‫مفهوم البيئة والبيئة الحضرية ‪:‬‬

‫‪-1‬مفهوم البيئة ‪:‬‬
‫يمكن تعريف البيئة على أنها‬
‫عبارة عن نسيج من التفاعلت‬
‫المختلفة بين الكائنات العضوية‬
‫الحية بعضها البعض )إنساء‪،‬‬
‫حيوان‪ ،‬نبات ‪ ،(...‬وبينها وبين‬
‫العناصر الطبيعية غير‬
‫الحية)الهواء‪ ،‬الحرارة‪،‬‬
‫الضوء ‪ (...‬ويتم هذا التفاعل‬
‫وفق نظام دقيق‪ ،‬متوازن‬
‫ومتكامل يعبر عنه بالنظام البيئي‬
‫أو المنظومة البيئية‪.‬‬
‫والنسان جزء ل يتجزأ من هذه‬
‫البيئة أو المنظومة البيئية‪ ،‬لكن‬
‫الميزة التي تميزه عن باقي‬
‫عناصرها ومكوناتها أنه يعي دور‬
‫الفاعل فيها‪ ،‬هذا الدور الذي‬
‫يتوضح من خلل ممارسته‬
‫اليومية لمظاهر حياته‪ ,‬وبفعل‬
‫قدراته العقلية الجبارة‪ ،‬اصبح‬
‫النسان عنصرا مهيمنا على‬
‫البيئة المحيطة به‪ ,‬وساعده في‬
‫ذلك تزايده السريع وتطوره‬
‫العلمي والتكنولوجي‪ ,‬وسعيه‬
‫الحثيث لتلبية حاجاته عن طريق‬
‫الزيادة في النتاج الزراعي‪,‬‬
‫وتطوير النتاج الصناعي وانشاء‬
‫وتوسيع المدن ومد الطرق‪......‬‬
‫الشيء الذي تمخض عنه ضغط‬
‫هائل على كثير من الموارد‬
‫الطبيعية‪ ,‬وخلف آثارا واضحة‬
‫على كثير من المنظومات‬
‫البيئية ‪.‬‬
‫‪-2‬البيئة الحضرية‪:‬‬
‫أما البيئة الحضرية فيصعب إيجاد‬
‫تعريف شامل ومتفق عليه‬
‫بالنسبة لها‪ ....‬وهذا يرجع إلى‬
‫عدة عوامل منها مثل‪:‬‬
‫صعوبة تقديم تعريف دقيق‬
‫للمدينة في حد ذاتها‪ ،‬واختلف‬

‫هذه التعاريف من تخصص علمي‬
‫إلى آخر‪ ،‬ومن بلد إلى آخر‪،‬‬
‫فالمدينة ظاهرة معقدة ومتطورة‪،‬‬
‫ومتغيرة في الزمان والمكان‬
‫تتميز بتنوع أنشطة سكانها‪،‬‬
‫واختلف مناظرها المورفولوجية‪،‬‬
‫وتباين كبير في شرائح وأعداد‬
‫سكانها‪ ،‬وفئاتهم المهنجتماعية‬
‫)عمال‪ ،‬حرفيين‪ ،‬موظفين‪،‬‬
‫أصحاب المهن الحرة‪ ،‬رجال‬
‫العمال ‪ (...‬ومن تم تتعدد‬
‫المعايير المعتمدة في تعريف‬
‫المدينة‪ :‬نوعية النشاط‪،‬عدد‬
‫السكان‪ ،‬المنظر المورفولوجي‪...‬‬
‫إن هذه الصعوبة‪ ،‬تجعل بعض‬
‫الدول تعتمد المعيار الداري‬
‫لتحديد المدينة‪ ،‬والمغرب من‬
‫ضمن هذه الدول‪ .‬يعني المعيار‬
‫الداري‪ :‬إصدار قرار إداري‬
‫يضفي صبغة المدينة على تجمع‬
‫سكاني معين إذا ما توفرت فيه‬
‫شروط معينة‪ .‬وهنا لبد من إبداء‬
‫ملحظة أساسية‪ ،‬وهي ‪ :‬أن‬
‫حديثنا عن البيئة الحضرية في‬
‫المغرب سيجعلنا نلمس‬
‫موضوعا شديد التنوع‬
‫والختلف‪ .‬فالحديث عن المدينة‬
‫المغربية يعني حديثا عن‬
‫البيضاء‪ ،‬فاس‪ ،‬مراكش‪ ،‬اكادير‪،‬‬
‫وفي الوقت ذاته يعني حديثا عن‬
‫مدن متوسطة كتارودانت‪،‬‬
‫ورزازات‪ ،‬العرائش ‪ ...‬كذا عن‬
‫مدن صغيرة كأولوز‪ ،‬أولد‬
‫برحيل‪ ،‬أيت إعزة ‪ ....‬ورغم‬
‫شساعة الختلف الموجود بين‬
‫هذه المدن ل من حيث عدد‬
‫السكان‪ ،‬نوع الفئات‬
‫المهنجتماعية‪ ،‬المنظر‬
‫المورفولوجي‪ ،‬حجم العمران ‪...‬‬
‫وبطبيعة الحال وجود هذه‬
‫الختلفات سيجعل ما نسميه‬
‫الحضرية بالبيئة الحضرية يتميز‬
‫بدوره بالختلف الكبير‪ ...‬لكن‬
‫يمكن أن نجد بعض العناصر‬
‫الموحدة لهذه الكيانات المختلفة‬

‫عبر إبداء بعض الملحظات‪:‬‬
‫أن البيئة الحضرية هي من صنع‬
‫النسان فهي إذن نتاج تأثير‬
‫النسان في بيئته الطبيعية‪.‬‬
‫أن وعي النسان بهذا الفعل‬
‫وبتأثيره جعله يسعى إلى تنظيمه‬
‫وإعادة خلق نوع من التوازن بين‬
‫عناصره ومن تم ظهرت الخطط‬
‫)خطط المدن( كما ظهرت‬
‫مستويات من التصاميم‬
‫المديرية ‪ ...‬والتي يبقى الهدف‬
‫من ورائها ‪ :‬المحافظة على‬
‫التوازن بين مختلف عناصر‬
‫المجال الحضري‪ ،‬الطبيعية منها‬
‫والمصطنعة )أي تلك التي هي من‬
‫فعل النسان( من أجل خلق بيئة‬
‫ملئمة لحياة هذا النسان‪.‬‬
‫وضمان إستمراريته وسلمة‬
‫صحته‪.‬‬

‫التوقيع‬

‫]عزيزي الزائر يتوجب‬
‫عليك التسجيل للمشاهدة‬
‫الرابطللتسجيل اضغط‬
‫هنا[‬

‫رقم المشاركة ‪2 :‬‬

‫‪Apr 2009, 08:27 AM 24‬‬

‫محمد الكلوي‬
‫مدير التربية والتعليم لوزارات‬
‫مقررات المواد الجتماعية‬

‫الول الفصل‬
‫مفهوم البيئة‬
‫*‬
‫مقدمة‬

‫البيئة بمفهومها العام هي الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه‬
‫النسان يتأثر به ويؤثر فيه‪ .‬هذا المجال قد يتسع ليشمل منطقة كبيرة جدا‬
‫وقد تضيق دائرته ليشمل منطقة صغيرة جدٌا ل تتعدى رقعة البيت الذي‬
‫يسكن فيه ]‪.[1‬‬
‫وعليه فإن كلمة بيئة تعني كل العناصر الطبيعية والحياتية التي تتواجد‬
‫حول وعلى سطح وداخل الكرة الرضية‪ .‬فالغلف الغازي ومكوناته‬
‫المختلفة‪ ،‬والمصادر الطبيعية‪ ،‬والطاقة ومصادرها‪ ،‬والغلف المائي وما‬
‫بداخله‪ ،‬وسطح الرض وما يعيش عليها من نباتات وحيوانات‪ ،‬والنسان‬
‫في تجمعاته المختلفة كل هذه العناصر هي مكونات البيئة‪.‬‬
‫أما علم البيئة فيعرف بأنه العلم الذي ُيعنى بدراسة مجموع العلقات‬
‫والتفاعلت الموجودة بين جميع عناصر البيئة‪ ،‬أي تلك العلقة الموجودة‬
‫بين النسان وأخيه النسان‪ ،‬وبين غيره من الكائنات الحية الخرى سواء‬
‫كانت حيوانية أو نباتية‪ ،‬وتشمل كذلك مجمل العلقات بين جميع الكائنات‬
‫الحية نباتية أو حيوانية مع عناصر غير حية كالتربة والماء والهواء‬
‫والصخور‪ ،‬وكذلك العلقات بين العناصر غير الحية‪.[2] .‬‬
‫العلقة بين مكونات البيئة‬
‫هناك علقة وثيقة بين العناصر الطبيعية والحياتية الموجودة حول وداخل‬
‫سطح الكرة الرضية ومكوناتها المختلفة‪ ،‬تبرز من خلل علقات‬
‫وإرتباطات وظيفية معقدة ترتبط جميعها بما يسمى بالنظام البيئي‪ .‬فالنظام‬
‫البيئي يعرف على أنه التفاعل المنظم والمستمر بين عناصر البيئة الحية‬
‫وغير الحية‪ ،‬وما يولده هذا التفاعل من توازن بين عناصر البيئة‪ .‬أما‬
‫التوازن البيئي فمعناه قدرة البيئة الطبيعية على إعالة الحياة على سطح‬
‫الرض دون مشكلت أو مخاطر تمس الحياة البشرية ]‪.[1‬‬
‫ولعل التوازن البيئي على سطح الكرة الرضية ما هو إل جزء من التوازن‬
‫الدقيق في نظام الكون‪ ،‬وهذا يعني أن عناصر أو معطيات البيئة تحافظ‬
‫على وجودها ونسبها المحددة كما أوجدها ال‪ .‬ولكن النسان بلغ في‬
‫تأثيره على بيئته مراحل تنذر بالخطر‪ ،‬إذ تجاوز في بعض الحوال قدرة‬
‫النظم البيئية الطبيعية على إحتمال هذه التغيرات‪ ،‬وإحداث إختللت بيئية‬
‫تكاد تهدد حياة النسان وبقائه على سطح الرض‪ .‬ولكن وقبل الخوض في‬
‫هذه الختللت فل بد من التحدث عن مكونات النظام البيئي‪.‬‬
‫*‬
‫مكونات النظام البيئي‬
‫يتكون النظام البيئي من العناصر التالية‪:‬‬
‫********* ‪ .1‬العناصر غير الحية كالماء والهواء والتربة والمعادن‪.‬‬
‫********* ‪ .2‬العناصر الحية المنتجة كالكائنات الحية النباتية والتي‬
‫تصنع غذائها بنفسها من عناصر غير حية‪.‬‬
‫********* ‪ .3‬العناصر الحية المستهلكة كالحيوانات العشبية واللحمة‬
‫والنسان‪.‬‬
‫********* ‪ .4‬المحللت )‪ (Decomposers‬وهي التي تقوم بتحليل‬
‫المواد العضوية الى مواد يسهل امتصاصها وتتضمن البكتيريا والفطريات‪.‬‬
‫أما مكونات الغلف الحيوي للبيئة فتقسم الى قسمين‪:‬‬
‫‪ -1‬العناصر غير الحية للبيئة‪ :‬وهي مكونة من ثلثة أغلفة‪:‬‬
‫أ ( الغلف المائي‪ :‬حيث تشكل المياه النسبة العظمى من هذا الغلف‪،‬‬
‫والتي توجد في المحيطات والبحار والبحيرات والنهار والمياه الجوفية‬

‫النتساب ‪21/7/2008 :‬‬
‫رقم العضوية ‪113491 :‬‬
‫القامة ‪ :‬مصر‬
‫المواضيع ‪417 :‬‬
‫المشاركات ‪1600 :‬‬
‫مجموعهما ‪2,017 :‬‬
‫المؤهل ‪ :‬بكالوريوس جامعي تربوي‬
‫الجنس ‪ :‬ذكر‬
‫‪ً4.52‬ايومي ًا‬
‫بمعدل ‪ :‬يومي‬
‫عدد النقاط ‪10 :‬‬

‫مجموع الوسمة‪1 :‬‬
‫)أكثر« ‪(...‬‬

‫وعلى شكل جليد وتقدر بحوالي ‪ 1.5‬بليون كم ‪ 3‬يشكل الماء المالح ‪-95‬‬
‫‪ %97‬منها‪ ،‬في حين أن الماء العذب يشكل ‪ %5-3‬فقط‪ .‬ومع أن كمية‬
‫المياه العذبة الموجودة محدودة فإن هناك تزايد مستمر في استهلك المياه‬
‫نتيجة للزيادة في عدد السكان والزيادة في الستهلك الزراعي والصناعي‪.‬‬
‫ب( الغلف الجوي‪ :‬ويشمل الغازات والبخرة‪ ،‬ومن أهم الغازات‬
‫الكسجين‪ ،‬والنيتروجين‪ ،‬وثاني أكسيد الكربون‪.‬‬
‫ج( اليابسة‪ :‬حيث تمثل الجزاء الصلبة والتربة جزء من هذا الغلف كذلك‬
‫تشمل المعادن‪.‬‬
‫*‬
‫‪ - 2‬المكونات الحية للغلف الحيوي للبيئة‬
‫وهي تشمل جميع الكائنات الحية التي تشترك في بعض الجوانب‬
‫كالحساس والحركة والنمو والتنفس‪ .‬ومن هذه المكونات النسان‬
‫والكائنات الحية الولية كالطحالب والبكتيريا والفطريات ثم النباتات‬
‫والحيوانات بأنواعها المختلفة‪.‬‬
‫إختلل التوازن البيئي‬
‫إن التفاعل بين مكونات البيئة عملية مستمرة تؤدي في النهاية الى إحتفاظ‬
‫البيئة بتوازنها ما لم ينشأ إختلل نتيجة لتغير بعض الظروف الطبيعية‬
‫كالحرارة والمطار أو نتيجة لتغير الظروف الحيوية أو نتيجة لتدخل‬
‫النسان المباشر في تغير ظروف البيئة‪.‬‬
‫فالتغير في الظروف الطبيعية يؤدي الى إختفاء بعض الكائنات الحية‬
‫وظهور كائنات أخرى‪ ،‬مما يؤدي الى إختلل في التوازن والذي يأخذ فترة‬
‫زمنية قد تطول أو تقصر حتى يحدث توازن جديد‪ .‬وأكبر دليل على ذلك هو‬
‫إختفاء الزواحف الضخمة نتيجة لختلف الظروف الطبيعية للبيئة في‬
‫العصور الوسطى مما أدى الى انقراضها فاختلت البيئة ثم عادت الى حالة‬
‫التوازن في إطار الظروف الجديدة بعد ذلك‪ .‬كذلك فإن محاولت نقل كائنات‬
‫حية من مكان الى آخر والقضاء على بعض الحياء يؤدي الى إختلل في‬
‫التوازن البيئي‪.‬‬
‫غير أن تدخل النسان المباشر في البيئة يعتبر السبب الرئيسي في إختلل‬
‫التوازن البيئي‪ ،‬فتغير المعالم الطبيعية من تجفيف للبحيرات‪ ،‬وبناء‬
‫السدود‪ ،‬وإقتلع الغابات‪ ،‬وردم المستنقعات‪ ،‬واستخراج المعادن ومصادر‬
‫الحتراق‪ ،‬وفضلت النسان السائلة والصلبة والغازية‪ ،‬هذا بالضافة الى‬
‫إستخدام المبيدات والسمدة كلها تؤدي الى إخلل بالتوازن البيئي‪ ،‬حيث أن‬
‫هناك الكثير من الوساط البيئية تهددها أخطار جسيمة تنذر بتدمير الحياة‬
‫بأشكالها المختلفة على سطح الرض‪ ،‬فالغلف الغازي ل سيما في المدن‬
‫والمناطق الصناعية تتعرض الى تلوث شديد‪ ،‬ونسمع بين فترة وأخرى‬
‫عن تكون السحب السوداء والصفراء السامة والتي كانت السبب الرئيسي‬
‫في موت العديد من الكائنات الحية وخصوصا النسان‪.‬‬
‫أضف الى ذلك ما يتعرض إليه الغلف المائي من تلوث من خلل استنزاف‬
‫الثروات المعدنية والغذائية هذا بالضافة الى إلقاء الفضلت الصناعية‬
‫والمياه العادمة ودفن النفايات الخطرة‪ .‬أما اليابسة فحدث ول حرج‪ ،‬فإلقاء‬
‫النفايات والمياه العادمة وإقتلع الغابات وتدمير الجبال وفتح الشوارع‬
‫وازدياد أعداد وسائط النقل وغيرها الكثير أدى الى تدهور في خصوبة‬
‫التربة وإنتشار المراض والوبئة خصوصا المزمنة والتي تحدث بعد فترة‬
‫زمنية من التعرض لها‪.‬‬
‫وبالرغم من تقدم النسان العلمي والتكنولوجي والذي كان من المفروض‬

‫أن يستفيد منه لتحسين نوعية حياته والمحافظة على بيئته الطبيعية‪ ،‬فإنه‬
‫أصبح ضحية لهذا التقدم التكنولوجي الذي أضر بالبيئة الطبيعية وجعلها‬
‫في كثير من الحيان غير ملئمة لحياته وذلك بسبب تجاهله للقوانين‬
‫الطبيعية المنظمة للحياة‪ .‬وعليه فإن المحافظة على البيئة وسلمة النظم‬
‫البيئية وتوازنها أصبح اليوم يشكل الشغل الشاغل للنسان المعاصر من‬
‫أجل المحافظة على سلمة الجنس البشري من الفناء‪.‬‬
‫*الموارد البيئية‬
‫تعرف الموارد على أنها الشياء التي يسعى النسان للحصول عليها من‬
‫أجل إشباع رغباته وهي أشياء مفيدة وأهم ما تتصف به هو احتوائها على‬
‫عنصر المنفعة‪ ،‬فالماء والهواء وضوء الشمس والرض والغابات واللت‬
‫كلها أشياء ذات فوائد عديدة ومن ثم فهي تعتبر موارد اقتصادية‪.‬‬
‫والنسان في حد ذاته يمكن أن يكون موردا أو عائقا‪ ،‬فالتعليم والتدريب‬
‫وتحسن المستوى الصحي والوعي البيئي والوضع النسب للسكن‬
‫والفضائل الجتماعية هي عبارة عن موارد ذات فائدة اقتصادية‪ .‬بينما‬
‫يعتبر الجهل والجشع وقلة عدد السكان أو زيادتهم‪ ،‬والصراع الطبقي‬
‫والحروب هي تحديات ليست في مصلحة النسان ومنفعته‪.‬‬
‫أما الموارد البيئية فهي تمثل المخزون الطبيعي الذي يقدم فوائد جمة‬
‫للبشرية جمعاء ممثلة فيما وهبه ال لنا من هواء وشمس وصخور وتربة‬
‫ونباتات طبيعية وحيوانات برية‪ ،‬أو بمعنى آخر كل من الغلف الصخري‪،‬‬
‫والغلف المائي والغلف الهوائي‪.‬‬
‫أما من حيث درجة استنزافها فهي تقسم الى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫‪ .1‬موارد دائمة‪ :‬وهي التي ل يخشى عليها من خطر النفاذ وهي في عطاء‬
‫مستمر ودائم كالشمس والهواء والماء‪.‬‬
‫‪ .2‬موارد متجددة‪ :‬وهي التي تتجدد باستمرار من تلقاء نفسها وفي عطاء‬
‫مستمر ول يخشى عليها من النفاذ‪ ،‬إل أنه يجب المحافظة عليها كالنباتات‬
‫الطبيعية والحيوانات البرية والتربة‪.‬‬
‫‪ .3‬موارد غير متجددة‪ :‬وهي ذات المخزون المحدود والتي تتعرض للنفاذ‬
‫لن ما يستغل ويستهلك منها ل يمكن تعويضه كالمعادن المختلفة ومصادر‬
‫الطاقة كالفحم والبترول والغاز الطبيعي‪.‬‬
‫*‬
‫التوازن في الطبيعة‬
‫تخضع الطبيعة لقوانين وعلقات معقدة تؤدي في نهايتها الى وجود إتزان‬
‫بين جميع العناصر البيئية حيث تترابط هذه العناصر بعضها ببعض في‬
‫تناسق دقيق يتيح لها أداء دورها بشكل وبصورة متكاملة‪ .‬فالتوازن معناه‬
‫قدرة الطبيعة على إعالة الحياة على سطح الرض دون مشكلت أو مخاطر‬
‫تمس الحياة البشرية ]‪ .[1‬فالمواد التي تتكون منها النباتات‪،‬يتم‬
‫امتصاصها من التربة‪ ،‬ليأكلها الحيوان الذي يعيش عليه النسان‪ .‬وعندما‬
‫تموت هذه الكائنات تتحلل وتعود الى التربة مرة أخرى‪.‬‬
‫فالعلقة متكاملة بين جميع العناصر البيئية‪ .‬فأشعة الشمس والنبات‬
‫والحيوان والنسان وبعض مكونات الغلف الغازي في إتزان مستمر‪ .‬ومن‬
‫هنا ل بد من الحديث عن بعض الدورات لبعض المواد حيث تدخل وتسري‬
‫في المكونات الحياتية والطبيعية ثم ما تلبث أن تعود الى شكلها الصلي‪.‬‬
‫فالكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت والحديد وغيرها من المواد‬
‫والمعادن تسير في دورات مغلقة‪ ،‬وما يحدث هو أنها تتحول من شكل الى‬
‫آخر حيث أن المادة ل تفنى ول تستحدث وإنما تتحول من شكل الى آخر‬
‫في سلسلة طويلة تغذي بها الحياة على سطح الرض‪ .‬ومن المثلة على‬

‫ذلك دورات الماء والكربون والنيتروجين والفسفور‪ ،‬والتي سوف يتم‬
‫الحديث عنها بمزيد من التفصيل‪.‬‬
‫دورة الكربون‬
‫يشكل غاز ثاني أكسيد الكربون حوالي ‪ %0.03‬من الغلف الجوي‪،‬‬
‫وبزيادة كميته عن هذه النسبة تحدث المشاكل البيئية والصحية‪ .‬وهذا الغاز‬
‫يسير بدوره مغلقة‪ ،‬يستهلك في خللها من عدد من الكائنات وفي بعض‬
‫التفاعلت‪ ،‬ثم ما يلبث أن يعود الى الغلف الجوي‪.‬‬
‫فاحتراق الوقود والغابات‪ ،‬وعملية التنفس عند النسان من شهيق وزفير‪،‬‬
‫وحرق البترول والفحم‪ ،‬وتحلل المواد العضوية كلها تطلق غاز ثاني أكسيد‬
‫الكربون‪ .‬الذي ما يلبث أن يعود من خلل المطار الحمضية أو بامتصاصه‬
‫من قبل المسطحات المائية‪ .‬حيث يتحد مع بخار الماء فيكون دقائق الجير‬
‫التي تترسب في أعماق البحار والمحيطات‪.‬‬
‫أما النباتات المائية والرضية‪ ،‬فهي تعتبر عنصر أساسي ورئيسي في‬
‫دورة الكربون‪ .‬حيث تقوم هذه النباتات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من‬
‫خلل عملية التمثيل الضوئي لبناء سلسل الكربون والكاربوهيدرات التي‬
‫تنقل الى الحيوانات المستهلكة ثم النسان بطريق مباشر أو غير مباشر‪.‬‬
‫عدى عن تلك الكميات التي تستخدم كمصدر للطاقة والتي تعيد الكربون الى‬
‫الجو والتربة أما بالتنفس عند النسان والحيوان‪ ،‬أو نتيجة الحتراق أو‬
‫نتيجة لتحلل هذه المواد عند الموت‪ ،‬أو إلقاء فضلتها‪ ،‬حيث تعمل‬
‫المحللت في الطبيعة على إعادتها الى عناصرها الولية‪ ،‬أو تعود الى‬
‫الغلف الغازي وهكذا تستمر الدورة ]‪.[2‬‬
‫كذلك فإن نسبة كبيرة من الكربون تتحول الى مواد مختزنة كالفحم‬
‫والبترول‪ ،‬الذي يبقى مختزن في جوف الرض‪ ،‬ثم ما يلبث أن يعود‬
‫للستخدام بعد أن يخرجه النسان‪ .‬هذا بالضافة الى كمية الكربون التي‬
‫تختزن على صورة أحجار كلسيه‪.‬‬
‫شكل )‪ : (1-1‬دورة ثاني أكسيد الكربون‬
‫دورة الماء‬
‫يعتبر الماء عنصر هام للحياة على سطح الرض‪ ،‬فالنبات والحيوان‬
‫والنسان يعتمدون عليه اعتمادا كبيرا للستمرار في الحياة‪ .‬والماء أما أن‬
‫يكون على صورة بخار في الهواء أو ماء سائل في النهار والبحيرات‬
‫والبحار والمحيطات أو متجمد على هيئة جليد في القطبين‪ .‬وتقدر كمية‬
‫الماء الموجودة في المحيطات بحوالي ‪ %97‬من كمية الماء على سطح‬
‫الرض ويتبخر منها حوالي ‪ 875‬كم ‪ 3‬يوميا ويعود ‪ 775‬كم ‪ 3‬على هيئة‬
‫أمطار أما الباقي فيبقى على صورة بخار متطاير في الهواء‪ ،‬هذه بالضافة‬
‫الى ‪ 160‬كم ‪ 3‬من الماء تتبخر يوميا من اليابسة نفسها والتي تستقبل*‬
‫كم ‪ 3‬على هيئة أمطار‪ .‬وتتوزع هذه الكمية على اليابسة والنهار والبحار‬
‫والمحيطات‪ ،‬وتكون المياه الجوفية‪.‬‬
‫تستهلك النباتات والحيوانات والنسان الماء الذي ما يلبث أن يعود أما‬
‫على هيئة بخار كما هو الحال في عملية النتح والعرق والزفير وأبخرة‬
‫المصانع‪ ،‬أو سائل كما في المياه العادمة المنزلية والصناعية‪ .‬وتعتمد كل‬
‫هذه العمليات اعتمادا مباشرا على عناصر الطقس المختلفة من حرارة‬
‫وضغط جوي ورياح وعمليات جريان الماء وتسربها الى التربة‪ ،‬أو‬
‫وصولها الى النهار والبحار‪ .‬وتجدر الشارة هنا الى أن المياه العذبة ل‬
‫تزيد نسبتها على سطح الرض عن ‪ %3‬فقط من مجمل كمية الماء‬
‫الموجودة وأن ‪ %98‬من هذه المياه العذبة موجودة على صورة جليد في‬

‫القطبين‪ .‬هذا وسيتم الحديث عن هذا الموضوع بمزيد من التفصيل في‬
‫فصول لحقة‪ .‬وبعبارة بسيطة يمكن وصف دورة المياه بالمعادلة التالية ]‬
‫‪:[2‬‬
‫تبخر ‪ +‬نتح = تكاثف‬
‫دورة النيتروجين‬
‫يشكل النيتروجين ما مجموعه ‪ %79‬من حجم الغلف الغازي‪ ،‬ويدخل في‬
‫تكوين الكثير من المواد‪ ،‬ويعتبر أساسي في تكوين الحياة على سطح‬
‫الرض‪ .‬والنيتروجين ل يستخدم بصورة مباشرة من الغلف الجوي كونه‬
‫عنصرا خامل‪ ،‬وإنما يجب أن يتم تحويله الى مركبات تستطيع بعدها‬
‫النباتات والنسان من استخدامه‪ .‬وهذه التحولت إما أن تكون ناتجة عن‬
‫البرق أو النشاطات البركانية أو عن البكتيريا الموجودة في التربة والتي‬
‫تقوم بتحويل النيتروجين الى نيترات ومن ثم تتحول الى أحماض أمينية‬
‫وبروتينات ]‪.[2‬‬
‫هذا وتعتبر فضلت الكائنات الحية وتحللها مصدرا مهما للنيتروجين‪ ،‬حيث‬
‫تقوم البكتيريا بتحويلها الى نيتريت ‪ NO2‬ثم الى نيترات ‪ ، NO3‬وبعد‬
‫ذلك إما يتم امتصاصها عن طريق الجذور أو تتحول الى غاز النيتروجين‬
‫‪ N2‬الذي يعود الى الجو‪.‬‬
‫دورة الفسفور‬
‫يعتبر الفسفور واحد من العناصر المهمة في العمليات الحيوية في الكائنات‬
‫الحية‪ .‬فهو عنصر مهم في تركيب ‪ ATP‬و ‪ ADP‬بالضافة الى كونه‬
‫يدخل في تركيب العظام والسنان‪ .‬وهو يوجد في الطبيعة على شكل‬
‫فوسفات‪ ،‬وتلعب العوامل الجوية كالمطار والرياح دورا مهما في إيصاله‬
‫للنهار والبحار‪ ،‬حيث تمتصه النباتات البحرية ومن ثم يصل الى الطيور‬
‫التي تعتاش على هذه النباتات ]‪.[2‬‬
‫ويوجد الفسفور بكمية كبيرة في فضلت النسان والحيوانات والتي‬
‫تستخدم فيما بعد كسماد للمزروعات‪ .‬وحديثا ونتيجة لتقدم التكنولوجي‬
‫أصبح الفسفور يدخل في تركيب مساحيق الغسيل مما أدى الى إرتفاع‬
‫نسبته في المياه العادمة وبالتالي الى حدوث تلوث في النهار والبحار‬
‫والمياه الجوفية مما دفع العلماء الى البحث عن طرق لزالة مركبات‬
‫الفسفور من المياه العادمة‪.‬‬
‫أما عن الكميات التي تصل الى البحار والمحيطات فهي في العادة تترسب‬
‫في قاع البحر لتشكل مصدرا مختزنا من مصادر الفسفور‪ .‬ويدخل الفسفور‬
‫أيضا في تركيب السمدة وبهذه الطريقة‪ ،‬بالضافة الى تحلل النباتات‬
‫والحيوانات الميتة‪ ،‬يتم إيصاله للتربة ومن ثم الى النباتات‪.‬‬
‫الغلف الجوي ونوعية الهواء‬
‫*‬
‫‪ *****q‬الغلف الجوي ‪:‬‬
‫يحيط بالكرة الرضيه غلف جوي ) او ما يسمى بالهواء( يتكون اساسا‬
‫من غازي النيتروجين والكسجين‪ .‬ويمتد هذا الغلف الجوي الى عدة‬
‫مئات من الكيلو مترات فوق سطح الرض وتقل كثافته بالرتفاع الى درجه‬
‫كبيره‪.‬‬
‫*‬
‫ويتكون الغلف الجوي من ثلثة طبقات رئيسيه تتداخل في بعضها مما‬
‫يجعل الفصل بينها تقريبا وهذه الطبقات هي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬التروبوسفير او الطبقه تحدث معظم التغيرات الجويه التي نلمسها‬
‫يوميا وتقل فيها درجات الحراره مع الرتفاع وهي الطبقه التي تحتوي‬

‫على معظم بخار الماء والكسجين وثاني اكسيد الكربون وتتركز فيها‬
‫انشطة النسان‪.‬‬
‫*‬
‫‪ - 2‬الستراتوسفير وهي الطبقه التي تعلو التربوسفير وتمتد من ارتفاع‬
‫‪ 21‬الى ‪ 80‬كيلو متر تقريبا فوق سطح الرض‪ .‬وتتميز هذه الطبقه‬
‫بخلوها من التقلبات المختلفه او العواصف ‪ .‬و يوجد بها حزام يعرف‬
‫بطبقة الوزون التي تحمي سطح الرض من مخاطرا لشعه فوق‬
‫البنفسجيه )انظر فيمابعد( ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ - 3‬اليونوسفير وهي الطبقه التي تعلو الستراتوسفير من ارتفاع ‪80‬‬
‫كيلومتر تقريبا وحتى ‪ 360‬كيلومتر او اكثر وتتميز تلك الطبقه بخفة‬
‫غازاتها ويسود فيها غاز الهيدروجين والهيليوم ‪.‬‬
‫يتكون الهواء في طبقته السفليه من عدة غازات بالضافه الى بخار الماء‬
‫وبعض الجسيمات الدقيقه )التربه و الرذاذ ( ‪ .‬والهواء الجاف غير‬
‫الملوث يتكون من ‪ %78‬غاز نيتروجين و ‪ %21‬اكسجين وحوالي‬
‫‪ %0.9‬غاز ارجون والبقيه عباره عن تركيزات شحيحه من غازات ثاني‬
‫اكسيد الكربون والنيون و الهيليوم والهيدروجين و الميثان وغيرها ‪.‬‬
‫بالضافه الى هذا يحتوي الهواء على نسب مختلفه من بخار الماء نتيجة‬
‫التبخر من السطوح المائيه و من التربه ومن النباتات ‪ ،‬تكون مرتفعه في‬
‫المناطق الرطبه الستوائيه وايضا في المناطق الساحليه ( وتقل كلما‬
‫اتجهنا الى المناطق القطبيه كذلك تتعلق في الهواء كميات هائله من الغبار‬
‫)التربه( التي قد توجد بصوره مرئيه للعين ‪ ،‬ويختلف وجودها من منطقه‬
‫الى اخرى ‪ ،‬فتزداد بالقرب من المناطق الصحراويه ‪ ،‬خاصه في مواسم‬
‫معينه )مثل الخماسين (‪ ،‬كما يكثر الغبار في الطبقات السفلى من الهواء‬
‫عنه في الطبقات العليا‪.‬‬
‫*‬
‫ولقد احتفظ الهواء المحيط بالكره الرضيه بتركيبه ثابتا بالرغم من‬
‫النشاطات الحيويه التي تجري على سطح الرض‪ .‬فالنسان ‪ ،‬و كذلك‬
‫الحيوان ‪ ،‬يستهلك الكسجين بعملياته الحيويه ‪ ،‬ويعطي ثاني اكسيد‬
‫الكربون ‪ .‬ولكن النبات يستعمل ثاني اكسيد الكربون في عمليات التمثيل‬
‫) او البناء ( الضوئي فيحتفظ لنفسه بالكربون ويعيد الى الهواء غاز‬
‫الكسجين ‪ ،‬فاذا زادت نسبة ثاني اكسيد الكربون في الهواء فان الفائض‬
‫يذوب في المسطحات المائيه ‪ -‬البحار والمحيطات ‪ ،‬ويتفاعل مع املح‬
‫الكالسيوم الذائبه فيها ‪ ،‬ومن ثم يترسب في صورة كربونات كالسيوم‬
‫) التي تكون الحجار الجيرية ( ‪ .‬هذه التفاعلت الطبيعيه ‪ -‬التي تعرف‬
‫بالدورات الجيوكيمايئيه ‪ -‬ادت الى وجود حالة من التوازن احتفظ معها‬
‫الهواء بتركيبه ثابتا على مر الزمان ‪ ،‬ولكن منذ ان عرف النسان النار‬
‫واستخدم مصادر الطاقه المختلفه ومع الثوره الصناعيه بدأت كميات هائله‬
‫من الغازات والمواد المختلفه تنبعث في الهواء محدثه معها خلل متزايدا‬
‫في هذا التوازن ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ *****q‬تلوث الهواء ‪:‬‬
‫تلوث الهواء هو الحاله التي يكون فيها الهواء محتويا على مواد بتركيزات‬
‫تعتبر ضاره بصحة النسان او بمكونات بيئته ‪ .‬وتنقسم مصادر تلوث‬
‫الهواء الى قسمين ‪ :‬الول ‪ ،‬المصادر الطبيعيه ) مثل الغازات والتربه‬
‫الناتجه من ثورات البراكين ومن حرائق الغابات والتربه الناتجه من‬

‫العواصف ( وهذه المصادر عاده ما تكون محدوده في مناطق معينه‬
‫تحكمها العوامل الجغرافيه والجيولوجيه ‪ ،‬ويعد التلوث من هذه المصادر‬
‫متقطعًا او موسميًا ‪ .‬اما المصدر الثاني من مصادر تلوث الهواء فهو‬
‫نتيجة لنشطه النسان على سطح الرض فاستخدام الوقود في الصناعه‬
‫ووسائل النقل وتوليد الكهرباء وغيرها من النشطه يؤدي الى انبعاث‬
‫غازات مختلفه وجسيمات دقيقه الى الهواء ‪ .‬وهذا النوع من التلوث‬
‫مستمر باستمرار انشطة النسان ومنتشر بانتشارها على سطح الرض في‬
‫التجمعات السكانيه ‪ .‬وهو التلوث الذي يثير الهتمام والقلق حيث ان‬
‫مكوناته وكمياته اصبحت متنوعه وكبيره بدرجه احدثت خلل ملحوظا في‬
‫التركيب الطبيعي للهواء ‪.‬‬
‫*‬
‫ــ اهم ملوثات الهواء ‪:‬‬
‫اهم ملوثات الهواء الشائعه هي اكاسيد الكبريت والنيتروجين و الجسيمات‬
‫العالقه ) مثل التربه و الدخان ورذاذ المركبات الكيميائيه المختلفه ( واول‬
‫اكسيد الكربون والهيدروكربونات وجيمع هذه الملوثات تنتج اساسا من‬
‫احتراق الوقود الحفري ) الفحم والبترول والغاز الطبيعي ( وكذلك من‬
‫حرق الخشب و المخلفات الزراعيه ) مثل حطب القطن والذره وغيرها ( ‪.‬‬
‫وتختلف كميات الملوثات المنبعثه طبقا لنوع الوقود وظروف حرقه ‪ .‬ولقد‬
‫اوضحت دراسات متعدده ان الدول الصناعيه ) دول امريكا الشماليه‬
‫وغرب اوروبا و اليابان مجموعه دول منظمة التعاون القتصادي و‬
‫النمائي ( تنتج اكبر كميات من ملوثات الهواء تليها دول شرق اوروبا و‬
‫روسيا ‪ .‬ويعتبر قطاع الصناعه ) بما في ذلك توليد الكهرباء ( القطاع‬
‫الرئيسي المسبب لتلوث الهواء ‪ .‬يليه قطاع النقل ثم قطاع الزراعه‬
‫) جدول ‪ 1‬و ‪.( 2‬‬
‫*‬
‫جدول )‪ : (1‬توزيع ملوثات الهواء في العالم ) ‪ ) (1992‬بالمليون طن (‬
‫*‬
‫الملوثات الدول الناميه شرق اوروبا وروسيا الدول الصناعيه‬
‫‪---------------------------------------------------------------------‬‬‫‬‫ثاني اكسيد الكبريت ‪39.9 1.29 20‬‬
‫اكاسيد نيتروجين ‪36.4 15 16.4‬‬
‫الجسيمات العالقه ‪13 15 29‬‬
‫اول اكسيد الكربون ‪125 20 32‬‬
‫*‬
‫جدول )‪ : (2‬توزيع ملوثات الهواء طبقا للقطاعات المختلفه ) ‪(1992‬‬
‫) بالمليون طن (‬
‫*‬
‫الملوثات الصناعه الزراعه النقل‬
‫‪-----------------------------------------------------------------‬‬‫ثاني اكسيد الكربون ‪1050 1200 3500‬‬
‫اكاسيد الكبريت ‪3 2 89‬‬
‫اكاسيد النيتروجين ‪29 7 30‬‬
‫الجسيمات العالقه ‪7 20 23‬‬
‫الهيدروكربونات ‪21 ---- 26‬‬
‫اول اكسيد الكربون ‪106 ---- ----‬‬

‫*‬
‫وبالضافه الى ملوثات الهواء الشائعه كشفت البحوث العلميه خلل العقدين‬
‫الماضيين عن انبعاث مئات من المركبات الكيميائيه غير العضويه‬
‫والعضويه في تركيزات شحيحه في الهواء نتيجة انشطة النسان‬
‫المختلفه ‪ .‬فقد وجدت ‪ 261‬ماده في الهواء في امريكا وغيرها من الدول‬
‫الصناعيه بعضها شديد التفاعل مع مركبات اخرى‪ .‬كذلك لوحظت زيادة‬
‫تركيزات بعض المركبات في مناطق معينه نتيجة اسخدامها ‪ .‬فمثل وجدت‬
‫تركيزات عاليه من المبيدات في الهواء في المناطق المجاوره للحقول‬
‫الزراعيه التي يجري رشها بالمبيدات كذلك وجدت تركيزات عاليه من‬
‫النحاس و الزئبق بجوار مناطق تعدين هذه المواد‪ .‬ومن القضايا التي‬
‫حظيت باهتمام كبير زيادة تركيزات الرصاص في الهواء نتيجة لستخدام‬
‫بعض مركباته كإضافات للبنزين لتحسين اداء موتورات السيارات ‪ .‬وقد‬
‫وجد ان ‪ % 90-80‬من الرصاص الموجود في الهواء نتج من احتراق‬
‫البنزين المحتوى على الرصاص ‪.‬‬
‫*‬
‫ــ آثار تلوث الهواء ‪:‬‬
‫يختلف مصير ملوثات الهواء المنبعثه من مكان الى اخر طبقا للظروف‬
‫الجويه السائده حول مصادر التلوث ‪ .‬ففي بعض الماكن قد تساعد سرعة‬
‫الرياح على حمل الملوثات الى مسافات بعيده ‪ -‬وبالتالي الى تخفيف‬
‫تركيزاتها ‪ -‬وفي اماكن اخرى قد ل يحدث هذا ‪ .‬ولذا فان التركيزات‬
‫النهائيه للملوثات المختلفه في الهواء ل تتوقف فقط على الكميات المنبعثه‬
‫ولكن ايضا على الظروف الجويه المحليه ‪ .‬بالضافه الى ذلك غالبا ما‬
‫تحدث عدة تفاعلت طبيعيه وكيميائيه بين هذه الملوثات ‪ .‬مما قد يزيد او‬
‫يخفف من حدة اثاره فمثل تتفاعل اكاسيد النيتروجين مع الهيدروكربونات‬
‫في وجود ضوء الشمس تحت ظروف جويه خاصه ‪ ،‬غالبا ما تحدث في‬
‫فصل الصيف لتنتج عددا من المركبات الكيميائيه السامه مثل نترات‬
‫البيروكسي استيل وغاز الوزون ‪ .‬وتؤدي هذه المواد مختلطه بالجسيمات‬
‫العالقه والملوثات الخرى الى تكوين ما يعرف بالضباب الدخاني ) غالبا ما‬
‫يكون لونه مائل الى اللون البني ( وتحدث فترات الضباب الدخاني بصوره‬
‫عارضه في بعض المدن المزدحمه بالسيارات مثل لوس انجلوس‬
‫ونيويورك ولندن ومدينه المكسيك واثينا وغيرها ‪ .‬ومن اشهر هذه‬
‫الفترات العارضه تلك التي حدثت في لندن عامي ‪ 1952‬و ‪ 1962‬وفي‬
‫نيويورك في اعوام ‪ 1953‬و ‪ 1963‬و ‪ 1966‬وفي غرب اوروبا عام‬
‫‪. 1985‬‬
‫*‬
‫وتكون الثارالصحيه لتلوث الهواء واضحه للغايه عندما يكون تلوث‬
‫الهواء شديد ففي ضباب لندن الدخاني الذي حدث عام ‪ 1952‬مات حوالي‬
‫‪ 4000‬شحص نتيجة التعرض لتركيزات عاليه من اكاسيد الكبريت‬
‫والجسيمات العالقه في الهواء ‪ .‬وفي يناير ‪ 1985‬حدثت نوبة تلوث هواء‬
‫كثيف في اوروبا الغربيه كان من نتائجها اصابة عدد كبير من الطفال‬
‫بانخفاض في قدرة وظائف الرئتين ‪ ،‬استمر حوالي اسبوعين بعد زوال‬
‫نوبة تلوث الهواء التي استمرت خمسة ايام ‪.‬‬
‫*‬
‫ولحماية صحة النسان وضعت منظمة الصحه العالميه حدودا "ارشاديه "‬
‫لملوثات الهواء الرئيسيه ل يجب تعديها ) جدول ‪ . ( 3‬وهذه الحدود "‬
‫ارشاديه " لننا ما زلنا ل نعرف الكثير عن آثاربعض الملوثات ‪ .‬فبالرغم‬

‫من ان معلوماتنا عن مخاطر الجرعات العاليه من الملوثات التقليديه قد‬
‫تقدمت كثيرا خلل العقدين الماضيين ما زالت معلوماتنا عن مخاطر‬
‫الجرعات المنخفضه من هذه الملوثات محدوده للغايه ‪ ،‬خاصه‬
‫آثارالجرعات الصغيره التي يتعرض لها النسان لفترات طويله ) ‪ 20‬او‬
‫‪ 30‬سنه مثل ( بما في ذلك الثارالسرطانيه واحتمال حدوث تشوهات في‬
‫الجنه وغيرها من المراض‪ .‬وتجري منظمة الصحه العالميه ‪ -‬وكذلك‬
‫الدول المتقدمه ‪ -‬مراجعات دوريه لهذه الحدود الرشاديه كلما توفرت‬
‫معلومات ادق عن الثارالصحيه للملوثات المختلفه ‪.‬‬
‫*‬
‫ ثاني اكسيد الكبريت ‪ :‬ل يجب التعرض لكثر من ‪ 125‬ميكروجرام‪/‬متر‬‫مكعب لمدة ‪24‬ساعة‪.‬‬
‫ل يجب التعرض لكثر من ‪ 50‬ميكروجرام ‪ /‬متر مكعب لمدة عام‪.‬‬
‫ اكسيد النيتريك ‪ :‬ل يجب التعرض لكثر من ‪ 150‬ميكروجرام‪/‬متر مكعب‬‫لمدة ‪24‬ساعه‪.‬‬
‫ الوزون ‪ :‬ل يجب التعرض لكثر من ‪ 120‬ميكروجرام‪/‬متر مكعب لمدة‬‫‪ 8‬ساعات‪.‬‬
‫ الرصاص ‪ :‬ل يجب التعرض لكثر من ‪ 1‬ميكروجرام ‪/‬مترمكعب لمدة‬‫عام ‪.‬‬
‫ اول اكسيد الكربون ‪ :‬ل يجب التعرض لكثر من ‪ 30‬مليجرام ‪ /‬متر‬‫مكعب لمدة ساعه ‪.‬‬
‫ل يجب التعرض لكثر من ‪ 10‬مليجرام ‪ /‬متر مكعب لمدة ‪ 8‬ساعات‪.‬‬
‫ الجسيمات العالقه ‪ :‬ل يجب التعرض لكثر من ‪ 120‬ميكروجرام ‪/‬‬‫مترمكعب لمدة ‪ 24‬ساعه‪.‬‬
‫ل يجب التعرض لكثر من ‪ 75‬ميكروجرام ‪ /‬متر مكعب لمدة عام‪.‬‬
‫) الميكروجرام = ‪ 0.000001‬من الجرام والمليجرام = ‪ 0.001‬من‬
‫الجرام (‬
‫*‬
‫وتجدر الشاره هنا الى ان عملية تقييم الثارالصحيه لتلوث الهواء هي‬
‫عمليه تقريبيه اذ من النادر ان يتعرض النسان لملوث واحد على حده ) قد‬
‫يحدث هذا في بيئه العمل اذا ما تعرض النسان لفترات قصيره لبخرة‬
‫احدى الغازات مثل ( ‪ .‬انما يتعرض النسان في الهواء الخارجي لجيمع‬
‫الملوثات في نفس الوقت ‪ .‬وكما سبق ان ذكرنا فان هذه الملوثات يتفاعل‬
‫بعضها مع البعض الخر مما قد يزيد او يقلل من اثارها الصحيه ‪ ،‬ويوضح‬
‫جدول )‪ (4‬اهم الثارالصحيه لملوثات الهواء‪.‬‬
‫*‬
‫ ولقد بين رصد وتعيين ملوثات الهواء في المدن الكبرى في العالم‬‫الحقائق التاليه ‪:‬‬
‫‪ -1‬تحسنت نوعية الهواء في معظم مدن الدول المتقدمه خلل العقدين‬
‫الماضيين لنخفاض متوسط تركيزات ثاني اكسيد الكبريت والجسيمات‬
‫العالقه في الهواء نتيجة لتنفيذ عدة اجراءات مثل الجراءات التشريعيه‬
‫وتنويع مصادر الطاقه ورفع كفاءة استخدامها واستخدام تكنولوجيات‬
‫مختلفه للحد من انبعاث الملوثات ‪ .‬وتعتبر مدن طوكيو ‪ ،‬فرنكفورت ‪،‬‬
‫ولندن من المدن التي تحسنت فيها حالة الهواء ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ -2‬انخفض متوسط تركيز الرصاص في الهواء في معظم مدن امريكا‬
‫الشماليه واوروبا الغربيه واليابان واستراليا نتيجة منع او الحد من‬

‫استخدام البنزين المحتوى على الرصاص ‪.‬‬
‫*‬
‫وتعتبر الوليات المتحده المريكيه رائده في هذا المجال ‪ ،‬ففي الفتره من‬
‫‪ 1976‬الى ‪ 1987‬انخفض محتوى الرصاص في عادم السيارات بنسبة‬
‫‪ . %87‬ولقد تحققت نتائج مشابهه في بعض دول غرب اوروبا مؤخرا‪.‬‬
‫*‬
‫‪ -3‬ازدادات حدة تلوث الهواء في معظم مدن الدول الناميه منذ بداية‬
‫السبعينيات نتيجة لزياده استخدام الوقود ونتيجة لعدم اتخاذ الجراءات‬
‫المناسبه للحد من هذا التلوث ‪.‬‬
‫*‬
‫ويقدر انه يوجد اكثر من ‪ 1000‬مليون شخص في المناطق الحضريه‬
‫يتعرضون لمستويات غير صحيه من ملوثات الهواء ‪ ،‬حوالي ‪ %90‬منهم‬
‫في الدول الناميه وتعتبر بايجنج ) بكين( ومدينة المكسيك وسيول و‬
‫القاهره وبانجوك و بومباي وكراتشي وجاكرتا ومانيل من اكثر المناطق‬
‫الحضريه تلوثا في العالم طبقا لمسح حالة الهواء فيها عام ‪. 1990‬‬
‫*‬
‫و لقد تفاقمت حالة تلوث الهواء في مدن الدول الناميه نتيجة عدم النفاق‬
‫على مكافحة التلوث فما زالت بعض الحكومات تعتبر ان هذا النفاق نوع‬
‫من الرفاهيه والخدمات ل يتحمله اقتصادها ‪ ،‬وهذا منطق يجانبه الصواب‬
‫فالنفاق على حماية البيئه هو استثمار له عائد اقتصادي واجتماعي هام‬
‫ولقد اوضحت دراسات مختلفه هذا التجاه نذكر منها المثالين التاليين ‪:‬‬
‫*‬
‫‪ -1‬وجد في دراسة في احدى مدن الهند ان تكاليف المرض الناجم عن‬
‫تعرض سكان المدينه للتلوث نتيجة عادم السيارات هي حوالي ‪ 37‬مليون‬
‫دولر في العام ‪ ،‬ووجد انه بعد خفض الملوثات في عادم السيارات بنسبة‬
‫‪ %50‬انخفضت تكاليف المرض الى حوالي ‪ 15‬مليون دولر في العام ‪.‬‬
‫اي ان اجمالي العائد المادي من جراء ذلك كان حوالي ‪ 22‬مليون دولر‬
‫في العام في حين ان التكاليف الجماليه لخفض عادم السيارات كانت ‪1.3‬‬
‫مليون دولر فقط ‪ .‬هذا الى جنب الفوائد الجتماعيه والنتاجيه المختلفه‬
‫من جراء خفض نسبة المرض من التلوث بعادم السيارات ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ -2‬في الوليات المتحده المريكيه وجد ان العائد المادي من خفض‬
‫الرصاص في البنزين بلغ ‪ 6210‬مليون دولر عام ‪ 1992‬نتيجة الوفر في‬
‫الرعايه الطبيه للطفال و الكبار الذين كانوا يمرضون بسبب التعرض الى‬
‫الهواء الملوث بالرصاص ‪ .‬فقد ادى خفض الرصاص في البنزين الى‬
‫تحسن ملحوظ في صحة الطفال وكذلك الى تحسن ملحوظ في الصابه‬
‫بضغط الدم ومضاعفاته لدى الكبار‪ ،‬كما تبع خفض الرصاص خفض‬
‫ملوثات اخرى في عادم السيارات ‪ ،‬وبالتالي خفض اثارها على صحة‬
‫النسان ‪ .‬ولقد بلغت التكاليف الضافيه لنتاج البنزين الخالي من‬
‫الرصاص في عام ‪ 1992‬حوالي ‪ 441‬مليون دولر اي ان العائد الصافي‬
‫من خفض الرصاص في البنزين كان ‪ 5769‬مليون دولر في ذلك العام ‪.‬‬
‫*‬
‫ــ تلوث الهواء داخل المباني )الهواء الداخلي( ‪:‬‬
‫تلوث الهواء ليس قاصرا على الهواء الخارجي وانما يحدث ايضا في‬
‫الهواء الداخلي ‪ .‬وتلوث الهواء الداخلي معروف منذ عصور ما قبل‬
‫التاريخ واستمر كجزء من واقع حياة الناس ‪ -‬خاصه الذين يعيشون في‬

‫مناطق فقيره ‪ -‬والذين يستخدمون الفحم والحطب والخشب و المخلفات‬
‫الزراعيه والحيوانيه كوقود ‪ .‬ولكن لم تسلط الضواء على التلوث الداخلي‬
‫ال في نهاية السبعينيات ‪ ،‬عندما بدات الشكوى تتزايد في الوليات المتحده‬
‫المريكيه من اعراض مرضيه مختلفه تحدث داخل المباني ‪ ،‬مثل تهيج‬
‫العين والنف و الحنجره والرهاق والصداع والدوار وغير ذلك مما اطلق‬
‫عليه منذ الثمانينات العراض المرضيه المتزامنه للمباني ‪ .‬وقد وجد ان‬
‫هذه العراض مرتبطه بالمباني المحكمة الغلق والتي ل يمكن فتح نوافذها‬
‫) لترشيد الطاقه ( وبينت الدراسات ارتفاع تركيزات ملوثات مختلفه داخل‬
‫هذه المباني منها دخان السجائر والغبار والمواد الكيماويه المنبعثه من‬
‫السجاد الصناعي والدهانات وغيرها ) مثل الفورمالدهايد ( بجانب‬
‫الملوثات الناتجه من حرق الوقود للغراض المنزليه و مشتقات غاز‬
‫الرادون المنبعثه من بعض مواد البناء وغيرها ‪ .‬ولقد وجدت تركيزات‬
‫مماثله في المباني الحديثه المغلقه في عدد من الدول الناميه ) لتكييف‬
‫الهواء بداخلها ( ‪ .‬بالضافه الى هذا اوضحت منظمة الصحه العالميه ان‬
‫كثير من المواد الميكروبيولوجيه الملوثه للهواء توجد في البيئه الداخليه ‪.‬‬
‫*‬
‫جدول ) ‪ : (4‬آثارملوثات الهواء‬
‫*‬
‫اكاسيد الكبريت ‪ -‬ضيق التنفس ‪ -‬امراض الشعب الهوائيه ‪ -‬خفض مناعة‬
‫الجسم ‪-‬‬
‫واكاسيد النيتروجين امراض مزمنه بالرئتين ‪.‬‬
‫ اتلف وتآكل المواد خاصه البنيه والثارالمشيده من الحجر الجيري‬‫و الرخام ‪.‬‬
‫ الضرار بنمو بعض النباتات ‪.‬‬‫*‬
‫الجسيمات العالقه ‪ -‬تسبب الجسيمات التي يتنفسها النسان في زيادة‬
‫الحساسيه والربو‬
‫وغيرها من المراض الصدريه ‪.‬‬
‫*‬
‫اول اكسيد الكربون ‪ -‬يحد من قابليه حمل الدم للكسجين وبذا قد يسبب‬
‫اضرارا بخليا المخ‬
‫او الختناق كما يؤثر في الدوره الدمويه والجهاز العصبي ‪.‬‬
‫*‬
‫الهيدروكربونات ‪ -‬امراض صدريه مختلفه ‪.‬‬
‫الضباب الدخاني)خاصه ‪ -‬التهابات العين ‪ -‬الربو ‪ -‬التاثير على وظائف‬
‫الرئتين و القلب ‪.‬‬
‫الوزون السطحي( ‪ -‬الضرار ببعض النباتات ‪.‬‬
‫*‬
‫الرصاص ‪ -‬امراض الكلى والجهاز العصبي ويؤثر خاصه في الطفال‬
‫) يؤدي الى زيادة‬
‫التخلف العقلي والتشنجات و نوبات التغيرات السلوكيه ‪ ...‬الخ (‪.‬‬
‫*‬
‫وتشمل هذه المواد فطريات العفن و الفيروسات و البكتيريا وحبوب اللقاح‬
‫و الجراثيم ) تزداد تركيزات هذه المواد الميكروبيولوجيه في المنازل‬

‫القديمه في الحياء الفقيره او العشوائيه (‪ .‬ولقد بينت دراسات مختلفه ان‬
‫تركيزات ملوثات الهواء الداخلي اكثر منها في الهواء الخارجي في مدن‬
‫كثيره ) خاصه اول اكسيد الكربون والفورمالدهايد والرادون والغبار‬
‫الدقيق والمواد البكتريولوجيه(‪ ،‬ويرجع هذا اساسا الى سوء التهويه والى‬
‫تركيز مصادر النبعاث في حيز صغير‪.‬‬
‫*‬
‫ولقد اوضحت دراسات حديثه ان تعرض النساء و الطفال لتلوث الهواء‬
‫الداخلي ‪ -‬خاصه في المناطق الريفيه التي يستخدم فيها الخشب والحطب و‬
‫المخلفات الزراعيه كوقود ‪ -‬قد ادى الى ارتفاع ملحوظ في الصابه‬
‫بامراض العين والنف والنسداد الرئوي المزمن والسرطان النفي‬
‫البلعومي ‪.‬‬
‫*‬
‫ويصاب الطفال عند تعرضهم لمثل هذا التلوث بالتهابات الشعب‬
‫واللتهابات الرئويه الحاده بسبب اضعاف اجهزتهم التنفسيه ) يتنفس‬
‫النسان البالغ حوالي ‪13‬متر مكعب من الهواء يوميا في حين يحتاج‬
‫الطفل خاصه في سنوات عمره الولى الى كميات اكبر من الهواء تقدر‬
‫بحوالي ‪ 26‬متر مكعب من الهواء يوميا ‪.‬وبذا يكون الطفال الصغار اكثر‬
‫حساسيه لملوثات الهواء الداخلي والخارجي على حد سواء( ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ *****q‬المطار الحمضية ‪:‬‬
‫تتفاعل اكاسيد الكبريت والنتروجين المنبعثه من مصادر مختلفه مع بخار‬
‫الماء في الجو لتتحول الى احماض ومركبات حمضيه ذائبه تبقى معلقه في‬
‫الهواء حتى تتساقط مع مياه المطار مكونه ما يعرف بالمطار الحمضيه ‪.‬‬
‫وفي بعض المناطق التي ل تسقط فيها المطار تلتصق هذه المركبات‬
‫الحمضيه على سطح التربه العالقه في الهواء وتتساقط معها فيما يعرف‬
‫بالترسيب الحمضي الجاف‪ .‬و احيانا يطلق تعبير " الترسيب الحمضي"‬
‫على كل من المطار الحمضيه وعلى الترسيب الجاف‪ .‬ونظرا لن ملوثات‬
‫الهواء قد تنتقل بفعل الرياح الى مسافات بعيده وقد تعبر الحدود الوطنيه‬
‫الى دول اخرى ‪ .‬اصبحت ظاهرة المطار الحمضيه ظاهره بيئيه اقليميه‬
‫ودوليه خاصه في اوروبا وشمال امريكا و قد ثبت من رصد كيمياء‬
‫المطار في مناطق واسعه من امريكا الشماليه واوروبا ان حمضيتها تصل‬
‫الى حوالي ‪ 10‬اضعاف المستوى العادي ‪ .‬ول تعتبرالمطار الحمضيه‬
‫مشكله في مناطق اخرى في العالم في الوقت الحالي بيد ان هناك دلئل‬
‫على ان مناطق استوائيه معينه مثل جنوب شرقي البرازيل وجنوبي الصين‬
‫وجنوب غربي الهند و زامبيا قد تواجه في المستقبل مشاكل تتعلق‬
‫بالمطار الحمضيه اذا ما استمرت التجاهات الحاليه للتحضر و التصنيع‬
‫حتى القرن الحادي و العشرين ‪.‬‬
‫وبالرغم من ان المطار الحمضيه ليست مشكله في مصر او في الدول‬
‫العربيه ) لندرة المطار ( ال ان الترسيب الحمضي الجاف يكون مشكله‬
‫آخذه في الزدياد بزيادة تركيزات اكاسيد الكبريت و النيتروجين في الهواء‬
‫‪ .‬كما ان الضباب الحممضي الذي يتكون في الصباح الباكر في بعض دول‬
‫الخليج العربي اصبح يشكل ظاهره ملموسه ‪.‬‬
‫*‬
‫والتفاعلت التي تحدث في الهواء لتكوين المطار الحمضيه غير مفهومه‬
‫بالكامل ‪ .‬وبعض هذه التفاعلت ل تقتصر فقط على اكاسيد الكبريت و‬
‫النيتروجين وانما تحدث ايضا عملية غسيل لملوثات اخرى مختلفه في مياه‬

‫المطار )وجدت في مياه المطار في بعض المناطق في امريكا تركيزات‬
‫مرتفعه من المبيدات والمركبات السلفونيه والفلزات الثقيله ( ‪ .‬من ناحيه‬
‫اخرى وجد في مناطق كثيره خاصه تلك المتاخمه للمناطق الصناعيه ان‬
‫الضباب )اوشبوره الصباح ( لها خواص حمضيه واضحه نتيجه تكوين‬
‫رذاذ من المركبات الحمضيه فيه ‪.‬‬
‫*‬
‫ولهذه المطار الحمضيه ) او الترسيب الحمضي ( آثارسيئه ‪ .‬فلقد تأثرت‬
‫البحيرات في اجزاء من المنطقه السكندنافيه وشمال شرقي الوليات‬
‫المتحده وجنوب شرقي كندا بالمطار الحمضيه بدرجات متفاوته وفقدت‬
‫بحيرات كثيره ) ول سيما في السويد والنرويج ( مواردها السمكيه ‪ ،‬اما‬
‫جزئيا او كليا ‪ .‬كما تسببت المطار الحمضيه في اذابة بعض الفلزات و‬
‫المركبات من رواسب البحيرات مما ادى الى ارتفاع نسبتها في المياه‬
‫واضرارها بنوعية المياه والحياء المائيه ‪ .‬وقد ادت المطار الحمضيه‬
‫وملوثات الهواء الخرى الى تدهور حالة الغابات خاصه في اوروبا وقدرت‬
‫المساحه التي اصابتها الضرار بحوالي ‪ 50‬مليون هكتار من اجمال‬
‫مساحة الغابات ‪ ،‬التي قدرت بحوالي ‪ 141‬مليون هكتار ‪.‬‬
‫*‬
‫وتمتد الثارالضاره للمطار الحمضيه الى المدن ‪ ،‬ويمكن مشاهدة هذه‬
‫الثارفي كثير من العواصم الوروبيه ‪ .‬ففي لندن يلحظ تفتت بعض احجار‬
‫برج لندن ‪ ،‬وكنيسة "وستمنستر ابي" كما يشاهد ذلك بشكل اوضح في‬
‫كنيسة "سانت ببول" فقد بلغ عمق التآكل في بعض احجارها الجيريه‬
‫بضعة سنتمترات نتيجة التفاعل بين هذه الحجار وغاز ثاني اكسيد‬
‫الكبريت والمطار الحمضيه التي تسقط على المدن من حين لخر ‪ .‬كذلك‬
‫اثرت اكاسيد الكبريت في صوره امطار حمضيه او ترسيب جاف على‬
‫الكروبوليس في اليونان والكولوسيم في ايطاليا وتاج محل في الهند وابو‬
‫الهول في مصر ولحقت بسطوحها اضرار متزايده خلل العقود القليله‬
‫الماضيه بسبب تلوث الهواء ‪ -‬بعد ان صمدت الف السنين لعوامل التعريه‬
‫الطبيعيه ‪ .‬وقد فكرت بعض الدول في الستينات وبداية السبعينات في‬
‫التخلص من مشكلت التلوث باكاسيد الكبريت والمطار الحممضيه بزيادة‬
‫ارتفاع مداخن المصانع ومحطات توليد الكهرباء بحيث يمكن اطلق‬
‫غازاتها على ارتفاع كبير فوق السحب ‪ .‬وقد طبقت هذه الستراتيجيه في‬
‫كندا والوليات المتحده وانجلترا وبعض الدول الوروبيه الخرى ولكن هذه‬
‫الستراتيجيه لم تنجح في خفض كميات المطار الحمضيه وكل ما فعلته‬
‫هذه المداخن العاليه انها دفعت بالغازات الحمضيه الى منطق اعلى في‬
‫الجو ‪ ،‬وبالتالي ادت الى سقوط المطار الحمضيه فوق مناطق اكثر بعدا‬
‫من ذي قبل ‪ ،‬ولقد ادى هذا الى النزاع الذي نشا ‪ -‬خاصه بين دول شمال‬
‫غربي اوروبا وانجلترا ‪ -‬فيما عرف بنزاع المداخن العاليه في بداية‬
‫السبعينات ‪ .‬فلقد وجد ان اكثر من ‪ %70‬من ا كاسيد الكبريت التي ترسبت‬
‫في صورة امطار حمضيه على السويد والنرويج والدنمرك كان مصدرها‬
‫المداخن العاليه في انجلترا والمانيا وغيرها ‪ .‬ولهذا السبب نجد ان الدول‬
‫السكندنافيه هي الدول التي تزعمت وضع مشكلة المطار الحمضيه على‬
‫جدول اعمال مؤتمر استوكهولم عام ‪ ، 1972‬وهي الدول الدافعه لبرامج‬
‫التعاون للحد من المطار الحمضيه ‪.‬‬
‫ولقد اثمرت هذه الجهود عن توقيع التفاقيه الوروبيه بشان تلوث الهواء‬
‫طويل المدى العابر للحدود في عام ‪ 1979‬وفي عام ‪ 1987‬بدأ تنفيذ‬
‫بروتوكول اتفاقية التحكم في انبعاثات اكاسيد الكبريت حيث قضى بخفض‬

‫معدلت انبعاث ثاني اكسيد الكبريت بحوالي ‪ %30‬على القل عن‬
‫مستويات عام ‪ 1980‬بحلول عام ‪ ، 1993‬وفي عام ‪ 1988‬وقع‬
‫بروتوكول التحكم في انبعاثات اكاسيد النيتروجين ‪ .‬ولقد تبنت بعض‬
‫البلدان الوروبيه التزامات ابعد مما يدعو اليه البروتوكولن ‪ .‬فقد تعهدت‬
‫‪ 9‬بلدان على القل بتخفيض مستويات ثاني اكسيد الكبريت الى اقل من‬
‫نصف مستويات عام ‪ 1980‬بحلول عام ‪ . 1995‬كما التزمت النمسا و‬
‫السويد والمانيا بخفض مستويات انبعاث ثاني اكسيد الكبريت بمعدل الثلثين‬
‫‪ .‬وفيما يتعلق باكسيد النيتروجين فان ‪ 12‬من بلدان اوروبا الغربيه وافقت‬
‫على المضي ابعد من تجميد النبعاثات وخفضها بمعدل ‪ %30‬بحلول عام‬
‫‪ . 1998‬ولقد ادت هذه اللتزامات الى خفض ملحوظ في معدلت اكاسيد‬
‫الكبريت كما ذكرنا من قبل ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ *****q‬تاثير التلوث على طبقة الوزون ‪:‬‬
‫الوزون غاز سام يتكون الجزيء منه من ثلثة ذرات من الكسجين ‪.‬‬
‫ويوجد الوزون في طبقتي الجو السفلي ) التروبوسفير ( والعليا‬
‫) الستراتوسفير ( ‪ .‬ويتكون الوزون في طبقات الجو القريبه من سطح‬
‫الرض نتيجة التفاعلت الكيميائيه الضوئيه بين الملوثات المنبعثه من‬
‫وسائل النقل ‪ -‬خاصه بين اكاسيد النيتروجين والهيدروكدربونات ‪ -‬عندما‬
‫يتكون الضباب الدخاني الذي سبق ان اشرنا اليه ‪ ،‬وفي هذه الحاله يعتبر‬
‫الوزون من الملوثات الخطره على صحة النسان والحياء الخرى ‪.‬‬
‫خاصه النباتات‪.‬‬
‫*‬
‫اما في طبقات الجو العليا ) الستراتوسفير ( فيتكون الوزون من‬
‫التفاعلت الطبيعيه بين جزيئات الكسجين وذراته التي تنتج من‬
‫انشطارهذه الجزيئات بفعل الشعه فوق البنفسجيه ‪ .‬وفي نفس الوقت‬
‫تتفكك جزيئات الوزون الى جزيئات وذرات من الكسجين بامتصاص‬
‫الشعه فوق البنفسجيه ذات الموجة الطول والتي تعرف باسم الشعه فوق‬
‫البنفسجيه ب ‪ .‬وهذه التفاعلت المستمره توجد في حالة توازن ‪ -‬اي ان‬
‫الوزون يتكون و يتفتت بفعل الشعه فوق البنفسجيه بصوره طبيعيه‬
‫متوازنه تحافظ على تركيزه في طبقات الجو العليا على ارتفاع بين ‪ 25‬و‬
‫‪ 40‬كيلو متر فيما يعرف بطبقة الوزون وفيها ل يتعدى متوسط تركيز‬
‫الوزون اكثر من عشرة اجزاء في المليون حجما من الهواء‪.‬‬
‫*‬
‫وتعد طبقة الوزون ضروريه لحماية الحياه على سطح الرض فهي تعمل‬
‫كمرشح طبيعي يمتص الشعه فوق البنفسجيه ‪ -‬ب التي تدمر الكثير من‬
‫اشكال الحياه و تلحق اضرارا بالغه بصحة النسان ‪.‬‬
‫*‬
‫ومع بداية السبعينيات بدأ الهتمام بأثر بعض المركبات الكيميائيه المنبعثه‬
‫من نشاطات النسان على طبقه الوزون ‪ .‬فقد وجد ان اكاسيد النيتروجين‬
‫تقوم بدور حافز يسرع من تفتت جزيئات الوزون وبذا يخل من التوازن‬
‫الطبيعي الذي اشرنا اليه عاليه ‪ .‬وفي عام ‪ 1974‬وجد ايضا ان عددا من‬
‫المركبات الكلوروفلوروكربون ) بعضها معروف صناعيا باسم الفريون (‬
‫تقوم بنفس الدور ولكن بقوه اكبر وتؤدي الى سرعة تفتت جزيئات‬
‫الوزون ‪ .‬ونظرا لزيادة انتاج هذه المركبات واستخدامها كمواد مذيبه وفي‬
‫صناعة اليروصولت ) بخاخات المركبات المختلفه ( وكذلك كمواد سائله‬
‫في معدات التبريد وتكييف الهواء ‪ ...‬الخ ‪ ،‬بدا القلق من ان تزايد انبعاث‬

‫هذه المركبات في الهواء وصعودها الى الطبقات الجو العليا سوف يؤدي‬
‫الى تآكل شديد في طبقة الوزون ‪ .‬بالضافه الى هذه المركبات وجد ان‬
‫مركبات الهالون التي تستخدم في اطفاء الحرائق ورابع كلوريد الكربون‬
‫وغيرها من مركبات الكلور والبروم لها ايضا تاثير حافزي في تدمير‬
‫جزيئات الوزون ‪.‬‬
‫*‬
‫ومنذ حوالي عامين يثور جدل واسع بين العلماء حول نوعية وكمية‬
‫المركبات الكيميائية المختلفه التي تصل لطبقة الستراتوسفير والتي تؤثر‬
‫فعل في طبقة الوزون ‪ .‬فهناك فريق يرى ان الكلور الناتج من استخدام‬
‫مركبات الكلوروفلوروكربون هو جزء يسير اذا ما قورن بالكلور الناتج من‬
‫عمليات طبيعيه مختلفه )قدر البعض كمية الكلور المنبعث الى الهواء‬
‫نتيجة التبخر الطبيعي لمياه البحر بحوالي ‪ 600‬مليون طن سنويا والكلور‬
‫الناتج من ثورات البراكين بحوالي ‪ 804‬مليون طن سنويا وكل هذا في‬
‫مقابل ‪ 750,000‬طن من الكلور الناتج من استخدام مركبات‬
‫الكلوروفلوروكربون ( ‪ .‬وبالضافه الى هذا هناك جدل حول دور العوادم‬
‫الناتجه من الطائرات ‪ .‬التي تطير على ارتفاعات كبيره )اي على مقربه من‬
‫طبقة الستراتوسفير( والتي تحتوي على كميات كبيره من اكاسيد‬
‫النيتروجين التي تقوم بدور حافز في تدمير جزيئات الوزون ‪.‬‬
‫*‬
‫من ناحيه اخرى ثار جدل واسع في السبعينيات حول آثار برنامج الفضاء‬
‫المريكي ) وغيره( على طبقة الوزون حيث ان الوقود المستخدم في‬
‫الصواريخ التي تحمل مركبات الفضاء هو من الوقود الصلب الذي ينتج‬
‫عن احتراقه كميات كبيره من الملوثات المختلفه ‪ .‬ان كميات الكلور التي‬
‫تصل الى الستراتوسفير ل يمكن التقليل من شأنها وآثارها على طبقة‬
‫الوزون خاصه وان عدد رحلت المركبات الفضائيه يزيد عاما بعد عام‬
‫لرسال اقمار صناعيه للتصالت اوالستكشاف ‪ ...‬الخ ‪.‬‬
‫*‬
‫وفي دراسه حديثه اوضح فريق من العلماء ان القياسات التي اجريت في‬
‫اسفل طبقة الستراتوسفير في مايو ‪ 1993‬اوضحت ان عملية تحطيم‬
‫جزيئات غاز الوزون تتوقف على التفاعلت بين عدد كبير من المركبات‬
‫الموجوده ووجد ان شق ثاني اكسيد الهيدروجين مسئول عن ‪ %50‬من‬
‫تحطيم جزيئات الوزون في حين ان الكلور مسئول عن ‪ %30‬فقط وثاني‬
‫اكسيد النيتروجين عن ‪ %20‬الباقيه ‪.‬‬
‫*‬
‫ــ هل تآكلت طبقة الوزون فعل ؟‬
‫بالرغم من التقدم العلمي الكبير في وسائل قياس الكميات الشحيحه من‬
‫غاز الوزون ما زال هناك تضارب واضح في نتائج الدراسات المختلفه‬
‫المتعلقه بنقصالوزون في طبقات الجو العليا ‪ .‬فقد اوضحت بعض‬
‫الدراسات التي اجريت على نتائج الرصد في الفتره من ‪ 1969‬الى ‪1988‬‬
‫انخفاض عمود الوزون بحوالي ‪ %3-1.7‬سنويا في نصف الكره الشمالي‬
‫بين خطي عرض ‪ 64-30‬شمال ‪ .‬ولكن الدراسات الحديثة التي قامت بها‬
‫وكالة الفضاء المريكيه اوضحت ان عمود الوزون يتناقص بحوالي‬
‫‪ %0.26‬سنويا بين خطي عرض ‪ 65‬شمال و ‪ 65‬جنوبا ‪ .‬ومؤخرا‬
‫اوضحت عدة دراسات ان عملية قياس الوزون يشوبها العديد من الخطاء‬
‫بسبب تداخل غازات اخرى‪-‬مثل اكاسيد الكبريت‪ -‬في عمليات القياس وبذا‬
‫وضعت علمات استفهام كبيره امام النتائج التي تقول ان عمود الوزون‬

‫قد تناقص على مستوى العالم ‪.‬‬
‫*‬
‫من ناحية اخرى اظهرت عمليات رصد الوزون في طبقات الجو العليا فوق‬
‫القطب الجنوبي نقصا كبيرا في مستويات الوزون‪ .‬وقد وصف هذا النقص‬
‫الذي اكتشف عام ‪ 1984‬بأنه ثقب في طبقة الوزون‪ .‬ولقد بينت الدراسات‬
‫ان متوسط النقص في عمود الوزون يتراوح بين ‪ %40-30‬على ارتفاع‬
‫‪ 20-15‬كيلومتر فوق القطب الجنوبي ‪ .‬وقد تصل نسبة نقص الوزون في‬
‫بعض الرتفاعات الى ‪ . %95‬واوضحت الدراسات ان هذا النقص في‬
‫عمود الوزون يحدث في فصل الربيع )سبتمبر‪-‬اكتوبر( ويتلشى في‬
‫الصيف )يناير‪ -‬فبراير( ‪.‬‬
‫*‬
‫و طبقا لبعض التوقعات العلميه فإنه اذا استمر نقص الوزون في ربيع‬
‫القطب الجنوبي بمعدلته الحاليه فإن الوزون قد يتلشى كليا بحلول عام‬
‫‪ . 2005‬من جهه اخرى اوضحت القياسات التي قامت بها مركبة الفضاء‬
‫الروسيه ميتيور‪ 3-‬ان مساحة ثقب الوزون قد وصلت الى حوالي ‪24‬‬
‫مليون كيلومتر مربع فوق القطب الجنوبي عام ‪ . 1994‬ويعزو البعض‬
‫هذا التساع الى الظروف الجويه فوق القطب الجنوبي ) ازدياد البروده(‬
‫والى ثورة بركان بيناتوبو عام ‪ 1991‬في الفلبين والتي دفعت بكميات‬
‫كبيره من الرماد واكاسيد الكبريت الى طبقات الجو العليا ‪.‬‬
‫*‬
‫وهناك نظريات مختلفه لتفسير تكوين ثقب الوزون ‪ ،‬بعضها يؤكد انها‬
‫ظاهره جيوفيزيقيه طبيعيه بالدرجه الولى )لن الثقب يتكون في فصل‬
‫الربيع ويتلشى في الصيف (‪ ،‬والبعض الخر يؤكد انها نتيجة للتفاعل مع‬
‫المركبات الكيميائيه المحتويه على الكلور والبروم ‪ ،‬وان التفاعلت تحدث‬
‫في الشتاء بسبب البروده الشديده ومع حلول فصل الربيع يتضح نقص‬
‫الوزون ) يظهر ثقب الوزون(‪.‬‬
‫*‬
‫ــ آثار تآكل طبقة الوزون على البيئه ‪:‬‬
‫يؤدي انخفاض ‪ %1‬في طبقة الوزون الى زيادة الشعه فوق البنفسجيه‪-‬‬
‫ب التي تصل الى سطح الرض بنسبة ‪ .%2‬وقد اثبتت الدراسات ان‬
‫التعرض لمزيد من الشعه فوق البنفسجيه يؤدي الى إحداث خلل في جهاز‬
‫المناعة في جسم النسان مما يزيد من حدوث واشتداد الصابه بالمراض‬
‫المعديه المختلفه كما يمكن ان تؤدي الزياده في مستويات الشعه فوق‬
‫البنفسجيه الى زيادةالضرار التي تلحق بالعيون ول سيما الصابه بالمياه‬
‫البيضاء ‪ .‬وقد يؤدي هذا الى زيادة عدد الشخاص المصابين بالعمى بنحو‬
‫‪ 100000‬شخص في السنه على مستوى العالم ‪ .‬وبالضافه الى ذلك‬
‫يتوقع ان يؤدي كل انخفاض بنسبة ‪ %1‬في الوزون الى ارتفاع في حالت‬
‫الصابه بسرطان الجلد يقدر بحوالي ‪ ) %3‬اي زياده تقدر ب ‪50000‬‬
‫حاله كل عام على مستوى العالم (‪.‬‬
‫*‬
‫من جهه اخرى اثبتت التجارب المعمليه ان الزياده في مستويات الشعه‬
‫فوق البنفسجيه لها تأثيرات ضاره على عدد كبير من النباتات و من بينها‬
‫بعض المحاصيل مثل الخضراوات وفول الصويا و القطن ‪ .‬وقد ينطوي هذا‬
‫على آثار خطيره لنتاج الغذيه في المناطق التي تعاني بالفعل نقصا في‬
‫مواردها الغذائيه ‪.‬‬
‫*‬

‫ــ الجراء الوقائي ‪:‬‬
‫في ضوء هذه المعلومات عن احتمال حدوث تآكل في طبقة الوزون اتخذ‬
‫المجتمع الدولي إجراءا وقائيا بوضع اتفاقية فيينا لحماية طبقة الوزون‬
‫عام ‪ . 1985‬التي تنص على تبادل المعلومات والبحوث ونتائج الرصد‬
‫لحماية صحة النسان والبيئه من الثار السلبيه التي قد تنتج عن تآكل‬
‫طبقة الوزون ‪ .‬وفي عام ‪ 1987‬تم التوقيع على بروتوكول مونتريال‬
‫الذي وضع جدول زمنيا للخفض من إنتاج واستهلك مركبات‬
‫الكلوروفلوروكربون والهالون التي تحفز من تآكل طبقة الوزون ‪ .‬وفي‬
‫عام ‪ 1990‬تم تعديل بروتوكول مونتريال لمنع انتاج واستهلك هذه‬
‫المركبات بحلول عام ‪ 2000‬ووضع جدول زمني لمنع انتاج واستهلك‬
‫مركبات اخرى مثل رابع كلوريد الكربون ‪ .‬كما ادرجت جيمع البدائل‬
‫المؤقته لمركبات الكلوروفلوروكربون في قائمة منفصله بحيث يمنع‬
‫استخدامها خلل الفتره من عام ‪ 2020‬الى عام ‪ 2040‬وفي نهاية عام‬
‫‪ 1992‬اتفقت الدول على السراع في منع انتاج واستخدام جميع هذه‬
‫المركبات قبل عام ‪ . 2000‬ولكن في عام ‪ 1993‬اعدت بعض الدول‬
‫الوروبيه قائمة بإستخدامات ضروريه ترى انه ل يمكن الستغناء فيها عن‬
‫بعض مركبات الكلوروفلوروكربون )مثل بعض الرذاذات لعلج حالت‬
‫الربو( او عن الهالونات ) بعض اجهزة الطفاء على الطائرات او في‬
‫القطارات (‪ .‬تطالب هذه الطول بإستثناء هذه الستخدامات من المنع الذي‬
‫نص عليه بروتوكول مونتريال ‪ .‬ولكن في الجتماع الخير لدول بروتوكول‬
‫مونتريال الذي عقد في اكتوبر ‪ 499w‬تمت الموافقه على ثلثة إستثناءات‬
‫فقط ‪ :‬الستخدام في رذاذ ادوية الربو ‪ ،‬معايره بعض الجهزه ‪ ،‬وعمليات‬
‫تنظيف اجهزة مركبات الفضاء ‪.‬‬
‫*‬
‫‪ *****q‬احتمالت تغير المناخ ‪:‬‬
‫ل تصل اشعة الشمس التي تسقط على الغلف الجوي كلها الى سطح‬
‫الرض اذ ينعكس حوال ‪ %25‬من هذه الشعه الى الفضاء ويمتص حوالي‬
‫‪ %23‬اخرى في الغلف الجوي نفسه ‪ .‬وهذا معناه ان ‪ %52‬فقط من‬
‫اشعة الشمس تخترق الغلف الجوي لتصل الى سطح الرض ‪ .‬ومن هذه‬
‫النسبة الخيره نجد ان ‪ %6‬ينعكس عائدا الى الفضاء بينما يمتص الباقي‬
‫)‪ (%46‬في سطح الرض ومياه البحار ليدفنها وتشع هذه السطح الدافئه‬
‫بدورها الطاقه الحراريه التي اكسبتها على شكل اشعه تحت حمراء ذات‬
‫موجات طويله ‪ .‬ونظارا لن الهواء يحتوي على بعض الغازات تركيزات‬
‫شحيحه ) مثل ثاني اكسيد الكربون والميثان وبخار الماء( من خواصها‬
‫عدم السماح بنفاذ الشعه تحت الحمراء فإن هذا يؤدي الى احتباس هذه‬
‫الشعه داخل الغلف الجوي وتعرف هذه الظاهره بإسم " الحتباس‬
‫الحراري" او الثر الصوبي ولوله لنخفضت درجة حرارة سطح الرض‬
‫بمقدار ‪ 33‬درجه مئويه عن مستواها الحالي ‪ -‬اي هبطت الى دون تجمد‬
‫المياه ‪ -‬ولصبحت الحياة على سطح الرض مستحيله‬
‫*‬
‫ويعد غاز ثاني اكسيد الكربون هو غاز الحتباس الحراري الرئيسي ‪ .‬و‬
‫تتوقف تركيزاته في الهواء على الكميات المنبعثه من نشاطات النسان‬
‫خاصه من احتراق الوقود الحفري ) الفحم و البترول والغاز الطبيعي( ومن‬
‫ازالة النباتات خاصه الغابات الستوائيه التي تعتبر مخزنا هائل للكربون ‪.‬‬
‫كما تتوقف تركيزات ثاني اكسيد الكربون في الهواء على معدلت ازالته‬
‫وامتصاصه في البحار وفي الغطاء النباتي على سطح الرض فيما يعرف‬

‫بالدوره الجيوكيميائيه للكربون ‪ -‬والتي تحدث توازنا في تركيزات الكربون‬
‫في الهواء ‪.‬‬
‫*‬
‫ولقد اوضحت الدراسات المختلفه ان هذا التوازن قد اختل نتيجة لنشاط‬
‫النسان المتزايد‪ .‬ففي عصر ما قبل الصناعة )عام ‪ (1800-1750‬كان‬
‫تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون في الهواء حوالي ‪ 280‬جزءا في المليون‬
‫حجما ‪ .‬اما الن فيقدر هذا الركيز بحوالي ‪ 353‬جزءا في المليون ‪ ،‬اي‬
‫ارتفع بحوالي ‪ .%25‬وتتزايد تركيزاته بمعدل يقدر بحوالي ‪ %0.5‬سنويا‬
‫‪.‬‬
‫*‬
‫وبالضافه الى غاز ثاني اكسيد الكربون وجد ان هناك عددا من الغازات‬
‫الخرى لها خصائص الحتباس الحراري واهم هذه الغازات هي الميثان‬
‫الذي يتكون من تفاعلت ميكروبيه في حقول الرز وتربية الحيوانات‬
‫المجتره ومن حرق الكتله الحيويه )الشجار والنباتات ومخلفات الحيوانات‬
‫( ‪ .‬وبالضافه الى الميثان هناك غاز اكسيد النيتروز ) يتكون ايضا من‬
‫تفاعلت ميكروبيه تحدث في المياه و التربه( ومجموعة غازات‬
‫الكلوروفلوروكربون ) التي تتسبب في تآكل طبقة الوزون وسبق الشاره‬
‫اليها عاليه ( واخيرا غاز الوزون الذي يتكون في طبقات الجو السفلى ‪.‬‬
‫*‬
‫وحيث انه من المتعذر اجراء دراسه مباشره للتأثير الناجم عن تراكم‬
‫غازات الحتباس الحراري في الغلف الجوي فقد وضعت خلل العقدين‬
‫الماضيين طائفه من النماذج الرياضيه للتنبؤ بما قد يحدث ‪ .‬ولقد اوضحت‬
‫النماذج الحديثه انه لو تضاعفت تركيزات غاز ثاني اكسيد الكربون في‬
‫الغلف الجوي عن معدلها في عصر ما قبل الصناعه فإن هذا سيؤدي الى‬
‫رفع درجة الحراره على سطح الرض بمتوسط يتراوح بين ‪ 45-15‬درجه‬
‫مئويه خلل المائة عام القادمه ‪ .‬وبينت دراسة فريق الخبراء الحكومي‬
‫الدولي عام ‪ 1990‬انه اذا استمر انبعاث غازات الحتباس الحراري‬
‫بمعدالتها الحاليه فمن المحتمل ان ترتفع درجة حرارة العالم من ‪5-2‬‬
‫درجات مئويه في عضون القرن المقبل ) الحتمال الكبر هو ‪ 3‬درجات‬
‫مئويه (‪.‬‬
‫*‬
‫وقد اثار عدد متزايد من العلماء الشك في صلحية النماذج التي استخدمت‬
‫لتقديرها ارتفاعات درجات الحراره ‪،‬حيث ان معظمها قد تجاهل الثار‬
‫المترتبه على وجود بخار الماء و الغبار واكاسيد الكبريت في الهواء ‪ ،‬فكل‬
‫منها له اثره على رفع او خفض درجات الحراره ‪ .‬فمثل في اعقاب ثورة‬
‫بركان بيناتوبو في الفلبين عام ‪ 1991‬تكون حول الرض حزام عريض‬
‫من الغبار الناعم ورذاذ حامض الكبريتيك وغطى هذا الحزام نحو ‪%40‬‬
‫من سطح الرض ‪ .‬وقدرت الدراسات العمليه انه نتيجة لذلك سوف‬
‫تنخفض درجة حرارة الجو بمعدل ‪ 0.5‬درجه مئويه لمدة تتراوح من‬
‫عامين الى خمسة اعوام والواقع ان درجات الحراره سجلت انخفاضا بمثل‬
‫هذا المعدل منذ عام ‪ . 1992‬وبالضافه الى ذلك ذكر بعض العلماء ان‬
‫النماذج التي استخدمت حتى الن تجاهلت بعض الظواهر الطبيعيه ‪ .‬فمثل‬
‫هناك تغيرات في الحراره ومعدلت سقوط المطار تحدث في بعض المناطق‬
‫نتيجة للتغيرات في نشاط الشمس خلل دورة الشمس التي تستمر عاده ما‬
‫يقرب من ‪ 11‬عاما ‪ .‬وفي دراسة حديثه قدمت للمؤتمر العربي للطاقه‬
‫الذي عقد عام ‪ 1994‬ذكر ممثل المجموعه الوروبيه ان التوقعات هي ان‬

‫ترتفع درجة حرارة الجو بحوالي ‪ 1.5‬درجه مئويه فقط وليس ‪ 3‬درجات‬
‫كما بينت دراسة فريق الخبراء الحكومي التي سبق الشاره اليها ‪ .‬ولقد‬
‫كشفت دراسة جديده اجريت في جامعة كولورادو المريكيه ان تركيزات‬
‫اول اكسيد الكربون والميثان واكسيد النيتروز قد انخفضت منذ عام ‪1992‬‬
‫) وهي غازات احتباس حراري ( ‪ .‬اما ثاني اكسيد الكربون فقد استقرت‬
‫تركيزاته عند مستوى عام ‪. 1992‬‬
‫*‬
‫ــ ماذا اذا ارتفعت درجة حرارة الجو ؟‬
‫تتوافراليوم ادله توضح ان ارتفاع درجة حرارة الجو وما سيصحبه من‬
‫تغيرات مناخيه سيكون له اثر كبير على النظم البيئيه على سطح الرض ‪،‬‬
‫يرى البعض انها قد تكون مفيده ويرى البعض الخر انها ستكون ضاره ‪.‬‬
‫فمثل بينما قد تزيد انتاجية بعض الغابات والمحاصيل فإن البعض الخر قد‬
‫تتدهور انتاجيته ‪ .‬كذلك بينما قد تزيد المطار في بعض المناطق في العالم‬
‫فإنها قد تشح في بعض المناطق الخرى ‪ -‬خاصه في المناطق القاحله و‬
‫شبه القاحله ‪ -‬مسببه مشاكل كبيره في موارد المياه ‪.‬‬
‫*‬
‫بالضافه الى ذلك يقول البعض ان ارتفاع درجات الحراره في العالم‬
‫سيعجل بإرتفاع سطح البحر )حوالي ‪ 20‬سم بحلول عام ‪ 2030‬و ‪ 65‬سم‬
‫في نهاية القرن المقبل ( وان هذا الرتفاع سيغرق بعض الجزر المنخفضه‬
‫والمناطق الساحليه وسيؤدي الى تشريد المليين من البشر والى خسائر‬
‫اقتصاديه واجتماعيه فادحه ‪ .‬ففي الهند مثل قدر ان حوالي ‪5700‬‬
‫كيلومتر مربع من المناطق الساحليه سوف تتعرض للغرق مما سيؤدي الى‬
‫هجرة ‪ 7.1‬مليون شخص والى خسائر ماديه قدرت بحوالي ‪ 50‬بليون‬
‫دولر‪ .‬وفي فيتنام قدرت الخسائر التي قد تنجم عن ارتفاع سطح البحر‬
‫بحلول عام ‪ 2070‬بحوالي ‪ 2‬بليون دولر ‪ .‬في حين ان البعض الخر‬
‫يقول ان ما سيحدث هو انخفاض في سطح البحر واحتمال لعصر جليدي‬
‫جديد ‪.‬‬
‫ــ هل تغير مناخ العالم فعل ؟‬
‫ذكرنا من قبل ان تركيزات غاز ثاني اكسيد الكربون ) غاز الحتباس‬
‫الحراري الرئيسي( قد ارتفعت من ‪ 280‬جزء في المليون الى ‪ 353‬جزء‬
‫في المليون فهل ادى هذا الى ارتفاع في حرارة الجو ؟‬
‫*‬
‫تشير التحليلت التفصيليه لدرجات الحراره خلل المائة سنه الماضيه الى‬
‫ان متوسط درجة حرارة العالم قد ارتفع من ‪ 0.3‬الى ‪ 0.6‬درجة مئويه‬
‫وان هذا يتفق مع نتائج النماذج الرياضيه التي استخدمت لتحليل زيادة‬
‫ثاني اكسيد الكربون في الغلف الجوي ‪ .‬ولكن يجمع العملء على ان هذه‬
‫الزياده هي في حدود التغيرات الطبيعيه ‪ .‬التي تحدث للمناخ وبذا ل يمكن‬
‫اعتبارها زيادة حقيقيه خاصه وان التحليل المفصل لدرجات الحراره خلل‬
‫المائة سنه الخيره يوضح انه كانت هناك فترات انخفضت فيها الحراره‬
‫عن معدلتها )من ‪ 1975 - 1965 - 1960-1950‬مثل(‪.‬‬
‫*‬
‫ــ الجراء الوقائي ‪:‬‬
‫كإجراء وقائي تم التوقيع اثناء مؤتمر قمة الرض في ريودي جانيرو‬
‫‪ 1992‬على معاهدة المناخ الدوليه التي بمقتضاها تعمل الدول ‪ -‬اختياريا ‪-‬‬
‫على خفض انبعاث غازات الحتباس الحراري ‪ ،‬خاصه ثاني اكسيد‬
‫الكربون ‪ ،‬بحلول عام ‪ ، 2000‬الى مستويات عام ‪ 1990‬ولقد بدأت‬

‫بالفعل بعض الدول المتقدمه في ترشيد استخدام الطاقه الحفريه ) خاصه‬
‫الفحم والبترول ( ‪ ،‬واقترحت دول اخرى فرض ضريبة سمية باسم ضربية‬
‫الكربون على استهلك البترول ‪ ،‬ولكن اثارت هذه الضريبه جدل واسعا‬
‫بالنسبه لثارها القتصاديه البعيدة المدى ‪ ،‬خاصه على الدول المنتجه‬
‫للبترول ‪ ،‬لن موضوع احتمال ارتفاع درجة حرارة الجو ما زال غير‬
‫مؤكدا ‪.‬‬
‫*‬
‫وفي دراسة حديثة لوكالة الطاقه الدوليه ذكر ان ضريبة الكربون ليست‬
‫الطريقه المثلى للحد من انبعاث ثاني اكسيد الكربون وان الطريقه العمليه‬
‫هي رفع كفاءة استخدام الطاقه )ترشيد استخدام الطاقه(‪ .‬فالطريقه الخيره‬
‫يمكن ان تؤدي الى تثبيت تركيزات ثاني اكسيد الكربون عند مستوياته عام‬
‫‪ 1990‬بحلول عام ‪ ، 2010‬وقالت وكالة الطاقه انه حتى لو فرضت‬
‫ضريبة قدرها ‪ 36‬دولر على برميل النفط ) يدورالجدل حاليا حول ضريبة‬
‫قدرها ‪ 10‬دولر على البرميل ( فإن هذا سوف يؤدي الى زيادة نسبة ثاني‬
‫اكسيد الكربون في الهواء بمعدل ‪ %36‬عن مستواه في عام ‪1990‬‬
‫بحلول عام ‪ ، 2010‬وتجدر هنا الشاره الى ان الدول الصناعيه ) امريكا‬
‫الشماليه ‪ /‬التحاد السوفيتي سابقا ‪ /‬غرب اوروبا ‪ /‬اليابان ‪ /‬استراليا (‬
‫التي يبلغ تعداد سكانها ‪ %20‬من سكان العالم هي اكبر منتج لغاز ثاني‬
‫اكسيد الكربون ) ‪ %59‬من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في العالم (‬
‫وتتصدر الوليات المتحده المريكيه هذه الدول بنسبة قدرها ‪.%23‬‬
‫تلوث الهواء‬
‫كان للتقدم الصناعي والتكنلوجي الذي أعقب الثورة الصناعية أثر كبير جدا‬
‫في خلق مشكلة التلوث البيئي‪ ,‬كما أدى الى إحداث ضغوط هائلة على‬
‫توازن النظام‪ ،‬ومن ثم على الموارد الطبيعية ول سيما الموارد غير‬
‫المتجددة منها‪.‬‬
‫والجدير بالذكر أن البيئة لم تعد قادرة على تجديد مواردها الطبيعية‬
‫وإحداث التوازن‪ ،‬بسبب تزايد الغازات والمواد الكيماوية المنبعثة من‬
‫مداخن المصانع‪ ،‬ونتيجة إلقاء المخلفات الصلبة والسائلة والنفايات‬
‫المختلفة والمخصبات الزراعية في مياة النهار والبحار‪ ,‬ناهيك عن‬
‫الستخدام الواسع النتشار للمبيدات الحشرية وتأثيرها السلبي على تآكل‬
‫طبقة الوزون لحتواء هذه المبيدات على مركبات الكلوروفلوروكربون‪.‬‬
‫ولقد بات التلوث يحيط بنا من كل جانب‪ ،‬في الهواء الذي نتنفسه‪ ،‬والمياه‬
‫التي نشربها‪ ،‬والطعام الذي نتناوله‪ .‬ولك أن تتصور حجم الكارثة التي ل‬
‫بد وأن نواجهها عالميا ومحليا في ما يتعلق بصحة النسان والبيئة‪.‬‬
‫ي‪،‬‬
‫ونجد من الهمية بمكان‪ ،‬عند الحديث عن تطور الهتمام بالتفكير البيئ ّ‬
‫أن نذكر اتجاهين يتمثل أولهما في أن هذا التفكير قد بدأ في الدول‬
‫الصناعية المتقدمة‪ ،‬وليس في الدول النامية‪ ،‬في أواخر الستينيات‪ .‬ويتمثل‬
‫ثانيهما في بدء الهتمام الشعبي‪ ،‬كالجمعيات الهلية والتجمعات الشبابية‬
‫بهذا الموضوع‪ ,‬حيث كانت المشاعر تتمحور حول الخطار الجسيمة التي‬
‫تهدد صحة النسان من مختلف أنواع التلوث البيئي وتمثل تحديا خطيرا‬
‫لبقاء النسان ورفاهيته‪.‬‬
‫ولقد كان انعقاد مؤتمر المم المتحدة للبيئة عام ‪ 1972‬في ستوكهولم في‬
‫غاية الهمية من حيث تحديد الهتمام العالمي بالبيئة‪ .‬أما مرحلة ما قبل‬
‫مؤتمر ستوكهولم‪ ،‬أو ما بعده‪ ،‬ومجرد جدية المناقشات وطبيعة الحساس‬
‫بخطورة المشكلة على مستوى الدول النامية فقد كانت في بداية مشوارها‬

‫التنموي والهتمام المتزايد في التصنيع كخطوة هامة نحو تحقيق التنمية‬
‫الشاملة‪.‬‬
‫تركيب الغلف الجوي‬
‫يتألف الغلف الجوي المحيط بالرض من نسب مئوية من الغازات كما‬
‫يلي‪ :‬النيتروجين بنسبة ‪ %78‬من وزن الهواء‪ ,‬الكسجين بنسبة ‪%21‬‬
‫من الوزن‪ ,‬ثاني أكسيد الكربون بنسبة ‪ ,%0,03‬والرجون بنسبة‬
‫‪ ,%0,01‬وبعض الغازات الخرى ضئيلة النسبة‪ ,‬أما من حيث الحجم فإن‬
‫هواء الغلف الجوي حتى ارتفاع ‪ 25‬كم يتكون من الغازات التالية حسب‬
‫نسبتها المئوية‪:‬‬
‫النيتروجين بنسبة ‪ %78.09‬من حجم الهواء‪ ،‬الكسجين بنسبة‬
‫‪ ،%20.95‬الرجون بنسبة ‪ ،%00.93‬الكريبتون بنسبة ‪,%00.0001‬‬
‫الهيدروجين بنسبة ‪ ،%00,00005‬والهيليوم بنسبة ‪،%00,000052‬‬
‫والنيون بنسبة ‪ %00,0018‬على الكثر‪ .‬والوزون بنسبة‬
‫‪ %00,000001‬على الكثر‪.‬‬
‫إن خليط الهواء‪ ،‬بتركيبه المذكور أعله‪ ،‬حيوي جدا بالنسبة لجميع‬
‫الكائنات الحية‪ ...‬فالنباتات تحتاج إلى كل من غازي ثاني أكسيد الكربون‬
‫والنيتروجين في صنع غذائها واستكمال نموها‪ ،‬بينما تحتاج كل الكائنات‬
‫الحية‪ ،‬بجميع أنواعها‪ ،‬إلى غاز الكسجين لداء وظائفها الحيوية‪ ,‬ويحتاج‬
‫النسان العادي إلى قدر كبير من الهواء كل يوم‪ ...‬فنحن نحتاج في كل‬
‫شهيق إلى نصف لتر هواء‪ ,‬ويتنفس النسان حوالي ‪ 22000‬مرة في‬
‫اليوم الواحد في حالة السكون‪ ,‬وتزيد مرات التنفس على ذلك كثيرا عند‬
‫الحركة وبذل المجهود‪ ،‬أو عند ممارسة اللعاب الرياضية‪...‬‬
‫ويحتاج النسان عادة إلى قدر من الهواء يصل إلى نحو ‪ 15000‬لتر‬
‫هواء يوميا ويبلغ وزن هذا الهواء نحو ستة عشر كغم‪ ,‬وهي كمية تفوق‬
‫كل ما يستهلكه النسان من الماء والغذاء في اليوم الواحد‪.‬‬
‫وغاز الكسجين الذي نتنفسه هو غاز ل لون له ول طعم ول رائحة‪ .‬وهو‬
‫أثقل قليل من الهواء‪ ,‬ويذوب بقدر ضئيل في الماء‪ ,‬ومن هذا الكسجين‬
‫الذائب تتنفس الحيوانات المائية‪ ,‬وعلى الكسجين الجوي تعيش الحيوانات‬
‫البرية‪ ,‬وُيعتقد أن المصدر الساسي لوجود الكسجين في الهواء يرجع إلى‬
‫تحليل أبخرة الماء بواسطة الشعة فوق البنفسجية في طبقات الجو العليا‪,‬‬
‫وهو من أكثر العناصر وجودا على الرض‪ ,‬حيث تبلغ نسبته حوالي‬
‫‪ %49.5‬من وزن القشرة الرضية‪ ،‬بما في ذلك البخار والغلف الجوي‪.‬‬
‫كما يتكون من ‪ % 23-15‬من وزن الهواء الجاف‪ ,‬و ‪ %88‬من وزن‬
‫الماء‪ ,‬وما يقرب من نصف جميع الصخور الموجودة في القشرة الرضية‬
‫التي يبلغ سمكها نصف ميل‪.‬‬
‫ويتضح لنا مما تقدم أن الكسجين هو العنصر الساسي في تكوين الغلف‬
‫الجوي من حيث أهميتة للحياة على الرض في صورها المختلفة‪ ,‬فالجسم‬
‫البشري الذي ينقطع عنه الكسجين لبضع دقائق يعاجله الموت‪ ,‬فالكسجين‬
‫هو الغاز الضامن لستمرارية الحياة على الرض ولكنه ليس السبب الول‬
‫لها‪ ,‬لن الفضل الول في وجود الحياة على الرض يرجع إلى وجود الماء‬
‫وليس إلى الكسجين‪.‬‬
‫ويعتبر الهواء ملوثا اذا حدث تغيير كبير في تركيبه لسبب من السباب‪ ,‬أو‬
‫إذا اختلطت به بعض الشوائب أو الغازات بقدر يضر بحياة الكائنات التي‬
‫تستنشق هذا الهواء وتعيش عليه‪.‬‬

‫كما تتعدد أشكال المواد المسببة لتلوث الهواء‪ ,‬وهي قد تدخل جسم‬
‫النسان عن طريق الجهاز التنفسي فتصل إلى الدم مباشرة‪ ,‬أو قد تدخل‬
‫الجسم عن طريق مسامات الجلد‪ ,‬أو عن طريق الجهاز الهضمي مع‬
‫الغذية والمشروبات الملوثة‪.‬‬
‫إن أكثر مسببات تلوث الهواء هي عوامل من صنع يد النسان‪ ,‬ولم تنشأ‬
‫هذه العوامل بين عشية وضحاها‪ ,‬ولكنها بدأت في الظهور منذ أن ابتكر‬
‫النسان اللة واستخدمها في كل نواحي الحياة‪ .‬وظلت هذه العوامل تتزايد‬
‫يوما بعد يوم مع تزايد تقدم النسان العلمي ونتيجة لخذه بالساليب‬
‫الصناعية والتكنلوجية الحديثة‪ .‬وظل أثر هذه العوامل يتراكم على مر‬
‫السنين دون أن يلحظه أحد حتى ظهر أثرها واضحا في الونة الخيرة‪ -‬في‬
‫النصف الثاني من القرن العشرين‪ -‬حين شعر النسان بخطرها على حياته‪,‬‬
‫وفطن إلى أثرها المدمر على البيئة‪ .‬كما ترافق تقدم النسان الصناعي مع‬
‫استخدام كميات هائلة من مختلف أنواع الوقود‪ ،‬مثل }الفحم وبعض نواتج‬
‫تقطير زيت البترول والغاز الطبيعي وما شابه ذلك{‪.‬‬
‫وعند إحراق هذا الوقود في محطات توليد الطاقة‪ ،‬أو في المصانع أو في‬
‫محركات السيارات‪ ،‬تنتج عنه كميات هائلة من الغازات التي تتصاعد إلى‬
‫الهواء على هيئة دخان محمل بالرماد وبكثير من الشوائب‪ ,‬وتنتشر هذه‬
‫الغازات في جو المدن وفي جو المناطق المحيطة بالمنشآت الصناعية‪,‬‬
‫وغالبا ما تحمل الرياح هذه الغازات إلى مناطق أخرى بعيدة كل البعد عن‬
‫هذه المنشآت لتسقط عليها على هيئة أمطار حمضية‪.‬‬
‫يقاس تقدم المم التكنلوجي عادة بقياس كمية الطاقة التي يستهلكها كل‬
‫فرد من أفراد هذه المم‪ ,‬سواء كانت هذه الطاقة مستخدمة في إنتاج البخار‬
‫أو في توليد الكهرباء‪ ،‬أو الطاقة المستغلة في آلت الحتراق الداخلي‪,‬‬
‫وعادة ما ُينظر إلى الزيادة في استهلك الطاقة في دولة ما على أنها إحدى‬
‫الدلئل الواضحة على تقدم هذه الدولة ورفعة شأنها‪.‬‬
‫وعندما نأخذ في العتبار التلوث الذي ينشأ عن إحراق هذا الوقود عند‬
‫استخدامه في إنتاج الطاقة‪ ،‬وكذلك التلوث الذي قد ينشأ عن استخدام‬
‫الطاقة النووية في توليد الكهرباء‪ ،‬فإنه من نظر التلوث تعتبر هذه الزيادة‬
‫في استهلك في الدولة في تلوث البيئة بشكل عام‪.‬‬
‫وتتعدد أنواع الغازات والشوائب التي تتصاعد إلى الهواء نتيجة إحراق‬
‫الوقود في المصانع ومحطات توليد الطاقة وفي محركات السيارات‪ ،‬ولكن‬
‫حديثنا سيقتصر على أهم ملوثات الهواء وذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫‪ .1‬تلوث الهواء بثاني أكسيد الكربون‪.‬‬
‫‪ .2‬تلوث الهواء بثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النتروجين وأول أكسيد‬
‫الكربون‪.‬‬
‫‪ .3‬تلوث الهواء بعوادم السيارات وبالرصاص‪.‬‬
‫‪ .4‬تلوث الهواء بالشوائب‪.‬‬
‫‪ .5‬تلوث الهواء بمركبات الكلور والفلور والكربون‪.‬‬
‫‪ .6‬تلوث الهواء بالعناصر الطبيعية }البراكين‪ ،‬العواصف‪ ،‬وعوامل أخرى{‬
‫‪ .7‬بعض الثار الضارة بالبيئة والناجمة عن تلوث الهواء ومنها‪:‬‬
‫أ‪ .‬المطار الحامضية‪.‬‬
‫ب‪.‬الخلل بطبقة الوزون‪.‬‬
‫تلوث الهواء بثاني أكسيد الكربون‪:‬‬
‫ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون عند احتراق أي مادة عضوية في الهواء‪،‬‬

‫ول فرق في ذلك بين الخشب والورق والفحم أو زيت البترول‪ .‬ونظرا إلى‬
‫أن ثاني أكسيد الكربون هو من المكونات الطبيعية للهواء فإننا ل نشعر به‬
‫عادة ول نحس بآثاره الضارة في الحال‪.‬‬
‫ومن الملحظ أن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلف الجوي للرض‬
‫قد ارتفعت قليل في السنوات الخيرة مقارنة مع ما كانت عليه بداية القرن‬
‫الفائت‪ ،‬ويرجع السبب في هذه الزيادة إلى كميات الوقود الهائلة التي‬
‫تحرقها المنشآت الصناعية‪ ،‬ومحطات الوقود ومحركات وسائل النقل‬
‫والمواصلت‪.‬‬
‫ومن المعروف أن كل غرام من المادة العضوية المحتوية على الكربون‬
‫ُينِتج عند احتراقه ما بين ‪ 3 - 1,5‬غرامات من غاز ثاني أكسيد الكربون‪،‬‬
‫وإذا تصورنا أن مليارات الطنان من الوقود تحترق في الهواء كل عام‬
‫فإنها تنتج نحو ‪ 20‬مليار طن من غاز ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬وهي تمثل‬
‫نحو ‪ %0,7‬من كمية هذا الغاز الموجود طبيعيا في الهواء‪.‬‬
‫كما يعتبر ثاني أكسيد الكربون الناتج من الوقود المنبعث إلى الهواء واحدًا‬
‫من أهم التعديلت التي أدخلها النسان قد تدخل بشكل واضح في عملية‬
‫التزان على البيئة المحيطه به‪ ,‬وبذلك يكون النسان قد تدخل بشكل واضح‬
‫في عملية التزان المعقدة القائمة بين الهواء والبحر والكائنات الحية‪.‬‬
‫تتلخص عملية التزان الطبيعية القائمة بين الهواء والماء والكائنات‬
‫الحية‪ ،‬بالنسبة لغاز ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬في أن جزءا كبيرا من الغاز‬
‫يذوب في مياه البحار‪ ,‬كما أن النباتات تساهم مساهمة فعالة في امتصاص‬
‫جزء كبير من غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث في الهواء لستخدامه في‬
‫بناء أجسامها‪ ,‬وفي تكوين ما تحتاجه من مواد عضوية‪ .‬كما تقل نسبة‬
‫الغاز إلى حد ما في فصل الربيع )وهو الفصل الذي تنشط فيه عمليات نمو‬
‫النباتات(‪.‬‬
‫وتزداد نسبة هذا الغاز في فصل الشتاء عندما تصل قيمة عمليات التمثيل‬
‫الضوئي في النباتات إلى أقل قيمة لها‪ ،‬كما أن إزالة الغابات في بعض‬
‫الماكن تساعد بشكل ظاهر على زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون‪.‬‬
‫لقد أخل التقدم التكنولوجي للنسان بهذا التوازن الطبيعي إلى حد كبير‪ ,‬فلم‬
‫تعد هذه العمليات السابقة مجتمعة قادرة على التخلص من كمية غاز ثاني‬
‫أكسيد الكربون الناتجة عن السراف الشديد في إحراق الوقود‪ ,‬والتي ينتج‬
‫عنها كل عام مليارات الطنان من هذا الغاز‪.‬‬
‫هناك تقديرات مختلفة لنسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء‪ ,‬ونحن‬
‫نعبر عنها بنسبة ‪ ،%0.03‬أو ثلثة أجزاء من العشرة آلف أو ‪300‬‬
‫جزء من المليون‪ ,‬ويفيد بعض هذه التقديرات أن نسبة غاز ثاني أكسيد‬
‫الكربون في الهواء كانت ‪ 260‬جزءا من المليون في نهاية القرن الثامن‬
‫عشر‪ ,‬وارتفعت إلى ‪ 345‬جزءا من المليون في نهاية عام ‪.1984‬‬
‫هناك من يعتقد أنه إذا استمر إحراق الوقود وإزالة الغابات بالشكل الحالي‬
‫فإن نسبة غاز أكسيد الكربون في الهواء ستصل إلى الضعف تقريبا في‬
‫أوائل العشرينيات من القرن الحالي ) حوالي عام ‪ 2020‬م (‪.‬‬
‫ونظرا إلى أن درجة حرارة سطح الرض هي محصلة اتزان دقيق بين‬
‫مقدار ما يقع على هذا السطح من أشعة الشمس‪ ,‬ومقدار ما ينعكس منها‬
‫ويتشتت في الفضاء‪ ,‬فإن زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو‬
‫تؤدي إلى امتصاص زيادة من الشعاعات الحرارية المنعكسة من سطح‬
‫الرض والحتفاظ بها‪ ,‬وتؤدي بالتالي إلى ارتفاع درجة حرارة الجو عن‬
‫معدلها الطبيعي‪.‬‬
‫وقد ل يؤدي الرتفاع الطفيف في درجة الحرارة إلى حدوث تغيرات‬

‫ملموسة في بداية المر‪ ,‬ولكن استمرار الزيادة في نسبة غاز ثاني أكسيد‬
‫الكربون في الجو‪ ،‬نتيجة للزيادة المضطرة في احراق الوقود‪ ،‬ستؤدي على‬
‫المدى الطويل إلى حدوث ارتفاع ملحوظ على درجة حرارة طبقات الغلف‬
‫الجوي الملصقة للرض‪.‬‬
‫وقد نشرت أكاديمية العلوم المريكية عام ‪ 1970‬تقريرا يفيد بأنه من‬
‫المتوقع أن ترتفع درجة حرارة الجو بمقدار درجتين أو ثلث درجات في‬
‫منتصف القرن الحالي‪ ،‬أي في عام ‪ 2050‬تقريبا‪.‬‬
‫ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة الجو بهذا الشكل إلى انصهار‬
‫جزء من طبقات الجليد التي تغطي قطبي الكرة الرضية الشمالي‬
‫والجنوبي‪ ،‬وانصهار الجليد الذي يغطي قمم الجبال في بعض المناطق مما‬
‫سيؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات وإلى إغراق كثير‬
‫من حواف القارات بما عليها من مدن ومنشآت‪.‬‬
‫وجاء في تقرير آخر أن درجة حرارة الجو سوف ترتفع بخمس درجات‬
‫مئوية عام ‪ 2100‬م‪ ،‬وهو تطور خطير يحمل في طياته آثارا مدمرة‪ ،‬لن‬
‫منسوب مياه المحيطات سيرتفع بحوالي ‪20‬سنتمترا مع حلول عام‬
‫‪2030‬م‪ ،‬وتصل الزيادة إلى ‪65‬سم مع نهاية القرن القادم‪ ،‬كما أن‬
‫الشواطئ والدلتا في كثير من دول العالم‪ ،‬بما فيها مصر وبنغلدش‬
‫وإندونيسيا والهند والصين وغيرها‪ ،‬سوف ُتغمر بالمياه نتيجة لرتفاع‬
‫منسوب مياه البحار والمحيطات‪ ,‬كما أن المياه الجوفية سوف تتلوث نتيجة‬
‫زحف مياه البحار‪ .‬أما الراضي الزراعية فستفقد مساحات شاسعة منها‬
‫صلحيتها الزراعية نتيجة زيادة الملوحة‪.‬‬
‫وقد ذكر الدكتور الشهاوي أن الضطرابات التي تحدث في الجو الن تولد‬
‫ظاهرة جوية شديدة التطرف‪ ,‬فهي تتقلب من الحرارة الشديدة جدا‪ ,‬إلى‬
‫البرودة الشديدة جدا‪ ,‬وترتدي أحيانا ثوب الرياح العاتية‪ ,‬ويسودها‪ ،‬في‬
‫أحيان أخرى‪ ،‬الهدوء والصفاء التام بشكل غير طبيعي لدرجة أن كل هذه‬
‫الضطرابات تزول فجأة ويروق الجو لعدة ساعات قد تمتد إلى يوم كامل‪.‬‬
‫هذا هو ما يحدث في الجو الن‪ ،‬وهو شبيه إلى حد كبير بما ُتحدثه الحمى‬
‫في جسم النسان من أعراض‪ .‬وقد ذكر خبير الفلك أن الدراسات الحديثة‬
‫أثبتت أن هذا النخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي شهدته مصر خلل‬
‫الفترة الخيرة }منذ العام ‪ {1992‬هو نتيجة ارتفاع درجة حرارة الرض‬
‫الناتج عن زيادة الملوثات الجوية وعبث النسان بالبيئة‪ ,‬حيث ازدادت‬
‫كمية ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكاسيد النيتروجين وغيرها من‬
‫السباب التي أدت الى احتفاظ الغلف الجوي بحرارة تعادل الحرارة الناتجة‬
‫عن تفجير ‪ 50‬ألف قنبلة نووية على القل‪.‬‬
‫هذه الحرارة الرهيبة هي التي تحدث حالة الضرر الجوي وتؤثر في‬
‫الظروف الجوية في ثلثة اتجاهات‪ ,‬فهي ذات تأثير يمتد عدة ساعات‪,‬‬
‫وتأثير آخر قد يمتد إلى عدة أيام‪ ,‬ولها تأثير ثالث يستمر ما دامت الحرارة‬
‫محتسبة‪ ,‬وهناك تأثير آخر يسببه أيضا اختزان الحرارة في الغلف الجوي‬
‫ويؤثر على تحرك الكتل الهوائية‪ .‬فهذه الحرارة ُتحدث انحرافا في اتجاه‬
‫الحركة‪ ,‬فبدل من أن تتحرك الكتل الهوائية من غرب أوروبا الى شرقها‬
‫فإن الحرارة المحتسبة قد تدفعها لتعبر البحر البيض المتوسط وتصل إلى‬
‫شواطىء جمهورية مصر العربية فتحدث ظواهر مناخية غير متوقعة‬
‫كالمطار الشديدة المستمرة لعدة أيام أو البرودة القارصة المستمرة لعدة‬
‫أيام تبعا لستمرار وجود الكتلة الهوائية في المنطقة‪.‬‬
‫طردة في نسبة‬
‫ويمكننا أن نستخلص من هذه الدراسات أن هناك زيادة م ّ‬
‫غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو‪ ,‬ويتسبب ذلك في زيادة درجة حرارة‬

‫الجو على الرض بشكل واضح‪.‬‬
‫تلوث الهواء بثاني أكسيد الكبريت وبأكاسيد النيتروجين وأول أكسيد‬
‫الكربون ‪:‬‬
‫أ‪ .‬تلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد الكبريت ‪:‬‬
‫غاز ثاني أكسيد الكبريت هو غاز حامضي اكال‪ ,‬ولذلك فهو يعد من أخطر‬
‫عناصر تلوث الهواء فوق المدن وحول محطات التوليد والمنشآت‬
‫الصناعية‪.‬‬
‫وتحتوي أغلب أنواع الوقود }مثل الفحم وزيت البترول{ على نسبة ما من‬
‫مركبات الكبريت في تكوينها‪ .‬وعند إحراق هذا الوقود يتأكسد ما به من‬
‫كبريت إلى ثاني أكسيد الكبريت الذي ينطلق في الهواء‪ ,‬كما ينتج غاز ثاني‬
‫أكسيد الكبريت أيضا كناتج ثانوي في بعض الصناعات التي تتعلق‬
‫باستخلص بعض الفلزات من خاماتها‪ ,‬مثل عمليات استخلص فلز‬
‫النحاس من خامة كبريتيد النحاس‪ .‬وتساهم هذه العمليات في إنتاج قدر‬
‫وفير من هذا الغاز‪ ,‬وتشترك بعض المصادر الطبيعية في إطلق غاز ثاني‬
‫أكسيد الكبريت في الهواء مثل البراكين‪.‬‬
‫يعتبر غاز ثاني أكسيد الكبريت أحد العناصر الرئيسية المسببة لظاهرة‬
‫المطار الحامضية التي تتساقط أحيانا على بعض المناطق في كثير من‬
‫الدول‪ ,‬ويتحد هذا الغاز تحت بعض الظروف الخاصة بأكسجين الهواء‬
‫مولدا غازا آخرا يعرف باسم ثالث أكسيد الكبريت‪ ,‬وعندما يذوب هذا الغاز‬
‫في بخار الماء الموجود في الهواء يولد حامضا قويا يعرف بحامض‬
‫الكبريتيك‪ ,‬وينتشر هذا الحامض في الهواء ويبقى معلقا فيه على هيئة‬
‫رذاذ دقيق يشبه اليرسول‪ ,‬ثم يتساقط بعد ذلك على سطح الرض مع مياه‬
‫المطار ومع الجليد فيلوث التربة‪ ،‬كما يلوث المجاري المائية كالنهار‬
‫والبحيرات‪ ,‬ويؤدي إلى إحداث خلل في التوازن الطبيعي‪ ,‬ويضر بحياة‬
‫مختلف الكائنات الحية بما فيها النسان‪ .‬كما تتسبب زيادة نسبة غاز ثاني‬
‫أكسيد الكبريت في الهواء بحدوث أضرار أخرى‪ .‬فقد يؤدي ذلك إلى تآكل‬
‫أحجار المباني والتماثيل ويسرع عملية صدأ المعادن‪ .‬وعندما يختلط هذا‬
‫الغاز بالضباب الدخاني ُيلحق أضرارا بالغة بسكان هذه المدن‪ ,‬وقد يؤدي‬
‫إلى وفاة المصابين منهم بأمراض الجهاز التنفسي‪.‬‬
‫ونظرا لخطورة هذا الغاز على صحة النسان وآثاره الضارة على مختلف‬
‫عناصر البيئة فقد سّنت بعض الدول تشريعات خاصة تحدد فيها نسبة‬
‫الكبريت المسموح بها في مختلف أنواع الوقود }من الفحم إلى المازوت‬
‫إلى الجازولين{ وذلك لتخفيف نسبة هذا الغاز التي تتصاعد يوميا دون‬
‫انقطاع الهواء عند إحراق الوقود‪.‬‬
‫ب‪ .‬تلوث الهواء بأكسيد النيتروجين ‪:‬‬
‫تتكون أكاسيد النيتروجين عند اتحاد النيتروجين بالكسجين‪ ,‬وهي تتواجد‬
‫في عدة أشكال أهمها أكسيد ‪NO‬وثاني أكسيد النيتروجين ‪,NO2‬‬
‫وتحتوي أغلب أنواع الوقود على نسبة ضئيلة من المركبات العضوية‬
‫المحتوية على النيتروجين‪ ,‬وعند إحراق هذه النواع }مثل الفحم أو‬
‫المازوت في محطات التوليد وغيرها من المنشآت الصناعية{ ينتج بعض‬
‫هذه الكاسيد‪ ,‬كما يتكون أكسيد النتريك من إحراق بعض مقطرات البترول‬
‫مثل‪} :‬السولر والجازولين في محركات السيارات والشاحنات{‪ ,‬وتشترك‬
‫أكاسيد النيتروجين مع غاز ثاني أكسيد الكبيرت في تكوين المطار‬
‫الحامضية‪.‬‬
‫وذلك لن أكاسيد النيتروجين سهلة الذوبان في الماء‪ ,‬وهي تمتزج ببخار‬

‫الماء المنتشر في الجو لتعطي حمضًا قويا هو حمض النتريك‪ .‬فالهواء‬
‫خليط من الغازات دائمة الحركة ويوجد في داخله من التيارات الصاعدة‬
‫والهابطة التي تؤدي إلى امتزاج طبقات الهواء في حدود معينة‪ ,‬ويحدث‬
‫مثل هذا النتشار كذلك بالنسبة لكاسيد النيتروجين‪ .‬وعندما تصل هذه‬
‫الكاسيد إلى طبقة الوزون الموجودة في طبقات الجو العليا‪ ,‬والتي تحمي‬
‫سطح الرض من غوائل الشعة فوق البنفسجية التية من الشمس‪ ,‬فإنها‬
‫تحدث كثيرا من الضرر في هذه الطبقة وتؤدي إلى تفكك الوزون‪.‬‬
‫ج‪ .‬تلوث الهواء بغاز أول أكسيد الكربون‪:‬‬
‫يتكون هذا الغاز نتيجة الكسدة غير الكاملة للوقود خصوصا في محركات‬
‫السيارات‪ ,‬وعلى الرغم من أن نسبة هذا الغاز تقل كثيرا عن نسبة ثاني‬
‫أكسيد الكربون إل أنه يتصف بسميته الشديدة‪ ,‬ويعتبر من أخطر الغازات‬
‫على صحة النسان‪ ,‬فهو يكون مع الدم مركبا صلبا يقلل من كفاءة الدم في‬
‫نقل الكسجين‪ ,‬وعندما تزيد كميته قليل فقد يتسبب في انسداد الوعية‬
‫الدموية محدثا الوفاة‪ ,‬كما يتدخل هذا الغاز في عمل بعض النزيمات ويقلل‬
‫من كفاءتها‪.‬‬
‫تلوث الهواء بعوادم السيارات والرصاص‬
‫تلوث الهواء بعوادم السيارات‪:‬‬
‫إن تلوث الهواء في المدن المزدحمة بالسكان ظاهرة نعاني منها جميعا‬
‫أشد المعاناة في هذه اليام‪ ,‬ول سيما هؤلء الذين يسكنون الحياء التي‬
‫تقع وسط تلك المدن‪ .‬وتبدو هذه الظاهرة أوضح ما يكون في المدن الكبيرة‬
‫التي يصل تعداد سكانها إلى المليين ويكتظ فيها السكان في رقعة ضيقة‬
‫من الرض وترتفع فيها المباني إلى عنان السماء وتزدحم فيها وسائل‬
‫النقل والمواصلت‪ .‬وتعاني هذه المدن الكبيرة بصفة أساسية من ظاهرة‬
‫تعرف باسم }الضباب الدخاني{ الذي يبقى معلقا في جوها في بعض‬
‫الحيان لعدة أيام‪ ،‬وهذه الكلمة مشتقة من كلمتي الدخان والضباب‪ ,‬وقد‬
‫تبين أن الضباب الدخاني الذي يظهر في جو المدن يتكون بالساس نتيجة‬
‫احتراق الوقود في محركات السيارات ووسائل النقل العامة التي تجوب‬
‫طرقات هذه المدن‪ ,‬والتي تقدر أعدادها بعشرات اللوف ول ينقطع سيلها‬
‫ليل نهار‪ ،‬وعندما يحترق الوقود }مثل البنزين أو السولر{ في آلت‬
‫الحتراق الداخلي }من سيارات ودراجات نارية وغير ذلك{ فإن احتراقه ل‬
‫يكون احتراقا تاما على الدوام‪.‬‬
‫ولذلك فان غازات العوادم التي تتكون من غاز أكسيد الكربون وبخار الماء‬
‫تكون مصحوبة عادة بكمية قليلة من بعض الجزيئات العضوية التي لم‬
‫تتأكسد تأكسدا تاما بالضافة إلى قدر صغير من غاز أول أكسيد الكربون‬
‫وبعض أكاسيد النيتروجين‪ ،‬وينطلق كل هذا الخليط الغازي السام من‬
‫عشرات ألوف السيارات ليمل طرقات المدينة‪ ,‬وينتشر في أجوائها‪ ,‬ويغلف‬
‫مساكنها دون أن يراه أو يلحظه أحد‪.‬‬
‫ب( تلوث الهواء بالرصاص‪:‬‬
‫عندما يحترق الوقود المحتوي على الرصاص في محركات الحتراق‬
‫الداخلي يتأكسد الوقود العضوي )كالمعتاد( إلى ثاني أكسيد الكربون وبخار‬
‫الماء‪ ,‬كما يتأكسد معه الرصاص الموجود في مركب رابع أثيل الرصاص‬
‫)الذي يضاف إلى البنزين لتحسين صفاته ورفع رقمه الوكتيني وزيادة‬
‫كفاءة المحركات( ويتحول إلى أكسيد الرصاص‪ .‬وأكسيد الرصاص مادة‬

‫جامدة ل تقبل التطاير‪ ,‬ولذلك فهي تترسب ببطء على الجدران الداخلية‬
‫للمحرك ومع استمرار استعمال هذا النوع من البنزين المسمى الجازولين‬
‫المرصص‬
‫يزداد ترسب أكسيد الرصاص مرة بعد أخرى حتى تتغطى جدران المحرك‬
‫الداخلية قي نهاية المر بطبقة جامدة خشنة تفسد المحرك وتجعله غير‬
‫صالح للعمل‪ ,‬ولذلك يضاف مركب هالوجيني )مثل بروميد الثيلين( الذي‬
‫يتفاعل مع الرصاص الموجود في البنزين أثناء احتراقه‪ ,‬ويتحول‬
‫الرصاص بهذا السلوب إلى مادة )برميد الرصاص( وهي مادة متطايرة‬
‫تخرج بسهولة مع غازات العادم الساخنة‪ ,‬ويمتنع بذلك ترسب أكسيد‬
‫الرصاص على الجدران الداخلية للمحرك‪ ,‬ويعني ذلك أننا قد تمكنا من‬
‫وقف ترسب الرصاص في داخل المحركات‪ ,‬ولكننا تركناه يلوث الهواء‬
‫ويترسب في صدور المواطنين من سكان المدن والمناطق المحيطة بها‪.‬‬
‫أغلفة الكرة الرضية‬
‫"و الرض و ما دحاها" – شكل بيضوي أو اهليجي‬
‫تركيب الرض ‪:‬‬
‫ارتداد الموجات الصوتية أو الزلزالية عند الحدود الفاصلة بين وسطين‬
‫مختلفين قي الكثافة ادى لمعرفة التركيب الداخلي للكرة الرضية‬
‫ثلثة اغلفة تحت السطح‪:‬‬
‫‪ - 1‬القشرة الرضية‬
‫‪ - 2‬الوشاح‬
‫‪ - 3‬اللب‬
‫أربعة اغلفة تحيط بسطح الرض ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الغلف الصخري‬
‫‪ - 2‬الغلف المائي‬
‫‪ - 3‬الغلف الجوي‬
‫‪ - 4‬الغلف الحيوي‬
‫*‬
‫القشرة الرضية‪:‬‬
‫عليها و منها يعيش النسان‬
‫متوسط كثافتها ‪2.7‬‬
‫‪ 8‬عناصر تشكل ‪ %98‬من كتلتها‪ :‬الكسجين ‪ %46.6‬ثم الس‬
‫كون‪ ،‬الومنيوم‪ ،‬حديد‪ ،‬كالسيوم‪ ،‬صوديوم‪ ،‬بوتاسيوم‪ ،‬ماغنيسيوم‪ .‬و تكون‬
‫على هيئة معادن‬
‫تنقسم القشرة الرضية الى‪:‬‬
‫أ ‪ -‬القشرة القارية‪ :‬تتكون من صخور الجرانيت‬
‫ب ‪ -‬القشرة المحيطية‪ :‬تتكون من صخور اليازلت )اكثر كثافة من القارية(‬
‫تطفو صخور القشرة الرضية و المكونة من عدة الواح على الجزء‬
‫العلوي من صخور الوشاح المنصهرة و الحد الفاصل بينهما يعرف بحد‬
‫موهو‬
‫‪ - 1‬مقطع للكرة الرضية‪:‬‬
‫قشرة ارضية ‪ :‬رقيقة جدا‬

‫الوشاح ‪ :‬و سمكه ‪ 2900‬كم مادة متصلبة ما عدا الجزء الخارجي‬
‫الملمس للقشرة فهي شبه منصهرة و كثافة الوشاح تتراوح بين ‪ 3.3‬و‬
‫‪ 6‬غم‪/‬سم ‪ 3‬و يغلب الجديد و الماغنسيوم على تركيبها‬
‫اللب ‪ :‬اللب الخارجي و سمكه ‪ 2225‬كم و له كثافة ‪ 10‬و اللب الداخلي و‬
‫هو مركز الرض و سمكه ‪ 1275‬كم و كثافة ‪ 13‬و الحرارة ‪ 6650‬درجة‬
‫و يتكون في الغالب من النكل و الحديد*‬
‫تيارات الحمل ‪ :‬تتوزع الحرارة داخل الرض بواسطة هذه التيارات و‬
‫تدفعها الى السطح‪ ،‬مصدر الحرارة هو النشاط الشعاعي لعناصر مثل‬
‫اليورانيوم و الثوريوم‪.‬‬
‫*‬
‫تركيب الرض ‪:‬‬
‫تكاثف مادة السديم الولية) غازات و اغيرة(‬
‫دوران لمادة السديم ادى لتشكل الرض)اهليجي( و الكواكب الخرى‬
‫ظروف ادت الى تكون الجاذبية الرضية و المجال المغناطيسي‬
‫انجذاب غازات كانت جزء من السديم نحو الرض و كونت الغلف الجوي‬
‫الولي الذي كان يختلف عما هو عليه الن‬
‫تعدلت نسب غازات الغلف الجوي بحيث سهل لنماط الحياه ان تزدهر‬
‫*‬
‫استكشاف التمنطق داخل الرض الصلبة‪:‬‬
‫مشاهدات فلكية‪ :‬سقوط النيازك)اجسام صخرية فضائية(‪ ،‬حيث ان تركيبها‬
‫يتشابه مع صخور ارضية معينة و يختلف م‬
‫ع اخرى‬
‫مشاهدات حيوفيزيائية‪:‬‬
‫زيادة كثافة الرض مع العمق‪ ،‬كثافة القشرة ‪ 2.65‬غم‪/‬سم ‪ ، 3‬و كثافة‬
‫العمق ‪ ، 13‬و كثافة الرض ككل ‪5.5‬‬
‫الموجات الزلزالية‪ ،‬تسري في الصخور بسرعات تعتمد على معاملت‬
‫المرونة و الكثافة لهذه الصخور‬
‫من هذه المشاهدات يمكن الستنتاج ان هناك تمنطق داخل الرض و اغلفة‬
‫صخرية تختلف عن بعضها في التركيب الكيميائي و المعدني و في‬
‫الخواص الفيزيائية‬
‫*‬
‫نطق الرض المختلفة‪:‬‬
‫ا ‪ -‬القشرة الرضية‪:‬‬
‫قشرة خارجية و قشرة سفلية ويفصلهما انقطاع كونراد‪ ،‬ويفصل القشرة‬
‫الرضية عن الوشاح انقطاع موهو‬
‫ب ‪ -‬الوشاح‪:‬‬
‫وشاح علوي صلب‪ ،‬وشاح اوسط لين او سائل له نفس تركيب الوشاح‬
‫العلوي الكيميائي)يتميز بعدم قدرة بعض المعادن على تحمل الحرارة و‬
‫الضغط فتنصهر(‪ ،‬وشاح سفلي صلب قادر على تحمل الحرارة و الضغط‬
‫ج ‪ -‬اللب‪:‬‬
‫ينقسم الى لب خارجي يفصله عن الوشاح انقطاع جوتنبرج‪ ،‬و يتكون من‬
‫الحديد و النيكل بالضافة الى نسبة من معادن السيليكا الغير قادرة على‬
‫تحمل الحرارة و الضغط السائد تجعل من هذا النطاق صهير دائم الحركة‬
‫بحركة الرض مما ينتج عنها المجال المغناطيسي الرضي‬
‫*‬
‫‪ - 2‬الغلفة غير صلبة للرض‪:‬‬

‫أ ‪ -‬الغلف الهوائي ‪: Atomsphere‬‬
‫يرتفع الى اكثر من ‪ 600‬كم ‪ ،‬ويتكون من غازات ثاني اكسيد الكربون و‬
‫النيتروجين و الكسجين و الرجون و غازات اخرى‪ ،‬و يتكون من المطق‬
‫التالية‪:‬‬
‫ب ‪ -‬التروبوسفير ‪: Troposphere‬‬
‫يحتوي بخار الماء و تحدث به التغيرات الجوية و يرتفع الى ‪ 10‬كم‬
‫ج ‪ -‬الستراتوسفير ‪: Stratosphere‬‬
‫تتأصل فيها التغيرات الجوية‪ ،‬جافه و ليس بها بخار ماء و تصل حتى‬
‫ارتفاع ‪ 50‬كم‪ ،‬و فيه طبقة الزون‬

‫د ‪ -‬الميزوسفير ‪:‬‬
‫تتناقص درجة الحرارة ال –‪ 60‬درجة مئوية وترتفع الى ‪ 80‬كم‬
‫ه ‪ -‬اليونوسفير ‪: Ionosphere‬‬
‫تصل حرارة ال ‪ 1000‬درجة مئوية و ترتفع الى ‪ 600‬كم‪ ،‬بها الكترونات‬
‫و ايونات حرة تعمل كمظلة واقية للرض من الشعة الضارة‬
‫‪ - 3‬الغلف المائي‪:‬‬
‫حيث تشكل المياه النسبة العظمى من هذا الغلف‪ ،‬والتي توجد في‬
‫المحيطات والبحار والبحيرات والنهار والمياه الجوفية وعلى شكل جليد‬
‫وتقدر بحوالي ‪ 1.5‬بليون كم ‪ 3‬يشكل الماء المالح ‪ %97-95‬منها‪ ،‬في‬
‫حين أن الماء العذب يشكل ‪ %5-3‬فقط‪ .‬ومع أن كمية المياه العذبة‬
‫الموجودة محدودة فإن هناك تزايد مستمر في استهلك المياه نتيجة للزيادة‬
‫في عدد السكان والزيادة في الستهلك الزراعي والصناعي‬
‫‪ - 4‬الغلف الحيوي ‪:‬‬
‫وهي تشمل جميع الكائنات الحية التي تشترك في بعض الجوانب‬
‫كالحساس والحركة والنمو والتنفس‪ .‬ومن هذه المكونات النسان‬
‫والكائنات الحية الولية كالطحالب والبكتيريا والفطريات ثم النباتات‬
‫والحيوانات بأنواعها المختلفة‪.‬‬

‫*الغلف الجوي ونوعية الهواء‬
‫* الغلف الجوي ‪:‬‬
‫يحيط بالكرة الرضية غلف جوي ) أو ما يسمى بالهواء( يتكون أساسا‬
‫من غازي النيتروجين والكسجين‪ .‬ويمتد هذا الغلف الجوي الى عدة‬
‫مئات من الكيلو مترات فوق سطح الرض وتقل كثافته بالرتفاع الى درجه‬
‫كبيره‪.‬‬
‫*ويتكون الغلف الجوي من ثلثة طبقات رئيسيه تتداخل في بعضها مما‬
‫يجعل الفصل بينها تقريبا وهذه الطبقات هي ‪:‬‬
‫‪ – 1‬التروبوسفير*‪ :‬او الطبقه تحدث معظم التغيرات الجويه التي نلمسها‬
‫يوميا وتقل فيها درجات الحراره مع الرتفاع وهي الطبقه التي تحتوي‬
‫على معظم بخار الماء والكسجين وثاني اكسيد الكربون وتتركز فيها‬
‫انشطة النسان‪*.‬‬
‫‪ – 2‬الستراتوسفير*‪ :‬وهي الطبقه التي تعلو التربوسفير وتمتد من ارتفاع‬
‫‪ 21‬الى ‪ 80‬كيلو متر تقريبا فوق سطح الرض‪ .‬وتتميز هذه الطبقه‬
‫بخلوها من التقلبات المختلفه او العواصف ‪ .‬و يوجد بها حزام يعرف‬
‫بطبقة الوزون التي تحمي سطح الرض من مخاطرا لشعه فوق‬
‫البنفسجيه )انظر فيمابعد( ‪.‬‬
‫‪ – 3‬اليونوسفير*‪ :‬وهي الطبقه التي تعلو الستراتوسفير من ارتفاع ‪80‬‬
‫كيلومتر تقريبا وحتى ‪ 360‬كيلومتر او اكثر وتتميز تلك الطبقه بخفة‬
‫غازاتها ويسود فيها غاز الهيدروجين والهيليوم ‪.‬‬
‫يتكون الهواء في طبقته السفليه من عدة غازات بالضافه الى بخار الماء‬
‫وبعض الجسيمات الدقيقه )التربه و الرذاذ ( ‪ .‬والهواء الجاف غير‬
‫الملوث يتكون من ‪ %78‬غاز نيتروجين و ‪ %21‬اكسجين وحوالي‬
‫‪ %0.9‬غاز ارجون والبقيه عباره عن تركيزات شحيحه من غازات ثاني‬
‫اكسيد الكربون والنيون و الهيليوم والهيدروجين و الميثان وغيرها ‪.‬‬
‫بالضافه الى هذا يحتوي الهواء على نسب مختلفه من بخار الماء نتيجة‬
‫التبخر من السطوح المائيه و من التربه ومن النباتات ‪ ،‬تكون مرتفعه في‬
‫المناطق الرطبه الستوائيه وايضا في المناطق الساحليه ( وتقل كلما‬
‫اتجهنا الى المناطق القطبيه كذلك تتعلق في الهواء كميات هائله من الغبار‬
‫)التربه( التي قد توجد بصوره مرئيه للعين ‪ ،‬ويختلف وجودها من منطقه‬
‫الى اخرى ‪ ،‬فتزداد بالقرب من المناطق الصحراويه ‪ ،‬خاصه في مواسم‬
‫معينه )مثل الخماسين (‪ ،‬كما يكثر الغبار في الطبقات السفلى من الهواء‬
‫عنه في الطبقات العليا‪*.‬‬
‫ولقد احتفظ الهواء المحيط بالكره الرضيه بتركيبه ثابتا بالرغم من‬
‫النشاطات الحيويه التي تجري على سطح الرض‪ .‬فالنسان ‪ ،‬و كذلك‬
‫الحيوان ‪ ،‬يستهلك الكسجين بعملياته الحيويه ‪ ،‬ويعطي ثاني اكسيد‬
‫الكربون ‪ .‬ولكن النبات يستعمل ثاني اكسيد الكربون في عمليات التمثيل‬
‫) او البناء ( الضوئي فيحتفظ لنفسه بالكربون ويعيد الى الهواء غاز‬
‫الكسجين ‪ ،‬فاذا زادت نسبة ثاني اكسيد الكربون في الهواء فان الفائض‬
‫يذوب في المسطحات المائيه ‪ -‬البحار والمحيطات ‪ ،‬ويتفاعل مع املح‬
‫الكالسيوم الذائبه فيها ‪ ،‬ومن ثم يترسب في صورة كربونات كالسيوم‬
‫) التي تكون الحجار الجيرية ( ‪ .‬هذه التفاعلت الطبيعيه ‪ -‬التي تعرف‬

‫بالدورات الجيوكيمايئيه ‪ -‬ادت الى وجود حالة من التوازن احتفظ معها‬
‫الهواء بتركيبه ثابتا على مر الزمان ‪ ،‬ولكن منذ ان عرف النسان النار‬
‫واستخدم مصادر الطاقه المختلفه ومع الثوره الصناعيه بدأت كميات هائله‬
‫من الغازات والمواد المختلفه تنبعث في الهواء محدثه معها خلل متزايدا‬
‫في هذا التوازن‬
‫*تلوث الهواء ‪:‬‬
‫تلوث الهواء هو الحاله التي يكون فيها الهواء محتويا على مواد بتركيزات‬
‫تعتبر ضاره بصحة النسان او بمكونات بيئته ‪ .‬وتنقسم مصادر تلوث‬
‫الهواء الى قسمين ‪ :‬الول ‪ ،‬المصادر الطبيعيه ) مثل الغازات والتربه‬
‫الناتجه من ثورات البراكين ومن حرائق الغابات والتربه الناتجه من‬
‫العواصف ( وهذه المصادر عاده ما تكون محدوده في مناطق معينه‬
‫تحكمها العوامل الجغرافيه والجيولوجيه ‪ ،‬ويعد التلوث من هذه المصادر‬
‫متقطعًا او موسميًا ‪ .‬اما المصدر الثاني من مصادر تلوث الهواء فهو‬
‫نتيجة لنشطه النسان على سطح الرض فاستخدام الوقود في الصناعه‬
‫ووسائل النقل وتوليد الكهرباء وغيرها من النشطه يؤدي الى انبعاث‬
‫غازات مختلفه وجسيمات دقيقه الى الهواء ‪ .‬وهذا النوع من التلوث‬
‫مستمر باستمرار انشطة النسان ومنتشر بانتشارها على سطح الرض في‬
‫التجمعات السكانيه ‪ .‬وهو التلوث الذي يثير الهتمام والقلق حيث ان‬
‫مكوناته وكمياته اصبحت متنوعه وكبيره بدرجه احدثت خلل ملحوظا في‬
‫التركيب الطبيعي للهواء ‪*.‬‬
‫اهم ملوثات الهواء ‪:‬‬
‫اهم ملوثات الهواء الشائعه هي اكاسيد الكبريت والنيتروجين و الجسيمات‬
‫العالقه ) مثل التربه و الدخان ورذاذ المركبات الكيميائيه المختلفه ( واول‬
‫اكسيد الكربون والهيدروكربونات وجيمع هذه الملوثات تنتج اساسا من‬
‫احتراق الوقود الحفري ) الفحم والبترول والغاز الطبيعي ( وكذلك من‬
‫حرق الخشب و المخلفات الزراعيه ) مثل حطب القطن والذره وغيرها ( ‪.‬‬
‫وتختلف كميات الملوثات المنبعثه طبقا لنوع الوقود وظروف حرقه ‪ .‬ولقد‬
‫اوضحت دراسات متعدده ان الدول الصناعيه ) دول امريكا الشماليه‬
‫وغرب اوروبا و اليابان مجموعه دول منظمة التعاون القتصادي و‬
‫النمائي ( تنتج اكبر كميات من ملوثات الهواء تليها دول شرق اوروبا و‬
‫روسيا ‪ .‬ويعتبر قطاع الصناعه ) بما في ذلك توليد الكهرباء ( القطاع‬
‫الرئيسي المسبب لتلوث الهواء ‪ .‬يليه قطاع النقل ثم قطاع الزراعه‬
‫) جدول ‪ 1‬و ‪.( 2‬‬
‫جدول )‪ : (1‬توزيع ملوثات الهواء في العالم ) ‪ ) (1992‬بالمليون طن (‬
‫*‬
‫الملوثات الدول النامية شرق أوروبا وروسيا الدول الصناعية‬
‫ثاني اكسيد الكبريت ‪39.9 1.29 20‬‬
‫اكاسيد نيتروجين ‪36.4 15 16.4‬‬
‫الجسيمات العالقه ‪13 15 29‬‬
‫اول اكسيد الكربون ‪125 20 32‬‬
‫*جدول )‪ : (2‬توزيع ملوثات الهواء طبقا للقطاعات المختلفه ) ‪) (1992‬‬

‫بالمليون طن (‬
‫الملوثات الصناعه الزراعة النقل‬
‫ثاني أكسيد الكربون ‪1050 1200 3500‬‬
‫أكسيد الكبريت ‪3 2 89‬‬
‫أكسيد الكبريت ‪29 7 30‬‬
‫الجسيمات العالقة ‪7 20 23‬‬
‫الهيدروكربونات ‪21 ........... 26‬‬
‫أول أكسيد الكربون ‪106 ........... ...........‬‬
‫*وبالضافه الى ملوثات الهواء الشائعه كشفت البحوث العلميه خلل‬
‫العقدين الماضيين عن انبعاث مئات من المركبات الكيميائيه غير العضويه‬
‫والعضويه في تركيزات شحيحه في الهواء نتيجة انشطة النسان‬
‫المختلفه ‪ .‬فقد وجدت ‪ 261‬ماده في الهواء في امريكا وغيرها من الدول‬
‫الصناعيه بعضها شديد التفاعل مع مركبات اخرى‪ .‬كذلك لوحظت زيادة‬
‫تركيزات بعض المركبات في مناطق معينه نتيجة اسخدامها ‪ .‬فمثل وجدت‬
‫تركيزات عاليه من المبيدات في الهواء في المناطق المجاوره للحقول‬
‫الزراعيه التي يجري رشها بالمبيدات كذلك وجدت تركيزات عاليه من‬
‫النحاس و الزئبق بجوار مناطق تعدين هذه المواد‪ .‬ومن القضايا التي‬
‫حظيت باهتمام كبير زيادة تركيزات الرصاص في الهواء نتيجة لستخدام‬
‫بعض مركباته كإضافات للبنزين لتحسين اداء موتورات السيارات ‪ .‬وقد‬
‫وجد ان ‪ % 90-80‬من الرصاص الموجود في الهواء نتج من احتراق‬
‫البنزين المحتوى على الرصاص ‪.‬‬
‫* آثار تلوث الهواء ‪:‬‬
‫يختلف مصير ملوثات الهواء المنبعثه من مكان الى اخر طبقا للظروف‬
‫الجويه السائده حول مصادر التلوث ‪ .‬ففي بعض الماكن قد تساعد سرعة‬
‫الرياح على حمل الملوثات الى مسافات بعيده ‪ -‬وبالتالي الى تخفيف‬
‫تركيزاتها ‪ -‬وفي اماكن اخرى قد ل يحدث هذا ‪ .‬ولذا فان التركيزات‬
‫النهائيه للملوثات المختلفه في الهواء ل تتوقف فقط على الكميات المنبعثه‬
‫ولكن ايضا على الظروف الجويه المحليه ‪ .‬بالضافه الى ذلك غالبا ما‬
‫تحدث عدة تفاعلت طبيعيه وكيميائيه بين هذه الملوثات ‪ .‬مما قد يزيد او‬
‫يخفف من حدة اثاره فمثل تتفاعل اكاسيد النيتروجين مع الهيدروكربونات‬
‫في وجود ضوء الشمس تحت ظروف جويه خاصه ‪ ،‬غالبا ما تحدث في‬
‫فصل الصيف لتنتج عددا من المركبات الكيميائيه السامه مثل نترات‬
‫البيروكسي استيل وغاز الوزون ‪ .‬وتؤدي هذه المواد مختلطه بالجسيمات‬
‫العالقه والملوثات الخرى الى تكوين ما يعرف بالضباب الدخاني ) غالبا ما‬
‫يكون لونه مائل الى اللون البني ( وتحدث فترات الضباب الدخاني بصوره‬
‫عارضه في بعض المدن المزدحمه بالسيارات مثل لوس انجلوس‬
‫ونيويورك ولندن ومدينه المكسيك واثينا وغيرها ‪ .‬ومن اشهر هذه‬
‫الفترات العارضه تلك التي حدثت في لندن عامي ‪ 1952‬و ‪ 1962‬وفي‬
‫نيويورك في اعوام ‪ 1953‬و ‪ 1963‬و ‪ 1966‬وفي غرب اوروبا عام‬
‫‪. 1985‬‬
‫*وتكون الثارالصحيه لتلوث الهواء واضحه للغايه عندما يكون تلوث‬
‫الهواء شديد ففي ضباب لندن الدخاني الذي حدث عام ‪ 1952‬مات حوالي‬
‫‪ 4000‬شحص نتيجة التعرض لتركيزات عاليه من اكاسيد الكبريت‬

‫والجسيمات العالقه في الهواء ‪ .‬وفي يناير ‪ 1985‬حدثت نوبة تلوث هواء‬
‫كثيف في اوروبا الغربيه كان من نتائجها اصابة عدد كبير من الطفال‬
‫بانخفاض في قدرة وظائف الرئتين ‪ ،‬استمر حوالي اسبوعين بعد زوال‬
‫نوبة تلوث الهواء التي استمرت خمسة ايام ‪.‬‬
‫و يمكن تلخيص أثار التلوث في النقاط التالية ‪:‬‬
‫أ – التأثير على الصحة ‪:‬‬
‫تسبب الملوثاث المختلفة أمراض متنوعة على رأسها ضيق التنفس ‪،‬‬
‫امراض الشعب الهوائيه ‪ ،‬خفض مناعة الجسم ‪ ،‬زيادة الحساسيه والربو‬
‫وغيرها من المراض الصدريه ‪ ،‬يحد من قابليه حمل الدم للكسجين وبذا‬
‫قد يسبب اضرارا بخليا المخ او الختناق كما يؤثر في الدوره الدمويه‬
‫والجهاز العصبي ‪ ،‬التهابات العين ‪ ،‬التاثير على وظائف الرئتين و القلب‬
‫امراض الكلى ‪.‬‬
‫ب ‪ * -‬المطار الحمضية ‪:‬‬
‫تتفاعل اكاسيد الكبريت والنتروجين المنبعثه من مصادر مختلفه مع بخار‬
‫الماء في الجو لتتحول الى احماض ومركبات حمضيه ذائبه تبقى معلقه في‬
‫الهواء حتى تتساقط مع مياه المطار مكونه ما يعرف بالمطار الحمضيه ‪.‬‬
‫وفي بعض المناطق التي ل تسقط فيها المطار تلتصق هذه المركبات‬
‫الحمضيه على سطح التربه العالقه في الهواء وتتساقط معها فيما يعرف‬
‫بالترسيب الحمضي الجاف‪ .‬و احيانا يطلق تعبير " الترسيب الحمضي"‬
‫على كل من المطار الحمضيه وعلى الترسيب الجاف‪ .‬ونظرا لن ملوثات‬
‫الهواء قد تنتقل بفعل الرياح الى مسافات بعيده وقد تعبر الحدود الوطنيه‬
‫الى دول اخرى ‪ .‬اصبحت ظاهرة المطار الحمضيه ظاهره بيئيه اقليميه‬
‫ودوليه خاصه في اوروبا وشمال امريكا و قد ثبت من رصد كيمياء‬
‫المطار في مناطق واسعه من امريكا الشماليه واوروبا ان حمضيتها تصل‬
‫الى حوالي ‪ 10‬اضعاف المستوى العادي ‪ .‬ول تعتبرالمطار الحمضيه‬
‫مشكله في مناطق اخرى في العالم في الوقت الحالي بيد ان هناك دلئل‬
‫على ان مناطق استوائيه معينه مثل جنوب شرقي البرازيل وجنوبي الصين‬
‫وجنوب غربي الهند و زامبيا قد تواجه في المستقبل مشاكل تتعلق‬
‫بالمطار الحمضيه اذا ما استمرت التجاهات الحاليه للتحضر و التصنيع‬
‫حتى القرن الحادي و العشرين ‪.‬‬
‫ج – تاثير التلوث على طبقة الوزون ‪:‬‬
‫الوزون غاز سام يتكون الجزيء منه من ثلثة ذرات من الكسجين ‪.‬‬
‫ويوجد الوزون في طبقتي الجو السفلي ) التروبوسفير ( والعليا‬
‫) الستراتوسفير ( ‪ .‬وتعد طبقة الوزون ضروريه لحماية الحياه على‬
‫سطح الرض فهي تعمل كمرشح طبيعي يمتص الشعه فوق البنفسجيه ‪-‬‬
‫ب التي تدمر الكثير من اشكال الحياه و تلحق اضرارا بالغه بصحة النسان‬
‫‪*.‬‬
‫ومع بداية السبعينيات بدأ الهتمام بأثر بعض المركبات الكيميائيه المنبعثه‬
‫من نشاطات النسان على طبقه الوزون ‪ .‬فقد وجد ان اكاسيد النيتروجين‬
‫تقوم بدور حافز يسرع من تفتت جزيئات الوزون وبذا يخل من التوازن‬
‫الطبيعي الذي اشرنا اليه عاليه ‪ .‬وفي عام ‪ 1974‬وجد ايضا ان عددا من‬
‫المركبات الكلوروفلوروكربون ) بعضها معروف صناعيا باسم الفريون (‬
‫تقوم بنفس الدور ولكن بقوه اكبر وتؤدي الى سرعة تفتت جزيئات‬
‫الوزون ‪ .‬ونظرا لزيادة انتاج هذه المركبات واستخدامها كمواد مذيبه وفي‬
‫صناعة اليروصولت ) بخاخات المركبات المختلفه ( وكذلك كمواد سائله‬

‫في معدات التبريد وتكييف الهواء ‪ ...‬الخ ‪ ،‬بدا القلق من ان تزايد انبعاث‬
‫هذه المركبات في الهواء وصعودها الى الطبقات الجو العليا سوف يؤدي‬
‫الى تآكل شديد في طبقة الوزون ‪ .‬بالضافه الى هذه المركبات وجد ان‬
‫مركبات الهالون التي تستخدم في اطفاء الحرائق ورابع كلوريد الكربون‬
‫وغيرها من مركبات الكلور والبروم لها ايضا تاثير حافزي في تدمير‬
‫جزيئات الوزون ‪*.‬‬
‫يؤدي انخفاض ‪ %1‬في طبقة الوزون الى زيادة الشعه فوق البنفسجيه‪-‬‬
‫ب التي تصل الى سطح الرض بنسبة ‪ .%2‬وقد اثبتت الدراسات ان‬
‫التعرض لمزيد من الشعه فوق البنفسجيه يؤدي الى إحداث خلل في جهاز‬
‫المناعة في جسم النسان مما يزيد من حدوث واشتداد الصابه بالمراض‬
‫المعديه المختلفه كما يمكن ان تؤدي الزياده في مستويات الشعه فوق‬
‫البنفسجيه الى زيادةالضرار التي تلحق بالعيون ول سيما الصابه بالمياه‬
‫البيضاء ‪ .‬وقد يؤدي هذا الى زيادة عدد الشخاص المصابين بالعمى بنحو‬
‫‪ 100000‬شخص في السنه على مستوى العالم ‪ .‬وبالضافه الى ذلك‬
‫يتوقع ان يؤدي كل انخفاض بنسبة ‪ %1‬في الوزون الى ارتفاع في حالت‬
‫الصابه بسرطان الجلد يقدر بحوالي ‪ ) %3‬اي زياده تقدر ب ‪50000‬‬
‫حاله كل عام على مستوى العالم (‪.‬‬
‫د ‪ -‬احتمالت تغير المناخ ‪:‬‬
‫ل تصل اشعة الشمس التي تسقط على الغلف الجوي كلها الى سطح‬
‫الرض اذ ينعكس حوال ‪ %25‬من هذه الشعه الى الفضاء ويمتص حوالي‬
‫‪ %23‬اخرى في الغلف الجوي نفسه ‪ .‬وهذا معناه ان ‪ %52‬فقط من‬
‫اشعة الشمس تخترق الغلف الجوي لتصل الى سطح الرض ‪ .‬ومن هذه‬
‫النسبة الخيره نجد ان ‪ %6‬ينعكس عائدا الى الفضاء بينما يمتص الباقي‬
‫)‪ (%46‬في سطح الرض ومياه البحار ليدفنها وتشع هذه السطح الدافئه‬
‫بدورها الطاقه الحراريه التي اكسبتها على شكل اشعه تحت حمراء ذات‬
‫موجات طويله ‪ .‬ونظارا لن الهواء يحتوي على بعض الغازات تركيزات‬
‫شحيحه ) مثل ثاني اكسيد الكربون والميثان وبخار الماء( من خواصها‬
‫عدم السماح بنفاذ الشعه تحت الحمراء فإن هذا يؤدي الى احتباس هذه‬
‫الشعه داخل الغلف الجوي وتعرف هذه الظاهره بإسم " الحتباس‬
‫الحراري" او الثر الصوبي ولوله لنخفضت درجة حرارة سطح الرض‬
‫بمقدار ‪ 33‬درجه مئويه عن مستواها الحالي ‪ -‬اي هبطت الى دون تجمد‬
‫المياه ‪ -‬ولصبحت الحياة على سطح الرض مستحيله *‬
‫ويعد غاز ثاني اكسيد الكربون هو غاز الحتباس الحراري الرئيسي ‪ .‬و‬
‫تتوقف تركيزاته في الهواء على الكميات المنبعثه من نشاطات النسان‬
‫خاصه من احتراق الوقود الحفري ) الفحم و البترول والغاز الطبيعي( ومن‬
‫ازالة النباتات خاصه الغابات الستوائيه التي تعتبر مخزنا هائل للكربون ‪.‬‬
‫كما تتوقف تركيزات ثاني اكسيد الكربون في الهواء على معدلت ازالته‬
‫وامتصاصه في البحار وفي الغطاء النباتي على سطح الرض فيما يعرف‬
‫بالدوره الجيوكيميائيه للكربون ‪ -‬والتي تحدث توازنا في تركيزات الكربون‬
‫في الهواء ‪*.‬‬
‫ولقد اوضحت الدراسات المختلفه ان هذا التوازن قد اختل نتيجة لنشاط‬
‫النسان المتزايد‪ .‬ففي عصر ما قبل الصناعة )عام ‪ (1800-1750‬كان‬
‫تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون في الهواء حوالي ‪ 280‬جزءا في المليون‬
‫حجما ‪ .‬اما الن فيقدر هذا الركيز بحوالي ‪ 353‬جزءا في المليون ‪ ،‬اي‬
‫ارتفع بحوالي ‪ .%25‬وتتزايد تركيزاته بمعدل يقدر بحوالي ‪ %0.5‬سنويا‬
‫‪.‬‬

‫وبالضافه الى غاز ثاني اكسيد الكربون وجد ان هناك عددا من الغازات‬
‫الخرى لها خصائص الحتباس الحراري واهم هذه الغازات هي الميثان‬
‫الذي يتكون من تفاعلت ميكروبيه في حقول الرز وتربية الحيوانات‬
‫المجتره ومن حرق الكتله الحيويه )الشجار والنباتات ومخلفات الحيوانات‬
‫( ‪ .‬وبالضافه الى الميثان هناك غاز اكسيد النيتروز ) يتكون ايضا من‬
‫تفاعلت ميكروبيه تحدث في المياه و التربه( ومجموعة غازات‬
‫الكلوروفلوروكربون ) التي تتسبب في تآكل طبقة الوزون وسبق الشاره‬
‫اليها عاليه ( واخيرا غاز الوزون ‪.‬‬
‫تتوافراليوم ادله توضح ان ارتفاع درجة حرارة الجو وما سيصحبه من‬
‫تغيرات مناخيه سيكون له اثر كبير على النظم البيئيه على سطح الرض ‪،‬‬
‫يرى البعض انها قد تكون مفيده ويرى البعض الخر انها ستكون ضاره ‪.‬‬
‫فمثل بينما قد تزيد انتاجية بعض الغابات والمحاصيل فإن البعض الخر قد‬
‫تتدهور انتاجيته ‪ .‬كذلك بينما قد تزيد المطار في بعض المناطق في العالم‬
‫فإنها قد تشح في بعض المناطق الخرى ‪ -‬خاصه في المناطق القاحله و‬
‫شبه القاحله ‪ -‬مسببه مشاكل كبيره في موارد المياه ‪* .‬‬
‫بالضافه الى ذلك يقول البعض ان ارتفاع درجات الحراره في العالم‬
‫سيعجل بإرتفاع سطح البحر )حوالي ‪ 20‬سم بحلول عام ‪ 2030‬و ‪ 65‬سم‬
‫في نهاية القرن المقبل ( وان هذا الرتفاع سيغرق بعض الجزر المنخفضه‬
‫والمناطق الساحليه وسيؤدي الى تشريد المليين من البشر والى خسائر‬
‫اقتصاديه واجتماعيه فادحه ‪ .‬ففي الهند مثل قدر ان حوالي ‪5700‬‬
‫كيلومتر مربع من المناطق الساحليه سوف تتعرض للغرق مما سيؤدي الى‬
‫هجرة ‪ 7.1‬مليون شخص والى خسائر ماديه قدرت بحوالي ‪ 50‬بليون‬
‫دولر‪ .‬وفي فيتنام قدرت الخسائر التي قد تنجم عن ارتفاع سطح البحر‬
‫بحلول عام ‪ 2070‬بحوالي ‪ 2‬بليون دولر ‪ .‬في حين ان البعض الخر‬
‫يقول ان ما سيحدث هو انخفاض في سطح البحر واحتمال لعصر جليدي‬
‫جديد ‪.‬‬

‫التوقيع‬

‫]عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة‬
‫الرابطللتسجيل اضغط هنا[‬

‫رقم المشاركة ‪3 :‬‬

‫‪Apr 2009, 08:30 AM 24‬‬

‫محمد الكلوي‬
‫مدير التربية والتعليم لوزارات مقررات المواد‬
‫الجتماعية‬

‫مفهوم البيئة‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫البيئة بمفهومها العام هي الوسط أو المجال المكاني الذي‬
‫يعيش فيه النسان يتأثر به ويؤثر فيه‪ .‬هذا المجال قد يتسع‬
‫ليشمل منطقة كبيرة جدا وقد تضيق دائرته ليشمل منطقة‬
‫صغيرة جدٌا ل تتعدى رقعة البيت الذي يسكن فيه ]‪.[1‬‬
‫وعليه فإن كلمة بيئة تعني كل العناصر الطبيعية والحياتية‬
‫التي تتواجد حول وعلى سطح وداخل الكرة الرضية‪.‬‬
‫فالغلف الغازي ومكوناته المختلفة‪ ،‬والمصادر الطبيعية‪،‬‬
‫والطاقة ومصادرها‪ ،‬والغلف المائي وما بداخله‪ ،‬وسطح‬
‫الرض وما يعيش عليها من نباتات وحيوانات‪ ،‬والنسان في‬
‫تجمعاته المختلفة كل هذه العناصر هي مكونات البيئة‪.‬‬
‫أما علم البيئة فيعرف بأنه العلم الذي ُيعنى بدراسة مجموع‬
‫العلقات والتفاعلت الموجودة بين جميع عناصر البيئة‪ ،‬أي‬
‫تلك العلقة الموجودة بين النسان وأخيه النسان‪ ،‬وبين‬
‫غيره من الكائنات الحية الخرى سواء كانت حيوانية أو‬
‫نباتية‪ ،‬وتشمل كذلك مجمل العلقات بين جميع الكائنات‬
‫الحية نباتية أو حيوانية مع عناصر غير حية كالتربة والماء‬
‫والهواء والصخور‪ ،‬وكذلك العلقات بين العناصر غير الحية‪.‬‬
‫]‪.[2‬‬

‫النتساب ‪21/7/2008 :‬‬
‫رقم العضوية ‪113491 :‬‬
‫القامة ‪ :‬مصر‬
‫المواضيع ‪417 :‬‬
‫المشاركات ‪1600 :‬‬
‫مجموعهما ‪2,017 :‬‬
‫المؤهل ‪ :‬بكالوريوس جامعي تربوي‬
‫الجنس ‪ :‬ذكر‬
‫‪ً4.52‬ايومي ًا‬
‫بمعدل ‪ :‬يومي‬
‫عدد النقاط ‪10 :‬‬

‫العلقة بين مكونات البيئة‬
‫هناك علقة وثيقة بين العناصر الطبيعية والحياتية الموجودة‬
‫حول وداخل سطح الكرة الرضية ومكوناتها المختلفة‪ ،‬تبرز‬
‫من خلل علقات وإرتباطات وظيفية معقدة ترتبط جميعها‬
‫بما يسمى بالنظام البيئي‪ .‬فالنظام البيئي يعرف على أنه‬
‫التفاعل المنظم والمستمر بين عناصر البيئة الحية وغير‬
‫الحية‪ ،‬وما يولده هذا التفاعل من توازن بين عناصر البيئة‪.‬‬
‫أما التوازن البيئي فمعناه قدرة البيئة الطبيعية على إعالة‬
‫الحياة على سطح الرض دون مشكلت أو مخاطر تمس‬
‫الحياة البشرية ]‪.[1‬‬
‫ولعل التوازن البيئي على سطح الكرة الرضية ما هو إل‬
‫جزء من التوازن الدقيق في نظام الكون‪ ،‬وهذا يعني أن‬
‫عناصر أو معطيات البيئة تحافظ على وجودها ونسبها‬
‫المحددة كما أوجدها ال‪ .‬ولكن النسان بلغ في تأثيره على‬
‫قدرة‬
‫بيئته مراحل تنذر بالخطر‪ ،‬إذ تجاوز في بعض الحوال‬
‫مجموع الوسمة‪) 1 :‬أكثر« ‪(...‬‬

‫النظم البيئية الطبيعية على إحتمال هذه التغيرات‪ ،‬وإحداث‬
‫إختللت بيئية تكاد تهدد حياة النسان وبقائه على سطح‬
‫الرض‪ .‬ولكن وقبل الخوض في هذه الختللت فل بد من‬
‫التحدث عن مكونات النظام البيئي‪.‬‬

‫مكونات النظام البيئي‬
‫يتكون النظام البيئي من العناصر التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬العناصر غير الحية كالماء والهواء والتربة والمعادن‪.‬‬
‫‪ .2‬العناصر الحية المنتجة كالكائنات الحية النباتية والتي‬
‫تصنع غذائها بنفسها من عناصر غير حية‪.‬‬
‫‪ .3‬العناصر الحية المستهلكة كالحيوانات العشبية واللحمة‬
‫والنسان‪.‬‬
‫‪ .4‬المحللت )‪ (Decomposers‬وهي التي تقوم بتحليل‬
‫المواد العضوية الى مواد يسهل امتصاصها وتتضمن‬
‫البكتيريا والفطريات‪.‬‬
‫أما مكونات الغلف الحيوي للبيئة فتقسم الى قسمين‪:‬‬
‫‪ -1‬العناصر غير الحية للبيئة‪ :‬وهي مكونة من ثلثة أغلفة‪:‬‬
‫أ ( الغلف المائي‪ :‬حيث تشكل المياه النسبة العظمى من هذا‬
‫الغلف‪ ،‬والتي توجد في المحيطات والبحار والبحيرات‬
‫والنهار والمياه الجوفية وعلى شكل جليد وتقدر بحوالي‬
‫‪ 1.5‬بليون كم ‪ 3‬يشكل الماء المالح ‪ %97-95‬منها‪ ،‬في‬
‫حين أن الماء العذب يشكل ‪ %5-3‬فقط‪ .‬ومع أن كمية المياه‬
‫العذبة الموجودة محدودة فإن هناك تزايد مستمر في‬
‫استهلك المياه نتيجة للزيادة في عدد السكان والزيادة في‬
‫الستهلك الزراعي والصناعي‪.‬‬
‫ب( الغلف الجوي‪ :‬ويشمل الغازات والبخرة‪ ،‬ومن أهم‬
‫الغازات الكسجين‪ ،‬والنيتروجين‪ ،‬وثاني أكسيد الكربون‪.‬‬
‫ج( اليابسة‪ :‬حيث تمثل الجزاء الصلبة والتربة جزء من هذا‬
‫الغلف كذلك تشمل المعادن‪.‬‬
‫‪ - 2‬المكونات الحية للغلف الحيوي للبيئة‬
‫وهي تشمل جميع الكائنات الحية التي تشترك في بعض‬
‫الجوانب كالحساس والحركة والنمو والتنفس‪ .‬ومن هذه‬
‫المكونات النسان والكائنات الحية الولية كالطحالب‬

‫والبكتيريا والفطريات ثم النباتات والحيوانات بأنواعها‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫إختلل التوازن البيئي‬
‫إن التفاعل بين مكونات البيئة عملية مستمرة تؤدي في‬
‫النهاية الى إحتفاظ البيئة بتوازنها ما لم ينشأ إختلل نتيجة‬
‫لتغير بعض الظروف الطبيعية كالحرارة والمطار أو نتيجة‬
‫لتغير الظروف الحيوية أو نتيجة لتدخل النسان المباشر في‬
‫تغير ظروف البيئة‪.‬‬
‫فالتغير في الظروف الطبيعية يؤدي الى إختفاء بعض‬
‫الكائنات الحية وظهور كائنات أخرى‪ ،‬مما يؤدي الى إختلل‬
‫في التوازن والذي يأخذ فترة زمنية قد تطول أو تقصر حتى‬
‫يحدث توازن جديد‪ .‬وأكبر دليل على ذلك هو إختفاء‬
‫الزواحف الضخمة نتيجة لختلف الظروف الطبيعية للبيئة‬
‫في العصور الوسطى مما أدى الى انقراضها فاختلت البيئة‬
‫ثم عادت الى حالة التوازن في إطار الظروف الجديدة بعد‬
‫ذلك‪ .‬كذلك فإن محاولت نقل كائنات حية من مكان الى آخر‬
‫والقضاء على بعض الحياء يؤدي الى إختلل في التوازن‬
‫البيئي‪.‬‬
‫غير أن تدخل النسان المباشر في البيئة يعتبر السبب‬
‫الرئيسي في إختلل التوازن البيئي‪ ،‬فتغير المعالم الطبيعية‬
‫من تجفيف للبحيرات‪ ،‬وبناء السدود‪ ،‬وإقتلع الغابات‪ ،‬وردم‬
‫المستنقعات‪ ،‬واستخراج المعادن ومصادر الحتراق‪،‬‬
‫وفضلت النسان السائلة والصلبة والغازية‪ ،‬هذا بالضافة‬
‫الى إستخدام المبيدات والسمدة كلها تؤدي الى إخلل‬
‫بالتوازن البيئي‪ ،‬حيث أن هناك الكثير من الوساط البيئية‬
‫تهددها أخطار جسيمة تنذر بتدمير الحياة بأشكالها المختلفة‬
‫على سطح الرض‪ ،‬فالغلف الغازي ل سيما في المدن‬
‫والمناطق الصناعية تتعرض الى تلوث شديد‪ ،‬ونسمع بين‬
‫فترة وأخرى عن تكون السحب السوداء والصفراء السامة‬
‫والتي كانت السبب الرئيسي في موت العديد من الكائنات‬
‫الحية وخصوصا النسان‪.‬‬
‫أضف الى ذلك ما يتعرض إليه الغلف المائي من تلوث من‬
‫خلل استنزاف الثروات المعدنية والغذائية هذا بالضافة الى‬
‫إلقاء الفضلت الصناعية والمياه العادمة ودفن النفايات‬
‫الخطرة‪ .‬أما اليابسة فحدث ول حرج‪ ،‬فإلقاء النفايات والمياه‬
‫العادمة وإقتلع الغابات وتدمير الجبال وفتح الشوارع‬
‫وازدياد أعداد وسائط النقل وغيرها الكثير أدى الى تدهور‬
‫في خصوبة التربة وإنتشار المراض والوبئة خصوصا‬
‫المزمنة والتي تحدث بعد فترة زمنية من التعرض لها‪.‬‬
‫وبالرغم من تقدم النسان العلمي والتكنولوجي والذي كان‬

‫من المفروض أن يستفيد منه لتحسين نوعية حياته‬
‫والمحافظة على بيئته الطبيعية‪ ،‬فإنه أصبح ضحية لهذا‬
‫التقدم التكنولوجي الذي أضر بالبيئة الطبيعية وجعلها في‬
‫كثير من الحيان غير ملئمة لحياته وذلك بسبب تجاهله‬
‫للقوانين الطبيعية المنظمة للحياة‪ .‬وعليه فإن المحافظة على‬
‫البيئة وسلمة النظم البيئية وتوازنها أصبح اليوم يشكل‬
‫الشغل الشاغل للنسان المعاصر من أجل المحافظة على‬
‫سلمة الجنس البشري من الفناء‪.‬‬
‫الموارد البيئية‬
‫تعرف الموارد على أنها الشياء التي يسعى النسان‬
‫للحصول عليها من أجل إشباع رغباته وهي أشياء مفيدة‬
‫وأهم ما تتصف به هو احتوائها على عنصر المنفعة‪ ،‬فالماء‬
‫والهواء وضوء الشمس والرض والغابات واللت كلها‬
‫أشياء ذات فوائد عديدة ومن ثم فهي تعتبر موارد اقتصادية‪.‬‬
‫والنسان في حد ذاته يمكن أن يكون موردا أو عائقا‪،‬‬
‫فالتعليم والتدريب وتحسن المستوى الصحي والوعي البيئي‬
‫والوضع النسب للسكن والفضائل الجتماعية هي عبارة عن‬
‫موارد ذات فائدة اقتصادية‪ .‬بينما يعتبر الجهل والجشع وقلة‬
‫عدد السكان أو زيادتهم‪ ،‬والصراع الطبقي والحروب هي‬
‫تحديات ليست في مصلحة النسان ومنفعته‪.‬‬
‫أما الموارد البيئية فهي تمثل المخزون الطبيعي الذي يقدم‬
‫فوائد جمة للبشرية جمعاء ممثلة فيما وهبه ال لنا من هواء‬
‫وشمس وصخور وتربة ونباتات طبيعية وحيوانات برية‪ ،‬أو‬
‫بمعنى آخر كل من الغلف الصخري‪ ،‬والغلف المائي‬
‫والغلف الهوائي‪.‬‬
‫أما من حيث درجة استنزافها فهي تقسم الى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫‪ .1‬موارد دائمة‪ :‬وهي التي ل يخشى عليها من خطر النفاذ‬
‫وهي في عطاء مستمر ودائم كالشمس والهواء والماء‪.‬‬
‫‪ .2‬موارد متجددة‪ :‬وهي التي تتجدد باستمرار من تلقاء‬
‫نفسها وفي عطاء مستمر ول يخشى عليها من النفاذ‪ ،‬إل أنه‬
‫يجب المحافظة عليها كالنباتات الطبيعية والحيوانات البرية‬
‫والتربة‪.‬‬
‫‪ .3‬موارد غير متجددة‪ :‬وهي ذات المخزون المحدود والتي‬
‫تتعرض للنفاذ لن ما يستغل ويستهلك منها ل يمكن تعويضه‬
‫كالمعادن المختلفة ومصادر الطاقة كالفحم والبترول والغاز‬
‫الطبيعي‪.‬‬

‫التوازن في الطبيعة‬
‫تخضع الطبيعة لقوانين وعلقات معقدة تؤدي في نهايتها‬
‫الى وجود إتزان بين جميع العناصر البيئية حيث تترابط هذه‬
‫العناصر بعضها ببعض في تناسق دقيق يتيح لها أداء دورها‬
‫بشكل وبصورة متكاملة‪ .‬فالتوازن معناه قدرة الطبيعة على‬
‫إعالة الحياة على سطح الرض دون مشكلت أو مخاطر‬
‫تمس الحياة البشرية ]‪ .[1‬فالمواد التي تتكون منها‬
‫النباتات‪،‬يتم امتصاصها من التربة‪ ،‬ليأكلها الحيوان الذي‬
‫يعيش عليه النسان‪ .‬وعندما تموت هذه الكائنات تتحلل‬
‫وتعود الى التربة مرة أخرى‪.‬‬
‫فالعلقة متكاملة بين جميع العناصر البيئية‪ .‬فأشعة الشمس‬
‫والنبات والحيوان والنسان وبعض مكونات الغلف الغازي‬
‫في إتزان مستمر‪ .‬ومن هنا ل بد من الحديث عن بعض‬
‫الدورات لبعض المواد حيث تدخل وتسري في المكونات‬
‫الحياتية والطبيعية ثم ما تلبث أن تعود الى شكلها الصلي‪.‬‬
‫فالكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت والحديد وغيرها‬
‫من المواد والمعادن تسير في دورات مغلقة‪ ،‬وما يحدث هو‬
‫أنها تتحول من شكل الى آخر حيث أن المادة ل تفنى ول‬
‫تستحدث وإنما تتحول من شكل الى آخر في سلسلة طويلة‬
‫تغذي بها الحياة على سطح الرض‪ .‬ومن المثلة على ذلك‬
‫دورات الماء والكربون والنيتروجين والفسفور‪ ،‬والتي‬
‫سوف يتم الحديث عنها بمزيد من التفصيل‪.‬‬
‫دورة الكربون‬
‫يشكل غاز ثاني أكسيد الكربون حوالي ‪ %0.03‬من الغلف‬
‫الجوي‪ ،‬وبزيادة كميته عن هذه النسبة تحدث المشاكل‬
‫البيئية والصحية‪ .‬وهذا الغاز يسير بدوره مغلقة‪ ،‬يستهلك في‬
‫خللها من عدد من الكائنات وفي بعض التفاعلت‪ ،‬ثم ما‬
‫يلبث أن يعود الى الغلف الجوي‪.‬‬
‫فاحتراق الوقود والغابات‪ ،‬وعملية التنفس عند النسان من‬
‫شهيق وزفير‪ ،‬وحرق البترول والفحم‪ ،‬وتحلل المواد‬
‫العضوية كلها تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون‪ .‬الذي ما يلبث‬
‫أن يعود من خلل المطار الحمضية أو بامتصاصه من قبل‬
‫المسطحات المائية‪ .‬حيث يتحد مع بخار الماء فيكون دقائق‬
‫الجير التي تترسب في أعماق البحار والمحيطات‪.‬‬
‫أما النباتات المائية والرضية‪ ،‬فهي تعتبر عنصر أساسي‬
‫ورئيسي في دورة الكربون‪ .‬حيث تقوم هذه النباتات‬
‫بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من خلل عملية التمثيل‬
‫الضوئي لبناء سلسل الكربون والكاربوهيدرات التي تنقل‬

‫الى الحيوانات المستهلكة ثم النسان بطريق مباشر أو غير‬
‫مباشر‪ .‬عدى عن تلك الكميات التي تستخدم كمصدر للطاقة‬
‫والتي تعيد الكربون الى الجو والتربة أما بالتنفس عند‬
‫النسان والحيوان‪ ،‬أو نتيجة الحتراق أو نتيجة لتحلل هذه‬
‫المواد عند الموت‪ ،‬أو إلقاء فضلتها‪ ،‬حيث تعمل المحللت‬
‫في الطبيعة على إعادتها الى عناصرها الولية‪ ،‬أو تعود الى‬
‫الغلف الغازي وهكذا تستمر الدورة ]‪.[2‬‬
‫كذلك فإن نسبة كبيرة من الكربون تتحول الى مواد مختزنة‬
‫كالفحم والبترول‪ ،‬الذي يبقى مختزن في جوف الرض‪ ،‬ثم ما‬
‫يلبث أن يعود للستخدام بعد أن يخرجه النسان‪ .‬هذا‬
‫بالضافة الى كمية الكربون التي تختزن على صورة أحجار‬
‫كلسيه‪.‬‬

‫التوقيع‬

‫]عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل‬
‫للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا[‬

‫رقم المشاركة ‪4 :‬‬

‫‪Apr 2009, 08:36 AM 24‬‬

‫محمد الكلوي‬
‫مدير التربية والتعليم‬
‫لوزارات مقررات المواد‬
‫الجتماعية‬

‫البيئة و التلوث‬
‫مفهوم البيئة‬
‫العلقة بين مكونات البيئة‬
‫هناك علقة وثيقة بين العناصر الطبيعية والحياتية الموجودة حول وداخل سطح الكرة‬
‫الرضية ومكوناتها المختلفة‪ ،‬تبرز من خلل علقات وإرتباطات وظيفية معقدة ترتبط‬
‫جميعها بما يسمى بالنظام البيئي‪ .‬فالنظام البيئي يعرف على أنه التفاعل المنظم‬
‫والمستمر بين عناصر البيئة الحية وغير الحية‪ ،‬وما يولده هذا التفاعل من توازن بين‬
‫عناصر البيئة‪ .‬أما التوازن البيئي فمعناه قدرة البيئة الطبيعية على إعالة الحياة على‬
‫سطح الرض دون مشكلت أو مخاطر تمس الحياة البشرية‪.‬‬
‫ولعل التوازن البيئي على سطح الكرة الرضية ما هو إل جزء من التوازن الدقيق في‬
‫نظام الكون‪ ،‬وهذا يعني أن عناصر أو معطيات البيئة تحافظ على وجودها ونسبها‬
‫المحددة كما أوجدها ال‪ .‬ولكن النسان بلغ في تأثيره على بيئته مراحل تنذر بالخطر‪،‬‬
‫إذ تجاوز في بعض الحوال قدرة النظم البيئية الطبيعية على إحتمال هذه التغيرات‪،‬‬

‫النتساب ‪21/7/2008 :‬‬
‫رقم العضوية ‪113491 :‬‬

‫وإحداث إختللت بيئية تكاد تهدد حياة النسان وبقائه على سطح الرض‪ .‬ولكن وقبل‬
‫الخوض في هذه الختللت فل بد من التحدث عن مكونات النظام البيئي‪.‬‬
‫مكونات النظام البيئي‬
‫يتكون النظام البيئي من العناصر التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬العناصر غير الحية كالماء والهواء والتربة والمعادن‪.‬‬
‫‪ .2‬العناصر الحية المنتجة كالكائنات الحية النباتية والتي تصنع غذائها بنفسها من‬
‫عناصر غير حية‪.‬‬
‫‪ .3‬العناصر الحية المستهلكة كالحيوانات العشبية واللحمة والنسان‪.‬‬
‫‪ .4‬المحللت )‪ (Decomposers‬وهي التي تقوم بتحليل المواد العضوية الى مواد‬
‫يسهل امتصاصها وتتضمن البكتيريا والفطريات‪.‬‬
‫أما مكونات الغلف الحيوي للبيئة فتقسم الى قسمين‪:‬‬
‫‪ -1‬العناصر غير الحية للبيئة‪ :‬وهي مكونة من ثلثة أغلفة‪:‬‬
‫أ ( الغلف المائي‪ :‬حيث تشكل المياه النسبة العظمى من هذا الغلف‪ ،‬والتي توجد في‬
‫المحيطات والبحار والبحيرات والنهار والمياه الجوفية وعلى شكل جليد وتقدر‬
‫بحوالي ‪ 1.5‬بليون كم ‪ 3‬يشكل الماء المالح ‪ %97-95‬منها‪ ،‬في حين أن الماء‬
‫العذب يشكل ‪ %5-3‬فقط‪ .‬ومع أن كمية المياه العذبة الموجودة محدودة فإن هناك‬
‫تزايد مستمر في استهلك المياه نتيجة للزيادة في عدد السكان والزيادة في الستهلك‬
‫الزراعي والصناعي‪.‬‬
‫ب( الغلف الجوي‪ :‬ويشمل الغازات والبخرة‪ ،‬ومن أهم الغازات الكسجين‪،‬‬
‫والنيتروجين‪ ،‬وثاني أكسيد الكربون‪.‬‬
‫ج( اليابسة‪ :‬حيث تمثل الجزاء الصلبة والتربة جزء من هذا الغلف كذلك تشمل‬
‫المعادن‪.‬‬

‫القامة ‪ :‬مصر‬
‫المواضيع ‪417 :‬‬
‫المشاركات ‪1600 :‬‬
‫مجموعهما ‪2,017 :‬‬
‫المؤهل ‪:‬بكالوريوس جامعي تربوي‬
‫الجنس ‪ :‬ذكر‬
‫‪ً4.52‬ايومي ًا‬
‫بمعدل ‪ :‬يومي‬
‫عدد النقاط ‪10 :‬‬

‫إختلل التوازن البيئي‬
‫إن التفاعل بين مكونات البيئة عملية مستمرة تؤدي في النهاية الى إحتفاظ البيئة‬
‫بتوازنها ما لم ينشأ إختلل نتيجة لتغير بعض الظروف الطبيعية كالحرارة والمطار أو‬
‫نتيجة لتغير الظروف الحيوية أو نتيجة لتدخل النسان المباشر في تغير ظروف البيئة‪.‬‬
‫فالتغير في الظروف الطبيعية يؤدي الى إختفاء بعض الكائنات الحية وظهور كائنات‬
‫أخرى‪ ،‬مما يؤدي الى إختلل في التوازن والذي يأخذ فترة زمنية قد تطول أو تقصر‬
‫حتى يحدث توازن جديد‪ .‬وأكبر دليل على ذلك هو إختفاء الزواحف الضخمة نتيجة‬
‫لختلف الظروف الطبيعية للبيئة في العصور الوسطى مما أدى الى انقراضها فاختلت‬
‫البيئة ثم عادت الى حالة التوازن في إطار الظروف الجديدة بعد ذلك‪ .‬كذلك فإن‬
‫محاولت نقل كائنات حية من مكان الى آخر والقضاء على بعض الحياء يؤدي الى‬
‫إختلل في التوازن البيئي‪.‬‬
‫غير أن تدخل النسان المباشر في البيئة يعتبر السبب الرئيسي في إختلل التوازن مجموع الوسمة‪1 :‬‬
‫البيئي‪ ،‬فتغير المعالم الطبيعية من تجفيف للبحيرات‪ ،‬وبناء السدود‪ ،‬وإقتلع الغابات‪) ،‬أكثر« ‪(...‬‬
‫وردم المستنقعات‪ ،‬واستخراج المعادن ومصادر الحتراق‪ ،‬وفضلت النسان السائلة‬
‫والصلبة والغازية‪ ،‬هذا بالضافة الى إستخدام المبيدات والسمدة كلها تؤدي الى إخلل‬
‫بالتوازن البيئي‪ ،‬حيث أن هناك الكثير من الوساط البيئية تهددها أخطار جسيمة تنذر‬
‫بتدمير الحياة بأشكالها المختلفة على سطح الرض‪ ،‬فالغلف الغازي ل سيما في‬
‫المدن والمناطق الصناعية تتعرض الى تلوث شديد‪ ،‬ونسمع بين فترة وأخرى عن‬
‫تكون السحب السوداء والصفراء السامة والتي كانت السبب الرئيسي في موت العديد‬
‫من الكائنات الحية وخصوصا النسان‪.‬‬
‫أضف الى ذلك ما يتعرض إليه الغلف المائي من تلوث من خلل استنزاف الثروات‬
‫المعدنية والغذائية هذا بالضافة الى إلقاء الفضلت الصناعية والمياه العادمة ودفن‬

‫النفايات الخطرة‪ .‬أما اليابسة فحدث ول حرج‪ ،‬فإلقاء النفايات والمياه العادمة وإقتلع‬
‫الغابات وتدمير الجبال وفتح الشوارع وازدياد أعداد وسائط النقل وغيرها الكثير أدى‬
‫الى تدهور في خصوبة التربة وإنتشار المراض والوبئة خصوصا المزمنة والتي‬
‫تحدث بعد فترة زمنية من التعرض لها‪.‬‬
‫وبالرغم من تقدم النسان العلمي والتكنولوجي والذي كان من المفروض أن يستفيد‬
‫منه لتحسين نوعية حياته والمحافظة على بيئته الطبيعية‪ ،‬فإنه أصبح ضحية لهذا‬
‫التقدم التكنولوجي الذي أضر بالبيئة الطبيعية وجعلها في كثير من الحيان غير ملئمة‬
‫لحياته وذلك بسبب تجاهله للقوانين الطبيعية المنظمة للحياة‪ .‬وعليه فإن المحافظة‬
‫على البيئة وسلمة النظم البيئية وتوازنها أصبح اليوم يشكل الشغل الشاغل للنسان‬
‫المعاصر من أجل المحافظة على سلمة الجنس البشري من الفناء‪.‬‬
‫الموارد البيئية‬
‫تعرف الموارد على أنها الشياء التي يسعى النسان للحصول عليها من أجل إشباع‬
‫رغباته وهي أشياء مفيدة وأهم ما تتصف به هو احتوائها على عنصر المنفعة‪ ،‬فالماء‬
‫والهواء وضوء الشمس والرض والغابات واللت كلها أشياء ذات فوائد عديدة ومن‬
‫ثم فهي تعتبر موارد اقتصادية‪.‬‬
‫والنسان في حد ذاته يمكن أن يكون موردا أو عائقا‪ ،‬فالتعليم والتدريب وتحسن‬
‫المستوى الصحي والوعي البيئي والوضع النسب للسكن والفضائل الجتماعية هي‬
‫عبارة عن موارد ذات فائدة اقتصادية‪ .‬بينما يعتبر الجهل والجشع وقلة عدد السكان أو‬
‫زيادتهم‪ ،‬والصراع الطبقي والحروب هي تحديات ليست في مصلحة النسان ومنفعته‪.‬‬
‫أما الموارد البيئية فهي تمثل المخزون الطبيعي الذي يقدم فوائد جمة للبشرية جمعاء‬
‫ممثلة فيما وهبه ال لنا من هواء وشمس وصخور وتربة ونباتات طبيعية وحيوانات‬
‫برية‪ ،‬أو بمعنى آخر كل من الغلف الصخري‪ ،‬والغلف المائي والغلف الهوائي‪.‬‬
‫أما من حيث درجة استنزافها فهي تقسم الى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫‪ .1‬موارد دائمة‪ :‬وهي التي ل يخشى عليها من خطر النفاذ وهي في عطاء مستمر‬
‫ودائم كالشمس والهواء والماء‪.‬‬
‫‪ .2‬موارد متجددة‪ :‬وهي التي تتجدد باستمرار من تلقاء نفسها وفي عطاء مستمر ول‬
‫يخشى عليها من النفاذ‪ ،‬إل أنه يجب المحافظة عليها كالنباتات الطبيعية والحيوانات‬
‫البرية والتربة‪.‬‬
‫‪ .3‬موارد غير متجددة‪ :‬وهي ذات المخزون المحدود والتي تتعرض للنفاذ لن ما‬
‫يستغل ويستهلك منها ل يمكن تعويضه كالمعادن المختلفة ومصادر الطاقة كالفحم‬
‫والبترول والغاز الطبيعي‪.‬‬

‫التوازن في الطبيعة‬
‫تخضع الطبيعة لقوانين وعلقات معقدة تؤدي في نهايتها الى وجود إتزان بين جميع‬
‫العناصر البيئية حيث تترابط هذه العناصر بعضها ببعض في تناسق دقيق يتيح لها‬
‫أداء دورها بشكل وبصورة متكاملة‪ .‬فالتوازن معناه قدرة الطبيعة على إعالة الحياة‬
‫على سطح الرض دون مشكلت أو مخاطر تمس الحياة البشرية ]‪ .[1‬فالمواد التي‬
‫تتكون منها النباتات‪،‬يتم امتصاصها من التربة‪ ،‬ليأكلها الحيوان الذي يعيش عليه‬
‫النسان‪ .‬وعندما تموت هذه الكائنات تتحلل وتعود الى التربة مرة أخرى‪.‬‬
‫فالعلقة متكاملة بين جميع العناصر البيئية‪ .‬فأشعة الشمس والنبات والحيوان‬
‫والنسان وبعض مكونات الغلف الغازي في إتزان مستمر‪ .‬ومن هنا ل بد من الحديث‬

‫عن بعض الدورات لبعض المواد حيث تدخل وتسري في المكونات الحياتية والطبيعية‬
‫ثم ما تلبث أن تعود الى شكلها الصلي‪ .‬فالكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت‬
‫والحديد وغيرها من المواد والمعادن تسير في دورات مغلقة‪ ،‬وما يحدث هو أنها‬
‫تتحول من شكل الى آخر حيث أن المادة ل تفنى ول تستحدث وإنما تتحول من شكل‬
‫الى آخر في سلسلة طويلة تغذي بها الحياة على سطح الرض‪ .‬ومن المثلة على ذلك‬
‫دورات الماء والكربون والنيتروجين والفسفور‪ ،‬والتي سوف يتم الحديث عنها بمزيد‬
‫من التفصيل‪.‬‬
‫دورة الكربون‬
‫يشكل غاز ثاني أكسيد الكربون حوالي ‪ %0.03‬من الغلف الجوي‪ ،‬وبزيادة كميته‬
‫عن هذه النسبة تحدث المشاكل البيئية والصحية‪ .‬وهذا الغاز يسير بدوره مغلقة‪،‬‬
‫يستهلك في خللها من عدد من الكائنات وفي بعض التفاعلت‪ ،‬ثم ما يلبث أن يعود‬
‫الى الغلف الجوي‪.‬‬
‫فاحتراق الوقود والغابات‪ ،‬وعملية التنفس عند النسان من شهيق وزفير‪ ،‬وحرق‬
‫البترول والفحم‪ ،‬وتحلل المواد العضوية كلها تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون‪ .‬الذي ما‬
‫يلبث أن يعود من خلل المطار الحمضية أو بامتصاصه من قبل المسطحات المائية‪.‬‬
‫حيث يتحد مع بخار الماء فيكون دقائق الجير التي تترسب في أعماق البحار‬
‫والمحيطات‪.‬‬
‫أما النباتات المائية والرضية‪ ،‬فهي تعتبر عنصر أساسي ورئيسي في دورة الكربون‪.‬‬
‫حيث تقوم هذه النباتات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من خلل عملية التمثيل‬
‫الضوئي لبناء سلسل الكربون والكاربوهيدرات التي تنقل الى الحيوانات المستهلكة ثم‬
‫النسان بطريق مباشر أو غير مباشر‪ .‬عدى عن تلك الكميات التي تستخدم كمصدر‬
‫للطاقة والتي تعيد الكربون الى الجو والتربة أما بالتنفس عند النسان والحيوان‪ ،‬أو‬
‫نتيجة الحتراق أو نتيجة لتحلل هذه المواد عند الموت‪ ،‬أو إلقاء فضلتها‪ ،‬حيث تعمل‬
‫المحللت في الطبيعة على إعادتها الى عناصرها الولية‪ ،‬أو تعود الى الغلف الغازي‬
‫وهكذا تستمر الدورة‪.‬‬
‫كذلك فإن نسبة كبيرة من الكربون تتحول الى مواد مختزنة كالفحم والبترول‪ ،‬الذي‬
‫يبقى مختزن في جوف الرض‪ ،‬ثم ما يلبث أن يعود للستخدام بعد أن يخرجه النسان‪.‬‬
‫هذا بالضافة الى كمية الكربون التي تختزن على صورة أحجار كلسيه‪.‬‬
‫دورة النيتروجين‬
‫يشكل النيتروجين ما مجموعه ‪ %79‬من حجم الغلف الغازي‪ ،‬ويدخل في تكوين‬
‫الكثير من المواد‪ ،‬ويعتبر أساسي في تكوين الحياة على سطح الرض‪ .‬والنيتروجين ل‬
‫يستخدم بصورة مباشرة من الغلف الجوي كونه عنصرا خامل‪ ،‬وإنما يجب أن يتم‬
‫تحويله الى مركبات تستطيع بعدها النباتات والنسان من استخدامه‪ .‬وهذه التحولت‬
‫إما أن تكون ناتجة عن البرق أو النشاطات البركانية أو عن البكتيريا الموجودة في‬
‫التربة والتي تقوم بتحويل النيتروجين الى نيترات ومن ثم تتحول الى أحماض أمينية‬
‫وبروتينات‪.‬‬
‫هذا وتعتبر فضلت الكائنات الحية وتحللها مصدرا مهما للنيتروجين‪ ،‬حيث تقوم‬
‫البكتيريا بتحويلها الى نيتريت ‪ NO2‬ثم الى نيترات ‪ ، NO3‬وبعد ذلك إما يتم‬
‫امتصاصها عن طريق الجذور أو تتحول الى غاز النيتروجين ‪ N2‬الذي يعود الى‬
‫الجو‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful