‫الكشف عن حقيقة الصوفية‬

‫لول مرة ف التاريخ‬
‫تأليف‪ /‬ممود عبد الرءوف القاسم‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬

‫اقرأ الفصلي الول والثان بدوء وإمعان‬

‫القـدمـة‬
‫إن المد ل‪ ،‬نمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهد ال فل‬
‫مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله‬
‫صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫((يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا اّتقُوا الّلهَ َحقّ ُتقَاِت ِه وَل تَمُوتُنّ ِإلّا وَأَْنتُ ْم مُسْلِمُونَ)) [آل عمران‪.]102:‬‬
‫ث مِْنهُمَا رِجَالًا كَثِيًا َونِسَاءً‬
‫س وَا ِح َدةٍ وَ َخلَ َق مِْنهَا َزوْ َجهَا وََب ّ‬
‫((يَا أَّيهَا النّاسُ اّتقُوا رَبّكُمُ الّذِي َخَلقَكُ ْم مِنْ َنفْ ٍ‬
‫وَاّتقُوا الّلهَ الّذِي تَسَاءَلُونَ ِب ِه وَا َلرْحَامَ إِ ّن الّلهَ كَا َن عََليْكُ ْم رَقِيبًا)) [النساء‪.]1:‬‬
‫((يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا اّتقُوا الّلهَ وَقُولُوا َقوْلًا سَدِيدًا * ُيصْلِحْ َلكُمْ َأعْمَالَكُ ْم وََي ْغ ِفرْ لَكُ ْم ذُنُوبَ ُكمْ َومَنْ ُيطِعِ الّلهَ‬
‫َورَسُوَلهُ َفقَدْ فَازَ َف ْوزًا عَظِيمًا)) [الحزاب‪.]71-70:‬‬
‫أمابعد‪..‬‬
‫لننتبه إل اليات التالية‪ ،‬ولنتمثلها جيدا‪ ،‬قبل البدء بقراءة الفصول‪ ،‬يقول سبحانه‪ُ(( :‬لعِنَ الّذِينَ َك َفرُوا مِنْ َبنِي‬
‫صوْا وَكَانُوا َيعْتَدُو َن * كَانُوا ل يََتنَا َهوْنَ عَ ْن مُن َكرٍ َفعَلُوهُ لَبِْئسَ‬
‫إِ ْسرَائِي َل َعلَى لِسَانِ دَا ُودَ َوعِيسَى ابْ ِن َمرْيَ َم ذَِلكَ بِمَا َع َ‬
‫مَا كَانُوا َي ْفعَلُونَ)) [الائدة‪(( .])79-78( :‬كُنْتُمْ َخْيرَ ُأمّةٍ أُ ْخرِ َجتْ لِلنّاسِ تَ ْأ ُمرُونَ بِالْ َم ْعرُوفِ َوتَْن َهوْ َن عَنِ اْلمُن َكرِ‬
‫وَُت ْؤمِنُونَ بِالّلهِ)) [آل عمران‪(( .]110:‬يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا ا ْستَجِيبُوا ِلّلهِ وَلِلرّسُولِ ِإذَا َدعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُ ْم وَا ْعلَمُوا أَنّ‬
‫شرُونَ)) [النفال‪.]24:‬‬
‫حَ‬
‫الّلهَ يَحُولُ َبيْنَ الْ َم ْرءِ وََقلِْب ِه وَأَّنهُ إِلَْيهِ تُ ْ‬
‫ث‪ :‬يقسم التصوفة الصوفية إل طريقة وحقيقة‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪1‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫والطريقة هي الت تؤدي إل الوصول إل الال الذي يعرفون به تلك القيقة‪.‬‬
‫فما هي الطريقة؟ وما هو الوصول؟ وما هي القيقة؟‬
‫وسنبدأ بدراسة القيقة أولً‪ ،‬ث الطريقة‪ ،‬ث الوصول‪ ،‬وبعد ذلك تأت الناقشات‪.‬‬
‫وستكون الناقشات بعرض حقائق الصوفية على القرآن والسنة‪ ،‬ث تفسيها فيزيولوجيّا‪ ،‬ث الكشف عن آثارها‬
‫التاريية والجتماعية‪.‬‬
‫وعلى هذا فسيكون الكتاب قسمي‪:‬‬
‫ القسم الول للدراسات‪.‬‬‫‪ -‬والقسم الثان للمناقشات‪.‬‬

‫الباب الول‬
‫القيقة الصوفية‬
‫الفصل الول‬
‫مذهب واحد‬
‫وكلّ إل ذاك المال يشي‬

‫عباراتنا شت وحسنك واحد‬

‫ل يوجد إل صوفية واحدة‪ ،‬غايتها واحدة‪ ،‬وحقيقتها واحدة (وسنرى أن طريقتها واحدة) منذ أن وجدت‬
‫الصوفية حت النهاية‪ ،‬وإن اختلفت الساء‪ ،‬وهذه براهي من أقوال عارفيهم (وصاحب البيت أدرى با فيه)‪:‬‬
‫قال النيد(‪( )1‬سيد الطائفة)‪:‬‬
‫(الصوفية أهل بيت واحد ل يدخل فيهم غيهم)(‪.)2‬‬
‫وقال أبو نصر السراج الطوشي(‪( )3‬صاحب اللمع‪ ،‬الكتاب الم ف التصوف)‪:‬‬
‫‪...‬لن علم القائق ثرة العلوم كلها‪ ،‬وناية جيع العلوم‪ ،‬وغاية جيع العلوم إل علم القائق‪ ،‬إذا انتهى إليها‬
‫‪ )(1‬النيد بن ممد‪ ،‬إمام الطائفة‪ ،‬مات ف بغداد سنة (‪297‬هـ) ويعرف أيضا بالقواريري‪.‬‬
‫‪ )(2‬الرسالة القشيية (ص‪.)127:‬‬
‫‪ )(3‬عبد ال بن علي بن ممد‪ ،‬طاوس الفقراء‪ ،‬مات سنة (‪378‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪2‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وقع ف بر ل غاية له‪ ،‬وهو علم القلوب‪ ،‬وعلم العارف‪ ،‬وعلم السرار‪ ،‬وعلم الباطن‪ ،‬وعلم التصوف‪ ،‬وعلم‬

‫الحوال‪ ،‬وعلم العاملت‪ ،‬أي ذلك شئت فمعناه واحد(‪.)1‬‬
‫ويقول أبو طالب الكي(‪:)2‬‬

‫‪...‬فأما العرفة الصلية الت هي أصل القامات ومكان الشاهدات‪ ،‬فهي عندهم واحدة؛ لن العروف با‬
‫واحد‪ ،‬والتعرف عنها‪ ،‬إل أن لا أعلى وأول‪ ،‬فخصوص الؤمني أعلها‪ ،‬وهي مقامات القربي‪ ،‬وعمومهم أولا‪،‬‬

‫وهي مقامات البرار‪ ،‬وهم أصحاب اليمي(‪.)3‬‬
‫ويقول أبو حامد الغزال(‪:)4‬‬

‫‪...‬فأما العلم القيقي الذي هو الكشف والشاهدة بنور البصية‪ ،‬فكيف يكون حجابا وهو منتهى الطلب(‪..)5‬‬
‫[وعبارة (منتهى الطلب) تعن بوضوح أن ل غاية غيه]‪.‬‬
‫ويقول ابن عرب(‪( )6‬الشيخ الكب)‪:‬‬
‫‪...‬وينكرون الذوق؛ لنم ما عرفوه من نفوسهم‪ ،‬مع كونم يعتقدون ف نفوسهم أنم على طريق واحدة‪،‬‬
‫وكذلك هو المر‪ ،‬أصحاب الذواق على طريق واحدة بل شك‪ ،‬غي أن فيهم البصي والعمى والعمش‪ ،‬فل يقول‬
‫واحد منهم إل ما أعطاه حاله‪ ،‬ل ما أعطاه الطريق‪ ،‬ول ما هو الطريق عليه ف نفسه(‪..)7‬‬

‫ويقول ابن البنا السرقسطي(‪ :)8‬مذاهب الناس على اختلف ومذهب القوم على ائتلف(‪.)9‬‬
‫يشرح ابن عجيبة(‪ )10‬هذا البيت فيقول‪:‬‬
‫‪...‬يقول (أي‪ :‬ابن البنا)‪ :‬ث تقوم الجة الدالة على أنم على الحجة والطريق الستقيم‪ ،‬بشيئي‪..:‬بلف‬
‫مذهب الصوفية‪ ،‬فهي متفقة ف القصد والعمل وإن اختلفت السالك‪ ..‬فمرجع كلم القوم ف كل باب لحوالم‪،‬‬
‫وإل فل تناف بي أقوالم لن تأملها‪ ،‬وذلك بلف مذهب غيهم‪ ،‬والوجه فيه أن الق واحد وطريقه واحدة وإن‬
‫اختلفت مسالكها‪ ،‬فالنهاية واحدة‪ ،‬والذوق واحد‪ ،‬وف معن ذلك قال قائلهم‪:‬‬
‫‪ )(1‬اللمع (ص‪.)457:‬‬
‫‪ )(2‬ممد بن علي الكي مات ف بغداد سنة (‪386‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬قوت القلوب‪.)2/79( :‬‬
‫‪ )(4‬ممد بن ممد الغزال مات سنة (‪505‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬إحياء علوم الدين‪.)1/255( :‬‬
‫‪ )(6‬ممد بن علي بن عرب الاتي‪ ،‬أندلسي مات ف دمشق سنة (‪638‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(7‬الفتوحات الكية‪.)3/213( :‬‬
‫‪ )(8‬أبو العباس أحد بن ممد بن يوسف التجيب‪ ،‬من سرقسطة ف جنوب الندلس‪ ،‬مات قي فاس ف حوال الربع الول من القرن التاسع‪.‬‬
‫‪ )(9‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)101:‬‬
‫‪ )(10‬أحد بن ممد بن عجيبة الدوريس الفاسي مات سنة (‪1224‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪3‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الطرق شت وطريق(‪ )1‬الق واحدة‬

‫والسالكون طريق الق أفراد‬

‫ومذهب الصوفية هو التفاق ف الصول والفروع‪ ،‬أما الصول فنهايتهم الشهود والعيان‪ ،‬وهم متفقون فيه‬

‫لنه أمر ذوقي ل يتلف(‪.)2‬‬

‫ويقول عبد الرزاق القاشان(‪ )3‬ف شرحه على فصوص الكم‪:‬‬
‫‪...‬يعن أن الطريق والغاية كلها واحدة ف القيقة‪ ،‬وهو الق‪ ،‬فالعارف يدعو على بصية من اسم إل‬

‫اسم(‪.)4‬‬

‫ويقول أحد الصاوي الالكي اللوت(‪:)5‬‬
‫‪...‬وإنا العارفون تنافسوا ف مبة ال ورسوله؛ فمنهم من طلب الوصال بالتغزل ف الوسيلة‪ ،‬كالبعي‬
‫والبوصيي‪ ،‬ومنهم من طلبه بالتغزل ف القصد كابن الفارض وأمثاله‪ ،‬ومنهم من تغزل ف القامي كسيدي علي وفا‪،‬‬

‫ومقصد الميع واحد(‪[...)6‬يعن بقوله (الوسيلة)‪ :‬ممدا صلى ال عليه وسلم]‪.‬‬
‫ويقول سيدي ممد كنسوس(‪( )7‬تيجان)‪:‬‬

‫‪...‬فاعلموا أيدكم ال أَن طرق الشايخ ‪-‬رضوان ال عليهم‪ -‬كلها أَبواب مفتوحة إِل حضرة مولنا الكري‪،‬‬
‫وهى بنلة الطرق الحسوسة الؤدية إِل مل واحد‪ ،‬وهي مع ذلك متلفة ف القرب والبعد والسهولة والصعوبة والمن‬

‫والوف(‪...)8‬‬

‫وقال شاعرهم‪:‬‬
‫وكل إل ذاك المال يشي‬

‫عباراتنا شت وحسنك واحد‬

‫(‪)9‬‬

‫ويقول ممود أَبو الفيض النوف(‪:)10‬‬
‫‪...‬وِاذا فن العبد عن الغيار‪ ،‬كملت معرفته لبقائه مع الق‪...‬وإذا وصل من العرفة إِل هذا الد من التمكن‬
‫‪ )(1‬ليستقيم البيت يب أن يكون (الطرق شت ودرب الق‪.)...‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪ )101:‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ )(3‬الفاضل الكامل مات بعد سنة‪730( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪( )(4‬ص‪.)155:‬‬
‫‪ )(5‬مصري مات سنة (‪1241‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬السرار الربانية والفيوضات الرحانية (ص‪.)45:‬‬
‫‪ )(7‬أبو عبد ال ممد بن أحد مات ف مراكش سنة‪1294( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(8‬كشف الجاب (ص‪.)329:‬‬
‫‪ )(9‬غاية القرب‪( ،‬ص‪.)86:‬‬
‫‪ )(10‬ممود أبو الفيض بن على بن عمر من منوف ف مصر ولد عام (‪1312‬هـ)‪ ،‬أسس الكلية الصوفية ف القاهرة ولعله ل يزال حيّا حت كتابة هذه‬
‫الكلمات‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪4‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫شارف عي المع ‪-‬أي‪ :‬القيقة‪ -‬وصار المع له حالًا‪...‬وهذا العن هو مرمى نظر الصوفية‪ ،‬وكل ما صنفوه‬

‫ودونوه وامروا به ونوا عنه ف أقوال وأفعال وأحوال‪ ،‬إِنا هي وسائل إِل هذا القصد الشريف‪ ،‬والقام النيف(‪...)1‬‬
‫ويقول عبد القادر عيسى(‪:)2‬‬
‫‪...‬وإن الطريق واحدة ف حقيقتها‪ ،‬وإن تعددت الناهج العملية‪ ،‬وتنوعت أساليب السي والسلوك‪ ،‬تبعا‬

‫للجتهاد وتبدل الكان والزمان‪ ،‬ولذا تعددت الطرق الصوفية‪ ،‬وهي ف ذاتا وحقيقتها وجوهرها واحدة(‪...)3‬‬
‫ويقول عبد الليم ممود (الشيخ الكب) شيخ الامع الزهر‪:‬‬
‫‪...‬وف الناس من يرى أن التصوف مذاهب وفرق وطوائف‪ ،‬ولكن هذا التفكي النحرف تأتى إِل القائلي به‬
‫من نظرتم إل علم الكلم وإل الفلسفة؛ ففي علم الكلم‪ :‬أشاعرة ومعتزلة ومشبهة‪ ،‬وف الفلسفة‪ :‬أرسطيون‬
‫وإِفلطونيون وديكارتيون‪...‬‬
‫والنفوس مهيأة لقبول فكرة الطوئف ف جيع العلوم النظرية؛ ولقد خلط الكاتبون بي هذه الدراسات‬
‫والتصوف‪ ،‬فزعموا أن ف التصوف مذاهب وفرقا وطوائف ولو أمعنوا النظر‪ ،‬لعرفوا أن التصوف تربة روحية‪ ،‬وليس‬
‫نظرا عقليا‪ ،‬وإذا كان النظر العقلي يفرق الناظرين إل طوائف وفرق‪ ،‬فإن التجربة ل يتلف فيها اثنان؛ وإذا كانت‬
‫الفلسفة‪ ،‬لنا نظر عقلي‪ ،‬مذاهب متعددة‪ ،‬فإن التصوف‪ ،‬وهو تربة‪ ،‬مذهب واحد ل تعدد فيه ول خلف‪.‬‬
‫وكما أنه ل يستساغ اللط بي الوسائل والغايات ف أي ميدان من اليادين‪ ،‬فإنه ل يوز أن يستساغ اللط‬
‫بي طرق التصوف‪ ،‬وهي وسائل‪ ،‬وبي الغاية‪ ،‬وهي التصوف نفسه‪ ،‬فطرق التصوف متعددة متلفة‪ ،‬وبعضها أوفق‬
‫من بعض‪ ،‬وبعضها أسرع من بعض‪ ،‬ولكنها على اختلفها وتعددها‪ ،‬تؤدي إل هدف واحد وغاية واحدة‪.‬‬
‫التصوف إذن مذهب «بصيغة الفرد» ل مذهب «بصيغة المع»(‪.)4‬‬
‫هذه أقوال لبعض كبار القوم‪ ،‬نلص منها إل أن للصوفية عقيدة واحدة يدين با كل التصوفة قديهم‬
‫وحديثهم‪ ،‬وأن الطرق الصوفية (كالشاذلية والرفاعية والقادرية واللوتية والنقشبندية واليشرطية والولوية والبكطاشية‬
‫والتجانية وغيها وغيها‪ ،‬وإن اختلفت أساؤها‪ ،‬فهي كلها تؤدي إل هدف واحد هو العقيدة الصوفية الواحدة‪.‬‬
‫فما هي هذه العقيدة؟‬
‫سيظن الكثيون ‪-‬بناء على ما تقدم‪ -‬أنه يكفي لدراسة الصوفية أن ندرس عقيدة صوف واحد‪ ،‬كالغزال مثلً‪،‬‬
‫أَو ابن عرب‪ ،‬أو ابن عجيبة‪ ،‬أو غيه‪ ،‬ث نطلق حكما بكل ثقة واطمئنان على جيع التصوفة‪ ،‬وإن حكمنا سيكون‬
‫‪ )(1‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)262:‬‬
‫‪2‬‬

‫() من حلب‪ ،‬شاذل الطريقة‪ ،‬هاجر من حلب ف أواخر السبعينات؛ متمتع بصحته حت كتابة هذه الكلمات‪.‬‬
‫‪ )(3‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)272:‬‬
‫‪ )(4‬التعرف لذهب أهل التصوف‪( ،‬ص‪.)13 ،12:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪5‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫علميا صحيحا‪.‬‬
‫فنقول‪ :‬هذا صحيح كل الصحة من الناحية العلمية‪ ،‬ولكننا إمام جاعة باطنية لم عقيدة سرية‪ ،‬استهوت‬
‫عقولم ونفوسهم واستحوذت عليها‪ ،‬فل يهتدون سبيلًا إِل سبيلها‪ ،‬وهم يدافعون عنها بكل ما لديهم من إِمكانيات‬
‫وبالراوغات والغالطات واللف والدوران وجيع الساليب اللعلمية واللأخلقية!‬
‫وكمثل على ذلك‪ :‬إِنم يعلمون يقينا وخاصة الواصلون منهم أن الصوفية هي كفر وزندقة بالنسبة للشريعة‬
‫السلمية‪ ،‬ومع ذلك فهم يكتمون هذه القيقة ويشيعون بي الناس أن الصوفية هي قمة السلم واليان وهي منتهى‬
‫التقى والورع‪ ،‬وهي مقام الِإحسان!‬
‫وقد انطلت هذه الدعة على الناس وصدقوها‪ ،‬حت لو قلت لحدهم‪ :‬إِن الصوفية زندقة‪ ،‬لثار عليك واتمك‬
‫التامات الت ل تطر لك على بال‪ ،‬رغم أَنه ليس صوفيّا‪ ،‬ولكنه اقتنع بالدعة وانرت عليه ذيولا‪.‬‬
‫ومثل من مراوغاتم العتادة‪ :‬لو جئتهم بدراسة عن صوفية ابن عرب مثلًا‪ ،‬لسمعت من يقول لك‪ :‬هذا مدسوس‬
‫عليه‪ ،‬أَو لسمعت من يقول‪ :‬هذا شيء ل يدين به الباقون‪ ،‬أو لسمعت‪ :‬هذا كان فيما مضى من الزمان‪ ،‬ول يبق له‬
‫أثر‪ ،‬أو تسمع من يقول‪ :‬الصوفية الن ل يعرفون هذه المور ول يفهمونا‪ ،‬فأَكثرهم بسطاء وسذج‪ ،‬أو هذا يعرفه‬
‫بعضهم ويهله الخرون‪ ،‬وإن كانت الدراسة حول صوف غي مشهور‪ ،‬فسيكون الواب‪ :‬هذا مندس على الصوفية‪،‬‬
‫مدع لا‪ ،‬والصوفية القة بريئة منه ومن أمثاله‪ ،‬والصوفية القة هي قمة الِإسلم والِإيان‪...‬‬
‫ولو أتيتهم بنصوص صوفية للغزال مثلً‪ ،‬وبرهنت لم على صحتها وصحة نسبتها إل قائلها وأريتهم مواضع‬
‫الضلل فيها‪ ،‬فالواب الذي ستسمعه‪ :‬هذا كلم له تأويل! أو يب أن نؤوله! أو هذا كلم ل نفهمه! أو‪...‬أو‪...‬إِل‪.‬‬
‫ومثل هذه الجوبة‪ ،‬نسمعها أيضا من غي التصوفة من كثي من الناس‪ ،‬لنم سعوها سابقا من التصوفة‪،‬‬
‫وسعوها وسعوها كثيا حت اقتنعوا با!‬
‫ومن الجوبة الت نسمعها من غي التصوفة أكثر الحيان‪ ،‬ومن التصوفة ف بعضها‪ ،‬قولم‪ :‬الصوفية على وشك‬
‫النتهاء‪ ،‬أَو هي ف طريقها إِل الزوال‪ ،‬أو إِن الصوفيي قليلون ل تأثي لم ف الجتمع‪ ،‬أو إِن الكلم عنهم فيه مبالغة‪..‬‬
‫إِل‪ ..‬مع العلم أن (‪ )%90‬من المة الِسلمية لم صلة بالتصوف وأهله بشكل من الشكال‪ -‬كما يقول سعيد‬
‫حوى‪ -‬أما القيقة فنسبة التأثرين بالتصوف تزيد على ذلك‪ ،‬بل والدافعون أنفسهم الذين يدعون أن التصوف انتهى‬
‫هم ف أفكارهم ودفاعهم متأثرون بالصوفية إِل حد بعيد‪.‬‬
‫ومن أعجب ما نسمع من دفاع‪ ،‬قول القائل الغافل‪ :‬إن فضح الصوفية هو دعاية لا‪ ،‬وعندما تصل السذاجة‬
‫بصاحبها إل مثل هذا الستوى‪ ،‬فل يبقى مال لناقشتها‪.‬‬
‫أمام هذا الوضع الغريب عن الِسلم‪ ،‬وعن قرآن الِسلم‪ ،‬وعن سنة رسول الِإسلم‪ ..‬أمام هذا الوضع الشاذ‬
‫الذي تتخبط به الجتمعات السلمية‪ ..‬أمام هذا الوضع‪ ،‬ل يكفي تقدي دراسة عن صوف واحد أو اثني أو ثلثة أو‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪6‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫عشرة! لذلك ستكون الفصول التية أقوالً لكب عدد يكن للكتاب أن يستوعبه من أئمتهم وكبائهم‪ ،‬منذ النيد‬
‫وأقرانه حت أصحاب الطرق ف أيامنا الاضرة‪ ،‬بيث ل يبقى مال لولئك الدافعي‪ ،‬ول يبقى مكان لججهم‪.‬‬
‫ويب أن نتذكر دائما‪ ،‬وأن ل ننسى أبدا أن التصوف مذهب واحد‪ ،‬كما يقرره أصحاب هذا الذهب‬
‫العارفون الواصلون‪.‬‬
‫وكل ما هو آت من الفصول إِنا هو براهي على ذلك‪ ،‬ولنتذكر دائما أن أصحاب البيت أدرى با فيه‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪7‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الثان‬
‫مدخل إل فهم النصوص الصوفية‬
‫يا رب جوهر علم لو أبوح به‬

‫لقيل ل أنت من يعبد الوثنا‬

‫ولستحل رجال مسلمون دمي‬

‫يرون أقبح ما يأتونه حسنًا‬

‫قبل الولوج ف متاهات النصوص الصوفية‪ ،‬ودهاليزها اللتوية التعرجة‪ ،‬وزحاليقها التقنة الصنع‪ ،‬قبل ذلك يب‬
‫أن نأخذ فكرة واضحة عن الساليب الت يتبعونا ف بسط أفكارهم وعقائدهم‪ ،‬ف أقوالم وكتاباتم‪ ،‬ف تواليفهم‬
‫ودعاياتم‪ ،‬لنستطيع فهم كلمهم بوضوح تام‪ ،‬وأن نعرف أغراضه وأهدافه‪ ،‬وبدون ذلك ل نستطيع دراسة الصوفية‬
‫دراسة صحيحة‪ ،‬وستكون دراستنا لساليبهم من أساليبهم‪ ،‬ومن أقوالم وتواصيهم فيما بينهم‪.‬‬
‫سنرى ‪-‬ف هذه الدراسة‪ -‬بوضوح تام ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬هناك سر غريب يتواصون بكتمانه عن غي أهله‪.‬‬
‫‪ -2‬أهل هذا السر هم الصوفية‪.‬‬
‫‪ -3‬هذا السر هو كفر وزندقة‪ ،‬يُقتل من يبوح به على أنه مرتد عن السلم‪.‬‬
‫‪ -4‬يقسّمون الجتمع السلمي إِل صنفي‪:‬‬
‫أ‪ -‬أهل الشريعة‪ :‬ويسمونم أهل الظاهر‪ ،‬أو أهل الرسوم‪ ،‬أو أهل الوراق‪ ،‬أو العامة‪.‬‬
‫ب‪ -‬أهل القيقة‪ :‬وهم الصوفية‪ ،‬ويسمونم أيضا أهل الباطن‪ ،‬وأهل الذواق‪ ،‬أو الاصة‪ ،‬وخاصة الاصة هم‬
‫كبارهم‪.‬‬
‫‪ -5‬يتواصون دائما وف كل زمان ومكان‪ ،‬أن يظهروا لهل الشريعة ما يوافقهم من الحكام الِإسلمية‪ ،‬وأن‬
‫يكتموا عنهم ذلك السر لئل تباح دماؤهم‪ ،‬إِل ف حالت معينة (ستمر بي ثنايا النصوص) حيث يعبون عنه باللغز‬
‫والرمز والشارة والعبارة النمقة‪.‬‬
‫‪ -6‬ل يعرف هذا السر إِل بالذوق‪ ،‬أي‪ :‬أن يذوقه الِإنسان بنفسه‪ ،‬وضربوا لذلك مثلً‪ :‬اللذة النسية الت ل‬
‫يعرفها إِل من يذوقها‪.‬‬
‫‪ -7‬ف العادة‪ ،‬يرمزون إِل الذات الِإلية بأساء مؤنثة مثل ليلى وبثينة وغيها‪..‬‬
‫وهذه نصوص لئمتهم وأقطابم وعارفيهم أوردها حسب التسلسل التاريي (بدون دقة)‪:‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪8‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ما ينسبونه لزين العابدين (وهو ف الواقع لكلثوم بن عمرو العتّاب توف عام‪220 :‬هـ)‪:‬‬
‫لقيل ل أنت من يعبد الوثنا‬

‫يا رب جوهر علم لو أبوح به‬

‫يرون أقبح ما يأتونه حسنا‬

‫ولستحل رجال مسلمون دمي‬

‫(‪)1‬‬

‫فما هو هذا العلم الذي لو أباح به لرمي بالوثنية ولقتل على الردة؟‬
‫ويقول أبو بكر الكلباذي (تاج الِإسلم)(‪:)2‬‬
‫قال النيد للشبلي(‪ :)3‬نن حبنا هذا العلم تبيا‪ ،‬ث خبأناه ف السراديب‪ ،‬فجئت أنت فأظهرته على رءوس‬
‫الل! فقال‪ :‬أنا أقول‪ ،‬وأنا أسع‪ ،‬فهل ف الدارين غيي؟‬
‫يهمنا ف هذا النص قول النيد فقط‪ .‬إِنه يب عن علم حبه هو تبيا‪( ،‬أي‪ :‬وضع قواعده وأصوله)‪ ،‬ث خبأه‬
‫ف السراديب! فما هو هذا العلم الخبأ؟! ول خبأه ف السراديب؟!‬
‫أما قول الشبلي فسنراه فيما بعد‪.‬‬
‫ويقول النيد أيضا‪ ،‬ميبا على رسالة أرسلها له أبو بكر الشبلي‪:‬‬
‫يا أبا بكر‪ ،‬ال ال ف اللق‪ ،‬كنا نأخذ الكلمة فننشقها‪ ،‬ونقرظها‪ ،‬ونتكلم با ف السراديب‪ ،‬وقد جئت أنت‬

‫فخلعت العذار! بينك وبي أكابر اللق ألف طبقة‪ ،‬ف أول طبقة يذهب ما وصفت(‪.)4‬‬

‫عندما يتمرس القارىء بالساليب الصوفية سيعرف أَن معن قوله‪( :‬يذهب ما وصفت)‪ ،‬هو‪ :‬تُقتل‪.‬‬
‫ويقول النيد أيضا‪:‬‬
‫ل يكون الصدّيق صدّيقا حت يشهد له ف حقه سبعون صدّيقا أنه زنديق‪ ،‬فهم يشهدون على ظاهره‪ ،‬ما ظهر‬
‫من حاله؛ لن الصديق يعطي الظاهر حكم الظاهر‪ ،‬ويعطي الباطن حكم الباطن‪ ،‬فل يلبسون بالباطن على الظاهر ول‬
‫بالظاهر على الباطن‪ ،‬فهم يشهدون أنه زنديق ظاهرا‪ ،‬كما يعلمون أنه صديق باطنا‪ ،‬لتحققهم بذلك الال ف‬

‫نفوسهم(‪.)5‬‬

‫يا للعجب! ظاهرا ‪-‬أي حسب الشريعة‪ -‬زنديق‪ ،‬وباطنا صديق!! فهل الشريعة تدعنا؟؟‬
‫وقال أيضا (وقد أورده الغزال ف إحياء علوم الدين)‪:‬‬
‫‪ )(1‬النوار القدسية ف بيان الداب للشعران‪ ،‬هامش الطبقات‪ ،)1/134( :‬والناظر اللية‪( ،‬ص‪ ،)44:‬والفتوحات اللية‪( ،‬ص‪ )44:‬وغيها‪.‬‬
‫‪ )(2‬التعرف لذهب أهل التصوف‪[ ،‬باب‪( ،65 :‬ص‪.])145:‬‬
‫‪ )(3‬الشبلي من أصحاب النيد وأقرانه مات ف بغداد عام (‪334‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(4‬اللمع‪( ،‬ص‪.)306:‬‬
‫‪ )(5‬الناظر اللية‪( ،‬ص‪ ،)44:‬وكشف الجاب‪( ،‬ص‪ )373:‬وغيها‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪9‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪..‬أهل النس يقولون ف كلمهم ومناجاتم ف خلواتم أشياء هي كفر عند العامة(‪.)1‬‬
‫وقال مرة‪ :‬لو سعها العموم لكفروهم‪ ،‬وهم يدون الزيد ف أحوالم بذلك‪ ،‬وذلك يتمل منهم ويليق بم(‪.)2‬‬
‫وقد كان النيد ينشد أبياتا يشي با إل أسرار أحوال العارفي‪ ،‬وإن كان ذلك ل يوز إِظهاره‪ ،‬وهي هذه‬

‫البيات(‪:)3‬‬

‫فحلّو بقرب الاجد التفضل‬

‫سرت بأُناس ف الغيوب قلوبم‬
‫عراصا بقرب ال ف ظل قدسه‬

‫(‪)4‬‬

‫تول با أرواحهم وتنهل‬

‫مواردهم فيها على العز والنهي‬

‫ومصدرهم فيها لا هو أكمل‬

‫تروح بعز مفرد من صفاته‬

‫وما كتمه أول لدين وأعدل‬

‫سأكتم من علمي به ما يصونه‬

‫وأبذل منه ما أرى الق يبذل‬

‫وأعطي عباد ال منه حقوقهم‬

‫وأمنع منه ما أرى النع يفصل)‬

‫على أن للرحن سرا يصونه‬

‫إل أهله ف السر والصون أجل‬

‫وقال سهل التستري(‪( :)5‬للعال ثلثة علوم‪ ،‬علم ظاهر يبذله لهل الظاهر‪ ،‬وعلم باطن ل يسعه إظهاره إل‬
‫لهله‪ ،‬وعلم هو بينه وبي ال تعال ل يظهره أحد)(‪.)6‬‬
‫ أما العلم الظاهر‪ ،‬فقد عرفناه‪ ،‬إنه علم الشريعة‪ .‬فما هو علم الباطن؟! ول هو باطن؟!‬‫وبقول اللّج(‪« :)7‬النكر ف دائرة البان‪ ،‬وأنكر حال حي ل يران‪...( ،‬وبالزندقة)‪ ..‬حلن‪...‬وبالسوء‬
‫رمان»(‪.)8‬‬
‫ يعن بدائرة البان‪ :‬ما هو خارج دائرة الصوفية‪.‬‬‫ فلم يسميه النكر زنديقا؟ ويرميه بالسوء؟! ما هو السر؟!‬‫وقال‪( :‬ياطب الناس ف السجد) ويروي القصة عبد الودود بن سعيد الزاهد‪... :‬اسعوا‪ ،‬إن ال أباح لكم‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪ ،)4/292( :‬ولعل الفقرة (وهم يدون الزيد‪ ..‬إل) هي من تعليق الغزال‪.‬‬
‫‪ )(2‬إحياء علوم الدين‪ ،)4/292( :‬ولعل الفقرة (وهم يدون الزيد‪ ..‬إل) هي من تعليق الغزال‪.‬‬
‫‪ )(3‬إحياء علوم الدين‪.)4/288( :‬‬
‫‪ )(4‬ف البيت إقواء‪.‬‬
‫‪ )(5‬سهل التستري‪ ،‬من تستر‪ ،‬بلد من الهواز‪ ،‬من أئمة القوم‪ ،‬توف عام‪283( :‬هـ) أو (‪273‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬إحياء علوم الدين‪.)1/89( :‬‬
‫‪ )(7‬قتل صلبا عام‪309( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(8‬الطواسي‪ ،‬طايسي النقطة‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪10‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫دمي فاقتلون‪ ،‬فبكى بعض القوم‪ ،‬فتقدمت من بي الماعة‪ ،‬وقلت‪ :‬يا شيخ‪ ،‬كيف نقتل رجلً يصلي ويصوم ويقرأ‬
‫القرآن؟ فقال‪ :‬يا شيخ‪ ،‬العن الذي به تقن الدماء خارج عن الصلة والصوم وقراءة القرآن‪ ،‬فاقتلون تؤجروا‬
‫وأستريح‪ ،‬فبكى القوم‪ ،‬وذهب‪ ،‬وتبعته إل داره‪ ،‬وقلت‪ :‬يا شيخ‪ ،‬ما معن هذا؟ قال‪ :‬ليس ف الدنيا للمسلمي شغل‬
‫أهمّ من قتلي‪ .‬فقلت له‪ :‬كيف الطريق إِل ال تعال؟ قال‪ :‬الطريق بي اثني‪ ،‬وليس مع ال أحد‪ .‬فقلت‪ :‬بي‪ .‬قال‪:‬‬
‫من ل يقف على إشارتنا ل ترشده عبارتنا(‪ .)1‬إنه يقرر أن الشريعة تبيح قتله! فِلمَ؟‬

‫ويقرر أن العن الذي يباح قتله من أجله خارج عن الصلة والصوم وقراءة القرآن! فما هو هذا العن؟‬
‫لننتبه إل قوله‪( :‬ليس مع ال أحد)‪ ،‬وقوله‪( :‬من ل يقف على إِشارتنا ل ترشده عبارتنا)‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫عليّ وعند السلمي قبيح‬

‫كفرت بدين ال والكفر واجب‬

‫(‪)2‬‬

‫ يعن بقوله‪( :‬كفرت) أي‪ :‬سترت‪ ،‬والكفر هو الستر‪ ،‬فهو يقول‪ :‬سترت بالسلم‪ ،‬والستر واجب عليّ‪- .‬‬‫فما هو هذا المر الذي يستره بدين ال؟! ما هو؟!‬
‫ فما هو هذا المر الذي يستره بدين ال؟! ما هو؟!‬‫ من المكن أن نعرف هذا السر من بعض أقواله وفلتات شعره‪ ،‬يقول‪:‬‬‫(‪)3‬‬

‫فقلت‪ :‬من أنت؟ قال‪ :‬أنت‬

‫رأيت رب بعي قلب‬

‫فالقيقة‪ ،‬والقيقة خليقة‪ ،‬دع الليقة‪ ،‬لتكون أنت هو‪ ،‬أو هو أنت من حيث القيقة(‪.)4‬‬
‫ ول أعلق على هذا القول بشيء‪ ،‬فهو واضح‪ ،‬وهو هو السر الذي يكتمونه‪.‬‬‫وقال أبو السي النوري(‪ )5‬ماطبا النيد‪:‬‬
‫يا أبا القاسم‪ ،‬غششتَهم فأجلسوك على النابر‪ ،‬ونصحتُهم فرمون على الزابل(‪.)6‬‬
‫ وسنرى فيما يأت من النصوص كيف غشهم النيد؟ إِنه كان يتكلم عليهم بالفقه‪.‬‬‫وما يورده الغزال‪:‬‬
‫‪ )(1‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)57:‬‬
‫‪ )(2‬ديوان اللج‪( ،‬ص‪.)28:‬‬
‫‪ )(3‬الطواسي (طاسي النقطة)‪.‬‬
‫‪ )(4‬الطواسب (طاسي الصفاء)‪.‬‬
‫‪ )(5‬أحد بن ممد النوري‪ ،‬بغدادي من أقران النيد مات سنة‪295( :‬هـ)‪ ،‬وترد كنيته ف كتبهم أحيانا (أبو السن) وأحيانا (أبو السي)‪ ،‬وقد اعتمدت‬
‫الثانية (أبو السي) دون تقق‪ ،‬إذ ل يهمنا ذلك ف هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ )(6‬التعرف لذهب أهل التصوف‪( ،‬ص‪.)146:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪11‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬قال بعضهم‪ :‬للربوبية سر لو أظهر لبطلت النبوة‪ ،‬وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم‪ ،‬وللعلماء بال سر لو‬

‫أظهروه لبطلت الحكام(‪.)1‬‬

‫ أسرار!! تبطل با النبوة‪ ،‬ويبطل با العلم‪ ،‬وتبطل با الحكام؟! فما هي هذه السرار؟‬‫سهِمْ َقوْلًا بَلِيغًا)) [النساء‪ ،]63:‬قال‪ :‬على مقدار فهومهم‬
‫وقال ابن عطاء(‪ )2‬ف قوله تعال‪(( :‬وَقُلْ َلهُمْ فِي أَنفُ ِ‬
‫ومبلغ عقولم(‪.)3‬‬
‫ واضح أنه يعن‪ :‬على مقدار فهوم أهل الظاهر (أهل الشريعة)‪ ،‬ومبلغ عقولم‪.‬‬‫وقال بعض التكلمي لب العباس بن عطاء‪ :‬ما لكم أيها التصوفة! قد اشتققتم ألفاظا أغربتم با على‬
‫السامعي؟ وخرجتم على اللسان العتاد! هل هذا إِل طلب للتمويه؟ أو ستر لعوار الذهب؟‬
‫فقال أبو العباس‪ :‬ما فعلنا ذلك إِل لغيتنا عليه‪ ،‬لعزته علينا‪ ،‬كيل يشريها غي طائفتنا‪ .‬ث اندفع يقول‪:‬‬
‫أحسن ما أظهره ونظهره‬

‫بادىء حق للقلوب نَشعره‬

‫يبه عن وعنه أخبه‬

‫أكسوه من رونقه ما يستره‬
‫يفسد معناه إِذا ما يعبه‬

‫عن جاهل ل يستطيع ينشره‬
‫فل يطيق اللفظ بل ل يعشره‬
‫فيظهر الهل وتبدو زمره‬

‫ث يواف غيه فيخبه‬
‫ويدرس العلم ويعفو أثره‬

‫(‪)4‬‬

‫وأنشدونا أيضا له(‪:)5‬‬
‫أجبناهم بأعلم الِإشارة‬

‫إِذا أهل العبارة ساءلونا‬
‫نشي با فنجعلها غموضا‬

‫تقصر عنه ترجة العبارة‬

‫ش ِهدُنا سرورا‬
‫شهَدها وتُ ْ‬
‫ونَ ْ‬

‫له ف كل جارحة إِنارة‬

‫ترى القوال ف الحوال أسرى‬

‫كأسر العارفي ذوي السارة‬

‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)1/88( :‬‬
‫‪ )(2‬أبو العباس بن ممد بن عطاء الدمي البغدادي‪ ،‬من أقران النيد‪ ،‬مات سنة‪309( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬التعرف‪[ ،‬باب‪( 65 :‬ص‪.])146:‬‬
‫‪ )(4‬التعرف‪[ ،‬باب‪( 31 :‬ص‪.])89:‬‬
‫‪ )(5‬عبارة‪( :‬وأنشدونا أيضا له) هي لب بكر الكلباذي مؤلف (التعرف)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪12‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ البادي‪ :‬ويقال‪ :‬بادي الق‪ ،‬والباده(‪ ،)1‬وهو بداية الوارد(‪ ،)2‬والوارد‪ :‬كل ما يرد على القلب من العان من‬‫غي تعمد من العبد(‪.)3‬‬
‫ وقوله‪ :‬أكسوه من رونقه ما يستره عن جاهل‪...‬أي‪ :‬يكسو الكلم الذي يظهره للناس من الرونق الذي‬‫يعجب السامع ما يستر حقيقة السر‪ ،‬لنه لول يفعل ذلك‪ ،‬لخب الاهل (أي‪ :‬غي الصوف) به غيه‪ ،‬فكان ذلك سببا‬
‫لقتل صاحب هذا السر‪ ..‬وبقتله وقتلهم يزول هذا العلم (الصوف) ويظهر الهل به‪.‬‬
‫ وف البيات الت بعدها‪:‬‬‫ أهل العبارة‪ :‬يعن با الناس غي الصوفيي الذين يتاج ف خطابم إِل العبارة ذات الرونق‪.‬‬‫‪ -‬الحوال‪ :‬جع حال‪ ،‬وهو ما يرد على القلب من طرب وحزن أو بسط وقبض (وغيها)‪ ،‬وتسمى أيضا‪:‬‬

‫الوارد(‪.)4‬‬

‫ ف البيت الول والثان يبنا أنه ييب على السؤال بالِإشارة‪ ،‬ويعل هذه الِإشارة غامضة! فلِمَ؟!‬‫ ف البيت الثالث يب عن تلك الت يَشْهدها هو‪ ،‬وتُشهده هي سرورا تستني له كل جارحة من جوارحه‪،‬‬‫فما هي هذه الت َيشْهدها‪ ،‬وُتشْهده كل هذا السرور؟؟‬
‫ ف البيت الرابع يبي أنه عندما ترد عليه الحوال‪ -‬وعلى غيه‪ -‬تكون القوال والكلمات لديهم أسية ل‬‫يطلقونا برية‪ ،‬ويشبهها بالعارفي (أي‪ :‬الذين بلغوا الغاية من الصوفية) الذين خسروا حريتهم لنم باحوا بالسر‪،‬‬
‫فأصبحوا أسرى مكبلي‪ ،‬وكذلك القوال‪.‬‬
‫ فلم كل هذا؟!‬‫ويورد أبو بكر الكلباذي قي (التعرف) ما يلي(‪:)5‬‬
‫ض الَقَاوِيلِ * لَأَخَ ْذنَا مِْنهُ بِاْليَ ِميِ)) [الاقة‪ ،]45-44:‬أي‪:‬‬
‫‪ ..‬وقال غيه ف قوله تعال‪(( :‬وََلوْ َت َقوّ َل عَلَْينَا َبعْ َ‬
‫لو نطق بالواجيد على أهل الرسوم‪ ،‬يدل عليه قوله‪َ(( :‬بلّ ْغ مَا أُنزِلَ إَِلْيكَ مِ ْن رَّبكَ)) [الائدة‪ ،]67:‬ول يقل‪ :‬بلغ ما‬
‫تعرفنا به إِليك‪.‬‬
‫ الواجيد‪ :‬جع وجد على غي قياس‪ ،‬وهي ثرات الوراد(‪ ،)6‬أو الوجد هو غلبة ما كان يبعثه (التواجد)‬‫‪ )(1‬الباده وردت ف الرسالة القشيية‪ ،‬حاشية العروسي (‪.)2/84‬‬
‫‪ )(2‬تعريف البادي من معجم مصطلحات الصوفية مادة (وارد)‪.‬‬
‫‪ )(3‬تعريف الوارد من معال الطريق إل ال‪( :‬ص‪.)428:‬‬
‫‪ )(4‬تعريف الحوال من معجم مصطلحات الصوفية‪ ،‬مادة (حال)‪.‬‬
‫‪ )(5‬التعرف‪( ،‬باب‪.)65:‬‬
‫‪ )(6‬حاشية العروسي‪ ،)2/46( :‬الامش‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪13‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويتواجد له على قلبه(‪ ،)1‬وهو يشبه الال والوارد‪.‬‬
‫ إنه يفسر الية كما يلي‪( :‬لو نطق با يده عندما يرد عليه الال‪ ،‬على أهل الرسوم‪- ،‬أي‪ :‬أهل الشريعة‪-‬‬‫أو أهل الظاهر‪ ،‬لخذنا منه باليمي‪.)..‬‬
‫ وطبعا هذا تفسي ما أنزل ال به من سلطان‪ ،‬ول عرفه ممد صلى ال عليه وسلم ول أصحابه‪ ،‬وهو هنا‬‫يفتري على ال سبحانه أنه يأمر ممدا صلى ال عليه وسلم أن يكتم سر الواجيد! فما هو هذا السر؟‬
‫ويقول الطوسي (صاحب اللمع)‪:‬‬
‫‪...‬ولم ف حقيقة التوحيد لسان آخر‪ ،‬وهو لسان الواجدين‪ ،‬وإشاراتم ف ذلك تبعد عن الفهم‪ ،‬ونن نذكر‬

‫من ذلك طرقا كما يكن شرحه‪ ،‬وهذا العلم أكثره إِشارة ل تفى على من يكون أهله(‪.)2‬‬
‫ويقول الطوسي نفسه ف تعريف (التقية)‪:‬‬

‫قال قوم‪ :‬استعمال المر والنهي‪ ،‬وقال قوم‪ :‬ترك الشبهات‪ ،‬وقال قوم‪ :‬التقية حرم الؤمن كما أن الكعبة حرم‬

‫مكة‪ ،‬وقال قوم‪ :‬التقيه نور ف القلب يفرق با بي الق والباطل(‪...)3‬‬

‫ هكذا جعلوا التقية مقدسة يتسترون با‪ .‬إِذا‪ :‬فنحن أمام فرقة باطنية‪.‬‬‫ويقول أَبو طالب الكي(‪:)4‬‬
‫‪...‬فتفصيل معان التوحيد من شواهد الناظرين اضيق الضيق‪ ،‬وشهادة المع ف التفرقة والبقاء قي الفناء أخفى‬
‫الفي‪ ،‬وشرح غريب عن الساع يُنكر أكثره أكثر من سعه‪ ،‬غي أَن من له نصيب منه يشهد ما رمزناه‪ ،‬فينكشف له‬

‫ما غطيناه(‪.)5‬‬

‫ شواهد‪ :‬جع شاهد‪ ،‬وهو ما تعطيه الشاهدة(‪ )6‬من الثر ف قلب الشاهد(‪.)7‬‬‫ المع‪ :‬إِشارة إِل حق بل خلق(‪[ .)8‬لننتبه جيدا إِل معن (حق بل خلق)]‪.‬‬‫ التفرقة (أو الفرق)‪ :‬وهو إشارة إل خلق بل حق‪ ،‬وقيل‪ :‬مشاهدة العبودية(‪[ ،)9‬هناك الفرق الول‪ ،‬والفرق‬‫‪ )(1‬حاشية العروسي‪ ،)2/43( :‬ويعرف ابن عرب ف (كتاب اصطلح الصوفية) الوجد بأنه‪ :‬ما يصادف القلب من الحوال الغيّبة له عن شهوده‪.‬‬
‫‪ )(2‬اللمع‪( ،‬ص‪.)51:‬‬
‫‪ )(3‬اللمع‪( ،‬ص‪.)303:‬‬
‫‪ )(4‬ممد بن علي بن عطية الارثي الكي‪ ،‬نشأ ف مكة ومات ف بغداد سنة‪386( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬قوت القلوب‪.)2/81( :‬‬
‫‪ )(6‬أي‪ :‬مشاهدة الق (ال)‪.‬‬
‫‪ )(7‬رسائل ابن عرب (اصطلح الصوفية)‪.‬‬
‫‪ )(8‬رسائل ابن عرب‪.‬‬
‫‪ )(9‬رسائل ابن عرب‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪14‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الثان‪ ،‬ولا عندهم تعابي كثية‪ ،‬ولننتبه إل عبارة (خلق بل حق)]‪.‬‬
‫ الفناء على ثلث درجات‪ :‬فناء الظاهر‪ ،‬وهو مسلوبية العبد عن إرادته واختياره بتجلي الق عليه بصفة‬‫الفعالية‪ ،‬وتسمى (فناء الفعال)‪.‬‬
‫وفناء الباطن‪ :‬وهو مغلوبية صفاته ف سلطنة أنوار الصفات القدية الزلية‪ ،‬وتسمى (فناء الصفات)‪.‬‬
‫وفناء سر الباطن‪ ،‬الذي هو ذات العبد‪ ،‬فإِن الفعال هي حجاب الصفات‪ ،‬فالصفات باطنها؛ والصفات هي‬
‫حجاب الذات‪ ،‬فالذات باطنها وسرها‪ ،‬ولذا يسمى (فناء الذات)‪ ،‬وهو كناية عن مغلوبية ذات العبد ف إِشراق أنوار‬
‫عظمة الذات وأحديتها(‪.)1‬‬

‫ البقاء‪ :‬ل بد لصحة العبودية من التنل عن عال المع إِل عال التفرقة‪ ،‬ويقال لذا‪( :‬البقاء)(‪.)2‬‬‫* ملحوظة‪ :‬يلحظ القارىء هنا أن اللغاز تفسر باللغاز‪ ،‬ويُشرح الغموض بالغموض؟! وذلك لننا الن‬
‫وجها لوجه أمام السر الذي يكتمونه‪.‬‬
‫ويقول أيضا (أبو طالب الكي)‪:‬‬
‫‪...‬وقال النيد‪( :‬وهؤلء ‪-‬أي‪ :‬الصوفية‪ -‬هم الدلون على ال تبارك وتعال‪ ،‬والستأنسون بال تعال‪ ،‬هم‬
‫جلساء ال تعال‪ ،‬قد رفع الشمة بينه وبينهم‪ ،‬وزالت الوحشة بينهم وبينه‪ ،‬فهم يتكلمون أشياء هي عند العامة كفر‬
‫بال تعال‪ ،‬لا قد علموا أن ال تعال يبهم‪ ،‬وأن لم عند ال جاها ومنلة‪ ،‬ث قال عن بعض العلماء‪ :‬أما أهل النس‬
‫بال تعال فليس إل معرفتهم سبيل)‪ ..‬هذا من كلم النيد ونو معناه‪ ،‬حدثن به الاقان القري‪ ،‬ولول أنا روينا عنه‬

‫ما ذكرناه‪ ،‬ما كنا نشرح حال هؤلء إِشفاقا على اللباب(‪...)3‬‬

‫ يوهم أبو طالب الكي القارئ أنه ل يشرح حال هؤلء القوم الذين يتكلمون بأشياء هي الكفر عند العامة‪-‬‬‫أي‪ :‬عند أهل الشريعة‪ -‬إشفاقا على اللباب‪ ،‬وهذا غي صحيح‪ ،‬فهو ل يشرح خوفا من السيف‪ ،‬وليس شيئا آخر‪.‬‬
‫نعود إِل ما مر من مصطلحاتم وألغازهم‪ ،‬ول بأس من وضع بعض الصور الصغية الت قد تساعد على فهم‬
‫هذه اللغاز‪ ،‬على أن توضيحها الكامل سيأت ف ما يأت إِن شاء ال‪.‬‬
‫فالفناء‪ :‬ويسمى أيضا‪ :‬الحو‪ ،‬والسكر‪ ،‬والغيبة‪ ،‬والطي‪ ،‬والضور بالق‪ ،‬واللوة‪ ،‬والحسان‪ ،‬والمع‪..‬‬
‫وكلها أساء لسمى واحد‪ ،‬وهو مقام المع (وهناك بعض الختلف بي مدلول الكلمات)‪ ،‬فالمع هو الفناء‪ ،‬وضم‬
‫تعريفيهما إِل بعضهما يساعد‪ -‬بعض الشيء‪ -‬على فهم السر واللغاز‪.‬‬
‫أما البقاء‪ :‬ويسمى أَيضا‪ :‬الفرق الثان‪ ،‬أو المع ف التفرقة‪ ،‬أو الفرق ف المع‪ ،‬أو صحو المع‪ ،‬أو الِإطلق‪..‬‬
‫‪ )(1‬حاشية العروسي‪.)2/61( :‬‬
‫‪ )(2‬حاشية العروسي‪.)2/61( :‬‬
‫‪ )(3‬قوت القلوب‪.)2/77( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪15‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فهو مقام أعلى من مقام المع‪ ،‬يتمع فيه الفناء مع الصحو‪ ،‬أو المع مع الفرق‪ ،‬والستغراق ف مقام البقاء يسمى‬
‫(جع المع)‪ ،‬وبيت من تائية ابن الفارض قد يلقي أمام القارىء بعض النور‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫عرجت وعطرت الوجود برجعت‬

‫ومن (أنا إِياها) إِل (حيث ل إِل)‬

‫ف هذا البيت يبنا ابن الفارض أَنه بدأ عروجه إِل ال (سبحانه وتعال علوّا كبيا) من (أنا إِياها) الذي هو‬
‫مقام الفناء‪ ،‬أو المع‪ ..‬إِل‪ ،‬حت وصل إِل (حيث ل إِل) ويكن بذلك عن مقام جع المع‪.‬‬
‫ الرجاء من القارىء أن ينتبه إِل كل عبارة‪ ،‬وخاصة (أنا إِياها)‪ ،‬وماذا يعن بـ(إِياها)‪.‬‬‫ويقول أبو حيان التوحيدي(‪ )1‬ف (رسالة‪:)1:‬‬
‫يا هذا! إِن كنت ثاكلًا فنح على ما أصبت به‪ ،‬وإن كنت مكروبا بالسر فبح‪ ،‬فلعلك تشفي غليلك فيه(‪.)2‬‬
‫* ملحوظة‪ :‬ف هذه الفقرة يذكر التوحيدي أحد السباب الت تدفع العارف بالسر إل إفشائه‪.‬‬
‫ويقول أيضا (رسالة كد)‪:‬‬
‫‪...‬يا هذا! تمع عن تفرقك‪ ،‬وتفرق ف تمعك! أتدري ما تفسي هذا اللغز؟‬
‫أي‪ :‬احضر عن غيبتك‪ ،‬وتغيب عن حضورك‪ ،‬هذا أيضا لغز آخر! أنا أكشف لك با هو أبي‪ ،‬فتحل منه با‬
‫هو أزين؛ معن ذلك‪ :‬انف عن سرك الموم كلها‪ ،‬حت تنقى من كل دنس يكون ف النس‪ ،‬ث اخطب ملسك من‬

‫حضرة الق بقبول ما يود به لك(‪.)3‬‬

‫ أنبه إِل ما يلي‪ :‬إِنه يستعمل حرف الر (عن) ف العبارة الول (تمع عن تفرقك) بينما يستعمل (ف) ف‬‫العبارة الثانية (تفرق ف تمعك) وذلك لن‪ -‬كلمة (تفرّق) تعن (الفرق الول) الذي هو حالة الحجوبية الت نتخبط‬
‫فيها نن الحجوبون؛ فنحن نرى أن اللق غي الق! وهذا هو ما يسمونه (الفرق الول) فهو يطلب النلع عنه‬
‫بالترقي إِل مقام المع‪ ،‬فيقول‪( :‬تمع عن تفرقك)‪ ،‬بينما ف العبارة الثانية‪( :‬تفرق ف تمعك) يطلب من الواصل إِل‬
‫(المع) أن يتحقق بالتفرقة ف جعه‪ ،‬أي‪ :‬يمع التفرقة والمع‪ ،‬وهذا ‪-‬كما مر معنا‪ -‬هو مقام (البقاء) أو (الفرق‬
‫الثان)‪.‬‬
‫ والفرق الول هو ما عب عنه بعد ذلك بـ(المهوم كلها)‪ ،.‬وبـ(كل دنس يكون ف النس)‪ ،‬فالموم‬‫كلها وكل دنس يكون ف النس‪ :‬يعن بما (الفرق الول)‪ ،‬أو حالة الحجوبية الت نن الحجوبون فيها‪.‬‬
‫ السر‪ :‬ف قوله‪( :‬انف عن سرك‪ ،)..‬هو حسب اصطلحهم‪ ،‬لطيفة مودعة ف القلب‪ ،‬كالروح ف البدن‪،‬‬‫‪ )(1‬علي بن ممد بن العباس‪ ،‬نزيل فارس‪ ،‬بقي إل سنة‪400( :‬هـ) ويكن أن تكون وفاته سنة‪407( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬الشارات اللية‪( ،‬ص‪.)48:‬‬
‫‪ )(3‬الشارات اللية‪( ،‬ص‪.)195:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪16‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وهو مل الشاهدة(‪( )1‬أَي‪ :‬مشاهدة اللوهية)‪.‬‬
‫ لحظنا أنه عب هنا عن (الفرق الول) أو حالة الحجوبية الت هي عدم رؤية الق ف اللق‪ ،‬عب عنها‬‫بـ(الموم والدنس)‪ ،‬وقد يعبون عنها أيضا بـ(الصفات الذميمة‪ ،‬أو الردية)‪ ،‬و(الفعال الذميمة‪ ،‬أو الردية)‪ ،‬وما‬
‫شابه هذه التعابي‪.‬‬
‫كما يعبون عن (المع) بـ (الصفات الميدة) أو (الفعال الميدة) أو الِإحسان) وما شابه ذلك‪.‬‬
‫ويقول أبو بكر الكلباذي(‪:)2‬‬
‫إن للقوم عبارات تفردوا با‪ ،‬واصطلحات فيما بينهم‪ ،‬ل يكاد يستعملها غيهم‪ ،‬نعب ببعض ما يضر‪،‬‬
‫ونكشف معانيها بقول وجيز‪.‬‬
‫وإنا نقصد ف ذلك إل معن العبارة دون ما تتضمنه العبارة‪ ،‬فإن مضمونا ل يدخل تت الشارة فضلً عن‬

‫الكشف‪ ،‬وأما كنه أحوالم‪ ،‬فإن العبارة عنها مقصورة‪ ،‬وهي لربابا مشهورة(‪.)3‬‬

‫ يعن بكلمة (الكشف) هنا‪ :‬العن اللغوي العروف‪ ،‬ل معناهم الصطلحي‪ ،‬أما عبارة (العبارة عنها‬‫مقصورة) فسنرى بعد التمرس بأسلوب القوم أنا مغالطة لليهام‪ ،‬وأن الانع عن كشفها هو الرف من عقوبة الردّة‪.‬‬
‫ويقول القشيي(‪( )4‬صاحب الرسالة)‪:‬‬
‫‪...‬وهذه الطائفة يستعملون ألفاظا فيما بينهم‪ ،‬قصدوا با الكشف عن معانيهم لنفسهم‪ ،‬والجال والستر‬
‫علي من باينهم ف طريقتهم‪ ،‬لتكون معان ألفاظهم مستبهمة على الجانب غية منهم على أسرارهم أن يشيع‬
‫استعمالا ف غي أهلها‪ ،‬إِذ ليست حقائقهم مموعة بنوع تكلف‪ ،‬أو ملوبة بضرب تصرف‪ ،‬بل هي معانٍ أودعها ال‬

‫تعال قلوب قوم‪ ،‬واستخلص لقائقها أسرار قوم(‪.)5‬‬

‫ عبارة غيه منهم على أسرارهم) هي أَيضا مغالطة‪ ،‬وسنرى أَمثالا كثيا‪ ،‬إِنا ليست الغية‪ ،‬وإنا هو الوف‬‫من السيف (سيف الردة)‪.‬‬
‫ويقول أبو حامد الغزال (الذي يسمونه حجة الِإسلم)(‪:)6‬‬
‫‪...‬ليس كل سر يكشف ويفشى‪ ،‬ول كل حقيقة تعرض وتلى‪ ،‬بل صدور الحرار قبور السرار‪ ،‬ولقد قال‬
‫بعض العارفي‪( :‬إِفشاء سر الربوبية كفر)‪ ،‬بل قال سيد الولي والخرين‪( :‬إِن من العلم كهيئة الكنون‪ ،‬ل يعلمه إِل‬
‫‪ )(1‬معجم مصطلحات الصوفية باختصار‪.‬‬
‫‪ )(2‬ممد بن إبراهيم‪ ،‬فارسي‪ ،‬مات سنة‪380( :‬هـ) أو (‪390‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬التعرف‪( ،‬ص‪.)111:‬‬
‫‪ )(4‬أبو القاسم‪ ،‬عبد الكري بن هوازن‪ ،‬مات سنة‪465( :‬هـ) ف نيسابور‪.‬‬
‫‪ )(5‬الرسالة القشييه‪( ،‬ص‪.)31:‬‬
‫‪ )(6‬ممد بن ممد بن ممد بن أحد الطوسي الغزال مات ف طوس سنة‪505( :‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪17‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫العلماء بال‪ ،‬فإِذا نطقوا به ل ينكره إِل أهل الغرّة بال‪ .‬ومهما كثر أهل الغترار‪ ،‬وجب حفظ السرار على وجه‬

‫الِإسرار‪ ،‬لكن أراك(‪ )1‬مشروح الصدر بال بالنور‪ ،‬منه السر عن ظلمات الغرور‪ ،‬فل أشح عليك ف هذا الفن‬

‫بالِإشارة إِل لوامع ولوائح‪ ،‬والرمز إِل حقائق ودقائق‪ ،‬فليس الوف ف كف العلم عن أهله بأقل منه ف بثه إِل غي‬
‫أهله‪.‬‬
‫ومن منع الستوجبي فقد ظلم‬

‫فمن منح الهال علما أضاعه‬
‫فاقنع بإِشارات متصرة‪ ،‬وتلويات موجزة(‪.)2‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬

‫أ‪ -‬يبي (حجة الِإسلم) مت يكتم هذا العلم الكنون؟ ومت ينشر؟ ولن؟‬
‫ب‪ -‬يذكر (أهل الغرة بال)‪ ،‬وأهل (الغترار الذين يب حفظ السرار عنهم)‪ ،‬و(الهال‪ )...‬فمن هم هؤلء؟‬
‫من هم؟‬
‫ج‪ -‬يقول لسائله‪( :‬أراك مشروح الصدر بال بالنور) فما هو هذا النور؟‬
‫بال؟!‬

‫د‪ -‬بالعودة إِل ما سبق من نصوص‪ ،‬نعرف أن الهال هم أهل الظاهر (أهل الشريعة) وهم هم أهل الغرة‬

‫هـ‪ -‬يشي (حجة الِإسلم) إِل أن ما سيذكره هو إِشارات إِل لوامع ولوائح‪ ،‬هو رمز إِل حقائق يفيها‪ ،‬هو‬
‫إشارات متصرة وتلويات موجزة؟! فما هي؟‬
‫ويقول‪:‬‬
‫‪...‬نعم‪ ،‬قد تتلف العصار ف كثرة الاجة وقلتها‪ ،‬فل يبعد أن يتلف الكم لذلك‪ ،‬فهذا حكم العقيدة الت‬
‫تعبد اللق با‪ ،‬وحكم طريق النضال عنها وحفظها (يعن بذلك علم الكلم)‪ ،‬فأما إزالة الشبهة وكشف القائق‪،‬‬
‫ومعرفة الشياء على ما هي عليه‪ ،‬وإدراك السرار الت يترجها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة‪ ،‬فل مفتاح له إل الجاهدة‬
‫وقمع الشهوات‪ ،‬والقبال بالكلية على ال تعال‪ ،‬وملزمة الفكر الصاف عن شوائب الحاولت‪ ،‬وهي رحة من ال‬
‫عز وجل تفيض على من يتعرض لنفحاتا بقدر الرزق‪ ،‬وبسب التعرض‪ ،‬وبسب قبول الحل‪ ،‬وطهارة القلب‪،‬‬
‫وذلك البحر الذي ل يدرك غوره ول يبلغ ساحله‪ ،‬فإن قلت‪ :‬هذا الكلم يشي إل أن هذه العلوم لا ظواهر وأسرار‪،‬‬
‫وبعضها جلي يبدو أولً وبعضها خفي يتضح بالجاهدة والرياضة والطلب والثيث والفكر الصاف والسر الال عن‬
‫كل شيء من أشغال الدنيا سوى الطلوب‪ ،‬وهذا يكاد يكون مالفا للشرع‪ ،‬إذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر‬
‫وعلن‪ ،‬بل الظاهر والباطن والسر والعلن واحد فيه‪ ،‬فاعلم أن انقسام هذه العلوم إل خفية وجلية ل ينكرها ذو‬
‫‪ )(1‬هذا الكلم‪ ،‬بل الكتاب (مشكاة النوار) كله هو جواب لسائل سأله‪.‬‬
‫‪ )(2‬مقدمة كتاب مشكاة النوار‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪18‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫بصية‪ ،‬وإنا ينكرها القاصرون الذين تلقفوا ف أوائل الصبا شيئا وجدوا عليه‪ ،‬فلم يكن لم ترقّ إل شأو العلء‪،‬‬

‫ومقامات العلماء والولياء(‪.)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬

‫أ‪ -‬يقول‪ :‬إن معرفة حقائق المور وكشفها‪ ،‬ومعرفة الشياء على ما هي عليه (ل كما يعرفها الناس) وإدراك‬
‫السرار‪ ،‬كل هذا ل يعرف إل بالجاهدة وقمع الشهوات و‪!..‬‬
‫فهل ييز لنا (حجة السلم) هنا أن نتساءل‪ :‬ما هو دور الرسل؟ وما هو دور الشريعة؟‬
‫وما هو دور العلم؟! بل ما هي الفائدة من إرسال الرسل؟!‬
‫ب‪ -‬ما الذي كان ينع ممدا صلى ال عليه وسلم من أن يعلمنا أن القيقة ل تعرف إِل بالجاهدة وقمع‬
‫الشهوات و‪ ،..‬وما هو الطر الذي كان يشاهُ صلى ال عليه وسلم من ذلك حت جاء هؤلء العارفون‬
‫ليعرفونا بذا السر؟!‬
‫ج‪ -‬تقريره وتأكيده على وجود الظاهر والباطن‪ ،‬والسر والعلن‪ ،‬وان هذا ل ينكره إل من عميت بصيته! فهل‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم أعمى البصية عندما قال لنا‪{ :‬قد تركتكم على البيضاء‪ ،‬ليلها كنهارها‪ ،‬ل يزيغ‬

‫عنها بعدي إل هالك‪.)2(}...‬‬

‫د‪ -‬ما هي غاية (حجة السلم) من تعريضه بـ(الذين تلقفوا ف أوائل الصبا شيئا وجدوا عليه‪ ،)..‬وماذا يعن‬
‫بكلمة (شيئا) الت تفيد التعميم بكونا اسا نكرة؟! طبعا إن من هذا الشيء الذي تلقفوه هو علوم القرآن والسنة‬
‫(الشريعة)‪.‬‬
‫ويقول أبضا‪:‬‬
‫‪..‬فإن فلت‪ ..:‬فإن الباطن إن كان مناقصا للظاهر ففيه إِبطال الشرع‪ ،‬وهو قول من قال‪( :‬إِن القيقة خلف‬
‫الشريعة‪ ،‬وهو كفر؛ لن الشريعة عبارة عن الظاهر‪ ،‬والقيقة عبارة عن الباطن‪ ،‬وإِن كان ل يناقضه ول يالفه فهو‬
‫هو‪ ،‬فيزول به النقسام‪ ،‬ول يكون للشرع سر ل يفشى‪ ،‬بل يكون الفي واللي واحدا؟ فاعلم أن هذا السؤال يرك‬
‫خطبا عظيما‪ ،‬وينجر إِل علوم الكاشفة‪ ،‬ويرج عن مقصود علم العاملة‪ ،‬وهو غرض هذه الكتب‪ ،‬فإن العقائد الت‬
‫ذكرناها من أعمال القلب‪ ،‬وقد تعبدنا بتلقينها(‪ )3‬بالقبول والتصديق بعقد القلب عليها‪ ،‬ل بأَن يُتوصل إِل أن‬

‫ينكشف لنا حقائقها‪ ،‬فإِن ذلك ل يكلف به كافة اللق‪...‬وإِنا الكشف القيقي هو صفة سر القلب وباطنه‪ ،‬ولكن‬
‫إِذا أبر الكلم إِل تريك خيال ف مناقضة الظاهر الباطن‪ ،‬فل بد من كلم وجيز ف حله‪ ،‬فمن قال‪ :‬إِن القيقة‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)1/88( :‬‬
‫‪ )(2‬سنن ابن ماجة‪ ،‬القدمة‪ ،‬حديث‪.)43( :‬‬
‫‪ )(3‬بتلقينها‪ ،‬هكذا ف الِإحياء‪ ،‬ولعلها غلطة ف النسخ أو الطباعة‪ ،‬ولعل الصحيح هو (بتلقيها)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪19‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫تالف الشريعة‪ ،‬أَو الباطن يناقض الظاهر‪ ،‬فهو إِل الكفر أقرب منه إل اليان! بل السرار الت يتص با القربون‬
‫يدركها ول يشاركهم الكثرون ف علمها‪ ،‬ويتنعون عن إِفشائها إليهم‪ ،‬ترجع إِل خسة أقسام‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬أَن يكون الشيء ف نفسه دقيقا تكل أكثر الفهام عن دركه! فيختص بدركه الواص‪ ،‬وعليهم‬

‫أن ل يفشوه إِل غي أَهله‪ ،‬فيصي ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أَفهامهم عن الدرك‪ ،‬وإِخفاء سر الروح(‪ ،)1‬وكفّ‬

‫رسول ال صلى ال عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم‪ ،‬فإِن حقيقته تكل الفهام عن دركه وتقصر الوهام عن‬
‫تصور كنهه‪ ..‬بل ف صفات ال عز وجل من الفايا ما تقصر أفهام الماهي عن دركه‪ ،‬ول يذكر رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم منها إِل الظواهر للفهام من العلم والقدرة وغيها‪ ،‬حت فهمها اللق بنوع مناسبة توهوها إِل علمهم‬
‫وقدرتم‪ ،‬إِذ كان لم من الوصاف ما يسمى علما وقدرة‪ ،‬فيتوهون ذلك بنوع مقايسة‪ ،‬ولو ذكر من صفاته ما‬
‫ليس للخلق ما يناسبه بعض الناسبة شيء‪ ،‬ل يفهموه‪ ،‬بل لذة الماع إِذا ذُكرت للصب أَو العني ل يفهمها إِل‬
‫بناسبة إِل لذة الطعوم الذي يدركه‪ ،‬ول يكون ذلك فهما على التحقيق(‪.)2‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫أ‪ -‬تقرير «حجة الِسلم» أَن القول بأن «ل يكون للشرع سر ل يفشى‪ ،‬بل يكون الفي واللي وأحدا»‪،‬‬
‫يرك خطبا عظيما! وينجر إِل علوم الكاشفة‪.‬‬
‫ وقد عرفنا ما هو الطب! وسنعرف أيضا‪.‬‬‫ب‪ -‬تقريره أنم (أي‪ :‬الصوفية) تعبدوا ال بتلقيها بالقبول الباشر‪ ،‬قبل أَن ينكشف لم؛ لن الكشف ِل‬
‫يكلف به كافة اللق‪ ،‬وهذا الكلم هو عرض فيه إِياء للقارئ أَن يتلقى هو أَيضا هذه العلوم الكشفية بالقبول‬
‫الباشر‪ ،‬ل بأَن يتوصل إل أن تنكشف له!‬
‫ج‪ -‬هذه الملة (السرار الت يتص با القربون) وما فيها من إيهام وإياء مغري!‬
‫د‪ -‬تقريرهُ أَن السر ل يكن فهمه فهما صحيحا بالشرح‪ ،‬ول يفهم إِل بالذوق‪ ،‬ويشبهه بلذة الماع‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬زاد الفلسفة فأَولوا كل ما ورد ف الخرة‪ ،‬وردوه إِل آلم عقلية وروحانية‪ ،‬ولذات عقلية‪،‬‬
‫وأَنكروا حشر الجساد‪ ،‬وقالوا ببقاء النفوس‪ ،‬وأَنا تكون إِما معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم ل يدرك بالس؛‬
‫وهؤلء هم السرفون‪ ،‬وحد القتصاد بي هذا النلل كله وبي جود النابلة دقيق غامض ل يطلع عليه إل الوفقون‬
‫الذين يدركون المور بنورها إلي‪ ،‬ل بالسماع ث إذا انكشف لم أسرار المور على ما هي عليه‪ ،‬نظروا إِل السمع‬
‫واللفاظ الواردة‪ ،‬فما وافق ما شاهدوه بنور اليقي قرروه‪ ،‬وما خالف أَولوه‪ -‬فأَما من يأخذ معرفة هذه المور من‬
‫السمع الجرد‪ ،‬فل يستقر له فيها قدم‪ ،‬ول يتعي موقف‪...‬والن فكشف الغطاء عن حد القتصاد ف هذه المور‬
‫‪ )(1‬إشارة إل حديث ابن مسعود حي سأله اليهود عن الروح‪ ،‬فأمسك النب صلى ال عليه وسلم فلم يرد عليهم حت نزلت الية‪ ،‬واستعماله ف هذا‬
‫الوضوع هو مغالطة صرية‪.‬‬
‫‪ )(2‬الحياء‪.)1/89( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪20‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫داخل ف علم الكاشفة‪ ،‬والقول فيه يطول‪ ،‬فل نوض فيه‪ ،‬والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر‪ ،‬وأنه غي مالف له(‪.)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫‪ -1‬ماذا يعن بعبارة (جود النابلة)؟ ف حدود معرفت‪ ،‬كان علماء النابلة يطلبون دائما الدليل من القرآن‬
‫والسنة ويتمسكون به‪ ،‬فهل هذا هو المود الذي يعنيه (حجة الِإسلم)؟!‬
‫‪ -2‬تقرير «حجة السلم ومجة الدين الت يتوصل با إِل دار السلم» أن الق الذي يسميه «حد القتصاد»‬
‫ل يعرف بالسماع والسماع بدهيّا‪ ،‬يكون من عال بالقرآن أو عال بالديث أَو عال بالفلسفة‪...‬وغيها‪ .‬وهؤلء‪-‬‬
‫طبعا‪ -‬أَخذوا علومهم بالسماع من علماء قبلهم‪ ،‬وهؤلء‪ -‬حسب قول الغزال‪ -‬ل يطلعون على حد القتصاد‪ ،‬ول‬
‫يكن أن يعرفوه! إِذا‪ :‬فكيف يكن معرفته؟!‬
‫الواب يقدمه (حجة الِإسلم)‪ :‬ل يطلع عليه إِل الوفقون الذين يدركون سر المور بنور إِلي (أي‪:‬‬
‫بالكشف)‪ ،‬ل بالسماع! فنسأله‪ :‬ما هو دور القرآن والديث؟ ول أنزل؟ ونسأل غيه‪ :‬أليس هذا الكلم هو كفر من‬
‫جهة‪ ،‬وماربة للعلم من جهة ثانية؟!‬
‫‪ -3‬يقرر (حجة الِإسلم ومجة الدين الت يتوصل با إِل دار السلم) أن علم الكشف هو الق‪ ،‬هو واقع‬
‫الوجود وحقيقته‪ ،‬بقوله‪( :‬إِذا انكشفت لم أسرار المور على ما هي عليه)‪ ،‬وقوله‪( :‬ما شاهدوه بنور اليقي)!‬
‫وسنرى فيما يأت أنه مدوع‪ ،‬وأن كشفه ل يت إل اليقي بأي صلة‪.‬‬
‫‪ -4‬اعترافه بوضوح كامل وصراحة تامة أنم ل يأخذون بغي الكشف‪ ،‬وأنم ل يعترفون بشيء من الشريعة‬
‫إِل إِن وافق كشفهم! وما يالف كشفهم يؤولونه! وهذا يعن بكل جلء‪ ،‬أنم يعتبون الشريعة غي صحيحة‪ ،‬وأنا‬
‫ليست هي الق‪ ،‬وأَنا ‪ -‬على القل‪ -‬فيها أخطاء يب أن تؤوّل لتتفق مع كشفهم!‬
‫والسؤال‪ :‬إِذا ل يكن هذا ضللًا وزندقة‪ !..‬فما هو الضلل والزندقة‪..‬؟‬
‫وقد يقول قائل ‪-‬وما أكثرهم‪ :-‬إِنه ل يعن الشريعة بقوله‪( :‬السمع واللفاظ الواردة)‪ ،‬فنجيبه‪:‬‬
‫أ‪ -‬الفلسفة‪ ،‬ل يتاجون تأويل نصوصها؛ لن من أَسهل المور أَن يقولوا عنها‪ :‬إِنا كذب وخطأ وضلل‬
‫وكفر وأي شيء يريدون‪ ،‬دون أَن يافوا أحدا أو يشوا شيئا‪ ،‬أَما الشريعة فهي الت ل يستطيعون أن يقولوا عنها‪:‬‬
‫إِنا كذب أَو خطأ‪ ،‬أَو يقولوا‪ :‬فيها شيء من ذلك؛ لن وراء هذا القول حد الردة‪ ،‬لذلك يستعملون الِإشارة والرمز‬
‫واللغز ليموّهوا علينا‪ ،‬فيقول قائلهم‪( :‬السمع واللفاظ الواردة) بدلًا من (الشريعة)!‬
‫ب‪ -‬الغزال نفسه يوضح لنا مراده من مثل هذا التعبي ف مكان آخر من إِحيائه‪ ،‬يقول‪ ..( :‬أن يكون مقلدا‬
‫لذهب سعه بالتقليد‪ ،‬وجد عليه وثبت ف نفسه التعصب له بجرد التباع للمسموع من غي وصول إِليه ببصية‬
‫ومشاهدة‪ ،‬فهذا شخص قيده معتقده‪ ..‬فصار نظره موقوفا على مسموعه‪ ،‬فإن لع برق على بعد وبدا له من العان‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)1/92( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪21‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الت تباين مسموعه حل عليه شيطان التقليد حلة(‪...)1‬‬
‫إِذن فالغزال يعن بـ (السمع واللفاظ الواردة) الشريعة الِإسلمية‪.‬‬
‫‪ -5‬وقد يأت متحمس‪ ،‬وقد يمل شارة علمية ذات اسم أو ذات شكل‪ ،‬ليفور ويثور‪ ،‬ويأت بنصوص من هنا‬
‫وهناك‪ ،‬ياول أَن يثبت له با الِإمامة والستقامة! فنجيبه‪:‬‬
‫أ‪ -‬هذا أسلوب معروف من أساليب الغالطة‪.‬‬
‫ب‪ -‬الواب عليه ورده واضح ف هذه النصوص النقولة عنهم‪.‬‬
‫ج‪ -‬نن هنا أمام نصوص مددة نناقشها‪ ،‬وموضوع معي ندرسه‪.‬‬
‫‪ -6‬با أن سيف التأويل (السحري) مسلط على رقاب النصوص (من قرآن وحديث)‪ ،‬إذن فل مالفة بي‬
‫الشريعة والكشف! (هذا ما يقرره الجة)!‬
‫ هنا نتقدم ‪-‬بشوع صوف‪ -‬لنسأل (المام‪ ،‬حجة السلم‪ ،‬ومجة الدين الت يتوصل با إل دار السلم!)‬‫لنسأله‪ :‬ما معن قوله سبحانه‪(( :‬فَإِنْ تَنَا َزعْتُمْ فِي شَ ْيءٍ َف ُردّوهُ إِلَى الّل ِه وَالرّسُولِ إِنْ كُنتُ ْم ُت ْؤمِنُونَ بِالّلهِ وَالَْي ْومِ ال ِخرِ))‬
‫[النساء‪]59:‬؟‬
‫ وهل يا إمام عبارة ((َف ُردّوهُ إِلَى الّل ِه وَالرّسُولِ))‪ ،‬تعن‪ :‬ردوه إل الكشف!‬‫ جوابنا لذا الِإمام ولتباع هذا المام‪ ،‬هو‪ :‬أِن من يؤمن أن ممدا رسول ال‪ ،‬يقول‪ :‬إذا خالف القرآن‬‫الكشف‪ ،‬ندوس الكشف تت أقدامنا‪ ،‬ونتبع القرآن الكري‪ ،‬هذا هو سبيل السلم‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫‪...‬علم الكاشفة ‪-‬وهو علم الباطن‪ -‬وذلك غاية العلوم‪ ،‬فقد قال بعض العارفي‪ :‬من ل يكن له نصيب من‬
‫هذا العلم أخاف عليه سوء الاتة‪ ،‬وأدن نصيب منه التصديق به والتسليم لهله‪...‬وأقل عقوبة من ينكره أنه ل يذوق‬
‫منه شيئا‪...‬وهو علم الصديقي والقربي (أعن‪ :‬علم الكاشفة) فهو عبارة عن نور يظهر ف القلب عند تطهيه‬
‫وتزكيته من صفاته الذمومة(‪ ،)2‬وينكشف من ذلك النور أمور كثية كان يسمع من قبل أساءها‪ ،‬فيتوهم لا معانٍ‬

‫مملة‪ ،‬غي متضحة‪ ،‬فيتضح إِذ ذاك‪ ،‬حت تصل العرفة القيقية بذات ال سبحانه‪ ،‬وبصفاته الباقيات التامات‪،‬‬
‫وبأفعاله‪ ،‬وبكمه ف خلق الدنيا والخرة‪ ،‬ووجه ترتيبه للخرة على الدنيا‪ ،‬والعرفة بعن النبوة والنب‪ ،‬ومعن الوحي‪،‬‬
‫ومعن الشيطان‪ ،‬ومعن لفظ اللئكة والشياطي‪ ،‬وكيفية معاداة الشياطي للِإنسان‪ ،‬وكيفية ظهور اللك للنبياء‪،‬‬
‫وكيفية وصول الوحي إِليهم‪ ،‬والعرفة بلكوت السماوات والرض‪ ،‬ومعرفة القلب‪ ،‬وكيف تصادم جنود اللئكة‬
‫والشياطي فيه‪ ،‬ومعرفة الفرق بي لة اللك ولة الشيطان‪ ،‬ومعرفة الخرة والنة والنار‪ ،‬وعذاب القب والصراط‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)1/255( :‬‬
‫‪ )(2‬مرّ معنا قبل صفحات معن عبارة‪( :‬صفاته الذمومة)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪22‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫سكَ اْلَي ْومَ َعلَْيكَ حَسِيبًا)) [السراء‪ .]14:‬ومعن لقاء‬
‫واليزان والساب‪ ،‬ومعن قوله تعال‪(( :‬ا ْقرَأْ كِتَاَبكَ َكفَى بَِنفْ ِ‬
‫ال عز وجل‪ ،‬والنظر إِل وجهه الكري‪ ،‬ومعن القرب منه والنول ف جواره‪...‬إِذ للناس ف معان هذه المور بعد‬
‫التصديق با مقامات شت‪ ،‬فبعضهم يرى أن جيع ذلك أمثلة‪ ..‬وبعضهم يدعي أمورا عظيمة ف العرفة بال عز‬
‫وجل‪...‬فنعن بعلم الكاشفة أن يرتفع الغطاء حت تتضح له جلية الق ف هذه المور إيضاحا يري مرى العيان‬
‫الذي ل يشك فيه‪ ،‬وهذا مكن ف جوهر النسان لول أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها وخبثها بقاذورات الدنيا‪،‬‬
‫وإنا نعن بعلم طريق الخرة العلم بكيفية تصقيل هذه الرآة عن هذه البائث الت هي الجاب عن ال سبحانه وتعال‬

‫وعن معرفة صفاته وأفعاله‪ ..‬ول سبيل إليه إل بالرياضة الت يأت تفصيلها(‪...)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫أ‪ -‬علم الكاشفة هو علم الباطن‪ ،‬وهو غاية العلوم‪.‬‬
‫ب‪ -‬يب التصديق به والتسليم لهله‪.‬‬
‫ج‪ -‬هو علم الصديقي والقربي‪:‬‬

‫وعلينا أن نلحظ ما ف الفقرتي (ب‪ ،‬ج) من إياء براق وجذاب! كما علينا أن ننتبه إل تزكيتهم أنفسهم‬
‫سهُمْ بَ ِل الّلهُ ُيزَكّي مَنْ َيشَاءُ وَل‬
‫(صديقون ومقربون) بالرغم من اليات الكرية‪(( :‬أَلَمْ َترَ إِلَى الّذِي َن ُيزَكّونَ أَنفُ َ‬
‫ف َيفَْترُونَ َعلَى الّلهِ الْ َك ِذبَ وَ َكفَى ِبهِ إِثْمًا مُبِينًا)) [النساء‪ ]50-49:‬و((فَل ُتزَكّوا أَنفُسَ ُكمْ‬
‫يُ ْظلَمُونَ فَتِيلًا * ان ُظرْ كَيْ َ‬
‫ُهوَ َأ ْعلَمُ بِ َمنِ اّتقَى)) [النجم‪ ]32:‬و(( َومَا َأ ْدرِي مَا ُي ْفعَلُ بِي وَل بِكُمْ إِنْ َأتّبِعُ إِلّا مَا يُوحَى إِلَيّ)) [الحقاف‪.]9:‬‬
‫د‪ -‬يلقي الغزال هنا بصيص نور على السر الذي يكتمونه (نور يظهر ف القلب‪ ،‬تتضح به العرفة بذات ال‬
‫وبصفاته التامات‪ ،‬حت أن (بعضهم يدعي أمورا عظيمة)‪ ،‬وتتضح أيضا معرفة معن النظر إل وجهه الكري)‪...‬‬
‫وعلينا أن ننتبه بشكل خاص إل قوله‪( :‬العرفة بذات ال)‪ ،‬وهي بقية العبارات جزء يسي من السر سح لنفسه‬
‫أن يسطره ف هذه الفقرات‪ ،‬فهذا اليط إذا أمسكناه فسنصل إِل السر‪.‬‬
‫هـ‪ -‬تسميته للحجاب عن ال سبحانه بـ(قاذورات الدنيا والبائث)‪ ،‬ومر معنا ف نص سابق تسميته له‬
‫بـ(الصفات الذمومة)‪ ،‬وعرفنا من قول أب حيان التوحيدي‪ ،‬أن هذه إِشارات ورموز يعنون با (الفرق الول)‬
‫وسنعرف فيما بعد ما هو (الفرق الول)‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬وعب ابن عباس رضي ال عنهما عن اختصاص الراسخي ف العلم بعلوم ل تتملها أفهام اللق‪،‬‬
‫حيث قرأ قوله تعال‪(( :‬يََتَنزّلُ ا َل ْمرُ بَْيَنهُنّ)) [الطلق‪ ،]12:‬فقال‪ :‬لو ذكرت ما أعرفه من معن هذه الية لرجتمون‪،‬‬

‫وف لفظ آخر‪ :‬لقلتم‪ :‬إِنه كافر(‪.)2‬‬
‫‪ )(1‬الحياء‪.)1/18( :‬‬
‫‪ )(2‬الحياء‪.)4/85( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪23‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ وطبعا ابن عباس بريء من هذه الضللت والذيانات‪.‬‬‫ويقول أَيضا‪:‬‬
‫‪...‬فاعلم أَن هذا قرع باب من العارف‪ ،‬وهي أعلى من علوم العاملة‪ ،‬ولكنا نشي منها إِل ملمح‪ ،‬ونقول‪:‬‬
‫هاهنا نظران‪ :‬نظر بعي التوحيد الحض‪ ،‬وهذا النظر يعرفك قطعا أنه الشاكر وأَنه الشكور‪ ،‬وأنه الحب وأَنه‬
‫الحبوب‪ ،‬وهذا نظر من عرف أنه ليس ف الوجود غيه‪ ،‬وأن كل شيء هالك إِل وجهه‪ ،‬وأن ذلك صدق ف كل‬
‫حال أز ًل وأبدا؛ لن الغي هو الذي يتصور أن يكون له بنفسه قوام‪ ،‬ومثل هذا الغي ل وجود له‪ ،‬بل هو مال أن‬
‫يوجد‪ ،‬إِذ الوجود الحقق هو القائم بنفسه‪ ،‬وما ليس له بنفسه قوام‪ ،‬فليس له بنفسه وجود‪ ،‬بل هو قائم بغيه‪ ،‬فهو‬
‫موجود بغيه‪ ،‬فإِن اعتب ذاته ول يلتفت إِل غيه ل يكن له وجود ألبتة‪ ،‬وإنا الوجود هو القائم بنفسه‪ ،‬والقائم بنفسه‬
‫هو الذي لو قدر عدم غيه بقي موجودا‪ ،‬فإِن كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده وجود غيه‪ ،‬فهو قيوم‪ ،‬ول قيوم إِل‬
‫واحد‪ ،‬ول يتصور أن يكون غي ذلك‪ ..‬فإِذا ليس ف الوجود غي الي القيوم‪ ،‬وهو الواحد الصمد‪ ،‬فإِذا نظرت من‬
‫هذا القام‪ ،‬عرفت أن الكل منه مصدره‪ ،‬وإليه مرجعه‪ ،‬فهو الشاكر وهو الشكور‪ ،‬وهو الحب وهو الحبوب(‪...)1‬‬
‫* ما يب أَن نلحظه‪:‬‬
‫أ‪ -‬ف هذا النص كشف الغزال حجابا آخر عن السر الصون‪ ،‬ومع ذلك فهو يشي إِل ملمح منه‪ ،‬وقد سى‬
‫السر هنا (التوحيد الحض) (وهذا النظر بعي التوحيد الحض يعرفك أنه الشاكر وأنه الشكور‪ ،‬وأنه الحب وأنه‬
‫الحبوب بل وأنه ليس ف الوجود غيه)‪( ،‬وأخيا صرح بالسر الصون‪ ،‬فغدا السر غي مصون)‪ ،‬ومع هذا التصريح‬
‫فقد ل يكون القارىء قد عرف هذا السر بعد‪.‬‬
‫ب‪ -‬بعد التصريح بالسر (ليس ف الوجود غيه)‪ ،‬هذا التصريح الذي قد يرد عليه السيوف‪ ،‬بدأ الغزال يلوك‬
‫بأُسلوب علم الكلم‪ ،‬ليبعد به شبح ما بعد التكفي‪ ،‬ث يعي ليقرر من جديد‪( :‬فإِذا ليس ف الوجود غي الي‬
‫القيوم‪...‬الكل منه مصدره‪ ،‬وإِليه مرجعه‪.)..‬‬
‫ وهكذا نكون الن قاب قوسي أَو أَدن من معرفة نور اليقي‪.‬‬‫ويقول‪... :‬الفريق الثان ليس بم عمى‪ ،‬ولكن بم عور؛ لنم يبصرون بإِحدى العيني وجود الوجود الق‪،‬‬
‫فل ينكرونه‪ ،‬والعي الخرى إِن ت عماها ل يبصر با فناء غي الوجود الق‪ ،‬فأثبت موجودا آخر مع ال تعال‪ ،‬وهذا‬
‫مشرك تقيقا‪...‬فإِن جاوز حد العمى إِل العمش أدرك تفاوتا بي الوجودين‪ ،‬فأَثبت عبدا وربّا‪ ،‬فبهذا القدر من‬
‫إِثبات التفاوت والنقص من الوجود الخر دخل ف حد التوحيد‪ ،‬ث إِن كحل بصره با يزيد ف أنواره‪ ،‬فيقل عمشه‪،‬‬
‫وبقدر ما يزيد ف بصره يظهر له نقصان ما أَثبته سوى ال تعال‪ ،‬فإِن بقي ف سلوكه كذلك‪ ،‬فل يزال يفضي به‬
‫النقصان إِل الحو‪ ،‬فينمحي عن رؤية ما سوى ال‪ ،‬فل يرى إِل اللّه‪ ،‬فيكون قد بلغ كمال التوحيد‪ ،‬وحيث ادرك‬
‫‪ )(1‬الحياء‪.)4/74( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪24‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫نقصا ف وجود ما سوى اللّه تعال دخل ف أوائل التوحيد‪...‬وترجته قول‪( :‬ل إِله إِل ال)‪ ،‬ومعناه أن ل يرى إل‬
‫الواحد الق‪ ،‬والواصلون إِل كمال التوحيد هم القلون‪...‬إذ عبدة الوثان ((مَا َنعْبُ ُدهُمْ إِلّا ِلُي َقرّبُونَا إِلَى الّلهِ زُْلفَى))‬
‫[الزمر‪ ،]3:‬فكانوا داخلي ف أوائل أَبواب التوحيد دخو ًل ضعيفا(‪.)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫ل بأس الن من إِضافة فقرة متممة للنص‪ ،‬أفردتا عنه لن لا قيمة خاصة‪ ،‬يقول‪ ..( :‬وفيهم من تنفتح بصيته‬
‫ف بعض الحوال‪ ،‬فتلوح له حقائق التوحيد‪ ،‬ولكن كالبق الاطف ل يثبت‪ ،‬وفيهم من يلوح له ذلك ويثبت زمانا‬
‫ولكن ل يدوم‪ ،‬والدوام فيه عزيز)‪.‬‬
‫ هذه صورة ما يدث عندما يبلغ السالك إِل ما يسمونه‪( :‬الفناء ف ال أَو المع‪ ،)..‬ستفيدنا فيما بعد‪.‬‬‫ويقول‪... :‬فإِن قلت‪ :‬كيف يتصور أن ل يشاهد إل واحدا‪ ،‬وهو يشاهد السماء والرض وسائر الجسام‬
‫الحسوسة‪ ،‬وهي كثية‪ ،‬فكيف يكون الكثي واحدا؟ فاعلم أن هذه غاية علوم الكاشفات‪ ،‬وأسرار هذا العلم ل يوز‬
‫أن تسطر ف كتاب‪ ،‬فقد قال العارفون‪ :‬إِفشاء سر الربوبية كفر‪ ،‬ث هو غي متعلق بعلم العاملة‪ ،‬نعم ذكر ما يكسر‬
‫سورة استعبادك مكن‪ ،‬وهو أن الشيء قد يكون كثيا بنوع مشاهدة واعتبار‪ ،‬ويكون واحدا بنوع آخر من الشاهد‬
‫والعتبار‪ ،‬وهذا كما أن النسان كثي إن التفت إل روحه وجسده وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشائه‪ ،‬وهو باعتبار‬
‫آخر ومشاهدة أخرى واحد‪ ،‬إذ نقول‪ :‬إنه إنسان واحد‪ ،‬فهو بالضافة إل النسانية واحد‪ ،‬وكم من شخص يشاهد‬
‫إنسانا ول يطر بباله كثرة أمعائه وعروقه وأطرافه‪ ،‬وتفصيل روحه وجسده وأعضائه‪ .‬والفرق بينهما أنه ف حالة‬
‫الستغراق والستهتار به مستغرق بواحد ليس فيه تفريق‪ ،‬وكأنه ف عي المع‪ ،‬واللتفت إل الكثرة ف تفرقه‪،‬‬
‫فكذلك كل ما ف الوجود من الالق والخلوق له اعتبارات ومشاهدات كثية متلفة‪ ،‬فهو باعتبار واحد من‬
‫العتبارات واحدٌ‪ ،‬وباعتبارات أخر سواه كثيٌ‪ ،‬وبعضها أشد كثرة من بعض‪ ،‬ومثاله النسان‪ ،‬وإن كان ل يطابق‬
‫الغرض‪ ،‬ولكنه ينبه ف الملة على كيفية مصي الكثرة ف حكم الشاهدة واحدا‪.‬‬
‫ويستبي بذا الكلم ترك النكار والحود لقام ل تبلغه‪ ،‬وتؤمن به إيان تصديق‪ ،‬فيكون لك من حيث إِنك‬
‫مؤمن بذا التوحيد نصيب‪ ،‬وإِن ل يكن ما آمنت به صفتك‪ ،‬كما أَنك إذا آمنت بالنبوة وإن ل تكن نبيّا كان لك‬
‫نصيب منه بقدر قوة إيانك‪ ،‬وهذه الشاهدة الت ل يظهر فيها إِل الواحد الق تارةً تدوم وتارةً تطرأ كالبق الاطف‬
‫وهو الكثر‪ ،‬والدوام نادر عزيز‪ ،‬وإِل هذا أَشار السي بن منصور اللج حيث رأى الواص يدور ف السفار‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ف ماذا أَنت؟ فقال‪ :‬أَدور ف السفار لصحح حالت ف التوكل‪ ،‬وقد كان من التوكلي‪ ،‬فقال السي‪ :‬قد‬
‫أَفنيت عمرك ف عمران باطنك‪ ،‬فأين الفناء ف التوحيد؟ فكأن الوّاص كان ف تصحيح القام الثالث ف التوحيد‪،‬‬
‫فطالبه بالقام الرابع‪ ،‬فهذه مقامات الوحدين ف التوحيد على سبيل الِإجال‪...‬أَما الرابع فل يوز الوض ف بيانه‪،‬‬

‫‪ )(1‬الحياء‪.)4/75( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪25‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وليس التوكل أيضا مبنيّا عليه(‪...)2‬‬
‫* اللحوظات على النصي الخيين‪:‬‬
‫أ‪ -‬ف النص الول‪ ،‬قوله‪( :‬فأَثبت موجودا مع ال تعال وهذا مشرك تقيقا)‪ ،‬يقرر فيه بأسلوب فيه رونق‪ ،‬أَن‬
‫من يرى أَن هذه الخلوقات هي شيء غي ال تعال فهو مشرك تقيقا‪.‬‬
‫ أي إنه ‪-‬آخر المر‪ -‬شرح لنا ما هو السر‪ ،‬ولكن بأسلوب فيه شيء من الزحلقة للقارىء‪.‬‬‫ وف النص الثان يرد على شبهة من يقول‪ :‬كيف ل يشاهد إل واحدا مع وجود السماوات والرض؟‪..‬‬‫ويقرر أَن هذا هو علم الكشف‪ ،‬وبالتال هو السر الذي ل يوز أَن يسطر ف كتاب‪.‬‬
‫ ومع ذلك فقد سطر ما يفشي هذا السر إل غي أَهله! ث يقدم مثلً يعي على فهم هذا المر (أي‪ :‬رؤية‬‫الواحد ف الكثرة)‪.‬‬
‫ب‪ -‬قوله‪( :‬فل يرى إل ال‪ ،‬أَي‪ :‬ل يرى ف هذا الكون ف كل ما يراه من الرئيات إِل ال‪ ،‬فيكون قد بلغ‬
‫كمال التوحيد‪.‬‬
‫ وف النص الثان‪ ،‬يوضح أَكثر فأَكثر‪ ،‬فيقول‪( :‬وكذلك كل ما ف الوجود من الالق والخلوق له‬‫اعتبارات‪...‬فهو باعتبار واحد من العتبارات واحد‪.)..‬‬
‫ إِذا‪ :‬فالالق والخلوق ها واحد‪ ،‬أو ها وحدة‪ ...‬وهكذا‪ ،‬وضح لنا السر أخيا‪ ،‬إِنه (وحدة الوجود)‪ ،‬وما‬‫أدراك ما وحدة الوجود؟!‬
‫ج‪ -‬ف النص الول يقرر أن عبدة الوثان داخلون ف أوائل التوحيد دخو ًل ضعيفا‪.‬‬
‫ فأسال‪ :‬إِن ل يكن هذا هو الكفر والزندفة‪ ،‬فما هو الكفر والزندقة؟‬‫ وأُنبه إِل أن القارىء الكري عندما يتلك ناصية العبارة الصوفية سيعرف أن معن جلة الغزال هو أن عبدة‬‫الوثان دخلوا ف التوحيد عندما عبدوا الوثن (لنه جزء من ال) وكان دخولم ضعيفا عندما قالوا‪...(( :‬لُِي َقرّبُونَا ِإلَى‬
‫الّلهِ ُزْلفَى)) ؛ لن هذا القول هو تفريق بي الالق والخلوق‪ ،‬وهو عكس التوحيد‪ ،‬ولو كانوا داخلي ف التوحيد‬
‫دخولً كاملً لقالوا‪ -‬عن إِيان وعقيدة‪ :-‬إِنم يعبدون ال بعبادتم للصنم؛ لنه جزء من ال‪.‬‬
‫د‪ -‬أطلب من القارىء الكري أن يقرأ النصي الخيين بتعمق ويكرر قراءتما حت يستوعبهما جيّدا‪ ،‬ففي هذا‬
‫تسهيل كبي لفهم كل نصوصهم‪ ،‬وفهم سرهم‪.‬‬
‫وهذه نصوص إضافية لـ(حجة السلم) أوردها دون تعليق‪:‬‬
‫يقول‪... :‬والرابعة أن ل يرى ف الوجود إِل واحدا‪ ،‬وهي مشاهدة الصديقي‪ ،‬وتسميه الصوفية الفناء ف‬
‫‪ )(2‬الِحياء‪.)4/213( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪26‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫التوحيد؛ لنه من حيث ل يرى إِل واحدا‪ ،‬فل يرى نفسه أيضا‪ ،‬وإذا ل ير نفسه لكونه مستغرقا ف التوحيد‪ ،‬كان‬

‫فانيا عن نفسه ف توحيده‪ ،‬بعن أنه فن عن رؤية نفسه واللق(‪.)1‬‬

‫ويقول‪ :‬من هنا ترقى العارفون من حضيض الجاز إِل يفاع القيقة‪ ،‬واستكملوا معراجهم‪ ،‬فرأوا بالشاهدة‬
‫العيانية أن ليس ف الوجود إِل ال تعال‪ ،‬وأن ((كُلّ شَ ْي ٍء هَاِلكٌ إِلّا وَ ْج َههُ)) [القصص‪ ]88:‬ل أنه يصي هالكا ف‬
‫وقت من الوقات‪ ،‬بل هو هالك أزلً وأبدا‪ ،‬ول يتصور إل كذلك‪...‬فإذن ل موجود إِل ال تعال ووجهه‪ ،‬فإذن‬
‫كل شيء هالك إِل وجهه أز ًل وأبدا‪...‬ول يفهموا من معن قوله‪( :‬ال أَكب) أَنه أَكب من غيه‪ ،‬حاشا ل‪ ،‬إِذ ليس ف‬
‫الوجود معه غيه حت يكون أكب منه(‪...)2‬‬

‫ويقول‪ :‬العارفون بعد العروج إِل ساء القيقة اتفقوا على أَنم ل يروا ف الوجود إِل الواحد الق(‪...)3‬‬
‫ وأختم هذه الرعة الضئيلة من بر أقوال الغزال ف هذا الوضوع بنتف من تائيته؛ يقول‪:‬‬‫(‪)4‬‬

‫إِذا كان قد صح اللف فواجب‬

‫على كل ذي عقل لزوم التقية‬

‫وهل أنا إِل أنت ذاتا ووحدة‬

‫وهل أَنت إِل نفسي عي هويت‬
‫احتجبت ب فازدهى الناس عشقت‬

‫كأن ل أحجب با وكأنا هي‬

‫ت حكما قد أَماتته سنت‬
‫وأَحيي ُ‬

‫ت بأمر حرمته شريعت‬
‫فدِْن ُ‬
‫تسترتُ جهدي ف هواك وطاقت‬

‫(‪)5‬‬

‫فلما مُنِ ْعتُ الصب أَبديت صفحت‬
‫بقولٍ ول فعلٍ سواك فضيحت‬

‫فأعلنتُ ما أسررتَ فّ فلم يكن‬

‫بتكك ستر الصب أَبديت عورت‬

‫وقد كان ل ف الصب ستر على الوى‬

‫يُعب عن أَنن ذاتُ وحدة‬

‫يكِلّ لسان عن صفات وإِنا‬

‫(‪)6‬‬

‫(‪)7‬‬

‫ ل بأس من التنبيه إِل فكرة (لزوم التقية) ف البيت الول‪ ،‬حيث نعرف أَننا أَمام (فرقة باطنية) ترى لزوم‬‫التقية‪ ،‬وقد مر هذا‪ ،‬وهي ملحوظة هامة جدّا جدّا‪.‬‬
‫ويب أَن أَعود فأنبه ف أقوال الغزال إل ما يلي‪:‬‬
‫‪ )(1‬الحياء‪.)4/212( :‬‬
‫‪ )(2‬مشكاة النوار (حقيقة القائق)‪( ،‬ص‪.)55:‬‬
‫‪ )(3‬مشكاة النوار (إشارة) (ص‪.)57:‬‬
‫‪ )(4‬النفحات الغزالية‪( ،‬ص‪.)149:‬‬
‫‪ )(5‬النفحات الغزالية‪( ،‬ص‪ ،)173:‬والبيات ليست متتابعة ف القصيدة‪.‬‬
‫‪ )(6‬النفحات الغزالية‪( ،‬ص‪.)169:‬‬
‫‪ )(7‬النفحات الغزالية‪( ،‬ص‪.)170:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪27‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪ -1‬اعتبار الغزال أَن كشفهم ومشاهدتم هو الق والقيقة والصدق‪ ،‬وإليه يب أَن يرجع ف كل المور‪،‬‬
‫حت القرآن الكري والسنة يب أن يعرضا عليه ليحكم ف صحتهما‪ ،‬فهذا إِن ل يكن كفرا وزندقة‪ ،‬فما هو الكفر‬
‫والزندقة؟!‬
‫‪ -2‬نفهم من هذا أَنه‪ -‬وأَنم‪ -‬ل يرون القرآن حقّا؛ لنم يؤولون منه ما خالف الكشف‪.‬‬
‫مع العلم أَن الِإيان بالقرآن يقتضي نبذ كل ما يالفه؛ لنه كفر وزندقة‪ ،‬وهذا واضح‪.‬‬
‫‪ -3‬علم الكاشفة عنده هو علم الصديقي والقربي!! فأين ذهب القرآن وصحيح السنة؟!‬
‫‪ -4‬ليس ف الوجود غي ال‪ ،‬وكما يعلم كل من ف بصيته ذرة من عقل أو إيان أن الكون موجود أوجده‬
‫ال‪ ،‬ولكن عند الغزال ‪-‬وعندهم‪ -‬الكون هو ال‪( ،‬ما الكون إِل القيوم الي) وهي وحدة الوجود‪.‬‬
‫‪ -5‬يقرر (حجة السلم) أن من يثبت موجودا آخر مع ال‪ ،‬أي‪( :‬من يقول‪ :‬إِن الخلوقات هي غي ال) هو‬
‫مشرك تقيقا!!‬
‫ سبحان ال! ما هو هذا الكشف القريب العجيب!!! إِننا نقرأ ف كتاب ال مثلً‪(( :‬إِنّمَا َح ّرمَ َعلَيْكُ ُم الْمَْيتَةَ‬‫وَال ّد َم وَلَحْ َم الْخِنِيرِ َومَا ُأهِ ّل ِبهِ ِلغَْي ِر الّلهِ)) [البقرة‪ ،]173:‬وواضح حت للغبياء أن عبارة (غي ال) تعن‪ :‬الوثان‬
‫والقبور والولياء وغيهم‪ ،‬وكل هؤلء ملوقات‪ .‬إِذا‪ :‬فالقرآن يقرر بوضوح كامل أن الخلوق غي الالق‪ ،‬فنسأل‬
‫(الجة)‪ ،‬وأتباع الجة‪ ،‬والخدوعي بالجة‪ :‬هل القرآن شرك؟ أم الذين يالفون القرآن هم الشركون؟ والضالون‬
‫الضلون؟ والزنادقة الكفرة الارقون؟‬
‫‪ -6‬كلمة (التوحيد) يعن ‪ -‬ويعنون ‪ -‬با (وحدة الوجود) وحيثما وردت ف كلمهم فهذا هو معناها‪.‬‬
‫‪ -7‬يقرر أن عابد الصنام داخل ف أوائل التوحيد‪.‬‬
‫‪ -8‬تقريره أن وحدة الوجود هي مشاهدة الصديقي (والرابعة أن ل يرى ف الوجود إل واحدا وهي مشاهدة‬
‫الصديقي)!!‬
‫‪ -9‬تقريره لزوم التقية! فِلمَ؟؟ وعلمَ؟؟ وفيم؟؟‬
‫‪ -10‬حكم وحدة الوجود ف القرآن الكري سنراه فيما يأت‪.‬‬
‫‪ -11‬هذه القوال للغزال‪ ،‬وهي جزء صغي جدّا من فيضه‪ ،‬هي من كتابه الشهور‪ ،‬بل القدس‪ ،‬والسمى‬
‫(إِحياء علوم الدين)‪ ،‬كلها عنه إل نصي‪ ،‬ومع ذلك فيسمى صاحبه (حجة السلم) ويتخذ الكتاب مرجعا رئيسيا‬
‫عند غالبية السلمي؟! فإنا ل وإنا إِليه راجعون‪.‬‬
‫‪ -12‬للغزال كتب كثية يذكر فيها العلم (الضنون به على غي أهله) ل أتطرق إليها؟ لن كتاب الِإحياء فيه‬
‫الكفاية والشهرة‪ ،‬وهو ثقة عند القوم‪ ،‬وعند غي القوم‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪28‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪ -13‬أنبه بشكل خاص إل قوله ف تائيته‪( :‬فدنت بأمر حرمته شريعت وأحييت حكما قد أماتته سنت)‪ ،‬الذي‬
‫نفهم منها أنم يعرفون تاما أن الصوفية تناقض السلم‪ ،‬كما يعترف بالشطر الثان أن الِإسلم أماتا‪ ،‬فجاء هو‬
‫وأحياها؟! كما يُفهم من هذا الكلم أنا كانت موجودة قبل الِإسلم‪.‬‬
‫ وننتقل إِل غيه‪ ،‬لنعود إِل التواصي بالكتمان‪ ،‬ونرى صورا من العبارة الت يستعملونا‪:‬‬‫يقول عبد القادر اليلن(‪( )1‬قطب الولياء الكرام)‪:‬‬
‫‪...‬هم (أي‪ :‬الواصلون) أبدا ف سرادق القرب‪ ،‬فإِذا جاءتْ نوبة الكم كانوا ف صحن الكم‪ ،‬إِذا جاءت‬
‫نوبة الروج كانوا على الباب يأخذون القصص من اللق يصيون وسائط بينهم وبي الق عز وجل‪ ،‬هذه أحوالم‪،‬‬
‫ولكن من الال ما يكتم(‪.)2‬‬

‫* ما يب النتباه إليه‪:‬‬
‫‪ -1‬الواصلون (ف سرادق القرب)‪ :‬واضح أنه القرب من ال‪ ،‬و(كانوا ف صحن الكم)‪ :‬واضح أنه الكم ف‬
‫الكون‪ ،‬أو التصرف! وهذا هو مقام الغوثية وهو‪ -‬كما يعرف كل من قرأ القرآن وفهمه‪ -‬أنه (أي‪ :‬القول بالتصرف)‬
‫شرِكُ فِي حُكْ ِمهِ أَحَدًا)) [الكهف‪.]26:‬‬
‫من الشرك العظم؛ لنه سبحانه يقول‪..(( :‬وَل يُ ْ‬
‫‪ -2‬ف نوبة الروج يكونون على الباب وسائط بي اللق والق‪ ،‬وهذا أسلوب آخر ف التعبي عن مقام‬
‫(الفرق الثان) أترك تليله للقارىء‪.‬‬
‫‪ -3‬مع ما ف قوله من الشرك العظيم‪ ،‬فهو يقول‪( :‬ولكن من الال ما يكتم)‪ ،‬فما هو هذا الال الذي يكتم؟!‬
‫وهل هناك ما هو أعظم من الشرك (كانوا ف صحن الكم)؟!‬
‫ ف الواقع نن الن نعرف الواب ومع ذلك نكرر السؤال! ما هو؟‬‫ كما يق لنا ‪-‬منذ الن‪ -‬أن نعرف أن سيف التأويل صقيل صقيل‪ ،‬طويل طويل‪ ،‬لفاف دوار!‬‫ويقول أيضا (سلطان الولياء)‪:‬‬
‫‪...‬فهكذا العارف‪ ،‬اللق جيعهم كالولد‪ ،‬ياطب اللق بلسان الكم‪ ،‬ث يرحهم لطلعهم على العلم‪،‬‬
‫فيى أفعال الق عز وجل فيهم‪ ،‬ينظر إِل خروج القضية والقدار من باب الكم والعلم‪ ،‬ولكنه يكتم ذلك‬

‫وياطب اللق بالكم الذي هو المر والنهي‪ ،‬ول ياطبهم بالعلم الذي هو السر(‪.)3‬‬

‫ويقول‪... :‬حت إِذا رأيت موارد الق إِل قلبك‪ ،‬غمض عينيك وأخبت‪ ،‬ل تفش إِل الغي سره‪ ،‬وارد الق‬
‫يأت قلوبم‪ ،‬على اختلف أحوالم ومقاماتم تتغي ظواهرهم لتغي بواطنهم‪ ،‬ويتاج الريد الطلع على أسرارهم أن‬
‫‪ )(1‬أبو ممد ميي الدين عبد القادر بن أب صال موسى جنكي دوست‪ ،‬ولد ف جيلن عام (‪ ،)470‬وعاش ف بغداد‪ ،‬وتوف فيها عام (‪561‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)200:‬‬
‫‪ )(3‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)225:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪29‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يكون أعمى أصم سكران‪ ،‬حت إِذا ظهرت نابته عنده‪ ،‬وتقق أدبه‪ ،‬يكتم سره‪ ،‬لعله يكسو قلبه ببعض ثيابه‪ ،‬يدعو‬

‫ال بظاهره(‪.)1‬‬

‫ نكرر السؤال رغم معرفة الواب‪ :‬ماهو السر الذي يكتمه؟؟‬‫ويقول‪... :‬ليس الب كالعاينة‪ ،‬فحينئذٍ تكون من أمرك على بيضاء نقية لغبار عليها ول تلبيس ولتليط ول‬
‫شك ول ارتياب‪ ،‬فالصب الصب‪ ،‬والرضا الرضا‪ ،‬حفظ الال حفظ الال‪ ،‬المول المول‪ ،‬المود المود‪ ،‬السكوت‬
‫السكوت‪ ،‬الصموت الصموت‪ ،‬الذر الذر‪ ،‬النجا النجا‪ ،‬الوحا الوحا‪ ،‬ال ال ث ال‪ ،‬الطراق الطراق‪ ،‬الغماض‬
‫الغماض‪ ،‬الياء الياء‪ ،‬إل أن يبلغ الكتاب أجله‪ ،‬فيؤخذ بيدك‪ ،‬فتقدم وينع عنك ما عليك‪ ،‬ث تغوص ف بار‬
‫الفضائل والنن والرحة‪ ،‬ث ترج منها فتخلع عليك خلع النوار والسرار والعلوم والغرائب اللدنية‪ ،‬ث تقرب وتدث‬
‫فيه بإعلم وإلام وتكلم وتعطي(‪...)2‬‬

‫* ملحوظة‪ :‬نن ‪-‬مع عبد القادر اليلن‪ -‬أمام القمة ف السلوب الشاري الرمزي‪.‬‬
‫ففي هذا النص الخي مثلً‪ ،‬يريد أن يقول‪ :‬الكشف هو القيقة الت ل شك فيها‪ ،‬ويتاج إل الصب على‬
‫الجاهدة مع الرضا وحفظ السر‪ ،‬حت إذا وصل السالك تلع عليه النوار ويعطى العلوم اللدنية‪ ،‬ويرى أشياء كثية‬
‫ويسمع‪.‬‬
‫وللقارئ أن يلل النص بنفسه‪.‬‬
‫وما ينسب إليه (وهي ف القيقة لبن عرب)‪:‬‬
‫ح الروحِ ل روح الوان‬
‫ورو ُ‬

‫أنا القرآن والسبعُ الثان‬
‫وغُصْ ف بر ذات الذات تنظ ْر‬

‫معان ما تب ّدتْ للعيانِ‬

‫وأسراري قراء ٌة مبهماتٍ‬

‫مسترةٌ بأرواح العــان‬

‫فمن ف ِهمَ الشار َة فلَْيصُنْها‬

‫وإل سوف يُقتل بالسّنان‬

‫كحلج الحبة إذا تبدّت‬

‫س القيقة بالتّدان‬
‫له ش ُ‬

‫وقال أنا هو ال ّق الذي ل‬

‫يُغي ذاتَه مرّ الزمان‬

‫(‪)3‬‬

‫ ما أنبه إِليه هو قوله‪( :‬كحلج الحبة) الذي يدل على أن قائل القصيدة يؤمن بعقيدة اللج‪ ،‬وكذلك أهل‬‫الطريقة القادرية؛ لنم يتبنون هذه القصيدة‪ ،‬وكذلك توضيحه لسبب الكتمان (وإل سوف يقتل بالسنان)‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)362:‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)64 ،63:‬‬
‫‪ )(3‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪ ،)230:‬وقد أورد ابن عرب هذه القصيدة ف (كتاب السرا) ف (باب سفر القلب) كما أورد أبياتا منها ف مقدمة الفتوحات الكية‬
‫مع التصريح بأنا له‪ ،‬وقد أورد البيت (وأسرارا تراءت مبهمات) بدلً من (وأسراري قراءة مبهمات)‪..‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪30‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول أحد الرفاعي الغوث(‪:)1‬‬
‫‪...‬أي علي! كل القوم شربوها فحكمت عليهم‪ ،‬فعربدوا وباحوا‪ ،‬وخالك شربا فحكم عليها‪ ،‬فكتم حبه‪،‬‬
‫وأخفى وجده‪ ،‬فظهر بكتمانه على أقرانه‪ ،‬وارتفع بكتمان حُبه عند حبه على صحبه‪ .‬أي‪ :‬علي! عليك بكتمان‬
‫السرار‪ ،‬تنال الفخار(‪.)2‬‬

‫ يريد بقوله‪( :‬شربوها)‪ ،‬أي‪ :‬شربوا المرة اللية‪ ،‬وهي إِشارة إِل التحقق باللوهية وما يصاحبه من لذة‪.‬‬‫ويقول‪ :‬أي سادة! من أراد أن يتكلم بلسان أهل العرفة‪ ،‬فينبغي أن يفظ أدب كلمه‪ ،‬فل يكشف وثائقه إل‬
‫عند أهله‪ ،‬وأن ل يفل الريد فوق طاقته‪ ،‬ول ينع كلمه من كان من أهله‪ ،‬ويكون كلمه مع أهل العرفة بلسان‬
‫العرفة‪ ،‬ومع أهل الصفاء بلسان الحبة‪ ،‬ومع أهل الزهد بلسانم‪ ،‬ومع كل صنف على قدر مراتبهم ومنازلم وقدر‬
‫عقولم‪ ،‬فإن ال تعال جعل للعارف هذه اللسن‪ ،‬نعم كلها تتلشى عند ظهور سلطان الق‪ ،‬وينبغي أل يتحدث‬
‫بديث ل يبلغ عقل الستمع إِليه‪ ،‬فيكون ذلك فتنة‪ ،‬فإِن أكثر الناس جاهلون‪ ،‬اشتغلوا بعلوم الظواهر‪ ،‬وتركوا علم‬
‫تصحيح الضمائر‪ ،‬فل يتملون دقائق كلم العارفي؛ لن كلماتم لهوتية‪ ،‬وإشاراتم قدسية‪ ،‬وعباراتم أزلية‪...‬وأي‬
‫دهشة أشد من دهشة العارف‪ ،‬إِن تكلم عن حاله هلك‪ ،‬وإن سكت احترق(‪...)3‬‬

‫للسر)‪.‬‬

‫ أقول‪ :‬الكلم واضح جدّا‪ ،‬ل يتاج إِل شرح (الكتمان عن غي أهله‪ ،‬والبوح به لهله‪ ..‬مع وصف إِشاري‬‫ويقول‪:‬‬
‫بعميا َء من ليلى بغي يقي‬

‫ومستخب عن سر ليلى تركتُه‬

‫وما أنا إِن أخبتُم بأميِ‬

‫يقولون خبنا فأنت أمينُها‬

‫(‪)4‬‬

‫ نلحظ أنه يشي إِل ما يكتمه بالسم الؤنث (ليلى)‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫إِل معدنِ السرا ِر قلت لا قفي‬

‫ولا شربناها ودبّ دبيبُها‬

‫فتظهرَ جُلسي على سريَ الفي‬

‫مافةً أن يسطو عل ّي مدامها‬

‫(‪)5‬‬

‫ إِذن هناك سر خفي يكتمه‪ ،‬ويتحدث بكتمانه تعليما لريديه‪ ،‬ويرمز بالدامة الت شربا إِل الذبة ولذتا‪.‬‬‫‪ )(1‬أحد ميي الدين أبو العباس الرفاعي ولد وعاش ف أم عبيدة (كسفينة) من أعمال واسط بالعراق‪ ،‬وتوف فيها عام (‪578‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬قلدة الواهر (ص‪ ،)83:‬وعلي هذا هو علي بن عثمان ابن أخت الشيخ أحد‪ ،‬وهو صاحب كتاب (السر اللل والقامات والعال)‪.‬‬
‫‪ )(3‬أعلم التصوف السلمي لحد أبو كف (ص‪.)27 ،26:‬‬
‫‪ )(4‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)226:‬‬
‫‪ )(5‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)227:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪31‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫عن الندي ول يلهيو عن الكاسِ‬

‫يسقي ويشربُ ل تلهيه سكرتُه‬

‫حال الصّحاة وهذا أعظمُ الناس‬

‫أطاعهُ سكرُه حت تكّ َن من‬

‫(‪)1‬‬

‫ونعرف طبعا أن السكر هو مقام الفناء‪ ،‬أو هو لذة الشعور باللوهية‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فإِذا أتقن السالك معرفة هذه الداب اللزمة الطلوبة منه ف حق مرشده علما وعملً‪ ،‬فحينئذ يلزم‬
‫عليه أن يدخل باب القوم ‪-‬رضي ال عنهم‪ -‬بفناء النفس والِإعراض عن الدنيا بالكلية‪ ،‬والِإعراض عن اللق‪..-‬‬

‫وعدم التفاخر وترك الدعوى وستر الحوال وكتمان السرار(‪...)2‬‬

‫وطبعا‪ ،‬نعرف الن ماذا يعن بقوله‪( :‬بفناء النفس والعراض عن الدنيا‪.)...‬‬
‫ويقول‪... :‬أعلم أن الدّاح الذي يدح بجلس الفقراء بغي طمع‪...‬يكون له من الفقر سبعة قراريط‪ ،‬بشرط أن‬
‫يكون مداحا بالقيقة‪...‬ولذا الشرط ف العن شروطا‪ :‬الول‪ :‬أن يكون فقي ا‪...‬السادس‪ :‬أن يكون أمي الزائن‬
‫السرية‪ ،‬أي‪ :‬أمينا على السرار فل يكون مبيحا بالسر(‪.)3‬‬

‫ ول أظننا ‪-‬من ُذ الن‪ -‬باجة للتعليق على النصوص‪ ،‬فقد أصبحت واضحة العان لن درس النصوص السابقة‬‫بإِمعان‪.‬‬
‫ ويقول أبو مدين الغرب(‪( )4‬الغوث)‪:‬‬‫ق دِمانا َجهْرة لو با بُحنا‬
‫تُرا ُ‬

‫وف السر أسرار دِقاق لطيف ٌة‬

‫(‪)5‬‬

‫ويورد عبد الليم ممود (الدكتور‪ ،‬شيخ الامع الزهر)(‪:)6‬‬
‫قيل له‪( :‬أي‪ :‬لب مدين) مرة ف النام‪ :‬حقيقة سرك ف توحيدك؟‬
‫فقال‪ :‬سري مسرور بأسرار تستمد من البحار اللية الت ل ينبغي بثها لغي أهلها‪ ،‬إِذ الِإشارة تعجز عن‬
‫وصفها‪ ،‬وأبت الغية الِإلية إِل أن تسترها‪ ،‬وهي أسرار ميطة بالوجود ل يدركها إِل من كان وطنه مفقودا‪ ،‬وكان‬
‫‪ )(1‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪ .)227:‬ف كتاب (بجة السرار ومعدن النوار)‪( ،‬ص‪ )117:‬يعزى البيتان للشيخ سيف الدين قاضي القضاة أب صال؟؟‪.‬‬
‫‪ )(2‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)279:‬‬
‫‪ )(3‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)279:‬‬
‫‪ )(4‬أبو مدين شعيب بن حسي النصاري‪ ،‬أصله من (حصن قطنيانة) قرية تابعة لِإشبيلية ف الندلس‪ ،‬هاجر إل‬
‫باية صغيا‪ ،‬وعاش فيها‪ ،‬وتوف ف (العباد) خارج تلمسان عام‪594( :‬هـ) وقيل قبل ذلك‪.‬‬
‫‪ )(5‬الفتوحات الِإلية‪( ،‬ص‪ ،)45:‬وهي من قصيدة أولا‪:‬‬
‫تضيق بنا الدنيا إذا غبتمو عنا‬
‫أوردها عبد الليم ممود ف كتابه (أبو مدين الغوث) حاذفا منها هذا البيت؟؟!!‪.‬‬
‫‪ )(6‬من أكب مشايخ الصوفية ف مصر‪ ،‬توف منذ سنوات قليلة‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪32‬‬

‫وتزهق بالشواق أرواحنا منا‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ف عال القيقة بسره موجودا‪ ،‬يتقلب ف الياة البدية‪ ،‬وهو بسره طائر ف فضاء اللكوت‪ ،‬وشرح ف سرادقات‬
‫البوت‪ ،‬وقد تلق بالساء والصفات‪ ،‬وفن عنها بشاهدة الذات‪...‬وكشف ل عن مكنون التحقيق‪ ،‬فحيات قائمة‬

‫بالوحدانية‪ ،‬وإشارات إِل الفردانية(‪...)1‬‬

‫ يلحظ هنا أن الكلم منامي! رؤيا رآها أحدهم!! ولكن نن ماذا علينا؟ فقد رواه ف كتابه الشيخ الكب‬‫شيخ الامع الزهر!! كما يب أن ننتبه إل عبارة‪( :‬وإشارات إل الفردانية)‪.‬‬
‫ويورد أيضا أن ابن عرب يقول‪:‬‬
‫شيخنا أَبو مدين‪ ،‬من الثمانية عشرنفسا الظاهرين بأمر ال عن أمر ال‪ ،‬ل يرون سوى ال ف الكوان(‪.)2‬‬
‫ويورد أيضا ما يلي (على لسان ابن عرب أيضا)‪:‬‬
‫ذهبت (التكلم هو ابن عرب) أنا وبعض البدال إِل جبل قاف‪ ،‬فمررنا بالية الحدقة به‪ ،‬فقال ل البدل‪ :‬سلم‬
‫عليها فإِنا سترد عليك السلم‪ ،‬فسلمنا عليها فردت‪ ،‬ث قالت‪ :‬من أي البلد؟‬
‫فقلنا‪ :‬من باية(‪.)3‬‬
‫فقالت‪ :‬ما حال أب مدين مع أهلها؟‬
‫فقلنا لا‪ :‬يرمونه بالزندقة‪.‬‬
‫فقالت‪ :‬عجبا وال لبن آدم(‪!)4‬‬
‫ ويقول عمر بن الفارض(‪:)5‬‬‫ضللًا وذا ب ظل يَهذي لِغر ِة‬

‫فلحٍ وواشٍ ذاك يُهدي لعز ٍة‬

‫(‪)6‬‬

‫كما أخالف ذا ف لؤمه عن تقية‬

‫أخالف ذا ف لومه عن تق ًى‬

‫ يب أن ننتبه ف البيت الثان إِل فكرة (التقية) ومع من يستعملها؟‬‫ويقول‪:‬‬
‫ومن ل يفقَهْ الوى فهو ف جهل‬

‫ول ف الوى علم تل صفاته‬

‫‪ )(1‬كتاب (أبو مدين الغوث)‪( ،‬ص‪.)130:‬‬
‫‪ )(2‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)124:‬‬
‫‪ )(3‬مدينة جزائرية على ساحل البحر البيض‪.‬‬
‫‪ )(4‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)123:‬‬
‫‪ )(5‬ولد وعاشر ف القاهرة ث هاجر إل مكة وبقي فيها (‪ )15‬عاما‪ ،‬ث عاد إل القاهرة وتوف فيها عام‪632( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬التائية الكبى‪ ،‬الديوان‪( ،‬ص‪.)23:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪33‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ومن ل يكن ف عزة النفس تائها‬

‫شرْهُ بالذّلّ‬
‫ببّ الذي يهوى فبَ ّ‬

‫إذا جادَ أقوا ٌم بال رأيتهم‬

‫يودون بالرواح منهم بل بل‬
‫(‪)1‬‬

‫قبورا لسرار تُنه عن نقل‬

‫وإن أودِعوا سرا رأيت صدورهم‬
‫ويقول‪:‬‬
‫وثَم أمورٌ تّ ل كشفُ سرْها‬

‫بصحو مفيقٍ عن سواي تغ ّطتِ‬

‫وعنَ بالتلويح يفهم ذائ ٌق‬

‫ح للمتعنت‬
‫غنّ عن التصري ِ‬

‫با ل يبح من ل يُبح دمه‬

‫وف الشارة معن ما العبارة حدت‬

‫(‪)2‬‬

‫ ما يب أن ننتبه إليه ف أقوال ابن الفارض هنا‪ ،‬هو كلمة (الوى) ف قوله‪ :‬ول ف الوى علم تل‬‫صفاته‪...‬وإل ماذا تشي؟‬
‫إِن تليلً لذه العبارة (الشارية) يقدم مساعدة جديدة ف فهم إِشاراتم ورموزهم‪ ،‬نن نعلم أن الوى أو‬
‫العشق ‪-‬كائنا ما كان‪ -‬ليس فيه علم ول فقه‪ ،‬فما هو هذا الوى الذي يعلّم ويفقّه؟!‬
‫من البدهي أنه يعن بالوى هنا‪ ،‬هوى الذات اللية‪ ،‬ونريد أن نقفز فوق فصول الكتاب‪ ،‬لنوضح هذه الِإشارة‪،‬‬
‫رغم أن مكان التوضيح هو ف ما يأت من الفصول‪.‬‬
‫ف القيقة والواقع أن هذا الوى هو هوىً لتلك اللذة العارمة الت يذوقونا ف (اللوة) أو (الذبة)‪ ،‬ففي‬
‫الذبة يغدون ف حالة ل يرون فيها الجسام كما هي‪ ،‬فقد يرونا أشباحا شاحبة يتخللها نور قد يكون باهتا وقد‬
‫يكون قوّيا طاغيا‪ ،‬وقد تضمحل هذه الشباح والرؤى فل يرى أَمامه إِل أبعادا شفافة‪ ،‬وقد يرى مناظر متلفة‪ ،‬وقد‬
‫يرى نفسه شفافا مندما ف وجود شفاف‪ ،‬ويفسر هذا حسب الِإياءات الشيخية أنه فناءً ف ال (جل وعل) وما‬
‫شابه ذلك‪.‬‬
‫وهم يظنون أَن هذا النور الذي يشاهدونه ف كل شيء‪ ،‬وف ذواتم‪ ،‬هو ال (( ُسبْحَاَن ُه وََتعَالَى عَمّا‬
‫شرِكُونَ))‪ ،‬والق أن هذه الالة تشبه بدقة حالة التحشيش والفينة! وف هذه الشاهدة قد يسمعون كلما‪ ،‬أو يرون‬
‫يُ ْ‬
‫أشياء‪ ،‬يظنونا علما‪ ،‬وهو ما يسمونه (العلم اللدن) وسنرى فيما بعد أمثلة من هذا العلم (اللدن)‪.‬‬
‫إِن الوى أَو العشق‪ ،‬للخمرة الِإلية ‪-‬كما يسمونا‪ -‬هو الذي يدفعهم إِل الرياضة والجاهدة من أَجل‬
‫(الوصول إِل الذبة)‪ ،‬ويسمون ذلك (الوصول إِل ال‪ ،‬أَو العروج إِل ال) حيث يتلقون العلم اللدن‪.‬‬
‫ إِذن‪ :‬فهذا الوى هو الذي قادهم إِل الذبة فالعلم‪ ،‬ومن هنا كانت إِشارة ابن الفارض‪.‬‬‫‪ )(1‬ديوان ابن الفارض‪( ،‬ص‪.)91:‬‬
‫‪ )(2‬التائية الكبى‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪34‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فهو يرمز بكلمة (الرى) إِل ما يقود إِليه الوىَ‪ ،‬وهو الذبة‪ ،‬أَو الفناء ف ال (بل الصحيح هو اللذة الت‬
‫يدونا والت تستغرقهم حت المناء)‪.‬‬
‫ويقول السّهروردي القتول(‪:)1‬‬
‫وكذا دماء البائحي تباح‬

‫بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم‬

‫(‪)2‬‬

‫ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي(‪:)3‬‬
‫‪ ..‬فصار لم بقتضى ذلك علوم يعرفونا وإشارات يتعاهدونا‪ ،‬فحرروا لنفوسهم اصطلحات تشي إل معانٍ‬
‫يعرفونا وتعرب عن أحوال يدونا‪ ،‬فأخذ ذلك اللف عن السلف‪ ،‬حت صار ذلك رسا مستمرا وخبا مستقرا ف‬

‫كل عصر وزمان(‪.)4‬‬

‫ويقول‪ ..:‬وربا يتراءى له أنه بال يصول وبال يقول وبال يتحرك‪ ،‬فقد ابتلى بنهضة النفس ووثوبا‪ ،‬ول يقع‬
‫هذا الشتباه إل لرباب القلوب وأرباب الحوال‪ ،‬وغي أرباب القلب والال عن هذا بعزل‪ ،‬وهذه مزلة قدم متصة‬
‫بالواص دون العوام فاعلم ذلك(‪.)5‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫ السلوب الِإشاري ف القمة‪ ،‬يشبه أسلوب عبد القادر اليلن‪ ،‬أو يفوقه‪ ،‬ول غرو فقد ترج ف مدرسته‪،‬‬‫انظر إِل قوله‪( :‬بال يصول‪ ،‬وبال يقول‪ ،‬وبال يتحرك) حيث يكن تفسيه بتفسي ظاهر ل غبار عليه‪ ،‬وآخر باطن‬
‫هو ما يريده ويرمز إِليه‪ ،‬ومن السهل معرفته بشيء من التامل‪ ،‬كما يكن التعرف أيضا بشيء من التامل إِل ماذا ترمز‬
‫العبارة‪( :‬ابتلي بنهضة النفس ووثوبا) والملة‪( :‬وهذه مزلة قدم متصة بالواص‪ ،)..‬توضح الشارة‪ ،‬وتشرح‬
‫العبارة‪ ،‬وتل الرمز‪.‬‬
‫ويقول ميي الدين بن عرب(‪:)6‬‬
‫وهذا الفن من الكشف والعلم يب ستره عن أكثر اللق لا فيه من العلو‪ ،‬فغوره بعيد‪ ،‬والتلف فيه قريب‪ ،‬فإن‬
‫من ل معرفة له بالقائق ول بامتداد الرقائق‪ ،‬ويقف على هذا الشهد من لسان صاحبه التحقق به‪ ،‬وهو ل يذقه‪ ،‬ربا‬
‫قال‪ :‬أنا من أهوى ومن أهوى أنا‪ ،‬فلهذا نستره ونكتمه‪.‬‬
‫‪ )(1‬شهاب الدين‪ ،‬يي بن حبش‪ ،‬قتل بلب عام‪587( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬التصوف ف السلم لعمر فروخ‪( ،‬ص‪..)115:‬‬
‫‪ )(3‬أبو حفص‪ ،‬شهاب الدين عمر بن ممد بن عبد ال بن ممد بن عموية‪ ،‬صحب عمه أبا النجيب السهروردي والشيخ عبد القادر اليلن‪ ،‬من سهرورد‪،‬‬
‫توف ف بغداد عام‪632( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(4‬عوارف العارف‪ ،‬هامش إحياء علوم الدين‪.)1/303( :‬‬
‫‪ )(5‬عوارف العارف‪ ،‬هامش الحياء‪..)2/99( :‬‬
‫‪ )(6‬ولد ف مرسية ف الندلس‪ ،‬ث انتقل منها إل إشبيلية حيث اتصل بابن برجان وأخذ عنه الطريقة العريفية (وف إمكانية هذا التصال نظر)‪ ،‬ث ذهب إل‬
‫الغرب وأتصل بأب مدين‪ ،‬وكثر تنقله ف الشرق حت استقر ف دمشق ومات فيها عام‪.)638( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪35‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وقد كان السن البصري ‪-‬رحه ال‪ -‬إِذا أراد أن يتكلم ف مثل هذه السرار الت ل ينبغي لن ليس من طريقها‬
‫أن يقف عليها‪ ،‬دعا بفرقد السبخي ومالك بن دينار ومن حضر من أهل هذا الذوق‪ ،‬وأغلق بابه دون الناس‪ ،‬وقعد‬

‫يتحدث معهم ف مثل هذا الفن‪ ،‬فلول وجوب كتمه ما فعل هذا(‪..! )1‬‬

‫ويقول‪ :‬فالساترون لذه السرار ف ألفاظ اصطلحوا عليها غية من الجانب‪ ،‬والقائلون بوجود الثار بالمم ل‬
‫يزالون مقيمي على مناهجهم حت يلوح لم أعلم بأيدي الروحانيات العلى‪ ،‬القائمي بالرتبة الزلفى من مقام‬
‫الفهوانية‪ ،‬فيها كتب مرقومة مقدسة‪ ،‬تقوم لم شواهد على تقيق ما هم عليه وتعظيم النتقال عن هذا الوصف إِل‬
‫وصف آخر ميزها‪ ،‬فينهتك ستر الساتر‪ ،‬فيكشف ما سُتر ويفك معماه‪ ،‬ويل قفله‪ ،‬ويفتح مغالقه‪ ،‬ويتحد هم ذلك‬
‫الخر بطالعة القيقة الحدية‪ ،‬فل يرى إِل هّا واحدا ل غي‪ ،‬عنه تكون الثار على القيقة‪ ،‬فتارةً تكون عنه تويرا‪،‬‬
‫وتارة تكون عنه عند تكون هذه المم عنه(‪.)2‬‬

‫الفهوانية‪ :‬خطاب الق بطريق الكافحة ف عال الثال(‪.)3‬‬
‫ رجعنا إِل تفسي اللغاز باللغاز!! ولكن سنعرف معناها بالضبط فيما يأت‪.‬‬‫* ما يب ملحظته‪:‬‬
‫ف النص الول يقدم سببي للستر‪:‬‬
‫أ‪ -‬علو هذا الفن‪ ،‬وبعد غوره‪ ،‬وأظن الِإشارة فيه مفهومة‪.‬‬
‫‪ -2‬التلف (أي‪ :‬الوت أو القتل) القريب لن ل يستر‪.‬‬
‫والعبارة (امتداد الرقائق) فيها بعض الوضوح لن قرأ النصوص السابقة‪ ،‬وف نص لحق ف هذا الكتاب سيى‬
‫القارىء كلمة (رقيقة) بعناها الواضح تاما‪.‬‬
‫سبق‪.‬‬

‫وف النص الثان‪ ،‬قوله‪( :‬بوجود الثار بالمم) يعن المم على الجاهدات والرياضات‪ ،‬وآثارها مشروحة فيما‬
‫كما أن لا معن آخر‪ ،‬فالثار‪ ،‬أو سرائر الثار‪ :‬يعنون با الساء الِإلية(‪ ،)4‬ومنها نعرف معن الثار‪ .‬والمم‪:‬‬

‫الرسول صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقد ورد هذا التفسي ف كتاب (معال الطريق إِل ال) ف فصل (معجم مصطلحات‬
‫الصوفية)‪ .‬مع اللحوظةأنا وردت ف (باب اليم) بعد كلمة (مالك اللك) وقبل (الناصفة)‪ ،‬ومع العلم أن ملّها يب‬
‫أن يكون (باب الاء)‪ .‬والعنيان مدلولما واحد‪.‬‬
‫‪ )(1‬رسائل ابن عرب‪ ،‬كتاب الفناء‪( ،‬ص‪.)3:‬‬
‫‪ )(2‬رسائل ابن عرب‪ ،‬كتاب الفناء‪( ،‬ص‪.)4:‬‬
‫‪ )(3‬معجم الصطلحات الصوفية‪[ .‬عبارة (عال الثال) هي مصطلح إساعيلي]‪.‬‬
‫‪ )(4‬معجم مصطلحات الصوفية‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪36‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وهناك العبارة‪ ..( :‬بطالعة القيقة الحدية‪ ،‬فل يرى إِل هّا واحدا ل غي‪ ،‬عنه تكون الثار على القيقة‪.)...‬‬
‫وما أظن إِل أن القارىء أصبح الن يدرك معناها بسهولة‪ ،‬أوْلً‪ ،‬ففي النصوص القبلة العي اللزم الكاف‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬أما تمته ف دينه‪ ،‬فهو أن يكون من أهل الكشف والوجود‪ ،‬فيلحق بأهل السحر والزندقة‪ ،‬وربا‬
‫يكفر‪ ،‬فهو يتكلم على السرار الت أودعها ال ف موجوداته وجعلها أمناء عليها‪ ،‬والناس ينسبونه إِل أنه يقول بنسبة‬
‫الفعال إِليها‪ ،‬فيكفرونه بذلك(‪.)1‬‬

‫ الوجود‪ :‬وجدان الق ذاته بذاته‪ ،‬ولذا تسمى حضرة المع حضرة الوجود(‪.)2‬‬‫أو‪ :‬وجدان أحق ف الوجد(‪.)3‬‬
‫ ألغاز تفسر بألغاز‪ ،‬ولكن ابن سبعي يوضح فيقول‪ :‬ومن اسه (الوجود) كيف يصص بأساء(‪)4‬؟‬‫ويقول‪... :‬وكنت أريد أن أذكر اللوة وشروطها وما يتجلى فيها على الترتيب‪ ،‬شيئا بعد شيء‪ ،‬لكن منعن‬
‫من ذلك الوقت‪ ،‬وأعن بالوقت علماء السوء الذين أنكروا ما جهلوا‪ ،‬وقيدهم التعصب وحب الظهور والرياسة عن‬
‫الذعان للحق‪ ،‬والتسليم له إن ل يكن اليان(‪.)5‬‬
‫* ما يلحظ‪:‬‬
‫‪ -1‬اللوة‪ ..‬وما يتجلى فيها‪ ،‬هو ما يب كتمانه‪( :‬ونعرف الن ما الذي يتجلى فيها)‪.‬‬
‫‪ -2‬تسميته علماء الشريعة بـ (علماء السوء)؟!‬
‫‪ -3‬أسلوبه ف مهاجة الشريعة والدعاية للتصوف‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬إشارة‪ -‬ل راحة مع اللق‪ -‬فارجع إل الق‪ ،‬فهو أول بك‪ ،‬إن عاشرتم على ما هم عليه بعدت عن‬

‫الق‪ ،‬وإن عاشرتم على ما أنت عليه قتلوك‪ ،‬فالستر أول‪ ،‬وأيسر أن تكون كائنا بائنا(‪.)6‬‬

‫اللحوظةالامة جدّا‪( :‬إِن عاشرتم على ما هم عليه بعدت من الق)!! فما هو هذا الذي هم عليه والذي يبعده‬
‫من الق؟! إِنه الشريعة الِإسلمية بل ريب! ويقول‪... :‬وامتطيت متون الرفارف‪ ،‬وطرت ف جو العارف‪.‬‬
‫فعايَ ْنتُ من علمِ الغيوب عَجائبا‬

‫ي من وعى‬
‫تُصانُ عن التذكار ف رأ ِ‬

‫ومن واصلٍ سرّ القيقَ ِة صامتٍ‬

‫ولو نطقَ السكيُ عجّزه الـورى‬

‫‪ )(1‬رسائل ابن عرب (اليم والواو والنون)‪( ،‬ص‪.)7:‬‬
‫‪ )(2‬معال الطريق إل ال (معجم مصطلحات الصوفية)‪.‬‬
‫‪ )(3‬رسائل ابن عرب (اصطلح الصوفية)‪( ،‬ص‪.)5:‬‬
‫‪ )(4‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪.‬‬
‫‪ )(5‬رسالة الشيخ إل المام الرازي‪( ،‬ص‪.)7:‬‬
‫‪ )(6‬رسائل ابن عرب (كتاب التراجم)‪( ،‬ص‪.)47:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪37‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ب الشاهد للبقا‬
‫عليه لطل ِ‬

‫ومن كاتٍ للسر يُظهِر ضدّه‬

‫(‪)1‬‬

‫ لننتبه إِل قوله‪( :‬يظهر ضده)‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫وغُصْ ف بر ذات الذات تبصر‬
‫وأشوارا تراءت مبهماتٍ‬

‫ب ما تب ّدتْ للعيانِ‬
‫عجائ َ‬
‫مسترة بأرواح العان‬
‫وإل سوف يُقتل بالسّنان‬

‫فمَ ْن فهِمَ الشار َة فلْيَصُنْها‬
‫كحلج الحبة إِذ تبدّت‬

‫س القيقة بالتّدان‬
‫له ش ُ‬

‫فقال‪ :‬أنا هو القُ الذي ل‬

‫يُغي ذاتَه مرّ الزمان‬

‫(‪)2‬‬

‫ مرت معنا هذه البيات قبل صفحات على أنا لعبد القادر اليلن‪ ،‬وأوردها ها هنا على أَنا لحيي الدين‬‫بن عرب! وهي له ف القيقة‪.‬‬
‫وللقارئ أن يتساءل‪ :‬إِذن لاذا أوردتا باسم اليلن ما دامت ف حقيقتها لبن عرب؟!‬
‫الواب‪ :‬إِن جيع السالكي والواصلي والعارفي والكمل من أصحاب الطريقة اليلنية‪ ،‬يقرءونا ف كتبهم‬
‫وف خلواتم ومناجاتم‪ ،‬يتقربون با إِل ال‪ ،‬على أنا من قول شيخهم اليلن‪ ،‬ول بد أن العارفي الكمل عرفوا‬
‫ذلك‪ -‬إِخبارا أو إِقرارا‪ -‬عن طريق الكشف الذي هو (نور اليقي وحق اليقي وعي اليقي)؟‬
‫لذلك‪ ،‬وتأدبا مع الكشف والكاشفي والعارفي‪ ،‬ولئل أتم هؤلء الشياخ الكمل‪ ،‬فقد أوردتا هناك على أنا‬
‫للجيلن‪.‬‬
‫والتزاما بالبحث العلمي‪ ،‬وبالقيقة القيقة‪ ،‬أوردها هنا على أنا لبن عرب‪ ،‬لنا له‪.‬‬
‫ويقول ابن عرب أيضا‪:‬‬
‫‪...‬إل أنه تعال وصف نفسه بالغية؛ ومن غيته حرم الفواحش‪ ،‬وليس الفحش إل ما ظهر‪ ،‬وأما فحش ما‬
‫بطن فهو لن ظهر له‪ ،‬فلما حرم الفواحش‪ ،‬أي‪ :‬منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه‪ ،‬وهي أنه عي الشياء‪ ،‬فسترها‬

‫بالغية‪ ،‬وهو أنت من الغي‪ ،‬فالغي يقول‪ :‬السمع سع زيد‪ ،‬والعارف يقول‪ :‬السمع عي الق(‪..)3‬‬

‫ويشرح الشيخ عبد الرزاق القاشان هذا القول‪ ،‬فيقول‪« :‬إل أنه تعال قد وصف نفسه بالغية‪ ،‬ومن غيته حرم‬
‫الفواحش‪ ،‬وليس الفحش إل ما ظهرا ما يب ستره‪ ،‬ومن جلته سر الربوبية‪ ،‬فقد قيل‪ :‬إفشاؤه كفر‪ ،‬وأما فحش ما‬
‫‪ )(1‬رسائل ابن عرب (كتاب السرا)‪( ،‬ص‪.)47:‬‬
‫‪ )(2‬رسائل ابن عرب (كتاب السرا)‪( ،‬ص‪.)4:‬‬
‫‪ )(3‬فصوص الكم (عفيفي) حكمة أحدية ف كلمة هودية‪( ،‬ص‪.)110:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪38‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫بطن فهو لن ظهر له» وهو الق‪ ،‬ومن أظهره ال عليه‪ ،‬وذلك أن الق هو الظاهر والباطن‪« ،‬فلما حرم الفواحش‪:‬‬
‫أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه‪ ،‬وهي أنه عي الشياء‪ ،‬فسترها بالغية» أي‪ :‬ستر هذه القيقة بالتعينات الختلفة‬
‫الت يطلق عليها اسم الغي‪ ،‬فحدث السوى والغي‪ ،‬حيث يقال‪ :‬أنت غيي وأنا غيك‪ ،‬فاعتبها‪ ،‬وأوجب الغية من‬
‫الغي‪ ،‬فلهذا قال‪( :‬وهو أنت) أي‪ :‬إل الغية أنت‪ ،‬يعن أنانيتك إِذا اعتبتا‪ ،‬إذ لول تعتبها ونظرت إليها بعي الفناء‬
‫كما هي عليه ف نفس المر(‪...)1‬نرى أن الت مفهوم أكثر من الشرح‪ ،‬ونستطيع بكل ثقة واطمئنان أن نسمي‬

‫الشروح الصوفية بـ(الشروح الباطنية)‪ ،‬أو (شروح التاقاة)؛ لن أكثرها من هذا النوع!‬
‫ولكن يهمنا أن نلحظ أنه قد باح بالسر‪ ،‬حيث يقول‪( :‬حرم الفواحش‪ ،‬أي‪ :‬منع أن تعرف حقيقة ما‬
‫ذكرناه‪ ،‬وهي أنه عي الشياء)‪.‬‬
‫إِذن فالقيقة هي أن ال هو الكون (جل ال وعل) وهذا ما يُسمى (وحدة الوجود)‪ ،‬وهو السر الذي يب‬
‫ستره‪ ،‬والفحشاء الحرمة هي إِفشاؤه‪.‬‬
‫ويقول ابن هود(‪:)2‬‬
‫عل ُم قومي بَ َجهْ ُل‬

‫إن شأن لجَلّ‬

‫أنا عبدٌ أنا رب‬

‫أنا عز أنا ذُل‬

‫أنا دنيا أنا أخرى‬

‫أنا بعضٌ أنا ُكلّ‬
‫لستُ عنه الدهر أسلو‬

‫أنا معشوقٌ لِذات‬

‫(‪)3‬‬

‫ ول حاجة للتعليق فالكلم واضح‪.‬‬‫ويقول أبو السن الشاذل(‪:)4‬‬
‫ليكن الفرق ف لسانك موجودا‪ ،‬والمع ف جنانك مشهودا(‪.)5‬‬
‫ التصريح هنا جيد الوضوح‪ ،‬إِنه يقول‪ :‬خاطب الناس بالفرق‪ ،‬واكتم المع ف قلبك‪ ،‬والفرق والمع‬‫معروفان‪ ،‬عرفناها ف نص سابق‪.‬‬

‫‪ )(1‬شرح القاشان على الفصوص‪( ،‬ص‪.)157:‬‬
‫‪ )(2‬السن بن عضد الدولة علي‪ ،‬أخي التوكل على ال ملك الندلس‪ ،‬ابن يوسف بن هود الذامي الرسي‪ ،‬مات ف دمشق سنة‪699( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬أعلم الزركلي‪( ،‬ج‪.)2:‬‬
‫‪ )(4‬علي بن عبد ال بن عبد البار الضرير الزاهد‪ ،‬ولد ف قرية (غمارة) قرب سبتة ف الغرب‪ ،‬واتصل بابن مشيش وأخذ عنه الطريقة‪ ،‬وبناءً على توجيهاته‬
‫ذهب إل شاذلة ف تونس‪ ،‬حيث نسب إليها‪ ،‬أقام ف الِإسكندرية‪ ،‬توف وهو ف طريقه إل الج ف صحراء عيذاب سنة‪656( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬بداية الطريق إل ناهج التحقيق‪( ،‬ص‪.)65:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪39‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ابن سبعي(‪ )6‬ماطبا أحد تلمذته‪:‬‬
‫‪...‬وشرطي عليك أل يقف عليه (أي‪ :‬على الكلم ف القيقة الوجه ف الرسالة إِل التلميذ) إل من هو من‬
‫خواص خواص الواص‪ ،‬وأن تكف عن السؤال فيه على أمر هو من المور الت ليست من جنس ما يكتسب‪ ،‬وهو‬
‫من الغرابة بيث ل يفهمه إِل السعداء والخيار‪ ،‬والكلم با ليس من شأنه أَن يلفظ به خب‪ ،‬وكأن بن يقف عليه من‬
‫الهلة الفافيش الذين تظلم الشمس والكواكب والنوار الطبيعية وغي الطبيعية ف أعينهم داخل الذهن وخارج‬
‫الذهن(‪.)2‬‬

‫ العبارة (الهلة الفافيش‪ )...‬استعملها قبله الغزال ف (إِحياء علوم الدين)‪.‬‬‫ويقول‪( :‬بد العارف)‪ :‬كتمانه بد سعادتك‪ ،‬وإفشاؤه فسادها(‪.)3‬‬
‫بد العارف‪ :‬البد ف اللغة هو الصنم‪ .‬ويفسر أبو الوفاء التفتازان (بد العارف) بـ(العبود الذي يتوجه إليه‬

‫العارف)(‪.)4‬‬

‫ويقول‪ :‬وف ذلك (أي‪ :‬ف التوحيد) يقول اللج رضي ال عنه‪( :‬أنا الق) بعن ل آنية إل واحدة‪ ،‬فإذا وقع‬
‫التصاف ونطق با‪ ،‬وقع ف ذلك معن متشابه عند العامة‪ ،‬وقتل القائل له‪ ،‬والذي حله على ذلك مض الفراد‬
‫والخلص‪ ،‬حت إن بعض الصوفية رضي ال عنهم أنشدوا له ف ذلك‪.‬‬
‫ح العارفُ والغيوبُ‬
‫وتتض ُ‬

‫بذكر ال تنفتحُ القلوب‬

‫فإن الق ليس ل ُه مغيب‬

‫وترك الذكر أفضل كل شيء‬

‫وهذه هي (الدقيقة) عند القوم تارة‪ ،‬وهي (القيقة) أخرى‪ ،‬والذي يتكلم با على حقيقتها من حيث هي‪،‬‬

‫يقطع رأسه ف عال الشهادة‪ ،‬ويقتل ف عال الكون(‪.)5‬‬

‫ويقول‪ :‬أعلم أن الروف خزانة ال‪ ،‬وفيها أسراره وأساؤه وعلمه وأمره وصفاته وقدرته ومراده‪ ،‬فإذا اطلعت‬

‫علي شيء منها‪ ،‬فأنت من خزانة ال‪ ،‬فل تب أحدا با فيها من الستودعات‪ ،‬فمن هتك السرار عذب بالنار(‪.)6‬‬
‫* ملحوظة‪ :‬قوله‪( :‬الروف خزانة ال‪ ،‬وفيها أسراره ‪ ،)000‬نرى مثل هذا الكلم تاما ف كتب السحر‬
‫وأقوال علمائه!‬

‫‪ )(6‬قطب الدين أبو ممد عبد الق بن إبراهيم بن ممد‪...‬ابن سبعي من بلدة رقوطة تابعة لرسية ف الندلس‪ ،‬ويعرف أيضا بابن دارة‪ ،‬مؤسس الطريقة‬
‫السبعينية‪ ،‬تنقل ف الغرب ومصر وأقام ف مكة وفيها مات سنة‪669( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬رسائل ابن سبعي (الرسالة الفقيية)‪.‬‬
‫‪ )(3‬رسائل ابن سبعي (ملحظات على بد العارفي)‪..‬‬
‫‪ )(4‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)100:‬‬
‫‪ )(5‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪.)79( ،‬‬
‫‪ )(6‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)85:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪40‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول أَبو العباس الرسي(‪:)1‬‬
‫قد يكون الول مشحونا بالعلوم والعارف‪ ،‬والقائق لديه مشهورة‪ ،‬حت إِذا أُعطي العبارة‪ ،‬كان كالِإذن من‬

‫ال تعال ف الكلم‪ ،‬ويب أن نفهم أَن من أُذن له ف التعبي‪ ،‬جلت ف مسامع اللق إِشاراته(‪.)2‬‬
‫وكان يقول أيضا‪:‬‬

‫كلم الأذون له يرج وعليه كسوة وطلوة‪ ،‬وكلم الذي ل يؤذن له يرج مكسوف النوار(‪.)3‬‬
‫ ف كلمه هذا يبي‪ -‬شأنه شأن غيه‪ -‬أَن هناك أسلوبا معينا يسميه (العبارة) ‪ -‬وقد رأينا هذا سابقا‪ -‬ل‬‫يوز للول أَن يتكلم إِن ل يتقن هذا السلوب‪.‬‬
‫وقد مر معنا صورٌ كثية منه‪ ،‬ف قمتها أُسلوب اليلن ث تلميذه السهروردي البغدادي (شهاب الدين) الذي‬
‫سبق أستاذه‪.‬‬
‫وقال ابن عطاء ال السكندري(‪ )4‬من قصيدة‪:‬‬
‫فال أَعنيه اسم الذات منفردا فاعرفْ حقيقَته يا خي مؤتَمَنِ‪ ،‬وارفع به حُجبا واشفِ به عللً‪ ،‬واكشِفْ به‬

‫كرَبا عن كل متحنِ‪ ،‬وابذل له نفسا ف كل موهنةٍ‪ ،‬واحفظ سرائرَه من كل مفتَتِنِ(‪.)5‬‬
‫ويقول عبد ال اليافعي (الغوث)(‪:)6‬‬

‫وروي أنه لا سعي بالصوفية إِل بعض اللفاء‪ ،‬أمر بضرب رقابم‪ ،‬فأما النيد فتستر بالفقه‪ ،‬وكان يفت على‬

‫مذهب أب ثور(‪...)7‬‬
‫بالفقه‪.‬‬

‫‪ -‬يفهمنا اليافعي ف هذا النص أن الصوفية كان يكم عليهم بالقتل على الزندقة‪ ،‬وأن النيد كان يتستر‬

‫ويقول‪..:‬وكشف لم (أي‪ :‬للواصلي) الغطاء‪ ،‬فانكشف لم من العال العلوي والسفلي ما أطلعهم عليه من‬
‫علم الال والاضي والآل‪ ،‬فأخبوا با جاز لم كشفه من علم الغيوب‪ ،‬ونطقوا با جاز النطق به ما ف ضمائر‬
‫القلوب‪...‬وعرفوا العلم العظم القصود الهم‪ ،‬وهو العلم بال تعال وأسائه وصفاته علم مشاهدة وعيان‪ ،‬ل علم‬
‫‪ )(1‬أحد أبو العباس الرسي‪ ،‬من أكابر العارفي‪ ،‬ومن السلسلة الشاذلية‪ ،‬صحب أبا السن الشاذل‪ ،‬مات عام (‪768‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران‪.)2/12( :‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران‪.)2/12( :‬‬
‫‪ )(4‬تاج الدين بن عطاء ال السكندري‪ ،‬صحب ياقوت العرشي وأبا العباس الرسي‪ ،‬مات ف القاهرة سنة (‪707‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬القصد الجرد‪( ،‬ص‪ ،)67 ،66:‬والبيات ليست متتابعة‪.‬‬
‫‪ )(6‬أبو ممد عبد ال بن أسعد اليافعي‪ ،‬من عدن‪ ،‬انتقل منها حت استقر ف مكة ومات فيها عام‪768( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(7‬نشر الحاسن الغالية‪( ،‬ص‪.)422:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪41‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫نظر واستدلل‪...‬وأودع قلوبم أسرارا من كل مصونٍ لديهم مستور(‪...)1‬ويقول‪:‬‬
‫با هام بعض ف الباري وبعضهم‬
‫وبعض عن الكوان بان وبعضهم‬
‫فسلّ عليه الشرع سيفا حى به‬

‫به وله ظنوا جنونا فقيّدا‬
‫به جاوز الِإسكارُ حدّا فعربدا‬
‫ض مددا‬
‫ج ما ٍ‬
‫حدودا فرى الل َ‬
‫وَلمْ عندهم يرج عن القوم ملحدا‬

‫فمات شهيدا عندكَم مِن مُحقق‬

‫(‪)2‬‬

‫ويقول لسان الدين بن الطيب(‪:)3‬‬
‫‪...‬وثالثها خاصة الاصة‪ ،‬ويتص به من علوم الشريعة علم الد‪...‬وهو علم الِإلام‪ ،‬والعلم اللدن‪ ،‬والوهب‪،‬‬
‫والِإلي‪ .‬ويتوي على معانٍ ل يقدر أن يعب عنها من أطلع عليها‪ ،‬إِنا هو استشراف واطلع على ما ل عي رأت‪،‬‬
‫ول أذن سعت‪ ،‬ول خطر على قلب بشر‪ ،‬وهو بر ل يوصف بطول ول عمق ول عرض ول نقطة ول خط‪ ،‬إِنا هو‬
‫ذوق تتلون لذاته ف الطعمة الواحدة إِل ما ل ينحصر عدده ول ينتهي أمده‪ ،‬وهو علم النبوة‪...‬وهذا العلم هو الذي‬
‫ل يوز كشفه ول إِذاعته ول ادعاؤه‪ ،‬ومن كشفه وأذاعه وجب قتله واستحل دمه‪...‬وهو الراد بقوله تعال‪(( :‬ثُمّ‬
‫ارْجِ ِع اْلَبصَرَ َكرّتَْينِ يَن َقِلبْ إَِلْيكَ اْلَبصَرُ خَاسِئًا َو ُهوَ حَسِيٌ))(‪[)4‬اللك‪..]4:‬‬

‫ كلم ابن الطيب واضح‪ ،‬ونرى كيف يفسرون الية الكرية حسب التفسي الشاري‪.‬‬‫ويقول عبد الكري اليلي(‪( ،)5‬وهو غوث أيضا)‪:‬‬
‫أنا الوجود والعدوم‬

‫والنفي والباقي‬

‫ول تثبت وجودا ل‬

‫ول تنفيه يا باقي‬

‫ول تعلك غيا ل‬

‫ول عينا لماقي‬
‫بأوصاف وأخلقي‬

‫وقل أنا ذا ولست بذا‬

‫(‪)6‬‬

‫إِنه يقول‪ :‬ل تثبث وجودا ل (ف نفسك باعتباري ملوقا)‪ ،‬ول تنفيه (بلسانك)‪.‬‬
‫وقوله‪( :‬يا باقي) أي‪( :‬يا من وصل إِل مقام البقاء) ومثل هذا ما يريده ف البيتي الخرين‪.‬‬
‫‪ )(1‬نشر الحاسن‪( ،‬ص‪.)90:‬‬
‫‪ )(2‬نشر الحاسن‪( :‬ص‪.)283:‬‬
‫‪ )(3‬لسان الدين ممد بن عبد ال بن سعيد‪...‬السلمان‪ ،‬وزير الندلس‪ ،‬وهو الخصوص ف (نفح الطيب)‪ ،‬مات قتلً بسبب كتابه (روضة التعريف) الصوف‪،‬‬
‫وذلك سنة‪776( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(4‬روضة التعريف ف الب الشريف‪( ،‬ص‪.)432 ،431:‬‬
‫‪ )(5‬عبد الكري بن إبراهيم ابن سبط عبد القادر اليلن‪ ،‬غوث‪ ،‬مات سنة‪832( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬النسان الكامل‪( ،‬ص‪.)11:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪42‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫أعيا قراءة كل كاتب‬

‫رمزي الذي ل ف الوى‬

‫دقت فلم تفهم لصائب‬

‫أظهرته بعبارة‬

‫صرحته بي البائب‬

‫عرضته لوحته‬

‫ورويت منه كل شارب‬

‫فزويت عنه عينهم‬

‫وال عن كل البائب‬

‫أبديته وكتمته‬

‫ظهروا فشا بي الجانب‬

‫عذل العذول فعندما‬

‫(‪)1‬‬

‫يقول‪ :‬إِنه رمز إِل السر ث أظهره بعبارة دقيقة‪...‬ولكن عندما عذل العذول أظهره ففشا بي الجانب‪ ،‬وعذل‬
‫العذول هو سبب جديد لِإفشاء السر يُعرّفنا به‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫واشرب من الثغر الدا‬

‫م فخمر فيها فيها‬

‫وأدر كئوسك راشدا‬

‫رغم الذي يطويها‬

‫أبدت ماسنها سعا‬

‫د فل تكن مفيها‬
‫ليس السوى يدريها‬

‫ودع اغترارك بالسوى‬

‫(‪)2‬‬

‫أظن أن القارىء أضحى الن يعرف أنه يرمز بـ(سعاد) للذات الِإلية‪ ،‬كما يرمز إِل اللذة العارمة الت يشعر‬
‫با عندما يتحقق باللوهية ف خلوته‪ ،‬بـ(مدام الثغر‪ ،‬وخر فيها‪ ،‬والكئوس‪ ،‬والحاسن)‪ .‬كما أظن أن كلمة (السوى)‬
‫أضحت مفهومة‪ ،‬أو سهلَا فهمها‪.‬‬
‫واللحوظةهي أنه يدعو إِل إِعلن السر وعدم إِخفائه (فل تكن مفيها) وإل عدم اللتفات إِل السوى (ودع‬
‫اغترارك بالسوى) وهذا يعن أننا سنرى عنده كل التصريح بالسر‪ ،‬رغم استعماله الرموز ف كثي من الحيان‪ .‬فنراه‬
‫يقول مثلً‪:‬‬
‫وأنت با الاء الذي هو نابع‬

‫وما اللق ف التمثال إِل كثلجة‬

‫وغي أن ف حك ٍم دعته الشرائع‬

‫وما الثلج ف تقيقنا غي مائه‬

‫‪ )(1‬النسان الكامل‪ ،‬من قصيدة مطلعها (ل ف الغرام عجائب وأنا وربك ذو العجائب)‪( ،‬ص‪.)16:‬‬
‫‪ )(2‬النسان الكامل‪( ،‬ص‪.)45:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪43‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫(‪)3‬‬

‫ويوضع حكم الاء والمر واقع‬

‫ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه‬
‫ف هذه البيات تصريح ومغالطة‪:‬‬

‫فهو يصرح أن اللق من الالق كالثلجة من الاء‪ ،‬فكما أن الثلجة هي جزء من ماء تغي مظهرهُ فقط‪ ،‬كذلك‬
‫اللق هو جزء من الق‪ ،‬تغي مظهره فقط‪.‬‬
‫والغالطة هي تقريره أن الثلج هو الاء ف تقيقهم‪ ،‬بينما هو ف حكم الشرائع غي الاء‪ ،‬ونتيجةً هذه الغالطة‬
‫هي انطباع لدى القارىء أن الشرائع مطئة‪ ،‬وتقيقهم هو الصحيح‪.‬‬
‫ ول أدري! هل ل يد من يقول له‪ :‬إِن حكمه خطأ وقياسه فاسد؟‬‫ويقول من نفس القصيدة‪:‬‬
‫رموز الوى ما السر عندي ذائع‬

‫وها أنا ذا أخفي وأظهر تار ًة‬

‫يصرح إِل جاهل أو مادع‬

‫وإياك أعن واسعي جارت وما‬

‫وأخفيه أخرى كي تصان الودائع‬

‫ولكنن آتيك بالبدر أبلجا‬

‫(‪)2‬‬

‫فلننظر إِليه كيف يأتينا بالبدر أبلجا‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫أجل عوضا بل عي ما أنا واقع‬

‫خبتن فكانت فّ عن نيابة‬

‫لا ف وجوِد مفردٍ مَن ينازع‬

‫فكنت أنا هي وهي كانت أنا وما‬

‫وحال با ماض كذا ومضارع‬

‫ت با فيها ول تاء بيننا‬
‫بقي ُ‬

‫ت من نومي فما أَنا ضاجع‬
‫ونُبه ُ‬

‫ولكن رفعت النفس فارتفع الجا‬

‫فلي ف جبي السن تلك الطلئع‬

‫وشاهدتُن حقّا بعي حقيقت‬

‫ليطبع فيها للكمال مطابع‬

‫جلوتُ جال فاجتليتُ مرائيا‬

‫وأخلقها ل ف المال مطالع‬

‫فأوصافها وصفي وذات ذاتا‬

‫ل اسم ول تلك النعوت توابع‬

‫واسي حقًا اسها واسم ذاتا‬

‫(‪)3‬‬

‫قوله‪( :‬ول تاء بيننا) يعن با تاء الخاطب‪ ،‬أَي‪ :‬إِنما صارا ذاتا واحدة‪.‬‬
‫ولننتبه إل أَنه يشي إِل الذات اللية بضمي الؤنث‪ ،‬حيث يظهر للغافل وكأَنه يتغزل بحبوبته‪ ،‬ويقول ف‬
‫‪ )(3‬النسان الكامل‪( ،‬ص‪ .)46:‬والبيات من قصيدته السماة (البوادر الغيبية ف النوادر العينية)‪ ،‬وهي طويلة ومشهورة‪.‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)202:‬‬
‫‪ )(3‬الِنسان الكامل‪( ،‬ص‪.)61:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪44‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫مكان آخر‪:‬‬
‫‪...‬لن الكلم عن القائق بالِإشارة‪ ،‬ول يفهم إِشارتنا ويعرف آفة ما فيها من عباراتنا إِل من هو نن ونن‬
‫هو‪ ،‬فافهم‪ .‬وإليه الِإشارة‪ ،‬نقول شعرا‪:‬‬
‫وغن ل من قلب‬

‫فغنيت كما غن‬

‫وكنا حيث ما كانوا‬

‫وكانوا حيث ما كنا‬

‫وقد أَردف سيدنا الشيخ العال الربان‪ ،‬شهاب الدين أَحد بن أَب بكر الرداد هذه البيات ثالثا‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ول بانوا ول بنّا‬

‫فحاسبنا وما بانوا‬

‫ولعمري أَشار إل معن غريب‪ ،‬لول القام ‪-‬مقام الشارة‪ -‬لنعمنا عنه العبارة(‪.)1‬‬
‫* ملحوظة‪ :‬من قلب‪ :‬يعن به اللّه سبحانه‪ ،‬والضمي ف (كانوا) عائد على ال سبحانه وتعال‪ ،‬وعلى القارئ‬
‫التحليل‪.‬‬
‫ويقول ابن البنا السرقسطي(‪:)2‬‬
‫ل يد الب لا خلصة‬

‫وهذه مسأَلة معتاصة‬
‫لنا مسأَلة غريبة‬

‫حقيقة الواب عنها ريبة‬

‫وقلّ ما تلقى لا مساعدا‬

‫بل منكرا أَو ناقدا أو جاحدا‬

‫(‪)3‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫حيث لا أنوذج ربان‬

‫وهذه حقيقة النسان‬

‫أَدركت ف نفسك معن النفس‬

‫مت ارتقيت عن قبيل الس‬

‫حت عن اللب مت تصوم‬

‫يا من على القشر غدا يوم‬

‫بل هو كن ف النهى مكنوز‬

‫ووضعه ف الكتب ل يوز‬

‫(‪)4‬‬

‫ويقول منها‪:‬‬
‫‪ )(1‬الناظر اللية‪( ،‬ص‪.)77:‬‬
‫‪ )(2‬أبو العباس أحد بن ممد بن يوسف التجيب العروف بابن البنا السرقسطي‪ ،‬من سرقسطة ف الندلس‪ ،‬انتقل إل فاس ومات فيها ف النصف الول من‬
‫القرن التاسع الجري‪.‬‬
‫‪ )(3‬الفتوحات اللية (ص‪ ،)27:‬والبيات من قصيدته الشهورة (الباحث الصلية)‪.‬‬
‫‪ )(4‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪ )43:‬وما قبلها‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪45‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫واستشعروا شيئا سوى البدان‬
‫ث أمام العال العقول‬

‫يدعونه بالعال الروحان‬
‫معارف تُلغز ف النقول‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول منها‪:‬‬
‫فأَطلق القول أنا معبودي‬

‫ث امتحى ف غيبة الشهود‬
‫حت إِذا ُردّ عليه منه‬

‫أَثبت فرقا حيث ل يكنه‬

‫َف ُردّ تو عال التحويل‬

‫وعبّروا عن ذاك بالنول‬
‫كي ما يؤدي واجبات الرق‬

‫ورده بالق نو اللق‬

‫والغز التعبي أَي لغز‬

‫فكلم الناس بكل رمز‬

‫(‪)2‬‬

‫وقال ابن خلدون(‪:)3‬‬
‫قُتل اللج بفتوى أهل الظاهر وأَهل الباطن‪ ،‬أَهل الشريعة وأهل القيقة؛ لنه باح بالسر فوجبت عقوبته(‪.)4‬‬
‫ويقول عبد الوهاب الشعران(‪:)5‬‬
‫‪...‬ونور بصائرهم بفضله‪ ،‬وطهر سرائرهم‪ ،‬وأطلعهم على السر الصون‪ ،‬وصانم عن الغيار‪ ،‬وسترهم عن‬
‫أعي الفجار؛ لنم عرائس‪ ،‬ول يرى العرائس الجرمون‪ ،‬فإِذا مر عليهم ول من أولياء ال ينسبونه إِل الزندقة‬
‫والنون‪ ،‬وتراهم ينظرون إليك وهم ل يبصرون‪ ،‬فمنهم النكر لكراماتم‪ ،‬ومنهم النقص لقاماتم‪ ،‬ومنهم الثالب‬
‫لعراضهم‪ ،‬ومنهم العترضون يعترضون على أحوالم(‪...)6‬‬

‫ويقول‪ :‬ومن الولياء من سد باب الكلم ف دقائق كلم القوم حت مات‪ ،‬وأحال ذلك على السلوك‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫من سلك طريقهم اطلع على ما اطلعوا عليه‪ ،‬وذاق كما ذاقوا‪ ،‬واستغن عن كلم الناس‪ ،‬وسيأت ف ترجة عبد ال‬
‫القرشي رضي ال عنه أن أصحابه طلبوا مكة أن يسمعهم شيئا من علم القائق‪ ،‬فقال لم‪ :‬كم أصحاب اليوم؟‬
‫قالوا‪ :‬ستمائة رجل‪ .‬فقال الشيخ‪ :‬اختاروا لكم منهم مائة‪ .‬فاختاروا‪ ،‬فقال‪ :‬اختاروا من الائة عشرين‪،‬‬
‫فاختاروا‪ ،‬فقال‪ :‬اختاروا من العشرين أربعة‪ .‬فاختاروا‪( ،‬قلت)‪ :‬وكان هؤلء الربعة أصحاب كشوفات ومعارف‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)112:‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪ )351:‬وما قبلها‪.‬‬
‫‪ )(3‬عبد الرحن بن ممد بن خلدون الضرمي‪ ،‬ولد ف تونس عام‪1334( :‬م)‪ ،‬تقلب ف البلد‪ ،‬وتوف ف القاهرة عام (‪1406‬م)‪ ،‬الوافق لسنة‪( :‬‬
‫‪808‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(4‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)347:‬‬
‫‪ )(5‬أبو الواهب عبد الوهاب بن أحد بن علي النصاري العروف بالشعران‪ ،‬توف ف القاهرة سنة‪973( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬الطبقات الكبى‪.)1/2( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪46‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فقال الشيخ‪ :‬لو تكلمت عليكم ف علم القائق والسرار‪ ،‬لكان أول من يفت بكفري هؤلء الربعة(‪.)1‬‬
‫ ما يب أن ننتبه إليه بشدة ف هذا النص‪ ،‬هو قوله‪( :‬لكان أول من يفت بكفري هؤلء الربعة)‪ ،‬مع العلم‬‫أنم أصحاب كشوف ومعارف‪ ،‬فهم متحققون بثل ما تقق به شيخهم‪ ،‬ما لو نطق به لكفروه! إذن فلم يكفرونه‬
‫وهم على مثل عقيدته؟!‬
‫الواب فيما مر معنا من نصوص‪ ،‬وخاصة قول النيد ف أوائل هذا الفصل؛ أي‪ :‬يكفرونه لنه يبوح بالسر‪.‬‬
‫ويقول الشعران أيضا‪:‬‬
‫قال سيدي يوسف العجمي ‪-‬رحه ال‪( :-‬وإنا أمر النب صلى ال عليه وسلم بغلق الباب لا أَراد أَن يلقن‬
‫جاعةً من أصحابه‪ ،‬كما تقدم‪ ،‬وقال‪ :‬هل فيكم غريب‪...‬؟ لينبه على أَن طريق القوم مبنية على السحر‪ ،‬بلف‬

‫الشريعة الطهرة‪ ،‬فل ينبغي لحد من أهل الطريق أَن يتكلم بالقيقة عند من ليؤمن با خوفا أن ينكرها فيمقت(‪.)2‬‬
‫وكان يقول‪:‬‬
‫إِياك أيها الريد أن تادل أصحاب الطقوس با تده ف نفسك من المور الذوقيات‪ ،‬فربا شنوا عليك الغارات‬

‫ول يرجعوا عما هم عليه‪ ،‬وربا سبوا الطريق وأهلها(‪.)3‬‬

‫ويقول شيخ الشيوخ عبد الرحن الجذوب(‪ )4‬زجلً‪:‬‬
‫وخ ّل اللئق يشكّو إل يوم القيامة‬

‫احفر لسرك ودكوا ف الرض سبعي قامة‬

‫(‪)5‬‬

‫ويقول أحد بن عبد الحد السرهندي(‪( )6‬مدد اللف الثان)‪:‬‬
‫‪...‬والنع من إظهار حقائق عال المر إنا هو بسبب دقة تلك العان الكنونة‪...‬وليس ف بثي السرار وإِن ظهر‬
‫لنا كالشمس ف فلك‪ ..‬وبقية الواهر العليا الت فوق الصفات القيقية داخلة ف دائرة حضرة الذات تعالت‬
‫وتقدست‪ ،‬ولذا يقال لتجليات هذه الراتب الثلثة‪ :‬تليات ذاتية‪ ،‬ول مصلحة ف التكلم وراء ذلك‪ ،‬بلغ الياع إِل‬
‫هنا فتكسرا(‪ .)7‬ا هـ‪.‬‬

‫أظن أن القارئ يعرف الن أن عبارة (بسبب دقة تلك العان الكنونة)‪ :‬هي للمغالطة‪ ،‬وأن السبب القيقي هو‬
‫‪ )(1‬الطبقات الكبى‪.)1/12( :‬‬
‫‪ )(2‬النوار القدسية‪.)1/29( :‬‬
‫‪ )(3‬النوار القدسية‪.)163( :‬‬
‫‪4‬‬

‫() سيدي عبد الرحن الجذوب من الولياء الكابر!‬
‫كان مقطوع الذكر‪ ،‬قطعه بنفسه ف أوائل جذبته‪ ،‬مات ف القاهرة عام‪944( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)112:‬‬
‫‪ )(6‬مؤسس الطريقة الجدية‪ ،‬مات ف الند سنة‪1034( :‬هـ‪1625/‬م)‪.‬‬
‫‪ )(7‬النتخبات من الكتوبات‪( ،‬ص‪.)7:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪47‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫خوف التكفي‪.‬‬
‫ ويقول ابن عجيبة(‪:)1‬‬‫‪...‬فإذا انفرد القلب بال‪ ،‬وتلص ما سواه‪ ،‬فهم دقائق التوحيد وغوامضه الت ل يكن التعبي عنها‪ ،‬وإنا هي‬
‫رموز وإشارات ل يفهمها إل أهلها‪ ،‬ول تفشى إل لم‪ ،‬وقليل ما هم‪.‬‬
‫عنه‪:‬‬

‫ومن أفشى شيئا من أسرارها مع غي أهلها فقد أباح دمه‪ ،‬وتعرض لقتل نفسه‪ ،‬كما قال أبو مدين رضي ال‬
‫تراق دمانا جهرة لو با بنا‬

‫وف السر أسرار دقاق لطيفة‬

‫وهذهِ السرار هي أسرار الذات وأنوار الصفات الت تلّى الق با ف مظهر الكوان‪ ،‬وإل ذلك إشارة (ابن‬

‫عطاء ال السكندري) بقوله‪( :‬الكون كله ظلمة‪ ،‬وإنا أَناره ظهور الق فيه)(‪.)2‬‬

‫ هنا يصرح ابن عجيبة بالسر‪ ،‬فيقول‪( :‬وهذه السرار هي أَسرار الذات‪...‬الت تلّى الق با ف مظهر‬‫الكوان)‪ ،‬وأظن أَن الملة واضحة‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فلن هذه المور أذواق باطنية‪ ،‬وأَسرار ربانية‪...‬وأَيضا هي أمانات وسر من أسرار اللك‪ ،‬وسر‬
‫اللك ل يل إِفشاؤه‪ ،‬فمن أفشاه كان خائنا واستحق الطرد والعقوبة‪ ،‬ول يصلح أن يكون أمينا بعد ذلك‪ ،‬فكتم‬
‫السرارمن شأْن الخيار‪ ،‬وهتك السرار من شأْن الشرار‪ .‬وقد قالوا‪ :‬قلوب الحرار قبور السرار‪.‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫فالسر عند خيار الناس مكتوم‬

‫ل يكُتمُ السر إِل كلّ ذي ثقة‬

‫(‪)3‬‬

‫ويقول أيضا‪( :‬وقال اللج ‪-‬رضي ال عنه‪ :-‬أنا أنت بل شك فسبحانك سبحان‪ ،‬وتوحيدك توحيدي‪،‬‬
‫وعصيانك عصيان‪.‬‬
‫وقال أيضا (أي‪ :‬اللج)‪:‬‬
‫سرّ سنا لهوته الثاقب‬

‫سبحان من أظهر ناسوته‬
‫ث بدا ف خلقه ظاهرا‬

‫ف صورة الكل والشارب‬

‫حت لقد عاينه خلقه‬

‫كلحظة الاجب بالاجب‬

‫وبإِظهار هذا وأمثاله قُتل ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬فمن لطف ال تعال ورحته أن ستر ذلك السر بظهور نقائضه‪،‬‬
‫‪ )(1‬العارف بال أحد بن ممد بن عجيبة السن مغرب من كبار صوفية القرن الثالث عشر الجري‪ ،‬مات سنة‪1224( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪ ،)39:‬وجلة (الكون كله‪ )...‬من الكم العطائية‪.‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)112:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪48‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫صونا لذلك السر أن يظهر لغي أهله‪ ،‬ومن أفشاه لغي أهله قُتل كما فُعل باللح‪.)1(...‬‬
‫* ملحوظة‪ :‬هم يكتمون السر خوفا من السيف‪ ،‬وترءوا على ال سبحانه فجعلوه مثلهم! فهل ياف سبحانه‬
‫من السيف؟؟!‬
‫ويقول‪... :‬قد يرخص للمعارف الاهر إِلقاء القائق مع من ل يعرفها‪ ،‬بعبارة رقيقة وشارةً لطيفة‪ ،‬وغزل رقيق‪،‬‬
‫بيث ل يأخذ السامع منها شيئا‪ .‬فقد كان النيد رضي ال عنه يلقي القائق على رءوس الشهاد‪ ،‬فقيل له ف ذلك‪،‬‬

‫فقال‪ :‬جانب العلم (أي‪ :‬علم القائق الصوفية) حى من أن يأخذه غي أَهله(‪.)2‬‬
‫ويقول ابن عجيبة أيضا ف شرح قول ابن البنا السرقسطي‪:‬‬

‫فأَطلق القول أَنا معبودي‬

‫ث امتحى ف غيبة الشهود‬

‫أَثبت فرقا حيث ل يكنه‬

‫حت إِذا رد عليه منه‬

‫يقول‪ :‬العبد ف حال غفلته يكون مبتلى برؤية نفسه‪ ،‬واقفا مع شهود حسّه‪ ،‬مسجونا بحيطاته‪ ،‬مصورا ف‬
‫هيكل ذاته‪ .‬فإِذا أراد ال تعال أن يرفع عنه الجاب ويدخله ف حضرة الحباب‪ ،‬ألقاه إِل ول كل أوليائه‪ ،‬وعرفه‬
‫سر خصوصيته واصطفائه‪ ،‬فل يزال يسي به وياذيه ويرق عليه عوائد نفسه ويغيبه عنها‪ ،‬ويزهدهُ ف فلسه وجنسه‪،‬‬
‫فإذا رآه الشيخ قد رق ف حقه الجاب‪ ،‬واستحق النراط ف سلك الحباب‪ ،‬فتح له الباب وقال له‪ :‬ها أنت‬
‫وربك‪ ،‬فإِذا زج ف حضرة النور‪ ،‬ورفعت عنه الستور‪ ،‬أنكر الوجود بأسره‪ ،‬وأنكر وجود نفسه‪ ،‬فامتحق وجودُه ف‬
‫مبوبه‪ ،‬وانطوى شهوده ف شهود معبوده‪ ،‬فأنشأ يقول‪( :‬أنا من أهوى ومن أهوى أنا‪ ،‬أنا الحب والبيب‪ ،‬ليس ث‬
‫ثان)‪ ،‬فإِذا تكن ف الشهود‪ ،‬وتقق برؤية نور اللك العبود‪ُ ،‬ردّ عليه صحوه ورجع إِليه سلوكه‪ ،‬فأثبت فرقا ف عي‬
‫المع‪ ،‬قياما بوظائف الكمة ف عي شهود القدرة‪ ،‬فيكون المع ف باطنه مشهودا‪ ،‬والفرق على ظاهره موجودا‪،‬‬
‫فرقا لفظيّا ل حقيقيّا؛ أدبا مع الربوبية وقياما بوظائف العبودية‪(...‬إِل أن يقول)‪... :‬وقوله‪( :‬فأطلق القول‪ :‬أنا‬
‫معبودي)‪ .‬إِطلق هذا القول ل يسلم له إِل ف حالة القوة والذبة‪ ،‬وإل فقد علمت ما وقع للحلج وهو ول ال‬
‫حقّا‪ ،‬وف معن ذلك قيل‪:‬‬
‫وإل سوف يقتل بالسنان‬

‫ومن شهد القيقة فليصنها‬

‫له شس القيقة بالتدان‬

‫كحلج الحبة إذ تبدت‬
‫وقال آخر‪:‬‬

‫وكذا دماء البائحي تباح‬

‫بالسر إِن باحوا تباح دماؤهم‬

‫وقال ابن خلدون‪( :‬قتل اللج بفتوى أهل الظاهر والباطن‪ ،‬أهل الشريعة وأهل القيقة؛ لنه باح بالسر‪،‬‬
‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)156:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)113:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪49‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فوجبت عقوبته)‪ .‬ومن أفت بقتله النيد والشلب‪ ،‬غية على السر أن يفشى لغي أهله‪ ،‬فالواجب كتم السرار‪ ،‬وإظهار‬
‫شريعة النب الختار(‪.)1‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫قوله‪ ..( :‬كتم السرار وإظهار شريعة النب‪ )...‬واضح الدللة على أن السرار تناقض شريعة الختار‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪... :‬ث هؤلء الهال (أي‪ :‬أهل الشريعة) ل يقنعوا بالنكار‪ ،‬حت كفروا من قال بشيء من ذلك‬
‫(أي‪ :‬من ذلك السر) كما قال‪( :‬أي‪ :‬ابن البنا السرقسطي)‪:‬‬
‫إذا دعاهم اللبيب الروع‬

‫وكفّروا وزندقوا وبدّعوا‬

‫قلت‪ :‬هذا من الرمان‪ ،‬وعلمة الذلن‪ ،‬إذا دعاهم أحد إل التحقيق‪ ،‬قالوا‪ :‬إنه زنديق‪ .‬وإذا خرق عوائد‬
‫نفسه ف دواء قلبه‪ ،‬قالوا‪ :‬إنه صاحب بدعة‪ .‬وهذا كله حجاب وستر لوليائه‪ ،‬فإذا سع الريد شيئا من ذلك فليطب‬
‫نفسا‪ ،‬فتلك عناية به‪ ،‬نعم‪ ،‬ينبغي أن يزم نفسه ف ستر السر الذي عنده‪ ،‬فإن أفشى شيئا من ذلك فسيف اللج‬

‫فوق رأسه(‪.)2‬‬

‫ويقول‪ :‬إذا قال الفقي‪( :‬أنا من أهوى ومن أهوى أنا) قبل تقق فنائه‪ ،‬فما أبعده عن الصواب‪ ،‬وإذا تقق‬

‫فناؤه‪ ،‬فل يقول ذلك إل مع من يصدّقه ف حاله‪ ،‬وإل تعرض لقتله(‪...)3‬‬

‫ نرى أن ابن عجيبة واضح‪ ،‬ونصوصه واضحة‪ ،‬إنه‪ -‬ف الواقع‪ -‬يفشي السر رغم دعوته إل كتمانه‪ ،‬ث‬‫يشرح لنا بوضوح سبب الدعوة إل الكتمان‪.‬‬
‫وف النص الخي يبي لنا معن كلمة (الفناء) بيث ل نتاج معه إل الرجوع إل غيه‪ ،‬ومن الواضح جدّا أنه‬
‫يعن بقوله‪( :‬أنا من أهوى) أي‪ :‬أنا ال! وقد مر ف نص قبله‪ ،‬قوله‪( :‬أنا معبودي) ومت تسلم لقائلها؟‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫(‪)4‬‬

‫واحذر أن تكون سواه‬

‫إياك أن تقول أناه‬

‫واضح أن عبارة (أناه) تعن‪( :‬أنا هو) أو (أنا ال)‪ ،‬وهذه الملة لبن عجيبة هي الوضوع الذي دارت حوله‬
‫كل ما مر معنا من نصوص حول هذا الوضوِع‪ ،‬فهو يقول‪ :‬إياك أن تقول (بلسانك للناس)‪ :‬أنا ال‪ ،‬ولكن احذر أن‬
‫تكون (عقيدةً) سواه‪ ،‬أي‪ :‬أن تعتقد أنك سواه (أي‪ :‬سوى ال!) ‪ -‬وهو نفس قول الشاذل‪( :‬ليكن الفرق ف‬
‫لسانك‪.)..‬‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪ ،‬حاشية اليقاظ‪( ،‬ص‪.)347 ،346:‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)427:‬‬
‫‪ )(3‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)456:‬‬
‫‪ )(4‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)347:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪50‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ممد مهدي الرواس(‪:)1‬‬
‫وبويعت ف الضرة على كتم أسرار الضرة إل عن أهلها‪ ،‬وقد قال إمامنا الشافعي ‪-‬رضي ال عنه‪:-‬‬
‫ومَن مَنَعَ الستوجبي فقد ظلمْ‬

‫ومن منَحَ الهال علما أضاعهُ‬

‫(‪)2‬‬

‫وبويعت ف الضرة‪ ،‬على خفاء ف ظهور‪ ،‬وظهور ف خفاء‪ ،‬وطلسمية ف ملى‪ ،‬وملى ف طلسمية‪ ،‬وانقباض‬

‫ف انبساط‪ ،‬وانبساط ف انقباض‪ ،‬وتعي ف استتار‪ ،‬واستتار ف تعي(‪...)3‬‬

‫ويقول‪ :‬وبويعت ف الضرة على الوقوف على قدم الهتمام‪ ،‬مع حكم الطي ف الزمان‪ ،‬يإعلء أحكام شريعة‬
‫سيد الكوان‪ -‬عليه صلوات الرحن‪ -‬وها أنا والمد ل على العهد‪ ،‬تردت لِإعلم أحكامها‪ ،‬برقائق يفهمها من‬
‫فهمه ال بنوره البي‪ ،‬وفقهه ف الدين‪ ،‬مع طي ف منشور الزمان‪ ،‬على منوال قول القائل‪:‬‬
‫فصرتُ أرى دهري وليس يران‬

‫تسترتُ من دهري بظل جناحه‬

‫وأين مكان ما عرفن مكان‬

‫ت‬
‫فإِن تسألِ اليام عنَ ما در ُ‬

‫(‪)4‬‬

‫ويقول (من قصيدة)‪:‬‬
‫ونن على مهدِ التّكتّم ُقوّم‬

‫طريقتُنا أنّا نرّ زماننا‬

‫وفيها سطورُ الصدقِ ل َنرْ ُقمُ‬

‫طريقتُنا أن نعلَ السر رقع ًة‬

‫(‪)5‬‬

‫ومنها‪:‬‬
‫ع ظاهرا وهذا هو السرّ الفيّ الطلسم‬
‫ظ الشر َ‬
‫طريقتُنا أن نف َ‬

‫(‪)6‬‬

‫ويقول ممود أبو الفيض النوف(‪( )7‬من قصيدة)‪:‬‬
‫وأبصرتُ أسرار تسامت بذاتا‬

‫وإن أرى شرحي لا فوق طاقت‬

‫فإن إذا ما بت يوما بسرها‬

‫لقيت حامي بعد تزيق مهجت‬

‫‪ )(1‬القطب الغوث الفرد التمكن‪...‬السيد باء الدين ممد مهدي الشيوخي الشهي بالرواس‪ ،‬ابن علي الرفاعي الصيادي السين السن‪ ،‬من بلدة سوق‬
‫الشيوخ من أعمال البصرة‪ ،‬تول كثيا ومات ف بغداد عام (‪1287‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)292:‬‬
‫‪ )(3‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)273:‬‬
‫‪ )(4‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)274:‬‬
‫‪ )(5‬الجموعة النادرة‪( ،‬ص‪.)287:‬‬
‫‪ )(6‬الجموعة النادرة‪( ،‬ص‪.)288:‬‬
‫‪ )(7‬ممود أبو الفيض بن علي بن عمر بن إبراهيم أبو ماضي‪...‬ولد ف مدينة منوف من مديريات مصر عام (‪1312‬هـ)‪ ،‬وهو مؤسس الطريقة الفيضية‪،‬‬
‫وصاحب ملة العال الِإسلمي‪ ،‬ورئيس تريرها‪ ،‬ولعله يكون متمتعا بالصحة أثناء كتابة هذه الكلمات‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪51‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫حظيت بقرب عند أهل مودت‬

‫ولست على سر أمينا إذن ول‬

‫(‪)1‬‬

‫***‬
‫(‪)2‬‬

‫ول تفشه إِل لهل البصية‬

‫وكن كاتا للسر عن غي أهله‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬

‫ومن أعظم مواهب ال لوليائه وجود العبارة‪ ،‬وهي (الفتوح بالتعبي عن القاصد)‪.‬‬
‫قال(‪ :)3‬وسعت شيخنا أبا العباس يقول‪ :‬يكون الول مشحونا بالعلوم والعارف‪ ،‬والقائق لديه مشهودة‪ ،‬حت‬
‫إذا أعطي العبارة‪ ،‬كانت كالِإذن من ال له ف الكلم‪.‬‬
‫وقال‪ :‬من أذن له ف التعبي حسنت ف مسامع اللق عباراته‪ ،‬وحليت لديهم إشاراته‪.‬‬
‫وقال‪ :‬سعت شيخنا أبا العباس يقول‪ :‬كلم الأذون له يرج وعليه كسوة وطلوة من نور قلبه‪ ،‬وكلم الذي‬
‫ل يؤذن له يكون مكسوف النوار‪ ،‬حت إن الرجلي ليتكلمان بالقيقة الواحدة‪ ،‬فيقبل من أحدها ويرد على الخر‪،‬‬
‫واعلم أن من أراد ال أن يكون داعيا إليه من أوليائه فل بد من إظهاره إل العباد ولو لاصتهم‪ ،‬إذ ل تكون الدعوة‬
‫إل ال إل كذلك(‪.)4‬‬

‫ لقد مرت أقوال أب العباس الرسي ف صفحات سابقة‪ ،‬وأكررها هنا‪ ،‬لن السيد النوف يتبناها‪.‬‬‫ وعن الشيخ ممد أمي الكردي(‪ )5‬يقول الشيخ سلمة العزامي(‪:)6‬‬‫‪...‬وكان يرى أن القول بوحدة الوجود من سكر الوقت وغلبة الال‪ ،‬يعذر صاحبه إذا كان مغلوبا‪ ،‬ول يصح‬
‫تقليد غيه له‪ ،‬وكان يرى الوض فيه حراما إل لن ثبتت قدمه ف عقيدة أهل السنة والماعة‪ ،‬وعرف ذلك من بقايا‬
‫السكر ول يتأثر با يسمعه من الشطحات(‪...)7‬‬

‫ الوقت‪ :‬ما هو غالب على العبد(‪ ،)8‬أو ما كان هو الغالب على الِإنسان(‪ ،)9‬فيقال‪( :‬وقتك الزن‪ ،‬أو وقتك‬‫السرور‪ ،‬أو وقتك الذبة‪ ،‬أو وقتك الغيبة‪ )...‬وهذا النص أكثر وضوحا من أن يتاج إل تعليق‪ ،‬ولكنه مع ذلك‬
‫‪ )(1‬بداية الطريق إل مناهج التحقيق‪( ،‬ص‪.)66:‬‬
‫‪ )(2‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)444:‬‬
‫‪ )(3‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)257:‬‬
‫‪ )(4‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)257:‬‬
‫‪ )(5‬شيخ شيوخ العصر‪...‬القطب الكبي ممد أمي الكردي الِإربلي ابن الشيخ فتح ال زاده‪ ،‬أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ عمر النقشبندي‪ ،‬رحل إل‬
‫الجاز ث إل القاهرة ومات فيها عام‪1332( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬الشيخ سلمة العزامي‪ ،‬أحد أكابر علماء الزهر وتلميذ الشيخ الكردي‪.‬‬
‫‪ )(7‬ترجة الشيخ الكردي ف مقدمة كتاب تنوير القلوب‪( ،‬ص‪.)42:‬‬
‫‪ )(8‬معجم الصطلحات الصوفية‪.‬‬
‫‪ )(9‬شرح حاشية العروسي‪.)2/22( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪52‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫باجة إل تأمل‪.‬‬
‫ويقول الشيخ عبد القادر المصي(‪:)1‬‬
‫واكتم سر ال ضمن النان‬

‫احذر نفس ال ف كل آن‬

‫واجع خلق ال ف الوحدة‬

‫واعلم أن ال عي العيان‬

‫(‪)2‬‬

‫ومن قوله‪:‬‬
‫واهدم السوار واهجر بيعك‬

‫اكتم السرار عن ذوي الغيار‬

‫(‪)3‬‬

‫ ذوو الغيار أو أصحاب الغيار‪ :‬أي الذين يتوهون أن ف الوجود غي ال‪ ،‬أو الذين يتوهون أن الخلوق‬‫غي الالق‪.‬‬
‫ويقول ابن أنبوجة(‪... :)4‬والغي عبارة عن التلبس بالرسوم‪ ،‬والكتم عن السر‪ ،‬والِإشارة دون تصريح صيانةً‬
‫للسرار‪ ،‬واتساعا لحل المانة‪ ،‬فيقى عن ضيق المل‪ ،‬ومطاوعة البوح(‪.)5‬‬
‫‪ -‬الرسوم‪ :‬جع رسم‪ ،‬وهو اللق وصفاته؛ لن الرسوم هي الثار‪ ،‬وكل ما سوى ال هي آثاره الناشئة من‬

‫أفعاله(‪ .)6‬ومعن هذا الكلم هو أن الرسوم هي الخلوقات إذا توهناها غي الالق‪ ،‬ويكون معن قوله‪( :‬التلبيس‬
‫بالرسوم) هو‪ :‬التظاهر بأن اللق غي الالق!‬

‫ يبي ابن أنبوجةَ َل يستعملون الشارة ف العبارة دون التصريح‪ ،‬إنا من أجل أن ترقى بم عن ضيق المل‬‫(أي‪ :‬حل السر) وعن مطاوعة البوح به‪ ،‬فيفرّجون عن صدورهم بعبارات موهة على أهل الرسوم‪.‬‬
‫ولعل ف هذا القدر من أقوال الكبار من أئمة الصوفية ف كتمان السر عن غي أهله‪ ،‬والتلبيس على أهل الشريعة‬
‫بالشريعة‪ ،‬وتنبيه السالكي أن التصريح بالسر يقودهم إل السيف؛ لن السر كفر وزندقة!! لعل ف هذا القدركفاية‪.‬‬
‫بل فيه أكثر من الكفاية‪ ،‬بل وأكثر بكثي! فقد كانت الكفاية ف نص أو نصي من (إحياء علوم الدين) الكتاب‬
‫العظيم الشأن! عظيم الوقع! كثي النفع! جليل القدار! ليس له نظي ف بابه! ول ينسج على منواله! ول سحت قرية‬
‫بثاله! كاشفا عن الغوامض الفية‪...‬إل‪ ،‬لؤلفه (حجة الِإسلم ومجة الدين الت يتوصل با إل دار السلم! الِإمام! بل‬
‫أكثر من عشرين ألف إمام! جامع أشتات العلوم! الضرغام! والبدر التمام! كاشف غياهب الشبهات‪...‬إل) أب حامد‬
‫الغزال‪.‬‬
‫‪ )(1‬الشيخ عبد القادر المصي‪ ،‬أخذ الطريقة عن الشيخ علي اليشرطي وهو قريب العهد‪.‬‬
‫‪ )(2‬اللطائف الروحية‪( ،‬ص‪.)42:‬‬
‫‪ )(3‬اللطائفة الروحية‪( ،‬ص‪.)82:‬‬
‫‪ )(4‬الشيخ العلمة العارف بال سيدي عبيدة بن ممد الصغي بن أنبوجة الشنقيطي التيشيت‪ ،‬من أفراد أعلم الطريقة التجانية‪ ..‬توف عام‪1284( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬ميزاب الرحة الربانية‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(6‬معجم مصطلحات الصوفية‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪53‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لقد كان ف نص أو نصي منه كفاية؛ إذ ل كلم ف هذا الكلم مع كلم حجة الِإسلم؛ لن حجة الكلم‬
‫كلم حجة الِإسلم! وليس بعد كلمه كلم! وإل فما معن كونه (حجة الِإسلم)؟!!‬
‫ هذه الفقرة هي من عدوى الكشف والعلوم اللدنية فالعذرهّ!!‬‫قد يقول قائل‪ :‬ما دام نص أو نصان يكفيان! فلِمَ كل هذا الركام؟!‬
‫الواب‪ :‬هو ماولة‪ -‬قد تكون فاشلة وقد تكون ناجحة‪ -‬للوقوف أمام الثعلبيات الزئبقية الت نسمعها دائما‬
‫وأبدا من الصوفية وأنصارهم‪ ،‬ومن السذج الذين خدعوا بالعبارات النمقة الت تسمي الليل ظهرا والهل علما!‬
‫ل بثل من (الِإحياء) لسمعنا أقوالًا متلفة‪ ،‬فقد يقول قائل منهم‪( :‬هذا كلم مدسوس على‬
‫فلو أتيناهم مث ً‬
‫الكتاب)‪ ،‬وهى الملة الظالة الت كررت وتكرر دون حياء‪ ،‬وقد يقول آخر‪( :‬هذا قول انُْتهِ َي منه‪ ،‬ول يبق له رصيد‬
‫الن‪ .‬هذا كان عند بعضهم فقط)‪ .‬وقد يقول آخر‪( :‬التعميم ل يوز)‪ ،‬وقد يقولون‪ :‬هذا له تأْويل (وما أدراك ما‬
‫التأْويل‪ ،‬له ذنب طويل‪ ،‬وخرطوم طويل‪ ،‬وناب طويل‪ ،‬وظفر طويل‪ ،‬وشعر طويل‪.)...‬‬
‫من أجل هذا أوردت هذا الركام‪ ،‬ولول الوف من الِإطالة‪ ،‬وأن يبلغ الكتاب حجما أكب من حجمه؛‬
‫لوردت من أقوال من أوردت أساءهم‪ ،‬ومن أقوال غيهم ف هذا الوضوع ما قد يتاج إل مئات الصفحات‪ ،‬إن ل‬
‫يكن ألوفها!!‬
‫واستكمالً للفائدة‪ ،‬أعيد عرض بعض النصوص السابقة ذات الهية الاصة الواضحة مع بعض الِإضافات‪.‬‬
‫يقول النيد‪:‬‬
‫ل يكون الصدّيق صدّيقا حت يشهد له ف حقه سبعون صديقا أنه زنديق!! وف رواية‪( :‬ألف صديق أنه‬
‫زنديق)‪.‬‬
‫ويقول ابن عجيبة‪:‬‬
‫‪...‬وإل فقد علمت ما وقع للحلج‪ ،‬وهو ول ال حقّا‪...‬ومن أفت بقتله النيد والشبلي‪(...‬طبعا لنه باح‬
‫بالسر)‪.‬‬
‫ويقول ابن عرب‪:‬‬
‫عليه لطلب الشاهد للبقا‬

‫ومن كاتٍ للسر يظهر ضده‬
‫ويقول اليافعي‪:‬‬

‫‪...‬لا سعي بالصوفية إل بعض اللفاء‪ ،‬أمر بضرب رقابم‪ ،‬فأما النيد فتستر بالفقه‪ ،‬وكان يفت على مذهب‬
‫أب ثور‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪54‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول أبو السن الشاذل‪:‬‬
‫ليكن الفرق ف لسانك موجودا‪ ،‬والمع ف جنانك مشهودا‪.‬‬
‫ويقول ابن عجيبة أيضا‪:‬‬
‫إياك أن تقول أناه‪ ،‬واحذر أن تكون سواه‪.‬‬
‫وهو نفس العن تاما الذي يقوله أبو السن الشاذل‪( .‬الفرق‪ :‬هو أن تفرق بي الالق والخلوق‪ ،‬والمع أن‬
‫تمعهما ف ذاتٍ واحدة)‪ ،‬وقد مر هذا الشرح سابقا‪ ،‬وأعيده هنا‪.‬‬
‫وأعيد قول اللج لهيته الاصة الاصة‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫العن الذي به تُحقن الدماء‪ ،‬خارج عن الصلة والصوم وقراءة القرآن‪.‬‬
‫ول أعلق بشيء‪ ،‬فهي واضحة جدّا‪ ،‬ولذلك أعدت كتابتها‪ ،‬ولكن أورد قو ًل آخر له أهيته الاصة جدا‪.‬‬
‫يقول الشعران‪:‬‬
‫‪..‬قال عبد ال القرشي‪.. :‬لو تكلمت عليكم ف علم القائق والسرار‪ ،‬كان أول من يفت بكفري هؤلء‬

‫الربعة(‪!)1‬‬

‫ وطبعا! يفتون بكفره ظاهرا بألسنتهم‪ ،‬أما ف الباطن فهم يعتقدون عقيدة جازمة أنه صدّيق ول ل‪ ،‬وأن‬‫إفتاءهم‪ -‬ف الظاهر بكفره هو للتمويه والنجاة من السيف! أو لكتمان السر!! أو لعطاء الظاهر حكم الظاهر‪ ،‬ويبقى‬
‫للباطن حكم الباطن!‬
‫ويقول أحد الشرباصي معلقا على قو ٍل للغزال‪:‬‬
‫فأنت ترى معي‪ ،‬من غي شك‪ ،‬أن الغزال بعد أن أبان الصعوبة ف وضع تعريف جامع مانع للتصوف بسبب‬
‫سريته وباطنيته‪ ..‬إل أن يقول‪ :‬ولعل هذه السرية أو الباطنية الستكنة ف حقيقة التصوف‪ ،‬كانت الدخل لدعاء‬
‫الكثيين التصوف(‪.)2‬‬

‫وما يورده أحد زين الدحلن‪( :‬وسئل والد الشيخ ممد الرملي عن القائل بوحدة الوجود‪ ،‬فقال‪ :‬يقتل هذا‬
‫الرتد وترمى جيفته للكلب؛ لن قوله هذا ل يقبل تأويلً‪ ،‬وكفره أشد من كفر اليهود والنصارى‪ ،‬واستحسن الشيخ‬
‫ابن حجر منه هذهِ الفتوى‪...‬فمن زعم أن وحدة الوجود غي وحدة الشهود ل يشم رائحة معن الوحدة‪ ،‬فوحدة‬
‫الوجود ترجع إل وحدة الشهود من غي حلول ول اتصال‪ ،‬هذا هو القول الق(‪ .)3‬انتهى)‪.‬‬

‫‪ )(1‬طبقات الشعران‪.)1/12( :‬‬
‫‪ )(2‬التصوف عند الستشرقي‪( ،‬ص‪.)14:‬‬
‫‪ )(3‬تقريب الصول لتسهيل الوصول‪( ،‬ص‪.)51:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪55‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ لنلحظ أن الكفر عندهم هو التصريح بوحدة الوجود بعبارة ل تقبل التاويل (لن قوله هذا ل يقبل تأويلً)‬‫كما يب أن نلحظ أن وحدة الشهود هي وحدة الوجود‪.‬‬
‫ويقول عبد القادر اليلن‪:‬‬
‫أشد الشياء على من عرف ال عز وجل‪ ،‬النطق مع اللق والقعود معهم‪ ،‬ولذا يكون ألف عارف والتكلم‬
‫فيهم واحد؛ إل أنه يتاج إل قوة النبياء عليهم السلم‪ ،‬وكيف ل يتاج إل قوتم وهو يريد أن يقعد بي أجناس‬
‫اللق‪ ،‬يالط من يعقل ومن ل يعقل‪ ،‬يقعد مع منافق ومؤمن‪ ،‬فهو على مقاساة عظيمة‪ ،‬صابر على ما يكره‪ ،‬ومع‬
‫ذلك فهو مفوظ فيما هو فيه‪ ،‬معان عليه؛ لنه متثل لمر الق عز وجل ف كلمه على اللق‪ ،‬ل يتكلم بنفسه وهواه‬
‫واختياره وإرادته‪ ،‬إنا أجب على الكلم‪ ،‬فل جرم يفظ فيه(‪.)1‬‬
‫ والن‪..‬‬‫نتم هذا الفصل‪ ،‬بفصل من كتاب (اليواقيت والواهر ف بيان عقائد الكابر) للِإمام العارف الربان سيدي‬
‫عبد الوهاب الشعران‪..‬‬
‫يقول‪( :‬الفصل الثالث) ف بيان إقامة العذر لهل الطريق ف تكلمهم ف العبارات الغلقة على غيهم رضي ال‬

‫عنهم(‪ :)2‬اعلم رحك ال‪ ،‬أن أصل دليل القوم ف رمزهم المور‪ ،‬ما روي ف بعض الحاديث أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال يوما لب بكر الصديق‪ :‬أتدري يومَ يوم؟ فقال أبو بكر‪ :‬نعم يا رسول اللّه‪ ،‬لقد سألتن عن يوم‬
‫القادير‪ ،‬وروي أيضا أنه قال له يوما‪ :‬يا أبا بكر‪ ،‬أتدري ما أريد أن أقول؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬هو ذاك هو ذاك‪ ،‬حكاه‬
‫الشيخ تاج الدين بن عطاء ال ف بعض كتبه‪.‬‬
‫ل لنورد قوله صلى ال عليه وسلم‪{ :‬إن كذبا عل ّي ليس ككذب على أحد‪ ،‬فمن كذب عليّ‬
‫* نقف قلي ً‬

‫متعمدا فليتبوأ مقعده من النار}(‪ )3‬جوابا على هذه الحاديث الكذوبة‪.‬‬

‫وذكر الشيخ ميي الدين ف الباب الرابع والمسي من الفتوحات ما نصه‪ :‬اعلم أن أهل ال ل يضعوا‬
‫الِإشارات الت اصطلحوا عليها فيما بينهم لنفسهم‪ ،‬فإنم يعلمون الق الصريح ف ذلك‪ ،‬وإنا وضعوها منعا للدخيل‬
‫بينهم‪ ،‬حت ل يعرف ما هم فيه‪ ،‬شفقة عليه أن يسمع شيئا ل يصل إليه‪ ،‬فينكره على أهل ال‪ ،‬فيعاقب على حرمانه‪،‬‬
‫فل يناله بعد ذلك أبدا‪ ،‬قال‪ :‬ومن أعجب الشياء ف هذه الطريق‪ ،‬بل ل يوجد إل فيها‪ ،‬أنه ما من طائفة تمل علما‬
‫من النطقيي والنحاة وأهل الندسة والساب والتكلمي والفلسفة‪ ،‬إل ولم اصطلح ل يعلمه الدخيل فيهم إل‬
‫بتوقيف منهم؛ ل بد من ذلك‪ ،‬إل أهل هذه الطريق خاصة‪ ،‬فإن الريد الصادق إذا دخل طريقهم‪ ،‬وما عنده خب با‬
‫اصطلحوه‪ ،‬وجلس معهم‪ ،‬وسع منهم ما يتكلمون به من الِإشارات‪ ،‬فهم جيع ما تكلموا به‪ ،‬حت كأنه الواضع‬
‫‪ )(1‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)216:‬‬
‫‪ )(2‬اليواقيت والواهر‪.)1/14( :‬‬
‫‪ )(3‬صحيح مسلم (كتاب العلم)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪56‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لذلك الصطلح‪ ،‬ويشاركهم ف الوض ف ذلك العلم‪ ،‬ول يستغرب هو ذلك من نفسه‪ ،‬بل يد علم ذلك ضروريّا‬
‫ل يقدر على دفعه‪ ،‬فكأنه ما زال يعلمه‪ ،‬ول يدري كيف حصل له ذلك‪ ،‬هذا شأْن الريد الصادق‪ ،‬وأما الكاذب فل‬
‫يعرف ذلك إل بتوقيف‪ ،‬ول يسمح له قبل إخلصه ف الِإرادة وطلبه لا أحد من القوم؛ ول يزل علماء الظاهر ف كل‬
‫عصر يتوقفون ف فهم كلم القوم‪ ،‬وناهيك بالِإمام أحد بن سريج‪ ،‬حضر يوما ملس النيد‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما فهمت من‬
‫كلمه؟ فقال‪ :‬ل أدري ما يقول‪ ،‬ولكن أجد لكلمه صولة‪...‬ث إن القوم ل يتكلمون بالِإشارة إل عند حضور من‬
‫ليس منهم‪ ،‬أو ف تأْليفهم ل غي‪ .‬ث قال‪ :‬ول يفى أن أصل الِإنكار من العداء البطلي إنا ينشأ من السد‪ ،‬ولو أن‬
‫أولئك النكرين تركوا السد وسلكوا طريق أهل ال ل يظهر منهم إنكار ول حسد‪ ،‬وازدادوا علما إل علمهم‪.‬‬
‫ولكن هكذا كان المر‪ ،‬فل حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪...‬وأشد الناس عداوة لصحاب علوم الوهب الِإلي‬
‫ف كل زمان أهل الدال بل أدب‪ ،‬فهم لم من أشد النكرين؛ ولا علم العارفون ذلك عدلوا إل الِإشارات‪ ،‬كما‬
‫عدلت مري عليها السلم‪ ،‬من أجل أهل الِإفك والِإلاد إل الِإشارة‪ ،‬فلكل آية أو حديث عندهم وجهان‪ :‬وجه يرونه‬
‫سهِمْ)) [فصلت‪]53:‬‬
‫ق َوفِي أَْنفُ ِ‬
‫ف نفوسهم‪ ،‬ووجه يرونه فيما خرج عنهم‪ ،‬قال تعال‪َ (( :‬سُنرِيهِمْ آيَاِتنَا فِي الفَا ِ‬
‫فيسمون ما يرونه ف نفوسهم إشارة ليأنس النكرون عليهم‪ ،‬ول يقولوا‪ :‬إن ذلك تفسي لتلك الية أو الديث‪ ،‬وقاية‬
‫لشرهم ورميهم لم بالكفر‪ ،‬جهلً من الرامي معرفة مواقع خطاب الق تعال‪ ،‬واقتدوا ف ذلك بسنن من قبلهم‪ ،‬وإن‬
‫ال تعال كان قادرا أن ينص ما تأوله أهل ال وغيهم ف كتابه‪ ،‬كاليات التشابات‪ ،‬والروف أوائل السور‪ ،‬ومع‬
‫ذلك فما فعل‪ ،‬بل أدرج ف تلك الكلمات ألِإلية والروف أوائل السور‪ ،‬علوما اختصاصية ل يعلمها إل عباده‬
‫للّص‪...‬ومع هذا التفاضل الشهور فيما بينهم ينكرون على أهل ال تعال‪ ..،‬فإن القوم لا عملوا با علموا‪ ،‬أعطاهم‬
‫اُ‬
‫ال تعال علما من لدنه‪ ،‬بإعلم ربان أنزله ف قلوبم مطابقا لا جاءت به الشريعة ل يرج عنها ذرة!!‬
‫* وقفة قصية ثانية‪ :‬با أننا الن نعيش لظات ف التفسي الِإشاري‪ ،‬فنريد أن نفهم النصوص فهما (إشاريّا)‪.‬‬
‫وعليه يكون العن (الشاري) لعبارة (مطابقا لا جاءت به الشريعة) هو‪ :‬مطابق (أي‪ :‬يشكل طبقة مقابلة) لا جاءت‬
‫به الشريعة‪ ،‬وواضح أن هذا يعن أنما منفصلن عن بعضهما‪ .‬أما قوله‪( :‬ل يرج عنها ذرة) فتحتمل معنيي‬
‫(إشاريي)‪:‬‬
‫العن الول‪ :‬ل يرج عنها (أي‪ :‬عن الشريعة) ذرة‪ ،‬أي‪ :‬واحدة‪ ،‬لتلتحق بالعلم اللدنِي‪ ،‬فل يوجد ف العلم‬
‫اللدن ذرة واحدة خرجت إليه من الشريعة‪ ،‬فهما متلفان جلة وتفصيلً‪.‬‬
‫العن الثان‪( :‬بالكشف) نشاهد أن كلمة (ذرة) تعن ف لغة (القيقة) السافة بي النة وجهنم‪ ،‬فيكون العن‪:‬‬
‫ل يرج عنها ذرة؛ أي‪ :‬ل يرج عنها السافة بي النة وجهنم‪ ،‬فالسافة بي النة وجهنم موجودة بي الشريعة وبي‬
‫حقيقتهم‪.‬‬
‫نعود لتابعة النص‪ ،‬بعد القفز عن تفسيات إشارية‪:‬‬
‫‪...‬ولكن هؤلء النكرون‪ ،‬لا تركوا الزهد ف الدنيا وآثروها على الخرة‪ ،‬وعلى ما يقرب إل ال تعال‪...‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪57‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* وقفة قصية ثالثة‪ :‬أين قوله هنا‪( :‬وآثروها على الخرة) من أقوالم‪( :‬إل مت الدنيا؟ إل مت الخرة؟)‪،‬‬
‫و(اخلع نعليك)‪ ،‬و(اخرج من الكوني)‪ ..‬إل؟! والت سنراها ف نصوص مقبلة‪...‬نتابع‪.‬‬
‫‪...‬وتعوّدوا أخذ العلم من الكتب‪ ،‬ومن أفواه الرجال‪ ،‬حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن ل عبادا تول تعليمهم‬
‫ف سرائرهم‪ ،‬إذ هو العلم القيقي للوجود كله‪ ،‬وعلمه هو العلم الصحيح الذي ل يشك مؤمن ول غي مؤمن ف‬
‫كماله‪...‬فعلم أن من كان معلمه ال تعال‪ ،‬كان أحق بالتباع من كان معلمه فكره‪ ،‬ولكن أين الِإنصاف؟‬
‫فصان ال نفوسهم بتسميتهم القائق إشارات‪ ،‬لكون النكرين ل يردون الِإشارات‪ ،‬وأين تكذيب هؤلء‬
‫النكرين لهل ال ف دعواهم العلم من قول علي بن أب طالب رضي ال عنه‪( :‬لو تكلمت لكم ف تفسي سورة‬
‫الفاتة لمّلت لكم منها سبعي وقرا)‪ ،‬فهل ذلك إل من العلم اللدن الذي آتاه ال تعال له‪.‬‬
‫* وقفة قصية رابعة‪ :‬الكذب على علي بن أب طالب أهون من الكذب على ال أو على رسوله‪ .‬ونتابع‪.‬‬
‫‪ ..‬وقد كان الشيخ أبو يزيد البسطامي يقول لعلماء زمانه‪ :‬أخذت علمكم ميتا عن ميت‪ ،‬وأخذنا علومنا عن‬
‫الي الذي ل يوت‪ ،‬وكان الشيخ أبو مدين إذا سع أحدا من أصحابه يقول ف حكاية‪( :‬أخبن با فلن عن فلن)‬
‫يقول‪ :‬ل تطعمونا القديد‪ ،‬يريد بذلك رفع هة أصحابه‪ ،‬يعن‪ :‬ل تدثوا إل بفتوحكم الديد الذي فتح ال تعال به‬
‫على قلوبكم ف كلم ال تعال أوكلم رسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فإن الواهب للعلم الِإلي حي ل يوت‪ ،‬وليس له‬
‫مل ف كل عصر إل قلوب الرجال‪.‬‬
‫* وقفة قصية أيضا‪ :‬يقول‪( :‬الذي فتح ال تعال به‪ ..‬ف كلم ال تعال أو كلم رسوله)!! فهل قول أب‬
‫يزيد‪ ،‬وقول أب مدين يوافق كلم ال أو كلم رسوله من قريب أو من بعيد؟! أو من أبعد من بعيد؟! إل عن طريق‬
‫التأويل‪ ،‬فسيفه صقيل‪ ،‬ومفعوله سحري‪ ،‬بل يعجز السحر والسحرة والفجرة عن تقيق ما يققه التأْويل!‪ ..‬نتابع‪.‬‬
‫‪ ..‬وسئل الستاذ علي بن وفا رضي ال عنه من بعض العارفي‪ ،‬على لسان بعض العترضي‪َ :‬ل دوّن هؤلء‬
‫العارفون معارفهم وأسرارهم الت تضر بالقاصرين من الفقهاء وغيهم؟ أما كان عندهم من الكمة وحسن الظن‬
‫والنظر والرحة باللق ما ينعهم عن تدوينها؟ فإن كان عندهم ذلك فمخالفتهم له نقص! وإن ل يكن عندهم حكمة‬
‫ول حسن ظن فكفاهم ذلك نقصا؟! فأجاب بقوله‪ :‬يقال لذا السائل‪ :‬أليس الذي أطلع شس الظهية‪ ،‬ونشر ناصع‬
‫شعاعها مع إضراره بأبصار الفافيش ونوها من أصحاب المزجة الضعيفة‪ ،‬عليم حكيم؟ فل يسعه إل أن يقول‪ :‬نعم‬
‫هو تعال عليم حكيم‪ ،‬فإن قال‪ :‬صحيح ذلك‪ ،‬ولكن عارض ذلك مصال أخر تربو على هذه الفاسد‪ ،‬قلت‪ :‬وكذلك‬
‫الواب عن مسألتك‪ ،‬فكما أن الق تعال ل يترك إظهار أنوار شس الظهية مراعاة لبصار من ضعف بصره!‬
‫فكذلك العارفون ل ينبغي لم أن يراعوا أفهام هؤلء الحجوبي عن طريقهم‪ ،‬بل الزاهدين فيها‪ ،‬بل النكرين عليها‪..‬‬
‫وحسبك جوابا أن من دوّن العارف والسرار‪ ،‬ل يدونا للجمهور‪ ،‬بل لو رأى من يطالع فيها من ليس هو بأهلها‬
‫لنهاه عنها‪.‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪58‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫هذا سبب من أسباب تدوين هذياناتم الت يسمونا (علما) ظلما للعلم‪ ،‬ويسمونا (حقيقة) ظلما للحقيقة!‬
‫ونتابع‪:‬‬
‫‪ ..‬وكان بعض العارفي يقول‪ :‬نن قوم يرم النظر ف كتبنا على من ل يكن من أهل طريقتنا؛ وكذلك ل‬
‫يوز أن ينقل كلمنا إل لن يؤمن به‪ ،‬فمن نقله إل من ل يؤمن به‪ ،‬دخل هو والنقول إليه جهنم الِإنكار‪ ،‬وقد صرح‬
‫بذلك أهل ال تعال على رءوس الشهاد‪ ،‬وقالوا‪ :‬من باح بالسر استحق القتل‪ ،‬ومع ذلك فلم يسمع أهل الغفلة‬
‫والجاب‪ ،‬بل تعدوا حدود القوم‪ ،‬وأظهروا كلمهم لغي أهله‪...‬‬
‫* وقفة قصية‪ :‬هذا الكلم كله مغالطات‪ ،‬سيأْت تفصيلها إن شاء ال تعال بي ثنايا النصوص‪ ..‬نتابع‪.‬‬
‫‪ ..‬فكما أوجب الجتهدون وحرّموا وكرهوا واستحبوا أمورا ل تصرح با الشريعة ف دولة الظاهر؛ فكذلك‬
‫العارفون أوجبوا أمورا وحرموا وكرهوا واستحبوا أمورا ف دولة العمال الباطنة؛ فالجتهاد واقع ف الدولتي‪...‬‬
‫* وقفة يب أن تكون‪ -‬هنا‪ -‬طويلة جدّا‪ ،‬ولكن ل مناص من تقصيها‪ :‬فالجتهدون استنبطوا أحكاما من‬
‫النصوص؛ وهي موافقة لا ولكليات الشريعة الِإسلمية‪ ،‬بينما هؤلء (العارفون) أوجدوا‪ -‬عن طريق الكشف‪ -‬عقائد‬
‫ل تت إل الِإسلم بصلة‪ ،‬بل جاء الِإسلم وكل النبياء لكافحة هذه العقائد‪.‬‬
‫أكرر القول‪ :‬إن هؤلء (العارفي) جاءوا بعقائد غريبة‪ ،‬وبنوا عليها أحكاما غريبة!! ول حول ول قوة إل بال‬
‫العلي العظيم‪ .‬نتابع‪.‬‬
‫‪ ..‬فإن قيل‪ :‬فل َم رمّز القوم كلمهم ف طريقهم بالصطلح الذي ل يعرفه غيهم‪ ،‬إل بتوقيف منهم كما مر؟‬
‫ول ل يظهروا معارفهم للناس‪ -‬إن كانت حقا كما يزعمون‪ -‬ويتكلموا با على رءوس الشهاد كما يفعل علماء‬
‫الشريعة ف دروسهم‪ ،‬فإن ف إخفاء العارفي معارفهم عن كل الناس رائحة ريبة‪ ،‬وفتحا لباب رمي الناس لم بسوء‬
‫العقيدة وخبث الطوية؟‬
‫فالواب‪ :‬إنا رمّزوا ذلك رفقا باللق ورحة بم‪ ،‬وشفقة عليهم ‪( -‬كذب ومغالطة‪ ،‬بل رمّزوا خوفا من‬
‫سيف اللج) ‪ -‬وقد كان السن البصري! وكذلك النيد والشبلي وغيهم‪ ،‬ل يقررون علم التوحيد إل ف قعور‬
‫بيوتم‪ ،‬بعد غلق أبوابم‪ ،‬وجعل مفاتيحها تت وركهم! ويقولون‪ :‬أتبون أن ترمى الصحابة والتابعون الذين أخذنا‬
‫عنهم هذا العلم بالزندقة بتانا وظلما‪.‬‬
‫* وقفة‪ :‬هذا الكلم‪ -‬أي‪ :‬اتام السن البصري والصحابة والتابعي بذا التام‪ -‬هو البهتان والظلم‪ ،‬فقد كان‬
‫الصحابة والتابعون والسن البصري بريئي من هذه الزندقة‪ ،‬وف كلمهم واتامهم هذا مغالطة جريئة جدّا جدّا جدّا‪.‬‬
‫ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪ .‬نتابع‪.‬‬
‫‪..‬وما ذلك إل لدقة مداركهم (أي‪ :‬الصوفية) حي صفت قلوبم وخلصت من شوائب الكدورات الاصلة‬
‫بارتكاب الشهوات والثام! ول يوز لحد أن يعتقد ف هذه السادة! أنم ما يفون كلمهم إل لكونم فيه على‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪59‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ضلل‪ ،‬حاشاهم من ذلك!! فهذا سبب رمز من جاء بعدهم للعبارات الت دونت‪ ،‬وكان من حقها أن ل تذكر إل‬
‫مشافهة‪ ،‬ول توضع ف الطروس‪ ،‬ولكن لا كان العلم يوت بوت أهله إن ل يدوّن‪ ،‬دوّنوا علمهم ورمزوه مصلحة‬
‫للناس‪ ،‬وغيةً على أسرار ال أن تذاع بي الحجوبي‪.‬‬
‫وأنشدوا ف ذلك‪:‬‬
‫على العن الغيّب ف الفؤاد‬

‫ق‬
‫أل إن الرموز دليل صد ٍ‬

‫وألغازٌ تدق على العادي‬

‫وكل العارفي لا رمو ٌز‬

‫وأدّى العالي إل الفسادِ‬

‫ولول اللغز كان القو ُل كفرا‬

‫* والن‪ ..‬ليست وقفة‪ ،‬بل مشية! إذا قال الشاعر‪( :‬الرموز دليل صدق) فقد كذب الشاعر وكذب شعره؛‬
‫لن الرموز عكاكيز الدجاجلة‪ ،‬والشعراء يتبعهم الغاوون‪ ،‬أما اصطلحهم فقد غدا معروفا لدى الباحث‪ ،‬ولننتبه‬
‫بشكل خاص إل قوله‪( :‬ولول اللغز كان القول كفرا)‪ .‬نتابع‪.‬‬
‫فقد بان لك أنه ليس للنسان مقابلة الوحوش والسباع الكواسر والظهور لم‪ ،‬إل إن علم قدرته على دفع‬
‫أذيتهم له بتهيؤ أسباب القهر لم بالقوة والكنة والنصار‪ ،‬فإن قيل‪ :‬فلمَ ل يترك هذا العارف إظهار معارفه وأسراره‬
‫بالكلية ويدخل فيما فيه المهور حت يتمكن ويقوى فيكون ذلك أسلم له؟‬
‫* نعود إل الوقفة‪ ،‬هنا أراد بقوله‪( :‬بتهيؤ أسباب القهر لم بالقوة‪ )..‬أن تكون (عبارة إشارية) فكانت أقرب‬
‫إل الفصاح! لقد أشارت هذه العبارة إل الكيد الذي يكيدونه للسلم‪ ،‬وأفصحت عن الطة الت وضعوها لذلك!‬
‫أو بالصح‪ :‬الطة الذي وضعها الشيطان ليكيد للسلم باستخدامهم واستغللم! وف قوله‪( :‬ويدخل فيما فيه‬
‫الجهور حت يتمكن‪ )..‬إفصاح كامل عن أن ما هم فيه يتلف كل الختلف عما فيه المهور‪ ،‬أي‪ :‬عن السلم‪.‬‬
‫نتابع‪.‬‬
‫‪...‬ونقل المام الغزال ف (الحياء) وغيه عن المام زين العابدين بن علي بن السي ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬أنه‬
‫كان يقول‪:‬‬
‫يا ربّ جوهر علمً لو أبوحُ به‬

‫لقيل ل أنت مّن يعبد الوثنا‬

‫ولستحلّ رجا ٌل مسلمو َن دمي‬

‫ح ما يأتونهُ حسنًا‬
‫يروْن أقب َ‬

‫قال الغزال‪ :‬والراد بذا العلم الذي يستحلون به دمه‪ :‬هو العلم اللدن‪ ،‬الذي هو علم السرار‪ ،‬ل من يتول من‬
‫اللفاء ومن يعزل‪ ،‬كما قاله بعضهم؛ لن ذلك ل يستحل علماء الشريعة دم صاحبه‪ ،‬ول يقولون له‪ :‬أنت من يعبد‬
‫الوثن(‪.)1‬اهـ‪.‬‬

‫‪ )(1‬اليواقيت والواهر‪( ،‬ص‪ ،)19 -14:‬وقد حذفت منه كثيا ما ل فائدة منه للبحث‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪60‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* تعليق‪ :‬هذا الشعر مفترى على زين العابدين‪ ،‬من قبل العارفي الصادقي الصديقي الولياء‪.‬‬
‫ويقول ممد العرب السائح التجان(‪:)1‬‬
‫‪..‬قال الشيخ علي الروذباري‪( :‬علمنا هذا إشارة فإذا صار عبارة خفي)‪ .‬ومن هنا احتاج أهل ال تعال إل‬
‫وضع الِإشارات الصطلح عليها فيما بينهم‪ ،‬فيتكلمون با عند حضور الغي وف تآليفهم ومصنفاتم ل غي‪ ،‬ول‬
‫يضعوها لنفسهم؛ لنم يعرفون الق الصريح ف ذلك‪ ،‬والامل لم على وضعها الشفقة على الدخيل بينهم‪ ،‬خشية‬
‫أن يسمع منهم أو يرى ف تأليفهم شيئا ل يصل إليه فهمه‪ ،‬فينكره‪ ،‬فيعاقب برمان علمه‪ ،‬فل يعلمه بعد‪ ،‬والعياذ بال‬
‫تعال‪...‬وكان بعض العارفي يقول‪( :‬نن قومٌ يرم النظر ف كتبنا على من ل يكن من أهل طريقتنا‪ ،‬وكذلك ل يوز‬
‫أن يُنقل كلمنا إل لن يؤمن به‪ ،‬فمن نقله لن ل يؤمن به دخل هو والنقول إليه إل جهنم‪ ،‬وقد صرح بذلك أهل ال‬
‫تعال على رءوس الشهاد‪ ،‬وقالوا‪ :‬من باح بالسر استحق القتل)‪ .‬فإن قيل‪ :‬هلّا طوى العلماء من أهل الطريق بساط‬
‫التأليف والتصنيف ف مثل هذه العلوم وأمسكوا عن الوض ف رقائق الِإشارات ودقائق السر الكتوم؟ لن الكلم ف‬
‫ذلك ربا ضر بالقاصرين من الفقهاء‪ ،‬فضلًا عمن عداهم‪ ،‬وربا خفيت وجوه الخرج فيه عن بعض النبلء فضلً عمن‬
‫سواهم! أما كان عندهم من الكمة والنظر للخلق بعي الشفقة والرحة ما ينعهم من الوض ف ذلك والتقحم‬
‫لضايق هاتيك السالك؟! قلنا‪ :‬قد ذُكر ف (اليواقيت والواهر) عن العارف بال تعال سيدي علي بن وفا رضي ال‬
‫عنه‪ ،‬أنه قيل له مثل هذا فأجاب بقوله ‪-‬رضي ال عنه‪ :-‬يقال لذا القائل‪ :‬أليس الذي أطلع شس الظهية ونشر‬
‫ناصع شعاعها مع إضراره بأبصار الفافيش ونوها من أصحاب المزجة الضعيفة عليما حكيما؟ فإن قال‪ :‬صحيح‬
‫ذلك‪ ،‬ولكن عارض ذلك مصال تربو على هذه الفاسد‪ .‬قلنا له‪ :‬وكذلك الواب عن مسألتك! فكما أن الق‬
‫سبحانه وتعال ل يترك إظهار أنوار شس الظهر مراعاة لبصار من ضعف بصره‪ ،‬فكذلك العارفون‪ ،‬ل ينبغي لم أن‬
‫يراعوا أفهام هؤلء الحجوبي عن طريقهم؛ بل الزاهدين فيها‪ ،‬بل النكرين عليها‪ ..‬وكان تدوين معارفهم وأسرارهم‬
‫من أحق القوق عليهم‪ ،‬لكون غيهم ل يقوم مقامهم ف تدوين أدوية أمراض القلوب وآداب حضرات الق تعال ف‬
‫جيع المور الشروعة؛ فإن لكل مقام حضورا وآدابا تصه‪.)2()...‬‬

‫ ولتخليص ما مضى وتثبيته؛ يب أن نتذكر دائما وأل ننسى أبدا أن غاية الصوفية واحدة وهدفها الذي‬‫يسعون إليه واحد‪ ،‬رغم اختلف عباراتم وأساء طرقهم‪ ،‬وكل ما مضى براهي‪ ،‬ونزيده قولً آخر لعبد الليم‬
‫ممود‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫إن لكل صوف طابعا معينا‪ ،‬ولكلمه مذاقا خاصّا‪ ،‬والصوفية وإن كانوا جيعا يسيون إل هدف واحد‪ ،‬وغاية‬
‫ل مذاهب فيها‪ ،‬هي التوحيد‪ -‬فإنم يتلفون ف الشكل‪ ،‬ويتفاوتون ف الطريق‪ ،‬ومن هنا كانت الكلمة الأثورة‪:‬‬
‫(التوحيد واحد‪ -‬والتوحيد هو الغاية‪ -‬والطريق إل ال كنفوس بن آدم‪ ..‬إنا تتعدد وتتفاوت)(‪.)3‬‬

‫‪ )(1‬ممد العرب بن السائح الشرقي العمري نسبة‪ ،‬التجان مشربا‪ ،‬مغرب توف سنة‪1309( :‬هـ)‪ ،‬وهو تلميذ أحد التجان وأحد خلفائه‪.‬‬
‫‪ )(2‬بغية الستفيد‪( ،‬ص‪.)20 ،19 ،18:‬‬
‫‪ )(3‬أبو بكر الشبلي حياته وآراؤه‪( ،‬ص‪.)5:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪61‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ وهكذا عرفنا أن الغاية هي (وحدة الوجود)‪ ،‬وأنا غاية الصوفية وهدف جيع طرقها؛ ول هدف ول غايهّ‬‫لم غيها‪ ،‬والوصول إل ذوقها هو ما يسمونه‪( :‬الِإحسان)‪ .‬وإن التقية واجبة‪ ،‬وهي التظاهر بالسلم وشرعه‪،‬‬
‫وإخفاء العقيدة الصوفية إل لهلها‪.‬‬
‫كما عرفنا مت يصرحون بعقيدتم ولن‪ ..‬لكننا‪ ،‬وكما قلنا سابقا‪ ،‬أمام مراوغات زئبقية ل تعرف معن‬
‫للخجل؛ فأحدهم يكذب عليك أمامك دون أي شعور بالياء‪ ،‬كما حدث ويدث دائما‪.‬‬
‫ووقوفا أمام مراوغاتم ومكرهم نورد أيضا أقوالً لعدد كبي من أئمتهم‪ ،‬تثبت كلها أنم كلهم يؤمنون بوحدة‬
‫الوجود‪ ،‬لكن بعد أخذ فكرة عن معاجهم‪ ،‬وما يسمونه شروحا لصطلحاتم‪.‬‬
‫* العاجم الصوفية‪:‬‬
‫أَلف بعض علماء التصوف معاجم للمصطلحات الصوفية‪ ،‬واكتفى بعضهم بإدراج بعض الصطلحات‪ ،‬أو جلة‬
‫منها ف ثنايا تواليفهم مع ما يسمونه (شروحها)‪.‬‬
‫وف الواقع‪ ،‬ليست معاجهم معاجم شروح وتفاسي‪ ،‬فالقارىء العادي ل يرى فيها إل تفسي اللغاز باللغاز‪،‬‬
‫ول يرج منها بأي طائل؛ وذلك لنا ف حقيقة المر معاجم عبارات‪ ،‬فهي مصنوعة من أجل هدف واحد‪ ،‬هو أَن‬
‫تقدم للسالك عبارات إشارية مرموزة جاهزة ليستعملها ف كتاباته وف حواره مع أهل الشريعة‪ ،‬وكذلك ما يقدمونه‬
‫ف ثنايا تواليفهم ما يسمونه (شروحا) لصطلحاتم‪.‬‬
‫وفيما يلي مموعة من مصطلحاتم‪ ،‬مع شيء من العبارات الت تشي إل معانيها القيقية بأسلوب رمزي‪،‬‬
‫مأخوذة من معاجهم ومن كتبهم‪ ،‬ولن أذكر اسم الرجع الذي آخذ منه العبارة‪ ،‬لئل أزيد ف حجم الكتاب من‬
‫جهة؛ ولن ذلك ل ضرورة له من جهة ثانية‪ ،‬إل ف حالت خاصة‪.‬‬
‫وأترك للقارىء الكري أن يتسلى باستخراج معانيها القيقية ليتمرس باللغة الصوفية‪ ،‬وقد أوضّح بعض العان‬
‫عندما أظن ذلك ضروريّا‪ ،‬وأضع التوضيح بي قوسي‪ ،‬إن كان ف درج كلمهم‪ ،‬أو أجعله بعد كلمهم بشكل تعليق‬
‫أو ملحوظة‪..‬‬
‫* المع والفرق‪:‬‬
‫المع شهود الغيار بال‪ ،‬والفرق شهود الغيار ل‪ ،‬المع إشارة إل حق بل خلق‪ ،‬والفرق إِشارة إِل خلق‬
‫بل حق‪ ،‬وقيل‪ :‬مشاهدة العبودية‪ ،‬المع شهود الق بل خلق‪ ،‬والفرق (الول) هو الحتجاب باللق عن الق‪،‬‬
‫وبقاء الرسوم اللقية بالا‪ ،‬المع إزالة الشعث والتفرقة بي القدم والدث‪( ،‬أي‪ :‬بي الالق والخلوق) ؛ لنه لا‬
‫انذبت بصية الروح إل مشاهدة جال الذات‪ ،‬استتر نور العقل الفارق بي الشياء ف غلبة نور الذات القدية‪،‬‬
‫وارتفع التمييز بي القدم والدث لزهوق الباطل عند ميء الق‪...‬والمع الصرف يورث الزندقة والِإلاد‪ ،‬ويكم‬
‫برفع الحكام الظاهرية (أي‪ :‬الشريعة)‪ ..‬ولصاحب المع أن يضيف إل نفسه كل أثر ظهر ف الوجود (أي‪ :‬يقول‪:‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪62‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أنا الالق‪ ،‬أنا البارىء‪ ،‬أنا العرش) وكل فعل وصفة وأثر‪ ،‬لنصار الكل عنده ف ذات واحدة‪...‬والفرق‪ :‬ما نسب‬
‫إليك‪ ..‬ومعناه أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق‪ ،‬فإثبات اللق من باب‬
‫التفرقة‪ ،‬وإثبات الق من نعت المع‪ ،‬وشهود الكمة والنظر إل السباب فرق‪.‬‬
‫ومن العبارات الرموزة الت يقدمها الطوسي ف (اللمع)‪:‬‬
‫‪...‬المع والتفرقة اسان‪ ،‬فالمع جع التفرقات‪ ،‬والتفرقة تفرقة الجموعات‪ ،‬فإذا جعت قلت‪ :‬ال ول سواه‪،‬‬
‫وإذا فرقت قلت‪ :‬الدنيا والخرة والكون؛ وهو قوله‪َ (( :‬شهِدَ الّلهُ َأّنهُ ل ِإَلهَ إِلّا ُهوَ)) [آل عمران‪ ]18:‬فقد جع‪ ،‬ث‬
‫سطِ)) [آل عمران‪ ،]18:‬كذلك قوله‪(( :‬قُولُوا آمَنّا بِالّلهِ)) [البقرة‪:‬‬
‫فرق‪ ،‬فقال‪(( :‬وَالْمَلئِكَ ُة وَُأوْلُوا اْلعِ ْلمِ قَاِئمًا بِاْلقِ ْ‬
‫‪ ،]136‬وقد جع؛ ث فرق‪ ،‬فقال‪َ (( :‬ومَا أُنزِلَ إَِليْنَا َومَا أُنزِلَ ِإلَى إِْبرَاهِيمَ)) [البقرة‪.]136:‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫من الواضح جيدا أن ف الكلم كثيا من الوضوح؛ بل ومن التصريح‪ ،‬ولنلحظ كيف يفسرون اليات الكرية‬
‫تفسيا ما أنزل ال به من سلطان‪.‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫قال قوم‪ :‬المع ما جع البشرية ف شهود الربوبية‪ ،‬والتفرقة ما فرقها عن تقسيم الرسوم‪ ،‬وقد ذهب النيد إل‬
‫أن قربه بالوجد جع‪ ،‬وغيبته ف البشرية تفرقة (أي‪ :‬قرب ال ف الوجد‪ ،‬وغيبة ال ف البشرية)‪ .‬وقال أبو بكر‬
‫الواسطي‪ :‬إذا نظرت إل نفسك فرقت‪ ،‬وإذا نظرت إل ربك جعت‪ ..‬يضيف الطوسي قوله‪ :‬وهذه أحرف متصرة‬
‫ف معن المع والتفرقة ولن يتدبر ف فهمه إِن شاء ال‪.‬‬
‫ومن شروح ابن عجيبة ف (الفتوحات)‪... :‬قال شيخ شيوخنا علي العمران رضي ال عنه ف كتابه‪ :‬اعلم أن‬
‫الكلف (أي‪ :‬القيام بالتكاليف) صفة من أوصاف الفرق‪ ،‬وعدم الكلف صفة من أوصاف المع‪ ،‬والفرق عبودية‪،‬‬
‫وهو حق؛ والمع ربوبية‪ ،‬وهو حق أيضا‪ ،‬صار الق هو القائل وهو الستمع لا قال؛ لجل هذا العن تد هؤلء‬
‫التوجهي إل ال تعال‪ ،‬من غلب عليه شهود المع‪ ،‬تده ف غاية البسط والراحة من الكلف‪ ،‬ومن غلب عليه شهود‬
‫الفرق تده ف غاية القبض والتعب والكلف‪ ..‬اهـ‪.‬‬
‫* العن الصريح‪:‬‬
‫المع‪ :‬هو جع الالق والخلوق ف وحدة‪ ،‬وشهود أن ال سبحانه هو كل الشياء والوجودات‪( ،‬ما الكون‬
‫إل القيوم الي)‪ ،‬أو أنا جزء منه‪.‬‬
‫والفرق‪ :‬هو التفريق بي الالق والخلوق‪ ،‬والظن أن الخلوق غي الالق‪ ،‬والؤمن بذا ساه الغزال ف إحيائه‬
‫(مشرك تقيقا) ؛ لنه يعل مع ال شريكا له ف الوجود‪.‬‬
‫* الق بالق للحق‪:‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪63‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يقول الطوسي‪ :‬وأما معن قولم‪( :‬الق بالق للحق) فالق هو ال عز وجل‪ .‬قال أبو سعيد الراز‪ :‬عبد‬

‫موقوف مع الق بالق للحق‪ ،‬يعن‪ :‬موقوف مع ال بال ل‪ ،‬وكذلك‪( :‬منه له به) يعن‪ :‬من ال ل بال(‪...)1‬‬
‫أقول‪ :‬يتوضح معن العبارة إذا عرفنا أنا تشي إل وحدة الوجود وإل تقق العْنّ با باللوهية‪.‬‬
‫* التوحيد‪:‬‬

‫مو آثار البشرية وتريد اللوهية (والعن الصريح هو‪ :‬توحيد كل الوجودات ف وجود واحد‪ ،‬أي‪ :‬ل موجود‬
‫إل ال‪ ،‬وقد خانتهم العبارة ف هذا القول الذي يب أن يكون (مو آثار اللقية وتريد اللوهية)‪.‬‬
‫* الِإحسان‪:‬‬
‫أن تعبد ال كأنك تراه‪ ..‬وذلك منهم مع كمال توكلهم على ربم وصفاء توحيدهم وقطعهم النظر إل الغيار‬
‫ورؤيتهم النعم من النعم (معجم مصطلحات الصوفية)‪.‬‬
‫وهو التحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصية‪ ،‬أي‪ :‬رؤية الق موصوفا بصفاته بعي‬
‫صفته‪...‬لنه تعال هو الرائي وصفه‪ ،‬وهو دون مقام الشاهدة ف مقام الروح (اصطلحات الصوفية للكاشان)‪.‬‬
‫* الفناء‪:‬‬
‫الطوسي ف (اللمع) عن جعفر اللدي‪ :‬سعت النيد يقول‪ :‬وسئل عن الفناء فقال‪ :‬إذا فن الفناء عن أوصافه‬
‫وأدرك البقاء بتمامه‪.‬‬
‫قال‪ :‬وسعت النيد يقول وقد سئل عن الفناء؟ فقال‪ :‬استعجام كلك عن أوصافه‪ ،‬واستعمال الكل منك‬
‫بكليتك‪.‬‬
‫وقال ابن عطاء‪ :‬من ل يفن عن شاهد نفسه بشاهد الق‪ ،‬ول يفن عن الق بالق‪ ،‬ول يغب ف حضوره عن‬
‫حضوره‪ ،‬ل يقع بشاهد الق‪.‬‬
‫وقال الشبلي‪ :‬من فن عن الق بالق لقيام الق بالق‪ ،‬فن عن الربوبية فضلً عن العبودية‪.‬‬
‫اللصة‪ :‬الفناء هو الذبة‪ ،‬أو ما يصل أثناء الذبة من غيبوبة عن اللق‪ ،‬وهذا هو الفناء عن اللق‪ ،‬أو ما‬
‫يصل من غيبوبة يتوهونا أنا ف الق‪ ،‬ويسمونا‪ :‬الفناء ف ال‪ ،‬وهي شعور الجذوب باللوهية‪.‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫بدأت بالصطلحات السابقة لهيتها‪ ،‬والباقية ستكون حسب الترتيب البدي‪.‬‬
‫* التاد‪ :‬هو شهود وجود الق الواحد الطلق‪ ،‬الذي الكل به موجود بالق‪ ،‬فيتحد به الكل من حيث كون‬
‫‪ )(1‬اللمع‪( ،‬ص‪.)411:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪64‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫كل شيء موجودا به معدوما بنفسه‪ ،‬ل من حيث أن له وجودا خاصا اتد به‪ ،‬فإنه مال‪[ .‬أي‪ :‬أنم يعنون بالتاد‬
‫(وحدة الوجود)‪ .‬ولننتبه إل الملة (ل من حيث إن له وجودا خاصا اتد به‪ ،‬فإنه مال)]‪.‬‬
‫* الحد‪ :‬هو اسم الذات‪ ،‬باعتبار انتفاء تعدد الصفات والساء والنسب والتعينات عنها‪.‬‬
‫* انصداع المع‪ :‬هو الفرق بعد المع‪ ،‬بظهور الكثرة ف الوحدة‪ ،‬واعتبارها فيها‪( .‬ويسمى أيضا‪ :‬الفرق‬
‫الثان‪ ،‬وصحو المع‪.)..،‬‬
‫* البارقة‪ :‬هي لئحة ترد من الناب القدس (هكذا يتوهون) وتنطفىء سريعا‪ ،‬وهي من أوائل الكشف‬
‫ومبادئه‪.‬‬
‫* الباطل‪ :‬ما سوى الق‪ ،‬وهو العدم‪ ،‬إذ ل وجود ف القيقة إل للحق؛ لقوله عليه السلم‪{ :‬أصدق بيت قاله‬
‫العرب قول لبيد‪:‬‬
‫وكل نعيم ل مالة زائل }‬

‫أل كل شيء ما خل ال باطل‬

‫* البزخ‪ :‬هو الائل بي الشيئي‪ ،‬ويعب به عندنا (عال الثال) أعن الاجز بي الجساد الكثيفة وعال الرواح‬
‫الجرد‪( ،‬أعن‪ :‬الدنيا والخرة) ومنه الكشف الصوري‪( .‬العن الصريح‪ :‬البزخ هو عال الذبة‪ ،‬ويسمونا (البزخ‬
‫الول) والبزخ الثان هو البزخ بالعن الشرعي العروف)‪.‬‬
‫* البواده‪ :‬جع بادهة‪ ،‬وهي ما يفجأ القلب من الغيب‪ ،‬فيوجب بسطا أو قبضا‪.‬‬
‫* اللء‪ :‬هو ظهور الذات القدسة لذاتا ف ذاتا‪ ،‬والستجلء‪ :‬ظهورها لذاته ف تعيناته‪.‬‬
‫ لننتبه جيدا إل الملة الخية‪( :‬ظهورها لذاته ف تعيناته)‪.‬‬‫* الواجم‪ :‬ما يرد على العبد بقوة الوقت من غي تعمق من العبد‪ ،‬وهي البواده الذكورة‪.‬‬
‫* الواحدية‪ :‬اعتبار الذات (أي‪ :‬اللية) من حيث انتشاء الساء منها‪ ،‬وأحديتها با‪ ،‬مع تكثرها بالصفات‪.‬‬
‫* الوارد‪ :‬كل ما يرد على القلب من العان من فحص مواهبه‪ ،‬من غي تعمل من العبد‪.‬‬
‫* واسطة الفيض وواسطة الد‪ :‬وهوالِإنسان الكامل الذي هو الرابطة بي الق واللق بناسبة للطرفي‪ ،‬كما‬
‫قال تعال‪ :‬لولك لا خلقت الفلك!‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫هذا كذب على ال سبحانه‪ ،‬إذ ل أصل لذا القول إل ف اختراعاتم‪.‬‬
‫* الوجود‪ :‬وجدان الق ذاته بذاته‪ ،‬ولذا تسمى حضرة المع حضرة الوجود‪ ،‬وجهان لعناية‪ ،‬ها‪ :‬الذبة‬
‫والسكون‪ ،‬اللذان ها جهتا الداية‪ ،‬وجهان للِإطلق والتقييد‪ ،‬وها جهتا اعتبار الذات بسب سقوط جيع‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪65‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫العتبارات‪ ،‬وبسب إثباتا‪..‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫ليس الفرق كبيا بي قراءة هذا الراء وبي علك اللباد‪ .‬والعن بدون ثرثرة هو‪ :‬الوجود هو الالة الت يد با‬
‫الجذوب أنه هو ال‪ ،‬وأن كل شيء هو ال (جل ال)‪ ،‬أو أنه يد أن ال موجود به‪ ،‬أو أنه هو موجود ف ال (تعال‬
‫ال)‪ ،‬ولذلك يطلقون على ال سبحانه اسم (الوجود)‪ ،‬وللهراء تتمة حذفناها رحة بأعصاب القارىء‪.‬‬
‫* الال‪ :‬ما يرد على القلب بحض الوهبة‪ ،‬من غي تعمل أو اجتناب كحزن أو خوف أو بسط أو قبض أو‬
‫شوق أو ذوق (يب النتباه إل معن كلمة ذوق)‪ .‬ويزول بظهور صفات النفس‪ ،‬سواء يعقبه اليل أو ل‪ ،‬فإذا قام‬
‫وصار ملكا سي مقاما‪.‬‬
‫* الجاب‪ :‬انطباع الصور الكونية ف القلب‪ ،‬الانعة لقبول تلي القائق‪.‬‬
‫* حقيقة القائق‪ :‬هي الذات الحدية الامعة‪ ،‬بميع القائق وتسمى حضرهّ المع‪ ،‬وحضرة الوجود‪.‬‬
‫* القيقة الحمدية‪ :‬هي الذات (أي‪ :‬الِإلية) مع التعي الول‪ ،‬فله (أي‪ :‬لحمد) الساء السن كلها وهو‬
‫السم العظم‪.‬‬
‫* الطالع‪ :‬أول ما يبدو من تليات الساء الِإلية على باطن العبد‪ ،‬فيحسن أخلقه وصفاته بتنوير باطنه‪.‬‬
‫ لعل القارىء يذكر ما هو معن «يسن أخلقه وصفاته» وإن كان قد نسي فليجع إِل صفحات سابقة‪.‬‬‫* الطمس‪ :‬هو ذهاب رسوم السيار (أي‪ :‬السالك) بالكلية ف صفاء نور النوار‪.‬‬
‫* يوم المعة‪ :‬وقت اللقاء والوصول إل عي المع‪( :‬أي‪ :‬وقت التحقق باللوهية)‪.‬‬
‫* الكل‪ :‬اسم للحق تعال‪ ،‬باعتبار الضرة الواحدية اللية الامعة للساء كلها‪ ،‬ولذا يقال‪ :‬أحد بالذات كلّ‬
‫بالساء [وواضح أن (الكل) تعن كل شيء ف الوجود]‪.‬‬
‫* اللئحة‪ :‬هي ما يلوح من نور التجلي‪ ،‬ث يروح‪ ،‬وتسمى أيضا بارقة وحضرة‪.‬‬
‫* اللطيفة‪ :‬كل إشارة رقيقة العن‪ ،‬يلوح منها ف الفهم معن ل تسعه العبارة‪.‬‬
‫* اللوامع‪ :‬أنوار ساطعة تلمع لهل البدايات من أرباب النفوس الصافية الطاهرة‪ ،‬فتنعكس من اليال إل الس‬
‫الشترك‪ ،‬فتصي مشاهدة بالواس الظاهرة‪ ،‬فتتراءى لم كأنوار الشهب والقمر والشمس فتضيء ما حولم‪ .‬وهي إما‬
‫من غلبة أنوار القهر والوعيد على النفس‪ ،‬فتضرب إل المرة‪ ،‬وإما من غلبة أنوار اللطف والوعد‪ ،‬فتضرب إل‬
‫الضرة والفقوع‪.‬‬
‫* الحو‪ :‬رفع أوصاف العادة‪ ،‬بيث يغيب العبد عندها عن عقله (أي‪ :‬الذبة)‪ ،‬ويصل منه أفعال وأقوال ل‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪66‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫مدخل لعقله فيها كالسكر من المر‪.‬‬
‫* مو المع والحو القيقي‪ :‬هو فناء الكثرة ف الوحدة‪( :‬أي‪ :‬استشعار وحدة الوجود)‪.‬‬
‫* الفتاح الول‪ :‬هو اندراج الشياء كلها على ما هي عليه ف غيب الغيوب‪ ،‬الذي هو أحدية الذات‪:‬‬
‫كالشجرة ف النواة‪ ،‬ويسمى بالروف الصلية‪.‬‬
‫عباده‪.‬‬

‫* مد المم‪ :‬هو الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬؛ لنه الواسطة ف إفاضة الق والداية على من يشاء من‬

‫* النقطع الوحدان‪ :‬هو حضرة المع الت ليس للغي فيها عي ول أثر‪ ،‬فهي مل انقطاع الغيار‪ ،‬وعي المع‬
‫الحدية‪ ،‬ويسمى منقطع الِإشارة‪ ،‬وحضرة الوجود‪ ،‬وحضرة المع‪.‬‬
‫* ناية السفر الول‪ :‬هو رفع حجاب‪ ،‬الكثرة عن وجه الوحدة‪.‬‬
‫* ناية السفر الثان‪ :‬رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلية الباطنية‪.‬‬
‫المع‪.‬‬

‫* ناية السفر الثالث‪ :‬هو زوال التقيد بالضدين (أي‪ :‬المع والفرق) ظاهرا وباطنا‪ ،‬بالصول ف أحدية عي‬

‫* ناية السفر الرابع‪ :‬شهود اضمحلل اللق ف الق‪ ،‬واندراج الق ف اللق‪ ،‬حت يرى العي الواحدة (أي‪:‬‬
‫ال سبحانه) ف الصور الكثية‪ ،‬والصور الكثية ف عي الوحدة‪.‬‬
‫* السالك‪ :‬هو السائر إل ال (بل إل الذبة) التوسط بي الريد والنتهي‪ ،‬ما دام ف السي (أي‪ :‬يقوم بالذكر‬
‫واللوة)‪.‬‬
‫* الستائر‪ :‬صور الكوان؛ لنا مظاهر الساء الِإلية‪ ،‬تعرف من خلقها‪.‬‬
‫* سر التجليات‪ :‬هو شهود كل شيء ف كل شيء‪ ،‬وذلك بانكشاف التجلي الول للقلب‪ ،‬فيشهد الحدية‬
‫المعية بي الساء كلها‪ ،‬لتصاف كل اسم بميع الساء‪ ،‬لتادها بالذات الحدية‪ ،‬وامتيازها بالتعينات الت تظهر‬
‫ف الكوان الت هي صورها‪ ،‬فيشهدكل شيء‪.‬‬
‫* سر الربوبية‪ :‬هو ظهور الرب بصور العيان‪ ،‬فهي من حيث مظهريتها للرب القائم بذاته الظاهر بتعيناته‬
‫قائمة به موجودة بوجوده‪.‬‬
‫* العال‪ :‬هو الظل الثان‪ ،‬وليس إل وجود الق الظاهر بصور المكنات كلها‪ ،‬فلظهوره بتعيناتا سي باسم‬
‫السوى والغي‪...‬وإل فالوجود عي الق‪ ..‬فالعال صورة الق‪ ،‬والق هوية العال وروحه‪ ،‬وهذه التعينات ف الوجود‬
‫الواحد أحكام اسم الظاهر الذي هو ملى لسه الباطن‪.‬‬
‫* العارف‪ :‬من أشهدهُ ال تعال ذاته وصفاته وأساءه وأفعاله‪ ،‬فالعرفة حال تدث عن شهود (انظر معن كلمة‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪67‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫شهود فيما بعد)‪.‬‬
‫* عي المع‪ :‬اسم من أساء التوحيد (أي‪ :‬توحيد الالق والخلوق ف وحدة واحدة)‪.‬‬
‫* عي الياة‪ :‬مظهر القيقة الذاتية من هذا الوجود‪ ،‬أو‪ :‬هو باطن السم الي الذي من تقق به شرب من ماء‬
‫عي الياة الذي من شرب منه ل يوت أبدا؛ لكونه حيّا بياة الق‪ ،‬وكل حي ف العال ييا بياة هذا الِإنسان لكونه‬
‫حياتُه حيا ُة الق‪.‬‬
‫* الري‪ :‬مزج الوصاف بالوصاف‪ ،‬والخلق بالخلق‪ ،‬والنوار بالنوار‪ ،‬والساء بالساء‪ ،‬والنعوت‬
‫بالنعوت‪ ،‬والفعال بالفعال (هذا التعريف لب السن الشاذل من طبقات الشعران)‪.‬‬
‫* العيد‪ :‬ما يعود على القلب من التجلي‪ ،‬أو وقت التجلي كيف كان‪.‬‬
‫* الفرق الول‪ :‬هو الحتجاب باللق عن الق‪ ،‬وبقاء الرسوم اللقية بالا‪( .‬أي‪ :‬هي حالة الحجوبي‪-‬‬
‫مثلنا‪ -‬الذين يظنون أن اللق هم غي الق)‪.‬‬
‫* الفرق الثان‪ :‬هو شهود قيام اللق بالق‪ ،‬ورؤية الوحدة ف الكثرة‪ ،‬والكثرة ف الوحدة‪ ،‬من غي احتجاب‬
‫صاحبه بإحداها عن الخرى‪.‬‬
‫(أي‪ :‬هو كما يقول ابن عجيبة‪ :‬إياك أن تقول أنا ال‪ ،‬واحذر أن تكون سواه)‪.‬‬
‫* الفرقان‪ :‬فرق‪.‬‬
‫* القرآن‪ :‬جع‪.‬‬
‫* فرق المع‪ :‬هو الفرق الثان‪ ،‬ومثله‪ :‬صحو المع‪ ،‬والفرق ف المع‪.‬‬
‫* الفهوانية‪ :‬خطاب الق بطريق الكافحة ف عال الثال‪( .‬كلمات كلها غموض ولكن عرفنا ما هو عال‬
‫الثال‪ ،‬إنه ف الواقع عال الذبة عندما يكون الجذوب غائبا عن شعوره بالخلوقية‪ ،‬وعندما يشعر أنه ال‪ ،‬ويكون‬
‫معن (الفهوانية) هو الكلم الذي يسمعه الجذوب من نفسه باعتباره هو ال‪ ،‬أثناء الذبة)‪.‬‬
‫* صاحب الزمان‪ ،‬وصاحب الوقت‪ ،‬وصاحب الال‪ :‬هو التحقق بمعية البزخية الول‪ ،‬الطلع على حقائق‬
‫الشياء‪ ،‬الارج عن حكم الزمان وتصرفات ماضية ومستقبلة‪ ،‬إل (الن) الدائم‪ ،‬فهو ظرف لحواله وصفاته وأفعاله‪،‬‬
‫فلذلك يتصرف ف الزمان بالطي والنشر‪ ،‬وف الكان بالقبض والبسط؛ لنه التحقق بالقائق والطبائع‪ ،‬والقائقُ ف‬
‫القليل والكثي‪ ،‬والطويل والقصي‪ ،‬والعظيم والصغي سواء‪ ،‬إذ الوحدة والكثرة والقادير كلها عوارض‪ ،‬فكما يتصرف‬
‫ف الوهم فيها‪ ،‬كذلك ف العقل فصدّق‪ ،‬وافهم تصرفه فيها ف الشهود والكشف الصريح‪ ،‬فإن التحقق بالق‬
‫التصرف بالقائق‪ ،‬يفعل ما يفعل ف طوروراء أطوار الس والوهم والعقل‪ ،‬ويتسلط على العوارض بالتغيي والتبديل‪.‬‬
‫* الصعق‪ :‬هو الفناء ف الق بالتجلي الذات‪( :‬أي‪ :‬التحقق باللوهية وذوقها)‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪68‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* صورة الق‪ :‬هو ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لتحققه بالقيقة الحدية والواحدية‪ ،‬ويعب عنه بـ (صاد) كما‬
‫لوح إليه ابن عباس رضي ال عنه‪ ،‬حي سئل عن معن (ص) فقال‪ :‬جبل بكة كان عليه عرش الرحن‪.‬‬
‫* الرداء‪ :‬هو ظهور صفات الرب على العبد‪.‬‬
‫* الرسم‪ :‬هو اللق وصفاته‪.‬‬
‫* الرعونة‪ :‬الوقوف مع حظوظ النفس ومقتضى طباعها‪( .‬أي‪ :‬هي الركون إل الشعور بالخلوقية‪ ،‬أو هي‬
‫الركون إل الفرق الول)‪.‬‬
‫* الشاهد‪ :‬ما يضر القلب من آثار الشاهدة (أي‪ :‬مشاهدة اللوهية) وهو الذي يشهد له بصحة كونه متظيا‬
‫من مشاهدة شهوده‪ ،‬إما بعلم لدن ل يكن له فكان‪ ،‬أو وجد‪ ،‬أو حال‪ ،‬أو تل وشهود‪.‬‬
‫* شعب الصدع‪ :‬هو جع الفرق بالترقي عن حضرة الواحدية إل حضرة الحدية‪ ،‬ويقابله صدع الشعب‪ ،‬هو‬
‫النول عن الحدية إل الواحدية‪.‬‬
‫* الشهود‪ :‬رؤية الق باللق (أي‪ :‬رؤية ال ف الخلوقات‪ ،‬يعن رؤية أن كل شيء هو ال)‪.‬‬
‫* شهود الفصل ف الجمل‪ :‬رؤية الكثرة ف الذات‪.‬‬
‫* شهود الجمل ف الفصل‪ :‬رؤية الحدية ف الكثرة‪.‬‬
‫* شواهد الق‪ :‬هي حقائق الكوان‪ ،‬فإنا تشهد بالكون‪.‬‬
‫* الشئون الذاتية‪ :‬اعتبار النفوس والعيان والقائق ف الذات الحدية‪ ،‬كالشجرة وأغصانا وأوراقها وأزهارها‬
‫وأثارها ف النواة‪.‬‬
‫* التحقيق‪ :‬شهود الق ف صور أسائه الت هي الكوان‪ ،‬فل يتجب بالق عن اللق‪ ،‬ول باللق عن الق‬
‫(أي‪ :‬هو مقام البقاء)‪.‬‬
‫* الذوق‪ :‬هو أول درجات شهود الق بالق ف أثناء البوارق التوالية‪ ،‬عن أدن لبثة من التجلي البقي‪ ،‬فإذا‬
‫زاد وبلغ أوسط مقام الشهود‪ ،‬سي شربا‪ ،‬فإذا بلغ النهاية سي ريّا‪.‬‬
‫* ذو العقل والعي‪ :‬هو الذي يرى الق ف اللق‪ ،‬واللق ف الق‪ ،‬ول يتجب بأحدها عن الخر‪ ،‬بل يرى‬
‫الوجود الواحد بعينه حقّا من وجه‪ ،‬وخلقا من وجه‪ ،‬فل يتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الحد‪ ،‬ول يزاحم‬
‫ف شهود كثرة الظاهر أحدية الذات الت يتجلى فيها‪ ،‬ول يتجب بأحدية وجه الق عن شهود الكثرة اللقية‪.‬‬
‫* ظاهر المكنات‪ :‬هو تلي الق بصور أعيانا وصفاتا‪ ،‬وهو السمى بالوجود الِإضاف‪ ،‬وقد يطلق عليه (ظاهر‬
‫الوجود)‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪69‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* ظل الله‪ :‬هو الِإنسان الكامل التحقق بالضرة الواحدية‪.‬‬
‫* الغوث‪ :‬هو القطب حينما يلتجأ إليه‪.‬‬
‫* غيب الوية‪ :‬هو الذات (اللية) باعتبار اللتعي‪.‬‬
‫* العبارة والِإشارة والرمز‪ :‬الِإشارة أرق وأدق من العبارة‪ ،‬والرمز أدق من الِإشارة‪ ،‬فالمور ثلثة‪ :‬عبارات‬
‫وإشارات ورموز‪ ،‬وكل واحدة أدق ما قبلها‪ ،‬فالعبارة توضح‪ ،‬والِإشارة تلوح‪ ،‬والرمز يفرح‪ ،‬أي‪ :‬يفرح القلوب‬
‫بإقبال الحبوب‪.‬‬
‫ أقول‪ :‬هكذا يعرف ابن عجيبة العبارة والِإشارة والرمز ف كتابه (إيقاظ المم) ص (‪ ،)118‬لكن أقوال‬‫القوم واستعمالتم تعل العن خلف ذلك‪.‬‬
‫فالعبارة‪ :‬هي الملة الت يستعملها التصوفة فيتفاهون با فيما بينهم‪ ،‬ول يفهم الخرون من حقيقة معانيها‬
‫شيئا‪ ،‬إل معان يتوهونا لهلهم‪ ،‬والعبارة تكون إشارة أو رمزا أو لغزا‪ ،‬وهذه الثلثة متقاربة العان‪ ،‬ول فائدة من‬
‫تفصيلها هنا(‪.)1‬‬

‫* عال الثال‪ :‬الذبة ورؤاها‪.‬‬
‫* طريق الكافحة‪ :‬هو معاملة السالك (أي‪ :‬مشاهدته وماطبته وسعه) ل بال (أي‪ :‬ل الكائن ف السالك‪ ،‬بال‬
‫الذي استشعره السالك‪ .‬فهو مثلً‪ :‬يسمع من ال بال‪ ،‬أي‪ :‬يسمع من ال الباطن فيه بال الذي هو نفسه حي‬
‫استشعار اللوهية‪ ،‬أو يسمع من نفسه بنفسه‪ ،‬أي‪ :‬من نفسه الت هي ال الباطن فيه‪ ،‬بنفسه الت وصلت إل الشعور‬
‫باللوهية وذوقها وذوق معانيها)‪.‬‬
‫* الضور‪ :‬النفس حي تتحد بالواحد ف حال الذب (هذا التعريف هو لفلوطي‪ ،‬من العجم الفلسفي‬
‫الصادر عن ممع اللغة العربية)‪ ،‬وإذا أردنا أن نصيغ هذه الملة بالعبارة الصوفية‪ ،‬نقول‪ :‬الضور هو الفناء ف الذات‪.‬‬
‫ قبل النتقال إل الفصل الثان‪ ،‬نورد هذا النص للتذكي والتوكيد‪.‬‬‫ يقول الدكتور سيد حسي نصر (صوف شديد التحمس للصوفية)‪:‬‬‫‪..‬والدب الصوف الضخم الوارد ف جيع اللغات الِإسلمية‪ ..‬هذا الدب أشبه بحيط يزخر بأمواج تندفع ف‬
‫جهات متلفة‪ ،‬وتتخذ صورا متباينة لكنها تعود دوما إل النشأ الذي انطلقت منه‪ ..‬لقد كان أقطاب التصوف على‬
‫اتفاق ف لباب ما قالوه عب العصور وإن تباينت تعابيهم(‪..)2‬‬

‫ يفهمنا هذا النص أن كل العبارات الصوفية الختلفة الت مرت والت ستمر والت لن تر معنا‪ ،‬كلها تشي إل‬‫‪ )(1‬من يريد التفصيل يكنه الرجوع إل كتبهم‪ ،‬مثل‪( :‬إيقاظ المم) لبن عجيبة‪( ،‬ص‪ ،)119 ،118:‬وغيه من كتبهم‪.‬‬
‫‪ )(2‬الصوفية بي المس واليوم‪( ،‬ص‪.)22:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪70‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫معن واحد‪( ،‬وقد عرفناه‪ ،‬إنه وحدة الوجود)‪.‬‬
‫يقول سيد حسي نصر مؤكدا‪:‬‬
‫‪..‬وكل ما نستطيعه هو التشديد على أن التعاليم الصوفية تدور حول عقيدتي أساسيتي ها‪( :‬وحدة الوجود)‪،‬‬
‫و(النسان الكامل)‪ .‬إن جيع الشياء تليات للساء السن والصفات الِإلية‪ ،‬فبالِإنسان الكامل يتصور ال بذاته‪،‬‬
‫ويتأمل جيع الشياء الت جاء با إل‪ -‬حيز الوجود(‪.)1‬‬

‫لننتبه إل تعريفه للِإنسان الكامل‪ ،‬وقد عرفنا ما سبق أن الِإنسان الكامل عندهم هو الذي وصل إل مقام الفرق‬
‫الثان‪ ،‬وقد يضيفون القدرة على كسب ثقة الخرين‪ ،‬ويعلونَ ممدا صلى ال عليه وسلم هو الثل العلى للِإنسان‬
‫الكامل‪ ،‬ولذلك‪ ،‬كثيا ما يطلقون هذه العبارة (الِإنسان الكامل) وهم يعنونه با‪.‬‬
‫ف ختام هذا الفصل أعود فأذكر أن كتّاب الصوفية وشعراءها ومتكلميها يتفاوتون فيما بينهم بالقدرة الفنية‬
‫على سبك العبارة الصوفية بإشاراتا ورموزها وألغازها الت تطوي دائما ف ثناياها معن وحدة الوجود‪ ،‬ويأت ف‬
‫مقدمتهم‪ :‬النيد‪ ،‬وعبد القادر اليلن‪ ،‬وأحد الرفاعي‪ ،‬وشهاب الدين السهروردي البغدادي‪ ..‬وآخرون‪.‬‬
‫وكان من المكن أن يكون ميي الدين بن عرب منهم‪ ،‬لول كثرة تواليفه مع كثرة ما يورد فيها من عبارات‬
‫شعرية ونثرية‪ ،‬جعلت قسما منها يونه بوضوحه؛ لن من كثر لغطه كثر غلطه‪ ،‬وللزيادة ف التبيي والساعدة على‬
‫ل من عبارات النيد‪:‬‬
‫التمرس باللغة الصوفية‪ ،‬أُورد مث ً‬
‫جاء ف كتاب (دقائق التفسي الامع لتفسي الِإمام ابن تيمية) قول ابن تيمية رحهُ ال‪:‬‬
‫(‪...‬وبي لم النيد الفرق الثان‪ ،‬وهو أنم مع مشاهدة الشيئة العامة‪ ،‬ل بد لم من مشاهدة الفرق بي ما يأمر‬
‫ال به وما ينهى عنه‪ ،‬وهو الفرق بي ما يبهُ وما يبغضه‪ ،‬وبي ذلك لم النيد‪ ،‬كما قال ف التوحيد‪ :‬هو إفراد‬

‫الدوث عن القدم)(‪ ..)2‬إل‪.‬‬

‫أقول‪ :‬رحم ال ابن تيمية‪ ،‬ل يكلف نفسه دراسة اللغة الصوفية وعباراتا‪ ،‬فانزلق مثل هذا النزلق‪.‬‬
‫وأظن أن عبارة النيد (مشاهدة الشيئة العامة) هي الن واضحة الدلول‪ ،‬أما العبارتان‪( :‬ما يأمر ال به‪ ،‬وما‬
‫ينهى عنه) فقد تغيب الشارة فيهما عن القارئ الذي ل يتمرس بعد باللغة الصوفية‪ ،‬فإل ماذا تشيان؟‬
‫مر معنا ف صفحات سابقة‪ ،‬وسيمر فيما يأت من فصول أنم يقولون بالِإسلم والِإيان والِإحسان الذي جاء ف‬
‫الديث الشريف‪ ،‬وأنم يفسرون (الِإحسان) أنه الفناء ف الذات‪ ،‬أو استشعار اللوهية وتذوقها‪ ،‬وبالتال معرفة وحدة‬
‫الوجود استشعارا وذوقا وتققا‪.‬‬
‫ومر معنا‪ -‬وسيمر‪ -‬أنم يعلون معن كلمة (الفاحشة‪ ،‬أو الفواحش) الواردة ف القرآن الكري هو البوح‬
‫‪ )(1‬الصوفية بي المس واليوم‪( ،‬ص‪.)42:‬‬
‫‪ )(2‬دقائق التفسي الامع لتفسي المام ابن تيمية‪ ،‬جع وتقيق د‪ .‬ممد السيد الليد‪.)1/426( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪71‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ض الَقَاوِيلِ)) [الاقة‪ ،]44:‬وغيها‪.‬‬
‫بالسر‪ ،‬ولنتذكر أيضا تفسيهم للية الكرية‪(( :‬وََلوْ َت َقوّلَ َعلَْينَا َبعْ َ‬
‫من هنا تتوضح الِإشارة ف قول النيد (ما يأمر ال به) الت تشي إل الية الكرية‪(( :‬إِنّ الّلهَ يَ ْأ ُمرُ بِاْلعَدْ ِل‬
‫وَالِ ْحسَانِ‪[ ))...‬النحل‪ ،]90:‬وكذلك الِإشارة ف قوله‪( :‬وما ينهى عنه) الت تشي إل الية الكرية‪(( :‬وَيَْنهَى عَنِ‬
‫حشَاءِ وَالْمُن َكرِ‪[ ))...‬النحل‪.]90:‬‬
‫اْلفَ ْ‬
‫أي إن عبارة النيد‪( :‬ما أمر ال به) تشي إل (الِإحسان) الذي يأْمر ال به‪ ،‬والذي هو عندهم معرفة وحدة‬
‫الوجود؛ وعبارته‪( :‬وما ينهى عنه) تشي إل (الفحشاء) الت ينهى ال سبحانه عنها‪ ،‬والت هي عندهم البوح بالسر‪.‬‬
‫وبذلك تكون العبارة‪( :‬ل بد لم من مشاهدة الفرق بي ما يأمر ال به وما ينهى عنه) لا نفس معن عبارة‬
‫الشاذل‪( :‬اجعل الفرق ف لسانك موجودا‪ ،‬والمع ف جنانك مشهودا) ونفس معن عبارة اليلن (فبظاهره ينظر‬
‫إل ما ف السوق‪ ،‬وبقلبه ينظر إل ربه عز وجل‪ ،‬إل جلله تارة وإل جاله تارةً أخرى)‪ ،‬ونفس معن عبارة ابن‬
‫عجيبة‪( :‬إياك أن تقول أناه‪ ،‬واحذر أن تكون سواه)‪..‬‬
‫وكذلك العبارة‪( :‬الفرق بي ما يبه وما يبغضه) تشي إل نفس العن‪.‬‬
‫أما عبارة‪( :‬إفراد الدوث عن القدم) فتحمل نفس معن (اجعل الفرق ف لسانك موجودا)‪.‬‬
‫ ومثل آخر من عبارات أحد الفاروقي السرهندي(‪ ،)1‬يقول‪:‬‬‫‪...‬مثلً‪ ،‬قالت طائفة‪ ،‬من السكر‪ ،‬بالِإحاطة الذاتية‪ ،‬ورأوا أن الق ميط بالعال بالذات تعال وتقدس‪ ،‬وهذا‬

‫الكم مالف لراء علماء أهل الق‪ ،‬فإنم قائلون بإحاطة علمية‪ ،‬وآراء العلماء أقرب إل الصواب ف القيقة(‪...)2‬ا‬
‫هـ‪ .‬إنه يقول‪ :‬إن القائلي‪ :‬إن ال سبحانه ميط بالعال إحاطة علمية (أي‪ :‬بعلمه سبحانه)‪ ،‬هم أقرب إل الصواب‬
‫من القائلي بأنه ميط بالعال بذاته‪ ،‬ولعل القارىء انتبه إل أن القول بالحاطة الذاتية يقتضي الثنينية‪ :‬ميط وماط به‪،‬‬
‫بينما القول بالحاطة العلمية ل يقتفي ل الوحدة ول الثنينية‪ ،‬أَي‪ :‬إن القول بأن ال سبحانه ميط بالعال بعلمه ل‬
‫يتناف مع وحدة الوجود‪ ،‬كما أنه ل يتناف مع التفريق بي الالق والخلوق‪ ،‬ولذلك كان هذا القول أقرب إل‬
‫الصواب‪( .‬ولننتبه إل عبارة (أقرب إل الصواب) الت تعن أنه ليس الصواب بعينه‪ ،‬وإنا هو أقرب إليه من ذلك‬
‫القول)‪ .‬وبعبارة أوضح‪ :‬إن مقولة (الحاطة الذاتية) يكن أن تمل معن الثنينية أكثر من مقولة (الحاطة العلمية)‬
‫ولذلك كانت مقوله (الحاطة العلمية) أقرب إل الصواب الذي هو وحدة الوجود‪.‬‬

‫‪ )(1‬أحد بن عبد الحد‪ ،‬يلقبونه بـ (مدد اللف الثان)‪ ،‬وهو مؤسس الطريقة الجددية‪ ،‬مات سنة (‪1034‬هـ‪ )1625/‬ف الند‪.‬‬
‫‪ )(2‬النتخبات من الكتوبات‪( ،‬ص‪.)10:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪72‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫وحدة الوجود عقيدة كل الصوفية‬
‫ف قصر (إل ال) لستَ بواصل‬

‫إن كنت ل تقطع بـ(ل) عنق السّوى‬
‫عن أحد الفاروقي السرهندي‪.‬‬

‫قبل البدء بقراءة هذا الفصل يب استيعاب الفصلي السابقي‪ ،‬وهضمهما وتثلهما‪ ،‬ليصبح القارىء متلكا‬
‫ناصية العبارة الصوفية‪ ،‬يفهمها كما يفهمها أصحابا وواضعوها‪ ،‬ل كما يلو له أن يتوهم‪ ،‬أو كما يوهونه‪.‬‬
‫إن الصوفيي كلهم‪ ،‬من أولم إل آخرهم‪( ،‬إل البتدئي)‪ ،‬يؤمنون بوحدة الوجود‪ ،‬وما مضى‪ ،‬ومئات‬
‫النصوص التالية هي أدلة وبراهي‪.‬‬
‫يقول أبو بكر الكلباذي ف التعرف‪:‬‬
‫قال النيد‪ :‬العرفة وُجودُ جهلك عند قيام علمه‪ .‬قيل له‪ :‬زدنا‪ .‬قال‪ :‬هو العارف وهو العروف‪.‬‬
‫يفسر أبو بكر الكلباذي هذا الكلم فيقول‪( :‬معناه‪ :‬أنك جاهل به من حيث أنت‪ ،‬وإنا عرفته من حيث‬

‫هو)(‪.)1‬‬

‫ قوله‪( :‬العارف هو العروف)‪ ،‬واضح تاما‪ ،‬فالعاوف (وهو ملوق) هو نفس العروف (الذي هو ال)‪.‬‬‫ وقول الكلباذي‪( :‬أنك جاهل به من حيث أنت‪ ،)..‬فضمي الخاطب (أنت) يرمز به إل (الفرق)‪ ،‬فهو‬‫يريد أن يقول‪( :‬إنك جاهل به) (أي‪ :‬بالق) من حيث تعتقد أنك (أنت) ولست (هو)‪ ،‬وإنا عرفته من حيث أنك‬
‫(هو)‪.‬‬
‫وبيت لبن الفارض قد يساعد على توضيح العن‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫وف رفعها عن فرقة الفرق رِفعت‬

‫فقد ُرفِعت تاء الخاطب بيننا‬

‫ هذا هو نفس العن الذي أراده النيد بقوله‪( :‬العرفة وجود جهلك‪.)..‬‬‫وقال أيضا (أي‪ :‬النيد)‪:‬‬
‫حقيقة التوكل‪ :‬أن يكون ل تعال كما ل يكن‪ ،‬فيكون ال له كما ل يزل(‪.)2‬‬
‫‪ )(1‬التعرف لذهب أهل التصوف‪ ،‬باب‪( ،)22( :‬ص‪.)66:‬‬
‫‪ )(2‬التعرف‪ ،‬باب‪( ،)44( :‬ص‪.)101:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪73‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ قوله‪ :‬أن يكون (أي‪ :‬التوكل الذي هو خلق)‪ ،‬كما ل يكن (أي‪ :‬كأنه غي موجود كما كان سابقا)‪ ،‬وهذا‬‫ما يسمونه (الفناء عن اللق)‪ ،‬فيكون ال له كما ل يزل (أي‪ :‬هو الوجود الوحيد ول موجود غيه)‪.‬‬
‫ويقول سهل بن عبد ال التّستري‪:‬‬
‫يا مسكي! كان ول تكن‪ ،‬ويكون ول تكون‪ .‬فلما كنت اليوم صرت تقول‪ :‬أنا وأنا!‬
‫كن الن كما ل تكن‪ ،‬فإنه اليوم كما كان(‪...)1‬‬
‫ قول سهل هذا‪ ،‬هو نفس قول النيد‪ ،‬لكنه أكثر وضوحا منه‪ ،‬وهو ف الواقع ل يريد من جلته كلها إِل‬‫قوله‪( :‬كان ول تكن‪ ،‬وإنه اليوم كما كان)‪ ،‬وليس ف باقي كلمه معن يزيد على هذا‪.‬‬
‫ ف هذه القوال وضوح قد يغيب عن بعض القراء‪ ،‬لكن بالرجوع إل ما سبق من نصوص‪ ،‬وبلحقة ما‬‫يأت‪ ،‬يتبي العن تاما؟ إنه «ل موجود إل ال»‪ ،‬و«الكون هو ال»‪.‬‬
‫ويقول أبو نصر الطوسي(‪ )2‬ف (اللمع)‪:‬‬
‫وبلغن عن أب حزة (الصوف)(‪ )3‬أنه دخل دار حارث الحاسب‪ ،‬وكان لارث دار حسنة وثياب نظاف‪ ،‬وف‬
‫داره شاة مُرغية‪ ،‬فصاحت الشاة مرغية‪ ،‬فشهق أبو حزة شهقة‪ ،‬وقال‪( :‬لبيك يا سيدي)‪ ،‬قال‪ :‬فغضب الارث وعمد‬
‫إل سكي‪ ،‬فقال‪ :‬إن ل تتب من هذا الذي أنت فيه أذبك‪ .‬قال‪ :‬فقال له أبو حزة‪ :‬أنت إذا ل تسن هذا الذي أنت‬
‫فيه فلِمَ ل تأكل النخالة بالرماد‪..‬‬
‫يعلق الطوسي على هذا الكلم فيقول‪ :‬يريد (أبو حزة) بذلك أن إنكارك عل ّي يشبه أحوال الريدين‬

‫والبتدئي(‪.)4‬‬

‫ أي إن الشاة هي ال (أو جزء منه) وإن صوتا صوته (!) تعال ال علوا كبيا‪.‬‬‫وتكلم أبو حزة ف جامع طرسوس فقبلوه‪ ،‬فبينا هو ذات يوم يتكلم‪ ،‬إذ صاح غراب على سطح الامع‪ ،‬فزعق‬
‫أبو حزة‪ ،‬وقال‪ :‬لبيك لبيك‪ ،‬فنسبوه إل الزندقة‪ ،‬وقالوا‪ :‬حُلول زنديق‪ ،‬وبيع فرسه بالناداة على باب الامع‪( :‬هذا‬
‫فرس الزنديق)(‪.)5‬‬

‫وأبو السي النوري(‪ :)6‬سع أذان الؤذن فقال‪ :‬طعنة وشم الوت‪ ،‬وسع نباح الكلب‪ ،‬فقال‪ :‬لبيك‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)4/222( :‬‬
‫‪ )(2‬أبو نصر الطوسي مؤلف (اللمع)‪ ،‬الكتاب الم ف التصوف‪ ،‬مات سنة‪378( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬قُتل على الزندقة‪ ،‬ول أقف على تاريخ قتله‪ ،‬وهو من أقران النيد‪.‬‬
‫‪ )(4‬اللمع‪( ،‬ص‪ ،)495:‬وقد أورد القصة أيضا عبد الفتاح أبو غدة ف ترجته للحارث الحاسب ف (رسالة السترشدين)‪( ،‬ص‪.)23:‬‬
‫‪ )(5‬تلبيس إبليس‪( ،‬ص‪.)169:‬‬
‫‪ )(6‬أحد بن ممد النوري‪ ،‬بغدادي من أقران النيد‪ ،‬مات سنة‪295( :‬هـ)‪..‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪74‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وسعديك(‪.)1‬‬
‫ وهذا يعن أن ال هو كل ما نرى (وما ل نرى) با ف ذلك (؟!) تعال ال‪.‬‬‫وقد مر معنا قول الشبلي‪ ،‬وهو ييب النيد‪( :‬أنا أرى وأنا أسع‪ ،‬فهل ف الدارين غيي)‪.‬‬
‫وهذا قول بعيد الشارة بعض الشيء‪ ،‬على أن الشبلي يكون أكثر وضوحا عندما يقول لبعض زواره عند‬

‫خروجهم من عنده‪ :‬أنا معكم حيثما كنتم‪ ،‬أنتم ف رعايت وكلءت(‪.)2‬‬

‫يقول الطوسي شارحا‪( :‬أراد بقوله ذلك‪ :‬إن ال تعال معكم حيث ما كنتم وهو يرعاكم‪.)..‬‬
‫ويقول الشبلي أيضا‪:‬‬
‫كنت أنا والسي بن منصور شيئا واحدا‪ ،‬إل أنه أظهر وكتمت(‪.)3‬‬
‫ وسنرى بعد قليل ما هي عقيدة اللج هذه الت كتمها الشبلي وأظهرها اللج فقُتل‪.‬‬‫وعندما صُلب اللج ليُقتل‪ ،‬أرسل الشبلي امرأة متصوفة وأمرها أن تقول للحلج‪ :‬إن ال ائتمنك على سرّ‬

‫من أسراره فأذعته؛ فأذاقك طعم الديد(‪.)4‬‬

‫ ونن نعرف الن ما هو هذا السر‪ ،‬ومع ذلك فسنراه من أقوال اللج الصرية‪.‬‬‫ويقول إبراهيم بن ممد النصراباذي(‪:)5‬‬
‫إن كان بعد النبيي والصديقي موحدٌ فهو اللج(‪.)6‬‬
‫‪ -‬نفهم ما سبق أن الشبلي والنصراباذي يوافقان اللج ف عقيدته كل الوافقة‪ ،‬فعقيدته الت سنراها هي‬

‫عقيدتما‪ .‬ويقول أبو سعيد الزاز(‪ :)7‬معن المع‪ :‬أنه أوجدهم نفسه ف أنفسهم‪ ،‬بل أعدمهم وجود وجودهم‬
‫لنفسهم عند وجودهم له(‪.)8‬‬

‫يفسر الكلباذي هذا الكلم بقوله‪ :‬معناه قوله‪( :‬كنت له سعا وبصرا ويدا‪ ،‬فب يسمع وب يبصر‪ )..‬الب‪.‬‬
‫ كلم الراز أوضح من تفسي الكلباذي‪ ،‬وف القيقة‪ ،‬إن الكلباذي ل يريد تفسي كلم الراز‪ ،‬بل يريد‬‫‪ )(1‬اللمع‪( ،‬ص‪.)492:‬‬
‫‪ )(2‬اللمع‪( ،‬ص‪.)478:‬‬
‫‪ )(3‬من كتاب (اللج) لـ (طه عبد الباقي سرور)‪ ،‬وهو شيخ الصوفية ف مصر‪ ،‬معاصر‪( ،‬ص‪.)104:‬‬
‫‪ )(4‬الفكر الصوف‪( ،‬ص‪.)62:‬‬
‫‪ )(5‬أبو بكر النصراباذي من نيسابور‪ ،‬صحب الشبلي‪ ،‬وخرج ف آخر حياته إل مكة‪ ،‬ومات فيها عام‪367( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬تلبيس إبليس‪( ،‬ص‪.)172:‬‬
‫‪ )(7‬أحد بن عيسى الزاز (لسان التصوف) من أهل بغداد‪ ،‬صحب ذا النون الصري وغيه‪ ،‬مات سنة‪277( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(8‬التعرف‪( ،‬ص‪.)121:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪75‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫دعمه بالديث الشريف‪ ،‬الذي أورده مشوها‪ ،‬مع العلم أن هذا العن الذي يعتمده الصوفية لذا الديث هو معن‬
‫فاسد‪ ،‬وسيأت تفصيله‪ ،‬وقوله‪( :‬أوجدهم نفسه ف أنفسهم) واضح جدّا‪.‬‬
‫* وقال فارس(‪:)1‬‬
‫سألت أبا عبد ال العروف بشكثل(‪( :)2‬ما الذي منعك عن الكلم؟)‪ ،‬فقال‪ :‬يا هذا‪ ،‬الكون توه ٌم ف القيقة‪،‬‬
‫صرُ عنه القوا ُل دونه! فما وجه الكلم؟ وتركن ومر(‪.)3‬‬
‫ول تصح العبارة عما ل حقيقة له‪ ،‬والق تق ُ‬
‫ إنه يصرح بكل وضوح أن الكون توهم ل حقيقة له باعتباره كونا (أو خلقا) وليس إل الق الذي تقصر‬‫عنه القوال دونه‪.‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫كان يكفيه أن يقول‪ :‬تقصر عنه القوال‪ .‬أو‪ :‬تقصر القوال دونه‪ ،‬ولكنه استعمل الكلمتي (عنه) و(دونه)‬
‫للتعمية بالتعقيد‪.‬‬
‫ويقول أبو يزيد البسطامي‪:‬‬
‫جبَ اللهوت‪ ،‬حت وصلتُ إل العرش‪ ،‬فإذا هو خالٍ‪ ،‬فألقيت‬
‫غبتُ ف البوت‪ ،‬وخضت بار اللكوت‪ ،‬و ُح ُ‬
‫نفسي عليه‪ ،‬وقلت‪ :‬سيدي أين أطلبك؟ فكشف‪ ،‬فرأيت أن أنا‪ ،‬فأنا أنا‪ ،‬أوّل فيما أطلب‪ ،‬وأنا ل غيي فيما‬

‫أسي(‪.)4‬‬

‫وقال عندما تلى له هذا النور (أي‪ :‬نور وحدة الوجود)‪:‬‬
‫(سبحان ما أعظم شأن)(‪!!)5‬‬
‫ويقول اللج‪:‬‬
‫وأي الرض تلو منك‬

‫حت تعالوْا يطلبونك ف السماء‬
‫وهم ل يبصرون من العماء‬

‫تراهم ينظرون إِليك جهرا‬

‫(‪)6‬‬

‫ يريد بقوله‪( :‬ينظرون إليك جهرا)‪ ،‬أي‪ :‬أن كل ما يرونه هو أنت‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫‪ )(1‬ل أقف على ترجتهما‪ ،‬ويفهم من أقوال الكلباذي أنما معاصران له‪.‬‬
‫‪ )(2‬ل أقف على ترجتهما‪ ،‬ويفهم من أقوال الكلباذي أنما معاصران له‪.‬‬
‫‪ )(3‬التعرف‪( ،‬ص‪.)148:‬‬
‫‪ )(4‬شطحات الصوفية‪( ،‬ص‪.)164:‬‬
‫‪ )(5‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)156:‬‬
‫‪ )(6‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪ ،)125:‬وف ديوانه‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪76‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ي عيِ وجودي يا مدى همي‬
‫يا ع َ‬
‫يا كلّ كلي ويا سعي ويا بصري‬

‫يا منطقي وعبارات وإيائي‬
‫يا جلت وتباعيضي وأجزائي‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫سبحان من أظهر ناسوته‬
‫ث بدا ف خلقه ظاهرا‬

‫سرّ سنا لهوته الثاقب‬
‫ف صورة الكل والشارب‬
‫كلحظة الاجب بالاجب‬

‫حت لقد عاينه خلقُه‬

‫(‪)2‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫ت من أنت قال أنت‬
‫فقل ُ‬

‫ت رب بعي قلب‬
‫رأي ُ‬
‫فليس للين منك أي ٌن‬

‫وليس أينٌ بيث أنت‬

‫ف مواسي ورسم جسمي‬

‫سألتُ عن فقلتُ‪ :‬أنت‬
‫فنيت عن ودمتَ أنت‬

‫أشار سري إليك حت‬

‫(‪)3‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫وأنا اعتقدت جيع ما عقدوه‬

‫عقد اللئقُ ف الِإله عقائدا‬

‫(‪)4‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫يا سر سر يدق حت‬

‫يل عن وصف كل حي‬

‫وظاهرا باطنا تبدّى‬

‫من كل شيء لكل شيء‬
‫وعظم شك وفرط عيْ‬

‫إن اعتذاري إليك جه ٌل‬

‫(‪)5‬‬

‫فما اعتذاري إذا إلْ‬

‫يا جلة الكل لست غيي‬

‫ويقول‪ :‬فالقيقة‪ ،‬والقيقهّ خليقة‪ ،‬دع الليقة لتكون أنت هو‪ ،‬أو هو أنت من حيث القيقة(‪.)6‬‬
‫‪ )(1‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪ ،)115:‬وف الديوان أيضا‪.‬‬
‫‪ )(2‬الديوان وأخبار اللج‪( ،‬ص‪.)127:‬‬
‫‪ )(3‬الديوان‪( ،‬ص‪ ،)16:‬والبيات هنا غي متتابعة‪ ،‬وأوائلها موجود ف (طاسي النقطة)‪.‬‬
‫‪ )(4‬الديوان‪( ،‬ص‪ ،)76:‬وينسب أيضا لبن عرب‪ ،‬وهو الصح‪.‬‬
‫‪ )(5‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)78:‬‬
‫‪ )(6‬طاسي الصفاء‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪77‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪ :‬وما كان ف أهل السماء موحد مثل إبليس‪ ،‬حيث إبليس تغيّر عليه العي‪ ،‬وهجر اللاظ ف السي‪،‬‬

‫وعبد العبود على التجريد(‪.)1‬‬

‫ وكتب كتابا هذه نسخته‪:‬‬‫بسم ال الرحن الرحيم‪ ،‬التجلي عن كل شيء لن يشاء‪ .‬السلم عليك يا ولدي‪ ،‬ستر ال عنك ظاهر‬
‫الشريعة‪ ،‬وكشف لك حقيقة الكفر‪ ،‬فإن ظاهر الشريعة كفر خفي‪ ،‬وحقيقة الكفر معرفة جليلة‪.‬‬
‫أما بعد‪ ،‬حدا ل الذي يتجلى على رأس إبرة لن يشاء‪ ،‬ويستتر ف السماوات والرضي عمن يشاء‪ ،‬حت‬
‫يشهد هذا بأن ل هو‪ ،‬ويشهد ذلك بأن ل غيه‪ ،‬فل الشاهد على نفيه مردود‪ ،‬ول الشاهد بإثباته ممود‪ ،‬والقصود‬

‫من هذا الكتاب أن أوصيك أن ل تغتر بال ول تيئس منه‪ .‬وإياك والتوحيد‪ ،‬والسلم(‪.)2‬‬

‫ويقول‪..:‬إن بعض الناس يشهدون عل ّي بالكفر‪ ،‬وبعضهم يشهدون ل بالولية‪ ،‬والذين يشهدون علي بالكفر‬
‫أحب إل وإل ال من الذين يقرون ل بالولية‪ ..‬لن الذين يشهدون ل بالولية من حسن ظنهم ب‪ ،‬والذين يشهدون‬

‫علي بالكفر تعصبا لدينهم‪ ،‬ومن تعصب لدينه أحبّ إل من أحسن الظن بأحد(‪...)3‬‬

‫وقال‪... :‬يا إِله اللة‪ ،‬ويا رب الرباب‪ ،‬ويا من ل تأخذه سنة ول نوم‪ُ ،‬ردّ إل نفسي لئل يفتت ب عبادك‪ ،‬يا‬

‫من هو أنا وأنا هو‪ ،‬ل فرق بي أنّيت وهويتك إل الدث والقدم(‪...)4‬‬

‫ هذه عقيدة اللج‪ ،‬عقيدة وحدة الوجود (الكون هو ال)‪ ،‬أو هو جزء من ال (!) سبحانك اللهم عما‬‫يصفون‪.‬‬
‫وسنرى أن هذا القسم التعي (أي‪ :‬التشكل ف أعيان) من اللهوت‪ ،‬يسمى بلسان العارفي (اللكوت)‪،‬‬
‫ويسميه الحجوبون أمثالنا (اللك)‪ ،‬أما القسم اللطيف من اللهوت‪ ،‬الذي ل يتعي‪ ،‬فهو (البوت)‪ .‬وناقل الكفر‬
‫ليس بكافر‪.‬‬
‫بعرفتنا عقيدة اللج نعرف عقائد كثيين من كبار الطائفة الذين يصرحون بوليته وصدّيقيته‪ .‬ومرت معنا‬
‫أمثلة منها‪.‬‬
‫وقد درج كثي من كتابم على أل يذكروا اسه صراحة‪ ،‬لئل يفضحوا عقيدتم‪ ،‬وإنا يقولون‪( :‬أحد الكباء)‬
‫أو (أحد كبار العارفي) أو ما شابه ذلك‪ ،‬وكمثل نورده‪ :‬الكلباذي ف (التعرف) الذي يستعمل عبارة (بعض‬
‫الكبار) بدلً من اسه الصريح‪ ،‬وقبل النتقال إل غي اللج‪ ،‬نورد له أمثله‪ ،‬تري عباراتا على ألسنتهم وف كتبهم‪.‬‬
‫‪ )(1‬طاسي الزل واللتباس‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)50:‬‬
‫‪ )(3‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)26:‬‬
‫‪ )(4‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)30:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪78‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يقول‪:‬‬
‫ف حي ل أكنِ‬

‫كن ل كما كنت ل‬

‫(‪)1‬‬

‫إنه يسأل ال مقام (الفناء) أو (المع)‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫(‪)2‬‬

‫وأقبل الق يُخفين وأُبديه‬

‫وأقبل الوجد يُفن الك ّل من صفت‬
‫من هذا البيت نفهم معن (الوجد) ومعن (فناء الصفات)‪.‬‬

‫ويقول‪ :‬صفات البشرية لسان الجة على ثبوت صفات الصمد‪ ،‬وصفات الصمدية لسان الِإشارة إل فناء‬

‫صفات البشرية‪ ،‬وها طريقان إل معرفة الصل الذي هو قوام التوحيد(‪.)3‬‬

‫ويقول‪ :‬نزول المع ورطة وغبطة‪ ،‬وحلول الفرق فكاك وهلك(‪.)4‬‬
‫ مصطلحا (المع والفرق) معروفان الن‪ ،‬وأترك للقارىء أن يفسر لِمَ كان المع ورطة والفرق فكاكها؟‬‫ولَ كان المع غبطة والفرق هلكا؟‬
‫وللتوضيح‪ :‬المع كفر بالنسبة للشريعة‪ ،‬والفرق كفر بالنسبة لعقيدة الصوفية‪.‬‬
‫* فقرة معترضة‪:‬‬
‫مع أن أتدرج بإيراد النصوص حسب التسلسل التاريي‪ ،‬بدون دقة‪ ،‬مع ذلك أرى من الفيد إيراد نص كان‬
‫مكانه بعد صفحات‪ ،‬أورده لن فيه توضيحا لبعض الصطلحات الصوفية الساسية‪.‬‬
‫يقول شيخ مشايخ الِإسلم‪ ،‬مظهر الفيض القدوسي‪ ،‬الستاذ السيد مصطفى العروسي‪:‬‬
‫‪...‬والعلم بكيفيته (أي‪ :‬الفناء‪ ،‬أو المع‪ ،‬أوما يرادفه من ألفاظ) متص بال تعال ل يكن أن يطلع عليه إل من‬
‫يشاء من عباده الكمّل الذين حصل لم هذا الشهد الشريف والتجلي الذات الفن للعيان بالصالة‪ ،‬كما قال تعال‪:‬‬
‫ت معن‬
‫ص ِعقًا‪[ ))...‬العراف‪ ،]143:‬فإذا علمتَ ما قدمتُه لك علم َ‬
‫((َفلَمّا َتجَلّى رَّبهُ ِللْجََبلِ َجعََلهُ دَكّا َو َخرّ مُوسَى َ‬
‫التاد الذي اشتهر‪ ،‬وعلمت اتاد كل اسم من الساء مع مظهره وصورته‪ ،‬أو اسم مع اسم آخر‪ ،‬أو مظهر مع‬
‫مظهر آخر؛ وشهودُك اتادَ قطرات المطار بعد تعددها‪ ،‬واتادَ النوار مع تكثرها‪ ،‬كالنور الاصل من الشمس‬
‫والكواكب على وجه الرض‪ ،‬أو من السرج التعددة ف بيت واحد‪ ،‬وتبدّل صور عال الكون والفساد على هيول‬
‫واحدة‪ ،‬دليل واضح على حقيقة ما قلنا‪ ،‬هذا مع أن السم كثيف‪ ،‬فما ظنك بالبي اللطيف الظاهر ف كل الراتب‪،‬‬
‫‪ )(1‬ديوان اللج‪( ،‬ص‪.)90:‬‬
‫‪ )(2‬ديواد اللح‪( ،‬ص‪.)94:‬‬
‫‪.)(3‬‬
‫‪ )(4‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)44:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪79‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫السيس منها والشريف‪.‬‬
‫والاصلُ أن التاد واللول بي الشيئي التغايرين من كل الوجوه شرك عند أهل ال؛ وذلك لفناء الغيار‬
‫عندهم بسطوع نور الواحد القهار‪ ،‬بل الراد أن الق تعال باعتبار أنه مصدر الكائنات جيعها‪ ،‬علويها وسفليها‪،‬‬
‫مركبات أو بسائط أو مردات‪ ،‬جواهر وأعراضا‪ ،‬كليات أم جزئيات‪ ،‬واعتبار انفراده بالوجود الذات‪ ،‬وأن جيع‬
‫الوجودات مستمدة من وجوده‪ ،‬فهو هي وهي هو‪ ،‬على معن‪ :‬ل هو إل هو‪ ،‬كان ال ول شيء معه ويبقى ال ول‬
‫شيء معه‪ ،‬وإنا الكائنات تعينات له مصوصة ف أزمنة مصوصة‪ ،‬مكوم عليها بأحكام مصوصة‪ ،‬ث إليه يرجع المر‬
‫كما بدا‪ ،‬لِحِكَم عليّة‪ ،‬وأسرارٍ إِلية‪ ،‬عَلِمها مَن علمها وجهلها من جهلها‪ ،‬بتدبيه تعال وتقديره‪ ،‬ل يُسأل عما‬
‫يفعل‪ ،‬فافهم ول تك أسي النقل والتقليد(‪...)1‬‬

‫ ورد ف هذا النص عدة عبارات‪ ،‬نراها مبثوثة ف كتبهم‪ ،‬وهم يستعملونا دائما مع غيها طبعا وقد شرحت‬‫هذه العبارات بوضوح‪ ،‬لذلك كان من الفيد جدّا إعادة قراءة هذا النص مرارا حت تنطبع عباراته ف الذهن‪ ،‬ما يعل‬
‫النصوص الصوفية واضحة الدلول‪.‬‬
‫وأهها العبارات التالية‪:‬‬
‫ التجلي الذات الفن للعيان ‪ -‬الظاهر ف كل الراتب ‪ -‬فناء الغيار ‪ -‬سطوع نور الواحد القهار ‪ -‬انفراده‬‫بالوجود الذات ‪ -‬فهو هي وهي هو ‪ -‬ل هو إل هو ‪ -‬كان ال ول شيء معه ويبقى ال ول شيء معه ‪ -‬الكائنات‬
‫تعينات ‪ -‬إليه يرجع المر كما بدأ‪.‬‬
‫وهي كلها تعن (وحدة الوجود) أو تشي إليها وإل سطوعها‪.‬‬
‫لكن يب أن ننتبه بشكل خاص إل قوله‪ ..( :‬ول تك أسي النقل والتقليد)! ما معناها؟‬
‫ وقال أبو السي النوري‪:‬‬‫كان ال ول أين‪ ،‬والخلوقات ف عدم‪ ،‬فكان حيث هو‪ ،‬وهو الن حيث كان‪ ،‬إذ ل أين ول مكان(‪...)2‬‬
‫وقال أيضا‪:‬‬
‫عزّ ظاهر‪ ،‬وملك قاهر‪ ،‬وملوقات ظاهرة به وصادرة عنه‪ ،‬ل هي متصلة به ول منفصلة عنه(‪.)3‬‬
‫إنه ف قوله‪( :‬ل هي متّصلة به) ينفي التصال؛ لن كلمة (التصال وما اشتق منها) تعن وجود اثني متصلي‬
‫ببعضهما‪ ،‬لذلك فهو ينفي التصال نفيا لتوهم الثنينية‪ ،‬ث ينفي النفصال لِإثبات الوحدة‪.‬‬
‫ وقال أبو سليمان الداران‪:‬‬‫‪ )(1‬حاشية العروسي‪.)2/20( :‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)46:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)46:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪80‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬إنك ل تكون ملصا ف عملك حت ل ترى ف الدارين أحدا غي ربك(‪.)1‬‬
‫ ويقول أبو طالب الكي(‪( )2‬مفسرا)‪:‬‬‫ستُ ِبرَبّكُ ْم قَالُوا بَلَى))‬
‫‪...‬يعن أنه رجع إل العبد ف أوله‪ ،‬أي‪ :‬يكون كما كان قبل أن يكون لقوله‪َ(( :‬ألَ ْ‬
‫[العراف‪ ،]172:‬إذ كان ذلك قبل أن يكون‪ ،‬وهل أجابت إل الرواح الطاهرة القدسة؟ بإقامة القدرة النافذة‬
‫والشيئة السابقة؟ فيكون العبد كما كان‪ ،‬وأيّا كان‪ ،‬ولاذا كان‪ ،‬وكيف كان‪ .‬وهذا غايته تقيق توحيد الوحّد‬
‫للواحد‪ ،‬وهو أن يذهب كما لو ل يكن‪ ،‬ويتلشى وتنمحي أوصافه وتبقى أوصاف الق كما ل يزل‪ ،‬على معن‬
‫قوله‪ :‬صرت سعه وبصره ويده ورجله وقلبه يسمع به ويبصربه ويأخذ به ويعقل به(‪.)3‬‬
‫وقال أيضا‪:‬‬
‫ظاهر التوحيد هو توحيد ال ف كل شيء‪ ،‬وتوحيده بكل شيء‪ ،‬ومشاهدة إياده قبل كل شيء‪ ،‬ول ناية‬

‫لعلم التوحيد(‪...)4‬‬

‫ بشيء من التمعن ينكشف العن واضحا ف النصي‪.‬‬‫ويقول أبو حيان التوحيدي ف رسالة (كط)‪:‬‬
‫‪...‬بل أنت الوجود ف كل شيء‪ ،‬ل كما يوجد ما دام بك وافتقر إليك‪ ،‬ولكن كما توجد أنت وليس‬
‫واجدُك سواك؛ واجدٌ لك وواجدٌ بك وواجد منك؛ فأما واجد بك فلنه وجد عينه بك‪ ،‬وأما واجد لك فلنه وجد‬
‫وجده من أجلك‪ ،‬وأما واجد منك فلنه وَجَ َد ما به وَجَدَ ما وجَ َد مِن جهتك‪ ،‬فأنت الحيط وأنت الشتمِل‪ ،‬إل أن‬
‫إحاطتك بالقدرة‪ ،‬واشتمالك بالعونة‪ ،‬وكل ما للقك بالجاز؛ َفَلكَ القيقة‪ ،‬وكل ما سواك بالثر؛ َفَلكَ بالعي‪،‬‬
‫والشارة الت هي إليك هي منك‪ ،‬والذاكر الذي هُو لك هُو بك‪ ،‬والوجد الذي هو منك هو بك‪ ،‬والوجد الذي هو‬
‫بك هو منك‪ ،‬ول تتلف هذه الروف إل لاجة اللق إليها ف التكور‪ ،‬وإل فالعن واحد مؤتلف متفق‪ ،‬ل يرنّق‬
‫عليه لبس‪ ،‬ول يربه جن ول إنس(‪...)5‬‬
‫ويقول أيضا‪ ،‬رسالة (يه)‪:‬‬
‫أشرقت الكوان بالشباح‪ ،‬وشرفت العيان بالرواح‪ ،‬وتلت أسرار الق فيها بي الفتراح والرتياح‪،‬‬
‫وتناجت النفوس على بُعد الديار با تتخافت فيه الفواه على قرب الزار‪ ،‬و ُردّت على الناظرين خوائن البصار‪،‬‬
‫حظَ اللحظون بعي الصدق‪ ،‬ولفظ اللفظون بلسان الق شنآن‬
‫والتقت ف الغيب سوانح الِإقرار والِإذكار‪...‬فعندها َل َ‬
‫‪ )(1‬علم القلوب‪( ،‬ص‪.)157:‬‬
‫‪ )(2‬ممد بن علي بن عطية الارثي الكي‪ ،‬من كبار القوم‪ ،‬مات سنة‪358( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬علم القلوب (ص‪.)95:‬‬
‫‪ )(4‬علم القلوب‪( ،‬ص‪.)104:‬‬
‫‪ )(5‬الِإشارات الِإلية‪.)1/224( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪81‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الال‪ ،‬واضمحلل القال‪ ،‬والتواء النال‪ ،‬فناجوا ف السرائر‪ ،‬وباحوا بالضمائر‪ ،‬ورفعوا رقوم البواطن والظواهر‪،‬‬

‫وافترقوا عن اللفة‪ ،‬وتكثروا بالوحدة‪ ،‬وخيموا بي سواحل التجن وبلغ التمن(‪ ...)1‬ومنها‪:‬‬

‫‪...‬فالساء مطروحة بالتوقيف‪ ،‬والعان مأخوذة بالتعريف‪ ،‬الساء متلفة بكَدَر اللق‪ ،‬والعان مؤتلفة بصفو‬
‫الق الساء مموعة بلسان التفرقة‪ ،‬والعان مسموعة بلسان المع‪ .‬الساء متنافية باللغات‪ ،‬والعان متصافية بكم‬
‫الصفات‪ .‬أما تعلم أن النس بالعان على إيثار الق‪ ،‬مقدم على الستيحاش ف الساء لتنافيها على إيثار اللق‪.‬‬
‫الساء مدودهً بالفهام‪ ،‬والعان معدودة باللام‪ .‬فإياك أن تلحظ العان بعي السم فتعطب‪ ،‬وإياك أن تعطي السم‬
‫ذات العن فتتعب‪ ،‬وإياك أن تعطي العن رسم السم فتكذب‪ ،‬وإياك أن تفرق بينهما فتتهم‪ ،‬وإياك أن تمع بينهما‬
‫فتُوهّم‪ ،‬ها هنا زلقت أقدام التكلمي‪ ،‬وانتكست أعلم التحذلقي؛ لنم (سعوا ف آياته معاجزين)‪ ،‬ونظروا ف الية‬
‫مستهزئي‪ ،‬وركنوا إل عقولم مفتخرين متعززين‪ ،‬فنكصوا على أعقابم خائبي خاسرين(‪.)2‬‬
‫ويقول‪ :‬رسالة (لد)‪:‬‬
‫‪...‬وتصّن من نفسك ف نفسك‪ ،‬وتبأ من جنسك ف بن جنسك‪ ،‬واشهد الغيب وغب عن الشهادة‪،‬‬
‫واحفظها عند بروز الق الذي إذا بدا لك أباد‪ ،‬وإذا أحب أعاد وأفاد؛ وإياك وملبسة الكون فإنا تؤديك إل الفرقة‬

‫والبي‪ ،‬وعليك بالتجريد والتفريد‪ ،‬وعليك بجران كل شيطان مريد(‪.)3‬‬
‫ويقول‪ :‬رسالة (ل هـ)‪:‬‬

‫فل إله إذا فكرت إلئي‬

‫تباركت خطرات ف تعالئي‬

‫(‪)4‬‬

‫ نلحظ أن أسلوب الوحيدي فيه جزالة ألفاظ وغموض يشعر أن هناك سرّا تاك حوله هذه اللفاظ‪ ،‬واللع‬‫من ظهور السر متماثل بي السطور‪ ،‬وهو يستعمل عبارات قليلً ما يستعملها غيه‪ ،‬ولكنها مستعملة على كل حال‪.‬‬
‫وبشيء من التأن ف القراءة والتكرار تتوضح السرار‪ ،‬وكلمة (تعالئي) من فعل الثناء (تعال)‪.‬‬
‫ويقول القشيي‪:‬‬
‫‪...‬فإذا فن عن توهم الثارمن الغيار‪ ،‬بقي بصفات الق‪ ،‬ومن استول عليه سلطان القيقة حت ل يشهد من‬

‫الغيار ول أثرا ول رسا ول طللً‪ ،‬يقال‪ :‬إنه فن عن اللق وبقي بالق(‪.)5‬‬

‫ويقول‪..:‬ومن ماه الق سبحانه عن مشاهدته (أي‪ :‬مشاهدته لنفسه وأفعاله)(‪ ،)6‬أثبته بق حقه‪ ،‬ومن ماه‬
‫‪ )(1‬الِإشارات الِإلية‪.)1/139( :‬‬
‫‪ )(2‬الشارات اللية‪.)1/140( :‬‬
‫‪ )(3‬الشارات اللية‪.)1/259( :‬‬
‫‪ )(4‬الشارات اللية‪.)1/388( :‬‬
‫‪ )(5‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)37:‬‬
‫‪ )(6‬الملة بي القوسي من شرح الرسالة ف هامش حاشية العروسي‪.)2/76( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪82‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الق عن إثباته به‪ ،‬ردّه إل شهود الغيار وأثبته ف أودية التفرقة(‪..)1‬‬
‫* فقرة معترضة‪:‬‬
‫مر معنا وير هنا وف كتبهم مصطلح (الشاهدة) والفعل منه (شاهد‪ ،‬يشاهد)‪ ،‬فماذا يعنون به؟‬
‫يقول القشيي‪...( :‬وتوهم قوم أن الشاهدة تشي إل طرف من التفرقة؛ لن باب الفاعلة ف العربية بي اثني‪،‬‬
‫وهذا وهم من صاحبه‪ ،‬فإن ف ظهور الق سبحانه ثبور اللق‪ ،‬وباب الفاعلة جلتُها ل تقضي مشاركة الثني‪ ،‬نو‪:‬‬

‫سافر‪ ،‬وطارق النعل‪ ،‬وأمثاله(‪...)2‬‬

‫ يفهمنا القشيي أن الشاهدة ل تكون بأن تشاهد ال سبحانه خارجا عنك‪ ،‬فتكونا اثني‪ ،‬ل‪ ،‬بل تشاهده‬‫ف ذاتك‪ ،‬تشاهده أنك هو‪ ،‬إذن‪ ،‬منذ الن‪ ،‬يب أن نفهم مصطلح (الشاهدة ومشتقاتا) ف كلم القوم حسب هذا‬
‫العن‪( .‬مشاهدة ال تعن الستشعار باللوهية أو ذوق معن اللوهية)‪.‬‬
‫ويقول أبو حامد الغزال (حجة السلم‪ ،‬الِإمام)‪:‬‬
‫‪...‬فمن عرف الق رآه ف كل شيء‪ ،‬إذ كل شيء فهو منه وإليه وبه وله‪ ،‬فهو الكل على التحقيق‪ ،‬ومن ل‬
‫يراه ف كل ما يراه فكأنه عرفه‪ ،‬ومن عرفه عرف أن كل شيء ما خل ال باطل‪ ،‬وأن كل شيء هالك إل وجهه‪ ،‬ل‬

‫أنه سيبطل ف ثان الال‪ ،‬بل هو الن باطل(‪...)3‬‬

‫ يبي لنا الغزال هنا كيف يفهمون الملة (كل شيء ما خل ال باطل)‪ ،‬والية ((كُلّ َش ْيءٍ هَاِلكٌ إِلّا‬‫وَ ْج َههُ)) [القصص‪ ،]88:‬ومنذ الن يب أن نعرف كيف يفهمونا‪ ،‬ول ناول التأويل واللف والدوران مثلهم‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬واعلم أن الطواف الشريف هو طواف القلب بضرة الربوبية‪ ،‬وأن البيت مثال ظاهر ف عال اللك‬

‫لتلك الضرة الت ل تشاهد بالبصر‪ ،‬وهي عال اللكوت(‪...)4‬‬

‫ يبي الغزال هنا أن حضرة الربوبية هي عال اللكوت! فما هو عال اللكوت؟‬‫يشرحه ابن عجيبة بقوله‪( :‬مراتب الوجود هي العوال الثلثة‪ :‬اللك واللكوت والبوت‪ ،‬وذلك أن الوجود له‬
‫ثلثة اعتبارات‪ :‬وجود أصلي أزل‪ ،‬وهو الذي ل يدخل عال التكوين‪ ،‬ويسمى عال المر‪ ،‬وعال الغيب‪ ،‬وهو السمى‬
‫بعال البوت‪ .‬ووجود فرعي‪ ،‬وهو النور التدفق من بر البوت‪ ،‬وهو كل ما دخل عال التكوين لطيفا كان أو‬

‫كثيفا‪ ،‬ويسمى عال الشهادة‪ ،‬وعال اللق‪ ،‬وهو السمى بعال اللكوت(‪..)5‬‬
‫‪ )(1‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)39:‬‬
‫‪ )(2‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)40:‬‬
‫‪ )(3‬إحياء علوم الدين‪.)1/254( :‬‬
‫‪ )(4‬إحياء علوم الدين‪.)1/242( :‬‬
‫‪ )(5‬الفتوحات اللية حاشية إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)109:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪83‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ إذن فحضرة الربويية يعن با (الكون)‪ ،‬وسنرى هذا ف نص آت‪ ،‬وقول ابن عجيبة‪( :‬وهو النور التدفق من‬‫بر البوت)‪ ،‬هو نفس نظرية (الفيض) اليونانية‪ ،‬والعريقة ف تاريخ الوثنيات‪.‬‬
‫ويقول الغزال أيضا‪:‬‬
‫ل إل صفات بيمية‪ ..‬وإل صفات سبعية‪ ..‬وإل صفات شيطانية‪ ..‬وإل صفات ربوبية‪..‬‬
‫‪...‬نعلم أن للقلب مي ً‬
‫فهو لا فيه من المر الربان يب الربوبية بالطبع؟! ومعن الربوبية التوحد بالكمال‪ ،‬والتفرد بالوجود على سبيل‬
‫الستقلل؛ فصار الكمال من صفات اللية‪ ،‬فصار مبوبا بالطبع للنسان‪ .‬والكمال بالتفرد بالوجود‪ ،‬فإن الشاركة‬
‫ف الوجود نقص ل مالة؛ فكمال الشمس ف أنا موجودة وحدها‪ ،‬فلو كان معها شس أخرى لكان ذلك نقصا ف‬
‫حقها إذ ل تكن منفردة بكمال معن الشمسية‪.‬‬
‫والنفرد بالوجود هو ال تعال إذ ليس معه موجود سواه‪ ،‬فإن ما سواه أثر من آثار قدرته ل قوام له بذاته‪ ،‬بل‬
‫هو قائم به‪...‬وكما أن إشراق نور الشمس ف أقطار الفاق ليس نقصانا ف الشمس بل هو من جلة كمالا‪ ،‬وإنا‬
‫نقصان الشمس بوجود شس أخرى‪ ..‬فكذلك وجود كل ما ف العال يرجع إل إشراق أنوار القدرة‪ ..‬فإذا معن‬
‫الربوبية التفرد بالوجود‪ ،‬وهو الكمال‪...‬ولذلك قال بعض مشايخ الصوفية‪( :‬ما من إنسان إل وف باطنه ما صرح به‬
‫فرعون من قوله‪(( :‬أَنَا رَبّكُ ُم ا َلعْلَى)) [النازعات‪ ،]24:‬ولكنه ليس يد له مالً‪ ،‬وهو كما قال(‪.)...)1‬‬
‫ هذا النص مشحون‪ ،‬لكن أهم ما فيه هو‪:‬‬‫‪ -1‬استعمال الغزال أساليب علم الكلم لثبات أمر غيب تتعذر معرفته إل عن طريق الوحي‪.‬‬
‫‪ -2‬قوله‪( :‬النفرد بالوجود هو ال تعال إذ ليس معه موجود سواه) يعن‪ :‬أن ال جلت قدرته‪ ،‬ل يلق شيئا‬
‫من العدم‪ ،‬إذ لو خلق شيئا من العدم لكان هذا الشيء غي ال‪ ،‬ولكان مع ال موجود آخر غيه‪ ،‬لكن الجة يقرر أن‬
‫ليس مع ال موجود سواه‪ ،‬وهذه هي‪( :‬وحدة الوجود)‪.‬‬
‫‪ -3‬إعطاؤه لكلمة «الربوبية» معن ل يرد عن خي البشر‪ ،‬ول عن خي القرون‪ ،‬ول عن تابيعهم‪.‬‬
‫‪ -4‬إيراده القول الذي يعزوه إل بعض مشايخ الصوفية والذي يفيد‪:‬‬
‫أ‪ -‬إن فرعون رب ف الباطن‪ ،‬وقد صرح بذه الربوبية‪ .‬لننتبه إل كلمة (صرّح)‪.‬‬
‫ب‪ -‬هذه الربوبية هي ف باطن كل إنسان‪ ،‬أي‪ :‬أن كل إنسان هو رب ف الباطن‪ ،‬لكنه ل يد مالً‬
‫لستشعار هذه الربوبية أو للتصريح با مثل فرعون‪.‬‬
‫‪ -5‬تقرير الغزال صحة هذا القول لقوله‪( :‬وهو كما قال)‪.‬‬
‫ويقول الغزال أيضا‪:‬‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)3/243( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪84‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬ومن ارتفع الجاب بينه وبي ال تلى صورة اللك واللكوت ف قلبه‪ ،‬فيى جن ًة عرض بعضها السماوات‬
‫والرض‪ ،‬أما جلتها فأكثر سعة من السماوات والرض؛ لن السماوات والرض عبارة عن عال اللك والشهادة‪..‬‬
‫وأما عال اللكوت‪ ،‬وهي السرار الغائبة عن مشاهدة البصار‪ ،‬الخصوصة بإدراك البصائر‪ ،‬فل ناية له‪ .‬نعم‪ ،‬الذي‬
‫يلوح للقلب منه مقدار متناهٍ‪ ..‬وجلة عال اللك واللكوت إذا أخذ دفعة واحدة تسمى (الضرة الربوبية) ؛ لن‬
‫الضرة الربوبية ميطة بكل الوجودات‪ ،‬إذ ليس ف الوجود شيء سوى ال تعال وأفعاله؟ وملكتُه وعبيدُه من‬
‫أفعاله(‪...)1‬‬

‫ نن الن نعرف ما سبق وما سيأت من نصوص‪ ،‬أنه وأنم يعنون بقوله وقولم‪( :‬أفعال ال) أي‪ :‬حركاته‬‫(سبحانه عما يصفون)‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬والثالثة‪ :‬أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الق‪ ،‬وهو مقام القربي‪ ،‬وذلك بأن يرى‬
‫أشياء كثية‪ ،‬ولكن يراها على كثرتا صادرة عن الواحد القهار‪ .‬والرابعة‪ :‬أن ل يرى ف الوجود إل واحدا‪ ،‬وهي‬
‫مشاهدة الصديقي‪ ،‬وتسمّيه الصوفية (الفناء ف التوحيد)‪...‬والثالث‪ :‬موحد‪ ،‬بعن أنه ل يشاهد إل فاعلًا واحدا إذا‬
‫انكشف له الق كما هو عليه‪ ،‬ول يرى فاعلًا بالقيقة إل واحدا وقد انكشفت له القيقة كما هي عليه‪ ،‬ل أنه‬
‫كلّف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ القيقة‪ ،‬فإن تلك رتبة العوام والتكلمي‪ ..‬والرابع‪ :‬موحد بعن أنه ل يضر ف‬
‫شهوده غي الواحد‪ ،‬فل يرى الكل من حيث إنه كثي‪ ،‬بل من حيث إنه واحد‪ .‬وهذه هي الغاية القصوى ف‬
‫التوحيد(‪...)2‬‬

‫ويقول‪... :‬فإن قلت‪ :‬كيف يتصوّر أن ل يشاهد إل واحدا‪ ،‬وهو يشاهد السماء والرض‪ ،‬وسائر الجسام‬
‫الحسوسة‪ ،‬وهي كثية؟ فكيف يكون الكثي واحدا؟ فاعلم أن هذه غاية علوم الكاشفات‪ ..‬وهو أن الشيء قد‬
‫يكون كثيا بنوع مشاهدةٍ واعتبار‪ ،‬ويكون واحدا بنوع آخر من الشاهدة والعتبار‪ ،‬وهذا كما أن الِإنسان كثي إن‬
‫التفتّ إل روحه وجسده وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشائه‪ ،‬وهو باعتبارٍ آخر ومشاهدةٍ أخرى واحدٌ‪ ،‬إذ نقول‪ :‬إنه‬
‫إنسان واحد‪ ..‬والفرق بينهما أنه ف حالة الستغراق والستهتار به مستغرقٌ بواحد ليس فيه تفريق‪ ،‬وكأنه ف عي‬
‫(المع) ؛ واللتفتُ إل الكثرة ف (تفرقة) فكذلك كل ما ف الوجود من الالق والخلوق له اعتبارات ومشاهدات‬
‫كثية متلفة‪ ،‬فهو باعتبار واح ٍد من العتبارات واحدٌ‪ ،‬وباعتبارات أخر سواه كثيٌ‪...‬وهذه الشاهدة الت ل يظهر‬
‫فيها إل الواحد الق‪ ،‬تارة تدوم‪ ،‬وتارة تطرأ كالبق الاطف‪ ،‬وهو الكثر‪ ،‬والدوام نادر عزيز(‪...)3‬‬
‫* ملحوظة‪ :‬أرجو النتباه إل كلمت‪( :‬المع والتفرقة) اللتي يشرح معناها بوضوح‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فكذلك عقولنا ضعيفة‪ ،‬وجال الضوة الِإلية ف ناية الشراق والستنارة‪ ،‬وف غاية الستغراق‬
‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)3/13( :‬‬
‫‪ )(2‬إحياء علوم الدين‪.)4/212( :‬‬
‫‪ )(3‬الِإحياء‪.)4/213( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪85‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫والشمول‪ ،‬حت ل يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات والرض‪ ،‬فصار ظهوره سبب خفائه‪ ،‬فسبحان من‬
‫احتجب بإشراق نوره‪ ،‬واختفى عن البصائر والبصار بظهوره‪ ،‬ول يُتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور‪ ،‬فإن‬
‫الشياء تُستبان بأضدادها‪ ،‬وما ع ّم وجوده حت إنه ل ضدّ له‪ ،‬عسر إدراكه(‪...)1‬‬

‫ويقول بعد أن يذكر‪ -‬إشار ًة ورمزا‪ -‬صفة الذي ل يرى إل ال‪... :‬فهذا الذي يقال فيه‪( :‬إنه فن ف التوحيد‬
‫وفن عن نفسه)‪ ،‬وإليه الِإشارة بقول من قال‪( :‬كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بل نن‪...‬ولذلك قيل‪:‬‬
‫إل على أكمهٍ ل يعرف القمرا‬

‫ت فل تفى على أَحدٍ‬
‫لقد ظهر َ‬

‫(‪)2‬‬

‫فكيف يُعرف من بالعرف قد سُترا‬

‫لكن بطنتَ با أظهرتَ متجبا‬

‫ويقول‪( :‬حقيقة القائق)‪..:‬من هنا ترقى العارفون من حضيض الجاز إل يفاع القيقة‪ ،‬واستكملوا معراجهم‪،‬‬
‫فرأوا بالشاهدة العيانية أن ليس ف الوجود إل ال تعال‪ ،‬وأن ((كُلّ شَ ْي ٍء هَاِلكٌ إِلّا وَ ْج َههُ)) [القصص‪ ]88:‬ل أنه‬
‫يصي هالكا ف وقت من الوقات‪ ،‬بل هو هالك أز ًل وأبدا‪ ،‬ل يُتصور إل كذلك‪ ..‬فإذن ل موجود إل ال تعال‬
‫ووجهه‪ ،‬فإذن كل شيء هالك إل وجهه أزلً وأبدا‪...‬ول يفهموا من معن قوله‪( :‬ال أكب) أنه أكب من غيه‪ ،‬حاشا‬
‫ل‪ ،‬إذ ليس ف الوجود معه غيه حت يكون أكب منه‪ ،‬بل ليس لغيه رتبة العية‪ ،‬بل رتبة التبعية(‪...)3‬ويقول‪( :‬إشارة)‬
‫العارفون بعد العروج إل ساء القيقة‪ ،‬اتفقوا على أنم ل يروا ف الوجود إل الواحد الق(‪ - .)4‬نلحظ أن أسلوب‬
‫الغزال فيه وضوح وصراحة‪ ،‬ونرى أنه عندما يريد التعمية‪ ،‬ل تساعده العبارة الشارية‪ ،‬لذلك فهو يضيف جلً‬
‫موهة‪ ،‬فمثلً يقول‪[ :‬إذ ليس ف الوجود معه غيه‪ ،]...‬ث يقول بعدها مباشرة‪[ :‬بل ليس لغيه رتبة العية‪!]...‬‬
‫فكيف ينفي وجود الغي ف الملة الول ث يثبته ف الثانية؟! ف الواقع الغزال غي متناقض مع نفسه وعقيدته‬
‫ف هذا النص أو غيه‪ ،‬فهذا أسلوبه ف العبارة اللغزة الذي ياول به مثل غيه من الصوفية التعمية على من هم غي‬
‫أهله‪ ،‬وقد نح ف هذا السلوب‪.‬‬
‫والنصان الخيان يوضحان معن قولم (أو قول بعضهم) أحيانا‪( :‬وحدة الشهود)‪ ،‬حيث نفهم منهما أن‬
‫عبارة (وحدة الشهود) تعن بكل بساطة (مشاهدة وحدة الوجود)‪ .‬ويقول‪... :‬لكن ينبغي أن يُعلم أن الضرة اللية‬
‫ميطة بكل ما ف الوجود‪ ،‬إذ ليس ف الوجود إل ال وأفعاله‪ ،‬فالكل من الضرة اللية‪ ،‬كما أن جيع أرباب الوليات‬
‫ف العسكر ‪-‬حت الراس‪ -‬هم من العسكر‪...‬فاعلم أن كل ما ف الوجود داخل ف الضرة اللية(‪(...)5‬أفعال ال‬

‫تعن حركاته سبحانه وتعال)‪.‬‬
‫‪ )(1‬الِحياء‪.)4/276( :‬‬
‫‪ )(2‬الحياء‪.)277 ،4/276( :‬‬
‫‪ )(3‬مشكاة النوار‪( ،‬ص‪.)55:‬‬
‫‪ )(4‬مشكاة النوار‪( ،‬ص‪.)57:‬‬
‫‪ )(5‬إلام العوام عن علم الكلم‪( ،‬ص‪.)32:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪86‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ف تائيته الت مطلعها‪:‬‬
‫وفيك على أن لخفىً بك حيت‬

‫بنور تلي وجه قدسك دهشت‬
‫منها‪:‬‬

‫وهل أنت إل نفس عي هويت‬

‫وهل أنا إل أنت ذاتا ووحد ًة‬

‫(‪)1‬‬

‫ومنها‪:‬‬
‫جعلت لنفعي عند تأليف بنيت‬

‫فكيف بشكري كل عضو وقوة‬

‫(‪)2‬‬

‫لظهرُ ل من نور شس تبدت‬

‫وشكر الت قد حُجبت ب وإنا‬
‫ومنها‪:‬‬
‫ملت جهات الست منك فأنت ل‬

‫ميط وأيضا أنت مركز نقطت‬

‫فصرتُ إذا وجهت وجهي مصليا‬

‫فرايض أوقات فنفسي كعبت‬

‫فصار صيامي ل ونسكي وطاعت‬

‫ونري وتعريفي وحجي وعمرت‬

‫وحول طواف واجبٌ وخلله‬

‫استلمي لركن من مناسك حجت‬

‫وذكري وتسبيحي وحدي وقربت‬

‫لنفسي وتقديسي وصفو سريرت‬

‫ولو همّ من خاطر بالتفاتة‬
‫لل‬
‫ولو ل أُؤدّ الفرض من إ ّ‬

‫ل تلفّت‬
‫لا كان ل إل إ ّ‬
‫ب ذمت‬
‫يصح بوجه ل ول تَ َ‬

‫(‪)3‬‬

‫ويقول‪... :‬فإن الفاعل بالقيقة واحد‪ ،‬فهو الخوف والرجو وعليه التوكل والعتماد‪ ،‬ول نقدر أن نذكر من‬
‫ماز التوحيد إل قطرة من بر القام الثالث من مقامات التوحيد‪...‬وكل ذلك ينطوي تت قول‪( :‬ل إله إل ال)‪ ،‬وما‬
‫أخف مؤنته على اللسان‪ ،‬وما أسهل اعتقاد مفهوم لفظه على القلب‪ ،‬وما أعز حقيقته ولبّه عند العلماء الراسخي ف‬
‫العلم‪ ،‬فكيف عند غيهم‪ ..‬فإن قلت‪ :‬فكيف المع بي التوحيد والشرع؟ ومعن التوحيد أن ل فاعل إل ال تعال‪،‬‬
‫ومعن الشرع إثبات الفعال للعباد‪ ،‬فإن كان العبد فاعلً فكيف يكون ال تعال فاعلًا؟ وإن كان ال تعال فاعلًا‬
‫فكيف يكون العبد فاعلًا؟‪...‬ولجل توافق ذلك وتطابقه نسب ال تعال الفعال ف القرآن مرة إل اللئكة ومرة إل‬
‫ك الْ َم ْوتِ)) [السجدة‪ ،]11:‬ث‬
‫العباد‪ ،‬ونسبها بعينها مرة أخرى إل نفسه! فقال تعال ف الوت‪(( :‬قُلْ َيَتوَفّاكُ ْم مََل ُ‬
‫حرُثُونَ)) [الواقعة‪،]63:‬‬
‫ي َموِْتهَا)) [الزمر‪ ،]42:‬وقال تعال‪(( :‬أََفرَأَيْتُ ْم مَا َت ْ‬
‫قال عز وجل‪(( :‬الّلهُ َيَتوَفّى ا َلْن ُفسَ ِح َ‬
‫‪ )(1‬النفحات الغزالية‪( ،‬ص‪ ،)173:‬معارج القدس‪( ،‬ص‪.)195:‬‬
‫‪ )(2‬النفحات الغزاليه‪( ،‬ص‪ ،)183:‬ومعارج القدس‪( ،‬ص‪.)199:‬‬
‫‪ )(3‬معارج القدس‪( ،‬ص‪.)203 ،202:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪87‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أضاف إلينا‪ ،‬ث قال تعال‪(( :‬أَنّا صَبَْبنَا الْمَاءَ صَبّا * ُثمّ َش َققْنَا ا َل ْرضَ َشقّا * فَأَْنبَْتنَا فِيهَا حَبّا * َوعَِنبًا‪[ ))..‬عبس‪-25:‬‬
‫شرًا َسوِيّا)) [مري‪ ]17:‬وكان الناف ُخ جبيل عليه السلم‪،‬‬
‫‪ ،]28‬وقال عز وجل‪(( :‬فََأرْسَ ْلنَا إِلَْيهَا رُو َحنَا َفتَمَثّلَ َلهَا بَ َ‬
‫وكما قال تعال‪(( :‬قَاتِلُوهُمْ ُيعَذّْبهُ ُم الّلهُ بَِأيْدِيكُمْ)) [التوبة‪ ]14:‬فأضاف القتل إليهم والتعذيب إل نفسه! والتعذيبُ‬
‫هو عي القتل! بل صرح وقال تعال‪(( :‬فَلَمْ َتقُْتلُوهُ ْم وَلَكِ ّن الّلهَ َقتََلهُمْ)) [النفال‪ ،]17:‬وقال تعال‪َ (( :‬ومَا َرمَْيتَ ِإذْ‬
‫َرمَْيتَ وَلَ ِكنّ الّلهَ َرمَى)) [النفال‪ ]17:‬وهو جع بي النفي والِإثبات ظاهرا‪ ،‬ولكن معناه‪ :‬وما رميت‪ ،‬بالعن الذي‬
‫يكون الرب به راميا‪ ،‬إذ رميت‪ ،‬بالعن الذي يكون العبد به راميا؛ إذ ها معنيان متلفان‪ .‬وقال ال تعال‪(( :‬الّذِي‬
‫عَلّ َم بِاْلقَلَ ِم * عَلّ َم الِنسَا َن مَا لَمْ َيعْلَمْ)) [العلق‪ ،]5-4:‬ث قال‪(( :‬الرّحْمَ ُن * عَلّمَ اْل ُقرْآنَ)) [الرحن‪ ]2:‬وقال‪:‬‬
‫خُلقُوَنهُ َأمْ‬
‫((عَلّ َمهُ الْبَيَانَ)) [الرحن‪ ]4-1:‬وقال‪(( :‬إِنّ َعلَيْنَا بَيَاَنهُ)) [القيامة‪ ]19:‬وقال‪(( :‬أََفرَأَيْتُ ْم مَا ُتمْنُو َن * أَأَنُْتمْ تَ ْ‬

‫حنُ الْخَاِلقُونَ)) [الواقعة‪...)1(]59-58:‬اهـ‪.‬‬
‫نَ ْ‬

‫ أمثال هذا النص تتكرر كثيا ف كتب الغزال‪ ،‬وخاصة ف كتاب (إحياء علوم الدين)‪.‬‬‫ولقد رأينا ف النصوص السابقة تصريح الغزال بوحدة الوجود الت يسميها (التوحيد)‪ ،‬وهذا النص واضح‪،‬‬
‫لكن بالنسبة لن قرأ نصوص الغزال السابقة واستوعبها معن وألفاظا وجلًا‪.‬‬
‫أما من يقرأ هذا النص لول مرة‪ ،‬وهو خال الفكر‪ ،‬فقد ل يستطيع ملحوظة فكرة (وحدة الوجود) الاثلة ف‬
‫كل جلة من جله؛ لذلك كان من اللزم لن يريد فهمه أن يرجع إل نصوص الغزال السابقة‪ ،‬خاصة‪ ،‬وإل نصوص‬
‫الصوفية عامة‪ ،‬ث يعود إل هذا النص ليى (وحدة الوجود) واضحة كل الوضوح ف ثنايا الكلم‪.‬‬
‫ولذا النص فائدة كبية‪ ،‬لعرفة كيفية فهمهم للنصوص القرآنية ولنصوص الديث‪ ،‬وكيف يضعونا ف سياق‬
‫موهم‪ ،‬بيث تظهر لهل الذواق وكأنا تمل العان الت يريدونا! وكيف يلوون أعناقها بباعة وانسياب تظهر‬
‫وكأنا تتفق مع كشفهم وعقيدتم؟!‬
‫إنه يقدم ما أورد من آيات ف سياق الكلم عن (التوحيد) الذي يعن به توحيد الالق والخلوق ف وحدة‬
‫ل على نظريته!‬
‫واحدة! يقدم هذه اليات ليجعلها دلي ً‬
‫وهربا من الِإطالة‪ ،‬نقدم توضيحا لثلث آيات‪ ،‬منها فقط‪:‬‬
‫شرًا َس ِويّا)) [مري‪ ]17:‬يريد الغزال أن يقول‪( :‬إن ال سبحانه‬
‫‪ -1‬الية ((فََأرْ َسلْنَا ِإلَْيهَا رُوحَنَا فَتَ َمثّلَ َلهَا بَ َ‬
‫أرسل (روحه) ؛ وروحه كما يتبادر إل أذهاننا‪ ،‬هو جزء منه‪ ،‬وهذا الروح هو ملك كما تبنا آية ثانية‪ ،‬إذن فاللك‬
‫هو روح ال‪ ،‬وهو بالتال جزء منه! أو هو هو حسب تعابيهم)‪.‬‬
‫‪ -2‬الية‪(( :‬فَِإذَا َقرَأْنَاهُ فَاتّبِعْ ُقرْآَنهُ)) [القيامة‪ ]18:‬الت يتبعها بتفسيه حيث يقول‪« :‬معناه‪ :‬إذا قرأه عليك‬
‫جبيل‪ .»..‬فال سبحانه يقول‪َ(( :‬قرَأْنَاهُ)) بصيغة التكلمي‪ ،‬بينما القارىء هو جبيل‪ ،‬إذن فجبيل هو ال‪ ،‬أو هو‬
‫‪ )(1‬الحياء‪.)4/221( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪88‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫جزء منه!!‪ .‬سبحانه وتعال علوًا كبيا عما يصفون‪.‬‬
‫ت وَلَكِ ّن الّل َه َرمَى)) الت يفسرها بقوله‪...( :‬وما رميت‪ ،‬بالعن الذي يكون‬
‫‪ -3‬الية‪(( :‬وَمَا َرمَْيتَ ِإذْ َرمَْي َ‬
‫الرب به راميا‪ ،‬إذ رميت‪ ،‬بالعن الذي يكون العبد به راميا‪ ،)...‬وهو كلم واضح جدّا! إنه يقول‪[ :‬معناه‪ :‬وما‬
‫رميت (يا ممد الرب) إذ رميت (يا ممد العبد) ولكن ال رمى]‪ ،‬إذن ممد هو ال‪( ،‬تعال ال علوّا كبيا)‪.‬‬
‫ولونظرنا إل بقية اليات الت أوردها ف هذا النص‪ -‬وف غيه ف كتبه‪ -‬لرأيناه يريد با نفس العن الذي بيّنّاه‬
‫ف هذه اليات الثلث‪.‬‬
‫يورد الغزال بعد كلمه الذي سجلناه حديثي‪ ،‬يوجههما لداء نفس العن الذي ياول تقريره‪.‬‬
‫يقول العراقي عن أولما‪...( :‬ف سنده جهالة‪ ،‬وقال ابن عدي‪ :‬إنه منكر‪ .)...‬ويقول عن ثانيهما‪( :‬ل أجد له‬
‫أصلً)‪( .‬ول أوردها تنبا للِإطالة)‪ .‬ويورد أيضا بعدها آيات أخرى‪ ،‬وأقوا ًل لبعضهم وشعرا‪ ،‬نوردها دون تعليق‬
‫الغزال‪ ،‬ودون أي تعليق غيه؛ ليستطيع القارىء أن يفهم مرادهم من الية حيثما مرت معه‪ .‬يقول‪... :‬وكذلك ذكر‬
‫ال تعال ف القرآن من الدلة واليات ف الرض والسماوات‪ ،‬ث قال‪َ(( :‬أوَلَمْ يَكْفِ ِبرَّبكَ َأّنهُ عَلَى كُلّ شَ ْيءٍ َشهِيدٌ))‬
‫[فصلت‪ ]53:‬وقال‪َ (( :‬شهِدَ الّلهُ َأّنهُ ل إَِلهَ إِلّا ُهوَ)) [آل عمران‪ ،]18:‬فبي أنه الدليل على نفسه‪...‬قال بعضهم‪:‬‬
‫(عرفت رب برب ولول رب لا عرفت رب)‪ ،‬وهو معن قوله تعال‪(( :‬أَوَلَ ْم يَكْفِ ِبرَّبكَ أَّن ُه عَلَى ُكلّ شَ ْيءٍ َشهِيدٌ))‪،‬‬
‫وقد وصف ال تعال نفسه بأنه الحيي والميت‪ ،‬ث فوّض الوت والياة إل ملكي‪ ،‬ففي الب (أن ملكي الوت‬
‫والياة تناظرا‪ )1()...‬لذلك قال صلى ال عليه وسلم للذي ناوله التمرة‪( :‬خذها‪ :‬لول تأتا لتتك)‪ ،‬أضاف التيان إليه‬
‫وإل التمرة‪...‬وأصدق بيت قاله الشاعر قول لبيد‪( :‬أل كل شيء ما خل ال باطل)‪...‬فإذا ل حق بالقيقة إل الي‬
‫القيوم‪...‬فهو الق وما سواه باطل‪ ،‬فإنه قائم بذاته وكل ما سواه قائم بقدرته‪.)2()..‬‬

‫هذه عبارات ‪-‬أو بعض العبارات‪ -‬الت يستعملونا يشيون با إل وحدة الوجود‪ ،‬أوردها الغزال متتابعة‪ ،‬وقد‬
‫أورد غيها الكثي ف أماكن أخرى من (الِإحياء) وغي (الِحياء)‪ ،‬مع التكرار لا ف مواضع كثية‪.‬‬
‫وهذه صورة أخرى من صور العبارة الشارية‪:‬‬
‫يقول ابن عطاء ال ف حِكَمه‪:‬‬
‫مت جعلك ف الظاهر متثلً لمره‪ ،‬ورزقك ف الباطن الستسلم لقهره‪ ،‬فقد أعظم عليك النة(‪.)3‬‬
‫وقد أوردها ممود أبو الفيض النوف (القطب) على أنا تمل نفس معن قول أب السن الشاذل‪ ،‬الذي رأيناه‪:‬‬
‫(ليكن الفرق بلسانك موجودا‪ )...‬وهي إشارة إل مقام (الفرق الثان)‪.‬‬
‫‪ )(1‬الديث مكذوب‪.‬‬
‫‪ )(2‬الحياء‪.)4/222( :‬‬
‫‪ )(3‬جهرة الولياء‪( ،‬ص‪.)78:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪89‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ابن عطاء ال أيضا ف حكمه‪( :‬كن بأوصاف ربوبيت متعلقا‪ ،‬وبأوصاف عبوديتك متخلقا‪ ،‬فإن تققت‬

‫بأوصافك أيدك بأوصافه)(‪ ،)1‬وهي كما يقرر النوف تمل نفس معن سابقتها‪ ،‬أي‪( :‬الفرق الثان)‪.‬‬
‫ويقول عبد القادر اليلن (قطب الولياء الكرام)‪:‬‬

‫المد ل الذي كيّف الكيف وتنه عن الكيفية‪ ،‬وأيّن الين وتعزز عن الينية‪ ،‬ووُجد ف كل شيء وتقدس عن‬

‫الظرفية‪ ،‬وحضر عند كل شيء وتعال عن العندية(‪...)2‬‬
‫ويقول‪:‬‬

‫‪...‬ث قال ل‪ :‬يا غوث العظم! ما أكل الِإنسان شيئا وما شرب وما قام ول قعد وما نطق وما صمت وما‬
‫فعل فعلًا وما توجه لشيء وما غاب عن شيء إل وأنا فيه‪ ،‬ساكنه ومتحركه‪ .‬ث قال ل‪ :‬يا غوث العظم‪ ،‬جسم‬
‫الِإنسان ونفسه وقلبه وروحه وسعه وبصره ويده ورجله ولسانه وكل ذلك طهرت له نفس بنفس ل هو إل أنا ول أنا‬

‫غيه(‪.)3‬‬

‫جعَلُ التكوين ف أيدي قلوبكم وأسراركم‪ ،‬إذا ل‬
‫ويقول‪... :‬فإذا تقق عندكم العمل‪ ،‬رأيتم القدرة‪ ،‬فحينئذ َي ْ‬
‫يبق بينك وبي ال حجاب من حيث قلبك‪ ،‬قدّرك على التكوين وأطلعك على خزائن سره‪ ،‬وأطعمك طعام فضله‪،‬‬
‫وسقاك شراب النس‪ ،‬وأقعدك على مائدة القرب منه‪ ،‬وكل هذا ثرة العلم بالكتاب والسنة أعمل بما ول ترج‬
‫عنهما‪ ،‬حت يأتيك صاحب العلم‪ ،‬ال عز وجل‪ .‬فيأخذك إليه‪ ،‬إذا شهد لك معلم الكم بالذق ف كتابه‪ ،‬نقلك إل‬
‫كتاب العلم‪ ،‬فإذا تققت فيه أقيم قلبك ومعناك‪ ،‬والنب ف صحبتهما آخذ بأيديهما‪ ،‬ويدخلهما إل اللك‪ ،‬ويقول‬

‫لما‪ :‬ها أنتما ربكما(‪ .)4‬اهـ [أرجو النتباه إل حدود العمل بالكتاب والسنة (حت يأتيك صاحب العلم)]‪.‬‬

‫ويقول‪... :‬إذا قال لك القلب (ل) فهو حرام‪ ،‬وإن قال‪( :‬نعم) فهو حلل‪ ،‬وإن سكت فلم يقل‪( :‬نعم) ول‬
‫(ل) فهو شبهة‪ ،‬إن عدمت الألوفات وصبت نفسك فهو القناعة‪ ،‬تدري كم عنده من الطاعات‪ ،‬والصوم والصلة ل‬
‫يعبأ با‪ ،‬إنا مراده منك قلب صاف من القدار والغيار(‪.)5‬‬

‫ويقول‪... :‬بقي أبو يزيد البسطامي سبع مرات‪ ،‬لا سُمع منه من الكلم العجيب‪ ،‬يفتح إل قلويهم أبواب‬
‫القرب‪ ،‬ل يمعهم مع اللق سوى الصلوات المس ولقب الدمية البشرية؛ وصورتم صورة الِإنس‪ ،‬وقلوبم مع‬
‫القدر‪ ،‬وأسرارهم مع اللك(‪.)6‬‬

‫‪ )(1‬جهرة الولياء‪( ،‬ص‪.)80:‬‬
‫‪ )(2‬الفيوضات الربانية‪( ،‬ص‪.)41:‬‬
‫‪ )(3‬الفيوضات الربانية‪( ،‬ص‪ .)5:‬وتبز هنا ملحوظة هامة‪ ،‬هي أنه ل يهمنا إن كان كل ما ف كتاب (الفيوضات الربانية) صحيح النسبة للجيلن أم ل؛‬
‫لن الذي يهمنا هو أن هذا الكتاب هو عقيدة عشرات الليي من الذين ساروا على نج الطريقة القادرية طيلة قرون طويلة‪.‬‬
‫‪ )(4‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)217:‬‬
‫‪ )(5‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)357:‬‬
‫‪ )(6‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)360:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪90‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ يب عبد القادر اليلن عن أب يزيد البسطامي أنه كان يفتح أبواب القرب (من ال وبه وإليه وفيه) إل‬‫قلوبم‪ ،‬أي إل قلوب الريدين‪ .‬إذا فعبد القادر اليلن ‪-‬ف هذا النص‪ -‬يزكي أبا يزيد‪ ،‬وبالتال فهو يوافقه على‬
‫أقواله الت مرت معنا آنفا‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬قيل للحلج حي صلب‪( :‬أوصن)‪ ،‬قال‪ :‬نفسك إن ل تشغلها وإل شغلتك(‪.)1‬‬
‫ج هنا بظهر العلم الكيم‪ ،‬القصود‪ ،‬حت عند الصلب‪ ،‬إذا فاللج مزكىً عند اليلن‪ ،‬وهذا‬
‫ يُظهر الل َ‬‫يعن أن اليلت يتلقى أقوال اللج بالقبول‪ ،‬فهو يؤمن بأقواله وعقيدته‪ ،‬ونستطيع أن نرجع إليها حالً‪ ،‬لتكون‬
‫تذكرة وتعيها أذن واعية‪ .‬ويقول‪... :‬وإذا كان القطب اطّلع على أعمال أهل الدنيا وأقسامهم وما تؤول أمورهم إليه‪،‬‬
‫ويطّلع على خزائن السرار‪ ،‬ول يفى عليه شيء ف الدنيا من خي أو شر‪ ،‬لنه مفرد اللك بطانته‪ ،‬نائب أنبيائه‬

‫ورسله‪ ،‬أمي الملكة‪ ،‬فهذا هو العي القطب ف زمانه(‪...)2‬‬

‫ويقول‪... :‬يا عب َد الوى والطبع‪ ،‬يا عب َد الثناء والمد‪ ،‬ما جفّ به القلم وسبق به العلم من القسام‪ ،‬ل بد من‬
‫استيفائهما‪ ،‬لكن الشأن هل يأخذها بك‪ ،‬أو به يوجدك‪ ،‬ويقعدك مع التوحيد‪...‬أطلب القرب من باب‬
‫فنائك‪...‬ويكون (أي‪ :‬العارف أو الواصل) نائب الرسول ف التابعة‪ ،‬يُترك ث يؤخذ‪ ،‬ث يُؤخذ‪ ،‬يَْترُك التروك ويأخذ‬
‫الأخوذ‪ ،‬يضيء لك المر كفلق الصبح‪ ،‬يدد على العبد ثوبَي الوجود تارة والفناء تارة‪ُ ،‬يفْتقد‪ ،‬فيُقبل الق عليه‪،‬‬

‫وتارةً يوجد‪ -‬فيخب عن الق (روى قلب عن رب)(‪...)3‬‬

‫ قبل النتقال إل كتاب آخر من كتب الشيخ‪ ،‬يدر النتباه إل قوله‪« :‬يعل التكوين ف أيدي قلوبكم‬‫وأسراركم»‪ ،‬و«قدّرك على التكوين»‪ ،‬وقوله ف نص سابق‪« :‬فإذا جاءت نوبة الكم كانوا ف صحن الكم»‪ ،‬ث‬
‫شرِكُ فِي حُكْ ِمهِ أَحَدًا)) [الكهف‪:‬‬
‫عرض هذه القوال على الية القرآنية الكرية‪...(( :‬مَا َلهُ ْم مِ ْن دُوِن ِه مِنْ وَِليّ وَل يُ ْ‬
‫‪ ،]26‬وقوله‪( :‬ها أنتما ربكما)‪.‬‬
‫طبعا! المر واضح‪ ،‬إن الذي يعتقد أن ملوقا ما‪ ،‬سواء كان إنسانا أو ملكا‪ ،‬يكن له (التكوين)‪ ،‬وأن يتصرف‬
‫ف الكون‪ ،‬إنا هو كافر؛ لنه يناقض نص الية الصريح‪.‬‬
‫ لكن! هسة أهسها ف أذن القارىء‪ :‬إنم يؤولون‪ -‬كما يقول الِإمام الغزال‪ -‬النصوص الخالفة للكشف‬‫لتتفق مع كشفهم!! وعليه فهم يؤولون هذه الية‪ ،‬ليصبح معناها‪( :‬إن كل من يكم فهو ال)‪ ،‬لن ال ل يشرك ف‬
‫حكمه أحدا‪ ،‬وبا أن هناك من يكم ولو ف أمر واحد‪ ،‬إذن فهو ال؛ لن الاكم هو ال وحده‪ ،‬ولنه ل يشرك ف‬
‫حكمه أحدا؛ وطبعا! هذه هي وحدة الوجود‪ ..‬نعود إل الشيخ‪.‬‬
‫يقول اليلن‪:‬‬
‫‪ )(1‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)367:‬‬
‫‪ )(2‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)354:‬‬
‫‪ )(3‬الفتح الرباي‪( ،‬ص‪.)355:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪91‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬ث إذا ل يد عند الالق نص َرةً‪ ،‬استطرح بي يديه مديا للسؤال أو الدعاء والتضرع والثناء والفتقار مع‬
‫الوف والرجاء‪ ،‬ث يعجزه الالق عز وجل عن الدعاء‪ ،‬ول يبه حت ينقطع عن جيع السباب‪ ،‬فحينئذ يَنْفذ فيه‬
‫القدر‪ ،‬ويفعل فيه الفعل‪ ،‬فيفن العبد عن جيع السباب والركات‪ ،‬فيبقى روحا فقط‪ ،‬فل يرى إل فعل الق‪ ،‬فيصي‬
‫موقنا موحدا ضرورة‪ ،‬يقطع أن ل فاعل ف القيقة إل ال‪ ،‬ل مرك ول مسكن إل ال‪ ،‬ول خي ول شر ول ضر ول‬
‫نفع ول عطاء ول منع ول فتح ول غلق ول موت ول حياة ول عز ول ذل إل بيد ال‪...‬ويكون ول حراك به ف‬
‫نفسه ول ف غيه‪ ،‬فهو غائب عن نفسه ف فعل موله‪ ،‬فل يرى غي موله وفعله‪ ،‬ول يسمع ول يعقل من غيه‪ ،‬إن‬

‫بَصر وسع(‪...)1‬اهـ‪.‬‬

‫ كل العبارات الدالة على وحدة الوجود ف هذا النص‪ ،‬مرت معنا فيما سبق‪ ،‬مثل‪( :‬يفن العبد عن جيع‬‫السباب‪ ،)..‬و(يصي موحدا)‪ ،‬و(ل فاعل إل ال)‪ ،‬و(غائب عن نفسه ف فعل موله)‪.‬‬
‫لكن أمامنا الن عبارة جديدة هي‪( :‬فيبقى روحا فقط)‪ ،‬وكذلك الفردات التلحقة‪( :‬ل خي ول شر ول‬
‫ضر‪ ،)...‬والت يفهم الصوف والتمرس بعباراتم إل ماذا ترمز وتشي‪ ،‬وكذلك قوله‪( :‬فل يرى غي موله وفعله)‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬والكاية الشهورة عن أب يزيد البسطامي ‪-‬رحه ال‪ -‬لا رأى رب العزة ف النام‪ ،‬فقال‪ :‬كيف‬

‫الطريق إليك؟ قال‪ :‬اترك نفسك وتعال‪ ،‬فقال‪ :‬فانسلخت من نفسي كما تنسلخ الية من جلدها(‪...)2‬‬

‫ ف هذا النص تزكية واضحة لب يزيد البسطامي ولكاشفته‪ ،‬وهذا يعن أنه يؤمن بعقيدة أب يزيد‪ ،‬وبالتال‬‫يكننا أن نكون موقني أنه يتبن أقواله الت مرت فيما سبق‪ ،‬كما يتبن قوله ف هذا النص‪ ،‬الذي هو‪( :‬فانسلخت من‬
‫نفسي‪ ،)...‬والذي نعرف بعد قراءتنا لذا الركام من أقوالم وإشاراتم‪ ،‬أنه يعن به النسلخ من فكرة تفريق اللق‬
‫عن الق ومن الشعور با‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فحينئذ يصي مَحْقا من أهل القيقة‪...‬وإن كنت ف حالة (حق الق)‪ ،‬وهي حالة (الحو والفناء)‪،‬‬
‫وهي حالة البدال النكسري القلوب لجله‪ ،‬الوحدين العارفي‪ ،‬أرباب العلوم والعقل‪ ،‬السادة المراء خفراء اللق‬
‫خلفاء الرحن وأخلئهِ وأعيانه وأحبائه عليهم السلم(‪..)3‬‬

‫ ما يب النتباه إليه‪ :‬قوله‪( :‬حق الق‪ ،‬الحو‪ ،‬الفناء‪ ،‬الوحدين‪ ،‬العارفي‪ ،‬خفراء اللق وما بعدها‪ ،)..‬ومن‬‫ل يعرف معناها ومرماها فعليه البدء بقراءة الكتاب من أوله بوعي وحفظ‪ ،‬ويقول‪... :‬فحينئذ يسمع نداء من قبل‬
‫الق عز وجل من باطنه‪ :‬اترك نفسك وتعال‪ ،‬اترك الظوظ واللق إن أردت الالق‪ ،‬واخلع نعليك (دنياك‬
‫وآخرتك)‪ ،‬وترد عن الكوان والوجودات وما سيوجد والمان بأسرها‪ ،‬وتعرّ عن الميع وافْن عن الكل‪ ،‬وتطيب‬

‫‪ )(1‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)9 ،8:‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)25:‬‬
‫‪ )(3‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)28:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪92‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫بالتوحيد‪ ،‬واترك الشرك‪ ،‬وصدّق الرادة(‪.)1‬‬
‫ويقول‪ :‬إل مت العاد؟ إل مت الق؟ إل مت الوى؟ إل مت الرعونة؟ إل مت الدنيا؟ إل مت الخرة؟!!! إل‬
‫مت سوى الول؟ أين أنت من خالقك والشياء؟‬
‫الكوّن الول الخر الظاهر الباطن‪ ،‬والرجع والصدر إليه(‪.)2‬‬
‫* ملحوظـات‪:‬‬
‫قوله‪ :‬اخلع نعليك‪( :‬دنياك وآخرتك)‪ ،‬وقوله‪ :‬إل مت الخرة؟! إذا خلعنا الخرة! فماذا بقي لنا؟ وماذا نفعل‬
‫بعشرات اليات الت تأمرنا باليان بال واليوم الخر؟!‬
‫وما معن قوله سبحانه‪(( :‬لِمَنْ كَانَ َيرْجُوا الّلهَ وَالَْي ْومَ ال ِخرَ)) [المتحنة‪]6:‬؟!‬
‫وما معن قوله‪(( :‬وَال ِخ َرةُ خَْيرٌ لِمَ ِن اّتقَى)) [النساء‪]77:‬؟!‬
‫وما معن قوله‪(( :‬وَلَلدّارُ ال ِخ َرةُ خَْيرٌ لِلّذِينَ َيّتقُونَ َأفَل َت ْعقِلُونَ)) [النعام‪.]32:‬‬
‫وما معن قوله سبحانه‪...(( :‬وَالّلهُ ُيرِي ُد ال ِخ َرةَ)) [النفال‪]67:‬؟!‬
‫وما معن قوله سبحانه‪(( :‬وَلََأ ْجرُ ال ِخ َرةِ خَْيرٌ ِللّذِي َن آمَنُوا وَكَانُوا َيّتقُونَ)) [يوسف‪.]57:‬‬
‫وما معن قوله سبحانه‪(( :‬وَالدّا ُر ال ِخ َرةُ خَْيرٌ ِللّذِي َن يَّتقُونَ َأفَل َت ْعقِلُونَ)) [العراف‪ ،]169:‬وقوله‪(( :‬وَلَدَارُ‬
‫ال ِخ َرةِ َخْيرٌ لِلّذِينَ اّت َقوْا أَفَل َتعْقِلُونَ)) [يوسف‪ ،]109:‬وقوله‪(( :‬وَلَدَارُ ال ِخ َرةِ َخْيرٌ وََلِنعْمَ دَارُ الْ ُمّتقِيَ)) [النحل‪:‬‬
‫‪ ،]30‬وقوله‪َ (( :‬ومَنْ َأرَادَ ال ِخ َر َة وَ َسعَى َلهَا َسعَْيهَا َو ُهوَ ُم ْؤمِنٌ)) [السراء‪ ،]19:‬وقوله‪(( :‬وَإِنّ الدّارَ ال ِخ َرةَ َلهِيَ‬
‫اْلحََيوَا ُن َلوْ كَانُوا َيعْلَمُونَ)) [العنكبوت‪ ،]64:‬وقوله‪(( :‬وَإِنْ كُْنتُنّ ُت ِردْنَ الّلهَ َورَسُوَلهُ وَالدّارَ ال ِخ َرةَ)) [الحزاب‪:‬‬
‫‪ ،]29‬وقوله‪(( :‬مَنْ كَانَ ُيرِيدُ َح ْرثَ ال ِخ َرةِ َن ِزدْ َلهُ فِي َح ْرِثهِ)) [الشورى‪...]20:‬وغيها وغيها من اليات‪.‬‬
‫فهل حكمة الشيخ (الكشفية) تنسخ آيات ال؟!‬
‫وماذا ف المر؟! فهؤلء القوم هم الحبون الحبوبون العارفون القربون الصديقون الواصلون الوحدون‬
‫الذائقون الدللون الولياء الصالون اللص أصحاب السرار الذين أشرفوا على عتبة أحوال النبياء‪ ،‬التحققون‬
‫بالساء والصفات والذات التصرفون ف الكون‪ ،‬القطاب الغيوث الطيبون الراضون الرضيون القدسون القديسون‬
‫التقون الذاكرون الحفوظون السائرون السالكون العارجون الوتاد البدال الخيار الصفوة الخلصون الختارون‬
‫الصطفون الختصون بالعلوم اللدنية الداخلون ف بار النوار الذائقون من معان اسه الصمد والقيوم والعزيز والبار‬
‫والتكب أي التصفون با والتحققون با والعارجون با منها فيها إليها عليها حت يصبحوا ف الغاية‪(( :‬وَأَنّ إِلَى رَّبكَ‬
‫‪ )(1‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)127:‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)144:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪93‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫اْلمُنَْتهَى)) [النجم‪..]42:‬‬
‫والوصاف كثية تعجز عنها العبارات والشارات والكلمات والروف والمل والسطور والقاطع‬
‫والصفحات واللزم والفصول والبواب والكتب والجلدات والكتبات‪..‬‬
‫ فل جرم! من كانت هذه نعوتم وصفاتم‪ ،‬فهم يستطيعون‪ -‬ولم الق‪ -‬التصرف والكم بنسخ القرآن‬‫كله‪ ،‬وحديث ‪-‬رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ -‬كله‪ ،‬ووجود النبياء كلهم‪ ،‬وأحكام الشرائع كلها‪ ،‬ورسالت‬
‫النبيي كلهم‪ ،‬برة قلم‪ ،‬أو بقوله‪[ :‬كن فيكون]!!‬
‫ولم النة والفضل والشكر والحسان والمد والثناء والنعمة والكرم والود والكم والتصرف والكمة‬
‫والعلم والكشف وما بعد الكشف‪ ،‬ما قبل الكشف وما فوق الكشف وما تت الكشف‪ ،‬وكشف الكشف‪ ،‬وكشف‬
‫كشف الكشف‪ ،‬والعلم اللدان‪ ،‬وما فوقه وتته وأمامه وخلفه وحوله وقبله وبعده‪...‬إل‪.‬‬
‫ (هذا من عدوى العلوم اللدنية)‪.‬‬‫ويقول الشيخ‪... :‬فبظاهره ينظر إل ما ف السوق‪ ،‬وبقلبه ينظر إل ربه عز وجل‪ ،‬إل جلله تارةً وإل جاله‬

‫تارة أخرى(‪.)1‬‬

‫ عرفنا فيما سبق أن عبد القادر اليلن له أسلوب هو ف القمة من حيث التعمية واللغاز‪ ،‬وهذا نص يمل‬‫نفس معن الملة الت مرت قبل صفحات‪« :‬إياك أن تقول‪ :‬أناه‪ ،‬واحذر أن تكون سواه»‪ .‬وأترك للقارئ تليلها مع‬
‫العلم أن أسلوب عبد القادر اليلن ف الرمز واللغز ل يفوقه إل أسلوب تلميذه عمر السهروردي‪.‬‬
‫ت َومَا‬
‫خرَ لَكُ ْم مَا فِي السّ َموَا ِ‬
‫ويقول‪... :‬ما ذُكر عن ابن عباس رضي ال عنهما ف تفسي قوله تعال‪(( :‬وَسَ ّ‬
‫فِي ا َل ْرضِ جَمِيعًا مِْنهُ)) [الاثية‪ ،]13:‬فقال‪ :‬ف كل شيء اسم من أسائه‪ ،‬واسم كل شيء من اسه‪ ،‬فإنا أنت بي‬
‫أسائه وصفاته وأفعاله‪ ،‬باطن بقدرته وظاهر بكمته‪ ،‬ظهر بصفاته وبطن بذاته‪ ،‬حجَب الذات بالصفات وحَجَب‬
‫الصفات بالفعال‪ ،‬وكشف العلم بالرادة وأظهر الرادة بالركات‪ ،‬وأخفى الصنع والصنيعة‪ ،‬وأظهر الصنعة بالرادة‪،‬‬
‫فهو باطن ف غيبه وظاهر ف حكمته وقدرته‪َ(( ،‬لْيسَ كَ ِمثِْلهِ شَ ْي ٌء َو ُهوَ السّمِيعُ الَبصِيُ )) [الشورى‪.]11:‬‬
‫ولقد أظهر ف هذا الكلم من أسرار العرفة ما ل يظهر إل من مشكاة فيها مصباح أمره برفع يد العصمة‪:‬‬

‫{اللهم فقهه ف الدين وعلمه التأويل}(‪ .)2‬اهـ‪.‬‬

‫‪ -1‬نسبة هذا التفسي لبن عباس غي صحيح‪.‬‬
‫ت َومَا فِي ا َل ْرضِ َجمِيعًا مِْنهُ))‬
‫‪ -2‬يريد الشيخ أن يعل ابن عباس يفسر قوله سبحانه‪(( :‬مَا فِي السّ َموَا ِ‬
‫[الاثية‪ ]13:‬أن السماوات والرض جيعا هي من ال‪ ،‬بعن هي جزء منه!‬
‫‪ )(1‬فتوح الغيب‪.)162( ،‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪.)165( ،‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪94‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لذلك جعله (ناقلً) يقول‪( :‬ف كل شيء اسم من أسائه‪ ،‬واسم كل شيء من أسائه)‪ ،‬ومعن هذا واضح‪،‬‬
‫فاسم (الشمس) مثلً هو من أساء ال! والقمر هو من أسائه سبحانه‪ ،‬وكذلك كل ما ف السماوات والرض‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫الريخ‪ ،‬الشتري‪ ،‬الثريا‪ ،‬الواء‪ ،‬التراب‪...‬ومنها الدنسيات (جل ال وعل علوًا كبيا)‪.‬‬
‫وهنا نرى بوضوح أن هذه العبارات (ف كل شيء اسم من أسائه واسم كل شيء من أسائه‪ )...‬تمل نفس‬
‫معن قول قائلهم‪( :‬وما الكلب والنير إل إلنا)‪ ،‬وقول الخر‪( :‬ول يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سنخ‬
‫القدسية) وما ماثلها ما ورد ف هذا الكتاب وما ل يرد‪.‬‬
‫ث جعله يقول‪( :‬فإنا أنت بي أسائه وصفاته وأفعاله) وهذا واضح أيضا‪ .‬إنه يعن‪ :‬إنك يا ماطب با أنك‬
‫موجود بي الشياء الت ف الرض‪ ،‬من هواء وماء وتراب وأحجار وغيها وف السماوات وبا أنا كلها أساء ال‬
‫وصفاته وأفعاله‪ ،‬إذا فأنت بي أسائه وصفاته وأفعاله!! (ول ننسى أن عبارة (أفعال ال) يعنون با حركاته جل‬
‫وعل)‪.‬‬
‫وقوله‪( :‬ظاهر بصفاته‪ ،)...‬يعن أن كل ما يظهر لنا ونراه ونلمسه هو صفات ال! فهو ظاهر با‪ ،‬فالجر‬
‫مثلً‪ -‬يمل صفة الجرية الت نراها وهذه الصفة الجرية تجب عنا حقيقة كونه من الذات؟!‬‫ويقول‪ :‬يا هذا‪ ،‬الفناء إعدام اللئق‪ ،‬وانقلب طبعك عن طبع اللئكة‪ ،‬ث الفناء عن طبع اللئكة‪ ،‬ث لوقك‬

‫بالنهاج الول‪ ،‬وحينئذ يسقيك ربك ما يسقيك‪ ،‬ويزرع فيك ما يزرع(‪)1‬؟!‬

‫ يفسر كلمة (الفناء)‪ ،‬إنا إعدام اللئق‪...‬ث لوقك بالنهاج الول‪ ،‬فما هو النهاج الول؟ إنه القول الذي‬‫يكررونه (كان ال ول شيء معه) هذا هو النهاج الول! وسنراه فيما يأت‪ ،‬وقد مر معنا فيما سبق‪.‬‬
‫وقال‪ :‬ث قال ل‪ :‬يا غوث العظم‪ ،‬ن عندي ل كنوم العوام ترن! فقلت‪ :‬يا رب! كيف أنام عندك؟ قال‪:‬‬
‫بمود السم عن اللذات‪ ..‬ف فناء ذاتك بالذات‪ .‬ث قال ل‪ :‬يا غوث العظم‪ ،‬قل لصحابك وأحبابك‪ ،‬من أراد‬
‫منكم جناب فعليه باختيار الفقر‪ ،‬ث فقر الفقر‪ ،‬فإذا ت الفقر فل ثّ إل أنا(‪.)2‬‬

‫ ما يُنتبه له هو‪( :‬ف فناء ذاتك بالذات)‪ ،‬و(فل ث إل أنا) وها واضحتان‪ ،‬فقد مرا فيما سبق بلفظهما أو‬‫بعناها‪.‬‬
‫ولكن معنا الن عبارة جديدة‪ ،‬هي (فقر الفقر) الت يعن با (إعدام فكرة اللق) وكذلك عبارة (فإذا ت الفقر)‬
‫أي‪ :‬فإذا تت الغيبة عن مشاهدة اللق على أنم خلق‪.‬‬
‫وما ينسب له‪ ،‬من قصيدة (والعارفون كلهم ينسبونا له)‪:‬‬
‫ت مودت‬
‫فلذ بناب إن أرد َ‬

‫و ِسرّي سرّ ال سارٍ بلقه‬
‫‪ )(1‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)170:‬‬
‫‪ )(2‬الفيوضات الربانية‪( ،‬ص‪.)8:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪95‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وكل بأمر ال فاحكم بقدرت‬

‫وأمري أمرُ ال إن قلتُ كن يكن‬

‫كذا العرشُ والكرسيّ ف طي قبضت‬

‫وشاهدتُ ما فوق السماوات كلها‬

‫ومرتبت فاقت على كل رتبة‬

‫وجودي سَرى ف سرّ سِر القيقة‬

‫وأقطار أرض ال ف حال خطوت‬

‫ومطلع شس الفق ثُم مغيبها‬

‫(‪)1‬‬

‫أطوف با جعا على طول أحت‬

‫أقلّبها ف راحت ككورة‬
‫ويقول أحد الرفاعي (الغوث)‪:‬‬

‫‪...‬وراقبه ف اللوات واللوات‪ ،‬واحده واشكره على الفقر والغن‪ ،‬واترك الغيار‪ ،‬فما ف الدار غيه ديار‪،‬‬

‫وكن صوفيّا صافيا(‪.)2‬‬

‫ويقول‪ :‬الذكر حِفظُ القلب من الوسواس‪ ،‬وترك اليل إل الناس‪ ،‬والتخلي عن كل قياس‪ ،‬وإدراك الوحدة‬

‫بالكثرة‪ ،‬وحسنُ ملحوظة العن(‪.)3‬‬

‫ويقول‪... :‬إن ل تعال بعدد كل شيء خلقه أساء(‪.)4‬‬
‫ علينا هنا أن نتذكر قول اليلن الذي مر آنفا ف هذا العن‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫طلبتُ ف الكون باقي كي أهيم به‬
‫وقال ل‪ :‬خل عنك الغي منخلعا‬

‫غي البيب‪ ،‬فسرّ الب وافان‬
‫عن السوى‪ ،‬فسوى من َتدْره فان‬
‫والغي راح بل َترْكي ونسيان‬

‫فصرتُ منه لديه فيه عنه به‬

‫(‪)5‬‬

‫ويقول‪... :‬إذا أراد ال تعال لعبد أن يؤهله لذه النلة (الغوثية) وهذه الحوال‪ ،‬أول ما يكلّفه نفسه‪ ،‬فإذا‬
‫داراها وأدبا وساسها واستقامت معه‪ ،‬كلّفه أهله‪ ،‬فإذا داراهم وأحسن عشرتم‪ ،‬كلّفه جيانه وملته‪ ،‬فإذا داراهم‬
‫وأحسن إليهم وأقام بقوقهم كلفه أمر بلده‪ ،‬فإذا أحسن إليهم وداراهم كلّفه جهةً من الرض‪ ،‬فإذا أقام بقوقهم‬
‫وأحسن إليهم كلفه جيع الرض‪ ،‬وإذا سبقت له العناية الزلية وأحسن إليهم وداراهم وأحسن سريرته مع ال تعال‬
‫فيهم‪ ،‬كلفه أمور الدنيا كلها‪ ،‬فإذا أقام با كلّفه ما بي السماء والرض‪ ،‬فإن بينهما خلقا كثيا ل يعلمهم إل ال‬
‫‪ )(1‬الفيوضات الربانية‪( ،‬ص‪.)50 ،49 ،48:‬‬
‫‪ )(2‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)151:‬‬
‫‪ )(3‬قلدة الواهرة‪( ،‬ص‪.)148:‬‬
‫‪ )(4‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)191:‬‬
‫‪ )(5‬قلدة الواهر‪( :‬ص‪.)232:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪96‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫تعال‪ ،‬فإن هو داراهم وأحسن إليهم كلفه ما عدا بن آدم من الخلوقات‪ ،‬فإن هو داراهم وأحسن إليهم كلفه ساء‬
‫بعد ساء إل جيع السماوات‪ ،‬حت ينتهي إل مقام الغوثية‪ ،‬ث يرفع منلته حت تصي صفته من صفات الق‬
‫سبحانه‪...‬فإذا صح لذه المور‪ ،‬صار عيَ س ّر ال ف أرضه‪ ،‬فيه ينل الغيث‪ ،‬وبه يرفع البلء‪ ،‬وبه تنل البكات‪،‬‬
‫حت ل تنبت شجرة‪ ،‬ول تضر ورقة‪ ،‬ول يَطّلِعُ ال على خلقه إل بنظره‪ ،‬ول تقطر قطرة إل بإذنه(‪.)1‬‬
‫ويقول أبو يعزى الغرب(‪:)2‬‬
‫من طلب الق من جهة الفضل وصل إليه‪ ،‬ومن ل يكن بالحد ل يكن بأحد(‪.)3‬‬
‫ويقول‪ :‬ل يكون الول وليّا حقّا حت يكون له قَ َد ٌم ومقام وحال ومنازلة وسرّ‪ ،‬فالقدم ما سلكته من طريقك‬
‫إل الق‪ ،‬والقام ما أقرتك عليه سابقتُك ف العلم الزل‪ ،‬والال ما بعثك ف فوائد الصول ل من نتائج السلوك‪،‬‬
‫ت به من تف الضور بنعت الشاهدة ل بوصف الستتار‪ ،‬والسر ما أُودِعتَه من لطائف الزل‬
‫والنازلة ما ُخصّص َ‬
‫عند هجوم المع‪ ،‬ومق السوى‪ ،‬وتلشي ذاتك‪ ،‬فحفظ حكم القام يفيد الفقه ف الطريق‪ ،‬ويفيد الطلع على خبايا‬

‫معانيه‪ ،‬وحفظ حكم الال يفيد بسطة ف التصريف ل بال(‪.)4‬‬

‫* ملحوظة‪ :‬حبذا لو استظهر القارىء هذا النص‪ ،‬فكل جلة منه هي (عبارة) صوفية تمل إشارة ورمزا‪.‬‬
‫ويقول أبو مدين الغرب (الغوث)‪:‬‬
‫من ل يصلُح لدمته َشغََلهُ بالدنيا‪ ،‬ومن ل يصلُح لعرفته َشغَلَه بالخرة(‪!!)5‬‬
‫ رأينا مثل هذا الكلم قبل صفحات‪( :‬إل مت الدنيا‪ ،‬إل مت الخرة) والواب عليه هناك‪.‬‬‫ويقول‪ :‬إذا ظهر الق ل يبق معه غيه(‪.)6‬‬
‫ العن واضح‪ ،‬فالعارف الذي يظهر له الق‪ ،‬يظهر له ف كل شيء‪ ،‬فيى كل شيء هو الق‪ ،‬ول شيء‬‫غيه؛ وما كان يظنه غيه يظهر على حقيقته أنه الق‪ ،‬حيث تزول عنه الغيية‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬علمة الِإخلص أن يغيب عنك اللق ف مشاهدة الق(‪.)7‬‬
‫ويقول‪ :‬الفقر أمارةٌ على التوحيد‪ ،‬ودلل ٌة على التفريد‪ ،‬وحقيقة الفقر أل تشاهد سواه(‪.)8‬‬
‫‪ )(1‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)195:‬‬
‫‪ )(2‬يلنّور بن ميمون الزميي‪ ،‬أستاذ أب مدين‪ ،‬مات بالطاعون سنة‪572( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران‪.)1/137( :‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران‪.)1/137( :‬‬
‫‪ )(5‬من كتاب (أبو مدين الغوث)‪( ،‬ص‪.)59:‬‬
‫‪ )(6‬من كتاب (أبو مدين الغوث)‪( ،‬ص‪.)59:‬‬
‫‪ )(7‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)60:‬‬
‫‪ )(8‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)60:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪97‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫عبارتا أب مدين الثانية والثالثة‪ ،‬يملن نفس العن وبدقة‪.‬‬
‫ مصطلح (التوحيد) شرحه لنا الغزال بوضوح تام؛ إنه وحدة الوجود‪.‬‬‫ والتفريد هو تفريد ال بالوجود‪ ،‬فليس معه غيه‪..‬‬‫ويقول‪ :‬المع ما أسقط تفرقتك‪ ،‬وما إشارتك‪ ،‬والوصول استغراقُ أوصافك‪ ،‬وتلشي نعوتك(‪.)1‬‬
‫ العن واضح‪ ،‬إذ معن (المع والتفرقة) أصبح معروفا‪ ،‬وما بقي يكن فهمه بسهولة‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫فقد رُفع التكليف ف سكرنا عنا‬

‫فل تلم السكران ف حال سكره‬

‫فاعينُنا منهم وأعينُهم منا‬

‫ويا عاذل ك ّررْ عليّ حديثهم‬

‫(‪)2‬‬

‫ وواضح ما يعن بضمي الغائبي ف (حديثهم‪ ،‬منهم‪ ،‬أعينهم) إنا إشارة إل الق سبحانه‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫عدمٌ على التفصيل والِإجال‬

‫فالكل دون ال إن حققته‬
‫فالعارفون فنوا ولا يشهدوا‬

‫شيئا سوى التكب التعال‬

‫ورأوا سواه على القيقة هالكا‬

‫ف الال والاضي والستقبال‬

‫(‪)3‬‬

‫ هذه البيات تذكرنا بأقوال الغزال‪ ،‬فهي هي بروفها وكلماتا‪ ،‬كما نفهم منها معن (وحدة الشهود)‪.‬‬‫ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي‪:‬‬
‫‪...‬فقلب الصوف مرد عن الكوان‪ ،‬ألقى سعَه‪ ،‬وشهد بصرُه‪ ،‬فسمع السموعات وأبصر البصرات‪ ،‬وشاهد‬
‫الشهودات‪ ،‬بتخّلصِه إل ال تعال‪ ،‬واجتماعه بي يدي ال‪ ،‬والشياء كلّها عند ال‪ ،‬وهو عنده‪ ،‬فسمع‪ ،‬وشاهد‬
‫فأبصر‪ ،‬وسع جلها‪ ،‬ول يسمع ويشاهد تفاصيلها؛ لن المل تدرك لسعة عي الشهود‪ ،‬والتفاصيل ل تدرك لضيق‬

‫وعاء الوجود‪ ،‬وال تعال هو العال بالمل والتفاصيل(‪.)4‬‬

‫ويقول‪... :‬قال ال تعال‪(( :‬إِنّ فِي ذَِلكَ لَذِ ْكرَى لِمَنْ كَانَ َلهُ َق ْلبٌ َأوْ َأْلقَى السّ ْمعَ َو ُهوَ َشهِيدٌ)) [ق‪،]37:‬‬
‫قال‪... :‬قال بعضهم‪ :‬لن كان له قلب سليم من الغراض والمراض‪ .‬قال السي بن منصور‪( :‬لن كان له قلب ل‬
‫‪ )(1‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)84:‬‬
‫‪ )(2‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)111:‬‬
‫‪ )(3‬أبو مدين الغوث‪( ،‬ص‪.)112:‬‬
‫‪ )(4‬عوارف العارف هامش الِإحياء‪.)1/217( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪98‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يطر فيه إل شهود الرب)(‪...)1‬‬
‫ إنه يستشهد باللج‪ ،‬وبتفسي اللج‪ ،‬وحكمة اللج‪ ،‬إذا‪ :‬فهو يؤمن باللج وعقيدته وأقواله‪ ،‬وهذا‬‫واضح‪.‬‬
‫ويقول (ف دعاء)‪:‬‬
‫‪...‬يا دهريا ديهوريا ديهار‪ ،‬يا أبد يا أزل‪ ،‬يا من ل يزل ول يزال ول يزول‪ ،‬هو يا هو‪ ،‬ل إله إل هو‪ ،‬يا من ل‬
‫هو إل هو‪ ،‬يا من ل يعلم ما هو إل هو‪ ،‬يا كان يا كينان‪ ،‬يا روح‪ ،‬يا كائن قبل كل كون‪ ،‬يا مكونا لكل كون‪،‬‬
‫أهيا‪ ،‬أشراهيا‪ ،‬أدوناي‪ ،‬أصبؤت‪ ،‬يا ملى عظائم المور(‪...)2‬‬

‫ الكلمات‪( :‬أهيا‪ ،‬أشراهيا‪ )...‬هي كلمات عبية‪ ،‬وفيها إشارة إل أثر اليهودية ف الصوفية‪.‬‬‫وقال‪... :‬وقال بعضهم‪ :‬الروح (وهي غي الروح الت ف السد) لطيفة تسري من ال إل أماكن معروفة‪ ،‬ل‬

‫يعب عنه بأكثر من موجود بإياد غيه‪ )...‬اهـ(‪.)3‬‬

‫ ما هي هذه الماكن العروفة؟ سنعرفها فيما بعد!‬‫وقال‪... :‬والصوف صفا عن هذه البقية (رؤية اللق) ف طرف العمل‪ ،‬والتركِ للخلق‪ ،‬و َعزْلِهم بالكلية‪ ،‬ورآهم‬
‫بعي الفناء والزوال‪ ،‬ولح له ناصية التوحيد‪ ،‬وعاين سرّ قوله‪(( :‬كُلّ شَ ْي ٍء هَاِلكٌ إِلّا وَ ْج َههُ)) [القصص‪ ]88:‬كما‬
‫قال بعضهم ف بعض غلباته‪ :‬ليس ف الدارين غي ال‪ )4()...‬اهـ‪.‬‬

‫ بالرغم من أن السلوب الِإشاري عند عمر السهروردي هو ف القمة العليا من حيث الرمز واللغز‪ ،‬ولكن‬‫العبارة خانته ف هذه الفقرة‪ ،‬فكانت وحدة الوجود فيها واضحة تاما‪ ،‬كما أنا ف الفقرات السابقة‪ ،‬واضحة لن‬
‫عرف لغة القوم‪.‬‬
‫ويقول عبد السلم بن مشيش(‪( )5‬الغوث) ف صلته‪:‬‬
‫اللهم صل على من منه انشقت السرار‪ ،‬وانفلقت النوار‪ ،‬وتنلت علوم آدم‪...‬‬
‫ول شيء إل وهو به منوط‪ ،‬إذ لول الواسطة لذهب كما قيل الوسوط‪...‬اللهم إنه سرُك الامع الدالّ عليك‪،‬‬
‫وحجابك العظم القائم لك بي يديك‪...‬وزُجّ ب ف بار الحدية‪ ،‬وانشلن من أوحال التوحيد‪ ،‬وأغرقن ف عي بر‬
‫‪ )(1‬العوارف‪.)1/213( :‬‬
‫‪ )(2‬العوارف‪.)4/19( :‬‬
‫‪ )(3‬العوارف‪.)4/182( :‬‬
‫‪ )(4‬العوارف‪.)1/324( :‬‬
‫‪ )(5‬أبو ممد عبد السلم بن مشيش‪ ،‬أو بشيش‪ ،‬أحد الئمة العارفي‪ ،‬كان يسكن مغارة ف رأس جبل ف الغرب‪ ،‬مات عام‪622( :‬هـ)‪ ،‬ومن تلمذته أبو‬
‫السن الشاذل‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪99‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الوحدة‪ ،‬حت ل أرى ول أسع ول أحس إل با(‪...)1‬‬
‫* ملحوظة‪:‬‬
‫يلحظ هنا أنه يستعمل كلمة (التوحيد) بعناها الِإسلمي (أي‪ :‬توحيد ال) ويعلها أوحالًا‪ ،‬وهو يصرح‬
‫بالوحدة‪.‬‬
‫وقال ماطبا تلميذه أبا السن الشاذل‪:‬‬
‫يا أبا السن! ح ّددْ بصر الِإيان‪ ،‬تد ال ف كل شيء‪ ،‬وعند كل شيء‪ ،‬ومع كل شيء‪ ،‬وقبل كل شيء‪ ،‬وبعد‬
‫كل شيء‪ ،‬وفوق كل شيء‪ ،‬وتت كل شيء‪ ،‬وقريبا من كل شيء‪ ،‬وميطا بكل شيء‪ ،‬بقربِ هو وصفه‪ ،‬وبيطةٍ‬
‫هي نعته‪ ،‬وعَدّ عن الظرفية والدود‪ ،‬وعن الماكن والهات‪ ،‬وَعن الصحبة والقرب ف السافات‪ ،‬وعن الدور‬
‫الخلوقات‪ ،‬وامق الكل بوصفه الول والخر والظاهر والباطن‪ ،‬وهو هو هو‪ ،‬كان ال ول شيء معه‪ ،‬وهو الن على‬

‫ما عليه كان(‪.)2‬‬

‫ويقول تاج العارفي أبو الوفاء(‪:)3‬‬
‫‪...‬الذكر ما َغيّبك عنك بوجوده‪ ،‬وأخذك منك بشهوده‪ ،‬فإن الذكر شهود القيقة وخود الليقة(‪...)4‬اهـ‪.‬‬
‫ يعن أبو الوفاء بكلمه أن الذكر ل يكون ذكرا إل إذا أنتج ما بَيّنه لك (‪...‬ما غيبك‪ ..‬وأخذك‪.)...‬‬‫ويقول الشيخ عقيل النبجي(‪:)5‬‬
‫‪...‬فإذا جاء الفضل‪ ،‬قل إلي َفضْلُك لصنعك بل أنا‪ ،‬فإذا شئتَ فقد حصل لك عند الشوع عبودية‪ ،‬وعند‬
‫الدلل توحيد‪ ،‬فعبوديتك بفقرك إليه‪ ،‬ودلله أنه ما ث غيه‪ ،‬فإذا جاءت الِإلية (قل ال ث ذرهم ف خوضهم يلعبون)‪،‬‬

‫فبمجاهدة الوى تعرفه‪ ،‬وبروجك عن اللق توحده(‪...)6‬اهـ [لحظ عبارة (فإذا جاءت الِإلية)]‪.‬‬
‫ويقول الشيخ علي بن اليت(‪:)7‬‬

‫كل من كوشف بالقيقهّ‪ ..‬أو شاهد الق‪ ،‬أو اختُطِف عن مَشاهِ ِدهِ بوجود الق‪ ،‬أو استُهلك ف عي المع‪،‬‬
‫أو ل يشهد سوى الق تعال‪ ،‬أو ل يس سوى الق‪ ،‬إل آخر ما يعبَر عنه معبّر‪ ،‬أو يشي إليه مشي‪ ،‬أو ينتهي إليه‬
‫‪ )(1‬النفحة العلية ف أوراد الشاذلية‪( ،‬ص‪.)16:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)201 ،40:‬‬
‫‪ )(3‬كردي عراقي من أهل النصف الول من القرن السادس الجري‪.‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران‪.)1/135( :‬‬
‫‪ )(5‬شيخ شيوخ الشام ف وقته‪ ،‬ولد ف قرية ف الشرق‪ ،‬وانتقل منها (طيانا) إل منبج‪ ،‬ومات فيها‪ ،‬ول أقف على تاريخ وفاته‪ ،‬لكن من الذين ترجوا‬
‫بصحبته عدي بن مسافر‪ ،‬فيكون من أهل النصف الول من القرن السادس‪.‬‬
‫‪ )(6‬الطبقات الكبى للشعران‪.)1/136( :‬‬
‫‪ )(7‬نسبة إل هيت على الفرات‪ ،‬من أكابر مشايخ العراق‪ ،‬يشب إل القطبية العظمى‪ ،‬سكن رزيران ومات با عام‪564( :‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪100‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫علم‪ ،‬فإنا هي شواهد الق‪ ،‬وحق منْ الق له‪ ،‬وكل ما بدا على اللق فذاك ما يليق باللق(‪...)1‬‬
‫ وحدة الوجود واضحة ف قول أب يعزى (عند هجوم المع ومق السوى وتلشي ذاتك)‪ ،‬وف قول‬‫النبجي‪ ..( :‬إنه ما ثَم غيه‪ ،‬فإذا جاءت الِإلية‪.)...‬‬
‫أما اليت فيورد عدةً من العبارات الرموزة الت تشي إل وحدة الوجود‪ ،‬يقدمها للسالك الواصل ليستعملها ف‬
‫أحاديثه وكتاباته‪ ،‬وليتدرب على إنشاء العبارات الماثلة‪ ،‬ويدر بالقارىء الكري أن يستظهرها ليزداد ترسا باللغة‬
‫الصوفية‪.‬‬
‫ويقول عبد الرحن الطفسوني(‪:)2‬‬
‫ج ف رؤية مذكوره‪ ،‬ويقال‪ :‬فن عن نفسه‪،‬‬
‫‪...‬وينسى باستيلء ذكر ربه عليه جيع الِإحساس‪ ،‬فيقال‪ :‬انْدَر َ‬
‫ويقال‪ :‬فن بربه‪ ،‬ويقال‪ :‬فن عن فنائه أي غفل عن ذكر غفلته عن نفسه باستيلء ذكر ربه عليه‪ ،‬وصار ليس يشهد‬
‫غيه‪ ،‬وهاهنا يكون مصطلما عن مَشَاهِدِه‪ ،‬متطَفا عن نفسه‪ ،‬محوّا عن جلته‪ ،‬فانيا عن كله‪ ،‬وما دام هذا الوصف‬
‫باقيا فل تييز ول إِخلص ول صدق‪ ،‬وهذا جع المع‪ ،‬وعي الوجود‪ ،‬وهذا هو الوصول الذي يرد على أحوال‬
‫التمييز والتكليف(‪...)3‬‬

‫ أقول‪ :‬هذه عبارات أخرى مرموزة وملغزة تشي إل وحدة الوجود‪ ،‬وتساعد على التمرس بلغة الصوفية‪.‬‬‫ويقول الشيخ مطر الباذرائي(‪:)4‬‬
‫‪...‬ولذة الرواح الشربُ بكأس الحبة من أيدي عرائس الفتح اللدن‪ ،‬ف خلوة الوصل‪ ،‬على بساط الشاهدة‬
‫واليام‪ ،‬بي عالَم الكون‪ ،‬ف نور العزة وقراءة ما كُتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود‪ ،‬بقلم التوحيد‬

‫(كل بل هو ال العزيز الكيم)(‪ )5‬اهـ‪( .‬أي‪ :‬إن ذرات الوجود هي ال العزيز الكيم)‪.‬‬
‫ويقول ميي الدين بن عرب (الشيخ الكب والكبيت الحر)‪:‬‬
‫‪...‬فإن العارف من يرى الق ف كل شيء‪ ،‬بل يراه عيَ كل شيء(‪.)6‬‬

‫ويقول‪... :‬والعارف الكمّل من رأى كلّ معبود ملى للحق يُعبد فيه‪ ،‬ولذلك سوه كلهم إلا مع اسه الاص‬
‫‪ )(1‬الطبقات الكبى للشعران‪.)1/145( :‬‬
‫‪ )(2‬نسبة ال طفسونج‪ ،‬بلدة بأرض العراق‪ ،‬من أكابر مشايخ العراق وأعيان العارفي وصدور القربي‪ ،‬مات بطفسونج مُسنا‪ ،‬ول أقف على تاريخ وفاته‪،‬‬
‫ولكنه معاصر لعبد القادر اليلن‪.‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران‪..)1/146( :‬‬
‫‪ )(4‬من أجل مشايخ العراق وسادات العارفي‪ ،‬من الكراد‪ ،‬سكن (باذراء) قرية من أعمال النجف‪ ،‬وبا مات‪ ،‬ول أقف على تاريخ وفاته‪ ،‬ولعله ف الربع‬
‫الخي من القرن السادس الجري‪.‬‬
‫‪ )(5‬طبقات الشعران‪.)1/148( :‬‬
‫‪ )(6‬فصوص الكم (فص حكمة إمامية ف كلمة هاوونية)‪( ،‬ص‪.)192:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪101‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫بجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك(‪...)1‬‬
‫ويقول‪... :‬ول يُشهَد‪ ،‬ول تدركه البصار‪ ،‬بل هو يدرك البصار‪ ،‬للطفه وسريانه ف أعيان الشياء(‪.)2‬‬
‫ويقول (الشيخ الكب نفسه)‪:‬‬
‫فإن الِإله الطلق ل يسعه شيء‪ ،‬لنه عي الشياء وعي نفسه‪ ،‬والشيء ل يقال فيه‪ :‬يسع نفسه ول ليسعها‪،‬‬

‫فافهم(‪.)3‬‬

‫ويقول‪((... :‬وَنَحْنُ َأ ْق َربُ إَِلْيهِ مِنْ َحبْلِ اْل َورِيدِ)) [ق‪ ،]16:‬وما خص إنسانا من إنسان‪ ،‬فالقرب الِإلي من‬
‫العبد ل خفاء به ف الِإخبار الِإلي‪ ،‬فل قربَ أقربُ من أن تكون هوّيته (أي‪ :‬هوية ال) عيَ أعضاء العبد وقواه‪،‬‬
‫وليس العبد سوى هذه العضاء والقوى‪ ،‬فهو ح ّق مشهود ف خلقٍ متوهم‪ ،‬فاللق معقول‪ ،‬والق مسوس مشهود‬
‫عند الؤمني وأهل الكشف والوجود‪ ،‬وما عدا هاذين الصنفي‪ ،‬فالق عندهم معقول واللق مشهود(‪...)4‬‬

‫ف هذا النص يفسر لنا الشيخ الكب معن كلمة (القرب) عند الصوفية‪ ،‬وهذا يعلنا نفهم بوضوح كل‬
‫العبارات السابقة واللحقة‪ ،‬والت تر معنا‪ ،‬والت فيها كلمة (القرب) ونستطيع من هذا النص فهم كلمة (الوجود)‬
‫الصطلحية‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فمن َعرَف أن الق عيُ الطريق‪َ ،‬عرَف المر على ما هو عليه‪ ،‬فإن فيه ‪-‬جل وعل‪ -‬تسُلكُ‬

‫وتسافر‪ ،‬إذ ل معلوم إل هو‪ ،‬وهو عيُ الوجود‪ ،‬والسالكُ والسافر(‪...)5‬‬
‫ويقول الشيخ الكب والكبيت الحر أيضا‪:‬‬

‫‪...‬وبالِإخبار الصحيح أنه عي الشياء‪ ،‬والشياء مدودة وإن اختلفت حدودها‪ ،‬فهو مدودٌ بدّ كل مدود‪،‬‬
‫فما يُحَدّ شيء إل وهو حد الق‪ ،‬فهو الساري ف مسمّى الخلوقات والبدعات‪ ،‬ولو ل يكن المر كذلك ما صح‬
‫الوجود‪ ،‬فهو عيُ الوجود‪ ،‬فهو على كل شيء حفيظ بذاته‪ ،‬وليؤوده حفظ شيء‪ ،‬فحفظهُ تعال للشياء كلها حفظه‬
‫لصورته أن يكون الشيء غي صورته‪ ،‬ول يصح إِل هذا‪ ،‬فهو الشاهد من الشاهد‪ ،‬والشهود من الشهود‪ ،‬فالعال‬
‫صورته‪ ،‬وهو روح العال الدبّر له‪ ،‬فهو الِإنسان الكبي‪.‬‬
‫فهو الكون كله‬

‫وهو الواحد الذي‬

‫قام كون بكونه‬

‫ولذا قلت يغتذي‬

‫‪ )(1‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)195:‬‬
‫‪ )(2‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)196:‬‬
‫‪ )(3‬الفصوص (فص حكمة فردية ف كلمة ممدية)‪( ،‬ص‪.)226:‬‬
‫‪ )(4‬الفصوص (فص حكمة أحدية ف كلمة هودية)‪( ،‬ص‪.)108:‬‬
‫‪ )(5‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)109:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪102‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فوجودي غذاؤه‬
‫فبه منه إن نظرت‬

‫وبه نن نتذي‬
‫بوجه تعوّذي‬

‫(‪)1‬‬

‫ ف النصي الخيين يستعمل كلمة (الوجود) بعناها اللغوي‪ ،‬وليس بعناها الصطلحي‪ ،‬كما ف النص‬‫الذي قبلهما‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬وإذا كان الق وقايةً للحق بوجه‪ ،‬والعبدُ وقايةً بوجه‪ ،‬فقل ف الكون ما شئت‪ :‬إن شئت قلت هو‬
‫اللق‪ ،‬وإن شئت قلت هو الق‪ ،‬وإن شئت قلت هو الق اللق‪ ،‬وإن شئت قلت ل حقّ من كل وجه‪ ،‬ول خلق من‬

‫كل وجه‪ ،‬وإن شئت قلت بالية ف ذلك(‪...)2‬‬

‫ هذا النص يساعدنا كثيا على فهم عبارات مرت معنا‪ ،‬وستمر‪ ،‬مثل‪( :‬أف ِن اللق‪ ،‬أو أفن من ل يكن يبق‬‫من ل يزل‪ ،‬أو الفناء عن الصفات‪ ،‬أو الفناء عن الفعال الرديئة‪ ،‬أو الفناء عن الكون‪ )...‬إذ با أن الكون هو الق ف‬
‫القيقة‪ ،‬وهو خلق‪ ،‬أو كون بالتوهم‪ ،‬فإذا أفنينا اللق‪ ،‬أو الكون‪ ،‬أو الصفات (الت تعن اللق) بقيت الصفة الت تعن‬
‫(الق) وهذا هو معن (الفناء ف الق)‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫فل تنظر العيُ إل إليه ول‬
‫فنحن له وبه ف يديه‬

‫يقعُ الكم إل عليه‬
‫وف كل حا ٍل فإنا لديه‬

‫لذا يُنكَر ويُعرف وُينّه ويوصف‪ ،‬فمن رأى الق منه فيه بعينه فذلك العارف‪ ،‬ومن رأى الق منه فيه بعي‬

‫نفسه فذلك غي العارف‪ ،‬ومن ل ير الق منه ول فيه وانتظر أن يراه بعي نفسه فذلك الاهل(‪...)3‬‬

‫ هذا النص يعيننا على فهم العبارات الت تر معنا مثل‪( :‬له وبه وف يديه ولديه)‪ ،‬و(منه فيه بعينه)‪ ،‬وما‬‫شابها‪ ،‬كما يدلنا على معن العرفة [منه فيه بعينه (أي‪ :‬بعي ال)]‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬إن ل تلّييْ‪ :‬تلّي غيبِ‪ ،‬وتلي شهادة‪ ،‬فمن تلي الغيب يُعطي الستعداد الذي يكون عليه‬
‫القلب‪ ،‬وهوَ التجلي الذات الذي الغيبُ حقيقتُه‪ ،‬وهو (الوية) الت يستحقها بقوله عن نفسه (هو) فل يزال (هو) له‬

‫دائما أبدا(‪...)4‬‬

‫ ف هذا النص يشرح لنا بصراحة معن مصطلح (الوية)‪ ،‬ومصطلح (هو)‪ ،‬حيث نستطيع أن نفهم بوضوح‬‫تام ماذا يعنون بكلمة (هو) حيثما وردت‪ ،‬مثل قولم‪( :‬ل هو إل هو)‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)111:‬‬
‫‪ )(2‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)112:‬‬
‫‪ )(3‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(4‬الفصوص‪( ،‬فص حكمة قلبية ف كلمة شعيبية)‪( ،‬ص‪.)120:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪103‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪... :‬التجلي الشهودي ف الشهادة‪...‬ث رفع الجابَ بينه وبي عبده‪ ،‬فرآه ف صورة معتقدِه‪ ،‬فهو عي‬
‫اعتقاده‪ ،‬فل يشه ُد القلب ول العيُ أبدا إل صور َة معتقده ف الق‪.‬‬
‫فالق الذي ف العتقد هو الذي وسع القلب صورتَه‪ ،‬وهو الذي يتجلى له فيعرفه‪ ،‬فل ترى العي إل الق‬
‫العتقادي‪ ،‬ول خفاء بتنوع العتقادات‪ ،‬فمن قيّدَه (أي‪ :‬ف عقيدة واحدة) أنكره ف غر ما قَيّدَه به‪ ،‬وأقرّ به فيما‬
‫قيّده به إذا تلى‪ .‬ومن أطلقه عن التقييد ل ينكره وأقرّ به ف كل صورة يتحول فيها‪ ،‬ويعطيه من نفسه قدر صورة ما‬
‫تلّى له‪ ،‬إل ما ل يتناهى‪ ،‬فإن صور التجلي ما لا ناية نقف عندها(‪.)1‬‬

‫ يقول (الشيخ الكب والكبيت الحر) ف هذا النص‪ :‬إن كل العتقادات صحيحة‪ ،‬وكل العبودات‬‫حق‪...‬كما يفهمنا أن الكشف تابع للقناعات الفكرية السبقة‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فإذا نظرتَ ف قوله‪( :‬كنتُ رجله الت يسعى با‪ ،‬ويده الت يبطش با‪ ،‬ولسانه الذي يتكلم به)(‪،)2‬‬
‫إل غي ذلك من القوى وملّها الذي هو العضاء‪ ،‬ل تفرق‪ ،‬فقلتَ‪ :‬المر ح ّق كله‪ ،‬أو خلق كله‪ ،‬فهو خلق بنسبةٍ‪،‬‬
‫ي صورة ما تلّى عيُ صورة من قبِل ذلك التجلّي‪ .‬فهو التجلي والتجلّى له‪.‬‬
‫وهو حق بنسبة‪ ،‬والعيُ واحدة‪ .‬فع ُ‬
‫فانظر ما أعجب أمر ال من حيث هويته‪ ،‬ومن حيث نِسبتُه إل العالَم ف حقائق أسائه السن(‪.)3‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫لا كان الذي كانا‬

‫فلوله ولولنا‬
‫فإنا أعب ٌد حقّا‬

‫وإن ال مولنا‬

‫وإنا عينُه فاعلم‬

‫إذا ما قلت إنسانا‬
‫فقد أعطاك برهانا‬

‫فل تُحجب بإنسان‬
‫فكن حقّا وكن خلقا‬
‫وغذّ خلقَه منه‬

‫تكن بال رحانا‬
‫تكن َروْحا وريانا‬

‫فأعطيناه ما يبدو‬
‫فصار المر مقسوما‬
‫فكنا فيه أكوانا‬

‫به فينا وأعطانا‬
‫بإياه وإيانا‬
‫وأعيانا وأزمانا‬

‫(‪)4‬‬

‫‪ )(1‬الفصوص‪( ،‬ص‪.)121:‬‬
‫‪ )(2‬جزء من حديث مشهور يستغله الصوفية ف غي معناه القيقي‪.‬‬
‫‪ )(3‬الفصوص‪( ،‬فص حكمة قلبية ف كلمة شعيبية)‪( ،‬ص‪.)121:‬‬
‫‪ )(4‬الفصوص‪( ،‬فص حكمة نبوية قي كلمة عيسوية)‪( ،‬ص‪.)143:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪104‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪َ((... :‬لوْ كَانَ فِيهِمَا آِلهَةٌ إِلّا الّلهُ َلفَسَ َدتَا)) [النبياء‪ ،]22:‬وإن اتفقا‪ ،‬فنحن نعلم أنما لو اختلفا تقديرا‬
‫لنفذ حكم أحدها‪ ،‬فالنافذُ الُكْ ِم هو الِإله على القيقة‪ ،‬والذي ل ينفذ حكمه ليس بإِله‪ ،‬ومن هنا نعلم أن كل حكم‬
‫َيْنفُذ اليوم ف العال أنه حكم ال عز وجل‪ ،‬وإن خالف الكْ َم القرر ف الظاهر السمى شرعا‪ ،‬إذ ل ينفذ حكم إل ل‬
‫ف نفس المر‪ ،‬لن المر والواقع ف العالَم إنا هو على حكم الشيئة الِإلية‪ ،‬ل على حكم الشرع القرّر‪ ،‬وإن كان‬
‫تقريره من الشيئة‪ ،‬ولذلك نفذ تقريره خاصة‪ ،‬فإن الشيئة ليست لا فيه إل التقرير‪ ،‬ل العمل باجاء به‪ ،‬فالشيئة‬
‫سلطانا عظيم‪...‬فل يقع ف الوجود شيء ول يرتفع خارجا عن الشيئة‪ ،‬فإن المر الِإلي إذا خولف هنا بالسمى‬
‫(معصية) فليس إل ال ْمرَ بالواسطة‪ ،‬ل المر التكوين‪ ،‬فما خالف ال أحدٌ قط ف جيع ما يفعله من حيث أمر الشيئة‪،‬‬
‫َفوَقعت الخالفة من حيث أمر الواسطة‪ ،‬فافهم‪ ،‬وعلى القيقة‪ ،‬فأمر الشيئة إنا يتوجه على إياد عي الفعل‪ ،‬ل على‬
‫من ظهر على يديه‪ ،‬فيستحيل أل يكون(‪...)1‬‬

‫ أرجو من القارئ أن يتسلى بتحليل النص بدوء‪.‬‬‫ويقول‪... :‬فإن العقل إذا ترد لنفسه‪...‬وإذا أعطاه ال العرفة بالتجلي‪ ،‬كملت معرفته بال‪ ،‬فنّه ف موضع‬
‫وشبّه ف موضع‪ ،‬ورأى سريان الق ف الصور الطبيعية والعنصرية‪ ،‬وما بقيت له صورة إل ويرى عيَ الق عينَها‪.‬‬
‫وهذه العرفة التامة الت جاءت با الشرائع النلة من عند ال‪ ،‬وحكمت بذه العرفة الوهام كلها‪ ،‬ولذلك كانت‬

‫الوهام أقوى سلطانا ف هذه النشأة من العقول(‪...)2‬وبه جاءت الشرائع الِإلية فشبهت ونزهت‪ ،‬شبهت ف التنيه‬

‫بالوهم‪ ،‬ونزهت ف التشبيه بالعقل‪ ،‬فارتبط الكل بالكل(‪...)3‬‬
‫ ف هذا النص نتبي ماذا يعن الصوفية عندما يقولون‪ :‬إن طريقهتم أو طرقهم مقيدة بالشريعة‪ ،‬فهم يفهمون‬‫الشريعة على هذا النوال‪ ،‬كذلك يتبي لنا بوضوح ما معن عبارتم (الكل بالكل) عندما نسمعها ف مثل قولم‪( :‬فناء‬
‫الكل بالكل‪ ،‬أو بقاء الكل بالكل‪ ،‬أو وجود الكل بالكل‪ ،‬أو ارتباط الكل بالكل‪.)...‬‬
‫ي بعضه ف هذا النص‪ ،‬وأرجو‬
‫وبتوضيح‪ :‬يقولون‪ :‬إن طرقهم مقيدة بالشريعة على أساس النهج التأويلي الب ّ‬
‫ل صحيحا يفيد ف التمكن من العبارة الصوفية أكثر‬
‫من القارىء أن يلله بنفسه بدوء؛ لن تليل بضعة نصوص تلي ً‬
‫من قراءة بضعة كتب‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬ولا كان الستواء الِإلي على القلب من باب (وسعن)(‪ ،)4‬صارت اللوهية غيبا ف الِإنسان‪،‬‬
‫فشهادتُه إنسان‪ ،‬وغيبه إله‪ ،‬ولسريان اللوهية الغيبية ف هذا الشخص الِإنسان‪ ،‬أدّعى اللوهية بالسم الله‪ ،‬فقال‬
‫فرعون‪(( :‬مَا عَِل ْمتُ َلكُ ْم مِنْ ِإَلهٍ غَْيرِي)) [القصص‪ ..]38:‬وصرح بالربوبية لكونا ل تقوى قوة اللوهية‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫((أَنَا َربّكُمُ ا َل ْعلَى)) [النازعات‪ ،]24:‬بلف من قالا عن الال‪ ،‬من طريق المر بساعدة الشيئة‪ ،‬فكان جعا‪ ،‬مثل‬
‫‪ )(1‬الفصوص‪( ،‬فص حكمة وحودية ف كلمة داودية)‪( ،‬ص‪.)165:‬‬
‫‪ )(2‬الفصوص‪( ،‬فص حكمه إيناسية ف كلمة إلياسية)‪( ،‬ص‪.)181:‬‬
‫‪ )(3‬الفصوص‪( ،‬فص حكمه إيناسية ف كلمة إلياسية)‪( ،‬ص‪.)181:‬‬
‫‪ )(4‬إشارة إل الديث القدسي الذي يقول فيه (‪...‬ووسعن قلب عبدي الؤمن)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪105‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أب يزيد حي قال‪( :‬إنن أنا ال ل إله ال أنا فاعبدون)‪ ،‬وقال مرة‪( :‬أنا ال)‪ ،‬فلم يكن لللوهية فيه موضع فراغ ترمي‬

‫سهمها فيه لكمال السريان(‪...)1‬‬

‫ ف هذا النص ردّ ملجم للذين حاولوا ‪-‬وياولون‪ -‬خداعا‪ ،‬تأويل أقوال أب يزيد البسطامي! وتصريحُ‬‫بعقيدة سريان الِإلية ف الخلوقات‪.‬‬
‫ك مِنْ قَْب ُل وَلَمْ َتكُ شَْيئًا)) [مري‪ ،]9:‬و((لَ ْم يَكُنْ‬
‫ويقول‪... :‬ونن من جانب القيقة ف عي ((وَقَ ْد خََلقُْت َ‬

‫شَْيئًا مَذْكُورًا)) [النسان‪ ،]1:‬فكأنا ل تكن‪ ،‬فل أولية إذن ول آخرية‪ ،‬إذ ل نن فبقي هو خاصة وهو الطلوب(‪.)2‬‬
‫ هذه الفقرة تساعدنا وتوضح لنا معن عبارتم‪( :‬إذا كان كما كان قبل أن يكون)‪ ،‬و(كان ول تكن وهو‬‫اليوم كما كان) و(أفن من ل يكن يبق من ل يزل) وما شابها‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬لا كان مرِتبة المكان با تويه المكنات غيبا‪ ،‬ولا الظلمة‪ ،‬وكانت المكنات هي الت تتعي ف النور‬
‫الوجودي‪ ،‬ويظهر أحكام بعضها للبعض بالق وفيه‪ ،‬وهو سبحانه ل قيدَ له ول تيز‪ ،‬كان الثال بالواقع ف الوجود‬
‫مطابقا للصل‪ ،‬فالداد مع الدواة نظي مرتبة الِإمكان وما حوته من المكنات‪ ،‬من حيث إحاطة الق با وجودا‬
‫وعلما‪ ،‬وحقائقُ المكنات كالروف الكامنة ف الدواة‪ ،‬وإليه الِإشارة بقوله‪( :‬كان ال ول شيء معه)(‪ ،)3‬ونوه‬

‫قول‪.‬‬
‫وليس ف الغيب الذات الِإلي تعدد ول تعي وجودي‪ ،‬والورق وما يُكتَب فيه كانبساط النور الوجودي العام‬
‫الذي يَتعي فيه صور الوجودات‪ ،‬والكتابة سر الِإياد والِإظهار‪ ،‬والواسطة واللة القل ُم الِإلي‪ ،‬والكاتب القّ‪ ،‬من‬

‫حيث كونه موجدا وخالقا وبارئا ومصورا(‪...)4‬‬

‫ ف هذا النص يتبي لنا مرادهم باستعمال الساء السن (موجد‪ ،‬خالق‪ ،‬بارىء‪ ،‬مصور‪...‬وغيها)‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫وانبذْ عن القلب أطوا َر الكرامات‬

‫ض الركابَ إل رب السماوات‬
‫أن ِ‬
‫واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقبا‬
‫وغب عن الكون بالساء متصفا‬

‫واخلعْ نعاليك تظى بالناجاة‬
‫حت تغيبَ عن الوصاف بالذات‬

‫(‪)5‬‬

‫ بعد أن وضح لنا ابن عرب كل السر‪ ،‬وأكَثرَ الساليب الت يستعملونا‪ ،‬نستطيع أن نعرف‪ ،‬بوضوح أيضا‪،‬‬‫‪ )(1‬رسائل ابن عرب‪( ،‬كتاب الللة)‪( ،‬ص‪.)5:‬‬
‫‪ )(2‬رسائل ابن عرب‪( ،‬كتاب الللة)‪( ،‬ص‪.)5:‬‬
‫‪ )(3‬رسائل ابن عرب‪( ،‬رسالة الشيخ إل المام الرازي)‪( ،‬ص‪.)12:‬‬
‫‪ )(4‬رسائل ابن عرب‪( ،‬رسالة الشيخ إل المام الرازي)‪( ،‬ص‪.)12:‬‬
‫‪ )(5‬رسائل ابن عرب‪( ،‬كتاب الِإسرا)‪( ،‬ص‪.)36:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪106‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ف هذه البيات معان العبارات الواردة فيها (أنض الركاب إل رب السماوات) الرادفة لـ (السي إل ال)‬
‫و(العكوف بشاطىء وادي القدس)‪ ،‬وقد عرفنا آنفا معن (خلع النعلي)‪ ،‬ونعرف الن ما معن (الغياب عن الكون)‬
‫و(التصاف بالساء) و(الغياب عن الوصاف بالذات)‪ ،‬وعلينا أن نفظها لنا تستعمل كثيا كثيا‪ ،‬وكلها تعن‬
‫(التحقق باللوهية)‪ ،‬أو بوضوح أكثر‪( :‬العمل للوصول إل الذبة الت تعلك تذوق شيئا فشيئا معان اللوهية‪ ،‬حيث‬
‫تعرف‪ ،‬بالذوق‪ ،‬أن الالق هو نفس الخلوق)‪ ،‬وهو ما يُسمّى‪( :‬وحدة الوجود)‪.‬‬
‫ويقول ابن عرب أيضا‪:‬‬
‫رأيتُ الق ف العيان حقّا‬

‫وف الساء فلم أره سوائي‬

‫ولستُ باكم ف ذاك وحدي‬

‫فهذا حكمه ف كل رائي‬
‫هو الرائي ونن له الرائي‬

‫وعند الثبتي خلفُ هذا‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫وال ْبدَعاتُ هي الت تتكون‬

‫اللق تقديرٌ وليس بكائ ٍن‬

‫والق فيه هو الذي يتعيّ‬

‫الروح والكلمات شيء واحد‬

‫(‪)2‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫ول يرن غيي فكنت بصيا‬

‫تسدتُ أسائي فكنتُ كثيا‬

‫وأين يكون الغي؟ كنتَ غيورا‬

‫فيا قائلً بالغي أين وجودُه؟‬

‫(‪)3‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫مَن ستر ال ّق ول يُفشه‬

‫فذلك الشخص الذي قد َكفَر‬

‫تبارك ال الذي ل يزل‬
‫فإنه منشئها دائما‬

‫يَظْهر فيما قد بدا من صور‬
‫ف كل ما يَظْهر أو قد َظهَر‬

‫(‪)4‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫وليس إل غيه بالبصر‬

‫فليس إل عينه بالب‬
‫‪ )(1‬الفتوحات الكية‪.)3/549( :‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات‪.)3/553( :‬‬
‫‪ )(3‬الفتوحات‪.)3/361( :‬‬
‫‪ )(4‬الفتوحات (‪.)3/375‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪107‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لنه مطلوبكم بالفِكَر‬

‫إن قيل ُه ْو قيل لم ليس ُه ْو‬

‫عي الذي تشهده ف البصر‬

‫أو قيل ما هوْ‪ .‬قيل ُه ْو إنه‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫منه بتقسيمه الثان‬

‫وقد أتى ف الصلة ُحكْم‬

‫فمن رآه فقد رآن‬

‫فقال بين وبي عبدي‬

‫لوحدت ف الوجود ثان‬

‫فلست غي إله ول ُه ْو‬

‫(‪)2‬‬

‫ويقول‪:‬‬
‫ي ذاته‬
‫عِنْديّة الق ع ُ‬

‫فهي لشيائه خزائن‬

‫ينل منها الذي يراه‬

‫فهي لا يتويه صائن‬
‫(‪)3‬‬

‫لنه أعيُ الكوائن‬

‫إنزاله ل ُيزِله عنها‬

‫وكل هذه البيات واضحة كل الوضوح فيما يص عقيدة وحدة الوجود‪ .‬ومعها أبيات أترك تليلها للقارىء‬
‫ليدرب نفسه على فهم نصوصهم أينما وردت‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫لقد صار قلب قابلً كلّ صورة‬

‫فمرعى لغزلن ودير لرهبان‬

‫وبيت لوثان وكعبةُ طائف‬

‫وألواحُ توراةٍ ومصحف قرآن‬
‫ركائبه فالب دين وإيان‬

‫أدين بدين الب أن توجهت‬

‫(‪)4‬‬

‫ وبدهي أن هذه العقيدة تنبثق من (وحدة الوجود)‪ ،‬ولنعلم أنه كان ينشر هذا الكلم ف زخة الروب‬‫الصليبية‪.‬‬
‫ويقول جلل الدين الرومي(‪ ،)5‬مؤسس الطريقة الولوية‪:‬‬
‫َنفْسي‪ ،‬أيها النور الشرق‪ ،‬ل تَنْء عن ل تَ ْنءَ عن‬
‫‪ )(1‬الفتوحات‪.)3/376( :‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات‪.)3/535( :‬‬
‫‪ )(3‬الفتوحات‪.)3/193( :‬‬
‫‪ )(4‬ديوان ترجان الشواق‪ ،‬وماضرة البرار‪( ،‬ص‪.)402:‬‬
‫‪ )(5‬مؤسس الطريقة الولوية‪ ،‬بلخي انتقل إل سيواس‪ ،‬ث إل تركيا‪ ،‬ومات ف قونية سنة‪672( :‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪108‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫حب‪ ،‬أيها الشهد التألّق‪ ،‬لتَ ْنءَ عن لَت ْنءَ عن‬
‫انظرْ إل العمامة أحكمتُها فوق رأسي‬
‫بل انظر إل زنار زرادشت حول خصري‬
‫أحلُ الزنار‪ ،‬وأحل الخلة‬

‫(‪)1‬‬

‫ل بل أحل النور‪ ،‬فل تَ ْنءَ عن‪ ،‬ل َت ْنءَ عن‬
‫مسلمٌ أنا‪ ،‬ولكن نصران وبرهي وزرادشت‬
‫توكلتُ عليك أيها الق العلى‪ ،‬فل تَ ْنءَ عن ل تَنءَ عن‬
‫ليس ل سوى معبدٍ واحد‪ ،‬مسجدا كان أو كنيسة أو بيت أصنام‬
‫ووجهك الكري فيه غاية نعمت‪ ،‬فل تَ ْنءَ عن لَتنْء عن‬

‫(‪)2‬‬

‫* ملحوظات‪:‬‬
‫ التشابه واضح بي هذا الكلم وكلم ابن عرب السابق‪ ،‬وعقيدة وحدة الوجود‪ ،‬هي الت ترى كل الديان‬‫صحيحة؛ لن كل العبودات هي ال وكل شيء هو ال‪.‬‬
‫ ولنا أن ننتبه إل قوله‪( :‬نفسي أيها النور الشرق ل تنء عن)‪ ،‬ث سيه بطابه لنفسه حت يقول‪( :‬أيها الق‬‫العلى ل تنء عن)‪ ،‬حيث نلحظ أسلوبا جديدا ف العبارة وتدرجها‪ ،‬ولننتبه إل العبارة (ل تنء عن)‪.‬‬
‫ويقول جلل الدين الرومي أيضا‪:‬‬
‫مهول أنا عند نفسي‪ ،‬بربك خبّرن ما العمل‬
‫ول بذا الكون ول ذاك‪ ،‬ول ف النة ول النار موطن‬
‫ول طردت من عدن ول يزدان‪ ،‬ول من آدم أخذت نسبت‬
‫بل من مقام ما أبعده من مقام‪ ،‬وطريق خفي العال‬
‫تردت عن بدن وروحي‪ ،‬فمن جديد أحيا ف روح مبوب(‪.)3‬‬
‫ ما يب ملحظته قوله‪( :‬من مقام ما أبعده من مقام‪ ،‬وطريق خفي العال)‪ ،‬وقوله‪( :‬فمن جديد أحيا ف‬‫روح مبوب)‪.‬‬
‫‪ )(1‬جلة (وأحل الخلة) يشي با إل الندوسية‪ ،‬لن الباهة منهم يملون الخلة للستجداء‪.‬‬
‫‪ )(2‬ف التصوف السلمي وتاريه‪( ،‬ص‪.)94:‬‬
‫‪ )(3‬ف التصوف الِإسلمي وتاريه‪( ،‬ص‪.)95:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪109‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫حمِلُ القلبَ ويتفي‪ ،‬ف كل نفسٍ يظهر ذلك الصديق ف ثوب‬
‫يظهر المال الاطف كل لظة ف صورة‪ ،‬فيَ ْ‬
‫جديد‪ ،‬فشيخا تراه تارة وشابا تارة أخرى‪ ...‬انظر إليه وقد خرج من طينة الفخار‪ ،‬وانتشر ف الوجود‪ ،‬ظهر بصورة‬
‫نوح وأغرق الدنيا بدعاء منه‪...‬وف ناية الطاف ظهر بصورة عرب‪ ،‬ودان له ملك العال‪...‬ذلك الميل فتان القلوب‬
‫قد ظهر بصورة سيفٍ ف كف علي‪ ،‬وأصبح البتّار ف زمانه‪ ،‬ل ل! بل هو الذي ظهر ف صورة إنسان‪ ،‬وصاح أنا‬
‫صِلبَ على الدار‪ ،‬ولو ظن الاهلون خلف ذلك(‪...)1‬اهـ‪( .‬منصور هو اللج)‪.‬‬
‫الق‪ ،‬ليس (منصور) هو الذي ُ‬
‫ويقول‪ :‬أنا َسرِقَة اللصوص‪ ،‬أنا أل العصا‪ ،‬أنا السحاب وأنت الغيث‪ ،‬أنا الذي أمطرتُ ف الروج(‪...)2‬‬
‫ويقول على لسان قطبٍ ياطب البسطامي‪:‬‬
‫ف بعي قلبك؛ لنه اختارن بيتا له‪ ،‬فإذا رأيتَن فقد رأيته‪ ،‬وطفْتَ حول الكعبة النفية‪ ،‬وإذا‬
‫إن ال هو ما تراه ّ‬

‫عبدتَن فقد عبدتَه وسبّحت له‪ ،‬فل تظنّ أنن شيء غيه(‪.)3‬‬

‫* ملحوظة‪ :‬الكلم ‪-‬وخاصة النص الخي‪ -‬واضح جدّا‪.‬‬
‫ويقول الشيخ أرسلن الدمشقي(‪:)4‬‬
‫كلّك شرك خفي‪ ،‬ول يبي توحيدك إل إذا خرجتَ عنك‪ ،‬فكلما أخلصتَ يُ ْكشَفُ لك أنه هو‪ ،‬ل أنت‪،‬‬
‫فتستغفر منك‪ ،‬وكلما وحّ ْدتَ بان لك الشرك‪ ،‬فتجدّد ف كل ساعة ووقتٍ توحيدا وإيانا‪ ،‬وكلما خرجتَ عنهم زاد‬
‫ت عنك قوي يقينك‪...‬اليقي القوم ف غيبتك عنك ووجودك به‪ ،‬فكم بي ما يكون بأمره وبي‬
‫إيانك‪ ،‬وكلما خرج َ‬
‫ما يكون به‪ ،‬إن كنت قائما بأمره َخضَعت لك السباب‪ ،‬وإن كنتَ قائما به تضعضعت لك الكوان‪...‬ما صلُحت‬
‫لنا وفيك بقية لسوانا‪ ،‬فإذا حوّلتَ السّوى عنك‪ ،‬أفنيناك عنك‪ ،‬فصلُحْت لنا وأودعناك سرّنا‪ .‬إذا ل يبق عليكَ حركة‬
‫لنفسك كمل يقينك‪ ،‬وإذا ل يبق لك وجودٌ عندك كمل توحيدُك‪...‬إذا أفناك عن هواك بالكمة وعن إرادتك بالعلم‬
‫صرتَ عبدا صرفا ل هوى لك ول إرادة‪ ،‬فحينئذ يكشف لك‪ ،‬فتضمحلّ العبودية ف الوحدانية‪ ،‬فيفن العبد ويبقى‬
‫الرب تعال‪ ،‬الشريعة كلها قبض‪ ،‬والعلم كله بسط‪ ،‬والعرفة كلها دلل‪...‬إذا زال هواك يكشف لك عن باب‬
‫القيقة‪ ،‬فتفن إرادتك‪ ،‬فيكشف لك عن الوحدانية‪ ،‬فتحققتَ به أنه هو‪ ،‬بل (أنت معه)‪...‬إن جئت بل (أنت)‬
‫َقبِلَك‪ ،‬وإن جئت بك حجبك‪...‬اللق حجاب‪ ،‬وأنت حجاب‪ ،‬والق ليس بحجوب‪ ،‬وهو متجب عنك بك‪،‬‬
‫وأنت مجوب عنك بم‪ ،‬فان َفصِلْ عنك تشهده‪ ،‬والسلم(‪.)5‬‬

‫‪ )(1‬ف التصوف الِإسلمي وتاريه‪( ،‬ص‪.)106( ،)105:‬‬
‫‪ )(2‬فِ التصوف الِإسلمي وتاريه‪( ،‬ص‪.)152:‬‬
‫‪ )(3‬ف التصوف الِإسلمي وتاريه‪( ،‬ص‪.)157:‬‬
‫‪ )(4‬مات ف دمشق سنة‪541( :‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(5‬مقتطفات من رسالة الشيخ أرسلن من كتاب (شروح رسالة الشيخ أرسلن)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪110‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ ف هذا النص‪ ،‬يبي الشيخ أرسلن أن التحقق باللوهية ل يكون إل بنسيان كل شيء على الطلق‪ ،‬حت‬‫الحساس بالذات‪ ،‬وهذا مثل قولم‪( :‬اخلع نعليك)‪ ،‬وسيأت شرح لبعض عباراته‪.‬‬
‫ويقول عمر بن الفارض‪:‬‬
‫ول تفن ما ل تتلي فيك صورت‬

‫فلم تون ما ل تكن ف فانيا‬

‫ إنه يشرح معن (الفناء) بقوله‪( :‬تتلي فيك صورت)‪ ،‬أي‪ :‬تصي صورتك صورة ال!‬‫ورائي وكانت حيث وجهت وجهت‬

‫أمت إمامي ف القيقة فالورى‬
‫يراها أمامي ف صلت ناظري‬
‫ول غرو أن صلى المام إل أن‬

‫ويشهد ف قلب أمام أئمت‬
‫ثوت ف فؤادي وهي قبلة قبلت‬

‫وكل الهات الست نوي توجهت‬
‫لا صلوات بالقام أقيمها‬

‫با ت من نسك وحج وعمرة‬
‫وأشهد فيها أنا ل صلت‬

‫كلنا مصل واحد ساجد إل‬

‫حقيقته بالمع ف كل سجدة‬

‫وما كان ل صلى سواي ول يكن‬

‫صلت لغيي ف أداء كل ركعة‬

‫فأفن الوى ما ل يكن ث باقيا‬

‫هنا من صفات بيننا فاضمحلت‬

‫فألفيت ما ألقيت عن صادرا‬

‫إل ومن واردا بزيدت‬

‫خرجت با عن إليها فلم أعد‬

‫إل ومثلي ل يقول برجعة‬

‫جلت ف تليها الوجود لناظري‬

‫ففي كل مرئي أراها برؤية‬

‫وأشهدت عين إذ بدت فوجدتن‬

‫هنالك إياها بلوة خلوت‬

‫ففي الصحو بعد الحو ل أك غيها‬

‫وذات بذات إذ تلت تلت‬

‫فوصفي إذ ل تدع باثني وصفها‬

‫وهيأتا إذ واحد نن هيأت‬

‫فإن دعيت كنت الجيب وإن أكن‬

‫منادى أجابت من دعائي ولبت‬

‫وإن نطقت كنت الناجي كذاك إن‬

‫قصصت حديثا إنا هي قصت‬
‫وف رفعها عن فرقة الفرق رفعت‬

‫فقد رُفعت تاء الخاطب بيننا‬
‫فإن ل يوّز رؤية اثني واحدا‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫حجاك ول يثبت لبعد تثبّت‬
‫‪111‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫با كعباراتٍ لديك جلية‬

‫سأجلو إشاراتٍ عليك خفي ًة‬

‫ح تُثبت‬
‫ودعواه حقا عنك إن تُم َ‬

‫وما شان هذا الشأن منك سوى السوى‬
‫كذا كنت حينا قبل أن يكشف الغطا‬
‫أرح بفقد بالشهود مؤلّفي‬

‫مناللبس ل أنفك عن ثنوية‬
‫وأغدو بوجد بالوجود مشتّت‬
‫ويمعن سلب اصطلما بغيبت‬

‫يفرقن لبّي التزاما بحضري‬
‫ومن فاقت سكرا غنيت إفاقة‬

‫لدى فرقي الثان فجمعي كوحدت‬

‫فجاهد تشاهد فيك منك وراء ما‬

‫وصفت سكونا عن وجود سكينة‬

‫وفارق ضلل الفرق فالمع منتج‬

‫هدى فرقة بالتاد تدت‬

‫وصرح بإطلق المال ول تقل‬

‫بتقييده ميلً لزخرف زينة‬

‫من معان البيت الخي‪ :‬كل شيء هو ال وكل العقائد صحيحة‪ ،‬وكل معبود هو ال‪..‬‬
‫وما زلتُ إياها وإياي ل تزل‬

‫ول فرق بل ذات لذات أحبت‬

‫وليس معي ف اللك شيء سواء والـ‬

‫معية ل تطر على ألعيت‬

‫نفي العية ف هذا البيت يوضح أنه ل يريد من كلمة (التاد) حيثما أوردها إل (الوحدة)‪:‬‬
‫ولكن لصد الضد عن طعنه على‬
‫رجعت لعمال العبادة عادة‬

‫عل أولياء النجدين بنجدت‬
‫وأعددت أحوال الرادة عدت‬

‫ف البيتي الخيين اعتراف جريء من الشيخ بأنه كان قد قطع العبادة‪ ،‬ث رجع إليها لتكون عادة ل عبادة‪،‬‬
‫وليصد با الضداد (أهل الشريعة) عن الطعن على الولياء مثله‪ ،‬وهذا مثل قول الغزال الذي مر ف صفحة سابقة‬
‫تاما‪:‬‬
‫إل كشف ما حجب العوائد غطت‬

‫وهذبت نفسي بالرياضة ذاهبا‬
‫مت حلت عن قول (أنا هي) أو أقل‬

‫وحاشا لثلي (أنا فّ حلّت)‬

‫منحتك علما إن ترد كشفه فرد‬

‫سبيلي واشرع ف اتباع شريعت‬

‫فنبع صداء من شراب نقيعه‬

‫لدي فدعن من سراب بقيعة‬

‫واضح أنه يعن بقوله‪( :‬سراب بقيعة) كل ما ليس من سبيله ول من شريعته الت هي (وحدة الوجود) وبذلك‬
‫تكون الشريعة السلم هي من (السراب البقيعة)‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪112‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ـي حزت (صحو المع) بي أخوت‬

‫وكل الورى أبناء آدم غي أنـ‬
‫ومن (أنا إياها) إل حيث (ل إل)‬
‫وغيي على الغيار يثن وللسوى‬
‫ومبدأ إبداها اللذان تسببا‬

‫عرجت وعطرت الوجود برجعت‬
‫سواي يثن منه عطفا لعطفت‬
‫إل فرقت والمع يأب تشتت‬
‫وأربعة ف ظاهر الفرق عدت‬

‫ها معنا ف باطن المع واحد‬
‫ يبي ف البيت الخي وما قبله معن المع والفرق‪.‬‬‫ول أَلهُ باللهوت عن حكم مظهري‬

‫ول أنس بالناسوت مظهر حكمتيي‬

‫قول‪:‬إنه ف الكم إله وف الظهر إنسان‪ ،‬وإنه يعي ذلك ول ينسه‪.‬‬
‫وأثبت (صحو المع) مو التشتت‬

‫تققت أنا ف القيقة واحد‬

‫ول يبق بالشكال إشكال ريبة‬

‫إذا ما أزال الستر ل تر غيه‬
‫فأشكاله كانت مظاهر فعله‬

‫بستر تلشت إذ تلى وولت‬

‫ يقول‪ :‬إن فعل ال هو أشكاله الت يظهر با والت تتلشى عندما يتجلى‪.‬‬‫عن الشرك بالغيار جعي وألفت‬

‫تنهت ف آثار صنعي منها‬
‫فب ملس الذكار سع مطالع‬

‫ول حانة المار عي طليعة‬

‫وما عقد الزنار حكما سوى يدي‬

‫وإن حل بالقرار ب هي حلت‬

‫وإن نار بالتنيل مراب مسجد‬

‫فما بار بالنيل هيكل بيعة‬

‫وأسفار توراة الكليم لقومه‬
‫وإن خر للحجار ف البد عاكف‬
‫فقد عبد الدينار معن منه‬
‫وما زاغت البصار من ك ّل ملةٍ‬

‫فل وجه للنكار بالعصبية‬
‫عن العار بالشراك بالوثنية‬
‫وما زاغت الفكار ف كل نلة‬

‫وما اختار من للشمس عن غرة صبا‬
‫وإن عبد النار الجوس وما انطفت‬
‫فما قصدوا غيي وإن كان قصدهم‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫يناجي با الحبار ف كل ليلة‬

‫‪113‬‬

‫وإشراقها من نور إسفار غرت‬
‫كما جاء ف الخبار ف ألف حجة‬
‫سواي وإن ل يظهروا عقد نيت‬
‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ يقول‪ :‬كل شيء حق‪ ،‬وكل العبادات حق‪ ،‬وكل العقائد حق‪ ،‬فعابد البد (أي‪ :‬الصنم) وعابد النار‬‫والنصران واليهودي والسلم كلهم على حق‪ ،‬وعلينا أن نلحظ أن هذه القوال قيلت ف زخة الروب الصليبية‪.‬‬
‫ويقول ابن سبعي ف الرسالة النورية ماطبا تلميذه‪:‬‬
‫وجيع ما توجه الضمي إليه اذكره به ول تبال‪ ،‬وأي شيء يطر ببالك سه به‪ ،‬من اسه (الوجود) كيف يص‬
‫بأساء منحصرة؟ هيهات! ال ل اسم له إل السم الطلق أو الفروض‪ ،‬فإن قلت‪ :‬نسميه با سى به نفسه أو نبيه‪،‬‬
‫يقال لك‪ :‬من سى نفسه (ال) قال لك‪ :‬أنا كل شيء‪ ،‬وجيع من تنادي أنا‪ .‬وقد يصعب عليك هذا فعسى أن تسلم‬
‫أنه معك بالعلم والفعل‪ ،‬فإذا سلمت هذا تسلم أن الذي استجاب لك هو الوجود‪ ،‬فإذا سلمت ذلك فعجل بذلك‪،‬‬
‫ول تكن كذلك فما يق لك ذلك؛ يا هالك يا مالك انظر من حالك وقل بعد ذلك‪ :‬يا حق يا أبد يا راحم يا أحد يا‬
‫أكب يا واجب الوجود‪ ،‬الذي الوجود ووحدته واحد‪ ،‬يا ماهية كل ماهية‪ ،‬يا آنية كل آنية‪ ..‬ل شيء عندي إل‬
‫أنت‪ ..‬لن الكذب ل يوز على ال ول مع ال‪ ،‬ول شيء أكذب من لسان الضافة‪ ،‬ول شرك أقبح من شركها‪...‬‬
‫ول يعتب الحقق ف ذلك إل ال‪ ،‬وبد البد‪ ،‬والو هو‪.‬‬
‫يعن بقوله‪( :‬لسان الضافة) إضافة شيء إل ال‪ ،‬مثل (عبد ال‪ ،‬أو ملوقات ال‪ )...‬أو إضافة ال إل شيء‪،‬‬
‫مثل‪( :‬خالق الكون‪ )..‬لن الضافة تعن الثنينية‪ ،‬أي وجود اثني‪ ،‬خالق وملوق وهذا عند الصوفية كذب وشرك‬
‫لنه ل موجود إل ال‪ ،‬والكون هو ال‪.‬‬
‫ويقول ف إحدى رسائله‪:‬‬
‫‪ ...‬واضرب عن الوهم والس واليال والعادة‪ ،‬واخرج عن لواحقك وممولك وموضوعك‪ ...‬واطلب‬
‫واحدك بوحدتك‪ ،‬واخرج عن وترك الاص بك كما خرجت عن شفعك التابع لك‪ ،‬حت يبقى الواحد‪( .‬أقول‪ :‬هذا‬
‫الكلم مثل كلم الشيخ رسلن)‪.‬‬
‫وكان ابن سبعي يقول هو وأصحابه ف ذكرهم‪( :‬ليس إل ال) بدل قول السلمي‪( :‬ل إله إل ال)‪.‬‬
‫ويقول ف أحد الفصول التالية لـ(ملحظات على بد العارف)‪:‬‬
‫يا هذا‪ ،‬غض بصر إدراكك عن غي ال‪ ،‬ث قل لنفسك‪ :‬ياخسيسة النلة‪ ،‬مت ثبت سواه؟ حت تستريب فيه‬
‫وتغضي بصرك عنه! هو ال‪ ..‬فل هو إل هو ول يكن غي ذلك‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫ أرجو النتباه والتدقيق ف معن العبارة الخية‪ ...( :‬ول يكن غي ذلك)‪.‬‬‫ويقول‪... :‬لو كان فيهما موجود غي ال لكان ال وبالوهم لفسدت‪...‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫كم ذا توّه بالشعبي والعلم‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫والمر أوضح من نار على علم‬
‫‪114‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وعن زرود وجيان بذي سلم‬

‫وكم تعب عن سلع وكاظمة‬
‫ظللت تسأل عن ند وأنت با‬
‫ف الي حي سوى ليلى فتسأله‬

‫وعن تامة هذا فعل متهم‬
‫عنها سؤالك وهم جر للعدل‬

‫ويقول‪:‬‬
‫مثل من سي به حت وصل‬

‫ليس من فوه بالوصل له‬
‫ل ول الواصل عندي كالذي‬

‫قرع الباب وللدار دخل‬

‫ل ول الداخل عندي كالذي‬

‫سارروه وهو للسر مل‬

‫ل ول من سارروه كالذي‬
‫فمحوه عنه فيهم فانحى‬
‫ذاك شيء علق القلب به‬

‫صار إياهم فدع عنك العلل‬
‫ث لا اثبتوه ل يزل‬
‫لو تلى ذاك للخلق قتل‬

‫ويقول ف (رسالة الحاطة)‪:‬‬
‫رب مالك وعبد هالك‪ ،‬ووهم حالك‪ ،‬وحق سالك‪ ،‬وأنتم ذلك! اختلط ف الحاطة الزوج مع الفرد‪ ،‬واتد‬
‫فيه النجو مع الورد‪ ،‬واتفق فيه السقر مع القر‪ ،‬وبالملة السبت هو يوح الحد‪ ،‬والوحد هو عي الحد‪ ،‬ويوم‬
‫الفرض هو يوم العرض‪ ،‬والذاهب من الزمان هو الاضر‪ ،‬والول ف العيان هو الخر‪ ،‬والباطن ف الَنَان هو الظاهر‪،‬‬
‫والؤمن ف الِنان هو الكافر‪ ،‬والغن هو الول‪ ،‬والفقي هو الغن‪ ،‬وهذه وحدات حكمية‪ ،‬ل أحداث وهية‪.‬‬
‫يريد بقوله‪( :‬عبد هالك) أي‪ :‬ل وجود للعبد؛ والنجو هو الغائط‪.‬‬
‫ويقول ف إحدى رسائله‪:‬‬
‫ال فقط‪ ،‬ال الستعان والستعي‪ ،‬والعانة معن فيه ف كونه معينا ومستعينا‪ ،‬والمد ل ف الزل والبد ول‬
‫الجد‪ ،‬ومن هو بما عي الامد والمد‪ ...‬ول حول ول قوة إل بالساري بذاته ف أفعاله عن أسائه بصفاته‪ ،‬أحب‬
‫فتسمى بالي‪ ،‬وأحاط فتسمى بالعال‪ ...‬هو عي كل ظاهر‪ ،‬فحق له أن يتسمى بالظاهر‪ ،‬وهو معن كل معن فحق‬
‫له أن يتسمى بالباطن‪.‬‬
‫ويقول ف رسالة ثانية‪:‬‬
‫استمع لا يوحى ويستقرا‪ ...‬من أبصر مقصوده كف عن سواه لنه سواه‪ ،‬وشرط من سري واستوى قطع‬
‫وهم السوى‪ ،‬فمن قربه ال يقول‪ :‬ال فقط‪ ...‬ويرر قضيته البسيطة بإطلق الوية على النية‪.‬‬
‫ للتذكي‪ :‬الوية من قولم‪( :‬هو) إشارة إل ال سبحانه‪ ،‬والنية إشارة إل الخلوقات الت هي تعينات‪.‬‬‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪115‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول الششتري‪:‬‬
‫ما للحجاب مكان ف وجودكم‬

‫إل بسر حروف انظر إل البل‬

‫أنتم دللتم عليكم منكم ولكم‬

‫ديومة عبت عن غامض الزل‬
‫أنتم هم يا حياة القلب يا أملي‬

‫عرفتم بكم هذا البي بكم‬
‫ويقول (زجلً)‪:‬‬
‫لقد أنا شيء عجيب‬
‫يا قاصدا عي الب‬

‫لن رأن‬

‫أنا الحب والبيب‬

‫غطاه أينك‬

‫ليس ث ثان‬

‫المر فيك والب‬

‫والسر‬

‫عندك‬
‫ما ث غيك‬

‫ارجع لذاتك واعتب‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬

‫وقد ظهر عن ف ذا الثال‬

‫لقد فشا سري بل مقال‬
‫ترى وجود غيي من الحال‬
‫متحد ف كل شيء‬

‫وكل ما دون خيال ف‬
‫أنا هو الحبوب وأنا البيب‬
‫وحدي أنا فافهم سري غريب‬

‫والب ل من شيء عجيب‬
‫فمن نظر ذات رآن شيء‬

‫وف حل ذات طوان طي‬

‫صفات ل تفى لن نظر‬

‫وذات معلومة تلك الصور‬
‫ف السر والعن خفيت كي‬

‫أفنَ عن الحساس ترى عب‬
‫لنه من ستر علي‬

‫(‪)1‬‬

‫يعلق ابن عجيبة على هذه الشعار بعد شرحها‪ ،‬فيقول‪ :‬وقد اتفقت على هذا العن‪ ،‬وهو سر الوحدة‪ ،‬مقالت‬
‫العارفي‪ ،‬ومواجيد الحبي‪ ،‬وأشعارهم كل على قدر ذوقه وشربه‪ ،‬جزاهم ال عنا وعن السلمي خيا‪ ،‬ول يفهم‬

‫هذه العبارات إل أهل الذواق والشارات(‪...)2‬‬
‫ويقول الششتري أيضا‪:‬‬
‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)42:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)43:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪116‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫مبوب قد عم الوجود‬

‫وقد ظهر ف بيض وسود‬

‫وف النصارى مع اليهود‬

‫وف النازير مع القرود‬

‫وف الروف مع النقط‬

‫أفهمن قط أفهمن قط‬

‫عرفته طول الزمان‬

‫ظهر ل ف كل أوان‬

‫وف الياه وف الدلوان‬

‫وف الطلوع وف البوط‬

‫أفهمن قط أفهمن قط‬

‫(‪)1‬‬

‫ قوله هنا‪( :‬وف النازير مع القرود)‪ ،‬هو مثل قول قائلهم‪( :‬وما الكلب والنير إل إلنا)(‪ ،)2‬ومثل قول ول‬‫ال الدهلوي‪ :‬ول يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سنخ القدوسية‪ ،‬ومثل قول ابن سبعي‪ :‬واتد فيه النجو مع‬
‫الورد‪ ،‬ومثل قول مصطفى العروسي‪ :‬الظاهر ف كل الراتب‪ ،‬السيس منها والشريف‪ ،‬ومثل قول عبد القادر اليلن‬
‫الذي ينسبه لبن عباس‪ :‬ف كل شيء اس ٌم من أسائه واسم كل شيء اسه‪ ،‬ومثل قول أحد الرفاعي‪ :‬إن ل تعال‬
‫بعدد كل شيء خلقه أساء‪ .‬وغيهم وغيهم‪.‬‬
‫ وقبل النتقال إل غيه‪ ،‬نستشي متصوفةً كبارا آراءهم بذا الششتري‪ ،‬فمن أقوالم فيه‪:‬‬‫‪ -1‬كان الششتري يذكر ف أزجاله قوله‪ :‬شيوخي هم شاذلية(‪ .)3‬وكان ذلك ف حياة أب السن الشاذل‬
‫وتلميذه أب العباس الرسي‪.‬‬
‫‪ -2‬قَبِل الشاذلي ُة إل حد ما أشعاره ف حضراتم واحتضنوها(‪.)4‬‬
‫‪ -3‬عب ابن عباد الرتدي(‪ )5‬ف رسائله الكبى عن إعجابه بأزجال الششتري وموشحاته‪ ،‬وهو ينصح مريديه‬
‫الشاذلية بقراءتا‪ ،‬ويقول عنها‪ :‬وكلم الششتري عندي أقرب مأخذا من كلم ابن سبعي‪ ،‬وأما أزجاله ففيها حلوة‬
‫وعليها طلوة(‪.)6‬‬

‫‪ -4‬شرح الشيخ أحد زروق(‪ ،)7‬وهو من كبار الشاذلية‪ ،‬بعض أشعار الششتري ووصفه بقوله‪ :‬الشيخ‬
‫العارف‪ ،‬أحد الصوفية‪ ،‬من أبناء اللوك ث صار من سادات الصوفية‪ ،‬كان يقرأ عليه القرآن والسنن‪ ،‬عارف بالديث‪،‬‬
‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(2‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)338:‬‬
‫‪ )(3‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)174:‬‬
‫‪ )(4‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)174:‬‬
‫‪ )(5‬ممد بن إبراهيم بن أب بكر‪ ..‬ابن عباد النفري الرندي‪ ،‬من رندة جنوب الندلس من شيوخ الشاذلية توف سنة (‪792‬هـ)‪ ،‬من تأثربه‪ ،‬القديس يوحنا‬
‫الصليب من صوفية السيحيي‪.‬‬
‫‪ )(6‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)174:‬‬
‫‪ )(7‬الشيخ أحد بن أحد بن ممد بن عيسى البنسي الفاسي الشهي بزروق‪ ،‬كان قطبا غوثا‪ ،‬توف سنة (‪899‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪117‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وأما علم السرار والنوار والِكَم والذواق‪ ،‬فحاز فيه قصب السبق(‪...)1‬‬
‫‪ -5‬ويقول أبو العباس الغبين(‪:)2‬‬
‫الشيخ الفقيه الصوف الصال العابد الديب أبو السن علي النميي الششتري من الطلبة الحصلي‪ ،‬ومن‬
‫الفقراء النقطعي‪ ،‬له معرفة بالكمة‪ ،‬ومعرفة بطريق الصالي الصوفية‪ ،‬وله تقدم ف علم النظم والنثر على طريق‬

‫التحقيق‪ ،‬وشعره ف غاية النطباع واللحة‪ ،‬وتواشيحه ومقفياته ونظمه الزجلي ف غاية السن(‪.)3‬‬
‫‪ -6‬ويقول عنه ابن عجيبة السن‪:‬‬

‫‪...‬وكذلك قصة الششتري رضي ال عنه مع شيخه ابن سبعي‪ ،‬لن الششتري كان وزيرا وعالا‪ ،‬وأبوه كان‬
‫أميا‪ ،‬فلما أراد الدخول ف طريق القوم قال له شيخه‪ :‬ل تنال منها شيئا حت تبيع متاعك وتلبس قشابة وتأخذ بنديرا‬
‫وتدخل السوق‪ ،‬ففعل جيع ذلك‪ ،‬وقال له‪ :‬ما نقول ف السوق‪ .‬فقال‪ :‬قل‪ :‬بدأت بذكر البيب‪ ،‬فدخل السوق‬
‫يضرب بنديره ويقول‪ :‬بدأت بذكر البيب‪ ،‬فبقي ثلثة أيام‪ ،‬وخرقت له الجب‪ ،‬فجعل يغن ف السواق بعلوم‬
‫الذواق‪ ،‬ومن كلمه رضي ال عنه‪:‬‬
‫ف وسط السواق يغن‬

‫شويخ من أرض مكناس‬

‫وآش على الناس من‬

‫آش علي من الناس‬

‫(‪)4‬‬

‫إذن فالششتري من كبار القوم وشيوخهم وعارفيهم‪ ،‬يذكرون اسه مصحوبا بـ(رضي ال عنه)‪ ،‬ويأخذون‬
‫أقواله حكما ونباسا ومعارف‪ ،‬وما دام هو كذلك‪ ،‬فشهادته كافية لتزكية أي شخص عند القوم‪ ،‬وهو يزكي شيخه‬
‫ابن سبعي‪ ،‬بل يقدسه ويدعوه بكعبة السن وكن حياته وشسها وبدرها وميي الرسم‪ ،‬ومد الذات‪ ،‬وذات الي‪،‬‬

‫وكمية السعادة‪ ،‬وإكسي الذوات‪ ،‬ومغناطيس النفوس(‪.)5‬‬
‫ويقول أبو السن الشاذل‪:‬‬

‫إنا لننظر إل ال ببصر اليان واليقان‪ ،‬فأغنانا عن الدليل والبهان‪ ،‬وإنا ل نرى أحدا من اللق‪ ،‬فهل ف‬

‫الوجود أحد سوى اللك الق‪ ،‬وإن كان ول بد فكالباء ف الواء‪ ،‬إن فتشتهم ل تدهم شيئا(‪.)6‬‬

‫ لنلحظ أن أبا السن الشاذل يصرح بالستغناء عن الدليل والبهان؟! وطبعا يكون الدليل والبهان من‬‫القرآن والسنة‪ ،‬والق عنده هو ما يراه بالكشف! كما أن وحدة الوجود ظاهرة ف النص‪.‬‬
‫‪ )(1‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)174:‬‬
‫‪ )(2‬الؤرخ الفقيه صاحب عنوان الدراية‪ ،‬توف سنة (‪714‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)170:‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)28:‬‬
‫‪ )(5‬ابن سبعي وفلسفته الصوفية‪( ،‬ص‪.)172:‬‬
‫‪ )(6‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)44:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪118‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪ :‬إذا أردت الوصول إل الطريق الت ل لون فيها‪ ،‬فليكن الفرق ف لسانك موجودا والمع ف سرك‬

‫مشهودا(‪.)1‬‬

‫وقد مر هذا النص فيما سبق‪ ،‬ولننتبه إل قوله‪ :‬الت ل لون فيها‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬من الولياء مَنْ يسكر من شهود الكأس ول يذق بعد شيئا‪ ،‬فما ظنك بعد ذوق الشراب وبعد‬
‫الري؟ واعلم أن الري قل من يفهم الراد به‪ ،‬فإنه مزج الوصاف بالوصاف‪ ،‬والخلق بالخلق‪ ،‬والنوار بالنوار‪،‬‬
‫والساء بالساء‪ ،‬والنعوت بالنعوت‪ ،‬والفعال بالفعال(‪.)2‬اهـ‪.‬‬

‫ أي‪ :‬إن الري هو التحقق باللوهية الكاملة بكل معانيها‪.‬‬‫ويقول‪ :‬أب الحققون أن يشهدوا غي ال تعال لا حققهم به من شهود القيومية وإحاطة الديومية(‪ .)3‬اهـ‪.‬‬
‫ من مثل هذا النص نعرف معن عبارة (وحدة الشهود)‪.‬‬‫ويقول‪ :‬ل يتزحزح العبد عن النار إل إن كف جوارحه عن معصية ال‪ ،‬وتزين بفظ أمانة ال‪ ،‬وفتح قلبه‬

‫لشاهدة ال‪ ،‬ولسانه وسره لناجاة ال‪ ،‬ورفع الجاب بينه وبي صفات ال‪ ،‬وأشهده ال تعال أرواح كلماته(‪.)4‬‬
‫ويقول‪ :‬العلوم الت وقع الثناء على أهلها‪ ،‬وإن جدت فهي ظلمة ف علوم ذوي التحقيق‪ ،‬وهم الذين غرقوا ف‬
‫تيار بر الذات‪ ،‬وغموض الصفات‪ ،‬فكانوا هناك بل هُمْ‪ ،‬وهم الاصة العليا الذين شاركوا النبياء والرسل عليهم‬
‫الصلة والسلم ف أحوالم(‪.)5‬‬

‫ يب النتباه إل قوله‪ :‬فكانوا هناك بل (هُمْ)‪ ،‬الذي مر معنا مثله‪ ،‬وإل العبارتي الديدتي علينا‪( :‬غرقوا ف‬‫تيار بر الذات) و(وغرقوا ف غموض الصفات)‪ .‬وف النص السابق عبارة‪ :‬رفع الجاب بينه وبي صفات ال‪ .‬وهي‬
‫واضحة تاما من حيث العن‪ .‬ث لننتبه إل هذا السلوب ف ماربة العلم‪( :‬العلوم‪...‬وإن جلت فهي ظلمة‪.)...‬‬
‫ويقول‪ :‬فإذا أمدّه ال تعال بنور ذاته‪ ،‬أحياه حياة باقية ل غاية لا‪ ،‬فينظر جيع العلومات بنور هذه الياة؛‬

‫ووجد نور الق شائعا ف كل شيء‪ ،‬ل يشهد غيه(‪...)6‬‬

‫ لننتبه إل قوله‪( :‬أحياه حياة باقية ل غاية لا)‪ ،‬فما هي هذه الياة الباقية؟ العن واضح‪ ،‬ففي حياتنا الدنيا ل‬‫حياة باقية إل ل‪ ،‬فيكون معن (أحياه حياة باقية‪ ،)..‬أي‪ :‬حققه باللوهية‪ ،‬ونرى مثل هذه العبارة كثيا ف‬
‫نصوصهم‪.‬‬
‫‪ )(1‬طبقات الشعران (‪.)2/7‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران (‪.)2/8‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران (‪.)2/9‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران (‪.)2/10‬‬
‫‪ )(5‬طبقات الشعران (‪.)2/11‬‬
‫‪ )(6‬طبقات الشعران (‪.)2/12‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪119‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪... :‬فبينما هم كذلك‪ ،‬إذ ألبسهم ثوب العدم‪ ،‬فنظروا فإذا هم ل (هُمْ)‪ ،‬ث أردف عليهم ظلمة غيبتهم‬
‫عن نظرهم‪ ،‬فصار نظرهم عدما ل علة له‪ ،‬فل معرفة تتعلق به‪ ،‬اضمحلت العلومات‪ ،‬وزالت الرسومات زوالً ل علة‬
‫فيه‪ ،‬وبقي من أشي إليه‪ ،‬ل وصف له ول صفة ول ذات‪ ،‬واضمحلت النعوت والساء والصفات‪ ،‬وكذلك فل اسم‬
‫له ول صفة ول ذات‪ ،‬فهنالك ظهر من ل يزد ظهورا ل علة فيه‪ ،‬بل ظهر بسره لذاته ف ذاته‪ ،‬ظهورا ل أولية له‪ ،‬بل‬
‫نظر من ذاته لذاته ف ذاته‪ ،‬وهناك ييا العبد بظهوره حياة ل علة لا‪ ،‬وصار أو ًل ف ظهوره‪ ،‬ل ظاهرا قبله‪ ،‬فوجدت‬
‫الشياء بأوصافه‪ ،‬وظهرت بنوره ف نوره سبحانه وتعال‪ ،‬ث يغطس بعد ذلك ف بر بعد بر إل أن يصل إل بر‬
‫السر‪ ،‬فإذا دخل بر السر غرق غرقا ل خروج له منه أبد الباد‪ ،‬فإن شاء ال تعال بعثه نائبا عن النب صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬ييي به عباده‪ ،‬وإن شاء ستره‪ ،‬يفعل ف ملكه ما يشاء‪ ،‬فهذا عنبة من طريقَي الصوص والعموم‪ .‬فتنبه(‪.)1‬‬
‫ويقول أبو العباس الرسي(‪ ،)2‬تلميذ أب السن الشاذل‪:‬‬
‫قال ل الشيخ أبو السن‪ :‬يا أبا العباس‪ ،‬ما صحبتك إل لتكون أنت أنا وأنا أنت(‪.)3‬‬
‫ هذا الكلم اعتراف من الرسي بأنه يسي على قدم أستاذه‪ ،‬فهما من عقيدة واحدة‪ ،‬وهذا بدهي‪.‬‬‫ويقول‪ :‬لو كان الق سبحانه وتعال يرضيه خلف السنة‪ ،‬لكان التوجه ف الصلة إل القطب الغوث أول من‬

‫التوجه إل الكعبة(‪.)4‬‬

‫ويقول‪ :‬لو كشف عن نور الول لعبد من دون ال(‪!)5‬؟! (ول تعليق)‪.‬‬
‫ويقول ابن عطاء ال السكندري(‪ )6‬ف حِكَمِه‪:‬‬
‫ل ترحل من كون إل كون‪ ،‬فتكون كحمار الرحى يسي‪ ،‬والذي ارتل إليه هو الذي ارتل عنه‪ ،‬ولكن ارحل‬

‫من الكوان إل الكون‪(( ،‬وَأَنّ ِإلَى رَّبكَ الُْنَتهَى)) [النجم‪.)7(]42:‬‬

‫ قوله‪ :‬ل ترحل من كون إل كون‪...‬ولكن ارحل من الكوان إل الكون‪ .‬هو تاما مثل قول عبد القادر‬‫اليلن الذي مر معنا‪..:‬إل مت الدنيا؟ إل مت الخرة؟ إل مت سوى الول؟‪ ..‬إذ العن واحد تاما‪ ،‬وكذلك هو‬
‫مثل قوله‪ :‬اخلع نعليك‪ :‬دنياك وآخرتك‪ ،..‬لكن يزيد عليه إن الذي يبتغي الخرة يكون كحمار الرحى (كانت‬
‫الطواحي تدار بالمي)‪ ،‬إذ إن حار الرحى يدور‪ ،‬يدور ث يرجع إل مكانه‪ ،‬وهكذا طالب الخرة عند السكندري؟!‬
‫‪ )(1‬طبقات الشعران (‪.)2/12‬‬
‫‪ )(2‬مرت ترجته‪ ،‬مات عام (‪686‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران (‪.)2/14‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران (‪.)2/14‬‬
‫‪ )(5‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪ ،)156:‬ولطائف النن‪( ،‬ص‪.)95:‬‬
‫‪ )(6‬مرت ترجته توف سنة (‪707‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(7‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)72:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪120‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪ :‬ل تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع ال فيه‪ ،‬لن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك ف وجود‬
‫ذكره‪ ،‬فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إل ذكر مع وجود يقظة‪ ،‬ومن ذكر مع وجود يقظة إل ذكر مع‬

‫وجود حضور‪ ،‬ومن ذكر مع وجود حضور إل ذكر مع غيبة عن ما سوى الذكور‪ ،‬وما ذلك على ال بعزيز(‪.)1‬‬

‫ ف هذا النص يتضح لنا معن الصطلح (حضور) ومعن العبارة (غيبة عن ما سوى الذكور‪ ،)..‬وسنشاهدها‬‫كثيا ف كتبهم‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬إنا أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا(‪.)2‬‬
‫أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد الغيار وليحررك من رق الثار(‪.)3‬‬
‫أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إل فضاء شهودك(‪.)4‬‬
‫ ف هذه النصوص‪ ،‬يتبي لنا معن (الوارد)‪ .‬وبدهيا‪ ،‬أننا الن نعرف بدقة معن العبارات (لتكون به عليه‬‫واردا‪ ،‬ليتسلمك من يد الغيار وليحررك من رق الثار‪ ،‬ليخرجك من سجن وجودك إل فضاء شهودك)‪ .‬فهي كلها‬
‫تعن (شهود وحدة الوجود)‪ ،‬ويعن بالثار شهود اللق‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬فمن رأى الكون ول يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده‪ ،‬فقد أعوزه وجود النوار‪ ،‬وحُجبت عنه‬

‫شوس العارف بسحب الثار(‪ .)5‬ما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه با ليس بوجود معه(‪.)6‬‬
‫كيف يتصور أن يجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء(‪!)7‬‬

‫كيف يتصور أن يجبه شيء وهو الذي ظهر ف كل شيء(‪ !)8‬كيف يتصور أن يجبه شيء وهو الظاهر لكل‬
‫شيء(‪ .)9‬كيف يتصور أن يجبه شيء وهو أظهر من كل شيء(‪ !)10‬كيف يتصور أن يجبه شيء وهو الذي ليس معه‬
‫شيء(‪!)11‬‬
‫ لنركيف يقدم ابن عجيبة (الذي يشرح حكم ابن عطاء ال) هذه التعجبات! إنه يقول‪... :‬ث استدل (أي‪:‬‬‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)79:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)86:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)86:‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)86:‬‬
‫‪ )(5‬إيقاظ المم (ص‪.)40:‬‬
‫‪ )(6‬إيقاظ المم (ص‪.)41:‬‬
‫‪ )(7‬إيقاظ المم (ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(8‬إيقاظ المم (ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(9‬إيقاظ المم (ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(10‬إيقاظ المم (ص‪ .)44:‬موجودة كلها ف حاشية لطائف النن (ص‪.)603:‬‬
‫‪ )(11‬إيقاظ المم (ص‪ .)44:‬موجودة كلها ف حاشية لطائف النن (ص‪.)603:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪121‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ابن عطاء ال) على بطلن وجود الجاب ف حقه تعال بعشرة أمور‪ ،‬متعجبا من كل واحد‪ ،‬لظهوره مع خفائه‪ ،‬أي‬
‫لشدة ظهوره عند العارفي‪ ،‬وشدة خفائه عند الغافلي الاهلي‪ ،‬فأشار إل الول بقوله‪ :‬كيف نتصور أن يجبه‬
‫شيء‪ ،...‬ومعن هذا الكلم‪ ،‬أن الجاب الذي يجب الق تعال عن الغافلي الاهلي هو الوهم فقط‪ ،‬لن الق‬
‫ظاهر شديد الظهور‪ ،‬لكنه اختفى عن الغافلي بسبب غفلتهم وجهلهم‪ .‬فهم يظنون أن الخلوقات هي غي ال‪ .‬وهذا‬
‫باطل عند العارفي‪.‬‬
‫ ويعلق ابن عجبية على قول ابن عطاء ال‪ :‬وهو الذي أظهركل شيء‪ ،‬شارحا فيقول‪ :‬والظاهر هو الباطن‪،‬‬‫ما بطن ف عال الغيب هو الذي ظهر ف عال الشهادة‪ ،‬فحياض البوت متدفقة بأنوار اللكوت‪:‬‬
‫ف كل إنسان‬

‫انظر جال شاهدا‬

‫ف أس الغصان‬

‫الاء يري نافدا‬

‫والزهر ألوان‬

‫تده ماءً واحدا‬
‫يا عجبا كيف يعرف بالعارف من به عرفت العارف(‪...)1‬‬

‫‪ -‬ويشرح قوله‪..:‬وهو الذي ظهر بكل شيء‪ ،‬فيقول‪ :‬بباء الر‪ ،‬أي تلى بكل شيء‪ ،‬فل وجود لشيء مع‬

‫وجوده‪ ،‬فكيف يجبه شيء‪ ،‬والفرض أن ل شيء‪ .‬قال صاحب العينية(‪ )2‬رضي ال عنه‪:‬‬

‫(‪)3‬‬

‫فها هي ميطت عنك فيها الباقع‬

‫تليت ف الشياء حي خلقتها‬

‫ ويشرح قوله‪... :‬وهو الظاهر قبل وجود كل شيء‪ ،‬فيقول‪ :‬فكل ما ظهر فمنه وإليه‪ ،‬فكان ف أوله ظاهرا‬‫بنفسه‪ ،‬ث تلى لنفسه بنفسه‪ ،‬فهو الغن بذاته عن أن يظهر بغيه‪ ،‬أو يتاج إل من يعرفه غيه‪ ،‬فالكون كله مموع‪،‬‬
‫والغي عندنا منوع(‪.)4‬‬

‫ ويشرح قوله‪... :‬وهو الواحد الذي ليس معه شيء‪ ،‬فيقول‪ :‬لتحقق وحدانيته أزلً وأبدا‪ ،‬كان ال ول شيء‬‫معه‪ ،‬وهو الن على ما عليه كان‪ ،‬أإله مع ال‪ ،‬تعال ال عما يشركون‪ ،‬أف ال شك‪ ،‬فكل ما ظهر للعيان فإنا هو‬
‫مظاهر الرحن‪ ،‬قال صاحب العينية‪:‬‬
‫ففي كل مرأى للحبيب طلئع‬

‫تلى حبيب ف مرائي جاله‬

‫تسمى بأساء فهن مطالع‬

‫فلما تلى حسنه متنوعا‬

‫‪ )(1‬إيقاظ المم (ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(2‬هو عبد الكري اليلي التوف سنة (‪805‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم (ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم (ص‪.)44:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪122‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فالق تعال واحد ف ذاته وف صفاته وف أفعاله‪ ،‬فل شيء قبله ول شيء بعده ول شيء معه(‪.)5‬‬
‫ هذا النص الخي يبي مرادهم من قولم‪ :‬توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الفعال الت تعن كلها‬‫وحدة الوجود‪.‬‬
‫ويقول ابن عطاء ال‪:‬‬
‫ما حجبك عن ال وجود موجود معه‪ ،‬إذ ل شيء معه‪ ،‬ولكن حجبك عنه توهم موجود معه(‪.)2‬‬
‫من عرف الق شهده ف كل شيء‪ ،‬ومن فن به غاب عن كل شيء‪ ،‬ومن أحبه ل يؤثر عليه شيئا(‪ .)3‬إنا‬
‫حجب الق عنك شدة قربه منك‪ ،‬إنا احتجب بشدة ظهوره‪ ،‬وخفي عن البصار لعظيم نوره(‪.)4‬‬
‫قبل النتقال من حكم (بل نقم) ابن عطاء إل غيها يب أن نعرف قيمتها عند القوم‪.‬‬
‫يقول ابن عجيبة‪ :‬سع شيخ شيخنا مولي العرب (أي‪ :‬الدرقاوي) رضي ال عنه يقول‪ :‬سعت الفقيه البنان‬
‫يقول‪ :‬كادت حكم ابن عطاء ال أن تكون وحيا‪ ،‬ولو كانت الصلة توز بغي القرآن لازت بكلم الكم أو كما‬
‫قال(‪.)5‬‬

‫كما أنا تدرس ف مساجد السلمي‪ ،‬يدرسها علماء لم شهرة‪ ،‬ويمل بعضهم ألقابا علمية‪.‬‬
‫ويقول ابن عطاء ال أيضا‪:‬‬
‫‪((..‬قُلِ ا ْدعُوا الّلهَ َأوِ ا ْدعُوا الرّحْ َمنَ أَيّا مّا تَ ْدعُوا فََلهُ ا َلسْمَاءُ اْلحُسْنَى)) [السراء‪ ،]110:‬وإن تعددت الساء‪،‬‬
‫فالقصود منها واحد‪ ،‬وهو ال‪ ،‬وكل الساء هي صفته ونعته‪ ،‬وهو أولا وأصلها‪ ،‬والساء كلها سرت ف العال‬
‫سريان الرواح ف الجساد‪ ،‬وحفت منه مل المر من اللق‪ ،‬ولزمته لزوم العراض للجواهر‪ ،‬فإنه ما من موجود دق‬
‫أو جل‪ ،‬عل أو سفل‪ ،‬كثف أو لطف‪ ،‬كثر أو قل‪ ،‬إل وأساء ال جل وعز ذكره ميطة به عينا ومعن‪ ،‬ومقتضى اسم‬
‫اللوهية جامع لميعها(‪...)6‬‬
‫* اللحوظة‪:‬‬
‫قوله‪ :‬فإنه ما من موجود دق أو جل‪ ،‬عل أو سفل‪...‬إل آخر النص‪ ،‬هو مثل ما مر ف صفحة سابقة من‬

‫قولم‪ :‬وما الكلب والنير إل إلنا‪...‬وبقية العبارات‪ .‬ويقول إبراهيم الدسوقي(‪:)7‬‬
‫‪ )(5‬إيقاظ المم (ص‪.)44:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)199:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)235:‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)236:‬‬
‫‪ )(5‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)4:‬‬
‫‪ )(6‬القصد الجرد‪( ،‬ص‪.)33:‬‬
‫‪ )(7‬إبراهيم بن أب الجد بن قريش بن السي بن أب طالب‪ ،‬مات ف مصر عام (‪676‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪123‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫من أُدخل دار الفردانية‪ ،‬وكشف له عن اللل والعظمة‪ ،‬بقي هو بل هو(‪....)1‬ويقول‪ :‬وهي ف القيقة لعامر‬
‫بن عامر البصري‪ ،‬ولكن نوردها على أنا له احتراما لكشف العارفي‪:‬‬
‫فشاهدته ف كل معن وصورة‬

‫تلى ل الحبوب ف كل وجهة‬
‫وخاطبن من بكشف سرائري‬

‫فقال‪ :‬أتدري من أنا؟ قلت‪ :‬منيت‬

‫فأنت مناي بل أنا أنت دائما‬

‫إذا كنت أنت اليوم عي حقيقت‬

‫وأنظر ف مرآة ذات شاهدا‬

‫لذات بذات وهي غاية بغيت‬

‫وما شهدت عين سوى عي ذاتا‬

‫وإن سواها ل يلم بفكرت‬

‫بذات تقوم الذات ف كل ذروة‬

‫أجدد فيها حلة بعد حلة‬
‫وعلوى وسلمى بعدها وبثينة‬

‫فليلى وهند والرباب وزينب‬

‫وما لوحوا بالقصد إل لصورت‬

‫عبارات أساء بغي حقيقة‬

‫(‪)2‬‬

‫ ومن الفيد إيراد النص التال‪...‬‬‫يقول‪ :‬أنا موسى عليه السلم ف مناجاته‪ ،‬أنا علي رضي ال عنه ف حلته‪ ،‬أنا كل ول ف الرض خلعته بيدي‬
‫ألبس منهم من شئت‪ ،‬أنا ف السماء شاهدت رب‪ ،‬وعلى الكرسي خاطبته‪ ،‬أنا بيدي أبواب النار غلقتها‪ ،‬وبيدي جنة‬

‫الفردوس فتحتها‪ ،‬من زارن أسكنته جنة الفردوس(‪(...)3‬ول تعليق)!‬

‫وكتب إل بعض مريديه‪ ،‬بعد السلم؛ وإنن أحب الولد وباطن خليّ من القد والسد‪ ،‬ول بباطن شظا‪ ،‬ول‬
‫حريق لظى‪ ،‬ول جوى من مضى‪ ،‬ول مضض غضا‪ ،‬ول نكص نصا‪ ،‬ولسقط نطا‪ ،‬ول ثطب غطا‪ ،‬ولعطل حظا‪،‬‬
‫ول شنب سرى‪ ،‬ول سلب سبا‪ ،‬ول عتب فجا‪ ،‬ول سداد صدا‪ ،‬ول بدع رضا‪ ،‬ول شطف جوا‪ ،‬ول حتف حرا‪،‬‬
‫ول خص خيس‪ ،‬ول حفص عفص‪ ،‬ول خفض خنس‪ ،‬ول حول كنس‪ ،‬ول عنس كنس‪ ،‬ول عسعس خدس‪ ،‬ول‬
‫جيقل خندس‪ ،‬ول سطاريس‪ ،‬ول عيطافيس‪ ،‬ول هطامرش‪ ،‬ول سطامريش‪ ،‬ول شوش أريش‪ ،‬ول ركش قوش‪ ،‬ول‬
‫سلد نوس‪ ،‬ول كتبا سطلول الروس‪ ،‬ول بوس عكمسوس‪ ،‬ول انفداد أفاد‪ ،‬ول قمداد أنكاد‪ ،‬ول بداد ول‬
‫شهداد(‪...)4‬وغيها كثي من هذه الذيانات الت يسمونا‪( :‬علما لدنيا)‪.‬‬

‫ويقول‪ :‬أشهدن ال تعال ما ف العلى وأنا ابن ست سني‪ ،‬ونظرت ف اللوح الحفوظ وأنا ابن ثان سني‪،‬‬
‫وفككت طلسم السماء وأنا ابن تسع سني‪ ،‬ورأيت ف السبع الثان معجما حار فيه الن والنس ففهمته‪ ،‬وحدت‬
‫‪ )(1‬طبقات الشعران‪.)1/167( ،‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران‪.)1/182( ،‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران (‪.)1/181‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران (‪.)1/168‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪124‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ال تعال على معرفته‪ ،‬وحركت ما سكن‪ ،‬وسكنت ما ترك بإذن ال تعال وأنا ابن أربع عشرة سنة(‪ .)1‬ويقول داوُد‬
‫الكبي بن ماخِلّ(‪:)2‬‬
‫كلما جدد العبد الؤمن بالصدق حقيقة اليان‪ ،‬اقتضى تديده ذلك فناء عوال الكوان(‪.)3‬‬
‫ الرجاء النتباه إل ربطه اليان بفناء عوال الكوان‪( ،‬أي‪ :‬وحدة الوجود)‪.‬‬‫ويقول‪ :‬ما ظهر متلصص كون إل عند غيبة حارس العرفة‪ ،‬ولولها ما لح متلصص كون أبدا‪ ،‬وإن شئت‬
‫قلت تنويعا لثل التوصيل‪ :‬ما لح كوكب كونٍ إل عند غيبة شس العرفة‪ ،‬ومت طلعت شس العرفة من مشارق‬
‫التوحيد أفلت كواكب الثار وغابت نوم الغيار(‪...)4‬‬

‫ عبارات جديدة نراها ف هذا النص‪( :‬متلصص كون) يعب با عن التفرقة‪ ،‬وكأنه يقول‪ :‬إن الذي يعتقد أن‬‫الكون شيء خارج عن الوحدة‪ ،‬إنا هو لص يسرق الكون من الوحدة‪ ،‬وعبارة حارس العرفة الت يعن با مقام‬
‫المع‪ .‬وكذلك بقية العبارات‪ .‬ويقول‪... :‬فلسان اللسان هواء عن هواء‪ ،‬ولسان القلب داع إل هدى‪ ،‬ولسان الغيب‬

‫يشي إل عال الحق والفناء‪ ،‬وانطوى الفرع الدن ف الصل العلى(‪.)5‬‬

‫ الفرع الدن هو الخلوق‪ ،‬أو هو النسان‪ ،‬هنا‪ ،‬أو هو السالك‪ ،‬إذا أردنا التخصيص‪ ،‬والصل العلى هو‬‫الق سبحانه‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬إنا صد الناس عن العارف الحقق‪ ،‬وجود شركهم‪ ،‬لن العارف يدفع بم ف حضرات المع‬

‫والتفريد‪ ،‬فتفر نفوسهم من حر نار النوار إل ظل ظلل الغيار(‪ .)6‬ويقول‪ :‬لو زال منك (أنا) للح لك من أنا(‪.)7‬‬
‫ يعن بكلمة (أنا) الول‪ ،‬ما يسمون ف مصطلحهم بالنية‪ ،‬أي الشعور بالذات كمخلوق‪ ،‬ويعن بـ (أنا)‬‫الثانية‪ ،‬ضميا عائدا على أي متكلم كان (أو على الق)‪ .‬وكان يقول‪:‬‬
‫كلما وجه العبد قلبه إل ال تعال انمع‪ ،‬وكلما وجه قلبه إل اللق تفرق(‪ .)8‬كل سبب فرقك فقد أفناك‬
‫وأماتك‪ ،‬وكل سبب جعك فقد أحياك وأثبتك(‪.)9‬‬

‫‪ )(1‬طبقات الشعران (‪.)1/183‬‬
‫‪ )(2‬الشيخ داوُد الكبي من ماخل‪ ،‬شيخ ممد بن وفا الشاذل‪ ،‬كان شرطيا ف بيت الوال بالسكندرية ف أوائل القرن الثامن الجري‪.‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران (‪.)1/191‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران (‪.)1/191‬‬
‫‪ )(5‬طبقات الشعران (‪.)1/192‬‬
‫‪ )(6‬طبقات الشعران (‪.)1/193‬‬
‫‪ )(7‬طبقات الشعران (‪.)1/149‬‬
‫‪ )(8‬طبقات الشعران (‪.)1/196‬‬
‫‪ )(9‬طبقات الشعران (‪.)1/196‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪125‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ممد وفا(‪ )1‬الشاذل الغوث مؤسس الطريقة الوفائية‪:‬‬
‫قال ل الق‪ :‬أيها الخصوص‪ ،‬لك عند كل شيء مقدار‪ ،‬ول مقدار لك عندي‪ ،‬فإنه ل يسعن غيك‪ ،‬وليس‬
‫مثلك شيء‪ ،‬أنت عي حقيقت‪ ،‬وكل شيء مازك‪ ،‬وأنا موجود ف القيقة‪ ،‬معدوم ف الجاز‪ ،‬يا عي مطلعي‪ ،‬أنت‬
‫الد الامع الانع لصنوعات‪ ،‬إليك يرجع المر كله‪ ،‬وإل مرجعك‪ ،‬لنك منتهى كل شيء‪ ،‬ول تنتهي إل شيء‪،‬‬
‫طويت لك الرضي السبع ف سبع من الب والنوى‪ ،‬التنوعة بالفعل إل أصناف من نبات شت‪ ،‬فإذا شئت على‬
‫نشرها‪ ،‬أوْلت فيها جواهر السماء‪ ،‬اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بيج ((إِنّ الّذِي َأحْيَاهَا لَ ُمحْيِ الْ َموْتَى إِّنهُ‬

‫عَلَى كُ ّل شَ ْيءٍ قَدِيرٌ)) [فصلت‪.)2(]39:‬‬

‫ هذا العارف ممد وفا يتبع ف تصريه وتبيانه للحقيقة ف هذا النص‪ ،‬أسلوب اللج والبسطامي وابن عرب‬‫وابن الفارض وغيهم‪ ،‬لكن بشكل معكوس‪ ،‬فاللج قال‪ :‬أنا ال‪ ،‬والبسطامي‪ :‬أنا أنا‪ ،‬أو سبحان‪ ،‬وهذا يقول‪ :‬قال‬
‫ل الق‪ ،‬فالق ‪-‬سبحانه وتعال عما يصفون‪ -‬هو الذي يقول لحمد وفا‪ :‬ليس مثلك شيء‪ ،‬أنت عي حقيقت‪ ،‬يا‬
‫عي مطلعي‪ ،‬إليك يرجع المركله‪.‬‬
‫ويقول لسان الدين بن الطيب‪:‬‬
‫‪...‬وإنا وقعت الكثرة بالتفصيل‪ ،‬والمر ف نفسه حقيقة واحدة وما ث غيها‪ ،‬الغدير إذا امتل عند الطر مل‬

‫جبابا‪ ،‬ث ل يكن غي الغدير صبابا(‪.)3‬‬

‫ويقول‪... :‬وأول مراتب العلم هو عي الذات‪ ،‬العب عنه بقيقة القائق الكلية‪ ،‬وسريانه ف كل اعتبار‪ ،‬ففي‬
‫اللية إليا‪ ،‬وف الكونية كونيا‪ ،‬والكل مظاهره‪...‬وهو قسمان‪ :‬ذات وحدان‪ ،‬يلزمه الغن‪ ،‬معناه شهود الذات نفسه‬
‫من حيث الواحدية‪ ،‬الت هي مظهر للحدية بميع العتبارات والشئون‪ ،‬معنويها ومثاليها وحسيها‪ ،‬دنيا وبرزخا‬

‫وآخرة‪ ،‬دفعة واحدة‪ ،‬من حيث الكل ف شهود الق عينا واحدة(‪.)4‬‬
‫ويقول علي وفا(‪( )5‬ابن ممد وفا) وهو غوث أيضا‪:‬‬

‫شرِ ِكيَ)) [النعام‪ ]79:‬إل حت ل يرى غيه‪ ،‬ول‬
‫‪...‬ل يصح لحد أن يقول ف استفتاحه ((وَمَا أَنَا مِ َن الْمُ ْ‬

‫الصلّى‪ ،‬ول القبلة‪ ،‬ول الناجي‪ ،‬فاجعل ربك مشهودك دون غيه(‪.)6‬‬

‫من أعجب المور قول الق تعال لسيدنا موسى عليه السلم‪(( :‬لَنْ َترَانِي)) [العراف‪ ،]143:‬أي مع كونك‬
‫‪ )(1‬ممد وفا‪ ،‬من أكابر العارفي‪ ،‬خات الولياء‪ ،‬صاحب الرتبة العلية‪ ،‬مات سنة (‪765‬هـ) ف القاهرة‪.‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران‪.)2/22( :‬‬
‫‪ )(3‬روضة التعريف‪( ،‬ص‪.)611:‬‬
‫‪ )(4‬روضة التعريف‪( ،‬ص‪.)581:‬‬
‫‪ )(5‬هو وأبوه من سلسلة الرقة الشاذلية‪ ،‬مات ف مصر سنة (‪801‬هـ) حسب طبقات الشعران‪ ،‬و(‪807‬هـ) حسب جهرة الولياء وشذرات الذهب‬
‫وغيها‪.‬‬
‫‪ )(6‬طبقات الشعران‪.)2/23( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪126‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫تران على الدوام‪ ،‬فافهم(‪(( .)1‬وَلَذِ ْكرُ الّلهِ أَ ْكَبرُ)) [العنكبوت‪ ]45:‬وهو شهود ذاته وحده ل شريك له‪ ،‬ل يكن‬
‫شيء غيه فافهم(‪.)2‬‬
‫شرِ ِكيَ)) [النعام‪ ]79:‬حت ل يرى غيه‪ ،‬هو مثل قولٍ‬
‫ قوله‪ :‬ل يصح لحد أن يقول‪(( :‬وَمَا أَنَا مِ َن الْمُ ْ‬‫للغزال أرجو من القارئ أن يتسلى بالبحث عنه‪.‬‬
‫‪ -‬وكان يقول ف قوله‪(( :‬أَل ِإّنهُ بِكُلّ شَ ْي ٍء مُحِيطٌ)) [فصلت‪ :]54:‬أي كإحاطة ماء البحر بأمواجه معن‬

‫وصورة‪ ،‬فهو حقيقة كل شيء‪ ،‬وهو ذات كل شيء‪ ،‬وكل شيء عينه وصفته‪ ،‬فافهم(‪.)3‬‬

‫وكان يقول ف حديث‪{ :‬أنا عند ظن عبدي ب وأنا معه إذا ذكرن} أي‪ :‬مهما تصورن به من الصور‪ ،‬كنت‬

‫مده من أفق تلك الصورة بكمها‪ ،‬فافهم(‪.)4‬‬

‫وكان يقول‪ :‬ما عبد عابد معبودا إل من حيث رأى له وجها إليا(‪.)5‬‬
‫وكان يقول ف حديث‪{ :‬فإذا أحببته كنت سعه‪ .‬وف رواية‪ :‬كنته} ليس الراد به معن الدوث ف نفس‬
‫المر! لنه كذلك بالذات‪ ،‬وإنا ذلك ليكون الشهود مرتبا على ذلك الشرط الذي هو الحبة‪ ،‬فمن حيث الترتيب‬
‫الشهودي جاء الدوث ل من حيث التقرير الوجودي‪ ،‬فافهم(‪.)6‬‬

‫ قوله‪ :‬ما عبد عابد معبودا إل من حيث رأى له وجها إليا‪ ،‬يذكرنا بقول الغزال الذي مر معنا سابقا‬‫وبقول ميي الدين بن عرب‪..‬‬
‫والديث‪{ :‬كنت سعه} هو من حديث مشهور يستغله الصوفية أبشع استغلل‪ ،‬يرفون معناه ويعطونه معن‬
‫هو ف نظر السلم كفر‪.‬‬
‫وكان يقول ‪-‬وهي عبارات تشي إل وحدة الوجود يقدمها بي يدي القوم‪:-‬‬
‫ما عبد ال أحد إل على الغيب‪ ،‬لكن فتح لك الشرع الذوقي‪ ،‬ف الذوق الشرعي الحمدي بابا إل المع‪ ،‬بأن‬
‫تشهد كل شيء من معبودك‪ ،‬حت عبوديتك‪ ،‬فتراه هو الذي يري الحكام عليك‪ ،‬ويقيمها فيك بقيوميته‪ ،‬فتصي‬
‫عند شهودك هذا تعبده كأنك تراه‪ ،‬لنك لو رأيته‪ ،‬رأيته وجودك القائم بميع صفاتك‪ ،‬وسى اللسان الحمدي هذا‬

‫الشهود مقام الحسان‪ ،‬وليس بعده إل مقام اليقان‪ ،‬وهو العيان(‪ ،)7‬فافهم‪( .‬أرجو النتباه إل معن‪ :‬الحسان‪،‬‬
‫‪ )(1‬طبقات الشعران‪.)2/23( :‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران‪.)2/23( :‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران‪.)2/23( :‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران‪.)2/32( :‬‬
‫‪ )(5‬طبقات الشعران‪.)2/32( :‬‬
‫‪ )(6‬طبقات الشعران‪.)2/24( :‬‬
‫‪ )(7‬طبقات الشعران‪.)2/27( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪127‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫عندهم)‪.‬‬
‫وكان يقول ف معن حديث‪{ :‬كنت كنا ل أعرف‪ ،}...‬يعن‪ :‬مرتبة التجرد‪{ ...‬فأحببت أن أعرف‬
‫فخلقت خلقا‪ ،}...‬أي‪ :‬قدرت أعيانا تقديرية‪{ ،‬وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها‪... ،‬فب عرفون}‪،‬‬

‫أي‪ :‬لن أنا الكل‪ ،‬هذا حقيقة هذا الكلم ف التحقيق‪ ،‬وله ف الفرقان من معان أُخر‪ ،‬وكل من عند ال‪ ،‬فافهم(‪.)1‬‬
‫وكان يشي أن يكون صدر كل كتاب هو‪( :‬بسم ال الرحن الرحيم وصلى ال على سيدنا ممد وعلى آله‬
‫وصحبه‪...‬أما بعد فإن أحد ال الذي ل إله إل هو‪ ،‬وهو هو با هو‪ ،‬سيدي ورب‪ ،‬وهو مولي وحسب‪ ،‬ليس إل‬

‫هو)(‪...)2‬‬

‫وكان يقول‪:‬‬
‫‪...‬فهو تعال ذات كل موجود‪ ،‬وكل موجود صفته‪ ،‬وليس لا مبدأ أول إل هو‪ ،‬إذ ليس بعده إل العدم‪،‬‬

‫والعدم ل يكون مبدأ‪ ،‬سيما لوجود(‪.)3‬‬
‫* ملحوظة هامة‪:‬‬

‫هذا الكلم ينفي عن ال سبحانه قدرة الياد من العدم! وهو واضح للمتأمل‪.‬‬
‫وقوله‪( :‬هو ذات كل موجود) هو مثل قول الخر‪( :‬وما الكلب والنير‪...‬أو اجتمع فيه النجو مع الورد‪،‬‬
‫وغيها)‪.‬‬
‫وكان يقول‪:‬‬
‫من هو بكل شيء ميط‪ ،‬ل يسعه شيء‪ ،‬هذا ومعه شيء! فكيف بن هو كل شيء؟ ول يكن شيء غيه‪،‬‬

‫ويكفيك هذا فاصب نفسك ف جدك أو أثبت التجريد(‪.)4‬‬
‫ويقول عبد الكري اليلي‪:‬‬

‫صفات ال فرقان‬

‫وذات ال قرآن‬
‫(‪)5‬‬

‫وجع الفرق وجدان‬

‫وفرق المع تقيق‬

‫نعرف الن أنم يعنون بعبارة (صفات ال‪ ،‬أو أسائه) أنا هي الخلوقات بميع أشكالا وأنواعها‪.‬‬
‫واليلي هنا‪ ،‬يعن بكلمة (فرقان) أي مقام التفرقة‪ ،‬أو الفرق‪ ،‬وهو كما نعلم (التفريق بي الالق والخلوق)‪.‬‬
‫‪ )(1‬طبقات الشعران‪.)2/32( :‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران (‪.)2/40‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران‪.)2/45( :‬‬
‫‪ )(4‬طبقات الشعران‪.)2/42( :‬‬
‫‪ )(5‬النسان الكامل‪.)1/113( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪128‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويعن بكلمة (قرآن) مقام المع‪ ،‬وهو جع الالق والخلوق ف وحدة‪ ،‬هي ال‪ ،‬وحيثما وردت ف كلم القوم عن‬
‫القائق فييدون با هذا‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫عجبا لذاك الي كيف يهمه‬

‫قحط السني وأحد نيسانه‬

‫أوج التعاظم مركز العز الذي‬

‫لِرحى العل من حوله دورانه‬
‫ـعرش الكي مثبثِ إمكانه‬

‫ملك وفوق الضرة العليا على الـ‬
‫ليس الوجود بأسره إن حققوا‬
‫الكل فيه ومنه كان وعنده‬

‫إل حبابا طفحته دنانه‬
‫تفن الدهور ول تزل أزمانه‬

‫فاللق تت سا عله كخردل‬

‫والمر يبمه هناك لسانه‬

‫والكون أجعه لديه كخات‬

‫ف إصبع منه أجل أكوانه‬
‫كالقطر بل من فوق ذاك مكانه‬

‫واللك واللكوت ف تياره‬

‫واللوح ينفذ ما قضاه بنانه‬

‫وتطيعه الفلك من فوق السما‬

‫هو مركز التشريع وهو مكانه‬

‫هو نقطة التحقيق وهو ميطه‬

‫(‪)1‬‬

‫ يظهر ف هذه البيات‪ ،‬وكأن اليلي يعل ممدا صلى ال عليه وسلم هو ال‪ ،‬ولكن حقيقة المر ليست‬‫كذلك؟ بل هي عقيدة يؤمن با كل الصوفية دون استثناء! ويسمونا (القيقة الحمدية) ويقولون‪ :‬إن ممدا هو‬
‫الجلي العظم للذات اللية‪ ،‬وبتعبي أوضح‪ :‬هو أعظم جزء ف الذات اللية‪ ،‬والسيطر على بقية الجزاء‪ ،‬سبحانك‬
‫اللهم‪.‬‬
‫وظن بعض الباحثي أن (القيقة الحمدية) هي عقيدة بعض الصوفية دون بعضهم الخر‪ ،‬وأخطئوا‪ ،‬فكلهم‬
‫يعتقدون نفس العقيدة! وسيأت بيان ذلك‪ ،‬وهي عندهم جزء من عقيدة وحدة الوجود‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫تبدو ممعة لفرق صفات‬

‫الواحدية مظهر للذات‬

‫فاعجب لكثرة واحد بالذات‬

‫الكل فيها واحد متكثر‬

‫نباك ف حكم القيقة هات‬

‫هذاك فيها عي ذا وكمثل ما‬
‫‪ )(1‬النسان الكامل‪.)1/73( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪129‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ف وحدة من غي ما أشتات‬

‫فهي العبارة عن حقيقة كثرة‬
‫كل با ف حكم كل واحد‬
‫فرقان ذات ال صورة جعه‬

‫فالنفي ف ذا الوجه كالثبات‬
‫وتعدد الوصاف كاليات‬
‫أنت البي وفيك مكنونات‬

‫فاتلوه واقرأ منك سر كتابه‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول (من العينية)‪:‬‬
‫خبتن فكانت فن عن نيابة أجل عوضا بل عي ما أنا واقع فكنت أنا هي‪ ،‬وهي كانت أنا وما لا ف وجود‬
‫مفرد من ينازع بقيت با فيها ول تاء بيننا وحال با ماض كذا ومضارع وشاهدتن حقا بعي حقيقت فلي ف جبي‬
‫السن تلك الطلئع فأوصافها وصفي وذات ذاتا وأخلقها ل ف المال مطالع واسي حقاَ اسها‪ ،‬واسم ذاتا ل‬
‫اسم‪ ،‬ول تلك النعوت توابع(‪ .)2‬ومنها‪:‬‬

‫وما ث مسموع وما ث سامع‬

‫فما ث من شيء سوى ال ف الورى‬
‫هو العرش والكرسي والنظر العلي‬

‫هو السدرة اللت إليها الراجع‬

‫هو الصل حقا والرسوم مع الوى‬

‫هو الفلك الدوار وهو الطبائع‬
‫هو العنصر الناري وهو الطبائع‬

‫هو النور والظلماء والاء والوى‬

‫هو الفق وهو النجم وهو الواقع‬

‫هو الشمس والبدر الني مع السها‬

‫هو الظلم العتام وهو اللوامع‬

‫هو الركز الكمي والرض والسما‬

‫هو الناس والسكان وهو الرابع‬

‫هو الدار وهو الي والثل والغضا‬
‫هو الكم والتأثي والمر والقضا‬

‫هو العزو والسلطان والتواضع‬

‫هو اللفظ والعن وصورة كل ما‬

‫يول من العقول أو هو واقع‬
‫هو الواجب الذات والتمانع‬

‫هو النس وهو النوع والفصل إنه‬

‫هو العدن الصلدي وهو الوائع‬

‫هو العرض الطاري نعم وهو جوهر‬
‫هو اليوان الي وهو حياته‬

‫هو الوحش والنس وهو السواجع‬

‫هو القيس بل ليلى(‪ )3‬وهو بثينة‬

‫أجل نشرها‪ ،‬واليف وهو الجارع‬

‫‪ )(1‬النسان الكامل‪.)1/43( :‬‬
‫‪ )(2‬النسان الكامل (‪.)1/61‬‬
‫‪ )(3‬ليستقيم الوزن يب أن تكون‪( :‬بل ليله)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪130‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫هو السم وهو الروح والتدافع‬

‫هو العقل وهو النفس والقلب والشا‬
‫هو الوجد الشيا وعي وجودها‬

‫وعي ذوات الكل وهو الوانع‬

‫حقائق ذات ف مراتب حقه‬

‫تسمى باسم اللق واللق واسع‬

‫ونزهه عن حكم اللول فما له‬

‫سوى‪ ،‬وإل توحيده المر راجع‬

‫فيا أحدي الذات ف عي كثرة‬

‫ويا موجد الشياء‪ ،‬ذاتك شائع‬

‫تليت ف الشياء حي خلقتها‬

‫فها هي ميطت عنك فيها الباقع‬
‫ول يك موصولً‪ ،‬ول فصل قاطع‬

‫قطعت الورى من ذات نفسك قطعة‬
‫فأنت الورى حقا وأنت إمامنا‬

‫وإنك ما يعلو وما هو واضع‬

‫وما اللق ف التمثال إلكثلجة‬

‫وأنت با الاء الذي هو نابع‬

‫فما الثلج ف تقيقنا غي مائه‬

‫وغي انِ ف حكم دعته الشرائع‬

‫ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه‬

‫ويوضع حكم الاء والمر واقع‬

‫تمعت الضداد ف واحد البها‬

‫وفيه تلشت فهو عنهن ساطع‬

‫فكل باء ف ملحة صورة‬

‫على كل قدّ شابه الغصن يافع‬

‫وكل اسوداد ف تصافيق طرة‬

‫وكل احرار ف الطلئع صانع‬

‫وكل كحيل الطرف يقتل صبه‬

‫باضٍ كسيف الند حا ٌل مضارع‬

‫وكل اسرار ف القوائم كالقنا‬

‫عليه من الشعر الوسيم شرائع‬

‫وكل مليح باللحة قد زها‬

‫وكل جيل بالحاسن بازع‬

‫وكل لطيف جل أو دق حسنه‬

‫وكل جليل وهو باللطف صادع‬

‫ماسن مَنْ أنشاه ذلك كله‬

‫فوحّد ول تشرك به فهو واسع‬

‫وإياك ل تلفظ بغيية البها‬

‫فما ث غي وهو بالسن بادع‬

‫وأطلق عنان الق ف كل ما ترى‬

‫فتلك تليات من هو صانع‬

‫وشاهده حقا فيك منك فإنه‬

‫هويتك اللت با أنت دالع‬

‫ففي‪ ،‬أينما‪ ،‬حقا‪ ،‬تولوا وجوهكم‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫فما ث إل ال‪ ،‬هل مَنْ يُطالع‬
‫‪131‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لنفسك فيها للله ودائع‬

‫ودع عنك أوصافا با كنت عارفا‬
‫فقد صح ف مت الديث تلقوا‬

‫بأخلقه ما للحقيقة مانع‬

‫وها هو سع بل لسان أجل بدا‬

‫لنا هكذا بالنقل أخب شارع‬

‫فعم قوانا والوارح كونه‬

‫لسانا وسعا ث رجلً تسارع‬
‫على صورة الرحن‪ ،‬آدم واقع‬

‫ويكفيك ما قد جاء ف اللق أنه‬

‫(‪)1‬‬

‫ف البيات الخية‪ ،‬نرى كيف يفسرون الية‪( :‬فَأَيَْنمَا ُتوَلّوا فَثَ ّم وَ ْجهُ الّلهِ)) [البقرة‪ ،]115:‬والديث‪:‬‬
‫{تلقوا بأخلق ال}‪ ،‬وهو حديث موضوع‪ ،‬وكيف يفسرون الديث‪...{ :‬فإذا أحببته كنت سعَه الذي يسمع به‪،‬‬
‫وبصرَه الذي يبصر به ويدَه الت يبطش با‪ }...‬كما نرى ف البيات الت قبلها تقرير الشاعر أن كل شيء هو ال‪،‬‬
‫ونرى استعمالم لعبارة‪ :‬دع عنك أوصافا‪...‬أي‪ :‬دع أوصافك‪...‬‬
‫ويقول‪ :‬ث كتب (أي‪ :‬الق سبحانه) على جناح الطي الخضر‪ ،‬بقلم مداد الكبيت الحر‪ ،‬أما بعد؛ فإن‬
‫العظمة نار‪ ،‬والعلم ماء‪ ،‬والقوى هواء‪ ،‬والكمة تراب‪ ،‬عناصر با يتحقق جوهرنا الفرد‪ ،‬ولذا الوهر عرضان؟‬
‫الول‪ :‬الزل‪ ،‬والثان‪ :‬البد‪ .‬وله وصفان؟ الوصف الول‪ :‬الق‪ ،‬والوصف الثان‪ :‬اللق‪ ،‬وله نعتان؟ النعت الول‪:‬‬

‫القِدَم‪ ،‬والنعت الثان‪ :‬الدوث‪ .‬وله اسان‪ ،‬السم الول‪ :‬الرب‪ ،‬والسم الثان‪ :‬العبد(‪...)2‬‬

‫ويقول‪ :‬اعلم أن جيع حقائق الوجود‪ ،‬وحفظها ف مراتبها‪ ،‬تسمى اللوهية‪ ،‬وأعن بقائق الوجود‪ :‬أحكم‬
‫الظاهر مع الظاهر فيها‪ ،‬أعن اللق والق‪ ،‬فشمول الراتب اللية‪ ،‬وجيع الراتب الكونية‪ ،‬وعطاء كل حقه من مرتبة‬

‫الوجود‪ ،‬هو معن اللوهية(‪...)3‬‬

‫ويقول‪ ..:‬واعلم أن الرب ف كل موجود وجهٌ كامل‪ ،‬وذلك الوجه على صورة ذلك الوجود‪ ،‬وروح ذلك‬
‫الوجود على صورة مسوسة وجسد‪ ،‬وهذا المر للرب أمر ذات‪...‬وإل ذلك الشارة ف قوله‪{ :‬خلق آدم على صورة‬
‫الرحن}‪ ،‬وقوله‪{ :‬خلق آدم على صورته}‪ ،‬وهذان الديثان‪ ،‬وإن كانا يقتضيان معان قد تدثنا عليها‪ ،‬فإن الكشف‬

‫أعطانا أنما على ظاهر اللفظ(‪...)4‬‬

‫حرِ أنوارك‬
‫ويقول ممد ين سليمان الزول(‪ )5‬مؤلف دلئل اليات‪... :‬اللهم صل على ممد وعلى آله‪َ ،‬ب ْ‬
‫ومعدن أسرارك‪...‬وإمام حضرتك(‪.)6‬‬
‫‪ )(1‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)207 -203:‬‬
‫‪ )(2‬النسان الكامل‪.)1/24( :‬‬
‫‪ )(3‬النسان الكامل‪.)1/37( :‬‬
‫‪ )(4‬النسان الكامل‪.)2/6( :‬‬
‫‪ )(5‬أبو عبد ال ممد بن عبد الرحن‪...‬ابن سليمان الزول السملل مات سنة (‪870‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)99 ،76:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪132‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬اللهم صل على من فاضت من نوره جيع النوار(‪......)1‬اللهم صل على سيدنا ممد‪...‬إنسان عي‬
‫الوجود‪ ،‬والسبب ف كل موجود‪ ،‬عي أعيان خلقك(‪...)2‬اللهم صل على سيدنا ممد نور الذات‪ ،‬وسره الساري ف‬
‫جيع الساء والصفات‪،‬صلى ال عليه وسلم(‪...)3‬اللهم صل على ممد الذي هو قطب الللة(‪...)4‬‬
‫ هذة العبارات هي صور عن (القيقة الحمدية) واضحة العن‪ ،‬ووحدة الوجود واضحة فيها‪.‬‬‫ويقول‪... :‬ووفقن لتباعه‪ ..‬واجعن عليه‪...‬وارفع عن العلئق والعوائق والوسائط والجاب(‪...)5‬يا هو‪ ،‬يا‬
‫من ل هو إل هو‪ ،‬ل إله إل هو(‪...)6‬‬
‫ لقد مرت هذه العبارات ف الصفحات السابقة وشرحت هناك‪ .‬إنا كلها تعن (وحدة الوجود)‪.‬‬‫ويقول زكريا النصاري(‪( )7‬شيخ السلم)‪:‬‬
‫‪...‬قالوا‪ :‬والفناء على ثلثة أوجه‪ :‬فناءٌ ف الفعال‪( :‬ل فاعل إل ال)‪ ،‬وفناء ف الصفات‪( :‬ل حي ول عال ول‬
‫قدير ول مريد ول سيع ول بصي ول متكلم على القيقة إل ال (وفناء ف الذات)‪( :‬ل موجود على الطلق إل‬
‫ال)‪ ،‬وأنشدوا ف ذلك‪:‬‬
‫فكان فناؤه عي البقاء‬

‫فيفن ث يفن ث يفن‬

‫(‪)8‬‬

‫* ملحوظة‪ :‬قول النصاري هذا‪ ،‬هو أوضح ما قالوه ف تعريف الفناءات‪.‬‬
‫ويقول شارحا‪:‬‬
‫‪...‬وسئل النيد عن هذا‪ ،‬أعن عن قولم‪ :‬حسنات البرار سيئات القربي‪ ،‬فأنشد جوابا للسائل‪:‬‬
‫فتظهركتمانا وتب عن جع‬

‫طوارق أنوار تفوح إذا بدت‬

‫أي‪ :‬القامات‪ ،‬أولا طوارق تلوح إذا ظهرت‪ ،‬ونايتها أنا إذا قويت بعد ظهورها‪ ،‬أظهرت المع وكمال‬
‫الال وكتمان السر‪ ،‬فأول القام طوارق‪ ،‬ونايته جع‪ ،‬وكمال حال‪ ،‬وكتمان سر‪ ،‬فأشار بالول إل مقام البرار‪،‬‬
‫وبالثان إل مقام القربي(‪!)9‬‬

‫‪ )(1‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)90:‬‬
‫‪ )(2‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)100:‬‬
‫‪ )(3‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)233:‬‬
‫‪ )(4‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)214:‬‬
‫‪ )(5‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)15:‬‬
‫‪ )(6‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)223:‬‬
‫‪ )(7‬زكريا النصاري الزرجي‪ ،‬مات ف مصر سنة (‪926‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(8‬هامش الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪ ،)28:‬وهامش حاشية العروسي‪.)2/3( :‬‬
‫‪ )(9‬هامش حاشية العروسي (‪.)2/33‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪133‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول عبد الرحن العيدروس(‪ )1‬ف مقدمة كتابه لطائف الود ف مسألة وحدة الوجود(‪:)2‬‬
‫باسم ال بداية وناية‪ ،‬والمد ل رواية ودراية‪ ،‬وأصلي وأسلم على الول والخر والباطن والظاهر وعلى آله‬
‫وأصحابه الراتعي ف بساتي الظاهر‪.‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فهذه لطائف تتعلق بسألة الوحدة‪ ،‬القائل با أهل العارف‪.‬‬
‫* ما يلحظ‪:‬‬
‫قوله‪ :‬وأصلي وأسلم على الول والخر والباطن والظاهر‪.‬‬
‫نعلم أن الول والخر والباطن والظاهر هي من صفات ال تعال‪ ،‬لكنه هنا جعلها صفات للرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وهذا هو ما يسمونه القيقة الحمدية إذ يعتبون أن ممدا صلى ال عليه وسلم هو الجلي العظم‬
‫للذات اللية‪ ،‬أي إن أعظم ظهور ل سبحانه هو ف شخص ممد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫واللحوظةالثانية قوله‪... :‬بسألة الوحدة‪ ،‬القائل با أهل العارف‪ ،‬حيث يبي لنا ماذا يعنون بصطلح (العارف)‬
‫كما يبي أن أهل العارف يدينون بوحدة الوجود‪.‬‬
‫وهو تصريح يشكر عليه‪.‬‬
‫ويقول ف نفس الكتاب (اللطيفة الثالثة)‪:‬‬
‫حق!‬

‫قال الشيخ الكب ‪-‬نفع ال به‪ -‬ف الباب الثامن والربعي والائة من (الفتوحات الكية)‪ :‬الق خلق‪ ،‬وما اللق‬

‫قال أهل العرفة ‪-‬نفع ال بم‪ :-‬ذلك لن الطلق القيقي ذات للحق‪ ،‬فل تقيده الكوان بظهور تعيناتا ف‬
‫تلية النبسط عليها‪.‬‬
‫واللق مقيد‪ ،‬والقيد ذات له‪ ،‬لن اللق عبارة عن تعي خاص ف الوجود النبسط‪ ،‬اقتضته ماهيته الثابتة‪.‬‬
‫فلو ارتفع القيد ل يكن خلق‪ ،‬فل يصح أن يقال‪ :‬اللق عي الق‪ ،‬لن القيد الذي يكون القيد ذاتيا له‪ ،‬ل‬
‫يكون عي الطلق الذي يكون الطلق ذاتيا له‪ .‬بلف أن يقال‪ :‬الق عي اللق‪ ،‬فإنه صحيح‪ ،‬لن الطلق القيقي‬
‫ل تقيده الكوان‪ ،‬فتجليه فيها ل يناف التنيه بـ((لَْيسَ َكمِثِْلهِ شَ ْيءٌ)) [الشورى‪.]11:‬‬
‫ وهكذا أخضعوا ال‪ -‬جل وعل‪ -‬وصفاته لعلم الكلم‪.‬‬‫ويقول ف نفس الكتاب‪( :‬اللطيفة السادسة‪ :‬علمُ وحدة الفعال‪ ،‬ووحدة الصفات‪ ،‬ووحدة الذات‪ ،‬من غي‬
‫مباشرة ذلك ذوقا وكشفا وشهودا‪ ،‬ليس لغي الاصة‪ ،‬وأما الواص فلهم مباشرة ذلك كشفا‪.‬‬
‫‪ )(1‬عبد الرحن بن مصطفى العيدروس‪ ،‬ولد ف مدية (تري) ف حضرموت‪ ،‬تنقل ث استقر ف مصر‪ ،‬ومات فيها سنة (‪1192‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬كتاب من (‪ 14‬صفحة) فقط‪ ،‬والكتابة ف أكثر صفحاته ل تتجاوز الصفحة‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪134‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬وإذا كان السالك ف مباشرة (وحدة الفعال) قَ ِدرَ على طي الرض واختراق الواء والشي على الاء‬
‫والشباع بالقليل مكان الكثي والرتواء بالقليل‪ ،‬ونو ذلك‪.‬‬
‫وإذا كان ف مباشرة (وحدة الصفات) سع ف تلي صفة السمع له جيع الشياء ناطقة‪ ،‬من جاد ونبات‬
‫وحيوان‪ ،‬لنه بالق يسمع ل بنفسه‪ ،‬وكذلك يبصر ف (تلي صفة البصر له) جيع الُْبصَرات‪ ،‬ول يجبه شيء عن‬
‫شيء‪ ،‬لنه بالق يبصر‪ ،‬وكذا جيع بواقيه (أي‪ :‬بواقي الديث) كما ورد‪ :‬فب يبصر وب يسمع وب يبطش إل‬
‫آخره‪.‬‬
‫وإن كان ف مباشرة (وحدة الذات) كان بسبها‪ ،‬لنا تعود الساء الذاتية عنده كاللونة لون إنائه‪ ،‬فيتصف به‬
‫(أي‪ :‬بال) بقبول اللوان كلها؟ فل يدري العبد من هو لشهود الق بالق بل نسبة شهود له‪ ،‬بل كـ (( َشهِدَ الّلهُ‬
‫أَّنهُ ل إَِلهَ إِلّا ُهوَ)) [آل عمران‪ ]18:‬و((وَ َكفَى بِالّلهِ َشهِيدًا)) [النساء‪ ]79:‬و((وَالّلهُ َعلَى كُلّ َش ْيءٍ َشهِيدٌ))‬
‫[الجادلة‪ ،]6:‬فتتصل الشاهد بالشاهد ف جيع الشاهد والشواهد‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫ وحدة الفعال‪ :‬أي ليس ف الوجود إل فاعل واحد‪ ،‬وكل فعل‪ ،‬كائنا ما كان‪ ،‬فهو فعل الواحد الذي ل‬‫فاعل غيه‪ ،‬وقد مر معنا معن مصطلح (فعل ال) عندهم‪ ،‬يعن حركته‪.‬‬
‫ وحدة الصفات‪ :‬ل يوجد إل حي واحد وسيع واحد وبصي واحد ومتكلم واحد‪...‬فجميع الذين يتصفون‬‫بالياة والسمع والبصر والكلم و‪...‬و‪...‬هم واحد‪ ،‬وهو ال‪.‬‬
‫ وحدة الذات‪ :‬وهي أن يرى كل المكنات هي من ذات الق‪ ،‬ويشرحها عبد الرحن العيدروس شرحا‬‫أوضح عندما يقول‪ :‬كـ(( َشهِدَ الّلهُ َأّنهُ ل إَِلهَ إِلّا ُهوَ)) [آل عمران‪ ..]18:‬أي إن الواصل يشهد أنه هو نفسه ال‬
‫الذي ل إله إل هو‪ .‬ويشهد وحدة ذاته وذات كل شيء مع الذات اللية مثل‪ :‬و((وَ َكفَى بِالّلهِ َشهِيدًا)) [النساء‪:‬‬
‫‪ ،]79‬أي ل شهيد غيه‪.‬‬
‫ويقول ممد بن عبد ال بن شيخ العيدروس(‪:)1‬‬
‫‪...‬فانتبه لنفسك أيها الخ‪ ،‬وتقرب إل مولك بالصدق‪ ،‬تر العجائب فيما بينك وبي الوقوف على كنه‬
‫الشياء والطلع على أسرارها‪ ،‬إل أن تنطلق من أسر هواك‪ ،‬وتتجرد عن علئق نفسك‪ ،‬فهناك تشرق عليك أنوار‬
‫القبول‪ ،‬وتلوح عليك آثار الوصول‪ ،‬فإذا كنت كذلك‪:‬‬
‫ولح صباح كنت أنت ظلمه‬

‫بدا لك سر كان منك اكتتامه‬
‫وكنت حجاب القلب عن سر غيبه‬
‫فمذ غبت عنه حل فيك وطنبت‬

‫ولولك ل يطلع عليك ختامه‬
‫على موكب الكشف الصون خيامه‬

‫‪ )(1‬ممد بن عبد ال بن شيخ بن عبد ال العيدروس‪ ،‬ولد بدينة (تري) بضرموت‪ ،‬وترج بوالده ف طريق القوم‪ ،‬ورحل إل الند شابا حيث مات‬
‫ببندرسوت عام (‪1031‬هـ) حسب اليضاح‪ ،‬أو سنة (‪1005‬هـ) حسب أعلم الزركلي‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪135‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫شهي إلينا نثره ونظامه‬

‫وجاء حديث ل يل ساعه‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول عبد القادر ابن شيخ العيدروس(‪:)2‬‬
‫السائر إل ال تعال تتجلى له ف أثناء سلوكه أنوار وتبدو له أسرار‪ ،‬فإن أرادت هته أن تقف عندما كشف لا‬
‫من ذلك‪ ،‬لعتقاده أنه وصل إل الغاية القصوى‪ ،‬والنهاية من العرفة‪ ،‬نادته هواتف القيقة‪ :‬الطلوب أمامك فجد ف‬
‫السي‪ ،‬وإن تبجت له ظواهر الكونات بزينتها‪ ،‬فمال إل حسنها وجالا‪ ،‬نادته حقائقها الباطنة‪ :‬إنا نن فتنة فل‬
‫تكفر؟ وغض عينيك عن ذلك‪ .‬وأن إل ربك النتهى‪.‬‬
‫ي فاتذ ذكره حصنا‬
‫سوى ال غ ٌ‬

‫فل تلتفت ف السي غيا وكل ما‬
‫وكل مقام ل تقم فيه‪ ،‬إنه‬

‫حجاب فجد السي واستنجد العونا‬

‫ومهما ترى كل الراتب تتلى‬

‫عليك‪ ،‬فح ْل عنها فعن مثلها حلنا‬
‫(‪)3‬‬

‫ول صورة تلى ول طرفة تن‬

‫وقل ليس ل ف غي ذاتك مطلب‬

‫قال النيد‪ :‬أدركتُ سبعي عارفا كلهم يعبدون ال على ظن ووهم‪ ،‬حت أخي أبا يزيد منهم لو أدرك صبيا‬
‫من صبياننا لسلم على يديه‪ .‬قال سيدي أبو العباس الرسي رضي ال عنه ف قوله‪ :‬يعبدون ال على ظن ووهم‪ .‬وإنا‬
‫ذلك أنم ظنوا أنه من القامات ما ل يصلح أن يكون فوقه مقام‪ ،‬وليس كذلك‪ ،‬فلو أنم تققوا لعلموا أن فوق ذلك‬
‫القام مقاما‪ ،‬إل ما ل ناية‪.‬‬
‫قوله لسلم على يديه أي‪ :‬لنقاد له؟ والسلم النقياد‪ ،‬فليكن الريد عال المة والنية حت ل يكون له التفات‬
‫إل غي ال‪ ،‬وتكون النية إل هذا القام بإرشاد الشيخ العارف الرداد‪:‬‬
‫وكانت ل الكوان بالمر ساجدة‬

‫ولو كان ل ما كان ف الكون كله‬

‫إذا ل تكن ذات لذاتك واحدة‬

‫لا نظرت عين إليها وما رأت‬

‫ولسيدي البيب الوالد شيخ بن عبد ال العيدروس ف العن‪:‬‬
‫إن كنت يا ندمان صبا عاشقا‬

‫ل ترتضِ بالسم دون مسمه‬

‫ف جع جع المع ل تتفرقا‬

‫واعكف على حب البيب وذكره‬

‫ل ترضها وارحل ول تتعوقا‬

‫وإذا نأى لك قرنه من دونه‬

‫‪ )(1‬إيضاج أسرار علوم القربي‪( ،‬ص‪ ،)31:‬والشعر لبن العريف صاحب الطريقة العريفية‪.‬‬
‫‪ )(2‬قطب العارفي‪ ،‬غوث الواصلي‪ ،‬ميي الدين‪ ،‬عم ممد بن عبد ال السابق‪ ،‬ل أقف على تاريخ وفاته‪.‬‬
‫‪ )(3‬البيات من قصيدة للششتري‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪136‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فأمامك الطلوب دُم متشوقا‬

‫فهناك نادتك القائق ل تقف‬

‫(‪)4‬‬

‫وقال عبد ال بن أب بكر العيدروس(‪:)2‬‬
‫‪...‬فمن فن عن أفعال نفسه فهو باقٍ بأفعال ال‪ ،‬ومن فن عن صفاته فهو باقٍ بصفات ال تعال‪ ،‬ومن فن عن‬
‫ذاته فهو باقٍ بذات ال تعال‪ ،‬كما قال بعضهم‪:‬‬
‫وقوم تاهوا ف ميدان حبه‬

‫وقوم تاهوا ف أرض بقفر‬

‫وأبقوا بالبقاء بقرب ربه‬

‫فأفنوا ث افنوا ث أفنوا‬

‫فالول كما قالوا‪ :‬فناء صفاته لبقاء صفات الق‪ ،‬ث فناؤه عن صفات الق بشهود الق‪ ،‬ث فناؤه عن شهود‬
‫فنائه باستهلكه ف وجود الق‪ ،‬وهو فناء الذات ف الذات‪ ،‬وهذه حقيقة ((قُلِ الّلهُ ثُ ّم َذ ْرهُمْ‪[ ))...‬النعام‪]91:‬‬
‫الية(‪.)3‬‬

‫وقال‪ :‬فصل ف حقيقة عال التوحيد البن على التفريد بعد أداء حق التجريد‪:‬‬
‫وهو أن يفردك الق بفردانيته‪ ،‬عند استيلء سلطان الذكر‪ ،‬حت ترج من قشور الروف والصوت‪ ،‬فتفن‬
‫بسطوة بقية وجودك الذاكر‪ ،‬وبقية سلطنة إثباته‪ ،‬فثبوت الذكور عن الذكر بدوام الذكر على مقتضى قوله‪:‬‬
‫((فَاذْ ُكرُونِي َأذْ ُكرْكُمْ)) [البقرة‪ ،]152:‬فيصي حينئذ الذاكر مذكورا والذكور ذاكرا‪ ،‬ويستبدل الين بالعي‪،‬‬
‫والباينة بالعاينة‪ ،‬والنية بالوحدانية‪ ،‬وفن عن نفسه وعن غيه بالكلية ف عي جع المعية‪ ،‬فشاهد الذات القيقة‬
‫الصمدية النهة عن السمية الكثيفة واللطيفة وتوابعها ولوازمها بالكلية‪ ،‬ول يرى إل الواحد الق أو ًل وآخرا‬
‫وظاهرا وباطنا‪(( ،‬لَْيسَ كَمِْثِلهِ شَ ْيءٌ َو ُهوَ السّمِي ُع الَبصِيُ)) [الشورى‪ ]11:‬هذا توحيد خواص الواص‪.‬‬
‫‪...‬فالذبة تبعده عن أنانيته وتقربه لويته‪ ،‬إل أن تورث الذبة الشاهدة‪ ،‬فالشاهدة أحضرته معه وغيبته عنه‪،‬‬
‫إل أن ظهر بالعيان‪ ،‬فالعيان يسحقه والعي تحقه‪ ،‬ث يققه الق ويزهق باطله‪ ،‬فيكاشف بأنوار غيب الغيب‪ ،‬فيطالع‬
‫أسرار اللك واللكوت‪ ،‬ويتيه ف تيه العظموت والبوت‪ ،‬حت تتجلى له شس الربوبية عن ساء العبودية‪ ،‬فأشرقت‬
‫ت وَا َل ْرضِ))‬
‫أرض البشرية بنور ربا‪ ،‬ويرقى ف القام إل تللؤ نور اللوهية الستفاد من ال تعال‪(( :‬الّلهُ نُورُ السّ َموَا ِ‬
‫[النور‪ ،]35:‬ث نفحة اللطاف الربوبية‪ ،‬وانفتح ف عي الشمس باب الوية‪ ،‬وانغمس فيه النغمس‪ ،‬ث ل تسأل‪:‬‬
‫فظن خيا ول تسأل عن الب‬

‫قد كان ما كان ما ل أفوه به‬

‫فاستضاءت الفاق السدانية بضوء الشريعة‪ ،‬وظهرت الشكاة النفسانية بلوامع الطريقة‪ ،‬وتنورت الزجاجة‬
‫القلبية بأنوارحقيقة الروحانية‪ ،‬وأشرق الصباح الروحية بنار نور اللوهية‪ ،‬وبدت شجرة الوحدانية‪ ،‬ونودي موسى‬
‫‪ )(4‬غاية القرب من مموعة إيضاح أسرار علوم القربي‪( ،‬ص‪.)85:‬‬
‫‪ )(2‬إمام أئمة الولياء العارفي‪ ،‬مؤسس الطريقة العيدروسية‪ ،‬من مدينة (تري) ف حضرموت‪ ،‬مات فيها سنة (‪865‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬الكبيت الحر والكسي الكب من مموعة (إيضاح أسرار علوم القربي)‪( ،‬ص‪.)76:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪137‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫السر‪(( :‬أَنْ يَا مُوسَى إِنّي َأنَا الّل ُه َربّ اْلعَالَ ِميَ)) [القصص‪ ،]30:‬فانحت الهات‪ ،‬وتلشت الصور‪ ،‬وانطمس‬
‫البعاض‪ ،‬وانعدمت الجزاء‪ ،‬وسطعت عزة الوحدانية بتجلي نور الصمدانية الربانية‪ ،‬فتدكدك جبل النسانية‬
‫الروحانية صعقا‪ ،‬فاحترقت الغيية بنار الغية‪ ،‬وارتفعت الشركة وبقيت الوحدة‪ ،‬متعززا برداء الكبياء والعزة‪ ،‬متزرا‬
‫بإزار العلء والعظمة‪ ،‬وحده ل شريك له‪(( ،‬كُلّ شَ ْي ٍء هَاِلكٌ إِلّا وَ ْج َههُ َلهُ الْحُكْ ُم وَإَِلْيهِ ُترْ َجعُونَ)) [القصص‪،]88:‬‬
‫ت وَلَكِ ّن الّلهَ َرمَى)) [النفال‪ ،]17:‬وهذا وقت (( َومَا يَنْطِ ُق عَ ِن اْل َهوَى)) [النجم‪]3:‬‬
‫هذا أوان (( َومَا َرمَْيتَ ِإذْ َرمَْي َ‬
‫وهو سر {كنت له سعا وبصرا ولسانا‪ ،‬فب يسمع وب يبصر وب ينطق}‪ ،‬ولعمري إن هذا الال من كوشف‬
‫بأسرار {كنت كنا مفيا} فلما كشف الغطاء‪ ،‬وذهب الفاء‪ ،‬ودام اللقاء فـ ((مَا كَ َذبَ اْل ُفؤَادُ مَا رَأَى)) [النجم‪:‬‬
‫‪ ،]11‬وللقلب ما زوى‪ ،‬فرعى ف رياض العرفة‪...‬إذ تاف عن الحاط الطلق الحاط به غيب الغيب الحيط الطلق‪،‬‬
‫فتحقق له‪(( :‬أَل ِإّنهُ بِكُلّ شَ ْي ٍء مُحِيطٌ)) [فصلت‪.]54:‬‬
‫وباح السر وانكشف الغطاء‬

‫أبان الق ليس به خفاء‬

‫فلم يبق التكب والصفاء‬

‫فنفسي زائل والروح نادت‬

‫بقاء فنائنا‪ ،‬ذاك البقاء‬

‫بقاء الق أفنانا فأفن‬
‫تلت سطوة البوت حت‬

‫فنينا ث إذ فن الفناء‬

‫هذا مقام العرفة بشاهدة القيقة(‪...)1‬‬
‫* ملحوظات‪:‬‬
‫ هناك أخطاء مطبعية‪ ،‬نقلتها على شكلها الصحيح الذي يب أن تكون عليه أنبه‪.‬‬‫ الملة‪( :‬ويستبدل الين بالعي‪...‬والنية بالوحدانية)‪ ،‬وردت ف الكتاب‪ ..( :‬و‪ ..‬والينية بالوحدانية)‪،‬‬‫وهي غلطة مطبعية‪.‬‬
‫ (النهة عن السمية الكثيفة واللطيفة)‪ ،‬وردت‪( :‬الكشفية واللطيفة‪.)..‬‬‫ (فالذبة تبعده عن أنانيته وتقربه لويته)‪ ،‬وردت‪...( :‬تبعده عن إنابته‪.)..‬‬‫ (فاحترقت الغيية بنار الغية‪ ،)..‬وردت‪ ..( :‬بنار الغيية)‪.‬‬‫ (متزرا بإزار العلء‪ ،)..‬وردت‪ ..( :‬مترزا‪.)..‬‬‫ (هذا أوان (( َومَا َرمَْيتَ ِإ ْذ َرمَْيتَ)) [النفال‪ ،)]17:‬وردت‪( :‬هذا وإن رميت إذ رميت‪( - .)..‬فلما‬‫كشف الغطاء‪ ،)..‬وردت‪( :‬فلما كوشف الغطاء‪.)..‬‬
‫ويبز لنا ف هذا النص ما يلي‪:‬‬
‫‪ )(1‬الكبيت الحر والكسي الكب‪ ،‬من مموعة (إيضاح أسرار علوم القربي)‪( ،‬ص‪ ،76:‬وما بعدها)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪138‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أ‪ -‬دور الذبة ف الصوفية‪ ،‬وأنا هي الطلب‪.‬‬
‫ب‪ -‬ما يظهر للسالك أثناء الذبة‪ ،‬وأن الشاهدة هي ف الذبة‪.‬‬
‫ج‪ -‬وحدة الوجود الت يشاهدها ف الذبة‪.‬‬
‫د‪ -‬عبارات تشي إل وحدة الوجود وهي من عباراتم الت يستعملونا‪.‬‬
‫هـ‪ -‬كيف يفسرون بعض اليات والحاديث‪.‬‬
‫والرجاء من القارئ أن يتسلى بتحليل عبارات النص الت تشي كلها إل وحدة الوجود‪.‬‬
‫ويقول مدد اللف الثان أحد الفاروقي السرهندي(‪:)1‬‬
‫‪...‬وإذا قال هؤلء الصوفية بنفسهم بأن ذات الق سبحانه وتعال ل يُحكم عليها بكم؟ يكون الكم عليها‬
‫بالحاطة والسريان مالفا لذا القول‪ ،‬والق أن ذاته تعال ليس كمثله شيء‪ ،‬ل سبيل لكم من الحكام إليها أصلً‪،‬‬
‫بل ف ذلك الوطن اليةُ الصرفة والهالة الحضة‪ ،‬فكيف يتطرق السريان والحاطة إليها؟ ويكن العتذارمن جانب‬
‫الصوفية القائلي بذه الحكام بأن مرادهم بالذات هو التعي الول‪ ،‬فإنم لا ل يقولوا بزيادة ذلك التعيي على‬

‫التعي‪ ،‬قالوا لذلك التعي عي الذات‪ ،‬وذلك التعي الول العب عنه بالواحدية سارٍ ف جيع المكنات(‪...)2‬‬

‫ لتسهيل التحليل‪ ،‬يعن بالحاطة قولم‪ :‬ال ميط بكل شيء‪ ،‬أو بالمكنات‪ ،‬ويشيون با إل وحدة الوجود‪،‬‬‫وبالسريان قولم‪ :‬ال سار ف كل المكنات‪ ،‬أو الشياء‪ ،‬ويعنون با وحدة الوجود أيضا‪ .‬وطبعا القول بالحاطة هو‬
‫حكم‪ ،‬وكذلك القول بالسريان هو حكم أيضا‪ ،‬لذلك ل يقولون با‪ ،‬لن ذات الق ل يكم عليها بكم‪ .‬ويعنون‬
‫بكلمة (التعي) الزء من ال (جل ال وعل)‪ ،‬الذي تشكل أو تعي بالخلوقات‪ ،‬ويقرر الجدد أنم ل يقولوا بزيادة‬
‫التعي (أي‪ :‬اللق) على التعي‪ .‬فهو هو‪ .‬والتعي الول هو ممد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وطبعا‪ ،‬هذا أسلوب جديد يقدمه الجدد لتقرير وحدة الوجود بأسلوب موهم فيه شيء من التعقيد‪ ،‬أرجو من‬
‫القارئ أن يلله بدوء ليزداد ترسا باللغة الصوفية‪ ،‬وليتأكد أن العقيدة عندهم التلعب باللفاظ‪.‬‬
‫ويقول الشيخ عبد الغن النابلسي(‪ )3‬ف شرح رسالة الشيخ أرسلن‪:‬‬
‫واعلم أن الشرك اللي هو أن يظهر للعبد أو لغيه منه اعتقاد أن مع ال تعال ربا آخر يستحق العبادة من‬
‫اللق‪ ،‬أو مع ال تعال غيه موصوفا بصفة مثل صفاته تعال‪ ،‬أوله فعل كأفعاله تعال‪ ،‬أو اسم كأسائه‪ ،‬أوحكم‬
‫كأحكامه‪.‬‬
‫والشرك الفي‪ ،‬هو خفاء شيء‪ ،‬من ذلك على العبد‪ ،‬وهو فيه بسبب استيلء الغفلة على قلبه‪ ،‬فترى الغافل‬
‫‪ )(1‬مؤسس الطريقة الجددية النقشبندية‪ ،‬هندي مات سنة (‪1034‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬النتخبات من الكتوبات‪( ،‬ص‪.)10:‬‬
‫‪ )(3‬دمشقي‪ ،‬توف ف دمشق سنة (‪1143‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪139‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫عن معرفة نفسه جازما أنه مشارك ل تعال ف الوجود‪ ،‬وف جيع الصفات الت منها السمع والبصر والعلم والياة‬
‫والقدرة والرادة وغي ذلك‪ ،‬وف جيع الساء الت منها الليم والكري واللطيف والعليم إل آخره‪ ،‬وف جيع الفعال‬
‫كالياد للعبادات والعدام للمخالفات ونو ذلك‪ ،‬وف جيع الحكام كالزم بالرام واللل على المور الداخلة‬
‫بانفرادها وتشخصها تت أحكام القرآن والسنة؟ ومع ذلك هو غافل عما هو فيه‪ ،‬غي منتبه لمره‪ ،‬قاطع بأنه موجود‬
‫آخر مع ال تعال‪ ،‬موصوف بأوصافٍ‪ ،‬مسمى بأسامي‪ ،‬له فعال وأحكام تصدر منه(‪....)1‬اهـ‪.‬‬
‫* تبيي‪:‬‬
‫قوله‪ :‬إن الشرك اللي هو‪..:‬اعتقاد أنه‪ ..‬مع ال تعال غيه موصوفا بصفة مثل صفاته‪...‬يعن‪ :‬من صفات ال‪،‬‬
‫مثلً أنه يسمع ويرى‪ ،‬والنسان كذلك يسمع ويرى‪ ،‬فمن اعتقد أن النسان هو غي ال‪ ،‬فقد جعل ل شريكا ف‬
‫السمع والرؤية‪ ،‬وهكذا بقية الساء والصفات‪ ،‬ومنها الوجود‪ ،‬ويعل هذا شركا جليا‪.‬‬
‫ويعل من الشرك الفي أن يكون هذا العتقاد بسبب الغفلة‪.‬‬
‫ويعل من الشرك الفي مثلً‪ ،‬أن يظن إنسان ‪-‬بسبب الغفلة‪ -‬أنه مشارك ل ف الوجود‪ ،‬فمن ظن أن النسان‬
‫هو غي ال‪ ،‬فقد جعل ل شريكا ف الوجود‪ ..‬وكذلك من اعتقد أن الوثان الت تعبد هي غي ال فقد جعل ل‬
‫شريكا غيه يعبد‪.‬‬
‫ويقول عبد الغن النابلسي أيضا شارحا لقول الشيخ أرسلن‪ :‬فكلما أخلصت يكشف لك أنه هو ل أنت‪:‬‬
‫فكلما أخلصت‪ ،‬أي‪ :‬ف خروجك عنك بأن خرجت عن هذا الروج أيضا‪...‬يكشف لك ‪ -‬بالبناء للمفعول‪ -‬أي‬
‫يكشف ال تعال لك‪ ،‬بأن يظهر فيك وتده ف نفسك العدومة‪ ،‬وهذا النكشاف ليس كانكشاف الشياء الغطاة‪...‬‬
‫قال أحد العارفي‪:‬‬
‫توهت قدما أن ليلى(‪ )2‬تبقعت‬

‫وأن حجابا دونا ينع اللثما‬
‫سوى أن طرف كان من حسنها أعمى‬

‫فلحت فما أن ث وال حاجب‬

‫أي‪ :‬هو كشف‪ ،‬لكنه ليس كما يكشف الغطاء عن النية‪ ،‬أو الستر عن الباب‪ ،‬بل هو أمر إذا ظهر يرى العبد‬
‫أن ذلك ل يكن مستترا بشيء‪ ،‬وإنا الدراك كان ضعيفا عن الوصول إليه‪ ،‬فقواه الق‪ ،‬فأدرك ما كان ظاهرا‪:‬‬
‫أنه‪...‬هو‪ ،‬أي‪ :‬ال سبحانه وتعال الوجود وحده فقط‪ ،‬بالوجود القدي الاص به (ل أنت)‪ ،‬أي‪ :‬ل وجود لك‬
‫بالكلية‪ ،‬بل أنت عدم مض حينئذ‪ ،‬وإن كنتَ عند ذلك على ما كنت عليه قبل ذلك‪ ،‬من غي تغيي‪ ،‬إل أن بصيتك‬
‫قويت فأدركت ما ل تكن تدرك من قبل(‪ ..)3‬ويقول أيضا‪:‬‬

‫‪ )(1‬شرح رسالة الشيخ أرسلن‪( ،‬ص‪.)76 ،75:‬‬
‫‪ )(2‬يشي بكلمة (ليلى) إل الق سبحانه عما يصفون‪.‬‬
‫‪ )(3‬شرح رسالة الشيخ أرسلن‪( ،‬ص ‪.)81 ،80‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪140‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫حت حارت به أولو العرفان‬

‫قد بالغ ف الظهور والكتمان‬

‫قد أودعه ف هذه الكوان‬

‫والسر على التحقيق كالعلن‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول عبد الغن النابلسي أيضا‪:‬‬
‫أنا كل الوجود والكائنات‬

‫أنا كل الرواح كل الذوات‬

‫أنا كل العقول بل كل شيء‬

‫ف جيع الزمان والوقات‬

‫ليس كل الوجود إل أسامي‬

‫والسمى بكل ذلك ذات‬
‫كل شيء يلقيك ف الفات‬

‫والتباسي عليك حيث لباسي‬

‫(‪)2‬‬

‫ وسيتسلى القارىء بتحليل هذه النصوص‪ ،‬وهي واضحة تاما‪.‬‬‫ويقول الشيخ أحد الدردير(‪ )3‬ف صلواته‪:‬‬
‫‪...‬وزج ب ف بار الحدية‪ ،‬وانتشلن من أوحال التوحيد‪ ،‬وأغرقن ف عي بر الوحدة حت ل أرى ول أسع‬

‫ول أجد ول أحس إل با(‪...)4‬‬

‫ هذه الفقرة هي جزء من الصلة الشيشية‪ ،‬والشيخ الدردير يتبناها‪ ،‬ويضعها ف أول صلواته‪ ،‬الت هي من‬‫الوراد اللوتية‪ ،‬إذن فيمكن اعتبارها‪ ،‬وكأنا له‪.‬‬
‫ويقول (حرف التاء)‪:‬‬
‫‪...‬وصل وسلم وبارك على سيدنا ممد‪ ،‬وأنعم علينا بتجلي الساء والصفات‪ ،‬وصل وسلم وبارك على سيدنا‬
‫ممد‪ ،‬وأغرقنا ف عي بر الوحدة السارية ف جيع الوجودات‪ ،‬وصل وسلم وبارك على سيدنا ممد‪ ،‬وأبقنا بك لبثا‬
‫ف جيع اللحظات‪...‬وصل وسلم وبارك على سيدنا ممد‪ ،‬وأذقنا لذة تلي الذات‪ ،‬وأدمها علينا ما دامت الرض‬
‫والسماوات(‪.)5‬‬

‫ويقول ف منظومة أساء ال السن‪:‬‬
‫وهب ل أيا رباه كشفا مقدسا‬
‫ل ومنة‬
‫وجُد ل بمع المع فض ً‬

‫لدري به سر البقاء مع الفنا‬
‫وداوِ بوصل الوصل روحي من الضنا‬

‫‪ )(1‬شرح رسالة الشيخ أرسلن‪( ،‬ص‪.)107:‬‬
‫‪ )(2‬شرح رسالة الشيخ أرسلن‪( ،‬ص‪.)176 ،175:‬‬
‫‪ )(3‬أبو البكات أحد بن ممد بن أحد العدوي الالكي الشاذل اللوت اللقب بالدردير مات ف القاهرة سنة (‪1201‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(4‬كتاب الوراد اللوتية (الصلوات الدرديرية)‪.‬‬
‫‪ )(5‬كتاب الوراد اللوتية (الصلوات الدرديرية)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪141‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫با نلحق القوام من كان قبلنا‬

‫ومن علينا يا ودود بذبة‬

‫(‪)1‬‬

‫يشرح الشيخ أحد الصاوي هذا الكلم‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫لا كان جع المع ووصل الوصل أعلى من الفناء والبقاء‪ ،‬ترقى إليهما بقوله‪ :‬وجد ل‪ ..‬إل‪ ،‬واعلم أن لم‬
‫مقاما يقال له‪ :‬الفناء‪ ،‬ومقاما يقال له‪ :‬البقاء والمع والفرق‪ ،‬ومقاما يقال له‪ :‬جع المع‪ ،‬ومقاما يقال له‪ :‬الفرق‬
‫الثان‪ ،‬ومقاما يقال له‪ :‬الوصل‪ ،‬ومقاما يقال له‪ :‬وصل الوصل‪.‬‬
‫فأما القام الول الذي هو الفناء‪ ،‬فهو استغراق العبد ف ال‪ ،‬حت ل يشهد شيئا سوى ذات ال‪ ،‬ويقال‬
‫لصاحبه‪ :‬غريق ف بار الحدية‪.‬‬
‫وأما القام الثان‪ ،‬وهو البقاء‪ ،‬فهو الرجوع بعد الفناء إل ثبوت الثار‪ ،‬بشهود ذات وصفات الؤثر فيها‪ ،‬ويقال‬
‫لصاحبه‪ :‬غريق ف عي بر الوحدة‪ ،‬فمُشاهد الحدية مشاهد للذات دون الساء والصفات وآثارها‪ ،‬وهو الفان‪،‬‬
‫ومشاهد الوحدة مشاهد للذات متصفة بالساء والصفات‪ ،‬مثبتا للثار‪ ،‬جامعا بي الق واللق‪ ،‬وهذا هو الكمال‬
‫بعينه‪ ،‬فلذلك قالوا‪ :‬ل بد لكل فناء من بقاء‪ ،‬ومقام البقاء هذا‪ ،‬هو السمى بـ (المع والفرق)‪ ،‬فجمعه شهوده لربه‪،‬‬
‫وفرقه شهوده لصنعه‪ ،‬وأما جع المع فهو مقام أعلى من البقاء وهو أن يأخذه الق بعد بقائه‪ ،‬فيسكره ف شهود ذاته‬
‫تعال‪ ،‬فيصي مستهلكا بالكلية عما سوى ال تعال‪ ،‬فمنهم من يبقى بذه السكرة إل الوت‪ ،‬كالسيد البدوي رضي‬
‫ال عنه‪ ،‬ولذلك قال العارفون‪ :‬إنه جُذب جذبة استغرقته إل البد‪ ،‬ومنهم من يرد إل الصحو عند أوقات الفرائض‬
‫والقيام بأمور اللق‪ ،‬كالسيد الدسوقي وأضرابه‪ ،‬والؤلف أي الشيخ الدردير رضي ال عنهم‪ ،‬فيكون رجوعا ل بال‬
‫ل للعبد بالعبد‪ ،‬هذا الرجوع يسمى (الفرق الثان)؟ وأما (الوصل) فهو تلذذ القلب بشهود الق بعد زوال الجب‬
‫الظلمانية والنورانية‪ ،‬فإن دام له الشهود يقال له‪( :‬وصل الوصل)‪ ،‬أي الوصل الكامل‪ ،‬كقولم‪( :‬سر السر وعي‬
‫العي) مبالغة ف كمال الشيء(‪...)2‬‬
‫ويقول الشيخ الدردير‪:‬‬
‫‪...‬فإذا أدركته العناية اللية‪ ،‬واستند إل شيخه بالكلية‪ ،‬ولزم الجاهدة حت تكن من الصفات الحمودة‪،‬‬
‫وانقطع عنه ِعرْق الرياء‪ ،‬وصارت نفسه ذليلة‪ ،‬واستوى عنده الدح والذم‪ ،‬ودخلت (أي‪ :‬نفسه) ف مقام الفناء‪،‬‬
‫ورضيت بكل ما يقع ف الكون من غي اعتراض أصلً‪ ،‬سيت راضية‪...‬‬
‫ولكن رؤية الفناء والخلص ربا أوقع ف شيء من العجاب فيجع به القهقرى‪ ،‬فليستعذ بال من ذلك‪ ،‬مع‬
‫مداومة الذكر واللتجاء إل ال‪ ،‬وملحوظة أنه ل يتم له اللص إل بدد الشيخ‪ ،‬فإذا فن عن الفناء‪ ،‬خلص من رؤية‬
‫الخلص‪ ،‬وتلى عليه الرضا‪ ،‬وعفا عن كل ما مضى‪ ،‬وتبدلت سيئاتا (أي‪ :‬النفس) حسنات‪ ،‬وانفتح لا أبواب‬
‫الذواق والتجليات‪ ،‬فصارت غريقة ف بار التوحيد‪...‬ولذا سيت (مرضية)‪...‬إل أن صاحب المة العلية ل يرضى‬
‫‪ )(1‬السرار الربانية والفيوضات الرحانية‪( ،‬ص‪ ،125:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(2‬السرار الربانية والفيوضات الرحانية‪( ،‬ص ‪ ،125‬وما بعدها)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪142‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫بالوقوف عند هذه القامات وإن كانت سنية‪ ،‬بل يسي من الفناء إل البقاء‪ ،‬ويطلب (وصل الوصل) بتمام اللقاء‪،‬‬
‫حنُ فِْتنَ ٌة فَل تَ ْك ُفرْ)) [البقرة‪(( ،]102:‬وَأَنّ إِلَى رَّبكَ اْلمُنَْتهَى)) [النجم‪ ]42:‬فإذا‬
‫فتناديه حقائق الكوان‪(( ،‬إِنّمَا نَ ْ‬
‫سار إل منازل البطال وخلف الدنيا وراء ظهره‪ ،‬ناداه بأحسن مقال‪(( :‬يَا َأيُّتهَا الّن ْفسُ الْمُطْ َمئِنّةُ‪ .‬ا ْر ِجعِي إِلَى رَّبكِ‬

‫رَاضَِي ًة مَ ْرضِيّةً‪ .‬فَادْخُلِي فِي عِبَادِي‪ .‬وَادْ ُخلِي َجنّتِي)) [الفجر‪...]30 ،27:‬اهـ(‪.)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬

‫ نلحظ ف هذا النص ما يلي‪ -:‬الدور الساسي للشيخ ف السي وف الوصول‪.‬‬‫ الوصاف الت يطلقونا على الذبة وما بعدها (الصفات الحمودة‪ ،‬انقطاع عرق الرياء‪.)...‬‬‫ دور مداومة الذكر‪.‬‬‫ عبارة (صارت غريقة ف بار التوحيد) الت تشي إل الستشعار الدائم لوحدة الوجود‪ ،‬أو لللوهية‪.‬‬‫ عدم الوقوف عند هذه القامات‪ ،‬أي الغرق ف التوحيد الذي هو مقام الفناء‪ ،‬بل يسي منه إل البقاء بداومة‬‫الذكر ومدد الشيخ‪.‬‬
‫حنُ فِْتنَ ٌة فَل تَ ْك ُفرْ)) [البقرة‪:‬‬
‫ يشي إل وجوب هذا النتقال بالعبارة (فتناديه حقائق الكوان‪(( :‬إِنّمَا نَ ْ‬‫‪.]102‬‬
‫ونعرف الن أن العقيدة الصوفية هي أن الكوان ليست شيئا غي ال سبحانه وتعال‪ ،‬إذن فحقائقها هي أنا‬
‫تعينات إلية‪ ،‬أو هي ال جل وعل‪ ،‬الت تناديه‪(( :‬إِنّمَا َنحْنُ ِفتْنَ ٌة فَل تَ ْك ُفرْ)) [البقرة‪ ،]102:‬والنداء هنا مازي طبعا‪،‬‬
‫ويعل الشيخ الفتنة مشية إل استشعار اللوهية حيث يبهت الواصل ويقول‪( :‬أنا ال‪ ،‬سبحان‪ )...‬إل‪ ،‬فيحكمون‬
‫عليه بالكفر‪.‬‬
‫والديد ف هذا النص هو فهمهم للية‪(( :‬ارْ ِجعِي إِلَى رَّبكِ‪[ ))....‬الفجر‪(( ]28:‬فَادْخُلِي فِي عِبَادِي‪))...‬‬
‫[الفجر‪ ]29:‬أوردها مشيا با إل مقام البقاء الذي يستشعر فيه العارف أنه ال (جل ال وعل)‪ ،‬ويشاهد بنفس‬
‫الوقت العبودية‪ ،‬وجلة‪(( :‬فَادْخُلِي فِي عِبَادِي)) [الفجر‪ ]29:‬يعلونا مشية إل رؤية العبودية (أو الفرق)‪ ،‬والمع‬
‫مع الفرق هو مقام البقاء‪.‬‬
‫ ويقول ابن عجيبة(‪ )2‬شارحا قول ابن عطاء ال السكندري‪ :‬الق ليس بحجوب عنك‪ ،‬إنا أنت الحجوب‬‫عن النظر إليه‪ ،‬إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه‪ ،‬ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر‪ ،‬وكل حاصر لشيء فهو‬
‫قاهر له‪ ،‬وهو القاهر فوق عباده‪ ،‬يقول‪... :‬قلت‪ :‬الق تعال مال ف حقه الجاب‪ ..‬فل يجبه شيء‪ ،‬لنه ظهر بكل‬
‫شيء‪ ،‬وقبل كل شيء‪ ،‬وبعد كل شيء‪ ،‬فل ظاهر معه‪ ،‬ول موجود ف القيقة سواه‪ ،‬فهو ليس بحجوب عنك‪ ،‬وإنا‬
‫‪ )(1‬حاشية العلمة الصاوي شرح الريدة‪( ،‬ص‪.)134:‬‬
‫‪ )(2‬أحد بن عجيبة الدوريس الشاذل الفاسي‪ ،‬توف سنة (‪1224‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪143‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الحجوب أنت عن النظر إليه‪ ،‬لعتقادك الغيية‪ ،‬وتعلق قلبك بالمور السية‪ ،‬فلو تعلق قلبك بطلب الول‪ ،‬وأعرضت‬
‫بالكلية عن رؤية السوى‪ ،‬لنظرت إل نور الق ساطعا ف مظاهر الكوان‪ ،‬وصارما كان مجوبا عنك بالوهم ف حق‬
‫الشهود والعيان‪ ،‬ول در القائل‪:‬‬
‫لقد تلى ما كان مب‬

‫والكون كله طويت طي‬

‫من علي دارت كئوسي‬

‫من بعد موت تران حي‬

‫فالناس كلهم يشاهدون ول يعرفون‪ ،‬وكلهم ف البحر ول يشعرون‪ ،‬وسعت شيخنا رضي ال عنه يقول‪ :‬وال‬

‫ما حجب الناس عن ال إل الوهم‪ ،‬والوهم أمر عدمي ل حقيقة له(‪.)1‬‬
‫ويقول ابن عجيبة أيضا‪:‬‬

‫‪...‬واعلم أن هذه الوصاف البشرية الت احتجبت با الضرة‪ ،‬إنا جعلها ال منديلً لسح أقذار القدر‬
‫(كالنفس والشيطان والدنيا)‪ ،‬فجعل ال النفس والشيطان منديلً للفعال الذمومة‪ ،‬وجعل البشرية منديلً للخلق‬

‫الدنيئة‪ ،‬وما ث إل مظاهر الق وتليات الق‪ ،‬وما ث سواه(‪.)2‬‬

‫ويقول‪... :‬فإذا تكامل إشراق نور اليقان‪ ،‬وغطى وجود الكوان‪ ،‬ووقع العيان على فقد العيان‪ ،‬ول يبق إل‬
‫نور اللك الديان‪ ،‬كما أشار (أي‪ :‬ابن عطاء ال) إل ذلك بقوله‪ :‬ما حجبك عن ال وجود موجود معه‪ ،‬إذ ل شيء‬
‫معه‪ ،‬ولكن حجبك عنه توهم موجود معه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الق تعال ظاهر‪ ،‬ونوره للبصائر باهر‪ ،‬وإنا حجبه مقتضى اسه الكيم واسه القاهر‪ ،‬فما حجبك عن‬
‫شرِكُونَ)) [النمل‪ ،]63:‬ولكن حجبك عن شهوده توهم‬
‫شهود الق وجود شيء معه‪(( :‬أإَلهٌ مَعَ الّلهِ َتعَالَى الّل ُه عَمّا ُي ْ‬

‫وجود موجود معه‪ ،‬ول شيء معه‪ ،‬وكما كان ول شيء‪ ،‬بقي ول شيء(‪.)3‬‬

‫ أرجو أن ينتبه القارىء إل كيفية تفسيهم للية‪(( :‬أإَل ٌه مَعَ الّلهِ)) [النمل‪.]63:‬‬‫ويقول‪ :‬واعلم أن سر الصوصية الذي جعله ال ف بواطن أوليائه‪ ،‬وستره بظهور وصف بشريتهم‪ ،‬قد يظهره‬
‫عليهم على وجه خرق العادة‪ ،‬فقد يظهر على وليه من قدرته وعلمه وسائر كمالته ما تار فيه العقول‪ ،‬وتذهل فيه‬
‫الذهان‪ ،‬لكن ل يدوم ذلك لم‪ ،‬بل يكون على سبيل الكرامات وخرق العادات‪ ،‬يشرق عليهم شوس أوصافه‪،‬‬
‫فيتصفون بصفاته‪ ،‬ث يقبض ذلك عنهم فيدهم إل حدودهم‪ ،‬فنور الصوصية‪ ،‬وهي العرفة‪ ،‬ثابت ل يزول‪ ،‬ساكن‬
‫ل يول؛ وسرها‪ ،‬وهو كمالته تعال‪ ،‬تارة يشرق على أفق بشريتهم فيستني بأوصاف الربوبية‪ ،‬وتارة ينقبض عنهم‬
‫فيدون إل حدودهم وشهود عبوديتهم‪ ،‬فالعرفة ثابتة‪ ،‬والواردات متلفة‪ ،‬وال تعال أعلم(‪.)4‬‬

‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)65 ،64:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)66:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)199:‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)157:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪144‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪... :‬وقال سيدي علي رضي ال عنه‪ ،‬على قول الشيخ أب السن الشاذل ف شأن اللق‪ :‬أراهم كالباء‬
‫ف الواء‪ ،‬إن فتشتهم ل تدهم شيئا‪ ،‬قال‪ :‬بل إن فتشتهم وجدتم شيئا‪ ،‬وذلك الشيء ليس كمثله شيء يعن‪:‬‬

‫وجدتم مظاهر من مظاهر الق‪ ،‬أنوارا من أنوار اللكوت فائضة من بر البوت(‪.)1‬‬

‫خطِئون ويُخَطّئون‪.‬‬
‫ نرى ف هذا النص أن عبارات عارفيهم ليست دائما موافقة لا يريدون‪ ،‬فقد يُ ْ‬‫ويقول ابن عجيبة أيضا‪:‬‬
‫‪...‬والتحقيق ما قدمناه من أن التعلق بأوصاف الربوبية يكون ف الباطن‪ ،‬والتحقق بأوصاف العبودية يكون ف‬
‫الظاهر‪ ،‬فالرية ف الباطن على الدوام‪ ،‬والعبودية ف الظاهرعلى الدوام‪ ،‬فحرية الباطن هي شهود أوصاف الربوبية‪،‬‬
‫وهو معن التعلق با؛ لكن إن كان ماهدةً فهو تعلق‪ ،‬وإن كان طبيعة وغريزة فهو تقق‪.‬‬
‫‪...‬والاصل أن عظمة الربوبية ظهرت ف مظاهر العبودية‪ ،‬فمن نظر للعظمة صرفا تقق بعظمة الربوبية‪ ،‬ومن‬
‫نظر بظاهر الظهر تقق بأوصاف العبودية‪ ،‬والكامل ينظر لما معا‪ ،‬فيتحقق بعظمة الربوبية ف الباطن‪ ،‬ويتحقق‬
‫بأوصاف العبودية ف الظاهر‪ ،‬فيُعطي كل ذي حق حقه‪ .‬فالتجمع ف باطنه مشهود‪ ،‬والفرق ف ظاهره موجود(‪...)2‬‬

‫ويقول‪... :‬اعلم رحك ال ووفقك للتسليم لوليائه‪ ،‬أن الرية إذا تققت ف الباطن‪ ،‬ل بد من رشحات تظهر على‬
‫الظاهر‪ ،‬فكل إناء بالذي فيه يرشح‪...‬ولذلك ند أهل الباطن رضي ال عنهم‪ ،‬جلهم أقوياء ف الظاهر‪ ،‬فربا تصدر‬
‫منهم مقالت تستخرجها القدرة منهم‪ ،‬فيظن الاهل بالم أن ذلك دعوى وظهور! وليس كذلك‪ .‬وإنا ذلك‬
‫رشحات من قوة الباطن ل قدرة لم على إمساكها‪ ،‬منها ما يكون تدثا بالنعم‪ ،‬ومنها ما يكون نصحا للعباد ليعرفوا‬
‫حالم فينتفعوا بم ف طريق الرشاد‪ ،‬ومن هذا المر رفضهم كثي من أهل الظاهر التعمقون ف العبادة أو التجمدون‬
‫على ظاهر الشريعة(‪...)3‬‬

‫ يوضح ابن عجيبة ف هذا النص سبب تصريح العارفي بعارفهم وطبعا‪ ،‬صار القارئ الن يعرف معن عبارة‬‫(الرية)‪ ،‬فهي ضد العبودية‪ ،‬وتققها ف الباطن يعن استشعار السالك أنه ليس عبدا بل هو ال‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬وقال ف لطائف النن‪ :‬وأشبه شيء بوجود الكائنات إذا نظرت إليها بعي البصية وجود‬
‫الظلل‪...‬ومن هاهنا تبي لك أن الجاب ليس أمرا وجوديا بينك وبي ال تعال‪ ،‬ولو كان بينك وبينه حجاب‬

‫وجودي للزم أن يكون أقرب إليك منه! ول شيء أقرب من ال‪ ،‬فرجعت حقيقة الجاب إل توهم الجاب(‪...)4‬‬
‫ويقول (معلقا على قول ابن البنا السرقسطي)‪:‬‬
‫خوطب إذ ذاك بكل خطب‬

‫حت إذا جاء بطور القلب‬
‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)166:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم (ص‪.)184:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم (ص‪.)186:‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)201:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪145‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫قيل إذن فاخلع نعال الكون‬

‫فقيل لو عرفتن بكون‬

‫يقول‪ :‬إذا وصل النور‪ ،‬من ناحية الذكور‪ ،‬إل جبل الطور‪ ،‬وهو قلبك الستور‪ ،‬بجاب هيبة الذكور‪ ،‬رفع عنه‬
‫الستور‪ ،‬وخاطبه حينئذ بكل أمر جليل‪ ،‬وسر جليل‪ ،‬فل تعلم نفس ما خصص به من الساررة‪ ،‬والصافاة‪ ،‬والكالة‪،‬‬
‫والناجاة‪ ،‬فيناديه لسان اللكوت مترجا عن عال البوت‪ :‬يا أيها العبد الشائق إل حضرت‪ ،‬لتعاين سر قدرت‪ ،‬هل‬
‫عرفتن بكون‪ ،‬وقنعت بذلك من؟ فيقول العبد الشتاق إل حضرة التلق‪ :‬ل أريد إل وجهك الكري‪ ،‬ومشاهدة‬
‫سرك العظيم‪ ،‬فيقول له الق جل جلله‪ :‬إن أردت هذا الطب السيم‪ ،‬والمر العظيم‪ ،‬فاخلع عنك نعال الكوني‪،‬‬

‫وتط بقدم هتك نعيم الدارين‪ ،‬فإذا خلعت عنك الظوط والوى‪ ،‬فأنت بالوادي القدس طوى(‪ .)1‬ويقول‪:‬‬

‫‪...‬فأوصاف الربوبية رفيعة القدر عظيمة الشأن‪ ،‬وأوصاف العبودية خسيسة القدر دنيئة القدار‪ ،‬فل مناسبة بينهما ف‬

‫القدر‪ ،‬مع تلزمهما ف الحل بتحقيق الوحدة‪ ،‬فهما متلزمان ف القيام‪ ،‬متضادان ف الحكام(‪...)2‬‬

‫ هذا القول مثل قولم‪ :‬واتد فيه النجو مع الورد‪ ،‬وقولم‪ :‬وف النازير مع القرود‪ ..‬وغيها‪..‬‬‫ويقول‪ :‬إذا حققت أن الكوان ثابتة بإثباته‪ ،‬محوة بأحدية ذاته‪ ،‬علمت علم يقي أن الكوان والكان والزمان‬
‫ل وجود لا‪ ،‬وأن الق كما كان وجوده وحده ول أين ول مكان‪ ،‬بقي كذلك‪ ،‬ل أين ول مكان ول زمان‪ ،‬نورُ‬
‫أحديته مى وجود الكوان‪ ،‬فانتفى بوجوده الزمان والكان‪ ،‬ول يبق إل الواحد النان(‪...)3‬‬
‫ويقول‪... :‬ث قال أي ابن البنا السرقسطي‪:‬‬
‫أو قال بالظهور واللول‬

‫فبدعة يقدح ف الصول‬

‫قلت ‪-‬القائل ابن عجيبة‪ :-‬مراده بالظهور‪ :‬ظهور الذات العالية لبصر الس‪ ،‬حت تدرك بالبصر السي‪ ،‬وقد‬
‫قال تعال‪(( :‬ل تُ ْدرِ ُكهُ الَْبصَارُ)) [النعام‪ ،]103:‬وإنا تدركه البصية‪ ،‬فإذا انفتحت وقوي نورها‪ ،‬استولت على‬
‫البصر‪ ،‬فصار الكم لا‪ ،‬فالبصر ل يرى إل الس‪ ،‬والبصية ل ترى إل العن؟ وقد يتلطف الس فيصي كأنه معن‪،‬‬
‫فيكون ما تراه البصية ف حق العيان‪ ،‬وهو مل الشهود‪ ،‬إذ الس ل يفارق العن‪ ،‬وأما اللول‪ ،‬فمعناه‪ :‬إثبات‬
‫السوى وحلول اللوهية فيه‪ ،‬وهو كفر صراح‪ ،‬فمن ادعى شيئا من الظهور واللول فارفضه‪ ،‬فقد أتى ببدعة تقدح‬
‫ف أصول إيانه والعياذ بال من الزلل‪.‬‬
‫ث قال (أي‪ :‬السرقسطي)‪:‬‬
‫قبل الفنا عنه فما أقصاه‬

‫وقوله أنا الذي أهواه‬

‫إذا قال الفقي‪ :‬أنا من أهوى ومن أهوى أنا‪ ،‬قبل تقق فنائه‪ ،‬فما أبعده عن الصواب‪ ،‬وإذا تقق فناؤه‪ ،‬فل‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)342:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)419:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)297:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪146‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يقول ذلك إل مع من يصدقه ف حاله‪ ،‬وإل تعرض لقتله(‪...)1‬‬
‫* تعليق‪:‬‬
‫يعن بالظهور‪ :‬الرؤية بالعي الجردة (الاسة البصرية)‪ ،‬وقد مر معنا معن اللول عندهم‪ ،‬وقد يعبون‪ ،‬ف‬
‫عصرنا هذا‪ ،‬عن اللول بقولم‪ :‬التلبس‪ ،‬وقد سعت من يقول‪ :‬إن الول يتلبسه ال‪ ،‬وف هذه الالة‪ ،‬عندما يتكلم‬
‫الول‪ ،‬فالتكلم حقيقة هو ال‪ ،..‬وطبعا قائل هذا القول هو إنسان جاهل بالصوفية‪ ،‬فاللول عندهم كفر‪ ،‬وكذلك‬
‫التاد! لن هذا وذاك ل يكون إل بي اثني‪ ،‬ول يوجد إل واحد‪.‬‬
‫والتعليقات كثية‪ ،‬أتركها للقارئ‪.‬‬
‫ويقول ول ال الدهلوي(‪:)2‬‬
‫والفناء إما شفاهي‪ ،‬وإما حجاب‪ ،‬أما الشفاهي فانصباغٌ بقيقة الذات‪ ،‬ل تلياته‪ ،‬انصباغا قويا تاما‪ ،‬ويتص‬
‫برجل شديد‪ ،‬فصوْرة مزاجه ل تنقهر إل بتكرار التجليات‪ ،‬قوي جذبه ل يغادرحالً ول شيئا إل غلبه وقهره‪ ،‬ول‬
‫يدعه حت يبلغ الدرجة القصوى‪.‬‬
‫‪...‬وذلك لنه ربا ل يتحقق الفناء الشفاهي‪ ،‬وحينئذ تظهر النفس ف صورة الربوبية‪ ،‬فيعسر زواله‪ ،‬ويعقب‬

‫خلفه خزيا شديدا ف الياة الدنيا(‪.)3‬اهـ‪.‬‬

‫ قوله‪ :‬فصورة مزاجه‪ ،‬أي‪ :‬فصورة مزاج الفناء‪...‬‬‫ وقوله‪... :‬فيعسر زواله‪ ،‬أي‪ :‬يعسر زوال ظهور صورة الربوبية‪ ،‬فيبقى الول يقول عن نفسه‪ :‬أنا الق‪....‬‬‫ وقوله‪ :‬ويعقب خلفه خزيا شديدا‪ ،...‬نعلم ما هو هذا الزي؟ إنه التكفي‪...‬والقتل‪.‬‬‫ويقول‪ :‬وأما الاص‪ ،‬فكل فناء ف حضرة الذات‪ ،‬كان مع الصورة الزاجية‪...‬وأصل مذهبهم أن يتجشموا‬
‫عملً نينيا‪ ،‬وذلك العمل أن يتلطفوا من أنفسهم‪ ،‬فينقدح لم سر عظيم الشأن‪ ،‬على درجاته‪.‬‬
‫فأول ما ينقدح استناد الفعال إل ال سبحانه‪ ،‬فهناك يتوكل على ال ول ياف إل إياه‪ ،‬وهذا َظ ْهرُ السر ف‬
‫ل سبحانه ف عي كل فعل على أن الفعل من أستاره وتقيداته‪ .‬ووجه أوليتها‬
‫الدرجة الول‪ ،‬وأما بطنها‪ ،‬فأن يُرى ا ُ‬
‫أن الفعال على شرف العدم ف نفس المر‪ ،‬وإنا الوطن العلمي من تثلت هذا الوطن‪ ،‬وهذه هي (الحاضرة)‬
‫عندهم‪.‬‬
‫وثانيا‪ :‬ينقدح لم استناد الصفات بأجعها إليه‪ ،‬فيى أن كل بصره فهو من بصره‪ ،‬وكل سع فهو من سعه‪،‬‬
‫إل غي ذلك؟ ولعلك حرور باقتناص بطنها ووجه ثانويتها‪ ،‬فهذه هي الكاشفة‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)456 ،455:‬‬
‫‪ )(2‬أبو الفياض ول ال أحد بن أب الفيض عبد الرحيم الدهلوي (نسبة إل دهلي) شيخ مدثي الند ف القرون الخية‪ ،‬توف سنة (‪1176‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬الي الكثي‪( ،‬ص‪.)106:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪147‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وثالثا‪ :‬ينقدح استناد الذوات‪ ،‬فيى أن كل ذات فهو من ذاته‪ ،‬فإذا انتقل إل بطنها‪ ،‬وهو أن الواجبَ َج ّل‬
‫مَجْدُه سَنْ ٌخ ك ّل موجود‪ ،‬وأن كلّ موجو ٍد مُفاضٌ منه إفاض ًة مقدسة‪ ،‬ث السي إل ال‪ ،‬وهذه هي (الشاهَدة)‪ ،‬ث إن‬
‫جذبات ال تعال تاذبه حينا فحينا حت ترتفع الجب والتقيدات ول يبقى إل ذو اللل والكرام ف وحدته‬
‫وكبيائه‪ ،‬ويكون الدرَك عي الدرِك‪ ،‬فل يعلم بالعلم الضوري إل ال سبحانه(‪...)1‬اهـ‪.‬‬

‫ مر هذا النص ف معناه أكثر من مرة ف الصفحات السابقة‪ ،‬ملخصه أن السالك ف سيه إل العرفة‪ ،‬أي إل‬‫معرفة وحدة الوجود‪ ،‬ير ف ثلث مراحل‪:‬‬
‫أولً‪ :‬معرفة وحدة الفعال‪ ،‬حيث يشاهد الواصل ذوقا واستشعارا أن كل الركات الت تري ف الكون هي‬
‫حركات الواحد وأفعاله‪ ،‬وهذه هي الحاضرة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬معرفة وحدة الصفات حيث يشاهد الواصل أن الصفات جيعها الت يراها الحجوبون صفات لخلوقات‪،‬‬
‫مثل‪ :‬سيع‪ ،‬بصي‪ ،‬طويل‪ ،‬عريض‪ ،‬أحر‪ ،‬أخضر‪ ،‬شجاع‪ ،‬جبان‪ ..‬هي صفات للواجب جل مده (حسب تعبي‬
‫الدهلوي) تظهر ف تعيناته الت يظنها الحجوبون غيه‪ ،‬وهذه هي الكاشفة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬وحدة الذات‪ ،‬أو وحدة الوجود‪ ،‬وهذه هي الشاهدة‪ ،‬وف واقع المر إن الصل هو وحدة الوجود‪ ،‬وما‬
‫وحدة الفعال ووحدة الصفات إل نتائج لا‪.‬‬
‫ويب أن نعرف أن هذا الترتيب قد يصل لواصل وقد ل يصل‪ ،‬وهو تابع‪ ،‬إل حد ما‪ ،‬لتوجيهات الشيخ‬
‫وإياءاته‪.‬‬
‫ويقول ول ال الدهلوي أيضا‪:‬‬
‫ول يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سَنْخ القدوسية على سبيل الظهور والتمثل‪ ،‬فإنه لكل متدنس قدوسية‬

‫هي أقرب من حبك وريده‪ ،‬وهو أبعد منها با هو هو كبعد الشرقي(‪...)2‬اهـ‪.‬‬

‫ هذه القولة هي مثل مقولة ابن سبعي‪ :‬واتد فيه النجو مع الورد‪ .‬ومثل مقولة الششتري‪ :‬وف النازير مع‬‫القرود‪ .‬ومقولة ابن عجيبة‪ :‬متلزمان ف القام متضادان ف الحكام‪.‬‬
‫ومثل قول قائلهم‪ :‬وما الكلب والنير إل إلنا‪ .‬وغيها من القوال الماثلة الت مرت والت ستمر‪.‬‬
‫ويقول أيضا مقررا‪:‬‬
‫قال الشيخ صدر الدين القونوي(‪ :)3‬الق سبحانه من حيث وحدة وجوده‪ ،‬ل يصدر عنه إل الواحد‪ ،‬لستحالة‬
‫‪ )(1‬الي الكثي‪( ،‬ص‪.)105 ،104:‬‬
‫‪ )(2‬الي الكثي‪( ،‬ص‪.)21:‬‬
‫‪ )(3‬صدر الدين ممد بن إسحاق القونوي تلميذ ابن عرب وابن زوجته‪ ،‬له مكاتبات مع نصي الدين الطوسي وزير هولكو‪ ،‬مات ف قونية سنة (‪673‬هـ‪-‬‬
‫‪1275‬م)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪148‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫إظهار الواحد وإياده‪ -‬من حيث كونه واحدا‪ -‬غي الواحد‪ ،‬وذلك الواحد عندنا هو الوجود العام الفاض على‬
‫أعيان الكونات ما وجد منها وما ل يوجد ما سبق العلم بوجوده‪ ،‬وهذا الوجود مشترك بي القلم العلى الذي هو‬
‫أول موجود‪ ،‬السمى بالعقل الول أيضا‪ ،‬وبي سائر الوجودات‪ ،‬ليس كما يذكره أهل النظر من الفلسفة‪ ،‬فإنه ليس‬
‫ثة عند الحققي إل الق‪ ،‬والعال ليس بشيء زائد على معلومه ل تعال أولً‪ ،‬التصفة بالوجود ثانيا(‪...)1‬اهـ‪.‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫نلحظ ف هذا النص ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬وضوح عقيدة وحدة الوجود‪.‬‬
‫‪ -2‬إيان قطبي كبيين با‪ :‬القونوي صاحب النص‪ ،‬والدهلوي الذي أورده مقرا با فيه‪.‬‬
‫‪ -3‬العقيدة الساعيلية الت هي أصلً من اليونانيات‪ :‬الصدور والفيض والعقل الول‪...‬‬
‫‪ -4‬ماولتهم التوفيق بي السلم واليونانيات عندما جعلوا العقل الول (وهو من اليونانيات) هو القلم الوارد‬
‫ف الديث الشريف‪.‬‬
‫‪ -5‬يالفون أصحاب اليونانيات (أهل النظر من الفلسفة) الذين يقولون‪ :‬إن العقل الول انفصل عن الق‬
‫سبحانه وصار كأنه غيه رغم أنه صدر عنه بالفيض‪ ،‬بينما يقرر الحققون (أي‪ :‬الصوفية) أنه ليس ثة إل الق‪ ،‬حيث‬
‫ل وصل ول فصل ول غيه‪ .‬وللعلم‪ :‬القلم العلى الذي هو أول موجود‪ ،‬السمى بالعقل الول‪ ،‬هو ممد صلى ال‬
‫عليه وسلم عندهم‪.‬‬
‫ويقول الدهلوي أيضا مقررا‪:‬‬
‫قال مولنا عبد الرحن الامي(‪ -)2‬بعدما فضل القول ف تسويغ كون الوجود العام النبسط على هياكل‬
‫الوجودات عي الواجب جّل مده بذه اللفاظ‪ :-‬الصوفيون القائلون بوحدة الوجود‪ ،‬لا ظهر عندهم أن حقيقة‬
‫الواجب هو الوجود الطلق‪ ،‬ل يتاجوا إل إقامة الدليل على توحده ونفي الشريك عنه (أي‪ :‬الشريك ف الوجود)‪،‬‬
‫فإنه ل يكن أن يتوهم فيه اثنينية وتعدد من غي أن يُعتب فيه تعي وتقيد(‪...)3‬اهـ‪.‬‬

‫ ف هذا النص يظهر إيان الامي والدهلوي بوحدة الوجود‪ ،‬وكلها من القطاب‪.‬‬‫ويقول أحد زين الدحلن(‪:)4‬‬
‫‪ )(1‬الي الكثي‪( ،‬ص‪.)37:‬‬
‫‪ )(2‬نور الدين‪ ،‬عبد الرحن بن أحد الامي‪ ،‬ولد ف جام من بلد ما وراء النهر‪ ،‬وتوف ف هراة سنة (‪898‬هـ‪1492-‬م)‪.‬‬
‫‪ )(3‬الي الكثي‪( ،‬ص‪.)38:‬‬
‫‪ )(4‬شيخ مشايخ السلم ورئيس العلماء العلم‪ ،‬شيخ الفريقي وإمام الطريقي أحد بن زين الدحلن‪ ،‬ولد ف مكة وتوف ف الدينة سنة (‪1304‬هـ‪-‬‬
‫‪1886‬م)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪149‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬قال أهل العرفة‪ :‬إن تلّي الق سبحانه وتعال على الدوام‪ ،‬ول ينع من ظهور أنوار التجلي إل الشتغال‬
‫سوَى والقبال على الغي‪ ،‬فلذلك يأمر الشياخ الريدين بذكر ل إله إل ال‪ ،‬لنا مكنسة الغيار‪ ،‬فإذا ذهب‬
‫بال ّ‬
‫سوَى ظفر بالول‪ ،‬فالق سبحانه وتعال ليس بغائب‪ ،‬إنا الغائب أنت لشتغالك بسواه‪ ،‬فأحضر قلبك تكن كأنك‬
‫ال ّ‬
‫تراه‪ ،‬وهذا هو مقام الحسان‪ ،‬فإن ل تكن تراه فإنه يراك‪.‬‬
‫وهاهنا نكتة ذوقية ف قوله صلى ال عليه وسلم‪{ :‬فإن ل تكن تراه فإنه يراك}‪َ ،‬فهِمها بعض العارفي حيث‬
‫قال‪( :‬تكن)‪ :‬تامة بعن توجد‪ ،‬أي‪ :‬فإن ل توجد‪ ،‬بأن فنيت فيه‪ ،‬فإنك تراه‪ ،‬أي إذا تققت بقام الفناء‪ ،‬نلت مقام‬
‫الشهود‪ ،‬وهو الرؤية القلبية الت تصي ف الخرة بصرية؛ ول ُيشْكل على ذلك أن مقتضى هذا العن أن يكون (تراه)‬
‫جواب الشرط‪ ،‬ومقتضى قواعد العربية حذف اللف من (تراه) لنه مزوم جوابا للشرط‪ .‬لنا نقول‪ :‬إن بعض‬
‫العرب يبقي مثل هذه اللف ف الفعل الجزوم‪ ،‬فل مانع أن يرج ذلك على تلك اللغة لفادة هذا العن اللطيف؟‬
‫ويكون قوله‪( :‬فإنه يراك)‪ :‬كلما مستأنفا‪.‬‬
‫والاصل أن الصل ف ذلك كله التحلي بالتوحيد‪ ،‬ومعرفة أن الشياء كلها صادرة منه سبحانه وتعال‪،‬‬
‫ومستمدة من فضله‪ ،‬فلو أنك ل تصل إليه إل بعد فناء مساويك ومو دعاويك ل تصل إليه أبدا‪.‬‬
‫ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه‪ ،‬وَنعْتَك بنعته‪ ،‬وأوصلك إليه با مِنْه إليك‪ ،‬ل با مِنْك‬

‫إليه‪ ،‬عناية بك(‪ .)1‬اهـ‪.‬‬

‫ نن ف هذا النص‪ ،‬أمام أسلوب جديد ومبتكر ف تفسي الديث‪ ،‬ول حاجة بنا للتعليق‪ ،‬لنه من البدهي أن‬‫الذي يرف كلم رسول ال صلى ال عليه وسلم من بعد مواضعه‪ ،‬يكون منحدرا ف منلقٍ سحيق‪.‬‬
‫وقد أصبحت ‪-‬الن‪ -‬العبارات‪( :‬الشياء كلها صادرة منه ومستمدة من فضله)‪ ،‬و(فناء مساويك ومو‬
‫دعاويك)‪ ،‬مفهومة تاما لدينا‪ ،‬فالعبارتان الوليان تعنيان الوحدة‪ ،‬والثانيتان تعنيان‪ :‬الفناء عن الغيار‪ ،‬أي عدم شهود‬
‫اللق‪ ،‬فل خلق موجود‪ ،‬ويقول‪... :‬فالسالك سائر عن عال الطبيعة إل عال اللكوت‪ ،‬ومنه إل عال البوت‪ ،‬ومنه‬
‫إل عال حضرة اللهوت‪ ،‬حضرة تحى فيها العبارة والشارة‪ ،‬وتذهب الساء والرسوم‪ ،‬ول يبقى هناك مشهود إل‬
‫الي القيوم‪ ،‬فإذا ظهرت شس العرفة ذهبت نوم التفرقة‪ ،‬فل يشهد النتهي إل موله‪ ،‬ول يظهر له فعل ول وصف‬
‫ول وجود إل ل‪ ،‬فمن عرف ال شهده ف كل شيء‪ ،‬فل يتوحش من شيء ويستأنس به كل شيء‪ ،‬ويستأنس هو‬
‫من كل شيء‪ ،‬ويشهد معن قوله تعال‪(( :‬كُلّ شَ ْيءٍ هَاِلكٌ ِإلّا وَ ْج َههُ)) [القصص‪ ]88:‬عيانا‪ ،‬ويفهم معن قوله صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ }:‬أصدق كلمة قالا الشاعر لبيد‪:‬‬
‫أل كل شيء ما خل ال باطل‪.....................‬‬
‫وتشرق على قلبه لعة من قوله تعال‪ُ (( :‬هوَ ا َلوّ ُل وَال ِخرُ وَالظّا ِه ُر وَاْلبَاطِنُ)) [الديد‪ ،]3:‬ويتجلى له‪:‬‬
‫‪ )(1‬تقريب الصول لتسهيل الوصول‪( ،‬ص‪.)217 ،216:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪150‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫((فََأيْنَمَا ُتوَلّوا َفثَ ّم وَ ْجهُ الّلهِ)) [البقرة‪ ،]115:‬ويرتفع عنه اشتباه معن‪(( :‬وََنحْنُ أَ ْق َربُ إِلَْي ِه مِنْ حَبْ ِل اْل َورِيدِ)) [ق‪:‬‬
‫‪ ،]16‬وينطق بالق‪ ،‬لن الق يكون حينئذ سَ ْمعَه وَبصَرَه ولسانَه‪ ،‬كما ف الديث القدسي‪{ :‬فإذا أحببته كنت سعَه‬
‫الذي يسمع به وبصرَه الذي يبصر به ولسانَه الذي ينطق به}‪.‬‬
‫والاصل أن العارف يصل إل حالة يفن فيها عن أفعاله وأوصافه وذاته‪ ،‬فل يشهد إل فعل موله وأوصافه‬
‫وذاته‪ ،‬وهذا يسمى جعا‪ ،‬ومع ذلك ل يجبه هذا عن فرقه‪ .‬فالعارف ل يجبه جَمعه عن فرقه‪ ،‬ول فرقه عن جَمعه‪،‬‬
‫ول صحوه عن سكره‪ ،‬ول سكره عن صحوه‪ ..‬ويوضح لك شَمّة من ذلك قولُه تعال‪َ (( :‬ومَا َرمَْيتَ ِإ ْذ َرمَْيتَ وََلكِنّ‬
‫الّلهَ َرمَى)) [النفال‪ ،]17:‬فنفى عنه الرمي أولً بقوله‪( :‬وما رميت)‪ ،‬وهو عي المع‪ ،‬وأثبته ثانيا بقوله‪( :‬وإذ‬
‫رميت)‪ ،‬وهو عي الفرق‪ ،‬ث قال‪( :‬ولكن ال رمى)‪ ،‬أي إن الرمي منسوب إل ال(‪.)1‬‬
‫ويقول مصطفى العروسي(‪ )2‬شيخ مشايخ السلم‪:‬‬
‫المد ل الذي عي العيان بفيض نوره القدس‪ ،‬وقدرها بعلمه ف ذاته على وجه الكمة النفس‪...‬فسبحانه‬
‫من إله قد تلى بذاته لذاته‪ ،‬فأبدع آدم وأودعه مظاهر أسائه النعوتة (بالعالَم)‪ ،‬وأجل فيه جيع القائق وألم‪ ،‬فجعله‬
‫مظهر اسه الامع لا تأخر وتقدم‪ ،‬وجعل له من نعوت التلوين ما قد يكون بغي التمكي مزلة للقدم‪ ،‬ومنحه سر‬
‫العليم العلم‪ ،‬فهو العال(‪ )3‬والعلم والعلّم والاكم والحكوم عليه والكم(‪ ،)4‬والسمى بالساء السن‪ ،‬ومرآة درج‬

‫الكمال السن‪...‬كيف ل وهو النسان الكامل والطلسم العمى على سائر الواخر والوائل‪...‬مَنْ قيل فيه لولك ما‬
‫خلقت الفلك‪...‬سيدنا ورسولنا أبو القاسم‪ ،‬جع الوامع‪ ،‬وسر السرار‪ ،‬مَنْ كان من نوره سائر النوار‪ ،‬فهو السم‬
‫العظم‪ ،‬الناطق بلسان‪{ :‬أنا سيد ولد آدم}‪ ،‬أول التعينات اللية‪ ،‬وآخر الدللت الرشادية البعوث إل كافة‬

‫الرواح والجسام‪ ،‬من الجردات والركبات‪ ،‬من أول التعيي إل آخر التام(‪ .)5‬اهـ‪.‬‬

‫ الديد ف هذا النص هو قوله‪ :‬البعوث إل كافة الرواح والجسام من الجردات والركبات!! وهذا الكلم‬‫يعن أن ممدا صلى ال عليه وسلم مبعوث إل القرود والذئاب والررة والفئران والكلب والنازير!! كما أنه‬
‫مبعوث رسولً إل الزابل والجارة والتراب‪ ،‬وإل اليدروجي والكسجي والزوت والديد والنحاس‪ !..‬لكن ما‬
‫هي رسالته لؤلء؟!‬
‫الكشف أعلم!! لن الكشف يعلم ما ل عي رأت ول أذن سعت ول خطر على قلب بشر‪ ،‬ويعلم ما ل يعلمه‬
‫رسل ال ول كتبه ‪-‬والشتكى إل ال‪.-‬‬
‫ كما نرى العبارة‪ :‬أول التعينات اللية وآخر الدللت الشارية‪ .‬الت تعن‪:‬‬‫‪ )(1‬تقريب الصول لتسهيل الوصول‪( ،‬ص‪.)266:‬‬
‫‪ )(2‬شيخ الامع الزهر حت سنة (‪1870‬م)‪ ،‬مات سنة (‪1876‬م) الوافق لـ(‪1293‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(3‬وردت ف الكتاب (فهو العلم والقلم والعلّم) وهي غلطة مطبعية كما هو واضح‪.‬‬
‫‪ )(4‬وردت ف الكتاب (الحكم)‪ ،‬وهي غلطة مطبعية كما هو واضح‪.‬‬
‫‪ )(5‬حاشية العروسي‪( ،‬ص‪.)2:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪151‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أول تشكل صدر عن ذات ال وخات الرسل‪ ،‬وقد عرف القربون الصديقون الولياء العارفون هذا المر من‬
‫حديث موضوع‪ ،‬وضعه أحد الكذابي الضالي الضلي‪ ،‬ولكن كشفهم صحح هذا الديث‪ ،‬وإذا قال الكشف‬
‫فصدقوه! فإن القول ما قاله الكشف!!‬
‫ويقول‪... :‬وهذه الضرة‪ ،‬أي حضرة الذات الحدية‪ ،‬أو حضرة العماء‪ ،‬أو الضرة الواحدية‪ ،‬تتعي بالتعي‬
‫الول‪ ،‬لنا مل الكثرة‪ ،‬ومظهر ظهور القائق والنسب السائية‪ ،‬وكل ما تعي فهو ملوق‪ ،‬فهي العقل‬
‫الول‪...‬القائل بذا القول يسمي هذه الضرة بضرة المكان‪ ،‬وحضرة المع بي أحكام الوجوب والمكان‪،‬‬
‫والقيقة النسانية‪ ،‬وكل ذلك من قبيل الخلوقات‪ ،‬ويعترف بأن الق ف هذه الضرة متجل بصفات‬
‫اللق‪...‬ويوضح قولنا‪ :‬يُشار باللف إل الضرة الحدية‪ .‬أن القيقة إن أُخذت بشرط أن ل يكون معها شيء‪ ،‬فهي‬
‫السماة بالرتبة الحدية الستهلكة فيها جيع الساء والصفات‪ ،‬وتسمى أيضا‪( :‬جع المع)‪ ،‬و(حقيقة القائق)‪،‬‬
‫و(العماء)‪ ،‬وإن أخذت بشرط شيء‪ :‬فإما أن تؤخذ بشرط جيع الشياء اللزمة لا‪ ،‬كلياتا وجزئياتا السماة بالساء‬
‫والصفات‪ ،‬فهي الرتبة اللية السماة عندهم (بالواحدية)‪ ،‬و(مقام المع)‪ ،‬وهذه الرتبة باعتبار اليصال لظاهر الساء‬
‫الت هي للعيان والقائق‪ ،‬إل كمالتا الناسبة لستعداداتا ف الارج‪ ،‬تسمى مرتبة‪( :‬الربوبية)‪ ،‬وإن أخذت ل‬
‫بشرط شيء‪ ،‬ول بشرط ل شيء‪ ،‬فهي السماة بـ‪( :‬الوية السارية ف جيع الوجودات)‪ ،‬وإن أخذت بشرط ثبوت‬
‫الصور العلمية فيها‪ ،‬فهي مرتبة (السم الباطن الطلق‪ ،‬والول‪ ،‬والعليم‪ ،‬ورب العيان الثابتة)‪ ،‬وإن أخذت بشرط‬
‫كليات الشياء فقط‪ ،‬فهي مرتبة السم‪( :‬الرحن‪ ،‬ورب العقل الول السمى بلوح القضاء‪ ،‬وأم الكتاب‪ ،‬والقلم‬
‫العلى)‪ ،‬وإن أخذت بشرط أن الكليات فيها جزئيات مفصلة ثابتة من غي احتجابا عن كلياتا‪ ،‬فهي مرتبة السم‬
‫(الرحيم‪ ،‬رب النفس الكلية السماة بلوح القدر‪ ،‬وهو اللوح الحفوظ‪ ،‬والكتاب البي)‪ ،‬وإن أخذت بشرط أن تكون‬
‫الصور الفضلة جزئية متغية‪ ،‬فهي مرتبة السم (الاحي والثبت والحيي‪ ،‬رب النفس النطبعة ف السم الكلي‪،‬‬
‫السمى بلوح الحو والثبات)‪...‬ومرتبة النسان الكامل عبارة عن جيع الراتب اللية والكونية‪ ،‬من العقول والنفوس‬
‫الكلية والسية‪ ،‬ومراتب الطبيعة إل تنلت الوجود‪ ،‬وتسمى بالرتبة العمائية أيضا‪ ،‬فهي مضاهية للمرتبة اللية‪ ،‬ول‬
‫فرق بينهما إل بالربوبية والربوبية‪ ،‬فلذلك صار خليفة ال سبحانه وتعال(‪ .)1‬اهـ‪.‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫نلحظ ف هذا النص الطويل (وقد حذفت منه كثيا) ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬يُظهرأن الساء السن هي مظاهر الكون‪ ،‬ويضيف إل الساء السن‪ ،‬أساء ابتدعها القوم على أنا من‬
‫أساء ال‪ ،‬مثل‪( :‬الوية السارية‪.)..‬‬
‫‪ -2‬يوفق بي الفلسفة اليونانية (الفلطونية الديثة) الت تبناها الساعيلية‪ ،‬وبي العقيدة السلمية‪ ،‬وف هذا‬
‫دليل على أن ف الصوفية نُسُغا يونانيا‪.‬‬
‫‪ )(1‬نتائج الفكار القدسية‪( ،‬حاشية العروسي)‪( ،‬ص‪.)5:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪152‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪ -3‬يبي عقيدة القوم بالنسان الكامل‪ ،‬وأفكار غيها يراها القارئ‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬وظلّ الل ِه هو النسان الكامل التحقق بالضرة الواحدية‪ ،‬والعال الذي هو علمة على وجود‬
‫موجده (الظل الثان)‪ ،‬إذ ليس إل الوجود الق الظاهر بصور المكنات كلها‪ ،‬فلظهوره بتعيناتا سُمي باسم السوى‬
‫والغي‪ ،‬وذلك باعتبار إضافته إل المكنات‪ ،‬إذ ل وجود للممكنات إل بجرد هذه النسبة‪ ،‬وإل فالوجود عي الق‪،‬‬
‫فالمكنات ثابتة على عدميتها‪...‬فالعالَم صورة الق‪ ،‬والق هوية العالَم وروحه(‪..)1‬‬

‫ويقول‪... :‬وإن جيع الوجودات مستمدة من وجوده‪ ،‬فهو هي‪ ،‬وهي هو‪ ،‬على معن‪( :‬ل هو إل هو)‪ ،‬كان‬
‫ال ول شيء معه‪ ،‬ويبقى ال ول شيء معه‪ ،‬وإنا الكائنات تعينات له مصوصة ف أزمنة مصوصة مكوم عليها‬
‫لكَ ُم عَليّة‪ ،‬وأسرار إلية علمها من علمها وجهلها من جهلها بتدبيه‬
‫بأحكام مصوصة‪ ،‬ث إليه يرجع المر كما بدا‪ ،‬ا ِ‬
‫تعال وتقديره‪ ،‬ل يسأل عما يفعل فافهم‪ ،‬ول تك أسي النقل والتقليد(‪.)2‬‬
‫ويقول الشيخ عبد الرزاق القاشان(‪...)3‬‬
‫‪...‬أي كل خلق تراه العي فهو عي الق‪ ..‬ولكن خيال الحجوب ساه خلقا لكونه مستورا بصورة خلقية‪،‬‬

‫متجبا با‪ ،‬وإن كان متجليا ل يعرفه(‪...)4‬‬
‫* اللحوظة‪:‬‬

‫نلحظ مالفة للقاشان‪ ،‬فهو هنا يشرح (فصوص الكم) لبن عرب‪ ،‬وابن عرب يقول‪ :‬الق خلق وما اللق‬
‫حق‪ ،‬وقد شرحها العيدروس فيما مر قبل صفحات‪ ،‬بقوله بعد شرح‪... :‬فل يصح أن يقال‪ :‬اللق عي‬
‫الق‪...‬بلف أن يقال‪ :‬الق عي اللق‪ ،‬فإنه صحيح‪....‬بينما نرى القاشان يقول‪ :‬كل خلق‪ ،‬فهو عي الق‪ ،‬وهو‬
‫اختلف ف أسلوب التعبي فقط‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فمن عرف علم الطريق‪ ،‬وأنه ليس إل الق‪ ،‬إذ ل شيء غيه عليه‪ ،‬عرف أن أسفل سافلي ل يلو‬

‫عن الق‪ ،‬فعلم أن الهنميي ف القرب وإن توهوا البعد(‪..)5‬‬

‫ويقول‪... :‬وإن تعلقت مشيئته بإرادة الرزق لنا من لدنه‪ ،‬فهو الراد أن يكون لنا رزقا‪ ،‬من حيث إنه الوجود‬
‫الق‪ ،‬فيوجدنا كما يشاء‪ ،‬ويتفي فينا‪ ،‬ويُظهرنا كالغذاء بالنسبة إل الغتذي؟ فإنا نقوش وهيئات وشئون وتعينات ل‬
‫‪ )(1‬نتائج الفكار القدسية‪.)1/8( :‬‬
‫‪ )(2‬نتائج الفكار القدسية (‪.)2/20‬‬
‫‪ )(3‬الستاذ الفاضل والعال الكامل الشيخ عبد الرزاق القاشان‪ ،‬توف بعد سنة (‪730‬هـ)‪ ،‬وكان مله أن يرد ف مكان سابق حسب تاريخ وفاته‪ ،‬لكن‬
‫أوردته هنا لنن ل أعثر على ترجة له‪ ،‬ول أعرف تاريخ وفاته‪ ،‬وظننت أنه من أحياء القرن الثالث عشر هجري‪ ،‬فأوردته هنا‪ ،‬ث عثرت على كتاب آخر له‬
‫هو رشح الزلل ف شرح اللفاظ التداولة بي أرباب الذواق والحوال‪ ،‬وقد ذكر الحقق ف مقدمته أنه توف بعد سنة (‪730‬هـ)‪ ،‬وهو شيعي (حسب‬
‫الصوفية بي المس واليوم (ص‪ ،)136:‬وكتبه مقدسة عند جيع التصوفة السنة والشيعة‪.‬‬
‫‪ )(4‬شرح فصوص الكم للقاشان (ص‪.)152:‬‬
‫‪ )(5‬شرح الفصوص للقاشان‪( ،‬ص‪.)156:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪153‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وجود لنا ول تقق‪ ،‬فهو التعي بنا‪ ،‬ومظهرنا‪ ،‬وغذاؤنا بالوجود‪ ،‬كما نن غذاؤه بالحكام(‪...)1‬‬
‫ويقول أحد الصاوي الالكي اللوت(‪ )2‬ف شرح الصلوات الدرديرية‪ :‬بتجلي الساء والصفات‪ ،‬أي‪ :‬بظهور‬
‫أسائك العظيمة وصفاتك الكرية بيث ل نشهد حادثا من الوادث‪ ،‬ول كونا من الكوان‪ ،‬إل بشهود الساء‬
‫والصفات قبله‪ ،‬لكون الكوان آثارها‪ ،‬وهو معن قولم‪ :‬العارف يرى ال ف كل شيء‪ ،‬وقول بعض العارفي‪:‬‬
‫تدل على أنه واحد‬

‫وف كل شيء له آية‬
‫ومعن قول سيدي عبد الغن النابلسي‪:‬‬

‫حلية السن الهيب‬

‫كل شيء عقد جوهر‬

‫ومعن حديث‪{ :‬ل يزال عبدي يتقرب إل بالنوافل حت أحبه‪ ،‬فإذا أحببته كنت سعَه الذي يسمع به‪ ،‬وبصرَه‬
‫الذي يبصر به‪ ،‬ويدَه الت يبطش با ورجلَه الت يشي با‪ }..‬الديث‪ .‬أي كنت مسموعَه عند سعه الوادث‪،‬‬
‫مبصورَه عنده إبصاره الوادث‪ ،‬وحولَه وقوتَه عند بطشه ومشيه‪ ،‬أي يشهدُن كذلك‪ ،‬لنا آثاري وهي ظاهرة ب‬
‫على حد قول بعض العارفي‪:‬‬
‫ال قل وذر الوجود وما حوى‬

‫إن كنت مرتادا بلوغ كمال‬

‫فالكل دون ال إن حققته‬

‫عدمٌ على التفصيل والجال‬

‫من ل وجود لذاته من ذاته‬

‫فوجـوده لـوله عي مال‬

‫وهذا القام هو السمى بوحدة الوجود‪ ،‬ول يدركه الشخص إل بعد الفناء ف الحدية الذي قال فيه ابن‬
‫بشيش‪ :‬وزج ب ف بار الحدية‪ .‬ووحدة الوجود هذه يسمى صاحبها ف مقام البقاء ويسمى غَرقان ف بر الوحدة‬
‫الت هي شهود الول من حيث قيام الساء والصفات به(‪.)3‬‬

‫ويقول الشيخ حسن رضوان(‪ ،)4‬من منظومته (روض القلوب الستطاب)‪:‬‬
‫ف لفظة والكمة النوية‬

‫وتنجلي الرقائق الطوية‬

‫فإنه من أعظم القاصد‬

‫ل سيما ما كان ف العقائد‬

‫إشراق نور وحدة الوجود‬

‫وحسبه من ذلك القصود‬

‫‪ )(1‬شرح الفصوص للقاشان‪( ،‬ص‪.)288:‬‬
‫‪ )(2‬من شيوخ الطريقة اللوتية عاش ف مصر وأخذ عن الدردير‪ ،‬مات ف سنة (‪ )1241‬ف مصر‪.‬‬
‫‪ )(3‬السرار الربانية والفيوضات الرحانية‪( ،‬ص‪.)60:‬‬
‫‪ )(4‬الشيخ حسن رضوان من كبار القوم‪ ،‬مصري توف عام (‪1310‬هـ)‪ ،‬ومنظومته هذه كما يقول زكي مبارك‪ ،‬تقرب من اثن عشر ألف بيت‪ ،‬وربا‬
‫كانت أعظم منظومة ف قواعد التصوف‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪154‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وكل ما سواه نم آفل‬

‫بل ف شهود العارفي باطل‬

‫فليس إل ال والظاهر‬

‫لملة الساء وهو الظاهر‬

‫فمن صفت مرآته تققا‬

‫با من السا عليه أشرقا‬
‫وأدرك الواهب الكنونة‬

‫وشاهد الَشَاهد الصونة‬

‫(‪)1‬‬

‫ قوله‪:‬‬‫بل ف شهود العارفي باطل‬

‫وكل ما سواه نم آفل‬

‫هي شهادة واضحة وجريئة من (عارف) أن العقيدة السلمية باطلة ف شهود (العارفي)‪ ،‬لنا ل تؤمن بوحدة‬
‫الوجود‪ ،‬ولن القرآن الكري يكم على القائلي بوحدة الوجود بالكفر البي‪(( ،‬وَ َجعَلُوا َل ُه مِ ْن عِبَا ِدهِ ُج ْزءًا إِنّ‬
‫الِنسَانَ َل َكفُو ٌر مُِبيٌ)) [الزخرف‪.]15:‬‬
‫ وقوله‪ :‬فليس إل ال والظاهر‪ ،‬يذكرنا بالذكر‪ :‬ليس إل ال‪ ،‬الذي استعمله جاعة منهم بد ًل من (ل إله إل‬‫ال) كما مر آنفا‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫إذا مَ ّن الق تعال على عبد من عباده‪ ،‬وصافاه بصفاء نفسه من كدورة التعلق با سواه‪ ،‬وطهره من جنابات‬
‫غفلته ورعونات شهوته‪ ،‬حت أفناه به فيه حق اليقي‪ ،‬وبلغ بذلك مرتبة (جع المع)‪ ،‬ولقت نفسُه بعالها العلوي‬
‫الصلي‪ ،‬قامت به حينئذ رقيقة لطيفة ذاتية حقية‪ ،‬مفاضة من جانب الق تعال بفيض رحانيته‪ ،‬ينكشف له به سريان‬
‫الوجود الق ف جيع ذرات المكنات‪ ،‬وسر تليات الساء والصفات‪ ،‬وظهوره ف كل مظهر بسب استعداده‪،‬‬

‫كشفا إيانيا‪ ،‬وذوقا روحانيا‪ ،‬فيى الق ف اللق‪ ،‬واللق بالق؟ وهذا هو مشهد كمل العارفي الحققي(‪ .)2‬اهـ‪.‬‬

‫ قبل النتقال إل غيه‪ ،‬ل بأس من إيراد شهادة تزكية للشيخ حسن رضوان من لفةٍ كبى ف الامع الزهر‪،‬‬‫يقول زكي مبارك‪ :‬وقد حدثن الستاذ الشيخ مصطفى عبد الرازق (وكان شيخ الامع الزهر الكب)‪ ،‬أن البلد‬

‫الذي أقام فيه الشيخ حسن رضوان‪ ،‬كثر فيه العلماء والدرسون‪ ،‬فهو من الداة الصالي(‪.)3‬‬
‫ويقول الشيخ ممد مهدي الرواس (قطب الغوث)‪:‬‬

‫‪...‬قلنا‪َ :‬لزِم الشكر والعتبار‪ ،‬وطرحُ الدنيا عن الفكار‪ ،‬والشتغال بالؤثر عن الثار‪ ،‬إذ ما ف الدار غيه‬

‫ديار(‪.)4‬‬

‫‪ )(1‬من كتاب التصوف السلمي لزكي مبارك‪.)1/260( :‬‬
‫‪ )(2‬التصوف السلمي لزكي مبارك‪.)1/265( :‬‬
‫‪ )(3‬التصوف السلمي لزكي مبارك (‪.)10/260‬‬
‫‪ )(4‬فصل الطاب‪( .‬ص‪.)224:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪155‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪ :‬وبويعت ف الضرة‪ ،‬على دوام الضور بالنفراد الطوري من حيث مشهد القلب إل ال تعال‪ ،‬منقلبا‬
‫عن مشاهدة الكوان‪ ،‬ومنسلخا عنها انسلخ مقيم مع مراقبته‪ ،‬مترزا من انتقاد مراقبه‪ ،‬فإن الناقد بصي‪ ،‬والمر‬

‫القصود خطي‪ ،‬وإل ال تصي المور(‪.)1‬‬

‫ إن العبارة عند ممد الهدي الصيادي تذكرنا بالعبارة عند عبد القادر اليلن‪ ،‬فهي ف القمة من حيث‬‫السلوب الشاري الرمزي‪ ،‬وهذا النص الخي واضح بالنسبة للمتمرس بالساليب الصوفية‪ ،‬أما حديث العهد با‬
‫فيى نفسه أمام كلم غي مفهوم‪ .‬ويقول‪... :‬وطرْحُ هياكل الكوان‪ ،‬هو عبارة عن التحقق بالتوحيد الالص‪،‬‬

‫والعلم بأن اللق والمر ل سبحانه‪ ،‬أل له اللق والمر(‪ .)2‬اهـ‪.‬‬
‫* اللحوظة‪:‬‬

‫التوحيد ف السلم ل يتاج إل طرح هياكل الكون ل كثيا ول قليلً‪ ،‬ول جلة ول تفصيلً‪ .‬أما عند‬
‫الصوفية‪ ،‬فطرحها هو الساس‪ ،‬لن هياكل الكون ل حقيقة لا باعتبارها هياكل‪ ،‬لن حقيقتها هي الق‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬الادة الثانية والتسعون من الائة الثانية‪ :‬طرح هياكل الكوان تققا بالتوحيد‪ ،‬مع حفظ الثار‪،‬‬

‫وإرجاع التأثي الذي يصدر عن الكل إل ال تعال(‪.)3‬‬

‫ يعب ف هذا النص عن مقام (الفرق الثان)‪ ،‬وأترك تليله للقارئ‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫سواه يفن وهو باقٍ ل يزل‬

‫آمنت بال الوجود كله‬
‫فطهّر القلب لقدسه وكن‬

‫(‪)4‬‬

‫متثلً كتابه كما نزل‬

‫ويقول‪:‬‬
‫ليس إل ال فاعل‬

‫ولدى المرين حقا‬
‫ثق به واترك سواه‬

‫واربطنْ فيه الوسائل‬

‫وخذ الادي إماما‬

‫فهو برهانٌ الدلئل‬

‫واتبع القوم فمنهم‬

‫كل مقبول وواصل‬

‫‪ )(1‬فصل الطاب‪( :‬ص‪.)54:‬‬
‫‪ )(2‬فصل الطاب‪( :‬ص‪.)62:‬‬
‫‪ )(3‬الجموعة النادرة‪( ،‬ص‪.)225:‬‬
‫‪ )(4‬الجموعة النادرة‪( ،‬ص‪.)291:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪156‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫(‪)5‬‬

‫ما خل ال فباطل‬

‫َعرَفوا ال وحقاَ‬
‫ويقول‪:‬‬

‫ول تتخذ فيها سوى شغله شغل‬

‫وغب عن جيع الادثات لربا‬
‫وإن وهبوك العرش والفرش والفضا‬

‫برمشة عي ضمن حُجب فقل ل‬

‫وسر سيت واسلك بنهج طريقت‬

‫إل ال ل تشهد لدى غيه فعلً‬

‫وجردك من كل الوجودات واضطجع‬

‫على ُحصُر التسليم يا من سا عقلً‬

‫ يشي بذه البيات إل (وحدة الفعال)‪.‬‬‫فل قوة للخلق طرا ول حول‬

‫ول تر للمخلوق حو ًل وقوة‬

‫فلن ترى من ملى مشاربه أحلى‬

‫وخذ ح ْل َو أمر ال ف الدين مشربا‬
‫‪ -‬البيتان يشيان إل (وحدة الصفات)‪:‬‬

‫وراف ْق مب ال إن قل أو جل‬

‫ومَن قاد للغيار فاهجر سبيله‬

‫(‪)2‬‬

‫ هذا البيت الخي يشي إل (وحدة الذات)‪.‬‬‫ ف البيتي‪( :‬وإن وهبوك العرش‪ ،)..‬و(وخذ حلو أمر ال‪ ،)..‬ف الشطر الثان من كل منهما خلل ف الوزن‪.‬‬‫ويقول‪ :‬من صلوات له‪:‬‬
‫اللهم اجعنا بك عليك‪ ،‬وارددنا منك إليك‪ ،‬وأرشدنا ف حضرة جع المع‪ ،‬حيث ل فرقة ول منع‪ ،‬إنك أنت‬

‫الانح الفاتح‪ ،‬تنح ما شئت من مواهب ربانيتك لن شئت(‪.)3‬‬
‫ويقول‪ :‬من نفس الصلوات‪.‬‬

‫اللهم صل على التخلق بصفاتك‪ ،‬الستغرق ف مشاهدة ذاتك‪ ،‬رسول الق‪ ،‬التخلق بالق‪ ،‬حقيقة مدد الق‬
‫((أَحَ ّق ُهوَ ُقلْ إِي َورَبّي ِإّنهُ َلحَقّ)) [يونس‪ ،]53:‬اللهم إنا قد عجزنا من حيث إحاطة عقولنا‪ ،‬وغاية أفهامنا‪،‬‬
‫ومنتهى إرادتنا‪ ،‬وسوابق همنا‪ ،‬أن نصلي عليه من حيث هو‪ ،‬وكيف نقدر على ذلك‪ ،‬وقد جعلت كلمك خلقه‪،‬‬

‫وأساءك مظهره‪ ،‬ومنشأ كونك منه(‪ .)4‬اهـ‪.‬‬
‫‪ )(5‬الجموعة النادرة‪( ،‬ص‪.)303:‬‬
‫‪ )(2‬الجموعة النادرة‪( ،‬ص‪ 289:‬و ‪.)290‬‬
‫‪ )(3‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)328:‬‬
‫‪ )(4‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)326:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪157‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ نن الن نعرف كثيا من مصطلحات القوم‪ ،‬ومنها (الشاهدة) وقد مرت قبل صفحات‪ ،‬إذن‪ ،‬فالعبارة‪:‬‬‫الستغرق ف مشاهدة ذاتك واضحة العن‪ ،‬أترك للقارئ البحث عنها وتليلها‪.‬‬
‫وما يب أن نلحظه بشكل متميز‪ ،‬هو إدراجه للجملة‪(( :‬أَحَ ّق ُهوَ قُلْ إِي َورَبّي إِّنهُ لَحَقّ)) [يونس‪،]53:‬‬
‫الت توهم الساذج أنه يعن با العن العروف ف كتب التفسي‪ ،‬أي إن كلمة (حق) تعن الصدق‪ ،‬لكن بشيء من‬
‫التروي لن ترس بأسلوب القوم‪ ،‬يرى أنه يستعمل كلمة (حق) على أنا اسم من أساء ال السن‪ ،‬فهو يقول‪ :‬أممد‬
‫هو ال قل إي ورب إنه ال‪ .‬ث لننتبه إل قوله‪ :‬وأساءك مظهره‪ ،‬وإل قوله‪ :‬ومنشأ كونك منه‪ ،‬وكل هذا داخل فيما‬
‫يسمونه (القيقة الحمدية) الت هي جزء من عقيدة (وحدة الوجود)‪.‬‬
‫أما قوله‪( :‬ومنشأ كونك منه)‪ ،‬فهو أكثر وضوحا من قول البوصيي ف البدة‪:‬‬
‫ومن علومك علم اللوح والقلم‬

‫فإن من جودك الدنيا وضرتا‬
‫ويقول (من نفس الصلوات)‪:‬‬

‫اللهم بك توسلت‪...‬أن تصلي عليه صلة أبدية ديومية قيومية إلية ربانية‪ ،‬تصفينا با من شوائب الطبيعة‬
‫الدمية‪ ،‬بالسحق والحق‪ ،‬وتطمس با آثار وجودنا الغيية عنا ف غيب غيب الوية‪ ،‬فيبقى الكل للحق ف الق بالق‪،‬‬
‫سهِمْ َحتّى َيتَبَيّنَ َلهُمْ أَّنهُ اْلحَقّ)) [فصلت‪5:‬‬
‫ق وَفِي أَْنفُ ِ‬
‫وترقينا با ف معاريج شهود وجود ((سَُنرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الفَا ِ‬

‫‪ - .)1(]3‬السحق‪ :‬ذهاب تركيبك تت القهر (ابن عرب ف اصطلح الصوفية)‪ ،‬ويفسره الدكتورعبد النعم الفن‪:‬‬
‫هو الضمحلل‪ ،‬أي ذهول العبد تاه قهر الق‪.‬‬
‫ الحق‪ :‬فناء وجود العبد ف حضرة الق‪ ،‬أو فناء وجود العبد ف ذات الق‪ ،‬أو فناؤك ف عينه‪.‬‬‫حقّ)) [فصلت‪ ،]53:‬فهو‬
‫ وسياق الكلم يُ ْظهِر العن الذي يشيون إليه من الية‪(( :‬حَتّى يََتبَيّ َن َلهُمْ َأّنهُ الْ َ‬‫يعن أن ممدا هو الق‪ ،‬بعل الاء من (أنه) عائدة على ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وجعل (الق) من أساء ال‬
‫السن‪.‬‬
‫ وهذا الكلم يدور‪ -‬كما هو واضح‪ -‬حول القيقة الحمدية‪ ،‬وبالتال وحدة الوجود‪.‬‬‫ويقول‪:‬‬
‫موتى وهم بِطَني الظن أحياء‬

‫قد حاول المعَ أقوا ٌم فأرجعهم‬

‫والنبياء العراني الجلء‬

‫فالعارفون بباب ال َفرْق موقفهم‬

‫والكل صدْمتُهم ف الدين دهاء‬

‫قال اتادا أناسُ واللول حكوا‬

‫‪ )(1‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)340:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪158‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫منهم تلل بالتحويل أجزاء‬

‫لو حل فيهم على فرض الحال لا‬

‫(‪)2‬‬

‫ يقول ف البيت الول‪ :‬إن أقواما حاولوا الوصول إل مقام المع‪ ،‬ولكنهم فشلوا ورجعوا خائبي موتى‬‫ويظنون أنفسهم أحياء‪ ،‬وطبعا يقول هذا الكلم ليقارنم مع نفسه والقام الذي وصل إليه‪.‬‬
‫ وف البيت الثان يقول‪ :‬إن العارفي‪ ،‬وهم الذين وصلوا إل مقام الفرق الثان (أو صحو المع‪ ،)..‬وكذلك‬‫النبياء‪ ،‬يقفون بباب الفرق‪ ،‬بعن أنم يظهرون للناس العبودية ل‪ ،‬ويكتمون سر (المع)‪.‬‬
‫ يهمنا من هذه البيات‪ ،‬البيتان الخيان‪ ،‬لنه ينفي بما التاد واللول‪ ،‬ونعرف أن التاد ل يكون إل بي‬‫اثني يتحدان ببعضهما‪ .‬وكذلك اللول يتاج إل اثني يل أحدها ف الخر‪.‬‬
‫ويقول ف نفس القصيدة‪:‬‬
‫وقائل الق ل ُت ْقلَب حقيقته‬

‫وإن ترنّم بالتبديل ورقاء‬

‫سرّ تكاته أهل القلوب فخذ‬

‫منه الرموز وما للسر إفشاء‬

‫الفرق بي ناط المع متسق‬

‫ش َهدُه لطفٌ وإنطاء‬
‫والمع يَ ْ‬
‫فرقا وف المر تريد وإكساء‬

‫س ّفهُ الق سفّا ث يرجعه‬
‫يُ ِ‬

‫(‪)2‬‬

‫ ف الواقع‪ ،‬ليس هنا مكان هذه البيات‪ ،‬والت قبلها‪ ،‬فمكان هذه ف فصل سابق‪ ،‬ومكان الت قبلها ف ما‬‫يلحق‪ ،‬وقد أوردتا هنا من أجل القارئ الذي يريد الرجوع إل كتب الرواس ‪ -‬مَن نن ف حضرته الن ‪ -‬فإنه‬
‫سيجد ف كتبه كلما يوهم لول وهلة بـ (الفرق)‪ ،‬وقد يوهم بـ (اللول) أو بـ (التاد)‪ ،‬وكل ذلك هو من‬
‫السلوب اللغازي‪ ،‬أو (العبارة) ومن التقية‪.‬‬
‫ولتوضيح ذلك‪ ،‬ل بأس من نظرة سريعة على البيات الخية‪.‬‬
‫ف البيت الول‪ :‬وقائل الق ل تقلب حقيقته‪ ،...‬يقول‪ :‬إن الذي يقول الق‪ ،‬أو العارف ل يتغي‪ ،‬ول تُقلب‬
‫حقيقته‪ ،‬أو حقيقة أنه عارف‪ ،‬إذا ترن بالتبديل‪ ،‬أي إذا بدل القول‪ ،‬وقال بعكس القيقة‪ ..‬فإنه يبقى على حقيقته‪.‬‬
‫ وف البيت الثان يشرح سبب ذلك‪ ،‬فيقول‪ :‬إنه السر الذي يتكاته أهل القلوب ‪ -‬وهم طبعا الصوفية ‪-‬‬‫ويطلب من الخاطَب الذي يعنيه هو‪ ،‬يطلب منه أن يأخذ من الكلم الرموز‪ ،‬لنه ل يفشي السر‪.‬‬
‫ وف البيت الثالث‪ :‬الفرق بي ناط المع‪ ،..‬يقول‪ :‬إنه يذكر ف كلمه (الفرق) الذي هو التفريق بي الالق‬‫والخلوق‪ ،‬أو العبودية‪ ،‬متسقا مع المع‪ ،‬أي إنه يذكر المع ث الفرق ث المع ث الفرق‪ ،‬وهكذا‪...‬وأن المع‬
‫شهَدُه اللطف ف البحث والتمعن به‪.‬‬
‫يَ ْ‬
‫‪ )(2‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)110:‬‬
‫‪ )(2‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)109:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪159‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ والبيت الرابع واضح جدا‪.‬‬‫ويقول علي اليشرطي(‪:)1‬‬
‫الوجود‪ ،‬هو الكتاب‪ ،‬والنبياء سوره‪ ،‬وأكابر السلمي والكفار آياته‪ ،‬وعامة اللق كلمه‪ ،‬والوجود الناقص‬

‫حروفه‪ ،‬والجموع هو ال(‪.)2‬‬

‫ويقول‪ :‬انظر لن يقرأ القرآن‪ ،‬كل إنسان يقرأ بسورته‪ ،‬فالوجود كله فرقان‪ ،‬فمن جاوز قرآنُه فرقانَه‪ ،‬كمل‬

‫إيانه وعرفانه(‪.)3‬‬

‫ لعلنا نذكر‪ ،‬من النصوص السابقة‪ ،‬أنم يعنون بـ (القرآن) مقام (المع)‪ ،‬وبـ (الفرقان) مقام (الفرق)‪.‬‬‫ويقول‪ :‬قارئ القرآن مناجي الق‪ ،‬قارئ القرآن ترجان الق‪ ،‬والقرآن حضرة المع(‪.)4‬‬
‫وقال‪ :‬مت استوى المع ف بطن الفقي‪ ،‬تتفجر ينابيع الكمة من قلبه على لسانه‪ ،‬وتظهر السرار والنوار‪،‬‬
‫وعلى هذه الالة كان مَنْ قُتل وعُذّب ف مقام المع‪ ،‬أما صاحب الفرق الثان‪ ،‬فهو يسري ف المكنات سريان الاء‬

‫بالعود الخضر(‪.)5‬‬

‫وقال‪ :‬من استوى جعه‪ ،‬صار قيومَ كل ذرة من ذرات الوجود(‪.)6‬‬
‫وقال‪ :‬إذا كان النسان ف حالة جعه سائرا ل‪ ،‬شهد ال ف كل شيء‪ ،‬فيكون ف مقام الواحدية؛ فإذا ت‬
‫جعه‪ ،‬سار به الق‪ ،‬وما رأى شيئا طلبه إل أنكره‪ ،‬ويكون ذلك النكار من جلة مطلوبه‪ ،‬ويكون الوجود الق‪،‬‬
‫وهذا مقام الحدية‪ ،‬فهي أصل لظهور المكنات الت هي أرض العبودية(‪.)7‬‬

‫ كلمة (المكنات) وشرحها ف النص الخي يوضح مراد الشيخ من قوله‪ :‬فهو يسري ف المكنات‪...‬ف‬‫النص السابق‪.‬‬
‫وقال‪ :‬اجعل ظاهرك عبودية‪ ،‬وباطنك أحدية‪ ،‬وميز ومهد(‪.)8‬‬
‫هذا القول هو نفس قول اليلن‪ ،‬فبظاهره ينظر إل ما ف السوق‪ ،‬وبقلبه ينظر إل ربه‪ ،‬ونفس قول أب السن‬
‫الشاذل‪ :‬اجعل الفرق ف لسانك موجودا والمع ف جنانك مشهودا‪ ،‬وقول ابن عجيبة‪ :‬إياك أن تقول أناه‪ ،‬واحذر‬
‫‪ )(1‬الشيخ علي نور الدين اليشرطي‪ ،‬مغرب هاجر إل عكا‪ ،‬وأسس الطريقة الشاذلية اليشرطية‪ ،‬مات عام (‪1316‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(2‬نفحات الق‪( ،‬ص ‪.)69‬‬
‫‪ )(3‬نفحات الق‪( ،‬ص ‪.)70‬‬
‫‪ )(4‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)98 ،97:‬‬
‫‪ )(5‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)98:‬‬
‫‪ )(6‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)98:‬‬
‫‪ )(7‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)99 ،98:‬‬
‫‪ )(8‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)99:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪160‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أن تكون سواه‪ ..‬وقد مرت معنا ومر غيها أيضا بنفس العن‪.‬‬
‫وقال‪ :‬يصل الفقي إل مقام يقول فيه للشيء‪ :‬كن فيكون‪ .‬ث تابع حديثه فقال‪ :‬والبعض عند الاطر(‪.)1‬‬
‫ ويعن بقوله‪ :‬عند الاطر‪ ،‬أي يصل الشيء عندما ير باطره فقط‪ ،‬دون أن يقول له‪ :‬كن‪.‬‬‫وقال‪ :‬ما زال العبد يذكر ال‪ ،‬حت يستول عليه السم‪ ،‬ومت استول عليه السم‪ ،‬انطوت العبدية بالربية‪،‬‬

‫وظهرت عليه صفات الرب‪ ،‬ولذة الرب تغيّب العبد عن وجوده حسا ومعن(‪.)2‬‬

‫وقال‪... :‬ومَن يرحم الفقي رب يسن إليه‪ ،‬وهذه وحدة الوجود ل يصل عليها أي إنسان‪ ،‬فهي للصفياء‬

‫والنبياء(‪.)3‬‬

‫وقال‪ :‬مر سائح كان يبحث عما يقربه إل ال تعال‪ ،‬ث إذا هو بامرأة تمل ولدها على منكبها فقالت له‪ :‬أل‬
‫تر ولدي فقد فقدته؟! فنظر إليها وقال‪ :‬هو ذا الولد على منكبيك وتسألي عنه! فقالت‪ :‬يا عجبا هو معنا وندور‬
‫نبحث عنه! فانتبه الرجل لاله وقال لا‪ :‬جزاك ال عن خيا(‪.)4‬‬

‫وقال‪ :‬ما ف فراق (أي‪ :‬الفرق غي موجود)‪(( ،‬فَأَْينَمَا ُتوَلّوا فَثَ ّم وَ ْجهُ الّلهِ)) [البقرة‪ ،]115:‬الفراف من هذا‬

‫القفص‪ ،‬ومت خرجت منه تنظر جيع العوال متصلة بك(‪.)5‬‬
‫ يعن بالفراق‪ :‬الفرق‪ ،‬وبالقفص‪ :‬السد‪.‬‬‫وقال‪ :‬العبد قابل لظهور تليات الق(‪.)6‬‬

‫ هذا القول ظاهر العن‪ ،‬ومع ذلك فالنصوص التالية تزيده ظهورا‪.‬‬‫يقول ممد باء الدين البيطار(‪:)7‬‬
‫‪...‬فاعلم أيدك ال وإيانا بروح القدس‪ ،‬وأراك آياته ف الفاق وف النفس‪ ،‬أن ل أساء‪ ،‬وأساء الساء‪ ،‬فأما‬
‫أساء الساء فهي الت يعلمها عموم الناس من الساء الرقمية أو اللفظية أو الذهنية‪ ،‬فهي ف القيقة أساء للساء‬
‫وليست عي الساء‪ ،‬والساء القيقية هي أعيان العال وصور حقائق العان‪ ،‬إذ من العلوم أن اسم ال الميت مثلً‬
‫ليس الؤثر منه بالوت هذه الروف الت هي اللف واللم واليمان والياء والتاء‪ ،‬وإنا الؤثر بالوت معن هذه الروف‬
‫‪ )(1‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)99:‬‬
‫‪ )(2‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)110:‬‬
‫‪ )(3‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)134:‬‬
‫‪ )(4‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)163:‬‬
‫‪ )(5‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)225:‬‬
‫‪ )(6‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)235:‬‬
‫‪ )(7‬ممد باء الدين البيطار الشامي اليدان‪ ،‬من شيوخ الطريقة الرشيدية‪ ،‬مات سنة (‪1314‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪161‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الذي هو القيقة العزرائيلية‪ ،‬وليس الميت عزرائيل(‪ )1‬فقط‪ ،‬بل عزرائيل مظهر من مظاهر السم الميت وصورة من‬
‫ص َورَه ل تتناهى‪ ،‬فكل ما أمات فهو صورة للسم (الميت)‪ ،‬فصورة السم تفن‪ ،‬وأما جوهر‬
‫صوره‪ ،‬ومعلوم أن ُ‬
‫السم وعينه فل تفن‪ ،‬لنا عي الوجه الباقي‪ ،‬وكل شيء هالك إل وجهه‪ .‬فأساء ال على القيقة أعيان العال‬
‫وحقائقه‪ ،‬ومظاهر الساء هي صور العال‪ ،‬فلكل اسم إلي من الصور ما ل يتناهى‪ ،‬فكل ما أمات‪ ،‬مثلً‪ ،‬من ثعبان‬
‫أو سيف أو رصاص أو حجر أو عصا فهو صورة من صور السم الميت‪ ،‬ومعن الميت شأن من شئون الذات‬
‫اللية‪ ،‬وهو عي الذات‪ ،‬ومن هنا يفهم قوله تعال‪(( :‬فَلَمْ َتقُْتلُوهُ ْم وَلَكِ ّن الّلهَ َقتََلهُمْ)) [النفال‪ ،]17:‬فتارة ينسب‬
‫ال تعال الماتة إل عزرائيل‪ ،‬فيقول‪ُ(( :‬قلْ يََت َوفّاكُ ْم مََلكُ الْ َم ْوتِ)) [السجدة‪ ،]11:‬وتارة إل اللئكة مطلقا‪،‬‬
‫ث وَجَدْتُمُوهُمْ))‬
‫شرِ ِكيَ حَْي ُ‬
‫فيقول‪(( :‬الّذِي َن تََتوَفّاهُ ُم الْمَلئِكَةُ)) [النحل‪ ،]28:‬وتارة إل البشر‪ ،‬فيقول‪(( :‬فَاقْتُلُوا اْلمُ ْ‬
‫[التوبة‪ ،]5:‬وتارة يقول‪(( :‬الّلهُ يََتوَفّى ا َلْنفُسَ)) [الزمر‪ ،]42:‬فإذا فهمت ذلك‪ ،‬وعلمت أن الظاهر صور الظاهر‪،‬‬
‫والظاهر حقيقة واحدة‪ ،‬وهو وجود مطلق أحدي العي‪ ،‬تلّى ف صور متلفة‪ ،‬فأنت باليار‪ ،‬فإن شئت فانسب إل‬
‫الصورة الظاهرة مراعاة للسباب‪ ،‬وإن شئت فانسب لقيقة الصور كلها‪ ،‬والت هي وجود ال تعال‪ ،‬إذ الصور كلها‬
‫مندرجة ف وجود ال اندراج أمواج البحر‪ ،‬فالمواج هالكة ف البحر‪ ،‬وهي عينه‪ ،‬فالظاهر عي الظاهر‪ ،‬فليس إل ال‬
‫بل مزج ول حلول ول اتاد‪ ،‬بل القوم بريئون من جيع ذلك وال على ما نقول وكيل‪ .‬وإذا فهمت ذلك‪ ،‬فخذ جيع‬
‫أساء ال على هذا النوال‪ ،‬فالرزاق والفيظ والسميع والبصي إنا هي الظاهر القائمة بذه العان‪ ،‬فهي الساء ل‬
‫الكلمات الؤلفة من بسائط حروف هذه الساء‪ ،‬لن حروف الرزاق ل ترزق‪ ،‬ول لفظ الرزاق‪ ،‬وكذلك لفظ‬
‫السميع ليس هو السميع‪ ،‬هكذا‪ ،‬بل هذه الكلمات أساء الساء ل عي الساء‪ ،‬كما حققه شيخنا الكب ف‬
‫الفتوحات الكية‪ ،‬سأل مريد أستاذه عن السم العظم‪ ،‬فضربه بصاة‪ ،‬فكان هذا الضرب هو الواب! يشي له‪ ،‬أنك‬
‫أنت السم العظم‪ ،‬إن عرفت نفسك وأقمت الدار عنك‪ ،‬فيظهر لك كنك‪ ،‬وينكشف لك سر قوله صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ }:‬من عرف نفسه عرف ربه {‪ ،‬إذا تققت ذلك وتيقنته وسلمه قلبك باليان القطعي‪ .‬قال الشيخ الكب‬
‫قُدس سره ف كتاب (بلغة الغواص)‪ :‬قال تعال‪(( :‬إِّن ُه مِنْ سَُليْمَا َن وَإِّنهُ)) [النمل‪ ]30:‬يعن سليمان ((بِسْمِ الّلهِ‬
‫الرّحْمَنِ الرّحِيمِ)) [النمل‪]30:‬؛ فجعل سليمان عليه السلم عي ((بِسْ ِم الّلهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ)) [النمل‪ ،]30:‬وإذا‬
‫فهمت التفصيل التقدم بي الساء وأساء الساء‪ ،‬سهُل عليك فهمُ هذا‪ .‬فإن الكامل ف وقته مظه ُر هذه الساء الثلثة‬
‫الت هي‪ :‬ال والرحن والرحيم‪ ،‬بك مظهر أساء ال على الكمال‪ ،‬القائم بقيقة المال واللل‪ .‬قيل لبعضهم‪ :‬كيف‬
‫أصبحت؟ فقال‪ :‬أصبحت أحيي وأميت وأنا على كل شيء قدير(‪...)2‬‬

‫ويقول‪ :‬نمدك اللهم يا من صلى على ممد بفيض ذاته‪ ،‬فكان ملى له ف جيع تلياته‪...‬وأشهد أن ل إله إل‬

‫ال ول موجود ف هذا الوجود إل إياه‪ ،‬وأشهد أن ممدا صلى ال عليه وسلم إنسان عي ذاته وسر إمداداته(‪...)3‬‬
‫‪ )(1‬السم‪ :‬عزرائيل ل يرد ف قرآن ول ف سنة صحيحة‪ ،‬وقد عب إل كتب السلمي من اليهودية بواسطة التصوفة‪.‬‬
‫‪ )(2‬النفحات القدسيه‪( ،‬ص‪.)6 ،5:‬‬
‫‪ )(3‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)3:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪162‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪... :‬ورد ف الديث القدسي‪{ :‬العظمة إزاري والكبياء ردائي} فإزاره عينه‪ ،‬ورداؤه عينه‪ ،‬فالظهر‬
‫عي الظاهر‪ ،‬والسم عي السمى‪ ،‬فهو الحيط بذاته بإحاطة هي عي ذاته‪ ،‬فكل ما تيط به ذاته هو عي ذاته‪ ،‬فكل‬
‫شيء له الكمال الذات الشار له بقوله تعال حكاية عن هود عليه السلم‪(( :‬مَا مِ ْن دَابّةٍ إِلّا ُهوَ آخِذٌ ِبنَاصِيَِتهَا إِ ّن َربّي‬
‫سَتقِيمٍ)) [هود‪ ،]56:‬فصراطه ذاته‪ ،‬فهو الخذ بناصية كل شيء بذاته لذاته‪ ،‬والأخوذ عي ذاته‪ ،‬فهو‬
‫ط مُ ْ‬
‫صرَا ٍ‬
‫عَلَى ِ‬
‫عي الصراط الستقيم الحدي‪ ،‬وهو الذي عليه‪ ،‬فما على هذا الصراط إل هو‪ ،‬وكل شيء عليه‪ ،‬فهو ذات كل‬
‫شيء‪ ،‬وحقيقة النور والظل والفيء‪(( ،‬وَأَنّ إِلَى رَّبكَ الْمُْنَتهَى)) [النجم‪ ،]42:‬فالول عي الخر‪ ،‬والظاهر عي‬
‫الباطن‪ ،‬فالوجود واحد‪ ،‬كان ال ول شيء معه‪ ،‬فهو تعال كائن ل يزول‪ ،‬وأساؤه ل تزول‪ ،‬كل يوم هو ف شأن‪،‬‬
‫فالشمس تري لستقر لا‪ ،‬ول مستقر لا سواها‪ ،‬وهاهنا كن مطلسم(‪...)1‬‬

‫ويقول‪... :‬فما المر إل هو‪ ،‬فكل أمرٍ عي الو‪ ،‬وواق ٌع على الو‪ ،‬وأوله هو‪ ،‬وآخره هو‪ ،‬وظاهره هو‪ ،‬وباطنه‬
‫هو‪ ،‬وحقيقته هو‪ ،‬وذاته هو‪ ،‬قال ال تعال‪(( :‬قُ ْل ُهوَ الّلهُ أَحَدٌ)) [الخلص‪ ،]1:‬غي أن هذه الوية لا وجهان‪ ،‬كل‬
‫منهما مرآة الخر ف عي واحدة(‪...)2‬‬

‫ ف هذا النص يتوضح لنا معن كلمة (الوية) الت مرت معنا ف نصوص سابقة‪ ،‬ولننتبه إل تفسيهم لـ((قُلْ‬‫ُهوَ الّلهُ َأحَدٌ)) [الخلص‪.]1:‬‬
‫ويقول‪( :‬جَمَع المع‪ ،‬وَفرّق الفرق‪ ،‬من حيث ل جع ول فرق)(‪ ،)3‬أي إن المع والفرق حُكمان اعتباريان‬
‫معقولن‪ ،‬وما ثَم إل عي واحدة‪ ،‬هي الخبّر عنها بالي القيوم‪ ،‬فل حي سواها‪ ،‬ول قيوم سواها‪ ،‬كان ال ول يكن‬
‫شيء غيه‪ ،‬أي‪( :‬ل غي)‪ ،‬وهذا الكم مستمرّ أزلً وأبدا‪ ،‬كل شيء هالك إل وجهه له الكم وإليه ترجعون‪ ،‬فمن‬
‫رأى الشياء معه فقد جهل‪ ،‬فإن ال تعال دفع هذا الوهم بقوله‪(( :‬فََأيْنَمَا ُتوَلّوا َفثَ ّم وَ ْجهُ الّلهِ)) [البقرة‪ ،]115:‬فأين‬
‫الشياء؟ إل أن الكاملي يَسْتُرون هذا الوجه بأساء الشياء(‪.)4‬‬
‫ويقول ممود أبو الفيض النوف(‪:)5‬‬
‫وكذلك كل ما يبزغ أو يبدو ف الكون من حياة أو وعي أو إرادة تنجلي كلها لكفاياتنا العليا‪ ،‬كأنا نعوت‬
‫وخصائص أصلية لذلك الكائن السى‪ ،‬الذي يبدو أنه مطلق يشمل اقتداره وإبداعه وجودنا ووجود غينا من‬
‫الكائنات‪ ،‬وما وراءها من كائنات معجبة بأفعالا الفية‪ ،‬ودليل ذلك أن الوجود ف شوله ‪ -‬مع ما يبدو فيه من كثرة‬
‫وتعدد‪ -‬يثل لدراكنا الذات وحيتنا النفسية الوجدانية وحدة شاملة مؤتلفة الروابط والعلئق‪ ،‬وإن تفاوتت فيها‬
‫النسب والوضاع والكيفيات والوظائف‪ ،‬لدى الس والواس والعقل والعقولت‪ ،‬ما يدلك دللة صرية موجبة‬
‫‪ )(1‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(2‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)280:‬‬
‫‪ )(3‬هذه الملة بي الاصرتي هي من الصلوات الحدية الدريسية الت هي من أوراد الطريقة الرشيدية‪.‬‬
‫‪ )(4‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)281:‬‬
‫‪ )(5‬مؤسس الطريقة الشاذلية الفيضية ف مصر‪ ،‬أسس الكلية الصوفية عام (‪1927‬م)‪ ،‬وبقيت حت عام (‪1933‬م)‪ ،‬ث أصدر ملة البهلول‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪163‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لليقي قاطعة للشك‪ ،‬على أن أصلها سبب إلي مبدع لسباب أول الكائنات وعللها القريبة الت تصدر عن مشيئته‪،‬‬
‫وهو ضرورة يدرك ما يفعل قبل أن يفعل وبعد أن يفعل‪ ،‬وتصي إليه أيضا ف النهاية نتيجة ما أراد وما فعل‪ ،‬وهو‬
‫نفسه‪ ،‬فهو يقينا ذلك الكائن الغيـب الذي نظم الكون ما عل منه وما سفل‪ ،‬بسماواته وأراضيه‪ ،‬وقد طبعها جيعها‬
‫على أسلوب يعلها كمّا واحدا متناغم الوحدات مترابط اللقات‪ ،‬إن صانعها ومبدعها واحد أحد‪ ،‬وقد جعل‬
‫الكائنات كلها تتطور وتترقى إل هدف خاص بالجموع‪ ،‬كما لو كان هذا الجموع الكلي كائنا واحدا يهدف إل‬
‫حقيقة ل يُدرك لا غور ول ناية‪ ،‬وما ذلك إل لن مبدع الكل كائن مطلق‪ ،‬ومتوحد ف وجوده التسامي(‪.)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫نن الن أمام ظاهرة ف الكتابة الصوفية‪ ،‬فيها شيء من الدة‪ ،‬هذا الشيء هو العبارة الائنة‪ ،‬الت خانت قائلها‬
‫فأظهرته بظهر التناقض الصارخ‪ ،‬وإليك النص التال الذي هو أكثر وضوحا من هذا السابق‪.‬‬
‫يقول‪... :‬وقد أقاموا ‪-‬أي الذين يهاجون التصوف‪ -‬أنفسهم بعارفهم الضئيلة حكاما قساة على أولياء ال‬
‫وعارفيه‪ ،‬بدون مبر يبر نظرياتم ل من الشرع ول من العقل‪ ،‬حالةَ أنم ل يتذوقوا من مشارب القوم وعلومهم‬
‫ومعارفهم ومواجيدهم فيما بينهم وبي ربم‪ ،‬وكذلك ف نظراتم السامية العميقة لذا الوجود! وأول ما يرمون‬
‫التصوف به من كذب عظيم اتام جيع شيوخ التصوف بوحدة الوجود‪ ،‬فما وحدة الوجود يا ترى؟ هل هي المع‬
‫بي وجودين أزليي أبديي أو واقعيي؟! هو الستحيل أو بي حادث وقدي وهو مستحيل أيضا‪ ،‬والقوم أهل توحيد‪،‬‬
‫أو يريدون بالقيقة جعلها اثنينية بي خالق وملوق؟ وهذا باطل ينفيه التصوف الق(‪.)2‬‬
‫* التعليق على هذا الكلم‪:‬‬
‫ يقول‪ :‬وقد أقاموا أنفسهم بعارفهم الضئيلة‪ ،..‬فنجيبه‪:‬‬‫وقال الدجى للظهر لونك حائل‬

‫وقال السها للشمس أنت ضئيلة‬

‫لكن تقريرا للحقيقة‪ :‬إن هذه العبارة تعن معارفهم الضئيلة بالصوفية‪ ،‬وهو بذا صادق‪ ،‬لن كل الذين هاجوا‬
‫التصوف كانوا ل يعرفون عنه إل أمورا سطحية‪ ،‬فمعارفهم به كانت ضئيلة‪.‬‬
‫وقوله‪... :‬حكاما قساة على أولياء ال وعارفيه بدون مبر‪ ،...‬فنجيبه‪:‬‬
‫أ‪ -‬الذي يكم بالقرآن والسنة ل يكون حاكما قاسيا‪ ،‬والذي يتهمه لذلك يرج من اليان‪(( :‬فَل َورَّبكَ ل‬
‫سهِمْ َحرَجًا مِمّا َقضَْيتَ َويُسَلّمُوا َتسْلِيمًا)) [النساء‪:‬‬
‫جرَ َبيَْنهُمْ ثُمّ ل يَجِدُوا فِي أَنفُ ِ‬
‫ُي ْؤمِنُونَ َحتّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَ َ‬
‫‪.]65‬‬
‫ب‪ -‬يقول‪ ..:‬على أولياء ال‪ ،..‬فمن قال لك يا هذا أنكم (أولياء ال)‪ ،‬أوَلَمْ تقرأ الية الكرية‪(( :‬أَلَمْ َترَ إِلَى‬
‫‪ )(1‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)43:‬‬
‫‪ )(2‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)404:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪164‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫سهُمْ بَلِ الّلهُ ُيزَكّي مَنْ يَشَاءُ وَل ُيظْلَمُونَ َفتِيلًا‪ .‬ان ُظرْ َكيْفَ َيفَْترُونَ َعلَى الّلهِ اْلكَ ِذبَ وَ َكفَى ِبهِ إِثْمًا‬
‫الّذِينَ ُيزَكّونَ أَنفُ َ‬
‫مُبِينًا)) [النساء‪.]50 ،49:‬‬
‫ج‪ -‬أما قوله‪ :‬بدون مبر!!‪ ،‬فجوابنا‪ :‬بل البر موجود وموجود وموجود‪ ،‬وهو من الشرع‪ ،‬ومن القرآن‪ ،‬ومن‬
‫السنة‪ ،‬وهو فرض ل سنة‪ ،‬إنه المر بالعروف والنهي عن النكر‪.‬‬
‫ ويقول‪ :‬وكذلك ف نظراتم السامية العميقة لذا الوجود‪ ،..‬فنجيبه‪ :‬قرر مشايخ الصوفية وكبارهم‬‫وعارفوهم والكاشفون والشاهدون أن القيقة هي زندقة بالنسبة للشريعة‪ ،‬فإن كانت نظرات (أهل القيقة) سامية‬
‫وعميقة! فكيف تكون نظرات الشريعة الناقضة لا؟؟ طبعا ستكون بعكس ذلك! ول حول ول قوة إل بال العلي‬
‫العظيم‪ .‬وإنا ل وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫ ويقول‪ :‬وأول ما يرمون به التصوف من كذب عظيم اتام جيع شيوخ التصوف بوحدة الوجود‪...‬فنجيبه‪:‬‬‫لقد أفحمتنا يا شيخ؟! لن القول بأن اتام جيع شيوخ التصوف بوحدة الوجود هو كذب عظيم!! هذا القول‬
‫هو مفحم جدا!! بل وجدا جدا أيضا!! ول يسعنا أمام ما يأت به هؤلء الولياء العارفون من صدق عظيم وجرأة‬
‫عظيمة وفصاحة أعظم إل أن نقول‪ :‬اللهم إنا نشكو إليك هذا البلء العظيم الذي دمر المة السلمية‪ ،‬والذي يصر‬
‫أقطابه على السي ف طريقهم للقضاء على ما تبقى لذه المة من عقيدة إسلمية وأخلق ووجود‪ ،‬ول حول ول قوة‬
‫إل بال العلي العظيم‪.‬‬
‫ ث يقدم التساؤلت‪ :‬فما وحدة الوجود يا ترى؟! هل هي المع بي وجودين أزليي أبديي أو واقعيي؟‬‫وييب نفسه‪ :‬وهو الستحيل‪.‬‬
‫ونقول‪ :‬نعم‪ ،‬هو مستحيل‪ ،‬ول يقل أحد إن هذه هي وحدة الوجود‪ ،‬ونعجب من شيخنا كيف يورد هذا‬
‫التساؤل الذي ل يرد!! ولكنه السلوب الاهر‪.‬‬
‫ويواصل شيخنا تساؤله‪ :‬أو بي حادث وقدي؟! وهو مستحيل أيضا‪.‬‬
‫ونيبه نعم‪ ،‬إن الصوفية ل تقول بذا‪ ،‬لنه هو ما يسمى باللول أو التاد‪ ،‬والصوفية بريئة من كليهما‪،‬‬
‫والسلم بريء من الميع‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬والقوم أهل توحيد‪.‬‬
‫فنجيبه‪ :‬نعم‪ ،‬إنم أهل توحيد‪ ،‬وقد رأينا توحيدهم ف أكثر من مائة نص سابق‪ ،‬وعرفنا ما هو‪ ،‬إنه توحيد‬
‫الوجود‪.‬‬
‫ث يقول‪ :‬أو يريدون بالقيقة جعلها اثنينية بي خالق وملوق؟! وهذا باطل ينفيه التصوف الق‪.‬‬
‫فنجيبه‪:‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪165‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫نعم‪ ،‬نعم‪ ،‬الثنينية بي الالق والخلوق‪ ،‬أي وجود خالق ووجود ملوق‪ ،‬حيث يكون ف الوجود اثنان‪ ،‬خالق‬
‫وملوق فهذا مرفوض عند الصوفية‪ ،‬وقولك يا شيخنا‪ :‬هذا باطل ينفيه التصوف الق‪ ،‬هو صحيح تاما‪ .‬فالتصوف‬
‫الق ل يؤمن بوجود خالق وملوق‪ ،‬وإنا يؤمن بوجو ٍد واحد فقط هو الق‪ ،‬وما اللق منه إل كموج البحر من‬
‫البحر‪ ،‬وهي هي نفسها (وحدة الوجود)‪.‬‬
‫ونقول‪ :‬يا شيخنا‪ ،‬هاأنت تقرر وحدة الوجود عندما ترفض الثنينية‪ ،‬إذن‪ ،‬فلم اتمت (الذين يرمون شيوخ‬
‫التصوف بوحدة الوجود؟!)‪ ،‬ل اتمتهم بالكذب العظيم؟ وهم ل يرمونكم إل با أنتم عليه‪.‬‬
‫ولليضاح‪ :‬يقول النص‪... :‬اتام جيع شيوخ التصوف‪ ،‬وهذا يعن أن قسما من شيوخه ل يؤمنون بوحدة‬
‫الوجود‪ ،‬وسنرى فيما يأت أن الذين ل يؤمنون بالوحدة هم الدخلء على التصوف الذي يدعون الشيخة دون ذوق‬
‫أو معرفة (ومن تشبه بقوم فهو منهم)‪.‬‬
‫ويقول ف نص آخر‪:‬‬
‫إنا ترجحت هذه الطائفة من حيث ارتفاع معارفها‪ ،‬لن من تقق عنده العلم بانفراد ال سبحانه بالفعل‬
‫والصفة والذات وقيام مآثر الوجودات با يلقه لم وفيهم من الصفات والياة‪ ،‬قاده ذلك إل جع المة عليه‬
‫وعكوفها لديه‪ ،‬وتصفو هذه العرفة ف ميدان الفناء عن ذكر غيه ورؤية سواه‪ ،‬وإذا فن العبد عن الغيار‪ ،‬كملت‬
‫معرفته لبقائه مع الق‪ ،‬وقلت غفلته عنه‪ ،‬وهو علم البقاء‪ ،‬وإذا وصل من العرفة إل هذا الد من التمكن‪ ،‬شارف‬
‫عي المع‪ ،‬أي القيقة‪ ،‬وصار المع له حالً‪َ ،‬فعَيُ المع بلف علم المع الاص بذلك‪( ،‬والمع هنا جع‬
‫معنوي خالص لمع الروح على خالقها ونافخها دون حلول أو اتاد أو اتصال أو انفصال‪ ،‬كما يدث ف الحسات‬
‫وهو اللول(‪.)1‬‬

‫* تعليق‪:‬‬
‫السلوب فيه شيء من الدة كما قلنا‪ .‬فهو يقول‪ :‬انفراد ال سبحانه بالفعل والصفة والذات‪ ،‬بدلً من قولم‪:‬‬
‫وحدة الفعال والصفات والذات‪ ،‬ولكنه يضيف عبارة جديدة هي انفراده سبحانه بـ (قيام مآثر الوجودات) الت‬
‫هي ل ترج عن معن وحدة الوجود‪ ،‬ولكن فيها شيء من الغموض يساعد هذا العارف على إضاعة القارئ العادي‪،‬‬
‫خاصة عندما يضيف الملة‪ :‬با يلقه لم وفيهم من الصفات والياة الت تعن الفرق‪ .‬ويعن بعبارة جع المة عليه‬
‫وعكوفها لديه‪ :‬مقام المع‪ ،‬وهو واضح‪.‬‬
‫على أننا لو قبلنا جلته الخية حسب ظاهرها الذي يكن أن يفهمه القارئ العادي لكان النص كله تفاهة‬
‫وسخافة‪ ،‬بل لكان كتابه كله كذلك‪.‬‬
‫ويشرح لنا كلمتي يستعملونما كئيا وها‪( :‬اتصال وانفصال) ويقرر أن ذلك هو اللول‪.‬‬
‫‪ )(1‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)262:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪166‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وتوضيح ما يريده هو أن التصال يقتضي وجود اثني متصلي ببعضهما‪ ،‬وهو اللول‪ ،‬والنفصال يقتضي‬
‫وجود اثني أيضا منفصلي عن بعضهما‪ ،‬وبا أن الثنينية مرفوضة‪ ،‬إذن فل اتصال ول انفصال‪ ،‬بل وحدة‪ ،‬والمع‬
‫هو الحساس بذه الوحدة ذوقا واستشعارا‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬وأما الرحلة السابعة‪ ،‬فهي مرحلة السعادة البدية الت يقول ال سبحانه وتعال ف وصفها بديثه‬
‫القدسي‪{ :‬ما تقرب إل عبدي بثل ما افترضت عليه‪ ،‬وما زال يتقرب إل بالنوافل حت أحبّه‪ ،‬فإذا أحببته كنت سعَه‬
‫وبصرَه ويدَه ولسانَه} إل آخره‪ ،‬وهي الرحلة الت قيل فيها أيضا‪( :‬وهناك ما ل عي رأيت ول أذن سعت ول خطر‬
‫على قلب بشر) وهي الرحلة الت قلنا فيها من قصيدتنا الوجدانية‪:‬‬
‫فلما قرعتُ الباب قص َد لقائها‬

‫ت لا جاهي وعلمي ودعوت‬
‫خلع ُ‬

‫وحققتُ وصفي وهو ذل لعزها‬

‫وعاديت فيها حظ نفسي وعادت‬

‫ت ذل وعجزي وفاقت‬
‫فلما رأ ْ‬

‫تلت إل قلب بكنون حكمت‬
‫فكان با سكري وصحوي ونشوت‬

‫وقربن الساقي لان شرابا‬
‫ت من طُور ليلي نارها‬
‫ولا بد ْ‬

‫رأيت با منها إليها هدايت‬

‫وصارت تناجين ُب ْل ِو خطابا‬

‫فشاهدتُها لكن بعي بصيت‬

‫وأبصرتُ أسرارا تسامت بذاتا‬

‫وإن أرى شرحي لا فوق طاقت‬

‫ت يوما بسرها‬
‫فإن إذا ما ب ُ‬

‫لقيت حامي بعد تزيق مهجت‬

‫ولستُ على سرّ أمينا إذن ول‬

‫حظيت بقرب عند أهل مودت‬

‫وف مثل هذا القام يقول المام الغزال رضي ال عنه حيث بلغه ووصل إليه من طريق الشهود‪:‬‬
‫فظن خيا ول تسأل عن الب(‪ )1‬اهـ‪.‬‬

‫وكان ما كان ما لست أذكره‬

‫ اعتدنا أن نسمع من القوم قولم‪ :‬تققت بأوصافها‪ .‬وما شابه ذلك‪ ،‬أما هنا‪ ،‬فيعكس السلوب زيادة ف‬‫التعمية‪ ،‬حيث يقول‪ :‬وحققت وصفي‪ ،‬إذن فهو بعد كل الهد الطويل والرياضات الملة واللوة والوع والسهر‪،‬‬
‫وبعد تأليف الكتب‪ ،‬ما زاد على أن حقق وصفه فقط!! وبكل هذه البساطة‪ .‬مع العلم أن كل ما يدب على الرض‬
‫س عََلْيهَا ل‬
‫مقق وصفه الذي هو ذله لعزها‪ ،‬دون هذه الفلسفة‪ ،‬لنه فطر على تقيق وصفه‪(( :‬فِ ْط َرةَ الّلهِ الّتِي فَ َطرَ النّا َ‬
‫َتبْدِيلَ ِلخَلْ ِق الّلهِ)) [الروم‪ .]30:‬ولكن‪ ،‬نقول للقارئ‪ ،‬إنه المعان ف التقية! ولنوضح المر‪:‬‬
‫ف مراحل من تاريخ السلمي‪ ،‬وصلت الجتمعات السلمية بساعي الصوفية وجهودهم الستمرة إل أحط‬
‫ل شبه حرف من كتاب‪ :‬قوت القلوب‪ ،‬وكذلك‬
‫‪ )(1‬بداية الطريق إل مناهج التحقيق‪( ،‬ص‪ .)66:‬والواقع أن نص الغزال هذا مسروق‪ ،‬أو منقول نق ً‬
‫نصوص كثية غيه‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪167‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫دركات الهل والغفلة‪ ،‬حيث أخذ الولياء العارفون الصديقون القربون الطاهرون الطهرون البرار الواصلون‬
‫الحققون الصطفون الحبوبون الؤيدون العالون الوحدون خواص الواص‪ ،...‬حيث أخذوا حريتهم الكاملة ف‬
‫البيان‪ ،‬وأرخوا لعباراتم العنان‪ ،‬وباحوا بالسر الصان‪.‬‬
‫وقد رأينا قول بعضهم‪ :‬وحسبه‪ ..‬إشراق نور وحدة الوجود‪.‬‬
‫ولعل النص التال يغن عن الطالة وإيراد نصوص ُأخَر‪.‬‬
‫يقول الشيخ عبد الرزاق القاشان‪:‬‬
‫وبعد‪ ،‬فإن الزمان تقاصرت أذياله‪ ،‬وكادت ترتفع بانكشاف الق أسباله‪ ،‬ونطق الق على لسان اللق‬
‫بأسراره‪ ،‬وزهق الباطل بتشعشع أنواره‪ ،‬واقتضت القيقة أن ُت ْهتَك أستارها‪ ،‬وطفقت ف كل سعٍ يُحدث أخبارُها‪،‬‬
‫أقبل علي جاعة من إخوان الصدق والصفا‪ ،‬وأرباب الفتوة والوفا‪ ،‬من أهل العرفان والتحقيق‪ ،‬ومَن أيدته العناية‬
‫بالتوفيق‪ ،‬خصوصا كالصاحب العظم العال العارف الوحد الحقق‪ ،‬شس اللة والدين‪ ،‬قدوة أرباب اليقي‪...‬أن‬
‫أشرح لم كتاب فصوص الكم‪...‬شارطي علي أن ل أكتم شيئا من جواهركنوزه(‪...)1‬اهـ‪.‬‬

‫ والكتب الصوفية الت ألفت ف القرن الثالث عشر الجري وعدة قرون قبله‪ ،‬تمل كلها‪ ،‬أو جلها‪ ،‬طابع‬‫التصريح الكامل بوحدة الوجود‪ ،‬وما يدور حولا من عقائد وفلسفات‪.‬‬
‫وجاء القرن الرابع عشر‪ ،‬وتوسعت الثقافة‪ ،‬وزاد فهم بعض السلمي للسلم‪ ،‬ولبعض أعداء السلم‪ ،‬ولبعض‬
‫أمراض السلمي‪ ،‬وفهموا‪ ،‬بسبب الكتب الت ألفت ف القرون السابقة‪ ،‬الكثي عن هذا السرطان البيث‪ ،‬وخطره‬
‫ومكره‪ ،‬وأخذوا ينبهون عليه‪.‬‬
‫فأسرع (العارفون الصديقون الصادقون) إل تقيتهم ورموزهم وألغازهم‪ ،‬وكلما توسع الوعي السلمي قليلً‪،‬‬
‫كلما زادوا ف التعمية والغموض‪.‬‬
‫والنصوص الخية صور من هذه التقية الديدة‪ ،‬الت أخذت تعن ف الغموض والتعمية‪ ،‬حت وصلت إل حد‬
‫الكذب الريء‪.‬‬
‫كان القوم يستعملون فيما سبق العبارة والرمز واللغز والشارة‪ ،‬أما ف حاضرنا‪ ،‬فأخذوا يستعملون النكار؟!‬
‫وماذا عليهم؟ فالهم هو (جلب الزبائن)‪ ،‬حت إذا خضع الزبون للشيخ‪ ،‬وقام بالرياضات والجاهدات‬
‫واللوات‪ ،‬الت تقنه بالياء الذات حقنا يل كل خليةٍ ف جسمه‪ ،‬وطبق عليه شيخه الياء الارجي الستمر‪ ،‬حت‬
‫يصل إل الذبات‪ ،‬وتتجلى عليه التجليات‪ ،‬ويذوق من معان اللوهية‪ ،‬أو يذوق على القل معن اسم من أساء‬
‫الق‪ ،‬عندئذ يُمْسون عاروين‪ ،‬ولت حي؟؟‬
‫‪ )(1‬شرح القاشان‪( ،‬ص‪.)4:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪168‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫والذين ل يصلون‪ ،‬من الذين وقعوا ف الشبكة‪ ،‬يُمْسون‪ ،‬بتأثي الياءات‪ ،‬أنصارا مغفلي متحمسي‪ ،‬يدافعون‬
‫عن الشيخ العارف‪ ،‬وعن الطريقة الجيدة‪ ،‬وعن السالك الريد‪...‬ويهدون النلقات إل الاوية‪ ،‬ويغطونا باللفاظ‬
‫النمقة‪ ،‬والكاذيب الريئة الزوقة‪...‬انتظارا لصيد جديد‪ ،‬ف يوم جديد‪.‬‬
‫وقد تطور هذا السلوب أكثر وأكثر‪ ،‬وصار أكثر جدة‪.‬‬
‫وهذا السلوب الديد‪ ،‬ل يرج على القاعدة الت وضعها سيد الطائفة النيد‪ ،‬عندما قرر‪ :‬ل يكون الصديق‬
‫صديقا حت يشهد له ف حقه سبعون صديقا أنه زنديق‪ ،‬وف رواية‪ :‬ألف صديق‪...‬‬
‫ول يرج على قاعدة النيد عندما أفت هو والشبلي بقتل اللج‪ ،‬وها يعلمان أنه ف القيقة ول ال حقا‪.‬‬
‫ول يرج على القاعدة الت وضعها أقطابم وعارفوهم‪ ،‬والت هي شرح لقاعدة النيد‪ ،‬والت تقول‪ :‬إن الصديق‬
‫يعطي الظاهر‪ -‬أي الشريعة‪ -‬حكم الظاهر‪ ،‬ويعطي الباطن‪ -‬أي حقيقتهم‪ -‬حكم الباطن‪ ،‬وبالتعبي الخر ل يلبس‬
‫بالباطن على الظاهر ول يلبس بالظاهر على الباطن‪.‬‬
‫كما ل يرج على القانون الساسي للطائفة‪ :‬إياك أن تقول أناه‪ ،‬واحذر أن تكون سواه‪.‬‬
‫وكما قلنا‪ :‬الهم هو جلب الزبائن‪ ،‬وبعد ذلك يأت التسليك‪ ،‬ث يأت الباقي‪.‬‬
‫ويقول عبد القادر عيسى(‪:)1‬‬
‫اختلف علماء النظر ف موقفهم من العارفي الحققي القائلي بوحدة الوجود‪ ،‬فمنهم من تسرع باتامهم‬

‫بالكفر والضلل وفهم كلمهم على غي الراد(‪...)2‬‬

‫ إذن‪ ،‬فالعارفون الحققون يقولون بوحدة الوجود‪ ،‬وهذا اعتراف كامل من عارف مقق‪ ،‬كما يعترف أن‬‫من علماء النظر من يتهمهم بالكفر والضلل‪ ،‬لكنه يتهم التهمي بالتسرع‪ ،‬وعدم فهم كلمهم‪ .‬فهل صحيح أنم ل‬
‫يفهموا كلمهم؟ مع أنه يقرر بوضوح أن العارفي الحققي يقولون بوحدة الوجود‪ ،‬فكيف ذلك؟‬
‫يتمم كلمه‪ ،‬قيقول‪:‬‬
‫‪...‬ومنهم من ل يتورط بالتهجم عليهم‪ ،‬فتثبت ف المر‪ ،‬ورجع إليهم ليعرف مرادهم‪ ،‬لن هؤلء العارفي‪ ،‬مع‬
‫توسعهم ف هذه السالة‪ ،‬ل يبحثوا فيها بثا يزيل إشكال علماء النظر‪ ،‬لنم تكلموا ف ذلك ودونوا لنفسهم‬
‫وتلميذهم‪ ،‬ل لن ل يشهد تلك الوحدة من غيهم‪ ،‬لذلك احتاج المر لليضاح‪ ،‬لتطمئن به قلوب أهل التسليم من‬

‫علماء النظر(‪.)3‬‬

‫‪ )(1‬شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية ف حلب‪.‬‬
‫‪ )(2‬حقائق عن التصوف (ص‪ ،)552:‬وللعلم‪ ،‬يقال‪ :‬إن كتاب (حقائق عن التصوف) هو من تأليف أحد تلميذ الشيخ‪ ،‬نسبه إل شيخه طلبا للقرب‬
‫والوصول‪.‬‬
‫‪ )(3‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)552:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪169‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ تقرير جديد؛ إن غيهم ل يشهد تلك الوحدة! إذن فهم شهدوها‪.‬‬‫يتمم‪ :‬ومن العلماء الذين حققوا ف هذه السألة وفهموا الراد منها‪ ،‬السيد مصطفى كمال الشريف‪ ،‬حيث‬
‫قال‪ :‬الوجود واحد لنه صفة ذاتية للحق سبحانه وتعال‪ ،‬وهو واجب فل يصح تعدده‪ ،‬والوجود هو المكن‪ ،‬وهو‬
‫العال‪ ،‬فصح تعدده باعتبار حقائقه‪ .‬وقيامه إنا هو بذلك الوجود الواجب لذاته‪ ،‬فإذا بقي الوجود كما هو‪ ،‬فالوجود‬
‫غي الوجود‪ ،‬فل يصح أن يقال‪ :‬الوجود اثنان‪ :‬وجود قدي ووجود حادث‪ ،‬إل أن يراد بالوجود الثان (الوجود) من‬
‫إطلق الصدر على الفعول‪ ،‬فعلى هذا ل يترتب شيء من الحاذير الت ذكرها أهل النظر على وحدة الوجود القائل‬
‫با أهل التحقيق‪...‬‬
‫‪...‬إل أن قال‪ :‬الس ل يرى إل الياكل ‪-‬أي‪ :‬الوجود‪ -‬والروح ل تشهد إل الوجود‪ ،‬وإذا شهدت الوجود‬
‫فل تشهده إل ثانيا‪ ،‬على حد من قال‪ :‬ما رأيت شيئا إل ورأيت ال قبله‪ .‬وأراد بذه الرؤية الشهودَ‪ ،‬ل رؤية البصر‪،‬‬
‫لن الرؤية من خصائص البصر‪ ،‬والشهود من خصائص البصية‪ ،‬لذلك ورد‪ :‬أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬ول يرد (أرى)‬
‫بل ول يصح أن يقال‪( :‬أرى)(‪ .)1‬اهـ‪.‬‬

‫ إذن فقد قُتل اللج وأبو حزة وابن برّجان والسهروردي وغيهم‪ ،‬واستتيب من الكفر النيد والشبلي‬‫والبسطامي وأبو حيان وغيهم‪ ،‬و ُك ّفرَ وكُ ّذبَ الغزال وأحرق كتابه إحياء علوم الدين‪ ،‬وكذلك ابن عرب وغيه‬
‫وغيه‪...‬من أجل إطلق السم الوجود على الخلوق الوجود من باب إطلق الصدر على اسم الفعول!!‬
‫أي قالوا‪ :‬الوجود بدلً من أن يقولوا‪ :‬الوجود‪.‬‬
‫من أجل استعمال الصدر بعن اسم الفعول‪ ،‬صُنع بؤلء الساكي البرياء ما صُنع! ومن أجل هذا تسرع‬
‫علماء النظر باتامهم بالكفر والضلل! (يا حرام)‪.‬‬
‫على أنه يعود فيعترف أن الوجود هو الياكل فقط‪ ،‬أي الشكال والصور الت تُرى بالبصر‪ ،‬وهي ف حقيقتها‬
‫إنا هي الوجود‪ ،‬أي الق سبحانه‪ ،‬وهذا ل يشاهده إل الروح‪.‬‬
‫وهناك ملحوظة هامة جدا‪ ،‬إنا تفسيه لعن (أشهد)‪ ،‬فنحن نعرف أن معناها لغةً وشرعا‪ :‬أعترف وأقر‪،‬‬
‫وكذلك فهمها رسول ال صلى ال عليه وسلم وفهمها عنه أصحابه وتابعوهم وكل السلمي السلمي‪ ..‬بينما‬
‫يفسرها هنا بعن (شهود البصية) وهو الذي يكون أثناء (الذبة)!! وإل ال الشتكى‪.‬‬
‫يتمم‪ :‬وهكذا شأن العلماء النصفي‪ ،‬يغارون على الشريعة الغراء‪ ،‬ويتثبتون ف المور‪ ،‬دون أن يتسرعوا بتكفي‬

‫أحد من الؤمني‪ ،‬ويرجعوا ف فهم كل حقيقة إل أهل الختصاص با(‪.)2‬‬

‫ش ُعرُونَ))‬
‫سهُ ْم َومَا يَ ْ‬
‫ الواب على هذا الكلم‪...(( .:‬يُخَا ِدعُونَ الّلهَ وَالّذِينَ آمَنُوا َومَا َيخْ َدعُونَ ِإلّا أَنفُ َ‬‫‪ )(1‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)553 ،552:‬‬
‫‪ )(2‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)553:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪170‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫[البقرة‪.]9:‬‬
‫ يا هؤلء‪ ،‬ما دام علماء النظر يكفرون أهل هذا الختصاص‪ ،‬فكيف تطلبون منهم أن يرجعوا إليهم؟! ث‪،‬‬‫هل الغية على الشريعة الغراء تكون بالتسليم للكفر وقبوله‪ ،‬واستفتاء أهله ليحكموا على أنفسهم؟! عجيب وال! إن‬
‫ال سبحانه يقول‪(( :‬فَإِنْ َتنَا َزعْتُمْ فِي شَ ْيءٍ َف ُردّوهُ إِلَى الّل ِه وَالرّسُولِ)) [النساء‪ ،]59:‬وأنتم تطلبون من الخرين أن‬
‫يردوه إليكم لتقولوا لم‪ :‬إن كلمة الوجود هي من باب إطلق الصدر على اسم الفعول!‬
‫وكفى ال الؤمني القتال! وصار الكفر إسلما والضلل إيانا وحقيقتكم شريعة غراء‪ .‬ول حول ول قوة إل‬
‫بال العلي العظيم‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬وهكذا تقق السادة الصوفية بأعلى مراتب التوكل‪ ،‬فقلوبم مطمئنة بال تعال‪ ،‬معتمدة عليه‪ ،‬واثقة‬

‫به‪ ،‬متوجهة إليه‪ -،‬مستعينة به‪ ،‬لنه ل فاعل ف الوجود سواه(‪.)1‬‬

‫* تنبيه‪ :‬أرجو من القارئ الذي عرف لغة القوم أن ينتبه إل الراد من هذه العبارات‪ ،‬ويقول‪... :‬ولذا َطرَق‬
‫السادة الصوفية باب شكر ال تعال على جيع أحوالم‪ ،‬وحدوا ال تعال ف سائر شئونم‪ ،‬وشهدوه الفاعل الطلق‬
‫والنعم التفضل والب الرحيم(‪...)2‬‬

‫ قد مر معنا عشرات المثلة على معن قولم‪( :‬ل فاعل إل ال)‪ ،‬وهنا يزيد العن توكيدا وتوضيحا بقوله‪:‬‬‫(ل فاعل ف الوجود سواه)‪ ،‬و(شهدوه الفاعل الطلق)‪ ،‬أي أضاف ف الول عبارة‪( :‬ف الوجود)‪ ،‬وف الثانية‪:‬‬
‫(الطلق)‪ ،‬وهذا زيادة ف التوضيح‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬قالوا‪ :‬وإنا السماع حقيقةٌ ربانية ولطيفةٌ روحانية‪ ،‬تسري من السميع الُسْمع إل السرار بلطائف‬

‫التحف والنوار‪ ،‬فتمحق من القلب ما ل يكن‪ ،‬ويبقى فيه ما ل يزل‪ ،‬فهو ساع حق بق من حق(‪.)3‬‬

‫ وطبعا‪ ،‬نن نعرف الن تاما ما معن‪( :‬فتمحق ما ل يكن‪ ،‬ويبقى ما ل يزل) و(ساع حق بق من حق)‪،‬‬‫وإن وُجد من ل يعرف معناها بعد مئات المثلة السابقة فلن يكون هذا ذنبنا‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬ويتلف الواصلون ف وصولم إل ال تعال‪ ،‬كل على حسب مقامه وهته‪:‬‬
‫فمنهم من وصل ف سيه إل وحدة الفعال ذوقا وشهودا‪ ،‬ويفن فعله وفعل غيه‪ ،‬ويتذوق معن قوله تعال‪:‬‬
‫(( َومَا َرمَْيتَ ِإ ْذ َرمَْيتَ وَلَ ِكنّ الّلهَ َرمَى)) [النفال‪ ،]17:‬وهذه رتبة ف الوصول‪.‬‬
‫ومنهم من يصل ف سيه إل وحدة الصفات ذوقا وشهودا‪ ،‬فيتذوقون معن قوله تعال‪َ (( :‬ومَا تَشَاءُونَ إِلّا أَ ْن‬
‫يَشَاءَ الّلهُ)) [النسان‪ ،]30:‬ويتذوقون معن الديث القدسي‪{ :‬فإذا أحببتُه كنتُ سعَه الذي يسمع به وبصرَه الذي‬
‫‪ )(1‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)380:‬‬
‫‪ )(2‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)393:‬‬
‫‪ )(3‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)209:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪171‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يبصر به}‪ ،‬وهذه رتبة ف الوصول‪ .‬ومنهم من يترقى إل مقام الفناء ف الذات‪ ،‬فيشهد عرضية كل شيء مقابل وجود‬
‫الق عز وجل‪ ،‬وتفيض عليه أنوار اليقي ولسان حاله يقول‪:‬‬
‫وُجودي أن أغيبَ عن الوجود‬

‫با يبدو علي من الشهود‬

‫ويتذوق قول رسول ال صلى ال عليه وسلم‪{ :‬أصدق كلمة قالا الشاعركلمة لبيد‪:‬‬
‫أل كل شيء ما خل ال باطل(‪.})1‬‬
‫ الكلم واضح واضح‪ ،‬ونعرف الن تاما ماذا يريدون عندما يوردون قوله سبحانه‪َ (( :‬ومَا َرمَْيتَ ِإذْ‬‫َرمَْيتَ‪[ ))...‬النفال‪ ،]17:‬وقوله‪َ (( :‬ومَا تَشَاءُونَ إِلّا أَ ْن يَشَاءَ الّلهُ)) [النسان‪ ،]30:‬فقد مرت كثيا ف المثلة‬
‫السابقة مع شروحها الت قدموها‪ ،‬وكذلك قول الرسول صلى ال عليه وسلم ف الديث القدسي‪..{ :‬كنتُ‬
‫سعه‪ ،}..‬وقد مر شرحها أيضا‪.‬‬
‫ولكن اللحظ هنا‪ ،‬أن الشيخ استعمل عبارة (وحدة الفعال) و(وحدة الصفات)‪ ،‬حت إذا وصل إل الذات ل‬
‫يستعمل العبارة الت استعملها أسلفه ف مثل هذا التسلسل‪ ،‬وهي عبارة (وحدة الذات) بل لص عنها ليستعمل عبارة‬
‫تمل نفس العن‪ ،‬استعملها العارفون الصديقون القربون ف أقوالم ويستعملونا‪ ،‬وهي‪( :‬الفناء ف الذات) ووضوحها‬
‫كافٍ‪.‬‬
‫ونُضيف‪ :‬إن كل من يأخذ أقوال شخص ما على أنا أقوال حكيمة يُطلب تطبيقها‪ ،‬ث يقدس هذا الشخص‪،‬‬
‫فل يذكر اسه إل مصحوبا بـ (سيدي) يتبعها بالدعاء له‪ ،‬إن كل من يفعل مثل هذا مع شخص ما فهو ل يفعله إل‬
‫إن كان يؤمن بعقيدته وسلوكه إيانا كاملً‪.‬‬
‫وهذه نبذ من كتاب عبد القادر عيسى السمى‪( :‬حقائق عن التصوف)‪ ،‬يورد فيها أساء متصوفة مرت معنا‬
‫أقوالم ف وحدة الوجود‪ ،‬ورأينا مدى صراحتها ووضوحها‪.‬‬
‫يقول تت عنوان‪ :‬أقوال العارفي بال من رجال التصوف‪.)2(..‬‬
‫أبو حامد الغزال‪:‬‬
‫قال المام حجة السلم أبو حامد الغزال(‪:)3‬‬
‫وقد أورد اسه ف الكتاب متمثلً بأقواله ومستشهدا با وداعيا إليها‪ ،‬تسعا وثلثي مرة‪.‬‬
‫ ومرت معنا أقوال الغزال‪ ،‬فليجع إليها القارئ ليى ما فيها ما يغضب وجه ال‪.‬‬‫‪ )(1‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)281 ،280:‬‬
‫‪ )(2‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)59:‬‬
‫‪ )(3‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)60:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪172‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪ :‬قال سيد الطائفتي النيد(‪..)1‬‬
‫ وقد مرت معنا أقوال النيد ف وحدة الوجود‪ ،‬وورد اسه ف الكتاب سبعا وعشرين مرة‪.‬‬‫‪ -‬وورد اسم ابن عطاء ال السكندري تسع عشرة مرة‪ .‬جاء ف الرة الول بقوله‪ :‬يقول ابن عطاء ال‬

‫السكندري(‪.)2‬‬

‫وقد مرت أقواله الصرية ف وحدة الوجود‪.‬‬
‫ويورد اسم ابن الفارض وأقوالً له ست مرات‪ ،‬جاء فيها ف الرة الول النص التال‪... :‬وما علموا كيف‬
‫كانت بداية ابن الفارض من حيث ماهدته لنفسه‪ ،‬وإليك بعض كلمه يصف ماهداته ف سيه‪ ،‬ما يدل على أهية‬
‫الجاهدة‪ ،‬مع العلم أنه ابتدأ سيه إل ال تعال من نفسٍ لوامة‪ ،‬ل أمارة بالسوء‪ ،‬ويبي أن السالك الذي ‪ -‬ل ماهدة‬

‫له‪ ،‬ل سي له‪ ،‬ول مبة له‪.)3(...‬‬

‫ ونعرف إعلن ابن الفارض إيانه بوحدة الوجود وتصريه بذلك‪.‬‬‫ ومن يورد أساءهم مع أقوال لم مشفوعة بالتقديس والدعاء‪ :‬أبو السن الشاذل ف خسة عشر موضعا‪،‬‬‫أبو حزة البغدادي ف ثلثة مواضع‪ ،‬أبو القاسم القشيي ف خسة عشر موضعا‪ ،‬أبو يزيد البسطامي ف خسة‬
‫مواضع‪ ،‬إبراهيم الدسوقي ف موضع واحد‪ ،‬ابن عجيبة ف ثلثي موضعا‪ ،‬أحد زين الدحلن ف أربعة مواضع‪ ،‬زكريا‬
‫النصاري ف خسة مواضع‪ ،‬عبد الكري اليلي ف ثلثة مواضع‪...‬وغيهم الكثي ما مر معنا وما ل ير‪.‬‬
‫وقد رأينا أقوال هؤلء العارفي ف وحدة الوجود‪ ،‬وإيراد عبد القادر عيسى لؤلء الصوفية الشهورين هو دليل‬
‫أكثر من كافٍ على إيانه با كانوا يؤمنون به‪ ،‬وهو وحدة الوجود ول يبقى على الذين يادعون إل أن يكفوا عن‬
‫مادعتهم‪.‬‬
‫ويقول آية ال المين‪:‬‬
‫واعلم أن الساء والصفات اللية كلها كامل‪ ،‬بل نفس الكمال‪...‬وأكمل الساء هو السم الامع لكل‬

‫الكلمات‪ ،‬ومظهره النسان الكامل الستجمع لميع الصفات والساء اللية ومَ ْظ َهرُ جيع تلياته(‪...)4‬‬

‫ويقول‪ :‬فالنسان الكامل جيعُ سلسل ِة الوجود وبه يتم الدائرة‪ ،‬وهو الول والخر والظاهر والباطن‪ ،‬وهو‬

‫الكتاب الكلي اللي(‪...)5‬‬

‫‪ )(1‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)14:‬‬
‫‪ )(2‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)66:‬‬
‫‪ )(3‬حقائق عن التصوف‪( ،‬ص‪.)127:‬‬
‫‪ )(4‬شرح دعاء السحر‪( ،‬ص‪.)78:‬‬
‫‪ )(5‬شرح دعاء السحر‪( ،‬ص‪.)67:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪173‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول‪ :‬الوجودات كلها أساء إلية‪.‬‬
‫ولعلك بعد التدبر ف روح السم‪ ،‬والتفكر ف حقيقته ومطالعة دفتر سلسلة الوجود وقراءة أسطره‪ ،‬ينكشف‬

‫لك بإذن ال وحسن توفيقه أن سلسلة الوجود ومراتبها ودائرة الشهود ومدارجها ودرجاتا كلها أساء إلية(‪...)1‬‬
‫‪ -‬هذا مثل قول قائلهم‪ :‬واجتمع فيه النجو مع الورد وغيها ما مر‪.‬‬

‫ويقول تصيل إشراقي‪ :‬فإذا بلغ السالك إل ال والجاهد ف سبيله إل ذاك القام‪ ،‬وتلى عليه الق ف مظاهر‬
‫اللق‪ ،‬مع عدم احتجاب عن الق واللق‪ ،‬بنحو الوحدة ف ملبس الكثرات‪ ،‬والكثرة ف عي الوحدة‪ ،‬ينفتح عليه‬

‫أبواب من العرفة والعلوم والسرار اللية(‪ -...)2‬أقول‪ :‬سنرى فيما يأت من الفصول قيمة هذه العرفة والعلوم‬
‫الكشفية‪.‬‬
‫ويقول سعيد حوى‪:‬‬

‫‪...‬وبشكل عام‪ ،‬فإن السائر إل ال ليصل إل مقام الحسان‪ ،‬فإنه ير على ما يسميه الصوفية (الفناءات)‪،‬‬
‫والفناء ف الفعال بأن يس النسان أن كل شيء فعلُ ال‪ ،‬والفناء ف الصفات بأن يستشعر النسان صفات ال عز‬
‫وجل‪ ،‬والفناء ف الذات‪ ،‬وهو أن يستشعر النسان أولية الذات اللية وصمدانيتها‪ .‬ومت استقر ف هذا القام أحس‬
‫بقام الحسان‪ ،‬وياولون ف هذه الالة أن ينقلوه إل مقام (الشاهدة مع رؤيته اللق)‪ ،‬وهذا الذي يسمونه مقام‬
‫(البقاء)‪ ،‬وقد تكون النقلة سريعة إل الفناء ف الصفات مباشرة‪ ،‬أو قد تكون إل الفناء ف الذات مباشرة‪ ،‬ث يبدأ‬
‫السالك يستشعر ما سوى ذلك(‪)3‬؟‬

‫ النص واضح جدا‪ ،‬مر معنا أمثاله‪ .‬وفيه بعض العبارات الغامضة‪:‬‬‫فعبارة‪... :‬أولية الذات اللية يعن با‪ :‬كان ال ول شيء معه وهو الن على ما كان عليه‪ ،‬فأولية الذات‬
‫اللية هي‪ :‬كان ول شيء معه‪ ،‬ويستشعر با‪ ،‬أي‪ :‬يستشعر أنا على حالا كما كانت‪ ،‬وهو الن على ما كان عليه‪.‬‬
‫وعبارة‪... :‬وصمدانيتها‪ :‬للسم الصمد معنيان؟ أحدها‪ :‬الذي يُصمد إليه‪ ،‬أي‪ :‬يُرجع إليه ويُتوجه إليه ف كل‬
‫شيء‪ .‬ومعن صمدانية الذات اللية عند الصوفية هو نفس معن الية‪(( :‬إِنّ إِلَى َرّبكَ الرّ ْجعَى)) [العلق‪ ]8:‬عندهم‪،‬‬
‫ك رَاضَِي ًة َمرْضِيّةً)) [الفجر‪ ]28:‬عندهم‪ ..‬وقد مر معنا كيف يفهمون اليتي‪.‬‬
‫ونفس معن‪(( :‬ارْ ِجعِي إِلَى رَّب ِ‬
‫إذن‪ ،‬فمعن قوله‪ :‬يستشعر النسان أولية الذات اللية وصمدانيتها هو‪ :‬أنه يستشعر وحدة الوجود‪ .‬وهذا العن‬
‫واضح تاما لكل من فهم عباراتم وتذوق معانيها‪ .‬أما من ل يستطع بعدُ فهمها‪ ،‬رغم مئات المثلة والنصوص‬
‫السابقة! فل حيلة لنا معه‪.‬‬
‫‪ )(1‬شرح دعاء السحر‪( ،‬ص‪.)84:‬‬
‫‪ )(2‬شرح دعاء السحر‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(3‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪.)298:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪174‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وأمامنا أيضا العبارة‪... :‬أن ينقلوه إل مقام الشاهدة مع رؤيته اللق‪ ،‬وهذا‪...‬مقام البقاء‪.‬‬
‫إذن فمقام البقاء ‪-‬ونعرفه سابقا‪ -‬هو الشاهدة يضاف إليها رؤية اللق‪ .‬وبالرغم من أننا الن نعرف معن‬
‫مصطلح (الشاهدة) ولكن النص يزيدنا إيضاحا‪ ،‬فالشاهدة هي رؤية الق بدون خلق‪ ،‬أي‪ :‬رؤية ال‪ ،‬جل وعل‪ ،‬ف‬
‫كل شيء‪ ،‬بيث ل يرى الواصل خلقا‪ ،‬بل يرى كل شيء هو الق‪ ،‬وهذا هو مقام الفناء ف الذات‪ ،‬لكن الشيخ‬
‫ينقله إل مقام (الشاهدة مع رؤيته اللق)‪ ،‬وهو مقام (البقاء) أو الفرق الثان‪ ،‬أو صحو المع‪...‬أو‪...‬وهو القام الذي‬
‫يقول فيه أبو السن الشاذل‪ :‬اجعل الفرق ف لسانك موجودا‪ ،‬والمع ف جنانك مشهودا‪ .‬ويقول فيه النيد‪ :‬ل بد‬
‫من مشاهدة الفرق بي ما يأمر ال به وما ينهى عنه‪ .‬ويقول فيه ابن عجيبة‪ :‬إياك أن تقول أناه‪ ،‬واحذر أن تكون‬
‫سواه‪ ،‬وهو القام الذي يتواصون به منذ مقتل اللج وغيه‪.‬‬
‫وأترك للقارئ تليل قوله‪( :‬ث يبدأ السائر يستشعر ما سوى ذلك) ليزداد ترسا بفهم النصوص الصوفية‪.‬‬
‫ويقول سعيد حوى أيضا‪:‬‬
‫ولئن كان جزء السي التحقق بأساء ال‪ ،‬ولئن كانت مراحل السي تتم بالنتقال من فناء إل فناء‪ ،‬فإن الذكر‬

‫هو وسيلة ذلك كله(‪.)1‬‬

‫ معن (التحقق بأساء ال) واضح‪ ،‬ومر كثيا ف النصوص السابقة‪ ،‬ومع ذلك أورد أمثلة تساعد على‬‫التوضيح أكثر‪:‬‬
‫لو قال قائل‪ :‬فلن متحقق باسم الشجاع فإن كل من يسمع هذا القول يعرف أن فلنا شجاع بكل معن‬
‫الشجاعة‪.‬‬
‫ولو قال‪ :‬فلن متحقق باسم الفيلسوف‪ ،‬لفُهم مباشرة أن فلنا فيلسوف ضالع‪.‬‬
‫ولو قال القائل‪ :‬فلن متحقق باسم الصوف لعُرف دون تردد أن فلنا صوف‪ .‬وهكذا‪ ..‬عندما يقول القائل‪ :‬إن‬
‫السائر إل ال‪ ،‬تقق باسم من أساء ال‪ ،‬وليكن مثلً‪ :‬الرب‪ ،‬فكل من يسمع هذا القول يعرف أن فلنا تقق‬
‫بالربوبية‪ ،‬أي‪ :‬صار ربا‪.‬‬
‫وهكذا بالنسبة للسم (الرحن)‪ ،‬وف آخر الطريق بالنسبة للسم (ال)‪ .‬ول حول ول قوة إل بال العلي‬
‫العظيم‪.‬‬
‫ويقول سعيد حوى أيضا‪:‬‬
‫سهِ الصمد جل جلله وهو القام الذي زل به‬
‫‪...‬ومع أنن ف سيي إل ال أذاقن ال من فضله مِن معان ا ِ‬

‫هؤلء(‪.)2‬‬

‫‪ )(1‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪.)303:‬‬
‫‪ )(2‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪.)317:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪175‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ لو سعت قائلً يقول‪ :‬فلن ذاق معن الوزارة فماذا تفهم من ذلك؟ إن أي إنسان يسمع هذا الكلم يفهم‬‫منه بدهيا أن فلنا صار وزيرا‪ ،‬فذاق معن الوزارة‪ .‬وكذلك قول الشيخ هنا‪ :‬أذاقن‪...‬مِن معان اسه الصمد‪ ،‬أي‬
‫مرت به حال صار فيها صمدا‪ ،‬أو استشعر من اللوهية السم الصمد‪.‬‬
‫وقد رأينا فيما سبق من نصوص أن الواصل يذوق معن الساء اللية‪ ،‬أو يتحقق با بالتدريج‪ ،‬اسا بعد اسم‪،‬‬
‫حت يصل إل السم (الرب)‪ ،‬ث يصل إل السم العظم (ال) حيث يصي هو هو‪ ،‬ويقول حينئذ‪ :‬أنا أنا أو كما قال‬
‫ابن البنا السرقسطي ف الباحث الصلية‪:‬‬
‫فاطلق القولَ أنا معبودي‬

‫ث امتحى ف غيبةِ الشهود‬
‫ويقول سعيد حوى أيضا‪:‬‬

‫نن نعلم أن هناك حالت للسالك يس فيها بأحدية الذات اللية‪ ،‬ويستشعر فيها اسم ال الصمد‪ ،‬وهي حالة‬
‫يستشعر فيها السالك فناء كل شيء‪ ،‬ولكن هذا الشعور ل بد أن يرافقه العتقاد بأن ال خالق‪ ،‬وأن هناك ملوقا‪،‬‬
‫وأن الالق غي الخلوق(‪.)1‬‬

‫ إذن فالسالك يس بأحدية الذات اللية‪ ،‬وقد مر معنا ماذا يعنون بعبارة أحدية الذات اللية‪ ،‬مرت ف‬‫نصوص يكن أن يقال عنها‪ :‬كثية‪ ،‬وكذلك يستشعر السالك أيضا ف تلك الالت اسم ال الصمد‪ ،‬أي يستشعر‬
‫الصمدانية‪ ،‬أو اللوهية‪ ،‬فالدلول الخي للصمدانية واللوهية واحد‪ ،‬ويفسر استشعار السم الصمد‪ ،‬باستشعار فناء‬
‫كل شيء‪ ،‬أي ل يشعر إل بال وحده ف كل شيء ومع كل شيء وبكل شيء‪ ،‬وهذه هي وحدة الوجود‪.‬‬
‫ولكنه يقرر بأن هذا هو إحساس واستشعار‪ ،‬وذوق كما يقول ف مكان آخر‪ :‬ولكن ل بد أن يرافقه العتقاد‬
‫بأن الالق غي الخلوق‪.‬‬
‫وهكذا أوصلنا إل مقام الفرق الثان‪ ،‬الذي هو مقام الكمّل من الرجال (النسان الكامل)‪ ،‬مع ملحوظة نبهنا‬
‫إليها‪ ،‬كانوا فيما سلف من القرون يطلبون من الواصل أن يقول بلسانه‪ :‬إن الالق غي الخلوق‪ ،‬بينما ف قلبه‪ ،‬يب‬
‫أن يعتقد بأنه هو هو‪ ،‬أما الن فالشيخ يطلب من الواصل العتقاد‪ -‬الرافق للشعور بالوحدة‪ -‬أن الالق غي الخلوق‪،‬‬
‫وهذا تطور ف التقية‪ ،‬على أننا لو تفحصنا الكلم بدوء‪ ،‬لرأينا أن النتيجة واحدة‪.‬‬
‫لنأت إل مَثَل (الاء والثلج)‪ ،‬فالذائق لكليهما يس ويستشعر ويذوق أن الثلج هو نفس الاء تكثف عنه‪ ،‬فهو‬
‫هو‪ ،‬ولكن ل بد أن يعتقد أن الاء غي الثلج‪ ،‬فمظهرها متلف‪ ،‬ودرجة حرارتما متلفة‪ ،‬وهذا مائع وهذا جامد‪،‬‬
‫إذن‪ ،‬فالعتقاد بأن هذا غي هذا تؤكده عدة ظواهر‪ ،‬وكذلك الوجود‪ ،‬فاللكوت غي البوت وبينهما عدة فروق ف‬
‫الظاهر‪ ،‬لكن القيقة واحدة‪ ،‬هي أحدية الذات اللية‪ ،‬وهي هي وحدة الوجود‪ .‬وقد يقول قائل‪ :‬إن هذا الستنتاج‬
‫فيه توجيه معي!‬
‫‪ )(1‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪.)79:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪176‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لكن لو نظرنا ف كلم الشيخ لرأينا المر واضحا‪ ،‬فهو يقول‪ :‬يس أحدية الذات اللية‪ ،‬ويستشعر السم‬
‫الصمد‪ ،‬ويذوق معن السم الصمد‪ ،‬وهذا التصريح واضح بأن الواصل يستشعر وحدة الوجود‪ ،‬حيث ل شيء إل‬
‫ال‪ ،‬ث يقول‪ :‬ل بد من العتقاد بأن الالق غي الخلوق! فكيف التوفيق بي التناقضي؟ مع العلم أن الوحدة شيء‬
‫يسه ويستشعره ويذوقه ويتحقق به‪ ،‬وهذا ما يسمونه حق اليقي‪ ،‬بينما اعتقاد الغيية هو شيء مفروض فرضا (ل بد‬
‫منه)! كيف التوفيق؟؟! نترك المر للقارئ‪.‬‬
‫ث لننتبه إل قول الشيخ‪ :‬وهو القام الذي زل به هؤلء‪...‬وماذا تعن هذه العبارة؟ وأترك تليلها للقارئ الكري‬
‫ليتسلى با‪ ،‬وهي سهلة التناول‪.‬‬
‫* وأخيا‪ ،‬هذه نصوص دامغة من أقوالم من كتبهم العتمدة لديهم‪ ،‬بدءا من النيد وعصره‪ ،‬حت يومنا هذا‪،‬‬
‫وهي غيض من فيض‪ ،‬فلو حاولنا جع أقوال عارفيهم ومققيهم ف (وحدة الوجود) لحتجنا إل ألوف الصفحات‪،‬‬
‫على أن ف ما أوردناه كفاية وأكثر من كفاية‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬فالصوفية كلهم يؤمنون بوحدة الوجود‪ ،‬مع العلم أن بعضهم ل يسمعوا بعبارة‪ :‬وحدة الوجود‪ ،‬وإنا‬
‫يعرفون أن الخلوقات هي ال‪ ،‬وأنه يب كتم هذه العرفة عن العامة‪ ،‬ول تقال إل للخاصة‪.‬‬
‫ونن‪ ،‬ف عرضنا للصوفية‪ ،‬نواجه نوعي من الناس‪ :‬خبثاء وبسطاء‪.‬‬
‫والبسطاء يرددون أقوال البثاء بسلمة صدرٍ وحسن نية‪.‬‬
‫ومن جلة ما سيقوله لنا كل النوعي ف هذا القام‪ :‬إن الصوفيي الاليي ل يعرفون هذه المور! أو‪ :‬إنم الن‬
‫ل يفهمون ذلك! أو‪ :‬إن هذا شيء انتهى! أو‪ ..‬أو‪ ..‬وما أكثر ما عندهم من اعتراضات كلها باردة وليس فيها شيء‬
‫من الق‪.‬‬
‫فسدا لذرائع أمثال هؤلء‪ ،‬نورد نصوصا معتمدة لدى الطرق الصوفية‪ ،‬من أورادهم وصلواتم الت يتعبدون با‬
‫ف خلواتم واجتماعاتم‪ ،‬يطبعونا ف كتب يوزعونا‪ ،‬ويفظون نصوصها‪:‬‬
‫* من أوراد الطريقة القادرية وقد يستعملها الخرون‪:‬‬
‫‪...‬السم الثالث (هو)‪ ،‬عدد تلوته أربعة وأربعون ألفا وستمائة مرة‪ ،‬وتوجهه‪ :‬يا من هو ال ل إله إل أنت‬
‫هو هو هو‪ ،‬إلي حقق باطن بسر هويتك‪ ،‬وأفن من أنانيت إل أن تصل إل هوية ذاتك العلية‪ ،‬يا من ليس كمثله‬
‫شيء‪ ،‬أفنِ عن كل شيء غيك‪ ،‬وخفف عن ثقل كثائف الوجودات‪ ،‬وامحُ عن نقطة الغيية لشاهدك ول أدري‬
‫غيك‪ ،‬يا هو يا هو يا هو‪ ،‬ل سواك موجود‪ ،‬ل سواك مقصود‪ ،‬يا وجود الوجود(‪...)1‬‬
‫* ومن أوراد الطريقة القادرية أيضا‪:‬‬
‫‪ )(1‬الفيوضات الربانية ف الآثر والوراد القادرية‪( ،‬ص‪.)16:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪177‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫المد ل الذي كيّف الكيْف‪ ،‬وتنه عن الكيفية‪ ،‬وأيّن اليْن وتعزز عن الينية‪ ،‬ووُجد ف كل شيء وتقدس‬

‫عن الظرفية‪ ،‬وحضر عند كل شيء وتعال عن العندية(‪...)1‬‬

‫* ومنها‪..:‬يا أول كل شيء‪ ،‬ويا آخر كل شيء‪ ،‬ويا ظاهر كل شيء‪ ،‬ويا باطن كل شيء(‪..)2‬‬
‫ أقول‪ :‬هذا مثل قولم‪( :‬وما الكلب والنير إل إلنا)‪ ،‬و(ول يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سنخ‬‫القدوسية)‪ ،‬وغيها‪.‬‬
‫* ومنها‪..:‬إلنا فطهر قلوبنا من الدنس لنكون ملً لنازلت وجودك‪ ،‬وخلصنا من لوث الغيار لالص‬

‫توحيدك‪ ،‬حت ل نشهد لغي أفعالك وصفاتك وتلي عظيم ذاتك(‪...)3‬‬

‫* ومنها‪..:‬رباه رباه غوثاه‪ ،‬يا خفيا ل يظهر‪ ،‬يا ظاهرا ل يفى‪ ،‬ل ُط َفتْ أسرار وجودك العلى فتُرى ف كل‬

‫موجود‪ ،‬وعلت أنوار ظهورك القدس فبدت ف كل مشهود(‪...)4‬‬

‫ وهذا أيضا مثل قولم‪( :‬ول يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سنخ القدوسية) وما شابها‪.‬‬‫* ومنها‪.. :‬رب أشهدن مطلق فاعليتك ف كل مفعول حت ل أرى فاعلً غيك‪ ،‬لكون مطمئنا تت جريان‬
‫أقدارك‪ ،‬منقادا لكل حكم ووجود عين وغيـب وبرزخي‪ ،‬يا نافخا روح أمره ف كل عي‪ ،‬اجعلن منفعلً ف كل‬
‫حال لا يولن عن ظلمات تكوينات‪ ،‬وألق فعلي وفعل الفاعلي ف أحدية فعلك(‪...)5‬‬
‫* ومن أوراد القادرية أيضا‪:‬‬
‫إلي عم قِ َدمُك حَدَثي ول أنا‪ ،‬وأشرق سلطان نور وجهك فأضاء هيكل بشريت فل سواك‪ ،‬فما دام من‬
‫فبدوامك‪ ،‬وما فن من فبؤيت إليك‪ ،‬وأنت الدائم ل إله إل أنت‪ ،‬أسألك باللف إذا تق ّد َمتْ‪ ،‬وبالاء إذا تأخرت‪،‬‬

‫وبالاء من إذا انقلبت لما‪ ،‬أن تفنين بك عن‪ ،‬حت تلتحق الصفة بالصفة‪ ،‬وتقع الرابطة بالذات(‪...)6‬‬

‫ أقول‪( :‬اللف إذا تق ّد َمتْ‪ ،‬والاء إذا تأخرت‪ ،‬والاء من إذا انقلبت لما)‪ ،‬هذا لغز أرجو من لقارئ أن‬‫يتسلى بله قبل قراءة هذا الل ف السطور التالية‪.‬‬
‫الل‪ :‬أمامنا ف هذا اللغز ثلثة عناصر‪ :‬اللف التقدمة‪ ،‬والاء التأخرة‪ ،‬واللم (النقلبة عن الاء منه)؟‬
‫با أن اللف متقدمة والاء متأخرة‪ ،‬إذن‪ ،‬فاللم متوسطة بينهما‪ ،‬ويكون اللغز هو كلمة (إله)‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفيوضات الربانية (عقيدة الغوث العظم)‪( ،‬ص‪.)41:‬‬
‫‪ )(2‬الفيوضات (ورد الصبح)‪( ،‬ص‪.)115:‬‬
‫‪ )(3‬الفيوضات (ورد العشاء)‪( ،‬ص‪.)138:‬‬
‫‪ )(4‬الفيوضات (ورد الثني)‪( ،‬ص‪.)143:‬‬
‫‪ )(5‬الفيوضات (ورد الثني)‪( ،‬ص‪.)144:‬‬
‫‪ )(6‬الفيوضات (ورد الربعاء)‪( ،‬ص‪.)145:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪178‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويوي هذا اللغز لغزا آخر هو قوله‪( :‬والاء من)‪ ،‬الت يعن با‪ :‬الاء من الضمي (هو) العائد عليه‪ .‬وأترك‬
‫للقارئ التسلي بتحليله وإل ماذا يشي؟‬
‫* ومن أورادهم‪... :‬يا هو يا ال (ثلثا) ل إله غيك‪ ،‬أسقنا من شراب مبتك‪ ،‬وأغمسنا ف بار أحديتك‪،‬‬

‫حت نرتع ف ببوحة حضرتك‪ ،‬وتقطع عنا أوهام خليقتك(‪...)1‬‬

‫* ومنها‪ :‬اللهم صل وسلم على من له الخلق الراضية‪...‬النيس بك والستوحش من غيك‪ ،‬حت تتع من نور‬

‫ذاتك‪ ،‬ورجع بك ل بغيك‪ ،‬وشهد وحدتك ف كثرتك(‪...)2‬‬

‫* ومنها‪... :‬وطهّرنا من قاذورات البشرية‪ ،‬وصفّنا بصفاء الحبة الصديقية من صدأ الغفلة ووهم الهل‪ ،‬حت‬
‫تضمحل رسومنا بفناء النانية ومعاينة الطمسة النسانية ف حضرة المع‪ ،‬والتحلية‪ ،‬والتحلي بألوهية الحدية‪،‬‬
‫والتجلي بالقائق الصمدانية ف شهود الوحدانية‪ ،‬حيث ل حيث ول أين ول كيف‪ ،‬ويبقى الكل ل وبال ومن ال‬
‫وإل ال ومع ال غرقا بنعمة ال ف بر منة ال(‪...)3‬‬

‫* ومنها‪... :‬صل ًة هو لا أهل‪ ،‬صلة تفرّج با عنا هوم حوادث عوارض الختيار‪ ،‬تحو با عنا ذنوب‬
‫وجودنا باء ساء القربة‪ ،‬حيث ل بي ول أين ول جهة ول قرار‪ ،‬وتفنينا با عنا ف غياهب غيوب أنوار أحديتك‪ ،‬فل‬
‫نشعر بتعاقب الليل والنهار‪ ،‬وتولنا با ساح رياح فتوح حقائق بدائع جال نبيك الختار‪ ،‬وتلحقنا با أسرار ربوبيتك‬
‫ف مشكاة الزجاجة الحمدية‪ ،‬فتضاعف أنوارنا بل أمد ول حد ول إحصار(‪.)4‬‬
‫* ومن أورادهم‪:‬‬
‫‪...‬وأيدن اللهم عند شهود الواردات بالستعداد والستبصار‪ ،‬وأفض علي من بار العناية الحمدية والحبة‬
‫الصديقية ما أندرج به ف ُظلَم غياهب عيون النوار‪ ،‬واجعن واجعل ل بي سرّك الكنون الفي والستظهار‪،‬‬
‫واكشف ل عن سر أسرار أفلك التدوير ف حواشي التصوير‪ ،‬لدبركل فلك با أقمته من السرار‪ ،‬واجعل ل الظ‬
‫الطي المدود القائم بالعدل بي الرف والسم‪ ،‬فأحيط ول أُحاط‪ ،‬بإحاطة‪(( :‬لِمَنِ الْمُ ْلكُ الَْي ْومَ لِّلهِ اْلوَاحِ ِد اْل َقهّارِ))‬

‫[غافر‪.)5(]16:‬‬

‫ الرجاء النتباه بإمعان إل الملة (فأحيط ول أُحاط‪ !)..‬وبأي إحاطة؟! بإحاطة‪(( :‬لِمَ ِن الْمُ ْلكُ الَْي ْومَ لِّلهِ‬‫اْلوَاحِ ِد اْل َقهّارِ)) [غافر‪ !!]16:‬وفهمكم كفاية‪.‬‬
‫ ومن الدير باللحوظةأن الطريقة القادرية (بل كل الطرق الصوفية) تتبن عينية عبد الكري اليلي‪ ،‬الت مر‬‫‪ )(1‬الفيوضات (ورد صلة الكبى)‪( ،‬ص‪.)158:‬‬
‫‪ )(2‬الفيوضات (ورد صلة الكبى)‪( ،‬ص‪.)158:‬‬
‫‪ )(3‬الفيوضات (ورد صلة الكبى)‪( ،‬ص‪.)167:‬‬
‫‪ )(4‬الفيوضات‪( ،‬ص‪.)177:‬‬
‫‪ )(5‬الفيوضات‪( ،‬حزب الفظ)‪( ،‬ص‪.)184 ،183:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪179‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أبيات كثية منها‪ ،‬يتبنونا على أنا من نظم عبد القادر اليلن‪ .‬ول يهمنا نسبتها لذا أو لذاك‪ ،‬وإنا الذي يهمنا هو‬
‫تبنيهم لا‪ ،‬ويستطيع القارئ الرجوع إليها ف صفحات سابقة‪ ،‬ول بأس من إيراد بيتي منها‪:‬‬
‫وما اللق ف التمثال إل كثلجة‬
‫وما الثلج ف تقيقنا غي مائه‬

‫وأنت لا الاء الذي هو نابع‬
‫وغيان ف حكمٍ دعته الشرائع‬

‫* ومن أوراد الطريقة الرفاعية (ويستعملها غيهم)‪:‬‬
‫‪...‬فكفى به برهان عي علمك الكنون‪ ،‬ببحر سر معن (ن)‪ ،‬ودقيقة أمرك الصون‪ ،‬بتجلي باء إشارة كُن‬

‫فيكون‪ ،‬واسطة الكل ف مقام المع‪ ،‬ووسيلة المع ف تلي الفرق‪ ،‬رحة للعالي قبل العالي(‪..)1‬‬
‫* ومن أوراد الرفاعية من (صلة النس)‪:‬‬

‫‪...‬اللهم صل على ألف إنس إنسان الزل‪ ،‬بكمة باء برهان من ل يزل‪ ،‬أصل الشياء الكلية‪ ،‬آدم ف حقيقة‬
‫البداية‪ ،‬أثر السر ف آثار خفايا الظاهر الفية‪ ،‬أول الكل ف أول الولوية‪...‬التجلّي ف ساء العرفة بظهور مظهر‬
‫شهادة الرحن‪ ،‬ممدي الذات‪ ،‬الدل إل قاب الوحدة بتجلي موكبَي العناية والحسان‪...‬أصل السبب ف الياد‪،‬‬
‫فالكل منه والكل إليه‪ ،‬خزانة السرار‪ ،‬فالوارد والذاهب عنه وإليه(‪...)2‬‬
‫* ومن أورادهم‪:‬‬
‫اللهم صل على التخلق بصفاتك‪ ،‬الستغرق ف مشاهدة ذاتك‪ ،‬رسول الق‪ ،‬التخلق بالق‪ ،‬حقيقة مدد الق‪:‬‬
‫((أَحَ ّق ُهوَ ُقلْ إِي َورَبّي ِإّنهُ َلحَقّ)) [يونس‪...]53:‬وقد جعلت كلمك خلقه‪ ،‬وأساءك مظهره‪ ،‬ومنشأ كونك‬

‫منه(‪...)3‬‬

‫* ومنها‪ :‬اللهم اجعنا بك عليك‪ ،‬وار ُددْنا منك إليك‪ ،‬وأرشدنا ف حضرة جع المع‪ ،‬حيث ل فرقة ول‬

‫منع(‪...)4‬‬

‫* ومنها‪ :‬اللهم بك توسلت‪ ..‬أن تصلي عليه صلة أبدية ديومية قيومية إلية ربانية‪ ،‬تصفينا با من شوائب‬
‫الطبيعة الدمية بالسحق والحق‪ ،‬وتطمس با آثار وجودنا الغيية عنا ف غيب غيب الوية‪ ،‬فيبقى الكل للحق ف الق‬
‫بالق(‪...)5‬‬

‫* ومن الدعية التيجانية (ويستعملها غيهم)‪:‬‬
‫‪ )(1‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)251:‬‬
‫‪ )(2‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)263:‬‬
‫‪ )(3‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)326:‬‬
‫‪ )(4‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)328:‬‬
‫‪ )(5‬بوارق القائق‪( ،‬ص‪.)340:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪180‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫اللهم حققن بك تقيقا يسقط النسب والرتب والتعيينات والتعلقات والعتبارات والتوهات والتخيلت‪،‬‬
‫حيث ل أين ول كيف ول رسم ول علم ول وصف ول مساكنة ول ملحظ‪ ،‬مستغرقا فيك بحو الغي والغية‬
‫بتحقيقي بك من حيث أنت كما أنت وكيف أنت‪ ،‬حيث ل حس ول اعتبار إل أنت بك لك عنك منك‪ ،‬لكون‬
‫لك خالصا وبك قائما وإليك آيبا وفيك ذاهبا بإسقاط الضمائر والضافات(‪...)1‬‬
‫* ومن أدعيتهم (ياقوتة القائق)‪:‬‬
‫ال ال ال‪ ،‬اللهم أنت ال الذي ل إله إل أنت العال ف عظمة انفراد حضرة أحديتك‪ .‬الت شئت فيها بوجود‬
‫شئونك‪ ،‬وأنشأت من نورك الكامل نشأة الق‪ ،‬وأنطقتها وجعلتها صورة كاملة تامة تد منها بسبب وجودها من‬
‫انفراد أحديتك قبل نشر أشباحها‪ ،‬وجعلت منها فيها بسببها انبساط العلم‪ ،‬وجعلت من أثر هذه العظمة ومن بركاتا‬
‫شبحة الصور كلها‪ ،‬جامدها ومتحركها‪ ،‬وأنطتها بإقبال التحريك والتسكي‪ ،‬وجعلتها ف إحاطة العزة من كونا‬
‫قبلت منها وفيها ولا‪ ،‬وتشعشعت الصورُ البارزة بإقبال الوجود‪ ،‬وقدرت لا وفيها ومنها ما ياثلها ما يطابق أرقام‬
‫صورها‪ ،‬وحكمت عليها بالبوز لتأدية ما قدرته عليها‪ ،‬وجعلتها منقوشة ف لوحها الحفوظ الذي خلقت منه ببكته‪،‬‬
‫وحكمت عليها با أردت لا وبا تريد با‪ ،‬وجعلت كل الكل ف كلك‪ ،‬وجعلت هذا الكل من كلك‪ ،‬وجعلت الكل‬
‫قبضة من نور عظمتك روحا لا أنت أهل له(‪...)2‬‬
‫* وف الطريقة النقشبندية‪:‬‬
‫مر معنا قول الشيخ سلمة العزامي(‪ )3‬واصفا شيخه أمي الكردي‪:‬‬
‫‪...‬وكان يرى أن القول بوحدة الوجود من سُكر الوقت وغلبة الال‪ ،‬يعذر صاحبه إذا كان مغلوبا‪ ،‬ول يصح‬

‫تقليد غيه له(‪...)4‬‬

‫ويقول ممد بن سليمان البغدادي النفي النقشبندي(‪:)5‬‬
‫‪...‬السراف السابق ل يناف الذب اللحق‪ ،‬لن كثيا من الولياء الكابر جذبتهم الواردات اللية وهم ف‬
‫حكَم به على هلك‬
‫السراف والعصية‪ ،‬وأما السراف اللحق‪ ،‬إذا ل يغلب على الي‪ ،‬بل كان المر بالعكس‪ ،‬فل يُ ْ‬
‫صاحبه جزما والطعن ف حاله‪...‬واعلم أن الذب وحده من غي سلوك ف الطريق الستقيم بامتثال أوامر الق تعال‬
‫والجتناب عن نواهيه ل نتيجة له أصلً‪...‬وكذلك السلوك بامتثال الوامر واجتناب النواهي من غي جذب إلي ل‬

‫نتيجة له غي الدخول ف حيز العلماء والعباد من أهل الظاهر(‪...)6‬‬

‫‪ )(1‬ميزاب الرحة الربانية‪( ،‬ص‪.)23:‬‬
‫‪ )(2‬اليزاب‪( ،‬ص‪.)25:‬‬
‫‪ )(3‬أحد علماء الزهر‪ ،‬عاش إل ما بعد سنة (‪1343‬هـ)‪ ،‬ول أقف على أكثر من هذه العلومات‪ ،‬إل أنه كان خليفة الشيخ أمي الكردي‪.‬‬
‫‪ )(4‬تنوير القلوب‪ ،‬ترجة الؤلف‪( ،‬ص‪.)42:‬‬
‫‪ )(5‬بغدادي‪ ،‬من خلفاء الالدية‪ ،‬نسبة إل الشيخ خالد النقشبندي‪ ،‬توف سنة (‪1234‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬الديقة الندية ف الطريقة النقشبندية‪( ،‬ص‪.)107:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪181‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ وطبعا‪ ،‬الذبة هي التجلي اللي‪ ،‬وفيها يصل التحقيق بالساء اللية‪ ،‬والستشعار بالسم الصمد‪ ،‬أو‬‫باللوهية‪.‬‬
‫* ومن أذكار النقشبندية (ذكر النفي والثبات) أي‪( :‬ل إله إل ال) جاء ف آدابه‪:‬‬
‫‪...‬ضاربا بلفظ الللة على القلب منفذا إل قعره‪ ،‬بقوةٍ يتأثر برارتا جيع البدن‪ ،‬مع ملحوظة معن هذه‬
‫الملة‪ ،‬وهو أنه ل مقصود إل ذات ال تعال‪ ،‬وينفي بشق النفي (ل إله) جيع الحدثات اللية‪ ،‬وينظرها بنظر الفناء‪،‬‬
‫ويثبت بشق الثبات (إل ال) ذات الق تعال‪ ،‬وينظره بنظر البقاء‪...‬ويقول بقلبه قبل إطلق كل َنفَس‪ :‬إلي أنت‬
‫مقصودي ورضاك مطلوب‪ ...،‬فإذا انتهى العدد إل أحد وعشرين‪ ،‬تظهر له نتيجة هذا الذكر البارك‪ ،‬وهي النسبة‬
‫العهودة عند سادتنا النقشبندية من الذهول والضمحلل والستغراق ف شهود الذكور تبارك وتعال(‪...)1‬‬

‫‪ -‬والنقشبندية ينبهون إل ما يلي‪ :‬مَن كان مستعدا لتقدم الذبة على السلوك‪ ،‬لقنه الشيخ الذكر الول (ال‬

‫ال‪ ،)..‬ومَن كان مستعدا لتقدم السلوك على الذبة‪ ،‬لقنه الذكر الثان (ل إله إل ال)(‪...)2‬ومن أصولم‪( :‬الصل‬
‫الرابع‪ :‬الراقبة)‪:‬‬

‫اعلم أيها الخ أن الراقبة هي عِلمُ الريد وتققه باطلع ال عليه‪ ،‬واستغراقه بشاهدة الق‪ ،‬واستهلكه‬
‫بالضور اللي‪ ،‬وملزمة القلب لذلك‪ ،‬فإذا انتهى أمر السالك ف الراقبة إل انتفاء علمه بنفسه وبالكوان‪ ،‬حصل له‬
‫مبادي الفناء‪ ،‬وحينئذ يليق له أن يذكر باللسان‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬مع التدبر القيقي‪ ،‬وأقله خسة آلف ف اليوم والليلة‪،‬‬
‫فإذا فن عن فنائه‪ ،‬وهو السمى‪ :‬بالفناء التام‪ ،‬أو مبادي البقاء‪ ،‬حصل له أول درجة من درجات الولية الصغرى‪ ،‬فإذا‬
‫ت له البقاء تشرف بالولية الكبى(‪...)3‬‬

‫ نصوص النقشبندية هذه توضح لنا معن الولية‪ ،‬وعلقة (ذوق معن الساء اللية) بالذبة‪ ،‬وعدم علقة‬‫الذبة بالعمال الصالة ول بالسلوك‪.‬‬
‫* ومن الوراد الشاذلية (وغيهم يستعملها)‪ :‬مر معنا قولم ف الصلة البشيشية‪ -‬أو الشيشية‪ :-‬وزج ب ف‬

‫بار الحدية وانشلْن من أوحال التوحيد‪ ،‬وأغرقن ف عي بر الوحدة‪ ،‬حت ل أرى ول أسع ول أحس ال با(‪...)4‬‬
‫* وما جاء ف الوظيفة الشاذلية (المزوجة بصلة سيدي عبد السلم بن بشيش‪ ،‬وتقرأ صباحا ومساءً)‪:‬‬
‫‪...‬اللهم صل وسلم بميع الشئون‪ ،‬ف الظهور والبطون‪ ،‬على مَن منه انشقت السرار الكائنة ف ذاته العلية‬
‫ظهورا‪ ..‬وفيه ارتقت القائق منه إليه‪ ،‬وتنلت علوم آدم به فيه عليه‪ ..‬ول شيء إل وهو به منوط‪ ،‬وبسره الساري‬
‫موط‪ ..‬اللهم إنه سرك الامع لكل السرار‪ ،‬ونورك الواسع لميع النوار‪...‬اللهم ألقن بنسبه الروحي‪ ..‬وعرفن إياه‬
‫‪ )(1‬السعادة البدية فيما جاء به النقشبندية‪( ،‬ص‪.)34:‬‬
‫‪ )(2‬السعادة‪( ،‬ص‪.)35 ،34:‬‬
‫‪ )(3‬السعادة‪( ،‬ص‪.)35:‬‬
‫‪ )(4‬النفخة العلية ف الوراد الشاذلية‪( ،‬ص‪.)16:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪182‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫معرفة أشهد با مياه وأصي با مله‪...‬وسر ب ف سبيله القوي وصراطه الستقيم إل حضرته التصلة بضرتك‬
‫القدسية‪...‬وزج ب ف بار الحدية الحيطة بكل مركبة وبسيطة‪ ،‬وانشلن من أوحال التوحيد إل فضاء التفريد النه‬
‫على الطلق والتقييد‪ ،‬وأغرقن ف عي بر الوحدة شهودا‪ ،‬حت ل أرى ول أسع ول أجد ول أحس إل با نزولً‬
‫وصعودا‪ ،‬كما هو كذلك لن يزال وجودا‪...‬وأيدن بك لك بتأييد من سَلَك فملك‪ ،‬ومن ملك فسلك‪ ،‬واجع بين‬
‫وبينك‪ ،‬وأزل عن العي غينك‪ ،‬وحل بين وبي غيك‪ ..‬ال‪ ،‬منه بدأ المر‪ ،‬ال‪ ،‬المر إليه يعود‪ ،‬ال‪ ،‬واجب الوجود‬

‫وما سواه مفقود(‪...)1‬‬

‫* ومن أورادهم (مناجاة ابن عطاء ال وتُقرأ وقت السحر)‪:‬‬
‫‪...‬إلي كلما أخرسن لؤمي أنطقن كرمك‪ ،‬وكلما أيأستن أوصاف أطمعتن منتك‪ ..‬وتردّدي ف الثار يوجب‬
‫بُعد الزار‪ ،‬فاجعن عليك بدمة توصلن إليك‪...‬أيكون لغيك من الظهور ما ليس لك‪ ،‬حت يكون هو الظهر لك؟‬
‫مت غبت حت تتاج إل دليل يدل عليك؟ ومت بعُدت حت تكون الثار هي الت توصل إليك‪...‬وحققن بقائق أهل‬
‫القرب واسلك ب ف مسالك أهل الذب‪ ..‬أنت الذي أشرقت النوار ف قلوب أوليائك‪ ،‬وأنت الذي أزلت الغيار‬
‫من أسرار أحبائك‪...‬يا من أذاق أحبّاه حلوة مؤانسته فقاموا بي يديه مؤتلفي‪ ،‬ويا من ألبس أولياءه ملبس هيأته‬
‫فقاموا بعزته مستعزين‪...‬فاطلبن برحتك حت أصل إليك‪ ،‬واجذبن بنتك حت أُقْبلَ عليك‪...‬وأنت تعرفت ل ف كل‬
‫شيء فرأيتك ظاهرا ف كل شيء‪...‬وموت الغيار بحيطات أفلك النوار(‪...)2‬‬
‫* ومن حزب الفتح لسيدي أب السن الشاذل‪:‬‬
‫‪ ..‬ونسألك الحاطة بالسرار‪ ..‬وجلّت إرادتك أن يوافقها أو يالفها شيء من الكائنات‪ ،‬حسب ال (ثلثا)‬

‫وأنا بريء ما سوى ال‪.)3(..‬‬

‫ يُرجى من القارئ أن ينتبه لقوله‪( :‬وأنا بريء ما سوى ال) ف معنييها‪ ،‬الظاهر والصوف‪ ،‬وأن يلحظ مدى‬‫شول الباءة ف العن الظاهر!!‬
‫* ومن حزب اللطيف لسيدي أب السن الشاذل قدس سره‪:‬‬
‫‪...‬إلي لطفك الفي ألطف من أن يُرى‪ ،‬وأنت اللطيف الذي لطفت بميع الورى‪ ،‬حجبت من سريان سرك‬

‫ف الكوان فل يشهده إل أهل العرفة والعيان‪ ،‬فلما شهدوا سر لطفك بكل شيء أَمنوا به من سوء كل شيء‪.)4(..‬‬
‫* ومن الوراد اللوتية من (الدرة الشريفة) للعارف بال الشيخ عبد الرحن الشريف‪:‬‬

‫‪...‬صل اللهم عليه أكمل صلوات بدوام التنيلت العارية عن السوى‪ ،‬وَأبْدِا التنقلت الخبآت عن من التوى‪،‬‬
‫‪ )(1‬النفحة العلية‪( ،‬ص‪.)18:‬‬
‫‪ )(2‬النفحة العلية‪( ،‬ص‪.)26 ،25 ،24:‬‬
‫‪ )(3‬النفحة العلية‪( ،‬ص‪.)144:‬‬
‫‪ )(4‬النفحة العلية‪( ،‬ص‪.)155:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪183‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ما بَطَ َن الباطنُ بانطوائه ف الوجود‪ ،‬وبدأ الظهور فعم بصائرأهل الشهود‪...‬وبلل صولة عنايتك القهرموتية‪ ،‬ص ّ‬
‫ف‬
‫بواطننا من الغيار‪ ،‬وظواهرنا من الكدار‪ ،‬صفاءً صفّته يدُ جذباتك‪ ،‬ففاز بعال قرباتك‪ ،‬حت نرج من وبال عضال‬
‫أطوار البشرية‪ ،‬ونراقبك من دون غيية‪ ،‬ونشهد حضرتك من غي معية‪.)1(...‬‬
‫* ومن أورادهم من الصلوات الدرديرية‪:‬‬
‫‪...‬وأنعم علينا بتجلي الساء والصفات‪ ،‬وصل وسلم وبارك على سيدنا ممد‪ ،‬وأغرقنا ف عي بر الوحدة‬
‫السارية ف جيع الوجودات‪ ،‬وصل وسلم وبارك على سيدنا ممد‪ ،‬وأبقنا بك ل بنا ف جيع اللحظات‪ ،‬وأذقنا لذة‬
‫تلي الذات‪ ،‬وأدمها علينا ما دامت الرض والسماوات(‪ .)2‬للعلم‪ :‬الصلوات الدرديرية هي صلوات (بشكل أوراد)‬

‫متفرقة لتصوفة سابقي‪ ،‬جعها أحد الدردير وتبناها وأضاف إليها؟ وهي بذلك مثل دلئل اليات‪..‬‬
‫* ومن ورد السحر‪ ،‬للعارف بال الشيخ مصطفى البكري‪ :‬اللهم رقق حجاب بشريت بلطائف إسعاف من‬

‫عندك‪ ،‬لشهد ما انطوت عليه من عجائب قدسك‪.)3(...‬‬

‫* ومنه‪ :‬إلي! صرّفنا ف عوال اللك واللكوت‪ ،‬وهيئنا لقبول أسرار البوت‪ ،‬وأفض علينا من رقائق دقائق‬

‫اللهوت(‪.)4‬‬

‫* ومنه‪ :‬إلي! نن السارى فمن قيودنا فأطلقنا‪...‬نسألك بأهل عنايتك الذين اختطفتهم يد جذباتك‪،‬‬

‫وأدهشتهم سناء تلياتك‪ ،‬فتاهوا بعجيب كمالتك‪.)5(...‬‬
‫* ومن أورادهم (اللوتية)‪:‬‬

‫"‪...‬اللهم افتح لنا أقفال قلوبنا بفاتيح عنايتك‪...‬اللهم جذبة من جذباتك تكشف حجات الوهم عن عي‬

‫اليقي‪ ،‬ونفحة من نفحاتك نلتمس با مراتب أهل الرسوخ والتمكي‪.)6(...‬‬
‫* ومنها‪:‬‬
‫ندعوك يا ال باليات والذ‬
‫بالسكر بالغيبات من صحوٍ‬

‫كر الكيم بظهر الساء‬
‫كذا بالشرب والري العلي ثناء‬
‫وبسيهم من عال الشياء‬

‫بالزاجرات وأهلها ومقامهم‬
‫‪ )(1‬مموع أوراد الطريقة اللوتية الامعة الرحانية‪( ،‬ص‪.)3:‬‬
‫‪ )(2‬مموع أوراد اللوتية‪( ،‬حرف التاء)‪.‬‬
‫‪ )(3‬مموع أوراد اللوتية‪( ،‬حرف الراء)‪.‬‬
‫‪ )(4‬مموع أوراد اللوتية‪( ،‬حرف الصاد)‪.‬‬
‫‪ )(5‬مموع أوراد اللوتية‪( ،‬حرف النون)‪.‬‬
‫‪ )(6‬مموع أوراد اللوتية‪( ،‬حزب السي)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪184‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وبوحدة الذات العلي ووصفها‬

‫وبوحدة الفعال يا مولئي‬

‫وبوحدة السا الكثية خصنا‬

‫بالمع ث بمعه الساء‬
‫عن عي حقك يا بديع ساء‬

‫بالفرق رب وفرقه زل غيننا‬

‫بالق وامح الغي من أحشائي‬

‫وأنلنا معرفة اليقي وعينه‬

‫وبوجد أهل ال دم ل هنائي‬

‫بالرؤية اللت بكم منكم لكم‬

‫عن السوى واجعلنا أهل صفاء‬

‫بفنائهم وصفائهم أف ِن الفؤاد‬
‫واجعلنا من أهل الرسوخ بمعنا‬

‫وأدم سلوك عبيدك الضعفاء‬

‫بوية السريان ف كل الورى‬

‫بالحق امق يا إلي شقائي‬

‫بالو والتجريد جردنا عن الـ‬

‫أغيار وأفردنا بكل علء‬

‫بالوت واللهوت واللكوت والـ‬

‫ـجبوت صف السي من وعثائي‬

‫بالذب ث بأهله اش ِق الفت‬

‫من فيض سر قد سا ببهاء‬

‫بالصحو أرجعنا إل الحساس من‬

‫بعد الباء وغيبة النلء‬

‫(‪)1‬‬

‫ تبلغ القصيدة اثني وأربعي بيتا‪ ،‬تتوي اصطلحات الصوفية‪ ،‬أو أهها‪ ،‬وهي أدعية‪ ،‬كما نرى‪ ،‬يطلب با‬‫الوصول إل الذب وما يستشعره الجذوب ويذوقه من الوحدة‪ .‬والشاعر الذي قال هذه القصيدة ضعيف باللغة‬
‫والشعر! فكشفه ل يسعفه!‬
‫* ومن أورادهم‪:‬‬
‫وهب ل أيا رباه كشفا مقدسا‬
‫ل ومنة‬
‫وجد ل بمع المع فض ً‬

‫لدري به سر البقاء مع الفنا‬
‫وداوِ بوصل الوصل روحي من الضنا‬

‫وسر ب على النهج القوي موحدا‬
‫ومن علينا يا ودود بذبة‬

‫وف حضرة القدس النيع أحلنا‬
‫با نلحق القوام من سار قبلنا‬

‫(‪)2‬‬

‫* ومن أوراد الطريقة الرشيدية (الصلوات الدريسية)‪... :‬وتل ل يا إلي باسم الذات‪ ،‬السم ال‪ ،‬مرجع‬
‫للْقية ف نظري نسفا‬
‫الصفات والساء الفية توحيدا صرفا‪ ،‬تليا ينسف بصرصر عظمته وكبيائه جبال اليالت ا َ‬
‫فيذرها قاعا صفصفا‪ ،‬فتزول غشاوة عمش الغيار عن بصري وبصيت‪ ،‬بل وعن ذات كلها‪ ،‬حت تكون ذات كلها‬
‫‪ )(1‬مموع أوراد اللوتية‪( ،‬حرف المزة)‪.‬‬
‫‪ )(2‬مموع أوراد اللوتية (منظومة أساء ال السن)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪185‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫عينا ذاتية إلية من جيع الوجوه‪ ،‬وأكون كلي وجها واحدا إليا ل أعلم من جيع جهات ول أشهد ول أرى ف‬

‫(إياي) وف كل شيء وف ل شيء إل إياك‪.)1(..‬‬

‫* ومنها‪ :‬اللهم صل على مظهر العظمة اللية(‪ ،)2‬جعية عيون القائق الرحوتية(‪ ،)3‬سر ملكوت الساء العب‬
‫عنه بالعماء قبل خلق أرض وساء(‪ ،)4‬ساذج الذات الحاطية الوجود‪ ،‬نقطة دائرة الكمال اللي ف الغيب والشهود‬
‫السذاجة الصرافة(‪ ،)5‬غيب هو(‪ ،)6‬فصل اللهم عليه ُبوَ‪ ،‬ف ُهوَ‪ ،‬كله ُهوَ‪.)7(..‬‬
‫* ومن الصلوات الدريسية (الرشيدية) أيضا‪:‬‬
‫‪...‬أن تصلي على النور الذات‪ ،‬والنظر الصفات‪ ،‬ملّي القائق القرآنية‪ ،‬صورة مادة التجليات الفرقانية(‪،)8‬‬
‫الاجز بي خلقك وسبحات وجهك‪ ،‬كل الكل‪ ،‬ف سر تلي كل الكل(‪ ،)9‬حيث الكل للكل فيوض المال واللل‬
‫والكمال‪ ،‬من حيث ل حيث إل حيث ل حيث ف حيث ل حيث‪ ،‬فصل اللهم عليه وسلم من حيث ل حيث إل‬

‫حيث ل حيث ف حيث ل حيث كما أنت حيث ل حيث‪.)10(...‬‬

‫* ومنها‪ :‬اللهم صل على الذات الكنه‪ ،‬قبلة وجوه تليات الكنه(‪ ،)11‬عي الكنه ف الكنه‪ ،‬الامع لقائق كمال‬
‫كنه الكنه‪ ،‬القائم بالكنه ف الكنه للكنه‪ ،‬صلةً ل غاية لكنهها دون الكنه‪ ،‬وعلى آله وصحبه وسلم‪ ،‬كما ينبغي من‬

‫الكنه للكنه‪ ،‬اللهم إن أسألك بنور النوار الذي هو عينك ل غيك(‪..)12‬‬
‫* ومنها الصلة السادسة‪:‬‬

‫اللهم صل على أم الكتاب‪ ،‬كمالت كنه الذات‪ ،‬عي الوجود الطلق‪ ،‬الامع لسائر التقييدات(‪ ،)13‬صورة‬
‫ناسوت اللق‪ ،‬معان لهوت الق‪ ،‬الناظر بالكل ف الكل من الكل للكليات والزئيات‪ ،‬كوثر سلسبيل منهل حوض‬

‫‪ )(1‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)17 ،16:‬‬
‫‪ )(2‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)58:‬‬
‫‪ )(3‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)61:‬‬
‫‪ )(4‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)62:‬‬
‫‪ )(5‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)63:‬‬
‫‪ )(6‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)66:‬‬
‫‪ )(7‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)69:‬‬
‫‪ )(8‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)76:‬‬
‫‪ )(9‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)79:‬‬
‫‪ )(10‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)80:‬‬
‫‪ )(11‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)102:‬‬
‫‪ )(12‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)104:‬‬
‫‪ )(13‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)106:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪186‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫مشارب جيع التجليات(‪ ،)1‬اللتذ بصورة نفسه ف جنة فردوس ذاته بنظره به منه إليه فيه(‪....)2‬روح ذات الوجود‪،‬‬
‫ممع حقائق اللهوت الشهود(‪...)3‬مبدأ الكل ومرجع الكل وهو الكل ف الكل بل بعض ول كل‪.)4(..‬‬
‫* ومنها الصلة العاشرة‪:‬‬
‫اللهم صل على سلطان حضرة الذات(‪ ،)5‬مالك أزمة تليات الصفات‪ ،‬قطب رحا عوال اللوهية(‪...)6‬جع‬
‫المع وفرق الفرق من حيث ل جع ول فرق(‪...)7‬‬
‫ الصلوات الدريسية هذه هي من أوراد الطريقة الرشيدية‪ ،‬وتظهر فيها وحدة الوجود مع القيقة الحمدية‬‫بوضوح تام‪ ،‬والقيقة الحمدية هي الزء الهم ف عقيدة وحدة الوجود‪.‬‬
‫* وف الطريقة الويسية (منتشرة ف إيران)‪:‬‬
‫يقول الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا‪ ،‬ماطبا شيخ الطريقة مولنا ممد صادق عنقا(‪:)8‬‬
‫‪...‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن أدركت من خلل دراسة كتبكم وتفحيصها‪ ،‬وأيقنت من ثنايا تتبع خطكم‬
‫الفكري‪ ،‬أنكم تؤمنون بأن القيقة واحدة‪ ،‬ولكنها تنطق ف كل زمان بلسان متلف‪ ،‬وأن ال واحد والوجود كله‬
‫ناطق بكلماته‪ ،‬وأن ذات الوجودات هي ذات الق‪ ،‬وأن الشيء الذي كان يظن أولً أنه ذات مغايرة لذات الق‪،‬‬

‫ليس شيئا ف القيقة‪ ،‬بل ليس ث شيء إل ذات الق كما يقول ابن طفيل(‪.)9‬‬
‫أخيا‪..‬‬

‫إن ف هذه النصوص الوحدوية القدمة حت الن‪ ،‬كفاية وكفاية‪ ،‬وأكثر من الكفاية‪ ،‬للدللة على أن وحدة‬
‫الوجود هي عقيدة القوم الت تقوم عليها الصوفية‪ ،‬فالصوفية هي وحدة الوجود مغلفة بالتقية‪ ،‬ووحدة الوجود الغلفة‬
‫بالتقية هي الصوفية‪.‬‬
‫وهناك كتاب ل يكاد يلو منه مسجد ول بيت‪ ،‬يكاد يكون مقدسا لدى كل الطرق الصوفية‪ ،‬إنه كتاب‪:‬‬
‫دلئل اليات‪ ،‬لؤلفه ممد بن عبد الرحن بن سليمان الزول السملل‪.‬‬
‫إن كتاب (دلئل اليات) معتب لدى كل الطرق الصوفية‪ ،‬يقرأ صباحا ومساءً كل يوم‪ ،‬بل هو معتب عند‬
‫‪ )(1‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)107:‬‬
‫‪ )(2‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)109:‬‬
‫‪ )(3‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)118:‬‬
‫‪ )(4‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)125:‬‬
‫‪ )(5‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)227:‬‬
‫‪ )(6‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)231:‬‬
‫‪ )(7‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)281:‬‬
‫‪ )(8‬كان هذا ف لقاء بينهما عام ‪1974‬م ف قرية (صوف آباد) وهي ل تبعد كثيا عن طهران‪.‬‬
‫‪ )(9‬من الفكر الصوف اليران العاصر‪( ،‬ص‪ .)68:‬وابن طفيل فيلسوف أندلسي مشهور‪ ،‬وهو مؤلف كتاب‪ :‬حي بن يقظان‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪187‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫كثي من ل ينتمون إل الصوفية‪ .‬وما جاء فيه‪:‬‬
‫‪...‬وفقن لتباعه والقيام بآدابه وسننه‪ ،‬واجعن عليه‪ ،‬ومتعن برؤيته‪ ،‬وأسعدن بكالته‪ ،‬وارفع عن العلئق‬

‫والعوائق والوسائط والجاب‪ ،‬وشنّف سعي معه بلذيذ الطاب(‪...)1‬‬

‫ أنبه هنا إل أن الذي يتاج إل توضيح معان هذه العبارات‪ ،‬بعد مئات الصفحات السابقة‪ ،‬مثل هذا‬‫النسان عليه أن يشكو حاله إل ال جل شأنه‪.‬‬
‫وما جاء فيه‪:‬‬
‫‪...‬الواحد الحد الصمد الذي ل يلد ول يولد ول يكن له كفوا أحد‪ ،‬يا هو‪ ،‬يا من ل هو إل هو‪ ،‬يا من ل‬

‫إله إل هو(‪...)2‬‬

‫وما جاء فيه أيضا (صلوات الذات)‪:‬‬
‫اللهم صل على سيدنا ممد نور الذات‪ ،‬وسره الساري ف جيع الساء والصفات(‪...)3‬‬
‫ نكتفي بذا القدر من النصوص الوحدوية‪ ،‬ففيه‪ ،‬كما قلنا‪ ،‬كفاية وكفاية‪ ،‬وأكثر من الكفاية‪.‬‬‫وهذه النصوص‪ ،‬رغم كثرتا‪ ،‬ما هي إل جزء ضئيل من عباراتم الشية إل وحدة الوجود‪ ،‬والت لو جعت‬
‫للت ألوفا من الصفحات‪.‬‬
‫وكثي من أقوالم ونصوصهم الوحدوية الت أهلتُها‪ ،‬هي أكثر وضوحا من بعض ما أوردته على صفحات هذا‬
‫الكتاب؛ لكن أهلت تلك‪ ،‬وأوردت هذه‪ ،‬لقدم للقارئ أكثر ما يكن من أنواع عباراتم ورموزهم وإشاراتم‬
‫وألغازهم‪.‬‬
‫وإن تعدد بالمواج والزبد‬

‫البحر ل شك عندي ف توحده‬

‫فالواحد الرب ساري العي بالعدد‬

‫فل يغزنك ما شاهدت من صور‬

‫(التلمسان)‬
‫النتيجة‪:‬‬
‫من كل ما سبق نستنتج ما يلي‪:‬‬
‫ الصوفية هي وحدة الوجود والطريقة الت توصل السالك إل ذوقها واستشعارها‪.‬‬‫ يعلمون أن وحدة الوجود هي كفر وزندقة بالنسبة للشريعة‪ ،‬لذلك يتواصلون بكتمانا عن غي أهلها‪.‬‬‫‪ )(1‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)15:‬‬
‫‪ )(2‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)223:‬‬
‫‪ )(3‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)233:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪188‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ كلهم يؤمنون با من أولم إل آخرهم‪ ،‬قديهم وحديثهم‪ ،‬عارفهم وأميهم‪ ،‬مشهورهم ومهولم‪ ،‬لكنهم‬‫يكتمونا عن البتدئي حت يتأكدوا من إخلصهم‪.‬‬
‫ عندما نسمع بعبارة (الصوفية القة)‪ ،‬فهي تعن شيئا واحدا ليس غي‪ ،‬إنا تعن (وحدة الوجود)‪ ،‬والطريق‬‫الؤدية إليها‪ ،‬ث كتمانا عن غي أهلها‪.‬‬
‫ من أجل التعمية على أهل الظاهر ‪-‬أهل الشريعة‪ -‬أوجد لم سيدهم النيد مصطلحات خاصة بم‪،‬‬‫يسجلون با أوهامهم ف كتبهم وينقلونا إل مريديهم‪.‬‬
‫ وزيادة ف التزوير والداع‪ ،‬اخترعوا أحاديث على لسان الرسول صلى ال عليه وسلم ليؤيدوا با عقيدتم‪.‬‬‫ وزيادة ف التزوير والداع‪ ،‬أولوا بالباطل آيات القرآن وأقوال الرسول صلى ال عليه وسلم ليؤيدوا بالتأويل‬‫الباطل عقيدتم‪.‬‬
‫ وزيادة ف التزوير والداع‪ ،‬ومن أجل التلبيس على البسطاء والسذج نشروا بي الناس أن عقيدتم تعتمد‬‫على القرآن والسنة‪ ،‬وأنا ل تناقض القرآن والسنة‪ ،‬وأنا مؤيدة بالقرآن والسنة؟‬
‫ وزيادة ف التزوير والداع الذي ل حدود له‪ ،‬قالوا‪ :‬إن طريقتهم هي الزهد وتربية النفس‪ ،‬وأنا السي إل‬‫ال والعروج إليه‪.‬‬
‫ وبإياء شياطينهم وأوهامهم‪ ،‬سوا أنفسهم بأساء فيها من الرأة على ال سبحانه‪ ،‬وتدي قرآنه وسنة‬‫رسوله ما تاوز كل حد وكل ذوق‪ ،‬حت جعلوا أنفسهم يتصرفون ف الكون‪ ،‬وحت جعلوا أنفسهم أو جعلوا‬
‫الواصلي منهم‪ ،‬متحققي بالسم العظم (ال) أي‪ :‬أن الواصل هو ال‪.‬‬
‫فهم العارفون الصديقون الصادقون القربون الولياء الصالون التقياء النقياء‪ ،‬رغم جهلهم وضللم وكذبم‬
‫وبعدهم عن الشريعة السلمية‪ ،‬وتوليهم الشيطان ومارستهم طقوسا ل تت إل السلم بصلة‪ ،‬وتأليههم البشر‬
‫والقبور والجارة والشجر‪ ،‬وهم يطبقون هذا التأليه عمليا وينكرونه نظريا أمام أهل الظاهر (أهل الشريعة)‪ ،‬وهم‬
‫يسبون أنم يسنون صنعا‪.‬‬
‫وللحقيقة‪ .‬إنم كلهم مشايهم ومريديهم (إل النادر من البتدئي) يؤمنون بأنم على حق فيما هم عليه‪ ،‬وأنه‬
‫هو ما يسمونه‪ :‬مقام الحسان‪ ،‬وعندما يكذبون ويتاقون فهم يرون أن هذا هو الكمة اللية‪ ،‬الت أرادها ال لعباده!‬
‫ومن العجب أن هذه الكمة مفروضة فقط على متصوفة السلمي‪ ،‬أما الندوس والبوذيون والطاويون‬
‫والينيون فليست مفروضة عليهم‪ ،‬لنم يقولون بوحدة الوجود بكل صراحة‪ ،‬والفرق بي التصوفة وبي أهل تلك‬
‫الديان‪ ،‬أن التصوفة يكذبون ويعلون ال سبحانه وتعال مثلهم‪ ،‬بجة أنه يغار على السر (جل وعل علوا كبيا)‪.‬‬
‫* ل حلول ول اتاد‪:‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪189‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يتردد بي كثي من العلماء‪ ،‬وف بعض الكتب‪ ،‬أن التصوفة ينقسمون إل ثلثة أقسام‪ :‬قسم يؤمنون باللول‪،‬‬
‫ل للحلوليي‪ ،‬وعمر بن الفارض مثلً‬
‫وقسم يؤمنون بالتاد‪ ،‬وقسم يؤمنون بوحدة الوجود‪ .‬ويعلون اللج مث ً‬
‫للتاديي‪.‬‬
‫* ومعن اللول‪ :‬أن ال سبحانه وتعال عما يصفون خلق اللق‪ ،‬وحل فيه‪ ،‬كما يل النسان ف الثوب الذي‬
‫يلبسه‪ ،‬أو كما يل الاء ف التراب عند مزجه‪ ،‬فيكونان بذلك اثني متماسّي تعال ال‪.‬‬
‫ل لذلك‪ :‬اتاد الاء بالمر‪ ،‬مع أن هذا‬
‫* ومعن التاد‪ :‬أنه سبحانه خلق اللق واتد به‪ ،‬وضرب بعضهم مث ً‬
‫هو حلول ف حقيقته وليس اتادا‪ ،‬وأصح منه مثلً‪ :‬اتاد الكلور مع الصوديوم حيث يشكلن ملح الطعام‪ .‬فيكونان‬
‫بذلك متحدين‪ ،‬أومتماسّي بالتاد‪.‬‬
‫* أما وحدة الوجود‪ :‬فقد عرفناها جيدا من النصوص السابقة‪ ،‬إنا تعن أنه ليس ف الوجود إل واحد هو ال‪،‬‬
‫وكل ما نرى هو أجزاء منه تتعي بأشكال متلفة‪ ،‬با ف ذلك أنا وأنت وهو وهي وها وهم وهن‪ ،‬والرض والشمس‬
‫والقمر والنجوم واللئكة والن‪ ،‬با ف ذلك الشياطي واليوانات والشرات‪.‬‬
‫والقيقة‪ ،‬أن هذا التقسيم وهم ل حقيقة له ف الواقع‪ ،‬فجميع متصوفة السلمي من أولم إل آخرهم هم على‬
‫مذهب (وحدة الوجود)‪ ،‬وكل ما مر هو براهي على ذلك‪ ،‬نضيف إليه قو ًل للحلج ينفي الثنينية‪ ،‬وآخر لعمر بن‬
‫الفارض ينفي به الثنينية أيضا‪ ،‬وأقوالً لبعضهم تنفي اللول والتاد‪.‬‬
‫يروى عن عبد الودود بن سعيد بن عبد الغن الزاهد قال‪:‬‬
‫‪...‬قلتُ له (أي‪ :‬للحلج)‪ :‬كيف الطريق إل ال تعال؟ قال‪ :‬الطريق بي اثني‪ ،‬وليس مع ال أحد‪ .‬فقلت‪:‬‬
‫بيّن! قال‪ :‬مَن ل يقف على إشارتنا ل ترشده عبارتنا‪ ،‬ث قال‪:‬‬
‫حاشاك حاشاك من إثبات اثني‬

‫أأنت أم أنا هذا ف إلي‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول عمر بن الفارض‪:‬‬
‫وما شانَ هذا الشأْ َن منك سوى السوى‬

‫ح تثبت‬
‫ودعواه حقا عنك إن تُمْ َ‬

‫كذا كنت(‪ )2‬قبل أن يُكشف الغطا‬

‫من اللبس ل أنفك عن ثنوية‬

‫مت حلتُ عن قول (أنا هي) أو أقل‬

‫وحاشا لثلي‪( -‬أنا فّ حلّت)‬‫(‪)4‬‬

‫وسرّ (بلى)(‪ )3‬ل مرآةُ كشفها‬

‫وإثباتُ معن المع نف ُي العية‬

‫‪ )(1‬أخبار اللج‪( ،‬ص‪.)57:‬‬
‫‪ )(2‬ليستقيم الوزن يب أن تكون (كذا كنت قدما أو حينا)‪...‬‬
‫ت بِ َربّ ُكمْ قَالُوا َبلَى‪[ ))...‬العراف‪.]172:‬‬
‫س ُ‬
‫س ِهمْ أَلَ ْ‬
‫‪ )(3‬كلمة (بلى) يشي با إل الية‪َ (( :‬وأَ ْشهَ َد ُهمْ َعلَى أَنفُ ِ‬
‫‪ )(4‬البيات‪ ،‬التائية الكبى‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪190‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وأقوالم ف استنكار اللول والتاد ونفي وجود من يؤمن بما كثية‪ ،‬نكتفي منها برشفات‪:‬‬
‫يقول الطوسي‪ ،‬صاحب اللمع (عنوانا لباب ف كتابه)‪ :‬باب ف ذكر غلط اللولية وأقاويلهم‪ ،‬على ما بلغن‪،‬‬

‫فلم أعرف منهم أحدا‪ ،‬ول يصح عندي شيء غي البلغ(‪.)1‬‬
‫ويقول ممود أبو الفيض النوف‪:‬‬

‫‪...‬ف َم ْن مِن الصوفية يا ترى يعتقد أن الذات اللي العظيم القدس النه الذي ل ييط به شيء‪ ،‬ول يتويه‬
‫ل بالتصوف‬
‫شيء من الكان على سعته‪ ،‬ول الزمان على امتداده‪ ،‬يتحد أو يل بشيء من ملوقاته‪ ،‬إل أن يكون جاه ً‬
‫وبالسلم‪ ،‬أومدعيا أو متطفلً على التصوف والسلم‪ ،‬وإذن فلَْيكُفّ التخرصون الاهلون عن ترصهم بغي علم‬
‫عن التصوف الق وأهل التصوف‪ ،‬وليدعوا أمر الالق الذي له ف خلقه الكثي من الشئون(‪.)2‬‬
‫* ملحوظة‪ :‬لقد أحسن عندما فرق بي التصوف والسلم‪.‬‬
‫ويقول ابن عجيبة‪:‬‬
‫‪...‬فل وجود للشياء مع وجوده‪ ،‬فانتفى القول باللول‪ ،‬إذ اللول يقتضي وجود السوى حت يل فيه معن‬
‫الربوبية‪ ،‬والفرض أن السوى عدم مض فل يُتصور اللول‪:..‬‬
‫سوى وإل توحيده المر راجع‬

‫ونزهه ف حكم اللول فما له‬

‫فقد تقرر أن الشياء كلها ف حيز العدم‪ ،‬فانتفى القول بالتاد‪ ،‬إذ معن التاد هو اقتران القدي مع الادث‪،‬‬
‫فيتحدان حت يكونا شيئا واحدا‪ ،‬وهو مال‪ ،‬إذ هو مبن أيضا على وجود السوى‪ ،‬ول سوى‪ ،‬وقد يطلقون التاد‬
‫على الوحدة كقول ابن الفارض‪:‬‬
‫وهامت با روحي بيث تازجا‬

‫اتادا ول جرم تلله جرم‬

‫(‪)3‬‬

‫ويقول ممد باء الدين البيطار‪:‬‬
‫‪...‬فالظاهر عي الظاهر‪ ،‬فليس إل ال بل مزج ول حلول ول اتاد‪ ،‬بل القوم بريئون من جيع ذلك وال على‬

‫ما نقول وكيل(‪.)4‬‬

‫اللحوظات‪:‬‬
‫نلحظ ف هذه النصوص (وكثي غيها) ما يلي‪:‬‬
‫‪ )(1‬اللمع‪( ،‬ص‪.)541:‬‬
‫‪ )(2‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)410:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)46 ،45:‬‬
‫‪ )(4‬مرت ف صفحة سابقة‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪191‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪ -1‬ينفون وجود من يؤمن باللول أو بالتاد‪ ،‬لن ذلك يقتضي أن ف الوجود موجودين‪ ،‬خالقا وملوقا‪ ،‬أو‬
‫حسب تعبيهم‪ ،‬الق والسوى‪ ،‬وبا أنم كلهم يؤمنون أن السوى ل وجود له‪ ،‬إذن فل يوجد فيهم من يؤمن‬
‫باللول أو التاد‪.‬‬
‫‪ -2‬اللج يتبأ من الثنينية وينه الالق عن إثبات اثني‪ ،‬إذن فهو ل يقول باللول‪.‬‬
‫‪ -3‬ينفي ابن الفارض الثنينية(‪ ،)1‬وينفي وجود العية مع الق‪ ،‬إذن فهو ل يقول بالتاد‪ ،‬وف شعره يردد‬
‫كلمة (التاد) وهو يعن با وحدة الوجود‪ ،‬ول شيء غي ذلك‪.‬‬
‫* اللصة‪:‬‬
‫الصوفية مذهب واحد‪ ،‬ل يوجد فيهم من يؤمن باللول ول التاد ول الزج ول الوصل ول الفصل‪ ،‬بل‬
‫كلهم كلهم يؤمنون بوحدة الوجود‪ ،‬وقد غلط العلماء الذين قالوا‪ :‬إن ف الصوفية حلوليي واتاديي‪ ،‬وكانوا واهي‪.‬‬
‫جلة يتسلى القارئ بتحليلها‪:‬‬
‫يقول أحدهم‪... :‬وف القيقة‪ ،‬ل فصل ول وصل‪ ،‬ولذلك قيل‪:‬‬
‫كنه دهرٌ يُشتّ ويَجْمع‬

‫ول عن قلىً كان القطيعة بيننا‬

‫‪ )(1‬مر هذا ف البيات النقولة من تائيته ف صفحة سابقة‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪192‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫القيقة الحمدية‬
‫وكيف تدعو إل الدنيا ضرورة من‬

‫لوله ل ترج الدنيا من العدم‬

‫من النصوص التالية سنعرف ماذا تعن‪ :‬القيقة الحمدية‪ ،‬وسنعرف أن الصوفية كلهم يؤمنون با‪.‬‬
‫يقول اللج‪:‬‬
‫طس‪ ،‬سراجٌ من نور الغيب بدا وعاد‪ ،‬وجاوز السراج وساد‪...‬ما أخب إل عن بصيته‪ ،‬ول أمر بسنته إل عن‬
‫ضرَ فأحضر‪ ،‬وأبصر فخبّر‪ ..‬أنوار النبوة من نوره برزتْ‪ ،‬وأنوارهم من نوره ظهرتْ‪ ،‬وليس ف النوار‬
‫حق سيته‪َ ،‬ح َ‬
‫نورٌ أْن َورُ‪ ،‬وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم‪...‬هته سبقت المم‪ ،‬ووجوده سبق العدم‪ ،‬واسه سبق‬
‫القلم‪ ،‬لنه كان قبل المم‪ ،‬ما كان ف الفاق وراء الفاق ودون الفاق‪ ،‬أظرف وأشرف وأعرف وأنصف وأرأف‬
‫وأخوف وأعطف من صاحب هذه القضية‪ ،‬وهو سيد البية‪ ،‬الذي اسه أحد‪ ،‬ونعته أوحد‪ ،‬وأمره أوكد‪ ،‬وذاته‬
‫أوجد‪ ،‬وصفته أمد‪ ،‬وهته أفرد‪...‬يا عجبا ما أظهره وأنظره وأكبه وأشهره وأنوره وأقدره وأبصره‪ ،‬ل يزل‪ ،‬كان‬
‫مشهورا قبل الوادث والكوائن والكوان‪ ،‬ول يزل‪ ،‬كان مذكورا قبل القبل وبعد البعد والواهر واللوان‪...‬هو‬
‫الدليل وهو الدلول‪ ...‬بالق موصول غي مفصول‪ ،‬ول خارج عن العقول‪...‬العلوم كلها قطرة من بره‪ ..‬الزمان‬
‫كلها ساعة من دهره‪ ،‬هو الق وبه القيقة‪ ،‬هو الول ف الوصلة‪ ،‬وهو الخر ف النبوة‪ ،‬والباطن بالقيقة‪ ،‬والظاهر‬
‫بالعرفة‪...‬الق ما أسلمه إل خلقه‪ ،‬لنه هو‪ ،‬وإن هو‪ ،‬وهو هو(‪...)1‬‬
‫* اللحوظات‪:‬‬
‫نرى ف هذا النص ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ينكر الوحي‪ ،‬ويعل الرسول صلى ال عليه وسلم جاء بالرسالة من ذاته وبصيته‪ ،‬ونرى هذا ف المل‬
‫(ما أخب إل عن بصيته‪...‬حت‪ :‬وأبصر فخب)‪.‬‬
‫‪ -2‬يعل ممدا صلى ال عليه وسلم هو ال‪ ،‬وله جيع صفاته السن‪.‬‬
‫ويقول ميي الدين ابن عرب‪:‬‬
‫‪...‬ث تمها الامع للكل ممد صلى ال عليه وسلم با أخب به عن الق‪ ،‬بأنه عي السمع والبصر واليد(‪..)2‬‬
‫‪ )(1‬أخبار اللج (طاسي السراج)‪( ،‬ص‪ ،82:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(2‬فصوص الكم‪( ،‬ص‪.)110:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪193‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ قول ابن عرب هنا متصر مفيد‪ ،‬فمحمد صلى ال عليه وسلم جامع للكل‪...‬‬‫ويقول أبو طالب الكي‪:‬‬
‫قال بعض أهل العرفة‪ :‬خلق ال النة با فيها من نور الصطفى صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فلما اشتاقت إل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬كان شوقها إل العدن والصل‪ ،‬وصار شوق الشتاقي إل النة شوقهم إل النب صلى ال‬

‫عليه وسلم‪ ،‬لنا من نوره خُلقت(‪.)1‬‬
‫ويقول البوصيي ف البدة‪:‬‬

‫لوله ل ترج الدنيا من العدم‬

‫وكيف تدعو إل الدنيا ضرور ُة مَن‬

‫واحكم با شئت مدحا فيه واحتكم‬

‫دع ما ادعته النصارى ف نبيهم‬

‫ومِن علومك علمَ اللوحِ والقلم‬

‫فإن مِن جودك الدنيا وضرّتَها‬

‫ أي‪ :‬أن ممدا صلى ال عليه وسلم هو الذي أوجد الدنيا والخرة‪.‬‬‫ويقول ممد بن سليمان الزول ف كتابه الذائع الصيت‪ :‬دلئل اليات‪ ،‬وفيه الكفاية عن غيه‪:‬‬
‫اللهم صل على سيدنا ممد برِ أنوارك‪...‬إنسانِ عي الوجود‪ ،‬والسبب ف كل موجود‪ ،‬عي أعيان خلقك‬

‫التقدم من نور ضيائك(‪...)2‬‬

‫ اللهم صل على ممد الذي هو قطب الللة(‪...)3‬‬‫ اللهم صل على سيدنا ممد نور الذات وسرّه الساري ف جيع الساء والصفات(‪.)4‬‬‫ويقول عبد السلم بن بشيش‪:‬‬
‫‪...‬اللهم صل على مَن منه انشقّت السرار وانفلقت النوار‪ ،‬وفيه ارتقت القائق وتنلت علوم آدم فأعجز‬
‫ض البوت بفيض أنواره متدفقة‪ ،‬ول شيء إل وهو به منوط‪...‬اللهم إنه سرك الامعُ الدال عليك‪،‬‬
‫اللئق‪...‬وحيا ُ‬

‫وحجابُك العظم القائم لك بي يديك(‪...)5‬‬
‫ويقول سيدي ممد الفاسي الشاذل‪:‬‬

‫خبُ منها معلوماتُك‪ ،‬فكان غيبا من غيبك‪،‬‬
‫فهو الياقوتة النطوية عليها أصداف مكنوناتك‪ ،‬والغيهوبة الْنتَ َ‬
‫‪ )(1‬علم القلوب‪( ،‬ص‪.)31 ،30:‬‬
‫‪ )(2‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)100:‬‬
‫‪ )(3‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)214:‬‬
‫‪ )(4‬دلئل اليات‪( ،‬ص‪.)233:‬‬
‫‪ )(5‬النفحة العلية‪( ،‬ص‪.)16 ،15:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪194‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وبدلً من سر ربوبيتك‪ ،‬حت صار بذلك مَظْهرا نستدل به عليك‪ ،‬فكيف ل يكون كذلك‪ ،‬وقد أخبتنا بذلك ف‬
‫مكم كتابك بقولك‪(( :‬إِنّ الّذِينَ يُبَاِيعُوَنكَ ِإنّمَا ُيبَاِيعُونَ الّلهَ)) [الفتح‪ ،]10:‬فقد زال عنا بذلك الريب‪ ،‬وحصل‬
‫النتباه(‪...)1‬‬

‫ إذن‪ ،‬فمعلومات ال‪ ،‬جل وعل‪ ،‬منتخبة من غيهوبة ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهو بدل سر ربوبية ال‪،‬‬‫وهو مظهره‪ ،‬وقد أخبنا ال تعال ف مكم كتابه أن ممدا هو ال‪ ،‬بقوله‪(( :‬إِنّ الّذِينَ يُبَاِيعُوَنكَ إِنّمَا يُبَاِيعُونَ الّلهَ))‬
‫[الفتح‪.]10:‬‬
‫ويقول عبد الكري اليلي‪:‬‬
‫لِرحى العل من حوله دورانه‬

‫ج التعاظم مركزُ العز الذي‬
‫أو ُ‬

‫ـعرش الكي مثّبتٌ إمكانه‬

‫ك وفوق الضرة العليا على الـ‬
‫َملِ ٌ‬
‫ليس الوجود بأسره إن حققوا‬
‫الكل فيه ومنه كان وعنده‬

‫إل حبابا طفّحته دنانه‬
‫تفن الدهور ول تزل أزمانه‬

‫فاللق تت سا عله كخردلٍ‬

‫والمرُ يُبْرمُه هناك لسانه‬

‫والكون أجعه لديه كخات‬

‫ف إصبع منه‪ ،‬أجل أكوانه‬
‫كالقطر بل من فوق ذاك مكانه‬

‫واللك واللكوت ف تياره‬

‫واللوح ُي ْنفِ ُذ ما قضاه بنانه‬

‫وتُطيعُه الملك من فوق السما‬

‫اعلم حفظك ال أن النسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلك الوجود من أوله إل آخره‪ ،‬وهو واحد‬
‫ع ف ملبس‪ ،‬ويظهر ف كنائس‪ ،‬فيسمى به باعتبار لباسٍ‪ ،‬ول يسمّى به‬
‫منذ كان الوجود إل أبد البدين‪ ،‬ث له تنو ٌ‬
‫باعتبار لباسٍ آخر‪ ،‬فاسُه الصلي الذي هو له ممد‪ ،‬وكنيته أبو القاسم‪ ،‬ووصفه عبد ال‪ ،‬ولقبه شس الدين‪....‬واعلم‬
‫أن النسان الكامل مقابل لميع القائق الوجودية بنفسه‪ ،‬فيقابل القائق العلوية بلطافته‪ ،‬ويقابل القائق السفلية‬
‫بكثافته‪ ..‬ث اعلم أن النسان الكامل هو الذي يستحق الساء الذاتية والصفات اللية استحقاق الصالة واللك بكم‬
‫القَْتضَى الذات‪ ،‬فإنه العب عن حقيقته بتلك العبارات‪ ،‬والشار إل لطيفته بتلك الشارات‪ ،‬ليس لا مستند ف الوجود‬
‫إل النسان الكامل‪ ،‬فمثاله للحق مثال الرآة الت ل يرى الشخص صورته إل فيها‪ ،‬وإل فل يكنه أن يرى صورة‬
‫نفسه إل برآة السم (ال) فهو مرآته‪ ،‬والنسان الكامل أيضا مرآته(‪...)2‬‬
‫ ومن صلواتم عليه صلى ال عليه وسلم ف أورادهم‪:‬‬‫‪ )(1‬النفحة العلية‪( ،‬ص‪.)33:‬‬
‫‪ )(2‬النسان الكامل‪ ،2/73( :‬وما بعدها)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪195‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* صلة المام الغزال‪ ،‬وقيل‪ :‬إنا لعبد القادر اليلن‪:‬‬
‫اللهم اجعل أفضل صلواتك أبدا‪...‬على أشرف اللئق النسانية‪ ،‬وممع القائق اليانية‪ ،‬وطور التجليات‬
‫الحسانية‪ ،‬ومهبط السرار الرحانية‪...‬ومالك أزمة الجد السن‪ ،‬شاهد أسرار الزل‪ ،‬ومشاهد أنوار السوابق الول‪،‬‬
‫وترجان لسان القدم‪...‬مظهر سر الود الزئي والكلي‪ ،‬وإنسان عي الوجود العلوي والسفلي‪ ،‬روح جسد الكوني‪،‬‬

‫وعي حياة الدارين(‪...)1‬‬

‫ يقول العارف يوسف النبهان‪ ،‬معلقا على هذه الصلوات‪ :‬قال سيدي أحد الصاوي ف شرح ورد الدردير‪:‬‬‫إن هذه الصلة نقلها حجة السلم الغزال عن القطب العيدروس‪...‬‬
‫وبالرجوع إل كتاب‪ :‬السرار الربانية والفيوضات الرحانية على الصلوات الدرديرية‪ ،‬للمام المام‪...‬أحد‬

‫الصاوي‪ ،‬نقرأ الملة‪ :‬هذه الصلة نقلها‪...‬إل برفيتها(‪ .)2‬ول أقف على قطب معاصر للغزال أو سابق له يعرف‬

‫بالعيدروس‪ ،‬وأول قطب من عائلة العيدروس هو عبد ال بن أب بكر الار ذكره‪ ،‬وقد وجد بعد الغزال بثلثة قرون‪.‬‬
‫وطبعا نن أمام الكشف الذي يعرضون عليه السمع واللفاظ الواردة‪ ،‬كما يقول الغزال‪ ،‬فما شأننا؟!‬
‫* من صلة لحد الرفاعي (جوهرة السرار)‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم وبارك على نورك السبق‪ ...‬الذي أبرزته رحة شاملة لوجودك‪...‬نقطة مركز الباء الدائرة‬
‫الولية‪ ،‬وسر أسرار اللف القطبانية‪ ،‬الذي فتقت به رتق الوجود‪...‬فهو سرك القدي الساري‪ ،‬وماء جوهر الوهرية‬
‫الاري‪ ،‬الذي أحييت به الوجودات‪ ،‬من معدن وحيوان ونبات‪ ،‬قلب القلوب‪ ،‬وروح الرواح‪ ،‬وإعلم الكلمات‬
‫الطيبات‪ ،‬القلم العلى‪ ،‬والعرش الحيط‪ ،‬روح جسد الكوني‪ ،‬وبرزخ البحرين(‪...)3‬‬
‫* صلة لحد البدوي‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولنا ممد شجرة الصل النورانية‪ ،‬ولعة القبضة الرحانية‪...‬ومعدن‬
‫السرار الربانية‪ ،‬وخزائن العلوم الصطفائية‪ ،‬صاحب القبض الصلية‪...‬مَن اندرجت النبيون تت لوائه‪ ،‬فهم منه‬

‫وإليه(‪...)4‬‬

‫ لننتبه إل عبارة‪ :‬القبضة الصلية‪ ،‬الت تعن‪ :‬القبضة الت قبضها ال سبحانه من نور وجهه‪ ،‬وقال لا‪ :‬كون‬‫ممدا (كما يفترون)‪.‬‬
‫* وصلة ثانية له‪:‬‬
‫‪ )(1‬أفضل الصلوات على سيد السادات‪( ،‬ص‪.)83:‬‬
‫‪ )(2‬السرار الربانية‪( ،‬ص‪.)25:‬‬
‫‪ )(3‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،)84:‬وقلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)249:‬‬
‫‪ )(4‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)85:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪196‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫اللهم صل على نور النوار‪ ،‬وسر السرار‪ ،‬وترياق الغيار(‪.)1‬‬
‫* صلة إبراهيم الدسوقي‪:‬‬
‫اللهم صل على الذات الحمدية‪ ،‬اللطيفة الحدية‪ ،‬شس ساء السرار‪ ،‬ومظهر النوار‪ ،‬ومركز مدار اللل‪،‬‬

‫وقطب فلك المال(‪.)2‬‬

‫* صلة لحيي الدين بن عرب‪:‬‬
‫اللهم أفض صلة صلواتك‪...‬على أول التعينات الفاضة من العماء الربان‪ ،‬وآخر التنلت الضافة إل النوع‬
‫النسان‪ ،‬الهاجر من مكة (كان ال ول يكن معه شيء ثان)‪ ،‬إل مدينة (وهو الن على ما عليه كان)‪ ،‬مُحْصي عوال‬
‫الضرات اللية المس ف وجوده‪(( :‬وَكُلّ شَ ْيءٍ أ ْحصَيْنَاهُ فِي ِإمَامٍ مُِبيٍ)) [يس‪...]12:‬نقطة البسملة الامعة لا‬
‫يكون ولا كان‪ ،‬ونقطة المر الوالة بدوائر الكوان‪ ،‬سر الوية الت ف كل شيء سارية‪ ،‬وعن كل شيء مردة‬
‫وعارية‪...‬كلمة السم العظم‪ ،‬وفاتة الكن الطلسم‪ ،‬الظهر الت الامع بي العبودية والربوبية‪ ،‬والنفس الرحان‬
‫الساري بواد الكلمات التامات‪ ،‬الفيض القدس الذات الذي تعينت به العيان واستعداداتا‪ ،‬والفيض القدس الصفات‬
‫الذي تكوتت به الكوان واستمداداتا‪ ،‬مطع شس الذات ف ساء الساء والصفات‪...‬خط الوحدة بي قوسي‬
‫الحدية والواحدية‪...‬ومركز إحاطة الباطن والظاهر‪...‬اللهم يا رب يا من ليس حجابه إل النور‪ ،‬ول خفاؤه إل شدة‬
‫الظهور‪ ،‬أسألك بك‪...‬أن تصلي على سيدنا ممد صلة تكمل با بصيت‪...‬لشهد فناء ما ل يكن وبقاء ما ل يزل‪،‬‬

‫وأرى الشياء كما هي ف أصلها معدومة مفقودة‪ ،‬وكونا ل تشم رائحة الوجود فضلً عن كونا موجودة(‪...)3‬‬
‫* صلة لفخر الدين الرازي‪:‬‬

‫اللهم حيد وجرد ف هذا الوقت وف هذه الساعة من صلواتك التامات‪ ،‬وتياتك الزاكيات‪...‬إل أكمل عبد‬
‫لك ف هذا العال‪ ،‬من بن آدم‪ ،‬الذي جعلته لك ظلً‪ ،‬ولوائج خلقك قبلة وملً‪...‬وأظهرته بصورتك‪ ،‬واخترته‬

‫مستوى لتجليك‪ ،‬ومنلً لتنفيذ أوامرك ونواهيك‪ ،‬ف أرضك وساواتك‪ ،‬وواسطة بينك وبي مكوناتك(‪.)4‬‬
‫* صلة النور الذات لب السن الشاذل‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ممد النور الذات والسر الساري ف سائر الساء والصفات(‪.)5‬‬
‫* صلة الشيخ ممد أب الواهب الشاذل‪:‬‬

‫اللهم صل على هذه الضرة النبوية‪...‬يا سيدنا يا رسول ال أنت القصود من الوجود‪ ..‬وأنت الوهرة اليتيمة‬
‫‪ )(1‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)86:‬‬
‫‪ )(2‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)88:‬‬
‫‪ )(3‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،89:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(4‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)97:‬‬
‫‪ )(5‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)113:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪197‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الت دارت على أصناف الكونات‪ ،‬وأنت النور الذي مل إشراقه الرضي والسماوات‪...‬يا أول يا آخر يا باطن يا‬
‫ظاهر‪...‬الصلة والسلم عليك يا رسول ال‪ ،‬الملك تشفعت بك عند ال‪ ،‬الصلة والسلم عليك يا رسول ال‪،‬‬
‫النبياء والرسل مدودون من مددك الذي خصصت به من ال‪...‬قد نزلنا بيك واستجرنا بنابك وأقسمنا بياتك‬
‫على ال(‪...)1‬‬

‫* صلة ممد بن أب السن البكري‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم على نورك السن‪ ،‬وسرك البى‪...‬روح الشاهد اللكوتية‪ ،‬ولوح السرار القيومية‪ ،‬ترجان‬
‫الزل والبد‪ ،‬لسان الغيب الذي ل ييط به أحد‪ ،‬صورة القيقة الفردانية‪...‬ممد الباطن والظاهر بتفعيل التكميل‬
‫الذات ف مراتب قربه‪...‬بداية نقطة النفعال الوجودي إرشادا وإسعادا‪ ،‬أمي ال على سر اللوهية الطلسم‪ ،‬وحفيظه‬
‫على غيب اللهوتية الكتم‪ ،‬مَن ل تدرك العقول الكاملة منه إل مقدار ما تقوم عليها به حجته الباهرة‪ ،‬ول تعرف‬
‫النفوس العرشية من حقيقته إل ما يتعرف لا به من لوامع أنواره الزاهرة‪ ،‬منتهى هم القدسيي وقد بدوا ما فوق عال‬
‫الطبائع‪ ،‬مرمى أبصار الوحدين وقد طمحت لشاهدة السر الامع‪ ،‬من ل تلى أشعة ال لقلب إل من مرآة سره‪،‬‬
‫وهي النور الطلق‪...‬وهو الوتر الشفعي الحقق‪...‬الفرع الدثان الترعرع ف نائه با يُمد به كل أصل أبدي‪ ،‬جن‬
‫شجرة القدم‪ ،‬خلصة نسخت الوجود والعدم‪...‬وعابد ال بال بل حلول ول اتاد ول اتصال ول انفصال‪...‬اللهم‬
‫صل وسلم على جال التجليات الختصاصية‪ ،‬وجلل التدليات الصطفائية‪ ،‬الباطن بك ف غيابات العز الكب‪،‬‬
‫الظاهر بنورك ف مشارق الجد الفخر‪ ،‬عزيز الضرة الصمدية‪ ،‬وسلطان الملكة الحدية‪...‬مستوى تلي عظمتك‬
‫ورحتك وحكمك ف جيع ملوقاتك‪ ،‬وخلقت بكلمة خصوصيته الحمدية بار المع‪...‬وجعلته بكم أحديتك ِوتْر‬
‫العدد‪...‬اللهم صل وسلم على دائرة الحاطة العظمى‪ ،‬ومركز ميط الفلك السى‪...‬بر أنوارك الذي تلطمت برياح‬
‫التعي الصمدان أمواجه‪...‬خليفتك على كافة خليقتك(‪...)2‬‬
‫* الصلة العروفة بالصلوات البكرية‪:‬‬
‫اللهم إن أسألك بنيّر هدايتك العظم‪ ،‬وسر إرادتك الكنون من نورك الطلسم‪ ،‬متارك منك لك قبل كل‬
‫شيء‪ ،‬ونورك الجرد بي مسالك اللقِيْ‪ ،‬كنك الذي ل يط به سواك‪ ،‬وأشرف خلقك الذي بكم إرادتك كونت‬
‫من نوره أجرام الفلك وهياكل الملك‪ ،‬فطافت به الصافون حول عرشك تعظيما وتكريا‪ ،‬وأمرتنا بالصلة والسلم‬
‫عليه‪...‬وزجيت به ف نور ألوهيتك العظمى‪ ،‬خليفتك بحض الكرم على سائر ملوقاتك‪ ،‬وشيدت به قوائم عرشك‬
‫الحوط بيطتك الكبى‪ ...‬بر فيضك التلطم بأمواج السرار(‪....)3‬‬
‫* الصلة السماة بالصلوات الزاهرة‪:‬‬
‫‪ )(1‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،118:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(2‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،127:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(3‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)132 ،131:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪198‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫اللهم صل وسلم على المال النفس‪ ،‬والنور القدس‪ ،‬والبيب من حيث الوية‪ ،‬والراد ف اللهوتية‪ ،‬مترجم‬
‫كتاب الزل‪ ،‬والتعال بالقيقة عن حقيقة الثر حت كأنه الثل‪ ،‬اللس العلى‪ ،‬والخصوص الول‪ ،‬والكمة السارية‬
‫ف كل موجود‪...‬روح صور السرار اللكوتية‪...‬ممدك وأحدك وتر العدد‪ ،‬ولسان البد‪ ،‬العرش القائم بتحمل كلمة‬
‫الستواء الذات فل عارض‪ ،‬التجلي بسلطان قهرك على ظلل ظلم الغيار لحق كل معارض‪ ،‬النقطة الت عليها مدار‬
‫حروف الوجودات بميع العتبارات‪...،‬لوح السرار‪ ،‬ونور النوار‪...‬ومظهر أنوار اللهوت ف ناسوت الثل‪ ،‬القائم‬
‫بكل حقيقة سريانا وتكيما‪ ...‬التجلي بلبس القائق الفردانية‪...‬الافظ على الشياء قواها بقوتك‪ ،‬المد لذرات‬
‫الكائنات با به برزت من العدم إل الوجود بقدرتك‪ ،‬كعبة الختصاص الرحان‪ ،‬مج التعي الصمدان‪ ،‬قيوم العاهد‬
‫الت سجدت لا جباه العقول‪ ،‬أقنوم الوحدة ول أقنوم‪ ،‬إنا نورك بنورك موصول‪ ...‬منتهى كمال النقطة الفروضة ف‬
‫دوائر النفعال‪ ،‬ومبدأ ما يصح أن يشمله اسم الوجود القابل لتنوعات القضاء والقدر‪ ،‬على ما سواك من حيث أنت‬
‫أنت با شئت من فيوضاتك العلية‪...‬وسر سرائر الكن الحدي الصمدي(‪.)1‬‬

‫ لننتبه إل عبارة‪ :‬مدار حروف الوجودات بميع العتبارات‪ ،‬والت تمل نفس معن‪( :‬وما الكلب والنير‬‫إل إلنا) و(اجتمع فيه النجو مع الورد)‪ ..‬وغيها‪..‬‬
‫* الصلة السقافية لسيدي عبد ال السقاف‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم على سلم السرار اللية‪ ،‬النطوية ف الروف القرآنية‪ ،‬مهبط الرقائق الربانية‪ ،‬النازلة ف‬
‫الضرة العلية‪...‬صاحب اللطيفة القدسية‪ ،‬الكسوة بالكسية النورانية‪ ،‬السارية ف الراتب اللية التكملة بالساء‬
‫والصفات الزلية‪ ،‬والفيضة أنوارها على الرواح اللكوتية‪ ،‬التوجهة ف القائق القية‪ ،‬النافية لظلمات الكوان‬
‫العدمية العنوية‪ ،‬اللهم صل وسلم على سيدنا ممد الكاشف عن السمى بالوحدة الذاتية‪...‬صاحب الصورة القدسة‪،‬‬
‫النلة من ساء قدس غيهب الوية الباطنة‪ ،‬الفاتة بفتاحها اللي لبواب الوجود القائم با من مطلع ظهورها القدي‪،‬‬
‫إل استواء إظهارها للكلمات التامات‪ ،‬اللهم صل وسلم على حقيقة الصلوات وروح الكلمات‪ ،‬قوام العان الذاتيات‪،‬‬
‫وحقيقة الروف القدسيات‪ ،‬وصور القائق الفرقانية التفصيليات‪...‬موصل الرواح بعد عدمها إل نايات غايات‬
‫الوجود والنور(‪...)2‬‬

‫* صلة (يتعبد با كل الصوفية)‪:‬‬
‫اللهم صل على طامة القائق الكبى‪ ،‬سر اللوة اللية ليلة السراء‪...‬ينبوع القائق الوجودية‪ ،‬بصر الوجود‪،‬‬
‫وسر بصية الشهود‪ ،‬حق القيقة العينية‪ ،‬وهوية الشاهد الغيبية‪ ،‬تفصيل الجال الكلي‪...‬نفس النفاس الروحية‪ ،‬كلية‬
‫الجسام الصورية‪ ،‬عرش العروش الذاتية‪ ،‬كتابك الكنون‪...‬يا فاتة الوجودات‪ ،‬يا جامع بري القائق الزليات‬
‫والبديات‪...‬يا نقطة مركز جيع التجليات‪ ،‬يا عي حياة الُسن الذي طارت منه رشاشات‪ ،‬فاقتسمتها بكم الشيئة‬
‫‪ )(1‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،134:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(2‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،155:‬وما بعدها)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪199‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫اللية جيع البدعات(‪...)1‬‬
‫* صلة (يتعبد با كل الصوفية)‪:‬‬
‫اللهم صل على مولنا ممد نورك اللمع‪ ،‬ومظهر سرك الامع‪...‬الذي فتحت ظهور العال من نور‬

‫ي من العدم الرميم(‪...)2‬‬
‫حقيقته‪...‬ولول هو ما ظهرت لصورةٍ ع ٌ‬
‫* صلة (لكل الصوفية)‪:‬‬

‫اللهم صل على عي بر القائق الوجودية الطلقة اللهوتية‪ ،‬ومنبع الرقائق اللطيفة القيدة الناسوتية‪ ،‬صورة‬
‫المال‪ ،‬ومطلع اللل‪ ،‬ملى اللوهية‪ ،‬وسر إطلق الحدية‪ ،‬عرش استواء الذات‪ ،‬وجه ماسن الصفات‪ ،‬مزيل برقع‬
‫حجاب ظلمات اللبس بطلعة شس حقائق كنه ذاته النفس‪ ،‬عن وجه تليات الكمال اللي القدس‪ ،‬كتاب مسطور‬

‫جع أحدية الذات الق‪ ،‬ف رق منشور تليات الشئون اللية السمى كثرة صورها باللق(‪...)3‬‬
‫* صلة (لكل الصوفية)‪:‬‬

‫اللهم صل على سلطان حضرات الذات‪ ،‬مالك أزمة تليات الصفات‪ ،‬قطب رحى عوال اللوهية‪...‬جبال‬
‫موج بار أحدية الذات‪ ،‬طلسم كنوز العارف الكنهيات الذاتيات‪ ،‬سقف مرفوع الكمالت السائية‪ ،‬بر مسجور‬
‫العلوم اللدنيات‪ ،‬حوض اللوهية العظم المد لبحار أمواج صور الكون الظاهرة من فيوض حقائق أنفاسه‪ ،‬قلم‬
‫القدرة اللية العظموية‪ ،‬الكاتب ف لوح نفسه ما كان وما يكون من ماسن مبدعات العال وتقلباته‪ ،‬وجال كل‬

‫صورة إلية وسر حقيقتها غيبا وشهادة‪...‬جع المع وفرق الفرق من حيث ل جع ول فرق(‪...)4‬‬
‫* الصلة الكبى لسيدنا عبد القادر اليلن‪:‬‬

‫‪...‬اللهم صل وسلم وأفلح وأنح وأت وأصلح وزك وأربح وأوف وأرجح‪ ،‬أفضل الصلة وأجزل النن‬
‫والتحيات‪ ،‬على عبدك ونبيك ورسولك سيدنا ممد صلى ال عليه وسلم الذي هو فلق صبح أنوار الوحدانية‪ ،‬وطلعة‬
‫شس السرار الربانية‪ ،‬وبجة قمر القائق الصمدانية‪ ،‬وحضرة عرش الضرات الرحانية‪ ،‬نور كل رسول وسناه‪...‬سر‬
‫كل نب وهداه‪...‬السيد الكامل الفاتح الات‪ ،‬حاءُ الرحة‪ ،‬وميم اللك‪ ،‬ودال الدوام‪ ،‬بر أنوارك‪ ،‬ومعدن أسرارك‪،‬‬
‫ولسان حجتك‪ ،‬وعروس ملكتك‪ ،‬وعي أعيان خلقك‪ ،‬وإمام الضرة‪ ،‬وأمي الملكة‪ ،‬وكن القيقة‪ ،‬طلسم الفلك‬
‫الطلس ف بطون {كنت كنا مفيا فأحببت أن أعرف} طاوُس اللك القدس ف ظهور {فخلقت خلقا فتعرفت‬
‫إليهم فب عرفون} ‪...‬اللهم صل وسلم صلة ذاتك على حضرة صفاتك الامع لكل الكمال‪ ،‬التصف بصفات‬
‫اللل والمال‪ ،‬من تنه عن الخلوقي ف الثال‪ ،‬ينبوع العارف الربانية‪ ،‬وحيطة السرار اللية‪ ،‬غاية منتهى‬
‫‪ )(1‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)167 ،166:‬‬
‫‪ )(2‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)168 ،167:‬‬
‫‪ )(3‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)168:‬‬
‫‪ )(4‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪.)170 ،169:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪200‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫السائلي‪...‬مظهر سر الود الزئي والكلي‪ ،‬وإنسان عي الوجود العلوي والسفلي‪ ،‬روح جسد الكوني‪ ،‬وعي حياة‬
‫الدارَين‪...‬اللهم إنا نتوسل إليك بنوره الساري ف الوجود أن تيي قلوبنا بنور حياة قلبه الواسع لكل شيء‪...‬وتسري‬
‫سرائره فينا بلوامع أنوارك حت تغيبنا عنا ف حق حقيقته فيكون هو الي القيوم فينا بقيوميتك السرمدية‪ ،‬فنعيش‬
‫بروحه عيش الياة البدية‪...‬اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا ممد جال لطفك وحنان عطفك وجلل مُلكك‬
‫وكمال قدسك‪ ،‬النور الطلق بسر العية الت ل تتقيد‪ ،‬الباطن معنً ف غيبك‪ ،‬الظاهر حقا ف شهادتك‪ ،‬شس السرار‬
‫الربانية‪ ،‬وملس حضرة الضرات الرحانية‪...‬الذي خلقته من نور ذاتك‪ ،‬وحققته بأسائك وصفاتك‪ ،‬وخلقت من‬
‫نوره النبياء والرسلي‪...‬اللهم صل وسلم على بجة الكمال وتاج اللل‪...‬وحياة كل موجود‪ ،‬عز جلل سلطنتك‪،‬‬
‫وجلل عز ملكتك‪ ،‬ومليك صنع قدرتك‪...‬سر ال العظم‪...‬والظاهر ف ملكك‪ ،‬والغائب ف ملكوتك‪ ،‬والتخلق‬
‫بصفاتك‪...‬الضرة الرحانية‪ ،‬والبدة الللية(‪...)1‬‬

‫ هذه الصلة الكبى للشيخ عبد القادر اليلن شرحها الشيخ عبد الغن النابلسي‪ ،‬ونقلها يوسف النبهان‬‫من ذلك الشرح‪ ،‬وكلهم أقطاب مكاشفون عارفون يعلمون علم اليقي!‬
‫* ومن صلة النس لحد الرفاعي أيضا‪:‬‬
‫‪...‬اللهم صل على ألف أنس إنسان الزل‪ ،‬بكمة باء برهان من ل يزل أصل الشياء الكلية‪...‬التصدر ف‬
‫رحاب السرار ف مركز دائرة القبول واللطاف‪ ،‬النفرشة بسطها ف حومة العز‪...‬أصل السبب ف الياد‪ ،‬فالكل منه‬

‫والكل إليه‪ ،‬خزانة السرار‪ ،‬فالوارد والذاهب عنه وعليه(‪...)2‬‬

‫ ومن شعر لشيخ السلم وغوث الزمان الاج إبراهيم ابن الشيخ الاج عبد ال الكولي‪:‬‬‫حرف الباء‪:‬‬
‫فما ل غي الصطفى البدر مأرب‬

‫وف جائزات الغي ما ل مرغب‬

‫هو الكل منه الكل بطنا وظاهرا‬

‫فبحر سواه ما لنا فيه مشرب‬
‫علوم جيع الرسل والكل يشرب‬

‫فمن نوره الكونان‪ ،‬منه تفجرت‬

‫وأنت البيب الصطفى والقرب‬

‫هو الكامل الحمود والسؤلُ والن‬

‫(‪)3‬‬

‫* ومن الوراد التجانية (الصلة الغيبية ف القيقة الحدية)‪ ،‬فإنا برزت من الغيب من غي إنشاء أحد‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم على عي ذاتك العلية‪ ،‬بأنواع كمالتك البهية‪ ،‬ف حضرة ذاتك البدية‪ ،‬على عبدك القائم‬
‫بك منك لك إليك‪ ،‬بأت الصلوات الزكية‪ ،‬الصلي ف مراب عي هاء الوية‪ ،‬التال السبع الثان بصفاتك‬
‫‪ )(1‬أفضل الصلوات‪( ،‬ص‪ ،174:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(2‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)264 ،263:‬‬
‫‪ )(3‬الدواوين الست‪( ،‬ص‪.)51:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪201‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫النفسية‪...‬الداعي بك لك بإذنك لكافة شئونك العلمية‪...‬الفيض على كافة من أوجدته بقيومة سرك‪ ،‬الدد الساري‬

‫ف كلية أجزاء موهبة فضلك‪ ،‬التجلي عليه ف مراب قدسك وأنسك‪ ،‬بكمال ألوهيتك ف عوالك وبرك وبرك(‪...)1‬‬
‫ويقول عبيدة بن أنبوجة الشنقيطي‪:‬‬
‫‪...‬نعم حقيقة مقصد هذه الطريقة العثور على معرفة بعض أسرار القيقة الحمدية من مراتب بطونا الربع‪،‬‬
‫ول مطمع ف خامستها كما تقدم‪ ،‬فالقيقة الحمدية هي عي جيع العارف الربانية‪ ،‬فلم تشذ شاذة منها‪ ،‬وصورتا‬
‫البشرية هي باب تلك القيقة‪ ،‬فكما ل تؤخذ أحكام ال إل من أفعال تلك الصورة البشرية وأقوالا‪...‬كذلك ل‬
‫توجد العارف إل من تلك القيقة وأحوالا(‪..)2‬‬

‫* ومن الصلوات الحدية الدريسية (الصلة الامسة)‪ :‬اللهم صل على الذات الكنه‪ ،‬قبلة وجوه تليات‬

‫الكنه‪ ،‬عي الكنه ف الكنه‪ ،‬الامع لقائق كمال كنه الكنه(‪...)3‬‬
‫* ومنها (الصلة السادسة)‪:‬‬

‫اللهم صل على أم الكتاب‪ ،‬كمالت كنه الذات‪ ،‬عي الوجود الطلق الامع لسائر التقييدات‪ ،‬صورة ناسوت‬
‫اللق‪ ،‬معان لهوت الق‪ ،‬الناظر بالكل ف الكل من الكل للكليات والزئيات‪ ،‬كوثر سبيل منهل حوض مشارب‬
‫جيع التجليات‪ ،‬اللتذ بصورة نفسه ف جنة فردوس ذاته بنظره به منه إليه فيه‪ ،‬بر قاموس المع الطمطم‪ ،‬وطراز‬

‫رداء الكبياء الطلسم‪ ،‬وراء الوراء‪ ،‬ودون الدون بل دون(‪...)4‬‬

‫ قوله‪( :‬وراء الوراء)‪ ،‬إشارة إل قوله تعال‪(( :‬وَالّل ُه مِنْ َورَاِئهِ ْم مُحِيطٌ)) [البوج‪ ،]20:‬وممد‬‫وراء الوراء‪ ،‬أي (هومن وراء ال ميط)!!‬
‫وما يقوله ممد باء الدين البيطار‪ ،‬ف شرحه على الصلوات الحدية الدريسية‪:‬‬
‫‪...‬وللقوم رضوان ال عليهم ف القيقة الحمدية أقاويل كثية‪ ،‬من أحسنها قول العارف أفضل الدين‪ ،‬تلميذ‬
‫سيدي علي الواص رضي ال عنهما‪ :‬القيقة الحمدية هي سر وجوب الوجود الذات‪ ،‬المدة لقائق المكنات‬
‫السائية والصفاتية من عال البطون إل عال الظهور‪ ،‬بالتدريج القابل لتفصيل الظاهر الكونية وتفصيل حقائقها‬
‫النسانية(‪.)5‬‬

‫* للعلم‪ :‬الصلوات الحدية الدريسية هي من أوراد الطريقة الرشيدية‪ ،‬واليغنية‪ ،‬والتمية‪...‬وغيها‪ ،‬مع العلم‬
‫أيضا أن أكثر أصحاب الطرق‪ -‬إن ل يكن كلهم‪ -‬يستعملون جيع الوراد الوجودة ف جيع الطرق‪ ،‬أو أكثرها‪،‬‬
‫‪ )(1‬ميزاب الرحة الربانية‪( ،‬ص‪.)25:‬‬
‫‪ )(2‬ميزاب الرحة الربانية‪( ،‬ص‪.)155:‬‬
‫‪ )(3‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪.)103 ،102:‬‬
‫‪ )(4‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪ ،106:‬وما بعدها)‪.‬‬
‫‪ )(5‬النفحات القدسية‪( ،‬ص‪ )12:‬وممد باء الدين البيطار دمشقي توف سنة (‪1314‬هـ)‪ ،‬وأفضل الدين هو أخو عبد الوهاب الشعران‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪202‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ومن الدلة على ذلك‪ :‬الوراد الدرديرية‪ ،‬وكتاب‪ :‬دلئل اليات‪.‬‬
‫وما يقوله الوارث الحمدي الامع الغوث ممد مهدي الصيادي الرواس‪:‬‬
‫وبويعت ف الضرة‪ ،‬على اليان بياة النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بل وبياة جيع النبيي والرسلي‪ ،‬وأن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم ذاق طعم الوت بالنتقال من هذه الدار إل دار الخرة‪ ،‬ورد ال عليه روحه‪ ،‬فهو ف حضرة‬
‫ك مقتدر‪ ،‬يفعل بإذن ال ف فلك ال ما يريد‪ ،‬وله التصرف الحض بأمر ال تعال ف ملك ال‬
‫القرب عند ملي ٍ‬

‫وملكوته‪ ،‬وهو شرارة الزل والبد‪...‬وعليه تعرض العمال وإليه تنتهي الحوال(‪...)1‬‬

‫ الواب‪ :‬هو أولً سؤال‪ :‬هل الرؤى الشيطانية الت يشاهدها التصوفة ف حالة غيبوبة هلوسية(‪ )2‬تنسخ آيات‬‫ال وقرآنه؟!‬
‫شرِكُ فِي ُحكْ ِمهِ َأحَدًا)) [الكهف‪،]26:‬‬
‫ والواب ثانيا هو من كتاب ال‪(( :‬مَا َلهُ ْم مِ ْن دُوِنهِ مِ ْن وَلِ ّي وَل ُي ْ‬‫ضرّا وَل رَشَدًا)) [الن‪.]21:‬‬
‫ك مِنَ ا َل ْمرِ شَ ْيءٌ)) [آل عمران‪(( ،]128:‬قُلْ إِنّي ل َأمِْلكُ لَ ُكمْ َ‬
‫((َلْيسَ َل َ‬
‫ والواب ثالثا‪ :‬هو من قول رسول ال صلى ال عليه وسلم‪{ :‬ل تطرون كما أطرت النصارى عيسى بن‬‫مري‪.}..‬‬
‫ والواب رابعا‪ :‬إن ما يذكره الرواس من رؤياه الذيانية منقول بدون تغيي من عقيدة النصارى بالسيح‬‫عيسى صلوات ال عليه‪ ،‬وكل ما فعله الرواس هو تبديل السم بالسم‪ ،‬ولنتذكر توجيهه للية الذي مر معنا‪(( :‬أَحَقّ‬
‫ُهوَ قُلْ إِي َورَبّي إِّنهُ لَحَقّ)) [يونس‪ ،]53:‬وكيف جعلها تعن‪ :‬ال هو (أي‪ :‬ممد) قل إي ورب إنه ال!‬
‫ولعلهم ل يكتفوا بالقيقة الحمدية‪ ،‬فأضافت بعض الطرق إليها القيقة العلوية‪ ،‬فمن أقوال جلل الدين‬
‫الرومي (الطريقة الولوية)‪:‬‬
‫منذ كانت صورة تركيب العال‪ :‬كان علي‪.‬‬
‫منذ نقشت الرض وكان الزمان‪ :‬كان علي‪.‬‬
‫ذلك الفاتح الذي انتزع باب خيب بملة واحدة‪ :‬كان علي‪.‬‬
‫كلما تأملت ف الفاق ونظرت فيها أيقنت بأنه ف الوجودات‪ :‬كان علي‪.‬‬
‫إن سر العالي الظاهر والباطن الذي بدا ف شس تبيز‪ :‬كان علي(‪.)3‬‬
‫ أما الطريقة البيلوية والطريقة البكتاشية فقد أحرزتا قصب السبق ف تأليه علي بن أب طالب‪ ،‬ومن أدعيتهما‬‫‪ )(1‬فصل الطاب‪( ،‬ص‪.)142:‬‬
‫‪ )(2‬أطلق أحد الدباء الشباب على الذبة الصوفية اسم (التحشيش الروحان)‪ ،‬وهي تسمية صحيحة‪.‬‬
‫‪ )(3‬الصلة بي التصوف والتشيع‪( ،‬ص‪.)79:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪203‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الرئيسية والساسية‪ ،‬دعاء السيف‪( :‬ناد عليا مظهر العجائب‪ ،‬تده عونا لك ف النوائب‪ ،‬كل هم وغم سينجلي‬
‫بوليتك يا علي يا علي)‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬أحرزت البكتاشية أيضا قصبة السبق بإعلن التثليث‪ ،‬فصارت القانيم عندهم ثلثة‪ :‬صورة‬
‫ال‪ ،‬ممد‪ ،‬علي‪.‬‬
‫والبكتاشيون يعترفون بطاياهم أمام مشايهم فيغفرونا لم‪ ،‬ويللون المر‪ ،‬ويعتقدون تناسخ الرواح(‪.)1‬‬
‫ويقول آية ال المين‪:‬‬
‫‪...‬وبالشيئة ظهر الوجود‪ ،‬وهي اسم ال العظم‪...‬وهي البل التي بي ساء اللية والراضي اللقية‪،‬‬
‫والعروة الوثقى التدلية من ساء الواحدية‪ ،‬والتحقق بقامها الذي أفقه أفقها هو السبب التصل بي السماء‪ ،‬وبه فتح‬
‫ال وبه يتم‪ ،‬وهو القيقة الحمدية والعلوية صلوات ال عليه‪ ،‬وخليفة ال على أعيان الهيات‪ ،‬ومقام الواحدية الطلقة‬
‫والضافة الشراقية(‪...)2‬‬

‫نتم هذه النبذ بالنصوص التالية‪:‬‬
‫يقول ابن قضيب البان(‪ )3‬ف كتابه الواقف اللية‪:‬‬
‫موقف القيقة الحمدية‪ :‬أوقفن الق على مرتبة بيان القيقة الحمدية‪ ،‬وكشف ل عن حقائق الساء ف‬
‫مسمياتا العلوية‪ ،‬ث قال ل‪ :‬انظر إل كل اسم من حيث صورته ومعناه! فرأيت الساء اللية قامت ف العي الثابتة‬
‫(أي‪ :‬ف الخلوقات)‪ ،‬وقال ل‪ :‬هي أربابا‪ .‬وقال ل رب الرباب‪ :‬السم العظم وسر القيقة الحمدية هو سر‬
‫قلبك وقطب وجودك‪ .‬ث كشف ل عن جلة التجلي الول ومظاهر التجليات وممع صور الربوبات‪...‬ث كشف ل‬
‫عن صور العقل الول ‪-‬وهذا من اليونانيات‪ -‬فإذا هو شيء ل يكيف عند النظر‪ ،‬وكليات الوجود مندرجة تت‬
‫إشراقه‪ ،‬ورأيته قد قابل شيئا مثله ف الصورة‪ ،‬وقد اشتمل على الزئيات‪ ،‬فقال ل‪ :‬هو لوح القضاء‪ ،‬والدرة البيضاء‪.‬‬
‫وقال ل‪ :‬القيقة الحمدية هي الرحة الت وسعت كل شيء‪ ،‬وهي أم الكتاب‪ ،‬وحضرة العلم الامع‪ ،‬وإنسان العي‬
‫السامع‪ ،‬ومنها كشف ل عن أسرار النور والوجود والعلم‪ ،‬فقال ل‪ :‬كل ذلك مظاهرها وكلمتها الامعة وصحيفتها‬
‫الكاملة‪...‬ث كشف ل منها عن نار العشق الزل والتاد العين‪ ،‬وأران تعلقه ف المم النسانية‪ ،‬وقال ل‪ :‬هو إنشاء‬
‫الرادة‪ ،‬وبه توجه الب‪ ،‬وقال ل‪ :‬هو أصل كل موجود وعدته‪ ،‬ث كشف ل عن ينبوع ذلك‪ ،‬فإذا هي الركز‬
‫والنقطة الت ف فؤاد القطب الحمدي‪...‬وكشف ل عن سر عرش القيقة الحمدية‪ ،‬وقال ل‪ :‬هو القلب الذي هو‬
‫بيت عزت‪ ،‬ومزن سري ومنبع نوري‪ ،‬ومظهر سعة علمي وسرير سلطة اسي‪ .‬وقال ل‪ :‬قالبه اليكل الذي بنيته‬
‫‪ )(1‬الفكر الشيعي والنعة الصوفية‪( ،‬فصل البكتاشية)‪.‬‬
‫‪ )(2‬شرح دعاء السحر‪( ،‬ص‪.)110:‬‬
‫‪ )(3‬عبد القادر ممد أب الفيض السيد الفضل أبو ممد‪ ،‬يتصل نسبه بقضيب البان الوصلي‪ ،‬ولد بماة سنة (‪971‬هـ)‪ ،‬وتوف ف حلب ف حدود سنة (‬
‫‪1040‬هـ)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪204‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫بيدي‪ ،‬وهو ممع البحرين‪ ،‬وقاب قوسي‪ ،‬وكشف ل فيه عن خزائن الرحة وتنل اليات‪ ،‬وكيفية حلولا من غي‬
‫مازجة‪ ،‬وسريانا ف الساع والبصار بسر التجريد ف قوالبها‪ ،‬ورأيت حكم سريانا ف مرآة اليال‪ ،‬وقيامها ف‬

‫مظاهر النبوة(‪.)1‬‬

‫ويقول مصطفى بن ميي الدين نا(‪ ،)2‬ف شرحه (على المزوجة بصلة ابن بشيش)‪:‬‬
‫اللهم إنه سرك الامع لكل السرار‪ ،‬ونورك الواسع لميع النوار‪.‬‬
‫(إنه) أي‪ :‬الصطفى صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫(سرك) أمرك الفي الذي ل ييط به غيك‪.‬‬
‫(الامع لكل السرار) أي‪ :‬لميع حقائق الوجود بقيقته الت هي مادة كل موجود‪،‬‬
‫(ونورك) أي وإنه مظهرك الت الذي نشأ من حضرتك بدون واسطة‪( .‬الواسع لميع النوار) أي الملوء‬
‫بأنوارك القدسية الت سرت بك منه إل سائر الظاهر الكونية‪ ،‬أو الذي وسع صور الكائنات كلها لندراجها ف‬

‫حقيقته‪ ،‬وانطوائها ف عي ماهيته انطواء الشعة ف الضياء؛ والنور من أسائه(‪...)3‬‬

‫ل لظهور كمالته العلية وماسنه السنية‪ ،‬فيكون من رآن كأنا رآه‪ ،‬لن الكاملي هم‬
‫(وأصي با مله) أي م ً‬

‫مرايا للكمال الحمدي‪ ،‬وهو مرآة للكمال اللي‪ ،‬ول يكون التكميل لكل كامل إل من الضرة الحمدية(‪...)4‬‬
‫‪...‬والاصل أن ال تبارك وتعال جعل القيقة الحمدية واسطة الياد لخلوقاته تفضلً منه وإحسانا‪،‬‬

‫فالرواح الت ل تشاهد ذلك ول تدرك أنه صلى ال عليه وسلم روحها وعي حياتا كأنا أموات(‪( ...)5‬ال منه بدئ‬
‫المر) أي الشأن الكلي الامع لكل الشئون‪ ،‬وهو النور الحمدي الشريف‪ ،‬وهو أول صادر عنه سبحانه‪...‬ويسمى‬
‫بالقلم العلى‪ ،‬وبالدوة البيضاء‪ ،‬وبالعقل الول‪ ،‬وبروح الرواح‪ ،‬وبالب الكب‪ ،‬وبإنسان عي الوجود‪ ،‬وبالنسان‬
‫الكامل‪ ،‬وغي ذلك من الساء الشهورة عند العارفي(‪.)6‬‬

‫ الرجاء أن يلحظ القارئ ف هذه النصوص‪ :‬الكذب على ال ورسوله‪ ،‬والشرك العظم‪ ،‬واليونانيات (العقل‬‫الول)‪.‬‬
‫والذي يريد استقصاء أقوالم ف القيقة الحمدية يستطيع أن يل منها ملدات‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬فالتصوفة كلهم‪ ،‬من دون استثناء‪ ،‬يؤمنون بالقيقة الحمدية‪ ،‬وقد وهم الذي خصوا بذلك جاعة منهم‬
‫‪ )(1‬النسان الكامل ف السلم‪( ،‬ص‪.)197 ،196 ،195:‬‬
‫‪ )(2‬من تلميذ علي اليشرطي‪.‬‬
‫‪ )(3‬كشف السرار‪( ،‬ص‪.)103 ،102:‬‬
‫‪ )(4‬كشف السرار‪( ،‬ص‪.)112:‬‬
‫‪ )(5‬كشف السرار‪( ،‬ص‪.)126:‬‬
‫‪ )(6‬كشف السرار‪( ،‬ص‪.)139:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪205‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫دون آخرين‪ .‬لن الصوفية مذهب واحد‪.‬‬
‫* وملخص أقوالم هو‪ :‬إن ال (سبحانه وتعال عما يصفون) عندما أراد أن يعل قسما من ذاته متعينا بشكل‬
‫ملوقات‪ ،‬كان أول شيء فعله هو أنه قبض قبضة من نور وجهه وقال لا‪ :‬كون ممدا‪ ،‬فكان ممد هو أول‬
‫التعينات‪ .‬وهذه القبضة من النور هي الت يطلقون عليها اسم (الذات الحمدية)‪ .‬ومن هذه الذات الحمدية انبثقت‬
‫السماوات والرض‪ ،‬والدنيا والخرة‪ ،‬الت يسمونا فيما يسمونا (تعينات) فهي كلها تصدر عن الذات الحمدية ث‬
‫تعود إليها‪ .‬وهذا هو ما يسمونه (القيقة الحمدية)‪.‬‬
‫وأكرر‪ ،‬إنم كلهم يؤمنون بالقيقة الحمدية‪ ،‬وإن أنكر أحدهم ذلك فهو مادع يستعمل التقية‪.‬‬
‫ولننتبه إل الشبه التام بينهم وبي النادكة الذين يقولون‪ :‬إن اللئق صدروا من وجه براهان‪ ،‬ومن يديه ومن‬
‫فخذيه‪ ،‬ث من قدميه (حسب الطبقات الندوكية)‪.‬‬
‫وأعيد فأكرر‪ ،‬إنم كلهم يؤمنون بالقيقة الحمدية‪ ،‬كلهم بدون استثناء‪ ،‬وما مضى براهي‪.‬‬
‫وبعض الباحثي الذين خصوا بذلك جاعة منهم دون آخرين كانوا واهي‪.‬‬
‫وكثيا ما يعبون عنها بعبارة (أسبقية النور الحمدي)‪.‬‬
‫والولد الكذوب على ابن الوزي والذي كانت قدسيته متزاملة مع دلئل اليات‪ ،‬إن ل تتقدمها ف كثي من‬
‫الحيان‪ ،‬والذي كان يؤمن با فيه كل السلمي‪ ،‬إل من رحم ربك‪ ،‬هذا الولد الكذوب فيه تفصيل للحقيقة‬
‫الحمدية يستطيع الرجوع إليه كل من يريد ذلك‪ ،‬فهو متداول وصغي الجم ومشو بالشرك بال والكذب على‬
‫رسوله‪ ،‬وكذلك مولد البزني‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪206‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الامس‬
‫غاية التصوف‬
‫الزهد عمل ساعة‪ ،‬والورع عمل ساعتي‪ ،‬والعرفة عمل البد‪.‬‬
‫عبد القادر اليلن‬
‫ف النصوص السابقة‪ ،‬أكثر بكثي من الكفاية‪ ،‬ولكننا أمام مادعات ومراوغات ل تعرف حدودا‪ ،‬ول تعرف‬
‫منطقا‪ ،‬ول تستحيي‪ ،‬وأمام مسلمي غافلي عن واقعهم خدعوا بالكلمات النمقة‪.‬‬
‫لذلك‪ ،‬وسدا للذرائع‪ ،‬ومنعا للمراوغات والخادعات‪ ،‬وإسكاتا لقولتهم‪ :‬لعل ولعل ولعل‪ ،..‬نقدم براهي‬
‫أخرى من أقوالم‪ ،‬على أن غاية التصوف هي استشعار وحدة الوجود‪ ،‬وأنه ل غاية للتصوف غي هذه الغاية‬
‫(وسنحاول الختصار كثيا)‪:‬‬
‫ والشائع بي أهل الشريعة أن غاية التصوف هي الزهد والتوكل والصب‪...‬إل‪.‬‬‫وقد َسرَت هذه الغلوطة ف الغافلي من أهل الشريعة (أهل الوراق)‪ ،‬ما يردده عليهم أهل القيقة (أهل‬
‫الذواق)‪.‬‬
‫لكن لو رجعنا إل عباراتم الخصصة لبناء طائفتهم‪ ،‬وللمريدين الذين قطعوا الشوط الطلوب ف السلوك‪،‬‬
‫لرأينا ‪-‬وبوضوح‪ -‬أن غاية التصوف هي التحقق باللوهية‪ ،‬وهو ما يسمونه العرفة‪ ،‬ول غاية غيها‪.‬‬
‫يقول عبد الليم ممود وطه عبد الباقي سرور (لنة نشر الصول الصوفية)‪:‬‬
‫طرق التصوف متعددة متلفة‪ ،‬وبعضها أوفق من بعض‪ ،‬وبعضها أسرع من غيها‪ ،‬ولكنها على اختلفها‬

‫وتعددها‪ ،‬تؤدي إل هدف واحد وغاية واحدة!(‪.)1‬‬
‫ فما هي هذه الغاية؟‬‫يقول أبو السن الشاذل‪:‬‬

‫كنتُ يوما جالسا بي يديه (أي‪ :‬بي يدي ابن مشيش)‪ ،‬وف حجره ابن له صغي يلعبه‪ ،‬فخطر ببال أن أسأله‬
‫عن اسم ال العظم‪ ،‬قال‪ :‬فقام إل الولد ورمى بيده ف َطوْقي‪ ،‬وهزن وقال‪:‬‬
‫يا أبا السن‪ ،‬أنت أردت أن تسأل الشيخ عن اسم ال العظم‪ ،‬ليس الشأن أن تسأل عن اسم ال العظم! إنا‬
‫‪ )(1‬التعرف لذهب أهل التصوف‪( ،‬ص‪.)13:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪207‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الشأن أن تكون أنت هو اسم ال العظم!؟!‬
‫‪...‬قال‪ :‬فتبسم الشيخ وقال ل‪ :‬جاوبك فلن عن‪.)1(..‬‬
‫ إذن فالشأن أن تكون أنت هو اسم ال العظم!!‬‫ ورغم وضوح العبارة‪ ،‬فل بأس من أن نزيدها وضوحا‪.‬‬‫ اسم ال العظم عند القوم هو (ال)‪.‬‬‫يقول ابن عطاء ال السكندري‪:‬‬
‫إن هذا السم‪...‬أعن (ال) عز ذكره هو اسم الذات العلية‪...‬وهو أعظم الساء(‪.)2‬‬
‫ويقول‪(( :‬قُ ِل الّلهُ ُثمّ َذ ْرهُمْ)) [النعام‪ ]91:‬وهو السم العظم(‪.)3‬‬
‫والن لنبدل العبارة (اسم ال العظم) بالسم نفسه (ال)‪ ،‬فتكون الملة‪( :‬إنا الشأن أن تكون أنت هو ال)‪.‬‬
‫ هذا حكم واضح الدلول‪ ،‬يقرره‪ ،‬حسب الرجع الذي أخذ منه‪ ،‬أربعة أقطاب‪:‬‬‫عبد السلم بن مشيش‪ ،‬وأبو السن الشاذل‪ ،‬وابن الصباغ (مؤلف درة السرار) وعبد الليم ممود‪.‬‬
‫ويقول الغزال‪:‬‬
‫‪...‬ولثل هذا قالت الصوفية‪ :‬إن العلم حجاب‪ ،‬وأرادوا بالعلم‪ :‬العقائد الت استمر عليها أكثر الناس بجرد‬
‫التقليد‪ ،‬أو بجرد كلمات جدلية حررها التعصبون وألقوها إليهم‪ ،‬فأما العلم القيقي‪ ،‬الذي هو الكشف والشاهدة‬

‫بنور البصية‪ ،‬فكيف يكون حجابا وهو منتهى الطلب(‪)4‬؟!‬

‫ويقول‪... :‬وفرق ٌة أخرى اشتغلوا بالجاهدة وتذيب الخلق‪ ،‬وتطهي النفس من عيوبا‪ ،‬وصاروا يتعمقون‬
‫فيها‪ ،‬فاتذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خُدَعها علما وحرفة‪ ،‬فهم ف جيع أحوالم مشغولون بالفحص عن‬
‫عيوب النفس‪ ،‬واستنباط دقيق الكلم ف آفاتا‪...‬‬
‫وفرقة أخرى جاوزوا هذه الرتبة‪ ،‬وابتدءوا سلوك الطريق‪ ،‬وانفتح لم أبواب العرفة‪ ،‬فكلما تشمموا من مبادئ‬
‫العرفة رائحة تعجبوا منها وفرحوا با‪ ،‬وأعجبتهم غرابتها‪ ،‬فتقيدت قلوبم باللتفات إليها‪ ،‬والتفكر فيها‪ ،‬وف كيفية‬
‫انفتاح بابا عليهم وانسداده على غيهم‪ ،‬وكل ذلك غرور‪ ،‬لن عجائب طريق ال ليس لا ناية‪ ،‬فلو وقف مع كل‬
‫أعجوبة وتقيد با َقصُرتْ خطاه و ُحرِم الوصول إل القصد‪...‬‬
‫‪ )(1‬أبو السن الشاذل لعبد الليم ممود‪( ،‬ص‪.)25:‬‬
‫‪ )(2‬القصد الجرد‪( ،‬ص‪.)13:‬‬
‫‪ )(3‬القصد الجرد‪( ،‬ص‪.)29:‬‬
‫‪ )(4‬الحياء‪ ،)1/255( :‬وف هذا النص إنكار صريح للعقيدة السلمية (العقائد الت استمر عليها أكثر الناس لجرد التقليد‪ ،)..‬وهي جلة تصفع وجوه‬
‫الذين يسمون الغزال (حجة السلم)‪ ،‬ويدرسون (إحياء علوم الدين)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪208‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وفرقة أخرى جاوزوا هؤلء‪ ،‬ول يلتفتوا إل ما يفيض عليهم من النوار ف الطريق‪ ،‬ول إل ما يتيسر لم من‬
‫العطايا الزيلة‪ ،‬ول يعرجوا على الفرح با واللتفات إليها‪ ،‬جادين ف السي‪ ،‬حت قاربوا فوصلوا إل حد القُربة من‬
‫ال‪ ،‬فظنوا أنم قد وصلوا إل ال‪ ،‬فوقفوا‪ ،‬وغلطوا‪...‬سر القلب الذى تتجلى فيه حقيقة الق كله‪...‬وتنجلي فيه‬
‫صورة الكل‪ ،‬وعند ذلك يشرق نوره إشراقا عظيما‪ ،‬إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه‪...‬فإذا تلى نوره‪،‬‬
‫وانكشف جال القلب بعد إشراق نور ال عليه‪ ،‬ربا التفت صاحب القلب إل القلب فيى من جاله الفائق ما‬
‫يدهشه‪ ،‬وربا يسبق لسانه ف هذه الدهشة‪ ،‬فيقول‪( :‬أنا الق)(‪.)1‬‬
‫ الرجاء من القارئ أن ينتبه إل الملة الخية‪.‬‬‫ويقول الغزال أيضا‪:‬‬
‫‪...‬فغاية العاملة الكاشفة‪ ،‬وغاية الكاشفة معرفة ال تعال‪ ،‬ولست أعن به العتقاد الذي يتلقفه العامي وراثة‬
‫أو تلقفا‪ ،‬ول طريق ترير الكلم والجادلة ف تصي الكلم عن مرواغات الصوم كما هو غاية التكلم‪ ،‬بل ذلك‬
‫نوع يقي‪ ،‬هو ثرة نور يقذفه ال تعال ف قلب عبد طهر بالجاهدة باطنه عن البائث‪...‬فكن حريصا على معرفة‬
‫ذلك السر الارج عن بضاعة الفقهاء والتكلمي(‪.)2‬‬

‫ علينا مع هذا النص‪ ،‬أن نتساءل‪ :‬ماذا يعن بقوله‪... :‬العتقاد الذي يتلقفه العامي وراثة أو تلقفا؟ (أترك‬‫تليلها للقارئ)‪ .‬والملة‪ ..( :‬السر الارج عن بضاعة الفقهاء) تسهل التحليل وتوضحه‪ ،‬كما يب أن ننتبه جيدا‬
‫إل قوله‪ ..:‬عبد طهر بالجاهدة باطنه عن البائث الت تعن بوضوح أن تطهي الباطن عند الغزال يكون بالجاهدة‪،‬‬
‫أي‪ :‬بالرياضة الصوفية‪ ،‬ل بالعبادة! فنسأل‪ :‬ما هو الكفر؟ لننتبه أن كلمة (العامي) تعن عندهم‪ :‬عال الشريعة‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬فالقسم الول علم الكاشفة‪ ،‬وهو علم الباطن‪ ،‬وذلك غاية العلوم‪...‬فهو عبارة عن نور يظهر ف‬
‫القلب‪...‬وينكشف من ذلك النور أمور كثية كان يسمع من قبل أساءها فيتوهم لا معان مملة غي متضحة‪ ،‬فتتضح‬

‫إذ ذاك حت تصل العرفة القيقية بذات ال سبحانه وبصفاته الباقيات التامات(‪...)3‬‬
‫ويقول أبو عثمان الجويري(‪.)4‬‬

‫فاعلم أن أساس التصوف والعرفة قائم على الولية‪ ،‬وقد أكد هذه القيقة كل الشيوخ وإن اختلفت عباراتم‬
‫ف ذلك‪ .‬وكان ممد بن علي الكيم هو أول من طبق هذا الصطلح‪ .‬وقد ألف الشيوخ كتبا ف هذا الوضوع‬
‫ولكنها نادرة‪...‬فمِن هذا نرى أن ال تعال اختار له أولياء اختصهم بصحبته‪ ،‬واختارهم حُكاما لملكته‪ ،‬ومنحهم‬
‫أنواع الكرامات‪...‬وجع أفكارهم فيه ومعرفتهم به‪ ،‬كانوا فيما مضى‪ ،‬وهم الن كذلك‪ ،‬وإل ما شاء ال إل يوم‬
‫‪ )(1‬الحياء‪.)350 ،3/349( :‬‬
‫‪ )(2‬الحياء‪.)1/46( :‬‬
‫‪ )(3‬الحياء‪.)1/18( :‬‬
‫‪ )(4‬أبو عثمان اللل الجويري الفارسي‪ ،‬من شيوخ الطريقة الكيمية‪ ،‬مات عام (‪ 465‬أو (‪469‬هـ))‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪209‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫القيامة(‪...)1‬‬
‫ هذا النص‪ ،‬يبي لنا غاية التصوف‪ ،‬وبي إل جانبها حقيقةً تارييةً هي‪ :‬أن ممد بن علي الترمذي الكيم‬‫هو أول من أطلق صفة الولية على الصوفية‪ ،‬وهو غي الترمذي الحدث صاحب السنن‪ ،‬والفرق بينهما كالفرق بي‬
‫خداع الشيطان وهدى الرحن‪.‬‬
‫ويقول أبو حيان التوحيدي‪:‬‬
‫‪...‬لن غاية الجهود ان يسلو عن الوجود‪ ،‬ويغمض عن الشهود‪ ،‬ويقصى عن العهود‪ ،‬ليجد من يغنيه عن‬

‫هذا كله بعطاء مدود‪ ،‬ورفد مرفود‪ ،‬وركن موطود‪ ،‬وحد غي مدود(‪ .)2‬ويقول أبو مدين الغوث‪:‬‬

‫من أقرب رحلة تكون للمريد إل حضرة الق الاصة‪ ،‬دوام الذكر‪ ،‬فقد أجعوا على أن من دامت أذكاره‬

‫صفت أسراره‪ ،‬ومن صفت أسراره كان ف حضرة ال قراره(‪...)3‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬

‫ليس للقلوب إل وجهة واحدة‪ ،‬مت توجه إليها حجب عن غيها‪ ،‬فإن توجه للدنيا حجب عن الخرة‪ ،‬وإن‬

‫توجّه للخرة حجب عن الدنيا‪ ،‬وإن توجه إل حضرة ال حجب عن الدارين(‪.)4‬‬
‫ إذن‪ ،‬فالخرة ليست غايتهم!‬‫ويقول الشطيب(‪( )5‬ومعه ابن عجيبة)‪:‬‬

‫‪...‬ومن الناس من تجبه الجاهدة عن الشاهدة‪ ،‬فتسطو عليه الحوال‪ ،‬فتحول بينه وبي الغاية القصوى(‪.)6‬‬
‫أيضا‪:‬‬

‫‪ -‬إذن‪ ،‬فالغاية القصوى هي الشاهدة‪ .‬ونعرف الن ما معن (الشاهدة) عندهم‪ .‬ويقول‪ ،‬ومعه ابن عجيبة‬

‫‪...‬إن النسان إذا جال مع النفس ف ميدانا‪ ،‬فجاهدها حت هذبا وطهرها من الوصاف الاجبة لا‪ ،‬رجعت‬
‫نفسه حينئذ إل أصلها‪ ،‬وهي الضرة الت كانت فيها‪ ،‬إذ ل تكن بينها وبي الضرة إل الجب الظلمانية‪ ،‬فلما‬

‫تلصت منها‪ ،‬رجعت إل أصلها(‪....)7‬‬
‫ويقول عبد ال اليافعي‪:‬‬

‫‪ )(1‬كتاب الرياضة وأدب النفس‪( ،‬ص‪.)22:‬‬
‫‪ )(2‬الشارات اللية‪ ،‬رسالة (يا)‪( ،‬ص‪.)115:‬‬
‫‪ )(3‬النوار القدسية (‪( ،)1/144‬ف قواعد الصوفية)‪.‬‬
‫‪ )(4‬النوار القدسية‪.)1/142( :‬‬
‫‪ )(5‬ل أقف على ترجته‪.‬‬
‫‪ )(6‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)348:‬‬
‫‪ )(7‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)349:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪210‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫إن القيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية‪ ،‬ولا طريقة هي عزائم الشريعة‪ ،‬فمن سلك الطريقة وصل إل‬

‫القيقة(‪...)1‬‬

‫ أقول‪ :‬ف كلم الشيخ هنا مغالطة جريئة‪ ،‬فهو يعل الطريقة (اللوة والوع والسهر والذكر والشيخ) يعلها‬‫عزائم الشريعة‪ ،‬فنسأله‪ :‬مت؟ وف أي موضع عزمت الشريعة هذه العزائم؟ ويُْنسَب لعبد القادر اليلن (أتباع الطريقة‬
‫القادرية يؤمنون أنا له)‪:‬‬
‫فما زلت أرقى سائرا ف الحبة‬

‫قطعتُ جيعَ الجب ل صاعدا‬

‫فهذا شراب الوصل ف حان حضرت‬

‫تلى ل الساقي وقال إل قم‬

‫بصم البال الراسيات لدكت‬

‫وشاهدتُ معن لو بدا كشف سره‬

‫(‪)2‬‬

‫ ما زال يسي حت وصل إل الغاية الت بينها‪ ،‬وطبعا هذا هو عقيدة كل أهل الطريقة القادرية‪.‬‬‫ويقول عمر بن الفارض ف نظم السلوك‪:‬‬
‫ول فرق بل ذات لذات أحبت‬

‫وما زلت إياها وإياي ل تزل‬
‫إل أن يقول‪:‬‬

‫مرادي ما أسلفته قبل توبت‬

‫فغاية مذوب إليها ومنتهى‬

‫أي إن غاية مذوبه هو ما سلف من قوله‪ :‬فما زلت إياها وإياي ل تزل‪.‬‬
‫وكان الشيخ داوُد بن باخل يقول‪:‬‬
‫احذر أيها الريد أن يكون قصدك مِن ذكرك وعبادتك الجر والثواب‪ ،‬فإن ذلك حاصل ل مالة‪ ،‬وإنا ينبغي‬

‫أن تكون هتك ف التلذذ بناجاته‪.)3(..‬‬
‫وكان يقول‪:‬‬

‫الريد أولً يسمع‪ ،‬وثانيا يفهم‪ ،‬وثالثا يعلم‪ ،‬ورابعا يشهد‪ ،‬وخامسا يعرف(‪.)4‬‬
‫ويقول ابن خلدون ف القدمة‪ ،‬فصل (علم التصوف)‪:‬‬
‫‪...‬ول يزال الريد يترقى من مقام إل مقام‪ ،‬إل أن ينتهي إل التوحيد والعرفة الت هي الغاية الطلوبة‬
‫للسعادة‪...‬ث إن هذه الجاهدة واللوة والذكر يتبعها غالبا كشف حجاب الس والطلع على عوال من أمر ال‪،‬‬
‫‪ )(1‬نشر الحاسن الغالية‪( ،‬ص‪.)77:‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)236:‬‬
‫‪ )(3‬النوار القدسية (‪( ،)1/129‬ف قواعد الصوفية)‪.‬‬
‫‪ )(4‬النوار القدسية‪.)1/130( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪211‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ليس لصاحب الس إدراك الشيء منها‪.‬‬
‫ ويقول ابن البنا السرقسطي ف (الباحث الصلية)‪:‬‬‫وإنا القوم مسافرون‬

‫لضرة الق وظاعنون‬

‫فعندما مالت إل الزوال‬

‫أدخل ف خلوة العتزال‬
‫واحذر كطرف العي أن تنساه‬

‫وقيل قل على الدوام (ال)‬
‫حت إذا جاء بطور القلب‬

‫خوطب إذ ذاك بكل خطب‬

‫فقال لو عرفتن بكون‬

‫قيل‪ ،‬إذن‪ ،‬فاخلع نعال الكون‬
‫ول ير ف الكون غي العالِم‬

‫ث فن عن رؤية العوال‬
‫ث انتهى لفلك القيقة‬

‫فقيل هذا غاية الطريقة‬

‫ث امتحى ف غيبة الشهود‬

‫فأطلق القول‪( :‬أنا معبودي)‬

‫حت إذا رد عليه منه‬

‫أثبت فرقا حيث ل يكنه‬

‫ويقول عبد الوهاب الشعران‪:‬‬
‫‪...‬ومعلوم أن مقصود القوم القرب من حضرة ال الاصة‪ ،‬ومالسته فيها من غي حجاب‪ .‬وأما الثواب‬

‫فحُكمه حُكم علف الدواب‪ ،‬قال تعال‪{ :‬أنا جليس من ذكرن}‪...‬والراد بالجالسة انكشاف الجب للعبد(‪...)1‬‬
‫ لننتبه إل قوله‪ :‬وأما الثواب فحكمه حكم علف الدواب!! ولنسأل‪ :‬ما هو سبب فساد المة؟‬‫ويقول ابن عجيبة‪:‬‬
‫‪...‬والعمال عند أهل الفن ثلثة أقسام‪ :‬عمل الشريعة‪ ،‬وعمل الطريقة‪ ،‬وعمل القيقة‪...‬أو تقول‪ :‬عمل أهل‬
‫البداية‪ ،‬وعمل أهل الوسط‪ ،‬وعمل أهل النهاية‪ .‬فالشريعة أن تعبده‪ ،‬والطريقة أن تقصده‪ ،‬والقيقة أن تشهده‪...‬فإذا‬

‫تطهر من أوصاف البشرية تلى بأوصاف الربوبية(‪...)2‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬

‫‪...‬وأما موضوعه (أي‪ :‬التصوف) فهو الذات العلية‪ ،‬لنه يبحث عنها باعتبار معرفتها‪ ،‬إما بالبهان‪ ،‬وإما‬

‫بالشهود والعيان(‪.)3‬‬

‫‪ )(1‬النوار القدسية (‪.)1/34‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)10:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)5:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪212‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وبقول ابن عرب‪:‬‬
‫دون اعتقاد وجود رب ثان‬

‫جدَ اللئكة الكرام لديهم‬
‫سَ َ‬

‫بشهودها عينا بل أكوان‬

‫للذات كان مسيهم فحباهم‬

‫من غيب سر السركالعلن‬

‫وصلوا إليه وعاينوا ما عاينوا‬

‫(‪)1‬‬

‫ويقول علي نور الدين اليشرطي‪:‬‬
‫يصل الفقي إل مقامٍ يقول فيه للشيء كن فيكون‪...‬والبعض عند الاطر(‪.)2‬‬
‫ أي‪ :‬يصل الشيء عندما ير باطر الفقي فقط‪ ،‬دون أن يتعب لسانه يقول‪( :‬كن)‪ .‬وطبعا يصل له هذا‬‫بالكشف ل بالواقع‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬ما زال العبد يذكر ال حت يستول عليه السم‪ ،‬ومت استول عليه السم انطوت العبدية بالربية‪،‬‬

‫وظهرت عليه صفات الرب‪ ،‬ولذة الرب تغيب العبد عن وجوده حسا ومعن(‪.)3‬‬

‫ أقول‪ :‬كل من رأينا‪ ،‬ومن قرأنا له‪ ،‬من انطوت فيهم العبدية بالربية وظهرت عليهم صفات الرب‪ ،‬كلهم إما‬‫بلهاء‪ ،‬أو تنقصهم القدرة على التفكي السليم‪ ،‬فهل هذه هي صفات الرب؟!‬
‫ويقول ممود أبو الفيض النوف‪:‬‬
‫‪...‬إن الوجود وحدة ظاهِرها الكائنات التعددة‪ ،‬وباطنها القائق التوحدة القومة للكل‪...‬ولذا نرى أن أخص‬
‫خصائص الكون‪ ،‬النوع للترقي‪ :‬فباطنه ينع طالبا للظهور‪ ،‬وظواهره تتحول طلبا للستبطان والفاء‪ .‬فالكائنات‬
‫كلها تثل على التحقيق دائرة واحدة‪ ،‬مركزها فعال ف ميطها‪ ،‬وميطها آيل إل مركزها‪ .‬تلك القيقة العليا هي‬
‫غرض الدين‪ ،‬وأمنية الفلسفة‪ ،‬وموضع دهشة العلم‪ ،‬وهي نفسها غاية النسان الكامل من الوجود‪ ،‬وهي هي بالذات‬

‫موضوع بث التصوف الق(‪.)4‬‬

‫ نسأل هذا العارف‪ :‬ما هو دليله من الكتاب والسنة على أن وحدة الوجود هي غرض الدين؟؟ ولنتذكر أن‬‫مركزها الفعال ف ميطها هو ممد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ومر معنا قول حسن رضوان‪:‬‬
‫وحسبه من ذلك القصود‬

‫إشراق نور وحدة الوجود‬

‫‪ )(1‬كتاب السرا‪ ،‬فصل (مناجاة قاب قوسي)‪( ،‬ص‪.)22:‬‬
‫‪ )(2‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)99:‬‬
‫‪ )(3‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)110:‬‬
‫‪ )(4‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)116:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪213‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول أحد الصاوي (الالكي اللوت)‪:‬‬
‫‪...‬وأما القيقة فهي ثرة الطريقة‪ ،‬من فهم حقائق الشياء‪ ،‬كشهود الساء والصفات وشهود الذات(‪...)1‬‬
‫ومن الوراد اللوتية الت مرت ف فصل سابق‪:‬‬
‫وداوِ بوصل الوصل روحي من الضنا‬

‫ل ومنةً‬
‫وجُد ل بمع المع فض ً‬

‫با نلحق القوام من كان قبلنا‬

‫ومن علينا يا ودود بذبة‬
‫ويقول ممد بن سليمان البغدادي النقشبندي‪:‬‬

‫‪...‬تقق بالتجربة والعيان لدى أساطي العلم والكشف والشهود والعرفان‪ ،‬من أن الطريقة النقشبندية أقرب‬

‫وأسهل على الريد للوصول إل درجات التوحيد‪ ،‬لن مبناها على التصرف وآلقاء الذبة القدمة على السلوك(‪...)2‬‬
‫ هذه هي غاية التصوف‪ ،‬إنا التحقق بالذات والصفات‪ ،‬إنا وحدة الوجود‪ ،‬الت تشرق بالغيبة عن الس‬‫الطبيعي (الذبة)‪.‬‬
‫ولو أردنا استقصاء أقوال القوم ف غاية التصوف وهدفه‪ ،‬الذي هو الوصول ومعرفة وحدة الوجود‪ ،‬لحتجنا‬
‫إل مئات الصفحات‪ ،‬وقد نتاج إل ألوفها‪ .‬ولكن ف هذا القدر كفاية‪ ،‬بالضافة لا نراه ف فصلي (الدخل إل فهم‬
‫النصوص الصوفية)‪ ،‬و(وحدة الوجود)‪ ،‬بل وف شت فصول الكتاب‪.‬‬
‫وهذا يعن‪ ،‬أننا عندما نسمع أحد الولياء الوفياء‪ ،‬التقياء النقياء‪ ،‬الصادقي الصديقي‪ ،‬القربي العالِمي‪،‬‬
‫العارفي الحققي‪ ،‬الغواث القطاب‪ ،‬الشراف السياد‪ ،‬الشياخ الصالي‪ ،‬الاشعي التعبدين‪ ،‬الذاكرين‬
‫التضرعي‪ ،‬الحبي الحبوبي‪ ،‬الطمئني الوقني‪ ،‬الواصلي الوصولي‪ ،‬الكاشفي الشاهدين‪ ،‬الطاهرين الطهرين‪،‬‬
‫الحظيي الوحدين‪ ،‬الؤمني الستنيين‪ ،‬الراضي الرضيي‪ ،‬الزاهدين التوكلي‪ ،‬العاشقي العتصمي‪ ،‬التقي الدالي‬
‫على ال‪ ،‬الداعي إليه‪ ،‬الذين يسون ف حضرة الق ويصبحون‪ ،‬التحكمي ف الكون‪ ،‬القائلي للشيء‪ :‬كن فيكون‪،‬‬
‫التحققي بأساء ال السن حت السم العظم (ال)‪ ،‬ذوي السرار العجيبة‪ ،‬والعلوم الليلة‪...‬إل آخر هذه‬
‫الوصاف الت يصفون با أنفسهم والت تاوزت كل حدود رستها الشرائع‪ ،‬حت الوثنية‪ ،‬وتاوزت كل حدود‬
‫الذوق والنطق والعقل والياء والجل والخلق والضمي‪ ،‬بل وتاوزت حدود الزء بالنسان وعقله وقلبه ونفسه‬
‫وسره وسعه وبصره‪ ،‬بل وتاوزت حدود السخرية بوجود النسان ووجود الدين السلمي‪ ،‬والوحي الذي نزل‬
‫بالدين السلمي‪.‬‬
‫أقول‪ :‬عندما نسمع أحد هؤلء الوصوفي بذه الصفات يقول‪ :‬إن غاية التصوف هي الزهد والعبادة‬
‫والستقامة‪...‬فيجب أن نعلم أنه يستعمل التقية‪ ،‬وما أدراك ما التقية‪ ،‬ث ما أدراك ما التقية‪ ،‬ث ما أدراك ما التقية؟!‬
‫‪ )(1‬السرار الربانية والفيوضات الرحانية‪( ،‬ص‪.)69:‬‬
‫‪ )(2‬الديقة الندية‪( ،‬ص‪ .)12:‬وكلمة آلقاء ل أجدها فيما بي يدي من معاجم‪ ،‬ولعلها تصحيف من أَلَقات‪ ،‬بعن لعات‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪214‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ولنتذكر حكمة الغزال‪:‬‬
‫إذا كان قد صح اللف فواجب‬

‫على كل ذي عقل لزوم التقية‬

‫وقبل النتقال إل الفصل التال أنبه إل أن هذه الوصاف الت أوردتا هي جزء ما يصفون به أنفسهم‪ ،‬وكلها‬
‫من كتبهم وأقوالم وأشعارهم وحكمهم‪.‬‬
‫سهُمْ َبلِ الّلهُ‬
‫وجوابا عليها نذكرهم ونذكر من يغتر بم وبأقوالم بقوله سبحانه‪(( :‬أَلَمْ َترَ إِلَى الّذِينَ ُيزَكّونَ أَنفُ َ‬
‫ُيزَكّي مَنْ َيشَاءُ وَل ُيظْلَمُونَ َفتِيلًا‪ .‬انْ ُظرْ َكيْفَ َيفَْترُونَ َعلَى الّلهِ اْلكَ ِذبَ وَ َكفَى ِبهِ إِثْمًا مُبِينًا)) [النساء‪،]50 ،49:‬‬
‫وقوله‪(( :‬فَل ُتزَكّوا أَنفُسَكُ ْم ُهوَ َأعْلَمُ ِبمَنِ اّتقَى)) [النجم‪.]32:‬‬
‫والن‪ ،‬أرجو من القارئ أن يتسلى بتحليل بيت ورد سابقا مأخوذا عن مدد اللف الثان‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫إن كنت ل تقطعْ بـ(ل) عنق السوى‬

‫ف قصر (إل ال) لست بواصل‬

‫(‪)1‬‬

‫ولتسهيل التحليل‪( :‬ل) و(إل ال) مأخوذتان من (ل إله إل ال) و(قصر) من قصر يقصر‪.‬‬
‫وف هذا البيت ثلث فوائد‪:‬‬
‫‪ -1‬أسلوب من أساليب العبارة الصوفية اللغزة الشية إل وحدة الوجود‪.‬‬
‫‪ -2‬كيف يفسرون (ل إله إل ال)‪.‬‬
‫‪ -3‬من هو الواصل ف اصطلحاتم‪ ،‬وبالتال ما هي غاية التصوف‪.‬‬
‫وأخيا‪ ..‬وحدة الوجود هي الصوفية‪ ،‬وهي الصوفية القة‪ ،‬وهي غاية التصوف‪ ،‬ول غاية للتصوف غيها‪،‬‬
‫وواهم من ظن أو يظن خلف ذلك‪ ،‬واهم واهم‪.‬‬
‫يقول عبد القادر اليلن‪ :‬الزهد عمل ساعة‪ ،‬والورع عمل ساعتي‪ ،‬والعرفة عمل البد(‪.)2‬‬
‫وهذا كلم واضح صريح أن الزهد والورع ليسا من الغاية ف شيء‪ ،‬وأن العرفة هي الغاية ول غاية غيها! فما‬
‫هي العرفة؟! ومن هو العارف؟!‬

‫‪ )(1‬النتخبات من الكتوبات‪( ،‬ص‪.)17:‬‬
‫‪ )(2‬فتوح الغيب‪( ،‬ص‪.)171:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪215‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل السادس‬
‫العارف‬
‫كلنا نسمع بالعارف بال فلن‪ ،‬ونقرأ ف الكتب عن العارف بال علن‪ ،‬كما نرى مكتوبا على أبواب بيوت‬
‫الوثان النتشرة ف بلد السلمي طو ًل وعرضا‪ :‬هذا مقام العارف بال‪....‬‬
‫وليس لذه العبارة (العارف بال) مدلول واضح ف أذهان كثيين! وإنا تبعث ف النفوس صورا شاحبة لنوع‬
‫ما من التزكية على ال تزكية عريضة وغامضة مبهمة‪ ،‬هذا هو الشعور الذي تبعثه هذه العبارة ف الكثرية من الناس‪،‬‬
‫الذين يعطونا تفاسي انطباعية غي موضوعية‪ ،‬تتناسب مع هوى الفسر ونفسيته ومستواه العلمي‪.‬‬
‫فما هو معن هذا الصطلح؟ وماذا يريدون به وله وفيه ومنه وعليه وإليه وعنه؟‬
‫الواب‪ ،‬بكل بساطة‪ ،‬العارف بال هو من عرف أن ال هو الكون!! وأن كل ما نرى ونسمع ونس‪ ،‬با ف‬
‫ذلك أنا وأنت وهو وهي وهم وهن ونن وأنتم وأنت ‪ -‬ونسيت أن أذكر (أنتما) ‪ -‬وبا ف ذلك اليوانات‬
‫والشرات والنباتات والمادات‪ ،‬والرض والشمس والقمر والنجوم والكواكب‪...‬كل هؤلء هم أجزاء من ال! مع‬
‫العلم أن بعض القوم ل ييزون أن يقال‪( :‬أجزاء من ال) لن ال كل ل يتجزأ‪ ،‬إنه وحدة غي قابلة للتعدد ول‬
‫للتجزؤ‪(( ،‬سُبْحَانَ الّلهِ عَمّا َيصِفُونَ)) [الؤمنون‪ ،]91:‬فالعارف‪ ،‬وبكل بساطة‪ ،‬هو من توصل إل معرفة وحدة‬
‫الوجود بالذوق والشاهدة‪ .‬قال النيد‪ :‬العرفة وجود جهلك عند قيام علمه‪ .‬قيل له‪ :‬زدنا‪ ،‬قال‪ :‬هو العارف وهو‬

‫العروف(‪.)1‬‬

‫وسئل النيد أيضا عن العارف‪ ،‬فقال‪ :‬لون الاء لون الناء(‪.)2‬‬
‫وسئل السي بن علي بن يزدانيار‪ :‬مت يكون العارف بشهد الق؟‬
‫قال‪ :‬إذا بدا الشاهد وفن الشواهد‪ ،‬وذهب الواس‪ ،‬واضمحل الحساس(‪ .)3‬معن‪ :‬بدا الشاهد‪ :‬يعن شاهد‬
‫الق‪ .‬وفناء الشواهد‪ :‬بسقوط رؤية اللق عنك‪ .‬وذهاب الواس‪ :‬هو معن قوله‪{ :‬فب ينطق وب يبصر}(‪.)4‬‬
‫وسئل ذو النون عن ناية العارف فقال‪ :‬إذا كان كما كان حيث كان قبل أن يكون(‪.)5‬‬
‫‪ )(1‬التعرف‪( ،‬ص‪.)66:‬‬
‫‪ )(2‬التعرف‪( ،‬ص‪.)138:‬‬
‫‪ )(3‬التعرف‪( ،‬ص‪.)136:‬‬
‫‪ )(4‬من شرح الكلباذي ف التعرف‪( ،‬ص‪.)136:‬‬
‫‪ )(5‬التعرف‪( ،‬ص‪.)137:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪216‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وسئل الشبلي‪ :‬مت يكون العارف بشهد من الق؟‬
‫قال‪ :‬إذا بدا الشاهد‪ ،‬وفنيت الشواهد‪ ،‬وذهبت الواس‪ ،‬واضمحل الحساس بالسوى‪ ،‬ول يبق إل شعور‬

‫الذات بالذات(‪.)1‬‬

‫ويقول الشبلي كذلك‪ :‬العرفة أولا ال وآخرها ما ل ناية له(‪.)2‬‬
‫وسئل أبو يزيد البسطامي عن صفة العارف؟ فقال‪ :‬إن لون الاء من لون إنائه(‪.)3‬‬
‫ يلحظ أن قول ابن يزدانيار هو نفس قول الشبلي إل قليلً‪ ،‬وقول الشبلي أكمل منه وأوضح‪ .‬كما أن قول‬‫البسطامي هو نفس قول النيد؛ ول غرو! فمن البدهي أن يأخذوا عن بعضهم القوال والفعال‪ .‬وأظن أن معان‬
‫أقوالم صارت الن مفهومة تاما للقارئ‪.‬‬
‫ويقول الغزال‪:‬‬
‫‪...‬فمن عرف الق رآه ف كل شيء‪ ،‬إذ كل شيء فهو منه وإليه وبه وله‪ ،‬فهو الكل على التحقيق‪ .)4(..‬ث‬
‫يلوك الغزال بعد هذا الكلم كلما يقصد به التمويه على غي أهل القيقة‪.‬‬
‫ويقول‪... :‬العارفون بعد العروج إل ساء القيقة‪ ،‬اتفقوا على أنم ل يروا ف الوجود إل الواحد الق‪ ،‬ولكن‬
‫منهم من كان له هذه الالة عرفانا علميا‪ ،‬ومنهم من صار له ذوقا وحالً‪ ،‬وانتفتْ منهم الكثرةْ بالكلية‪ ،‬واستغرقوا‬
‫بالفردانية الحضة‪ ،‬فلم يبق عندهم إل ال‪ ،‬فسكروا سكرا وقع دونه سلطان عقولم! فقال بعضهم‪ :‬أنا الق‪ ،‬وقال‬
‫الخر‪ :‬سبحان ما أعظم شان‪ ،‬وقال الخر‪ :‬ما ف البة إل ال(‪ .)5‬ويقول‪... :‬من هنا ترقى العارفون من حضيض‬

‫الجاز إل يفاع القيقة‪ ،‬واستكملوا معراجهم‪ ،‬فرأوا بالشاهدة العيانية أن ليس ف الوجود إل ال تعال(‪...)6‬ويقول‪:‬‬
‫‪...‬قال العارفون‪ :‬ليس خوفنا من نار جهنم‪ ،‬ول رجاؤنا للحور العي‪ ،‬وإنا مطالبنا اللقاء‪ ،‬ومهربنا من الجاب‬

‫فقط(‪...)7‬‬

‫ بتأمل النص الخي‪ ،‬نلحظ أن الغزال يريد أن يقول‪... :‬ول رجاؤنا للجنة؛ لكنها كانت ستكون شديدة‬‫الوقع على سع السلم وعلى عقيدته‪( ،‬فشلبنها) لتكون أخف وقعا وقال‪ :‬ول رجاؤنا للحور العي‪ ،‬والعن واحد‬
‫طبعا‪.‬‬
‫‪ )(1‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران‪.)1/104( :‬‬
‫‪ )(3‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(4‬الحياء‪.)1/254( :‬‬
‫‪ )(5‬مشكاة النوار‪( ،‬ص‪.)122:‬‬
‫‪ )(6‬مشكاة النوار‪( ،‬ص‪.)55:‬‬
‫‪ )(7‬الحياء (‪.)4/22‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪217‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ابن عرب (الشيخ الكب)‪:‬‬
‫‪...‬فإن العارف مَنْ يرى الق ف كل شيء‪ ،‬بل يراه عي كل شيء(‪...)1‬‬
‫‪..‬والعارف الكمّل من رأى كل معبود ملى للحق يعبد فيه‪ ،‬ولذلك سوه كلهم إلا مع اسه الاص بجر أو‬

‫شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو فلك(‪.)2‬‬

‫‪...‬فمن رأى الق فيه بعينه (أي‪ :‬بعي الق) فذلك العارف‪ ،‬ومن رأى الق منه فيه بعي نفسه فذلك غي‬

‫العارف‪ ،‬ومن ل ير الق منه ول فيه وانتظر أن يراه بعي نفسه فذلك الاهل(‪(....)3‬أرجو التمعن جيدا)‪.‬‬
‫ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي‪:‬‬
‫‪...‬فلما صح تعرفه صح تصرفه‪ ،‬وهذا أعز ف الحوال من الكبيت الحر(‪...)4‬‬
‫ويقول عبد الكري القشيي‪:‬‬
‫‪...‬وعند هؤلء القوم‪ ،‬العرفة صفة مَن عرف الق سبحانه بأسائه وصفاته‪...‬‬

‫ث تنقى عن أخلقه الرديئة وآفاته‪ ،‬ث طال بالباب وقوفه‪ ،‬ودام بالقلب اعتكافه‪ ،‬فحظي من ال تعال بميل‬
‫إقباله‪...‬وانقطع عن هواجس نفسه‪ ،‬ول يُصغ بقلبه إل خاطر يدعوه إل غيه‪ ،‬فإذا صار من اللق أجنبيا‪ ،‬ومن آفات‬
‫نفسه بريا‪...‬وصار مدثا من قبل الق سبحانه‪ ،‬بتعريف أسراره فيما يريه من تصاريف أقداره‪ ،‬يسمى عند ذلك‪:‬‬
‫عارفا‪ ،‬وتسمى حالته‪ :‬معرفة(‪.)5‬‬

‫وما أورده اليافعي للقشيي‪:‬‬
‫‪...‬ل يُسمى العبد ف هذه الطريقة عارفا حت يصل بينه وبي ال تعال أحوال زائدة على العلم‪ ،‬من فنون‬
‫الكشوفات وصنوف التعريفات‪ ..‬والعارف يبدو ف قلبه ف ابتداء التعريف لوائح‪ ،‬ث لوامع‪ ،‬ث كشوفات وبصائر‬
‫وطوالع(‪...)6‬‬

‫ أقول‪ :‬القشيي هنا حذر يستعمل الرمز‪ ،‬لكن عن مدى غي بعيد‪.‬‬‫ويورد القشيي أيضا ف الرسالة‪:‬‬

‫‪ )(1‬الفصوص‪( ،‬فص حكمة إمامية ف كلمة هارونية)‪( ،‬ص‪.)192:‬‬
‫‪ )(2‬نفسه ونفس الفص‪( ،‬ص‪.)195:‬‬
‫‪ )(3‬الفصوص‪( ،‬فص حكمة أحدية ف كلمة هودية)‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(4‬عوارف العارف ف هامش الحياء‪.)2/150( :‬‬
‫‪ )(5‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)141:‬‬
‫‪ )(6‬نشر الحاسن الغالية‪( ،‬ص‪.)69:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪218‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫قال ذو النون الصري‪ :‬معاشرة العارف كمعاشرة ال تعال! يتملك ويلم عنك تلقا بأخلق ال عز‬

‫وجل(‪...)7‬‬

‫وما يورده‪:‬‬
‫‪...‬قال السي بن منصور (أي‪ :‬اللج)‪ :‬إذا بلغ العبد إل مقام العرفة‪ ،‬أوحى ال تعال إليه بواطره وحرس‬

‫سره أن يسنح فيه غي خاطر الق(‪.)2‬‬

‫ويقول ابن عطاء ال السكندري‪:‬‬
‫‪...‬والعرفة رؤية ل علم‪ ،‬وعي ل خب‪ ،‬ومشاهدة ل وصف‪ ،‬وكشف ل حجاب‪ ،‬ما هُ ْم هُمْ‪ ،‬ول هُمْ بإياهم‪،‬‬
‫كما قال تعال‪(( :‬إِ ْن ُهوَ إِلّا عَبْدٌ َأْنعَمْنَا عََلْيهِ)) [الزخرف‪{ .]59:‬فإذا أحببته كنت له سعا وبصرا ويدا‬

‫ومؤيدا}(‪....)3‬‬

‫ يظهر من القراءة الساذجة لذا النص أن فيه تنافرا بي جله! لكن هذا يزول إذا تذكرنا أنم يعنون بعبارة‪:‬‬‫(أنعمنا عليه)‪ ،‬أي‪ :‬بالولية والقرب‪ .‬وعبارة‪( :‬كنت له سعا وبصرا)‪ ،‬أي‪ :‬جعلته يستشعر ويتحقق أنه أنا‪ .‬وأن (هو)‬
‫من الساء السن‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫إن ما سوى ال تعال عند أهل العرفة‪ ،‬ل يوصف بوجود ول فقد‪ ،‬إذ ل يوجد معه غيه‪ ،‬لثبوت أحديته‪ ،‬ول‬
‫فقد لغيه؛ لنه ل يفقد إل ما وجد‪ ،‬ولو انتك حجاب الوهم‪ ،‬لوقع العيان على فقد العيان‪ ،‬ولشرق نور اليقان‬
‫فغطى وجود الكوان(‪....)4‬‬

‫ويقول لسان الدين بن الطيب‪:‬‬
‫ومصول السعادة عندهم أن ينكشف الغطاء‪ ،‬وتظهر للعارف إنّيّة الق‪ ،‬وأنه عي إنية كل شيء‪ ،‬ويعقل إنية‬

‫ذاته وما هي عليه‪ ،‬ومن عرف نفسه عرف ربه(‪...)5‬‬

‫ كلمة (إنية) منحوتة من قول القائل‪ :‬إن إن‪..‬‬‫ويقول ابن خلدون‪:‬‬

‫‪ )(7‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)142:‬‬
‫‪ )(2‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)142:‬‬
‫‪ )(3‬القصد الجرد‪( ،‬ص‪.)86:‬‬
‫‪ )(4‬كشف السرار لتنوير الفكار‪( ،‬ص‪.)139:‬‬
‫‪ )(5‬روضة التعريف بالب الشريف‪( ،‬ص‪.)611:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪219‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪...‬ول يزال الريد يترقى من مقام إل مقام‪ ،‬إل أن ينتهي إل التوحيد والعرفة‪ ،‬الت هي الغاية الطلوبة‬

‫للسعادة(‪.)1‬‬

‫وقال داوُد الكبي بن ماخل (أو باخل)‪:‬‬
‫‪...‬ما لح كوكبُ كونٍ إل عند غيبة شسِ العرفة‪ ،‬ومت طلعت شس العرفة من مشارق التوحيد أفلت‬

‫كواكب الثار‪ ،‬وغابت نوم الغيار(‪...)2‬‬

‫‪...‬أولً‪ :‬تسمع‪ ،‬ثانيا‪ :‬تفهم‪ ،‬ثالثا‪ :‬تعلم‪ ،‬رابعا‪ :‬تشهد‪ ،‬خامسا‪ :‬تعرف‪.)3(..‬‬
‫ويقول ابن عجيبة‪:‬‬
‫‪...‬وأما العارفون فقد ظفروا بنفوسهم ووصلوا إل شهود معبودهم‪ ،‬فهم يستأنسون بكل شيء‪ ،‬لعرفتهم ف‬
‫كل شيء‪ ،‬يأخذون النصيب من كل شيء‪ ،‬ويفهمون عن ال ف كل شيء‪ ،‬فإذا مُدِحوا انبسطوا بال‪ ،‬لشهودهم‬
‫الدح من ال وإل ال‪ ،‬ول شيء ف الكون سواه(‪.)4‬‬

‫‪...‬فإذا تطهر من الغيار ملئ بالعارف والسرار‪ ،‬فالعارف هي العلوم‪ ،‬والسرار هي الذواق‪ ،‬فمَ ْن رآها‬

‫وذاقها يقال له‪ :‬عارف‪ ،‬ومن ل يصل لذا القام وكان من أهل الدليل يقال له‪ :‬عال(‪...)5‬‬

‫‪...‬وحقيقة العارف هو الذي فن عن نفسه وبقي بربه‪ ،‬وكَمُل غناه ف قلبه؛ ل يجبه جعه عن فرقه‪ ،‬ول فرقه‬

‫عن جعه‪ ،‬يعطي كل ذي حق حقه‪ ،‬ويوف كل ذي قسط قسطه(‪...)6‬‬
‫ويقول عبد العزيز الدباغ(‪( )7‬قطب الواصلي)‪:‬‬

‫‪...‬إن ال تعال ل يب عبدا حت يعرفه به‪ ،‬وبالعرفة يطّلع على أسراره تعال‪ ،‬فيقع له الذب إل ال تعال(‪.)8‬‬
‫ويقول مصطفى العروسي‪:‬‬
‫‪...‬العارف‪ :‬هو مَن أشهده ال تعال ذاته وصفاته وأفعاله‪ ،‬إذ العرفة حالة تدث عن شهود‪ ،‬والعال من أطلعه‬
‫ال على ذلك ل عن شهود‪ ،‬بل عن يقي مستند إل دليل وبرهان‪ ،‬والعلماء بذا العن هم العامة ف اصطلح‬

‫‪ )(1‬مقدمة ابن خلدون‪( ،‬علم التصوف)‪.‬‬
‫‪ )(2‬طبقات الشعران‪.)1/191( :‬‬
‫‪ )(3‬طبقات الشعران‪.)1/194( :‬‬
‫‪ )(4‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)215:‬‬
‫‪ )(5‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)412:‬‬
‫‪ )(6‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)413:‬‬
‫‪ )(7‬الشيخ عبد العزيز بن مسعود بن أحد الدباغ‪ ،‬مغرب من فاس‪ ،‬ولد سنة (‪1095‬هـ)‪ ،‬وتوف سنة (‪1132‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(8‬البريز‪( ،‬ص‪.)217:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪220‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الصوفية(‪...)1‬‬
‫ويقول ممود أبو الفيض النوف‪:‬‬
‫وحاصل العرفة‪ :‬أن ال هو النبع السامي لكل شيء‪ ،‬وليس شيء من الشياء جيعها هو ال(‪.)2‬‬
‫ يقول‪ :‬وليس شيء من الشياء جيعها هو ال؛ لن ال ف عقيدتم هو جيع الشياء ل شيء واحد منها‬‫فقط‪ .‬وهو يستعمل هنا لفظ الللة (ال) بعناه الكلي‪ .‬بينما ذاك الذي قال‪( :‬أنا ال) استعمل لفظ الللة (ال) من‬
‫باب إطلق اسم الكل على الزء‪ .‬تعال ال عما يقولون علوا كبيا‪ ،‬وسبحان ال عما يصفون‪ ،‬ول حول ول قوة‬
‫إل بال العلي العظيم‪.‬‬
‫ولو أراد باحث أن يمع أقوالم ف العارف ومعن العرفة لحتاج إل مئات الصفحات‪ .‬وف القدر الذي مر‬
‫كفاية لسد الطرق أمام مراوغاتم‪ ،‬الت تلو من الياء والنطق والعقل السليم‪ ،‬بل وتلو من الوف من ال!‬
‫وزيادة ف التوضيح‪ ،‬نذكر نصا لبن عطاء ال ف حِكَمه (بل نقمه) مع شرح عليه لبن عجيبة‪ ،‬يقول ابن‬
‫عطاء ال‪:‬‬
‫‪...‬إن كانت عي القلب تنظر أن ال واحد ف منته‪ ،‬فالشريعة تقتضي أن ل بد من شكر خليقته‪ ،‬وأن الناس ف‬
‫ذلك على أقسام ثلثة‪:‬‬
‫غافلٌ منهمك ف غفلته‪ ،‬قويت دائرة حسه‪ ،‬وانطمست حضرة قدسه‪ ،‬فنظر الحسان من الخلوقي‪ ،‬ول‬
‫يشهده من رب العالي‪ ،‬أما اعتقادا فشرك جلي‪ ،‬وأما استنادا فشرك خفي‪.‬‬
‫وصاحب حقيقة غاب عن اللق بشهود اللك الق‪ ،‬وفن عن السباب بشهود مسبب السباب‪ ،‬فهذا عبد‬
‫مواجه بالقيقة‪ ،‬ظاهر عليه سناها‪ ،‬سالك للطريقة‪ ،‬قد استول على مداها‪ ،‬غي أنه غريق النوار‪ ،‬مطموس الثار‪ ،‬قد‬
‫غلب سكره على صحوه‪ ،‬وجعه على فرقه‪ ،‬وفناؤه على بقائه‪ ،‬وغيبته على حضوره‪.‬‬
‫وأكمل منه عبد شرب فازداد صحوا‪ ،‬وغاب فازداد حضورا‪ ،‬فل جعه يجبه عن فرقه‪ ،‬ول فرقه يجبه عن‬

‫جعه‪ ،‬ول فناؤه يصده عن بقائه‪ ،‬ول بقاؤه يصده عن فنائه‪ ،‬يُعطي كل ذي قسط قسطه‪ ،‬ويوف كل ذي حق حقه(‪.)3‬‬
‫ومن شرح ابن عجيبة لذه الِكَم الضللية‪:‬‬
‫‪...‬عيُ القلب هي البصية‪ ،‬ومن شأنا أن ل ترى إل العان دون الحسوسات‪ ،‬كما أن البصر ل يرى إل‬
‫الحسوسات دون العان‪ ،‬والُكْ ُم للغالب منهما‪ ،‬فمن غلب بصره على بصيته ل يرى إل الس‪ ،‬وهو الغافل؛ ومن‬
‫غلبت بصيته على بصره ل يرى إل العان‪ ،‬وهي معان التوحيد وأسرار التفريد؛ فالبصية ل ترى إل نور الق دون‬
‫‪ )(1‬حاشية العروسي‪.)1/8( :‬‬
‫‪ )(2‬معال الطريق إل ال‪( ،‬ص‪.)115:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪ ،385:‬وما بعدها)‪ ،‬والكتاب شروح وتعليقات لبن عجيبة على الكم العطائية‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪221‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ظلمة اللق‪ ،‬لكن ل بد من إثبات الكمة‪ ،‬وقد تقدم قوله‪ :‬الكوان ثابتة بإثباته‪ ،‬محوة بأحدية ذاته‪ ،‬فل بد من‬
‫إثباتا قياما بالكمة ونفيها قياما بالوحدة‪(...‬وأن الناس ف ذلك على أقسام ثلثة)‪ ،‬إما واقف مع الس ناظر‬
‫للسباب‪ ،‬أو غائب عن الس وعن رؤية السباب‪ ،‬أو جامع بينهما؛ أو تقول‪ :‬إما عامة أو خاصة أو خاصة‬
‫الاصة‪...‬القيقة هي شهود نور الق ف مظاهر اللق‪ ،‬أو شهود نور الربوبية ف قوالب العبودية‪ ،‬فصاحب القيقة‬
‫هو الذي يغيب عن اللق بشهود نور اللك الق‪ ،‬ويفن عن السباب بشهود مسبب السباب‪ ،‬فإن كان مع مراعاة‬
‫الكمة فهو كامل‪ ،‬وإن كان من غي مراعاة الكمة‪ ،‬فإن كان غائبا مصطلما‪ ،‬فهو معذور‪(...‬ظاهر عليه سناها)‪،‬‬
‫أي‪ :‬نورها‪ ،‬فلما دهته النوار سكر وأنكر الكمة؛ فهو باعتبار ما قبله‪ ،‬كامل لستغراقه ف بر الوحدة‪ ،‬وهو معذور‬
‫ف نفيه الكمة لغلبة وجده وظهور سكره‪ ،‬وباعتبار ما بعده ناقص لقصور نفعه على نفسه(‪...)1‬‬

‫ بي هنا حالة الفناء‪ ،‬بأنا تعتب كما ًل بالنسبة لا قبلها الذي هو حالة الفرق‪ ،‬أي‪ :‬التفريق بي الالق‬‫والخلوق‪ ،‬وهي نقص بالنسبة لا بعدها‪ ،‬وهو الال الذي يسمونه‪ :‬الفرق الثان‪ :‬أي العتقاد بالوحدة وبالكمة‪،‬‬
‫والكمة عندهم هي وجود التعينات الت يب أن نسميها (خلقا) أو (عبودية) مراعاة للحكمة!‬
‫ وواضح أن هذا الكلم هو اتام ل سبحانه وشريعته بالكذب والتاقاة‪.‬‬‫ويقول ابن عجيبة متمما كلمه‪:‬‬
‫‪...‬فمن الناس من يكون صدره ضيقا فل يتمل تلك النوار‪ ،‬ول يطيق مشاهدة تلك السرار‪ ،‬فيغيب ف‬
‫شهود الوحدة‪ ،‬وينكر الكمة‪ ،‬ومن الناس من يكون واسع الصدر قوي النور‪ ،‬فإذا أشرقت عليه أنوار القيقة ل تغلبه‬
‫عن القيام بالكمة‪ ،‬وصار برزخا بي حقيقة وشريعة‪ ،‬هكذا يكون سيه بي فناء وبقاء‪ ،‬حت يتمكن فيهما ويعتدل‬
‫أمره بينهما‪ ،‬وهذه حالة القوياء‪.)2(...‬‬

‫ إذن فالكامل هو بي فناء (أي‪ :‬ف الوحدة)‪ ،‬وبي بقاء (أي‪ :‬يس بالكمة)‪ ،‬وهي أن ف الوجود تعينات‬‫يب أن يقول‪ :‬إنا خلق‪ ،‬ويب أن يرى نفسه ويراها عبادا ل‪ ،‬لتتم الكمة‪ .‬فهو غارق ف الوحدة ومتظاهر بالفرق‪.‬‬
‫وهذا هو العارف‪.‬‬
‫ حت يقول‪:‬‬‫‪...‬المع رؤية الق بل خلق‪ ،‬والفرق رؤية اللق بل حق‪ ،‬فإن كان بعد المع فهو رؤية اللق والق‪،‬‬
‫والاصل أن أهل المع ل يشهدون إل الق‪ ،‬وأهل الفرق ل يشهدون إل اللق‪ ،‬ويستدلون على الق‪ ،‬وأهل الفرق‬

‫ف المع يشهدون اللق والق‪ ،‬أعن يشهدون الواسطة والوسوط من غي فرق بينهما(‪...)3‬‬
‫ ف هذا النص شرح لصطلحات (المع‪ ،‬والفرق‪ ،‬والفرق ف المع)‪.‬‬‫‪ )(1‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)387 -385:‬‬
‫‪ )(2‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)388:‬‬
‫‪ )(3‬إيقاظ المم‪( ،‬ص‪.)388:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪222‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫فـ(المع) هو رؤية الق بل خلق‪ ،‬وأهله هم الذين يقولون‪( :‬أنا ال‪ ،‬وسبحان‪.)...‬‬
‫و(الفرق) هو رؤية اللق بل حق‪ ،‬أي‪ :‬أنم ليسوا هم الق‪ ،‬وهؤلء هم الحجوبون‪.‬‬
‫وأهل الفرق ف المع هم الذين يعرفون أنم هم ال‪ ،‬وأن الكون هو ال‪ ،‬وأن الواسطة هي نفس الوسوط ل‬
‫فرق بينهما‪ ،‬ولكنهم مع ذلك يعترفون بالعبودية‪ ،‬ويقولون‪ :‬إنم خلق وعبيد‪ ،‬وهؤلء هم العارفون‪.‬‬
‫ومثله قول سعيد حوى‪:‬‬
‫نن نعلم أن هناك حالت للسالك يس فيها بأحدية الذات اللية‪ ،‬ويستشعر فيها اسم ال الصمد‪ ،‬وهي حالة‬
‫يستشعر فيها السالك فناء كل شيء‪ ،‬ولكن هذا الشعور ل بد أن يرافقه العتقاد بأن ال خالق‪ ،‬وأن هناك ملوقا‪،‬‬
‫وأن الالق غي الخلوق(‪.)1‬‬

‫ هذا قول واضح ف تعريف الصوف الكامل‪ ،‬الذي يسمونه‪ :‬العارف‪ ،‬ويسمونه أساء كثية‪ ،‬منها‪ :‬الول‪،‬‬‫والصديق‪ ،‬والقرب‪...‬وغيها وغيها ما مر معنا‪ ،‬وما ل ير‪ ،‬وعلى رأسها (النسان الكامل) أي‪ :‬الواصل إل مقام‬
‫الفرق الثان‪.‬‬
‫ويب أن نلحظ الستدراك الذي يستدركه على توضيحه للحقيقة‪ ،‬الت عبّر عنها بقوله‪ :‬يس أحدية الذات‪،‬‬
‫يستشعر اسم ال الصمد‪ ،‬يستشعر فناء كل شيء‪ ،‬ث استدرك ليلتزم بالقاعدة الت يتواصون با‪ ،‬فقال‪ :‬ولكن‪...‬يب‬
‫أن يرافقه العتقاد بأن ال خالق وأن هناك ملوقا‪ ،‬وأن الالق غي الخلوق‪ ،‬هذا الستدراك صريح (بشيء من التأمل)‬
‫ف أن تلك الالت الت يس با أحدية الذات اللية ينعدم فيها فكرة الالق والخلوق‪ ،‬فالكل واحد‪ ،‬وهذا ما‬
‫يعبون عنه بأحدية الذات‪ ،‬واستشعار اسم ال الصمد‪ ،‬وفناء كل شيء وقد مرت كل هذه التعابي؛ كما أن هذا‬
‫الستدراك ما هو إل التزام بالقاعدة القائلة‪( :‬اجعل الفرق ف لسانك موجودا‪ ،‬والمع ف جنانك مشهودا)‪ ،‬مع‬
‫تطوير لا‪.‬‬
‫إذ معن قوله هنا هو‪ :‬إن وحدة الوجود هي واقع الوجود‪ ،‬وإن الواصل يس با ويذوقها ويستشعرها وبالتال‬
‫سيعتقد با‪ ،‬لكن يب عليه أن يعتقد بالنقيضي معا! يب عليه أن يعتقد أن الالق هو الخلوق‪ ،‬وأن يعتقد معها أن‬
‫الالق غي الخلوق! انظر إليه يقول‪ ..:‬ولكن هذا الشعور ل بد أن يرافقه‪.‬‬
‫الشعور باذا؟ بأحدية الذات اللية‪ ،‬باستشعار الصمدانية‪ ،‬باستشعار فناء كل شيء‪ ،‬أي‪ :‬باستشعار وحدة‬
‫الوجود‪.‬‬
‫وبدهي أن النسان إذا استشعر شيئا وذاقه وأحس به فسيعتقد به اعتقادا جازما‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬فالشيخ يطلب من السالك أن يعتقد مع هذا العتقاد (أن يرافقه) نقيضه‪ ،‬أي أن يعتقد النقيضي‬
‫معا! وهذا منطق جديد وتطوير جريء للعقيدة الصوفية وعبارتا‪.‬‬
‫‪ )(1‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪ .)79:‬والكتاب هو اقتباسات وتفريعات وزيادات على كتاب ابن عجيبة‪( :‬إيقاظ المم‪ ،‬والفتوحات اللية)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪223‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* النتيجة‪:‬‬
‫من كل ما تقدم‪ ،‬وما يكن أن يل مئات الصفحات ما ل يتقدم‪ ،‬يظهر بوضوح تام أن معن العرفة عند‬
‫القوم‪ :‬هو معرفة وحدة الوجود‪ ،‬وأن العارف عندهم‪ :‬هو الذي يعرف أن الكون هو ال ذوقا واستشعارا‪ ،‬أي يذوق‬
‫اللوهية ويستشعرها ويس با ويتحقق با‪.‬‬
‫* خلصة كل ما تقدم‪:‬‬
‫ الصوفية مذهب واحد فقط‪ ،‬فقط‪ ،‬فقط‪.‬‬‫ هذا الذهب هو سر يب كتمانه‪ ،‬وهم يقولون بقتل من يبوح به لغي أهله‪.‬‬‫ هذا السر هو (وحدة الوجود)‪ ،‬أي‪ :‬أن ال هو الكون‪ ،‬والالق هو عي ما نتوهم أنه الخلوق‪.‬‬‫ لم أسلوب خاص للتعبي عن هذا السر بي بعضهم‪ ،‬بيث ل يفهمه إل من كان منهم‪ ،‬ويسمون هذا‬‫السلوب‪( :‬العبارة)‪ ،‬وهي تشمل الشارة والرمز واللغز‪ ،‬أي إنم يعبون ف كلمهم عن وحدة الوجود بالشارة‬
‫والرمز واللغز‪ ،‬من أجل التعمية على غيهم‪ .‬وكلما كانت العبارة أكثر إيغا ًل ف الشارة والرمز واللغز‪ ،‬كلما كانوا‬
‫أكثر تقديسا لا وأكثر إعجابا بصاحبها‪ ،‬وند قمة العبارة عند شهاب الدين السهروردي البغدادي‪ ،‬ث عند أستاذه‬
‫عبد القادر اليلن والنيد وأفراد غيهم‪.‬‬
‫ كلهم يؤمنون بوحدة الوجود‪ ،‬لكنهم يكتمونا‪ ،‬حسب القاعدة‪ ،‬ويتظاهرون أنم يؤمنون بالخلوقية‬‫والعبودية‪ ،‬ويسمون ذلك‪( :‬الفرق الثان) أو (الفرق ف المع) أو (صحو المع) أو (الصحو بعد الحو)‪...‬كما‬
‫يطلقون على وحدة الوجود اسا آخر هو‪( :‬وحدة الشهود)‪ ،‬وكثيا ما يستعملون السم الثان‪( :‬وحدة الشهود)‬
‫للمغالطة‪ ،‬ويتقيدون بالشريعة من أجل ستر حقيقتهم‪ ،‬ويعتقدون أن ال سبحانه هو الذي يريد هذه الخادعة الت‬
‫يسمونا‪( :‬الكمة)‪.‬‬
‫ كلهم يؤمنون بالقيقة الحمدية‪ ،‬الت تعن أن ممدا صلى ال عليه وسلم هو الجلّي العظم للذات اللية‪،‬‬‫وأن كل التعينات (أي‪ :‬الشياء) تصدر عنه ث تعود إليه‪ ،‬يقول شاعرهم‪:‬‬
‫ومن علومك علم اللوح والقلم‬

‫فإن من جودك الدنيا وضرتا‬

‫ للتصوف غاية واحدة فقط‪ ،‬ول يوجد ف التصوف أية غاية أخرى غيها على الطلق‪ ،‬وهذه الغاية هي‬‫الوصول إل الذبة الت يذوقون با وحدة الوجود‪ ،‬أي يذوقون اللوهية‪.‬‬
‫وحسبه من ذلك القصود‬

‫إشراق نور وحدة الوجود‬

‫وما يقولونه‪ :‬من أن الغاية هي الزهد والتوكل والورع وأخواتن‪ ،‬ما هو إل أسلوب دعائي ل أكثر ول أقل‪،‬‬
‫يادعون به ال والذين آمنوا‪ .‬ولنتذكر قول اليلن‪ :‬الزهد عمل ساعة‪ ،‬والورع عمل ساعتي‪ ،‬والعرفة عمل البد‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪224‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ والعارف‪ :‬هو من وصل إل معرفة وحدة الوجود‪ ،‬يذوق اللوهية واستشعارها والتحقق با ومشاهدتا‪ ،‬ل‬‫بالدليل والبهان‪.‬‬
‫وحجة الكلم كلم حجة السلم‪ ،‬المام المام‪ ،‬بل أكثر من خسي ألف ألف إمام‪ ،‬بدر التمام‪ ،‬أب حامد‪،‬‬
‫بل أب الحامد الغزال‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫‪...‬حت إن مشايخ الصوفية صرحوا ول يتحاشوا‪ ،‬وقالوا‪ :‬من يعبد ال لطلب النة أو للحذر من النار فهو‬
‫لئيم‪ ،‬وإنا مطلب القاصدين إل ال أمر أشرف من هذا‪ ،‬ومن رأى مشايهم وبث عن معتقداتم وتصفح كتب‬

‫الصنفي منهم‪ ،‬فهم هذا العتقاد من ماري أحوالم على القطع‪.)1(...‬‬

‫هذه هي الصوفية‪ ،‬ومئات الصفحات السابقة هي براهي من أقوالم على ذلك‪ ،‬وكل من يقول خلف ذلك‪،‬‬
‫إن كان منهم فهو مراوغ مادع‪ ،‬وإن كان من غيهم فهو جاهل بالصوفية‪ ،‬جاهل بالصوفية‪.‬‬
‫ونسأل الذين يزكون بعض التصوفة مثل النيد وغيه‪ ،‬نسألم‪ :‬هل كان النيد صوفيا أم ل؟ إن كان صوفيا‬
‫فهذه هي الصوفية ول شيء غيها‪ ،‬وإن ترأ متجرئ ونفى عنه الصوفية! نقول له‪ :‬إن كل الذين كتبوا عن النيد‬
‫كتبوا عنه على أنه صوف‪ .‬ويتوصلون إل هذه الغاية بالطريقة‪.‬‬
‫فما هي الطريقة؟‬
‫ل وصول للحقيقة إل بعد سلوك الطريقة (ابن عجيبة)‬

‫‪ )(1‬ميزان العمل‪( ،‬ص‪.)16:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪225‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الباب الثان‬
‫الطريقة‬
‫* تهيد‪:‬‬
‫طريقتان‪:‬‬
‫ل يوجد ف الصوفية إل طريقتان ها‪:‬‬
‫‪ -1‬طريقة الشراق‪:‬‬
‫هي الطريقة الوحيدة الزلية الت استعملها التصوفة ف كل المم‪.‬‬
‫هو علج النفس والتطهي‬

‫فما إليه أبدا نشي‬

‫(‪)1‬‬

‫كانت وتبقى ما الوجود باقي‬

‫وهذه طريقة الشراق‬

‫بالرغم من أن معن العبارتي (علج النفس والتطهي) يب أن يكون الن‪ ،‬وبعد مئات المثلة‪ ،‬واضحا تاما‪،‬‬
‫ومع ذلك فل بأس من شرحهما‪.‬‬
‫علج النفس‪ :‬سياسة النفس‪ ،‬ومعاملتها‪ ،‬بإخضاعها مرحلة بعد مرحلة‪ ،‬إل ما يوصلها إل الذبة‪.‬‬
‫تطهي النفس‪ :‬هو تطهيها ما يسمونه‪( :‬الصفات الذمومة)‪ ،‬وقد مرت عليها أمثلة كثية‪ ،‬وهي كل ما يعيق‬
‫السالك عن الوصول إل الذبة وتذوق الوحدة‪.‬‬
‫‪ -2‬طريقة البهان‪ ،‬أو الطريقة الغزالية‪ ،‬أو التصوف السن‪:‬‬
‫من خارجٍ بالكتساب أسى‬

‫وفرقة قالت بأن ال ِعلْما‬

‫إذ ل غن للباب عن مفتاحه‬

‫وشرطوا العلوم ف اصطلحه‬
‫فليس للطامع فيه مطمع‬
‫وهي علوم الذات والصفات‬

‫ما ل تكن فيه علومٌ أربع‬
‫والفقه والديث والالت‬
‫وهي لكل حازم يقظان‬

‫وهذه طريقة البهان‬

‫(‪)2‬‬

‫‪ )(1‬من قصيدة الباحث الصلية لبن البنا السرقسطي‪.‬‬
‫‪ )(2‬من قصيدة الباحث الصلية لبن البنا السرقسطي‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪226‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أي إن طريقة البهان هي نفس الطريقة الشراقية الت يعب عنها هنا بـ(الباب)‪ ،‬أي الباب الذي ير به السالك‬
‫كي يصل الذبة‪ ،‬يضاف إليها العلوم السلمية‪ ،‬مع اللحوظةأنه يعب عن الذبة ورؤاها بكلمة (الالت)‪.‬‬
‫ول بأس من زيادة ف التوضيح‪.‬‬
‫طريقة الشراق‪:‬‬
‫هي الطريقة القدية الستمرة (كانت وتبقى ما الوجود باقي)‪ ،‬وُجدت مع وجود الصوفية ف أعماق التاريخ‪،‬‬
‫وهي الطريقة الوحيدة ف القيقة‪ ،‬ول طريقة غيها‪ .‬يقول عنها الدكتور عبد الليم ممود‪... :‬فإن الصوفية جيعا‬
‫وفلسفة الشراق منذ فيثاغورس وأفلطون‪( ،‬بل هي أقدم منهما بكثي)‪ ،‬إل يومنا هذا يعلنون منهجا مددا يقرونه‬
‫جيعا‪ ،‬ويثقون فيه ثقة تامة‪ ،‬ذلك هو النهج القلب أو النهج الروحي‪ ،‬أو منهج البصية‪ ،‬وهو منهج معروف أقرته‬
‫الديان جيعها واصطفته مذاهب الكمة القدي منها والديث(‪ )1‬اهـ‪.‬‬

‫وأسلويها المي التاريي القدي الديث‪ ،‬هو أن ييت السالك إحساساته وأعصابه بإرهاقها إرهاقا شديدا‬
‫جدا‪ ،‬حت يصل إل ما يشبه العته‪ -‬وأقول (ما يشبه العته)‪ ،‬لنه عته اصطناعي غي ناتج عن مرض طبيعي‪ ،‬وإل فله‬
‫كل مظاهر العته‪ ،‬وذلك بأن يضع نفسه للرياضة‪ ،‬وهي‪ ،‬كما يقول الغزال‪ :‬اللوة والصمت والوع والسهر(‪:)2‬‬

‫وقد يضاف إليها شيء من التعذيب السدي‪ .‬كما كان يفعل الشبلي وغيه‪ ،‬مع العلم أن متصوفة السلمي جعلوا‬
‫الذكر بدل الصمت‪ ،‬لنه أسرع ف الوصول إل الذبة‪ ،‬حت إذا وصل فقد يأمرونه بالصمت‪ .‬أما الوع الذي‬
‫يطبقونه فقد يتد إل عشرات اليام‪ ،‬وف سبيل السهر ومقاومة النوم يستعملون أية وسيلة يكن أن تساعدهم على‬
‫ذلك‪ :‬كضرب السالك جسمه أو حرقه‪ ،‬أو اللوس على الشوك‪ ،‬أو الوقوف على رجل واحدة مع التعلق بوتد‬
‫اجتنابا للسقوط‪ ،‬أو تعليق القدمي ف العلى والرأس مدل إل أسفل‪...‬أو أخذ وضع من أوضاع (اليوغا)‪ ،‬أو أخذ‬
‫مادة طاردة للنوم كالشاي والقهوة الركّزين تركيزا عاليا‪ ،‬أو غيها من الواد الكيماوية‪.‬‬
‫يداوم السالك على هذه الال‪ ،‬واضعا أمامه غاية واحدة‪ ،‬حت يصل إليها‪ ،‬ويعبون عنها بثل قولم‪( :‬ل أريد‬
‫إل ال)‪ ،‬وهذا ل ينعه أن يصل معه أمر آخر غي الغاية الرجوة الت هي الذبة ورؤاها‪.‬‬
‫قد يكون مفيدا إيراد بعض شرح لبن عجيبة‪:‬‬
‫‪...‬فعند ذلك (بعد رياضاتٍ ذكرها) يُ ْدخِله (الشيخ) إل اللوة‪ ،‬أي يأمره با‪ ،‬ويضه على ذكر السم الفرد‬
‫(ال) حت ل يفتر عنه ساعة‪...‬وهذا التدريج ليس بلزم لكل الشيوخ ول لكل الريدين أن يسلكوه‪ ،‬بل من الشيوخ‬
‫من يلقن السم من أول مرة (أي‪ :‬دون الرياضة الت ذكرها قبل هذا الكلم) إذا رأى الفقي أهلً له‪ ،‬ويأمره بقتل‬
‫نفسه مع ذكر ربه‪ ،‬بيث يعل له وقتا يذكر فيه ربه‪ ،‬ووقتا يقتل فيه نفسه‪ ،‬وهذا الذي أدركنا عليه أشياخنا‪ :‬يأمر‬
‫الفقي باللوة ف أول النهار إل وقت العصر‪ ،‬ث يرج إل السوق ويعمل من الحوال ما توت به نفسه‪ ،‬فيكمل فناؤه‬
‫‪ )(1‬أبو العباس الرسي‪( ،‬ص‪.)10:‬‬
‫‪ )(2‬الحياء‪.)3/65( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪227‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ف السم مع موت نفسه‪ ،‬فيقرُب فتحُه‪.‬‬
‫ومن الريدين مَن ل يتاج إل خلوة‪ ،‬بل يأمره باللطة من أول مرة‪ ،‬والناس معادن وطبائع‪ ،‬والعلل متفاوتة‪،‬‬

‫ف على السباب‪ ،‬إل أن الكمة جارية مع القدرة‪ .‬وال تعال أعلم(‪ .)1‬انتهى‪.‬‬
‫والفتح من ال من غي توق ٍ‬
‫‪ -‬ولعل القارئ يعرف الن أن (الفتح) هو الذبة ورؤاها‪.‬‬

‫ وعادة قد يسبق الذبة أو يرافقها أمور خارقة للعادة‪ ،‬كأن يرى أشخاصا أو أشكالً متلفة‪ ،‬أو يسمع‬‫أصواتا‪...‬وقد يدث مع بعضهم أن يسي على الاء أو يطي ف الواء‪...‬وهو موجود ف كل المم‪ ،‬وف الكافرة قبل‬
‫السلمة‪ ،‬ودور الشياطي واضح فيها‪.‬‬
‫ والشاهد الذبية مع خرق العادة هي الت تعلهم يتشبثون بالتصوف‪ ،‬ذلك التشبث الذي ل يقبل النقاش‪،‬‬‫حت يصل بم المر إل تأويل آيات القرآن الكري‬
‫حرّفُونَ الْ َكلِ َم عَ ْن‬
‫ووضع الحاديث على لسان الرسول صلى ال عليه وسلم وتأويل الصحيح منها‪(( :‬يُ َ‬
‫ضعِهِ)) [النساء‪ ،]46:‬لتتفق مع رؤاهم الشراقية الت يسمونا‪ :‬كشفا وعلوما لدنية‪ ،‬وقد يسمونا‪( :‬حكمة‬
‫َموَا ِ‬
‫الشراق)(‪.)2‬‬

‫أما طريقة البهان‪:‬‬
‫فهي طريقة الشراق نفسها مزجوها بالسلم‪ ،‬وفلسفها حجتهم الغزال بذكاء ودهاء‪ .‬فصار عالهم يتعلم‪ ،‬إل‬
‫جانب الشراق‪ ،‬العلوم السلمية‪ ،‬وذلك بقصد التستر‪ ،‬واعتقادا منهم أن ال سبحانه يريد ذلك‪.‬‬
‫وهم ف علم التوحيد (علوم الذات والصفات) ينقسمون ظاهرا إل قسمي‪ :‬أشعرية وماتريدية‪ .‬أما باطنا‬
‫فالتوحيد عندهم هو وحدة الوجود‪ ،‬وقد رأينا مئات المثلة على ذلك ف الفصول السابقة‪.‬‬
‫أما الديث فلهم فيه أسلويهم الاص!‬
‫فقد نرى بعضهم‪ -‬مع الندرة‪ -‬يفظ ركاما من الحاديث‪ ،‬وقد يفظها بأسانيدها‪ ،‬وقد يكون حافظا لعدة‬
‫كتب من كتب الديث‪ ،‬ولكنه ل يستطيع أن يفقه الديث ول أن ييز بي صحيحه وضعيفه وموضوعه! وذلك‬
‫لسببي‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه ل يفظ الديث من أجل العلم والعمل به ولعرفة الق من الباطل‪ ،‬إنا يفظه ليتستر به‪ ،‬وليكون‬
‫مقبولً عند الناس‪ ،‬ويستطيع أن ينتزع منه ما يال أنه يؤيد به مذهبه‪ ،‬وليزاود على منتقديه من أهل الظاهر‪ ،‬وقد مر‬
‫بعض أقوالم ف ذلك‪ ،‬وطبعا فيهم شاذون يفظونه للعلم‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)338:‬‬
‫‪ )(2‬هناك كتاب ليحي بن حبش السهروردي اسه (حكمة الشراق)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪228‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫‪ -2‬رأينا أن كشفهم هو الذي يصحح لم الديث أو يضعفه! وقد يكون الديث صحيحا فيضعفه الكشف‬
‫فيصبح عندهم ضعيفا! وقد يكون الديث موضوعا مكذوبا فيصححه الكشف فيصبح عندهم صحيحا؛ لن‬
‫الكشف عندهم هو نور اليقي وعي اليقي وحق اليقي‪.‬‬
‫ وف الشارة إل الطريقة البهانية بالرمز واللغز‪ ،‬يستعمل الصوفية عبارات كثية ل تفى على التمرس‬‫بلغتهم‪ ،‬منها على سبيل الثال‪( :‬حقيقتنا مقيدة بالقرآن والسنة) أو (طريقتنا سلفية وحقيقتنا صوفية) أو (التصوف‬
‫السلفي) أو (إن كانت عي القلب تنظر أن ال واحد ف منِّتهِ فالشريعة تقتضي أن ل بد من شكر خليقته) وغيها‪...‬‬
‫* خلصة القول‪:‬‬
‫ل يوجد ف التصوف إل طريقة واحدة هي طريقة الشراق‪ ،‬سواء عند متصوفة السلمي أو عند غيهم‪ ،‬ولكن‬
‫متصوفة السلمي مزجوا الطريقة الشراقية بالسلم‪ ،‬وسوا ذلك‪( :‬التصوف السن)‪ ،‬أو الطريقة البهانية‪ ،‬أو الغزالية‪،‬‬
‫وبذلك استطاعوا أن يدعوا السلمي ويروهم إل التصوف‪.‬‬
‫أما ما نرى ونسمع من أساء كثية لطرق كثية‪ ،‬فسببه الشيوخ‪ ،‬ول شيء غي الشيوخ إل جشع الشيوخ‪،‬‬
‫و(الدد) الذي يقدمه الريدون والحبون و(الؤمنون)‪ .‬وليُظهر الشيخ أن طريقته تتلف عن بقية الطرق‪ ،‬يترع أورادا‬
‫تتلف بألفاظها فقط عن بقية الوراد‪ ،‬ولذلك قالوا‪( :‬الطريقة بأورادها)‪ .‬وقد رأينا كيف أن أورادهم مشوة با‬
‫يناقض السلم جلة وتفصيلً‪ ،‬وكلها تمل معان واحدة أو متشابة‪.‬‬
‫وقد ظهر ف الجتمعات السلمية عشرات الطرق الصوفية‪ ،‬اندثر بعضها‪ ،‬وتفرع بعضها إل طرق كثية‪،‬‬
‫وسنرى بعد قليل كشفا لا أمكن الوقوف عليه منها‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪229‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الول‬
‫الشيــــخ‬
‫ما حرمة الشيخ إلحرمة ال‪ ،‬فقم با أدبا ل بال‪.‬‬
‫ابن عرب‬
‫* ل طريقة بدون شيخ‪:‬‬
‫الشيخ عند التصوفة هو إله‪ ،‬يعطونه كل صفات اللوهية‪ ،‬وهو الساس ف كل طريقة‪ .‬وما تفرقت الطرق إل‬
‫اتباعا لشيخ‪ ،‬وتسمى كلها باسم مشايها ومؤسسيها‪ ،‬ومع الزمن تتفرع الطريقة الواحدة إل طرق كثية تمل أساء‬
‫مشايها الدد‪.‬‬
‫ولنك أئمتهم يتكلمون‪...‬‬
‫يقول أبو حامد الغزال‪:‬‬
‫‪...‬فكذلك الريد يتاج إل شيخ وأستاذ يقتدي به ل مالة‪ ،‬ليهديه إل سواء السبيل‪ ،‬فإن سبيل الدين غامض‪،‬‬
‫وسبل الشيطان كثية ظاهرة‪ ،‬فمن ل يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إل طرقه ل مالة‪...‬فمعَتصَمُ الريد‪ ،‬بعد تقدي‬
‫الشروط الذكورة‪ ،‬شيخه‪ ،‬فليتمسك به تسك العمى على شاطئ النهر بالقائد‪ ،‬بيث يفوّض أمره إليه بالكلية‪ ،‬ول‬
‫يالفه ف ورده ول صدره‪ ،‬ول يُبقي ف متابعته شيئا ول يذر‪ ،‬وليعلم أن نفعه ف خطأ شيخه‪ -‬لو أخطأ‪ -‬أكثرمن‬
‫نفعه ف صواب نفسه لو أصاب‪ ،‬فإذا وجد مثل هذا العَتصَم‪ ،‬وجب على معَتصَمِه (أي‪ :‬شيخه) أن يميه ويعصمه‬
‫بصن حصي(‪....)1‬‬

‫ويقول القشيي‪:‬‬
‫‪...‬ث يب على الريد أن يتأدب بشيخ‪ ،‬فإن ل يكن له أستاذ ل يفلح أبدا‪ .‬هذا أبو يزيد يقول‪ :‬من ل يكن له‬
‫أستاذ فإمامه الشيطان‪ .‬وسعت الستاذ أبا علي الدقاق يقول‪ :‬الشجرة إذا نبتت بنفسها من غي غارس‪ ،‬فإنا تورق‬
‫لكن ل تثمر‪ ،‬كذلك الريد إذا ل يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفسا فنفسا فهو عابد هواه‪ ،‬ول يد نفاذا(‪...)2‬‬

‫ويقول ميي الدين بن عرب ف أول الباب الواحد والثماني والائة من الفتوحات الكية‪:‬‬
‫ما حُرمة الشيخ إلحرمة ال‬

‫فقم با أدبا ل بال‬

‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين‪.)3/65( :‬‬
‫‪ )(2‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)181:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪230‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫على الدللة تأييدا على ال‬

‫هم الدلّء والقرب تؤيدهم‬
‫كالنبياء تراهم ف ماربم‬
‫فإن بدا منهم حال تولهم‬

‫ل يسألون من ال سوى ال‬
‫عن الشريعة فاتركهم مع ال‬

‫(‪)1‬‬

‫ ل أظن أن القارئ الذي بدأ الكتاب من أوله باجة إل شرح لذه البيات الضللية‪ ،‬وتبيان ما فيها ما‬‫ينقض الشريعة السلمية جلةً وتفصيلً‪.‬‬
‫وكان عبد القادر اليلن يقول‪:‬‬
‫من ل يعتقد ف شيخه الكمال ل يفلح أبدا(‪.)2‬‬
‫ويقول عبد الوهاب الشعران (القطب الربان والغوث الصمدان)‪:‬‬
‫‪...‬فإن ل يتيسر للمريد صلة المعة عند أستاذه‪ ،‬فليتخيله عنده ف أي مسجد صلى فيه(‪...)3‬‬
‫ويقول علي وفا‪... :‬فكما أن ال تعال ل يغفر أن يشرك به‪ ،‬فكذلك مبة الشياخ ل تسامح أن يشرك‬

‫با(‪...)4‬‬

‫وكان أيضا يقول‪:‬‬
‫إذا صدق الريد مع شيخه وناداه من مسية ألف عام‪ ،‬أجابه حيا كان الشيخ أو ميتا(‪...)5‬‬
‫وكان أيضا يقول‪:‬‬
‫الريد الصادق مع شيخه كاليت مع مغسله‪ ،‬ل كلم ول حركة‪ ،‬ول يقدر ينطق بي يديه من هيبته‪ ،‬ول‬

‫يدخل ول يرج‪ ،‬ول يالط أحدا‪ ،‬ول يشتغل بعلم ول قرآن ول ذكر إل بإذنه(‪...)6‬‬
‫ويقول عدي بن مسافر‪:‬‬
‫ل تنتفع بشيخك إل إذا كان اعتقادك فيه فوق كل العتقاد(‪.)7‬‬
‫ أرجو أن يفتش القارئ الكري عن حدود قوله‪( :‬فوق كل العتقاد)‪.‬‬‫‪ )(1‬الفتوحات الكية‪( ،‬الباب‪ )181 :‬ف أوله‪.‬‬
‫‪ )(2‬النوار القدسية‪.)1/174( :‬‬
‫‪ )(3‬النوار القدسية (‪.)1/188‬‬
‫‪ )(4‬النوار القدسية‪.)1/187( :‬‬
‫‪ )(5‬النوار القدسية‪.)1/189( :‬‬
‫‪ )(6‬النوار القدسية‪.)1/189( :‬‬
‫‪ )(7‬القيقة التاريية‪( ،‬ص‪.)343:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪231‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وللعلم‪ :‬عدي بن مسافر هذا هو تلميذ عبد القادر اليلن‪ ،‬وهو شيخ الطريقة العدوية العروفة الن باليزيدية‬
‫(عباد الشيطان)‪ ،‬طبعا‪ ،‬بعد أن خضعت لشيء من التطور‪.‬‬
‫ويقول أبو يزيد البسطامي‪:‬‬
‫إذا أمر الستا ُذ التلمي َذ أمرا من أمور الدنيا وبعثه ف إصلحه‪ ،‬فيقيم مؤذن ف بعض طرقاته على مسجد من‬
‫الساجد؛ فيقول‪ :‬أدخل أولً السجد وأصلي ث أكون وراء ما بعثن إليه‪ ،‬فقد وقع ف بئر ل يتبي أسفلها‪ ،‬يعن ليس‬

‫لا مقر(‪.)1‬‬

‫ويقول إبراهيم الدسوقي (أحد القطاب الربعة الدّركي)‪:‬‬
‫‪...‬وكذلك ينبغي له (أي‪ :‬للمريد) أن يذر من تأويل كلم شيخه عن ظاهره إذا أمره بأمر‪ ،‬بل يبادر إل فعل‬

‫ذلك من غي تأويل(‪...)2‬‬

‫ويقول يوسف العجمي‪:‬‬
‫مِنْ أدب الريد أن يقف عند كلم شيخه ول يتأوله‪ ،‬وليفعل ما أمره به شيخه وإن ظهر أن شيخه أخطأ(‪...)3‬‬
‫ويقول علي اليشرطي‪:‬‬
‫إياكم أن تؤولوا كلمي‪ ،‬فإن كلمي صريح ل يؤول‪ ،‬فاسعوا ما أقول لكم(‪.)4‬‬
‫ كلم ال وحديث رسوله يؤولن ليتفقا مع كشفهم!‪ -‬كما يقول حجة السلم وكما يفعلون كلهم ما مر‬‫معنا وما ل ير‪ -‬أما قول الشيوخ التصوفة فل يوز تأويله؟!!‬
‫فيا ناس‪ ،‬ويا خلق‪ ،‬ويا عباد ال‪ ،‬ويا أسوياء‪ ،‬ويا ماني‪ ،‬ويا من عنده ذرة من عقل أو ذرة من ضمي أو ذرة‬
‫من حياء‪ ،‬أفتونا ف هذا البلء؟ أين الخرج؟ وكيف السبيل؟‬
‫ولئن عرضت عليهم هذه القوال‪ ،‬فستجد الواب العهود‪ :‬هذا مدسوس‪ ،‬أو‪ :‬هؤلء منحرفون‪ ،‬ليس كل‬
‫الصوفية هكذا‪...‬إل‪.‬‬
‫ويقول علي الرصفي (الذي قرأ ف يوم وليلة ثلثائة وستي ألف ختمة!!)‪:‬‬
‫‪...‬وإن قال (قائلٌ) للمريد‪ :‬إن كلم شيخه معارض لكلم العلماء أو دليلهم‪ ،‬فعليه الرجوع إل كلم‬
‫شيخه‪...‬وإذا خرج الريد عن حكم شيخه وقدح فيه‪ ،‬فل يوز لحد تصديقه‪ ،‬إنه ف حال تمة‪ ،‬لرتداده عن طريق‬
‫‪ )(1‬شطحات الصوفية‪( ،‬ص‪.)182:‬‬
‫‪ )(2‬النوار القدسية‪.)2/97( :‬‬
‫‪ )(3‬النوار القدسية‪.)2/36( :‬‬
‫‪ )(4‬نفحات الق‪ ،‬فصل (إرشاد وهداية)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪232‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫شيخه(‪...)1‬‬
‫ إذن فالدليل ل قيمة له!! وما هو الدليل؟ إنه القرآن والسنة بل ريب‪ ،‬ومع ذلك فعلى الريد الرجوع إل‬‫كلم الشيخ؟! ولتُنْسخ الية الكرية‪.‬‬
‫وهذا يفسر لنا الالة الت وصل إليها السلمون من الهل والنطاط والذل‪.‬‬
‫وعودة إل يوسف العجمي‪ ،‬الذي يقول‪:‬‬
‫‪...‬ومن شأنه (أي‪ :‬الريد) إذا ذكر ال تعال‪ ،‬أو َفعَل عبادة من العبادات‪ ،‬أن يستحضر نظر شيخه إليه‪،‬‬

‫ليتأدب ويضم شتات قلبه(‪...)2‬‬

‫ويقول أحد الرفاعي (الذي تسري كراماته ف أتباعه من بعده!!)‪:‬‬
‫‪...‬مَن ل يكن له شيخ فشيخه الشيطان‪...‬وينبغي للمريد أن يعرف لشيخه الق بعد وفاته كما كان يعرف له‬

‫الق ف حالة حياته‪...‬وقال‪ :‬من يذكر ال تعال بل شيخ‪ ،‬ل ال له حصل! ول نبيه! ول شيخه(‪!)3‬‬

‫ يا مسلمون! بل يا مؤمنون! (لن ليس كل مسلم مؤمنا)‪ ،‬إن ل يكن هذا هو الشرك فما هو الشرك؟!‬‫أفيدونا يرحكم ال‪.‬‬
‫ويقول العارف بال سراج الدين الرفاعي الصيادي‪ ،‬ويشاركه أبو الدى الصيادي‪:‬‬
‫‪...‬ومِن آداب الريد اللزمة‪ :‬أولً‪ :‬حفظ قلب شيخه‪ ،‬ومراعاته ف الغيبة والضور‪...‬والتواضع له ولذريته‬
‫وأقاربه‪ ،‬وثبوت القدم على خدمته‪ ،‬وأوامره كلّيّها وجزئيّها‪ ،‬وربط القلب به‪ ،‬واستحضار شخصه ف قلبه ف جيع‬
‫الهمات‪ ،‬واستمداد هته‪ ،‬والفناء فيه‪ ،‬وأن يكون ملزما له ل يفتر عنه طرفة عي‪ ،‬ول يُنْكِر عليه ما ظهر منه من‬
‫صفة عيب‪ ،‬فلربا يَظْهر من الشيخ ما ل َيعْلمه الريد‪...‬كما وقع لبعضهم أنه دخل على شيخه فرأى عنده امرأة جيلة‬
‫يلعبها ويعانقها ويامعها؟! فخرج منكرا على شيخه‪ ،‬فأُخذ منه حالً جي ُع ما استفاده من شيخه‪ ،‬ومع ذلك إن‬
‫الرأة امرأة الشيخ وزوجته(‪.)4‬‬

‫ يا للولياء النجباء التقياء النقياء‪...‬دستور من خاطرهم دستور! يلعب زوجته ويامعها أمام مريده!!‬‫لكن ماذا عليه؟ فالقربون ل يُسألون عما يفعلون؟ هكذا قرروا ويقررون! ول تعترض فتنطرد‪ ،‬وسلّم َتسْلَم‪.‬‬
‫ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬
‫ويقول أبو مدين الغوث‪:‬‬
‫‪ )(1‬طبقات الشعران‪.)2/128( :‬‬
‫‪ )(2‬النوار القدسية (‪.)2/98‬‬
‫‪ )(3‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)177:‬‬
‫‪ )(4‬قلدة الواهر‪( ،‬ص‪.)278:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪233‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وراقب الشيخ ف أحواله فعسى‬
‫ففي رضاه رضا الباري وطاعته‬

‫يَرى عليك من استحسانه أثرا‬
‫يرضى عليك فكن مِنْ تركها حذرا‬

‫(‪)1‬‬

‫وعودة إل الشعران حيث يقول‪:‬‬
‫ب الشيخ أن يب الشياء من أجله ويكرهها مِنْ أجله‪،‬‬
‫سعت أخي أفضل الدين رحه ال يقول‪ :‬حقيقة ح ّ‬

‫كما هو الشأن ف مبة ربنا عز وجل(‪.)2‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬

‫من أدب الريد إذا زار شيخا ف قبه أن ل يعتقد أنه ميت ل يسمعه‪ ،‬بل الدب أن يعتقد حياته البزخية لينال‬
‫بركته‪ ،‬فإن العبد إذا زار وليا وذكر ال عند قبه‪ ،‬فل بد أن ذلك الول يلس ف قبه‪ ،‬ويذكر ال معه كما شهدنا‬
‫ذلك مرارا(‪.)3‬‬

‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫‪...‬وأجعوا على أن من شرط الب لشيخه‪ ،‬أن يصم أذنيه عن ساع كلم أحد ف الطريق غي شيخه‪ ،‬فل‬
‫يقبل عذل عاذل‪ ،‬حت لو قام أهل مصر كلهم ف صعيد واحد ل يقدروا على أن ينفروه من شيخه‪ ،‬ولو غاب عنه‬
‫الطعام والشراب أياما لستغن عنها بالنظر إل شيخه لتخيله ف باله‪ ،‬وبلغنا عن بعضهم أنه لا دخل هذا القام سَمِن‬

‫وعبل مِنْ نظره إل أستاذه(‪.)4‬‬

‫ويقول ممد العرب السائح التجان(‪:)5‬‬
‫‪...‬من فضائل هذه الطريق (أي‪ :‬التيجانية)‪ ،‬أن من دخلها وأسلم قياده إل صاحبها بطريق الحبة الاصة‬

‫وكمال التصديق‪ ،‬كان من المني عند ال تعال ف الدنيا والخرة(‪...)6‬‬
‫ويقول ابن عجيبة‪:‬‬

‫للقوم ف لقاء الشايخ آداب‪ ،‬منها‪ :‬أنم إذا قربوا النل رفعوا أصواتم باليللة والذكر‪ ،‬فل يزالون كذلك حت‬
‫يصلوا إل الزاوية‪...‬ومنها تقبيل يد الشيخ ث رجله‪ ،‬إن جرت بذلك عادة الفقراء‪ ،‬فهو من أحسن التعظيم‪...‬ومنها‬
‫جلوسهم بي يديه على نعت السكينة والوقار‪ ،‬خافضي أصواتم‪ ،‬ناكسي رءوسهم‪ ،‬غاضي أبصارهم‪ ،‬فل يكلمونه‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)230:‬‬
‫‪ )(2‬النوار القدسية (‪.)1/169‬‬
‫‪ )(3‬النوار القدسية (‪.)1/161‬‬
‫‪ )(4‬النوار القدسية (‪.)1/168‬‬
‫‪ )(5‬أحد خلفاء أحد التجان‪ ،‬مات سنة (‪1309‬هـ)‪.‬‬
‫‪ )(6‬بغية الستفيد‪( ،‬ص‪.)84:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪234‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫حت يبدأهم بالكلم(‪...)1‬‬
‫‪...‬فإن تعذر عليه (أي‪ :‬على الريد) الوصول إل الشيخ‪ ،‬وقد عرض له مرض أو أمر‪ ،‬فليشخص شيخه بي‬

‫عينيه بصفته وهيأته ويشكو له‪ ،‬فإنه يبأ بإذن ال‪ ،‬وإن كان مع جاعة واستحيا فليشتك إليه ف قلبه(‪(...)2‬ما هو‬
‫الشرك؟)‪.‬‬
‫ويقول علي اليشرطي‪:‬‬
‫الطريق ف ذِكْر ال ومبة الشيخ(‪.)3‬‬
‫ويقول‪ :‬الطريق طريقنا‪ ،‬والنور نورنا‪ ،‬وإن شئنا نده للفقي‪ ،‬وإن شئنا نطويه عنه(‪...)4‬‬
‫ويقول ممد أمي الكردي‪:‬‬

‫‪...‬ومنها أن ل يعترض عليه (أي‪ :‬على شيخه) فيما فعله‪ ،‬ولو كان ظاهره حراما‪ ،‬ول يقول‪ :‬ل فعل كذا؟‬

‫لن من قال لشيخه‪ :‬ل؟ ل يفلح أبدا‪ .‬فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة ف الظاهر وهي ممودة ف الباطن(‪...)5‬‬
‫ويقول عبد الجيد ممد الان النقشبندي‪:‬‬
‫اعلم أيها الخ الؤمن أن الرابطة عبارة عن ربط القلب بالشيخ الكامل‪...‬وحفظ صورته باليال‪ ،‬ولو عند‬
‫غيبته أو بعد وفاته‪ ،‬ولا صور‪ ،‬أهونا أن يتصور الريد صورة شيخه الكامل بي عينيه‪ ،‬ث يتوجه إل روحانيته ف تلك‬
‫الصورة‪ ،‬ول يزال متوجها إليها بكليته حت يصل له الغيبة أو أثر الذب‪...‬وهكذا يداوم على الرابطة حت يفن عن‬
‫ذاته وصفاته ف صورة الشيخ‪...‬فتربيه روحانية الشيخ بعد ذلك إل أن توصله إل ال تعال‪ ،‬ولو كان أحدها ف‬
‫الشرق والخر ف الغرب‪ ،‬فبالرابطة يستفيض الحياء من الموات التصرفي(‪...)6‬‬

‫ويقول القشيي ف الرسالة ف (باب حفظ قلوب الشايخ وترك اللف عليهم)‪:‬‬
‫سعتُ الشيخ أبا عبد الرحن السلمي يقول‪ :‬إن شقيقا البلخي وأبا تراب النخشب قدما على أب يزيد‬
‫(البسطامي) فقُدّمت السفرة‪ ،‬وشاب يدم أبا يزيد‪ ،‬فقال له‪ :‬كل معنا يا فت‪ ،‬فقال‪ :‬أنا صائم‪ ،‬قال أبو تراب‪ :‬كل‬
‫ولك أجر صوم شهر‪ ،‬فأب‪ ،‬فقال شقيق‪ :‬كل ولك أجر صوم سنة‪ ،‬فأب‪ ،‬فقال أبو يزيد‪ :‬دعوا من سقط من عي ال‬
‫تعال؟ فأخذ ذلك الشاب ف السرقة بعد سنة فقطعت يده(‪...)7‬انتهى‪.‬‬

‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( :‬ص‪.)309 ،308:‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)339:‬‬
‫‪ )(3‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)95:‬‬
‫‪ )(4‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)97:‬‬
‫‪ )(5‬تنوير القلوب‪( ،‬ص‪.)528:‬‬
‫‪ )(6‬السعادة البدية‪( ،‬ص‪.)23 ،22:‬‬
‫‪ )(7‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)151:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪235‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ عجيب وال كل العجب‪ ،‬يؤلون أنفسهم! يُعطون أجر صوم شهر! وأجر صوم سنة! فماذا بقي من الشرك‬‫والكفر؟ ورجل يطيع أوامر ال وأوامر رسوله يصوم تطوعا ل‪ ،‬ويرفض أن يؤله غي ال أو يأخذ تشريعا إل منه‪ .‬هذا‬
‫الرجل يصبح ساقطا من عي ال ف حكم هؤلء القوم! ل وفيم يسقط من عي ال؟ لنه رفض أن يتخذ إلا غي ال!‬
‫ث ماذا؟ الصوم أصبح جرية ف نظرهم! فهل يستطيع هؤلء القوم أن يقولوا لنا ما هو الكفر؟! وما هو الشرك؟! وما‬
‫هو اللاد؟! وما هي الزندقة؟!‬
‫لكن يب أن ل ننسى أبدا أن العتراض منوع‪ ،‬والذي ل يفظ قلوب هؤلء الشايخ العارفي البرار‪،‬‬
‫الطهار الخيار‪ ،‬الصادقي الصديقي‪ ،‬القربي الواصلي‪ ،‬الحظيي العارفي‪ ،‬العالي الدّركي‪ ،‬التصرفي الولياء‪،‬‬
‫التقياء النقياء الصفياء‪ ،‬الحبي الحبوبي‪ ،‬الغارقي (ف جهنم وبئس الصي) الذي ل يفظ قلوبم يسقط من عي‬
‫ال‪ ،‬وتُقطع يده على السرقة؟!‬
‫ث يتساءل التسائلون‪ :‬ما هو سبب انيارالسلمي؟ ما هو سبب فساد المة السلمية؟ ما هو سبب ذل‬
‫السلمي؟ ما هو سبب انطاط المة السلمية؟ يتساءلون؟ والواب ماثل أمام الناظرين الذين ينظرون بنور القرآن‬
‫والسنة‪ ،‬ل بأعي الصوفية‪ ،‬لنا ل تعمى البصار ولكن تعمى القلوب الت ف الصدور‪.‬‬
‫ويورد القشيي إياه‪ ،‬ف نفس الباب (حفظ قلوب الشايخ وترك اللف عليهم)‪:‬‬
‫‪...‬ومن الشهور أن عمر بن عثمان الكي رأى السي بن منصور (اللج) يكتب شيئا‪ ،‬فقال‪ :‬ما هذا؟ فقال‪:‬‬

‫هو ذا أعارض القرآن! فدعا عليه وهجره‪ ،‬قال الشيوخ‪ :‬إن ما حل به بعد طول الدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه(‪.)1‬‬
‫* جوابنا‪-:‬‬
‫أولً‪ :‬الدنيا دار بلء ل دار جزاء‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬استهتاره بالقرآن وماولة معارضته ل تكن سبب بلئه‪ ،‬وإنا كان سبب بلئه دعاء الشيخ عليه!!‬
‫وللعلم‪ :‬الرسالة القشيية تدرس ف مساجد السلمي‪ ،‬وينصح القوم بقراءتا هي وكتاب إحياء علوم الدين‪،‬‬
‫والكم العطائية على أنا كتب إسلمية! والشتكى إل ال‪.‬‬
‫ويقول عبد القادر اليلن‪:‬‬
‫‪...‬وينبغي له (أي‪ :‬للمريد) أن ل ينتظر من ال مطلوبا سوى الغفرة‪....‬‬
‫والتحبب إل الشيوخ من الولياء والبدال‪ ،‬إذ ذاك سبب لدخوله ف زمرة الحباب ذوي العقول واللباب!‬

‫الذين عقلوا من رب الرباب‪ ،‬واطلعوا على ال ِعبَر واليات(‪...)2‬‬
‫‪ )(1‬الرسالة القشيية‪( ،‬ص‪.)151:‬‬
‫‪ )(2‬الغنية‪.)2/164( :‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪236‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* اللحوظات‪:‬‬
‫نلحظ قوله‪( :‬التحبب إل الشيوخ‪...‬سبب لدخوله ف زمرة الحباب) أي‪ :‬أحباب ال!‬
‫وهذا الكلم مردود عليه؛ لن رسول ال صلى ال عليه وسلم علمنا‪ -‬وحيا عن ربه‪ -‬أن الدخول ف زمرة‬
‫أحباب ال هو إطاعة ال سبحانه واتباع رسوله والبتعاد عن الشرك‪ ،‬كل الشرك‪ ،‬ول يرد أي نص عن العصوم‬
‫بالوحي أن التحبب إل الشيوخ سبب ف رضا ال‪ ،‬وبالتال نطالبه بالدليل من القرآن والسنة‪ ،‬ول دليل لديه إل باللف‬
‫والدوران والتأويل الباطل‪ .‬ث لننتبه إل قوله‪ :‬الذين عقلوا من رب الرباب‪ ،..‬وهذه العبارة تمل نفس معن قولم‪:‬‬
‫(حدثن قلب عن رب‪ )..‬وهو افتراء على ال الكذب‪ .‬إنا هي إحساسات هَ ْل َوسِيّة أقوى من الفيونية‪ ،‬توههم‬
‫شياطينهم من النس والن أنا رحانية وأنا خطاب من ال‪.‬‬
‫ويقول اليلن أيضا‪:‬‬
‫وأما آدابه (أي‪ :‬الريد) مع الشيخ‪ ،‬فالواجب عليه ترك مالفة شيخه ف الظاهر‪ ،‬وترك العتراض عليه ف‬
‫الباطن‪ ،‬فصاحب العصيان بظاهره تاركٌ لدبه‪ ،‬وصاحب العتراض بسره متعرض لعطبه‪ ،‬بل يكون خصما على نفسه‬

‫لشيخه أبدا‪ ،‬يكف نفسه ويزجرها عن مالفته ظاهرا وباطنا(‪...)1‬‬

‫ وهكذا يقرر سلطان الولياء‪ ،‬عبد القادر اليلن‪ ،‬أن الشيخ ينفع ويضر‪ ،‬وأن التحبب إل الشيخ سبب‬‫للدخول ف زمرة الحباب‪ ،‬وهذا هو النفع‪ ،‬والعتراض عليه ف سره سبب لعطبه‪ ،‬وهذا هو الضر‪.‬‬
‫ أما نن فنؤمن أن ل نافع ول ضار إل ال‪ .‬ونؤمن أن من يعتقد خلف ذلك فهو مشرك مرتد‪.‬‬‫ويقول‪... :‬إن ل تفلح على يدي‪ ،‬ل فلح لك قط(‪...)2‬‬
‫ مقارنة بي هذه الملة وبي قوله سبحانه‪(( :‬قَدْ أَ ْفلَحَ الْ ُم ْؤمِنُونَ‪ .‬الّذِي َن هُ ْم فِي صَلِتهِمْ خَا ِشعُونَ‪ .‬وَالّذِينَ‬‫هُ ْم عَنِ الّل ْغوِ ُم ْع ِرضُونَ‪ .‬وَالّذِي َن هُمْ لِلزّكَاةِ فَا ِعلُونَ‪ .‬وَالّذِي َن هُ ْم ِلفُرُو ِجهِمْ حَافِ ُظوْنَ)) [الؤمنون‪.]5-1:‬‬
‫ول يقل سبحانه‪ :‬ل فلح إل على يدي الشيخ كائنا من كان هذا الشيخ؟‬
‫فنسأل‪ :‬من الصادق ومن الكاذب؟ ومن يب أن نتبع؟‬
‫ويقول الدكتور سيد حسي نصر(‪( )3‬ترجة كمال خليل اليازجي)(‪:)4‬‬
‫والشيخ‪ ،‬فضلً عن أن تأثيه ثابت‪ ،‬فإن نوره ينتشر ف كل مكان‪ ،‬ومع أنه شخصية روحية واضحة العال‪،‬‬
‫‪ )(1‬الغنية‪.)2/164( :‬‬
‫‪ )(2‬الفتح الربان‪( ،‬ص‪.)371:‬‬
‫‪ )(3‬إيران أظنه ل زال حيا‪.‬‬
‫‪ )(4‬سوري أو لبنان‪ ،‬وأظنه ل زال حيا أيضا‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪237‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫لكنه مقترن داخليا بالنور الذي يشرق على الب والبحر ويضيء كل شيء للمريد الرتبط به(‪.)1‬‬
‫ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي‪:‬‬
‫‪ ..‬ومِن الدب مع الشيخ أن الريد إذا كان له كلم مع الشيخ ف شيء من أمر دينه أو أمر دنياه‪ ،‬ل يستعجل‬
‫القدام على مكالة الشيخ والجوم عليه‪ ،‬حت يتبي له من حال الشيخ أنه مستعد له‪ ،‬ولسماع كلمه وقوله متفرغ‪،‬‬
‫فكما أن للدعاء أوقاتا وآدابا وشروطا‪ ،‬لنه ماطبة ال تعال فللقول مع الشيخ أيضا آداب وشروط لنه من معاملة‬
‫ال تعال(‪.)2‬‬

‫ لننتبه إل مقارنته ماطبة الشيخ مع ماطبة ال‪ ،‬وجعله الكلم مع الشيخ من معاملة ال تعال!!‬‫ويقول أحد الفاروقي السرهندي (مدد اللف الثان)‪:‬‬
‫‪...‬وهذه الحافظة إنا هي إل زمان الوصول إل الشيخ الكامل الكمل‪ ،‬ث بعد الوصول إليه‪ ،‬ل شيء عليه‬
‫سوى تفويض جيع مراداته إليه‪ ،‬وكونه كاليت بي يدي الغسال لديه‪ ،‬والفناء الول هو الفناء ف الشيخ‪ ،‬ويكون هذا‬
‫الفناء وسيلة الفناء ف ال(‪...)3‬‬

‫* مشاهد شيخية مرسلة‪:‬‬
‫* النظر الول‪:‬‬
‫انتهت الضرة‪ ،‬ووقف الشيخ تكرما منه وعطفا ليسهل على الريدين التبك بتقبيل يده اللية‪.‬‬
‫وقف الريدون وملء قلوبم الشكر والمتنان لذا الشيخ الكري العظيم‪ ،‬الذي يكنهم دائما من تقبيل يده‬
‫القدسة‪ ،‬وأحيانا من تقبيل رجله‪ ،‬ينعمون با تفيضه عليهم من روحانيته الت تققت بأساء ال وصفاته‪ ،‬يعبون منها‬
‫ذخرا روحيا يعيشون ف نشوته القدوسية أياما‪ ،‬حت يتكرم عليهم الشيخ من جديد بتجل جديد لطلعته الصمدانية‪،‬‬
‫الت تلؤهم بالسرار الربانية‪.‬‬
‫أخذوا يتقدمون الواحد تلو الخر‪ ،‬يللهم صمت الؤمني أمام وثنهم العبود‪ ،‬وبشوع تعبدي ينحن صاحب‬
‫الدور راكعا أمام الشيخ‪ ،‬آخذا يده الكرية المدودة بيده القية يقبلها‪ ،‬وياول أن يرتشف منها أكثر ما يستطيع من‬
‫السرار اللية الختزنة ف شيخه‪ .‬ث يترك الدور لغيه وينصرف حامدا شاكرا‪.‬‬
‫وصل الدور إل شاب مل اليان الراف قلبه‪ ،‬وغمره بشوق جنون إل تنسم رائحة العارف الكامل الذي‬
‫وصل إل مقام (الفرق الثان)‪ .‬وجاءت الفرحة‪ ،‬فأمسك بيده الرتعشة يد الشيخ القدوسية‪ ،‬وركع أمامه‪ ،‬ث أهوى‬
‫عليها يقبلها ويقبلها‪ ،‬وهو ل يشبع من تقبيلها ومن تريغ وجهه وجبهته عليها‪ .‬عيل صب الريد الذي كان خلفه ينتظر‬
‫‪ )(1‬الصوفية بي المس واليوم‪( ،‬ص‪.)73:‬‬
‫‪ )(2‬عوارف العارف‪ ،‬هامش الحياء‪.)4/98( :‬‬
‫‪ )(3‬النتخبات من الكتوبات‪( :‬ص‪.)21:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪238‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫دوره‪ ،‬فربت على ظهره طالبا منه السراع‪.‬‬
‫لكن الشيخ الكري الرحيم العطوف الودود قال لذا الذي نفد صبه‪ ،‬ناصحا ومربيا ومعلما‪ :‬خليه يرتوي يا‬
‫ابن خليه يرتوي‪ .‬وذهبت مثلً‪.‬‬
‫* النظر الثان‪:‬‬
‫الوقت بعد العصر‪ ،‬والطقس شديد البودة‪ ،‬والسيارة الفخمة تقبع ف جانب من أحد الزقة الفرعية‪ ،‬وليس ف‬
‫الشارع سوى أفراد يسرعون الطا هربا من البد‪.‬‬
‫مر رجل طاعن ف السن‪ ،‬من امتل قلبه إيانا بالضبابيات والرافيات الصوفية‪ ،‬ول يستطع الوصول إل الذبة‬
‫رغم ماولته‪.‬‬
‫التفت هذا العجوز نو السيارة فعرفها‪ ،‬ومن وراء الزجاج الجلل ببخار الاء التكاثف‪ ،‬لح داخلها شخصا‬

‫فعرفه أيضا‪ ..‬وكيف ل؟ إنه شيخه(‪ )1‬الول العارف الصديق القرب الحب الحبوب الواصل القديس القدس التحقق‬
‫بالسم العظم‪...‬إل‪ .‬فكان كأنا عثر على كن الدنيا والخرة‪ ،‬بل وأعظم من الدنيا والخرة! فانطلق نوه دون‬
‫وعي حت وقف أمام زجاج السيارة صامتا خاشعا‪ ،‬خافضا رأسه بذلة وخنوع‪ ،‬مادا نظره القي نو الشيخ يستجديه‬
‫نفحة من قدوسيته الستسرة‪.‬‬
‫نظر إليه الشيخ بعيني جامدتي‪ ،‬وأنزل زجاج النافذة بقدار ما يكفي لخراج كفه‪ ،‬وأخرجها‪ ،‬فاستلمها‬
‫العجوز‪ ،‬وقبلها‪.‬‬
‫ث سحب الشيخ يده‪ ،‬وأغلق النافذة‪.‬‬
‫وذهب العجوز لال سبيله‪ ،‬وهو مفعم بنشوة تغرقه ف أعتم ظلمات اليالت الوثنية‪ ،‬لكنه كان يس أنه قبل‬
‫يد الق (سبحان ال وتعال عما يشركون)‪.‬‬
‫مشهد شيخي مسجل‪:‬‬
‫أورد ابن العماد النبلي ف أحداث سنة سبع وثانائة‪:‬‬
‫وفيها (أي‪ :‬توف فيها) أبو السن علي بن ممد بن ممد بن وفا‪...‬وقال ابن حجر ف أنباء الغمر‪ :‬اجتمعتُ به‬
‫مرة ف دعوةٍ فأنكرتُ على أصحابه إياءهم إل جهته بالسجود‪ ،‬فتل ه َو وهو ف وسط السماع يدور ((فََأيْنَمَا ُتوَلّوا‬
‫َفثَ ّم وَ ْجهُ الّلهِ)) [البقرة‪ ]115:‬فنادى من كان حاضرا من الطلبة‪ :‬كفرت كفرت‪ ،‬فترك الجلس وخرج هو‬
‫وأصحابه‪...‬‬
‫ لعل القارئ يذكر أن علي بن ممد بن ممد بن وفا هذا هو غوث من رجال السلسلة الشاذلية‪ ،‬وهذا يعن‬‫‪ )(1‬هذا الشيخ أخبه الكشف أنه الهدي النتظر‪ ،‬وهو منذ سني كثية ينتظر أن يأذن له الكشف بالتحرك‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪239‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫أن الطريقة الشاذلية تتبن أفعاله وأقواله وتؤمن با‪ ،‬وإن كتموا ذلك‪.‬‬
‫* اللصة‪:‬‬
‫الشيخ عند الصوفية إله‪ ،‬يسبغون عليه كل صفات اللوهية‪ ،‬والريد الذي ل يعتقد بشيخه القدسية اللية ل‬
‫يفلح ف سعيه إل الوصول إل وحدة الوجود‪ ،‬وهذا هو معن الفلح عندهم‪ ،‬الذبة‪ ،‬ث مشاهدة اللوهية ف نفس‬
‫الُشاهَد وف كل شيء‪ .‬ولنستمع إل قول الدكتور سيد حسي نصر‪ ،‬وهو من أعلم الصوفية ف إيران‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫إن دور الشيخ الرشد الذي يقتضي التسليم التام له‪ ،‬وأهيته‪ ،‬ف ترير الريد من الرتباك ف عال الكثرة‪ ،‬ث‬

‫توجيهه له بالتأمل ف عال الوحدة(‪...)1‬‬

‫‪ )(1‬الصوفية بي المس واليوم‪( ،‬ص‪.)77:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪240‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الثان‬
‫الرياضة (الجاهدة)‬
‫* ل طريقة بدون شيخ‪:‬‬
‫لنرجع أولً إل عارفيهم يبونا كيف يسلّك الشيخ مريده ف الطريقة‪.‬‬
‫يقول ابن عجيبة‪:‬‬
‫إذا أتى الفقي إل الشيخ ليأخذ بيده‪ ،‬فأول ما يلقنه الورد‪ ،‬فإن التلقي فيه بركة عظيمة‪...‬ث يأمره بالتوبة ورد‬
‫الظال وقضاء الدين بقدر الستطاعة‪ ،‬ويذره من الرجوع إل ما كان عليه‪ ،‬ث يعلمه ما يلزمه ف دينه من طهارة‬
‫وصلة وما يتعلق بذلك إن كان جاهلً‪ ،‬وما يتيسر من علم التوحيد خاليا عن الدليل‪ ،‬فإن كان الشيخ ليس من شأنه‬
‫ذلك‪ ،‬دفعه إل من يعلمه‪ ،‬ث يأمره بلزوم الطاعة من صلة وصيام وذكروغي ذلك‪ ،‬كل واحد ما يليق به‪ ،‬لن الشيخ‬
‫تقدم أنه يكون طبيبا ماهرا‪ ،‬ث يأمره بالصحبة ولزوم مالسة الشيخ‪ ،‬والجتماج مع الخوان‪ ،‬فطريق التربية ليست‬
‫طريق النفراد‪ ،‬وإنا هي طريق الجتماع والستماع والتباع‪ ،‬فمهما انفرد الريد عن الخوان ل يكن منه شيء‪ ،‬فإن‬
‫تعذر إقامته مع الشيخ أمره بالزيارة والوصول‪ ،‬فمدد الشيخ جار إل الريد كالساقية أو القادوس‪ ،‬فإن كان يتعاهدها‬
‫ويشي معها بقي الاء جاريا‪ ،‬وإن غفل عنها ترم الاء وانقلب مع غيه‪ ،‬وأيضا الوصول إل الشيخ يدل على‬
‫الحبة‪...‬ث يذكره أولً با يُصلح جوارحه الظاهرة وهي التقوى والستقامة‪ ،‬فإذا صلحت جوارحه الظاهرة أمره‬
‫بالعزلة والصمت والوع التوسط وفراغ القلب والفناء ف السم الفرد (ال)‪ ،‬فإذا رآه تقق فناؤه وكثر تعطشه فتح‬
‫له شيئا من علم القائق‪ ،‬وأمره بالتفرغ التام وقطع العلئق‪ ،‬والزهد ف الكوني‪ ،‬فإذا رآه أخذته حية أو دهشة دفع‬
‫له علم القيقة‪ ،‬وأمره بتقليل ذكر اللسان وعمل الوارح‪ ،‬وشغله بالفكرة‪ ،‬فإذا رآه ل يقدر على علم القيقة‪ ،‬أو رآه‬
‫قنع بالعلم دون الذوق‪ ،‬أمره بتخريب الظاهر والتجريد التام‪ ،‬فإذا تكن من القيقة‪ ،‬ورسخت فيه ذوقا وتقيقا أمره‬
‫بإرشاد الناس إن رآه أهلً‪ .‬هذا الذي أخذنا به وفهمناه من طريق أشياخنا(‪...)1‬‬
‫ويقول ابن البنا السرقسطي مبينا‪:‬‬
‫وكاد أن يصلح للرادة‬

‫حت إذا انقاد مع الفادة‬
‫إذ للمريد عندهم حدود‬
‫فعندها ُردّ إل الوراد‬

‫لجلها قيل له مريد‬
‫كالصمت والصوم مع السّهاد‬

‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)328:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪241‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وعاملوه بالعاملت‬

‫إذ علموا متلف العلت‬

‫ول ييلوه على القيقة‬

‫إذ ل يكن مستوف الطريقة‬

‫لكن أحالوه على العمال‬

‫لجل ما فيها من النوال‬

‫حت إذا أحكم علم الظاهرْ‬

‫وأبصروا القبول فيه ظاهرْ‬

‫ألقوا إليه من صفات النفس‬

‫ما كان فيها قبل ذا من لَبْس‬

‫وهي إذا أنكرتا فلتعرف‬

‫إحدى وتسعي وقيل نيف‬

‫فجرعوها أكؤس النون‬

‫وهي تنادي كيف تقتلون‬

‫فعندما مالت إل الزوال‬

‫أُدخل ف خلوة العتزال‬
‫واحذر كطرف العي أن تنساه‬

‫وقيل‪ :‬قل على الدوام (ال)‬

‫فيصمت اللسان وهو يري‬

‫فلم يزل مستعملً للذكر‬

‫بالسم يستثبته النان‬

‫وقدر ما توهر اللسان‬
‫ث جرى معناه ف الفؤاد‬

‫ي الغذا ف جلة الجساد‬
‫جر َ‬

‫فعندها حاذى مِراة القلب‬

‫لوحُ الغيوب وهو غي مب‬

‫فأدرك العلوم والجهول‬

‫حيث اقتضى لتركها قبول‬

‫حت إذا جاء بطور القلب‬

‫خوطب إذ ذاك بكل خطب‬

‫فقيل لو عرفتن بكون‬

‫قيل إذن فاخلع نعال الكون‬

‫ث فن عن رؤية العوال‬

‫ول ير ف الكون غي العال‬

‫ث انتهى لفلك القيقة‬

‫فقيل هذا غاية الطريقة‬

‫ث امتحى ف غيبة الشهود‬

‫فأطلق القول‪ :‬أنا معبودي‬

‫حت إذا ُردّ عليه منه‬

‫أثبت فرقا حيث ل يكنه‬

‫فرُ ّد نو عال التحويل‬

‫وعبوا عن ذاك بالنول‬
‫(‪)1‬‬

‫كي ما يؤدي واجبات الرق‬

‫ورده بالق نو اللق‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪ 331:‬وما بعدها) بشكل متقطع‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪242‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ويقول ابن عجيبة‪... :‬ث يده بالعلم الظاهر‪ ،‬ومعناه أنه يذكره بعلم الشريعة وعلم الطريقة‪ ،‬دون علم القيقة‪،‬‬
‫حت إذا تذب ظاهره وباطنه صلح لعلم القائق‪ ،‬ول بد من الترتيب‪...‬وقد قالوا‪ :‬من قدم الباطن على الظاهر فاته‬

‫الباطن والظاهر(‪ .)1‬اهـ‪.‬‬

‫ وهكذا فالسالك ل يعرف حقيقة التصوف‪ ،‬لنم ل يبونه با حت يصبح أهلً لذلك حسب قواعدهم‪.‬‬‫وإنا يلقنونه أولً علم الشريعة‪ ،‬فما هو علم الشريعة هذا الذي يلقنونه إياه؟ لنسمع الغزال يشرحه‪ ،‬يقول ابن‬
‫عجيبة‪:‬‬
‫‪...‬قال الشيخ أبو حامد الغزال رضي ال عنه‪ :‬ولقد أردت ف بداية أمري سلوك هذا الطريق بكثرة الوراد‬
‫والصوم والصلة‪ ،‬فلما علم ال صدق نيت‪ ،‬قيض ل وليا من أوليائه قال ل‪ :‬يا بن‪ ،‬اقطع من قلبك كل علقة إل ال‬
‫وحده‪ ،‬واخل بنفسك واجع هتك‪ ،‬وقل‪ :‬ال ال ال ول تزد على ما فرض ال عليك شيئا إل الرواتب‪ ،‬وقل هذا‬
‫السم بلسانك وقلبك وسرك‪ ،‬وأحضر قلبك واجع خاطرك‪ ،‬ومهما قالت نفسُك‪ :‬ما معن هذا؟ فقل لا‪ :‬لستُ‬
‫ك وَتََبتّلْ إَِلْيهِ تَبْتِيلًا)) [الزمل‪.)2(]8:‬‬
‫مطلوبا بعناه‪ ،‬وإنا قال تعال‪(( :‬وَاذْ ُكرِ اسْ َم رَّب َ‬

‫ مِنْ هذا النص (ومن ركامٍ غيه ل نورده اختصارا) نعرف ما هو علم الشريعة الذي يلقنونه للمريد؟‬‫هذا الوصف الذي يقدمه هنا ابن البنا السرقسطي وابن عجيبة والغزال‪ ،‬هو ما نراه ف كل كتبهم الت تتم بذه‬
‫الناحية‪.‬‬
‫أما علم الطريقة (الشراقية) ففي النصوص الت مرت ف هذا الكتاب توضيح مبي‪.‬‬
‫إنم يعلّمون الريد‪ ،‬منذ الطوة الول ف رحاب الشيخ‪ ،‬أن يقدس الشيخ‪ ،‬وأن يكون عبدا للشيخ أكثر من‬
‫عبوديته ل‪.‬‬
‫هذا هو رأس الطريق وأصله منذ أن نزل إبليس إل الرض‪ ،‬أو بعد ذلك بقليل‪ ،‬حت الن‪ ،‬وإل ما شاء ال‪.‬‬
‫ث يأت (عند إشراقيي السلمي وبعض غيهم) الذكر الرهاقي‪ ،‬الذي استعاضوا به‪ -‬بصورة عامة‪ -‬عن‬
‫الرياضة‪ ،‬أو عن بعضها‪.‬‬
‫لكن الرياضة‪ ،‬رغم كل شيء‪ ،‬يبقى لا دورها ف التصوف بي السلمي‪ ،‬كما أن لا دورها الرئيسي‪ ،‬أو‬
‫الوحيد‪ ،‬ف تصوف غي السلمي‪.‬‬
‫والجاهدة (أو الرياضة)‪ ،‬كما رأينا‪ ،‬هي‪ :‬اللوة والصمت والوع والسهر‪ .‬وقد يرافقها تعذيب النفس بشكل‬
‫من الشكال‪ ،‬وتركيز الفكر ف شيء ما أساسيٌ ف الجاهدة الشراقية‪.‬‬
‫‪ )(1‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)331:‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية‪( ،‬ص‪.)338:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪243‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* اللوة (أو العزلة)‪ :‬طقس إشراقي أساسي‪ ،‬ل بد منه ف السي إل الذبة‪ ،‬مارسه الشراقيون منذ أن اكتشف‬
‫إبليس أحبولة (الشراق)‪ ،‬الت كانت على مدى التاريخ‪ ،‬وما زالت‪ ،‬تسمى‪( :‬العرفة)‪ ،‬وجاء إشراقيو السلمي فغلبوا‬
‫عليها اسم‪( :‬الصوفية والتصوف)‪.‬‬
‫كان إشراقيو المم‪ ،‬وما زالوا‪ ،‬يارسون اللوة ف كهوف البال والوديان وف شعابا‪ ،‬وف أعماق الغابات‪ ،‬أو‬
‫ف كهوف (غرف صغية) تبن ف العابد خصيصا لذه الغاية‪.‬‬
‫ومثلهم تاما‪ ،‬مارسها متصوفة السلمي‪ ،‬لكن قرونم الول‪ ،‬استعاضوا عن كهوف العابد بلوات ف بيوتم‪،‬‬
‫لن السلمي ف ذلك الوقت كانوا يعرفون السلم ويفهمونه‪ ،‬وكانوا يعرفون أن هذه الزندقة غريبة عن السلم‪،‬‬
‫فكل من عُرف با أقاموا عليه حد الردة‪.‬‬
‫وتتالت اليام وشيئا فشيئا‪ ،‬فعلت السمومُ الصوفي ُة الت كانوا ينفثونا بدوء فعلَها ف الجتمعات السلمية‪،‬‬
‫ففشا فيها الهل والرافة‪ ،‬وأخذ كهان الصوفية حريتهم بإعلن عقيدتم الفاسدة والدعوة إليها‪ ،‬وسوها أساءً فيها‬
‫من الوقاحة بقدر ما فيها من الرأة والفتراء على ال سبحانه‪ ،‬وبنوا لا هياكلها الاصة الت سوها‪( :‬الانقاه)‪ ،‬وف‬
‫الانقاهات أقاموا‪ ،‬وفيها أقاموا كهوف اللوة‪ ،‬وف بعض الحيان سوها‪( :‬الدرسة)‪ .‬وتتالت اليام‪ ،‬وبالتكرار‬
‫والزمن تادوا ف السيطرة على الفكر ف الجتمعات السلمية‪ ،‬فجمدوه وعقّموه‪ ،‬وصار الهل والرافة هو الظهر‬
‫والخب‪ ،‬فانتشرت الانقاهات ف أحياء الدن وأزقتها‪ ،‬وف القرى‪ ،‬بعد أن بدلوا اسم (الانقاه) بـ(الزاوية)‪ ،‬ث‬
‫امتدوا من الزوايا ليتوغلوا ف الساجد فيهتكوا حرماتا‪ ،‬وليفعوا بيوت الوثان الت يسمونا‪( :‬الضرحة) وليجعلوا‬
‫فيها ومنها كهوفا للواتم‪ ،‬وهياكل لطقوسهم‪ ،‬ومالس لنشر ضللتم‪.‬‬
‫وأصبح من غي الستهجن وجود أماكن اللوة ف الساجد‪ ،‬ومن الظاهراللزمة انتشار الزوايا‪ ،‬هياكلهم الت‬
‫يقيمون فيها طقوس الكاء والتصدية‪ ،‬وارتفاع القباب فوق القبور إشارة إل أن تتها وثنا يعبد‪ ،‬ومكانا للخلوة‪ ،‬ول‬
‫يعودوا باجة إل كهوف البال والوديان وشعابا‪ ،‬ول للغابات ول للصحاري‪.‬‬
‫وأقل مدة للخلوة يوم وليلة‪ ،‬ول حد لكثرها‪ ،‬لكن العتاد أن تكون أسبوعا أو أكثر حت الربعي يوما‪.‬‬
‫* الصمت‪ :‬طقس إشراقي أساسي‪ ،‬ل بد منه ف السي إل الذبة‪ ،‬مارسه الشراقيون منذ أن اكتشف إبليس‬
‫أحبولة الشراق الت سوها‪( :‬الصوفية)‪.‬‬
‫لكن إشراقيي السلمي الوائل عرفوا الثر السحري لترديد كلمة ما‪ ،‬مئات اللوف من الرات أو مليينها‪،‬‬
‫بشكل مستمر ودون انقطاع‪ ،‬وهذا ما سوه‪( :‬الذكر)‪ ،‬فاستعاضوا به عن الصمت‪ ،‬بل وعن الرياضة كلها ف كثي‬
‫من الحيان‪.‬‬
‫على أن عارفهم يعود إل مارسة هذا الطقس (الصمت) بعد وصوله إل ما يسمونه‪( :‬مقام جع المع)‪ ،‬أي‪:‬‬
‫عندما تصبح الذبة طوع يديه أو مسيطرة عليه‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪244‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* الوع‪ :‬طقس إشراقي أساسي‪ ،‬ل بد منه ف السي إل الذبة‪ ،‬مارسه الشراقيون منذ أن اكتشف إبليس‬
‫أحبولة الشراق‪ ،‬الت سوها‪( :‬الصوفية)‪.‬‬
‫وأقل مدة له يوم وليلة تتكرر‪ ،‬ول حد لكثرها نظريا‪ ،‬وف كتبهم يتحدثون عن متصوفة صاموا أسابيع‬
‫وشهورا‪ ،‬بل وسني أيضا‪ ،‬وقد رأينا من أقوالم هذه أمثلة ف هذا الكتاب‪ ،‬حت تدثوا عن صوف صام أربعي سنة‬
‫كان يأكل كل يوم زبيبة واحدة؟!‬
‫* السهر‪ :‬طقس إشراقي أساسي‪ ،‬ل بد منه ف السي إل الذبة‪ ،‬مارسه الشراقيون منذ أن اكتشف إبليس‬
‫أحبولة الشراق الت سوها‪( :‬الصوفية)‪.‬‬
‫وهذا الطقس‪ ،‬مضافا إل اللوة‪ ،‬كانا وراء اكتشاف القهوة‪ ،‬فهم يذكرون أن عبد الرحن العيدروس هو‬

‫مكتشفها‪ ،‬وهو غي صحيح‪ ،‬لنا معروفة قبله بأكثرمن قرني(‪ ،)1‬ويقول ابن العماد النبلي‪ :‬إن مكتشفها هو أبو بكر‬
‫بن عبد ال العيدروس التوف سنة (‪909‬هـ)‪.‬‬
‫ هذه هي الرياضة أو الجاهدة‪ .‬وهدفها هو إرهاق الملة العصبية إرهاقا يُفقدها القدرة على القيام‬‫بوظائفها‪ ،‬فتتخدر إحساساتا‪ ،‬وتصبح مركبا سهلً لشياطي الن الت تري من ابن آدم مرى الدم؟ وتصبح أكثر‬
‫استعدادا للتأثر بالادة الخدرة الت يفرزها السم‪ ،‬من أجل وظيفة حيوية فيزيولوجية‪.‬‬
‫* تعذيب النفس‪ :‬كانوا يستعملونه من أجل السهر والصب على اللوة‪ ،‬وقد قلت مارسته الن‪ ،‬إذ نادرا ما‬
‫نسمع به‪ ،‬واستعاضوا عنه بالنبهات‪.‬‬
‫* الذكر (أو ما يسمى بالذكر)‪:‬‬
‫قلنا‪ ،‬ونقول‪ ،‬وقالوا هم‪ :‬إن الطريقة الوحيدة الت تقود إل الذبة هي طريقة الشراق‪ ،‬وهي هي نفسها طريقة‬
‫البهان‪ ،‬أو الطريقة الغزالية‪ ،‬بعد مزجها بالسلم مزجا تعسفيا‪.‬‬
‫ورأينا أن الطريقة الشراقية تعتمد الرياضة (اللوة والوع والسهر والصمت) للوصول إل الذبة‪ ،‬لكن‬
‫متصوفة السلمي عرفوا أسلوبا أسرع وأكب إمكانية للوصول إليها (إل الذبة)‪..‬‬
‫إنه الذكر‪ ،‬وكثيا ما استغنوا به عن الرياضة‪.‬‬
‫فما هو الذكر؟ وما هو دوره؟‬
‫يقول عبد الوهاب الشعران‪:‬‬
‫‪...‬إن عُمدة الطريق الكثار من ذكر ال عز وجل‪...‬قالوا‪ :‬إن الذكر منشور الولية‪...‬وأجع القوم على أن‬
‫‪ )(1‬عرفت القهوة والقاهي ف استانبول عام (‪962‬هـ)‪ ،‬الوافق لـ (‪1555‬م)‪ ،‬حيث جاء سوريان‪ ،‬أحدها من حلب‪ ،‬والثان من دمشق‪ ،‬وفتحا مقهيي‬
‫ف حي (تت القلعة)‪ ،‬وهذا يعن أن القهوة كانت معروفة ف سورية قبل ذلك‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪245‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الذكر مفتاح الولية‪ ،‬وجاذبُ الي‪ ،‬وأنيس الستوحش‪ ،‬ومنشور الولية‪...‬وما ثَم أسرع من فتح الذكر(‪...)1‬‬
‫ويقول ابن البنا السرقسطي‪:‬‬
‫أدخل ف خلوة العتزال‬

‫فعندما مال إل الزوال‬

‫واحذر كطرف العي أن تنساه‬

‫وقيل قل على الدوام (ال)‬
‫يشرح ابن عجيبة هاذين البيتي‪:‬‬

‫‪...‬ومَيْل النفس إل الزوال هو إعطاؤها الطوع من نفسها‪ ،‬بيث يتصرف فيها صاحبها بل نزاع منها‪...‬فعند‬
‫ذلك يدخل اللوة‪...‬ويضه على ذكر السم الفرد حت ل يفتر عنه ساعة‪ ،‬وهذا التدريج الذي ذكره الناظم (ف‬
‫أبيات سابقة) ليس بلزم لكل الشيوخ ول لكل الريدين أن يسلكوه‪ ،‬بل من الشيوخ من يلقن السم من أول مرة إذا‬
‫ل له‪...‬ومن الريدين من ل يتاج إل خلوة‪ ،‬بل يأمره باللطة من أول مرة‪ ،‬والناس معادن وطبائع‪،‬‬
‫رأى الفقي أه ً‬
‫والعلل متفاوتة‪...‬قال الشيخ أبو حامد الغزال رضي ال عنه‪ :‬ولقد أردت ف بداية أمري سلوك هذا الطريق بكثرة‬
‫الوراد والصوم والصلة‪ ،‬فلما علم ال صدق نيت قيض ل وليا من أوليائه قال ل‪ :‬يا بن! اقطع من قلبك كل علقة‬
‫إل ال وحده‪ ،‬واخلُ بنفسك‪ ،‬واجع هتك‪ ،‬وقل‪ :‬ال ال ال ول تزد على ما فرض ال عليك شيئا إل الرواتب‪ ،‬وقل‬
‫هذا السم بلسانك وقلبك وسرك‪ ،‬وأحضر قلبك‪ ،‬واجع خاطرك‪ ،‬ومهما قالت نفسك‪ :‬ما معن هذا؟ فقل لا‪:‬‬
‫لست مطلوبا بعناه(‪...)2‬‬

‫ويقول علي نور الدين اليشرطي‪ :‬وال ما أخذناها بالسماع‪ ،‬ما أخذناها إل بالذكر‪.)3(...‬‬
‫ويقول ابن عطاء ال السكندري‪:‬‬
‫الذكر الرابع‪( :‬ال) ؛ ويسمى‪ :‬الذكر الفرد‪ ،‬لن ذاكره مشاهد للل ال وعظمته‪ ،‬فانٍ عن نفسه‪ ،‬قال ال‬

‫ضهِمْ يَ ْلعَبُونَ)) [النعام‪.)4(]91:‬‬
‫تعال‪(( :‬قُ ِل الّلهُ ثُ ّم َذ ْرهُمْ فِي َخ ْو ِ‬
‫* ملحوظة‪:‬‬

‫ يستعمل ابن عطاء ال الية ف غي معناها الذي أنزلت له‪ ،‬أي يستعمل التأويل‪.‬‬‫فماذا يدث للذاكر؟‪...‬لنستمع إل أقوالم‪:‬‬
‫يقول علي نور الدين اليشرطي‪:‬‬
‫ما زال العبد يذكر ال حت يستول عليه السم‪ ،‬ومت استول عليه السم انطوت العبدية بالربية‪ ،‬وظهرت عليه‬
‫‪ )(1‬النوار القدسية ف معرفة قواعد الصوفية‪.)1/35( :‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية‪( :‬ص‪.)338:‬‬
‫‪ )(3‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)113:‬‬
‫‪ )(4‬مفتاح الفلح‪( ،‬ص‪.)42:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪246‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫صفات الرب(‪...)1‬‬
‫ أقول‪ :‬إن سأل سائل‪ :‬ما هي صفات الرب الت تظهر عليه؟ فالواب‪ :‬هي اللوسات الت يشاهدها أثناء‬‫الذبة! ويشاهد فيها أنه ال (جل ال) بأسائه وصفاته‪.‬‬
‫ويقول عبد الجيد الان النقشبندي‪:‬‬
‫واعلم أن الريد الصادق إذا اشتغل بالذكر على وجه الخلص‪ ،‬يظهر عليه أحوال عجيبة وخوارق غريبة‪،‬‬
‫وهي ثرات أعماله من فضل ال تعال عليه‪ ،‬إما تطمينا لقلبه وتأنيسا‪ ،‬وإما ابتلءً من ال تعال وامتحانا له‪ .‬فالواجب‬
‫عليه أن ل يلتفت إليها ول يغتر با‪ ،‬لئل ينقطع با عن مقصوده (مشاهدة الوحدة)‪ .‬ولذا قال العارفون بال تعال‪:‬‬
‫أكثر من انقطع من الريدين بسبب وقوعهم ف الكرامات(‪...)2‬‬
‫* خلصة ما تقدم‪:‬‬
‫ل ونارا أياما كثية‪ ،‬قد تقصر وقد‬
‫إذا اشتغل الريد بالذكر‪ ،‬وهو عادة السم الفرد (ال)‪ ،‬واستمر عليه لي ً‬
‫تطول‪ ،‬وقد تتد إل ما يزيد عن عشرين سنة‪ ،‬كما حصل لعبد القادر اليلن‪ ،‬تظهر أمامه خوارق؛ كأنْ يرى‬
‫أشخاصا يظهرون فجأة ويتفون فجأة‪ ،‬أو يسمع أصواتا‪ ،‬أو تدث أمامه حوادث غي عادية وغي معروفة السبب؟‬
‫أو قد يدث مع بعضهم أن يسي فوق الاء أو يطي ف الواء‪.‬‬
‫هذه الوارق ليست لزمة بالضرورة‪ ،‬فقد ل يصل شيء منها‪ ،‬وإذا حصلت فإنم يتواصون بإهالا وعدم‬
‫اللتفات إليها والغترار با؛ لن غايتهم هي الوصول إل الذبة الت يستشعرون فيها وبا اللوهية ويذوقونا‪.‬‬
‫يستمر السالك بالذكر‪ .‬وقد يلجأ إل الرياضة (الجاهدة) كعامل مساعد‪ ،‬وقد يبدل اللوة ف غرفة بالسياحة‬
‫ف القفار‪ ،‬مع الوع والسهر والشاق‪ ،‬ويبقى يذكر ويذكر حت يصل إل الذبة الت هي الدف الول‪ ،‬وتكون عادة‬
‫سريعة الزوال ف أول المر‪ ،‬عندئذ يسمونه‪ :‬الجذوب أو الول أو الواصل‪ ،...‬ويعنون بكلمة (مذوب) أن ال‬
‫سبحانه جذبه إليه‪ ،‬وينصحونه أل يغتر بالذبات القليلة السريعة الزوال‪ ،‬بل عليه أن يستمر ف الذكر‪ ،‬حت يزداد عدد‬
‫جذباته ويزداد طولا‪ ،‬ث حت يشاهد فيها وبا الشاهد‪.‬‬
‫يبقى الريد (أو السالك) هكذا مستمرا حت تصبح الذبة طوع يديه‪ ،‬ففي أي وقت يريدها يبدأ بالذكر‪ ،‬وما‬
‫هي إل دقائق حت يقع فيها‪ ،‬بل قد يقع فيها بجرد التفكي با‪.‬‬
‫وقد يصل إل مقام تتكرر عليه تلقائيا دون ذكر‪ ،‬وهذا عندهم هو المل النشود‪ ،‬ومن وصل إليه فهو البدل أو‬
‫الوتد أو القطب أو الغوث (حسبما يوحي إليه شيطانه)‪ .‬على أن عند النقشبندية أسلوبا أسرع (كما يقولون) ف‬
‫الوصول إل الذبة‪ ،‬وهو ترديد ل إله إل ال‪ ،‬مع هز الرأس بالصورة التالية‪:‬‬
‫‪ )(1‬نفحات الق‪( ،‬ص‪.)110:‬‬
‫‪ )(2‬السعادة البدية فيما جاء به النقشبندية‪( ،‬ص‪.)37:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪247‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫يدير الريد وجهه إل اليمي حت تصبح ذقنه فوق كتفه اليمن‪ ،‬ويلفظ كلمة (ل)‪.‬‬
‫ث يدير وجهه بسرعة إل المام ويضع ذقنه على صدره‪ ،‬ويلفظ كلمة (إله)‪.‬‬
‫ث يدير وجهه بسرعة أيضا إل اليسار‪ ،‬حت تكون ذقنه فوق كتفه اليسرى‪ ،‬ويلفظ كلمة (إل)‪.‬‬
‫ث يدير وجهه بسرعة دائما‪ ،‬إل المام ويضع ذقنه فوق صدره‪ ،‬كما ف الركة الثانية‪ ،‬ويلفظ كلمة (ال)‪.‬‬
‫ويعيد الكرة ويعيدها‪ ،‬وكل هذا يتم بأسرع ما يكن‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬إن القيام بذه العملية واحدا وعشرين مرة‪ ،‬يكن أن يوصل إل الذبة‪ ،‬ومن ل يصل‪ ،‬فليعد الكرة‪،‬‬
‫ث ليعدها‪ ،‬وسيصل أخيا‪ .‬ومن الناس من ل يصل مهما عمل وحاول‪.‬‬
‫ولقد انتقلت هذه الركة إل بعض الطرق الخرى‪ ،‬لا فيها من سرعة ف الوصول‪.‬‬
‫ولعل القارئ أدرك أن ترديد عبارة (ل إله إل ال) أثناء هذه الركة ل يقدم ول يؤخر ف الوصول إل الذبة‪،‬‬
‫وأن الفعل كله لز الرأس بالشكل الذكور‪ ،‬ويا لا من ولية! تز رأسك فتصبح وليا ل؟ (مرحبا ولية)!‬
‫* النشطات (الضرة‪ ،‬السماع‪ ،‬قراءة الكتب الصوفية)‪:‬‬
‫يقول الشيخ سعيد حوى‪:‬‬
‫‪...‬ويرافق السْيرَ إل ال اجتماعٌ وإنشادٌ‪ ،‬وتصحبُه أمور‪ ،‬ويتطلب آدابا(‪...)1‬ويقول‪... :‬هذه الالت الت تزيد‬
‫من إقبال النسان على ال تعال‪ ،‬أو تدد هته إن فترت كثيةٌ منها‪ :‬الجتماع على علم أو على قراءة قرآن أو على‬
‫ذكر أو على مذاكرة‪ ،‬ومنها النشاد‪ ،‬ومنها الطالعة ف كتب السي إل ال(‪...)2‬‬

‫ أقول‪ :‬العروف أن الصحابة رضوان ال عليهم وتابعيهم وتابعي تابعيهم‪ ،‬كانوا يتمعون على علم وعلى‬‫قراءة القرآن‪ ،‬وكان هذا ل يدفعهم إل ما يسميه‪( :‬السي إل ال)‪ ،‬بل كانوا يسيون ف طريق السلم الذي أنزله ال‬
‫سبحانه على رسوله صلى ال عليه وسلم‪ .‬كما أنه من الؤكد أن الذين يتمعون على علم وعلى قراءة القرآن بتدبر‬
‫وتطبيق‪ ،‬يبتعدون كل البعد عن هذا الذي يسمونه‪( :‬السي إل ال)‪.‬‬
‫إن القرآن الكري والعلم النبوي يكمان بأن ما يسمونه (السي إل ال) ل يت لما بصلة‪ ،‬وبالتال ليس سيا‬
‫إل ال‪ ،‬بل هو سي إل الذبة ليس غي‪ ،‬وسنرى ذلك فيما بعد‪.‬‬
‫أما الن‪ ،‬فإل بعض التفصيل للمنشطات‪ :‬الجتماع‪ ،‬ومظهره الرئيسي هو الضرة‪ ،‬والسماع‪ ،‬وقراءة كتب‬
‫التصوف‪.‬‬
‫* الضرة ل طريقة بدون حضرة إل بعض الشواذ النادرة‪:‬‬
‫‪ )(1‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪.)166:‬‬
‫‪ )(2‬تربيتنا الروحية‪( ،‬ص‪.)167:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪248‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫كلمة (الضرة) تعن عند القوم اللسة الت يضرها رسول ال صلى ال عليه وسلم ومعه رجال الغيب‪ ،‬ففيها‬
‫يكونون ف حضرته‪ ،‬ولذلك سوها‪ :‬الضرة‪ ،‬وقد أفت شيوخهم أن مَن حلف يينا أو طلقا أن ممدا صلى ال عليه‬
‫وسلم حاضر معهم‪ ،‬فل ينث ول تطلق زوجته‪ ،‬وكلهم يعتقدون هذا لكنهم يكتمونه حسب القاعدة‪.‬‬
‫ول بد ف الضرة من الشيخ أو من نائب عنه بإذنه‪ ،‬إذ بدون ذلك ل يضرها رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫تنقسم الصوفية من حيث الضرة إل قسمي‪:‬‬
‫‪ -1‬الصوفية الالسة‪:‬‬
‫يقومون بطقوس الضرة وهم جلوس‪ ،‬وينقسمون بدورهم إل قسمي‪:‬‬
‫أ‪ -‬الالسة الصامتة‪ :‬يقرءون أورادهم وأذكارهم جلوسا صامتي‪ ،‬كالنقشبندية‪ ،‬والوفية‪ ،‬وقد يهرون بعض‬
‫الحيان‪ ،‬وقد يقفون (حسب توجيه الشيخ)‪ ،‬مع ندرته‪.‬‬
‫ب‪ -‬الالسة الصائتة‪ :‬يقرءون أورادهم وأذكارهم جلوسا مع الهر بالصوت‪ ،‬كالتيجانية‪ ،‬والنعمتللهية‪ ،‬وقد‬
‫يقفون ويرقصون (حسب توجيهات الشيخ)‪ ،‬وهذا نادر‪.‬‬
‫‪ -2‬الصوفية الراقصة‪:‬‬
‫عليها أكثر الطرق‪ ،‬وكلها صائتة‪ ،‬يبدءون الضرة ف أكثر الحيان جلوسا‪ ،‬ينهضون للقفز والرقص‪ ،‬وقد‬
‫يصاحب قفزهم الطبول والزمور والدفوف‪ ،‬وقد يكون الرقص إفراديا‪ ،‬مع السماع طبعا‪.‬‬
‫والصوفية الراقصة تنقسم أيضا إل قسمي‪:‬‬
‫أ) الرقص مع السماع بدون آلت‪.‬‬
‫ب) الرقص مع السماع مصحوبا باللت‪.‬‬
‫وتلخيص ذلك بالشكل التالية‪:‬‬
‫الصوفية‬

‫جالسة‬

‫راقصة (وكلها صائتة)‬

‫هز بدون آلت‬
‫بدون نقص‪( :‬أي‪ :‬بدونساع‬
‫الصر)معأواللت‬
‫صائتةرقصا مع النقص‪( ،‬أي‪ :‬مع هز ساع‬
‫صامتةأما الرقص الفرادي فقد يكون‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪249‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الصر)‪.‬‬

‫* كيفية الضرة‪:‬‬
‫نذكر كيفية الضرة بإياز وإجال‪ ،‬دون تفصيل‪ ،‬إذ ل فائدة من ذلك ول ضرورة‪.‬‬
‫مع العلم أنه ل يتم شيء ف الضرة إل حسب توجيه الشيخ فقط‪ ،‬دون أي كلمة أو إشارة من الريدين‪ ،‬إذ‬
‫هم أمامه كاليت بي يدي الغاسل‪.‬‬
‫الورد‪.‬‬

‫قد تبدأ الضرة بدرس يلقيه الشيخ‪ ،‬أو بقراءة بعض أحاديث نبوية دون تييز‪ ،‬أو بنشيد من أناشيدهم‪ ،‬ث يبدأ‬

‫ول يكون الورد إل مع اللتزام التام با يسمونه‪ :‬الرابطة الشريفة‪ ،‬وهي أن يربط كل مريد ف الضرة بصره‬
‫بشيخه إن كان حاضرا‪ ،‬وأن يتصوره ف خياله إن كان غائبا‪ ،‬ويكن له ف أول أمره أن يضع صورته أمامه وينظر‬
‫إليها‪ ،‬حت يتدرب شيئا فشيئا على تصوره جيدا ف وهه‪.‬‬
‫وقد يقرأ أحدهم‪ ،‬بأمر من الشيخ طبعا‪ ،‬السلسلة الزعومة للمشيخة (الطريقة)‪ ،‬والت يصلونا زورا وبتانا‬
‫بالرسول صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ث تأت الذكار والصلوات على النب‪ ،‬ولكل مشيخة أذكارها وصلواتا الت قد تطول وقد تقصر‪ ،‬والختلف‬
‫طبعا هو باللفاظ ل بالعان‪ ،‬فالعان واحدة أو متقاربة‪ ،‬وقد رأينا ناذج منها فيما مر من الفصول‪.‬‬
‫وبالنسبة للصوفية الالسة‪ ،‬تنتهي هذه اللسة بالفاتة وإهدائها إل النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن فضله إل‬
‫الشيخ ث إل الولياء‪...‬إل‪ .‬وقد يزيدون عليها شيئا من القرآن الكري‪.‬‬
‫ث يد الشيخ يده‪ ،‬ويبدأ الاضرون بتقبيلها واحدا بعد واحد‪ ،‬ث ينصرف من يريد منهم النصراف‪ ،‬وأحيانا‬
‫يقف الشيخ عندما يد يده للتقبيل كرما منه‪ ،‬ليسهل على الريدين تقبيل يده دون إلائهم إل اللوس والسجود ث‬
‫النهوض‪.‬‬
‫أما بالنسبة للصوفية الراقصة‪ ،‬فهم‪ ،‬بعد النتهاء من جلسة الذكر والصلوات يقفون بشكل حلقة غي تامة‪ ،‬أو‬
‫أكثر من حلقة‪ ،‬حسب العدد‪ ،‬ويأخذون بالقفز وهم ف مكانم‪ ،‬يتوسطهم الشيخ أو نائبه‪ ،‬يركهم بإشارات يده‪،‬‬
‫وهم يرددون‪ :‬ال حي‪ ،‬ال حي‪ ،‬ال حي‪ ،‬لكن ل بلفظها‪ ،‬بل بأنات تتفق مقاطعها مع مقاطعها‪ ،‬ويد كل واحد‬
‫مسكة بقوة بيد جاره‪ ،‬متشابكة أصابعهم‪ ،‬وهم ف قفزهم يرتفعون معا ويهبطون معا‪ ،‬ويقف السنون منهم ف‬
‫الطراف‪ ،‬وقد ل يشبكون أيديهم بأيدي جيانم‪ ،‬وعادة يكون قفز هؤلء بتحريك الرأس والذع إل المام‬
‫والوراء‪ ،‬دون أن يرفعوا أرجلهم عن الرض‪ ،‬وقد يرفعون أعقابم فقط‪.‬‬
‫يرافق ذلك إنشاد من منشد حسن الصوت‪ ،‬ول يوجد نشيد خاص لكل مشيخة‪ ،‬إن الناشيد بشكل عام‪،‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪250‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫مشتركة بي الميع‪ ،‬إل تلك الت تتص بتقديس شيوخ الطريقة‪.‬‬
‫وف بعض الطرق‪ ،‬كالرفاعية‪ ،‬يرافق القفز الطبول الرجاجة‪ ،‬وف بعضها‪ ،‬كالولوية‪ ،‬يرافقها الوسيقى النبعثة‬
‫من النايات والصنوج والدفوف والزاهر‪.‬‬
‫وبعد زمن قد يطول وقد يقصر‪ ،‬يعطي (البيشر)(‪ ،)1‬إشارة النتهاء‪ ،‬وتتلف من طريقة إل أخرى‪.‬‬
‫ث يلسون‪ ،‬ويقرءون الفاتة مع الهداء والدعاء‪ ،‬ث يأت شرب الشاي الار‪ ،‬لن شرب الشروبات الباردة‬
‫منوع بعد الرقص‪.‬‬
‫وف جيع الشيخات الصوفية‪ ،‬ل يوز دخول الضرة إل بعد الطهارة والوضوء‪.‬‬
‫ث يأت دور تقبيل يد الشيخ حسب الشكل الذي مر آنفا‪.‬‬
‫عادة‪ ،‬إذا كان الشيخ يريد من الاضرين جيعهم النصراف‪ ،‬يقف قبل الميع قرب الباب‪ ،‬ويد يده‪ ،‬فيشرع‬
‫الاضرون بالروج مارين أمام الشيخ واحدا بعد واحد‪ ،‬يقبلون يده القدسة‪ ،‬وقد يرغون جباههم عليها‪ .‬وقد يقبل‬
‫بعضهم رجله‪ ،‬حيث يدها الشيخ إل المام تكرما ومنة وعطفا منه وتفضلً‪ ،‬ليمكن الريد من تقبيلها وتريغ وجهه‬
‫وجبهته عليها‪.‬‬
‫وأكرر الشارة إل أن الرقص قد يكون إفراديا‪ ،‬فيكون دون ترديد عبارة (ال حي) أو الهات الت تتناغم‬
‫معها‪ ،‬والراقص ل يردد أي شيء إل إن كان النشاد الذي يرافقه يقتضي من الميع أن يرددوا اللزمة معا‪ ،‬فحينئذ‬
‫قد يتفاعل الراقص معهم‪.‬‬
‫ونوع الرقص تابع لهارة (الول) الراقص‪ ،‬الذي يكن أن يكون أي مريد أو أي شيخ‪ ،‬وأكثر ما تكون‬
‫رقصاتم من نوع (السماح) الذي هو رقص (الولوية) الشهور‪ ،‬وقد يرقصون (التانو‪ ،‬أو السامبا‪ ،‬أو السلوفوكس)‪،‬‬
‫ول أدري إن كانت الرقصات العنيفة (بوغي بوغي‪ ،‬أو الروك أند رول‪ ،‬أو غيها) قد دخلت حلقاتم أم ل‪ .‬مع‬
‫العلم أن هذا ليس عاما ف كل الشيخات‪ ،‬بل قد يوجد ف بعض الحيان‪ ،‬وف بعض الماكن‪ ،‬وقد ل يوجد‪ ،‬ول‬
‫يتص بشيخة دون أخرى‪.‬‬
‫أما رقصة (السماح) الت يرقصها الولوية (تقربا إل ال)‪ ،‬فهي أشهرمن أن تعرف‪ ،‬وكذلك الرقصات‬
‫البكتاشية حول قب وثنهم‪( :‬حاجي بكتاش)‪ ،‬وأشهر منها رقصات (الزار) ف مصر والسودان والبشة وغيها‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬على كل حال‪ ،‬يب أن ل ننسى أبدا‪ ،‬أن هذه الرقصات هي منشطات على (السي إل ال)!‬

‫* السماع‪:‬‬
‫‪ )(1‬البيشر‪ ،‬اصطلح أورده شهاب الدين السهروردي ف عوارف العارف‪ ،‬ويعن به الشخص الذي يدير الضرة‪ ،‬سواء كان الشيخ أو نائبه‪ ،‬ويستعملون‬
‫الن كلمة (البيشروش)‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪251‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫ماذا يقولون ف السماع؟ نكتفي ببعض الكلمات لبعض كبائهم‪ ،‬و(كلهم ف الوى سوا)‪.‬‬
‫يقول الغزال‪:‬‬
‫‪...‬فإذا تأثي السماع ف القلب مسوس‪ ،‬ومَن ل يركه السماع فهو ناقص مائل عن العتدال‪ ،‬بعيد عن‬
‫الروحانية‪ ،‬زائد ف غلظ الطبع وكثافته على المال والطيور‪ ،‬بل على جيع البهائم‪ ،‬فإن جيعها تتأثر بالنغمات‬
‫الوزونة‪ ،‬ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داوُد عليه السلم لستماع صوته؟ ومهما كان النظر ف السماع‬
‫باعتبار تأثيه ف القلب‪ ،‬ل يز أن يُحكم فيه مطلقا بإباحة ول تري‪ ،‬بل يتلف ذلك بالحوال والشخاص‬
‫واختلف طرق النغمات‪ ،‬فحكمه حكم ما ف القلب‪ ،‬قال أبو سليمان‪ :‬السماع ل يعل ف القلب ما ليس فيه‪،‬‬
‫ولكن يرك ما هو فيه‪ .‬فالترن بالكلمات السجعة الوزونة معتاد ف مواضع لغراض مصوصة‪ ،‬ترتبط با آثار ف‬
‫القلب(‪....)1‬‬

‫وما يورده الطوسي‪..:‬سعت الطيالسي الرازي يقول‪ :‬دخلت على إسرافي َل أستا ِذ ذِي النون رحهما ال وهو‬
‫جالس ينكت بإصبعه على الرض ويترن مع نفسه بشيء‪ ،‬فلما رآن قال‪ :‬أتسن تقول شيئا؟ قلت‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬أنت بل‬
‫قلب‪ .‬سعتُ أبا السن علي بن ممد الصيف قال‪ :‬سعت رويا‪ ،‬وقد سئل عن الشايخ الذين لقيهم‪ :‬كيف كان‬
‫يدهم ف وقت السماع؟ فقال‪ :‬مثل قطيع الغنم إذا وقع ف وسطه الذئاب(‪.)2‬‬

‫ويقول‪ :‬سعت أبا عمر وإساعيل بن نُجيد‪ ،‬قال‪ :‬سعتُ أبا عثمان سعيد بن عثمان الرازي الواعظ‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫السماع على ثلثة أوجه‪ :‬فوَجه منه للمريدين والبتدئي‪ ،‬يستدعون بذلك الحوال الشريفة‪ ،‬ويُخشى عليهم ف ذلك‬
‫الفتنة والراءاة‪.‬‬
‫والوجه الثان‪ :‬للصديقي يطلبون الزيادة ف أحوالم‪ ،‬ويسمعون من ذلك ما يوافق أحوالم وأوقاتم‪.‬‬
‫والوجه الثالث‪ :‬لهل الستقامة من العارفي فهم ل يعترضون‪ ،‬ول يتأبون على ال فيما ير ُد على قلويهم ف‬

‫حي السماع‪ ،‬من الركة والسكون‪ .‬أو كما قال(‪.)3‬‬

‫ويقول‪ :‬وقال بعضهم‪ :‬أهل السماع ف السماع على ثلثة ضروب‪ :‬فضرب منهم أبناء القائق‪ ،‬وهم الذي‬
‫يرجعون ف ساعهم إل ماطبة الق لم فيما يسمعون‪ .‬وضرب منهم يرجعون فيما يسمعون إل ماطبة أحوالم‬
‫وأوقاتم ومقاماتم‪ ،‬وهم مرتبطون بالعلم ومطالبون بالصدق فيما يشيون إليه من ذلك‪ .‬والضرب الثالث هم الفقراء‬
‫الجردون الذين قطعوا العلئق ول تتلوث قلوبم بحبة الدنيا والشتغال بالمع والنع‪ ،‬فهم يسمعون بطيبة قلوبم‪،‬‬
‫ويليق بم السماع‪ ،‬وهم أقرب الناس إل السلمة‪ ،‬وأسلمهم من الفتنة‪ .‬وال أعلم(‪.)4‬‬

‫‪ )(1‬الحياء‪.)2/243( :‬‬
‫‪ )(2‬اللمع‪( ،‬ص‪.)361:‬‬
‫‪ )(3‬اللمع‪( ،‬ص‪.)349:‬‬
‫‪ )(4‬اللمع‪( ،‬ص‪.)351:‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪252‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫* السماع والتواجد أو الرقص‪:‬‬
‫رأينا وصف واصفهم عند السماع أنم (مثل قطيع الغنم وقع ف وسطه الذئاب)‪ ،‬وهذه أبيات لب مدين‬
‫الغرب‪:‬‬
‫إذا ل تذق معن شراب الوى دَعْنا‬

‫فقل للذي ينهى عن الوجد أهلَه‬
‫إذا ل تذق ما ذاقت الناس ف الوى‬
‫وسلم لنا فيما ادعينا فإننا‬

‫فبال يا خال الشا ل تعنفنا‬
‫إذا غلبت أشواقنا ربا صحنا‬

‫وتتز عند الستماع حواسنا‬

‫وإن ل نُطق حل التوجد نوّحنا‬

‫أما تنظر الطي القفص يا فت‬

‫إذا ذكر الوطان حن إل الغن‬

‫وفرج بالتغريد ما ف فؤاده‬

‫فيفلق أرباب القلوب إذا غن‬

‫ويهتز ف القفاص من فرط وجده‬

‫ب العضاءُ ف الس والعن‬
‫فمضطر ٌ‬

‫كذلك أرواح الحبي يا فت‬

‫تزهزها الشواق للعال السن‬

‫أنلزمها بالصب وهي مشوقة‬

‫وكيف يطيق الصب من شاهد العن‬

‫إذا اهتزت الرواح شوقا إل اللقا‬

‫َنعَم ترقص الشباح يا جاهل العن‬

‫فيا حادي العشاق قم واحد قائما‬

‫وزمزم لنا باسم البيب وروّحنا‬

‫وصن سرنا ف سكرنا عن حسودنا‬

‫وإن نظرت عيناك شيئا فسامنا‬

‫فإنا إذا طبنا وطابت نفوسنا‬

‫وخامرنا خر الغرام تتكنا‬

‫فل تلم السكران ف حال سكره‬

‫فقد رفع التكليف ف سكرنا عنا‬

‫ويا عاذل كرّر عليّ حديثهم‬

‫فأعيننا منهم وأعينهم منا‬

‫أرجو من القارئ الكري أن يتسلى بلحوظة العبارات الصوفية الواردة ف كل بيت من أبيات القصيدة‪ ،‬وقد‬
‫مرت كلها (أو أكثرها) ف النصوص السابقة‪.‬‬
‫والسماع ف أكثر الحيان يكون مصحوبا بآلت تبدأ بالدف‪ ،‬ث تأت الصنوج والزاهر والطبول الرجاجة‬
‫والنايات والبواق‪.‬‬
‫وقد يكون السماع بدون آلت‪.‬‬
‫وكلتا الالتي قد توجدان ف الطريقة الواحدة‪ ،‬حسب الشيخ والظرف‪.‬‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪253‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫وأقوالم ف السماع حسب هذا العن الذي رأيناه‪ ،‬تل مئات الصفحات وأكثر‪.‬‬
‫* قراءة الكتب الصوفية‪:‬‬
‫من النشطات على الجتهاد ف الرياضة والذكر والصرار على الوصول إل الذبة‪ ،‬قراءة الكتب الصوفية‪،‬‬
‫وهي كلها مشحونة بتقديس التصوف وشيوخه‪ ،‬وبسرد مثي لوارق العادة الت تدث أمامهم‪ ،‬وبتلك العبارات‬
‫والرموز والشارات الت تتكلم عن أسرار غريبة وعجيبة‪ ،‬وغيها من الثيات الغريات‪.‬‬
‫كل هذا يبعث ف القارئ شوقا جاما لتلك السرار‪ ،‬واندفاعا ملحا للوصول إل تلك الالت‪ ،‬ويعل خياله‬
‫وآماله وأحلمه توم ف تلك الجواء الغنوصية الت يصورونا له إلي ًة وتققا باللوهية‪ ،‬ويعبون عنها بثل قولم‪( :‬ل‬
‫أريد إل وجه ال الكري)‪ ،‬فيقبل على الرياضة الصوفية بإصرار‪ ،‬وعلى الغلو ف الضوع الشركي للشيخ‪ ،‬ما يساعده‬
‫على الوصول إل الذبة والتحقق باللوهية بسرعة أكثر‪.‬‬
‫وكل الراجع الت اعتمدناها لذا الكتاب‪ ،‬هي كتبهم الت إليها يرجعون وعليها يعتمدون‪ ،‬وهي كتبهم الت‬
‫يقدسون مؤلفوها هم عارفوهم وأشياخهم وأقطابم وعلماؤهم‪.‬‬
‫وناسخوها هم من عارفيهم وأشياخهم وأقطابم وعلمائهم ومريديهم‪.‬‬
‫والشرفون على طباعتها لان منتقاة من عارفيهم وأشياخهم وأقطابم وعلمائهم‪.‬‬
‫والذين يقتنونا ويقرءونا هم من النتسبي إل طرقهم ومشيخاتم‪ ،‬الذين ل يعصون الشيخ ما أمرهم‪ ،‬ويفعلون‬
‫ما يأمرهم به‪.‬‬
‫والذين يقتنونا ويقرءونا أيضا من عارفيهم وأشياخهم وأقطابم وعلمائهم ومريديهم‪.‬‬
‫والذين يشترونا ليضعوها ف مكتباتم‪ ،‬أو ف مكتبات الساجد أو الدارس‪ ،‬مراجع إليها يرجعون‪ ،‬هم من‬
‫عارفيهم وأشياخهم وأقطابم وعلمائهم وأسيادهم ومريديهم والسالكي على أيديهم‪.‬‬
‫لذلك أرجو من القارئ الكري‪ ،‬أن يكون مطمئنا كل الطمئنان‪ ،‬واثقا كل الثقة‪ ،‬مؤمنا كل اليان‪ ،‬أن كل‬
‫ما ف كتبهم هو صحيح النسبة إليهم‪ ،‬يؤمنون به كلهم إيانا كليا كاملً‪ ،‬ول يوجد فيه أي دس صغي أو كبي‪ .‬وإذا‬
‫قال لك أحد منهم عن أمر من أمورهم أو قصة من قصصهم أو نص من نصوصهم‪ :‬إنه مدسوس‪ .‬فاعلم أنه يكذب‬
‫عليك ويادعك ويكر بك ويكيد للسلم‪ ،‬عن وعي أو عن غي وعي‪ ،‬ولكن عن إخلص وإيان‪.‬‬
‫وإذا قال أحد من غيهم‪ :‬إنه مدسوس‪ .‬فاعلم أنه جاهل بالصوفية غافل عن واقع السلمي‪.‬‬
‫إن البحر اليت ل يتاج لن يدس فيه اللح ليصبح ملحا‪ ،‬وجهنم ل تتاج أن يدس فيها المر لتغدو حامية‪.‬‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪254‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫كشف بطائفة ما يسمونه الطرق الصوفية‬
‫إنا ليست طرقا‪ ،‬وإنا هي مشيخات أخذت أساءها من أساء مشايها‪ ،‬الذين كانوا وما زالوا يمعون حولم‬
‫الريدين والسالكي‪ ،‬ليحصلوا بذلك على الدد‪ ،‬أي‪ :‬الموال الت تنهمر عليهم‪ ،‬إما من الريدين مباشرة‪ ،‬أو بسبب‬
‫هؤلء الريدين‪ ،‬هذا الدد مضافا إل اللذة الت يدونا ف الذبة‪ ،‬مع هلوساتا الت توههم أنم تققوا باللوهية‪ ،‬كل‬
‫هذا يدفعهم إل التفان ف خدمة إبليس للبقاء على مسية الكهانة‪ ،‬وجر السلمي إل أشراكها‪ ،‬والفرق بي الطرق‬
‫هو بكلمات الذكار ل بعانيها‪ ،‬وبأشكال الضرة‪ ،‬أما الرياضة والوصول والكشف والقيقة الت هي هي الصوفية‪،‬‬
‫فواحدة‪.‬‬
‫وهذه طائفة ما يسر ال سبحانه الوقوف عليه من مشيخاتم‪ ،‬أوردها بإياز‪:‬‬
‫الحاسبية‪ :‬نسبة إل الارث بن أسد الحاسب‪ ،‬بصري‪ ،‬مات ف بغداد سنة ‪ 243‬هـ‪.‬‬
‫الطيفورية (أو البسطامية)‪ :‬نسبة إل أب يزيد‪ ،‬طيفور بن عيسى البسطامي‪ ،‬اختلفت كتبهم (الؤيدة‬
‫بالكشف!!) ف تاريخ وفاته على قولي‪ :‬سنة (‪234‬هـ)‪ ،‬وسنة (‪261‬هـ)‪.‬‬
‫السقطية‪ :‬نسبة إل أب السن‪ ،‬السري بن الغلس السقطي‪ ،‬خال النيد وأستاذه‪ ،‬وإليه ينتمي أكثر الشايخ ف‬
‫بغداد‪ ،‬مات فيها سنة ‪ 251‬هـ‪.‬‬
‫القصارية‪ :‬نسبة إل أب صال‪ ،‬حدون بن أحد بن عمارة القصار‪ ،‬شيخ اللمتية ف نيسابور‪ ،‬مات فيها عام‬
‫‪ 271‬هـ‪.‬‬
‫النيدية‪ :‬نسبة إل النيد بن ممد (أب القاسم) سيد الطائفة الصوفية‪ -‬كما يلقبونه‪ -‬أصله من ناوند‪ ،‬ومولده‬
‫ومنشؤه ف العراق‪ ،‬ويقال له أيضا‪( :‬القواريري)‪ ،‬مات ف بغداد سنة (‪297‬هـ)‪.‬‬
‫النورية‪ :‬نسبة إل أب السي‪ ،‬أحد بن ممد بن عبد الصمد النوري‪ ،‬بغوي الصل‪ ،‬بغدادي الولد والنشأ‪،‬‬
‫مات سنة (‪295‬هـ)‪.‬‬
‫السهلية‪ :‬نسبة إل سهل بن عبد ال التستري (أب ممد) مات سنة ‪ 273‬أو ‪ 283‬هـ‪.‬‬
‫الرازية‪ :‬نسبة إل أب سعيد‪ ،‬أحد بن عيسى الراز‪ ،‬يقال له‪ :‬لسان التصوف‪ ،‬بغدادي‪ ،‬مات سنة (‬
‫‪277‬هـ)‪.‬‬
‫الكيمية‪ :‬نسبة إل أب عبد ال‪ ،‬ممد بن علي الترمذي‪ ،‬الكيم‪ ،‬مات سنة (‪ )296‬أو (‪320‬هـ)‪ ،‬ولعلها‬
‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪255‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الرجح‪ ،‬وهو غي الترمذي الحدث صاحب السنن‪.‬‬
‫ل على‬
‫اللجية‪ :‬نسبة إل أب الغيث‪ ،‬السي بن منصور اللج‪ ،‬فارسي‪ ،‬نشأ بواسط ف العراق‪ ،‬مات قت ً‬
‫الزندقة ف بغداد سنة (‪309‬هـ)‪ .‬والصوفية كلهم يزكونه‪ ،‬وعلى رأسهم الغزال ف (إحيائه)‪ ،‬والقشيي ف‬
‫(رسالته)‪ ،‬واليلن ف (فتحه وفتوحه)‪ ،‬وابن عرب ف كتبه‪.‬‬
‫الفيفية‪ :‬نسبة إل أب عبد ال ممد بن خفيف الضب الشيازي‪ ،‬مات سنة (‪371‬هـ) أو (‪391‬هـ)‪.‬‬
‫السيارية‪ :‬نسبة إل أب العباس‪ ،‬القاسم بن القاسم السياري من مرو‪ ،‬مات سنة (‪342‬هـ)‪.‬‬
‫هذه الطرق‪ ،‬هي الصول للطرق الت ظهرت فيما بعد‪ ،‬وقد اندثرت أساؤها بعد أن انقسم كل منها إل طرق‬
‫كثية‪ ،‬بسبب الشايخ الذين ظهروا فيها‪ ،‬ث أصل كل منهم طريقة باسه على حساب اسم شيخه‪ .‬والظن أن هناك‬
‫طرقا غي هذه‪ ،‬واكبتها أو تقدمتها‪ ،‬ل يتهيأ ل الوقوف على ما يشي إليها‪.‬‬
‫النبلنية‪ :‬مؤسسها أبو ممد عبد ال بن ممد النبلن‪ ،‬من بلدة جنبل ف فارس‪ ،‬مات فيها سنة ‪ 287‬هـ‬
‫واليها يعود الفضل ف نشر الذهب النصيي‪.‬‬
‫اللمتية‪ :‬تنسب أحيانا لمدون القصار‪ ،‬لكن الذي بلورها وأعطاها شكلها النهائي هو تلميذه أبو ممد عبد‬
‫ال بن منازل‪ ،‬مات بنيسابور سنة (‪ )329‬أو (‪330‬هـ)‪ ،‬وسوا أنفسهم اللمتية‪ ،‬من (اللمة) لنم يشتغلون‬
‫بلمة أنفسهم ويهملون الشريعة والخلق‪ ،‬وقد اضمحلت كطريقة مستقلة‪ ،‬لكنها استمرت تظهر ف سلوك كثي‬
‫من الولياء ف كل الطرق‪ ،‬يتظاهرون بالتهتك وإتيان البهائم وشرب المور وتناول الشيش والسرقة وغي ذلك‪،‬‬
‫ليستروا عن الناس وليتهم وصديقيتهم!‬
‫الكازرونية‪ :‬نسبة إل أب سعيد الكازرون‪ ،‬تتلمذ على ابن خفيف‪ ،‬وكان يلقب بـ(الرشد)‪ ،‬ول أقف من‬
‫ترجته على أكثر من هذا‪ ،‬ويكن أن تكون نسبة إل أب إسحاق‪ ،‬إبراهيم بن شهريار‪ ،‬مات ف كازرون (ف إيران)‬
‫سنة ‪ 426‬هـ‪ ،‬ترج ف الفيفية بأب ممد السي الكار‪ ،‬ولعل هذا هو الرجح‪ ،‬ويدعي أصحاب الطريقة‬
‫الويسية ف إيران أن الكازرون من رجال سلسلتهم‪.‬‬
‫السالية‪ :‬تنسب إل أب عبد ال ممد بن أحد بن سال (الكبي) بصري‪ ،‬مات سنة (‪297‬هـ)‪ ،‬وإل ابنه أب‬
‫السن أحد بن ممد (ابن سال الصغي) مات لسنة (‪360‬هـ)‪ ،‬وهو أستاذ أب طالب الكي‪ ،‬والسالية فرع من‬
‫السهلية‪.‬‬
‫السرية‪ :‬نسبة إل ممد بن عبد ال بن مسرة البلي‪ ،‬مات سنة (‪319‬هـ)‪ ،‬إساعيلي‪ ،‬اتم بالزندقة فخرج‬
‫فارا من الندلس‪ ،‬ث عاد إليها بعد مدة‪ ،‬وطريقته أم الطرق الصوفية ف الندلس‪ ،‬وهو غي ابن مسرة الحدث الافظ‬

‫ت تميل هذه الادة من موقع الصوفية‬

‫‪256‬‬

‫‪www.alsoufia.com‬‬

‫الفقيه(‪.)1‬‬
‫اللمانية‪ :‬أسسها أبو حلمان الفارسي اللب ف دمشق ف القرن الرابع أو بعده بقليل‪ ،‬حاربا الشاعرة؛ لن‬
‫أتباعها كانوا يصرحون بوحدة الوجود‪ ،‬فلم تعمر طويلً‪ .‬القشيية‪ :‬نسبة إل أب القاسم‪ ،‬عبد الكري بن هوازن‬
‫القشيي‪ ،‬مؤلف الرسالة القشيية‪ ،‬مات ف نيسابور سنة ‪ 465‬هـ‪ ،‬ولعلها هي الت تسمى أيضا‪( :‬الوازنية)‪.‬‬
‫الصديقية‪ :‬ينسبونا إل أب بكر الصديق رضي ال عنه‪ ،‬ومؤسسها هو أبو بكر بن هوار من قبيلة الواريي‬
‫الكردية‪ ،‬سكن ف البطائح ف جنوب العراق‪ ،‬ف قرية الدادية‪ ،‬وهو من أهل القرن الامس الجري‪ ،‬أخذ طريقته عن‬
‫أب بكر الصديق ف النام حيث ألبسه ثوبا وطاقية ومر بيده على ناصيته‪ ،‬وقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم‪( :‬يا‬
‫أبا بكر بك تَحْيا سننُ أهلِ الطريق من أمت بالعراق بعد موتا‪...‬ث استيقظ فوجد الثوب والطاقية بعينيهما عليه)‪.‬‬
‫العريفية‪ :‬نسبة إل ابن العريف‪ ،‬أب العباس‪ ،‬أحد بن ممد بن موسى‪ ،‬من الرية ف الندلس‪ ،‬مات ف صنهاجة‬
‫ف الغرب سنة (‪535‬هـ) أو سنة (‪536‬هـ)‪ ،‬وهو غي ابن العريف النحوي الشاعر‪ ،‬وبالعريفية ترج ابن عرب‪.‬‬
‫القادرية‪ :‬أسسها ميي الدين‪ ،‬أبو صال‪ ،‬عبد القادر اليلن (سلطان الولياء)‪ ،‬مات سنة (‪561‬هـ) ف‬
‫بغداد‪ ،‬وهو أعجمي من (جيلن)‪ ،‬لكنهم يعلونه من سللة فاطمة الزهراء‪ ،‬رضي ال عنها‪.‬‬
‫الرفاعية (أو البطائحية)‪ :‬أسسها أحد بن السي الرفاعي‪ ،‬من بن رفاعة (قبيلة من العرب)‪ ،‬ولد وعاش ف أم‬
‫عبيدة‪ ،‬من أعمال البصرة ف العراق‪ ،‬ومات فيها سنة ‪ 578‬هـ‪ ،‬والبطائح اسم النطقة‪ ،‬وف كتبهم يعلونه من‬
‫سللة فاطمة الزهراء رضي ال عنه‪ ،‬ويعلون رفاعة أحد أجداده‪.‬‬
‫العدوية‪ :‬أسسها عدي بن مسافر‪ ،‬تلميذ عبد القادر اليلن‪ ،‬توف ف قرية بالس ف جبل للش من جبال‬
‫الكارية قرب سنجار‪ ،‬شال العراق‪ ،‬سنة (‪555‬هـ) أو (‪557‬هـ) أو (‪585‬هـ)‪ ،‬وقد تطورت ه