‫استراتيجية فرض‬

‫العولمة‬
‫الليات ووسائل الحماية‬

‫تأليف الدكتور‬

‫السيد مصطفي أحمد أبو الخير‬

‫قال المام الشافعي – رحمه ال ‪:-‬‬

‫ُل‬
‫ّ‬
‫ِظ‬
‫ْم‬
‫ِه‬
‫ِب‬
‫َوا‬
‫ْب‬
‫ِفي أ‬
‫َك‬
‫َل‬
‫ْن‬
‫ُك‬
‫َي‬
‫َل‬
‫ف‬
‫ُلوا‬
‫َح‬
‫َما‬
‫ُث‬
‫ْي‬
‫َح‬
‫ٌء‬
‫َل‬
‫َك ب‬
‫ُلو‬
‫ُم‬
‫َن ال‬
‫ِإ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫ِ‬
‫ُلوا‬
‫َم‬
‫ْم‬
‫ُه‬
‫َت‬
‫ْي‬
‫ض‬
‫ْر‬
‫ْن أ‬
‫ِإ‬
‫َو‬
‫َك‬
‫ْي‬
‫َل‬
‫َع‬
‫ُروا‬
‫َجا‬
‫ُبوا‬
‫ِض‬
‫َغ‬
‫َذا‬
‫ِإ‬
‫ٍم‬
‫ْو‬
‫َق‬
‫ْن‬
‫ِم‬
‫ُل‬
‫ّم‬
‫َؤ‬
‫ُت‬
‫َذا‬
‫َما‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫ُل‪.‬‬
‫ْم ذ‬
‫ِه‬
‫ِب‬
‫َوا‬
‫ْب‬
‫َلى أ‬
‫َع‬
‫َف‬
‫ُقو‬
‫ُو‬
‫َن ال‬
‫ِإ‬
‫َما‬
‫َر‬
‫ك‬
‫ْم‬
‫ِه‬
‫ِب‬
‫ْبوا‬
‫ْن أ‬
‫َع‬
‫ِه‬
‫َل‬
‫ِبال‬
‫ْن‬
‫ِع‬
‫َت‬
‫ْس‬
‫َفا‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫الشرعية الدولية‬
‫إن مصطلح الشرعية الدولية من أكثر المصطلحات انتشارا على الساحة الدولية‬
‫مما أثار حوله الغموض‪ ,‬رغم أنه مصطلح علمللي ثللابت ومحلدد المعنللى فلي العللوم‬
‫السياسية والقانون الدولي‪ ,‬وقد يختلف العلماء والمتخصصون حول بعللض التفاصلليل‬
‫لتحديد ه‪ ,‬ولكنهم يتفقون في عناصره الرئيسية ومن ثم يصبح لزما تحديد مفهللومه‬
‫وماهيته‪.‬‬

‫وللشرعية الدولية مصادر متعددة تبدأ بالقانون الدولي بفروعه المختلفللة‬
‫قواعد وأحكام ومبادئ مرورا بقانون المنظمات الدولية وتشمل أيضللا مجموعللة‬
‫المعاهدات والتفاقيات والعهود الدولية التي أقرهللا أشللخاص القللانون الللدولي‬
‫وآلياته ونستطيع حصرها فيما ورد بالمادة )‪ (38‬من النظام الساسللى لمحكمللة‬
‫العدل الدولي و لحسن الدراسة والعللرض نللبين مللدى العلقللة بيللن الشللرعية‬
‫الدولية والنظام الدولي الجديد وما تأثير تلك على ذلك‪.‬‬
‫ماهية الشرعية الدولية‬

‫ُأحيط مصطلح الشرعية الدولية بالغموض والللتزييف‪ ,‬وبللات مللن أكللثر‬
‫المصطلحات على الصعيد الللدولي ترديللدا فالكللل بللات يتحللدث عللن الشللرعية‬
‫الدولية‪ ,‬ويزعم كافة السياسيين في كل رجا من أرجاء المعمورة أن أقللوالهم‬
‫‪1‬‬

‫وأفعالهم مطابقة للشرعية الدولية وفي نطاقها وتستظل بظلها‪( ).‬‬
‫ورغم أن تعبير )الشرعية الدولية(مصطلح علمي محدد المعني فللي العلللوم‬
‫السياسية وعلم القانون الدولي‪ ،‬ولكن يختلف الفقهاء حول بعض التفاصلليل فللي‬
‫تحديده ولكنهم يتفقون في عناصره الرئيسية الللتي تجعللل هلذه الكلمللة قابللة‬
‫للستخدام كمصطلح علمي وليس كمصطلح سياسي‪ ,‬يفسره كل سياسي طبقا‬
‫لمصالحه وهواه‪ ،‬حتى أن البعض وصف مصللطلح الشللرعية الدوليللة بللأنه أحللد‬
‫‪2‬‬

‫أخبث أقنعة النظام الدولي الجديد وأكثرها فتنة لللباب ) (‬
‫ولكن يبقى السؤال ما هي الشرعية ؟ وهل هو مجرد قللرارات صللادرة عللن مجلللس‬
‫المن ؟ أم هى مجمل البنية التشريعية والقانونية التي تقوم عليها المم المتحدة ؟ ثللم‬
‫‪1‬‬

‫ نبيل شبيب‪ ,‬الشرعية الدولية والقضللية الفلسللطينية‪ ,‬متللاح مللن خلل ‪www.Islam‬‬‫‪.online.net‬‬

‫‪ - 2‬د‪ /‬إبراهيم غلو ش‪ ,‬عن أنصار الشرعية الدولية العرب‪ ,‬جريدة التجديد العربي‪,‬‬
‫‪4/1/2006‬م‪.‬‬

‫ما هي المرجعية التي يمكن الستناد عليها لمعرفة مدى اتفلاق تصلرف دوللي ملا ملع‬
‫الشرعية الدولية ؟‬
‫بداية يجب التفرقة بين مفهوم الشرعية)‪ ) legitimacy‬الللذي يللدور حللول‬
‫السس التي يتقبل فيها أفراد المجتمع النظام السياسي ويخضعون للله طواعيللة‪،‬‬
‫ومفهللوم المشللروعية( ‪ ) legality‬بمعنللى خضللوع نشللاط السلللطات ونشللاط‬
‫الشخاص للقانون ‪ ،‬وبالتالي فقد تكون السلللطة مشللروعة أي مطابقللة لحكللام‬
‫القوانين ولكنها غير شرعية برفض الجماعة لها بسبب عدم تلؤمها مللع قيمهللم‬
‫وتوقعاته‪ ،‬فالشرعية فكرة أو معتقد تتعلق بأساس السلطة وكيفيللة ممارسللاتها‬
‫بالتالي فهي مفهوم مصدره الدين أو الكاريزمللا أو التقاليللد بينمللا المشللروعية‬
‫‪3‬‬

‫مصدرها القانون‪( ).‬‬
‫كما أن هنللاك فللرق بيللن القانونيللة )‪ (legality‬والشللرعية )‪(legitimacy‬‬
‫فالقانونية هي صللدور القللرارات وفللق القللانون‪ ،‬أمللا الشللرعية أل تمثللل هللذه‬
‫القرارات تجاوزا من جانب السلطة لختصاصللاتها طبقللا للقللوانين أي اسللتخدام‬
‫‪4‬‬

‫السلطات القانونية لتحقيق أهداف ل ينص عليها القانون) (‪.‬‬
‫إن مفهوم الشرعية الدولية ثابت عند الفقهاء في القانون الدولي والعلقللات‬
‫الدولية والعلوم السياسية‪ ،‬ومعروف لدى القوى الدولية فقد عرفها البعض فللي‬
‫كلمات قليلة أنها )أحكام القانون الدولي المعاصللر الللتي يمثلهللا ميثللاق المللم‬
‫المتحدة والنظام الذي يحكم العلقات الدولية عقب الحرب العالمية الثانية‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫ عبد الغني عمسساد‪ ,‬المقاومسسة والرهسساب فسسي الطسسار السسدولي‪ ,‬مجلسسة المسسستقبل‬‫العربي‪ ,‬العدد)‪ ,(275‬إصدار مركز دراسات الوحدة العربية بيروت لبنان‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ د‪ /‬عبد الالشعل‪ ,‬العالم العربي والشرعية الدولية الجديدة‪ ,‬مجلة السياسة الدولية‪ ,‬مركز الدراسات السياسية‬‫والستراتيجية بمؤسسة الهرام الصحفية‪ ,‬القاهرة‪ ,‬العدد) ‪ ,(164‬إبريل ‪ ,2006‬ص ‪.23‬‬

‫وهي تلك المبادئ التي نص عليها الميثاق من عدم استخدام القوة أو التهديد‬
‫باستخدامها في العلقات بين الدول‪ ,‬وعدم التدخل في الشئون الداخلية لهذه الللدول‪,‬‬
‫والمساواة في السيادة بينها‪ ,‬وحق الشللعوب فللي تقريللر مصلليرها واختيللار نظمهللا‬
‫السياسية والقتصادية والجتماعية بحرية‪ ,‬وواجب الدول في تنفيذ التزاماتها وفقللا‬
‫للميثاق بحسن نية‪ ,‬وفي تسوية نزاعاتهللا بللالطرق السلللمية‪ ,‬وكللل هللذه المبللادئ‬
‫تضمنها تفصيل إعلن المبادئ الخاصة بالعلقات الودية والتعاون بين الللدول وفقللا‬
‫للقانون الدولي والمطابقة لميثاق المم المتحدة‪ ,‬الصادر عن الجمعية العامة للمللم‬
‫المتحدة في‪ 24‬أكتوبر ‪.1970‬‬
‫وهي تلك المنظومة التي شكلتها المم المتحدة علي مللدي مللا يزيللد علللي‬
‫نصف قرن لتبني عليها النظام الدولي المعاصر‪ ,‬والتي من أهللم لبناتهللا تصللفية‬
‫الستعمار وتفعييل حق تقرير مصير الشعوب واستقللها‪ ,‬الملر اللذي كرسله‬
‫العلن رقم )‪ (1514‬الصادر عن الجمعية العامة في‪ 14‬ديسمبر‪.1960‬‬
‫كما أن الشرعية الدولية تشمل مجموعة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق‬
‫النسان والقانون الدولي النساني‪ ,‬سواء العلن العللالمي لحقلوق النسلان عللام‬
‫‪ 1948‬أو العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية عام‪ ,1966‬والعهللد الللدولي‬
‫للحقوق القتصادية والجتماعية والثقافية عام‪ ,1966‬واتفاقيللة إزالللة كافللة‬
‫أشكال التمييز العنصري عام‪ 1965‬والعلن الخاص بإزالة التمييز ضد المللرأة‬
‫عام‪ ,1967‬واتفاقية تحريم وعقاب جريمة إبلادة البشللر علام‪ ,1948‬واتفاقيلة‬
‫تحريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللإنسانية أو المهينللة عللام‪,1984‬‬
‫وغيرها من التفاقات والعلنات الدولية الخاصللة بحقللوق الطفللل واللجئيللن‬
‫والعمال‪.‬‬
‫وهي التي تشمل اتفاقات جنيف الربع لعام‪ 1949‬الولي الخاصة بتحسين‬
‫حالة الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان والثانية الخاصللة بتحسللين‬

‫حال الجرحى ومرضي وغرقي القوات المسلللحة فللي البحللار‪ ,‬والثالثللة المتعلقللة‬
‫بمعاملة أسري الحرب‪ ,‬والرابعة بشأن حماية الشخاص المدنيين في وقت الحرب‪.‬‬
‫كما تشمل البروتوكولين الضافيين إلي هذه التفاقات عام‪ 1997‬الول الخللاص‬
‫بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة ل ومنها حرب التحريللر ضللد التسلللط‬
‫الستعماري والحتلل الجنبي وضد النظمة العنصرية والثاني المتعلللق بحمايللة‬
‫ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية‪.‬‬
‫ومنها النظام الساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام‪ ,1998‬والللذي يعللرف‬
‫بنظام روما الذي أنشللأ المحكمللة الجنائيللة الدوليللة الللتي تختللص بمحاكمللة‬
‫مرتكبي جريمة إبادة البشر والجرائم ضد النسانية وجللرائم الحللرب وجريمللة‬
‫العدوان‪ .‬وتشمل كذلك التفاقات الدولية التي تحظر استخدام أنواع معينة مللن‬
‫السلحة‪ ,‬ومنها اتفاقية عام‪1981‬‬

‫والبروتوكولت الربعة الخاصة بالسلحة‬

‫النشطارية والحارقة‪ ,‬والمخادعة وأسلحة الليزر‪ ,‬واتفاقية اللغام عام‪,1997‬‬
‫والتفاقات الخاصة بالسلحة الكيميائية والبيولوجية‪ ,‬وغيرها‪.‬‬
‫الشرعية الدولية إذن بناء متكامل‪ ,‬حاولت البشرية به أن تقيم العلقات بين‬
‫الدول علي أسس سليمة لتحقيق السلم والتعاون فيما بينها بعد أن اكتوت بنار‬
‫حربين عالميتين خلل جيل واحد‪ .‬وهذا البناء المتكامل يقللوم علللي أسللس مللن‬
‫مبادئ القانون الدولي‪ ,‬منها ما يمليه العرف ومنها ما تتضمنه التفاقات الدولية‪,‬‬
‫‪5‬‬

‫فالشرعية الدولية ليست مجرد شعار بل أنها مجموعة مبادئ ثابتة( ) ‪(.‬‬
‫وعرفها أخر بأنها )سيادة منطق العدل والحق بين أعضاء الجماعللة الدوليللة‬
‫‪6‬‬

‫وليست مرادفا لشريعة القوة والغطرسللة () (وقللال عنهللا آخللر أنهللا )تجسلليد‬
‫‪ - 5‬السفير‪ /‬طاهر شاش‪ .‬دفاعا عن الشرعية الدولية‪ ,‬جريدة الهرام القاهرة‪,‬‬
‫‪.4/7/2003‬‬
‫‪6‬‬

‫‪ -‬إبراهيم الصياد‪ ,‬الشرعية الدولية على الطريقة المريكية‪ ,‬جريدة البيان‪.13/11/2003 ,‬‬

‫وترجمة لرادة المجتمع الدولي (‪ ,‬ولذلك ليس لطرف أو دولة أن تحللدد هللذه‬
‫الشرعية‪ ,‬و هي المرجعية والطار العام الذي بموجبه يتلم الحكلم عللي كافلة‬
‫أفعال وتصرفات أشخاص وآليات المجتمع الدولي‪ ,‬وبناء عليه أن مللا يقللوم بلله‬
‫طرف قوي أو طرف ضعيف‪ ,‬متفللق أو مخللالف مللع الشللرعية الدوليللة ينبغللي‬
‫تقويمه وفقا لقواعد وأسس هذه المرجعية الدولية‪.‬‬
‫ومعنى ذلك أن الشرعية الدولية وإن تجاوزتهللا سلللوكيات القللوة للللدول‬
‫القوية‪ ,‬فل يعنى ذلك إلغاء الشلرعية الدوليلة‪ ,‬أو تبلديل مفهومهلا أو إضلفاء‬
‫الشرعية على تصرف يتناقض مع مبادئ وأسس الشرعية الدولية‪.‬‬
‫عموما فالشرعية الدولية صفة ل تزول عن تصرف من التصللرفات الدوليللة‬
‫عن طريق معاهدة ما‪ ,‬أو وضع جديد يوصف بأنه يتناقض مع الشرعية الدوليللة‬
‫أي مع السس المقررة في القانون الدولي العام‪ ,‬ول يغير من ذلللك الضللطرار‬
‫إلى التعامل التطبيقات الباطلة القائمللة علللى أرض الواقللع‪ ,‬وهللذا معنللاه رغللم‬
‫التعامل مع وضع قائم ما غير شرعي‪ ,‬فأن ذلك ل يعنى العتراف بمشروعيته‪.‬‬
‫فمصطلح الشرعية الدولية ل يتبدل مقصللودة بكللثرة اسللتخدامه فللي غيللر‬
‫موضعه فقد وضع ليسرى على مر الدهور وكللر العصللور وأوضللاع متشللابهة‬
‫ومتعددة ومختلفة‪ ,‬وأحداث وتطورات جارية‪ ,‬دون أن يفقد معناه ومغللزاه‪ ,‬ول‬
‫تضيع معالمه وحدوده‪ ،‬فالشرعية الدولية ل يمكن تفصيلها كما تفصل الملبس‬
‫‪7‬‬

‫لتناسب لقطة زمنية معينة أو عصر معين ) ‪(.‬‬
‫فل يمكن لدولة ما أو مجموعللة مللن الللدول‪ ,‬أن تكللون مرجعللا للشللرعية‬
‫الدولية مفهوما ومضمونا وحدودا‪ ,‬فالشرعية الدولية هي المرجعية للحكم على‬

‫‪ - 7‬الستاذ‪ /‬نبيل شبيب‪ ,‬المرجع السابق‪.‬‬

‫تصرفات سائر أشخاص وآليات النظام الدولي على مر الدهور وكللر العصللور‪,‬‬
‫فهي بناء متكامل ثابت الحدود والركان والمعالم‪.‬‬
‫رغم ذلك ذهب البعض إلى الخلللط بيللن مصللالح الللدول الكللبرى والشللرعية‬
‫الدولية‪ ,‬فهم يبررون تصرفات الدول الكبرى على اعتبار أنهللا الشللرعية الدوليللة‪,‬‬
‫كما يفعل البعض في منطقتنا العربية مللن تللبرير تصللرفات الوليللات المتحللدة‬
‫المريكية‪ ,‬بزعم أنها القطب الوحلد وتقلف وحلدها عللى قملة النظلام العلالمي‬
‫الجديد‪ ,‬حيث تملك من المقومات ما يجعلها مرجعا للشرعية الدولية وأساس لهللا‪,‬‬
‫وهم )المار ينز العرب(‪.‬‬
‫فنحن العرب ننظر إلى الشرعية الدولية على أنها شيء عالي مقدس‪ ,‬ل يصدر‬
‫عنها إل الخير فقط‪ ,‬أو أنها كائن مثالي قائم بذاته‪ ,‬منفصل عن النظام الدولي‬
‫وعلقاته‪ ,‬يمسك بميزان العدالة والحق ويحكم بينهما وبين أشخاصلله وآليللاته‪.‬‬
‫وننسى أو نتناسى أن الشرعية الدولية )هي الوجه المعبر في كل لحظة دوليللة‬
‫عن تقاطع مصالح الدول الكبرى المتصارعة في العالم وعلى العالم(وليسللت ول‬
‫يمكن أن تكون ذلك الكائن المثالي الذي نتصوره ونعلللق عليلله آمالنللا‪ ,‬ونعتمللد‬
‫‪8‬‬

‫عليه في حل كافة أزماتنا الدولية الصغيرة والكبيرة ) ‪(.‬‬
‫لو لم يكن ذلك صحيحا‪ ,‬لما كانت تتبدل المفاهيم لهللذه الشللرعية‪ ,‬كلمللا‬
‫تبدلت موازين القوى‪ ,‬بين عصر وآخر‪ ,‬ولما ظهرت ليست ازدواجيللة المعللايير‬
‫بل تعددها‪ ,‬والكيل بأكثر من مكيال‪ ,‬ولما كانت بعض القللرارات العادلللة ولللو‬
‫بحدود ضيقة ترمى في سلة المهملت‪ ,‬أو فللي مزبلللة التاريللخ‪ ,‬أمللا القللرارات‬
‫الظالمة فتأخذ طريقها للتنفيذ لكونها تلبى مصالح الدول الكبرى وحلفاؤهم‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ -‬بسام ضو‪ ,‬قناع الشرعية الدولية‪ ,‬جريدة الوطن‪.3/11/2005 ,‬‬

‫تلك حال المجتمع الدولي منذ أمد بعيد‪ ,‬ول نغالي فللي القللول إذا قلنللا أن‬
‫ذلك حال المجتمع الدولي على مر الدهور وكللر العصللور‪ ,‬ممللا أوجللد حالللة‬
‫تناقض وفصام بين القانون الدولي قواعد وأحكام ومبادئ وبين النظللام الللدولي‬
‫السائد في عصر من العصور‪ ,‬أي إن البون واسع بين القانون الدولي وبين الواقع‬
‫الدولي‪.‬‬
‫والحقيقة يجب أن نفصل تماما بين مفهوم القانون الدولي كشرعية لتنظيللم‬
‫العلقات الدولية على أسس ومبادئ ثابتة‪ ,‬أي بين الشرعية الدولية‪ ,‬وقرار أو قرارات‬
‫يصدرها مجلس المن أو حتى الجمعية العامة للمم المتحللدة‪ ,‬لن اسللتعمال كلمللة‬
‫)شرعية( بما لها من حرمة وقدسية ل يمكن حصللرها فللي قللرار أو بضللعة قللرارات‬
‫صادرة عن مجلس المن التي تسيطر عليه الدول الخمس الكبرى سلليطرة كاملللة أو‬
‫حتى الجمعية العامة للمم المتحدة‪ ,‬لن القرارات الصادرة عن الجمعية العامللة تعللبر‬
‫عن مصالح الدول السياسية والقلانون اللدولي يحملى حقلوق وليسلت مصلالح‪ ,‬لن‬
‫المصالح تخضع للهواء‪.‬‬
‫لذلك يجب حصر استعمال كلمة ) شرعية دولية ( للدللللة علللى المفللاهيم‬
‫الثابتة في القانون اللدولي والعلرف اللدولي الناشلىء علن ممارسلات تلواترت‬
‫‪9‬‬

‫وحظيت بالقبول من أشخاص وآليات المجتمع الدولي) (‪.‬‬
‫ونحن نرى أن الشرعية الدولية هي )إسقاط قواعد ومبادئ وأحكام القانون‬
‫الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة‪ ,‬وكافللة المعاهللدات والتفاقيللات‬
‫والعهود الدولية المتعددة الطراف والجماعية وما يستجد مللن قواعللد ومبللادئ‬
‫يتعارف عليها ويتواتر على تطبيقها المجتمع الدولي بأشخاصه وآلياته (‬
‫مما سبق يمكن استخلص الخصائص العامة لها فيما يأتي‪:‬‬
‫‪9‬‬

‫‪ -‬جورج قرن‪ ,‬الشرعية الدولية‪ ,‬جريدة النهار‪ .28/12/2005 ,‬متاح من خلل ‪.www.Georges corm.com :‬‬

‫‪-‬‬

‫إن الشرعية الدولية تعلو ول يعلو عليها في المجتمع الدولي‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫إن الشرعية الدولية تستند على القانون الدولي وليس على تصرفات دول‬

‫معينة أو مجموعة دول مهما كانت وكلانوا‪ ,‬فالشلرعية الدوليلة تحكلم عللى‬
‫تصرفات الدول وليس العكس‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫ل يمكن لي شخص من أشخاص القانون الدولي أو آليللة مللن آليللاته أن‬
‫تحدد أو تتحكم في الشرعية الدوليللة بقللرار أو قللرارات أو بتصللرف أو بعللدة‬
‫تصرفات‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫الشرعية الدولية ثابتة ل تتغير ولكنها تتسع في المضمون أي في المبنى‬
‫وليس في المعنى‪ ,‬وقفا على العرف الدولي وما قد يستحدثه من قواعد ومبادئ‬

‫لقت قبول وتأييدا وتطبيقا من المجتمع الدولي‪.‬‬
‫مصادر الشرعية الدولية‬
‫بعد أن انتهينا من تحديد ماهية ومضمون الشرعية الدوليللة‪ ,‬سللوف نوضللح‬
‫المصادر التي تستند عليها وإليها الشرعية الدولية‪ ,‬والللتي تتمثللل فللي القللانون‬
‫الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة‪ ,‬إضافة إلى العديد من التفاقيللات‬
‫والمعاهدات والعهود الدولية المتعددة الطراف والجماعية التي لقت قبول مللن‬
‫كافة أشخاص وآليات المجتمع الدول‪ ,‬ويمكن أجمال هللذه المصللادر فبمللا ورد‬
‫في المادة )‪ (38‬من النظام الساسى لمحكمة العدل الدولية والتي نصت على‪:‬‬

‫ً لحكللام‬
‫‪ -1‬وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعللات الللتي ترفللع إليهللا وفق لا‬
‫القانون‬

‫الدولي‪ ،‬وهي تطبق في هذا‬

‫) أ ( التفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترف بهلا صلراحة ملن‬
‫جانب‬

‫الدول المتنازعة‪.‬‬

‫)ب( العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليها تواتر الستعمال‪.‬‬
‫)ج( مبادئ القانون العامة التي أقرتها المم المتمدنة‪.‬‬
‫)د ( أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلللف المللم‬

‫ُ لقواعد القانون وذلك مع مراعاة أحكام المللادة‬
‫ً احتياطيا‬
‫ويعتبر هذا أو ذاك مصدرا‬
‫‪.59‬‬
‫‪ - 2‬ل يترتب على النص المتقدم ذكللره أي إخلل بمللا للمحكمللة مللن سلللطة‬

‫ً لمبادئ العدل والنصاف متى وافق أطراف الدعوى على‬
‫الفصل في القضية وفقا‬
‫ذلك‪) .‬‬
‫وقد نشأ القانون الدولي العام في القرن السللادس عشللر الميلدي‪ ,‬لكللي ينظللم‬
‫العلقات السياسية والقانونية بين عدد قليل من الدول منحصرة في القارة الوروبية‬
‫‪( 10‬‬

‫فقط‪ ,‬مما جعله فرعا من القانون العام ) ‪ .‬وقد أدى زيادة عدد الدول حتى وصللل‬
‫الن حوالي)‪ (193‬دولة هم أعضاء المم المتحدة وتايوان‪ ,‬إلي زيادة هائلللة فللي‬
‫العلقات الدولية‪ ,‬ونمو قواعد القانون الدولي وزيادتها بصورة كبيرة‪.‬فظهللرت‬
‫فروع جديدة للقانون الدولي‪.‬‬
‫لذا أصبح القانون الدولي المعاصر قانونا للمجتمع الللدولي ممللا أدى إلللى‬
‫كثرة‬

‫الموضوعات التي يعالجها هذا القانون و أصللبح البعللض منهلا فروعللا‬

‫ذاتية لها كيانهللا المتميللز‪ ,‬فأصللبح للقللانون الللدولي العللام المعاصللر فللروع‬
‫‪11‬‬

‫متعددة‪.‬كما له مصادر مختلفة) (‪.‬وساعد علي ذلك نشللوء المنظمللات الدوليللة‬

‫‪10‬‬

‫‪Louis Cavare:Droit international Public Positif, Tome 1, 1961, Droit Public euro - -‬‬

‫‪.peen‬‬
‫‪11‬‬

‫ د‪ /‬صلح الدين عامر‪ ,‬مقدمة لدراسة القانون الدولي العام‪ ,‬النهضة العربيسسة‪ 1984 ,‬م‪,‬‬‫ص ‪.91 -90‬‬

‫وما نتج عنه من اتساع دائرة الروابللط القانونيللة الللتي يحكمهللا الن فللي ظللل‬
‫التنظيم الدولي‬
‫على صعيد تعريف القانون الدولي يوجد مدرستين الولي‪ ,‬تركز علللى أن‬
‫القانون الدولي هو ما أستقر من قيم ومبادئ وقواعد أساسية وحقللوق إنسللانية‬
‫متعارف عليها عبر التجارب الماضية وتم تدوينها في مواثيق دولية ملزمللة إذن‬
‫يتمثل القانون الدولي العام في مجموعة القواعللد والمبلادئ الدوليلة الساسلية‬
‫مثل مبدأ حظر استخدام القوة‪ ,‬وتحريم الستيلء على أراضللي الغيللر بللالقوة‪,‬‬
‫وحق تقرير المصير‪ .‬والثانيللة تركللز علللى مجموعللة المواثيللق والمعاهللدات‬
‫والتفاقات وقرارات المنظمات الدولية‪ ,‬وهذا هللو القللانون الللدولي التطللبيقي‪,‬‬
‫ونحن ل نرى تناقضا بين المدرستين ولكنهما في الحقيقة مدرسة واحدة‪ ,‬فللأي‬
‫‪12‬‬

‫تصرف دولي و معاهدة ينبغي أن يكونا متطابقان معا) ‪(.‬‬
‫ويمكن تعريف القانون الدولي العام بأنه )مجموعة القواعد الملزمة الللتي‬
‫تنشأ عن المصادر المشار إليها في الملادة )‪ (38‬ملن النظلام الساسلي لمحكملة‬
‫العدل الدولية‪ .‬و التي تهدف إلى تنظيم العلقات المتبادلة بين أشخاص القانون‬
‫الدولي العام (‪.‬‬

‫)‪(13‬‬

‫وفروع القانون الدولي العام يمكن إيجازها في التي‪:‬‬

‫‪ -1‬المبادئ العامة للقانون الدولي العام‪ :‬التي تهتم بدراسللة قواعللد القللانون‬
‫الدولي ومصادر القانون الدولي‪ ,‬وأشخاصه‪ ,‬والمسللؤولية الدوليللة‪ ,‬والعلقللات‬
‫الدبلوماسية‪ ,‬والقواعد التي تحكم العلقات الدولية وقت الحللرب ووسللائل حللل‬
‫‪13‬‬

‫المنازعات الدولية بالوسائل السلمية ) ‪(.‬‬

‫‪ - 12‬الستاذ نبيل شبيب‪ ,‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ - 13‬د‪ /‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬العودة لممارسة القانون الدولي الوروبي المسسيحي‪,1995 ,‬‬
‫ص ‪.11‬‬

‫‪ -2‬قانون التنظيم الدولي‪ :‬نشأ هذا القانون نشأة متواضعة للغايللة تتناسللب مللع‬
‫حجم و حركة العلقات الدولية في بداية انطلقها‪ ,‬ثم أخذ ينمو مع ازدياد عدد‬
‫المنظمات الدولية العالمية والقليمية والوكالت الدوليللة المتخصصللة‪ ,‬حللتى‬
‫أصبح اليوم فرعا متكامل مستقل له ملمحه الخاصة وذاتيته المستقلة وطللابعه‬
‫المتميز‪ .‬ويهتم بدراسة القواعد التي تحكم إنشاء المنظمات وتحدد لهللا وسللائل‬
‫تنفيذ أهدافها‪ ,‬ويللدرس العلقللة القانونيللة بيللن الللدول والمنظمللات الدوليللة‪,‬‬
‫ووسللائل التنسلليق بيللن المنظمللات الدوليللة‪ .‬وهللذا القللانون يتسللم بالسللرعة‬
‫‪14‬‬

‫التطور) (‪.‬‬
‫‪ -3‬القانون الدولي القتصادي‪ :‬هذا الفرع يختص بدراسة القواعد القانونية التي‬
‫تنظم العلقات القتصادية بين الدول بعضهم البعض‪ ,‬وبين المنظمللات الدوليللة‬
‫وبعضها البعض وبينها وبين الللدول‪ ,‬كمللا يهتللم بدراسللة العلقللات القانونيللة‬
‫المتعلقة بالستثمارات الجنبية‪ .‬ويتميز هذا القانون بأساليبه الفنية المتميزة‪ ,‬التي‬
‫تتفق مع طبيعته الخاصة‪ ,‬ومع الموضوعات والوضاع الللتي تتناولهللا قواعللده‪ ,‬مثللل‬
‫التصويت في المنظمات الدولية القتصادية‪ ,‬الذي يأخذ بنظام وزن الصللوات‪ ,‬بهللدف‬
‫الوصول إلى تحقيق نوع من التوازن والتناسللب بيللن حللق التصللويت‪ ,‬والمسللئوليات‬
‫القتصادية الدولية الملقاة على عاتق الدول‪ ,‬المللر الللذي يعللد خروجللا علللي مبللدأ‬
‫‪15‬‬

‫المساواة في التصويت) (‪ .‬ونظام التحكيم في المنازعات القتصلادية اللتي يسللم لله‬
‫بسلطات شبة تشريعية‪.‬‬
‫‪ -4‬القانون الدولي الداري‪ :‬التي تنظم قواعده كافة مجالت الوظيفللة العامللة‬
‫الدولية‪ ,‬كحقوق وواجبات وحصانات وامتيازات الموظفين الدوليين والوسللائل‬
‫القانونية والقضائية التي تحمي حقوقهم وكيفية الحصللول عليهللا وحمايتهللا‪،‬‬
‫‪14‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪.12‬‬

‫‪ - 15‬د‪ /‬صلح الدين عامر‪ ,‬قانون التنظيم الدولي النظرية العامة‪,‬دار النهضة العربية‪,‬‬
‫ص ‪.48-40‬‬

‫كمللا يللدرس أيضللا طللرق محللاكمتهم والمحللاكم المختصللة والجللراءات‬
‫‪16‬‬

‫المتبعة) (‪.‬‬
‫‪ -5‬القانون الدولي للتنمية‪ :‬أدى زيادة عدد الدول الفقيرة إلى زيادة الفجوة بيللن‬
‫الدول الغنية والدول الفقيرة‪ ,‬خاصة وأن التقدم العلمي والتكنولوجي تركز فللي‬
‫دول الشمال المتقدم‪ ,‬مما زاد من الحاجة إلى ظهور قواعد قانونيللة دوليللة تنظللم‬
‫عملية التنمية القتصادية لدول الجنوب أو دول العالم النامي‪ .‬مما أدى إلى ظهللور‬
‫واستقرار مجموعة من القواعد القانونية الدولية والتي يطلق عليها اليوم )القانون‬
‫الدولي للتنمية ( والتي تطبق بصفة خاصة على العلقات القتصادية بين الللدول‬
‫‪17‬‬

‫النامية دول الجنوب‪ ,‬ودول الشمال المتقدم) (‪.‬‬
‫ولكن هناك جانب من الفقه يؤكد على أن قواعد القانون الللدولي للتنميللة‬
‫جزء من القانون الدولي القتصادي‪ .‬ولكننا نعتقد أن القللانون الللدولي للتنميللة‬
‫أصبح له ذاتية خاصة تميزه عن القانون الدولي القتصادي‪ ,‬أبرز ذلللك‪ ,‬اعتللداده‬
‫بالظروف الواقعية للمخاطبين بأحكامه‪ .‬ومن ثم فإن قواعللده تفتقللد إلللى أهللم‬
‫صفات القاعدة القانونية وهي العمومية والتجريد‪ ,‬حيث ينحصر هدف القللانون‬
‫الدولي للتنمية في تصحيح اختلل التوازن فللي العلقللات القتصللادية الدوليللة‬
‫لصالح الدول النامية‪ ,‬مما يتطلللب إرسللاء قواعللد قانونيللة‪ ,‬تتخلللى عللن فكللرة‬
‫المساواة القانونية‪.‬لرساء نللوع مللن عللدم المسللاواة القانونيللة لصللالح الللدول‬
‫المتخلفة المساواة التفاضلية التي تعتد بللالظروف الخاصللة بكللل شللخص مللن‬
‫‪18‬‬

‫أشخاص القانون الدولي للتنمية) (‪.‬‬
‫‪ - 16‬أنظر في هذا المعنى‪ :‬د‪/‬عبد المعز عبد الغفار نجم‪ ,‬الجوانب القانونيسسة لنشسساط‬
‫البنك الدولي للنشاء والتعمير‪ ,‬الهيئة المصرية العامة للكتسساب‪ ,‬القسساهرة‪ 1976 ,‬م‪ ,‬ص‬
‫‪.15-14‬‬
‫‪17‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪.11‬‬

‫‪ - 18‬د‪ /‬محمد طلعت الغنيمي‪ ,‬الغنيمي الوسيط في فانون السلم القسسانون السسدولي‬
‫العام أقانون المم في زمن الحرب‪ ,‬منشأة المعارف السكندرية‪1982 ,‬م‪ ,‬ص ‪111‬‬

‫‪ -6‬القانون الدولي الجوي‪ :‬الذي يختص بدراسة القواعد القانونيللة الللتي تنظللم‬
‫استعمال الهواء والفضاء الجوى في المواصلت الدوليللة والتنميللة القتصللادية‪,‬‬
‫والمنظمات الدولية التي تعنى بالمشاكل القانونية الناجمة عن ذلك‪ ,‬والتوفيللق‬
‫‪19‬‬

‫بين مصلحة الدولة ومصلحة المجتمع الدولي في استغلل الفضاء الجوي) (‪.‬‬
‫‪ -7‬القانون الدولي للعمللل‪:‬أدى الثللورة الصللناعية وظهللور طبقللة العمللال إلللى‬
‫المطالبة بحماية حقوق العمال ومكاسبهم خارج نطللاق دولتهللم‪ .‬ممللا أدى إلللى‬
‫زيادة الصوات المنادية بحماية العمال على المسللتوى الللدولي فأنشللأت منظمللة‬
‫العمل الدولية عام ‪ 1919‬مع عصبة المم‪,‬‬
‫حيث وافق مللؤتمر السلللم فللي ‪ 11‬أبريللل ‪ 1949‬م عللى تقريللر اللجنللة‬
‫الخاصة التي شكلها المؤتمر‪ ,‬والذي تضمن مشروع اتفاقية خاصة بإنشاء جهللاز‬
‫دائم للتشريع الدولي للعمل‪ ,‬بعد إدخللال بعللض التعللديلت‪ ,‬وأصللبحت منظمللة‬
‫العمل الدولية من ضمن الوكالت المتخصصة للمم المتحدة‪ ,‬وأنشئت منظمللة‬
‫العمل الدولية العديد من القواعد القانونية التي كونت القانون الدولي للعمل و‬
‫تهتم بتنظيم العلقات القانونيللة الدوليللة بشللأن العمللل النسللاني الللذي يتسللم‬
‫‪20‬‬

‫بالتبعية) (‪.‬‬
‫‪ -8‬القانون الدولي للبيئة‪ :‬لقد حظيت البيئة باهتمام رجال القللانون منللذ أقللدم‬
‫العصور وذلك في إطللار القللوانين الداخليللة‪ .‬و بللدأت الللدول تللدرك الخطللار‬
‫المحدقة بالبيئة‪ ,‬وقد تمثل ذلك في مبادرة العمل على دعم قوانينها الداخلية في‬
‫‪19‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬محمد سعيد الدقاق‪ ,‬نحو قانون دولي للتنمية‪ ,‬من المساواة الوقائية إلى عدم المساواة‬

‫التعويضية‪ ,‬المجلة المصرية للقانون الللدولي‪ ,‬المجلللد الرابللع والثلثللون‪1978 ,‬م‪ ,‬ص ‪ 83‬ومللا‬
‫بعدها‪.‬‬
‫‪ - 20‬د‪ /‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪.11‬‬

‫هذه المجالت‪ ,‬إلى جلانب اعتملاد البراملج والخطلط اللزملة لحمايلة اللبيئة‬
‫وصيانتها في حدود اختصاصها القليمي ووضع بعض القوانين واللوائح الجديدة‬
‫في ميدان البيئة‪ .‬وتلك الجهود السابقة لم تحقق غاياتها إل بجهود علللى صللعيد‬
‫العلقات الدولية‪ ,‬لرتباط البيئة ارتباطا وثيقا بالقللانونين الللداخلي والللدولي‪.‬‬
‫وتم توحيد جهود الدول في حماية البيئة فظهرت قواعد قانونيللة دوليللة تهتللم‬
‫بدراسة الجهود والوسائل الدولية التي تحمي البيئة‪.‬فكان القانون الدولي للبيئة‬
‫‪21‬‬

‫علما مستقل) (‬
‫‪ -9‬القانون الدولي البحري‪ :‬يهتلم بدراسلة المشلاكل القانونيلة للبحلار‬
‫العامة سواء تعلقت بوسائل النقل البحري‪ ,‬أو استغلل الموارد الطبيعية للبحللار‬
‫ووضع القواعد لحماية البحار من التلوث‪ ,‬وعدم استخدامها لتخزيللن السلللحة‬
‫الذرية أو لجراء التجارب الخاصة بإنتاج وتطوير هذه السلحة‪.‬‬
‫‪ -10‬قانون الفضاء الخارجي‪:‬وهللو فللرع جديللد فللي دور التكللوين‪ ,‬نشللأ‬
‫لمواجهة نجاح محاولت غزو الفضاء الخللارجي‪ ,‬ومللا يللترتب علللى ذلللك مللن‬
‫مشاكل قانونية في العلقات الدولية وقد عني هذا القانون بوضع قواعد ومبادئ‬
‫‪22‬‬

‫وحقوق الدول وواجباتها أثناء استغللها للفضاء الخارجي) (‪.‬‬
‫‪ -11‬القانون الدولي لحقوق النسان‪ :‬يهتم بدراسة حقوق النسللان وقللت‬
‫السلم وضمان حماية قانونية فعالة لها من قبل دولته أو الدول الخرى‪ ,‬وتوفير‬
‫‪23‬‬

‫الضمانات القانونية الفعالة لحماية النسان في ذاته وحياته) (‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬محمود سعد محمود‪ ,‬دور منظمة العمل الدولية في خلق وتطبيق قانون دولي للعمل‪,‬‬

‫رسالة دكتوراه‪ ,‬كلية الحقوق‪ ,‬جامعة القاهرة‪1976 ,‬م‪ ,‬منشورة في دار النهضة العربية‪.‬‬
‫‪ - 22‬د‪ /‬صلح الدين عامر‪ ,‬القانون الدولي للبيئة‪ ,‬محاضرات دبلوم القانون العام بكلية‬
‫الحقوق‪ ,‬جامعة القاهرة للعام الجامعي ‪81/82‬م‪.‬ص ‪.2-1‬‬
‫‪23‬‬

‫‪ -‬د‪/‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.12‬‬

‫‪ -12‬القانون الدولي النساني‪ :‬وهو الفرع الذي يهتم بحماية النسان فللي‬
‫النزاعات المسلحة سواء الدولية أو غير الدولية و في الزمات السياسلية‪ .‬وهلذا‬
‫‪24‬‬

‫الفرع ترجع نشأته وتطوره إلي جهود المنظمات الدولية) (‪.‬‬
‫‪ -13‬قانون القضاء الدولي‪ :‬يهتلم هلذا الفلرع بالقواعللد الخاصلة بلأنواع‬
‫المحاكم الدولية وطريقة تشكيلها‪ ,‬واختصاصاتها والجراء التي تسير عليها‪.‬‬
‫‪ -14‬القانون الدولي الجنائي‪:‬يدرس هذا الفلرع القواعلد القانونيلة اللتي‬
‫‪25‬‬

‫تحدد الجرائم الدولية وإجراءات المحاكمة والعقوبات المحددة لكل منها) (‪.‬‬
‫بعد أن أستعر ضنا القانون الدولي العام بفروعه المختلفة‪ .‬نلقي الضوء علي‬
‫مصادر القانون الدولي المتعددة والتي تعتبر بحق مصللادر للشللرعية الدوليللة‪,‬‬
‫وقد قسم فقهاء القانون الدولي مصادره إلى مصادر أصلية تتمثل في المعاهدات‬
‫الدولية والعرف الدولي والمبادئ العامة للقانون‪ .‬ومصادر احتياطية تتمثل فللي‬
‫أحكام المحللاكم وأراء كبللار الفقهللاء فللي القللانون اللدولي ومبللادئ العدالللة‬
‫والنصللاف و يضلليف بعللض الفقهللاء التصللرف بللالدارة المنفللردة‪ ,‬وقللرارات‬
‫المنظمات الدولية‪.‬‬
‫مصادر القانون الدولي العام‬
‫مصادر القانون الدولي العام هي الوقائع ‪ les faites‬أو الطرق ‪procedes‬‬
‫‪ les‬التي يعترف لها هذا القانون بقوة إنشاء وتعديل وإلغللاء قواعللده وينصللرف‬
‫هذا التعريف المصادر الرسمية أو القانونيللة ‪les sources formelles ou‬‬
‫‪24‬‬

‫‪25‬‬

‫ د‪ /‬صلح الدين عامر‪ ,‬مقدمة لدراسة القانون الدولي العام‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.114/120‬‬‫‪ -‬د‪ /‬راقية عوا شرية‪ ,‬حماية المدنيين في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي رسالة دكتوراه‪ ,‬كلية الحقوق‪,‬‬

‫جامعة عين شمس‪ ,‬عام ‪ ,2002‬ص ‪10‬وما بعدها‪-.‬د‪/‬زكريا حسين عزمي‪ ,‬من نظرية الحرب إلى نظرية النزاع المسلح‪,‬‬
‫دراسة في حماية حقوق النزاعات المسلحة‪ ,‬رسالة دكتوراه‪ ,‬كلية الحقوق‪ ,‬جامعة القاهرة‪1987 ,‬م‪.‬‬

‫‪ jurdiques‬والتي تختلف عن المصادر المادية ‪materielle‬‬

‫‪les sources‬‬

‫للقاعدة القانونية التي تنحصر في وسائل عديللدة‪ ,‬مثللل الضللرورات المجللردة‪,‬‬
‫والعدالة‪ ,‬وغير ذلك من العوامل التي يمكن أن تلعب دورا ما في نشللوء القاعللدة‬
‫القانونية علما بأن هلذه العواملل ل تكفللي بلذاتها لنشللوء القاعلدة‪ ,‬لن وجلود‬
‫القاعدة يتم بعد الشعور بهذه الضرورة الجتماعية في صللورة قاعللدة قانونيللة‪,‬‬
‫وذلك عن طريق أحد المصادر الرسمية المعترف بها في القانون الدولي‪ .‬وسوف‬
‫نلقي الضوء بإيجاز بكل مصدر من المصادر السابقة ذكرها‪.‬‬
‫المصادر الصلية‪ :‬تتمثل هذه المصادر في المعاهدات الدولية والعرف الدولي والمبادئ‬
‫العامة للقانون‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫المعاهدات الدولية‪ :‬عرفللت الشللعوب القديمللة المعاهللدات الدوليللة‬

‫كوسيلة لتنظيم علقاتها الدولية‪ ,‬في زمن السلم و الحرب‪ ,‬لكن العللرف كللان‬
‫السائد‪.‬ولم يشهد المجتمع الدولي قانونا للمعاهللدات إل فللي عللام ‪.1980‬وقللد‬
‫بدأت الجهود الدولية لوضع قانون المعاهدات منللذ منتصللف القللرن العشللرين‪,‬‬
‫فقامت لجنة القانون الدولي التابعة للمللم المتحللدة عللام ‪ 1950‬وانتهللت عللام‬
‫‪1966‬بوضع قانون للمعاهدات‪ ,‬تم مناقشته فللي المللؤتمر الللدولي بللدعوة مللن‬
‫الجمعية العامة بفيينا عللامي ‪ ,1968/1969‬ووافقللت الللدول المجتمعللة علللى‬
‫إصدار أول اتفاقية دولية لقانون المعاهدات هي اتفاقية فيينا لقانون المعاهللدات‬
‫فيما بين الدول ووقعت عليها فللي ‪23‬مللايو ‪1962‬م ودخلللت حيللز النفللاذ فللي‬
‫‪27‬يناير ‪1980‬م‪.‬‬
‫وواصلت اللجنة استكمال أحكام قانون المعاهدات‪ ,‬فتمكنت من إعداد مشللروع‬
‫معاهدة دولية في شللأن خلفللة الللدول فللي المعاهللدات ووافقللت عليلله الللدول‬
‫المجتمعة في مؤتمر فيينا في ‪22‬أغسطس ‪1978‬م‪.‬وبناء على توصية واردة فللي‬
‫القرار الذي أعتمده مؤتمر المم المتحدة لقانون المعاهدات بشأن المادة الولى‬

‫من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام ‪1969‬م‪ ,‬قررت اللجنة في عام ‪1970‬م‪,‬‬
‫أن تدرج في برنامجها العام مسألة المعاهدات المبرمة بين دول ومنظمات دولية‬
‫أو بين منظمتين أو أكلثر‪ ,‬وعلرض مشلروع معاهلدة حلول هلذا الموضلوع‪,‬‬
‫ووافقت عليه الدول المجتمعة فلي فيينلا فلي ‪21‬ملارس ‪ ,1986‬بلذلك أخلذت‬
‫كثير من القواعد العرفية طريقها للتدوين وأصبحت المعاهدات تتقدم مصللادر‬
‫‪26‬‬

‫القانون الدولي بعد إزاحة العرف الدولي‪( ).‬‬
‫‪ -2‬العرف الدولي‪ :‬يلعب العرف الدولي دورا هاما في كل فروع القانون‪ ,‬إل‬
‫أن دوره في القانون الدولي العام أكثر أهمية‪ ,‬فقد بدأت قواعللد هللذا القللانون‬
‫بداية عرفية‪ ,‬و دون ما دون منها‪ ,‬وبقيت قواعد عديدة غير مدونة ولكنها ثابتة‬
‫في العرف‪ ,‬وتتكون القاعدة العرفية من إتباع تصرف معيللن خلل مللدة طويلللة‬
‫بحيث يتولد الحساس بأنه أصبح أمرا ملزما قانونا‪ ,‬فالعرف الدولي يتكون مللن‬
‫ركنيللن مللادي هللو تكللرار تصللرف معيللن ومعنللوي اعتقللاد الللدول بصللفتها‬
‫‪27‬‬

‫اللزامية) (‪.‬‬
‫‪ -3‬المبادئ العامة للقانون‪ :‬ذهب غالبية الفقهاء إلى أن المقصللود بالمبللادئ‬
‫العامة للقانون )مجموعة المبادئ الساسية التي تعترف بهلا النظلم القانونيلة الوطنيلة‬
‫لمختلف الدول ( يمكن تطبيقها في مجال العلقات الدولية بين الدول‪ ,‬ما لم تكللن‬
‫هناك قاعدة اتفاقية أو عرفية تحكللم الموضللوع‪ ,‬وتكللون هللذه المبللادئ ملئمللة‬
‫للنظام الدولي‪ ,‬ومعترف بها من الدول داخل المجتمع الللدولي و مسلللم بهللا فللي‬

‫‪26‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪-13..26‬ص ‪.33‬‬

‫‪ - 27‬د‪ /‬سعيد سالم جويلي‪ ,‬محاضرات في مبادئ القانون الدولي‪ ,‬الزقسسازيق‪,2001 ,‬‬
‫ص ‪.129/133‬‬

‫النظمة القانونية الرئيسية في العالم منها عدم التعسللف فللي اسللتعمال الحللق و‬
‫‪28‬‬

‫المسئولية عن المخاطر) (‪.‬‬
‫أما المصادر الحتياطية‪ :‬فقد أختلف الفقهاء فيها‪ ,‬ويمكن إجمالها فللي‬
‫الفقه الدولي )أراء كبار فقهلاء القلانون اللدولي( وأحكللام المحلاكم الدوليللة‪,‬‬
‫ومبادئ العدالللة والنصللاف‪ ,‬وقللرارات المنظمللات الدوليللة‪ ,‬والتصللرف بللالرادة‬
‫المنفردة والتفاقيات الدولية الشائعة وسوف نلقي الضوء كل على حدة‪:‬‬
‫‪ -1‬الفقه الدولي أو أراء كبار فقهاء القانون الدولي‪ :‬لعب الفقلله فللي‬
‫القانون الدولي دورا بارزا وكبيرا‪ ,‬بخلف فروع القانون الخرى‪ ,‬يعود ذلك إلللى‬
‫الطبيعة الخاصة بالنظام القانوني الدولي الذي تتللولى فيلله الشللخاص المخاطبللة‬
‫بأحكامه بالدور الرئيس في صنع وتطبق وتفسير قواعده‪ ,‬و تأثر القانون الللدولي‬
‫بكتابات وأراء كبار الفقهاء القللدامى أمثللال )جنللتيلي( و)جروسلليوس( و)فاتللل(‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫ولكن بعد التطور الهائل في النظام الدولي في الشخاص والليللات‪ ,‬انحصللر‬
‫دور الفقه‪ ,‬وظهرت أبحاث ودراسات صادرة عللن جمعيللات علميللة مثللل مجمللع‬
‫القانون الدولي وجمعيات القانون الدولي و لجنللة القللانون الللدولي فللي المللم‬
‫المتحدة واللجنة القانونية الستشارية السيوية‪ ,‬وأنشئت الدول جمعيات علمية‬
‫للقانون الدولي منها الجمعية المصرية للقانون الدولي‪ ,‬رغم أهمية دور الفقلله‬
‫في القانون الدولي‪ ,‬إل أنه ل ينشأ قاعللدة قانونيللة دوليللة بللل هللو دليللل علللى‬

‫‪28‬‬

‫‪-‬‬

‫‪.66-65‬‬

‫د‪ /‬الشافعي محمد بشير‪ ,‬القانون الدولي العام في السلم والحرب‪ ,‬المنصورة‪ 1976 ,‬م‪ ,‬ص‬

‫وجودها‪ ,‬فالقاضي الدولي يحتكم إلى أراء كبار الفقهللاء فللي تحديللد مضللمون‬
‫‪29‬‬

‫القاعدة القانونية الدولية وتفسيرها) (‪.‬‬
‫‪ -2‬أحكام المحاكم‪ :‬تعد أحكللام المحللاكم الدوليللة سللواء محكمللة العللدل‬
‫الدولية التي أنشئت مع المللم المتحللدة أو المحكمللة الدائمللة للعللدل الللدولي‬
‫المنشأة مع عصبة المم مصدرا من مصلادر القلانون اللدولي ملن خلل تبنيهلا‬
‫للقواعد العرفية وتدوينها كقواعد دوليللة جديللدة‪ ,‬واللجللوء للقضللاء الللدولي‬
‫‪30‬‬

‫اختياري للدول) (‪.‬‬
‫‪ -3‬مبادئ العدالة والنصاف‪ :‬بعض الفقهاء قصر هذا المصدر علللى قواعللد‬
‫العدالة فقط دون النصاف‪ ,‬وأعتبر فكرة العدالللة مللن الفكللار الغامضللة‪ ,‬إل أن‬
‫كثير من الفقهاء يربطها بالحكمة من التشريع أو بمبدأ حسللن النيللة وعرفهللا‬
‫بأنها ) مجموعة من المبادئ المتوازنة يوصي بها العقل وحكمة التشريع (‪ ,‬وهي‬
‫فكرة مرنة تختلف باختلف الزمان والمكان‪ ,‬ورغم ذلك لم يتفق فقهاء القانون‬
‫الدولي على تعريف جامع مانع للعدالة ول على تأثيرها في تسللوية المنازعللات‬
‫الدولية‪ ,‬إل أنه يمكن الستعانة بها كوسيلة لتخفيف القانون الدولي أو لتكملة‬
‫أو استبعاد تطبيقه حينما يكون في ذلللك ظلللم شللديد الوطللأة‪ ,‬ومصللدر مكمللل‬
‫‪31‬‬

‫للقانون الدولي‪ ,‬في حالة نقص القانون أو سكوته عن تنظيم مسألة معينة) (‪.‬‬
‫‪ -4‬التفاقيات الدولية الشارعه‪ :‬وهي التي تعقللدها جماعللة كللبيرة مللن‬
‫الدول تضع فيها بعض القواعد لتنظيم مسألة هامللة تتعلللق بالعلقللات الدوليللة‬
‫‪ - - 29‬د‪/‬عبد الغني محمود‪ ,‬القانون الدولي العام‪ ,‬الطبعة الثانية‪ ,‬دار النهضة العربية‪,‬‬
‫‪ ,2003‬ص ‪ - .168‬د‪ /‬إبراهيم محمد العناني‪ ,‬القانون الدولي العام‪1990 ,‬م‪ ,‬ض ‪.40‬‬
‫‪30‬‬

‫‪ -‬حسني محمد جابر‪ ,‬القانون الدولي‪ ,‬دار النهضة العربية‪ ,‬الطبعة الولى‪ ,‬بدون تاريخ‪ ,‬ص‬

‫‪.31‬‬
‫‪ - 31‬د‪/‬عبد الغني محمود‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪.170‬‬

‫فيما بينهم وتتضمن قواعد قانونية جديدة‪,‬و ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار تلللك‬
‫المعاهدات مصدرا للقانون الدولي العام‪ ,‬شريطة أل تكللون الللدول الكللبرى قللد‬
‫استغلت هيمنتها وسيطرتها لتقنين وضع يحقق مصالحهم حينئذ ل تعتللبر هللذه‬
‫‪32‬‬

‫المعاهدات من مصادر القانون الدولي العام) (‪.‬‬
‫‪ -5‬قرارات المنظمات الدولية‪ :‬أختلللف الفقهللاء حللول اعتبللار قللرارات‬
‫المنظمات الدولية مصدرا من مصادر القانون الدولي‪ ,‬واستند جانب من الفقهللاء‬
‫على عدم اعتبار هذه القرارات مصدرا من مصادر القانون الدولي على أسللاس أن‬
‫المادة )‪(38‬من النظام الساسللي لمحكمللة العللدل الدوليللة لللم يللرد فيلله هللذه‬
‫القرارات‪ ,‬ولكن الجانب الخر‪ ,‬اعتبر ذلك ليس صحيحا لن نص المادة السللالفة‬
‫منقول حرفيا من النظام الساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي حيث لم تكللن‬
‫‪33‬‬

‫المنظمات الدولية قد تطورت وأصبحت من أشخاص القانون الدولي) (‪.‬‬
‫كما أن محكمة العدل الدولية استندت في العديد من آرائهللا الستشللارية أو‬
‫أحكامها القضائية لقرارات المنظمات الدولية باعتبارها مصدر للقانون الللدولي‪,‬‬
‫منها الرأي الستشاري بشأن جنوب أفريقيا‪ ,‬وكذلك أحكللام المحكمللة الداريللة‬
‫‪34‬‬

‫للمم المتحدة‪ ,‬و المحكمة الدارية لمنظمة العمل الدولية) (‬
‫‪ -1‬التصرف بالرادة المنف للردة‪ :‬للله عللدة صللور مثللل العلن والحتجللاج‬
‫والعتراف والتنازل والتعهد‪ ,‬ويتميز هذا المصدر بأنه تعبير عن إرادة واحدة‪ ,‬وهذا‬
‫ما يفرق بينه وبين غيره من التصرفات القانونية الثنائيللة أو متعللددة الطللراف أو‬

‫‪ - 32‬د‪ /‬محمد سامي عبد الحميد‪ ,‬أصول القانون الدولي العام‪ ,‬الجزء الثاني‪ ,‬القاعدة‬
‫القانونية‪ ,‬الدار الجامعية‪ ,‬الطبعة السادسة‪ ,1984 ,‬ص ‪.134-133‬‬
‫‪Process- verbaux of the Proceedings of the committee July- 1920, P, 320 - 33‬‬
‫‪ - 34‬د‪ /‬مصطفي احمد فؤاد‪ ,‬القانون الدولي العام‪ ,‬القاعدة القانونية‪ ,‬دار النهضة‪ 2000 ,‬ص‬
‫‪223/231‬‬

‫‪35‬‬

‫الجماعية) (‪.‬وقد اختلف الفقه الدولي حللول اعتبللار التصللرف بللالدارة المنفللردة‬
‫مصدرا من مصادر القانون الدولي‪,‬‬
‫حيث وجد من ينكر كلية أي أثر قانوني للرادة المنفردة إل إذا قابلتها أرادات‬
‫من أشخاص قانونية أخللرى تطابقهللا‪ ,‬بحيللث ل تكللون الرادة وحللدها مصللدرا‬
‫للقانون بل تقابل الرادات هو المنشئ للقاعدة القانونية‪,‬‬
‫ويري جانب كبير من الفقه أن التصرف بالرادة المنفردة يمكن أن يكللون‬
‫مصدر اللتزام على عاتق من صدر عنه أو محددا لموقفه بالنسبة لواقعة معينللة‬
‫في علقته مع الخرين‪ ,‬ويتميز هذا التصرف بعناصر ثلثة تتمثللل فللي أنلله ل‬
‫يتوقف على تصرفات قانونية أخرى وأنه مظهر لرادة شخص دولي واحد‪ ,‬كما‬
‫‪36‬‬

‫أنه ل ينتج التزامات على عاتق الغير) (‪.‬ولها عدة صور منها‪:‬‬
‫‪37‬‬

‫ الخطار ‪ Notification‬ويطلق عليه بعض الفقهللاء البلغ) ( و عرفلله البعللض‬‫بأنه )تصرف ينطوي على إبلغ شخص قانوني آخر بواقعللة أو وضللع أو عمللل أو‬
‫وثيقة( وقال آخر هو)تصرف دولي من جانب واحد قوامه الرادة المنفردة لشخص‬
‫بعينه من أشخاص القانون الدولي العام إلى إحاطة شخص دولي آخللر – وبصللورة‬
‫رسمية – بوضع دولي معين مستهدفا بذلك‪-‬تحقيق آثار قانونية بعينهللا ( وعرفلله‬
‫أنزيلوتي )الجراء الذي بواسطته تقوم أحدى الدول بأخطار دولللة أو دول أخللرى‬
‫بواقعة معينه‪ ,‬يمكن أن يرتب عليها آثار قانونية ( والعلن باعتبلاره عمل قانونيلا‬

‫‪35‬‬

‫‪36‬‬

‫‪37‬‬

‫ د‪/‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.162‬‬‫ إبراهيم محمد العناني‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.45-44‬‬‫‪ -‬د‪ /‬محمد سامي عبدا لحميد‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪ ,332‬و د‪/‬عبد العزيز سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪,‬‬

‫ص ‪ 165‬و د‪/‬إبراهيم العناني‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪Anzilotti, courts de droit international - .47‬‬
‫‪.Public, P346‬نقل عن د‪/‬عبد العزيز سرحان‪.‬‬

‫دوليا ل يصدر ول يوجه إل من أشخاص القانون الدولي العام‪ ,‬وتلجأ إليلله الللدول‬
‫في المسائل الهامة مثل العتراف‪ ,‬والعلنات كإعلن الحرب‪ ,‬وإعلن تللأميم قنللاة‬
‫السويس‪.‬‬
‫ العتراف‪ .recognition-la recomaissance :‬هو تصرف من جانب واحد‬‫ينطوي على إقرار من صدر عنه بوضلع أو بواقعلة معينلة‪ ,‬ويكلون هلذا القلرار‬
‫صريحا وضمنيا يستفاد من تصللرفات الشللخص الللدولي مللع الشللخاص الدوليللة‬
‫الخرى‪ ,‬كالعتراف بدولة جديدة أو بحكومة‪ ,‬أو العتراف بالمر الواقع‪.‬‬
‫ الوعلد‪ promlse-le promesse:‬هو تصرف يصدر عن الرادة المنفللردة‬‫ينطوي على تعهد بالعمل وفق طريقة معينة تجاه شخص أو أكثر من أشخاص‬
‫القانون الدولي‪ ,‬وينتج أثره القانوني دون توقللف علللى رضللا المسللتفيد منهللم‬
‫بشرط أن تتوافر فيه شروط صحة التصرفات الدولية‪ ,‬بأن يكون من صدر عنلله‬
‫أهل لذلك ومتمتعللا بالشخصللية القانونيللة الدوليللة‪ ,‬وأن يكللون محللل الوعللد‬
‫مشروعا وممكنا ماديا‪ ,‬ويترتب على عدم تنفيذه المسئولية الدولية إذا ما تسبب‬
‫‪38‬‬

‫بضرر لشخص من أشخاص القانون الدولي) (‪.‬‬
‫ التنازل‪ Renunciation, la renonciation :‬يمكن تعريفه بأنه )التعبير عن‬‫الرادة التي بمقتضاها يترك أحد أشخاص القانون الدولي العام حقا شخصليا دون‬
‫حاجة إلى التعبير عن إرادة أخرى من جانب شخص آخر مللن أشللخاص القللانون‬
‫الدولي العام( )‪ (39‬وعرفه البعض بأنه )تصرف من جانب واحد يتجه المتصللرف‬
‫بمقتضاه إلى التخلي عن حق يملكه أو اختصاص يتمتع به أو ادعاء أو دفللع كللان‬
‫له أن يتمسك به( وقال آخر بأنه )تصرف دولي من جانب واحد إلى اتجللاه الرادة‬
‫‪38‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬عبد العزيز سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.166‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬محمد سامي عبد الحميد‪ ,‬المرجع السابق‪.326 ,‬‬

‫المنفردة لي شخص من أشخاص القانون الدولي العام إلى التخلي عللن واحللد أو‬
‫أكثر مما له من حقوق أو اختصاصات أو دعاوى أو دفوع‪ ,‬ثابتة كانت أو مجرد‬
‫أدعاء‪ ,‬سواء تم التعبير عن إرادة التخلي صلراحة أو بأسللوب ضلمني قلاطع فلي‬
‫دللته عليها(‪.‬‬

‫)‪(40‬‬

‫و ينتج آثاره القانونية متى توافرت فيه شروط صللحة التصللرفات الدوليللة‪,‬‬
‫وقد أقرت محكمة العدل الدولية إمكانية التنللازل الضللمني فللي قضللية مضلليق‬
‫كورفو بين ألبانيا وبريطانيا وأكدت أن التنازل ل يمكن افتراضه‪ ,‬أنما يتعيللن‬
‫إثباته بدليل قاطع‪ ,‬كما أن عدم ممارسة الحق مدة طويلة ل تعني التنازل عنه‪,‬‬
‫ول يقتصر التنازل على الحقوق الشخصية وحدها‪ ,‬فمن الجائز أن يكللون محللل‬
‫التنازل حقا أو اختصاصا أو دعوى أو دفعا أو مجرد أدعللاء‬

‫و التنللازل نللادر‬

‫الحدوث في القانون الدولي لنه من الصعب التضحية بالحقوق دون مقابل‪.‬‬
‫ الحتجاج‪ la protestation-protest :‬هو الوسيلة التي تلجأ الدول إليهللا‬‫ضد انتهاك حقوقها أو التدخل في شئونها والتعدي علللي سلليادتها‪ ,‬ويلعللب دورا‬
‫هاما في تكوين العرف الدولي ويجب أن يكون صادرا من شللخص مللن أشللخاص‬
‫‪39‬‬

‫القانون الدولي‪ ,‬ويقدم إلى الشخص المسئول عن العمل غير المشروع) (‬
‫والحتجاج تصرف يصدر عن شخص دولي بإرادته المنفردة يعلن بمقتضللاه‬
‫صراحة رفضه لوضع أو مسلك معين أو تحفظ ذو طابع سياسي‪ ,‬وتكمن أهميته‬
‫في أن عدم صدوره من جانب صاحب الحق فيه يفيد إقراره للوضللع أو المسلللك‬
‫أو التحفظ المعنى‪ ,‬وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية فللي قضللية المصللايد‬
‫‪40‬‬

‫بين بريطانيا والنرويج عام ‪1951‬م ) ‪(.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬عبد العزيز محمد سرحان‪ ,‬ص ‪.164-162‬‬

‫‪ - 40‬د‪ /‬إبراهيم العناني‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪.48‬‬

‫بعد استعراض المصادر الصلية والحتياطيللة للقللانون الللدولي والللتي تعللد‬
‫مصادر للشرعية الدولية يتلبين أن الشلرعية الدوليلة ل تختللف علن القلانون‬
‫الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة‪ ,‬بل هي ظل القانون الللدولي علللى‬
‫الواقع الدولي‪ ,‬فأن لم يمتد الظل إلى التصرف الدولي بات غير مشللروع مهمللا‬
‫كان مصدره دولة كبرى أو منظمة عالمية المم المتحدة بأجهزتها الرئيسللية‬
‫أو وكالتها المتخصصة أو أي شخص من أشخاص القانون الدولي‪.‬‬
‫إن القانون الدولي ل يتغير‪ ,‬ولكن يمكن أن يضاف إليه و يتطور ايجابيا أملا‬
‫السس والمصادر التي قام عليها والمعايير الللتي جللاءت نتيجللة التجللارب العديللدة‬
‫للبشرية على مر الدهور وكر العصور‪ ,‬فهي ثابتللة ل تتغيللر ول تتبللدل‪ ,‬وكللانت‬
‫نشأة المنظمات الدولية محاولة ناجحة من المجتمع الدولي ليجلاد قلالب تنظيملي‬
‫لتنفيذ القانون الدولي‪ ,‬وخاصة منظمة المم المتحلدة اللتي تشلمل فلي عضلويتها‬
‫كافة دول المجتمع الدولي وهذا القالب التنظيمي قابل للتغيير والتبديل ولكن فللي‬
‫إطار السس التي قام عليها ‪.‬‬
‫إما أن يصبح هذا القالب أداة لتغيير تللك المصلادر فلإن ذللك يخلالف مفهلوم‬
‫‪41‬‬

‫الشرعية الدولية) ( ويجعل المجتمع الدولي مختصرا في المللم المتحللدة والمللم‬
‫المتحدة مختصرة في مجلس المن‪ ,‬والمجلس مختصللر فللي دول الفيتللو الخمللس‬
‫الكبار ودول الفيتو أصبحت مختصرة في الوليات المتحدة المريكية التي ل تخفللي‬
‫‪42‬‬

‫ازدرائها بالمنظمة العالمية كلها) (‪.‬وكل زعماء دول الفيتو الخمس ل يحللترمون‬
‫المم المتحدة فالرئيس الروسي السبق خرشوف كان يصوت على القرار بحللذائه‪.‬‬
‫وقال عنها الرئيس ديجول )الشيء التافه(‪.‬‬
‫الشرعية الدولية والنظام العالمي الجديد‬
‫‪41‬‬

‫‪ -‬أ‪ /‬نبيل شبيب‪ ,‬المرجع السابق‪.‬‬

‫‪ - 42‬أ‪ /‬معسن يشسور‪ ,‬الشسرعية الدوليسة المقسدس الجديسد‪ ,‬موقسع علسى النسترنت ‪www.Middle East‬‬
‫‪.online.com‬‬

‫نتناول هنا العلقة بين الشرعية الدولية والواقع الدولي الحالي ونوع العلقة‬
‫بينهما وطبيعة النظام الدولي الجديد وتكييفه القانوني ؟وهل هناك نظللام عللالمي‬
‫جديد‬
‫إن فكرة النظام الدولي أو العالمي الجديد‪ ,‬ليست جديدة في إطللار العلقللات‬
‫الدولية‪ ,‬ويمكن إرجاعهللا إللى العهللد الرومللاني حيللن فرضللت رومللا )السلللم‬
‫الروماني(على العالم القديم‪ ,‬وخلل الحقب الزمنية الطويلللة الللتي امتللدت مللا‬
‫بين)السلم الروماني( وبين ما يقال له اليوم النظام الدولي الجديللد أو)السلللم‬
‫‪43‬‬

‫المريكاني(‪ ,‬ظهرت عدة أنظمة عالمية متعاقبة) ( فبعد خروج المسلللمين مللن‬
‫الندلس‪ ,‬نادوا بعالم دولي جديد‪ ,‬وبعد انتهللاء الحللرب العالميللة الولللى قللالوا‬
‫بنظام دولي جديد‪ ,‬وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية‪ ,‬فرضوا نظاما دوليا‪.‬‬
‫وشاع استخدام مصطلح)النظام الدولي الجديد( بعد سقوط وانهيللار التحللاد‬
‫السوفيتي عام ‪1989‬م‪ ,‬واستخدامه الرئيللس المريكللي بللوش الب أبللان حللرب‬
‫الخليج الثانية‪ ,‬فالمجتمع الدولي اليللوم يعيللش مرحلللة تاريخيللة مهمللة مليئة‬
‫بللالتحولت والمسللتجدات السللريعة المتلحقللة ذات تللأثيرات واضللحة عديللدة‬
‫‪44‬‬

‫ومختلفة‪ ,‬تظهر آثارها علي كافة جوانب العلقات الدولية) (‪.‬‬
‫إن الغموض المتعمد يحيط بمعنى ومضمون)النظللام الللدولي الجديللد(‪ ,‬هللل‬
‫المقصود به العودة إلى ما قبل التنظيم الدولي؟ و القضاء علي كافللة المكاسللب‬
‫التي حققها المجتمع الدولي في هللذه الفللترة و المبللادئ العامللة فللي القللانون‬
‫الدولي مثل مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول‪ ,‬وحق تقرير‬
‫المصير وغيرها من القواعللد المسللتقرة فللي القللانون الللدولي أي العللودة إللى‬
‫‪ - 43‬د‪ /‬شفيق المصري‪ ,‬النظام العالمي الجديد ملمح ومخاطر‪ ,‬دار العلسسم للملييسسن‪,‬‬
‫‪ ,1992‬ص ‪.11‬‬
‫‪ - 44‬د‪ /‬سيد أبو ضيف أحمد‪ ,‬الهيمنة المريكية‪:‬نموذج القطسسب الواحسسد وسسسيناريوهات‬
‫النظام العالمي الجديد‪ ,‬مجلة عالم الفكسسر‪ ,‬المجلسسد ‪ ,31‬العسسدد ‪ ,3‬ينسساير مسسارس ‪,2003‬‬
‫ص ‪.7‬‬

‫القانون الدولي التقليدي‪ ,‬وتسللخير القللانون الللدولي لتحقيللق أهللداف الللدول‬
‫الكبرى‪ ,‬واحتكار عضوية المجتمع الدولي وإسباغها على مللن يطيعهللا مللن دول‬
‫العالم الثالث وحجبها عمن سواها‪ ,‬وعودة الحكومة الدولية الواقعيللة مللن خلل‬
‫مؤتمر الللدول الصللناعية الثمانيللة)‪ ) G8‬الكللبرى الللذي تأسللس عللام ‪1975‬م‪،‬‬
‫وعسكريا عن طريق حلللف النللاتو وسياسلليا عللن طريللق التحكللم فللي مجلللس‬
‫‪45‬‬

‫المن) (‪.‬‬
‫ولتحديد ماهية النظام الدولي القديم والجديد‪ ,‬ينبغي التفرقة بين )النظللام‬
‫الدولي( و)المجتمع الدولي( وهو الطار الذي يشكل بنيان النظام الللدولي تبعللا‬
‫لحقائقه‪ ,‬والنظام الدولي يعد المجال التطبيقي للمجتمع الدولي‪ ,‬والتفرقة بين‬
‫)التنظيم الدولي(و)النظام الدولي( فالول يمثل التعبير المؤسسي للثاني‪ ,‬ولكنه‬
‫ليس هو وكذلك فإن القانون الدولي ليس هو النظام الدولي‪ ,‬فالقانون الللدولي‬
‫بمصادره المختلفة قد يعبر عن حقائق المجتمع الدولي ولكنه ل يمثللل صللورة‬
‫صادقة عن العلقات في هذا المجتمع ولكنه صللورة عمللا يجللب أن تكللون عليلله‬
‫‪46‬‬

‫العلقات في المجتمع الدولي) (‪.‬‬
‫أما النظام الدولي عموما فيعرفه البعض بأنه)مجموعة الحقللائق القتصللادية‬
‫والجتماعية والجغرافية والسياسية التي تحكم علقات المجتمللع الللدولي بكللل‬
‫أشخاصه ومؤسساته‪ ,‬وبكل النساق القيميللة والقانونيللة الللتي تعللبر عللن هللذه‬
‫الحقائق والتي تنظم علقات الدول بعضها ببعللض وعلقللات الللدول والمجتمللع‬
‫‪47‬‬

‫الدولي بالطبيعة‪ ,‬وآليات التنفيذ لهذه العلقات() ( وعرفه آخر بأنه)مجموعة‬
‫‪45‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬عبد العزيز سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.233‬‬

‫ د‪ /‬أحمد شرف‪ ,‬مسيرة النظام الدولي الجديد قبل وبعد حرب الخليج‪ ,‬الثقافة الجديدة‪ ,1992 ,‬ص ‪.22‬‬‫‪46‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬أحمد شرف‪ ,‬المرجع السابق ص ‪.22‬‬

‫‪ - 47‬د‪ /‬ياسر أبو شبانه‪ ,‬النظام الدولي الجديد بين الواقع الحالي والتصور السسلمي‪ ,‬دار السسلم‪,‬‬
‫‪ ,1998‬ص ‪.14‬‬

‫قواعد التعامل الدولي الناتجة عن التفللاعلت الدينيللة والسياسللية والقتصللادية‬
‫والجتماعية والعسكرية والثقافية الحاصلة بين القوى الدولية الكبرى وآثرهللا‬
‫‪48‬‬

‫على العالم كله في مرحلة تاريخية معينة( ) ‪(.‬‬
‫وعرف البعض هيكل النظام الدولي ) توزيع القدرات في هذا النظام وبالتالي‬
‫ترتيب الوحدات المكونة له بعضها بالنسبة إلى البعض الخللر‪ ,‬وانعكاسللات مثللل‬
‫هذا التوزيع على سلوك الوحدات الدولية‪ ,‬وقدرة إحداها أو البعللض منهللا علللى‬
‫‪49‬‬

‫السيطرة على توجيهات الفاعلين الخرين ( ) (‬
‫تكييف النظام الدولي الراهن‬
‫اختلف فقهاء القانون الدولي والعلقات الدولية‪ ,‬حول طبيعة النظللام الللدولي‬
‫الراهن فمن قائل بأنه أحادي القطبية‪ ,‬ومن قائل بأنه متعدد القطاب ومللن قللائل‬
‫بأنه ثنائي القطبية ولكن بدل من الوليات المتحدة والتحللاد السللوفيتي السللابق‪,‬‬
‫أصبح الشمال المتقدم والجنوب المتخلف‪ ،‬ومن قائل بأن النظام الدولي لم يتشكل‬
‫بعد‪ ,‬مما يصعب تحديد ماهيته وطللبيعته و شلكله لختلف ملوازين القلوي فيله‬
‫بعضها بالنسبة إلى البعض الخللر‪ ,‬وانعكاسللات مثللل هللذا التوزيللع علللى سلللوك‬
‫الوحدات الدولية‪ ,‬وقدرة إحداها أو البعض منهللا عللى السلليطرة علللى توجيهللات‬
‫‪50‬‬

‫الفاعلين الخرين ) ‪ (.‬و النظام الدولي يأخذ أحد الشكال التالية‪:‬‬

‫‪Charles Krauthammer. The Unipolar Moment: In Bethinking Aeries security - -‬‬

‫‪48‬‬

‫‪Beyond the cold war, N Y Norton and company, 1992‬‬
‫‪49‬‬

‫‪-‬‬

‫د‪ /‬محمود السيد حسن داود‪ ,‬نظام الهيمنة المريكية والقضايا الدولية المعاصرة دراسة مقارنة بالنظام السلمي‪,‬‬

‫كتاب العدوان علي العراق والشرعية الدولية‪ ,‬رابطة الجامعات السلمية‪.166 -165 ,2004 ,‬‬
‫ ‪Le novel order Mondale, Pierre Weiss, Relations internationalles Travaux Dirigis, Eyrolls‬‬‫‪.Unversite collection Saience Politique, 1993, P3-6‬‬

‫) أ ( النظام الدولي متعدد القطاب‪ :‬وهو النظام الذي تتعدد فيه القللوى الللتي تقللوم‬
‫بالوظيفة القيادية‪ ,‬وهو ما يعرف بنظام توازن القوى وهو النظام اللذي سلاد فلي القرنيلن‬
‫السابع والثامن عشر‪.‬‬
‫)ب( النظام الدولي ثنائي القطبية‪ :‬وهو النظام الذي تمللارس القيللادة فيلله‬
‫دولتين‬

‫كبيرين‪ ,‬و ساد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى عام ‪ ,1989‬أي‬

‫فترة الحرب الباردة ويطلق عليه نظام)توازن القطبين أو نظام القطبية الثنائية(‪.‬‬
‫)ج( النظام الدولي أحادي القطبية‪ :‬هو النظام الللذي تنفللرد بقيللادته دولللة‬
‫واحدة أو منظومة دول وساد في ظل المبراطورية الرومانيللة‪ ,‬ويعتللبر البعللض‬
‫‪51‬‬

‫النظام الدولي الراهن كذلك ) (‪ .‬وسوف نتعرض بالدراسة لكل صورة من هللذه‬
‫الصور‬
‫وتعرف القطبية الواحدة بأنها ) بنيان دولي يتميز بوجود قللوة أو مجموعللة‬
‫من القوى المؤتلفة سياسيا تمتلك نسبة مؤثرة من الموارد العالمية تمكنها مللن‬
‫فرض إدارتها السياسية على القوى الخرى دون تحدي رئيسي من تلك القوى (‪.‬‬
‫ويري البعض أن عالم ما بعد الحرب الباردة هو عالم القللوة الواحللدة)الوليللات‬
‫‪52‬‬

‫المتحدة المريكية( والتي ل تتحداها أية قوة أخرى) ( بحكم مللا تمتلكلله مللن‬
‫كافة جوانب القوة العسكرية و القتصادية والدبلوماسية والجاذبية الحضللارية‬

‫‪50‬‬

‫‪ -‬د‪/‬محمد السيد سليم‪ ,‬الشكال التاريخية للقطبية الواحدة‪ ,‬بحث ضمن النظام العالمي الجديد‪ ,‬مركلز الدراسلات‬

‫السياسية‪ ,‬كلية القتصاد والعلوم السياسية‪ ,1994 , ,‬تحرير‪/‬محمد السيد سليم‪ ,‬ص ‪.93‬‬

‫‪51‬‬

‫‪.Krauthammer Charles, The Unpopular Foreign Affair, 1990-1991, P, 21 - -‬‬

‫‪ - 52‬د‪ /‬سعيد اللوندى‪ ,‬القرن الحادي والعشرين هل يكون أمريكيا‪ ,‬دار نهضة مصسسر‪,‬‬
‫يناير ‪.2002‬‬

‫التي ل تتوافر لدى قوي أخرى‪ ,‬المر الذي دفع البعض إلى القول بللأن )القللرن‬
‫‪53‬‬

‫العشرين كان قرنا أمريكيا‪ ,‬وسيكون القرن الواحد والعشرين كذلك( ) (‪.‬‬
‫وقد تصور أصحاب هذا الرأي‪ ,‬أن الوليات المتحدة المريكية أصبحت عقللب‬
‫انتهاء الحرب الباردة عملق وحيد ) ‪ ( Comely Giant‬فللي النظللام الللدولي‪,‬‬
‫بانتصارها على الشيوعية‪ ,‬وهي حاليا تستطيع أن تهزم أي تهديللد محتمللل‪ ,‬ول‬
‫تخشى من أية قوة جديدة ذات بعد واحد – غالبا القتصادي – في قللارتي أوربللا‬
‫‪54‬‬

‫ممثلة في التحاد الوربي أو آسيا سواء اليابان أو الصين) (‪.‬‬
‫وقد تعرض هذا الرأي لنتقادات عديدة تتعلق بحالة الوليات المتحدة عقللب‬
‫الحرب الباردة‪ ,‬خاصة جوانب القصور القتصادية والجتماعية والتعليمية‪ ,‬وقللد‬
‫أعتمد هذا النقد على أن صراع الحرب الباردة جعل الوليات المتحدة المريكيللة‬
‫توجه الكثير والكثير من العتمللادات الماليللة للجللوانب العسللكرية خصللما مللن‬
‫الموارد المخصصة للحاجللات الجتماعيللة والقتصللادية والسياسللية‪ ,‬ممللا شللوه‬
‫القتصاد المريكى وأضعف السوق المريكي‪ ,‬وأدى إلى عجز الميزانيللة وضللعف‬
‫الستثمار وتحلل البنية التحتية وتعاظم الللدين الللداخلي حللتى بللاتت الوليللات‬
‫المتحدة المريكية أكبر دولة مدينة في العللالم وأقللدمت علللي طبللع دولرات‬
‫ورقية ليس لها رصيد‪ ,‬حيث بدأت تظهر عوامل الضعف والتخلللف فللي مجللالت‬
‫مهمة داخل الوليات المتحدة المريكية مما جعلها تتراجع اقتصاديا أمام الصللين‬
‫‪55‬‬

‫واليابان وغيرهما) (‪.‬‬
‫‪53‬‬

‫‪security ,1993 ,-‬‬

‫‪P, 36-37. - Layne, Christorpher, international‬‬

‫‪.Olsen Edward, Target Japan as America’s Foe, fall, 1992, 492 - 54‬‬
‫‪55‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬السيد أمين شلبي‪ ,‬من الحرب الباردة إلى البحث عن نظام دولي جديد‪ ,‬مكتبة السرة‪ 2005 ,‬ص ‪.182‬‬

‫كما أن انتهاء الحرب الباردة أدى إلى اهتزاز النفللوذ السياسللي علللى الصللعيد‬
‫الدولي للوليات المتحدة وخاصة تجاه حلفائها من أوربا واليابان‪ ,‬الذي تمثل في‬
‫خوفهم من القوة السوفيتية السابقة التي انهارت‪ ,‬ممللا أدي إلللى تصللدع الئتلف‬
‫السياسي المريكي مع كل من أوربا واليابللان‪ ,‬وأصللبحت الوليللات المتحللدة ل‬
‫تستطيع تمويل عجز ميزانيتها المزمن عن طريق شللراء الوربييللن و اليابللانيين‬
‫أذونات الخزانة المريكية‪ ,‬و ل تستطيع أن تقوم بتداخلت عسكرية علللى نطللاق‬
‫واسع بدون مساهماتهم المالية كما حدث في حرب الخليج الثانية والثالثة‪.‬‬
‫ومثل انتهاء الحرب الباردة أيضا‪ ,‬انحدارا دراميا في قدرة الوليات المتحدة‬
‫على تقرير اتجاهات الحداث على الصعيد الللدولي والقليمللي‪ ,‬وفشلللت فللي أن‬
‫تكون القوى العظمى في عالم تتعدد فيه أدوات القوة‪ ,‬ودللوا علللى ذلللك بفشللل‬
‫الوليات المتحدة في مؤتمر البيئة العالمي عام ‪1992‬م‪ .‬في أن تشكل ائتلفا من‬
‫الدول الغنية يؤيد موقفها المحافظ من قضايا البيئة‪ ,‬و في حرب الخليج الثانيللة‬
‫والثالثة وفي أفغانستان احتاجت لشركاء معها‪ ,‬مما جعل البعض يقول أن التفوق‬
‫‪56‬‬

‫المريكي هو)واقع ووهم معا( ‪( ).( Reality and Illusion‬‬
‫ويذهب جانب آخر إلى أن النظام الدولي الجديد متعدد القطاب‪ ,‬للم تنفللرد‬
‫به وعليه الوليات المتحدة بل هناك عدة أقطاب تعتللبر متسللاوية القللوى منهللا‬
‫‪57‬‬

‫اليابان والصين والتحاد الوربي‪ ( ).‬ولكن هذا الرأي تعرض للنقللد‪ ,‬فقللد رأى‬
‫البعض أن تلك القطاب أو القوى ليست مؤهلة للعب دور على الصللعيد الللدولي‬
‫ومنها من لم يرغب في ذلك مثل الصين واليابان‪ ,‬بينما أوربا لم تتحد بعد وقللد‬
‫فشلت في معالجة بعض قضاياها الداخلية مثل البوسللنة والهرسللك وكوسللوفا‪.‬‬
‫ولم تتفق على الدستور الوربي الموحد‪ .‬أما اليابان ليس لها قوة عسكرية‪ ,‬فهي‬
‫‪Brezezinski, Zbigniew, out of control, Global, turmoil on the eve of the twenty – - - 56‬‬
‫‪First Century, A Robert Stewart book, 1993‬‬
‫‪ - 57‬د‪ /‬سيد أبو ضيف أحمد‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪.9-8 ,‬‬

‫من هذه الناحية تابعة وتعيش تحت مظلة الحماية المريكية‪ ،‬وبعض هذه الدول‬
‫والقوي عازف علي لعب أي دور علي الصعيد العالمي وعلي رأسها الصللين الللتي‬
‫‪58‬‬

‫تعتمد في قوتها علي الناحية القتصادية ومن قبل اليابان) (‪.‬‬
‫ويرى جانب من الفقهاء بأن النظام الدولي الراهللن ثنللائي القطبيللة‪ .‬ولكللن‬
‫القطبان أحدهما الشمال المتقدم بزعامة الدول الصناعية الكبرى وفي مقللدمتها‬
‫الوليات المتحدة‪ .‬والجنوب المتخلف ويضم الدول النامية‪ ,‬ولكن القطللب الول‬
‫مسيطر ويكاد يهيمن على القطب الثاني مع اختلف واضح فللي مللوازين القللوى‬
‫بين القطبين‪ .‬ولكن هذا الرأي تعرض للنقد من ناحيللة أن بعللض دول الجنللوب‬
‫النامي يقف مع القطب الخر وبعض دول الشمال المتقدم تعتبر من وجهة نظر‬
‫الدول الصناعية الكبرى دول نامية تنتمي إلى عالم الجنوب‪.‬فضل عللن اسللتحالة‬
‫تقسيم العالم عمليا إلى ذلك‪.‬‬
‫ورأى جانب آخر أن النظام الدولي الراهن يشهد حالة من السيولة‪ ,‬لم تظهر‬
‫بعد ماهيته وحدوده أي لم يتشكل بعد ولم يستقر علللي هيئة واحللدة متوحللدة‪,‬‬
‫وأن هذا المر سوف يستمر ربما لحقبة قادمللة مللن الزمللن‪ ,‬كمللا أن معللايير‬
‫التصنيف المتبعة في الحرب الباردة سوف تتغير‪ ,‬وفي ضوء ذلك يبللدو النظللام‬
‫الراهن غريبا يصعب تحديده‪ ,‬ففي الحرب الباردة كانت الدولتان القائدتان فللي‬
‫خصومة لن كل منهما كان يعتبر الخر خطرا عليه‪ ,‬أما بعد الحرب البللاردة‪,‬‬
‫‪59‬‬

‫فأن العلقات بين أشخاص وآليات النظام الدولي تغيرت‪( ).‬‬

‫‪ - 58‬أنظر كتابنا‪ ,‬تحالفات العولمة العسكرية والقانون الدولي‪ ,‬دار إيستراك‪ ،‬القساهرة‪2005 ,‬‬
‫‪,‬الباب الثاني‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬السيد أمين شلبي‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص ‪.188-187‬‬

‫وهناك تصنيف آخر للنظام الدولي الراهن‪ ,‬يتلخص في ثلثة اتجاهات رئيسللية‬
‫الول‪ :‬يرى وجود نظام دولي جديد و الثاني‪ :‬ينفي وجود نظام دولللي جديللد و‬
‫الثالث‪ :‬يرى أن النظام الدولي لزال قيد التشكيل ونلقي الضوء على كل اتجاه‪.‬‬
‫) أ ( التجاه الول‪ :‬يؤكد وجود نظام دولي جديد مختلفا عن القديم‪ ,‬وأستند‬
‫على انتهاء الحرب الباردة وزوال التحاد السوفيتي وبروز دور الوليات المتحللدة‬
‫كقوة عظمى وحيدة في عالم ما بعد الحرب الباردة‪ ,‬وتدعيم دور المم المتحدة‬
‫باعتبارها تجسيد للشرعية الدولية‪ .‬وظهور مجموعة من المشللكلت والتحللديات‬
‫الدولية الجديدة التي تتطلب جهدا دوليا لمواجهتها‪ ,‬وثمة اتجاهات فرعية داخللل‬
‫هذا التجاه‪ ,‬فهناك من ينظر ويركز على الجللوانب اليجابيللة للنظللام العللالمي‬
‫الجديد‪ ,‬وهناك من يفتقد السس التي يستند إليها هللذا النظللام باعتبللاره يسللعى‬
‫لتحقيق مصالح قوى معينة‪.‬‬
‫ويخلص أنصار هذا التجاه إلى أن وجود النظام العالمي الجديللد ل يحمللل‬
‫بالضرورة وعودا بعالم أكثر أمنا وعدل‪ ,‬أو كونه أفضل من القديم‪ ,‬وأن كان‬
‫النظام الدولي الراهن به فروق عميقة وجوهرية في أسسه وقواه وقضللاياه عللن‬
‫النظام العالمي السابق مما يجعله غير مستقر علي نمط واحد فالنظام الراهن –‬
‫من وجهة نظر أصحاب هذا الرأي‪ -‬عير مستقر الشكل والململلح ولكنلله – مللع‬
‫ذلك‪ -‬مختلف عن النظام السابق‪.‬‬
‫)ب( التجاه الثاني‪ :‬ينكر أصحابه ويشككون فلي وجلود نظلام علالمي جديلد‪,‬‬
‫برغم ما جرى في الساحة الدولية من تحولت ملحوظة خلل السنوات الخيللرة‪,‬‬

‫ُينكر وجللود نظللام‬
‫و الحديث عن ذلك وهم وخدعة‪ ,‬وهناك اتجاهان داخله الول‬
‫دولي جديد ويسمى ما يحدث الن )الفوضى الدولية الجديدة(والتي سوف تستمر‬
‫حتى يتم التوصل إلى ترتيبات دولية جديدة وترسلليخ فللي صلليغة نظللام عللالمي‬
‫جديد‪.‬والثاني يقر بوجود متغيرات دولية جديدة‪ ,‬كما ورد في التجاه الول‪ .‬إل‬

‫أن ما يعرف بالنظام العالمي الجديد ليس جديدا في مضمونه أو أهدافه‪ ,‬إنما هللو‬
‫اقرب إلى الترتيبات الجديدة التي يستخدمها النظام العللالمي القللديم ليعيللد بهللا‬
‫تأكيد دوره في ظروف متغيرة‪.‬‬
‫)ج( التجاه الثالث‪ :‬يري أنصاره إنه من السللابق لوانلله الحللديث عللن نظللام‬
‫عالمي جديد بالمعنى العلمي الدقيق فهو ل يللزال قيلد التشلكيل والتبلللور‪ ,‬وللم‬
‫تستقر معالمه بصورة واضحة بعلد‪ ,‬وأن المرحللة الراهنلة ملن مراحلل تطلور‬
‫النظام الدولي تمثل مرحلة انتقالية‪ ,‬تشهد اندثار بعللض أسللس وقواعللد النظللام‬
‫الدولي القديم وظهور أسس وقواعد لنظام دولي جديد و سوف تسللتغرق بعللض‬
‫الوقت وتتسم بحالة من الفوضى الدولية‪,‬‬
‫ويكتنفها غموض واضطراب ومظاهر لعدم الستقرار في مناطق عديدة من‬
‫العالم‪ ,‬ويرى أن القطب المريكي سوف يهيمن لمدة مللن الزمللن‪ .‬بللالرغم مللن‬
‫تعدد التجاهات الفكرية السالفة إل أن هناك اتفاقا عاما بين الباحثين في مجللال‬
‫العلقات الدولية على وجود متغيرات وتحللولت جديللدة‪ ,‬جعلللت العللالم يبتعللد‬
‫تدريجيا عن النظام الدولي الذي أستند على نظام القطبية الثنائية ودخل العللالم‬
‫‪60‬‬

‫مرحلة جديدة وهذا رأى غالبية الفقهاء) (‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫ويرى أحد الفقهاء أن للنظام الدولي بعد الحرب الباردة هي) (‪:‬‬
‫‪ -1‬وجود قوة عظمى واحدة‪.‬‬

‫‪ - 60‬د‪/‬عبد الله الشعل‪ ,‬العالم العربي والشرعية الدوليسة الجديسدة‪ ,‬السياسسة الدوليسة‪ ,‬ابريسل‬
‫‪ ,2006‬ص ‪,25‬‬
‫‪61‬‬

‫‪ - -‬أنظر كتابنا أزمات السودان الداخلية والقانون الدولي المعاصر‪ ,‬دار إيتراك‪ ,‬القلاهرة‪,‬‬

‫‪.2006‬‬

‫‪ -2‬استخدام القوة العسكرية لبسط الهيمنة المريكية عللى دول العلالم الثلالث‪.‬‬
‫‪ -3‬العمل على إيجاد وسيلة لحل المشاكل القتصادية الخطيرة التي يعاني منها‬
‫القتصاد المريكي عن طريق بيع الحماية لغنياء والحكام العملء‪.‬‬
‫‪ -4‬قيام أوربا واليابان ببعض المهام فللي عمليللة الخللتراق للتحللاد السللوفيتي‬
‫السابق وتحويله لكيانات متناحرة كالنمط السائد بأمريكا اللتينية‪.‬‬
‫‪ -5‬اعتماد الخطة المريكية السرائيلية للمنطقة العربية بهدف إضاعة فلسطين‬
‫ثم الردن من خلل مؤتمر دولي تتحكم الوليات المتحللدة المريكيللة فللي‬
‫مجرياته ولعله مؤتمر سبتمبر ‪2007‬م الذي يعد له حاليا‪.‬‬
‫‪ -6‬يتميز النظام الدولي الراهن بكونه ثلثي القطاب اقتصاديا أوربللا الموحللدة‬
‫واليابان‪ ,‬بزعامة وهيمنة الوليللات المتحللدة‪ ,‬وأحللادي القطبيللة عسللكريا‪.‬‬
‫‪62‬‬

‫وأضاف أحد الفقهاء ملمح أخرى تتمثل في التي) (‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه عالم القطب الواحد‪.‬‬
‫‪ -2‬التدخل عسكريا لحماية مصادر الطاقة في العالم حتى لو تم احتللها‬
‫‪ -3‬التدخل في الشئون الداخلية للدول بزعم حمايلة الديمقراطيلة وحقلوق النسلان‬
‫تحت شعار التدخل النساني‪.‬‬
‫‪ -4‬فرض الوصاية الدولية على دول العالم الثالث وخاصة السلمية‪ .‬عن طريق‬
‫قرارات من مجلس المن كمللا فللي حالللة العللراق والسللودان والصللومال‬
‫ولبنان‪.‬‬

‫‪ - 62‬د‪ /‬جعفر عبد الرازق‪ ,‬ركائز النظام الدولي الجديد‪ ،‬متاح من خلل‪..‬‬

‫‪ -5‬تعظيم دور المم المتحدة باستغللها عن طريق إصدار قرارات مللن مجلللس‬
‫المن تضفى الشرعية على تصرفات الدول الكبرى غير الشرعية‪.‬‬
‫وقد انتهى أحد الفقهاء أن النظام الدولي الراهن هو نظام الهيمنة المريكية‪,‬‬
‫أو كما أشتهر في الساحة السياسية بأنه )النظام العالمي الجديد(الذي قام عقللب‬
‫انتهاء الحرب الباردة بسقوط التحاد السوفيتي‪ ,‬فقد روج أصحابه والمستفيدون‬
‫منه بأنه سيقوم على حماية الشرعية الدولية‪ ,‬وسلليادة مبللادئ القللانون الللدولي‬
‫وتطبيق نظام المن الجماعي تطبيقا عادل‪ .‬أشاعوا ذلك في حرب الخليج الثانية‪,‬‬
‫ولكن ما إن انتهت الحرب حتى ظهر على حقيقته وانكشف وجهه القبيح‪ ,‬واثبللت‬
‫تخاذله وتراجعه‪ ,‬وأخذ ينقض ويهدم بنفسه المقومات الدولية التي قللام عليهللا‬
‫بصورة تدعو إلى إسقاط وزواللله‪ ،‬وبللان ذلللك جليللا فللي القضللية الفلسللطينية‬
‫‪63‬‬

‫واحتلل أفغانستان ‪2001‬والعراق ‪ 2003‬ومؤامرة دارفور) (‪.‬‬
‫ونحن نرى أن التكيف الصحيح – من وجهة نظرنا‪ -‬للنظام الللدولي الحللالي‬
‫أنه نظام لم يتشكل بعد ولم تتضح معالمه وحدوده‪ ,‬فالعالم اليللوم يشللهد حالللة‬
‫من عدم الثبات لم يشهدها منذ فترة من الزمن‪ .‬ومن ملمح هذه الحالة ظهللور‬
‫‪64‬‬

‫ما يطلق عليه البعض )الشرعية الدولية الجديدة() ( والتي تتمثل في القللرارات‬
‫التي يصدرها مجلس المن منذ عام ‪.1990‬والتي تناقض كافة مبللادئ وأهللداف‬
‫منظمة المم المتحدة‪ .‬ولكن هذه القرارات تصدر صحيحة من حيث الجللراءات‬
‫فقط‪ .‬ولكن مضمونها مناقض تماما لكافة مبادئ وأهداف المنظمة العالمية‪.‬‬
‫وخير مثال على تلك القرارات ما صدر بخصوص العراق منلذ علام ‪ 1990‬حلتى الن‬
‫‪65‬‬

‫وكذلك القرارات الصادرة بشأن دار فور وأزمات السودان الداخليلة) ( والقلرارات بشلأن‬
‫‪63‬‬

‫‪-‬‬

‫‪darslam.Com/home\data\feker8\4.htm http://www‬‬

‫‪ - 64‬د‪ /‬محمود السيد حسن داود‪ ,‬المرجع السابق‪ ,.‬ص‪.161-160‬‬
‫‪ - 65‬للمؤلف‪ ،‬النسحاب السوري من لبنان والقانون الدولي‪ ,‬دار إيتراك‪ ,‬القاهرة‪2006 ,‬‬

‫‪66‬‬

‫لبنان وسوريا وأفغانستان) ( وقد أدى تواتر صدور هذا النللوع مللن القللرارات المسللتندة‬
‫للفصل السابع إلى ظهور ما يطلق عليه أحد الفقهاء )الشرعية الدولية الجديللدة( و ازديللاد‬
‫القلق من استخدام المجتمع الدولي للتدخل في شئون العالم العربي وتمرير المشللروعات‬
‫المريكية‪/‬الصهيونية في المنطقة تحت عنوان )الشرق الوسط الجديد(‪.‬‬
‫وتتميز الشرعية الدولية الجديدة بأنها تستند على قرارات مجللس الملن الصلادرة وفلق‬
‫الفصل السابع والتي تقف خلفها أو بجوارها أو من ورائها الوليات المتحدة ومنهلا ملا صلدر‬
‫بالتهديد والوعيد والرشوة للدول أعضاء مجلس المن – غير الدائمين طبعا ‪ -‬كما حدث فللي‬
‫حرب العراق ‪2003‬م‪,‬‬
‫وتصدر هذه القرارات بتوافق الراء دون معارضة بعد مفاوضللات بيللن أعضللاء‬
‫المجلس‪ ,‬بحيث ترضى كل التجاهات فضل عن أنها تصدر وفق إجراءات الصللدار‬
‫الصحيح في الميثاق الواردة في المادة)‪(27/3‬منلله فهللي تصللدر صللحيحة شللكليا‪,‬‬
‫‪67‬‬

‫ولكنها باطلة موضوعيا لتجاوز لمخالفتهللا الميثللاق) ( ويعتللبر العللالم العربللي‬
‫التربة الخصبة لذلك‪.‬‬
‫وتتميز هذه الشرعية الجديدة بأنها انتقائية وتتبع سياسة الكيل بمكيالين أو‬
‫عدة مكاييل أو كما يقال ازدواجية المعايير التي أصبحت تعدد المعايير‪ ,‬فهناك‬
‫قرارات صدرت عن ذات المجلس تعبر عن الشرعية الدولية الحقيقية ومع ذلللك‬
‫ل تنفذ منها القرارات الخاصة بفلسللطين‪ ,‬كمللا أن قللرارات الشللرعية الدوليللة‬
‫الجديدة تهدم القواعد المرة في القانون الدولي العام منها مبللدأ عللدم التللدخل‬
‫في الشئون الداخلية للدول ومبدأ السلليادة‪ ,‬ومبللدأ حظللر اسللتخدام القللوة فللي‬
‫العلقات الدولية‪ ,‬مما جعل البعض يقرر أنه ليس هناك نظام دولي جديد ولكنها‬
‫ترتيبات جديدة للعالم‪ ,‬وأنله فلي الحقيقلة )اتفلاق جديلد عللى منلاطق نفلوذ‬
‫‪ - 66‬د‪ /‬عبد ال الشعل‪ ,‬المرجع السابق‪ ,‬ص‪23‬‬
‫‪ - 67‬د‪/‬عائشة راتب‪ ,‬ندوة المن القومي العربي بعد حرب الخليج ‪ ,28/2/1991‬القاهرة‪ ,‬نقل عن د‪/‬‬
‫سرحان‪ ,‬ص ‪.23‬‬

‫‪68‬‬

‫ومصالح() ( ووصفه آخرون بأنه النظام الللدولي الجديللد هللو نفسلله )النظللام‬
‫‪69‬‬

‫المبريالي القديم الذي نعرفه جيدا‪ ,‬ولكنه يجيء اليوم على فوهة مدفع() (‪.‬‬
‫وقد أختلف في المصطلح الذي يطلق على هذا النظام‪ ,‬فمن قائل بللأنه نظللام‬
‫دولي جديد ومن قائل بأنه )العولمة(نسبة إلى العالم حيث يشمل النظللام العللالم‬
‫كله‪ ,‬بينما أطلق عليه البعض الخر)المركة(نسبة إلى دعوى ومزاعللم باطلللة‬
‫بأن الوليات المتحدة هي القطب الوحيد الوحد الذي يقف على قمة هذا النظام‪,‬‬
‫ومن قائل بأنها ترتيبات جديدة لعالم ما بعد الحرب الباردة‪ ,‬ونكتفي من جانبنللا‬
‫أن نطلق عليه مصطلح )نظام ملا بعلد الحلرب البلاردة( حلتى يتشلكل وتتضلح‬
‫معالمه‪.‬‬
‫الخلصة‪ :‬نرى أن الشرعية الدولية السابق بيانها ماهية ومصادر ل توجد في‬
‫نظام ما بعد الحرب الباردة‪ ,‬بل الموجود )ل شرعية ول دولية( ولكنها تصللرفات‬
‫دول قوية تعلن عن رغبتها في الهيمنللة والسلليطرة علللى العللالم شللعوب ودول‬
‫وموارد ل نقول هيمنة أمريكية فقط ولكنها هيمنة وسيطرة قوى الشمال الغنية‬
‫ممثلة في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى التي تأسست عام ‪1975‬م‪,‬‬
‫حيث تسخر الشرعية الدولية في غير ما شرعت له‪ ,‬وتوظفها لتحقيق أهداف ورعاية‬
‫مبادئ لم تدر بخلد من صاغوا ميثاق المم المتحلدة‪ ,‬حيلث يجلري حاليلا اسلتخدام الملم‬
‫المتحدة كأداة رئيسية في أعادة صيغ العالم بلون واحد وتمهيللده لسللتقبال قواعللد سلللوك‬
‫جديدة‪ ,‬فهي ) تصدر( قرارات خطيرة مناهضة تماما لهداف ومبلادئ الملم المتحلدة يتفلق‬
‫عليها وتصاغ خارج مقر المنظمة‪ ,‬أي خارج إطار الشرعية الدولية نحن نعيللش الن مرحلللة‬
‫انتقالية‪ ,‬فالميثاق القائم‪ ,‬ل يتناسب مع الواقع الراهن وخصوصا ما يتعلق منها بالمن والسلللم‬

‫‪68‬‬

‫‪ -‬تصريح وزير خارجية تونس لجريدة الهالي ‪ ,6/3/1991‬ص ‪.16‬‬

‫‪ - 69‬د‪ /‬عبد العزيز سرحان‪ ,‬المرجع السابق‪250 ,‬‬

‫‪70‬‬

‫الدوليين والتنمية) (‪ ,‬بإيجاز شديد‪ ,‬أن النظام العالمي الراهن‪ ,‬ليس سوى اغتصللاب الوليللات‬
‫المتحدة ‪ -‬مؤيدة من الغرب – الشرعية الدولية لتحقيق سياساتها وأهدافها في العللالم كافللة‬
‫لفرض الهيمنة والسيطرة علي العالم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫حقللوق النسان‬
‫إن لالحديث لعن لحقوق لالنسان لوالدفاع لعنها لأصبح لشعيرة لمن لالشعائر‬

‫َكل مبدأ احترام حقوق النسان أحد المعللايير المهمللة فللي تحديللد العلقللات‬
‫وش‬
‫ّ‬
‫والمعاملت الدولية‪ ،‬وفي قياس التطور السياسي لي مجتمع بل وأصلبح تقييلم‬
‫النظم السياسية والقتصادية والجتماعية ذاتها يخضللع لمللدى مللا تحقللق تلللك‬
‫النظم لمواطينها من حقوق وحريات بل تحول إلى أحد المقاييس المهمة للنمللو‬
‫وغدا الهتمام الدولي بحقوق النسان يمثل إحدى السللمات الساسللية والمميللزه‬
‫للنظام الدولي المعاصر‪.‬‬
‫وأن تداوله بشكل كبير على كافة الأصعدة السياسية والعلمية والفكرية‬

‫ً من الضبابية في التعامل معله‪ ،‬وخاصلة عنلد تطلبيق هلذا‬
‫والفلسفية خلق نوعا‬
‫المنظور لدارسة المجتمعات والشعوب التي سبقت ظهور هذا المفهوم وبلللورته‬
‫بشكل شبه كامل‪ .‬حتى قام علم حديث اسمه علم حقوق النسان معياره الكرامللة‬

‫ً والتي‬
‫ً ودوليا‬
‫النسانية وموضوعه دراسة الحقوق الشخصية المعترف بها وطنيا‬

‫‪70‬‬

‫‪ -‬تييري ميسان‪11 ,‬سبتمبر ‪2001‬الخديعة المرعبة‪ ,‬ترجمة د‪/‬داليا محمد السيد الطللوخي و د‪/‬جيهللان‬

‫حسن عبد الغني‪ ,‬شركا سف‪ ,‬باريس القاهرة‪ ,2001 ,‬ص ‪.98 -97‬‬

‫في ظل حضارة معينة تضمن الجمع بين تأكيد الكرامة النسانية وحمايتها مللن‬
‫جهة والمحافظة على النظام العام من جهة أخرى‪.‬‬

‫‪((1‬‬

‫أن لمفهوم حقوق النسان معنيان أساسيان الول هو أن النسان )لمجرد أنه‬
‫إنسان( له حقوق ثابتة وطبيعية وهللذه هللي )الحقللوق المعنويللة( النابعللة مللن‬
‫إنسانية كل كائن بشري والتي تستهدف ضمان كرامتلله‪ ،‬أمللا المعنللى الثللاني‬

‫ً لعمليات سللن‬
‫لحقوق النسان فهو الخاص )بالحقوق القانونية( التي أنشئت طبقا‬
‫القوانين في المجتمعات الوطنية والدولية على السواء وتستند هذه الحقوق على‬
‫رضا المحكومين أي رضا أصحاب هذه الحقوق وليس إلى نظام طبيعي كما هو‬
‫قائم في المعنى الول‪.‬‬

‫‪((2‬‬

‫ً أملا الحقلوق‬
‫إن مصطلح »حقوق النسان« هو مصطلح حديث نسبيا‬

‫ً فللي القللرون‬
‫الطبيعية فهو المصطلح المستعمل في القرون السللابقة وتحديللدا‬
‫الوسطي بالنسبة للتطور الوربللي نسللتطيع أن نقللول أن حقللوق النسللان هللي‬

‫ُتكفل للكائن البشري الحفللاظ علللي حيللاته والمرتبطللة بطللبيعته‬
‫الحقوق التي‬
‫كحقه في الحياة والمساواة وغير ذلك ملن الحقلوق المتعلقلة بلذات الطبيعلة‬
‫‪71‬‬

‫البشرية التي ذكرتها المواثيق والعلنات العالمية‪ ( ).‬يجب علينا التفرقة بين‬

‫ًى‬
‫حقوق النسان والحريات العامة حيث جرى تداولهما وكأنهما يدلن على معن‬

‫ً بين كليهما‪ ،‬فالحريات العامة مقيدة‬
‫ً نوعيا‬
‫أو مفهوم واحد‪ ،‬رغم أن هناك فارقا‬
‫‪72‬‬

‫ً بنظام سياسي واجتماعي واقتصادي سائد في كل دولة) ( بخلف حقللوق‬
‫دائما‬
‫النسان‬
‫)‪ (1‬د‪ .‬أحمد بلحاج السندك‪ ،‬حقببوق النسببان رهانببات‪ ،‬وتحببديات‪) ،‬الرببباط‪:‬‬
‫شركة بابل‪] ،‬د‪ ،‬ت[( ص‪.9‬‬
‫)‪ (2‬ليا ليفيببن‪ ،‬حقببوق النسببان أسببئلة وأجوبببة )اتحبباد المحببامين العببرب‪/‬‬
‫اليونسكو‪ (1986 ،‬ص‪.13‬‬
‫‪ (1) 71‬الدكتور‪ /‬رضوان زيادة‪ ،‬مسسسيرة حقسسوق النسسسان فسسي العسسالم العربسسي‪ ،‬دمشسسق‪،‬‬
‫‪1998‬م‪ ،‬ص ‪.7‬‬
‫‪ (2) 72‬د‪ /‬أحمد السندك‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.10‬‬

‫ويختلف مصطلح)حقوق النسان( عن مصللطلح القللانون النسللاني الللدولي‬
‫الذي يكفل حماية النسان أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية والللذي‬
‫يطلق عليه أيضا قانون جنيف نسبة إلي اتفاقيات جنيللف الربعللة لعللام ‪1949‬م‪،‬‬
‫فالخير قانون استثنائي ل يطبق إل في أوقات معينللة فللي النزاعللات المسلللحة‬
‫الدولية وغير الدولية بينما حقوق النسللان فيجللب حمايتهللا فللي وقللت السلللم‬
‫والحرب‪.‬‬

‫ل عن كونها مادة للشتغال بها على كافة‬
‫لقد شكلت حقوق النسان ‪ -‬فض‬
‫ً‬
‫الأصعدة الفكريللة والسياسللية والفلسللفية ‪ -‬أحللد المللواد القانونيللة المسللتقلة‬
‫كالقانون الجنائي و الداري بل أصبح هناك شعب للتخصص في حقوق النسللان‬
‫في التعليم الجامعي العالي مما يعكس الهتمام النظري على القل بهللذه المللادة‬

‫ل‪.‬‬
‫ً مستق‬
‫والعمل على ترسيخها وجعلها علما‬
‫ً‬
‫و يدل على ذلك البحث الميداني الذي قام به المعهد الدولي لحقوق النسان‬
‫في فرنسا عام ‪ 1977‬بالتعاون مع جمعية القانون الدولي العام ومعهد الوليللات‬
‫المتحدة لحقوق النسان والذي كشف عن مدى انتشار تدريس تلك المللادة فللي‬
‫أغلب الجامعات الوروبية والمريكيللة وجامعللات دول العللالم الثللالث وكشللف‬

‫ً تدريسها في إطار العلقات القائمللة بيللن‬
‫ً أن التجاه الكثر شيوعا‬
‫البحث أيضا‬
‫الدولة والفراد‪.‬‬

‫ً ل يتجزأ من‬
‫أما التجاه الخر غير الشائع فيعتبر حقوق النسان جزءا‬
‫دراسة مادة القانون الدولي العام واتجاه ثالث يرى استقلل مادة حقوق النسان‪.‬‬
‫‪(16‬‬

‫(‬

‫وتسعى المم المتحدة لدخلال مقلرر خلاص بحقلوق النسلان فلي كافلة‬

‫ً من المرحلة البتدائية وحتى الجامعة‪.‬‬
‫المراحل الدراسية بدءا‬

‫‪((17‬‬

‫)‪ (16‬د‪ /‬نازلي معوض‪ ،‬تدريس حقوق النسان في الجامعسسات‪ ،‬مجلسسة السياسسسة الدوليسسة‪،‬‬
‫القاهرة )السنة ‪ ،11‬العدد ‪ ،39‬يناير ‪ (1975‬ص‪ 63‬وما بعدها‪.‬‬
‫)‪ (17‬مبسسادئ تسسدريس حقسسوق النسسسان‪ ،‬أنشسسطة عمليسسة للمسسدارس البتدائيسسة والثانويسسة‬
‫)نيويورك‪ ،‬المم المتحدة‪ (1989 ،‬ص‪.50‬‬

‫أن النظرة الغربية لحقوق النسان تنفي عن الحضارات الخرى أي مجهود‬
‫في ظهورها وإرساءها بشكلها الحالي لنها تصدر عللن نزعللة مركزيللة غربيللة‬

‫ً عللي ذلللك باعتبلار‬
‫تنفي عن الخر أي دور في إرساء هذه الحقوق وتعمل دائما‬
‫‪73‬‬

‫ً أو هللوامش لهللا) ( ‪ -‬كعللادة الغللرب – ولكللن‬
‫أنها المركز وما حولها أطرافا‬
‫الواقع والوقائع والتاريخ يدحض تلك الفرية التي تعود الغرب عليها‪.‬‬
‫فقد ساهمت كل الحضارات والديانات في إرسلاء وتلدعيم حقلوق النسلان‬
‫مفهوما ومضمونا يتقدمهم السلم الذي لعبا دورا كبيرا ومهما في ذلك‪ .‬ولقد‬
‫أطلق فيما بعد اسم )الشرعة العالمية لحقوق النسان( علي‪:‬‬
‫ العلن العالمي لحقوق النسان الذي أقر في ‪/10‬ديسمبر‪.1948 /‬‬‫ العهللد الللدولي للحقللوق القتصللادية والجتماعيللة والثقافيللة )أقللر فللي‬‫‪.(3/1/1976‬‬
‫ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية مع البروتوكول الختياري الملحق‬‫‪74‬‬

‫به في )‪ .(23/3/1976‬إضافة إلي ما سبق توجد أيضا ) (‪:‬‬
‫ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية‬‫أو اللنسانية أو المهينة الصادرة عن المم المتحدة‪.‬‬
‫ إعلن حقوق الطفل الصادر عن المم المتحدة‪.‬‬‫‪-‬‬

‫الميثاق العربي لحقوق النسان الذي أعد في إطار جامعللة الللدول‬
‫العربية عام‪1945‬م وميثاق عام‪1997‬م‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫لميثاق الفريقي لحقوق النسان والشعوب‪.‬‬

‫‪ - 73‬د‪ /‬رضوان زيادة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.9‬‬
‫‪ - 74‬أنظسسر للمؤلسسف‪ ،‬نصسسوص المواثيسسق والعلنسسات والتفاقيسسات لحقسسوق النسسسان‪ ،‬دار‬
‫ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬القاهرة‪ ،‬عام ‪2005‬م‬

‫‪-‬‬

‫التفاقية الوربية لحقوق النسان)اتفاقية حماية حقللوق النسللان‬

‫في نطاق مجلس أوربا( – روما ‪ 4‬نوفمبر ‪1950‬م‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫ميثاق الحقوق الساسية للتحاد الوربي‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫العلن المريكي لحقوق وواجبات النسان عام‪1948‬م‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫البروتوكول الضافي للتفاقية المريكية لحقللوق النسللان فللي‬

‫مجال الحقوق القتصادية والجتماعية والثقافية لعام ‪1999‬م‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫الميثللاق المريكللي لحقللوق النسللان – سللان خوسلليه فللي‬
‫‪2/11/1969‬م‪.‬‬

‫وتعددت أيضا المنظمات واللجان والمحاكم الدولية والقليمية لحقوق النسان‬
‫منها‪:‬‬
‫لجنة حقوق النسان‪ :‬وهي على خلف كافة الجهزة الفرعية التي أنشأتها الجمعية العامة‬
‫والجهزة الرئيسة الخرى التابعة للمم المتحدة‪ ،‬تتمتع بنظام قانوني خاص بها‪ ،‬فهي الوحيدة‬

‫ً للشل ئون‬
‫التي خصها الميثاق بحكم تضمنته المادة ‪) :68‬وينشئ المجلللس القتصللادي لجانلا‬
‫القتصادية والجتماعية ولتقرير حقوق النسان‪ ،‬كما ينشئ غير ذلك ملن اللجلان اللتي قلد‬

‫ً وأصبح الن‬
‫يحتاج إليها لتأدية وظائفه( وكان عدد أعضاء اللجنة عند بدء تشكيلها ‪ 18‬عضوا‬

‫ً ينتخبون لمدة ‪ 3‬سنوات على أساس التوزيع الجغرافي العادل‪.‬‬
‫‪ 43‬عضوا‬
‫منظمة العفو الدولية ‪ Amnesty International‬والنظام الوربي لحماية‬

‫ً لللتزام بها فقد تم تشكيله من هيئات ولجللان لمراقبللة‬
‫حقوق النسان وتأكيدا‬
‫هذه الحقوق منها اللجنة الوربية لحقوق النسان و لجنة وزراء مجلللس أوربللا‬
‫والمحكمة الوروبية لحقوق النسان‪.‬‬
‫وهناك العديد من مؤسسات إقليمية لحقلوق النسلان شلملت كافلة قلارات‬
‫العالم منها المنظمة العربية لحقوق النسان و المعهد العربي لحقوق النسان و‬

‫اتحاد المحامين العربواتحاد الحقوقيين العرب ومشروع ميثاق حقللوق النسللان‬
‫والشعب في الوطن العربي )معهد سيراكوزا( جمعية حقوق النسان في العللراق‬
‫والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق النسان والرابطللة التونسللية للللدفاع عللن‬
‫حقوق النسان وجمعية حقوق النسللان بللالمغرب والمنظمللة العربيللة لحقللوق‬
‫النسان )بقبرص(‪.‬‬
‫وجمعية حقوق النسان بلبنللان و المنظمللة المصللرية لحقللوق النسللان و‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق النسان والحريات العامة )تونس( والرابطة الجزائرية‬
‫لحقوق النسان والرابطة الموريتانيللة لحقللوق النسللان و المنظمللة المغربيللة‬
‫لحقوق النسان و منظمة العفو الدولية ‪ -‬فرع تونس و المعهد العربي لحقللوق‬
‫النسان و لجنة الحريات والحقوق بسوريا و مركللز غللزة لحقللوق النسللان و‬

‫ً كبيرة تقوم بهللا منظمللات غيللر‬
‫لجنة الحريات والحقوق بالردن‪ .‬هناك جهودا‬
‫حكومية أهمها‪:‬‬
‫‪ :Law Asia -1‬أنشئت اللجنة الدائمة لحقوق النسان بهذه المنظمة فلي ‪ ،1979‬وأخلذت‬
‫زمام المبادرة في ترويج وحماية حقوق النسان في آسيا‪ ،‬وكانت المنظم الرئيسللي لمللؤتمر‬
‫فيجي‪.‬‬
‫‪ -2‬التحاد السيوي لحقوق النسان ‪.ACHRO‬‬
‫‪ -3‬المجلس القليمي لحقوق النسان في آسيا‪.‬‬
‫‪ -4‬لجنة حقوق النسان السيوية )‪.(AHRC‬‬
‫‪ Asia Watch -5‬وهي مجموعة استشارية تأسست عام ‪ 1985‬في واشنطن تهتم‬
‫بالضغط على حكومة الوليات المتحدة لتدعيم حقوق النسان في آسيا‪.‬‬

‫)‪(92‬‬

‫‪((92‬‬

‫د‪ .‬السيد اليماني‪ ،‬حماية حقوق النسان في آسيا‪ ،‬ضمن كتاب حقوق النسان‪ ،‬إعسسداد محمسسد شسسريف‬

‫بسيوني وآخرون‪] ،‬م‪،‬س[ ج‪ ،2‬ص‪.405‬‬

‫بداية الوعي العربي المعاصر بمفهوم حقوق النسان كان من خلل النصوص الولى لدى رواد‬
‫النهضة العربية الحديثة‪ ،‬أمثال الطهطاوي وخير الدين التونسي وابن أبي ضياف ومحمللد السنوسللي‬

‫َلوا بداية الحتكاك العربي‪-‬الغربلي مملا مكنهلم ملن التعلرف عللى‬
‫ومحمد بيرم الخامس الذين شك‬
‫ّ‬
‫النجازات الغربية الحديثة في ميادين السياسة والجتماع والتكنولوجيا وغيرها من العلوم أي مع بداية‬
‫تغريب وفرض العلمانية علي الدول السلمية‪.‬‬
‫يقدم الغرب نفسه وفي مقدمته الوليات المتحدة المريكية للعالم علي أنه‬
‫الب الحقيقي والمنشأ الصلي لحقوق النسان في الكون رغم أنه طوال تللاريخه‬
‫علي مر الدهور وكر العصور قاتل النسان ومستعبده ولم يترك انتهاكللا مللن‬
‫انتهاكات حقوق النسان علي مر الزمللان وطللول المكللان إل وأرتكبلله وتاريللخ‬
‫الغرب السود مملوء بدم النسان في كل رجا من أرجاء المعمورة عبر التاريللخ‬
‫يكذب ما يدعيه الغرب‪.‬‬
‫ولكن الغرب يتحدث عن انتهاكات حقوق النسان في الدول الللتي ترفللض‬
‫الهيمنة والخضوع لوامر السيد المريكي أما الدول الللتي تللدخل بيللت الطاعللة‬
‫المريكي فل حديث عن انتهاكات حقوق النسان فيهللا‪ ،‬فصللدام حسللين عنللدما‬
‫كان في بيت الطاعة المريكي لم نسمع عللن انتهاكللاته لحقللوق النسللان فللي‬
‫العراق وعندما قتل الكراد لم نسمع عن انتهاكاته وعندما حارب إيران ثمللاني‬
‫سنوات أضاع فيها ثروات بلدة خدمة لسلليده المريكللي ومللا أرتكللب فللي هللذه‬
‫الحرب من جرائم حرب وجرائم أبادة جماعية وجريمة العدوان حيللث أنلله هللو‬
‫الذي بدأ هذه الحرب فللي محاولللة لمحاربللة الثللورة السلللمية والجمهوريللة‬
‫السلمية الوليدة في إيران‪ ،‬وكان صدام يلقب من المريكان بالصديق وعنللدما‬
‫خرج عن السيناريو بمؤامرة من سيدة المريكي جعلوه عبرة لكل الحكام العرب‪.‬‬
‫من قاتل النسان في حروب عالمية قتل فيها ما يربللو علللي المللائة مليللون‬
‫إنسان وجرح أكثر منهم‪ ،‬وفقد أكثر منهم‪ ،‬أليس هو الغرب مللن قتللل أطفللال‬

‫وشيوخ ونساء ورجال أفغانستان أليس هو الغرب‪ ،‬من قتل أطفللال ونسللاء وشلليوخ‬
‫ورجال العراق وعاد بالعراق إلي القرون الوسطي أليس الغللرب‪ ،‬مللن قتللل ويقتللل‬
‫أطفال ونساء وشيوخ ورجال فلسطين أليس الكيان الغاصب فللي فلسللطين المحتلللة‬
‫بدعم صريخ من الغرب‪ ،‬ومن هدم لبنان وأستخدم أشد السلحة فتكا وخرابا أليللس‬
‫هو الكيان الغاصب في فلسطين بلدعم ملن كافللة اللدول الغربيللة وفلي مقلدمتها‬
‫الوليات المتحدة المريكية صاحبة أكبر جريمة في التاريخ بإلقاء قنبلتين ذريتين‬
‫علي اليابان‪ ،‬علما بأن اليابان كانت قد استسلمت فلمللاذا تللم إلقاءهمللا للللدفاع عللن‬
‫حقوق النسان‪.‬‬
‫إن الوليات المتحدة المريكية سارقة انتصارات ولم تنتصر في حرب دخلتها في الحرب‬
‫العالمية الولي دخلت الحرب قرب نهايتها بعد أن بان المنتصر مللن المهللزوم وفللي الحللرب‬
‫العالمية الثانية دخلتها عام ‪1943‬م أي قرب نهايتها وبعد أن أنتصر الحلفاء وسرقت النتصلار‬
‫منهم في فيتنام هزمت شر هزيمة في الصومال حيث ل دولة ول جيش أفراد حفاة شبة عللراة‬
‫وجياع بعد أن جيشت الجيوش في عملية إعادة المل في الصومال انسحبت بعد مقتللل وسلللح‬
‫جنود المارينز المريكان وتم ربط بعضهم في الشجار منظر لم يستطع الرئيللس المريكللي‬
‫حينها أن يشهده وفر مذعورا من أمام التلفاز وأمر بإعادة القوات‪ ،‬في لبنان بعد مقتللل أكللثر‬
‫من مائتين من المارينز في الثمانينيات فرت من لبنان ولم تدخلها حتى الن‪.‬‬
‫كيف حال أمريكا في أفغانستان وهل حققت شيئا يذكر فللي حربهللا ضللد‬
‫وفي أفغانستان هزمت شر هزيمة وورطت قوات حلف الناتو الذي وعي الللدرس‬
‫لم يقبل بتوريطه في العراق مرة ثانية رغم كل ملا حلدث فللي أفغانسللتان للم‬
‫تحقق أي فائدة تذكر ل هي قضت علي طالبان ول علي المل محمد عمر وابللن‬
‫لدن ول نفذت خطتها من غزوها واحتللها حتى عن طريق الحكومة العميلة لم‬
‫تنفذ الوليات المتحدة المريكية أي هدف من وجوها في أفغانستان بللل العكللس‬
‫هو الذي حدث دنت وقربت من عللدو تخللافه وتخشللي مقللابلته ومقللاتلته وهلو‬

‫السلم الجهادي أو السلم السياسي كما يحلو لهم أن يرددوها )إيلران( ولللول‬
‫العار لنسحبت تاركة قوات الناتو التي سوف تخرج في ذليهللا ويتضللح كللذب‬
‫وزيف حقيقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر تنكشللف المللؤامرة الللتي دبرتهللا‬
‫بتفجيرات)‪.(11/9‬‬
‫وفي العراق ليس الحال بأفضل منه في أفغانستان بل العكللس هللو الصللحيح‬
‫فالوليات المتحدة المريكية فللي العللراق فللي وضللع ل تحسللد عليلله وتتمنللي‬
‫الخروج من المستنقع العراقي بأي ثمن ولكن الثمن فادح ول تستطيع الوليللات‬
‫تحمله ول يستطيع أي رئيس أمريكي مهما كان أن يتحمللل مسللئولية انسللحاب‬
‫القوات المريكية من العراق بعد أن تأكل التحالف الذي دخلت به العللراق وقللد‬
‫أطاحت حرب العراق بأكثر من زعيم في أسللبانيا وايطاليللا وبليللر ومللن قبللل‬
‫ألمانيا شرودر هزمته امرأة والبقية تأتي وأطاحت بالجمهوريين فللي انتخابللات‬
‫الكونجرس المريكي وسوف تطيح بهم من البيت البيض وأطاحت ببعض القادة‬
‫المريكان رامسيفيلد وغيره تلك الصقور التي أصللحبت بعللد الحللرب وبفضللل‬
‫المقاومة نعام مذعورة‪.‬‬
‫وقد صرح أكثر من مسئول أمريكي أن اللذي يعنينللا مللن حقلوق النسللان‬
‫حماية مصالحنا فقط لذلك تعتبر حقللوق النسللان مللن آليللات فللرض العولمللة‬
‫والدخول في دائرة الهيمنة عن طريق الضغط علي الحكومات التي ترفض دخول‬
‫بيت الطاعة المريكي حيث يسلط عليها كافة وسائل العلم التي تخضع وتقللع‬
‫تحت سيطرته بدعوى انتهاكات لحقوق النسان الذي قتلوه في كللل رجللا مللن‬
‫أرجاء الرض وعلي مر الدهور وكر العصور‪.‬‬
‫المجتمع المدني‬

‫يقدم البعض المجتمع المدني كنظام ومنهج أيديولوجي علي أنلله الحللل‬
‫بعد فشل كل الحلول السابقة‪ ،‬ليس المجتمع المدني الموجود حاليا لما فيه من‬
‫سلبية وارتزاق وعدم شفافية‪ ،‬ويري أن الحل ل بد أن يأتي من أسفل عن طريق‬
‫المجتمللع المللدني فل تحقيللق للتنميللة الشللاملة والمسللتدامة أل بتفعيللل دور‬
‫مؤسسات المجتمع المدني الذي ل يمكن أن يحدث إل بتعميللق الديمقراطيللة أو‬
‫الشورى الملزمة وتقديم وتنفيذ تصورات جديللدة بنللاء علللي الواقللع الموجللود‬
‫وليس ما ينبغي أن يكون‪ ،‬فيجب أن يوضع المجتمع المدني فللي بللؤرة الهتمللام‬
‫بتهميش دور الدولة لصالح المجتمع المدني مللع عللدم تركلله بللدون رقابللة ل‬
‫هيمنة علي أن تقوم شللراكة تللوازن وتكللافؤ بيللن الدولللة والمجتمللع المللدني‬
‫والقطاع الخاص أي التوسط بين الرقابة والهيمنة‪.‬‬
‫ويقدم لنا البعللض المجتمللع المللدني علللي أنلله ضلللع فللي مثلللث التنميللة‬
‫والقتصادية والتطور الحضاري لي مجتمع ينشدهما ويتكون من هللذا المثلللث‬
‫من المجتمع المدني وحقوق النسان والديمقراطية‪ ،‬مع اختلف طرق وأسللاليب‬
‫تطبيقهم من دولة لخللرى والمجتمللع المللدني _ فللي نظرهللم‪ -‬هللو) مجتمللع‬
‫المؤسسات الهلية المرادفة للمؤسسللات الرسللمية وتشللمل الميللادين السياسللية‬
‫‪75‬‬

‫والمهنية والثقافية والجتماعية( ) ( ويقدم لنا البعض المجتمع المللدني علللي‬
‫أنه في موقع وسط بين القطاع العام والقطاع الخاص‬

‫)‪(76‬‬

‫لن المجتمع المدني هو الصل – في نظرهم – والساس العقلي لية شرعية سياسية‬
‫والمسئول عن سلمة أو فساد الحياة السياسية فأن صلح صلح نظام الحكم وأن فسد فسلد نظلام‬

‫‪ - 75‬الدكتور‪/ /‬محمد الرميحي‪ ،‬تمهيد مجلسسة الفكسسر‪ ،‬المجلسسد السسسابع والعشسسرين‪ ،‬العسسدد‬
‫الثالث‪ ،‬يناير‪/‬مارس ‪1999‬م‪ ،‬المجلس العلى للثقافة والفنون والداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬ص‪.5:‬‬
‫‪ - 76‬الستاذ‪ /‬بوعلي ياسين‪ ،‬المثقفون العرب‪ :‬من سلطة الدولة إلي سسسلطة المجتمسسع‬
‫المسسدني‪ ،‬مجلسسة الفكسسر‪ ،‬إصسسدار المجلسسس السسوطني للثقافسسة والفنسسون والداب‪ ،‬الكسسويت‪،‬‬
‫المجلد السابع والعشرين‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬مارس‪1999‬م‪ ،‬ص‪.50‬‬

‫الحكم‪ ،‬ويعيب علي الفقهاء في علم السياسة التركيز علي الدولة وجعلها المحور والمرتكز لكل‬
‫‪77‬‬

‫تنمية شاملة ومستدامة‪ ،‬والعكس الصحيح) (‪.‬‬
‫والمجتمع المدني – في نظر البعض ‪ -‬ليس هو المجتمع العللام فهللو أضلليق‬
‫منه نطاقا لنه جزء منه فهللو يشللمل النقابللات واتحللادات العمللال والمؤسسللات‬
‫والهيئات والجمعيات الخيرية والنوادي ومجموعللة المنظمللات غيللر الحكوميللة‬
‫والغرف التجارية والتحادات المهنية‪ ،‬فالرابطة بيللن أعضللاء المجتمللع المللدني‬
‫اجتماعية وغير قائمة علي الدين أو القرابللة ول علللي أسللاس العقيللدة الدينيللة‬
‫الواحدة‪،‬‬
‫فالمجتمع المدني – في نظر البعض ‪ -‬ثالث ضلع من أضلع مثلث المجتمع‬
‫العام الذي يتكون من السرة والمجتمع المدني والدولة أو الحكومة فهو همللزة‬
‫الوصل بينهما و يختلف عن السرة في أنه يقوم علي تبادل المصللالح المسللتنير‬
‫والقيمة الساسية للمجتمع المدني الحرية وتختلف طبيعة المجتمع المدني عن‬
‫طبيعة كل من السرة والدولة من حيللث طبيعللة الرابطللة فللالمجتمع المللدني‬
‫يربط الناس بروابط ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسللية أو أي رابطللة‬
‫أخري تقوم علي العمل التطوعي والرادة الحللرة وتبللادل المصللالح المسللتنيرة‬
‫المشتركة‪ ،‬أما السرة فتقوم علي رابطة الدم والدولللة علللي ضللرورة العيللش‬
‫المشترك‪.‬‬
‫والمجتمع المدني يشمل كافة مجالت الحيللاة السياسللية فهنللاك الحللزاب‬
‫والقتصادية بتبادل السلع والخدمات والجتماعية في البحث عللن حللل للصللراع‬
‫والزمات باللجوء إلي التعاون وتبادل المصالح‪).‬د‪ /‬الخشت ص ‪(10 -9‬‬

‫‪ - 77‬الدكتور ‪ /‬محمد عثمان الخشسست‪ ،‬المجتمسسع المسسدني‪ ،‬سلسسسلة الشسسباب‪ ،‬العسسدد)‪(8‬‬
‫إصدار الهيئة العامة لقصور الثقافة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الطبعة الولي ‪2004‬م‪ ،‬ص ‪.8 – 5‬‬

‫والمجتمع المدني كنظام أيللديولوجي للله معللان ودللت متعللددة فيعرفلله‬
‫البعض بأنه )المساحة الحرة والمنظمة بين السرة والدولة وهو مجتمع مفتوح‬
‫حر منظم بشكل ذاتي وليس بشكل خارجي أو قهري أي ليللس منظمللا مللن قبللل‬
‫الدولة بل منظما تنظيمللا داخليللا بواسللطة أعضللائه بللالقوانين الللتي وضللعوها‬
‫بالسلوب الديمقراطي وارتضاها المجتمع العام(‬
‫ويقوم المجتمع المدني بناء علي التعريف السابق علي ثلثة أركان هم‪:‬‬
‫‪ – 1‬الرادة الحرة والرابطة التطوعية‪ :‬فالنتمللاء لمؤسسللات المجتمللع المللدني‬
‫يكون برغبة الفراد وكامل حريتهم دون ضغط أو إكراه‪.‬‬
‫‪ – 2‬التنظيم‪ :‬حيث تقوم مؤسسات المجتمع المدني بنفسها بوضع اللللوائح الللتي‬
‫تحدد شروط العضوية و كيفية النضللمام أليهللا وطريقللة العمللل داخلهللا‬
‫وتوجد قواعد عامة تحكم وتحدد العلقات بين أجزاء المجتمع المدني‪.‬‬
‫‪ -3‬التسامح وقبول التعددية‪ :‬تقوم مؤسسات المجتمع المدني علللي مبللدأ قبللول‬
‫الخر والتعامل معه وليس نفيه أو إعدامه فهي تتسامح مع الخر من حيللث‬
‫الوجود والتعامل واستمرارية الحياة والتعاون معه‪.‬‬
‫وأهم المبادئ التي يقوم عليها المجتمع المدني هي‪:‬‬
‫‪ – 1‬مبدأ المساواة‪ :‬في القيمة النسللانية والواجبللات والحقللوق القانونيللة مللع‬
‫العتراف بالتمايز الفردي عن طريق بذل الجهد والتنافس المنتج ول تهمللل‬
‫الفروق ل بين الجنسين ول بين أفراد الجنس الواحد فالكل يخضللع لمعيللار‬
‫واحد هو الكفاءة‪.‬‬
‫‪ – 2‬حماية الجماعات الضعيفة والقليات ومحاربة التمييز ضدها وبينها‪.‬‬

‫‪ – 3‬الحرية والستقلل الفللردي‪ :‬بحيللث ل يتعللارض مللع حريللة الخريللن أو‬
‫القانون أو الدستور فل حرية مطلقللة ول قيللود مفرطللة فالحريللة أسللاس‬
‫التكليف والستقلل الفردي هو أساس المسئولية الفردية وخضوع مؤسسات‬
‫المجتمع المدني للقانون‪.‬‬
‫‪ – 4‬ل حقوق بدون واجبات‪ :‬فكل حق يقابله التزام والعكس‪.‬‬
‫‪ – 5‬التداول الديمقراطي للسلطة‪ :‬ل احتكار للسلطة للبعض دون البعض الخر‪.‬‬
‫‪ – 6‬مشاركة الحكومة في التنمية‪ :‬فل تعمل مؤسسات المجتمللع المللدني علللي‬
‫تنمية المجتمع منفردة دون الحكومة والعكس‪.‬‬
‫‪ – 7‬الشفافية والرقابة المتبادلة‪ :‬توجد رقابة متبادلة بين الحكومة ومؤسسللات‬
‫المجتمع المدني وليس هيمنة وسيطرة طرف علي أخر‪).‬د‪ /‬الخشت ص ‪-17‬‬
‫‪(18‬‬
‫يري الدكتور الخشت أن فكرة المجتمع المدني كانت موجللودة علللي مللر‬
‫الدهور وكر العصور‪ ،‬ففي العصر السلمي كانت الفكرة موجودة متمثلة فللي‬
‫المة التي كانت تقابل الخلفة السلمية أي الدولة في السلللم‪ ،‬حيللث كللانت‬
‫المة تقوم بوظائف مؤسسات المجتمع المدني حيث وجدت التكوينات التي تقوم‬
‫علي الرادة الحرة والتطوع واللتزام وتسعي لتحقيق التكافل والحماية لعضاء‬
‫المهنة أو الوظيفة والدفاع عن المصللالح العامللة للمجتمللع وممارسللة الرقابللة‬
‫المجتمعية المتبادلة عن طريق المر بالمعروف والنهي عن المنكر استقلل عن‬
‫سلطة الدولة الخلفة مثل شهبندر التجار وكبير الصناع‪.‬‬
‫ويؤسس رأيه علي أن مؤسسات المجتمع المدني في العصر الحللديث تقللوم‬
‫بناء علي العقد الجتماعي بين الدولة وأفراد الشعب‪ ،‬وفي السلم تقوم علي ذات‬

‫الفكرة واعتبر صحيفة المدينة المنورة أول عقد اجتماعي فللي السلللم‪ ،‬ودلللل‬
‫علي ذلك علي ذلك ذكر أن الصحيفة نصت علي أن اليهود أمة والمسلمون أمة‪.‬‬
‫ونحن نري أن هذا الرأي جانبه الصواب‪ ،‬لن فكرة المجتمع المللدني تقللوم‬
‫علي أساس غير ديني أي أنها رابطة إنسانية علمانية حيث نشأتها كانت كللذلك‬
‫في أوربا عندما أبعدت أوربا سلطة الكنيسة وسلللطان رجالهللا وحصللرتهما فللي‬
‫الكنائس والديرة ولم تسمح لهللم بمزاولللة أي نشللاط خارجهللا‪ ،‬أمللا صللحيفة‬
‫المدينة فقد فرقت هنا علي أساس الدين )اليهود أمة( )والمسلمون أمة(‪,‬‬
‫كما أن مصطلح المة في الخلفة السلمية يختلف عن مصطلح الشعب في‬
‫الدولة الحديثة وهذا متفق عليه في الفقلله الدسللتوري الحللديث والمعاصللر‪ ،‬و‬
‫العلقة بين المة والخليفة تختلف عن العلقة بين الحاكم والشعب في الدولللة‬
‫الحديثة لن التشريع في الخيرة يكون للبشر سواء الحاكم أو من ينيبه ممثلة‬
‫في البرلمانات)السلطة التشريعية( أما في الخلفة السلمية فكل مللن الخليفللة‬
‫وأي فرد من أفراد المة يخضعون جميعا لقانون سنه خالق كل منهما أي قانون‬
‫من أعلي وليس من صنع أحد ل المة ول الخليفة‪.‬‬
‫والقانون هو مصدر مؤسسات المجتمع المللدني فللي العصللر الحللديث أمللا‬
‫التعاون والتكافل في السلم فمصدره الدين لن ذلك يكون رجاء ثللواب الخللرة‬
‫وتقربا وزلفي إلي ال ل إلي أحللد مللن البشللر أي أن السللاس فيهمللا مختلللف‬
‫وكذلك الغرض فالمجتمع المدني في العصر الحديث مصدره القانون الوضللعي‬
‫والدولة أما في الخلفة السلمية فالغرض والهدف هو رضللاء الخللالق وليللس‬
‫المخلوق وثواب الخرة وليس نفع الدنيا‪.‬‬
‫كما أن نشأة المجتمع المدني في العصر الحديث كللانت لمحاربللة سلللطان‬
‫ورجال الكنيسة في الغرب أي الدعوة إلي علمانية الدولة التي ل ترتبط بالللدين‬
‫ل من قريب أو بعيد أما العمل التطوعي في السلم فسببه وغرضه وهدفه ديني‬

‫بحت هو مرضاة ال – سبحانه وتعالي – كما أنه من أوامر الللدين ونللص علللي‬
‫ذلك القرآن الكريم )تعاونوا علي البر والتقوى ول تعاونوا علي الثم والعدوان(‬
‫وهناك العديد من الحاديث النبوية التي تدل علي ذلك ويطللق عليلله عللادة فللي‬
‫الفقه السلمي )الوقف( الذي شمل كافة نواحي الحياة ولم يللترك مجللال مللن‬
‫المجالت الحياة إل وخصص له وقفا خاصا به‪ ،‬حتى وجللد وقللف أسللمه )وقللف‬
‫الواني( غرضه مساعدة الطفال والعبيد الذين يبعثهم أهلهم أو سللادتهم لشللراء‬
‫متطلبات المنزل ويكون معهم آنيللة فتنكسللر فكللان يللذهب هللؤلء إلللي )وقللف‬
‫الواني( ومعهم النية المتكسرة ويأخذون نقللودا يشللترون بللدل منهللا حللتى ل‬
‫يضربهم أهلهم أو يأخذون آنية مثلها‪.‬‬
‫يقع المجتمع المدني في الفكللر الغربللي فللي منطقللة وسللط بيللن السللرة‬
‫والدولة وهو مقابل تنظيمي للطار التنظيمي للدولة ويتشكل بناء علي)نظريللة‬
‫العقد الجتماعي(عند جون لوك ومفادها أن الشللعب قللد تنللازل عللن جللزء مللن‬
‫حريته للحكومة في مقابل أن تحفظ الحكومة المن وجاءت هللذه النظريللة ردا‬
‫علي نظرية تآليه الحكام في الغرب باعتبارهم يحكمون بتفويض ألهي‪.‬‬
‫وهذه النظرية ل توجد فللي النظريللة السياسللية السلللمية فالعلقللة بيللن‬
‫الحاكم والمحكوم في السلم تخضع لقانون ألهي وضعه ال – سبحانه وتعالي‬
‫– الحاكم والمحكوم فيه سواء ل يعلو أحدهما علي الخر ول يتميز عليلله فللي‬
‫أي شيء ول مكان إذا لنظرية العقد الجتماعي فللي السللم أنمللا المبايعلة هلي‬
‫الطريق في السلم‪ ،‬بعد أن يرشحه أهل الحل والعقللد الللذين يختللارون واحللدا‬
‫للخلفة تتوفر فيه الشروط ثم يقللوم النللاس بمبللايعته علللي السللمع والطاعللة‬
‫بشرط اللتزام بكتاب ال وسنة رسلوله – صللي الل عليله وسللم – والخلفلاء‬
‫الراشدين المهديين من بعده وهذا الشرط ليللس للحللاكم فقللط بللل للحللاكم‬
‫والمحكوم علي السواء فالحاكم يعين الرعية علللي اللللتزام بكتللاب الل وسللنة‬

‫رسوله وخلفاؤه من بعده والرعية تعين الحاكم علي ذلك فللإذا خللالف الخيللر‬
‫ذلك عزل من قبل الرعية‪ ،‬وعلماء السلم حكام علي الحكام وهم الذين يقررون‬
‫إذا كان الحاكم ملتزم بهذا الشرط أم ل‪.‬‬
‫يري البعض أن مفهوم المجتمع المدني ليس جديللدا فللي الكتابللات العربيللة‬
‫القديمة والحديثة حيث توجد مؤشرات علي وجود ما يوزاي هللذا المفهللوم فللي‬
‫ذهن الكتاب العرب منذ العصر الوسيط ولكنه لللم يللرد بللذات السللم )المجتمللع‬
‫المدني( قبل السبعينيات ولكنه ورد قبل ذلك بتسميات أخري مختلفة مما يعنللي‬
‫أن المجتمع المدني كمفهوم كان موجودا أما المجتمع المدني كمصطلح فهو‬
‫جديد ولكنه شابته بعض الضبابية مما أدي إلي غموض وعلدم وضللوح المفهللوم‬
‫سواء في أذهان العامة والخاصة من المثقفين والكتاب ولزال حتى الن‪.‬‬
‫في الواقع المجتمع المللدني موجللود منللذ وجللود الدولللة لن الصللل هللو‬
‫المجتمع ثم جاءت الدولة فقسمت المجتمع إلي مجتمع مدني ومجتمللع سياسللي‬
‫مع تقسيمه أيضا إلي طبقات‪ ،‬ففي المجتمع السلللمي كلانت توجللد العصلبيات‬
‫القبلية والدينية والمذهبية والحزاب الدينيللة القائمللة علللي الللدين وبجانبهللا‬
‫مجالس علماء الدين المستقلين عن الدولة وملتقيللات العيللان المحلييللن بمللن‬
‫فيهم زعامات الحارات والقللرى وحلقللات الللدروس والمللذاكرة فللي المسللاجد‬
‫ومؤسسات الوقاف القتصادية المتعاظمة إلي جللانب تنظيمللات مهنيللة تجاريللة‬
‫وحرفية وخدمية يقف علي رأسها شهبندر التجار وشلليوخ الكللار كمللا وجللدت‬
‫رابطات أو أخويات الفتوة والشطار والعيارين والحرافيش والقبضايات وكذلك‬
‫نقابات الشراف ومشلليخات الطللرق الصللوفية وغيرهللا وهللذا مللا نعللده اليللوم‬
‫‪78‬‬

‫مؤسسات المجتمع المدني) ( مما يدل علي صدق ما ذهبنا إليه‪.‬‬

‫‪ - 78‬الستاذ‪ /‬بوعلي ياسين‪ ،‬المثقفون العرب‪ :‬من سلطة الدولة إلي المجتمع المدني‪،‬‬
‫مجلة عالم الفكر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.46 -45‬‬

‫فالنشأة لمؤسسات المجتمع المدني مختلفة في المجتمع الغربللي عنهللا فللي‬
‫المجتمع السلمي لذلك فإنشاء مؤسسات المجتمع المللدني فللي السلللم عبللادة‬
‫وتقرب إلي ال أما في الغرب فأنها لمحاربة الدين وتأكيد لنفصاله عن الحياة‬
‫وحبسه وحاصره ومحاصرة في الديرة والكنائس فقط أي كما يقولون )ل دين‬
‫في السياسة ول سياسة في الدين(‪.‬‬
‫علما بأن كلمة مدينة أصلها المكان أو البلد التي تدين بدين وهكللذا سللماها‬
‫الغريق والرومان وغيرهم حتى أن المدينة المنورة كانت قبل هجرة الرسللول‬
‫– صلي ال عليه وسلم – تسمي يثرب أما بعد الهجرة المباركة إليها واعتناقهللا‬
‫السلم دينا سميت )المدينة المنورة(لنها دانت بالسلم واتخللذت السلللم دينللا‬
‫والمنورة لنها تنورت بنور ال )قد جاءكم من ال نورا وكتابا مبين(‪ .‬فلمللاذا‬
‫النفصال عللن الللدين إذا كللان هنللاك خلف جللوهري وتنللاقض بيللن السلللم‬
‫المحفوظ من قبل ال – سبحانه وتعالي – وبين النصرانية المحرفة واليهوديللة‬
‫المنحرفة فالسقاط للحكام هنا باطل للختلف البين والواضح والجلي‪.‬‬
‫وتتمثل البذور الولي في الغرب للمجتمع المدني في المفاهيم التي شللكلت‬
‫‪79‬‬

‫نظريات العقد الجتماعي في الفلسفة السياسية الحديثة والمتمثلة في التي) (‪:‬‬
‫‪ – 1‬مفهوم حالة الطبيعة‪ :‬أي الحالة البدائية التي كان يحياها الناس قبل نشللأة‬
‫الدولة أو التنظيمات السياسية الحديثة أي حالة الفطرة‪.‬‬
‫‪ – 2‬مفهوم عقد الجتماع‪ :‬الذي تحول فيه النسان من حالة الفطرة إلللي حالللة‬
‫الجتماع والعيش مع غيره من الناس في جماعات‪.‬‬
‫‪ – 3‬مفهوم حالة الدينة‪ :‬وهي الحالة التي تكونت فيها الجماعات علي أساس مللن‬
‫الدين والسياسة‪ ،‬فكما قلنا أن المدينة سميت مدينة لن لها دين تدين به‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬محمد عثمان الخشت‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.52‬‬

‫‪ – 4‬مفهوم عقد الحكومة‪ :‬هو عقد بين الناس والحكومة في صللورة دسللتور أو‬
‫أي شكل من الشكال ويمثل الساس الشرعي للحكومة وقد تمت واكتملللت‬
‫هذه المفاهيم علي أيدي المفكرين والفلسفة من أبرزهم جون لوك وجللان‬
‫جاك روسو وظهر مصطلح ومفهوم المجتمع المدني علي أنه غايللة وهللدف‬
‫‪80‬‬

‫تسعي إليه‪( ).‬‬
‫يرجللع ظهللور مصللطلح)المجتمللع المللدني( إلللي الفقيلله السللكتلندي آدم‬
‫فيرجسون في كتابه)مقال في تاريخ المجتمع المدني( الذي ظهر عللام ‪1767‬م‪،‬‬
‫حيث قسم مراحل التطور الثقافي والجتماعي للبشرية إلي ثلثة مراحل‪:‬‬
‫‪ – 1‬المرحلة الولي‪ :‬هي المرحلة الوحشية التي كللان يتصللرف فيهللا النسللان‬
‫وفق منطق الغريزة الحيوانية الخالصة‪.‬‬
‫‪ – 2‬المرحلة الثانية‪ :‬وهي المرحلة البربرية التي ظهرت فيها الملكية الخاصللة‬
‫والمجتمع التجاري القائم علي المصلحة الذاتية وتحقيق الثروة‪.‬‬
‫‪ – 3‬المرحلة الثالثة‪ :‬هي مرحلة المجتمع المدني الللذي ظهللرت فيلله الروابللط‬
‫الخلقية والجتماعية الراقية ونشأت فيه نظم سياسية ديمقراطيللة حللرة ‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫) (‬
‫واعتبر) توماس بين( المفكر المريكي المجتمع المللدني شللرطا ضللروريا‬
‫طبيعيا لذلك كانت أفكاره احدي الروافد الرئيسية للمجتمع المدني المريكللي‬
‫بكل ما فيه من فعالية وماله من سلطة علي الدولة‬

‫(‪)82‬‬

‫ويعتبر الفيلسوف هيجللل‬

‫صاحب فضل كبير في بلورة مفهوم المجتمع المدني فلسللفيا وتمييللزه نظريللا‬
‫‪80‬‬

‫‪ -‬الدكتور محمد عابد الجابري‪ ،‬المجتمع المدني في شروطه التاريخية‪ ،‬مجلة الوسط‪ ،‬العدد)‪(415‬‬

‫‪2000‬م‪ ،‬ص ‪ .36‬نقل عن الدكتور الخشت المرجع السابق‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫‪Ferguson An Essay on the History of Civil Societies. Duncan Forbes, .‬‬

‫‪Fdinhuroh.1966 - 1‬‬
‫‪.Tomas Paine, Rights of Man, ed. Henry Collins, Harmon daworth. 1977, PP, 117-126- 204 -282‬‬

‫عن مفهوم الدولة‪ ،‬يقوم المجتمع المدني عند هيجل علللي مبللدأين همللا المبللدأ‬
‫الول الذاتية النانية‪ :‬ويتمثل في الفرد الذي يعتبر ذاته هللدفا أساسلليا فيسللعى‬
‫لثبات غاياته الجزئيللة ويعمللل علللي تلبيللة حاجللاته الخاصللة والمبللدأ الثللاني‬
‫التبادلية‪ :‬مبدأ عندما يعتقد النسان أنه ل يستطيع تلبية كافة مستلزمات حياته‬
‫بدون الخرين فتنشأ علقللات التبللادل بيللن الفللراد ويتكللون المجتمللع‪ ،‬لللذلك‬
‫فالمجتمع عند هيجل منقسما ومنشطرا ول ينقذه من ذلك إل وجللود الروابللط‬
‫الجماعية الجتماعية مثل الزواج والنقابات ويمللر المجتمللع المللدني بلحظللات‬
‫ثلث هي‪:‬‬
‫‪ – 1‬لحظة منظومة الحاجات‪ :‬وهي اللحظللة الللتي يقللوم فيهللا النسللان الفللرد‬
‫بالسعي لتلبية حاجاته الذاتية بواسطة العمل وهو فللي ذلللك يقللوم بإشللباع‬
‫حاجات غيره‪.‬‬
‫‪ – 2‬لحظة تحقيق العدالة القانونية‪ :‬وهي اللحظة التي يتم فيها تطبيق القانون‬
‫بواسطة المؤسسة القضائية للمحافظة علي الشخصية والملكية وحمايتهمللا‬
‫العتداء‪.‬‬
‫‪ – 3‬لحظة رعاية وضمان أمن ورفاهية أفراده‪ :‬يتجلى ذلك في السلطات العامللة‬
‫والنقابات وهي تسد الثغرات في تطبيق العدالة وهي مشتركة ل جزئية‪.‬‬
‫والمجتمع المدني عند اليمين الليبرالي مستقل تماما وغير خاضع لي شكل‬
‫من أشكال الرقابة من قبل الحكومة ودور الحكومة ينبغي أن يكون صغيرا جللدا‬
‫ومحدودا ويشكل التراث الفلسفي والسياسي للفكر الليبرالي الكلسيكي الغربللي‬
‫والفكر الماركسي سواء بسواء سلسلة متصلة من الحلقات بعضللها ببعللض علللى‬
‫مستوى الفكر النساني على الرغم مما قد تجد بينهما من تناقضللات ومفارقللات‬
‫غاية في الجذرية والعمق مللن حيللث السلللطة المرجعيللة المعرفيللة والنظريللة‬
‫واليديولوجية والثقافية في تعريف ومفهوم المجتمع المدني بالمعني الحللديث‬

‫عبر المراحل التي قطعها في تطوره وفللي ارتبللاطه بأشللكال الدولللة السياسللية‬
‫الحديثة‪.‬‬
‫وتقوم فلسفة الطريق الثالث علي التعاون بين كل من الحكومة ومؤسسللات‬
‫المجتمع المدني فموارد الحكومة الضللرورية لتللدعيم تلللك المؤسسللات وعلللي‬
‫الدولة أن تحمي الفراد من صراعات المجتمع المدني وعلللي المجتمللع المللدني‬
‫الصحيح أن يحمي الفراد من القوة الطاغية للدولة وعليه أن يساعد في مراقبة‬
‫المن فللي المجتمللع المحلللي الصللغير والبلغ عللن الحللوادث الللتي تقللع فللي‬
‫‪83‬‬

‫نطاقه) (‪.‬‬
‫ل يوجد فيلسوف أو مفكر سياسي مهما أسللبغ علللى المجتمللع المللدني مللن‬
‫مفهوم وتعريف مجددين يستطيع أن يخرج عللن الطللار المرجعللي الكلسلليكي‬
‫الغربي للمجتمع المدني منذ بداية عصللر النهضللة الوروبيللة)‪(1600 -1450‬‬

‫ً إلي عصر هيجل وماركس وجرامشي ولقد أيقظللت دراسللة المجتمللع‬
‫وامتدادا‬
‫المدني وعللي الفلسللفة المختصللين والمفكريللن السياسلليين مللن أجللل بلللورة‬
‫المكونات المعرفية والنظرية واليديولوجية الواضحة عنه‪.‬‬

‫ً للصراعات لأيديولوجية لفي‬
‫المر لالذي لجعل لهذا لالمجتمع لالمدني لموضعا‬
‫صيرورة تطور المجتمع الغربلي الحلديث حيلث أصلبح المجتملع الرأسلمالي أو‬
‫الصناعي التعبير التاريخي عنه من بين مختلللف المللدارس الفكريللة سللواء داخللل‬
‫النظرية الليبرالية بكلل تفرعاتهلا ملن بدايلة عصلر النهضلة باعتبارهلا التعلبير‬
‫التاريخي العام الفلسفي اليديولوجي والسياسي والجتماعي عن المجتمع والدولة‬
‫في العالم الرأسمالي الحديث والمعاصر أو بين الليبرالية والمدرسللة الماركسللية‬
‫‪84‬‬

‫الكلسيكية ولعصرنا الحاضر) (‪.‬‬
‫‪ - 83‬الدكتور‪ /‬محمد عثمان الخشت‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.60 -56‬‬
‫‪ - 84‬الستاذ‪ /‬توفيق المديني‪ ،‬المجتمع المدني والدولة السياسية في الوطن العربسسي‪،‬‬
‫مجلة عالم الفكر‪ ،‬العدد السابع والعشرون‪ ،‬العدد الثسسالث‪ ،‬مسسارس ‪1999‬م‪ ،‬منشسسورات‬

‫نظرا لكثرة استعمال وتناول وتللدول مصللطلح ومفهللوم )المجتمللع المللدني‬
‫‪ (Civil Society‬في كافة وسائل العلم المسموعة والمقرؤه والمرئية وشيوعه‬
‫وانتشاره علي لسان الصفوة والعاملة‪ ،‬مملا زاد ملن غموضله واضلطرابه مفهوملا‬
‫ومضمونا نطاقا وموضوعا فظهرت الحاجللة واضللحة إلللي ضللرورة تأصلليل هللذا‬
‫المصطلح وتحديد هذا المفهلوم بصلياغة وتحديلد ملدلولته النظريلة والعمليلة‬
‫ورصد مكوناته المعرفية بالعودة إلي مكان ولدته ملن حيلث الزملان والمكلان أي‬
‫تتبع نشأته وتطوره في البيئة التي نشأ فيهللا ومعرفللة العوامللل الللتي أتللرث فيلله‬
‫وتأثرت به فمكان الولدة أوربا أما زمن الولدة فعصر النهضللة الصللناعية وبدايللة‬
‫النفصال بين أوربا والكنيسة في العصور الوسطي‬

‫)‪.(85‬‬

‫من أجل ذلك وجب تحديد مكونات مفهوم المجتمع المللدني كمللا تبلللورت‬
‫في إطار النظرية الليبرالية التي تأسست علي العقد الجتماعي مقابللل نظريللات‬
‫الحق اللهي للملوك والتعددية السياسللية بللديل عللن الحكللم الفللردي المطلللق‬
‫العتراف بالمواطنة والحريات العامللة فللي الحيللاة والملكيللة والعمللل والللرأي‬
‫والعتقاد لكافة أفراد الشعب بعد أن كان كل ذلك مقصورا علي الملك وطبقللة‬
‫النبلء ورجال الكنيسة أي مقصورة علي الطبقة الرسللتقراطية القليلللة العللدد‬
‫التي تتحكم فللي الللدنيا والللدين والخللرة وإقامللة علقللات اجتماعيللة طوعيللة‬
‫وتعاقدية حرة ينضم إليها الفراد بهدف تحقيق غايات ومصالح مشتركة‪.‬‬
‫وقد شهد مفهوم المصطلح علي مدار تاريخه الطويل منذ نشأته حتى اليوم‬
‫تطورات محورية أثرت في دللته اللفظية ومعانيه الموضللوعية لللذلك ينبغللي‬
‫تقصي منظومته المفاهيمية لدي الجيل الول من المفكرين والفلسللفة الللذين‬
‫اتحاد الكتاب العرب‪ ،‬الكويت‪1997 ،‬م‪ ،‬المقدمة‪.‬‬
‫‪ - 85‬الدكتور كريم أبو حلوة‪ ،‬إعادة العتبار لمفهوم المجتمع المسسدني‪ ،‬مجلسسة عسسالم‬
‫الفكر‪ ،‬إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنسون والداب‪ ،‬الكسويت‪ ،‬المجلسد السسابع‬
‫والعشرون‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬مارس ‪ ،1999‬ص ‪.9‬‬

‫أسسوا للمصطلح والمفهوم أمثال هوبز ولوك وروسو ثم لدي الجيل الثاني من‬
‫المفكرين والفلسفة منهم هيجل وماركس وجرامشي الذين أضافوا إلي مفهوم‬
‫ومضمون المجتمع المدني إضافات وتحولت مفاهيميللة حللورت مللن مفللاهيمه‬
‫ومضامينه‪.‬‬
‫كما يجب معرفة الرهانات النظرية والستعمالت اليديولوجيللة والفللاق‬
‫المعاصرة وما أكسبته من أهمية علي ضوء التغييرات والتحولت الكبرى الللتي‬
‫يعيشها النظام الدولي الجديد لذلك يلزم لمعرفلة مصلطلح)المجتملع الملدني(‬
‫معرفللة حقيقيللة معرفللة تاريخيللة المفهللوم وتحديللد عناصللره المعرفيللة‬
‫واليديولوجية وعلقته بالمفاهيم الخرى القريبة منه والدللت الجديدة التي‬
‫أكتسبها في بيئته العربية الجديدة وتأثير ذلك عليه مفهوما ومضمونا تعريفللا‬
‫‪86‬‬

‫ونطاقا ومنهج ووظيفة ) (‪.‬‬
‫ويعرف المجتمع الملدني بلأنه)جملللة المؤسسلات السياسلية والقتصلادية‬
‫والجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلل نسللبي عللن‬
‫سلطة الدولة لتحقيق أغراض متعددة منها‪:‬أغراض سياسللية كالمشللاركة فللي‬
‫صنع القرار علي المستوي الوطني‪ ،‬ومثال ذلك الحزاب السياسية‪ ،‬ومنها غايللات‬
‫نقابية كالدفاع عن المصالح القتصادية لعضللاء النقابللة والرتفللاع بمسللتوي‬
‫المهنة والتعبير عن مصالح أعضائها ومنها أغراض ثقافيللة كمللا فللي اتحللادات‬
‫الكتاب والمثقفين والجمعيللات الثقافيللة الللتي تهللدف إلللي نشللر الللوعي وفقللا‬
‫لتجاهات أعضاء كل جمعيللة‪ ،‬ومنهللا أغللراض اجتماعيللة للسللهام فللي العمللل‬
‫الجتماعي لتحقيق التنمية(‪.‬‬

‫‪ - 86‬أنظر في ذلك‪ :‬جون لوك‪ ،‬رسسسالتان فسسي الحكسسم المسسدني‪ ،‬ترجمسسة ماجسسد فخسسري‪،‬‬
‫بيروت‪1959 ،‬م‪ .‬و جان جاك روسسسو‪ ،‬فسسي العقسسد الجتمسساعي‪ ،‬ترجمسسة ذوقسسان قرقسسوط‪،‬‬
‫بيروت‪.‬‬

‫وبالتالي يمكن القول أن أهم العناصللر لمؤسسللات المجتمللع المللدني هللي‪:‬‬
‫الحزاب السياسية والنقابات العمالية والتحادات المهنيللة والجمعيللات الثقافيللة‬
‫والجتماعية أن مصطلح المجتمع المدني غربي فقلد أرتبلط أساسلا ملن حيلث‬
‫النشأة والتطلور السياسلي فلي الغلرب الرأسلمالي فقلد تلأثر بكلل الملؤثرات‬
‫‪87‬‬

‫والتطورات التي شكلت المنظومة الغربية مفهوما ومضمونا وأيديولوجية) (‪.‬‬
‫يتضح من التعريف السابق الذي أطلق عليه البعض )التعريللف الجللرائي( أن‬
‫المجتمع المللدني يقللوم علللي أربعللة عناصللر هللي‪ :‬العنصللر الول‪ :‬التطللوع ‪/‬‬
‫التطوعية‪/‬الطوعية‪ :‬بمعني أن النضمام لمؤسسات المجتمع المدني يكون بللإرادة‬
‫حرة دون ضغط أو أكراه‪.‬‬
‫العنصر الثاني‪ :‬التساع والشمول‪ :‬حيث تشمل مؤسسات المجتمع المدني كافللة‬
‫مجالت الحياة السياسية والقتصادية والجتماعية والثقافية والمهنية‪.‬‬
‫العنصر الثالث المؤسساتية‪ :‬أي أن آليات المجتمع المدني تأخذ شكل المؤسسللات‬
‫من أحزاب ونقابات واتحادات وجمعيات‬
‫العنصر الرابع الغاية ‪/‬الدور‪ :‬الذي يتمثل في تحقيق المصالح العامة بعيللدا عللن‬
‫رقابة السلطة وهيمنة الدولة‪.‬‬
‫ولكن أخذ علي هذا التعريف أنه تجاهل البعد التاريخي لمفهللوم المجتمللع‬
‫المدني مما يعني إهمال الخبرة التي يصعب تجاهلها‪ ،‬كما أنلله يسللتبعد ويهمللل‬
‫تلزم نشوء المجتمع المدني في صلليغته الوربيللة الرأسللمالية وأيللديولوجيتها‬
‫القائمة علي حرية السوق وسلطة سيادة المة والمواطنة‪ ،‬ممللا أدي إلللي الكللثير‬
‫من الخلط واضطراب المفاهيم والمضامين والدور‪).‬كريم ‪(12/‬‬
‫‪ - 87‬الستاذ الدكتور‪ /‬سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل‪ ،‬المجتمع المسسدني والدولسسة فسسي‬
‫الفكر والممارسة الجتماعية المعاصرة‪ ،‬ندوة بيروت‪ ،‬مركز دراسسسات الوحسسدة العربيسسة‪،‬‬
‫‪1992‬م‪ ،‬ص ‪.292‬‬

‫في طريق فرض العلمانية علي المجتمعات السلمية بعد الغزو العسكري تم‬
‫استبدال المصطلحات السلمية بالمصطلحات الغربية لتمرير المشروع الغربللي‬
‫مفهوما ومضمونا وأيديولوجية فأستبدل مصطلح الوقف السلللمي والمجتمللع‬
‫الهلي بالمجتمع المدني والمجتمللع بللدل مللن الجماعللة والمللواطن بللدل عللن‬
‫المؤمن‪ ،‬والعلن العالمي لحقوق النسان بدل من حقوق النسللان فللي السلللم‬
‫والجمهورية والملكية بدل من الخلفة السلمية والعداوة والتباغض بللدل مللن‬
‫الخوة السلمية والتكافل والتراحم والديمقراطية بدل عن الشللورى‪).‬كريللم‪/‬‬
‫‪(12‬‬
‫المجتمع الهلي يقوم علي العناصر والسس التي تقللوم عليهللا المجتمعللات‬
‫التقليدية متمثلة في العائلللة والعشلليرة والقبيللة والطائفللة وتضلم التراتبللات‬
‫الجتماعية الكلسيكية التي تنظم وتربللط العلقللات بيللن البشللر مسللتندة إلللي‬
‫روابط القرابة والجوار وتلعب فيه السرة‪/‬العائلة دورا مركزيللا حيللث تشللكل‬
‫رابطة القرابة وسكن السرة وعلقات الجوار المكانية الحارة والحي والعلقللات‬
‫الحميمة حماية لسكانهما من الغرباء ورموز الدولة‪.‬‬
‫مما نتج عنه تضامنا اجتماعيا قويا وفعال اعتمادا علي مجموعة من التقاليد‬
‫والخلقيات الراسخة في حياة الجماعة والصول السلمية التي غرسللت فيهللم‬
‫إضافة إلي روابط أخري كانت تجمللع أهللل الحللرف والمهللن وتنظيللم العمللل‬
‫والعلقات داخل القطاع الحرفي ويتمتع المجتمع الهلي باستقلل عللن الدولللة‬
‫ومؤسساتها‪.‬‬
‫وقد أضعفت المجتمع الهلي التغيرات العديللدة الللتي طللرأت علللي الحيللاة‬
‫الجتماعية في المجتمعات العربية حيث تغيرت نظللم النتلاج والسلتهلك ممللا‬
‫غير العلقات بين أفراد المجتمع خاصة مع شيوع نموذج الدولة الحديثة مكللان‬
‫الخلفة السلمية وانتقلت علقات المجتمعات العربية والسلمية إلللي علقللات‬

‫المجتمعات الحديثة وأضمحل المجتمع الهلي وظهرت بوادر المجتمللع المللدني‬
‫ويعتمللد انتصللار أحللدهما علللي الخللر علللي مللوازين القللوي الجتماعيللة‬
‫‪88‬‬

‫واستراتيجيات التطورات علي الصعيدين الوطني والدولي) (‪.‬‬
‫أن التوظيللف اليللديولوجي المباشللر للمجتمللع المللدني باعتبللاره مللرادف‬
‫ومساوي حرية السوق وأيديولوجيتها المبنية علللي إعلء شللأن الفرديللة وقيللم‬
‫التنافس والربح وشيوع الستهلك بدعوى الليبرالية التي لم تكللن سللوي فللترة‬
‫قصيرة في حياة الرأسمالية سرعان ما انتقلت بعدها إلي المرحلللة الللتي نعتقللد‬
‫أنها الخيرة المتمثلة فللي التجمعللات العملقللة والشللركات عللابرة الجنسلليات‬
‫والقوميات والقارات‪).‬كريم‪(15/‬‬
‫يتوقف قبول ورفض المفاهيم الغربية علي قدرة مجتمعاتنا علي خلق أشكال‬
‫وأنماط تناسب خصوصللياتنا الفعليلة والمفترضللة ملع السلتفادة ملن تجلارب‬
‫وخبرات الخرين مما ينتج مفاهيم حقيقية داخل منظومتنا الذاتية‪).‬كريم‪(15/‬‬
‫يري البعض أنه ليست الدولة هي التي تكيف وتنظم المجتمللع المللدني بللل‬
‫العكس هو الصحيح فيشكل المجتمع المللدني مصللدر الشللرعية عللبر مشللاركة‬
‫منظماته وفئاته الجتماعية المختلفة في صنع القرار ويمكن للمجتمللع المللدني‬
‫أن يكون مساندا للدولة أو معارضا لها ففي هذه الحالة تتصدي الدولة بأجهزتها‬
‫ومؤسساتها القمعية لكل أشكال التغيير فتبدو الدولة وكللأن المجتمللع المللدني‬
‫وجد من أجلها وليس العكس‪.‬‬
‫لذلك تعطي الدولة لنفسها حق ملحقة مؤسسات المجتمللع المللدني بكافللة‬
‫وسائل الرقابة من قوانين وقرارات يترتب علي ذلك تداخل وتفاعل الدوار بيللن‬
‫الدولة والمجتمع المدني بالتوافق تارة والتعارض تللارة أخللري‪ ،‬فللاليوم أصللبح‬
‫‪ - 88‬الدكتور‪/‬برهان غليوم‪ ،‬بناء المجتمع المدني العربي‪ ،‬العوامل الداخلية والخارجية‪،‬‬
‫ندوة بيروت‪1992 ،‬م‪ ،‬ص ‪.740‬‬

‫الهتمام من قبل الفلسفة والمفكرين منصبا علي المجتمع المللدني ومؤسسللاته‬
‫كتطور لظاهرة ونموذج الدولة الحديثة باعتباره أي المجتمللع المللدني فللاعل‬
‫رئيسيا علي الصعيد الوطني والقليمي والدولي لذلك تم تدويل فكرة المجتمللع‬
‫المدني فخرج من إطار التنظيم الداخلي إلي التنظيم القليمي والدولي‪.‬‬
‫حيث اهتمت به تنظيما وتنسيقا وتعاونا المنظمات الدولية القليمية والعالمية‬
‫فأصبح من ضمن اهتمامات هذه المنظمات الدولية فقد سمحت المم المتحدة لنحللو‬
‫‪ 800‬منظمة من منظمات المجتمع المدني تنضم للمجلس القتصللادي والجتمللاعي‬
‫وحق حضور جلسات المجتمع دون تصويت أي كمراقب وجامعة الدول العربية فقد‬
‫وافق المجلس القتصادي والجتماعي للجامعة بموجب قللراره) رقللم ‪ /‬ق ‪- 1540‬‬
‫د‪.‬غ‪.‬ع‪(2005 /‬علي حضور مؤسسات المجتمع المدني جلسات المجلللس القتصللادي‬
‫والجتماعي‪.‬‬
‫وقد عرفها القرار سالف الذكر بأنها )المؤسسات العربية غيللر الحكوميللة‬
‫وغير الهادفة للربح والتي تعمللل بشللكل تطللوعي( وقللد نللص القللرار علللي أن‬
‫مؤسسات المجتمع المدني العربية التي يوافق المجلس على حضورها اجتماعاته‬
‫‪89‬‬

‫واجتماعات أجهزته ووفقا للصيغة التي يحددها وليس لها حق التصويت) (‪.‬‬
‫ويري البعض في المجتمع المدني فاعل أساسي ومؤثر في المجتمع مقابللل‬
‫الدولة الحكومة والسلطة حيث يسعى كل منهما للهيمنة والسيطرة علي أفراده‬
‫وفئاته‪ ،‬وأن المستقبل سوف يكللون للمجتمللع المللدني وليللس للدولللة السلللطة‬
‫والحكومة لختلف سللند كللل منهمللا فللي النضللمام والنطللواء تحللت لللوائه‪،‬‬
‫فالمجتمع المدني يعتمد علي العلقات الثقافية واليديولوجية ويضللم النشللاط‬
‫الروحي والعقلي أي يعتمد فللي الهيمنللة علللي السللتقللية اليديولوجيللة فللي‬

‫‪89‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬عبد القادر الزغل‪ ،‬المجتمع المدني والتحسول نحسو التعدديسة الحزبيسة‪ ،‬غسرا مشسي‬

‫وقضايا المجتمع المدني‪ ،‬دار كنعان‪ ،‬دمشق‪1990 ،‬م‪ ،‬ص‪.151‬‬

‫الهيمنة الثقافية باعتبارها رؤية للعللالم ل تسللتمد قوتهلا مللن التغلللب وفللرض‬
‫السلطة‪.‬‬
‫بينما الدولة السلطة والحكومة تعتمللد علللي الجبريللة والفللرض والغلبللة‪،‬‬
‫فالشرعية في المجتمع المدني تقوم علي الستقللية بينما الشرعية في الدولللة‬
‫قائمة علي الجبرية والفرض والغلبة‪ ،‬لذلك أعتبر البعض أن المجتمللع المللدني‬
‫من آليات الديمقراطية وجزء منها لغني له عنهلا ولغنلي لهلا عنله‪ ،‬فلواكبت‬
‫المنادة بنشر الديمقراطيللة فلي العلالم الللتركيز عللي الللدور الهللام والفعلال‬
‫للمجتمع المدني فهما لصيقان ملتصقان‪ ،‬واعتبرناهما من آليات فرض العولمللة‬
‫‪90‬‬

‫أي الهيمنة والسيطرة) (‪.‬‬
‫أن المجتمع المدني ليس هو الحل الوحيد الفعال لكل القضللايا والمشللكلت‬
‫الموجودة في المجتمعات سواء العربية أو الغربية ول يمكن العتماد عليه لتغير‬
‫واقع مأزوم إلي مستقبل مأمول لنه يحمللل بيللن طيللاته مواقللف مختلفللة بللل‬
‫ومتناقضة في ميللدان عمللل القللوي الجتماعيللة ذات المصللالح المختلفللة تللارة‬
‫والمتعارضة تللارة أخللري وهلذا يعنللي أن المضللمون السياسللي واليللديولوجي‬
‫للمجتمع المدني ليس متجانسا ولكنه يتشكل ويعاد بناءه في كل مرحلة انطلقا‬
‫من موازين القوي الجتماعية المكونة له ولكن ليللس الختلف والتنللاقض هللذا‬
‫بصبغة وأيديولوجية الصراع أو التقاتل وغالب ومغلوب ولكن ب صللفة التوافللق‬
‫‪91‬‬

‫والتعايش والتكامل) (‪.‬‬
‫وقد أستخدم مفهوم المجتمللع المللدني ثلث اسللتخدامات مختلفللات ومتشللابكة‬
‫‪92‬‬

‫هي( )‪:‬‬
‫‪ -‬جان مارك بيوتي‪ ،‬فكر غرا مشي السياسي‪ ،‬ترجمة جسسورج طرابيشسسي‪ ،‬بيسسروت‪1975 ،‬م‪،‬‬

‫‪90‬‬

‫‪.14‬‬
‫‪91‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬كريم ابوحلوة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.22‬‬

‫‪.Adam Sledge man: The Idia of civil society. Free Press, New yourk, 1992, PP200-205 - 92‬‬

‫الستخدام السياسي المباشر‪ :‬حيث تم الخلط بين مفهوم مصللطلح‬

‫‪-‬‬

‫المجتمع المدني ومصطلح المجتمع السياسي فأصبح الول شعارا لحزاب‬
‫سياسية وحركات أيديولوجية وفكرية‪.‬‬
‫الستخدام الجتماعي‪ :‬حيث استخدم كمفهللوم تحليلللي مللن قبللل‬

‫‪-‬‬

‫علماء الجتماع ليصف ويشرح ظواهر اجتماعيللة وقللد اسللتخدم مفهللوم‬
‫المجتمع المدني بشكل متزايد وفق هذا المعني مرآة النظللام الجتمللاعي‬
‫القائم علي أفكار المواطنة والديمقراطية‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫الستخدام المختلط‪ :‬وهو ناتج عن السللتخدامين السللابقين وهللو‬

‫مفهوم معياري يستعمل كغاية أخلقية أي أنه رؤيللة توجيهيللة تحللاول‬
‫تقديم العلقة بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع بوصللفها تعللبيرا عللن‬
‫الخير وبالتالي فهللو يؤكللد علللي المصلللحة المشللتركة فللي مواجهللة‬
‫المصالح الفردية‪.‬‬
‫وتتبع نشأته الولي في أوربا) القرن الثامن عشر( لليوم يرتبللط بالوضللع‬
‫القتصادي والجتماعي للمجتمع في مرحلة تاريخيلة محلددة وطبيعلة الدوللة‬
‫ونظام السلطة فيها‪.‬‬
‫أن مفهوم المجتمع المدني مفهوم دخيل علي تراث الفكر السياسللي العربللي‬
‫السلمي ولم يظهر في الخطاب السياسي العربي إل في العقود الخيرة واتسللم‬
‫عند ظهوره بسمات خاصة جعلته يختلف عن ذات المفهوم في بيئته الولي عندما‬
‫تأثر رواد الفكر الصلحي العربي في القللرن التاسللع عشللر بمفللاهيم سياسللية‬
‫غربية مثل الوطن والدستور والنتخاب لم يكن مصطلح المجتمللع المللدني مللن‬
‫ضمنها رغم أنه كان في طليعة الموضوعات السياسللية والفكريللة الللتي شللغلت‬

‫النخبة الوروبية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بصللفة أخللص وهللي‬
‫‪93‬‬

‫الفترة التي ذهب فيها هؤلء الرواد إلي أوربا في بعثات تعليمية) (‪.‬‬
‫ويرجع ذلك إلي أن الغرب لم يكن في وضع سياسي وعسكري واجتماعي يسمح‬
‫له بفرض مثل تلك المور لن السلم كان حينها متغلغل داخل نسيج المجتمعللات‬
‫السلمية ولم يبعد بعد عن الحياة فكللانت القيللم الخلقيللة السلللمية حيللة فللي‬
‫النفوس والضمائر فكان التعاون والتكافل ببين المسلللمين بيللن وواضللح وكللانت‬
‫الوقاف السلمية ل تترك ناحية من نللواحي الحيللاة إل ولهللا فيهللا ذراع طويلللة‬
‫وعطاؤها واضح ومؤثر‪.‬‬
‫إن قراءة مفهوم المجتمع المدني عبر مراحللله التاريخيللة المختلفللة بللدءا‬
‫بالمس البعيد والمس القريب حتى يومنا هذا سواء تمت قراءته في المجتمعات‬
‫العربية أو الغربية تؤكد حقيقة ضرورة تنزيل المفهوم فلي بيئتله التاريخيلة‬
‫وضمن معطيات سياسية واقتصادية واجتماعية معينة‪ ،‬وتؤكد أن القراءة ستكون‬
‫غير محايدة لنطلقها من صراع سياسي وأيديولوجي متحيز بطبعه وأصله‪.‬‬
‫إن المفهوم في الرؤية الماركسية اكتسب معني ماديللا ‪ -‬كعللادة المللذهب‬
‫الماركسي وأيديولوجيته ‪ -‬نأي به عن المفهوم المعرفي البحت ومعنللي ثوريللا‬
‫ليتحول في العمل اليومي إلي سلح سياسي ضلد السللطة السلتبدادية‪ ،‬ويقطلع‬
‫كل من ماركس وأنجلز بالمفهوم شوطا جديدا فللي اليديولوجيللة اللمانيللة)‬
‫‪ (1846‬حين يصللبح مفهومللا تاريخيللا عالميللا مرتبطللا بللالمجتمع الرأسللمالي‬
‫ومتطورا بتطور البرجوازية وانتقال قاعللدتها النتاجيللة مللن درجللة \ لخللرى‬
‫تقدما‪.‬‬

‫‪ - 93‬الدكتور‪ /‬الحبيب الجنحاني‪ ،‬المجتمع المدني بين النظرية والممارسة‪ ،‬مجلة عسسالم‬
‫الفكر‪ ،‬المجلد السابع والعشرين‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬مارس‪1999‬م‪ ،‬ص ‪.27‬‬

‫وقد حمل المفكر اليطالي أنطونيللو جللرا مشللي)‪ (1937 -1891‬مشللعل‬
‫الفكر الماركسي بعد ماركس خاصة تبني الدفاع عن مفهوم المجتمللع المللدني‬
‫واستعماله سلحا في مقاومة السلطة الشمولية ولكنه أخذ المفهللوم بعيللدا عللن‬
‫التعقيد وبسطه فالمجتمع الدولي في نظره)مجموعة ملن البنللي الفوقيلة مثلل‬
‫النقابات والحزاب والصحافة والمدارس والكنيسة(‪.‬‬
‫ويري الفاتيكان أكبر منظمة خاصة في العالم ويفصل مهامه عن وظللائف‬
‫الدولة أي أنه يضع المجتمع المدني مقابل للمجتمع السياسللي خاصللة أن جللرا‬
‫مشي عاصر الفاشية في ايطاليا والنازية في ألمانيا وقد أثر ذلك علللي مفهللومه‬
‫للمجتمع المدني فقد حلم بتحقق انتصار الثلورة العماليللة وحكومللة العمللال ل‬
‫تحارب المجتمع المدني بل تصبح الدولة في خدمته وليست قامعة له بقوانينهللا‬
‫وأجهزة قوتها كما في المجتمللع الرأسللمالي فقللد ظهللرت مقولللة)دولللة أقللل‬
‫ومجتمع مدني أكثر(‬

‫)‪(94‬‬

‫وقد أرتكز مفهوم جرا مشي للمجتمع المدني علي نقطتين هما‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫تأثره بالماركسي اليطالي الول )أنطونيو لبريول( فضللل عللن‬

‫تأثره بماركس حيث يعتمد علي الدور الهام للنخبة المثقفة فللي الللذود‬
‫عن المجتمع المدني‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫ل يذهب إلي أن نمط المجتمع المدني هو نتيجللة للنمللط النتللاجي‬

‫والقاعدة القتصادية بل هو في نظره يقع في منطقة وسللط بيللن القاعللدة‬
‫القتصللادية والدولللة بقللوة قوانينهللا وجهازهللا القمعللي وهللذه المنطقللة‬
‫اسللتقللية أكللثر مللن غيرهللا‪ ،‬ودوره يللأتي بعيللد الشللأن فللي المجتمللع‬
‫البرجوازي الصناعي الحديث ولكنه يظهللر وقلت الزمللات كقللوة مللؤثرة‬
‫قادرة علي مواجهة الجهزة القمعية للدولة‪.‬‬
‫‪94‬‬

‫‪ -‬الدكتور ‪ /‬الحبيب الجنحاني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪..31 -30‬‬

‫إن أسباب العودة للمفهوم اختلفت في بلللدان أوربللا الشللرقية بعللد انهيللار‬
‫التحاد السوفيتي عنها في الدول النامية فهي في الولللي لعللادة التللوازن بيللن‬
‫الدولة والمجتمع المدني والوقوف أما محاولت البتلع التللدريجي للله بحيللث‬
‫ظهرت المقولة)دولة أقل مجتمع ملدني أكلثر(وفلي الثانيلة لمقاوملة النظلم‬
‫الستبدادية التي تعتبر الدولة ملكا لهللا وتسللخرها لخدمللة مصللالحها الخاصللة‬
‫والتمكين للحكومات‪.‬‬
‫كما أن بروز العولمة )أيديولوجية الليبرالية الجديدة( قد زاد الطين بله‬
‫والمفهوم ضبابية فل مناص حاليا من عودة الغرب للمفهللوم ومحاولللة تحديللد‬
‫سماته ونحن علي مشارف اللفية الثانية‪ ،‬أما في بلدان العالم العربللي فالقضللية‬
‫ستأخذ خطا مختلفا في ضوء المعطيات الدولية الجديللدة‪ ،‬فقللد تعقللد المفهللوم‬
‫وتداخلت العناصر المعرفية بالعناصر السياسللية الجتماعيللة ممللا جعللل بعللض‬
‫الباحثين يتحدثون عن المجتمع المدني الول الذي ظهر فللي القرنييللن الثللامن‬
‫والتاسع عشر في أوربا والمجتمع المدني الثاني الذي تبنته في الثمانينيات قوي‬
‫معينة في دول أوربا الشرقية خاصة في بولندا وأمريكا اللتينيللة وفللي الللوطن‬
‫العربي مع فروق فرضتها ظروف موضوعية ولكن من الصعب التمييز بينهما‪.‬‬
‫يجب أن نميز في تحليل محتللوي المفهللوم وتحديللد سللماته فللي مراحللله‬
‫التاريخية بين الثابت والمتحرك فهناك عناصر ثابتة منها علي سللبيل المثللال ل‬
‫الحصر العلقات الفقية بين تنظيمات العمل التطوعي والسللتقلل عللن الدولللة‬
‫وغيرها من السللمات وهنلاك عناصللر متغيللرة حسلب التطللور الزمنلي وتغيللر‬
‫الوضاع السياسية والقتصادية والجتماعية وقد توجد قوي خارجية مؤثرة في‬
‫مكان الخر‪.‬‬
‫وفي النهاية يللري البعللض أن مفهللوم المجتمللع المللدني )مفهللوم سياسللي‬
‫بالدرجللة الولللي ومللن هنللا أرتبللط بمفللاهيم الللوطن والدولللة والليبراليللة‬

‫والديمقراطية فل يمكن أن تنشأ مثل تجربة ديمقراطية ناجحة خارج المجتمع‬
‫المدني كما ل يمكن أن نتصور مجتمعا مللدنيا متقللدما فللي ظللل حكللم مطلللق‬
‫استبدادي(‪.‬‬
‫ويري البعض أن المجتمع المدني والدولة ليسا مفهومين مختلفين بل هما‬
‫مفهومان متلزمان ومتكاملن فل يمكللن أن ينهللض المجتمللع المللدني ويللؤدي‬
‫رسالته في التنمية والتقدم من دون دولة قوية تقوم علللي مؤسسللات دسللتورية‬
‫ممثلة وتعمل علي فرض القانون‪،‬ل يتصور وجود دولة وطنية قوية يلتف حولها‬
‫أغلبية المواطنين من دون مجتمع مدني يسندها وإل فأنهللا تتحللول إلللي دولللة‬
‫ومعزولة قد تؤدي دورها من خلل أجهزتها البيروقراطيللة ولكنهللا تنهللار فللي‬
‫نهاية المطاف فينهار مع المجتمع أن من الخطأ مقاومة الدولة باسللم المجتمللع‬
‫المدني لنه يضعف الدولة ويهدد المجتمع المللدني ويفتللح البللاب أمللام القللوي‬
‫المناهضة بحكم أيديولوجيتها لقيم المجتمع المدني أن تعمل علي هللدم كيللان‬
‫الدولة كله‪.‬‬
‫يري البعض أن من أبرز سمات المجتمع المدني أنه مجتمع مستقل إلي حد‬
‫بعيد عن أشراف الدولة المباشر ويتميز بالستقللية والتنظيم التلقللائي وروح‬
‫المبادرة الفرديللة والجماعيللة والعمللل التطللوعي والحماسلة ملن أجلل خدملة‬
‫المصلحة العامة والدفاع عن الفئات الضعيفة‪.‬‬
‫ويخطئ من يعتقد أن المجتمع المدني هو مجتمع الفردية بل أنلله مجتمللع‬
‫التضامن عبر شبكة واسللعة مللن التنظيمللات وهللو مجتمللع التسللامح والحللوار‬
‫والعتراف بالخر واحترام الرأي المخللالف والعلقللات فللي المجتمللع المللدني‬
‫علقات أفقية وليست رأسية أو عمودية مثل العلقة بين المستأجر والمؤجر أو‬
‫بين السلطة والمواطن وبالتالي فهو مجتمع البداع في أرحب معانيه لذلك فهللو‬
‫الضامن لمسيرة التقدم الحقيقي والدائم فللالمجتمع المللدني نقيللض المجتمللع‬

‫الديني التيوقراطي التي تزعم فيه السلطة الحاكمة أنها تستند وتسمد شرعيتها‬
‫من السماء وهو نقيض المجتمع الشمولي الستبدادي ونقيض المجتمللع القبلللي‬
‫أو الطائفي‪.‬‬

‫)‪(95‬‬

‫المجتمع المدني في مصر‬
‫لقد مر المجتمع المدني في مصر بعدة مراحل يمكن إجمالها فيما يأتي‪:‬‬
‫‪ – 1‬المرحلة التقليدية‪ :‬ونشأت في العصر السلمي وكانت جزء من المجتمللع‬
‫السلمي‪ ،‬وتمثلت في الوقاف السلمية والتكايا والروابط والخويات‪.‬‬
‫‪ – 2‬مرحلة التحول نحو الشكال الحديثة)القرن التاسع عشللر( وهللي المرحلللة‬
‫التي نشأت فيها الشللكال الحديثللة مللن مؤسسللات المجتمللع المللدني مثللل‬
‫الجمعيللات الهليللة والحللزاب والجمعيللات العلميللة والسياسللية والنللوادي‬
‫الجتماعية والرياضية‪ ،‬تشبها بالمستعمر الغربي أي نقل من البيئة الغربية‬
‫المخالفة مع البيئة الشرقية السلمية‪.‬‬
‫حيث كانت مؤسسات المجتمع المدني بها مرتبطللة بالللدين نشللأة وهللدف‬
‫وغاية أما مؤسسات المجتمع المدني الغربية فكانت ردة عن الدين ومنفصلة عنه‬
‫ومقاومة ومحاربة له بعد أن حاصرت وحبست أوربا الللدين فللي الكنيسللة ولللم‬
‫تسمح له بأن يغادرها وأصبح الدين مللن المتعلقللات الشخصللية للنسللان الفللرد‬
‫وأبعد عن المجتمع‪.‬‬
‫‪ – 3‬مرحلة التساع الولي من )‪1900‬م – ‪1923‬م( وقد زادت في هذه المرحلة‬
‫مؤسسات المجتمع المدني الحديثة كمللا وكيفللا وتأسسللت فيهللا الجامعللة‬
‫المصرية كجامعة أهلية)جامعة القاهرة حاليا( وأول نقابة عامة للمحللامين‬
‫عام ‪1912‬م كما ظهرت الجمعيات النسائية‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬الحبيب الجنحاني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪..37 -35‬‬

‫‪ – 4‬المرحلة الليبرالية)‪1923‬م – ‪1952‬م( وقد زادت في هذه المرحلة‬
‫مؤسسات المجتمع المدني الحديثة وتنوعت وشملت كافة طوائف الشعب‬
‫المصري وتياراته السياسية ونقابة الطباء عام)‪1940‬م( والصحافيين)‬
‫‪1941‬م(ونقابة أطباء السنان)‪1949‬م(ونقابة الطباء البيطريين)‬
‫‪1949‬م(ونقابة الصيادلة )‪1949‬م( والزراعيين)‪1949‬م(والمعلمين)‬
‫‪1951‬م( وارتفع عدد النقابات العمالية إلي)‪(38‬وكانت هذه الفترة فترة‬
‫ازدهار ونمو للمجتمع المدني‪.‬‬
‫‪ – 5‬تجميد المجتمع المدني)‪1952‬م – ‪1970‬م( تم تجميللده فللي هللذه الفللترة‬
‫نظرا لسيطرة النموذج الشتراكي في الحكم وتم فيها حل الحزاب وتجميد‬
‫كافة النقابات المهنية بيد أنه ظلت بعض الجمعيات الخيرية تعمل في نطاق‬
‫ضيق‪.‬‬
‫‪ – 6‬عهد النفتاح والخصخصة)‪1970‬م‪2003 -‬م(زادت في هللذه الفللترة فعاليللة‬
‫مؤسسات المجتمع المدني وظهر نوع جديد منها منظمات حقللوق النسللان‬
‫وجمعيات رجال العمال وبعض مراكز أبحاث مثل مركللز ابللن خلللدون‪،‬‬
‫نتيجة اعتماد الوليات المتحدة المريكية مؤسسات المجتمع المللدني آليللة‬
‫من آليات فرض العولمة فمعظم هللذه الجمعيللات تتلقللي دعمللا ماليللا مللن‬
‫واشنطن حيث يذهب إليها جزء من المعونللة المريكيللة إلللي مصللر ومللن‬
‫‪96‬‬

‫التحاد الوربي) (‪.‬‬
‫وينبغي التنبيه إلي خطر تحول مؤسسللات المجتمللع المللدني إلللي خدمللة‬
‫المصالح الخاصة أو السعي إلي الربح المادي أو الوصللول إلللي مراكللز النفللوذ‬
‫السياسي والقتصادي ويمكن أن تتعقد المور في مجتمع ما فيبلغ الصللراع بيللن‬

‫‪96‬‬

‫‪ -‬الدكتورة ‪ /‬أماني قنسسديل‪ ،‬المجتمسسع المسسدني فسسي مصسسر فسسي مطلسسع ألفيسسة جديسسدة‪ ،‬القسساهرة‪ ،‬مركسسز‬

‫الدراسات السياسية والستراتيجية‪ ،‬عام‪200‬م‪ ،‬ص ‪ 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫قوي المجتمع المدني حد استخدام العنف حيث تختلف رؤية منظمات المجتمللع‬
‫المدني لمصالحهم وتتباين إلي حد التناقض‪.‬‬
‫بعد أن أستعر ضنا مسيرة المجتمللع المللدني تاريخللا ومفهومللا ومضللمونا‬
‫ينبغي أن نبين كيف تستعمله وتسللتغله الوليللات المتحللدة المريكيللة خاصللة‬
‫والغرب عامة وسيلة من وسائل فرض العولمة عن طريق تقديم الللدعم المللالي‬
‫لمؤسساته لتنفيذ الجندة التي تهيئ المجتمع لقبول الهيمنللة والسلليطرة علللي‬
‫الدولة أرضا وأشخاصا وموارد‪ ،‬وقد ظهللرت ململلح ذلللك فيمللا يطلللق عليهللم‬
‫البعض)المارينز العرب(‪.‬‬
‫حيث تقوم بتقديم الدعم المالي والمعنوي لمؤسساته لتبني وجهة نظرهللا‬
‫في القضايا الللتي تهمهللا كمللا أن منهللا مراكللز أبحللاث تقللوم بجمللع كافللة‬
‫المعلومات عن المجتمعات التي توجد فيها لكي تستخدمها المخابرات المريكيللة‬
‫للتغلغل داخل هذه المجتمعات لمعرفة عناصر الضعف والقوة وكيفية الللدخول‬
‫وهدم عناصر القوة في المجتمعات لتظل غير قللادرة علللي حمايللة نفسللها مللن‬
‫طاغوت الهيمنة‪ ،‬فهذه المؤسسات تمد المخابرات المريكيلة بلأهم‪ ,‬اخطلر وأدق‬
‫المعلومات عن هذه المجتمعات وهي تغني عن الجواسيس وتقوم هذه المؤسسات‬
‫بدور خطير في تركيع هللذه المجتمعللات وخللتهللا مللن الللداخل حللتى يمكللن‬
‫السيطرة علي هذه المجتمعات‪ ،‬فهذه المؤسسات تتبني الطرح المريكي للقضللايا‬
‫المهمة‪ ،‬وتكمن وسيلة الحماية من كللل ذلللك بأحيللاء نظللام الوقللف السلللمي‬
‫مفهوما ومضمونا سنة ومنهاجا طبقا للية )تعاونوا علي البر والتقوى(‪.‬‬
‫نظريات التجارة الخارجية‬
‫من ضمن الوسائل التي تسللتخدمها الللدول الكللبرى وخاصللة دول الشللمال‬
‫المتقدم لفرض السيطرة والهيمنة علي دول الجنوب النامي التجللارة الخارجيللة‬

‫وقوانينها ومنظماتها التي تكرس التبعية والهيمنة‪ ،‬وتعمل علللي انتقللال المللواد‬
‫الخام من الدول الفقيرة إلي الدول الغنية ثم إعللادة تصللديرها إليهللا بأضللعاف‬
‫أضعاف ثمنها الصلي وتمنع الدول الفقيرة صاحبة المواد الخام مللن اسللتغللها‬
‫بمنع نقل التكنولوجيا المتقدمة وسرقة العقللول مللن العلمللاء والمفكريللن مللن‬
‫يرفض فمصيره الموت مثل الدكتور مشللرفة والللدكتور سللعيد السلليد بللدير‬
‫وغيرهما من العلماء الذين لحقوا حتفهم في ظروف غامضة‪.‬‬
‫وقد ألقت الدول المتقدمة في روع الدول الفقيرة أن تصدير المواد الخللام‬
‫أفيد لها من تصنيعها وأوضح مثال علي ذلك البللترول فللي الللداخل تحللت زعللم‬
‫توفير العملة الصعبة التي تكمن هذه الدول من استيراد ما يلزمها مللن الخللارج‪،‬‬
‫والغريب أن العملة الصعبة التي يريدونها هي عملة تلك الدول الغنية‪ ،‬وإذا كان‬
‫المر كذلك فما المانع أن تقوم الصناعات المحلية بنفس عملة البلد المسللتورد‬
‫من الدول الغنية؟ أو أن يتم اقتسام الرباح الطائلة التي تنتج عن تصنيع المللواد‬
‫الخام في الدول المتقدمة بدل من بيعها لها بأسللعار خياليللة‪ ،‬فللالمؤامرة معللدة‬
‫بدقة وسلفا ومتكاملة الخيوط‪ ،‬كل نظريللات التجللارة الخارجيللة ومؤسسللاتها‬
‫صيغت خصيصا لتكريس التبعية ونهب ثروات الللدول الفقيللرة أو دول الجنللوب‬
‫من قبل الدول الغنية ‪.‬‬
‫والدهي من ذلك والمر إن ذلك يتم بتآمر بين بعللض الحكللام والشللخاص‬
‫والعملء الذين يبعون كل شيء مقابل المال‪ ،‬ومن حكمة ال – سبحانه وتعللالي‬
‫– أن جعل المواد الخام في الدول الفقيرة حتى يتم التكامل بين الدول الفقيللرة‬
‫والغنية ويستقيم حال العالم ويعم المن والسلم في العالم‪ ،‬ولكن الدول الغنيللة‬
‫أطلقت نظريات وسنت تشريعات وقوانين أنشئت منظمات دولية لبسط السيطرة‬
‫والهيمنة‪ ،‬وكان لها ما أرادت‪ ،‬من أجل ذلك سوف نلقي الضوء علي تلك الوسائل‬
‫وكيفية الحماية ومنها وجعل كفتي الميزان تقترب من بعضهما‪.‬‬

‫يدور البحث في نظرية التجارة الخارجية حول سؤال ما هي أسس التبادل‬
‫التجاري المفيد لكل من طرفي هذا التبادل؟ من هذا السؤال الرئيسي تتفرع عدة‬
‫أسئلة فرعية أهمها ثلثة ما هي شروط تقسيم العمل الدولي وتخصللص الللدول‬
‫في مختلف وجوه النشاط القتصادي أي الشروط الواجب توافرها لكي يكون من‬
‫مصلحة بلدها أن يمتنع عن إنتاج بعض السلع إلتى يحتاج إليها ويتخصللص فللي‬
‫أنتاج البعض الخر وأن يستورد من الخارج تلك السلع التي ل ينتجها؟ وكيللف‬
‫توزع العوائد التي يحققها تقسيم العمل الدولي أو التخصللص الللدولي مللا بيللن‬
‫الدول المشتركة في ذلك التقسيم أو في هذا التخصص ؟ وما هي السباب الللتي‬
‫تقف وراء تقسيم العمل الدولي وتخصص كل دولة في إنتاج أنواع بعينهللا مللن‬
‫‪97‬‬

‫السلع؟ ) (‬
‫أول‪ :‬نظريات التجارة الخارجية‪ :‬يمكن إجمال هللذه النظريللات فللي ثمللاني‬
‫نظريات هي‪ :‬نظرية النفقات المطلقة ) آدم سميث (و نظرية القيللم الدوليللة‬
‫)جللون سللتيوارت ميللل(و نظريللة منحنيللات الطلللب المتبللادل ) مارشللال _‬
‫أدجورث(و نظرية نفقة الخيار ) دوتفريللد هللابرا ( ونظريللة وفللرة عوامللل‬
‫النتاج ) هدكيشر – أملين (و تأثير نفقات النقل في التجللارة الخارجيللة‪ .‬و‬
‫معادلت التبادل‪.‬‬
‫يمكن مضمون تلك النظريات علي تحقيق هدف الللدول الغنيللة وتكريللس‬
‫التبعية وفرض الهيمنللة بللالتحكم فللي السللوق العالميللة‪ ،‬ومحاولللة إصللباغ‬
‫الشرعية علي ذلك عن طريق تضليل الدول الفقيرة بأن ذلللك يخضللع لقواعللد‬
‫علمية نزيهة ل تتحكم فيها الهللواء السياسللية وتحركهللا المصللالح الخاصللة‪،‬‬
‫والغريب أن علماء القتصاد في كافة الدول – رغم علمهللم‪ -‬قللد انسللاقوا وراء‬
‫تلك المفتريات واكتفوا بنقل هذه النظريات وتريدها وتريد حتى شروح هللذه‬
‫‪ - 97‬الستاذ الدكتور‪ /‬أحمد جامع‪ ،‬العلقات القتصادية الدولية‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬دار النهضة‬
‫العربية‪ ،‬القاهرة‪1980 ،‬م‪ ،‬ص‪.13‬‬

‫النظريات‪/‬المفتريات التي ذكرها فقهاء الغرب دون تم تمحيص أو دراسللة‪ ،‬وإذا‬
‫نظرت إلي مؤلفاتهم تجدها نقل صريحا لتلك النظريات حللتى شللروحها‪ ،‬فقللد‬
‫روجوا لها ولنهب بلدهم أما عن عمد أو علن جهلل‪ .‬للذلك يجلب عللي علملاء‬
‫القتصاد في البلدان النامية أن يضعوا النظريات الحقيقية التي تناسب وتتناسللب‬
‫مع واقع بلدهم‪ ،‬فالنظريات العلمية في العللوم الجتماعيللة خاصللة ل تسللتورد‪،‬‬
‫لنها مختلفة التربة ولها غربة لزراعتها فلي أرض غيلر أرضلها‪ ،‬فتكلون نبلت‬
‫غريب في أرض غريبة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مذاهب التجارة الخارجية‪ :‬يوجد منذ مطلع القرن السللابع عشللر الميلدي‬
‫مذهبان في سياسة التجارة الخارجيةهما‪:‬‬
‫‪ - 1‬يدعو إلى حرية التجارة الخارجية‪ - 2 .‬يللدعو إلللى تقييللد التجللارة‬
‫الخارجية‪.‬‬
‫‪ - 1‬مذهب حرية التجارة الخارجية‪ :‬يقوم مذهب حرية التجارة الخارجية على‬
‫قاعدة تقسيم العمل الدولي وتخصص كل دولة في إنتاج السلع التي تتمتع فللي‬
‫إنتاجها بنفقات نسبية أقل‪ ،‬أو بمزايا نسبية أكبر‪ ،‬بالمقارنللة بالللدول الخللرى‬
‫يمكنها بذلك الحصول علي السلع الخرى بأرخص مما لو قامت بإنتاجها بنفسها‬
‫وأستند أنصار هذا المبدأ على فائدة التخصص في العمل في داخل الدولة وبيللن‬
‫الفراد‪.‬‬
‫واستندوا أيضا على بعض الحجج الثانوية والتي تتلخص في كون تقييد‬
‫التجارة الخارجية يبعللد السلللع أو الصللناعة الوطنيللة عللن المنافسللة الجنبيللة‬
‫وبالتالي القضاء على روح التجديللد فللي الصللناعات الوطنيللة ويطبعهللا بطللابع‬
‫الجمود والتخلف‪ .‬فضل عن روح العداء التي تشتهر بين الدول من جراء تقييللد‬
‫التجارة الخارجية وكما أن تقييد التجارة الخارجية يللؤثر سلللبا علللى الفللراد‬
‫داخل الدولة‪.‬‬

‫‪ - 2‬مذهب تقييد التجارة الخارجية ) الحماية التجارية (‬
‫لم تظهر حتى الن حجه قادرة على تقييد مذهب حرية التجارة السالف‬
‫ذكره ولم تظهر أية حجة مقبولة تستند على اعتبارات اقتصادية دائمة لتقييللد‬
‫التجارة‪ ،‬وأن معظم الحجج التي يسللتند عليهللا أنصللار مللذهب تقييللد التجللارة‬
‫الخارجية غير اقتصادية أو قصيرة النظر وبعيدة عن مفهوم التجارة الخارجيللة‬
‫وأهميتها والهدف منها وأهم الحجج الللتي يسللتند أليهللا أنصللار مللذهب تقييللد‬
‫التجارة الخارجية هي‪:‬‬
‫) أ ( الدفاع عن الوطن‪ :‬يستند أنصار هذا المذهب بحجة الدفاع عن الوطن ضللد‬
‫الغزو الجنبي أو التأثير على الوطن وأمنه أثناء فترات الحروب‪.‬‬
‫)ب( الدفاع عن بعض العتبارات الجنبية‪ :‬حماية الصللناعة الوليللدة و القتصللاد‬
‫الوليد و التنوع الاقتصادى و تحسين مستوى العمالة و تحسللين معللدل التبللادل‬
‫الحصول على إيرادات لخزانة الدولة و المعاملة بالمثل و الدفاع ضد الغراق و‬
‫الدفاع عن مستوى المعيشة و تعادل نفقات النتاج‪.‬‬
‫ول يسعنا في هذا المقام في الرد على الحجج السالفة أل أن نورد رد الكاتب‬
‫الفرنسي فريدرك باستيا في منتصف القرن الماضي على العريضة الللتي قللدمها‬
‫صانعو الشموع إلى أعضاء البرلمان طالبين حمللايتهم مللن المنافسللة المللدمرة‪،‬‬
‫لشعة الشمس وقد اختتموا هذه العريضة قائلين ) إننلا نرجلوكم أن تختلاروا‪،‬‬
‫ولكن أن تختاورا على أسللاس مللن المنطللق إذا كنتللم تزيللدون مللن الضللرائب‬
‫الجمركية‪ ،‬كما تفضلون مثل على القمح أو الحديد أو المنسوجات الواردة من‬
‫الخارج‪ ،‬كلما زادت أثمانها انخفاضا( ) فكم يكون من الغريب أن تسمحوا لشعة‬
‫‪98‬‬

‫الشمس‪ ،‬التي يبلغ ثمنها صفرا‪ ،‬بأن تدخل بكل حرية طيلة كل نهار() (‬

‫‪98‬‬

‫‪ -‬د‪/‬أحمد جامع‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.117‬‬

‫ثالثا‪ :‬الساليب الفنية لتقييد التجارة الخارجية‪ :‬يرجع تدخل الدولة في حركة‬
‫تجارتها الخارجية إلى أمد بعيد‪ ،‬وهو تدخل كان ول يزال شائعا بين الدول بل‬
‫استثناء‪ ،‬ويتم ذلك بوسيلتين أساسلليتين تتللدخل بهللا الدولللة لتقييللد تجارتهللا‬
‫الخارجية عن طريق الضرائب الجمركية‪ ،‬الوسيلة الثانية نظام الحصللص ولللم‬
‫تطبق هذه الوسيلة إل في الثلثينيات وفي العصللر الحللديث اسللتحدثت الللدول‬
‫وسيلة أخرى فنية للحد من حرية التجارة الخارجية وهى الرقابللة علللى سللعر‬
‫الصرف‪.‬‬
‫‪ - 1‬الضرائب الجمركية‪ :‬هي ضريبة غير مباشرة علللى السللتهلك تفرضللها‬
‫الدولة بمناسبة حدوث واقعة معينة هي )مرور السلع بحدودها الجمركية سواء‬
‫دخول إلى الدولة أو خروجا منها(‪ ،‬وفللي الحالللة الولللي تكللون ضللرائب علللى‬
‫الواردات والحالة الثانية ضرائب على الصادرات والولى أهم من الثانية حتى أن‬
‫مصطلح الضرائب الجمركية ينصرف إليهللا دون غيرهللا‪ ،‬وهللي نوعللان نوعيللة‬
‫وقيمية هما‪:‬‬
‫ الضريبة الجمركية النوعية‪ :‬عبارة عن مبلغ ثابت من المال على كل وحدة‬‫من وحدات السلعة المستوردة وهى تختلف بحسب نوع السلعة‪.‬‬
‫ الضريبة القيمية الجمركية‪ :‬عبارة عن نسبة مئوية من قيمة السلعة الخاضعة‬‫‪99‬‬

‫للضرائب وهى الكثر انتشارا وتطبيقا بين الدول) (‪.‬‬
‫‪ -2‬نظام الحصص‪ :‬هو القيود الكمية أي تضلع الدوللة حلدا أقصلى للكميلة أو‬
‫للقيمة من سلللعة معينللة الللتي يمكللن أسللتيرداها خلل مللدة محللددة‪ ،‬ولنظللام‬
‫الحصص ميزة كبرى تتمثل في فعالية بالمقارنللة بالضللرائب الجمركيللة فللي‬
‫مجال تقييد الواردات‪ ،‬ذلك أن نظام الحصص يضمن للدولة بدون أي شللك منللع‬
‫‪ - 99‬الدكتور‪ /‬زين العابدين ناصر‪ ،‬مبسسادئ علسسم الماليسسة العامسسة‪ ،‬الجسسزء الول‪ ،‬القسساهرة‪،‬‬
‫‪1993‬م‪ ،‬ص‪.157-155‬‬

‫استيراد السلع الجنبية بعد بلوغه حد نهاية الحصة‪ ،‬لكنه ل يسللتطيع ذلللك فللي‬
‫نظام الضرائب الجمركية كما أن نظام الضرائب الجمركية أفيد ماليا لخزانة‬
‫الدولة وذلك لدخول قيمة الضريبة الجمركية إلى خزانة الدولة‪.‬‬
‫طرق نظام الحصص‪ :‬توجد عدة طرق لنظام الحصص تتمثل في التي‪:‬‬
‫ طريقة الحصة الضريبية‪ :‬حيث تطبق الضللريبة الجمركيللة بسللعر منخفللض‬‫على كمية محدودة من السلعة المستوردة خلل مدة معينة‪ ،‬إما ما يسللتورد‬
‫زيادة عن هذه الكمية خلل المدة المذكورة فتطبق عليه ضريبة جمركيللة‬
‫أكثر ارتفاعا بكثير‪.‬‬
‫ طريقة الحصة الجمالية‪ :‬حيث تحدد الدولللة الكميللة الكليللة الللتي سيسللمح‬‫باستيرادها من السلعة خلل مدة معينة وذلك دون أي توزيع ما بين الللدول‬
‫المصدرة أو تقسيم ما بين المستوردين الوطنيين‪.‬‬
‫ طريقة الحصص الموزعة‪ :‬تقوم الدولة بتوزيع كمية الحصة ما بين مختلف‬‫الدول المصدرة للسلعة وتحصل كل دولة على جزء منها‪.‬‬
‫ نظام تراخيص الستيراد‪ :‬وفيه تعمد الدولللة إلللى تقسلليم الكميللة المسللموح‬‫باستيرادها من السلعة بين مختلف المستوردين الوطنيين الذين يرغبون في‬
‫استيرادها‪ ،‬وغالبا يكون أساس هذا التقسيم هو حجم نشاط المسللتورد خلل‬
‫مدة مماثلة ويتعين أعادة النظر في هذا النظام كل فترة‪.‬‬
‫ نظام الحصص المختلطة‪ :‬حيث تلزم الدولللة المنتجيللن الللوطنيين باسللتخدام‬‫نسبة معينة من الموارد الولية والوطنية عند إنتاجهم لسلعة معينة‪.‬‬
‫‪ -2‬نظام الرقابة على الصرف‪ :‬يعتبر نظام الرقابة على الصرف أداة فنية لتقييد حركة‬
‫التجارة الخارجية للدولة مثلها في ذلك مثل الضرائب الجمركية ونظام الحصص أو القيود‬
‫الكمية وتتلخص هذه الوسيلة في احتكار الدولة بواسطة جهاز خاص تنشئة لهذا الغرض‬

‫يطلق عليه عادة اسم) إدارة النقد( في شراء بيع العملة الجنبية وذلك وفقا للشروط والسعار‬
‫التي تحددها‪ .‬هناك عددا من الجراءات تتخذها الدول للرقابة على سعر الصرف هي‪:‬‬
‫أ‪ -‬إجبار المقيمين في الدولة سواء مواطنين أو أجانب على بيع ما يمتلكون مللن‬
‫نقد أجنبي في وقت فرض الرقابة سواء فللي الللداخل أو الخللارج إلللى إدارة‬
‫النقد‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫حظر تقدير واستيراد العملة الوطنية‪.‬‬

‫ج‪ -‬حظر تقدير روؤس الموال من الدولة بكافة أشكالها وأنواعها‪.‬‬
‫د‪ -‬تحديد قيمة ما يسمح للمسافرين إلى الخارج بتحويله إلى نقد اجتبى‪.‬‬
‫هل ‪ -‬أقامة رقابة شديدة على عمليات التجارة الخارجية لضمان قيام المصللدرين‬
‫بإدخال قيمة صادرتهم بالنقد الجنبي وبيعها لدارة النقد‪.‬‬
‫و‪ -‬وأخيرا فقد تقوم الدولة بتجميد حقوق غيللر المقيميللن فيهللا بمعنللى فتللح‬
‫حسابات بالبنك المركزي أو البنوك التجارية لغير المقيميللن تللودع فيهللا‬
‫أنواع معينة من المبالغ المستحقة لهم كحقوق يلتزم بدفعها المقيمون في‬
‫الدولة مثل فوائد السندات وأرباح السهم وأقساط القرض‪.‬‬
‫أهداف الرقابة على الصرف ‪ :‬توجد أهداف متعددة أهمها‪:‬‬
‫ ما يتعلق بالمحافظة على قيمة مرتفعة للعملة الوطنية وذلك بتحديد الكمية‬‫المعروضة من النقد الجنبي‪.‬‬
‫ منع خروج رؤوس المللوال للخللارج لمنللع العجللز فللي ميللزان مللدفوعاتها‬‫الخارجية‪.‬‬
‫‪ -‬الحد من الواردات غير الضرورية وخاصة في الدول المتخلفة‪.‬‬

‫ عزل القتصاد القومي عن الخارج حتى يمكن تحقيق سياسية العمالة الكاملللة‬‫في الداخل دون خشية الختلل في التوازن الخارجي للدولة‪.‬‬
‫ التمييز في المعاملة ما بين الللدول المختلفللة وهللو مللا فعلتلله ألماني لا فللي‬‫الثلثينيات‪.‬‬
‫ الحصول على إيرادات لخزانة الدولة فالفرق بين سعر شراء النقد الجنبي أو‬‫المتوسط وأسعار شرائه وسعر بيعه أو متوسط أسعار بيعلله هللو فللرق إيجللابي‬
‫غالبا‪ ،‬ويذهب إلى الخزانة العامة في الدولة كإيراد لها‪.‬‬
‫ تخفيف العبء المالي الواقع عليها وهى بصدد تسديد ديونها الخارجية الباهظة‬‫‪100‬‬

‫إذ أنها تتمكن بهذا من الحصول على ما يلزم من نقد أجنبي بسعر منخفض) (‪.‬‬
‫هذه النظريات والسس السلابق بيانهللا منهللا ملا يحقلق العدالللة والتوزيللع‬
‫الحقيقي للحقوق واللتزامات فلي التجلارة الدوليلة‪ ،‬ولكلن السياسلة وخاصللة‬
‫سياسة فرض العولمة عن طريق التللدخل فللي القللرارات الللتي تأخللذها الللدول‬
‫للحافظ علي مصادرها وسلعها‪ ،‬والضغط علي هذه الدول لتخاذ وتبني سياسللات‬
‫مناهضة لمصالحها‪ ،‬وأما عن طريق الحكام العملء‪.‬‬
‫وفي معظم الحالت ل تستطيع الدول اتخاذ أو تبنللي مللا يحقللق مصللالحها‪،‬‬
‫نظرا لما في مجال التجارة الدولية مللن قللوانين وضللوابط ومنظمللات تعرقللل‬
‫عمليات الصلح القتصادي للدول النامية‪ ،‬ومنها صندوق النقد الدولي والبنللك‬
‫الدولي وغيرهما‪ ،‬لن نظام التجارة الخارجية الدولية صممت في وضع ل يسمح‬
‫لها إل بخدمة الدول الكبرى لنها هي التي تسن القوانين وتضع الضوابط‪ ،‬فليس‬
‫من المعقول أن تعمل إل ما يحقق مصالحها هي‪ ،‬ول تثريب عليها في ذلك‪ ،‬ولكن‬
‫العيب أن الدول النامية تلزم نفسها بتلك القواعد طواعيللة عللن طريللق الحكللام‬
‫العملء الذين ينفذون سياسة العداء ويكونون أكثر التزاما من الدول الكللبيرة‬
‫‪100‬‬

‫‪ -‬د‪/‬أحمد جامع‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.188 -186 -128‬‬

‫بتلك القواعد والحكام‪ ،‬تحت زعم الشرعية الدولية‪ ،‬الللوهم الكللاذب والمللؤامرة‬
‫الخبيثة‪.‬‬
‫يمكن للدول النامية أن تعدل ميزان التجارة الخارجية الدولية عللن طريللق‬
‫وقللف تللدفق المللواد الخللام إلللي الللدول الكللبرى إل بشللروط وأسللعار عادلللة‬
‫والمشللاركة فللي أربللاح تصللنيع المللواد الخللام‪ ،‬أو الهتمللام بنقللل حقيقللي‬
‫للتكنولوجيا‪ ،‬أو الضرب بيد من حديد علي الحكام العملء وفضحهم‪ ،‬وتخييرهم‬
‫بين العمل لصالح دولهم أو ترك الحكم لمن هو أحق منهم والقادر علللي تنفيللذ‬
‫سياسات تحقق التنمية القتصادية المستدامة الللتي تحقللق ارتفللاع حقيقللي فللي‬
‫مستوي المعيشة لفراد الشعب‪ ،‬ويطلب منهم سحب أرصلدتهم ملن البنلوك فلي‬
‫الدول الكبرى وإدخالها في عملية التنمية القتصادية لدولهم‪ ،‬والكف عن مللوالة‬
‫العداء والعمل علي خدمة بلدهم فقط‪.‬‬
‫مجموعة الدول الصناعية الثمانية ‪G8‬‬
‫من بين الوسائل التي يعتمد عليها الغرب وفي مقدمته الوليات المتحلدة فلرض‬
‫هيمنته وسيطرته علي العالم‪ ،‬مجموعة الدول الصناعية الكبرى التي بدأت بسبع دول‬
‫وحاليا ثماني بعد انضللمام روسلليا لهللا‪ ،‬ويطلللق عليهللا مجموعللة الثمللاني‪ ،‬وهللذه‬
‫المجموعة هي التي تخطط وتضع القرارات المهمة للنظام القتصادي العللالمي عللن‬
‫طريق تنفيذ سياستها للتحكم في النظام القتصادي الدولي وجعللله منظومللة تعمللل‬
‫لصالحها‪.‬‬
‫وتتكون هذه المجموعة من المملكة المتحللدة وفرنسللا وألمانيللا والوليللات‬
‫المتحدة واليابان وإيطاليا وكندا تؤلللف مجموعللة الللدول السللبع )‪ (G7‬ومللع‬
‫روسيا تؤلف مجموعة الللدول الثمللاني )‪ (G8‬إضللافة إلللى ذلللك‪ ،‬فللإن التحللاد‬
‫الوروبي‪ ،‬ممثل بالمفوضية الوروبية‪ ،‬عضو في كل من مجموعة الدول السبع‬
‫و الثماني‪.‬‬

‫النشأة‪ :‬في عام ‪ 1975‬اقترح الرئيللس الفرنسللي جوسللكا ر دوسللتان عقللد‬
‫اجتماع غير رسمي يضم رؤساء ست دول برامبويي و الجتمللاع مللن خلل‬
‫مناقشات صريحة في جو مللن الخصوصللية وبعيللدا عللن الرسللميات طللرح‬
‫جوسكار اقتراح بشأن كيفية التصرف حيال أول أزمة نفطيللة والركللود‬
‫القتصادي الناتج عنها وقال "لقد اجتمعنا لننا نتشارك القناعللات نفسللها‬
‫والمسؤوليات نفسها فمن شأن نمو اقتصادياتنا واستقرارها أن يساعد فلللي‬
‫ازدهار مجمل العالم الصناعي والدول النامية‪ ...‬ولقد عقللدنا العللزم علللى‬
‫تكثيف تعاوننا داخل جميع المنظمات الدولية" )‬

‫‪101‬‬

‫( وطللالب بتكللوين هللذه‬

‫المجموعة للعمل سويا لمجابهة الخطار التي يتعرضون لها وطللالب بالتعللاون‬
‫بين "الديموقراطيات الصناعية" ردا علللى الصللدمة البتروليللة وعلللى النزاعللات‬
‫المفتوحة بين الوليات المتحدة وفرنسا بشأن دور الدولر في النظللام النقللدي‬
‫الدولي ومع ألمانيا بشأن الردود على الركود القتصادي في العللامين ‪- 1974‬‬
‫‪.1975‬‬
‫وفي عام ‪1976‬أعقب اجتماع رامبويي قمة أخللرى عقللدت فللي بورتوريكللو‬
‫وانضللمت كنللدا للللدول السللت الساسللية وانضللم التحللاد الوروبللي ممثل‬
‫بالمفوضية الوروبية عام ‪ .1977‬وظلت العضوية قاصللرة علللي هللؤلء حللتى‬
‫التسعينات ومن العام ‪ 1975‬حتى العام ‪ 1980‬كانت الليبراليلة الجديلدة تحللل‬

‫ً مكان النموذج الكيزي في القتصاد العالمي‪ ،‬وقد بدأت في عام ‪1979‬‬
‫ً فشيئا‬
‫شيئا‬
‫عندما قررت وزارة الخزانة الميركية أن ترفع فجأة معللدلت الفللوائد ومنللذ‬
‫قمة البندقية في العام ‪1980‬م احتلت عملية مكافحة التضخم الولوية وأصللبح‬

‫‪101‬‬

‫‪ -‬من إعلن رامبسويي فسسي ‪ ،17/11/1975‬ويمكسن الطلع علسى جميسع العلنسسات علسسى الموقسسع‬

‫الرسمي للرئاسة الفرنسية على النترنت‪www.g8.fr/evian/english/home.html :‬‬

‫ً مثاليا وانفتحت أزمة الدين في العالم الثللالث )‬
‫العتماد على التوظيف أمرا‬

‫‪102‬‬

‫(‬

‫وكانت هذه بداية العولمة‪.‬‬
‫في عام ‪ 1991‬نهاية القمة التي عقدت في لنلدن دعللا رئيللس اللوزراء‬
‫البريطاني السبق الرئيس الروسللي السللبق ميخائيللل جورباتشللوف للنضللمام‬
‫لقادة الدول السبع )‪ (G7‬وأصبحت عضوية روسيا رسمية تللدريجيا منللذ ذلللك‬
‫الحين وحضرت أول قمة لمجموعة الثمانية )‪ (G8‬في برمنجهللام عللام ‪1998‬م‬
‫برئاسة بريطانيا‪.‬‬
‫و تعقد المجموعة قمة دورية كل عام منللذ اجتمللاع رامبللويي عللام ‪1975‬‬
‫حتى الن وتعقد هذه القمم عادة خلل عطلللة نهايلة السللبوع فللي أوائل فصللل‬
‫الصيف‪ .‬تستضيف القمة أحدي دول المجموعة وتناوب علللى استضللافة ورئاسللة‬
‫المجموعة فرنسا والوليات المتحدة‪ ،‬وبريطانيا‪ ،‬وألمانيللا‪ ،‬واليابللان‪ ،‬وإيطاليللا‪،‬‬
‫وكندا على الترتيب وتبدأ فترة الرئاسة الجديدة في شهر يناير )كانون ثاني(‬
‫من كل عام‪.‬‬
‫تولت روسيا رئاسة مجموعة الثمانية في قمتها الولى عام ‪2006‬م في‬
‫سانتبيترسبورج وإضافة إلى استضافة القمة تستضيف الدولة التي تتولى رئاسة‬
‫المجموعة أغلب الجتماعات التحضيرية للقمة والمتابعة لها وتكون مسئولة عن‬
‫التنسيق العام وتتمتع بحرية كبيرة في تحديد جدول العمال‪ ،‬وفي عام ‪2000‬‬
‫كانت دول مجموعة الثماني تمثل ما نسبته )‪ (% 12‬من سكان العالم و)‪(%45‬‬
‫من النتاج العالمي و )‪ (% 60‬من النفاق العسكري العالمي‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫ يوجد الكثير من الدراسات على العلنات الصادرة عن مجموعة الثماني منها مث ً‬‫ل‪:‬‬

‫‪René Deschutter, Analyse des déclarations de 1975 à 1995, Gresea, Bruxelles ; Gérard Surdez‬‬
‫‪france.attac.org‬‬
‫وابتداء من العام ‪ 1996‬إعلنات ومقتطفات ودراسات على النترنت على مواقع‪:‬‬

‫اللجان التحضلليرية‪ :‬يمثللل رؤسللاء دول المجموعللة فللي دورة الجتماعللات‬
‫التحضيرية ما يطلق عليهم مصطلح “الشيربا" وهذا المصطلح مأخوذ من السم‬
‫الذي يطلق علللى السللكان الللذين يعيشللون علللى المنحللدرات الجنوبيللة لجبللال‬
‫الهيماليا الذين يعرفون بأنهم متمكنون من تسلق الجبال ويقللودون المتسلللقين‬
‫الخرين إلى قمم الجبل وبالنسبة لمجموعللة الثمللاني الشلليربا )هللم مجموعللة‬
‫الممثلين الشخصيين الذين يمهدون لعقد القمة من خلل التفاوض على جللدول‬
‫العمال مع شركائهم الخرين من دول مجموعة الثماني(‪.‬‬
‫و لدى الشيربا صلحية الحديث نيابة عن رئيسهم وتجتمع تقريبا مرة كل‬
‫شهرين خلل الفترة التي تسبق عقد القمة للتحضير لجدول العمللال ومرتيللن‬
‫ما بين القمة ونهاية العام للشراف علللى تطللبيق توصللياتها ويسللاعد ه لا ثلث‬
‫مجموعات من المسئولين الذين يعدون مجموعات فرعية من جدول أعمال القمة‬
‫إضافة إلى جداول أعمال وزراء المالية والخارجية الذين يجتمعون كل عام في‬
‫مجموعتي الدول السبع والثماني قبل فترة وجيزة من عقد قمة كل منهما على‬
‫التوالي‪.‬‬
‫فيعد مساعدو الشيربا المعنيون بالشئون المالية بنود جدول العمللال‬
‫المتعلقة بالشئؤن المالية لرؤساء الدول ووزراء المالية أمللا مسللاعدو الشلليربا‬
‫المعنيون بالشئون الخارجية فيعدون للقمة مجموعة من المواضيع الللتي تحتللل‬
‫اهتماما مشتركا‪ ،‬ويؤدون مهام تفصيلية في مجالت معينة توكللل إليهللم مللن‬
‫قبل الشيربا وينظرون بالتطور الحاصل فيما يتعلق بالمبادرات السللابقة لللدول‬
‫الثماني ويعد المدراء السياسيون في وزارة الخارجية القضايا القليمية والمنية‬
‫لجتماعات القمة واجتماعات وزراء الخارجية‪.‬‬
‫اختصاصات المجموعة‪ :‬كان يطلق على هذه القمم سابقا اسم "القمم القتصادية" وكانت‬
‫تركز بشكل واضح على القضايا القتصادية الدولية ثم توسع جدول أعمال مجموعة الثماني‬

‫ليضم أيضا كافة القضايا السياسية مثل الحد من انتشلار السللحة ومنلع وقلوع الزملات‬
‫الاجتماعية والاقتصادية والمن والبيئة مثل التنمية والجرائم المالية‪ ،‬وكان الللتركيز فللي‬
‫السبعينيات على القضايا المالية الدولية وأزمة النفط حينذاك‪ ،‬وفللي الثمانيلات ظهللر عللى‬
‫جدول العمال موضوع التفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجللارة )الجللات( وجللولت‬
‫الجتماعات التي تلتها لمنظمة التجارة العالمية وكذلك الهمية المتزايدة لقضايا التنمية فللي‬
‫جدول العمال‪.‬‬
‫لوفي لحقبة لالتسعينيات لركزت لالمجموعة لعلى لإعادة لالعمار لفيما لبعد‬
‫الحرب الباردة في أوروبا الشرقية‪ ،‬واتجه الهتمام حينذاك نحو ضم روسيا فللي‬
‫القتصاد العالمي وسيطر على جدول العمال مؤخرا مسألة كيفية التعامل مللع‬
‫العولمة بينما وجلدت قضللايا تحتلل اهتمامللا مشلتركا مثللل التنميلة والللبيئة‬
‫والجريمة العالمية والرهاب المطروحة علي الصعيد الدولي‪.‬‬

‫ً كبيرا في فرض العولمة وفي تولي قيادتها‪،‬‬
‫وتلعب مجموعة الثماني دورا‬
‫والسياسة التي توجه سياساتها ترتكز على النماط الثلثية البعاد المتمثلة فللي‬

‫ّمللت صللياغة‬
‫ً على النتقادات المتصاعدة ت‬
‫الستقرار والتحرير والخصخصة وردا‬
‫العقيدة في العام ‪ 1990‬على يد عالم القتصاد جون وليامسون والتي حملت اسم‬

‫"إجماع واشنطن" وارتكزت هذه العقيدة على مبادئ سلبعة هلي‪ :‬النظلام الملالي‬
‫وإقامة التوازن في الموازنات وخفللض القتطاعللات الماليللة والتحريللر المللالي‬
‫ومعدلت فوائد تحددها فقط أسواق رؤوس الموال والتحرير التجاري وإلغللاء‬

‫ً على الستثمارات المباشللرة‪،‬‬
‫أنظمة الحماية الجمركية وفتح القتصاديات كليا‬
‫وخصخصة مجمل الشركات‪ ،‬وإلغاء القيللود بإزالللة جميللع العللوائق فللي وجلله‬
‫المنافسة والحماية التامة لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالشركات المتعديلة‬
‫‪103‬‬

‫الجنسية) ( ‪ .‬ولفرض هذه السياسات تعتمد الثملاني عللى المؤسسلات الماليلة‬
‫‪103‬‬

‫‪Moisés Naim, "Avatars du? consensus de Washington?", Le Monde diplomatique, mars 2000 -‬‬

‫الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي‪ ،‬حيث تمتلك الحصللة الكللبرى‬
‫من رأسمال كل منهما‪ ،‬وهي تشكل على الدوام الطار المؤسساتي لنظام العولمة‬
‫اعتمادا علي منظمة التجارة العالمية‪.‬‬
‫الجتماعات الوزارية‪ :‬أدي أتساع جدول العمال إلى عقد عللدد مللن الجتماعللات‬
‫الوزارية لدول مجموعة السبع‪/‬الثماني إلى جانب اجتماعات وزراء خارجية دول‬
‫مجموعة الثماني ووزراء مالية دول مجموعة السبع التي تسبق عقد القمة وبناء‬
‫على ما يتطلبه المر وتجتمع مجموعات أخرى من الوزراء بشكل دوري أكللثر‬
‫أو أقل عادة على هامش اجتماعات دولية أخرى وأحيانا تضم هذه الجتماعات في‬
‫أوقات مختلفة وزراء البيئة والتنمية والتوظيف والعلوم والعدل والداخلية وتم‬
‫تشكيل مجموعات من الخبراء في مواضيع تتراوح بين مكافحة الرهللاب وحللتى‬
‫التغير بالمناخ لمتابعة قضايا محددة يكلفون بها من قبل القمللة وليكللون هنللاك‬
‫استمرارية بمتابعة هذه المواضيع ما بين الجتماعات الوزارية‪.‬‬
‫تقدير المجموعة‪ :‬استمرت مجموعة الثماني بكونها مجموعللة غيللر رسللمية‬
‫فليس لها أعمال روتينية أو سكرتارية ول أمانة عامللة مثللل كافللة المنظمللات‬
‫الدولية العالمية والقليمية وقواعد إجراءات رسمية ويقوم بأعمال السللكرتارية‬
‫الرئاسة الدورية للمجموعةعن طريللق نظللام الشلليربا الللذي يرتببللط مباشللرة‬
‫برؤساء المجموعة‪ ،‬يعني هذا بأنها قادرة على العمل بسرعة تجاه الحداث بينمللا‬
‫تعكس السياسة الخارجية والهتمامات المحلية لكثر قادة العالم قوة‪.‬‬
‫ومن بين النجاحات البارزة التي سجلتها المجموعة تحقيق تقدم في قضايا‬
‫الديون وتغير المناخ والحد من انتشار السلحة أما نقاط ضعف المجموعة فهلي‬
‫عدم وجود أجهزة وغياب آلية ضمنية لمتابعة أو تطبيق التفاقيللات الللتي تعقللد‬
‫وانعدام وجود آلية استشارية رسللمية إل أن الرؤسللاء المتعللاقبين علللى رئاسللة‬

‫المجموعة رفضوا بإصرار تشكيل سكرتارية لعتقللادهم بأنهللا سللتؤدي لغللراق‬
‫عملها في مستنقع البيروقراطية‪.‬‬
‫إن مجموعة الثماني ليست حكومة عالمية‪ ،‬إل أن هذا يجب أل يحملنا على‬
‫الستنتاج أنها مجرد صورة‪ ،‬إذ هي تضم زعماء الللدول المسلليطرة علللي النظللام‬

‫ً فللي العللالم فيمللا يشللبه نقابللة‬
‫القتصادي العللالمي‪ ،‬أي الكللثر غنللى ونفللوذا‬
‫للمساهمين الذين يشكلون الغالبية العظمي في القتصاد العللالمي‪ .‬فهللذا النللادي‬
‫باجتماعاته الدورية التي تجمع رؤساء الدول والللوزراء‪ ،‬و"مستشللاريه المنللاء"‬
‫)مستشارون دائمون يضطلعون بدور المانة العامة(‪ ،‬ووجود الخبراء مللن كللل‬
‫نوع وبالروابط التي يملكها بجميع المؤسسات الدولية وباستفادته الدائمللة مللن‬

‫ل مؤسسة عالمية دائمة‪.‬‬
‫وسائل العلم كلها‪ ،‬هذا النادي أصبح فع‬
‫ً‬
‫ففي بداية المر كان الهدف من إنشاء هذه المجموعة مساعدة قادة العالم‬
‫الرئيسيين في التغلب على خلفاتهم ومهمتها كانت وضللع اتفاقي لات شللرف )‬
‫‪ (gentleman agreement‬وكان عليها مناقشة حالة الركللود فللي سللبعينات‬
‫القرن الماضي والزمات المالية والنفطية ومع انهيار النظللام السللوفيتي انتقللل‬

‫ً ومع أزمة القتصاد‬
‫البحث إلى تصاعد نفوذ الوليات المتحدة ومن الن وصاعدا‬

‫ً مع الحرب الميركية فإن التناقضات عادت‬
‫العالمي والفكر الليبرالي وخصوصا‬
‫إلى البروز وراحت تضغط بقوة على مستقبل هذه المؤسسة‪.‬‬
‫وليست مجموعة الثماني سلطة عليا تتولى الحكم فهي ل تفرض نفسها على‬
‫سائر الدول ول حتى على حكومات دولها فالسلطة القتصادية ليسللت موكولللة‬
‫إلى الحكومات ول حتى لمجموعة الثماني ومع ذلك ل يعد في إمكان أي اقتصللاد‬
‫أن يعمل بدون ضبط النظام السياسي وبدون اعتماد الطر المؤسسللاتية وبللدون‬
‫سلطات ذات رؤى استراتيجية بعيدة المدى‪.‬‬

‫فنظام العولمة هو مسيرة ذات طابع متناقض أتخذت فيه مجموعة الثماني‬
‫وظيفة مزدوجة قامت على إعادة إنتاج النظام القائم وعللى التشللكيك فيلله إلللى‬
‫أقصى الحدود لمصلحة أعضائها فهي التي أشرفت على ما نفللذه أعضللاؤها مللن‬
‫عمليات إعادة الاحتلل العسكري فقد تولت مواجهة عمليات إلغاء الستعمار عبر‬
‫إدارة أزمة الديون معتمدة على فقدان الثقة في النظمة القمعية الفاسدة‪.‬‬
‫كما أنها هاجمت النظام السوفيتي وسببت في انهياره عبر سباق التسلح‬
‫وإيديولوجيا حقوق النسان الستعراضية مستفيدة من انعدام الثقة في النظمللة‬
‫التي تنكرت للتطلعات الديموقراطية كما أنهللا اسللتهدفت التسللوية الجتماعيللة‬
‫التي قامت ما بعد الحرب عللبر عمليللة هجوميللة علللى قطللاع العمللال كموقللع‬
‫اجتماعي معتمدة على سياسات التحرير والخصخصة وعلللى الحللد مللن القيللود‬
‫‪104‬‬

‫الرسمية كما أضعفت الدول وحق المواطن في الرقابة) (‪.‬‬
‫وحللتى العللام ‪ 1984‬لللم تللواجه المجموعللة أي احتجاج لات إل إن الثللار‬
‫الجتماعية التي ولدتها إجراءات التصحيح القتصللادي الللتي فرضللت علللى دول‬
‫العالم الثالث المدينة والتي ثبتت ديونها مجموع الثماني مع تراجع أسعار المواد‬
‫الولية سرعان ما باتت غير محتملة ومنذ عللام ‪ 1980‬انفجللرت الوضللاع هنللا‬
‫وهناك متهمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة الدول الصللناعية‬
‫‪105‬‬

‫السبع بأنهم وراء النهيارات القتصادية التي تحدث في العالم) (‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1984‬بللدأت العديللد مللن المنظمللات غيللر الحكوميللة باسللتهداف‬
‫مجموعة السبع مباشرة وذلك أما من أجل ممارسة الضغوط عليها أو مللن أجللل‬
‫مواجهللة ضللغوطها وقللد نظمللت هللذه المنظمللات التجمللع الول لهللا وقللامت‬
‫‪104‬‬

‫‪Attac, Le G8 illégitime, Mille et une nuits, Paris, 2003 -‬‬

‫‪105‬‬

‫‪Serge Cordellier (sous la dir.), Le nouvel État du monde. Bilan de la décennie 1980-1990, La -‬‬

‫‪Découverte, Paris, 1990‬‬

‫بالمظاهرات لدى انعقاد قمة السبع في العللام ‪ 1984‬فللي لنللدن وأثنللاء "القمللة‬
‫القتصادية لالخرى" ل) ل‪ (The Other Economic Summit‬لالتي لعرفت لأكثر‬
‫تحت اسم "تووس" وأطلق عليها بعد ذلللك "المؤسسللة القتصللادية الجديللدة" )‬
‫‪106‬‬

‫‪.( )(New Economic Foundation‬‬
‫وكان التحرك فعال ضد مجموعة السبع في ليون في العام ‪ 1996‬مثل عام‬
‫‪1989‬م وبدأت التحركات الجتماعية في عللامي ‪ 199‬و ‪ 1995‬فللي كللل مللن‬
‫إيطاليا وفرنسا وألمانيللا وكوريللا الجنوبيللة وفللي الوليللات المتحللدة نفسللها‬
‫لتتلقى مع حركات التعبئة ضد مجموعة السبع‪.‬‬
‫و في عام ‪ 1998‬شهد اجتماع مجموعة السبع في بيرمنغهام تصاعد الحتجاج‬
‫حيث أن الهداف التي احتمى خلفها "المساهمون الكبار فللي المؤسسللات الماليللة‬
‫الدولية" تعرضت لمسللاءلت حللول وضللع ديللون دول العللالم الثللالث‪ .‬واسللتمر‬
‫التحرك في موضوع الديون في كولونيا في العام ‪ 1999‬حيث أعلنت مجموعلة‬

‫ًا‪.‬‬
‫السبع عن تعهدها وضع خطة مشروطة لخفض ديون الدول الكثر فقر‬
‫وفي عام ‪ 2000‬اجتمعت مجموعة الثماني في أوكيناوا باليابان حيث أعطى‬
‫التحرك ضدها الولوية للغاء ديون الدول الفقيرة والنضال ضللد البقللاء علللى‬
‫الكثير من القواعد العسكرية الميركية وكان الهدف من "المؤتمر الدولي في‬
‫أوكيناوا" حول أمن الشعوب والنضال من أجل التعاون الدولي ونزع السلح‪.‬‬
‫وكان اجتماع مجموعة الثماني في جنللوا فللي العللام ‪ 2001‬مناسللبة لتثللبيت‬
‫المميزات التي نادت بها حركات الحتجاج‪ ،‬وشككت في العقيللدة النيوليبيراليللة‬
‫وظهر جيل جديد مناضل في أوساط الشباب وتعاطف الرأي العام معها وثار على‬
‫النعكاسات السلبية علللى الصللعيد الجتمللاعي والللبيئي والللديموقراطي لنظللام‬
‫العولمة الليبرالي‪ ،‬وبعد تظاهرات كيبيك ضد منطقة التبادل الحر الميركية‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫‪Mary Kaldor (sous la dir.) Global civil society 2001, Oxford University Press, 2002 -‬‬

‫وتميزت قمة جنوا بخطللوة متقدمللة كميللة ونوعيللة وكللان مللن شللأن فشللل‬
‫محاولت السلطة اليطالية في تجريم حركة الحتجاج أن غير مكللان اجتمللاع‬
‫العام ‪ 2002‬في كاناناسللكي القريللة الصللغيرة الواقعللة فللي أعمللاق السللواحل‬
‫الصخرية الكندية‪.‬‬
‫وما بين مؤتمر سياتل في عام ‪1999‬م ومؤتمر بورتو ألليغرو في العامين‬
‫‪ 2001‬و ‪2002‬م بدأت حركة الحتجاج مرحلة انتقالية في مناهضللة العولمللة‬
‫والتقت مع الحركة المناهضة للحروب في فلورنسا عام ‪2002‬م وفي المللؤتمر‬
‫الجتماعي الوروبي في بورتو ألليغري في كانون الثاني‪/‬يناير عام ‪2003‬م ثم‬
‫مع العشرة مليين متظاهر ضد الحرب في العالم أجمع فلي ‪ 15‬شلباط‪/‬فلبراير‬
‫عام ‪.2003‬‬
‫أن عددا لمحدودا لمن رؤساء الدول الذين ليمثلون أصحاب لالمتيازات لفي‬
‫الكرة الرضية ل يمكنه أن يدعي احتكار القرار بالنيابة عن الجميللع وإن كللان‬

‫ً لقيللادة دولهللم‬
‫من الكيد أن زعماء مجموعة الثماني قد انتخبللوا ديموقراطيلا‬
‫لكنهم ولم ينتخبوا لحكم العالم وادعاؤها لعب هذا الدور باطل إذن وغيابها عللن‬
‫الساحة لن يؤثر بأي حال في النظام الللدولي فهللذه السلللطة لللم تمنللع حللدوث‬
‫الحروب وقيام حالت الفوضى بل بالعكس هي التي أضعفت المم المتحدة‪.‬‬
‫ثم إن النظام العالمي يواجه اليوم مسألة الهيمنة الميركيللة وفللرض‬
‫العولمة على أساس إمبراطوري جديد من الهيمنة عللبر الفوضللى الخلقللة مللع‬
‫الوضللع فللي العتبللار أن الوليللات المتحللدة فقللدت هيمنتهللا القتصللادية‬

‫َق لها سوى الهيمنة العسكرية‪ ،‬وهو ما تتميز بلله القللوى‬
‫واليديولوجية ولم يتب‬
‫ّ‬

‫ل ويؤدي لنتشللار شللتى‬
‫العظمى في طور الفول وهو طور يمكن أن يدوم طوي‬
‫ً‬
‫‪107‬‬

‫أنواع المخاطروالنظام الدولي) (‪.‬‬
‫‪107‬‬

‫‪ -‬جوستاف ماسيا‪ ،‬نادي الغنياء الثمانية عرضة للنتقاد‪ ،‬مركز البحاث‬

‫تعتبر مجموعة الثمانية من أهم الليللات الللتي يعتمللد عليهللا الغللرب وفللي‬
‫مقدمته الوليات المتحدة في فرض الهيمنة والسيطرة علي العالم‪ ،‬فهللي تعتللبر‬
‫بحق المطبخ الذي تعد فيه أهم القرارات الللتي تتحكللم فللي النظللام القتصللادي‬
‫والنقدي العالميين‪ ،‬تكريسا للهيمنة واستكمال للتبعية الذليلللة لهللم فمللن خلل‬
‫المجموعة وبها يتم وضع الخطط والمرتكزات الرئيسية للنظللامين القتصللادي‬
‫والنقدي العالميين‪ ،‬ويتم دفعها إلي المؤسسللات القتصللادية والماليللة العالميللة‬
‫لتنفيذها دوت تردد‪ ،‬ودون وضع في العتبار الدول الناميللة أو الفقيللرة‪ ،‬فهللذه‬
‫الخطط تعمل علي ضمان تفوق الغرب الرأسمالي وضمان تدفق المواد الخام من‬
‫الدول الفقيرة بدون ثمن أو بثمن بخس‪.‬‬
‫ويتم اتخاذ تلك القرارات دون مشاركة من الدول الفقيللرة ممللا يؤكللد أن‬
‫القتصاد العالمي يدار من خلل تلك المجموعللة‪ ،‬أي بللدون الديمقراطيللة الللتي‬
‫يتغنون بها‪ ،‬يتم وضعها وتنفيذها لمصلحة مجتمع الصفوة مجتمع العشللرة فللي‬
‫المائة من سكان العالم‪ ،‬بالمعني الصللريح لسللتمرار تفللوق الغللرب والحضللارة‬
‫الغربية التي تدعي أنها انتصرت علللي الشللتراكية‪/‬الشلليوعية بانهيللار التحللاد‬
‫السوفيتي‪.‬‬
‫والحقيقة التي ل تغيب أن انهيللار التحللاد السللوفيتي وبالتللالي المنظومللة‬
‫الشيوعية‪/‬الشتراكية‪ ،‬لم يكن نتيجللة أو بفعللل المنظومللة الرأسللمالية‪ ،‬ولكللن‬
‫السقوط والنهيار كان نتيجة فساد النظرية الشيوعية‪/‬الشللتراكية لتصللادمها‬
‫مع الفطرة والطبيعة‪ ،‬وليس بفعل النظرية الرأسمالية‪ ،‬لن الخيرة)الرأسللمالية‬
‫هي الخرى في طريقها إلللي السللقوط‪ ،‬فالنهيللار كللان مللن نصلليب النظريللة‬
‫الشيوعية‪/‬الشتراكية بينما النفجار سوف يكون من نصيب المنظومة‪/‬النظريللة‬

‫والمعلومسسات الخاصسسة بالتنميسسة ونسسائب رئيسسس منظمسسة "أتسساك ‪ "Attac‬بسساريس‪2006 ،‬م‪،‬‬
‫بتصرف من المؤلف‪.‬‬

‫الرأسمالية‪ ،‬لكونها تحمل بين طياتهللا فيروسللات قاتلللة وأمللراض مزمنللة مللن‬
‫المستحيل الشفاء منها‪.‬‬
‫والنفجار سوف يكون مدويا ممثلة في ثورة الجيللاع الللتي بللدأت بوادرهللا‬
‫وأعراضها تظهر عللي اللدول الرأسلمالية‪ ،‬فالقتصلاد المريكلي بلدأ فعل فلي‬
‫النهيار بسرعة رهيبة‪ ،‬فالوليات المتحدة أكبر دولة مدينة في العللالم ودينهللا‬
‫الداخلي خرج عن السيطرة منذ فترة‪ ،‬فبدأ العجز في الميزان التجاري المريكي‬
‫في النمو‪ ،‬وانخفض معدل النمو وانخفض أيضا مساهمة القتصاد المريكي فللي‬
‫التجارة العالمية‪ ،‬مما جعل الحكومة المريكية تلجللأ إلللي طباعللة النقللد بللدون‬
‫رصيد‪ ،‬ولو أقدم الغرب علي سحب أرصدتهم من البنوك المريكيللة والوربيللة‪،‬‬
‫لعلن عن وفاة الرأسمالية ويم وضعها جنبللا إلللي جنللب المنظومللة ‪ /‬النظريللة‬
‫الشيوعية‪ /‬الشتراكية في مزبلة التاريخ؟‪ ،‬ولقد توقع الخبراء بانهيار الوليللات‬
‫المتحدة خلل عقدين من الزمن‪ ،‬وقد بدأت فعل بوادره وملمحه‪ ،‬فللي الهللروب‬
‫من لبنان بليل ذليلة مهزومللة منكسللرة فللي أوائل الثمانينيللات‪ ،‬والهللروب مللن‬
‫الصومال كذلك‪ ،‬والهزيمة في أفغانستان‪ ،‬ومن النكسة في العراق حيث أصبحت‬
‫الوليات المتحدة تستجدي النسللحاب‪ ،‬مللن دويلت مثللل الردن ودول الجللوار‬
‫العراقي‪.‬‬
‫أما أهم العلمات الكبرى لنهيار المنظومة الغربية‪/‬الرأسمالية‪ ،‬فهللي ضللرب‬
‫إيران‪ ،‬الذين يخططون له بغطرسة وغباء يحسدون عليه‪ ،‬فإذا كانت أفغانسللتان‬
‫قد عجلت بانهيار التحاد السوفيتي والمنظومة‪/‬والنظرية الشيوعية‪/‬الشتراكية‪،‬‬
‫فأن ضرب إيران هو كذلك بالنسبة للحضارة الغربيللة‪ /‬والمنظومللة‪/‬النظريللة‪/‬‬
‫الرأسمالية‪ ،‬وسوف تثبيت اليام صدق ذلك‪.‬‬
‫صندوق النقد الدولي في ظل الحرب الباردة‬

‫نتناول صندوق النقد الدولي خلل فترة الحرب البللاردة مللن حيللث النشللأة‬
‫والنظام القانوني للصندوق ونظام الحصص فيه وأهداف الصندوق‪.‬‬
‫‪ - 1‬نشلأة الصلندوق‪ :‬فلي ‪ 14‬أغسلطس ‪1941‬م تلم التوقيلع عللي ) مثيلاق‬
‫الطلنطي ( بيلن كلل ملن ) فرانكليلن روزفللت ( الرئيلس المريكلي آنلذاك‬
‫و) ونستون تشرشل ( رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت وقد انضمت كل‬
‫دول الحلفاء إلى هذا المثياق فيما بعللد‪ ،‬وكلان هلدفه تجلارى ونقللدي وملالي‬
‫لصالح جميع الدول خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية)‪1939‬م ‪1945 -‬م(‬
‫بغض النظر عن الدول المهزومة أو المنتصرة‪ ،‬فكان يحللدو العللالم المللل فللي‬
‫تعاون حقيقي وتبادل عادل بين أعضاءه بعد الكساد العالمي‪.‬‬
‫وفي فبراير ‪1942‬م وقعت بريطانيا والوليات المتحدة المريكية اتفاق‬
‫)المساعد المتبادلة ( هدفه التوسع فللي التجللارة والمللدفوعات الدوليللة وإلغللاء‬
‫كافة أنواع التمييز بعد انتهاء الحرب في جميع المجالت‪ ،‬طبقا للمللادة الثانيللة‬
‫من التفاق‪ ،‬وأثناء القتال عكف اقتصلاديون ملن مختللف التخصصلات ملن دول‬
‫الحلفاء خاصة في أمريكا وبريطانيا‪ ،‬على أعداد دراسللات وخطللط ومشللروعات‬
‫تهدف لوضع أساس متين لتعاون الدول فللي عللالم مللا بعللد الحللرب‪ ،‬مللن خلل‬
‫تنظيمات جديدة للعلقات القتصادية الدولية تجارية ونقدية ومالية‪.‬‬
‫وكانت الوليات المتحدة المريكية هي المحرك الرئيس لهذه المحاولت‬
‫خاصة وأنها صاحبة القتصاد القومي الذي سللوف يسلليطر علللى عللالم مللا بعللد‬
‫الحرب لبكورة أراضيها وأتساعها وامتلكها العديد من مصادر القوة الصناعية‪.‬‬
‫في أول مايو عام ‪1944‬م اجتمعت وفود )‪ (44‬دولة في بريتللون وودز‬
‫بولية نيو هامبشاير في شرق الوليات المتحدة بناء على دعوتها ولمللدة ثلثللة‬
‫أسابيع متصلة‪ ،‬أنتهي المؤتمر في ‪ 22‬يوليو ‪1944‬م فقد تم خلل هذا المؤتمر‬

‫الموافقة على إنشاء )صندوق النقد الدولي ( لتنظيم العلقات النقدية الدوليللة‪،‬‬
‫و)البنك الدولي للنشاء والتعمير( لتنظيم العلقات النقدية الدولية‪.‬‬
‫وقد جاء اتفاق صندوق النقد الدولي ممثل إلى حد كبير لخطة الوليات‬
‫المتحدة‪ ،‬فضل عن أنه جاء حل وسطا بين المطالبين بتنظيم العلقللات النقديللة‬
‫لعالم ما بعد الحرب على أساس احترام سيادة الدول وبالتللالي إعطللاء المنظمللة‬
‫الدولية الجديدة سلطات محددة فحسب في هذا المجال‪ ،‬وبين المطالبين بنظللام‬
‫دقيق لتلك العلقات تقوم هذه المنظمة بإدارته وضمان رقابته وبالتالي إعطاؤها‬
‫سلطات واسعة وحقيقية حتى لو كان من شأنها الحد من سيادة الدول فللي هللذا‬
‫الخصوص‪.‬‬
‫في ‪ 27‬ديسمبر ‪1945‬م لتم لسريان لاتفاق لصندوق لالنقد لالدولي‪ ،‬بعد أن‬
‫وفقت عليه)‪ (22‬دولة تملك ‪ %77‬من مجموع الحصص المشار إليهللا وأودعللت‬
‫وثللائق التصللديق لللدى حكومللة الوليللات المتحللدة المريكيللة‪ ،‬طبقللا لميثللاق‬
‫الصندوق‪.‬‬
‫في ‪ 14-8‬مارس ‪1946‬م في بلدة صافانا على المحيط الطلنطي بولية‬
‫جورجيا المريكية كان الجتماع الفتتاحي لمجلس محللافظي الصللندوق‪ ،‬بنللاء‬
‫على دعوة الوليات المتحدة باعتبارها صاحبة أكبر حصة فيه‪ ،‬للبت فللي بعللض‬
‫المسائل المتعلقة بالصندوق مثل مقر الصندوق ووظائف ومرتبات مديرية‪ ،‬وقد‬
‫تم اختيار مدينة واشنطن مقرا للصندوق‪ ،‬وفقا للللرأي المريكللي وخلفللا لمللا‬
‫طرحة الوفد البريطاني من جعل مدينة نيويورك مقرا للصندوق‪.‬‬
‫في سبتمبر ‪ 1949‬اجتمعت وفود أربعين دولة في مدينة واشنطن لحضور‬
‫الدورة الولي لمجلس محللافظي الصللندوق وفللي ‪ 12‬سللبتمبر ‪ 1946‬م‪ ،‬أعلللن‬
‫الصندوق أنه سيكون مستعد البدء في عمليات الصرف خلل فترة وجيزة‪.‬‬

‫في ‪ 18‬ديسمبر ‪1946‬م نشر الصندوق أول قائمة بأسعار تعادل عملت )‬
‫‪ (32‬دولة من الدول العضاء وأعلن أنه سيبدأ عملياته في أول مللارس ‪1947‬م‪،‬‬
‫ولهذا التاريخ الخير أهميللة كللبيرة لنهللا فللترة الخمللس سللنوات النتقاليللة‬
‫لمباشرة الصندوق لعمله‪ .‬في أول سبتمبر عام ‪1979‬م بلغ عدد أعضاء الصندوق‬
‫‪ 138‬عضوا وحاليا )‪ (184‬دولة وتقتصر العضوية علي الدول ويعتبر الصندوق‬
‫وكالة متخصصة من وكالت المم المتحللدة‪ ،‬ول يشللترط للعضللوية فيلله أن‬
‫تكون الدولة عضوا بالمم المتحدة‪ ،‬ويوجد نوعان من العضاء الصليون الللذين‬
‫وقعوا على اتفاقية بريتون وودز عددهم)‪ (22‬دولة فللي آخللر ديسللمبر ‪1946‬م‬
‫منهم ثلثة دول اشتراكية من العضاء الصليين بولندا في ‪ 14‬مارس ‪1950‬م‪،‬‬
‫وتشيكو سلوفاكيا السابقة في ‪ 31‬ديسمبر ‪1954‬م وكوبا في ‪2‬أبريل ‪1964‬م‪.‬‬
‫وقد ورفض التحاد السوفيتي السابق النضمام للصندوق رغم كونه وقع على اتفاقية‬
‫بريتون وودز‪ ،‬أما الدول الخرى التي انضمت للصندوق بعد تاريخ ‪31/12/1946‬م فل تعتبر‬
‫أعضاء أصليين وقد صدرت قرارات بقبولهم من مجلس محافظي الصندوق‪.‬‬
‫في حالة قبول عضو جديد عن طريق محافظي الصندوق‪ ،‬ينص القرارعلي‬
‫شروط العضوية التي يجب على الدولة طالبة العضللوية أن تسللتوفيها‪ ،‬وتتعلللق‬
‫بمبلغ حصتها في الصندوق وكيفية دفعها ومواعيد الدفع وموعللد إعلن سللعر‬
‫التعامل لعملتها وهذا السعر نفسه وتاريخ بدء عملياتها مع الصندوق وهو عللادة‬
‫ثلثون يوما بعد هذا العلن‪ ،‬وتتعهد الدولللة طالبللة العضللوية بمللد الصللندوق‬
‫بكافة المعلومات والبيانات التي يمكللن أن يحتاجهللا الصللندوق‪ ،‬وتكللون الدولللة‬
‫عضوا في الصندوق حال قيامها بالتوقيع على النسخة الصلية لتفاقية الصندوق‬
‫وتودع وثائق التصديق لدى الحكومة المريكية بمقر الصندوق بواشنطن‪.‬‬

‫ول يترتب أى التفرقة علي نوعي العضوية‪ ،‬سواء أصلية أوغير أصلية أية حقوق أو‬
‫التزامات‪ ،‬ويحق لكل دولة النسحاب من الصندوق وذلك بعد إبلغ الصلندوق برغبتهلا وفلي‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وفي حالة عجز أحد أعضاء الصندوق عللن الوفللاء باللتزامللات المترتبللة علللى‬
‫العضوية يحرم من حقوق السحب من موارد الصندوق وإذا أستمر في ذلك خلل‬
‫فترة معينة فأنه ينذر بالنسحاب من الصندوق مثل تشيكوسلوفاكيا السابقة‪.‬‬
‫‪ - 2‬تنظيم الصندوق‪ :‬صندوق النقد الدولي كيانا قانونيا مستقل وفقا‬
‫لتفاق إنشائه ويتكون من‪ :‬مجلس المحافظين ومجلللس المللديرين التنفيللذيين‬
‫ومدير الصندوق وهيئة موظفي الصندوق نلقي الضوء عليها‪:‬‬
‫أ ‪ -‬مجلس المحافظين‪ :‬وهو أعلى سلطة في الصندوق إل أنه ل يمارس العمللال‬
‫التنفيذية للصندوق‪ ،‬لنها من اختصللاص المللديرين التنفيللذيون طبقللا لتفللاق‬
‫الصندوق‪ ،‬لكل دولة عضو بالصندوق أن تعين محافظا ومحافظا معاونا غالبا مللا‬
‫يكون وزير ماليتها أو محافظ البنللك المركللزي بهللا‪ ،‬ول يشللترط ذلللك فللي‬
‫الصندوق‪ ،‬كما ل ينص الصندوق على شروط خاصة في المحللافظ الصلللي أو‬
‫المناوب‪.‬‬
‫ولمجلس المحافظين اختصاصات محددة ل يجوز تفويض المللديرين‬
‫التنفيذيين في ممارستها‪ ،‬هي قبول العضاء الجدد وتحديد شللروط عضللويتهم‪،‬‬
‫والموافقة على تعديل الحصص للدول العضاء والموافقة على تعللديل عللام فللي‬
‫أسعار عملت الدول العضاء فللي الصللندوق وعقللد التفاقيللات مللع المنظمللات‬
‫الدولية وذلك فيما عدا التفاقيات غير الرسمية ذات الطابع المللؤقت أو الداري‪،‬‬
‫وتحديللد تصللفية للصللندوق‪ ،‬واسللتئناف القللرارات الللتي يصللدرها المللديرون‬
‫التنفيذيون وتفسير اتفاق الصندوق‪.‬‬

‫ويعقد مجلس المحافظين اجتماعا كل عام‪ ،‬عادة في سللبتمبر‪ ،‬ويعقللد‬
‫بالشتراك مع مجلس محافظي البنك الدولي للنشاء والتعميللر‪ ،‬وهيئة التنميللة‬
‫الدولية‪ ،‬ووكالة التمويل الدولية والهيئات الخيرتان مستقلتان إل أنهما عمليا‬
‫تابعتان للبنك الدولي‪ ،‬وابتداء من عام ‪1953‬م وعادة يعقد اجتمللاع فللي مللانيل‬
‫‪/‬الفلبين وعقد الجتماع الرابلع والثلثيلن فلي بلجلراد بيوغوسللفيا السلابقة‬
‫بأكتوبر ‪1979‬م‪.‬‬
‫ب ‪ -‬مجلس المديرين التنفيذيين‪ :‬يختص بتسيير أعمال الصندوق وإدارة عملياته اليومية‪،‬‬
‫وله كافة الصلحيات في ذلك‪ ،‬منها الموافقة على أسعار التعادل الصلللية الللتي تتقللدم بهللا‬
‫الدول العضاء‪ ،‬و التعديلت التي تحدث فيها‪ ،‬والموافقة على أسعار الصرف المتعددة‪ ،‬وتقرير‬
‫وجوه استخدام موارد الصندوق ورسم سياسته‪ ،‬والنظر في التقارير التي تعدها هيئة موظفي‬
‫الصندوق عن التصالت الدولية التي تجربها ملع اللدول العضلاء وفقلا لتفلاق الصلندوق‪،‬‬
‫والتصريح ببعثات المساعدة الفنية من الصندوق إلى اللدول العضلاء‪ ،‬والنظلر فلي ميزانيلة‬
‫الصندوق وتحضير التقرير السنوي للصندوق وعرضه على مجللس المحلافظين‪ ،‬وتفسلير‬
‫اتفاق الصندوق بمراقبة مجلس المحافظين‪.‬‬
‫ويعين كل مدير تنفيذي نائبا له ذو سلطة كاملة في التصرف في غيابه‪،‬‬
‫ويتعين أن يتواجللد المللديرين التنفيللذيين علللى الللدوام فللي المقللر الرئيسللي‬
‫للصندوق‪ ،‬ويتفرغوا للصندوق‪ ،‬والحد الدنى لهم أثنى عشر أصيخ عشرين‪.‬‬
‫وفي اجتماع سبتمبر ‪1978‬م بواشنطن تقرر زيادة هذا العدد إلى واحد‬
‫وعشرين منهم خمسة من حق الدول الخمس العضاء صاحبة أكبر الحصص في‬
‫الصندوق أن تعين كل منهم مديرا تنفيذيا ليس لهم مدة معينة لنتهاء خدمتهم‬
‫في الصندوق أما باقي المديرين فمدة خدمتهم سللنتان ويمكللن أعللادة انتخللابهم‬
‫مرة أخرى‪ ،‬وواحد تعينه المملكة العربية السعودية لكونها مللن أكللبر دولللتين‬
‫مقرضتين للصندوق خلل السنتين اللتين انتهيتا في ‪ 31‬يونيو ‪1978‬م والباقي‬

‫ينتخبون بواسطة باقي الدول‪ ،‬ثلثة منهم بواسطة الدول المريكية وأثنى عشر‬
‫بواسطة الدول الخرى‪ ،‬وذلك وفقا لتفاقيات ودية بين الدول‪.‬‬
‫وليس من حق الدول الخمس في الصندوق الشتراك في عمليات انتخاب هؤلء‬
‫المديرين‪ ،‬وعملية النتخاب تعتبر من أعمال مجلس محافظي الصللندوق‪ ،‬ويسللمح‬
‫اتفاق الصندوق للدولتين اللتين استخدمت عملتهما أكثر من العملت الخرى في‬
‫علميات شراء وسداد خلل السنتين السابقتين‪ ،‬انتخللاب المللديرين التنفيللذين بللأن‬
‫تعين كل منهما مديرا تنفيذيا ما لم تكن من الدول الخمللس‪ ،‬وطبللق ذلللك علللي‬
‫إيطاليا وكندا‪.‬‬
‫ومجلس يرأسه مدير الصندوق وهو في حالة انعقاد دائم فللي المقللر‬
‫الرئيسي للصندوق‪ ،‬كما يعقد جلساته كلما استدعت عمليللات الصللندوق‪ ،‬وفللي‬
‫السنوات الخيرة زاد متوسط جلسات انعقاد المجلس على الخمسين سنويا ويتللم‬
‫التصويت داخل المجلس على أساس أن لكل مدير تنفيذي من المديرين الخمللس‬
‫المعينين عدد أصوات الدولة الللتي عينتلله‪ ،‬والللذي يتحللدد بحجللم حصللتها فللي‬
‫الصندوق‪.‬‬
‫كما أن لكل مدير تنفيذي منتخب عدد من أصوات مجموعة الدول التي‬
‫اشتركت في انتخابه والذي يتحدد أيضا بحجم حصة كل منها فللي الصللندوق‪،‬‬
‫ولكل دولة في الصندوق ل يحق لها تعيين مللدير تنفيللذي أن ترسللل للمجلللس‬
‫ممثل لها عندما يكون من بين المسائل المعروضللة عليلله مسللألة تهمهللا بصللفة‬
‫خاصة‪ ،‬ويكون من حق هذا الممثل أن يستمع إليه ولكن ليس من حقه الشللتراك‬
‫في التصويت‪.‬‬
‫ج ‪ -‬مدير الصندوق‪ :‬ينص اتفاق الصندوق علي أن مدير الصندوق هو رئيللس‬
‫هيئة الموظفين بالصندوق‪ ،‬ويمارس العمال المعتادة للصندوق وفقا لتوجيهات‬
‫مجلس المديرين التنفيذيين الذي يرأسه أيضللا‪ ،‬ول يملللك حللق التصللويت فللي‬

‫مجلس المديرين التنفيذيين إل في حالة التصويت المرجح أي حالة انقسام عدد‬
‫الصوات‪.‬‬
‫ومدة عقد مدير الصندوق خمس سنوات قابلة للتجديد‪ ،‬مما يعنى أن المدير ليس‬
‫موظفا بالصندوق‪ ،‬ول يجوز أن يكون المدير محافظا أو مللديرا تنفيللذيا ويشللترط أل‬
‫يتجاوز عمره الخامسة والستين عند التعيين ول يجوز أن يستمر في عمله إلى مللا بعللد‬
‫السبعين عاما‪ ،‬ول توجد اشتراطات خاصة فيمن يعين مديرا للصندوق ولكن التفاق منللذ‬
‫إنشاء الصندوق على أل يكون أمريكي‪ ،‬في حين يكون مدير البنك الدولي أمريكيا‪.‬‬
‫ فللي عللام ‪1949‬م أنشللئ منصللب نللائب مديرللصللندوق يعين له مجلللس‬‫المحافظين ويتوله أمريكيا على الدوام عادة يكون مدير الصللندوق المعيللن‬
‫رجل من رجال الخبرة في مجال النقد المالي والئتمان‪.‬‬
‫ولمنصب مدير الصندوق أهمية كبيرة‪ ،‬تفوق كثيرا ما حللدده اتفللاق‬
‫الصندوق‪ ،‬لأن مهمته الساسية إنشاء رابطة فعالللة بيللن المللديرين التنفيللذيين‬
‫وهيئة الصندوق والدول العضاء فيه والمنظمات الدولية وهو الممثل الرئيسللي‬
‫للصندوق‪ ،‬وتعتبر البيانات التي يلقيها مدير الصندوق أمام المجلس القتصللادي‬
‫والجتماعي التابع للمم المتحدة ذات أهمية كبيرة لنهللا مصللدر مهللم لفهللم‬
‫سياسة الصندوق واتجاهاته والهداف الحالية التي يعمل على تحقيقها ومعرفللة‬
‫أوجه نشاطه بصفة عامة‪.‬‬
‫د ‪ -‬هيئة الصندوق‪ :‬يعين مدير الصندوق عدد من الموظفين الفنيين يكونللون‬
‫الهيئة العاملة للصندوق‪ ،‬يراعى في اختيارهم أقصي درجات الكفاءة والتخصللص‬
‫الفني‪ ،‬مع ضرورة توسيع دائرة الدول التي يختارون مللن بينهللا‪ ،‬وتضللم الهيئة‬
‫عدة مئات من الموظفين من عشرات الدول ويتعهللد العضللو عنللد تعيينلله بعللدم‬
‫قبول أية تعليمات فيما يتعلق بممارسة واجباته من أيللة حكومللة أو سلللطة مللن‬
‫الخارج‪.‬‬

‫هل ‪ -‬الحصانات والمتيازات‪ :‬يتمتع موظفي الصندوق المديروين التنفيذيون‬
‫ومندبوهم أعضاء هيئة الموظفين بعدد من الحصانات والمتيللازات الللتي وردت‬
‫في اتفاق الصندوق‪ ،‬وبصفة خاصة الحصانة القضائية عند مباشرة العمال الللتي‬
‫قاموا بها بصفتهم الرسمية مالم يرفع الصللندوق عنهللم الحصللانة‪ ،‬ول تفللرض‬
‫‪108‬‬

‫ضرائب على مرتباتهم وبدلتهم في الصندوق إذا كانوا من الجانب) (‪.‬‬
‫‪ - 3‬نظام الحصص في الصندوق‪ :‬لم ينص اتفاق الصندوق شيئا عن كيفية‬
‫تحديد حصة كل دولة عضو‪ ،‬رغم أهميته‪ ،‬وحصة الدول هو المبلغ الذي تكتتب‬
‫به في موارد الصندوق‪ ،‬واتفاق الصندوق لم يتعرض إل لكيفية تعديل الحصص‪،‬‬
‫مع أن التفاق نص صراحة بالتفصيل علللي كيفيللة دفللع العضللو لحصللته فللي‬
‫الصندوق‪.‬‬
‫بالنسبة لحصص العضاء الصليين ففد تم تحديدها بواسطة لجنة تضم)‬
‫‪ (15‬دولة فقط‪ ،‬واعتراضت علي ذلك مصر وفرنسا‪ ،‬ولعدم اتباع هذه اللجنة أي‬
‫منهج موضوعي في تحديد الحصص‪ ،‬ولكنها وضعت في الحسبان مللدى مسللاهمة‬
‫الدولة في الثمانية مليارات من الدولرات المورد المالي للصندوق‪.‬‬
‫وقللد تللأثرت اللجنللة بالوضللع السياسللي والقتصللادى للوليللات المتحللدة‬
‫المريكية التي سللاهمت ) ‪ 2750‬مليللون دولر( مللن الثمانيللة مليللارات سللالفة‬
‫الذكر‪ ،‬ثم بريطانيا بمبلغ )‪1300‬مليون دولر( والتحللاد السللوفيتي السللابق )‬
‫‪1200‬مليون دولر( والصين )‪ 550‬مليون ( وفرنسا )‪ 525‬مليون دولر(والهند‬
‫)‪ 400‬مليون( وحصص الدول الخري يحددها قرار قبول الدولة عضوا الصللادر‬
‫من مجلس المحافظين‪.‬‬
‫من الممكن تعديل قيمة حصة الدولة العضو بالصندوق‪ ،‬لنها ليست ثابتة بل‬
‫متغيرة حسب احتياجات الصندوق وحسب تغير أوضاع وظروف الدول‪ ،‬وقد نص‬
‫‪108‬‬

‫‪ -‬تفصيلت ذلك في كتاب الدكتور‪/‬أحمد جامع‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.306 -302‬‬

‫اتفاق الصندوق على النظر فللي تعللديل حصللص العضللاء كللل خمللس سللنوات‬
‫وتعديلها أن وجد ما يدعوا إلى ذلك في حالللة التعللديل الشللامل لجميللع اللدول‬
‫العضاء‪ ،‬ولبد أن توافق الدولة على تعديل حصتها حتى يكون التعديل نافذا وقد‬
‫رفض الصندوق تعديل الحصص في أعوام ‪1951‬م‪1956 ،‬م‪1961 ،‬م‪.‬‬
‫ في مارس ‪1965‬م تقرر زيادة الحصص بنسبة ‪ %25‬بالرغم من معارضة‬‫فرنسا‪ ،‬وأصبح هذا التعللديل نافللذا المفعللول فللي ‪ 24‬فللبراير ‪1966‬م‪ ،‬بعلد‬
‫موافقة)‪ (59‬دولة تمثل ‪ 82‬لل‪ ،‬ل ‪ % 67‬من مجموع حصص الصللندوق‪ ،‬وفللي‬
‫أبريل ‪1968‬م وهو التاريخ النهائي الللذي حللدد لتلقللى الصللندوق موافقللة‬
‫الدول العضاء على التعديل وكانت)‪ (95‬دولة قللد أرسلللت موافقتهللا علللى‬
‫التعديل وامتنعت ست دول عن الموافقة على تعديل حصتها‪.‬‬
‫ وفى ‪ 9‬فبراير ‪1970‬م وافق مجلس محافظي الصندوق علي زيادة عامة فللي‬‫حصص العضاء قدرها ‪ 7.6‬مليار دولر‪ ،‬ثم زادت في عام ‪1976‬م إلى ما يقللرب‬
‫من عشرة مليارات دولر أي حوالي ‪ %32.5‬من إجمللالي الحصللص‪ ،‬مللع زيللادة‬
‫حصص الدول المنتجة للبترول بنسبة أكبر من حصص باقي الدول‪ ،‬وقد وافق‬
‫مجلس محافظي الصندوق علللى هللذه الزيللادة فللي أوائل أبريللل عللام ‪1976‬م‪،‬‬
‫بالضافة إلى التعديلين السابقين فقد أوصللي مجلللس محللافظي الصللندوق فللي‬
‫يناير ‪1959‬م بزيادة عاملة فلي حصلص العضلاء بمقلدار ‪ %50‬ملن أجملالي‬
‫الحصص وفي ‪ 30‬يونيو ‪ 1962‬م‪ ،‬وافقت على هذا التعديل)‪(65‬دولة من ضمن)‬
‫‪ (68‬دولة أعضاء الصندوق في ذلك الوقت‪.‬‬
‫فضل عما سبق فقد طلبت بعض الدول العضاء زيادة حصصتها في الصندوق لكي‬
‫تتناسب مع ما طرأ من قوة على مراكزها القتصادية مقارنة باللدول العضلاء‪ ،‬وقلد تملت‬
‫الموافقة علي البعض أثناء زيادة كافة الحصلص فلي تعلديل علام ‪1965‬م بنسلبة ‪،%25‬‬
‫وبنسبة ‪ %50‬في تعديل ‪1959‬م‪ ،‬فزادت حصة ألمانيا التحادية سابقا مللن ) ‪ 300‬مليللون(‬

‫دولر إلى ) ‪ 1200‬مليون دولر( فأصبحت الثالثلة بعلد الوليلات المتحلدة وبريطانيلا فلي‬
‫الصندوق وزادت حصة كندا من ) ‪ 300‬مليون دولر إلى ‪ 740‬مليون دولر( واليابان مللن )‬
‫‪ 250‬مليون دولر إلى ‪ 725‬مليون دولر‪ ،‬وفرنسا زادت إلى ) ‪ 980‬مليون دولر( مما رفللع‬
‫حصص الدول العضاء في الصندوق إلى حلوالي ) ‪ 21‬مليلار دولر( فلي علام ‪1965‬م‪ ،‬وإذا‬
‫كان للدولة الحق في طلب زيادة حصتها فلها الحق أيضا طبقا لتفللاق الصللندوق أن تطلللب‬
‫تخفيض حجم حصتها في الصندوق إل أن ذلك نادرا ما يحدث من الدول‪.‬‬
‫إذا تتبعنا الزيادة في موارد الصندوق فقد بلغت نهاية عام ‪1945‬م ) ‪ 7.4‬مليار دولر(‬
‫ونهاية عام ‪1963‬م بلغت موارده المالية ) ‪ 15.5‬مليار دولر( أمللا فللي ‪ 30‬أبريللل ‪1968‬م‬
‫فبلغت هذه الموارد ) ‪ 21‬مليار دولر( منها ما يزيد قليل عن مليللار فللي شللكل عملت قابلللة‬
‫للتحويل ذهب‪.‬‬
‫وفي بداية عام ‪1976‬م بلغت موارد الصندوق أكثر قليل من ) ‪ 29‬مليار دولر(‬
‫منها سبعة مليارات في شكل ذهب والباقي في شكل عملت قابلة للتحويل‪ ،‬وفي أبريللل‬
‫عام ‪1978‬م بلغت موارد الصندوق ‪ 39‬مليار من وحدات حقوق السحب الخاصة‪ ،‬وفي‬
‫ديسمبر عام ‪1978‬م بلغت موارد الصندوق ‪ 58.6‬مليار من وحلدات حقلوق السلحب‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أن الصندوق هو المالك الحقيقي لهذه الموارد‪ ،‬رغم‬

‫حق الدولة‬

‫في أن تسترد حصتها عند انسحابها منه ومن حقها اللتجاء إلللى مللوارده علللى أسللاس‬
‫مقدار حصتها‪.‬‬
‫ويجب على الدولة العضو أن تدفع حصتها في الصندوق كالتالي ربللع‬
‫الحصة )‪ (%25‬تدفعها الدولة بالذهب‪ ،‬ويجوز أن تقل هللذه النسللبة إلللى ‪%10‬‬
‫من الحصة في حالة إذا ما كانت الدولة ل تملك قيمة الربع من ذهب ودولرات‬
‫أمريكية‪ ،‬وتدفع الدولة باقي حصتها )‪ %75‬من حصتها( مللن عملتهللا الوطنيللة‪،‬‬
‫ويتم إيداع الحصة والزيادات أما في الصندوق أو في أحد البنوك الربعة التالية‬

‫بنك فرنسللا‪ ،‬بنللك إنجلللترا‪ ،‬البنللك الحتيللاطى الفيللدرالي بنيويللورك والبنللك‬
‫الفيدرالي الهندي‪.‬‬
‫وهناك ما يعرف ) بشرط ضمان القيمة بالذهب ( بالنسبة لما تدفعه الدولة‬
‫من عملة وطنية للصلندوق ليتمكللن الصللندوق مللن الحتفللاظ بمللوارده ثابتللة‬
‫ومقومة بالذهب‪ ،‬وذلك حتى ل يتذبذب رأس ماله مما يللؤثر علللى أدائه للمهللام‬
‫الموكلة إليه‪.‬‬
‫ومضمون هذا الشرط أن تدفع الدولة خلل دورة معينة مبلغا من عمولتها‬
‫مساويا للنقص الذي حدث في المبلغ لدى الصندوق من عملتها بالللذهب‪ ،‬كلمللا‬
‫أنخفض سعر التعادل لعملة الدولة‪ ،‬وبالعكس فإن الصندوق مطالب برد الزيللادة‬
‫في سعر التعادل لعملة الدول في حالة ارتفاع معادلت الزيادة مقومللة بالللذهب‬
‫وإذا رأى الصللندوق أن عملللة الدولللة قللد انخفضللت مقابللل العملللة الجنبيللة‬
‫كالدولر مثل‪ ،‬فإذا ثبت سعر التعادل لها فتدفع الدولة للصندوق مبلغللا يعللادل‬
‫النقص في عملتها‪.‬‬
‫وبذلك يحافظ الصندوق على موارده المالية ثابتة دون نقصان مللن تقلبللات‬
‫لسعار العملت‪ ،‬مما يسهل عليه عمله على أكمللل وجلله وأهمهللا إدارة وضللمان‬
‫حسن سير النظام النقدي الدولي طبقا لاتفاق بريتون وودز‪.‬‬
‫ولحصص العضاء في الصندوق أهمية كبيرة فهي مللوارد الصللندوق‬
‫ومقياس التصويت داخل أجهزة المجلس على أساس حجمها‪ ،‬وأيضا في العتمللاد‬
‫عليها في تقرير مدى أحقية الدولة في اللتجاء إلى موارد الصندوق‪ ،‬وإذا كانت‬
‫قيمة حصص الدول العضاء تحدد موارد الصللندوق مللن الناحيللة الكميللة‪ ،‬فللإن‬
‫كيفية دفع هذه الحصص يحدد تكوين هذه الموارد من الناحية الكيفية‪ ،‬أي مللن‬
‫ناحية مقداركل من الذهب والعملت في الصندوق‪.‬‬

‫ولهذه الموارد أهمية كبيرة لن العملت الوطنية للللدول العضللاء ليسللت‬
‫متساوية فيمللا بينهللا‪ ،‬فبعضللها قابللل للتحويللل وبالتللالي يمكللن للصللندوق أن‬
‫يستخدمه في القيام بعملياته الجارية والبعض الخر غير القابللل للتحويللل فل‬
‫يستطيع الصندوق أن يستخدمه في العمليات الجارية‪ ،‬لذلك فإن الزيادات العامللة‬
‫في حصص كافة الدول العضاء في الصندوق تهدف بصفة خاصة إلللى تمكينلله‬
‫من زيادة العملت القابلة للتحويل والتي يحتاج إليها أكثر من غيرها‪.‬‬
‫ومن جهة ثانية فإن عدد الصوات التي تمتلكها كل دولة عضو في الصندوق‬
‫داخل أجهزته المختلفة يتوقف على مقللدار حصللتها‪ ،‬بعكللس الحللال فللي المللم‬
‫المتحدة‪.‬‬
‫وهكذا ينص اتفاق الصندوق على أن تملك كل دولة عضو ) ‪ (250‬صوتا‬
‫وذلك بالضافة إلى صوت واحد عن كل جزء مللن حصللتها يعللادل )‪(100.000‬‬
‫دولر‪ ،‬بذلك تصبح الوليات المتحدة المريكية صاحبة أكبر عدد من الصللوات‬
‫كما تظهر أهمية الحصص في الصندوق فطبقا لتفاق الصندوق يكون من حللق‬
‫الدول الخمس صاحبة أكبر الحصص)الوليات المتحدة المريكيللة وبريطانيللا‬
‫وألمانيا وفرنسا وهولندا( أن تختار واحد من المديرين التنفيذيين للصندوق‪.‬‬
‫و – أهداف الصندوق‪ :‬جاءت أهداف صندوق النقد الدولي في المادة الولى من‬
‫التفاق المنشئ له ونجملها في أربعة أهداف أساسية هي‪:‬‬
‫‪ - 1‬تحقيق استقرار سعر الصرف‪ :‬وتجنب تبادل التخفيضات في أسعار الصرف‬
‫بين الدول‪ ،‬واستقرار سعر الصرف ل يعني ثباته أو جموده ول يفيد ذلك تقلبه‪،‬‬
‫إنما يعني أمكان تعديل أسعار الصرف الثابتة طبقللا لشللروط محللددة وتحللت‬
‫رقابة دولية وليس بإرادة كل دولة‪.‬‬

‫‪ - 2‬إقامة نظام للمدفوعات متعدد الطراف‪ :‬يعني ذلك قابلية العملت للتحويل‬
‫فيما بين بعضها خاصة فيما يتعلق بالمعاملات التجارية بين الدول العضللاء فللي‬
‫الصندوق‪ ،‬وإلغاء كافة القيود على الصرف التي تعرقل نمو التجللارة العالميللة‪،‬‬
‫ول يمتد ذلك إلى رؤوس الموال‪ ،‬إنما ينحصر في المبللادلت التجاريللة فقللط‪،‬‬
‫وذلك لن حركة رؤوس الموال كانت السبب الرئيسي في كارثة الثلثينيات‪،‬‬
‫والتي وضعاها المؤتمرون في بريتون وودز نصب أعينهللم‪ ،‬أثنللاء إنشللاء اتفللاق‬
‫الصندوق لذلك سمح الصندوق بوضع القيود على حركة رؤوس الموال تجنبللا‬
‫لكارثة أخرى‪ ،‬ويتحقق الهدفين السابقين بنمو متوازن للتجارة العالمية وتنمية‬
‫الموارد النتاجية للدول العضللاءوذلك كللله مللن الهللداف الوليللة السياسللية‬
‫‪109‬‬

‫النقدية) (‪.‬‬
‫‪ - 3‬توفير الثقة للدول العضاء بوضع موارد الصندوق تحت تصرفها‪ :‬يتم ذلك‬
‫تحت مظلة الضمانات الضرورية‪ ،‬وإتاحة الفرصة لها لصلح الخلل الذي يمكللن‬
‫أن تتعرض له الدولة في موازين مدفوعاتها‪ ،‬وتجنيبها ضرورة اللتجاء من أجل‬
‫تحقيق هذه الغاية إلى اتخاذ إجراءات من شللأنها الضللرار بالرفاهيللة الوطنيللة‬
‫والدولية‪ ،‬بمعنى أخر أن يضع الصندوق موارده المالية فللي خدمللة الللدول مللن‬
‫أجل مساعدتها على مقاومة اللتجاء إلللى مختلللف الجللراءات المعروفللة لعلج‬
‫الختللات في ميزان المدفوعات وعلى الخص الرقابة على الصرف وبذل يمكن‬
‫للصندوق أن يسهم في اختصار مدة الخلل ومللداه فللي ميللزان المللدفوعات فللي‬
‫للدول العضاء‪.‬‬
‫‪ - 4‬تنمية التعاون الدولي في مجال العلقات النقدية الدولية‪ :‬ويتم ذلك عللن‬
‫طريق مؤسسة دائمة تقدم للدول إطار للتشاور والتعاضد فيما بينهم في سللبيل‬
‫‪110‬‬

‫حل المشكلت النقدية الدولية وتخفيف العبء عن الدول العضاء) (‬
‫‪109‬‬
‫‪110‬‬

‫راجع في ذلك د‪ .‬أحمد جامع ‪ ،‬المرجع السابق ص ‪ 293‬وما بعدها‪.‬‬
‫يراجع في أهداف الصندوق ‪ .‬د‪ .‬أحمد جامع ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.294‬‬

‫ما سلف يعد اختصار ل يخل بالمضمون لهداف صندوق النقد الدولي في‬
‫ظل لحرب الباردة‪ ،‬كمؤسسة اقتصادية دولية كان من المقرر لها أن تسهم إلى‬
‫حد كبير في نمو وتنمية التجارة العالميللة وذلللك باسللتقرار أسللعار الصللرف‬
‫للعملت الوطنية الأجنبية مما يؤدي لاستقرار التجارة العالمية‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫صندوق النقد الدولي في ظل العولمة) (‬
‫صندوق النقد الدولي وكالة متخصصة من وكالت المم المتحدة‪ ،‬أنشئ‬
‫بموجب معاهدة دولية في عام ‪ 1945‬للعمل على تعزيز سلمة القتصاد العالمي‬

‫ً وهللو‬
‫ومقره واشنطن ويديره أعضاؤه الذين ينتمون لجميع دول العالم تقريب لا‬
‫المؤسسة المركزية في النظام النقدي الللدولي أي نظللام المللدفوعات الدوليللة‬
‫وأسعار صرف العملت الذي يسمح بللإجراء المعللاملت التجاريللة بيللن البلللدان‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫ويستهدف الصندوق منع وقوع الزمات في النظام النقدي الدولي بتشجيع‬
‫الدول المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سللليمة‪ ،‬ويتضللح مللن اسللمه أنلله‬
‫يستفيد من موارده العضاء الذين يحتاجون إلى التمويل المؤقت لمعالجللة لمللا‬
‫يتعرضون إليه من اختللت في ميزان المدفوعات يعمل صندوق النقللد الللدولي‬

‫ً مللن خلل التوسللع المتللوازن فللي التجللارة‬
‫على تحسين الحوال السائدة عالميا‬
‫العالمية وتحقيق استقرار أسعار الصللرف و تجنللب التخفيللض التنافسللي لقيللم‬
‫العملت وإجراء تصحيح منظم لختللت موازين المدفوعات في الدول‪.‬‬
‫ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية‪ ،‬بدأت الدول المنتصرة في الحرب )دول‬
‫الحلفاء( النظر في وضع خطط مختلفة لعللادة النضللباط إلللى العلقللات النقديللة‬
‫‪ - 111‬ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن صندوق النقد الدولي‬
‫من موقع الصندوق على شبكة النترنت ‪ www.imf.org‬وقد تم صياغة هذه‬
‫المعلومات من هذا الموقع بتصرف من المؤلف وكان مرجعنا الرئيس‪.‬‬

‫الدولية‪ ،‬علي أساس أنه سيكون المؤسسة الدولية التي تشرف علللى النظللام النقللدي‬
‫الدولي‪ ،‬وتعمل على إلغاء قيود الصرف المرتبطة بتجارة السلع والخدمات وتحقيللق‬
‫استقرار أسعار الصرف‪.‬‬
‫ومازالت الهداف القانونية التي يتوخاها الصندوق اليوم هي نفس الهداف التي‬
‫تمت صياغتها في عام ‪1944‬م لم تختلف حتى الن رغم التطورات التي حللدثت علللي‬
‫القتصاد العالمي منذ ذلك الحين حتى الن فقد مر القتصاد العالمي والنظام النقللدي‬
‫الدولي بتغيرات كبيرة أبرزت أهمية وضرورة الغراض التي يخدمها صندوق النقد‬
‫الدولي‪.‬‬
‫وتطلبت من الصندوق أن يتكيف مع المستجدات ويشرع في جهود الصلللح‪،‬‬
‫كذلك فإن التقدم السريع في مجال التكنولوجيا والتصالت قد أسللهم بللدوره فللي‬
‫زيادة التكامل الدولي بين السواق وتوثيق الروابط بين القتصاديات الوطنية‪ ،‬ومللن‬

‫ً ما تنتشر بين البلدان بسرعة‬
‫ثم فإن الزمات المالية التي تنفجر في عالم اليوم غالبا‬
‫أكبر من ذي قبل‪.‬‬
‫وقد ازدادت أهمية الهداف التي يتوخاها صندوق النقد الدولي بسبب اتساع‬
‫نطاق عضويته‪ ،‬فقد تجاوز عدد الدول العضاء أربعة أمثال الدول التي شاركت في‬
‫إنشائه‪ ،‬لحصول كثير من الدول النامية على استقللها وانهيار الكتلللة السللوفييتية‬

‫ًا‪.‬‬
‫مؤخر‬
‫والحق أن اتساع عضوية صندوق النقد الدولي‪ ،‬إلى جانب التغيرات التي‬
‫شهدها القتصاد العالمي تطلبت من الصندوق أن يتكيف مللع المسللتجدات بسللبل‬
‫مختلفة حتى يتسنى له الستمرار في خدمة أهدافه على نحو فعال‪ ،‬وفللي نفللس‬
‫الوقت‪ ،‬أنشئ البنك الدولي للنشاء والتعمير المعروف باسم البنك الدولي بغيللة‬
‫تشجيع التنمية القتصادية طويلة الجل من خلل طرق متعددة تتضمن تمويللل‬
‫مشاريع البنية التحتية‪ ،‬مثل بناء الطرق وتحسين إمدادات المياه ويتكامللل عمللل‬

‫صندوق النقد الدولي مع مجموعة البنك الدولي المكونه من المؤسسة الدوليللة‬
‫للتمويل )‪ (IFC‬والمؤسسة الدولية للتنمية )‪. .(IDA‬‬
‫وعند لإنشاء لصندوق النقد لالدولي لوالبنك لالدولي كان هناك لتفكير لفي‬
‫إنشاء منظمة تعمل على تشجيع تحرير التجارة العالمية‪ ،‬ولكللن إنشللاء منظمللة‬
‫التجارة العالميللة لللم يتحقللق إل فللي عللام ‪ ،1995‬وكللانت التفاقيللة العامللة‬
‫للتعريفات والتجارة )الجات( هللي السللاس الللذي تسللتند إليلله معالجللة قضللايا‬
‫التجارة‪.‬‬
‫أهداف صندوق النقد الدولي في ظل العولمة‪ :‬توسعت أهداف الصندوق في ظللل‬
‫العولمة عما كانت عليه في ظل الحرب الباردة‪ ،‬نظللرا لزيللادة الللدول العضللاء‬
‫الذي أدي اتساع المهام وبالتالي الهداف الملقاة علي عاتق الصندوق وقد تمثلت‬
‫أهداف فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمللة تهيللئ سللبل‬
‫التشاور والتآزر فيما يتعلق بالمشكلت النقدية الدولية‪.‬‬
‫‪ - 2‬تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية‪ ،‬وبالتللالي السللهام فللي‬
‫تحقيق مستويات معيشية مرتفعة مللن العمالللة والللدخل الحقيقللي والمحافظللة‬
‫عليها‪ ،‬وفي تنمية الموارد النتاجية لجميللع العضللاء علللى أن يكللون ذلللك مللن‬
‫الهداف الساسية لسياستها القتصادية‪.‬‬
‫‪ - 3‬العمل على تحقيق الستقرار في أسعار الصرف بترتيبللات صللرف منتظمللة‬
‫بين العضاء وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملت‪.‬‬
‫‪ - 4‬المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعدد الطراف فيما يتعلق بالمعللاملت‬
‫الجارية بين الدول العضاء‪ ،‬وعلى إلغاء القيود المفروضة على عمليات الصللرف‬
‫المعرقلة نمو التجارة العالمية‪.‬‬

‫ً بضمانات‬
‫‪ - 5‬تدعيم الثقة لدى الدول العضاء‪ ،‬باستخدام موارد الصندوق مؤقتا‬
‫كافية‪ ،‬كي تتمكن من تصحيح الختللت في موازين مللدفوعاتها دون اللجللوء‬
‫إلى إجراءات مضرة بالرخاء الوطني أو الدولي‪.‬‬
‫‪ -6‬العمل وفق الهداف المذكورة أنفا‪ ،‬على تقصير مللدة الختلل فللي ميللزان‬
‫مدفوعات الدولة العضو والتخفيف من حللدته ويسللتند الصللندوق فللي تصللميم‬
‫سياساته واتخاذ قراراته‪ ،‬بالمادة الولي من اتفاقية التأسيس‪.‬‬
‫أجهزة صندوق النقد الدولي وعملها )‬

‫‪112‬‬

‫(صندوق النقللد الللدولي مسللئول أمللام‬

‫الدول العضاء‪ ،‬مسؤولية لزمة لتحقيق فعاليته وتسهيل مهمتله ويتلولى القيلام بأعملال‬
‫الصندوق اليومية مجلس تنفيذي يمثل الدول العضاء البالغ عددهم ) ‪ (184‬دولللة‪ ،‬وهيئة‬
‫موظفين دوليين يقودهم المدير العام وثلث نواب للمدير العام وكل عضو في الدارة يتم‬
‫اختياره من منطقة مختلفة من العالم‪ .‬وتأتي الصلحيات المفوضة للمجلس التنفيذي فللي‬
‫تسيير أعمال الصندوق من مجلس المحافظين صاحب السلطة الشرافية العليا‪.‬‬
‫و يضم مجلس المحافظين ممثلين لكل الدول العضاء وهو صاحب‬

‫ً وتقللوم كللل‬
‫السلطة العليا في إدارة الصندوق‪ ،‬و يجتمع عادة مرة واحدة سنويا‬
‫دولة عضو بتعيين محافظ عادة ما يكون هو وزيللر الماليللة أو محللافظ البنللك‬
‫المركزي فيها ومحافظ مناوب‪ ،‬ويبت مجلس المحافظين في قضايا السياسللات‬
‫الكبرى و يفوض المجلس التنفيذي في إدارة أعمال الصندوق اليومية‪.‬‬
‫لجان الصندوق‪ :‬يتكون الهيكل القانوني للصندوق من لجنتين هما‪:‬‬

‫‪ - 112‬راجع في ذلك‪ :‬السسستاذة السسدكتورة عائشسسة راتسسب‪ ،‬التنظيسسم السسدولي‪ ،‬دار النهضسسة‬
‫العربية‪ ،‬القاهرة‪1998 ،‬م‪ ،‬ص‪.512 -511‬‬
‫ الدكتور‪ /‬محمد سامح عمرو‪ ،‬محاضرات فسسي التنظيسسم السسدولي‪ ،‬دار النهضسسة العربيسسة‪،‬‬‫القاهرة‪1999،‬م‪ ،‬ص‪.424 -420‬‬

‫‪ - 1‬اللجنة الدولية للشئون النقدية والمالية وتتكون مللن المحللافظين وكللانت‬
‫تعرف باسم اللجنة المؤقتة حتى سللبتمبر ‪1999‬م‪ ،‬مهمتهللا النظللر فللي قضللايا‬
‫السياسات الساسية المتعلقة بالنظام النقدي الدولي وتجتمع مرتين في العام‪.‬‬
‫‪ - 2‬لجنة التنمية هي لجنة مشتركة بين مجلس محللافظي الصللندوق والبنللك‬
‫الدولي وتقدم المشورة إلى المحافظين وترفع إليهم تقاريرهللا حللول سياسللات‬
‫التنمية والمسائل الخرى التي تهم الدول النامية‪.‬‬

‫ًا‪ ،‬ويرأسه المدير العام للصندوق‬
‫المجلس التنفيذي‪ :‬يتألف من ‪ 24‬مدير‬

‫ًا‬
‫ويجتمع عادة ثلث مرات في السبوع في جلسات يستغرق كل منها يوم‬

‫ل‪ ،‬ويمكن عقد اجتماعات إضافية إذا لزم المر‪ ،‬بمقر الصندوق في‬
‫كام‬
‫ً‬
‫واشنطن‪ ،‬وتخصص مقاعد مستقلة فيه للدول الخمس الكبرى )الوليات المتحدة‬
‫واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة ( إضافة إلى كل من الصين‬
‫وروسيا والمملكة العربية السعودية‪ ،‬أما المديرون الستة عشر الباقون فتتولى‬
‫انتخابهم مجموعات من الدول تعرف باسم الدوائر النتخابية )‬
‫‪ (constituencies‬لمدة عامين‬
‫ويقوم موظفو الصندوق بإعداد معظم الوثائق التي تمثل الساس لمداولت‬
‫المجلس التنفيذي‪ ،‬و يتم أحيانا بالتعاون مع البنك الدولي‪ ،‬وتقدم الوثلائق إللى‬
‫المجلس بعد موافقللة إدارة الصللندوق عليهللا‪ ،‬وهنللاك بعللض الوثللائق يقللدمها‬
‫المديرون التنفيذيون أنفسهم وفي السنوات الخيرة بدأت إتاحة نسللبة متزايللدة‬
‫من وثائق المجلس التنفيذي للطلع العام من خلل النشر في موقع الصللندوق‬
‫على شبكة المعلومات الدولية النترنت)‪(www.imf.org‬‬
‫طريقة التصويت في الصندوق‪ :‬على عكس المنظمات الدولية الللتي تملللك كللل‬

‫ً للتصللويت يسللمي‬
‫دولة صوت واحد فإن صللندوق النقللد الللدولي يطبلق نظاملا‬
‫)التصويت المرجح( فكلما زادت حصة الدولللة العضللو فللي الصللندوق زاد عللدد‬

‫ً على أساس حجم الدولللة القتصللادي‬
‫الصوات التي تملكه‪ ،‬والحصة تحدد عموما‬

‫ً ما يتخذ القللرارات بالتصللويت الرسللمي وإنمللا‬
‫غير أن المجلس التنفيذي نادرا‬

‫ً إلللى توافللق الراء بيللن أعضللائه‪ ،‬ويجللري تأييللد‬
‫يتخذ معظم قراراته اسللتنادا‬
‫القرارات بالجماع‪.‬‬
‫ويختار المجلس التنفيذي المدير العام الذي يتولى رئاسة المجلس إلى‬
‫جانب قيادته لخبراء وموظفي الصندوق وتسييره لعماله بتوجيه من المجلللس‬
‫التنفيذي ويعين لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد ويساعده في عمله نللائب أول‬
‫ونائبان آخران‪ ،‬وموظفي الصندوق موظفون دوليون مسئولون أمللام الصللندوق‬
‫وليس أمام دولهم‪ .‬ويعمل بالصندوق حاليا حوالي )‪ (2800‬موظللف مللن)‪(133‬‬
‫دولة‪.‬‬

‫ً ويضم الصندوق ) ‪( 22‬‬
‫ويشكل القتصاديون ثلثي الموظفين الفنيين تقريبا‬

‫ً يرأسها مديرون مسللئولون أمللام المللدير العللام ومعظللم مللوظفي‬
‫إدارة ومكتبا‬

‫ًا‬
‫ل مقيم ل‬
‫الصندوق يعملون في واشنطن وإن كللان هنللاك حللوالي ثمللانون ممث‬
‫ً‬
‫للصندوق في البلدان العضاء للمساعدة فللي تقلديم المشللورة بشلأن السياسلات‬
‫القتصادية لها‪ ،‬وللصندوق مكاتب في بلاريس وطوكيلو للتصلال بالمؤسسلات‬
‫الدولية والقليمية الخرى ومنظمات المجتمع المدني‪ ،‬كما أن للله مكللاتب فللي‬
‫نيويورك وجنيف للتصال والتنسيق مع وكالت المم المتحدة الخرى‪.‬‬
‫موارد الصندوق‪ :‬تعتبر الشتراكات أو الحصص التي تسددها الدول عند‬
‫النضمام للصندوق والزيادات عليها‪ ،‬المصدر الرئيسي لموارد الصندوق وتللدفع‬
‫الدول)‪ (%25‬من حصصها بحقوق السحب الخاصة أو بإحدى العملت الرئيسية‪،‬‬
‫مثل الدولر المريكللي أو اليللن اليابللاني‪ ،‬ويجللوز للصلندوق أن يأخللذ المبلللغ‬
‫المتبقي من الحصة لغراض القراض بالعمله الوطنية‪.‬‬

‫ًا‬
‫وتحدد الحصص مدفوعات الشتراك المطلوبة من الدولة العضو وأيض‬
‫عدد أصواته وحجم التمويل المتاح له مللن الصللندوق ونصلليبه مللن مخصصللات‬
‫حقوق السحب الخاصة‪ ،‬والهدف مللن الحصللص أن تكللون بمثابللة مللرآة لحجللم‬
‫الدولة العضو النسبي في القتصاد العالمي؛ فكلما زاد حجم اقتصاد الدولة العضو‬
‫زادت بالمثل حصته في الصندوق‪.‬‬
‫و الوليات المتحدة المريكية تسهم بالنصيب الكبر في صللندوق النقللد‬
‫الدولي حيث تبلغ حصتها ‪ %17.6‬من إجمالي الحصص‪ ،‬ودولة سيشلليل أصللغر‬
‫اقتصاد في العالم تسهم بحصة مقدارها ‪.%0.004‬‬
‫وقد بدأ تنفيذ ما خلصت إليه مراجعة الحصص )الحادية عشرة( في يناير‬
‫‪1999‬م فزادت الحصص في الصندوق )لول مرة منذ عام ‪ (1990‬بمقدار ‪%45‬‬

‫ً لتبلغ ‪ 212‬بليون وحدة حقوق سحب خاصة )حوالي ‪ 290‬بليون دولر(‪.‬‬
‫تقريبا‬
‫ويجوز للصندوق القتراض عند الضرورة من أجل تكميل الموارد المتاحة من‬
‫حصصه ولدى الصندوق مجموعتان من اتفاقيات القتراض الدائمللة لسللتخدامها عنللد‬
‫الحاجة لمواجهة أي تهديد للنظام النقدي الدولي الولي‪ :‬التفاقيات العامة للقتراض )‬

‫ً )حكومات مجموعة البلدان‬
‫‪ (GAB‬أنشئت عام ‪ 1962‬ويشارك فيها أحد عشر مشتركا‬
‫الصناعية العشرة وسويسلرا أو بنوكهللا المركزيللة(‪ ،‬والثانيلة‪ :‬التفاقللات الجديللدة‬

‫ًة ومؤسسللة‪،‬‬
‫للقتراض ) ‪ (NAB‬و استحدثت عللام ‪ 1997‬ويشللارك فيهللا ) ‪ (25‬دولل‬
‫وبموجبهما يمكن للصندوق اقتراض) ‪ (34‬بليون وحدة حقوق سللحب خاصلة )حلوالي‬
‫‪ 46‬بليون دولر(‪.‬‬
‫وحدة السحب الخاصة في الصندوق‪ :‬هي العملة الخاص للة با لص للندوق‪:‬‬
‫يتعامل الصندوق بعملة خاصة به هي )وحدة حقوق السحب الخاصللة ) ‪ (SDR‬أنشللأها‬
‫الصندوق في عام ‪ 1969‬بموجب التعديل الول لتفاقية تأسيسه‪ ،‬نتيجة لقلق الللدول‬
‫العضاء من احتمال عدم كفاية المخزون المتوفر آنذاك من الللذهب‪ ،‬حيللث كللانت‬

‫قاعدة الذهب هي السائدة في العلقات الدولية القتصادية ولم يشأ العضاء أن تعتمللد‬
‫الحتياطيات العالمية على إنتاج الذهب‪ ،‬لما ينطوي عليه من تقلبات مما يؤدي إلي عدم‬
‫الستقرار‪.‬‬
‫ولم يرغب الصندوق ربط عملته بالنمو المتوقع في الحتياطيات الدولية‬
‫لدعم التوسع في التجارة العالمية‪ ،‬ولم ترغللب الللدول العضللاء بربللط وحللدة‬
‫التعامل مع البنك بالدولر عملللة الوليللات المتحللدة المريكيللة نظللرا للعجللز‬
‫المتواصل في ميزان مدفوعات الوليات المتحدة‪.‬‬
‫وتم استحداث حقوق السحب الخاصة كأصل احتياطي تكميلي يمكن للصندوق‬
‫تخصيصه للدول العضاء بصفة دورية ويستطيع الصندوق إلغاؤه أو تعللديله إذا مللا‬

‫ً باسم )الذهب الورقي(‬
‫اقتضت الضرورة فهي وحدة رمزية ل وجود لها تعرف أحيانا‬
‫يتم تخصيصها للدول العضاء )في صورة قيود دفترية( كنسبة مئوية من حصصها‪.‬‬
‫وقد خصص الصندوق حتى الن ‪ 21.4‬بليون وحدة حقوق سحب خاصة‬
‫)حوالي ‪ 29‬بليون دولر أمريكي( للللدول العضللاء وآخللر تخصلليص تللم عللام‬
‫‪1981‬م عندما تم تخصيص ‪ 4.1‬بليون وحدة حقوق سحب خاصلة لعلدد )‪(141‬‬
‫دولة أعضاء الصندوق وقتها‪ ،‬ومنذ عام ‪1981‬م لم ير العضللاء حاجللة لجللراء‬
‫تخصيص آخر لحقوق السحب الخاصة‪ ،‬لنمو أسواق رأس المال الدولية‪.‬‬
‫ولكن في سبتمبر ‪1997‬م مع ازدياد عدد الدول العضاء في الصندوق منها‬
‫دول لم تكن قد تلقت أي تخصيص بعد‪ ،‬اقترح مجلس المحافظين إدخال تعللديل‬
‫رابع على اتفاقية تأسيس الصندوق‪ ،‬وقد صرح الصندوق بإجراء تخصيص خاص‬
‫لمرة واحدة "لتحقيق المساواة" بمقدار ‪ 21.4‬بليون وحدة حقوق سحب خاصللة‬
‫على أن يتم توزيعها بشكل يرفع نسللبة مخصصللات كللل العضللاء مللن حقللوق‬
‫السحب الخاصة التراكمية إلى حصصها كي تصل لمستوى معياري مشترك‪.‬‬

‫ويجوز للدول العضاء في الصندوق استخدام حقوق السحب الخاصة في‬

‫ًا" لحقوق السحب الخاصللة‬
‫ً "مؤسسي‬
‫المعاملت مع بعضها البعض‪ ،‬ومع ‪ 16‬حائزا‬
‫ومع الصندوق‪ ،‬كذلك فإن وحدة حقوق السحب الخاصة هي وحدة الحساب التي‬
‫يستخدمها الصندوق كما تستخدم كوحدة حساب أو كأساس لوحللدة الحسللاب‬
‫في علدد ملن المنظملات الدوليلة والقليميلة والتفاقلات الدوليلة والتجاريلة‬
‫العالمية‪.‬‬

‫ً باستخدام سلة من أربع‬
‫وتتحدد قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة يوميا‬
‫عملت رئيسللية هللي اليللورو واليللن اليابللاني والجنيلله السللترليني والللدولر‬
‫المريكي‪ ،‬وفي أول أغسطس ‪ ،2001‬كانت وحدة حقوق السحب الخاصة تساوي‬
‫‪ 1.26‬دولر أمريكي‪ ،‬وتجري مراجعة العملت المكونة للسلة كل خمس سنوات‬
‫لضمان تمثيلها للعملت المستخدمة فللي المعللاملت الدوليللة والتأكللد مللن أن‬
‫الوزان المحددة للعملت تعكس أهميتها النسبية في النظم المالية‪.‬‬
‫كيفية الستفادة من الصندوق‪ :‬وضع التفاق المنشأ للصللندوق عللدة سللبل‬
‫للتعامل مع الدول العضاء‪ ،‬يساعد صندوق النقد اللدولي اللدول العضلاء بلالطرق‬
‫التية‪:‬‬
‫‪ - 1‬استعراض التطورات المالية والقتصادية الوطنيللة والعالميللة ومتابعتهللا‬
‫وتقديم المشورة للدول العضاء بشأن سياساتهم القتصادية‪.‬‬
‫‪ – 2‬إقراض الدول العضاء بالعملت الصعبة لدعم سياسات الصلح لتصحيح‬
‫مشكلت ميزان المدفوعات وتشجيع التنمية القتصادية في الدول العضاء‪.‬‬
‫‪ - 3‬تقديم مجموعة أشكال المساعدة الفنية وتللوفير التللدريب للعللاملين فللي‬
‫الحكومللات والبنللوك المركزيللة فللي مجللالت اختصللاص الصللندوق وتقللديم‬
‫وخبراته‪.‬‬

‫‪ - 4‬تقديم المشورة بشأن السياسات والشراف العالمي‪.‬‬
‫إضافة إلي ما سبق فقد أوردت اتفاقية إنشاء الصندوق اختصاصات أخري هي‪:‬‬
‫الشراف علي النظام النقدي الدولي بممارسة الرقابة الدقيقة أي الشراف علللى‬
‫سياسات أسعار الصرف في الدول العضاء‪ ،‬وتتعهد كل دولة عضو بالتعاون مللع‬
‫الصندوق في جهوده الرامية إلى ضمان وجود ترتيبات صرف منظمللة وتشللجيع‬

‫ً توافللق الللدول‬
‫وجود نظام مستقر لسعار الصرف وعلى نحللو أكللثر تحديللدا‬
‫العضاء على توجيه سياساتها نحو أهداف النمو القتصادي المنظم مع اسللتقرار‬
‫السعار‪.‬‬
‫بالضافة إلى إرساء أوضاع مالية واقتصادية أساسية منظمة وتجنب التلعب في‬
‫أسعار الصرف لتحقيق ميزة تنافسية غير عادلة وتتعهد كل دوللة عضللو بلأن تقللدم‬
‫للصندوق المعلومات اللزمة لممارسة دوره الرقابي على نحو فعال‪ ،‬وقد اتفقت الدول‬
‫العضاء على أن رقابة الصندوق لسياسات أسعار الصرف في الدول العضللاء ينبغللي أن‬
‫تتم في إطار تحليل شامل للحالة القتصادية العامة واستراتيجية السياسات القتصللادية‬
‫في تلك الدول‪.‬‬
‫ومن شأن متابعة ورقابة الصندوق المنتظمة لقتصاديات الدول العضاء وتقديم‬
‫الستشارات بشأن السياسات القتصادية أن تساعد الدول العضاء في النتباه إلللى الخطللار‬
‫قبل وقوعها وتمكين هذه الدول من التصرف في الوقت المناسب لتجنب أيللة آثللار لتلللك‬
‫الخطار‪.‬‬
‫ويمارس الصندوق دوره الشرافي بطرق ثلث‪:‬‬
‫‪ - 1‬الرقابة العالمية‪ :‬حيث يقوم المجلس التنفيذي للصندوق عن طريق خلبراء‬
‫الصندوق باستعراض التجاهات والتطورات القتصادية العالمية ويضع تقارير يطلق‬

‫ً قبللل الجتماعللات‬
‫عليها تقارير )آفاق القتصاد العالمي( و تتم عادة مرتيللن سللنويا‬

‫نصف السنوية للجنة الدولية للشئون النقدية والمالية‪ ،‬وتنشر هذه التقارير بالكامل‬
‫قبل اجتماعات هذه اللجنة إضافة لملخصات رئيللس المجلللس التنفيللذي لمناقشللات‬
‫المجلس‪.‬‬
‫ومن العناصر الخرى في عملية الرقابة العالمية التي يقوم بها الصندوق‬
‫المناقشات السنوية المعتادة الللتي يعقللدها المجلللس حللول التطللورات والفللاق‬
‫المستقبلية وقضايا السياسات في أسواق رأس المال الدولية‪ ،‬وهي موضوعات يتم‬
‫نشر تقارير خبراء الصندوق بشأنها ويعقد المجلس التنفيذي مناقشات مستمرة‬
‫غير رسمية حول التطورات القتصادية العالمية وفي السواق العالمية‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرقابة القليمية‪ :‬يدرس الصندوق السياسللات المتبعللة تنفيللذا لتفاقيللات‬
‫إقليمية‪ ،‬منها مناقشات المجلللس التنفيللذي للتطللورات فللي التحللاد الوروبللي‬
‫ومنطقللة اليللورو والتحللاد القتصللادي والنقللدي لغللرب إفريقيللا والجماعللة‬
‫القتصادية والنقدية لوسط إفريقيا والتحللاد النقللدي لللدول شللرق الكللاريبي‪،‬‬
‫وتشارك إدارة الصندوق وموظفوه في مناقشات الرقابة المتعلقللة بالمجموعللات‬
‫كمجموعة البلدان الصناعية الرئيسية الثمانيللة ومجلللس التعللاون القتصللادي‬
‫لدول آسيا والمحيط الهادئ‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرقابة القطرية‪ :‬وتتخذ شكل مشاورات شاملة منتظمة مع الدول العضاء‬
‫حول سياساتها القتصاديةو إجراء مناقشات مرحلية أخرى عند الحاجللة‪ ،‬يطلللق‬
‫عليها )مشاورات المادة الرابعة( طبقا لمادة الرابعة من ميثاق الصندوق‪.‬‬

‫ً المشاورات الثنائية ولكن هذه التسمية تسللمية خللاطئة إذا مللا‬
‫وتسمى أيضا‬

‫ل لجميع الدول العضاء فيمللا‬
‫توخينا الدقة التامة‪ ،‬ذلك أن الصندوق يعتبر ممث‬
‫ً‬
‫يعقد من مشاورات مع أي دولة منفردة ولذا تكون المشاورات متعددة الطلراف‪ ،‬وقلد‬

‫ً يقوم فريللق مللن خللبراء‬
‫نصت المادة الرابعة علي مراحل هذه المشاورات فأوردت أول‬
‫الصندوق بزيارة الدولة المعنية لجمع البيانات القتصادية والمالية وعقد مناقشات مللع‬

‫المسئولين في الحكومة والبنك المركزي حول السياسات القتصادية لها و التطللورات‪،‬‬
‫ويقوم الفريق باستعراض سياسات الدولة القتصادية الكلية الخاصللة بالماليللة العامللة‬
‫والشئون النقدية وأسعار الصرف ويقيم مدى سلمة النظام المللالي وتفحللص قضللايا‬
‫السياسات الصناعية والجتماعية للعمالة وسلمة الحكم والدارة والبيئة وما يؤثر على‬
‫أداء القتصاد الكلي‪.‬‬

‫ً إلى المجلس التنفيذي عما خلص إليه من‬
‫ويقدم الفريق بعد ذلك تقريرا‬
‫نتائج بعد الحصول على موافقة الدارة ويقوم المجلس بمناقشة التحليل الللوارد‬
‫في التقرير ثم تحال آراؤه إلى حكومة الدولة المعنية في شكل ملخص يصللدره‬
‫رئيللس المجلللس وبهللذه الطريقللة تكتسللب آراء المجتمللع الللدولي والللدروس‬

‫ً على سياسات الدولة المعنية‪.‬‬
‫ً مؤثرا‬
‫المستخلصة من التجربة الدولية وزنا‬
‫وفي السنوات الخيرة أصبح يتم نشر ملخصات مناقشات المجلس التنفيللذي‬
‫إلى جانب ملخصات تحليلت خبراء الصندوق في إطار نشرات المعلومات العامة‬
‫ويتم في حالت كثيرة نشر التقارير الكاملة التي يعدها خبراء الصللندوق عللن‬
‫هذه المشاورات‪ ،‬ويمكن الطلع عليها في موقع الصندوق على شللبكة النللترنت‪،‬‬

‫ًا‬
‫شأنها شأن نشرات المعلومات العامة ويكمل الصندوق مشاوراته المعتللادة سللنوي‬
‫مع الدول العضاء بزيارات إضافية يقوم بها الخبراء إلى هذه الدول كلما دعت‬
‫الحاجة كما يعقد المجلس التنفيللذي العديلد مللن الجتماعللات غيللر الرسللمية‬
‫لستعراض التطورات المالية والقتصادية في الدول الأعضاء ومناطق مختارة‪.‬‬

‫ً بللالعملت‬
‫إقراض الدول المتعثرة‪ :‬من أهم وظائف الصللندوق يقللديمه قروضلا‬
‫الجنبية للدول التي تواجه مشكلت فللي ميللزان المللدفوعات‪ ،‬ومللن شللأن هللذه‬
‫القروض أن تخفف من صعوبة التصحيح الذي يتعين على البلد المعني إجللراؤه‬
‫للتوفيق بين إنفاقه ودخله بغية معالجة المشلكلت الللتي يواجههللا عللى صلعيد‬
‫ميزان المدفوعات‪ .‬وتهدف هذه القروض لدعم السياسات بما في ذلك الصلحات‬

‫الهيكلية التي يمكن أن تحسن مركز ميزان المدفوعات وآفاق النمو على أسللاس‬
‫دائم‪.‬‬
‫ويمكن لي دولة عضو أن تلجأ إلى الصندوق للحصول على التمويل اللزم لغراض‬
‫ميزان المدفوعات لسداد مدفوعاته الخارجية والحفاظ على مستوى مناسب من الحتياطيللات‬
‫دون أن اتخاذ إجراءات تؤثر سلبا علي التنمية القتصادية الدولية والقليميلة والوطنيلة‪ ،‬ملن‬

‫ًا‬
‫هذه التدابير فرض قيود على التجارة والمدفوعات وضغط الطلب في القتصاد المحلي ضغط‬

‫ً وتضطر الدول صاحبة الخلل في ميزان‬
‫ً حادا‬
‫ً‪ ،‬أو تخفيض قيمة العملة المحلية تخفيضا‬
‫شديدا‬
‫مدفوعاتها اتخاذ إجراءات تصحيحيه مفاجئة أو إجراءات أخرى يمكن أن تضر باقتصللادها أو‬
‫اقتصاديات إقليمية ودولية فيتدخل الصندوق لمعالجة ذلك‪.‬‬
‫برامج عمل صندوق النقد الدولي‪:‬عندما تتوجه أحدي الدول إلى الصندوق‬
‫طالبة التمويل لوجود أزمة اقتصادية فعلية أو على وشللك كلأن تكللون عملتهلا‬

‫ً للمضاربة في أسواق الصلرف الجنلبي واحتياطياتهلا مسلتنفدة ونشلاطها‬
‫هدفا‬

‫ً في الهبوط وحالت الفلس فيها آخللذة فللي الزيللادة‪،‬‬
‫ً أو آخذا‬
‫القتصادي راكدا‬
‫يتدخل الصندوق لستعادة سلمة مركز المدفوعات الخارجية في هللذه الدولللة‬
‫واسترداد الظروف المواتية لتحقيق نمو اقتصادي قابل للسللتمرار فيلله‪ ،‬ينبغللي‬
‫الجمع علي نحو ما بين عملية التصللحيح القتصللادي والتمويللل الرسللمي و‪/‬أو‬
‫الخاص‪.‬‬
‫ويقدم الصندوق المشورة لهذه الدولة فيما يتعلق بالسياسات القتصادية‬
‫التي يمكنها معالجة المشللكلت القائملة بأقصلى درجلة ملن الفعاليللة‪ ،‬و يقلدم‬
‫الصندوق التمويل المطلوب بناء علي اتفاق مع الدولة حول برنامللج للسياسللات‬
‫يسللتهدف تحقيللق أهللداف محللددة فيمللا يتصللل بسلللمة المركللز الخللارجي‬
‫والستقرار المالي والنقدي‪ ،‬والتنمية القتصادية المستمرة‪.‬‬

‫وتوضح تفاصيل هذا البرنامج في )خطاب نوايا( ترسله الحكومة إلى مللدير‬

‫ً مللع خللبراء‬
‫ً وثيق لا‬
‫عام الصندوق تتعهد فيه بتعاون السلللطات الوطنيللة تعاون لا‬

‫ً لمواجهللة‬
‫الصندوق في صياغة البرنامج المدعم بموارده‪ ،‬بحيث يكللون مصللمما‬

‫ً لنجللاح‬
‫الحتياجات والظللروف الخاصللة بتلللك الدولللة‪ ،‬ويعتللبر ذلللك أساسلليا‬
‫البرنامج‪.‬‬
‫ويتسنى للحكومة اكتساب التأييد الوطني له ويتحقق ما يطلق عليلله‬
‫الشعور بالملكية المحلية للبرنامج‪ ،‬ويعد ذلك من العناصللر الحيويللة لنجللاحه‪،‬‬
‫ويجري وضع كل البرامج بمرونة بحيث يمكن إعادة النظر فيها أثناء التنفيللذ‬

‫ً‪ ،‬ويقدم الصندوق التمويل فللي أنللواع عللدة‬
‫وتعديلها إذا تغيرت الظروف كثيرا‬
‫هي‪:‬‬
‫‪ - 1‬اتفاقات الستعداد الئتماني‪ :‬وتشكل لب سياسات القراض في الصندوق استخدمت‬
‫لول مرة عام ‪1952‬م وهدفها الساسي معالجة مشكلت ميزان المدفوعات قصيرة الجل‪.‬‬
‫‪ - 2‬التفاقات الممددة متوسطة الجل‪ ،‬تعقد بموجب تسهيل الصندوق الممدد‬
‫لخدمة الدول التي تمر بمصاعب في ميزان المدفوعات تتعلق بمشلكلت هيكليلة‬
‫قد يستغرق تصحيحها فترة أطول ممللا يحللدث بالنسللبة لجللوانب الضللعف فللي‬
‫القتصللاد الكلللي‪ ،‬وتضللم السياسللات الهيكليللة المرتبطللة بالتفاقللات الممللددة‬
‫الصلحات التي تستهدف تحسين طريقة عمل القتصاد مثل الصلح الضريبي و‬
‫القطاع المالي وخصخصة المؤسسات العامللة‪ ،‬وإجللراءات تعزيللز المرونللة فللي‬
‫أسواق العمل‪.‬‬

‫ً ميسرة لمساعدة أفقر دوله العضاء في‬
‫ويقدم الصندوق منذ أواخر السبعينات قروضا‬
‫تأمين سلمة مراكزها الخارجية‪ ،‬وتحقيق تنمية اقتصللادية دائمللة وتحسللين مسللتويات‬
‫المعيشة‪.‬‬

‫و في نوفمبر ‪ 1999‬حل التسهيل الميسر الحالي)تسهيل النمو والحد من‬
‫الفقر )‪ (PRGF‬محل التسهيل التمللويلي المعللزز للتصللحيح الهيكلللي )‪(ESAF‬‬
‫حتى يصبح الحد من الفقر وتحقيللق التنميللة القتصللادية الهللدفين الساسلليين‬
‫لبرامج إصلح السياسات في البلدان المعنية وفللي أواخللر التسللعينات اسللتحدث‬
‫الصندوق تسهيلت تستهدف مساعدة الللدول لمواجهللة الفقللدان المفللاجئ لثقللة‬
‫السللواق ومنللع انتشللار عللدوى الزمللات أي امتللدادها للللدول ذات السياسللات‬
‫القتصادية السليمة‪.‬‬

‫ً لمساعدة البلدان فللي مواجهللة مشللكلت ميللزان‬
‫‪ - 3‬ويقدم الصندوق قروضا‬
‫المدفوعات الخارجة عن نطاق سيطرتها والناتجة عن الكوارث الطبيعية والثللار‬
‫المترتبة على الصراعات العسكرية والنقص الملؤقت فللي حصليلة الصلادرات أو‬
‫الزيادة المؤقتة في تكاليف استيراد الحبوب‪.‬‬
‫وقد ألغيت التسهيلت التي غلدت عديملة الفلائدة وبلدأ المجللس التنفيلذي فعل‬
‫مراجعة تسهيلت الصندوق في أوائل عام ‪2000‬م للتعرف على أهم تسهيلت القراض‬
‫لدى الصندوق‪ ،‬وانتهت هذه المراجعة بإلغاء أربعة تسهيلت وأنتهي المجلس التنفيللذي‬
‫إلى التفاق على‪:‬‬
‫‪ - 1‬تعديل شروط القراض الواردة في اتفاقات الستعداد الئتمللاني وتسللهيل‬
‫الصندوق الممدد بما يدفع الدول على العتماد علللى مللوارد الصللندوق لفللترات‬
‫أطول من اللزم أو اقتراض مبالغ أكبر من اللزم‪.‬‬
‫‪ - 2‬إعادة التأكيد على اقتصار تسهيل الصندوق الممدد على الحالت التي تكون‬

‫ل‪.‬‬
‫فيها الحاجة واضحة للحصول على تمويل أطول أج‬
‫ً‬
‫‪ - 3‬تعزيز مراقبة البرامج المدعمة بموارد الصندوق بعد انتهائها خاصة عندما‬
‫يتجاوز الئتمان غير المسدد من الدولة العضو مستوى معين‪.‬‬

‫‪ - 4‬تعديل لخطوط لالئتمان لالطارئ ل)‪ (Contingent Credit Lines‬لفي لإطار‬
‫معايير الهلية القائمة‪ ،‬لجعلهللا أداة أكللثر فعاليللة فللي منللع حللدوث الزمللات‬
‫ومقاومة العدوى بالنسبة للبلدان التي تتبع سياسات سليمة‪.‬‬
‫وتتمثل تسهيلت ال إقراض ال مختارة لدى صندوق النقد الدولي في‬
‫التي‪:‬‬
‫‪ - 1‬اتفاقات الستعداد الئتماني )‪ :(Stand-By Arrangements‬وتمثللل هللذه‬
‫التفاقات جوهر سياسات القراض في الصللندوق وهللي بمثابللة تأكيللد للدولللة‬
‫العضو بأنها تستطيع السحب من موارد الصندوق إلى حد معين‪ ،‬لفللترة تللتراوح‬

‫ً عادة‪ ،‬لمعالجة مشكلت قصيرة الجل في ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫بين ‪ 12‬و ‪ 18‬شهرا‬
‫‪ - 2‬تسهيل الصندوق الممدد )‪ :(Extended Fund Facility‬ليعتبر لالدعم‬

‫ً لتسللهيل الصللندوق الممللدد بمثابللة‬
‫الذي يقدمه الصندوق للدول العضاء طبقا‬
‫تأكيد للدولة العضو بأنها تستطيع السحب من موارد الصندوق إلى حللد معيللن‬
‫في فترة تتراوح بين ثلثة إلى أربع سنوات في العادة‪ ،‬لمسللاعدتها فللي معالجللة‬
‫المشكلت القتصادية الهيكلية التي تؤدي لمللواطن ضللعف خطيللرة فللي ميللزان‬
‫مدفوعاتها‪.‬‬
‫‪ - 3‬تسهيل النمو والحد من الفقر )‪Poverty Reduction and Growth‬‬
‫‪ Facility‬الذي حل محل التسللهيل التمللويلي المعللزز للتصللحيح الهيكلللي فللي‬
‫نوفمبر ‪ 1999‬هو تسهيل بسعر فلائدة منخفلض هلدفه مسللاعدة أفقللر الللدول‬
‫العضاء التي تواجه مشكلت كبيرة في ميزان المدفوعات‪ ،‬أمللا التكللاليف الللتي‬
‫يتحملها المقترض فهي تكاليف مدعمة بالموارد المتحققة من المبيعات الماضية‬
‫للذهب المملوك للصندوق‪ ،‬إلى جانب القللروض والمنللح الللتي يقللدمها الللدول‬

‫ً‬
‫العضاء لهذا‬
‫الغرض‪.‬‬

‫‪ -4‬تسهيل الحتياطي التكميلي )‪ :(Supplemental Reserve Facility‬هو‬

‫ً قصير الجل لللدول العضللاء الللتي تعللاني صللعوبة‬
‫ل إضافيا‬
‫تسهيل يوفر تموي‬
‫ً‬
‫استثنائية في ميزان المدفوعات‪ ،‬نتيجة لفقدان ثقة السوق بشكل مفاجئ ومللثير‬
‫للضطراب‪ ،‬تتمثل مظاهره في تدفق رؤوس الموال إلى الخارج‪ ،‬ويتضمن سعر‬

‫ً يضللاف‬
‫ً إضللافيا‬
‫الفائدة على القروض بموجب تسهيل الحتياطي التكميلي رسما‬
‫إلى سعر الفائدة العادي على قروض الصندوق‪.‬‬
‫‪ -5‬خطوط الئتمان الطارئ )‪ :( Contingent Credit Lines‬هي خطوط‬
‫دفاع وقائية تمكن الدول العضاء القائمة بتطبيق سياسات اقتصادية قويللة‪ ،‬مللن‬
‫الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي على أساس قصير الجللل عنللدما‬
‫تواجه بفقدان ثقة السواق على نحو مفاجئ ومللثير للضللطراب بسللبب امتللداد‬
‫عدوى المصاعب التية من بلدان أخرى‪.‬‬
‫‪ - 6‬مساعدات الطوارئ )‪ :(Emergency Assistance‬استحدثت فللي عللام‬
‫‪ 1962‬لمساعدة البلدان في مواجهة مشللكلت ميللزان المللدفوعات الناشللئة عللن‬
‫الكوارث الطبيعية المفاجئة التي ل يمكن التنبؤ بها‪ ،‬وقلد تلم التوسلع فلي هلذا‬
‫النوع من المساعدة في عام ‪ 1995‬لتغطية مواقف معينة تكون الللدول العضللاء‬
‫قد خرجت فيها لتوها من صراعات مسلحة أضعفت قدراتها الدارية والمؤسسية‪.‬‬
‫أهم سمات القراض المقدم من الصندوق‬

‫ً للتنميللة‪ ،‬فهللو يقللدم‬
‫‪ - 1‬صندوق النقد الدولي ليس وكالة للمعونة أو بنكلا‬
‫القروض لمساعدة الدول العضاء فى معالجة اختللت ميزان المدفوعات وعمل‬
‫التنمية القتصادية المستدامة‪ ،‬ويتم إيداع النقد الجنللبي المقللدم الللذي تتعيللن‬
‫حدوده القصوى حسب حصة الدولة العضو في الصندوق لدى البنك المركللزي‬
‫في هذه الدولة لدعم احتياطياته الدوليللة وبالتللالي إعطللاء دعللم عللام لميللزان‬
‫المدفوعات‪.‬‬

‫وعلى عكس القروض التي تقدمها وكالت التنمية‪ ،‬فإن أموال صندوق‬
‫النقللد الللدولي ل تقللدم لتمويللل مشللاريع أو أنشللطة بعينهللا وهللي مشللروطة‬
‫بالسياسات‪ ،‬بمعنى أن البلد المقترض لبد أن يعتمد سياسات تعمل على تصللحيح‬
‫اختللت ميزان المدفوعات‪ ،‬وتساعد ذلك على ضمان عدم استخدام هلذه الدوللة‬
‫لقروض الصندوق لمجرد تأجيل الختللت الصعبة وإنشاء مزيد مللن الللديون‪،‬‬
‫والتأكد من قدرته على تعزيز اقتصاده وسداد المبلغ المقترض‪.‬‬
‫ولبد أن يتفق البلد المقترض وصندوق النقد الدولي على إجراءات السياسة‬
‫القتصادية اللزمة‪ ،‬ويقوم الصندوق بصللرف القللروض علللى مراحللل ترتبللط‬
‫بتنفيذ الدولة للتزاماتها المقررة على صعيد السياسات وخلل الفللترة ‪-2000‬‬

‫ً علللى‬
‫‪ 2001‬عمل الصندوق على تعديل هذا الشروط بجعلهللا أكللثر تركيللزا‬

‫ً فيمللا تختللاره اللدول مللن‬
‫سياسات القتصاد الكلي والقطاع المالي وأقل تللدخل‬
‫سياسات‪ ،‬مما يزيد من شعور الدولة بملكية برامج السياسات ويزيد مللن درجللة‬
‫فعاليتها‪.‬‬
‫‪ - 2‬قروض الصندوق مؤقتة‪ :‬فحسب تسهيل القراض المستخدم يمكن أن‬
‫تصرف القروض على فترات قد تقصر لتصل إلى ستة شللهور أو تطللول لتصللل‬
‫إلى أربع سنوات‪ ،‬وتتراوح فللترة السللداد بيللن ‪ 3.25‬إلللى ‪ 5‬سللنوات للقللروض‬
‫قصيرة الجل )بموجب اتفاقللات السللتعداد الئتمللاني( أو ‪ 4.5‬إلللى ‪ 10‬سللنوات‬
‫للتمويل متوسط الجل )بموجب التفاقات الممددة(‪.‬‬
‫وقد وافق المجلس التنفيذي في نوفمبر ‪ 2000‬على استحداث آليللة توقللع‬
‫السداد المبكر) ‪ ( Early Repayment Expectation‬أي في فللترة تللتراوح بيللن‬
‫‪ 2.25‬إلى ‪ 4‬سنوات لتفاقات الستعداد الئتماني و ‪ 4.5‬إلى ‪ 7‬سنوات للتفاقلات‬
‫الممددة‪ ،‬وتسداد القروض المقدمة إلى اللدول ذات اللدخل المنخفلض بملوجب‬

‫تسهيل القراض الميسر المعروف باسم تسهيل النمو والحد من الفقللر فللي ‪10‬‬
‫سنوات‪ ،‬مع فترة سماح خمس سنوات ونصف لسداد أصل القرض‪.‬‬
‫ويتوقع الصندوق من المقترضين إعطاء أولويللة لسللداد قروضلله فالدولللة‬
‫المقترضة يجب أن تسدد قرض الصندوق في الموعد المحللدد لتتللوفر المللوال‬
‫لقراض دول أخرى‪ ،‬تحتاج إليها لغراض ميزان المدفوعات ويطبللق الصللندوق‬
‫إجراءات رادعة لمنع تراكم المتأخرات وعدم سداد المدفوعات ورسوم الفائدة‪.‬‬
‫ولكن الهم من ذلك كله هو الوزن الذي يعطيه المجتمع الدولي لوضع‬
‫الصندوق كدائن ممتاز فهو يضمن أن يكون من أوائل المقرضين الللذين تسللدد‬
‫قروضهم رغم أنه في العادة هو آخر مقرض يقللدم علللى تقللديم المللوال إلللى‬
‫الدول بعد أن تصبح قدرة الدولة العضو علللى الوفللاء بالتزامللاته موضللع شللك‬
‫واضح‪.‬‬
‫جدير لبالذكر لأن لالبلدان لالتي لتقترض لمن لنوافذ لالقراض لالعادية لغير‬
‫الميسرة لدى الصندوق – عدا الدول الناميلة منخفضلة اللدخل – تلدفع أسلعار‬
‫الفائدة ورسوم الخدمة القائمة علللى السللوق ورسللم الللتزام يمكللن للمقللترض‬
‫استرداده‪.‬‬
‫ويمكن فرض رسم إضافي إذا تجاوز القرض مستوى معين لثناء الدول‬
‫العضاء عن الستخدام المفرط لموال الصندوق‪ ،‬وتنطبق الرسوم الضافية على‬
‫المسحوبات بموجب تسهيل الحتياطي التكميلي أما الدول منخفضة الدخل الللتي‬
‫تقترض بموجب تسهيل النمو والحد مللن الفقللر تللدفع فللائدة ميسللرة ‪%0.5‬‬

‫ًا‪.‬‬
‫سنوي‬

‫ً للضمانات الوقائية التي تكفل حسن استخدام العضللاء لمللوارد‬
‫تعزيزا‬

‫ً من مارس ‪ 2000‬إجراء تقييمات لمللدى‬
‫الصندوق‪ ،‬بدأ الصندوق يشترط اعتبارا‬

‫امتثال البنوك المركزية للممارسات الخاطئة فيمللا يتعلللق بللإجراءات الرقابللة‬
‫الداخلية‪ ،‬ووضع التقارير الماليللة وآليللات التللدقيق وفللي الللوقت نفسلله قللرر‬
‫المجلس التنفيذي توسيع نطاق تطبيق الدوات المتاحة للتعامل مع الدول الللتي‬
‫تقترض من الصندوق على أساس معلومات خاطئة‪ ،‬والستفادة مللن هللذه الدوات‬
‫بشكل أكثر‪.‬‬
‫عندما يقرض الصندوق فهو يقدم في معظم الحالت نسبة صغيرة فحسب‬
‫من احتياجات التمويل الخارجي اللزم للدولة العضو‪ ،‬لن موافقة الصندوق على‬
‫منح القروض تعد إشارة إلى سير السياسات القتصادية فللي تلللك الدولللة علللى‬
‫الطريق الصحيح‪ ،‬فهي تطمئن المسللتثمرين والللدوائر الرسللمية وتسللاعد علللى‬
‫توليد تمويل إضافي من هذه المصادر‪ ،‬فإن التمويل الذي يوفره الصندوق يمكللن‬

‫ً لجتذاب مزيد من التمويل وتستند قدرة الصللندوق‬
‫ً مهما‬
‫أن يكون أداة أو حافزا‬
‫على القيام بهذا الدور الحافز إلى ثقة المقرضين الخرين في عملياته وخاصللة‬
‫في مصداقية السياسات المرتبطة بالقراض‪.‬‬
‫المساعدة الفنية والتدريب ‪ :‬من وظائف الصندوق تقديم المشورة‬

‫ً مربوطللة بالسياسللات فللي‬
‫بشأن السياسات إلى الدول العضاء ومنحهللا قروضلا‬
‫أوقات الزمات القتصادية‪ ،‬ويقللدم الصللندوق للللدول العضللاء خللبراته الفنيللة‬
‫بانتظام من خلل توفير المساعدة الفنية والتدريب في عدة مجالت منها أنشطة‬
‫البنوك المركزية والسياسات النقديللة وسياسللات أسللعار الصللرف والسياسللات‬
‫والدارة الضريبية والحصاءات الرسمية بهدف العمل على تعزيلز قلدرة اللدول‬
‫العضاء على تصميم السياسات القتصادية الصللحيحة وتنفيللذها بسللبل متعللددة‬
‫تتضمن تعزيز المهللارات فللي المؤسسللات المسللئولة‪ ،‬وزارات الماليللة والبنللوك‬

‫ً لما يقللدمه الصللندوق للعضللاء‬
‫ً مكمل‬
‫المركزية وتعد المساعدة الفنية عنصرا‬

‫من مساعدات مالية ومشورة بشأن السياسات وتمثل حوالي )‪ (%20‬من التكاليف‬
‫الدارية للصندوق‪.‬‬
‫قد بدأ الصندوق في تقديم المساعدة الفنية في منتصف الستينات عندما لجأ‬

‫ً للمسللاعدة فللي إنشللاء‬
‫كثير من الدول حديثة الستقلل إلللى الصللندوق طلبلا‬
‫البنوك المركزية ووزارات المالية وحدثت طفرة أخرى في أنشللطة المسللاعدة‬
‫الفنية فللي أوائل التسللعينات عنلدما بلدأت بللدان أوروبللا الوسللطي والشلرقية‬
‫والتحاد السوفيتي السابق التحول من نظم التخطيلط المركلزي إللى اقتصلاد‬
‫السوق‪.‬‬
‫وفي الونة الخيرة عزز الصندوق أنشطة المساعدة الفنية كجزء من نشاطه‬
‫الرامي إلى تعزيز بنيان النظام المالي الدولي فساعد الصلندوق اللدول العضلاء عللى‬
‫تقوية أنظمتها المالية وتحسين جمع البيانات الماليلة والقتصلادية ونشلرها وتلدعيم‬
‫أنظمتها الضريبية والقانونية والنهوض بالتنظيم والرقابة المصرفية‪ ،‬ويقوم الصندوق‬
‫بنشاط مكثف لتقديم المشورة في المجالت التشغيلية إلى الدول الللتي اضللطرت إلللى‬
‫إعادة إنشاء مؤسساتها الحكومية في أعقاب الحلروب أو الضلطرابات المدنيلة الحلادة‪،‬‬
‫ويقدم الصندوق المساعدة الفنية والتدريب في أربعة مجالت أساسية هي‪:‬‬
‫‪ - 1‬دعم القطاعات المالية والنقدية بتقديم المشورة بشأن تنظيم الجهاز‬
‫المصرفي والرقابة عليه وإعادة هيكلتلله وإدارة النقللد الجنللبي والعمليللات ذات‬
‫الصلللة ونظللم المقاصللة وتسللوية المللدفوعات و هياكللل البنللوك المركزيللة‬
‫وتطويرها‪.‬‬
‫‪ - 2‬مساندة الجهود الرامية إلى وضع سياسات مالية عامة قوية وضمان حسلن‬
‫إدارتهللا عللن طريللق تقللديم المشللورة بشللأن السياسللات والدارة الضللريبية‬
‫والجمركية‪ ،‬ووضع الميزانية وكيفية إدارة النفاق وتصللميم شللبكات المللان‬
‫الجتماعي وإدارة الدين الداخلي والخارجي‪.‬‬

‫‪ - 3‬إعداد البيانات الحصائية وإدارتها ونشرها وتحسين نوعيتها‪.‬‬
‫‪ - 4‬صياغة التشريعات القتصادية والمالية ومراجعتها‪.‬‬
‫وينظم الصندوق دورات تدريبية للمسئولين فلي الحكوملات والبنلوك‬
‫المركزية في الدول العضاء بمقره بواشنطن وفي مراكز التدريب القليميللة‬
‫في أبيدجان وبرازيليا وسنغافورة وفيينا‪ ،‬ويقللدم الصللندوق المسللاعدة الفنيللة‬

‫ً مللن خلل زيللارات خللبرائه إلللى ال لدول العضللاء وتكملهللا زيللارات‬
‫ميللدانيا‬
‫الستشاريين والخبراء المكلفين من خارج الصندوق وتمللول برامللج المسللاعدة‬
‫الفنية والتدريب التي يقدمها الصندوق تمللويل تكميليللا مللن دول مثللل اليابللان‬
‫وسويسرا‪ ،‬وهيئات دولية مثل التحاد الوروبي ومنظمة التعاون والتنميللة فللي‬
‫الميدان القتصادي وبرنامج المم المتحدة النمائي والبنك الدولي‪.‬‬
‫لتقوية لالنظام لالمالي لوالنقدي لالدولي‪:‬أدت لالعولمة لإلى لظهور لتحديات‬
‫جديدة أمام صندوق النقد الدولي أهمها وأكثرها صعوبة‪ ،‬كيفية تقوية النظام‬
‫المالي العالمي بحيث يصبح أكثر صلبة وقوة وأقل عرضللة للزمللات الماليللة‬
‫وأكثر قدرة على التصدي لها‪ ،‬وكيفية دعم جهود مكافحة الفقللر فللي الللدول‬
‫منخفضة الدخل ولقد حققت العولمة بعض الفوائد لحفنة من الدول‪.‬‬

‫ً في أية استراتيجية‬
‫ً جوهريا‬
‫أن الندماج في القتصاد العالمي يمثل عنصرا‬
‫لتمكين الدول المختلفة من تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ولكن العولمة مللن‬
‫خلل ما تحققه من زيادة في حجم تللدفقات رؤوس المللوال الدوليللة وسللرعة‬
‫حركتها‪ ،‬وإلى زيادة مخاطر الزمات المالية إضافة إلي مشللكلة أخلرى هلي أن‬
‫البلدان منخفضة الدخل التي لم تستفد اسللتفادة كللبيرة مللن العولمللة سللتزداد‬

‫ً عن الركب في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات المعيشة في دول أخري‪.‬‬
‫تخلفا‬

‫بناء نظام مللالي عللالمي أقللوى‪ :‬تعتبرالزمللات الماليللة فللي منتصللف وأواخللر‬
‫التسعينات بالسواق الصاعدة مظاهر للمخاطر المرتبطة بالعولمة حتى بالنسبة‬
‫للقتصاديات التي حققت استفادة هائلة من ورائها والتي تدار بإدارة جيللدة مللن‬
‫جوانب متعددة‪ ،‬فالقتصاديات التي تضررت مللن الزمللة السلليوية فللي الفللترة‬
‫‪ 1998-1997‬خاصة كانت قد حققت طوال عدة عقود ماضية مكاسب ضللخمة‬
‫من التجارة الدولية التي تزداد تكامل يوما بعد يوم‪ ،‬و كشفت هذه الزمات عن‬
‫وجود جوانب ضعف في سياسات الدول التي أصيبت بالزمة‪ ،‬وثغرات في النظام‬
‫المالي الدولي نفسه ونتج عن ذلك الحقيقتين التاليتين‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن المستثمرين يتراجعون بسرعة عند وجود خلل في السياسات القتصادية‬
‫المحلية‪ ،‬فرأس المال جبان لذلك عندما يفقد المستثمرون ثقتهم في القتصللاد‪،‬‬
‫يتوقف ضخ رؤوس الموال للداخل وتخرج تللدفقات كللبيرة‪ ،‬ممللا يللؤدي إلللي‬
‫التعجيل بوقوع أزمة مالية‪ ،‬يمكن أن تمتد بسرعة لتصللل إلللي اقتصللاديات دول‬
‫أخرى‪.‬‬
‫‪ - 2‬وللحد من مخاطر وقوع الزمات المالية وانتشللارها فللي المسللتقبل ودعللم‬
‫إمكانية الحل السريع لما يقع منها‪ ،‬يعمل صللندوق النقللد الللدولي علللى تقويللة‬
‫النظام النقدي المالي الدولي بالتعاون مع حكومات الدول العضللاء والمنظمللات‬
‫الدولية الخرى والهيئات التنظيمية والقطاع الخاص‪ .‬علي الصلحات التية‪:‬‬
‫أ ‪ -‬تقوية القطاعات المالية‪ :‬تتأثر الدول بالزمات القتصادية لوجود ضعف فللي‬
‫نظمها المالية تجللد مظللاهره فللي إعسللار مؤسسللاتها أو تعرضللها للعسللار أو‬
‫افتقارها إلى السيولة‪ ،‬أو نقص السيولة نتيجة حدوث تطورات مناوئة‪ ،‬ولتقويللة‬
‫النظام المالي تحتاج البنوك والمؤسسات المالية الخرى إلى تحسللين ضللوابطها‬
‫الداخلية‪ ،‬بما في ذلك تقييم المخاطر وإدارتها وقد تحتاج السلللطات إلللى رفللع‬
‫كفاءة رقابتها للقطاع المالي وتنظيمه بحيث تقترب من المعايير الدولية‪.‬‬

‫في عام ‪ 1999‬بدأ الصندوق والبنك الدولي عمليات تقييللم مشللتركة‬
‫للقطاعات المالية للدول العضاء لمساعدتها في تحديد جوانب الضللعف الفعليللة‬
‫والمحتملة وقامت فرق من الصندوق والبنك الدولي بمساعدة خبراء من البنوك‬
‫المركزية والهيئات التنظيمية المالية بتقييم قوة النظم المالية فللي عللدد مللن‬

‫ً لهللا‬
‫الدول العضاء ويجري تقديم هذه التقييمات إلى هذه الدول لتكون مرشدا‬
‫فيما ينبغي اتخاذه من إجراءات ويتعاون صندوق النقد الدولي مللع لجنللة بللازل‬
‫للرقابة المصرفية من أجل تحسين المعايير التنظيمية‪ ،‬ويعمل خبراء الصللندوق‬

‫ً من الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية الخرى لتحقيق ما يلي‪:‬‬
‫أيضا‬
‫‪ - 1‬تقوية الطر القانونية والتنظيمية والرقابية للبنوك بالدول العضاء‪.‬‬
‫‪ - 2‬مراجعة الحد الدنى لرأس المال اللزامي فى بنوك بالدول العضاء‪.‬‬
‫‪ - 3‬وضع المعايير المحاسبية الدولية تخضع وتلتزم بها الدول العضاء‪.‬‬
‫‪ - 4‬وضع المبادئ الساسية لتحسين التنظيم والدارة في قطاع الشركات‪.‬‬
‫‪ - 5‬تجنب نظم أسعار الصرف الحساسة لي هجوم‪.‬‬
‫‪ - 6‬ضمان تدفق البيانات المالية إلى السواق بحرية أكبر وفي الوقت المناسب‬

‫ًا‪ :‬تستطيع الدول طمأنللة‬
‫ب ‪ -‬معايير ومواثيق الممارسات السلمية المقبولة دولي‬
‫المجتمع الدولي لسلمة سياستها وممارستها‪ ،‬بإتباع معايير ومواثيق الممارسات‬

‫ً أما الدول التي ل تتبع هذه المعايير والمواثيق الدولية‪،‬‬
‫السلمية المقبولة دوليا‪،‬‬
‫فيمكنها السترشاد بها في تقوية نظمها المعتمدة‪ ،‬وقد عمل الصندوق على وضع‬
‫وتنقيح المعايير الطوعية في مجالت تخصصه‪ ،‬وذلللك بالتعللاون مللع منظمللات‬
‫دولية أخرى مثل بنك التسويات الدولية والبنك الدولي‪.‬‬
‫ومن هذه المعايير ما يتصل بالممارسات الحصائية في البلدان العضاء‪،‬‬
‫ومواثيق الممارسات السللمية فلي مجلال سياسلات الماليلة العاملة والسياسلات‬

‫النقدية والمالية‪ ،‬والمبادئ التوجيهية التي تستهدف تقوية القطاع المللالي مثللل‬
‫معايير رقابة وتنظيم الجهاز المصرفي ويكمل عمل الصندوق في هللذا الميللدان‬
‫بنك التسويات الدوليلة والبنلك اللدولي وغيرهللا مللن الهيئات المعنيللة بوضلع‬
‫المعايير الدولية فللي مجللالت مثللل المحاسللبة ومراجعللة الحسللابات والفلس‬
‫والتنظيم والدارة في قطاع الشركات وتنظيللم أسللواق الوراق الماليللة ونظللم‬
‫الدفع والتسوية‪.‬‬
‫ولمعرفة مدى امتثال الدول العضاء لهذه المعايير بدأ خبراء الصندوق فللي‬
‫عام ‪ 1999‬بالتعاون مع الحكومات إعداد تقارير قطرية تجريبية حول مراعللاة‬

‫ً على المجالت التشللغيلية‬
‫الدول العضاء للمعايير والمواثيق مع التركيز أساسا‬
‫التي تهم الصندوق بشكل مباشر‪.‬‬
‫ج ‪ -‬تشجيع النفتاح ونشر البيانات‪ :‬يعتبر نشر معلومات حديثة عن السياسات‬
‫القتصادية والمالية والممارسات المتبعللة وكيفيللة صللنع القللرار فللي الللدول‬

‫ً لمساعدة المستثمرين في إصدار أحكام صحيحة‪ ،‬ولتمكيللن‬
‫ً لزما‬
‫العضاء مطلبا‬
‫السواق من العمل بكفاءة ويسللر وفللي أعقللاب الزمللة المكسلليكية فللي الفللترة‬

‫ً لنشللر البيانللات )‬
‫ً خاصا‬
‫‪ ،1995-1994‬استحدث الصندوق في عام ‪ 1996‬معيارا‬
‫‪ (SDDS‬لرشاد البلدان القادرة على دخول أسواق رأس المال الدولية التي تسعى‬
‫لدخولها في نشر البيانات القتصادية والمالية للجمهور‪.‬‬
‫وتوافق البلدان المشتركة في هذا النظام على نشر بيانات مالية واقتصادية‬
‫وطنية مفصلة بما في ذلك بيانات الحتياطيات الدولية والدين الخارجي‪ ،‬حسللب‬
‫جدول زمني معلن وقد أنشئ عام ‪ 1997‬نظام لنشر البيانللات )‪ (GDDS‬لرشللاد‬
‫الدول التي ل تسمح ظروفها بالشتراك في برنامج نشر البيانات والللتي تحتللاج‬
‫إلى تحسين نظمها الحصائية‪.‬‬
‫الشفافية والمساءلة في صندوق النقد الدولي‬

‫يعد نشر المعلومات عنصر أساسي من عناصر إصلح النظام المالي الدولي‬
‫وحجر الزاوية في عملية الصلح التي بدأت ول تزال مستمرة في الصندوق أما‬
‫الشفافية سواء من جانب الدول العضاء في الصندوق أو الصندوق نفسه تسللاعد‬
‫على تحسين الداء القتصادي بطرق متعددة فزيادة انفتاح الدول العضاء تشجع‬
‫الجمهور على تحليل سياسات هذه الدول والستناد علي معلومات دقيقة وتزيللد‬
‫من جدية صانعي السياسات ومصداقية السياسات المتبعة وتوفر للسواق المالية‬
‫معلومات تمكنها من العمل بنظام وكفاءة‪.‬‬
‫أما زيادة النفتاح والوضوح من جانب الصندوق بسياساته والمشورة التي‬
‫يقدمها لعضائه من شلأنها السللهام فللي عقللد مناقشللات مسللتنيرة بشلأن تلللك‬
‫السياسات وتحقيق فهم أفضل لدور الصندوق وعملياته من خلل إتاحة الفرصة‬
‫للجمهور العريض كي يتناول تفاصيل المشورة بالفحص والنقاش وتعمل عللى‬
‫الرتقاء بمستوى التحليل لديه‪.‬‬
‫منذ منتصف التسعينات حدثت زيادة هائلة في حجم المعلومات التي ينشرها‬
‫الصندوق عن أنشطته وسياساته وأنشطة وسياسات الدول العضاء خاصللة المنشللورة‬
‫في موقعه على شبكة النترنت فنشرات المعلومات المعممة على سبيل المثال التي تللم‬
‫نشرها في ختام مشاورات المادة الرابعة من حوالي ‪ %80‬مللن الللدول العضللاء فللي‬
‫عامي ‪ 2000 -1999‬تلخص مناقشات المجلس التنفيذي وتقدم الخلفية اللتي تسللتند‬
‫عليها المشاورات‬
‫وتقوم الحكومات المعنية بإصللدار خطابللات نوايللا فللي حللوالي ‪ %80‬مللن‬

‫ً للنشللر‬
‫ً تجريبيلا‬
‫البرنامج وفي أبريل ‪ 1999‬بدأ المجلللس التنفيللذي مشللروعا‬
‫الطوعي لتقارير خبراء الصندوق في إطار المادة الرابعة‪ ،‬ووافقت حوالي ستون‬

‫ً التالية‪.‬‬
‫دولة على هذا النشر على مدى الثماني عشر شهرا‬

‫وفي نوفمبر ‪ 2000‬حل محل هذا المشروع التجريبي سياسة للنشر تنص‬
‫على النشر الطوعي بموافقة الدولة العضو لكل التقارير طبقللا للمللادة الرابعللة‬
‫والتقارير الخاصة باستخدام الدول العضاء لموارد الصندوق‪ ،‬ولقد تعززت فللي‬
‫السنوات الخيرة قواعد مساءلة صندوق النقد الللدولي أمللام حكومللات العضللاء‬
‫والجمهور العريض عن طريق التقييمات الخارجية التي يقللوم بهللا خللبراء مللن‬
‫خارج الصندوق لسياسللاته وأنشللطته‪ ،‬وتضللم التقييمللات الخارجيللة المنشللورة‬
‫تقييمللات التسللهيل التمللويلي المعللزز للتصللحيح الهيكلللي ورقابللة الصللندوق‬
‫لقتصاديات الدول العضاء وأنشطة الصندوق في مجال البحوث القتصادية وقد‬
‫تم في عام ‪ 2001‬إنشاء مكتب التقييللم المسللتقل )‪Independent Evaluation‬‬

‫ًا‬
‫‪ (Office‬ويزيد المجلس التنفيذي من شللفافية الصللندوق حيللث ي لدرك تمام ل‬
‫ضرورة الحفاظ على دور الصندوق كمستشار مؤتمن للدول العضاء وهو دور‬

‫ً من مهمة الصندوق‪.‬‬
‫ً أساسيا‬
‫سيظل على الدوام جزءا‬
‫د ‪ -‬إشراك القطاع الخاص في منع وقوع الزمات وحلها‪ :‬يسهم القطاع الخاص بالنصلليب‬
‫الكبر في التدفقات المالية الدولية فل برزت أهميلة اللدور اللذي يمكلن أن يلؤديه فلي‬
‫المساعدة على منع وقوع الزمات المالية وحلها إذا وقعت ويمكللن منللع حللدوث الزمللات‬
‫والحد من مدى تقلب التدفقات الخاصة علن طريلق تحسلين عمليلات تقييلم المخلاطر‬

‫ً بين الدول والمسللتثمرين مللن القطللاع الخللاص‬
‫والدخول في حوار أعمق وأكثر تواترا‬
‫لزيادة مشاركة القطاع الخاص في حل الزمات بأسللاليب تتضللمن إعللادة هيكلللة الللدين‬
‫الخاص‪.‬‬
‫ويمكن لكل من الدائنين والمدينين الستفادة من ذلك لن هذا الإشراك من‬

‫ً‬
‫شأنه أن يساعد في الحد من إمكانية‬
‫جذب القطاع الخاص والدخول في عمليات إقراض غيللر مضللمونة مللن منطلللق‬

‫الثقة في أن الخسائر المحتملة ستكون محدودة نتيجة لعمليات النقاذ الرسللمية‬
‫والنقاذ من جانب الصندوق‪.‬‬
‫ويعمل صندوق النقد الدولي ذاته على تعزيللز الحللوار مللع الطللراف‬
‫المشاركة في السوق من خلل تشكيل المجموعة الستشللارية المعنيللة بأسللواق‬
‫رأس المال والللتي اجتمعللت للمللرة الولللى فللي سللبتمبر ‪ ،2000‬وتمثللل هللذه‬
‫المجموعة محفل للتصال المنتظم بيللن المشللاركين فللي أسللواق رأس المللال‬
‫الدولية وإدارة الصندوق وكبار موظفيه حول القضايا ذات الهتمللام المشللترك‬
‫بما في ذلك التطورات القتصادية العالميللة وتطللورات السللوق وتللدابير تقويللة‬
‫النظام المالي العالمي بيد أن المجموعلة ل تنلاقش المسلائل السلرية المتعلقلة‬
‫بدول معينة‪.‬‬
‫ينبغي علي البرامج المدعمة بموارد الصندوق أن تكون قادرة على استعادة الستقرار‬

‫ً إلى ما توفره من تمويل رسمي وتعديل في السياسات ومللا يرتبللط‬
‫في الزمات استنادا‬
‫بذلك من زيادة ثقة المستثمرين من القطاع الخاص ومع ذلك فقد يتطلب المر اتخللاذ‬
‫إجراءات أخرى في حالت معينة مثل إعادة الهيكلة للديون من جانب الللدائنين التللابعين‬
‫للقطاع الخاص وقد اتفق أعضاء الصندوق على بعض المبادئ للسترشاد بها في عملية‬

‫ً ملن التطلوير وينبغلي‬
‫إشراك القطاع الخاص في حل الزمات غير أنها تتطلب مزيلدا‬
‫توخي المرونة عند تطبيقها على الحالت المختلفة لفرادى الدول‬

‫ًا‬
‫ً نش ليط‬
‫هل التعاون مع المؤسسات الخرى‪ :‬يتعاون صندوق النقد الدولي تعاون لا‬
‫مع البنك الدولي وبنوك التنمية القليمية ومنظمة التجارة العالمية ووكللالت‬
‫المم المتحدة والهيئات الدولية الخرى كل منها في مجال تخصص له مسللاهمة‬
‫في القتصاد العالمي‪ ،‬ويرتبط تعاون الصندوق مع البنك الدولي في مجال الحد‬
‫من الفقر ارتباطا وثيقا لن الخير وليس الصندوق صللاحب الخللبرة فللي هللذا‬
‫المجال‪.‬‬

‫ًا‬
‫ومن المجالت الخرى التي يتعاون فيها الصندوق والبنك الدولي تعاون‬

‫ً عمليات تقييم القطاعات المالية للدول العضاء للكشف عن جوانب الضعف‬
‫وثيقا‬
‫فيها ووضع المعايير والمواثيق وتحسين نوعية بيانات الدين الخللارجي ومللدى‬
‫توافرها ونطاقها‪ ،‬والصندوق عضو فلي منتلدى السلتقرار الملالي اللذي يضلم‬
‫السلطات الوطنية المسئولة عن الستقرار المالي في المراكز الماليللة الدوليللة‬
‫الهامة‪ ،‬وهيئات التنظيم والرقابة الدوليللة ولجللان خللبراء البنللوك المركزيللة‬
‫والمؤسسات المالية الدولية‪.‬‬
‫و ‪ -‬منهج جديد للحد من الفقر في الللدول منخفض لة الللدخل‪ :‬صللندوق النقللد‬
‫الدولي هو مؤسسة نقدية وليس مؤسسة إنمائية ولكنه يسللهم بللدور مهللم فللي‬
‫الحد من الفقر في الدول العضاء‪ ،‬فالتنمية القتصادية المستدامة عنصر أساسي‬
‫في جهود الحد من الفقر‪ ،‬تتطلب سياسات اقتصادية كلية سليمة‪ ،‬وهي السياسات‬
‫التي تمثل جوهر التفويض المنوط بصندوق النقد الدولي‪ ،‬وقد ساعد الصلندوق‬
‫الدول منخفضة الدخل لسنوات عديدة في تنفيذ سياسللات اقتصللادية مللن شللأنها‬
‫تعزيز النمو ورفع مستويات المعيشة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة‪ ،‬وذلللك‬
‫بتقديم المشورة والمساعدة الفنية والدعم المللالي ففيمللا بيللن عللامي ‪ 1986‬و‬
‫‪ 1999‬حصلت ‪ 56‬دولة يبلغ مجموع سكانها ‪ 3.2‬بليللون نسللمة علللى قللروض‬

‫ً لتسللهيل التصللحيح الهيكلللي )‪ (SAF‬وخليفتلله التسللهيل‬
‫بفائدة منخفضة طبقا‬
‫التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي اللذين أنشئا لمساعدة أفقر الللدول العضللاء‬
‫في جهودها الرامية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وتحسن مستمر في ميزان‬
‫المدفوعات‪.‬‬

‫ً في دفع التنمية في الدول الفقيرة ولكن‬
‫ً ملموسا‬
‫وقد أسهمت هذه التسهيلت إسهاما‬

‫ً من هذه الدول لم تحقق المكاسب اللزمة للوصول إلى تخفيض دائم فلي حلدة‬
‫كثيرا‬

‫الفقر بالرغم من المساعدات الكبيرة المقدمة مللن صللندوق النقللد الللدولي ومجتمللع‬
‫المانحين الوسع‪.‬‬
‫فتقدمت الحكومات والمنظمات الدولية بمبادرة مضمونها إجراء عملية إعادة‬
‫بحث مكثفة لستراتيجيات التنمية والديون في السنوات الخيرة‪ ،‬ويتم بعدها التفاق‬
‫على ضرورة بذل المزيد من الجهلود فلي هلذا الميلدان‪ ،‬وفلي الجتمللاع السلنوي‬
‫المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فللي عللام ‪1999‬م اعتمللد وزراء‬

‫ً ينص على جعل استراتيجيات الحد من الفقللر الصللادرة‬
‫ً جديدا‬
‫الدول العضاء منهجا‬
‫عن الدول ذاتها الساس الذي يحكم عملية منح القروض الميسللرة وتخفيللف أعبللاء‬

‫ًا‬
‫الديون التي يوفرها الصندوق والبنك للدول العضاء ويجسلد هلذا التجلاه منهجل‬

‫ً من ذي قبل على الدول العضاء في رسللم البرامللج القتصللادية الللتي‬
‫أكثر اعتمادا‬
‫يدعمها الصندوق‪.‬‬
‫المنهج الجديد التركيز على خدمة الفقراء‬
‫من شأن استراتيجية الحد من الفقر ذات الهداف المركزة أن تضمن إعطاء‬
‫أولوية قصوى لحتياجات الفقراء في إطار المناقشات المعنية بالسياسات العامللة‬
‫خاصة في حالة اتساع قاعدة المشاركة في صياغة هذه السللتراتيجية بمللا فللي‬

‫ً عللن ذلللك يمكللن لسللتراتيجية‬
‫ذلك مشاركة مؤسسات المجتمع المدني‪ ،‬فضل‬
‫الحد من الفقر أن تضع الدول في موقع القيادة لتسيير عملية التنمية فيها على‬
‫أساس رؤية واضحة المعالم لمستقبلها وخطة منظمة لتحقيق أهدافها‪ .‬ويسللتند‬
‫هذا المنهج الجديد على عللدد مللن المبللادئ الللتي تسترشللد بهللا عمليللة وضللع‬
‫استراتيجية الحد من الفقر‪ .‬وتتضمن هذه المبادئ ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬ضرورة وجود منهج شامل للتنمية القتصادية ورؤية واسعة لوضاع الفقر‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫– يعتبر تحقيق النمو القتصادي بمعدل أسرع عنصللر حاسللم مللن عناصللر‬

‫التخفيض المستمر لحدة الفقر‪ ،‬وزيادة المشاركة من جانب الطبقللات الفقيللرة‬
‫من شأنها زيادة إمكانيات النمو في الدول المعنية‪.‬‬
‫‪ - 3‬ضللرورة شللعور البلللدان بملكيللة أهللداف التنميللة والحللد مللن الفقللر‬
‫والستراتيجية المتبعة لتحقيقها‪ ،‬والتوجه المعتمد في تطبيقها‪.‬‬

‫ً في هذا الميدان‪.‬‬
‫ً وثيقا‬
‫‪ -4‬يجب أن تتعاون الدوائر النمائية تعاونا‬
‫‪ - 5‬ينبغي التركيز بشكل واضح على النتائج‪.‬‬

‫أن نتائج المنهج الجديد لن تتحقللق بيللن عشللية وضللحاها ذلللك أن تحللول‬
‫ً‬
‫بالحجم المطلوب يستتبع إحداث تغييرات في المؤسسات حتى تصبح في موضللع‬
‫المسئولية أمام الجميع بمللا فللي ذلللك الفقلراء وبنلاء قللدرة كلل دوللة عللى‬
‫الستجابة لحتياجات جميع المواطنين‪ ،‬ولن تتحقق النتائج مللا لللم يكللن هنللاك‬
‫التزام طويل الجل من جانب الحكومات وشركائها بالمساعدة في تحقيللق ذلللك‬
‫حيث تقوم الدول المشاركة بإعداد خطة شاملة ضمن تقرير استراتيجية الحللد‬
‫من الفقر )‪ (PRSP‬وتيسر هذه الخطة الكلية على المجتمع الدولي بما في ذلللك‬
‫صندوق النقد الدولي وتقديم الدعم بأكبر درجة ممكنة من الفعالية‪.‬‬
‫دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي‬
‫يوفر البنك الدولي وصندوق النقلد اللدولي اللدعم للحكوملات فلي وضلع‬
‫استراتيجياتها ولكن دون التدخل في تحديد النتائج‪ ،‬لأن إدارة كل ملن البنلك اللدولي‬
‫وصندوق النقد الدولي تدرك ما يتطلبه ذلللك مللن تحللول فللي الثقافللات والتوجهللات‬
‫التنظيمية في المنظمات والمؤسسات الشريكة وقد بدأ هذا التحول يحدث بالفعل فمللن‬
‫خلل التنسيق في وقت مبكر والبقاء على خطوط اتصال مفتوحة مع سللطات الدوللة‬

‫المعنية خاصة من خلل تقديم المعلومات التشخيصية المتوفرة يمكن للبنللك الللدولي‬
‫وصندوق النقد الدولي أن يضمنا مساعدة الدول في الوقت المناسب وبصورة شاملة‪.‬‬
‫وينبغي لكل مؤسسة أن تركز على مجالت تخصصها وهكذا فإن خبراء‬
‫البنك الدولي يضطلعون بالدور القيادي في تقللديم المشللورة بشللأن السياسللات‬
‫الجتماعية التي تسهم في الحد من الفقر‪ ،‬بما في ذلك العمل التشخيصللي اللزم‬
‫في هذا الخصوص‪ ،‬بينما يقدم صندوق النقد الللدولي المشللورة للحكومللات فللي‬
‫مجال وليته التقليدية بما في ذلك تشجيع السياسات القتصادية الكلية الرشيدة‪.‬‬
‫أما في المجالت التي يتمتع فيها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الللدولي‬
‫بالخبرة اللزمة كإدارة المالية العامة وتنفيللذ الميزانيللة وشللفافية الميزانيللة‬
‫وإدارة الضرائب والجمارك فيتم التنسيق التام بين المؤسستين بدقة تامة‪.‬‬
‫ولن تقرير استراتيجية الحد من الفقر يوفر لصندوق النقد الدولي والبنك‬

‫ً للقراض الميسر وتخفيف أعباء الديون فأنها تعد بالغللة الهميللة‬
‫الدولي إطارا‬
‫للمؤسسللتين وتقللوم اللدول المشللاركة بإرسللال السللتراتيجية النهائيللة إلللى‬
‫المجلسين التنفيذيين للصندوق والبنللك الللدولي لقرارهللا ويتلقللى المجلسللان‬

‫ً يعده خبراء المؤسستين مللع تحليللل للسللتراتيجية‬
‫ً مشتركا‬
‫التنفيذيان تقييما‬
‫وتوصية بشأن إقرارها ول يشترط لقرار السللتراتيجيات المقدمللة أن تتطللابق‬

‫ً مللع توصلليات الخللبراء و لكللن هللذه العمليللة تضللمن للمجلسللين‬
‫ً تام لا‬
‫تطابقا‬
‫التنفيذيين و المجتمع الدولي‪ ،‬أن هذه الستراتيجيات من شأنها معالجة القضايا‬
‫الصعبة و الخلفية على نحو فعال ول تقف عند حدود التأييد المحلي الذي ربما‬
‫تتمتع به على نطاق واسع‪.‬‬
‫صياغة استراتيجيات الحد من الفقر عن طريق التي‪:‬‬
‫‪ - 1‬الهدف من وضع تقرير استراتيجية الحد من الفقر )‪ (PRSP‬هللو تللدعيم‬
‫المبادئ الساسية المتمثلة في شعور الدول العضاء بملكيللة البرامللج المدعمللة‬

‫بموارد الصندوق والتنمية الشاملة والمشاركة العامة على نطللاق واسللع ورغللم‬
‫عدم وجود نموذج قياسي لهذه التقللارير فهنللاك عللدد مللن العناصللر الساسللية‬
‫المرجح أن تشترك فيها جميع الستراتيجيات‪.‬‬
‫‪ - 2‬تشخيص العقبللات أمللام تحقيللق النمللو والحللد مللن الفقللر‪ :‬يمكللن لي‬
‫استراتيجية خاصة بالحد من الفقر أن تبدأ بتعريف الفقراء وأمللاكن إقللامتهم‬
‫وتحديد المجالت التي يتعين تعزيز البيانات المتعلقة بهللا‪ .‬لللذلك يمكللن لهللذه‬
‫الستراتيجية أن تحلل العقبات القتصادية الكلية والجتماعية والمؤسسية الللتي‬
‫تعوق تحقيق النمو والحد من الفقر بسرعة أكبر‪.‬‬
‫‪ - 3‬السياسات والهداف‪ :‬في ضوء فهم أعمق للفقر وأسبابه يمكللن أن يحللدد‬
‫تقرير الاستراتيجية الهداف متوسطة وطويلة الجل لسللتراتيجية الحللد مللن‬
‫الفقر في الدولللة المعني لة وكللذلك السياسللات القتصللادية الكليللة والهيكليللة‬
‫والجتماعية اللزمة لتحقيقها‪.‬‬
‫‪ - 4‬متابعة التقدم‪ :‬للوصول إلى فهم أفضل للرابطة بين السياسللات والنتللائج‬

‫ً لمراقبللة التقللدم المحللرز‬
‫ينبغي أن تتضمن الاستراتيجية الحد من الفقر إطارا‬
‫وآليات لتقاسم هذه المعلومات مع شركاء الدولة المعنية في التنمية‪.‬‬

‫ً إلى زيادة فعالية‬
‫‪ - 5‬المساعدات الخارجية‪ :‬يمكن أن تؤدي الستراتيجية أيضا‬
‫المساعدات الخارجية ورفع كفاءتها عن طريق تحديد حجللم المسللاعدة الفنيللة‬
‫والمالية المطلوبة لتنفيذها ويمكنها كذلك تقييم الثللر المحتمللل علللى حالللة‬
‫الفقر نتيجة لزيادة التزامات المساعدة وتخفيضللها بمللا فللي ذلللك المت لوافرات‬
‫الفعلية المحققة من تخفيف أعباء الديون‪.‬‬
‫‪ - 6‬إقامة عملية قائمة على المشاركة‪ :‬يمكن أن تصللف السللتراتيجية شللكل‬

‫ً لهللم القضللايا‬
‫المشاورات ومعدل تواترها وأمللاكن إجرائهللا وتقللدم تلخيصلا‬

‫المطروحة وآراء المشاركين فيهللا وتوضللح تللأثير المشللاورات علللى تصللميم‬
‫الستراتيجية وتتضمن مناقشة لدور المجتمع المللدني فللي المراقبللة والتنفيللذ‬

‫ل‬
‫مستقب‬
‫ً‬
‫خفض أعباء الديون‬
‫في عام ‪1996‬أعلن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مبادرة هيبيك‬
‫)‪ (HIPC Initiative‬لخفض أعباء الديون عن أفقر دول العالم‪ ،‬واعتبرت هذه‬
‫المبادرة وسيلة لمساعدة تلك الدول على تحقيق النمو القتصللادي والحللد مللن‬
‫الفقر ورغم تأهل عدة دول للستفادة من هذه المبللادرة واللللتزام مللع حلللول‬
‫سبتمبر ‪ 1999‬بتخفيف أعباء ديون سبعة دول بقيمة أسمية كلية تبلللغ أكللثر‬

‫ًا‬
‫من ‪ 6‬بليون دولر أمريكي فقد تزايد القلق من أن المبللادرة لللم تقطللع شللوط‬

‫ل بالقدر الكافي أو بالسرعة الكافية ولذلك فعنللد اعتمللاد المنهللج الجديللد‬
‫طوي‬
‫ً‬
‫للحد من الفقر في عام ‪ ،1999‬تم تعزيز المبادرة لكي توفر ما يلي‪:‬‬

‫ً لعباء الللديون عللن طريللق خفللض الهللداف‬
‫‪ - 1‬تخفيف أعمق وأوسع نطاقا‬
‫الموضوعة لها‪ ،‬ويبلغ عدد الدول المؤهلة للستفادة من تخفيللف أعبللاء الللديون‬

‫ً والعللدد السللابق كللان)‪(29‬‬
‫بموجب مبادرة "هيبيك" المعززة حوالي)‪ (36‬دولة‬
‫دولة‪.‬‬
‫‪ - 2‬تخفيف أسرع لعباء الديون عن طريق توفير التمويل في مرحلة مبكرة من‬
‫البرنامج المعني بالسياسات‪ ،‬وذلك لطلق الموارد اللزمة للنفاق على عمليللات‬
‫الحد من الفقر مثل النفاق على الصحة والتعليم‪.‬‬
‫وبفضل تخفيف أعباء الديون بموجب مبادرة )هيبيك( وما عللداها مللن‬

‫ًا ممللا‬
‫المتوقع أن تنخفض أرصدة ديون الدول المعنية بمقللدار الثلللثين تقريب ل‬

‫ً من ‪ 27‬أبريل‬
‫يؤدي إلى توفير أموال للنفاق على البرامج الجتماعية‪ .‬واعتبارا‬

‫دولة من الدول منخفضة الدخل)‪ (23‬منها في إفريقية‪.‬‬
‫ً‬
‫‪2002‬م كانت)‪(27‬‬
‫أما الدول المؤهلة للستفادة من هذه المبادرة فهي الدول منخفضة الدخل‬
‫التي تتحمل أعباء ديون غير قابلة للستمرار ومعظمها إفريقية وهذه الللدول ل‬
‫تكفي حتى الستفادة الكاملة من الليات التقليدية المتمثلللة فللي إعللادة جدولللة‬
‫الديون وتخفيض الديون إضافة للمعونات والقروض الميسرة وانتهاج سياسللات‬
‫سليمة لكي تصل هذه الدول إلى مستوى الدين الخارجي)القابل للسللتمرار( أي‬
‫مستوى من الدين يمكن خدمته بسهولة بالصللادرات والمعونللات وتللدفقات رأس‬
‫المال الوافدة مع الحفاظ على مستوى مناسب من الواردات‪.‬‬
‫وفي ظل مبادرة )هيبيك( يتاح تخفيض الديون لدعم السياسات المشجعة‬
‫للنمو القتصادي والحد من الفقر ويتمثل جزء من مهمة صندوق النقد الللدولي‬
‫بالتعاون مع البنك الدولي في العمل على ضمان عدم تبديد الموارد التي يوفرها‬
‫تخفيض الديون فتخفيض الديون وحده بغير إتباع سياسات سللليمة ل يمكللن أن‬
‫يفيد في الحد من الفقر والسياسات الرامية إلى الحد من الفقللر ينبغللي دعمهللا‬

‫ً بزيللادة تللدفقات المعونللة مللن البلللدان‬
‫ليس فقط بتخفيف أعباء الديون وأيضا‬
‫الكثر ثراء وتمكين البلدان النامية من دخول أسواق الدول الصللناعية بحريللة‬
‫أكبر‪.‬‬
‫ويعتبر النجاح في تشجيع النمو الذي تشترك في جني ثماره قاعدة عريضة‬
‫من الدول وكذلك النجاح في ضمان وضع حد لتباعد الفقراء عن ركب النمللو‬
‫هو مسئولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسللره ويحللاول صللندوق‬

‫ً أن يسهم بدور في هذا المسعى من خلل ما يبذله من جهود‬
‫النقد الدولي جاهدا‬
‫لجعل ثمار العولمة في متناول الجميع‪.‬‬
‫تقييم أداء الصندوق في ظل العولمة‬

‫بعد أن تركنا صندوق النقد الدولي يتحللدث عللن نفسلله بلسللانه مللن خلل‬
‫موقعه علي شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬حتى ل نتقللول عليلله وأفسللحنا صللدورنا‬
‫كثيرا جدا‪ ،‬ونقلنا من موقعه الكثير نقل حرفيا دون إضافات منللا تلذكر مللن‬
‫جانبا‪ -‬وكان ذلك علي مضض منا لننا لو نتعود النقل الحرفي بهذه الصللورة ‪-‬‬
‫حتى ل نتهم بأننا نرمي بالتهم جزافا دون تمحيللص أو تحقيللق بقللي أن نضللع‬
‫القوال السابقة علي نطاق البحث والدراسللة والتمحيللص مللع مدارسللة الواقللع‬
‫العملي الذي ينطق بالحق فليس مع العين أيللن‪ ،‬ولدراك ذلللك أتبعنللا السلللوب‬
‫العلمي الذي ل يحابي أو يجامل علللي حسللاب الحقيقللة‪ ،‬وليللس فيلله أي مكللان‬
‫للهواء والتحيز‪. .‬‬
‫من المهم لفهم العولمة النظر إلى المؤسسات الثلثة الرئيسة التي تحكمها‬
‫وهي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجللارة العالميللة‪ ،‬ومعهللم‬
‫العديد من المؤسسات الخرى التي تلعب دورا فعال ومهم في النظام القتصللادي‬
‫الدولي ممثلة في البنوك القليمية وعدد كبير من منظمات المم المتحدة مثل‬
‫برنامج المم المتحدة التنمية وغيره تلك الللتي تهللدف لإلغللاء الحللواجز أمللام‬
‫التجارة الحرة‪.‬‬
‫علما بأن هذا المر له أثار مدمرة على الدول الناميللة عامللة والشللد فقللرا‬
‫خاصة‪ ،‬ولكن كل من صندوق النقد الللدولي والبنللك الللدولي كانللا فللي قلللب‬
‫القضايا القتصادية الرئيسة فقد وقعت على عاتق صندوق النقد الدولي المهمللة‬
‫الكثر صعوبة هي تأمين الستقرار القتصادي العالمي‪.‬‬
‫إن العولمة تستبدل الدكتاتوريات السياسلية القديملة باللدكتاتوريات الماليلة‬
‫الدوليللة المتمثلللة فللي صللندوق النقللد الللدولي والبنللك الللدولي للنشللاء‬
‫‪113‬‬

‫والتعمير) (‪.‬‬
‫‪ - 1 113‬شبكة النبأ المعلوماتية‪-‬الحد ‪/2‬تموز ‪/ 4- 2006/‬جمادى الخرى‪/‬‬
‫‪.‬‬
‫‪1427‬‬

‫أن الدول الصناعية المتقدمة أقامت اقتصادها وداومت علي حمايته حتى‬
‫يصبح قويا وقادرا على المنافسة أمام التحرير السريع للتجارة‪ ،‬وأدي ذلك إلللى‬
‫نتائج وخيمة على الصعيدين الجتماعي والقتصادي حيللث يهللدد فللرص العمللل‬
‫ويدمر القطاعات الصناعية والزراعية في الدول النامية والوليات المتحدة فللي‬
‫مقدمة تلك الدول التي تمارس هذه الحماية‪.‬‬
‫فقد تأسس الصندوق على ضرورة توحيد الجهود الدولية للمحافظللة علللي‬
‫استقرار النظام القتصادي الدولي‪ ،‬وبمرور الوقت غير الصندوق عقيدته بشللكل‬
‫تماما عما كانت في البداية‪ ،‬فقد تأسس على عقيدة أن السواق تعمل غالبا بشكل‬
‫سيئ ويجب التدخل لتقيمها وتقويمها‪ ،‬بيد أنه الن يدافع بحماسللة عللن عقيللدة‬
‫مختلفة تماما مضمونها سيادة السوق )عبللادة السللوق(‪ ،‬ول يقللدم أمللوال إل إذا‬
‫بدأت الدول بتطبيق سياسات اقتصادية ومالية تؤدي إلى انكماش القتصللاد مثللل‬
‫خفض العجز في الموازنة أو زيادة الضرائب أو زيادة معدل الفائدة‪.‬‬
‫ويبدو واضحا بعد أكثر من نصف قرن من نشأة صندوق النقد الدولي أنه فشل‬
‫في مهمته فشل ل يحسد عليه‪ ،‬فالزمات حول العالم أصبحت أكثر عمقا وتكرارا عللن‬
‫ذي قبل‪ ،‬كما أنه لم يستطع أن يحول البلدان الشيوعية إللى اقتصلاد السلوق وفللرض‬
‫تحرير السوق عليها وعلي غيرها من الدول رغم عدم وجود أي دليل يثبت صحة ذلك‪.‬‬
‫تكمن مشكلت الصندوق والمؤسسات القتصادية الدولية الخرى في عمليللة‬
‫التوجيه والسيطرة‪ ،‬أي من الذي يقرر ما تفعله هذه المؤسسات‪ .‬أو بالصح مللن‬
‫الفاعل الحقيقي في تلك المؤسسات الدولية‪ ،‬ففي صندوق النقد الللدولي يتللولى‬
‫ذلك وزراء المالية والتجارة ومحافظو البنوك المركزية‪ ،‬يرتبللط كللل واحللد‬
‫من هؤلء ارتباطا وثيقا بمجموعة من أصحاب المصالح الخاصة داخللل بلدهللم‬

‫وبالتالي يعكس الوزراء اهتمامللات رجللال العمللال‪ ،‬وليللس مقتضلليات التنميللة‬
‫القتصادية‪.‬‬
‫ويمتلك لصندوق لالنقد لالدولي لنفوذا لكبيرا لفي لالمساعدة لالدولية لفمن‬
‫المفترض أن يراجع موقف القتصاد الكلي للبلد متلقللي المسللاعدة ويتأكللد أن‬

‫ُتمنللح‬
‫موارده المالية غير كافية‪ ،‬مما يسبب مشكلت على المللدى القصللير‪ ،‬ول‬
‫القروض إل بضمانات كافية‪ ،‬والضمان الوحيد الذي يطلبه الصللندوق والللدول‬
‫المانحة من الدول المدينة عدم اعتماد سياسيات اقتصادية ومالية ونقدية سليمة‬
‫تؤدي لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وحقيقة‪ ،‬هذا ما يحدث حقيقة‪.‬‬
‫يزعم صندوق النقد الللدولي أنلله يعمللل علللي تشللجيع السللتقرار المللالي‬
‫والتعاون النقدي بتقديم أموال إلى دول تواجه صعوبات في ميللزان مللدفوعاتها‬
‫وقد اتسع دوره مؤخرا بتقديم قروضا بفوائد أقل إلللى الللدول الفقيللرة مقابللل‬
‫سياسات اقتصادية شاملة متشددة بهدف خفض الفقللر ‪ -‬كمللا سللبق وذكرنللا –‬
‫ولكن الذي حدث ويحدث أن الصندوق بما لديه من معلومات دقيقة عللن اقتصللاد‬
‫الدولة طالبة القرض‪ ،‬فأنه يدرك تمام الدراك نقاط الضللعف والقللوة فللي هللذا‬
‫القتصاد‪ ،‬الغريب في المر أن الصندوق يعمل علي إضعاف نقاط القوة فللي هللذا‬
‫القتصاد‪.‬‬
‫فصندوق النقد الدولي يهتم بالتضخم الذي يحدث في الدول الللتي تنفللق‬
‫حكوماتها أكثر من مواردها فتعلاني عجلزا فلي الملوارد‪ ،‬فتملوله بطبلع النقلود‪،‬‬
‫ومعدلت التضخم شديدة الرتفاع تؤدي غالبا إلى انخفاض النمو وانخفللاض النمللو‬
‫يؤدي إلى بطالة عالية‪ ،‬وإذا لم يحقق بلد ما الحد الدنى مللن المعللايير والسياسللات‬
‫القتصادية فإن الصلندوق يعللق مسلاعدته والمشلكلة عنلدما يحلدث ذللك يحلذو‬
‫المانحون حذوه‪ ،‬وعادة فإن الحكومات التي تفشل في إدارة اقتصادها الكلي‪ ،‬ل تحسن‬
‫إدارة العون الخارجي‪.‬‬

‫ويتعامل الصندوق مع اقتصاديات الدول علي منهج القتصاد الميركي وهذا‬
‫يجعله يقدم توصيات مضللة‪ ،‬حتى على مستوى القتصاد الميركي نفسه‪ ،‬فعلى‬
‫سبيل المثال وضعت تقديرات مفادها أن التضخم سيبدأ في الرتفاع في الوليات‬
‫المتحدة بمجرد انخفاض معدلت البطالللة إلللى أقللل مللن ‪ ،%6‬ولكللن البطالللة‬
‫انخفضت إلى أقل من ‪ %4‬ولم يرتفللع التضللخم‪ ،‬وقللدم توصللية برفللع معللدل‬
‫الفائدة‪ ،‬ولكن مجلس بنك الحتياطي لم يأخذ بالتوصية‪ ،‬ولكن البلدان الخللرى‬
‫ل تستطيع تجاهل توصيات الصندوق كما تفعل الدول الكبرى‪.‬‬
‫أن لاتخاذ لالقرار لفي لصندوق لالنقد لالدولي يعتمد لعلى لخليط لغريب لمن‬
‫اليدولوجيا والقتصاد الرديء فحين تلتمس الدول النامية من الصندوق العللون‬
‫في أكثر المواقف سوءا ل تعي أن حالت فشل العلج أكثر بكللثير مللن حللالت‬
‫النجاح‪ .‬إن سياسات الصندوق التي تهدف إلى المساعدة في التكيف فللي مواجهللة‬
‫الزمات أدت في معظم الحالت إلى المجاعللة والهيللاج الشللعبي‪ ،‬وحللتى عنللدما‬
‫نجحت هذه السياسات في أحداث نمو هزيل لفترة فان جللزءا كللبيرا مللن هللذه‬
‫المكاسب ذهب في إلى الوساط الكثر ثراء في هذه الدول‪.‬‬
‫المنهج القائم علي وصفة واحدة للجميع أدى إلى مشكلت كثيرة بسبب تطبيقه‬
‫دون سماع وجهات النظر المختلفة‪ ،‬فكان أقرب إلى الملءات المفروضة‪ ،‬ثم اعترف‬
‫الصندوق بخطأ سياساته التي طبقها‪ ،‬مثل فرض تدابير تقشف متطرفللة فللي شللرق‬
‫آسيا عام ‪1997‬م وكانت الحكومات تدرك خطورة هذه السياسة ولكنها لللم تسللطع‬
‫معارضتها‪.‬‬
‫ثمة تطبيقات مفيدة للصندوق‪ ،‬ولكنها سياسات لم تضمن حدوث تغيرات‬
‫مفيدة وعميقة‪ ،‬وفي كثير من الحيان كان الصندوق ينسحب تاركللا الدولللة‬
‫في حالة فقر ومديونية أكبر وأكثر مما كانت عليه قبل دخوله ومزيللد مللن‬

‫الثراء للصفوة الحاكمة ورجال العمللال الللذين يكونللون عللادة أجللانب أو مللن‬
‫الصفوة‪.‬‬
‫إن تعامل صندوق النقد والبنك الدوليين مع برامج الخصخصة في الدول‬
‫النامية يقوم علي منظور أيديولوجي ضلليق‪ ،‬ففللي بعللض القللرى الفقيللرة فللي‬
‫المغرب حيث شجعت منظمة أهلية على تربيللة الللدواجن وكللان نسللاء القللرى‬
‫يحصلن على كتاكيت عمرها سبعة أيام من شركة حكومية ثم انهار المشروع‬
‫لن الصندوق أبلغ الحكومة أل يكللون لهللا دور فللي عمليللة توزيللع الكتللاكيت‬
‫فتوقفت عن بيعها‪.‬‬
‫أن المؤسسات القتصادية الدولية تمارس نفاقا يزيد الغنياء غننا والفقللراء فقللرا‪،‬‬
‫والغريب في المر وجود من يدافع عن هذا النفاق الكبير المتمثل في الدعلاء بمسلاندة‬
‫الدول النامية بإجبارها على فتح أسواقها لمنتجلات اللدول الصلناعية المتقدملة اللتي‬
‫تحمي أسواقها حيث تضع شروطا حمائية لدخول أسواقها وطبيعة هذه السياسات تجعل‬
‫الشعوب أكثر سخطا علي صندوق النقد الذي لم يحترم تعهلداته المتعلقلة بمكافحلة‬
‫الفقر‪.‬‬
‫ل بد أن يكون للدول النامية دورا أكبر وأكثر فعالية في صللياغة قللرارات‬
‫الصندوق ومشاركة في القتصاد العللالمي لللذلك يجللب علللى الصللندوق النقللد‬
‫الدولي أن يعمل في المستقبل على نحو أوسللع ومتعللدد الجللوانب‪ ،‬لن الوضللع‬
‫القتصادي لبعض الدول يعتمد علللى دول أخللرى بشللكل كللبير‪ ،‬ويتزايللد هللذا‬
‫العتماد في عالم يحكمه قلانون العولمللة‪ .‬ويقلول الخلبير المريكللي جوزيلف‬
‫ستجليتز الحاصل على جائزة نوبلل فلي القتصلاد علام ‪ 2001‬أن )‪ (43‬دوللة‬
‫أفريقية تتمتع بنحو أربعة في المائة فقط من حقللوق التصللويت فللي صللندوق‬
‫النقد الدولي‪ ،‬في حين تسيطر مجموعة الللدول الصللناعية السللبع الكللبرى فللي‬
‫العالم على نحو)‪ (% 50‬منها‪.‬‬

‫أن الصندوق والبنك الدوليين أصبحا يتعرضان لهجوم شرس من معظم‬

‫ًمللا‬
‫الشعوب وخاصة في دول الجنوب بسبب فشل سياساتهما منذ أكثر من ‪ 50‬عا‬
‫لنها لم تنصف الفقراء ولم تحل مشاكلهم مثل الفقر والمرض والبطالللة‪ ،‬بللل‬

‫إنها أدت إلى البؤس والموت لعدد كبير من الفقراء‪.‬‬
‫ينطق الواقع بأن هذه الدول الكبرى تأخذ مقابل كل دولر تدفعه باليمين‬
‫ثلثة دولرات باليسار‪ ،‬كما إنها تفعل ذلللك لزيللادة نفوذهللا‪ ،‬ولتمتللص أقللوات‬
‫الضعفاء‪ ،‬وخير مثال على ذلك موقف فرنسا من إفريقية‪ ،‬ففرنسا تعد على رأس‬
‫الدول المانحة لفريقيا فقد بلغت قيمللة المسللاعدات الفرنسللية لفريقيللا عللام‬
‫‪ 1997‬حوالي)‪(7.18‬مليار فرنك فرنسي أي ما يعللادل)‪ (%49‬مللن المسللاعدات‬
‫الفرنسية‪.‬‬
‫وذلك ليس محاولة لتكفير ذنب استعمارها لكثير من دول هذه القارة ونهب‬

‫ً ملن أن تسلبقها الوليلات المتحلدة‬
‫خيراتها‪ ،‬وإنما لتكثيف النفلوذ بهلا وخوفلا‬

‫ً واعللدة قوامهللا)‪700‬‬
‫المريكية في الفوز بالسواق الفريقية‪ ،‬باعتبارها أسللواقا‬
‫مليون( مستهلك يمثلون خمس سكان العالم‪ ،‬وإن هذه الدول المانحة هللي ذاتهللا‬
‫الدول التي تستورد السلع الولية من الدول النامية بأسعار منخفضة للغاية ثللم‬

‫ًدا‪ ،‬وتحللرص أن تكللون لهللا‬
‫تعيد تصديرها إليها بعد تصنيعها بأسعار مرتفعة ج‬
‫اليد العليا في تحديد هذه السعار إما مباشرة أو عن طريللق شللركاتها العللابرة‬
‫القارات‪.‬‬

‫ً لحداث تغيير شللامل فللي‬
‫وقد دعم الدول العضاء في صندوق النقد الدولي خططا‬
‫طريقة إدارته ووافق وزراء مالية أعضاء الصندوق ) ‪ (184‬دولة على اقتراحات تقضللي‬

‫ً أكبر في مراقبة سياسات الدول المتعلقة بمعدل الصرافة‪ ،‬وقللد‬
‫بإعطاء الصندوق دورا‬
‫اعترف وزراء مالية الدول العضاء في الصندوق بقصور أداء الصندوق لواجبللاته فيمللا‬

‫يتعلق بحقوق الدول الفقيرة في محاوللة لمتصلاص الغضلب الشلعبي العلالمي ضلد‬
‫سياساته‪.‬‬
‫وقد اهتمت الوليات المتحدة المريكية أكثر من غيرها بذلك‪ ،‬لنه يخدم‬
‫مصالحها فهي تستخدمه كأداة من أدوات فللرض الهيمنللة والسلليطرة‪ ،‬فقللدمت‬
‫مقترحات في هذا الشأن ولكن هذه المقترحات وخاصة التي قللدمها الكللونجرس‬

‫ًرا من القلق وعدم الترحيب بها حتى من مللوظفي الصللندوق والبنللك‬
‫تثير كثي‬
‫الدوليين‪ ،‬وتنقسم المقترحات المريكية إلى قسمين هما‪:‬‬

‫ل مقترحات الكونجرس المريكي‪ :‬شللكل الكللونجرس لجنللة استشللارية لتقللديم‬
‫مقترحات بشأن مستقبل الصندوق والبنك الدوليين‪ ،‬وقدمت اللجنة مقترحاتهللا‬
‫التي تمثلت في البقاء على صندوق النقد والبنك الدوليين وعدم التخلي عنهمللا‪،‬‬
‫مع إدخال تغييرات على دورهما‪ ،‬فبالنسبة للصللندوق تللرى اللجنللة أن يقتصللر‬
‫دوره على تقديم التمويل فللي الظللروف الطللارئة فقللط ويكللون مصللدر ثللابت‬
‫للتمويللل‪ ،‬وأن يقللوم الصللندوق بالمراقبللة الماليللة والتللدخل فللي السياسللات‬
‫القتصادية للدول في الجل القصير‪ ،‬وهذا يعني أن الكونجرس المريكللي يللرى‬
‫تقليص التمويل الذي يقدمه الصندوق مع توسلليع دوره الرقللابي وتللدخله فللي‬
‫السياسات القتصادية‪.‬‬
‫أما بشأن البنك الدولي فإن الكونجرس يرى ضرورة أن يقلص البنك الدولي‬

‫َد البنك من التمويل المقدم للدول‬
‫ِح‬
‫ُي‬
‫النفاق على قطاعي الصحة والتعليم‪ ،‬وأن‬
‫ّ‬

‫ًيا‪ ،‬وأن يقتصللر إلغللاء‬
‫التي يقل متوسط دخل الفرد فيها عن)‪(4000‬دولر سللنو‬
‫ّ‬

‫الديون على الدول النامية الناجحة فقط مثل الصين والرجنتين‪ ،‬وأن يتم وقف‬
‫تقديم القروض لكثير من الدول النامية التي يمكن أن تستعين برؤوس المللوال‬
‫الخاصة أي فتح الدول للستثمارات الجنبية والشركات متعددة الجنسية‪ ،‬والتي‬

‫معظمها أمريكية‪ ،‬لذلك فأن هذه المقترحات بشأن الصندوق والبنللك تصللب فللي‬
‫تزيد صورة صندوق النقد والبنك الدولي قتامه وسوء أكثر مما هي عليه‪.‬‬
‫ل مقترحات الحكومة المريكية‪ :‬المقترحات التي قدمتها الحكومة المريكية عن‬
‫طريق وزير الخزانة المريكية ل تقدم أي تغييرات جذرية بشأن عمل الصندوق‬
‫أو البنك الدوليين‪ ،‬ولكنها تتعلق بعمليات القراض في كل منهمللا‪ ،‬حيللث تللرى‬
‫الحكومة المريكية أن تراعي قروض الصندوق والبنك البعللد النسللاني بحيللث‬

‫ًرا‪ ،‬وارتفاع أسللعار‬
‫تهتم بتخفيف حدة الفقر وزيادة القروض للدول الكثر فق‬
‫الفائدة على قروض الدول المتقدمة مقارنة بالدول النامية‪ ،‬ويتم التركيز على‬

‫ً مللن‬
‫تحسين الحوال الصحية والبيئية في الدول النامية عن طريق المنللح بللدل‬
‫القروض‪.‬‬

‫ًرا بين مقترحات الكونجرس والحكومة‬
‫ًضا كبي‬
‫ومن الواضح أن هناك تناق‬

‫المريكية بشأن الدور المستقبلي للصندوق والبنللك الللدوليين‪ ،‬وهللذا التنللاقض‬

‫يتركز في نقطة جوهرية وهي هل تكون سياسات القراض والتمويل للصندوق‬
‫والبنك الدوليين في المستقبل أكثر سخاء وتراعي الجوانب النسانية لتحسللين‬
‫الصورة السيئة للصندوق والبنللك أم يتبعبللان المعللايير القتصللادية المتشللددة‪،‬‬
‫لتذهب الدول الناميللة إلللى السللتعانة بللرؤوس المللوال الخاصللة والقللتراض‬
‫بالمعايير التجارية‪ ،‬عن طريق الستثمار الجنبي والشركات متعللددة الجنسللية‬
‫التي تتحكم فيهما الوليات المتحدة المريكية وبالتالي تملك الوليات المتحللدة‬
‫زمام النظام القتصادي العالمي عن طرق القروض التي ستقدم لهداف سياسللية‬
‫قبل أن تكون اقتصادية وتقللدم للحكللام العملء دون الشللعوب الفقيللرة‪ ،‬وتلعللب‬
‫أمريكا دور اللعب الرئيس فللي النظللام القتصللادي العللالمي لفللرض الهيمنللة‬
‫والسيطرة والعولمة‪.‬‬

‫ومن أساليب فرض العولمة عن طريق الصندوق والبنك مساعدة الحكام العملء‬
‫كما حدث في الفلبين حيث نهب الديكتاتور فريناندو ماركوس أكثر من ) ‪15‬‬
‫مليار دولر(من خزانة الدولة‪ ،‬ورفع من حجم الديون المستحقة على بلده من) ‪2.3‬‬
‫مليار دولر( عام ‪ 1970‬إلى أكثر من) ‪ 35‬مليار دولر( ‪ ،‬وفي البرازيل وعند إنشاء‬
‫سد إيتابو والذي كانت تكلفته المبدئية حوالي مليار دولر‪ ،‬تعدت تكلفة النشاء) ‪25‬‬
‫مليار دولر(‬
‫وهو ما أدى إلى تراكم مديونيات بلغت حتى الن ما يقرب من)‪(180‬‬
‫مليار دولر‪ ،‬وقد وافق صندوق النقد الدولي في نهاية العام الماضي على‬
‫إقراضها نحو)‪ 43‬مليار دولر( لتصل بذلك ديونها إلى نحو)‪ 223‬دولر( وعلى‬
‫الحدود بين الرجنتين والمكسيك قام الفرنسيون واليطاليون بتمويل سد‬
‫)ريوبارنا( بقرض قدره)‪ 1.5‬مليار دولر( عام ‪ ،1978‬ولكن تم إنهاء هذا السد‬
‫ب)‪ (15‬مليار دولر‪.‬‬
‫وفي تقريرها الخير أشارت مؤسسة مورجان مورانتر المالية المريكية‬

‫ًيا في سنة واحدة مع‬
‫ًدا نام‬
‫إلى اختفاء مبلغ)‪ 189‬مليار دولر( من )‪ (18‬بل‬

‫العثور على )‪ (31‬مليار دولر منه في حسابات سرية في البنوك السويسرية‬
‫والمريكية‪.‬‬
‫ومن المثلة علي ذلك وقد اتهمت صحيفة )صنداي تيمز( البريطانية التحاد‬

‫الوربللي بإسللاءة اسللتخدام المسللاعدات المخصصللة للفلسللطينيين الفقللراء؛‬
‫واستخدامها في بناء فيلت فاخرة على الطراز اليطالي وأضافت الصللحيفة فللي‬
‫تقريرها أن)‪ (%90‬من هذه الفيلت التي بناها التحللاد الوروبللي قللد منحللت‬
‫لنصار عرفات العائدين الذين كانوا يقيمون في المنفللى معلله ويخللدمون فللي‬
‫إدارته‪ ،‬وأشارت إلللى أن بريطانيللا سللاهمت بمليللوني جنيلله إسللترليني المبلللغ‬

‫ًص لبناء مساكن اقتصادية للمحتاجين في المنللاطق الخاضللعة للسلللطة‬
‫المخص‬
‫الفلسطينية‪.‬‬

‫ًقا لتقرير مالي سري للتحاد‬
‫ً من ذلك تم إنفاق هذه الموال ‪ -‬وف‬
‫ولكن بدل‬
‫الوروبي‪ -‬في بناء فيلت فاخرة‪ .‬وقد جاء هذا التقريللر الصللحفي قبللل يلومين‬
‫فقط من انتقال عرفات إلى أمريكا ليحصل منهللا علللى مسللاعدات ويتعهللد فللي‬
‫المقابل لممثلي الشركات المريكية بانتهاج سياسة الخصخصة "وكأن الراضي‬
‫استردت لعادة بيعها" وإطلق حرية القطاع الخاص بشكل كامل‪.‬‬
‫كما أن الرئيس الندونيسي السبق أكد أكثر من مرة أن إندونيسيا قادرة‬
‫على السيطرة بنفسها على الوضاع في تيمور التي تللم اقتطاعهللا وفصلللها عللن‬
‫الدولة الم اندونيسيا‪ ،‬بفعل السياسللات المريكيللة والهيئات التنصلليرية لتكللون‬
‫دولة لقيطة تقوم بدور في تفتيت الدول الكبرى وخاصللة السلللمية‪ ،‬بزعللم أن‬
‫الحدود الدولية الموجودة حاليا كانت بفعل الستعمار البريطاني والفرنسي أي‬
‫بفعل قوي دولية كانت تعمل لحماية مصالحها‪ ،‬أما الن فان الوليللات المتحللدة‬
‫المريكية تريد وتعمل علي تقسيم العالم من جديد وفقا لمصللالحها أي فللرض‬
‫السيطرة والهيمنة المريكية علي العالم دول وحدودا وشعوبا‪.‬‬
‫إل أنه بعد إن هدد الرئيس المريكي بوقف المساعدات القتصللادية‬
‫لندونيسيا وبتدمير انتعاشها القتصادي – في سبيل مصالحه فقط يدمر الللدول‬
‫ إذا لم توافق على نشر قوات دولية لحفظ السلم في تيمور الشرقية وصللاحب‬‫ذلك تجميد لقروض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فرضللخت إندونيسلليا‬
‫والتي تبلغ ديونها)‪ 199‬مليار دولر( ووافقت على إرسال قللوات حفللظ السلللم‬
‫للقليم‪.‬‬
‫والمثير للدهشة أن الذي أصدر هذا التهديد رئيس لكبر دولة مدينة في‬
‫العالم فجملة الديون المريكية تبلغ أكثر من)‪ 4.3‬تريليللون دولر(‪ ،‬وهللو مللا‬

‫يعادل )‪ (2.22‬ضعف حجم ديون ما تسمى بدول العالم الثالث مجتمعللة‪ ،‬فخلل‬
‫الفترة ما بين ‪1972‬م وحتى ‪1992‬م اقترضت دول العالم الثللالث مجتمعللة مللا‬
‫يقرب من‬

‫)‪(1.935‬تريليون دولر‪ ،‬وبلغ مجمللوع مللا سللددته مللن أقسللاط‬

‫ًبا)‪ (2.237‬تريليون دولر‪ ،‬ورغللم‬
‫وفوائد عن هذا الدين خلل نفس الفترة تقري‬

‫ّم الفللوائد‬
‫ذلك ل زالت مدينة بنحو )‪ 1.7‬تريليون دولر( ولنا إذن أن نتخيل ك‬

‫ًمللا مللن‬
‫التي تفرضها الدول المانحة حتى تجعل الدول المدينة وبعد عشرين عا‬

‫ّدد القرض مرتين‪ ،‬ومع ذلك لزال مدينة بأصل الدين‪.‬‬
‫الستنزاف القتصادي تس‬

‫إن الدعاء بأن البنك كان يهتم بقضية " الحكم الرشيد " يتعارض مللع‬
‫تورطه المفضوح مع نظام " سوهارتو " في إندونيسيا الذي حصللل علللى أكللثر‬

‫ً طبقللا لتقللارير عديللدة منهللا‬
‫ً أمريكيا خلل ثلثين عاملا‬
‫من)‪ (30‬بليون دولرا‬
‫التقرير الداخلي للبنك الدولي الصادر في ‪1999‬م فالبنللك تسللامح مللع الفسللاد‬
‫وسجل حالت حقيقية لحصاءات حكومية زائفة وأعطي شللرعية للديكتاتوريللة‬
‫وقدمها كنموذج يجب أن يحتذي من جانب الدول الخرى‪ ،‬كمللا كللان راضلليا‬
‫عن حالة حقوق النسان والسيطرة الحتكارية علي القتصللاد فللي تلللك البلللدان‬
‫ومن ضمنها نظام " سوهارتو " الذي ظل يحوز علي رعاية البنك ورضاه‪.‬‬
‫إن المتابع للمناخ القتصادي العالمي وتصرفات الصندوق والبنك الدوليين‬
‫حيال التغيرات الدولية التي يمر بها القتصللاد العللالمي فللي السللنوات الخيللرة‬

‫ً للشك – أن النظام القتصادي العالمي يتدهور‪ ،‬وأن‬
‫يلحظ – وبما ل يدع مجال‬
‫الصراع بين الشمال والجنوب يتصاعد بل إن الصللراع بيللن دول الشللمال نفسللها‬
‫يتفاقم ويحتدم‪ ،‬ويتبن أن السياسات التي عالج وما يللزال يعالللج بهللا كللل مللن‬
‫الصندوق والبنك الدوليين مشاكل القتصاد العالمي قد ثبت قصللورها‪ ،‬وبللدأت‬
‫مصداقية الصندوق والبنك الدوليين تهتز وتأخذ في التراجع لدرجة أن البعللض‬

‫يرى أن الصندوق والبنك الدوليين يتجهان نحو النهيار وذلك لعدد من السباب‬
‫أهمها‪:‬‬

‫ًرا عما كان عليلله الوضللع‬
‫‪1‬ل أن النظام القتصادي الدولي الراهن قد تغير كثي‬

‫وقت نشأة الصندوق والبنك الدوليين بعللد الحللرب العالميللة الثانيللة‪ ،‬كمللا أن‬

‫المشاكل القتصادية الدولية الراهنة مختلفة عن الماضي‪ ،‬وليس لدي الصندوق‬
‫والبنك الدوليين رؤية واضحة ومحددة للتعامل مع مثل هذه المشاكل‪.‬‬
‫‪2‬ل التغيرات والمشاكل القتصادية التي حدثت فللي العللالم فللي أعقللاب انهيللار‬
‫النظرية القتصادية الشيوعية مما خلق مشاكل اقتصادية جديدة من نوعهللا لللم‬
‫ينجح الصندوق أو البنك في التعامل معها‪.‬‬
‫‪ 3‬ل إن عمليات التحرير الكامل لنتقال السلع والخدمات ورؤوس الموال الللتي‬
‫ينادي بها صندوق النقد والبنك الدوليين‪ ،‬والتي انتشرت في معظللم دول العللالم‬
‫قد تمت قبل أوانها‪ ،‬لنها لكي تنجح فإنها تتطلب التقارب القتصادي والجتماعي‬

‫ًرا ولكلن الفلرق‬
‫بين الدول المتقدمة والدول النامية ليكون الفرق بينهلم صلغي‬

‫ًقا لتقارير البنك الدولي‪.‬‬
‫بينهما يصل إلى )‪ (50- 1‬وف‬

‫‪4‬ل إن الصندوق والبنك الدوليين ل يدركون أن فقراء اليوم غير فقراء المس؛‬
‫لن فقراء اليوم لديهم تطلعات وينظرون إلى الدول المتقدمة لمستوى رفاهيتها‬

‫َلمللون ول يأخللذون‬
‫ْظ‬
‫من خلل وسائل التصال المتطورة ويحسدونها‪ ،‬لنهللم م‬
‫ُ‬
‫حقوقهم فيتحركون مطالبين بهللذه الحقللوق‪ ،‬ويتجلله معظمهللم إلللى التمللرد‬
‫والعنف‪.‬‬
‫‪5‬ل يدعم الصندوق والبنلك اللدوليان بطريقلة غيلر مباشلرة توجهلات اللدول‬

‫ًدا منهم بأن تقدم هذه الللدول سلليكون‬
‫المتقدمة لعرقلة نمو الدول النامية اعتقا‬
‫ذلك على حساب الدول المتقدمة والنتقاص من تقدمها‪ ،‬وهو ما عرفته الشللعوب‬

‫النامية والفقيرة فاتهمت الصندوق والبنللك الللدوليين بللالظلم والعمللل لصللالح‬
‫الكبار فقط‪.‬‬
‫ومن هنا بدا كل من الصندوق والبنك الدوليين بمثابة مؤسسات دولية‬
‫تحاول علج المشاكل القتصادية للعللالم المعاصللر بوصللفات علجيللة عتيقللة‬
‫تعتمد على السياسللة النكماشللية‪ ،‬الللتي تشللبه إلللى حللد كللبير طريقللة العلج‬
‫الرومانية التي تعالج المريض عن طريق تصفية دملله الملللوث بللالمرض حللتى‬
‫الموت‪ ،‬أي الشفاء بالموت‪ ،‬ويطلق البعض على هذه السياسات سياسات القتنللاص‬
‫والمتصاص بمعنى اقتناص الللدول الناميللة وامتصللاص مواردهللا بلأي طريقللة‬
‫لمصالح الدول المتقدمة‪ ،‬ولذلك فشلت برامج الصلندوق فللي إرضلاء أي جلانب‬
‫بسبب فشلها فللي تحقيللق أي إنجللازات لقنللاع المنتقللدين للصللندوق والمثلللة‬
‫واضحة في الزمة السلليوية وإندونيسلليا وكوريللا الجنوبيللة بسللبب وصللفات‬
‫الصندوق‪.‬‬
‫ففي الزمة السيوية وقبل بداييتها يوليو ‪1997‬م كانت سياسللة الصللندوق‬
‫والبنك الدوليين تتعرض لنتقادات حادة مفادها أنها تحمل شعوب الدول النامية‬
‫بأعباء باهظة لعدم اللحاق بالدول المتقدمة‪ ،‬وأنها تضر بالطبقات الفقيرة وقللد‬
‫حذر كثير من المحللين من عواقب هذه السياسة ورغم ذلللك كللان الصللندوق‬
‫والبنك الدوليان يتفاخران بما حققتلله دول جنللوب شللرق آسلليا مللن إنجللازات‬
‫اقتصادية بزعم أن ذلك نتاج الخذ بتوصللياتهما وإتبللاع سياسللتهما وفلسللفتهما‬
‫القتصادية‪.‬‬
‫وبذلك نجح الصندوق والبنك الدوليان في إقناع معظم دول العالم بأن‬

‫َتللذى‪ ،‬وأن انجازاتهللا‬
‫ْح‬
‫ُي‬
‫النمور السيوية هي النموذج القتصادي الذي يجللب أن‬
‫دليل قاطع لسكات أصوات كل المعارضين لسياسات الصندوق والبنك الدوليين‪،‬‬

‫ولكن وقوع الزمة السيوية وعدم التنبأ بها مللن الصللندوق أو البنللك رغللم أن‬
‫بوادرها كانت واضحة وحذر منها عدد كبير من المراقبين‪.‬‬
‫والغريب في ذلك أن الصندوق والبنك الدوليين ظلا يشيدان باقتصاديات هذه‬
‫الدول حتى مع دخول الزمة مراحلها المتقدمة‪ ،‬ولما استفحلت الزمة لللم يكللن أمللام‬
‫الصندوق والبنك الدوليين إل العتراف بها‪ ،‬ولكن لم يعترفا بمسئولية سياسللتهما عللن‬

‫ِرب العالمي"جللورج سللوروس " وأمثللاله مللن‬
‫ُمضا‬
‫هذه الزمة ولكن ألقيا باللوم على ال‬
‫المضاربين‪.‬‬

‫علما بأن سياسات الصندوق والبنك الدوليين هي التي شجعت وأيللدت بقللوة‬
‫أمثال هؤلء المضاربين واعتبرتهم المصللدر الول لللرأس المللال فللي السللواق‬
‫الناهضة‪ ،‬ولذلك تعرض الصندوق والبنك لحملة كبيرة من النتقللادات الحللادة‬
‫طرحت على الساحة الدولية تسأل مفللاده كيللف لللم يتنبللأ الصللندوق والبنللك‬
‫الدوليان بعواقب هذه السياسات الاقتصادية مع أنها من صياغتهما؟ وأيللن آليللات‬
‫السوق الكفيلة بتصحيح نفسها بنفسها عند الزمللات ودون تللدخل الدولللة الللتي‬
‫يروج لها الصندوق والبنك للحد من دور الدولة القومية في الحياة القتصادية؟‬
‫ولماذا لم تعمل هذه الليات في حالة الزمة السيوية؟‪.‬‬
‫بل إن النتقادات الموجهة إلى الصندوق والبنك الدوليين ذهبت إلى أبعد‬
‫من ذلك فقد تم توجيه التهام المباشر لهما‪ ،‬حيللث أوضلح المحللللون أن البنلك‬
‫الدولي ضالع في إحداث هذه الزمة‪ ،‬بدافع من الدول المتقدمة وخاصة الوليات‬

‫ًيا‪ ،‬واستدلوا علللى‬
‫المتحدة المريكية وذلك لتحجيم هذه الدول السيوية اقتصاد‬
‫ّ‬
‫ذلك بأن البنك الدولي ظهر لول مرة في تللاريخه كمقللدم لقللروض قصلليرة‬
‫الجل وهو ما يخالف ما درج عليه البنك في عمله‪ ،‬وأن هذه القروض كانت هي‬
‫الشرارة التي أشعلت الزمة في دول جنوب شرق آسيا‪.‬‬

‫ومن هنا أشار البعض بأصابع التهام المباشر إلللى الصللندوق والبنللك‬
‫الدوليين لنهما تسببا ولو بطريق غير مباشر في الزمة السيوية التي كلفللت‬
‫العالم حوالي )‪ (260‬مليار دولر حسللب تقللديرات منظمللة التجللارة والتنميللة‬
‫التابعة للمم المتحدة " الونكتاد "‪ ،‬وتحملت الللدول الفقيللرة الجللانب الكللبر‬
‫منها‪ ،‬وكان يمكن للصندوق والبنك ل لو أرادا لل التحللرك السللريع لعلج هللذه‬
‫الزمة وحصرها في بدايتها ولكن كيف وهو الفاعل الحقيقي لها ولغيرها مللن‬
‫الزمات العالمية‪.‬‬
‫إن "صندوق النقد الدولي " ساعد علي التدفق الضخم لرأس المال المضارب‪،‬‬
‫المتقلب والسريع التأثر والتأثير‪ ،‬إللي داخلل المنطقلة بالضلغط عللي الحكوملات‬
‫السيوية قبل الزمة بواسطة وزير المالية المريكي من أجل تحرير رأس المال أنه‬
‫أيضا الذي تحرك بثقة في أعقاب الهروب المذعور لرأس المال المضارب‪ ،‬بالصلليغة‬
‫المالية والنقدية المحكمة التي حولت الزمة المالية إلي انهيلار اقتصلادي‪ ،‬بواسلطة‬
‫التقليل الحاد من قدرة الحكومة علي العمل كقللوة مضللادة للنكمللاش فللي نشللاط‬
‫القطاع الخاص‪.‬‬
‫أنه لهو لالذي لقام لبجمع لبليين لالدولرات لمن لأجل لإنقاذ لأصحاب لالديون‬
‫الجنبية من البنوك المحلية وشركات التمويل والشركات الكللبرى الللتي قيللل‬
‫أنها أصيبت إصابة محدودة من جراء الفلس‪ ،‬أن صندوق النقد الدولي هو الذي‬
‫فرض علي القتصاديات المتدهورة برنامجللا لليبراليللة القتصللادية المتطرفللة‬
‫والتحرير المالي والتجاري الذي كان الجنده الساسية لواشنطن قبل الزمة‪.‬‬
‫وهو أيضا صندوق النقد الدولي الذي قضي علي الهدف من صندوق النقد‬
‫السيوي‪ ،‬بإلحاح من وزير المالية المريكللي والللذي يقللوم علللي أسللاس جمللع‬
‫الحتياطيات من أكثر القتصاديات المالية قللوه بهللدف جعللله صللندوقا لللدعم‬
‫عملت أي بلد منهم يتعرض لهجوم المضاربات‪ ،‬ومن بين أشياء أخللري سللاهمت‬

‫هذه الخطوة في توسيع الشقة في السياسات المريكية واليابانية تجاه المنطقللة‬
‫السيوية وهما المؤيدان الرئيسيان لصندوق التنمية السيوي‪.‬‬
‫ولحقت بالصندوق والبنك الدوليان هزيمة جديدة علي الساحة القتصادية‬
‫الدولية عندما انهارت الكتلة الشرقية وما صاحبها من تدهور عملتها‪ ،‬فقد قللام‬
‫الرئيس الروسي بحذف أربعة أصفار من على ورق العملللة الروسللية ووصللول‬
‫معدل التضخم إلى)‪ (%4000‬في روسيا‪ ،‬وفشل الصندوق والبنك في التحللرك‬
‫السريع للتغلب على هذه الزمة والتي أثرت بصورة كبيرة على الشعب الروسي‬

‫ًثا عن الطعللام بطللرق‬
‫الذي هاجر عدد كبير منه وأصبح يجوب أنحاء العالم بح‬
‫مشروعة وغير مشروعة‪ ،‬وقد تضرر الخرون كثيرا من حدة هذه الزمة‪.‬‬
‫كما أن هذه الزمة أثرت على بقية دول العالم وخاصة التي كانت ترتبط مع التحاد‬
‫السوفييتي السابق بعلقات تجارية من خلل ما كان يعرف بالصفقات المتكافئة‪ ،‬إلى جانب‬
‫ذلك فإن نتائج برامج الصلح القتصادي التي أوصى بها الصندوق والبنك الللدوليان ثبللت‬

‫ُل‬
‫ّ‬
‫ُحل‬
‫َت‬
‫قصورها لنها ركزت على إصلح النواحي الرمزيلة فقلط للقتصلاد‪ ،‬ولكنهلا للم‬
‫المشاكل الحقيقية للقتصاديات النامية وللفقراء مثل البطالة والفقر والملرض والميللة‬

‫وغيرها‪ ،‬وبالتالي أصبح الصلح القتصادي كوصفة يقدمها الصندوق والبنللك الللدوليان‬
‫لعلج المشاكل القتصادية للدول النامية بمثابة معركلة قديملة ضلحاياها هلم فقلراء‬
‫العالم؛ لن هذه البرامج تتم بالتعاون بين كل من الصندوق والبنلك وحكلام هلذه اللدول‬
‫الفقيرة الذين ل يلمسون حقيقة الوضاع التي يعيشها فقراء شعوبهم وهم عملء للخللارج‬
‫ضد الداخل‪..‬‬
‫وفي النهاية ل تصل نتائج الصلح القتصادي لهؤلء الفقراء ول تحل‬
‫مشاكلهم‪ ،‬مما أدى إلى ارتفاع الصوات التي تندد بالصندوق والبنللك الللدوليين‬
‫وجعل خبراء الصندوق والبنك يرون أنهم في حاجة ماسة إلى إعادة صياغة دور‬
‫جديد للصللندوق والبنللك الللدوليين‪ ،‬يتلءم مللع الظللروف الجديللدة للقتصللاد‬

‫العالمي‪ ،‬وبطريقة تظهر الجانب النساني في السياسة القتصللادية الللتي يوصللي‬
‫بها الصندوق والبنك الدوليان‪ ،‬وهو ما جعل المراقبين يرصدون اتجاه الصندوق‬
‫والبنك الدوليين لوضع قناع جديد على وجه السياسات القتصللادية لهمللا حللتى‬
‫تنطلي على دول العالم النامي والتي تسعي حثيثا للتنمية القتصادية الحقيقية‪.‬‬
‫أن الخذ بأسباب النمو والتقدم القتصادي والصناعي يتوقف أول وأخيرا‬
‫على تفهم الظروف الواقعية لكل دولة والستفادة من العناصللر اليجابيللة فيهللا‬
‫وتقليل إقرار العناصر السلبية‪ ،‬لأن العتماد على النقل وحده سواء بعد التعللديل‬

‫ّ إلى زيادة تبعيللة الللدول الناميللة للللدول‬
‫أو التبديل‪ ،‬أو بدون تغير لن يؤدي إل‬
‫الكبيرة‪ ،‬ويحقق شخصيتها أو يفجر طاقاتها الكافية الللتي تضللمن لهللا التغذيللة‬
‫المستمرة في الصعود إلى آفاق أعلى من الرفاهية القتصادية والجتماعية‪.‬‬
‫وعلى الدول النامية أن تخرج من دعوى أنها مجتمعات استهلكية التي‬
‫ترددها الدول الكبرى لجعلها سوق لمنتجاتها تبذل الجهد اللزم لعمليات إرسللاء‬
‫الهيكل الساسي لقتصادياتها‪ ،‬وتتخلص مللن أسللباب عجللز مللوازين مللدفوعاتها‬
‫وتبعيتها للخارج وخاصة الدول الصناعية الكبرى والشركات متعددة الجنسية‪.‬‬
‫إن انخفاض سرعة عملية البناء في الدول النامية يعود إلللى إن الللدول‬
‫الغريبة تتحكم في نشاطات المؤسسات الماليللة الدوليللة ومنهللا صللندوق النقللد‬

‫ً صارمة على قروضه للللدول الناميللة كنصللائحه الللتي‬
‫الدولي الذي يضع قيودا‬
‫تتضمن‪:‬‬
‫‪1‬ل تخفيض العملة الوطنية‪.‬‬
‫‪2‬ل تحرير التعامل في الصرف الجنبي أو العمل على القتراب من هذا الهدف‪.‬‬
‫‪3‬ل الحد من الستيراد‪.‬‬
‫‪4‬ل رفع سعر الفائدة المحلي لتشجيع الدخار والحد من التضخم المالي‪.‬‬

‫‪5‬ل الحد من النفاق الحكومي عن طريق إلغاء العانات للمستهلكين‪.‬‬
‫‪6‬ل زيادة الضرائب على الدخول والسلع‪.‬‬
‫‪7‬ل وفي بعض الحيان تجميد الجور ورفع الرقابة على السعار‪.‬‬

‫ً تضعه المؤسسة الدولية على كل‬
‫هذه السياسات التقليدية أصبحت عنوانا‬
‫طلب يقدم من أي دولة نامية أيا كانت أوضاعها القتصادية والمالية والسياسية‬
‫والجتماعية‪ ،‬ويعتقد خبراء الصندوق أن إتباع الدول لتلك النصائح سوف يحقق‬

‫ً فللي‬
‫زيادة في الصادرات وبالتالي زيادة موارد الدولة من النقد الجنبي‪ ،‬وخفضا‬
‫الواردات‪ ،‬وبالتالي مدفوعات الدولة من هذا النقد‪ ،‬والنتيجة أن ما سبق سلليحقق‬

‫ً في هذا الميللزان‪ ،‬بللل أن البعللض‬
‫ً في عجز ميزان المدفوعات وربما تعادل‬
‫نقصا‬
‫يتفاءل بإمكانية حدوث فائض ولكن الواقع يكذب ذلك ويدحضه‪.‬‬
‫ولكن عندما اضطرت الصومال إلى خفض عملتها مللن)‪(25/6‬شلللن للللدولر‬
‫لتحافظ على مواردها السابقة من العملة الجنبية‪ ،‬لكن هذه الموارد نقصت عللن‬
‫ذي قبل‪ ،‬واضطرت البلد إلى قبول تخفيضات أخرى بلغت ثلث مرات فللي خلل‬
‫سنتين فقط‪ ،‬وبالطبع أدى التخفيض كما هو متوقع في الصومال ل وغيرهللا لل‬
‫إلى تزايد السعار ومضاعفتها أكثر من تخفيض العملة)وبيللن ليلللة وضللحاها‬
‫ارتفعت أسعار تذاكر الطيران والقامة بالفنادق إلى نحو ‪ 3‬أمثال(‪.‬‬
‫فتخفيض العملة الوطنية يؤدي لزيادة تكلفة استيراد الضروريات وتجميد‬
‫الجور وخفض العانات للمستهلكين‪ ،‬مما يضليف أعبللاء جديللدة علللى أصللحاب‬
‫الللدخل المحللدود لنقللص دخللولهم الحقيقيللة وينتللج عنهللا أعاقللة رفللاهيتهم‬
‫الجتماعية وتؤثر على وضعهم بالنسبة للطبقات الخرى وتنشأ الضللطرا بللات‬
‫والضرابات والقلقل التي تعرضت لها دول كثيرة أخذت باقتراحللات صللندوق‬
‫النقد الدولي‪.‬‬

‫وبالنسبة لرفع سعر الفائدة على المدخرات المحلية بهدف زيادتها والحد‬
‫من التضخم النقدي‪ ،‬فالمدخرات الشخصللية )أي الفرديللة( بسلليطة فللي الللدول‬

‫ل عن أن النكماش يقع عبئه على المشروعات الوطنية التي لن تواجه‬
‫النامية فض‬
‫ً‬

‫ً بارتفاع في تكلفة المستورد مللن‬
‫فقط بارتفاع تكلفة التمويل لندرته‪ ،‬بل وأيضا‬
‫راس المال )تمويل( ومعدات ومواد خام‪ ،‬مما قد يلؤدي إللى الحلد ملن نشلاطها‬
‫وإلغاء أي خطط للتوسع في إنتاجها مؤدي ذلك أن الدخار الفردي وادخار قطاع‬

‫ً وليس بالزيادة كما يعتقد خبراء الصندوق‪.‬‬
‫العمال كلهما يتأثر سلبيا‬
‫إن من ينتهز هذه الفرصة هو رأس المال الجنبي والشركات متعللددة‬
‫الجنسيات خاصة إذا كانت البلد لللديها قطللاع تعللدين للتصللدير حيللث يصللبح‬
‫مشروع استغلل الموارد التعدينيللة أكللثر ربحللا لنخفللاض العملللة الوطنيللة‬
‫وبالتالي التكلفة المحلية للمشروع‪ ،‬بما في ذلك التاوات الحكومية كما تنتهللز‬
‫هذه الشركات وغيرها الفرصة للتوسع في صادراتها لهذه البلد‪ ،‬لأن ما تللدفعه‬

‫ً لوارداتها أصبح أكثر من ذي قبل‪ ،‬ويستمر دخول رأس المال‬
‫ً أو عينا‬
‫البلد نقدا‬
‫الجنبي للبلد إذا توافرت الشروط اللتي يتطلبهلا وهلي السلتقرار السياسلي‬
‫وتحويل الرباح للخارج وتزايد الرباح لصالح المستثمر الجنبي حيث يأخذ هو‬
‫بالعملة الصعبة أما أبناء البلد فيحصلون بالعملة الوطنية‪.‬‬
‫والستثمارات الجنبية عملت على وأد طموحات رجال العمال الصغار الذي‬
‫كانوا يأملون بتطوير صناعات وطنية‪ ،‬مثل صناعة المشروبات الغازية واليللس‬
‫الكريم المحلية التي انتهت أمام موجة الكوكاكول والبيبسي التي هيمنت علللى‬
‫السواق المحلية‪ ،‬وكانت البنوك الجنبية أقل استجابة بكثير لسياسات البنللوك‬
‫المركزية لمواجهة التضخم‪ ،‬وقد وقعت اتفاقيات مجحفة بحق االدول الناميللة‪،‬‬
‫بسبب الفسللاد والرشللوة الللتي تقللدم للمسللئولين المتحللالفين والشللركاء مللع‬

‫الشركات والستثمارات الجنبيللة فقللد تحملللت حكومللات مللن مللوارد الدولللة‬
‫وضرائب مواطنيها نفقات الكهرباء والبنية التحتية لجل شركات أجنبية‪.‬‬
‫أن تجربة النمو القتصادي في الدول النامية قد جاءت مخيبة للمللال‪ ،‬ولللم‬
‫تحقق ما هو منتظر منها‪ ،‬فلم يرتفع مستوى نصيب الفرد مللن الللدخل القللومي‬
‫بدرجة ملموسة‪ ،‬ولم تتحسن النماط الغذائية لمعظم سكان الكرة الرضية ولللم‬

‫ً بعد واشد من هللذا أن الفجللوة بيللن الللدول الناميللة‬
‫ً مقبول‬
‫تبلغ مستوى صحيا‬

‫ً في تزايد مستمر نتيجة لختلف معللدلت النمللو فللي‬
‫والدول المتقدمة صناعيا‬
‫كل منهما‪.‬‬
‫وتمكنت " لجنة ميلتزر " من الحصللول علللي عللدد مللن النتللائج مللن خلل‬
‫الفحص الشامل للوثائق واللقاءات مع الخبراء توضح أن)‪ (%70‬مللن القللروض‬

‫ً فقط بينما )‪ (145‬دولة تتزاحم على‬
‫التي يقدمها البنك اقتصرت علي)‪ (11‬بلدا‬

‫ل عن أن)‪ (% 80‬من ثروات البنك ل تخصص لفقر البلدان‬
‫)‪ (% 30‬هذا فض‬
‫ً‬

‫ً ائتمانيا إيجابيا‪ ،‬وتسللتطيع‬
‫ُ وهي تلك التي تملك رصيدا‬
‫النامية بل لحسنها حال‬
‫بناء علي ذلك زيادة اعتماداتها المالية في السواق الرأسمالية الدولية‪ ،‬وأضللافت‬
‫أن معدل فشل مشروعات البنك تتراوح بين )‪ 65‬و ‪ ( % 70‬في الدول الكثر‬

‫ً )وبيللن ‪ 55‬و ‪ (%60‬فللي كللل البلللدان الناميللة‪ ،‬باختصللار فللإن البنللك‬
‫فقللرا‬
‫والصندوق لم يكونا موفقان لنجاز مهمتهمللا المعلنللة وهللي الحللد مللن الفقللر‬
‫العالمي‪.‬‬
‫كما وصفت البنك الدولي بأنه ليس له علقة بمهمة تشجيع التنمية ول‬
‫بتقليل حدة الفقر علي النطاق العالمي علي ذلك فإن اللجنة لم تفاجئ قراء‬

‫ً حينما قالت في تقريرها أن أحد أعضاءها على الدول النامية‬
‫التقرير كثيرا‬
‫وخاصة السلمية منها العتماد على الذات قدر ما يمكن لتجاوز مشاكلها‬
‫وإتباع القتصاد المتوازن وحري بها تطبيق القتصاد السلمي للخروج بما‬

‫يعزز كرامة‪ .‬النسان لديها وإقامة اقتصاد إسلمي عادل لديها يحقق الوفرة‬
‫للجميع ول تكون تلكم الهزات إل إذا تناولت ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن يبدأ بضرب الدولر‪ ،‬والطاحة به من مكانته‪ ،‬وذلك بإعلن فرض نظاما‬
‫)قاعدة الذهب( علي النظام القتصادي الدولي‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يعمل على أن تكون أسواق العالم الثالث غير متاحة لصادرات الدول‬
‫الكبرى بل يجب أن تغلق أمامه حتى تصلح ما أفسدته‪.‬‬

‫ًة‪،‬‬
‫‪– 3‬تصفية الحساب مع الشركات البترولية المستغلة لثروة المسلمين‪ ،‬سرق‬

‫ًء ول يتم التعامل معها إل بعد تعادل كفتي الميزان‪.‬‬
‫ً وشرا‬
‫ً بيعا‬
‫ًا‪ ،‬وتحكما‬
‫ونهب‬
‫‪ - 4‬عدم العتراف بشرعية صندوق النقد الدولي‪ ،‬والبنك الدولي‪ ،‬وكافة‬

‫المؤسسات المالية كأسواق البورصات‪ ،‬ونوادي المال‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وفضحها وكشف‬
‫مساوئها والتشهير بها‪ ،‬وبيان خطورتها‪ ،‬وبيان الدوار المشبوه التي تقوم بها‪.‬‬
‫وقد أقر صندوق النقد الدولي أنه أسهم في الزمات العالمية وأنه أنزل‬
‫الخراب بالدول النامية لصالح الدول الكبرى وبالنظام القتصادي الدولي‪ ،‬لللذلك‬
‫أن صندوق النقد الدولي من أدوات للهيمنة المريكية ومن علمات ذلك‪:‬‬
‫إن لمبدأ لالقوة لالتصويتية لالتي لتتحكم لفي لقرارات لصندوق لالنقد لالدولي‬
‫تعكس قوة هيمنة الولايات المتحدة المريكيه في صنع وتللوجيه القللرارات فللي‬
‫الصندوق ويتضح فى مجمل سياسات الصندوق من خلل قوتها التصويتية الللتي‬
‫تبلغ)‪17‬ر ‪ (%35‬في الصندوق وأكثر من)‪ (%15‬في البنك الدولي‪ ،‬ولهذا فأن‬
‫معظم القروض تقدم إلى النظمة التي دخلت بيللت الطاعللة المريكللي وتملللك‬

‫ً ما تستخدم‬
‫للوليات المتحدة المريكية نفوذ ومصالح إستراتيجية فيها‪ ،‬وغالبا‬
‫هذه القروض في تدعيم النظمة البوليسية في تلك الدول وتسخيرها من اجللل‬
‫‪114‬‬

‫قمع القوى الوطنية والتقدمية المناهضة للستعمار ومخططاته العدوانية) (‬
‫‪ - 114‬د‪/‬عودة ناجي الحمداني‪ ،‬دور صندوق النقد الدولي في خدمة المصالح المبريالية‬
‫مجلة التقدميين العرب)‪(2‬‬

‫أن دول العالم الثالث التي أغرقها صندوق النقد الدولي وأسياده الدائنين من‬
‫البلدان الصناعية وبنوكها التجارية بالديون البللاهظه‪ ،‬نتيجللة حتميللة لتطللبيق‬
‫وصفة صندوق النقد الدولي وشروطه الجائرة ونتيجة للضغوط التي تمارسللها‬
‫المؤسسات المالية الدولية التي تشكل ركنا أساسيا في سياسات فرض الهيمنة‪،‬‬
‫فقد ارتفع حجم الدين الخارجي لبلدان العالم الثالث ملن ‪ 50‬مليلار دولر عللام‬
‫‪ 1968‬إلى حوالي ‪ 600‬مليار دولر عام ‪ 1980‬ومللن ‪ 2150‬مليللار دولر إلللى‬
‫حوالي ‪ 2450‬مليار دولر بين عام ‪1995‬و ‪.2001‬‬
‫وقد دفعت البلدان المدينة عن الدولر الواحد حتى عام ‪ 1980‬أكثر من‬
‫‪ 7,5‬دولر وما زالت مدينة بأربعة دولرات عن كل دولر ودخلت القتصاديات‬
‫النامية في الحلقة المفرغة ومع ذلك فهي مطالبة بتبنللي إجللراءات تصللحيحية‬
‫وزيادة تقشفها لتعزيز قدرتها علللى الوفللاء بمللا عليهللا مللن أقسللاط وفللوائد‬
‫متراكمة‪.‬‬
‫إن الوليات المتحدة المريكية وحليفاتها من لالدول الصناعية لالمتقدمة‬
‫التي تمتلك نسبة الكثرية المطلقة من أسهم راس مال الصندوق تتعمد البقاء‬
‫على أزمة الديون الخارجيللة وتعمللل علللى إدارة الزمللة لتحقيللق أهللدافها‬
‫القتصادية والسياسية‪ ،‬وكل ما قامت به الحكومات والمؤسسات الغربية الدائنللة‬
‫من حلول ل يتجللاوز سللوى تسلكين الزمللة الملتهبلة وليلس حلهلا وأصللبحت‬
‫القروض الخارجية أو ما يسمى بالمساعدات الغربية أداة قوية للضغط السياسي‬
‫على الدول المدينة من اجل فتح حللدودها أمللام المشللاريع السللتعمارية لللزرع‬
‫القواعد العسكرية وإنشاء مراكز التجسس ونشللر عصللابات الجريمللة وكافللة‬
‫وسائل التآمر على هذه الدول‪.‬‬

‫ً لفي لمنح لالقروض لوتقدير لحجمها‬
‫ً لكبيرا‬
‫ويلعب لالعامل لالسياسي لدورا‬
‫وتحديد اتجاهاتها فالمساعدات التي تقدمها الدول الرأسللمالية تللذهب للنظمللة‬

‫السياسية الموالية لها وللحكومات الللتي تحللرس مصللالحها فقللد ذهبللت نسللبة)‬
‫‪(%85‬من المساعدات النمائية التي تقدمها فرنسللا ل لدول الكوميللون الفرنسللي‬
‫وحصلت كل مللن بورونللدي وزائيللر وروانللدا علللى )‪ (%77‬مللن المسللاعدات‬
‫البلجيكيللة‪ ،‬وحصلللت أربعللة دول حليفللة للوليللات المتحللدة المريكيللة هللي‬
‫وكمبوديا وفيتنام الجنوبيلة وأندونسليا والفللبين وللكيلان الصلهيوني عللى)‬
‫‪ (%30‬من المساعدات المريكية‪.‬‬
‫إن دول العالم وخاصة الدول النامية باتت تطالب بضرورة تغيير آليات‬
‫عمل صندوق النقد الدولي التي أدت إلى تكبيل القتصاديات النامية بأعباء ثقيلة‬
‫شلت قدراتها على التنمية القتصادية فالتنمية في الدول المدينللة تعتمللد علللى‬
‫التمويل الخارجي وعندما يتوقف التمويل لتلك البلدان تتوقف التنمية لإن نهللج‬
‫سياسة التقطير المالي التي سار عليها صندوق النقللد الللدولي أدى إلللى إفشللال‬
‫برامج التنمية وتدمير المشروعات القائمة في الدول النامية‪.‬‬

‫ل للقوى المبريالية‬
‫أن صندوق النقد الدولي منذ تأسيسه كان ولزال وكي‬
‫ً‬

‫ً عن مصالحها سواء برسللم السياسللات القتصللادية الللتي تطبللق النهللج‬
‫ومحاميا‬
‫الرأسمالي أو إجبار الدول على الذعان لشللروطه الجللائرة الللتي تعتصللر دمللاء‬
‫شعوب الدول المدينة لتسديد المسللتحقات المترتبللة علللى مللديونيتها أقسللاط‬
‫وفوائد فالشروط الجائرة لصندوق النقد الدولي تعتبر استغلل بشللع لظللروف‬
‫الدول الفقيرة وتدخل مشللين فللي ش لئونها الداخليللة للتللأثير علللى توجهاتهللا‬
‫الوطنية‪ ،‬أن اهتمام الدول الدائنللة وصللندوق النقللد الللدولي بأزمللة المديونيللة‬
‫الخارجية والعمل على تخفيف حدتها من باب الحفاظ على مصالحها والتحللوط‬
‫من الخطر المحتمل وليس من دواعي الحرص على مصالح الدول الفقيرة الللتي‬
‫اكتوت بنار الزمة المستعرة والمشتعلة‪.‬‬

‫وقد نتج عن برامج الصلح التي يفرضها صندوق النقد الدولي على الدول‬
‫المدينة أزمة اقتصادية واجتماعية مستعصية في الدول التي طبقتها فقد طبقت‬
‫في أمريكا اللتينية ومنها الرجنتين والبرازيل وشيلي غير أن المديونية فيها‬
‫زادت بنسبة)‪ (%3869‬بين عام ‪ 1960‬و‪ (1)1151983‬وأدت الصلحات التي‬
‫نفذتها الرجنتين بضغط من صندوق النقد الدولي إلى استيلء الشركات‬
‫الجنبية على معظم البنوك الرجنتينية وارتفاع الضرائب ومعدلت البطالة‬
‫بنسبة )‪ ( %30‬والى الركود القتصادي الذي انتهى بالنهيار القتصادي عام‬
‫‪.2000‬‬
‫وأصبحت الرجنتين ثاني اكبر مديونية خارجية في العالم الثالث وأدى‬
‫سقوط الدكتاتورية في نيجيريا ووصول الحكومة المدنية إلى الحكم في عام‬
‫‪ 1999‬إلى غضب الوليات المتحدة المريكية والدول الحتكارية الخرى في‬
‫نادي باريس مما أدى إلى فرض سياسة الخصخصة على القتصاد النيجيري‬
‫وشملت الخصخصة قطاعات الكهرباء والتصالت ومصافي البترول ومعامل‬
‫الحديد وصناعة الورق وشركة السمنت ومصنع السكر عدد من الصناعات‬
‫الخرى‪.‬‬
‫كما أن برامج الصلح الهيكلي التي طبقت في البلدان العربية أثللرت علللى‬

‫ًا‪ ,‬فللالمغرب والجللزائر وتللونس‬
‫ً خطير‬
‫معدلت النمو القتصادي وخلقت وضعا‬
‫ومصر التي نفذت توصيات صندوق النقد انخفض فيها نمو إجمالي الطلللب مللن‬
‫‪ %6,2‬إلى ‪ %2‬في الفترة ‪1971‬و ‪ ،1975‬وفي الجللزائر مللن ‪ %38‬للفللترة‬
‫‪1985- 1981‬مقابل ‪ %6‬للفترة ‪ 1980-1976‬وفي مصر مللن ‪ %11,3‬عللام‬
‫‪116‬‬

‫‪ 1976‬إلى ‪ %2,9‬لعام ‪1980‬م) (‬
‫‪ - 115‬د‪/‬إبراهيم كرسلي وآخرون صندوق النقد الدولي وديون العالم الثالث‪ ,‬مركز‬
‫البحوث والعلوم القتصادية‪ ,‬بنغازي‪ ,‬الجماهيرية العظمى‪ ,‬الجماهيرية العظمى‪.1989 ,‬‬
‫‪ - 116‬محمد حسن منصور‪ ,‬أعباء الديون الخارجية‪ ,‬كعامل مقيد للتنمية‪ ,‬مركز البحوث‬
‫والعلوم القتصادية‪ ,‬بنغازي‪ ,‬الجماهيرية العظمى‪.1989 ,‬ص ‪142‬‬

‫وفي السودان ارتفع معدل البطالة إلى حوالي ‪ %30‬في عام ‪ 2000‬وتدهور سعر‬
‫الجنيه السوداني من ‪ %2,87‬دولر للجنيه الواحد في عام ‪ 1975‬إلى اقل من سللنت‬
‫واحد في عام ‪1995‬وادى ذلك إلى انخفاض القوة الشرائية بحوالي ‪ %3611‬في عام‬
‫‪.1989‬‬

‫ً إذ‬
‫وأدت البرامج التي نفذها السودان إلى خصخصة كل القطاع العام تقريبا‬

‫ً للللبيع أو‬
‫ً وخللدماتيا‬
‫ً وزراعيللا‬
‫ً صللناعيا‬
‫عللرض أكللثر مللن)‪ (63‬مرفقللا‬
‫‪117‬‬

‫اليجار) (وبموجبها ألغللت حكومللة السللودان كافللة أنللواع الللدعم الحكللومي‬
‫المخصص للسلع التموينية وألغت الدعم المالي المقللدم إلللي خللدمات الصللحة‬
‫والتعليم والنقل والماء و النور وغيرها من الخدمات الخرى‪ ،‬مما زاد من معاناة‬
‫المواطن واسهم في اتساع ظاهرة الفقر على نطللاق أوسللع وبالمقابللل ارتفعللت‬
‫ديون السودان الخارجية ملن ‪ 15,303‬مليلار دولر علام ‪ 1990‬إللى ‪20,535‬‬
‫مليار دولر عام ‪ 1999‬كما ارتفعت نسبة الفائدة إلى ‪ %84‬في الوقت الذي‬
‫ل تتجاوز الفائدة في كل أقطار العالم أكثر من ‪ %8‬في السنة‪.‬‬
‫إن إخفاق السودان في الوفاء بتعهداته المالية تجاه دائنيه مللن الللدول‬
‫والمؤسسات الدولية الدائنة حمللله إجللراءات عقابيللة اتخللذت بحقلله مللن قبللل‬
‫صندوق النقد الدولي إلى حد تجميد عضويته وتهديده بالطرد فانخفضت نسللبة‬
‫الديون الممنوحة للسودان بشروط ميسره من ‪ %63,2‬بين عللام ‪1981-1978‬‬
‫إلى ‪ %11,8‬في الفللترة ‪ 1984-1982‬وبالمقابللل زادت نسللبة القللروض مللن‬
‫صندوق النقد بشروط صعبة إلى ‪ %88‬من إجمالي الديون‪.‬‬
‫في عام)‪ (2000‬رفض صندوق النقد والبنك الدولي إعفاء)‪(20‬دولة فقيرة‬
‫من مديونيتها الخارجية بالرغم من اسللتيفائها لشللروط العفللاء الللذي أقرتلله‬
‫مجموعة الكبار السبعة فقد رفض الصلندوق والبنللك إعفللاء هلذه اللدول اللتي‬
‫‪ - 117‬د‪/‬محمد هاشم عوض‪ ,‬علقة السودان وصندوق النقد الدولي‪ ,‬مجلة‬
‫الصناعة‪ ,‬الخرطوم‪ 1996 ,‬ص ‪.165‬‬

‫ً‪ ،‬مما يؤكد عزم الصندوق على إبقاء هللذه‬
‫تصنف في قائمة الدول الكثر فقرا‬
‫الدول تحت رحمة الدول الحتكاريللة وعللدم مبللالته فللي إنهللاء محنللة الللدول‬
‫النامية‪.‬‬
‫إن سياسة صندوق النقد في تهدف إلى تطبيق النموذج الرأسمالي والى فتح‬
‫حدود الدول المدينة إمام رؤوس الموال الجنبية والعتماد علللى آليللة السللوق‬
‫الرأسمالية لنهاء دور القطاع العام وتفكيك اوصاله‪ ،‬ونتيجلة للذلك وللنفتلاح‬
‫والتوجه نحو النشاط الطفيلي استطاعت الفئات المرتبطة بالرأسللمال الجنللبي‬

‫ًا‬
‫ً إسللتهلكي‬
‫والمحلي من تكوين ثروات ضخمة وفرضت علللى المجتمللع نمط لا‬

‫ًا‪.‬‬
‫غربي‬
‫ان لالقروض لالخارجية لالتي ليقدمها لصندوق لالنقد لبشروط لمذلة لتتصف‬
‫بالتي‪:‬‬
‫‪_1‬تستخدم هذه القروض كأداة للضغط السياسي على الدول الناميللة المدينللة‬
‫لبتزازها والتأثير على خياراتها الوطنية ومصادرة قرارها السياسي‪.‬‬
‫‪ _ 2‬يشترط لحصول دولة على قرض أن تطبق سياسات متفق عليها مع صندوق‬
‫النقد الدولي فقط دون غيرها‪ ،‬والهدف من ذلك الحيلولة دون تطللبيق سياسللات‬
‫اقتصادية تؤدي إلي تنمية اقتصادية حقيقية‪.‬‬
‫‪ _3‬يقدم صندوق النقد الدولي القروض إلى المشللروعات الللتي تسللهل عمليللة‬
‫انتقال الموارد المالية من الدول النامية إلى الدول والمؤسسات الدائنة‪.‬‬
‫وتعتبر لفنزويل لالدولة لالوحيدة لالتي تمردت على سياسات لصندوق لالنقد‬
‫الدولي ورفضت الخنوع لشروطه ولشللروط الدارة المريكيللة وأقللدمت علللى‬
‫انتهاج سياسات وطنية وتقدمية أفلحت في تحقيق إنجازات عظيمة على الصعدة‬
‫القتصادية والجتماعية أكدت قدرة نظامها التقللدمي فللي شللق الطريللق نحللو‬

‫التنمية القتصادية والجتماعية والصمود واتخاذ الجراءات الضرورية لحمايللة‬
‫القتصاد الوطني من عبث الرأسمال الحتكاري‪.‬‬
‫ومن المؤكد أن معظم القروض التي يقدمها صندوق النقد الدولي إلى‬
‫الدول النامية توجه إلى مشللروعات تسللهل انتقللال المللوارد الماليللة والللثروات‬

‫ًا‬
‫الطبيعية إلى جيوب الشللركات الجنبيللة‪ ،‬وتشللير المصللادر الدوليللة أن قسللم‬

‫ً من القروض الخارجية التي تستدينها الدول الناميللة بشللروط صللعبة‬
‫كبيرا‬
‫تذهب إلى الحسابات الخاصة لبعض حكام الدول المسجلة فللي البنللوك الغربيللة‬
‫فقد بلغت المديونية الخارجيللة لمريكللا اللتينيللة)‪ 290‬مليللار دولر( مقابللل‬
‫إيداعاتها في المصارف الخارجيللة البالغللة)‪ 790‬مليللار دولر( وبلغللت ال لديون‬
‫الخارجية لدول شرق أسيا)‪(390‬مليار دولر بينملا بلغلت إيلداعاتها الخارجيلة‬
‫المسجلة في البنوك الغربية )‪ 600‬مليار دولر(‪.‬‬
‫أن الدول الغربية وفي مقدتها الوليات المتحدة تستخدم صندوق النقد‬
‫الدولي رأس حربة لتهديد الدول المدينة التي تحاول التمرد والخروج من بيت‬
‫الطاعة الأمريكي وبالتالي إخضاع القتصاديات النامية وبرامج تطورها اللحللق‬
‫لمقتضيات الرباح التي يجب أن تجنيها الشركات المتعددة الجنسية المريكية‪.‬‬
‫إن صندوق النقد الدولي هو الوجه الخر للهيمنة المريكية وتستخدمه‬
‫غطاءا لتنفيذ برامجها الرامية إلى امتصاص خيرات العللالم النللامي واسللتمرار‬

‫ً لتغلغللل‬
‫تبعيته القتصادية والمالية لها‪ ،‬وتستخدم صندوق النقد ليكللون معللبرا‬
‫شركاتها المتعددة الجنسية في اقتصاديات الدول النامية والسيطرة على مصادر‬
‫المواد الخام الرخيصة لتامين الحتياجات المتنامية لصناعاتها من المواد الخللام‬
‫وضمان استمرار تدفق منتجاتها للدول النامية لتحقيق أرباح خيالية‪.‬‬
‫وعليه لفأن لإصرار لصندوق لالنقد لالدولي لعلى لتطبيق لشروطه لكوصفة‬
‫جاهزة يعد إعلن حرب وحصار اقتصادي على الفئات الفقيرة والمسحوقة وعلى‬

‫الفئات المحتاجة من ذوي الدخول المحدودة من اجل تشديد تقشفها وتجويعهللا‬
‫في سبيل إن تتحمل أعباء الديون الخارجية وتدفع فواتير الرباح الخيالية الللتي‬
‫تجنيها الشركات متعددة الجنسية‪ ,‬مما أدي إلى تجويع مليين البشر بالضافة‬
‫إلى ما لحق بها من تخلف ثقافي واجتماعي وتدمير اقتصادي وتضللخم وبطالللة‬
‫‪118‬‬

‫وفساد إداري واجتماعي متعدد الجوانب) (‪.‬‬
‫التجربة المصرية مع صندوق النقد الدولي‬
‫تعاملت مصر مع صندوق النقد الدولي في مايو عام ‪1962‬م حيث اقترضللت‬
‫مبلغ)‪ (20‬مليون جنيه إسترليني وكان هذا أول اتفاق بين مصر والصندوق في‬
‫أعقاب تدهور محصول القطن وانخفاض حصيلة البلد من النقللد الجنللبي عللام‬
‫‪1961‬م‪ ،‬وقامت مصر بالمقابل ببعض الجراءات منها تخفيض الجنيه المصللري‬
‫مقابل الدولر من ‪ 2.24‬دولر إلى ‪ 2.30‬دولر للجنيه مع توحيد سعر الصرف‬
‫لجميع المعاملت عدا رسوم العبور في قناة السللويس ورواتللب المبعللوثين مللن‬
‫الطلبة للخارج‪ ،‬ورفع أسعار الفائدة المحلية وإتباع سياسة تقشفية‪.‬‬
‫بداية التدخل من الصندوق في القتصاد المصري كان لعلج عجللز ميللزان‬
‫المدفوعات وسداد متأخرات القروض‪ ،‬ونصح الصندوق بإصلح جللذري للقطللاع‬
‫الخللارجي ليكللون مللدخل للصلللح القتصللادي‪ ،‬وقللد تللم تكللوين المجموعللة‬
‫الستشارية لمصر تكونت من الدائنين ومقدمي المساعدات الغرض منهللا فللرض‬
‫سياسات وأوليات اقتصادية معينة مقابل تقديم الموارد المالية‪.‬‬
‫وقد اتفقتا كل من الصندوق والمجموعة الستشارية علي ضرورة أن تتخذ‬
‫مصر خطوات جلادة للصلللح القتصللادي وردت فللي خطللابي النوايللا لعللامي )‬
‫‪ (1976/1978‬فضل عن استمرار المشاورات مع الصندوق طبقا للمادة الرابعللة‬
‫‪ - 118‬د‪/‬عودة ناجي الحمداني‪ ،‬دور صندوق النقد الدولي في خدمة المصالح المبرياليسسة‬
‫مجلة التقدميين العرب )‪(2/3/4‬بتصرف من المؤلف‪.‬‬

‫من اتفاقية الصندوق‪ ،‬وتم تعيين ممثل مقيم للصندوق فللي مصللر‪ ،‬وقللد طللالب‬
‫الصندوق والمجموعة الستشارية مصر باعتماد التي‪:‬‬
‫‪ - 1‬تفضيل الزراعة علي الصناعة‪ :‬مطلب مشبوه يتم من خلله تدمير كافة‬
‫القوي الذاتية الصناعية والتي تعد بحق عصب أي تنمية اقتصادية حقيقية‪ ،‬بذلك‬
‫تبقي مصر محتاجة للستيراد وخاصة من الدول الصناعية الكبرى التي تستطيع‬
‫فرض شروطها علي مصر‪.‬‬
‫‪ – 2‬تفضيل القطاع الخاص علي العام‪ :‬من خلل هذا المطلللب تغللل يللد‬
‫الحكومة عن كافة النشطة القتصادية سواء التجارية أو الصناعية لصالح شلللة‬
‫المستثمرين المدعومين خارجيا وترمللي مصللر فللي مسللتنقعهم وتخضللع لهللم‬
‫وتسقط في براثن التبعية الذليلة ويتم القضاء علي السيادة والقللرار‪ ،‬وهللذا مللا‬
‫حدث‪.‬‬
‫‪ – 3‬تفضيل الجنبي علي الوطني‪ :‬واستكمال لفرض التبعية والهيمنة والسيطرة‬
‫تم تفضيل المستثمر الجنبي علي المستثمر الوطني مما يفضح مقولللة إصلللح‬
‫اقتصادي أو خلق اقتصاد وطني قوي أو تحقيق تنمية اقتصادية حقيقيللة تراعللي‬
‫ظروف وواقع الشعب‪ ،‬ويتم تفضيل السلع الجنبية أيضا علي السلع الوطنيللة أي‬
‫إصلح الذي يتم من خلله القضاء علي قدرة الدولة وقوتها الذاتية الللتي تبنللي‬
‫وتحقق تنمية اقتصادية حقيقيللة‪ ،‬إذا كللان سلليتم تفضلليل المسللتثمر الجنللبي‬
‫والسلع الجنبية أين القتصاد الوطني الحقيقللي مللن ذلللك تللابع ذليللل أم غيللر‬
‫موجود‪.‬‬
‫‪ – 4‬تفضيل النشطة التجارية علي النتاجية‪ :‬أي تكتفي مصر بأن تكللون مجللرد‬
‫سوق للمنتجات والمستثمرين الجانب‪ ،‬لن المطلوب هو أن نكون مجللرد سللوق‬
‫فقط لتلقي فضلت الغرب المتسرطنة والقذرة‪ ،‬وما يجود به يهود الغرب‪ ،‬وقللد‬
‫تحقق ذلك فتري كبري الشركات العاملة في مصر هللي وكيللل عللن شللركة‬

‫أجنبية يتم توريد البضاعة المصنعة لحسابها مللع الحصللول علللي عمولللة غيللر‬
‫عادلة للتوزيع‪ ،‬يمكن في أية لحظة إذا ما غضب السيد الغربي يحرم الشعب مللن‬
‫منتجاته أي بمعني آخر القبض علي رقبة الشعب والتحكللم فيلله ليللس لصللالحه‬
‫طبعا ولكن لصالح الغرب‪ ،‬وقد خلق هذا القتصللاد المشللبوه منتفعيللن منلله هللم‬
‫رجال ألعمال شبكة فساد وطابور خامس لهم وقوة وسلطة من الصعب التخلص‬
‫منهم إل بتضحيات كبيرة وثقيلة‪.‬‬
‫‪ – 5‬تغليب قوي السوق علي التخطيط‪ :‬بمعني أوضح غل يد الحكومة عللن عمللل‬
‫أي شيء لمراقبة السوق أو التخطيط وما فللائدة الحكومللة أذن؟ مجللرد وكيللل‬
‫بالعمولة للمستثمرين الجانب والشركات متعددة الجنسلليات‪ ،‬وهللذا مللا حللدث‬
‫فأصبحت الحكومة تفرض الضرائب علي محدودي الدخل أو معدومي الدخل ول‬
‫تستطيع أن تفرض أية ضرائب علي أصحاب المليللارات فللأعفت المسللتثمر مللن‬
‫الضرائب وفرضت ضرائب علي الموظفين بنسب عالية‪ ،‬أعفت الغني دون الفقيللر‬
‫مخالفة بذلك أبسط قواعد فرض الضرائب فللي كافللة النظللم الضللرائبية فللي‬
‫العالم‪.‬‬
‫ثم اتجهت مصر نحو سياسة النفتاح القتصادي )الفخ( في أوائل السبعينات‪ ،‬وليس‬
‫في أوائل التسعينات‪ ،‬فكانت ورقة أكتلوبر علام ‪1974‬م البدايلة‪ ،‬وقلد ركلزت هلذه‬
‫الورقة علي نقطتين هما ضللرورة العمللل علللي معالجللة سلللبيات النظللام القتصللادي‬
‫المصري‪ ،‬واعتماد إصلحات اقتصادية تتماشي ملع المتغيلرات الجديلدة عللي الصلعيد‬
‫العالمي‪.‬‬
‫وكانت أولي الخطوات التي اتخذتها مصر في هذا الطريق صللدور القللانون‬
‫رقم)‪43/1974‬م( بشأن استثمار رأس المال العربي والجنبي والمناطق الحللرة‪،‬‬
‫ويطلق عليه)قانون السللتثمار(‪ ،‬وقللد منللح هللذا القللانون رأس المللال الجنللبي‬
‫امتيازات وضمانات لم تحدث حتى فللي عصللر الحتلل النجليللزي لمصللر مللع‬

‫حرمان رأس المال الوطني من هذه الضمانات والمتيازات إل إذا كان مشللاركا‬

‫ً للتحالف بيللن الرأسللمالية‬
‫ً مريبا‬
‫لرأس مال أجنبي وقد)خلق هذا القانون تقنينا‬
‫‪119‬‬

‫المحلية والرأسمالية الجنبية‪( )(.‬‬
‫وقد توالت بعد ذلك القوانين)سيئة السمعة( الللتي سللارت علللي هللذا النهللج‬
‫بسرعة تثير الشك فقد صدرت عدة قوانين منها نظام السللتيراد بللدون تحويللل‬
‫عملة‪ ،‬إقرار حق الفراد في تمثيل الشركات الجنبية‪ ،‬صدور قانون جديد للنقد‬
‫الجنبي‪ ،‬تعديل قوانين الضرائب والجمارك‪ ،‬تفكيك الطللار المؤسسللي للقطللاع‬
‫العام وإباحة مشاركته مع رأس المال الجنبي‪ ،‬ونتج عن ذلك أن تغيللر النظللام‬
‫‪120‬‬

‫القتصادي المصري تغيرا كامل من حيث السياسات والهداف ) (‪.‬‬
‫وكان من أبرز سمات هذه المرحلللة ظهللور الوليللات المتحللدة المريكيللة‬
‫كلعب وحيد ومؤثر وفعال علي الساحة المصرية وتملك اليد الطولي ليس في‬
‫القتصاد المصري بل في النظام السياسي الذي بدأ يشهد متغيللرات جذريللة مللن‬
‫نظام الحزب الواحد إلي تعدد الحزاب‪ ،‬والنظام العسكري بدعوى تنللوع مصللادر‬
‫السلح‪.‬‬
‫ولم يكن كل ذلك خالصا لوجه ال ول لوجه الديمقراطية التي تزعم الوليات‬
‫المتحدة أنها نبيها ومتبنيها والمبشر بها‪ ،‬ولكن كان ذللك لحسلاب فلرض الهيمنلة‬
‫والسيطرة علي دولة محورية ليس في المنطقة بل دولة محورية في العالم‪ ،‬وإدخال‬
‫هذه الدولة بيت الطاعة المريكي‪ ،‬وسرقتها من محيطهللا العربللي والسلللمي إلللي‬
‫مستنقع التبعية والموالة لمريكا علي حساب دورها العربللي والسلللمي ورسللالتها‬
‫فيهما‪.‬‬
‫‪ - 119‬الستاذ عبد المجيد راشد‪ " ،‬الكارثة و الوهم‪ ،‬سياسة الصلح القتصاد س نظام‬
‫العولمة "‪ ،‬دار مدبولي‪ ،‬القاهرة‪2006 ،‬م‪.‬‬
‫‪ - - 120‬د‪ .‬رمزي زكى‪ :‬بحوث في ديون مصر الخارجية‪ ,‬مكتبة مدبولى‪ ,‬القاهرة‪ ,‬طب ‪1‬‬
‫‪ ,1985 ,‬صب ‪.377‬‬

‫وغدت مصر والسعودية وسوريا والردن من أهم محاور وركائز ضرب حركات‬
‫المقاومة للمشروع المريكي الصهيوني ليس في المنطقة فقللط بللل تمهيللدا لفللرض‬
‫الهيمنة والسيطرة علي منطقة الشرق الوسط الكبير والموسع‪ ،‬كلل ذلللك تلم تحلت‬
‫دعوى زائفة هي محاربة النفوذ السوفيتي تلك الخدعة التي استعملتها الوليات المتحدة‬
‫لمص دماء وثروات الشعوب‪ ،‬وأكد ذلك مقولة السادات أن) ‪ (%99‬من الوراق فلي يلد‬
‫أمريكا‪ ،‬وتصرف في كل المور علي هذا الساس‪ ،‬بات يلعب نفس الللدور الللذي كللان‬
‫يلعبه شاه إيران الذي رمته أمريكا كالفأر الميت كمللا قللال الشللاه نفسلله فللي أيللامه‬
‫الخيرة‪.‬‬
‫وقد استغل رأس المال الجنبي هذا الكرم المصري غير المحدود في تدمير هللذا‬
‫القتصاد – ردا للجميل‪ -‬وكعادة هذه الفعى التي تقتل وتميت يبطئ وخبث شديدين‬
‫وذلك عن طريقين الول التوغل والسيطرة علي فروع البنوك الجنبيللة الموجللودة‬
‫في مصر لن هذه البنوك ل رقابة عليها من البنك المركزي المصري مما يتيح لها‬
‫تهريب العملة الصعبة من داخل مصر إلي خارجها دون مسئولية أو رقابة من أحد‪.‬‬
‫وربط ودعم النشاط الطفيلي للقطاع الخللاص ومنحلله الفرصللة لسللتعادة‬
‫دوره وفتح الجسور معه للتعامل بحرية مع القتصاد الرأسللمالي العللالمي ممللا‬
‫حرم القتصاد المصري من الستفادة من العملت المهربللة والللتي أدي تهريبهللا‬
‫إلي تزايد سرعة العجز التجاري المصري‪ ،‬والثاني تمثل في منح مصر قللروض‬
‫خارجية قصيرة الجللل مللن بنللوك دوليللة بالتسللهيلت المصللرفية وتسللهيلت‬
‫الموردين مع إضعاف سلطة الدولة والتحكم في قطاع التجارة الخارجيللة‪ ،‬وفللى‬
‫ضوء التسهيلت غير العادية التي حدثت فللي مجللال السللتيراد وحيللازة النقللد‬
‫الجنبي‪ ،‬وإشاعة جو محموم من الدعاية للستهلك الترفي‪ ،‬وفى ضوء الجمللود‬
‫الشديد الذي شهدته الصادرات المصرية‪ ،‬انفجلر العجلز فلي الميلزان التجلاري‬

‫ً خلل الفترة من ‪.1977 – 1973‬‬
‫انفجارا هائل‬

‫ولم تستطع الحكومة المصرية وقف هذا العجز أو التحكم فيلله رغللم كللل‬
‫القروض والمساعدات المالية العربية غير الغربية‪ ،‬وحاولت الحكومة المصللرية‬
‫معالجة هذا الداء الخطير بداء أخطر منه حيث اتجهللت إلللي القللروض قصلليرة‬
‫الجل بمعدلت كبيرة‪ ،‬مما زاد الطين بلة‪ ،‬واقترب القتصاد المصري من حافللة‬
‫الهاوية مما دفعها إلي المر والدهي فاتجهت إلي صندوق النقد الللدولي تطلللب‬
‫منه النجدة فأغرقها في مستنقع بات الخروج منه بدون خسائر فادحللة وثقيلللة‬
‫يصعب أن يتحملها الشعب بدون تضحيات قد تؤدي إلللي النهيللار التللام والشلللل‬
‫الكامل للمجتمع وللدولة ككل‪.‬‬
‫وأذعنللت الحكومللة المصللرية لشللروط صللندوق النقللد الللدولي وشللروط‬
‫المجموعة الستشارية القتصادية المكونة من الدول والبنوك الدائنة للحكومللة‬
‫المصرية‪ ،‬وتم توقيع اتفاق بينهم لستكمال نهب وسرقة ثروات واقتصللاد مصللر‬
‫‪121‬‬

‫لصالح الدائنين من البنوك والمستثمرين الجانب والمريكان واليهود) (‪.‬‬
‫وقد نجح صندوق النقد الدولي بهذا التفللاق سللالف الللذكر بللالتحكم فللي‬
‫القتصاد المصري وأصبح يوجهه لمصلحة الدول الكبرى وكبللار المسللتثمرين‬
‫وليس لمصلحة القتصاد المصري‪ ،‬وقد فشل هذا التفاق – عمدا‪ -‬في إحللراز أي‬
‫تقدم في القتصاد المصري‪ ،‬فقد حدث العكس وفشللل هللذا التفللاق فللي إيقللاف‬

‫ِوأصبح بمعدلت مرعبللة‬
‫العجز التجاري بل زاده بنسبة عالية جدا وزاد التضخم‬
‫وزاد العجز في الموازنة العامة كلثيرا عملا كلان قبلل التفلاق‪ ،‬الخلصلة أن‬
‫التفاق غل يد الحكومللة المصللرية عللن اتخللاذ أي قللرارات ملئمللة تصللب فللي‬
‫مصلحتها طبقا لظروفها وامكاناتها مما جعل مصر أكثر تبعية وزلللة للخللارج‬
‫وماتت سيادتها‪.‬‬

‫‪ - 121‬دكتور‪ /‬رمزي زكى‪ ،‬بحوث في ديون مصر الخارجية‪ ،‬مكتبة مدبولى‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫طس ‪ 1985 ،1‬م‪ ،‬ص ‪.384 / 382‬‬

‫وفي أوائل الثمانينيات حاولت الحكومة المصرية إصلح ما قد فسللد وفشللل‬
‫من القتصاد المصري في المؤتمر القتصادي القللومي الللذي عقللد فللي فللبراير‬
‫‪1982‬م برئاسة مبارك‪ ،‬ولكن هذا المؤتمر لم يأت بجديد بللل تسللارعت خطللاه‬
‫نحو الهاوية بخطوات أسرع من ذي قبل‪ ،‬فاعتمد علي القروض الخارجية أيضللا‬
‫وتخلت الدولة عن دورها في القتصاد تخطيطا وقيادة‪ ،‬وأضعفت قواهللا الذاتيللة‬

‫ً لبيعه وألغت الدعم وأطلقت حرية تكوين السللعار‬
‫بأضعاف القطاع العام تمهيدا‬
‫‪122‬‬

‫ولم تهتم بحل مشكلت البطالة مما أدي لتفاقم الزمة) (‪.‬‬
‫وسارت مصر علي تعليمات صندوق النقد الدولي الذي أدي بها من فشل إلي‬
‫فشل واتبعت سياسة الصلح القتصادي علي طريقة الصندوق المرتبطة بمصالح‬
‫الخارج أكثر من الداخل والتي تعمللل دائمللا علللي تكريللس التبعيللة والهيمنللة‬
‫والسيطرة علي الللدول اقتصللاديا وسياسلليا وعسللكريا بللل وثقافيللا واجتماعيللة‬
‫بتسويق نمط الحياة المريكية وثقافتها علي أنهللا المثللل والمحتللذي والقللدوة‪،‬‬
‫بمعني أخر ربطت مصر نفسها بقاطرة العولمة التي تسير بأسللرع مللن الصللوت‬
‫والضوء إلي مزبلة التاريخ مع الفاشية والنازيللة والماركسللية والشلليوعية ول‬
‫عزاء للعملء‪.‬‬
‫وعمل صندوق النقد الدولي ومن خلفلله الللدول الصللناعية الكللبرى بقيللادة‬
‫الوليات المتحدة المريكية إلي الضغط علللي الللدول الناميللة لتطللبيق سياسللة‬
‫الصلح القتصادي)الفساد القتصادي( المتمثلة في )التثبيت و التكيف الهيكلي(‬
‫في اقتصاديات تلك الدول بما يتفللق مللع واقللع تقسلليم العمللل الللدولي القللائم‬
‫ومصالح اقتصاديات دول المراكز الرأسمالية المتقدمللة ممللا يجعلهللا خاضللعة‬

‫ً القللرار‬
‫كلية لقرارات تلك المؤسسات والدول الصناعية المتقدمة ويلغى عمليا‬
‫‪ - - 122‬الدكتور‪ /‬عبد الخالق فاروق‪ :‬القتصاد المصري من عهد التخطيط إلى عصر‬
‫المتيازات والخصخصة‪ ,‬القاهرة‪ ,‬مركز المحروسة للنشر‪ ,‬طب ‪ ,2004 ,1‬ص ‪.16‬‬

‫الوطني الخاص والتركيز الشديد علللى التعجيللل بالخصخصللة )نللزع الملكيللة‬
‫العامة( والتخلص من دور الدولة في النشاط القتصادى‪.‬‬

‫ل عن تعويم العملت الوطنية وتخفيض سعر صرفها لصالح الدولر‬
‫فض‬
‫ً‬
‫بالساس ثم محاولة تلأمين السللتقرار علللى أسللاس تلللك السللعار المنخفضللة‬
‫خلصة القول في هذا الطار أن سياسية )الصلح القتصادى( في مصللر والللتي‬
‫ترتكز على الأيديولوجيا الليبرالية الجديدة فلم تكن معزولة عن عملية العولمة‬

‫ً منهللا‬
‫الجارية في العالم الرأسمالي‪ ،‬بل اقللترنت وارتبطللت بهللا وكللانت جللزءا‬
‫وبنظامها المستند إلى )تقسيم ثلثي جديد للسلطة( عماده التعاون الوثيق بيللن‬
‫‪123‬‬

‫صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية() (‪.‬‬
‫وقد تسبب اتفاق صندوق النقد الدولي مع مصر في تحطيم القللوي الفاعلللة‬
‫في القتصاد المصري فأصبح هشا كبيت العنكبوت‪ ،‬ليس لدية أي قلدرة أو قلوة‬
‫لمقاومة أي تقلبات‪ ،‬ويمكن إجمال الطعنات السرية والضللربات القويللة لتفللاق‬
‫الصندوق مع مصر والتي وصفها البعض بالكوارث بالتي‪:‬‬
‫‪ – 1‬تدمير القطاع العام في مصر‪ :‬يعمل الصندوق دائما في الدول التي تبتلي به‬
‫علي تحطيم القوي الذاتية لهذه الدول‪ ،‬حتى تكون بل مقاومة‪ ،‬أول ما يبللدأ بلله‬
‫القطاع الصناعي‪ ،‬فتعتمد هذه الدول علي الستيراد وتقع في حبال وشباك الدول‬
‫الصناعية الكبرى وفي مقدمتها الوليات المتحدة المريكيللة‪ ،‬فقللد تللم تحطيللم‬
‫القطاع العام الصناعي في مصر تحت دعوى زائفة هي الخصخصة لتحريره مللن‬
‫الروتين الحكومي ليستطيع المنافسة في السواق‪ ،‬وتلك حيلللة خبيثللة لن هللذا‬
‫القطاع العام الصناعي ل يملك مقومات المنافسة بعد أن تخلت الحكومة عنه‪.‬‬
‫وتشير البيانات إلى توقف العانات بالنسبة لقطاع الصناعة بعد تنفيذ برنامج‬
‫الصلح القتصادي فانخفضت مساهمته في الناتج المحلي الجمالي من ‪ % 37‬في عام‬
‫‪123‬‬

‫‪ -‬الستاذ‪ /‬عبد المجيد راشد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.75‬‬

‫‪1980‬إلى ‪ % 21‬في عام ‪1995‬م‪ ،‬وقد تدهورت الصناعة بشكل حاد فللي الفللترة مللن‬
‫‪ 1990‬إلى ‪ 1995‬حيث انخفض مستوى النمو الصناعي السنوي إلى) ‪ (% 0.4‬بعد )‬
‫‪ (% 2.6‬في السنوات العشر السابقة و ) ‪ % 11.5‬في منتصف الستينيات ( وانخفللض‬
‫متوسط نمو الناتج المحلي الجمالي السنوي إلى ) ‪ (% 1.3‬بالمقارنة مع ) ‪ (%5‬في‬
‫السنوات العشر السابقة‪.‬‬
‫وقد انخفض معدل نمو التوظيف بالحكومة والقطاع العام من)‪ (% 2.5‬عام‬

‫ً )‪ (% 0.8‬عام ‪ 1998‬علما بأنه يضاف‬
‫‪ 1993‬إلي)‪ (% 0.9‬عام ‪ 1997‬وأخيرا‬

‫ً حوالي نصف مليون عامل إلى قوة العمل في مصر فانتشرت البطالة وقللد‬
‫سنويا‬
‫رصد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات و المقللدم لمجلللس الشللعب فللي ‪15‬‬
‫ابريل ‪ 1998‬أن قيمة المخزون في شركات القطللاع العللام وصلللت إلللى ‪25.7‬‬
‫مليار جنية‪ ،‬و بلغ إجمالي الحسابات المدينة في شركات القطاع العام في نهاية‬
‫يونيو ‪ 1996‬حوالي ‪ 41.7‬مليار جنية مصري‪.‬‬
‫‪ – 2‬الرتفاع المتزايد للسعار‪ :‬بعد أن عقدت الحكومة المصللرية اتفللاقين مللع‬
‫صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عام ‪1991‬م‪ ،‬اتخذت عدة قرارات أدت إلللي‬
‫ارتفاع جنوني لسعار السلع والخدمات الضرورية ومللن هللذه القللرارات زيللادة‬
‫أسعار الفائدة وزيادة الضرائب وفرض ضرائب جديللدة مثللل ضللريبة المبيعللات‬
‫وزيادة القتراض الحكومي)أذونات الحكومة( والسقوف الئتمانية وخفض الدعم‬
‫وزيادة أسعار السلع والخدمات وتخفيض قيمة الجنية المصري‪.‬‬
‫‪ – 3‬السياسات الستثمارية‪ :‬بعد التفاقين السللابقين عللام ‪1991‬م هيللأت مصللر‬
‫نفسها لتدفق رأس المال الجنبي فقامت بإصدار قوانين وقرارات تحتللوي علللي‬
‫ضمانات وحوافر للمستثمرين ولم يتوقف المر علللي ذلللك‪ ،‬بللل مهللدت الرض‬
‫لذلك فقامت بالنفاق على مشروعات البنية الساسية خلل ثمانينيات وتسعينات‬

‫القرن العشرين نحو)‪ 275‬مليار جنية( دون أن تقام بشكل مواز لهللا مشللروعات‬
‫إنتاجية تتناسب مع حجم هذا النفاق‪.‬‬
‫مما أخرج هذا المبلغ الهائل من عملية التنمية القتصادية وخسللرت مصللر‬
‫هذا المبلغ الكبير اللذي يمكنله حلل معظلم أن للم يكلن كلل مشلاكل مصلر‬
‫القتصادية وهذه طبيعة التفاقات مع الصندوق والبنك الللدوليين‪ ،‬حيللث يقللوم‬
‫بإهدار ثروات الدول النقدية في مشروعات ل تللدر دخل نهائيللا أو أن دخلهللا ل‬
‫يعادل قيمتها المالية والنقدية الهائلللة أي أنهللا كلهللا سياسللات فاشلللة وقاتلللة‬
‫وتدمر أي اقتصاد‪.‬‬
‫‪ – 4‬توحيد سعر الصرف) تعويم الجنيه(‪ :‬في أكتوبر ‪1991‬م قللامت الحكومللة‬
‫المصرية بتوحيد سعر الصرف وألغت كافة القيود علي تملك وتللداول العملت‬
‫الجنبية وخاصة الدولر وذلك لتبيت سللعره وتوحيللده‪ ،‬بللل حللدث العكللس لن‬
‫شركات الصرافة الخاصة هي اللعب الرئيس في السللوق المصللرفية‪ ،‬ويؤكللد‬
‫ذلك استحواذ هذه الشركات على نسبة متزايدة من موارد السوق حيث ارتفعللت‬
‫نسبتها من)‪ (% 25.9‬عام ‪ 1997 / 1996‬إلى )‪ (% 35.1‬عام ‪2000/2001‬م‬
‫وقد أدي خفض قيمة الجنية إللي فلرض مزيلد ملن النكملاش عللي القتصلاد‬
‫المصري وإعطاء مزايا جديدة للجانب خاصة عند شراء القطاع العام‪.‬‬
‫)والكارثة الكبرى بل الجريمة العظمى كانت في قرار الحكومة المصرية‬
‫في ‪ 28‬يناير عام ‪ 2003‬بتحرير سعر الصرف‪ ،‬و وفقا لمحضر اجتماع رسللمي‬
‫مؤرخ في ‪ 8‬ينللاير ‪ 2003‬بيللن الللدكتور وزيللر الماليللة المصللري و السللفير‬
‫المريكي بالقاهرة وقتها وقبل ‪ 20‬يوما من قرار تحرير سللعر الصللرف( ))مللا‬
‫دخل السفير المريكي في مثل هللذه المللور!!!( أيللن أصللحاب نظريللة السلليادة‬
‫والتبجح باستقللية مصر في قراراتها‪.‬‬

‫وقد أمرالسفير المريكي وزير المالية المصري بحل مشللكلة سللعر صللرف‬
‫الدولر في مصر وضرورة وجللود سللوق ثانويللة للعملت الجنبيللة يتللم فيهللا‬
‫التداول بأسعار مختلفة عن السعار المعلنة من البنللك المركللزي‪ ،‬وقللد نشللر‬
‫محضر الجتماع بين السفير والوزير في صوت المة في العدد ‪ 234‬الصادر في‬
‫‪ 2005 /5 /23‬وهذه الوثيقة دليل دامغا على النصللياع التللام فللي القللرارات‬
‫الستراتيجية المصيرية لمريكا و أدى هذا القرار إلى وصول سعر الدولر فللي‬
‫‪124‬‬

‫نهاية ‪ 2003‬إلى)‪ (6,5‬جنيها مصريا وفى نهاية ‪ 2004‬الي)‪ (7‬جنيهات‪( )(.‬‬
‫‪ – 5‬تحرير التجارة الخارجية‪ :‬تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن عجللز الميللزان‬
‫التجاري المصري ارتفع من) ‪ (9260‬مليون دولر عللام ‪ 1997‬إلللى ) ‪ (13284‬مليللون‬
‫دولر في عام ‪ 1998‬ثم بللغ) ‪ (12427‬مليلون دولر علام ‪ 1999‬وصلول إللى نحلو)‬
‫‪ (16027‬مليون دولر عام ‪ 2000‬وقد بلغ عجز الميزان التجاري المصري فللي الفللترة‬
‫من عام ‪ 1995‬إلى عام ‪ 2000‬نحو) ‪ (68.8‬مليار دولر منها نحو) ‪(41.7‬مليار دولر‬
‫قيمة العجز في السنوات الثلث) ‪ ( 2000 /1999 / 1998‬وهو عجز هائل بكل المقاييس‪،‬‬
‫ويشكل نحو) ‪ (% 95.7‬من إجمالي قيمة التجارة الخارجية السلعية لمصر خلل الفترة‬

‫ً بأن قيمة هذه التجارة في هلذه الفلترة بلغلت نحلو) ‪ (115273‬مليلون‬
‫المذكورة علما‬
‫دولر‪.‬‬
‫أما عن موقف القدرة التنافسية للقتصاد المصري والذي يعكسه عمليا التطور فللي قيمللة‬
‫صادراته السلعية‪ ،‬فإنه سيء للغاية بالمقارنة مع العالم عموما وفى نفس السياق فإن الصللادرات‬
‫المصرية التي كانت تمثل نحو ‪%151,3 / %157,1 / %44,9 / %25,9 / % 14,3‬‬
‫من صادرات كل من الصين و كوريا الجنوبيلة و ماليزيلا و تايلنلد و تلونس و المغلرب‬
‫بالترتيب في عام ‪ 1982‬قد تدهورت لتصبح مجرد ‪/ %7,8 / %6,3 / %3,3 /%1,4‬‬
‫‪ %66,5 %78,8‬من صادرات الدول المذكورة بالترتيب في عام ‪ 2003‬م كما تدهورت‬
‫‪124‬‬

‫‪ -‬الستاذ‪ /‬عبد المجيد راشد‪ ،‬المرجع السابق‪،‬‬

‫حصة الصادرات المصرية من إجمالي الصادرات العالمية من نحو ‪ %0,18‬عللام ‪ 1982‬إلللى‬
‫‪ %0,085‬عام ‪.2003‬‬
‫‪ – 6‬فشل السياسات المالية والنقدية‪ :‬أدت هذه السياسات إلى زيلادة التكلاليف بنسلب‬
‫هائلة )تتراوح ما بين ‪%100‬وأكثر من ‪(%200‬وأنخفض الدخار المحلي المصللري‬
‫إلي أدني مستوي في العالم‪ ،‬فبلغت نسبته إلى الناتج المحلي الجمالي نحو ‪ %11.4‬في‬

‫ً نحو ‪% 23‬‬
‫العام المالي ‪2002 / 2001‬م أما نسبة الدخار المحلي في العالم عموما‬
‫من الناتج العالمي‪ ،‬كما أن الدول التي تحقق معدلت نمو مرتفعة تعتمد عللى تحقيلق‬
‫معدلت مرتفعة للدخار المحلي لنه يعد أساسا قويا لرتفلاع معلدل السلتثمار فهملا‬
‫مرتبطان‪.‬‬
‫وعلى سبيل المثال فقد بلغ معدل الدخار المحلي الجمالي في عام ‪2000‬‬
‫نحو ‪ % 50‬في سنغافورة و ‪ % 47‬في ماليزيا و ‪ % 40‬في الصين و ‪ %37‬في‬
‫أيرلندا و ‪ %32‬في هونج كونج و ‪ %31‬في كوريا الجنوبيللة و ‪ %31‬فللي‬
‫تايلند ‪30‬و ‪ %‬في فلندا‪ ،‬علما بأن التدفق الصافي للستثمارات من مصللر إلللى‬
‫الخارج قيمته ‪ 1493‬مليون دولر في العام المالي)‪(2001/2002‬مقارنة بعجز‬
‫قيمته نحو)‪(1280 / 3273 / 1481‬مليون دولر‪ ،‬في العوام المالية)‪/ 1998‬‬
‫‪(2000/2001 /2000 / 1999 / 1999‬على التوالي‪.‬‬
‫وهذا يعني أن هذا النزيف للموال التي تخرج من مصر يبلغ أضعاف قيمة‬
‫الستثمارات الجنبية التي تتدفق إلى مصر والتي لم تتجاوز في العوام المالية‬
‫الثلثة الخيرة نحو ‪ 2733‬مليللون دولر‪ ،‬مقابللل خللروج أمللوال بلغللت ‪6046‬‬
‫مليون دولر في هذه العوام الثلثة من مصر‪.‬‬
‫كما أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الجمالي المصري قللد تراجللع‬
‫من ‪ % 5.9‬ملن العللام الملالي)‪(1999/2000‬إللى ‪ % 3.4‬فلي العلام المللالي )‬
‫‪200/2001‬م( وزاد التراجع ليبلغ ‪% 3.2‬في العام المللالي ‪2001/2002‬م أمللا‬

‫صندوق النقد الللدولي يشللير إلللى أن معللدل النمللو الحقيقللي للناتللج المحلللي‬
‫الجمالي المصري قد تراجع من ‪ 5.1‬عام ‪2000‬إلى ‪ 3.30‬عام ‪ 2001‬وانخفض‬
‫إلى ‪ % 2‬عام ‪2002‬م‪.‬‬
‫وبمقارنة الدين العام المحلي إلى الناتج المحلي الجمالي تبين لنا أن ه‬
‫خلل موازنة سنة ‪ 92/1993‬بلغت النسبة ‪ %80‬من الناتللج المحلللي الجمللالي‬
‫ووصول إلى ‪ %71‬في موازنة عام ‪ 97/1998‬وبلغ الدين العام المحلي ‪179,7‬‬
‫مليار جنيه وأرتفع من نحو ‪ 245.5‬مليار جنية في العام المالي ‪2000/ 1999‬‬
‫ليبلغ نحو ‪ 387.4‬مليار جنية في بداية ‪ 2004‬بنسبة زيادة قدرها ‪. % 57.8‬‬
‫مما جعل الدين المحلي الجمالي يرتفع بالنسبة للناتج المحلللي الجمللالي‬
‫من ‪% 72.2‬في العام المالي ‪ 99/2000‬إلللى نحللو ‪ % 81.1‬فللي العللام المللالي‬
‫‪ 2000/2001‬م وزاد إلى ‪% 86.4‬عام ‪ 2001/2000‬قبل أن يرتفع نحو ‪90.6‬‬
‫‪ %‬من الناتج المحلي الجمالي في العام المالي ‪ 2002/2003‬وهذا خطير يهللدد‬
‫‪125‬‬

‫الستقرار القتصادي يسهم في أرتفاع معدل التضخم إلي نسبة خطيرة) (‪.‬‬
‫‪ – 7‬آثار سياسة الخصخصة في مصر‪ :‬تؤدي سياسللة الخصخصللة إلللي حرمللان‬
‫الستثمار من الموال الطائلة التي تدفع لشراء القطاع العام‪ ،‬لن هللذه المللوال‬
‫كانت سوف توجه لفتح استثمارات جديدة‪ ،‬فضل عن الفساد الللذي أهللدر المللال‬
‫العام في عملية الخصخصة‪.‬‬
‫وأبرز مثال علي ذلك عملية بيع الشللركة المصللرية لخللدمات التليفللون‬
‫المحمول حيث بيع السهم منها)بل ‪(10‬جنيهات بعد عامين وصلللت قيمللة السللهم‬
‫إلي)‪ (180‬جنيها وصفقة بيع شركة النصر للغليات)المراجل البخارية( وتبلللغ‬
‫‪ - 125‬الستاذ‪ /‬عبد المجيد راشد‪ ،‬الكارثة و الوهم ‪ /‬سياسة الصلح القتصادي ‪ /‬نظام‬
‫العولمة " ‪ ،‬دار مدبولي‪2006 ،‬م‪ ،‬كافة البيانات المذكورة هنا مأخوذة من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬

‫ًا( أي ‪ 130.2‬ألف متر مربع وتقع الشركة علللى النيللل‬
‫أرض الشركة)‪ 31‬فدان‬
‫مباشرة قبالة حي المعادي على الجهللة الخللرى مللن النيللل والشللركة تضللم)‬

‫ً حتى العام المالي ‪1991‬م‪.‬‬
‫‪ (1100‬عامل وكانت الشركة تحقق أرباحا‬
‫وقد أسندت عملية تقييم ثمن الشركة إلى بيت خبرة أمريكي يتبع شركة‬
‫" بكتل " العقارية العملقة‪ ،‬وتم تقدير ثمن الشركة كلها من قبل بيت الخبرة‬

‫ً عللن‬
‫المذكور بما يتراوح من ‪ 16‬إلي ‪ 24‬مليون دولر وهو سعر يقل كللثيرا‬
‫سعر الرض المقامة عليها الشركة لو تم تقييمها كأرض بناء علما بللأن مللتر‬
‫الرض في هذه المنطقة يصل إلي عشرة ألف جنيها‪ ،‬وقللد تمللت هللذه الصللفقة‬
‫برغم وجود علرض أفضلل يقضلي بشلراء الشللركة والللتزام بسلداد ديونهللا‬
‫والضرائب المستحقة عليها مع دفع عشرة ملييللن دولر‪ ،‬أي مللا يللوازي ‪33.5‬‬
‫مليون جنيه مصري آنذاك‪ ،‬لكن المسللئولين عللن خصخصللة الشللركة اختللاروا‬
‫العرض السوأ‪.‬‬
‫وعلي ذات المنوال تمت صفقة شركة الهرام للمشروبات والتي بلغ ربحها الصافي‬
‫‪ 45‬مليون جنيه ‪ 94/1995‬وتم بيعها بقيمة إجمالية ‪ 308‬مليين جنيلله علمللا بأنهللا‬
‫يمكن أن تحقق ثمن بيعها خلل ست سنوات فقط وقلد عرضلت شلركة " هلاينيكن "‬
‫العالمية في شهر سبتمبر ‪ 2002‬شراء كل أسهم شركة الهرام للمشروبات وعللددها‬
‫‪ 20.49‬مليون سهم بسعر ‪ 14‬دولر للسهم أي بقيملة إجماليلة تبللغ ‪ 268.9‬مليلون‬
‫دولر‪ ،‬أي ما يوازي ‪ 1325‬مليون جنيه مصري وإذا خصمنا مللن هللذا السللعر‪ ،‬قيمللة‬
‫شركة " الجونة " للمشروبات التي كانت شركة الهرام للمشروبات قد اشترتها فللي‬
‫فبراير ‪ 2001‬بقيمة ‪ 200‬مليون جنيه‪ ،‬فإن السعر المعروض من شركة " هلاينيكن "‬

‫ًا‪ ،‬أي مللا‬
‫العالمية لشراء الهرام للمشروبات الصلية يصبح ‪ 1125‬مليون جنيلله تقريبل‬
‫يوازي ‪ 3.7‬مرة قيمة السعر الذي بيعت به !!! وهناك صفقات مشلبوهة كلثيرة منهلا‬
‫بيع شركات السمنت )أسيوط وبني سويف والسكندرية( وكذلك فنللدق الميريللديان‬

‫وشركة الزجاج المسطح هذه نماذج فقط لمثلة واضحة على الفسللاد وإهللدار المللال‬
‫العام‪.‬‬
‫وأخطر ما في سياسة الخصخصة وقوع مصللر فللي حبللال شللبكة الرأسللمال‬
‫الجنبي الذي خطط لتدمير القدرات الذاتية للقتصاد المصري وقد كللان مللن‬
‫خلل التحكم في السلع الضرورية والخدمات الهامة مثل السللمنت والمشللربات‬
‫وغيرهما قد بيعت شركات تنتلج سللع اسلتراتيجية لجلانب‪ ،‬مملا يلؤدي إللي‬
‫)تفكيك أوصال الدولة وتحطيم قدراتها القتصادية( وهذا ما حدث‪.‬‬
‫وتراكمت كل هذه الكوارث علي القتصاد المصري مما زاد من حدة الفقللر‬
‫والفقراء ونزلت مليين من السر تحت خط الفقللر ونسللتطيع القللول بانعللدام‬
‫الطبقة الوسطي التي هي أساس المجتمعات والتنمية القتصادية وحصلت نسبة )‬
‫‪ (%8‬من السكان علي ثلثي الدخل القومي وبقية السكان)‪ (%92‬علي نسبة الثلث‬
‫يتقاتلون عليه‪ ،‬مما ينذر بكارثة كبرى حذر منها العديد وهي ثورة الجيللاع أي‬
‫النهيار كما حدث في الرجنتين والمكسيك وكل دولة سلمت نفسها لصللندوق‬
‫النقد الدولي والبنك الدولي أي للمؤسسات المالية الدولية‪ ،‬فالدولة التي تسلللم‬
‫نفسها لهم كفتاة سلمت نفسها لذئب يتربص بها منذ زمن فما ترون أنلله فاعللل‬
‫بها؟!!‪.‬‬
‫البنك الدولي للنشاء والتعمير‬
‫ينصب اهتمام البنك الدولي على القضايا طويلة الجل المتعلقة بالتنمية‬
‫وتخفيف حدة الفقر ويقدم البنك القروض إلى الللدول الناميللة ودول التحللول‬
‫القتصادي لتمويل مشروعات البنية التحتية وإصلح قطاعات معينة في القتصاد‬
‫الوطني والصلحات الهيكلية الواسعة‪ ،‬عكس صندوق النقد الدولي يقدم التمويل‬
‫لقطاعللات أو مشللاريع بعينهللا‪ ،‬لغللرض تقللديم دعللم عللام لميللزان المللدفوعات‬

‫والحتياطيات الدولية في الدول العضاء في الوقت الذي يقوم فيه هللذه الللدول‬
‫باتخاذ إجراءات على صعيد السياسات لمواجهة ما يمر به من مصاعب‪.‬‬
‫يتكون بالبنك الدولي من أربعة مؤسسات مالية دوليللة ه لي البنللك الللدولي‬
‫لعادة التعمير والتنميللة ‪ IBRD‬والهيئة الدوليللة للتنميللة ‪ IDA‬والمؤسسللة‬
‫المالية الدولية ‪ IFC‬والوكالة الدولية لضمان الستثمار ‪ MIGA‬ويطلق على‬
‫هذه المؤسسات مجموعة البنك الدولي أو البنك الدولي للنشاء والتعمير كمللا‬
‫يطلق أيضا البنك الدولي لعادة التعمير والتنمية وتختصر هللذه التسللمية إلللى‬
‫البنك الدولي‪.‬‬
‫البنك الدولي لعادة التعمي ر التنمية‪ :‬تأسس هذا البنك عام ‪1946‬م ‪1 -‬‬
‫بعد عدة اجتماعات بين القوى المتحالفة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية‬
‫وذلك بهدف إنشاء هيئة مالية دولية جديدة تساعد على أستقرار المعاملت‬
‫الدولية التجارية وتجعلها أكثر أستقرارا من ذي قبل‪ ،‬وفي نهاية الجتماعات‬
‫عقدت اتفاقية )بريتون وودز ( والتي أنشئت البنك الدولي كمؤسسة مالية‬
‫عالمية هدفها تقديم الدعم المالي لعادة التعمير والتنمية في أوربا بعد أن‬
‫دمرتها الحرب العالمية الثانية‪.‬‬

‫وذلك عكس صندوق النقد الدولي والذي نشأ‬

‫لقديم معونة مقيدة الجل لميزان المدفوعات اما البنك الدولي يقدم القروض‬
‫طويلة الجل للستثمارات في المجالت النتاجية ويدير كل منها البنك‬
‫والصندوق الدوليان أمريكان مشاركة مع أعضاء من الوفد البريطانى الذي‬
‫ومقر البنك الوليات المتحدة المريكية‬

‫‪ bretton woods .‬شارك في اتفاقية‬

‫عمل باتفاقية الإنشاء التي تنص على أن مقر البنك يكون في الدولة صاحبة‬
‫أكبر مساهمة في حصص البنك وأمريكا تساهم بنحو ‪ %37‬من حصص البنك‬
‫فهي أكبر الدول مساهمة فيه ويعد وجود مقر البنك والصندوق في واشنطن‬
‫انتصارا للوليات المتحدة المريكية وتعزيزا لمكانتها الدولية علما بأن البنك‬

‫والصندوق من المؤسسات الدولية التي يجب أن تبعد عن السياسة وتقلباتها‬
‫‪,‬ولكن العكس ما حدث‬
‫وفي عام ‪1947‬م بلغ عدد أعضاء البنك الدولي )‪ (45‬عضوا من بينهم )‪(32‬‬
‫من الدول الوربية وأمريكا اللتينية ووصل عدد أعضلائه إللى ‪ 73‬عضلوا بعلد‬
‫دخول الدول السيوية والفريقية‪ ،‬وذلك عقب نجللاح البنللك فللي أعللاده تعميللر‬
‫وتنمية مناطق أوربية دمرتها الحرب العلمية الثانية ممللا جعلله حلافزا للللدول‬
‫النامية للدخول فيه وقد أتجه البنك حاليا إلى هذه الدول للسللتثمار والتنميللة‬
‫فيها ومساعدتها علللى التقللدم وزيللادة فعاليللة المعللاملت الدوليللة والعلقللات‬
‫القتصادية بين دول العالم الول والثاني الثالث والدول الكثر فقللرا‪ ،‬وانتهللاء‬
‫الحرب الباردة لم يؤثر على عضوية البنك ولم تزداد حاجة البنك الملحللة إلللى‬
‫زيادة موارده المالية كي يتمكللن مللن القيللام بتحقيللق أهللدافه‪ ،‬ويقللدم البنللك‬
‫القروض طبقا لشروط متفق عليها ماعدا القروض التي تقللترن بفللترة سللماح‬
‫خمس سنوات وتسدد في فترة من )‪(15‬إلى )‪ (20‬سنة‪.‬‬
‫أما رأس مال البنك فيتم دفع جزءا صغيرا منه والباقي يستخدم فقللط‬
‫كضمان لمديونية البنك كما أن مجموع القللروض الللتي يق لدمها البنللك يتللم‬
‫اقتراضها من السواق العالمية ومن الحكومات والبنوك الرئيسللية‪ ،‬ومللن ضللمن‬
‫المزايا الضمان الممنوح لحصة رأس المال الثابت بالبنللك والللتي عللن طريقهللا‬
‫يمكن للبنك القتراض بشروط مسيرة مشابهة أو مطابقة مع نسب المان الللتي‬
‫تطلبها حكومات الدول التي تبيع أسهمها ) نصيبها( ويقترض البنلك أساسلا ملن‬
‫الدول التي بها فائض في ميزان المدفوعات لن ذلك أسهل وأقل تكلفة ويقلرض‬
‫البنك الموال بفوائد‪.‬‬
‫أول‪ :‬الهيكل التنظيمي للبنك الدولي‪ :‬يبدأ بمجلس المحافظين‪ :‬وتتركز‬
‫جميع سلطات البنك فيه ويتكون من مدير من كل دولة عضو وعادة مللا يكللون‬

‫وزير المالية أو مسئول سابق ويقوم المجلس باتخاذ القرارات الهامللة ويجتمللع‬
‫مرة واحدة سنويا‪ ،‬أما العمال اليومية فيقوم بها المديرون التنفيذيون ورئيللس‬
‫البنك‪.‬‬
‫ المديرون التنفيذيون‪ :‬عددهم ) ‪ (22‬مديرا ويكون لكل واحد نائبا ويتم تعيين خمسة ملن‬‫العضاء أصحاب الحصص الكبيرة)الوليات المتحلدة المريكيلة وألمانيلا واليابلان وفرنسلا‬
‫وبريطانيا(ويتم انتخاب الباقي من قبل أعضاء مجلس الدارة الذين يمثلللون الللدول الخللرى‬
‫العضاء ورغم أن هؤلء المديرين التنفيذيين يجب أن يكون ولءهم للبنك إل أنهم ل يسلمون‬
‫من تأثير حكوماتهم عليهم ويختص هؤلء بالموافقة علي القروض التي يمنحهللا البنللك‪ ،‬ول‬
‫تمنح القروض إل بموافقتهم وإقرارهم وتعتمد عمليلة منلح القلروض ملن قبلل مجللس‬
‫المحافظين علي جدية وموضوعية العداد والتقييم التي يقوم بها موظفي البنك قبل أن يقللر‬
‫مجلس المحافظين التنفيذيين منح القروض‪ ،‬وحيث أن التصويت الرسمي من قبل المللديرين‬
‫التنفيذيين نادرا عمليا لذلك فأن معظم القرارات يتم التوصل إليها بالتوافق العام‪.‬‬
‫‪ – 3‬رئيس البنك الدولي‪ :‬هو رئيس مجلس المللديرين التنفيللذيين فللي الللوقت‬
‫نفسه ورئيس مجموعة الموظفين العاملين في البنك‪ ،‬ويتم تعيينه أو فصله مللن‬
‫قبل المديرين التنفيذيين ويعمل طبقا لتوجهاتهم وعادة يكون الرئيس أمريكيللا‬
‫وغالبا ما يكون يهوديا مما يبين تأثير الوليللات المتحللدة علللي البنللك وتللأثير‬
‫اليهود عليها‪.‬‬
‫– المجموعات القليمية والدارات الخرى‪ :‬ينقسم موظفي البنك إلي ست مجموعلات إقليميلة‬
‫إضافة إلي عدد من القطاعات الدارية و المجموعلات القليميلة هلي أفريقيلا وشلرق آسليا‬
‫والباسفيك وجنوب آسيا وأوربا ووسط آسيا والشلرق الوسلط وشلمال أفريقيلا وأمريكلا‬
‫اللتينية والكاريبي ويرأس كل مجموعة منها نائب عن رئيس البنك‪.‬‬
‫إضافة إلى ما سلف يوجد تسعة قطاعات تغطى مجالت متعللددة مثللل‬
‫الحسابات وشئون الفراد والشئون القتصادية مع عدد من المللوظفين الللدوليين‬

‫في حقل العمل‪ ،‬وتعتبر المجموعة الولى مجموعة أفريقيا أكللبر المجموعللات‬
‫فهي تنقسم إلى سبع مجموعات فرعية يرأس كل مجموعة فرعية مديرا وهللم‬
‫أفريقيا الفرانكفونية )أفريقيا الغربية والوسطي( وأفريقيللا الشللرقية وجنللوب‬
‫ووسط المحط الهندي وأفريقيا النجلوفونيللة ) أفريقيللا الغربيللة ( والسللاحل‬
‫الفريقي وأفريقيا الجنوبية والمجموعة الفرعية التقنية لفريقيا تقدم الللدعم‬
‫لباقي المجموعات الفريقيات السللت‪ ،‬وتنقسللم المجموعللات القليميللة الخمللس‬
‫الخرى أيضا إلى مجموعات فرعية‪ ،‬أما الدارة القانونية للبنك فهي منفصلة عن‬
‫المجموعات القليمية إل أن المحامين العاملين بها يختصللون بدولللة معينللة أو‬
‫قطاعات ضمن المجموعات القليمية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬كيفية منح القروض‪ :‬تتم عملية منح القروض علللى سللت مراحللل‬
‫هم‪:‬‬
‫المرحلة الولى فكرة المشروع‪ :‬تنبع فكرة المشروع من العمللل الجللاري‬
‫بالفعل في الدولة المتلقية ويمثل جزءا من الحوار المستمر بين موظفي البنللك‬
‫وممثلللي حكومللات الللدول المتلقيللة والهللدف الللدائم السللعي للله هللو تحديللد‬
‫المشروعات التي تساعد الدول للخروج من عنق الزجاجللة ومللن العللوائق الللتي‬
‫تحول دون التنمية في ناحية ما على سبيل المثال أن النظللام الجديللد للللري أو‬
‫نظام التوسيع الزراعي ضروري لعملية الزراعللة‪ ،‬عنللدئذ يقللوم البنللك بعمليللة‬
‫تحليل اقتصادى وقطللاعي يسللاعدها فللي عمليللة صللنع القللرار المناسللب لتلللك‬
‫المشروعات وهناك اتجاه حالي يهدف لدعم المشللروعات الللتي تللؤدى لتحسللين‬
‫الداء في مؤسسات الدولة ونظرا لثقل وبطئ حجم العمل بالبنك فقللد تسللتغرق‬
‫مرحلة التحديد أكثر من عام‪.‬‬
‫المرحلة الثانية العداد‪ :‬تأتى هللذه المرحلللة بعللد دمللج المشللروع ضللمن‬
‫برنامج الدولة للقتراض وتهللدف إلللى تحديللد الهللداف والتعريللف بالقضللايا‬

‫والمشكلت ووضع جدول زمني لمرحلللة العللداد فللي المسللتقبل بحيلث يزيللد‬
‫الهتمام بالظروف الفنية والمؤسسية القتصادية والمالية الضللرورية لتحقيللق‬
‫أهداف المشروع وتشللمل مرحلللة العللداد عمللل دراسللات اقتصللادية اجتماعيللة‬
‫ودراسات جدوى حول عدد من الحلول المقترحة ويستمر هذا العمل عادة عام أو‬
‫عامين وتقع مسئولية هذه المرحلة على عاتق الجهات المانحللة إل أن لمللوظفي‬
‫البنك مهم دوراها في هذه المرحلة‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة التقييم‪ :‬تقع مسئولية التقييم بالكامل علللى عللاتق البنللك‬
‫وتشمل تقييما للنواحي الفنيللة والتأسيسللية والقتصللادية والماليللة للمشللروع‬
‫وتشمل المراجعة الفنية دراسة تصميم وهندسة واتساق المشروع مع المقللاييس‬
‫الزراعية والتعليمية والمقاييس الخرى الملئمة وتراعى المراجعة التأسيسللية‬
‫وأهمية استجابة المؤسسات المحلية لنجاح المشروع وتهتم بالعديد من السئلة‬
‫المطروحة مثل مدى ملئمللة النللواحي التنظيميللة والداريللة للعمللل فللي هللذا‬
‫المشروع وما إذا كانت القدرات والمبادرات المحلية يتم السللتفادة منهللا علللى‬
‫الوجه المثل وما إذا كانت السياسات أو التغيللرات المؤسس لية مطلوبللة خللارج‬
‫المشروعات لتحقيق الهدف منه أم ل‪.‬‬
‫كما تشمل المراجعة القتصادية تحديدا للفائدة والتكاليف للعناصللر‬
‫المتغيرة للمشروع وعلقتها بأهداف التنمية في الدول وتتم دراسته في الطللار‬
‫الوسع أو القطاعي أما المراجعة المالية فتهدف إلى التأكد مللن وجللود أمللوال‬
‫كافية لتغطية تكاليف المشروع‪ ،‬ول يقوم البنك عادة بعملية القتراض اللزمة‬
‫لتغطية كل تكاليف المشروع ومن الممكن أن يكون الطرف المفترض حكومللة‬
‫دولة ما أو صندوق قطاعي للتنمية أو هيئات معونة ثنائيللة الطللراف أو بنللوك‬
‫تجارية أو خبراء ماليون متعاونون‪ ،‬وتنتهللي مرحلللة التقيي لم بتقللديم تقريللر‬
‫يشتمل على النتائج والتوجيهات الخاصة بشروط القرض ونظرا لعلقة موظفي‬

‫البنك بعمليتي التحديد والعداد للمشروع ولذلك نادرا ما يتم رفض المشللروع‬
‫في مرحلة التقييم إل أنه قد يتم إدخللال تعللديلت أو إعللادة تقييللم خلل هللذه‬
‫المرحلة‪.‬‬
‫المرحلة الرابعة المفاوضات وموافق للة مجل للس الدارة‪ :‬تشللمل هللذه‬
‫المرحلة وضع مسودة وعقللد مفاوضللات حللول المسللتندات القانونيللة الخاصللة‬
‫بالمشكلت أو القضايا التي يتم رفعها قبل التقييم وبعد النتهاء من المفاوضللات‬
‫وتعديل تقرير التقييم ليعكس التفافيات التي تم التوصل إليهللا ويتللم تقللديمه‬
‫إلى مجلس الملديرين التنفيلذيين بالضلافة إللى تقريلر الرئيلس ومسلتندات‬
‫القرض المقترح‪.‬‬
‫المرحلة الخامسة التنفيذ‪ :‬تقع مسئولية تنفيذ المشروع على عاتق الجهللة المقترضللة‬
‫ويكمن دور البنك في الشراف على التنفيذ ليكون متسقا مع متطلبات المشللروع ففللي عللام‬
‫‪1991‬م تم عمل مراجعتين داخلتين للبنك لتحديد أهمية مشكلت تنفيذ المشللروع وتقيملله‬
‫من قبل البنك وفي عام ‪1992‬م تم تقديم تقرير لجنة) مدرس( التي تشكلت لدراسة إنشللاء‬
‫سد ‪ SARDAR - SAROVAR‬في وادي ‪ Norman‬في الهند حيث تلم اكتشلاف علدة‬
‫أخطاء في تحديد المشروع ومدى استقراره وفي تأثيراته على البيئة‪.‬‬
‫المرحلة السادسة التقييم النهائي‪ :‬وهى المرحلة الأخيرة للمشروع تقوم‬
‫بها ) إدارة تقييم العمليات( وهى أحد أقسام البنك إل أنها منفصلة عللن مللوظفي‬
‫العمليات‪ ،‬وتقدم تقاريرها مباشرة إلى المديرين التنفيذيين بعد أن يقوم البنللك‬
‫بدفع القروض بالكامل ثم يقوم بعد ذلك موظفي البنك المختصللين بالمشللروع‬
‫المعنى أو تقوم الجهة المقترضة بالكامل بإعداد التقريللر الكامللل الللذي يقللدر‬
‫حجم الهداف والتقديرات المنصوص عليها في مرحلة التقييم السابقة وتقوم )‬
‫إدارة تقييم العمليات ( بكتابة تقرير ثم يقدم كل من هذا التقريللر والتقللارير‬
‫الكاملة إلى المديرين التنفيذيين لتنفيذ عملية القرض‪.‬‬

‫التوجيهات الحالية للبنك الدولي‬
‫طبقا للتقرير السنوي للبنك الدولي لعام ‪ 1992‬تتطلع للهداف المشتركة‬
‫لمجموعة البنك الدولي إلى المساعدة فللي رفللع مسللتوى المعيشللة فللي الللدول‬
‫النامية عن طريق إيجللاد قنللوات لتوصلليل المللوارد الماليللة إليهللا مللن الللدول‬
‫المتقدمة ويتفق هذا الهدف مع الهدف الرئيسي للبنك الذي تنص عليه ) اتفاقية‬
‫تشجيع تنمية التسهيلت النتاجية والموارد في الدول النامية ( ويقدر ما قللدمه‬
‫البنك في السللنة الماليللة ‪ 1992‬بنحللو ‪ 21.706‬مليللون دولر منهللا ‪15.156‬‬
‫مليللون دولر مللن البنللك و ‪ 6550‬مليللون دولر مللن الهيئة الدوليللة للتنميللة‬
‫وتتلخص أهم التوجيهات الحالية فيما يأتي‪:‬‬
‫ القضاء على الفقر‪ :‬طبقا لتوجيهات البنك الدولي ونظرا لنه يقوم بتمويل كل‬‫أشكال البنية التحتية الرئيسية مثل الطرق والسكك الحديدية والتصالت السلكية واللسلللكية‬
‫والمواني ومصانع إنتاج الطاقة ويتركز الجزء الساسي من استراتيجية التنمية للبنك علللى‬
‫الستثمارات التي يمكن أن تؤثر مباشرة على رخلاء الشلعوب الفقيلرة فلي اللدول الناميلة‬
‫ويجعلهم منتجين أكثر وإدماجهم مع شلركاء ذوي فعاليلة أكلبر فلي عمليلات التنميلة‬
‫ويركز البنك حاليا على أن التقليل المستمر للفقلر وهلو الهلدف الكلبر للبنلك وتقلدر‬
‫مساعدات البنك الدولي للدول الفقيرة خلل السنة الماليلة ‪ 1992‬بإجملالي قلدره ) ‪9896‬‬
‫مليون دولر ( منها ‪ 4.662‬مليون دولر مقدمه من البنك و ‪ 5234‬مليون دولر مللن الهيئة‬
‫الدولية للتنمية‪.‬‬
‫وفي ‪ 11‬مايو ‪ 1992‬م أصدر رئيس البنك وقتها توجيهات عملية تطالب موظفي البنك‬
‫بربط حجم القروض المقدمة لدولة ما بجهودها الرامية للقضاء على الفقر‪ ،‬كما أن الصلللة‬
‫بين القروض والتحرر من الفقر تشكل جزءا من التجاه الجديد لجعل القضلاء عللى الفقلر‬
‫مهمة البنك الساسية خلل عقد التسعينات وأن يكون هذا الهلدف هلو المؤشلر اللذي يمكلن‬
‫بواسطته قياس إنجازات البنك كمؤسسة تنموية وتمثلل هلذه التوجهلات العمليلة رد فعلل‬

‫لسياسة البنك خلل الثمانينات عندما كان الهدف تطوير الكفاءة القتصادية في الدول النامية‪،‬‬
‫كما تعكس إيمان رئيس البنك الدولي بأن القراض بغرض التعللديل الهيكلللي فللي السللنوات‬
‫الماضية كان يميز أهداف البنك نحو تقليل معدل الفقر والجدير بالذكر أن السللتراتيجية‬
‫التي تم تبنيها منذ عام ‪ 1991‬للن لتقليل الفقر تندمج ضمن عمليات البنك وتنقسللم إلللى‬
‫قسمين‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬يشجع النمو القتصادي على أساس كلبير مللن خلل‬

‫ًا‪.‬‬
‫الستخدام النتاجي لفائض الصول الخاصة بعمل الفراد الكثر فقر‬
‫القسم الثاني‪ :‬لفهو ليطلب لاستثمارا لفي لمجالت لالخدمات لالجتماعية‬
‫خاصة التعليم الساسي والصحة وتنظيم السللرة والتغذيللة لتحسللين الظللروف‬
‫المعيشية ولزيادة قدرة الفقراء على الستجابة والتفاعل مع فرص زيادة روؤس‬
‫أموالهم من خلل النمو القتصادي وظهر هذا التجديد وتبلللور بالتحديللد عللام‬
‫‪1992‬م عندما أصدر البنك كلتيب عللن تقليلل معللدل الفقلر وعلن توجيهلاته‬
‫العملية لتقليل الفقر مع ذكر إرشادات إجلراءات تتعللق بأنشللطة التقليلل مللن‬
‫الفقر‪.‬‬
‫التعديل الهيكلي‬
‫بالرغم من التركيز الجديد للقضاء على الفقر إل أن البنك فلي سلنة‬
‫‪1992‬م استمر في دعم برنامج الديون وخدمات تقليل الديون وكان الهدف من‬
‫العمليات الولى هو إعادة الهيكلة بالنظر إلى السياسات القتصادية للدول وذلك‬

‫ًا‬
‫لن المشروعات الجيدة لن تنجح في ظل بيئة اقتصللادية رديئة وإزداد تللدريجي‬
‫القراض بغرض التعديل وتغلغلله خلل عمليللات التعللديل القطللاعي وأصللبحت‬
‫عمليات التعديل القطاعي تمثل الوسيلة السائدة للقراض بهدف التعللديل والللتي‬
‫تركز على برامج الستثمار القطاعي والسياسات والمؤسسات كعنصللر أسللاس‬
‫لتحديد التمويل‪.‬‬

‫وخلل لالثمانينيات لكان لحجم لالقراص لبغرض لالتعديل لأو للغير لأهداف‬
‫المشروعات تمثل ‪ %18‬من أجمالي قروض البنك و ‪ %17‬مللن قللروض الهيئة‬
‫الدولية للتنمية ويعتمد دعم البنك لعادة الهيكلة القتصادية في عدد من الدول‬
‫العضاء المقترضة على توجه اسللتمرار النمللو القتصللادي الللذي يمثللل حجللر‬
‫الزاوية الناجحة ولتقليل الفقر هو إعادة الهيكلة فللي عللام ‪ 1992‬بلللغ إجمللالي‬
‫حجم القراص بغرض التعديل )‪(9847‬مليون دولر أو مللا يعللادل )‪ (%27‬مللن‬
‫إجمالي القروض‪.‬‬
‫شروط الفتراض‬

‫ً من جهود البنك يذهب في التأكيد على أن الدولة المقترضة‬
‫نظرا لن جزءا‬
‫لديها قدرة تنفيذية لتفاق الموال التي يمنحها لها البنك بأسلوب إنتاجي لللذلك‬
‫يستخدم البنك )الشروط( للتأكيد من أن القللروض والئتمانللات تعتمللد علللى‬
‫التغيرات المؤسسية للدولة المنتفعة وإدارة مالية واقتصللادية موسللعة‪ ،‬وإعللادة‬
‫هيكلة قطاعية وإصلحات في السياسات المتبعة وتعزيز كفللاءة القطللاع العللام‬
‫ومعرفة العوائق الدارية في القطاع العام‬

‫ً الصلح المؤسسي في بعض الحالت التي تؤثر عللى‬
‫ومن أهداف الشروط أيضا‬
‫منظمات الخدمات المدنية وحجم الدارة العامة وحجم وبنيلة القطلاع العلام ويتلم دفلع‬
‫الموال فقط عندما توفى الحكومة بالشروط المنصوص عليها مثل تقليل عدد المللوظفين‬
‫‪126‬‬

‫وإعادة هيكله الوزارات وتصفية الشركات العامة وإعادة هيكلتها أو لعرضها للبيع) (‬
‫وفي حالت عديدة كانت الجراءات تتطلب تغييرات تشريعية مكثفة خاصة‬
‫في مجال قوانين العمل والستثمار والضرائب وبشكل عللام فيمللا أصللبح يعللرف‬
‫بتوفير بيئة ملئمة للعمل وتتراوح الشروط بين إجراءات اقتصادية ضخمة إلى‬
‫إصلحات تفصيلية ذات تأثير على الدارة العامة ذاتها وتكمللن فعاليللة الشللروط‬
‫‪126‬‬

‫‪ -‬وهو ما يحدث الن في مصر‬

‫القتصادية في تأمين إذعان المقترض الذي يكون محل للمسللاءلة ويتض لح مللن‬
‫تقرير ‪ wapenhans‬لعام ‪ 1992‬أنه بالرغم من إتاحة جزء فقط من المعلومات‬
‫إل أن هناك دليل على عدم إذعان الدولة والتزام الدولللة المقترضللة للنفاقللات‬
‫المالية بدرجة كبيرة وقد ذكرت ‪ N.Melson‬من المجلس الدولي للتنمية بأن‬
‫عدم إذعان والتزام الجهات المقترضة متأرجحللا وتعتمللد علللى نوعيللة سياسللة‬
‫الصلح التي يتم تشجيعها وذكرت عدد من النتائج منها أن نسبة اللتزام تكون‬
‫أكبر عندما يتمكن الصلح من إحداث تأثره بمجموعللة صللغيرة مللن مللوظفي‬

‫ً بالفعل بعدد المؤشللرات المتللوفرة وتعللد‬
‫الحكومة المركزية وأن يكون مراقبا‬
‫درجة اللتزام عالية لنه يتطلب إجراءات سريعة بعكللس العمللال الللتي تتطلللب‬
‫سلسلة طويلة من القرارات والعمال‪.‬‬
‫ونجد على النقيض أن اللتزام بالصلحات يتطلب إصلحات مؤسسية أو مشاركة عدد من‬

‫ً وعندما ل تكون الحكومات مشللاركة‬
‫المسئولين أو من المؤسسات عندئذ يصبح اللتزام ضعيفا‬
‫في عملية الصلح يمكن أن تتدهور العملية لتصبح بل معنى كمللا لحظللت ‪ N.Nelson‬بلأن‬
‫اللتزام الضعيف ل يعنى الضروري عدم إحراز تقدم لن الشروط غير الناجحة يمكن أن تللدفع‬
‫‪127‬‬

‫إلى المناقشة أو المساهمة في إعادة التفكير في الفتراضات السابقة ) (‬
‫علقة البنك الدولي ب المم المتحدة‬
‫بالرغم من أن التفاق الذي تم به تأسيس البنك الدولي )بريتون وودز( لم‬
‫يحدد شكل العلقة بين المم المتحدة والبنك الدولي إل أن البنك يعمل )كهيئة‬
‫متخصصة( مستقلة عن المم المتحدة‪ .‬والمم المتحدة سعت لبرام أتفاق بينهللا‬
‫وبين البنك عام ‪ 1947‬ورد فيه إخضاع نشاط البنك الدولي لقللرارات مجلللس‬

‫ً للمللادتين )‪ (42-41‬مللن ميثللاق المللم المتحللدة هللذا‬
‫المن وبالتحديللد طبقلا‬
‫‪ 127‬ترجمة مختصرة لتقرير نقابة المحامين المريكيين لحقسسوق النسسسان بنيويسسورك عسسام‬
‫‪.1993‬‬

‫بالضافة إلى المادة)‪ (48‬التي تطالب أعضللاء المللم المتحللدة بتنفيلذ قللرارات‬
‫مجلس المن مباشرة ومن خلل عملهم في الهيئات الدولية المعني لة المتصلللين‬
‫لعضويتها‪ ،‬أو تنفيذ القرارات الناتجة عن علقة البنك بالمم المتحدة‪.‬‬
‫وقد أوضح الدكتور إبراهيم شحاتة نائب مدير البنك الدولي ومستشار عام‬
‫البنك العلقة قائل )أنه من الجائز أن يكون البنك ملتزما بقرارات مجلس المن‬

‫ًا( وقد حدث خلف بين البنللك‬
‫بالمم المتحدة كنوع من السياسة والقانون أيض‬
‫الدولي والمم المتحدة حول القروض المقدمة من البنك الدولي إلى البرتغللال‬
‫وجنوب أفريقيا في ديسمبر عام ‪ 1965‬فقد دعت الجمعية العامة للمم المتحدة‬
‫البنك بعدم تقديم قروض لها تين الدوليتين بحجة أنتهاك حقوق النسان إل أن‬
‫البنك أعترض على ذلك وقدم القروض‪.‬‬
‫وقد دعت الجمعية العامة البنك الدولي لتفسير السياسات والسباب القانونية التي منعته‬
‫من الذعان لقرارات المم المتحدة وكان جواب البنك الللدولي )الدارة القانونيللة( أن المللادة‬
‫الرابعة من ميثاق البنك كان الهدف منها منع العضاء من تقلديم مسلاعدات ماليلة لتحقيلق‬

‫ً لتقديم ضمانات إللى السلواق الخاصلة الكلبرى وبلأن العتبلارات‬
‫أهدافهم السياسية وأيضا‬
‫القتصادية وليست السياسية هي التي تحكم القرارات المالية للبنك وقد عارض هذا التفسللير‬
‫المستشار القانوني للمم المتحدة بحجة أنه وسع من تفسيره للمادة الرابعللة‪ .‬وفللي النهايللة‬
‫رفض البنك الذعان لقرارات المم المتحدة وأستمر في موافقته على منح الفروض لكل مللن‬
‫جنوب أفريقيا والبرتغال‪.‬‬
‫‪ - 2‬المؤسسة الدولية للتنمية )‪(IDA‬‬
‫تم إنشاء المؤسسة الدولية للتنمية عام ‪ 1960‬بسبب قصور البنك الدولي في مواجهة‬
‫احتياجات مجموعة الدول النامية إلى نمط أكثر حرية للموال المخصصة للتنميللة وتقللدم‬
‫الهيئة الدولية للتنمية مساعداتها لنفس الغراض التي يقدمها لبنك الدولي ولكن تتجه بشلكل‬
‫أساسي إلى الدول النامية الكثر فقرا أو بشروط ميسرة وأكثر ملئمة لميللزان ملدفوعات‬

‫تلك الدول وبذلك تختلف عن قروض البنلك اللدولي وتلتركز مسلاعدات الهيئة الدوليلة‬
‫للتنمية على الدول الكثر فقرا والتي يقدر فيها رأس المال السنوي لكل منتج محلي بمقدر )‬
‫‪ (610‬دولر أو أقل في السنة‪.‬‬
‫وتستحق أكثر من)‪ (40‬دولة معظمها أفريقية تلك المعونات طبقا لهذا‬
‫المعيار وعلى النقيض نجد أن قروض البنك الدولي تتجه مباشللرة إلللى الللدول‬
‫المتقدمة ذات النمو القتصادي والجتماعي وتعد المللوال المقدمللة مللن البنللك‬
‫الدولي قروضا بينما الموال المقدمة مللن الهيئة الدوليللة للتنميللة ) أنتمان لا (‬
‫جدير بالذكر أن باب العضوية في الهيئة الدولية للتنمية مفتوحا أمللام جميللع‬
‫الدول العضاء بالبنك الدولي وبيلغ عدد العضاء أكثر من )‪ (142‬عضوا وتأتى‬
‫الموال التي تستخدمها الهيئة غالبا على شكل تبرعات ) اشتراكات ( من الللدول‬
‫الصناعية المتطورة ومن تحويلت صافي أرباح البنك الدولي‪.‬‬
‫وقروض الهيئة الدولية للتنمية تمنح فقط للحكومات بفللترة سللماح تقللدر بعشللر‬
‫سنوات ويتم سدادها خلل فترة من ) ‪ (35‬سنة إلى ) ‪ (40‬سنة بدون فوائد والللدول الللتي‬
‫تحرز تقدما اقتصاديا ل يصبح لها الحق في القتراض منها وتمثل قروض الهيئة قروضللا‬
‫لبد من سدادها ولكن بدون فلوائد ماعلدا رسلوم إداريلة ورسلوم عللى القلروض غيلر‬
‫المدفوعة‪.‬‬
‫كما أن فترة السماح لتسديد القروض تعتبر طويلة لللذلك تعتللبر بمثابللة‬
‫منحة أو معونة على النقيض من البنك الدولي الذي يمثل من الناحية النظريللة‬
‫أموال متحركة ل تتطلب دعم مالي مستمر وتصبح بالتالي عرضة لية تغيرات‬
‫يحدثها المناخ السياسي في حجم المساعدات المقدمللة إليله وقلدمت الهيئة فلي‬
‫السنة المالية ‪1992‬م قروضا تقدر ) ‪ (6550‬مليون دولر لعدة دول‪.‬‬
‫‪ – 1‬نشأة المؤسسة الدولية للتنمية )أيدا(‪ :‬بدأ اقتراح أنشاء المؤسسة‬
‫الدولية للتنمية داخل الدوائر الرسمية المريكية وكان التفكير إقامللة منظمللة‬

‫دولية يمكن لها أن تقدم الموال اللزمة لتنمية اقتصاديات الدول الكثر تخلفا‬
‫بشروط أقل عبئا علي موازين مدفوعاتها من قللروض البنللك الللدولي وانتقلللت‬
‫المباحثات بعد ذلك بين الوليات المتحدة وحكومات الدول المعنية بإنشللاء هللذه‬
‫المؤسسة فتقدم محللافظ الوليللات المتحللدة فللي الجتمللاع السللنوي لمجلللس‬
‫محافظي البنك الدولي الذي عقللد بنيللودلهي عللام ‪1958‬م بمقترحللات جديللدة‬
‫لتمويل التنمية القتصللادية فللي الللدول المتخلفللة وبعللد عللام أصللدر مجلللس‬
‫المحافظين بالبنك الدولي في اجتماعه السنوي بواشنطن فللي أكتللوبر ‪1951‬م‬
‫قرار بإحالة القتراح إلي المديرين التنفيذيين بالبنك الللدولي لوضللع نصللوص‬
‫اتفاقية إنشاء المؤسسة الدولية للتنمية وتم وضعها قبيل نهاية عام ‪1960‬م ثللم‬
‫أحيلت إلي كافة الدول العضاء في البنك الدولي مللع بتوصللية ملن الملديرين‬
‫التنفيذيين بقبولها وتوالت الجراءات الخاصة بالنضمام إلي عضوية المؤسسللة‬
‫والكتتاب في رأسمالها من قبل الدول أعضاء البنك الدولي‪.‬‬
‫ونصت التفاقية علي أن المنظمة المقترحة تدخل إلي حيز التنفيللذ وتبللدأ‬
‫في ممارسة نشاطها عندما يكتتب الدول العضاء في)‪ (%65‬من جملة اكتتابات‬
‫الدول العضاء قبل ‪/13‬ديسمبر‪1960/‬م وقد حدث‪.‬‬
‫‪ – 2‬العضوية وحصص رأس المال‪ :‬أن عضوية الدول في المؤسسة ناتجة‬
‫عن عضويتها في البنك الدولي فهي مشتقة منها أما رأس مال المؤسسة المقترح‬
‫الكتتاب فيه )‪ 1000‬مليون دولر( ول يتوفر هذا المبلللغ إل باكتتللاب كافللة‬
‫الدول العضاء في البنك الدولي وتتناسب حصة الدولة فللي المؤسسللة الدوليللة‬
‫للتنمية مع حصتها في البنك الدولي وبذلك تكون الوليات المتحدة هي صللاحبة‬
‫أكللبر حصللة فللي رأس مللال المؤسسللة وتقللدر )‪ 32290000‬دولر( وتليهللا‬
‫بريطانيا وحصتها)‪ 131140000‬دولر( والتصويت هنا كما في صندوق النقللد‬

‫الدولي والبنك الدولي أي الصوت الموزون بمقدار حصة الدولة فللي رأس مللال‬
‫المؤسسة‪.‬‬
‫ولكن تتميز المؤسسة الدولية عن البنك اللدولي فلي عمليلة الكتتلاب فلي رأس ملال‬
‫المؤسسة فأعضاء المؤسسة مقسمة إلي مجموعتين فالحصص المكتتب بهلا تكلون مسلتحقة‬
‫الدفع في مدي خمس سنوات وتكتتب الدول فلي كل المجموعلتين بملا يعلادل ‪ %10‬ملن‬
‫حصصها أما بالذهب أو العملت القابلة للتحويل والباقي من الحصص يختلف في طريقة دفعه‬
‫عن المجموعة الولي فقد نصت التفاقية علي)أن المجموعة الولي – وكانت تتكون من ) ‪17‬‬
‫( دولة حينها من الدول أعضاء البنك الدولي الكثر تقدما‪ -‬ستدفع هذه النسبة المتبقية علللي‬
‫خمسة أقساط متساوية أما بالذهب أو بالعملت القابلة للتحويل‪ ،‬أما المجموعة الثانية وكانت‬
‫تتكون من ) ‪ (51‬دولة حينها وهي القل تقدما من أعضاء البنك الدولي ستدفع النسبة الباقيللة‬
‫بعملتها الوطنية غير أن المؤسسة لن تكون حرة التصرف في تحويلها إلي عملت أخللري أو‬
‫استخدامها لتمويل الصادرات من الدولة صاحبة العملة ول بد من موافقة الدولة علي ذلك‪.‬‬
‫‪ – 3‬أغراض المؤسسة ومجال نشاطها‪ :‬لخصت المذكرة الملحقة بميثاق‬
‫المؤسسة الدولية للتنمية أغراضها وحددت نطاقها فأوردت)اعتقادا من حكومللات‬
‫الدول المتعاقدة بأهمية التعاون المتبادل للغراض النشائية والتطللور السللليم‬
‫القتصاد العالمي والنمو المتزايد للتجارة الدولية في تللدعيم السلللم ورفاهيللة‬
‫العالم‪ ،‬وبأن ارتفاع المستويات المعيشية والتقللدم القتصللادي والجتمللاعي فللي‬
‫الدول القل تقدما أمر مرغوب فيه ل في مصلحة هذه الللدول فحسللب بللل فللي‬
‫مصلحة الجماعة النسانية بأسرها وبأن تحقيق هذه الهلداف ل يتيسلر إل علن‬
‫طريق الزيادة في تدفق رأس المال سواء كان عاما أو خاصا للمساعدة في تنمية‬
‫هذه الدول القل تقدما(‪.‬‬
‫أما أغراض المؤسسة فقللد حللددها ميثللاق المؤسسللة حيللث أورد) أن نشللأة‬
‫المؤسسة لدعم التنمية القتصللادية وزيللادة النتاجيللة وبالتللالي رفللع مسللتوي‬

‫المعيشة في الدول أعضاء المؤسسة القل تقدما خاصة عللن طريللق رأس المللال‬
‫اللزم بشروط أكثر مرونة من شروط صندوق النقد الدولي والبنللك الللدولي‬
‫لعملية التنمية القتصادية مما يدفع عجلة التنمية القتصادية في تلك الدول(‪.‬‬
‫مما سبق يتضح أن وحدة الهدف بين كل مللن المؤسسللة الدوليللة للتنميللة‬
‫والبنك الدولي للنشاء والتعمير مع اختلف وسيلة كل منهما في تحقيق هدفه‬
‫كما أن عمليات المؤسسة الدولية للتنمية أوسع نطاقا وأقل عبئا علي مللوازيين‬
‫مدفوعات الدول العضاء عنها في البنك الدولي‪.‬‬
‫ومجال نشاط المؤسسة ورد في ميثاقها بوضوح فنلص عللي أن أي مشلروع يفضلي‬
‫إسهامه بصورة فعالة إلي تنمية منطقة أو مناطق معينة سواء كان المشروع منتجللا أو غيللر‬
‫منتج لليراد وعلي ذلك فالمشروعات الصحية وموارد المياه والصللرف والسللكان وخللدمات‬
‫النقل والمرافق العامة وغيرها من المشروعات ذات الصبغة الجتماعية تصللبح أهل للتمويللل‪،‬‬
‫وبذلك يحتمل أن تشترك المشروعات هنا مع مشروعات يمولها البنك الدولي‪.‬‬
‫وقد نص ميثاق المنظمة علي أنه ل بلد أن تتأكلد المؤسسلة ملن أن تمويلل هلذه‬
‫المشروعات لها الولوية والسبقية الواضحة في عملية التنمية القتصادية في ضوء احتياجلات‬
‫هذه المنطقة أو المناطق المعينة‪ ،‬وهذا يماثل ما ورد في ميثاق البنلك اللدولي ملن ضلرورة‬
‫توجيه قروضه لمشروعات أو برامج معينة للتنمية القتصادية في الدول العضاء‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫– مصادر التمويل المالية للمؤسسة‪ :‬حدد ميثاق المؤسسللة الدوليللة‬

‫للتنمية مصادر تمويلها المالية في خمسة مصادر هي اكتتابات الللدول العضللاء‬
‫والستكمالت الدورية التي تدفعها المجموعة الولللي)الفئة الولللي( مجموعللة‬
‫الدول الغنية والكتتابات الخاصة التي تجريها بعض الدول بضمان الفئة الولي‬
‫وتحولت الدخل للمؤسسة من البنك الدولي والدخل الصللافي الللتراكمي الللذي‬
‫تحصل عليه المؤسسة وسوف نلقي عليها الضوء تباعا‪.‬‬

‫ اكتتابات الدول العضاء‪ :‬سبق أن ذكرنا أن الدول العضاء في المؤسسة تنقسم‬‫إلي فئتين الولي تضم الدول العضلاء المتقدملة نسلبيا أي ذات اللدخل المرتفلع تلدفع‬
‫اكتتابها بالكامل بعملة قابلة للتحويل ومن الممكن اسللتخدام جميللع هلذه المللوال فللي‬
‫عمليات القراض والثانية الدول الكثر فقرا أي الدول القل تقدما نسبيا ول تدفع إل ‪10‬‬
‫‪ %‬من حصتها بأموال قابلة للتحويل والباقي بعملتها الوطنية ول يمكلن اسلتخدام هلذه‬
‫العملت في عمليات القراض إل بموافقلة الدوللة العضلو ذات العلقلة أملا الكتتابلات‬
‫الضافية تدفع بالعملت الخاصة للدول العضاء‪.‬‬
‫ الستكمالت الدورية‪ :‬التي تدفعها دول الفئة الولي وهي أموال تدفعها حكومللات‬‫هذه الدول من وقت لخر حتى تتمكن المؤسسة في عمليات القراض ومزاولة نشاطها‪.‬‬
‫ المساهمات الخاصة‪ :‬التي تدفعها الدول‪ :‬وتضيف قدرا ضلئيل ملن الملوال‬‫المناحة للرابطة ومنها مساهمة السلويد التكميليلة الخاصلة اللتي بمبللغ) ‪8‬ر ‪5‬مليلون‬
‫دولر(بالعملة السويدية القابلة للتحويل )الكرون السويدي(وبين عامي) ‪(1968 -1962‬‬
‫قدمت السويد ست مساهمات تكميلية خاصة بلغت) ‪7‬ر ‪43‬مليون دولر أمريكي( وبللذلك‬
‫تصل جملة هذه المساهمات الخاصة للسلويد) ‪5‬ر ‪ (49‬مليلون دولر أمريكلي‪ ،‬وقلدمت‬
‫النرويج مساهمة خاصة مبلغ) ‪3‬ر ‪ (1‬مليون دولر والدنمرك قدمت ) ‪(15‬مليللون دولر‬
‫أمريكي‪ ،‬ونيوزيلند التي أصبحت دولة عضو في المؤسسة عند سريان السلتكمال الرابلع‬
‫عام ‪1975‬م قدمت مساهمة خاصة للمؤسسة بما يعادل) ‪6‬ر ‪(5‬مليون دولر وبذلك بلغت‬
‫مجموع المساهمات الخاصة حوالي ) ‪4‬ر ‪ (71‬مليون دولر أمريكي‪.‬‬
‫ تحويلت إلي المؤسسة من البنك الدولي‪ :‬منذ عام ‪1964‬م حلول البنلك‬‫الدولي من دخله الصافي إلي المؤسسة علما بأن مجلس محافظي البنك الللدولي تبنللي‬
‫قرارا مفاده)أن أية تحويلت للمؤسسة سوف ل تجري إل ملن اللدخل الصلافي اللذي‬
‫يؤول إلي البنك خلل السنة المالية التي يتم التحويل بالنسبة لها والتي ل تللدعو إليلله‬

‫الحاجة من حيث التخصيص أو خلف ذلك مما يتطلب بقاؤه في مجري نشاط البنللك‬
‫ويصبح من الفطنة تبعا لذلك توزيعه في شكل أرباح موزعة(‪.‬‬
‫ الدخل الصافي للمؤسسة‪ :‬بعض موارد المؤسسلة يلأتي ملن الربلاح‬‫التي تتحقق من المشروعات التي تساهم فيها المؤسسلة وينتلج هلذا اللدخل‬
‫الصافي من رسوم الخدمة علي الجزء المنفق من ائتمانللات المؤسسللة ومللن‬
‫الستثمارات قصيرة الجل للموال السائلة الللتي تملكهللا وفللي ‪3/7/1977‬م‬
‫بلغت جملة الدخل الصافي المتراكم حوالي)‪3‬ر ‪(45‬مليون دولر‪.‬‬
‫‪ – 5‬العمليات والسياسات‪ :‬نلقي الضوء هنا علي العمليات التي تقوم بها‬
‫المؤسسة والسياسات التي تتبعها حيال تلك العمليات وعن طبيعة العمليللات مللن‬
‫حيث نوع التمويل وشروط التمويل‪ ،‬وشكله المتمثل في القللروض كمللا يفعللل‬
‫البنك الدولي ولكنها تتميز عن قروض البنك الدولي بأنها أكللثر مرونللة مللن‬
‫حيث أنواعها وشروطها فقد نص ميثللاق المؤسسللة علللي أن )أشللكال وشللروط‬
‫القروض ستكون علي النحو الذي تراه المؤسسة ملئما(‪.‬‬
‫ نوع التمويل‪ :‬يمكن للمؤسسة أن تقدم قروضا بلأكثر مللن طريقللة فقللد‬‫تنص في تعاقداتها مع المشروعات المقترضة علي شروط هينة للوفللاء بقيمللة‬
‫القروض مثل تسديدها بالعملت الجنبية في مدة طويلة أو تسللديدها أو جللزء‬
‫منها بالعملة الوطنية للدولة المقترضة وأيضا شروط هينللة مللن حيللث نفقللة‬
‫القراض كخفض سعر الفائدة أو بدون فوائد‪ .‬وجميع قروض المؤسسة منحت‬
‫لمدة )‪ (33‬سنة منها عشر سنوات فترة سماح وبفائدة ‪ %1‬مللن قيمللة القللرض‬
‫سنويا لمدة عشر سنوات بينما الباقي يدفع في )‪ (13‬سللنة بفللائدة)‪ (%3‬سللنويا‬
‫ورسم خدمة سنوي بواقع ‪75‬ر‪ %‬علي الجزء المدفوع مللن قيمللة كللل ائتمللان‬
‫لتغطية المصاريف الدارية وهذا يتفق مللع ميثللاق المؤسسللة الللذي نللص علللي‬

‫ضرورة أن تكون قروض المؤسسللة أكللثر مرونللة وأقللل عللبئا علللي مللوازين‬
‫المدفوعات من قروض البنك والصندوق الدوليان‪.‬‬
‫ شروط التمويل‪ :‬أن المؤسسة الدولية للتنمية ل تطلب أي ضمان حكومي للقروض‬‫التي تقدمها سواء للمنظمات العالمية والقليمية أو الحكومات الدول أو المرافق العامللة أو‬
‫المشروعات العامة أو الخاصة بالدول العضاء إل إذا تتطلب المر ذلك وهذا ما تتميلز بله‬
‫المؤسسة عن البنك الدولي‪ ،‬كما يشترط عند منحها أي قرض أن يتعذر حصللول الجهللة‬
‫المقترضة علي قيمة القرض بشروط ميسرة من جهة أخري‪.‬‬
‫ومهما تكن القروض التي تمنحها المؤسسة فأنها ل تفرض أية شروط علي‬
‫ضرورة إنفاق مواردها داخل أية دولة معينة أو مجموعة مللن الللدول العضللاء‪،‬‬
‫كما أن المؤسسة ابنة شرعية للبنك الدولي لذلك تسير علي نهجه في تشللجيع‬
‫الدول المقترضة علي الستفادة من المنافسة الدولية بإصللدار الوامللر لشللراء‬
‫السلع والخدمات وتحجم عن إنفاق أموالها دفعة واحدة علي المشللروعات الللتي‬
‫تقوم بتمويلها فهي تنفق علي دفعات عند حلول أجل سداد نفقللات كللل مرحلللة‬
‫من مراحل المشروع‪.‬‬
‫‪ – 6‬مقارنة نشاط المؤسسة بنشاط البنك الدولي‪ :‬بعد دراسة أغراض‬
‫المؤسسة الدولية للتنمية وأهدافها وطبيعة نشاطها وهللي ابنللة شللرعية للبنللك‬
‫الدولي للنشاء والتعمير وبينهما تشابه بينهما فللي الهللداف والغللراض حيللث‬
‫يهدفان إلي دفع عجلة التنمية القتصادية في الدول العضاء إل أنه يوجد بعللض‬
‫الختلفات بينهما يمكن إجمالهم في التي‪:‬‬
‫ بالنسبة لحصص الدول العضاء‪ :‬تختلف حصص الدول العضللاء فللي البنللك‬‫الدولي عن حصص الدول العضاء فللي المؤسسللة الدوليللة للتنميللة مللن حيللث‬
‫القيمة وطريقة الدفع‪ ،‬فتنص اتفاقية البنك الدولي أن الدول العضاء تدفع ‪%2‬‬
‫من حصص اكتتاباتها بالذهب أو بالدولرات إضافة إلللي ‪ %18‬منهللا بعملتهللا‬

‫الوطنية و ‪ %80‬الباقية فتدفعها الدولة العضو فللي حالللة حاجللة البنللك إليهللا‬
‫لعمليات القراض ويتم دفعها بعملة الدولة العضللو أو بعملت الللدول العضللاء‬
‫التي يتطلبها قيام البنك بهذه العمليات‪.‬‬
‫ ولكن اتفاقية المؤسسة الدولية للتنمية تنص علللي أن تللدفع جميللع الللدول‬‫العضاء )‪ (%10‬مللن حصللص اكتتاباتهللا بالللذهب أو الللدولرات أمللا النسللبة‬
‫المتبقية)‪ (%90‬فيختلف المر بشأنها حيث تنقسم الدول العضللاء إلللي فئتيللن‬
‫حسب درجة تقدم ونمو كل دولة عضو فالولي مجموعة الدول المتقدمة تدفع‬
‫هذه النسبة المتبقية بالذهب أو بالعملت القابلة للتحويل عللي خمسلة أقسللاط‬
‫متساوية والثانية وتضم الدول المتخلفللة فأنهللا تللدفع هللذه النسللبة المتبقيللة‬
‫بعملتها الوطنية لعدم تحمل الدولة النامية أعباء إضافية علي ميزان مدفوعاتها‬
‫إذا ألزمتها التفاقية بدفع باقي حصتها بالذهب أو بالعملت القابلة للتحويل‪.‬‬
‫ بالنسبة لنوع المشروعات‪ :‬يختلف نشاط كل من البنك الللدولي للنشللاء‬‫والتعمير ونشاط المؤسسة الدولية للتنمية في المجال والنطاق فتنص اتفاقيللة‬
‫البنك الدولي للنشاء والتعمير علي منح القروض لمشروعات إنتاجية تدر دخل‬
‫يكفي لتوفير قدر من العملت الجنبية تستطيع معه الدولة المقترضة أن تسدد‬
‫قيمة القرض والفائدة المستحقة عنه‪ ،‬ولكن اتفاقية المؤسسة الدوليللة للتنميللة‬
‫ل تشترط لمنح القروض للهيئات العامة والخاصة أن تكون مشروعاتها إنتاجية‬
‫تدر إيرادا لذلك فهي تسللتطيع أن تللدخل مجللالت ل يسللتطيع البنللك الللدولي‬
‫الدخول فيها كالمشروعات الصحية والخدمات الساسية العامة التي لغني عنها‬
‫لدفع عجلة التنمية القتصادية فهي أوسع نطاقا وأكثر أهمية من البنك الدولي‬
‫كما أنها تسد فراغا كبيرا فلي تمويلل عمليلات التنميلة القتصلادية وخاصلة‬
‫التنمية القتصادية الجتماعية‪ ،‬وقد ذكرت تقارير رسللمية صللادرة علن البنللك‬
‫الدولي تفيد بأن البنك بصدد محاولة تعديل ميثاق المؤسسللة الدوليللة للتنميللة‬

‫لحصر نطاق ومجال نشاطها في نطاق ومجللال البنللك الللدولي بحيللث ل تمنللح‬
‫قروضا إل في المجالت التي يختص بها البنك الللدولي أي تمللول المشللروعات‬
‫النتاجية التي تدر إيرادا‪ ،‬ولكن ذلك ل يجوز نظرا للفائدة الكبيرة والمهمة في‬
‫عملية التنمية القتصادية للمشروعات التي تمولها المؤسسللة الدوليللة للتنميللة‬
‫يمكن للبنك الدولي زيادة رأسماله أن أراد توسعا في النشاط‪.‬‬
‫ شروط القراض‪ :‬يتفق البنك مع المؤسسة في ناحية ويختلللف معهللا فللي‬‫أخري‪ ،‬يتفقان في أن عبارة)بمشروعات معينة بالذات( التي وردت بنفس الصيغة‬
‫في ميثاق كل منهما عند الحديث عن عمليات القراض ممللا يفيللد أن كليهمللا‬
‫يطلب تحديد أغراض كل قرض علي حللدة والتأكللد مللن أن مللوارد البنللك أو‬
‫موارد المؤسسة ل تنفق إل في نفس الغراض التي منحت من أجلها‪ ،‬وقد وجلله‬
‫نقدا كثيرا من الخبراء لهذا الشرط وطللالبوا بللأن تعطللي الدولللة المقترضللة‬
‫حرية في استخدام القرض فيما تريد فهي أدري مللن البنللك والمؤسسللة ولكللن‬
‫المر لم يتغير‪ ،‬وتلك وسيلة من وسائل فرض الهيمنة والسيطرة حيللث تللوجه‬
‫قروض كل من البنك الدولي والمؤسسة الدولية إلي مشللروعات تفيللد الللدول‬
‫الكبرى وحدها حتى لو أضرت – وعادة ما يحدث‪ -‬بالدول الفقيلرة فهلي تلوجه‬
‫إلي ما يخدم اقتصاد الدول الكبرى ويزيد من سيطرتها وهيمنتها علي القتصللاد‬
‫الدولي والنظام المالي العالمي‪ ،‬أي يعد آلية من آليات فرض العولمة‪.‬‬
‫أما أوجه الختلف بين البنك الدولي والمؤسسة في شلروط القلراض فهلي متعلقلة‬
‫بشرط الضمان‪ ،‬حيث يشترط البنك الدولي الحصول علي الضلمان الحكلومي فللي حاللة‬
‫إقراض البنك هيئات خاصة منتمية إلي دولة عضو في البنلك‪ ،‬ولكلن الملر يختللف فلي‬
‫قروض المؤسسة الدولية للتنمية فقد نص ميثاقها علي بحث كلل عمليللة مللن عمليللات‬
‫القراض علي حدة ثم تقرير ما إذا كانت هناك ضرورة للحصول علي الضمان الحكلومي‬
‫من عدمه‪ ،‬ففي حالة البنك شرط الضمان ضروري للحصول علي القرض بينما في قرض‬

‫المؤسسة فأن هذا الشرط جائز‪.‬كما تختللف قلروض المؤسسلة الدوليلة للتنميلة علن‬
‫قروض البنك الدولي في أن الولي تعطي تسهيلت في قروضها منها طللول فللترة سللداد‬
‫القرض مع فترة سماح تصل إلي عشر سنوات كما أن سعر الفائدة علي قروض المؤسسة‬
‫منخفض وأقل كثيرا عن سعر الفائدة التي تأخذ عللي قلروض البنلك اللدولي ويمكلن‬
‫للمؤسسة أن تمنح قروضها بدون فائدة في بعض الحيان‪.‬‬
‫– معايير الحصول علي قرض من المؤسسة الدولي للة للتنمي للة‪:‬‬

‫‪7‬‬

‫هناك عدة معايير وضوابط يجب أن تلتزم بها المؤسسة لكي توافللق علللي منللح‬
‫قرض لدولة من الدول وتعد هذه المعايير والضوابط خبرة أكثر ما يقرب من‬
‫نصف قرن منذ عام ‪1960‬م‪ ،‬كما أن زيادة الطلب علي قروض المؤسسللة الللذي‬
‫فاق مواردها المالية جعلها تدقق بعنايللة قبللل اعتمللاد أي قللرض وقللد اعتمللدت‬
‫المؤسسة أربعة معايير رئيسية و عضوية المؤسسة بطبيعة الحال هي‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫مستوي الفقر في الدولة طالبة القرض‪ :‬أن هذا المستوي ليس‬

‫ثابتا فهو متحرك وعادة ما يقل واعتمدت المؤسسللة مبلللغ )‪250‬دولرا( لبيللان‬
‫مستوي دخل الفرد فإذا كان الدخل الفردي كذلك أعللدت الدولللة مللن الللدول‬
‫الفقيرة منخفضة الدخل‪.‬‬
‫ الثقة في الئتملان‪ :‬منللذ أنشللاء المؤسسللة عللام)‪ (1960‬وهللي تجللري‬‫الدراسات والبحاث لمعرفة مدي قدرة الدولة علي سللداد الللدين أي مللا مقللدار‬
‫الثقة التي تتمتع بها الدولة العضو طالبة القللرض وتظهللر هللذه المشللكلة فللي‬
‫حالتين الولي ما الموقف بالنسبة لدولة فقيرة بدللة الدخل الفردي ولكنهللا ل‬
‫تعاني من العجز في الصرف الجنبي؟ والثانية ما الوضع بالنسبة لدولللة يكللون‬
‫وضعها القتصادي بالعكس؟ الواقع أن المؤسسة لم تلتزم بمعيللار واحللد فللي أي‬
‫من الحالتين من أجل ذلك وضعت أربعة معايير تنظر إليها مجتمعة أثناء عملية‬
‫التقييم‪.‬‬

‫ الداء القتصادي للدولة طالبة القرض‪ :‬تضع المؤسسلة أمامهلا الداء‬‫القتصادي للدولة طالبة القرض من حيث كيفيللة تللوجيه مواردهللا وكيفيللة‬
‫الستفادة منها وهل هذا الداء يؤثر سلبا علي قدرة القتصادي لهذه الدولة أم أن‬
‫الدولة تحسن استغلل مواردها مما يعود علي اقتصادها بالتقدم ومن ذلللك هللل‬
‫الولوية في الدولة طالبة القرض لنتاج الطعام مرتفعة بالقدر الكللافي؟ وهللل‬
‫تعتني الدولة بتنشيط الصادرات ؟ وهل ثمار النمللو تسللتخدم فللي دفللع عجلللة‬
‫التنمية القتصادية في الدولة أم ل وبأي مقدار؟ أم أن الغنياء في تلللك الدولللة‬
‫يزدادون عنا والفقراء يزدادون فقرا؟ وتضع في اعتبارهللا طللول مللدة القللرض‬
‫ويعد هذا المعيار أكثر المعايير صعوبة في التطبيق‪ ،‬وتهدف المؤسسة من ذلك‬
‫إلي تشللجيع السياسللات القتصللادية الللتي تقلللل مللن العتمللاد علللي القللروض‬
‫الخارجية‪.‬‬
‫ وجود المشروعات المناسبة للتمويل‪ :‬ينص ميثاق المؤسسة علللي مشللروعات‬‫معينة تتمتع بالتمويل من المؤسسة وليس كل المشروعات‪ ،‬وخلل السللنوات الثلث مللن‬
‫عمر المؤسسة استبعدت المؤسسة تمويل عدد من المشروعات وفي دول فقيرة جدا لنها ل‬
‫تدخل عداد المشروعات الداخلة في اختصاص المؤسسة لذلك عمللد البنللك الللدولي علللي‬
‫إقامة بعثات في بعض الدول الفريقية لتحديد المشلروعات اللتي تلدخل فلي اختصلاص‬
‫المؤسسة ولتحديد كيفية الستفادة القصوي من قروض المؤسسة‪.‬‬
‫‪ – 8‬اختيار المشروعات‪ :‬بعد أن تجتاز الدولة العضو مرحلة المعايير والضوابط‬
‫السابقة في ضوء تقييم المؤسسة للدولة العضلو واقتصلادها ومواردهلا الماليلة تلأتي‬
‫مرحلة تقييم المشروعات واختيار أحدها ويخضلع أي مشلروع للتقييلم ملن خمسلة‬
‫نواحي هي‪:‬‬
‫ التقييم القتصادي‪ :‬يدرس المشروع من الناحية القتصادية من حيث مدي‬‫أهميته وموقعه فللي عمليللة التنميللة القتصللادية الشللاملة ومللا سيضلليفه هللذا‬

‫المشروع من وظائف جديدة وقيمة العائد منه مقارنة بالمشروعات البديلة التي‬
‫تحقق نفس الغللرض وتسللعي المؤسسللة لمعرفللة دلئل المسللتقبل واحتمللالته‬
‫بالنسبة لسوق ناتج المشروع المقترح والتأثير الذي سوف يحدثه المشروع في‬
‫الميزان مدفوعات الدولة وتريد المؤسسة معرفة أي قطللاع مللن النللاس سللوف‬
‫يستفيد من المشروع الفقراء أم الغنياء‪.‬‬
‫ دراسة النواحي الفنية‪ :‬تدرس المؤسسات الطريقة الفنية المستخدمة في النتاج من حيث‬‫تصميم وتخطيط المشروع ونوع المعادن المستخدمة والجدول الزمنلي لتنفيلذ أعملاله‬
‫ومدي نوفر الخبراء الفنيين ويجب الجابة عللي علدة تسلاؤلت هلل تلم عملل حسلاب‬
‫الطواريء اليجابية والسلبية؟ وما مدي تأثير المشروع عللي اللبيئة أو صلحة ورفاهيلة‬
‫السكان؟ وهل توجد تدابير للحد من التأثيرات السلبية أو التخفيف منها‪.‬‬
‫ التقييم التنظيمي والداري‪ :‬تسعي المؤسسة إلي معرفة قدرة المشروع‬‫من الناحيتين الدارية والتنظيمية وتبحث في وجود إدارة للمشروع وهللل هللي‬
‫علي المستوي المطلوب بحيث يمكنها إدارة المشروع إدارة ناجحة؟ وهل تحتللاج‬
‫هذه الدارة لمساعدة فنية وتللدريب مللن خللبراء أجللانب أم الخللبراء الللوطنيين‬
‫يستطعيون القيام بهذه المهمة؟ والدارة الموجللودة يمكنهللا تحمللل المسللئولية‬
‫ويمكن مساءلتها من عدمه‪.‬‬
‫ تقييم الناحية التجارية‪ :‬تبحث المؤسسة عن مدي توافر السلع والخدمات التي‬‫يحتاجها المشروع وبسعر رخيللص يتناسللب وينسللجم مللع المشللروع وتعتمللد‬
‫المؤسسة هنا طريقة طرح العطاءات التنافسية علللي المسللتوي والمفتوحللة لي‬
‫دولة عضو بما فيها سويسرا الدولة غير العضو في المؤسسة وبما أن المؤسسللة‬
‫وكالة مالية فهي تلتزم بتشجيع الصناعات التحويليللة وصللناعة الخللدمات فللي‬
‫الدولة المقترضة ول بد من التوفيق بين العتبارات القومية والدولية‪.‬‬

‫ دراسة وتقييم النواحي المالية‪ :‬لعل من أصعب مللا تللواجهه المؤسسللة‬‫ضمان الحكومة والوكالة العامللة بالتزاماتهللا الماليللة بتللوفير التمويللل اللزم‬
‫بالعملة المحلية خلل فترة أنشاء للمشروع وفي السنوات الولللي مللن تشللغيله‬
‫فأن من بين وظائف التحليل المالي مصادر التمويل وتوقيته والستخدام المثل‬
‫له وهل التمويل اللزم يكفي لمواجهة التكاليف المحتملة للمشللروع أي يغطللي‬
‫تكاليف المشروع وسللعر الفللائدة ويللوفر أمللوال لتغطيللة توسللعات المشللروع‬
‫المحتملة إن وجدت‪.‬‬
‫‪ - 3‬الوكالة الدولية لضمان الستثمار‬
‫‪THE MULTILAERAL I NVESTMENT GUARANTEE AGENCY‬‬
‫‪((MICA‬‬
‫كانت لالمبادرة لبإنشاء لالوكالة لدولية للضمان لالستثمار لفي لأطار لالبنك‬
‫الدولي من قبل رئيس البنك )كلوزن ( وقام بتطوير هذه الفكرة نللائب رئيللس‬
‫البنك الدكتور‪ /‬إبراهيم شحاتة المصري الجنسللية وتللم إبلغ الفكللرة للللدول‬
‫العضاء في البنك الدولي في مايو ‪1984‬م ثم توالت المناقشات والقتراحات من‬
‫الدول العضاء فرادى وجماعات بالشتراك مع مؤسسللات العمللال والمؤسسللات‬
‫المهنية والمنظمات الدولية وحظيت الفكرة بتأييد كبير وتم عللرض مشللروع‬
‫للوكالة على الدول العضاء في ‪ 8‬مارس ‪1985‬م وقدموا اقتراحات إضافية مما‬
‫أدى إلى ولدة المشروع في ‪ 11‬أكتللوبر ‪1985‬م وتللم إصللدار اتفاقيللة البنللك‬
‫الدولي بشأن إنشاء الوكالة الدوليللة لضللمان السللتثمار وفتللح بللاب التصللديق‬
‫والتوقيع عليها ودخلت حيز النفاذ عام ‪1987‬م‪.‬‬
‫أول‪ :‬أهداف الوكالة‪ :‬أنشئت الوكالة لتحقيق الهداف التالية‪-:‬‬
‫‪-1‬‬

‫تشجيع تدفق الستثمارات للغراض النتاجيللة‪ ،‬فيملا بيللن اللدول‬

‫العضاء وعلى وجه الخصوص الدول النامية والعضاء‪. .‬‬

‫‪-2‬‬

‫رفع المخاوف المتعلقة بالمخاطر غير التجارية بما يترتب عليلله‬

‫من تسير وتشجيع تدفق الستثمار الجنبي إللى اللدول الناميلة وهلى فللي‬
‫سبيل ذلك تقوم بعمل البحاث والنشطة اللزمة لتشجيع الستثمارات بنشر‬
‫المعلومات المتعلقة بالفرص المتاحة للستثمار في الدول النامية والعضاء‬
‫والوكالة في عملها هذا أنما تقوم بتكملة أنشطة البنك الدولي وشركة التمويل الدوليللة‬
‫ومنظمات تمويل التنمية الدولية الخرى من أجل ذلك تعمل المنظمة على‪-:‬‬
‫‪ -1‬إصدار ضمانات بما في ذلك المشاركة في التأمين وإعادة التأمين ضللد المخللاطر‬
‫غير التجارية لصالح الستثمارات في دولة عضللو الللتي تقل دم مللن الللدول العضللاء‬
‫الخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬القيام بأوجه النشاط المكمللل المناسللب ال لذي يسللتهدف تشللجيع تللدفق‬
‫الستثمارات إلى الدول النامية العضاء وفيما بينهما‪.‬‬
‫‪ -3‬ممارسة أية صلحيات ثانوية أخرى كلما كان ذلك ضروريا أو مرغوبا‬
‫فيه لخدمة الهدف منها‪.‬‬
‫)‪ (2‬تعضيد التعارف الللدولي فللي مجللال التنميللة القتصللادية ودعللم مسللاهمة‬
‫الستثمار الجنبي فيها وعلى وجه الخصللوص السللتثمارات الجنبيللة الخاصللة‬
‫بتلك التنمية‬
‫)‪ (3‬تعزيز تدفق رأس المال والتكنولوجيا للغراض النتاجية إلى الدول النامية‬
‫ويتم ذلك طبقا لشروط تتواكب مع احتياجات وسياسات وأهللداف تلللك الللدول‬
‫ووفقا لسس عادلة مسللتقرة لمعاملللة السللتثمارات الجنبيللة ومللن الشللروط‬
‫الرئيسية لعمال هذا الهدف البعد عن محاولت الهيمنة أو السيطرة القتصللادية‬
‫عن طريق توجيه ما يقدم من رأس مال أو تكنولوجيا بما ل يتفق مع احتياجللات‬
‫وسياسات وأهداف الدول النامية اقتصاديا واجتماعيا‪ ،‬لذلك ينبغللي أن يكللون مللا‬

‫يقدم من رأس مال أو تكنولوجيا موجها لغراض إنتاجية ولتنمية الدول النامية‬
‫بما يتفق واحتياجات هذه الدول وما تخطه لتحقيق ذلك مللن سياسللات وأهللداف‬
‫اقتصادية‪ ،‬على أسس عادلة ومستقرة ل يشوبها تمييز أو تجللاوز أو تعسللف وأن‬
‫تكون مستقرة ل يلحقها التبديل أوالتغيير إل لسباب موضوعية وبما يتفق مللع‬
‫‪128‬‬

‫مصالحها الدول النامية) (‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نظام العضوية في الوكالة‪ :‬جاءت الفقرة الولى من المادة‬
‫الرابعة صريحة في حصر العضللوية فللي الللدول العضللاء فللي البنللك الللدولي‬
‫وسويسرا‪ ،‬وطبقا لهذه المادة فأن شروط العضوية هي‪-:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن تكون دولة بمفهوم القانون الدولي العام‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن تكون الدولة عضوا بالبنك الدولي فيما عدا سويسرا‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن تكون الدولة قد صدقت أو قبلت أن تكون عضوا في التفاقية المنشلأة‬

‫للوكالة‪.‬‬
‫و عوارض للعضوية في الوكالة هي ‪-:‬‬
‫‪ -1‬النسحاب‪ :‬طبقا لنص المادة )‪ (51‬من التفاقيللة يمكللن لي دولللة عضللو‬
‫النسحاب من التفاقية بعد سريانها في حقه ثلث سنوات ول ينفذ النسحاب‬
‫إل بعد تسعين يوما من تقديم طلب النسحاب وهذه فللترة تبريللد للعلقللات‬
‫بين الدولة العضو والوكالة يراجع فيها كل منهما نفسه‪.‬‬
‫‪ -2‬اليقاف‪ :‬نصت المادة )‪ (52‬من التفاقيللة علللى أن لمجلللس المحللافظين‬
‫بأغلبية العضاء وقف عضوية الدولة العضو التى تخل بالتزاماتها المسللتمدة‬
‫من التفاقية ول يجوز للعضو الموقوف خلل فترة اليقللاف السللتفادة مللن‬
‫المميزات أي حقوقه لدى الوكالة ولكنه عليلله أن ينفللذ كافللة اللتزامللات‬
‫‪128‬‬

‫‪ -‬الستاذ الدكتور‪/‬إبراهيم محمد العناني‪ ،‬دراسات في القانون الدولي القتصادي‪ ،‬القسساهرة‪1990 ،‬م‪،‬‬

‫ص‪ 125‬وما بعدها‪.‬‬

‫الملقاة على عاتقه ولمجلس المحافظين تحديد مدة اليقاف وله أن يقصرها‬
‫أو إلغاءها‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬الشخصية القانونية للوكالة‪ :‬طبقا لحكام وقواعد القانون الدولي العام والنظرية العامة‬
‫للمنظمات الدولية تتمتع الوكالة بشخصية قانونية دولية منفردة مع أنها تتبع البنك الللدولي‬
‫للنشاء والتعمير وتعد إحدى آلياته الرئيسية وذلك لن الوكالة تملك كافللة متطلبللات أي‬
‫شروط وأركان الشخصية القانونية الدولية لذلك فللوكالة الحق في عقد المعاهدات ولهللا‬
‫كامل الهلية القانونية للمنظمات الدولية‪ .‬فهي قادرة علي تحمل اللتزامات وأداء الواجبات‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬ميدان عمل الوكالة‪ :‬طبقا لحكام التفاقية المنشأة فأنها تمارس العديد من العمليات‬
‫التي يمكن تحديدها بالنظر إليها من نواحي مختلفة موضوعية وشخصية وإقليمية‪-:‬‬
‫‪ - 1‬في الطار الموضوعي ‪ :‬يتحدد الطار الموضوعي لعمل الوكاللة فلي المخلاطر‬
‫الصالحة للضمان والستثمارات الصالح للضمان فمن حيث المخاطر للضمان‪ :‬للوكالة أن‬
‫تضمن الستثمارات الصالحة للضمان ضد الخسائر المترتبة على مخاطر تحويل العملة ونزع‬
‫الملكية ) التأميم( الجراءات المماثللة والخلل بالعقلد والنزاعلات المسللحة والضلطرابات‬
‫الهلية من جهة أخرى ل تجوز تغطية الخسائر الناتجة عن اتخاذ الحكومة المضليفة أو علدم‬
‫اتخاذها إجراءات وافق عليه المستثمر المضمون أو كان مسئول عن اتخاذه‪ ،‬أو الناتجة عن أي‬
‫إجراء تتخذه الحكومة المضيفة أو تقعد عن اتخاذه قبل إبرام عقد الضمان أو أي حللدث دفللع‬
‫قبل إبرام هذا العقد‪.‬‬
‫‪ -2‬من حيث الستثمارات الصالحة للضمان‪ :‬فقد نصت عليها المادة )‪(12‬‬
‫من التفاقية وهى تشمل ملكية الحصص والقروض المتوسطة أو الطويلة الجل‬
‫التي يقدمها أو يضمنها المشاركون في ملكية المشروع المعنى وكل ما يقبللله‬
‫مجلس الدارة من صور الستثمار المباشر ويمكن أن تشللمل هللذه السللتثمارات‬
‫على‪:‬‬

‫‪ -1‬أي تحويل للنقد الجنبي لغراض تحديد أو توسعة أو تطللوير اسللتثمار‬
‫قائم‪.‬‬
‫‪ -2‬استخدام الرباح التي تللدرها اسللتثمارات قائمللة والللتي يمكللن تحويلهللا‬
‫للخارج‪.‬‬
‫ويجب على الوكالة أن تتأكد عند قيامها بضمان استثمار من أن هذا الستثمار يجد ما‬
‫يبرره اقتصاديا وأنه يساهم في تنمية الدولة المضيفة كملا أن السلتثمار يتفلق وتشلريعات‬
‫ولوائح الدولة المضيفة فضل عن أنه يواكب أهداف التنمية في الدولة كما أنله ل يتعلارض‬
‫مع ظروف الستثمار في الدولة المضيفة إضافة إلى ما سبق تضمن الوكالللة أي اسللتثمارات‬
‫يؤيدها أي عضو من أعضائها حيث يجوز لي عضو أن يؤيد للضمان استثمارا يعللتزم تنفيللذه‬
‫مستثمر أو مستثمرون أيا كانت جنسيتهم‪ ،‬وفي هذه الحالة تأخلذ الوكاللة بعيلن العتبلار‬
‫مدى قدرة العضو المؤيد على القيام بالوفاء بالتزاماته‪ ،‬وتعطللى أولويللة للسللتثمارات الللتي‬
‫تشارك في تأييدها الدول المضيفة‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الطار الشخصي لعمل الوكالة‪ :‬يقصد بالطار الشخصي تحديد الشخاص الللذين‬
‫تتوافر فيهم الصلحية لضمان الوكالة طبقا للمادة ) ‪ (13‬من التفاقية والتي تنلص عللى أن‬
‫الصلحية لضمان الوكالة يتمتع بها أي شخص طبيعي أو اعتباري بشروط هي‪-:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يكون من مواطني دولة عضو غير الدولة المضيفة‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يمارس الشخص العتباري الخاص والعام نشاطا تجاريا‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يكون مقر الشخص العتباري في تلك الدولة ويكون قد تأسس‬

‫طبقا لقانون الدولة العض لو‪ ،‬أو أن أغلبيللة رأس مللال الشللخص العتبللاري‬
‫مملوكة لدولة عضو أو أكثر أو لمواطني تلك الدولة أو الدول بشرط أل‬
‫تكون الدولة العضو في أي من الحالت السابقة هي الدول المضلليفة‪ ،‬وفللي‬
‫حالة تعدد جنسية المستثمرين فأنه مقيد بجنسية الدولة العضو عند تطبيق‬

‫شروط الصلحية للضمان ويجوز بأغلبية خاصة وبناء على طلللب مشللترك‬
‫من المستثمر والدولة المضيفة أن يضيف الصلحية للضمان علللى شللخص‬
‫طبيعي ينتمي بجنسيته إلى الدولة المضلليفة أو علللى أي شللخص اعتبللاري‬
‫يكون قد تللم تأسيسلله فللي الدولللة المضلليفة أو تكللون غالبيللة رأس مللاله‬
‫مملوكة لمواطني الدولة المضيفة وذلك بشرط أن يتللم تحويللل الصللول‬
‫المستثمرة في دولة عضو غير الدولة المضيفة‪.‬‬
‫جل‪ -‬الطار القليمي لعمل الوكالة‪ :‬ويقصد به محل تنفيللذ السللتثمارات‬
‫الذي يشمله ضمان الوكالللة وينحصللر كمللا ورد فللي نللص المللادة )‪ (14‬مللن‬
‫التفاقية في أراضى الدول النامية العضاء دون سواها‪.‬‬
‫د‪ -‬شروط عقود ضمان الستثمار‪ :‬يشترط في هذه العقود ما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫ل يجوز للوكالة أن تغطى جميع الخسائر التي تلحق بالمستثمر‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫ل يجوز للوكالة أن تبرم عقد للضمان قبل موافقة الدولة المضيفة علللى‬

‫قيام الوكالة بضمان الستثمار ضد المخاطر المطلوب تغطيتها وتحل الوكالة محل‬
‫المستثمر المستفيد من الضمان الذي تفوضه أو توافق الوكالة على تعويضه‪.‬‬
‫هل‪ -‬حدود الضمان‪ :‬ل يجوز أن يتعدى مجموع المبالغ التي يجللوز للوكالللة‬
‫أن تلتزم بالمسئولية الحتمالية عنها ما يعادل ‪ %150‬ملن رأس ملال الوكالللة‬
‫المكتتب فيه واحتياطياتها مضافا إليهما جزءا من المبالغ التي تمت تغطيتها عللن‬
‫طريق إعادة التأمين الذي يحدده مجلس الدارة‪ ،‬وذلك ما لم يقللرر المحللافظين‬
‫بالغلبية الخاصة ما يخالف ذلك‪ ،‬ومن أن لخر يعيد مجلس الدارة النظللر فللي‬
‫المخاطر اللتي تضللمنها الوكالللة والمبلالغ المرصللودة للتعلويض أو التلأمين‬
‫وأعلادته ول يجلوز أن يتجللاوز الحللد القصلى للمبللغ اللذي يقللرره مجللس‬

‫المحافظين خمسة أمثال رأس المال المكتتب فيه مضافا إليه الحتياطيات وقللدر‬
‫مناسب من المبالغ المغطاة عن طريقه إعادة التأمين‪..‬‬
‫و‪ -‬إعادة التأمين‪ :‬يجوز للوكالة أن تعيد التأمين علللى اسللتثمار محللدد ثللم‬
‫التأمين عليه من قبل أحد العضاء أو مؤسسة من مؤسساته أو مؤسسة إقليميللة‬
‫لضمان الستثمار يمتلك أغلبية رأس مالها وذلك ضد الخسارة الناتجة عن واحد‬
‫أو أكثر من المخاطر غير التجارية المشللمولة بالتللأمين‪ ،‬ولمجلللس الدارة أن‬
‫يقرر بالغلبية الخاصة – من وقت لخر‪ -‬الحللد القصلى للمبلالغ اللتي يجلوز‬
‫للوكالة أن تتحمل المسئولية عنها في ظل عقود إعادة التللأمين ويتحللدد الحللد‬
‫القصى بل)‪( %10‬من مجموع المبالغ التي يجوز للوكالة تحمللل المسللئولية‬
‫الحتمالية عنها‪.‬‬
‫تتضمن عقود إعادة التأمين تحديدا للحقوق واللتزامات المتبادلة للوكالة وللعضو‬
‫الذي يعاد التأمين عليه أو مؤسسته مع مراعاة ما يصدره مجلس الدارة من قواعد ولللوائح‬
‫في هذا الشأن ويتعين على الوكالة – في حدود المكان – أن تتثبت مللن أحقيتهللا أو مللن‬
‫أحقية الوحدة التي يعاد التأمين عليها في التمتع بحقوق فيما يتعلق بللالحلول أوالتحكيللم‬
‫تساوى ما تتمتع به الوكالة فيما لو كانت هي الضامن الصلي‪.‬‬
‫وللوكالة أن تدخل في ترتيبات مع مؤسسات التأمين الخاصة في الدول العضاء‬
‫وبغية التوسع في عمل الوكالة وتشجيع تلك المؤسسات على تللأمين المخللاطر‬
‫غير التجارية في الدول النامية بشروط مماثلة لما تطبقه الوكالة‪.‬‬
‫ وقف عمليات الضمان أو تصفيتها‪ :‬يجوز لمجلس الدارة وقف إصللدار‬‫الضمانات لفترة محللددة إذا رأى حاجللة ل لذلك كمللا يجللوز للله فللي الحللالت‬
‫الستثنائية الطارئة أن يوقف جميع أنشطة الوكالة لمدة ل تتجاوز فترة وجود‬
‫الحالة الستثنائية بشرط أتخاذ ما يللزم مللن إجلراءات للحللافظ علللى مصللالح‬
‫الوكالة ومصالح الغير ول يترتب على الوقلف أي أثللر عللى التزاملات الللدول‬

‫العضاء أو على التزامات الوكالة قبل المستثمرين مللن الضللمان أو مللن إعللادة‬
‫التأمين أو قبل الغير‪.‬‬
‫كما يجوز لمجلس المحافظين أن يقرر بالغلبية الخاصة وقف عمليات‬
‫الوكالة أو تصفية أعمالها ويترتب على هذا القرار وقف جميع أنشطة الوكالة‬
‫فيما عدا ما يتعلق منها بتجميع الصول والمحافظة عليهللا وتسللوية اللتزامللات‬
‫وتستمر الوكالة قائمة كما تبقى حقوق العضاء والتزامللاتهم نافللذة ل تمللس‬
‫إلى أن تتم التسوية النهائية للصول وتوزيعها ول توزع هذه الصللول إل بعللد‬
‫سداد جميع مستحقات المستفيدين من الضمانات وغيرهم مللن الللدائنين أو يتللم‬
‫تخفيض المبالغ اللزمة للوفاء بها وبعد أن يقللرر مجلللس المحللافظين إجللراء‬
‫التوزيع‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬أجهزة الوكالة الدولية لضمان الستثمار‬
‫يتكون لالهيكل لالداخلي لللوكالة لمن لالجهزة لالتالية لمجلس لالمحافظين‬
‫ومجلس الدارة وجهاز إداري يضم رئيسا وعددا من الموظفين‪:.‬‬
‫‪ - 1‬مجلس المحافظين‪ :‬يتألف مجلس المحافظين من محافظ ونائب محافظ يعينهما‬
‫كل عضو بالطريقة التي يقررها ويختار المجلس أحللد المحللافظين لرئاسللة المجلللس‬
‫ويعقد المجلس اجتماعا سنويا ويجوز له أن يعقد اجتماعات أخرى تبعا لما يلتراءى لله أو‬
‫بناء على دعوة مجلس الدارة بناء على طلب خمسة أعضاء أو عدد من العضاء يمثلون ) ‪25‬‬
‫‪ (%‬من مجموع الصوات ول يصح الجتماع إلى بحضور ثلللثي المحللافظين‪ .‬ومجلللس‬
‫المحافظين هو الجهاز العام للوكالة ولذلك يختص بممارسة كافللة السلللطات‬
‫المخولة للوكالة عدا تلك المخولة على وجه التحديد لجهاز آخر من أجهزتهللا‬
‫وفق أحكام التفاقية ويجوز لمجلس المحافظين تفويض مجلس الدارة مباشرة‬
‫بعضا من سلطاته فيما عدا ما يلي‪:‬‬

‫‪-1‬‬

‫قبول أعضاء جدد وتحديد شروط عضويتهم‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫إضفاء صفة الدولة النامية على العضو‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫زيادة رأس المال وتخفيضه‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫تحديد مكافآت أعضاء مجلس الدارة ومناوبوهم‪..‬‬

‫‪-5‬‬

‫تقرير إيقاف عمليات الوكالة أو تصفيتها‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫تعديل التفاقية المؤسسة للوكالة ومرفقاتها‪..‬‬

‫‪-7‬‬

‫زيادة الحد القصى لمجموع المبالغ التي يجوز للوكالة اللتزام بالمسلئولية‬

‫الجتماعية عنها‪.‬‬
‫‪-8‬‬

‫تصنيف العضاء الجدد من حيث انتمائهم دول متقدمة أو نامية ‪.‬‬

‫‪-9‬‬

‫توزيع أصول الوكالة على العضاء حال تصفية الوكالة‪.‬‬

‫نظام التصويت ‪ :‬يكون لكل عضو ) ‪ (177‬صوتا يضاف إليهم صوتا واحدا عن كل سلل هم‬
‫يملكه في رأس المال وفي حالة انخفاض جميع الصوات عن) ‪ (%40‬فللي أي فئتللي الللدول‬
‫العضاء ) دول متقدمة ودول نامية( خلل الثلث سنوات التالية لنفاذ التفاقية يعطى أصواتا‬
‫تكميلية لرفع نسبة التصويت لهم إلى القدر اللزم‪ ،‬وتوزع الصوات التكميليللة المشللار إليهللا‬
‫على أعضاء الفئة المعنية بنسبة عدد أصوات الكتتاب لكل منهم إلي مجموع أصوات الكتتاب‬
‫لعضاء تلك الفئة وتعدل الصوات التكميلية تلقائيا بما يكفل الحفاظ على تلك النسبة وتلغللي‬
‫في نهاية الثلث سنوات المذكورة ويتم مراجعة السهم في السنة الثالثة مسللتهدف المبللادئ‬
‫التالية‪-:‬‬
‫‪-1‬‬

‫ضرورة أن تعكس الصوات التي يتمتللع بهللا العضللاء اكتتاباتهللا‬

‫الفعلية في رأسمال الوكالة وأصوات العضوية‬

‫‪-2‬‬

‫ضرورة عرض السهم المخصصة لدول لم توقع على التفاقية للتوزيع عللى‬

‫العضاء بالطريقة التي تمكن من تحقيق المساواة فيمللا يتعلللق بالتصللويت بيللن فئتللي‬
‫العضاء‪..‬‬
‫قيام مجلس المحافظين باتخاذ الجراءات التي تكفل التيسير على العضاء بما يمكنهم من‬
‫الكتتاب في السهم المخصصة لهم وفي خلل السنوات الثلثلة الملذكورة تصلدر جميلع‬
‫قرارات مجلس الدارة بالغلبية الخاصة واستثناء بما تقلدم يجلب أن تصلدر القلرارات اللتي‬
‫تشترط التفاقية صدروها بأغلبية أعلى من الغلبية المشترطة‪.‬‬
‫التصويت لفي لمجلس لالمحافظين‪ :‬ليكون للكل لمحافظ لفي لالمجلس‬
‫أصوات العضو الذي يمثله وفي ضوء المبادئ السابقة تصللدر القللرارات بأغلبيللة‬
‫أصوات العضاء المشتركين فللي التصللويت ماعللدا الحللالت الللتي نصلت فيهللا‬
‫الوكالة على أغلبية مغايرة يجوز لمجلس المحافظين أن يقرر إجللراءات تتيللح‬
‫لمجلس الدارة استصدار قرار من مجلس المحلافظين فلي مسلألة محلددة دون‬
‫دعوته إلى الجتماع إذا رأى مجلس الدارة أن ذلك مللن شللأنه تحقيللق مصلللحة‬
‫الوكالة على الوجه الكمل والمثل‪.‬‬
‫‪ - 2‬مجلس الدارة‪ :‬وهو الجهاز التنفيذي للوكالة وهو محدود العضوية ولم‬
‫تحدد التفاقية المنشأة للوكالة عدد العضاء بصفة نهائية‪ ،‬إنما نصت على الحد‬
‫الدنى فنصت المادة )‪/32‬ب( على أن ل يقللل العضللاء عللن أثنللى عشللر عضللوا‪،‬‬
‫ويتولى مجلس المحافظين تحديد أعضاء مجلس الدارة ويجوز له أن يعدل فلي‬
‫هذا العدد آخذا في العتبار ما يطرأ على العضوية من تغييرات يختار المحللافظ‬
‫مرشح واحد لعضوية مجلس الدارة‪ ،‬وينتخب المحافظين أعضاء مجلللس الدارة‬
‫بالقتراع ويتكون صوت المحافظ من عدد الصوات التي تملكها الدولللة العضللو‬
‫الذي يمثلها‪.‬‬

‫لكل عضو في مجلس الدارة تعيين مدير مناوبا ) عضو مجلس إدارة مناوبا (‬
‫تكون له السلطة الكاملة في التصرف نيابة عنه في حالللة غيللابه أو عجللزه عللن‬
‫العمل ويحدد مجلس المحافظون مدة خدمة أعضاء مجلس الدارة ويكون رئيس‬
‫البنك الدولي رئيسا لمجلس الدارة بحكللم منصللبه وليللس للله أن يشللترك فللي‬
‫التصويت إل في حالة تعادل الصوات ويجتمع المجلس بدعوة من رئيسه سللواء‬
‫بمبادرة منه أو بناء على طلب ثلثة من أعضاء المجلس ونصاب المجلس نصللف‬
‫مجموع الصوات وليس لعضاء مجلللس الدارة أو منللاوبوهم سللوى مصللاريف‬
‫حضور جلسات مجلس الدارة والمهام الرسمية الخرى التي يقومون بهللا نيابللة‬
‫عن الوكالة إلى أن يتخذ مجلس المحافظين قرارا بأن يكون للوكالللة مجلللس‬
‫إدارة دائم ومقيم يتم وقتئذ منح أعضللاء مجلللس الدارة ومنللاوبوهم المكافللآت‬
‫التي يحددها مجلس المحافظين ومجلس الدارة كجهاز تنفيذي هللو المسللئول‬
‫عن عمليات الوكالة وله في سبيل أداء هذه المهمة أن يقوم بجميللع التصللرفات‬
‫الواجبة أو المرخص بها وفق أحكام التفاقية المؤسسة‪.‬‬
‫نظام التصويت في مجلس الدارة ‪ :‬يدلى كل عضو في مجلس الدارة بأصوات‬
‫الدولة التي يمثلها ويتم الدلء بالصوات المحولة للعضو كوحدة واحدة وتصللدر القللرارات‬
‫بأغلبية أصوات المشاركين في التصويت إل إذا نص على خلف ذللك فل ي التفاقيلة ويمكلن‬
‫لمجلس الدارة أن يقر إجراءات يتيح لرئيس مجلس الدارة أستصدار قرار من مجلس الدارة‬
‫في مسألة محددة دون دعوته إلى الجتماع إذا رأى رئيس المجلس أن من شأن ذلللك تحقيللق‬
‫مصلحة الوكالة على الوجه الكمل والمثل‪.‬‬
‫‪-3‬‬

‫الرئيس وهيئة الموظفين والجهللاز الداري للوكالللة‪:‬‬

‫يتكون الجهاز الداري للوكالة من رئيس ومجموعة من المللوظفين يقللوم‬
‫مجلس الدارة بتعيين الرئيس بناء على ترشيح المجلس الللذي هللو رئيللس‬
‫البنك الدولي ويقللوم الرئيللس بتعييللن المللوظفين وفللق أحكللام التفاقيللة‬

‫المؤسسة للوكالة وما تتضمنه اللئحة الداخلية للوكالة من شللروط فللي‬
‫هذا الخصوص‪ ،‬وعليه أن يتوخي في تعيينهم تحقيق أكبر قدر ممكللن مللن‬
‫التوزيع الجغرافي العللادل مللع مراعللاة الهميللة القصللوى لتحقيللق أعلللى‬
‫مستويات الكفاءة والمقدرة الفنية ويتللولى الرئيللس أداره الشللئون العاديللة‬
‫للوكالة تحت الشراف العام لمجلس الدارة ويكللون مسللئول عللن تنظيللم‬
‫وتعيين وفصل الموظفين‪.‬‬
‫بعد استعراض الليات القتصادية المختلفة التي تتحكم في القتصاد العالمي‬
‫نلقي الضوء علي كمية استغللها من جانب الدول المتقدمللة خاصللة الوليللات‬
‫المتحدة المريكية لفرض سيطرتها وهيمنتها‪ ،‬عن طريق المساهمة بأكبر قدر‬
‫من رأس مال هذه المنظمات مما يعطيها الحق في التحكم في دفة المللور فيهللا‬
‫كما حدث في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للنشلاء والتعميلر وعائللة‬
‫السابق التعرف عليها‪ ،‬حيث يتم توجيه العمل فللي هللذه المؤسسللات القتصللادية‬
‫العالمية لصالح الدول المتقدمة وخاصللة دول الشللمال المتقللدم وعلللي رأسللها‬
‫الوليات المتحدة المريكية‪.‬‬
‫فالقروض تقدم للدول التي دخلت بيت الطاعة المريكي عن طريق الحكام‬
‫العملء‪ ،‬وأن كان هناك قرض لدولة معينة فثمللاره تجنيهللا الللدول المتقدمللة‬
‫ويعمل علي ضخ الموال إليها أي يعمل نزيف مستمر للموال من دول الجنللوب‬
‫النامي والنائم بفعل الدول المتقدمة ومعها الحكام العملء والطللابور الخللامس‬
‫من المستثمرين وكلء الشركات الذين يحصلون فقط عللي توكيللل لتوزيللع‬
‫وترويج منتجات الدول الكبرى وهذه الطبقة طفيلية تعيش علي خللراب دولهللا‬
‫وهؤلء أول من يجب التخلص منهم ول تسمح الحكومللات بالحصللول علللي أي‬
‫توكيللل إل للقطللاع العللام أو هللي ذاتهللا لكللي تجنللي الثمللار الباهظللة لتلللك‬
‫التوكيلت‪.‬‬

‫كما يجب علي الحكومات والدول العتماد علي سياسللة التصللنيع المحلللي‬
‫مهما كلفها ذلك من أموال‪ ،‬أي حتى لو كان المنتج المحلي أغلي سللعرا وأقللل‬
‫جودة‪ ،‬ويجب عمل سياسة تصنيعية محلية بإنشللاء مراكللز البحللاث الصللناعية‬
‫وعدم السماح بهجرة العقول المبتكرة من الدولة‪ ،‬ليس من المهم أنشاء مراكز‬
‫أبحاث متطورة ولكن ينبغي البدء بها مهما كانت صغيرة ومتواضعة‪.‬‬
‫يتم التحكللم عللن طريللق تللوجيه القللروض كمللا يتللم معرفللة القطاعللات‬
‫والصناعات التي تفيد الدول الكبرى أكثر من الدول النامية عن طريق البيانات‬
‫التي تقدمها الدول النامية للمؤسسات القتصادية العالمية وهذه حيلة من أخطر‬
‫الحيل علي القتصاديات النامية في العالم حيث تللبين نقللاط الضللعف فللي هللذه‬
‫القتصاديات مما يسهل ضرب هذه الدول منها‪ ،‬لذلك يجب مهما كانت الظلروف‬
‫والتحديات أن ل تضع الدول كل بيانات اقتصللادها لللدي هللذه المؤسسللات وان‬
‫تختار الدول النامية بحرية مطلقة المشروعات التي تصب في صالحها‪.‬‬
‫من الحيل التي روجت لها الدول الكبرى ونجحت فيها وحصدت كثيرا جدا‬
‫منها حتى أننا يمكننا القول أنها سللبب رئيللس لتقللدمها أكذوبللة العمللل علللي‬
‫تصدير منتجتها بدل من الكتفاء الذاتي بزعم الحصول علللي العملللة الصللعبة‬
‫التي هي عملة الدول المتقدمة‪ ،‬فيتم تصدير المواد الخام بأسللعار زهيللدة جللدا‬
‫وبعملة الدول الكبرى لماذا ل يتم التقييللم بعملللة الدولللة المصللدرة وبأسللعار‬
‫عادلة‪.‬‬
‫أن الطبيعي والمعقول هو أن أكتفي ذاتيا ثم أصدر ملا فلاض علن حلاجتي‬
‫ولكن ما يحدث أن الحكام العملء أو الجهال يبادرون بالتصدير مع حاجة دولهم‬
‫الماسة لتلك المنتجات بدعوى جلب عملة صعبة‪ ،‬والحقيقة لفتللح حسللابات فللي‬
‫بنوك الدول المتقدمة حتى العملة الصعبة تذهب إليهم‪ ،‬أذن الهدف ليس تنميللة‬
‫اقتصادية ولكن الهدف السرقة والنهللب وفللرض التبعيللة‪ ،‬وعلللي حكللام الللدول‬

‫النامية ان تستثمر في البلد التي يحكمونها بدل من وضع أموال هذه الشللعوب‬
‫في البنوك الغربية‪.‬‬
‫علي الدول أن تنفض عن نفسها غبار هذه الحيل وتعتمد علي ذاتها فلي التصلنيع وتوقلف‬
‫تصدير المواد الخام إل بأسعار عادلة ومنصفة‪ ،‬وبشرط نقل حقيقي للتكنولوجيا‪ ،‬وأن تسللعي‬
‫جاهدة للكتفاء الذاتي قبل التصدير‪ ،‬وتنسحب من هذه المؤسسات التي تعمل علللي تكريللس‬
‫التبعية‪ ،‬ول تنساق وراء عبارات صيغت بخبث شديد لضلمان السليطرة عليهلا مثلل التجلارة‬
‫الدولية وضرورة الدخول فيها بدون أن نملك مؤهلت تجعلها نؤثر فيهللا ول نكللون مجللرد‬
‫أدوات لهدم ذاتها دون وعي أو أدراك‪.‬‬
‫أن تطبيق "برنامج التثبيت والتكيف الهيكلي" في عدد كبير مللن الللدول‬
‫المدينة يسهم في عولمة السياسات القتصادية الكلية الموضوعة تحللت الرقابللة‬
‫المباشرة لصندوق النقد الدولي والبنك الدوليين‪ ،‬اللذان يعملن باسللم مصللالح‬
‫كبرى‪ ،‬هي مصالح أعضاء نادى باريس )الدائنين الرسمين ‪ -‬الدول ومؤسساتها(‬
‫ونادى لنلدن )اللدائنين الخاصلين ‪ -‬المصلارف والشلركات الخاصلة( واللدول‬
‫الثماني الكبرى )‪ (g8‬هذا الشكل الجديد مللن السلليطرة بالضللافة إلللى منظمللة‬
‫التجارة العالمية هو ما بات يعرف بل "نظام العولمة القتصادية"‪.‬‬
‫اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية‬
‫مبادئ الجات أو ما يعرف بحرية التجللارة ليسللت نظامللا حللديث النشللأة‬
‫ولكنه يضرب بجذوره في أعماق التاريخ لذا فهي قديمة قدم التجارة ذاتها فمللع‬
‫نشأة التجارة ولدت المنافسة‪ ،‬والسعي إلى الستفادة مللن الميللزة النسللبية ومللع‬
‫المنافسة بدأت المطالبة بحرية التجارة وفي مواجهة هذه الحرية نشأت القيللود‬
‫التجارية ومع أزدياد آثار هللذه القيللود بكاف لة أنواعهللا علللى الجللودة والسللعر‬
‫والتعاون الدولي ظهرت على السطح المطالبة القديمة بحرية التجارة‪.‬‬

‫يستخدم المتخصصون لفظ الجات للدللة على النظام التجللاري متعللدد الطللراف )‬
‫‪ MTS) The Multilatenal Tnading system‬والذي كلانت بلدايته التفاقيلة العاملة‬
‫للتعريفات والتجارة الجات الموقعة في ‪ 30‬أكتوبر ‪1947‬م وبدأ العمل بها فللي أول ينللاير‬
‫‪1948‬م وكلمة الجات هي المقابل للحروف اللتينية ‪ GATT‬وهى اختصار للجملة التالية‬
‫‪ The General Agreement en Tariffs and trade‬أو التفاقية العامة للتعريفات والتجارة‪.‬‬

‫ً لمنظملة التجلارة العالميلة ‪world trade‬‬
‫وجات اليوم تدل على لفلظ ) ‪ (WTO‬اختصلارا‬
‫‪ organization‬والتي أسفرت عنها دورة أورجواي لمفاوضللات التجاريللة متعللددة الطللراف‬
‫والتي بدأ سريانها في أول يناير عام ‪1995‬م‪.‬‬
‫ومن الجديد بالذكر أن فكرة توقيع هذه التفاقيلة للم تكلن المقصلودة فلي بدايلة‬
‫التفاوض ففي عام ‪1946‬م دعا المجلس القتصادي والجتماعي للمم المتحدة وهو مجلللس‬
‫حديث النشلأة وقتهلا لعقلد ملؤتمر للنظلر فلي إنشلاء منظملة التجلارة الدوليلة ) )‪ITO‬‬
‫‪ international trade organization‬لتكون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للنشاء‬
‫والتعمير المثلث الذهبي للتجارة العالمية أو بمعنى أصح للقتصاد العالمي الجديد والذي وللد‬
‫بعد الحرب العالمية الثانية وكان من المنتظر أنشاء منظمة التجللارة الدوليللة إل أن أعضللاء‬
‫اللجنة المشكلة لعداد هذه المنظمة رءوا التفاوض بشكل متوازي فيما بينهم لتبادل تخفيضات‬
‫جمركية قبل إنشاء المنظمة )منظمة التجارة الدولية( ونتج عن المفاوضات تبادل تخفيضات‬
‫جمركية على بنود بلغت ) ‪(45‬ألف بند جمركي قيمتهلا ) ‪10‬بليلون دولر أمريكلي( ملن‬
‫حجم التجارة العالمية حينها‪.‬‬
‫وفي نفس الوقت أعلن المتفاوضون عن قبولهم مقدما للعديد من القواعللد التجاريللة‬
‫الجاري التفاوض عليها في إطار منظمة التجارة الدولية دون انتظار قيام هذه المنظمة وذللك‬
‫بهدف حماية ما توصلوا إليه من تخفيضات جمركية متبادلة ومن مجموع هذه التخفيضللات‬
‫المتبادلة والقواعد والتي اتفق عليها المتفاوضون عرفت بالتفاقية العامة للتعريفات والتجارة‬
‫) ‪ (GATT‬والتي تم التوقيع عليها في ‪ 30‬أكتوبر ‪ 1947‬من جانب ثلاثا وعشللرون دولللة‬

‫منهم أثنى عشر دولة متقدمة وأحدى عشر دولة نامية فلي قصلر الملم المتحلدة بحنيلف‬
‫واستمرت المفاوضات عامي ‪1946‬م و ‪1947‬م‪.‬‬
‫وتضمنت التفاقية تخفيضات جمركية من جانب الدول العضاء وقواعد للحللد مللن‬
‫استخدام الجراءات التجارية التقييدية وأهمهلا )الحظلر‪ ،‬الحصلص الكميلة‪ ،‬القيلود الداريلة‬
‫كالتراخيص وغيرها( ودخلت التفاقية حيز التنفيذ في أول يناير ‪1948‬م‪ ،‬وتجدر الشارة‬
‫إلى أن العديد من مواد جات عام ‪1947‬م لزالت تكون جلانب هاملا ملن مجموعلة اتفاقيلات‬
‫منظمة التجارة العالمية وقد جرت العادة إلى الشارة لتفاقية الجللات لعللام ‪1947‬م بلفللظ‬
‫)الجات القديمة( وإلى قواعد الجات التي تضمنتها اتفاقية منظملة التجلارة العالميلة لتحكلم‬
‫التجارة في السلع باسم )جات ‪.(1994‬‬
‫وعلى الطريق ما بين جات ‪1947‬م وجلات ‪1994‬م العديلد ملن المحطلات الهاملة سلوف‬
‫نذكرها بإيجاز‪:‬‬
‫في نوفمبر عام ‪1947‬م التقى ممثلو ) ‪ (56‬دولة في هافانا بكوبا للنظر فلي مشلروع‬
‫اتفاقية منظمة التجارة الدولية ) ‪ (ITO‬وبعد مفاوضات صعبة ومطولة وقع ) ‪ (53‬دولللة علللى‬
‫ميثاق هافانا ) ‪ (Havana charter‬وفي مارس ‪1948‬م ولم يتضمن هذا الميثاق التزام الموقعين‬
‫بالتصديق على الميثان وبذلك ولد المشروع ميتا تاركا التفاقية العامللة للتعريفللات والتجللارة‬
‫الجات بصفتها الدارة الدولية التي تحكم نشاط التجارة العالمية‪ .‬وفيما بين توقيع اتفاقيللة الجللات‬
‫وقيام منظمة التجارة العالمية عدد من المحطات هي‪:‬‬
‫فيما بين عامي ‪1948‬م بداية تنفيذ اتفاقيللة الجللات وعللام ‪1995‬م بللدء‬
‫تنفيذ اتفاقية منظمة التجارة العالمية )‪ (WTO‬كان هناك العديد من المحطات‬
‫الهامة التي عقدت في دورات متتالية عقدتها الطراف المتعاقدة )الدول الموقعة‬
‫على اتفاقية الجات( لبحث تبادل تخفيضات جمركية جديدة وبحث إنضمام دول‬
‫أخرى إلى التفاقية وتم انتقال سكرتارية التفاقية إلى جنيف في عام ‪1948‬م‪.‬‬

‫وفي عام ‪ 1950‬أعلنت أمريكا أنهللا قللررت عللدم إعللادة عللرض اتفاقيللة‬
‫منظمة التجارة الدولية )‪ (ITO‬على الكونجرس مرة أخرى بعد أن رفضللها فللي‬
‫العرض الول مما أدى إلى فقدان المل في قيام هذه المنظمة المذكورة‪.‬‬
‫‪ - 1‬ترتيبات تجارة المنسوجات‪ :‬في عام ‪1960‬م تم التفاق على الترتيبات قصليرة‬
‫الجل لتجارة المنسوجات القطنية كاستثناء من قواعد الجات وسمحت بالتفاوض على قيللود‬
‫حصصيه على صادرات الدول من منتجات القطان وتحولت هذه الترتيبات قصيرة الجل إللى‬
‫ترتبيات طويلة الجل في عام ‪1962‬م واستمر العمل بها حتى عام ‪1974‬م حينما بدأ سريان‬
‫ترتيبات اللياف المتعددة ) ) ‪ MFA‬بهدف تحقيق التحرير التدريجي في تجارة المنسوجات‬
‫النسيجية مع تجنب التأثيرات الضارة على السواق الفردية وخطوط النتاج وتم العمل بهللذه‬
‫الترتيبات حتى عام ‪1994‬م‪.‬‬
‫‪ -2‬دورة كيندي‪ :‬في عام ‪1964‬م بدأت مفاوضات هذه الدورة واستمرت حلتى يونيلو‬
‫‪ 1967‬حيث تم التوقيع على الميثاق الختامي من جانب) ‪( 50‬دولة تستحوذ على ‪ %75‬من‬
‫حجم التجارة العالمية وقد تم التفاوض أثناء هذه الدورة لول مرة على أساس المجموعللات‬
‫السلعية بدل من أسلوب التفاوض على أساس سلعة بسلعة فتم خفض التعريفللة علللى السلللع‬
‫الصناعية ككل على أساس أفقي للوصول إلى نسلبة ‪ %50‬تخفيلض ملن قيملة التعريفلة‬

‫ً توقيع اتفاقيلات منفصللة بشلأن الحبلوب والمنتجلات‬
‫الجمركية على هذه السلع‪ ،‬وتم أيضا‬
‫الكيماوية وقواعد للجراءات المضادة للعراق‪.‬‬
‫‪ - 3‬المعاملة التفضيلية للدول النامية‪ :‬في عام ‪ 1964‬أنشأت الجات مركز التجارة‬
‫العالمي ) ‪ ITC) international trade center‬لمعاونة الدول النامية على تنمية تجارتها‬
‫والتعرف على السواق المتاحة لها‪ ،‬وفي ‪1968‬م عهد بإدارته مشاركة بين كل ملن الجلات‬
‫ومنظمة المم المتحدة للتجلارة والتنميلة )النكتلاد( وفلي علام ‪1965‬م أقلرت الطل راف‬

‫ً )الباب الرابع( من التفاقية المتعلق بالتجارة والتنمية اللذي دعلا الللدول‬
‫المتعاقدة نصا جديدا‬

‫المتقدمة بإعطاء أولوية قصوى لخفض القيود التجارية على منتجلات اللدول الناميلة وتلم‬
‫تكوين لجنة للتجارة والتنمية لتنفيذ هذه الحكام الجديدة‪.‬‬
‫‪ - 4‬دورة طوكيو‪ :‬فيما بين عامي ‪1973‬م و ‪1979‬م بدأت )‪ (99‬دولة دورة‬
‫مفاوضات جديدة عرفت باسم )دورة طوكيو( أسفرت عللن تبللادل المزيللد مللن‬

‫ً أبللرام‬
‫التخفيضات الجمركية وخاصة على السلع الصناعية وأمكن خللها أيضا‬
‫اتفاقيات جديدة في مجالت الدعم والرسوم التعويضية والعللوائق الفنيللة علللى‬
‫التجللارة وإجللراءات تراخيللص السللتيراد والمشللتريات الحكوميللة‪ ،‬التثميللن‬
‫الجمركي ومراجعة قواعد الجراءات المضادة للعراق والتجللارة فللي اللحللوم‬
‫والتجارة في منتجات اللبان والتجارة في الطائرات المدنيللة كمللا أتفللق لول‬
‫مرة على خفض التعريفة الجمركية من جانب الدول الصناعية على المنتجللات‬
‫المدارية المصدرة من الدول النامية‪.‬‬
‫‪ - 5‬دورة أ و رجواى وقيام منظمة التجارة العالمية‪ :‬بين عامي ‪1986‬م‬
‫و ‪1993‬م بدأت هذه الدورة بمقتضى إعلن بونتاءلستا الصادر في ‪20/9/1986‬‬
‫من جانب وزراء تجارة دول اتفاقية الجات لتبللدأ دورة مفاوضللات جديللدة فللي‬
‫جنيف كان مقررا لها أن تستمر ‪ 4‬سنوات وامتدت لمدة سللبع سللنوات ونصللف‬
‫وانتهت بنجاح في ‪15/12/1993‬م لتشمل موضوعات عديدة واسعة فقد خققللت‬
‫الدورة خفضا مقداره )‪ (%40‬من التعريفة الجمركية على السلع الصناعية مع‬
‫التفاق على زيادة نسبة الواردات التي نخضع لتعريفة مريوطة ‪Bound Tariffs‬‬
‫حيث زادت نسبة بنود الواردات ذات التعريفة المربوطة من ‪ %21‬لتصبح ‪%73‬‬
‫بالنسبة للدول النامية ومن ‪ %78‬لتصبح ‪ %99‬بالنسبة للدول المتقدمة ومللن‬
‫‪ %73‬لتصبح ‪ %98‬بالنسبة للللدول ذات القتصللاديات النتقاليللة كمللا شللملت‬
‫نتائج الدورة التفاق على برنامج شامل لصلح الزراعة شمل اللتزام بتحريللر‬
‫التجارة في السلع الزراعية سواء فيما يتعلق بالتعريفللة أو بالللدعم المحلللى أو‬

‫دعم التصدير واستخدام التعريفة الجمركية بدل مللن القيللود الكميللة والغيللر‬
‫تعريفية والتخلص تدريجيا من قيود التصدير وتوسيع فرص الوصول لسللواق‬
‫المنسوجات والملبس ودعم اتفاقيات إجراءات الوقاية والقيود الفنية والتثميين‬
‫الجمركي وتراخيص الستيراد والتجار الحكومي والدعم والجراءات المضادة‬
‫للغراق والرسوم والجراءات التعويضية‪.‬‬
‫ولم تقتصر دورة أورجواي على مناقشة التجارة في السلع بل امتدت لتشمل‬
‫التجارة في الخدمات وحقلوق الملكيللة الفكريللة‪ ،‬وإجللراءات الصلحة والصلحة‬
‫البنائية وإجراءات الستثمار المتعلقة بالتجارة وتم التفاق على تحويلل قواعللد‬
‫النظام التجاري متعدد الطللراف إلللى منظمللة متكاملللة هللي منظمللة التجللارة‬
‫العالمية )‪ WTO) world trade international‬لها نظام قانوني قوى للعمل على‬
‫حل النزاعات التجارية بشكل متعدد الطراف وتم توقيع الميثاق الختامي لدورة‬
‫أورجواي بواسطة وزراء التجارة في مراكش بالمغرب فللي ‪ 15‬أبريللل ‪1994‬م‬
‫واتخذت المنظمة جنيف مقرا لها‪.‬‬
‫‪ - 6‬التفاقي ات التكميلية‪ :‬تبع توقيع اتفاقية مراكش توقيع العديد مللن‬
‫التفاقيات التكميلية حيث تم توقيع اتفاقيللة الخللدمات الماليللة فللي ‪ 28‬يوليللو‬
‫‪1995‬م استكملت مفاوضاتها في ‪ 12‬ديسمبر ‪1997‬م وتم توقيع اتفاقية خاصللة‬
‫بخدمات التصالت بين بعللض الللدول العضللاء فللي المنظمللة فللي ‪ 15‬فللبراير‬
‫‪1997‬م حيث وقعت عليها)‪ (69‬دولة ليبدأ سريانها من ‪ 5‬فبراير ‪1998‬م‪ ،‬وفللي‬
‫المؤتمر الوزاري الول للمنظمة في سنغافورة )‪ 13 – 9‬ديسمبر ‪1996‬م( تم‬
‫التفاق على إنشلاء ثلث مجموعلات عملل جديلدة لبحلث موضلوعات التجلارة‬
‫والستثمار والتجارة وسياسات المنافسة والشفافية فللي المشللتريات الحكوميللة‬
‫وتسهيل التجارة في ‪ 26‬مارس ‪1997‬م وقعت)‪ (40‬دولة علللى اتفاقيللة لخفللض‬
‫الجمارك على منتجات تكنولوجيا المعلومللات اعتبللارا مللن أول يوليللو ‪1997‬م‬

‫وذلك بهدف إزالة الرسوم الجمركية نهائيا على هذه المنتجات في عام ‪2000‬م‪،‬‬
‫وشمل اتفاق الخدمات المالية الذي وقع فللي ‪ 12‬ديسللمبر ‪1997‬م فتللح أسللواق‬
‫الدول الموقعة )‪70‬دولة( في قطاعات الخدمات المالية مثل البنللوك وشللركات‬
‫التأمين وأسواق المال وبدأ سريان هلذا التفلاق فلي أول ملارس ‪1999‬م كملا‬
‫صدر عن المؤتمر الوزاري الثاني لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في جنيف‬
‫يومي ‪ 20 ، 18‬مايو ‪1978‬م إعلن وزاري تضمن تكليف المجلس العام للمنظمة‬
‫البدء في أعداد برنامج عمل شامل لدراسة موضوع التجارة اللكترونية كنشاط‬
‫مستجد من أنشطة منظمة التجارة العالمية‪.‬‬
‫وفيما يلي حصرا للتفاقيات التجارة العالمية والتي عقدت من خلل الجات‪:‬‬
‫‪ -1‬اتفاق مراكش المنشئ المنظمة التجارة العالمية‪ /.‬التفاقيات المتعددة الطراف‪.‬‬
‫‪ -2‬في مجال تجارة السلع‪ :‬التفاق العام للتعريفلات الجمركيلة والتجلارة‬
‫في عام ‪1994‬م )جات ‪1994‬م( والحق بها التفاقيات التاليللة‪ :‬التفللاق الخللاص‬
‫بتطبيق المادة السابعة من اتفاقية جات ‪1994‬م الخاصللة بللالتقييم الجمركللي‪/‬‬
‫اتفاق المعاينة قبل الشحن‪ /‬اتفاق بشأن الحواجز الفنية على التجارة‪ /‬اتفاق بشأن‬
‫تدابير الصحة والصحة النباتية‪ /‬اتفاق بشأن التراخيص بالستيراد‪ /‬التفاق بشأن‬
‫إجراءات الوقاية‪ /‬التفاق الخاص بالدعم والتدابير التعويضية‪ /‬التفللاق الخللاص‬
‫بتطبيق المادة السادسة من جات )‪ (1994‬الخاصة بمكافحللة العللراق(‪ /‬اتفاقيللة‬
‫بشأن تدابير الستثمار المتعلقة بالتجارة‪ /‬اتفاقية بشأن المنسوجات والملبللس‪/‬‬
‫اتفاق بشأن الزراعة‪ /‬اتفاق بشأن قواعد المنشأ‪.‬‬
‫مذكرات التفاهم والقرارات‪ :‬مذكرة التفاهم بشللأن أحكللام ميللزان المللدفوعات وفقللا‬
‫لتفاقية جات ‪1994‬م القرار الخاص بتشكيل إدارات الجمارك في صحة القيمة المعلنللة‬
‫للبضائع )قرار مكتب عبء الثبات( و مذكره التفاهم بشأن تفسير المادة ) ‪ (17‬من جات‬
‫‪1994‬م أشركات التجار الحكومية و مذكرة التفاهم بشأن تفسير المادة الثانيللة مللن‬

‫جات ‪1994‬م )ربط تخفيضات التعريفة( و قرار بشأن التجارة والبيئة و آلية مراجعللة‬
‫السياسات التجارية و في مجال تجارة الخدمات التفاق العللام لتجللارة الخللدمات و فللي‬
‫مجال حقوق الملكية الفكرية اتفق الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية‬
‫التفاقيات التجارية عديدة الطراف اتفاق بشأن التجارة في الطللائرات المدنيللة و اتفللاق‬
‫بشأن المشتريات الحكومية و اتفاق دولي بشأن منتجات اللبان و اتفاق دولي بشأن لحوم‬
‫البقار وقد أنهى العمل بالتفاقيتين الخيرتين في نهاية عام ‪1997‬م‪ .‬هذا عن التفاقيات‬
‫المختلفة التي تم التوصل إليه نتيجة مفاوضات جولة أورجواي وتم التوقيع عليهللا فللي‬
‫مراكش عام ‪1994‬م وأصبحت تكون أساس عمل لمنظمة التجارة العالمية‬

‫منظمة التجارة العالمية‬

‫ً للتفللاوض علللى خلف دورات‬
‫تعد منظمة التجارة العالمية جهللازا دائملا‬
‫التفاوض السابقة التي كانت تجتمع وتنفض بعد أن تسفر عن اتفاقيات مرحلية‬
‫لتبادل بعض التخفيضات الجمركية أو التفاق على بعض قواعللد لدارة شللئون‬
‫التجارة العالمية ومن ثم فإن الجهاز الجديد له سكرتارية دائمللة وإدارة ومقللر‬
‫ولجان تجتمع دوريا وتعد المنظمة الجهاز المسئول عن الشللراف علللى تنفيللذ‬
‫جميع التفاقيات متعددة الطراف وعديدة الطراف التي أسفرت عنها مفاوضات‬

‫ً عن مسئوليتها عن إتمام المفاوضات المسللتقبلية فللي عللدد مللن‬
‫أورجواى فضل‬
‫المجالت تم تضمينها في التفاقيات المبرمة فيما يعللرف باسللم جللدول العمللل‬
‫المستقبلي أو حرفيا جدول العمل المتضمن في التفاقيات‬
‫وظائف المنظمة‪ :‬ولقد تضمنت المادة الثالثة من اتفاقية إنشاء المنظمة‬
‫المعروفة باسم اتفاق مراكش الذي تم توقيعه في ‪ 15‬أبريل ‪1994‬م بللالمغرب‬
‫ودخل حيز النفاذ في أول يناير ‪1995‬م أربع وظائف رئيسية للمنظمة هي‪:‬‬

‫ً‪ :‬الشراف على تنفيذ التفاقيات التي أسللفرت عنهللا جولللة أورجللواي وأي‬
‫أو ل‬

‫ل‪.‬‬
‫اتفاقيات أخري يتفق عليها مستقب‬
‫ً‬

‫ًا‪ :‬أن تعمل المنظمة كمحفل أو جهاز دائم للتفاوض بين الللدول العضللاء‬
‫ثاني‬
‫حول المور التي تغطيها التفاقيات وأي قضللايا جديللدة تللدخل تحللت وليتهللا‬
‫ويتفق على إجراء مفاوضات حولها‪.‬‬

‫ًا‪ :‬تسوية الخلفات والمنازعات التي قد تنشأ بين الدول العضاء‪.‬‬
‫ثالث‬

‫ًا‪ :‬مراجعة السياسات التجارية للدول العضاء في المنظمة دوريا‪.‬‬
‫رابع‬
‫الهيكل التنظيمي للمنظمة‪ :‬يتكون الهيكل التنظيمي لمنظمة التجلارة العالميلة ملن‬
‫التي‪:‬‬
‫‪ - 1‬المؤتمر الوزاري‪ :‬وفقا للمادة الرابعة من التفاقية يعتللبر المللؤتمر‬
‫الوزارى أعلى أجهزة المنظمة المسئول عن اتخاذ القرارات ويضم ممثليللن عللن‬
‫جميع الدول العضاء ويجتمع مرة على القل كللل سللنتين وقللد عقللد بالفعللل‬
‫مؤتمرين وزاريين الول في سنغافورة من ‪ 13 / 6‬ديسمبر ‪1996‬م والثاني في‬
‫حنيف يومي ‪ 20/ 18‬مايو ‪1998‬م ويرأس وفود هذه الدول المشاركة في هذه‬
‫المؤتمرات عادة وزراء تجارة هذه الدول وقد صاحب انعقاد المللؤتمر الللوزاري‬
‫الثاني المذكور الحتفالت بالعيد الخمسين للنظام التجاري متعدد الطراف‪.‬‬
‫‪ -2‬المجلس العام‪ :‬يمارس مهام المؤتمر الوازرى فيما بيللن فللترات انعقللاد‬

‫ً وكلما دعت الحاجة إلى ذلللك ويضللم بالضللافة إلللى‬
‫المؤتمر ويجتمع دوريا‬
‫اجتماعاته العامة الللتي تنللاقش كافللة شللئون المنظمللة بصللفته هيئة لتسللوية‬
‫المنازعات وكذلك بصفته مسئول عللن القيللام بمراجعللة السياسللات التجاريللة‬
‫للدول العضاء كل على حدة‪.‬‬

‫‪ - 3‬المجالس النوعية الثلثة المعاونة‪ :‬يساعد المجلس العلام فلي أعملاله ثلث‬
‫مجالس رئيسية هي‪:‬‬
‫ مجلس التجارة في السلع‪ :‬ويشلرف عللى تنفيلذه وإدارة اتفاقيلة جلات‬‫‪1994‬م والتفاقيات الملحقة بها فيما يتعلق بالسلع‪.‬‬
‫ مجلس التجارة في الخدما ت‪ :‬ويشرف على تنفيذ وإدارة اتفاقية تجارة الخدمات‪.‬‬‫ مجلس الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية‪ :‬ويشللرف علللى‬‫تنفيذ اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية‪.‬‬
‫‪ - 4‬اللجان النوعية‪ :‬يتفرغ عن المجالس الثلث السابقة العديد من اللجان‬
‫الفرعية عهدت التفاقية إلى كل منها باختصاصات محللددة لتنفيللذ التفاقيللات‬
‫الفرعية المتعلقة بنشاط كل منها وذلك على النحو التالي‪:‬‬

‫ل‪ :‬اللجان التابعة لمجلس التجارة في السلع ويتبع هللذا المجلللس‬
‫أو‬
‫ً‬
‫اللجان التالية‪:‬‬
‫لجنة الوصول إلى السواق‪ /‬لجنة الزراعة‪/‬لجنة الصلحة والصلحة النباتيلة‪ /‬لجنلة الجلوانب‬
‫التجارية المتصلة بإجراءات الستثمار‪ /‬لجنة قواعد المنشأ ‪ /‬لجنة الدعم والجراءات التعويضية‪/‬‬
‫لجنة التقييم الجمركي‪ /‬لجنة العوائق الفنية على التجارة‪ /‬لجنة الممارسات المضاءة للغراق‪/‬‬
‫لجنة تراخيص الستيراد‪ /‬لجنة إجراءات الوقاية فضل عن جهاز مستقل هو جهاز الرقابة علللى‬
‫المنسوجات ويتقدم بتقاريره إلى مجلس التجارة فلي السللع‪ .‬كمللا شللكلت مجموعللتين‬
‫تعملن تحت إشراف مجلس التجارة في السلع هما‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫مجموعة الطراف المعنيللة بمشللروعات التجللار الحكللومي و مجموعللة‬
‫الطراف المعنية بالفحص قبل الشحن‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وكلف المؤتمر الوزاري الول للمنظمة بسنغافورة ‪1996‬م إلى مجلللس‬
‫التجارة في السلع القيام بدراسللات استكشللافية تحليليللة لتبسلليط إجللراءات‬
‫التجارة‪.‬‬

‫ًا‪ :‬اللجان التابعة لمجلس التجارة في الخدمات ويتبع هذا المجلس‬
‫ثاني‬
‫اللجان التالية‪:‬‬
‫لجنة التجارة في الخلدمات الماليلة‪/‬لجنلة الللتزام المحلددة‪/‬مجموعلة‬
‫الطراف المعنية بالخدمات المهنية‪/‬مجموعة الطراف المعنية بقواعد التفاقيللة‬
‫العامة للتجارة في الخدمات‪ .‬كما تم تشكيل مجموعات للتفاوض على التصالت‬
‫الساسية وخدمات النقللل البحللري وحركللة الشللخاص الطبيعيللة وأن كللانت‬
‫مجموعات التفاوض الخيرة لم تمارس نشاط يذكر منذ تكوينها‪.‬‬

‫ًا‪ :‬مجلس الج للوانب المتص لللة بالتج للارة م للن حق للوق الملكي للة‬
‫ثا لث‬
‫الفكرية‪ :‬وهذا المجلس ل يتبعه أي لجللان بللل يقللوم هللو منفللرد بالوظ لائف‬
‫الموكولة إليه‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬لجان تحت الشراف المباشر للمجلس العام‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫لجنة التجارة والبيئة‪ /‬لجنة التجارة والتنمية وتتبعهللا اللجنللة الفرعيللة‬
‫للدول القل نموا‪ /‬لجنة ترتيبات التجللارة القليميللة‪ /‬لجنللة قيللود مللوازين‬
‫المدفوعات‪ /‬لجنة الجغرافيا والتمويل والدارة‪ /‬مجموعة الطللراف المعنيللة‬
‫ببحث العضوية‬
‫كما أتخذ المؤتمر الوزاري الول للمنظمة والمنعقد في سنغافورة فللي‬

‫ديسمبر عام ‪1996‬م قرار بإنشاء ثلث مجموعات تعمل تحت إشللراف المجلللس‬
‫العام هم‪ :‬مجموعة العمل المكلفة بدراسللة العلقللة بيللن التجللارة والسللتثمار‪/‬‬

‫مجموعة العمل المكلفة بدراسة التداخلت بيللن التجللارة وسياسللات المنافسللة‪/‬‬
‫مجموعة العمل المكلفة بدراسة الشفافية في المشتريات الحكومية‬

‫ًا‪ :‬اللجان عديدة الطراف ‪ :‬تعد اللجان السابقة جمعيا لجان متعللددة‬
‫خامس‬
‫الطراف حيث أنها تشرف علللى تنفيللذ اتفاقيللات وقعللت عليهللا جمعيللة الللدول‬
‫العضاء في المنظمة ول يستخدم هنا اصطلح عالمي حيللث أن هنللاك دول لللم‬
‫تنضم بعد لعضوية المنظمة وهناك عدد من التفاقيات لم يوقع عليها سوى عدد‬
‫محدود فقط من الدول العضاء في منظمة التجارة العالمية وهللذه التفاقيللات‬
‫المعروفة باسم عديدة الطراف وتشرف على تنفيللذها لجللان عديللدة الطللراف‬

‫ً تضم فقط الدول الموقعة على التفاقية وهذه اللجان هي‪ :‬لجنللة التجللارة‬
‫أيضا‬
‫في الطائرات المدنية‪ /‬لجان المشتريات الحكومية وهناك مجلسان آخران عديدا‬
‫الطراف هما مجلس اللبان العالمي ومجلس اللحوم العالمي وقد أنهللى العمللل‬
‫بالتفاقيتين المتعلقتين في نهاية عام ‪1997‬م‪.‬‬

‫ًا‪ :‬الجهاز ال دارى للمنظمة ‪ :‬يرأس المنظمة مدير عام وللله أربللع نللواب‬
‫سادس‬
‫يقوم بتعينهم بالتشاور مع العضاء كملا تضلم المانلة العاملة للمنظملة حلوالي) ‪500‬‬
‫موظف( من مختلف الجنسيات ول يقبل المدير العام ول نللوابه أو مللوظفي المنظمللة أي‬
‫تعليمات من أي حكومات أو أي جهة خارجية حافظا على الصفة الدولية للمانة‪.‬‬
‫نظام العمل ب منظمة التجارة العالمية وشروط عضويتها وأهللم الفللروق‬
‫بينها وبين اتفاقية الجات‬

‫ً‪ :‬أسلوب اتخاذ القرارات في لجان ومج للالس المنظم للة‪ :‬اسللتمرت‬
‫أو ل‬
‫منظمة التجارة العالمية على نفس منهج الجات في اتخاذ القرارات علن طريلق توافلق الراء‬
‫وهذا السلوب معناه أنه عند طرح موضوع لتخاذ رأى بشلأنه يكلون هنلاك ملوافقين عليله‬
‫ومعارضين له بدرجات متفاوته فيتم التفاوض وأجراء المشاورات حللتي يتللم تقريللب الراء‬
‫وتضييق الفجوة بينهما تدريجيا إلى أن يصبح القتراح المعدل مقبول ملن الجميلع‪ ،‬ويعتلبر‬

‫الجماع متحققا عندما يتم اتخاذ القرار دون معارضة من قبل أي من الل دول العضلاء وفلي‬
‫حالة تعذر اتخاذ قرار بالجماع يتم اللجوء للتصويب ويتم اتخاذ القللرار بالغلبيللة البسلليطة‬
‫ويكون لكل بلد صوت واحد وهناك قواعد خاصة بحالت محددة يلزم التصويب بأغلبية خاصة‬
‫هي‪ :‬أغلبية ثلثة أرباع العضاء عند التصلويت عللى قلرار يتطللب تفسلير إحكلام أي ملن‬
‫التفاقيات )م‪ (9/2 /‬من اتفاقية منظمة التجارة العالمية‪.:‬‬
‫‪(1‬‬

‫أغلبية ثلثي العضاء عنللد التصللويت علللى قللرار يتعلللق بللإجراء‬

‫تعديلت على نصوص التفاقيات فيمللا عللدا التعللديلت المتعلقللة بالحكللام‬
‫الواردة في اتفاقية تأسيس المنظمة والمتعلقللة بتعللديل أحكامهللا أو اتخللاذ‬
‫القرارات وكذلك الحكام المتعلقة بمبدأ الدولة الكثر رعاية في اتفاقيللة‬
‫جللات ‪1994‬م‪ ،‬والتفاقيللة العامللة لتجللارة الخللدمات والتفاقيللة الخاصللة‬
‫بالجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية فأنها يلزم لسريانها‬
‫موافقة جميع الللدول العضللاء )م‪ (10/1/2/‬مللن اتفاقيللة منظمللة التجللارة‬
‫العالمية‪.‬‬
‫‪(2‬‬

‫أغلبية ثلث أرباع العضاء لعفاء عضو من أعضاء المنظمللة مللن‬

‫التزاماته بشكل مؤقت )م‪ (9/2/‬من اتفاقية منظمة التجارة العالمية‪.‬‬
‫‪ (3‬الموافقة على انضمام أي عضو جديد إلللى المنظمللة يتللم بأغلبيللة ثلللثي‬
‫أعضاء المؤتمر الوزاري أو المجلس العام فيما بين دورات انعقاد المؤتمر‪.‬‬

‫ًا‪ :‬عضوية المنظمة ‪ :‬ضمت منظمة التجارة العالمية في عضويتها‬
‫ثاني‬
‫منذ اليوم الول لقيامها )‪(76‬دولة وتوالت بعد ذلك انضمام الدول بعد إنهاء‬
‫الجراءات الشريعية أو بعد التفاوض على النضمام ليصبح عدد الدول العضاء‬
‫في المنظمة في أبريل ‪1999‬م)‪ (134‬دولة وهناك)‪ (29‬دولة أخرى تقدمة‬
‫لعضوية المنظمة ولزالت المفاوضات دائرة بين ممثليها ولجان بحث العضوية‬

‫بالمنظمة لستكمال شروط عضويتها والشروط التي وضعتها منظمة التجارة‬
‫العالمية لنضمام العضاء الجدد هي‪:‬‬
‫ أن يتم النضمام عن طريق التفاوض‪.‬‬‫‪-‬‬

‫أن توافق الدول على اتخاذ الخطوات اللزمة لتعديل تشريعاتها الوطنيللة‬
‫لتتفق مع قواعد التفاقيات متعددة الطراف‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫أن تتعهد بإجراء تخفيضات فللي التعريفللة الجمركيللة المطبقللة لللديها‬
‫وتعديل أنظمتها لتسهيل دخول السلع والخدمات الجنبية إلى أسواقها‪.‬‬
‫ويقوم المجلس العام للمنظمة بتشكيل مجموعللة عمللل لبحللث العضللوية‬

‫يفتح باب المشاركة فيها للراغبين من ممثلي الدول العضاء وترفع مجموعات‬
‫العمل تقريرها إلى المجلس العام أو إلى المؤتمر الوزاري مصللحوبا بمشللروع‬
‫بروتوكول النضمام الذي يرفق به جداول التزامات الدول المقترح انضللمامها‬
‫للمنظمة ويتم قبول انضمام الدول بأغلبية ثلثي العضاء‪.‬‬

‫ًا‪ :‬ميزانية المنظمة ‪ :‬تساهم الدول العضاء في ميزانية المنظمة‬
‫ثالث‬
‫بنسبة مساهمة كل دولة في التجارة العالمية وتبلللغ قيمللة ميزانيللة المنظمللة‬

‫ً حوالي ‪ 93‬مليون دولر أمريكي ويوجه جانب من الميزانية لتمويل نفقات‬
‫حاليا‬
‫مركز التجارة العالمي‬

‫ًا‪ :‬الفرق بين الجات ومنظمة التجارة العالمي للة ‪ :‬كللانت التفاقيللة‬
‫رابع‬
‫العامة للتعريفات والتجارة )الجات( تمثل اتفاقية قانونية مرحلية متعددة الطللراف ولللم يكللن‬

‫ً منها أن تعمل كمنظمة بل تشكلت لهلا سلكرتارية محلدودة تنظلم دعلوة الممثليلن‬
‫مقصودا‬
‫الحكوميين إلى الجتماعات لمناقشة المسلائل المتعلقلة بالتفاقيلة ولعقلد دورات المفاوضلات‬
‫التجارية الهادفة إلى تنظيم التجارة العالمية في السلع‪..‬‬

‫أما منظمة التجارة العالمية فهي أوسع من ذلك بكثير فهي مجموعة مللن التفاقيللات‬
‫الدائمة وهى منظمة عالمية وجهاز دائم لفض المنازعات‪ ،‬وبقيام منظمة التجارة العالميلة تلم‬
‫إلغاء وتعديل وتحديث العديد من نصوص اتفاقية جات ‪1947‬م التي لم يعد لها وجود بشكلها‬
‫السابق‪ ،‬وأصبحت مجموعة القواعد اللتي اسلتمرت ملن اتفاقيلة جلات ‪ 1994‬بعلد تعلديها‬
‫وتحديثها تشكل جانبا من القواعد الجديدة المعنية بتنظيم تجارة السللع وأطللق عليهلا اسلم‬
‫)جات ‪1994‬م( وأضيفت إليها اتفاقيات وقرارات تكميلية أخرى لتنظيم التجارة العالمية فللي‬
‫السلع والخدمات والملكية الفكرية‪.‬‬
‫ولعل أهم أوجه الفروق بين اتفاقية الجات واتفاقيات منظمللة التجللارة العالميللة هللي‬
‫التي‪:‬‬
‫)‪(1‬‬

‫أن قواعد الجات كانت تطبق على أساس مؤقت في حين أن قواعللد‬

‫اتفاقية منظمة التجارة العالمية شاملة ودائمة‪.‬‬
‫)‪(2‬‬

‫أن التفاقيات التي كانت تتم في إطار الجات لم تكللن تسللتلزم أي‬

‫إجراءات تشريعية لقرارها في حين أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية تللم‬

‫ًا‬
‫ً قانونيلل‬
‫إقرارها في المجالس التشريعية للدول العضاء مما يعطيها أساسللا‬

‫ًا‪.‬‬
‫راسخ‬
‫)‪(3‬‬

‫أن الدول المتفاوضة في إطللار الجللات كللانت تسللمى بللالطراف‬

‫المتعاقدة على أساس أنها كانت مجللرد نللص قلانوني فللي حيللن أن اللدول‬
‫المنضمة إلى منظمة التجارة العالمية يلقبون بالعضللاء علللى اعتبللار أنهللا‬
‫منظمة متكاملة‪.‬‬
‫)‪(4‬‬

‫أن الجات كانت تقتصر على التعامل مع التجارة في الخدمات فللي‬

‫حين أن منظمة التجارة العالمية تغطى السلع والخدمات والملكية الفكرية‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫أن نظام تسوية المنازعات في إطار منظمة التجللارة العالميللة هللو‬

‫جهاز يعمل بشكل تلقائي وبصورة أسرع بالمقارنة بالنظام المطبق في إطار‬
‫اتفاقية الجات‪ ،‬كما أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية توفر سللبل التنفيللذ‬
‫الفوري لقرارات جهاز تسوية المنازعات بشكل أكثر فعالية‪.‬‬
‫مزايا منظمة التجارة العالمية ‪ :‬أصدرت المنظمة مؤخرا مطبوعا عددت فيه المزايا التي تحققت‬
‫من قيام المنظمة وهى‪:‬‬

‫ً‪ :‬أن تحرير التجارة يعطى المستهلك فرصللة اختي لار أوس لع بيللن درجللات‬
‫أو ل‬
‫متفاوتة من الجودة بعكس الحال في ظل تقييد التجارة وحصللر الختيللار أمللام‬
‫المستهلك في النتاج المحلى دون منافسة وتحريلر التجللارة بقلدر مللا يفتحله‬
‫السوق المحلى لستيراد السلع فهو يفتح الباب للتصدير أيضا إلى الدول الخرى‬
‫في المقابل‪.‬‬

‫ًا‪ :‬أن التجارة ترفع مستويات الدخول لدى الشعوب وتقدر منظمللة التجللارة العالميللة أن‬
‫ثاني‬
‫زيادة الدخل العالمي الناشئ عن إبرام اتفاقيات أور جواى يقدر بما تتراوح قيمت ه بين) ‪– 109‬‬
‫‪ (510‬بليون دولر نتيجة لتحرير التجارة العالمية وإذا كان تحرير التجللارة سللوف يفيللد‬
‫قطاعات ويضر بأخرى فإن الدخل الضافي الناشئ يمكن الحكومات من إعادة توزيع المنافع‪.‬‬

‫ًا‪ :‬أن التجارة تحقق النمو القتصادي وتزيد من العمالة وإذا كان هذا غيللر‬
‫ثالث‬
‫صحيح على إطلقه حيث قد تسفر زيادة الللواردات واسللتقدام تكنولوجيللا أعللى‬
‫للنتاج المزيد من البطالة أل أن تبنى الدول لسياسات فعالة للموائمة الهيكليللة‬
‫يمكنها من التغلب على هذه المشاكل في وقت قصير فضل عللن أن هنللاك دلئل‬
‫على أن استخدام قواعد الحماية للحفللاظ علللى النتللاج المحلللى يللترتب عليهللا‬
‫ارتفاع التكلفة ومن ثم انخفاض المبيعات ثم المزيد مللن البطالللة كمللا حللدث‬
‫بالنسبة لقواعد الحماية التي طبقتها الوليات المتحدة المريكيللة علللى صللناعة‬

‫السيارات ضد السيارات اليابانية أدت لرتفاع التكلفة والفشل في الحفللاظ علللى‬
‫العمالة وانخفاض المبيعات‪.‬‬

‫ًا‪ :‬أن وضوح المبادئ الساسية للتعامل التجاري في إطار المنظمللة يجعللل‬
‫رابع‬
‫النظام أكثر فعالية واقتصادا ويؤدى إلى خفض التكلفة بالمقارنة بحالة انفراد‬
‫كل دولة ويوضع قواعد خاصة للتفاعل التجللاري تختلللف مللن دولللة لخللرى‬
‫وحاجة الشركات التجارية إلللى التعلرف عللى كلل هلذه النشلطة والقواعللد‬
‫المتباينة في السواق الجديدة التي تضطر للتعامل معها ولعل أبرز تلك القواعد‬
‫العامة التي تلتزم جميع الدول العضاء بالمنظمة باسللتخدامها هللي مبللدأ عللدم‬
‫التمييز والشفافية وزيادة التأكد من استمرارية اللتزام بالقواعد السللابقة فللي‬
‫إطار القواعد المتفق عليها لتسهيل التجارة‪.‬‬

‫ًا‪ :‬أن النظام يحمى الحكومات من المصالح الضيقة إذ يعاونهللا فللي تبنللى‬
‫خامس‬

‫ً في مواجهة ضغوط جماعات الضللغط ذات النظللرة‬
‫سياسات تجارية أكثر توازنا‬
‫المقصورة علي مصالحها وتجعل القرارات الحكومية في مصلحة الجميع‪.‬‬

‫ًا‪ :‬أن النظام التجاري متعدد الطراف يشجع على قيام الحكومات الصالحة‬
‫سادس‬
‫فبمجرد إقرار الحكومة لقواعد النظام تصبح ملتزمة به دون رجعة ومن ثم فإن‬
‫القواعد ل تشجع السياسات المضادة مما يشيع الثقة والستقرار في النظام أمللام‬
‫رجال العمال كما أن وجود القواعد والحرية التجارية والشفافية تساعد علللى‬
‫عدم انتشار الفساد‪ .‬أما الدول الكبرى فقد كان لها رأى غير ذلك وهو‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن القواعد التي تم إقرارها نتاج مفاوضات شاركت فيها الدول المتقدمة والللدول‬
‫النامية على قدم المساواة وتم التوصل لقواعدها بتوافق الأرأء لا عللن طريللق التصللويت‬
‫بالغلبية‪.‬‬

‫‪ - 2‬أن الدول النامية قد نجحت في فرض العديد من شروطها والقواعد اللتي تيسلر لهلا‬
‫الندماج في النظام التجاري متعدد الطراف فيما يعلرف باسلم )قواعلد المعامللة الخاصلة‬
‫والتمييز للدول النامية في اتفاقيات المنظمة( والتي تتمثل في فترات انتقالية أطللول لتنفيللذ‬
‫قواعد التفاقية ومعدلت خفض اللتزامات من تعريفه جمركية ودعللم وخلفلله بمعللدلت‬
‫أكثر انخفاضا من المعدلت التي تقررت للدول المتقدمة وحق إيقاف تنفيذ بعض اللتزامات‬
‫في حالت محددة مثل العجز في موازين المدفوعات أو الظروف القهريلة وغيرهلا وتلوفير‬
‫المساعدات الفنية والمالية لمساعدة الدول الناميلة العضلاء عللى تفهلم النظلام وتطلوير‬
‫تنظيماتها الداخلية للتعامل معه بكفاءة‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن النظام أناح للدول النامية أن تعمل متكاتفللة وفللي أطللار مللن التشللاور‬
‫والتعاون فيما بينها عند مناقشة أي موضوع تجارى في إطار المنظمة‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن الفرص لزالت متاحة لهذه الدول لتعبر عن رأيها ومطالبها فللي إطللار‬
‫المنظمة باعتبارها جهاز دائم للتفاوض أو في إطار المفاوضات المقبلة وبرامج‬
‫مراجعة التفاقيات الحاليللة المنصللوص عليهللا فللي صلللب التفاقيللات الحاليللة‬
‫للمنظمة‪.‬‬
‫‪ - 5‬نظام فض المنازعات في إطار المنظمة يكفل لهذه الدول سبل الوصول إلى‬
‫حلول لمنازعاتها التجارية مع الدول الخرى مبنية على القواعد العدالة‪.‬‬
‫‪ - 6‬أن نظام المساعدات الفنية والمالية المقرر في إطار اتفاقيات المنظمة مللن‬
‫شأنه أن يزيد من قدرات الدول النامية على التعامل مللع النظللام بيسللر وتفهللم‬
‫قواعده وأن تطور تنظيماتها وأجهزتها لتتعامل مع قواعده بكفاءة‪ ،‬المللر الللذي‬
‫سيزيد باستمرار من فرص اندماجها بالكامل في النظام وتمتعها بمزاياه الكاملة‬
‫ول شك أن كل ذلك صحيح في مجملة وأن كان تطللبيقه علللى صللعيد الحيللاة‬
‫العملية يشوبه الكثير من القصور ولعل هذا القصور راجع في معظمه لتقللاعس‬

‫الدول الكبرى عن تنفيذ التزاماتها في إطار روح النصوص وليس مجرد اللتزام‬
‫بألفاظها‪.‬‬
‫فالواضح أن الكثير من الدول الكبرى تلتزم بحرفية النص دون روحه أو‬
‫بالحد الدنى المطلللوب منهللا كمللا هللو حللادث فللي برامللج دمللج المنسللوجات‬
‫والملبس في النظام التجاري متعدد الطللراف‪ ،‬أو فللي تنفيللذ التزاماتهللا فيمللا‬
‫يتعلق بتحرير التجارة في السلع الزراعية أو تقديم المساعدات الفنية والماليللة‬
‫المطلوبة للدول النامية لمعاونتها فللي النللدماج فللي النظللام التجللاري متعللدد‬
‫الطراف وتجنب ما تعانيه من تهميش فضل عن النظللرة القصلليرة أحيانللا مللن‬
‫جانب بعض الدول الكبرى في الدفاع عن المصالح الضيقة لصناعاتها الوطنية أو‬
‫إساءة استخدام قواعد تحرير التجارة لتحقيق أهداف حمائية بحق مثل إجراءات‬
‫مكافحة العراق وآليات إجراءات الوقاية وأساليب الدعم وقواعد المنشأ وغيرها‪.‬‬
‫وعلى الجانب الخر فإن الدول النامية مطالبة بالمزيد من الجهللود لفهللم قواعللد‬
‫النظام التجاري متعدد الطراف ومحاولة الستفادة مما تضمنته من مزايا وكذلك القواعد‬
‫المقررة لصالح هذه الدول والمعروفة باسم قواعد المعاملة الخاصة والتمييزيللة للللدول‬
‫النامية فضل عن أهمية تحقيق التعاون بين الدول الناميلة لتحقيلق مصلالحها ومواجهلة‬
‫التحديات التي يفرضها النظام عليها بشكل جماعي وليس فرادى‪ ،‬وأن تكتل في الدفاع عللن‬
‫مصالحها عند عقد أي مفاوضات جديدة حول موضوعات وأنشطة منظمة التجارة العالمية‬
‫ورفض الموضوعيات التي تخفى تحت أسللتارها إجللراءات حمائيللة مثللل معللايير العمللل‬
‫ومعايير البيئة وغيرها فضل عن أهمية إيجاد وسيلة فعالة لدعم الدول النامية فنيا وماليا‬
‫للستفادة من نظام فض المنازعات في إطار منظمة التجارة العالمية للدفاع عن مصلالحها‬
‫وحقوقها بشكل فعلى وعملي‪.‬‬
‫كما أن الدول النامية مطالبة أيضا بالعمل بشلكل جلاد لتطلوير أوضلاعها الداخليلة‬
‫وإعادة هيكله صناعاتها وبرامجها القتصادية وسياساتها المالية وقوانينهللا ولوائحهللا لتوافللق‬

‫التزاماتها في إطار اتفاقيات أورجواي التي ل مفر من تنفيذها بشكل كامل في نهاية الفللترات‬
‫النتقالية التي أمكن للدول الناحية للحصول عليها في إطار المفاوضات‪.‬‬
‫كمللا يتطلللب المللر قيللام الللدول المتقدمللة بإعللادة صللياغة برامجهللا‬
‫للمساعدات الفنية والماليللة للتمكللن مللن تقللديم عللون فعلللى للللدول الناميللة‬
‫لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها في إطار هذا النظللام والللدفاع عللن مصللالحها‬
‫والمشاركة الفعالة من جانبها في صياغة هذا النظام وتنفيذه بالشكل المرغللوب‬
‫والذي يحقق مصالح الجميع وليس الدول المتقدمللة وحللدها كمللا أن منظمللة‬
‫التجارة العالمية يجب أن تعمل على توسيع عضويتها لتشمل كل الدول الراغبة‬
‫في لعضوية المنظمة وتيسر عملية انضمامها وعدم مطالبتها بالتزامات تفوق ما‬
‫تلتزم به بالفعل الللدول المماثلللة العضللاء فللي المنظمللة وأن تعمللل المنظمللة‬
‫لتحسين صورتها الخارجية وأن تثبت بحق أنها منظمة تهدف لتحقيللق مصللالح‬
‫جميع أعضائها سواء منها الدول المتقدمة أو النامية وليست للضغط على الدول‬
‫النامية لحساب الدول المتقدمة‪.‬‬
‫وأنه لمن دواعي فخرنا سرورنا أن يقوم تكتل إقليمي اقتصادي بيللن دول‬
‫جامعة الدول العربية أو حتى أخذ الترتيبللات اللزمللة لوضللع السللوق العربيلة‬
‫المشتركة موضح التنفيذ وهذه السلوق اللتي ظهلرت قبلل السلوق الوروبيلة‬
‫المشتركة‪.‬‬
‫تعتبر منظمة التجارة العالمية مللن أهللم وسللائل فللرض التبعيللة والهيمنللة‬
‫والسيطرة علي العالم فهي تمثل الضلع الثالث في ثالوث الخللراب والللدمار بعللد‬
‫صندوق النقد الدولي والبنك الللدولي‪ ،‬فهللذا المثلللث الخطيللر بمثابللة العمللود‬
‫الفقري في عملية فرض الهيمنة علي العالم خاصة اقتصللاديا وهللذا هللو الهللم‪،‬‬
‫وتتبع في ذلك أساليب ماكرة فهدف منظمة التجللارة العالميللة إلغللاء الرسللوم‬

‫الجمركية علي الواردات بدعوى دعم المنافسة وحرية السوق وذلك للله نتللائج‬
‫خطيرة علي الدول نجملها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ – 1‬حرمان الدول النامية من مبالغ كبيرة حصيلة الرسوم الجمركية علي الواردات‪.‬‬
‫‪ - 2‬تحطيم الصناعات الوطنية التي ل تملك المنافسة مع الواردات المتقدمة جدا مما يؤدي‬
‫إلي‬

‫عدم قيام أي تنمية اقتصادية أو تقدم إل من خلل هذه الدول المتقدمة‪..‬‬

‫‪ – 3‬البقاء علي الدول سوقا رائجة للبضائع الواردة من الدول المتقدمللة حيللث ل تملللك‬
‫الدول النامية أي ميزة تنافسية مما بقضي عليها اقتصاديا ويجعلها تابعة ذليلة عبللارة عللن‬
‫سوق لعرض منتجات الدول المتقدمة تتحكم فيه الدول الكبرى سياسيا واقتصاديا‪.‬‬
‫‪ – 4‬الدليل علي أن مبدأ حرية التجارة قول بل عمل ولم تلتزم به الوليات المتحدة إل في‬
‫حالة تحقيق مصالحها كما حدث في حرب الموز بين أوربا والوليات المتحدة فقد أعلنت‬
‫الخيرة حقها في فرض عقوبات علي الواردات تطبيقا للمر الرئاسللي رقللم) ‪ (301‬الللذي‬
‫يسمح بفرض عقوبات من جانب واحد علي الدول التي لها ممارسات تجارية)غير منصفة(‬
‫أي ل تتفق مع مصالح الوليات المتحدة‪ ،‬وقد أعلنت ذلك قبل أن تصللدر منظمللة التجللارة‬
‫الدولية قرارها في النزاع‪ .‬وردت أوربا وكندا بإصدار قوانين مكافحة الغراق التي تنللص‬
‫علي منع الواردات رخيصة الثمن القادمة من الدول النامية ملن اللدخول إليهلا أي فلرض‬
‫إجراءات حمائية لحماية الصناعات الوطنية وفي حالة الدول النامية فل بد من السراع في‬
‫عملية الخصخصة وتسلريح العملال وفتلح السلواق والمطالبلة بإلغلاء كافلة الوسلائل‬
‫‪129‬‬

‫الحمائية) (‪ ،‬مما يؤكد ما نقوله من أن حرية التجارة وفتح السواق للمنافسة ل تطبللق‬
‫إل علي الدول النامية لذلك ينبغي علي الدول النامية أن تفلرض ملا تشلاء ملن إجلراءات‬
‫حمائية حماية لصناعاتها الوطنية ول تصدق ما تللردده الللدول الكللبرى‪ ،‬وإن أرادت خيللرا‬
‫كثير ل تنضم إلي منظمة التجارة العالمية الجات وإذا كانت انضمت تنسحب فورا‪.‬‬
‫‪129‬‬

‫‪ -‬الستاذ الدكتور‪/‬محمود عبد الفضيل‪ ،‬الوليات المتحدة ومبدأ حريسسة التجسسارة‪ ،‬بحسسث منشسسور فسسي‬

‫كتاب المبراطورية المريكيسة صسفحات مسن الماضسسي والحاضسسر‪ ،‬الجسسزء الول‪ ،‬مكتبسسة الشسسروق‪ ،‬الطبعسة‬
‫الولي ‪2001‬م‪ ،‬ص ‪129.‬‬

‫وقد قامت الوليات المتحدة التي تتزعم حرية التجارة بتهديللد منظمللة الوبللك عللام‬
‫‪2000‬م وقامت بإصدار قوانين ضد حرية التجارة والستثمار علي الصعيد العللالمي منهللا‬
‫قانون )هلمز‪/‬برتون( لدعم الحصار علي كوبا وقانون)دماتو‪/‬كنيدي( بفللرض عقوبللات‬
‫علي الشركات المريكية التي تستثمر في إيران أو ليبيا‪ ،.‬لذلك يجب علي الللدول الناميللة‬
‫أن توحد جهودها في فرض قيود حمائية علي الواردات من الدول الكلبرى حمايلة لسللعها‬
‫الوطنية واقتصادها القومي‪.‬‬
‫الشرق الوسط الكبير‪ /‬الموسع‪ /‬الجديد‬
‫من ضمن الليات التي يعتمد عليها الغللرب فللي مقللدمتها الوليللات‬
‫المتحدة المريكية لفرض السيطرة والهيمنللة علللي العللالم كللله وليللس علللي‬
‫المنطقة العربية فقط محاولة وضللع تشللكيل جديللد للمنطقللة العربيللة تحللت‬
‫مسميات خادعة الشرق الوسط الجديد أو الكبير أو الموسللع‪ ،‬وقلد أطللق علللي‬
‫هذه المنطقة سابقا الشرق الوسط بالنسبة لموقعها مللن أوربللا عنللدما كللانت‬
‫أوربا مركز الحضارة‪ ،‬وأما وقد أنتقل مركز الحضارة إلي الوليات المتحللدة‬
‫المريكية فلم يتغير المصطلح بل ظل )الشرق الوسط( كمللا هللو‪ ،‬وذلللك لن‬
‫الوليات تعتبر وهي تعتبر نفسها وريثة الحضارة الرومانية التي تحمل مشللعلها‬
‫أوربا‪ ،‬مما يدل علي أنهمتا‪ -‬أي أوربا وأمريكا‪ -‬يخرجان من مستنقع واحللد مللن‬
‫حيث النشأة والهدف‪.‬‬
‫أما مضمون ومفاد وخلصة مشروع الرق الوسط الجديد‪ /‬الكللبير‪/‬الموسللع‬
‫يكمن في أعادة رسم خريطة جديدة للوطن العربي يتم من خللها تقسيم دوللله‬
‫لكيانات صغيرة متناحرة متقاتلة لصالح الكيان الغاصب في فلسطين‪.‬‬
‫وقد تنفيذ هذا المخطط عمليا منذ حرب الخليج الوللي ) ‪1979‬م( بيلن العلرب بلدعم‬
‫عالمي غربي وعربي‪ ،‬ثم كانت حرب الخليج الثانيلة) ‪ (1990‬ثلم أحلداث) ‪ (11/9‬الملدبرة‬
‫للسراع في التنفيذ‪ ،‬فكان ضرب أفغانستان – والحمد ل– فشلوا فيها فشل ذريعا حتى بعلد أن‬

‫ورطوا فيها حلف الناتو‪ ،‬ثم كانت حرب العراق الثالثلة ‪2003‬م‪ ،‬وفشللوا فيهلا أكلثر ملن‬
‫أفغانستان‪ ،‬ثم حرب تموز وكان نصيبهم أكثر فشل مما سبق‪ ،‬والن يبحثون عن مخرج لهم‬
‫من ورطتهم في أفغانستان والعراق‪.‬‬
‫أن الهدف الحقيقي من فكرة الشرق الوسط سواء الجديد أو الكبير أو الموسع‬
‫أيا كانت التسمية هو إعادة رسم وترسيم هذه المنطقللة حللدودا ودول لصللالح‬
‫فرض الهيمنة والسيطرة عليها لثأر ديني بين النصرانية واليهودية ضد السلللم‬
‫وللسيطرة علي ماء العولمة وهواء الصناعة والمسلتقبل وهلو البلترول وتحلت‬
‫زعم أن هذه المنطقة تم تقسيمها لصالح الستعمار القديم باتفاقية سيكس بيكو‬
‫عندما كانت بريطانيا وفرنسا هما القوي المسيطرة علي النظام العالمي حينها‪.‬‬
‫أما الن فأن الوليات المتحدة المريكية تزعم أنها المسيطرة علي النظام العالمي الجديللد‬
‫لذلك وجب عليها أن تعيد تقسيم هذه المنطقة علي أساس من مصالحها هلي وليلس مصلالح‬
‫شعوب ودول هذه المنطقة‪ ،‬كما يهدف أيضا إلي محاولة دمج الكيان الغاصب والمغتصب فللي‬
‫فلسطين المحتلة)إسرائيل( داخل هذه المنطقة بجعلها مركز الثقل التي تتحكم في مقللدرات‬
‫شعوب منطقة الشرق الوسط تحت مقولة خاطئة وظالمة أن العرب يملكون المللواد الوليللة‬
‫واليدي العاملة الرخيصة والكيان الغاصب يملك التكنولوجيا لذلك يجب أن يكون هللو القيللم‬
‫والوصي ليس علي مقدرات ودول وشعوب هذه المنطقة فقط بل علي مستقبلهم بالتحكم في‬
‫كافة مجالت الحياة‪..‬‬
‫فمفهوم ومضمون فكرة الشرق الوسط يقوم علي فكرة السيطرة والهيمنة علي هذه‬
‫المنطقة دول وشعوبا وموارد‪ ،‬كما أن هذه التسمية )الشلرق الوسلط( خلاطئة لن هلذه‬
‫المنطقة سميت كذلك بالنسبة لموقعها من أوربا حينما كانوا يدعون أن أوربللا مركللز‬
‫الحضارة‪ ،‬أما الن لم تعد أوربا كذلك بل تدعي الوليات المتحدة المريكيللة أنهللا قللائدة‬
‫النظام العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار التحاد السوفيتي‪..‬‬

‫فإذا كان ذلك كذلك‪ ،‬فإن التسمية تكون خاطئة من أجللل ذلللك يحللاولون‬
‫تصحيح ذلك بالقول الشرق الوسط الكبير مرة والموسع أخري والجديد مللرة‬
‫ثالثة لذلك تعتبر هللذه الفكللرة الشلليطانية مللن ضللمن آليللات فللرض الهيمنللة‬
‫والسيطرة وتدل علي تبجح ل مثيل له في التاريخ حيللث تقللوم الللدول الكللبرى‬
‫الستعمارية بالتحكم والسيطرة في دول هذه المنطقة دون وضللع أدنللي حسللاب‬
‫لشعوبها وأمالهم وتطلعاتهم وثقافتهم وتاريخهم الطويل دون أدني خجل تحللت‬
‫أي مسمي يفعلون ذلك وبأي حق يأخذون القوامة غصللبا والوصللاية جللبرا دون‬
‫سند من قانون أو تاريخ أو واقع‪.‬‬
‫كما أنهم ل يملكون أي حق يجعلهم يفعلون ذلك ولكن من دفعهم إلي ذلك‬
‫الحكام العملء الذين آمروهم علينا ورضيت الشعوب بللذلك وسللكتت واسللتكانة‬
‫وتوجهت مع الحكام الخونة للغرب والشرق ليعبدوهم مللن دون ال ل – سللبحانه‬
‫وتعالي‪ -‬ولو كانت هذه الشعوب وهؤلء الحكلام الخونلة العملء يسلتحقون أن‬
‫يعبدون ال – سبحانه ونعالي‪ -‬لهداهم الل إليلله ولكنهللم )نسللوا الل فأنسللاهم‬
‫أنفسهم( وأشركوا بال حكام الشرق والغرب فضلوا وذلوا وضاعوا وصدق فيهم‬
‫قول الشاعر) تاه الدليل فل تسل لما تاهوا(‪.‬‬
‫العمل للخروج من تلك المؤامرة أن تضع الشعوب عينها علي هذه المللؤامرة‬
‫وفضحها عن طريق الستعداد للمقاومة الوطنية كما حللدث فللي العللراق وفللي‬
‫أفغانستان ولبنان وقد استعد أبناء السودان لحللرب القللوات الجنبيللة إذا دخلللت‬
‫السودان‪ ،‬وعلي الجماهير أن تستعد لهذا اليوم‪ ،‬فالمل معقود عليهم وليس علللي‬
‫الحكام‪ .‬فالمل في الشعوب بعد أن ركعللت الحكومللات والحكللام الللذين خللارت‬
‫قواهم فخانوا ال ورسوله والشعوب والوطان ورهنوا دولهم وأنفسهم للشيطان‬
‫الكبر الذي يعاني حاليا من سكرات الموت التي أصبحت واضحة للعيان‪.‬‬

‫إن ما يتردد اليوم في كافة وسائل العلم الغربية و العربيللة التابعللة مللن‬
‫استعداد الغرب وفي مقدمته الوليات المتحدة من ضرب إيران وتللوجيه ضللربة‬
‫عسكرية لها خاصة للمنشآت النووية‪ ،‬خطوة في تنفيذ مشروع الشللرق الوسللط‬
‫الجديد‪ ،‬ولكن ذلك لم يحدث أما الخطوة التي يخططون لها هللو ضللرب سللوريا‬
‫لسهولة تحقيق نصر كما أنها يمكن عن طريقهللا حللل مشللكلة النسللحاب مللن‬
‫العراق معدات وآليات وجنود‪ ،‬وقللد حللاولت الوليللات المتحللدة النسللحاب مللن‬
‫العراق عن طريق تركيا ولكن رفضت الحكومة التركية ذلك كما رفضت مللن‬
‫قبل استخدام أراضيها للهجوم علي العللراق علام ‪2003‬م‪ ،‬كمللا رفضللت مجلددا‬
‫استخدام أراضيها لضرب سوريا حاليا وأرسلت عدة رسائل لسوريا لتأكيد ذلك‪،‬‬
‫أما ضرب إيران فل لما يأتي‪:‬‬
‫لن إيران فضل عن أنها دولة قوية تمتلك قبل كل شيء عقيدة جهللاديه تربللت‬
‫ونشأت عليها منذ أكثر من ألف وأربعمائة‪ ،‬فالمللذهب الشلليعي مللذهب جهللادي‬
‫يقوم علي عقيدة الجهاد والفداء‪ ،‬كما أن إيران الثورة والسلم تتبنللي نظريللة‬
‫الحرب الطويلة)النفس الطويل( في الحرب‪ ،‬ومن الناحية العسكرية فللأن إيللران‬
‫لديها من السلحة ما يمكنها مللن ألحللاق خسللائر فادحللة ل تتحملهللا الوليللات‬
‫المتحدة ول الحضارة الغربية قاطبة‪.‬‬
‫والهم أن الحكومة اليرانية حكومة وطنية بكل معاني الكلمة‪ ،‬بمعني أوضح‬
‫ليست حكومة مخترقة من جانب أي من المخابرات الغربية‪ ،‬فإذا دخلللت الحللرب‬
‫فسوف تقاتل فعليا‪ ،‬وسوف تكون الحرب للتحريللر الحقيقللي وليللس لتحريللك‬
‫القضية‪ ،‬ولن تجد الوليات المتحدة وحلفاءها داخل حتى الشللعب اليرانللي مللن‬
‫يقف معها‪ ،‬أو يضغط عللي الحكوملة لوقلف القتلال‪ ،‬فالشلعب اليرانلي يعتلبر‬
‫الوليات المتحدة الشيطان الكبر‪ ،‬الذي يجب قتللله وقتللاله ورجملله‪ ،‬والشللعب‬
‫اليراني ينتظر تلك المواجهة منذ عام ‪1979‬م‪.‬‬

‫فضل عن أن الحكومة اليرانية ومن قبلهللا الشللعب اليرانللي‪ ،‬يلدرك تمامللا‬
‫حقيقة الرأي العام العالمي والمؤسسات العالمية ومنهللا المللم المتحللدة وذلللك‬
‫واضح تماما في قضية الملف النووي‪ ،‬كما أنهما يدركان حقيقة الغللرب عامللة‬
‫والوليات المتحدة خاصة‪ ،‬فلم تعمل أي اعتبار لقرارات مجلس المن ول للغرب‬
‫قاطبة‪.‬‬
‫كما أن إيران مللن خلل موقعهللا السللتراتيجي تسللتطيع أن تمنللع انتقللال‬
‫البترول)ماء العولمة( هواء الحضارة الغربية قاطبة إلي أوربللا بفضللل موقعهللا‪،‬‬
‫كما أنها دولة منتجة للبترول بكميات كبيرة‪ ،‬فضللل عللن ذلللك فأنهللا تمتلللك‬
‫كميات كبيرة من الغاز الطبيعي)هواء العولمة(‪ ،‬ولها دور كللبير ومللؤثر فللي‬
‫السوق العالمي للنفط والغاز الطبيعي فضل عن أنهللا عضللو مهللم ومللؤثر فللي‬
‫منظمة الوبك‪.‬‬
‫ول ننسي ول يجب إل ننسي موقف الوليات المتحدة الصعب فللي كللل مللن‬
‫أفغانستان والعراق‪ ،‬كما أن القوات المريكية والغربية الموجودة فيهما يعتبران‬
‫تحت وطأة وفي مرمي القوات اليرانية فضل عن السطول المريكللي الموجللود‬
‫في الخليج‪ ،‬الذي صرحت إيران بأنها سوف تجعله طعمللا للسللمك‪ ،‬وقللد هللددت‬
‫ليران صرحت بأن القوات المريكية الموجودة فللي العللراق وأفغانسللتان هللدف‬
‫سهل وصيد ثمين لفواتها‪ ،‬كما أن إيران ممن ورطللت أمريكللا فللي حربهللا فللي‬
‫أفغانستان والعراق‪ ،‬فلو تضرب أمريكا أفغانستان والغرب لضربت إيران‪ ،‬وكانت‬
‫استراتيجية إيران في ذلك‪ ،‬جعل قوات العدو في مرمي نيرانها‪.‬‬
‫فضل عن موقف الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة‪ ،‬الللتي تللري‬
‫إيران أن الصراع معه ليس صراع حدود – كما يري العرب‪ -‬بل صللراع وجللود‪،‬‬
‫وهي تري أن هذا الكيان لقيط وزرع ميتا‪ ،‬فللي أرض غيللر أرضلله‪ ،‬فقللد أعلنللت‬

‫إيران أنها سوف تمحو هذا الكيان من علي الخريطة‪ ،‬وأنها ستحيل أماكن عللدة‬
‫فيه إلي رماد‪ ،‬إذن فالحرب ضد إيران مدمرة ولكنهم ل يعقلون‪.‬‬

‫الشركات متعددة الجنسيات‬
‫التعريفات المختلفة للشركات متعددة الجنسيات‪ :‬نشأ هذا النوع‬
‫من الشركات في الوليات المتحدة المريكية أول‪ ،‬ثم انتشر بعد ذلك في بقيللة‬
‫الدول الصناعية الكبرى‪ ،‬كأحد أهم رموز وأسس النظللام القتصللادي العللالمي‪،‬‬
‫وتدعم الوليات المتحدة المريكية خاصة والدول الصناعية الكبرى أنشللاء تلللك‬
‫الشركات‪ ،‬لنها تعللد – وبحللق‪ -‬دعامللة سياسللية واقتصللادية وماليللة لسياسللة‬
‫الحكومة المريكية والدول الصناعية الكللبرى وخاصللة الللدول الثمللاني لبسللط‬
‫وفرض العولمة علي السوق العالمي والنظام القتصللادي العللالمي‪ ،‬وتقللود هللذا‬
‫التجاه الوليات المتحدة المريكية بدعوى إنفرادها بالقمة فيما يسمي بالنظللام‬
‫العالمي الجديد أو العولمة أو ما يطلللق عليلله البعللض بالمركللة‪ ،‬أيللا كللانت‬
‫التسمية المهم هو شلليوع النظللام الرأسللمالي الللتي تقللوده الوليللات المتحللدة‬
‫المريكية‪.‬‬
‫بعد لالحرب لالعالمية لالثانية لشهدت لالشركات لالمتعددة لالجنسيات لتطورا‬
‫سريعا وخاصة في الستينات وبداية السبعينات حيث تساعدها الدول الرأسللمالية‬
‫كالوليات المتحدة المريكية‪ ،‬كندا ودول أوروبا الغربية و اليابان مما سللاعد‬
‫هذه الشركات علي التمتع بقوة اقتصللادية هائلللة إل أن المتتبللع لتطللور هللذه‬
‫الشركات ومعاملتها يجد أن هناك عاملن يكونان هذا المشللروع يوج لد بينهللا‬
‫نوع من التناقض على ما يبدو وهمللا عامللل الوحللدة وعامللل التعللدد للشللركة‬

‫وهذان الوجهللان لنفللس الظللاهرة يعللدان السللبب وراء العديللد مللن المشللاكل‬
‫القانونية‪.‬‬
‫وعليه يمكننا القول‪ :‬بأن ما يطلق عليه الشركات المتعددة الجنسيات هي بكل‬
‫المعاني السابقة‪ :‬شركة قومية تحتل مكانتها أساسا في اقتصاد ومجتمع الدولة الم أي ل‬
‫حكم على كل من الملكية و الدارة فإرادة الشركات التابعة وإجمال مجموع الشركة‬
‫تحتكرها الشركة الم وتحتفظ هذه الخيرة في يدها بكافة القرارات الساسية‪.‬‬
‫وبمهمة التخطيط والحساب و الرقابة وكذلك ملكية المشروعات الجنبية‬
‫كاملة في الشركة الم إذا أنها صاحبة الستثمار التي تعمل من خلل شركاتها‬
‫التابعة لها وفي حالة المشروعات المشتركة أي التي تكون فيها ملكيللة الللرأس‬
‫المال مقسللومة بيللن الشللركة الم وفللي ح لالت أخللرى تقللوم الشللركة الم‬
‫بالسيطرة على العملية الدارية و التخطيطية إلى درجة كبيرة وتطمئن إلى أن‬
‫المشروع المشترك يندمج في إستراتيجيتها العالمية‪.‬‬
‫الشركات متعددة الجنسية مصطلح ذكر لول مرة في مجلة »بزنس ويك«‬
‫المريكية سنة ‪ 1963‬م‪ ،‬في ملحق خاص تحت عنوان الشركات متعللددة الجنسلليات« إن‬
‫المفهوم القتصادي لشركات متعددة الجنسيات سواء كانت خاصة أو عامة تتميز بموقعها‬
‫الستراتيجي العالمي في تسيير مواردها القتصادية و الفنية الخاصة بالنتاج إذ تعملل فلي‬
‫ظل شروط الحتكار للمشروعات وليست وفقا لشروط المنافسة الحرة‪.‬‬
‫وهذه الشركات على الرغم من أنها تستثمر الجزء الكبير من مواردها في‬
‫العديد من الدول وذلك بواسطة فروعها المتواجدة عبر الدول الناميللة إل أنهللا‬
‫تظل دائما مرتبطة بهذه الخيرة و الللتي تسلليطر علللى الغالبيللة العظمللى مللن‬
‫الموال وتظل تابعة لها وهذا ما أدى بالتحكم في رقابتها الموزعة بصفة نسللبية‬
‫حسب مصالح الشركة وهنا يمكننا القول بأننا أمام شركات عظمى ذات انتشللار‬
‫عالمي واسع‪.‬‬

‫وعرفها أخر بأنها الشركة متعددة الجنسيات هي ))مشروع وطني يملك ويراقب العديللد‬
‫من الفروع الموزعة في العديد ملن اللدول هلذه الشلركات اللتي تعلد وراء العديلد ملن‬
‫المشروعات الكبرى تقوم بالنشاط في المجال الصناعي‪ ،‬وهذه الملحظة تبعث على القول بأن‬
‫ظاهرة تعدد الجنسليات يرتبلط بالطبيعلة الحتكاريلة لقتصلاد الدوللة اللتي تتبعهلا هلذه‬
‫الشركات((‪.‬‬
‫وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات أحد أهم أشكال الستثمارات الجنبية‬
‫المباشرة وترجع تسميتها بالشركات المتعددة الجنسيات "المالتيناشونال"‬
‫لوجود فروع لها في عدة دول أو أكثر ومن ثم تحصل على جنسية الدولة التي‬
‫تقام فيه وتصبح بذلك المتعددة الجنسيات أو المتعدية الجنسية‪.‬‬
‫ولهذه الشركات طابع احتكاري واستغللي والسيطرة على سلعة أو خدمة في السوق‬
‫مما يترتب عليه التحكم في أثمان السلع و الخدمات‪ ،‬وعملية الحتكار ليست مقصورة على‬
‫السواق العالمية فحسب بل إنها تكون أيضا للسوق المحلية‪.‬‬
‫وقد نمت هذه الشركات نموا يفوق نمو اقتصاديات البلدان الرأسمالية‬
‫المتطورة نفسها ففي الصين بلغ معدل نموها السنوي ‪ %10‬وبلغ النمو‬
‫القتصادي لهذه البلدان المتطورة ‪ %5‬وبلغ عدد فروع الشركات متعددة‬
‫الجنسيات عبر العالم حوالي) ‪ (74.7‬فرعا وتطورت عبر بداية السبعينات إلى‬
‫حوالي)‪ (35000‬فرعا ول تزال في تزايد مستمر مما يشكل خطورة وتؤدي ألي‬
‫‪130‬‬

‫السيطرة التامة على هذه البلدان مما يؤدي إلى استغلل طاقتها المختلفة) (‪.‬‬
‫الشركات متعددة الجنسيات ‪ Multi National‬هي الشركات التي تقود فعاليات و‬
‫أنشطة تتجاوز الحدود القومية وقد تنامي دورها فأصبحت تسمى أيضا الشركات متعدية‬
‫القومية ‪ Trans. National‬وهي ليست متعددة الجنسيات إذ أن لها جنسية واحدة هي‬
‫جنسية الوطن الم إل أنها كالشركات متعددة الجنسيات تعمل على نطاق عالمي في‬
‫‪130‬‬

‫‪http://img167.imageshack.us/img167/1859/sanstitre8jg.png‬‬

‫‪-‬‬

‫تحول الرأسمالية العالمية من الرأس مالية القومية إلي رأسمالية ما وراء الحدود القومية‬
‫في زمن العولمة هذه الشركات تلعب دورا أساسيا في هذا التحول حيث غدت المنظمة‬
‫المركزية للنشطة القتصادية في القتصاد العالمي يتزايد تكامله‪.‬‬
‫إن الشركات المتعددة الجنسيات كثيرا ما تتميز بميزة التكامل وذلك ربما يرجع إلى‬
‫جوانب عديدة من ظهور النظام الرأسمالي الجديد الذي يسير وفق نهلج معيلن مملا يجعلهلا‬
‫تتأثر وتسير وفق معايير هذا النظام حيث تتمتلع بظلاهرة التكاملل بملا يتماشلى و الفكلر‬
‫القتصادي الحديث المنبثق من البلدان و الذي تندرج في إطاره هذه الشركات العملقة ممللا‬
‫يجعلها بمثابة الخطبوط و السرطان الذي تحقق بها مصالحها على حساب البلدان الضعيفة و‬
‫يجعلها تخضع للستعمار القتصادي وقد أصبحت هذه الشركات تمارس أدوارا كلبرى فلي‬
‫التجارة الخارجية الدولية كمحرك فعال في ديناميكية التجلارة و المبلادلت الدوليلة اللتي‬
‫قدرت بل ‪ 700‬مليار دولر‪.‬‬
‫يعتبر الحتكار شرط من شروطها باعتبارها أقلية تسيطر على العديد من إنتاجيات فروعها عبر‬
‫العالم وفق إستراتيجية محكمة ودقيقة تستطيع السيطرة الكاملة فتظل هذه الفروع المتواجدة عبر‬
‫العالم وخاصة بالدول النامية مرتبطة بالشركة الم تسيطر وتحتكر الغالبية العظمى للنشطة‬
‫وتعمل على إبقائها تحت السيطرة بهدف التمكن من إدارة شئون هذه الفروع و التحكم فيها وراء‬
‫خلق استثمارات جديدة‪.‬‬
‫أن قوة انتشار الشركات متعددة الجنسيات عبر العالم يعود لعملها الدءوب لحتكارها‬
‫لجميع النشطة الصناعية و التجارية فالمتتبع لمسيرة هذه الشركات ومراحل تطورها‬
‫وخاصة للدول النامية يجد بأنها تسعى وبكل الوسائل الهيمنة على ثروات هذه الدول التي‬
‫تستثمر فيها لنهاك قواها في المجال القتصادي مقابل منتجات كانت أساسا عبارة عن مواد‬
‫خام لثروات الدول النامية " دول العالم الثالث" ثم تنتقل إلى البلدان الصناعية العظمى وتعاد‬
‫في شكل مصنوعات وتبقى الصفة الحتكارية ملزمة لهذه الشركات بدل من احتكارها من‬
‫دول العالم الثالث صاحب الثروات‪.‬‬

‫وتهدف هذه الشركات للسيطرة على الثروات و استغللها لصالحها عبر العالم واحتكار السلع‬
‫المعروضة في السواق أو حتى في مجال الخدمات ول تتحقق الميزة الحتكارية إلإذا كانت لعدد‬
‫قليل من أصحاب رؤوس الموال مما يؤدي بهذه المعادلة إلى التحكم في أثمان هذه السلع و الخدمات‬
‫وخير مثال علي ذلك هو البروز لعدد قليل ومحدود من الشركات البترولية الكبرى بالستحواذ و‬
‫السيطرة على مجموع النشاط القتصادي البترولي على الصعيد المحلي و العالمي‪.‬‬
‫وقد مارست هذه الشركات أدوارا كبرى في التجارة الخارجية الدولية كمحرك فعال في‬
‫ديناميكية التجارة و المبادلت الدولية المتطورة وهذا من بين الساليب الستراتيجية التي اعتمدتها في‬
‫برمجة سياستها القتصادية و التجارية لضعاف البنية القتصادية و التجارية للدول النامية مما جعلها‬
‫تتوسع أكثر في تجارتها على الصعيد الدولي و الداخلي وتركيزها على دول العالم الثالث مما جعل‬
‫أرباحها تزداد أكثر فأكثر وهذا أدى إلى السيطرة على السوق التجارة الدولية كما تتميز بإنتاج‬
‫المتعدد و المتنوع فشركة جنرال موتور التي تنتج أكثر من) ‪ (22‬سلعة مثل إنتاج القطارات‬
‫السكك الحديدية الثلجات وغيرها من السلع ذات الهمية في التجارة الدولية وخاصة احتياجات دول‬
‫العالم الثالث لمثل هذه المنتجات‪..‬‬
‫أن دول العالم الثالث أكثر من) ‪( 130‬دولة يعيش فيها أكبر نسبة من سكان العالم ل‬
‫يتعدى نصيبهم) ‪(%20‬من الناتج العالمي إلى جانب امتلك هذه الدول لثروات طبيعية‬
‫وطاقات بشرية هائلة فهي ل تساهم في النتاج الصناعي العالمي إل بنسبة) ‪ (%7‬و ) ‪35‬‬
‫‪(%‬من النتاج الزراعي الذي ل يغطي حاجيات هذه البلدان‪.‬‬
‫إضافة إلى النتاج المحلي المتدني فقد اعتمدت على سياسة الستيراد و‬
‫الهتمام بالمنتج الجنبي وهذا حسب الرأي القتصادي العالمي تشاكين‪-‬عالم‬
‫في القتصاد الحديث ذو أصل بريطاني‪ -‬بدل من استغلل منتجاتها لحفظ النمو‬
‫المحلى وتحسين النتاج وزيادة التنافس بل أعطت حوافز في مجال التجارة‬
‫الحرة والستثمار الجنبي غير المقيد وهذه المميزات المتراكمة التي ل تفيد‬
‫الشعوب وخاصة عمال دول العالم الثالث وكما نعرف مدى ارتكاز أعمال‬

‫الشركات متعددة الجنسيات على البترول و الغار في بادئ المر ولكن الظروف‬
‫و التغيرات فرضت عليها تنوع وتوزيع مجالت نشاطها الصناعي والقتصادي‬
‫إلى مصادر طاقية أخرى مثل استغلل الفحم الحجري و اليورانيوم و رمال‬
‫القارة أو التصنيع البيتروكيمياوي وهذا كله من أجل تعزيز سيطرتها‬
‫‪131‬‬

‫وهيمنتها ومحافظتها القتصادية) (‪.‬‬
‫ول يمكن أن تتجاهل التلأثير الكلبير للشللركات متعللددة الجنسليات فللي هلذه‬

‫ً لمقاييس وتعدد نشاطاتها وحريتها النسبية في رسللم وتخطيللط‬
‫العلقات ووفقا‬
‫استراتيجياتها الخاصة فان دورها في التأثير على العلقات التكنولوجية الدولية‬
‫أصبح أكثر أهمية في دور الحكومات نفسللها كشللركة )آي‪ .‬بللي‪ .‬إم ‪ (IBM‬أو‬
‫انترناشونال بيزنيس ماشينز كوربوريشن تتمتع باحتكار أكثر من ‪ %60‬مللن‬
‫سوق الحاسبات )الكومبيوترات( في كل واحدة مللن الللدول الللتي تمتلللك فيهللا‬
‫حقوق التصنيع والتسويق‪ ،‬مللا عللدا المملكللة المتحللدة الللتي تبلللغ فيهللا نسللبة‬
‫مشاركتها ‪ %40‬والشركات متعددة الجنسيات في مجموعها تتحكم بأكثر من‬
‫خمللس )‪ (1.5‬المنتجللات ذات التكنولوجيللات العاليللة )فللي أسللواق المجموعللة‬
‫الوروبية(‪.‬‬
‫أن الشركات متعددة الجنسيات هي ورشات عمل ميدانية تمارس التحكم‬
‫المباشر أو المشاركة على اقل تقرير فللي التصللنيع والتسللويق والتشللغيل فللي‬

‫ً تلللك‬
‫واحدة أو أكثر من الدول الجنبية وهذا التعريف المحللدد يتجاهللل مثل‬
‫العمليات التي تتم فيما وراء البحار والتي تتضمن الخبرة المحللدودة وعمليللات‬
‫التجميع كصناعة أنصاف النوافل وتجهيز أجهزة الراديلو والتلفزيلون اللتي تلديرها‬
‫بعض الشركات الصناعية التابعة للوليات المتحدة المريكيلة فلي كلل ملن سلنغافورة‬
‫وتايوان وهونغ كونغ والمكسيك فشركة )آي‪ .‬بلي‪ .‬إم( مثل تملارس نشلاطها بطريقلة‬
‫‪-131‬‬

‫‪http://img167.imageshack.us/img167/1859/sanstitre8jg.png‬‬

‫عالية التكامل‪ ،‬وتستخدم أنظمة عالية التطور في التسيير في كافة البلدان الجنبيلة اللتي‬
‫تعمل بها وشركة )أي‪ .‬تي‪ .‬تي‪ (ITT .‬التي تأسست فلي أوربلا‪ ،‬ثلم علادت ملكيتهلا إللى‬
‫الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬وشركة )فليبس ‪ (PHILIPS‬التي تأسست في هولندا تعملن‬
‫بوصفهما شركتين متباعدتين للتجمع من اجل استثمار رؤوس الموال وتوزيلع الربلاح‪،‬‬
‫ولمثل هذه الستراتيجيات في المشاركة تأثير كبير في العلقات التكنولوجية الدولية‪.‬‬
‫فالحصائيات لالتي لأجرتها لالمجموعة لالوروبية لعام ل‪1975‬م لأفادت لبأن‬
‫هناك ما يقارب عشرة آلف من الشللركات متعللددة الجنسلليات عللبر العللالم و)‬
‫‪ (2570‬شركة منها تأسست في دول المجموعة الوروبية‬

‫ً فللي دول العللالم‬
‫وهذه المجموعة الخيرة من الشركات تمتلك)‪(49256‬فرع لا‬
‫بينما تملك المجموعلة الولللى مللن الفلروع و)‪ (173‬مللن الشلركات متعللددة‬

‫ً مقابل)‬
‫ً في أكثر من عشرين بلدا‬
‫الجنسيات للمجموعة الوروبية‪ ،‬تملك فروعا‬
‫‪ (113‬من الشركات المريكية التي تمتلك نفس القدرة على النتشار‪.‬‬
‫في عام ‪1983‬م بلغ عدد الشركات المريكية متعددة الجنسيات العاملة ) ‪ (1708‬بلغت جملة‬
‫مبيعاتها أكثر من بليوني دولر أما الشركات الوروبية العاملة في نفلس القطلاع فبللغ علددها)‬
‫‪(3442‬وبلغت مبيعاتها أكثر من ثلثة بليين ونصف دولر في نفس العام مثل هذه الحصللائيات‬
‫من شأنها أن تعطي فكرة عن أحجام الشركات المتعددة الجنسيات التي تأسست في أمريكا وأوروبللا‬
‫والفروقات في عوائد استثماراتها المالية‬

‫وتجدر الشارة إلى أن نفس هذه الحصائيات قد أشلارت‬

‫إلى أن مجمل مبيعات مائتين من اكبر الشركات متعددة الجنسيات في العالم تجاوزت ثلث اللدخل‬
‫القومي الجمالي لدول منظمة التنمية والتعاون القتصادي‪ ،‬كما أن الشركات المتعددة الجنسلليات‬
‫ككل تشغل ) ‪ (8/1‬القوة العاملة الكلية لبلدان منظمة التنمية والتعاون القتصادي‪..‬‬
‫)أن الشركات المتعددة الجنسيات ساهمت في تحقيق معدلت نمو متزايدة‬
‫في بعض الدول النامية‪ ،‬حيث إنها تشللارك بنسللبة تللتراوح بيللن ‪ 5‬و ‪ %10‬فللي‬
‫النمو القتصادي بتلك الدول‪ ،‬إل أن تلك المساهمة غير مرتبطة بتنميللة فعليللة‬

‫في القتصاد‪ ،‬بمعنى أنها لم تطور من النشاط الصناعي بل على العكللس عرضللت‬
‫الصناعات الوطنية الناشئة بالدول النامية للخطر لن تلك الشركات وصلت إلى‬
‫إنتاجية عالية جدا مكنتها من النتاج بأقل تكلفة‪ ،‬فتعرض السلع المنتجللة بأقللل‬
‫السعار‪ ،‬مما جعل إمكانية المنافسللة معهللا صللعبة‪ ،‬خاصللة أن منتجاتهللا تتميللز‬
‫بالجودة‪.‬‬
‫ومن ثم تستمر تلك الدول النامية في العتماد على تلك الشركات في سد احتياجاتها وهو ما‬
‫يخضعها لي شروط تفرضها للحصول على امتيازات وبسبب أسرار التصلنيع تظلل للشلركات‬
‫متعددة الجنسيات ميزات احتكارية بأسواق الدول المستضيفة‪ ،‬ومن ثم ل يمكن الستغناء عنهللا لن‬
‫ذلك سوف يؤدي إلى تأثر القطاعات التي تعمل بها تلك الشركات كقطاع الدوية ومللواد البنللاء‬
‫والتكنولوجيا وغيره‪(.‬‬
‫أن أرباح تلك الشركات تتحول كاملة للخارج حيث وصل حجم الرباح‬
‫المحولة من فللروع الشللركات المتعللددة الجنسلليات فللي الللدول الناميللة إلللى‬
‫الشركات الم حللوالي)‪(112‬مليللار دولر عللامي ‪ ،1982-1980‬إل أن الرقللام‬
‫المتوفرة بعد ذلك أشارت إلى تناقص في أرباح تلك الشركات التي قامت بتغيير‬
‫أساليب تحويل أرباحها إلى طرق غير مباشرة عبر المغللالة فللي أسللعار المللواد‬
‫الخام واللت والمعدات والتكنولوجيا التي توردها الشركات الم لفروعها فللي‬
‫الدول النامية‪.‬‬
‫وإذا كان تشغيل العمالة يعتبر الميزة التي تقدمها تلك الشركات للدول النامية فإن‬
‫العمالة التي يتم تشغيلها هي الفئة التي ل تعاني حقا من البطالة‪ ،‬فهي تقللوم بتشللغيل وجللذب‬
‫العمالة المؤهلة‪ ،‬وتحتكر أيضا المتميزين من ذوي المؤهلت العليا‪ ،‬أما هؤلء الذين يعانون من‬
‫البطالة لنهم مؤهلت متوسطة أو أقل من المتوسطة‪ ،‬فليس لهم مكان فعلي إل كعمللال فللي‬
‫بعض المصانع المحتاجة لعمالة غير مؤهلة‪ ،‬كمصانع المشروبات الغازيلة العالميلة لغسليل‬
‫الزجاجات والعمال البسيطة الخرى‪.‬‬

‫أن هذه الشركات متعددة الجنسية هي من أشكال وآليات المبريالية وليس جوهرها وإنها‬
‫ليست أداة لنقل التكنولوجيا‪ ،‬والتقدم القتصادي والعلمي على المستوى العالمي‪ ،‬وبصفة خاصة‬
‫إلى دول الطراف »النامية«‪ ،‬لن منطق وجود هذه الشركات مرتبط بوجود هذا التمايز فللي‬
‫مستويات التطور والنمو القتصادي »النمو غير المتكافئ«‬
‫أسباب ظهور الشركات متعددة الجنسيات‬
‫تتعدد السباب التي أدت إلي ظهور هذه الشركات يمكن‬
‫أجمالها في التي‪:‬‬
‫‪ - 1‬وجود الحواجز الجمركية‪ ،‬وارتفاع نفقات النقللل‪ ،‬ممللا يللؤدي إلللى رفللع‬
‫السعار‪ ،‬المر الذي ينعكس سلبا على صعيد المنافسة وبالتللالي فللإن الشللركات‬
‫تهدف إلى إنشاء وحدات إنتاجية بالقرب من السللواق‪ ،‬أو حيللث توجللد السللواق‬
‫كبديل لعملية التصدير التي لم تعد اقتصادية‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن الوضاع النقدية والسياسللات الضللريبية والماليللة للللدول الرأسللمالية‬
‫المتطورة‪ ،‬هي من العوامل الرئيسية في تكوين تلك الشركات‪.‬‬
‫‪ - 3‬انها محاولة لتقليل المخاطر القتصادية »عدم وضع البيض كله في سلة‬
‫واحدة«‪ ،‬وهناك نظرية للعالمين القتصاديين المريكيين سويزي وباران‪ ،‬الللتي‬
‫تفيد أن هناك زيادة مضطردة للفائض القتصادي للشركات الكبرى‪ ،‬وهو فائض‬
‫يصعب استيعابه داخليا لسباب مختلفة يأتي في مقدمتها‪ ،‬ما يعرف بتوازن نظام‬
‫»احتكار القلة«‪ ،‬وعدم الرغبة في الدخول في تنافس يستند إلى السبق في ميدان‬
‫التكنولوجيا للسباب ذاتها‪ ،‬مما يجعلها مضطرة لسللتغلل فائضللها القتصللادي‪،‬‬
‫المتراكم لديها‪ ،‬عبر الستثمار الخارجي المباشر‪ ،‬ومع إنها تستطيع السللتثمار‬
‫في الداخل‪ ،‬إل أن معدل الربح سيكون اقل‪ ،‬في ظل ارتفاع أجور ونفقات النتاج‪،‬‬
‫مقارنة بالبلدان الخرى‪ ،‬وبخاصة دول الطراف‪.‬‬

‫)إذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة‪ ،‬فمن الصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة‬
‫الجنسيات باعتبارها العامل الهم لهذه العولمة ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى‬
‫مؤثرة وراء التحولت في النشاط القتصادي العالمي إلى السباب التالية‪:‬‬
‫‪ - 1‬تحكم هذه الشركات في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر وإشاعتها ثقافة استهلكية‬
‫موحدة‪.‬‬
‫‪- 2‬قدرتها على استغلل الفوارق بين الدول في هبات الموارد‪.‬‬
‫‪ - 3‬مرونتها الجغرافية‪.‬‬
‫ويأخذ بعضهم على هذه الشركات ما يلي‪:‬‬

‫‪ -1‬تناقضها بين وجهها التوحيدي للعالم‪ ،‬ووجهها الخر وهو كونها رمزا‬
‫ً‬
‫للسيطرة القتصادية ومن ثم السياسة وبالتالي فرض الهيمنة والسيطرة‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم وجود قواعد وضوابط قانونية أو اتفاقات دولية ملزمة لها مما شجعها‬
‫على انتهاك قوانين العمل وحقوق النسان‪.‬‬
‫‪ -3‬إن قادة هذه الشركات من كبار الراشين على مستوى العالم‪.‬‬
‫ويري البعض مساهمتها في التنمية القتصادية حيث توفر فرص التدريب‬
‫والعمل وتدفع الضرائب التي تستخدم في البرامج الجتماعية وتنقل‬
‫التكنولوجيا المتطورة وتساعد في بناء قاعدة صناعية في الدول‪.‬‬
‫من ضمن الدوات التي يعتمد عليها في فرض العولمة الشركات متعددة الجنسيات أو‬
‫متعددة الجنسية أو متعدية الجنسيات‪ ،‬والتي تسيطر عليها الوليات المتحدة المريكيللة حيللث‬
‫تمتلك أكثر من نصف هذه الشركات‪ ،‬إذا كان الستعمار أنقلب ملن اسلتعمار سياسلي إللي‬
‫استعمار اقتصادي فان الشركات متعدية الجنسية هي السللتعمار الجديللد‪ ،‬وتسللتغلها الللدول‬
‫الغربية عامة والوليات المتحدة المريكية خاصة في السيطرة علي السوق العللالمي‪ ،‬والسللوق‬
‫من ضمن آلهة العولمة التي يريد الغرب للرض عبادتها من دون ال– سبحانه وتعالي ‪ -‬وملن‬
‫آلياتها لفرض العولمة علي الكون‪ ،‬وسوف ندرس هذه الشركات في بندين أثنين هما‪ :‬تعريف‬

‫وخصائص وأشكال الشركات متعددة الجنسيات واستراتيجية الشركات متعللددة الجنسلليات‬
‫وآثارها‬
‫أول‪ :‬تعريف وخصائص وأشكال الشركات متعللددة الجنسلليات‪ :‬نسللتعرض هنللا‬
‫التعريفات المختلفة لهذه الشركات سلواء التعريفللات القانونيللة أو التعريفلات‬
‫القتصادية‪ ،‬ثم نتحدث عن خصائص هذه الشركات ثم أشكالها‪.‬‬
‫وقد أطلق الفقه علي هذه الشركات عدة مسميات فهي في نظر البعض‬
‫)الشركات عابرة الحدود الوطنية)‪ Societes T ransnationales‬والشركات‬
‫الدولية ) ‪ (societes internationals‬والشركات فوق الدول )‪societes‬‬
‫‪ supranationales‬والشركات متعددة القوميات ( ‪societes plurinationales‬‬
‫وشركات عبر الدول)‪ (La Firme trananationales‬وشركات تتمتع بجنسية‬
‫أكثر من دولة ) ‪ (La Firme Plurinationales‬وشركات متعددة الجنسية)‬
‫‪ (societes multinationals La Firme naltionationales‬وهذا السم الخير‬
‫هو الشائع والمستعمل في الكتابات القتصادية و الدراسات القانونية لنه‬
‫المستعمل في بلد المنشأ الصلي لهذه الشركات وهو الوليات المتحدة‬
‫المريكية‪ ،‬وهناك من يطلق عليها أسم ) الشركات متعدية الجنسية( لنه‬
‫تتعدي الجنسيات‪.‬‬
‫لم يتفق الفقهاء علي تعريف واحد لهذه الشركات – كما رأينا – رغم كثرة المحاولت‬
‫التي بذلت في هذا الشأن سواء من فقهاء القانون أو القتصاد‪ ،‬لختلف النظرة اللتي إللي هلذا‬
‫‪132‬‬

‫النوع من الشركات( )‪ ،‬زمن ثم تعددت التعريفات والمعايير والضوابط التي يسللتند إليهللا‬
‫كل فقيه لها‪ .‬فكثرت التعريفات واختلفت حتى أن في أحدي الدراسات الصادرة عن المجلللس‬
‫‪132‬‬

‫‪ -‬الدكتور ‪ /‬محسن شفيق‪ ،‬المشروعات ذو القوميات المتعددة من الناحية القانونية‪ ،‬مطبعسسة جامعسسة‬

‫القاهرة والكتاب الجامعي‪1978 ،‬م‪ ،‬ص‪.1‬‬
‫ ‪Duchateau (P) : Les Belations enter firmes muluinationales et Les Pays en voie de development :‬‬‫‪.Application au group Andin, Mamoire D.E.S sclences Economiques, Universite de Parias1, 1970.P.28‬‬

‫القتصادي والجتماعي التابع للمم المتحدة حول ) الشركات متعددة الجنسية وأثرهلا عللي‬
‫‪133‬‬

‫عملية التنمية( قد أوردت ) ‪ (21‬تعريفا لهذه الشركات) (‪.‬‬
‫أنشأت المم المتحدة لجنة بهدف تعريف الشركات متعددة الجنسيات وقد‬
‫عرفها بأنها "شركة عبر وطنية" أي كيان اقتصادي يعمل في أكللثر مللن بلللد‬

‫ً كللان‬
‫واحد أو إلى مجموعة كيانات اقتصادية تعمل في بلللدين أو أكللثر‪ ،‬أي لا‬
‫الشكل القانوني الذي تتخذه سواء في موطنها أو فللي البلللد الللذي تمللارس فيلله‬

‫ُنظر إليها منفردة أو مجتمعة‪.‬‬
‫نشاطها وسواء‬
‫ تشمل عبارة "مؤسسة أعمال أخرى" أي كيان تجاري بصرف النظر عن الطابع‬‫الدولي أو المحلي لنشطته‪ ،‬بما في ذلك الشركة عبر الوطنيللة أو المتعاقللد أو‬

‫ّزع‪ ،‬وأي شللكل‬
‫ّرد أو حامللل الللترخيص أو المللو‬
‫المتعاقد مللن البللاطن أو المللو‬
‫يستخدم لنشاء الكيان التجاري سواء اتخللذ شللكل شللركة مسللاهمة أو شللركة‬

‫ُيستخدم لترسيخ الكيان التجللاري‪ ،‬كمللا تشللمل‬
‫تضامن أو أي شكل قانوني آخر‬
‫طبيعة ملكية هذا الكيان‪ .‬ويفترض أن تنطبق هذه القواعد من الناحيللة العمليللة‬
‫إذا كان لهذه المؤسسة التجارية علقة بشركة عبر وطنية أو إذا لم يكن تأثير‬

‫ً بالكامل‪ ،‬أو إذا انطوت أنشطتها على انتهللاك الحلق فلي السللمة‬
‫أنشطتها محليا‬
‫‪134‬‬

‫على نحو ما أشير إليه في الفقرتين ‪ 3‬و ‪( )(.4‬‬
‫فالستاذ ل"توجندات" ليعرفها لبأنها)الشركات لالصناعية لالتي لتنتج لوتبيع‬
‫منتجاتها في أكثر من دولة واحدة( وهذا التعريف معيب لنه يقصر صفة)تعدد‬
‫الجنسية( فقط على الشركات الصناعية وتعمل الشركات المستثمرة في مجال‬
‫الخدمات كالسياحة‪ ،‬التسويق النقل البحري و الجوي أما البروفيسللور )جللون‬
‫دنانج( فقد استعمل مصطلح مشروع ‪ ENTRE PRISE‬بأنها)مشروع يملك أو‬
‫‪133‬‬

‫‪United Nation – department of economic and social affairs, “ multinatiuonales corporations in -‬‬

‫‪.the world development” ST/ECA/190/Newyork,1973.pp.118 – 121‬‬
‫‪134‬‬

‫‪ -‬وثيقة المم المتحدة ‪E/CN.4/Sub.2/2003/38/Rev.2‬‬

‫يسيطر على تسهيلت إنتاجية مصانع ومنشآت‪ ،‬التعللدين فللي أكللثر مللن دولللة‬
‫واحدة بينما الستاذ كلوذنز يعرفها على أنها‪ ) :‬شركة تستمد قسما هاما مللن‬
‫استثماراتها ومواردها وسوقها وقوة العمل بها من خارج البلد الذي يوجللد فيلله‬
‫مركزها الرئيسي( ويتسللع التعريللف ليشللمل كافللة الشللركات العاملللة فللي‬
‫القطاعات المختلفة من إنتاج السلع والخدمات في الخارج‪..‬‬
‫ورغم ذلك يمكن تقسيم التعريفات السابقة للشركات المتعللددة الجنسلليات‬
‫إلي قسمين التعريفات القتصادية والتعريفات القانونية‪.‬‬
‫التعريفات القتصادية‪ :‬تركز هذه التعريفات علي ضللوابط ومعللايير‬

‫)‪(1‬‬

‫مختلفة ومتعددة أهمها المعيللار الجغرافللي ومعيللار الحجللم ومعيللار كيفيللة‬
‫تنظيمها وإدارتها من جهة أخري علمللا بللأن معظللم القتصللاديين يميلللون إلللي‬
‫استخدام تعبير المشروع متعدد الجنسية( بدل من ) الشركة متعددة الجنسللية(‬
‫لن لفظ ) المشروع( أوسع مضمونا وسعة من لفللظ )الشللركة( حيللث يشللمل‬
‫منشآت كثيرة قد ل ينطبق عليها مصطلح )الشركة( مللن الناحيللة القانونيللة‪.‬‬
‫‪135‬‬

‫) (‬
‫مما دفع أحد الفقهاء إلي القول بأن الشركة متعددة الجنسية هي )مشروع‬
‫وطني ‪ ،‬يملك ويراقب العديد من الفروع الموزعة في العديد من الللدول( وهللي‬
‫وراء العديد من المشروعات الصناعية الكبرى ‪ ،‬وهذه الشللركات تخلللق قاعللدة‬
‫اقتصادية مشتركة للقتصاديات التي تتميز بفوارق محسوسة من ناحية النمللو‬
‫أو تخضع لمباديء تنظيم متعارضة فيما بينها‪.‬‬
‫وهناك تعريفات اقتصادية للشركات تنطلق من معايير كمية يستخدم فيها‬
‫عدد الفروع القائمة بالنتاج‪ ،‬ونسبة النشاط المنجز فللي الخللارج‪ ،‬وبنللاء عليلله‬
‫‪135‬‬

‫‪ -‬الدكتور ‪ /‬إبراهيم قادم‪ ،‬الشروط المقيدة في عقود نقل التكنولوجيسسا ودورهسسا فسسي تكريسسس التبعيسسة‬

‫التكنولوجية علي المستوي الدولي‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬جامعة عين شمس‪ ،‬عام ‪2002‬م ص‪،‬‬
‫‪.7‬‬

‫تعريف المشروع المتعدد الجنسيات بوصفة ) المشروع أو مجموع المشللروعات‬
‫التي تمتد نشاطاتها إلي العديد من الدول التي صللممت ونظمللت ووجهللت علللي‬
‫المستوي العالمي( فطبقا لهذا التعريف يعتللبر مشللروع متعللدد الجنسللية كللل‬
‫مشروع لدية درجة معينة من النشاط علي الصللعيد العللالمي‪ ،‬وتقسللم نشللاطات‬
‫المشروعات التابعة للمجموعلة متعلددة الجنسلية بالنسلبة لعديلد منهلا بأنهلا‬
‫نشاطات كاملة حتى أنها تؤدي عمليات متصلللة بللالبحث والتطللوير والتصللنيع‬
‫وأيضا عمليات التسويق وذلك في كل دولة يوجد فيها نشللاط‪ ،‬هللذه النشللاطات‬
‫تعد مدمجة في الهداف الكلية للشركة الم‪ ،‬ولكن هذه الفروع تخضع لسياسة‬
‫شاملة تهدف إلي أن تجعل من هذه الفروع وحدة مستقلة للنتللاج قللادرة علللي‬
‫تصور خلق كل المنتج ولكن تحدد دورها في التخصيص والتركيز علي إنتللاج‬
‫‪136‬‬

‫جزء من المنتج فقط) (‪.‬‬
‫أما التعريفات التي تعتمد علي المعيار الجغرافي في هذا الصدد فهي متعددة‬
‫منها ما نص علي أن )المشروع متعدد الجنسية هو كل مشللروع يملللك ويللدير‬
‫‪137‬‬

‫منشآت إنتاجية في عدة دول() ( وعرفه أخر بأنه) المشروع الذي ينتج ويبيع‬
‫‪138‬‬

‫منتجاته في أكثر من دولة() ( وقللال عنله أخلر ) المشللروع اللذي يمللارس‬
‫نشاطه إنتاجيا في دولتين أو أكثر ويعمل من خلل مركز رئيسي فللي أحللدي‬
‫‪139‬‬

‫تلك الدول وفروع منتشرة في الدول الخرى وتابعة للمركز الرئيسي() (‬
‫هذه التعريفات السابقة تعتمد علي معيار جغرافي)إقليمي(بالدرجة الولي يتمثل في مدي النتشلار‬
‫الجغرافي لنشاط الشركة في الدول الجنبية بمعني ممارسة هذه الشركة نشلاطها النتلاجي عللي‬
‫القل في دولة أخري غير الدولة التي يوجد فيها مركزها الرئيسي وان بعض القتصاديين يشللترط‬
‫‪136‬‬

‫‪ -‬الدكتورة ‪ /‬نصيرة سعدي بوجمعة‪ ،‬عقود نقل التكنولوجيا في مجال التبادل الدولي‪ ،‬رسالة دكتوراه‪،‬‬

‫كلية الحقوق‪ ،‬جامعة السكندرية‪1987 ،‬م‪ ،‬ص ‪.42 – 41‬‬
‫‪137‬‬
‫‪138‬‬
‫‪139‬‬

‫ ‪.Dunning: At – “ the multinational enterprise London, Allen and unnuin, 1971,P16‬‬‫ ‪.Tugendhat – “ the multinationals” London, Eyre and Spotiswoude. 1970,P10‬‬‫‪.Caves, R.E- “Multinationals enterprise and economic analysis cambridge,New york,1982,P1 -‬‬

‫عدد محدد من الدول التي يتعين أن تمارس فيها تلك الشركات نشلاطها حلتى يمكلن اعتبارهلا فعل‬
‫متعددة الجنسية‪.‬‬
‫ويظهر لنا مما سبق أن المشروع متعللدد الجنسللية فللي نظللر القتصللاديين‬
‫يتمثل في حجم النشاط النتاجي للمشروع ودرجة إنتاجه الجغرافي مللن جهللة‬
‫وبكيفية تنظيم المشروع وإدارته من جهة أخري نخلص من كل ما سللبق إلللي‬
‫أن النظرة القتصادية للمشروع متعدد الجنسية يركز فقط علي مجرد الهمية‬
‫القتصادية لهذا النوع من المشروعات وحجمه الهائل وانتشاره علللي المسللتوي‬
‫الدولي‪ ،‬علما بأن هذه النظرة ناقصة عن أدراك جميع أبعللاد وسللمات الشللركة‬
‫متعددة الجنسية ولذلك فأن تعريفاتهم السابقة ناقصة ولم تعللط تعريللف عللام‬
‫‪140‬‬

‫شامل موحد يأخذ في العتبار العناصر الساسية لجوهر هذه الشركات) (‪.‬‬
‫التعريفات القانونية للشركات متعددة الجنسللية‪ :‬ل يعللرف القللانون‬

‫)‪(2‬‬

‫تعريف جامع مانع لهذا النوع من الشركات‪ ،‬لنها في حقيقتها كيانا اقتصللاديا‬
‫فهي ظاهرة اقتصاديا وليست ظاهرة قانونية تتمتع بكيان قانوني خاص من أجل‬
‫ذلك يفضل بعض الفقهاء استخدام ) المجموعة متعددة الجنسللية للشللركات( )‬
‫‪ (Le groupe multinational de societes‬لويعرفها لأخر لبأنها)مجموعة لمن‬
‫شركات مستقلة من الناحية القانونية ومنتمية إلي العديللد مللن الللدول‪ ،‬وهللي‬
‫تشكل مشروعا واحدا متكامل من الناحيللة القتصللادية أو علللي القللل متناسللقا‬
‫‪141‬‬

‫وتمارس نشاطا دوليا تحت إدارة الشركة الم() (‬
‫وقد عرفها أحد الفقهاء بأنها)شركة تتركب من مجموعة وحللدات فرعيللة‬
‫ترتبط بالمركز الصلي بعلقات قانونية وتخضع لستراتيجية اقتصادية عامللة‬

‫‪140‬‬
‫‪141‬‬

‫ الدكتور ‪ /‬إبراهيم قادم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.52 -51 :‬‬‫‪B.Goldman – “cours de droit commerce international” Paris, Les cours de droit, 1972- -‬‬

‫‪.1973,P102‬‬

‫‪142‬‬

‫وتتولي الستثمار في مناطق جغرافية متعددة() ( وعرفها أخللر بأنهللا)تجمللع‬
‫اقتصادي بين عدة شركات تتمتع بجنسيات دول مختلفة وترتبط فيما بينها عن‬
‫‪143‬‬

‫طريق المساهمة في رأس المال بقصد تحقيق هدف اقتصادي معين() (‬
‫وقد انتهت اللجنة الحكومية المكلفة بإعداد مسودة ميثاق سلوك دولللي للشللركات‬
‫متعددة الجنسية في إطار منظمة المم المتحدة إلي وضع تعريف عام لتلك الشللركات‬
‫مؤداه أن الشركة متعددة الجنسية هي ) تلك اللتي تشلتمل عللي كيانلات تعملل فلي‬
‫دولتين أو أكثر بصرف النظر عن شكلها القانوني ومجال النشاط الذي تعمل فيه‪ ،‬وأن‬
‫تعمل هذه الكيانات في ظلل نظلام لتخلاذ القلرار يسلمح بوضلع سياسلات متجانسلة‬
‫واستراتيجية مشتركة من خلل مركز أو أكلثر ملن مراكلز اتخلاذ القلرار‪ ،‬وأن‬
‫ترتبط هذه الكيانات فيما بينها عن طريق الملكية أو غيرها من الروابط الخرى بحيث‬
‫يمكن لواحدة منها أو أكثر ممارسة تأثير فعال علي أنشطة الكيانات الخللرى وبصللفة‬
‫‪144‬‬

‫خاصة المساهمة بالمعرفة والموارد والمسئوليات مع الخرين( ) (‬
‫ثانيا‪ :‬خصائص الشركات متعددة الجنسية‪ :‬تتميز الشركة متعددة الجنسية بخاصتين هما‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫خاصية الوحدة أي الطابع الموحد للشركة متعددة الجنسية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫خاصية التعدد أي الطابع التعددي للشركة متعددة الجنسية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫خاصية الوحدة‪ :‬تعبر الوحدة السمة الساسية التي تتميز بها الشركة متعددة الجنسلية‪،‬‬

‫فهناك وحدة في اتخاذ القرارات‪ ،‬ووحلدة فلي التصلرف‪ ،‬والسلتراتيجية والملوارد النسلانية‬
‫‪145‬‬

‫والمادية والفنية( )‪ .‬معني ذلك أن كل من الشلركة الم وفروعهلا ومنشلأتها التابعلة لهلا‬
‫‪ - -142‬الدكتور ‪ /‬محسن شفيق‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص‪.25 :‬‬
‫‪143‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬محمود سمير الشرقاوي‪ ،‬المشروع متعدد القوميات والشركات القابضة كوسيلة لقيامه ‪،‬‬

‫مجلة مصر المعاصرة‪ ،‬العدد)‪ (632‬أكتوبر ‪1975‬م ‪ ،‬ص‪.128 :‬‬
‫‪144‬‬

‫‪ -‬الدكتور ‪ /‬محمد عبده سعيد إسماعيل‪ ،‬الشركات متعددة الجنسية ومستقبلها في الدول النامية مع‬

‫الشارة إلي مصر‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬كلية الحقوق جامعة عين شمس‪1986 ،‬م‪ ،‬ص‪.33:‬‬
‫‪145‬‬

‫‪-‬‬

‫‪enterprises‬‬

‫‪des‬‬

‫‪reglementation‬‬

‫‪.multinationalesciunet,1974,11,6496‬‬

‫‪d.une‬‬

‫‪methods‬‬

‫‪et‬‬

‫‪Fateurors(A,A)problemes‬‬

‫والمنتشرة في الخارج تكون في الصل مجموعلا واحلدا متكلامل وللذلك يمكلن النظلر إللي‬
‫الشركة متعددة الجنسية علي أنها نظام من العلقات المركبة بين جميع عناصرها ومكوناتهللا‪،‬‬
‫فهي عبارة عن مجموعة تدرجية وتسلسلية حيث العلقة بين فروعها ووحداتها علقللة رأسللية‬
‫‪146‬‬

‫وعمودية كما أنها علقة تبعية‪( ).‬‬
‫وتتجسد وحدة الشركة متعددة الجنسية في وجود مركز رئيسي واحد ترسللم‬
‫فيه الستراتيجية العامة للشركة‪ ،‬والتي هي عبارة عن مجموعة مللن القللرارات‬
‫الصادرة مللن المركللز الرئيسللي أي الشللركة الم والموجهللة إلللي الوحللدات‬
‫والفروع في الخارج تحدد فيها نشللاط وسلللوك الفللروع والشللركات الوليللدة‬
‫الموجودة في الدول الخرى أي خارج الدولة التي يوجد فيها المركز الرئيسي‬
‫)الشركة الم(‪ ،‬ويتمك التعبير عن هذه العلقة فللي القللانون مللن خلل فكللرة‬
‫السيطرة والرقابة وهي العلقات الفعلية أو القانونية التي توجللد بيللن طرفيللن‬
‫أحد الطراف يصدر قرارات تحدد سلوك ونشاط الطرف الخللر ويهتللم رجللال‬
‫القانون بالتناقض الواضح الذي تثيره علقة السيطرة والرقابة وهللو التنللاقض‬
‫بين الطابع الموحد للشركة متعددة الجنسية من الناحية القتصللادية وطابعهللا‬
‫‪147‬‬

‫التعددي من الناحية القانونية) (‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫خاصية التعدد‪ :‬أي الطللابع التعلددي للشللركة متعلددة الجنسللية وتلللك‬

‫الخاصية الثانية للشركات متعددة الجنسية فهي مكونة من عدد أو مجموعة من‬
‫الشركات تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة ويتللم تشللكليها وفقللا لقللوانين‬
‫وطنية متعددة لوجودها في دول مختلفة مما يثير إشكاليات في القانون الدولي‬
‫الخاص‪ ،‬الذي تسري قواعده علي العلقات القائمة بين الشركات المنتميلة إللي‬
‫أنظمة قانونية مختلفة متواجدة في دول مختلفة‪ .‬ويمكن حللل هللذه المشللكلت‬

‫‪146‬‬

‫‪ -‬الدكتور ‪ /‬إبراهيم قادم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.55‬‬

‫‪147‬‬

‫‪ -‬الدكتورة‪ /‬نصيرة سعدي بوجمعة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.45:‬‬

‫عن طريق أحد أمرين أما أن يطبق قانون دوللة الشلركة الم بهلذه الصلفة أو‬
‫تطبق كل شركة فرع قانون الدولة التي توجد علي إقليمها‪.‬‬
‫أن مفهوم التواجد هذا ليس بالمر السهل فيجب أن يتسم بالجديللة والوضللوح ويجللب أن‬
‫يكون لهذه الشركة شخصية قانونية مستقلة وأن تمتلك وسلائل النتلاج وليلس وسلائل‬
‫التوزيع ويمكننا التأكيد علي أن الشركة تتواجد فعليا علي إقليم دولة معينة عندما تنشلأ‬
‫علي هذا القليم فروع متميزة تدار تحت سيطرة المركز الرئيسي أي الشركة الم‪.‬‬
‫أن الشركة متعددة الجنسية هي من خلق القانون الوطني والللدولي والخاصللية‬
‫المميزة لها الحتفاظ بالوحدة في إطار تعددي مرن ل يمكللن البقللاء عليلله إل‬
‫بواسطة التعاون الدولي المتبادل بين كل من القانون الوطني والقانون الدولي‪.‬‬
‫وهماك رأي أخر يري أن خصائص الشركة متعددة الجنسية تتمثل فللي أربعللة‬
‫خصائص هي النتشار والضخامة والنطلق مللن الميلد مللن الللدول المتقدمللة‬
‫‪148‬‬

‫والقدرة علي نقل التكنولوجيا وتوجيه الستثمار نحو الدول النامية) (‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أشكال الشركات متعددة الجنسية‪ :‬في أثناء ممارسللة الشللركات متعللددة‬
‫الجنسية عملها وتسهيل وتيسيرا عليهللا تتخللذ أحللدي صللورتين الولللي شللكل‬
‫الشركة والثانية ارتباط تعاقدي ل يرقي إلي مرتبة الشركة‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫صورة الشركة‪ :‬يتخذ المشروع متعدد الجنسية شكل الشركة وتختلللف‬

‫الطبيعة القانونية لهذه الشركة من حالة لخرى فإذا كان جميع الطراف فللي‬
‫المشروع )الشركة( متعددة الجنسية من أشخاص القانون الخاص فللأنه يتخللذ‬
‫أحد أشكال الشركة المعروفة في القانون الداخلي للدولللة محللل التأسلليس أو‬
‫الدولة التي يمارس فيها النشللاط أمللا إذا كللانت الدولللة المضلليفة طرفللا فللي‬

‫‪148‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬يوسف عبد الهادي خليل الكيسسابي‪ ،‬النظسسام القسسانوني لعقسسود نقسسل التكنولوجيسسا فسسي مجسسال‬

‫القانون الدولي الخاص‪ ،‬رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة الزقازيق‪ ،‬ص‪.72 -70:‬‬

‫المشروع – أي مشتركا‪ -‬تتخذ الشركة ارتباطا تعاقديا ل يرقللي إلللي مرتبللة‬
‫الشركة علي أن أكثر الشكال ذيوعا وانتشارا ما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫شكل الشركة الوطنية المحلية العادية‪.‬‬

‫‪ -2‬شكل الشركة الوطنية ذات النظام الخاص‪.‬‬
‫‪ -3‬شكل الشركة الوطنية ذات النظام‪.‬‬
‫‪ -4‬شكل الشركة الدولية‪.‬‬
‫‪ -5‬المؤسسات العامة الدولية مثل بنك التسويات الدولية والمؤسسة الوربيللة‬
‫للمان في الملحة البحرية والمؤسسة العامة الدولية أشبه بالمرفق العللام فللي‬
‫النظام الداخلي‪.‬‬
‫ حالة الرتباط التعاقدي الذي ل يرقي إلي مرتبة الشركة‪ :‬فللي هللذه الحالللة‬‫تمد الشركة متعددة الجنسية نشاطها داخل الدول النامية عن طريق المشاركة‬
‫بينها وبين تلك الدول أو مؤسسللاتها العامللة والخاصللة عللن طريللق ارتباطللات‬
‫تعاقدية ل تصل إلي حد المشاركة وقد حققت نجاحا كبيرا وملحوظا ويطلللق‬
‫عليها البعض الستثمار المشترك وتكون العلقة تنظيمية عنللدما يكللون الهيكللل‬
‫التنظيمي للشركة يجعل الوحدات التابعة في حالة خضللوع وتبعيللة للمركللز‬
‫الرئيسي والعلقة التعاقدية هي انعدام السلليطرة مللن المركللز الرئيسللي علللي‬
‫الفروع في الدول النامية‪.‬‬
‫ورأي البعض أنه يمكن تقسيم الشركات التي تعمل علي المستوي الدولي إلي أربعة‪:‬‬
‫‪ – 1‬الشركات التي تعتمد علللي الحضللور المحلللي القللوي مللن خلل تحسللس‬
‫الفوارق القومية والستجابة لها)الشركات متعددة الجنسية(‪.‬‬
‫‪ – 2‬الشركات التي تستثمر معرفة وقدرات الشللركة الم مللن خلل النتشللار‬
‫والتكيف العالمي )الشركات العالمية(‪.‬‬

‫‪ – 3‬الشركات التي تحقق أفضليات في الكلفة من خلل مركزة العمليات علللي‬
‫النطاق الكوني ) الشركات الكونية(‪.‬‬
‫‪ – 4‬الشركات التي تبعثر نشاطها علي وحدات متخصصة ومستقلة نسبيا سللعيا‬
‫لتحقيق القدرة التنافسية الكونية من خلل المرونة متعددة القومية ومن خلل‬
‫قدرات تعلم المعرفة وتطويرها علي نطاق العالم )الشركات العابرة للقوميللات(‬
‫‪149‬‬

‫) (‪.‬‬
‫استراتيجية الشركات متعددة الجنسية‬
‫ترتكز استراتيجية الشركات متعددة الجنسية علي التحكم في السواق العالمية والوصول‬
‫إلي السواق في كافة دول العالم للتحكم فيها‪ ،‬من حيلث السلعر وعناصلر النتلاج وخاصلة‬
‫التكنولوجيا بمعني أوضح احتكار هذه السواق‪ ،‬فهي تتحكم في عملية نقل التكنولوجيللا ومللن‬
‫قبل في التكنولوجيا نفسها إنتاجا وتوزيعا‪ ،‬وتستند في ذللك عللي علدة عواملل تتمثلل فلي‬
‫السيطرة الكاملة علي السوق العالمية للكنولوجيا تحكما ورقابة وخاصة في اللدول الناميلة أو‬
‫الخذة في النمو وتعمل الوليات المتحدة من خلل امتلكها لكثر من نصف هذه الشركات‬
‫علي المستوي العالمي‪.‬‬
‫هناك إجماع بين الفقهاء في القانون والقتصللاد وعلمللاء الجتمللاع علللي أن‬
‫الشركات متعددة الجنسللية تسلليطر سلليطرة شللبة كاملللة علللي التكنولوجيللا‬
‫امتلكا وإنتاجا وتوزيعا وأسواقا ويرجللع ذلللك إلللي عللاملين انتشللر التخلللف‬
‫التكنولوجي في عدد ل بأس به من العالم والثاني أن عملية البتكللار والتجديللد‬
‫والتطوير التكنولوجي تحتاج إلي أموال كثيرة وضخمة ل تتوفر إل لمثل هذه‬
‫‪150‬‬

‫الشركات) (‬
‫‪149‬‬

‫‪ -‬بول هيرست‪ ،‬ما العولمة‪ ،‬القتصاد العالمي وامكانسسات التحكسسم‪ ،‬عسسالم المعرفسسة‪ ،‬العسسدد)‪ ،(273‬ص‬

‫‪.154‬‬
‫‪2150‬‬

‫‪-‬‬

‫‪Michalet (C.A): Le enterpris de technelogie, multinationale et Le transfert‬‬

‫‪O.C.D.E.,DAS/SPR/73- 64, Nevember,1973,P.11.e‬‬

‫أن الشركات متعددة الجنسيات هي الدوات المسئولة عن الستثمار الجنبي‬
‫وهي عنصر مركزي في توزيع وصياغة الستثمار الجنبي المباشر علمللا بللأن‬
‫توزيع الستثمار الجنبي المباشر غير متساو اجتماعيا وجغرافيا علللي مسللتوي‬
‫العالم ويتركز بدرجة كبيرة في الدول الصناعية المتقدمة وفي عللدد ضللئيل‬
‫من القتصاديات الصناعية النامية نموا سريعا فالدول تتباين تباينا ملحوظا فللي‬
‫قدرة اقتصادياتها علي تحقيللق مزايللا السللتثمار الجنللبي المباشللر للشللركات‬
‫متعددة الجنسللية وتحتللاج هللذه الشللركات إلللي شللروط قانونيللة واقتصللادية‬
‫وسياسية لحماية استثماراتها حيث تجوب هذه الشركات الكون بحثا عن مواضع‬
‫إنتاج رخيص وكفء يتيح ويضمن لها أكبر الرباح وفللي ظللل العولمللة بللات‬
‫تقدمها سللريعا جللدا وواسللع النتشللار حللتى أصللبح يقللوض بدرجللة خطيللرة‬
‫القتصاديات المجلية‪.‬‬
‫بلغ عدد الشركات متعددة الجنسية في منتصف التسعينات نحو) ‪ 45‬ألف شركة( تسيطر‬
‫علي) ‪ 280‬ألف( شركة تابعة‪ ،‬وأن المنشأ والوطني إلي) ‪ (%82‬أي حوالي) ‪(37‬ألف شلركة‬
‫تنتمي إلي) ‪(14‬دولة متقدمة صناعية من دول منظمة التعاون والتنمية القتصادية) ‪(OECD‬‬
‫‪151‬‬

‫وأن ‪ %90‬من إدارة الشركات متعددة الجنسية تقع في الدول المتقدمة) (‪.‬‬
‫وفي عام ‪1991‬م بلغ حجم السللتثمار الجنللبي المباشللر ) ‪2‬ر ‪ 3‬تريليونللات دولر(‬
‫وكانت الشركات متعددة الجنسية مسئولة عن بيوع محلية وعالمية تناهز) ‪ 7‬تريليونات‬
‫دولر( ويزيد ذلك عن الحجم الكلي للتجارة العالمية البالغ ) ‪2‬ر ‪ 5‬تريليونات دولر( عللام‬
‫‪1996‬م وأن ) ‪ (%8‬من مجموع الستثمارات الجنبية المباشرة جاء من شركات متعللددة‬
‫‪152‬‬

‫الجنسية تعمل في دول نامية برغم أنها شكلت) ‪ (%15‬من التدفقات) (‪.‬‬

‫‪151‬‬
‫‪152‬‬

‫ تقرير المم المتحدة عام ‪.1997‬‬‫‪ -‬تقرير منظمة التجارة العالمية عام ‪1997‬م‪.‬‬

‫حققت الوليات المتحدة المريكية نحللو)‪ (%80‬مللن تجارتهللا عللن طريللق‬
‫الشركات متعددة الجنسية وتقللول أحللدي الحصللائيات أن )‪ (%40‬مللن حجللم‬
‫التجارة المريكية كان عن طريق هذه الشركات‪ ،‬مما يبن الرتباط الوثيق بين‬
‫الشركات متعددة الجنسية والستثمار الجنبي فللأكبر مللائة شللركة متعللددة‬
‫الجنسية تسيطر علي نحو خمس مجموع الصول الجنبية فللي الكللون وحققللت‬
‫مبيعات بمقدار )‪ 2‬تريليون دولر( مستخدمة )‪ 6‬مليون عامل( عام ‪1995‬م‪ ،‬وأن‬
‫‪ %60‬من أرصدتها اقللترنت بالصللناعات التحويليللة و ‪ %37‬بالخللدمات و ‪%3‬‬
‫بالقطاع الولي علما بأن نمو الستثمارات الجنبية المباشرة المتميلز جلاء ملن‬
‫قطاع الخدمات وأن ما بين ‪ %54‬إلي ‪ %70‬مللن سللكان العللالم كللان نصلليبهم‬
‫‪153‬‬

‫‪ %16‬من التدفقات المالية العالمية أي من الستثمارات الجنبية) (‪.‬‬
‫أن الفجوة بين الدول المتقدمة واللدول الفقيلرة الناميلة بلدأت فلي التزايلد بعلد عقلد‬
‫السبعينيات وآخذة في التزايد كما أنها عصية علي التغيير والحل مما يهدد ليس مسلتقبل هلذه‬
‫الدول النامية والفقيرة فقط بل يهدد هذا الوضع وجودهم في الحيلاة وينبغلي فعلل أي شليء‬
‫لوقف هذا التدهور الخطير من قبل هذه الدول لن الشركات متعددة الجنسلية ل تهتلم سلوي‬
‫بالربح فقط‪ ،‬وهذه النتائج الخطيرة أدت إلي استبعاد ثلثي سكان الرض من التنمية القتصللادية‬
‫وتركيزها في نسبة ) ‪ (%14‬الثرياء في العالم‪.‬‬
‫وقد ساعد علي ذلك التفاوت الهائل بين الللدول المتقدمللة والللدول الناميللة‬
‫التي بدأت تدرك أهمية التكنولوجيا في عملية التنمية القتصادية ولذل تحللاول‬
‫تضييق الفجوة التكنولوجية بينها وبين الدول المتقدمة‪.‬‬
‫ولما كانت الدول النامية ليست لديها القدرة علي إنتاج التكنولوجيللا نظللرا‬
‫لقلة الموارد المالية المتجهة لعملية البتكار في الدول النامية ففي عام ‪1973‬م‬
‫‪ - 153‬بول هيرست‪ ،‬ما العولمة القتصاد العالمي وامكانات التحكم‪ ،‬عالم المعرفة العدد‬
‫‪ ،2001 ،273‬ص ‪.105 – 104‬‬

‫أنفقت الدول المتقدمة ما يقارب )‪ (%97‬من النفاق العالمي علللي التكنولوجيللا‬
‫‪154‬‬

‫بينما أنفقت الدول النامية )‪9‬ر ‪(%2‬من النفاق العللالمي) (‪ ،‬لللذلك لللم تجللد‬
‫الدول النامية بدا من استيراد التكنولوجيا المتقدمة عن طريق الشراء من الدول‬
‫المتقدمة التي تحتكر ذلك وتضع العديد من الشروط التعسفية التي تفرع عقود‬
‫نقل التكنولوجيللا مللن مضللمونها مللن أجللل هللذا الحتكللار والتحكللم أصللبحت‬
‫الشركات متعددة الجنسية من أدوات فرض العولمة لنها تفللرض علللي الللدول‬
‫المستوردة للتكنولوجيا شروطا تعسفية تضمن تبعيتها المستمرة لها كمللا أنهللا‬
‫تفرض عليها فتح أسواقها لمنتجاتها كما تشترط هذه الشللركات عللدم وجللود‬
‫بديل وطني ومحلي للسلع التي تنتجها هذه الشركات حتى تظللل محتكللرة لهللا‬
‫وهي تخضع علي الحكومات الضعيفة والعميلة لقرار القوانين التي تسمح لذلك‬
‫من المجالس النيابية الصورية التي عادت ما توجد فلي اللدول الفقيلرة أو دول‬
‫العالم الثالث الدول النامية فأصبحت هذه الشللركات تتمتللع بإعفللاء كللبير أو‬
‫كامل من الضرائب كما تقدم لها كافة التسهيلت بللدون مقابللل أو مقابللل ل‬
‫يتناسب مع هذه الخدمات‪.‬‬
‫علما بأن هذه السيطرة لم تأت من فراغ حيث تعتبر هذه الشركات الطرف‬
‫الرئيسي القائم بأنشطة البحث العلمي والتطوير‪ ،‬فهي تقوم بنصف أو ثلثي هذه‬
‫البحاث والبتكارات العلمية وتصل نسبتها في ايطاليا)‪8‬ر ‪ (%45‬وفي فرنسا)‪5‬ر‬
‫‪ (%55‬وفي بريطانيا)‪8‬ر ‪ (%76‬وفي الوليات المتحدة المريكية)‪5‬ر ‪(%96‬‬
‫‪155‬‬

‫حسب إحصائيات منظمة التعاون والتنمية القتصادية)‪ )) (O.C.D.E‬وقد بلغت‬
‫حصة الشركات متعددة الجنسية في الفترة من )‪1969 -1965‬م( ‪ %85‬من‬
‫‪156‬‬

‫إجمالي مدفوعات الدول النامية مقابل الحصول علي التكنولوجيا( )‬
‫‪154‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬حسام محمد عيسي‪ ،‬نقل التكنولوجيا‪ ،‬دراسة في الليسسات القانونيسسة للتبعيسسة الدوليسسة‪ ،‬دار‬

‫المستقبل العربي‪1987 ،‬م‪ ،‬ص‪.24:‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬

‫ ‪.UNESCO:Staistiques selatives aux sciences et a La technologie,1982‬‬‫‪ -‬الدكتور‪ /‬محمد رشاد الحملوي‪ ،‬السوق الرأسمالي للتكنولوجيا والدول النامية‪ ،‬المؤتمر السنوي‬

‫إذا نظرنا إلي استراتيجية الشركات متعددة الجنسية في مجال نقل التكنولوجيلا نجلد أن‬
‫هذه الستراتيجية تهدف أساسا إلي إدماج العالم الثلالث فلي إطلار التقسليم اللدولي للعملل‬
‫لمصلحة دول المركز‪ ،‬فهذه الشركات هدفها من نقل التكنولوجيا ليس الربح المادي فقللط‬
‫بل الهيمنة والسيطرة علي الدول التي تحتاج إلي التكنولوجيا وتعتبر هذه الشركات من أهللم‬
‫‪157‬‬

‫أدوات فرض العولمة بل من ركائزها الساسية) ( سواء كان ذلك بالنقل الداخلي أو النقللل‬
‫الدولي للتكنولوجيا المهم لدي هذه الشركات السيطرة والهيمنة وفرض العولمة أي النظللام‬
‫‪158‬‬

‫الرأسمالي علي السوق العالمي) (‪.‬‬
‫نخلص مما سبق أن عملية نقل التكنولوجيا إلي الدول النامية تشكل عنصللرا‬
‫في استراتيجية الشركات متعددة الجنسية وهي عمليللة مرتبطللة فللي السللاس‬
‫بالنظام القتصادي الدولي)العولمة(‬
‫وهكذا تصبح التكنولوجيا في إطار عمليات التجارة الدوليلة أساسلا وأداة ملن أدوات العولملة‬
‫بمعني أوضح فرض التبعية والهيمنة والسيطرة‪ ،‬وتعتبر الشركات متعددة الجنسللية اللعللب‬
‫الرئيسي المتحكم في مجال نقل التكنولوجيا علي الصعيد الدولي‪.‬‬
‫وتستمد هذه الشركات قوتها من تنوع وممارسة أنشطتها فللي دول عديللدة‬
‫عن طريق تصدير منتجاتها المختلفة من جهة واستيراد المواد الولية اللزمللة‬
‫لمواصلة نشاطها النتاجي من جهة أخري‪ ،‬وفي جميع الحوال تتجه الشللركات‬
‫متعددة الجنسية إلي توطين أنشطتها النتاجية في الدول النامية وبالتللالي نقللل‬
‫جزء من التكنولوجيا المملوكة لها عبر الحدود الدولية نحو الللدول المضلليفة‬
‫غير أن هذا النقل ل يعتبر نقل حقيقي للتكنولوجيا لن هذه الشركات تشللترط‬
‫امتلك أسرار تلك التكنولوجيا بحيث تكون السرار العلمية لهللذه التكنولوجيللا‬
‫الول للقتصاديين المصريين – القاهرة‪ ،‬مارس ‪1976‬م‪ ،‬ص ‪.345‬‬
‫‪157‬‬
‫‪158‬‬

‫ الدكتور ‪ /‬ابراهيم قادم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.33 -30:‬‬‫‪ -‬الدكتورة عقيلة عز الدين محمد طسسه‪ ،‬أثسسر السسستثمارات الجنبيسسة ونقسسل التكنولوجيسسا علسسي التنميسسة‬

‫القتصادية في مصر‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬كليسة القتصساد والعلسوم السياسسية‪ ،‬جامعسة القساهرة‪1990 ،‬م‪،‬ص ‪:‬‬
‫‪.384‬‬

‫في يد وتحت تصرف وأمر خبرائها العاملين في فروع هذه الشركات في الدول‬
‫النامية أو دول العالم الثالث‪ ،‬وتفرض هذه الشركات علي هذا النوع مللن النقللل‬
‫والذي يعد في هذه الحالة تنازل وليس نقل شلروط تعسلفية شلديدة بحيلث ل‬
‫يطلع علي هذه السرار إل رجالها المخلصين ومن بني جلدتها ويتللم ذلللك فللي‬
‫إطار الستراتيجية العامة لهذه الشركات المتمثلة كما سبق ورددنا في فللرض‬
‫‪159‬‬

‫التبعية والهيمنة والسيطرة) (‪.‬‬
‫وتختلف استراتيجية الشركات متعددة الجنسية في الدول الصللناعية تمامللا‬
‫عنها في الدول النامية حيللث أنهللا تعتللبر التكنولوجيللا مللال قللابل للسللتعمال‬
‫والستغلل‪ ،‬لذلك فهي تنظر إلللي نقللل التكنولوجيللا باعتبللاره مجللرد وسلليلة‬
‫لختراق أسواق الدول النامية‪ ،‬والسيطرة عليها بما يتبعه ذلك من تحقيق الربلح‬
‫المادي تحقيق أيضا تأثير علي القرارات السياسية لهذه الدول وخير مثال علللي‬
‫ذلك الصين الذي يبلغ إجمالي الستثمارات الجنبية فيه نسبة كبيرة ورغللم أن‬
‫الصين تملك حق الفيتو في مجلس المن إل أننا نلحظ أنه ل تعترض علللي أي‬
‫قرار من قرارات مجلس المن باستعمال حق النقللض الفيتللو ولللو كللان ضللارا‬
‫بمصالحها القتصادية وذلك خوفا من سحب الستثمارات الجنبية بها ومعظمهللا‬
‫أمريكية وأوربية ونللري ذلللك واضللحا فللي عللام ‪2001‬م مللن ضللرب واحتلل‬
‫أفغانستان حيث ضرب ذلك أهم مشروعاتها البترولية في آسيا ولكنها مللع ذلللك‬
‫لم تعترض بل وقفت إلي جوار الوليات المتحدة المريكية في عللدوانها وأيضللا‬
‫نراها في أزمة دارفور بالسودان لم تعترض علي أي قرار من القرارات الصللادرة‬
‫من مجلس المن في أي مرحلة من مراحل الصراع بين السودان ومجلس المللن‬
‫علما بأنها من أكبر الدول استثمارا في مجال البترول في السللودان ومللع ذلللك‬
‫تركت السودان وحيدا دون أن تؤيد حقه في حل أزمللاته الداخليللة دون تللدخل‬
‫‪159‬‬

‫‪ -‬أنظر للمؤلف كتاب عقود نقل التكنولوجيا‪ ،‬لذات دار النشر والطبسسع والتوزيسسع‪ ،‬عسسام ‪2007‬م‪ ،‬ص‪:‬‬

‫‪.63 -49‬‬

‫أجنبيي‪ ،‬فهذه الشركات تعمد إلي ذللك أي اسلتغلل اسلتثماراتها سياسليا عللي‬
‫الصعيد العالمي وهو ما يعللرف بالتبعيللة السياسللية‪ .‬فهللي تعمللل علللي ترسلليخ‬
‫مراكزها المسيطرة والحتكارية ول تكتفي الشركات متعللددة باحتكللار التكنولوجيللا‬
‫فقط بل تسعي إلي امتلك السرار العملية علي مستوي العالم‪ ،‬أي هي تمتلللك المعلومللات‬
‫الفنية والعلمية لهذه التكنولوجيا‪ .‬وفي سبيل المحافظة علي ذلك تستخدم الوسائل التيللة‪:‬‬
‫الرقابة علي إنتاج التكنولوجيا و الرقابة علي توجيه التكنولوجيا و التحكم في التكنولوجيا‬
‫الرقابللة علللي إنتللاج التكنولوجيللا‪:‬تمللارس الشللركات متعللددة الجنسللية‬
‫سيطرتها علي الفروع التابعة لها فللي الخللارج عللن طريللق الرقابللة المسللتمرة‬
‫والدائمة علي تلك الفروع من طرف الشللركة الم والفللروع وعلللي المسللتوي‬
‫التكنولوجي يعتبر احتكار الشركات متعددة الجنسية احتكارا تاما وكلامل مللن‬
‫خلل أنشطة البحث والتطوير تضمن من خللهللا الحصللول علللي التكنولوجيللا‬
‫الكثر تطورا لذلك فهي تحتفظ باستمرار بالمزايا التكنولوجيللة الللتي تعتللبر‬
‫أساس قوتها وسيطرتها واحتكارها التكنولوجي علي الصعيد العالمي‪.‬‬
‫أما الشركة الم الموجود مقرها في احدي الدول الصناعية المتقدمة تمارس سيطرة تامة‬
‫علي مجموع شركاتها الوليدة المنتشرة في الخارج من خلل اتخاذ القرارات القتصللادية‬
‫المتعلقة بهذه الشركات أو الفروع وتركيز معامل البحث والتطلوير فلي اللدول اللتي‬
‫يوجد بها مركز الشلركة الم والرقابلة عللي الختراعلات والتجديلدات التكنولوجيلة‬
‫واستغللها تجاريا وسياسيا واقتصاديا لن الشلركة الفلرع تسلتعمل طريقلة الصلنع أو‬
‫أسلوب النتاج الذي تم التوصل إليه في معامل الشركة الم فهي تصنع المنتج فقط لذلك‬
‫فهي ل تتمتع إل بقدر ضئيل جدا من السلتغلل القتصلادي والتكنوللوجي فلي مواجهلة‬
‫الشركة الم‪.‬‬

‫نخلص مما سبق إلي أن ظاهرة الشركات متعددة الجنسية تعد وسلة من وسللائل فللرض‬
‫التبعية التكنولوجية من خلل الرقابة علي إنتاج التكنولوجيا وأداة ملؤثرة ملن أدوات فلرض‬
‫العولمة والهيمنة والسيطرة علي إله العولمة) السوق(‪ .‬والتحكم في ماء العولمة البترول‬
‫الرقابة علي توجيه التكنولوجيا‪:‬أن الشركات متعددة الجنسية هي الللتي‬
‫تحرك التكنولوجيا وتنقلها مللن مكللان إلللي مكللان ومللن دولللة لخللرى طبقللا‬
‫لستراتيجيتها والتي تبغي من ورائها فرض التبعية والهيمنللة والسلليطرة علللي‬
‫السوق وبالتالي التحكم في التنمية القتصادية علي مستوي العالم ويكللون وراء‬
‫نقل التكنولوجيا من مكان لخر أو من دولة لخرى أهداف سياسللية واقتصللادية‬
‫فضل عن الربح المللادي الللذي يللأتي فللي الطريللق‪ ،‬خاصللة وأن عمليللة امتلك‬
‫التكنولوجيا تحتاج إلي موارد مالية كللثيرة جللدا غالبللا مللا تتللوافر فللي هللذه‬
‫الشركات التي تتحكم في القتصاد العالمي والسوق العالميللة فهللذه الشللركات‬
‫تتحكم في التكنولوجيا أنتاجا وتوزيعا كما أنها تمتلك وتتحكم في التجديللدات‬
‫والتطورات اللتي تلدخلها عللي هلذه التكنولوجيلا علن طريلق امتلك بلراءات‬
‫الختراع للتكنولوجيا‪.‬‬
‫التحكم في التكنولوجيا‪ :‬أن إدارة الشركات متعددة الجنسللية تسللتند‬
‫إلي تنظيم متشعب علي الصعيد العالمي لنتاج وامتلك التكنولوجيا تتمثل أهللم‬
‫خصائصه في خصاصتي المركزية والتخصللص أي أن مجمللوع أنشللطة البحللث‬
‫والتطوير التي ينتللج عنهللا التكنولوجيللا الجديلدة والمتطللورة تتلم فللي مقللر‬
‫الشركة الم وهي دائما دولة متقدمة صناعيا لهذا فان تللك الشلركات تتحكلم‬
‫في التكنولوجيا أو سوق التكنولوجيا علللي الصللعيد العللالمي ممللا يسللاعد علللي‬
‫استمرار اتساع الهوة التكنولوجيللة بيللن الللدول المتقدمللة والللدول المتخلفللة‪.‬‬
‫وبالتالي استمرار التبعية والهيمنة والسيطرة وبالتالي فرض العولمة أي النظام‬

‫الرأسمالي ليس اقتصاديا فقط ولكن سياسيا واجتماعية وثقافيا بانتشللار ثقافللة‬
‫الستهلك لكل ما ينتجه الغرب الرأسمالي من سلع وخدمات وأفكار‪.‬‬
‫الستثمار الجنبي‬
‫يعتبر الستثمار الجنبي من ضمن آليات فرض العولمة علي الدول وله دور‬
‫مشهود ومعروف سواء كان هذا الستثمار مباشللر أو غيللر مباشللر مسللتقل أو‬
‫مشترك حيث يتم توجيه هذه الستثمارات لخدمة أغراض سياسية معينة أبعد ما‬
‫تكون عن تدعيم أو دفع عملية التنمية القتصادية في الدول الللتي تللوجه إليهللا‬
‫تلك الستثمارات فهذه الستثمارات تكون منطلقة بناء عللي اسلتراتيجية فلرض‬
‫الحتكار علي مناطق معينة‪ ،‬كما أنها تهدف للربح أكللثر مللن أي هللدف أخللر‬
‫فضل عن الشللروط التعسللفية السياسللية والقتصللادية الللتي تشللترطها الللدول‬
‫المحتكرة للستثمارات والمتيازات التي تحصل عليها ولمعرفللة حقيقيللة هللذه‬
‫الستثمارات تجدها في عمليات نقل التكنولوجيا حيث تعمللد إلللي نقللل ظللاهري‬
‫لستخدام التكنولوجيا وليس نقل المعرفة التكنولوجية الحقيقية مقابللل مللالي‬
‫ضخم ومغالي فيه مع شروط تعسفية‪.‬‬
‫بداية يقصد بالستثمار الجنبي)انتقللال رؤوس المللوال مللن الخللارج إلللي‬
‫الدولة المضيفة بغية تحقيق الربح للمستثمر الجنبي وبما يكفل زيادة النتللاج‬
‫‪160‬‬

‫والتنمية في الدوللة المضلليفة() (وينتقلل رأس الملال الجنلبي إلللي اللدول‬
‫المضيفة في صورتين أما مباشرة ويطلق عليه الستثمار المباشر وهو عبارة عن‬
‫قيام مشروع أجنبي غالبا شركة متعددة الجنسية بممارسة نشاط اقتصادي دائم‬
‫ومستقر في دولة معينة عن طريق الشركة الم أو فرع من فروعها المنتشللرة‬
‫في بعض البلدان النامية أو في شكل مشروع مشللترك بيللن المسللتثمر الجنللبي‬

‫‪160‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪/‬يوسف الكيابي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.59-58‬‬

‫‪161‬‬

‫والدولة المضيفة) ( وعرفه فقيه أخر)تعللبير عللن ممارسللة مسللتثمر أجنللبي‬
‫لنشاط اقتصادي في الدولللة المضلليفة مللع احتفللاظه بالسلليطرة علللي أنشللطة‬
‫المشروع سواء من خلل الملكية الكاملة أو الجزئية لرأسمال المشروع أو مللن‬
‫‪162‬‬

‫خلل التكنولوجيا(( )‬
‫ويعتبر الستثمار الجنبي المباشر عملية مركبة يخلتط فيهللا رؤوس المللوال النقديللة‬
‫والعينية بالعناصر التكنولوجية بما يعني أنه أهم عوامل النتاج حاليا المتمثل فللي رأس المللال‬
‫‪163‬‬

‫النقدي والتكنولوجيا وهذا ما يميز الستثمار الجنبي المباشر‪( ).‬‬
‫وتشير الحصائيات أن إجمالي حجم الستثمار الجنبي المباشر فللي الللدول‬
‫النامية بلغ)‪3‬ر ‪ (42‬مليار دولر عام)‪1970‬م( ومبلغ)‪2‬ر ‪ (58‬مليار دولر عللام)‬
‫‪1973‬م( ومبلغ)‪5‬ر ‪ (83‬مليار عام)‪1976‬م( أي أنه تضاعف خلل سللت سللنوات‪.‬‬
‫‪164‬‬

‫) ( علما بأن عمليات الستثمار الجنبي المباشر ارتبطت بالشللركات متعللددة‬
‫الجنسيات ارتباطا مباشرا نظرا لنها تملك رؤوس الموال الطائلة والتكنولوجيا‬
‫المتقدمة‪.‬‬
‫وقد ازدهرت عمليات الستثمار الجنبي المباشر في فترة الخمسينات وحتى‬
‫بداية السبعينات‪ .‬أي مع بداية اشتعال ثورات التحرر الوطني التي سللادت العللالم‬
‫وكان من علمات ذلك القرار رقلم)‪/1514‬لسلنة ‪1960‬م( الصلادر علن الملم‬
‫المتحدة والذي ينص علي حق الشعوب في تقريرها وقد ساد في تلك الفترة من‬
‫الزمن نظرية أتضح مع مرور اليام والعوام خطئها مفادها أن عمليات التنميللة‬
‫‪161‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬حسام عيسي‪ ،‬الشركة متعددة القوميات‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.190‬‬

‫‪162‬‬

‫‪Philippe Kahn, “ enterprises multinationals et Transfert de technologie, element pour une -‬‬

‫‪approche Juridique “ in “ Le Transfert technologique por Les firmes multinationals “ sous La derection‬‬
‫‪.de Dimitre Germidis –Paris, 1997,P230‬‬
‫‪163‬‬
‫‪164‬‬

‫ الدكتور‪ /‬إبراهيم قادم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.58‬‬‫‪-‬‬

‫‪Alain Boutat ;”relations technologiques internationals mecamiesmes et enjeux”presses‬‬

‫‪.universitaires de Lyon, 1991,P56‬‬

‫القتصادية في تلك الدول المستقلة حديثا والتي يطلق عليها نامية متوقفة لعدم‬
‫وجود رؤوس الموال الطائلة التي تتطلبها عمليات التنمية القتصادية ممللا أدي‬
‫إلي طلب الدول النامية في طلب رؤوس الموال الجنبية‪.‬‬
‫وقد ينتقل رأس المال الجنبي بطريق غير مباشر في صورة قللروض وهللو‬
‫ما يطلق عليه )الستثمارات الجنبية غير المباشرة( وهي وسيلة شائعة وأساسية‬
‫في سبيل حصلول اللدول الناميلة عللي رؤوس الملوال وقلد أثبتلت التجربلة‬
‫التاريخية بما ل يدع مجال للشك أن الولوية المعطاة لرأس المال النقدي غيللر‬
‫ذات جدوى وفائدة في عملية التنمية القتصادية‪.‬‬
‫لذلك بدأ ينظر إلي الستثمار المباشر – من قبل الدول النامية – علي أنه الساس في‬
‫عمليات نقل التكنولوجيا باعتبار أنه يتميز عن غيره من صور الستثمار الجنلبي الخلرى‬
‫بما يتضمنه من تدفقات تكنولوجية إلي جانب التدفقات التكنولوجية‪ ،‬ولكللن بللالنظر إلللي‬
‫المفهوم الحقيقي لنقل التكنولوجيا يتعين التركيز في السللتثمارات الجنبيللة المباشللرة‬
‫علي الحصة التكنولوجية التي يضمها هذا الستثمار ولقد أثبتت التجارب العديللدة للواقللع‬
‫المعاش خلوه – الستثمار المباشر‪ -‬من نقل حقيقي للتكنولوجيا إلي البلد المضياف حيللث‬
‫ينصب العنصر الرئيسي لعملية الستثمار علي الجانب المالي ويتم إغفال أهمية وضللرورة‬
‫‪165‬‬

‫الستثمار التكنولوجي‪( ).‬‬
‫وبالرغم من ذلك‪ ،‬نجد أن موقف بعض الدول النامية مازال يعتمد علي الستثمار الجنبي المباشلر‬
‫كوسيلة تتمتع بفاعلية أكثر من غيرها من حيث الفاعلية لدعم عملية التنمية القتصادية مع غيللاب‬
‫خطط تنمية اقتصادية لهذه الدول‪ ،‬وهناك بعض الدول تشترط علي رأس المال الجنللبي مشللاركة‬
‫رأي المال الوطني وفي مشروعات معينة وفي حدود معينة ومنها قانون الستثمار المصري رقم) ‪43‬‬
‫‪/‬لسنة ‪1974‬م( المادة الرابعة ويقبل المستثمر الجنبي ذلك أحيانا ويطلق علي هذا النلوع)السلتثمار‬
‫المشترك( حيث يكون المشروع الستثماري مشترك بين المستثمر الجنبي والوطني‪ ،‬وغالبا ما تكون‬
‫‪165‬‬

‫‪ -‬الدكتور‪ /‬إبراهيم قادم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.46‬‬

‫الستثمارات الجنبية عن طريق من طرق تثبيت التبعية والهيمنة للدول الكبرى وعادة ما تشترط هذه‬
‫الستثمارات إعفاءات كبيرة في الضرائب وتقديم الراضي بالمجان أو بأسعار رخيصة جدا بالمقارنللة‬
‫بالمستثمر الوطني وتقديم الخدمات بالمجان من مياه وكهرباء وغيرها بدعوى جلذب السلتثمارات‬
‫الجنبية والتي عادة ما تقوم بمشروعات تنشأ تنمية اقتصادية حقيقية فهي تستغل في مشروعات بنيللة‬
‫تحتيه وفي مجالت لتدفع التنمية القتصادية إلي المام بل العكس ما حدث‪.‬‬
‫لذلك ينبغي علي الدول النامية عدم السماح بدخول الدولة إل في مشروعات‬
‫حقيقيللة وليسللت وهميللة تللدعم وتللدفع عجلللة التنميللة القتصللادية للمللام‬
‫فالستثمارات الجنبية غالبا ما تقترن بشروط سياسية تضمن تبعية هذه الللدول‬
‫للدول الكبرى وفي مقدمتها الوليلات المتحلدة المريكيللة وتعلد السلتثمارات‬
‫الجنبية من أهم آليات فرض التبعية الذليلة والعولمة‪.‬‬
‫حللف شلمال الطلنطي الناتو‬
‫فكرة عقد حلف الطلنطي يرجع وجودها إلى التحالف الذي ربط بين كل‬
‫من إنجلترا وفرنسا والوليات المتحدة في الحرب العالمية الولى‪ .‬كما تمتللد‬
‫جذوره إلى التراث المشترك بين أوروبا وأمريكا‪ .‬وفى الحرب العالمية الثانيللة‬
‫تحالفت كل من بريطانيللا وفرنسللا والتحللاد السللوفيتى السللابق وكللان هللذا‬

‫ًما على المنفعة المتبادلة خلل فترة الحرب‪ .‬لذلك لم يتمكللن مللن‬
‫التحالف قائ‬

‫الستمرار والبقاء لكثر من أربع سنوات بعد الحرب العالمية الثانية‪ .‬لنلله لللم‬

‫ًما على أساس سياسي أو ثقافي مشترك بل قام على التعاون العسكري من‬
‫يكن قائ‬

‫أجل تحقيق هدف محدد هو هزيمة ألمانيا النازية وقد حدث فانهار هذا الئتلف‬

‫وانتهى‪.‬‬
‫وحين اشتدت الحرب الباردة‪ ،‬وزاد النفوذ السوفيتي في أوروبللا رأت كللل‬
‫من فرنسا وإنجلترا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورج إن مصالحها تقتضى أن تتحد‬

‫ًيا وقد تم ذلك في حلف أبرم في مارس ‪1948‬م وسمي ميثاق بروكسللل‪،‬‬
‫عسكر‬

‫ولكن سرعان ما ظهر أن تلك الدول غير قادرة بمفردها على الوقوف فللي وجلله‬

‫التوسع السوفيتي دون مساعدة الوليات المتحدة المريكية‪ .‬وفللى عللام ‪1949‬م‬
‫انعقدت مباحثات حلف شمال الطلنطي وتم إعلن معاهدة حلف شمال الطلنطي‬
‫في مارس ‪1949‬م وتم التوقيع عليها ودخلت حيز التنفيذ في أغسطس ‪1949‬م‪.‬‬
‫ثم عقلدت اتفاقيات باريس ‪1954‬م ووثيقة لنللدن ‪1954‬م الللتي تكفلللت ببيللان‬
‫أوجه التنسيق بين الحلف واتحاد غرب أوروبا وتمثل التفاقيللات الثلث سللالفة‬
‫الذكر الساس القانوني لحلف شمال الطلنطي‪.‬‬

‫ًرا للحلف‬
‫ًيا ممللا جعللله مغللاي‬
‫ً مؤسسل‬
‫وقد اتخذ الحلف منذ البداية شكل‬

‫الدولية السابقة‪ .‬وقد وقع على ميثاق الحلف اثنتا عشللرة دولللة هللي‪ :‬بلجيكللا‪،‬‬

‫كندا‪ ،‬الدانمارك‪ ،‬فرنسا‪ ،‬أيسلللندا‪ ،‬إيطاليللا‪ ،‬لوكسللمبورج‪ ،‬هولنللدا‪ ،‬النرويللج‪،‬‬
‫البرتغال المملكة المتحدة‪ ،‬الوليات المتحللدة المريكيللة‪ ،‬وفللى ‪22/10/1951‬م‬
‫انضللمت تركيللا واليونلان للحلللف ثلم انضللمت ألمانيلا الغربيللة للحللف فللي‬
‫) ‪( 166‬‬
‫‪.‬‬
‫‪23/10/1955‬م‬

‫ويتكون ميثاق الطلنطي من ديباجللة وأربللع عشللرة مللادة‪ .‬وقللد ورد فللي‬

‫الديباجة )يؤكد أطراف هذه المعاهدة إيمانهم بأغراض ميثللاق المللم المتحللدة‬

‫ومبادئه‪ .‬كما يؤكدون رغبتهم في العيش في وئام مع جميع الشعوب وجميللع‬

‫الحكومات‪ ،‬وقد عقدوا العزم علللى المحافظللة علللى حريللة شللعوبهم وتراثهللم‬

‫ًقا للمبادئ الديمقراطية وحرية الفرد وسلللطان القللانون‬
‫المشترك ومدنيتهم وف‬
‫وهم يسعون لستقرار الحوال ونشللر الرفاهيللة فللي شللمال الطلنطللي‪ .‬وقللد‬

‫صمموا على توحيد جهودهم للدفاع المشترك والمحافظة علللى السلللم والمللن‬

‫وبناء على ذلك وافقوا على أحكام هذه المادة الخاصة بالدفاع عن منطقة شللمال‬
‫الطلنطي‪ ( . . .‬وقد اشتملت هذه الديباجة على أمور رئيسية منها‪:‬‬

‫د ‪ /‬مفيببد شببهاب‪ ،‬المنظمببات الدوليببة‪ ،‬دار النهضببة‬
‫‪ () 166‬أنظبببر‪:‬‬
‫العربية‪1978 ،‬م ص‪.521‬‬
‫ د‪ /‬عبد الله هدية‪ ،‬دراسة عن ظاهرة التكتل القليمي وارتباطها بالحياة‬‫الدولية‪ ،‬المجلة المصرية للقانون الدولي‪ ،‬العدد ‪ ،1983 ،39‬ص‪.57‬‬

‫‪ -1‬التأكيد على تراثهم المشترك والعمل على الحفاظ عليه‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ميثاق الحلف دفاعي وليس هجومي‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الميثاق يعترف بأولوية هيئة المم المتحللدة ويخضللع لمبادئهللا ويلللتزم‬
‫بأحكامها‪.‬‬
‫‪ -4‬أن هذا الميثاق ل يقتصر علللى المللور العسللكرية فقللط بللل يسللعى لنشللر‬
‫الرفاهية‪.‬‬
‫‪ -5‬أن الحضارة المشتركة لعضاء الميثاق تقوم على أسللس مللن الديمقراطيللة‬
‫ومبدأ‬

‫سلطان القانون وحرية الفرد وهى السس الللتى تقللوم عليهللا‬

‫) ‪( 167‬‬
‫‪.‬‬
‫حضارة الغرب‬
‫هذا وقللد ورد فللي المللادة السللابعة أنلله ل تلؤثر هللذه المعاهللدة "ميثللاق‬
‫الطلنطي" أو ل يجوز أن تفسر بأنها تؤثر بأي كيفية علللى حقللوق الطللراف‬
‫والتزاماتهم المنصوص عليها في ميثاق المم المتحدة لنهللم مللن أعضللائها ول‬
‫تخلى مجلس المن من أهم مسئولياته )وهى مسللئولية المحافظللة علللى السلللم‬
‫والمن الدولي( هذه المادة تؤكد على ما ورد في الديباجة من أن الولوية فللي‬
‫التطبيق لللتزامات الواردة في ميثاق المم المتحدة حللال وجللود تعللارض فللى‬

‫ً بنللص المللادة ‪103‬‬
‫اللتزامات بين ميثاق المم المتحدة وميثاق الطلنطي عمل‬
‫من ميثاق المم المتحدة ونصها )إذا تعارضت اللتزامات التي يرتبط بها أعضللاء‬

‫ًقا لحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخللر يرتبطللون بلله‬
‫المم المتحدة وف‬
‫فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق(‪ .‬أمللا الجللزء الثللاني مللن نللص‬
‫المادة السابعة فإنه يؤكد على أن الختصاص الصيل والعام لمجلس المن فللي‬

‫‪167‬‬

‫)( أنظبر‪ :‬د‪ /‬عائشة راتب‪ ،‬التنظيم الدولي‪ ،‬دار النهضببة العربيببة‪،‬‬
‫‪ 1995‬ص‪.425‬‬

‫المحافظة على السلم والمن الدوليين أما ميثاق الطلنطي فللإنه يختللص تحللت‬
‫رقابة مجلس المن بالمحافظة على السلم والمن الدوليين فللي منطقللة شللمال‬

‫ً عن أن مهمة حلف الطلنطي محدودة ومؤقتة تنتهي مللتى‬
‫الطلنطي فقط فضل‬
‫بدأ مجلس المن الدولي في اتخاذ التدابير اللزمة لحفظ المن والسلم الدولي‬
‫) ‪( 168‬‬
‫‪.‬‬
‫والتي توصف مهمته في ذلك بالدوام والستمرار‬
‫أما المادة الثامنة فنصت على أن )يعلن كل طرف أنه ليست هناك اتفاقيللة‬
‫دولية سارية المفعول بينه وبين أي طرف أو بينهما وبين دولة ثالثة تتعللارض‬
‫مع أحكام هذه المعاهدة ويتعهد بأل يدخل في أية اتفاقية دوليللة تتعللارض مللع‬
‫هذه التفاقية( هذه المادة تنص على الفضلية في التطبيق تكون لهذه المعاهللدة‬
‫"ميثاق الطلنطي" على أية معاهدات بين أطرافه أو غيرهم الدول سللواء عقللدت‬
‫هذه المعاهدة قبل العمل بأحكام هذا الميثاق أو كانت سارية وقلت العمللل بهللذا‬
‫الميثاق أو ستعقد بعد العمل بهذا الميثاق‪ .‬فهذه المللادة الثامنللة تقللرر مركللز‬
‫ميثاق الطلنطي خاصة في حالت ثلث هي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬من حيث اتفاقية سارية المفعول بين طرفين في ميثاق الطلنطي‪.‬‬
‫ب‪ -‬من حيث اتفاقية سارية المفعول بين طرف في ميثاق الطلنطي ودولة غيللر‬
‫طرف فيه‪.‬‬
‫ج‪ -‬من حيث المعاهدات المستقبلية التي قد تبرمها أطراف ميثاق الطلنطي فيما‬
‫بينهم أو مع دولة ثالثة‪ ،‬يسري الميثاق في كل حالة‪.‬‬
‫وقد نصت المادة الحادية عشر من ميثاق الطلنطي الشمالي على أن )سوف‬

‫يتم التصديق على هذه المعاهدة‪ ،‬ويتم تنفيذ شروطها من جللانب الطللراف بمللا‬
‫يتفق لدى حكومة الوليات المتحدة والتي ستبلغ بدورها كل الطراف الموقعة‬

‫‪168‬‬

‫)( دكتببور‪/‬عمبباد جبباد‪ ،‬حلببف الطلنطببي‪ ،‬مركببز الهببرام للدراسببات‬
‫السياسية‪1998 ،‬م‪ ،‬ص ‪107‬‬

‫بما أودع لديها وسوف تدخل المعاهدة حيز التنفيذ فيما بين الدول التي صدقت‬
‫عليها بمجرد إيداع تصديق أغلبية الموقعين‪ ،‬بما فيهللا تصللديق بلجيكللا وكنللدا‬

‫وفرنسا ولوكسمبورج وهولندا والمملكة المتحدة‪ ،‬وسوف يبدأ سريانها بالنسبة‬

‫للدول الخرى ابتداء من التاريخ الذي سيتم فيه إيداع تصديقها( هذه المادة ورد‬

‫فيها النص على طريقة إيداع التصديقات لدى حكومة الوليات المتحللدة والللتي‬
‫تتولى بدورها إخطار الطراف الخرى بالتصديقات التي ترد إليها‪.‬‬

‫أما الجزء الثاني من المادة نص علي شرط لدخول المعاهدة حيز التنفيللذ‬

‫وهو ضرورة تصديق الدول الصلية في المعاهدة وقد وردت أسماء هلذه اللدول‬

‫في صدر هذه المادة وهى بريطانيا وفرنسا وكنللدا والوليللات المتحللدة ودول‬
‫البنلوكس‪ ،‬وهذه الدول هي التي ساهمت في إعطاء وتكللوين ميثللاق الطلنطللي‬

‫ل‬
‫ولم يفرق الميثاق إل في هذه الحالة بين الدول العضاء بعضها البعض‪ .‬فضلل‬
‫ً‬
‫عما سبق قد جعلت هذه المادة سريان مفعول المعاهدة بالنسبة للعضللاء الغيللر‬

‫مذكورين في صدر هذه المادة من تاريخ إيداع وثائق تصديقهم لللدى حكومللة‬
‫الوليات المتحدة المريكية‬

‫أما المادة الثانية عشر فقد ورد فيها )بعد عشر سنوات من سريان المعاهدة‬
‫أو أي وقت بعد ذلك‪ ،‬سللوف تشللاور الطللراف‪ ،‬إذا طلللب أحللدهما ذلللك‪ ،‬بهللدف‬
‫مراجعة المعاهدة مع الوضع في العتبار العوامل التي تؤثر حينئذ علللى السلللم‬
‫والمن في منطقة شمال الطلنطللي بمللا فللي ذلللك تطللور الترتيبللات الدوليللة‬
‫القليمية بناء على ميثاق المم المتحدة‪ ،‬وذلك مللن أجللل الحفلاظ عللى السلللم‬
‫والمن الدوليين(‪ .‬هذه المادة خاصة بحكم تعديل المعاهدة‪ .‬وقد ورد في قانون‬
‫المعاهدات المادتين )‪،(39‬ل ل)‪ (40‬طرق تعديل المعاهدات‪ ،‬منهللا مللا نصللت عليلله‬
‫مواثيق المنظمات القليمية مثل ميثاق جامعة الللدول العربيللة‪ ،‬فللي المللادة ‪،19‬‬
‫التي اشترطت موافقة ثلثي أعضاء الجامعة لقرار التعديل‪ ،‬ومنها ما أخللذت بلله‬
‫ميثاق المم المتحدة في المادتين )‪ (109 ،108‬وقد اشترط عقد مؤتمر عام من‬
‫أعضاء المم المتحدة في المكللان والزمللان اللللذين تحللددهما الجمعيللة العامللة‬

‫بأغلبية الثلثين وموافقة سبعة من أعضاء مجلللس المللن منهللم جميللع أعضللاء‬
‫مجلس المن الدائمين‬
‫أما ميثاق الطلنطي الشمالي في المادة سالفة الذكر فقد اشترط علدة شلروط لتعلديله‬
‫وهى‪:‬‬
‫‪ -1‬أن تمضى عشر سنوات من تاريخ البدء في تنفيذ المعاهدة أي ل يجللوز‬
‫طلب التعديل قبل ‪ 23‬أغسطس ‪1959‬م‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يقدم طلب التعديل أحد العضاء الموقعين على المعاهدة‪.‬‬
‫‪ -3‬اشترط ميثاق الطلنطي الجماع لقرار التعللديل‪ .‬وأن كللانت المللادة‬
‫الثانية عشر ذكرت عبارة )يتشاور الطراف متى طلللب أحللدهم‪ ( . . .‬وكلمللة‬
‫يتشاور ل تفيد معنى الغلبية أو الجماع إل أنه جللرى العللرف علللى أن إطلق‬
‫الحكم يعنى أو يفسر بالجماع‪ .‬وهذا ملئم لروح ميثاق الطلنطي الشمالي‪.‬‬
‫‪ -4‬يوضع في العتبار عند التعديل العوامل الخاصللة بالسلللم والمللن فللي‬
‫منطقة شمال الطلنطي وقت التعللديل ومنهللا اتخللاذ تلدابير عالميللة وإقليميللة‬
‫بمقتضى ميثاق المم المتحدة للمحافظة علللى السلللم والمللن الللدوليين‪ ،‬فللإذا‬
‫كانت الحالة لم تتغير عن وقت إبرام ميثاق الطلنطي الشمالي أي عام ‪1949‬م‬
‫فل يجوز التعديل‪ .‬أما العوامل الخاصة التي تتطلب التعديل فمن الصعب التكهن‬
‫بها فقد تكون بسبب تعديل ميثاق المم المتحدة‪ ،‬أو بسبب عقد اتفاقيللات دوليللة‬
‫جديدة‪ .‬وهذا الشرط سياسي فهو يتعلق بالملبسات الدولية التي يمكن أن تطرأ‬
‫) ‪( 169‬‬
‫‪.‬‬
‫في المستقبل‪ ،‬فهي بمثابة باب خلفي للخروج منه في حالة تغيير دولي‬
‫وفى المادة الثالثة عشر‪ ،‬ورد حكم النسحاب من المعاهدة فقد نصللت علللى‬

‫ًما‪ ،‬يصبح من حق أي طرف أن يتخلللى عللن‬
‫أن )بعد سريان المعاهدة بعشرين عا‬
‫‪169‬‬

‫)( أنظبر‪ :‬للمؤلف‪ ،‬النظريببة العامببة للحلف العسببكرية‪ ،‬دار ايببتراك‬
‫للطباعة والنشر‪2005 ،‬الباب الثاني ‪ ،‬حلف شمال الطلنطي‪.‬‬

‫عضويته‪ ،‬وذلك بعد عام من تسليم هذا القرار لحكومة الوليللات المتحللدة الللتي‬

‫ستبلغ بدورها الطراف الخرى بكل بلغ من هذا النوع(‪ .‬يتضللح مللن اسللتقراء‬
‫هذه المادة أنها لم تحدد صراحة مدة معينة لنتهاء العمل بأحكام هذه المعاهللدة‬

‫كما هو متبع عادة في المعاهدات وكما ورد في القسم الثالث المادة )‪ (54‬مللن‬

‫ًمللا يحللق بعللد لي عضللو مللن‬
‫قانون المعاهدات‪ .‬ولكنها حددت مدة عشللرين عا‬

‫العضاء حق النسحاب منها‪ ،‬مما يعنى أنها معاهدة مؤقتة‪ .‬وذلك بخلف ما ورد‬

‫في ميثاق اتحاد الدول المريكية "ميثاق بوجوته" الذي نص على سللريانه مللدى‬

‫ًفا لميثاق بروكسيل‬
‫ًضا خل‬
‫الحياة في المادة الثانية عشر بعد المائة )‪ ،(112‬وأي‬

‫الذي يعتبر الساس الذي بنى عليه حلف شمال الطلنطي الذي حدد مدة سريانه‬

‫بنصف قرن كما ورد في نص المادة )‪ (10/3‬منلله‪ .‬ويرجللع ذلللك المللر إلللى‬

‫سياسة العزلة التي فرضتها الوليات المتحدة فهي تتجنب الدخول في معاهللدات‬
‫دائمة‪.‬‬

‫ويتضمن الجزء الثاني من المادة الثالثة عشللر‪ ،‬إجللراءات النسللحاب الللتي‬

‫يجب إتباعها حتى يتم النسحاب من المعاهللدة فقللد اشللترطت المعاهللدة ثلثللة‬

‫شروط هي‪:‬‬

‫ًما من تاريخ نفاذ المعاهدة‪.‬‬
‫ل‪ :‬أن يقدم طلب النسحاب بعد عشرين عا‬
‫أو‬
‫ً‬

‫ًيا‪ :‬يجب إخطار حكومة الوليات المتحدة بالرغبة فللي النسللحاب مللن‬
‫ثان‬
‫قبل الدولة طالبة النسحاب‪.‬‬

‫ًثا‪ :‬ل ينتج النسحاب أثره القانوني إل بعد مللرور سللنة علللى تقللديمه‬
‫ثال‬
‫لحكومة الوليات المتحدة التي تقوم بدورها بإخطار بقية الدول العضاء برغبة‬
‫الدولة طالبة النسحاب‪ .‬وهذا الشرط قد ورد في المادة الثانية عشر من ميثللاق‬
‫جامعة الدول العربية‪ ،‬وكذلك في المادة )‪ (10/3‬من ميثاق بروكسيل‬
‫والمادة الخيرة من ميثاق حلف شمال الطلنطي ورد فيها )هذه المعاهدة ‪-‬‬

‫ًحا‪ -‬سوف يتللم إيللداعها‬
‫التي سيعتبر كل من نصيها النجليزي والفرنسي صحي‬

‫في أرشيف حكومة الوليات المتحدة‪ ،‬وسللوف يبعللث بنسللخ معتمللدة مللن هللذه‬
‫المعاهدة إلى الحكومات الخرى الموقعة عليها( مما سبق يتبين أن معاهدة حلف‬
‫شمال الطلنطي حررت بلغتين النجليزية والفرنسللية ول فللرق بيللن النصللين‬
‫وتودع النسخة الصلية لدى حكومة الوليات المتحدة المريكيللة‪ .‬وتقللوم هللي‬
‫بدورها بتوزيع نسخ على الدول العضاء‪ .‬وفللى حالللة تفسللير هللذه المعاهللدة‬
‫يراعى الحكام الواردة فى المادة )‪ (33‬من قانون المعاهدات‬
‫وما أن أعلن توقيع ميثاق حلف شمال الطلنطلي حلتى ظهلرت النتقلادات‬
‫التي وجهت له من قبل الشيوعيين ودول عدم النحيللاز‪ ،‬فالنتقللادات الشلليوعية‬
‫تمثلت في أن قيام حلف الطلنطي ل يخدم السلللم العللالمي كمللا أنلله مخللالف‬
‫لميثاق المم المتحدة‪ ،‬وليس له علقة بالدفاع الشرعي حيث إن الدول العضللاء‬

‫ل عن أنه يناقض معاهدتي الصداقة والوفللاء‬
‫في الحلف ل يهددها أي اعتداء‪ ،‬فض‬
‫ً‬
‫بيللن كللل مللن إنجلللترا وفرنسللا والتحللاد السللوفيتي السللابق‪ ،‬ومعاهللدتي‬
‫بالفاربوتسدام بين كل مللن الوليللات المتحللدة‪ ،‬وإنجلللترا وفرنسللا والتحللاد‬
‫السوفيتي السابق‬
‫أما انتقادات دول النحياز فتمثلت هي الخرى فللي أن قيللام الحلللف أكللد‬

‫ً عللن‬
‫انقسام العالم إلى كتلتين متناهضتين‪ ،‬وأنه يدعو إلى سباق التسلح‪ ،‬فضللل‬
‫تأثير حلف الناتو على المم المتحدة لنلله ينصللب نفسلله حارسللا علللى السلللم‬
‫والمن الدوليين مع أن الحلف تم الستعانة به في تللدعيم السللتعمار والقضللاء‬
‫على الحركات التحريرية في الجزائر والمستعمرات البرتغاليللة فللي أفريقيللا‪،‬‬
‫كما أن أنشاء الحلف زاد من حدة الحرب الباردة حيث ثم إنشللاء حلللف وارسللو‬
‫عام ‪1955‬م‪.‬‬
‫النتقلادات القانونيلة‪:‬‬

‫إن النتقادات السابقة ليس فيها جوانب قانونية‪ ،‬لنها ركزت على الناحية‬
‫السياسية‪،‬أما النتقادات القانونية فتتعلق بقواعد القانون الدولي وميثاق المم‬

‫ًرا لمواثيق المنظمات الدولية العالمية والقليمية‪ .‬فل‬
‫المتحدة بوصفه دستو‬

‫ً وأهم هذه‬
‫يجوز مخالفة اللتزامات التي نص عليها وإذا حدث فيعد ذلك باطل‬
‫النتقادات هي‪:‬‬
‫‪ -1‬أورد البعض أن ميثاق حلف شمال الطلنطي مخالف لميثاق هيئة المم‬
‫المتحدة‪ ،‬ولمعرفة مدى صحة ذلك من عدمه‪ ،‬يجللب بدايللة أن نعللرف الطبيعللة‬
‫القانونية لحلف شمال الطلنطي فقد قال البعللض أن حلللف الطلنطللي اتفاقيللة‬
‫"وكالة إقليمية" فقد أنشأ الحلف أجهزة داخلية منهللا مجلللس الحلللف وبعللض‬
‫اللجان في مختلف مجالت الحياة العسكرية والقتصادية والثقافية والجتماعية‬

‫ًضا‪ .‬وقد أراد واضع ميثاق الطلنطي جعللله مللن قبيللل المنظمللات القليميللة‬
‫أي‬
‫للسباب التية‪:‬‬
‫أ ‪ -‬لن ميثاق المم المتحدة نص في )م ‪ (52/‬علللى أنلله‪) :‬ليللس فللي هللذا‬
‫الميثاق ما يحول دون قيام التنظيمات أو وكالت إقليمية‪ ( . . . .‬لذلك اعتللبرت‬
‫دول حلف الناتو الحلف منظمة إقليمية أو وكالللة إقليميللة خاصللة وأن ميثللاق‬
‫المم المتحدة لم يتبن تعريف خاص للمنظمة القليمية‬

‫ًضا نص الفقرة الثالثة من )م ‪ (52/‬التي تنص )على مجلس‬
‫ب‪ -‬ومن ذلك أي‬
‫المن أن يشجع على الستكثار من الحل السلمي للمنازعات القليمية عن طريللق‬
‫التنظيمات القليمية أو بواسطة تلك الوكالت القليمية‪ ( . . . . .‬والللتي اسللتند‬
‫عليها أعضاء الحلف في ذلك على خضوع الحلف لميثاق المم المتحدة واتفللاقه‬
‫مع الهداف والمبادئ المم المتحدة‬

‫‪.‬‬

‫مما جعل كل من جامعة الللدول العربيللة والتحللاد المريكللي وغيرهم لا‬

‫ً إلى المواد ‪،51‬ل ‪،52‬ل ‪،53‬ل ‪ 54‬مللن‬
‫تعتبر منظمات إقليمية‪ ،‬وبررت ذلك استنادا‬
‫ميثاق المم المتحدة‬
‫‪ -2‬من استقرار نصوص ميثاق حلف الطلنطي نجد كلمللة إقليللم مكللررة‬
‫عدة مرات منها الفقرة الثالثة مللن الديباجللة وفللى المللادة السادسللة والعاشللرة‬
‫والثانية عشر‪ .‬مما يجعل القارىء يستنتج أن حلف الطلنطي منظمة إقليمية‬

‫ً متباعللدة‬
‫‪ -3‬إن الحلف ل يمكن اعتباره منظمللة إقليميللة لنلله يضللم دول‬
‫جغرافيا مما تنتفي صفة القليمية عنه‪ .‬وقد رد على ما سلف أعضاء الحلف بأن‬
‫المحيط الطلنطي أصبح بمثابة بحيرة تربط أسرة دولية واحدة‪ .‬من أجل ذلك‬
‫تم اعتبار حلف الطلنطي منظمة أو وكالة إقليمية ملئمة ومتمشية مع ميثاق‬

‫ًقا لنص المادتين ‪،52‬ل ‪ 54‬من ميثاق المللم المتحللدة‬
‫المم المتحدة وأهدافه طب‬
‫بينما يرى البعض حسبما تشير نصوص ميثاق حلف الناتو‪ ،‬أنه يستند في نشللأته‬

‫ً لنص المللادة الواحللدة والخمسللين‬
‫إلى الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس وفقا‬
‫من ميثاق المم المتحدة وأنه يتلفى الشارة إلى الفصل الثللامن مللن الميثللاق‪.‬‬
‫ويذكر ذلك أن المناقشات البرلمانية التي سبقت نشأة الحلف أظهللرت أن لللدى‬
‫مؤسسيه رغبة أكيدة في حصره في نطاق الدفاع عن النفس‪ ،‬وإبعاده عن معنللى‬
‫المنظمات القليمية‪ ،‬وهو بهذا الوصف ل يحتاج إلى إذن مسبق من مجلس المن‬
‫قبل استخدام القوة المسلحة‪ .‬وهو المر الللذي يميللز الحلف العسللكرية عللن‬
‫المنظمات الدولية القليمية التي تعمللل تحللت إشللراف المجلللس‪ ،‬ول تسللتطيع‬
‫اللتجاء إلى القوة دون الحصول على إذن منه‪.‬‬
‫ول يعنى القول بأن الصفة القليمية ل تنطبق على حلف شمال الطلنطللي‬
‫أن الصلة مقطوعة بينه وبين المم المتحدة‪ ،‬بل على العكس مللن ذلللك‪ ،‬فسللياق‬

‫نصوص الحلف تؤكد تلك الصلللة‪ ،‬كمللا تؤكللد علللى أهللداف ومبللادئ المللم‬
‫المتحدة خاصة المادة السابعة من ميثاق حلف الطلنطي‬
‫ولكن الذي يراه جانب من الفقهاء هو أن حلف الطلنطي ليس وكالللة ول‬
‫منظمة إقليمية وذلك للسباب التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬من استقراء نصوص ميثاق حلف شمال الطلنطي يتضح أنه لللم يسللتند‬

‫ًنا إلى المواد ‪ ،52‬ل ‪ ،53‬ل ‪ 54‬من ميثاق المللم المتحللدة‪ ،‬بعكللس‬
‫صراحة ول ضم‬
‫الحال في ميثاق بوجوته فقد نص في مادته الولللى )حسللب ميثللاق هيئة المللم‬
‫المتحدة تعتبر منظمة الدول المريكية وكالة إقليمية( فهذا التصريح الللبين ل‬
‫نجد مثله في حلف الطلنطي‪.‬‬

‫ًقا للمادة ‪ 53‬من ميثاق‬
‫‪ -2‬الوكالت والمنظمات القليمية ل يجوز لها طب‬
‫المم المتحدة القيام بأي عمل من أعمال القمع بغير إذن مجلس المن فإذا كان‬

‫ًوا في مجلللس‬
‫ًسا المحاربة نفوذ التحاد السوفيتي وهو عض‬
‫حلف الناتو أنشأ أسا‬
‫المن يملك حق الفيتو "النقض" فهل يتمكن حلف الناتو مللن ممارسللة وظللائفه‬

‫ًما بأن التحاد السوفيتي استطاع في فترة من الزمن أن يوقف أعمللال مجلللس‬
‫عل‬
‫المن نفسه بالسراف في استخدام حق الفيتو‪ ،‬وبذلك تبطل الحكمة مللن إنشللاء‬
‫حلف الطلنطي‪.‬‬
‫‪ -3‬تنص )م ‪ (54/‬من الميثاق أنه‪) :‬يجب أن يكون مجلس المن على علم تام بما‬
‫يجرى من العمال لحفظ السلم والمن الدولي بمقتضى تنظيمللات أو بواسللطة‬
‫وكالت إقليمية أو ما يزمع إجراءه( وفقا لنص المادة السالفة ينبغي على حلف‬

‫ًقا وجميللع‬
‫الناتو أن يبلغ مجلس المن بكل العمال التي سوف يقللوم بهللا مسللب‬
‫الخطط العسكرية وجميع التدابير القتصادية والماليللة اللتي تقللوم بهلا لجنللة‬
‫الشئون القتصادية وجميع القرارات السرية التي يجب اتخاذها‪ ،‬وبما أن التحللاد‬

‫السوفيتي السابق عضو دائم في هذا المجلس فسيكون على علم بكللل هللذا‪ .‬فهللل‬
‫تسمح الدول العضاء في حلف النللاتو ذلللك‪ .‬لللذلك ليللس مللن مصلللحة حلللف‬
‫الطلنطي أن يكون وكالة إقليمية‪ ،‬بل لم يكن في نية واضللعيه أن يقبلللوا هللذا‬
‫الوصف‪ .‬مما سبق يتبين‪ ،‬أنه ليس من مصلحة حلف الطلنطللي أن يوصللف بللأنه‬
‫وكالة إقليمية‪ ،‬وقد تكون نية واضعيه لم تنصرف إلى هذا‪.‬‬
‫ولكن كيف يتفادى حلف الناتو رقابة مجلس المن؟‬
‫نعتقد أنه من السهل الستناد إلى المادة )‪ (53‬من ميثاق هيئة المم وخاصة‬
‫الستثناء الوارد فيها‪ ،‬فبعد أن قيد اختصاص المنظمللات القليميللة فيمللا يتعلللق‬
‫بأعمال القمع بإذن خاص من مجلس المن نصت على‪:‬‬
‫)يستثنى مما تقدم التدابير التي تتخللذ ضللد أيللة دولللة مللن دول العللداء‬
‫المعروف في الفقرة التية من هذه المادة مما هو منصوص عليلله فللي المللادة )‬
‫‪ (107‬أو التدابير التي يكون من المقصود بها في التنظيمات القليمية منع تجدد‬
‫سياسة العدوان من جانب دولة من تلك الدول‪ ،‬وذلك إلى حيللن يعهللد فيلله إلللى‬
‫الهيئة بناء على طلب الحكومات ذات الشأن بالمسئولية عن منع كل عدوان آخر‬
‫من جانب أية دولة من تلك الدول( وهناك استثناء آخر هو نص الفقللرة الثانيللة‬
‫من المادة ‪ 53‬من ميثاق هيئة المم المتحدة‬

‫) ‪( 170‬‬

‫وهى ل تنطبق علللى التحللاد‬

‫السوفيتي السابق‪.‬‬
‫بعد أن استعرضتا سابقا ميثاق حلف شمال الطلنطي فللي دراسللة مللوجزة‬
‫حتى نضع الحقائق كاملة علي بساط البحث والدراسة القانونية‪ ،‬يتللبين لنللا أن‬
‫المجال القليمي المحدد في الميثللاق هللو أراضللي الللدول العضللاء ول يجللوز‬
‫‪170‬‬

‫)( الفقرة الثانية من المادة الثالثة والخمسببين تنببص علببى أن )أيببة‬
‫دولة كانت في الحرب العالمية الثانية مببن أعببداء أيببة دولببة موقعببة‬
‫علببى هببذا الميثبباق( أي ميثبباق المببم المتحببدة‪ .‬ولببم يكببن التحبباد‬
‫السوفيتي كذلك‪.‬‬

‫ممارسة أي أنشطة خارجها وتعبر غير شرعية مهما قيل في تبريرها‪ ،‬وتحللاول‬
‫الوليات المتحدة المريكية جعللل حلللف الطلنطللي الللذراع العسللكرية واليللد‬
‫الطولي لها لتأديب الدول التي ترفض الهيمنللة والسلليطرة كمللا أنهللا تحللاول‬
‫جاهدة أن يكون الحلف بدل من لجنة المادة)‪ (47‬المنصوص عليهللا فللي ميثللاق‬
‫المم المتحدة‪ ،‬وتضغط الوليات المتحدة علللي تقنيللن ذلللك واقعيللا مللن خلل‬
‫تدخل الحلف في أزمات دولية مثللل أزمللات يوجوسلللفيا السللابقة وأفغانسللتان‬
‫وحاولت توريطه في العراق ولكن الدول العضاء رفضت ذلك‪.‬‬
‫وتستعمل الوليات المتحدة حلف الناتو كآلية عسكرية من الليللات الللتي‬
‫تفرض بها هيمنتها وسيطرتها تحت زعم أنها تقف علللي رأس النظللام الللدولي‪،‬‬
‫لذلك يجب العتماد علي قوات حفظ السلم التي تشكلها المللم المتحللدة وعللدم‬
‫قبول تدخل أو الستعانة بحلف الناتو بدل عنها لن ذلك مخالف لميثاق الحلللف‬
‫والقواعد العامة في قانون المنظمات الدولية وقواعد القانون الللدولي‪ ،‬وينبغللي‬
‫التعامل معه خارج نطاقه المحدد والمحصور في الميثاق علللي أن قللواته قللوات‬
‫احتلل يجب مقاومتها‪.‬‬
‫وقد حاولت الدول العضاء في الحلف أثناء مؤتمر عام ‪1999‬م الذي عقللد‬
‫بمناسبة مرور نصف قرن علي إنشاء الحلف أن توسع من نشاطه ونطاقه بإضافة‬
‫أهداف جديدة تتمثل في محاربة الرهاب في المجتمع الدولي‪ ،‬مما يهللدد المللن‬
‫والسلم الدوليين ويشيع جوا من الرهاب‪ ،‬كن أن ذلللك ل يجللوز قانونللا وهللو‬
‫باطل قانونا لمخالفته قواعد قانون المنظمات الدولية كما أن ذلك يمثل اعتداء‬
‫صريح علي ميثاق المم المتحدة أهداف ومبادئ وقواعد وأحكام ينبغي الوقللوف‬
‫في وجهه ومحاربة‪.‬‬
‫أن حلف الناتو منظمة إقليمية عسكرية لها اختصاصات محددة ومحصللورة‬
‫ل يجوز تخطيها بمبررات زائفة لفرض الحضارة الغربية منهجا وسلوكا علللي‬

‫العالمين أي فرض الهيمنة والسيطرة تحت تهديد السلح‪ ،‬وينبغي علي المجتمع‬
‫الدولي محاربة فكرة تدويل حلف الناتو وجعللله بمثابللة ذراع للمللم المتحللدة‬
‫وبديل عن قوات حفظ السلم الدولية والوقوف في وجه هذا التجاه ومحاربللة‬
‫في كافة المحافل الدولية والمنظمات القليمية‪.‬‬
‫في النهاية نقول أن محاولة تدويل حلف الناتو وجعللله بللديل عللن قللوات‬
‫حفظ السلم بدعوى عدم تشكيل اللجنة العسكرية التي نص عليها ميثللاق المللم‬
‫المتحدة في المادة)‪ (47‬لن عدم تشكليها راجع لخلفات سياسية بين دول الفيتو‬
‫وليس لعجز المم المتحدة لبطلن ذلك بطلنا مطلقا لمخالفته القواعد المرة‬
‫في قانون المنظمات الدولية والقانون الدولي العام وميثاق المم المتحدة‬
‫مجلس المن‬
‫من ضمن الليات التي تستخدمها الوليات المتحدة لفرض هيمنتها‬
‫وسيطرتها علي المجتمع الدولي وقد اتخذت لتحقيق ذلك طريقة ظاهرها‬
‫الرحمة وباطنها العذاب الليم عن طريق الضغط علي مجلس المن لصدار‬
‫قرارات تستوفي الشروط الشكلية فقط أي الشرعية الشكلية الجرائية ولكنها‬
‫تفتقد وتخالف أبسط قواعد وأحكام ومبادئ ميثاق المم المتحدة والقانون‬
‫الدولي سواء التقليدي والمعاصر لذلك نوضح اختصاصات المجلس‪.‬‬
‫فقد أسندت المادة )‪ (24‬مللن ميثللاق المللم المتحللدة إلللى مجلللس المللن‬
‫المسئولية الرئيسية في حفظ السلم والمن الدوليين‪ ،‬وجعلت هللذه المسللئولية‬
‫من اختصاصه‪ ،‬فنصت على أنه‪:‬‬
‫‪ -1‬رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به المم المتحللدة سللريعا وفعللال‪،‬‬
‫يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس المن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم‬

‫ًبللا عنهللم فللي قيللامه‬
‫والمن الدوليين‪ ،‬يوافقون على أن هذا المجلس يعمللل نائ‬
‫بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات‪.‬‬

‫‪ -2‬يعمل مجلس المن في أداء هللذه الواجبللات وفقللا لمقاصللد المللم المتحللدة‬
‫ومبادئها والسلطات الخاصة المخولة لمجلس المن لتمكينلله مللن القيللام بهللذه‬
‫الواجبات مبينة في الفصول ‪.12 ،8 ،7 ،6‬‬
‫‪ -3‬يرفع مجلس المن تقارير سنوية وخاصة‪ ،‬إذا اقتضى الحللال إلللى الجمعيللة‬
‫العامة لتنظر فيها‪.‬‬
‫كما نصت المادة )‪ (25‬من الميثاق على أن يتعهد أعضللاء المللم المتحللدة‬
‫بقبول قرارات مجلس المن وتنفيذها وفق هذا الميثاق‪ .‬وقد نصت المادة )‪(26‬‬
‫من الميثاق على مهمة أخرى لمجلس المللن فقللالت‪) :‬رغبللة فللي أقللامه السلللم‬
‫والمن الدوليين وتوطيدهما بأقل تحويل لموارد العالم النسللانية والقتصللادية‬
‫إلى ناحية التسليح‪ ،‬يكون مجلس المن مسئول بمساعدة لجنللة أركللان الحللرب‬
‫المشار إليها في المادة )‪ (47‬عن وضع خطط تعرض على أعضاء المم المتحللدة‬
‫لوضع منهاج لتنظيم التسليح(‪.‬‬
‫مما سبق‪ ،‬يستفاد أن مجلس المن هو صاحب الختصاص الصيل في حفظ‬

‫السلم والمن الدوليين وقد بين الميثاق عدة وسائل يحقق من خللهللا مجلللس‬

‫ً ‪ -‬بمسللاعدة لجنللة أركللان‬
‫المن حفظ السلم والمن الدوليين‪ ،‬فجعله مسللئول‬
‫الحرب ‪ -‬عن وضع خطط تعرض علللى أعضللاء المللم المتحللدة لوضللع منهللاج‬

‫لتنظيم التسليح )م‪ (26/‬من الميثاق‪ .‬كما منحه عدة سلطات تتدرج مللن مجللرد‬
‫اتخاذ إجراءات منع قيام المنازعات الدوليللة إلللى سلللطة التللدخل المباشللر فللي‬

‫الحالت التي يكون من شأن استمرار ها تعرض السلم والمن الدوليين للخطللر‪.‬‬

‫ًما على عاتق الدول العضاء بتنبيه المجلس أو الجمعية‬
‫كما وضع الميثاق التزا‬
‫العامة إلى أي نزاع أو موقف من النوع المشار إليه‪.‬‬

‫كما يملك كل من المين العام والجمعية العامة أن ينبها المجلس إلللى‬

‫أي مسألة يحتمل أن تعرض السلم والمن الدوليين للخطر )م‪ ،11/3/‬م‪ 99/‬مللن‬

‫الميثاق(‪ ،‬وجعل للمجلس في هذه الحالت حق اتخاذ كافللة الجللراءات الكفيلللة‬

‫بمنع وقوع أي احتكاك دولي بملا فللي ذللك التحقيللق فللي المنازعللات الدوليللة‬
‫والتوصية بالوسائل التي تتبع النص النزاع‪ ،‬أما في حالت تهديد السلم والخلل‬

‫به أو وقوع العدوان فقد خوله الميثاق بمقتضللى الفصللل السللابع منلله سلللطات‬

‫واسعة في اتخاذ التدابير العسكرية وغير العسكرية لحفظ السلم والمن الدولي‬

‫أو عادته إلى نصابه‪.‬‬

‫وباستقراء مواد الفصل الثامن من ميثاق المم المتحللدة نجللد أن أهللم مللا‬
‫ورد في هذا الفصل من أحكام يستفاد أن مجلس المن هللو صللاحب الختصللاص‬
‫الصيل في حفظ السلم والمن الدولي على المستوى العالمي‪،‬‬
‫أن التكتلت العسكرية عبارة عن منظمات إقليمية للمن‪ ،‬لذلك فإن لمجلس‬

‫ًقا للفصل الثامن سلطة الشراف والمراقبة على التنظيمللات القليميللة‪،‬‬
‫المن طب‬

‫ًقا للمادة )‪ (51‬مقيلدة باسلتلزام إبلغ مجللس‬
‫فالتكتللت العسكرية المنشأة طب‬

‫المن في الحال بالجلراءات التي تتخذها تلك التكتلت العسكرية حتى ل تتللأثر‬

‫مسئولية مجلس المن بشأن الحفاظ علللى السلللم والمللن الللدوليين‪ ،‬وكللذلك‬
‫تقرر المادة )‪ (51‬من الميثاق أن إجراءات الدفاع عن النفس يمكن أن تستمر إلى‬
‫أن يتخذ مجلللس المللن الجللراءات اللزمللة لصلليانة وحفللظ السلللم والمللن‬
‫الدوليين‪.‬‬
‫ل أحد يستطيع أن ينكر أهمية السلم والمن للبشرية بعد أن خاضت على مدار تاريخها‬
‫الطويل العديد من الحروب والصراعات‪ ،‬أدت إلى مقتل الملييلن ملن البشلر وفقلد وجلرح‬
‫مليين أخرى‪ .‬كل ذلك دفع الدول إلى التفكير في إنشاء منظمة المم المتحلدة اللتي قلامت‬
‫على هدف واحد هو حفظ السلم والمن الدوليين للبشرية بعد أن ذاقت آلم مبرحة فظيعة في‬
‫حربين عالميتين في أقل من نصف قرن لذلك أصبح مبدأ حفظ السلم والمن الللدوليين مللن‬

‫أهم أهداف منظمة المم المتحدة‪.‬‬
‫وظهرت الهمية الكبيرة لهذا المبدأ في ميثاق المم المتحدة بتكرار هللذا‬
‫المصطلح ) حفظ السلم والمن الدوليين ( حوالي )‪ (32‬مرة بين مواد الميثللاق‬
‫البالغة المائة وعشر مادة‪ .‬كما لم يوجد لفظ أو مبللدأ يفللوق هللذا العللدد فللي‬
‫التكرار داخل الميثاق سوى لفظ ) المم المتحدة ( الذي تكرر )‪ (75‬مرة ورغللم‬
‫ذلك فأن انتهاكات السلم والمن الدوليين كانت أكثر من مللرات تكللراره فللي‬
‫ميثاق المم المتحدة ) ‪(23‬وذلك في أعقاب الحرب الباردة وكلثرت النزاعلات المسللحة‬
‫غير الدولية أثناء الحرب الباردة وبعدها‪ ،‬وأصبحت تلك النزاعات سمة مللن سللمات مللا بعللد‬
‫الحرب الباردة خاصة بعد محاولت الوليات المتحدة السيطرة والهيمنة على النظللام الللدولي‬
‫واحتكار القرار في منظمة المم المتحدة وتدخلها في الشئون الداخليلة لللدول بعلد أحلداث‬
‫الحادي عشر من سبتمبر ‪2001‬م‪ ،‬حيث تبنت الوليات المتحدة استراتيجية مفادهللا أن أمنهللا‬
‫الداخلي يفوق المن الجماعي الدولي ويسبقه في الولوية‪ .‬والغريب في المر أن مجلس المن‬
‫أصدر العديد من القرارات التي تؤيد وجهة النظر المريكية السابقة‪ ،‬فأخذ فللي التوسللع فللي‬
‫تحديد ماهية الزمات التي تهدد المن والسلم الدوليين مع العلم أن ميثلاق الملم المتحلدة ل‬
‫يؤيد ذلك وخرجت المم المتحدة عن ميثاقها‬
‫ماهية حفظ السلم والمن الدوليين‪ :‬على الرغم من تكرار مبدأ حفللظ السلللم‬

‫ً لهذا المبدأ الهلام‬
‫والمن الدوليين في الميثاق أكثر من أي مبدأ إل أن الميثاق لم يرد فيه تعريفا‬

‫ً حول ماهيته خاصة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولية وممللا‬
‫ً كبيرا‬
‫مما آثار خلفا‬
‫ساعد على ذلك سياسات القوى الكبرى داخل مجلس المن لربطها هذا المبدأ بمصالحها القومية‬
‫المتعارضة والمتضاربة مع مواقف المم المتحدة مما أدى إلى عجز المم المتحدة عن مواجهللة‬
‫الصراعات المسلحة الدولية وغير الدولية‬

‫ً في الفقه الللدولي حللول وضللع الضللوابط‬
‫ً كبيرا‬
‫وترتب على ذلك خلفا‬

‫ً للسلم والمن الدوليين‬
‫ً ما تهديدا‬
‫التي يمكن على أساسها معرفة متى بعد صراعا‬

‫فقد رأى جانب من الفقه أن أطراف الصراع هللم الللذين يحللددون مللا إذا كللان‬

‫ً للسلم والمن الدوليين من عدمه عندما يحال الصراع إلللى‬
‫الصراع يمثل تهديدا‬
‫مجلس المن ولكن هذا الرأي محل نقللد لكللونه ل ينطبللق إل علللى الصللراعات‬
‫المسلحة الدولية ول يسرى على النزاعات المسلحة غيرالدولية‪ .‬ذهب رأى إلللى‬
‫أن مفهوم السلم والمن الدوليين في فترة الحرب الباردة يختلف عللن مفهللومه‬
‫بعد تلك الفترة التي ارتبط فيها مفهوم السلم والمن الدوليين بمصالح القللوى‬
‫الكبرى‪ ،‬دون ارتباطه بالمن الجماعي الدولي على الصللعيد العللالمي فللي فللترة‬
‫الحرب الباردة ذهب رأى آخر إلى أن حفظ السلم هو منللع التجللاء الللدول إلللى‬
‫القوة أما حفظ المن فيتضمن القيام بأعمال إيجابية لتوفير الظروف السياسية‬
‫والقتصادية والجتماعية الضرورية للحفاظ على السلم يؤخذ على هذا الللرأي‬
‫أنه نظر إلى النزاعات المسلحة الدولية‪ ،‬ولم ينظر إلى النزاعات المسلللحة غيللر‬

‫ً السلللم‬
‫الدولية والتي انتشرت بعد انتهللاء الحللرب البللاردة بدرجللة هللددت فعل‬
‫والمن الدوليين‪.‬‬
‫أن السلم والمن الدوليين يكونا مهددين في نزاع مسلح غير دولي‪ ،‬إذا كان هذا‬
‫النزاع من شأن استمراره داخل الدولة تهديد شعبها بصورة تؤدى إلى قيام أعمال إبللادة‬
‫واسعة النتشار مما يؤدى إلى جعل شعبها ينقسم إلى طائفتين إما مشرد داخل دولته أو‬
‫لجئ في دولة مجاورة مما يهدد الدول المجاورة بانتقال الصراع المسلح إليهللا لللذلك‬
‫فأن النزاع المسلح غير الدولي يهدد السلم والمن الدوليين‬
‫إذا كان ميثاق المم المتحدة نص في العديد من مواده علي حفظ السلللم‬
‫والمن الدوليين ففي المادة )‪ (1/1‬ذكر أن من أهللداف المللم المتحللدة حفللظ‬
‫السلم والمن الدوليين‪ ،‬وفى المادة )‪ (2/3‬نص على ) يقضى جميع أعضاء الهيئة‬
‫منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية على وجه ل يجعل السلللم والمللن الللدولي‬
‫عرضة للخطر (وفى المادة )‪ (2/6‬أضاف الميثاق ) الهيئة تعمللل علللى أن تسللير‬

‫الدول غير العضاء فيها على هذه المبللادئ بقللدر مللا تقتضلليه ضللرورة السلللم‬
‫والمن الدوليين (‪.‬‬
‫ظاهر ما سلف من مواد أن ميثاق المم المتحدة اهتم فقط بالنزاعات المسلحة بين‬
‫الدول ولم يهتم بالنزاعات المسلحة غير الدولية‪ .‬ولكن هذا اللرأي ملردود لوجلود نلص‬
‫المادة ) ‪ (34‬من الميثاق نصت على أن ) أن لمجلس المن أن يفحص أي نزاع أو أي موقف‬

‫ً لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النللزاع أو‬
‫قد يؤدى إلى احتكاك دولي‪ ،‬أو قد يثير نزاعا‬
‫الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والمن الدوليين (‪.‬‬
‫أن هذه المادة تصلح كسند وأساس قانوني لتدخل المم المتحدة في النزاعات‬
‫المسلحة غير الدولية‪ ،‬فقد نصت على حق مجلس المن في فحص أي نزاع يهدد‬
‫السلم والمن الدوليين دون تحديد ما يجعله ينسحب علللى النزاعللات المسلللحة‬
‫غير الدولية ولم يحددها كما جاء في المادة )‪ (2/3/6‬وإضلافة الملادة إمكانيلة‬
‫إحداث احتللكاك دولي أي نزاع دولي مما يللؤيد ما سلف فمن طبيعية النزاعات‬
‫المسلحة غير الدولية أنها عادة ما تكون مقدمة لقيام نزاع دولللي يهللدد السلللم‬
‫والمن الدوللليين‪ ،‬وأن فترة ما بعد الحرب الباردة خير شاهد على ذلك‪.‬‬
‫وفى فترة ما بعد الحرب الباردة توسعت المم المتحدة في مفهوم السلم والمن الدوليين‬
‫وتدخلت في النزاعات المسلحة غير الدولية‪ ،‬وكلانت البدايلة قلرار مجللس الملن رقلم )‬
‫‪688/1991‬م( بشأن الصراع الداخلي بين الحكومة العراقيلة والقليلة الكرديلة حيلث قلرر‬
‫المجلس في هذا القرار أن هذا الصراع يهدد السلم والمن الدوليين‪.‬‬
‫كما اعتبر مجلس المن الزمة النسانية الناجمة عللن الصللراع المسلللح‬
‫برواندا تشكل تهديد للسلللم والمللن الللدوليين‪ ،‬ولللذلك أصللدر القللرار رقللم )‬
‫‪929/1994‬م( في ‪ 29‬يلونيه ‪1994‬م‪ ،‬واعتلبر المجللس عبلور اللجئيلن إللى‬

‫ً للسلللم والمللن الللدوليين خاصللة إذا‬
‫الحدود الدولية لدول أخرى يشكل تهديدا‬
‫كان ذلك يرجع إلى نزاعات مسلحة غير ذات طابع دولي‬

‫كما أكد المجلس ما سبق في القرار رقم ) ‪913/1994‬م( حيلث قلرر أن الصلراع‬

‫ً للسلم والمن الدوليين وأكلد ذللك فلي‬
‫المسلح الداخلي في البوسنة والهرسك يشكل تهديدا‬
‫عدة قرارات منها ) ‪713/1991‬م( والقرار ) ‪721/1991‬م( والقللرار ) ‪743/1992‬م( والللتي‬
‫تحمل ذات المضمون كما اعتبر مجلس المن الصراع على السلطة في هلايتي سلنة ‪1994‬م‬
‫مشكلة تهدد السلم والمن الدوليين وأصدر خلل الفترة من ‪ 26‬يوليللو ‪1993‬م حللتى ‪30‬‬

‫ً لمواجهة هذه المشكلة وذلك يرجع لتبنى الوليلات المتحلدة‬
‫يناير ‪1995‬م أربعة عشر قرارا‬
‫المريكية عودة القسيس جون أريستيد للسلطة بعد انقلب العسكريين عليه فلي هلايتي وللم‬

‫ًا‬
‫يختلف موقف الجمعية العامة عن موقف مجلس المن فقد عبرت عن ذلك وظهر ذللك جليل‬
‫في القرار ) ‪ (49/150‬الصادر في ‪ 13‬ديسمبر ‪1994‬م والقلرار الصلادر فلي ‪ 21‬ديسلمبر‬
‫‪1995‬م ولم يختلف موقف المين العام للمم المتحدة عن موقف الجمعية العاملة ومجللس‬
‫المن بل توسع أكثر منهما لصالح وجهة النظر المريكية‪.‬‬
‫حتى أن الفقه شهد بهذا المفهوم التوسعي لحفظ السلم والمن الدوليين‬
‫في فترة ما بعد الحرب الباردة وخاصة فللي النزاعللات المسلللحة غيللر الدوليللة‬
‫بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل ولكن هناك رأى آخر يرجع ذلك إللى كلثرة‬
‫هذه النزاعات المسلحة غير الدولية بصورة كبيرة بينما رأى جانب مللن الفقلله‬
‫أن مجلس المن توسع في تحديد المسائل التي يمكللن أن تهللدد السلللم والمللن‬

‫ً للسلللم‬
‫الدوليين حيث اعتبر أن أي انقلب عسكري ضد حكومة ما يعللد تهديللدا‬
‫والمن الدوليين ) القرار ‪841/1993‬م ( بشأن هايتي وقد رأى أخر جللانب مللن‬
‫الفقه إلى أن المم المتحدة عنللدما كللانت تتصللدى للنزاعللات المسلللحة غيللر‬
‫الدولية بعد فترة الحرب الباردة اعتمدت ليس معايير مزدوجة فقط بل متعددة‬
‫لتفسير مبدأ حفظ السلم والمن الدوليين فقد اتخذت إجراءات سريعة وحاسمة‬
‫ضد العراق وفي أزمة دارفور أما فلسطين والبوسنة والهرسك وجنوب السللودان‬
‫فإن المم المتحدة تخلت عن مهمتها الصلية ليس في حفللظ السلللللم والمللن‬

‫الدوليين بل في توفير السلم والمن الدوليين بل أننا ل نغالي إذا قلنا أن المللم‬

‫ً تسهم وتساعد على تهديد للسلم والمن الدوليين بتداخلتها‬
‫المتللحدة حاللليا‬
‫المشبوهه حتى غدت سيئة السير والسلوك والسمعة‪.‬‬
‫ولقد ساهمت المنظمللات الدوليللة القليميللة فللي حفللظ السلللم والمللن‬
‫الدوليين بالعمل من خلل مواثيقها على ذلك في نظامها الجغرافي وقد اعتمدت‬
‫المم المتحدة عليها فى ذلك فنصت المادة )‪ (3‬من ميثاق جامعة الدول العربيللة‬
‫على التعاون مع الهيئات الدولية لحفظ السلم والمن الدوليين‪ ،‬وكذلك منظمة‬

‫ً مللن‬
‫الدول المريكية اهتمت بحفظ السلم والمن الللدوليين فللي ميثاقهللا بللدءا‬
‫الديباجة وحتى نصوص المواد )‪ ( 19 ،17 ،15‬التي أكدت على معايير ووسائل‬

‫ً منظمللة التحللاد الفريقللي ) الوحللدة‬
‫حفظ السلللم والمللن الللدوليين وأيض لا‬

‫ً ( أكدت في ديباجتها على أهمية حفظ السلم والمن الللدوليين‬
‫الفريقية سابقا‬
‫فى القارة الفريقية‪.‬‬
‫وأن ميثاق المم المتحدة نص علي حفظ السلم والمن الدوليين‪ ،‬وكان‬
‫ينبغي النص علي)توفير السلم والمن الللدوليين( بللدل مللن )حفللظ السلللم‬
‫والمن الدوليين( لن المصطلح الول يعني ضمان استمرار النتصار للطرف‬
‫كاسب الحرب العالمية الثانية ودليل ذلك أنهم احتفظللوا بحللق الفيتللو فللي‬
‫مجلس المن)المادة ‪ (29‬من الميثاق والغريب في المر أنهم قالوا عنه )حللق‬
‫النقض أو حق الفيتو( وما هو بحق لنه يفتقد لي أساس قانوني‬
‫وهناك فرق كبير بين المصطلحين لن الول)حفظ السلم والمن الدوليين( – كما‬
‫قلنا‪ -‬يضمن استمرار انتصار المنتصرين في الحرب واللدليل عللي ذللك أنهلم احتفظلوا‬
‫لنفسهم بحق النقض )الفيتو( في مجلس المن أي الجهاز التنفيذي للم المتحللدة‪ ،‬حللتى‬
‫يضمنوا استمرار النتصار وتفوقهم ليس علي من علاداهم فقلط ولكلن عللي المجتملع‬
‫الدولي كله بأشخاصه وآلياته فالمن الدولي أمنهم هم‪ ،‬أما المصطلح الثاني )توفير السلم‬

‫والمن الدوليين( فيتطلب العمل علي توقير المن لكل المجتمع الدولي أي تلوفير الملن‬
‫علي كافة الصعدة المحليلة والقليميلة والدوليلة‪ ،‬وليلس ضلمان تفلوق المنتصلرين‬
‫وتحكمهم فيما عداهم كما هو حاصل الن‪.‬‬
‫ويؤكد ذلك أن القوي في المجتمع الدولي – كأي مجتمع – تتغير وتتبدل فللدوام‬
‫الحال من المحال‪ ،‬فأين المبراطوريات الكبيرة مثل فارس والروم والخلفلة السللمية‬
‫سواء الموية أو العباسية والعثمانية والروسية والبريطانية التي كللانت ل تغيللب عنهللا‬
‫الشمس وأخيرا نابليون وهتلر والتحاد السوفيتي السابق‪ ،‬كما أن التوفير يقتضي السعي‬
‫لحفظ السلم والمن الدوليين إذا تعرضا للتهديد‪ ،‬أما الحفظ يتطلب إبقاء الحال علي ما‬
‫هو عليه بعد الحرب العالمية الثانية وهو ما حاصل الن مللن ضللمان تفللوق واسللتمرار‬
‫انتصار المنتصرين‪ ،‬واحتكارهم ليس للسلم والمن الدوليين طبقا لمفهومهم ولكن أيضا‬
‫لجراءات المحافظة علي السلم والمن الدوليين كما هو حاصل في مجلس المللن الن‪،‬‬
‫وإذا تتبعنا قرارات مجلس المن من عام ‪1945‬م حتى الن نجدها تأكيدا لذلك‪.‬‬
‫وإذا فشل مجلس المن في أداء أهم وظائفه المتمثلة في حفللظ السلللم‬
‫والمن الدوليين‪ ،‬يمكن العللودة إلللي الجمعيللة العامللة صللاحبة الختصللاص‬
‫الموسع لكل مهام المم المتحدة‪ ،‬عن التحاد من أجل السلم الذي يللأتي دوره‬
‫عندما يفشل مجلس المن في أداء مهامه بسبب الفيتو عنللدما تكللون الزمللة‬
‫تهدد السلم والمن الدوليين‪ ،‬أليس ما يحدث في الشيشان هللو تهديللد للسللم‬
‫والمن الدوليين‪ ،‬أم أن السلم والمن هو للغرب دون المسلمون أو غيرهم‪.‬‬
‫خاصة وأن ميثاق المم المتحدة نص علي حفظ السلم والمن الدوليين بعد انتصار دول‬
‫الحلفاء في الحرب العالمية الثانية‪ ،‬وحكم ذلك يتضمن ضللمان اسللتمرار النتصللار للطللرف‬
‫كاسب الحرب وهو ما تعمل علي تقنينه كافة القرارات الصلادرة علن كلل أجهلزة الملم‬
‫المتحدة‪ ،‬وكان ينبغي تغيير مصطلح)حفظ السلم والمن الدوليين ( إللي مصلطلح)تلوفير‬
‫السلم والمن الدوليين(‪.‬‬

‫ونحن نري وجود فرق كلبير بيلن المصلطلحين لن الول)حفلظ السللم والملن‬
‫الدوليين( – كما قلنا‪ -‬يضمن استمرار انتصار المنتصرين في الحرب والدليل عللي ذللك‬
‫أنهم احتفظوا لنفسهم بحق النقض )الفيتو( في مجلس المن أي الجهللاز التنفيللذي للم‬
‫المتحدة‪ ،‬حتى يضمنوا استمرار النتصار وتفوقهم علي من عاداهم فالمن اللدولي أمنهلم‬
‫هم‪ ،‬أما المصطلح الثاني )توفير السلم والمن الدوليين( فيتطلب العمل علي توقير المللن‬
‫لكل المم أي توفير المن علي كافة الصعدة المحلية والقليمية والدولية‪ ،‬وليس ضمان‬
‫تفوق المنتصرين وتحكمهم فيما عداهم كما هو حاصل الن‪.‬‬
‫لن القوي في المجتمع الدولي – كأي مجتمع – تتغير وتتبدل فللدوام‬
‫الحال من المحال‪ ،‬فأين المبراطوريات الكبيرة مثل فارس والروم والخلفة‬
‫السلمية سواء الموية أو العباسية والعثمانية والروسية والبريطانية الللتي‬
‫كانت ل تغيب عنها الشللمس وأخيللرا نللابليون وهتلللر والتحللاد السللوفيتي‬
‫السابق‪ ،‬كما أن التوفير يقتضي السعي لحفللظ السللم والمللن الللدوليين إذا‬
‫تعرضا للتهديد‪ ،‬أما الحفظ يتطلب إبقاء الحال علي ما هو عليه بعد الحللرب‬
‫العالميللة الثانيللة وهللو مللا حاصللل الن ضللمان تفللوق واسللتمرار انتصللار‬
‫المنتصرين‪ ،‬واحتكارهم ليللس للسلللم والمللن الللدوليين طبقللا لمفهللومهم‬
‫ومضمونه ولكن أيضا لجراءات المحافظة علي السلم والمن الدوليين كمللا‬
‫هو حاصل في مجلس المن الن‪ ،‬وإذا تتبعنا قرارات مجلس المللن مللن عللام‬
‫‪1945‬م حتى الن نجدها تأكيدا لذلك‪.‬‬
‫استخدمت الدول الكبرى وفللي مقللدمتها الللدول صللاحبة الفيتللو وعلللي‬
‫رأسهم الوليات المتحدة المريكية في تحقيق مصالحهم فرضها فرضا علللي‬
‫المجتمع الدولي تحت زعم تهديد السلم والمن الللدوليين‪ ،‬ويتللم ذلللك أمللا‬
‫بإصدار قرارات من مجلس المن تستوفي شللروطها الشللكلية فقللط ولكنهللا‬
‫تحمل بين طياتها مخالفة جسيمة وواضحة لميثاق المم المتحدة ولقواعللد‬

‫ومبادئ وأحكام القانون الللدولي‪ ،‬والمثلللة كللثيرة منهللا مللا صللدر بشللأن‬
‫فلسطين والعللراق والشيشللان وأفغانسللتان ولبنللان فقللد سلليطرت الوليللات‬
‫المتحدة علي مجلس المن واستخدمته لضفاء شرعية مزيفة علي تصرفاتها‬
‫الهمجية في كل من الصومال والعراق وفلسطين وأفغانستان‪.‬‬
‫لذلك ينبغي للدول أن تعمل جاهدة علي تغيير ميثاق المم المتحدة أمللا‬
‫بتقييد حق النقض أو إلغاؤه عن طريق إخضاع قرارات مجلس المن لرقابللة‬
‫محكمة العدل الدولية أو فرض شروط أكثر علي اسللتخدامه مللن قبللل أي‬
‫دولة بتوفير أغلبية عددية أكثر‪.‬‬
‫ولكن المفروض أن تنسحب الدول النامية من المم المتحدة لكي تضغط‬
‫علي الدول الكبرى‪ ،‬أو بالصح لكي تهرب من سيطرتها وتخلع ثياب التبعيللة‬
‫وتنتفض وتثللور لكرامتهللا‪ ،‬إذا كللان الحكللام العملء يتمسللكون بهللا فعلللي‬
‫الشعوب مهمة عللدم الكللتراث بمللا تصللدره المللم المتحللدة مللن قللرارات‬
‫وتتصرف علي أساس عدم وجودها كما تصرفت المقاومة العراقية ونجحللت‬
‫في إلحاق هزيمة منكرة بالدول الغربيللة كلهللا بقيللادة الوليللات المتحللدة‬
‫وكما نجحت النتفاضة الفلسطينية في جعل قادة الكيان الصهيوني يفقدون‬
‫مناصبهم ومن قبل أعصابهم وقوتهم وأصبحوا يتسولون المان وأيضا كمللا‬
‫نجحت المقاومة اللبنانية في إلحاق هزيمة منكرة بالعدو الصهيوني وأثبتت‬
‫كذب وزيف مقولة أن جيشها ل يقهر وأظهرت مللدي هشاشللة هللذا الكيللان‬
‫الذي زرع في أرض غير أرضه فمآله المللوت مهمللا رعللاه الراعللون وسللقاه‬
‫الساقون فالموت قريبا من نصيبه ونهايته‪.‬‬
‫الكونجرس المريكي‬

‫تسعي الوليات المتحدة المريكية إلي جعل السلطة التشريعية فيها‬
‫الكونجرس دولية أي تدويلها بجعلها تصدر قرارات في الشأن الدولي‬
‫وتسري علي الدول خارج نطاق الراضي المريكية خلفا لما ثابت في كافة‬
‫القوانين والعراف ول نغالي إذا قلنا تخالف المنطق والعقل‪ ،‬وقد أصدر‬
‫الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب قوانين لمعاقبة دول مستقلة ذات سيادة‬
‫فهناك قانون معاقبة سوريا وقانون معاقبة السودان وقانون معاقبة إيران‬
‫ومن قبل كوبا‪.‬‬
‫وتلك – بحق‪ -‬نكتة سخيفة تبعث علي الضحك والسخرية لن مثل ذلك‬
‫ل يصدر إل عن أو غرور وصل لدرجة يمكننا القول فيها أن الوليات‬
‫المتحدة المريكية أصبحت قوة بل عقل وتلك بداية النهاية ولقد كررت‬
‫أكثر من مرة أن الوليات المتحدة كدولة في سبيلها إلي النهيار والفول‬
‫بل والزوال فهي علي فراش الموت تعاني سكراته الواضحة للعيان وأنها‬
‫أصبحت نمر من ورق‪ ،‬لذلك نعرض هنا لختصاصات الكونجرس وكيفية‬
‫عمله كما جاء في الدستور المريكي‪.‬‬
‫لقد نص الدستور المريكي في مادته الولي علي بيان السلطة التشريعية‬
‫وتكوينها واختصاصاتها كما نص علي سلطاتها والمحظور عليها إتيانه من‬
‫السلطات والختصاصات وقد اطلعنا عليها فلم نجد فيها سلطة إصدار قرارات أو‬
‫قوانين تسري خارج الوليات المتحدة المريكية مثل قانون معاقبة السودان‬
‫ومن قبل قانون معاقبة إيران وسوريا ثم أخير قانون تقسيم العراق الذي أقره‬
‫الكونجرس بأغلبية أكثر من الثلثين‪ ،‬وهذا المجلس يسيطر عليه‬
‫الديمقراطيون وليس المحافظين الجدد الذين يحاولون عملء أمريكا في‬

‫المنطقة الترويج إلي أن سياسة الوليات المتحدة المريكية هي سياسة الصقور‬
‫من المحافظين الجدد أو بالصح أن هذه السياسة تعد انحرافا عن اتجاهات‬
‫السياسة المريكية‪.‬‬
‫ليس ذلك كذلك أيها الخونة والعملء أن سياسة الوليات المجرمة المريكية ثابتة‬
‫منذ نشأتها علي الجرام والقتل والدمار وإعدام الخر مهما كان الحزب الحاكم‬
‫جمهوري أم ديمقراطي‪ ،‬الكونجرس حاليا يسيطر عليه الديمقراطيون الذين – من‬
‫وجهة نظر العملء‪ -‬حمائم السياسة المريكية‪ ،‬أن هذا القانون ل نقول باطل بطلنا‬
‫مطلقا أعلي درجات البطلن في القانون بكافة فروعه بل أن هذا القانون منعدم أي ل‬
‫يترتب عليه أي أثر قانوني‪.‬‬
‫من حيل العملء )المارينز العرب( أنهم يرددون أن هذا القرار غير ملزم‪،‬‬
‫فلماذا صدر أذن ؟ أن هذا القانون يعد بمثابة إظهار للهدف الحقيقي من غزو‬
‫العراق عام ‪2003‬م الذي يكمن ويتمثل في إعادة تقسيم المنطقة العربية‬
‫والسلمية إلي دويلت تحت زعم الشرق الوسط الكبير والجديد والموسع‪ ،‬أن‬
‫هذا القانون رسالة إلي الشعب المريكي والعالم أننا – المريكان‪ -‬قد حققوا‬
‫هدفهم من غزو العراق‪ ،‬وانتهي المر‪ ،‬لذلك فهم يتحدثون حاليا عن انسحاب‬
‫للقوات وقد بدأ بالفعل حيث تم سحب)‪(25‬ألف من جنود المارينز من العراق‬
‫إلي أفغانستان ‪ ،‬أن المريكان حاليا يحاولون مع تركيا لستخدام أراضيها‬
‫لسحب القوات عن طريقها ولكن تركيا رفضت هذا المر ‪ .‬أنهم حاليا يخططون‬

‫لضرب سوريا وليس إيران‪ ،‬أما لماذا سوريا وليس إيران‪ ،‬لن سوريا يمكن معها‬
‫تحقيق ما يسمي نصرا كما أنها خطوة للمام في الطريق إلي تقسيم المنطقة‪،‬‬
‫هم يخافون أن تفعلها سوريا قبلهم بمساعدة إيران طبعا وحزب ال فقد نص‬
‫المادة علي ما يلي‪:‬‬
‫) المادة الولى ‪ /‬الفقرة الولى )تناط جميع السلطات التشريعية الممنوحة‬
‫هنا بكونغرس للوليات المتحدة يتألف من مجلس للشيوخ ومجلس للنواب‪(.‬‬
‫المادة الولي ‪ :‬الفقرة الثانية) ا ‪ -‬يتألف مجلس النواب من أعضاء‬
‫يختارون كل سنتين من قبل الشعب في مختلف الوليات‪ ،‬ويجب أن تتوفر في‬
‫الناخبين في كل ولية المؤهلت ذاتها التي يتوجب توفرها في ناخبي أعضاء‬

‫أكثر مجلسي الهيئة التشريعية في تلك الولية‪ ،‬عددا‬
‫ً‬

‫ً ما لم يكن قد بلغ سن الخامسة والعشرين وما لم‬
‫ب ‪-‬ل يصبح أي شخص نائبا‬
‫تكن مضت عليه سبع سنوات وهو من مواطني الوليات المتحدة‪ ،‬وما لم يكن‬
‫لدى انتخابه‪ ،‬من سكان الولية التي يتم اختياره فيها‪.‬‬
‫ج ‪ -‬يوزع عدد النواب والضرائب المباشرة بين مختلف الوليات ]التي قد يضمها‬
‫هذا التحاد بنسبة عدد سكان كل منها وهو العدد الذي يحدد بأن يضاف إلى‬
‫مجموع عدد السكان الحرار‪ ،‬بمن فيهم أولئك المرتبطون بالخدمة لعدد من‬
‫السنين‪ ،‬وباستثناء الهنود الذين ل تفرض عليهم ضرائب‪ ،‬ثلثة أخماس عدد‬
‫الشخاص الخرين في الولية[‪ .‬ويجري الحصاء الفعلي للسكان في غضون‬

‫ثلث سنوات بعد انعقاد أول اجتماع لكونغرس الوليات المتحدة‪ ،‬وبعد ذلك في‬
‫غضون كل فترة عشر سنوات لحقة‪ ،‬ولذلك بالكيفية التي يحددها القانون‪.‬‬
‫ويجب أل يزيد عدد النواب عن نائب واحد لكل ثلثين ألف نسمة‪ ،‬ولكن يجب أن‬
‫يكون لكل ولية نائب واحد على القل‪ .‬وإلى أن يتم مثل هذا الحصاء يكون‬
‫لولية نيوهامشير الحق في انتخاب ثلثة نواب‪ ،‬وولية مساتشوستس ثمانية‪،‬‬
‫وولية رود آيلند وبروفيدنس بلنتيشن واحد‪ ،‬وولية كوناتيكت خمسة‪،‬‬
‫وولية نيويورك ستة‪ ،‬وولية نيوجيرزي أربعة‪ ،‬وولية بنسلفانيا ثمانية‪،‬‬
‫وولية ديلوير واحد‪ ،‬وولية ماريلند ستة‪ ،‬وولية فرجينيا عشرة‪ ،‬وولية‬
‫نورث كارولينا خمسة‪ ،‬وولية ساوث كارولينا خمسة‪ ،‬وولية جورجيا ثلثة‪.‬‬
‫د ‪ -‬عندما يشغر مقعد أو أكثر من مقاعد النواب في أي ولية‪ ،‬تدعو السلطة‬
‫التنفيذية فيها إلى إجراء انتخابات لملء هذا المقعد أو المقاعد الشاغرة‪.‬‬
‫ المادة الولى ‪ /‬الفقرة الثالثة ‪ /‬مجلس الشيوخ ‪:‬‬‫أ ‪ -‬يتألف مجلس الشيوخ من شيخين عن كل ولية تختارهما الهيئة التشريعية‬
‫في تلك الولية[ لمدة ست سنوات‪ .‬ويكون لكل شيخ صوت واحد‪.‬‬
‫ب ‪ -‬عقب اجتماع أعضاء مجلس الشيوخ مباشرة نتيجة النتخاب الول‪ ،‬يتم‬
‫تقسيمهم إلى ثلث فئات متساوية قدر المستطاع‪ .‬ويجب أن تشغر مقاعد شيوخ‬
‫الفئة الولى عند انتهاء السنة الثانية من وليتهم‪ ،‬ومقاعد شيوخ الفئة الثانية‬
‫عند انتهاء السنة الرابعة‪ ،‬ومقاعد شيوخ الفئة الثالثة عند انتهاء السنة السادسة‪،‬‬

‫بحيث يمكن اختيار الثلث مرة كل سنتين‪] .‬وإذا شغر مقعد أو أكثر بسبب‬
‫الستقالة أو سواها‪ ،‬خلل عطلة الهيئة التشريعية لولية ما‪ ،‬جاز للسلطة‬
‫التنفيذية في تلك الولية أن تجري تعيينات مؤقتة ريثما يعقد الجتماع التالي‬
‫للمجلس التشريعي الذي يقوم عندئذ بملء المقاعد الشاغرة‪.‬‬

‫ً في مجلس الشيوخ ما لم يكن قد بلغ الثلثين من‬
‫ج ‪ -‬ل يصبح أي شخص عضوا‬

‫ً في الوليات المتحدة‪ ،‬وما لم‬
‫العمر‪ ،‬وما لم تكن مضت عليه تسع سنوات مواطنا‬
‫يكن لدى انتخابه من سكان الولية التي يتم اختياره عنها‪.‬‬

‫ً لمجلس الشيوخ‪ ،‬ولكنه ل يدلي‬
‫د ‪ -‬يكون نائب رئيس الوليات المتحدة رئيسا‬
‫بصوته ما لم تتعادل الصوات‪.‬‬

‫ً في غياب نائب‬
‫ً مؤقتا‬
‫يختار مجلس الشيوخ مسئوليه الخرين كما يختار رئيسا‬
‫الرئيس أو عند توليه مهام رئيس الوليات المتحدة‪.‬‬

‫ً في غياب‬
‫ً مؤقتا‬
‫هل ‪ -‬يختار مجلس الشيوخ مسئوليه الخرين كما يختار رئيسا‬
‫نائب الرئيس أو عند توليه مهام رئيس الوليات المتحدة‪.‬‬
‫و ‪ -‬لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء المحاكمة في جميع قضايا المحاكمة‬
‫البرلمانية‪ .‬وعندما ينعقد مجلس الشيوخ لهذا الغرض‪ ،‬يقسم جميع أعضائه‬
‫اليمين أو يدلون بالقرار‪ .‬وعندما تتناول المحاكمة رئيس الوليات المتحدة‪،‬‬

‫يترأس رئيس المحكمة العليا الجلسات‪ .‬ول يدان أي شخص بدون موافقة ثلثي‬
‫العضاء الحاضرين‪.‬‬
‫ح ‪ -‬ل تتعدى الحكام في حالت المحاكمة البرلمانية حد العزل من المنصب‪،‬‬
‫وتقرير عدم الهلية لتولي منصب شرفي أو يقتضي ثقة أو يدر ربحا لدى‬
‫الوليات المتحدة‪ ،‬والتمتع به‪ :‬ولكن الشخص المدان يبقى مع ذلك عرضة وقابل‬

‫ً للقانون‪.‬‬
‫للتهام والمحاكمة والحكم عليه ومعاقبته وفقا‬
‫ المادة الولى ‪ /‬الفقرة الرابعة ‪ /‬تنظيم الكونغرس ‪:‬‬‫أ ‪ -‬مواعيد وأماكن وطريقة انتخابات الشيوخ والنواب تحددها في كل ولية‬

‫ً يحدد فيه‬
‫هيئتها التشريعية‪ ،‬ولكن يمكن للكونغرس‪ ،‬في أي وقت‪ ،‬أن يسن قانونا‬
‫مثل هذه النظمة أو يعدلها‪] ،‬إل في ما يتعلق بدوائر اختيار الشيوخ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬يجتمع الكونغرس مرة على القل كل عام‪] ،‬ويكون موعد هذا الجتماع أول‬
‫يوم اثنين من شهر كانون الول‪/‬ديسمبر[ ما لم يحدد الكونغرس‪ ،‬بقانون‪،‬‬

‫ً آخر‪.‬‬
‫موعدا‬
‫ المادة الولى ‪ /‬الفقرة الخامسة‪:‬‬‫أ ‪ -‬كل من المجلسين هو الحكم في انتخابات أعضائه ونتائجها ومؤهلتهم‪،‬‬
‫وتشكل الغلبية في كل من المجلسين النصاب القانوني لقيامه بأعماله‪ ،‬ولكن‬
‫يمكن لعدد أصغر أن يؤجل الجلسات من يوم إلى يوم‪ ،‬وقد يخول كل من‬

‫المجلسين سلطة إجبار العضاء المتغيبين على الحضور بالطريقة التي يراها‬
‫وبمقتضى العقوبات التي يرتأى فرضها‪.‬‬
‫ب ‪ -‬يمكن لكل من المجلسين أن يضع قواعد نظامه الداخلي وأن يعاقب أعضاءه‬
‫على سلوكهم غير النظامي‪ ،‬كما يمكنه بموافقة الثلثين‪ ،‬طرد أحد العضاء‪.‬‬
‫ج ‪ -‬يحتفظ كل من المجلسين بمحاضر لجلساته ينشرها من حين لخر‪،‬‬
‫باستثناء تلك الجزاء التي يرى أنها تستلزم السرية‪ ،‬كما أن تصويت أعضاء أي‬
‫من المجلسين بالموافقة أو الرفض في أي مسألة‪ ،‬ينبغي أن يسجل في المحاضر‬
‫إذا رغب في ذلك خمس عدد العضاء الحاضرين‪.‬‬
‫د ‪ -‬ل يجوز لي من المجلسين‪ ،‬أثناء انعقاد دورة الكونغرس‪ ،‬رفع جلساته‬
‫لكثر من ثلثة أيام دون موافقة المجلس الخر‪ .‬كما ل يجوز لي منهما نقل‬
‫جلساته إلى أي مكان خلف المكان الذي يلتئم فيه المجلسان‬
‫ المادة الولى ‪ /‬الفقرة السادسة ‪:‬‬‫أ ‪ -‬يتقاضى الشيوخ والنواب لقاء خدماتهم بدل يحدده القانون‪ ،‬ويدفع من‬
‫خزانة الوليات المتحدة‪ .‬ولهم في جميع الحالت‪ ،‬ما عدا حالت الخيانة‬
‫والجنايات والخلل بالمن‪ ،‬أن يتمتعوا بامتياز عدم اعتقالهم أثناء حضورهم‬
‫جلسات مجلسهم‪ ،‬وفي ذهابهم إلى ذلك المجلس وعودتهم منه‪ ،‬وأي خطاب يلقى‬
‫أو مناقشة تجري في أي من المجلسين ل يسألون عنها في أي مكان آخر‪.‬‬

‫ب‪ -‬ل يجوز لي شيخ أو نائب أن يعين‪ ،‬خلل الفترة التي انتخب لها‪ ،‬في أي‬
‫منصب مدني خاضع لسلطة الوليات المتحدة‪ ،‬يكون قد أنشئ‪ ،‬أو تكون تعويضاته‬
‫قد زيدت خلل تلك الفترة‪ ،‬كما ل يجوز لي شخص يشغل أي منصب خاضع‬
‫لسلطان الوليات المتحدة‪ ،‬أن يكون عضوا في أي من المجلسين أثناء استمراره‬
‫في منصبه‪.‬‬
‫ المادة الول ‪ /‬الفقرة السابعة ‪:‬‬‫أ ‪ -‬جميع مشاريع القوانين الخاصة بتحصيل الدخل تطرح في مجلس النواب‪،‬‬
‫ولكن لمجلس الشيوخ أن يقترح أو يوافق على تعديلت‪ ،‬كما في مشاريع‬
‫القوانين الخرى‪.‬‬
‫ب ‪ -‬كل مشروع قانون ينال موافقة مجلس النواب ومجلس الشيوخ يجب‪ ،‬قبل‬

‫ًا‪ ،‬أن يقدم إلى رئيس الوليات المتحدة‪ ،‬فإذا وافق عليه‪ ،‬وقعه‪،‬‬
‫أن يصبح قانون‬

‫ً باعتراضاته إلى المجلس الذي طرح فيه‪،‬‬
‫ولكن إذا لم يوافق عليه أعاده‪ ،‬مقرونا‬
‫وعلى المجلس أن يسجل العتراضات بمجملها في محاضره‪ ،‬ثم يباشر بإعادة‬
‫درس المشروع‪ ،‬فإذا وافق أعضاء ذلك المجلس‪ ،‬بعد إعادة الدرس على إقرار‬
‫مشروع القانون‪ ،‬أرسل مع العتراضات إلى المجلس الخر حيث يعاد درسه‬
‫كذلك‪ ،‬فإذا أقره ثلثا أعضاء ذلك المجلس بنعم أو ل‪ ،‬وتدرج أسماء المصوتين‬
‫بالموافقة على المشروع ومعارضته في محاضر كل من المجلسين على حدة‪.‬‬
‫وإذا لم يعد الرئيس أي مشروع قانون في غضون عشرة أيام ]تستثنى منها أيام‬

‫ً كما لو أنه وقعه‪ ،‬ما لم‬
‫الحد[ من تقديمه له‪ ،‬أصبح مشروع القانون ذاك قانونا‬
‫يحل الكونغرس‪ ،‬بسبب رفعه لجلساته‪ ،‬دون إعادة المشروع إليه‪ ،‬وفي مثل هذه‬
‫الحالة ل يصبح المشروع قانونا‪.‬‬
‫ج ‪ -‬كل أمر‪ ،‬أو قرار‪ ،‬أو تصويت يستلزم موافقة مجلس الشيوخ ومجلس‬
‫النواب ]باستثناء موضوع رفع الجلسات[ ينبغي تقديمه لرئيس الوليات‬

‫ًا‪ ،‬يجب أن ينال موافقته‪ ،‬أو إذا لم يوافق عليه‪،‬‬
‫المتحدة‪ .‬وقبل أن يصبح نافذ‬

‫ً للقواعد‬
‫تتعين إعادة إقراره من قبل ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ والنواب وفقا‬
‫والقيود المحددة في حالة مشروع القانون‪.‬‬
‫ المادة الولى ‪ /‬الفقرة الثامنة ‪ /‬السلطات الممنوحة للكونغرس‪:‬‬‫تكون للكونغرس سلطة‪:‬‬
‫‪ -1‬فرض الضرائب والرسوم والعوائد والمكوس وجبايتها‪ ،‬لدفع الديون‪،‬‬
‫وتوفير سبل الدفاع المشترك‪ ،‬والخير العام للوليات المتحدة‪ ،‬إنما يجب أن‬
‫تكون جميع الرسوم والعوائد والمكوس موحدة في جميع أنحاء الوليات‬
‫المتحدة‪.‬‬
‫‪ - 2‬استدانة الموال لحساب الوليات المتحدة‬
‫‪ - 3‬تنظيم التجارة مع الدول الجنبية‪ ،‬وبين مختلف الوليات‪ ،‬ومع قبائل‬
‫الهنود‪.‬‬

‫‪ - 4‬وضع نظام موحد للتجنس‪ ،‬وقوانين موحدة بشأن موضوع الفلسات في‬
‫جميع أنحاء الوليات المتحدة؛‬
‫‪ - 5‬سك وطبع العملة‪ ،‬وتنظيم قيمتها وقيمة العملت الجنبية‪ ،‬وتحديد معايير‬
‫الموازين والمقاييس؛‬
‫‪ - 6‬وضع أحكام للمعاقبة على تزوير سندات الوليات المتحدة المالية وعملتها؛‬
‫‪ - 7‬إنشاء مكاتب وطرق للبريد؛‬
‫‪ - 8‬تعزيز تقدم العلوم والفنون المفيدة بأن يحفظ لمدد محددة للمؤلفين‬
‫والمخترعين الحق المطلق في كتاباتهم واكتشافاتهم؛‬
‫‪ - 9‬إنشاء محاكم أدنى درجة من المحكمة العليا‪.‬‬
‫‪ - 10‬تعريف أعمال القرصنة‪ ،‬والجنايات التي ترتكب في عرض البحر‪،‬‬
‫والجرائم الموجهة ضد القانون الدولي‪ ،‬والمعاقبة عليها‪.‬‬
‫‪ - 11‬إعلن الحرب‪ ،‬والتفويض برد العتداء والستيلء على السفن‬
‫والبضائع‪ ،‬ووضع قواعد تتعلق بالستيلء على غنائم في البر والبحر ‪.‬‬
‫‪ -12‬إنشاء الجيوش وتأمين نفقاتها‪ ،‬ولكن العتمادات المالية المخصصة لذلك‬
‫الغرض يجب أل تكون لفترة تزيد على سنتين‪.‬‬

‫‪ - 13‬تكوين قوة بحرية والتكفل بها‪.‬‬
‫‪ - 14‬وضع قواعد لدارة وتنظيم القوات البرية والبحرية‪.‬‬
‫‪ - 15‬وضع أحكام لدعوة المليشيا إلى تنفيذ قوانين التحاد‪ ،‬وقمع التمرد وصد‬
‫الغزو‪.‬‬
‫‪ - 16‬وضع أحكام لتنظيم وتسليح وتدريب المليشيا‪ ،‬وإدارة أقسامها التي قد‬

‫ً للوليات‪ ،‬كل على حدة‪ ،‬بحق‬
‫تكون عاملة في خدمة الوليات المتحدة‪ ،‬محتفظا‬

‫ً للنظام الذي يضعه الكونغرس‪.‬‬
‫تعيين الضباط‪ ،‬وسلطة تدريب المليشيا وفقا‬
‫‪ - 17‬الستئثار بحق التشريع في جميع القضايا أيا كانت‪ ،‬في مقاطعة )ل تزيد‬
‫مساحتها على ‪ 10‬أميال مربعة( قد تصبح‪ ،‬بفعل تنازل وليات معينة عنها‬
‫وموافقة الكونغرس مقر محكومة الوليات المتحدة‪ ،‬وممارسة سلطة مماثلة‬
‫على جميع الماكن التي تشترى بموافقة الهيئة التشريعية للولية الكائنة فيها‪،‬‬
‫لغرض إقامة حصون ومخازن ذخيرة وترسانات وأحواض سفن ومبان أخرى‬
‫لزمة‪.‬‬
‫‪ - 18‬سن جميع القوانين التي تكون ضرورية ومناسبة لكي توضع موضع‬
‫التنفيذ‪ ،‬السلطات آنفة الذكر وجميع السلطات الخرى التي ينيطها هذا‬
‫الدستور بحكومة الوليات المتحدة أو بأية إدارة أو موظف تابع لها‪.‬‬

‫ المادة الولى ‪ /‬الفقرة التاسعة ‪ /‬السلطات المحظ و رة على‬‫الكونغرس ‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن هجرة أو استقدام أولئك الشخاص الذين تعتقد أي من الوليات‬
‫الموجودة حاليا أن من المناسب دخولهم‪ ،‬ل يجوز للكونغرس أن يحظرهما قبل‬
‫عام ألف وثمانمائة وثمانية‪ ،‬ولكن يمكن فرض ضريبة‪ ،‬أوسم‪ ،‬على مثل هذا‬
‫الستقدام‪ ،‬ل يتجاوز أي منهما عشرة دولرات عن كل شخص‪.‬‬
‫‪ - 2‬إن امتياز استصدار أمر استحضار أمام القضاء ل يجوز أن يعلق إل عندما‬
‫تستدعي السلمة العامة ذلك في حالت العصيان أو الغزو‪.‬‬
‫‪ - 3‬ل يجوز إصدار قانون يقضي بالدانة والعقاب بالعدام أو التجريد من‬
‫كافة الحقوق دون محاكمة‪ ،‬كما ل يجوز إصدار قانون جزائي ذي مفعول‬
‫رجعي‪.‬‬
‫‪ - 4‬ل يجوز فرض ضرائب )أفراد أو أية ضرائب مباشرة أخرى(‪ ،‬ما لم تكن‬
‫متناسبة مع الحصاء أو التعداد الذي سبق النص على وجوب إجرائه‪.‬‬
‫‪ - 5‬ل يجوز فرض ضرائب أو رسوم على سلع تصدرها أية ولية‪.‬‬
‫‪ - 6‬ل يجوز منح أفضلية أية أنظمة تجارية أو أخرى خاصة بالعائدات‪ ،‬لموانئ‬
‫ولية ما على موانئ ولية أخرى‪ ،‬كما ل يجوز إجبار السفن المتوجهة إلى‬

‫ولية ما أو القادمة منها؛ على دخول ولية أخرى أو تفريغ حمولتها أو دفع‬
‫رسوم فيها‪.‬‬
‫‪ - 7‬ل يجوز أن تسحب أموال من الخزينة إل تبعا لعتمادات يحددها القانون‪،‬‬
‫وتنشر من حين لخر‪ ،‬بيانات دورية بإيرادات ونفقات جميع الموال العامة‬
‫وبحسابها‪.‬‬
‫‪ - 8‬ل تمنح الوليات المتحدة أي لقب من ألقاب الشرف‪ .‬ول يجوز لي شخص‬
‫يشغل لديها منصبا يدر ربحا أو يقتضي ثقة‪ ،‬أن يقبل‪ ،‬دون موافقة الكونغرس‪،‬‬
‫أية هدية أو أجر أو منصب أو لقب من أي نوع كان‪ ،‬من أي ملك أو أمير أو‬
‫دولة أجنبية‪.‬‬
‫المادة الولى ‪ /‬الفقرة العاشرة ‪ /‬السلطات المحظ و رة على الوليات‪:‬‬

‫‪ -1‬ل يجوز لية ولية أن تعقد أية معاهدة‪ ،‬أو أن تدخل في أي حلف أو اتحاد‪،‬‬
‫أو تفوض برد العتداء والستيلء على السفن والبضائع أو تسك عملة أو تصدر‬
‫سندات حكومية‪ ،‬أو تعتمد أي شيء خلف العملة الذهبية والفضية وسيلة لوفاء‬
‫الديون‪ ،‬أو تصدر أي قانون يقضي بالدانة والعقوبة بدون محاكمة‪ ،‬أو أي‬
‫قانون جزائي ذي مفعول رجعي‪ ،‬أو أي قانون ينقص من قوة التزامات العقود‪ ،‬أو‬
‫تمنح أي لقب من ألقاب الشرف‪.‬‬

‫‪ - 2‬ل يجوز لية ولية‪ ،‬دون موافقة الكونغرس‪ ،‬أن تفرض أية رسوم أو عوائد‬
‫على الواردات أو الصادرات‪ ،‬إل ما كان منها ضروريا ضرورة قصوى لقيامها‬
‫بتنفيذ قوانينها الخاصة بالتفتيش‪ ،‬يكون صافي إيرادات جميع الرسوم والعوائد‬
‫التي تفرضها أية ولية على الواردات أو الصادرات‪ ،‬لمنفعة خزانة الوليات‬
‫المتحدة‪ ،‬وجميع أمثال هذه القوانين تكون خاضعة وإشراف الكونغرس‪.‬‬
‫‪ - 3‬ل يجوز لية ولية‪ ،‬دون موافقة الكونغرس‪ ،‬أن تفرض أية رسوم على‬
‫حمولة السفن‪ ،‬أو تحتفظ بقوات عسكرية أو سفن حربية في وقت السلم‪ ،‬أو‬
‫تعقد أي اتفاق أو ميثاق مع ولية أخرى أو دولة أجنبية‪ ،‬أو تشتبك في حرب إل‬
‫إذا غزيت فعل‪ ،‬أو إذا كان هناك خطر داهم ل يسمح بالتأخير‪(..‬‬
‫بعد استعراض نص المادة الولي يتبين لنا أن اختصاصات الكونجرس‬
‫وسلطته ليس منها إصدار أي قوانين تعاقب الدول المستقلة ذات السيادة أو‬
‫تقسمها بعد احتللها كما فعلت مع العراق ومن قبل أفغانستان‪.‬‬

‫اختصاصات الكونجرس طبقا للدستور التحادي المريكي‬
‫بعد أن أصبح الكونجرس المريكي يتدخل في القضايا الدولية على غيللر‬

‫ً أن‬
‫اختصاص ولكن تحت دعوى حماية المصالح المريكية في العالم كان لزمللا‬
‫نقدم نبذه عن هذا الكونجرس التي تريد أمريكا إحلللله محللل المللم المتحللدة‬
‫وخاصة مجلس المن والجمعية العامة بل والمم المتحدة بكاملها‪.‬‬

‫ً للدسللتور الفيللدرالي الصللادر عللام ‪1787‬م‬
‫الكونجرس المريكللي طبقلا‬

‫ُيختار أعضاؤه لمدة‬
‫يتكون من مجلسين أو غرفتين المجلس النيابي ) النواب ( و‬
‫سنتين وتختار كل ولية عللدد يتناسللب مللع علدد سللكانها أي تصللبح الوليللات‬
‫المتحدة المريكية دولة واحدة وتصبح الوليات دوائر انتخابية‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فإنه يتكون من عضوين لكلل وليلة لملدة سلت سلنوات‬

‫ُيختارون مباشرة من الشلعب ونلص‬
‫بواسطة برلمان كل ولية ثم أصبحوا بعد عام ‪1913‬م‬

‫ُق عليه بنفس الشروط بواسلطة المجلسلين‪.‬‬
‫ُيواف‬
‫دستور ‪1787‬م على أن كل قانون يجب أن‬
‫َ‬

‫ً إل بعد موافقة رئيس الدولة وقد بدأ مجلس الشيوخ بستة عشر عضوا‬
‫ول يصبح القانون نافذا‬
‫يمثلون ثلث عشرة ولية ولرئيس الدولة الحق في العتراض على المشروعات الللتي يوافللق‬
‫عليها البرلمان ولكن حماية لحق السلطة التشلريعية فلإن رئيلس الدوللة إذا اعلترض عللى‬
‫التصديق على قانون وافق عليه الكونجرس ) المجلسين ( فلإنه يرسلله ملع اعتراضلاته إللى‬
‫المجلس الذي وافق عليه أول ورغم ذلك فإن القانون يمكن أن يصبح نافذا للو أن الكلونجرس‬
‫وافق عليه بأغلبية الثلثين في كل مجلس على حدة‪.‬‬
‫وجاء في إعلن استقلل الوليات المتحدة المريكية الصادر عام ‪1781‬م‬
‫في المادة الثامنة اختصاصات الكونجرس المريكي وتتمثل في حق إعلن الحرب‬
‫أو السلم وإرسال واستقبال السفراء وتحقيق المعاهللدات الدوليللة والتحالفللات‬
‫الدولية وحل المنازعات بين الوليات ول يختص هللذا الكللونجرس بللأي سلللطة‬
‫لفرض الضرائب أو تنظيم التجارة ولكنه مع ذلك كللان للله الحللق فللي تكللوين‬

‫ً لقواعد محددة وتكون هذه الخزانة من أجل‬
‫خزانة فيدرالية تمولها الدول طبقا‬
‫أن يقوم التحاد بمواجهة أعباء الحرب والمصاريف الخرى ذات العائد المشترك‬
‫لجميع الوليات‪ .‬أما المادة الخامسة فقد ورد فيها أن الوليات تكون على قدم المساواة ولهللا‬
‫صوت واحد‬
‫أما الدستور الحالي للوليات المتحللدة المريكيللة فللإنه ينظللم السلللطة‬
‫التشريعية والتي تتكون من مجلسين ) مجلس الشيوخ ومجلس النواب ( ويطلللق‬
‫عليهما الكونجرس‪ ،‬وسوف نلقى الضوء على كل من المجلسين‪-:‬‬
‫أ‪ -‬مجلس النواب ‪ : House of Representation‬يتكون من أعضاء‬
‫يختارون كل سنتين بواسطة الشعب مباشللرة فللي مختلللف الوليللات المتحللدة‬

‫ً لمعيار النللاخب‬
‫المريكية ولكل ولية الحق في أن تحدد شروط النتخاب طبقا‬
‫بمعنى أن الشروط تختلف من ولية لخرى حسب الشروط التي تختارها ويضم‬

‫ً‪.‬‬
‫مجلس النواب )‪ (435‬عضوا‬
‫ويختص مجلس النواب وحده بالموافقة علللى قللوانين فللرض الضللرائب‪،‬‬
‫ولمجلس الشيوخ المساهمة واقتراح التعديلت اللزملة فلي ذللك‪ .‬ولكلن كلل‬
‫قانون يوافق عليه مجلس النواب والشيوخ ‪ .‬يجب تقديمه إلللى رئيللس الوليللات‬
‫المتحدة المريكية للتصديق عليه‪ .‬فإذا وافق عليه تم توقيعه ونفاذه‪ .‬وإل يقللوم‬

‫ً باعتراضللاته‪ .‬ويقللوم هللذا‬
‫ً مشللفوعا‬
‫بإعادته إلى المجلس الذي أرسله إليلله أول‬
‫الخير بمناقشة القانون والعتراضات المرفقة مرة أخرى‪ .‬فإذا وافق عليلله بعللد‬
‫هذه المناقشة ثلثي الكونجرس ) مجلس النواب ومجلس الشيوخ ( قللام بإرسللاله‬
‫مع العتراضات عليه من رئيس الدولة إلى المجلس الخر والذي يناقشلله مللرة‬

‫ًا‬
‫ًا‪ .‬فإذا وافق عليه المجلس الخير بأغلبية ثلثي العضاء أصللبح قانون ل‬
‫ثانية أيض‬
‫دون حاجة إلى موافقة رئيس الدولة‪.‬‬
‫ولكن يجب أن يجرى التصويت وحسابه وإثبللات الصللوات علللى أسللاس‬

‫) نعم أو ل ( وكللذلك بأسللماء العضللاء المشللتركين ضللد أو مللع المشللروع‬
‫وبتوقيللعاتهم على تصويتهم في محضر الجلسة الخاص بالمجلس التابعين له ‪.‬‬
‫فقد نص الدستللور الحالي على أن كل مشروع وافق عليه الكونجرس ولم يتم‬
‫توقلليعه أو إرساله من رئيس الدولة إلى الكونجرس أو أحد مجلسيه في خلل‬
‫عشرة أيام ) مع استبعاد يوم الحد ( منذ تقللديمه يصبح له قوة القللانون كمللا‬

‫ً إل إذا كان الكونجرس في أجازه تمنللع مللن إعللادة‬
‫لو كان قد تم توقيعه فعل‬
‫المشروع إليه مرة أخرى‪.‬‬
‫وكل قرار أو تصويت يستلزم موافقة المجلسين الشلليوخ و النللواب ) إل‬
‫فيما يتعلق بقرار التأجيل ( يجب تقديمه إلى رئيس الوليات المتحدة المريكية‬

‫ً أو لرفضه وفى هذه الحالة الخيرة يجب‪،‬‬
‫وذلك للموافقة عليه حتى يصبح نافذا‬

‫ًا‪ ،‬أن يتم التصويت عليه مرة ثانية بواسطة ثلثي أعضاء المجلللس‬
‫لكي يصبح نافذ‬

‫ًا‪.‬‬
‫كل على حدة كما هو الشأن في حالة القوانين تمام‬
‫ب‪ -‬مجل للس الش لليوخ ‪ -: Senate‬يتكللون مجلللللس الشلللليوخ مللن‬
‫عضللوين عن كل ولية دون تفرقة بين عدد السكان أو المساحة الللتي تشللغلها‬

‫ًا‬
‫ُيعيللنون من تاريللخ النتخاب لمدة ستة سنللللوات ويجللدد تلللللقائي‬
‫الولية‪.‬‬

‫ً بالنتلخاب داخل أعضاء السلللللطة‬
‫كل سنتللين‪ .‬وكان تعيلين هؤلء يتم أول‬

‫ُيختللارون مباشللللرة‬
‫التشللريعية من الوليات‪ .‬ثم أصبللللح مللن عللام ‪1913‬م‬
‫بواسللطة شعللب كل ولية‪ .‬ويشللترط الدستور فللي العضللو أن يكللون سللنه‬

‫ً منذ تسع سنوات على القل‬
‫ً أمريكلليا‬
‫ثلثيللن سنه فأكللثر‪ .‬وأن يكون مواطنا‬

‫ً في الولية المرشح بها وقللت إجللراء النتخابللات ) أي وقللت‬
‫وأن يكون مقيللما‬
‫ترشيحه (‪.‬‬
‫يرأس نائب رئيللس التحاد المريكي جلسات مجلس الشيوخ وليللس للله‬
‫حق التصويت إل في حالة التساوي بين الكفتللين للترجيللح‪ ،‬ويختللار المجلللس‬

‫ً له في حالة غياب نائب الرئيس أو في حالة توللليه الرئاسة لوجود مللانع‬
‫رئيسا‬
‫قانوني يلحق بالرئيس‪ .‬ويختص مجلس الشللليوخ بمحاكمللة رئيللس الدوللة‪.‬‬
‫وينعللقد في هيئة محكمة ويللؤدى أعضللاءه اليميللن ويللرأس الجلسللة رئيللس‬
‫القضاة ) رئيس الهيئة القضائية ( ويدان الرئيس فللي حالللة الموافقللة بأغلبيللة‬
‫الثلثين للعضاء الحاضرين‪ .‬والعقللوبة تكون عللزل الرئيللس وتقللللرير عللدم‬
‫قدرته على إدارة البلد وكافة الوظائف اللتي تتطللب الثقلة والشلرف ويمكلن‬

‫ً بعد ذلك والحكم عليه بالعقوبات المقررة‪ .‬كما يختص مجلس‬
‫ملحقته قضائيا‬
‫الشيوخ بالتصديق على المعاهدات والتعيينات في الوظائف الكبرى‪.‬‬
‫والكونجرس ) المجلللللسين ( للله اختصللللاصات مشللتركة تتمثللل فللي‬
‫تقرير الرسوم والجمارك وتقرير الحقوق والضللللرائب والعفللاءات وتحديللد‬
‫كيفية دفع الديون العامة والمفروضة على الوليات داخللل التحللاد وتحقيللق‬
‫الدفاع عن مصالح الوليات المشتركة والسللهر على المصلحة العامة للوليات‬

‫ً بأن كل القوانين الخاصة بالحقوق والضرائب والعفللاءات وتحديللد‬
‫كلها علما‬
‫الشرائح الضريبية والدخول هي قوانين موحللدة على مستوى الوليات المتحدة‬

‫ً بالتصويت علللى القللروض العامللة‬
‫المريكية كلها ويختص الكونجللرس أيضا‬
‫للتحاد المركزي وتنظيم التجارة مع الدول الجنبللية وكذلك بين الوليللات‬
‫المكونة للتحاد‬
‫كما يختلص الكلونجرس بتنظيلم وإصلدار قلوانين الجنسلية والعمللة‬
‫وتحديد قيمتها والنقود الجنبية وتحديد المكاييل والمللوازين العامللة وتقريللر‬

‫ً باتخاذ الجراءات لتشللجيع‬
‫عقوبات تزوير العملة والوراق العامة ويختص أيضا‬
‫العلم والفنون المفيدة وخاصة حماية الملكية الفكرية وبراءات الخللتراع كمللا‬
‫يختص بتنظيم درجات وأنواع المحاكم والتي تخضع للمحكمة العليا وتحديللد‬
‫أركان جريمة قطع الطريق والجريمة في أعللالي البحللار ) والمخالفللات الللتي‬

‫ً للمواثيلق‬
‫ترتكب ضد القانون الدولي‪ .‬وتحديد العقوبات اللزمة كلذلك طبقلا‬
‫والمعاهدات الدولية ( التي ترتكب من قبل المريكيين وليس من غيرهم أي مللن‬
‫الوليات المتحدة المريكية في علقاتها مللع الللدول الخللرى والعكللس وليللس‬
‫محاكمة دول العالم‪.‬‬
‫ويختص الكونجرس بللإعلن حالللة الحللرب أو اتخللاذ إجللراءات النتقللام‬
‫وتقرير القواعد اللزمة لتحديد الوضاع فيما يتعلق بالقليم البحري‪ ،‬وتقرير‬
‫تدريب الجيوش وتقرير الميزانية بشرط أل تزيد مللدتها عللن سللنتين تشللريع‬
‫وإصدار قوانين تنظيم القوات العسكرية بكل فروعها وللله الحللق فللي اسللتدعاء‬
‫الفراد وقوات الحتياط لضمان تنفيذ قوانين التحاد في كافة الوليات واتخللاذ‬
‫الجراءات والتدابير لمواجهة الضطرابات ومنللع الغللزو الجنللبي والحللق فللي‬
‫تقرير القواعد اللزمة لتنظيم وإدارة وتسليح كل الوحدات المسلحة المريكية‬

‫ً للقواعللد الللتي يحللددها‬
‫وتعييللن الضللباط وسلللطتهم لتحقيللق النظللام طبق لا‬
‫‪171‬‬

‫الكونجرس) (‪.‬‬
‫ويجب على رئيس الدولة أن يحيط الكونجرس بحالة التحاد الفيللدرالي‬
‫من وقت لخر وبرأيه في الجراءات التي يمكن اتخاذها أو يعتقللد أنهللا مناسللبة‬
‫لمواجهة ظروف معينة‪ .‬ويمكن لرئيس الدولة فللي حالللة الخطللر أن يسللتدعى‬

‫الكونجرس أو أحد مجلسيه لمناقشة الموقف يستخلص مما سبق‪:‬‬
‫أنه ليس من اختصاصات الكونجرس المريكي أن يصدر قرارات أو قوانين‬
‫لمحاسبة دول مثل قانون السلم في السودان ومن قبل قللانون محاسللبة سللوريا‬
‫‪171‬‬

‫‪ -‬د‪ /‬ربيع أنور فتح الباب‪ ،‬الظروف الخاصة بنشأة نظام ازدواج الهيئة التشريعية ) نظللام‬

‫المجلسين ( في النظم الديمقراطية الحديثة‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1992 ،‬م‪ ،‬ص ‪– 53‬‬
‫‪74‬‬

‫وغيرها من القوانين سيئة السمعة ليتعارض ذللك ملع اختصاصلاته المنصلوص‬
‫عليها في الدستور المريكي سالفة الذكر‪ .‬وإن كان له الحق فللي الللدفاع عللن‬
‫مصالح الوليات المتحدة‪ ،‬إل أنه ليس له محاسبة الدول ومعاقبتها‪ .‬فالختصاص‬
‫المكاني للكونجرس المريكي ينحصر في إقليم الوليات المتحدة المريكية ول‬
‫يسرى خارجها‪ .‬يتعارض ذلك مع مبادئ القانون الدولي العام المتمثلة في مبللدأ‬
‫السيادة ومبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول‬

‫ًا أن يكون ما يصدره الكللونجرس المريكللي‬
‫كما أنه ل يجوز قانون‬
‫مادة خصبة لقرارات مجلللس المن‪ ،‬الذي أصللبح بفللللضل ذلللك سلليئ السللير‬
‫والسلوك والسمعة‪ ،‬حتى أن البعللض قللال إن الميللن العللام الحللالي للمنظمللة‬
‫العالمية )كوفي أتان( جعل من منظمة المم المتحللدة إدارة مللن ضللمن إدارات‬
‫وزارة الخارجية المريكية‪ .‬أين هو السلم والمن الللدوليين فللي تبنللى قللرارات‬
‫صادرة عن برلمان إحدى الدول مهما بلغت لتصبح لسان حال الشرعية الدولية‪.‬‬

‫ً لميثللاق المللم‬
‫وأين هو المن والسلللم الللدوليين اللللذان تحققللا طبقلا‬
‫المتحدة‪ ،‬في تبنى هذه القرارات التي تعالج مشاكل دولية بناء على وجهة نظللر‬
‫دولة واحدة‪ .‬لذلك اتسمت قرارات مجلس المن خاصة والمللم المتحللدة عامللة‬
‫بازدواجية المعايير بل تعددها وعللدم الحيللدة والنزاهللة حللتى غللدت المنظمللة‬
‫العالمية سيئة السير والسلوك والسمعة ويجب على الدول العربيللة والسلللمية‬
‫النسحاب من هذه المنظمة المشلبوهة حلتى ل يكونلوا مشللاركين فلي الظللم‬

‫ً في تقنين الظلم المريكي وإضفاء‬
‫الدولي لقد انحصر دور المم المتحدة حاليا‬
‫الشرعية عليه‬

‫ً فللي كافللة وسللائل العلم‬
‫ُتردد حالي لا‬
‫ول يغرنكم مقولة الصلح التي‬

‫َدجل السياسي فإن هذا‬
‫المسموعة والمرئية والمقروءة لن ذلك نوع من أنواع ال‬
‫ّ‬
‫الصلح هو مثل الصلح الذي تردده النظمللة الحاكمللة فللي الللدول العربيللة‬

‫فالصلح من وجهة نظرهم هو إصلح الشللعوب وليللس الحكومللات فقللد تعللب‬
‫الحكام من كثرة التنكيل بالشعوب ومع ذلك لم يسجدوا أو يشكروا للحكام ذلك‬
‫أن عبارة ) حفظ السلم والمن الدوليين ( يجب أن تتغيلر إللى ) تللوفير المللن‬

‫ً ففي إلغاء حق النقللض الفيتللو وإن‬
‫والسلم الدوليين ( إن كانوا يريدوا إصلحا‬
‫جدوا في طلب الصلح حقيللقة فهو في إلغاء هذه المنظمة الدوليللة العالميللة‬
‫) المم المتحدة ( التي أصبحت سيئة السير والسلوك وليست حسنة السمعة‪.‬‬
‫وسائل العلم‬
‫من أخطر الليات التي أستخدمها الغرب لفرض الهيمنة والسيطرة)العولمة(‬
‫وسائل العلم حيث يلعب العلم دورا مهما ومؤثرا في حيللاة الشللعوب والمللم‬
‫منذ نشأة التاريخ‪ ،‬فالعلم وسيلة اتصالية استخدمت عبر العصور ومر الللدهور‬
‫ففي الحضارات القديمة استخدموا العلم في علقللاتهم وفللي تسلليير شللئونهم‬
‫وفي توثيق مناحي حياتهم وبدا ذلك واضحا فللي الحضللارة الفرعونيللة‪ ،‬بجللوار‬
‫التفسلللير الملللادي للتاريلللخ طبقلللا للنظريلللة الماركسلللية‪ ,‬والتفسلللير‬
‫السيكولوجي) النفسي( للتاريخ‪ ،‬يوجد أيضا التفسير العلمي للتاريخ وهو الذي‬
‫ينظر إلى التطور الجتماعي للبشرية طبقللا لتطللور وسللائل العلم بمعنللى أن‬
‫تطور وسائل العلم يعتبر العامللل الرئيسللي فللي إحللداث التطللور الجتمللاعي‬
‫للبشرية‪.‬‬
‫وقد مر العلم بعدة مراحل‪ ،‬فهناك المرحلة السمعية)النفخ فلي البلواق والمنلادين( ثلم‬
‫المرحلة الخطية) النقش و الرسم على جدران المقابر والمعابد والقصور والكتابة المنسلوخة‬
‫على الجلود أو الورق ( ثم المرحلة الطباعة)الصحف(وأخيرا المرحلللة اللكترونيللة)الراديللو‬
‫والتلفزيون والفيديو واستخدامات الكمبيوتر والقمار الصناعية في العلم (‪.‬‬
‫ويمكن القول إنه منذ بدأ أول حللوار بشللري بيللن شخصللين أو طرفيللن آدم‬
‫وحواء تكونت أول عملية إعلمية واتصالية بين طرفين تم خللها إما نقل أفكار‬

‫من طرف لطرف آخر أو تبادل معلومات فالعلم هو أول علم تم استخدامه بين‬
‫‪172‬‬

‫َم فهو أبو العلوم) (‪.‬‬
‫َث‬
‫بني البشر ومن‬
‫ّ‬

‫ومهمة العلم خطيرة فعن طريقه تتمكن الحكومات من الدعاية لنفسها ونشر وجهة نظرها‬

‫وخططها والترويج لسياساتها ونشر أفكارها ومبادئها وتصحيح المفاهيم الخلاطئة عنهلا‪ ,‬واللرد‬
‫على الشاعات التي يطلقها أعداؤها وتبيين وجهة نظرها في القضايا العامة والخاصة المطروحللة‬
‫على الساحة الدولية ومهاجمة أعدائها وخصومها‪ .‬كما أن الحكومات ملن خلل أجهلزة الرقابلة‬
‫لديها تقوم بقمع جميع الصوات التي تخرج عن سيطرتها أو تحيلد علن الخلط المرسلوم لهلا‬
‫ويطلق علي وسائل العلم والصحافةالسلطة الرابعة واكتسبت هلذا السلم ملن تعليلق الللورد‬
‫ادموند يورك المتوفى عام ‪ 1797‬الذي قال في مجلس العموم البريطاني‪ ):‬توجد سلطات ثلث و‬
‫لكن عندما ينظر النسان إلى مقاعد الصحفيين يجد السلطة الرابعة (‬
‫ويعرف مصطلح العلم كمرادف للتواصل وتبادل المعلومات وتناقل‬
‫الخبار‪ ،‬فقد كان الحكام والسلطين يقربون منهم الشعراء والرواة من أجل أن‬
‫يتناقلوا أخبارهم بين الناس ويثنون عليهم في أحاديثهم وقصائدهم ويبرزون‬
‫الصفات الحميدة حتى لو لم تكن فيهم وحاليا الحكام دائما يقربون الكتاب‬
‫والصحفيين والعلميين والدباء والمثقفين والمفكرين من مجالسهم وينتقون‬
‫منهم من يتمتعوا بصفات خاصة‪ ،‬ويكون هؤلء عادة هم حلقة التصال بين‬
‫الحاكم ووسائل العلم والعلميين والسلطة إذا رضت عن رجال العلم‬
‫والصحافة قربتهم وأكرمتهم وأغدقت عليهم وإذا غضبت منهم فل مصير لهم‬
‫سوى غياهب السجون والمثلة على ذلك كثيرة‪.‬‬
‫ولقد لعب العلم دورا مهما وبارزا في حياتنا‪ ,‬فهو يدير الفكر ويغذي‬
‫الثقافة وينمي المعارف ويربط بين ابعد نقطتين في ثوان معدودة‪ ,‬لذلك نجد‬
‫الكثير من دول العالم أولت العلم اهتماما بالغا وتبذل جهودا كبيرا لتطوير‬
‫‪172‬‬

‫‪ -‬د‪.‬فاروق محمد أبو زيد ‪ -‬مقدمة في علم الصسحافة – جامعسة القساهرة – ‪1999‬‬

‫وسائل إعلمها المحلية وتجويد سياساتها العلمية الخارجية التي تحمل وجهة‬
‫نظر الدولة لما يدور من أحداث في العالم‪ ،‬وحينما بدأ الرأي العام الدولي‬
‫يظهر على الصعيد الدولي ويؤثر في الحداث الدولية ويحركها‪ ,‬فأدركت‬
‫الدول أهمية مخاطبة هذا الرأي وكسبه إلى جانب قضاياها حتى يتبنى آراءها‬
‫ويؤيد وجهة نظرها‪.‬‬
‫ظهور الراديو والسينما ‪ :‬كان اختراع الراديو نقطة تحول كبرى في تاريخ‬
‫العلم ويعود الفضل في اختراع الراديو إلى جوجليلمو ماركوني بعد تطويره لنظريات‬
‫هنريك هيرتز أمكن التصال دون حاجة إلى تواصل سلكي‪ ،‬وفي ‪ 2‬يونيو ‪1896‬م سجل‬
‫ماركوني اختراعه )المبرقة اللسلكية( الذي ربط الجزر البريطانية والسفن بوسيلة اتصال‬
‫فورية وفي شهر ديسمبر من عام ‪1901‬م تمكن ماركوني من تحقيق التصال اللسلكي عبر‬
‫المحيط الطلسي وربط أوروبا بالعالم الجديد بوسيلة التصال البرقي‪ .‬ولكن ماركوني لم‬
‫ينجح حتى ذلك الحين في إرسال الصوت وإنما فقط إشارات ورموز مورس المؤلفة من‬

‫ً وشرطات يمكن تحويلها إلى حروف‪.‬‬
‫صفير متقطع يتضمن نقاطا‬
‫في عام ‪1904‬م اخترع )فليمنغ وري فورست( الصمام المفرغ وأصبح إرسال‬
‫الصوت لسلكيا أمرا في متناول المخترعين‪ .‬في ليلة عيد الميلد عام ‪1906‬م‬
‫تمكن أستاذ جامعي أمريكي هو )ريجنالد فسندن ‪ (R.Fessenden‬بتمويل من‬
‫بعض المستثمرين المحليين من بث الموسيقى إلى بعض السفن واعتبارا من‬
‫ذلك التاريخ بدأ السباق لتطوير الراديو وكان من أبرز المحفزات على تطويره‬
‫اهتمام الحكومات بإمكانيات استخدام الراديو في التصال خلل التوتر السياسي‬
‫الذي سبق الحرب العالمية الولى‪ ،‬إذ لم يأت عام ‪1910‬م إل وقد كان هناك‬
‫عدد من المحطات الذاعية البدائية في كل من بريطانيا وألمانيا والوليات‬
‫المتحدة‪.‬‬

‫ً مكلفا غالي الثمن ول‬
‫وكان جهاز استقبال تلك المحطات )المذياع( جهازا‬

‫يقدر على امتلكه إل الثرياء‪ ،‬كما أن فترات البث الذاعي ل تتجاوز الساعتين‬
‫أو الثلث إضافة إلى أن مقدرة البطاريات الكهربائية التي تعمل عليها أجهزة‬
‫الستقبال كانت محدودة بساعات قليلة تحتاج بعدها إلى إعادة شحن لدى‬
‫محلت تجارية متخصصة في هذا العمل فالراديو قبل الحرب العالمية الولى‬
‫كان في متناول النخبة وعليه القوم فقط‪..‬‬
‫وقد استخدم الراديو أثناء الحرب العالمية الولي في عمليات التجسس‬
‫والتخابر‪ ،‬وإيصال الخبار إلى الدول المحايدة وكبريات الصحف التي كان‬
‫لديها أجهزة استقبال وكذلك إرسال برامج التسلية وإهداء التحيات إلى هواة‬
‫التصال اللسلكي الذين بدأوا في تكوين النوادي التي يشترك أعضاؤها في شراء‬
‫جهاز )راديو( للتقاط الذاعات القليلة المعدودة التي تصل إليهم والستماع‬
‫إليها جماعيا ومراسلتها وتتبع تطور هذه اللة العجيبة المبهرة‪.‬‬
‫وقررت الدول الكبرى آنذاك العتماد على التخاطب اللسلكي )الراديو(‬
‫كبديل لوسائل التصال السلكي إذا تعرضت شبكة التصالت السلكية للتخريب‬
‫أو وقعت في يد العداء وخصوصا الكابلت البحرية التي تربط بريطانيا‬
‫بأمريكا وأوروبا عموما بالمستعمرات في أفريقيا والهند فلجأت الحكومات إلى منع الهواة‬
‫من استخدام الموجات الطويلة والمتوسطة وتخصيصها للحتياجات الحكومية‪ .‬وخصصت للهواة‬
‫موجات وترددات غير معمول بها وهامشية هي الموجات القصيرة فتمكنت مجموعتان من الهواة‬
‫في فرنسا والوليات المتحدة من تحقيق اتصال معقول الوضوح بين شاطئي الطلنطي على موجة‬
‫طولها ‪100‬متر في عام ‪1923‬م وكان ذلك فتحا عظيما في تاريخ التصالت اللسلكية إذ أثبت‬
‫‪173‬‬

‫أن التصال بالراديو بين آلف الميال أمر ممكن ويحتاج إلى تطوير فقط) (أظهرت‬

‫‪173‬‬

‫‪ -‬كورنج‪ ،‬جورج )‪ (Brood casting without Barriers‬منشورات اليونسكو‪-‬‬

‫باريس‪.‬‬

‫ًمن المزايا‬
‫الستخدامات المحدودة لمحطات الراديو قبل الحرب العالمية الولى وخللها عددا‬
‫الهامة لهذا الجهاز‪.‬‬
‫وهكذا أدركت الحكومات الوروبية على وجه الخصوص أن هذا الختراع الجديد‬
‫سيكون له شأن خطير في أعمال الدعاية التجارية والسياسية في أوقات السلم‪ ،‬وأنه يجب‬
‫التخطيط لستخدامه كسلح مساند في الصراعات العسكرية أثناء الحروب من خلل‬

‫ًا‪ ،‬ولغايات دفاعية تتعلق بالمواطنين‪ ،‬وهجومية فيما‬
‫ً وخارجي‬
‫أعمال الدعاية المكثفة داخليا‬
‫يخص جماهير العدو‪ ،‬وإسنادية فيما يتعلق بالسباق على كسب تأييد المحايدين وتقوية‬
‫مناصرة الحلفاء‪.‬‬
‫كذلك وجدت فيه بريطانيا على وجه الخصوص أداة خطيرة لنشر ثقافتها‬
‫وآرائها السياسية وغرس ما تريده من أفكار في نفوس وعقول مواطني‬
‫المستعمرات البريطانية ومخاطبتهم مباشرة بلغاتهم ولهجاتهم المحلية دونما‬
‫حاجة إلى وسيط محلي فعمدت إلى تأسيس هيئة الذاعة البريطانية عام ‪1922‬م‬
‫وبعد أن أحست الدول الوروبية بدور الذاعات في الدعاية السياسية‪ ،‬وبادرت‬
‫ألمانيا إلى تأسيس إذاعتها الوطنية في عام ‪1929‬م‪ ،‬لكن برامجها لم تنتظم إل‬
‫في عام ‪1933‬م‪.‬‬
‫أما الوليات المتحدة فقد تأسس فيها عدد من المحطات الذاعية التجارية الهادفة إلى‬
‫تقديم الخدمات العلنية والترفيهية بهدف الربح التجاري‪ ،‬ولكن الحكومة سرعان ما أحست‬
‫بخطورتها فأصدرت أنظمة تحدد أساليب استخدام الذاعات وربطت السماح بالبث الذاعي‬
‫مرتهنا بترخيص حكومي‪ ،‬ولم تعمد إلى تأسيس إذاعة عالمية لمخاطبة الرأي العام إل في عام‬
‫‪1942‬م‪.‬‬
‫أما روسيا فقد كان لها إذاعة روسية تلتقط في أوروبا منذ عام ‪1917‬م إل‬
‫أنها لم تبدأ الرسال باللغات الجنبية إلى أوروبا إل في عام ‪1929‬م وفي هذا‬

‫العام بدأت هولندا الرسال الذاعي لمستعمراتها من خلل محطات محلية‬

‫ً إذاعيا منتظما إلى مستعمراتها‬
‫متوسطة وفي عام ‪1931‬م بدأت فرنسا بثا‬
‫السيوية والفريقية وأبتكر الفرنسيون مراعاة التوقيت المحلي للمستعمرات‬
‫وبدأوا في الرسال باللغات المحلية لمستعمراتهم بجانب اللغة الفرنسية‪ ،‬لكي‬
‫تصل إلى النخبة المثقفة والسواد العظم من رعايا المستعمرات‪ ،‬فأنشأت إذاعة‬
‫موجهة إلى المستعمرات البلجيكية في عام ‪1943‬م‪ .‬وبدأت الذاعة اليطالية من‬

‫ً إلى الشرق الوسط باللغة العربية‪.‬‬
‫)باري( بثا‬
‫ومع انتشار الذاعات ظهر مصطلح )حرب الثير( و )الحروب الذاعية( خاصة بين‬
‫المحطات اللمانية واليطالية والمحطة البريطانية التي عرفت باسم الذاعة المبراطورية‬
‫وأمام شعبية المحطة اليطالية الناطقة بالعربية اضطرت بريطانيا إلى إحداث محطة‬
‫ناطقة باللغة العربية وبدأت في البث عام ‪1938‬م فقامت المحطة اليطالية بتوزيع أجهزة‬
‫الستقبال مجانا على المقاهي ونوادي الستماع وقامت بدعوة الفنانين والممثلين العرب‬
‫لزيارة استوديوهاتها وعمل تسجيلت خاصة بها كما كانت تستميل المسلمين بإطلق‬
‫‪174‬‬

‫شعارات مثل )موسوليني حامي حمى السلم() (‪.‬‬
‫أن هدف تلك الذاعات الموجهة لم يكن الترفيه عن شعوب المستعمرات ورفع مستواهم‬
‫الثقافي‪ ،‬لكنه ترسيخ النظام الستعماري وربط المستعمرات بالدول المستعمرة اقتصاديا‬
‫وثقافيا‪ ،‬والسعي بكل الوسائل إلى أن تكون الدول المستعمرة هي المصدر الوحيد‬