‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪( - ) 144‬‬

‫‪ 17 - 11‬فبراير ‪) 2014‬‬
‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫ُم ُ‬
‫عاوية ‪ ..‬األصلع‬
‫االفتتاحية يكتبها ‪ :‬عبد الرحمن شلقم‬

‫السعر لألفراد ‪ 1 :‬دينار في ليبيا وتونس‬
‫‪ -‬المؤسسات الحكومية والخاصة ‪ 3‬دينار‬

‫‪02‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫ُم ُ‬
‫عاوية ‪ ..‬األصلع‬

‫ميادين صحيفة ليبية‬
‫تصدر عن شركة ميادين للنشر وإإلعالن والتدريب‬

‫عنوان الصحيفة ‪ :‬بنغازي ‪ /‬ميدان السلفيوم‬
‫خلف عمارة شركة ليبيا للتأمين ‪ -‬فندق‬
‫مرحبا سابقا ‪ -‬الدور األول‬
‫‪miadeenmiadeen@yahoo.com‬‬
‫‪miadeenmiadeen@gmail.com‬‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫املدير العام‬
‫فاطمة غندور‬
‫مدير إداري وعالقات عامة‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0619082250‬‬
‫‪0925856779‬‬
‫مراسلو ميادين‬
‫احلسني املسوري ‪ /‬درنة‬
‫خدجية االنصاري ‪ /‬اوباري‬
‫عائشة صوكو ‪ /‬سبها‬

‫صورة الغالف‬
‫فاتح مناع‬
‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬
‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬

‫االفتتاحية يكتبها‬
‫‪ :‬عبد الرحمن‬
‫شلقم‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫أس���تعمل‬
‫الزلت‬
‫أتابع األح���داث يف وطننا العربي ‪،‬‬
‫مث���ل الكثريين م���ن العرب وغريهم ُ‬
‫اإلعالم العربية هجرت ذاك املصطلح ‪ ،‬واس���تمرأت‬
‫كلمة ( الوطن ) ‪ ،‬رغم أن وس���ائل‬
‫ِ‬
‫كلمة ( العامل العربي )‪ .‬أستخدم كلمة الوطن ألن الكثري من الناس يف بالدنا ليبيا ‪،‬‬
‫يستعملون كلمة وطن لإلشارة اىل مضارب هذه القبيلة أو تلك ‪ .‬يقولون ( وطن …‪..‬‬
‫) ‪ ،‬ويكون املضاف اليه ‪ ،‬هو اس���م القبيلة صاحبة الوطن ‪ .‬ولقد استخدم العرب االوائل‬
‫يقدح يف قيمة أي منهما ‪ .‬بل‬
‫كلمة الوطن بهذا املعنى ‪ ،‬فإضافة القبيلة اىل الوطن ال ُ‬
‫النقيض هو التعبري األكثر دقة ‪ .‬ففي وطن القبيلة ‪ ،‬كل املش���اعر مش�ت�ركة ‪ ،‬مثلها‬
‫مث���ل ال���كأل والنار ‪ ،‬واملاء ‪ ،‬ف���كل األفراح للجميع واألحزان كذل���ك ‪ .‬ال مكان وال جمال‬
‫شذ ‪َّ ،‬‬
‫للتفرد أو اإلختالف ‪ ( .‬اإلتفاق ) هو ميثاق القبيلة املقدس ومن َ‬
‫شذ يف الضالل ‪.‬‬
‫هكذا ‪ ،‬تكون إدارة القبيلة ‪ ،‬وتس���يري ُشؤونها ‪ ،‬ال تصعب على الشيخ حتى لو كان صبياً‬
‫اهلم ) الذي‬
‫أو كان بس���يطاً أمي���اً ‪ .‬االتف���اق ال حيت���اج إىل إدارة ‪ ،‬االخت�ل�اف هو ذل���ك ( ُّ‬
‫يتطلب الكثري الكثري من األمل والصداع والصرب ‪ .‬تلك هي لعنة ـــ الدميقراطية ـــ ‪ ،‬فهي‬
‫إدارة االخت�ل�اف ‪ ،‬أما الديكتاتورية ‪ ،‬فهي فرض االتفاق ‪ .‬اليوم يف البلدان العربية اليت‬
‫تش���هد م���ا أُطلق عليه الربيع ‪ ،‬يعيد الناس إنتاج الوط���ن ‪ ،‬الوطن الذي ال اختالف فيه ‪.‬‬
‫اجلميع يعمل يف نفس املصنع ـ االتفاق ـ ‪ .‬قد يكون املنتج يف غالف ديين أوغريه ‪ .‬نفس‬
‫املصن���ع ال���ذي كدَّس بضاعة ( االتفاق ) يف صناديق محل���ت عالمات الثورة والقومية‬
‫أوغريه���ا ‪ .‬إدارة االختالف ‪ ،‬تقنية إنس���انية معق���دة ‪ ،‬مركبة ‪ ،‬كيمياء ال يقدر عليها‬
‫البس���طاء واألمي���ون ‪ .‬ف���رض اإلتفاق هو األس���هل ‪ ،‬ال حيتاج َّ‬
‫إال حلفنة من الش���عارات ‪،‬‬
‫وقطي���ع من رجال البوليس ‪ ،‬او مجاعات تعتقد أنه���ا كتائب جُتاهد من داخل الفرقة‬
‫الوحيدة الناجية ‪.‬‬
‫أتابع مثل غريي من العرب مفاوضات أبناء ( الوطن ) السوري ‪ ،‬أحفاد معاوية ‪ ،‬معاوية‬
‫ُ‬
‫صاحب ـ الشعرة ـ اليت ال تنقطع أبدآً ‪ ،‬هلا مرونة سحرية وساحرة ‪ُّ ،‬‬
‫الشد ‪ ،‬والرخي ‪ .‬مل‬
‫يك���ن معاوية بالطبع يمُ ارس الدميقراطية عرب ش���عرته ‪ ،‬ب���ل كان ميارس ـ الواقعية ـ‬
‫وهي فن حيتاج إىل ماهو يف مستوى تعقيدات الدميقراطية ‪ ٠‬الفارق األساسي أن الناس‬
‫آنئ���ذ ‪ ،‬حمدودي العل���م وكذلك الطلبات والرغبات ‪ .‬من محل معه ش���عرة معاوية اىل‬
‫جنيف ؟ السيد اجلربا أم السيد املعلم ؟ !‪ .‬ال أعتقد أن معاوية بن أبي سفيان ملك الشام‬
‫قد ترك ش���عراً ‪ ،‬لقد م���ات بديناً مريضاً ‪ ،‬أرهقته املع���ارك والصراعات يف أرض الوطن‬
‫وخارجه ‪ .‬تالشت شعريات رأسه السياسية ‪ .‬تفاوض مع أبناء غرميه علي بن أبي طالب‬
‫بشعريات احلديد والنار والسم والذهب ‪ ،‬أليس فرض اإلتفاق هو األسهل ‪ ،‬ومن َّ‬
‫شذ صار‬
‫إىل الضالل ؟ ‪ .‬لو تبادل املتفاوضون املراكز والكراسي ماذا كان سيحدث؟ ‪ .‬التفاوض‬
‫يع�ن�ي القبول بتنازالت من كل االط���راف ‪ ،‬أهل ـ الوطن ـ يعتربون التنازل خيانة ‪ ،‬وإن‬
‫كان التنازل لبين الوطن ومن أجل الوطن ‪ .‬من يتنازل ألهله ينتصر ‪ ،‬مثل من يعطي‬
‫بعض أو كل ما ميلك ألوالده ‪ .‬التفاوض يعين إدارة اإلختالف ‪ ،‬ال يستطيعه من تربى‬
‫على فرض اإلتفاق ‪ .‬لو تنازلت احلكومة الس���ورية فورا عن السلطة ملصلحة املعارضة‬
‫‪ ،‬متى تستطيع هذه املعارضة أن تشكل حكومة ؟ هل سيكون لسوريا رئيس مجهوررية‬
‫خالل‪ ...‬س���نة ؟ ولنفرتض أن املعارضة املسلحة وغري املس���لحة أُصيبت مبس ـ الوطن ـ‬
‫وأعلنت الس���مع والطاعة لبش���ار األس���د ‪،‬هل س���يقول هذا للجميع ‪ :‬عفا اهلل عما مضى‬
‫‪،‬اذهبوا فأنتم طلقاء ؟ ‪ .‬بالتأكيد سيتساءل القارئ ‪ ،‬إذن ما حلل ؟ ‪ .‬نعم ‪ ،‬ما احلل ؟ ‪ .‬أنا‬
‫أؤمن َّ‬
‫أن خطأين ال يلدان صواباً ‪ .‬أقول أن معاوية املوجود اآلن يف جنيف بال شعر ‪ ،‬هو‬
‫أصلع ‪،‬أصلع ‪ ،‬املتفاوضون هم يف حاجة اىل شعرات من لون آخر ‪ ،‬من لون أشقر ‪ .‬ليس‬
‫بالضرورة أن تلك الشعريات من حديد ‪ ،‬ال ‪ ،‬نريدها شعرات عقل وسياسة ‪ ،‬مثل شعرة‬
‫اإلمرباطور معاوية األول ‪ ،‬إمرباطور ( الوطن ) ‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫بيان أعضاء املؤمتر الوطين العام حول احلراك‬
‫الشعيب يوم اجلمعة ‪2014/2/7‬‬
‫حن���ن اعض���اء املؤمت���ر الوط�ن�ي املدون���ة‬
‫أمسائن���ا أدن���اه نعل���ن احنيازن���ا لص���وت‬
‫الش���ارع اللييب ونطال���ب املؤمتر الوطين‬
‫العام بإجراء استفتاء عاجل على خارطة‬
‫الطري���ق الص���ادرة م���ن املؤمت���ر الوطين‬
‫الع���ام بتاري���خ ‪ 3‬فرباي���ر أو التطبي���ق‬
‫الف���وري للخي���ار "ب" وذل���ك بتعدي���ل‬
‫اإلع�ل�ان الدس���توري إلج���راء انتخابات‬
‫رئاس���ية وبرملاني���ة م���ع اس���تمرار هيئة‬
‫صياغة الدس���تور يف عمله���ا دون ربطها‬
‫مبوعد هذه االنتخابات وتسليم السلطة‬
‫جله���ة ش���رعية منتخب���ة وبه���ذا حنقق‬
‫مبدا التداول الس���لمي للسلطة ويف حال‬
‫عدم اإلس���تجابة ألحد هاذين اخليارين‬
‫يف م���دة أقصاه���ا أس���بوع م���ن تاريخ هذا‬
‫البيان‪ ،‬فإننا سنتخذ القرار املناسب الذي‬
‫يستجيب ملطالب ناخبينا‪.‬‬
‫أعضاء املؤمتر العام‪:‬‬
‫* جناح صالوح عبدالنيب‬
‫* الصادق أبوعائشة‬
‫* عبدالفتاح حبلوص‬
‫* عبداللطيف املهلهل‬
‫* نادية الراشد‬
‫* ملياء الشريف‬
‫* عبدالناصر السكين‬
‫*عال السنوسي‬
‫* فاطمة عيسى اجملربي‬

‫* ناجية الصديق بعيو‬
‫* سعاد حممد سلطان‬
‫* أمساء عمارة سريبة‬
‫* امينة حممد بشرياملغريبي‬
‫* سعاد مفتاح القديري‬

‫* حليمة عبداملطلوب الورفلي‬
‫* عبد احلفيظ حممد الدائخ‬
‫* زيدان مصباح‬
‫* عبداهلل نصر معيقل‬

‫‪03‬‬

‫بدال أن تلعن‬
‫الظالم أشعل مشعة‬
‫أمحد الفيتوري‬
‫هن���اك اتفاق ب�ي�ن الليبيني أن الش���عب خ���رج دون‬
‫ترتيب���ات ودون قيادة يف ليل���ة ‪ 15‬فرباير ‪2011‬م‬
‫مبدينة بنغ���ازي ‪،‬ثم اتبع ه���ذه االنتفاضة الكربى‬
‫ي���وم ‪ 2012 – 7 – 7‬م يف ملحمة االنتخابات اليت‬
‫ش���دت أي أح���د بفرادته���ا والع���رس ال���ذي ظهرت‬
‫فيه ‪،‬س���اعتها كانت البالد يف خضم حرب داخلية‬
‫حش���دت ضد بنى ولي���د ‪،‬وكان دون أن ينتبه أحد‬
‫الفائ���ز مبحص���ول األص���وات هو حمم���ود جربيل‬
‫أصي���ل تلك املدينة ( بنى وليد أي من قبيلة ورفلة‬

‫أرييت تقيم ورشة تدريبية يف جمال اإلدارة الثقافية يف خالل‬
‫الفرتة من ‪ 19‬إىل ‪ 26‬مارس بتونس‬
‫تقيم مؤسس���ة أري�ت�ي للثقاف���ة والفنون‬
‫بالتع���اون مع اجمللس الثق���ايف الربيطاني‬
‫ورش���ة تدريبية يف جمال اإلدارة الثقافية‬
‫يف خ�ل�ال الف�ت�رة م���ن ‪ 19‬إىل ‪ 26‬مارس‬
‫‪ 2014‬بتون���س‪ .‬ه���ذا وتقب���ل طلب���ات‬
‫املشاركة من مواطنني ومواطنات ليبيني‬
‫ناش���طني اوعامل�ي�ن يف جم���االت الثقافة‬
‫والفنون والتوعية وذلك يش���مل خمتلف‬
‫جماالت العمل الثقايف‪ ،‬مثل إدارة املسارح‬
‫وقاعات الع���رض الفين ومحالت التوعية‬

‫الثقافي���ة واألدبية‪.‬وذك���ر أن آخر موعد‬
‫لتلقي طلبات املش���اركة ه���و يوم األثنني‬
‫‪ 22‬فرباير‪،‬وس���يخطر فق���ط املتقدم���ون‬
‫اللذي���ن تقب���ل طلباته���م باملوافق���ة عل���ى‬
‫مش���اركتهم قب���ل يوم ‪ 1‬م���ارس‪ ،‬وتؤمن‬
‫مؤسس���ة أرييت نفقات سفرهم وإقامتهم‬
‫الكامل���ة يف تون���س خ�ل�ال مدة الورش���ة‪.‬‬
‫و اش�ي�ر اىل أن اللغ���ة العربي���ة ه���ي اللغة‬
‫املس���تخدمة يف الورشة‪ ،‬ويقوم بالتدريس‬
‫خمتص���ون يف اإلدارة الثقافية من الوطن‬

‫والفرق واجملموع���ات الفنية واملهرجانات‬
‫واجل���والت الفنية وإنتاج ونش���ر األعمال‬

‫العرب���ي وبريطاني���ا‪ .‬تتن���اول الورش���ة‬
‫موض���وع إدارة املؤسس���ات واجملموع���ات‬

‫الثقافية وإدارة اإلنتاج الثقايف والفعاليات‬
‫الفنية‪ .‬ينتظر من املشاركني أن يساهموا‬
‫بفاعلي���ة وإنتظ���ام وأنضب���اط يف مجي���ع‬
‫اجللس���ات وورش���ات العم���ل وان يتحل���وا‬
‫بأخالق العمل اجلماعي‪.‬‬
‫وذكر االعالن الذي أصدرته املؤسسة أن‬
‫شروط املشاركة‪:‬‬
‫• أن تق���دم الطلب���ات عل���ى االس���تمارة‬
‫املخصص���ة لذل���ك‪ .‬و باإلم���كان حتمي���ل‬
‫إستمارة التقديم من الرابط التالي‬
‫‪http://www.arete-foundation.‬‬
‫‪org/cmwapp‬‬
‫•أن يك���ون املتق���دم‪/‬ة م���ن العامل�ي�ن او‬
‫الناش���طني يف الثقافة والفن���ون والتوعية‬
‫ولدي���ه خ�ب�رة يف إدارة العم���ل الثق���ايف ما‬
‫بني سنة و ‪ 3‬سنوات‪.‬‬
‫•أن يقدم طلب املشاركة كام ً‬
‫ال باللغة‬
‫العربية‪.‬‬
‫• أن يتضمن طلب املش���اركة صورة من‬
‫جواز السفر‪.‬‬
‫• أن يتضمن الطلب س�ي�رة ذاتية توضح‬
‫اخلربة املهنية خاصة يف الثقافة والفنون‬
‫والتوعية‬
‫•أن يتضم���ن الطل���ب خط���اب توضيحي‬
‫يش���رح الداف���ع للتق���دم للمش���اركة يف‬
‫الورشة‪.‬‬
‫•أن يتضمن الطلب فكرة ملش���روع ثقايف‬
‫ي���ود املتقدم حتقيقه مث���ل تنظيم فعالية‬
‫أو انت���اج عمل ف�ن�ي أو إدارة جولة ثقافية‬
‫ويقدم على اإلستمارة املخصصة لذلك‪.‬‬

‫أو كم���ا يزمع ) ‪ ،‬وهو من مل يرش���ح نفس���ه ‪ ،‬لكن‬
‫ألنه ي���رأس التحالف الوطين الذي اس���س حينها ‪،‬‬
‫منح الشعب االصوات األكثر هلذا التحالف‪.‬‬
‫ث���م أعق���ب ذلك مجع���ة انق���اذ بنغازي ‪،‬لق���د خرج‬
‫الناس مطالبني حبق يس���تحقه اجلميع هو احلياة‬
‫‪ ،‬و ال حياة حتت تهديد الس�ل�اح ُ‪.‬منذها واالتهامات‬
‫تطال كل خروج ‪ ،‬بل بات كل خارج من أجل رأي‬
‫حيمله هو خروج عن طاعة اولي األمر ‪،‬وخروج يف‬
‫غ�ي�ر طاعة اهلل ‪ ،‬فهو مروق‪ .‬نس���ى هؤالء أو اولئك‬
‫أن اخلارج�ي�ن ليل���ة ‪ 15‬فرباي���ر مل يس���تأذنوا أحد‬
‫وبالتال���ي لن يس���تأذنوا أح���د ‪ ،‬وهم م���ن هم يرون‬
‫امل���وت م���ن عب���د اهلل السنوس���ي أو من لب���س قناعا‬
‫مي���وه ش���خصية ه���ذا ‪،‬وكذلك املش�ي�ر السيس���ي‬
‫مل يس���تطع لذلك س���بيال ‪،‬فاالتهام���ات والتخوين‬
‫لن جي���دي أحدا حيث الش���امي ش���امي والبغدادي‬
‫بغ���دادي ‪ ،‬والقوة – أو كما يقال مل متنع أحدا من‬
‫حمارب���ة الواليات املتح���دة و ال عن قتل س���فريها‬
‫حتى ‪ ،‬م���ا بالك واملرء يعتق���د أن خروجه دفاع عن‬
‫وجوده ‪.‬لنرتك ذل���ك للخالصة أن من حق بل من‬
‫واج���ب اجلميع أن يذودوا عن أرواحهم وأنفس���هم‬
‫وع���ن أوطانه���م ‪،‬وذلك فرض عني م���ادام ال ميس‬
‫ح���ق األخر يف أن يرى الكيفية اليت يرى هلذا ‪ ،‬وما‬
‫التظاهر إال أبسط احلقوق ‪.‬‬
‫وهل���ذا كان���ت تون���س معي���ارا يف اخل���روج مبا مل‬
‫يتصوره حتى التونس���يون أنفسهم ‪ ،‬وما االحتفال‬
‫ف���وح لليامس�ي�ن الذي‬
‫الي���وم باجناز الدس���تور إال ٌ‬
‫ُ‬
‫كين ربيعهم به‪.‬‬

‫‪04‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫مرشحات جلنة الستني للدائرة الثالثة بنغازي‬

‫يتحدثن مليادين عن رؤيتهن للدستور‬
‫ميادين ‪:‬احلسني املسوري‬

‫جن��اة جي��د اهلل العبيدي ‪ :‬نظام احلك��م احمللي إحتادي‬
‫(فدرالي ) النه النظام الذي يعزز ال مركزية الدولة‬
‫ق���رار الرتش���ح ألنتخاب���ات جلن���ة الس���تني مل يكن‬
‫بالقرار اهل�ي�ن ‪ ،‬أوال إلنى مثل العديد من املواطنني‬
‫الليبيني الذين يرون أستحالة التوافق على( دستور‬
‫آخر جديد) ‪ ،‬فلي���س باألمر املتاح فى هذه الظروف‬
‫وهذا الوقت العصيب أن يتم صياغة عقد جديد فى‬
‫ليبي���ا اآلن ‪ ،‬وحت���ى لو متكن الليبي���ون من الوصول‬
‫إىل نتيجة ما اليوم ومتت األنتخابات وهذا أمر فيه‬
‫ش���ك ‪ ،‬فلن يصنع���وا أو باألصح لن يأت���وا بعقد آخر‬
‫إال بالش���كل واجلوهر الذى توافق عليه األجداد فى‬
‫( دستور‪1951‬م) الذى برغم مرور كل هذا الوقت‬
‫ومطالب���ة غالبية الش���عب فى برق���ة وفى طرابلس‬
‫وفى فزان بعودته و األستفتاء على تعديالته اليزال‬
‫يواجه اإللغاء والطمس أوالتعطيل املتعمد الذى لن‬
‫يغ�ي�ر حقيق���ة أن ه���ذا هو العق���د الش���رعى الوحيد‬
‫ال���ذى أتفق أو توافق عليه الليبيون مجيعا إىل اليوم‬
‫‪ ،‬فهو عقد الش���راكة املكت���وب الذى مت بني األجداد‬
‫املتعاقدي���ن ‪ ،‬وهو األس���اس الدس���تورى الذى أوجد‬
‫مايس���مى بدولة ليبيا املتحدة فى تارخيها احلديث‬
‫وع���ودة على قرار ترش���حى كان برأي و بتش���جيع‬
‫م���ن بعض أصدق���اء وأناس أقدره���م معروفني بني‬
‫أهل بنغازى بوطنيتهم ودورهم املتميز ورمبا يكون‬
‫لكم ولنا حديث عنهم فى فرصة حوار أخرى‬
‫رؤييت للدس���تور هو عقد اجتماعي توافقي يضمن‬
‫احلقوق للجميع ‪ ،‬و يزيل الش���كوك و عدم الثقة ‪ ،‬و‬
‫ينظم املعامالت بني اجلميع ‪ ،‬فإن مل يكن هذا العقد‬
‫توافق���ي فهذا يعين ان الدولة ل���ن تبين ولن منضي‬
‫اىل االم���ام أما رؤييت لوضع الش���ريعة اإلس�ل�امية‬
‫يف الدس���تور حن���ن ش���عب مس���لم و احلم���د هلل ال‬
‫جيوز ان نس���تفيت على العيش وفق شرع اهلل ‪ ،‬وامنا‬
‫جيب ان تس���ن مادة فوق دس���تورية تنص على عدم‬
‫مش���روعية أي قانون او تش���ريع خيالف ش���رع اهلل ‪،‬‬
‫وذل���ك للخ���روج من م���أزق املصدر هل ه���و الوحيد‬
‫األول الرئيسي اخل‪...‬‬
‫أم���ا م���ا نظ���ام احلك���م ال���ذي أري���د أن ين���ص عليه‬
‫الدس���تور جي���ب اختي���ار نظ���ام احلك���م مب�ن�ي على‬
‫اهل���دف م���ن اختي���اره فنح���ن هدفن���ا الرئيس���ي هو‬
‫منع ع���ودة او تكون دكتاتورية جدي���دة ‪ ،‬وبالتالي‬
‫نظ���ام احلك���م ال���ذي يؤدي ال���ي توزيع الس���لطات و‬
‫الصالحيات على مؤسس���ات احلكم و عدم تركزها‬
‫لدي طرف واحد ‪ ،‬و ايضا تآييد الرقابة و احملاس���بة‬
‫و الفصل بني الس���لطات ه���و اآلفضل بالنس���بة لنا‪،‬‬
‫مثال ان يكون نظ���ام احلكم برملاني و الرئيس يكون‬
‫دورة رقاب���ي آلداء الربملان و احلكومة وله صالحية‬
‫حل الربملان يف حال اخفاقه‬
‫بالنس���بة ألس���لوب احلك���م احمللي حن���ن ندعو ألن‬
‫يكون ش���كل الدولة إحتادي وبالتال���ي نظام احلكم‬

‫أ‪ .‬امل العبيدي‬

‫أ‪ .‬أبتسام الزني‬

‫احمللي إحت���ادي (فدرالي ) النه النظ���ام الذي يعزز‬
‫ال مركزية الدول���ة و الوحيد الذي يقدم ضمانات‬
‫دس���تورية و بالتال���ي فه���و يعزز ثبات ش���كل الدولة‬
‫الذي هو عنصر اساسي يف التنمية الشاملة‬
‫أم���ا حق���وق امل���رأة ال�ت�ي أري���د أن ين���ص عليه���ا‬
‫الدس���تورحنن ن���ري أن النس���اء ش���قائق الرج���ال ‪،‬‬
‫و طامل���ا اقررن���ا بالتش���ريع وف���ق ش���رع اهلل فحقوق‬
‫اجلمي���ع نس���اء ورج���اال مكفول���ة ‪ ،‬ام���ا إذا م���ا اردنا‬
‫ختصيص املرأة حبقوق ما فمن املنطقي و الواقعي‬
‫ان تعام���ل املرأة بالعدل ال املس���اواه مع الرجل فلكل‬
‫حقوق قد ال جتوز لآلخر و على كل واجبات قد ال‬
‫ترتتب على اآلخر‪ ،‬ولذلك املساواة املطلقة قد تكون‬
‫ظلما‪..‬‬
‫أبتس��ام عب��داهلل الزن��ي ‪ :‬ارتضين��ا أن تكون الش��ريعة‬
‫اإلس�لامية مصدرا رئيس��يا يف دس��تورنا فعلينا أن نضمن‬
‫للمرأة حقوقها الشرعية‬
‫اختذت قرار ترشحي النتخابات جلنة الستني الن‬
‫ليبيا وط���ن نعيش فيه ويعيش فينا حنن نؤمن بان‬
‫ل���كل مواطن احلق يف العي���ش على ارض الوطن يف‬
‫ام���ن وأم���ان وان ل���كل مواطن احل���ق يف يومه وغده‬
‫ونؤم���ن بأنن���ا ق���ادرون عل���ى أن نش���ق الطريق اىل‬
‫املستقبل وقادرون على أن ننهض بالوطن وينهض‬
‫بن���ا ونؤم���ن بالداميقراطي���ة والت���دوال الس���لمى‬
‫للس���لطة لذا كان واجبا وطنيا علينا أنا نشارك يف‬
‫كتابة دس���تورنا وانه لش���رف عظيما لن���ا أن خلقنا‬
‫يف زم���ن وضع الدس���تور بعد غياب ألربع���ة عقود ؛‬
‫أم ع���ن مواق���ف العائلة واألصدقاء فكانوا س���ندا لي‬
‫وتش���جيعي رغم املخاوف من وض���ع االمنى للبالد‬
‫ورؤي�ت�ي للدس���تور يك���ون في���ه احلراي���ة والكرامة‬
‫اإلنس���انية والعدالة االجتماعي���ة حق لكل مواطن ؛‬
‫لنا وألجيالنا القادمة ‪ ....‬السيادة يف وطن سيد حنن‬
‫نتطلع اىل دس���تور جيس���د حلم األجي���ال مبجتمع‬
‫مزدح���م متالح���م ودول���ة عادلة حتق���ق طموحات‬

‫الي���وم والغد للف���رد واجملتم���ع نتطل���ع اىل كتابة‬
‫دستور يس���تكمل بناء الدولة الدميقراطية حديثة‬
‫حكومتها مدنية نتطلع اىل كتابة دس���تور نغلق به‬
‫أي فساد أو اس���تبداد ونعاجل به جراح املاضي نتطلع‬
‫اىل كتابه دس���تور يفتح أمامنا طريق للمس���تقبل‬
‫يتس���ق مع اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان ؛ يصون‬
‫احلريات وحيمى الوطن من كل ما يهدده أو يهدد‬
‫وحدتن���ا الوطنية نتطلع اىل كتابة دس���تور حيقق‬
‫املس���اواة بيننا يف احلق���وق والواجبات دون أي متييز‬
‫وندعو اهلل أن يوفقنا وان يكون لنا الش���رف العظيم‬
‫يف كتابة دس���تورا عظيما لش���عب عظي���م ورؤييت‬
‫لوض���ع الش���ريعة اإلس�ل�امية يف الدس���تور تبع من‬
‫كونن���ا بلد يدين بدين اإلس�ل�ام ونؤمن أن مبادئ‬
‫الشريعة اإلسالمية تعد املصدر الرئيسي للتشريع‬
‫ونق���ول أن علينا توضيح االت���ى ‪ :‬املبادئ ‪ :‬جمموعة‬
‫األحكام الكلية واألصول العامة الواردة يف الشريعة‬
‫اإلس�ل�امية كمبدأ العدل ومبدأ الشورى واملساواة‬
‫‪....‬اخل الشريعة اإلسالمية ‪ :‬هي ما شرعه اهلل لعباده‬
‫من أحكام ؛ وردت يف الكتاب والس���نة على مس���توى‬
‫العقيدة أو العبادات أو املعامالت املصدر ‪ :‬هو األصل‬
‫الذي يس���تمد منه الش���ئ أحكامه فقولنا الش���ريعة‬
‫اإلسالمية أصال فانه يستمد منه القانون الوضعي‬
‫أحكام���ه الرئيس ‪ :‬يقصدر به املصدر الرمسي الذي‬
‫يلت���زم املش���رع الوضع���ي بالع���ودة إليه الس���تقصاء‬
‫إحكام���ه العامة ومبادئه الكلية لوضع التش���ريعات‬
‫املختلفة التشريع ‪ :‬جمموعة من القواعد القانونية‬
‫ال�ت�ي تنظم أمرا من األمور على حنو معني لتنظيم‬
‫العالقات يف اجملتمع “مبادئ الش���ريعة اإلس�ل�امية‬
‫تعد املصدر الرئيس���ي للتش���ريع يرتت���ب عليه ‪1- :‬‬
‫الت���زام املش���رع بااللتجاء اىل الش���ريعة اإلس�ل�امية‬
‫‪ 2‬تقيد الس���لطة التشريعية يف الدولة بان تكون‬‫التش���ريعات اجلديدة اليت تسنها متفقة مع مبادئ‬
‫الش���ريعة اإلس�ل�امية دون أن ختالفه���ا ‪ 3-‬إل���زام‬

‫أ‪.‬جناة جيداهلل العبيدي‬
‫املشرع بتعديل التشريعات املخالفة للشريعة‪.‬‬
‫بالنس���بة ع���ن س���ؤالك حلقوق امل���رأة ال�ت�ي أريد أن‬
‫ين���ص عليها الدس���تور ؟لإلجاب���ة عن هذا الس���ؤال‬
‫ولكي تصبح الصورة أكثر وضوحا جيب التذكري‬
‫أوال باالتفاقي���ة الدولية ملنع التمييز ضد املرأة اليت‬
‫دخل���ت حيز التنفي���ذ منذ ع���ام ‪ 1979‬ونصت على‬
‫جمموعة م���ن املب���ادئ رأت االتفاقي���ة أن احرتامها‬
‫كفي���ل بإيفاء املرأة حقوقه���ا يف كل أوجه احلياة‪.‬‬
‫وتتلخ���ص هذه احلقوق يف حق املرأة يف املش���اركة‬
‫يف العمل السياس���ي بش���قيه‪ :‬ح���ق االنتخاب واحلق‬
‫يف تولي الوظائف السياس���ية واإلدارية‪ ،‬كما نصت‬
‫على حقها يف امللكية وما يتبعه من اعرتاف بأهليتها‬
‫وحتمل احلق���وق والواجبات وحقها‬
‫إلبرام العق���ود‬
‫ّ‬
‫يف العم���ل والتعلي���م ال���ذي يؤهلها ألدائ���ه‪ .‬كذلك‬
‫تنص االتفاقي���ة على العدالة بني الرجال والنس���اء‬
‫يف القوانني املنظمة لألسرة حبيث يصبح الزوجان‬
‫متس���اويني يف احلقوق والواجبات يف كل ما خيص‬
‫ش���ؤون األس���رة مبا يف ذلك رعاية األطف���ال وإدارة‬
‫الش���ؤون املنزلي���ة‪ .‬لكن مبا أن الدول ال تش���غل كل‬
‫الس���احة االجتماعي���ة واالقتصادية بل تش���اركها‬
‫اخلاصة‪ ،‬فعلى‬
‫األنشطة االقتصادية واالجتماعية‬
‫ّ‬
‫الدول���ة أن توف���ر احلماي���ة القانونية للم���رأة حتى‬
‫ال تتع���رض للتمييز يف ممارس���تها هلذه األنش���طة‪.‬‬
‫حن���ن بل���د يدي���ن باإلس�ل�ام وق���د ك���رم اإلس�ل�ام‬
‫امل���رأة وأعطاه���ا حقها وطامل���ا أن ارتضين���ا أن تكون‬
‫الش���ريعة اإلس�ل�امية مصدرا رئيس���يا يف دستورنا‬
‫فعلين���ا أن نضمن للمرأة حقوقها الش���رعية س���واء‬
‫مادي���ة كاإلرث أو حرية التجارة والتصرف “ إمنا‬
‫النساء ش���قائق الرجال “ فلها حق التملك والتعاقد‬
‫والتعليم والعمل حبيث يكون متوافقا مع رس���التها‬
‫احلقيقة وهى األمومة ورعاية البيت وطاعة الزوج‬
‫وعلين���ا أن نثب���ت للبش���رية أن دينن���ا دين مس���اواة‬
‫وعقيدة واحلرية للمرأة والرجل معا وفقا لشروط‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫امل��رأة هل��ا حقوق��ا اقرها الش��رع وحفظتها هل��ا االتفاقي��ات الدولية‬
‫وللكن لألسف القانون الداخلي أما مل بنص علي بعض هذه احلقوق‬
‫رباني���ة س���هلة ومرنة وليس���ت دكتاتورية‬
‫كم���ا يدعى الغ���رب وفى اخلت���ام أمنا أقول‬
‫أن هذه جمرد أفكار توضح رؤييت للدس���تور‬
‫وان الدس���تور الناج���ح ه���و الدس���تور ال���ذي‬
‫يتوافق الناس علي إقرار قواعده األساس���ية‬
‫ومبادئه العامة الن الدس���تور جيب أن يعرب‬
‫عن رغبات الناس وأحاسيس���هم وتطلعاتهم‬
‫ورغبتهم يف العيش بكرامة وحرية وسعادة‬
‫ونكرر القول أن صناعة الدس���تور هو مهمة‬
‫الن���اس وصياغ���ة الدس���تور م���ن اختصاص‬
‫جلن���ة الصياغ���ة الناس ه���م م���ن يصنعون‬
‫الدس���تور واهلل وىل التوفي���ق ونرفع أيدينا “‬
‫اللهم نس���ألك الصدق يف القول واإلخالص‬
‫يف العم���ل “ ولكم من���ى أمج���ل التحايا ابنة‬
‫الوطن ابتسام عبداهلل رجب الزنى‪.‬‬
‫فردوس امحد بوزيد الكوايف ‪ :‬يف الدس��تور جيب‬
‫الن��ص علي أن يعترب ابن الليبية مواطنا ليبيا له‬
‫حقوق الليبيني وعليه ما عليهم من واجبات‬
‫ق���راري بالرتش���ح كان نابع���ا بأهمي���ة هذا‬
‫االس���تحقاق الق���ادم وأهمي���ة أن ال يكون يف‬
‫اهليئ���ة التأسيس���ية إال م���ن كان مس���تقال‬
‫ال ينتم���ي ألي ح���زب وال يقاد م���ن أي جهة‬
‫كانت ‪,‬وألنين مس���تقلة ال انتمي ألي حزب‬
‫وألن�ن�ي ال اتب���ع إال خماف���ة اهلل وال امح���ل‬
‫إال خ���ويف عل���ي وطن���ا كث���ر الطامعني فيه‬
‫كان ق���راري بالرتش���ح إضاف���ة إل���ي رغبة‬
‫زمي�ل�ات يف عمل���ي ‪..‬وزميالت���ي واخواتي يف‬
‫مؤسس���ات اجملتم���ع املدن���ي والالت���ي دفعين‬
‫وش���جعين وك���ن خ�ي�ر ع���ون ل���ي يف اختاذ‬
‫قراري بالرتشح ورؤييت للدستور جيب أوال‬
‫وقبل كل ش���ئ جيب أن حيدد هوية الدولة‬
‫الليبية وأنا ال أرى س���وي اإلسالم والعروبة‬
‫هوية للدول���ة الليبية ثانيا ‪:‬الدس���تور جيب‬
‫أن يك���ون وس���يلتنا للوص���ول إىل دول���ة‬
‫دميقراطي���ة دس���تورية تكف���ل فيه���ا مجيع‬
‫الفرص بالتس���اوي ب�ي�ن املواطن�ي�ن ‪,‬وتكون‬
‫احلريات مضمونة ‪,‬ويتم النص علي حقوق‬
‫املواطن�ي�ن دون أن تع���ارض ه���ذه احلق���وق‬
‫ش���ريعتنا الغ���راء ويتم عن طريق���ه التداول‬
‫السلمي للسلطة ‪,‬ويكون الفصل بني نزاعات‬
‫املواطنني فيما بينهم ‪,‬واملواطنني والس���لطة‬
‫احلاكمة هو القانون وأن يكون واضحا فيه‬
‫مبدأ الفصل بني السلطات‪.‬‬

‫ووض���ع الش���ريعة اإلس�ل�امية يف الدس���تور‬
‫جي���ب أن تك���ون املص���در الوحي���د للتش���ريع‬
‫وذل���ك تطبيقا لقوله تعالي يف س���ورة املائدة‬
‫أية ‪((50‬ومن مل حيكم مبا انزل اهلل فأولئك‬
‫ه���م الكافرون))وقول���ه تعالي‪.‬بعد بس���م اهلل‬
‫اهِل َّي ِة َي ْب ُغ َ‬
‫ون‬
‫الرمحن الرحيم )‪ (،‬أفحكم الجْ َ ِ‬
‫َم ْ‬
‫���ن ِم َن اللهّ ِ ُح ْكم���اً ِّل َق ْ‬
‫���و ٍم يُو ِق ُن َ‬
‫���ن أَ ْح َس ُ‬
‫ون)‬
‫وَ‬
‫وقول���ه تعالي ِإ ِن الحْ ُ ْك ُم ِإلاَّ للِهَّ ِ أَ َم َر أَلاَّ َت ْع ُبدُوا‬
‫ِّين ْال َق ِّي ُم َو َل ِك َّن أَ ْك َث َر َّ‬
‫ِإلاَّ ِإيَّا ُه َذ ِل َك الد ُ‬
‫اس‬
‫الن ِ‬
‫لاَ ي َْع َل ُم َ‬
‫ون ) يوسف‪ 40:‬فالقران الكريم آياته‬
‫حمكم���ة ‪....‬ويف آيات���ه منه���ج إلدارة حياتن���ا‬
‫‪,‬س���واء يف جانبها االقتص���ادي أو االجتماعي‬
‫أو السياس���ي ‪ ,‬فلماذا ن�ت�رك ما وهبنا اهلل إياه‬
‫ونرك���ض خل���ف قوانني وضعي���ة قد تكون‬
‫خمالفة لشريعتنا السمحاء ‪.‬‬
‫أنظم���ة احلك���م كث�ي�رة ‪,‬وهناك م���ن يري‬
‫أن النظ���ام الربملاني وش���به الربملاني أحس���ن‬
‫م���ا يطب���ق يف الدول ال�ت�ي اس�ت�ردت حريتها‬
‫حديثا ‪,‬أنا أخالف وجهة النظر هذه واري أن‬
‫يكون نظ���ام احلكم مجهوري رئاس���ي ‪,‬نظرا‬
‫ملميزات هذا النظام‪.‬وهي‪ -,‬توفري االس���تقرار‬
‫السياس���ي ملرحل���ة انتخابي���ة كامل���ة‪2- . .‬‬
‫تأمني اس���تقرار احلكومة بغ���ض النظر عن‬
‫االجتاه���ات احلزبي���ة املعارض���ة‪ 3- .‬يوف���ر‬
‫فرص���ة أفض���ل لعم���ل احلكوم���ة وحري���ة‬
‫احلكوم���ة ويف املقاب���ل يوفر للربمل���ان حرية‬
‫احلركة واملناقش���ة فللربملان سلطة مهمة‬
‫لع���ل أبرزه���ا يرتك���ز يف املس���ائل املالي‪ -‬إن‬
‫الرئيس يف النظام الرئاس���ي يتمتع بشعبية‬
‫كب�ي�رة وهيب���ة مهمة ألن���ه مرش���ح األمة‬
‫ومنتخ���ب من األمة بش���كل مباش���ر وهذا ما‬
‫يعفي الرئيس من ال���والءات الضيقة‪.‬وحنن‬
‫يف ه���ذه املرحل���ة الراهن���ة حباج���ة إىل هذه‬
‫املزاي���ا من اجل اس���تقرار ليبيا ونظام احلكم‬
‫احمللي‪,.‬احملافظ���ات ألن���ه بوج���ود اخل�ل�اف‬
‫القائ���م بني فئ���ات اجملتمع ‪,‬والص���راع احلاد‬
‫ب�ي�ن أنص���ار املركزي���ة املتش���ددة وأنص���ار‬
‫الفدرالي���ة ف���ان نظ���ام احملافظات ه���و نظام‬
‫وس���ط ب�ي�ن التطرف م���ن اجلهت�ي�ن وهو ما‬
‫س���يكفل العدالة بني األقالي���م ويكفل هلا أن‬
‫تتمتع باحلكم الذاتي ‪.‬‬
‫امل���رأة هل���ا حقوق���ا اقره���ا الش���رع وحفظتها‬
‫هل���ا االتفاقي���ات الدولي���ة وللك���ن لألس���ف‬

‫القان���ون الداخل���ي أما مل بن���ص علي بعض‬
‫ه���ذه احلق���وق أو اوج���د بع���ض الصعوب���ات‬
‫لتتمت���ع امل���رأة حبقوقها ‪,‬أو ق���ام يف األحيان‬
‫بانته���اك ه���ذه احلق���وق عن���وة املث���ال األول‬
‫لع���دم نص القانون علي بع���ض احلقوق هو‬
‫م���ا تعنيه املرأة املتزوج���ة من غري اللييب من‬
‫معان���اة بس���بب وض���ع أوالده���ا املولودين يف‬
‫ليبيا والذين حيملون جنس���يات والدهم مما‬
‫يرتتب علي ذلك حرمانهم من احلقوق اليت‬
‫يتمتع به���ا الليبي���ون‪.......‬يف الدس���تور جيب‬
‫الن���ص عل���ي أن يعترب اب���ن الليبي���ة مواطنا‬
‫ليبي���ا ل���ه حقوق الليبي�ي�ن وعليه م���ا عليهم‬
‫من واجبات ‪,‬أما مس���الة اجلنس���ية فال جيب‬
‫االندف���اع وراء األه���واء واملن���اداة مبنحها هلم‬
‫الن هذه األمور جيب أن ترتك للمشرع الذي‬
‫ه���و جي���ب أن يقرر ذل���ك حبس���ب املعطيات‬
‫نظ���را لبعض البديهيات ال�ت�ي حتم املر منها‬
‫قد يؤدي منح اجلنس���ية الليبي���ة إىل ازدواج‬
‫اجلنس���ية وه���و أم���ر مرفوض ل���دي بعض‬
‫البالد مما قد يرتتب عليه إس���قاط جنسيته‬
‫األصلية ويكون االبن غري راغبا يف إس���قاط‬
‫جنس���يته األصلية ‪,‬وهذه املشاكل قد تؤدي‬
‫إىل املزيد من السوء إىل ابن الليبية ويف رأي‬
‫أن يتمتع حبقوق املواطنة هو أفضل مكسب‬
‫ق���د يتحقق له املثال الثان���ي للصعوبات اليت‬
‫متنع املرأة من ممارسة حقوقها هي معضلة‬
‫تنفي���ذ األح���كام القضائي���ة وال�ت�ي جيب أن‬
‫يك���ون يف الدس���تور م���ا يكف���ل هل���ا س���رعة‬
‫وجدوى تنفيذ األحكام القضائية‪.‬‬
‫أخرياً ‪:‬أنا عندما ترشحت للهيأة التأسيسية‬
‫لصياغ���ة الدس���تور أردت أن أك���ون ص���وت‬
‫مجي���ع الليبي�ي�ن مواطن�ي�ن ومواطن���ات‬
‫‪...‬ش���يوخا وش���بابا وأطفاال‪,‬تس���اءا ورج���اال‬
‫‪,‬اسري وس���جناء ‪,‬مرضي وأصحاء ‪,‬من ذوي‬
‫االحتياج���ات اخلاص���ة ‪,‬واألدباء ‪,‬والش���عراء‬
‫ولكت���اب ‪,‬املبدع�ي�ن والنابغ�ي�ن ‪ ,‬وم���ن يعاني‬
‫من صعوبات التعل���م ‪,‬والعاملني واملوظفني‬
‫واملتقاعدين ‪.‬طلبة وطالبات ‪,‬أس���رة ليبية أو‬
‫أفراد ‪,‬أو مؤسس���ة رعاي���ة اجتماعية ‪,‬هذا ما‬
‫أريد ه أن أكون قادرة علي إيصال ‪,‬صوتهم‬
‫مجيعا ‪.‬ب���دون إقصاء وال تهمي���ش ألي فئة‬
‫كانت‪.‬‬

‫‪05‬‬
‫امل سعد العبيدي ‪ :‬ضمان الدستور‬
‫حلقوق املرأه اليت ينص عليها‬
‫الدستور احلقوق االجتماعيه‬
‫والسياسيه والثقافيه واالقتصاديه‬
‫واملدنيه‬

‫اخت���دت ق���راري لرتش���ح للجنه صياغ���ه الدس���تور عندما‬
‫اندلع���ت ث���ورة ‪ 17‬فرباي���ر واصب���ح احلدي���ث ي���دور علي‬
‫الدس���تور واهميته لبناء الدوله وضم���ان حقوق مواطنيها‬
‫متنيت ان اك���ون واحده من جلنه صياغه الدس���تور حيت‬
‫اس���اهم يف صياغه قوانني تعمل علي حلق جمتمع انساني‬
‫مع���ايف من ادواء الظلم والبغ���ي اليت عانت منه بالدي عدة‬
‫عق���ود اما بال نس���به ملوقف العائل���ه كان اجيابي���ا وقاموا‬
‫بتش���جيعي وكدلك االصدقاء رؤييت للدستورعباره عن‬
‫ميث���اق اجتماع���ي يعرب عن ام���ال واماني الش���عب ويعترب‬
‫اعل���ي اهل���رم القانون���ي وه���و املظله ال�ت�ي حتم���ي املواطن‬
‫وحتاف���ظ عل���ي حقوقه وتبني مال���ه وما علي���ه حيت اعلي‬
‫سلطة سلطه للدوله‬
‫ورؤي�ت�ي لوض���ع الش���ريعه االاس�ل�اميه يف الدس���تور حنن‬
‫ش���عب مس���لم ونتبع س���نه الرس���ول ونتبع املده���ب املالكي‬
‫ونس���به بسيطهمن املكونات الثقافيه تتبع املدهب االباضي‬
‫ل���دا فان الش���ريعه هي املصدر الرئيس���ي للتش���ريع وفوق‬
‫كل النواميس البشريه‬
‫أما نظ���ام احلكم الذي ينص عليه الدس���تور مبا اننا جلنه‬
‫تصي���غ م���واد الدس���تور ونعرب عن ام���ال ورغب���ات املواطن‬
‫اللييب اقول ما جيمع عليه الشعب هو الدي يقره الدستور‬
‫ام���ا رؤييت الش���خصيه نظ���ام حك���م يضمن ع���دم روجوع‬
‫الديكتاتوري���ه وم���ن وجه���ة نظ���ري نظام حك���م خمتلط‬
‫اي برملان���ي رئاس���ي النه يوازن ييي الس���لطه التش���ريعيه‬
‫والتنفيدي���ه وتش���كل كل منهم���ا قوه كاحب���ه لالخري‬
‫واس���لوب احلك���م نريد النص علي���ه يف الدس���تور ما يتفق‬
‫عليه الش���عب ام���ا بالنس���به لرؤييت الش���خصيه فهو نظام‬
‫ال�ل�ا مركزي���ه االداريه واملالي���ه بني اللم���دن او ما يعرف‬
‫باحملافظات وهو النظام الشائع يف معظم الدول‬
‫واخرياًحق���وق امل���راه اليت ين���ص عليها الدس���تور احلقوق‬
‫االجتماعيه والسياس���يه والثقافي���ه واالقتصاديه واملدنيه‬
‫مبعين االتي ‪:‬‬
‫‪ 1‬ضم���ان حقوق املراه سياس���يا لتحس�ي�ن مش���اركتها‬‫يف احلي���اه العام���ه ‪2-‬ضم���ان اس���تقال ليه امل���راه اقتصاديا‬
‫حلمايتها من التعنيف النفسي واجلسدي‬
‫‪3‬ضمان حقوق املطلقات واالرامل‬‫‪- 4‬ضم���ان حقوق فئه االحتياج���ات اخلاصه وتوفري بيئه‬
‫صحيه ومعيش���يه راقيه هلم وايضا ضمان حقوق املسنات‬
‫ورعايتهم صحيا ومعيشيا‬
‫يف اخلت���ام وج���ب ان نن���وه ان هناك مرش���حتان ايضا على‬
‫مقعد بنغ���ازي اتصلنا بهما ولكن مل يقمن بالتواصل معنا‬
‫وهن املرشحة خدجية العمامي واملرشحة امينة الكيالني‬

‫‪06‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫مرشحات الدائرة الفرعية األوىل يف تاجوراء والقره بولي وسوق اجلمعة‬
‫يتحدثن مليادين‬
‫فريدة حممد الش��هاوى ‪ :‬حقوق املرأة اليت‬
‫أريد أن ينص عليها الدس��تور هي احلق يف‬
‫التعليم ‪ ،‬يف التوظيف ‪ ،‬يف تقلد املناصب‬
‫العامة‬

‫كان ح�ب�ي لوط�ن�ي ليبي���ا ه���و الداف���ع الذي‬
‫جعل�ن�ي اخت���ذ ق���رار ترش���حي النتخاب���ات‬
‫جلنة الستني واملشاركة يف صياغة مشروع‬
‫الدس���تور ووض���ع القاع���دة األساس���ية لبناء‬
‫الدول���ة وال أخف���ى عليكم أن ه���ذا القرار مل‬
‫يك���ن مفاجئا لدى العائل���ة واألصدقاء ألنهم‬
‫يعلمون م���دى حيب الكبري لليبي���ا ولتأييدي‬
‫لث���ورة الس���ابع عش���ر م���ن فرباي���ر اجملي���دة‬
‫ولرغبيت يف املشاركة يف بناء الدولة واجب أن‬
‫أضيف أنهم بالرغم من حالة العزوف وعدم‬
‫اإلقبال على التسجيل كناخبني النتخابات‬
‫جلن���ة الس���تني حاهل���م ح���ال اغلب الش���عب‬
‫اللي�ب�ي ملا أدركوه من النتائج الس���لبية ألداء‬
‫املؤمت���ر الوطين الع���ام واحلكوم���ة لألحداث‬
‫اليت متر بها البالد مل يكونوا ليشاركوا لوال‬
‫وجودي أنا كمرش���حة للجنة الستني وهذا‬
‫مادفعه���م للمش���اركة يف االنتخابات بقول‬
‫ل���ن نعط���ى صوتنا إال مل���ن يس���تحق ونعرفه‬
‫ح���ق املعرفة ورؤييت للدس���تور ه���و الوثيقة‬
‫ال�ت�ي تتضمن األح���كام والقواع���د اليت تنظم‬
‫املؤسس���ات السياس���ية وتب�ي�ن ش���كل احلك���م‬
‫يف الدول���ة وكذل���ك الضمان���ات األساس���ية‬

‫فريدة الشهاوي‬

‫مسرية الزروق كرموس‬

‫تركية الواعر‬

‫حلق���وق األف���راد وحرياته���م وبالتال���ي‬
‫فالدس���تور هو القان���ون األعل���ى الذي حيدد‬
‫القواعد األساسية لشكل الدولة ( بسيطة أو‬
‫مركبة ) ونظام احلكم ( ملكي أو مجهوري‬
‫) وش���كل احلكومة ( رئاسي أو برملاني أو شبه‬
‫رئاس���ي أي خمتلط رئاسي برملاني ) وينظم‬
‫الس���لطات العام���ة فيها م���ن حي���ث التكوين‬
‫واالختصاص والعالقات اليت بني الس���لطات‬
‫وح���دود كل س���لطة ‪ .‬والواجب���ات واحلقوق‬
‫األساسية لألفراد ويضع الضمانات هلا جتاه‬
‫الس���لطة وبالتال���ي فهو يش���مل اختصاصات‬

‫الس���لطات الث�ل�اث (الس���لطة التش���ريعية و‬
‫الس���لطة القضائي���ة والس���لطة التنفيذي���ة‬
‫) وتلت���زم ب���ه كل القوان�ي�ن األدن���ى مرتب���ة‬
‫يف اهلرم التش���ريعي ابت���داء م���ن اللوائح اىل‬
‫الق���رارات اىل القان���ون الذي جي���ب أن يكون‬
‫متوخي���ا للقواع���د الدس���تورية ‪ ،‬وف���ى عبارة‬
‫واحدة تك���ون القوان�ي�ن والق���رارات واللوائح‬
‫غ�ي�ر ش���رعية إذا خالف���ت قاع���دة دس���تورية‬
‫واردة يف الوثيقة الدستورية ‪.‬‬
‫بالنس���بة لرؤييت لوضع الشريعة اإلسالمية‬
‫يف الدس���تور أق���ول اإلس�ل�ام دي���ن الدول���ة‬

‫وس���ط معت���دل يف ليبي���ا وأن���ا أرى أن تك���ون‬
‫الش���ريعة اإلس�ل�امية هي املصدر الرئيس���ي‬
‫للتش���ريع ولكن لي���س الوحيد ألن���ه إذا قلنا‬
‫املص���در الرئيس���ي والوحيد فأنن���ا ندعوا اىل‬
‫التطرف وأننا يف ليبيا اإلس�ل�ام دين وس���ط‬
‫معتدل نس���عى اىل بناء الدول���ة املدنية دولة‬
‫املؤسسات واجملتمع املدني وميكن االستعانة‬
‫مبص���ادر أخ���رى تش���مل القان���ون الوضع���ي‬
‫والعرف ومب���ادئ العدالة وأح���كام احملاكم‬
‫ومذاهب كب���ار الفقه���اء واملؤلفني‪.‬أما نظام‬
‫احلكم الذي أريد أن ينص عليه الدستور هو‬
‫النظ���ام اجلمهوري ألنه ميك���ن كل طبقات‬
‫اجملتم���ع من التق���دم لالنتخابات الرئاس���ية‬
‫والوصول اىل الس���لطة بطريقة دميقراطية‬
‫يك���ون االنتخ���اب فيها من عامة الش���عب وال‬
‫تك���ون حمتكرة لطائف���ة أو فئة أو ش���خص‬
‫يس���تأثر باحلكم ألن���ه يف ه���ذه احلالة نكون‬
‫يف ظل نظام دكتاتوري مس���تبد كما ‪.‬أرى‬
‫أن أس���لوب احلكم احمللي الذي أريد أن ينص‬
‫علي���ه الدس���تور ه���و جمال���س البلدي���ة ألنه‬
‫السبيل اىل تطبيق نظام الالمركزية وذلك‬
‫حت���ى يتمك���ن كل أبن���اء الوطن م���ن تدبري‬
‫أم���وره داخ���ل البلدية التابع هل���ا من دون أي‬
‫عناء أو أعباء ال�ت�ي أرهقته يف ظل املركزية‬
‫املقيت يبقى حقوق املرأة اليت أريد أن ينص‬
‫عليه���ا الدس���تور هي احل���ق يف التعلي���م ‪ ،‬يف‬
‫التوظي���ف ‪ ،‬يف تقلد املناص���ب العامة ‪ ،‬احلق‬
‫يف اإلرث الن هن���اك بعض القبائل الليبية أو‬
‫املناطق ال متنح للم���رأة حقها يف اإلرث على‬
‫س���بيل املث���ال ‪ :‬جبل نفوس���ة ‪ ،‬زلينت كذلك‬
‫حقوق املرأة الليبية املتزوجة من غري اللييب‬
‫وحقوق أبناءها يف اجلنس���ية الن من شروط‬
‫اكتساب اجلنسية ‪ :‬كل من ولد يف ليبيا أو‬
‫م���ن كان احد أبوي���ه ليبيا ‪ ،‬أو أق���ام يف ليبيا‬
‫إقامة اعتيادية ملدة عشر سنوات ‪.‬‬

‫انتخابات اهليئة التأسيسية لصياغة الدستور‬

‫دستورنا حيمينا‬

‫املرشحة رقم ‪2‬‬

‫عن دائرتي بنغازي واجدابيا (فئة النساء)‬

‫أ‌‪.‬إميان حممد بن يونس‬
‫أستاذ القانون الدولي العام‬
‫مستشار موسوعة التشريعات الليبية والعربية‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫تركي��ة عبد احلفي��ظ الواع��ر ‪ :‬لن‬
‫أتقاض��ي أي مقابل ألني أرى عملي‬
‫يف اهليئة واجبا وطني َا ‪.‬‬

‫املول���ودة واملقيم���ة بتاج���وراء كاتبة‬
‫وباحثة يف دراسات التغري االجتماعي‬
‫وقضاي���ا امل���رأة تع���د حالي���اً أطروحة‬
‫الدكت���وراه ع���ن اهلوي���ة االجتماعية‬
‫الليبي���ة ماجس���تري يف عل���م االجتماع‬
‫عضو هيئة تدريس (متعاون) جبامعة‬
‫طرابل���س عض���و جمل���س الش���ورى‬
‫بتاج���وراء س���ابقا ناش���طة يف اجملتمع‬
‫املدن���ي مس���تقلة وال تنتم���ي ألي‬
‫ح���زب أو مجاعة أو حتال���ف حتدثت‬
‫مليادي���ن عن ترش���حها فقالت ‪:‬اختذت‬
‫قرار ترش���حي بعدما استشرت بعض‬
‫الش���خصيات الوطني���ة ( يف منظمات‬
‫اجملتم���ع املدن���ي و جمل���س الش���ورى‬
‫واجملل���س احملل���ي ببلدتي تاج���وراء )‬
‫فوج���دت كل الدع���م والتش���جيع ‪,‬‬
‫حت���ى أن بعضهم تط���وع ألجل قوائم‬
‫التزكي���ة ‪ ,‬كم���ا وج���دت الدعم من‬
‫العائلة ‪ ,‬عندما قررت الرتشح أرسلت‬
‫اىل زوج���ي رس���الة– وق���د كان على‬
‫س���فر – كتبت فيها ‪ :‬س���احمين ليبيا‬
‫ن���ادت ‪ ,‬وكان م�ت�رددا يف املوافق���ة‬
‫على ترش���حي ‪ ,‬فكان جوابه ‪ :‬شرطي‬
‫فزت باملقع���د أال تتقاضي‬
‫الوحي���د لو ِ‬
‫أي مقابل ‪ ,‬وهذا ما سأفعله ألني أرى‬
‫عملي يف اهليئة واجبا وطنياَ ‪.‬‬
‫ورؤييت للدس���تور بش���كل ع���ام هو أن‬
‫الدس���تور أس���اس بن���اء دول���ة مدني���ة‬
‫دميقراطي���ة ‪ ,‬ورؤي�ت�ي ه���ي أن ه���ذا‬

‫الدس���تور جي���ب أن يك���ون دس���تور‬
‫توافق���ي باجلمي���ع وللجمي���ع ويأخذ‬
‫يف االعتبار األجيال القادمة ‪ ,‬دس���تور‬
‫يضم���ن للمواطن�ي�ن واملواطن���ات‬
‫حقوقهم األساس���ية ‪ ,‬تك���ون فيه ليبيا‬
‫دول���ة مدني���ة دميقراطي���ة دينه���ا‬
‫اإلس�ل�ام و ليبي���ا موح���دة ذات نظ���ام‬
‫إداري ال مركزي ‪.‬‬
‫ولوض���ع الش���ريعة اإلس�ل�امية يف‬
‫الدس���تور ليبي���ا دولة مس���لمة لذلك‬
‫س���تكون الش���ريعة مصدر من مصادر‬
‫التش���ريع وليس���ت املص���در الوحي���د ‪,‬‬
‫ألن اختالفات تأويل النص الش���رعي‬
‫قد تك���ون أداة يس���تخدمها م���ن يريد‬
‫احت���كار الس���لطة ‪ ,‬كم���ا أن هن���اك‬
‫قضايا معاصرة توصل االجتهاد اىل‬
‫معاجلات دقيقة هلا ‪ ,‬مثل االنتخابات‬
‫وطرق تداول السلطة ‪.‬‬
‫بالنس���بة لنظ���ام احلك���م ال���ذي أرى‬
‫أن ينص عليه الدس���تور ف���ان أنظمة‬
‫احلك���م متنوع���ة ‪ ,‬و نظ���ام احلك���م‬
‫س���يحدده االس���تفتاء الش���عيب‪ ,‬وأن���ا‬
‫ش���خصياً أفض���ل النظ���ام الربملان���ي‬
‫ألن���ه يتيح إش���راك مجي���ع األطراف‬
‫السياسية يف الس���لطتني (التشريعية‬
‫والتنفيذي���ة ) حي���ث يت���م تش���كيل‬
‫احلكوم���ة م���ن اجملل���س التش���ريعي‬
‫املنتخ���ب ‪ ,‬ويس���تطيع الربمل���ان ح���ل‬
‫احلكومة عند فشلها دون اللجوء ألية‬
‫انتخاب���ات أو التقي���د بامل���دة الزمني���ة‬
‫للحكومة كم���ا يف النظام الرئاس���ي‬
‫‪.‬كم���ا حي���ق للهيئ���ة التش���ريعية‬

‫إع���ادة الثقة أو حجبه���ا عن احلكومة‬
‫ورئيسها ‪ ,‬ومساءلة احلكومة وتقصى‬
‫حاالت اس���تغالل الس���لطة التنفيذية‬
‫لوظيفتها و زيادة ش���فافية احلكومة‬
‫وضم���ان ع���دم تبديد األم���وال العامة‬
‫اىل جان���ب العديد م���ن املزايا األخرى‬
‫‪ ,‬واك���رر أن االس���تفتاء الش���عيب ه���و‬
‫الفيص���ل يف ذل���ك و أس���لوب احلك���م‬
‫احملل���ي ال���ذي أري���د أن ين���ص علي���ه‬
‫الدس���تور أكي���د س���يكون إداري ال‬
‫مرك���زي ‪ ,‬حيث يضمن ه���ذا النظام‬
‫التوزي���ع الع���ادل للث���روة و يدع���م‬
‫التنمي���ة املس���تدامة يف أرج���اء الوطن‬
‫بدون أي تهميش أو اقصاء ‪.‬‬
‫أما حق���وق املرأة اليت جي���ب أن ينص‬
‫عليها الدستور حقوق املرأة هي نفسها‬
‫حقوق اإلنس���ان ال�ت�ي تع���زز الكرامة‬
‫اإلنسانية واملواطنة ‪ ,‬وإذا ما حتصلت‬
‫على ثقة الناخبني والناخبات س���أصر‬
‫عل���ى أن يش���ار يف الدس���تور اىل كل‬
‫املواطنون واملواطنات ‪.‬‬
‫أخرياً‪ :‬رأيت أن ترشحي واجب وطين‬
‫لذلك ترش���حت ‪ ,‬وال ازكي نفس���ي‬
‫بأني خري من تقدم للرتش���ح بعضوية‬
‫مقعد النس���اء يف دائرتي ولكنين أدعو‬
‫اهلل خالص���ة إال تفوز بعضوية املقعد‬
‫إال م���ن كان���ت أكث���ر وطني���ة و‬
‫أحساساً باملسئولية ‪.‬‬

‫يبقى أن نشري إىل أن هناك مرشحة‬
‫أخرى تنافس على ه��ذا املقعد وهي‬
‫روي��دة الراجحي وال�تي اتصلنا بها‬
‫ولكن مل تتواصل معنا ‪.‬‬

‫‪07‬‬

‫مسرية الزروق حممد كرومس‬
‫‪:‬حقوق املرأة هي اليت كفلها هلا‬
‫الدين اإلسالمي‬
‫قرار ترش���حي النتخاب���ات جلنة الس���تني كان نابعا من‬
‫ش���عوري باملس���ؤولية جت���اه دي�ن�ي ووط�ن�ي و ان���ه واجب‬
‫املش���اركة خلدم���ة األجيال القادمة ال�ت�ي من حقها أن‬
‫تعي���ش بكرام���ه ومظل���ه قانونيه حتمي كاف���ة احلقوق‬
‫وجدت كل تشجيع ودعم من اجلميع ورؤييت للدستور‬
‫بش���كل عام أن يك���ون حمققا إلرادة وطموحات الش���عب‬
‫وبناء دولة أمنه ذات س���يادة وقوانني باجلميع وللجميع‬
‫ولوض���ع الش���ريعة اإلس�ل�امية يف الدس���تور الش���ريعة‬
‫اإلس�ل�امية هي مصدر رئيسي مع اعتبار كل ما خيالف‬
‫أحكامه���ا باطل ونظ���ام احلكم الذي أري���د أن ينص عليه‬
‫الدس���تور حس���ب وجه���ة نظ���ري أن يدرس ش���كل نظام‬
‫احلك���م ع���ن طريق مكات���ب استش���اريه عاملي���ه وخرباء‬
‫وعلم���اء حملي�ي�ن ودولي�ي�ن يقوم���ون بدراس���ة املرحلة‬
‫احلالي���ة وتقييمها وم���ن مت إخراج ووضع نظام حيقق‬
‫االس���تقرار واألمن ووحدة ليبيا ملصلحة الشعب واحلكم‬
‫احملل���ي الذي جيب أن ينص عليه الدس���تور حكم يرضي‬
‫كل الناس وباشرتاك الوطنيني الشرفاء ليخدم اجلميع‬
‫وتتم دراسة اآللية اخلاصة بالعمل ومن سيقوم به وفق‬
‫معايري ذات طابع اختصاصي ش���امل لكل مرحله زمانيا‬
‫ومكاني���ا هدفها تقديم اخلدمات بكل أش���كاهلا وقوانني‬
‫حتمي الصاحل العام ومصلحة الفرد أما بالنسبة حلقوق‬
‫املرأة اليت تريدي أن ينص عليها الدستور كافة احلقوق‬
‫ال�ت�ي كفله���ا هلا الدي���ن اإلس�ل�امي وحقه���ا يف املواطنة‬
‫والتعليم ودورها يف احلراك السياسي‪.‬‬
‫أخ�ي�راً أش���كر صحيف���ة ميادي���ن عل���ي إتاحة مث���ل هده‬
‫الفرص���ة وادعوا اهلل أن نصل إلي بناء دوله ينعم أفرادها‬
‫حبق���وق وحي���اة كرمي���ه مكفول���ة بقوان�ي�ن رائ���ده‬
‫وحمافظ���ة علي مصاحل األفراد والص���احل العام وحفظ‬
‫اهلل ليبيا‪.‬‬

‫اعتماد عمر امحد‬
‫املسالتي‪:‬دستور حيمي أدميتنا‬
‫وحقوقنا وال يتعارض مع‬
‫الشريعة اإلسالمية‬

‫م���ا دفع�ن�ي إىل اخت���اذ ق���رار ترش���حي النتخاب���ات جلنة‬
‫الس���تني حب الوطن واحملافظة عليه بدفع مجيع أوراقي‬
‫حتى تصل إىل بر األمان واملش���اركة يف كتابة دس���تور‬
‫حاضر ومستقبل للوصول إىل احلياة اإلسالمية الطيبة‬
‫فق���د كان رأي العائل���ة ب�ي�ن معارض ومواف���ق من هذه‬
‫اخلطوة فهي خطوة جديدة عليهم ‪.‬‬
‫أما بالنس���بة لرؤييت للدس���تور هو جمموع���ة من النظم‬
‫والقوان�ي�ن ال�ت�ي حتم���ي أدميتن���ا وحقوقن���ا والني���ل من‬
‫الواجبات فيما ال يتعارض مع شريعتنا السمحة وأعرافنا‬
‫ونس���يجنا االجتماعي ولوضع الشريعة يف الدستور هي‬
‫املصدر الوحيد للتشريع ألنه فيه األساسيات اليت نظمت‬
‫الق���رون من قبلن���ا ونظام احلكم ال���ذي حتتاجه يف وقتنا‬
‫احلال���ي ليبي���ا حتت���اج إىل رج���ل خملص قوي سياس���ي‬
‫يتق���ي اهلل يف الليبيني وألبأس من جملس الش���يوخ حتت‬
‫قوانني و احلكم احمللي جيب أن يراعي االحتاد يف الوطن‬
‫والسياس���ة والقوان�ي�ن م���ع مراع���اة عرف ونس���يج ولغة‬
‫كل حمل���ة إعطاء للمرأة حقوقها ال�ت�ي ال تتعارض مع‬
‫شريعتنا وأعرافنا ونسيجنا االجتماعي أن منكن من بناء‬
‫املرأة واالهتمام بتعليمها وثقافتها وتوفري املناخ املناس���ب‬
‫لتخوض جماالت مهمة يف بن���اء اجملتمع أختم كالمي‬
‫ه���ذا ب���ان بالدنا أمان���ة يف أعناقنا س���الت م���ن اجلها دماء‬
‫وترملت نس���اء ويتمت أطفال فال يكون يف قلوبهم سلوى‬
‫إال أن ي���روا بالدنا يس���ودها األم���ان والرخاء فه���ي البيت‬
‫الذي تنسر أن نراه متنعما ‪.‬‬

‫‪08‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫األمم املتحدة ّ‬
‫حتذر‬
‫من االنزالق اىل العنف‬
‫وتدعو اىل عدم تعطيل‬
‫املؤسسات‬
‫تدي���ن بعثة االمم املتحدة اس���تمرار العنف باش���كاله كافة‪،‬‬
‫م���ن اغتيال وخطف والقاء املتفج���رات واالعتداءات‪ ،‬ومنها ما‬
‫تعرضت له مدرس���ة مهد املعرفة يف بنغازي‪ .‬وتعرب عن بالغ‬
‫مما تلحقه هذه املمارسات من ضررعميم ينال من امن‬
‫قلقها ّ‬
‫ليبيا واس���تقرارها‪ .‬وتدعو الدولة واالط���راف املعنية مجيعها‬
‫اىل حتم���ل مس���ؤولياتها جله���ة الس���عي اجلاد لوق���ف اعمال‬
‫العن���ف ومن���ع ان���زالق البالد حن���و املزيد من الفلت���ان االمين‬
‫والفوضى‪.‬وتهي���ب البعث���ة باملس���ؤولني والق���ادة السياس���يني‬
‫والثوار وغريهم من الشخصيات العامة وقوى اجملتمع اللييب‬
‫احلي���ة ان يبذلوا جهوداً موصول���ة للحيلولة دون اجلنوح اىل‬
‫توس���ل العنف املسلح يف الضغط السياسي او حسم اخلالفات‪.‬‬
‫ويف الس���ياق احلاض���ر‪ ،‬ت���رى البعث���ة ان املنافس���ة السياس���ية‬
‫والتباي���ن يف وجهات النظر ال يربران باي���ة صورة من الصور‬
‫اللجوء اىل العنف او التهديد به‪.‬‬
‫ولقد س���بق للبعثة ان دعت يف الش���هرين املاضيني اىل مخسة‬
‫لق���اءات تش���اورية ب�ي�ن الق���وى السياس���ية به���دف التخفيف‬
‫م���ن ح���دة االنقس���امات‪ ،‬ودرء املخاط���ر اليت ميكن ان تس��� ّبب‬
‫به���ا‪ ،‬والتبصر يف قضاي���ا املرحلة االنتقالية‪ ،‬والتش���ديد على‬
‫املش�ت�ركات يف كيفي���ة ادارته���ا واالتف���اق عل���ى االجراءات‬
‫التش���ريعية املناس���بة اليت تضمن االنتقال السلمي للسلطة‪.‬‬
‫ورغم انه مل يتحقق االمجاع على صعيد التصورات واملواقف‪،‬‬
‫اّ‬
‫ال ان���ه جرى تضييق ش���قة اخل�ل�اف حول خارط���ة الطريق‬
‫ملا تبقى م���ن املرحل���ة االنتقالية‪ .‬واليوم‪ ،‬يرتت���ب على القوى‬
‫السياسية ا ّ‬
‫ال تفقد األمل من امكانية الوصول اىل التوافقات‪،‬‬
‫اليت من شأنها ان تبدد قلق الليبيني املتزايد مع اقرتاب املواعيد‬
‫اليت باتت‪ ،‬يف نظر البعض‪ ،‬حمطات بارزة يف املسار االنتقالي‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر اإلختالفات‪ ،‬فإن احلفاظ على الش���رعية‬
‫وجتنب تعطيل املؤسس���ات مسؤولية وطنية تقع على كاهل‬
‫اجلميع‪ .‬وال يعين ذلك‪ ،‬يف اي حال‪ ،‬مصادرة حق اية فئة من‬
‫املواطن�ي�ن يف التعبري حبرية عن اعرتاضاتها ومطالبها‪ ،‬واليت‬
‫يستدعي الكثري منها اهتماماً‪ ،‬بل استجابة‪ ،‬من قبل املؤسسات‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫وال يس���ع بعثة االم���م املتحدة للدع���م يف ليبي���ا ا ّ‬
‫ال ان ّ‬
‫تذكر‬
‫مب���ا امج���ع علي���ه املش���اركون يف اللق���اءات التش���اورية ب�ي�ن‬
‫الق���وى السياس���ية م���ن مب���ادئ ناظم���ة ح���ول ادارة املرحل���ة‬
‫االنتقالية‪ ،‬السيما منع حدوث فراغ يف السلطتني التشريعية‬
‫والتنفيذية‪ ،‬وااللتزام مببادئ الدميقراطية وقواعدها ومنها‬
‫اص�ل�اح املؤسس���ات املنتخب���ة من داخله���ا‪ ،‬والدق���ة يف حتديد‬
‫املواعي���د والصرام���ة يف احرتامه���ا‪ ،‬والوض���وح والش���فافية يف‬
‫خماطبة الرأي العام‪.‬‬
‫ان الظروف الصعبة اليت تشهدها احلياة العامة الليبية اليوم‪،‬‬
‫ليس���ت قدراً وهي ال تعص���ى على االرادة الوطني���ة اجلامعة‪.‬‬
‫وان الليبي�ي�ن‪ ،‬عل���ى اختالف مش���اربهم واجتاهاتهم الفكرية‬
‫والسياس���ية‪ ،‬قادرون ان ش���اؤوا‪ ،‬على جتاوزها حنو اس���تكمال‬
‫العملي���ة االنتقالية‪ .‬لذلك‪ ،‬حتث بعث���ة االمم املتحدة للدعم‬
‫يف ليبي���ا مجيع القوى على االلتئام يف حوار وطين ش���امل‪ ،‬ال‬
‫يستثين احدا‪ ،‬جلمع كلمة الليبيني حول االولويات الوطنية‬
‫وس���بل معاجلة املش���كالت الفعلية اليت يواجهونه���ا‪ .‬وتؤكد‬
‫اس���تعدادها الدائم لتقديم املش���ورة واخلربة الفنية يف تيسري‬
‫احلوار ومواكبة العملية السياسية وحماذرة تعثرها وتوفري‬
‫الشروط الالزمة لصياغة دستور جديد يرتضيه الليبيون‪.‬‬

‫ماجدة سيدهم‪ : :‬تتسع احلياة لكل شيء‬

‫فاطمة الزهراء فال ‪.‬‬
‫ـ البدي���ل ع���ن التقارب اإلنس���اني متج���اوزا كل حدود‬
‫اهلوية واجلنس والعقيدة‪.‬‬
‫ـ هن���اك العديد من الكت���اب واألدباء والش���عراء من هلم‬
‫ثق���ل كبري وقيمة صادقة يف ليبيا داخل وخارج حدود‬
‫الوطن العربي‪.‬‬
‫ـ انتمائ���ي الوجدان���ي والفك���ري إىل مجعي���ة بيت درنة‬
‫الثقايف بليبيا‬

‫•ميادي��ن ‪ :‬أن��ت عدت أخ�يرا من ليبي��ا الي مصر‬
‫كيف ترين عودتك هذه؟‬

‫أن���ا مل انفصل وجدانيا عن مصر إطالقا – فأنا اعش���ق‬
‫هذا الوطن جبنون ‪ ،‬هذا ليس س���ردا منطيا أو استهالله‬
‫اس���تعراضية ختف���ى يف باطنه���ا الكث�ي�ر م���ن الدعاي���ة‬
‫والتمل���ق ‪ -‬مصر وطن يعجبين وتروق لي كثريا تلك‬
‫احلي���اة الضاجة يف صخبها بكل تفاصيلها ‪ ،‬وما حتمله‬
‫م���ن تناقض���ات وتباين���ات متناث���رة ومتع���ددة ورغم ما‬
‫نعانيه من مآس���ي ومش���كالت متصاعدة وم���ا آلت إليه‬
‫أوضاعن���ا الداخلية إىل حالة من الفوض���ى املتقنة ‪..‬يف‬
‫ه���ذا أيضا تروق لي ‪ ،‬وس���ط هذا الزخم من الس���لبيات‬
‫اليت تعانقنا كل صباح وباتت هوا ًء نتنفسه جنده مازال‬
‫يف األعم���اق حيا كل اجلمال وخصوب���ة الروح املرحة‬
‫ومالم���ح الطيبة وقس���مات الرض���ا ‪ -‬كث�ي�را ما كان‬

‫يس���تهويين الوقوف وسط الزحام ارقب متأملة مالمح‬
‫املارة يف كل اجتاه‪ -‬وحركة أجس���ادهن املثقلة بعبء‬
‫التهالك اليوم���ي واألحالم املؤجل���ة واألمنيات املرتقبة‬
‫كل يذهب إىل اجتاهه املغاير – كل حيمل يف رأس���ه‬‫م���ا خيتلف ويتناقض متاما عن اآلخرين ‪ -‬لكن ال أجد‬
‫يف األخري غري ملخ���ص الطيبة واملس���املة تغزو احلنايا‬
‫يف كل اجت���اه – لذا ق���د تندهش�ي�ن وتضحكني من أن‬
‫عودت���ي من جدي���د كانت بدافع حن�ي�ن ضج يف داخلي‬
‫يع�ت�رض كل نوب���ات العزلة والتأجيل ‪ -‬اش���تم رائحة‬
‫االنتم���اء تف���ور من وري���دي‪ -‬هو احلنني إىل الش���ارع –‬
‫طرق الباب على اجل���ارات ‪ -‬تراكم اخلبز اجملعد على‬
‫األرصفة بينم���ا تعتلى األحذية أرف���ف الزجاج الالمع‬
‫ طاوالت عرض الس���جائر ودبابيس الشعر ‪ ،‬ملصقات‬‫املسلس�ل�ات املدبلجة ن���داء الباعة يف األس���واق ‪ ،‬اختناق‬
‫الس���يارات أمام العني احلمراء إلشارات املرور ‪ ،‬التكالب‬
‫عل���ى األكالت الش���عبية وقت الظه�ي�رة – احلنني إىل‬
‫الصباح���ات املدهش���ة واليت كانت إح���دى مساتنا قبال‬
‫‪ ،‬صب���اح الورد ‪ ..‬صب���اح الفل ونهارك س���عيد ‪ ،‬محيمية‬
‫اجملام�ل�ات واللقاءات فأجدني مأخوذة بكل تلك الصور‬
‫ال�ت�ي متي���ز جمتمعنا املص���ري عن غريه – رمبا اش���عر‬
‫بالضج���ر الحقا بعد االعتي���اد وكم���ا يراهننى الكثري‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫الساحة األدبية يف ليبيا مذهلة وجديدة ومثرية لالنتباه رغم أنها‬
‫مل تلق االهتمام الذي يليق ‪ -‬دعيين هنا أكون صرحية معك‬
‫من األصدقاء فضال عن‬
‫سخريتهم وتهكمهم األدبي ؟‬
‫جراء وهلى هذا مولعة بها‪..‬‬

‫"•ميادين ‪ :‬الوسط األدبي هل تغري عن ما كان‬
‫قبال ‪ ..‬؟‬

‫لس���ت مبكان أن اعبث باملاض���ي أو أثرثر فوق‬
‫تالل العطن املزين بالرياء ‪،‬فكل يعرف نفسه‬
‫ومكانه وقيمته وحقيقته وال أرغب أن أعطي‬
‫من ال ذي قيمة قدرا ومكانا ‪ -‬لكن ما حيزنين‬
‫حق���ا ‪ -‬ه���و م���ا نس���ببه م���ن ش���روخ وتضليل‬
‫وترس���يخ ألوه���ام يف أعم���اق أجي���ال خت���ط‬
‫خطاها يف عامل الكلمة لتسقط يف هوة عدم‪.‬‬
‫•ميادين ‪..:‬هل الس��احة فى ليبيا تش��ابه‬

‫الوس���ط األدب���ي لي���س مبعزل ع���ن متغريات‬
‫اجملتم���ع كله ‪ -‬وما نراه ونعيش���ه من تراجع‬
‫وت���ردي ملح���وظ جي���ر خلف���ه تباع���ا كافة‬
‫املف���ردات يف كل األوس���اط املتع���ددة – لك���ن‬
‫رمب���ا الص���راع والتن���ازع يف األواس���ط األدبية‬
‫يبدو أكثر حدة وتداوال ووضوحا‪ ،‬وهي‬
‫تعد الساحة فى مصر؟‬
‫تربة خصبة لتس���لل ومنو النباتات املتس���لقة‬
‫الس���احة األدبي���ة يف ليبي���ا مذهل���ة وجدي���دة‬
‫بال رقاب���ة أو رادع ‪ -‬بل كثريا ما تـُدعم حتت‬
‫ومث�ي�رة لالنتباه رغ���م أنها مل تل���ق االهتمام‬
‫أية مظلة أو مس���مى ‪ ،‬أيضا تع���د مرتعا رحبا‬
‫الذي يليق ‪ -‬دعيين هنا أكون صرحية معك‬
‫لتس���لق العناكب األنيق���ة والناعمة لتصعد‬
‫– عندما ذهبت إىل ارض ليبيا يف التسعينات‬
‫ف���وق قيئه���ا حينا وف���وق ع���زوف البعض من‬
‫كن���ت مث���ل الكثريين غريي حممل���ة بأفكار‬
‫ال ميتلك���ون أدوات املواجهة أو التكيف وس���ط‬
‫وأحكام مس���بقة انه الشيء فى هذه الصحراء‬
‫أك���وام من التلوث األخالق���ي املتصاعد – لذا‬
‫اجملهولة جيود بش���يء جي���د خاصة من حيث‬
‫جند أقالما تنزف إبداعاتها فى هدوء حيث ال‬
‫الثقاف���ة والفن���ون – هك���ذا كن���ت أراه���ا بلد‬
‫متسع وال وقت يهدر فى مهاترات ومشاحنات‬
‫مهم���ش م���اذا يثم���ر اذا ‪ – -‬ورغ���م ما ملس���ته‬
‫ال طائ���ل منها غري تدم�ي�ر الطاقات اإلبداعية‬
‫على املس���توى االجتماعي م���ن إغداق وطيبة‬
‫يقدم���ون فكرهم وحياته���م قربانا ه���و الذي‬
‫ومساندة قوية‪ ،-‬إال أنى آثرت العزلة مكتفية‬
‫يبقى‪.‬‬
‫يف التواص���ل مع العامل م���ن خالل الفضائيات‬
‫•ميادين ‪ :‬م��ن من األدباء الذين تقرئني وبع���ض الكتب اليت أحضرتها معي – وظللت‬
‫س���نوات كثرية أعان���ى من طق���وس الغضب‬
‫هلم ؟‬
‫رغ���م ازدح���ام الس���احة بأمساء تتناس���ل كل والعزوف ع���ن هذا اجملتم���ع ‪ -‬إىل أن التقيت‬
‫صب���اح لتدخ���ل بداي���ة نهاره���ا ف���ى مع�ت�رك يف إح���دى الزي���ارات م���ع الش���اعر اللييب عبد‬
‫التنافس على انتزاع أكرب مقاسات التضخيم الس�ل�ام العجيل���ي وال���ذي ف���ى لقائ���ي األول‬
‫ليلحق بكل اسم لفظ الكبري والعظيم والنادر مع���ه اه���دم برجي العاجي بس���فوح بس���اطته‬
‫واألوح���د ‪ -‬ف���كل من خط بقلم أصبح دهش���ا وعذوب���ة لغت���ه ‪ -‬وف���ى حمب���ة ش���ديدة جدا‬
‫ومذه�ل�ا ‪ -‬لنجد أنفس���نا كلنا كب���ارا ليس أخجلت�ن�ي حق���ا ‪ -‬قدمين إىل الوس���ط األدبي‬
‫فين���ا من يبت���دئ أو ينمو أو جيته���د لذا يكون فى مدين���ة درنة حيث اقط���ن من خالل بيت‬
‫الس���قوط أيضا عظيما – بينم���ا أجد صعوبة درن���ة الثق���ايف ‪ -‬ووجدت�ن�ي فيم���ا بعد كمن‬
‫فى اختيار نصوص جديدة ملا رأيت و تعرضت س���قطت على كنز غ�ي�ر معلن عن���ه ‪،‬وراحت‬
‫له قب�ل�ا أفقدني املصداقي���ة والثقة فيما يقع تتفج���ر ّ‬
‫يف كل ينابي���ع العط���ش واىل كل‬
‫بني يدي فأتس���اءل هل هذا نص الكاتب بعينه جدي���د خمتل���ف ‪ ،‬تقدمت حب���ذر حينا وتهور‬
‫أم مقتبس عن ‪ ..‬أم خمتلس من ‪ ..‬وأن واألمر أحيان���ا أخ���رى وف���ى كل م���رة كنت اش���عر‬
‫ال يتع���دى أكثر من ق���ص لصق وال دراية ال بأس���في وضآليت‪ ،‬وان هناك عل���ى االمتدادات‬
‫أحد به ‪ !!.. ...‬والساحة ياسيدتي كما تعلمني األخرى املنس���ية ثراء مدهش‪-‬هن���اك العديد‬
‫مليئ���ة بالعديد م���ن األمساء املش���عة التماعا من الكت���اب واألدباء والش���عراء م���ن هلم ثقل‬
‫وف���ى حقيقة األمر تع���اجل كذبا وخ���واء فى كبري وقيمة صادق���ة يف ليبيا وداخل وخارج‬
‫جوهرها ليصبح املس���طور كله حمض ورق ح���دود الوط���ن العرب���ي ‪ ،‬الص���ادق النيه���وم‪،‬‬
‫‪،‬وهذا أيضا حيدث فى احلياة ‪ ،‬اتذكر مقطعا س���امل العوكلي ‪،‬عاش���ور الطوي�ب�ي ‪ ،‬إبراهيم‬
‫من قصيدة بنات الغابة للش���اعر اللييب سامل الكوني ‪ ،‬عبد الس�ل�ام العجيلي امحد يوس���ف‬
‫العوكل���ي ‪ :‬تتس���ع احلياة لكل ش���يء ‪.‬لآلثام عقيل���ة ‪ ،‬حواء القمودي ‪ ،‬س���عاد يونس ‪ ،‬امحد‬
‫‪..‬ولألعمال اليت نعتقد أنها صاحلة ‪ ..‬الش���يء الش���لطامي ‪ ،‬امح���د باللو ‪ ،‬ام العز الفارس���ي ‪،‬‬
‫يس���تحق الن���دم ‪ ..‬كل ما نفعل���ه يضاف إلينا‬
‫‪..‬وكل م���ا نراه حولن���ا هويتن���ا ‪ !.!..‬لكن تظل‬
‫شفافية الصدق وعمق املعاناة هي معياري يف‬
‫انتقاء ما أنتقي ‪ ..‬صدقيين اجلميع اآلن يكتب‬
‫ويثرثر ويتشدق لكن ليس جلميعهم فكرا أو‬
‫رؤية أو حلما أو هما ورسالة تقود اجملتمعات‬
‫حن���و األفض���ل ‪ .‬لك���ن يف ه���ذا تتع���دد وتتنوع‬
‫قراءات���ي‪ ،‬ف���كل م���ا يفي���د ويضيف ل���ي أحب‬
‫أن أتعلم���ه واعرف���ه ‪،‬وال اق���رأ إال مل���ن حيرتم‬
‫وجودي وعقلي ‪ ..‬ملن يشعرني بأناقيت وكأنه‬
‫يكتب لي وحدي ‪،‬القلم الصادق يعلن للقارئ‬
‫يف كل سطر ‪ :‬أيها القارئ أنا احرتمك‬

‫•ميادي��ن ‪ :‬م��ا الذي أحزنك فى الوس��ط‬

‫لوحة حممد االمني‬

‫‪09‬‬

‫عمر الككلي امحد الفيت���وري والكثري‪ ..‬ورغم‬
‫أن م���ا قرأته هو القليل لكن���ه يعلن بقوة فكرا‬
‫جديدا ونضجا إنسانيا صادقا وفلسفة خاصة‬
‫‪ ،‬لغ���ة وأعماق���ا وأبع���ادا تضم معان���اة حقيقة‬
‫وصدقا ش���ديدا فى التعبري تس���تحق الوقوف‬
‫عنده���ا وإعادة القراء ة م���رات ومرات ‪ ،‬حتتل‬
‫جغرافي���ة املكان من حكاي���ا الصحراء واجلبل‬
‫ومس���احات البحر اجمل���اور إىل تقلب���ات املناخ‬
‫وتنوع أعش���اب املواس���م أيضا الرتاث التارخيي‬
‫والفلكلوري واالجتماعي والسياس���ي واحللم‬
‫املناه���ض يف كل جملس محيمي مكانا جيدا‬
‫على الس���طور وما بينها – ما قرأته ياعزيزتي‬
‫كان مثريا الس���تفزازي ألمزق جدار شرنقة‬
‫الغضب واكتش���ف ذاتي من جديد وأتواصل‬
‫م���ع ثقافة ثرية بالفط���رة ‪ ،‬حتى وان كانت‬
‫بالنس���بة لن���ا خ���ارج دائ���رة اإلع�ل�ام والضوء‬
‫‪،‬وجدت�ن�ي أتس���اءل أين مكان الثقاف���ة الليبية‬
‫سامل العوكلي‬
‫من الس���احة فى مصر‪..‬أي���ن التواصل وتبادل‬
‫الثقافات واالط�ل�اع على كل خمتلف هناك‬
‫‪ ،‬ومل���اذا ال خن�ت�رق احلاجز نق���رأ ‪،‬نناقش لغة ويس���مو باملش���اعر والوجدان ويرتقى بالروح‬
‫اىل مرتفع���ات اجلم���ال واحلري���ة واإلب���داع ‪،‬‬
‫ورؤى جديدة فى اجلهة األخرى ‪.‬‬
‫مل جي���ذر معاني االنتماء والثقة يف اإلنس���ان‬
‫•ميادي��ن ‪..:‬م��ا رأي��ك فيم��ا حي��دث م��ن والتاري���خ واحلض���ارة‪ ،‬الثق���ة يف الي���وم والغد‬
‫تصنيفات – أدب نسائي وأدب رجالي ؟‬
‫دون السخرية من املاضي ‪ ،‬مل يقدم ما يؤكد‬
‫األدب ه���و األدب – قد تفلح ه���ذه التصنيفات على ان���ه ال بديل عن التقارب اإلنس���اني فوق‬
‫أحيان���ا عل���ى الصعي���د اجلغراف���ى والزمن���ى اعتب���ارات اهلوية واجلنس والعقيدة والثقافة‬
‫فيج���وز الق���ول هن���اك األدب الروس���ي‪ - -‬فاإلنس���ان هو اإلنس���ان أينما حل���ت قدماه ‪-‬‬
‫االجنلي���زى ‪ -‬االمرييك���ي ‪،‬االفريق���ي فل���كل الق���ارئ اآلن يبحث بنهم ع���ن ذاته فى اآلخر‪،‬‬
‫م���ن ه���ذه املس���احات التمرامي���ة اىل أط���راف بينما م���ا يتلقاه ف���ى الداخل يدع���م انفصاله‬
‫أطل���س هل���ا خصوصية م���ن حي���ث الطبيعة ع���ن نفس���ه وع���ن احملي���ط م���ن حول���ه ع���ن‬
‫واملناخ التاريخ احلضاري واإلنساني والعادات الطبيع���ة عن احل���ب واجلم���ال التآخي ‪ -‬عن‬
‫واملفاهيم وما ش���ابه ‪ ،‬أما أن أصنف األدب فى املثابرة والتمي���ز‪ --‬لذا هو دائم التطلع إىل ما‬
‫ذات املنطق���ة الواح���دة وذات الوق���ت الزمن���ى يؤك���د له انه كائن فريد جدا وانه رائع بكل‬
‫يع���د غري الئ���ق ومعيبا بل حيم���ل الكثري من قدرات���ه وحلظات ضعفه‪ ،‬وما يقدم ال يتعدى‬
‫التفضي���ل لص���احل فئ���ة دون غريه���ا وأيض���ا أط���را جي���دة و باهرة اغلبها خال���ي من الروح‬
‫رمبا حيم���ل الكثري من التغطي���ة على قصور والعم���ق واملضم���ون ليجد الرم���وز التى وثق‬
‫الكتابات النس���ائية على اعتبار أن النس���اء فى بها يوما تسقط أمام عينية كذبا وان القيمة‬
‫منطقتن���ا العربية مازل���ن يكتنب داخل اخلباء احلقيقية التى تصنع اإلنسان وحتميه تكمن‬
‫عدا بضع���ة اس���تثناءا ت تكت���ب جاهدة متزق يف الث���راء املادي والنفوذ والق���وة وما عدا ذلك‬
‫وحتط���م كل حواج���ز العتم���ة واألصولي���ة هراء ‪ ،‬ورغم اكتساح الفضائيات وعامل النت‬
‫واملمنوع‪.‬‬
‫مل نك���ن مهيأي���ن ومل نك���ن م���ن الصالبة فى‬
‫•ميادين ‪ :‬ملاذا أصبحنا بال هوية ثقافية ؟ دواخلنا ان ننفتح بوعى حضاري وإنس���اني أن‬
‫مادمن���ا مل جن���د الش���بع الفكري واإلنس���اني خنتار ما يضيف إلينا ونضيف بدورنا لآلخر‬
‫والروح���ي يف الداخل س���نهرع فارين نتخبط أيضا ولي���س أن نتفاخر بتنصلن���ا عن هويتنا‬
‫إىل كاف���ة االجتاه���ات املتع���ددة واملتناقضة وكأن جذورنا عار علينا‪.‬‬
‫ وال تندهش���ي إذا قل���ت ل���ك أن ه���ذه ظاهرة •ميادين ‪ :‬خرب ننفرد ننشره عنك ‪..‬‬‫طيبة فهي تؤكد أن لدينا متلقي جيد فرغم لي���س لدي أخبار خاصة أو مثرية تهم القارئ‬
‫م���ا نعاني���ه من مت���زق وف���راغ إث���ر الظروف فأن���ا غائب���ة كث�ي�را وم���ا أكت���ب ينش���ر فى‬
‫احمليط���ة بنا فى جمتمعاتن���ا اآلن ‪ ،‬غري أن ما صح���ف ليبي���ة ‪ -‬لكن ال باس قريبا س���يصدر‬
‫يق���دم للمتلقي عل���ى كافة وس���ائل اإلعالم ديوان���ي الثاني بعن���وان مزم���ور الرفض ‪ -‬أما‬
‫املق���روءة واملس���موعة واملرئي���ة مل يق���دم م���ا حق���ا أمج���ل أخب���اري هو أعل���ن ل���ك انتمائي‬
‫حيرتم الكيان اإلنساني ويثرى العقل والفكر الوجدان���ي والفك���ري إىل مجعية بي���ت درنة‬
‫الثق���ايف بليبي���ا ‪ -‬ذاك املنت���دى الثقافى الذي‬
‫يرع���ى الفكر والفن���ون وكل جوانب الثقافة‬
‫واإلبداع فى ش���تى جم���االت العل���وم والفنون‬
‫وال���ذي كان قب�ل�ا معب���دا مس���يحيا مهم�ل�ا‬
‫مهجورا ( كنيس���ة سابقا ) – لتعود له احلياة‬
‫م���ن جدي���د س���نة ‪ 1997‬مبجه���ود مض�ن�ي‬
‫ليتحم���ل ه���ذا العبء بكامله ع���دد من الكتاب‬
‫والشعراء واملهتمني بش���ؤون الثقافة املهندس‬
‫ابراهي���م بومحرة والش���اعر س���امل العوكلي‬
‫والكات���ب امح���د بلل���و والش���اعر عبدالس�ل�ام‬
‫العجيل���ي وغريهم ليتح���ول إىل صرح ثقايف‬
‫متمي���ز‪ ،‬وبعمل دؤوب وصمت مهذب يس���عى‬
‫اجلميع لنهضة جمتمع املدينة حنو األفضل‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫حبّة العنب‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫تفــــاح بلـــون الـذهـــب‬
‫حممد العنيزي‬

‫عاشور الطوييب‬
‫ح ّبة العنب‬
‫غزل ويدان ال يتعبان‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫يف اكتمال استدارتها‬
‫ختل���ع ثيابها ومتض���ي بني القوم س���كرانة‬
‫ترت ّنح‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫هلا يف منحنى جسدها نقرة‬
‫ال يراها إ ّ‬
‫ال املقربون‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫ّ‬
‫يفض بكارتها الطائر املخمور‬

‫وحتبل بالنار‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫سريرها من سديم‪،‬‬
‫وغناؤها دندنة ْ‬
‫قلب‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫لظ ّل جارتها‪:‬‬
‫تهمس ِ‬
‫ال عجلة‪ ،‬ال عجلة‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫ُ‬
‫اجلبلي‪.‬‬
‫خالة الربقوق‬
‫ّ‬
‫هي أخربتين بذلك‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫ُ‬
‫تعلم أن الدبابري جباة السلطان‪،‬‬
‫فتغسل عتبتها بالعسل وتنتظر‪.‬‬
‫ح ّبة العنب‬
‫ال تفتح نافذتها إ ّ‬
‫ال ليال‪ً.‬‬
‫هي ختاف لصوص النور‪.‬‬
‫ح ّبة عنب‬
‫مغرمة وغيورة بكرويتها‪،‬‬
‫تضع املرايا على جسدها‬
‫فال نرى قلبها‪.‬‬

‫يف انتع���اش هذا الصباح ‪ ..‬قطفت عناقيد أمنيات تت���دىل فوق خاصرة املدينة‬
‫‪..‬وتقامسته���ا مع طقس كان مي���ر وحيمل إلي كالماً موش���ى باأللفة وله‬
‫حضور يطغي على هياج الشوارع ‪.‬‬
‫وإذ تطل الوجوه من الش���رفات ‪ ..‬والش���مس الطالعة من مساء ناعمة تفرش‬
‫ضوءها على الشوارع ‪ ..‬فأشعر أنين صباح منتعش ‪ ..‬أتوحد مع النهار ‪ ..‬فتنظر‬
‫املدين���ة إىل أناق�ت�ي وتنبهر العيون من وس���اميت وأن���ا أرى إىل فتاتي األنيقة‬
‫حتتس���ي القهوة وتغري الفنجان مبذاق احلالوة يف الشفتني وتكوي جسدي‬
‫بلمعان نظراتها كلما حتدثت مع األخريات ‪ ..‬قالت أنت خمادع كبري وبكت‬
‫‪ ..‬وجففت دموعه���ا باملنديل األبيض الذي أخرجته من كيس مناديل الورق‬
‫املختيبء يف حقيبة يدها ‪ ..‬أقسمت أمام دموعها بأنين لست خمادعاً ‪ ..‬وهدأت‬
‫خوفها ‪ ..‬نظرت إلي وأثر الدموع يف امحرار عينيها وبدت أكثر جاذبية ‪.‬‬
‫آه ي���ا فتات���ي ‪ ..‬أنت مثل تفاحة ذهبية حترس���ها اهلس���برييدات ‪¹ ..‬أخربيين يا‬
‫ابنة يوهسبرييدس‪²‬‬
‫‪ ..‬كيف يتحول الذهب إىل تفاح ‪ ..‬وكيف خيرج التفاح من الذهب ؟ ‪.‬‬
‫أح���ب التف���اح والذهب ‪ ..‬أحب ملع���ان الذهب ‪ ..‬ورائحة التف���اح ولونه ‪ ..‬أحبك ‪..‬‬
‫وأحب هواء يوهسبرييس ‪ ..‬أستنشقه ‪ ..‬وأزفره فأنتعش باهلواء البليل ‪.‬‬
‫أحب بياض امللح ‪ ..‬أحب يوهس���برييدس ‪ ..‬وأحبك يا فتاتي ‪ ..‬يوهس���برييدس‬
‫تن���ام يف حواس���ي اخلم���س ‪ ..‬فأين أضعك أنت ‪ ..‬س���أمحلك إىل بي���اض امللح ‪..‬‬
‫ليصبح جسدك البض الذعاً ‪.‬‬
‫قال���ت ‪ :‬ي���ا أب���ن مدينة املل���ح ‪ ..‬أمهرني تفاح���ات ذهبية ألمنح���ك أنوثة هذا‬
‫اجلس���د وقلبا ال تفرت عواطفه ‪..‬تسللت على أطراف أصابعي ودخلت بستان‪³‬‬

‫اهلس���برييدس أغويت اهلس���برييدات الثالث ‪ ..‬الواحدة تلو األخرى ‪ ..‬وسرقت‬
‫من البستان تفاحات ذهبية وعدت إىل أهلي ‪.‬‬
‫قلت لوالدتي ‪ ..‬هذا مهر خطيبيت ‪.‬‬
‫واستغربت وسألتين ‪ :‬من أين جئت بالتفاحات الذهبية ؟‬
‫رويت هلا احلكاية ‪ ..‬مل تصدقين وقالت ‪:‬‬
‫ ق���د يكون كالمك صادقاً وأغويت احلارس���ات الث�ل�اث ‪ ..‬لكن مثة ثعبان هو‬‫اآلخر حيرس شجرة التفاح الذهبية ‪.‬‬
‫قلت هلا ‪ :‬أنا مل أر الثعبان يا أمي ‪.‬‬
‫قالت بعد أن عرفت صدق كالمي ‪:‬‬
‫ أنت ابن بار ولو كنت غري راضية عنك لوقعت فريسة للثعبان ‪.‬‬‫أجتم���ع أهل���ي وأهل خطيب�ت�ي ‪ ..‬عقدوا الق���ران ‪ ..‬قرأوا فاحت���ة الكتاب ‪ ..‬رفع‬
‫امل���أذون يدي���ه إىل الس���ماء يدعو ‪ ..‬وأم���ن احلاضرون ‪ ..‬ص���ارت الفتاة حاللي‬
‫وقالت ‪:‬‬
‫ احلياة حلوة ومجيلة يف عش آمن جيمعنا ‪.‬‬‫ثــم قالت محاتي الطيبة القلب ‪:‬‬
‫ أنت ابن حالل وابن ناس طيبني ‪ ..‬احبث عن شقة تسكن فيها ابنيت ‪ ..‬الشقة‬‫ه���ي األهم ‪ ..‬البلد مليئة بالعمارات واملس���اكن ‪ ..‬وكلنا ندعو لك بالتوفيق ‪..‬‬
‫أن���ت طيب وابن أص���ل وما عندنا فيك ما نقولوا ‪ ..‬أبي الذي يدخن بش���راهة‬
‫ويقضي جل وقته يف مساع نشرات األخبار‬
‫قلت له ‪ :‬أنا يف ورطة أريد شقة أسكن فيها بعد أمتام الزواج ‪.‬‬
‫قال وهو يستمع إىل أخبار التفجريات يف بغداد ‪:‬‬
‫(دبر رأسك أنت اليوم راجل ما نكش صغري ‪ ..‬وأنا ما عندي ما نديرلك )‪..‬‬
‫عادت إىل ذهين فكرة سرقة التفاحات الذهبية ‪..‬‬
‫آه ي���ا فتاتي ‪ ..‬مجال���ك مثل تفاحة ناضجة ‪ ..‬يبهرن���ي اللمعان يف امحرارها ‪..‬‬
‫وتس���تهويين رائحتها ‪ ..‬تتخلل شهيقي ‪ ..‬تسري يف جويف ‪ ..‬وترتقي إىل سقف‬
‫راسي ‪ ..‬فتمنحين انتشا ًء ال حدود له ‪.‬‬
‫يف املرة األوىل سرقت التفاحات الذهبية ‪ ..‬وقدمتها مهراً خلطيبيت ‪ ..‬بعد أن‬
‫جن���وت م���ن الثعبان الذي حيرس���ها ‪ ..‬واملثل يقول ( مش يف كل مرة تس���لم‬
‫اجلرة ) ‪ ..‬ليس أمامي حل آخر ‪ ..‬تسللت إىل البستان ‪ ..‬والقمر خيتيبء خلف‬
‫حجاب الظلمة ‪ ..‬مل ينكش���ف أمري ‪ ..‬التقطت من الش���جرة تفاحات ذهبية ‪..‬‬
‫وضعتها يف الكيس الذي كان معي ‪ ..‬ثم قلت لنفسي هذه ال تكفي ‪ ..‬سأقطف‬
‫املزي���د من التفاحات ‪ ..‬رحت أقطف وأقط���ف ‪ ..‬وأضع يف الكيس ‪ ..‬كنت لصاً‬
‫حقيقياً ‪ ..‬يتس���لل يف الظلمة وحيمل كيس���اً فيه املس���روقات ‪ ..‬مسعت صوت‬
‫خشخش���ة يف الظلم���ة ‪ ..‬التفت إىل مصدر الص���وت ‪ ..‬كان الثعبان قد اقرتب‬
‫مين ‪ ..‬وغرز نابه املسموم يف ذراعي ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫اهلـامـش‬
‫( ‪ ) 1‬هن جمموعة من احلس���ان حيرسن ش���جرة التفاح الذهيب اليت غرستها اآلهلة‬
‫هريا يف بستان اهلسبرييدس كما ورد يف امليثولوجيا اليونانية ‪.‬‬
‫( ‪ ) 2‬اسم مدينة بنغازي يف العهد اليوناني‬
‫( ‪ ) 3‬البستان األسطوري الوارد ذكره يف امليثولوجيا اليونانية ‪.‬‬

‫الظهور األول للوزير الفنان يف تونس‬
‫يف أول ظه���ور ل���ه بع���د أي���ام م���ن تش���كيل‬
‫احلكومة التونس���ية اجلديدة قام السيد وزير‬
‫الثقاف���ة التونس���ي املوس���يقار م���راد الصقلي‬
‫حبضور مراسم تس���ليم البيت اجلديد للفنان‬
‫الكب�ي�ر اهل���ادي الق�ل�ال وال���ذي قام���ت نقابة‬
‫املطربني احملرتفني بالسعي لتوفري هذا البيت‬

‫احلدي���ث هلذا الفن���ان الكب�ي�ر تقدي���را ووفاءا‬
‫لعطائ���ه الطويل ومس�ي�رته الفني���ة املتميزة ‪،‬‬
‫ولقد بذل الكاتب الع���ام للنقابة الفنان مقداد‬
‫السهيلي جمهودا كبريا يف سبيل حتقيق هذا‬
‫اهلدف اإلنساني ‪.‬‬
‫مت تس���ليم البيت وس���ط حضور كبري‬

‫اهلادي القالل‬

‫م���ن الفنان�ي�ن اعض���اء النقاب���ة واإلعالمي�ي�ن‬
‫يتقدمهم الس���يد الوزير الفنان مراد الصقلي‬
‫ال���ذي بدوره قدم هدية مالي���ة للفنان اهلادي‬
‫الق�ل�ال عرفان���ا بإبداع���ه يف جم���ال األغني���ة‬
‫التونس���ية ‪ ،‬وحي���ا الوزي���ر نقاب���ة املطرب�ي�ن‬
‫احملرتف�ي�ن عل���ي ه���ذه املب���ادرة ال�ت�ي جتس���د‬
‫الوفاء لل���رواد من الفنان�ي�ن وتؤكد التواصل‬
‫ب�ي�ن األجي���ال م���ن الفنان�ي�ن ويف حدي���ث عن‬
‫مس���ئوليته اجلدي���دة كوزي���ر للثقافة أكد‬
‫الس���يد الوزي���ر بأن مهمة احلكوم���ة اجلديدة‬
‫خ�ل�ال وجوده���ا اإلنتقال���ي القصري س���تعمل‬
‫ب���كل جهد لرتتق���ي تونس وش���عبها يف كافة‬
‫اجمل���االت جبه���ود حثيث���ة صادق���ة لص���احل‬
‫مستقبل تونس ‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫‪11‬‬

‫‪12‬‬

‫فبراير ‪) 2014‬‬
‫‪) 2014‬‬
‫فبراير‪17 -‬‬
‫‪11 (17‬‬
‫‪- )- 144‬‬
‫العدد‪11 ((-‬‬
‫‪) 144‬‬
‫الرابعة ‪-‬‬
‫السنةالعدد (‬
‫السنة الرابعة ‪-‬‬

‫إنسان ليس من هذا العامل‬
‫مديح‬
‫ٍ‬
‫يف ِ‬
‫اجلزء االخري‬

‫إبراهيم الكوني‬
‫‪23‬‬

‫يف حمفل الع���زاء مل أجد املع ّزي���ن ولكنيّ وجدت‬
‫جمب���ول عل���ى‬
‫إلنس���ان‬
‫احمل َتف�ي�ن ‪ .‬فبالنس���بة‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫إجتن���اب املناس���بات الديني���ة والدنيوي���ة من���ذ‬
‫الطفولة ‪ ،‬سواء أكانت أفراحاً أو أتراحاً أم أعياداً‬
‫ديني���ة ‪ ،‬س���يتحوّل واجب احلض���ور يف مثل هذه‬
‫احملاف���ل قصاص���اً حقيق ّياً دون أن أعلم الس���بب ‪.‬‬
‫فط���وال إنتقال���ي للحياة يف الواح���ات أو املدن مل‬
‫حي���دث أن ش���هدت مراس���م زف���اف ‪ ،‬وال طقوس‬
‫عزاء س���وى م��� ّرة واح���دة للحال�ي�ن ‪ :‬حفل زفاف‬
‫أحد األقرباء يف أول واحة نزلناها عقب دياسبورا‬
‫اخلروج الدرام���ي من الصحراء ‪ ،‬ووقفة لتقديم‬
‫لزميل ه���و علي الس���وكين يف وف���اة أبيه‬
‫ع���زاء‬
‫ٍ‬
‫أمام مس���جد يقع بشارع ميزران بطرابلس ‪ ،‬وإذا‬
‫ال موس���يق ّياً‬
‫كان مهرجان ال���زواج بالواحة حف ً‬
‫يس���تعرض في���ه الفرس���ان مه���ارات مجالهِ م يف‬
‫فن���ون الرق���ص حس���ب الطريق���ة الوجداني���ة‬
‫املس���توردة من تقاليدنا الصحراوية ‪ ،‬فإن موقف‬
‫الع���زاء صدم�ن�ي لينطب���ع ختم���اً يف ذاكرت���ي‬
‫إىل الي���وم ‪ ،‬ألن���ه كان خيانة لنام���وس الصمت‬
‫املعتمد يف عرف أهل الصحراء املستعار يقيناً من‬
‫صح���را ٍء الصمت هو لغتها ‪ .‬يف ذلك اليوم وجدت‬
‫صف طويل على رصيف الشارع‬
‫نفس���ي أقف يف ٍّ‬
‫اجملاور للمس���جد لتقديم الع���زاء لذوي الفقيد ‪.‬‬
‫وكان الزميل الذي عرفته مرحاً بشوش���اً عفو ّياً‬
‫ح���ال أنكرته فيه ‪ .‬كان ين���دب ّ‬
‫حظه ويوعوع‬
‫يف ٍ‬
‫بأعل���ى ص���وت ‪ ،‬تنهمر الدم���وع م���ن عينيه على‬
‫حنو تبدّى لي مسرح ّياً بسبب املبالغة يف التعبري‬
‫ٍ‬
‫ع���ن احل���زن ‪ ،‬كأ ّن���ه يس���تعري دور الواعية اليت‬
‫يستأجرها البعض ملمارسة طقوس املناحة على‬
‫امل ّي���ت باإلنابة ع���ن أهله ‪ .‬وربمّ ا كان س���بب هذا‬
‫اإلنطب���اع الطريقة اليت كان يش���هر بها الزميل‬

‫ٌّ‬
‫ممت���د كعارضة‬
‫ي���ده مصافحاً املع ّزين ‪ .‬س���اع ٌد‬
‫خش���بية تس ّد املمش���ى يالمس���ها املع ّزون دون أن‬
‫يتو ّقف���وا يف س���عيهم ‪ .‬وأذك���ر أن رئيس حترير‬
‫جريدة “طرابل���س الغرب” حممد فخ���ر الدّين‬
‫إنتهره بش���دّة ‪ ،‬ولكن الرج���ل كان غائباً متاماً ‪.‬‬
‫ح���دث هذا يف ‪ 68‬أو ‪ 69‬إن مل ختذلين الذاكرة‬
‫‪ ،‬وخّل���ف يف وجداني أثراً ن ّفرني من املش���اركة‬
‫يف مثل هذه املناسبات ألجد نفسي اليوم مضط ّراً‬
‫لتأمل السبب ‪ ،‬س��� ّيما إذا قورن بالنقيض املبثوث‬
‫ّ‬
‫اللم���ة املبتذل���ة ال�ت�ي وجدته���ا ي���وم وصل���ت‬
‫يف ّ‬
‫أوباري كأنها ترتجم اخللخلة اليت تع ّرضت هلا‬
‫املفاهي���م اإلجتماعية خالل عقد واحد فقط من‬
‫حياة جمتمع يعيش طفر ًة إقتصادية مشفوعة‬
‫بشطحات سياس���ية ربّت يف اجليل نزعة غريبة‬
‫هي عبادة اإلحتفال بتحويل ّ‬
‫جتمع (س���واء‬
‫كل ّ‬
‫أكان رمس ّي���اً أم ش���عب ّياً) إىل وليم���ة حقيقي���ة ‪.‬‬
‫إنها سياس���ة تغريبية ّ‬
‫س���خرت مؤمترات وهمية‬
‫‪ ،‬واختلق���ت مناس���بات وطني���ة ‪ ،‬ودأب���ت عل���ى‬
‫اإلنفاق عل���ى معس���كرات أيديولوجي���ة ‪ ،‬كاّنها‬
‫تش�ت�ري الذم���م به���ذا الرتفي���ه املبت���ذل ليعان���ي‬
‫اإلقتص���اد الوطين نزيفاً مربجم���اً لعوائد الثروة‬
‫النفطي���ة ب���دل اإلنف���اق عل���ى مش���اريع تنموية‬
‫حقيقي���ة ‪ .‬أقول حقيق ّية ال املش���اريع التمويهية‬
‫ال�ت�ي اعتاد اخلط���اب الرمس���ي أن يطل���ق عليها‬
‫إس���م “إجن���ازات” كمقابل رخيص الس���تدراج‬
‫البس���طاء ‪ .‬وملّا كانت تلك مرحلة مس ّيس���ة ‪ ،‬بل‬
‫ومؤدجل���ة بامتي���از ‪ ،‬فم���ن الطبيعي أن تتس���ّلل‬
‫هذه الروح اإلحتفالي���ة إىل بُنية جمتمع عفوي‬
‫ذي عالق���ات تقليدية بس���يطة خالية من تعقيد‬
‫اجملتمع الطبقي لتفس���د فيه ال ُب ْعد الفطري مبا‬
‫حيتضنه م���ن قيم أخالق ّية ودينية هي له قدس‬
‫أق���داس ‪ .‬واأليديولوجي���ا ‪ ،‬كما د ّلل���ت التجربة‬

‫املوج���ه لقل���ب ّ‬
‫كل قدس‬
‫‪ ،‬ه���ي النص���ل املمي���ت ّ‬
‫أق���داس ‪ ،‬ألن األخ�ي�ر هل���ذه اجل ّني���ة ه���و الع���د ّو‬
‫األوّل ‪ .‬وطق���وس الع���زاء ‪ ،‬أو مراس���م احلداد ‪ ،‬يف‬
‫ثقافات األمم التقليدية تأتي على رأس القائمة‬
‫يف س�ي�رة قدس األقداس ‪ .‬وها هو ورم تس���ييس‬
‫ال���روح يصيبه���ا يف أوّل جول���ة بامل���رض ال���ذي‬
‫ربراً للرتفيه أيضاً ‪ ،‬ومناس���بة ملمارس���ة‬
‫حيوّهلا م ّ‬
‫ش���عائر مع�ت�رف به���ا يف الوالئم ‪ ،‬ولي���س لتأدية‬
‫طق���وس احلداد عل���ى األموات ‪ .‬وه���ي ال تقتصر‬
‫عل���ى ال�ت�رف يف صن���وف امل���أكل ‪ ،‬أو املغ���االة يف‬
‫ثراء املوائد ‪ ،‬ولكن البدعة ال تستحي من السماح‬
‫للمع ّزي���ن مبمارس���ة ج�ل�ال يلي���ق باملنتدي���ات‬
‫اخلاص���ة ‪ ،‬ب���ل وتبيح عق���د الصفقات املش���بوهة‬
‫ّ‬
‫أيضاً سواء أكانت جتارية أو سياسية أو مدن ّية ‪.‬‬
‫وأس���وأ م���ا يف األم���ر أن يتن ّك���ر أه���ل الصح���راء‬
‫لنام���وس األم���س القريب ال���ذي كان فيه املوت‬
‫معب���وداً يش��� ّيع صاحبه بالصمت وب���آي اإلكبار‬
‫كّلم���ا ّ‬
‫حل يف رح���اب بيت ‪ .‬إنه قان���ون اإلعتدال‬
‫الذي حي��� ّرم النواح ‪ ،‬كما حي��� ّرم نقيضه الفرح‬
‫أو اهل���رج امل���وروث عن األس�ل�اف ‪ .‬ه���ذه اإلهانة‬
‫حلرم امل���وت الب ّد أن تس���تف ّز ما تب ّق���ى من رموز‬
‫العامل القديم اآليل للزوال أمثال الش���يخ الف ّقي‬
‫أنق���دّا َزن (س���ليل زعي���م آزجر يف نهاي���ات القرن‬
‫التاسع عشر) الذي نأى بنفسه عن املشاركة يف‬
‫هذا التجديف فوقف خ���ارج البيت حيث جيتمع‬
‫احملف���ل مبا أش���تهر ب���ه م���ن كربي���اء ال ليع ّزي‬
‫أح���داً ‪ ،‬ولكن ليع ّزي نفس���ه يف فقي ٍد كان له ن ّداً‬
‫ّ‬
‫األح���ق بتل ّقي العزاء‬
‫وقرين���اً ورفيق رحل���ة ألنه‬
‫‪ ،‬وليقين���ه أيضاً ّ‬
‫ب���أن األقران عندم���ا يرحلون ال‬
‫يكتفون ب���أن يأخذوا معهم الش���طر األنبل فينا ‪،‬‬
‫ولك ّنه���م يأب���وا إ ّ‬
‫ال أن يقرعوا لن���ا األجراس ‪ ،‬ألن‬
‫خروجه���م ٌ‬
‫املعمر الش���يخ‬
‫هو‬
‫وها‬
‫‪.‬‬
‫برحيلنا‬
‫إيذان‬
‫ّ‬

‫مس���يك الزنتاني حيذو حذوه أيضاً فيقف خارج‬
‫ً‬
‫حام�ل�ا عل���ى منكبي���ه من األع���وام مائة‬
‫الس���ياج‬
‫ليقول ل���ي أنه حزين ألن “آخر ش���رارة إنطفأت‬
‫يف املنطق���ة” كما ع�ّب�رّ ‪ .‬هذا قب���ل أن يُقبل خّله‬
‫القديم الش���يخ خليف���ة حاكم قادم���اً من منفاه‬
‫األب���دي “آدري” ليعس���كر يف بي���ت حممد مادي‬
‫ليتق ّبل يف رفيق العم���ر العزاء بدل أن يؤدّي فيه‬
‫واجب الع���زاء برغم وزر املائة ع���ام اليت ينوء بها‬
‫أيضاً ‪ .‬وقد إحتمل املصاب ببطولة اإلنسان الذي‬
‫ش���هدت حياته باليا كث�ي�رة ‪ ،‬وكان من املمكن‬
‫أن حيتم���ل إىل النهاي���ة ‪ ،‬لو مل أكن الس���بب يف‬
‫إنهيار ه���ذا الصم���ود عندما دخل���ت ألح ّييه بعد‬
‫ف���راق طويل ‪ ،‬فبكى ألوّل م���رة ليعرتف لي بأنه‬
‫هو ال���ذي تي ّتم يف ذلك اليوم ولس���نا حنن (كما‬
‫أس���لفنا يف اجل���زء األول من هذا النزي���ف) ‪ .‬إنها‬
‫روح األوائ���ل الذين غاب���وا بعدها تباع���اً ليخّلفوا‬
‫لنا فراغاً كان باإلمكان أن يحُ تمل لو مل يأخذوا‬
‫معهم أنبل القيم ‪ ،‬ليرتكوا لنا الزيف بدي ً‬
‫ال !‬

‫‪24‬‬

‫مل تك���ن اإلس���تهانة بامل���وت القيم���ة الوحي���دة‬
‫الضائع���ة يف واق���ع الق���وم بعد أن اس���تبدلوا دين‬
‫احلري���ة بدي���ن امللك ّي���ة (دي���ن الرحي���ل بدي���ن‬
‫اإلس���تقرار) ؛ ولك ّنه���م أضاعوا ال���روح اليت كان‬
‫هلا الفض���ل يف بقائهم على قي���د احلياة من دون‬
‫ّ‬
‫ج���ل أمم الع���امل القدي���م ‪ ،‬برغم قس���وة ظروف‬
‫احلياة يف أش���رس صحاري العامل على اإلطالق‬
‫‪ ،‬بل اإلغرتاب عن طبيعة هذه األ ّم هو الس���بب يف‬
‫نكس���ة القوم وبداي���ة غيبوبته���م الوجودية اليت‬
‫س���تكّلفهم بعد س���نوات قليلة تيهاً عن حقيقتهم‬
‫س���يكون تيه الصح���راء الك�ب�رى إىل جانبه ً‬
‫نزهة‬
‫ً‬
‫مم���ا يربهن بأننا ال‬
‫ممتعة برغ���م كل أهواهلا ‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مما‬
‫نهل���ك حقا إال مبا نه���وى ‪ ،‬وال ننجو فعال إال ّ‬
‫خنشى !‬
‫فق���د د ّللت جتارب الش���عوب عندما تبدأ مس�ي�رة‬
‫اإلحن�ل�ال (امل���ؤدّي يف النهاي���ة إىل ال���زوال) أن‬
‫ث���م اس���تق ّر ّ‬
‫ً‬
‫أق���ل‬
‫اإلنس���ان ال���ذي ع���اش‬
‫راح�ل�ا ّ‬
‫إنضباط���اً أخالق ّي���اً م���ن اإلنس���ان ال���ذي احرتف‬
‫اإلس���تقرار ‪ ،‬ألن األخ�ي�ر ربّى لنفس���ه الق َيم اليت‬
‫يتطّلبها اإلس���تقرار و َ‬
‫َك ّي َف نفس���ه معها لتصري‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫له نظ���ام حياة ‪ ،‬يف حني يفقد اإلنس���ان احلديث‬
‫محى سعيه‬
‫العهد بهذا الواقع قيمه التقليدية يف ّ‬
‫الكتساب ق َيم اإلستقرار ‪ ،‬ولكنه يف هذا اإلنتقال‬
‫الدرامي ال يفلح يف نيلها ‪ ،‬ألنه خيطيء الس���بيل‬
‫نس���ميه شبح‬
‫إليها مس���تدرجاً بإغواء ما ميكن أن ّ‬
‫ه���ذه الق َيم ‪ ،‬وليس جوهرها ‪ ،‬وال يس���تيقظ من‬
‫غيبته إ ّ‬
‫والتفس���خ‬
‫ال عندما يكون األوان قد فات ‪،‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫املُميت قد بدأ يسري ورما خبيثا يف اجلسد ‪ .‬فكما‬
‫لنظام الرحيل منظومة شروط ‪ ،‬كذلك لنظام‬
‫اإلستقرار منظومة شروط ‪ .‬وأوّل هذه الشروط‬
‫ال�ت�ي يقوم عليها هذا األخري ه���و وجود احلرفة ‪.‬‬
‫فاملهن���ة هنا هي هويّة اإلنس���ان وفحوى حضوره‬
‫ً‬
‫زراع���ة ‪،‬‬
‫يف الس���احة س���واء أكان���ت جت���ار ًة ‪ ،‬أم‬
‫عم�ل�ا يدوي���اً أم ذهني���اً ‪ .‬باملقاب���ل جن���د غياباً‬
‫ً‬
‫أم‬
‫هل���ذا التقس���يم للعمل يف عامل الرحي���ل ‪ ،‬ألننا ال‬
‫نس���تطيع أن نقول أن هذا اجملتمع الذي حيرتف‬
‫الس�ي�ر ه���و جمتم���ع ميته���ن الرع���ي يف س���فره‬
‫األب���دي ‪ ،‬ألن حرفت���ه احلقيقية ه���ي الرتحال ‪.‬‬
‫أما الرعي فليس إ ّ‬
‫ربر ملواصلة هذا الرتحال ‪،‬‬
‫ّ‬
‫ال م ّ‬
‫وليس له غاية ‪ .‬ولو كان جمتمع الرحيل يريد‬
‫أن ي ّتخذ لنفس���ه ً‬
‫مهنة ح ّقاً الختار أكثر حرف‬
‫ً‬
‫الدني���ا رحباً وأقّلها تعبا وه���ي ‪ :‬التجارة ! وهو مل‬
‫يستنكر ممارسة التجارة وحسب ‪ ،‬ولك ّنه ح ّرمها‬
‫يف نظام���ه األخالق���ي عندم���ا أطلق غليها إس���م‬
‫تس���مى يف لغة س���ومر‬
‫“تامك��� ّرا” (كم���ا كانت ّ‬
‫ْ‬
‫البدئ ّي���ة) ال�ت�ي تع�ن�ي يف األص���ل (ال���ذي جيري‬
‫اليوم على ألسنة أهل الصحراء الكربى) ‪ :‬املكيدة‬
‫! ألن م���ا هي الصفقة التجاري���ة يف الواقع إن مل‬
‫تكن ّ‬
‫غشاً مش���روعاً حبرف العرف السائد وليس‬
‫َ‬
‫ميكر” (سواء‬
‫أما التاجر فهو “إ َ‬
‫حبرف األخالق ؟ ّ‬
‫يف لغة س���ومر أو يف لغة الط���وارق) فتعين معنى‬
‫اللص إىل جانب معنى التاجر ! ومل تكن التجارة‬
‫ّ‬
‫عم ً‬
‫ال ال أخالقياً يف نظ���ام قبيلة الرحيل وحدها‬
‫ً‬
‫ً‬
‫نبيل‬
‫نظام ٍ‬
‫‪ ،‬ولكنه���ا كان���ت عمال ال أخالقي���ا يف ٍ‬
‫منش���ق أص ً‬
‫ال عن قبيلة الرحيل زمن الدياسبورا‬
‫ٍّ‬
‫األوىل وهو ‪ :‬إسبارطة اليونان القدمية ‪.‬‬

‫فالتجارة ليس���ت العمل الوحيد الذي يعاديه إبن‬
‫الرحي���ل ‪ ،‬ولكن���ه حيتقر الزراع���ة ألنها خطيئة‬
‫أخرى يف ّ‬
‫ح���ق الطبيعة األ ّم وه���و الذي اكتفى‬
‫دوماً ب���أن ينال من هذه األ ّم م���ا تعطيه له طوعاً‬
‫أم���ا حرث األرض النتزاع القوت منها فهو ليس‬
‫‪ّ .‬‬
‫غصباً وحس���ب ‪ ،‬ولكنه إس���تباحة منك���رة لبكارة‬
‫أمة‬
‫األ ّم ‪ .‬من هنا نش���أت روح العداء الفطري إزاء ّ‬
‫الحني ‪ّ .‬‬
‫الف ّ‬
‫ولعل العداوة األش ّر اليت مل ينتبه هلا‬
‫ال علماء النفس وال أترابهم علماء اإلنرتبولوجيا‬
‫هي الع���داوة اجملهولة اليت يك ّنها س���ليل الرحيل‬
‫ملب���دأ هو معب���ود أمم اإلس���تقرار وه���و ‪ :‬املعرفة !‬
‫وجودي‬
‫ح���س‬
‫ٍّ‬
‫وه���ي ع���داوة تد ّلل عل���ى حضور ٍّ‬
‫يرجع بأس���بابه إىل عوام���ل غيب ّية وأخرى دين ّية‬
‫‪ .‬فالشفاف ّية اإلس���تثنائية اليت مت ّيز هذا اإلنسان‬
‫عن قرينه اآلخر الب ّد أن تتسترّ على خفايا باطن‬
‫جمبول على فطرة التكوين ‪ .‬وهي فطرة تنضح‬
‫بالوجل ‪ ،‬بل وترجتف خوف���اً ميتافيزيق ّياً مازال‬
‫حن���و ّما يف‬
‫ق���ادراً عل���ى أن يعلن عن نفس���ه على ٍ‬
‫إس���تنكار اإلقرتاب من ه���ذا احلرم امله���ول الذي‬
‫أطلق���ت املتون املقدّس���ة علي���ه إمس���اً غامضاً هو‬
‫‪ :‬ش���جرة املعرفة ! مل���اذا ؟ ليقينها املس���تبطن بأن‬
‫املعرف���ة عد ّو الفطرة ‪ .‬والفطرة وحدها فردوس‬
‫ألنها حضو ٌر يف الطبيعة ‪ .‬واحلضور يف الطبيعة‬
‫وحده حرية !‬
‫ٌ‬
‫مس���لك مرتجم يف احل���دس األقوى من كل‬
‫إنه‬
‫معرف���ة ‪ ،‬وم���ن ّ‬
‫كل عل���م ‪ ،‬ألنه نب���وءة الغريزة‬
‫األق���وى ح ّتى من نب���وءة الوحي ‪ .‬وهلذا فهو يق ٌ‬
‫ني‬
‫بعم���ق ذي أبعاد‬
‫كام���ن يس���كن إنس���ان الرحيل‬
‫ٍ‬
‫غيب ّية يس���تحيل التن���ازل عنه بس���هولة ‪ .‬وعلينا‬
‫أن نتخ ّيل إنس���اناً فقد هذه احلرية (اليت كانت‬
‫له يف دنيا رحيله روحاً وفردوس���اً) دون أن ي ّتخذ‬
‫يف واقع اإلس���تقرار هلذه احلرية املفقودة البديل‬
‫الوحيد األصلح أن يكون تعويضاً وهو ‪ :‬املعرفة !‬
‫املعرف���ة بعب���ع تف��� ّر منه الفط���رة ألنه���ا إنتصا ٌر‬
‫للوج���ود على حس���اب ملك���وت ال���روح ‪ ،‬والدليل‬
‫يقدّم���ه لنا األطفال با ّ‬
‫جملان (كرس���ل للفطرة)‬

‫عندما يهربون من املدارس ليعاني أهليهم الويل‬
‫يف س���بيل إجباره���م على إرتياد معب���د اخلطيئة‬
‫هذا ‪.‬‬
‫أبن���اء الصحاري أيضاً أطفال البش���ريّة الذين ال‬
‫يروعهم ش���يء (عندما ينزل���ون أرض العمران)‬
‫كم���ا يروعهم الذه���اب ألداء الصل���وات يف حرم‬
‫هذا املعبد الوثين اللئيم !‬

‫‪25‬‬

‫زي���ف ال���روح ره�ي�ن إغ�ت�راب احلري���ة ‪ .‬فس�ي�رة‬
‫اإلس���تقرار اليت تبدأ بتدهور العالقات اإلنسانية‬
‫الفطرية تصيب يف طريقها إحس���اس اإلنس���ان‬
‫حنو أخيه اإلنسان بالش���لل قبل أن تبلغ الدرجة‬
‫الس���فلى يف درك اإلحنطاط ‪ .‬فروح احلرية روح‬
‫ٌ‬
‫ومحيم‬
‫فس���يح‬
‫وج���دان‬
‫ش���عرية ‪ ،‬ألن الفط���رة‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫يف انفتاح���ه عل���ى الطبيعة ‪ ،‬ولذلك ه���و وجدانٌ‬
‫رومانس���ي ‪ .‬ه���ذه األرحيي���ة تفت���ح الب���اب عل���ى‬
‫حلن�ي�ن ذي نزع���ة غنائي���ة ال تكتفي‬
‫مصراعي���ه‬
‫ٍ‬
‫ب���أن جتعل من أه���ل احلرية َع َب َدة غناء وحس���ب‬
‫‪ ،‬ولك ّنه���ا تنف���ث فيه���م م���ن روح ال ُب ْع���د املفق���ود‬
‫ليستحيلوا مجيعاً شعراء ‪ .‬والشاعر وحده يتغ ّنى‬
‫باألشواق ‪ ،‬وال حيتمل فراق اخل ّ‬
‫الن أو اإلغرتاب‬
‫عن األوطان ‪ .‬وسرية أفيديوس الذي هلك بسبب‬
‫ه���ذا احلن�ي�ن إذا كانت مثا ً‬
‫ال يف الع���امل القديم ‪،‬‬
‫فال ّ‬
‫ش���ك ّ‬
‫أن نكبة الشعراء الروس الذين هاجروا‬
‫إىل الغ���رب بعد الث���ورة البلش���فية ليموتوا حزناً‬
‫عل���ى فراق الوطن هي أق���وى مثال على ما حدث‬
‫باألم���س القري���ب ‪ .‬وكم آملين أن أكون ش���اهد‬
‫عيان على زوال هذه الروح الوجدية اليت كانت‬
‫ت���اج كل س���ليل صح���راء ‪ .‬لق���د وجدت ش���عراء‬
‫األم���س ُب َلداء اليوم ‪ ،‬كما وج���دت أحياء األمس‬
‫جث���ث الي���وم ‪ .‬إنهم باإلس���تقرار أولئ���ك األموت‬
‫الذي���ن يدفن���ون أمواتاً ال غري ألدرك أن الس���بيل‬
‫الوحي���د للنجاة بالقيمة النفيس���ة هو الفرار بها‬
‫إىل أبع���د أرض ‪ ،‬ألن الوط���ن الوحي���د املناس���ب‬
‫للقيم���ة هو مملكة احلرية ال�ت�ي ال وجود هلا إ ّ‬
‫ال‬

‫‪13‬‬
‫يف قل���وب املهاجرين ‪ ،‬أولئك املالئكة الذين تقول‬
‫املتون املقدّس���ة أنهم يتن ّكرون يف أجرام العابرين‬
‫‪ .‬ف���إذا كان بي���ات ش���توي واح���د يف مدينة مثل‬
‫“كابوي���ا” كفي���ل ب���أن يفعل جبي���ش هانيبال‬
‫ال���ذي ال يُقه���ر م���ا فع���ل (كم���ا ي���روي تيتوس‬
‫ليفيوس يف تارخي���ه) فعلينا أن نتخ ّيل ما ميكن‬
‫أن يفعله مثل هذا البيات إذا اس���تدام ليصري بياتاً‬
‫أبديّ���اً ‪ .‬إن���ه يقلب هن���ا اآلية القدمية رأس���اً على‬
‫عق���ب ‪ :‬اآلي���ة عندم���ا كان القوم هم الفرس���ان‬
‫الذي���ن يتو ّل���ون ر ّد الغ���زوات عن أه���ل الواحات ‪،‬‬
‫أزمان كان فيها‬
‫ألنهم خارج األسوار طلقاء ‪ ،‬يف ٍ‬
‫أهل الواحات أحوَج للحماية ألنهم داخل األسوار‬
‫سجناء !‬
‫وج���دت يف الواحات يف تل���ك الزيارة أناس���اً‬
‫ُ‬
‫لق���د‬
‫أنكرته���م كم���ا أنك���ر هانيب���ال جيش���ه يف أول‬
‫معرك���ة بع���د خروج���ه م���ن بي���ات “كابويا” !‬
‫أناس م���ن الطبيعي أن يقابلوني مبش���اعر م ّيتة‬
‫ألن قلوبه���م كان���ت ق���د مات���ت بالس���رعة اليت‬
‫مل أتو ّقعه���ا ‪ّ .‬‬
‫���رك ه���و اإلس���تهتار بوص ّي���ة‬
‫فالش َ‬
‫الناموس اليت قضت بوج���وب اإلبقاء على القدم‬
‫حس���ب يف ّ‬
‫أما ال���رأس فيجب أن‬
‫ظل اجل���دران ‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫تظل خارجاً !‬
‫وهل���ذا ال جي���ب أن أس���تهجن غي���اب ال���روح اليت‬
‫اختلس���ها اإلس���تقرار ‪ ،‬ألن من العب���ث أن حناول‬
‫الرك���ون إىل اس�ت�رخاء ه���و ت���رف يف ع���رف‬
‫الصح���راء دون دفع مكوس ‪ .‬ولكن املس���تنكر هو‬
‫حج���م هذا الثمن ‪ُّ :‬‬
‫إنس���ان هذا اإلنس���ان بال‬
‫فأي‬
‫ٍ‬
‫غن���اء ‪ ،‬ب�ل�ا ش���عر ‪ ،‬ب�ل�ا و ْ‬
‫َجد ‪ ،‬ب�ل�ا أش���جان ‪ ،‬بال‬
‫حنني ؟ ُّ‬
‫أي إنس���ان هو اإلنس���ان ب�ل�ا خصال ‪ ،‬بال‬
‫روح ؟ أال َت ْصدُق هن���ا الوص ّية اإلجنيلية الف ّذة ‪:‬‬
‫“ما نفع أن يكس���ب اإلنسان العامل وخيسر نفسه‬
‫؟” كم���ا ال َتص���دُق يف ِّ‬
‫مقام آخ���ر ؟ أمل يخَ ُ ن‬
‫أي ٍ‬
‫الق���وم الوصية األخرى املبثوثة يف لس���انهم ذاته‬
‫اليت تنعت اإلس���تقرار يف كلمة “ق ّر” كرديف‬
‫حريف ملعن���ى املوت ؟ لقد إكتش���فت أن أهلي قد‬
‫أنكروني يف ذلك الي���وم الذي تن ّكروا فيه لوصايا‬
‫ناموس���هم ‪ ،‬ألن هذا الناموس ال���ذي يروقهم أن‬
‫ينعت���وه على م��� ّر األجيال بـ”املفق���ود” مل يكن يف‬
‫ً‬
‫مرتمجة‬
‫املاض���ي مفقوداًعندما كان���ت وصاياه‬
‫قيم���اً أخالق ّي���ة يف س�ي�رتهم ‪ ،‬ولكنه ب���دأ ّ‬
‫يتبخر‬
‫من���ذ اللحظة ال�ت�ي ارتضوا فيها اإلس���تقرار ديناً‬
‫ألحس بنفس���ي ألوّل‬
‫ليغرتب���وا عن حقيقته���م ‪،‬‬
‫ّ‬
‫م��� ّرة غريب���اً بينه���م ‪ .‬لقد ّ‬
‫تذك ُ‬
‫���رت وصية خّلي‬
‫القدي���م الص���ادق النيه���وم ال���ذي طلب م�ّن�يّ أن‬
‫أح ّذره���م ع���ام ‪ 1971‬م���ن اإلس���تجابة خلطط‬
‫اإلس���تيطان ألنها ّ‬
‫فخ س���وف يدفعون احلرية له‬
‫مثن���اً ‪ُّ .‬‬
‫فهش أهل الرحي���ل كالقطيع للمقام يف‬
‫س���جون اجلدران ليصبحوا أه���ل عمران جرمية‬
‫يف ّ‬
‫قس���مت اجلنس البش���ري‬
‫ح���ق الطبيعة اليت ّ‬
‫جمس���دتني يف قبيلتني‬
‫منذ البدء إىل س�ل�التني ّ‬
‫إثنت�ي�ن ‪ :‬قبيلة عابرة ‪ .‬وأخرى قا ّرة ‪ .‬العابرة (يف‬
‫تصني���ف القدّيس أوغس���طني) القبيل���ة اإلهل ّية‬
‫‪ ،‬والق���ا ّرة ه���ي القبيل���ة الدنيوي���ة (يف تصني���ف‬
‫القدّيس أوغسطني أيضاً) ‪.‬‬
‫فالنام���وس الطبيع���ي هو الذي قض���ى بأن تبقى‬
‫القبيل���ة العاب���رة عاب���ر ًة ‪ ،‬والقبيل���ة املس���تق ّرة‬
‫مس���تق ّر ًة ‪ ،‬ألن دفع الن���اس هلجر أوطانهم ليس‬
‫إخ�ل�ا ً‬
‫ال بالنظ���ام اإلجتماع���ي وحس���ب ‪ ،‬ولك ّن���ه‬
‫دف���ع للناس كي خيون���وا طبيعتهم ؛ ولذلك هو‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫إخ�ل�ال بالنظ���ام الكوني ذاته ‪ ،‬ال جم��� ّرد إخالل‬
‫بالنظام اإلجتماعي ‪.‬‬

‫أذكر أن رئيس حترير جريدة “طرابلس الغرب” حممد فخر ّ‬
‫الدين إنتهره بشّ��دة ‪ ،‬ولكن الرجل كان‬
‫وخل��ف يف وجداني أث��راً ّ‬
‫غائب �ًا متام �ًا ‪ .‬ح��دث ه��ذا يف ‪ 68‬أو ‪ 69‬إن مل ختذل�ني الذاكرة ‪ّ ،‬‬
‫نفرني من‬
‫املشاركة يف مثل هذه املناسبات ألجد نفسي اليوم مضط ّراً لتأمّل السبب‬

‫‪14‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫داكار ‪ -‬باريس‬

‫بقلم ‪ :‬كاترين نداي ـ السينغال‬

‫‪15‬‬
‫هذا ما لي‬

‫ترمجة ‪ :‬ساسي محام‬
‫مي��� ّرر الش���يخ جربيل حبات س���بحته بني‬
‫أصابع���ه حبركة عفوية‪ ،‬جبانبه جيلس‬
‫حفي���ده غارق���اً يف تأم���ل اجل���دار املقابل‪،‬‬
‫ج���دار أبي���ض ع���ار متام���اً "غ���داً الس���اعة‬
‫الثامن���ة‪ .‬ك���ن يف املوعد‪ ،‬ال تتأخ���ر" قال‬
‫ل���ه أخوه‪ ،‬وه���ا هو ينتظر من���ذ أكثر من‬
‫نص���ف س���اعة‪ ،‬أصبح���ت حبات الس���بحة‬
‫متر يف يده بسرعة أكثر‪.‬‏‬
‫ُّ‬
‫مقابالت! ولكن من يظن نفس���ه؟ الش���يخ‬
‫جربي���ل مراب���ط أمام باب أخي���ه الصغري!‬
‫م���ا يدهش���ه أن���ه بق���ي ثائ���راً! كان���وا‬
‫دائم���اً حيم���ون عثم���ان وكان���وا دائم���اً‬
‫يش���جعونه‪ ،‬أما بالنس���بة جلربي���ل يكفيه‬
‫أن يكون معلماً‪ ،‬وبعد ذلك افتك الس���لطة‬
‫وأصب���ح مطاعاً‪ ،‬ه���و ال يطيعه‪ ،‬مس���كون‬
‫خوف���اً‪ ،‬عندم���ا يتكل���م جربيل يس���معونه‬
‫وخيفظ���ون نظراته���م يرتقب���ون النهاية‬
‫بف���ارغ الصرب كما يفعل���ون مع اجملانني‬
‫ً‬
‫متحم�ل�ا النظ���رات اهلازئة‬
‫أو املخرف�ي�ن‬
‫والغم���ز بعي���ون تنظ���ر إىل األرض‪ ،‬كل‬
‫ه���ذا ليس���ت ل���ه أهمي���ة م���ا دام مي���ارس‬
‫حريت���ه ويس���تطيع أن يؤث���ث كما يريد‬

‫ليطلب‬
‫من���ه اإلذن للذه���اب اىل باري���س ؟ فت���ح‬
‫الب���اب‪ ،‬مثل نس���مة هواء‪ ،‬عب���اءة زرقاء يف‬
‫ل���ون الس���ماء م���رت يف الش���رفة؟‪ .‬يصلح‬
‫عثمان بإحدى يدي���ه نظارته ووضع اليد‬
‫األخرى يف يد حفيده الواقف جبانبه بعد‬
‫أن انقط���ع فجأة عن تأمل جداره‪ ،‬خاطب‬
‫جربي���ل "أراه أو ً‬
‫ال أيه���ا الش���يخ‪ ...‬بض���ع‬
‫دقائق‪ ...‬هام جداً"‪.‬‏‬
‫ت���رك نظارته وضغط عل���ى كلمة "هام"‬
‫عندم���ا نطقه���ا‪ ،‬امت�ل�أت العب���اءة الزرقاء‬
‫ه���واء وقطع���ت الش���رفة يتبعه���ا احلفيد‬
‫النحيف وانغلق الباب عليهما‪.‬‏‬
‫لق���د تع���رض قبل ذل���ك لإلهان���ات ولكن‬
‫ه���ذه‪ ...‬وض���ع جربي���ل مس���بحته جبانبه‬
‫عل���ى األريكة حتى ال يقح���م اهلل يف مثل‬
‫هذه األعم���ال الق���ذرة‪ ...‬ال‪ ...‬أكرب إهانة‬
‫تع���رض هلا ه���ي عندما ق���رر عثم���ان أن‬
‫يزوجه بع���د أن ترمل منذ س���نوات‪ ...‬لقد‬
‫ذهب يف املوعد مرتقباً األسوأ‪ .‬من هي هذه‬
‫املرأة اليت وجدها أخوه‬
‫مناسبة له ؟ حتت ضفائرها ظهر وجهها‬

‫م���ا يطلق علي���ه منذ مدة طويل���ة منذ أن‬
‫كان ش���اباً "حياته الصغرية"‪ .‬لقد ضيقوا‬
‫علي���ه األفق كث�ي�راً‪ .‬كان جربي���ل دائم‬
‫التفك�ي�ر يف حياته الصغرية ويف إمكانياته‬
‫البس���يطة (آه‪ ...‬إنها هك���ذا) وهو ال يطمح‬
‫إال يف حتقي���ق أهداف عادي���ة وال يهم أن‬
‫تك���ون عادية ما دامت باختي���اره‪ ،‬ومنذ أن‬
‫تقاعد ساءت أحواله‪ ،‬فدعاه عثمان حبجة‬
‫أنه يف حاجة إىل املس���اعدة‪ ،‬أسكنه يف بيت‬
‫يش���به البيوت اليت ينام فيها الصغار‪-‬بيت‬
‫وقلي�ل�ا قلي ً‬
‫ً‬
‫ال حرمه من‬
‫صبي���ة!‪ -‬جبانبه‬
‫تأثيث حيات���ه الصغ�ي�رة‪ .‬أمل حين الوقت‬

‫اجلمي���ل وفج���أة رأى ذراعه���ا ورجله���ا‪...‬‬
‫إنهما ضامران‪ ...‬ه���ذه إذن فكرة عثمان‪...‬‬
‫يزوج���ه معوق���ة‪ ...‬معوق���ة مس���كينة ل���ن‬
‫يتزوجها أحد‪.‬‏‬
‫وه���ؤالء األطف���ال الذي���ن ما إن يش���عروا‬
‫أنه���م مل يع���ودوا يف حاج���ة إلي���ه حت���ى‬
‫يغريوا معاملتهم ل���ه‪ ،‬يعاملونه كغريب‬
‫يثري الس���خرية‪ ،‬مي��� ّرون جبانبه كأنهم‬
‫ال يعرفون���ه وال يري���دون معرفته‪ ...‬رغم‬
‫أنه أنار عق���و ً‬
‫ال مظلمة‪ ...‬ب���دءاً بعقل هذا‬
‫املتغط���رس الذي م ّر أمام���ه‪ ،‬عندما أعلن‬
‫عثمان أن���ه يف حاجة إىل املس���اعدة كان‬

‫يع�ن�ي بكل بس���اطة أن���ه وجد م���ن يعتين‬
‫بأطفاله يف البيت‪ .‬انتشر اخلرب يف العائلة‬
‫كله���ا ث���م يف قس���م م���ن احل���ي‪ ...‬أصبح‬
‫جلربيل فصول مكتظ���ة مل يعرف مثلها‬
‫من قبل‪ ،‬ما كان ليش���تكي لو مل يفرض‬
‫عليه أخوه س���لطته "واألطفال؟" يقول له‬
‫كلم���ا فك���ر يف الس���فر أو اخل���روج أو يف‬
‫امل���رات القليلة اليت دعي فيها أو يف القيام‬
‫بفسحة صغرية‪.‬‏‬
‫لك���ن عثم���ان لن مينع���ه م���ن الذهاب إىل‬
‫باري���س‪ ،‬هو ال يرتق���ب أن ي���أذن له ولكن‬
‫أن يعلن ذهابه‪ .‬لق���د كانت دائماً باريس‬
‫املغام���رة الك�ب�رى حليات���ه الصغ�ي�رة لقد‬
‫اقرتن���ت باس���م "س���وزان"‪ ...‬الس���فر إىل‬
‫العاصمة الفرنس���ية بعد احلرب مباشرة‬
‫كان ش���يئاً عظيماً‪ ...‬ل���ه أهمية كبرية‪...‬‬
‫يذك���ره ُ‬
‫بش���بابه وعندما يرج���ع أحدهم‬
‫م���ن فرنس���ة إىل احل���ي يه���رع عثم���ان‬
‫لزيارته يف الواقع يذهب ملالقاة باريس���ية‬
‫سنة ‪ ،1946‬ال يهمه أن يرى االبتسامات‬
‫والغم���زات عندم���ا يتكل���م‪ ،‬ش���يء واح���د‬
‫حيزنه هنا أيضاً‪ ،‬ذكرياته بدأت تتالشى‪،‬‬
‫كلما أوغل يف الس���نني نسي أكثر ولكن‬
‫م���ازال له ش���يء يقوله‪ ...‬عندم���ا يفكر يف‬
‫باري���س تضمحل الصور أو ت���كاد وأصبح‬
‫عاج���زاً ع���ن تذك���ر األمكنة ال�ت�ي كان‬
‫يتفس���ح فيها مع "س���وزان" كانت معلمة‬
‫ّ‬
‫مثله‪ ،‬يسكنان الش���ارع نفسه "سوزان" من‬
‫جزر اإلنتيل‪ .‬اس���م الش���ارع يدور يف رأسه‬
‫كورق���ة خري���ف تتالعب به���ا الرياح‪ ،‬مل‬
‫يعد يرى منه ش���يئاً غري مدخل ويف أعلى‬
‫املدرج س���اقي "سوزان" وهي تدخل بيتها‪...‬‬
‫ولكن بقية ما أحبه وما خالطه؟ يظهر أن‬
‫ّ‬
‫ج���ل املعامل وبع���ض العمارات قد غس���لت‬
‫ومل تع���د باري���س رمادية كم���ا حيتفظ‬
‫بصورتها‪.‬‏‬
‫رأى جربيل ابن أخيه خيرج ويتجه حنوه‬
‫فأراد أن ينهض ببطء‪.‬‏‬
‫عم���ي عثمان ال يس���تطيع مقابلتك هذا‬
‫‬‫ّ‬
‫الصب���اح‪ ...‬يطلب منك أن ترجئ س���فرك‬
‫ويعتذر لك‪.‬‏‬
‫ ولكن ملاذا أرجئ سفري؟‏‬‫ جيب عليه أن يسافر غداً‪ ....‬من سيعتين‬‫باألطفال؟‏‬
‫أطبق الصمت ومل يعد يسمع غري أصوات‬
‫آنية سقطت على األرض يف أحد املطابخ‪.‬‬
‫ال صوت‪ ...‬ال قهقهة‪ ...‬ذهب كل األطفال‬
‫إىل املدرس���ة من���ذ م���دة طويل���ة‪ ...‬أخ���ذ‬
‫يرتقب ابتعاد ابن‬
‫جربيل مس���بحته وبقي‬
‫ُ‬
‫أخيه لينهض‪.‬‏‬
‫كاترين ن���داي‪ :‬قاصة وروائية من أصل‬
‫س���ينغالي مولودة بفرنس���ا س���نة ‪.1952‬‬
‫نش���رت روايتني‪ :‬ن���اس من رم���ل ‪،1984‬‬
‫ودالل سنة ‪.1987‬‏‬

‫نصر الدين القاضي‬
‫لي‬
‫هذا البحر حبرى‬
‫و هذى السماء ىل‬
‫بنجو مها الزاهية‬
‫وقمرها املشعشع الفضى‬
‫وهذى صنارتى‬
‫منصوبة‬
‫ممشوقة القد‬
‫تنتظر مسكة‬
‫تهزها هزة‬
‫حتى يقع اجلرس املعلق‬
‫وتنحنى حد االرض‪.‬‬
‫ال أخاف‬
‫مذ صار احلب فى قلبى اكرب‬
‫صار الوطن امجل‬
‫وعلى العاشق‬
‫ان ميضى اىل آخر املطاف‬
‫ال خياف ‪/‬‬
‫هكذا علمتنى يا أبى ‪....‬‬
‫أبيض‬
‫قبل هطول الظالم‬
‫وصمت الكالم ‪:‬‬
‫أكتب بيتا من الشعر‬
‫وارسم احالما ملونة‬
‫فى وسعى االن ان أنام وأحلم‬
‫بدون ضجيج‪.‬‬
‫اشتباه‬
‫كم ليلة كتبت كالما‬
‫توهمت انه يشبه الشعر‬
‫وفى الصباح تناثرت االوراق‬
‫كأ ن شيئا مل يكن‪.‬‬
‫كان يا ما كان‬
‫كنت فيما مضى‬
‫اصطاد السمك‬
‫بعد ان اصبحت‬
‫لدى مزرعة‬
‫اصبحت‬
‫اصطاد الفئران‪.‬‬

‫‪16‬‬
‫فرحية الربكاوي‬
‫مليادين عشية‬
‫تقديم استقالتها‬
‫‪ :‬أن���ا مع انته���اء املؤمتر يف امل���دة احملددة‬
‫يف اإلعالن الدستوري‪ ،‬والقصور يف أداء‬
‫املؤمتر مسؤليت ُه مجاعية ‪.‬‬
‫خاص – طرابلس ‪.‬‬

‫خص���ت عضو حتال���ف الق���وى الوطنية‬
‫ع���ن مدين���ة درن���ة باملؤمت���ر الوط�ن�ي‬
‫الع���ام وعض���و اللجن���ة املالي���ة الس���يدة‬
‫فرحية ال�ب�ركاوي ميادين بتصرحيها‬
‫ح���ول األس���باب ال�ت�ي أدت اىل اختاذه���ا‬
‫قرار االس���تقالة وقال���ت صبيحة إمتام‬
‫إجراءات االس���تقالة مببنى إدارة املؤمتر‬
‫‪ :‬أن���ا راضي���ة عن نفس���ي وق���د اختذت‬
‫موقفي إلميان���ي بأن ال متديد للمؤمتر‬
‫ق���ادر عل���ى عمل معج���زة لش���عبنا ‪ ،‬وأنا‬
‫م���ع الش���عب يف رفع ش���عار ال للتمديد ‪،‬‬
‫وأضافت ويف رأي وحس���ب قناعاتي وقد‬
‫أمضيت ه���ذه املرحلة يف العمل باملؤمتر‬
‫ف���أن أخط���اء املؤمت���ر الوط�ن�ي الع���ام‬
‫مس���ؤليته مجاعية فكلنا شاركنا فيما‬
‫آل إلي���ه الوض���ع ‪ ،‬وأؤكد أني اس���تقلت‬
‫ألن���ي اعت�ب�ر أن ‪ 7-2‬هو الوق���ت احملدد‬
‫النتهاء صالحية وعمل املؤمتر الوطين‬
‫العام ‪ ،‬فبقائه لن يُقدم شيئا ‪ ،‬وهو الذي‬
‫فش���ل يف تقدي���م الكث�ي�ر م���ن االعم���ال‬
‫حينما ملك الوقت ‪.‬‬
‫وكان���ت عض���و "املؤمتر الوط�ن�ي العام"‬
‫املُس���تقيلة‪ ،‬فرحي���ة ال�ب�ركاوي ق���د‬
‫صرح���ت ب���إن م���ا ص���در ع���ن "املؤمت���ر‬
‫الوط�ن�ي" من إق���رار خارط���ة للتوافق ‪،‬‬
‫ينقصه أخذ املش���روعية من الشعب عرب‬
‫االس���تفتاء"‪ .‬و أن التوافق الب���د ً‬
‫أيضا أن‬
‫يط���رح على مؤسس���ات اجملتم���ع املدني‬
‫ملناقشتها‪.‬‬
‫وقدم���ت –ال�ب�ركاوي‪ -‬اس���تقالتها يف‬
‫اجللس���ة الصباحية اليت عقدت االثنني‬
‫الثال���ث م���ن يناي���ر ملناقش���ة خارط���ة‬
‫الطريق ‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫قطعان للموت‬
‫شكري امليدي أجي‬
‫‪1‬‬
‫كن���ا نتح���دث ح�ي�ن ذك���ر تل���ك القص���ة‪ ،‬أحد‬
‫ُ‬
‫نظ���رت إليه بدا‬
‫ش���هود العي���ان وقد كان���وا قلة‪.‬‬
‫مث ً‬
‫ال بعض الش���يء‪ ،‬فهو من كثرة الشرب‪ ،‬يلوح‬
‫مث ً‬
‫ال عل���ى الدوام حت���ى لو مل يقرب املش���روبات‬
‫الروحي���ة‪ .‬كان يف منتصف األربعينيات‪ .‬عينيه‬
‫ضيقتني‪ ،‬بشرته رمادية‪ ،‬يقول بأن كونه حرسا‬
‫للح���دود الليبي���ة الس���ودانية أم���ر أنهك���ه متاماً‪.‬‬
‫فاحلي���اة يف تلك البقاع ب�ي�ن اجلبال الصحراوية‬
‫ال‪ ،‬س���ببت له خل ً‬
‫وم���ع الوحوش اليت تس���رح لي ً‬
‫ال‬
‫يف التفك�ي�ر‪ ،‬الش���رب عن���د املنافذ أم���ر ضروري‬
‫كالشرب يف شتاء باريس‪.‬‬
‫التقين���ا يف ليم���و مشال���ي باري���س ب���ـ ‪ 150‬كم‬
‫مبقاطع���ة ماين دو الل���ور‪ .‬كان قد ق���دم أوراق‬
‫ُ‬
‫طلبت‬
‫اللج���وء‪ ،‬قابل حمامي ب���ارع‪ ،‬أما أن���ا فقد‬
‫مرتمج���اً فجلبوا ل���ي مغربي���اً‪ ،‬يلوح مس���ناً‪ ،‬وهو‬
‫ب���دوره عليه عالم���ات الثمالة‪ ،‬اليت ب���دأت أراها‬
‫يف وج���وه اجلميع‪ ،‬هززت رأس���ي وقلت بأنين يف‬
‫خط���ر‪ ،‬كانوا يعرف���ون‪ .‬تعاطفوا مع���ي‪ ،‬احننت‬
‫علي س���يدة مسنة‪ ،‬بيضاء البشرة‪ ،‬لدرجة تسبب‬
‫التوت���ر‪ ،‬قال���ت بأنه���ا ال حتب���ذ احل���روب‪ ،‬وإنهم‬
‫األوروبي���ون ال حيتملون مش���اهد احلروب‪ ،‬فقد‬
‫عاش���وها يف تارخيهم بفظاع���ة‪ ،‬وإنين هنا بأمان‬
‫تام‪ .‬يف اخل���ارج كان صديقي ينتظرني‪ ،‬برفقة‬
‫رج���ل من دارف���ور‪ ،‬قف���ز على منت ق���ارب صغري‬
‫من طرابلس‪ ،‬مع مائة ومخس���ة عش���رة مهاجراً‬
‫أخرين‪ .‬وصل للرب األوروبي مخس���ة والعشرين‬
‫منه���م فالباقي قض���وا على منت قارب مس���احته‬
‫س���بعة أمت���ار‪ ،‬كان���ت مليئ���ة به���م أو ابتلعه���م‬
‫املتوسط‪.‬‬
‫" هل كنت تعرف البحر؟ "‪.‬‬
‫" ال "‪.‬‬
‫قال مبتسماً مبلل مفتعل‪ ،‬يف عينيه شغف‪.‬‬
‫" لو كنت تعرف هل كنت لتصعد على ظهره؟‬
‫"‪.‬‬
‫" أبداً‪ ،‬لن أفعل "‪.‬‬
‫كن���ت متأكداً بأنه س���يصعد‪ .‬م���ع إنين وصلت‬
‫بالطائ���رة لألراض���ي األوروبية إال إنين ش���عرت‬
‫باخلط���ر عل���ى حن���و غام���ض‪ .‬ه���و كان أش���به‬
‫بش���خص فق���د متع���ة احلي���اة‪ .‬مجيعن���ا فقدن���ا‬
‫متع���ة احلي���اة‪ ،‬وضعنا أنفس���نا يف دائرة صغرية‪،‬‬
‫كنا نش���عر بها‪ ،‬حول أعناقن���ا‪ ،‬يف أصابعنا‪ ،‬حول‬
‫معاصمنا‪ ،‬كشخص جيس نبضنا على الدوام‪.‬‬
‫نظرت لصديق���ي وحنن نقتع���د احلديقة الغري‬
‫املفهوم���ة‪ ،‬جمموعة إرترييني‪ ،‬خرجوا من مبنى‬
‫البارفيكتي���ور‪ -‬احملافظ���ة‪ ،‬نظ���روا إىل‪ ،‬كان���ت‬
‫معهم بعض الصبايا‪ ،‬النحيالت جبمال صبياني‪،‬‬
‫رقي���ق‪ ،‬أعينه���ن كبرية‪ ،‬متس���عة‪ ،‬وفيه���ا حزن‬
‫واض���ح‪ ،‬ب���دون مجي�ل�ات‪ ،‬اقرتبت واح���دة منهن‬
‫ث���م حتدثت بلغ���ة األمهري���ة‪ ،‬مل اك���ن افهمها‪،‬‬
‫فابتس���مت ب�ل�ا رد‪ ،‬فبدأت تبدي ع���دم الفهم من‬
‫ضحكات صديقي‪.‬‬
‫"ال أفهم "‪.‬‬
‫قل���ت بالفرنس���ية‪ ،‬فه���زت راس���ها مبتس���مة ثم‬
‫ْ‬
‫غادرت بهدوء‪.‬‬
‫كان عليك أن تدعها تتحدث "‪.‬‬
‫" مل أكن افهمها "‪.‬‬
‫" أظنها كانت تعرف "‪.‬‬
‫" حقا؟ "‪.‬‬
‫" رمب���ا ظنت���ك اريرتي���اً ورمب���ا أرادت أن تتعرف‪،‬‬
‫مجيلة ها؟ "‪.‬‬
‫مل أج���ب‪ ،‬لذا أخ���ذت أنظر للحديق���ة‪ ،‬التماثيل‬
‫عن���د الس���احة‪ ،‬األحصن���ة املتجم���دة‪ ،‬األش���جار‬
‫جب���ذوع ضخم���ة عالي���ة‪ ،‬املقاه���ي املشمس���ة‪،‬‬

‫املوظفون الذين يس���تغلون الوقت لشرب القهوة‬
‫والتدخني وأكل الش���طائر مع أكواز العصائر‬
‫ال�ت�ي ت�ب�رق يف وه���ج الشمس���ي الداف���ئ‪ .‬كن���ا‬
‫جالسني نستمع لرنات اللغة البهيجة واخلافتة‬
‫كطالسم سحرية‪ ،‬من عجائز متأنقات‪ ،‬وشبان‬
‫يلوح عليه���م التعب واالره���اق‪ ،‬رومانيني‪ .‬كان‬
‫الدارف���وري انته���ى من ش���طريته وش���رع يدخن‬
‫حني سألته‪:‬‬
‫كيف ماتوا؟‬
‫" حس���نا‪ ،‬لق���د تهن���ا يف البحر أس���بوعاً‪ ،‬ق���ل املاء‪،‬‬
‫زاد عطش���نا‪ ،‬بعضه���م جن���وا‪ ،‬أرادوا أن يش���ربوا‬
‫غصب���اً فقمن���ا بإلقائه���م يف البح���ر‪ .‬تركناه���م‬
‫يغرق���ون‪ ،‬كنا نراهم يصارع���ون املياه‪ ،‬تابعناهم‬
‫بص���ت وه���م يغيب���ون ثم يظه���رون م���رة اخرى‬
‫خ�ل�ال الس���اعات الالحق���ة‪ ،‬فف���ي الي���وم الثاني‬
‫م���ن ضياعن���ا‪ ،‬كون���ا جمموع���ة من احل���راس‪،‬‬
‫جعلناهم ي���ؤدون عمل الش���رطة‪ ،‬فرضنا نظاماً‬
‫على م�ت�ن الق���ارب‪ ،‬الصغ�ي�ر‪ ،‬كل م���ن يرفض‬
‫األوام���ر نقوم بإلقائ���ه من املركب‪ ،‬س���رعان ما‬
‫خيتف���ي ب�ي�ن األمواج‪ ،‬مجي���ع اجلثث نلق���ي بها‪،‬‬
‫أطفال‪ ،‬نساء‪ ،‬رجال‪ ،‬كانت دوماً تعود لتصطدم‬
‫باملرك���ب‪ ،‬كنت خبرياً يف اجلي ب���ي اس‪ ،‬كما‬
‫إنين اتكلم االجنليزية‪ ،‬أعطوني الال س���لكي لكي‬
‫أجيب لدى أول التقاط ألية اشارة‪ ،‬كنت نتجه‬
‫ناحية اليونان‪ ،‬كما أخربنا العس���كري اللييب يف‬
‫ضواح���ي طرابلس‪ ،‬لكننا تهن���ا‪ ،‬كان على اجلي‬
‫بي اس ش���اب مغربي‪ ،‬مت القاءه يف البحر بس���بب‬
‫خطئ���ه‪ .‬كدنا منوت مجيعاً‪ ،‬يف اليوم الس���ابع يف‬
‫عرض البحر‪ ،‬ح�ي�ن رأيت جداراً ضخماً يقرتب‪،‬‬
‫حجب الش���مس‪ ،‬ث���م أطلق بوق���اً عالي���اً‪ ،‬كانت‬
‫س���فينة ايطالي���ة‪ ،‬ألق���وا إلين���ا بقناني املي���اه‪ ،‬ثم‬
‫ْ‬
‫غادرت‪ ،‬بعدها بس���اعات ج���اءت مراكب التابعة‬
‫للخف���ر الس���واحل االيطالية‪ ،‬رش���ونا باملياه‪ ،‬بعد‬
‫ذلك اخذونا إىل جزيرة المبيدوزا "‪.‬‬
‫افرتقن���ا عن���د نهاي���ة احلديق���ة‪ ،‬صديق���ي كان‬
‫صامتاً طوال الوقت‪ ،‬حني وصلنا البيت‪ ،‬نظر إىل‬
‫حبزن أشعل سيجارته‪.‬‬
‫سألته‪:‬‬
‫" ما بك؟ "‪.‬‬
‫" ال تسأهلم عن طريقة جميئهم "‪.‬‬
‫" ملاذا؟ "‪.‬‬
‫" ال تفعل‪ ،‬األمر مؤمل‪ ،‬أنت ال تفهم "‪.‬‬
‫ُ‬
‫نظرت إليه فقط‪ ،‬حني اضاف‪:‬‬
‫مل أتكلم‬
‫" لك���ي يصلوا عاش���وا املوت عش���را امل���رات‪ ،‬فقدوا‬
‫أصدق���اء‪ ،‬أهاليه���م‪ ،‬اش���ياء مريع���ة م���روا به���ا‪،‬‬
‫يتحدث���ون عنه���ا بإس���هاب‪ ،‬ث���م يغرق���ون ً‬
‫لي�ل�ا‬
‫بالش���راب حتى الثمالة‪ ،‬لينسوا ما تذكروه‪ ،‬لذا‬
‫ال تسأل أحد عن كيفية جميئه‪ ،‬إنه أمر ُمعذب‬
‫"‪.‬‬
‫جلست بالقرب منه وقلت‪:‬‬
‫لن أفعل جمدداً "‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫نظر إلي وقال‪:‬‬
‫" قب���ل س���نوات كنت حرس���اً للحدود ب�ي�ن ليبيا‬

‫والسودان "‪.‬‬
‫هززت رأسي مستمعاً‪.‬‬
‫ذات مرة‪ ،‬جاء جتار ماش���ية‪ ،‬بس���تة اآلالف رأس‬
‫م���ن األبقار‪ ،‬عربوا بها الصحراء الشاس���عة‪ ،‬حني‬
‫وصل���وا إىل احل���دود الليبي���ة‪ ،‬تلقينا أم���راً بعدم‬
‫السماح بإدخال أية ماش���ية من السودان‪ .‬كانت‬
‫هناك مش���اكل سياس���ية بني الدولت�ي�ن‪ ،‬فقمنا‬
‫مبنع دخوهلا‪ ،‬أحد املس���ؤولني عن القطيع‪ ،‬طلب‬
‫منا أن نس���مح هلم بدخول احل���دود حتى يقوموا‬
‫بس���قاية املاش���ية وم���ن ث���م س���يخرجون‪ .‬لكنن���ا‬
‫رفضن���ا متاماً الس���ماح هلم بالدخ���ول أرجعناهم‬
‫إىل أعم���اق الصح���راء‪ ،‬ثم متركزنا واس���لحتنا‬
‫مصوبة ناحيتهم‪ ،‬كنا نضحك بسادية "‪.‬‬
‫احنن���ى‪ ،‬وأخ���رج لفافة أخرى‪ ،‬أش���علها‪ ،‬ثم نفث‬
‫دخاناً كثيفاً يف مساء الغرفة‪ ،‬س���عل على اثرها‬
‫وارتسمت على وجهه عالمات االنهاك‪.‬‬
‫" عل���ى م���دى ايام رأين���ا القلق يدب بني املاش���ية‪،‬‬
‫أصحابه���ا جاءون���ا أكث���ر م���ن م���رة يتوس���لون‬
‫الس���ماح هلم‪ ،‬لكنن���ا كنا نرد بع���دم قدرتنا على‬
‫ذلك‪ ،‬إنها األوام���ر‪ .‬ذات صباح‪ ،‬كنت نائماً حني‬
‫مسعت وقع أقدام متتالية وهائلة‪ ،‬على األرض‪،‬‬
‫كزل���زال متموج‪ ،‬يقرتب ثم يبتعد ليقرتب مرة‬
‫أخرى‪ .‬نهضت مس���رعاً كامللس���وع‪ ،‬س���ألت أحد‬
‫الشباب املسلحني يف وقفة جامدة‪:‬‬
‫ماذا هناك؟‬
‫أنظر‪.‬‬
‫ْ‬
‫نظ���رت فوج���دت القطيع وق���د ه���اج يف اخلالء‪.‬‬
‫اآلالف م���ن األبقار العطش���ى‪ ،‬تركض جبنون‬
‫يف اخلالء الواسع‪ ،‬تطلق أصواتاً جمنونة‪ ،‬تبصق‬
‫زب���داً‪ ،‬وتثري الغبار‪ ،‬تتس���اقط‪ ،‬ثم تقف‪ ،‬تصطدم‬
‫رؤوس���ها بتل���ك الق���رون اهلائل���ة‪ ،‬عل���ى صخور‬
‫اجلب���ال‪ ،‬ثم تع���ود يف اجتاهات خمتلف���ة‪ ،‬طوال‬
‫يوم�ي�ن وثالث راقبن���ا األمر حبزن ش���ديد‪ ،‬كنا‬
‫نضح���ك يف البداي���ة‪ ،‬ثم م���ا عدن���ا قادرين حتى‬
‫على الضحك‪ ،‬مل نعد نقدر على الضحك‪ ،‬فاملوت‬
‫عطش���اً كان بش���عاً‪ ،‬حت���ى للحيوان���ات‪ .‬مرعب���اً‪.‬‬
‫ال زل���ت أتذك���ر منظرها وهي تطي���ش يف تلك‬
‫الصح���راء الق���ذرة‪ .‬ال زلت تلك األعني الواس���عة‬
‫اليت جتف‪ ،‬ال ُ‬
‫زلت أكره احلكومات اليت تسببت‬
‫بهذا وتتسبب به حتى للبشر‪ .‬أبداً ال ميكن نسيان‬
‫هذا‪ ،‬كما ال ميكن احلديث عنه دون مثن "‪.‬‬
‫"ماذا فعل التجار؟ "‪.‬‬
‫س���ألته بباله���ة ال تليق مب���ا كان يعاني���ه‪ ،‬لكنه‬
‫قال‪:‬‬
‫" إنهم جتار‪ ،‬خس���روا املال رمبا‪ ،‬لكنهم سيظلون‬
‫جتاراً خسروا بعض املال‪ ،‬إنهم يتاجرون بالبشر‬
‫واحليوانات على سواء "‪.‬‬
‫كن���ا يف ال���دور الراب���ع‪ ،‬وق���د فتح���ت الناف���ذة‪،‬‬
‫أللتق���ط اهلواء البارد‪ ،‬كان األف���ق مليئاً باملباني‬
‫ومن بعيد تظهر حمطة القطار‪ ،‬استدرت دخلت‬
‫املطبخ‪ ،‬ش���ربت كمية كب�ي�رة من املياه ألتغلب‬
‫على العطش املفاجئ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫بنغازي ‪ -‬ديسمرب ‪2013‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫‪17‬‬

‫النار ّ‬
‫ّ‬
‫ختلف ال ّرماد‬
‫حممد جنيب عبد الكايف‬
‫لس���ت أدري هل من ح ّقي حش���ر نفسي يف شؤون‬
‫الس���ائدة‬
‫ليبي���ا والليبيينّ ‪ ،‬فأنا ‪ ،‬حس���ب املفاهيم ّ‬
‫أجن�ب�ي ‪ ،‬ألن���ي ال أمح���ل‬
‫حالي���ا واملتعام���ل به���ا ‪،‬‬
‫ّ‬
‫جنس��� ّية البالد ‪ -‬عبارة خاطئة لغويّا رغم تداوهلا‬
‫ّ‬
‫ولعل املواطنة أفضل منها – وال أمحل جواز سفر‬
‫خمتوم���ا خبتم الدّولة الليبية‪ .‬ل���ذا فبما أ ّني من‬
‫جيل س���ابق ‪ ،‬س���أعمل مبفاهيم جيل���ي واألجيال‬
‫الس���الفة اليت مل ُت ِعر احلدود أهم ّية ‪ ،‬وال اعتربت‬
‫ّ‬
‫اإلج���راءات اإلداريّة حمدّدة هلويّ���ة ال ّناس‪ .‬فكلنا‬
‫مس���لمون ومعظمن���ا ع���رب أو متع ّرب���ون ‪ ،‬لغتنا‬
‫واح���دة ‪ ،‬وأس���باب ودواف���ع ومعطي���ات وعوام���ل‬
‫مصرينا واحدة‪ .‬لذا س���أمسح لنفس���ي مبا تردّدت‬
‫بش���أنه ‪ ،‬اعتمادا على ما تق���دّم ‪ ،‬باإلضافة إىل ّ‬
‫أن‬
‫متأصلة عميقا يف ترب���ة ليبيا ‪ ،‬كما‬
‫لي ج���ذورا ّ‬
‫ل���ي رواب���ط دم ومعاش���رة ومصادق���ة ‪ ،‬تعطيين‬
‫أكث���ر م���ن ّ‬
‫ح���ق يف اإلهتم���ام بالش���أن اللي�ب�ي‬
‫ومتابعته ‪ ،‬فأفرح ألفراحه وأتألمّ ألتراحه‪.‬‬
‫زرت ليبي���ا بع���د غي���اب ط���ال ‪ ،‬وابتع���اد ثق���ل ‪،‬‬
‫وح�ي�رة أقلق���ت ‪ ،‬لكن بق���ي األمل ج���ذوة حامية‬
‫ت���رى املس���تقبل بع�ي�ن ال ّرض���ا ‪ ،‬مل���ا يف النفس من‬
‫ثق���ة يف أبن���اء ه���ذا الوط���ن اجملاه���د ال���ذي ل ّقن‬
‫أبن���اء القرن املاضي دروس���ا يف الكفاح والتضحية‬
‫والصم���ود واإلخ�ل�اص ‪ ،‬بقيت أمثول���ة حتتذى ‪،‬‬
‫ّ‬
‫وفخ���را يتوّج جبني ليبيا ع�ب�ر التاريخ‪ .‬زرت ليبيا‬
‫بدع���وة من اللجن���ة الثقاف ّية مبعرضه���ا الدولي‬
‫ألب الدّع���وة ‪ ،‬حتى تبقى‬
‫للكت���اب ‪ .‬فيا ليت�ن�ي مل ّ‬
‫يف ذاكرت���ي املس��� ّنة ‪ ،‬ص���ورة ليبيا ال�ت�ي عرفتها‬
‫‪ ،‬ص���ورة متثل ش���عبا وق���ادة عق���دوا الع���زم على‬
‫اخل���روج م���ن االس���تعمار وذ ّله ‪ ،‬فخرج���وا ليبنوا‬
‫دولة ح��� ّرة عصري���ة فبنوها ‪ ،‬رغ���م الفقر املدقع‬
‫‪ ،‬واإلمكان���ات البش���رية واملادية احمل���دودة ‪ ،‬كي‬
‫هم���ة املرء‬
‫ال أق���ول منعدم���ة‪ .‬لك���ن ‪ ،‬ل���و تعلقت ّ‬
‫وهمة أبن���اء ليبيا الذين‬
‫مب���ا وراء الع���رش لناله ‪ّ ،‬‬
‫اس���تلموا مش���قة بنائه���ا من ع���دم تعلق���ت ببلوغ‬
‫املرم���ى فبلغ���وه‪ .‬فما هي إال س���نوات قليلة ‪ ،‬حتى‬
‫رفرف العلم اللييب عاليا بني أعالم الدّول احل ّرة‬
‫السائرة على درب التقدّم املستمر‪ّ .‬‬
‫كل‬
‫الناهضة ّ‬
‫ه���ذا جعل�ن�ي ‪ ،‬بع���د انتش���ار ال ّتح��� ّرك ‪ ،‬وحتقيق‬
‫التخّل���ص من الظلم والظامل�ي�ن يف معظم بلداننا‬
‫العرب ّية ‪ ،‬أحتدّى بعض ال ّزمالء يف مهنة اإلعالم‬
‫‪ ،‬وأراه���ن عل���ى ّ‬
‫الصعوبات‬
‫أن ليبيا ‪ ،‬رغم كث���رة ّ‬
‫والعراقي���ل وانعدام املؤسس���ات ‪ ،‬س���تقيم نظامها‬
‫احل ّر الدّميقراطي وتس���تق ّر ‪ ،‬قبل تونس ومصر‪.‬‬
‫لكن ‪ ،‬ما ش���اهدته وملس���ته وأنا أجتوّل يف ش���وارع‬
‫امل���دن بقدر م���ا مسحت لي به حركة الس���يارات‬
‫وفوضى املرور ‪ ،‬أدم���ى قليب وأدمع عي ّ‬
‫ين ‪ ،‬فعدت‬
‫إىل مس���تق ّري ب���أرض الغرب���ة ‪ ،‬معرتفا خبطئي‬
‫وسائال نفس���ي إن كنت ح ّقا بني أحفاد سليمان‬
‫الباروني و عمر املختار والفكيين وس���يف النصر‬
‫وغريهم من األبطال اجملاهدين‪.‬‬
‫علي حني من عمري وأنا تائه أجوب بلدان‬
‫مضى ّ‬
‫اهلل الشاس���عة ‪ ،‬حبثا عن الس�ل�امة وطلبا لل ّرزق‬
‫‪ ،‬فأيقن���ت معنى قول���ه تعاىل‪ :‬وعس���ى أن تكرهوا‬
‫ش���يئا وه���و خري لك���م ‪ ،‬ألني ش���اهدت يف جتوالي‬
‫الكثري‪ ،‬وم���ا تعلمته أكثر‪ ،‬وها أنا اآلن أعثرعلى‬
‫َ‬
‫بعض���ه مدوّن���ا عن���دي ‪ ،‬فمنه س���أحاول ذكر ما‬
‫ّ‬
‫وج���ل ‪ّ :‬‬
‫وذك���ر ّ‬
‫فإن‬
‫يفي���د عم�ل�ا بق���ول اهلل ع��� ّز‬
‫الذك���رى تنفع املؤمنني‪ .‬م���ررت وأقمت يف عدّة‬
‫وتضم مشلها‬
‫بلدان وهي تبين كيانها بعد دمار‪،‬‬
‫ّ‬

‫بعد ش���تات ‪ ،‬وحتافظ على مقوّماتها وتراثها بعد‬
‫اندثار‪ .‬لذا ‪ ،‬س���أمسح لنفسي ‪ ،‬نظرا لضيق املقام‬
‫‪ ،‬بذك���ر مثال�ي�ن فقط م���ن مجلة البل���دان اليت‬
‫عايش���ت قيامها بعد كبوتها‪ .‬البل���د األول أملانيا ‪،‬‬
‫أملانيا اليت دُرس���ت درس���ا ‪ ،‬فلم يبق فيها واقفا إال‬
‫إرادة الذي���ن بقوا أحياء من أبنائها وبناتها ‪ ،‬بناتها‬
‫ّ‬
‫ببلدهن‬
‫أساس���ي يف النه���وض‬
‫الالت���ي قمن بدور‬
‫ّ‬
‫املنهزم املس���حوق ‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫عدده���ن فاق عدد ال ّرجال‬
‫ألن‬
‫الذين غاب أو انعدم منهم ذوو األعمار ما بني ‪12‬‬
‫و ‪ 50‬سنة ‪ ،‬إذ التهمتهم احلرب باملوت أو باألسر‪،‬‬
‫َدلهَ م مبا أم�ل�اه الواجب يف ّ‬
‫فقامت النس���اء ب َ‬
‫كل‬
‫اجملاالت‪ُ .‬س ْقن القطارات واحلافالت والشاحنات‬
‫‪ ،‬وش���اركن يف إع���ادة حرك���ة ونش���اط املصانع‬
‫ّ‬
‫والضيع���ات واملتاج���ر‪ ،‬وعملن يف أف���ران احلديد‬
‫ّ‬
‫خصائصهن‬
‫والصل���ب ‪ ،‬إىل جان���ب ما اعترب م���ن‬
‫ُّ‬
‫كال ّتمري���ض والتعلي���م وصيانة ش���ؤون البيت‪.‬‬
‫ه���ذه أملانيا بعد أن ختلصت من كابوس النازية‬
‫مدم���رة قاضي���ة ‪ ،‬الب ّد هلا‬
‫واخل���روج من ح���رب ّ‬
‫أن تنهض بعدها وتس�ي�ر‪ ،‬فصارش���عبها ‪ ،‬الش���عب‬
‫األملان���ي ‪ ،‬أش���به خبلي���ة من���ل جت���ري وتعمل يف‬
‫ّ‬
‫كل ص���وب وحدب‪ ،‬حت���ى ّ‬
‫أن أوّل عبارة تعّلمتها‬
‫كاي ْ‬
‫ه���اب ْ‬
‫م���ن اللغ���ة األملاني���ة كان���ت‪"ِ :‬إ ْش ْ‬
‫���ن‬
‫ْ‬
‫تس���اي ْت" أي ال وقت لي‪ .‬نع���م ال وقت هلم ‪ ،‬ألنهم‬
‫َّ‬
‫بن���اة عاملون‪ ،‬مس���تق َبل وطنهم ينش���دون‪ ،‬فولوا‬
‫ظهوره���م مل���اض قريب ‪ ،‬مس���تطلعني مس���تقبال‬
‫يعرف���ون ّ‬
‫أن بلوغه غري يس�ي�ر‪ .‬فال حماس���بة وال‬
‫انتقام‪ ،‬وال مطالبة بغري الك ّد يف س���بيل النهوض‬
‫‪ ،‬واس���تئناف املس�ي�رة ‪ ،‬والعودة إىل احلياة احل ّرة‬
‫الكرمية‪ .‬هناك تعلمت وأيقنت ‪ ،‬أنه إذا أراد شعب‬
‫النهوض من رماد سقوطه ‪ ،‬بلغ مراده أيّا كانت‬
‫الصعاب والعراقيل‪ .‬وكي ال أطيل ساقتصر على‬
‫ّ‬
‫ذكر ما ش��� ّد حق���ا انتباهي ودهش�ت�ي وإكباري‪.‬‬
‫ذهبت إىل مدينة "نورنب���ارغ" التارخيية العتيقة‬
‫‪ ،‬ذات العالق���ة احلميمة بالنظام النازي‪ ،‬لذا فيها‬
‫جرت حماكم���ة كب���ار ال ّنازي���ة ‪ ،‬فالحظت ّ‬
‫أن‬
‫خيصص���ون يوم ّيا ‪،‬‬
‫معظ���م القادري���ن م���ن أهلها ّ‬
‫رغ���م ضيق الوقت وقلة م���ا باليد ‪ ،‬ما أمكنهم من‬
‫وق���ت إلعادة بناء س���ور املدينة التارخي���ي ‪ ،‬الذي‬
‫حطمت���ه قناب���ل احللف���اء ‪ ،‬تاركا ُّ‬
‫كل مش���ارك‬
‫امس���ه يف لوحة صغرية مثبتة يف الس���ور‪ّ ،‬‬
‫تذكر‬
‫َ‬
‫أن تل���ك األمت���ار من اجل���دار أعاد بناءه���ا فالن ‪.‬‬
‫ّ‬
‫تذكرت هذه املشاعر‪ ،‬وتقدير الرتاث لدى األمم‬
‫ّ‬
‫احل ّي���ة ‪ ،‬وأن���ا أج���وب دام���ع العينني يف م���ا تبقى‬
‫ّ‬
‫الس���جل‬
‫م���ن مدين���ة طرابل���س القدمي���ة ‪ ،‬ذلك‬
‫التارخي���ي احلجري ‪ ،‬احلاف���ظ ألجماد وأحداث‬
‫ّ‬
‫فدم���روه وخ ّربوه‬
‫وحياة ‪،‬‬
‫س���جل ٌت���رك للدّخالء ّ‬
‫جلهلهم بقيمته ومثنه‪.‬‬
‫أما إس���بانيا ‪ ،‬حيث أقيم إىل اليوم ‪ ،‬فقد شاهدتها‬
‫ّ‬
‫وهي حت���وّل نظام الدكتات���ور فرانكو الذي قبع‬
‫عل���ى صدرها قراب���ة األربع���ة عق���ود ‪ ،‬إىل نظام‬
‫متف ّت���ح يضمن احل ّرية واألمن وال ّرفاهة جلميع‬
‫أبناء الوطن ‪ ،‬حتت مظلة دستور‪ ،‬هو األوّل املعبرّ‬
‫عن إرادة الشعب بأكمله دون متييز وال تفضيل‬
‫‪ .‬دعيت يوما إىل املش���اركة يف مائدة مس���تديرة‬
‫أقيم���ت لدراس���ة التح���وّل ال���ذي كان يف خطاه‬
‫األوىل ‪ ،‬ومناقش���ة ظروفه وإجابياته وس���لبياته ‪،‬‬
‫فأذك���ر أ ّني قلت يف مداخليت‪ّ " :‬‬
‫أن التحوّل كان‬
‫مث���ال ال ّنض���ج وإرادة العيش يف س�ل�ام‪ .‬أقول هذا‬
‫ألنه حس���ب رأيي ‪ ،‬من جع���ل التحوّل يكون ما هو‬

‫حسه وشعوره‬
‫عليه ‪ ،‬هو نضج الش���عب اإلسباني ‪ّ ،‬‬
‫الكبري باملسؤول ّية ‪ ،‬ورغبته الشديدة يف احلصول‬
‫الس���لم واألمن والعمل وال ّرفاه‪ .‬لذا إذا حبثنا‬
‫على ّ‬
‫ع���ن الفاعل�ي�ن الذي���ن جعل���وه حت���وّال عقالن ّيا ‪،‬‬
‫ُنجز يف مدّة قصرية نوعا ما ‪ ،‬سنجدهم‬
‫س���ليما ‪ ،‬ي َ‬
‫السياس��� ّيون الذين‬
‫واملس���ؤولون‬
‫عماء‬
‫ثالث���ة‪ :‬ال ّز‬
‫ّ‬
‫بتنازالتهم وتوافقاته���م واتفاقاتهم املربمة داخل‬
‫إسبانيا وخارجها ‪ ،‬أعدّوا البساط لتعايش خيسر‬
‫كل طرف ّ‬
‫في���ه ّ‬
‫وكل اجتاه ‪ ،‬بعضا من مثالياته‬
‫ّ‬
‫أهم أال‬
‫هو‬
‫مبا‬
‫يفوز‬
‫ه‬
‫ن‬
‫لك‬
‫‪،‬‬
‫مبادئه‬
‫من‬
‫حتى‬
‫وأحيانا‬
‫ّ‬
‫وهو " شرف بناء إسبانيا على أسس ثابتة تضمن‬
‫هلا مس���تقبال مس���تق ّرا يف رفاهة وس�ل�ام‪ .‬العامل‬
‫كمنس���ق لعمل ّية‬
‫الثاني ه���و امللك الذي تص ّرف‬
‫ّ‬
‫عظيمة متعدّدة املش���اركني ‪ ،‬وتنازل عن كثري‬
‫من صالحياته امللكية ووضعها بني يدي الش���عب‬
‫أما الفاع���ل الثالث ال���ذي لو مل يكن‬
‫واحلكوم���ة‪ّ .‬‬
‫يف مس���توى األحداث لذهبت جمهودات اآلخرين‬
‫س���دى ‪ ،‬هو ّ‬
‫الصاخبة أو‬
‫الش���عب ‪ ،‬تلك اجلماه�ي�ر ّ‬

‫إفه���ام املواطن�ي�ن ّ‬
‫ل���ب الدميقراط ّية يكمن يف‬
‫أن ّ‬
‫االخت�ل�اف مع اآلخر‪ ،‬ال���ذي يتح ّتم فهمه ‪ ،‬وهذا‬
‫الفه���م هو أوّل واجب وط ّ‬
‫ين علينا غرس���ه يف قلب‬
‫وإرادة املواطنني‪ ".‬وكيف السبيل إىل لك ؟ هو ما‬
‫قاله وردّده وطّبقه أي " التنقل من الش���رع ّية إىل‬
‫ُرمم دون كس���رأو‬
‫الش���رع ّية ‪ ،‬ل ُيصل���ح البيت وي ّ‬
‫إت�ل�اف ‪ ،‬دون انقط���اع الكهرباء أو س���يالن املاء يف‬
‫أنابيبه ‪".‬‬
‫بهذه العقل ّية وهذه اإلرادة والتصميم ‪ ،‬اس���تطاع‬
‫ترس���يخ نظ���ام دميقراطي يف بالد عاش���ت قرابة‬
‫القرنني ب�ي�ن االنقالبات العس���كرية ‪ ،‬واألنظمة‬
‫املتس���لطة ‪ ،‬وغي���اب الش���عب‪ .‬اس���تطاع ذل���ك ألنه‬
‫نف���ذ م���ا كان يقول وه���و " س���نرفع إىل الدّرجة‬
‫السياس���ية العادي���ة ّ‬
‫كل م���ا ه���و عل���ى مس���توى‬
‫ّ‬
‫الشارع ّ‬
‫بكل بساطة عادي ‪ ،‬وننقل صوت ومطالب‬
‫الشارع إىل التشريع‪".‬‬
‫به���ذه احلكم���ة والتصميم ‪ ،‬وبهذا الت���آزر وتوافر‬
‫اجله���ود ‪ ،‬به���ذا الّل�ي�ن وفه���م اآلخ���ر وحماورته‬

‫الصامت���ة ‪ ،‬املنتس���بة سياس��� ّيا أو اخلالي���ة من ّ‬
‫أي‬
‫ّ‬
‫عقيدة أو انتس���اب سياسي ‪ ،‬لك ّنها مليئة باملشاعر‬
‫ال�ت�ي من بينها اإلنتقام‪ .‬تلك اجلماهري اليت أثبت‬
‫التاريخ والتجارب أنها طعمة لالنفجار بعد عهد‬
‫ا ّتس���م بالظل���م واجل�ب�روت واالضطه���اد وانعدام‬
‫لكن ما الحظناه هو ّ‬
‫احل ّريّ���ات‪ّ .‬‬
‫أن تلك اجلماهري‪،‬‬
‫والصرب‪ ،‬لشعورها‬
‫بالصمت ّ‬
‫حتّلت هنا يف إسبانيا ‪ّ ،‬‬
‫بدورها ‪ ،‬فس���اهمت يف العملية الكربى بهدوئها ‪،‬‬
‫فأسكتت وأمخدت أحاسيس���ها بالفرح أو الغضب‬
‫‪ ،‬باالبته���اج أو الطموح ‪ ،‬بأخ���ذ الثأر أو الدفاع عن‬
‫النفس‪ .‬فبفضل ه���ذا التصرف من طرف أغلبية‬
‫الشعب الكربى ‪ ،‬أمكن إجناز ما حتقق‪".‬‬
‫لك���ن ّ‬
‫كل عملي���ة الب��� ّد هلا م���ن قائ���د أو مدير‪،‬‬
‫والش���ك أنه من حظ إس���بانيا أن كان هلا رئيس‬
‫حكوم���ة كفء ‪ ،‬خملص ‪ ،‬حم���اور ‪ ،‬نظيف اليد‬
‫وصمم على نش���رها‬
‫والس���ريرة ‪ ،‬آم���ن باحل ّري���ة ّ‬
‫ّ‬
‫يف وطن���ه ال���ذي ُح ِرمها عق���ودا طويلة ‪ ،‬فتس���ّلح‬
‫وحتمل م���ا يثقل على كاهل‬
‫بالص�ب�ر واملثابرة ‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أي رج���ل ‪ ،‬ألن���ه رأى أن م���ن أوج���ب واجبات���ه "‬

‫بال�ت�ي ه���ي أحس���ن ‪ ،‬به���ذا ال ّنضج الش���عيب ‪ ،‬بهذا‬
‫املدمرة املنهزمة يف‬
‫العمل الدّؤوب أصبحت أملانيا ّ‬
‫ّ‬
‫طليعة أوربا ‪ ،‬وأصبحت إس���بانيا املمزقة الفقرية‬
‫احملس���وبة على الع���امل الثالث ‪ ،‬إح���دى كربيات‬
‫دول أوربا والغرب‪.‬‬
‫الصحافة ؟ سؤال‬
‫لس���ائل أن يس���أل ‪ :‬وما هو دور ّ‬
‫لعمري وجيه ‪ ،‬وموضوع جدير بالبحث والدّرس‬
‫‪ ،‬فك���رت م��� ّرات تناول���ه ‪ ،‬لكن س���رعان م���ا عدلت‬
‫خشية خدش حساس���يات فأخسر صداقات ‪ ،‬لكن‬
‫ّ‬
‫لع���ل صراحيت املعهودة تتغلب يوم���ا على تردّدي‬
‫خاصة‬
‫فأحكي ما شاهدت وتابعت يف هذا اجملال ‪ّ ،‬‬
‫أني أس���بح وس���طه ويف مياهه اهلائجة أحيانا‪ .‬أما‬
‫اآلن ‪ ،‬بعد أن رايت وش���اهدت وتألمّ ت ملا جيري يف‬
‫ليبيا ‪ ،‬فإني اسائل نفسي إن زرت حقا البالد اليت‬
‫عرفتها يف مخس���ينات وس���تينات القرن املاضي ‪،‬‬
‫فتابع���ت كفاحها وهي تب�ن�ي كيانها من عدم ؟‬
‫عل���ي إ ّ‬
‫ال تصديق حكمة‬
‫إن ه���ي نفس البالد فما ّ‬
‫مثلنا الشعيب القائل ‪.‬‬
‫مدريد ‪2013 – 12 -3‬‬

‫‪18‬‬
‫ُ‬
‫ُقاتل يف ليبيا‬
‫يوميات م ٍ‬
‫مراد اهلوني‬
‫ش���د انتباهي وانا أتصفح ش���بكة املعلومات ( االنرتنت ) حبثا عن مقاالت‬
‫أو وثائ���ق تارخيي���ة ع���ن التاريخ االس���تعماري لليبيا ‪ ،‬مقال���ة مقتضبة‬
‫تناول كاتبها باختصار شديد بعض ما جاء يف يوميات عسكري ايطالي‬
‫وه���و امل�ل�ازم " س���تيفانو لونق���و" ‪،‬والذي كان م���ن أوائ���ل اجملندين يف‬
‫احلملة العس���كرية االيطالي���ة اليت أحبرت من ايطالي���ا باجتاه ليبيا يف‬
‫الع���ام ‪، 1911‬على أنغام " طرابل���س ارض احلب اجلميلة " وقد صدرت‬
‫هذه اليوميات يف كتاب بعنوان " يوميات مقاتل يف ليبيا "‪.‬‬
‫و ق���د ب���دأ س���تيفانو فى تدوي���ن يومياته يف س���بتمرب من الع���ام ‪، 1912‬‬
‫عندما كان مالزما يف احلملة اليت وجهتها ايطاليا جتاه اجلبل الغربي‬
‫‪ ،‬يف حماولة ُمس���تميتة للقضاء على ثورة اجلبل بقيادة البطل اجملاهد‬
‫سليمان باشا الباروني ‪ ،‬حيث أورد الكاتب خط سري تلك احلملة رجوعا‬
‫إىل العزيزي���ة ‪ ،‬مرورا بقص���ر احلاج وبئر الغن���م ‪ ،‬هبوطا من مرتفعات‬
‫جب���ل غري���ان إىل جبل نفوس���ة ‪،‬وذلك بع���د معرك���ة (االصابعة) اليت‬
‫التحم فيها اجليش���ان‪ .‬وأرفق إىل جانب يومياته املكتوبة تلك جمموعة‬
‫م���ن الرس���وم الكاريكاتوري���ة ال�ت�ي رمسها بنفس���ه للجن���ود االيطاليني‬
‫وللمجندين من " قوات املستعمرات" ‪،‬وهي اليت ضمت العناصر الوطنية‬
‫اليت أجربت كرها أو طوعا على االلتحاق بها ‪،‬وعنها يقول " لقد أثبتت‬
‫قوات املستعمرات مبشاركتها يف تلك احلملة الوالء واإلخالص املطلق‬
‫لعلمنا وبالذات اجملندين االريرتيني منهم ‪.‬‬
‫وخالل تل���ك العمليات توقف بعض من هذه الفرق لقوات املس���تعمرات‬
‫يف نابولي بايطاليا ‪ ،‬لتستعرض أمام امللك الذي جاء خصيصا لتحيتها ‪،‬‬
‫ومت منح هوالء شارة صغرية ترمز لعلم ايطاليا بدال من العلم االيطالي‬
‫ملعارضة الدول األوروبية آنذاك محل العلم االيطالي من قبل الوطنيني‬
‫الذين مت جتنيدهم يف املستعمرات االيطالية‪.‬‬
‫وق���د اس���تخدم االريرتيون م���ن ذوى الرتب العس���كرية يف ه���ذه القوات‬
‫‪ ،‬املهم���ة األدق واألصع���ب ‪ ،‬أال وه���ى بعث ال���روح لتكوين ن���واة لقوة من‬
‫اجملندين الليبي�ي�ن كجزء من هذه القوة االس���تعمارية واليت التحقت‬
‫أول فرقه���ا بالعم���ل بالق���وات احملتلة يف ع���ام ‪ 1912‬وكانت عبارة عن‬
‫قوة فرسان وقد ضمت بعد ذلك " قوات طرابلس " إىل جانب ‪ 6‬فرق من‬
‫س�ل�اح املش���اة ‪ 7‬فرق من "السواري" و " الفرس���ان " و فرقة من " املهاري"‬
‫اجلمالة ‪،‬واىل جانب فرقتني من العس���اكر االريرتيني يف برقة كانت‬
‫هناك فرقة فرسان واحدة ‪.‬‬
‫قس���م الكات���ب يف يوميات���ه ف���رق الفرس���ان إىل قس���مني " الس���واري"‬
‫بلباس���هم العربي وأس���لوب قتاهلم التقليدي ‪ ،‬وقوات اجلمالة واملس���ماة‬
‫"الصحراوي���ة" يف طرابل���س و امله���اري" بربقه ‪ ،‬وقد ع���زا الكاتب الفضل‬
‫لصم���ود ايطالي���ا أم���ام مقاوم���ة الليبي�ي�ن هلا بقي���ادة السنوس���يني إىل‬
‫اجملندي���ن االريرتيني ‪،‬يف غي���اب اجملندين الليبيني الذي���ن مت ترحيلهم‬
‫وعائالته���م إىل صقلي���ا بايطاليا بع���د إن أصبح وجوده���م بليبيا خطرا‬
‫عليه���م وعبئ���ا امني���ا ُمضافا اليطالي���ا بليبي���ا ‪ ،‬وعادت ه���ذه الفرق إىل‬
‫ليبيا مباش���رة بعد وصول الفاشيني للحكم‪ .‬ويف األعوام من ‪ 1920‬إىل‬
‫‪ ،1930‬أولت ايطاليا الفاشية جل اهتمامها بالعمل على إعادة احتالل‬
‫ليبي���ا ‪،‬وفى هذا الس���ياق يرجع الفض���ل للحاكم العس���كري االيطالي‬
‫بليبيا "دى فيكى" ‪،‬وإنش���اء " فرق احلدود املسلحة " ‪ ،‬والتى عرفت باسم‬
‫"الزابطية" أو ذوى العمائم البيضاء نسبة إىل لباسهم ‪ ،‬وهى قوات وسط‬
‫بني القوات النظامية والغري نظامية ‪،‬وكانت تتمتع خباصية الس���رعة‬
‫يف االنتش���ار واالنقضاض ما منحه هلا بساطة تسليحها و خفة عتادها‬
‫‪،‬وكان هلذه الفرق اجملندة دورا مؤثرا يف إعادة االحتالل للمناطق اليت‬
‫انسحبت منها القوات االيطالية ‪،‬وبالذات املناطق الغربية من البالد‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫أحكام الشريعة أم غاياتها‬
‫طارق الشارف بن ساسي‬

‫تتع���اىل م���ن هن���ا وهن���اك الدع���وات‬
‫املطالب���ة بتطبي���ق أحكام الش���ريعة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وتصب جل هذه الدعوات‬
‫يف التأكي���د عل���ي وج���وب اإللت���زام‬
‫بأح���كام الش���ري ِعة املطه���رة‪ ،‬بيد أنه‬
‫يغي���ب ع���ن أِصح���اب تل���ك الدعوات‬
‫الف���ارق اإلساس���ي ب�ي�ن الش���ريعة‬
‫كأحكام تبنى على حتقيق مقاصد‬
‫الشريعة وتستمد صحتها من مدي‬
‫حتقي���ق تل���ك املقاصد وب�ي�ن غايات‬
‫الش���ريعة ومقاصده���ا‪ ،‬فالع�ب�رة ال‬
‫تك���ون لن���ص احلك���م دون النظ���ر‬
‫لتحقي���ق مقاصد الش���ارع م���ن وراء‬
‫س���نه لتل���ك األح���كام‪ ،‬اآلم���ر ال���ذي‬
‫كان ماث ً‬
‫ال يف ذهن اخلليفة الراشد‬
‫عم���ر ب���ن اخلط���اب رض���ى اهلل عنه‬
‫يف ايق���اف العم���ل حبد الس���رقة عام‬
‫الرم���ادة‪ ،‬أن الع�ب�رة او ً‬
‫ال واخ�ي�راً من‬
‫جمم���ل أعم���ال العبادة ه���ي التقوى‬
‫أوخش���ية اهلل واقام���ة عالق���ة حي���ة‬
‫أمياني���ة بالدرجة االوىل واألس���اس‬
‫���ن َي َن���ال َهّ‬
‫قال تع���اىل ‪َ ( :‬ل ْ‬
‫الل لحُ ُ ومهَا‬
‫َولاَ ِد َما ُؤ َها َو َل ِك ْن َي َنال ُه ال َّت ْق َوى ِم ْن ُكمْ‬
‫)(احل���ج‪ ،)-37‬وه���ذا يس���رى عل���ى‬
‫كاف���ة أعم���ال العب���د اذ الع�ب�رة يف‬
‫وجود عالقة خشية ومراقبة وذكر‬
‫هلل تعاىل ح�ت�ي يف أداء أعلى مقامات‬
‫العب���ادة وهي الص�ل�اة‪( :‬إ َّن�ِن�يِ أَ َنا َهُّ‬
‫الل‬
‫ِ‬
‫الصال َة‬
‫ال ِإ َل��� َه ِإَاّل أَ َنا َف ْاع ُب ْد ِن���ي َوأَ ِق ِم َّ‬
‫ْ‬
‫���ري) ( طـ���ه‪ ،)-14‬وال�ت�ي اجاز‬
‫ِل ِذك ِ‬
‫الش���ارع القيام به���ا يف كل الظروف‬
‫واألح���وال كتوف���ر امل���اء م���ن عدمه‬
‫وعند القدرة عل���ى الوقوف او تعذره‬
‫على املكل���ف‪ ،‬وربط أجره���ا وقبوهلا‬
‫على درجة احلضور واخلش���وع فيها‪،‬‬
‫وهل���ذا نب���ه صل���ى اهلل علي���ه وس���لم‬
‫على قلة جدوى متس���ك الناس بأداء‬
‫العب���ادة عل���ى املس���توى الظاهري يف‬
‫حني يغيب عنهم أثرها على القلوب‬
‫والنف���وس‪ ،‬بل ان الرس���ول صلى اهلل‬
‫عليه وسلم ذكر أن التمسك بالشكل‬
‫الظاهري احلريف للعبادة ال قيمة له‬
‫عند اهلل تعاىل يف كل أنواع العبادات‬
‫فق���د يقرأ املرء الق���رآن بصوت عذب‬
‫متقن وي���داوم على القراءة ولكن ال‬
‫يتج���اوز ذلك تراقيه وال ينفذ لقلبه‪،‬‬
‫وقد حيق���ر أحدنا صالت���ه وصيامه‬
‫أم���ام األقبال واملداوم���ة من قبل نفر‬
‫نتيج���ة ش���دة اقباهل���م ع���ن العب���ادة‬
‫الظاه���رة‪ ،‬ولكنهم ج���د بعيدين عن‬
‫اهل���دي وحقيق���ة العب���ادة‪ ،‬القائم���ة‬
‫عل���ى التواض���ع واالنكس���ار هلل تعاىل‬
‫وان���كار ال���ذات‪ ،‬وال يتوان���ى امث���ال‬
‫ه���ؤالء نتيج���ة للعقلية الس���طحية‬
‫واالميان الش���كلي م���ن توجيه التهم‬
‫واالنتقاص حيت من ش���خص النيب‬
‫صل���ى اهلل عليه وس���لم‪ ،‬وحديث أبي‬
‫س���عيد اخلدري رض���ى اهلل عنه‪ ،‬عن‬
‫أبي اخلويصرة التميمي‪ ،‬يف صحيح‬

‫البخ���اري وغ�ي�ره م���ن األحادي���ث‪،‬‬
‫خري دلي���ل على ذل���ك‪ ،‬أن الش���ريعة‬
‫اإلس�ل�امية ماه���ي اال م ّن���ة ورمحة‬
‫للعب���اد من اهلل ميّن بها على اجملتمع‬
‫املس���لم املالك للخي���ار االجتماعي يف‬
‫تطبيق أحكامه���ا‪ ،‬حيت حيافظ على‬
‫ه���ذا اجملتم���ع وهي مبثاب���ة احلصن‬
‫والس���ياج ال���ذي حيم���ي ويص���ون‬
‫ذل���ك اجملتم���ع أم���ا يف حال���ة ضعف‬
‫االمي���ان واحن�ل�ال اجملتم���ع وغياب‬
‫القي���م االمياني���ة فال فائ���دة ترجي‬
‫م���ن فرض اح���كام الش���ريعة بالقوة‬
‫ول���و كانت قوة القان���ون‪ ،‬والتجربة‬
‫االنس���انية خري ش���اهد عل���ى ذلك يف‬
‫عاملن���ا العربي واإلس�ل�امي على حد‬
‫س���واء‪ ،‬تس���ن الكثري من القوانني من‬
‫اج���ل القضاء على الظواهر الس���لبية‬
‫كقان���ون حتري���م اخلم���ر والزن���ا‬
‫ولكنن���ا نواج���ه دائما بفش���ل ذريع يف‬
‫احلد من هذه الظواه���ر‪ ،‬وتظل تلك‬
‫الظواهر حاض���رة بيننا بكل قوة ويف‬
‫كل م���كان‪ ،‬والس���بب ع���دم ادركنا‬
‫حلقيق���ة الطبيع���ة البش���رية ال�ت�ي‬
‫ترف���ض االنصياع واخلض���وع للقوة‬
‫وحده���ا‪ ،‬وتتطل���ب الت���درج واالقناع‬
‫وتعزي���ر القي���م االمياني���ة للقض���اء‬
‫على املظاهر السلبية‪ ،‬واحياء معاني‬
‫االميان والتذكري واالصالح القائم‬
‫عل���ى النصيح���ة واالش���فاق‪ ،‬واعادة‬
‫الن���اس إىل احلظ�ي�رة اإلهلي���ة‪ ،‬أن‬
‫حدي���ث الس���يدة عائش���ة أم املؤمنني‬
‫رض���ي اهلل عنها يف صحيح البخاري‪،‬‬
‫ب���اب فضائ���ل القرآن‪ ،‬يفس���ر لنا هذا‬
‫اآلم���ر بكل ج�ل�اء (إمنا ن���زل أول ما‬
‫ن���زل منه س���ورة م���ن املفص���ل فيها‬
‫ذك���ر اجلن���ة والن���ار حت���ى إذا ثاب‬
‫الن���اس إىل اإلس�ل�ام ن���زل احل�ل�ال‬
‫واحلرام ولو نزل أول شيء ال تشربوا‬
‫اخلمر لقالوا ال ن���دع اخلمر أبدا ولو‬
‫نزل ال تزنوا لقالوا ال ندع الزنا أبدا)‪،‬‬
‫ان ع���دم ادرك الطبيع���ة والبش���رية‬
‫والتدرج يف تطبي���ق االحكام وتهيئة‬
‫الن���اس لاللت���زام به���ا‪ ،‬لن ي���ؤدي اال‬

‫للمزيد من الفساد والنفاق وسيظل‬
‫اخلض���وع واالمتن���اع ع���ن ارت���كاب‬
‫الفواح���ش واحملرم���ات لي���س بدافع‬
‫اخلوف من اهلل وخشيته وهو املقصد‬
‫االساس���ي م���ن كل أعم���ال العب���ادة‬
‫ومن س���ن االح���كام‪ ،‬بل ه���و اخلوف‬
‫م���ن العق���اب الدني���وي املف���روض‬
‫بالق���وة وه���ذا االمتن���اع ال قيم���ة له‬
‫عن���د اهلل‪ ،‬فمنبعه اخل���وف من العبد‬
‫او اخل���وف مم���ن يف ع���امل الش���هادة‬
‫وليس اخلوف من اهلل وحقائق عامل‬
‫الغي���ب كع���ذاب اهلل‪ ،‬ول���ن يتوان���ى‬
‫اولئ���ك النفر الذين منعوا بالقوة من‬
‫اقرتاف الفواحش واحملرمات سراً أو‬
‫بعيداً عن نطاق تنفيذ تلك االحكام‪،‬‬
‫ان التجربة االنس���انية تظهر جبالء‬
‫الفش���ل الكام���ل يف ف���رض ام���ر م���ا‬
‫مبجرد اس���تخدام قوة القانون‪ ،‬ففي‬
‫الوالي���ات املتح���دة األمريكي���ة ق���ام‬
‫املش���رع بتحريم تصنيع وبيع اخلمر‬
‫س���نة ‪ ،1920‬اس���تناداً على خلفيات‬
‫أخالقي���ة وديني���ة حمافظ���ة‪ ،‬ولكن‬
‫ه���ذه التجربة فش���لت بالكامل حتى‬
‫م���ع دول���ة هل���ا امكاني���ات الوالي���ات‬
‫املتحدة االمريكية‪.‬‬
‫أن املفارقة األهم ّ‬
‫إن السعي إلشراك‬
‫الش���ريعة يف احلي���اة السياس���ية‬
‫والنظ���ام السياس���ي للوط���ن الي���وم‪،‬‬
‫رهني خيارين رئيس�ي�ن‪ ،‬أما التمسك‬
‫بإح���كام ورؤى ومرجعي���ات ذات‬
‫مفاهي���م خمتلف���ة‪ ،‬او االنطالق من‬
‫احلض���ن الرحب للش���ريعة وغاياتها‬
‫واألخذ الس���نن والقوان�ي�ن الطبيعية‬
‫واالجتماعي���ة للنه���وض وإلجن���اح‬
‫املش���روع الوط�ن�ي‪ .‬أن اخلي���ار األول‬
‫هو مبثابة نزع الش���ريعة والدين من‬
‫أحض���ان اجملتم���ع اللي�ب�ي‪ ،‬وفرضها‬
‫بصي���غ حزبي���ة ع���ن طري���ق الدولة‬
‫والسلطة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪tareksas@hotmail.com‬‬
‫‪Tareq Ben Sasi :Facebook‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫املاريشال السياسي‬

‫هجرة العقول‬

‫املقال املمنوع‬

‫ابتسام الصمادي‬

‫بالل فضل‬

‫س���واء كان األس���تاذ حمم���د حس���نني‬
‫هي���كل يق���وم حق���ا بإع���داد الربنام���ج‬
‫الرئاس���ي للمش�ي�ر عبد الفتاح السيسي‬
‫كما نش���رت صحيفة (اليوم الس���ابع)‪،‬‬
‫أو كان فق���ط حيتف���ظ فق���ط ب���دور‬
‫اخلبري الذي ال يبخل بواجب النصيحة‬
‫كم���ا س���بق أن روى‪ ،‬س���يبقى ل���دي يف‬
‫احلالتني س���ؤال مهم يش���غلين بشدة‪ :‬يا‬
‫ت���رى هل روى األس���تاذ هيكل للمش�ي�ر‬
‫عب���د الفت���اح السيس���ي وقائ���ع احل���وار‬
‫ال���ذي دار بين���ه وبني القائد العس���كري‬
‫اإلجنليزي األش���هر برنارد مونتجمري‬

‫حممد حسنني هيكل‬
‫ح�ي�ن زار مص���ر مبناس���بة م���رور رب���ع‬
‫قرن عل���ى معركة العلمني الش���هرية‪،‬‬
‫والتق���ى هي���كل ب���ه يومه���ا ودار بينهما‬
‫ح���وار طوي���ل أب���دى في���ه مونتجم���ري‬
‫ال���ذي كان حيم���ل رتب���ة املش�ي�ر أو‬
‫الفيلد ماريش���ال اس���تغرابه من حصول‬
‫القائد العام للقوات املسلحة املشري عبد‬
‫احلكي���م عام���ر على تلك الرتبة بش���كل‬
‫سياس���ي دون أن حيقق اجنازا عس���كريا‬
‫جيعل���ه يس���تحق تل���ك الرتب���ة طبق���ا‬
‫لنص كلمات مونتجمري اليت يرويها‬
‫هيكل؟‪.‬‬
‫الواقع���ة حيكيه���ا األس���تاذ هي���كل يف‬
‫كتابه اجلميل (زيارة جديدة للتاريخ)‬
‫حيث يق���ول ـ يف صفح���ة ‪ ١٨٠‬طبعة دار‬
‫الش���روق ـ أن مونتجمري وصف املشري‬
‫عبد احلكيم عامر بأنه أصبح ماريش���اال‬
‫سياس���يا‪ ،‬ثم قال هليكل بالنص "ليست‬
‫هناك حاجة على اإلطالق لـ "ماريشال‬
‫سياسي"‪ ،‬املاريشالية ال تكون إال بقيادة‬
‫اجليوش يف امليدان‪ ،‬وليس من أي سبب‬
‫آخر"‪ .‬يقول هي���كل "قلت مقاطعا‪ :‬قد ال‬
‫أختل���ف معك كثريا‪ ،‬وم���ع ذلك فلماذا‬
‫ال تس���أله ه���و اآلخر حني تلق���اه‪ .‬فقال‪:‬‬
‫هل أس���تطيع أن أسأله هذا السؤال فعال‬
‫إذا لقيته‪ ،‬وهل يغضبه الس���ؤال؟‪ .‬وقلت‬
‫ضاحكا‪ :‬ال أعرف"‪ .‬ومل يذكر األس���تاذ‬
‫هي���كل بعده���ا ه���ل س���أل مونتجم���ري‬
‫املش�ي�ر عام���ر ذلك الس���ؤال الش���ائك أم‬
‫ال‪ .‬األه���م واألخط���ر أن مونتجمري يف‬
‫حواره مع هيكل مل يكتف بإثارة مسألة‬
‫حصول املشري عامر على لقب عسكري‬

‫دون أن حيق���ق إجن���ازا عس���كريا‪ ،‬ب���ل‬
‫ق���رر أن خيوض يف قلب ما رآه مش���كلة‬
‫تعاني منها مصر‪ ،‬هي مش���كلة العالقة‬
‫ب�ي�ن العس���كريني واملدني�ي�ن‪ ،‬وق���د ب���دأ‬
‫حديث���ه بتذك���ر خ�ل�اف ح���دث بين���ه‬
‫وبني ونس���تون تشرش���ل رئيس الوزراء‬
‫الربيطاني إبان احل���رب العاملية الثانية‬
‫وأحد أشهر الساس���ة الربيطانيني على‬
‫م���ر العص���ور‪ ،‬راويا أن تشرش���ل أرس���ل‬
‫إليه أثناء ان���دالع معركته مع اجليش‬
‫األملاني بقيادة روميل يطلب منه غاضبا‬
‫أن يتحرك باهلجوم وال يكتفي خبوض‬
‫معرك���ة دفاعي���ة‪ ،‬ل�ي�رد مونتجم���ري‬
‫علي���ه بربقي���ة أماله���ا عل���ى مس���اعده‬
‫اجلن���رال فرانس���يس دي جينجاند قال‬
‫فيها بالنص "إنين أرجو أن يظل رئيس‬
‫ال���وزراء يف مكانه وأن يرتك لي مكاني"‪،‬‬
‫واستش���هد مونتجم���ري مبس���اعده‬
‫اجلن���رال جينجاند ال���ذي كان معه يف‬
‫زيارت���ه ملصر‪ .‬ث���م أض���اف مونتجمري‬
‫قائال هليكل "إنين ال أحب الساس���ة حني‬
‫يتحولون إىل جن���راالت‪ ،‬وأيضا ال أحب‬
‫اجلنراالت حني يتحولون إىل ساس���ة"‪،‬‬
‫وهن���ا يروي هي���كل "وعلى غ�ي�ر انتظار‬
‫وحواسي كلها معه‪ ،‬اندفع مونتجمري‬
‫يف عملية اخ�ت�راق مفاجئة خلطوطي‪،‬‬
‫وس���ألين‪" :‬مل���اذا يتح���ول اجلن���راالت‬
‫عندك���م إىل ساس���ة؟"‪ ،‬وحاول���ت أن‬
‫أكس���ب وقتا فس���ألته "أي جنراالت؟"‪،‬‬
‫قال بسرعة "ناصر وزمالؤه"‪ .‬قلت‪" :‬إن‬
‫ناص���ر ليس جن���راال وآخ���ر رتبة وصل‬
‫إليه���ا يف اجليش ه���ي رتب���ة الكولونيل‬
‫فقط"‪ ،‬قال مشددا اهلجوم "حسنا‪ ،‬سوف‬
‫أعدّل س���ؤالي‪ :‬ملاذا يتحول الكولونيالت‬
‫إىل ساس���ة"‪ ،‬قلت "حلمك‪ ..‬دعين أشرح‬
‫لك القص���ة بالتفصي���ل‪ .‬ورحت أحدثه‬
‫عن ظ���روف مص���ر ومراح���ل تطورها‪،‬‬
‫والظ���روف ال�ت�ي أحاط���ت بالث���ورة‪،‬‬
‫وكي���ف أن الذين قام���وا بها جمموعة‬
‫من ش���بان اجليش‪ ،‬قام���وا بها بوصفهم‬
‫ش���بابا وطني�ي�ن ال ضباط���ا يف اجليش‪،‬‬
‫بل وكان���ت مهمته���م األوىل يف الثورة‬
‫ه���ي االس���تيالء على مقالي���د األمور يف‬
‫اجليش لكي مينعوا امللك من استخدامه‬
‫ضد ثورة الشعب‪ ،‬ثم يضعونه هم حتت‬
‫تصرف الثورة الشعبية لتأمني أهدافها‪،‬‬
‫ثم اس���تعرضت ظ���روف الع���امل الثالث‬
‫كل���ه ودور اجلي���وش في���ه باعتباره���ا‬
‫املؤسسات الوحيدة القادرة على كفالة‬
‫االس���تمرار يف أوقات األزم���ات الكربى"‪.‬‬
‫مل جي���د مونتجم���ري تفس�ي�ر هي���كل‬
‫مقنع���ا فقال ل���ه "إنك لن تس���تطيع أن‬
‫تقنع�ن�ي"‪ ،‬وهن���ا ج���اء رد هي���كل مفاجئا‬
‫حي���ث قال ل���ه "إنين ال أح���اول إقناعك‪،‬‬
‫وكي���ف أس���تطيع أن أقنعك بش���يئ أنا‬
‫نفسي غري مقتنع به‪ ،‬إنين كنت أشرح‬
‫ل���ك مالبس���ات حال���ة‪ ،‬ومل أك���ن أقنن‬
‫قاع���دة‪ .‬عل���ى وجه اليقني أنا لس���ت من‬
‫أنصار تدخل العس���كريني يف السياس���ة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫ال أري���د للجنراالت أن يصبحوا ساس���ة‬
‫بنف���س املق���دار ال���ذي مل ترد في���ه أنت‬
‫للساس���ة أن يصبح���وا جن���راالت‪ .‬لك���ن‬
‫أمامنا يف مص���ر ويف العامل الثالث كله‬
‫تقريب���ا ظاه���رة ال ب���د هلا من تفس�ي�ر‪،‬‬
‫وحني أفس���ر فإنين ال أبرر‪ .‬وقلت "على‬
‫أي ح���ال إن���ك س���وف تقاب���ل الرئي���س‬
‫ناص���ر‪ ،‬وأق�ت�رح أن توج���ه إلي���ه نف���س‬
‫الس���ؤال‪ .‬وقال مونتجم���ري "أال يغضبه‬
‫الس���ؤال‪ .‬قل���ت "ال أظن"‪ .‬لألس���ف‪ ،‬أنهى‬
‫األس���تاذ هيكل الفصل الذي حتدث فيه‬
‫عن مونتجمري دون أن خيربنا هل قام‬

‫عبد الفتاح السيسي‬
‫مونتجمري فعال بتوجيه أس���ئلته لعبد‬
‫الناص���ر‪ ،‬وكي���ف كان رد فع���ل عب���د‬
‫الناص���ر عليه���ا؟‪ ،‬فهل جييبن���ا اآلن عن‬
‫أس���ئلة أهم على رأس���ها‪ :‬هل ال زال غري‬
‫مقتنع بتدخل العس���كريني يف السياسة‬
‫وخبط���أ من���ح رتبة عس���كرية ألس���باب‬
‫سياس���ية كما قال ملونتجم���ري؟‪ ،‬وإذا‬
‫كان ي���رى أن تدخل ناص���ر ورفاقه يف‬
‫يوليو ‪1952‬كان مربرا ملنع اس���تخدام‬
‫امللك للتصادم مع الشعب‪ ،‬فما هو املربر‬
‫اآلن يف ظل تقدير الشعب للجيش لكي‬
‫ينتقل قائد اجليش م���ن موقع احلامي‬
‫إىل موق���ع احلاكم بكل ما حيمله ذلك‬
‫م���ن خط���ورة عل���ى تعمي���ق الصراعات‬
‫السياس���ية يف اجملتمع وجتميد التطور‬
‫الدميقراطي وإع���ادة مصر إىل عصور‬
‫االس���تبداد املدع���وم بإع�ل�ام الدول���ة‬
‫ومثقفيه���ا وإمكانياته���ا؟‪ .‬حت���ى جييب‬
‫األس���تاذ هي���كل مجه���وره عل���ى تل���ك‬
‫األس���ئلة إن أراد‪ ،‬يبق���ى أن أقول لك أن‬
‫ما خت���وف منه مونتجم���ري من تدخل‬
‫العسكريني يف السياس���ة‪ ،‬شهدت مصر‬
‫آث���اره املري���رة بعدها بف�ت�رة وجيزة‪ ،‬إذ‬
‫أن زي���ارة مونتجمري ملص���ر كانت يف‬
‫األس���بوع األول م���ن مايو ‪ ،١٩٦٧‬ولس���ت‬
‫حباج���ة ألن أذك���رك مبا ج���رى ملصر‬
‫بفضل سياس���ات الكولوني���ل مجال عبد‬
‫الناصر واملاريش���ال عب���د احلكيم عامر‬
‫بعد ذلك بشهر‪ .‬حفظ اهلل مصر‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫•منعت صحيفة الشروق املصرية نشر‬
‫هذا املقال‬

‫يعلمنا التاريخ القريب أن أس���اليب الغزو املباشر اثبتت فشلها‬
‫‪،‬ومبا أن احلروب بكل أشكاهلا ما زالت على أجندة العامل تراه‬
‫اجت���ه اىل اس���اليب جدي���دة اال وهي اخرتاق ثقافات الش���عوب‬
‫وهو ما توليه الش���بكة العنكبوتيه‪-‬للعقول واخرتاقها‪ -‬اهمية‬
‫استثنائيه باعتبارها جتسيداً جمازياً لعناصر النخبة املتنوره‬
‫والقادره عل���ى التفكري والتغيري يف بُن���ى جمتمعاتها فمهدت‬
‫من أجل ذلك باالعتماد على مغريات املاده وس���طوة اإلفس���اد‬
‫املُوجه���ه جملموع���ة املتنوري���ن ومحل���ة ل���واء الفك���ر والثقافه‬
‫واالب���داع الوط�ن�ي والقوم���ي يف بلدانه���م كمحاول���ه لتنفيذ‬
‫سياس���تها يف االحت���واء ‪.‬ويقول يف هذا الس���ياق (دين راس���ك)‬
‫وزي���ر خارجية حكوم���ة آيزنهاور ‪":‬إن لبالدنا حظ���اً نادراً ألن‬
‫باس���تطاعتها اجت���ذاب مهاجرين من اخل���ارج أصحاب ذكاء‬
‫ع���ال وكف���اءه مرتفع���ه فاهلج���ره إذا م���ا نظم���ت ميكنها أن‬
‫تك���ون إحدى أك�ب�ر مواردنا القوميه"‪.‬ه���ذا بعض مما جاء يف‬
‫كت���اب "العومله" للس���يد عبد اهلل ابوراش���د‪.‬وهكذا توظف هذه‬
‫العق���ول ملصلحتها م���ن خالل التوج���ه املنظم للوس���ائل اليت‬
‫تتيحه���ا تكنولوجي���ا املعرفه املنتش���ره يف دول الع���امل بعالمة‬
‫م���ا ج���اء يف أهدافه���ا ‪ ":‬انن���ا حن���اول احلص���ول عل���ى معون���ة‬
‫كتاب مش���هورين يف عامل االدب ونطلب منهم تأليف الكتب‬
‫حلسابنا ‪،‬إن شهرتهم تعطي الكتاب إمكانيه أكثر للتصديق‬
‫واإلقناع‪".‬ولع���ل ابل���غ مث���ال ه���و فوكويامااليابان���ي األصل‪.‬‬
‫أفال نق���ف قلي ً‬
‫ال كالش���حارير على رؤوس األش���جار نتأمل‬
‫م���ا يُط ّب���ق عل���ى األرض ؟!فه���ذا التوج���ه االديولوج���ي يمُ ثل‬
‫املعرب احلقيقي الخرتاق ثقافات الش���عوب ع�ب�ر بوابة التقانه‬
‫ال�ت�ي تعين التطبي���ق العملي ملا يُنتج يف جم���ال الثقافه املاديه‬
‫وم���ا يرتب���ط بها م���ن معارف ومه���ارات وخربات س���ارعت يف‬
‫عبودية االنس���ان واس���تالبه الذهين واخ�ت�راق عقله من أجل‬
‫تأس���يس مالمح ثقافيه ومعرفيه جديده متجانسه مع ّ‬
‫كل‬
‫ما يطرحون‪ ،‬متج���اوزة ذاكرة الش���عوب ولغتهم وتارخيهم‬
‫وحضارته���م كونه���ا تدخ���ل البي���وت والعقول بال اس���تئذان‬
‫ومرتبطه باألقليه املالكه واملسيطره‪ .‬هذا هو السالح اجلديد‪.‬‬
‫فأما احلجر ‪،‬فقد اس���تخدمه انسان الرباري للدفاع عن نفسه‬
‫ّ‬
‫وللتس��� ّيد على احليوان ّ‬
‫‪،‬لكن الس���ؤال املؤمل ‪:‬من حيمل سالح‬
‫اليوم؟إنسان احلضارات القدميه املرتاكمه أم حيوان التقانه‬
‫اجلدي���ده ؟ومن ضد م���ن ؟ وعلى من يتس���يد ؟وملاذا احندرنا‬
‫اىل درك نس�ي�ر به جبهاز التحكم عن بُعد ؟كما واس��� ُتعمرنا‬
‫بأموالن���ا وخنبتن���ا واألخط���ر الق���ادم بأوالدن���ا ‪،‬بع���د أن ك ّنا‬
‫الكوني الكريم ال���ذي ال فضل له على‬
‫طرحنا عوملة اإلنس���ان‬
‫ّ‬
‫أخيه اإلنس���ان إلاّ بالتقوى‪.‬علماً أنه من املفرتض أن الخنشى‬
‫العومل���ه لو انن���ا متحصنون بالوعي الذي جيعلنا ش���ركاء يف‬
‫اإلنسانيه‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫التو ّرط املميت يف بنغازي‪4‬‬

‫هرج ومرج‬
‫ترمجة مفتاح السيد الشريف‬
‫الف���راغ األمين"‪ ،‬هذا ما كتبه الس���فري س���تيفنز يف‬
‫مذكراته الش���خصية يف ‪ 6‬س���بتمرب بطرابلس‪ ،‬يف‬
‫واحدة من عدد قليل من الصفحات اليت أُنقذت من‬
‫جمم���ع بنغازي‪ .‬وإيضا "امليليش���يات هي القوة على‬
‫األرض"‪ ،‬كما كتب " ظروف مشبوهة مبا يف ذلك‬
‫الس���يارات املفخخ���ة واهلجم���ات عل���ى القنصلية"‪،‬‬
‫وتاب���ع " قائم���ة !غتي���االت اإلس�ل�اميني يف بنغازي‬
‫وضعتين كه���دف على صفحة موق���ع إليكرتوني‬
‫اجملمع وال ممارس���ة لرياضة‬
‫ب���ارز (ال خروج م���ن ّ‬
‫الركض)"‪ .‬وقال دبلوماس���يون ‪ ":‬أن خريطة ملسار‬
‫الركض يف طرابلس ظهرت على شبكة اإلنرتنت‪.‬‬
‫وه���ذه عل���ى ما يب���دو دع���وة إىل القي���ام بهجمات"‪.‬‬
‫ولكن���ه عندما وص���ل من طرابل���س يف زيارة‪ ،‬كان‬
‫س���عيدا ب���أن يكون م���رة أخرى يف بنغ���ازي‪" :‬عالقة‬
‫عاطفية أق���وى تربطين يهذا امل���كان "‪ ،‬كما كتب‬
‫يف يوميات���ه بتاري���خ ‪ 10‬س���بتمرب‪ ،‬وأضاف"عالق���ة‬
‫عاطف ّي���ة بالن���اس‪ ،‬ولكن أيضا الش���عور بالوجود يف‬
‫ّ‬
‫واجملمع‬
‫الن���دي واخلضرة‬
‫املدينة األصغر‪ ،‬واهلواء‬
‫ّ‬
‫واسع األرجاء"‪.‬‬
‫عند الساعة السابعة صباحا يوم ‪ 11‬سبتمرب‪ ،‬كان‬
‫احلراس يف مقر البعثة األمريكية قد رصدوا رجال‬
‫يلتق���ط الصور باهلاتف احملم���ول يف الطابق الثاني‬
‫من مبنى غ�ي�ر مكتمل جبوار مطعم فينيس���يا عرب‬
‫اجملمع‬
‫الش���ارع‪ ،‬حسب مقابالت أجريت مع حراس ّ‬
‫الليبي�ي�ن وكذلك تقرير وزارة اخلارجية‪ .‬وعندما‬
‫اق�ت�رب احلراس‪ ،‬ه���رب املصوّر يف س���يارة ش���رطة‬
‫مع اثنني آخرين‪ ،‬وكلهم يف ّ‬
‫زي امليليش���يات ش���به‬
‫الرمسي���ة املعروف���ة باس���م اللجنة األمني���ة العليا‪.‬‬
‫وق���ال فوزي وني���س‪ ،‬وهو قائد س���ابق للفريق ‪ ،‬إنه‬
‫يش���تبه يف أن الرج���ال كان���وا يقومون باس���تطالع‬
‫حلساب ش���خص آخر‪ .‬وأضاف ‪":‬كان لدينا مجيع‬
‫األن���واع يف اللجن���ة االمني���ة العليا‪ ،‬م���ن املتطرفني‬
‫اإلس�ل�اميني اىل الس���كارى"‪ .‬ويف مذكرات���ه كتب‬
‫السيد ستيفنز ‪" ،‬تهديدات أمنية ال نهاية هلا‪" ...‬‬
‫حوال���ي الغس���ق ب���دأت ش���بكات األقم���ار الصناعية‬
‫للع���امل العرب���ي ّ‬
‫تب���ث لقط���ات للمتظاهري���ن وهم‬
‫خيرتق���ون جدران الس���فارة األمريكي���ة يف القاهرة‬
‫وبنزل���ون العلم األمريكي‪ ،‬ويرفعون راية اإلس�ل�ام‬
‫املتش���دد الس���وداء‪ .‬وب���دأ الش���باب يف مجي���ع أحن���اء‬
‫بنغ���ازي يبّلغ���ون بعضه���م البعض باألخب���ار‪ ،‬وقال‬
‫العديد منه���م إنهم علموا بش���ريط الفيديو للمرة‬
‫األوىل‪.‬‬
‫اجملمع‬
‫أم���ا الس���يد س���تيفنز الذي قض���ى الي���وم يف ّ‬
‫ألسباب أمنية بسبب ذكرى ‪ 11‬سبتمرب‪ ،‬فقد علم‬
‫عن اخلرق يف مكاملة هاتفية من السفارة األمريكية‬
‫يف طرابلس‪ .‬ثم قام ضابط أمن دبلوماسي يف بعثة‬
‫بنغازي مبكاملة هاتف ّية ليعلم فريق اإلس���تخبارات‬
‫املركزي���ة األمريك ّية باألمر‪ .‬ولكن يف وقت متأخر‬
‫عند الس���اعة ‪ ،40 ,18‬ظهر السيد ستيفنز مبتهجا‬
‫عندم���ا رحب بالقنصل الرتك���ي علي أكني الذي‬
‫ج���اء للزي���ارة‪ .‬وق���ال الس���يد أك�ي�ن ‪ :‬لق���د كانت‬
‫اإلج���راءات األمن ّية حتى ّ‬
‫اجملمع‪،‬‬
‫أق���ل من املعتاد يف ّ‬
‫ومل يقابل���ه أي ح��� ّراس أمريكي�ي�ن مس���ّلحني عند‬
‫البوابة‪ ،‬ومل يكن هناك سوى عدد قليل من الليبيني‬
‫الع��� ّزل‪" .‬ال رج���ال أم���ن‪ ،‬ال دبلوماس���يون‪ ،‬ال أحد "‪،‬‬
‫كما قال " مل يكن هناك إي ردع "‪.‬‬
‫•سبتمرب ‪ 2011‬الساعة ‪ 9,02‬مساء‬
‫اجملمع بعد وصوهلا‬
‫متركزت س���يارة شرطة أمام ّ‬

‫ّ‬
‫متأخ���رة وبقيت متوقفة يف اخلارج ملدة ‪ 40‬دقيقة‪،‬‬
‫ثم غادرت فجأة وبدأ اهلجوم بعد ذلك‪.‬‬
‫•الساعة ‪ 9,21‬مساء‬
‫املهامجون اقتحمواالبوابة الرئيس���ية وأشعلوا النار‬
‫يف الثكن���ات والس���يارات‪ .‬الس���يد س���تيفنز والس���يد‬
‫مسيث وضاب���ط األمن يف الفيال الرئيس���ية أقفلوا‬
‫على أنفس���هم الباب يف غرفة آمن���ة‪ .‬قام املهامجون‬
‫بإش���عال الن���ار أيضا يف صال���ون الفيال الرئيس���ية‪،‬‬
‫وقرع���وا ب���اب الغرف���ة اآلمن���ة بعن���ف‪ ،‬ولكنه���م مل‬
‫يدخلوها‪.‬‬
‫مث���ة ثالث���ة ضب���اط أمريكي���ون مس���ّلحون خارج‬
‫الفيال الرئيس���ية سارعوا الس�ت�رداد بنادق وأجهزة‬
‫رادي���و وس�ت�رات واقية م���ن الرص���اص يف املربّعات‬
‫األمن ّي���ة‪ .‬وح���اول اثن���ان منه���م الع���ودة إىل الفيال‪،‬‬
‫ولكنهما وجدا أن املس���رب بني املبنيني س���يطر عليه‬
‫املهامج���ون‪ .‬وحيث ج���رى التفوّق عليه���م يف العدد‬
‫والس�ل�اح‪ ،‬فإن الضّباط مترتس���وا يف املربع األمين‪.‬‬
‫وعندم���ا انغمرت الفيال الرئيس���ية بالدخان‪ ،‬حاول‬
‫ضابط األمن توجيه السيد ستيفنز والسيد مسيث‬
‫إىل اخلارج من خ�ل�ال نافذة‪ .‬وغادر الضابط ولكن‬
‫الرجلني مل يتبعاه‪ .‬وأعاد الضابط دخول املبنى عدة‬
‫مرات‪ ،‬ولكنه مل يستطع العثور على الرجلني‪.‬‬
‫ويف الس���اعة ‪ 8,30‬مس���اء‪ ،‬أبع���د الدبلوماس���يون‬
‫الربيطاني���ون س���ياراتهم واألس���لحة قب���ل عودتهم‬
‫إىل طرابلس‪ .‬ووفقا ملس���ئولني أمريكيني ش���اهدوا‬
‫لقط���ات الكامريا األمن ّية يف الس���اعة ‪ 9,42‬مس���اء‪،‬‬
‫فإن س���يارة ش���رطة كانت متمركزة يف اخلارج‪،‬‬
‫أدارت احمل��� ّرك وس���ارت بعي���دا ببطء‪ .‬وبع���د برهة‬
‫كان هناك ش���خص منف���رد ّ‬
‫يتمش���ى متمهال من‬
‫البوابة الرئيسية ويركل احلصى وينظر حوله –‬
‫ومل ّرة واحدة ونهائ ّية ‪ ،‬وفقا للمس���ؤولني ‪.‬و لقد بدأ‬
‫اهلجوم من قبل بضع عش���رات من املقاتلني‪ ،‬حسب‬
‫هؤالء املسؤولني‪ .‬إذ أطلق الغزاة الرصاص من بنادق‬
‫الكالش���نكوف اليت كان���وا حيملونها على مصابيح‬
‫الن���ور ح���ول البواب���ة ودلف���وا ب���كل س���هولة‪.‬وكان‬
‫راس مس���لحني يف‬
‫للمجم���ع ما جمموعه مثانية ُح ٍ‬
‫تل���ك الليلة ‪ :‬مخس���ة أمريكيون و ثالث���ة ليبيون‬
‫ينتمون إىل ميليشيا ‪ 17‬فرباير‪ ،‬وتراجع مجيعهم‪.‬‬
‫بينما تسابق األمريكيون لإلستيالء على أسلحتهم‬
‫اجملمع األخرى‪ ،‬ولكنهم بعد ذلك وجدوا‬
‫يف مبان���ي ّ‬
‫س���ربا من املهامجني يعرقل���ون طريقهم إىل الفيال‬
‫الرئيسية‪ .‬وجلأ الس���يد ستيفنز وضابط املعلومات‬
‫إىل الغرف���ة اليت بها خزينة الفيال‪ ،‬يف حني تصدّى‬
‫ضابط أمن مسلح للدفاع عنها‪.‬‬
‫تردّدت التقارير الواردة من مكان احلادث يف مجيع‬

‫ديفيد د‪ .‬كريك باتريك‬

‫أحن���اء املدين���ة ع�ب�ر املكامل���ات اهلاتفي���ة احملمومة‪،‬‬
‫ت���روي قصص���ا متنافس���ة‪ .‬وأخ���ذ أبو بك���ر حبيب‪،‬‬
‫وه���و لييب أمريكي صديق للس���يد س���تيفنز‪ ،‬يدعو‬
‫إىل املس���اعدة من حفنة من قادة امليليش���يا األكثر‬
‫أهمية مثل الس���يد بن محيد والسيد غرابي‪ .‬ولكن‬
‫تقريرا كاذبا نش���ر على نطاق أوسع وأسرع يقول‬
‫اجملم���ع أطلق���وا الن���ار وجرح���وا‬
‫‪ :‬إن احل��� ّراس يف ّ‬
‫الليبي�ي�ن الذي���ن جاءوا فق���ط لإلحتجاج‪ .‬وحس���ب‬
‫السيد غرابي " قال بعضهم لبعض إن االمريكيني‬
‫قتل���وا أحد الليبيني‪ ،‬هلذا الس���بب س���يذهب اجلميع‬
‫لإلحتج���اج"‪ .‬والس���يد غرابي‪ ،‬ال���ذي كان يف حفل‬
‫زف���اف صدي���ق يبع���د مائة مي���ل‪ ،‬ع���رف أن بعض‬
‫س���ينضمون اىل اهلجوم‪ ،‬ولذا أرس���ل وفدا‬
‫مقاتلي���ه‬
‫ّ‬
‫م���ن "احلكم���اء" لردعهم كم���ا قال‪ .‬وكان الس���يد‬
‫بوكت���ف من كتيب���ة ‪ 17‬فرباي���ر يف طرابلس يف‬
‫تل���ك الليل���ة‪ .‬لكنه ق���ال يف مقابلة معه إن���ه يعتقد‬
‫ايض���ا ان بعض رجاله ش���اركوا في���ه‪ .‬وعلى الفور‪،‬‬
‫عش���رات إن مل يكون���وا مئ���ات آخري���ن‪ ،‬هرع���وا اىل‬
‫م���كان احل���ادث‪ ،‬والبعض وصل بالبن���ادق والبعض‬
‫بالكام�ي�رات‪ .‬ووو ّزع املهامجون احل���راس يف طريق‬
‫للمجم���ع ‪ ،‬م���ن أج���ل حراس���ة‬
‫فينيس���يا املتامخ���ة ّ‬
‫جناحهم اخللفي‪ ،‬لكنهم مسحوا مبرور أي شخص‬
‫واملتعمدة‪.‬‬
‫حي���اول اإلنضمام إىل الفوضى الض���ارة‬
‫ّ‬
‫وقال ش���هود‪ :‬إن ش���بابا اندفعوا إىل الداخل‪ ،‬تركوا‬
‫ش���احنات صغرية فارغ���ة تابعة ألنصار الش���ريعة‪،‬‬
‫ولك���ن تابعة أيضا لكل امليليش���يات الكربى األخرى‬
‫املتحالفة ظاهريا مع احلكومة‪.‬‬
‫•‪ 11‬سبتمرب ‪ 2012‬الساعة ‪:10,05‬‬
‫فري���ق اإلس���تخبارات املركزيّ���ة ي�ت�رك امللح���ق‬
‫يف س���يارتني‪ ،‬يف حماول���ة فش���لت للحص���ول على‬
‫مس���اعدة م���ن أعضاء ميليش���يا جيده���ا على طول‬
‫الطري���ق‪ .‬ولكنها واجهت نريانا معادية وهي تقرتب‬
‫من البعثة‪.‬‬
‫واس���تطاع الفري���ق املوج���ود يف امللح���ق أن ينق���ذ‬
‫انضم إىل عمل ّية‬
‫الضابط يف مكتب الرصد‪ ،‬والذي ّ‬
‫البحث ع���ن األمريكيني املفقودين اإلثنني‪ ،‬فوجدوا‬
‫السيد مسيث يف الفيال الرئيسية م ّيتا من استنشاق‬
‫الدخان‪ ،‬ولكنهم ام جيدوا السفري‪.‬‬
‫ش���ريط فيدي���و عل���ى اهلات���ف احملم���ول ب ّ‬
‫ُ���ث ع�ب�ر‬
‫االنرتنت‪ ،‬يظهر جثة الس���يد س���تيفنز وهي ُتسرت ّد‬
‫من قبل حش���د يف وقت الحق من نافذة بالقرب من‬
‫مدخل الفيال‪.‬‬
‫لي���س هناك ش���ك يف أن الغضب م���ن الفيديو كان‬
‫الداف���ع وراء كث�ي�ر م���ن املهامج�ي�ن‪ .‬وحي���ل ب�ي�ن‬
‫صحفي لييب يعمل لصحيفة نيويورك تاميز وبني‬

‫الدخ���ول من قبل احل ّراس يف اخلارج‪ ،‬وانه علم عن‬
‫الفيلم من املقاتلني الذين منعوه‪ .‬وقال شهود عيان‬
‫ليبي���ون أخرون أيض���ا‪ ،‬إنهم تلق���وا حماضرات من‬
‫املهامج�ي�ن عن الش��� ّر ال���ذي يب ّثه الفيل���م‪ ،‬وفضيلة‬
‫الدف���اع ع���ن النيب‪.‬وقد تع��� ّذر حتديد م���كان وجود‬
‫الس���يد أبو خ ّتال���ه يف اليوم قبل اهلج���وم‪ ،‬أو حتديد‬
‫دوره بالضب���ط يف التخطي���ط ل���ه‪ .‬والن���اس الذين‬
‫يعرفون���ه يقول���ون ان���ه كان يف العم���ل كاملعت���اد‬
‫"واحلي ال���ذي يقيم‬
‫يف األي���ام ال�ت�ي س���بقت ذل���ك‪.‬‬
‫ّ‬
‫فيه مليء بأن���اس مثله"‪ ،‬كما قال زعيم ميليش���يا‬
‫إس�ل�امية رئيس���ية‪ ،‬حتدث ش���ريطة عدم الكشف‬
‫ع���ن هويته خوفا من االنتقام‪ ،‬مضيفا ‪ ":‬لذلك فمن‬
‫الس���هل بالنسبة إليه إلتقاط اهلاتف و حشد الناس‬
‫من حوله"‪ .‬وحدّد شهود على مسرح اهلجوم العديد‬
‫من املشاركني املرتبطني بأنصار الشريعة‪ .‬ووجود‬
‫الس���يد أبو خ ّتاله والقيادة كان واضحا‪ .‬وقال عدة‬
‫ش���هود ان���ه يف البداي���ة ختّل���ف واقف���ا بالق���رب من‬
‫احلش���د يف طريق فينيسيا‪ .‬لكن رهطا من املقاتلني‬
‫سارع إليه من الدخان وطلقات الرصاص‪ ،‬وكانوا‬
‫يطلقون عليه لقب "ش���يخ"‪ ،‬ثم قدّم���وا إليه تقارير‬
‫أو أخ���ذوا منه أوامر قب���ل ان يغوصوا مرة أخرى يف‬
‫اجملمع‪.‬وق���ال الذي���ن كانوا حاضرين إن مس���ؤوال‬
‫ّ‬
‫حمل ّي���ا م���ن بنغ���ازي يدع���ى أن���ور دوس وصل إىل‬
‫يوجه‬
‫امل���كان وتع��� ّرف على الس���يد أب���و خ ّتاله وه���و ّ‬
‫املقاتل�ي�ن‪ .‬ث���م اق�ت�رب الس���يد دوس من الس���يد أبو‬
‫اجملمع‪ .‬ودخل‬
‫أبو خ ّتاله طالبا مس���اعدته لدخ���ول ّ‬
‫اإلثنان مق ّر البعثة بشاحتة السيد أبو خ ّتاله حسب‬
‫الش���هود‪ .‬وكان وه���و يتق���دّم يُفس���ح ل���ه املقاتلون‬
‫الطريق للمرور‪ .‬ويف مقابلة‪ ،‬روىالسيد أبو خ ّتاله‬
‫مقابلة الس���يد دوس تلك الليلة‪ .‬ولكن السيد دوس‬
‫إمتن���ع ع���ن التعلي���ق‪ .‬وأضاف الش���هود أن���ه عندما‬
‫اجملمع‪ ،‬إنبطح السيد‬
‫فتحت أبواب الش���احنة داخل ّ‬
‫دوس على األرض لتجن���ب طلقات الرصاص اليت‬
‫كانت تلعلع يف كل مكان‪ .‬ولكن الس���يد أبو خ ّتاله‬
‫ّ‬
‫ظل ّ‬
‫يتمشى بهدوء خالل الفوضى‪.‬‬
‫ووصف���ه إس�ل�امي ش���اب م���ن الذي���ن انضم���وا اىل‬
‫عمل ّي���ة النهب متحدّثا ش���ريطة عدم الكش���ف عن‬
‫هويته خوفا من الإلتق���ام ‪":‬كان هادئا كما ميكن‬
‫أن يكون"‪ .‬وعند حوالي الساعة ‪ 11,30‬مساء‪ ،‬ظهر‬
‫الس���يد أبو خ ّتاله على الكامريات األمنية الداخلية‪،‬‬
‫وفقا للمسؤولني الذين شاهدوا اللقطات‪.‬‬
‫•‪ 11‬سبتمرب ‪ 2012‬الساعة ‪11,30‬‬
‫رجال األمن اخلمسة الذين كانوا أصال يف البعثة‬
‫اجملمع يف عرب���ة مدرعة و تع ّرضوا هلجوم‪،‬‬
‫غادروا ّ‬
‫ثم متكن���وا من اهلرب‪ ،‬ولكن ج���رت مطاردتهم إىل‬
‫امللحق‪.‬‬
‫وخل���ف الفي�ل�ا الرئيس���ية‪ ،‬هوج���م األمريكي���ون‬
‫م���رة أخ���رى‪ .‬ومل يك���ن الفريق ق���ادرا عل���ى العثور‬
‫عل���ى الس���فري وانس���حب إىل امللح���ق حام�ل�ا مع���ه‬
‫جثة الس���يد مسيث‪ .‬وبعد وقت قص�ي�ر من وصوله‬
‫إىل امللح���ق‪ ،‬تع���رض اجملم���ع هلج���وم بطلق���ات‬
‫الرص���اص والقذائف الصاروخية‪ ،‬بش���كل متقطع‬
‫مل���دة س���اعة‪ .‬ووصف ش���هود الفوضى ال�ت�ي ضربت‬
‫أطنابه���ا يف الداخ���ل‪ .‬رجال ينهب���ون بدالت املالبس‬
‫وحيملونه���ا إىل اخل���ارج على الش���ماعات اخلاصة‬
‫به���م‪ .‬وكانوا يس���حبون أجه���زة التلفزيون‪ .‬وظهر‬
‫البع���ض من املبنى وهم يقبضون على الطعام الذي‬
‫عث���روا عليه‪ ،‬وأحدهم كان يس���كب عل���ى ما يبدو‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫السفريقبل وفاته ‪ ،‬كتب يف مذكراته‪ :‬رابطة‬
‫عاطفيّة قو ّية ّ‬
‫تشدني إىل بنغازي وأهلها‪..‬‬
‫عصريالش���وكوالته يف فم���ه‪ ،‬وتن���ازع آخ���رون‬
‫عل���ى جوائ���ز صغ�ي�رة مث���ل لفائف م���ن حبل‬
‫ت���رك عل���ى األرض (ميدالي���ات)‪.‬وكان يوجد‬
‫بق���رب البوّابة الرئيس��� ّية مو ّل���د كهربائي مل‬
‫ي ّ‬
‫وجل���ب حديثا‪ ،‬م���ع علب كبرية‬
‫ُرك���ب بعد ُ‬
‫جتمع حوله املهامجون‬
‫من الوقود جبانبه‪ .‬وقد ّ‬
‫اجملمع‪ .‬ووفقا‬
‫يف غضون ‪ 15‬دقيقة من دخول ّ‬
‫للمس���ؤولني الذي���ن ش���اهدوا الفيدي���و‪ ،‬فإنهم‬
‫أس���رعوا يف احلال باس���تعمال الوقود إلش���عال‬
‫الن���ار يف الس���يارات واملبان���ي‪ .‬وقادة املليش���يات‬
‫الذين رمبا ّ‬
‫تدخلوا ملساعدة األمريكيني‪ ،‬غسلوا‬
‫مسيت غرفة‬
‫أيديهم من اهلجوم‪ .‬ويف مليش���يا ّ‬
‫العمل ّيات املش�ت�ركة داخل قي���ادة كتيبة ‪17‬‬
‫فرياير‪ ،‬كان القائد املس���ؤول الس���يد الربغثي‬
‫من املليش���يا املس���ماة فرقة األمن الوقائي‪ .‬وهو‬
‫أيض���ا كان صديق���ا وجارا للس���يد أب���و خ ّتاله‬
‫من���ذ الطفولة‪ .‬وقد قال إنه عل���ى الفور إتصل‬
‫اجملم���ع‪،‬‬
‫بالالس���لكي باحل��� ّراس الليبي�ي�ن يف ّ‬
‫وأمره���م ب���أ ّ‬
‫ال يقاوم���وا اهلح���وم ‪ " :‬قل���ت هل���م‬
‫ال تطلق���وا الن���ار‪ ،‬وعليه���م جم���رد اهل���رب من‬
‫امل���كان‪ ..‬ألن���ي أع���رف أن���ه لي���س م���ن احلكمة‬
‫القي���ام باإلس���تفزاز‪ .‬فه���ؤالء ليس���وا مهامجني‬
‫عادي�ي�ن‪ ،‬وق���د يزي���د م���ن غضبه���م وجيعلهم‬
‫يقتل���ون اجلمي���ع يف الداخل"‪ .‬وتط���وّع بالقول‬
‫انضموا‬
‫إن ق���ادة مجاعة أنصار الش���ريعة‪ ،‬ق���د ّ‬
‫إلي���ه يف غرف���ة العملي���ات بع���د وق���ت قص�ي�ر‬
‫من ب���دء اهلج���وم – مش���دّدا على نف���اذ اخلط‬
‫الفاص���ل بني من يه���دّد ومن حيمي بالنس���بة‬
‫إىل امليليش���يات يف بنغازي‪.‬وم���ن ب�ي�ن مجي���ع‬
‫امليليش���يات الرئيس���ية يف املدين���ة‪ ،‬كانت درع‬
‫ّ‬
‫للتدخ���ل‪ .‬وميكن القول‬
‫ليبي���ا يف أفضل وضع‬
‫إنه���ا كانت األكثر شراس���ة يف البالد يف ذلك‬
‫الوق���ت‪ ،‬وق���د تس���ّلم قائدها الس���يد ب���ن محيد‬
‫ن���داء عاجال من صديق الس���فري الس���يد حبيب‬
‫طالبا املس���اعدة‪ .‬وقال يف مقابلة معه إنه وصل‬
‫إىل م���كان احل���ادث يف غض���ون ‪ 30‬دقيقة بعد‬
‫بدء اهلج���وم‪ .‬وأضاف‪":‬مل يكن الوضع مناس���با‬
‫اجملم���ع"‪ ..‬وعندما توقف‬
‫بالنس���بة لي لدخول ّ‬
‫إط�ل�اق النار‪ ،‬ظننا انه مت اجالء االمريكيني"‪.‬‬
‫وكان���ت جمموعة من حنو ‪ 20‬ش���ابا تتس���كع‬
‫حول مقر كتيبة ‪ 17‬فرباير وحاولت مساعدة‬
‫االمريكي�ي�ن‪ .‬لكنه���م تصادم���وا م���ع احل��� ّراس‬
‫املهامجني على طريق فينيسيا‪ .‬وقال الشريف‬
‫مراجع الش���ريف ذو الثمانية عش���ر عاما‪ ،‬وهو‬
‫طالب هندس���ة برتول ّية وكان من بني أولئك‬
‫الذين حاولوا مس���اعدة األمريكيني‪" :‬س���دّدوا‬
‫بنادقه���م حنونا و قالوا‪ :‬ه���ذا ليس من عملكم‪،‬‬
‫وإرجعوا !"‬
‫•‪12‬سبتمرب الساعة ‪ 1,00‬صباحا‬
‫وصل فريق أمريكي من س���بعة أشخاص من‬
‫طرابل���س اىل بنغازي على منت طائرة ش���حن‬
‫ليبي���ة‪ ،‬ولكن���ه ناضل وه���و يفاوض م���ن أجل‬
‫احلصول على حراسة ترافقة من املطار‪.‬‬
‫•الساعة ‪ 5,00‬صباحا‬
‫وصل الفري���ق اإىل امللحق يرافقه موكب من‬
‫حوالي اثنيت عش���رة شاحنة ميليش���يا ليبية‪.‬و‬
‫بعد دقائق‪ ،‬تعرض امللحق هلجوم مرة أخرى‪.‬‬
‫سقطت ثالث قذائف مورتر على أحد املباني ما‬
‫أسفر عن مقتل ضباط األمن (تايرون وودز) و‬
‫(غل�ي�ن دوهرتي)‪ .‬كما أصيب ضابطان آخران‬
‫جيروح‪.‬‬

‫وقال عم���ال اإلنق���اذ ورجال ميليش���يا أخرون‬
‫‪ :‬إن مقاتل���ي امليليش���يات مجيعهم يس���تعملون‬
‫رموزا غري معلنة‪ ،‬ومل خيوضوا البتة معركة‬
‫معلنة باالس���لحة م���ع ليبيني آخرين‪ ،‬خش���ية‬
‫التس��� ّبب يف دائ���رة عن���ف انتقامي���ة ومطال���ب‬
‫الديّ���ة‪ .‬وأوض���ح الس���يد ش���ريف " إن���ه أم���ر‬
‫طبيعي"‪ ،‬واضاف "مهم���ا حدث‪ ،‬فهم مواطنون‬
‫ليبي���ون آخرون"‪ ( .‬وكان هو ومنقذ واحد آخر‬
‫عل���ى األقل ق���د دخال اجملم���ع يف نهاية املطاف‬
‫مع أمريكيني تابعني لوكالة اإلس���تخبارات‬
‫املركزيّ���ة‪ ،‬وأصي���ب الس���يد ش���ريف بإطالق‬
‫نار يف س���اقه يف الداخل)‪ .‬وقال الش���اهد عثمان‬
‫ب���ن ع ّف���ان‪ :‬م���ع اس���تمرار الش���جار الصاخب‪،‬‬
‫غ���ادر الس���يد أب���و خ ّتال���ه بالس���يارة إىل مق���ر‬
‫مجاعة أنصار الش���ريعة و ميليش���يا تابعة هلا‪.‬‬
‫عما جيب‬
‫وهنا س���أل مقاتل الس���يد أبو خ ّتال���ه ّ‬
‫اجملم���ع‪ ،‬فأجابه "‬
‫القي���ام به م���ع ما تبقى م���ن ّ‬
‫ّ‬
‫فليس���طح عل���ى األرض"‪.‬ويف وقت الحق ظهر‬
‫أن الس���يد أب���و خ ّتال���ه أع��� ّد ملرحل���ة أخرى من‬
‫اهلجوم‪ .‬وأحد املقاتلني الش���باب معه قال آلخر‬
‫"فلنطهّ���ر أنفس���نا ملعرك���ة أخ���رى" – وه���ي‬
‫إش���ارة واضح���ة هلج���وم الح���ق عل���ى ملحق‬
‫وكال���ة اإلس���تخبارات املركزية‪.‬ويب���دو أن‬
‫املرحل���ة كانت مرجتلة يف تلك الليلة‪ .‬إذ بعد‬
‫هرب األمريكان من البعثة إىل ملحق وكالة‬
‫املخاب���رات املركزي���ة‪ ،‬فإن���ه أيض���ا‪ ،‬جاء حتت‬
‫ّ‬
‫متقط���ع من درج���ة منخفض���ة ألول‬
‫هج���وم‬
‫مرة‪ ،‬مما ّ‬
‫يدل على أن املهامجني قد علموا عنه‬
‫للت���و‪ .‬وبعد ذل���ك الحظ احلراس هناك أناس���ا‬
‫يتس��� ّكعون يف املرعي اجملاور‪ ،‬مثريين املخاوف‬
‫منسق‬
‫من أنهم كانوا خيططون لش���ن هجوم ّ‬
‫بقذائ���ف اهل���اون ‪.‬وم���رة أخ���رى يف طرابلس‪،‬‬
‫س���ارع الدبلوماس���يون األمريكي���ون لتل ّق���ف‬
‫األخب���ار الواردة من بنغ���ازي‪ .‬والكثريون علموا‬
‫عن وجود أنصار الش���ريعة من وسائل االعالم‬
‫االجتماعية خالل اهلجوم‪ .‬ثم أرس���لوا س���بعة‬
‫من ضباط االمن اىل بنغازي يف طائرة ش���حن‬
‫ليبيةأخذت باإلقرتاض‪..‬‬
‫•‪ 12‬سبتمرب ‪ 2012‬الساعة ‪ 6,30‬صباحا‬
‫األمريكي���ون يغ���ادرون إىل املط���ار بدع���م م���ن‬

‫ميلبش���يا ليب ّي���ة‪ ،‬وبعد ذلك بس���اعة غادر جزء‬
‫من الطاقم بنغازي على منت طائرة نقل‪.‬‬
‫•الساعة ‪ 8,25‬صباحا‬
‫جثة السيد ستيفنز تصل إىل مطار بنغازي يف‬
‫س���يارة إسعاف‪ .‬وقبل ساعات حوالي ‪ 1‬صباحا‪،‬‬
‫بع���ض الغزاة عث���ر عليه يف الفيال الرئيس���ية‪،‬‬
‫ونقل���وه إىل املستش���فى حيث أعل���ن عن وفاته‪،‬‬
‫على ما يبدو من استنشاق الدخان‪.‬‬
‫•الساعة ‪11,30‬‬
‫ّ‬
‫حت���ط يف طرابل���س‬
‫رحل���ة الطائ���رة الثاني���ة‬
‫حتم���ل بقي���ة املوظف�ي�ن وجث���ث األمريكي�ي�ن‬
‫األربعة‬
‫وق���ام مس���ؤولون يف الس���فارة برتتي���ب لق���اء‬
‫للفري���ق م���ع فتح���ي العبي���دي‪ ،‬وهو مس���اعد‬
‫موث���وق به للس���يد ب���ن محي���د م���ن درع ليبيا‪.‬‬
‫ولك���ن عندما هبط���ت الطائرة حوالي الس���اعة‬
‫‪ 1‬صباحا‪ ،‬بدا أن كل قائد أخذ ينافس اآلخر‬
‫على ش���رف مرافقة األمريكي�ي�ن‪ ،‬حتى أولئك‬
‫الذين مل يفعلوا شيئا لوقف اهلجوم‪ ،‬كالسيد‬
‫بن محيد نفسه‪.‬وأص ّرت جمموعة من كتيبة‬
‫األمن الوقائي يقودها الس���يد الربغثي صديق‬
‫الس��� ّيد أبو خ ّتاله القديم على القدوم‪ ،‬وأوقفت‬
‫بالق���وّة الفريق ملدّة س���اعات على مدرج املطار‪،‬‬
‫كما قال الس���يد العبيدي‪ .‬وبدال من حراس���ة‬
‫ال تلف���ت األنظ���ار كما رغ���ب األمريكيون‪ ،‬إ ّ‬
‫ال‬
‫أن موكب���ا يق���رب م���ن اثنيت عش���رة ش���احنة‬
‫صغرية انضمت أليه���م يف نهاية املطاف‪ .‬وبعد‬
‫قلي���ل م���ن وص���ول القافل���ة حوالي اخلامس���ة‬
‫صباح���ا‪ ،‬تع��� ّرض ملح���ق وكال���ة املخاب���رات‬
‫املركزي���ة هلج���وم جدي���د من قذائ���ف اهلاون‬
‫اليت كان خيش���اها احل���راس‪ .‬ويف غضون ‪90‬‬
‫ثاني���ة‪ ،‬وقعت مخ���س منها‪ ،‬والث�ل�اث األخرية‬
‫ضرب���ت س���طح املبن���ى الرئيس���ي‪ .‬تقريبا كل‬
‫املقاتل�ي�ن الليبيني الذين أص��� ّروا علي مرافقة‬
‫األمريكي�ي�ن م���ن املطار‪ ،‬هرب���وا عل���ى الفور‪.‬‬
‫وإحلارس���ان األمريكيان اإلثنان (تايرون وودز‬
‫و (غل�ي�ن أ دوهرتي)‪ ،‬قتال بقذائ���ف اهلاون‪ .‬أما‬
‫السيد س���تيفنز و( ش���ون مسيث)‪ ،‬وهو ضابط‬
‫املعلوم���ات‪ ،‬فقد اختنق���ا حتى امل���وت يف حريق‬
‫اجملمع الديبوماسي‪.‬‬
‫الفيال الرئيسية يف‬
‫ّ‬

‫‪21‬‬
‫دور جامعة الدول‬
‫العربية يف محاية‬
‫حقوق اإلنسان‬
‫أصدر مركز القاهرة لدراس���ات حقوق اإلنسان‬
‫طبعه جدي���دة م���زودة ومنقحة م���ن كتابه " ال‬
‫محاي���ة ألح���د‪ :‬دور جامع���ة ال���دول العربي���ة يف‬
‫محاي���ة حق���وق اإلنس���ان" وال���ذي س���بق وأصدر‬
‫الطبع���ة األوىل من���ه عام ‪ .2006‬تص���در الطبعة‬
‫اجلدي���دة يف إط���ار تطوي���ر احملت���وى اخل���اص‬
‫بالكت���اب بأهم املس���تجدات اليت ط���رأت على دور‬
‫اجلامعة منذ صدور الطبعة األوىل وحتى اآلن‪.‬‬
‫الطبع���ة اجلدي���دة محل���ت ب�ي�ن طياته���ا أه���م‬
‫جمري���ات ومس���تخلصات احل���وار الدائ���ر ب�ي�ن‬
‫منظمات اجملتمع املدن���ي العربية والدولية وبني‬
‫جامع���ة ال���دول العربية يف أعقاب م���ا بات يعرف‬
‫مش�ي�را إىل أن مث���ة إرادة جديدة‬
‫الربيع العربي‪،‬‬
‫ً‬
‫تتش���كل لدى بعض املسئولني يف اجتاه تعزيز دور‬
‫اجلامعة يف محاية حقوق اإلنسان يف املنطقة ‪ .‬إذ‬
‫ارتأى املركز‪ ،‬بصفته طر ًفا وش���ري ًكا أساس��� ًيا يف‬
‫كل احلوارات والنقاشات اليت تناولت تعزيز دور‬
‫اجلامع���ة يف هذا الصدد‪ ،‬أنه م���ن األهمية مبكان‬
‫إصدار طبع���ة جديدة من الكتاب تضم جمموعة‬
‫جديدة م���ن األوراق البحثية وجمموعة إضافية‬
‫م���ن الوثائ���ق احلديث���ة ال�ت�ي ترص���د تط���ور دور‬
‫جامعة الدول العربية يف محاية حقوق اإلنس���ان‬
‫منذ ع���ام ‪ 1994‬وصولاً إىل ع���ام ‪ ،2013‬كنواة‬
‫لتعزي���ز النقاش والتفاعل م���ع اجلامعة من أجل‬
‫محاية حقوق اإلنسان يف املنطقة العربية‪.‬‬
‫الطبعة اجلديدة ضم���ت باإلضافة إىل حمتواها‬
‫األول حتلي�ًل�اً متعم ًق���ا ل���دور الربي���ع العربي يف‬
‫صناع���ة احل���راك داخ���ل اجلامع���ة‪ ،‬وذلك ضمن‬
‫ورقة حبثية بعن���وان "الربي���ع العربي يقف على‬
‫أعتاب جامعة ال���دول العربية"‪ ،‬كما ضم الكتاب‬
‫أوراق حبثية متخصصة ح���ول إصالح اجلامعة‬
‫العربي���ة‪ ،‬و أخرى حول احلاج���ة لوجود حمكمة‬
‫عربية حلقوق اإلنسان‪ .‬كما ضم امللف الوثائقي‬

‫امللح���ق بالطبعة الثانية مذكرة من ‪ 37‬منظمة‬
‫حقوقية إىل رئيس جلنة تطوير التعاون العربي‬
‫املش�ت�رك جبامع���ة ال���دول العربي���ة واملقدمة يف‬
‫م���ارس ‪ ،2012‬وتقري���ر ح���ول اللقاء التش���اوري‬
‫خبص���وص تطوي���ر اخن���راط املنظم���ات غ�ي�ر‬
‫احلكومية مع جامعة الدول العربية والصادر يف‬
‫نوفمرب ‪.2012‬‬
‫الطبع���ة اجلدي���دة ضم���ت ً‬
‫أيض���ا بيا ًن���ا صحف ًي���ا‬
‫صادر عن مؤمتر جامعة الدول العربية وحقوق‬
‫اإلنس���ان واجملتم���ع املدن���ي واملنعق���د يف فرباي���ر‬
‫‪ ،2013‬وكذا توصيات املؤمتر اإلقليمي "جامعة‬
‫الدول العربية وحقوق اإلنس���ان واجملتمع املدني‬
‫‪ :‬حتدي���ات عل���ى الطري���ق" واملنعق���د بالقاهرة يف‬
‫فرباير ‪.2013‬‬

‫ميادين الفن‬

‫‪22‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

‫خليل العرييب‬

‫فنان من بالدي‬

‫إصدارات فنية‬

‫عبد السالم الزغييب‬

‫حممد مرشان‪...‬‬
‫روح االغنية الليبية‬
‫يعترب الفنان حممد مرشان من الرعيل االول من امللحنني‬
‫الليبني الذين نهضوا باالغني���ة الليبية املعاصرة ‪،‬واليت بدات‬
‫يف فرتة الستينات‪ ،‬وضمته مع امللحن كاظم نديم‪.‬‬
‫و يعت�ب�ر كذل���ك م���ن رواد االغنية الطرابلس���ية‪ ،‬كما مت‬
‫تصنيفها يف باب دراسات و اراء يف االغنية الليبية‪.‬‬
‫ب���دأ حيات���ه الفني���ة مطرب���ا يف ع���ام ‪ ،1949‬ث���م انتقل اىل‬
‫التلح�ي�ن‪،‬و له الكثري م���ن االغاني املعروفة و املش���هورة‪ ،‬اليت‬
‫فاقت الـ ‪ 500‬عمل فين‪ ،‬واكتش���ف الكثري من االصوات لعل‬
‫اشهرهم الفنان حممد رشيد‪.‬‬
‫كان رئيس���ا لفرق���ة املوس���يقى باالذاع���ة يف الف�ت�رة م���ا بني‬
‫‪ ، 1960-1963‬وقام بتأس���يس أول فرقة موسيقية غنائية‬
‫متكامل���ة ألداء فنون نوبة املالوف باإلذاعة‪ ،‬قبل ان يس���تلمها‬
‫الفن���ان حس���ن عري�ب�ي‪ ،‬وم���ن مؤسس���ي معه���د املوس���يقى‬
‫بطرابلس‪.‬‬
‫من اغانيه املشهورة‪:‬‬
‫أغنية ‪ :‬سّلم على‬
‫كلمات الراحلة ‪ :‬خدجية اجلهمي‬
‫حلن و أداء ‪ :‬حممد مرشان‬
‫علي ‪ ..‬يا ثالثني مية‬
‫سّلم على من سلم ّ‬
‫و على ع ّد موج ‪ ..‬البحر بالوقية‬
‫سّلم على من دموعه دوالي و عز الغوالي‬
‫و على ريد خذا من رحالي‬
‫و احكي على ما يقاسي خيالي و الفكر جالي‬
‫و على ولف ما ينتسى مدعاه غالي‬
‫أهديله حتية ‪ ..‬و على قد ما بعدت دياره عليا‬
‫أغنية ‪ :‬اجلوبة بعيدة‬
‫كلمات الراحلة ‪ :‬خدجية اجلهمي‬
‫حلن ‪ :‬شعيب قديم‬
‫توزيع و غناء ‪ :‬حممد ُمرشان‬
‫نور العني و اجلوبة بعيدة‬
‫ّ‬
‫حن القلب لوهامه ( ألوهامه ) ايريده‬
‫لوهامه ( ألوهامه ) و ح ّبه‬
‫حيلم بيه بأيامه بقربه‬
‫زاد املوح يا عيين يف شوقه و هبه‬
‫حاله حال من فارق وليده‬
‫من فارق ضنينه‬
‫يبكي دوم و متزايد حنينه‬
‫و طيف امناه يا عيين ما فارقش عينه‬
‫يوم ابيوم من حبه ايزيده‬
‫أغنية ‪ :‬يا طري احمل ّبة‬
‫حلن و غناء ‪ :‬حممد ُمرشان‬
‫خوذ الود يا طري احملّبة‬
‫للي عاش قليب ايصون حبه‬
‫يا طري الغرام‬
‫ما تنساش حتكيله كالم‬
‫قوله راه جافيين املنام‬
‫يوم و ليل حنلم بقربه‬
‫خالني انعاني‬
‫و ظلم الناس يف وحدة زماني‬
‫ياما كنت نرعاه حبناني‬
‫شوق بيه ما عمره تغبى‬
‫اىل جان���ب اغني���ات اخرى مث���ل‪ :‬كلمتها واط���ت العني عليا‪،‬‬
‫بعت احملبة‪،‬العني باعت‪.‬‬

‫ضم���ن اإلص���دارات الفني���ة اجلدي���دة ال�ت�ي قدمته���ا‬
‫وزارة الثقافة واجملتمع املدني واليت ش���اركت بها جبناحها‬
‫يف فعالي���ات مع���رض القاهرة الدولي للكت���اب ‪ 2014‬كان‬
‫كتاب ( فضاءات مس���رحية ‪ ....‬مفاهي���م وإجتاهات ) والذي‬
‫أعدته الفنانة والباحثة سعاد خليل خلالصة ترمجات حول‬
‫هذه الفضاءات واملفاهيم واإلجتاهات املسرحية ‪.‬‬
‫جاء هذا الكتاب يف ‪ 178‬صفحة من احلجم املتوسط‬
‫ق���دم هل���ذا الكت���اب الكات���ب‬
‫والناق���د حمم���د عبداحلميد‬
‫املالك���ي مش���رف خمت�ب�ر‬
‫بنغازي للس���يمائيات وحتليل‬
‫اخلط���اب والذي يق���ول ‪ ( :‬إن‬
‫الس���مة الب���ارزة ل���دي س���عاد‬
‫خلي���ل ه���و اجل���د واحليوي���ة‬
‫واإلط�ل�اع والبح���ث ملزيد من‬
‫معرف���ة التقني���ات احلديث���ة‬
‫للمس���رح ‪ ،‬ه���ذه الس���مات هي‬
‫م���ا جعلها غ�ي�ر خاضعة آلفة‬
‫اإلدع���اء والتبج���ح وم���ن هن���ا‬
‫جاءت أهمية كتابها فضاءات‬
‫مس���رحية لي���س بالنس���بة‬
‫للممثل�ي�ن فق���ط ب���ل أيض���ا‬
‫للكت���اب واألدب���اء وال نبال���غ إذ قلن���ا حيت بالنس���بة لنا حنن‬
‫الدارسني امللتزمني بالبحث العلمي أيضا ) ‪.‬‬
‫وتق���ول الفنان���ة س���عاد خلي���ل يف مقدم���ة كتابه���ا ‪(:‬‬
‫احلديث عن املس���رح هو حديث عن أخلد الفنون اليت صنعها‬
‫اإلنس���ان‪ ،‬لذلك ظل املسرح علي مر العصور متأثرا بطبيعة‬
‫اإلنس���ان ومعتقداته مؤثرا يف حيات���ه ‪ ،‬وهكذا كان احلديث‬
‫عن املسرح وثيق الصلة بالنفس اإلنسانية ) ‪.‬‬
‫تن���اول الكت���اب نش���أة املس���رح وتط���ور الف���ن املس���رحي‬
‫ب���دءا من املس���رح اليونان���ي اإلغريقي إلي املس���رح الروماني‬
‫م���رورا مبس���رح العص���ور الوس���طي إل���ي عص���ر النهض���ة‬
‫واملس���رح يف أوروبا وآس���يا وأفريقي���ا ‪ ،‬كما يتن���اول الكتاب‬

‫املفاهي���م واإلجتاهات واملدارس املس���رحية من كالس���يكية‬
‫إل���ي رومانس���ية وطبيعي���ة ورمزي���ة وتعبريية وس���ريالية‬
‫وصوفي���ة وص���وال إل���ي امل���دارس احلديث���ة من مس���تقبلية‬
‫وتراجيدية وكوميدية ومس���رح جديد وجترييب واملسرح‬
‫العبثي واملس���رح الصامت ( البانتومايم ) ومس���رح املونودراما‬
‫ومس���رح العرائ���س واألوب���را وف���ن الباليه ومس���رح الطفل‬
‫واملس���رح التعليم���ي ‪ ،‬كما يتناول الكتاب الفضاء املس���رحي‬
‫من س���ينوغرافيا واملنص���ة ومناظر وإضاءة وأنواع اخلش���بة‬
‫والس���تائر واملكي���اج واملالب���س ودور املمثل واملخ���رج والنص‬
‫املسرحي ‪.‬‬

‫املعرض العام للفنون التشكيلية‬
‫حت���ت ش���عار ( غاي���ة الف���ن‬
‫ه���ي غاي���ة احلياة ) س���تحتضن‬
‫مدين���ة مصراته خ�ل�ال الفرتة‬
‫م���ن األول وح�ت�ي الس���ابع م���ن‬
‫ش���هر م���ارس ‪ 2014‬املع���رض‬
‫العام للفنون التش���كيلية وذلك‬
‫بقاعة املعارض بوس���ط مدينة‬
‫مصراته ‪.‬‬
‫يش���رف علي املعرض الفنان‬
‫الكب�ي�ر عم���ر جه���ان وبرعاي���ة‬
‫وزارة الثقاف���ة واجملتمع املدني‬
‫‪ ،‬وم���ن املتوق���ع أن يش���هد ه���ذا‬
‫املعرض مش���اركة كبرية من‬
‫الفنان�ي�ن التش���كيليني الليبيني‬
‫م���ن خمتل���ف م���دن واملنط���ق‬
‫الليبية وبعض الضيوف العرب‬
‫من تونس ومصر ‪ ،‬كما ستقام‬
‫ن���دوات متخصصة حول قضايا‬
‫الفن التشكيلي يف ليبيا ‪.‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬
‫أمحد بشون‬

‫هل يعيد التاريخ الكروي نفسه ؟‬
‫فتحي الساحلي‬
‫يف عام ‪ 1970‬أقيم���ت دورة اجلالء األوىل‬
‫يف ليبي���ا ‪ ،‬وق���رر هل���ا أن يش���ارك فيه���ا‬
‫منتخب���ان من ليبيا هم���ا منتخب ليبيا ( أ )‬
‫‪ ،‬ويلعب يف مدينة بنغازي ‪ ،‬ومنتخب ليبيا‬
‫( ب ) ويلع���ب يف مدينة طرابلس ‪ُ ،‬‬
‫وكلف‬
‫املدرب عبدالعالي العقيلي باإلشراف على‬
‫فريق���ي ليبي���ا ( أ ) ‪ ،‬وكل���ف امل���درب علي‬
‫الزقوزي باإلش���راف على فريق ليبيا ( ب )‬
‫‪ .‬وق���رر احتاد الكرة اللييب أن خيتار املدرب‬
‫عل���ي الزق���وزي أفض���ل الع�ب�ي ليبي���ا هلذا‬
‫املنتخب ‪ ،‬بينما املنتخب الذي يشرف عليه‬
‫عبدالعالي العقيلي والذي يلعب يف مدينة‬
‫بنغازي كان أغلب العبيه من صغار السن‬
‫ما عدا العب أو اثنني ‪.‬‬
‫وق���د تك���ون املنتخ���ب ( ب ) من الالعبني‬
‫‪ :‬علي البس���كي ‪ ،‬وحس���ن السنوس���ي ‪ ،‬باني‬
‫‪ ،‬ن���وري الرتهون���ي ‪ ،‬حمم���ود اجلفائ���ري ‪،‬‬
‫اجلهاني ‪ ،‬واحلارس بونوارة ‪ ،‬والتليسي ‪.‬‬
‫أم���ا املنتخب ( أ ) فق���د تكون من ‪ :‬حممد‬
‫مفت���اح حارس الش���رطة ‪ ،‬ومفت���اح حبارة‬
‫احتياط���ي ‪ ،‬وس���عد أب���و ال���روس الع���ب‬
‫احت���اد درنة ‪،‬ومفتاح ب���ن حامد ‪ ،‬والتهامي‬
‫واحلش���اني ‪ ،‬وناجي املعدان���ي ‪ ،‬والرتهوني‬
‫العبو األهلي البنغازي ‪ ،‬وحممود بوغالية‬
‫وحممود عوض وعبدالباري الشركس���ي‬
‫العب���و األهلي الطرابلس���ي‪ ،‬وعبدالس�ل�ام‬
‫حمم���د الع���ب احت���اد طرابل���س ‪ ،‬وفتحي‬
‫الس���احلي ومجع���ة رج���ب العب���ا النجم���ة‬
‫القدمية ‪.‬‬
‫وضع���ت القرع���ة يف جمموع���ة ببنغازي‬
‫املنتخ���ب املص���ري واملنتخ���ب اجلزائ���ري ‪،‬‬
‫ووضع���ت القرعة يف جمموع���ة طرابلس‬
‫املنتخ���ب الس���وداني واملنتخ���ب الس���وري‬

‫بوغالي���ة ‪ . .‬ويف املب���اراة الثاني���ة اس���تطعنا‬
‫أن نف���وز عل���ى املنتخ���ب املص���ري ال���ذي‬
‫كان يلع���ب ل���ه أب���و جريش���ة والش���اذلي‬
‫ومصطفـ���ى ري���اض واحلم�ل�اوي وقل���ب‬
‫دف���اع اإلمساعيل���ي ميمي درويـ���ش وبوبـو‬
‫والبـ���وري والس���كران وحس���ـن ش���حاته‬
‫وفاروق جعفر‪ ...‬اس���تطعنـا أن نفوز عليهم‬
‫( ‪ 3‬ـ ‪ ) 2‬بعد أن فقدنا نتيجة الشوط األول‬
‫(‪2‬ـ‪.)0‬‬
‫وه���و أول انتص���ار للمنتخب اللييب على‬
‫املنتخب املصري ‪ ،‬ويف النصف قبل النهائي‬
‫تقاب���ل منتخ���ب ليبي���ا ( أ ) األول عل���ى‬
‫جمموعة بنغ���ازي مع منتخ���ب ليبيا (ب)‬
‫الثاني عل���ى جمموعة طرابلس ‪ ،‬وذلك يف‬
‫ملع���ب املدينة الرياضية ببنغ���ازي ‪ ،‬وهزم‬
‫منتخب ( أ ) منتخب ( ب ) خبمسة أهداف‬
‫مقابل هدف واحد سجلها ‪ :‬حممد بوغالية‬

‫واملنتخب الفلسطيين ‪.‬‬
‫وكان اجلمي���ع يتوق���ع أن يكون منتخب‬
‫( ب ) ال���ذي يلع���ب يف جمموع���ة طرابلس‬
‫ويشرف عليه املدرب علي الزقوزي سيكون‬
‫األفض���ل ‪ ،‬ولك���ن امل���درب عبدالعال���ي يف‬
‫املعسكر الذي أقيم لنا يف املدينة الرياضية‬
‫ركز كث�ي�راً عل���ى رف���ع ال���روح املعنوية‬
‫للفري���ق وعلى االس���تعداد الت���ام واللياقة‬
‫البدني���ة ‪ ،‬وكن���ا نتم���رن يف الصب���اح ويف‬
‫املساء استعداداً للقاءات القوية املرتقبة ‪.‬‬
‫اس���تطعنا يف أول مباراة أن حنرز التعادل‬
‫م���ع املنتخب اجلزائري ال���ذي كان يلعب‬
‫ل���ه العمالقة عص���اد وفرجان���ي واحلارس‬
‫س���رباح هدف���ا الفري���ق أحرزهم���ا حممد‬

‫‪ ،‬واحلش���اني ‪ ،‬والس���احلي ‪ ،‬والتهامي ‪ ،‬وبن‬
‫حامد ‪.‬‬
‫وبهذا انتقل املنتخب إىل طرابلس ليلعب‬
‫املب���اراة النهائي���ة م���ع املنتخب الس���وداني ‪،‬‬
‫وكتب���ت إح���دى الصح���ف الرياضي���ة يف‬
‫طرابلس باخلط العريض ( اليوم ‪ :‬يلتقي‬
‫زرازير عبدالعالي مع املنتخب الس���وداني )‬
‫‪ ،‬وقابلون���ا يف طرابل���س مبنتهى العدوانية‬
‫وكأننا مل نكن منثل الكرة الليبية وكأ‪،‬نا‬
‫منثل منتخب بنغازي فقط ‪.‬‬
‫وكان���ت إقامتن���ا يف املدين���ة الرياضي���ة‬
‫س���يئة للغاي���ة ‪ ،‬والتغذي���ة مل تك���ن جيدة‬
‫‪ ،‬وكان���وا حيض���رون الغ���داء م���ن مطع���م‬
‫ح���ارس االحتاد عب���ود ‪ ،‬وأذك���ر أنه كان‬

‫دائم���اً (بازي���ن على الدج���اج ) ‪ ،‬تصور غذاء‬
‫فري���ق يس���تعد للمب���اراة النهائي���ة عل���ى‬
‫ال���كاس يعامل به���ذه الطريق���ة ‪ ،‬ويف ليلة‬
‫املباراة ومن جراء الربد الش���ديد يف املدينة‬
‫الرياضي���ة تع���رض الالع���ب عبداجللي���ل‬
‫احلش���اني لوعكة صحية ومل يلعب املباراة‬
‫‪ ،‬وكان من الع���ادة أن نلعب بطريقة ( ‪ 4‬ـ‬
‫‪ 3‬ـ‪ ) 3‬وكان هجومنا يتكون من احلشاني‬
‫وبوغالية والساحلي ‪ ،‬وخسرنا تلك املباراة‬
‫به���دف لصفر ض���د املنتخ���ب الس���وداني ‪،‬‬
‫وكان منتخبن���ا رغم كل ش���يء األفضل‬
‫واألكث���ر اس���تحواذاً عل���ى الك���رة وش���ن‬
‫اهلجمات ‪ ،‬ولو ش���ارك احلش���اني يف املباراة‬
‫لكنا فزنا ببطولة هذه الدورة ‪.‬‬
‫ذل���ك الفري���ق كان يالق���ي التش���جيع‬
‫من الصح���ف يف مدينة بنغ���ازي ‪ ،‬صحف‬
‫احلقيق���ة والزم���ان والريبورت���اج وغريها‬
‫كان���ت تن���ادي باالهتم���ام به���ذا الفري���ق‬
‫وإع���داده لتصفي���ات كأس أفريقي���ا‬
‫وتصفي���ات كأس العامل ‪ ،‬ولكن الصحافة‬
‫يف طرابل���س وال�ت�ي بيده���ا الق���رار كانت‬
‫تطال���ب بالالعب�ي�ن الكبار ألنه���م ميلكون‬
‫اخلربة ‪ ،‬وهن���اك صحيفة واح���دة كانت‬
‫تطالب بتطعي���م منتخب ليبيا ( أ ) يبعض‬
‫اخلربات من فريق ليبيا (ب)‪.‬‬
‫امله���م ‪ . .‬إن ذل���ك الفري���ق اجلي���د ال���ذي‬
‫قدم ك���رة رائع���ة وأحرز نتائ���ج إجيابية‬
‫ضد املنتخب اجلزائري وفاز على املنتخب‬
‫املصري بالعبيه الكبار ‪ ،‬ضاع وسط الزحام‬
‫ومل جيتمع مرة أخرى ‪ُ ،‬‬
‫وظلم هو ومدربه‬
‫عبدالعال���ي العقيل���ي ‪ ،‬فهل يعي���د التاريخ‬
‫نفس���ه وحي���دث ملنتخ���ب ليبي���ا لالعب�ي�ن‬
‫احملليني والذي ف���از ببطولة أفريقيا ؟ هل‬
‫حي���دث له م���ا حدث لفري���ق ليبي���ا ( أ ) يف‬
‫دورة اجلالء ويصاب ه���و اآلخر باإلحباط‬
‫واإلهمال ويضيع وس���ط الزحام وتفرتسه‬
‫خمالب العتاولة ؟ ؟‬
‫الصور املرفقة ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ه���دف التع���ادل يف مرم���ى منتخ���ب‬
‫اجلزائر سجله بوغالية ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ املب���اراة النهائية ب�ي�ن املنتخب اللييب (‬
‫أ ) واملنتخب الس���وداني يف ملعب طرابلس‬
‫حتت األضواء الكاشفة ‪.‬‬

‫‪23‬‬
‫‪23‬‬
‫‪11‬‬
‫فرحة ‪ ... ...‬وأمل‬
‫كنا يف العدد املاضي من هذه الصحيفة قد كتبنا‬
‫كلم���ة بعن���وان ( دع���وا الرجل يعم���ل ) والرجل‬
‫املقص���ود يف هذه الكلمة هو مدرب الفريق الوطين‬
‫اإلس���باني ( كلمين���ت ) وقد س���لمت ه���ذه الكلمة‬
‫كاملعت���اد وضم���ن م���ادة الصفحة صباح الس���بت‬
‫أي قب���ل موع���د املب���اراة النهائية لفريقن���ا الوطين‬
‫م���ع غانا ومبعن���ى أدق قبل معرفة نتيج���ة املباراة‬
‫واليت انته���ت بعد ذل���ك بالف���وز واكتملت فرحة‬
‫ه���ذا الش���عب احملب���ط من ما مي���ر به م���ن أحداث‬
‫ويتعرض له من اعتداءات ومل يكن من الضروري‬
‫تأجي���ل الكلمة إىل م���ا بعد انتهاء املب���اراة ومعرفة‬
‫نتيجته���ا ألن الواق���ع يؤك���د أن مراهن���ة املدرب (‬
‫الداهية ) على هؤالء الش���باب الذين اختارهم حتى‬
‫لو مل حيققوا الفوز بالبطولة تؤكد جناحه وكنا‬
‫قد كتبنا أيضاً يف العدد قبل املاضي كلمة بعنوان‬
‫" فالسفة التحليل واألفكار العقيمة " موجهة إىل‬
‫من انتقدوا املدرب ألنه مل خيتار ( أصحاب اخلربة‬
‫) وقلن���ا هلم أن الرج���ل قد وضع لنفس���ه هدفاً هو‬

‫ان يع���د لن���ا فريق���اً ألج���ل االس���تحقاق األفريقي‬
‫‪ 2017‬األم���ر الذي ال يس���تدعي أن خيتار بعض‬
‫األمس���اء واليت طال���ب بها ( مجال بالن���ور ) ألنه ال‬
‫يعد فريقاً من أجل مباراة بعد أس���بوع أو أسبوعني‬
‫ولكن���ه يعم���ل من أجل إع���داد فريق لإلس���تحقاق‬
‫ال���ذي ذكرناه بعد عدة س���نوات والالعبون الذين‬
‫طالب بهم ( بالن���ور ) لن يكونوا ضمن هذا الفريق‬
‫وقلن���ا هلم أن عدد من الالعب�ي�ن احلاليني ميلكون‬
‫اخلربة وبعضهم س���وف يكتس���بونها خ�ل�ال اللعب‬
‫واالحت���كاك من خ�ل�ال الس���نوات القادمة – واآلن‬
‫بع���د أن حتقق اهل���دف الثاني ولي���س األول واملهم‬
‫واس���تطاع ه���ؤالء الش���باب ومدربه���م ( الداهي���ة )‬
‫أن يقدم���وا ويصنع���وا فرح���ة عارمة هلذا الش���عب‬
‫املظل���وم جعلته خيرج إىل ش���وارع وميادين كافة‬
‫م���دن ليبي���ا احلبيبة رج ً‬
‫ال ونس���اء كب���ار وصغار‬
‫وأطفا ً‬
‫ال ‪....‬‬
‫نق���ول هل���م أن الرجل قد كس���ب الره���ان وحقق‬
‫اهل���دف الثان���ي وهو ه���دف الف���وز به���ذه البطولة‬
‫اهلام���ة وأصبحنا ننتظر اهلدف األول والرئيس���ي‬
‫وه���و أن يع���د لن���ا فريق���اً لبطولة أفريقي���ا ‪2017‬‬
‫‪ ،‬إذا ق���در هل���ذا الوط���ن أن جيتاز حمنت���ه وتنظيم‬
‫ه���ذا االس���تحقاق – يع���د لن���ا فريقاً ينس���ينا فرتة‬
‫اإلحباط وينسينا أبواق النفاق ‪ ،‬وإعالم االسرتزاق‬
‫‪ ،‬وفلسلفة احلذاق !!!‬
‫ادع���و اهلل س���بحانه أن حيق���ق لن���ا االم���ن واألمان‬
‫واحلياة املس���تقرة الكرمية ‪ ،‬ونعود إىل مس���ابقات‬
‫قويه حيضرها مجاهري واعية حتب بالدها وتفرح‬
‫لنجاحها وازدهارها – اللهم آمني !!!!!‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 17 - 11 ( - ) 144‬فبراير ‪) 2014‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful