‫مدخل عام‪ :‬الفلسفة ومطلب الكلي‪/‬الكوني‬

‫أن ننفتح على الفلسييفة‪ ،‬هييو أن نخييوض مغييامرة التفكييير‪ .‬وأن‬
‫نحاول تعريف الفلسفة هييو أن نمييارس التفكييير‪ .‬وليييس هنيياك مييا‬
‫يبعدنا عن الفلسفة أكثر من اعتقادنا أننييا حييين نشييتغل بالفلسييفة‬
‫إنما نبحيث عين معرفية أو يقيين‪ .‬ليسيت المعرفية بيأي وجيه مين‬
‫الوجوه خاصية الفلسفة أو ميزتهييا‪ ،‬بييل لعلنييا أبعييد مييا نكييون عيين‬
‫المعرفيية والحقيقيية والمنفعيية بييل وحييتى الفضيييلة حييين نهتييم‬
‫بالفلسفة‪ .‬فإذا ما كانت غايتنا من النظيير فييي الفلسييفة أن نبحييث‬
‫عيين المعرفيية والحقيقيية والمنفعيية فيجييب أن نبحييث بعيييدا عيين‬
‫الفلسفة؛ أن نبحث في العلم أو الدين أو الخلق‪ ،‬بييل وحييتى فييي‬
‫السحر والسطورة‪ ،‬ولكن حتما ليس في الفلسفة‪.‬‬
‫ليست الفلسييفة حكميية‪ 1‬بييل حبيا فييي الحكميية‪ ،2‬وليسييت يقينييا‬
‫ولكنها بحث عن اليقين‪ ،‬وليست فضيلة ولكنها بحث عن الفضيييلة‪،‬‬
‫وفي كل الحالت ليس في الفلسفة منفعة إن كنييا نعتقييد المنفعيية‬
‫في تحصيل فائدة متحققة ومتعينيية يمكيين الشييارة لهييا والحتفييال‬
‫بتحصيلها‪.‬‬
‫لم الفلسفة إذن؟ وأي مبرر للنهمام بها؟‬
‫يعود المر إلى ما تشييرعه ميين مطلييب‪ ،‬وبغييض النظيير عيين مييا‬
‫نطلبه نحن ‪ ،‬وما ننتظره منها‪ ،‬فما يكسب الفلسفة قيمتها‪ ،‬ويييبرر‬
‫بالتالي الهتمام بها‪ ،‬ليس غير رهانها على تكريس مطلب التفكييير‬
‫مطلبا يجييد صييداه فييي مجمييل تجربتنييا وعمييق ممارسيياتنا بجميييع‬
‫وجوهها‪ .‬يعود هذا القرار إلى طبعة وخصوصية الفلسفة ذاتها وهو‬
‫‪1‬الحكمة هي خاصية الحكيم الذي بلغ درجة الكمال المعرفي بمعرفته العلل الولى‬
‫والقصوى للشياء‪ ،‬فتكون بذلك حكمته نظرية‪ ،‬و الحكمة النظرية تتجلى في سلوكه و أفعاله‬
‫فيبتعد عن كل ما يربطه بالفساد الخلقي الذي سببه الجهل المعرفي فتكون حكمته كذلك‬
‫حكمة عملية‪.‬‬
‫‪2‬الفلسفة أو فيلو‪ -‬صوفيا تفيد حب الحكمة ويجب أن ننتبه هنا إلى أن المسألة ل تتعلق‬
‫بامتلك الحكمة وإنما بالبحث والتعلق بطلب الحكمة بما يستلزمه ذلك من "وعي بالجهل"‬
‫وممارسة للتفكير الحر والشخصي الذي هو خاصية إنسانية فالفيلسوف أي محب الحكمة‬
‫في منزلة متوسطة بين الحكيم الذي يمتلك الحكمة فعليا فل يكون في حاجة للتفكير‬
‫والعامي الذي ل يعنيه مطلب الحكمة لعتقاده توهما امتلكها بما يمتلكه من معارف جاهزة‬
‫وأحكام مسبقة‪ .‬فالفلسفة إذن هي بذل الجهد و العتماد على الذات من أجل بلوغ اليقين‪.‬‬

‫ما تبينه قاعدة التفكير الولى كما دشن " سقراط "‪ ،‬انطلقا منها‪،‬‬
‫ميلد الفلسفة "اعرف نفسك بنفسك"‪ ،‬والييى عبييارة "كييانط"‬
‫الشهيرة‪ ،‬التي يتجلى فيها نضج واكتمال الفلسفة الحديثة من جهة‬
‫تحديد رهانها في رسالته "ما النوار؟" ‪ ،‬إذ في إجابة "كانط" علييى‬
‫السؤال " ما النوار‪.‬؟" يجيب مباشرة بكونها " خسسروج النسسسان‬
‫عن قصوره الذاتي"‪ .3‬ليس للفلسفة إذن من تعريييف آخيير‪ ،‬ول‬
‫من فائدة‪ ،‬غير ربطها لحقيقة النسان‪ ،‬وقوامه‪ ،‬بممارسة التفكير‪،‬‬
‫تفكيرا عقلنيا حرا وشخصيا‪ .‬أن نفكر هييو فييي نهاييية المطيياف أن‬
‫نضييطلع وبصييورة شخصييية بمهميية تحديييد معنييى ودلليية لوجودنييا‬
‫بشييكل حيير ومسييئول يتلزم فييي إطيياره حرييية النسييان الفردييية‬
‫بالحساس بالمسؤولية تجاه النسانية جمعاء‪.‬‬
‫ليييس للفلسييفة‪ ،‬إذن‪ ،‬ميين رهييان‪ 4‬غييير رهانهييا علييى النسييان‪،‬‬
‫وتحقق "النساني" في النسييان‪ .‬غييير إن هييذا التحقييق‪ ،‬الييذي هييو‬
‫مطلب الفلسفة ورهانهييا‪ ،‬تحييول دونييه عييوائق متنوعيية وكثيفيية‪ ،‬و‬
‫أحيانا كثيرة قاسية و مكلفة نفسانيا‪ ،‬بل وفيهييا حييتى تهديييد لحييياة‬
‫المتفلسف‪ ،5‬ترتبييط هييذه التهديييدات إلييى حييد بعيييد ب "اليييومي"‬
‫ونمط الوجود الذي يتشكل ضمنه ومن خلله‪ .‬يمثل اليييومي عائقييا‬
‫أمام التفكير‪ ،‬وبالتالي أمام تحقق "النساني" فينا‪ ،‬بما ينييزع إليييه‪،‬‬
‫وبفعل مقتضيات الوجود الجتماعي‪ ،‬من تكريس للنمطية والتماثل‬
‫و الحتكييام للسييائد والمييألوف واعتبييار الخرييين معيييارا ومرجعييا‬
‫للحكم؛ إننا بصدد نمطية زادت خصائص حضييارتنا المعاصييرة‪ ،‬فييي‬
‫بعدها التقني‪ ،6‬وانزياحها التام نحو الفردانية السلبية وقيم النجاعيية‬
‫و المصلحة‪ ،‬تكريسا وتثبيتا‪.‬‬
‫غير أنه بقدر ما يمثل هذا " اليومي " عائقا أمييام التفكييير‪ ،‬فييإنه‬
‫هو ذاته دافع للتفكير وبيياعث لييه‪ ،‬وذلييك سييواء بفعييل وقييع الملييل‬
‫والرتابة التي ل يمكن احتمالهمييا بمييا يييوجب التحييرر منهييا نشييدانا‬
‫لمعنى ودلليية نظفيهييا علييى حياتنييا تحررنييا وطييأة الرتابيية الييتي ل‬
‫‪3‬تمثل رسالة "ما النوار؟" تلخيصا مبسطا وكثيفا لرسالة الفلسفة ومنهاجها كما رهانها في‬
‫تأكيدها على مبدأ حرية الفكر أخلقيات التفكير و هي بأسلوبها المبسط والكثيف في آن‬
‫واحد مرجع ل يمكن تجاوز الطلع عليه لكل من يبتغي التعرف على "إيتيقا" التفكير‬
‫الفلسفي‪.‬‬
‫‪4‬يتحدد الرهان باعتباره الغاية والمطلب القصى من التفكير في مسألة ما‪ ،‬أي ما يسعى‬
‫المتفلسف في نهاية المر إلى إقناعنا به و ما يبحث عن تحققه الفعلي‪.‬‬
‫‪5‬تمثل كل محاولة للتفكير الشخصي والحر تجربة تكتسي قدرا من الخطورة نتيجة الموقف‬
‫العدائي من الفلسفة الذي يتخذه الموقف العامي منها خاصة حين يقترن و يستند على فهم‬
‫مخصوص للدين يجعلهما خطابان متقابلن ولنا في محاكمة "سقراط" و إعدامه كما في ما‬
‫تعرض له "ابن رشد" و "غاليلي" من مآسي مثال واضحا لهذا التعسف ضد الفيلسوف الذي‬
‫ل يرتضي بالسائد والمألوف حجة‪.‬‬
‫راجع في هذا الصدد الجزء المخصص لتأثير الصورة خاصة ووسائل التصال الحديثة عامة ‪63‬‬
‫في تنميط و تكريس المغالطة والخداع على النسان المعاصر‬

‫تحتمل‪ ،7‬أو تحت وقييع الصييطدام ب"الوضييعيات القصييوى"‪ 8‬الييتي‬
‫تستفز التفكير وتستنهضه‪.‬‬
‫ترتبط الفلسفة بالتفكير في رهان على تحقيق إنسانية النسان‪،‬‬
‫غير أن هذا التفكير كما تتصوره الفلسفة وتراهن عليه يضييل ذاتييه‬
‫مقيدا بمطلب أولي هو مطلب الكلي‪ .9‬فمييا دلليية هييذا الرتبيياط؟‬
‫وعلى أي وجه يمثل هذا الربط بييين خصوصييية التفكييير الفلسييفي‬
‫عامة والتفكير في الكلي قوام الفلسفة ذاتها‪ ،‬وأساس تمايزها؟‬
‫يييدعي النسييان العييامي التفكييير‪ ،‬كمييا يييدعيه رجييل الييدين‬
‫والسياسي وحتى رجييل العلييم‪ ،‬وهييم بييذلك يعترضييون بشييدة عين‬
‫الموقف الذي يحصر التفكير بالفلسفة‪ .‬قد يكون من باب التعسف‬
‫أن نقول على غير المتفلسف أنه ل يفكر‪ ،‬وبغض النظر عما يقوله‬
‫"العييامي" عيين نفسييه ميين كييونه يفكيير‪ ،‬ولكننييا أمييام جميييع هييذه‬
‫الوضعيات؛ النسان العامي والسياسي ورجل الدين والعالم‪ ،‬نكون‬
‫أمام نمط مغاير من التفكييير‪ ،‬قييد يبتعييد كييثيرا عيين نمييط التفكييير‬
‫الفلسفي أو يقترب‪) ،‬وفي كل الحالت ل يمكن ل فعليا ول أخلقيا‬
‫أن نضعهم جميعا في نفس المنزلة والمرتبيية(‪ 10‬ولكيين‪ ،‬وفييي كييل‬
‫الحالت‪ ،‬يضل التفكير الفلسفي تفكيرا مخصوصا ومتمايزا‪ ،‬وتضل‬
‫ممارسة التفكير شأنا فلسفيا خالصا‪ .‬فييإذا كييان مييا يييوجه التفكييير‬
‫العييامي‪ ،‬مثل‪ ،‬هييو مبييدأ المصييلحة والمنفعيية القائميية علييى طلييب‬
‫التماثل مع الخرين والقتصاد في الجهد‪ ،‬فيرتبط التفكير عنده بما‬
‫هو مصلحي وخاص‪ ،‬وإذا كان تفكير رجل الييدين مرتبطييا بالعتقيياد‬
‫والتصديق في المقدس‪ ،11‬وإذا ما كان عمل العييالم محصييورا فييي‬
‫بنيياء نميياذج ومعييارف لهييا منفعيية عملييية‪ ،‬فإننييا وفييي جميييع هييذه‬
‫‪7‬يدفع الحساس بالرتابة والملل إلىالشعور بحالة "غثيان" حسب عبارة "كامو" و هو ما‬
‫يستوجب منا أحد خيارين ‪ :‬إما النتحار لن الحياة المقترنة بالحساس بالغثيان ل يمكن‬
‫احتمالها والستمرار فيها أو العمل على الخروج من هذه الوضعية بإضفاء معنى ودللة على‬
‫حياتنا الخاصة الذي ل يكون إل بالتفكير فيها ورسم مقاصدنا الذاتية‪.‬‬
‫‪8‬الوضعيات القصوى مفهوم نحته بول ريكور إلى الوضعيات الوجودية التي ل يتيسر لنييا فيهييا‬
‫إمكان الختيار واتخاذ القرار باعتبار أن هذه الوضعيات تجعلنا أمام احراجات حقيقية ل يكييون‬
‫معها اتخاذ أي قرار متيسرا و هو ما يستدعي "آداب الشدة" أي القدرة علييى اتخيياذ قييرارات‬
‫صعبة وحاسمة حتى وان لم نكن مقتنعين بها تماما‪.‬‬
‫‪ 9‬يقال الكلي على ما يتعلق بالكل دون استثناء و هو بذلك يتعين كمبدأ تعقل كما وجود‬
‫الشياء جميعا‪ .‬ول يمكن فهم "الكلي" إل في علقة بمجموعة من المعاني المجاورة التي‬
‫تميزه عنها‪" :‬العام" و"الخاص" و"الفردي"‬
‫‪10‬عادة ما نميز بين صنفين من الخطاب "الخطاب العامي" أو "الشعبي" المفتقد‬
‫للدقة والصرامة و المعقولية و "الخطاب العالم " الذي توجهه تحكمه تصورات ومبادئ‬
‫مقننة ومنظمة بغض النظر عن شكل معقوليتها وتنوعها‪.‬‬
‫‪11‬راجع مسألة "الدين" ضمن فصل "التواصل والنظمة الرمزية" للتعرف على دللة‬
‫المقدس‪.‬‬

‫الحالت نكون) مع ضرورة النتباه إلى الفروقات بين كل نمط من‬
‫أنماط التفكييير هييذه(‪ ،‬أمييام نمييط ميين التفكييير الجييزئي والخيياص‬
‫والنسبي‪ ،‬إذ أن كل مجال ميين هييذه المجييالت إنمييا يشييتغل علييى‬
‫قطاع بعينه من قطاعات الوجود النساني‪ .‬بذلك فان بقية أشييكال‬
‫الخطاب الغير فلسفية تضل محصييورة فييي اهتماماتهييا و مجييالت‬
‫بحثها بقضييايا مخصوصيية ل تقييدر علييى الحاطيية بمجمييل التجربيية‬
‫النسانية‪.‬‬
‫مقابييل هييذه الخاصيييات تحديييدا؛ العييام و الجييزئي والخيياص‬
‫والفردي‪ ،‬المميزة لشكال الخطاب الغير فلسفية‪ ،‬يتقييوم التفكييير‬
‫الفلسفي بما هو تفكير يطلب "الكلي"‪ .‬وبعبارة أخرى فييان كامييل‬
‫"تاريييخ الفلسييفة"‪ 12‬يتقييوم فييي علقيية بهييذا المطلييب؛ محيياورة‬
‫وتأسيسا وتجاوزا‪ .‬يشهد تاريخ الفلسييفة علييى صييحة هييذا القييرار‪،‬‬
‫وسييواء تعلييق الميير بظييروف النشييأة‪ ،‬أو مراحييل تطييور تاريييخ‬
‫الفلسفة‪ ،‬فان السمة البارزة للتجربة الفلسييفية ترتبييط إلييى أبعييد‬
‫حد بمسألة الكلي‪ .‬لقد ارتبطت نشأة الفلسفة منذ لحظة تشييكلها‬
‫الجنينيييي ميييع "الفلسيييفة الوائل"‪ 13‬أو "الفلسيييفة الطيييبيعيين"‬
‫بييالمواقف المتقابليية بييين اعتبييار الكلييي بمييا هييو الثييابت والواحييد‬
‫والمطلق أساس الوجييود وإمكييان تعقلييه‪ ،‬وبييين رد الوجييود ومبييدأ‬
‫تعقله لما هييو نسييبي ومتغييير ومتكييثر؛ ذلييك مييا تجلييى فييي تقابييل‬
‫مواقيييف كيييل مييين "بارمنييييدس" ‪Parménide‬و "هرقليطيييس"‬
‫‪Héraclite‬في تأكيد الول على ثبات الوجود وعدم قابليته للتغييير‪،‬‬
‫في ما عمل الثاني على إثبات أن التغير هو أسيياس الوجييود‪ .‬فييي‬
‫إطار هذا الحرج نشأت الفلسفة وتطورت ولييو أن تارييخ الفلسيفة‬
‫يبين لنا عن حقيقيية أولييى تثبييت أن المسييار الييذي اتخييذه التفكييير‬
‫الفلسفي إلى حدود فلسفة " ما بعد الحداثيية"‪ 14‬قييد كييان انتصييارا‬
‫‪12‬للفلسفة تاريخ بمعنى أن القضايا والمفاهيم الطروحات الفلسفية قد عرفت تطورا و‬
‫تغيرا لذلك ل نجد داخل الفلسفة معرف ومواقف نهائية وثابتة إذ أن كلها قابلة للمراجعة‪ .‬ل‬
‫يتعلق المر باستحداث قضايا جديدة بقدر ما يتعلق بإعادة صياغة المشكل الذي تثيره قضية‬
‫ما من خلل زاوية نظر وجهاز مفهومي ورهانات جديدة‪.‬‬
‫ينقسم تاريخ الفلسفة عادة إلى أربعة مراحل رئيسية ‪:‬الفلسفة القديمة إلى حدود ظهور‬
‫الفلسفة السلمية و سمتها الساسية البحث النطولوجي‪ ،‬الفلسفة الوسيطة و قد التبست‬
‫إلى حد بعيد باللهوت‪ ،‬الفلسفة الحديثة التي دشنها ديكارت و دارت قضاياها الساسية حول‬
‫مسألة الذات‪ ،‬الفلسفة المعاصرة و يمكن اعتبار نيتشة الفيلسوف الذي دشن هذه المرحلة‬
‫بنقضه وتجاوزه للميتافيزيقا و أولوية الوعي‪.‬‬
‫‪13‬الفلسفة الوائل أو الفلسفة الطبيعيون هم مجموعة من الحكماء الغريق الذين‬
‫دشنوا النظر الفلسفي من خلل استعاضتهم عن تفسير ما يحدث في الطبيعة من قوى‬
‫مفارقة)آلهة أو أبطال خارقين( بمعطيات طبيعية صرفة هي تحديدا العناصر الربعة‪ :‬الماء‬
‫والنار والهواء و التراب إذ أرجع كل حكيم من هؤلء الحكماء أصل الكون إلى أحد هذه‬
‫العناصر‪ .‬تكمن قيمة هؤلء الحكماء في كونهم بحثوا عن أسباب طبيعية يفسرون بها ما‬
‫يحدث و ليس العتماد على الساطير المتوارثة‪.‬‬

‫وإثباتييا لمعقولييية الكلييي‪ ،‬أي اعتبييار المعقولييية‪ 15‬وإمكييان التفكييير‬
‫يستند على البحث عما هو مطلق وثابت ويقينييي فييي الشييياء؛ أي‬
‫ما هو متعالي عما هو حسي ومادي‪ .‬بذلك يكون المتغير والمتحول‬
‫والمحييايث‪ 16‬للمييادة والحييواس نسييبي وجييزئي ل يمكيين تعقلييه أو‬
‫التفكير فيه باعتبار أنه ل يمكن المساك به أو ضييبطه‪ .‬بييذلك فييأنه‬
‫إذا ما استثنيناخاصة لحظة السفسطة‪ ،‬والى حد مييا لحظيية هيييوم‪،‬‬
‫حيييث عمييد السفسييطائيون ‪ les Sophistes‬إلييى تأسيييس فيين‬
‫الخطابيية ‪ la Rhétorique‬أي فيين القنيياع علييى أسيياس مبييدأ‬
‫"النسان هو مقياس كل شيييء"‪ ،‬فييان كامييل تاريييخ الفلسييفة قييد‬
‫سار في طريق مغاير) لما ذهب إليييه السفسييطائيون( إلييى حييدود‬
‫ظهيييور فلسيييفة "نيتشييية " ‪ . Nietzche‬فسيييواء تعليييق المييير‬
‫"بسييييقراط" ‪ Socrate‬أو "أفلطييييون" ‪ Platon‬أو "ديكييييارت"‬
‫‪ Descartes‬أو "كانط" ‪ Kant‬فان الهم الفلسفي اقترن كل مرة‬
‫‪17‬‬
‫بنقد القول بالنسبية و المحايثة و ما يرتبط بها من ريبية ‪sceptic‬‬
‫‪ . isme‬لقيد تشييكل الكلييي‪ ،‬دائميا فييي مواجهيية النسييبي‪ ،‬وبربيط‬
‫الكلييي) اليقييين والمعرفيية الصييادقة( ل بتجربيية الحييواس ولكيين‬
‫بتهفيت هذه التجربيية وباعتبييار الطريييق الوحيييد لدراك الكلييي هييو‬
‫الحييوار)سييقراط( أو البرهييان) أرسييطو( أو الشييك ) ديكييارت( أو‬
‫النقد) كانط( أي في النظر للعقل كسبيل وحيد للمعقولية‪.‬‬
‫يرتبط هذا التحديد الولي للكلي في إحالته على معاني الوحييدة‬
‫والثبات و النظام واليقين والتعالي إلى رهييان أول يتحييدد مقصييده‬
‫في إضفاء المعقولية على الوجود‪ ،‬ذلك أن الوجود ل يمكيين تعقلييه‬
‫أو معرفته والحاطة به إل إذا ما كان واحدا ثابتا و منظما؛ فييالتغير‬
‫والكثرة وما تحيل عليه ميين نسييبية وفوضييى يجعييل ميين المعرفيية‬
‫ذاتها غييير ممكنيية‪ .‬فمييا هييو متحييول ومتكييثر وغييير ثييابت ل يمكيين‬
‫‪14‬فلسفة ما بعد الحداثة يشار بها إلىالتطورات الهاميية الييتي وقعييت فييي أسييس النظيير‬
‫الفلسفي كانقلب على المبادئ و المفاهيم الفلسفية الحديثة كما صاغها ديكارت خاصة ميين‬
‫جهة خلخلة مفاهيم العقل والوعي والحرية و الحقيقة اليقينية ليعاد التأكيد على أهمية الجسد‬
‫والختلف و اللوعي كمبادئ أولى للتفكير في القضايا الفلسفية‪.‬‬
‫‪15‬يحيل معنى المعقولية على جملة المبادئ التي تيسر تنظيم البحث في أحد المجالت‬
‫المعرفية‪ ،‬بذلك نتحدث عن معقولية فلسفية بمعنى جملة السس و المبادئ التي تعتمدها‬
‫الفلسفة في البرهنة والتفكير في قضية ما و المعقولية الفلسفية تختلف عن المعقولية‬
‫العلمية مثل من جهة كون العلم يتوفر على مبادئ وأسس مغايرة في النظر والتفكير في‬
‫المسائل التي يبحث فيها مقارنة بمبادئ و أسس المعقولية الفلسفية‪ .‬وهو ما يعني أن‬
‫للعقل النساني إمكانيات متعددة ومتنوعة لمقاربة قضاياه‪.‬‬
‫‪16‬المحايث ما هو مقابل المتعالي و يفهم المحايث في هذا المستوى ما يرتبط بالوجود‬
‫الواقعي و الفعلي للبشر حيث يمكن إدراكه في إطار تجربة مباشرة‪.‬‬
‫‪17‬الريبية هي الموقف الذي يرى تعذر إمكان بلوغ اليقين حول أي من القضايا التي يبحثها‬
‫العقل نتيجة تساوي قيمة الحجج التي تثبت موقف ما مع تلك التي يمكن أن تدحضه و‬
‫بالتالي ل يكون هناك من سبيل غير تعليق الحكم و نفي إمكان إصدار أي حكم‪.‬‬

‫حصره وتحديده‪ ،‬وبالتالي ل يمكن معرفته ول قول أي شيء يقيني‬
‫بخصوصه‪.‬‬
‫إن التفكير في النسان وفييق هييذه المقتضيييات يفييترض تصييورا‬
‫للنسان قائما على الوحدة‪ ،‬بمعنى تشكيل هذا التفكير انطلقا من‬
‫سؤال "ما هو النسان؟" أي سؤال ماهويا يبحث في النسييان عيين‬
‫ماهييية‪ 18‬تكييون ذاتهييا مطلقيية وثابتيية ومتعالييية‪ ،19‬ويكييون تعريييف‬
‫النسان ماهويا برد هذه الماهية إلى حقيقة ويقين أول و مؤسس‬
‫تجلى في الفلسييفة القديميية فييي "العقييل"‪ ،‬واتخييذ فييي الفلسييفة‬
‫الحديثيية مفهييوم "الييذات"‪ ،‬غييير أننييا فييي الحييالتين‪ ،‬ورغييم أهمييية‬
‫الفروقات‪ ،‬واسييتتباعات كيل تحديييد مين التحديييدين علييى تصييورنا‬
‫للنسان‪ ،‬نضل في إطار تصور ماهوي يربييط "النسيياني"‪ ،‬كمييا‬
‫سبق وأن أشرنا‪ ،‬بما هو واحد ومطلق وثابت‪.‬‬
‫مقابل هذا التحديد الميياهوي للنسييان فييي رهييانه علييى مطلييب‬
‫الكلي كيقين مطلق خاصة في الفلسفة القديمة‪ ،‬واعتبار النسييان‬
‫قيمة عليا وغاية في ذاته في الفلسفة الحديثة‪ ،‬تشييكلت الفلسييفة‬
‫المعاصرة بما هي إعادة تفكييير فيي هييذا "الكليي" ذاتيه مين جهية‬
‫إعادة العتبار لما هو نسبي ومحايث وتاريخي‪ ،‬بمعنى إثبييات واقييع‬
‫الكثرة والتغير والختلف بما هو الواقع المميييز للوجييود النسيياني‪.‬‬
‫على هذا الساس تمت إعييادة صييياغة السييؤال عيين النسييان ميين‬
‫صياغة ماهوية تتجلى فييي صيييغة " ميياهو النسييان؟" إلييى صييياغة‬
‫أنثروبولوجية‪ 20‬تفهم الوجود النساني بما هو وجود علئقي يتقييوم‪،‬‬
‫ل بثباته ووحدته‪ ،‬وإنما بكثرته وعلئقيته وتطوره و صيرورته‪ ،‬كمييا‬
‫تحيييل علييى ذلييك صيييغة " ميين هييو النسييان؟ "‪ ،‬فييأن نسييأل عيين‬
‫النسان انطلقا من صيغة "من هو؟" يعني أننا ل نعتقد في وجييود‪،‬‬
‫للنسان‪ ،‬مستقل بذاته ومكتف بذاته‪ ،‬وإنما نقر منذ البداية أن هذا‬
‫النسان الذي نسأل عنه ل يتحدد بشيكل مسيبق ولكين فيي إطيار‬
‫وضعيات وحيثيات و علقات و اقعية وعينية يجييب الوقييوف عنييدها‬
‫كل مييرة لنيدرك حقيقتيه‪ ،‬وهيو ميا يجعييل مين الخيير) ذاتيا أخييرى‬
‫وجسييدا ولوعيييا وعالمييا وتاريييخ و غيييرا( أفييق وشييرط الوجييود‬
‫‪18‬الماهية بمعنى أن للنسان حقيقة ثابتة و يقينية ل يدخلها تغير أو تحول وهذه الماهية‬
‫هي جوهر النسان أي ما يتقوم به على أساس أن هذا الجوهر هو من جهة واحد ومتماثل‬
‫عند كل البشر) العقل‪ /‬النفس( و هو ثابت ومطلق ل يلحقه تغير و هو يقيني ل يمكن الشك‬
‫فيه‪.‬‬
‫‪19‬متعالية التعالي هنا بمعنى النفصال التام عن ما هو محايث و يرتبط بالحس والتجربة‬
‫والعلقات النسانية الواقعية المتغيرة والمتطورة‪.‬‬
‫‪20‬الدراسة النثروبولوجية للنسان تتميز بالنظر للنسان في إطار ما يصوغه من علقات‬
‫فعلية وواقعية مشروطة بالنفتاح على العالم والشياء والغير‪.‬‬

‫النساني كما يتجلى ويتجسييد هييذا الوجييود فعليييا فييي الواقييع ميين‬
‫خلل مختلف أشكال العلقيية الييتي يمكيين للنييا أن يرتبييط بهيا ميع‬
‫الخر‪.‬‬
‫قد ل يتعلق المر بتجاوز مفهييوم الكلييي ذاتييه إذا مييا فهمنييا ميين‬
‫الكلييي أسيياس و مبييدأ التعقييل معرفيييا‪ ،‬وأسيياس ومبييدأ وحييدة‬
‫النسانية قيميا‪ ،‬وإنما إعادة صياغة لهذا الكلي في إطار مراجعة‬
‫تعييييد تيييوجيه وصيييياغة دللييية الكليييي باسيييتفراغه مييين شيييحنته‬
‫النطولوجييية والمعرفييية وإعييادة ترسيييم حييدوده ضييمن "الفييق‬
‫اليتيقي"‪ .21‬يرتبط هذا التحول بالبحث عن تأسيس لمبييادئ وجييود‬
‫مشترك مع الخر يضييمن العيييش المشييترك وفييق حييد أدنييى ميين‬
‫التوافق‪ .‬ليقييع مييد مجييال اشييتغال الكلييي إلييى مييا يتجيياوز مييا هييو‬
‫معرفي منطقي أنطولوجي‪ ،‬نحو مجال أرحب هو مجييال الوجييود‬
‫الفعلي والواقعي للبشر كما ترسم معالمه اليتيقييا بمييا هييو وجييود‬
‫علئقي‪.‬‬
‫هذا "الوجود مع الخر" الذي يتحرك ضمنه "مطلب الكلي" فييي‬
‫إطار "الفلسفة المعاصر"ة ينظر للخر ليس باعتباره المختلف ول‬
‫حتى الشبيه‪ ،‬وإنما " عين الذات"‪ ،‬حسب عبارة بول ريكور‪ ،‬الييذي‬
‫ل يستقيم وجود الذات ول فهمها‪ ،‬إل في إطار العتراف بغيريته‪.‬‬
‫يطرح مبدأ العتراف بغيرييية الخيير مشييكل التواصل معييه‪ .‬ل‬
‫يتعلق المشكل من وجهة نظر فلسفية‪ ،‬تتركز حول مطلب الكلي‪،‬‬
‫بتصنيف أشكال التواصل ووصفها‪ ،‬وإنما بتحديد دلليية التواصييل‪ ،‬و‬
‫هييول يكتفييي بييالتعريف بتحديييد مييا هييو كلييي‪/‬كييوني فييي التواصييل‬
‫النساني بما هو تواصل وسائطي يعتمد أنظمة رمزييية‪ ،‬وإنمييا فييي‬
‫الرهان علييى تأسيييس التواصييل انطلقييا ميين مقتضييى "العييتراف‬
‫المتبادل" أي العتراف بالخر في غيريته بحيث "يمكيين أن يصييبح‬
‫أيضا علمة ل"هوية مشتركة"على حد عبارة "هابرميياس"‪ ،‬فتكييون‬
‫كونية التواصل مشروطة بكونية القيم التي تؤسسه‪.‬‬
‫يجابه هذا اللحاح‪ ،‬على التشريع لقيم كونية مؤسسة للتواصييل‪،‬‬
‫بواقع الخصوصية الثقافية بما هي خصوصييية بقييدر مييا تييدخل فييي‬
‫تحديد الهوية الفردية فهي تجل للهوية الثقافية لشعب ما‪ ،‬فتكسب‬
‫‪21‬اليتيقا‪ :‬تفهم اليتيقا في هذا المستوى بمعنى البحث في القيم التي يجب أن توجه‬
‫العلقات النسانية بما يضمن شروط العيش المشترك بين البشر الخالي من العنف‪.‬‬

‫هييذا الشييعب هييويته ووحييدته و ضييمان أسييباب بقييائه‪ ،‬فإنهييا حييين‬
‫تختزل الكلي في شييوفينية مقيتيية‪ ،‬إنمييا تهييدد وجودهييا أصييل‪ ،‬بمييا‬
‫تفرضه على ذاتها من عزليية خانقيية تحييول دون تطورهييا‪ .‬غييير أنييه‬
‫وفي المقابل وحين نطلب الكوني انشدادا لعاطفة النسانية وواقع‬
‫الحاجة للخر فإننا نخشى أن يتحول هذا الكوني ميين إثييراء للهوييية‬
‫إلى استقواء عليها‪ ،‬يفتتها وينفيها‪.‬‬
‫إذا كانت القيم الثقافية المعيارية غير قادرة على ضمان توافييق‬
‫كوني بين الثقافات أفل يمكن أن نطمع في العلم ‪ ،‬وخاصة مع مييا‬
‫حققه من نجاحات‪ ،‬وما وسم به حضارتنا المعاصرة ميين خاصيييات‬
‫حتى نضمن تحقق هذا التوافق الكوني بين البشر؟‬
‫تنبني الممارسة العلمية على أساس تمثييل للواقييع‪ ،‬تمثييل يعيييد‬
‫بناء الواقع ويشكله في إطار نماذج يوجههييا أساسييا البعييد العملييي‬
‫كما تحدد الذات أولوياته‪ ،‬ولكن كذلك وفق الكراهات والختيييارات‬
‫الييتي تفرضييها المؤسسيية الرأسييمالية المموليية والحاضيينة للبحييث‬
‫العلمي‪ ،‬وهو ما يجعلنا نتظنن وبشكل مشروع على إمكان توافييق‬
‫الممارسة العلمية المرتبطيية بالنمذجيية مييع إمكييان إنشيياء خطيياب‬
‫علمي كوني‪.‬‬
‫يتحدد الكلي بداية في مجال معرفي سواء تعلق الميير بمعرفيية‬
‫النسان ذاته وفي ذاته أو معرفة النسان ميين خلل انتاجيياته الييتي‬
‫تحكي عن صييانعها‪ ،‬غييير أن الكلييي كمييا تفهمييه الفلسييفة بمييا هييو‬
‫تأسيس ورهان في نفس الوقت للنساني في النسان إلى مجييال‬
‫الممارسة العملية لهذا النسان‪ .‬ل يمكن أن نحدد هذا "النسيياني"‬
‫ونمتحن مدى كونيته دون أن ننظر كيف تجسييد فعليييا فييي الواقييع‬
‫من خلل جملة الممارسات النسانية بما هي التجلي العملي لهييذا‬
‫النساني‪.‬‬
‫يتعلق المر بداية أن ننظر في العمل كممارسيية إنسييانية ينفييرد‬
‫بها النسييان علييى نحييو كلييي‪.‬أن نعييين العمييل كممارسيية إنسييانية‬
‫مخصوصة ينفرد بها الوجود النسيياني ل يضييمن ضييرورة أن تكييون‬
‫هذه الممارسة إنسانية في حد ذاتها‪ .‬ذلك أن التقابل المبدئي بييين‬
‫واقييع النجاعيية‪ ،‬كمييا تكرسييه حضييارتنا المعاصييرة بشييكل مطلييق‪،‬‬
‫ومطلب العدالة كقيمة إنسانية‪ ،‬في نفس الوقت أخلقييية وعملييية‬

‫يستدعي النظر في حدود هييذا التقابييل واسييتتباعاته علييى وجودنييا‬
‫الفردي كما الجتماعي‪.‬‬
‫لعل أهم ما يميز العمل في إطييار حضييارتنا المعاصييرة ارتبيياطه‬
‫الشديد بالمسألة السياسية‪ .‬فالعمل ليس مسألة فردييية فقييط ول‬
‫اقتصادية ل غير‪ ،‬ولكنه كذلك مسألة سياسية يخضع والى حد بعيييد‬
‫إلى الختيارات السياسية للدولة‪ .‬بييذلك ل يكييون ميين الممكيين أن‬
‫نستوفي مسألة العمل خاصة والوجود النساني عامة ما لم ننظيير‬
‫في طبيعة الممارسة السياسية كما تشكلت داخل الدولة الحديثة‪.‬‬
‫ارتبييط ظهييور الدوليية الحديثيية بمفهييومين رئيسييين همييا السيييادة‬
‫والمواطنة‪ .‬إن هذين المفهييومين يحيلن علييى مجمييل المشييكلت‬
‫المتعلقيية بوجودنييا السياسييي ميين جهيية هييذا التقابييل الولييي بيييم‬
‫ضييرورة السيييادة لتنظيييم وجودنييا المشييترك ميين جهيية ومطلييب‬
‫المواطنة في رهانه على تكريس حقوقنا الفردية من جهة ثانية‪.‬‬
‫قد يكون المشكل الكبير الذي تواجهه كل ممارسة سياسية هييو‬
‫التهام المبدئي الموجه لكل عمل سياسي بما هو ممارسة ل تأخذ‬
‫بعين العتبار المسييألة الخلقييية‪ .‬يفييترض هييذا الموقييف أن هنيياك‬
‫تقابل بين الخلق والسياسيية‪ ،‬وهييو موقييف يسييتدعي التثبييت ميين‬
‫قيمتييه بالسييؤال عيين المسييألة الخلقييية ذاتهييا‪ .‬يرتبييط كييل فعييل‬
‫أخلقي بالخير كمطلب‪ ،‬إل أن الشكال يضل متعلقا بالختلف في‬
‫تحديد معيار الخير إن لم يتعلييق بالسييؤال عيين قيميية قيميية الخييير‬
‫ذاتها‪ .‬يضعنا هذا الحرج الولي أمام حرج ثان أكييثر خطييورة يتعلييق‬
‫بمسألة السعادة من جهة السؤال عن حقيقتها وإمكان تحقيقها‪.‬‬
‫أمام ما نعيشه اليوم من كل أشييكال العنييف المييادي والمعنييوي‬
‫وتسلط قيم النجاعة والمصييلحة الفردييية فييي أضيييق معانيهييا هييل‬
‫يمكن أن نأمييل ميين الفين أن يكييون أداة خلص ميين هييذا الجحيييم‬
‫المعييولم الييذي نعيشييه؟ ل يمكيين تحديييد أي إجابيية ول النظيير فيي‬
‫شرعية السؤال أصل ما لم ننظر في حقيقة الممارسة الفنية ذاتها‬
‫‪ .‬ما الذي ينشده الفين هيل قيول الحقيقية أم إبيداع الجميال وأيية‬
‫علقة تربط الحقيقة بالجمال؟ هييل يتعلييق الميير باعتبييار الحقيقيية‬
‫معيار للجمال الفني أم النظر للجمال كقيمة مستقلة بذاتها؟‬

‫المكتسبات‪:‬‬

‫* ليست الفلسفة ترفا فكريا ول معرفة يقينية ول مجموعة من‬
‫الراء والمعتقدات والمواقف يجب حفظها والتوفر على قدرة على‬
‫استعراضها‪.‬‬
‫*الفلسفة هي نمط مخصوص من الوجود يطلب أن يكون وجود‬
‫الفرد مسيألة شخصييية تسييتوجب منييه أن يحييدد بييذاته وميين خلل‬
‫تفكييير نقييدي مييوقعه ميين الوجييود وقيمييه ومييواقفه ومعتقييداته‬
‫وأحلمه‪.‬‬
‫* التفكير الفلسفي وان كان شخصيا فهو يطلب الكلي‪ /‬الكوني‬
‫وهذا المطلب تحديدا ما يميز الخطاب الفلسفي عن بقييية أشييكال‬
‫الخطاب الخرى‪.‬‬
‫* يتحدد الكلي الكوني بماهو الثييابت والمطلييق واليقينييي الييذي‬
‫يجعل من المعرفة ممكنة ‪.‬‬
‫* يتقابل الكلي مع النسبي الخاضع للكييثرة والتغييير والفوضييى‪.‬‬
‫غير أن هذا التحديد الولييي لدلليية الكلييي وأن ينقييذنا ميين الريبييية‬
‫المعرفية كما القيمية فييانه يتهييددنا بكليانييية تكييون تييبريرا للهيمنيية‬
‫والتسلط‪.‬‬
‫* يتجلى التفكير في الفلسفة القديمة والى حد لحظيية ديكييارت‬
‫في البحث عن الماهية‪.‬‬
‫* تميز التفكير الفلسفي المعاصر في النسان باستبدال الدلليية‬
‫النطولوجية للكلية بدللة ايتيقية‪.‬‬

‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫ما الذي يكسب الفلسفة مبرر وجودها؟‬
‫ما الذي يميز نمط التفكير الفلسفي عيين بقييية أشييكال التفكييير‬
‫الخرى؟‬

‫ما هي رهانات مطلب الكلي داخل الفلسفة القديمة؟‬
‫كيف يمكن التمييز بين الماهية والعرض؟‬
‫ضمن أي مبحث يتنزل مطلب الكلي داخل الفلسفة القديمة؟‬
‫فيييم يتمثييل مضييمون مراجعيية مطلييب الكلييي داخييل الفلسييفة‬
‫المعاصرة؟‬

‫النساني بين الوحدة والكثرة‬

‫خطاطة الباب‪:‬‬
‫المشكل العام‪:‬‬
‫"النساني بين الوحدة والكثرة"‬

‫ النسيياني ‪* :‬موضييوع البحييث والنظيير‪ ،‬ميا يتعلييق بييه‬‫المشكل‪ :‬تحديد وتعريف ومسائلة "النساني" هو موضيوع‬
‫الباب الول ومدار انشغالنا خلله‪.‬‬
‫‪* :‬ما يتحدد بييه النسييان كانسييان‪ ،‬مييا يعييين‬
‫فرادته وتميزه عن بقية الموجودات‪ " ،‬ما يقيم خطا فاصل‬
‫بييين الوجييود النسيياني والوجييود الحيييواني"‪ ).‬ملحظيية‪:‬‬
‫"الحيواني" ل يهمنا في ذاته‪ ،‬وكل إشييارة أو اسييتدعاء لييه‬
‫إنما هو مجرد وسيلة لتدقيق النظر في النساني من خلل‬
‫فعل المقارنة‪(.‬‬
‫ بين ‪ :‬يتعلق المر بتقرير علقة بين حييدين‪ ،‬إمكييانيتين‪،‬‬‫مييوقفين‪ ،‬أطروحييتين ممكنييتين حييول تحديييد وتعريييف‬
‫"النساني" لكن دون إحالة مباشرة علييى شييكل العلقيية‪:‬‬
‫التسليم بوجود علقة دون تحديد طبيعتها‪ ،‬هل هييي علقيية‬
‫تقابل وتنابذ أم علقة تكامل و تلزم‪.‬‬
‫ الوحدة ‪ :‬مييا هييو مقابييل للكييثرة‪ ،‬البسيييط الييذي ل يقبييل‬‫القسمة لنه ل يشتمل على أجزاء وإنما هو واحد‪ .‬مييا هييو ثييابت‪،‬‬
‫مطلق‪ ،‬يقيني‪ ،‬متعالي‪ .‬ربط "النساني" بالوحدة هو ربييط‬
‫لحقيقة النسييان بجمليية المعيياني السييابقة‪ ،‬فنكييون بييذلك‬
‫أمام تحديد ميتافيزيقي للنسان‪.‬‬
‫ الكثرة‪ :‬تقال على الذي يقبل القسمة بما هييو مركييب‬‫ميين أجييزاء وعناصيير وان كييانت متمييايزة فييان اجتماعهييا‬
‫يشكل وحدة فيما بينها‪ .‬والكثرة في إطار الشأن النساني‬
‫تتعلق بافتراض الوجود النساني هو وجود علئقييي يرفييض‬
‫اختزال النسان في بعد واحييد أو انغلقييه علييى ذاتييه ضييدا‬
‫على ما هو خارج الذات‪.‬‬
‫المشكل‪ :‬ضمن أية حدود ومقتضيات يجب تعريف وتحديد‬
‫"النساني" على نحييو كلييي؟ هييل فييي تنزيييل "النسيياني"‬
‫ضمن مبدأ "الوحييدة" ومجيياله مسييتبعدين مبييدأ "الكييثرة"‬
‫باعتباره ل يسييتوفي مطلييب الكلييي؟ أم أن شييرط تحديييد‬
‫"النساني" علييى نحييو كلييي هييو ذاتييه مييا يسييتلزم النظيير‬
‫للنساني ومقاربته انطلقا من مبدأ الكثرة واعتبار الوحدة‬
‫هي "وحدة مركبة"؟‬

‫الشكاليات الفرعية‪:‬‬
‫ أية ضرورة تسييتدعي التفكييير فييي النسييان؟ ومييا هييي‬‫خصوصية التفكير الفلسفي فيه؟‬
‫ ما دللة ربط النساني بالوحدة؟ و أي اقتضاء معرفي‬‫وقيمي يشرع لهذا الربط ويستدعيه؟‬
‫ أية احراجات يثيرهييا هييذا الربييط؟ وبييأي معنييى يكييون‬‫إثبات الكثرة والعتراف بها داخل النساني شرط تحديييده‬
‫كونيا؟‬
‫ ما هي تجليات استشكال هذه العلقيية الملتبسيية بييين‬‫الوحدة والكثرة في تعريف الكائن النساني؟ هل في ربط‬
‫النية بالوحدة و استبعاد الكثرة من تعيينها)النية(‪ ،‬تشييريع‬
‫وتبرير لقصياء الخير)العيالم والجسيد والتارييخ والغيير( و‬
‫إثبات لغيريته؟ أم أن نفي غيرييية الخيير و اعتبييار النفتيياح‬
‫عليه والعتراف به شييرط إمكييان تعيييين النييية علييى نحيو‬
‫كوني؟ )محور النية والغيرية(‬
‫ إذا كان من غير الممكن تعيين النييية وتحقيقهييا بمعييزل‬‫عيين الخيير‪ /‬الغييير فمييا خصوصييية الوسييائط الييتي تضييمن‬
‫التواصل معه؟ و إلى أي حد تكييون هييذه الوسييائط قييادرة‬
‫عليييى اليفييياء بمطليييب التواصيييل؟)محسسور التواصسسل‬
‫والنظمة الرمزية(‬
‫ إننا نوجد كذوات فردية نتواصل فيما بيننا ولكننييا نوجييد‬‫كذلك كذوات ثقافية نحمل هوية ثقافية مخصوصة فهل أن‬
‫العتراف والتمسك بهذه الخصوصية الثقافية يمثييل عائقييا‬
‫أمام التواصل مييع الخيير الثقييافي أم أن عييوائق التواصييل‬
‫الثقافي ل تعود إلى واقييع الختلف ذاتييه وإنمييا إلييى إرادة‬
‫الهيمنيية والسيييطرة الييتي تحييرك وتييوجه علقيية بعييض‬
‫الثقافات ببقية الثقافييات الخييرى؟ )محور الخصوصسسية‬
‫والكونية(‬

‫دددد د‪ :‬دد دد ددددد ددد دد د دددد دد‬
‫ددددددد‬
‫ماالنسان؟‬
‫ليس سؤال النسان عيين ذاتييه بالسييؤال المسييتحدث أو بالسييؤال‬
‫المصطنع‪.‬‬
‫ليس بالسؤال المصطنع من جهة كونه يتعلق بخصوصية الوضييع‬
‫النساني‪ ،‬باعتباره وضع يرتبييط بتلزمييه مييع خاصييية الييوعي الييذي‬
‫يرتبييط بهييذا الوجييود ‪،‬وعييي يستشييعر ميين خللييه النسييان حيياجته‬
‫للمعرفة‪ :‬معرفة ذاته‪ ،‬وموضع هذه الذات في الوجود‪ .‬إن السؤال‬
‫الذي يقود إلى هذا الوعي ل يعبر مطلقا عن ترف فكري )ذلك مييا‬
‫تشييهد بييه علييى القييل تاريخييية الوضييع النسيياني إذ حضيير سييؤال‬
‫النسان عن ذاته ووضعه منذ بدايات تشكل الوعي النساني وفييي‬
‫لحظة‪ ،‬مازال فيها‪ ،‬خاضع بشكل مطلق لمحيطه الطبيعي‪ ،‬يصارع‬
‫من اجل حفظ بقائه و ضمن الشروط الدنيا لحفظ البقاء ( وإنما ‪،‬‬
‫يعييبر طييرح هييذا السييؤال‪ ،‬عيين حاجيية ملحيية لتحصيييل اليقييين‬
‫والطمئنان معرفيا ووجوديييا؛ اطمئنييان ل يسييتقيم وجييود النسييان‬
‫دون تحققه‪ .‬إن تجربتنيا الشخصيية‪ ،‬ذاتهيا‪ ،‬تثبيت لنيا إن مناسيبات‬
‫طرح السؤال غالبا ما اقترنت بأشد تجاربنا مأسيياوية وحييدة‪ .‬ذلييك‬
‫أن السؤال عن معنى وجودنا وغايته‪ ،‬وعن مصيييرنا‪ ،‬وعيين القضيياء‬
‫والقدر‪ ،‬وعن الموت غالبا ما يتشكل ضمن لحظييات قلييق وجودييية‬
‫ترتبط بالقلق والحيرة والخوف‪ ،‬كنتيجة للشعور بييالمرارة والعجييز‬
‫والحساس بالفشل‪ .‬فيكون طييرح هييذه السييئلة ومحاوليية البحييث‬
‫عنها‪ ،‬في بعض وجوه‪ ،‬بمثابة البحث عن استعادة حب الحياة ذاتها‪،‬‬
‫وإرادة الستمرار فيها‪.‬‬
‫وسؤال النسان عن ذاته ليس بالسؤال المستحدث ‪،‬كذلك‪ ،‬من‬
‫جهة كونه سؤال ينغرس في عمق الوعي البشري‪ ،‬وهو مييا يشييهد‬
‫عليييه مضييمون الفكيير السييطوري؛أول أشييكال الييوعي البشييري‬
‫وأقدمها‪ .‬بل لعييل الييوعي النسيياني‪ ،‬ذاتييه‪ ،‬مييا كييان انبجاسييه غييير‬
‫استجابة وتقاطع مع هذا السؤال ؛ذلييك ميا يشيهد عليييه‪ ،‬صييراحة ‪،‬‬
‫مضمون هذه الساطير المعبرة عن تشكل وعي انساني‪ .‬ل يتعلق‬
‫المر بالسييطورة وحييدها فالحييال ذاتييه بالنسييبة لمختلييف أشييكال‬
‫الوعي البشري الخييرى ميين فيين ودييين وفلسييفة وعلييم؛ إذ يضييل‬

‫محور الهتمام فيهييا جميعييا النسييان‪ ،‬رغييم فييروق أوجييه الهتمييام‬
‫وكيفية تناول السؤال وطبيعة الجواب المفترض له‪.‬‬
‫أمام هذا القرار بكثافيية حضييور سييؤال مييا النسييان داخييل كييل‬
‫أشكال الوعي البشييري‪ ،‬وعلييى امتييداد كامييل تاريييخ هييذا الييوعي‪،‬‬
‫يفترض بنا أن نتساءل عن وجاهة وخصوصييية المقاربيية الفلسييفية‬
‫لهذا السؤال؟ إن إقرارنا منييذ البداييية بكييون سييؤال النسييان عيين‬
‫نفسه ليس بالسييؤال المسييتحدث أو المصييطنع فييي تأكيييد بتعلييق‬
‫السؤال بكامل التجربة النسانية فييي مختلييف أشييكالها وتجلياتهييا‪،‬‬
‫يفترض أن السؤال ليس سؤال فلسفيا خالصا‪ ،‬تتميز بييه الفلسييفة‬
‫وتحتكره‪ ،‬غير أن ما يجب النتباه إليه كذلك أن هييذا الشييتراك مييا‬
‫بييين الفلسييفة ومختلييف أشييكال الييوعي البشييري‪ ،‬ل يفيييد مطلقيا‬
‫تماثل حيثيات طرح السؤال ما بين الفلسفة وبقية أشييكال الييوعي‬
‫الخرى‪.‬‬
‫يتعلق المر باختلفات‪ ،‬قد تتفاوت درجتها ما بين الفلسفة وأحد‬
‫أشكال الوعي كل على حدة‪ ،‬كما معها جميعا‪ ،‬لكنها تضل في كييل‬
‫الحالت اختلفات أساسية ترتبييط بخصوصييية الخطيياب الفلسييفي‬
‫ذاته‪ .‬يمكن أن نرد هذا الختلف الساسي‪ ،‬إلى خصوصية‪ ،‬وطبيعة‬
‫الخطاب الفلسفي ذاتييه‪ .‬تتجلييى هييذه الخصوصييية فييي مسييتويات‬
‫متعددة‪ ،‬غير أنها تدور جميعا حول مفهوم الكلسسي‪ .‬إن مييا يكسييب‬
‫الفلسفة خصوصيتها كنمط من التفكير‪ ،‬ليس في مسييألة النسييان‬
‫فقط‪ ،‬ولكن فيما يعود على مجمل خطابها وقضاياها‪ ،‬إنمييا تشييكل‬
‫هذا الخطاب حييول مفهييوم الكلييي؛ الكلييي كمبييدأ للتعقييل والكلييي‬
‫كمطلب والكلي كرهان‪.‬‬
‫ضمن أية حدود يتشكل الكلي كمبدأ ومطلب ورهييان فييي إطييار‬
‫التفكير في النسان؟‬
‫يتعلق المر بداية بتجاوز البداهة الخادعة اليتي تجعلنيا نستشيعر‬
‫وضوح وبداهة الجواب عن السؤال‪ .‬بداهة زائفة وخادعة من جهيية‬
‫ارتباطها بالتجربة الحسية والذاتية المباشرة‪ ،‬إذ تنتهي هذه التجربة‬
‫إلييى إثبييات وجودنييا وتحديييد لحقيقيية هييذا الوجييود ميين خلل مييا‬
‫نستشعره من وحدة وتواصل ومباشرة حضور " النييا" فييي خضييم‬
‫تجربة اليومي ‪ ،‬وهو إحساس بحضور وبداهة هذه النييا يجييد إثبيياته‬

‫في تماسك هذا الحضور رغم تغير حالت النا النفسييية والجسييدية‬
‫وأشكال ارتباطها باليومي‪.‬‬
‫تبرز المغالطة التي يقوم عليها هذا التحديد في إرجيياع السييؤال‬
‫عن النسان إلى مستوى وجييود حسييي وجييزئي ومباشيير ‪ ،‬يرتبييط‬
‫بتجربة وخصوصية تتقوم بما هو انفعيالي وذاتييي‪ ،‬ميين جهية أولييى؛‬
‫ذلك إن كان هذا الرد وإن كان يقول لنا شيئا عن " زيد " أو عميير"‬
‫بغض النظر عن قيمة ما يقوله ‪ ،‬فان زيد أو عمر ل يمكن أن يييدلل‬
‫على ما يمكن أن يكون عليه النسان بإطلق‪ ،‬الذي هو مطلبنا‪.‬‬
‫أما من جهة ثانية فالمغالطة الثانية التي يقييوم عليهييا مثييل هييذا‬
‫التحديييد فتتعلييق بالتناقضييات الييتي تحكييم هييذا الموقييف ذاتييه‪ .‬إن‬
‫النظر إلى النسان بما هو ذات متعينة في فرد بعينه ‪ ،‬مع افتراض‬
‫وحدة وثبات أنيياه‪ ،‬وفييي نفييس الييوقت ربييط هييذا الوجييود بتجربيية‬
‫اليومي مع ما تفترضه من تقاطعات وعلقات وثيقة بالعالم والخر‬
‫والجسد‪ ،‬يغفل عن تحديد مقومات هذه النا من جهة علقتها بهذه‬
‫المحددات التي يرتبط وجود الفرد بها‪.‬‬
‫يتعين الحييراج فييي نهاييية الميير‪ ،‬إن عمييدنا إلييى إعييادة صييياغة‬
‫العتراضات السابقة صياغة فلسفية‪ ،‬بالتسيياؤل عيين حقيقيية هييذه‬
‫النا بين حدي" الوحدة والكثرة"؛ وحدة تتجلى فيما أستشعره ميين‬
‫وحدة أنايا واستمرارها وثباتها رغم تغير أحوالها‪ ،‬وكثرة تتجلى فييي‬
‫ارتباط وجود هذه النا بأكثر من مجال ومستوى وعلقة‪ ..‬ل يتعلييق‬
‫السؤال عن حقيقيية النييا بييين الوحييدة والكييثرة بالسييؤال عيين أنييا‬
‫فردية وعينية‪ ،‬ولكن بالبحث عن مقومات الوجييود النسيياني ذاتييه‪.‬‬
‫وبعبارة أكثر دقة ومباشرة يتعلق السؤال بتحديد ما يشكل حقيقيية‬
‫النسان من جهة تعيين مييا يتمييايز‪/‬يختلييف بييه بشييكل مطلييق عيين‬
‫الوجييود الحيييواني‪ ،‬فيكييون هييذا التمييايز هييو أسيياس وضييع الخييط‬
‫الفاصل بين الوجود النساني من جهة والوجود الحيواني من جهيية‬
‫ثانية‪ .‬ل يتعلق السؤال‪ ،‬بالسؤال إذن عن أنييا فردييية وعينييية وإنمييا‬
‫يتعلق بالسؤال عن " النساني"‪ .‬يجب أن ننتبه في هييذا المسييتوى‬
‫إلى وقوع تحول أساسي في مستوى صياغة السؤال عن النسييان‬
‫من التفكير في مسألة النسان إلى التفكير في "النسيياني"‪ .‬فمييا‬
‫هو مبرر هذا التحول في الصياغة؟ وماهي استتباعات هذا التحييول‬
‫في تحديد خصوصييية ورهييان الستشييكال الفلسييفي للتفكييير فييي‬
‫النسان؟‬

‫ارتبط السؤال الفلسفي تقليديا عن النسان بصياغة مخصوصيية‬
‫تسأل عن النسان اعتمادا على صيغة " ما هو النسان؟"‪ ،‬صييياغة‬
‫سييتجد تعبيرهييا النهييائي فييي التحديييد الكييانطي لرهييان الفلسييفة‬
‫وسؤالها الساسي الذي ترجع إليه بقييية السييئلة فييي سييؤال " مييا‬
‫النسان؟"‪ .‬تفترض هييذه الصيييغة التفكييير فييي النسييان ميين جهيية‬
‫الماهية واثبييات ماهييية مطلقيية ومتعالييية للنسييان‪ .‬غييير أنييه ومنييذ‬
‫لحظة هيقل المرتبطية بيالتفكير فيي النسيان فيي علقية بالعيالم‬
‫والخيير سيصييبح هييذا التحديييد الميياهوي القييائم علييى الصييياغة‬
‫الميتافيزيقية لسؤال " ما هو النسان؟" صياغة ل شرعية من جهة‬
‫كونها ل تقبل التفكير في النسييان ككييثرة ايجابييية‪ ،‬و كلييية تييدمجه‬
‫ضمن الوجود البشري بما هو وجود مخصوص يكتسييب وحييدة فييي‬
‫ذاتييه بتمييايزه عيين الوجييود الحيييواني أساسييا‪ .‬بييذلك ستسييتعيض‬
‫الفلسفة عيين الصييياغة الكانطييية للسييؤال عيين النسييان " مييا هييو‬
‫النسان؟" إلى صياغة مسييتحدثة للسييؤال هييي صييياغة " ميين هييو‬
‫النسان؟" صياغة‪ ،‬كما سنرى‪ ،‬ستسمح بالتفكير في النسييان ميين‬
‫جهة الكثرة المنفتحة وليس الوحدة المنغلقيية ‪ ،‬ميين جهيية شييروط‬
‫وكيفيات تحقق الوجود النساني فعليا وواقعيا وليس النظر إلى ما‬
‫يجب أن يكون عليه النسان‪ .‬على هذا الساس فان اعتماد مفهوم‬
‫النساني عوضا عن صياغة أولى‪ ،‬تسأل عن النسان بإطلق‪ ،‬إنمييا‬
‫يحيل إلى هذا الوعي بما يكتنف المسألة من غموض وتعقيد‪ .‬وهي‬
‫محاولة لتشريع البحث فييي النسييان انطلقييا ميين صييياغة محايييدة‬
‫تحاول استشكال كل المقاربتين للتفكير في النسان والتثبييت ميين‬
‫إمكييان الرتقيياء بييالوجود النسيياني إلييى مسييتوى الكييوني وتحديييد‬
‫صعوبات واحراجات هذا المطلب‪.‬‬
‫إن ربط مطلب الكلي بالنساني‪ ،‬وإن بدا إنه يتقييدم بنييا خطييوة‬
‫حاسمة في اتجيياه مقاربيية سييؤال مييا النسييان‪ ،‬فييانه ل يخلييو ميين‬
‫استشييكال حييين يكييون حييدي "النسيياني" تقابييل مفييترض بييين‬
‫"الوحدة" و"الكثرة"‪.‬‬
‫إذا كان معنى" النسيياني" يمكننييا أن نتجيياوز‪ ،‬لحظيية‪ ،‬تعقيييدات‬
‫التردد بين صيييغتين مختلفييتين للسييؤال عيين النسييان ؛بييين صيييغة‬
‫‪22‬‬
‫"ميياهو النسييان؟" ذات الطييابع الميياهوي والفييق الميتييافيزيقي‬
‫الكلسيكي‪،‬وصيغة "ميين هييو النسييان؟"الكييثر معاصييرة وارتباطييا‬
‫بالمعيش‪ ،‬فان ربط النساني بحدين يفترض فيهما التقابييل وليييس‬
‫‪22‬الميتافيزيقا‪ :‬انظر ملحق المعاني الساسية‬

‫التقاطع؛"الوحدة" من جهة و"الكثرة" من جهيية ثانييية‪ ،‬يحيلنييا إلييى‬
‫مزالق ل تقل حدة نظرا لما يترتب عن استتباع هييذا التقابييل علييى‬
‫تحديد دللة الكلي‪/‬الكوني سواء تعلق المر باستتباعات معرفية أو‬
‫خاصة ايتيقية قيمية تتعلق بما سبق وان حددناه من رهان مركييزي‬
‫لمقاربة الفلسفة لمسالة النسان‪ ،‬وتحديدا تعيين شييروط العيييش‬
‫المشترك‪.‬‬
‫إن ربييط الكلييي بالوحييدة يربييط "النسيياني"بمييا هييو جييوهري؛‬
‫فالنساني يتعييين كجييوهر قييائم بييذاته؛ مطلييق وثييابت وهييو تصييور‬
‫النسان الذي طبع تاريخ الفلسفة منذ الفلسفة اليونانية إلى حدود‬
‫ن النفييس لييدى اليونييان‪ ،‬مثلهييا‬
‫لحظة الحداثة مع هيقييل ‪" ،‬حيييث أ ّ‬
‫مثل "الذات" أو "النا" لدى المحدثين‪ ،‬هي "جوهر" قييائم بنفسييه‪،‬‬
‫أي هو "حامل" منطقي وأنطولوجي لصفات أو أعيراض متعيددة ل‬
‫توجد إل به‪ ،‬في حين أّنه هييو مسييتغن عنهييا فييي اسييتمرار وجييوده‬
‫لنها ليست من مقومات ذاته"‪.‬بذلك فان النسييان يتقييوم بميياهيته‬
‫وينظر إليه من جهة هذه الماهية التي يحملها‪ .‬مقابل هذه الماهية‪،‬‬
‫والتي سواء تعينت كنفس عاقلة عند القدامى‪ ،‬أو كذات أو أنا عنييد‬
‫المحدثين‬
‫فان الكثرة ل تتجاوز مرتبيية مييا هييو عرضييي‪ .‬إن الكييثرة‪ ،‬سييواء‬
‫كانت داخلية؛ الجسد والرغبات والهواء‪ ،‬أو خارجية؛ العالم والخر‪،‬‬
‫هي مجرد أعراض‪ .‬فهي وان ارتبطت فعليييا بييالوجود النسيياني‪ ،‬و‬
‫تعلقت بالنسان فإنها ل تدخل في تعيين حقيقته ل على المسييتوى‬
‫المعرفي ول على المسييتوى النطولييوجي‪ ،‬ذلييك أن معرفتهييا كمييا‬
‫وجودها يضلن مشروطان بمعرفة ووجود الماهية من جهيية أولييى‪،‬‬
‫كما أن الجهل بها وعييدم معرفتهييا أو الييتيقن ميين وجودهييا فييإنه ل‬
‫يربك يقيننا في معرفة كما في وجود الماهية)سواء كانت نفييس أو‬
‫ذات أو أنا(‪.‬‬
‫إن تحديد "النسياني" تحدييدا ماهوييا يرتبيط بالوحيدة ويسيتبعد‬
‫الكثرة يتشكل معه مطلب الكلي ذاته ماهويا‪ .‬يفترض هذا التحديد‬
‫الماهوي للنسان تراتبييا داخييل الوجييود فليييس للموجييودات نفييس‬
‫المرتبة والمنزلة النطولوجية‪ .‬وليس التأكيد على أفضييلية النفييس‬
‫أو تعييالي الييذات غييير بحثييا يبتغييي تأكيييد واثبييات رفعيية المنزليية‬
‫النسانية قيميا‪ ،‬وامكان تحصيل معرفة يقينية بها معرفيا‪.‬‬

‫فحقيقة النسان وجوهره‪،‬أي إنيته وفق هذا التصور‪ ،‬كما وجوده‬
‫الفعلي‪ ،‬يشترط هذه الوحدة التي تتعين في ماهيته بما هييو جييوهر‬
‫قائم بذاته ومكتف بها‪ ،‬أما "الخارجييات" حسييب عبييارة ابيين سييينا‪،‬‬
‫وسواء كانت داخلية) الجسد‪ ،‬اللوعييي( أو خارجييية) الغييير‪ ،‬العييالم‬
‫التاريييخ‪ (...‬فهييي "غييير"؛ ا "الغيرييية" أي غييير "النسيياني" إذ ل‬
‫يشترط في تحديد النساني حضورها‪ ، ،‬كما ل يعيييق غيابهييا تحديييد‬
‫هذا النساني على نحو يقيني‪ ،‬وهي بييذلك ل ترتقييي إلييى مسييتوى‬
‫الكيوني‪/‬الكليي‪ ،‬بيل إن منزلتهيا العرضيية‪ ،‬تليك‪ ،‬تمثيل مين بعيض‬
‫الوجوه عائقا يحول دون تحقق النساني فييي النسييان علييى وجييه‬
‫كلي‪/‬كوني‪.‬‬
‫هذا الربط بين النييية ووحييدة النفييس العاقليية ‪،‬داخييل الفلسييفة‬
‫القديمة‪،‬أو الذات‪ ،‬داخل الفلسفة الحديثة‪ ،‬بحثا علييى إثبييات رفعيية‬
‫المنزلة النسانية وشييرفها‪ ،‬أو تأكيييدا علييى فاعليتهييا‪ ،‬ل يمثييل فييي‬
‫ذاتييه مشييكل ميين جهيية كييونه رهانييا ومطلبييا مشييروعا‪ ،‬إنمييا يعييود‬
‫الشكال الحقيقي في السؤال عن مشروعية هييذا الخييتزال الييذي‬
‫يسم هذه النييية‪ ،‬والمكييان الفعلييي واليييتيقي لسييتبعاد "الجسييد"‬
‫و"العييالم" و"التاريييخ" و"الخيير" مين مجييال تحديييد النسيياني فيي‬
‫علقة بمطلب الكلي‪.‬‬
‫إن تجليات الوجود النساني تبرز لنا وبشييكل مباشيير خصوصييية‬
‫هذا الوجود الذي هو وجود علئقي و تعييددي‪ ،‬وبييذلك فيإن التحدييد‬
‫السابق للنية واشتراط إمكان إثبييات وجييود النييا ‪ ،‬ومعرفتهييا فييي‬
‫تعلقه بضرورة اعتبار هييذه النييية مطلقيية ومتعالييية وثابيية ‪ ،‬يضييعنا‬
‫أمييام إحييراج متعييدد الطبقييات‪ .‬يمكيين أن نخييتزل مجمييل هييذه‬
‫الحراجات فيما سبق وأن حددناه من مقتضى التفكير في مسييألة‬
‫النسان؛ أي ربط هذا التفكير بمطلييب الكلييي‪ ،‬بميا هييو بحييث عين‬
‫شروط إمكان التأسيس لمطلب العيش المشترك كرهييان إيييتيقي‬
‫أقصى‪ ،‬هو أفق ومقتضييى البحييث ذاتييه‪ ،‬و هييذا الرهييان يسييتلزم ‪،‬‬
‫ضرورة‪ ،‬رفض كل أنانة تقيم حيياجزا بينهييا وبييين الخيير‪ .‬إن تحديييد‬
‫مقتضى العيش المشترك كأفق للنظيير فييي النسييان‪ ،‬يقييوم علييى‬
‫أساس التسليم بكون كل مقاربة للنساني تستوجب النظر للوجود‬
‫النسيياني كوجييود متكثييف‪ ،‬فنكييون أمييام كثافيية تتجلييى فييي تعييدد‬
‫العلقات التي يرتبط بها‪ ،‬ويتداخل فيي ضييلها وجييوده‪ ،‬وتتحييدد بهييا‬
‫ومن خللها إنيته‪.‬‬

‫يعود هذا التحول إلى الوعي بمييا يكتنييف الوجييود النسيياني ميين‬
‫مفارقات ضييمن مطلييب الكلييي‪ .‬ذلييك أن تحديييد هييذا الكلييي فييي‬
‫مستوى التفكير في النسان مربوط إلى التوتر القائم في مقاربيية‬
‫" النسان" بحدود مسألة "الوحييدة والكييثرة"‪ .‬فييان كييانت الوحييدة‬
‫تفترض في النية كحالة وجودييية‪ ،‬تؤسييس لمييا يجعييل ميين الييذات‬
‫موجودا لحل ذاته) بتعبير سارتر( متميز في خصوصية وحدته عيين‬
‫غيره‪ ،‬من أجل التفيرد ضيدا عليى التشيابه والنمطيية‪ ،‬عليى غيرار‬
‫نمطية الشياء الموجييودة فييي ذاتهييا‪ ،‬والفاقييدة لكييل فييرادة تعييين‬
‫خصوصيتها واستقلليتها‪ ،‬وهو ما يستلزم النظيير للوجييود النسيياني‬
‫باعتباره ثابت ومطلق ومتعال من جهة‪ .‬ولكنها تنفتح به‪ ،‬في نفس‬
‫الييوقت‪ ،‬علييى وجييوده كموجييود فييي الوجييود فييي بعييده التعييددي‬
‫والعلئقي‪ .‬بذلك تكون الكييثرة حاليية وجودييية علئقي ية تخييرج فيهييا‬
‫الذات عن ذاتها المنغلقة على ذاتها‪ ،‬والمكتفية بذاتها نحييو التاريييخ‬
‫والجسد والغير‪ ،‬دون أن يعني خروجها هذا‪ ،‬خروجا عن ذاتها أصل‪،‬‬
‫وإنما هو خروج يمثل شرط إمكان معرفة ذاتها واثبات وجودها بما‬
‫يحقق إنيتها‪.‬‬
‫هذا الربط بين " الوحدة" و " الكييثرة" فييي تعيييين "النسيياني "‬
‫يستلزم النظر إلى الحدين ل على أساس التباعد والتنابذ والتقابييل‬
‫وإنما التجاذب و التكامييل والتفاعييل ايجابيييا بمييا يثبييت أن الإنييية ل‬
‫تكون إل "هوية مركبة"‪.‬‬
‫إن اشتراط تحقق النية بضرورة خروج الييذات عيين ذاتهييا‪ ،‬عيين‬
‫عزلتها وانغلقهييا‪ ،‬وانفتاحهييا علييى " الخيير"؛ "عالمييا" و "إنسييانا"‪،‬‬
‫بقدر ما يقيم وصل بين "النا" و "الغير" ورفعه لدرجة الخيير الييذي‬
‫ل أكييون إل بييه‪ ،‬يسييتوجب النظيير فييي تحديييد شييروط وآليييات‬
‫ومقتضيات التواصل الييتي تجعييل ميين تأسيييس النسيياني تأسيسييا‬
‫يراهن ويحقق مطلب العيش المشترك‪.‬‬
‫رد الوحدة إلى كييثرة ل يعنييي تلشييي النييا و ضييياعه فييي كييثرة‬
‫تطمس وحدته وتنفي تمايزه وخصوصيته‪ ،‬وإنما يعود هذا الرد إلييى‬
‫تأسيس وضع هذا النا في إطار ما ينسجه من علقات تواصلية مع‬
‫الخر‪ .‬يتعلق المر إذن بجدلييية فصييل ووصييل؛ فصييل يثبييت للنييية‬
‫وحدتها وتفردها‪ ،‬ووصل يشرط هذه الوحدة والتمايز بالتواصل مييع‬
‫الخيير‪ .‬إن الوحييدة ذاتهييا ل يمكيين ادراكهييا ال فييي ضييل التمييايز‬
‫والختلف‪.‬‬

‫يتحدد مفهوم التواصل بداية باعتباره المقتضييى الييذي بقييدر مييا‬
‫يستبطن ويفترض الفصييل وتمييايز النييا‪ ،‬يمثييل فييي نفييس الييوقت‬
‫شرط إمكان تحقق الوصل؛ إنه بهييذا المعنييى " وسيياطة" وجسيير‪.‬‬
‫التواصل النساني هو "وساطة" ل من جهة النظر إليه كأداة‪ ،‬وإنما‬
‫باعتباره‪ ،‬في نفس الييوقت‪ ،‬التجلييي والمقتضييى لتحقييق النسيياني‬
‫على وجه كوني‪ .‬فالتواصل هييو تواصييل إنسيياني ميين جهييتين‪ :‬ميين‬
‫جهة أنه يقيييم خطيا فاصييل بييين الوجييود النسيياني و "الطبيعيية" إذ‬
‫تشييكل وسييائط التواصييل قطعييا وتعاليييا علييى مسييتوى الوجييود‬
‫الطبيعي الخام من خلل ما يضمنه ميين علقيية غييير مباشييرة بييين‬
‫النسان والطبيعة‪ .‬فالتواصل بميا هيو خاصيية إنسيانية هيو خاصيية‬
‫ينفرد بها النسان وتهبه نمط وجود يختلف جذريا عن نمط الوجييود‬
‫الحيواني‪ .‬وهو تواصل إنساني ميين جهيية مييا يضييمنه ميين إمكانييات‬
‫تحقق تواصل كوني بين النسييان والنسييان‪ .‬إن التواصييل ل يلغييي‬
‫التمايز والختلف والتفييرد‪ ،‬بييل لعلييه ل يكييون ممكنييا أصييل‪ ،‬ول ذا‬
‫معنى‪ ،‬دون القرار بهذا التمايز بين النا والخر‪ ،‬تميايزا يجعييل مين‬
‫التواصل ‪ ،‬في نفس الوقت ممكنا ومطلبا‪ .‬إننا ‪ ،‬وكما تبرز لنا ذلك‬
‫تجربتنييا الخاصيية‪ ،‬ل نتواصييل مييع الغريييب بييإطلق لنعييدام إمكييان‬
‫التواصل معه أصل‪ ،‬ول نتواصل ميع الشيبيه بيإطلق لعيدم الحاجية‬
‫للتواصل معه كذلك أصل‪ ،‬فالتواصل ل يكون‪ ،‬إذن‪ ،‬إل مع المختلف‬
‫والذي يحوز منزلة بييين منزلييتين؛ مييا بييين منزليية الغريييب ومنزليية‬
‫المماثل‪.‬‬
‫يتحدد التواصل بما هو إنساني في تشييكله عييبر وسييائط رمزييية‬
‫هي "النظمة الرمزية"‪ .‬وهي وسيائط بميا هيي جسيور ‪ ،‬بقيدر ميا‬
‫تثبييت وتعييين وجييود مسييافة بييين النييا والخيير فإنهييا‪ ،‬وفييي نفييس‬
‫الييوقت‪ ،‬تجعييل ميين قطييع المسييافة ممكنييا والقييتراب ميين الخيير‬
‫يسيرا‪ .‬إن هذا التواصل بما هو إنساني من حيث المجييال والليييات‬
‫والغايات إنما يتأسس على وحدة النساني ذاتييه‪ .‬إمكييان التواصييل‬
‫وتحقيق اللتقاء والتفاهم يضل مشروطا بداييية بمقتضييى الوحييدة‪،‬‬
‫وحييدة تجييد سييندها فييي وحييدة الوضييع البشييري‪ ،‬وخصوصييية هييذا‬
‫الوضييع‪ ،‬بمييا هييو وضييع متعييال ومفييارق يؤسييس لوجييوده بتحقيييق‬
‫انفصيياله عيين مسييتوى الوجييود الطييبيعي‪ .‬وهييو بتعيينييه للمنزليية‬
‫النسانية في قطعها مع مستوى الوجود الطبيعي‪ ،‬إنما يؤسس في‬
‫آن واحد للنفتاح على الغير‪.‬‬
‫يتجلى هذا النقطاع فيميا يمييز علقية النسيان بالشيياء إذ تتحيدد‬
‫هذه العلقة بما هي علقة غير مباشرة تنتظم ضمن وسائط تكون‬

‫هييي الوسيييط بييين النسييان والشييياء‪ .‬إننييا ل نقبييل علييى الشييياء‬
‫مباشرة ولكن بتوسط الرمييوز الييتي يصيينعها النسييان ويسييتحدثها‬
‫فتكون علقته ل بالشياء في ذاتها وإنما بالرموز التي تحيل عليها‪.‬‬
‫قد ل تكون مسألة التواصل علييى هييذا القييدر ميين الوضييوح‪ ،‬ول‬
‫على هذا القدر من البساطة‪ .‬إذا كان مفهوم التواصل يحيلنا بداييية‬
‫إلييى عملييية ثلثييية البعيياد تييتركب وتقتضييي تييوفر ثلثيية معطيييات‬
‫مرسل و رسالة والمرسل إليه‪.‬‬
‫غير أن ما يجب النتباه إليه هييو مييدى التعقيييد الييذي يلييف هييذه‬
‫العملية في كل أجزائها‪ ،‬ذلك أننا وسواء تعلييق الميير بالمرسييل أو‬
‫المرسل إليه فإننا في الحالتين أمام ذات واعية أمام ذوات واعية‪.‬‬
‫الذات المرسلة ل يتعلق فعلها بمجرد الخبار المحايد وإنمييا تبحييث‬
‫ميين رسييالتها علييى إحييداث تييأثير محييدد فييي المتلقييي تتحقييق بييه‬
‫مصلحة ما‪ ،‬بغض النظر عن طبيعة هذه المصلحة إن كييانت مادييية‬
‫أو معنوية‪ .‬والذات المتقبلة ذاتها ل تقبل الرسالة على أساس ميين‬
‫الشفافية المطلقة وإما من خلل عمل تأويلي يسبغ على الرسييالة‬
‫‪ ،‬عن قصد أو دونه‪ ،‬معطيات ذاتية تبتعد قليل أو كثيرا عيين مقصييد‬
‫المرسل‪ .‬والرسالة ذاتها غالبا ما ل تكون واضحة و أحادية المعنى‪،‬‬
‫ل من جهة اللتباس التي يحكمها فيي علقيية بمقاصييد المرسييل أو‬
‫تأويل المرسل إليه‪ ،‬وإنما فيي علقيية بطبيعيية قنيياة التصييال الييتي‬
‫تحمل الرسالة‪ ،‬و التي تؤثر في مضمون الرسالة حسب خصوصية‬
‫قناة التصال ذاتها ‪.‬‬
‫إن مجمل هذه التعقيدات تلبس مسألة التواصل كثافة إشييكالية‬
‫مركبة من جهة تعدد المفارقات التي تشقها وتنوع الرهانييات الييتي‬
‫تعمل على التأسيس لها‪ .‬تبرز أهم هذه المفارقات‪ ،‬من جهة راهن‬
‫المسألة‪ ،‬فيما هو مفترض في التطور التقني لوسائل التصال من‬
‫تيسير لمكانات التواصل بشكل لم تعهده البشرية ميين قبييل‪ ،‬غييير‬
‫أن هييذا التطييور التقنييي ذاتييه أضييحى فييي حضييارتنا المعاصييرة‬
‫المرتبطيية بتنييامي النزعييات الفردييية وغلبيية المصييلحة والمنفعيية‬
‫الشخصية أداة وتجليييا لواقيع النفصييال والعزليية ورفيض الخيير‪.‬إن‬
‫مثال النترنت يعد في هذا الطار أبلغ مثال لواقييع المفارقيية هييذا؛‬
‫فعالم النترنت بقدر ما يتييح لنيا إمكانيات اللقياء ميع الخير خيارج‬
‫حدود الثقافة والجغرافيا فانه ‪ ،‬وفي نفس الوقت‪ ،‬يعزل الفرد عن‬
‫الخرين ‪ ،‬حتى أقرب أقربييائه ‪ .‬والحييال ذاتييه يصييح علييى السيييارة‬

‫التي وان كان مفترض فيها أن تجعل من التواصييل أيسيير و أسييرع‬
‫فان السيارة ومع تزايد وسائل الرفاهية داخلها تخلق عالمييا خاصييا‬
‫وحميميا يعزل السائق والراكب عن الخرين ‪.‬‬

‫بالضافة لهذه المفارقات‪ ،‬فييان رهانييات التواصييل ذاتهييا ل تقييل‬
‫تناقضا‪ .‬إن التواصل بقدر مييا يمكيين أن يشييرع لللتقيياء مييع الخيير‬
‫وتحقيق التفاهم معه‪ ،‬فان التواصل كييذلك يمكيين أن يراهيين علييى‬
‫السيطرة والهيمنة على الخر‪.‬‬
‫إن تجاوز هذه المفارقات يسييتوجب النظيير فييي دلليية التواصييل‬
‫ذاته‪ ،‬وتبين الخصوصية التي تؤسسه‪ ،‬وفي نفس الييوقت‪ ،‬تشييرعه‬
‫في إطار مطلب الكوني‪ .‬يتشكل التواصل مع الخيير‪ ،‬ضييرورة بمييا‬
‫هو آخر‪ ،‬من خلل وسييائط‪.‬فمييا هييي طبيعيية هييذه الوسييائط الييتي‬
‫تحقق إمكان التواصل مع الخر؟‬
‫يتحدد التواصييل النسيياني فييي علقيية مييع جمليية ميين الوسييائط‬
‫الرمزية من لغة ودين وصورة فهل يمكن لنظمة التواصل هذه أن‬
‫تحقق تواصل كونيا يحقق النساني على وجه كلييي ويضييمنه أم أن‬
‫أنظمة التواصل هذه تمثل خطرا وتهديدا حقيقيييا لمطلييب الكييوني‬
‫حين تكون أدواتها المغالطات بكل أشكالها ويكون رهانهييا التحكييم‬
‫والسيطرة؟ يتعلق المر إذن في نهاية المر بتحديد إيتيقا التواصل‬
‫بما يكرس العيش المشترك‪.‬‬
‫ل يتعلييق مطلييب العيييش المشييترك بمسييتوى وجودنييا الفييردي‬
‫حصرا‪ ،‬وإنمييا يتجيياوزه إلييى مطلييب العيييش المشييترك فييي إطييار‬
‫الوجود الثقييافي المشييترك والعلقيية بييين الثقافييات المختلفيية‪ .‬إن‬
‫هويتنييا وان كييانت أساسييا هوييية شخصييية تفييترض وتطلييب إيتيقييا‬
‫تواصل‪ ،‬مع هوية شخصية مغايرة‪ ،‬تتأسس ذاتها فييي رحييم الهوييية‬
‫الثقافية التي ينتمي لها الشخص‪ ،‬بذلك يكون وجودنا وجود ثقييافي‬
‫بالساس‪ .‬إل أن دللة الثقافة الييتي نقاربهييا فييي هييذا المسييتوى ل‬
‫تختزل في مقابل ما هو طبيعي‪ ،‬وإنما تتشكل فييي إطييار " الهوييية‬
‫الثقافية" لمجموعة بشرية محددة‪.‬‬

‫يلتبس هذا الوجود الثقافي للنسانية بمفارقات متعييددة؛ فبقييدر‬
‫ما يحمل النسان داخله من نيزوع نحيو الكيوني يربطيه بالنسيانية‬
‫جمعاء ‪ ،‬يؤشر على الوحدة‪ ،‬وعليى الوجيود النيوعي للنسيان فيي‬
‫تمايزه عن الوجود الحيواني‪ ،‬فان واقع الوجييود الثقييافي النسيياني‬
‫ذاته يتشكل في إطار كثرة متعين في تعدد وتنوع الثقافات‪ .‬فكيف‬
‫نفهم هذا الجتماع في النسان بين واقييع الكييثرة؛ كييثرة الثقافييات‬
‫وتنوعها ومطلب الوحدة؛ وحدة الثقافة النسانية ورهانهييا المتمثييل‬
‫في مطلب العيش المشترك المشروط بتكريس هذه الوحدة؟‬
‫إننا بصدد مفارقة قوامها واقع الخصوصية ومطلب الكونية‪.‬‬
‫وحين ننظيير للواقييع النسيياني ومييا يفرضييه ميين وحييدة حقيقييية‬
‫لتجيياوز مشيياكل الحييروب والصييراعات الدامييية والتلييوث الييبيئي‬
‫والتسييلح اللييذان يهييددان وجييود البشييرية ميين جهيية‪ ،‬وتنييامي روح‬
‫التطرف القومي والتعصب اليديني والهيمنية والسييطرة بأشيكالها‬
‫المتعددة السياسية والقتصادية والثقافية أل يجعييل كييل ذلييك ميين‬
‫النظر في المسألة أكثر من ميبرر وإنميا ضيرورة ل يمكين تحقييق‬
‫مطلب العيش المشترك إل في إطارها؟‬
‫إن تحقق النساني على نحو كوني مشييروط إذا بامتحييان مييدى‬
‫قابلية التحديييد الييذي يمكيين إن نظفيييه علييى دلليية هييذا النسيياني‬
‫بضمان العيش المشترك بشكل يتوافق مع رهان الكلييي أي فضييح‬
‫جميع الوضعيات التي ل تجعل من النسان قيمة مقدسة ول تجعل‬
‫مين قييم الحيق والعيدل و الجمييال والخييير قيميا مطلقية تؤسيس‬
‫الوجود النساني وتضفي عليه المعقولية‪.‬‬
‫الفصل الول‪ :‬النية والغيرية‬

‫تمهيد‪:‬‬

‫يمثييل الحسيياس ب"النييا" أكييثر الحاسيييس النسييانية يقينييا‬
‫ومباشييرة‪ ،‬فوجييود"النييا"‪ ،‬وإدراك هييذا الوجييود‪ ،‬هييو إحسيياس‬
‫نستشعره كل لحظة‪ ،‬مع كل حركة نتحركها‪ ،‬وعمل نؤديه‪ ،‬وشعور‬

‫ننفعل به‪ .‬إن هذا الحساس ل يغيب عنييا مطلقييا ولكنييه قييد يييزداد‬
‫حييدة وكثافيية و حضييور فييي حييالت اليييأس‪ ،‬وحييين الصييطدام‬
‫بصعوبات الحياة ومشاكلها؛ سوا ما يجيئنا علييى حييين غفليية أو مييا‬
‫نترقبه منها‪.‬‬

‫رغم يقينية ومباشرة هذا الحساس ب"النا" فان التفكييير فييي مييا‬
‫يمكن أن يكون عليييه هييذا" النييا" ومييا حقيقتييه‪ ،‬يضييل موضييوعا ل‬
‫مفكر فيه بالنسبة لنا داخل الحياة اليومية ‪ .‬يضل موضوعا ل مفكر‬
‫فيه من جهة اعتقادنا ببداهة حضور هذا النييا‪ ،‬بداهيية تجييد أساسييها‬
‫في تجربة مباشرة يستشعر من خللها أنه موجود‪.‬‬
‫غير إن هذه اللمبالة قد تتحول إلى اهتمام حقيقي‪ ،‬خاصة‪ ،‬في‬
‫حالة الصطدام بوضعية قصوى؛ تلك الوضييعيات الييتي نعجييز معهييا‬
‫على الفهم والدراك واتخاذ القييرار‪ .‬تجعلنييا هييذه الوضييعيات أمييام‬
‫ذواتنا مباشرة نواجه ما نعتقده أنه مصيرنا فتكون مناسييبة لتنسييل‬
‫أسئلة عن حقيقية وجودنييا‪ ،‬ل عهييد لنيا بطرحهيا فيي خضييم وطيأة‬
‫اليومي وتغوله على كل فاعليتنا الذهنية والعملية‪.‬‬
‫يشار إلى هييذه السييئلة باعتبارهييا أسييئلة خالييدة؛وهييي السييئلة‬
‫المتعلقة بالموت والحياة والقضاء والقدر والمال والمصير وإمكان‬
‫الحياة بعد الموت‪ .‬إن ما يجعل من هذه السئلة خالييدة هييو كونهييا‬
‫على قدمها‪ ،‬قدم ارتبط بنشأة الوعي البشري ذاته‪ ،‬فإنها قد ضلت‬
‫مع ذلك دون إجابة حاسمة تغنينا عن إعييادة طرحهييا‪ .‬وهييي خالييدة‬
‫من جهة كون تجربة طرحها ومحاولة البحيث عين إجابية لهيا‪ ،‬إنميا‬
‫هي شان أنساني عام‪ ،‬إذ يصعب فعليا أن يوجد إنسييان لييم يخييض‬
‫هذه التجربة‪.‬‬
‫يرتبط سؤال النسان عن نفسييه‪ ،‬إذن‪ ،‬بييالحيرة والييتردد‪ ،‬وهييي‬
‫حيرة قد تأخذ أحيانا أشكال مأساوية تتجلى في فقيدان كيل يقيين‪،‬‬
‫واليأس من إمكان تحديد دللة ومعنى للوجود‪.‬‬
‫إذا كان طرح هذه السئلة قييدر‪ ،‬فلعييل الفلسييفة هييي الخطيياب‬
‫النسب لطرحها و مقاربتها لما سبق وأن عيناه ميين مييبررات فييي‬
‫المييدخل لبيياب "النسيياني بييين الوحييدة والكييثرة" ميين خصوصييية‬
‫للسؤال الفلسفي عن النسان‪.‬‬

‫مرد الغموض الذي يلييف مسييألة التفكييير فييي النييا المفارقييات‬
‫التي تحيط بوجوده‪ ،‬وتشكل واقعه‪.‬‬
‫فوجود النا مشدود إلى مفارقة عميقة؛ إذ نستشعر هذا الوجييود‬
‫بداية في إطار تجربة فردية نستشعر معها وحدتنا وتفردنا وتمايزنا‬
‫عيين الخرييين والشييياء ميين جهيية قييدرة هييذه النييا علييى الشييعور‬
‫بوحدتها أمام تعدد وكثافة وتنييوع حضييور هييذه الشيياء‪ .‬يييزداد هييذا‬
‫الشييعور بالوحييدة والتمييايز كثافيية فييي مواجهيية بعييض الوضييعيات‬
‫القصوى التي تصطدم بها النا خاصة أمام تجارب اللم الشييديد أو‬
‫الموت‪ .‬غير أنه ومن جهة ثانية‪ ،‬فإن تجربتنا المباشرة‪ ،‬كذلك‪ ،‬تبين‬
‫لنا عن شدة الوثائق التي تشدنا إلييى الخرييين والشييياء؛ فوجودنييا‬
‫هو وجود داخل العالم وفي إطار ما ننسجه من علقات متنوعة مع‬
‫هذا العالم‪ .‬إن النا هييو فييي نفييس الييوقت يحييوي العييالم ويحتييويه‬
‫العالم‪ .‬على هذا الساس يضل الوجود النساني مشتتا وغائما بييين‬
‫واقعين وحقيقتين‪.‬‬
‫تحيلنييا الحقيقيية الولييى علييى مقتضييى النييية أي علييى تصييور‬
‫مخصوص للوجود النساني وعلى مضمون "النساني" فيه؛ تتحييدد‬
‫خاصيته الولى بما هييو جييوهري فييي النسييان أي بمييا هييو ثييابت ل‬
‫يلحقه تغير‪ ،‬وقائم بذاته بحيث ل يحتاج في تحديد حقيقته أو لثبات‬
‫وجوده إلى غيره‪ .‬فتحديييد حقيقيية النسييان تسييتلزم الكشييف عيين‬
‫هذه النية وتحديد مضمونها أي الكشف عن ما يكييون بييه النسييان‬
‫إنسانا سواء بالنظر إليه كفكرة أو كواقع متعين أي ما يثبت وجوده‬
‫كانسان متمايز بإطلق عن الوجود الحيواني‪.‬‬
‫هذا الربط للنية بما هو جييوهري وثييابت ومطلييق يرجييع الوجييود‬
‫النساني إلى مبدأ الوحدة‪ ،‬وحدة تتجلى فييي ثبييات النسيياني فييي‬
‫النسان كحقيقة قائمة بذاتها وكجوهر متعاليا‪ ،‬على أسيياس تييوفره‬
‫على ماهية ثابتة منغلقة ومكتفية بذاتها ل تحتاج في إثبات وجودهييا‬
‫ول تعيين حقيقتها إلى غيرها‪ .‬بذلك يكون كل مييا هييو خييارج النييا ‪،‬‬
‫من جهة أولى‪ ،‬إنما ينتمي إلييى مجييال الغيرييية سييواء تعلييق الميير‬
‫ب"العييالم" أو ب"الخيير" ‪ ،‬وهييو نفييس الشيييء الييذي يقييال علييى‬
‫"الجسد" بما هو مشترك و متغير وقابل للقسمة‪.‬‬

‫يقوم هذا التصييور للنسييان علييى أسيياس التقابييل بييين "النييية"‬
‫و"الغيرية"‪ ،‬إذ يرمي ربط العالم والشييياء والخيير بمجييال الغيرييية‬
‫إلى إثبات تمايز واختلف بل وتباين حقيقة النسان وجوهره مع ما‬
‫هو غير إنساني‪ .‬حين نربط الخر أو الجسد أو العالم بالغيرية فييان‬
‫ذلك ل يعني فصييل الوجييود النسيياني عيين هييذه المعطيييات وإنمييا‬
‫ربطها بمييا هييو هامشييي وعرضييي بمعنييى أن الجسييد أو العييالم أو‬
‫الخر وان كانوا يدخلون في تعيين الوجود النساني فان وجودها ل‬
‫يمثييل مبييدأ ول شييرط الوجييود النسيياني بحيييث ل يحيييل افييتراض‬
‫انعدامها وغيابهييا علييى التشييكيك أو التضيينن علييى حقيقيية ويقينييية‬
‫النية‪.‬‬
‫غير أن هذا التحديد الولي لحقيقيية النسييان بييرد هييذه الحقيقيية‬
‫إلى النية ‪ ،‬إنية مشروطة باستبعاد "الجسييد" و"العييالم" و"الخيير"‬
‫من مجال تحديد النساني‪ ،‬ويربطها بالغيرية‪ ،‬يتقابل من جهة ثانييية‬
‫مع ما نستشعره فعليا من وجودنا داخييل العييالم؛ وجييودا ننفتييح بييه‬
‫على الكثرة التي يتقوم بها وجودنا‪ .‬ذلك أن النسان ل يوجد داخييل‬
‫عالم ذاتي خالص ينشئه ويبنيه بذاته على نحو فردي؛ إذ أن الوجود‬
‫الفردي الخالص والمنعزل إما أن يكييون لمييا هييو دون النسييان أي‬
‫الحيوان‪ ،‬أو أن يكون لمين هيو فيوق النسيان أي الليه‪ ،‬والنسيان‬
‫ليييس بييالحيوان ول بييالله‪ .‬إن الوجييود الفعلييي للنسييان هييو ذلييك‬
‫الوجييود المحكييوم بالمقتضيييات الطبيعييية والجتماعييية‪ .‬إن هييذه‬
‫المقتضيات وسواء كانت طبيعية تعينت فييي الجسييد أو اجتماعييية‬
‫تعينت في العلقة مع الخر والتاريخ هي التي تحدد إليى حييد بعيييد‬
‫حقيقة وجوده ومضمون إنيته‪.‬‬
‫إذا كان رهان ربط حقيقة النسان بإنية منغلقة ومكتفية بذاتها ‪،‬‬
‫إثبات وحدة وشرف ورفعيية المنزليية النسييانية ميين جهيية‪ ،‬وتحديييد‬
‫شروط إمكان تعقلها من جهة ثانية‪ ،‬فان ربط "الجسد" و"العييالم"‬
‫و"التاريخ" بمجال الغيرية ووسمها بما هييو عرضييي وهامشييي إنمييا‬
‫ينتهي بنا إلى مأزق متعدد الطبقات ينغلق معه إمكان فهم حقيقيية‬
‫الوجود النساني‪ .‬فإدراك حقيقة هذا الوجود على نحو كلي يراهيين‬
‫على مطلييب العيييش المشييترك يضييعنا أمييام تحييد حقيقييي يتعلييق‬
‫بإمكان النفتاح على الخر والعتراف والتعايش مع غيريته دون أن‬
‫نفقد هويتنا الخاصة وإنيتنا‪.‬‬

‫ل يتعلق البحث في هييذه المسييألة بييترف فكييري‪ ،‬ول بتعقيييدات‬
‫نظرية‪ ،‬وإنما يرتبط المر بالبحث في وجودنا ومصيرنا‪ ،‬سواء على‬
‫نحو فردي خالص‪ ،‬أو في أفق جماعي حضاري‪ ،‬به تتحدد وتتشييكل‬
‫القيم التي تضمن إضفاء معنى ودللة على وجودنا وتحقق شييروط‬
‫تحررنا‪.‬‬

‫المكتسبات‪:‬‬
‫* سؤال النسان عن نفسه ليس سؤال خاصا بالفلسفة وإنما ما‬
‫يميز مقاربة الفلسفة له هو الوعي بالحراجييات الييتي ترتبييط بهييذا‬
‫السؤال‪.‬‬
‫* يتعلق الحرج الساسي الذي يثيره السؤال عن النسان هييو‬
‫الحساس والتمسك بوحدة النا واستقللها وتمايزها عن الخر كما‬
‫الخرين من جهة‪ ،‬وارتباط وجود النا الفعلي والواقعي بالخر‪.‬‬
‫* عملييت الفلسييفة الميتافيزيقييية علييى ربييط النييية بالوحييدة‬
‫والثبييات علييى أسيياس اعتبييار أن للنسييان ماهييية مقابييل عرضييية‬
‫وهامشية الجسد والغير والتاريخ بماهي تنتمي لمجال الغيرية ‪.‬‬
‫* يحيل مفهوم الغيرية على ما هيو عرضيي وهامشيي ل ييدخل‬
‫في تحديييد النسيياني فييي النسييان ول يمنييع التظنيين عليهييا إثبييات‬
‫النية‪.‬‬
‫* يتأسييس تحديييد النسيياني مين أفلطيون إليى ديكيارت عليى‬
‫أساس منطقييي يجعييل ميين الماهييية حييامل منطقيييا وميين الغيرييية‬
‫محمولت منطقية‪.‬‬
‫* اسييتبدلت الفلسييفة المعاصييرة سييؤال "مييا هييو النسييان؟"‬
‫بصياغة جديدة هي "من هو النسان؟"‬
‫* يقوم هذا التحول في صياغة السؤال عن النسان من تحويييل‬
‫مقاربة السؤال من المجال الميتييافيزيقي‪ /‬النطولييوجي المتعييالي‬
‫إلى مجال المعيش اليتيقي و النثروبولوجيا‪.‬‬
‫* يؤسس هذا التحول إلى نفي غيرية الجسد والتاريييخ والعييالم‬
‫والغير واعتبارهم مقومات النساني في النسان‪.‬‬

‫السئلة التقويمية‪:‬‬
‫ما الذي يميز التفكير الفلسفي في النسان؟‬
‫ما هو وجه الحرج في مقاربة سييؤال "مييا النسييان؟" ميين جهيية‬
‫السؤال عن الوحدة والكثرة؟‬
‫ما مبرر استبعاد الكثرة من تحديد ماهية النسان؟‬
‫ما هو التحول الذي تفرضه صياغة "من هو النسييان؟" علييى‬
‫تفكيرنا في النسان؟‬
‫أية مراجعة لمفهوم الكثرة يقودنا إليها هذا التحول؟‬

‫‪ /1‬التأسيس الميتافيزيقي للنية‪:‬‬
‫قد يبدو من المفاجئ‪ ،‬رغم كل مييا سييبق وأن أشييرنا إليييه‪ ،‬ميين‬
‫ارتباط الفلسفة بالتفكير في النسييان‪ ،‬أن نقييرر أن السييؤال ذاتييه‬
‫عن النسان ليس إل اختراعا حديثا‪ ،‬ومتييأخرا جييدا مقارنيية بظهييور‬
‫وصييياغة بقييية السييئلة الفلسييفية الساسييية‪ .‬إن الصييياغة الولييى‬
‫للسؤال عن النسان كسؤال صريح ومباشر ترجع فقط إلى كييانط‬
‫حييين رد مختلييف أسييئلة الفلسييفة سييواء تلييك المتعلقيية بحييدود‬
‫المعرفة) ماذا يمكنني أن أعرف؟( أو السؤال عن القيييم والخلق‬
‫) ما يجب علي أن أفعل‪ ،‬أو السؤال الغائي‪ /‬الروحي) مييا يمكننييي‬
‫أن آمل( إلى سؤال واحد يختزلها جميعييا ويمثييل مقصييدها النهييائي‬
‫أي سؤال "ما النسان؟"‪.‬‬
‫إن ما أقررناه من حداثة السؤال‪ ،‬ل تعني كما بينا حداثة التفكير‬
‫في مسألته‪ ،‬وإنما ما نريد إبرازه فييي هييذا المسييتوى‪ ،‬فييي علقيية‬
‫بهذه الملحظة‪ ،‬أننا منذ بداية الفلسفة‪ ،‬فييي علقيية بتفكيرهييا فييي‬
‫النسان‪ ،‬وإلى حدود نضييج السييؤال ذاتييه وصييياغته صييياغة نهائييية‪،‬‬
‫ضل التفكير الفلسفي في النسان موسوما بخصييائص ومسييلمات‬
‫هي ذاتها بما يسمح لنييا‪ ،‬فييي نهاييية الميير‪ ،‬أن نتحييدث عيين تصييور‬
‫ميتافيزيقي للنية يمتد من لحظة نشأة الفلسفة مع سييقراط إلييى‬
‫الحداثة‪.‬‬
‫منذ أفلطون وأرسطو‪ ،‬ومرورا بالفارابي وابن سينا‪ ،‬وصول إلى‬
‫ديكارت وكانط‪ ،‬فإننا أمام تصور واحد‪ ،‬تقريبا‪ ،‬للنسان‪ ،‬عبر تحديد‬
‫النساني في النسان في إنية أساسييها الوحييدة واسييتبعاد الكييثرة‪،‬‬
‫استبعادا هو الذي يؤسس تصورا كليا للنسان يتوفر على معقولييية‬
‫تتجلى في معرفة يقينية ووجود أسمى‪ .‬ذلييك أننييا ومييع كييل هييؤلء‬

‫الفلسفة أمام تصور للنسان يقوم على إثبات ماهية له تتجلى من‬
‫خللها وحدته‪ ،‬وتتحقق بها إنيته‪ .‬فما يكون بييه النسييان إنسييانا هييو‬
‫توفره على ماهية تتحدد بداية منطقيا؛ ذلك أن ماهية النسان هييي‬
‫بمثابة الحامل؛ سواء تعييين هييذا الحامييل فييي"النفييس")أفلطييون(‬
‫أو"الحيييوان العاقييل")أرسييطو( أو الييذات" )ديكييارت(‪ ،‬وعلييى هييذا‬
‫الحامل تحديدا تحمل صفات و أعراض مختلفة‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى فان الماهييية الييتي تتحييدد بهييا إنييية النسييان هييي‬
‫الحقيقية والمعطيى الثيابت والجييوهري الييذي يمكيين‪ ،‬ويجعيل مين‬
‫الممكن‪ ،‬أن نلحق بهذه الماهية جملة من الخصائص الثانوية‪ .‬بذلك‬
‫تكييون الماهييية هييي قييوام وجييود النسييان‪ ،‬وبغييض النظيير عيين‬
‫المضمون الذي ستتحدد به هذه الماهية ) نفسييا أو عقل أو ذاتييا أو‬
‫أنا متعالية( باعتبار أن هذه الماهية هي ما هو ثييابت ويقينييي‪ ،‬يقينييا‬
‫مطلقا ل يتغير ول يتبدل‪ ،‬فيما تكون الصفات الثانوييية الييتي يمكيين‬
‫إلحاقها بهذه الماهية كالجسد والعالم والخر مجرد أعراض بمعنييى‬
‫أنها ل تقوم ول يمكن أن تحمل على النسييان إل ميين جهيية ربطهييا‬
‫بالماهية‪ ،‬فهي ل تقوم ول تكون بذاتها ‪ ،‬ومن جهة كون حضور هذه‬
‫العراض‪ ،‬كمييا غيابهييا‪ ،‬ل يييؤثر فييي حقيقيية ول فييي ثبييات ويقينييية‬
‫الماهية‪.‬‬
‫فالكثرة بذلك هي بوجه ميين الوجييوه إنسييانية‪ ،‬ميين جهيية كونهييا‬
‫تدخل في تحديد النساني في النسان‪ ،‬ولكنهييا ل تييدخل إل عرضييا‬
‫وبصورة هامشية في تحديد هذا النساني‪.‬‬
‫إن التأكيد على وجود مسار خطي يجمع في ثناياه مسييار تاريييخ‬
‫التفكير الفلسيفي فيي النسيان مين سيقراط إليى كيانط ل يعنيي‬
‫مطلقا تماثل كامل داخل تاريخ السؤال عن النسان‪ ،‬ول يمكيين أن‬
‫يقود خاصة إلى التغاضي عن أهمية التحول الييذي أحييدثه ديكييارت‬
‫في تصورنا للنسان تحول طبع كامل الفلسفة الحديثة وامتد تأثيره‬
‫إلى الفلسفة المعاصرة‪ .‬سنعمد الفصلين القادمين من هذا البيياب‬
‫الفصييل الول إلييى تنزيييل هييذا التصييور الميتييافيزيقي والميياهوي‬
‫للمسان في سياق لحظتين أساسيييتين ومتمييايزتين همييا اللحظيية‬
‫القديمة واللحظة الحديثة‪.‬‬

‫المكتسبات‪:‬‬

‫المقاربيية الميتافيزيقييية للنسييان هييي المقاربيية الييتي تعتييبر‬
‫للنسان ماهية واحدة وثابتة وبسيطة ومتعاليية عين كيل ميا هييو‬
‫محايث‪.‬‬
‫تتحدد هذه الماهية المتعالييية والمطلقيية فييي الفلسييفة القديميية‬
‫في العقل وفي الفلسفة الحديثة مع ديكارت في الذات‪.‬‬
‫ينتمي الجسد والعالم في إطار هذه المقاربة إلى مجال الغيرييية‬
‫أي إلى ما هو محايث ونسبي‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫بأي معنى نسم صياغة السؤال عن النسان فييي سييؤال مييا هييو‬
‫النسان بالمقاربة الميتافيزيقية؟‬
‫ما الذي يجيز أن نجمع بين أفلطييون وديكييارت فييي تقليييد‬
‫واحد؟‬
‫بم تتحدد النية في التصور الميتافيزيقي للنسان؟‬
‫ما مبرر ربييط الجسييد والعييالم والتاريييخ والغييير بمجييال الغيرييية‬
‫داخل هذا التحديد الميتافيزيقي؟‬

‫أ‪ /‬أفلطون‪ :‬ثنائية النفس والجسد‪:‬‬
‫بقدر ما ارتبط التفكير الفلسفي بالتفكير في النسان باعتبار أن‬
‫النسان هو مقصد ورهان هذا التفكير‪ ،‬فان السييؤال عيين النسييان‬
‫لييم يتشييكل كمبحييث مسييتقل ومركييزي إل بصييورة متييأخرة تجييد‬
‫لحظتها الولييى فييي "التييأملت الميتافيزيقييية" لييديكارت‪ .‬ذلييك أن‬
‫القييول الفلسييفي فييي النسييان تشييكل بداييية فييي إطييار المبحييث‬
‫النطولوجي إذ ليس من الممكن مقاربة مسألة النسييان مباشييرة‬
‫وإنما بتوسط الوجود‪ ،‬ومن خلل استكشاف حقيقيية الوجييود الييذي‬
‫ينضوي في إطيياره الوجييود النسيياني‪ .‬فييأن نتييبين منزليية النسييان‬

‫وحقيقته هو أن نتبين حقيقة الوجييود ذاتييه ومنزليية النسييان داخييل‬
‫هذا الوجود‪.‬‬
‫ترتبط فلسفة أفلطون داخل تاريخ الفلسيفة باسيتحداث تصيور‬
‫للنسان يقييوم عليى أسيياس اعتبيياره ثنائييية ‪ :‬هييي "ثنائييية النفييس‬
‫والجسد"‪ .‬ان هذه الثنائية قد تشييكل انطلقييا منهييا تقليييد فلسييفي‬
‫ضل ثابتا إلى حدود فلسفة سبينوزا‪ ،‬يقوم على أساس ربط النييية‬
‫وتحققها بالنفس أو الروح التي يكون بها النسان إنسانا‪ ،‬مستبعدة‬
‫بذلك الجسد وربطه بما هو هامشي وعرضي وزائف‪ .‬فإذا ما كانت‬
‫النفس هي ما تهب النية وحدتها ويقينها وتعينها وتييدل علييى ثبييات‬
‫وجودها فييان الجسييد هييو ميين بيياب العرضييي الييذي يجييب إلحيياقه‬
‫‪23‬‬
‫بالغيرية إنقاذا للنية من أشكال الوهم والزيف‪.‬‬
‫يتأسس هذا الموقف انطلقا ميين تصييور أنطولييوجي سييابق هييو‬
‫الذي يحدد منزلة النسان وحقيقته‪ .‬يقوم هذا التصور النطولييوجي‬
‫على قسمة الوجود إلى عالمين متمايزين تماما‪" :‬عالم الشياء" أو‬
‫"عالم الشكال" أي العالم الحسي الذي ندركه بحواسنا كما ندرك‬
‫الصوات والجسام و اللييوان و مختلييف الظييواهر الطبيعييية‪ .‬هييذا‬
‫العالم الحسي الخاضع لمبدأ الكثرة الناتجيية عيين التحييول والتبييدل‬
‫المسيتمرين) السييرورة(إذ "أننيا ل نسييتحم فيي ميياء نفيس النهير‬
‫مرتين"‪ .‬إن هذا العالم الحسي ليس غييير عييالم الضييلل والمظهيير‬
‫الخادع‪.24‬بموازاة هذه المنزليية النطولوجييية تكييون المعرفيية الييتي‬
‫تحصل لنا‪ ،‬بييه‪ ،‬عيين طريييق الحييواس‪ ،‬هييي ذاتهييا‪ ،‬معرفيية خادعيية‬
‫وزائفة باعتبار خداع الحواس وقصورها عن إدراك الحقيقيية‪ .‬ليييس‬
‫الجسد مجييرد عييرض أنطولوجيييا‪ ،‬ول مجييرد خطييأ وزيييف معرفييي‬
‫ولكنه كذلك انحطاط أخلقي فمتع الجسد وانفعالته وشهواته إنمييا‬
‫تشدنا لهذا العالم الحسي الزائف والزائل‪.‬‬
‫إذا ما أردنا أن نجمل مبررات استبعاد الجسد ميين تحيييد حقيقيية‬
‫النسان وتعيييين النسيياني فيييه فإننييا نسييتطيع أن نميييز بييين ثلثيية‬
‫مسييتويات لهيذا السيتبعاد‪ ،‬اسييتبعاد يشييرع لربيط الجسييد بمجييال‬
‫الغيرية وتعيين النية خارج حدوده وفي تقابل معه‪:‬‬
‫–مييبرر أنطولييوجي‪ :‬الجسييد ينتمييي إليى مجيال العييالم‬
‫الحسي عيالم التغيير والضييلل والفسياد و بالتييالي فوجييوده‬
‫عرضي ل يكتسب أية قيمة في ذاته‪.‬‬
‫‪ 23‬لعتبارات بيداغوجية سنتغاضى على أهمية التطور الذي عرفه موقف‬
‫أفلطون من الجسد في كتاباته المتأخرة وخاصة كما تعين)هذا التحول( بداية‬
‫من محاورة الفيدون‪ .‬ذلك أن موقف أفلطون الحقيقي من الجسد أبعد من أن يكون‬
‫موقفا معياريا خالصا يحقر الجسد بإطلق ‪.‬‬
‫‪24‬راجع أمثولة الكهف وتمييز أفلطون بين عالم الحقيقة وعالم الضلل‪.‬‬

‫–مييبرر معرفييي‪ :‬فالمعرفيية الييتي تتييأتى لنييا بواسييطة‬
‫الحواس‪ /‬الجسد هي معرفة مخادعة ومضييللة ل تييدرك ميين‬
‫الشياء غير مظهرها الحسي الخاطئ‪.‬‬
‫–مييبرر أخلقييي‪ :‬إن مييا يرتبييط بالجسييد ميين انفعييالت‬
‫وأهييواء تتعييارض مييع مييا يقييره العقييل ويثبتييه ميين ضييرورة‬
‫الهتمام بالنفس والترفع عن الشهوات‪.‬‬
‫فييي مقابييل هييذا العييالم الحسييي‪ ،‬والييذي يتنييزل ضييمن حييدوده‬
‫الجسد يوجد عالم المعقولت‪ .‬انييه عييالم المثييل الخالييدة‪ .‬إن هييذه‬
‫المثل أو عالم الفكار هي الييتي تحييوز الوجييود الحقيقييي بمييا هييي‬
‫موجودات كلية تتعالى عن الحسييي والجييزئي أي النسييبي المتغييير‬
‫فهي ثابتة ومطلقة‪ .‬إن هذه المعقولت ل يمكن بلوغهييا أو إدراكهييا‬
‫عن طريق الحييس وإنمييا سييبيلنا لمعرفتهييا هييو العقييل‪ .‬علييى هييذا‬
‫الساس يقيم أفلطون تقابل في النسييان بييين النفييس ميين جهيية‬
‫والجسد من جهة أخرى‪ .‬جسد مبدأه الحس ومجاله العالم الحسي‬
‫عالم الضلل والكثرة ومعرفته الوهم والضن‪ ،‬والنفس التي مبدأها‬
‫العقل ومجالها عالم المثل ومعرفتها الحقيقة واليقين‪.‬‬
‫يتحيييدد"النسييياني" فيييي النسيييان بيييالنفس ذليييك أن النفيييس‬
‫أانطولوجيا أثبت وجودا فهي خالييدة وأزلييية بانتمائهييا لعييالم المثييل‬
‫الخالييد والزلييي ذاتييه‪ ،‬مقابييل الجسييد الييذي مجيياله عييالم الكييثرة‬
‫واللنظام‪ ،‬ومعرفيا باعتبار أن المعرفة العقلية التي تصييل النفييس‬
‫لتحقيقها هي المعرفة اليقينية بما هيي معرفيية كلييية تنتهييي لدراك‬
‫عالم المثل ذاته‪ ،‬مقابييل المعرفيية الحسييية الجزئييية والغييير ثابتيية‪،‬‬
‫وأخلقيييا بمييا أن النفييس تتعييالى عيين شييهوات الجسييد وانفعييالته‬
‫الحسية فتتطلب الفضيلة وصفاء الييروح ل مباهييج الجسييد ولييذاته‪.‬‬
‫والنفييس بييذلك هييي مييا يتمييايز بييه النسييان عيين الحيييوان بشييكل‬
‫مطلق‪ ،‬لنفراد النسان بتوفره على النفس بما هي عقل‪.‬‬

‫ول يكييون النسييان إنسييانا إل إذا مييا تمثلييت النفييس كسييلطة‪،‬‬
‫سلطة مطلقة تتحكم وتوجه الجسييد وفييق غايييات العقييل أي مثييل‬
‫الخير والجمال‪ ،‬فتكون هذه السلطة والتحكم الييذي للنفييس دلليية‬
‫على تحرر النسان من حيوانيته فييي تحييرره ميين مطييالب الجسييد‬
‫المرتبطة باللذة والشهوة‪ .‬علييى هييذا السيياس يجييب أن تنتظييم "‬
‫الجمهورية" فتكون السلطة سلطة الفيلسوف الحكيم الذي يقوده‬
‫العقل ويتحكم في تصريف شؤون المدينة وفق ما يقتضيييه العقييل‬

‫ذاته‪ 25.‬وبذلك يكون الوجييود المييدني المبنييي علييى احييترام تراتييب‬
‫الوجود هو التجلي الفعلي لتحقق النساني في النسان على وجييه‬
‫كلي‪.‬‬

‫المكتسبات‪:‬‬
‫‬‫يقوم تصور أفلطون للنسييان علييى أسيياس اعتبيياره يتشييكل ميين‬
‫ثنائية "النفس والجسد"‪.‬‬
‫ يتطابق القول بالثنائية داخل النسان مع تقسيييم العييالم إلييى‬‫عالمين‪ :‬عيالم الفكيار والمثيل المتعاليية والخاليدة وعيالم الحيس‬
‫عالم الضلل والوهام‪.‬‬
‫ تنتمي النفس بما هي عقييل خييالص إلييى مجييال عييالم المثييل‬‫وبالتالي فهي ذاتها خالدة‪ .‬بينما ينتمييي الجسييد إلييى عييالم الحييس‬
‫والضلل فهو زائل ‪.‬‬
‫ تمثل النفس بما هي عاقلة وخالدة ماهية النسان فيما ينتمي‬‫الجسد إلى مجال الغيرية‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫ما دللة القول بالثنائية؟‬
‫بم تتقوم النية عند أفلطون؟‬
‫على ماذا يتأسس هذا التصور الثنائي للوجود النساني؟‬
‫كيف يتصور أفلطون الوجود؟‬
‫ما الذي يبرر ربط الجسد بمجال الغيرية في فلسفة أفلطون؟‬

‫‪25‬تنتظم الجمهورية في اطار تنظيم سياسي اجتماعي يتوافق مع تنظيم النفس النسانية‬
‫ذاتها فكما أن النفس تتشكل من ثلثة قوى هي النفس العاقلة أو "النوس" والنفس الغاضبة‬
‫والنفس الشهوانية فان الجمهورية تتشكل من ثلثة طبقات نجد في أعلى هرمها طبقة‬
‫الفلسفة الذين يجب أن يحكموا لتوفرهم على خاصية التفكير‪/‬العقل وطبقة الحراس التي‬
‫توازي في النفس النفس الغاضبة وطبقة الحرفيين التي توجد قاعدة الهرم وتوازي النفس‬
‫الشهوانية في النفس‪.‬‬

‫ب ‪ /‬النية بما هي وعي متعال‪:‬ديكارت‬
‫يرتبط تحدييد النيية فيي سيياق الفلسيفة الحديثية ميع ديكيارت‬
‫بمفهوم" الذاتية" أي إن "النساني" ل يتحدد بالعقل بما هو جييوهر‬
‫مفارق يجد يقينه في حقيقة مطلقة و مفارقة‪ ،‬وإنما فييي النسييان‬
‫ذاته‪ ،‬ل كفكرة مجردة أو مفهوم تصوري‪ ،‬وإنما في النسان كذات‬
‫فرديسسة تتمييييز بهيييذه القيييدرة اليييتي يتيييوفر عليهيييا‪ ،‬دون سيييائر‬
‫الموجودات‪ ،‬المتمثلة في إمكان تحقيييق "الييوعي بالييذات"‪ .‬بييذلك‬
‫يخط ديكارت فاصل عميقييا داخييل تاريييخ الفلسييفة‪ ،‬وداخييل تاريييخ‬
‫التفكير في الفلسفي في النسان‪.‬‬
‫قد يبدو للوهلة الولى أن ربط الفلسييفة بييالتفكير فييي النسييان‬
‫كمقصد وأفق نهائي للتفكير عند ديكارت‪ ،‬ليس غير استعادة للنداء‬
‫السقراطي "اعرف نفسك بنفسك"‪ ،‬غير أن ما يجب النتباه إليييه‪،‬‬
‫وانطلقا منه‪ ،‬تثمين النقلب الذي أحييدثه ديكييارت فييي مقتضيييات‬
‫ورهانات وخاصة استتباعات السييؤال عيين النسييان‪ .‬فحييين يطييرح‬
‫سقراط سييؤال "مييا النسييان؟" بحثييا عيين تعريييف لييه ينتهييي إلييى‬
‫اشتراط التحرر ميين كييل الخطابييات السييائدة والمألوفيية‪ ،‬وخاصيية‬
‫مغالطات السفسطائيين الخطابية‪ ،‬لكنه ل يقييول لنييا شيييئا حقيقيية‬
‫عن النسان وإنما يثبت حقيقة واحدة أنه يعرف أنه ل يعرف شيئا‪.‬‬
‫فعبارة "اعرف نفسك بنفسك" وان مثلت الشرط الضروري لكييل‬
‫إمكان تفكير نقدي في النسان بما تستلزمه من " وعييي بالجهييل‬
‫" فان هذه المقاربة تضل الشرط السالب لجواب السؤال دون أن‬
‫ترتقي إلى مستوى بناء الجابة ذاتها‪ .‬انه مع ديكييارت فقييط يتخييذ‬
‫السؤال عن النسان وجها ايجابيا بتأسيسه للوعي بالذات كأسياس‬
‫ومثال أنموذجي لكل حقيقة‪.‬‬
‫يتحقق هذا "الوعي بالذات"‪ ،‬كما تصور "التأملت الميتافيزيقية"‬
‫و " ومقالة المنهج"خطاطته وترسم مسار تحققه‪ ،‬من خلل عيودة‬
‫الذات على ذاتهييا؛ تسييتلزم هييذه العييودة اضييطلع الييذات‪ ،‬بشييكل‬
‫شخصي وفردي‪ ،‬بمطليب تحقيق اليوعي وهيو ميا يسيتلزم خيوض‬
‫تجربة الشك؛ إن ما يميز هذا الوعي انه قرار تتخذه الييذات بييذاتها‬

‫لتحديد ماهيتها‪ ،‬بمعنى إن الوعي‪ ،‬أي معرفة الذات لذاتها وقييدرتها‬
‫على إثبات وجودها والتحكم فيه ليس معطى خارجي يضاف علييى‬
‫الذات من خارجها‪ ،‬أو أنه يجييد سيينده ومييبرره خييارج الييذات‪ ،‬فييي‬
‫وجود أسمى تستمد منييه الييذات وجودهييا كمييا سييائر الموجييودات‪،‬‬
‫وإنما في عودة الذات‪ ،‬ذاتها‪ ،‬على ذاتها‪ :‬أي إن وعي الذات بييذاتها‬
‫مشروط بهذا القرار الذي يجب أن تتخذه الذات لتأخذ على عاتقها‬
‫مطلييب معرفيية واكتشيياف حقيقتهييا علييى نحييو يقينييي‪ ،‬وهييو مييا‬
‫يستوجب مراجعة وفحص ما تحمله اليذات مين أفكيار حيول ذاتهيا‬
‫للتحقق من قيمة هييذه المعييارف‪ .‬فكييل إنسييان مييدعو ولييو لمييرة‬
‫واحدة في حياته أن يستعيد ما حمله من أفكييار ويخضييعها لتجربيية‬
‫الشك تثبتا وتمحيصا‪ ،‬حييتى تلييك الييتي تبييدو متييوفرة علييى أقصييى‬
‫ملمح البداهة‪ .‬إن هذا الشك ل يتعييين بمييا هييو اسييتقالة للعقييل أو‬
‫إقرار بعجزه وقصوره‪ ،‬كما هو الحال بالنسبة للريبي‪ ،‬وإنما الشييك‬
‫إثبات للعقيل النسيياني وقييدرته عليى إدراك اليقييين‪ .‬إنيه ل يمكين‬
‫للنسان أن يضييع مصيييره‪ ،‬ويحييدد مقاصييده‪ ،‬انطلقييا ميين السييائد‬
‫والمألوف‪ ،‬وخاصة رجوعا واعتمادا على الرث الثقافي السائد في‬
‫شكله المدرسي‪ .26‬وان ما يجعل من اليفاء بهييذه المهميية ممكنييا‬
‫هو توفر النسان على العقل ف " العقل أعدل قسمة توزعييا بييين‬
‫البشر" وبالتالي فكل إنسان بما هو كائن عاقييل مييدعو لسييتعمال‬
‫عقله الخاص دون حاجة أن ينيب أحدا عنه في ذلك‪.‬‬
‫إن خوض تجربة الشك وان انتهييى بييديكارت فييي مرحليية أولييى‬
‫إلى وضعية يأس وريبية و تعليق للحكم؛ ذلك أن إخضاع ما تحملييه‬
‫الذات من أفكار تعتقد أنها حقيقية‪ ،‬لتجربة الشك بييين لنييا بوضييوح‬
‫عدم ثباتها وعدم صمودها أمام عملية التثبت‪ .‬فانه من خضم حاليية‬
‫الريبية هذه أي فقدان كل يقين انبجست له حقيقة ساطعة‪:‬حييدس‬
‫أول‪ 27‬انه يفكر وبالتالي فهو موجود‪".‬أنييا أفكيير أنييا موجييود"‪،‬إذ أن‬
‫التفكير هو الحقيقة السياطعة اليتي ل يمكين للشيك إل أن يزييدها‬
‫إثباتا‪ .‬التفكير هو حييد النسيياني فييي النسييان بمييا إن التفكييير هييو‬
‫الحقيقة الوحيدة التي تصمد أمام تجربيية الشييك فحقيقيية النسييان‬
‫وماهيته‪ ":‬النا أفكر" يمثل جوهر النسان‪.‬‬

‫‪26‬الفلسفة المدرسية هي الفلسفة التي سادت في العصور الوسطى حيث و قع اختزال‬
‫وظيفتها في دراسة وشرح واستعادة فلسفة أرسطو خاصة ومحاولة تقريبها من الدين دون‬
‫أي فعل إبداعي حقيقي‪.‬‬
‫‪27‬ا كنشاف الكوجيتو الديكارتي ليس نتيجة عملية منطقية استدللية وإنما هو نتيجة كشف‬
‫مباشر تلتقطه الذات دون وسائط منطقية باعتبار البداهة التي يتوفر عليها فل تجعله يحتاج‬
‫لبرهان‪.‬‬

‫يتنزل الكوجيتو منزلة اليقين‪،‬يقينا مؤسسا منحيث هييو الحقيقيية‬
‫الولييى الييتي ستسييمح لحقييا بإثبييات بقييية الحقييائق‪ .‬بييذلك فييان‬
‫الكوجيتو يثبت نفسه بنفسييه ؛ميين خلل عييودة الييذات علييى ذاتهييا‬
‫وتأملهييا فيمييا تحملييه ميين معييارف‪ ،‬وهييي فييي ذلييك ل تحتيياج لي‬
‫واسطة لتدرك وتثبت وجودها‪ ،‬فهي تدرك حقيقتها وتثبييت وجودهييا‬
‫بشكل شفاف ومباشر‪ ،‬بل إن إثبات وجود الذات يقتضي بداية كما‬
‫سبق وأن أشرنا ضرورة "إستفراغ" الذات مين كيل ميا هيو خيارج‬
‫الذات‪ .‬يتعييين النسيياني إذن بمييا هييو أنانيية تعييي ذاتهييا بييذاتها فييي‬
‫استقلل وتعال عن كل "الخارجات"‪ .‬مقتضى النية هو هذا الييوعي‬
‫؛ وعي الذات بذاتها كذات مفكرة؛ إذ منذ اللحظة التي تشرع فيهييا‬
‫الذات بالتفكير تعي مباشرة بوجودها‪ .‬لذلك ف"إنييي أن انقطعييت‬
‫عن التفكير تماما انقطعت عن الوجود تمامييا"‪.‬وبالتييالي فييان النييا‬
‫أفكر مكتفيا بنفسييه‪ ،‬بييل انييه ليييس فقييط غييير محتيياج فييي إثبييات‬
‫وجوده إلى استبعاد الجسد والعالم والخيير بييل إن هييذا السييتبعاد‬
‫هو شرط إمكان إثبات هذا الوجود الذي للذات إثباتا يقينيا‪.‬‬
‫إذا كانت تجربة الشك تنتهييي إلييى إثبييات وجييود النييا فييان هييذه‬
‫التجربة لا تقول لنا ما هي حقيقة هذا "النا"‪ .‬يميز ديكارت داخييل‬
‫النييا بييين" النفسسس" بمييا هييي نفييس مفكييرة أو "جييوهر مفكيير"و‬
‫"الجسد"بما هو عييرض ل يمكيين إن يمثييل حقيقيية النسييان لنييه ل‬
‫يتصف بذاته بخاصيات البداهة واليقين فهو مجرد موضوع للمعرفة‬
‫يتحدد" كجوهر ممتد"‪ .28‬فتصور ديكارت للنسييان يقييوم إذن علييى‬
‫أساس ثنائية هي" ثنائية النفس والجسد‪".‬فييي إطييار هييذه الثنائييية‬
‫تتعالى النفس على الجسد فالنفس هي جوهر النسان فيما يكييون‬
‫الجسد مجرد عرض هامشي‪ .‬بذلك يكون مجال الجسد هييو مجييال‬
‫الغيرية‪ .‬فان كان الجسد في ذاتييه جييوهر؛" ممتييد" يتميييز ويعييرف‬
‫بأبعاده الثلثة الطول والعييرض والعمييق‪ ،‬كييأي جسييم مييادي‪ ،‬فييان‬
‫الجسد النساني بالنسبة للنا هو مجييرد عييرض‪ .‬هييذا الجسييد كمييا‬
‫التخيل والحسيياس و النفعييالت المختلفيية وان كييانت تعييود علييى‬
‫النسان فإنها ل تعود عليه إل من جهة كونها أعراض‪.‬‬
‫إن هذا التحديد للنية الذي يجعل من الذات قوامها‪ ،‬يقييوم علييى‬
‫اعتبار الوحدة واستبعاد الكثرة شييرط إمكييان تأسيييس تمثييل كلييي‬
‫للنساني‪ .‬فتجربة الشك استهدفت "استفراغ" الذات ميين كييل مييا‬
‫هو عرضي بما هو ضني ل يرتقي إلى مستوى اليقييين معرفيييا‪ ،‬ول‬
‫إلى مستوى الوجود المتحقق أنطولوجيا‪ .‬أما الكثرة؛ كثرة الجسييد‬
‫والعالم والغير فهي كثرة عرضية تحمل على‬
‫‪28‬‬

‫الذات عرضا‪ ،‬بمعنى إن كان وجودنا في بعييض أبعيياده هييو وجييد‬
‫جسمي ل يمكن إنكاره‪ ،‬وان كان وجودنا هييو وجييود داخييل العييالم‪،‬‬
‫وموثوق إلى ما تصوغه الييذات ميين علقييات مييع الخيير فييإن هييذه‬
‫الكثرة ل تجد معقوليتها بمعنى إثبات وجودهييا وإمكيان معرفتهيا إل‬
‫بما هي محمولت تحمل علييى الييذات فتكييون الييذات هييي القييوام‬
‫الذي يتقوم به الوجود نظرا لميا تتقيوم بيه هيذه اليذات مين تعيال‬
‫معرفيا و أنطولوجيا‪.‬‬
‫فأين يجد هذا التعالي أساسه؟‬
‫إن اليقين يرتبط بالبداهة وحدود البداهة هي الوضييوح والتمييايز‪،‬‬
‫بذلك فان اللتزام بمقتضيات هذه المحددات المعرفييية هييي الييتي‬
‫قادت وشرعت لجعل ممارسة الشك و "مسييح الطاوليية" ضييرورة‬
‫قد أفضت في نهاية المر إلى اكتشاف النا أفكر كيقييين أول‪ .‬هييذا‬
‫التحديييد البسييتمولوجي الول لمقتضييى اعتبييار الييذات المفكييرة‬
‫أساس تحديد النية يحيل إلى المستوى الثيياني ميين التأسيييس هييو‬
‫التأسيس النطولوجي‪ ،‬فالوجود الحقيقي بما هييو الوجييود اليقينييي‬
‫والذي يصمد أمام تجربة الشييك هييو وجييود النفييس كييذات مفكييرة‬
‫على خلف بقية الموجودات التي ل يمكن إثبات وجودها إل بعد أن‬
‫‪29‬‬
‫يثبت ديكارت يقينية وثبات وجود النا ذاتها‪.‬‬

‫المكتسبات‪:‬‬
‫تتحدد النية عند ديكارت فييي وعييي الييذات بييذاتها‪،‬أي معرفيية‬
‫حقيقتها واثبات وجودها‪.‬خاصية الوعي هي التي تشكل النساني‬
‫في النسان وتميزه بشكل مطلق عن الحيوان‪.‬‬
‫هييذا الييوعي ل يتحقييق إل ميين خلل فاعلييية الييذات وجهييدها‬
‫الشخصي من خلل خوض تجربة الشك أي فحص ومراجعة كل ما‬
‫تحمله الذات من معارف وعدم قبول أي معطى باعتباره يقيني ما‬
‫‪29‬ولو أن يقينية وجود الشياء خارج الذات تبقى محتاجة دائما للضامن اللهي إلي يضمن‬
‫موضوعيتها‪.‬‬

‫لم يتصف بالبداهة‪:‬يتعلق المر إذن بالتحرر من الموروث الثقييافي‬
‫كما من النطباعات العفوية حول حقيقة الذات‪.‬‬
‫اليقين الوحيد الذي تمتلكه الذات هو يقينها فييي وجودهييا كييذات‬
‫مفكرة‪:‬التفكير هو ما يثبت وجود الذات‪:‬أنا أفكر أنا موجود‪.‬‬
‫حقيقة الذات تكمن في التفكير فالنسان هو "جوهر مفكر"‪.‬‬
‫الجسد وان كان فييي ذاتييه جييوهر "جييوهر ممتييد" فهييو بالنسييبة‬
‫للنفس مجرد عرض‪.‬‬
‫ثنائية النفس والجسد عند ديكارت تقييوم علييى أسيياس أفضييلية‬
‫وتعالي النفس على الجسد‪.‬‬
‫مسلمات موقف ديكارت‪ :‬ما يجعل من تحقق الوعي ممكنا هييو‬
‫توفر النسان على "العقييل" ف"العقييل أعييدل قسييمة توزعييا بييين‬
‫البشر"‪:‬حسن استعمال العقل هو الكفيل بجعلنا نبلغ اليقين‪.‬‬
‫الضمنيات‪ :‬الوجود النساني يختلف جذريا وبشكل مطلييق علييى‬
‫الوجود الحييواني بميا أن النسيان هييو الكيائن اليذي ينفييرد بمييزة‬
‫العقل‪.‬‬
‫الستتباعات‪ :‬النا الييديكارتي مكتييف بييذاته ل يحتيياج لغيييره فييي‬
‫معرفة حقيقته واثبات وجوده وبذلك يرتبط الجسد والغييير بمجييال‬
‫الغيرية أي ما هو عرضي وهامشي‪.‬‬
‫المبررات‪ :‬الحواس التي تحيييل علييى الجسييد ل تقييدم لنييا غييير‬
‫معرفة ظنية ل يمكن الوثوق بها والعتماد عليها لتأسيييس اليقييين"‬
‫يجب أن ل نثق في من خدعنا مرة واحدة"‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫–كيف تتحدد النية في فلسفة ديكارت؟‬
‫–ما هو السبيل لكتشاف حقيقة النسان عند ديكارت؟‬
‫–كيف نفهييم كييون تصييور ديكييارت للنسييان هييو تصييور‬
‫ميتافيزيقي؟‬
‫–ما الذي يبرر اسييتبعاد الجسييد ميين تحديييد النييية عنييد‬
‫ديكارت؟‬

‫ج ‪ /‬النية بما هي وحدة مركبة‪:‬‬
‫*‪ /‬في نفي غيرية الجسد‬
‫أنبنى تاريخ التفكير في النية علييى أسيياس ربييط النسيياني فييي‬
‫النسان بما هو مطلييق وثييابت ويقينييي‪ ،‬علييى النحييو الييذي يضييمن‬
‫تعريفا كليا للنسان‪ .‬لقد كان من شييروط ومقتضيييات النظيير فييي‬
‫النسييان علييى وجييه كييوني تجيياوز واسييتبعاد كييل مييا هييو هامشييي‬
‫وعرضي ومتكثر من هذا التحديد بمييا يضييمن إدراك حقيقيية يقينييية‬
‫في خصوص النسان‪ .‬تجلى استبعاد هذا الهامشي والعرضي بداية‬

‫في استبعاد الجسد من تحديد النساني‪ .‬يجد هذا الستبعاد مييبرره‬
‫في المسلمة الولى التي يقييوم عليهييا التحديييد الميتييافيزيقي فييي‬
‫النسان والمتمثلة في رسم الحييد الفاصييل بييين الوجييود النسيياني‬
‫والوجود الحيييواني‪ .‬إن تعيييين هييذا الحييد يسييتوجب بداييية اسييتبعاد‬
‫الجسد بمييا أن الجسييد هييو الييذي نشييترك بييه مييع الحيييوان‪ .‬علييى‬
‫أساس هذا التسليم بالختلف المطلييق بييين الوجييوديين النسيياني‬
‫والحيييواني‪ ،‬يكييون مجييال وجودنييا الجسييدي هييو مجييال وجودنييا‬
‫الحيواني الذي ل يمكن أن نرتضي الرتباط به‪ .‬الجسييد هييو مجييال‬
‫الوهم والزيف والخطأ المعرفيي والخلقيي‪ ،‬وهيو مجيال النفعيال‬
‫والشهوة بما يوجب تحكم النفس فيه‪ .‬بذلك يكييون مجييال الجسييد‬
‫مجال الغيرية‪ ،‬ويكون تحقق النية مشروط باستبعاد كل حضور أو‬
‫تأثير له في وجودنا‪.‬‬
‫إن غيرية الجسد هذه التي عملييت الفلسييفة عليى تأصيييلها منييذ‬
‫أفلطون إلى ديكارت في إطار تصور للنساني يقوم علييى "ثنائييية‬
‫النفس والجسد" ل يجد مبرر له حسب سبينوزا إل في مدى جهلنييا‬
‫بحقيقة الجسد وقدراته‪ .‬إن هذا الجهييل تحديييدا بمسييتطاع الجسييد‬
‫هو الذي أنتييج كييل هييذه الحكييام المعيارييية الخيياطئة عيين الجسييد‬
‫ووصييمه بالدونييية والهامشييية معرفيييا وأنطولوجيييا‪ .‬لييذلك ومنييذ‬
‫سبينوزا ستجد الفلسفة ذاتها مجبرة على إعادة النظر فييي منزليية‬
‫الجسد الحقيقية في تحديد النساني في النسييان‪ .‬ل يتعلييق الميير‬
‫بإعادة العتبار بقدر ما يرتبييط بنقييض الثنائييية ذاتهييا ثنائييية النفييس‬
‫والجسد‪ .‬بذلك سيصبح كل بحث في حقيقة النسان وتعيين انيتنييه‬
‫مشييروطا بييالبحث فييي الجسييد ذاتييه‪ ،‬بمييا يعنييي أن تحقييق النييية‬
‫مشروط بنفي غيرية الجسد‪.‬‬
‫سيجد هذا التحول في النظر لمنزلة الجسد تجليه القصييى فييي‬
‫كتابات نيتشة ولكن خاصة في أعمال غير فلسفية ترتبط ب "علم‬
‫النفس التحليلي" كما دشنه فرويد‪ .‬فقد قام تصور فرويد للنسييان‬
‫على أساس ربط حقيقة النساني إلى مقتضيات وحتميات نفسييية‬
‫تجد أساسها في دوافع الجسد ذاته‪ .‬تكمن أهمية هذا التحييول فييي‬
‫العودة إلى "الحيواني"‪ 30‬في النسييان واعتبييار هييذا الحيييواني كمييا‬
‫يتجلى في الدوافع الغريزية ذات الصل الجنسي المحدد والمييوجه‬
‫للحياة النفسية وبالتاي لحقيقة النساني في النسان‪ .‬غير أن هييذا‬
‫النفتاح على الجسد‪ ،‬وهذا النفي لغيريتييه‪ ،‬يضييل فييي نهاييية الميير‬
‫تكريس لمبدأ الوحدة حين يقصر الكثرة على كثرة جسدية ترتبييط‬
‫ببنية مكونات الجهاز النفسي خارج كل إمكان لعتبيار الكييثرة هيي‬
‫كثرة خارجية علئقييية تربييط النسييان بالنسييان ول تقصيير الكييثرة‬
‫‪30‬‬

‫على علقة داخليية منفصيلة ومسيتقلة عين وجيود النسيان داخيل‬
‫العالم‪.‬‬
‫في هذا الطار يمكن أن نؤسس لهمية الفروقات الييتي تفصييل‬
‫المقاربيية الفينومولوجييية للجسييد‪ ،‬ومنييه للنسيياني‪ ،‬مييع التصييور‬
‫الفرويييدي لهييذا النسيياني‪ .‬فمرلوبنييتي‪ ،‬مثل‪ ،‬حييين يعتييبر الوجييود‬
‫النساني وجودا جسديا إنما يحدده كذلك في إطييار تصييور علئقييي‬
‫للوجود النساني يؤصله داخل العالم وفي إطار علقات بيين ذاتيية‬
‫أساسها نفي غيرية الخر وجعل العتراف بيياختلفه شييرط إمكييان‬
‫بناء علقات بينذاتية هي التي تؤصل في نهاية المر النسيياني فييي‬
‫النسان وتسمو به‪.‬‬

‫* تصدع النية‪ :‬فرويد‬
‫إن هذه المقاربيية للنسيياني‪ ،‬فييي رده للييوعي بالييذات كييذات‬
‫مفكييرة تتييوفر علييى قييدرة علييى معرفيية ذاتهييا بشييكل يقينييي‬
‫وتحكمها في وجودها كذات حرة‪ ،‬تواجه صييعوبات شييديدة أمييام‬
‫محاولة إثباتها بشكل مطلق؛ ذلك أن النظيير فييي الهفييوات فييي‬
‫الفعييال ميين "زلت لسييان" أو" زلت قلييم" أو تعقييد ظيياهرة‬
‫الحلم‪ ،‬بالضافة إلى كل مظيياهر الضييطرابات النفسييية الكييثر‬
‫خطورة ‪ ...‬تبرز لنا صعوبة تعريف النسييان علييى أسيياس كييونه‬
‫كائن الوعي‪ ،‬أي كائنا يختص بقدرته المطلقة على معرفيية ذاتييه‬
‫بكل شفافية والتحكم في جميييع أفعيياله‪ .‬فلييو كييان هييذا الكييائن‬
‫قادر فعليا وعلى نحو مطلق على معرفة ذاته والتحكم فيها لمييا‬
‫كان من الممكن حدوث هذه الهفوات ول كان هناك وجود أصييل‬
‫لحالت الندم التي تعبر عن عدم تحكمنا في ذواتنا حييين صييدور‬
‫هذه الهفوات في الفعال‪ ،‬أو الحييوادث الييتي تعلييق بهييا نييدمنا ‪.‬‬
‫وهو ما يلزمنا بإعادة النظر فييي وجاهيية ه يذا التحديييد للنسيياني‬
‫وربطه بالوعي‪.‬‬
‫يسييتلزم البحييث فييي النسيياني علميييا‪ ،‬حسييب فرويييد‪ ،‬بداييية‬
‫استبدال مفهوم النفس "الميتافيزيقي" ‪،‬بمفهوم "الجهاز النفسي"‬
‫باعتباره آلية إجرائية تمكن من معرفيية موضييوعية بحقيقيية الحييياة‬
‫النفسية‪ .31‬وبييذلك ننتقييل ميين النظيير إلييى النسييان كماهييية ثابتيية‬
‫‪31‬‬

‫ومطلقة إلى النظر إليه كبنية من العلقيات المتفاعليية فيمييا بينهيا‪.‬‬
‫وبعبارة أأخرى فان ما يحدد الوجييود النسيياني هييو منطييق الكييثرة‬
‫والختلف؛ فما يكون به النسيان إنسيانا ل يمكين رده إليى ماهيية‬
‫مطلقيية وثابتيية وإنمييا إلييى مجموعيية ميين العناصيير والمكونييات‬
‫المتفاعلة فيما بينها‪ ،‬يقتضي مطلب تحديد النسياني فيي النسييان‬
‫تشريحها وتحديد بنيتهييا ميين جهيية ضييبط عناصييرها ووظييائف هييذه‬
‫العناصر وطبيعة العلقات التي ترتبط بها‪ ،‬فيما بينها‪.‬‬
‫غير أن ما يجب أن نلحظه منذ البداية أن هذه الكثرة التي‬
‫قررنا تعلقها بالنساني في النسان هي كثرة داخلييية‪ ،‬بمعنييى‬
‫أن الييتركيب والتعقيييد‪ ،‬الييذي تجاوزنييا بييه التصييور المثييالي‬
‫للنسان بما هو "عقييل خالييد"أو "نفييس بسيييطة" إنمييا يضييل‬
‫متعلقا بالنسان من جهة وجوده الفردي‪ ،‬وتحديدا فالكثرة هنا‬
‫هي كثرة الجسد؛ كثرة القوى والدوافع المتقابلة والمتصارعة‬
‫داخل الجسد ذاته‪ .‬فإذا ما أردنا تأول النييية بمييا هييي التحقييق‬
‫الثييابت للنسيياني فييي النسييان بمييا يجعييل منييه إنسييانا فييان‬
‫التصور الفرويدي للنية يضل والى حد ما وفيا لمبييدأ الوحييدة‬
‫حين يقصر دللة النفتاح على الغيرية بالنفتيياح علييى الجسييد‬
‫دون "الغير"‪ ،‬أي أننا بصدد النفتيياح علييى الغيرييية الداخلييية و‬
‫اعتبار الحياة النفسية بنية قائمة بذاتها ومستقلة بييذاتها‪ ،‬وهييو‬
‫ما توضحه بنية الجهاز النفسي المحددة للحياة النفسية‪.‬‬
‫يييبرز لنييا تحليييل مكونييات الجهيياز النفسييي انييه يقييوم علييى‬
‫الكثرة‪،‬ولكنهييا كييثرة داخلييية‪،‬إذ يتكييون الجهيياز النفسييي ميين ثلثيية‬
‫منظومات‪:‬‬
‫*الهو‪:‬يحيل على ما هو غريييزي وأصييلي فييي النسييان و تضيياف‬
‫إليه لحقا الذكريات المنسية‪،‬و مجمل العمليات النفسية التي وقييع‬
‫كبتها وقمعها وإقصائها من مجييال الييوعي‪ ،‬ويعتييبره فرويييد مصييدر‬
‫الطاقة كلها‪ .‬يتعلق مبدأ وجود الهييو بتحقيييق اللييذة وإشييباعها دون‬
‫اعتبار لمقتضيات الواقييع الجتميياعي‪ .‬فالنسييان‪ ،‬بداييية‪ ،‬هييو كييائن‬
‫محكييوم بييالبحث عيين اللييذة والسييعي لتحصيييلها‪ .‬إن فهييم حقيقيية‬
‫الوجود النساني وإضفاء المعقولية على سلوك وتصييرفات الكييائن‬
‫النساني تستلزم ربط هذا الوجود بمبدأ البحث عن اللييذة وتجنييب‬
‫اللم‪ .‬يتجلى حضور الهو في علقته بمبدأ اللذة خاصة في سييلوك‬
‫الطفل‪ ،‬باعتبار أن الطفل مازال محكوما بييدوافعه الغريزييية الييتي‬
‫مازالت لم تخضع بشكل كامل لمقتضيات الوجود الجتماعي‪ .‬فييي‬
‫حالة الطفل الصغير نلحظ بيسر غلبة مبدأ اللذة من خلل الغييياب‬
‫الشبه التام للضوابط الجتماعية واللحاح في الحصول على كل ما‬

‫يرغب فيه بشكل فوري‪ ،‬ودون اعتبار لمجمل الحسييابات المعقييدة‬
‫اليتي يرجيع الكهيل إليهيا حيين اتخياذ قراراتيه‪ .‬الهيو بيذلك يتصيف‬
‫باللمعقولية واللأخلقية والندفاعية المتهورة وخاصة النانييية ميين‬
‫وجهة نظر أخلقية اجتماعية‪.‬‬
‫النا‪:‬يمثل الجزء المتطور من الهو وهيو بيذلك امتيداد ليه تتمثيل‬
‫وظيفته في التحايل من أجل إشباع حاجييات ومتطلبييات الهييو إلييى‬
‫أقصى حيد ممكين‪ .‬وبميا أن إشيباع متطلبييات وحاجيات الهييو غيير‬
‫ممكنة فعليا وواقعيا تحييت تييأثير إجييراءات المراقبيية والمنييع الييتي‬
‫يسلطها النا العلى عليى النيا مين جهية‪ ،‬واعتبيار متطلبيات الهيو‬
‫غريزية تبحث عن لذة النا ذاته بحيث ل يمكن تجاهلها‪ ،‬يكون جهييد‬
‫وفاعلييية النييا منصييبة علييى محاوليية التوفيييق بييين متطلبييات الهييو‬
‫ومقتضيات النا العلى‪ ،‬ولتحقيق ذلك يعمد النا إليى اللتجياء إليى‬
‫جملة من الحيل الدفاعية التي يسعى من خللها إلى تحقيق توازنه‬
‫النفسي أهمها التمويه والخفاء والكبت‪.‬‬
‫*النييا العلييى‪:‬وهييو الجييزء المكتسييب فيي النسييان وهييو يمثييل‬
‫مجموع المقتضيات الجتماعييية كمييا تتجسييد فييي القيييم الخلقييية‬
‫وحسابات الربح والخسارة القتصادية‪ ،...‬التي تم استبطانها داخييل‬
‫الفرد من خلل التنشئة الجتماعية‪ ،‬أي أنه ينشييأ ميين خلل تثمييين‬
‫السييلوكيات والتصييرفات الييتي كافييأ الب البيين الصييغير عليهييا‬
‫باعتبارها مقبولة اجتماعيا‪ ،‬واستبعاد السلوكيات والتصييرفات الييتي‬
‫ووجهت بالعقاب باعتبارها غير مقبولة اجتماعيا‪ ،‬بييذلك فييان القيييم‬
‫الجتماعية توجد داخل الفييرد ذاتييه وليييس خييارجه‪ ،‬وهييي تكتسييب‬
‫اكتسابا وتنمو وتتطور في الفرد علييى عكييس مكونييات الهييو الييتي‬
‫هي غريزية‪ .‬تمثل مهمة النا العلى في المراقبيية والمعاقبيية لكييل‬
‫ما يصدر عن النييا‪ .‬إن مييا يييوجه النييا العلييى هييو مبييدأ الواقييع أي‬
‫النسييجام مييع مقتضيييات الوجييود الجتميياعي‪ .‬ذلييك أن الوجييود‬
‫النساني ليس محكومييا فقييط بمبييدأ اللييذة ولكنييه محكييوم كييذلك‬
‫بمقتضيييات الوجييود الجتميياعي‪ ،‬إذ أن هييذه المقتضيييات تتييدخل‬
‫وبشكل مباشر فييي تحديييد وتييوجيه حياتنييا النفسييية‪ .‬تقييوم الحييياة‬
‫النفسية ‪،‬إذن‪ ،‬على أساس الصراع بين الهو من جهة والنا العلييى‬
‫من جهة ثانية وهي وضعية تجعل ميين وضييعية النييا وضييعية بائسيية‬
‫نظييرا لنييه يكييون ميين المسييتحيل بالنسييبة للنييا أن يوفييق بييين‬
‫المطالب المتناقضة للهو والنا العلى‪.‬‬
‫ينتييج عيين عملييية الكبييت والقمييع والمراقبيية‪ ،‬أي عييدم السييماح‬
‫بإشباعها‪ ،‬التي يفرضها كل من النا العلى والعالم الخارجي علييى‬
‫النا إقصاء ودفع هذه الدوافع الغريزية إلى عمق الحييياة النفسييية‪،‬‬
‫دون أن يقع إلغاءها تماما‪ ،‬ليتشكل بييذلك اللوعييي‪.‬يمثييل اللوعييي‬

‫مجموع الرغبات التي قام النا بكبتها ودفعها لعمق الحياة النفسييية‬
‫تحت تأثير النا العلى من جهة وما ترسب ميين ذكريييات الطفوليية‬
‫السيئة من جهة ثانية‪.‬تكمن خطورة اللوعي في كونه يضييل فيياعل‬
‫في حياتنا النفسيية دون أن تكيون لنيا القيدرة عليى إدراك حقيقية‬
‫حضور هذه الدوافع اللواعييية ول طبيعيية فعلهييا فينييا بحيييث يكييون‬
‫جهلنا بها مضاعفا فنحيين ل نعلييم بوجودهييا ول نسييتطيع السيييطرة‬
‫عليها‪.‬‬
‫وباعتبار أن اللوعي يقبع في عمق الحياة النفسية فانه يكيون مين‬
‫المتعييذر إدراكييه ومعرفتييه بشييكل مباشيير‪،‬ول يكييون ميين الممكيين‬
‫إدراك الدوافع اللواعية إل بصورة غير مباشرة تتمثل فييي تجليييات‬
‫اللوعي سواء أكييانت سييوية أو غييير سييوية‪ .‬هييذه التجليييات الغييير‬
‫مباشييرة تسييتلزم فعل تأويليييا يمكيين ميين تجيياوز دللتهييا الظيياهرة‬
‫والمباشرة نحو معناها الحقيقي والعميق‪.‬‬

‫المكتسبات‪:‬‬
‫مثييل اكتشيياف اللوعييي حسييب عبييارة بييول ريكييور "رجيية"‬
‫بالنسبة لفلسفات اللوعي‪.‬‬
‫يقوم التصور الفرويدي للنسان على أساس التشكيك والرفييض‬
‫لربط حقيقة النسان بالوعي‪.‬‬
‫يعود هذا التشكيك من جهة لعجييز مفهييوم الييوعي علييى تفسييير‬
‫جانب كبير من سلوكات والحياة النفسية للنسان ومن جهيية ثانييية‬
‫لفاعلية وقدرة مفهوم اللوعي على تحقيق هذا المطلب‪.‬‬
‫تحديييد النسيياني فييي النسييان يسييتوجب التخلييي عيين مفهييوم‬
‫النفس ذا الشحنة الميتافيزيقية واستبداله بمفهوم الجاز النفسي‪.‬‬
‫تقوم الحياة النفسييية علييى أسيياس الصييراع بييين الهييو الخاضييع‬
‫لمبدأ اللذة والنا العلى المرتبط بمبدأ الواقع‪.‬‬
‫تتحدد وضعية النييا فييي محاوليية التوفيييق بييين هييذه المتطلبييات‬
‫المتناقضة‪.‬‬

‫في إطار إدارته للصراع ما بين الهو والنا العلى يعمد النا إلييى‬
‫كبت وقمع جزء كبير من دوافع الهو الغريزية والعدوانية‪.‬‬
‫عن عملية الكبت والقمع هذه يتشكل اللوعي ‪.‬‬
‫اللوعي هو مجمل الدوافع التي يقع بفعل الكبت والقمع دفعهييا‬
‫إلى عمق الحياة النفسية فتضل حاضرة وفاعلة فيي تييوجيه حياتنييا‬
‫النفسية دون أن تكون لنا قدرة على معرفتها أو التحكم فيها‪.‬‬
‫اللوعي بما هو عميق ومخفي ل يمكن إدراكييه إل بطريقيية غييير‬
‫مباشرة عن طريق تأويل تجليات اللوعي‪.‬‬
‫تتجلى فاعلية التحليل النفسي في تحوييل المسيارات اللواعيية‬
‫إلى مسارات واعية‪.‬‬

‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫ما الذي يبرر استبدال مفهوم النفس بمفهوم الجهاز النفسي؟‬
‫أين يبرز قصور مفهوم اللوعي على إدراك حقيقة النسان؟‬
‫كيف نفهم حضور الجسد في تشكيل مفهوم اللوعي؟‬
‫ما الذي يوجه الهو؟ وما الذي يوجه النا العلى؟‬
‫فيم تتمثل مهمة النا؟‬
‫ما هي الليات التي يستعملها النا فييي إدارة الصييراع بييين الهييو‬
‫والنييا العلييى؟ مييا هييو مضييمون اللوعييي؟ كيييف يمكيين معرفيية‬
‫اللوعي؟‬

‫*النية بما هي وعي متجسد‪:‬مرلوبنتي‬

‫إن استبعاد الجسييد مين مجيال تحدييد النسياني و إلحياقه بمجيال‬
‫الغيرية هو موقف يتقابل مع تجربتنا المعيشة داخييل اليييومي الييتي‬
‫تثبت لنا كثافة وأهمية حضور الجسييد وتعلييق وجودنييا مباشييرة بييه‪.‬‬
‫في هذا الطار يتنييزل نقيد مرلوبنييتي لليوعي اليديكارتي المتعيالي‬
‫والمنغلق على نفسه ‪.‬إن الوعي ‪،‬الذي به يكون النسييان إنسييانا ل‬
‫يمكن أن يتحقق خارج إطار المعيش وتجربتنا الفعلية داخل العالم‬
‫من خلل ما ننسجه من علقات مع الشياء كما مييع الخرييين‪ ،‬إذ أن‬
‫النسان ليس ماهية عقلية خالصة علمى النحمو المذي ذهبمت إليمه الفلسمفة القديممة‪ ،‬ول‬
‫وعيا متعاليا منغلقا ومكتفيا بذاته كما ذهب إلى ذلك ديكارت‪ ،‬بل وليس كائنمما تتنممازعه‬
‫دوافع غريزية داخل عالمه النفسي الخاص على النحو الممذي ذهممب إليممه فرويممد وإنممما‬
‫هو كائن موجود في العممالم‪ .‬يتحممدد النسمماني‪ ،‬إذن‪ ،‬فممي هممذا الوضممع الممذي ينفممرد بممه‬
‫الوجود النساني بما هو وجود داخل العالم‪ .‬يستوجب إذن تحقق الوعي بمييا‬
‫هو شرط تحقق النساني في النسان إدراكا للعالم إدراكييا تنشييئه‬
‫الذات من خلل ما تعيشه من تجارب داخله‪ .‬إنه "ليس هنمماك إنسممان‬
‫داخلي فالنسان يوجد في العالم ول يعي ذاته إل في العالم‪ .‬وعندما أعود إلى ذاتممي ل‬
‫أجد مركزا للحقيقة الداخلية وإنما ذاتا منفتحة على العالم "‪ .‬تحيلنا هذه الملحظممة إلممى‬
‫القاعدة الساسية المميزة للفلسفة الفينومولوجية سواء عنممد "هيممدغير" أو "هسممرل" أو‬
‫"مرلوبنتي " أن أوجد هو أن أوجد في العالم"‪.‬‬
‫ليممس المقصممود‪،‬هنمما‪ ،‬بالعممالم ممما نقصممده عممادة ب "العممالم الموضمموعي" المحكمموم‬
‫بقوانين صارمة تحدده وتشكله‪ ،‬ويكممون موضمموعا للتفسممير العلمممي مممن أجممل ضمممان‬
‫سيطرة النسان عليه بما يخدم حاجات النسان ويحقق مطلمب الرفاهيمة‪ .‬ل يقصمد بمه‬
‫خصوصا عالم الزيف والوهم أي عالم الضلل كما رسمته أمثولة الكهف‪ ،‬وإنما نحممن‬
‫بصدد دللممة مسممتحدثة لمفهمموم العممالم تربطممه داخممل سممياق الفينومولوجيمما " إلممى أفممق‬
‫مأمول ينفتح فيه النسان على تجربة الوجود بإضفاء معنممى علممى الموضمموعات الممتي‬
‫تقصدها الذات وتعيها‪ .‬على هذا الساس يكمون العمالم همو الفضماء المذي تحضمر فيمه‬
‫الممذات فهممو‪":‬ينتظممم حممول الممذات النسممانية ويبممدأ وجمموده بالنسممبة إليهمما" كممما يقممول‬
‫ميرلوبنتي‪ .‬العالم مقترن بالقصد وبالمعنى‪".‬‬
‫تتعلييق مقاربيية النسييان داخييل الفينومولوجيييا بمسييألة حضييور‬
‫النسان في العالم حضورا وان كان ل يستبعد الهييم المعرفييي‪ ،‬أي‬
‫المعرفة العلمية بالعالم‪ ،‬فانه يجعييل ميين التجربيية الحميمييية الييتي‬
‫تخوضها الذات داخل العالم هي التجربة الولى‪ .‬إن هذه التجربة ل‬
‫يمكن أن تكون إل تجربة قصييدية ‪ ،‬ذلييك أن علقيية الييذات بالعييالم‬
‫ليسييت علقيية عفوييية وإنمييا هييي علقيية يوجههييا وعييي قصييدي أو‬
‫"قصدية"‪ .‬الوعي إذن ليييس وعييا متعاليييا ول وعييا صييوريا منغلقيا‬
‫على ذاته ومكتفيا بها كما هو شأن الييوعي الييديكارتي الييذي ليييس‬
‫غير تفكر الذات في ذاتها‪ ،‬ما يتحدد ويتشكل انطلقا ميين موضييوع‬

‫تفكيره‪/‬وعيه‪ ،‬وبذلك‪ ،‬كذلك‪ ،‬فان كل وعيي يتليون بموضيوع وعييه‬
‫أي يتحدد انطلقا مين موضييوع التفكييير الييذي تنخييرط فيييه الييذات‬
‫المفكرة‪ .‬إن موضييوعات التفكييير الييتي يقصييدها الييوعي ويتشييكل‬
‫انطلقا من تفكيره فيها ليست غييير أشييياء العييالم‪ ،‬والييوعي ليييس‬
‫غير هذا الوعي بهذه الشياء سييواء كييانت أشييخاص أو موضييوعات‬
‫مادية أو موضوعات معنوية‪ .‬وبما أن الوعي هو وعي قصييدي فييان‬
‫كل وعي هو وعييي خيياص لن كييل ذات إنمييا تنخييرط وفييق تجربيية‬
‫مخصوصة في العالم‪ :‬كييل ذات تقصييد التفكييير فييي أشييياء بعينهييا‬
‫وتصبغ على هييذه الشييياء دللت خاصيية بهييا فتنشييأ بييذلك عالمهييا‬
‫الخاص‪.‬‬
‫إن ما يضفي هذا البعد النساني على وجودنا هو هييذا النخييراط‬
‫الشخصي في تجربة حميمية بالعالم والمعيش من خلل مييا تعمييد‬
‫إليه الذات وتسعى لتحقيقه بتحديد دللة ومعنى لوجودها يتشييكل‬
‫معها رؤية الذات المخصوصة للوجود‪ ،‬انطلقا ميين بنيياء مخصييوص‬
‫للعالم بما هو عالمها الخاص‪ .‬بذلك ليس ثمة من عييالم دون رؤييية‬
‫مخصوصة للعييالم تشيييدها الييذات ول وجييود لكينونيية إنسييانية دون‬
‫رؤية للعالم وتطلع إليه‪.‬‬
‫يشترط إمكان إضفاء معنممى ودللممة علممى وجودنمما تتجلممى فممي توفرنمما علممى رؤيممة‬
‫مخصوصممة للعممالم‪ ،‬حسممب مرلوبنممتي‪ ،‬توسط الجسد‪ ،‬الجسيد هيو سيبيلنا‬
‫الوحيد للحضور داخل العيالم وإدراك هيذا الحضيور بميا يحقيق لنيا‬
‫وجودا على وجه كوني‪ .‬يقوم موقيف مرلوبنيتي مين الجسييد عليى‬
‫أسياس نقيد جيذري لكاميل تارييخ التفكيير الفلسيفي فيي مسيألة‬
‫الجسد من جهة تحديد النساني في النسان‪ .‬لئن فهمت الفلسييفة‬
‫منذ أفلطون والى ديكارت النية بما هي تقابل وتعال عن الجسييد‬
‫بحيث يكون تحديد ماهية النسان مشروط بداية باسييتبعاد الجسييد‬
‫وإقصائه فإن مرلوبنتي يجعييل ميين إعييادة العتبييار للجسييد شييرط‬
‫إمكان فهم حقيقة الوضع النساني وتحديد قوامه‪ .‬يتعلييق القصييور‬
‫الساسي الذي طبع هذه الفلسييفات‪ ،‬وجعلهييا بالتييالي غييير قييادرة‬
‫على تحديد حقيقة الدراك في كونهييا اخييتزلت النظيير فييي الجسييد‬
‫في وجه واحد من وجهيه أل وهييو الجسيد الموضييوعي أو "الجسييد‬
‫الموضييوع"‪ .‬الجسييد الموضييوع هييو الجسييد فييي ذاتييه كمييا يكييون‬
‫موضييوعا للمعرفيية والستكشيياف‪ ،‬وهييو بالتييالي موضييوعا لتجربيية‬
‫خارجية تقوم على أساس الفصييل بييين الييذات )الييوعي ‪ /‬التفكييير‪/‬‬
‫النفس( و الموضيوع ) الجسييد ‪ /‬العيالم(‪ .‬إن النظيير للجسيد وفييق‬
‫هذه التحديدات تجعلنا أمام جسدا‪ /‬جثة هامدة وليس أمام الجسييد‬
‫النساني‪.‬‬

‫النظيير فييي النسييان‪ ،‬وتحديييد النسيياني فييي النسييان بمييا هييو‬
‫مشروط بالنفتاح علييى العييالم انفتاحييا تسييعى ميين خللييه إضييفاء‬
‫معنى على وجودها يوجب النظر إلى الجسد بما هو "جسد خاص"‪.‬‬
‫يحيل مفهوم الجسد الخاص إلى الطريقة المخصوصيية الييتي تقيييم‬
‫ميين خللهييا الييذات داخييل العييالم وتنشييئ فييي علقيية بييه تجربتهييا‬
‫الخاصيية‪ .‬بييذلك تكييون الييذات ذاتييا متجسييدة هييي شييكل الييوعي‬
‫المخصييوص الييذي للييذات بييذاتها وبالعييالم‪ .‬هييذا الييوعي هييو وعييي‬
‫مخصوص لنه ينشأ عن ارتباط مخصوص بالعالم كما حددته عملية‬
‫الدراك الحسي‪ .‬فالجسد الخاص هو شرط إمكان تمثل العالم لنه‬
‫ل يمكن للذات أن تخوض تجربتها الخاصة داخل العالم إل بتوسييط‬
‫جسدها الخاص ذاته؛ إن عالمنا هو العييالم الييذي نسييكنه بأجسييادنا‬
‫بحيث يتحييدد هييذا العييالم ميين خلل كيفييية حضييور جسييدي داخييل‬
‫العالم‪.‬‬
‫ليسييت النييية‪،‬إذن‪ ،‬ماهييية مطلقيية ومتعالييية بييل إن مييا يحييدد‬
‫النساني فيي النسيان ويحققيه فيي نفييس الييوقت هييذه الروابييط‬
‫الوثيقيية الييتي تشييد النسييان للعييالم ميين خلل التجربيية الحميمييية‬
‫والخاصة التي تعيشها هذه الذات بتوسط جسدها ليكييون النسييان‬
‫بذلك وعيا أو ذاتا متجسدة‪.‬‬
‫المكتسبات‪:‬‬
‫يتحدد النساني في النسان بالوعي بالذات‪.‬‬
‫يتعين مطلب وعي في تعيين معنى ودللة لوجودنا‪.‬‬
‫يتحقييق هييذا الييوعي فييي إطييار العلقييات الييتي تصييوغها الييذات‬
‫بشكل قصدي مع أشياء العالم‪.‬‬
‫العالم ل يمكن إدراكه إل بتوسط الجسد‪.‬‬
‫الجسد المقصود والذي يمكننييي ميين النفتيياح علييى العييالم بمييا‬
‫يحقييق الييوعي بالييذات هييو "الجسييد الخيياص" وليييس " الجسييد‬
‫الموضوعي"‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫فيم تتحدد حقيقة النسان عند مرلوبنتي؟‬
‫ما هو شرط تحقق الوعي بالذات؟‬

‫ما هو رهان الوعي بالذات؟‬
‫ما هي دللة العالم؟‬
‫ما هو دور الجسد في إدراك العالم؟‬
‫ميز بين مفهومي "الجسد الخاص" و " الجسد الموضوع"‬
‫* تاريخية النساني‪:‬ماركس‬

‫يرفض ماركس‪ 32‬كل تحديد ماهوي للنسان يفترض أن للنسان‬
‫حقيقة ثابتة ومطلقة ونهائية فالوجود النساني هيو وجيود تياريخي‪.‬‬
‫بذلك فان الوعي ذاته هو وعي تاريخي‪ .‬تفهم تاريخية الييوعي عنييد‬
‫ماركس علييى أسيياس ارتبيياط الييوعي بييالوجود الييواقعي والفعلييي‬
‫للبشر‪ ،‬فالوعي ليس نتيجة تأملت ذاتية موضوعها ومجالها الفكيير‬
‫وإنمييا مجمييل العلقييات القتصييادية والجتماعييية أي المادييية الييتي‬
‫تحكم وجود البشر‪ .‬وتاريخية الوعي تتحدد كييذلك بمييا هييو تطييوري‬
‫يخضييع للصيييرورة والرتقيياء وهييو بييذلك يتقابييل مييع مييا تحييدده‬
‫الفلسييفات المثالييية ميين اطلقييية وثبييات الييوعي‪ .‬وتفهييم تاريخييية‬
‫الوعي ثالثا بما هو وعي اجتماعي إذ يتشييكل وعييي الفييرد انطلقييا‬
‫من الطبقة الجتماعية التي ينتمي إليها‪ .‬على هييذا السيياس يكييون‬
‫النسيياني فييي النسييان متعينييا فييي انفييراد النسييان بهييذا البعييد‬
‫التاريخي الييذي يميييز وجييوده ويجعلييه مختلفييا بشييكل مطلييق عيين‬
‫الوجود الحيواني الخاضييع للغريييزة والثبييات والتكييرار‪ .‬ويقيييم هييذا‬
‫الربييط بييين "النسيياني" والتاريييخ قطيعيية جذرييية مييع الفلسييفات‬
‫الميتافيزيقييية الييتي تقييارب مسييألة النسييان ميين جهيية المطلييق‬
‫والثابت والفكري الخالص‪.‬‬
‫مقابل هذه التصورات المثالية‪ 33‬ينضوي الوجود الفعلييي للبشيير‪،‬‬
‫حسب ماركس‪ ،‬في إطار وجودهم الجتماعي‪ .‬يقييوم هييذا الوجييود‬
‫الجتماعي على أساس الصراع الذي هييو صييراع طبقييي ناتييج عيين‬
‫التناقض في المصالح القتصادية بين طبقات المجتمع الواحد‪..‬هييذا‬
‫الصراع هو حاصل التنياقض القيائم داخيل كيل مجتمييع بييين طبقيية‬
‫تحتكييير امتلك وسيييائل النتييياج واليييثروة وطبقييية ثانيييية مقصيييية‬
‫ومستبعدة من عملية المتلك هذه‪.‬إن وضعية الصراع الناتجة عيين‬
‫التناقض في المصالح القتصادية هو القييانون الييذي يحكييم الوجييود‬
‫النساني‪.‬هذا التناقض يقاربه ماركس في إطيار" التفسييير الميادي‬
‫الجدلي للتاريخ النساني"‪.‬‬
‫يقوم هذا التفسير المادي الجدلي للتاريخ النساني علييى اعتبييار‬
‫"علقات النتاج" هي أسيياس الواقييع النسيياني وبالتييالي ل إمكييان‬
‫‪33‬الفلسفة المثالية‬

‫‪32‬‬

‫لتفسييير هييذا الواقييع إل بفهييم بنييية المجتمييع فييي مرحليية تاريخييية‬
‫محييددة ميين جهيية تحديييد أشييكال تطورهييا وعلقييات النتيياج الييتي‬
‫تنظمها من جهة‪ ،‬وأشييكال اليوعي النظيري الييتي تتشييكل انطلقيا‬
‫منها من جهة ثانية‪ .‬يتعلق المر بجدلية العلقة بييين البنييية التحتييية‬
‫والبنية الفوقية‪ .‬تتمثل البنية الفوقية في مجموع البناء النظري من‬
‫جهة أوليى كميا يتجليى فيي الداب والفنيون والفلسيفة‪ ،‬ومجميوع‬
‫المؤسسييات الحقوقييية والسياسييية واليديولوجييية‪ 34‬كمييا تتجسييد‬
‫خاصة في الدولة ومجمل مؤسساتها من جهة ثانييية‪ .‬غييير أن هييذه‬
‫البنية الفوقية ليست مستقلة بذاتها وإنما هي خاضعة في تشكلها‬
‫وتطورها للبنية التحتية أي الشروط المادييية للوجيود البشيري كمييا‬
‫تتمثل من جهة في مستوى تطور وسييائل النتيياج ومسييتوى تطييور‬
‫علقات النتاج المرتبط بمستوى تطور وسائل النتاج‪.‬‬
‫يرتبط الوجود النساني بهذا الصراع الطبقي المرتبط بالتنيياقض‬
‫القتصادي بيين البشير‪ ،‬والتارييخ الفعليي للنسيانية‪ ،‬بمعنيى بدايية‬
‫الوجود النساني الحقيقي يجييد لحظتييه الولييى فييي اللحظيية الييتي‬
‫شييرع فيهييا البشيير فييي إنتيياج ظييروف حييياتهم المادييية وانقسييام‬
‫المجتميييع البشيييري لطبقيييتين متميييايزتين ومتناقضيييتين بتنييياقض‬
‫مصالحهم القتصادية وهو تناقض تشهد عليييه الممارسيية الواقعييية‬
‫كما تنقض أشكال الوعي الخاصة بكل طبقة ‪ ،‬وهو صييراع تيياريخي‬
‫علييى النحييو الييذي تييبينه "المادييية التاريخييية"‪ .‬تييبرز لنييا المادييية‬
‫التاريخية حسب ماركس صيييرورة التاريييخ البشييري الييذي ينقسييم‬
‫إلى خمسة مراحل متعاقبيية‪ :‬المرحليية المشيياعية البدائييية وتتميييز‬
‫بغييياب الصييراع الطبقييي ووحييدة المجتمييع بغييياب قيميية الملكييية‬
‫الخاصة و نظام السرة‪ ،‬فمرحلية المجتميع العبيودي واليذي يتمييز‬
‫بظهور مبدأ الملكية الخاصة وبداية انقسام المجتمييع إلييى طبقييتين‬
‫طبقة السادة الذين يمتلكون وسائل النتاج) العبيد( وطبقيية العبيييد‬
‫فالمرحلة القطاعية المرتبطة بتطور وسائل النتاج من العبد إلييى‬
‫الرض فينقسم المجتمع إلى طبقة النبلء المالكين لوسائل النتيياج‬
‫المتمثلة في الرض وطبقة القنان المشتغلين في الرض لحساب‬
‫النبلء‪ ،‬فالمرحلة الرأسمالية المقترنة بتحييول وسييائل النتيياج ميين‬
‫الرض إلى اللة البخارية لينقسم المجتمع إلى طبقة الرأسييماليين‬
‫الذين يمتلكون المصانع وطبقة العمال و أخيرا المرحلة الشيوعية‬
‫والتي سيقضييى فيهييا علييى الصييراع الطبقييي بالقضيياء علييى مبييدأ‬
‫الملكييية الخاصيية ويحييل محلييه نظييام الملكييية الجماعييية لوسييائل‬
‫النتاج ويظهر المجتمع اللطبقي‪.‬‬
‫إن التحقييق الفعلييي لنسييانية النسييان علييى وجييه كييوني يضييل‬
‫حسب ماركس مشروطا بتجيياوز الصييراع الطبقييي الييذي ل يمكيين‬
‫‪34‬‬

‫تحقيقه إل بوعي الطبقة العامليية بحقيقيية وضييعها الجتميياعي ومييا‬
‫تقاسيه من اضطهاد يستوجب منهييا الثييورة وإلغيياء نظييام الملكييية‬
‫الخاصة وما يرتبط به من بنية فوقية تتجسد خاصة في مؤسسييات‬
‫الدولة القمعية‪.‬‬
‫قد تكون توقعات ميياركس بمسييار تطييور التاريييخ محييل تنيياقض‬
‫واختلف شديد في الراء ومع ذلك تبقى أهمية ماركس في تأكيده‬
‫على الطابع التاريخي للوجود النسيياني بمييا هييو خاضييع للصيييرورة‬
‫والتطور من جهة‪ ،‬وخاصة الوجه النساني في الفلسفة الماركسية‬
‫بتشنيعها بالظلم والضطهاد الطبقي والعنف الموجه ضييد النسييان‬
‫عبر تقديس مبدأ الملكية الخاصة‪.‬‬
‫إذا كييان هييذا الصييراع هييو قييانون ثييابت فييان أشييكال الصييراع‬
‫وتمضهراته متغيرة‪.‬تتغير بفعل تطور وسائل النتاج وما ينتييج عنهييا‬
‫من تغير في علقات النتاج ‪.‬الوعي يرتبط إذن من جهة أولى بهذا‬
‫الصراع فيكون وعي الفرد مرتبط بوعي الطبقة التي ينتمييي إليهييا‬
‫ومن جهة ثانية فان هذا الييوعي محكييوم بمسييتوى تطييور علقييات‬
‫النتيياج المميييزة لعصييره‪.‬النييية بييذلك ل تحييدد ول تتحقييق كوجييود‬
‫ميتييافيزيقي منفصييل ومتعييالي علييى حييياة البشيير الواقعييية ومييا‬
‫يخوضونه من صراع اجتماعي ‪.‬فهذا البعد التاريخي الجتماعي هييو‬
‫الذي يميز فعليا الوجود النساني وما يقيم خطا فاصل بين الوجييود‬
‫النساني والوجود الحيواني‪.‬إن كييل وعيي يييرى نفسييه خيارج هييذه‬
‫الحقيقة هو وعي زائف ل يقول حقيقة النسان‪.‬‬

‫المكتسبات‪:‬‬
‫النساني في النسان يتحدد بما هو وجود تاريخي‪.‬‬
‫تتعين دللة التاريخ بخضوع الوجود النساني للصيرورة والتطييور‬
‫من جهة ومقتضيات الوجود الجتماعي من جهة ثانية‪.‬‬
‫يستبعد هذا التصور الربييط بييين النسيياني والماهييية الثابتيية ميين‬
‫جهة و البعد الفردي للوعي من جهة ثانية‪.‬‬
‫يخضييع التاريييخ النسيياني لمبييدأ الصييراع الطبقييي الناتييج عيين‬
‫التناقض في المصالح القتصادية‪.‬‬
‫تحدد البنية التحتية أشكال الوعي النساني ‪ :‬البنية الفوقية‪.‬‬
‫يتطور التاريخ النساني وفق قوانين المادية التاريخية‪.‬‬

‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫–ما الذي يختص بيه الوجيود النسياني ويمييزه بيإطلق‬
‫عن الوجود الحيواني؟‬
‫–ما هو العامل الرئيسي المحرك لحركة التاريخ؟‬
‫–مييا هييي العلقيية الييتي تربييط البنييية التحتييية بالبنييية‬
‫الفوقية؟‬
‫–ما هو شرط تحقق مجتمع إنساني كامل؟‬

‫د‪ /‬النا والغير‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫يرتبط التفكير في" الخر" بالحداثة ؛إذ ل يسعفنا تاريخ الفلسفة‬
‫بمقاربيية إشييكالية مخصوصيية وقائميية بييذاتها لمسييألة" الخيير"‪.‬إن‬
‫البداية الحقيقية للتفكير في مسألة "الخيير"تعييود بنييا تحديييدا إلييى‬
‫"ديكارت"حتى وإن كانت هذه البداية متعثرة وملتبسة ‪،‬لمقتضييات‬
‫تعود لخصوصية التصييور الييديكارتي للنسيان فيي إطييار خصوصيية‬
‫معالجتهلمسألة النية والغيرية ‪ .‬قد ل يكون من باب المجازفة أن‬
‫نقر بأن البداية الفعلية لمقاربة المسألة إنما تجييد صييياغتها الولييى‬
‫في فلسفة" هيقييل"‪،‬غييير إن ذلييك ل يمكيين أن يجعلنييا نتجاهييل أن‬
‫المسألة برمتها ؛ سواء في بنائها الشكالي أو في رهاناتهييا وافقهييا‬
‫الذي تنفتح عليييه‪ ،‬تضييل مسييألة تشييكلت فييي القييرن العشييرين و‬
‫تحديدا مع "الفيمينولوجيا"‪.‬‬
‫ما ينبغي النتباه إليه بداية؛ إن هذا القرار الييذي يربييط التفكييير‬
‫في "الغير" بالفلسفة المعاصييرة ل يعنييي مطلقييا أن القييدامى لييم‬
‫يفكروا في هذه المسألة‪ ،‬ب يل علييى العكييس ميين ذلييك‪ ،‬لق يد كييان‬
‫السؤال عن" الغير" سؤال مركزيا داخل فلسفة القديميية‪ .‬غييير أن‬
‫التفكييير فييي" الغييير"لييم يكيين مييع ذلييك داخييل الفلسييفة القديميية‬

‫مستقل بذاته وكبناء إشكالي قائم الذات على النحو نفكر فيه نحن‬
‫اليوم في مسألة‪ .‬لقد ارتبط التفكير فيي" الغييير" داخييل الفلسييفة‬
‫اليونانييية بمسييألة الغيرييية حيييث يقييام التقابييل بييين" الوحييدة"‬
‫و"الكييثرة"‪ ،‬و"التماثييل" و"الختلف"‪ ،‬و بييين "الكلييي" و"الجييزئي"‬
‫كما بين "الضروري و"العرضي"‪...‬بحيث يكييون مطلييوب الفلسييفة‬
‫الوحدة والنظيام والثيابت‪ .‬بيذلك فيان " الغيير" بميا هيو المختليف‬
‫والمغاير يكون دائما العدو الذي تطارده الفلسفة وتسييعى لطييرده‬
‫وإقصائه سواء من مجال المعرفيية أو مجييال الوجييود‪ .‬يمثييل الغييير‬
‫داخل هذا الفق "اللمفكر فيه" إذ ل وجود لنا فردي مستقل بذاته‬
‫أانطولوجيا ومعرفيا‪.‬‬
‫فمن أفلطون والى ديكارت ضييل تعييين الوجييود الحقيقييي كميا‬
‫المعرفة اليقينية محكومان بالتحديد الماهوي القييائم علييى الوحييدة‬
‫وتهفيت الكييثرة‪ :‬ذلييك أن وجييودي الفييردي؛ بمييا هييو وجييود جييزئي‬
‫ونسبي وخاص‪ ،‬ل يمكن تعقله ول إثباته إل من خلل تعيين ماهيتي‬
‫‪ ،‬هذه الماهية تتعين فييي النسييانية بحيييث يكييون الوجييود الفييردي‬
‫ليس غير تجسيد وتحقيق عيني للنوع ؛ فما يكون بييه زيييد أو عميير‬
‫إنسانا هو كييونه ينتمييي للنييوع النسيياني‪ ،‬تكريسييا للوحييدة ورفضييا‬
‫للكثرة‪ ،‬وبالتالي يكون من تحصيل الحاصل أن يرتبط الفرد بعلقة‬
‫أصييلية‪ ،‬تتحييدد فييي التماثييل والشييتراك‪ ،‬مييع بقييية أفييراد النييوع‬
‫النساني الذي ينتمي إليه هذا الفرد‪ .‬إن رد الفرد للنوع يجعل ميين‬
‫التفكير في الغير بل معنى بما أن ما يحدد الوجود النسيياني ليييس‬
‫الوجود الفردي الذي يقيم تمايزا بين الفراد على أسيياس الكييثرة‪،‬‬
‫وإنما إثبات وحدة النوع النساني بإثبات اشييتراك كييل الفييراد فييي‬
‫نفس الماهية‬
‫لم يكن من الممكن للفلسفة القديمة أن تفكر في الغير ول أن‬
‫تبحث في طبيعة العلقيية بييين النييا والغييير لن هييذه الفلسييفة لييم‬
‫تفكر بداية فيي النيا ذاتيه)النيا الفرديية( وبالتيالي ليم يكين هنياك‬
‫إمكان للتفكير في الغير أي آخر النا‪.‬‬
‫بقدر ما غيبت الفلسفة القديمة التفكير فييي النييا الفييردي فقييد‬
‫انتهت فلسفة ديكارت في المقابييل إلييى تأسيييس أنانيية مطلقيية ل‬
‫تقل صرامة في استبعاد الغير‪ .‬إن الوعي بالذات يتحقق فييي ضييل‬
‫تجربة حدسية مباشرة تسيتفيق خللهيا اليذات عليى حقيقتهيا دون‬
‫وسائط ودون حاجة لللتفييات إلييى مييا هييو خييارج الييذات‪ .‬بييذلك ل‬
‫يكييون هنيياك ميين ذات لغييير النييا أفكيير بمييا أن الييوعي ليييس لييه‬
‫مضمون غير الييوعي بهييذا النييا أفكيير‪ ،‬وبالتييالي ل معنييى ول دلليية‬
‫لستحضار الغير أو التفكير فيه‪.‬‬

‫تجد هذه التقابلت‪ ،‬بين النا والغييير‪ ،‬سييندها فييي اللغيية ذاتهييا إذ‬
‫يفيد مفهوم الخر أو الغير )اللغة العربيية ل تمييز بيين اللفظيين إذ‬
‫تعطيهما تقريبا نفييس الدلليية(معيياني التميييز والختلف‪،‬فنسييتعمل‬
‫غير بمعنى الستثناء أي بمعنيى سيوى ‪.‬أميا اللغيية الفرنسيية فهيي‬
‫تقيم اختلفا طفيفا بين المعنيييين إذ يقييال ‪ ( (autre‬الغييير فقييط‬
‫على النسان الخر دون سائر الموجودات فنحن حين نتحيدث عين‬
‫الخر نتحدث عن أنا آخر مختلف ومتمايز عني‪ .‬بينما يحيلنييا معنييى‬
‫الخر عن كل ما هو مختلف ومتمايز عن الذات سواء تعلييق الميير‬
‫بالبشر أو بالشياء و بذلك يكون معنى الخر أكييثر شييمول و معنييى‬
‫الغير أكثر تضييقا في تعلقه بالنسان ل غير‪.‬‬
‫إن هذا التحديد المعجمي الولييي يجعلنييا مباشييرة فييي مواجهيية‬
‫المشكل الذي تثيره علقة النييا بييالغير كمشكلفلسييفي‪ .‬إن النظيير‬
‫في تجربتنا الفعلية كما نعيشها داخل العالم تبرز لنييا مييدى ارتبيياط‬
‫هذه التجربيية بحضييور الغييير‪ .‬غييير أن هييذا الحضييور يضييل حضييورا‬
‫إشكاليا؛ فبقدر ما يظهر لنا هييذا الحضييور كثيفييا ل يمكيين تجيياوزه‪،‬‬
‫بقدر ما يضل إدراك هذا الغير وتبين علقته بالنا ملتبسا‪ .‬يعود هييذا‬
‫اللتبيييياس إلييييى كييييون النسييييان الخيييير هييييو فييييي نفييييس‬
‫الوقت"المختلف"و"الشبيه"؛ فنحن أمام أنا‪ ،‬ولكنه أنا آخر‪ ،‬أي أنييه‬
‫في نهاية المر ليس أنا‪ ،‬وبذلك نكون في نفس الوقت أمام‪:‬‬
‫ الشبيه‪ :‬ما يجعل من علقة النا معه ضرورة وحاجة ؛ فهو مييا‬‫تشترك معه النا في مقومات النسانية)الشتراك في النييوع( فهييو‬
‫المماثل والشبيه‪ .‬ويكون التواصييل معييه علييى أسيياس هييذا الشييبه‬
‫ممكنا و ضروريا في نفس الوقت‪.‬‬
‫ المختلف‪:‬هو أنا آخر يحمل خصائص نفسييية ومعرفييية وقيمييية‬‫وثقافية مختلفة‪ ،‬إذ أنه يتيوفر علييى أنيا خياص بييه‪ ،‬وهيو ميا يجعيل‬
‫تمايزا و فاصل بيني وبينه‪.‬‬
‫من هذا التشاكل في العلقة مع الغير تثار مفارقة حقيقية‪:‬‬
‫*فمن جهة أولى فان وجود الغييير محييايث ومتصييل بوجييودي علييى‬
‫نحو ل فكاك منه ول سبيل لمجيياوزته نظييرا لكثافيية هييذا الحضييور؛‬
‫ذلك ما تثبته الدراسات اللغوية حين تجعل مين قييول أنيا مشيروط‬
‫باستحضار" النت" بحيث يكون "النت" هو الحد الضروري للنييا إذ‬
‫ل يستقيم قول أنا إن لم يكن هناك آخر أتوجه لييه بالخطيياب‪ .‬وهييو‬

‫ما يشير إليه كذلك علم النفس حييين يثبييت اقييتران وعييي الطفييل‬
‫بذاته كوجود شخصييي وفييردي‪ ،‬ويجعلييه مشييروط بييوعيه بيياختلفه‬
‫وتمييايزه حييتى عيين أقييرب البشيير إليييه‪:‬أمييه‪ ،‬غييير أن هييذا الييوعي‬
‫بالوجود الفردي والشخصي يرتبييط مباشييرة بييالوعي بحييدود هييذه‬
‫النا وتعلق وجودها بالغير‪ ،‬فالطفييل ل يمكيين أن يييدرك فرديتييه إل‬
‫فييي اصييطدامه بتمييايزه عيين الغييير حييين يستشييعر أن لييه وجييودا‬
‫مستقل يستدعي منه استعمال ضمير المتكلم في مقابل الخرين‪.‬‬
‫لكن من جهة أخرى يضل وجود النييا محكييوم بالعلقيية الجتماعييية‬
‫التي تربطه ببقيية أفيراد مجتمعيه فيي إطيار التقسييم الجتمياعي‬
‫للعمييل ومييا يفرضييه ميين تعيياون نييع بقييية أفييراد مجتمعييه لتييوفير‬
‫حاجياتهم الضرورية التي تضمن بقائهم وتحسن من شروط البقاء‪.‬‬
‫*غير أن النظر في باطني وفي فرديتي‪ ،‬يضعني وجها لوجه مييع‬
‫ذاتي إذ ل حضور لي إل في فرديتي وتوحدي بحيث ل أجد ذاتييي إل‬
‫في هذه الوحدة وما أستشعره ميين تمييايز واختلف عيين الخرييين‪.‬‬
‫مقابل هذه الوحدة القائمة على التمايز فان حضييور الخيير يضييحى‬
‫مشييكل بالنسييبة للنييا‪ .‬إن نظييرة الخيير وحضييوره تقيييدني وتييوجه‬
‫سلوكي وقولي وفعلي؛ تضحىعبئا ل بد من مكابدته‪.‬‬
‫يتعين حدي المفارقة إذن فييي هييذه المراوحيية بييين ربييط أنيييتي‬
‫بوحدتي وعزلتي إذ أن حضييور الخيير يشيييئني ميين خلل موضييعته‬
‫لي‪،‬وبين يقيني بضرورة حضور الخر حيييث أن وجييودي حييتى فييي‬
‫أبسط مستوياته البيولوجية المتعلق بحفظ البقاء ل يمكيين انجييازه‬
‫إل في إطار وبشرط حضور الخر‪.‬‬
‫يمكن تفريع عناصر هذا الشكال إلى السئلة التالية‪:‬‬
‫فما هو وجه غيرية الغير بالنسبة للنا؟‬
‫وأية ضرورة تفرض حضوره؟ و أية دللة لهذا الحضور؟‬
‫أن يرتبط مفهوم الخر النساني بمعاني الختلف والتميييز فهييل‬
‫يفضي ذلك ضرورة إلى جعل الختلف والتمايز مرادفييين للصييراع‬
‫والنزاع واستحالة اللقاء؟‬
‫قد ينتهي وضع التمايز والختلف إلى حالة نزاع وتباعد لكن هييل‬
‫أن هييذا الوضييع هييو فعل وضييعا إنسييانيا يحقييق مطلييب العيييش‬
‫المشترك على أساس كونية وكلية الوضع النساني؟‬

‫المكتسبات‬
‫مسألة الغير هي مسألة معاصرة ارتبييط التفكييير فيهييا إلييى حييد‬
‫بعيد بالفلسفة " الفينومولوجية"‬
‫يعود غياب التفكير في الغير فيي الفلسيفة القديمية إليى غيياب‬
‫التفكير في النسان كذات فردية فمجال اهتمام الفلسفة القديميية‬
‫هييو مبحييث الوجييود‪":‬النطولوجيييا" وربييط الوجييود كمييا المعرفيية‬
‫بالماهية‪.‬‬
‫التمييز بين مفهومي "الخر" و" الغير" ‪:‬الخر يقال عيين كييل مييا‬
‫هو خارج عن النا أو الذات سواء كان شيييء أو إنسييان آخيير بينمييا‬
‫الغير تقال فقط على النسان الخر بما هو مختلف ومغاير للذات‪.‬‬
‫ما يجعل من التفكير في "الغير" إشكاليا هو أن هذا "الغييير"هييو‬
‫" المختلف" و"الشبيه" في نفس الوقت‪ :‬ما هو مغيياير لنييا بمييا أن‬
‫له ذات مغايرة لذاتنا والشبيه بما هو الكائن الذي نشترك معه في‬
‫النوع‪.‬‬
‫المفارقة التي يثيرهييا حضييور الغييير الحاجيية لهييذا الغييير أخلقيييا‬
‫ونفسيا واقتصاديا من جهة‪ ،‬وكون حضوره يمثل عبء بالنسبة للنا‬
‫من جهة ثانية‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫ميز بين دللة الخر ودللة الغير‪.‬‬

‫*السسوعي بالنسسا مشسسروط بحضسسور الخسسر‪:‬‬
‫هيقل‬
‫بقدر ما مثلت فلسييفة ديكييارت‪" ،‬أب الفلسيفة الحديثيية"‪ ،‬فتحييا‬
‫لفق جديييد داخييل تاريييخ الفلسييفة ميين خلل اسييتحداثها لمشييكل‬
‫النسييان‪ ،‬فييان التصييور الييديكارتي للنسييان القييائم علييى أسيياس‬
‫"النانيية" قييد ورط الفلسييفة فييي تحديييد ميتييافيزيقي" للنسيياني"‬
‫يحصره في ذات مفكرة مكتفية بذاتها ومتعالية عن العالم والتاريخ‬
‫والجسد والغير؛ إذ أن مجالها جميعا هو مجييال الغيرييية؛ مجييال مييا‬
‫هو عرضي وهامشي‪ .‬في مقابل هذا التصور الميتافيزيقي للنسان‬

‫ستمثل فلسفة هيقل أول محاولت الفلسفة للخييروج ميين منطييق‬
‫النانة هذا من أجل فتح الوجود النساني على المعيش‪ .‬يرتبط هذا‬
‫النفتاح في احد أبعاده الساسية على إعييادة التفكييير فييي مسييالة‬
‫الخر‪ 35‬من جهة إثبات اشتراط تحقق النساني فييي النفتيياح علييى‬
‫"الغييير"‪ .‬فبييأي معنييى يمثييل النفتيياح علييى الغييير شييرط تحقييق‬
‫النساني في النسان؟‬
‫إن ما يميز الوجود النساني بإطلق عن الوجود الحيواني حسب‬
‫هيقل هو انفراد النسييان بميييزة الييوعي بالييذات‪ .‬إن هييذا التحديييد‬
‫الولي للنساني بما هو وعي بالذات يحيل مباشييرة علييى التحديييد‬
‫الييديكارتي لحقيقيية النسييان ‪ ،‬غييير أن هييذا التماثييل فييي مسييتوى‬
‫التصيور العييام ل ينبغيي أن يعمينيا عليى خصوصييية دللية" اليوعي‬
‫بالذات "عند هيقل ‪ .‬يتنزل تفكير هيقل في مسييألة الخيير بمييا هييو‬
‫غير في إطار "جدلية السيد والعبد"‪ .‬في إطار هذه الجدلييية يكييون‬
‫حضور الغير أساسيا لتحقيق الوعي بالذات‪ ،‬باعتبار أن هذا الييوعي‬
‫بالذات يضل مشروطا بالوعي بتمايز واختلف الذات عن الغييير؛ و‬
‫بعبييارة أخييرى فييان الييوعي هييو الييوعي بكييون لييي" أنييا" خاصيية و‬
‫متمايزة ومختلفيية عيين بقييية النيييات‪ .‬بهييذا المعنييى يكييون الييوعي‬
‫باليييذات مشيييروط بيييالوعي بوجيييود الخييير والعيييتراف بهيييذا‬
‫الوجود)اعتراف ل ييرى ديكيارت أي ضيرورة ليه( ‪ .‬انيه لييس مين‬
‫معنى ول من قيمة لي شيء تقوله الذات عن ذاتها إن لم يعييترف‬
‫الغير بما تقوله هذه الذات‪.‬‬
‫إن هذا الوعي بالذات بمييا هييو "اعييتراف بييالغير " يتخييذ مسييارا‬
‫تطوريا يقوم على أساس بنييية جدلييية‪ .‬فييالوعي بالييذات ل يحصييل‬
‫دفعة واحدة ول يتحقق في لحظة آنييية ‪ ،‬وإنمييا ينمييو ويتطييور ميين‬
‫مستوى الوعي البسيط إلى مرحلة الكتمال والتحقق الفعلي‪.‬‬
‫يتعين وجود النسان في لحظة أولى بما هو وجود طبيعي ل يتجاوز‬
‫داخله الوجود النساني مستوى الوجود الحيواني؛ إذ أن وعيي النيا‬
‫بوجوده هييو نتيجيية المسييارات العضييوية المرتبطيية بحفييظ البقيياء‪،‬‬
‫فتكييون الرغبيية ‪،‬بييذلك‪ ،‬هييي حييافز هييذا الييوعي الوليي والحسييي‪.‬‬
‫فإدراك النسان لذاته ينحصر في الحساس المباشر بهييذا الوجييود‬
‫ميادام هيذا الوجيود غارقيا فيي الحييياة العضيوية‪ .‬فميا يجعيل النيا‬
‫يستفيق عليى وجييوده شييرهو هييذا الحسيياس المباشيير بيالجوع أو‬
‫العطش أو الحاجة للتناسل أو المن‪ .‬يختزل الوجود النساني فييي‬
‫إطار هذه المرحلة الولى من الييوعي – الحسيياس بالييذات – فييي‬
‫مهمة الحفاظ على البقاء‪ .‬يتميز هييذا الحسيياس المباشيير بالييذات‬
‫بنمط من العلقة مع الوجود يقوم على أساس إلغيياء كييل مييا هييو‬
‫‪35‬‬

‫مغاير لييه ومختلييف عيين ذاتييه‪ ،‬وهييو بييذلك ل يعييترف بحقيقيية غييير‬
‫في‬
‫حقيقة وجوده كذات تحوز كل الوجود وكل الحقيقة‪.‬‬
‫المقابل فان الذات الخرى تعيش نفس الحساس بالذات أي أنهييا‬
‫ترى أنه ل وجود إل لوجودها هي‪.‬‬

‫إن ما يميز الوجود النسياني عين الوجيود الحييواني‬
‫هو المسار التطوري الذي يأخذه هذا الوعي فالنسان‬
‫وعلى عكس الحيوان يكون قييادرا علييى تجيياوز مجييال‬
‫الرغبيية العضييوية الييتي هييدفها حفييظ البقيياء وتحويييل‬
‫موضييوع الرغبيية ميين المجييال الحيييواني إلييى المجييال‬
‫النساني يتجلى هذا التحول فييي موضييوع الرغبيية ميين‬
‫الرغبة من رغبة حيوانية عضوية إلييى رغبيية فييي رغبيية‬
‫ذات أخييرى‪ .‬وبعبييارة أخييرى فييان هييذا التحييول يتعلييق‬
‫بانتزاع إحساس الخر بذاتيته وإحساسه بهييذه الييذات‪.‬‬
‫يولد هذا الوضع المستحدث صراعا بين النا والخيير إذ‬
‫أن كل منهما سيسعى إلى انتزاع اعتراف الخر بكييونه‬
‫ذات مطلقيية‪ .‬فتحقييق الييوعي بالييذات بمييا هييو رغبيية‬
‫مجالها ما هو إنساني يستوجب نفييي رغبيية الخيير ميين‬
‫أجل إعلن النا ذات واحدة ل منافس لها‪.‬‬

‫إن تحقييق هييذا الييوعي بالييذات المشييروط بييانتزاع‬
‫اعتراف الخر يستوجب التخلي عيين الرغبيية الحيوانييية‬
‫المتمثلة في حفظ البقاء‪ ،‬والتضحية بها برغبة إنسييانية‬
‫يستوجب تحققها المخاطرة أصل بالرغبة الحيوانييية أي‬
‫مبدأ حفظ البقيياء‪ .‬هييذه المخيياطرة بالحييياة هييي الييتي‬
‫ستقود إلييى الصييراع بييين النييا والخيير‪ ،‬صييراع مميييت‬
‫تسعى من خللها إلى انتزاع اعييتراف الخيير أي فييرض‬
‫هيمنتها وسلطتها عليه‪ .‬غييير أن هييذا الصييراع ل يمكيين‬
‫أن ينتهي في كل الحالت إلى موت أحد الطرفين لنه‬
‫فييي هييذه الحاليية ليين يكييون بالنسييبة للمنتصيير معنييى‬

‫لنتصيياره مييا دام ليييس هنيياك ميين يعييترف لييه بهييذا‬
‫النتصار‪ ،‬لذلك فان هذا الصراع ينتهييي إلييى استسييلم‬
‫أحييد الطرفييين مسييلما للخيير بسيييادته عليييه ويقبييل‪،‬‬
‫مقابل الحفيياظ عليى حيياته ‪ ،‬بمنزليية العبييد‪ .‬عين هييذا‬
‫الصراع تنشأ علقة إنسييانية قائميية علييى ضييربين ميين‬
‫الوعي‪ :‬الوعي بالسيادة والوعي بالعبودية‪.‬‬

‫إن مييا يحقييق إنسييانية النسييان هييو تحقييق الييوعي‬
‫بالذات ‪ ،‬وهذا الوعي بالييذات مشييروط بحضييور الخيير‬
‫وعلقة الصراع التي يخوضها النا ضييد الخيير صييراع ل‬
‫من أجل رغبة عضوية كما هو الحال بالنسييبة للحيييوان‬
‫ولكن صراع موضوعة رغبيية إنسييانية هييي الرغبيية فييي‬
‫السيادة وفرض اعتراف الخر بالنا كسيد‪.‬‬
‫المكتسبات‪:‬‬
‫*اقترن التفكير في الغير بفلسفة هيقل‪.‬‬
‫*تحقييق "النسياني " فيي النسيان عليى نحيو كييوني يسييتوجب‬
‫الوعي بالذات‪.‬‬
‫*ل يتحقق الوعي النساني دفعة واحدة وإنمييا يخضييع لصيييرورة‬
‫جدلية لحظتها الولى الوحي بالحاجيية البيولوجييية ولحظتهييا الثانييية‬
‫الوعي بالرغبة ولحظتها الثالثة انتزاع اعتراف الخر بالنا كسيد‪.‬‬
‫* انتزاع اعتراف الخر يستوجب خوض صراع مميت ضده‪ ،‬غييير‬
‫أن هييذا الصييراع ل ينتهييي بمييوت أحييد الطرفييين وإنمييا استسييلم‬
‫أحدهما و قبوله بخضوعه للنا الخر‪.‬‬
‫* تتحدد علقة النا بييالخر فييي ضييل علقيية الصييراع هييذه الييتي‬
‫يسميها هيقل ب "جدلية السيد والعبد"‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫أييية قطيعيية أحييدثها هيقييل فييي إطييار تحديييد "النسيياني" مييع‬
‫ديكارت؟‬
‫ما هو مضمون الوعي بالذات عند هيقل؟‬

‫ما الذي يسييتوجبه تحقييق الييوعي بالييذات علييى نحييو كلييي عنييد‬
‫هيقل؟‬

‫*‬
‫سارتر‪:‬‬
‫يندرج تفكير "سارتر" في مسألة "الغييير" ) فيي علقية بيالبحث‬
‫عن تحديد النساني في النسان"( في إطارالسياق الذي استحدثه‬
‫"هيقل" و القائم على القطع مع التصور الديكارتي الييذي يؤسييس‬
‫للنية كأنانيية مكتفييية بييذاتها ومنغلقيية علييى ذاتهييا ل يكتسييب فييي‬
‫إطارها الغير غير منزلة العرض والهامش‪ .‬في مقابل هذا الموقف‬
‫يذهب سارتر إلى ما سييبق وحييدده هيقييل ميين اعتبييار العلقيية مييع‬
‫الغييير هييي المجييال الييذي يتشييكل ويتحقييق ضييمنه النسيياني فييي‬
‫النسيان‪ .‬فالنسيان ليم يكين قيط منغلييق عليى ذاتيه فيي وحييدته‬
‫المتعالية وإنما كان دائما منفتحا ومرتبطييا بييالغير‪ .‬و بعبييارة أخييرى‬
‫فان تحقق "النسياني" فييي النسيان يضييل مشيروطا بتجيياوز كيل‬
‫تحديد للنساني في إطار مفيياهيم الوحييدة والثبييات والتعييالي نحييو‬
‫تأصيل النية في إطار مفيياهيم الكييثرة والتعييدد والختلف‪ :‬تتجلييى‬
‫هذه الكثرة في التأكيد على البعد العلئقي للوجود النساني‪.‬‬
‫يمثل حضور الغير ضييرورة بالنسييبة لسييارتر بحيييث ل يمكيين أن‬
‫نفهم خصوصية الوجود النساني بمعزل عن هذا الحضييور‪ ،‬غييير أن‬
‫ما يجب أن ننتبه إليه منذ البداية أن المشكل الصلي لييدى سييارتر‬
‫ل يتعلق بالغير فالغير ل يكتسب قيمة في ذاته وإنما يطرح سييارتر‬
‫مسألة العلقة مع الغييير فييي إطييار رهييانه الولييي المتعلييق بقيميية‬
‫الحرييية بمييا هييي القيميية الداليية علييى فييرادة وخصوصييية الوجييود‬
‫النساني على نحو كوني‪ .‬فإذا ما كان الصراع الذي ينقاد إليه النا‪،‬‬
‫عند هيقل‪ ،‬هو ميين أجييل انييتزاع اعييتراف الخيير بسيييادة هييذا النييا‬
‫وتكريييس حريتييه مقابييل عبودييية الخيير فييان قيميية الحرييية ‪ ،‬عنييد‬
‫سارتر‪ ،‬هي التي تؤجج الصراع أصل من أجل الحتفاظ باسييتقللية‬
‫النا‪.‬‬
‫تبرز لنا "تجربة الخجل" أن حضور الغير هو مييواز لسييلب حرييية‬
‫النا إذ يحد من إمكاناتها الذاتية و حريتها وتوازنهييا النفسييي‪ .‬ففييي‬

‫حالة حضور الييذات قباليية ذاتهييا و بمعييزل عيين أي حضييور لطييرف‬
‫خارجي يكييون النييا فييي حاليية تطييابق كامييل مييع ذاتييه إذ يتصييرف‬
‫ويتحرك بكل تلقائية ووفق ما يرغييب فيييه‪ .‬غييير أن حضييور الغييير‪،‬‬
‫حين يستشعر النا نظرة هذا الخر المسلطة عليه حييتى يستشييعر‬
‫إرباكا حقيقيييا يتجلييى فييي فقييدان النييا لعفويتهييا‪ ،‬الييتي هييي دليييل‬
‫حريتها‪ ،‬لتتحول حالة الرضا عن الذات و التلقائية في التصرف إلى‬
‫إحسياس بالخجييل والمهانيية مصييدره وعيييه بكييونه قييد تحييول إلييى‬
‫موضوع نظر أي إلى موضع نقد وتقييم بما يعنييي فييي نهاييية الميير‬
‫أن هذه الذات‪ ،‬التي كانت في الصل مركز ذاتها‪ ،‬قد تحييولت إلييى‬
‫مجرد هامش وشيء من الشياء‪ .‬هذا التحول الذي يفرضه حضييور‬
‫الخر هو في حقيقة المر تكريس لعلقة متبادلة بين النا والغير إذ‬
‫كلهما يعمد إلى تشيئة الخر وبالتالي موضعته‪.‬‬
‫ترجييع علقيية الصييراع والموضييعة والتشيييئة المتبادليية بييين النييا‬
‫والغير إلى علقة النفصال بييين الطرفييين الناتجيية والمتجلييية فييي‬
‫نفس الوقت في النفصييال الجسييدي ومييا يفرضييه ميين اسييتقللية‬
‫فعلية لكل أنا عن النا الخر ‪ .‬وهكذا فان كل طرف يتبدى بالنسبة‬
‫للخر كشيء في ذاته غير قابل للمعرفة والتواصل الحقيقي‪.‬‬
‫يدور هذا الصراع حول "الموضعة" ‪ ،‬ويتجلييى هييذا الصييراع فييي‬
‫كييوني أعمييل علييى اخييتزال الخيير فييي صييورة موضييوع للمعرفيية‬
‫والحكم‪ ،‬و بتحييولي لييه إلييى مجييرد موضييوع فيياني أفقييده بالتييالي‬
‫ضرورة ومباشرة حريته وإرادته ليكون مجرد شيء‪ .‬ل يمكيين للنييا‬
‫أن ينظر للخر إل عليى هيذا النحيو أنيه ليو نظير النيا للخير عليى‬
‫أساس كونه ذاتا فان النا سيتحول هو ذاته إلييى موضييوع وبالتييالي‬
‫إلى شيء‪ .‬يقوم الصراع بيت النا والغير على أساس هذا الموقف‬
‫المتبادل بين النا والغير حين يعمييد كيل طييرف إلييى تشيييئة الخيير‬
‫وموضعته حتى ل يتحول النا ذاته إلى شيء‪ .‬لذلك يكون العتراف‬
‫بالخر كذات من باب التناقض والستحالة لنه يحيل مباشرة علييى‬
‫افتقاد النا لحريتهيا وهيي القيمية الكونيية الييتي يفتقيد بهيا الكييائن‬
‫النساني خاصيته النسانية إن افتقدها‪.‬‬
‫المكتسبات‪:‬‬
‫*تتأسييس كونييية " النسيياني" عنييد سييارتر علييى قيميية الحرييية‬
‫كقيمة يختص بها الوجود النساني‪.‬‬
‫*يمثل حضور الخر عائقا وخطييرا يهييدد هييذه الحرييية ميين جهيية‬
‫كون الخر‪ ،‬كما تبرز ذلك تجربة الخجل‪ ،‬يعمد إلى موضعة وتشيئة‬
‫النا‪.‬‬

‫*علقة النا مع الخيير هييي علقيية صييراع تتجلييى فييي الموضييعة‬
‫والتشيئة المتبادلة‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫ما هي القيمة المؤسسة لكونية النساني عند سارتر‪.‬‬
‫ما هو مضمون وتبعات تجربة الخجل؟‬
‫حدد دللة الموضعة‪.‬‬

‫*‬
‫ليفيناس‬

‫لعل أهم ما يميز تفكير ليفينيياس فيي مسيألة الغييير‬
‫هواجسها العملية؛ إذ ل يتعلق المر بقضايا نظرية تعود‬
‫على اهتمامات وانشييغالت العقييل ذاتييه ولكيين يرتبييط‬
‫التفكير في مسألة الغير بواقع تاريخي‪ /‬إنسيياني يقييوم‬
‫على كثير من العنف تجاه الغير سواء باعتبار هذا الغير‬
‫ثقافيية‪ 36‬أخييرى أو بالشييخاص والفئات الييذين دفعييوا‬
‫داخل حضارتنا المعاصرة إلى زاوية الهامشيين‪ ،‬وبشرا‬
‫من الدرجة الثانية‪ .‬يتعلق المر في النهاية بالنظر فييي‬
‫منزليية الرمييل واليييتيم والمعيياق والمهيياجر والقليييات‬
‫والمعدمين‪ ،‬منزليية ارتبطييت بممارسيية جميييع أشييكال‬
‫السييتبعاد والقصيياء والعنييف تجيياههم‪ .‬تسييتلزم هييذه‬
‫الوضييعية حسييب ليفينيياس أن نعيييد التفكييير فييي "‬
‫النساني" وأن نعيد تحديييدا التفكييير فييي منزليية الغييير‬
‫وادعيياء غيريتييه واسييتتباعات هييذا الربييط بييين الغييير‬
‫والغيرية‪.‬‬
‫‪36‬ليفيناس هو مفكر يهودي عاش كفرد وكثقافة عنف الضطهاد النازي ضد اليهود باعتبارهم‬
‫‪ ،‬وفق ليفيناس‪ ،‬يهودا ينتمون لثقافة مغايرة ل غير‪.‬‬

‫تستلزم هييذه المراجعية‪ ،‬حسييب ليفينياس‪ ،‬أن نعييد‬
‫قراءة تاريييخ الفلسييفة الغربييية‪ .‬يجييد هييذا الربييط بييين‬
‫الغير والغيرية‪ ،‬واستتباعاته القيمية والعملييية المتمثليية‬
‫فييي تهميييش واسييتبعاد الغييير‪ ،‬أساسييه فييي الفلسييفة‬
‫اليونانية ذاتها‪ .‬لم تفكر الفلسفة اليونانية في النسييان‬
‫إل ميين جهيية معرفييية؛ أي تحديييد شييروط ومقتضيييات‬
‫تحصيل المعرفة اليقينية‪ .‬على هذا الساس تييم النظيير‬
‫للفييرد بييرده للنييوع الييذي ينتمييي إليييه‪ ،‬وأنييه ل وجييود‬
‫للشخص في فرديته وإنما في ما هو عام ومشترك مع‬
‫بقية الفراد‪ .37‬يتعلييق الميير برفييض الكييثرة واعتبارهييا‬
‫غييير ممكنيية أانطولوجييييا ومعرفيييا وخاصيية عمليييا‪.‬‬
‫فالمعرفة غير ممكنة إل ماهويا والوجود الحقيقييي هييو‬
‫الوجييود الميياهوي الثييابت‪ .‬إن هييذا النمييط التفكييير‬
‫الميياهوي ل يمكيين أن يقييود إل إلييى اسييتبعاد الغييير‬
‫وربطه بمجال الغيرية ونفي إنسانيته وبالتييالي تشييريع‬
‫العنييف ضييده‪ .‬تثبييت ملمييح الحضييارة اليونانييية‪ ،‬مييدى‬
‫مشييروعية تأويييل ليفينيياس لسييتتباعات الربييط بييين‬
‫التفكييير فييي النسيياني ومقتضييى التفكييير الميياهوي‬
‫فالنسان داخل هذه الحضارة تم حصره فييي اليونيياني‬
‫الرجل الحر‪ ،‬ووقع تنزيل الطفل والمرأة والعبد منزليية‬
‫الشياء‪ ،‬ووصم الغير يوناني بكونه بربري وغير إنسان‪.‬‬

‫لم تمثل فلسييفة ديكييارت‪ ،‬حسييب ليفينيياس‪ ،‬قطعييا‬
‫حقيقيا مع هذا التصييور للنسيياني وإنمييا هييي اسييتمرار‬
‫لستبعاد الغير وإقصائه من مجال "النسيياني" وربطييه‬
‫بالغيرية‪ .‬فالنا الييديكارتي القييائم بييذاته والمكتييف بهييا‬
‫لتحقيق إنيته من جهيية‪ ،‬ومبييدأ الحرييية المطلقيية الييذي‬
‫يقييوم عليييه وجييوده ميين جهيية ثانييية‪ ،‬يجعييل منييه‬
‫‪37‬نظرية الجناس عند أرسطو‬

‫"إمبراطورية مغلقة"‪ .‬ليس الغير‪ ،‬بذلك‪ ،‬غييير موضييوع‬
‫ومجال للستكشاف والمعرفيية والهيمنيية؛ وجييوده كمييا‬
‫حقيقته تخضعان بشكل مطلق لرادة النا ومييا تقييرره‬
‫الذات حولها‪ .‬تتقيوم كامييل الحضيارة الغربييية الحديثيية‬
‫والمعاصرة في إطار هذا السياق الذي خطه ديكييارت‪:‬‬
‫أولوية النا وحريتها المطلقة‪ ،‬الييتي ل يمكيين أن تييؤدي‬
‫في نهاية المر إل إلييى حرييية الهيمنيية والتسييلط علييى‬
‫الغير‪.‬‬

‫رغم أهمية النقد الذي وجهه ليفيناس لذاتية ديكارت‬
‫المتعالية‪ ،‬ومسلمة الحرية الييتي يقييوم عليهييا مييوقفه‪،‬‬
‫فانه يعتبر هذه اللحظة لحظة هامة من جهة تأسيسييها‬
‫لمفهييوم الييذات‪ ،‬تأسيسييا سييمح بييالقطع مييع منطييق‬
‫النطولوجيا الذي يتعقييل الوجييود كوحييدة كلييية‪ ،‬ليييس‬
‫هناك من حضور في إطارها لغير النوع‪ ،‬وتغييب كامييل‬
‫لحضور النا الفردي‪ .‬غير أن اكتشيياف الييذات وفصييلها‬
‫عن كلية الوجود وتمييزها عن الخر لم يسمح في هذه‬
‫المرحلة بالتفكير في الغير بما أن هذه الذات ل تحتيياج‬
‫لهذا الغير في تعيين إنيتها‪ ،‬إنهيا مكتفيية بيذاتها‪ .‬ولكيي‬
‫يكون من الممكن فعليا التفكير في علقة النييا بييالغير‬
‫ل بد من إعادة النظيير فيي السيياس‪ ،‬ذاتييه‪ ،‬الييذي قيياد‬
‫لكتشاف الذات‪ ،‬أي تجاوز الربط بين تأسيييس الييذات‬
‫ومطلب اليقين‪ /‬المعرفة؛ إن الذات هي كائن حي قبل‬
‫أن تكون كائن المعرفة؛ إنه يوجييد داخييل العييالم‪ ،‬وانييه‬
‫من خلل اللغة ينفتح على الغيير اليذي هيو ذاتيه لييس‬
‫مجرد موضوع للمعرفة وإنما كائن حي‪.‬‬

‫تتمثل جدة مشروع ليفيناس في هذا التحييول الييذي‬
‫فرضه على الفلسفة‪ ،‬والطريقة التي اعتادت أن تفكر‬

‫مييين خللهيييا‪ ،‬أي أن ل يكيييون التفكيييير فيييي الوجيييود‬
‫والمعرفة همييا اللييذان يقييودان للتفكييير فييي المسييألة‬
‫الخلقية‪ ،‬وإنما النطلق من الخلق ذاتهييا كمبييدأ أول‬
‫لكل فعل فلسفي‪ .‬يتعلق المر إذن بالتيقييا باعتبارهييا‬
‫المجال الذي يجب أن تقارب داخله مسألة الذات بمييا‬
‫أن هذا المجال تحديدا هو الذي يجعل من تفكير علقة‬
‫الذات بالغير مباشرا وصريحا‪ .‬بقدر مييا يحضيير مفهييوم‬
‫الذات داخل فلسفة ليفيناس‪ ،‬في تواصييل مييع التقليييد‬
‫الذي دشنه ديكارت‪ ،‬وكرسته فيما بعد الفينومولوجيييا‪،‬‬
‫فييان دلليية الييذات والمجييال الشييكالي الييذي سيييتم‬
‫مقاربة المفهوم داخله يكاد يكون مستحدثا تماما‪ ،‬وهو‬
‫ما يكسب أطروحة ليفيناس طرافتها‪.‬‬

‫يتمثل مشروع ليفيناس في دحض وتجاوز الشييكال‬
‫المختلفة التي تعودت الفلسفة من خللها النظيير إلييى‬
‫الغييير‪ ،‬باعتبييار أن هييذه الشييكال ميين العلقيية الييتي‬
‫تعودت الفلسفة أن تنظر من خللهييا للغييير هييي الييتي‬
‫كرست كل أشكال العنف ضده‪ ،‬فهي نظرت إليييه إمييا‬
‫باعتباره‪:‬‬

‫موضوعا للمعرفة وهو ما يدفع الييذات إلييى محاوليية‬
‫اختزال الغير في معطيات محددة تتناسب وانتظييارات‬
‫الذات بما يجعل من الذات قادرة على استيعاب الغييير‬
‫في بنيتها الخاصة بحيث تكون كل معرفة تملك‪ .‬وجعل‬
‫الذات موضييوعا للمعرفيية هييو فييي نهاييية الميير سييعي‬
‫لمتلكه‪.‬‬
‫مقابييل هييذه الشييكال ميين العلقيية الييتي يفضييي لهييا التصييور‬
‫التقليدي للذات بداية من ديكارت ووصول إلى الفينمولوجيا سييعى‬
‫ليفيناس إلى تأسيس شكل آخر من العلقة‪ .‬تبرز هذه الجييدة كمييا‬
‫أسلفنا فييي إعيادة تشييكيل مفهييوم الييذات ذاتييه‪ ،‬وتأسيسييه داخييل‬

‫سياق اليتيقا وهو ما يعني النظر للييذات ل ككييائن متعييالي منغلييق‬
‫على ذاتييه ومكتييف بهيا وإنميا باعتبيار الييذات "ذات مضييافة"» ‪le‬‬
‫‪ .« sujet est un hôte‬تفهيم الضييافة انطلقيا مين تصيور‬
‫مخصوص للذات في علقتها بالغير‪ .‬يقوم هذا التصور علييى اعتبييار‬
‫حقيقة الغييير مرتبطيية بالضييعف والهشاشيية م ين جهيية‪ ،‬و أنييه ميين‬
‫مسؤولية الذات مساعدة الغير من جهة ثانييية‪ .‬يمثييل هييذا التحييول‬
‫في ربط حقيقة الذات بالمسؤولية‪ ،‬عييوض الحرييية‪ ،‬نقطيية ارتكيياز‬
‫ليفيناس في مقاربة علقة الذات مع الغير‪.‬‬
‫يحيلنا مبيدأ المسيؤولية تجياه الغييير فيي فلسييفة ليفينيياس إليى‬
‫مفهوم مركزي داخل نسييقه أل وهييو مفهييوم "تجربيية الييوجه"‪ .‬مييا‬
‫يجب النتباه إليه بداية أن ما يقصده ليفيناس بالوجه هو كييل جييزء‬
‫من البدن يتجلى فييه الضيعف ويمكين أن ييوجه ضيده العنيف‪ .‬إن‬
‫اللقاء بالخر يتم بتوسط الوجه؛ النظر في وجه الخيير وليييس فييي‬
‫عينيييه هييو الييذي يشييعرنا بالمسييؤولية تجيياه هييذا الييوجه العيياري‬
‫والمعرض لكل أشكال العنف وخاصة القتل‪ .‬فالوجه ذاته وبقدر ما‬
‫يجعله العري معرض للقتل فان هذا الوجه في عريييه‪ ،‬الييدال علييى‬
‫ضعفه‪ ،‬ما يجعييل ميين القتييل ممنوعييا و غييير مقبييول‪ .‬تتجلييى هييذه‬
‫المسؤولية تجيياه الغييير فييي أبسييط مظاهرهييا فييي مييا تستشييعره‬
‫الذات من ضرورة تبادل الحديث مع الغير والتوجه إليه بالكلم ولو‬
‫كييان ذلييك بشييكل مصييطنع وتعلييق فقييط بمواضيييع تبييدو تافهيية‬
‫كالسؤال عن أحوال ‪.‬‬
‫تتقييوم العلقيية مييع الغييير إذن علييى أسيياس هييذا الحسيياس‬
‫بالمسؤولية تجاه الغير‪ ،‬إحساس يجعل من كل إمكييان لتملكييه أو‬
‫الهيمنة عليه غير مشروع‪ .‬وبالتالي فميا يحياول ليفينيياس تأسيسيه‬
‫هو تأسيس لستشكال العلقة مع الغير داخل اليتيقا وليس داخييل‬
‫المعرفة‪ ،‬وانطلقا من مقتضيات الحساس بالمسؤولية تجاه الغير‬
‫وليس اندفاعا تحت تأثير العتقاد في حرية الذات‪.‬‬
‫المكتسبات‪:‬‬
‫*يمثل مشكل العنف كممارسة تاريخية موجهة ضييد‬
‫الخر حافز التفكير في مسألة الغير عند ليفيناس‪.‬‬
‫*يجد هذا العنف ضد الخر‪ ،‬حسب ليفيناس أساسييه‬
‫فييي منطلقييات الفلسييفة اليونانييية حييين جعلييت ميين‬
‫البحييث فييي الماهييية أسيياس نظرهييا‪ .‬إن كييل تحديييد‬

‫ماهوي يفترض ضرورة اسييتبعاد وإقصيياء غييير الماهييية‬
‫التي تم تعيينها‪.‬‬
‫* مثلت فلسفة ديكارت التي كرست مفهوم الذاتييية إقصيياء الغييير‬
‫واسييتبعاده حيين جعلييت ميين الحرييية‪ ،‬أي حرييية الييذات‪ ،‬مسييلمتها‬
‫الساسية‬
‫* يستلزم تحقيق النساني على وجه كوني تأسيس مفهوم الييذات‬
‫ل علييى أسيياس مفهييوم الحرييية وإنمييا علييى أسيياس مبييدأ وقيميية‬
‫المسؤولية التي تفرض على الذات مسؤولية أخلقييية تجيياه الخيير‬
‫تمنع كل إقصاء أو ممارسة للعنف ضده‪.‬‬
‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫كيف يمثل التحديد الماهوي للنسان تكريسا للعنف والقصيياء ضييد‬
‫الخر؟‬
‫ما هي استتباعات ربط الذات بقيمة الحرية؟‬
‫على أية قيمة يجب تأسيس مفهوم الذات حسب ليفيناس؟‬
‫كيييف يمكيين لقيميية المسييؤولية أن تكييون قيميية كونييية مؤسسيية‬
‫"للنساني"؟‬

‫* الهوية المركبة ‪:‬ادغار موران‬
‫كيف يمكن أن نتجاوز كل هذا العنف وهسسذه الفوضسسى‬
‫التي تلف عالمنا المعاصر؟ وكيف يمكسسن أن تجسساوز كسسل‬
‫هذه التناقضات التي تزداد يوما بعد يوم وضوحا ما بيسسن‬
‫"الخير" و"الشسسر"؟ وكيسسف يمكسسن خاصسسة أن نسسأتمن هسسذا‬
‫المستقبل الذي يتجه بشكل ثابت نحو الليقين والعمسساء‬
‫المطلق؟ تمثل مقاربة هذه التسسساؤلت وخاصسسة البحسسث‬
‫عسسن إجابسسة‪ ،‬تكسسون ايجابيسسة لهسسا‪ ،‬رهسسان ومشسسروع ادغسسار‬
‫مسسسسوران كمسسسسا عمسسسسل علسسسسى توضسسسسيحه فسسسسي الجسسسسزء‬
‫الخيسسر)السسسادس( مسسن مسسؤلفه الضسسخم "المنهسسج" ‪La‬‬
‫‪ .Méthode‬يلحظ موران بداية أن السسسؤال عسسن النسسسان‬
‫لسسم يعسسرف حضسسورا وكثافسسة مثلمسسا يعرفسسه اليسسوم داخسسل‬
‫الثقافة المعاصرة‪ .‬إن السسسؤال عسسن هويسسة النسسسان هسسو‬
‫سؤال ثقافتنا المعاصرة بامتياز‪ .‬تعود كثافة حضور هسسذا‬
‫السسسؤال ليسسس لمسسا تعرفسسه حضسسارتنا مسسن كثافسسة العنسسف‬
‫ووحشسسيته‪ ،‬فسسالعنف خاصسسية ملزمسسة للتاريسسخ البشسسري‪،‬‬

‫وإنما لشيوع وكثافة حضور صور العنف ذاته و الذي لسسم‬
‫يعد بالمكان إخفائه تحت تأثير اللسة العلميسسة الضسسخمة‬
‫اليوم كما تتجسد خاصة في التغطية العلمية التلفزية‪.‬‬
‫السسسؤال عسسن النسسسان هسسو سسسؤال الراهسسن المرتبسسط‬
‫بالمفارقات التي تشسسق الوجسسود النسسساني‪ .‬تتعلسسق هسسذه‬
‫المفارقات بتوزع الوجود النساني بين البناء والتهسسديم‪،‬‬
‫وقدرة النسان اللمتناهية على البداع والتسامي ولكن‬
‫كذلك هوسه بالعنف والتحطيم وتهديسسد الحيسساة‪ ،‬تمسسسكه‬
‫بأكثر المعتقدات سحرية وأسطورية ولكن كذلك إبسسداعه‬
‫للفلسفة العلم‪ ،‬قدرته على الحب كما الكراهية‪.‬‬
‫انطلقا من هذه المفارقيات الييتي تشيق الوجييود النسيياني يقير‬
‫ادغار موران أن الهويية النسيانية هيي هويية قائمية عليى الكيثرة‪،‬‬
‫كثرة هي من صلب الوجود النساني ذاته‪ ،‬كييثرة تتجلييى فيي كييون‬
‫النسان هو كائن صييانع و كييائن اقتصييادي وكييائن المعرفيية وكييائن‬
‫النفعالت والرغبيية‪ ،‬وهييو الكييائن الخييير كمييا الكييائن القييادر علييى‬
‫التيان بأعتى صنوف الشر‪ ...‬لذلك ل يمكيين مقاربيية النسييان ميين‬
‫جهة الوحدة ول تعيين هيويته كهويية بسييطة‪ .‬إن الهويية النسيانية‬
‫هي هوية مركبة‪ ،‬وسواء تعلييق الميير بيالفراد أو بالثقافيات فنحين‬
‫أمام واقع إنساني يرتبط بالكثرة كما تتجلييى فييي مفهييوم "الهوييية‬
‫المركبة"‪.‬‬
‫هذه الهوية المركبة‪ ،‬والمميزة للنساني فييي النسييان‪ ،‬ل يمكيين‬
‫مقاربتها إل من خلل فكر هو ذاته مركب‪ ،‬منفتح على على معاني‬
‫الزمة والفوضى والصييدفة والليقييين‪...‬المميييزة لوجودنييا الراهيين‪.‬‬
‫هذا "الفكر المركب" هو"تفكير يربط" ‪ pensée qui relie‬هذه‬
‫الفوضى و هذا الشيتات اليذي يبيدو لنيا غيير قابيل للربيط ويجعيل‬
‫بالتالي من هذه الفوضى التي تسييم واقعنييا النسيياني أقييل بؤسييا‬
‫وعنفييا‪ .‬وبقييدر مييا أن هييذا النمييط ميين التفكييير يمثييل أداة مثالييية‬
‫بالنسييبة للييذكاء العملييي‪ ،‬بمييا يمنحييه ميين إمكانييات علييى صييعيد‬
‫الممارسة السياسية لتجاوز مشكلت الوجييود المشييترك و تنظيييم‬
‫الشأن العام‪ ،‬فانه قادر على تنظيم "معييش" كيل فيرد فيي إطيار‬
‫حياته الخاصة‪ ،‬كذلك‪ ،‬بما يضفيه من وحدة على علقييات ومواقييف‬
‫كانت تبدو‪ ،‬لكل واحد منا‪ ،‬معزولة و مستقلة بذاتها‪.‬‬
‫هذه الهوية المركبة‪ ،‬والتي من مهمة الفكسسر المركسسب‬
‫الكشف عنها يفهمها ادغار موران بما هسسي نتسساج لييترابط‬
‫أبعاد ثلثة هي السستي تشسسكل حقيقسسة الوجسسود النسسساني؛‬
‫البعسسد السسبيولوجي والبعسسد الجتمسساعي والبعسسد الثقسسافي‪.‬‬
‫يمثل البحث عن الرابط بين هذه البعسساد الثلثسسة وإبسسراز‬

‫وحدتها المركبسسة الخيسسط النسساظم السسذي قسساد فكسسر ادغسسار‬
‫موران‪ .‬على هذا الساس تتضافر في تشكيل النساني‬
‫فسسي النسسسان ثلثسسة حسسدود يسسسميها مسسوران " الثلثيسسة‬
‫النسانية" المتمثلة في "الفرد" و"المجتمع" و"النسسوع"‪،‬‬
‫وحتى وان كان من الممكن التمييز بينها فانه يضل مسسن‬
‫غير الممكن الفصل بينها‪ .‬بذلك فان الفرد يحمل داخسسل‬
‫خصوصسسيته الفرديسسة البيولوجيسسة كامسسل البعسسد الثقسسافي‬
‫المميسسسز للنسسسوع النسسسساني كمسسسا كامسسسل الخصسسسائص‬
‫القيمية‪/‬الجتماعية المميزة للمجتمع الذي ينتمسسي إليسسه‪.‬‬
‫إنه الصورة المجسمة التي تحوي داخلها الكل‪ :‬خصسسائص‬
‫النوع النساني الكونية كما مميزات الثقافة الخصوصسسية‬
‫التي ينتمي إليها‪ ،‬فيمسسا يبقسسى مسسع ذلسسك وحسسدة متميسسزة‬
‫ومتفردة‪.‬‬
‫تجد هذه الهوية المركبة أساسها في "الطبيعة المزدوجة" للوجييود‬
‫النساني‪ .‬فإذا مييا كييان كييل فييرد‪ ،‬وبمييا هييو فييرد‪ ،‬يحمييل ضييرورة‬
‫خاصيات بيولوجية و نفسية تحدد وتتجلى فيها فرديته وتمايزه عيين‬
‫الغير‪ ،‬وهذه الخاصيات البيولوجية هي الييتي تحفييظ بقييائه وتضييمن‬
‫اسيتمراريته ‪ ،‬فيان هيذه الخاصييات ليسيت ثابتية أو نهائيية‪ ،‬وإنميا‬
‫خاضييعة للتغييير و قابليية للصيييرورة بفعييل التييأثير الييذي تمارسييه‬
‫مقتضيات الوجود الجتماعي والثقافي على وجودنا الفردي‪ ،‬والتي‬
‫تجعله‪ ،‬ضرورة‪ ،‬منفتحا على الغير‪ ،‬إذ أن هذا النفتيياح علييى الغييير‬
‫هو الذي يربطنا بحدود الوجييود الثقييافي والجتميياعي‪ ،‬وهييذا البعييد‬
‫الجتماعي الذي يفرض انفتيياح الكييائن النسيياني علييى الغييير يجييد‬
‫عمقه الحقيقي في اشيتراكنا ميع بقيية البشير فيي النتمياء للنيوع‬
‫النساني وفي إطار كونية الوجود النساني‪ ،‬لذلك وتحت تأثير هذه‬
‫المقتضيات الجتماعية والثقافية التي تحكم وجودنا النساني‪ ،‬فانه‬
‫ل يمكن الحديث عن هوية فردية خالصة تتشيكل داخيل النيا عليى‬
‫نحو يستبعد حضور الغير ويستعديه‪ ،‬كما ل يمكن للكييائن النسيياني‬
‫أن يذوب في المجتمع أو في النوع لنه في هذه الحالة لن يسييتمر‬
‫في البقيياء أصييل‪ .‬يتعلييق الميير‪ ،‬إذن‪ ،‬أن ننظيير فييي عمييق الكييائن‬
‫النساني ذاته وما يتقوم به من كثرة لتأسيس ايتيقا تكييون قييادرة‬
‫على الضطلع بضمان هذا التلقي مع الغييير فييي إطييار مييا يميييزه‬
‫من طبيعة مزدوجة‪.‬‬
‫تجد هذه اليتيقا أساسها في عمق الطبيعة النسييانية المزدوجية‬
‫وهي تتشكل لدى الفيرد فيي إطيار وعيي أخلقيي ذا بعييد تياريخي‬
‫يتحدد بتطور العلقة ما بييين الفييردي والجتميياعي والكييوني‪ .‬وهييذا‬

‫الوعي الخلقي الفردي ليس غير نتاجا تاريخيا لتطور العلقة بييين‬
‫البعاد الثلثة المكونة للوجود النسيياني‪ :‬الفييرد والمجتمييع والنييوع‪.‬‬
‫في إطار هذه اليتيقا يكون الفعل الخلقي هو الفعل الييذي يربييط‬
‫الفرد بالغير‪ .‬لتكون اليتيقا ذاتها إيتيقا مركبة‪.‬‬
‫إن هذه اليتيقا المركبة تربط‪ ،‬بداية‪ ،‬الذات بذاتها‪ ،‬حييين تجعلهييا‬
‫قابلة وقادرة على مراجعة ذاتها والقيام بعملية نقد ذاتي ‪ ،‬والتخلي‬
‫خاصة عن ما اعتادت عليه من تبرير ذاتي لكييل أفعاهييا و أخطائهييا‬
‫ورد الخطأ إلى الغير ‪ ،‬ولكن هذه التيقييا كمييا تربييط الييذات بييذاتها‬
‫فهي تربط الذات بالغير‪ .‬ليفيييد مفهييوم اليتيقييا المركبيية النفتيياح‬
‫على الغير والتضامن معه والقدرة على مراجعة الذات والعييتراف‬
‫بالخطأ‪ .‬ليتعلق المر بإيتيقا الفهم المتبادل بين الذات والغير‪.‬‬
‫يتعلق الميير فييي نهاييية المطيياف ل أن نقييف عنييد هييذا التعقيييد‬
‫المميييز لوجودنييا النسيياني ولكيين أن ننفتييح علييى هييذا الغييير لنييه‬
‫بانفتاحنا عليه ننفتح على ذواتنا أصل‪.‬‬

‫المكتسبات‬
‫* يتنزل تفكير "ادغار موران" في مسألة التواصل في إطييار حاليية‬
‫الفوضى و العنف المميزة لحضارتنا المعاصرة بما يجعل من تاريخ‬
‫النسانية مهدد بشكل جدي‪.‬‬
‫* يعود هذا العنف المستشري داخل حضارتنا إلى التناقضات الييتي‬
‫تتحكييم فييي الطبيعيية النسييانية بييين قطييبي الخييير والشيير الييذان‬
‫يتملكانه‪.‬‬
‫* الهوية النسانية قائميية علييى منطييق الكييثرة التييذي يتجلييى فييي‬
‫ارتبيياط هييذه الهوييية بثلثيية أبعيياد هييي الهوييية الفردييية البيولوجييية‬
‫والهوية الثقافية و انتمائه للنوع النساني‪.‬‬
‫هذا التركيب هو الذي يفرض على النا النفتاح على بقية مكونييات‬
‫هويته‪ ،‬و تجاوز فرديته الضيقة‪ ،‬فيكون مين الضييروري بالنسييبة لييه‬
‫أن ينفتح على الخر الذي يشترك معه في النتماء لنفييس الثقافيية‬
‫كمييا مييه الخيير الييذي يشييترك معييه فييي صييفة أعييم هييي النتميياء‬
‫النساني‪.‬‬
‫يستلزم هذا النفتاح على البعاد الثلثيية المكونيية للهوييية النسييانية‬
‫تأسيس ايتيقا تكون ذاتها مركبيية تقييوم علييى أسيياس قييدرة الفييرد‬
‫على مراجعة ذاته قيما وممارسة‪ ،‬والقبول بالخر‪.‬‬

‫الخلصة النهائية‬

‫* المشكل الرئيسي‬
‫ما الذي يحدد مضمون النسيياني فييي النسييان؟ هييل فييي ربييط‬
‫إنسانيته بإنية يتقوم ميين خللهييا النسيياني بالعقييل والييوعي و فييي‬
‫تخارج مطلق مع الغيرية؟ أم في اقتضاء انفتيياح هييذه النييية علييى‬

‫غيرية تجعل من الغير والعالم والتاريييخ مكونييا حاسييما فييي تحديييد‬
‫حقيقة النا؟‬
‫* الشكالت الفرعية‪:‬‬
‫ ما دللة النية؟‬‫ بأي معنى تتحدد النية ماهويييا؟ ومييا اسييتتباعات هييذا التحديييد‬‫على علقة النسان بالخر؟‬
‫ أية مراجعات يقودنا اليها ربط النسياني بيالكثرة فيي تحديييدنا‬‫لحقيقة النسان؟‬
‫ ما الغير وضمن أية شروط‪ ،‬يجب توفرهييا‪ ،‬لبنيياء تصييور كييوني‬‫عن النسان؟‬
‫* الرهانات‪:‬‬
‫ تأسيس تصور للنساني ينهييض بمقتضيييات العيييش المشييترك‬‫الخالي من العنف‪.‬‬
‫المعاني الرئيسية‬
‫* الكلييي ‪ /‬الكييوني‪ :‬يتخييذان عييادة نفييس الدلليية ولكيين يمكيين‬
‫التمييز بينهما فيكون‬
‫للكلي امتداد معرفي يتجلى خاصة في المنطق إذ تكون قضية‬
‫منطقية كلية حين يتعلييق الحكييم داخلهييا بجميييع أفييراد النييوع دون‬
‫أدنى استثناء ) كل إنسان فان( و بالتالي فالكلي هو صفة الحقيقة‬
‫اليقينية‪.‬‬
‫أما الكوني فيحيلنا على عالم القيم فنتحدث عن قيم كونية فييي‬
‫إطار التأكيييد علييى وجييود قيييم مشييتركة بغييض النظيير عيين جميييع‬
‫الختلفييات العرقييية والثقافييية والجنسييية بييين كييل البشيير تييؤمن‬
‫تواصلهم اليجابي وتحقق إمكانات العيش المشترك بينهم ‪.‬‬
‫* المطلق‪ :‬لغة ما كان بل قيد أو شرط‪ .‬وهو ما يوجد بييذاته ول‬
‫يحتاج لغييره لكيي يوجيد وميا يعيرف بيذاته ول يحتياج لغييره ليتيم‬
‫تعريفه وهو بذلك يحمل في ذاته سبب وجييوده فهييو مسييتقل عيين‬

‫كل مرجع‪ .‬حين نصف الله بكونه مطلق مثل فييذلك يعنييي أن اللييه‬
‫يحمل في ذاته سبب وجوده و ل يحتاج في وجوده لغيره‪.‬‬
‫*المتعالي‪ :‬هو الذي ينتمي إلى مجال ومستوى آخر من الوجييود‬
‫و بالتالي فالتعالي يفيد المغاير و"الخارج عن"‪ .‬حين نقول عن الله‬
‫مثل كونه متعال فذلك يعني أن وجود الله ينتمي إلى وجييود مغيياير‬
‫وخارج عن خصائص وطبيعة وجودنا النساني‪.‬‬
‫المحايث‪ :‬ما هو داخل مجييال الفعييل والممارسيية وينتمييي إليييه‪.‬‬
‫اللهة‪ ،‬مثل‪ ،‬في الساطير القديمة ليست متعالية على عالم البشر‬
‫وإنما محايثة له بمعنى أن وجودها وفعلها من نفييس طبيعيية وجييود‬
‫وفعل البشر‪.‬‬
‫*النسبي‪ :‬ما ل يوجد بذاته وإنما يحتاج في وجوده لغيره و بدون‬
‫ربطه بسبب أول يرجع إليه النسبي يكون من غير الممكيين إثبييات‬
‫وجوده ول تعقله‪.‬‬
‫*النساني‪ :‬يحيل المفهوم على مجموع الخصائص والمميزات‬
‫البيولوجية) تتجلى خاصية فيي انتصياب القامية ( وخاصية الثقافيية‬
‫الييتي تمثييل خصييائص مشييتركة بييين جميييع أفييراد النييوع البشييري‬
‫فتكسب وجودهم وحدة تؤسييس لشييتراكهم فييي النييوع النسيياني‬
‫وتقيم خطا فاصل بين الوجود النساني من جهة والوجود الحيواني‬
‫من جهة ثانية‪.‬‬
‫*الوحدة‪ :‬البسيط الذي ل يقبل القسييمة لنييه ل يشييتمل علييى‬
‫أجزاء وإنما هو واحد‪ .‬ويفيد مفهوم الوحدة في إطييار التفكييير فييي‬
‫النسان رد حقيقته إلى مبدأ واحد هي ماهيته‪ .‬يثير مفهوم الوحييدة‬
‫مشكل من جهة تصور مضمون هذه الوحيدة‪ :‬هيل تقيوم فيي بعيد‬
‫واحد يتشكل في العقل أو النفييس أو الييذات‪ ،‬أم أن هييذه الوحييدة‬
‫هي وحدة مركبة تتضمن عناصر مترابطة بنيويا‪.‬‬
‫*الكثرة‪ :‬تقال على الييذي يقبييل القسييمة بمييا هييو مركييب ميين‬
‫أجزاء وعناصر وان كانت متمايزة فان اجتماعها يشكل وحدة فيمييا‬
‫بينها‪ .‬والكثرة في إطار الشأن النسيياني تتعلييق بييافتراض الوجييود‬
‫النساني هو وجود علئقي يرفض اختزال النسان في بعد واحد أو‬
‫انغلقه على ذاته ضدا على ما هو خارج الذات‪.‬‬
‫*النية‪ :‬تقال على جوهر النسييان ومييا يحييدد إنسييانيته بشييكل‬
‫ثابت ومطلق‪ .‬تحديد النية يعني تعيين ماهية النسان الييتي يتقييوم‬
‫بها‪ .‬وهو ما يعني استمرار هوية النا وتماسييكها رغييم تعييدد وتبييدل‬
‫أحوالها‪ .‬إن هذا التماسك يعود لثبات معطيى محيدد ل يتغيير بتغيير‬
‫أحوال الذات فيكون بذلك قوامها‪.‬‬

‫*الغيرية‪ :‬تحيل على ما هو خارج الذات ومختلييف عنهييا‪ .‬عييادة‬
‫ما يقع التمييز بين الخر والغير فالخر نشير به الى ما هو مختلييف‬
‫عن النا من الشياء بينما نستعمل الغير للحالة علييى أنييا إنسييانية‬
‫أخييرى ومغييايرة لهييذه النييا‪ .‬يييثير مفهييوم الغييير مشييكل ميين جهيية‬
‫السؤال عن حقيقيية النسييان‪ ،‬إذ نحيين أمييام مييوقفين موقييف أول‬
‫يربييط الغيير بالعرضيي والهامشيي بييل والعيائق اليذي يحيول دون‬
‫تحقق النساني في النسان بينما يمثل عند فلسفة آخرين شييرط‬
‫وجود النا وإدراك حقيقتها‪.‬‬
‫*الميتافيزيقا‪ :‬أو "علم ما بعد الطبيعة" وهو المبحث الذي يهتييم‬
‫بدراسة و معرفة الشياء في ذاتها ل معرفة الظواهر الييتي تتجلييى‬
‫من خللهييا الشييياء‪ .‬أن نييدرس النسييان ميتافيزيقيييا‪ ،‬مثل‪ ،‬هييو أن‬
‫نبحث في حقيقيية النسييان بمييا هييو انسييان وبمعييزل عيين تجليييات‬
‫وجوده الفييردي والمتغييير بييذلك فياتلبحث الميتييافيزيقي هييو بحييث‬
‫ماهوي‪ ).‬أنظر تعريف الماهية(‬
‫*النطولوجيييا‪:‬يتعلييق البحييث النطولييوجي ل بدراسيية خصييائص‬
‫موجييود ميا وانميا بيالحث فيي مبييادئ وجيوده أصيل وأسييبابه‪ .‬كيل‬
‫فلسفة ‪ /‬فيلسوف يحدد هذه المبادئ والسباب بشكل مخصوص‪.‬‬
‫*النثروبولوجيا‪ :‬البحث النثروبولوجي يعنى بالبحث في النسان‬
‫ميين جهيية وجييوده الثقييافي المرتبييط بمجمييل العلقييات الرمزييية‬
‫والتقنية التي يتوسط من خللها علقته بالطبيعة و اللخرين‪.‬‬
‫*اليييديولوجيا‪ :‬هييي بنييية متماسييكة ميين المعتقييدات و الفكييار‬
‫والقيم الييتي تتخييذها مجموعيية بشييرية مييا سييواء كييانت طائفيية أو‬
‫أعضاء حزب سياسي أو طبقة اجتماعية بمثابية رؤيية للعليم تيوجه‬
‫سلوكهم وممارستهم‪ .‬ينظر عادة لليديولوجيا بكونها مجييرد تييبريرا‬
‫وهمية وزائفة تفتقد لكل برهنيية عقلييية وتسييتعمل لتحقيييق غايييات‬
‫منفعية ترتبط غالبا بتكريس مشروع سياسي ما‪.‬‬
‫*الماهية‪ :‬ماهية الشيء هي ما يتقوم به الشيء و مييا يكييون بييه‬
‫هو هو متمايز بييه عيين غيييره‪ .‬حييين نقييول أن ماهييية النسييان هييي‬
‫العقل مثل فذلك يعني أن العقل هيي الصيفة الثابتية فيي النسيان‬
‫والتي تجعل منه إنسانا بحيث أنه لو فقد هييذه الصييفة‪ ،‬أي العقييل‪،‬‬
‫أنتزعت منه صفة النسانية وتحول إلى شيء آخر‪.‬‬
‫* الجوهر‪ :‬جوهر الشيء هو خاصيته الثابتة التي يتقوم بها رغييم‬
‫تعدد أحواله‪.‬‬
‫*العييرض‪ :‬خاصييية تحمييل علييى الجييوهر فمييا هييو عرضييي هييو‬
‫الخاصية أو الصفة التي تلحق بشيء ما دون أن تدخل فييي تحديييد‬
‫حقيقتييه ولييذلك ففييي حاليية زوالهييا أو تغيرهييا ل يحييدث أي تغييير‬

‫جييوهري فييي حقيقيية الشيييء‪ .‬أن أكييون تلميييذا‪ ،‬مثل‪ ،‬هييي صييفة‬
‫عرضية لنها غير ثابتة ول مقوم جوهري في تحديد حقيقة النسيان‬
‫لنه يوجد بشرا ل يفتقييدون صييفة النسييانية حييتى وان لييم يكونييوا‬
‫تلميذ‪.‬‬
‫*اليتيقا‪ :‬تبحث اليتيقا في فيي جملية المبيادئ و السيس اليتي‬
‫يجب أن توجه علقات البشر مع بعضهم على النحييو الييذي يضييمن‬
‫أخلقية تواصلهم وييسر العيش المشترك بينهم‪.‬‬
‫*النا‪ :‬تحيل في دللتها الولى على "الييوعي الفييردي مين حيييث‬
‫اهتمامه بمصالحه و انحيازه لذاته و الميل لرجيياع كييل شيييء إلييى‬
‫الذات" )للند( غير أنه ل يتخذ نفس الدللة في مختلف الفلسفات‬
‫من جهة علقته بالوعي خاصة‪.‬‬
‫*الذات‪ :‬هو مفهوم أساسي فييي الفلسييفة الحديثيية يحيييل علييى‬
‫معاني الوعي والحرية والرادة‪ ،‬ولذلك حييين نتحييدث عيين فلسييفة‬
‫الذات نعني بها الفلسفة التي تنظر للنسان باعتباره كائن والوعي‬
‫والحرية‪.‬‬
‫*الجسد‪ :‬ارتبط الجسد تاريخيييا بمنزليية ثانوييية وهامشييية داخييل‬
‫تاريخ الفلسفة باعتباره مصدر للخطأ المعرفي و الخلقييي و لعييل‬
‫أول من عمييل علييى الرفييع ميين شييأن الجسييد سييبينوزا ميين خلل‬
‫تأكيده على فاعلية الجسد ومستطاعه‪ .‬ارتبط الجسد في الفلسفة‬
‫المعاصرة بالفينومينولوجيا حين ميزت بين الجسد الخاص والجسد‬
‫الموضييوع واعتييبرت الول شييرط إدراك العييالم وبالتييالي تحقيييق‬
‫الوعي‪.‬‬
‫*العييالم‪ :‬ليييس المقصييود بالعييالم الطبيعيية كمعطيييات وأشييياء‬
‫وعلقات خام وجودها مستقل عن صنع النسييان وفيياعليته لتكييون‬
‫الطبيعة موضوعا للمعرفة والسيطرة‪ .‬يتخذ مفهوم العييالم أساسييا‬
‫دللة ثقافية حين يحيل على العالم النسيياني أي عييالم التصييورات‬
‫والتمثلت والعلقييات الييتي ينسييجها النسييان مييع ذاتييه والشييياء‬
‫والخرين‪.‬‬
‫*الوعي‪ :‬دلليية علييى معرفيية الييذات بحقيقيية ذاتهييا ومييا يحييدث‬
‫داخلها وتحكمها في سلوكاتها وممارساتها وبييذلك فييالوعي يرتبييط‬
‫بالعقل ) أسيياس المعرفيية( والحرييية ) القييدرة علييى التحكييم فييي‬
‫الذات (‬
‫*اللوعييي‪ :‬يحيييل علييى كييل وعييي زائف ووهمييي يعتقييد بيياطل‬
‫معرفته بذاته والتحكم فيها ‪ .‬ويفيد اللوعي فييي التحليييل النفسييي‬
‫جملة النوازع المكبوتة داخل عمق الحياة النفسية‪.‬‬

‫*الخر‪ /‬الغير‪ :‬يقال الخر على ما هييو مقابييل الهوييية أي مييا هييو‬
‫خارج ومختلف عنها‪ .‬في اللغة العربييية ل نجييد تمييييزا حقيقيييا بييين‬
‫الخر والغير إذ يحيل مفهوم الغير علييى معيياني الختلف والتمييايز‬
‫دون تحديد لطبيعة المختلف‪ .‬أما اللغيية الفرنسيية فهيي تميييز بيين‬
‫المعنيين فيحيل مفهيوم الخير عليى المختليف والمغياير للنيا مين‬
‫الشياء بينما تنحصر دللة الغير في النسان الخر المختلف حصرا‪.‬‬
‫*البينذاتية‪ :‬يرتبط مفهوم البينذاتية بالفلسفة الفينومينولوجية و‬
‫يفيد علقة التشييارك و المعييية ) ميين مييع( و هييي تعنييي أن و عييي‬
‫الذات بذاتها مشروط بما تنسجه من علقات مييع الييذوات الخييرى‬
‫في إطار علقة انفتاح وتشارك‪.‬‬

‫* الخلصة حسب المرجعيات‬
‫الفيلس المفاهيم‬
‫وف‬
‫أفلطون‬
‫‪427‬‬‫‪348‬قم‬
‫الفلسفة‬
‫القديمة‬

‫الطرو المسلما الرهانا الحدود‬
‫ت‬
‫ت‬
‫حة‬

‫نظيييرة‬
‫تتحدد‬
‫ثنائية النفس‬
‫معيارييييية‬
‫النية‬
‫والجسد ‪/‬عالم‬
‫للوجيييييود‬
‫في‬
‫المثل ‪ /‬العلم ‪/‬‬
‫النفس النسييياني‬
‫الظن‪/‬عالم‬
‫الضلل‪ /‬الجوهر‪ /‬العاقلة تقيييييييييم‬
‫تراتبيييييييا‬
‫و‬
‫العرض‬
‫البسيط داخيييييييل‬
‫الوجيييييود‬
‫ة بما‬
‫مميييييياثل‬
‫هي‬
‫للييييتراتب‬
‫ماهية‬
‫النسان داخيييييييل‬
‫العييييييالم‬
‫‪.‬‬
‫النساني‬
‫‪ :‬القسمة‬

‫تطهير‬
‫النفس‬
‫من‬
‫أدران‬
‫الجسد‬
‫معرفيا‬
‫وأخلقيا‬
‫بما‬
‫يمكن‬
‫من‬
‫بلوغ‬
‫المعرفة‬
‫اليقينية‬

‫تتحقق‬
‫الوعي‬
‫ديكار‬
‫المتعالي‪/‬الشك النية‬
‫ت‪:‬‬
‫بوعي‬
‫النفس‪/‬‬
‫‪1596‬‬‫الذات‬
‫‪ 1650‬الجسد‪ /‬النا‬
‫بذاتها‬
‫الفلسفة التفكير‪ /‬الذات ‪ /‬كذات‬
‫مفكرة‬
‫الحديثة النانة‬
‫باستقل‬
‫ل عن‬
‫العالم‬

‫اللوعي‪/‬الدواف‬
‫فرويد‬
‫ع المكبوتة‪/‬‬
‫‪:‬‬
‫‪ 1856‬الحتميات‬‫‪ 1939‬النفسية‬
‫الجهاز‬
‫علم‬
‫التحليل النفسي‪/‬‬
‫النفسي الصراع‪/‬الكبت‪/‬الت‬
‫أويل‬

‫النطولوج‬
‫ية للعييالم‬
‫بين عييالم‬
‫المثيييييييل‬
‫الخالييييدة‬
‫وعييييييالم‬
‫الحييييييس‬
‫الزائف‪.‬‬
‫"العقل‬
‫أعدل‬
‫قسمة‬
‫توزعا بين‬
‫البشر"‬
‫بما يجعل‬
‫من تحقق‬
‫الوعي‬
‫ممكنا‬
‫اعتمادا‬
‫على‬
‫فاعلية‬
‫الذات‬
‫الحرة‬
‫النسان‬
‫خاضع‬
‫لحتميات‬
‫نفسية‪/‬ج‬
‫سدية‬

‫الوعي‬
‫الديكارت‬
‫أن‬
‫ي وعي‬
‫يصبح‬
‫النسان صوري‬
‫فارغ من‬
‫سيدا‬
‫كل‬
‫على‬
‫الطبيعة مضمون‬
‫ومالكا واقعي‬
‫يمكن أن‬
‫لها‬
‫يعرفه أو‬
‫يدلل‬
‫عليه‬
‫واقعيا‬
‫تحصيل رد‬
‫معرفة الوجود‬
‫علمية النساني‬
‫إلى‬
‫يقينية‬
‫بالحياة دوافع‬
‫النفسية لواعية‬
‫للنسان يقصي‬
‫قيمة‬
‫‪.‬‬
‫الحرية‬
‫ومبدأ‬
‫المسؤول‬
‫ية‬

‫وجود‬
‫تتحدد‬
‫الوعي‬
‫مرلوب‬
‫النسان‬
‫المتجسد‪ /‬العالم‪ /‬النية‬
‫نتي‬
‫هو وجود‬
‫البينذاتية‪ /‬الجسد في‬
‫داخل‬
‫‪ 1947‬الخاص‪ /‬الجسد وعي‬‫النسان العالم‬
‫‪ 1961‬الموضوع‬
‫الفلسفة‬
‫بذاته‬
‫المعاصر‬
‫انطلقا‬
‫ة‬
‫من‬
‫تجربته‬
‫الخاصة‬
‫داخل‬
‫العالم‬
‫وما‬
‫ينسجه‬
‫من‬
‫علقات‬
‫‪.‬‬
‫الوجود أسبقية‬
‫التاريخ‪/‬‬
‫مارك‬
‫النسان الواقع الم‬
‫الصراع‬
‫س‪:‬‬
‫أسبقية‬
‫ي هو‬
‫‪ 1818‬الطبقي‪/‬البنية‬‫الواقع‬
‫وجود‬
‫‪ 1883‬التحتية‪/‬‬
‫تاريخي الموضوع‬
‫الفلسفة البراكسيس‬
‫ي على‬
‫المعاصر البنية الفوقية‪/‬‬
‫الفكر‬
‫الستلب‬
‫ة‬

‫جدلية السيد‬
‫هيقل‬
‫والعبد‬
‫‪:‬‬
‫‪ 1770‬الرغبة‪ /‬الوعي ‪/‬‬‫‪ 1831‬العتراف ‪/‬‬
‫الفلسفة الحاجة ‪ /‬النا ‪/‬‬

‫الوعي‬
‫بالذات‬
‫يستوج‬
‫ب‬
‫حضور‬
‫الخر‬

‫التأسي العلقات‬
‫البينذاتية‬
‫س‬
‫لعلقة ل تخضع‬
‫بينذاتية لختيارا‬
‫بين النا ت‬
‫والغير الفراد‬
‫وإنما‬
‫تقوم‬
‫تتحدد‬
‫على‬
‫العترا بمقتضيا‬
‫ت‬
‫ف‬
‫المتبادل الوجود‬
‫الموضو‬
‫عي‬

‫تحقيق‬
‫معرفة‬
‫علمية‬
‫بالواقع‬
‫تسمح‬
‫بتحقيق‬
‫العدالة‬
‫الجتماع‬
‫ية‬
‫وتحرير‬
‫النسان‬
‫من كل‬
‫أشكال‬
‫التسلط‬
‫والقهر‪.‬‬
‫تحقق‬
‫الوجود‬
‫المطلق‬
‫كما‬
‫واقعيا‬
‫التاريخ‬
‫يتضمنان كما‬
‫بنية جدلية يتجسد‬
‫تقوم على في‬

‫‪.‬‬

‫العلقة‬
‫مع الخر‬
‫تقوم‬
‫على‬
‫الصراع‬

‫الحديثة‬

‫سارت‬
‫ر‪:‬‬
‫‪1905‬‬‫‪1980‬‬
‫الفلسفة‬
‫المعاصر‬
‫ة‬

‫الخر‬

‫أساس‬
‫التناقض‬
‫والتجاوز‬

‫الوضعية‪/‬الحري حضور‬
‫الخر‬
‫ة‪ /‬الخر ‪/‬‬
‫عبء‬
‫اللتزام‬
‫على‬
‫النا‬

‫وجود النا تكريس النظر‬
‫هو وجود و النظر إلى‬
‫الخر بما‬
‫إلى‬
‫فردي‬
‫عدو‬
‫الخر‬
‫خالص‬
‫بما عدو‬
‫تثبيت‬
‫حرية‬
‫النسان‬
‫وتحمله‬
‫لمصيره‬

‫ليفيناس‬
‫الوجه‪ /‬الخر‬
‫‪:‬‬
‫‪/‬اليتيقا‬
‫‪-1905‬‬
‫الفلسفة‬
‫المعاصر‬
‫ة‬

‫ادغار‬
‫موران‪:‬‬
‫‪1921‬‬
‫الفلسفة‬
‫المعاصر‬
‫ة‬

‫*‬
‫مواضيع للتفكير‪:‬‬

‫دولة‬
‫المؤس‬
‫سات‬

‫فهم‬
‫التفكير‬
‫العلق‬
‫الذات‬
‫في‬
‫ة مع‬
‫وفهم‬
‫الغيرية‬
‫الغير‬
‫الغير‪.‬‬
‫داخل‬
‫تبنى‬
‫اليتيقا‬
‫على‬
‫أساس‬
‫المسؤول‬
‫ية‬
‫التفكير‬
‫فهم‬
‫الهوي هو‬
‫الذات‬
‫تفكيرمرك وفهم‬
‫ة‬
‫ب‬
‫الغير‪.‬‬
‫النساني‬
‫يستجيب‬
‫ة‬
‫لواقع‬
‫هوية التعقيد‬
‫مركبة‬

‫"لست جسدي"‬
‫"ليس التسليم باللوعي موتا للذات وإنما كشفا لحقيقتها"‬
‫هل يجوز الحديث عن الخر بما هو عدو؟‬
‫هل من مفارقة في تأسيس الوحدة على الكثرة؟‬
‫ما مدى وجاهة العتراض على الوعي في تحديد النية؟‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful