‫رحلت إل النور‬

‫مالك الرحب‬
‫تنسيق موقع صيد الفوائد‬
‫‪/http://www.saaid.net‬‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫هذه فصول قصة حقيقية ‪...‬‬
‫أسردها سردا كما هي ‪...‬‬
‫قد مر على فصولا أكثر من خسة عشر عاما‪..‬‬
‫ومع ذلك فمشاهدها وحكاياتا ما زالت راسخة ف الفؤاد‪..‬‬
‫قد نقشت فيه كما ينقش ف الصخر ل يزول إل بأمر ال‪..‬‬
‫أطلب من القارئ الكري أن يتمهل ول يستعجل‪..‬ف الكم على القصة‪..‬‬
‫حت تستكمل فصولا وينتهي رقمها ‪..‬‬
‫فهي ف النهاية تكي مواقف عن رجل فذ قد طوته اللحود‪..‬‬
‫هذا الرجل هو شامة ف جبي التاريخ ف عصرنا‪..‬‬
‫وأنا ف موقفي هذا معه ما أنا إل حاك وناقل لوقف واحد فقط من مواقفه ‪..‬‬
‫وحسنة واحدة من حسناته ‪..‬‬
‫أحكي لكم عن هذا الرجل وأقسم على كل حرف فيه ‪..‬‬
‫أرويه كما حصل بل زيادة ونقصان‪..‬‬
‫وأما حصر أفعال هذا الرجل ‪ ،‬ورصد جائله على الناس والمة‬
‫فهذا ما تعجز عنه طاقة الناس ‪...‬‬
‫فمنذا يقدر حصر أفعاله ليجمع أفعال غيه!!‬
‫فأمره إل ال ‪..‬‬
‫هو حسيبه تعال ورقيبه ل يفى عليه من أمره شيء‪..‬‬
‫سيجد القارئ الكري ف أول القصة مواقف تعنين أنا بشخصي‪..‬‬
‫وهي ف النهاية عن شخص مغمور ‪..‬‬
‫ولكنها ف الاتة تكشف نبل عزيزا لمام جليل ‪ ..‬قد آن الوان أن تعرف قصته‪..‬‬
‫وقد حكيت بعضا من تلك القصة على أحباب وأتراب‪..‬‬
‫فكلهم أقسم علي إل أن أكتبها وأنشرها ‪ ..‬فهي واجبة من الواجبات‪..‬‬
‫وحق لذا المام علي كأقل جيل له علي أرده‪..‬‬
‫خاصة وأنن مقبل على أمر جلل‪ ..‬ل أدري ما خاتته‪..‬‬
‫‪2‬‬

‫فلتكن إذا صدقة من الصدقات وذخرا ل عند الباري سبحانه وتعال ‪..‬‬
‫لعل ال أن يعفو عن الزلت ويتجاوز عن ف الصالي‪..‬‬
‫اللهم اغفر ل ولشيخنا وأستاذنا ولوالدي واجعلن معهم ف فردوسك العلى يا أرحم‬
‫الراحي‪ ..‬وآخر دعوانا أن المد ل رب العالي‪..‬‬
‫اللقة الول‬
‫ف عام ‪ 1409‬للهجرة ‪..‬‬
‫كنت أدرس ف الصف الثان التوسط بدرسة حطي ف مدينة الطائف‪..‬‬
‫وكنت حينها فت كأتراب ‪...‬‬
‫لهم ل ف الياة سوى مدرست واللعب مع أصحاب بعد انتهاء الدراسة‪..‬‬
‫ل يكن لدي أي ميول نو التدين والستقامة واللتزام بشعائر الدين ‪..‬‬
‫بل كنت حينها ل اعرف معن للدين ‪ ..‬فقد ربينا للسف من الصغر‪..‬‬
‫على الهتمام بدروسنا ومدرستنا ول يكن لانب الدين أي شيء يذكر من الهية‪..‬‬
‫ويقتصر ذلك ف الغالب على صلة المعة ‪ ..‬أو العياد‪..‬‬
‫كان أول شخص متدين ومستقيم أتأثر به وأحبه هو أستاذي‬
‫ف مادة التربية الدينية ف تلك السنة واسه عمي القرشي‪..‬‬
‫إن ابتسامة وطيبة الستاذ عمي ونصائحه وتوجيهاته‪..‬‬
‫كل ذلك ما زال ف الذاكرة متبسا ‪ ..‬وكلماته ‪...‬‬
‫ما زالت ترن ف أذن حت هذه الساعة وأنا أكتب هذه الذكرات‪..‬‬
‫لقد كان مربيا فذا ورجل ساحرا بعباراته الصادقة ‪..‬‬
‫كان حينما يفسر آيات القرءان الكري ويصف مشاهد يوم القيامة والشر والنة والنار‬
‫كانت كلماته وعباراته تلج القلوب كالسهام‪..‬‬
‫كان يسي ف الصف وبي الطاولت فكنت أطارده بنظري أينما توجه ‪..‬‬
‫أريد أن ألتهم ما يقوله التهاما ‪..‬‬
‫كانت العبارات ترج من فمه كأنا مدافع تدوي تدك كل حظوظ الشيطان ف القلوب‪..‬‬
‫أحسبه رجل ملصا وال حسيبه‪..‬‬
‫‪3‬‬

‫كنا أحيانا ونن ف تلك السنون ما زلنا ف حكم الطفولة‪!!!..‬‬
‫كنا وال يبلغ بنا التأثر بديثه حت نبكي‪!!..‬‬
‫ولكن للسف فجأة وبل مقدمات حرمنا من هذا الستاذ الليل‪..‬‬
‫لينقل ف التوجيه ف إدارة التعليم ف النطقة‪!!!..‬‬
‫لقد كان خطئا فادحا أن يرم الطلب من هذا العلم ذو الطراز النادر لينقل لعمل إداري‬
‫ولكن ال تعال خلف علينا خيا ف أستاذ آخر ‪..‬‬
‫كان له فضل علي بشكل خاص‪..‬‬
‫ل أنساه له أبدا ‪ ..‬إنه الستاذ طلل الشعب‪..‬‬
‫قال لنا الستاذ طلل ‪ :‬أنا تلميذ للستاذ عمي القرشي ‪..‬‬
‫فهو أستاذي وشيخي وأستاذكم لذا سنحاول أن نكمل السية على نفس النوال‪..‬‬
‫لن أطيل الديث ف مواقف الستاذ طلل بارك ال فيه‪..‬‬
‫ولكن سأذكر موقفا له غي مرى حيات للخي إن شاء ال تعال‪..‬‬
‫أبدى الستاذ طلل ب اهتماما خاصا ‪ ..‬ولقد كنت بمد ال ف فصلي من النابي‪..‬‬
‫أحببته حبا يتجاوز حدود الحترام للطالب مع أستاذه ‪...‬‬
‫لتصبح العلقة علقة شبيهة بود البن مع والده ‪..‬‬
‫سجلت ف برامج التوعية ف وقت الفسحة‪..‬‬
‫وكنت استمع مع الخرين لتوجيهات الستاذ طلل‪..‬‬
‫وذات مرة كنت ألعب أمام منلنا القريب من الامع فلحظت سيارة شبيهة بسيارة‬
‫الستاذ طلل ‪ ..‬انتظرت ول أصل !!! حت يرج صاحبها بعد الصلة‪..‬‬
‫وفعل خرج الستاذ طلل ‪..‬‬
‫كان للمعلم حينها مهابة هائلة ف قلوب الطلب خلف ما أسعه اليوم!!‬
‫توجهت إليه وسلمت عليه‪ ...‬فسألن بصرامة ‪ :‬هل صليت؟؟‬
‫مسحت قفاي وأرخيت رأسي وقلت ل !!‬
‫قال ليش؟؟‬
‫استحييت ول أجب فهل سأقول أنا ل أصلي أصل!!!‬
‫فهم الال ‪ ،‬ول أنتظر أن يعاتبن توجهت لدورات الياه وتوضأت للصلة‪..‬‬
‫ث دخلت السجد فركعت أربع ركعات للعشاء‪..‬‬
‫‪4‬‬

‫خرجت من السجد فلم أرى أحدا ‪..‬‬
‫بعد عدة أيام رأيت سيارة الستاذ طلل مرة أخرى أمام السجد ‪..‬‬
‫وهذه الرة سابقت الريح لصلي مع الماعة‪..‬‬
‫وبعد الصلة تعمدت أن أظهر للستاذ خروجي من السجد‪..‬‬
‫ابتسم أستاذي ونادان ‪..‬‬
‫اقتربت منه وقال ل أين منلكم‪..‬‬
‫أشرت له لنلنا الستأجر حيث قد باع الوالد بيتنا القدي وهو يبن بيتا جديدا ف مطط السحيلي شرق‬
‫الطائف ‪..‬‬
‫دعوته لزيارتنا فقال الن ل يصلح ول أستطيع ولكن مكن أزوركم غدا !!!‬
‫رحبت به وواعدته غدا بعد صلة الغرب‪!!..‬‬
‫ذهبت لوالدي وبلغته بالال‪ ..‬استغرب الوالد من الزيارة ‪..‬‬
‫فليس من العادة أن يزور معلم تلميذا ف بيته ‪..‬‬
‫وليس أيضا من العادة أن يدعوا فت صغي رجل كبيا بغي إذن أهله‪..‬‬
‫رضخ الوالد للمر الواقع وقال أهل به ‪..‬‬
‫ف اليوم التال زارنا الستاذ طلل ف بيتنا وتعرف على الوالد ‪..‬‬
‫وكان والدي حينها مديرا لحدى مدارس الطائف‪..‬‬
‫كان اللقاء رسيا ‪ ..‬ووالدي من طبعه رحه ال التكلف مع الضيف‪..‬‬
‫فيشعر ذلك الضيف بالرج فتنقلب السألة ماملت ف ماملت‪..‬‬
‫والسؤال لاذا الزيارة؟ وما هدفها؟ وهل كان الستاذ طلل متعمدا لكل ما سبق ؟؟‬
‫ذكر الستاذ طلل للوالد أن هناك ميما للشباب ف فترة الجازة النصف سنوية‪..‬‬
‫ومدة الخيم أسبوع وتنظمه إدارة التعليم ف الطائف‪ ..‬وقد حث والدي على أن أشارك‬
‫ف هذا الخيم!!!‬
‫قال الوالد ل بأس بذلك !!‬
‫فرحت بذلك وسررت بالفكرة فقد كان ذلك بثابة حلم ل أن أشارك ف عمل كهذا ‪..‬‬
‫انتهت أيام المتحانات ‪..‬‬
‫وف صباح يوم من أيام الربيع الميلة حلن والدي برفقة أخيه الصغي ( عمي)‬
‫ف سيارته إل موقع تمع الشاركي ف الخيم‪...‬‬
‫‪5‬‬

‫وذلك خلف فناء إدارة التعليم ف الطائف‪..‬‬
‫وضع والدي ف جيب ثلثي ريال وكذلك ف جيب أخيه ‪..‬‬
‫أظن هذا اكب مبلغ حصلت عليه ف حيات منذ ولدت حت ذلك التاريخ!!!‬
‫حين ما و صلنا لنط قة التج مع هال ن ال مع الغف ي من الفتيان م ن هم ف سن أو قري با م ن ‪ ..‬أذ كر أن‬
‫ال ساحة امتلت بالقائب وأكياس النايلون ال كبية الحشوة بالل بس وبعضهم أح ضر معه و سائد وطرا‬
‫ريح والفة مطوية ببال !!!‬
‫أما أنا فجئت بثوب الذي علي وكيس صغي فيه ملبس قليلة للتبديل‪!!..‬‬
‫غادر الوالد بعد أن تأكد من الشرفي عن أن كل شيء على ما يرام‪..‬‬
‫طلعت الشمس وما زالت الموع تزيد حت غصت بم الساحة ‪..‬‬
‫ف حوال الساعة الثامنة نادى مشرفوا الخيم على أساء الطلب السجلي ف الخيم‪..‬‬
‫وركبت ف الباص الحدد لجموعت ‪..‬‬
‫كانت وجهتنا لنطقة الشرائع قريبا من مكة الكرمة شرفها ال‪..‬‬
‫ف الباص وقف شخص عليه لية حراء وثيابه نظيفة ‪ ..‬وساعته ف اليمي‪!!!..‬‬
‫كان على وجهه نور الطاعة ‪..‬‬
‫وقف ليذكرنا بدعاء السفر وسأل‪:‬‬
‫من يعرف دعاء السفر؟؟‬
‫أول مرة ف حيات أسع بدعاء السفر وال‪!!..‬‬
‫رددناه جيعا خلفه ‪ ..‬حت حفظته عن ظهر قلب منذ ذلك الوقت‪..‬‬
‫طوال الرحلة كان يتبادل الذكور مع زميل له‪..‬‬
‫قراءة مسابقات ورواية قصص وطرائف ونو ذلك ما يفيد ويتع‪..‬‬
‫كانت أول رحلة مفيدة وأول مرة أدرك كيف يكن استغلل الوقت ‪..‬‬
‫ف مثل هذه الرحلت الليئة بالفائدة والرشاد‪..‬‬
‫وصلنا لنطقة الخيم‪ ..‬وهي على يي الداخل إل مكة قبل أن تصل لنقطة التفتيش‪..‬‬
‫كانت أكوام اليام ملقاة على أرض الخيم‪..‬‬
‫وطلبوا من كل مموعة أن تتول تركيب خيامها‪..‬‬
‫استمتعنا بذلك أيا استمتاع فهذا أول عمل جاد ومتقن أقوم به بشكل جاعي‪!!..‬‬
‫وف وقت صلة الظهر اجتمعنا تت خيمة واحدة ضخمة للصلة‪..‬‬
‫‪6‬‬

‫ودخل علينا رجل ف عمر الربعينات عليه سيما الصلح ووجه مليء بالدية والصرامة‪!!!..‬‬
‫وهو الشيخ ممد بن زاهر الشهري بارك ال ف عمره ول أكن اعرفه حينها‪..‬‬
‫امتل قلب وال حينها من مهابته‪..‬‬
‫حينما وقف ف وسط اليمة وتكلم ف الموع بتوجيهات عامة وأمر كل شخص منا بالنضباط ‪..‬‬
‫واستغلل هذه اليام بالنافع الفيد‬
‫كان الترتيب والنظام والضبط هو السيما البارزة على هذا العمل‪..‬‬
‫أذكر أن أصحاب أيقظون للصلة قبل الفجر ‪..‬‬
‫وحينما ذهبت للوضوء أعطونا كاسات بلستيكية ‪..‬‬
‫بيث يتوضأ الشخص بكأس واحدة فقط!!!‬
‫رأيت السجد مضاء والنعال تلء أطرافه‪!!!..‬‬
‫وحينما وصلت إليه شاهدت الناس كأنم خلية نل من صوت القرءان‪..‬‬
‫أمسكت بشخص مر بواري وسألته ‪ :‬هل أذن الصبح؟؟‬
‫قال بقي نصف ساعة على الذان !!!‬
‫صلى بنا الفجر شخص رقيق وصوته جيل ‪..‬‬
‫وسعت أشخاصا تأثروا باليات فبكوا !!‬
‫وبعد الصلة وقف شخص ليتكلم لدة عشر دقائق ‪ ..‬باطرة ونصيحة‪..‬‬
‫كان مطلوبا من كل مموعة أن تتار شخصا يثلها ف الكلمات بعد الصلة ‪..‬‬
‫ومن ث يقوم أحد الشرفي بالتعليق على كلمته‪...‬‬
‫وف الساعة الثامنة يستيقظ كل الخيم لوجبة الفطار ‪..‬‬
‫ويلزم كل شخص ترتيب مكان نومه‪ ..‬ول يتركه مبعثرا‪..‬‬
‫وهناك مموعات تفتش اليام وتعاقب كل من يهمل بالضغط عشر مرات أو الزحف على بطنه‪ ..‬كانت‬
‫مشاهد العاقبي تثي الضحك والسرور بي الشاركي ‪..‬‬
‫كانت البامج متنوعة وحافلة بالفوائد والنشاط والبهجة‪..‬‬
‫فهناك البامج الترفيهية والسرحيات والسابقات والبامج الرياضية‪..‬‬
‫ومن الناشط تنظيم الحاضرات ‪..‬‬
‫أول مرة احضر ماضرة كانت ف ذلك الخيم وكان ضيفنا هو الشيخ عبد ال اللل‪.‬‬
‫الداعية الشهور ‪ ..‬ومن زارنا ف الخيم للقاء الحاضرات‪ ..‬الشيخ عائض القرن والشيخ سفر الوال‬
‫‪7‬‬

‫والشيخ ستر العيد والشيخ ممد بن سعيد القحطان‪ ..‬وغيهم‪..‬‬
‫لن أغرقك أخي القارئ بالتفاصيل عن هذا الخيم ‪..‬‬
‫ولكن يعلم ال تعال كم كان لتلك الواقف والكلمات والدروس من صدى وتوجيه أحد ال تعال عليه‬
‫أن هيئ لذه المة كهؤلء الرجال الذين يشرفون على تلك البامج النافعة الباركة‪..‬‬
‫كان مشرفوا الجموعات يوقظونا ف ساعة متأخرة من الليل‪..‬‬
‫ويأمرونا بالروج خارج اليمة ومن ث نصف ف خط طويل ونرج برفقة احدهم خارج الخيم‪ ..‬ومن‬
‫ث يقوم الشرف بتذكينا ووعظنا بكلمات تناسب الدث‪..‬‬
‫كانت تلك الرجات متعبة ف لظتها ولكن ما يترتب عليها من تأثي على النفس والعقل والفكر شيء‬
‫يفوق اليال وصفه‪..‬‬
‫إن الخوة القائميه على تلك البامهج حينمها يفعلون مها يفعلون إناه قصهدهم بذلك ههو غرس النظام‬
‫واستغلل الوقات وتنمية الشية والوف من ال تعال ف قلوبنا‪..‬‬
‫انتهت أيام الخيم ‪..‬‬
‫وبنهايته يبدأ مشواري الديد ف هذه الياة‪...‬‬
‫اللقة الثانية‬
‫كان لذلك الخيم أبلغ الثر على حيات وسلوكي‪..‬‬
‫ول عجب إن لحظتم معاشر القراء الكرام ‪..‬‬
‫تلك الرب الضروس على تلك البامج النافعة‪..‬‬
‫من أذناب الغرب والدسوسي بيننا ‪ ..‬من ينعق صبح ومساء با ل يعقل ‪..‬‬
‫فكل باب للخي والفضيلة ونشرها سعوا ف درسه والقضاء عليه‪..‬‬
‫فل شك أن لوطأتا عليهم شأنا ل يستهان به‪..‬‬
‫فهي تد المة بروافد من العقول الخلصة لذا الدين والمة‪..‬‬
‫سلكت طريق الداية واستمر هؤلء الرجال من ذكرت وغيهم‪..‬‬
‫ف غرس الفضائل والعان السامية ف‪ ،‬وف آلف الشباب‪..‬‬
‫الذين منهم الن الطبيب والهندس والعلم والقاضي والصحفي والداعية والتاجر‬
‫التزمت بالشاركة ف برامج بالكتبة ف جامع ابن عمار بي القمرية‪..‬‬
‫‪8‬‬

‫وكان يشرف علينا شخص اسه خالد بن مسلط البقمي‪..‬‬
‫كان غاية ف النبل والدب والشهامة ‪..‬‬
‫ولكنه للسف تغي كثيا بعد أن انصرف للعمل ف التجارة‪..‬‬
‫وآخر عهدي به إنسان عادي جدا ل تكاد الدعوة والعمل لا يأخذان من اهتمامه شيئا‪..‬‬
‫من الوا قف ال ت ل تن سى مع أ ب سليمان وهذه كني ته ال ت ي ب أن نناد يه ب ا ح يث ن ظم ل نا رحلة‬
‫لجموعة من طلب الكتبة‪..‬‬
‫وكانت الرحلة لحد الوديان الميلة ف منطقة الشفا جنوب الطائف‪..‬‬
‫كلفنا الخ خالد بذبح الروف وشويه ف برميل ‪..‬‬
‫على الطريقة العروفة ف صنع الندي‬
‫ولكن لتأخر نضج الطبيخ بسبب قلة خبة الطباخي‪..‬‬
‫ل يستوي اللحم سوى بعد أذان العصر‪..‬‬
‫صلينا العصر ‪ ..‬وبطوننا ترتل وتقرقر جوعا وتثيها رائحة الشواء حولنا‪..‬‬
‫فالنطقة مليئة بالصطافي حينها‪..‬‬
‫استخرجنا اللحم وعزمنا على أكله حت ولو ل ينضج جيدا فالوع أبصر كما يقولون‪..‬‬
‫حينما وضعنا السفر واستوى اللحم على الرز العصفر‪..‬‬
‫هطلت علينا كميات هائلة من المطار‪!!..‬‬
‫كأن حبات الطر تصب علينا صبا ‪!!..‬‬
‫لقد استغرق اجتماع السحب وتراكمها دقائق معدودة وال‪..‬‬
‫ل نشعر بذلك ‪ ..‬واستمررنا ف التهام الطعام البلول‪!!..‬‬
‫وفجأة صرخ الصريخ‪..‬‬
‫وتردد صداه ف كل الوادي ‪ :‬السيل‪ ،‬السيل‪!!..‬‬
‫هجم علينا سيل من فم الوادي ‪..‬‬
‫حينما أبصرنا التيار يهدر نونا ‪..‬‬
‫ول الميع ول نلوي على شيء‪..‬‬
‫جرف التيار السيارات والوادم‪ ..‬ولكن ال سلم فقد تدارك الناس بعضهم‪..‬‬
‫أما السيارات فقد امتلت بالوحل والطي حت سقوفها ‪..‬‬
‫وأما نن فقد كنا نراقب تلك الشاهد ونن نرجف تت الشجار نرجف من البد والوع!!‬
‫‪9‬‬

‫هذا موقف أذكره جيدا من تلك الرحلت المتعة‪!!..‬‬
‫تعرفت على شخص بعد ذلك اشتهر بكنيته وهي أبو أسامة‪..‬‬
‫وا سه ع بد ال الغامدي ‪ ...‬و هو صاحب النشاد لق صائد الشر يط الشهور هادم اللذات‪ ....‬ل ن يعر فه‬
‫منكم‪..‬‬
‫وكان جارا لنا ‪ ،‬وهو رجل ذو هة عالية ف الدعوة على ال ‪..‬‬
‫وما زال يعمل ف الطابة حت كتابة هذه السطور‪..‬‬
‫لزمت هذا الرجل عدة سنوات كظله حت ظن بعض الناس انه والدي!!‬
‫وكنت من شغفي به وعلقت القوية أحب تقليد صوته ومشيته وحركاته‪..‬‬
‫وأذكر مرة أن أحد الشائخ لقن ف السوق ظانا أن من يلحقه هو أبو أسامه!!‬
‫وكنت مقفيا وأسي بطى سريعة فصار الرجل ينادين بغي اسي فل أرد عليه‪!!..‬‬
‫وحينما التفت إليه صدم برؤية شخص آخر غي من يبحث عنه‪!!!..‬‬
‫كنت حينها أبلغ الرابعة عشر من عمري تقريبا‪...‬‬
‫شاركت ف البامج الدورية للمكتبة يوم الربعاء والميس‪ ..‬من كل أسبوع‪..‬‬
‫حت ذلك الوقت كانت علقت بالوالد على مايرام‪..‬‬
‫فمستواي الدراسي ف الدرسة فوق اليد جدا ‪..‬‬
‫وللسف فإن بعض الباء جعلوا القياس ف ناح أولدهم‪..‬‬
‫بدى تفوقهم ف دراستهم دون النظر ف تيزهم ف الوانب الخرى‪..‬‬
‫حينما التحقت بدرسة هوازن الثانوية‪..‬‬
‫وكان النظام فيها النظام الشامل أو ما يسمى الطور‪ ..‬الذي الغي لحقا لفشله الذر يع‪..‬‬
‫كان هذا النظام يعطي حرية ف اليارات للطالب ‪..‬‬
‫ف اختيار الدول الناسب له كيفما يشاء‪..‬‬
‫وكذلك ف اختيار العلم الذي يرغبه‪..‬‬
‫ل شك أن هذا النظام والرية المنوحة ل كطالب ‪..‬‬
‫ساهم بشكل أو بآخر ف تدن مستواي الدراسي‪..‬‬
‫فبسبب ارتاء القبضة كما ف النظام العادي ‪ ،‬وتدن الرقابة‪ ..‬بسبب النظام صرت أغيب عن الدروس‬
‫والحاضرات ف الفصل بزاعم واهية‪..‬‬
‫ف البداية ظن الوالد أن القضية هي مرحلة صعبة سأتاوزها‪..‬‬
‫‪10‬‬

‫ول يقدر الوقف حق قدره ‪ ..‬وليته فعل ‪..‬‬
‫ل يسبق ل أن رسبت ف أي سنة ‪..‬‬
‫ولكن حصل أن حرمت ف بعض الواد ل بسبب تدن الستوى بل للغياب‪..‬‬
‫حينما علم الوالد بذلك ظن أن السبب هو الرفقة لنشغال معهم ف برامج جانبية‪..‬‬
‫غي مهمة ‪ ..‬فالدراسة والستقبل هي الساس‪..‬‬
‫وبذلك صار الوالد يضغط علي للتقليل من روحات وخرجات‪..‬‬
‫كنت حينها مراهقا ‪ ..‬فاستمرأت أن ينعن الوالد عما كنت أمارسه لسنوات‪!!..‬‬
‫فلم أطعه فيما يأمرن به‪..‬‬
‫الذي حصل أن الوالد بشورة من قريب ل سامه ال ‪..‬‬
‫قرر حرمان حرمانا مطلقا من أصحاب‪..‬‬
‫لقد كان ذلك بالنسبة ل أشبه بنعي من شرب الاء أو تنفس الواء‪..‬‬
‫لقد أعطى ذلك الضر مفعول عكسيا فقد تدهورت كثيا ف دراست ول اعد أذاكر دروسي ولو فعلت‬
‫فإن ذلك يكون بالكراه‪!!..‬‬
‫أذكر أن الوالد خوفا من أن ألتقي بأحد من رفقائي منعن مرة من صلة الماعة ‪..‬‬
‫ول يستمر ذلك بطبيعة الال ‪..‬‬
‫ولكن كانت تر علي وجبات دسة من الظر كل فترة!!!‬
‫كنت مبا للعلم وطلبه ‪ ...‬وخاصة العلوم الشرعية‪..‬‬
‫التزمت بلقة الشيخ أحد بن موسى السهلي‪ ..‬ف جامع المي أحد ف درس عمدة الكام ‪ ..‬وكذلك‬
‫دروس الشيخ صال الزهران بامع الشطبه ‪..‬‬
‫ف كتاب زاد العاد‪..‬‬
‫لكن الشكلة بالنسبة ل هي وسيلة الواصلت للوصول لذا الماكن‪..‬‬
‫ويعلم ال كم كنت أعان لضور تلك الدروس‪..‬‬
‫فكم مرة مشيت عشرات الكيلوات لصل للدرس‪..‬‬
‫وكم مرة توسلت لار أو صاحب ليوصلن‪..‬‬
‫ل يكن هناك رفيق ل لديه سيارة وملتزم بالضور‪..‬‬
‫لقد كنت شغوفا بالعلم وأحرص أن أكون ف أول الصفوف أمام الشائخ‪..‬‬
‫أذكر مرة أنن مشيت من بيتنا ف حي السحيلي وحت جامع الشطبه‪..‬‬
‫‪11‬‬

‫لكي أصلي المعة مع شيخنا!!!‪..‬‬
‫أما حضور ماضرات الشائخ الشهورين فهذا مال أصب عليه‪..‬‬
‫منعت من ذلك كله دفعة واحدة ‪...‬‬
‫حينها قررت أن أهرب من البيت للتحق بطلب العلم لدى أحد العلماء‪..‬‬
‫اللقة الثالثة‪..‬‬
‫ل تكن فكرة الروب من النل ومن الواقع الديد الذي أجبت عليه‪..‬‬
‫ل تكن فكرة جاءت على البال فعزمت عليها هكذا!!‬
‫بل كانت الفكرة تطبخ ف رأسي عدة أسابيع حت همت با ‪..‬‬
‫ل أجرؤ ف استشارة أحد ف الوضوع‪ ..‬سوى شخص واحد‪..‬‬
‫إنا زوجة والدي الديدة‪..‬‬
‫الالة كما تسمى ف بعض الجتمعات أما نن فنناديها بالعمة‪..‬‬
‫هذه الرأة الطيبة تزوجها الوالد قبل عدة سنوات من ذلك الوقف‪..‬‬
‫وهي امرأة عقيم ل ترزق بالذرية ‪...‬‬
‫وكنت ف تلك الفترة قريبا منها جدا وتثق ب وأثق با‪..‬‬
‫وكانت تتلطف معي حت كسبت ودي وتعاطفي معها‪..‬‬
‫وهي امرأة طيبة ومبة للخي وتشجعن عليه‪..‬‬
‫أوغر ذلك صدر الوالدة علي ف البداية‪..‬‬
‫ولكن العمة بفطنتها ونباهتها كسبت رضى أمي‪ ..‬فسلكت المور على خي‪..‬‬
‫كانت العمة متعاطفة معي ف منت ‪ ..‬وكنت أطلعها على كل أموري الشخصية تقريبا‪..‬‬
‫وحينما فاتتها بالوضوع وأنن عازم على أن أخرج من البيت ‪..‬‬
‫للتحق بلقة عال من علماء المة ‪..‬‬
‫وسوف أسحب ملفي الدراسي وأكملها‪..‬ال الكلم‪..‬‬
‫لقد صورت السألة لا بنرجسية عجيبة ‪..‬‬
‫هكذا بكل بساطة ‪ ..‬سأنح وستكون المور على ما يرام‪..‬‬
‫وكانت أمرأه هينة لينة سهلة القناع‪ ..‬فوافقتن‪!!..‬‬
‫‪12‬‬

‫بل قامت مشكورة وأعطتن من ذهبها فبعته وصرفت نقوده ف سفري وترحلي‪!!..‬‬
‫ل يكن البلغ كافيا فاستلفت من أحد كبار السن من يعرفن ف السجد مبلغا وافرا ‪..‬‬
‫والمد ل أنه ل يسألن عن مقصدي من هذا الال!!‬
‫كا نت الفترة حين ها فترة إجازة صيفية ول كن الوالد سامه ال أ جبن وبغ ي رضاي على الت سجيل ف‬
‫فصل صيفي ‪..‬‬
‫وهو ما يسمح به النظام الطور‪..‬‬
‫رجوته وتوسلت إليه أن يعفين من ذلك‬
‫ولكن بل جدوى فقد أراد من ذلك معاقبت على تقصيي ف الفصل الدراسي السابق!!‬
‫والدي رحه ال معروف ف العائلة بأن لديه حاسة سادسة‪..‬‬
‫شك من تصرفات وهدوئي الريب والذي عرف بفطرته أنه سيسبق عاصفة ما‪!!..‬‬
‫فقد اعتاد أن يران مهموما غارقا ف التفكي ف السابيع النصرمة‪!!..‬‬
‫فشك ف هدوئي واطمئنان الفاجئ!!!‬
‫ولذلك أمر الوالدة بالتحفظ علي ومنعي من الروج خارج النل حت للصلة‪..‬‬
‫وأخذ بطاقة الحوال الشخصية الت ل وصار يملها ف جيبه أينما حل‪..‬‬
‫حددت يوما معينا للهروب وكان يوم خيس‪ ..‬ول أذكر تاريه بالتحديد‪..‬‬
‫ول ادري لا اخترت هذا اليوم لسفري‪!!!...‬‬
‫جهزت حقيبة كبية ذات لون أحر!!!‬
‫وللمت فيها بعض ثياب وملبسي واخترت مموعة من الكتب‪..‬‬
‫وأخفيتها عن عيون أهلي لكي ل يكتشفوا الطة‪..‬‬
‫كنت أتربص بالوالد حت آخذ بطاقة أحوال من جيبه‪..‬‬
‫ولكن مهابته العظيمة ف قلب جعلتن أتردد ف فرص كانت مواتية‪!!..‬‬
‫طلبت من العمة أن تساعدن ف ذلك فخافت من العواقب واعتذرت!!‬
‫صادف أن سافر الوالد مع إخوت لدة ‪ ..‬يوم الربعاء الذي يسبق يوم السفر‬
‫‪ ..‬فاغتممت من ذلك ‪..‬‬
‫وخفت من انكشاف أمري وما أنا عازم عليه‪..‬‬
‫فأنا ل أستطيع السفر بدون بطاقة أحوال الشخصية‪..‬‬
‫لذا كان علي النتظار حت يقدم أب من سفره‪..‬‬
‫‪13‬‬

‫سهرت طوال تلك الليلة أنتظر قدوم الوالد‪..‬‬
‫ووصل للبيت قريبا من الفجر‪...‬‬
‫وصعد مباشرة لبيت العمة ‪ ..‬ونام نوما عميقا‪..‬‬
‫حينما تأكدت من نومه ‪..‬‬
‫استخرجت حقيبة سفري ‪ ..‬ووضعتها أمام باب النل داخل الفناء‪..‬‬
‫ث صعدت لبيت العمة‪..‬‬
‫العائلة كلها كانت تغط ف نوم عميق ‪..‬‬
‫كانت الساعة حينها السابعة صباحا تقريبا‪..‬‬
‫وبدوء وترقب‪...‬‬
‫دخلت لصالة النل فرأيت ثوب الوالد معلقا على الباب‪!!..‬‬
‫وكنت أعلم أن والدي توقظه أدن حركة ف النل ‪..‬‬
‫اقتربت من الثوب فسحبته بدوء ث فتشته‪..‬‬
‫فوقعت عين على بطاقت‪..‬‬
‫همت أن آخذ شيئا من نقوده ولكنن خفت‪ ،‬وخيا فعلت!!‬
‫نزلت من درج النل‪ ..‬و حلت حقيبت على ظهري‪..‬‬
‫كانت ثقيلة جدا والسافة الت سأقطعها للشارع العام حوال الكيلو متر‪..‬‬
‫كنت أسي وأتعثر لثقل القيبة وأنظر خلفي خوفا من الوالد‪..‬‬
‫لو رآن أحد اليان وبتلك الال فل شك أنه سيتاب ‪..‬‬
‫وعندها سيحدث مال تمد عقباه‪...‬‬
‫وصلت للطريق العام وأنا ألث من التعب‪..‬‬
‫أشرت لسيارة أجرة وهي من نوع السوزوكي ونسميه ف النطقة ( الدباب)‬
‫سألن السائق عن وجهت فقلت له خذن إل موقف التكاسي السمى موقف النوب‪..‬‬
‫وهو الوقف الذي يركب منه السافرون لنوب الملكة‪..‬‬
‫بثت ف الوقف عن الجرة التوجهة لدينة أبا!!‬
‫كانت أبا حينها تعج بالدعاة والشائخ العروفي ‪ ..‬ومنهم الشيخ عائض القرن‪ ..‬الشيخ عوض القرن‪..‬‬
‫الشيخ الطحان الشيخ سعيد بن مسفر وغيهم وغيهم من الدعاة وطلبة العلم‪..‬‬
‫لقهد توقعهت وبغيه سهؤال ودرايهة بأن هؤلء الشائخ يسهتقبلون طلبهة العلم القادميه للطلب ‪ ..‬فجئت‬
‫‪14‬‬

‫مهاجرا إليهم أطلب العلم‪!!!..‬‬
‫ل يستغرق البحث عن سيارة أجرة متجهة لبا سوى عشر دقائق‪..‬‬
‫وكنت ف عجلة من أمري فما يدرين لعل الوالد تديه حنكته فيتلن بتلبيب!!!‬
‫كان السائق رجل كبيا ف السن عمره يتجاوز المسي سنة‪..‬‬
‫ووجهة يدل على طيبته وضعف شخصيته‪..‬‬
‫كانت سيارته من نوع البيجو تمل ثانية ركاب‪..‬‬
‫كانت رفقت مموعة من الشباب ‪..‬‬
‫وهم من البادية وعلى ملمهم الطيش والشر ‪..‬‬
‫وعرفت من احدهم أنم ذاهبون لللتحاق بعملهم الديد ف اليش ف خيس مشيط‬
‫وحينما رأيت هؤلء الشباب وتصرفاتم الرعناء‪..‬‬
‫تذكرت ما حدثن به أخي الذي يعمل ف نفس القطاع‪..‬‬
‫عن اللواء (وذكر رقمه ) ف خيس مشيط‪..‬‬
‫وهو لواء سيء الذكر قد انتشرت بي شبابه الخدرات والتصرفات الشينة‪!!..‬‬
‫وحينما انطلقنا ف مسينا الطويل لبا‪..‬‬
‫ارتت كثيا وتنفست الصعداء‪..‬‬
‫غي أن سروري ل يدم طويل فهؤلء الشباب لن يسلم هذا الطوع الصغي من شرهم‪..‬‬
‫كانت النظرات من عيونم تقذف الشرر علي‪..‬‬
‫فهذا الطوع الصغي ل بد أن يكون سببا للمشاكل ف الطريق‪!!..‬‬
‫حاولت أن أكون لطيفا معهم وبعيدا عن الحتكاك بم ولكن هيهات!!‬
‫انشغلت بالديث مع السائق وكنت مشورا بواره‪...‬‬
‫وبعهد مرور نصهف سهاعة مهن الرحلة تقدم أ حد الشباب وأشار بشريهط كاسهيت أغانه وأمهر السهائق‬
‫بإدارته!!‬
‫علمت أن سكوت ضعف أمام النكر ‪..‬‬
‫فقلت للسائق وبماس ظاهر‪ ..‬ل تشغله ل يوز‪..‬‬
‫كان هذا التصرف من إعلنا للحرب بالنسبة لؤلء السفهاء‪!!..‬‬
‫والظاهر أن الركة كانت متعمدة لثارت وقد فعلوا!!‬
‫كانوا سبعة وأنا واحد والسائق كان يكنه التصرف ولكنه رجل ضعيف الشخصية‬
‫‪15‬‬

‫قال ل هل لديك شريط قرءان أو ماضرة ‪..‬؟؟‬
‫قلت ل ‪ ..‬قال إذا خلهم يسمعوا ما يريدوا ‪..‬‬
‫قلت له هذا ل يوز وحرام‪..‬‬
‫قال إذا ارجع للخلف ول تستمع للغناء ‪..‬‬
‫رضخت لم فقد كان هو وأنا أيضا ناف من هؤلء الفتية!!‬
‫تطيت القوم ورجعت للمقعد الخي برفقة أحدهم!!‬
‫وبدأت مزامي الشر والطرب تصم الذان‪..‬‬
‫وكان الشباب يتمايلون ويرقصون طربا وضحكا ‪..‬‬
‫أما استنشاق دخان السجائر فحدث ول حرج ‪..‬‬
‫ل يشغلن هذا الال عن التفكي ما سأقدم عليه من أهوال‬
‫اللقة الرابعة‬
‫استمرت رحلة العذاب تلك لكثر من ثان ساعات‬
‫تللها مواقف مليئة بالتشاحن ‪ ..‬والسباب وتبادل النظرات الادة!!‬
‫ولكن على العموم وصلنا لبا‪ ..‬بمد ال سالي‪..‬‬
‫ومن مطة الجرة هناك توجهت لفندق أظن اسه شسان!!‬
‫أردت أن اتصل على البيت لشرح لم مقصدي ما فعلت‪..‬‬
‫وحت ل يقوموا بالبحث عن فأنا قد خرجت من البيت بطوع أمري!!‬
‫حينما رن الاتف كان التحدث على الطرف الخر هو الوالد‪..‬‬
‫كان الغضهب قهد أخهذ منهه مأخذا مهول فقهد شكهل تصهرف خروجها صهارخا على التقاليهد والعادات‬
‫الجتماعية‪..‬‬
‫وقام الوالد بتوعدي وتديدي بكل ما يطر على البال‪..‬‬
‫وأنا ل ألومه رحه ال ف ردة فعله فقد كان تصرف غي مقبول‪..‬‬
‫إنن أحكي تلك الواقف دون ماولة تبيرها أو الدفاع عن نفسي‬
‫فقد انقضت وولت تلك اليام بلوها ومرها ‪ ..‬وال الادي‪..‬‬
‫حينما وضعت متاعي ف الفندق وارتت قليل‪..‬‬
‫‪16‬‬

‫حاولت أن أتصل بعدد من أصدقائي وأصحاب ‪..‬‬
‫ولكنن ل أجرؤ أن أشرح لم أين أنا وما هو وضعي‪..‬‬
‫فقد خفت أن يضعفوا أمام والدي وإلاحه فيدلوه على مكان‪..‬‬
‫أذكر أنن اتصلت على احدهم وخنقتن العبة حينما سعت صوته‪..‬‬
‫أغلقت السماعة دون أن أكمل حديثي معه‪..‬‬
‫كانت مشاعري متضاربة بي الوف والرهبة والشعور بالضياع واليأس‪..‬‬
‫حاولت أن أنام ف تلك الليلة ولكن بل جدوى ‪..‬‬
‫كنت مددا على السرير وانظر ف السقف وتصيبن موجات من البكاء‪..‬‬
‫كانت تدور ف ميلت عشرات الفكار‬
‫ولكن مع توارد الواطر أصطدم بالواقع الرير الذي أنا فيه‪..‬‬
‫ذهبت ف اليوم التال لامع الشيخ عائض القرن‪..‬‬
‫حضرت درسه وكان ف صحيح البخاري‪..‬‬
‫كان الضور متواضعا للغاية‪..‬‬
‫همت أن اطلب من الشيخ عائض جلسة خاصة لشرح له وضعي‪..‬‬
‫ولكنن استحييت وجبنت‪!!..‬‬
‫سبحان ال أقطع مئات الميال لجله ث حينما أقف أمامه أعجز عن حديثه‪..‬‬
‫لقد كان انفصاما ف الشخصية وعجزا غي مبر‪..‬‬
‫ولكن يظهر ل أن خوف وارتباكي سبب ل صدمة تعلن أفتقر للتعقل ف القرارات !!‬
‫زرت الركز الصيفي ف معهد أبا العلمي‪..‬‬
‫كان أغلب الشاركي ف الركز ذوو أسنان تقل عن بكثي ‪..‬‬
‫كان استقبال الشرفي ل ومقابلتهم معي باردة للغاية‪..‬‬
‫لقد كنت ابث عن شخص يؤوين من الضياع‪..‬‬
‫لقد كنت أريد شخصا عاقل رشيدا‪..‬‬
‫أجلس بي يديه فأحدثه با يعتلج ف صدري من آلم وهوم جلبتها لنفسي بيدي!!‬
‫ولكن مشيئة ال تعال وقدره جعلت هذا اللقاء متأخرا جدا ومع شخصية فذة!!‬
‫حينما شعرت أنن غي مرحب ب غادرت الركز ول اعد إليه أبدا‪..‬‬
‫مكثت أياما أهيم ف السواق وأتشى ف أماكن النهة لقضي الوقت‪..‬‬
‫‪17‬‬

‫تساءلت مرارا ‪ :‬هل هذا ما جئت من أجله؟؟‬
‫أل أحضر لطلب العلم‪..‬‬
‫فكرت ف النفقة فهي ل شك يوما ستنضب وبعدها ماذا سأفعل؟؟‬
‫ل أحاول التصال بالعائلة طوال تلك الفترة‪..‬‬
‫رأيت أن بقائي ف أبا مضيعة للوقت والال‪..‬‬
‫سعت من ق بل بأن الرياض هي مأوى أفئدة طلب العلم‪ ..‬من طلب الامعات والعا هد ف هي الر كز‬
‫الول للصحوة السلمية‪..‬‬
‫وفيها من الدعاة والعلماء ما يعجز حصره‪..‬‬
‫ول شك فهي أرجى من أبا ف البحث عما جئت لجله‪..‬‬
‫ويكفي هذه الدينة العريقة شرفا ف ذلك الوقت ‪..‬‬
‫وجود ساحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحه ال فيها‬
‫وهكذا تغيت الوجهة ولتكن من أقصى النوب إل وسط الملكة‪..‬‬
‫توجهت لكتب الطوط واشتريت التذكرة إل الرياض‪..‬‬
‫ف جواري ف الطائرة كان شخص ملتح عليه سيما الي‪..‬‬
‫عرف نفسه باسم علي السلطان وهو من سكان القصيم‪..‬‬
‫تدثت مع الستاذ علي عن أمور كثية ‪..‬‬
‫وعرفت منه أنه من سكان عنيزة وهو معلم ف العهد العلمي ‪..‬‬
‫وهو أحد الطلب ف حلقة الشيخ ابن عثيمي رحة ال عليه العامرة بالطلب والدارسي من كل بقاع‬
‫العال‪!!..‬‬
‫كان الديث عابرا ولكنه أعطان فكرة شاملة عن النطقة‪..‬‬
‫وصلت للرياض ‪..‬‬
‫لقد كانت الرياض بالنسبة ل وأنا ابن الدينة الصغية كانت ذا شأن كبي ف النفس‪..‬‬
‫فمبانيها الكبية وشوارعها الفسيحة ومساحتها الشاسعة تأخذ باللباب‪..‬‬
‫نزلت ف فندق البطحا وهو مكان أعرفه من قبل فقد رافقت الوالد له مرارا‪..‬‬
‫كان سعر القامة معقول وبالملة فقد كنت مقلل ف نفقت‪..‬‬
‫مكثت عندهم ف الفندق حوال الشهر‪..‬‬
‫وما زال التصال حت ذلك الي مع العائلة مقطوعا ‪..‬‬
‫‪18‬‬

‫ومرة أخرى أعجز عن أن أتصرف تصرفا راشدا‪..‬‬
‫فأنا جئت من الصل من أجل طلب العلم !!‬
‫ولكن يظهر أن حياة الدعة والراحة الت كنت فيها جعلتن انصرف ولو لفترة عن القصود!!‬
‫ل يكن هناك شخص أو ل أبث عن شخص يرشدن ‪..‬‬
‫كنت أقضي وقت كله ف الغرفة ف الفندق أو ف صالون الرياضة والسبح‪..‬‬
‫لقد كنت صيدا يسيا للضياع والفسدين ولكن الول جلت قدرته حان‪..‬‬
‫ذات مرة كنت أمارس السباحة ف السبح‪..‬‬
‫فجاءن شاب نيل من أهل البادية‪..‬‬
‫قال هل الاء عميق ؟؟‬
‫قلت ل ‪ ..‬وحسبته يعرف السباحة‪!!..‬‬
‫قفز من فوره ف وسط الاء‪..‬‬
‫انغمس فيه ث صعد‪..‬‬
‫ولكنه صرخ واستنجد ب لكي أخرجه فهو ل يعرف السباحة!!‬
‫التفت حول لنادي موظفي السبح ولكن ل أحد‪..‬‬
‫أخذ الرجل يضرب ف الاء ويفق فيه ويشرب منه‪ ..‬حت كاد أن يهلك‪..‬‬
‫كنت مبتدئا ف السباحة ولكن أين الفر‪..‬‬
‫ما إن اقتربت منه حت تلن بشدة وسحبن ولطمن على وجهي!!‬
‫ث غمسن بشدة ف الاء وتطان ووضع قدمه على رأسي حت خرج من الاء‪..‬‬
‫أما أنا فقد كدت أهلك حينها!!‬
‫ول أحاول أن أنقذ غريقا بعدها أبدا‪...‬‬
‫ل يكن ذلك هو الوقف السيئ الوحيد‪..‬‬
‫ذات مرة حضر للمسبح شاب عليه سيما الي ‪..‬‬
‫وكان برفقته عدد من الشباب الصغار‪..‬‬
‫ل اذكر مالذي حصل بين وبينه لكن يبدو أن الرجل مريض مرضا نفسيا‪..‬‬
‫وتصيبه حالت من اليجان فيضرب من حوله دون شعور‪..‬‬
‫وهذا مها حدث معهي فقهد هاج علي كالثور وضربنه على وجههي ضربات كادت تقتلنه‪ ..‬وتركهت‬
‫بصمات على وجهي بقيت حت حي‪...‬‬
‫‪19‬‬

‫ل يكن أحد ليجرأ على الدفاع عن فقد كان رجل مفتول وال حسيبه‪..‬‬
‫رجعت يومها لغرفت ف الفندق وهذه الرة موسوم بعلمات بارزة‪!!..‬‬
‫اتصل علي موظف الفندق وطلب من الساب‪..‬‬
‫نزلت إليه وسددت له مصاريف اليام الاضية‪..‬‬
‫بقي ف مفظة نقودي فقط مائة وخسون ريال‪...‬‬
‫وهو ما يغطي مصاريف يوم أو يومي!!!‬
‫اللقة الامسة‬
‫حينما يكون النسان ف عافية‪ ..‬ل يشعر بالزمن وهو ير عليه‪..‬‬
‫وهذا يكون من جهة نعمة ويكون نقمة عليه من جهة أخرى‪..‬‬
‫حينما نضب مالدي من نفقة ‪.. ..‬‬
‫أدركت أنن وقعت ف خطأ قاتل ‪..‬‬
‫فأنا أمام خيارين إما أن أعود للبيت وهذا مال يكن واردا على الطلق حينها‪..‬‬
‫أو أن أحاول تدارك نفسي بأي وسيلة مكنة!!‬
‫ولكن كيف ومع من‪...‬؟؟‬
‫مرت علي تلك الليلة كدهر فقد استغرقت ف التفكي والبحث عن مرج‪..‬‬
‫أعيتن اليل وضاقت علي السبل‪..‬‬
‫توجهت للخالق سبحانه بكل صدق وإخلص‪..‬‬
‫سألته سؤال الضطر ‪..‬‬
‫ل يكن ف ميلت أي سبيل أو أي منفذ‪..‬‬
‫ولكن ثقت به تعال هي سبيلي الوحيد‪..‬‬
‫ف اليوم التال توجهت للنادي الرياضي‬
‫فقد شعرت بالختناق من بقائي ف الغرفة‬
‫كان النادي شبه خال على غي العادة‪..‬‬
‫وكانت الساعة الواحدة بعد الظهر تقريبا‪..‬‬
‫رأيت ف حوض السباحة شخصا ياول العوم بشقة ظاهرة‪..‬‬
‫‪20‬‬

‫حينما رآن ابتسم ابتسامة عريضة‪ ..‬وقال ل‪:‬‬
‫هل تعرف السباحة ؟؟‬
‫قلت له قليل وأحذرك من التقدم إل الاء العميق‪!!..‬‬
‫ابتسم وتلل وجهه وقال إن غرقت ستنقذن أنت!!‬
‫ضحكت وقلت له ابث عن غيي‪..‬‬
‫وحكيت له الوقف الذي مر علي قبل فترة من الزمن مع صاحبنا العراب!!‬
‫سألن عن الكدمات الت على وجهي ‪ ..‬فقد كانت ظاهرة وعميقة!!‬
‫ل أرد أن استرسل ف تفاصيلها ‪ ..‬فقلت له سقطت !!‬
‫عرفن باسه وصافحن وقال أنا أخوك سعود العاشي من منطقة حائل وأنا من قبيلة شر‪ ....‬هل سعت‬
‫بائل وأجا وسلمى؟؟‬
‫عرفته باسي ‪..‬‬
‫سألن عن عملي ‪..‬‬
‫قلت له أنا ل اعمل ‪..‬‬
‫قال ل أين تقيم ‪..‬؟‬
‫قلت له هنا ف الفندق!!‬
‫قال ألست من سكان الرياض؟؟‬
‫قلت ل أنا من سكان الطائف!!‬
‫قال ل ماذا تفعل هنا ف مدينة الرياض إذا ؟؟ هل تدرس ؟‬
‫قلت له أنا جئت لطلب العلم ‪!!..‬‬
‫قال وعند من تدرس من العلماء ‪.‬؟‬
‫ل اجبه فأنا ل أبث عن شيخ حت تلك اللحظة‪..‬‬
‫ل أدري لاذا استرسل الخ سعود معي ف الديث ولكنه أصر علي أن أرافقه للغداء سويا‪..‬‬
‫شكرته وتعذرت منه ولكنه أل بشكل كبي حت رضيت‪..‬‬
‫قال ل ونن نشي ‪ ..‬أنا أملك تسجيلت إسلمية ف حائل ‪..‬‬
‫واعرف عددا من الشائخ ف الرياض فإن كنت ترغب ف أن أعرفك عليهم فعلت‪!!..‬‬
‫صمت ول أجبه‪!!..‬‬
‫ونن قعود ننتظر الغداء قال ل سعود‪:‬‬
‫‪21‬‬

‫أسع أخي أنت لك قصة وأكيد لديك مشكلة وأنا اقرأ ذلك ف وجهك!!‬
‫ولو ترغب ف ذكرها ل ول يرجك المر فأرجو أن تبن با ‪..‬‬
‫فما يدريك لعلي أستطيع مساعدتك ‪!!..‬‬
‫خجلت وال من كرمه وساحة نفسه‪..‬‬
‫إن الخ سعود حينما يقول ل هذا الكلم فهو رجل صادق غي متكلف أو متصنع‪..‬‬
‫ولقد اكتشفت بعد مالطت للخ سعود أن معدن هذا الرجل معدن أصيل كالذهب ‪..‬‬
‫ل قد كان الخ سعود رح ة ساقها ال ل فإن مرد إن صاته و ساعه لق صت هو أ مر يش كر عليه بارك ال‬
‫فيه‪..‬‬
‫حدثته بشكلت وأنصت إل لكثر من ساعة حت برد الطعام ول يأكل منه شيء!!‬
‫ل يقاطعن طوال حديثي‪..‬‬
‫وحينما استكملت قصت ‪ ..‬صمت قليل ث قال ل‪..‬‬
‫أسعن جيدا ‪..‬‬
‫أنا رحلت بعد قليل على حائل وسوف ترافقن للمنطقة وستكون ف ضيافت‪..‬‬
‫ومن هناك سوف نتدبر حل لشكلتك‪ ...‬ما رأيك؟؟‬
‫بالنسبة ل أنا ل أعرف ال سعود ولكن كالغريق يبحث عن أي شيء ينقذه‪..‬‬
‫قلت له ث ماذا ؟؟‬
‫قال ثق تاما سنجد حل لشكلتك موضوعك بسيط وسأجد له حل‪..‬‬
‫أرجوك اصعد لغرفتك ووضب أمتعتك وانتظرن عند الستقبال‪..‬‬
‫ل يعطن الفرصة‪ -‬وقد تعمد هذا – حت أفكر ف الوضوع‪..‬‬
‫وحينما صعدت لغرفت أخذت تول باطري الفكار‪:‬‬
‫ياترى هل الرجل صادق ؟؟‬
‫ماذا لو كان ‪.‬؟؟؟‬
‫ولكن سيماه الي !! أسئلة تتردد ولكن ل خيار ل !!‬
‫ل اخب الخ سعود بوضعي الادي‪ ..‬ولكن كرمه غي الصطنع‪..‬‬
‫جعله ياسب الفندق دون مشاورت‪!!!..‬‬
‫طلب سعود من سائق التاكسي أن يسرع ‪..‬‬
‫فقد كان يعلم أنه ليس لدي حجز لقعد ف الطائرة‪..‬‬
‫‪22‬‬

‫وبعد قليل التفت إل وقال ‪:‬‬
‫إن سألك أحد من تكون فقل لم أنك أحد أقربائي وتقيم ف الطائف‪..‬‬
‫قلت له ولكن لقب العائلة ؟؟‬
‫قال لم أنت فلن الشمري!!‬
‫قصد الخ سعود من ذلك حايت من ألسنة الناس وتقيقاتم‪..‬‬
‫ولكن لقد دفعت أنا ثن تلك الغلطة الشرعة والجتماعية ثنا غاليا‪!!..‬‬
‫وصلنا للمطار واجتهد الخ سعود حت حصل ل على مقعد ف الطائرة‪..‬‬
‫كان الخ سعود يلتفت إل كل فترة ويطمنن بقوله‪ :‬ل تقلق سوف تل الشكلة‪..‬‬
‫لقد كنت متأكدا أن سعود ليس لديه عصى سحرية لل وضعي‪..‬‬
‫ولكن طيبته وساحته ورطته ف هذا القلب ‪..‬‬
‫وصلنا لدينة حائل وكان منظر جبالا وهضابا يسحر الناظر‪..‬‬
‫يابعد حيي كلمة تسمعها عشرات الرات يوميا‪..‬‬
‫أهل حائل كرماء وأسخياء بشكل عجيب‪..‬‬
‫والطبيعة البدوية والفطر السليمة هي الغالب على الناس‪..‬‬
‫توجهنا فورا من الطار لكان عمل الخ سعود ‪ ..‬لخذ بعض أوراقه‪..‬‬
‫اكتشفت أنه ضابط صف ف الرور‪..‬‬
‫سلمت على أصحابه وعرفن لم بأنن فلن الشمري!!‬
‫خجلت من ذلك أيا خجل فأنا ل اعتد على ذلك اللقب‪..‬‬
‫لقد كان ذكاء الناس الفطري وأسئلتهم البسيطة تكشف بسهولة بطلن هذا النتساب ‪..‬بالضافة للكنة‬
‫الجازية فقد كان المر برمته مفبكا !!‬
‫ل تعجبن الال فلم اعتد الكذب ولكن إرضاء لضيفي تغاضيت‪ ..‬وصبت‬
‫لحظت أن ف النطقة أمنا عجيبا فالناس ينامون ف بيوتم‪..‬‬
‫ومفتاح السيارة على القود‪..‬‬
‫هذا ما رأيته بنفسي ف عدة مواقف‪..‬‬
‫تعرفت على إخوة سعود ف منله ف حي الطار ‪..‬‬
‫كانا شابي نسيت أساءها‬
‫ولكن طيبة هذه العائلة والواقف الميلة الت عشتها ف بيتهم‬
‫‪23‬‬

‫هي ذكريات عطرة تبقى معي أينما حللت‪..‬‬
‫اللقة السادسة‬
‫لقد قضيت ف حائل حوال العشرين يوما أعتبها من أجل أيام حيات‪..‬‬
‫الكرم الاتي ‪ ..‬والسماحة وعلوم الرجال كما يقولون‪..‬‬
‫أشياء متجذرة ف هذا الجتمع النبيل‪..‬‬
‫لقد سرن وال أن أنتسب لم وليتن كنت غصنا من أغصانم‪..‬‬
‫ولكن القيقة تبقى هي الفيصل وهي قدر النسان الذي كتبه الالق جل ف عله عليه‪..‬‬
‫لن استرسل ف تفصيل يوميات ف حائل وف ضيافة الشهم النبيل سعود العاشي‪..‬وإخوته‪.‬‬
‫ل أنسى رحلت الصيد ف وديان حائل ف شالا وشرقها‪..‬‬
‫وف منطقة جبه وحيه وبقعا وغيها‪...‬‬
‫أذكر أننا زرنا بيوتا قدية يقول مرافقنا أنا منازل حات الطائي العرب الكري الشهور‬
‫يوجد ف النطقة مسجد قدي للغاية ل يبق منه سوى بعض أسواره وله مرابان !!‬
‫أحدها متجه لبيت القدس والخر متجه للكعبة‪..‬‬
‫ويزعم أهل النطقة أنه كان كنيسة وحول لسجد ‪..‬منذ مئات السني‪..‬‬
‫ول أدري عن صحة هذا الكلم‪...‬‬
‫لكن الصلة ف هذا السجد وتذكر الجداد قبل مئات السني الذين قد صلوا وركعوا ف هذا السجد إن‬
‫تلك الذكرى تثي ف النفس السكون والشوع ‪..‬‬
‫ولقد سجدنا عدة ركعات فيه وكان بعض الخوة يبكي تأثرا بالروحانية فيه‪..‬‬
‫أذكر زيارتنا لنطقة أسها حية وكان برفقتنا شخص نسيت اسه‬
‫و يظهر أن لديه خلفية أدبية وشعرية وتاريية ل بأس با‪..‬‬
‫استغرقت الرحلة للمنطقة حوال الساعتي ‪ ..‬والطريق إليها جلد و غي معبد‪..‬‬
‫ونن نسي ف الطريق صدنا عددا من طيور البش أو ما يسمى الجل‪..‬‬
‫وكانت هي غداءنا ف تلك الرحلة‪..‬‬
‫حينما وصلنا للمنطقة أشار لنا دليلنا لهة الوادي وقال هناك تقع حية!!‬
‫ل نشاهد سوى صخور ضخمة قد تساقطت من سفوح البال بفعل السيول والمطار‪..‬؟؟‬
‫‪24‬‬

‫أوقفنا سيارتنا وترجلنا وصعدنا على الصخور‪..‬‬
‫مشينا حوال ربع كيلو بي الصخور والنقاض‪..‬‬
‫وكنا كلما تعمقنا ف الوادي تزداد النطقة باء واخضرارا!!‬
‫حينما وصلنا لية سحرنا بتلك الطبيعة اللبة الحشورة بي البال‪..‬‬
‫هي واحة خضراء مليئة بالعشاب والشائش‪..‬‬
‫وف وسطها برك ماء وجداول صغية تصب من أعلى الوادي‪..‬‬
‫أخذ مدثنا يروي لنا أشعارا وقصائد لمرئ القيس‬
‫حينما كان سيد هذا الوادي ويغازل الفتيات اللت يأتي لسقي البهائم من تلك البك‪..‬‬
‫لقد ترسخت صورة حية كجنة وبساتي ف ذاكرت‬
‫وأتن لو أعود لا وأصور للناس تلك الشاهد‪..‬‬
‫كنا ننطلق كل يومي أو ثلثة برفقة سعود وأصحابه للنهة والصيد وزيارة الثار‪..‬‬
‫فقد وافق وجودي معهم وقت عطل وإجازات‪..‬‬
‫أهل حائل فخورون جدا بأرضهم وطبائعهم ويعتزون بذلك أيا اعتزاز‪..‬‬
‫وحينما يقدم عليهم ضيف يشبعوه كرما وأنسا حت يتمن أن ل يفارقهم‪..‬‬
‫أما السمر والديث ف الباري والنوم أحيانا فتلك متعة ل يكن وصفها‪..‬‬
‫لقد تناسيت كل ما أنا فيه من إشكالت وانغمرت ف تلك الرحلة النتقالية!!‬
‫سيتها انتقالية لنا وال أعلم كانت تيئة ل ليام ووجوه ومنطقة أخرى‬
‫تتلف اختلفا جذريا عما أنا فيه وعما كنت قبل فترة بسيطة عليه!!‬
‫كيف تغيت ب الحوال كنت قبل أيام قليلة أعيش كالشرد ‪..‬‬
‫وهاأنذا أستمتع برفقة يضن الزمان بثلهم‪!!..‬‬
‫سها مراحل أو قفزات من أوضاع سيئة إل وضع جديد يصعب على الرء توقعه أو تيله‬
‫ولذلك يقول تعال ( ومن يتق ال يعل له مرجا ويرزقه من حيث ل يتسب)‪..‬‬
‫النسان بطبعه عجول وطماع ويريد أن تسي أوضاعه على هواه ورغباته‪..‬‬
‫ولكن القدر بكمة إلية يقود النسان إل الفضل والحسن لاله ‪..‬‬
‫حت ولو كرهها وجهل عاقبتها‪..‬‬
‫ولذلك يقول أمي الؤمني علي بن أب طالب رضي ال عنه ‪:‬‬
‫لو كشف ال للقه ستر القدر لا وجدوا خيا لم ما قدره الالق عليهم سبحانه‪..‬‬
‫‪25‬‬

‫كاشفن ال سعود برغبته ف أن يتصل على والدي لكي يطلب أن يصلح بيننا‪..‬‬
‫ل تناسبن الفكرة وطلبت منه أن يتأن قليل‪..‬‬
‫فأنا ما زلت أبث عن قاعدة صلبة اتكئ عليها ‪..‬‬
‫فأنا ابث على استقرار وليس من العقول أن يستمر حال هكذا‪..‬‬
‫احترم رغبت ول ياول أن يضغط علي لكي ل يعلن أظن أنه تلمل من‪..‬‬
‫كنت أنام ف ملحق منفصل برفقة إخوة سعود الذين هم ف سن قريبة من‪..‬‬
‫وكان لدي حرية واسعة ف الروج بالسيارة الت وضعت تت تصرف‪..‬‬
‫ل اتصل حينها بأي ملوق ‪ ..‬من قريب أو بعيد‪..‬‬
‫حضرت دروس الشيخ حد الغاوي ف شرح بلوغ الرام‬
‫وأعجبن أسلوبه اليسر ف التدريس ‪..‬‬
‫قال ل أحد طلبه هذا أسلوب تعلمه عن شيخه ابن عثيمي‪..‬‬
‫عرض علي الخ سعود أن نسافر لنطقة القصيم ‪..‬‬
‫وذلك برفقة احد أصحابه الذي لديه عمل هناك ليوم واحد ‪..‬‬
‫فرحت بذلك أيا فرح فالتعة ف اكتشاف مكان جديد هي ما فطر عليه الناس‪..‬‬
‫اللقة السابعة‬
‫توجهنا لنطقة القصيم ‪...‬‬
‫وكانت وجهتنا مدينة بريده‪..‬‬
‫كانت بريدة ف تلك اليام مركز التعليم الشرعي ف الملكة ‪..‬‬
‫ويسميها منافقو بلدنا مركز تفريخ الرهاب!!‬
‫وكان حينها الشيخ سلمان العودة هو جديلها الحكك ‪..‬‬
‫ف الطريق آنسنا صاحبنا أبو آدم الذي كنا برفقته بسواليفه والقصص الذي يرويها‪..‬‬
‫ومن رواياته ما قصه من مواقف مرت عليه خلل ابتعاثه للدراسة ف لندن‪..‬‬
‫ما أذكره ‪...‬‬
‫يقول ‪ :‬كنت ذات مرة أتول ف مكتبة الامعة الت ادرس فيها وابث عن كتاب‬
‫وكان حينها رجل وسيما تل الرجولة والفحولة عي ناظره منه!!!‬
‫‪26‬‬

‫كانت تراقبه فتاة انليزية ذات عيون زرقاء وأهداب سحرية‪..‬‬
‫وهو يتصفح الكتب وينسخ ف الوراق الت بي يديه ‪..‬‬
‫ول يلحظ هو تلك العيون التوهجة ول تلك القطة التوحشة الت تراقبه!!!‬
‫يبدوا أنا امتلءت منه فقررت أن تلك فؤاده‪..‬‬
‫لقته إل مطعم الامعة واحتالت أن تتعرف عليه؟؟‬
‫وبعد قصة طويلة وظريفة ل يصلح ذكرها هنا وقع الرجل ف النهاية ف حبائلها!!‬
‫أغرم الفت با و أ غرمت به‪..‬‬
‫فتزوجا وعاشا معا طوال فترة الدراسة‪..‬‬
‫ولكن ‪!!....‬‬
‫كانت أم الفتاة نصرانية متعصبة لدينها ‪..‬‬
‫فضغطت على ابنتها وحولت حياتا لحيم ‪ ،‬حت تفرقا ول يلتقيا بعدها أبدا‪..‬‬
‫تأل كثيا لفراقها ولكنه ل يكن لديه خيار ‪..‬‬
‫التفت صاحبنا لولده الصغي وكان معنا!!‬
‫وقال له‪ :‬انتبه تعلم أمك!!!‬
‫أضحكنا وآنسنا بطرافته الفرطة وسعة صدره ‪..‬‬
‫حينما وصلنا لبيده كنت أتأمل وجوه الناس‪!!..‬‬
‫كنت أتصور بريدة ف ميلت مليئة بل قل كل أهلها متدينون !!‬
‫ل شك أن الدين هو الغالب ف الناس ولكن ل تسلم أي مدينة من مظاهر السفور والفساد‬
‫أو الرجال غي التمسكي بالدي الظاهر الواجب!!!‬
‫اللحظ كثرة العمالة السيوية هناك‪..‬‬
‫فالشوارع منهم غاصة حت ييل إليك انك ف بومباي أو نيودلي!!‬
‫كنت أتصور بريدة قبل أن أراها كأنا مثل الامعة تعج بطلبة العلم‬
‫الذين يملون كتبهم وقراطيسهم‪..‬‬
‫و أسواق الدينة مهجورة سوى من السوقية أو كبار السن والشياخ‪...‬‬
‫حينما قطعنا طريق بريده الرئيسي والذي يشق الدينة لشقي‪..‬‬
‫ل ألحظ أي فرق يذكر عن مدن الملكة الخرى‪..‬‬
‫أسواق وملت مليئة بل غاصة ودخان وشباب طائش ‪..‬‬
‫‪27‬‬

‫اللحظ هو قلة أو انعدام السفور وقلة الهر بالعاصي ‪..‬‬
‫وهذا ترسخ لدي بالقامة الطويلة ف القصيم لحقا‪..‬‬
‫توجهنا فورا لشغل الرجل وانقضى سريعا‪..‬‬
‫فقال سعود ما رأيكم لو نذهب لسجد الشيخ فلن وذكر اسه ونسيته‪..‬‬
‫هذا السجد مبن على الطراز القدي وما زال أهله يعيشون حياة الولي!!‬
‫ل نتردد ف الذهاب فهذا شيء ل نسمع به من قبل!!‬
‫دخلنا للحي ‪...‬‬
‫الي حديث وبيوته مبنية من الراسان وعلى أجل واحدث طراز‪!! ..‬‬
‫وف وسط الي مسجد قدي متهالك البناء وأظن أصل بناءه من الطي ولكنه صبغ حديثا‪..‬‬
‫وكان وقت صلة العصر ‪..‬‬
‫أذن الؤذن ول نسمعه لن الذان بل ميكرفون‪..‬‬
‫السجد مفروش بالرمل والناس تصلي على الرمل ‪..‬‬
‫غالب من ف السجد هم من الشيوخ وكبار السن وفيهم مموعة من متوسطي العمار والصغار‬
‫تسننا وجلسنا لنتظار المام ‪...‬‬
‫توقعت أن يدخل علينا شيخ معمم كعمائم السلف وعليه قلنسوة قد أرخي طرفاها‬
‫ومشدود وسطه بشد ويتدل منه سيفه!!‬
‫فهذا ما نعرفه عن السلف ول يلو المر من مبالغة طبعا!!‬
‫دخل شيخ نيل ليته مصبوغة بالكتم السود‪..‬‬
‫ومشيته عليها السكينة والتواضع والضوع ل تعال‪..‬‬
‫ووجهه أبيض مضيء بنور الطاعة‪....‬‬
‫وعليه عباءة سوداء وشاغ احر‪..‬‬
‫طلب من الؤذن أن يقيم‪..‬‬
‫قام شيخ كبي من الظهر ل يكاد أن يرى وأقام للصلة‪..‬‬
‫و صلى بنا المام صلة مرية ل تكن بالطويلة أو العجلة‪..‬‬
‫وحينما سلم التف حوله مموعة من الصبية بأيديهم كتب صغية ‪..‬‬
‫وقعدوا خاضعي كأن على رؤوسهم الطي ينتظرون من الشيخ إشارة البدء‬
‫سحب المام مهفة من القصب كانت بواره وقال لحدهم سم‪..‬‬
‫‪28‬‬

‫بدأ الفتية كل واحد منهم على حده‪ .‬بقراءة فصول قصية‬
‫من مؤلفات شيخ السلم ممد بن عبد الوهاب‪..‬‬
‫من كشف الشبهات ومن الصول الثلثة وقرأ أكبهم من كتاب التوحيد‪..‬‬
‫كانوا يقرؤون بصوت خافت وخاشع ملحن وجاعة السجد مطرقون بإنصات ول تسمع لم هسا‬
‫ل يعلق الشيخ سوى بتصحيح النطق والعبارات‪..‬‬
‫استغرقت القراءة حوال عشرين دقيقة ‪..‬‬
‫وبعدها انصرف الميع وقام المام من مرابه‪..‬‬
‫تقدم أصحاب إليه وصافحوه ‪..‬‬
‫وبقيت أنا أراقب الوقف‪..‬‬
‫أحببت القصيم من يومها وأحببت أهلها‬
‫فأهلها أهل دين وصلبة ف الق والتزامهم بالسلم خي التزام‪..‬‬
‫عدنا لائل وف الطريق عرض علي سعود عرضا كان هو الباب الذي منه‬
‫ولت للسعادة والنور إن شاء ال تعال‬
‫اللقة الثامنة‬
‫سعت عن الشيخ ابن عثيمي رحه ال أول مرة عن طريق‬
‫جارنا ف الي القدي ف الطائف الخ صال السري‪..‬‬
‫والذي أصبح الن من أنشط الدعاة ونشرا للعلم وتعليمه‪..‬‬
‫حينما هدان ال تعال خصن الشيخ صال وكان حينها ف الرحلة الخية من الثانوية‬
‫خصن بعناية واهتمام فكنت أصحبه دوما للمسجد‪..‬‬
‫حيث أن باب بيتنا ياور باب منله مباشرة‪..‬‬
‫وكان يدثن عن الشيخ بن عثيمي وعن دروسه ف الرم ف العشر الواخر‪..‬‬
‫وبعد انتقالنا للحي الديد‪..‬‬
‫ف ذلك العام ‪ 1410‬للهجرة نزلت برفقة شباب الكتبة للبقاء بوار بيت ال الرام طوال فترة العشر‬
‫الواخر‪...‬‬
‫وحضرت ف سطح الرم درس الشيخ العلمة ابن عثيمي عليه سحائب الرحة والغفران‪..‬‬
‫‪29‬‬

‫كانت تلك أول مرة أرى با هذا العلم الليل‪..‬‬
‫ف اليوم التال أخذتن الماسة فاقتربت من كرسي الشيخ فدفعت ثن اقتراب غاليا‪..‬‬
‫فلقد أوقفن الشيخ كعادته ف دروسه وسألن سؤال عما كان يتحدث عنه ؟؟‬
‫وكنت حينها شارد الذهن ‪!!..‬‬
‫فما استطعت أن أجيبه‪!! ..‬‬
‫فأمرن باللوس فشعرت بالجل واليبة حيث فشلت ف أول امتحان معه!!‬
‫وما عدت لذلك الكان مرة أخرى‪..‬‬
‫بل بقيت خلف ظهره أو ف صفوف بعيدة‪..‬‬
‫وف إحدى رحلتنا لدينة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪..‬‬
‫حضرت درس الشيخ أب بكر الزائري ‪...‬‬
‫وبكرت بالضور لكون قريبا من الشيخ فكنت ف الصف الثان أمامه مباشرة‪..‬‬
‫سعت الطلبة يتهامسون بي بعضهم‪ ..‬فسمعت احدهم يذكر اسم ابن عثيمي‪..‬؟؟‬
‫وبعد دقائق جاء شيخ مسن قصي ورقيق البنية‬
‫ليته بيضاء وشعره ابيض ووجهه أبيض‪ ..‬وثوبه ابيض عليه غترة بيضاء‪!!..‬‬
‫وجبهته ناصعة عليها أثر السجود‪ ..‬وحاجباه عريضان ومليئان بالشعر البيض‬
‫ير عباءته خلفه ‪..‬‬
‫ويشق الصفوف نو القعد الخصص للشيخ أب بكر الزائري‪!!..‬‬
‫إنه الشيخ ابن عثيمي!!‬
‫همت أن أقوم ولكن كيف ؟؟‬
‫فعندما رفعت رأسي ونظرت خلفي ‪..‬‬
‫رأيت ارتال من البشر تدق ف الشيخ ابن عثيمي والذي أصبح خلفي مباشرة‪!!..‬‬
‫عندما استوى الشيخ على القعد أشار إل بعنف وسخط وقال ‪:‬‬
‫أجلس فقد آذيت إخوانك‪!!..‬‬
‫جلست مطرقا ‪ ..‬ث بدأ الشيخ حديثه بالمد والصلة ‪..‬‬
‫فأنصت لكل حرف وكلمة يقولا‪..‬‬
‫فما يدرين لعله سيفعلها مرة أخرى ويسألن‪..‬؟؟‬
‫ولقد فعلها وال مرتي ‪ ..‬ف ذلك الدرس!!‬
‫‪30‬‬

‫فأجبته وأنا أتتعتع وأرتف خوفا منه ‪ ..‬ولكن أجبته با يريد‪..‬‬
‫فكافأن بكلمة واحده قال ل ‪ :‬أحسنت‪!!..‬‬
‫هذا الرجل تبه من النظرة الول‪..‬‬
‫أحبته مليي السلمي ف كل مكان‪..‬‬
‫وسعت من الناس ما زاد حب له‪ ..‬من زهده ف معاشه وهيئته ومسكنه‪..‬‬
‫فلقد سعت حينها أنه يعيش ف بيت من طي‪!!..‬‬
‫ولقد زاره اللك ف عنيزة فاستقبله ف هذا البيت من الطي ‪ ..‬وجلسا سويا على الرض!!‬
‫وأنه يأكل ما يرثه ويزرعه بنفسه!!‬
‫كانت تلك الصور ف الذهن إن صحت أو ل تصح‪...‬‬
‫تثي العجاب والحبة للشيخ مع ما وهبه الالق سبحانه‬
‫من علم راسخ وفقه وفهم للشريعة قل نظيه ف زماننا‪..‬‬
‫كانت فصاحة الشيخ وقوة حجته تبهر مستمعيه‪..‬‬
‫مع ما يثيه الشيخ من دعابة ومزاح مع من يسألم ‪..‬‬
‫ف تلك اللسة ف الدينة سأل الشيخ سؤال ‪..‬‬
‫ث نظر حوله بنظرة تذكرك بالصقر حينما يلتفت بثا عن فريسة!!‬
‫وأخذت نبضات قلب تزيد فقد ظننته سيلتفت إل ويسألن‪..‬‬
‫فأشار للشخص الذي بواري‪..‬‬
‫وكان رجل بدينا فيه سرة ويلبس الرآة على عينيه‪..‬‬
‫أشار له الشيخ وقال له‪ :‬قم‪..‬؟؟‬
‫بقي الرجل فاغرا فاه ينظر للشيخ كالبله!!‬
‫فكرر الشيخ كلمه وقال ‪:‬أنت قم ‪،‬وطقطق بأصبعيه وأشار بسبابته إليه!!‬
‫فقال له أنا؟؟ وأشار لنفسه!!‬
‫قال‪ :‬نعم أنت!!‬
‫تزحزح الرجل وحاول القيام بتثاقل حت دفع من بواره !!!‬
‫وحينما عل ل يستطع أن يرفع رأسه وبقي ف هيئة كالراكع!!‬
‫كان مشهد جاري ذلك يثي الضحك والشفقة معا!!‬
‫فالظاهر انه ل يعتد الوقوف أمام الموع وبي يدي إمام من أئمة السنة كابن عثيمي!!‬
‫‪31‬‬

‫أغلق الشيخ اليكرفون وناداه ليقترب منه ‪..‬‬
‫فدنا الرجل من الشيخ وهو منحن!!‬
‫فاقترب الشيخ من أذنه فهمس فيها بكلمات ل نسمعها!!‬
‫فكان الشيخ يهمس ف أذنه والرجل يهز رأسه ويضحك‪!!..‬‬
‫ث أمره الشيخ بالرجوع واللوس ف مكانه واستأنف درسه‪..‬‬
‫إن ذلك الوقف والتواضع والسماحة من رجل ف مكانة الشيخ يعل مبته‬
‫تسري للقلب كما تسري النار ف الشيم‪..‬‬
‫اللقة التاسعة‬
‫حينما التفت إل سعود قال ل‪..‬‬
‫ما رأيك ف اللتحاق بلقة الشيخ ابن عثيمي!!‬
‫ظننت الرجل يسخر من !!‬
‫ث أكمل حديثه وقال‪..‬‬
‫أنا اعرف شخصا مقربا من الشيخ ممد ويكنه أن يتصل به مباشرة ليشفع لك!!‬
‫قلت له‪ :‬أنا سعت أن شروط قبول الطلب عند الشيخ قاسية للغاية!!‬
‫فل بد أن يكون حافظا للقرءان ولصحيح البخاري عن ظهر قلب!!‬
‫بلع سعود ريقه ث صمت!!‬
‫وصلنا لائل‪ ...‬ول أن تلك الليلة‪..‬‬
‫لقد كان ثن الركب بي يدي هذا العال الليل أمنية كل طالب علم‪..‬‬
‫لقد اشغل سعود تفكيي بتلك العبارة‪....‬‬
‫بعد صلة الفجر قلت ياسعود‪ ..‬وين رفيقك اللي يعرف الشيخ‪..‬‬
‫قال الليلة فيه عرس وسيحضر الرجل وبعرفك عليه‪..‬‬
‫انتظرت بفارغ الصب ذلك اللقاء ولكن الرجل غاب ول يضر العرس‪..‬‬
‫ف اليوم التال صلينا العصر ف مسجد ذلك الرجل ‪..‬‬
‫نسيت اسه ولكنه رجل وقور وهادئ الطبع ‪..‬‬
‫درس عند الشيخ لربع سنوات وكان مل ثقة الشيخ فعينه مشرفا على سكن الطلبة‪..‬‬
‫‪32‬‬

‫دخلنا منله وجلسنا ف ملس الضيوف‪..‬‬
‫ل يكن يعلم الرجل عن الوضوع‪..‬‬
‫قال له سعود ‪ ..‬هذا الخ فلن الشمري!!‬
‫يا ال ما أثقل تلك العبارة على قلب ولكنه قالا سامه ال‪..‬‬
‫قال ‪ :‬يرغب ف الدراسة عند الشيخ ممد ونريدك تشفع له عند الشيخ‪..‬‬
‫رحب الخ بذلك وتللت أساريره وقال ‪:‬بكل سرور‪..‬‬
‫وسأكتب له توصية عند الشيخ ‪..‬‬
‫سألته هل من شروط القبول حفظ القرءان أو صحيح البخاري كما سعت؟؟‬
‫قال ‪ :‬أبدا هذا ليس بصحيح ويكنك الدراسة عند الشيخ بدون شيء‪..‬‬
‫أما إذا أردت اللتحاق بالسكن فل بد من توصيه‪ ..‬وسوف اكتبها لك‪..‬مت ستذهب؟؟‬
‫التفت لسعود فأنا ضيفه ‪ ،‬ومعن ذلك هو أنن سأغادر حائل وأهل حائل‪..‬‬
‫ويعلم ال تعال صعوبة ذلك على نفسي‪ ..‬ولكن لبد من عمل شيء‪..‬‬
‫فوالداي ل بد أنما قلقان علي فلو علما أنن لدى عال ادرس‬
‫والدراسة على البواب فل بد أن أكمل دراست الثانوية‪..‬‬
‫لو علما بأن أموري جيده فل شك أن ذلك سيخفف من وقع الصيبة عليهما‪..‬‬
‫قال سعود‪ :‬سوف اذهب ف ناية السبوع لتبوك وسوف أصحبك للقصيم‪..‬‬
‫ومن هناك سأسافر لتبوك‪....‬‬
‫وفعل فقد كتب الخ الكري تلك التوصية مشكورا ‪..‬‬
‫ولكن ما كدر خاطري أنه نسبن لقبيلة أخرى غي قبيلت ‪..‬‬
‫لقد كان خطئا فادحا سأدفع ثنه غاليا من سعت لحقا!!!‬
‫وضعت التزكية ف جيب وذهبنا للمنل‪..‬‬
‫رآن سعود كئيبا فسألن عن سبب ذلك ‪..‬‬
‫أخبته بأن من أسباب زعلي هو أنن سأفارق أناسا أحببتهم من كل جوارحي‪..‬‬
‫كما أحب إخوت بل وأكثر‪..‬‬
‫سأفارق النس والكرم والود والسماحة واللطف ‪..‬‬
‫ماذا لو ل تصلح أموري هناك‪..‬‬
‫وما يدرين ماذا ينتظرن ف عنيزة والقصيم‪..‬‬
‫‪33‬‬

‫أل أزل شابا غرا صغيا ل تصقله الياة‬
‫ماذا لو وقعت ف يد أناس ل يافون ال‪..‬‬
‫لقد كانت حال استثنائية بكل العايي وفيها من الغامرة والطيش شيء غي يسي‪..‬‬
‫دمعت عي سعود وقال ل ‪:‬‬
‫وال إن بقاءك يسرن ويسر إخوت ‪..‬‬
‫وإنن والوالدة والزوجة وجيع القارب الذين عرفوك يعدوك كواحد منا‪..‬‬
‫فلو شئت أن تكث معنا فهذا يسرنا ويسعدنا ولو مكثت ف بيت عشر سني‪..‬‬
‫ولكن إن مصلحتك تمن ول بد أن تتصل بعائلتك ووالديك ‪..‬‬
‫فهما مهما غضبا عليك فسيبقيان اهلك واقرب الناس لك‪..‬‬
‫وأنت شاب ما زلت ف مقتبل العمر وتب العلم والتحصيل فهذه فرصة ثينة لك‪..‬‬
‫وثق تاما حت لو انتقلت للعيش ف القصيم فسأبقى قريبا منك تعودن وأعودك‬
‫وبصوص تكاليف دراستك وإقامتك فسأتكفل لك بكل فلس تنفقه‪..‬‬
‫فانظر ماذا ترى وال يقدر لك الصال‪..‬‬
‫ل شك أن كلم الخ سعود هو حق ومع التأمل والتفكي فالصلحة تقتضي‬
‫أن أتدارك حل مشكلت بكل السبل المكنة‪..‬‬
‫لقد قدم ل سعود الكثي الكثي‪..‬‬
‫فيكفي انه آوان وفرج كربت جزاه ال عن خي الزاء‪..‬‬
‫أخذن ف اليوم التال لسوق السيارات‪..‬‬
‫فرأيته يبحث عن سيارة ليشتريها‪..‬‬
‫قلت له ياسعود أنت ل تتاج لسيارة أخرى!!‬
‫فلديك اثنتان وإخوتك غي متاجي‪..‬‬
‫قال أريد أن اشتري لك سيارة‪..‬‬
‫أقسمت بال عليه ورفضت رفضا قاطعا وجلست أتادل معه أكثر من ساعة‬
‫حت أقنعته بالعدول عن ذلك‪..‬‬
‫ل يكن سعود رجل غنيا فهو متوسط الال والذي ل اشك فيه أنه سيقترض ذلك الال‪..‬‬
‫وحت لو ل يقترضه وكان غنيا فكفان منه جوده وسخاؤه ‪..‬‬
‫فقد كان كل يوم أو يومي يضع ف جيب مبلغا جزيل دون أن أطلبه وال‪..‬‬
‫‪34‬‬

‫قال ل مرة لقد زوجت أخت الصغرى قبل أن تأتين بشهر واحد‪..‬‬
‫وال لو كنت أعرفك حينها وكنت موجودا معنا لزوجتك إياها!!‬
‫بارك ال ف سعود وف ماله وولده وكثر ال من أمثاله‪..‬‬
‫وليس هذا غريبا على أهل تلك النطقة فمع أن انتشار الهل بالحكام الشرعية بي أهل‬
‫الشمال عموما هو الغالب ‪..‬إل أنك تد فيهم من الكرم والود مال تده ف مناطق‬
‫أخرى‪..‬‬
‫حدثن مرة سعود يقول تعطلت سيارت مرة وأنا على طريق عام ‪..‬‬
‫فتوقف رجل أعراب معه سيارة وانيت داتسن ذات باب واحد‪..‬‬
‫‪ ..‬دون أن أشي له‪ ..‬ومعه زوجته ف داخل السيارة‪..‬‬
‫فعرف أنه ل يكن إصلح السيارة ف الال‪..‬‬
‫ول بد من إحضار مهندس ‪..‬‬
‫أمر ذلك الرجل زوجته بالركوب ف صندوق السيارة‪..‬‬
‫قال سعود‪ :‬أبدا أنا سأركب ف الصندوق‪ ..‬ودع الهل ف مكانم‪!!..‬‬
‫قال الرجل‪ :‬هي طالق إن ل تركب أنت ف المام وهي ف اللف‪!!..‬‬
‫ولقد رأيت من كرمهم وجودهم وافتخارهم بذلك ما يعز نظيه وال‪..‬‬
‫إن ميزة الكرم لدى الناس هناك أنه جود غي متكلف ‪..‬‬
‫فهذه سليقتهم وهذه طباعهم توارثوها من أجدادهم وما زالت راسخة لديهم‪..‬‬
‫اللقة العاشرة‪.‬‬
‫مرت اليام التالية علي سريعا ‪..‬‬
‫وحرصت أن استمتع باللوس فيها بالقرب من سعود‪..‬وأولده وإخوته‪..‬‬
‫ذهبنا سويا أنا وسعود للمكتبة واشترى ل مموعة من الكتب‪..‬‬
‫لقد أراد سعود أن يعدن إعدادا شامل للدراسة عند هذا الب‪..‬‬
‫لقد كان سعود أشبه بوالد يزف ولده ‪...‬‬
‫ول أكن اعلم أنا أو سعود ما يبئه القدر ل‪..‬‬
‫قبل يوم السفر قدم قريب لسعود وكان قريب عهد بعرس ‪..‬‬
‫‪35‬‬

‫تلفظ معي هذا الرجل بكلم فهمت منه أنن غي مرحب ب‪..‬‬
‫قال ل‪ :‬أنت لست من شر وأريدك أن ترج هويتك من جيبك لتثبت عكس ذلك‪..‬‬
‫كان متكئا على وسادة ومقابل ل ‪..‬ويشي بيده بكل تيه وغرور‪..‬‬
‫قام أخو سعود إليه فأراد أن يلطمه على وجهه فدفعته وقلت له دعه ليقل ما يقل‪..‬‬
‫ل يكن من اللئق ب أن أحرج الخ سعود ف بيته فسكت ‪..‬‬
‫لكن أخا سعود استدعان للمختصر وقال ل‪..‬‬
‫دعك من هذا السفيه وأنا أعرف كل شيء عنك وأنت أكرم عندي منه‪..‬‬
‫خفف ذلك علي كثيا ففكرة النتساب تلك مع خطئها الشرعي ل تكن فكرت و هي‬
‫شيء مالف لعراف الناس وتقاليدهم وفيها ما فيها!!!‬
‫ف اليوم التال سافرنا صباحا للقصيم‪..‬‬
‫ودعت إخوة سعود ث انطلقنا لرحلة الطلب ‪..‬‬
‫ل يكن إخوة سعود على استقامة تامة بالدين مع مافظتهما على الصلة ف السجد‬
‫إل أنما رجلن شهمان طيبان وفيهما من اللل الميدة ما يفوق كثيا من‬
‫رايتهم من الحافظي على الشعائر الظاهرة‪..‬‬
‫لقد أتصل علي سعود بعد أربع سنوات من ذلك اللقاء الخي‪..‬‬
‫واخبن بب اليم عن أخويه‬
‫فلقد حدث لما حادث بالسيارة على الطريق العام ف أحد طرق الشمال السيئة ‪..‬‬
‫فتوفيا على الفور رحهما ال رحة واسعة‪..‬‬
‫وخلف على سعود فيهما خيا ف ذريته وأولده‪..‬‬
‫مر علي منذ أن خرجت من بيتنا من الطائف حوال ثلثة شهور تقريبا‪..‬‬
‫وهاأنذا أنتقل لنطقة جديدة وال أعلم مالذي ينتظرن‪..‬‬
‫كنا وسعود ف تلك السفرة صامتي ‪ ..‬فليس ف ميلت أي كلمات أو حوار دار بيننا‪..‬‬
‫سعود هذا رجل ‪ ..‬ويكفي أن اسيه رجل‪..‬‬
‫إن من الناس من هو كمعدن الديد ومنهم من هو كالفضة ومنهم من هو كالذهب‪..‬‬
‫سعود ف نظري معدنه أثن من الذهب وال ‪..‬‬
‫أنا ل احكم على الرجل من خلل موقفه هذا معي هذا اتركه للقراء الكرام‪..‬‬
‫وصدقون يا معاشر القراء الكرام إن سعود ل يعلم عما أكتبه عنه الن‪..‬شيئا وال‪..‬‬
‫‪36‬‬

‫ولو علم لغضب من ذلك وكرهه‪..‬‬
‫فهو يرى عمله ذاك شيئا يتقرب به لربه ول يريد أن يالطه مدح الناس‪..‬‬
‫إن سعود ل ينتظر من عمله ذاك أن أكتب عنه أو أن أمده فهو ل يكن يعلم‬
‫ول أنا كنت أعلم أين تسي بنا المور وما هي خاتتها‪..‬‬
‫إنن أكتب هذا الكلم وهذه الواقف لسجل لبنائي ما حل بوالدهم‪..‬‬
‫لروي لم عمن رويت ومن خالطت ليعرفوا قدر الرجال وليعرفوا الدب مع الناس‬
‫إنن يا أبنائي وأنتم الن أطفال صغار وستكبون إن شاء ال‪..‬‬
‫اقتطع لكم من جسدي قطعا صغية مليئة بالآسي والحزان والتراح والعذاب والهات‬
‫فأنسجها لكم بذه العبارات لكي تستمتعوا با‪..‬‬
‫وتكون أنيسا لكم ف دهاليز وظلمات ومضائق الياة‪..‬‬
‫وأسجل للقراء الكرام ما حدث معي حت يكون للناس فيها عبة لن أراد ذلك‪..‬‬
‫إنن أطلب من إخوت القراء الكرام أن يشاركون هذا الدعاء‪..‬‬
‫اللهم جازي سعود عن خي الزاء‬
‫اللهم بارك له ف ولده وذريته اللهم واغنه من فضلك واجعله من عبادك الصالي واختم‬
‫له باتة صالة يا ارحم الراحي ‪ ..‬اللهم اجعله من أهل فردوسك العلى ووالديه‬
‫وإخوانه وذريته يارب العالي‪..‬‬
‫وصلت أنا وسعود إل عنيزة ‪..‬‬
‫تلك الدينة الصغية الميلة الادئة‪..‬‬
‫مدينة العلم والعلماء‪..‬‬
‫دفن فيها من العلماء والصالي على قرون مال بم عليم‪..‬‬
‫ساها أمي الريان باريس ند‪..‬‬
‫شوارعها جيلة ونظيفة وأهلها كمجمل أهل القصيم فيهم العلم والدين والدب الرفيع‪..‬‬
‫دخلت عنيزة وأنا فقي مشرد احل معي حقيبة ملبس وكرتون كتب‪..‬‬
‫وكنت احل قبل هذا ف جعبت تارب قاسية وخبة بسيطة ف الياة وسذاجة وقلة حيلة ‪..‬‬
‫دخلت عنيزة وأنا حائر و رأسي متلبد بغيوم الشك والرتياب والضياع ‪..‬‬
‫ل أكن أعلم وأنا أدخل عنيزة هل سأمكث فيها يوما أو أسبوعا أو شهرا‪ ..‬فما يدرين‬
‫فأنا منذ شهور أتنقل ف البلد من مدينة لخرى ‪..‬‬
‫‪37‬‬

‫ومن يد ليد أخرى ولكن رعاية الكري ورحته سبحانه هي الت ترعان‬
‫دخلت وأنا ابلغ السادسة عشر عاما فقط‪..‬‬
‫وبقيت ف عنيزة أكثر من اثنت عشرة عاما‪..‬‬
‫حافلة بالتجارب والواقف الرائعة مع إمام الدنيا وفقيهها شيخنا العلمة‬
‫ممد بن صال العثيمي عليه سحائب الرحة والغفران‪..‬‬
‫اللقة الادية عشره‬
‫أكتب هذه القالة وأنا مطرق وصامت‪..‬‬
‫أضع يدي على رأسي ‪ ..‬لكي أنظم ذاكرت‪..‬‬
‫تر أمام عين الن مئات الواقف ‪ ..‬والواطر‪..‬‬
‫أشبه باسوب أدخلت إليه آلف البيانات ف وقت واحد‪!!..‬‬
‫إنن بذه القالة يا إخوت وأخوات أندب نفسي ‪!!..‬‬
‫إنن با أنكأ جرحا غائرا‪..‬‬
‫قد خيطته بغرز منسوجة من الديد ‪..‬‬
‫أحكي لكم عن أب عبد ال !!‬
‫لكي تستمتعوا وتستأنسوا بعطره الميل‪..‬‬
‫وبذكريات ل يعرف تفاصيلها من البشر سواي‪...‬‬
‫أما أنا فإنن أشق جروحا عميقة من جسدي وروحي‬
‫لقول لكم خذوا هذه الذكرى الميلة الوجودة ف أعماقي‪ ،‬دونكم الدليل والبهان‪!!..‬‬
‫عندما وصلنا لعنيزة أنا وسعود كان الوقت ضحى‪..‬‬
‫اذكر تلك اللحظات جيدا وما زالت ف ميلت‪..‬‬
‫أوقفنا سيارتنا أمام الامع الكبي ف عنيزة‪..‬‬
‫عليه لوحة صغية خضراء‪..‬‬
‫مكتوب عليها جامع الشيخ عبد الرحن الناصر السعدي رحه ال‬
‫رفعت رأسي لنظر لتلك النارة الشاهقة والت بنيت بوارها منارتان حديثتان‪..‬‬
‫كأنما فتاتان ذواتا قوام جيل ودلل وباء‪ ..‬تنظران بشفقة وتشف‬
‫‪38‬‬

‫لتلك النارة القدية البناء البنية بالطي واللب‪..‬‬
‫تغن أحد أدباء عنيزة با قائل‪..‬على لسان تلك النارة‪..‬‬
‫وهي تاطب الناس عن الشيخ ابن عثيمي قالت‪ :‬أنا الئذنة وهو النارة‪!!!..‬‬
‫نعم وال هي الئذنة وهو النارة ‪..‬‬
‫هذه الئذنة بناها بناء مترف قبل عشرات السني وكلف بناؤها عشرون ريال‪!!..‬‬
‫ولكن أمي عنيزة زاد البناء عشرة ريالت مكافأة له على إتقان صنعته!!‬
‫وهي حت هذه الساعة مازالت شامة تفخر وتشرف على ضرتيها!!‬
‫وتغن وتقول ‪ ..‬أنا الئذنة وهو النارة‪...‬‬
‫اقتربت من باب السجد فشاهدت لوحة صغية مكتوب عليها تسجيلت إسلمية‪..‬‬
‫دخلت للتسجيلت فرأيت رجل ملتح ابيض وسيم الطلعة قصي ومتلئ‬
‫على وجهه لية قد اختلط سوادها ببياضها‪..‬‬
‫سلمت عليه ‪ ..‬فرد علي بصوت فيه بة !!‬
‫قلت له أين أجد الشيخ ممد ؟؟‬
‫قال الشيخ الن ف الامع وعنده درس حت الساعة العاشرة والنصف‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬وبعد ذلك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬يذهب ماشيا لبيته‪ ..‬هل أنت طالب جديد أم تريد الفتوى؟؟‬
‫قلت ‪ :‬ل‪ ،‬أنا أريد اللتحاق بلقة الشيخ‪..‬‬
‫رحب ب ‪ ..‬وقال أهل بك ف عنيزة ‪...‬‬
‫ث عرفن باسه ‪ ،‬وقال أنا أخوك عبد الرحن الليفي ‪..‬‬
‫قلت له وهل أنت قريب الشيخ الليفي إمام الرم‪..‬؟‬
‫قال هو أحد أقاربنا‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬أريد التحق بسكن الطلب من أقابل؟؟‬
‫قال‪ :‬قابل الشيخ مباشرة وتدث معه فهو صاحب الل والربط!!!‬
‫منذ ذلك التاريخ أصبحت ل مع أب صال علقة طيبة‪ ..‬بارك ال فيه‬
‫خرجت من عنده فسمعت صارخا يصرخ على اليكرفون ‪..‬‬
‫بسم ال ونصلي على رسول ال‪...‬‬
‫عشرة ‪،‬عشرة‪ ،‬عشرة !!‬
‫‪39‬‬

‫ظننتها ماضرة !!!‬
‫ولكن حينما أنصت له عرفت أنه صوت البائع ف سوق الضار القابل للمسجد‪!!!...‬‬
‫قلت لسعود ماذا ترى؟؟‬
‫قال ‪ :‬دعنا لنذهب نفطر وتصلي مع الشيخ صلة الظهر‪ ..‬وتقابله‪..‬‬
‫توجهنا لطراف عنيزة ف الزارع الحيطة با‪..‬‬
‫حيث تنتشر البساتي الضراء والزروعة بالنخيل على مد البصر‪..‬‬
‫جلسنا تت ظلل شجرة واخرج سعود عدة الطبخ ‪..‬‬
‫وصنعنا الشاي‪ ..‬والفطار‪..‬‬
‫كانت آخر جلسة ل مع سعود ف مثل هذه الال‪..‬‬
‫قلت لسعود ‪ :‬أنت لديك سفر طويل ‪ ،‬فهيا قم وأوصلن للجامع وسوف أتدبر أمري‪..‬‬
‫وفعل توجهنا للجامع ‪ ..‬وأوقفن أمامه ‪ ..‬ودخلت أنا وسعود لصرحة السجد ‪..‬‬
‫حينما فتحنا الباب وجدنا الامع خال من الطلب ‪..‬والشيخ قد طلع من الدرس!!‬
‫وضعت متاعي ف زاوية السجد قريبا من رفوف النعال‪..‬‬
‫ث خرجت مع سعود‪..‬‬
‫أردت أن يكون وداعا سريعا!! حت ل ينفطر فؤادي وال‪ ..‬حزنا وكمدا‪..‬‬
‫قبلته بي عينيه ودعوت له وانصرفت وأنا تنقن العبة‪..‬‬
‫دخلت للمسجد فتنهدت وصليت على رسول ال‪..‬‬
‫تولت بنظري ف الامع ‪..‬‬
‫لن ل يعرف الامع يظن ذلك الزء هو كل الامع‪..‬‬
‫استصغرته ف البداية ‪ ..‬ولكن بعد حي عرفت أن ذلك تقسيم متعمد‬
‫وهو تقسيم معهود ف النطقة كلها‪..‬‬
‫ف وسط السجد يقع مراب خشب مقوس ارتفاعه حوال نصف ذراع ‪..‬‬
‫وبوارة علبة خشبية صغية لوضع النعال!!‬
‫وفرشت سجادة من الفرش الرخيص ‪..‬‬
‫قد بليت مواضع السجود منها وموضع الركبتي!!‬
‫وألقيت بواره مهفة ليوح با المام عن نفسه من الر‪..‬‬
‫وقعت عين على مقعد على يسار الداخل للجامع ارتفاعه ذراع ويتسع لالس واحد فقط‬
‫‪40‬‬

‫ول قوائم له‪ ،‬يتكئ من يلس عليه على جدار السجد‪..‬‬
‫وأمام القعد اسطوانة حدية مدهون مثبت بالرض بسامي قوية‬
‫عرضت عليه خشية طولا نصف متر تقريبا فيها فتحات صغية‪..‬‬
‫لوضع اليكرفونات عليها‪..‬‬
‫وأمام ذلك القعد قد ألصقت بالرض علمات منحنية كقوس لترتيب صفوف الطلب‪..‬‬
‫حول شيخهم‪...‬‬
‫عرفت أن ذلك هو موقع الدروس‪..‬‬
‫صليت تية السجد واتكأت على الدار ووضعت خدي على كف يدي‬
‫أفكر ف حال‪....‬‬
‫فتح الباب بشدة ودلف منه شخص كبي ف السن!! ‪..‬‬
‫وعليه مرآة عريضة وبشت ثقيل !!‬
‫حينما رآن نظر ل نظرة حادة ‪ ..‬فصرفت وجهي عنه خوفا من نظراته‪..‬‬
‫فلم يعرن كثي انتباه!!‬
‫كأنه يقول واحدة بواحدة‪!!..‬‬
‫وضع نعله خلف موقع المام ث خرج من السجد!!‬
‫اللقة الثانية عشر‪..‬‬
‫كان ذلك الشيخ الذي دخل للمسجد وخرج هو العم عبد ال بن عمر العمري‪..‬‬
‫وهو احد أقران الشيخ ابن عثيمي ف الدراسة على شيخه ابن سعدي رحه ال‪..‬‬
‫بعد برهة وجيزة دخل ذلك الشيخ مرة أخرى ‪..‬‬
‫وتسنن ث نشر مصحفه وانكب عليه‪..‬‬
‫بقيت وحيدا أرقب باب السجد وارقب حقيبت وكرتون‪..‬‬
‫خرجت قليل من باب السجد ‪ ،‬و قفت على الدرج الارجي العريض ‪..‬‬
‫حيث يقابل الارج من السجد دكانان أحدها مكتوب عليه مركز إحياء التراث ‪..‬‬
‫وعلى اليسار لوحة مكتوب عليها مؤسسة الستقامة‪ ..‬وكانت مغلقة!!‬
‫دخلت لحياء التراث ‪ ،‬وهي عبارة عن مكتب خدمات تصوير ‪..‬‬
‫‪41‬‬

‫مليء بذكرات دروس الشيخ ابن عثيمي ‪ ،‬وغيه من العلماء‪..‬‬
‫استأذنت البائع بالتصفح فأذن ل‪..‬‬
‫وسألته ‪ :‬هل هذه من تأليف الشيخ ‪..‬؟؟‬
‫قال ‪ :‬كل ‪ ،‬هذه مذكرات مفرغة من دروس الشيخ ‪...‬‬
‫خرجت من عنده ث توجهت للوضوء والستعداد للصلة‪..‬‬
‫بعد دقائق ‪ ...‬دخل شاب نيل بي الطلعة‪..‬‬
‫وتقدم لدولب طويل أبيض خلف الحراب ملصق بالدار‪..‬‬
‫ففتحه ث أضاء اليكرفون فأذن‪ ..‬بصوت عذب وندي أعجز عن وصفه‪..‬‬
‫ل اسع ف حيات أذانا جيل مثل أذان ذلك الشاب ‪..‬‬
‫ل أدري هل ذلك بسبب حب للجامع وأهله أم أن ذلك حق يوافقن عليه آخرون‪..‬؟؟‬
‫لكن هذا رأيي الشخصي عن ذلك الصوت ول شك أن الذواق تتلف ف الكم ‪!!..‬‬
‫فل تلومون إخوت !!!‬
‫اسم ذلك الشاب عبد الرحن الريس بارك ال فيه‪..‬فهو جاري ف الصف لسنوات !!‬
‫بعدها تتابع الناس ف الدخول للمسجد ولكن بوتية بطيئة!!‬
‫خلف ما رأيته ف الساجد الخرى‪!! ..‬‬
‫وغالب من جاء للمسجد هم من الشباب الستقيم اللتزم ‪...‬‬
‫تأخر المام فسألت من بواري ‪ :‬هل الشيخ موجود ؟؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ولكنه يتأخر‪..‬‬
‫وبعد مرور حوال خس وأربعي دقيقة من الذان دخل الشيخ‪...‬‬
‫هو كما عهدته ل يتغي من شكله شيء ‪..‬‬
‫غي أنن هذه الرة أنا من قدم إليه‪..‬‬
‫تقدم من الباب ث خلع نعله وحلها بيده ث سلم على الماعة ‪..‬‬
‫وقف الؤذن وف يده ميكرفون ذو حبل طويل ما يعلق على الصدر‪!!..‬‬
‫أقام الصلة ‪ ..‬وكان الشيخ يست بالسواك بيده اليسرى!!‬
‫التفت للمؤذن ث تناول منه اليكرفون فعلقه الشيخ على صدره بلمسة إحترافية‪!!..‬‬
‫ث التفت للناس وأمر الميع بالستواء والتراص‪..‬‬
‫نظرات الشيخ ثاقبة وحاجباه كثيفان مليئان بالشعر البيض‪..‬‬
‫‪42‬‬

‫يثيان ف النفس الرهبة والهابة‪ ..‬كأن نظرته تترق جسدك اختراقا‪!!..‬‬
‫قدم وأخر ف الصفوف كأنه قائد جيش !!‬
‫حينما اطمأن من تراص الصفوف واستكمال الول فالول كب الشيخ‪..‬‬
‫أطال الشيخ ف الركعة الول إطالة ل أعهدها‪!!...‬‬
‫وف ركوعه وسجوده وسائر الركان يطيل الشيخ تطويل بينا‪..‬‬
‫فمع كب سنه إل أن نشاطه وتاسكه يساعدانه على تمل تلك الصلة !!‬
‫ث إن أغلب من يصلي معه من الشباب النشيط‪..‬‬
‫سوى العم عبد ال العمري سالف الذكر‪..‬‬
‫ورجل آخر له شأن وأي شان‪...‬‬
‫رجل مسن رقيق السم ل تكاد أن ترى ف جسمه مزعة لم‪..‬‬
‫منحن الظهر ثيابه رثة وهيئته كهيئة مبول أو معتوه !!‬
‫ولكنه يمل ف صدره علما كالبال ‪..‬‬
‫إنه الشيخ الزاهد عبد ال الفال‪..‬‬
‫حينما رأيته ظننته شحاتا ‪..‬‬
‫ولكن سعت عنه وجالسته بعد ذلك فوجدت الرجل واسع الطلع راسخ العلم ‪..‬‬
‫غي انه زاهد ف الدنيا ومتعها حت إنه ل يتزوج قط‪!!..‬‬
‫ولعل أن تأت مناسبة للحديث عن هذا الب بشكل أوسع ‪..‬‬
‫ختم الشيخ صلته بالسلم ‪..‬‬
‫ث استغفر بصوت جهوري ‪ ..‬وضج السجد خلفه بالتسبيح والتهليل‪..‬‬
‫ث استدار الشيخ بفتوة ونشاط كما يستدير الفارس على صهوة فرسه‪!!..‬‬
‫واستمر ف تسبيحه وتليله‪..‬‬
‫تطيت الصفوف وجلست بوار الشيخ فألقيت بي يديه توصية صاحب‪..‬‬
‫فأشار ل الشيخ بيده اليسرى وهزها بعنف أن انتظر ‪..‬‬
‫فخجلت وشعرت برارة تلئ وجهي حياء من ذلك الوقف‪..‬‬
‫حينما استكمل الشيخ تسبيحه قال ماذا تريد‪..‬؟؟‬
‫فقدمت له الورقة‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ماذا فيها؟؟‬
‫‪43‬‬

‫قلت‪ :‬توصية من فلن‪..‬‬
‫قال أعرفه وماذا تريد ؟؟‬
‫قلت أريد أن ألتحق بلقتك للدراسة لديك‪...‬‬
‫قرأ الورقة بسرعة ث أعادها وقال‪ :..‬هذا ل يكفي ل بد من توصيتي ‪ ..‬ابث عن شخص آخر أعرفه‬
‫ليوصي بك‪!!!..‬‬
‫ث فز من ملسه وتناول نعله وقام‪!!!..‬‬
‫بقيت برهة أنظر حول واحترت‪..‬؟؟؟‬
‫هل انتهى كل شيء ؟؟‬
‫ل اطل التفكي بل عزمت أن ألق بالشيخ لكلمه مرة أخرى‪!!..‬‬
‫خرجت فلحقته فرأيت حشدا من الناس تسي مع الشيخ‪..‬‬
‫منهم السائل والستفت ومنهم صاحب الاجة ‪..‬‬
‫كنت أراقب الشهد وأنا بذو الشيخ ‪..‬‬
‫يسي الشيخ من السجد حت بيته ف كل الصلوات‪..‬‬
‫صيفا وشتاء ‪ ..‬دونا كلل ‪..‬‬
‫ولقد رأيت فتية نشطاء أقوياء يعجزون عن لاق الشيخ حينما يسرع الطى!!‬
‫بعد تاوز نصف السافة ‪ ..‬ورجوع أكثر الناس‪..‬‬
‫نظر إل وقال ‪ :‬ايش عندك؟‬
‫قلت له ‪ :‬ياشيخ لقد جئتك من مكان بعيد ول يعرفن أحد سوى فلن الذي أوصى ب‪..‬‬
‫فماذا أفعل ؟ ل سكن عندي ول أعرف أحدا هنا ف عنيزة؟؟؟‬
‫قال ‪ :‬هل أنت شري من حائل؟؟‬
‫أسقط ف يدي فالورقة فيها فلن الشمري؟؟‬
‫فلو قلت غي ما هو مكتوب فهذا ناية الطاف ؟؟‬
‫وإن كذبت فل حول ول قوة إل بال !!‬
‫تاسكت وقلت‪ :‬نعم أنا شري؟؟‬
‫قال هل يعرفك عبد ال العبيلن رئيس مكتب الدعوة ف حائل؟‬
‫قلت ‪ :‬ل وال‪..‬‬
‫قال هل يعرفك فلن رئيس الحكمة؟؟‬
‫‪44‬‬

‫قلت ‪ :‬ل وال ياشيخ!!‬
‫قال ‪ :‬ماذا افعل لك تصرف!!‬
‫قلت ‪ :‬هل مكن أن أنزل ف السكن مع الطلب حت أجد من يزكين؟؟‬
‫أدار الشيخ وجهه نوي‪..‬‬
‫أخذن الشيخ طول وعرضا بنظره وتأملن ث قال ‪ :‬ل بأس أذهب لحمد البجادي !!‬
‫وقله أرسلن لك ممد للسكن مؤقتا !!‬
‫قبلت رأسه ورجعت لتاعي‪..‬‬
‫حلته ث التففت من خلف السكن القابل للمسجد‪..‬‬
‫وشاهدت جوعا من الطلبة تصعد وتنل من باب السكن‪..‬‬
‫فرأيت لوحة مكتوب عليها ‪ :‬مكتبة عنيزة الوطنية ‪..‬‬
‫أسسها الشيخ عبد الرحن الناصر السعدي‪..‬‬
‫وها أنذا أدخل السكن الذي لن أخرج منه سوى بعد سنوات‪..‬‬
‫اللقة الثالثة عشر‬
‫دخلت لسكن الطلب وهي عمارة ذات أربع طوابق‪..‬‬
‫تبع با اللك خالد رحه ال وأوقفها لطلبة العلم ف الامع الكبي‪..‬‬
‫صعدت للطابق الثان فوجدت الطلبة متمعي على الغداء‪..‬‬
‫وعن يي الصالة علقت لوحة مكتوب عليها ( الكتبة)‬
‫سألت عن ممد بن باد‪ ..‬فقال مدثي ‪ :‬أنا هو‪!!..‬‬
‫وكان واقفا بوار براد الاء على مدخل صالة الطعام‪..‬‬
‫قلت له لقد بعثن الشيخ ممد إليك لكي توفر ل سكنا مؤقتا ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬لاذا مؤقت؟؟‬
‫قلت ‪ :‬ل استكمل التوصيات ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ما اسك؟؟‬
‫هل سأقول لم اسا غي الذي أنادى به من شهر؟؟؟‬
‫أنا فلن الشمري؟؟‬
‫‪45‬‬

‫قال‪ :‬ولكن لجتك؟؟‬
‫قلت له‪ :‬أنا عايش طوال حيات ف الطائف؟؟؟‬
‫انتهيت من تقيق الخ ممد الظريف ث قال تفضل استرح ف الطبخ!!!‬
‫دخلت لصالة الطعام ‪ ..‬وهي صالة مفروشة بزل قدي ‪..‬‬
‫كانت أشكال الطلبة متلفة ومتباينة !!‬
‫فتسمع اللهجة الجازية وكذلك لجة ند طبعا‪..‬وترى الفغان والفريقي‪..‬‬
‫جاؤا من أصقاع الرض ليثنوا ركبهم عند ذلك الب ‪..‬‬
‫يلس الطلبة حلقا على سفر الطعام‪..‬‬
‫كانت رائحة الكل تثي الشهية فانتظرت الخ ممد ليدعون أو غيه من الطلب ‪!..‬‬
‫فلقد كنت خجل فأنا غريب بينهم ول اعرف أحدا منهم‪..‬‬
‫غربة ما بعدها غربة وال الستعان!!‬
‫تكرم احد الطلبة بعد أن لحن أتلمض دجاجة مشوية ل احد حولا‪..‬‬
‫قال ‪ :‬تفضل كل معنا يا أخي ؟؟‬
‫كدت أن أتنع!!‬
‫ولكن الوع أبصر ‪!!..‬‬
‫فانقضضت على طريدت‪ ..‬ول يزاحن عليها احد‪ ..‬فظن شرا ول تسأل عن الب!!‬
‫حينما شبعت وغسلت يدي ‪..‬‬
‫وخلت الصالة بعد أن ذهب جلهم لغرفهم وبعضهم يقيم خارج السكن!!‬
‫بوار الطبخ ثلجة ذات بابي فيها مالذ من شراب وعصي وحلويات!! توجد‬
‫ولكن بوارها يلس رجل أفغان كأضخم رجل تراه!!‬
‫وله لية كثة وسعت الطلبة يسمونه علء الدين‪...‬‬
‫قلت له ‪ :‬ياعلء الدين ؟؟ هل مكن اشتري من هذه الثلجة؟؟‬
‫ظننته سيقول هذا بالجان تفضل خذ ما تريد!!‬
‫قال ‪ :‬ايش تشرب ؟‬
‫فطلبت البارد ‪ ..‬فقال ‪ :‬بس واحد ريال!!‬
‫دفعته طبعا ومن ذا يرؤ يزعل مثل هذا الخلوق الضخم!!‬
‫لكن هذه الضخامة والسعة ف السم تفي ف داخلها قلبا كبيا ‪..‬‬
‫‪46‬‬

‫إن علء الدين هذا رجل ل كالرجال !!‬
‫ول اعرف أحدا ف سكن الطلب قد اشتكى منه طوال إقامت ف السكن‪..‬‬
‫ويكفي ثقة شيخنا ممد به ‪..‬‬
‫دعونا من علء الدين الن ‪ ..‬ولنكمل قصتنا‪!!..‬‬
‫توسدت حقيبت فنمت ‪...‬‬
‫استيقظت على أذان عبد الرحن وما أجله من نداء‪..‬‬
‫ل يكن ف القيبة شيء ياف عليه فتركتها غي عابئ با يصي لا!!‬
‫صلى بنا شيخنا صلة العصر ث قرأ عليه قارئ من كتاب رياض الصالي ( أظن)‬
‫فعلق عليه الشيخ تعليقا مبسطا ميسرا‪..‬‬
‫واللحظ كثرة الصلي ف صلة العصر عن صلة الظهر ‪..‬‬
‫حينما كان الشيخ يتحدث تذكرت رجل يعمل ف هيئة المر بالعروف ف حائل‬
‫وهو من أقرباء سعود وذكر ل أنه من تلميذ الشيخ ممد القدامى‪..‬‬
‫اسه عباس العاشي( أو الشمري الشك من)‪ ..‬بعد انتهاء الدرس تلق حول الشيخ حشد من الناس منهم‬
‫السائل ومنهم الستفت وصاحب الاجة ولقد رايت ما يعانيه الشيخ من صلف الناس وجفاءهم فرحه‬
‫ال وعفا عنه‬
‫لقت الشيخ وسألته‪...‬‬
‫هل تقبل توصية عباس الشمري‪....‬؟؟‬
‫قال ‪ :‬أنعم به وأكرم ‪...‬‬
‫كنت احتفظ برقم عباس ‪..‬‬
‫فتوجهت لكابينة الاتف واتصلت عليه‪..‬‬
‫رد علي عباس بصوت غي الذي عهدته؟؟‬
‫كلمته ف الوضوع‪!!..‬‬
‫قال ‪ :‬أنا مريض ولكن سوف اتصل على الشيخ وابلغه با تريد إن شاء ال‪..‬‬
‫رجعت للسكن وبثت عن ممد بن باد‪..‬‬
‫فطلبت منه غرفة بسرير مريح لكي أضع متاعي فيها!!‬
‫ضحك وقال ‪ :‬تعال اريك غرفتك!!‬
‫صعدنا للدور الثالث ‪ ..‬ففتح ل الباب ‪..‬‬
‫‪47‬‬

‫فرأيت غرفت الرية!!‬
‫غرفة صغية ملقى فيها طراحة مهترئة ولاف بال ووسادة مهترة!!‬
‫قد فرشت ببساط أقرب حاله أن أسيه أنه هالك!!!‬
‫ركز بدرانا رفوف فارغة لوضع الكتب ‪ ..‬فكانت أشبه بعجوز فاغرة ول أسنان لا‪..‬‬
‫قال تفضل هذه غرفتك‪!!..‬‬
‫وقال ‪ :‬أنا لست مشرف السكن!!‬
‫إن أردت شيء فكلم الخ ممد زين العابدين !!‬
‫قلت له‪ :‬وأين أجد ممد زين العابدين هذا؟؟‬
‫قال هو مسافر وسيأت اليوم من شرورة ‪..‬و هو ينل ف غرفة ف الدور الثان ‪..‬‬
‫مع شخص اسه نافع الشمري!!‬
‫حينما سعت كلمة (شري) جد الدم ف عروقي !!‬
‫فهاأنذا أجاور شريا حقيقيا !!‬
‫ث انصرف ‪ ..‬وتركن ف الغرفة‪..‬‬
‫وأظنه قال ف نفسه ‪ :‬يالذا الحق هل يظن نفسه سينل ف غرفة خس نوم!!‬
‫جلست على طراحت البالية ‪..‬‬
‫أنظر لدران الغرفة التسخة !!‬
‫سبحان ال ‪ ..‬كيف يرضى الشيخ ممد بذا الال؟؟‬
‫ول أكن اعلم إل بعد حي أن غرفت تلك هي غرفة الضيافة!!‬
‫ولكن بعد فترة والشهادة ل فقد تسنت الوضاع بشكل ملفت‪..‬‬
‫وجدد السكن تديدا يليق بقام شيخنا رحه ال رحة واسعة‪..‬‬
‫وقفت على نافذة الغرفة حيث تشرف نافذت على الشارع العام‪..‬‬
‫أراقب الرائح والاي كما يقولون!!‬
‫لحت نسوة كثرا متلفعات بالسواد ‪ ..‬وجالسات على الرصيف ‪..‬‬
‫وبعد لظات جاء الباص فحملهن ومكتوب عليه ( مستشفى اللك سعود)‬
‫إذا ‪،‬هن مرضات!! ومتسترات بذا الستر؟؟ ‪ ..‬بل وسعت ان كثيا منهن غي مسلمات!!‬
‫فالسفور كما سبق نادر أو معدوم ‪...‬‬
‫تركت المرضات اللت يذكرنن بالرض والم فنلت للمسجد‪..‬‬
‫‪48‬‬

‫سألت عن الدرس ف تلك الليلة ‪..‬‬
‫فقالوا ل ‪:‬الدرس الليلة ف كتاب زاد الستنقع ‪..‬‬
‫سألت أحد الطلب عن مكتبة قريبة‪..‬‬
‫فأشار لكتبة ماورة لنوب السجد مكتوب عليها مكتبة المام الذهب‪..‬‬
‫دخلت للمكتبة وطلبت من البائع أن يعطين مت الزاد‪..‬‬
‫فاشتريته ث توجهت للمسجد‪..‬‬
‫رأيت مموعة من الكتب موضوعة للحجز أمام الشيخ ‪..‬‬
‫ول تكن تلك العادة غريبة علي فقد كنت افعلها ف دروس مشائخنا ف الطائف‪..‬‬
‫تقدمت وبكل جرأة وصفاقة !!‬
‫فالتفت حول هل يران من احد !!‬
‫فأزحت كتابي عن بعضهما وفرقت بينهما ف الجالس ووضعت كتاب بينهما‪!!..‬‬
‫ولقد اخترت الصف الول بل وأمام الشيخ مباشرة!!‬
‫لقد كانت تلك الرأة والصفاقة سببا هيئه ال تعال ل لكي يفتح قلب شيخنا الكبي‬
‫لشخص مغمور ضائع مثلي‪...‬‬
‫اللقة الرابعة عشر‬
‫توافد الطلبة على الامع زرافات ووحدانا وذلك قبل الذان‪..‬‬
‫وحينما أذن الغرب ازدادت وتية الضور حت غص بم الامع‪..‬‬
‫ولقد تأخر الشيخ كعادته للحضور حت إنك إن خرجت خارج الامع‬
‫سترى ف السواق الحيطة بالامع جلبة بعد خروجهم من صلة الغرب من الساجد الخرى!!‬
‫وأخيا دخل شيخنا بي الطلعة رحة ال عليه‪..‬‬
‫صلى بنا الغرب وكنت أول مرة أسع تلوة الشيخ ‪..‬‬
‫تلوته شبيهة بقراءة الشيخ السبيل إمام الرم لن يعرفه !!‬
‫إل أن شيخنا يسرع قليل ف القراءة‪...‬‬
‫وف قراءته نبة حزن ‪.....‬‬
‫صليت بوار الؤذن عن يساره منذ ذلك اليوم‪..‬‬
‫‪49‬‬

‫وحينما سلم الشيخ انتظرت قليل ث تطيت الصفوف والرتال‪..‬‬
‫وللمسجد ضجة هائلة بالتسبيح والتكبي ‪ ..‬كما هي السنة‪..‬‬
‫توجهت لكان الذي حجزته ورفعت كتاب وجلست ‪..‬‬
‫قدم مموعة من الطلب ‪ ،‬وجلسوا حول وقال أحدهم ل‪..‬‬
‫هذا مكان فلن ‪ ..‬قم وابث لك عن مكان آخر!!‬
‫قلت له ‪ :‬وهل الكان ملك أبيه !!‬
‫هذا بيت ال والكان لن سبق!!‬
‫أعتدت على ذلك النقاش من قبل ف الطائف!!‬
‫ابتسم مدثي وأطرق يقرأ ف كتابه!!‬
‫كنت غرا ول أدرك عواقب أفعال‪..‬‬
‫استكملت الصفوف وبقي مكان الذي أنا فيه فرجة صغية !!‬
‫كان كل من حول يرقبن بنظرة إشفاق كأن عيونم تقول ل‪:‬‬
‫انتظر قليل وسترى!!!‬
‫جاء شاب آدم اللون مستوي البنية وليته خفيفة!!‬
‫وقد خرج من غرفة بوار مكان الدرس ويظهر أنه من كبار الطلبة!!‬
‫ويمل حقيبة صغية وضعها على مقعد الشيخ ث استدار وجاء نوي‪!!..‬‬
‫اقترب من ‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫هذا مكان !!‬
‫قلت له ‪ :‬أهل بك وزحزحت الذي بواري حت حشرته !!!‬
‫وقلت له‪ :‬تفضل!!‬
‫فجلس الرجل وهو غي راض!!‬
‫تأخر الشيخ حت يتسنن الراتبه ‪ ..‬ث تطى الصفوف ودخل حت صار أمامنا‪..‬‬
‫وعل فوق منصة الدرس الصنوعة من القطيفة الحشوة بالقطن أو ألسفنج الشن‪ ،‬ل أدري!!‬
‫ث جلس وألقى عباءته خلفه ‪..‬‬
‫واتكئ على الدار ‪..‬‬
‫نظر إل فرأى وجها جديدا ل يعهده!!‬
‫فنظر لن بواري وأرخى رموش عينيه ليكز النظر ‪..‬‬
‫‪50‬‬

‫وهو يقلب ف أوراق منشورة ف حجره كأنه يتساءل من هذا؟؟‬
‫ث قال الشيخ‪ :‬أليس الكان ضيق عليكم؟؟‬
‫أما أنا فلم أنطق حرفا واحدا ول أترك كأنن ل أسع وخيا فعلت!!‬
‫وأما جاري فاستوى ف جلسته وأصلح من مكانه فصار فسيحا بقدرة قادر!!‬
‫ث هز رأسه بعلمة تفيد برضاه !!‬
‫انتهى الال على هذا ولكن يظهر أن الشيخ قال ف نفسه ‪:‬‬
‫ستدفع ثن جرأتك ‪ !!...‬فهذا الكان له ثن!! وأي ثن!!‬
‫ابتدأ الشيخ بالمد والصلة على رسول ال ‪..‬‬
‫وقال ‪ :‬درسنا ف الفصل الاضي ‪ ..‬كذا وكذا ‪..‬‬
‫ث بدأ براجعة الطلبة عما تلقوه ف الدرس السابق‪...‬‬
‫كان الطلبة حول يرفعون أيديهم لكي ييبوا‪ ...‬أيهم يتار‪..‬‬
‫أما أنا فليس ل ف ذلك النقاش ناقة ول جل!!‬
‫الشيخ ممد سهل وبسيط ف كل أموره ‪..‬‬
‫ف أخلقه ف سته ‪ ،‬ف لباسه ‪ ،‬ف حديثه ‪،‬‬
‫أما حينما يتعلق المر بالسؤال والنقاش ‪ ..‬فليحمد ال كل من سلم من ذلك!!‬
‫يقولون إن علم الرجل يظهر من سؤال الناس له ‪..‬‬
‫حيث يسهل على كل واحد أن يضر من كتاب فيفرغه كامل بي يدي الناس!!‬
‫لكن حينما تتوارد عليه السئلة وييطه الناقشون الذكياء‪..‬‬
‫فحينها يظهر علم العال من جهله‪..‬‬
‫وهذا هو منهج الشيخ ف السؤال والنقاش ‪..‬‬
‫يعود الطلبة على قوة الجة وتمل الدال دونا خوف أو تردد‪..‬‬
‫ولذلك يتعمد حشر الطالب بأسئلة صعبة ويورد عليه الشكالت ‪..‬‬
‫فل يفلت منها إل الذكياء والنبهاء‪..‬‬
‫أما من يرى ف نفسه عدم الهلية أو يعرف من حاله انشغال فكره بصاله وولده‬
‫فخي له أن ينصرف للصفوف البعيدة وليدس رأسه خلف زاوية أو عمود!!‬
‫استمرت الناقشة والراجعة وقت ل بأس به ‪..‬‬
‫ث ابتدأ الشيخ بالدرس الديد‪...‬‬
‫‪51‬‬

‫شيخنا رحه ال فنان ف التدريس قل نظيه ‪..‬‬
‫أسلوبه يسي ل يشق على البتديء ول يتقره الطالب الجد القدي‪..‬‬
‫فكل يد حاجته وكل يرج وهو راض وفاهم ومستوعب لكلم الشيخ‪..‬‬
‫الشيخ ممد ليس صاحب كم ولكنه إمام ف الكيف!!‬
‫من المثال الشهورة ‪:‬‬
‫علمن صنعة ول تقرضن مال!!‬
‫شيخنا يعلمك صنعة العلم بيث يرس الطالب على كيفية‬
‫البحث والناقشة والستدلل والتأصيل ‪ ،‬والدال وكيفية ترتيب الدليل والجة ‪..‬‬
‫ولذلك يستمر الطالب عند الشيخ سنوات عديدة ول يكمل كتابا واحدا عنده‪..‬‬
‫ولكنه يرج بفهم ثاقب وقدرة هائلة على الطلب والبحث والستمرار ف التحصيل‪..‬‬
‫اللقة الامسة عشر‬
‫ف دروس شيخنا ف عنيزة من النادر أن يسال الشيخ الطالب خلل الدرس‪..‬‬
‫فغالبهم قد جاء له من أماكن بعيده بقصد العلم والتحصيل ‪..‬‬
‫وفيهم من الطاقة واليوية ما يعلهم حريصي ومتنبهي لكل فائدة ومسألة‪.‬‬
‫ولكن الوضع ذلك اليوم متلف ‪!!..‬‬
‫سألن الشيخ ف ذلك الدرس ثلث مرات كأنه يتبن أو سيقول ل ‪ :‬طس !!‬
‫وبمد ال بلعت الطعم ول أقع ف الصيدة!!‬
‫فقد أجبته با فتحه ال علي ما حصلته عند مشائخنا ف الطائف‪..‬‬
‫فكان ذلك فأل خي ل بمد ال تعال‪..‬‬
‫انتهى الدرس الول بعد الذان ‪..‬‬
‫ث تقدم شاب من الصف اللفي وجلس بين وبي جاري الغاضب من!!‬
‫وعلق اليكرفون على صدره ‪ ..‬ث أخذ يقرأ من نونية ابن القيم‪..‬‬
‫بصوت جع بي العذوبة والرقة ‪ ،‬وجال البيات الت نظمها ابن القيم رحه ال‪..‬‬
‫لقد كانت تلك النظومة مع أنا توي ردودا علمية رصينة إل أنا‪...‬‬
‫حوت حكما ومواعظ وطرائف ل يتقن نظم قلئدها سوى مثل ابن القيم وكفى به !!‬
‫‪52‬‬

‫لحظت رجل أفغانيا ذو عمامة عريضة ويلبس الرآة يلس عن يي الشيخ‪..‬‬
‫و لحظت الشيخ يستأنس كثيا بالديث معه أو مناقشته ‪..‬‬
‫وكانت أسئلته وركاكة لسانه العجمي تثي ضحك الطلب ‪..‬‬
‫كنا نستأنس ونفرح حينما يسأل هداية ال لن شيخنا يسر بذلك ‪..‬‬
‫ومع عجمته وصعوبة النطق بالعربية لديه حيث انه ل يتكلم سوى بالفصحى الكسرة‪!!..‬‬
‫إل أن الرجل قد أتقن علوم اللة من نو وأصول وأصول تفسي ‪ ،‬بشكل شبه كامل‪..‬‬
‫أذكر ف درس الفرائض من مت البهانية السألة العنقودية والت ل يستطع حلها سوى‬
‫هداية ال !!‬
‫وهي مسألة شائكة ومعقده ل يقدر عليها سوى الراسخي ف الساب والفرائض‪..‬‬
‫كان هداية ال هذا يسجل دروس الشيخ ف مسجل صغي‪..‬‬
‫ث يرجع لغرفته فيغلق الباب على نفسه ‪..‬‬
‫فل ينام حت ينسخ ذلك الشريط على دفتر خاص ث يترجه من فوره للغته الفغانية!!‬
‫و هذا ما يفعله كل ليلة طوال ست سنوات جاورته وخبت حاله‪!!..‬‬
‫انتهى الدرس وتوجهنا للمصلى وكنت وضعت كتابا بوار الؤذن لكي أصلي مكانه‪..‬‬
‫صليت خلف شيخنا ‪ ..‬وبعد السلم ‪..‬تلق مموعة من الناس حول الشيخ ‪..‬‬
‫كما هي العادة ف كل صلة سوى صلة الفجر والغرب‪..‬‬
‫ث قام الشيخ وخرج من السجد لقته مع الناس وذلك بقصد الفضول فقط ‪..‬‬
‫كنت أسي بحاذاة الشيخ واستمع لسئلة الطلبة والستفتي‪..‬‬
‫ولقد فاجأن الشيخ حينما التفت إل وقال‪:‬‬
‫يبدوا أنك تريد العلم والتحصيل !!‬
‫كانت غي متوقعة وال ‪..‬‬
‫ث قال الشيخ ‪ ..‬هل نزلت ف السكن؟‬
‫قلت ‪ :‬نعم‪..‬‬
‫كان الطلبة يراقبون هذا الوقف وقلوب بعضهم تفق من الغية من هذا الوار‬
‫الاص!! والنموذجي!!‬
‫قال ‪ :‬إذا عجل بالتزكية حت نسمح لك بالبقاء ‪!!..‬‬
‫قلت له ‪ :‬لقد اتصلت على عباس وهو مريض وقال سيتصل عليك!!‬
‫‪53‬‬

‫قال ‪ :‬خيا إن شاء ال ‪ ..‬ث عدت أدراجي للسكن‪..‬‬
‫استبشرت بذا النجاح الذي ل ارتب له شيئا بل توفيق الالق سبحانه وتعال‪..‬‬
‫دخلت لغرفت فوجدت زائرا ينتظرن!!‬
‫وجدت شخصا جالسا ف غرفت‪..‬‬
‫سلمت عليه ‪ ..‬فرد وقال ‪ :‬هل أنت تسكن ف هذه الغرفة؟؟‬
‫قلت ‪ :‬اليوم نزلت فيها‪..‬‬
‫قال ‪ :‬إذا سنكون سوية هنا ‪ ..‬أنا أخوك بندر الرب ‪..‬‬
‫تعارفنا ‪ ..‬قليل ث نزلنا للعشاء‪ ..‬وهذه الرة ل أنتظر أحدا يدعون!!‬
‫حقيقة أن تنام ف غرفة صغية وضيقة مع شخص ل تعرفه شيء مزعج‪..‬لن ل يعتد عليه‬
‫خصوصا انه ل يستأذنن احد ف اختيار زميل السكن‪..‬‬
‫ولكن ل خيار ل فإما مع بندر أو الشارع!!‬
‫ولكن بندرا هذا رجل ظريف وحلو العشر ‪..‬‬
‫وبعد حديث طويل معه اكتشفت طيبته ‪..‬‬
‫ومع انه رجل انعزال ول يب مالطة الناس ونظراته غي مببة ‪ ،‬لعمقها وحدتا!!!‬
‫إل أنن حينما عاشرته وخالطته تبي انه رجل طيب وفاضل‪..‬‬
‫استأمنته على بعض أموري وكنت أستشيه فيصدق الشورة!!‬
‫كنت أخرج للتنه مع بندر على سيارته الوانيت ف الطعوس الحيطة بعنيزة‬
‫وما أكثرها!!‬
‫ف اليوم التال ‪ ..‬حضرت درس الصباح ‪..‬‬
‫والذي يستمر من الساعة الثامنة وحت العاشرة والنصف‪..‬‬
‫ويدرس فيه الشيخ خسة كتب ‪..‬‬
‫والضور ف تلك الدروس ليس بالكثرة الت كانت بالمس‪..‬‬
‫حيث أن هذه الدروس فقط ف موسم الصيف والعطل الدراسية‪..‬‬
‫كانت الدروس صعبة علي لستواها العال عن‪..‬‬
‫ومع ذلك فلم انقطع عنها طوال الفترة التبقية من الصيف والت ل تطل كثيا‪..‬‬
‫بصوص الكان فقد تسكت بالكان الذي جلست فيه بالمس ‪..‬‬
‫وذلك لسنوات عديدة بفضل ال تعال‪..‬‬
‫‪54‬‬

‫وذلك على رغم عدم رضى جاري سامه ال!!‬
‫والذي ستكون ل معه مواقف ستصطدم كثيا من قراء هذه اللقات‪..‬‬
‫ولست اقصد من روايتها الشماتة به أو النيل منه‪..‬‬
‫فأنا لن اسيه ول احد من القراء يعرفه أو يعرفن ‪..‬‬
‫ول يلوا ذكر القصة من فائدة وحكم وطرفة !!‬
‫ومع أن تلك الواقف حصلت قبل سنوات عديدة إل أنا لن تر دون اعتبار وتحيص‪..‬‬
‫والوعد عند رب العالي سبحانه وتعال هو حسبنا ونعم الوكيل‪..‬‬
‫اللقة السادسة عشر‬
‫ف اليوم التال حصل تقريبا ما حصل بالمس غي أن الفاجأ ة كانت وعلى غي التوقع‬
‫حينما مشيت مع الشيخ ف عودته لبيته بعد الدرس الصباحي ‪..‬‬
‫نادان الشيخ وبانزعاج ظاهر وقال ل‪ :‬لا ل يتصل صاحبك؟؟‬
‫قلت له‪ :‬وال ل أدري ولكن ف اتصال السابق عليه قال هو مريض‪..‬‬
‫فلعله اتصل على تلفونكم فلم يبه أحد!!‬
‫قال الشيخ‪ :‬هات رقم تلفونه وسوف أتصل عليه أنا!!‬
‫ل أكن ساعتها أحل رقم عباس فقلت له‪ :‬سأحضره لك بعد صلة الظهر‪..‬‬
‫وبعد الصلة ناولت الشيخ ورقة عليها رقم الشيخ عباس ‪..‬‬
‫كنت قلقا للغاية ‪ ..‬فالشيخ ممد لن خالطه رجل حازم ‪..‬‬
‫ول أسهل عليه من أن يقول ل ارجع من حيث أتيت!!‬
‫وكون الشيخ يطلب رقم عباس ليتصل عليه من طرفه إن ذلك الفعل هو نبيل وتواضع‬
‫من شيخنا جزاه ال خيا‪ ..‬ورحه وأسكنه جنات النعيم‪..‬‬
‫بعد صلة العصر وانتهاء درس العامة ‪..‬أشار ل الشيخ وكنت أمامه بوار الؤذن أن الق ب!!‬
‫لقته ومشيت بواره ولكنه ل يكلمن ف شيء‪!!..‬‬
‫انتظر الشيخ حت انتهى الناس وقضى حوائجهم وبقيت أنا وهو بفردنا نسي حت‬
‫اقتربنا من البيت وكنت منتظرا دون أن استبق منه شيء!!‬
‫ولكن يعلم ال سبحانه وتعال أنن قد خفت وظننت الظنون فربا أن أخي سعود أخب‬
‫‪55‬‬

‫عباس بشكلت ‪..‬‬
‫وبدوره أطلع عباس الشيخ على الاصل !!‬
‫قال الشيخ‪ :‬خلص!!‬
‫شدهت وظننت أنه خلص سيخرجن ولكنه استأنف كلمه‪...‬‬
‫أنا كلمت عباس وهو أثن عليك خيا!!‬
‫وسكت!!‬
‫قلت ف نفسي ‪:‬ما معن هذا الكلم؟؟؟‬
‫ث أكمل شيخنا وهو يضم يديه ويشي با للمام ويزم شفتيه وقال ‪:‬‬
‫سنقبلك ف السكن!! بشرط أن تتهد ف الطلب‪..‬‬
‫لو كان بيدي ف تلك اللحظة أن اصرخ من الفرح لفعلت!!‬
‫أي خب سعيد هذا !! المد ل رب العالي‪..‬‬
‫ث قال الشيخ ‪ :‬وأنت يافلن الشمري!!!‬
‫اغتنم هذه الفرصة ‪ ،‬خاصة أنك ما زلت ف مقتبل عمرك ‪ ..‬وفقك ال‪..‬‬
‫انصرفت بعد أن قبلت رأسه ودعوت له‪..‬‬
‫ما أجل أن ترى بصيص المل بعد اليأس ‪ ..‬ما أجل الشعور بالستقرار‬
‫وخاصة ف كنف ورعاية رجل بوزن الشيخ ممد عليه الرحة والرضوان‪..‬‬
‫ل أطمع ول أحلم بل وال الذي ل إله سواه ول يطر ف بال أن أحصل على أي‬
‫امتيازات مادية أو معنوية من قبل الشيخ ممد ‪..‬‬
‫بل كان يكفين أن أحصل على ما حصل عليه‬
‫اللف سواي من طلبة العلم الذين ييطون بشيخنا من كل صوب كل يبحث عن‬
‫رضاه بعد رضى الالق سبحانه وتعال فهو للجميع بقام الب الان ‪..‬‬
‫ومن ذا ل يبحث عن رضى والده‪..‬أو والدته‪..‬‬
‫وكذلك يكفين ويشرفن أن أتتلمذ على يديه وأحصل على علم قل منه أو كثر‪..‬‬
‫انرطت بعون ال سبحانه ف طلب العلم والتحصيل فكان هو شغلي وهي ‪..‬‬
‫اقتنيت عددا من الكتب ورتبتها على الرفوف ف غرفت الصغية‪..‬‬
‫تعرفت على عدد من الطلب ولكن ل يكن اهتمامي منصبا على ذلك‪..‬‬
‫من الطلبة الذين عرفتهم وخالطتهم الخ نافع الشمري ‪..‬‬
‫‪56‬‬

‫وكذلك ال خالد الشمري ‪ ..‬ومنهم الخ ممد زين العابدين!!‬
‫هذا الخي هو مشرف السكن ‪..‬‬
‫وقد وصل من شرورة لكي يرتب سكنا له ولزوجته الت دخل با قبل أسابيع!!‬
‫وبذلك سينتقل من السكن الال والذي هو سكن للعزاب فقط ليستأجر بيتا له ولعائلته‪..‬‬
‫الخ ممد رجل عاقل وفيه حلم وأناة ولذلك كان اختياره للشراف على السكن هو اختيار موفق‪..‬‬
‫كان الخ ممد هو ملذ الطلب عند الحن بعد ال فهو الوسيط بينهم وبي الشيخ ‪..‬‬
‫ولقد كانت مهابة الشيخ ممد رغم تواضعه تنع كثيا منهم عن ماطبته مباشرة‪..‬‬
‫ولكن يكفي أن يوصل الخ ممد شكاويهم وطلباتم ليبت فيه الشيخ ‪..‬‬
‫طلبت عن طريق الخ ممد أن يوفروا ل كتبا ومراجع فوضعت قائمة كبية بالكتب‪..‬‬
‫سلمتها لحمد ‪ ..‬فظهرت على وجهه ابتسامة صفراء ماكرة !!‬
‫وهز رأسه وقال‪ :‬هل تظن الشيخ يوافق لك على هذه الكتب؟؟‬
‫قلت له قدمها له وسنرى‪..‬‬
‫وفعل قدم ممد القائمة للشيخ بعد ظهر إحدى اليام فوضعها الشيخ ف جيبه‪..‬‬
‫بعد يوم أو ف ذلك اليوم بعد العصر نادان ممد وقال ‪ :‬انظر ف ورقتك!!‬
‫فوقعت عين على شخاميط بالقلم الحر وضعت على كل الكتب تقريبا وأضيف عليه‬
‫للتأكيد علمة ‪X‬‬
‫ووافق على كتابي أو ثلثة وأرفق معها قيمة الكتب نقدا معلقة بالفاتورة!!‬
‫أخذتا وحدت ال تعال واشتريت الكتابي فأضفتها لكتبت الصغية‪..‬‬
‫وعلى كل فقد وفر ف السكن مكتبة علمية ل بأس با وتوي مراجع كثية للباحثي ومب القراءة ‪..‬‬
‫ومع ذلك فالكتبة شبه خالية ‪..‬‬
‫والسبب ف ذلك‬
‫أن أغلب الطلب قد يسر ال لم مكاتب على حسب تصصاتم ومشاربم ف غرفهم‪..‬‬
‫فترى الطالب الهتم بعلم الديث والتخريج أكثر كتبه ومراجعه من ذلك‪..‬‬
‫وينطبق الال كذلك على طالب الفقه والتفسي وغيها ‪..‬‬
‫أما أنا فقد كانت مكتبت صغية ولكنها نت وترعرعت حت خرجت من سكن الطلب‪..‬‬
‫وإنه ليعجز عن حلها الرجال الشداء أول القوة لكثرتا وتنوعها والمد ل‪!!..‬‬
‫‪57‬‬

‫اللقة السابعة عشر‬
‫كنت وبمد ال مدا ف الطلب وقد انشغلت بال وتفكيي تاما عن أي شيء آخر سوى العلم وطلبه‬
‫قد يلومن أحد على عدم اهتمامي بوالدي وأهلي ذلك الي‪ ،‬وأنا وال أوافقهم هذا اللوم وأستحقه‬
‫ولكن ما اليلة وما الخرج؟؟‬
‫ل أكن ذا رأي وهدى إل أن ال تعال برحته ل يترك المور هكذا تسي بل بتدبي عجيب منه سبحانه‬
‫حصلت وقائع هي أصل روايتنا هذه وهي ذروة سنامها ‪ ،‬وسأحكيها ف وقتها كما هي ول بد من‬
‫التمهيد لا ولو طال ذلك!!‬
‫حت تتضح الصورة وتنكشف الوراق دون النيل من أحد بعينه فليس هذا مقصدي وال فلموت ودفن‬
‫مع سري عاجل أو آجل أهون على نفسي من كشف ذلك أو البوح به فال سبحانه يعلم أنن أردت‬
‫الفائدة ل ولن سيقرأ هذه الرواية من أهلي وأصحاب الذين رغبوا ف معرفة القيقة ‪ ،‬ول اشك إن شاء‬
‫ال أن كثيا من وقع ف نفوسهم شيء علي حينها حينما يطلعوا على ما سأخطه هنا أنه لو كان لديهم‬
‫إنصاف( وهو عزيز ) فل بد أن يزيل كثيا من اللبس واللط غي القصود‪..‬‬
‫كذلك ينبغي العلم أنن حينما أحكي ما يفهم منه الثناء على شخصي ل اقصد وال ذلك بل إنن أروي‬
‫ما حدث وما مضى عليه حوال المسة عشر سنة خلت ويعلمها كثي من الطلبة ويشهدون عليها ‪،‬‬
‫ولست ادعي أنن أكثر الطلبة أو اقلهم تصيل وعلما ولكن هذه هي القيقة وهذه الصورة كما‬
‫وقعت ‪ ،‬ل يأتّين أحد غدا يقول ل أنت تجد شخصك ؟؟‬
‫ل والذي بيده علم الساعة ما هذا قصدي بل غايت من كل ذلك أن أكشف أمرا طالا رغبت ف كشفه‬
‫وفضيلة آن الوان لبيانا وبال التوفيق‪..‬‬
‫لنرجع لروايتنا ‪...‬‬
‫كما ذكرت توجهت للعلم بكل جوارحي وحصلت خيا عظيما ‪ ،‬والي هنا ل يقاس بالكثرة كما قد‬
‫يتبادر لذهن البعض ‪ ،‬العلم أيها الخوة والخوات لن ذاق طعمه حقيقة هو التأصيل البن على منهج‬
‫سديد تت مظلة عال راسخ العلم‪..‬‬
‫شيخنا كما سبق بيانه ربانا على الكيف ل على الكم‪..‬‬
‫إن كثيا من علماء وطلبة العلم من زماننا بشكل مباشر أو غي مباشر قد تتلمذوا عليه‪.‬‬
‫ولو تأملت حال كثي من نباء زماننا لرأيت من أول قوائم العلماء الذين تتلمذوا عليهم هو الشيخ ابن‬
‫عثيمي رحه ال‪..‬سواء مباشرة أم عن طريق الشريط والكتاب‪..‬‬
‫‪58‬‬

‫حدثن أحد طلبة العلم ف الردن أن مموعة من طلبة العلم هناك يستمعون لشرطة دروس الشيخ على‬
‫ميكرفون الامع فيتحلق عليه الطلبة ويغص السجد منهم كأنم بي يديه ويستمعون ويدونون ما يقوله‬
‫الشيخ من علم وافر‪ !!..‬كل ذلك من شريط!!‬
‫كان الشيخ يكلف الطلبة بالبحوث فكنت من الكثرين من ذلك بمد ال ‪..‬‬
‫كنت أحيانا أجلس أبث من بعد صلة الفجر فل ارفع رأسي عن الكتاب حت يؤذن الظهر وأنا ل‬
‫أشعر‪..‬‬
‫كان تريج الديث الواحد على حسب التأصيل العلمي العروف يستغرق أحيانا ثلثي ساعة متواصلة‬
‫بدون نوم !!‬
‫كل ذلك من قليل مقارنة بفطاحل الطلبة وجهابذته الذين حصلوا خيا عظيما لدى شيخنا وليس هذا‬
‫بستغرب أو مستكثر على تلميذه صغروا أم كبوا ‪..‬‬
‫ولو شئت لدثتكم عن عجائب ل يكاد يصدقها الرء عن مواقف احتفظ فيها عنهم بارك ال فيهم ونفع‬
‫بم‪..‬‬
‫لكن حصل موقف عجيب وغريب سبب تول بل عمق العلقة بين وبي الشيخ من حيث ل أشعر !!!‬
‫طلب منا الشيخ أي من جيع طلبته‪ ،‬أن يقوموا ببحث حول الفوائد أو الكم من جواز أن يباح لرسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم أن يتزوج أكثر من أربع نساء‪...‬‬
‫وكان التكليف بذلك البحث ف دروس الساء ‪...‬ول ادري هل كان ف التفسي أم ف درس البخاري‬
‫نسيت وال!!‬
‫رجعت تلك الليلة وكنت حينها ف غرفة الخ نافع الشمري ‪...‬‬
‫حيث أن مراجعه وكتبه كثية‪...‬‬
‫قرأت ف بعض الراجع مباحث حول هذا الوضوع ولكنها ل ترو الغليل!!‬
‫قرأت ف أبواب النكاح من كتب الفقه والديث فبالكاد استطعت استخراج فوائد مدودة‬
‫العدد‪....‬دونتها ف دفتر عندي ث خرجت للبلكون القابل لنارة السجد ف الهة النوبية من سكن‬
‫الطلب وأضأت النور ث جلست أتفكر ف السألة ‪ ..‬وكلما طرأت ل حكمة أو فائدة سارعت‬
‫بتدوينها ورصدها ث قمت بإضافتها للمبحث‪..‬‬
‫مر علي الخ نافع وممد زين العابدين وطلبا من النوم‪..‬‬
‫قلت سأفعل و سوف أصعد لغرفت للنوم بعد أن أني كتابة بثي‪..‬‬
‫وما زلت أدون واكتب وأتفكر حت أذن علي الصبح ول أن دقيقة واحدة بل ل اشعر بالرغبة ف النوم‬
‫‪59‬‬

‫أصل‪ ..‬ولقد جعت ف تلك الليلة ما مموعه أربعون فائدة!!‬
‫حلت ذلك الدفتر ونزلت به لصلة الفجر ‪..‬وبعد الصلة لقت الشيخ وسلمته ذلك البحث‪..‬ول أذكر‬
‫له مراجعي أو ما عانيته من كتابة هذا البحث‪ ..‬أو أي شيء فقط سلمته ورجعت لغرفت فاستسلمت‬
‫لنوم عميق ول احضر درس الصباح!!‬
‫ل أكن أقدر ما هي نتائج هذا العمل ‪ ..‬بل كل ما كنت أتوقعه أن يصل البحث على تقدير معنوي‬
‫وتوجيه ونقد لا فيه ما سيصقل موهبة البحث عندي وهذا يكفين فخرا‪..‬‬
‫ذهبت لصلة الظهر كما هي العادة وبعد الصلة رافقت الشيخ وصحبته لستفيد أي فائدة خلل‬
‫مسيه‪..‬‬
‫ولكن حدث مرة أخرى مال يكن ف السبان ‪...‬‬
‫طلب الشيخ من الطلب العودة للسكن وصرف الناس ث أمسك الشيخ بيدي‪..‬‬
‫وقال ‪ :‬من أين دونت هذا البحث؟؟ وماهي مراجعك؟؟‬
‫قلت له وأنا مذهول وخائف كأنن أشعر بارتكاب خطأ أو مصيبة‪:‬‬
‫قرأت بعض الباحث البسيطة حول الوضوع ولكن غالب ما دونته استنتجته واستخرجته بنفسي!!‬
‫قال ‪ :‬هل أنت متأكد ؟؟‬
‫قلت‪ :‬أي وال هذا ما حصل‪!!..‬‬
‫ل أشك لظة أن الشيخ ارتاب من كلمي ول يأخذه ممل الد‪..‬‬
‫ولكنه ل يرد أن يشعرن بشيء أو يظهر انبهاره ما كتبته رغم حداثة سن وقرب الفترة الت قضيتها‬
‫لديه‪..‬‬
‫اتصل الشيخ بغي علمي على الخ ممد زين العابدين وسأله عن؟؟‬
‫نادان الخ ممد وحقق معي تقيقا غي مباشر ‪!!..‬‬
‫سألته ما القصة؟؟‬
‫قال ‪ :‬بثك الذي كتبته هذا يقول الشيخ انه فوق مستواك وأنه كلم عميق ونو هذا الكلم‪ !!..‬يقول‬
‫ممد ‪ :‬ولقد أخبت الشيخ انك ل تنم تلك الليلة حت صلة الصبح ‪..‬‬
‫ف درس الساء وبعد أذان العشاء وانتهاء الدرس الول‪..‬‬
‫أخرج الشيخ ذلك الدفتر وطلب من أحد طلبه الكبار أن يقرأه عليه علنا لكي ينقح البحث‪ ..‬ويكم‬
‫عليه من قبل الميع‪ ..‬ول يب الشيخ الطلب أو القارئ أنه بثي‪..‬‬
‫وكنت جالسا بوار ذلك القارئ ‪..‬‬
‫‪60‬‬

‫أذكر ذلك الوقف والقارئ هو الشيخ خالد الزين وهو احد أقدم وأقدر الطلب علما وتصيل‪ ..‬وكان‬
‫ذو جرأة على الشيخ ف إبداء رأيه والشيخ يترمه ويترم رأيه‪...‬‬
‫كان خطي (وما يزال) سيئا للغاية ويصعب علي قراءته أنا فما بالك بغيي‪!!..‬‬
‫كان الخ يقرأ ويتوقف بسبب عدم وضوح كلمات وخربشات ل يفهمها غيي‪!!..‬‬
‫فكنت اقرب نظري له وأصحح العبارات وأساعده ف تجيها !!‬
‫نظر إل القارئ بتعجب فقال ‪ :‬هل أنت من كتب هذا البحث ؟ كأنه يقول اصمت فهذا ل يعنيك !!‬
‫سكت ول أجب ‪ ..‬ول أذكر هل أخبهم الشيخ بأنن أنا كتبت ذلك البحث ف ذلك الدرس أم‬
‫لحقا!! ولكنهم ف النهاية علموا!!‬
‫أخذ الشيخ ف التعليق على كل فائدة ويصحح العبارات ويقومها ويذف الكرر حت بلغ مموع الفروق‬
‫البينة بل تكرار ول تناقض خسة وعشرون فائدة‪!!..‬‬
‫ل أستطع تذكر ما حصل ف ذلك الدرس ولكن الذي أعرفه أن شيخنا رحه ال كلما أراد أن يثن علي‬
‫أمام احد يقول ‪ :‬فلن الشمري !! كتب بثا متازا ويذكره بذاته من مناقب!!‬
‫حينما أطلع على ذلك البحث (وهو عندي) الن ل أشك أن مستواه العلمي بالنظر الثاقبة هو متواضع‬
‫ف ترتيبه وأسلوبه غي أنك حينما تنظر إليه من ناحية عدد الفوائد وصحتها بصرف النظر عن السلوب‬
‫وما فيه من خلل والكم عليه كمنهجية دقيقة من هذه الناحية ل شك أن ذلك يعتب وف سن ذلك‬
‫إنازا ‪..‬‬
‫انظروا للطفل الصغي حينما ترونه يفعل شيئا ميزا كأن يلفظ عبارة جديدة لول مرة أو يقوم بركة ل‬
‫يعتد الوالدان على رؤيتها سوف يرون ذلك منه شيئا عجيبا ‪ ..‬وذلك بالنظر لستواه العقلي والسن ونو‬
‫ذلك من مقاييس ‪..‬‬
‫أما لو حدث من غيه من يكبه بعدة سنوات مثل فهو غي مستغرب بتاتا والفكرة واضحة إن شاء‬
‫ال‪..‬‬
‫ل يهم الن بالنسبة لك أخي الكري أخت الكرية الكم على ما فعلته هل هو إناز أم غي إناز الهم‬
‫لكم الن هو معرفة ما حصل بعد ذلك من طوام ودواهي سأحكيها ف اللقات القادمة بإذن ال تعال‬
‫يتبع إن شاء ال‪..‬‬
‫اللقة الثامنة عشر‬
‫‪61‬‬

‫من خلل جلوسي الدائم أمام الشيخ وبوار قدماء الطلبة‬
‫ل بد أن يؤدي ذلك برغبة أو بغي رغبة إل نشوء علقة ما!!‬
‫لن أتوسع ف هذا المر وهو غي مهم أبدا لكم غي أن هناك حالة ل بد من ذكرها‪..‬‬
‫ف حلقة مضت ذكرت ذلك الشاب الذي خرج من غرفة ماورة لوقع الدرس‪..‬‬
‫كان ذلك الشاب من كبار طلبة الشيخ وأفقههم بل ومن أقرب الناس لشيخنا‪..‬‬
‫ل ينافسه على ذلك أحد ‪ ،‬ول يكن يفى علي ول على سواي ذلك ‪..‬‬
‫بل أن للقرابة العائلية بينه وبي الشيخ زادت المر رسوخا وبيانا‪..‬‬
‫تعرفت على الرجل وكانت علقتنا ل بأس با ‪..‬‬
‫كنت أتصافح معه قبل الدروس ويزداد التعارف بيننا يوما فيوما!!‬
‫ذكرت ف اللقة الاضية أن الشيخ أعجب ببحثي الذي كتبته‪..‬‬
‫ورأى أن ذلك علمة نبوغ من على صغر سن ولكنه حت ذلك الي ل يبد الشيخ‬
‫نوي شيئا‪..‬‬
‫وذات مرة تغيبت ف سفرة لدينة حائل لزيارة الخ سعود وغبت ثلثة أيام‪..‬‬
‫ل يفتقدن أحد كما كنت أظن ول أكن أعلم قواني السكن حينها وضرورة أخذ الذن‬
‫من الشرف‪...‬‬
‫ولقد اشتقت لرؤية سعود بعد أن انقطعت عنه حوال الشهر وزيادة فرغبت بلقائه‪..‬‬
‫زرته ف حائل ومنها نزلت للرياض بالطائرة ث للشرقية ث عدت منها للقصيم‪..‬‬
‫كانت رحلة استجمام وترويح بعد عناء وانشغال بالطلب ‪..‬‬
‫حينما عدت لعنيزة كانت المور على مايرام فيما أظن !!‬
‫أذكر أنن بعد صلة عشاء ذلك اليوم وقد وصلت للجامع قبل الصلة بقليل‪..‬‬
‫رافقت الشد الذي يسي مع الشيخ لبيته ‪..‬‬
‫ول يكن ذلك الشد كبيا ‪..‬‬
‫بعد انتهاء الناس تقدمت للشيخ فقبلت رأسه ‪..‬‬
‫قال ل‪ :‬أين كنت ؟؟ ل حظت أنك تغيبت عن الدروس عدة أيام!!‬
‫لقد كانت لفتة أبوية وحانية افتقدها وال ف تلك اليام‪..‬‬
‫ما أجل أن يشعرك أحد بالهتمام بك والطمئنان عليك خاصة لو كنت ف ضائقة وكربه‪..‬‬
‫‪62‬‬

‫أما أن تأت تلك اللفتة من شيخنا فوا ل إن ذلك لشرف ل وأي شرف ‪..‬‬
‫قلت له‪ :‬لقد سافرت لائل لزيارة أقربائي ‪!!..‬‬
‫قال ل‪ :‬ووالديك ؟‬
‫شدهت وارتفع حاجباي وعجزت عن الجابة ولكن تداركت المر سريعا وقلت‪:‬‬
‫طبعا والداي نعم!!‬
‫دار بيننا الوار التال‪:‬‬
‫أين يعمل والدك ؟‬
‫قلت له ‪:‬والدي رجل أعمال!!‬
‫ث استأنفت كلمي ‪ ..‬بدون حساب للعواقب ‪..‬‬
‫ولكن والدي بين وبينه خلف !!‬
‫قال ‪ :‬كيف؟‬
‫قلت ‪ :‬ل يب والدي أن اطلب العلم بل يريدن أن اهتم بدراست النظامية فقط‪!!..‬‬
‫وأخذت ف فبكة كلم على الوالد ما ل يصلح الديث عنه هنا وال يعفو عن فيما‬
‫قلت!!‬
‫قال ل ‪ :‬وأين يقيم والدك ؟‬
‫قلت له ‪ :‬ف الطائف !!‬
‫قال ‪ :‬ال تقل انك ذهبت لرؤية والديك ف حائل؟؟‬
‫سكت ول اجبه فعرف الشيخ أن ف المر شيئا ولكنه ل يبال حينها!!‬
‫ختم حواره بذه الملة ‪ :‬ل أسح لك مرة أخرى بالسفر حت تأخذ أذنا من فأنا ف مقام والدك !!‬
‫ما أجل وقع تلك الكلمات على نفسي هي وال ف نفسي ذلك اليوم ‪..‬‬
‫كماء بارد شربته بعد عطش شديد ف صحراء قاحلة وساخنة‪..‬‬
‫لقد بثت تلك الكلمات ف نفسي روحا جديدة وهة ل يقاومها أي كساد أو تلف ‪..‬‬
‫رحة ال عليه واسكنه فسيح جناته وجعل ذلك ف ميزان حسناته‪..‬‬
‫رجعت لغرفت فحكيت لبندر ما حصل بين وبي الشيخ من حوار‪..‬‬
‫ل يصدق بندر أن يكون هذا التصرف من الشيخ بذا الشكل !!‬
‫فمن أنت حت تصل على هذه اليزة وهذا الهتمام؟؟‬
‫‪ ..‬ولكن وال هذا ما حصل‪..‬‬
‫‪63‬‬

‫أخذت قلمي وفتحت دفتري وأردت أن اعب عن سعادت باطرة أو شعر أو أي شيء!!‬
‫كتبت رسالة للشيخ ‪ ..‬قلت له فيها ‪..‬‬
‫أشكرك من أعماق قل ب فوا ل ل قد كا نت عبار تك تلك كالاء الذي يروي نب تة أوش كت على الذبول‬
‫والفناء‪..‬‬
‫كا نت عبارات ا ركي كة ومعاني ها عمي قة سطرتا بعبارات امتز جت بالشقاء والعذاب والوف والضياع‬
‫واليأس ‪..‬وسلمتها للشيخ بعد صلة الفجر ‪..‬‬
‫لقد وقعت تلك الكلمات ف نفس شيخنا موقعا عظيما فدعان بعد درس الساء للسي معه‪..‬‬
‫قال ل ‪ :‬لقد تأثرت بكلمك وأرجو منك أن تثق ف وتعلن ف مقام أبيك ‪..‬‬
‫وأريد منك أن تستمر ف الطلب والتحصيل وأرجو من ال تعال أن ينفع بك السلم والسلمي‪...‬‬
‫أكدت له مرة أخرى عن مشاكلي مع والدي وأنه ل يريدن أن اطلب العلم ‪..‬‬
‫كنت أريد أن افتح موضوعي كله مع الشيخ وليتن فعلت!!‬
‫ولكنن جبنت واستحييت أن احكي للشيخ كل شيء‪ ..‬خوفا من عواقب كلمي!!‬
‫لقد كانت فرصة سانة ولكن ال تعال كان يريد ل شيئا آخر ‪!!..‬‬
‫ذات ليلة دعا مشرف السكن الخ ممد زين العابدين الطلب للجتماع مع الشيخ بعد صلة العشاء ف‬
‫سطوح السكن ‪...‬‬
‫أجتمع طلب السكن وجاء الشيخ وجلس على مقعد قدي ل يكاد يستوي عليه لتهالكه!!‬
‫استمع الشيخ لشاكل الطلب وما يعانونه من صعوبات مادية نو غلء الكتب‪..‬‬
‫وأشرطة التسجيل ‪ ،‬وتدثوا مع الشيخ حول ترميم السكن ورفع قيمة الكافآت وتوسيع الكتبة وزيادة‬
‫الراجع ونو ذلك غي انه حصل ف تلك اللسة موقف أحرجن للغاية!!‬
‫كتبت سؤال للشيخ باسي وبلقب الزيف !!‬
‫قال الشيخ‪ :‬أنت مرة تقول انك كذا ومرة تقول إنك شري وش الصحيح؟؟‬
‫وقعت ف حرج شديد ول استطع التعليق ولكن شيخنا تاوز ذلك وغي الوضوع!!‬
‫كيف عرف الشيخ بلقب القيقي؟؟‬
‫من نظام السكن ل بد أن يكون لك ملف لدى الشرف ومن متطلبات فتح اللف ‪..‬‬
‫إحضار صورة الوية !!‬
‫وضعت صورة الوية ف ملفي وسلمتها مع السية الذاتية للمشرف‪..‬‬
‫نظر ف وجهي الشرف وقال ل‪ :‬مكتوب هنا أنت من القبيلة الفلنية؟؟‬
‫‪64‬‬

‫وأنت شري ؟؟‬
‫كنت قد زورت ف نفسي كلما لبرر هذا الال فقلته فقبله ف الظاهر غي انه نقله‬
‫للشيخ بالتأكيد!!‬
‫لقد كنت بليدا فلو أنن قلت القيقة وشرحتها لكان خيا من الزي الذي كنت فيه‪..‬‬
‫ولنجوت من الفضيحة الت سأقدم عليها!!‬
‫كان الشيخ ف ذلك اللقاء يرسخ ف أذهان طلبته انه فعل والد للجميع ‪..‬‬
‫فكل الطلبة بل استثناء هم فقراء ومعوزون وفيهم السعودي وغي السعودي‪..‬‬
‫ولكنهم ف نظر شيخنا سواء جزاه ال عنا خي الزاء‪..‬‬
‫ف ذلك اللقاء سأل أحد الطلبة الشيخ عن حضور دروس الشيخ سلمان العودة ف بريدة!!‬
‫قال الشيخ ‪ :‬سلمان هو احد العلماء لكنن أنصحكم بالتقيد بضور دروس عال واحد‬
‫فإذا شعرت أنكم اكتفيتم ما لديه فل بأس بالنتقال لعال آخر ‪..‬‬
‫رجعت برفقة الشيخ لبيته وحينما اقتربنا من البيت بقيت معه أنا والخ ممد زين العابدين ‪..‬‬
‫أطال الخ ممد الديث مع الشيخ حت تعب !!‬
‫ث ابتعد قليل واقتربت أنا من الشيخ فجلس على درج ملحق بيته وبقيت واقفا!!‬
‫فأردت أن أجلس مقابله على الرض لكمل أسئلت ‪ ..‬فقال ل الشيخ‪..‬‬
‫أجلس بواري ؟؟‬
‫جلست بواره فأكملت أسئلت ث انصرفت ‪...‬‬
‫اللقة التاسعة عشر‬
‫أنا أكتب هذه الروايات والقصص ف الضر والسفر‪..‬‬
‫فمرة تدن مع حاسوب الحمول جالسا على طاولة طعام وأمامي كوب الشاي البارد!!‬
‫والناس حول ينظرون ولعل أحدهم يقول ‪ :‬إيه ‪!!!...‬‬
‫هذا ل بد أنه يعد خطة لعملية إرهابية؟؟؟‬
‫أو تدن على مكتب حول معاملت ومستندات تتاج لتدقيق ومراجعة فأترك كل‬
‫ذلك‪ ..‬وانكب على جهازي أسطر لكم الفيد والغث!!!‬
‫أو تدن ف ساعة سحر والناس حول يشخرون وأنا منهمك ف إضافة عبارة أو مراجعة‬
‫‪65‬‬

‫قاموس أو سرقة نص!!‬
‫مالذي يكتبه مطوع ف هذا الزمان ؟؟‬
‫تساؤلت هل هي مشروعة؟؟‬
‫هذه للسف صورة سيئة كادت أن ترسخ ف رؤوس الهال من العوام على كل من سيماه‬
‫الي والستقامة‪ ...‬قاتل ال العلم الفاسد والسياسة اللعونة!!!‬
‫دعونا نرجع لروايتنا ‪..‬‬
‫لقد كان لحتكاكي بل وماولة الستفادة القصوى من علم الشيخ سبب ذلك شيئا من‬
‫الودة والقرب منه!!‬
‫العال إخوت الكرام يب الجد ومن يسن الصغاء والستماع إليه ‪..‬‬
‫ل أكن أسعى لذلك أو أريده فلذلك ضريبة ليست بالينة ‪ !! ..‬لن يفهم ما أعنيه!!‬
‫ولكن العلقة زادت وتطورت من مرد طالب متهد إل طالب ميز ومبوب نوعا‬
‫ما!!‬
‫ويعلم ال سبحانه وتعال أنن كنت ساذجا بيث أنن ل اشعر بذلك ول أميز ‪..‬‬
‫أول موقف أذكر ه ف ميلت الن أنن ف ذات ليلة وبعد درس الساء ‪..‬‬
‫كنت برفقة الشيخ كالعادة حت وصل البيت ‪ ..‬وكان الخ ممد زين العابدين‬
‫مشرف السكن يتعمد أن يلحق الشيخ بسيارته حت النل ليعرض عليه ما لديه‬
‫ما استجد من نواقص أو معاملت أو طلب مال للسكن أو نو ذلك ‪..‬‬
‫كان من عادة الشيخ أن يرجع الطلب حينما يصل لبيته أو قريبا منه ‪..‬‬
‫أما أنا فبقيت أتناقش معه ف بعض السائل العلمية حت وصل لباب البيت‪..‬‬
‫فتح الشيخ باب منله وكان مظلما من الارج ول تسمع فيه حركة أو لة ‪..‬‬
‫قال الشيخ لحمد وكان قريبا من ‪ :‬تعش معي أنت وفلن( يقصدن أنا)‪!!..‬‬
‫العائلة ليست موجودة وأنا لوحدي ف البيت!!‬
‫تبادلت أنا وممد النظرات استغرابا من هذا العرض الغري!!‬
‫قبلت أنا وممد تلك الدعوة بكل سرور وبل تردد!!‬
‫قال لنا ‪ :‬انتظرا حت افتح لكم باب اللحق‪..‬‬
‫وهو عبارة عن غرفة مستقلة بطرف النل ف شاله الغرب‪..‬‬
‫‪66‬‬

‫فتح الشيخ باب اللحق فدلفنا للبيت ‪..‬‬
‫نزع الشيخ عباءته وعلقها على يده ث قال ‪ :‬سأتسنن وأحضر لكما العشاء !!‬
‫ث خرج من الباب الفاصل بي اللحق والبيت والذي يدخل مباشرة للفناء ‪..‬‬
‫ف ذلك اللحق كعادة البيوت ف ند ‪ ،‬حيث يزج بي الطراز القدي و ثوب‬
‫الداثة‪!!..‬‬
‫تتوي الغرفة ف صدرها على مشب للنار خلفه مزن مكشوف للحطب ‪..‬‬
‫وعلى يساره بنيت رفوف رصت عليها دلل القهوة العربية وأباريق الشاي‪..‬‬
‫وتته توجد مغسلة لغسل الفناجيل وإعداد القهوة والشاي للضيوف‪..‬‬
‫الغرفة مفروشة بفرش جيل لونه ازرق ‪..‬‬
‫سألت الخ ممد ‪ ..‬لقد كنت أظن قبل حضوري لعنيزة أن الشيخ يقيم ف بيت طين؟؟‬
‫قال ‪ :‬لقد انتقل الشيخ لذا النل عام ‪ 1409‬ول يكن راغبا ترك بيته الطين!!‬
‫ولكن أبناءه أصروا عليه أن يبن بيتا حديثا ففعل‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬وأين يقع ذلك البيت ‪ ..‬؟؟‬
‫قال ‪:‬سأريك إياه بعد أن ننتهي من العشاء ‪..‬‬
‫بعد قليل ‪ ..‬فتح الباب الفاصل ‪ ..‬فبزت صينية كبية قد أحاط الشيخ عليها بذراعيه‬
‫وتوشك أن تقع ‪ ..‬فقمت فحملتها من يده ‪ ..‬وقلت له ‪ :‬هل ترغب أن أساعدك؟‬
‫قال ل ‪ :‬تعال ‪!!...‬‬
‫لقته حافيا فدخل من باب كبي فانتظرته ظنا أنه سيقدم هو الطعام فأحله للملحق ‪..‬‬
‫فخرج علي الشيخ وقال ‪ :‬ل يوجد أحد تعال ادخل‪..‬‬
‫دخلت البيت وكان نور الصالة خافتا ‪ ..‬حت وصلنا الطبخ على يي الداخل ‪ ..‬انشغلت‬
‫بالنظر والفضول ‪..‬‬
‫فأشار الشيخ ل أن تعال واحل الطعام!!‬
‫حلت الافظات والصوان الصغية فوضعتها على سفرة الطعام‪..‬‬
‫كانت تلك أول مرة آكل فيها من طعام بيت الشيخ ‪..‬‬
‫كان الطعام خفيفا وسهل الضم ولو شئت لذكرته!!‬
‫بعدها ساعدت الشيخ ف حل الواعي والسفرة ‪..‬‬
‫سألت الشيخ ونن بفردنا ف الطبخ ‪ :‬أين تقع مكتبتكم؟‬
‫‪67‬‬

‫أمسك بيدي وقادن للجهة الشرقية من النل ومررنا بسيب ضيق‬
‫ويقع عن يينه علقات وضع عليها عباءات الشيخ وعن اليسار درج يقود للقبو‪.‬‬
‫أخرج الشيخ من جيبه الذي على صدره شبكا علقت عليه مفاتيح كثية‪..‬‬
‫ث أدخل أحد الفاتيح ف الباب الغلق الذي أمامنا ‪..‬‬
‫فدلف للغرفة وأضاء الصباح ‪..‬‬
‫أي حظ هذا وأي شرف ل أن أدخل بيت شيخنا بل وأدخل مكتبته ‪..‬‬
‫لقد مر على قدومي لعنيزة منذ ذلك التاريخ وحت تلك الليلة حوال الشهرين وزيادة‪..‬‬
‫سأصف مكتبة الشيخ من الداخل ف اللقة القادمة إن شاء ال ‪..‬‬
‫اللقة العشرون‪..‬‬
‫مكتبة الشيخ عامرة وأغلبها نسخ قدية الطبع‪...‬‬
‫مساحتها حوال ستة أمتار ف أربعة ‪..‬‬
‫والرفوف ملصقة بميع جدران الغرفة ‪...‬‬
‫يلس الشيخ بوار نافذة قريبة من الرض ‪..‬‬
‫ويستقبل النافذة ف الواجهة النوبية من الغرفة وأمامه تلفونان ‪..‬‬
‫أحدها للفتاوى الشرعية والخر تلفون البيت الاص‪..‬‬
‫وليست هناك مقاعد للجلوس أو طاولة للكتابة‪ ..‬بل يلس الشيخ على الرض فوق‬
‫سجادة صلة ‪ ..‬ويكتب على لوح تعلق عليه الوراق ‪..‬‬
‫يراجع الشيخ ف مكتبته الكتب أو ييب على الفتاوى ‪ ..‬أو ينظم العاملت أ ويقرأ‬
‫الرسائل‪..‬‬
‫بصوص الرسائل ف تلك الليلة الت دخلت فيها للمكتبة ‪..‬‬
‫شاهدت بوسط الغرفة كومة ضخمة من الرسائل والوراق البعثرة ‪!!..‬‬
‫قال الشيخ وهو يشي لا بأسى‪ :‬هذه رسائل السبوعي الخية ول أستطع قراءتا ؟؟‬
‫تأت للشيخ رسائل من كل بلد الدنيا ‪..‬‬
‫أذكر مرة طلب الشيخ ممد من ومن الشيخ فهد السليمان جامع فتاويه ‪..‬‬
‫أن نرد رسائل الناس ونرتبها ونبوبا ففتحنا الظروف ‪..‬‬
‫‪68‬‬

‫فوجدنا رسائل من البلد العربية ومن أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا ومن كل بلد الدنيا ‪..‬‬
‫ورسائل فيها شيكات تبعات ورسائل فيها طلب مؤلفات واستفتاءات‪..‬‬
‫ورسائل من مراكز إسلمية ‪..‬‬
‫سعت الشيخ يقول مرة ‪ :‬أكثر الرسائل الت تأتين هي من الزائر ‪!!..‬‬
‫ولذلك ل عجب إذا رأيت كثيا من الطلبة الزائريي ف حلقة الشيخ‪..‬‬
‫رأيت رسائل من علماء مشهورين يستشيون الشيخ ف بعض السائل والنوازل ‪.‬‬
‫ومنهم وبكثرة الشيخ العلمة بكر أبو زيد ‪ ..‬ومن رأيته كثيا يرص على الستفادة‬
‫من علم الشيخ سواء بالستفتاء أو بسماع دروسه على أشرطة الكاسيت ساحة الشيخ‬
‫عبد العزيز آل الشيخ مفت الملكة الال‪..‬‬
‫وليست مكتبة الشيخ هي ما رأيته تلك الليلة فقط ‪..‬‬
‫بل إن لديه ف القبو مكتبة أخرى تتوي على الراجع الت تقل مراجعتها ‪..‬‬
‫و يوجد با عدد من الخطوطات ‪..‬‬
‫ومنها مطوطة تفسي الشيخ عبد الرحن الناصر السعدي العال الشهور ‪..‬‬
‫السمى بتفسي الكري النان ‪...‬‬
‫وهذا التفسي قد كتبه الشيخ بط ل يكاد يقرأ على دفتر الستاذ‬
‫والذي يسمى دفتر حسابات (مسك الدفاتر)!!‬
‫يلس الشيخ ف اغلب أوقاته بالكتبة وغالبا ل يقيل إل فيها ‪..‬‬
‫وله ف زاويتاها الشمالية فراش صغي وبطانية قدية يتوسدها ويقيل هناك حت أذان‬
‫العصر‪..‬‬
‫ف تلك الليلة عدت أنا والخ ممد وف الطريق مررنا بنل الشيخ القدي‪..‬‬
‫وسأتكلم إن شاء ال عن هذا النل لحقا حينما أحكي عن زيارة المي‬
‫مدوح بن عبد العزيز لعنيزة‪..‬‬
‫أرجو أن ل يكون اللل قد دخلكم بتفاصيل قد ل يريدها البعض‪..‬‬
‫ولكن أرجو أن يأت زمان يأت فيه من يتاج لثل هذه العلومات‪..‬‬
‫نرجع لاري ف درس الشيخ ‪..‬‬
‫كان ذلك الطالب الجد يظهر ل الحترام والتقدير ‪..‬‬
‫كنت أرى ذلك (عن حسن نية ) نبل منه وطيبة ‪..‬‬
‫‪69‬‬

‫فكسبن ذلك الشخص وصرت أخرج معه أحيانا بعد الدرس لبيته أو‬
‫للمكتبة ونو ذلك ‪..‬‬
‫أذكر مرة أن الشيخ قال ل ‪ :‬انتبه يافلن من الناس ل تدثهم بأمورك الاصة ‪..‬‬
‫ترى الطلبة يسدون بعض !! ونقل ل أثرا عن ابن عباس أنه قال ‪ :‬يتحاسد طلبة‬
‫العلم ف آخر الزمان كما تتحاسد التيوس ف زروبا!!‪ ..‬ونو ذلك الكلم‪..‬‬
‫والظاهر أن صاحبنا بسبب قربه من الشيخ ‪..‬‬
‫شعر أنن سأضايقه ف قرب وكثرة لقاءات مع الشيخ ‪..‬‬
‫حينها ل أكن أعرف السد ول أمارسه وال ف حيات ‪..‬‬
‫كنت أتدث مع ذلك الشاب ف بعض أموري الاصة وف اليوم التال يستفسر من‬
‫الشيخ‪..‬‬
‫حول ما قيل عن كذا وكذا !!‬
‫كأنه يلمح لا قلته لذلك الشاب‪..‬؟؟؟‬
‫غي أنن حينما أقارن ما أشاهده منه من ساحة نفس معي وحسن معشر‪..‬‬
‫أستبعد أن يكون هو من نقل هذا الكلم للشيخ ويا لغبائي!!‬
‫كتبت مرة رسالة للشيخ قلت له فيها با معناه‪..‬‬
‫أنن أرغب ف أن أستفيد من علمكم ف حلكم ف عنيزة وف سفركم خارجها!!‬
‫حيث يشرفن أن أكون خادما لكم كما كان أنس وابن مسعود يدمان رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪..‬‬
‫حينما قرأ الرسالة الشيخ فرح با وسر خاصة انه رأى من الرص على ذلك‪..‬‬
‫حدثت ذلك الشاب بذه الرسالة ‪..‬‬
‫فما كان منه إل أن حذرن من ذلك وقال ‪ :‬ل أنصحك وهذا سوف يغي عليك‬
‫قلوب الطلبة الخرين وسوف يقولون ‪ :‬هذا الولد له عند الشيخ ثلثة شهور ‪..‬‬
‫والن يريد أن يكون رفيقه ف سفره‪..‬؟؟ ل ‪ ،‬انتبه وأنا أخوك ل تفعل ‪...‬‬
‫أخذ صاحبنا يهول ل المور حت عزمت على ترك ذلك العمل التهور!!!‬
‫وجاء يوم سعت الشيخ يذكر أنه سيسافر للرياض ‪..‬‬
‫فوقع ف نفسي أن أطلب منه أن أرافقه ولكن ما حذرن منه صاحب جعلن أتردد !!‬
‫‪70‬‬

‫اللقة الواحدة والعشرون‬
‫كنت يوما أسي مع الشيخ بعد صلة العصر ‪..‬‬
‫فجاءه رجل ذو هيئة ومعه مرافق له ‪..‬‬
‫عرف نفسه للشيخ بأنه المي فلن ‪....‬‬
‫دعاه الشيخ للتفضل ف بيته للقهوة والتعارف ‪ ..‬فرحب بذلك الرجل والظاهر أن هذا هو‬
‫غايته من الزيارة ‪...‬‬
‫قال ل الشيخ‪ :‬تفضل معنا ‪...‬‬
‫فدخلت مع الضيف من باب اللحق ‪..‬‬
‫بعد دقائق أحضر الشيخ القهوة والتمر وإبريق الشاي معه‪...‬‬
‫فحملتها من يديه فكنت خادم القوم ف تلك اللسة ‪..‬‬
‫ويعلم ال قدر شعوري بالفخر والشرف أن أخدم شيخنا وضيوفه‪..‬‬
‫بعد انتهاء اللسة وانصراف الضيوف ‪..‬‬
‫عرضت على الشيخ أن أرافقه لسفرته ف الرياض ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬وما غرضك من ذلك ؟؟‬
‫فكررت له ما قلت له ف الرسالة ‪....‬‬
‫فقال ‪ :‬أهل بك وسهل ولكن سفري ذلك جزء منه زيارة عائلية وسوف أرى‪..‬‬
‫ث فاتن الشيخ بوضوع آخر ‪...‬‬
‫هو موضوع الدراسة النظامية ‪ ..‬قال ل‪:‬‬
‫لا ل تكمل دراستك؟‬
‫فقلت له ل مانع عندي ولكن كيف؟؟‬
‫ملفي الدراسي ليس لدي !!‬
‫كنت أترب من الوضوع حت ل تكتشف هويت القيقية!!‬
‫قال الشيخ‪ :‬دع المر ل وسوف أسجلك ف العهد العلمي‪...‬‬
‫قبلت وأظهرت الفرح والغتباط وأنا ف داخلي أغلي كالرجل من الوف!!‬
‫قلت له ياشيخنا ‪...‬‬
‫‪71‬‬

‫هل أنا ف حلم ؟؟ أم ف علم ؟؟‬
‫أن أكون الن معك ف بيتك مع الشيخ ابن عثيمي؟؟‬
‫ابتسم ودعا ل وقال ‪ :‬ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء ‪...‬‬
‫التقيت بصاحب ‪ ..‬وجاري ‪ ..‬بعد ذلك فحدثته با كان ‪...‬‬
‫وكان السفر بعد يومي ‪...‬‬
‫كان ذلك بثابة حراب أغرسها ف قلبه دون أن أشعر أو أقصد ذلك وال‪..‬‬
‫دهشت ورب من حرصه على تثبيطي وتذكيي بالعواقب ‪..‬‬
‫ولكن حت تلك الساعة ل ينكشف ل ما يدبره ‪...‬‬
‫شجعن بندر على الذهاب ‪...‬وقال ل تتردد ‪..‬‬
‫ذات يوم بعد صلة العصر ألتفت إل شاب أعرفه جيدا وهو من أصحاب جاري ذاك!!‬
‫وسألن أسئلة مباشرة فيها وقاحة وصلف ‪...‬‬
‫قال ‪ :‬ايش اسك؟؟‬
‫قلت فلن ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬قلي اسك كامل ‪ ..‬؟؟‬
‫قلت ‪ :‬فلن بن فلن ‪ ..‬ذكرت اسم الب فقط‪!!..‬‬
‫قال‪ :‬وما لقب العائلة؟؟‬
‫عرفت خللا أنه مرسل لتخويفي من شيء ما!!‬
‫ول أحب هذا الشخص مطلقا ‪ ،‬فهو رجل سيء اللق حقود ‪..‬‬
‫بعد يومي استعديت للسفر وحزمت حقيبت ‪..‬‬
‫وطلبت من جاري ذاك أن يوصلن هو إل بيت الشيخ ‪...‬؟؟؟‬
‫بل واقترضت منه مبلغا من الال لصاريفي!!‬
‫كنت كمن يطلب الاء من بياع الزيت!!‬
‫ولقد جاء فعل ف اليوم التال ‪،‬ل ليوصلن بل ليعطين رسالة واضحة مفادها ‪..‬‬
‫لقد حذرتك وأنذرتك ولكنك ل تسمع كلمي وسوف تندم‪!!..‬‬
‫لقد كانت نظراته والت أتيلها الن أمام عين تقذف بالشرر الستطي !!‬
‫ث انطلق بسيارته مغضبا بعد أن رد باب سيارته ف وجهي !!‬
‫ل اقدر الو قف حق قدره ‪..‬ول أ كن أح سب المور ب ثل ح ساباته ول ت كن ل معر فة بطبائع الب شر‬
‫‪72‬‬

‫اليوانية نعوذ بال من ذلك‪..‬‬
‫أطلقت جرس باب منل الشيخ فخرج أحد أبناء الشيخ ‪..‬‬
‫وهو يمل حقيبتي ووضعها ف مؤخرة السيارة‪..‬‬
‫وكانت تظهر على وجهه علمات الغضب وعدم الترحيب ب !!‬
‫ول يسلم علي أو يبن أين الشيخ أو ماذا سنفعل !!‬
‫أي حال أنا فيه !!‬
‫انتظرت ف الارج حوال النصف ساعة حت خرج الشيخ فقال ‪:‬‬
‫أين كنت ؟؟‬
‫أنا أنتظرك؟؟؟‬
‫ل أخبه با حصل ‪ ..‬بل سكت وصافحت أبناءه الخرين ‪..‬‬
‫يقولون العيون شواهد تكشف ما ف القلوب ‪..‬‬
‫منذ أول مرة رأيت فيه أبناء الشيخ عرفت أنن لديهم غي مرضي عن بل أنا مغضوب علي‪..‬‬
‫وإنن أقسم وأجزم أن ذلك كله من فعل صاحب الذي ظننته صديقا ل!!‬
‫فهو أحد أقربائهم والرجل منذ سنوات عديدة قريب منهم ومن الشيخ ‪ ..‬وقد كسب ثقتهم فل شك أنه‬
‫ذو مصداقية ف خبه عن !!‬
‫ولقد حاولت مرارا وتكرارا أن اثبت لم أنن شخص متلف عما صوره الرجل عن ولكن بدون فائدة‬
‫‪ ..‬فالناس للسف حكمهم ف الغالب يترسخ ويتجذر منذ الصدمة الول!!‬
‫خاصة أن الوقائع الت حصلت قد زادت المر تعقيدا ‪ ..‬والمد ل‪..‬‬
‫ولكن ال سبحانه وتعال عوضن كثيا بشيخنا وليغضب كل الناس عن!!‬
‫إذا كان حبك ل صادق فكل الذي فوق التراب تراب‪..‬‬
‫توجهنا للمطار برفقة سائق الشيخ‪..‬‬
‫وهي سيارة كابر يس موديل تسعة وسبعي!!‬
‫لونا بن مطط بلون البيج !!‬
‫يقول السائق ل ‪ :‬أنا أسوق الشيخ منذ خسة عشر عاما بذه السيارة‪..‬‬
‫ولقد باءت كل ماولت وماولت إدارة جامعة المام لتغيي السيارة ‪..‬‬
‫حيث أن الشيخ يراها سيارة متازة ول يهم شكلها أو موديلها الهم أن توصله‬
‫‪73‬‬

‫اللقة الثانية والعشرون‬
‫على ذكر سيارة الشيخ ‪...‬‬
‫التابعة لامعة المام ‪ ...‬أذكر مرة أنن رافقت الشيخ من الامعة وحت بيته‪..‬‬
‫وحي وصلنا للمنل أمرن الشيخ بالنول من السيارة ‪!!..‬‬
‫فقلت له ‪ :‬خل فلن يوصلن للسكن لو سحت بذلك ؟؟‬
‫فقال ‪ :‬ل؟؟‬
‫أنزل هنا وامش على قدميك!!‬
‫خرجت من السيارة فلما رأى أثر كلمه علي قال ل‪:‬‬
‫هذه السيارة يابن أعطيت ل لستعمالا ف عملي وشغلي‪...‬‬
‫ول يوز ل شرعا أن أسح لحد آخر باستعمالا سوى بإذن من الامعة!!!‬
‫ول حت لبنائي وأهلي !!‬
‫أذكر من ورع الشيخ الشيء الكثي ولقد ذكر ل احد كبار طلبة ساحة الشيخ العلمة‬
‫عبد العزيز بن باز رحه ال أنه حينما ذكر له بعض مواقف الشيخ ابن عثيمي‬
‫ف الورع تعجب من ذلك وقال ‪ :‬من يقدر على هذا؟؟؟‬
‫وهو من هو ف ورعه وزهده رحهما ال وعفا عنهما فهما وال نادران ف زمانما‬
‫نسبهم كذلك وال عز وجل حسيبنا وحسيبهم‪..‬‬
‫وصلنا ذلك اليوم لطار القصيم القليمي ‪..‬‬
‫حلت القائب ودخلنا سويا لصالة السافرين ‪..‬‬
‫لح الشباب العامل ف الطار من موظفي وعسكر الشيخ فجاء بعضهم للسلم على الشيخ‬
‫وهم مبتهجون بذلك !!‬
‫أما أنا فقد كنت ف شبه السكرة من الفرح ‪..‬‬
‫يا ال أين كنت وأين أنا الن ‪...‬؟؟‬
‫المد ل الذي بنعمته تتم الصالات ‪..‬‬
‫ل يكن هناك أي تأخي فقد وصلنا وقت نداء ركوب السافرين للطائرة ‪..‬‬
‫بعد تاوزنا لعاملت السفر جاء مدير الطار للسلم على الشيخ ‪..‬‬
‫وأدخله ف مكتب الضابط الناوب ‪..‬‬
‫‪74‬‬

‫وقدموا لنا الشاي ‪..‬‬
‫وحينما استكمل ركوب السافرين توجهنا للطائرة أنا وشيخنا‪..‬‬
‫كان مقعد الشيخ على الدرجة الول وذلك على حساب جامعة المام الت‬
‫ستستضيف الشيخ لحاضرة للمبتعثي من طلبا خارج الملكة ‪..‬‬
‫وعادة الشيخ إن سافر على حسابه الشخصي أن يركب الدرجة السياحية ‪..‬‬
‫لكن ف عدة مواقف شاهدتا يرفض ربان الطائرة حينما يعلم بوجود الشيخ ‪..‬‬
‫إل أن ينقل ف الدرجة الول ‪ ..‬إكراما للشيخ وحبا واحتراما له‪..‬‬
‫ف تلك الرحلة كنت أنا بطبيعة الال ف الدرجة السياحية أو ما يسمى الضيافة‪..‬‬
‫ولكن بعد إقلع الطائرة ‪ ،‬جاءن الشيخ بنفسه وقد استأذن ل أن أكون برفقته‪..‬‬
‫فكنت بواره ف الدرجة الول‪...‬‬
‫لكم أيها الخوة والخوات أن تدركوا تلك الشاعر الت كانت ف نفسي تلك اللحظات‪..‬‬
‫كنت أراقب الشيخ وأحاول أن استفيد من كل تصرفاته فهو قدوة ل ف كل شيء‪..‬‬
‫بعد شرب القهوة جاء مضيف الطائرة للشيخ وقال له‪:‬‬
‫هل مكن أن ترافقن لغرفة قيادة الطائرة ‪ ،‬الكابت يدعوك لو تكرمت ؟؟‬
‫قام الشيخ من مقعده وتوجه لضيفه وبقيت لوحدي حت قرب وصولنا للرياض ‪..‬‬
‫علما أن الرحلة تستغرق حوال الربعي دقيقة فقط!!‬
‫رجع الشيخ وجلس على كرسيه ‪..‬‬
‫وبدأ ف تلوة حزبه من القرءان ‪ ..‬حيث يقرأ يوميا جزأين كاملي من صدره ‪...‬‬
‫وصلنا لطار الرياض ونزلنا ف الصالة العامة واستقبلنا مندوب الامعة ‪..‬‬
‫توجهنا مباشرة لامعة المام ولكتب الدكتور عبد ال التركي مدير الامعة حينها‪..‬‬
‫سلم الشيخ على الدكتور التركي وسلمت عليه ‪ ..‬وبقيت معهما لدقائق ‪..‬‬
‫ث خرجت للخارج وانتظرت خروج الشيخ ‪..‬‬
‫بعد ساعة تقريبا نادان مندوب الامعة وقال ‪ :‬الشيخ يدعوك للحاق به لوقع‬
‫الحاضرة‪..‬‬
‫نزلت مع الندوب حيث يظهر أن هناك مرج خاص من مكتب الدكتور عبد ال ‪..‬‬
‫سألن مندوب الامعة ‪ ..‬هل أنت ابن الشيخ ؟‬
‫قلت ‪:‬ل ‪ ...‬أنا أحد تلميذه ‪...‬‬
‫‪75‬‬

‫قال ل ‪ :‬هنيئا لك يا أخي هذا الشرف ‪..‬‬
‫دخلنا لصالة ضخمة جدا وفيها من الفخامة والنظارة ما يبهر العقول ‪...‬‬
‫ول يكن هناك حضور سوى الصفي الول والثان !!‬
‫وبعض الناس هنا وهناك!!‬
‫حيث أن الحاضرة خاصة فقط بالبتعثي وأظن عددهم حوال الائة وعشرون ‪..‬‬
‫تدث الشيخ حديثا طويل حول ما يتعلق بسفرهم من أحكام فقهية ومن تنبيهات‬
‫وتذيرات من بعض الخطار الت قد تواجههم ف أمور دينهم ‪..‬‬
‫وبث الشيخ ف نفوسهم الماسة ف الستفادة ما لدى الخرين والعودة لبلدهم‬
‫لكي تنتفع الجيال بم وحذرهم من الفكار السمومة والت عاد با بعض أبناءن‬
‫ونو ذلك من توجيهات ومعان مفيدة‪..‬‬
‫ث فتح الباب للسئلة والت أخذت اغلب وقت الحاضرة وكانت أسئلة مفيدة للغاية‪..‬‬
‫بعد انتهاء الحاضرة ‪ ...‬توجهنا لكلية الدعوة والعلم وصحب الشيخ‬
‫للكلية الدكتور سعيد بن زعي ول أدري هل هو عميد الكلية أم هو أحد دكاترته‪..‬‬
‫ودخلنا ف قاعة أصغر من الول وأظنها تابعة للكلية ‪..‬‬
‫وكانت غاصة جدا بالطلبة ‪ ،‬وقد امتلء الدرج وأمام البواب وأطراف السرح بالضور‪..‬‬
‫تدث الشيخ ف كلمة متصرة ث استقبل أسئلة الناس ‪..‬‬
‫كانت ف تلك اليام أحداث أشغلت الناس والجتمع وهي قضية ‪..‬‬
‫مقتل الشيخ جيل الرحن ودخول مموعة من قادة الجاهدين الفغان لولية كنر‪..‬‬
‫وكانت تلك اليام قد اضطربت آراء الناس حول ما يدث ‪..‬‬
‫ول أنسى أبدا عشرا ت الوفود الت قدمت على الشيخ ف عنيزة من مدن الملكة‪..‬‬
‫والت تستفتيه حول هذا الوضوع خصيصا ‪..‬‬
‫سئل الشيخ ف تلك القاعة عن موقفنا نن كمسلمي من تلك الفتنة‪..‬‬
‫فأجاب بكلم مبن على الدليل من كتاب ال وسنة رسوله ‪..‬‬
‫وقال ‪ :‬الذي أرى أن توقف التبعات عن الجاهدين هناك جيعا حت تنتهي الفتنة‬
‫ول نعينهم ف أن يقتل بعضهم بعضا ‪ ..‬ونو هذا الكلم‪..‬‬
‫أثارت تلك الفتوى من الشيخ موجة من الية والترقب ف وجوه الدكاترة والشائخ‬
‫الوجودين ف القاعة ‪..‬‬
‫‪76‬‬

‫وبعد انتهاء الحاضرة ‪ ..‬طلب الدكتور سعيد بن زعي من الشيخ أن يزور مكتبهم‬
‫دخل الشيخ وكنت معه واجتمع حوله عدد من الدكاترة ومدراء القسام ‪..‬‬
‫ودار نقاش علمي مع الشيخ حول فتواه ‪...‬‬
‫اللقة الثالثة والعشرون‬
‫كان النقاش حول قضية كنر والهاد فيه شيء من الدة ‪ ..‬خاصة من طرف الشائخ ‪..‬‬
‫أما الدكتور سعيد الزعي فلم يتكلم بكلمة واحدة ‪ ...‬طوال النقاش‪..‬‬
‫حينما بلغ النقاش حدا تبعثرت فيه الوراق وتشوشت فيه الفكار قال الشيخ‪:‬‬
‫سبحان ال ؟؟‬
‫هذا هو رأيي الذي أدين ال به وأنتم قولوا رأيكم‪ ،‬وليتبع الناس ما يرونه حق‬
‫أما أنا فلن أرسل لشخص فلسا واحدا وأعرف أنه سيستعي به ف إيذاء أخيه‬
‫فما بالك بقتاله أو بقتله !!‬
‫ولقد رأيت وجه الشيخ ممرا من الغضب والتوتر‪..‬‬
‫حينها قال الشيخ سعيد بن زعي‪:‬‬
‫ياشيخنا وال نن نبك ونقدرك ونرى أن رأيك ل تبتغي به غي وجه ال لكن الخوان‬
‫رغبوا ف النقاش والوار حت تتضح لكم الصورة ‪ ،‬فهذا جهاد قد أنفقت عليه مبالغ‬
‫طائلة وأرواح كثية ودعم من هذا البلد وأهله طوال سنوات طويلة فهمنا الكب أن ل‬
‫تشوه صورته الناصعة ‪..‬‬
‫ث قام الدكتور سعيد وقبل رأس الشيخ واعتذر منه وانفض الجلس‪.‬‬
‫بعد ذلك توجهنا لكتب الدكتور عبد ال التركي ومنه خرجنا لصلة الظهر‬
‫ف الامع الكبي ‪.....‬‬
‫كنت برفقة الشيخ وكذلك كان معنا الدكتور عبد ال التركي ‪...‬‬
‫حينما رأى الشيخ المع الائل من طلبة الامعة والذين غص بم كل السجد‪..‬‬
‫فل ترى فيه موطئ قدم من كثرتم‪..‬‬
‫قال الشيخ ‪ :‬ياأخ عبد ال كم يتسع هذا الامع‪..‬؟؟‬
‫قال‪ :‬حوال الثلثي ألفا ‪...‬‬
‫‪77‬‬

‫ث قال الشيخ ‪ :‬ال الستعان كم سيخرج لنا عالا من هؤلء !!!‬
‫بعد الصلة ألقى الشيخ كلمة قصية ف الصلي يثهم فيها على الرص على العلم‬
‫واستغلل الوقات ونو ذلك ‪...‬‬
‫ث خرجنا بالكاد من الامع بسبب تكاثر السلمي على الشيخ ‪..‬‬
‫توجه الشيخ برفقة الدكتور عبد ال التركي ف سيارته الفارهة ‪..‬‬
‫ول أكن أعرف وجهتنا فقد كان كل شيء مرتبا مسبقا !!‬
‫قالوا ل‪ :‬أركب ف هذه السيارة وأشاروا لسيارة فيها شاب أدم ‪.‬عليه مرايات ‪..‬‬
‫وف الطريق تعارفنا وعرفت مقصدنا ‪..‬‬
‫كان ذلك الشاب هو ابن الدكتور سعيد بن زعي ونن متجهون للغداء ف منلم‪..‬‬
‫وصلنا لنلم فكان ف استقبالنا جع كبي من الناس ‪..‬‬
‫ل اعرف منهم سوى من ذكرت بالضافة لشيخ كبي ضعيف البنية ‪..‬‬
‫سألت عنه ‪ :‬فقيل ل‪ :‬هذا الشيخ عبد ال بن جبين ‪ ..‬حفظه ال ورعاه ‪..‬‬
‫حينما ترى ذانك الشيخان الليلن سويا تزداد تلك اللسة رونقا وبائا‪..‬‬
‫كان الشيخ عبد ال وشيخنا يتبادلن الديث وإجابة الناس حول ما يسألن عنه‬
‫بكل أدب وسو يليق بما ‪..‬‬
‫ل حظت شيخنا مرارا يهمس ف أذن الشيخ عبد ال بكلم فيضحك الشيخ منه!!‬
‫بعد ذلك رافقنا شخصا ل اعرفه حينها ‪..‬‬
‫جسمه وطوله وبنيته اقرب ما يكون من شيخنا ‪..‬؟؟؟‬
‫سأل الشيخ ‪ :‬ما عرفتنا على الخ ؟‬
‫فقال ‪ :‬هذا فلن أحد تلميذنا ‪ ،‬ولقد قال ل ‪ :‬إنه يرغب ف صحبت ليستفيد من علمي‬
‫ويدمن كما خدم ابن مسعود رسول ال صلى ال عليه وسلم‪..‬‬
‫شعرت بالجل ‪ ،‬وتسمرت ف مقعدي ول أتكلم ‪..‬‬
‫وصلنا لنل الرجل ف حي النسيم بشرق الرياض‪..‬‬
‫بوار جامع الدى القريب من مدرسة سلح الدود‪..‬‬
‫ونن ننل أغراضنا سألت الشيخ ‪ :‬من هذا الرجل؟؟‬
‫فقال ‪ :‬هذا أخي عبد الرحن!!!‬
‫الستاذ عبد الرحن رجل فاضل جدا وخلقه وطيبته وساحة نفسه يشهد عليها جيع‬
‫‪78‬‬

‫من عرفه ‪ ،‬وشيخنا يبه ويثق فيه وينل دوما ف الرياض ف بيته ‪...‬‬
‫وذلك قبل أن يبن شيخنا بيته ف الرياض والذي هو ملصق لنل أخيه عبد الرحن‪..‬‬
‫حدثن الشيخ عن مرض أخيه عبد الرحن ‪..‬وهو صغي ‪..‬‬
‫حيث أنه بقي طريح الفراش مدة من الزمن حت يئس الطباء من علجه ‪..‬‬
‫فبقي أهله حوله يترقبون ساعة أجله وهم بل حول له ول قوة‪...‬‬
‫غي أن جارا لم أو أحد أصحابم احضر لم طبيبا شعبيا ‪..‬‬
‫ففحصه وقلبه يينا ويسارا وهو كالثة الامدة ‪..‬‬
‫قرر ذلك العال الشعب أن يكويه ف بعض مواضع جسمه ‪..‬‬
‫فكواه ‪ ..‬ث انتظروا عدة أيام ‪..‬‬
‫فبدأ عبد الرحن يستعيد عافيته حت عاد صحيحا كما كان وأفضل ‪..‬‬
‫والمور بيد ال سبحانه قبل كل شيء‪...‬‬
‫غي انه للسف وبعد عدد من السنوات الت كانت فيه علقت مع الخ عبد الرحن‬
‫متازة ل يتركه صاحبنا حت أغار صدره علي وال الستعان‪..‬‬
‫كنت أتوقع أننا سنبقى ف منل الخ عبد الرحن طوال فترة بقاءنا ف الرياض‪..‬‬
‫ولقد أحببت الرجل من أول ما رأيته ‪ ...‬وأحببت البقاء ف بيته ‪..‬‬
‫ألقى الشيخ ماضرة تلك الليلة ف إحدى جوامع الرياض ث توجهنا لنل أبناء عمومة الشيخ‬
‫حيث حضر جع ل باس فيه من القارب متفاوت العمار ‪..‬‬
‫ومنهم أخو الشيخ الدكتور عبد ال العثيمي الديب الشهور ‪..‬‬
‫ومنهم ابن الشيخ البكر عبد ال العثيمي‪ ..‬وغيهم ‪..‬‬
‫بعد العشاء رافقنا الخ عبد ال ابن الشيخ لنله الستأجر ‪..‬‬
‫حيث أنه يقيم ف بشكل مؤقت قبل رجوعه لعنيزة‪..‬‬
‫كان عبد ال مهذبا جدا وغي متحفظ ‪..‬‬
‫والظاهر أن صاحبنا ل يلحق أن يفسد المور مع الميع جلة واحدة ‪!!..‬‬
‫ف اليوم التال ‪ ..‬توجهنا بعد العصر للمطار وذلك للعودة للقصيم ‪...‬‬
‫حينما جئنا لتفتيش العادن أخذ جهاز النذار يرن حينما مر الشيخ ؟؟‬
‫فأمر العسكري الشيخ بالرجوع وإنزال ما لديه من معادن‪ ..‬ول يعرف الشيخ‪..‬‬
‫ابتسم الشيخ ول يرد إحراج الرجل فبدأ بلع ساعته العلقة ف جيبه ‪..‬‬
‫‪79‬‬

‫فدخل تت الهاز فرن مرة أخرى!!‬
‫فعاد الشيخ وأخرج كومة الفاتيح من جيبه ‪ ..‬وهكذا تكرر ذلك ثلث مرات‪..‬‬
‫حينها تقدم شاب من عائلة الشيخ للعسكري وهس ف أذنه فارتفع حاجباه ‪..‬‬
‫واحر وجهه خجل وقال ‪ :‬ال الستعان هذا الشيخ ابن عثيمي ؟؟‬
‫وال ما عرفتك ياشيخ ؟؟ اللي ما يعرف الصقر يشويه ‪!!..‬‬
‫ث قبل رأس الشيخ واعتذر منه وأصر أن يصحبه حت أجلسه عند باب السفر‬
‫اللقة الرابعة والعشرون‬
‫عدنا لعنيزة والعود أحد ولكن كانت تنتظرن حوادث ل تطر على البال‪..‬‬
‫لكن رحة ال تعال سبقت تلك الكائد والشرور فجعلت من دون ذلك فتحا قريبا!!‬
‫وصلنا للمطار استقبلنا نسيب الشيخ الخ خالد الصلح ‪..‬‬
‫وأنعم بأب عبد ال علما وخلقا وتفانيا ف الدعوة إل ال ‪..‬‬
‫والشيخ خالد من قبيلة حرب ومن عائلة ثرية ووالداه مقيمان ف جده ولقد أحبه شيخنا‬
‫وقربه وزوجه اكب بناته فنعم النسيب ونعم الصهر !!‬
‫وهو متخصص ف علوم غي شرعية ف الصل‪.‬‬
‫حيث هو خريج جامعة البترول والعادن وعمل ف التدريس فترة بسيطة ث فصل ‪..‬‬
‫والتحق بامعة المام ودرس وحصل على أعلى النسب وهو الن دكتور ف نفس‬
‫الامعة وأظن تصصه مادة العقيدة ‪...‬‬
‫قادنا الخ خالد لعنيزة وف الطريق توقف بوار أحد الساجد التقدمة بأطراف عنيزة‪..‬‬
‫ودخل الشيخ للمسجد وصلى ركعتي سنة القدوم من السفر‪..‬‬
‫ل أرى شخصا مافظا على أداء السنن مهما كانت الظروف والوضاع ل أرى مثل شيخن‬
‫ف ذلك‪ ،‬ل أقول ف كثرة العبادة بل الستمرارية ف كل ظرف ‪..‬‬
‫تعبدا ل تعال‪..‬‬
‫أذكر مرة موقفا لن أنساه ‪...‬‬
‫جاء أحد الطلبة للشيخ وقال له‪ :‬ياشيخ أليس من وقع على يده حائل من وصول الاء‬
‫إل البشرة من صمغ أو دهان ونوه فإنه يب عليه أن يعيد وضوءه وصلته إن صلى‬
‫‪80‬‬

‫حت ولو جهل أو نسي أو كان قليل ‪...‬؟؟‬
‫قال ‪ :‬بلى‪...‬‬
‫قال‪ :‬ياشيخ إن على يدك أثر دهان !!‬
‫وفعل كان على يد الشيخ دهان فشق ذلك عليه ‪..‬‬
‫وجلس يفكر منذ كم يوم وقع ذلك الدهان على يده؟؟‬
‫فقال ل‪ :‬لقد جاءنا الدهان ف اليوم الفلن وذلك قبل أربعة أيام !!‬
‫استقبل القبلة وأعاد جيع الصلوات للربعة أيام الاضية بل بسننها والوتر والضحى ‪..‬‬
‫ول يعجل ف ذلك بل صلى بكل أناة كما هي عادته!!‬
‫وكان ف تلك السنة يبلغ حوال تسعة وستي عاما رحه ال‪..‬‬
‫ختم صلته ث أوصلن للسكن ‪ ..‬ونسيت حقيبت ف سيارة خالد‪..‬‬
‫ل أخب أحدا من الطلبة بسفري برفقته سوى من ذكرت ‪..‬‬
‫ولكن الب انتشر كما تنتشر النار ف الشيم‪..‬‬
‫وكنت أشاهد من غالبهم نظرات الغية الطبيعية والت فطرت عليها قلوب الوادم‪..‬‬
‫ذكر الافظ ابن رجب رحه ال ف كتابه الخلص ‪..‬‬
‫أن السد شيء فطر عليه اللق فهو من طبائعهم ولكن الذموم منه ما ترتب عليه‬
‫تعد أو إيذاء بلفظ أو بفعل ‪...‬‬
‫ولكنن ل أحاول إشغال نفسي بردود الفعال على ذلك وعشت بينهم بكل احترام‬
‫وسلم‪ ..‬ولكن مع بعضهم؟؟‬
‫أو مع غالبهم؟؟‬
‫سوى صاحبنا ومن يدور ف فلكه‪!!..‬‬
‫ظننت أن ذلك اليوم يوم عطلة وليس هناك درس للشيخ هكذا ظننت !!‬
‫وما اكذب الظن!!‬
‫شيخنا ل يفرط ف درسه ولو جاء من سفر بعيد قبله بدقيقة !!‬
‫أذكر مرة جئت مع الشيخ من الرياض برا ‪..‬‬
‫برفقة تلميذه المي عبد الرحن بن سعود الكبي ‪..‬‬
‫وصلنا على أذان الغرب ‪..‬‬
‫سألت الشيخ ‪ :‬هل الليلة درس ؟؟‬
‫‪81‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪.‬؟ بالتأكيد إن شاء ال اذهب وأحضر كتبك وتوجه للجامع!!‬
‫يقول ل أحد الطلبة الذين حضروا وفاة والدة الشيخ عليها رحة ال ‪..‬‬
‫يقول ف ذلك اليوم ‪ ..‬توقعنا بل جزمنا أن الشيخ لن يضر الدرس ؟؟‬
‫ولذلك كان الضور ليس بذاك ومع ذلك حضر شيخنا وألقى درسه ‪..‬‬
‫حفاظا على أمانة التعليم ‪...‬‬
‫وصدق صلى ال عليه وسلم حينما قال ‪ :‬وإن اللئكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا با‬
‫يصنع‪...‬‬
‫نسيت أن أقول أن الشيخ أحضر معه موافقة رسية من مدير الامعة‬
‫الدكتور عبد ال التركي بقبول ف العهد العلمي ف عنيزة تت اسم فلن الشمري!!‬
‫حيث كتبت معروضا للدكتور فشرح عليه بالوافقة ‪..‬مع أن الدراسة قد ابتدأت منذ‬
‫حوال السبوعي !!‬
‫اللقة الامسة والعشرون‬
‫حضرت الدرس تلك الليلة وجلست ف مكان العتاد ‪..‬‬
‫صافحت جاري العزيز !!‬
‫فبادلن السلم والكلم غي أن القلوب شواهد!!‬
‫ف اليوم التال توجهت صباحا لبيت الشيخ لكي آخذ حقيبت ‪..‬‬
‫وكنت واعدت جاري الذكور بناء على طلبه هو !!‬
‫أن يوصلن لنل الشيخ‪..‬‬
‫حيث قال ل ‪ :‬أريدك ف موضوع‪!!...‬‬
‫ف اليوم التال ضحى وف الطريق لنل الشيخ بدأ يسألن أسئلة كثية تدور عن أصلي‬
‫وفصلي وأين كنت أعيش ‪..‬؟؟‬
‫وأين يقيم والداي ‪...‬؟؟‬
‫ونو هذه السئلة الكثية الت ارتبت فيها!!‬
‫وارتبت ف توقيتها بالذات ؟؟‬
‫أوقف سيارته أمام النل وتركها مدارة وبقي يسألن بوقاحة وبقصد اليقاع ب ف‬
‫‪82‬‬

‫مصيدة‪!!..‬‬
‫حت ضجرت وارتفعت أصواتنا بالدال والنقاش الرير ‪...‬‬
‫جدال بي اثني ‪..‬‬
‫أحدها رجل عاقل رشيد عمره فوق الثلثي قد حصل من العلم والي والستقرار‬
‫والظ مال به عليم‪..‬‬
‫والخر ضائع مشتت ف مقتبل العمر قليل البة والعلم ل أهل له ول بيت ول مال سوى ال سبحانه‬
‫وتعال ورحته وفضله ‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬يافلن ‪ ...‬؟‬
‫مالذي تريده من وراء ذلك ؟ عندها كشف أوراقه‬
‫وقال ‪ :‬أنت كذبت ف كل ما قلته !!‬
‫ولقد عرفت حقيقتك كلها!!‬
‫أنت رجل خطي ‪..‬‬
‫أنت اسم قبيلتك القيقية كذا ووالدك هو كذا وكذا ‪..‬‬
‫ث أخذ يسرد حقائق ووقائع تدل على أنه قد تقصى عن حت عرف عن كل شيء!!‬
‫ث ختم كلمه بقوله‪ :‬أنا اتصلت بوالدك بالمس وتدثت معه وأخبن بأنك فار من النل وأنك قد‬
‫أوقعته برج شديد بفعلك وتركك لدراستك ‪ ...‬ال الكلم ‪..‬‬
‫ث حينها ‪ :‬انقلبت تعابي وجهه فاسود وتساقط الشرر من عينيه ‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫أقسم بال إن ل تغادر عنيزة وتترك الشيخ سأفعل بك وأفعل ‪!!...‬‬
‫وهددن بكلم ل ينطق به عاقل فكيف بطالب علم !!‬
‫ل يكن يهمن كلمه بقدر أن أهن أن يعلم شيخنا بذلك ‪...‬‬
‫فرق كبي أن أخب الشيخ أنا بالقيقة من قبل أو أن يبه ذلك الرجل با يريده‪!!..‬‬
‫هناك فرق شاسع لن يعلم طبائع الناس بينهما‪...‬‬
‫ول شك أن القيقة الناصعة هي سلبية مهما كان الناقل ‪ ..‬أنا أم هو‬
‫غي أن المر يتلف كثيا حينما يفسر ولو ل يكن له تبير منطقي!!‬
‫ث طردن من سيارته وذهب ‪..‬‬
‫بقيت أمام باب الشيخ منتظرا لكثر من نصف ساعة وأنا متردد ماذا سأفعل؟؟‬
‫إن رجعت للسكن وسكت فالعواقب غي معلومة‪..‬‬
‫‪83‬‬

‫وإن تدثت مع الشيخ الن فل ادري هل سيقبل من أم ل ؟؟‬
‫احترت حية ل يعلم مداها إل ال تعال‪...‬‬
‫لقد مرت علي ف الشهور الاضية الت قضيتها ف عنيزة مرت علي أيام جيلة‪..‬‬
‫ولظات ل تنسى من الد والجتهاد ‪ ..‬هل يذهب كل ذلك سدى؟؟‬
‫هل سيضيع كل ذلك برة قلم أو كيد حاسد؟؟‬
‫أنا مطئ ل شك فيما فعلته ‪ ..‬ولكن هل قصدت ارتكاب ذلك الطأ؟؟‬
‫ل أكن مرما وال أو مرتكبا لعظيمة والمد ل ‪..‬‬
‫هي أخطاء ولو كانت ف نظر البض جسيمة بنيت على السفه وعدم تقدير المور حق قدرها‪..‬‬
‫بنيت على عدم الناصح والرشد الصدوق قبل ذلك ‪..‬‬
‫بنيت على الرمان والضياع والوف ‪...‬‬
‫هل سأحرم من ذلك العلم الليل بسبب ذلك الطأ ؟؟‬
‫هل سينتهي كل شيء الن ‪...‬؟؟؟‬
‫اللقة السادسة والعشرون‬
‫أخيا قررت أن أطرق الباب على بيت الشيخ ‪..‬‬
‫وليست غايت هي حقيبت أو أي شيء آخر !!‬
‫كنت أريد التأكد فقط هل علم الشيخ بكلم صاحبنا ؟؟‬
‫طرقت الباب ‪ ..‬فرد ت علي امرأة من ساعة الباب ‪...‬‬
‫فسألت عن الشيخ ‪ ...‬فقالت من يريده ؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬فلن‪.....‬‬
‫فلم تبن وأغلقت الط ف وجهي ‪!!...‬‬
‫وبعد دقيقة أو دقيقتي ‪ ..‬خرج الشيخ وبيده القيبة ‪..‬‬
‫ركزت النظر ف عينيه ووجهه‪..‬‬
‫كنت أتوسم ف تعابي وجهه ‪،‬فرأيت منه ابتسامته العتادة !!‬
‫غي أنا هذه الرة متكلفة ومصطنعة !!!‬
‫بل ومعها احرار شديد ف بشرة الوجه !!!‬
‫‪84‬‬

‫سلمن القيبة ببود متوقع وقال ‪ :‬انتظر البن عبد ال و سوف يوصلك الن للسكن‪..‬‬
‫ث دخل وقد بدا ل أنه يستعجل الذهاب !!‬
‫يبدو أن عبد ال قد وصل برا لعنيزة ف الليلة الاضية ‪..‬‬
‫ول شك أن هناك أمرا جلل عجله أو شيئا آخر!!!‬
‫خرج عبد ال ووضعت القبة خلف السيارة ث جلسنا ف الرتبة المامية‪..‬‬
‫الخ عبد ال رجل جريء وصادق ول يعرف اللف والدوران ولذلك دخل ف الوضوع‬
‫مباشرة!!‬
‫وقال‪ :‬من أنت ؟‬
‫ومن بعثك؟‬
‫أنت رجل ثبت لنا أنك مادع وكذاب ‪..‬‬
‫وكذبت على الوالد ف أمور كثية ‪.....‬‬
‫وانطلق يتكلم بكلم كثي ل أستجمعه ‪ ...‬بقيت صامتا طوال السافة القصية للسكن ‪..‬‬
‫والت مرت علي كأنا دهر !!‬
‫ل أناقشه ‪ ،‬ول أحاول الرد على كلمه ‪ ..‬فواضح جدا أنه قد ملئ قلبه علي وال شاهد‬
‫ل أصدق وصولنا للسكن ‪ ..‬بقيت متسمرا مكان وخفت أن يتم بكلمه بلطمة على‬
‫وجهي ‪ ..‬وليته فعل ول يتكلم بكلمه الذي تفوه به‪!!...‬‬
‫ث قال ل ‪ :‬انزل وخذ حقيبتك ‪...‬‬
‫نزلت ث لقن وقال ‪ :‬وال ما أضمنك تط ل شيء ف السيارة؟؟‬
‫ث حلت متاعي وصعدت لغرفة السكن والمد ل أنن ل أجد فيها أحدا!!‬
‫سقطت على فراشي وبقيت أبكي بكاء الثكلى ‪..‬‬
‫كان موقفا هائل وكلما شديدا يصعب على من هو ف سن تمله ‪..‬‬
‫لقد وصفت بأقذع الوصاف‪ ،‬ورميت بتهم عظيمة ل استحقها وال ؟؟‬
‫لكن هل ألومهم ؟؟‬
‫أنا ل ألوم عبد ال ابن الشيخ ول عبد الرحن أخ الشيخ ول عائلة الشيخ‬
‫ل ألومهم ول أحل الضغينة عليهم وال الن ‪..‬‬
‫لقد مرت على تلك القصة سنون عديدة ‪..‬‬
‫فهي الن فقط ذكريات بقيت ف اليال ‪..‬‬
‫‪85‬‬

‫هم بشر وقد نقل لم عن ما يسئ ‪..‬‬
‫وثبت لم بعض ما نقل عن فكانت تمة متلبسة بميع تفاصيلها!!‬
‫يقول رسول ال صلى ال عليه وسلم ( ربا يكن أحدكم ألن بجته فأحكم له فيقتطع قطعة من النار‬
‫‪ ..‬إنا أنا بشر !!!) إذا كان هذا من رسول ال فما بالك بن سواه‪..‬‬
‫اللوم كث ي م نه ي قع على ذلك النا قل اللذي امتلء قل به حقدا وغل علي ل لش يء سوى ظ نه ال غب أن ن‬
‫جئت لجل منافسته على الكانة الت حصل عليها من شيخنا‪..‬‬
‫هل كل من كان أكثر علما هو خي الناس ؟؟‬
‫أل يقل رسول ال صلى ال عليه وسلم إن السد ليأكل السنات كما تأكل النار الطب ما فائدة العلم‬
‫الذي تعلمناه إذا كان سيوصلنا لذه الال‪...‬؟؟؟‬
‫اللوم أيضا يقع علي أنا ف عدم إخبار الشيخ بالوقائع فور قدومي لعنيزة ‪..‬‬
‫ول اشك ثانية واحدة أن شيخنا لن يتردد ف حلها بصرف النظر عن علقت به‪..‬‬
‫فهو رجل علم وإصلح ورأيت من الواقف ما هو أصعب من مواقفي سعى شيخنا بلها والصلح فيها‬
‫‪...‬‬
‫كدت أجن من الزن والم والضيق ل أكن أعلم مالذي سأفعله ‪...‬‬
‫أذن الظهر فلم أطق الستعداد للصلة ‪...‬‬
‫انتظرت قدوم الشيخ للمسجد‪ ..‬حيث يكنن مشاهدته حينما يقدم ماشيا ‪..‬من نافذة غرفت ‪ ...‬وحينما‬
‫رأيته قادما زادت حسرت وألي عليه وعلى تلك الساعات الت قضيتها معه ولو أنا قليلة ولكنها باهظة‬
‫الثمن!!‬
‫قلت ف نفسي‪ :‬ما ذنب شيخنا من هذا كله ؟؟‬
‫أنا اللوم وأنا من يستحق اللوم ؟؟‬
‫أنا الذي أسأت إليه ويب علي بصرف النظر عن كب الطأ وصغره يب علي أن اعتذر منه‪ ..‬وأشرح‬
‫له ما حصل ‪..‬‬
‫استجمعت قواي ونزلت للمسجد وصليت مع الماعة ‪..‬‬
‫وبعد الصلة رافقت الشيخ لبيته ‪...‬‬
‫ل يكن يلتفت إل مع أنن كنت أسي بواره فعلمت أن الشيخ غاضب من ‪..‬‬
‫وال الستعان وعليه التكلن ‪.......‬‬
‫‪86‬‬

‫اللقة السابعة والعشرون‬
‫حينما رأيت الشيخ معرضا عن سبب ل ذلك صدمة عنيفة‪..‬‬
‫صحيح أنن نعمت بظل أبوته لفترة وجيزة من الزمن ‪..‬‬
‫غي أنا ل يكن أن تعوض!!‬
‫خنقتن العبة وكدت أبكي بشهد الناس ‪..‬‬
‫لحظ الشيخ ذلك بالتفاتة سريعة منه نوي ‪...‬‬
‫فأشار للجميع بالرجوع وبقيت أنا وهو نشي دون أن نتكلم بكلمة‪..‬‬
‫واضح أن المر مرج للشيخ وأنه شعر ف نفسه بيبة المل ‪..‬‬
‫فقد كان يطمح من شيئا غي ما فعلت فيه ‪..‬‬
‫لقد كان اهتمامه ب نابعا من ساحة نفس ورغبة ف تنشئت تنشئة صالة‬
‫وهو فضل منه بعد فضل ال ولو شئت لدثتكم بكلمات وعبارات من شيخنا‬
‫فيها من الرحة والعذوبة واللطافة أملء با صفحات وصفحات ‪..‬‬
‫غي أن القصد من هذه القصة هو تسليط الضوء على جزء من حياة شيخنا‬
‫قصة هو بطلها وهو مرجها وهو كاتب حروفها غي أن راصد وأحكي لكم ما صار ‪.‬‬
‫وال على ما أقول شهيد‪...‬‬
‫وصل لبيته ‪ ،‬فقلت له ياشيخنا ‪ :‬اسح ل بالديث معك ف داخل البيت ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ل بأس ‪...‬‬
‫دخل للمنل ورد الباب ث فتح باب اللحق الارجي ‪..‬‬
‫وأنا انتظر الشيخ ليفتح باب اللحق مر صاحبنا الذي نفخ بوق هذه الفتنة بوار النل‪..‬‬
‫فلما لحن وحيدا وأهم بالدخول للمنل غاب بسيارته خلف البيوت الجاورة‪..‬‬
‫أصبحت كالطريدة بالنسبة إليه وخيل إل أنه كحيوان مفترس يريد النيل من !!‬
‫دخلت للبيت وتوجه الشيخ للقبلة لصلة السنة الراتبة للظهر‪...‬‬
‫جلست بوار مكان جلوسه العتاد ف صدر الجلس ‪..‬‬
‫صلى ث سلم ث دنا من مكانه فقال ‪ :‬هات ما عندك!!‬
‫بدأت بمد ال والصلة على رسول ال عليه الصلة والسلم ‪..‬‬
‫قلت يا شيخنا‪ :‬لقد كنت شابا حبب ال ل العلم وطلبه‪..‬‬
‫‪87‬‬

‫‪ ..‬فمنذ التزامي واستقامت‬
‫وأنا منصرف له بكل ما أوتيت من طاقة وجهد ‪..‬‬
‫ث رويت للشيخ تفاصيل أموري ما سردت بعضه عليكم ف اللقات الاضية ‪..‬‬
‫وحدثته عن مشكلت مع الوالد ‪ ..‬وكذلك عن سفري للرياض‪..‬‬
‫ث تعرف على سعود العاشي ‪..‬‬
‫وقصة النتساب لقبيلة شر ‪ ...‬حت وصلت للقصيم ‪..‬‬
‫كنت أتدث معه والعبة تنقن ‪..‬‬
‫وأحاول جاهدا أن ل أفقد أعصاب ‪..‬‬
‫ل يكن الشيخ يقاطعن بل كان يستمع ل بكل إنصات ‪..‬‬
‫مع أن ملمح وجهه ل يظهر منها علمات القبول لكل ما كنت أقوله ‪..‬‬
‫وله الق ف ذلك فالتهمة قد ضخمت حت وصلت لد أطلعكم عليه لحقا‪..‬‬
‫حيث ل أعرف كل شيء آنذاك‪...‬‬
‫شيخنا رجل أريب ولاح وشديد الذكاء ‪..‬‬
‫فهو ييز الغث من السمي ويزن المور بوازين دقيقة ‪..‬‬
‫هذه الوازين والقاييس أو العايي ليست مبنية على الوى والظن والتشكك والبناء على‬
‫ذلك‪ ..‬بل هي مبنية على سب الغوار ودراسة السألة من جيع وجوهها مع خشية ال‬
‫تعال وتأله ومراقبة وابتغاء مرضاته ل تأخذه ف الق لومة لئم ‪ ..‬وهكذا العلماء هم‬
‫قال ال تعال ( إنا يشى ال من عباده العلماء)‪...‬‬
‫بقيت أتكلم أكثر من ساعة كاملة ‪..‬‬
‫فلما ختمت حديثي قال ل‪ :‬ما فعلته خطأ وتصرف أهوج ‪..‬‬
‫ولو أنك أطلعتن من أول المر على ما حصل ‪ ..‬لمكننا التصرف ‪ ..‬ولكن‬
‫قدر ال وما شاء فعل‪...‬‬
‫أذهب الن للسكن ‪ ،‬وسوف أرى ماذا يكننا عمله‪..‬‬
‫قبلت رأس الشيخ وخرجت وأنا خائر القوى ل أكاد أستطيع السي‪..‬‬
‫اللقة الثامنة والعشرون‬
‫‪88‬‬

‫رجعت للسكن وانتقلت لغرفة الخ ممد زين العابدين بأمر من الشيخ!!‬
‫هل هو تفظ علي ؟؟ لكي يراقبن؟؟ أم كان ذلك بسبب آخر أجهله ؟؟‬
‫كان الخ ممد هو غالبا الوسيط بين وبي الشيخ وقد لحت مرارا‬
‫الخ ممد يلتقي بصاحب الفتنة!!‬
‫ل أقصد من ذلك أبدا أن أتم الخ ممد ‪ ،‬فراية ممد وال عندي بيضاء ولكنه رجل‬
‫حصيف يسعى للصلح والتقارب بكل الوجوه المكنة ‪.‬‬
‫لقد كانت ردة فعله طوال الشكلة أنه ل يظهر النفعال والغضب بل كظم غيضه‬
‫وانتظر ما تصي عليه المور بين وبي الشيخ‪...‬‬
‫تغيت الوجوه علي وتنكرت النفوس وضاقت علي الرض با رحبت ‪..‬‬
‫أصبح السكن بالنسبة ل ككابوس ميف ونفق مظلم ل ناية له‬
‫ل يؤذن أحد بكلم أو فعل المد ل ‪،‬‬
‫ولكن كانت مرد النظرات والصمت الرهيب حول‬
‫يولدان الكآبة والزن والسى ف نفسي ‪..‬‬
‫ل يكن الطعام ف السكن مع الطلبة ل مستساغا بل أصبح غصة ف اللق ‪..‬‬
‫ولذلك ل أحرص على مالطة الطلبة ول أن أتدث معهم ‪..‬‬
‫كنت أطلب من علء الدين أن يعطين الطعام فأذهب به لغرفت‬
‫أو أن أنتظر خروج الطلبة فآت فآكل من الطعام البارد وحدي‪..‬‬
‫كنت أجلس ف الغرفة اقرأ القرءان ‪..‬‬
‫حينما ير الرء بأوقات عصيبة فإنه يتاج لن يؤنسه ‪..‬‬
‫لقد كان أنيسي ف تلك الليال القرءان وأنعم به من أنيس‪..‬‬
‫لقد كنت أقرأ السور بتأن وتدبر وأشغل فكري بعانيها العظيمة ما أفهمه وأدركه ‪..‬‬
‫فيكون ف ذلك من النس والتطمي والترويح ما جعلن أغتبط با أنا فيه!!‬
‫من السور العظيمة الت قرأتا مرارا وتكرارا سورة يوسف ‪..‬‬
‫حيث كنت كلما وصلت لقطع انكشاف شخصية يوسف لخوته وقد صار سيد مصر‬
‫تصيبن نوبة بكاء ث يتبعه أمل واستبشار قريب بفرج ال تعال‪..‬‬
‫من السور الت تأثرت با كثيا ف تلك اليام سورة فاطر!!‬
‫‪89‬‬

‫إن ف هذه السورة من العان والعب والتوجيهات والشارات العظيمة‬
‫مالو تأمله الرء لرج بآلف مؤلفة من العب والفوائد‪..‬‬
‫من السور الت تأثرت أيضا با سورة القصص وقصة موسى عليه السلم وإلقاء‬
‫أمه له ف التابوت وخوفها عليه ث عيشه وترعرعه ف بيت عدوه‬
‫وما وجده ف حياته من العنت والطاردة والوف حت بعثه ال سبحانه وتعال‬
‫لفرعون وقومه وبن إسرائيل ‪...‬‬
‫القرءان يا إخوت الكرام يا أخوات هو خي صديق ومؤنس ف الشدائد‬
‫وصدق ال تعال حينما قال ( أل بذكر ال تطمئن القلوب)‬
‫ف ذاكرت عن تلك اليام تشويش رهيب فكلما طرقت باب الذاكرة‬
‫لكي تفتح ل نافذة أو كوة أو خرقا صغيا نوه ترفض ذلك رفضا قاطعا ‪!!..‬‬
‫كأنا تقول ل ‪ :‬مالك ومال تلك اليام ‪!!...‬‬
‫أل يكف ما ترعته فيها من آلم هائلة!!‬
‫دع تلك الآسي ف جوف ‪ ،‬ول تفتح الباب فتفسد على نفسك ما بقي من عمرك!!‬
‫فيكفيك ما أنت فيه الن من متاعب أنت ف غن عن الزيد منها ‪!!..‬‬
‫وخوف أن يأتيك ما كنت تظنه عبة وعظة للخرين فيكون ف مرد ذكره‬
‫تعجيل حتفك !!!‬
‫فهل تريد الن أن تنبش الوجاع وتعيد الذكريات الزينة!!‬
‫قلت لا ‪ :‬دعينا يا ذاكرت الزينة دعينا نروي للناس ما حصل حت يعتبوا من حال ‪..‬‬
‫وليعلموا كيف أن رحة ال سبقت سخطه وعقابه ‪..‬‬
‫حينما هبت جنود أبليس وأعوانه لنجدة أشرار الناس ف النيل من علم المة‬
‫دعين أحكي لم كيف طردن الناس ورمون بالحجار حت فررت منهم على قارب‬
‫صغي غرقت به ف منتصف البحر ‪ ..‬فبقيت أسبح وأسبح حت وصلت للشاطئ القابل!!‬
‫ول أكد أصل !!‬
‫ث زحفت على بطن على الرمال حت ارتفعت على تلة ف الشاطئ‪ ..‬تشرف‬
‫على غابة أمامي ‪...‬‬
‫فتجولت بناظري حول فرأيت من خلف الشجار الظلمة ‪..‬‬
‫‪90‬‬

‫عيونا ل تتلف نظراتا عن تلك النظرات الت فررت منها ‪..‬‬
‫والت تطورت حالا من مرد العتاب أو القد ليتبعها اليذاء والطاردة!!‬
‫حينها سقطت مغشيا علي ‪...‬‬
‫دعين أروي لم كيف أن شيخنا لحن من بعيد ملقيا على شاطئ الحزان‪..‬‬
‫فجاء ذلك الشيخ الليل يسي من داخل تلك الغابة ووقف على رأسي ‪...‬‬
‫فرآن ل يكاد يسترن ثوب من العري‪..‬‬
‫قد تشققت أشداقي من العطش ‪..‬‬
‫وقد ضمر بطن من الوع‬
‫وقد تتابعت أنفاسي الضعيفة من الهد فكدت اتلف وأموت ‪...‬‬
‫حينها انن الشيخ نوي ‪..‬‬
‫ووضع يده الباردة على وجهي ومسح با دمعت وقال‪:‬‬
‫ل تزن يابن إن ال جاعل لك فرجا قريبا !!‬
‫اللقة التاسعة والعشرون‬
‫لقد ولد الصمت الرهيب حول بعد تلك العجعة الت مرت ف الرياض ولد ذلك‬
‫ف نفسي فراغا وخواء ورغبة ف الوت أو النتحار!!‬
‫ليس هو النتحار بعن إزهاق الروح بل بالعودة من حيث أتيت !!‬
‫ل أترك فكرة تدور ف خلد أي إنسان إل وفكرت فيها ‪..‬‬
‫بقيت معلقا بي السماء والرض أيهما يذبن ‪..‬‬
‫حي ذلك وأنا ف معمعة الفكر استدعيت من الشيخ ‪..‬من طرف الخ ممد زين العابدين‬
‫قال ل شيخنا‪ :‬استمر ف حضور الدرس مثلك مثل الخرين ول تقصر ف الطلب ‪..‬‬
‫وسوف أتدث مع والدك ف الوضوع أو أنه قال ‪ :‬لقد تدثت مع والدك ف الوضوع ؟؟‬
‫نسيت وال ‪!!..‬‬
‫والنتيجة ‪ :‬إن خطأك وجسارتك على والدك وهروبك من النل وتركك لدراستك وتغيي‬
‫نسبك كل ذلك ل يوز أن ينعك من طلب العلم‪..‬‬
‫كان الشيخ كمثل الطبيب يشخص الرض ويضع يده على موضع الل ث يقرر الدواء ‪..‬‬
‫‪91‬‬

‫هل سيكون بالبتر أو بالترياق أم بالمية؟؟؟‬
‫قلت له‪ :‬جزاك ال خيا إن كلمك هذا يعطين بصيص أمل ‪..‬‬
‫ل أطل معه الديث ‪...‬‬
‫عدت بعدها للسكن ‪..‬‬
‫أتعرفون مالذي فعله صاحبنا ذاك؟؟‬
‫لقد صار يصحب شيخنا مشيا على قدميه بعد كل صلة لظنه أنن لن أجرؤ على‬
‫السي مع الشيخ بضوره!!‬
‫ظن ذلك السكي أنن بجرد ذهاب مع الشيخ بعد الدرس فقد كسبت وده ‪!!..‬‬
‫إذا فما حال عشرات الطلب الخرين ؟؟‬
‫هذا من فضل ال تعال علي والمد ل ‪..‬‬
‫ف البداية هبته وخشيت شره وبطشه خاصة بعد الذي فعله ف من إساءة وتشويه سعه‪..‬‬
‫ولكنن عدت لسابق عهدي فحينها مل وتراجع !!‬
‫ولكنه ل يعدم حيلة لنعي من الي ‪..‬‬
‫كلف شخصا اعرفه جيدا براقبت فكان ذلك العتوه يسي خلفنا بسيارته السوداء‬
‫وينتظرن بعد‬
‫كل صلة فيسي بالسيارة حت يصل الشيخ لبيته حينها أسلم على الشيخ وارجع!!‬
‫شعر الشيخ بعد أيام با يفعله الرجل فاستدعاه وسأله مالذي يفعله ومن كلفه بذلك ؟؟‬
‫فتعذر بأعذار يعيب علي ذكرها هنا !!‬
‫حينما عزمت على حضور الدروس بعد الديث مع شيخنا ‪..‬‬
‫وجدت أن مكان قد سيطر عليه شخص آخر جاء من طرف جاري القدي!!‬
‫ولكنن ل استسلم لذا التعامل الرخيص البليد‪...‬‬
‫صرت احضر مبكرا وأنازع على الكان الذي حافظت عليه شهورا حت دان الميع ل‬
‫بذلك‪..‬‬
‫كنت اجلس بوار ذلك القود ولكن بين وبي قلبه كما بي الشرق والغرب!!‬
‫والمد ل يشهد علي جيع من عرفن أنن ل أتفوه نوه ول ف ظهره بعبارة واحدة‬
‫تسيء له‪ ..‬بل كنت أقر بفضله وعلمه وسبقه مع بغضي لفعله معي وال حسيب وحسيبه‬
‫بعد عدة أيام استدعيت من الشيخ مرة أخرى وهذه الرة مع ممد زين العابدين‪..‬‬
‫‪92‬‬

‫أذكر تلك اللحظة جيدا كانت بعد صلة عشاء ‪..‬‬
‫سرنا ثلثتنا إل بيت الشيخ دون مرافق آخر ‪..‬‬
‫كان الشيخ يتكلم ونن منصتون‪ ،‬يقول ل‪..:‬‬
‫فلن قد حل عليك ويريد منك أن تترك عنيزة وهذا ل حق له فيه ول أوافقه عليه ‪..‬‬
‫ولكن أنت يب عليك أن تاول كسبه والتودد إليه ‪!..‬‬
‫أو ابتعد عنه ولينصرف كل واحد منكما لطلب العلم ‪...‬‬
‫ث عاتبن الشيخ ف تدثي مع الرجل ذاته سابقا ف أمور تص الشيخ وكيف أن الناس سيستغلون ذلك‬
‫ضدي!!‬
‫وأنه زعم أنن جاسوس مدسوس ضد الشيخ !!‬
‫وكلفت بالتقرب منه لكي أكسب ثقته ومن ث أطلع على أسراره وخصوصياته ‪..‬‬
‫فابعثها لن اتبعه!!‬
‫فقلت له ياشيخ ‪ :‬هل تصدق هذا الكلم ؟؟‬
‫صمت الشيخ ول يرد أن يسمع الخ ممد جوابه !!‬
‫خوفا من أن يصل الكلم لصاحبنا فيفهم أن الشيخ ف صفي وخيا فعل !!‬
‫وعدت شيخنا خيا وأن استمر ف العلم وف دراست النظامية إرضاء لوالدي ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬سوف أتصل على والدك حت يأت هنا لكي أتفاهم معه!!‬
‫فقلت له ‪ :‬افعل ياشيخنا ما تراه الصلح وأنا أرضى به ‪..‬‬
‫ث طلب الشيخ من التأخر قليل ليتكلم مع ممد على انفراد ‪..‬‬
‫فتكلما قليل وها يسران ‪ ..‬ث دعان الشيخ‪..‬‬
‫فكرر علي كلمه السابق كأنه يتوثق من ث قال ‪..‬‬
‫سوف أسافر بعد أسبوعي لكة لداء العمرة وسوف اطلب من والدك الضور لقابلت‬
‫هناك!!‬
‫ول يذكر ل هل سأرافقه أم ل؟؟‬
‫اللقة الثلثون‬
‫‪93‬‬

‫لقهد كانهت تلك القضيهة على طوال عدة أيام وقهد تتجاوز السهبوع مثار قلق لشيخنها فأشغلت باله‬
‫وتفكيه ‪..‬‬
‫خاصة وان صاحبنا ل يترك طريقة أو وسيلة للنيل من إل وفعلها‪..‬‬
‫ولول خوف من غضب بعض الخوة من يعرف الرجل لدثتكم بأشياء فعلها وقالا ل تكاد تصدق ‪!!..‬‬
‫لقد سعى صاحبنا ف البداية للنيل من شخصي ووجد مبتغاه ف بعض المور‪..‬‬
‫ولكنه حينما رأى الوضع توجه للهدوء‪،‬أراد إثارة زوبعة أخرى ولكن هذه الرة من داخل بيت الشيخ !!‬
‫ل أريد سرد تفاصيل ما حدث ما قد يفهم منه النيل من أبناء الشيخ وزوجه وولده وأقاربه‪..‬‬
‫فهم وال كرام أبناء كرام ولم ف قلب كل العزة والحترام ويزيد حقهم علي بصلتهم بشيخنا رحه ال‬
‫ومهما بدر منهم فل ألومهم واللوم كله أو جله يقع على ذلك الرجل وعلي أنا ف جزء منه كما سبق‬
‫بيانه‪..‬‬
‫لقد سعى صاحبنا ذلك فأفسد قلوبم علي فرأيت منهم من الفاء والكره والتأفف‬
‫ما حطم فؤادي وشق صدري من السى ‪..‬‬
‫غي أنه ل يكتف بذلك بل إنه أفسد قلب بعض أقارب الشيخ على الشيخ نفسه ‪..‬‬
‫ولو شئت لذكرت ذلك بالساء والواقع وما قاله‪ ،‬ولكن حفظا لسر شيخنا وعدم الفائدة من ذلك ثانيا‬
‫أمتنع عن فتح الباب ‪...‬‬
‫ولقد آذى ذلك شيخنا وضيق صدره حت حنق على الرجل كما سيأت ذكره لحقا إن شاء ال‪..‬‬
‫مرت اليام وأوشكت المور أن تعود كسابق عهدها ‪...‬‬
‫تأثر بعض الطلبة بتلك الواقعة حيث هجرن عدد منهم استهجانا لفعلت ‪..‬‬
‫انتقل الخ ممد من السكن وعي الخ دخيل الشمران مشرفا على السكن لفترة وجيزة‬
‫ل تطل‪..‬‬
‫استدعان مرة وكان يمل ف يده ملفي الذي كان ف أدراج ملفات طلبة السكن فقال ل‪:‬‬
‫أنت لست من قبيلة شر ؟ أنت من قبيلة كذا؟؟‬
‫فقلت له ‪ :‬هذا الوضوع ل يعنيك ث انصرفت وتركته!!‬
‫كفان ما أنا فيه من مشاكل حت أفتح على نفسي جبهة جديدة!!‬
‫أذكر أنن ف تلك اليام الت سبقت سفري أن أموري مع الشيخ كانت على ما يرام‪..‬‬
‫وف إحدى الليال بعد صلة العشاء طلبت من شيخنا أن يوفر ل جهاز تسجيل صغي‪..‬‬
‫لكي أقوم بتسجيل فتاويه الت يلقيها ف طريقة للبيت ما يصلح للنشر‪..‬‬
‫‪94‬‬

‫أعجب الشيخ بالفكرة ول أدري هل سبقن عليها أحد؟؟‬
‫أشترى ل جهازا متازا وباهظ الثمن ولكنه ثقيل الوزن وينفع للضرب!!‬
‫ل تستعجلوا علي سأحكي القصة ل حقا!!‬
‫طلب من الشيخ أن أستعد للسفر برفقته لده ‪...‬‬
‫حيث أنه رتب مع والدي اللقاء هناك‪ ..‬بعد أداء العمرة‪...‬‬
‫ل أجرؤ على أن استفسر من الشيخ ما دار بينه وبي والدي !!‬
‫وكنت ف نفسي أقول ( ل تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوؤكم)!‬
‫اشتريت التذكرة بالدرجة السياحية ‪ ...‬على ذات الرحلة مع الشيخ‪...‬‬
‫ظن صاحبنا أن الوضوع انتهى وأنن لن أعود لعنيزة فقد كان على اتصال بوالدي طوال‬
‫السبوعي النصرمة كما سيأت ذكره ‪..‬‬
‫ولذلك ل حظته مبسوطا مستبشرا مع الطلبة‬
‫بلف اليام الالية فهو ل يكاد يرفع رأسه من الغيظ والغضب‪!!..‬‬
‫سألت الشيخ هل ستعتمر ؟‬
‫قال نعم‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬هل أشتري ل إحراما ؟‬
‫فقال ‪ :‬إن شئت‪...‬‬
‫ف يوم السفر توجهت لنل الشيخ فطرقت الباب ‪..‬‬
‫ففتح ل باب اللحق‪...‬‬
‫لقد فتح ل الباب شاب ف سن تقريبا وفيه شبه كبي بوجه شيخنا ‪..‬‬
‫هذا هو عبد العزيز ابن الشيخ ‪..‬‬
‫تعرفت عليه ‪ ،‬وفهمت من كلمه أنه سيكون برفقتنا!!‬

‫اللقة الواحدة والثلثون‬
‫قادنا للمطار هذه الرة ابن الشيخ عبد ال وشيعنا للمطار تقريبا جيع أبناءه‬
‫‪95‬‬

‫كان الشيخ متوترا على غي العادة وقليل الديث وأنا أتفهم سبب ذلك!!‬
‫فلقد كان غالب أبناءه متوجسي من وجودي ويعتبون دخيل غي مرغوب فيه‪..‬‬
‫وصلنا للمطار على موعد القلع تقريبا ‪...‬‬
‫سألن الشيخ ونن متجهون للطائرة أين إحرامك؟‬
‫فقلت له ف الكيس الذي أحله ف يدي‪..‬‬
‫قال ‪ :‬لو أنك لبسته ف بيتك كان أسهل عليك ‪...‬‬
‫لحظت أن الشيخ يلبس الزار من تت ثوبه بيث أنه إذا حاذى اليقات خلع ثوبه ث يلبس الرداء ‪...‬‬
‫وهذا ما كان ‪...‬‬
‫بقيت أنا وعبد العزيز ابن الشيخ متجاورين ف الدرجة السياحية ‪..‬‬
‫ووالده شيخنا ف الدرجة الول حيث هو مستضاف من مركز الدعوة ف جده للقاء‬
‫ماضرات وندوات ولقاءات عامة ونو ذلك ما سيأت ذكره ‪..‬‬
‫كان لعامل السن دور كبي ف تسهيل التعامل مع الخ عبد العزيز ‪..‬‬
‫وكذلك لي جانبه وتتعه بالخلق السامية جعل من رفقته مكسبا ل ‪..‬‬
‫حاولت جاهدا أن أغي الصورة الت رسها ذلك الرجل عن ف ميلة جيع أبناء الشيخ وأقاربه ‪ ،‬غي أنن‬
‫ل افلح فهو بم أوثق ومنهم أقرب وعلقته أرسخ وأقدم!!‬
‫وأنا ف موضع تمة وغريب وثبت علي ما يل بوضعي !!‬
‫ولكنها بالتفحص والنظر النصف ليست مبرا للهجران والقطيعة أو الظلم واليذاء!!‬
‫بقيت أتدث أنا وعبد العزيز ف أمور عامة وتنبنا الديث ف المور الاصة فقد كان كلنا متحفظا!!‬
‫سعت كابت الطائرة يقول على اليكرفون ‪..‬‬
‫نرحب بفضيلة الشيخ ممد بن صال العثيمي الرافق لنا على هذه الطائرة ‪..‬‬
‫بعد انقضاء أكثر وقت السفر واقترابنا من اليقات جاء إلينا الشيخ بنفسه ‪..‬‬
‫وهو لبس للحرام وليته تقطر من طيب الدهان ‪ ..‬ويرى أثره على ليته البيضاء‪..‬‬
‫فقال لنا ‪ :‬قوما والبسا إحرامكما ولبيا للعمرة ‪...‬‬
‫لبسنا الحرام ولبينا ودخلنا ف النسك‪..‬‬
‫هبطت الطائرة لطار جده ‪...‬‬
‫وتوقفت وفتحت أبوابا ‪...‬‬
‫خرجت أنا وعبد العزيز من الباب اللفي للطائرة ‪ ..‬وكان هنا أن ند الشيخ‪..‬‬
‫‪96‬‬

‫ونن ننل من الدرج لحظنا عددا من السيارات الفارهة تقف أمام سلم الطائرة لتستقبل ضيوفا ل نعلم‬
‫أننا نن القصودون بذلك!!‬
‫كان الشيخ واقفا يصافح حشدا من الناس أمام السلم مباشرة ‪..‬‬
‫توجهنا للشيخ فأشار لبنه عبد العزيز وإل أن أركبا مع أحد السيارات‪..‬‬
‫ركبنا ف السيارة وخرجنا من الطار‪..‬‬
‫وتوجهنا لي الروضة ف جده‪..‬‬
‫توقفت السيارات أمام بيت فاره كبي ذا لون أبيض ‪..‬‬
‫أنزلنا حقائبنا وثقلنا ودخلنا البيت لكي نرتاح قليل‪..‬‬
‫هذا النل هو الكان الذي اعتاد شيخنا النول فيه كل مرة ينل لده‪..‬‬
‫وهو منل الوجيه الشيخ صال بن إبراهيم الزامل‪..‬‬
‫هذا الرجل الكري صاحب الرؤة العالية والنبل النادر الحب للعلماء ‪..‬‬
‫رجل قد أغناه ال من واسع فضله ‪ ..‬فهو من أثرياء ووجهاء جده يقول ل أحد معارفه‪:‬‬
‫كان أبو إبراهيم رجل مقبل على الدنيا يلك القصور والفلل ف سويسرا ولندن وأمريك‬
‫ث إنه تاب إل ال تعال وتوجه للطاعة فتصدق بزء كبي جدا من ماله ‪..‬‬
‫يبه شيخنا حبا جا ‪ ،‬ويكرمه بالنول ف ضيافته كل مرة ‪..‬‬
‫سعت من شيخنا ثناء عاطرا على هذا الرجل ونعم الرجل أبو إبراهيم ‪..‬‬
‫بارك ال له ف ماله وولده‪..‬‬
‫مكثنا قليل ووضع لنا الغداء وبعدها توجهنا لكة لداء العمرة‪...‬‬
‫كان مرافقنا بالضافة إل الشيخ صال الزامل هو دليلنا الخر الخ علي السهلي‪..‬‬
‫وهو شاب مب للعلماء من سكان جده ويتحفك بالديث والطرائف ‪..‬‬
‫فيكون النصب والرهاق ف صحبته متعة!!‬
‫بارك ال فيه وجزاه ال خي الزاء‪...‬‬
‫كان الشيخ طوال الطريق يلب ويرفع صوته بالتلبية ‪ ..‬حت يكاد يبح صوته من ذلك‪..‬‬
‫كنت أراقبه وأفعل مثل ما يفعل وأقول مثلما يقول‪...‬‬
‫وكان يقطع أحيانا ذلك بالديث معنا والسؤال عن شيء يهم‪..‬‬
‫غي أنه ف الغالب ل ينقطع عن الذكر والتسبيح‪...‬‬
‫‪97‬‬

‫اللقة الثانية والثلثون‬
‫وصلنا للحرم قريبا من أذان العصر‬
‫صلينا العصر ف الرم ‪...‬‬
‫كان الشيخ يقول ‪ :‬سبحان ال‪ ،‬انظروا‪ ،‬توضأنا ف عنيزة وهانن نصلي ف مكة!!‬
‫اضطبعنا كما هي السنة ث بدأنا بالطواف‪..‬‬
‫كان الشيخ يسرع ف خطاه حت يكاد أن يري ‪ ..‬وهو ما يسمى الرمل‬
‫وكنا نفعل مثل ما يفعله خلفا لكثي من الطائفي ‪..‬‬
‫لحظنا أحد العاملي ف تنظيم العتمرين حول الكعبة ‪..‬‬
‫وهو رجل كبي ف السن عليه عباءة مزررة باللون الذهب‪..‬‬
‫مر بواره الشيخ فلم يعرفه فنادى على الشيخ ‪ :‬إن ما تفعله بدعة وخلف السنة‪!!..‬‬
‫فلم يلتفت إليه الشيخ ول يرد عليه‪..‬‬
‫وحينما مر بواره الرة التالية كرر عليه الكلم ‪..‬‬
‫حينها رد عليه الشيخ وهو يسي (والرجل يلهث خلفه ويسك بنكب الشيخ يريد إيقافه!!) قائل ‪ :‬قد‬
‫ث بت بال نص أن ذلك من ال سنة وروى له الد يث ‪ ..‬ث د فع يده وا ستمر‪ ..‬ث قام الش يخ صال الزا مل‬
‫وهس ف أذن الرجل وقال له ‪ :‬الشخص الذي تتكلم معه ‪ ،‬هو الشيخ ممد بن صال العثيمي عضو‬
‫هيئة كبار العلماء!!‬
‫تأفف الرجل وقال ‪ :‬ل حول ول قوة إل بال ‪،‬وال ما عرفت الشيخ ‪..‬‬
‫بعد انقضاء الشواط الثلثة الت يرمل فيها ‪ ،‬مشينا مشيا عاديا ولق ذلك الرجل بنا واعتذر من الشيخ‬
‫‪..‬‬
‫ل يب شيخنا أن يعرف نفسه لحد فذلك ليس من شيمه ‪..‬‬
‫إل إن رأى حاجة لذلك ‪..‬‬
‫من الواقف الت أذكرها جيدا ‪..‬‬
‫ف سنة من السنوات كنت أسعى بي الصفا والروة معه ‪...‬‬
‫وكان الشيخ بطبيعة الال مرما ‪..‬وكثي من الناس ل ييز جيد ا حينما يكون مرما‪..‬فهو بلف الشكل‬
‫العتاد له‪..‬‬
‫مررنا بوار رجل ف المسينيات يمل مصحفا ف يده ويلبس نعل ف السعى‪..‬‬
‫‪98‬‬

‫فاقترب شيخنا منه وقال له‪ :‬ل ينبغي لك يا أخي أن تسي ف السعى بنعلك‪..‬‬
‫فالتفت للشيخ ول يعرفه وأخذه طول وعرضا وقال‪ :‬هذا من السنة!!‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬نعم هذا من السنة حينما كان الصفا والروة واديا مفروشا بالصى والتراب‪ ..‬أما الن‬
‫فهو مبلط ولو لبس الناس النعال مثلك لتأذى الصلون من ذلك ‪..‬‬
‫فقال الرجل ‪ :‬هذا أمر ل يعنيك وانصرف وترك الشيخ !!‬
‫فلحقه شيخنا وقال له ‪ :‬أريد أعرفك بنفسي ‪ ،‬أنا أخوك ف ال ممد بن صال العثيمي!!‬
‫فقال ‪ :‬هو أنت ؟؟‬
‫الشيخ؟؟‬
‫قال ‪ :‬نعم أنا !!‬
‫فانن الرجل وحل نعله وقال ‪ :‬وال ياشيخ ما عرفتك سامن!!‬
‫وقبل رأس الشيخ واعتذر منه ‪ ...‬وهي تية تعورف أنا للعلماء!!‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬سامك ال يا أخي ‪ ..‬لو أنك عرفت الرجال بالق خي من أن تعرف الق بالرجال!!‬
‫ومن الواقف الت أذكرها جيدا ‪ ..‬أنه ذات مرة كان الشيخ خارجا من باب الصفا من الدور الثان بعد‬
‫صهلة العشاء ‪ ..‬فلمهح عامل سهعوديا فه البلديهة يطارد امرأة تكهر ونيهة منه يبعهن أمام الرم بعهض‬
‫الردوات والزينهة والنعال‪ ..‬كانهت تري وتمهل متاعهها اللفوف فه قطعهة قماش وتصهيح وتولول‪..‬‬
‫والرجل يري خلفها يريد المساك با‪..‬‬
‫وكانهت امرأة كهبية فه السهن وههو شاب نشيهط فلحقهها على درج أحهد البيوت فأمسهك بتاعهها‪..‬‬
‫فأخذت تصيح وتترجاه وتبكي بصوت مزن يقطع الفؤاد ‪..‬‬
‫وهو ل يلتفت إليها ول يرد عليها‪..‬‬
‫فرأيت الشيخ أحر وجهه وامتلئ غضبا وتوجه لذلك الرجل ‪..‬‬
‫فأمسك به بشدة ونزع القماش من يده وألقاه ف يد العجوز فطارت به واختفت عن ناظرنا‪..‬‬
‫وقال لذلك الشاب الذي صعق من الوقف ول يتوقعه ويستعد له‪ ..‬وكانت علمات الوف والتعجب‬
‫ظاهرة على ومياه قال له‪ :‬اذههب لديرك وقهل له إن ابهن عثيميه قهد أطلق تلك الرأة وسهوف أتمهل‬
‫السئولية عن ذلك !!‬
‫أعتذر من الشيخ وقبل يده ورأسه وانصرف ‪...‬‬

‫‪99‬‬

‫اللقة الثالثة والثلثون‬
‫وهكذا انتهينا من مناسك العمرة وكانت سهلة ميسرة ‪..‬‬
‫واعتمرت عمرت الت أعتبها أول عمرة أعملها قريبة أو هي على السنة على الطلق‪..‬‬
‫توجهنا للحلقي اللذين على باب الروة ‪..‬‬
‫وكعادتم يصرخون على العتمرين كل ينادي على مله‪..‬‬
‫فاختار الشيخ رجل كبيا ف السن من الباكستان وليته حراء ‪..‬‬
‫وقال ذلك الرجل له ‪ :‬أنا أعرفك أنت فيه مطوع كبي !!‬
‫حلق الشيخ وحلقت‪ ،‬وأب عبد العزيز أن يلق بل كان يريد التقصي ‪..‬‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬ياولدي أكسب دعوة رسول ال حيث دعا مرتي للمحلقي ‪ ،‬ففعل‪..‬‬
‫انتهينا من اللق ‪ ،‬وتوجهنا للسكن وهي عبارة عن شقة تابعة لحد أصحاب الشيخ‬
‫تقع أمام باب الروة مباشرة ‪ ،‬وقد هدت لحقا ‪...‬‬
‫حصل ل ف تلك العمارة موقفان ل أنساها أبدا ‪ ..‬ولعل فيهما طرفة !!‬
‫واسحوا ل أن أحكيه لكم فيها ل تلوا من فائدة ودعابة !!‬
‫كانت الشقة الت نقيم فيها ف الدور الخي وهو العاشر ‪..‬‬
‫وذات مرة ف إحدى الزيارات لكة ‪ ..‬صعدت مع الشيخ ‪ ..‬على مصعد الشقق الوحيد‬
‫وصعد برفقتنا الشيخ سعد البيك الداعية العروف والقيم ف نفس العمارة ‪..‬‬
‫نزل الشيخ سعد ف طابقه وغادرناه لطابقنا العاشر‪..‬‬
‫وفجأة توقف الصعد عن العمل وبقينا معلقي بي طابقي‪..‬‬
‫ضغطت على زر النداء فلم يبنا أحد وكدنا نتنق من الر وقلة الواء‪..‬‬
‫عندها قمت بدفع باب الصعد وفتحتهما بعد ماولت عديدة وبالكاد فتح!!‬
‫ولكن تبقى الشكلة أنه معلق بي طابقي‪ ،‬ولكن من رحة ال بنا أن بقيت ف أسفله‬
‫فتحة بسيطة ‪ ..‬يكن الرور منه‬
‫ولكن بشقة ‪ ،‬وفيها خطورة حيث من المكن أن يتحرك الصعد ف أي لظة فيحصل‬
‫مال يمد عقباه !!‬
‫نزلت أنا أول فخرجت بنجاح ‪ ،‬وبقيت أل على شيخنا بالنول حت وافق على‬
‫مضض‪..‬فتدل من الباب فخرج والمد ل !!‬
‫‪100‬‬

‫ولول نفعل ذلك للكنا بل شك ‪..‬‬
‫والوقف الخر ‪،‬‬
‫ذات مرة جئنا لنفس السكن ولكن هذه الرة كان الصعد عطلنا بالرة ول يعمل‪..‬‬
‫فكان الواجب علينا الصعود على الدرج لعشر طوابق ‪!!..‬‬
‫صعد الشيخ بكل خفة ورشاقة أما أنا فتعثرت مرارا وهمت أن أرجع للحرم وأترك‬
‫الشيخ!!‬
‫فكان الشيخ يسحبن ويرن وهو ابن السبعي حت وصلت وكاد نفسي ينقطع!!‬
‫غي أن الشيخ حينما وصل للسكن تذكر أن لديه مكالة مع المي عبد ال ول العهد ‪..‬‬
‫وهي ضرورية ول يكن تأخيها ‪..‬‬
‫فقال ل ‪ :‬احضر الاتف لكي اتصل ‪ ..‬فبحثت عن جهاز الاتف ف كل غرف الشقة‪..‬‬
‫فلم أجده فتتبعت سلك الاتف الوصل بالفيش فوجدته موصول بغرفة مغلقة وليس لدينا لا مفتاح!!‬
‫علمت من وجه الشيخ وملمه أن ل خيار لديه ‪..‬‬
‫فقررت النول لشراء جهاز له ‪..‬‬
‫فقال ل‪ :‬سوف انزل معك ‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬أبدا ‪ ،‬وكنت أعلم أنه سينل معي ماملة ل تفيفا للمشقة!!‬
‫وخوفا علي من أن أموت قبل الرجوع!!‬
‫فأصر على النول معي فأذعنت لذلك ‪..‬‬
‫نزلنا وما أسهل النول كما ما أسهل الدم !!‬
‫ن ن أ هل الدعوة نب ن ونت عب ونعا ن أ ما أ هل ال شر من أ هل العلم نة والنفاق فيهدمون و ما أ سهل ذلك‬
‫فالكل يقدر على الدم لن ل ضمي له أما البناء فهي مهنة الشرفاء ‪..‬‬
‫جعلنا ال منهم‪..‬‬
‫بثنا ف الحلت فوجدنا أجهزة متعددة ومتلفة السعار ‪..‬‬
‫فكنت أريد شراء جهاز معقول الثمن حيث أنن علمت أن حاجتنا إليه لكالة واحدة فقط‪..‬‬
‫غي أن الشيخ له رأي آخر !!‬
‫بث عن أرخص جهاز بالسوق وقيمته عشرة ريالت وهو أشبه بلعب الطفال!!‬
‫فقلت له ‪ :‬ياشيخنا هذا ما ينفع لشيء !!‬
‫قال ‪ :‬ياولدي مكالة واحدة فقط !!‬
‫‪101‬‬

‫فأخذناه واستحييت وال من شراءه ولكن هذه هي رغبة الشيخ ‪..‬‬
‫وليس هذا بل منه كما قد يظن بعض أهل الغفلة بل الشيخ من أكرم الناس‬
‫كما يشهد بذلك من عرفه ولكنه مقتصد على نفسه بأقصى الدود رحه ال وعفا عنه‪..‬‬
‫صعدنا الدرج ويا للعذاب !!‬
‫فظن شرا ول تسأل عن الب‪..‬‬
‫وصلت للشقة فرميت نفسي تت دش الاء واغتسلت من العرق والهد!!‬
‫دخل شيخنا وأراد إصلح خط التلفون فما استطاع فانتظرن حت خرجت من المام‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬تعال أصلح ل الاتف‪..‬‬
‫فتأملت ‪ ...‬ث‬
‫قلت له ‪ :‬ليس من سبيل سوى بقطع سلك تلفون صاحب النل وتوصيله‪..‬‬
‫فأب الشيخ وقال ‪ :‬هذا ليس من الرؤة هل تريده يقول ‪ :‬أفسدوا سلك تلفون!!‬
‫فقلت له ‪ :‬ما العمل ؟؟‬
‫فبحثنا وتتبعنا السلك حت وصلنا لفيش التلفون ‪..‬‬
‫فقمت بفكه بسكي ووصلت أسلك تلفوننا البتذل ولكن أين اللصق الذي يثبته!!‬
‫فقلت ‪ :‬ياشيخ التلفون يعمل ولكن نتاج للصق فهل سننل من اجله للسوق ؟؟‬
‫فقال ‪ :‬كل بل أوصل السلك بيديك وأمسك به حت أني الكالة!!‬
‫كانت فكرة شاقة ولكنها أهون على نفسي من النول من الدرج ‪..‬‬
‫اتصل شيخنا على مكتب المي ‪ ..‬فرد عليه عامل البدالة ‪ ..‬فعرف الشيخ بنفسه ‪..‬‬
‫فرحب به الرجل وقال له سأوصلك بطويل العمر‪!!..‬‬
‫فاستمر ف النتظار دقائق معدودة حت يوصلوه بالمي وكنت خائفا وال ‪..‬‬
‫أن يرد طويل العمر فيسقط السلك من يدي فأحاسب حسابا عسيا !!‬
‫ولكن ال سلم ‪..‬‬
‫كلم شيخنا المي وقضى منه ما يريد ث لففنا التلفون وأهديناه لولد صاحب البيت لكي يتسلوا به!!‬
‫اللقة الرابعة والثلثون‬
‫كما سبق وذكرت فقد نزلنا بشقتنا الواقعة مقابل الروة‪..‬‬
‫‪102‬‬

‫ول نش عر بالت عب والرهاق خا صة بوجود الخ علي ال سهلي اللذي وه به ال موه بة الطرا فة الفطر ية ‪،‬‬
‫فهو يتلفظ بكلمات تبك على الضحك والوناسة إجبارا!!‬
‫ننا ليلتنا تلك ف مكة‪...‬‬
‫صلينا الفجر ف الرم وف وقت الضحى توجهنا لده‪...‬‬
‫كان معنا ف سيارة الشيخ صال جهاز تلفون سيار قبل معرفة أجهزة الوال‪..‬‬
‫اتصل شيخنا على شخص ‪ ..‬فسمعته يكنيه بأب ممد !!‬
‫ث التفت الشيخ إل ‪ ..‬ففهمت من نظراته أنن معن بن يتحدث معه‪..‬‬
‫أوشك قلب على التوقف من الرعب !!‬
‫وتصببت عرقا ‪ ،‬وصار الدم يغلي ف عروقي ‪...‬‬
‫حيث علمت انه يكلم والدي !!‬
‫غي أنن ل حظت شيخنا يتكلم معه بكل هدوء فخفف ذلك علي هول الصدمة‪..‬‬
‫ث سلم شيخنا ساعة التلفون للشيخ صال حت يصف له منله ف جده!!‬
‫ل أستطيع أن أصف مشاعري ف تلك اللحظات ‪..‬‬
‫كانت مشاعر متضاربة ‪ ...‬ولكن يطغى عليها الوف ‪..‬‬
‫ل أدعي أنن كنت مسرورا أو متشوقا للموقف!!‬
‫فقد كنت كسجي هرب من سجنه!!‬
‫منذ حوال المسة شهور‪..‬‬
‫ل أقصد أن حيات كانت سجنا بل التوصيف القريب أن تسمى انعتاقا وتررا من القيود!!‬
‫وإن كان ول شك أن والدي عليه الرحة والرضوان ل يقصد من وراء ذلك سوى مصلحت‬
‫ولكن ‪ ...‬هل كل من قصد شيئا وفق؟؟‬
‫هل كل صاحب دعوى هو مقبول على الطلق؟؟‬
‫أليس كل أحد معرض للخطأ ف التوصيف واللحظة ما يبن عليه‬
‫خطأ ف اتاذ القرارات‪..‬‬
‫أليس رسولنا صلى ال عليه وسلم وهو سيد البشر أخطأ؟؟‬
‫كما فعل مع ابن أم مكتوم فعاتبه رب الللة من فوق سبع ساوات؟؟‬
‫ولكنن لو رجعت للوراء لكان تصرف متلفا للغاية ‪ ،‬فالمد ل على ما قدر‪...‬‬
‫ل يظهر على شيخنا أي ارتباك أو حرج من ذلك التصال كما هو حال‪..‬‬
‫‪103‬‬

‫وصلنا لده فوجدنا حشدا كبيا من الناس ف انتظارنا‪..‬‬
‫جده هذه هي مدينة الشيخ ممد العثيمي!!‬
‫يب شيخنا أهلها وهم أشد حبا له‪..‬‬
‫وسعت شيخنا مرارا يقول ذلك‬
‫ولذلك حينما يعاتب على حظ جدة منه بلف الدن الخرى‬
‫يقول هؤلء هم جيان الرم فل تلومونا ببهم!!‬
‫ولذلك من اللحظ كثرة طلبة الشيخ ف عنيزة من أهل جده ‪..‬‬
‫وأما الضور الكثيف لحاضرات الشيخ ف جده فذلك ل ينافسهم عليه أحد‪..‬‬
‫نزلنا ف منل الشيخ صال ‪..‬‬
‫فبدا أن الجلس يغص بالناس ‪ ..‬غي أن هناك ضيفا ميزا ف تلك اللسة لأنساه!!‬
‫دخل علينا رجل حجازي الطلعة ‪ ،‬هادي الطباع ‪ ،‬حليق الذقن ‪ ..‬مؤدب ‪..‬‬
‫فيه سكون ل تكاد تسمع له حسا ‪...‬‬
‫تقدم ف الجلس ‪ ،‬وحينما رآه الشيخ ‪ ..‬قام له ‪ ..‬وصافحه برارة‪..‬‬
‫ل يكن وجهه غريبا علي ‪ ،‬فقد سبق أن رأيته ‪...‬‬
‫ولكنن ل أميز شخصه؟؟‬
‫فبقيت أحلق فيه وهو جالس بوار الشيخ ل يكاد يرفع رأسه من الجل‪..‬‬
‫وبعد التدقيق والتمحيص ‪ ،‬انكشفت ل شخصيته ‪...‬‬
‫فصعقت ‪ ،‬وتعجبت ‪ ،‬وما توقعت أن أرى ذلك أل‪!!!....‬‬
‫بوار الشيخ !!‬
‫إنه الغن الشهور ممد عبده !!‬
‫مالذي أتى به ؟؟‬
‫ومن دعاه؟؟‬
‫يقيم ممد عبده بوار منل الشيخ صال الزامل وله جامع كبي هناك قد بناه ممد عبده على نفقته ‪..‬‬
‫سعنا جيعا بتوبة هذا الغن ‪..‬‬
‫وكان لقاءنا به ف تلك اليام الت أعلن توبته من الغناء واعتزاله له وليته استمر بذلك‪!!..‬‬
‫غي أنه مورست عليه ضغوط من جهات معروفة‪..‬‬
‫فسوغت له الباطل فعاد له وال حسيبنا وحسيبه‪..‬‬
‫‪104‬‬

‫زينوا له أن الغناء مباح خاصة منه ما يسمى بالغناء الوطن ‪..‬‬
‫كان شيخنا مهتما بحمد وزاره ف بيته مرارا ‪..‬‬
‫تثبيتا له على الق ولكن ال ل يرد ذلك ( إنك ل تدي من أحببت ولكن ال يهدي من يشاء)‬
‫ورأيته مرة يلس مع الشيخ لوحده وكان يشتكي له من شدة الضغوط عليه ويبكي فكان شيخنا يصبه‬
‫ويذكره بال ‪..‬‬
‫ولقد تبع لنا الخ ممد بتبعات جليلة لقضايا إسلمية عديدة عفا ال عنا وعنه لعلي أذكرها لحقا‪..‬‬
‫اللقة الامسة والثلثون‬
‫كان ذلك اليوم فيما أذكر يوم خيس‬
‫ووضع لنا الغداء ف الفيل الجاورة والت هي أيضا تابعة لفلل الشيخ صال الزامل‬
‫وذلك لكثرة الضيوف وازدحام اللحق بم ‪..‬‬
‫غي أن ل أجد لذلك الطعام أي لذة رغم تنوعه وفخامته و لكن ل يطب ل الال!!‬
‫فقد كنت قلقا للغاية ‪ ،‬فوالدي قد يدخل علينا ف أي لظة‪..‬‬
‫ول شك أنن ل أكن أحب رؤيته وأنا ف جع من الناس ‪..‬‬
‫كنت أراقب الباب وأراقب الشيخ ممد حيث أن التلفون الثابت وضع بواره وينتظر مكالة الوالد‪...‬‬
‫انتهينا من الغداء وقدم لنا الشاي وبدا الجلس بالنفضاض‪..‬‬
‫ول يكن أحد يعلم بقدوم الوالد سواي والشيخ ممد والشيخ صال ‪..‬‬
‫بقيت مع الشيخ ممد وذهب الخرون للقيلولة ‪..‬‬
‫وأجهد الشيخ من النتظار فدخل غرفته ونام‪..‬‬
‫أذن العصر وتوجهنا للمسجد‪..‬‬
‫وبعد الصلة عدنا للبيت ‪..‬‬
‫وبعد نصف ساعة من الصلة ‪ ..‬رن جرس الاتف‪...‬‬
‫فرد الشيخ صال الزامل ‪ ..‬فعرفت من كلمه أنه الوالد ‪..‬‬
‫وصف له النل وصفا دقيقا‪ ..‬ث أغلق السماعة‪..‬‬
‫ناداه شيخنا وهس ف أذنه وطلب منه أن يوفر لنا مكانا منعزل عن الخرين ‪..‬‬
‫كان التوتر على أشده من ‪ ،‬بينما شيخنا كأن على فؤاده قالب ثلج!!‬
‫‪105‬‬

‫وهكذا الرجال اللذين طحنتهم الياة طحنا وتعلموا من دروسها يواجهون الصاعب بكل ثبات وروية‬
‫واتزان‪...‬‬
‫ذهبت برفقة الشيخ صال للفيل الجاورة حيث سأستقبل الوالد قبل قدوم الشيخ‪..‬‬
‫بقيت ف الارج واقفا ف الشمس ‪ ..‬ول يقر ل قرار‪..‬‬
‫كنت أتصور غضب الوالد وهو رجل غضوب من طبعه فكيف وهو ف هذا الال؟؟‬
‫حيث مضى على هروب من النل حوال المسة شهور ‪...‬‬
‫بعد دقائق تقدم حارس الفيل وفتح البواب الضخمة ودخلت سيارة جس كبية لونا احر وأسود وهي‬
‫سيارة الوالد الت عهدت‪..‬‬
‫حينما دخلت مقدمة السيارة وكان بلط الفناء مرتفعا عن مستوى الشارع ل يظهر ل وجه الوالد‪..‬‬
‫و لكن حينما استوت السيارة رأيت وجهه ‪..‬‬
‫ليته بيضاء متلطة بالسواد كما عهدته ووجهه عابس بل عليه علمات الغضب والنفعال‪ ..‬وهذا ما‬
‫توقعته بالتأكيد !!‬
‫كان مشهدا مضطربا يصعب علي وصفه ‪..‬‬
‫تقدمت لباب السيارة بعد أن استدار با وأوقفها تت الظلت ‪..‬‬
‫ففتحت الباب فانكببت على يد والدي وقبلتها وقبلت جبهته ‪..‬‬
‫فأشاح بوجهه عن ول يرد السلم علي ‪..‬‬
‫ل أتضايق ما فعل فأنا أستحق منه أكثر من ذلك !!‬
‫ل ألحظ أن معه شخصا آخر سوى حينما سلم علي‪ ،‬فاستدرت للصوت‪..‬‬
‫فرأيت أحد أصدقاء والدي اللذين يبهم ويثق فيهم وهو الستاذ مشرف الزهران الستاذ مشرف رجل‬
‫عاقل ورزين ويثق والدي بنصحه ولذلك كانت صحبته للوالد ذلك اليوم من رحة ال ب‪...‬‬
‫دخلنا لغرفة صغية ملحقة بالفيل حيث تضمن لنا خصوصية كاملة‪..‬‬
‫جاء الش يخ صال حين ما علم بقدوم الوالد ف صافح الوالد برارة شديدة ك ما هي عاد ته مع ضيو فه ول‬
‫يكن يعلم بالوضوع الذي بين وبي الوالد ‪ ،‬فأخذ الشيخ صال يثن علي وعلى حرصي على العلم وأن‬
‫أعظم توفيق ل ل أن جعل ل قبول لدى إمام المة الشيخ بن عثيمي ‪.‬‬
‫لشك أن تلك العبارات الصادقة الت نطق با الشيخ صال والت خرجت منه بدون قصد حيث هو ل‬
‫يعلم عن الق صة أ صل ول ي به أ حد ب ا ‪،‬كان لتلك الكلمات أ ثر ف الوضوع فكأن معنا ها ‪ ..‬يا أ با‬
‫ممد ل داعي للقلق فقد حفظ ال لك ابنك فليس هو كمن هم من أترابه من الشباب اللذين اشغلهم‬
‫‪106‬‬

‫اللهو فأضاعوا دينهم ودنياهم‬
‫بل إن ال هيأ لبنكم مكانا ل تستطيع أنت ول غيك أن يضعه فيه بل هو فضل خالص من ال عز وجل‬
‫!!‬
‫أحضر لنا القهوة والشاي وكنت أخدم الوالد وصاحبه ‪...‬‬
‫ول نكن نتحدث بل كان الصمت رهيبا والدوء منذر بشر مستطي ‪!!..‬‬
‫هذا ما تيلته وتوقعته‪...‬‬
‫اللقة السادسة والثلثون‬
‫بقينا ف انتظار قدوم الشيخ ول يطل الغياب ‪..‬‬
‫دلف شيخنا للمجلس فوقف إزاء الوالد فصافحه ورحب به وصافح رفيقه ث جلسو‬
‫كنت أراقب وجه الشيخ ووجه الوالد ‪..‬‬
‫كان وجه شيخنا كما سبق وذكرت على مياه الدوء والسكينة‬
‫أما وجه والدي فقد كان على وجهه علمات الية والجل !!‬
‫فهو متار ما سيقول وخجل من الشيخ صاحب القام الرفيع‪..‬‬
‫أما أنا فإنن ل يق ل الكلم بعبارة واحدة!!‬
‫فمن رأسي البليد خرجت كل هذه الصائب!!‬
‫قرأت ف كتاب اليدة والذي يروي قصة الناظرة الشهورة بي أحد علماء السلف ( نسيت اسه ) وبي‬
‫بشر الريسي إمام الهمية وذلك ف ملس أمي الؤمني الأمون‪..‬‬
‫حيث وصف ذلك العال كيف أنه أصابته هيبة الوقف بي يدي الليفة بالقشعريرة والرتباك‪ ،‬فلحظ‬
‫ذلك الأمون وكان رجل داهية ‪ ..‬فأخذ يتحدث مع الشيخ ف أمور خارج الوضع الذي جاء‬
‫من أجله نو أحوال الدينة الت قدم منها وكيف الغلء والرخص ف السواق وهل جاءهم غيث وما‬
‫حال الزرع والضرع ونو ذلك‪ ....‬يريد من ذلك كله أن يلطف الو‬
‫الشحون ويذهب الروع عنه ‪...‬‬
‫وهكذا فعل شيخنا ذلك اليوم ‪..‬‬
‫أخذ يتحدث مع الوالد ويسأله عن عمله وكيف أحوال الطائف وعن المطار ونو ذلك‬
‫كنت أرقب ف وجه والدي البتهاج‪..‬‬
‫‪107‬‬

‫وأخذت أسارير وجهه بالنفراج رويدا رويدا حت إذا ما شعر الشيخ بتهيئته بدأ شيخنا ف الديث ف‬
‫الوضوع الهم!!‬
‫قال الشيهخ ‪ :‬تعلمون أن الخ فلن ( كنهت أت ن أن ينادي ن بالبهن وأ ظن الش يخ تعمهد ذلك لكمهة‬
‫يق صدها فتأ مل!!) قد جاء لعنيزة من أ جل طلب العلم و قد لح ظت م نه حر صا على العلم و صدقا ف‬
‫الطلب فقربته من وصحبته معي ف بعض أسفاري فرأيت منه ما أسرن وتأكدت من أمانته وحرصه على‬
‫التحصيل العلمي‪..‬‬
‫غ ي ا نه قام أ حد طلبت نا بالت صال علي كم وتأ كد من حاله وأ نه هارب من بي ته وجاء بغ ي إذن والد يه‬
‫فغض بت م نه وح صل أن ات صلت علي كم مرارا فدار بين نا الد يث الذي تعل مه وحدد نا هذا الزمان ل كي‬
‫نلتقي واحضر لكم ابنكم فلن لكي ترونه ونقرر ف حاله ماهو الصلح والرشد له ‪..‬‬
‫سكت الشيخ ث بدأ الوالد ف الديث ‪...‬‬
‫مهن عادة والدي إذا أراد الديهث الاد أن يلع شاغهه ويضعهها على حجره ويتكلمبصهوت خافهت‬
‫وهادئ‪...‬‬
‫قال ‪ :‬فلن فعل فعل ل يفعله أحد من الناس ‪ ،‬عصان وعصى أمه وترك دراسته وهرب من النل ‪..‬‬
‫قاطعه الشيخ !!‬
‫وقال ‪ :‬يا أبا ممد ل داعي أن تذكر ل ما سبق أن سعته منك ‪...‬خاصة وأن وقت ضيق‬
‫للغاية ولدي ماضرة الليلة والناس تنتظرن ف الارج ‪..‬‬
‫سوف أعرض عليك أمرا وأنت قرر ما تراه ف ابنك‪!!..‬‬
‫شيخنا رجل حازم ويب الدخول ف صلب الوضوع مباشرة ‪ ،‬ول يب النشغال بتفاصيل قد تبعد عن‬
‫الواقعة الادثة لتنتقل نقدا وتحيصا لا مضى وفات‪..‬‬
‫قال له ‪:‬‬
‫أريدك أن تترك فلنا عندي ف عنيزة وسوف أسجله ف الدرسة الثانوية لكي يكمل دراسته ‪ ،‬ولك علي‬
‫يا أبا ممد أن أراقبه وأربيه كما أراقب وأرب أحد أبناءي وثق تاما أنه سيكون تت رعايت ومسئوليت‬
‫بعد رعاية ال سبحانه فل تنعه من العلم وطلبه‪....‬‬
‫أي ها الخوة والخوات ي صيبن ال جل وأكاد أذوب من الياء حين ما سعت هذه الكلمات من شيخ نا‬
‫رحه ال ‪..‬‬
‫وال الذي ل إله سواه ل أتوقع أن يقول شيخنا ما قال ول خطر ف بال ‪..‬‬
‫حينما تقرءون سية شيخنا وذلك حينما انتقلت عائلته للرياض وكان شيخنا من تلميذ العلمة الشيخ‬
‫‪108‬‬

‫ع بد الرح ن النا صر ال سعدي فكان لزاما أن ينتقل التلم يذ للرياض مع عائل ته ول كن الش يخ ا بن سعدي‬
‫طلب من والد الشيخ ممد أن يبقيه ف عنيزة حت يستمر ف الطلب ‪..‬‬
‫أ نا ل أقارن نف سي وال بذ ين العلم ي ال كبيين ول كن أح كي ذلك الو قف النب يل من شيخ نا عل يه‬
‫سحائب الرحة والرضوان ‪...‬‬
‫ل يدر ف خلدي أن شيخنا سيقول ذلك ول يكن متوقعا ما قاله الوالد‪..‬‬
‫قال والدي وبكل ثقة واطمئنان‪....‬‬
‫مادام فلن هو ف رعايتك وتت مسئوليتك فأنا أوافق على بقاءه ف عنيزة‬
‫بشرط أن يكمل دراسته ويتهد فيها ويبتعد عن رفقة السوء ‪..‬‬
‫وله علي ياشيخ ممد أن أرسل له نفقة شهرية قدرها ألفي ريال ‪..‬‬
‫اللقة السابعة والثلثون‬
‫أكاد أعجز أحيانا وأقف متارا ف صياغة بعض العبارات الناسبة ف توصيف بعض الحداث !!‬
‫إن ل كل كل مة رني نا خا صا ول نا ميزا ول كل عبارة وزن ل بد من مراعاة نغما ته ح ت تع طي النطباع‬
‫الصادق لا ترمي إليه !!‬
‫بالختصر ذلك أكب من طاقت !!‬
‫ليتن شاعرا أو أديبا حت أنطق با يعتلج بدواخل نفسي ‪...‬‬
‫صدقون أيها القراء الكرام أنن حينما أتذكر تلك اليام أو أكتب عنها ‪..‬‬
‫فإنن أعيش ف جنباتا كالسائل الائر السكي يضر توزيع الغنائم أو الرث!!‬
‫ما ذا كان حال تلك اللحظات ؟؟‬
‫كيف اصف مشاعري حينما سعت ماقاله شيخنا؟؟‬
‫كيف أصف حال حينما سعت والدي يقول ما يقول؟؟‬
‫بكيت وال ‪ ،‬بكيت بكاء فرح ومرارة معا ‪!!..‬‬
‫ذرفت الدمع وكاد أن يكون نرا جاريا من دمي ‪...‬‬
‫بكيت من الل الذي اكتويت به طوال تلك الشهور الت مرت علي كقرون ‪..‬‬
‫من الطائف لبا للرياض لائل ث للقصيم وبينها أمور لو تعلمونا ل أخالكم تودون معرفتها !!‬
‫دعوها ل فأنا لوحدي أكتوي با وأجري على ال ‪...‬‬
‫‪109‬‬

‫قمت لوالدي فقبلت يديه ولو قدرت للبسته تاجا من ذهب أو سورته سوارا من ياقوت!!‬
‫ولكن هل هذا ما يريده أب ؟؟‬
‫هل يريد أب من جزاء أو شكورا ؟؟‬
‫ماذا يريد كل أب من ولده؟؟‬
‫إن أجل دعاء يب كل واحد منا عن ولده أن يقال له‪...‬‬
‫جعله ال قرة عي لك ‪...‬‬
‫نريد أبناءنا أن يكونوا قرة عي وكفى !!‬
‫أما شيخنا ممد ‪ ..‬فسأبقى أبد الدهر أدعو له حت يمعن ال به بوله وكرمه ف جنات النعيم ف مقعد‬
‫صدق عند مليك مقتدر ‪...‬‬
‫ل تنت هي الق صة ول أخ تم القال ر غم ق صره سوى لعطي كم فر صة أي ها ال سادة الكرام أيت ها ال سيدات‬
‫الكريات لكي تستخلصوا العب ما مضى ‪..‬وتعلقوا ماشئتم ‪..‬‬
‫وسوف ألقاكم بعد أسبوع من مقال هذا لكي نستأنف الزء الثان من القصة‪..‬‬
‫والسلم عليكم ورحة ال وبركاته‬
‫أخوكم ومبكم مالك الرحب أبو عبد ال‪..‬‬

‫‪110‬‬

‫رحلت إل النور الزء الثان‬
‫اللقة الثامنة والثلثون‬
‫سوف أستأنف ما بدأته بل تغيي ف أسلوب الطرح‬
‫وسأحاول الطالة ما استطعت لذلك سبيل بناء على رغبة الخوة والخوات ‪..‬‬
‫انقضى ذلك اللقاء وقمت للوالد وجلست بواره وتدثت معه حديثا مقتضبا حيث كان هو ف عجلة‬
‫من أمره ‪..‬‬
‫وشيخنا قد غادرنا لجلسه الكتظ بالضيوف ‪..‬‬
‫بعد أن اتفقنا على عودت مع الشيخ ث التوجه للطائف بعد عشرة أيام‪...‬‬
‫للسلم على الوالدة والخوان والخوات ومن ث نقل مكتبت‬
‫وحاجيات لعنيزة‪..‬‬
‫قلت للوالد ‪ :‬تصدق‪ ،‬من ف الجلس مع الشيخ ؟؟‬
‫قال ‪ :‬من؟‬
‫قلت له ‪ :‬الغن ممد عبده !!‬
‫تعجب من ذلك ونظر لرفيقه مستغربا ‪..‬‬
‫كنت أريد من ذلك ملطفته ‪،‬ولكنه ما زال ف نفسه شيء علي ‪..‬‬
‫غي أنه رحه ال تناسى مع اليام تلك الفعلة الشنيعة من‪،‬‬
‫وأصبحت صفحة قدية بالية ‪،‬ها أنذا أخرجها لكم من أدراج الذكريات‬
‫البالية لنفض عنها الغبار وأطيبها بطيب الورد والسك‬
‫وأطرحها طرحا كما هي ولكن برائحة جديدة وطعم جديد!!‬
‫ودعن الوالد ووضع ف جيب ألفا ريال عدا ونقدا ‪..‬‬
‫فكانت ف جيب كشهادة ترج من بيت أب ممد ‪..‬‬
‫وبالذن ل بالنتقال لكنف شيخنا العلمة ممد بن عثيمي ‪..‬‬
‫عليهما الرحة والرضوان‪....‬‬
‫خرج الوالد من النل وكنت أرقبه وعين تترقرق بالدموع‪..‬‬
‫كان الشهد مزنا ل وتنيت أن ألق والدي وأقول له‪..‬‬
‫‪111‬‬

‫ل تقلق يا أب ‪ ...‬سوف أسعى بكل جهدي لغي الصورة السيئة‬
‫الت رستها عن نفسي ‪..‬‬
‫تنيت أن ألقه وأذهب للوالدة العزيزة فأطيب خاطرها وأرضيها ‪..‬‬
‫والت أعلم علم اليقي أنا أشد قلقا وخوفا علي منه ‪..‬‬
‫ل شك عندي أن والدي ل يكن مطمئنا علي ف ذلك الال ‪..‬‬
‫فهو رجل يدرك بفطنته خطورة الوقف بل يدرك ضبابية الستقبل‪..‬‬
‫فما يدريه قد يكون كل ما رآه وشاهده وسعه هو سراب ‪..‬‬
‫أو غمامة صيف عن قريب تقشع!!‬
‫والمر بيد ال سبحانه وتعال من قبل ومن بعد‪..‬‬
‫ها أنذا أيها الخوة والخوات الكرام أفتح لكم صفحة جديدة من‬
‫ذكريات وأطوي تلك اليام الليئة بالعذاب والشقاء ‪..‬‬
‫ولكن هل انتهى كل شيء ؟؟‬
‫هل توقفت دورة الياة ومعاناتا ‪..‬؟؟‬
‫هل مضت المور على ما يرام ف كل أحوالا؟؟‬
‫كل؟؟‬
‫إن اليام حبلى بالفاجئات ‪....‬‬
‫والت قد تكون سارة رقيقة ناعمة‪....‬‬
‫أو تكون نارا كاوية وعذابا ‪..‬‬
‫تكفيا للخطايا أورفعة ف الدرجات؟؟‬
‫قد يقول قائل ‪ :‬ل أقدم شيخنا على هذا التصرف ‪..‬؟؟‬
‫والواب‪ :‬ل أشك أنه كان يعلم عواقب فعله ‪...‬‬
‫ولكن كما سبق وذكرت ‪ ،‬أن شيخنا يزن المور بوازين متلفة!!‬
‫هذه القاييس والعايي ‪...‬‬
‫مبنية على التقوى والشية من ال تعال والخلص له ‪..‬‬
‫ل على الوى وسوء الظن ‪ ..‬وبعد ذلك‬
‫فليغضب كل العالي حينها ‪..‬‬
‫دعون أروي لكم بعض الحداث ف تلك الرحلة ث لنكمل القصة‪..‬‬
‫‪112‬‬

‫عدت للمجلس مع الضيوف‪ ..‬وجلست بوار عبد العزيز ابن الشيخ ‪..‬‬
‫والذي ل يشعر با حصل ف تلك اللسة ل هو ول غيه‪..‬‬
‫سواي أنا وشيخنا ‪...‬‬
‫بقي الناس يتحدثون مع الشيخ ويستفتونه ‪..‬‬
‫كان فيهم جع من مشائخ جده ومب الشيخ أذكر منهم ‪...‬‬
‫الشيخ علي الكمي ‪..‬‬
‫الشيخ جعان الزهران ‪....‬‬
‫الخ علي السهلي ‪..‬‬
‫الخ عبد الادي الكمي ‪...‬‬
‫والشيخ ممد الشميمري‪...‬‬
‫وهؤلء المسة تكرر حضورهم ولقائهم بالشيخ ف كثي من سفراتنا لده‪...‬‬
‫وللسف نسيت كثيا من الساء الت ل تسعفن الذاكرة بم‪!!.‬‬
‫انتهت اللسة قبل أذان الغرب وتوجهنا لامع المي متعب ‪..‬‬
‫حيث سيلقي شيخنا ماضرة ‪...‬‬
‫كان المع هائل واللق صلت خارج السجد من الزحام ‪..‬‬
‫ألقى شيخنا تلك الحاضرة ‪..‬‬
‫ث بعد الصلة توجه لسيارته العدة له ‪..‬‬
‫وهي سيارة الشيخ صال الزامل ‪..‬‬
‫وبالكاد وجدت فيها مكانا ل ولعبد العزيز الذي لزمته ولزمن طوال تلك السفرة‪...‬‬
‫حينما توجهت السيارة لوجهتها ‪..‬‬
‫تبعنا قطار من السيارات !!‬
‫والت أشك أنا كانت مدعوة للوليمة العدة للشيخ!!‬
‫كانت تلك السيارات لمع من مب الشيخ ‪..‬‬
‫والذين ل أسيهم الطفيليي كما يدعي البعض!!‬
‫ولكنهم فتية قد شغفوا بالشيخ و صاروا يلحقونه أينما استقر وحل‪..‬‬
‫كان ذلك ف بعض الواقف مرجا للشيخ مع مستضيفيه‪....‬‬
‫فيضطر أحدنا للتوقف ‪ ..‬لتبليغهم بلطف أن الدعوة خاصة فيتقبل الميع ذلك‬
‫‪113‬‬

‫بكل احترام وأدب ‪ ..‬فينصرفوا ‪ ..‬بارك ال فيهم‪..‬‬
‫توجهنا لي المي فواز ‪...‬‬
‫حيث كان مضيف الشيخ هو الستاذ عبد الرحن الحمودي‪..‬‬
‫وهو صاحب الشقة الت نزلنا با ف مكة‪..‬‬
‫نزلنا ف بيته العامر‪..‬‬
‫ونزلت معنا الموع الت ل تدعى ‪..‬‬
‫رأيت الرج الشديد ف وجه الضيف من ذلك ‪..‬‬
‫والذي أظن أنه ل يتضايق من كثرتم فهو رجل سح وكري ‪..‬‬
‫وبيته فسيح وطعامه كثي‪...‬‬
‫غي أن السبب سيدركه لحقا منكم من فطن !!‬
‫بعد جلوسنا ف الجلس الفسيح ‪ ..‬والذي غص بالضور‬
‫تلق جع كبي من الطلبة حول الشيخ ‪..‬‬
‫منهم الستفت ومنهم صاحب الاجة ومنهم من جاء ليستفيد من أدب الشيخ‪ ..‬فهو مدرسة متنقلة رحه‬
‫ال‪..‬‬
‫لقد كان الواحد من السلف يسافر السافات البعيدة من أجل لقيا عال‬
‫لكي ينهل من علمه وأدبه وسته ‪..‬‬
‫وها هم طل بة العلم من جده وم كة ون د والنط قة الشرق ية والشمال ية والنوب ية وغي ها يقتدون ب سلفنا‬
‫الصال بارك ال ف الميع‪..‬‬
‫ل أكن أعرف الدعوين ول مستوياتم ف الجتمع ‪..‬‬
‫ولكن بعد فترة من الوقت دخل علينا ضيفان ميزان ل أتوقع أن سأراهم رؤيا العي ول ف أحلمي!!‬
‫دخل علينا شابي وسيمي ظاهر عليهما الثراء والسلطة والنفوذ!!‬
‫إنما المي سعود بن فهد بن عبد العزيز ‪..‬‬
‫والمي عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز ‪ ..‬ابنا اللك!!‬
‫وجلسا بوار شيخنا عليه الرحة والرضوان‪..‬‬
‫كان شيخنا يتكلم معهما بكل بساطة ودون تكلف ‪..‬‬
‫فأعطى ذلك انطباعا عن شيخنا يفهمه الميع!!‬
‫كان المي عبد العزيز صامتا طوال اللسة تقريبا ‪..‬‬
‫‪114‬‬

‫ويظهر أن هذا من طبعه أو بسبب وجود أخيه الذي يكبه ‪..‬‬
‫أما المي سعود فيظهر أنه كوالده وفقه ال يتحدث بطلقة وفيه فصاحة ويب التحدث مع الضور بل‬
‫تفظ‪..‬‬
‫كان الشيخ عبد العزيز الغامدي صاحب مشروع الزواج حاضرا ‪..‬‬
‫وكان يداعب المي سعود بضرورة أن يبحث له عن زوجة شابة تكون ضرة من ضرات أهله!!‬
‫فكان ياول الفكاك منه وتصريفه ‪ ..‬ويشيح وجهه عنه‪..‬‬
‫ولكن الخ عبد العزيز رجل ملحاح يريد تزويج خلق ال جيعا‪..‬‬
‫حت شيخنا ل يسلم منه!!‬
‫وبالكاد خرج المي من مقصلة عبد العزيز الغامدي‪..‬‬
‫الخ عبد العزيز لديه مشروع كبي لتزويج الشباب والفتيات ‪..‬‬
‫والراغبي ف التعدد‪..‬‬
‫وسعت عن مشروعه كثيا منه ومن غيه ‪..‬‬
‫ول أدري هل ما زال يعمل ف هذا الجال أم تغي حاله‪..‬‬
‫ذات مرة حضر الخ عبد العزيز رحلة قمت بتنظيمها لجموعة من ضيوف ول العهد المي عبد ال بن‬
‫عبد العزيز ‪..‬‬
‫وهم من إحدى الدول الوروبية وحضر برفقة عدد منهم زوجاتم‪..‬‬
‫وكان معنا صحفي من جريدة عكاظ وعدد من الصورين ‪..‬‬
‫طلب الشيخ عبد العزيز أن يلقي كلمة للضيوف ‪..‬‬
‫فتحدث وكان يترجم له أحد دعاتنا الرافقي بلغة القوم‪..‬‬
‫ولكنه سامه ال حور موضوع الكلمة وبدء بالديث عن تعدد الزوجات‪..‬‬
‫وكان صوته مرتفعا ويصل لزوجات الخوة ‪..‬‬
‫فسمعنا فرقعة الصحون ورمي الكاسات من خلف الباص الذي كن يلسن فيه‪..‬‬
‫وضرب البواب!!‬
‫حت يصمت هذا الزائر الزعج‪..‬‬
‫ولكنه استمر ف حديثه ‪..‬‬
‫فخرج النسوة من الباص ‪..‬‬
‫وابتعدن عن الجلس ‪ ..‬والمد ل أنن ل يصبننا بالصى!!‬
‫‪115‬‬

‫ول شك أن أزواجهن دفعوا ثن تلك الحاضرة لحقا!!‬
‫اللقة التاسعة والثلثون‬
‫انتهت تلك اللسة المتعة وخرجنا من بيت الستاذ عبد الرحن الحمودي‪..‬‬
‫وتوجهنا لبيت مضيفنا الشيخ صال الزامل‪..‬‬
‫تلك الليلة لا مذاق خاص وطعم خاص‪..‬‬
‫لقد تغيت حيات تاما ذلك اليوم‪..‬‬
‫لقد انتهت تلك الحنة الت صارت كالسيف الصلت على عنقي‬
‫والذي كنت أنتظره أن يدنو يوما من عنقي فيقطعه !!‬
‫ولكن ال تعال بدل حال وغي مرى حيات ‪..‬‬
‫لقد كان لتلك الليلة بق وذلك اليوم وضع فريد ل‪..‬‬
‫فلقد قابلت أب ‪..‬‬
‫ورآه شيخنا ‪ ..‬وأرضاه وأقنعه ببقائي عنده تت رعايته ومسئوليته‬
‫وحلت عقدة هروب وانتهت بل رجعة والمد ل‪..‬‬
‫أصبح بقائي للدراسة عند الشيخ شرعيا‪..‬‬
‫زادت ثقت بنفسي‪..‬‬
‫وقويت عزيت ‪..‬‬
‫وارتفعت هت‪..‬‬
‫ووضح مقصدي وهدف‪..‬‬
‫وتغيت ملمح وجهي !!‬
‫فكان وجه الواثق ل وجه الائف الرتاب!!‬
‫وبدأت من تلك الليلة تكوين شخصيت الديدة‪..‬‬
‫شخصية الطالب الجد الواثق من أصله ونسبه ونفسه !!!‬
‫فهذه نعم تترى ومنن جليلة أعجز عن شكر الالق سبحانه عليها‬
‫مدى عمري فله المد وحده والثناء ‪...‬‬
‫عدنا فوجدنا مكان النوم معدا لنا جيعا‪..‬‬
‫‪116‬‬

‫أنا وشيخنا وعبد العزيز ف غرفة سويا‪..‬‬
‫والخوة الخرون ف غرفة ماورة‪..‬‬
‫حت شيخنا رحه ال شعرت منه تلك الليلة تبدل وتغيا ‪..‬‬
‫فرحا بانتهاء مشكلت مع الوالد ‪...‬‬
‫كنت ألو مع الخ عبد العزيز وأريه بعض التمارين الرياضية‬
‫وهو ترين الضغط برفع السم بالعتماد على اليدين!!‬
‫فلمحنا الشيخ ‪..‬‬
‫فجاء إلينا وقال‪ :‬ماذا تفعلن؟؟‬
‫فقلنا‪ :‬نتدرب !!‬
‫فقال‪ :‬أل تريدان أن أتدرب معكما ؟؟‬
‫تبادلت النظرات مع عبد العزيز ‪ ..‬فانن الشيخ ول ينتظر جوابنا‪..‬‬
‫وضغط وعجزنا أن ناريه ف ذلك!!‬
‫شيخنا من رآه ول يب طباعه ويعاشره فإنه يشاه ويتلئ قلبه‬
‫مهابة منه‪..‬‬
‫ولقد رأيت أشخاصا يتحدثون مع الشيخ والعرق يتصبب من وجوههم‬
‫هيبة منه ‪..‬‬
‫ولكن من عرفه وعاشره وعاش قريبا منه ‪..‬‬
‫يرى شخصية أخرى متلفة وفريدة ‪..‬‬
‫تلزمك بحبته والعجاب بشخصه‪...‬‬
‫شخصيته جعت بي الزم واللي‪..‬‬
‫و جعت بي الهابة واللل والرحة واللطف ‪..‬‬
‫وبي الشجاعة والسماحة‪..‬‬
‫وبي علو المة والتواضع ‪..‬‬
‫وبي الد والرح‪..‬‬
‫و جعت بي الفصاحة وحسن النطق والتبسط ف الديث‪..‬‬
‫هو بشر ككل البشر ‪ ..‬يصيبه ما يصيبهم ‪..‬‬
‫يغضب ويزن ويتأل ‪ ..‬ويضحك ويزح ويازح‪..‬‬
‫‪117‬‬

‫ولكن ال تعال وهبه علما كالبال وإيانا وخلقا وعقل راجحا‪..‬‬
‫ووفقه وهداه ‪ ..‬وذلك فضل ال يؤتيه من يشاء‪..‬‬
‫طلبت من الشيخ تلك الليلة أن يوقظن معه لصلة الليل ‪..‬‬
‫من عادة الشيخ أن ينام على الرض ‪..‬دون مراتب أو أسرة‪..‬‬
‫وذلك ف كل أسفاره ‪ ...‬وكنت أفعل مثله واعتدت على ذلك‪..‬‬
‫فهو ل يطلب سوى وسائد يضعها تت رأسه‪..‬‬
‫يلع عمامته ث يقوم بتمريرها على الرض ثلث مرات‬
‫ث يقرأ أذكار النوم وينفث على يديه ويسح با على جسده‬
‫كما هي السنة‪..‬‬
‫ث يلف عمامته على وجهه ول يلع ثوبه ‪..‬‬
‫ويستلقي على يينه ث ينام‪..‬‬
‫يستيقظ شيخنا على جرس ساعته النبهة الت يملها دوما ف أسفاره‬
‫وذلك قبل الفجر بساعة تقريبا‪..‬‬
‫أوقظن تلك الليلة ‪..‬‬
‫فتوضأت ‪..‬‬
‫وصليت الوتر سريعا‪ ..‬وجلست أراقب الشيخ ماذا يفعل‪..‬‬
‫صلى ركعتي خفيفتي‪..‬‬
‫ث صلى خس ركعات تقريبا ‪ ..‬وأت القراءة فيها والركوع والسجود‪..‬‬
‫وختمها بقنوت طويل بتبتل وخضوع‪..‬‬
‫حت أذن الفجر‪...‬‬
‫حينما ختم وتره رفع صوته بالذكر‪..‬‬
‫سبحان اللك القدوس ثلث مرات‪ ..‬يد با صوته كما هي السنة‪..‬‬
‫صلينا الفجر ث عدنا للمنل فنام حت وقت الضحى‪..‬‬
‫استيقظنا وأفطرنا ث توجهنا لستكمال برنامج الشيخ‪..‬‬
‫مكثنا ف جده يوما أو يومي نسيت ذلك!!‬
‫ث رجعنا للقصيم‪...‬‬
‫وصلنا للمطار فاستقبلنا الشيخ خالد الصلح نسيب الشيخ‪..‬‬
‫‪118‬‬

‫وف الطريق أوقفنا كما هي عادة شيخنا أمام أحد مساجد عنيزة‬
‫وصلى فيها ركعت القدوم من السفر‪...‬‬
‫أنزلون أمام سكن الطلب وتوجه شيخنا لبيته‪..‬‬
‫حضرت الدرس ذلك اليوم ‪ ..‬ولكن بوجه جديد وعزية كالديد!!‬
‫تفاجأ جاري بوجودي ‪ ..‬شعرت بذلك ولو ل أبصره بعين!!‬
‫من خلل حركاته وارتباكه ث صمته ‪...‬‬
‫وال شاهد سبحانه‪ ..‬ومطلع عما عزم عليه‪..‬‬
‫عدت لبنامي العتاد ‪ ..‬واشتريت كتبا حديثة الطبع‪..‬‬
‫وحصلت بالجان على كمية ل بأس با من الكتب والراجع الهمة‪..‬‬
‫حيث خاطب الشيخ جامعة المام ممد بن سعود السلمية‬
‫بطلب كتب ل من مطبوعات الامعة ‪..‬‬
‫فبعثوا ل كراتي مليئة بالجلدات الفاخرة من مطبوعاتا ومنها‬
‫درء تعارض العقل والنقل لشيخ السلم ابن تيمية‪..‬‬
‫ومنهاج السنة لشيخ السلم ابن تيمية أيضا ‪..‬‬
‫ومموع الفتاوى له وغيها ما ل يضرن‪..‬‬
‫انتقلت لغرفة أخرى وذلك بأمر شيخنا ‪..‬‬
‫حيث اختار ل أن يكون زميلي ف الغرفة الخ مبوب الباكستان وهو من خية طلبة شيخنا خلقا وأدبا‬
‫وعقل ‪..‬‬
‫كان يضر الدكتوراه حينها ف مادة الديث فكانت صحبته ومرافقته مكسبا ثينا ل‪ ..‬غي أنه كان كثي‬
‫السفار لدينة الرياض لتابعة شئون رسالته ‪ ..‬فكنت أبقى ف أحيان كثية لوحدي‪..‬‬
‫وضعت لنفسي برناما صارما تت إشراف شيخنا ‪..‬‬
‫مليء بالفظ والراجعة وكتابة البحوث والقراءة ونوها‪..‬‬
‫وكنت كلما أشكلت علي قضية أو مسألة دونتها ف أوراق عندي ث أقرأها على الشيخ وأسجل أجوبته‬
‫بعد الصلوات فيفك طلسها بكل براعة‬
‫ويل عقدها بكل ثقة ‪..‬‬
‫بصوص الدراسة النظامية وبا انه قد مرت فترة طويلة على ابتداء الفصل الدراسي فقد أخرت اللتحاق‬
‫بالدرسة حت الفصل التال حيث يسمح النظام الثانوي الطور بذلك‪...‬‬
‫‪119‬‬

‫ما منحن فرصة النصراف الكامل لطلب العلم ف حلقة الشيخ‪...‬‬
‫ذات مرة أخبن الشيخ بأن أمي القصيم وهو المي عبد الله بن عبدا لعزيز سوف يقدم لزيارة سكن‬
‫طلب الشيخ‪..‬‬
‫حضر الشيخ للدرس تلك الليلة كما هو العتاد‪..‬‬
‫ول يتغي من نط الدرس شيء‪..‬‬
‫سوى أن النطقة الحاطة بالامع قد اكتضت بالعساكر والشرط استعدادا لقدوم المي‪...‬‬
‫ف خلل الدرس دخل أحد رجال الشرط وتقدم إل الشيخ وهس ف أذنه‪..‬‬
‫فقال شيخنا‪ ...‬ورفع با صوته‪ :‬بلغ المي أن يتفضل ف السجد ويضر الدرس ‪!!...‬‬
‫خرج رجل الشرطة من السجد ‪..‬‬
‫ورجع مرة أخرى وعلى وجهه علمات الوف والوجل والتحرج ‪..‬‬
‫فهمس مرة أخرى ف أذن الشيخ ‪..‬‬
‫فقال شيخنا للطلبة‪ :‬انتظرون قليل وسأرجع‪..‬‬
‫وخرج حافيها وسهلم على الميه وطلب منهه حضور الدرس مهع الطلب حيهث أنهه ل يسهتطيع قطهع‬
‫درسه !!‬
‫دخل المي وحاشيته وحرسه وتسننوا ف الصف الول وجلسوا لستماع الدرس‪ ..‬وانتظار الصلة‪..‬‬
‫استكمل شيخنا درسه الول والثان بعد الذان كما هي العادة‪..‬‬
‫ث صلينا العشاء‪...‬‬
‫بعد الصلة نادى علي الشيخ ‪!!...‬‬
‫وكنت كما هي عادت أصلي بوار الؤذن‪..‬‬
‫فتقدمت إليه ‪ ..‬وقال ل ‪ :‬اذهب وانتظرن ف غرفتك فسوف‬
‫أزورها مع المي!!‬
‫نظرت ف وجهه وبلقت فيه !!‬
‫فقال‪ :‬هيا انطلق‪!!..‬‬
‫انطلقت كالجنون ل الوي على شيء ول ادري ماذا افعل‪..‬‬
‫صعدت لغرفت وقمت بكنسها وترتيبها وتطييبها ‪..‬‬
‫ولكن ل يصلح العطار ما أفسده الدهر!!‬
‫خجلت وتنيت أن يصرف الشيخ المي لغرف أخرى أحسن حال‬
‫‪120‬‬

‫وتنظيما وأكثر باء ‪..‬‬
‫تول شيخنا مع المي ف داخل السكن‪..‬‬
‫وأراه الكتبة وقاعة الطعام التواضعة‪..‬‬
‫ث صعدا للدور الثالث ث للرابع حيث أنا ف انتظارهم‪..‬‬
‫دخل المي وهو مسك بيد الشيخ‪..‬‬
‫وخلفهما حشد هائل من الناس والعسكر ‪...‬‬
‫ووقفا باب غرفت الصغية ‪!!..‬‬
‫وتول المي بنظره فلم ير شيئا يستحق النظر سوى عدد من الكتب والدفاتر وعدة الطلب!!‬
‫فقال ل المي ‪ ...‬ما اسك؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬فلن بن فلن الفلن‪ ..‬دون تردد ووجل!!‬
‫فقال‪ :‬ونعم فيك !! فرددت تيته ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬اجتهد ف العلم‪..‬وفقك ال‪..‬‬
‫وانصرفا ‪..‬‬
‫اللقة الربعون‬
‫أحاول ف سرد ق صصي وروايا ت ه نا أن أح شر موا قف ومنا قب عن شيخ نا ب ي العبارات والكلمات‬
‫كلما وجدت ذلك سائغا‪..‬‬
‫ذكرت منذ بداية قصت أنن سأروي موقفا واحدا لشيخنا!!‬
‫ومن خلل السياق بعثرت عددا من القصص والشواهد‬
‫ما يزيد حبكة الوضوع ويعطي له نكهة خاصة‪..‬‬
‫ويوصل رسائل وانطباعات اقصدها وتفيد القراء الكرام‪..‬‬
‫أما بالنسبة عن شخصي فليس لدي شيء يستحق الذكر سوى ما ير‬
‫ب من مواقف مع الشيخ والت هي صلب الوضوع ‪..‬‬
‫لحظت عددا من التابعي للقصة يطلبون من السترسال ف الديث‬
‫وأنا أتفهم أن القصد من ذلك معرفة حياة الشيخ ممد بن عثيمي‬
‫‪121‬‬

‫كما رأيتها وعاصرتا‪ ..‬وهذا موضوع أوسع وأشل ما يتصور أولئك‬
‫و لكن ما ل يدرك كله ل يترك جله‪!!...‬‬
‫لذلك سوف يتلف البنامج قليل ‪..‬‬
‫سأحرص على استكمال قصت حت النهاية وكلما سنحت ل فرصة‬
‫لذكر منقبة أو موقف سوف اذكرها وأسترسل أحيانا ‪!!..‬‬
‫فأرجو أن ل يصيب ذلك إخوت القراء باللل ‪..‬‬
‫فهي ل تلو من فوائد وعب هدان ال وإياكم صراطه الستقيم‪..‬‬
‫مع أن الذاكرة أحيانا تونن ‪ ..‬لبعد الزمن وكثرة الشاغل ‪..‬‬
‫وال خي معي سبحانه‪..‬‬
‫أرجع لقصتنا‪..‬‬
‫بعد مرور حوال عشرة أيام من عودتنا من جده ‪..‬‬
‫كلف الشيخ الخ ممد زين العابدين والخ مبوب والخ بندر الرب بالسفر معي للطائف لكي أحضر‬
‫مكتبت وحاجيات‪..‬‬
‫نزلنا بسيارة الخ بندر حيث هي من نوع النيسان الداتسن ذات الربعة‬
‫أبواب‪ .. ..‬وتوجهنا للطائف من طريق عفيف‪..‬‬
‫وهو طريق طويل ومل ولكن صحبة هذه الرفقة الصالة ‪..‬‬
‫تنسيك تعب السفر ومشقته‪..‬‬
‫حدثنا الخ ممد عن ذهابه للجهاد ف أفغانستان ‪..‬‬
‫وروى لنا قصصه ومشاهداته هناك‬
‫وما أذكره أنه ف أحد الليال الظلمة ‪..‬‬
‫وكان مع مموعة من الجاهدين العرب والفغان‪...‬‬
‫طاردتم طائرة روسية‪..‬‬
‫وقصفتهم بالدافع والصواريخ حيث أن معهم عددا من السرى‬
‫الروس وشيوعيون أفغان‪..‬‬
‫وروى كيف أنم تكنوا من إسقاط تلك الطائرة بصاروخ موجه‪..‬‬
‫بعد عناء وإثخان فيهم‪ ..‬من العدو‪..‬‬
‫أذكر أيضا ما رواه لنا الخ مبوب عن طلبة العلم ف باكستان‪..‬‬
‫‪122‬‬

‫وكيف أنم يدون الشقة الائلة ف تصيل العلم‬
‫والوصول إل الشيوخ الثقات ‪..‬‬
‫وما يواجهه الطالب من عقبات من أهله وجاعته الذين قد يالفونه‬
‫العتقد أو النهج‪..‬‬
‫وكيف أنتقل من العقيدة الضالة والبتدعة لعقيدة السلف ‪..‬‬
‫وازدادت رسوخا بعد قدومه للمملكة‪..‬‬
‫وقال ‪ :‬إن أكب نعمة حصلها هو تكنه من طلب العلم ف حلقة شيخنا‬
‫عليه الرحة والرضوان‪ ..‬ويغبطه أنداده على ذلك ‪..‬‬
‫كان انطلقنا من القصيم بعد صلة العصر تقريبا ‪..‬‬
‫وسرنا أغلب الليل‪.. .‬‬
‫ووصلنا لضواحي الطائف بعد منتصف الليل‪..‬‬
‫كان الديث مع الخوة متعا غي أنم كلما صمتوا ‪..‬‬
‫أتضايق من التفكي ما قد يدث‪ ...‬وأتذكر أنن متوجه لرؤية عائلت‪..‬‬
‫فافتح بابا للحديث‬
‫فينشغل فكري عما أنا مقدم عليه‪..‬‬
‫ل أكن أحب أن أتيل ما سيحدث‪..‬‬
‫ل شك أن عائلت قد وجدت ف نفسها علي ‪..‬‬
‫ما فعلته‪..‬‬
‫خاصة وأنن ل أتصل بم شهورا عديدة‪..‬‬
‫فأنا أبنهم وحق علي أن ل أقاطعهم ‪ ..‬وأصلهم واتصل بم‪..‬‬
‫وهذا مافعلته بمد ال بعد ذلك طوال بقائي ف القصيم‪..‬‬
‫حينما اقتربنا من حينا أصابتن كآبة وخوف وارتباك‪..‬‬
‫وهو أمر طبيعي جدا‪...‬‬
‫فالرء حينما يطول بعده عن أهله وذويه بسفر أو غياب لي سبب‬
‫كان ‪،‬تصيبه نوبة من الرتباك والتردد‪..‬‬
‫قبيل ولوجه دارهم أو ينل حلتهم‪..‬‬
‫هذا فيمن حاله طبيعية وف أمر معتاد؟؟‬
‫‪123‬‬

‫أما حال فهو معقد للغاية ‪ ،‬فالوطأة أشد والوف والتردد أعمق‪!!..‬‬
‫حينما وصلنا قريبا من حينا ‪..‬‬
‫دارت ف ذاكرت تلك اليام الوال‪..‬‬
‫تذكرت لظة الروب من البيت‪..‬‬
‫وكيف أنن خرجت من البيت خائفا أترقب‪...‬‬
‫وهاأنذا أعود الن وكلي أمل لعهد جديد وصفحات ميده إن شاء ال‬
‫سبحان من يبدل الحوال ‪..‬‬
‫طلبت من الخ ممد أن يتوقف قليل لنستريح من عناء السفر‪..‬‬
‫ويأكل الخوة شيئا ‪..‬‬
‫وكان مقصدي ف نفسي أن أهيئ فؤادي وعقلي لقابلة العائلة‪..‬‬
‫تضايق الخ ممد من ذلك وكان يرغب أن استضيف الخوة ف بيتنا‪..‬‬
‫وكلمه مقبول ورأيه أسد‪..‬‬
‫فهو من سللة كرام وأهل نوة وشهامة‪..‬‬
‫فل يرضى الواحد منهم أن يطعم الضيف سوى ف بيته ومن طعامه‬
‫ولكن وضعيت وحال متلفة للغاية ‪..‬‬
‫فعاداتنا وتقاليدنا ونوتنا ل تقل عنهم والمد ل ‪..‬‬
‫يقول الفقهاء‪..‬‬
‫الكم على الشيء فرع عن تصوره!!‬
‫ويقولون أيضا‪..‬‬
‫مراعاة الال ‪ ،‬والكم على شواهد العيان كل بسبه ‪..‬‬
‫فما كنت أحب أن أشغل عائلت أو أشعرهم بتكليف‪..‬‬
‫خاصة لطول الغيبة ولصوصية وضعي‪..‬‬
‫على كل‪..‬استرحنا لفترة من الزمن‪..‬‬
‫ث طلبت الاتف من صاحب الطعم ‪..‬‬
‫فاتصلت على البيت‪..‬‬
‫فردت علي الوالدة‪..‬‬
‫فرحبت ب وسرت بسماع صوت وكأن شيئا ل يدث!!‬
‫‪124‬‬

‫رضي ال عن والدت وعفا عنها وجعلن معها ف فردوسه العلى‪..‬‬
‫قلت لا سنقدم عليكم بعد قليل ‪..‬‬
‫وسوف ننقل الكتبة فورا ف السيارة‪!!..‬‬
‫قالت ‪ :‬ألن تباتوا عندنا؟؟‬
‫فقلت لا‪ :‬ل أريد أن أكلف عليكم والخوان يرغبون الرجوع من غد!!‬
‫فقالت ‪ :‬باتوا عندنا الليلة والصباح رباح!!‬
‫توجهنا للبيت ‪..‬‬
‫واستقبلنا الوالد‪..‬‬
‫فرحب ب وبالضيوف ‪..‬‬
‫والمد ل كانت نفسيته متازة ول أرى منه أي تضايق أو انزعاج‪..‬‬
‫خاصة أن شيخنا بعث معي برسالة للوالد هذا مضمونا‪..‬‬
‫الخ الكن ‪ .............‬حفظه ال‬
‫السلم عليكم ورحة ال وبركاته وبعد‪..‬‬
‫فأريد أن أبشركم أن ابنكم فلن متهد ف دراسته وطلب العلم‬
‫ومافظ على صلة الماعة خلف المام‪ ..‬ال‪..‬‬
‫وقد بعثته إليكم لكي يمل مكتبته ويسلم على والدته‪..‬‬
‫ويضر ملف الدراسة لكي يكمل دراسته الثانوية‪..‬‬
‫ث دعا الشيخ ل وللوالد جزاه ال عن خي الزاء‪..‬‬
‫وأحتفظ بعدد من رسائله للوالد عندي ‪ ..‬رحهما ال‪..‬‬
‫سلمت على أمي وإخوت جيعا ‪...‬‬
‫اشق شيء ف السفر الطويل والنقطاع عن اهلك وأحبابك‬
‫هو أن تنل عليك الخبار جلة واحدة وقد يكون بعضها مرا وموجعا‬
‫ولذلك أحرص دوما أن اتصل على أهلي باستمرار خوفا من مرارة‬
‫الفواجع دفعة واحدة!!‬
‫فاجئن مرض أحد إخوت الكبار برض قريب من الصرع !!‬
‫حيث أصيب بس أو عي ‪..‬‬
‫فما استطعت الديث معه أو افهم حاله‪ ..‬فهو ل يكاد يعقل !!‬
‫‪125‬‬

‫سألت الوالدة عن أمره؟؟‬
‫فقالت‪ :‬وال هو كما ترى ‪ ،‬وما تركنا مستشفى ول عيادة إل‬
‫وعرضناه عليهم ‪ ،‬استمرت حالة أخي كذلك لعدة شهور ‪..‬‬
‫ولكنه تعاف وعادت له صحته وهو الن سيد نفسه وله ذرية وشأن!!‬
‫اجتمعت بالعائلة أخيا ‪..‬‬
‫لقيت العمة ‪ ..‬الت وقفت معي ف منت‪..‬‬
‫وقلت لا‪ :‬المد ل فقد أوف ال بظن ونوت!!‬
‫فضحكت وفرحت ‪..‬‬
‫جلست مع إخوت الصغار الذين اشتقت لم كثيا‪..‬‬
‫وخاصة أخت الصغرى الت أحبها حبا ل يعلمه إل ال تعال وما زلت‪..‬‬
‫وكم تألت لفراقها وللبعد عنها فالمد ل الذي جعن بم جيعا‪..‬‬
‫وجدت كثيا من كتب وأغراضي معدة ل عند باب البيت بناء على‬
‫طلب‪..‬‬
‫ل يشق علينا تكديسها ف مؤخرة السيارة وبالكاد وسعتها‪..‬‬
‫بات الخوة ف الجلس‪..‬‬
‫وسهرت طوال الليل مع الوالدة والعائلة ‪..‬‬
‫حيث كان يوم خيس ‪...‬‬
‫بعد صلة الفجر ودعت العائلة ‪..‬‬
‫وتوجهت مع الزملء لكة لداء العمرة ‪..‬‬
‫أدى الخوة العمرة وبقيت أنا ف السيارة أحرس متاعنا وكتب‪..‬‬
‫ث رجعنا للقصيم ووصلنا قريبا من العشاء‪..‬‬
‫أوقفنا السيارة ‪ ..‬وناديت على عدد من الزملء‪ ..‬ليعاونونا‬
‫ف نقل الكتب للغرفة ‪ ..‬الت أمتلءت أدراجها أخيا بالكتب!!‬
‫ل أن تلك الليلة من الماس‪..‬‬
‫ورتبت غرفت ورصصت كتب ف مواضعها حت أذن الفجر‪..‬‬
‫نزلت للصلة ‪..‬‬
‫وانتظرت شيخنا أمام باب السجد ‪..‬‬
‫‪126‬‬

‫فجاء للمسجد وهو حاف !!‬
‫ويضع أعلى عباءته على رأسه‪..‬‬
‫قبل أن يدليها على كتفه قبيل دخول السجد‪..‬‬
‫قبلت يديه ورأسه‪..‬‬
‫وليتنا قبلت قدميه ‪..‬‬
‫فله الفضل علي بعد ال ف انطلقت الدية ‪..‬‬
‫جزاه ال عن وعن السلمي خي الزاء‪...‬‬
‫اللقة الواحدة والربعون‬
‫سألت شيخنا رحه ال يوما ‪...‬‬
‫ما خي وسيلة وأقصر طريق لتحصيل العلوم وخاصة علوم الفقه‪..‬؟؟‬
‫قال‪ :‬عليك بالقواعد والصول‪...‬‬
‫قلت له ‪ :‬وأين أجد تلك القواعد والصول؟؟‬
‫فقال‪ :‬يصعب أن تدها جيعا كلها ف كتاب واحد ‪..‬‬
‫ولكن عليك بالتنقيب ف كلم الفقهاء والعلماء الصوليي‪..‬‬
‫وستجد ف تعليلتم واستدللتم كثيا من القواعد الامعة لفروع‬
‫السائل أو الصول الت تبن عليها الحكام‪..‬‬
‫اشتغلت بمع تلك القواعد والصول من كتب الفقهاء والصوليي‬
‫ومنها كتب ابن قدامة القدسي‪ ..‬كالقناع والكاف ‪..‬‬
‫ورجعت لكتب القواعد للحافظ ابن رجب والافظ السيوطي‬
‫وكذلك لكتب شيخ السلم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ‪..‬‬
‫ومن أكثر الكتب الت استفدت منها بشورة شيخنا شرح العمدة‬
‫للحافظ ابن دقيق العيد الشافعي الالكي!!‬
‫وكذلك فتح الباري للحافظ ابن حجر ‪..‬‬
‫والجموع شرح الهذب للنووي‪..‬‬
‫ومنها أضواء البيان للشنقيطي ومذكراته ف الصول‪..‬‬
‫‪127‬‬

‫كنت اقرأ وأراجع تلك الكتب ث أدون تلك التعليلت والقواعد‬
‫وف اليوم التال أقرأها على الشيخ وأسجل تعليقاته وتفصيلته‬
‫لا ويفرع عليها قواعد أخرى يسردها شيخنا على السليقة دون‬
‫مراجعة وتردد ‪ ،‬ما حين ف عقلية وسعة إطلع هذا العال الليل‪..‬‬
‫رحه ال رحة واسعة‪..‬‬
‫وذلك فضل ال يؤتيه من يشاء‪..‬‬
‫سألته ذات مرة ‪ :‬ياشيخنا هل تراجع أو تضر لدروسك؟؟‬
‫فقال ‪ :‬المد ل العلم أحله ف صدري ‪،‬ونادرا احتاج للمراجعة!!‬
‫ولقد شهدته مرارا ينقل من حافظته مسائل ونصوصا يتاج الواحد من‬
‫للبحث فيها والتحرير عنها دهرا ‪،‬يسوقها الشيخ ببيانه الشاف بكل‬
‫ثقة واقتدار‪ ..‬من صدره بالنص والكمال!!‬
‫كما ذكرت سابقا مرت علي فترة من الدوء من قبل صاحبنا العتيد!!‬
‫ولكنه ل يصب ول يطق النتظار حيث ظن ذلك السكي أن البساط‬
‫سيسحب أو كاد أن يسحب من تته وما درى أن شيخنا‬
‫قلبه سيسع الميع لو كنا نعقل أو نرشد!!‬
‫فاجأن ذات مرة أن لقن وأنا خارج من السجد ونادى علي!!‬
‫فالتفت إليه ‪ ..‬فما صدقت نظري ؟؟‬
‫انه صاحب ذاته؟؟‬
‫ابتسم ف وجهي ابتسامة ل أكاد أميزها!!‬
‫وقال ل ‪ :‬كيف أحوالك وما هي أخبارك؟؟‬
‫فقلت ك أنا بي حال والمد ل ‪...‬‬
‫ل يطل الديث معي بل كان يريد أن يعطين انطباعا معينا ونح فيه!!‬
‫لن يفهم ما اعنيه!!‬
‫انصرف فبقيت واقفا حائرا ل اصدق ما جرى‪..‬‬
‫هل من العقول أن الرجل عاد لرشده ؟؟‬
‫قلت ف نفسي‪ :‬ل يستغرب ذلك من طالب علم ف مثل مستواه ‪..‬‬
‫يعلم ال تعال شدة فرحي با حصل واستبشاري بذلك‪..‬‬
‫‪128‬‬

‫وظننت أن ذلك هو ناية تلك الآسي الت ل تليق بطلبة العلم‬
‫خصوصا على سعة شيخنا رحه ال‪..‬‬
‫ف اليوم التال بادرته أنا بالسلم ف صلت الفجر والظهر‪..‬‬
‫كان قصدي أن استوثق من الرجل هل ما فعله حقيقة أم أنه كيد ؟؟‬
‫جاءن بعد صلة العصر وقال ل‪ :‬هل مكن ترافقن لفنجان قهوة ف‬
‫بيت؟؟‬
‫قلت ‪ :‬لدي برنامج مع الشيخ‪...‬‬
‫ولكن لجلك سأذهب معك!!‬
‫ركبت معه على سيارته ‪..‬‬
‫وأنا فرح بذا التقدم الغي متوقع!!‬
‫وقطعنا الطريق لبيته الواقع ف أطراف عنيزة‪..‬‬
‫كان يتحدث ويتبسط ف الكلم ويبتسم ويظهر السرور والفرح‪..‬‬
‫ما زاد وثوقي واطمئنان‪..‬‬
‫وما كنت أعلم أنن كالشاة تسقى وتطعم العلف وهي تساق لسكي‬
‫الزار !!‬
‫وصلت لبيته ‪ ،‬وهو منل عائلته وكان شبه خال !!‬
‫دخلنا الجلس ‪..‬‬
‫ول يقدم ل القهوة والشاي كما هي العادة بل تول الديث بشكل‬
‫مفاجئ‪..‬لتحقيق وتدقيق ‪!!..‬‬
‫ولكنه كان من النوع الادئ ول يكن عاصفا أو مدويا!!‬
‫ول أفهمه أنه كذلك إل حينما قال ل ‪:‬‬
‫أريدك أن تفرغ كل ماف جيبك من أوراق !!‬
‫قلت له ‪ :‬لاذا ؟؟‬
‫قال‪ :‬أفعل ما أطلبه منك !!‬
‫أخرجت ما ف جيب من أوراق فبعثرها وفتش فيها ودقق‬
‫فقال ‪ :‬أخرج كل ماف جيبك ؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬ل يوجد شيء سوى مناديل وأقلم‪..‬؟؟‬
‫‪129‬‬

‫قال ‪ :‬أخرجها!!‬
‫أخرجتها حت ل أترك شيئا ف جيب!!‬
‫ل افطن لقصده حينها!!‬
‫فتش ف تلك الاجيات وبث فما أشفى ذلك غليله ونمه!!‬
‫فقام إل وأخذ يفتش جيوب بنفسه ورفع شاغي عن رأسي‬
‫وانزلا !!‬
‫قلت له ‪ :‬عماذا تبحث يافلن؟؟‬
‫قال ‪ :‬ل يعنيك!!‬
‫قلت ‪ :‬وكيف ل يعنين؟؟‬
‫قال ‪ :‬أنت تفي شيئا ول ادري أين وضعته‪ ..‬ولكن سوف أجده يوما!!‬
‫ث أمرن بالروج معه من النل ‪..‬‬
‫خرجنا وكان وجهه مسودا من الغيظ وهو كظيم ويكاد يفتك ب!!‬
‫ركبت للسيارة وأنا خائف منه ‪..‬‬
‫ول نتكلم حت اقتربنا من السكن ‪..‬‬
‫عندها دار ف فكري شيء‪!!...‬‬
‫وفهمت ماذا يقصد وعماذا يبحث!!‬
‫قلت له ‪ :‬يافلن أما آن لك أن تعقل !!‬
‫أنت أحضرتن لبيتك وفتشتن وأهنتن ماذا تريد من ذلك؟؟‬
‫سكت ول يبن !!‬
‫قلت له ‪ :‬هل تظن أنن سحرت الشيخ وأنن اخفي السحر ف جيب؟؟‬
‫فالتفت إل ونظر ف عين وكاد أن يوقف السيارة ولكنه نظر أمامه‬
‫ول يتحدث بكلمة واحده!!‬
‫نزلت من سيارته وأنا خائر وحزين من فعل هذا الائب‪..‬‬
‫ترددت ف التصال على شيخنا ‪..‬‬
‫هل أخبه با فعل ذلك الرجل؟؟‬
‫ل أصدق وال أن بلغت به الظنون هذا الد!!‬
‫هل ياترى لو أخبت الشيخ سيصدق؟؟‬
‫‪130‬‬

‫أليس من العيب أن اشغل شيخنا بتلك التفاهات؟؟‬
‫خاصة بعد انتهاء مشكلت مع الوالد قريبا‪..‬‬
‫حضرت الدرس تلك الليلة وأنا ل أكاد أشعر با هو حول ‪..‬‬
‫بعد صلة العشاء انتظرت الشيخ ‪..‬‬
‫فسألن أين كنت اليوم؟؟‬
‫فقلت له ‪ :‬ذهبت مع فلن ف بيته!!‬
‫فتعجب وقال ‪ :‬مع فلن؟؟ صحيح؟؟‬
‫كأنه فرح بذلك ‪..‬‬
‫ث ناولن عباءته ودخل لدورات الياه ‪ ..‬حيث سيذهب بعد ذلك‬
‫لزيارة إحدى قريباته كما هي عادته‪..‬‬
‫ل يكن لدي فرصة للحديث معه أو إبلغه با فعل صاحبنا معي‪..‬‬
‫ف اليوم التال ‪..‬‬
‫ل أقابل الشيخ لصلة الفجر ول المعة ذلك اليوم‪...‬‬
‫حيث كنت تعبانا وكسول ومتضايقا للغاية ‪..‬‬
‫رأيت الشيخ من نافذة غرفت وهو خارج من السجد من صلة المعة‬
‫ومعه جع من الناس ومنهم صاحبنا ذاك!!‬
‫بعد صلة العصر ‪ ..‬مشيت مع الشيخ وقرأت عليه عددا من القواعد‪..‬‬
‫وحينما اقتربنا من منله وكنت وحيدا مع الشيخ ‪..‬‬
‫لحظت صاحبنا يسي بسيارته ويراقبن‪..‬‬
‫حيث مر بسيارته من أمام منل الشيخ‪..‬‬
‫سلمت على الشيخ ث رجعت للسكن‪..‬‬
‫وف الطريق بدر ل أن ارجع للشيخ وأحدثه با ت بالمس‪..‬‬
‫فرجعت لبيته ‪ ..‬وطرقت الباب ‪...‬‬
‫فرد علي أهل الشيخ ‪ ..‬فطلبت منهم أن ينادوه‪...‬‬
‫فقالو ل‪ :‬انتظر قليل‪...‬‬
‫حينها ‪ ..‬مر صاحبنا بسيارته مرة أخرى فرآن واقفا أمام بيت الشيخ‪..‬‬
‫فأوقف السيارة و ترجل منها وتوجه نوي‪..‬‬
‫‪131‬‬

‫فاقترب من ‪ ..‬وصرخ ف وجهي ‪..‬‬
‫وقال‪ :‬ماذا تفعل هنا ؟؟‬
‫هيا أغرب عن وجهي ؟؟‬
‫فقلت له ‪ :‬أنا أمام بيت الشيخ ‪ ،‬وليس بيتك وهذا ليس من شأنك!!‬
‫فرفع يده فجأة‪..‬‬
‫ولطمن على وجهي بشدة فسقطت على الرض‪..‬‬
‫وتبعثرت أوراقي ومسجلي‪..‬‬
‫فحمل السجل وضرب به على وجهي فسقطت مرة أخرى ث رمى به على جدار منل الشيخ فتكسر‬
‫ول يعد ذا نفع‪..‬‬
‫ث دفعن بشدة وعنف وقال ‪ :‬هيا اذهب وإل فعلت بك وفعلت!!‬
‫حلت متاعي وأوراقي البعثرة وتنيت أن يرج الشيخ فيى ما حصل بعينه‪ ..‬ورجعت للسكن وأنا أبكي‬
‫من الل والسرة‪..‬‬
‫سبحان ال‪ ..‬أهكذا العلم وهكذا حال طلبة العلم؟؟‬
‫ومن ؟؟ من أقرب الناس للشيخ ؟؟‬
‫واعيباه وفضيحتاه على العلم وطلبته!!‬
‫وال الذي ل إله سواه إنن أتدث لكم ول أكاد اصدق ما حدث وجرى‬
‫دخلت على سكن الطلبة وطلبت من علء الدين أن يعطين هاتفا‪..‬‬
‫فقال ل‪ :‬مالذي حصل لوجهك؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬دعن ياعلء سأخبك لحقا‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬إن هاتفي يستقبل ول يكن التصال منه‪..‬‬
‫ولكن اذهب لتلفون الكتبة فيمكنك التصال منه‪..‬‬
‫دخلت على مشرف الكتبة وهو الخ عبيد ال الفغان وهو من أصحاب القريبي جدا من‪..‬‬
‫فاستأذنته للتصال على شيخنا لمر هام‪...‬‬
‫فتفهم المر وعرف أن هناك كارثة حصلت معي!!‬
‫فاسهتأذنته أن أخلو بالتلفون ‪..‬‬
‫ل أكن ارغب أن يسمع الطلب تلك الهزلة والفضيحة‪..‬‬
‫فخرج من الكتبة ول يكن حينها سواه ورد الباب خلفه‪..‬‬
‫‪132‬‬

‫فاتصلت على تلفون الشيخ الاص‪..‬‬
‫فردت علي أهله وحولتن للشيخ‪...‬‬
‫حينما سعت صوته ‪ ،‬انفجرت باكيا ول أستطع أن أنطق جلة واحدة مفهومة ‪..‬‬
‫فقال ل‪.. :‬‬
‫اهدأ وحدثن با حصل ‪...‬‬
‫فرويت له القصة وما فعله طالب العلم ذاك معي‪..‬‬
‫فاسترجع شيخنا ‪ ،‬وعرفت الغضب والية من صوته ‪..‬‬
‫وقال ل‪ :‬سوف أرى مالذي سأفعله مع هذا الرجل‪..‬‬
‫ث أغلق السماعة ‪....‬‬
‫اللقة الثانية والربعون‬
‫ل أحضر الدرس ذلك اليوم من الوف والياء‪..‬‬
‫ول أخرج من غرفت طوال ذلك اليوم وحت اليوم التال ‪..‬‬
‫صليت الظهر مع الشيخ ث لقته بعد الصلة‪..‬‬
‫وكان الشيخ واجا ويستمع لسئلة الناس حت انتهوا وبقيت أسي‬
‫وحدي معه‪..‬‬
‫كانت الية والغضب واضحة عليه‪..‬‬
‫ل شك أنن أردت منه أن ينصفن من ذلك الطالب العتدي‪..‬‬
‫فهو حق ل ‪....‬‬
‫ولكن ما معن ذلك؟؟‬
‫سيكون ف ذلك فتحا لباب القاويل ف الشيخ وطلبته حينها‪..‬‬
‫وهو مؤذ للشيخ ‪...‬‬
‫وهذا شيء ل أرضاه البتة ‪..‬‬
‫حت ولو أدى ذلك لذيت والتعدي علي مرارا وال‪..‬‬
‫ومالذي يضين لو تملت ف ذات ال تعال وطلب العلم أذية ؟؟‬
‫فقد أوذي وضرب وشتم وتعدي بل وقتل من هو اشرف من‬
‫‪133‬‬

‫وخيا وأتقى عند ال تعال‪..‬‬
‫ل يطلب من شيخنا شيئا ول ينهن عن شيء ول يبن مالذي‬
‫جرى بينه وبي ذلك الطالب‪..‬‬
‫‪..‬ول أشك انه استدعاه واستوثق منه ما فعله‪..‬‬
‫فهو رجل قريب من الشيخ وهو طالب متهد ف العلم إن ل يكن اعلم‬
‫طلبة الشيخ ف بعض العلوم!!‬
‫فأي عار سيجلبه ذلك الرجل لنفسه ولشيخه وللقته ولطلبة العلم لو‬
‫أشيع الب حينها؟؟‬
‫لو طلب من الشيخ أن أصب وأصمت لفعلت ولكن سيبقى ف نفسي‬
‫شيء!!‬
‫ولو أمرن بفعل شيء نو أن أشتكيه أو شيخنا فعل ذلك لكانت‬
‫كارثة!!‬
‫لذلك سكت الشيخ وكأنه يشي ل أن القرار راجع إل!!‬
‫ول أدعي وال أنن كنت راشدا حكيما ف أفعال حينها‪..‬‬
‫ولكنن كظمت غيضي وفوضت أمري ل سبحانه‪..‬‬
‫وصمت ول أشتكه للشرطة أو أي جهة تاسبه‪..‬‬
‫وأنا أحد ال تعال أنن فعلت ذلك ‪..‬‬
‫فمنذ تلك الشكلة وأنا أشعر ف نفسي أنن جزء من عائلة هذا العلم‬
‫الشهم الكري الذي آوان وكفلن ‪..‬‬
‫فالمد ل أنن ل أضيق صدره بشيء أو أن أفتح له بابا للمشاكل‪..‬‬
‫ولكن هل ارتدع ذلك الرجل السفيه عن غيه وعقل وتاب عما فعل‪..‬‬
‫دعون أكمل فصول الرواية وأحداثها وستعرفون مالذي حدث!!‬
‫كما سبق ل يطلعن الشيخ عما جرى بينهما‪..‬‬
‫ولكنن أدركت بعض المور من خلل تصرفاته‪..‬‬
‫والت من خللا نستطيع استنباط ما يري‪..‬‬
‫حيث انقطع رفيقنا عن الدروس لفترة طويلة !!‬
‫وتوقف عن القراءة على الشيخ ف درس العصر‪..‬‬
‫‪134‬‬

‫بل ل يعد يصلي خلف الشيخ ف السجد كما هي عادته‪..‬‬
‫ورأيت بينه وبي الشيخ جفوة ‪..‬‬
‫وأنا ل آمر بذلك ول تسئن !!‬
‫كما قال أبو سفيان رضي ال عنه‪!! ..‬‬
‫فبعد فعلته معي صرت ل أطيق رؤيته ول أطيق ماورته ‪..‬‬
‫وحينما رجع لضور الدرس بقي سنوات يضر اللقة‬
‫دون أن ينطق بكلمة واحدة أو يكلمه شيخنا إل ما ندر‪..‬‬
‫وكل ذلك من نتائج أفعاله الشينة معي حينها‪...‬‬
‫لقد سعى ذلك الرجل طوال بقائي ف عنيزة ف تشويه صورت والنيل‬
‫من سواء ف عنيزة عند طلبة الشيخ أو لدى أقاربه وأهله وولده‪..‬‬
‫وكذلك لدى كل الشائخ الذين يصل إليهم دون أن يردعه دين أو خلق‬
‫أليس من العيب أن يكون شغلنا نن طلبة العلم أن نفتري على بعضا‬
‫بعضا ونشغل الناس بثل هذه التفاهات‪..‬‬
‫ل يظنن جاهل أو مغفل أنن أردت بكتابت عن تلك القصة النيل من ذلك‬
‫الطالب أو النتقام من تصرفاته معي ‪!!..‬‬
‫إن هذا سيكون حسابه بي يدي رب العالي سبحانه‪..‬‬
‫ولو قصدت ذلك لفضحته باسه ولذكرت مازيه باسه‪..‬‬
‫وهذا مال يليق بنا معاشر طلبة العلم وف ذلك أذية لشيخنا ولهله ‪..‬‬
‫فدعونا ياإخوت نستفيد من تلك القصة دون أن ننشغل بعرفة من هو‬
‫فلن أو فلن‪..‬‬
‫إن كل ما قصدته من كل ذلك هو رد جزء من جيل شيخي وأستاذي‬
‫ووالدي الشيخ ممد رحه ال ورضي عنه ‪..‬‬
‫فدعون احكي الكاية واروي الواقعة بكل اطمئنان وراحة ضمي‪..‬‬
‫إن موقف شيخنا ممد معي هو موقف شريف ونبيل أريد أن أحكيه‬
‫للناس لتعرف فضله وعقله وسعة حلمه رحه ال ‪..‬‬
‫أريد أن يعرف أبنائي و كذلك كل من اساؤا ب الظنون من قرب وبعد‬
‫أريدهم أن يدركوا ما حصل ويكفين أن تبلغهم القيقة الت أدين ال‬
‫‪135‬‬

‫با وبعد ذلك فالقرار راجع لم وأمري وأمرهم ل تعال‪..‬‬
‫لقد شحن ذلك السكي نفوس بعض الناس حت وصل بم الال أن‬
‫يفعلوا أفعال ل تكاد تصدق‪..‬‬
‫سافر مموعة من أصحابه بإياء منه للطائف من أجل أن يستوثقوا‬
‫عن لدى من يعرفن من الشائخ ‪..‬‬
‫وليتهم أكتفوا بذلك فليس هناك سوى ما يشرف والمد ل ‪...‬‬
‫بل كذبوا وافتروا و صوروا لم أنن ف شهور بسيطة قد صرت أقرب‬
‫الناس للشيخ فل بد أنن استعملت وسائل غي شرعية وقصدهم أنن‬
‫سحرت الشيخ !!‬
‫ورجعوا لعنيزة ونشروا بي الناس أنم وجدوا سر السألة‬
‫وكيف أنن سأكون خطرا على الشيخ وولده وأهله ‪..‬‬
‫اختلفت آراء أولئك السفهاء ‪..‬‬
‫فمنهم من قال ‪ :‬هو ساحر ‪..‬‬
‫ومنهم من قال ‪ :‬بل هو جاسوس ‪..‬‬
‫ومنهم من قال ‪ :‬هو !!!‬
‫والذي أريد أن يعرفه هؤلء من يقرأ هذا الكلم اليوم أنن طوال‬
‫بقائي ف عنيزة لكثر من عشر سنوات والذي ل إله سواه ل اسع‬
‫شيخنا يقول كلمة واحدة عن سحر أو جاسوسية ل عن ول عن أحد‬
‫من طلبته فهو رجل عاقل وحصيف ويشى ال تعال ف أعراض‬
‫الناس ويعرف أنه موقوف بي يدي ال ومسئول عن كل ما يقوله‬
‫فليعد أولئك جوابا لربم عما قالوه وافتروه ‪..‬‬
‫وليأتوا بالبهان إن كانوا صادقي ‪..‬‬
‫ل يرو ل الشيخ ما يقوله هؤلء عن ول اسعه يتكلم به معي أو‬
‫مع غيي ل من قريب ول من بعيد ول ياول الستيثاق من ذلك‬
‫فهذه شهادة شرف أعتز با من الشيخ رحه ال‪..‬‬
‫كان الشيخ يقول ل ‪ :‬أنت مثل ابن عباس رض ال عنه حينما قال‪:‬‬
‫أدركت العلم بثلث (بقلب عقول وجسم غي ملول ولسان سؤول) أو كما‬
‫‪136‬‬

‫قال رضي ال عنه‪..‬‬
‫ل يشتغل الشيخ ول يشغلن بثل هذه الزعبلت ‪..‬‬
‫بل كان وفيا معي وبعهده الذي قطعه لوالدي بأن يرعان وأكون تت‬
‫نظره وتربيته ‪..‬‬
‫جاءت أيام الدراسة فدرست ف ثانوية ابن سعدي وبالكاد ترجت من الثانوية‪..‬‬
‫حيث أن نفسي طابت من الدراسة النظامية ولول ضغط الشيخ علي‬
‫لتركتها ول أكمل مطلقا‪..‬‬
‫جاء رمضان ذلك العام ‪ 1412..‬للهجرة‪..‬‬
‫حيث يتبع فيه شيخنا برناما صارما ف قراءة القرءان‬
‫وتتوقف دروسه تقريبا سوى تدريس بعض البواب الفقهية الت‬
‫تتعلق بالصيام ورمضان‪..‬‬
‫حينما بلغنا الب برؤية اللل ذلك العام ‪..‬‬
‫ل نتمكن من صلة التراويح ليلة الول من رمضان ‪..‬‬
‫فلم يبلغ الناس إل متأخرين وأظنهم أعلنوا ذلك ف آخر الليل ‪..‬‬
‫ف ذلك الصباح استقبلت الشيخ وهنأته بالشهر الفضيل ‪..‬‬
‫وسألته عن برنامه ؟؟‬
‫فقال ‪ :‬سأجلس أقرا القرءان ف السجد‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬سأبقى معك ‪..‬‬
‫قال‪ :‬ل دروس سوى قراءة القرءان فحسب‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬نعم سأفعل إن شاء ال‪..‬‬
‫وكنت حينها مرهقا ومتعبا ول ان أغلب الليل ‪..‬‬
‫صلى الشيخ الفجر ذلك اليوم ث بعد التسبيح والذكر ‪..‬‬
‫دخل لصلى المعة الذي ف مقدمة السجد‪..‬‬
‫ورمى عباءته على الرض وابتدأ ف قراءة القرءان وهو يسي‬
‫ذهابا وإيابا‪..‬‬
‫فقرأ عشرة أجزاء ‪ ..‬حيث يتم كل ثلثة أيام ‪..‬‬
‫فتكون ختمته ف الشهر عشر ختمات ‪..‬‬
‫‪137‬‬

‫ولو شاء لتمه كله ف يوم واحد ولكنه يرى أن السنة أن ل يقل عن‬
‫ثلث لديث عبد ال بن عمرو ابن العاص‪ ..‬العروف‪..‬‬
‫و با انه ينل لكة ويكث العشر ف الرم تدريسا وإفتاء‬
‫ولكثرة أشغاله وضيق الوقت فهو يقرأ أيضا بعد صلة العصر ليعوض‬
‫عن نفسه التمات الت يريد أن يقرأها ف مكة ‪..‬‬
‫ومن عمل شيخنا انه يواظب على الشيء إذا فعله مهما كانت الظروف‬
‫ويترز لذلك ‪ ..‬رحه ال رحة واسعة‪..‬‬
‫طلب من الشيخ أن أراجع حفظي ث بعد ذلك يسمع ل حينما ينتهي‬
‫من قراءة حزبه ‪ ..‬ف السجد أو ونن نسي لبيته‪..‬‬
‫حيث ل يكون أحد سوانا‪..‬‬
‫ويكون ذلك بعد انقضاء حوال ثلث ساعات من بعد الصلة‪..‬‬
‫كانت لظات روحانية أجد التعة واللذة ف استذكار تلك اللحظات‬
‫الميلة ‪..‬‬
‫أذكر أن تلك اليام كانت باردة ولذلك يلبس شيخنا عباءته الغليظة‬
‫ذات اللون السمى ( العناب ) !!‬
‫وكنت أتدثر بعباءت وأقرأ القرءان ويصيبن النعاس أحيانا‪..‬‬
‫فأنام فيفع شيخنا صوته بالقرءان كأنه يوقظن فأستيقظ وأكمل‬
‫حزب‪..‬‬
‫حاولت مرارا أن أفعل مثل الشيخ وأسي ف السجد كما يسي هو‬
‫ولكنن تعبت وعجزت ‪..‬‬
‫وهو يفعل ذلك لكي ل ينام وينعس ول يكسل ‪..‬‬
‫ذات مرة ف تلك اليام ونن نسي لبيت الشيخ وحولنا هدوء وسكينة‬
‫فالناس كلهم هجوع‪..‬‬
‫والسواق والشوارع خالية من الناس والسيارات ‪..‬‬
‫فل تسمع سوى سقسقة وتغريد العصافي‪..‬‬
‫طلبت من الشيخ أن يدثن عن نفسه ‪..‬‬
‫وعن حياته ف شبابه ‪..‬‬
‫‪138‬‬

‫فأخذ يروي ل أشياء جيلة سأذكرها ف اللقة القادمة‬
‫بول ال تعال ‪...‬‬
‫اللقة الثالثة والربعون‬
‫ذات يوم من أيام رمضان البارك تلك‪..‬‬
‫وبعد أن أكمل الشيخ حزبه من القرءان ف الصباح‪..‬‬
‫دعان لكي يراجع ل حفظي ‪..‬‬
‫فكنت أقرأ عليه ويفتح علي إن أخطأت ‪..‬‬
‫وكنت أمشي بواره بي زوايا السجد ‪..‬‬
‫دنا الشيخ من النافذة ف الزاوية الغربية من الامع‪..‬‬
‫ث توقف قليل!!‬
‫وأخذ يعن النظر ف مسجد الطي القدي الذي بن منذ زمن بعيد‬
‫يتجاوز القرن من الزمان وما زال حت تلك اليام يصلى فيه ‪..‬‬
‫قال ل الشيخ ‪ :‬أتدري؟؟‬
‫لقد حفظت القرءان ف هذا السجد ‪..‬‬
‫عند عمي سليمان آل دامغ رحه ال ‪..‬‬
‫وكنت مؤذن هذا السجد الصغي لفترة من الزمن‪...‬‬
‫قلت له ‪ :‬كم كان عمرك حينما حفظت القرءان ؟‬
‫قال ‪ :‬حوال العشرة أعوام‪!!..‬‬
‫ث أكملت تسميع حزب ‪ ..‬وخرجنا من الامع‪..‬‬
‫وكان الوقت حينها ضحى ‪..‬‬
‫ونكاد نسي لوحدنا ف كل الطرق الت مررنا با‪..‬‬
‫أخفيت مسجلي الديد ف جيب ‪..‬‬
‫وقلت للشيخ ‪ :‬ياوالدي هل يكن أن تدثن عن شبابك وحياتك ف‬
‫صغرك‪ ..‬؟؟‬
‫فتنفس الشيخ الصعداء ث أخذ يروي ل ف عبارات رقيقة ومعان‬
‫‪139‬‬

‫سامية ل تضرن جيعها ‪...‬‬
‫ولكن سأنسجها من ذاكرت وأضيف عليها أشياء رواها الشيخ ل‬
‫ف مواقف أخرى وهي بذات مضمون ما قاله‪ ..‬دون زيادة أو مبالغة‪..‬‬
‫ولو كانت عندي مكتوبة أو مسجلة لرقمتها لكم برفها ولكن للسف‬
‫ل يبق سوى ما ف ذاكرت وبالكاد تود معي بشيء!!‬
‫قال رحه ال‪:‬‬
‫كانت عائلتنا فقية ‪ ..‬كأغلب العوائل ف عنيزة حيث مر على الناس‬
‫جوع وممصة لقلة المطار ولندرة الال‪ ،‬ولنعدام المن ‪ ،‬حيث يعجز‬
‫الواحد أن يرج من عنيزة لبيدة أو لي مدينة أخرى حينما يل‬
‫الظلم ‪ ..‬خوفا من السراق وجاعات النهب والسلب‪...‬‬
‫كانت عائلتنا تلك بقرة حلوب نشرب من حليبها ولبنها ونتغذى من‬
‫سنها ولمها ف الواسم‪ ..‬كما هو الال ف كل بيوت عنيزة‪..‬‬
‫وكان والدي يذهب نارا للوادي لكي يزرع ويسقي نله وغرسه‪..‬‬
‫فكنت أساعده ف شؤون عمله ‪..‬‬
‫حبب ال تعال ل العلم وطلبه قبل أن تنشأ الدارس النظامية‬
‫والعاهد‪ ،‬فالتحقت بلقة شيخنا ابن سعدي رحه ال مرورا بدروس‬
‫بعض تلميذه الكبار اللذين كانوا يدرسون مبادئ العلوم لصغار الطلبة‬
‫ومنهم أنا (يعن الشيخ نفسه‪)..‬‬
‫فكنت أحرص على المع بي الطلب ومساعدة الوالد رحه ال‪..‬‬
‫استمر الشيخ عدة سنوات ف الدراسة على شيخه ابن سعدي‬
‫وأقبل الطلبة عليه من عنيزة وخارجها ‪..‬‬
‫حيث هو علمة القصيم حينها بل منازع‪..‬‬
‫يقول الشيخ ‪ :‬كان شيخنا ابن سعدي رجل حليما ورحيما بطلبه فكان‬
‫يشجعنا على الطلب بكل ما توفر له من إمكانات ‪..‬‬
‫فكان يثي جو النافسة بي الجموعات بالناظرات والجادلة‬
‫والحاورة ‪ ،‬فيكافئ الجموعة الفائزة أو الطالب الجد بفنة من‬
‫ترات الرطب أو العنب أو بكافأة مالية رمزية ‪..‬‬
‫‪140‬‬

‫وكان الشيخ ف دروسه يبسط الكلم ليستوعب الصغي والكبي عنه‬
‫وياور طلبه ويازحهم أحيانا ف دروسه ‪ ،‬ما يثي جو الرص‬
‫وحب الستماع والستفادة من علمه وأدبه ‪..‬‬
‫وكان الشيخ يزور الطلبة ف بيوتم ويضر مناسباتم ويعود مرضاهم‬
‫يقول شيخنا ‪ :‬كانت مكتبت حينها عبارة عن غرفة صغية ‪ ،‬انشر‬
‫فيها وتصعب علي فيها الركة سوى بشقة ولا كوة صغية تشرف‬
‫على زريبة البقر ول أكن أتأذى من روائحها النتنة لنن ل أشم‬
‫أصل!!‬
‫أراجع ف مكتبت التواضعة دروسي من كتاب الروض وتفسي‬
‫الللي وغيها ‪..‬‬
‫يقول الشيخ ‪ :‬ث مرت بعد ذلك فترة من الركود العلمي فتضائل عدد‬
‫الطلب عند الشيخ ابن سعدي‪...‬‬
‫وشغل الناس بأمور سياسية ومذاهب فكرية كالناصرية والقومية‬
‫العربية الشتراكية وغيها بسبب العلم النحرف والوجه‪..‬‬
‫وانفتحت أبواب التجارة والعمل والتعليم ف الامعات والعاهد‬
‫فهاجرت كثي من العوائل للمدن الكبى كالرياض والنطقة الشرقية‬
‫وغيها‪...‬‬
‫يقول الشيخ ‪ :‬ث إنن أصابن ما أصاب الناس فانصرفت عن دروس‬
‫الشيخ واشتغلت بالزراعة ف الوادي مع الوالد ‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬كم الفترة الت انقطعتم فيها عن العلم؟؟‬
‫قال ‪ :‬خس سنوات تقريبا!!‬
‫قلت له ‪ :‬وماذا كنت تعمل حينها ؟؟‬
‫قال‪ :‬أزرع واحصد ول أكن أذاكر أو أراجع العلم الذي حصلته عن‬
‫الشيخ ابن سعدي‪ ،‬وكدت أنسى القرءان غي أنن كنت أراجعه وأنا‬
‫أسي على حاري إل الوادي!!‬
‫ولول ذاك لنسيته ولكن ال سلم‪..‬‬
‫يقول الشيخ‪ :‬ول يكن يضر حلقة الشيخ بن سعدي سوى عدد بسيط‬
‫‪141‬‬

‫من كبار طلبته ‪ ،‬ومع ذلك صمد الشيخ واستمر ف التعليم والتأليف‬
‫والفتاء‪ ..‬والطابة وتدريس العوام ‪..‬دونا انقطاع‪ ..‬رحه ال‬
‫رحة واسعة‪..‬‬
‫يقول شيخنا‪ :‬ث إن ال تعال حينما أراد ب خيا ‪..‬‬
‫جئت يوما لامع الشيخ ابن سعدي وحضرت درسه لول مرة منذ‬
‫سنوات ‪..‬‬
‫فما عاتبن الشيخ ول نرن لنقطاعي ول يقل ل‪:‬‬
‫ل غبت ؟؟‬
‫أو ل تركت العلم؟؟ أو نو ذلك ‪...‬‬
‫ما أثر ف نفسي وحبب الشيخ ابن سعدي لنفسي‪..‬‬
‫فرفع ذلك السلوك من الشيخ هت ‪..‬‬
‫و توجهت بكل جوارحي للعلم ‪ ،‬فزاحت الكبار وثنيت الركب بي يديه‬
‫وحصلت من علمه وأدبه ما فتح ال علي به ‪ ،‬فحزت رضاه وإعجابه‬
‫فقربن وخصن بدروس ل خاصة أو مع خاصة تلميذه‪..‬‬
‫فقرأت عليه متونا كثية ف الفقه والتفسي والصول والنحو والصرف‬
‫والديث والصطلح وغيها من العلوم النافعة‪..‬‬
‫وحصل أن انتقلت عائلة الشيخ ممد لدينة الرياض ‪..‬‬
‫فطلب الشيخ ابن سعدي من والد الشيخ ممد كما سبق وذكرنا أن يبقى‬
‫شيخنا ف عنيزة ليكمل طلبه للعلم ‪ ،‬حيث رأى الشيخ فيه علمات‬
‫النبوغ والنباهة فحرص على بقائه ليستمر ف التحصيل وهذا ما كان‪..‬‬
‫و بعد سنوات افتتحت العاهد العلمية‪..‬‬
‫فاستأذن شيخنا من شيخه ابن سعدي أن ينتقل للدراسة‬
‫ف العهد العلمي ف الرياض ‪..‬‬
‫فأذن له شيخه ‪..‬‬
‫يقول شيخنا ‪..‬‬
‫حينما دخلت قاعة الدرس ف العهد العلمي ف الرياض ‪..‬‬
‫وتغيت علي وجوه الطلبة اللذين عهدتم ‪..‬‬
‫‪142‬‬

‫وكان الو الدراسي وطرق التدريس متلفة عما أعتدت عليه ‪..‬‬
‫تنكرت علي المور وضاقت علي نفسي ‪..‬‬
‫وندمت على حضوري للرياض‪..‬‬
‫وكان يلس بواري شاب كفيف خلوق وطيب فأحببته واستأنست به‬
‫منذ أول لقاء به‪..‬‬
‫وهو الشيخ العلمة عبد الرحن الباك العال الشهور ‪..‬‬
‫يقول الشيخ ‪ :‬ونن ف القاعة وأنا أتدث مع صديقي وجاري‬
‫دخل علينا رجل بدوي اليئة اسر البشرة رث الثياب ‪..‬‬
‫وجلس على مقعد التدريس فقلت ف نفسي‪:‬‬
‫الن أترك شيخنا ابن سعدي وعلمه الواسع وطيبته وأرييته‬
‫وساحة نفسه ‪..‬‬
‫وكنت ف بلدي وديرت وبي أقارب وأصحاب‬
‫أترك كل ذلك من أجل أن أتعلم عند هذا الفريقي البدوي‪..‬؟؟‬
‫ياضيعة العلم والعلماء‪..‬‬
‫يقول الشيخ ‪ :‬ث إن هذا العراب بدأ ف الكلم ‪..‬‬
‫فحمد ال وصلى على رسول ال ‪..‬‬
‫وتكلم ف فنون العلم وصنوفه من حفظه بل كتاب‬
‫فشرق وغرب وتل اليات ونقل أقوال الفسرين والفقهاء ‪..‬‬
‫وخلفاتم ‪ ،‬قديها وحديثها‪..‬‬
‫وذكر الحاديث بأسانيدها وشواهدها والكم عليها‪..‬‬
‫وروى الشعار والشواهد والنصوص الطويلة‪ ..‬الائلة وتفجرت أنار العلوم من بي جنباته‬
‫و تدفقت من لسانه كالسيل الادر ‪..‬‬
‫علوم وأقوال ليكاد يويها صدر عال لقيناه أو عاصرناه‪..‬‬
‫فلله دره ‪..‬‬
‫ما أقوى حجته ‪..‬‬
‫وما أسد بيانه ‪..‬‬
‫وما أرفع كعبه ف العلم وبيانه ونقله ‪..‬‬
‫‪143‬‬

‫رغم احتقارنا ليئته أول المر ‪..‬‬
‫يقول الشيخ ‪ :‬ففرحت بذلك أيا فرح ‪..‬‬
‫وشكرت ال تعال أن تكنت من لقيا هذا البل الشم والبحر الزاخر‪..‬‬
‫إنه العلمة الفسر الفقيه النحوي الشيخ ممد المي الشنقيطي رحه ال رحة واسعة‪..‬‬
‫صاحب التفسي الكبي تفسي أضواء البيان‪..‬‬
‫أستفدت من علمه ف التفسي والصول والنحو وغيها‪..‬‬
‫يقول الشيخ‪ :‬ولزمت دروس ساحة شيخنا العلمة عبد العزيز بن عبد ال بن باز عليه رحة ال ‪..‬‬
‫فقرأت عليه جزءا من صحيح البخاري وأبواب الفرائض‪..‬‬
‫وقد أهتم ب الشيخ وخصن بدروس ف منله‬
‫فقرأت عليه عددا من التون ف قواعد التفسي والديث وغيها‪..‬‬
‫وحسبك بذين العالي الليلي علما وفقها وسعة اطلع ‪..‬‬
‫عليهم وعلى شيخنا سحائب الرحة والرضوان‪..‬‬

‫اللقة الرابعة والربعون‬
‫بعد أن أكمل شيخنا دراسته ف العهد العلمي ف الرياض‪..‬‬
‫رجع لوطنه عنيزة ‪..‬‬
‫ومكث ف هذه الدينة الادئة الوديعة طوال حياته‪..‬‬
‫وحينما افتتح العهد العلمي ف عنيزة عي شيخنا مدرسا فيه‪..‬‬
‫وأكمل دراسته بالنتساب ف كلية الشريعة ف الرياض‪..‬‬
‫أصيب الشيخ ابن سعدي بعارض صحي فسافر للعلج إل لبنان‪..‬‬
‫فتعاف ‪ ..‬ولكن الرض عاد له بعد فترة من الزمن‪..‬‬
‫فأرسلت طائرة الخلء لنقله فتوف قبل أن ينقل للرياض‪..‬‬
‫وذلك ف عام ‪ 1376‬للهجرة‪..‬‬
‫واحتار الناس في من يلف الش يخ ا بن سعدي ف الما مة ف الا مع ال كبي والطا بة والتدر يس ف حلق‬
‫‪144‬‬

‫السجد‪..‬‬
‫ووقع اختيار عدد من الوجهاء على الشيخ ممد ‪..‬‬
‫رغم أنه ل يكن أكب الطلبة سنا أو أقدمهم ف حلقة الشيخ ابن سعدي‪..‬‬
‫وتبي للناس بعد حي أن اختيارهم لشيخنا كان توفيقا وتسديدا من ال تعال ‪..‬‬
‫سبب موت العلمة الفقيه ابن سعدي رحه ال فراغا ف التعليم‬
‫الشرعي ‪ ،‬ولكن ل يطل الوقت حت سد شيخنا مسده بل كاد ياوز شيخه أو قد فعل!!‬
‫سلك شيخنا أسلوب الشيخ ابن سعدي ف اللقاء حيث التبسيط والتركيز على الكيف ل الكم‪..‬‬
‫والعجب من بعض طلبة العلم ف زماننا هذا ‪..‬‬
‫ترى الواحد منهم يسوق ف الدقيقة الواحدة كما كبيا من السائل والنقولت ول يكاد يستوعب الطلبة‬
‫من أستاذهم سوى النر اليسي من علمه‪!! ..‬‬
‫يقول ابن عباس حب المة رضي ال عنهما‪..‬‬
‫ف قوله تعال ( وكونوا ربانيي با كنتم تعلمون الكتاب وبا كنتم تدرسون) قال هم من يبدؤون بصغار‬
‫العلم قبل كباره‪..‬‬
‫قال ل احدهم يوما‪ :‬ما بال الشيخ ابن عثيمي رحه ال ف دروسه الت نسمعها على الشرطة فيها كأنه‬
‫يدرس أطفال ل طلبة علم ؟؟‬
‫قلت له ‪ :‬أنت تبالغ ف كلمك‪ ..‬لكن الشيخ يبسط السألة لن أفهام الناس تتفاوت فيستفيد من كلمه‬
‫الطالب البتدئ و كذلك الطالب الجد النهم ‪ ....‬فهي ربوع نظرة وبساتي عامرة كل يقطف منها ما‬
‫يسد حاجته ويروي عطشه ‪..‬‬
‫لقد ورث شيخنا هذا السلوب عن شيخه ابن سعدي والشيخ ابن سعدي‬
‫أخذ هذا السلوب عن الشيخ ممد الشنقيطي وليس هو صاحب أضواء البيان بل هو أحد العلماء اللذين‬
‫مروا على عنيزة ف طريقهم لدينة الزبي ف العراق حيث تتلمذ عليه الشيخ ابن سعدي ف فترة بقاءه‬
‫ف عنيزة واخذ عنه سند رواية الكتب الستة متصلة إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪..‬‬
‫وبذه النا سبة ي سرن أن أزف هذه البشرى لطل بة شيخ نا ا بن عثيم ي رح ه ال جي عا م ن تتلمذوا على‬
‫يديه وحضروا دروسه واستحقوا أن يطلق عليهم عرفا أنم تلميذ لديه بأن لم جيعا نسبا شريف‬
‫متصل برسول ال صلى ال عليه وسلم !!‬
‫هو خي النساب وأفضل وأزكى عند ال لن اتقى!!‬
‫من نسب الرحم والقرابة ‪..‬‬
‫‪145‬‬

‫ولذا النسب وتدوينه قصة سأحكيها لكم لحقا ‪..‬‬
‫ومضمونا أنه حينما ابلغن الشيخ رحه ال بإصابته برض السرطان ف القولون تألت لذلك أشد الل‬
‫وحز ف نفسي وتكدرت علي أموري ‪..‬‬
‫فكتبت له هذه الورقات ومعها أوراق أخرى وفيها أبيات شعرية نظمتها‬
‫وسلمتها له ‪..‬‬
‫ففرح با الشيخ وأثن عليها ويسعدن أنا كانت سببا لدخال السرور على نفسه رحه ال رحة واسعة‬
‫والن دعون أذكر السند والذي أطلقت عليه (نسب العلماء )‬
‫علما أن الفضل يعود بعد ال ف تدوين هذا النسب للشيخ العلمة عبدال البسام رحه ال‬
‫حيث نقلت أغلب ذلك النسب النبيل من تفته النادرة الطراز‬
‫(تاريخ علماء ند خلل ثانية قرون)‬
‫قلت فيها ‪:‬‬
‫هذا هو نسب شيخنا وأستاذنا العلمة الفقيه الفسر النحوي ‪..‬‬
‫الشيخ ممد بن صال العثيمي ‪..‬‬
‫وقد أخذ العلم عن شيخه العلمة عبد الرحن الناصر السعدي ‪..‬‬
‫وهو أخذ العلم عن الشيخ صال بن عثمان القاضي‪..‬‬
‫وهو أخذ العلم عن الشيخ عبد ال بن عائض‪..‬‬
‫وهو أخذ العم عن الشيخ علي بن ممد بن علي قاضي عنيزه‬
‫وهو أخذ عن الشيخ العلمة عبد ال بن عبد الرحن أبا بطي مفت ند الشهور‬
‫وهو أخذ عن الشيخ أحد بن حسن بن رشيد الحسائي‪..‬‬
‫وهو أخذ عن العال الشهي ممد بن فيوز وهو أخذ عن والده عبدال بن فيوز ‪..‬‬
‫وهو أخذ عن والده ممد بن فيوز الد‪..‬‬
‫وهو أخذ عن عبد القادر التغلب ‪..‬‬
‫وهو أخذ عن ممد البلبان وعن الشيخ عبد الباقي والد أب الواهب‪...‬‬
‫وها أخذا عن العلمة منصور البهوت ‪ ..‬صاحب الروض‪..‬‬
‫وهو أخذ عن يي بن موسى الجاوي ‪ ...‬صاحب الزاد‪..‬‬
‫‪146‬‬

‫و عن الشيخ أحد الوفائي وها‪...‬‬
‫عن الشيخ موسى الجاوي صاحب القناع ‪...‬‬
‫وهو أخذ عن الشيخ أحد الشويكي‪...‬‬
‫وهو أخذ عن أحد العسكري‪..‬‬
‫وهو أخذ عن علي بن سليمان الرداوي العلمة الشهور منقح الذهب النبلي ‪..‬‬
‫وهو أخذ عن ابن قندس‪...‬‬
‫وهو أخذ عن ابن اللحام‪...‬‬
‫وهو أخذ عن الافظ ابن رجب النبلي‪..‬‬
‫وهو أخذ عن شس الدين ابن قيم الوزية ‪...‬‬
‫وهو أخذ عن شيخ السلم ابن تيمية ‪....‬‬
‫وهو أخذ عن شيخه شس الدين عبد الرحن بن أب عمر صاحب الشرح الكبي‪..‬‬
‫وهو أخذ عن عمه موفق الدين ابن قدامة ‪...‬‬
‫وهو أخذ عن شيخه العابد الزاهد عبد القادر اليلن‪...‬‬
‫وعن الافظ ابن الوزي وعن ابن الن الفقيه الشهور وهم ‪..‬‬
‫أخذوا عن أب الوفاء بن عقيل صاحب كتاب الفنون‪..‬‬
‫وعن أب الطاب صاحب الداية‪...‬‬
‫وها عن القاضي أب يعلى‪...‬‬
‫وهو أخذ عن أب حامد ‪...‬‬
‫وهو عن أب بكر بن عبد العزيز غلم اللل‪...‬‬
‫وهو أخذ عن أب بكر بن اللل‪...‬‬
‫وهو أخذ عن الروزي وأولد المام أحد بن حنبل صال وعبدال‪...‬‬
‫وهم أخذوا عن المام أحد بن حنبل إمام أهل السنه‪....‬‬
‫وهو أخذعن أئمة ومنهم المام ممد بن إدريس الشافعي‪...‬‬
‫وسفيان بن عيينه وها عن عمرو بن دينار والمام مالك بن أنس‪....‬‬
‫وهو أخذ عن نافع مول ابن عمر‪...‬‬
‫وهو أخذ عن صاحب رسول ال الفقيه عبد ال بن عمر ابن الطاب رضي ال عنهما‪...‬‬
‫وهو أخذ عن إمام التقي ممد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪....‬‬
‫‪147‬‬

‫هذه سلسلة كري ة مليئة بالنجوم الزاهرة وبالكرام الولياء وعلى رأ سهم ر سولنا وحبيب نا سيد الول ي‬
‫والخرين ممد بن عبد ال الاشي عليه افضل الصلة والسلم أهديها لكل طالب علم درس على يد‬
‫شيخنا العلمة ممد بن صال العثيمي رحه ال‪..‬‬
‫اللقة الامسة والربعون‬
‫ف أيام رمضان تتوقف الدروس ف الامع سوى تلك الت تعن‬
‫بالشهر الفضيل‬
‫والصوم والوعظ ونوه‪ ..‬كما سبق بيانه ‪..‬‬
‫ف طريق عودة شيخنا للمنل قبيل غروب الشمس حيث يكث لقراءة حزبه ف السجد ‪..‬‬
‫يدعو الشيخ كل من رآه من طلبته وغيهم لرافقته لتناول الفطار ف منله‪...‬‬
‫أما أنا فكنت افطر كل يوم من تلك اليام ف بيته‪..‬‬
‫وقبل أذان العشاء بقليل يتوجه الشيخ مشيا على قدميه للجامع ‪..‬‬
‫ويصلي بالناس العشاء والقيام ‪..‬‬
‫و يقرأ كل ليلة نصف جزء من القرءان تقريبا‬
‫ويصلي إحدى عشرة أو ثلثة عشر ركعة كما هي السنة‪..‬‬
‫يتمها بقنوت خاشع وخاضع ‪ ..‬ول يقنت أحيانا قليلة‪..‬‬
‫بقيت ف عنيزة خسة عشر يوما أو ثانية عشر يوما تقريبا ‪..‬‬
‫ث استأذنت شيخنا للذهاب للطائف لزيارة العائلة والبقاء عندهم‪..‬‬
‫حت قدومه لكة‪ ..‬حيث أرغب ف رفقته وصحبته هناك ‪..‬‬
‫فقال الشيخ ل‪ :‬على بركة ال ‪ ..‬واللقاء ف مكة‪..‬‬
‫فرحت بذا الشرف حيث سأكون رفيقا لشيخنا ف تلك اليام الفضيلة‪..‬‬
‫حجزت من مطار القصيم مرورا بالرياض إل الطائف ‪..‬‬
‫وأكدت الجز بشقة كبية ‪..‬‬
‫ودعت شيخنا بعد صلة الفجر و أوصلن أحد رفقائي للمطار ضحى‪..‬‬
‫وكانت تلك أول سفرة ل للطائف بعد ذهاب لحضار حاجيات‪..‬‬
‫وصلت للمطار ‪ ..‬وتوجهت لكاونتر السفر ‪..‬‬
‫‪148‬‬

‫فقال ل الوظف‪ :‬الطائرة تأخرت !!‬
‫فقلت له‪ :‬وكم ساعة تأخرت؟؟‬
‫قال ‪ :‬ل ندري ؟؟‬
‫ولكن طائرتكم الغادرة للرياض سوف تذهب أول من الرياض إل منطقة الوف‬
‫ث تعود للقصيم لتنقل السافرين إل الرياض‪!!ّ...‬‬
‫وهي حت هذه اللحظة ل تغادر من الرياض والفروض أنا غادرت فجرا ‪..‬‬
‫ونصيحت لك تبدل حجزكم لده ‪ ..‬فهي مغادرة بعد ساعتي‪....‬‬
‫ترددت بي اليارين ‪..‬‬
‫ولكن ف النهاية عزمت على البقاء للسفر على رحلت الصلية ‪..‬‬
‫حيث أن رحلت الغادرة من الرياض للطائف ستكون قريبا من العصر‪..‬‬
‫فأملت أن أدركها ‪..‬‬
‫أل علي أحد زملء السكن أن أسافر على جده فهي أضمن ولكنن أبيت !!‬
‫غادرت رحلة جده حوال الساعة الادية عشرة حيث تأخرت قليل ‪..‬‬
‫انتظرت رحلت ف الطار من الساعة الثامنة صباحا وحت قريبا من العصر ‪..‬‬
‫وبلغ ب الهد والنتظار واللل مبلغه ‪..‬‬
‫حيث ل يعد ل أي خيار آخر سوى تلك الرحلة ‪..‬‬
‫وأخيا جاءت طائرت حوال الساعة الامسة عصرا‪ ...‬ول تكد تصل‪..‬‬
‫انطلقنا للرياض ‪ ..‬ووصلنا بعد أربعي دقيقة ‪..‬‬
‫ولكن للسف رحلة الطائف كانت قد غادرت الساعة الثالثة عصرا!!‬
‫توجهت لكاونتر البيعات لستفسر عن الرحلة التالية للطائف‪..‬‬
‫فوجدت طوابي هائلة من البشر تقف ف صفوف مبعثرة وغي مرتبة ‪،‬‬
‫يستجدون موظفي الطوط العابسي الشمئزين!!‬
‫وقفهت مهع الناس حته أذن علينها الغرب فغادرنها الوظفان الكريان دون أن يبها الناس ‪ ..‬أيهن‬
‫وجهتهما !!‬
‫وبقينا حوال النصف ساعة والرتال واقفة فيهم الكبي ف السن والريض وصاحب الاجة ‪ ،‬ول تسل‬
‫عن تأفف الناس وتضايقها ؟؟‬
‫وأخيا رجع أصحاب السعادة وهم فرحون ويتمايلون ويضحكون بعد‬
‫‪149‬‬

‫تناول وجبة الفطار وأداء الصلة طبعا بكل خشوع واطمئنان !!‬
‫ول بأس قليل من نيل قسط من الراحة والسترخاء ومعرفة آخر الخبار !!‬
‫عاد صاحبانا وها يضغان العلك!!‬
‫ليطبا نسماتما الزكية من روائح الطعام الشهي واللذيذ !!‬
‫كانا ف قمة النشوة والنشاط بيث أنما ل ينهيا سوى عدد ضئيل من‬
‫السافرين( الضعفاء) حت أذن عليهما لصلة العشاء‪ ،‬فانصرفا راشدين فخورين‬
‫لداء صلة الفرض ومعها ربا !!كم ركعة من التراويح!! ليوحا عن نفسيهم‬
‫من عناء العمل والكدة على الناس!!‬
‫قد يقول البعض أنن أبالغ ولكن وال هذا ما حصل ذلك اليوم‪..‬‬
‫وهو شيء مشاهد للسف ول يفى على الميع‪..‬‬
‫ونراه ونشاهده بوتية متلفة من مطار لخر ومن زمن لخر ‪..‬‬
‫وال من وراء القصد‪..‬‬
‫أذكر مرة أنن كنت ف ماليزيا ذلك البلد السيوي العملق ‪!!..‬‬
‫وأسيه عملقا ليس بسبب حداثته وتطوره فحسب !!‬
‫بل لثقافة شعبه السلم والتمسك بقيم الضارة مع تسكه بدينه ومبادئه!!‬
‫كنت بصحبة عدد من الصحاب ف منطقة اسها (قنت هايلند ) وهي منطقة‬
‫ساحرة وخلبة تقع ف شرق العاصمة كواللبور على بعد عشرين دقيقة تقريبا‬
‫(بالناسبة !! سعر التذكرة على التلفريك شاملة ركوب الباص من العاصمة‬
‫وحت مطة التلفريك مع ركوب التلفريك ‪ ،‬جيع ذلك ذهابا بمسة ريالت فقط!!)‬
‫حينما وصلت مع أصحاب للطابور الواقف أمام العربات العلقة والسماة التلفريك ‪ ،‬هالن العدد الائل‬
‫من الناس ‪..‬‬
‫والذين يقفون ف طوابي ل تكاد تعد ول تصى من البشر ‪..‬من النساء والطفال والشباب والشيوخ‪..‬‬
‫فقلت لصحاب سنصل لول عربة غدا إن شاء ال ‪..‬؟؟‬
‫فالتفت ل صاحب وقال‪ :‬أنت ف بلد منظم ياعزيزي أنتظر وسترى !!‬
‫كان الصف يتحرك بانتظام وبدون توقف ول يتقدم احد على الخر كل يعرف سبيله وحدوده‪!!..‬‬
‫وصلنا لول الصف بعد عشرين دقيقة تقريبا ‪ ..‬وهذا وال ما حدث!!‬
‫دعون أكمل رحلت فمالنا وما لاليزيا ؟؟‬
‫‪150‬‬

‫أخيا وصلت لسعادة الوظف ف كاونتر البيعات ‪..‬‬
‫تصنعت ابتسامة وردية حت أكسب وده وتعاطفه ورحته‪..‬‬
‫وكأنن واقف ف طابور للشحاته !!‬
‫تكلم معي دون أن ينظر لوجهي الكئيب!!‬
‫بكل برود وعنجهية قال ‪:‬‬
‫ماف رحلت رح بر اصرف لك !!‬
‫فقلبت حسابات ودرست وضعي النفسي والسدي خلل ثانيتي !!‬
‫فلم يطق صاحب النتظار وقال ل ‪ :‬خلصنا يامطوع!!‬
‫قلت ‪:‬يا أخي (وكدت أقفز من فوق الكاونتر واقبل يديه!! )‬
‫أنا مواصل من القصيم وتعبان ‪ ..‬شفلي أي مقعد ولو درجة أول‪ ..‬ال يليك!!‬
‫قال ورفع يده ومسح بالخرى على قفاه ‪ :‬رح سجل انتظار وبعدين أشتري‬
‫التذكرة من عندي!!‬
‫قلت وأنا أمسح بيدي ‪ :‬طيب ل مشكله ‪ ،‬بس إن رجعت عندك هل يب علي‬
‫أمسك الطابور مرة ثانية؟؟‬
‫قال‪ :‬طبعا !!‬
‫هذا النظام!!‬
‫ث أمرن بالنصراف لينهي من بعدي من البؤساء!!‬
‫توجهت أجر ذيول اليبة للكاونتر الذكور‪..‬‬
‫ويال العجب !!‬
‫كل الوجوه عابسة ذلك اليوم ‪..‬‬
‫العسكر والوظفون و حت عمال النظافة ‪..‬‬
‫أعوذ بال ‪...‬كأننا ف حرب ولسنا ف مطار ‪..‬‬
‫حينما عبت من عند نقطة التفتيش ‪ ..‬الداخلية ‪..‬‬
‫ل أجد مكانا لقف عنده‪ ..‬من الزحام وكثرت الرائح والغادي!!‬
‫ول يكاد الرء يد مساحة للهواء ليتنفس الواء النظيف !!‬
‫كنت كلما مر بواري موظف رسي أمسك به و اسأله أين كاونتر النتظار؟؟‬
‫يقول ل أحدهم ‪ ..‬يي !!‬
‫‪151‬‬

‫والخر يقول هناك أمامك ‪..‬‬
‫وآخر ينظر ل شزرا وباحتقار ول يرد علي ‪ !!..‬كأنن قتلت أباه وأمه!!‬
‫ولكن أخيا دلن عامل النظافة جزاه ال خيا ‪!!..‬‬
‫ويا للعجب ‪..‬‬
‫حين ما و صلت للكاون تر ‪ ..‬رأ يت أكداسا من الب شر أغلب هم من الاليات السيوية من ال ند وبنغلدش‬
‫وسيلنكا وغيها من البلدان ‪..‬‬
‫وأغلبهم بلباس الحرام ‪..‬‬
‫مكدسة أمام موظف واحد ل تسل عن وصفه وعن ملمه ؟؟‬
‫وعن تهمه الفرط ؟؟‬
‫حينما ترى صفوفا من هذا النوع فالوسيلة الوحيدة للوصول للموظف ‪..‬‬
‫هو أن تترق الرتال بالدفع عن اليمي والشمال والزاحة وشد الشعور واللطم أحيانا!!‬
‫وإل فوا ل لن تصل إليه أبدا‪..‬‬
‫أما أنا فبقيت واقفا بكل أدب أنتظر دوري ‪..‬‬
‫وكنت كلما اقتربت للموظف جاءت أمامي طوابي جديدة‬
‫فيعيدن العسكري السر ذو الشوارب الذابلة !!‬
‫قائل‪ :‬من أول الصف يامطوع!!‬
‫شاهدت عامل توجه لوظف الطوط ويظهر انه مسئولم أو مديرهم‬
‫فانكب على يده يقبلها ويبكي ويتلوى ويرفع تذكرته ويقول‪..‬‬
‫وال أنا من ثلثة يوم ماف أكل وشرب ول نوم أبغى أسافر للدمام‪!!..‬‬
‫فقال الوظف بعد أن شعر بالرج من نظر الناس وتمعهم لذا الشهد الخزي!!‬
‫الشكلة من الكفلء يرمون هذول الساكي ول يؤكدون حجوزاتم!!‬
‫رمى السيد الشكلة على الكفلء نور ال قلوبنا وعقولنا ؟؟‬
‫ف كل مكان ترى المج من شبابنا للسف !!‬
‫وقف مموعة من الفتية متوسطي العمار والراهقي!!‬
‫مستغلي تلك الفوضى والرج والرج !!‬
‫ودلوا رؤوسهم من فوق السور العلوي‬
‫ف أعلى الطار فوق كاونتر النتظار مباشرة !!‬
‫‪152‬‬

‫وصرخوا على العمالة السكينة التجمهرة أمام الوظف وقالوا لم‪ :‬تبغون‬
‫تسافرون مكة؟؟‬
‫روحوا هناك فيشيون عليهم للكاونتر الجاور ‪..‬‬
‫فيتراكض الضعاف ويدثون جلبة ‪ ..‬ث يكتشفون أنم خدعوا !!‬
‫فيعودون مرة أخرى ‪..‬‬
‫فيتمايل أولئك الفتية بالضحك والزاح!!‬
‫مع أنه ييط بوظف الطوط مندين من الشرطة بزعم تنظيم الصفوف والرقام‪!! ..‬‬
‫وهيهات!! فهما ل يتحركان ساكنا وكأن المر ل يعنيهما ‪..‬‬
‫إن وظيفة هذين الخوين الكريي كما شاهدت بعين هو السوالف والديث مع بعضهما أو مع موظف‬
‫الطوط ول بأس من التوسط لصديق أو قريب على حساب الساكي اللذين لم ال تعال!!‬
‫ل أريد أن أطيل عليكم وقد فعلت !!‬
‫بقصة فارغة وطويلة قد ل تكون مفيدة ‪..‬‬
‫ولكن يعلم ال تعال أنن ل أصل للطائف سوى بعد مرور أكثر من أربعي ساعة من النتظار والعذاب‬
‫أخلف ال علينا خيا !!‬
‫اللقة السادسة والربعون‬
‫حينما صعدت للطائرة التوجه لده‪..‬‬
‫ل أذكر سوى شيئي اثني ‪ :‬جلوسي على القعد ‪ ..‬ث شعوري ببوط الطائرة الانبو العملقة على أرض‬
‫الطار !!‬
‫حيث استسلمت لنوم عميق مر علي كخفقة جناح!!‬
‫من التعب والرهاق ‪..‬‬
‫نزلت من الطائرة وتوجهت لسيارات الليموزين وطلبت من السائق أن يقلن لحطة التكاسي ‪..‬‬
‫وصلت للمحطة فوجدت عددا من الرجال التجمهرين ف مدخل الحطة‬
‫و ينادون ف الناس ‪ ..‬مكة مكة الطائف ‪ ..‬أبا ‪!! ..‬‬
‫توجهت لن نادى على الطائف ‪ ..‬فقلت لم ‪ :‬أريد الطائف ‪..‬‬
‫فأحاطوا ب كما ييط السوار بالعصم ‪!!..‬‬
‫‪153‬‬

‫وأخذوا يتلمظون ب كما تتلمظ الفعى بفريستها‪..‬‬
‫هذا يقول ‪ :‬يال اوديك مشوار‪ ..‬وقال الخر ‪ :‬كم تدفع؟؟‬
‫وقال الخر بقي عندي راكبي ‪..‬‬
‫وأحدهم قال ‪ :‬مابقي عندي إل راكب واحد ‪..‬‬
‫فقلت له ‪ :‬سأذهب معك أنت وين سيارتك ‪..‬‬
‫فحمل حقيبت وقال‪ :‬اتبعن‪...‬‬
‫وصلت لسيارته الكر يسيدا متوسطة الال !!‬
‫موديل ‪!! 82‬‬
‫فوجدت السيارة فيها راكبي اثني فقط !!‬
‫فقلت له ‪ :‬وين الركاب الخرين ؟؟‬
‫قال‪ :‬كانوا هنا وراحوا !!‬
‫بس اصب دقايق ويون ركاب بسرعة !!‬
‫قلت له ‪ :‬ياعم أنا مستعجل ولزم أمشي على طول ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬اصب شوي ل ترمنا من الرزق ‪..‬‬
‫انتظرت وكنت ل أكاد أستطيع الوقوف من العياء ‪..‬‬
‫ث فكرت قليل وقلت له‪:‬‬
‫اسع سأدفع لك حق ثلثة ركاب ويال نشي !!‬
‫وجدت البلغ ليس بكبي وكنت مرهقا وأريد الوصول للطائف بأسرع ما يكون‬
‫فقال ل الرجل وهو ف المسينيات من عمره وقد مل الشيب حواجبه‬
‫وشواربه وما بقي من ليته وشعر رأسه!! ‪:‬‬
‫طيب‪ ،‬خلص هات بطاقة أحوالك حت أسجل اسك ‪..‬‬
‫ناولته البطاقة والبلغ مقدما لثلثة ركاب ‪..‬‬
‫فذهب للتسجيل ورجع بعد عشر دقائق ول يعد وحيد‬
‫بل جاء ومعه راكبي !!‬
‫فقلت له ‪ :‬من هؤلء ؟؟‬
‫فقال‪ :‬ركاب !!‬
‫قلت ‪ :‬طيب ‪ ،‬أنا دفعت حق ثلثة ركاب رجع ل قروشي اللي دفعتها‬
‫‪154‬‬

‫لراكبي !!‬
‫فقال ‪ :‬وال ما أحد قال لك تدفع !!‬
‫ظننت ف البداية الرجل يزح!!‬
‫ولكن رأيت علمات الد بادية على مياه!!‬
‫شدهت من الوقف ‪ ،‬وبقيت أنظر له بية ‪..‬‬
‫هل جن هذا الرجل ؟؟‬
‫كيف يستحل هذا الال ؟؟‬
‫وف شهر رمضان ؟؟‬
‫أنا أكتب لكم إخوت الكرام أخوات الكريات ووال لو ل تدث ل القصة‬
‫لكدت أن ل أصدق حدوثها ‪..‬‬
‫كيف طابت نفسه بفعل ذلك وبأي مبر ؟؟‬
‫قلت له ‪ :‬ياعم كيف ترضى تطعم أولدك مال حرام؟؟‬
‫قال ويظهر أنه استصغرن ‪ :‬أركب وخلينا نشي بدون كلم فاضي!!‬
‫العجيب أن الركاب قد شاهدوا ما حدث ول يتكلم منهم أحد ‪..‬‬
‫ل يكن لدي فرصة لن أفعل أي شيء فقد اخذ الرجل البلغ وليس معي‬
‫مستند يثبت ذلك ويستطيع النكار بكل سهولة ‪..‬‬
‫ل أذق طعم النوم طوال الطريق من تصرف هذا الظال ‪..‬‬
‫وأقسمت بعدها أن ل أركب مع سيارة أجرة تكسي أبدا وهذا ما فعلت!!‬
‫قلت له ‪ :‬أوصلن لبيت أهلي على اقل تقدير ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أوصلك مع الركاب للمحطة !!‬
‫هل كون تركت الرجل يفعل ما يفعل دون أن أتصرف أو استرد حقي ولو‬
‫بالقوة هو جب وخور حيث كنت ضعيف البنية؟؟‬
‫هل هو احترام لشيبته وكب سنه؟؟‬
‫هل هو بسبب الشهر الفضيل وكوننا صائمي؟؟‬
‫هل هو بسبب ربكة الوقف وصغر سن وقلة خبت ف الياة ؟‬
‫ربا كل ذلك أو بعضه !!‬
‫هل أن ال تعال أراد بكمته وتقديره يعلمن أن الياة كلها جهاد وكفاح‬
‫‪155‬‬

‫فل تركن ياهذا ول تطمئن ؟؟‬
‫كل ذلك وارد ‪..‬‬
‫وصلت للطائف ومنذ دخول للمنل ورؤية الوالدة الكرية والوالد والخوان‬
‫والخوات نسيت كل ما مر علي من تعب ومشقة وإذلل ‪..‬‬
‫أول شيء فعلته بعد ذلك أنن اتصلت على الشيخ لخبه بوصول‪..‬‬
‫حيث أمرن هو بذلك ‪..‬حت يطمئن من وصول المانة الت ف عنقه لصحابه‬
‫اتصلت عليه وسلمت عليه وبلغته بوصول فتعجب حينما علم أنن ل أصل إل‬
‫بعد يومي!!‬
‫قلت له ‪ :‬ياشيخنا الكاية طويلة وخلها على ال تعال ‪ ..‬المد ل أنن وصلت‬
‫ث ناولت الوالد السماعة والوالدة فكلمهما وسلم عليهما وقال للوالدة‪:‬‬
‫ال يعله قرة عي لك!!‬
‫بقيت ف الطائف عدة أيام واستمتعت فيها أيا استمتاع حيث أن الشمل قد‬
‫اجتمع بفضل ال ث بفضل الشيخ‪..‬‬
‫ل يدث شيء يستحق الذكر ف تلك اليام ‪،‬‬
‫استأذنت والدي ونزلت لكة بعد أيام ‪..‬‬
‫لكي أقابل شيخنا هناك‪ ..‬وأكون برفقته ‪..‬‬
‫ف اليوم الوعود أحرمت من بيتنا ومررت باليقات ومنه لبيت للنسك‬
‫ووصلت لكة قبيل صلة الظهر تقريبا ‪..‬‬
‫وكان موعدي مع الشيخ أن ألقاه قريبا من مراب المام حيث سيصلي خلفه‬
‫لحت الشيخ وهو بالحرام يسي متوجها لقصده ومعه الخ علي السهلي ‪..‬‬
‫وحدث موقف طالا تكرر معنا ‪..‬‬
‫حينما اقترب الشيخ من الصف الول تقدم له جندي من النود ودفع الشيخ‬
‫وقال ‪ :‬صل ياحجي هناك!!‬
‫ول يعرف الشيخ طبعا‪..‬‬
‫فتقبل شيخنا المر واستدار وأراد أن يرجع ‪،‬فلمحه الشائخ ف الصف الول‬
‫فعرفوه ‪..‬‬
‫فلحق عدد منهم الشيخ وأرجعوه وعنفوا الندي السكي ‪..‬‬
‫‪156‬‬

‫شيخنا رجل بسيط ول يب التعقيد وكثرة النقاش ‪..‬‬
‫أذكر مرة أننا كنا نريد الدخول لواقف السيارات بوار الرم ‪..‬‬
‫فردنا الندي وأب كل الباء أن يسمح لنا بالرور ‪..‬‬
‫فرجعنا ول ندرك الصلة ف الرم بسببه ‪..‬‬
‫وكان بالمكان أن نتصرف معه بوسائل أخرى!!‬
‫ذات مرة ف طريق الدينة القصيم أوقف الشيخ رجل أمن ومعه أخاه عبد‬
‫الرحن ‪ ..‬فقال له العسكري ‪ :‬هات هويتك ؟؟‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬هويت ف حقيبت وهي خلف السيارة!!‬
‫فقال العسكري‪ :‬انزل وجب الوية من القيبة ‪!!..‬‬
‫فترجل الشيخ وفتح القيبة وأخرج هويته للعسكري ‪..‬‬
‫فنظر لبطاقة أحوال الشيخ فقال ‪ :‬وين صورتك؟؟‬
‫وللعلم هوية الشيخ بدون صورة مكتوب مكان الصورة ( معفى) !!‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬أنا معفى من التصوير!!‬
‫فقال الندي وشك ف القصة‪ :‬ليش ؟؟‬
‫أول مرة ير علي شخص معفى من التصوير!!‬
‫فقال الستاذ عبد الرحن ‪ :‬هذا الشيخ ابن عثيمي!!‬
‫فما عرف الرجل الشيخ وقال مستهزئا‪ :‬كلكم شيوخ !!‬
‫وبالكاد أرجع الوية وسح لم بالرور !!‬
‫وهذه قصة قريبة حدثت لجموعة من طلبة العلم من الردن ‪..‬‬
‫وعددهم ثلثة‪..‬‬
‫حيث ذهبوا لداء العمرة وحضروا دروس شيخنا رحه ال ف مكة‬
‫وف طريق عودتم للردن حدث لم حادث مروري ف الدينة واصطدمو‬
‫بإشارة مرور بسيارتم العتيقة فأتلفوا الشارة ول تعد صالة للستعمال ‪..‬‬
‫فتحفظت عليهم إدارة الرور وأمر الضابط ببسهم حت يستوف منهم قيمة‬
‫الشارة كما هو النظام‪..‬‬
‫فمكثوا ف البس عدة أيام دون نتيجة أو عفو وحاولوا وتلمسوا أن يسمح لم‬
‫‪157‬‬

‫الضابط بالسفر للردن وسوف يمعون له مبلغ الشارة التالفة ويولونه له‬
‫بعد التعهد بذلك‪..‬‬
‫فرفض الضابط وقال لم ‪ :‬يب أن تدفعوا القيمة أو سوف أحيلكم للمحكمة !!‬
‫عندها قال أحدهم ‪ :‬لا ل نتصل على أحد الشائخ ونطلب منه العون فنحن‬
‫عابروا سبيل ولعل ال ييسر لنا فكاكا من الكرب الذي نن فيه‪..‬‬
‫فوقع اختيارهم على الشيخ ممد لقرب العهد به ولعلمهم أن الشيخ لن يقصر‬
‫معهم إن شاء ال ‪..‬‬
‫ولكن الشكلة كيف سيصلون للشيخ؟؟‬
‫نادوا على الضابط واجتمعوا به ف مكتبه وقالوا جيعا ‪ :‬نريد نتصل على الشيخ‬
‫ابن عثيمي !!‬
‫فقال ‪ :‬هل عندكم رقم هاتفه قالوا ‪ :‬ل !!‬
‫فقال ‪ :‬أعطون اسه كامل !!‬
‫فقالوا ‪ :‬اسه ممد بن صال العثيمي ‪ ..‬فاتصل على آمر السنترال‬
‫فأعطاهم الرقم ‪..‬‬
‫وبعد معاناة وماولت مضنية لنشغال الط رد الشيخ على الاتف ‪..‬‬
‫فتكلم أحد الشباب من الجموعة ‪ ..‬وشرح للشيخ الوقف وأنم طلبة علم‬
‫قد حبسوا بسبب الادث ‪..‬ال القصة‪..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬هات الضابط أتدث معاه !!‬
‫فتحدث الشيخ مع الضابط واستوثق منه ‪ ،‬فأكد على ما قالوه ‪..‬‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬أطلق سراح هؤلء الشباب وسوف أضمن لك كل البلغ !!‬
‫فقال الرجل ‪ :‬وال ل استطيع إطلقهم حت يصلن البلغ ‪!!..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬أنا ضامن لك أن يصلك البلغ غدا إن شاء ال دع هؤلء يذهبون‬
‫لولدهم وذويهم ‪..‬‬
‫فأب الرجل وأصر على ذلك ‪..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬ما اسك لو تكرمت ‪..‬؟؟‬
‫فأعطاه اسه وحدد له طبيعة عمله ‪ ..‬ث أغلق الشيخ السماعة‪..‬‬
‫بعد مرور فترة من الوقت رن جرس ذلك الضابط ‪..‬‬
‫‪158‬‬

‫بعد أن ارجع الفتية للحبس‪..‬‬
‫فكان التحدث من الطرف الثان مدير عام مرور الدينة ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬هل اتصل عليك ابن عثيمي قبل قليل وطلب منك أن تطلق السجناء‬
‫فأبيت؟؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬اتصل علي المي عبد الجيد بن عبد العزيز بنفسه ويقول لك‬
‫أطلق هؤلء الشباب فورا ‪ ..‬وقال ‪ :‬هذا ابن عثيمي لو يأمر على كل شيء‬
‫لطعناه!!‬
‫فأطلقوا سراحهم ‪..‬‬
‫اللقة السابعة والربعون‬
‫حينما صلينا الظهر ذلك اليوم اقتربت من شيخنا وكان حوله حشد من الناس‬
‫فلما أبصرن نظر إل نظرة أنكرتا !!‬
‫فسلمت عليه فقال ل هامسا ف أذن‪ :‬هل أخذت شيئا من شعر ليتك؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬أبدا وال !! لاذا؟؟‬
‫فقال ‪ :‬كأن ألحظ أنك خففت منها!! ث أكمل كلمه وقال‪:‬‬
‫ولتعلم أن قربتك من لعلمي أنك صاحب دين ‪،‬وتتعلم لتعمل بعلمك!!‬
‫كانت تلك كما يقولون ضربة معلم ‪ ،‬وتوجيها ل أنساه أبدا ‪،‬ول يفوتن القصد والغاية منه !!‬
‫والعروف أن شيخنا يفت بتحري اخذ شيء من اللحية كما هو قول جع من الفقهاء‪..‬‬
‫ابتدأنا ف أداء الناسك من الطواف وكان الزحام شديدا والو خانقا‪ ،‬مع أننا ف موسم الشتاء!!‬
‫انتهينا من أداء العمرة ث توجهنا لكان استراحتنا وهي شقة تابعة لحد الخوة واسه ممد الغامدي ‪..‬‬
‫وهو كابت متقاعد ورجل فاضل من سكان جده‪..‬‬
‫كنت أنا والخ علي السهلي مكلفي بتنظيم برنامج الشيخ وتسجيله على أوراق‬
‫طوال فترة بقاءه ف مكة ‪..‬‬
‫والبنامج اليومي تقريبا سار بوتية واحدة ول يتلف طوال بقاءنا إل ما ندر‬
‫وبالملة هو كالتال ‪ :‬الصلة فجرا ف الرم قريبا من كرسي الدرس ف الطابق الثان من الرم ‪ ،‬ث إلقاء‬
‫‪159‬‬

‫الدرس والجابة على الفتاوى القرؤة حت شروق الشمس ‪ ،‬ث التوجه للسكن للنوم حت قريبا من الظهر‬
‫‪..‬‬
‫ث نتوجه للحرم لصلة الظهر ‪...‬‬
‫ث يعود الشيخ لغرفته ف الرم ليستقبل الفتاوى من الاتف لساعة وبعدها‬
‫يقيل حت قريبا من أذان العصر ‪ ..‬بعد العصر تفتح بوابة الغرفة للزوار‬
‫والطلب والحتاجي وذلك حت أذان الغرب ‪ ..‬ويفطر الشيخ مع الناس على‬
‫ترات وقهوة وماء زمزم ‪ ،‬وشيئا من العصيات إن أمكن إدخالا !!‬
‫ث بعد الصلة يتوجه الشيخ لن حدد ف البنامج ويشترط فيهم شرطان‪:‬‬
‫أن ل يكون بعيدا عن الرم ‪ ..‬وثانيا أن يوافق عليه شيخنا‬
‫وغالب من يدعو الشيخ هم من الشائخ والعلماء وكذلك عدد من المراء وأصحاب‬
‫الشيخ وأقاربه ‪..‬‬
‫ث يتوجه الشيخ للحرم لصلة العشاء والتراويح ‪ ..‬وذلك ف الطابق العلوي‬
‫( السطوح ) قريبا من كرسي الدرس ‪..‬‬
‫ث بعد الصلة يتوجه الشيخ لكرسي الدرس ويلقي الدروس وييب على‬
‫الفتاوى حت ينادى على صلة القيام ‪..‬‬
‫فيصلي مع السلمي حت يتم بالقنوت ‪..‬‬
‫ث يتوجه لطعام السحور وذلك حسب البنامج الحدد والكتوب ‪..‬‬
‫وهكذا طوال أيام العشر الواخر ‪ ..‬حت عودته للقصيم ‪..‬‬
‫النسان حينما يروي ويدث الناس عن ذكرياته ومواقف حياته مثله مثل‬
‫الراكب على قطار سريع يسي ف درب مدد ولوجهة مقصوده ‪..‬‬
‫والراوي يتلفت ينة ويسرة ث يكي للناس ما استطاع بصره أن يعيه ويتلقفه !!‬
‫ول يظنن ظان انه سيقدر على الحاطة بكل ما رآه ويشاهد فهذا ما تفن‬
‫العمار القصية ول يفن ‪ ..‬وال ييسر ويعي على ما تبقى‪..‬‬
‫ف ذاكرت عن تلك اليام صور شت مبعثرة وغي مرتبة أنزعها من أطراف‬
‫الذاكرة وأطارد تلك ‪ ،‬فأمسكها وألقيها ف دفتري بعد نظمه ‪،‬وتفوتن أخرى‬
‫فل يكنن اللحاق با فهي طريدة صعبة الراس !!‬
‫ويتاج الوصول إليها لهد لعل ال مع اليام يكننا منها!!‬
‫‪160‬‬

‫يقول الشيخ علي الطنطاوي رحه ال ف مقدمة ذكرياته ( فهذه ذكريات ‪.‬‬
‫حلتها طول حيات ‪ ،‬وكنت أعدها أغلى مقتنيات لجد فيها يوما نفسي ‪،‬‬
‫وأسترجع أمسي ‪ ،‬كما يمل قربة الاء سالك الفازة لترد عنه الوت عطشا ولكن‬
‫طال الطريق ‪ ،‬وانثقبت القربة ‪ .‬فكلما خطوت خطوة قطرت منها قطرة‬
‫حت إذا قارب ماؤها النفاد وثقل علي المل وكل من الساعد جاء من يرتق‬
‫خرقها ويمل عن ثقلها ‪ ..‬ال كلمه النفيس رحه ال‪..‬‬
‫ومع أنن والمد ل ما زلت ف عز شباب ول ابلغ ما بلغه الشيخ علي رحه‬
‫ال ف سنه إل أنه وللسف ل يبق ف ذاكرت ما يفيد وينفع الناس سوى‬
‫القليل النادر ‪..‬‬
‫كما سبق وذكرت كان البنامج طوال اليام العشر يسي بنمط واحد ‪..‬‬
‫وحيث أن الخ علي قد سبق له أن رافق الشيخ فقد تول تسجيل من‬
‫يدعونا‪ ،‬ف دفتر أو ورقة يملها معه فكان الشيخ يقول له ‪..‬‬
‫سجل عندك غدا السبت عند الشيخ عبد الرحن السد يس ‪ ..‬والسحور عند‬
‫الشيخ عبد العزيز الميدي وغدا عند فلن وهكذا ‪..‬‬
‫ما أذكره ف تلك اليام عدد من الواقف ‪..‬‬
‫كما ل حظتم ل ينام شيخنا طوال الليل إل أن يغفو قريبا من النصف ساعة إن‬
‫وجد لا متسعا من الوقت قبل السحور‪..‬‬
‫ذات يوم ل أتكن أنا و شيخنا من النوم نارا بسبب شغل ما ‪ ،‬فأثقل ذلك‬
‫علينا جدا فكنت أذهب للمسجد للصلة أو لقراءة القرءان أو لستماع الدروس‬
‫فتغلبن عين فأنام ول استطيع القراءة أو الصغاء ‪..‬‬
‫غي أن الشقة الكب هي على شيخنا رحه ال فهو ل يد فرصة ليستريح‬
‫لكثرة الناس والحتاجي ‪..‬‬
‫فتحنا البواب للناس كما هو العادة ف عصر ذلك اليوم وجلس الشيخ للناس‬
‫والحتاجي وللفتاوى عب الاتف ‪..‬‬
‫ول تسل عن حال شيخنا السكي فقد كان يرفع ساعة الاتف ويستمع لسؤال‬
‫السائل فينام وتسقط ساعة الاتف من يده فيفعها ويقول ‪ :‬أعد سؤالك فينام‬
‫ويكاد يسقط على وجهه دون أن يشعر‪..‬‬
‫‪161‬‬

‫وكان السائل يلس بي يدي الشيخ فيكلمه والشيخ ينصت له ولكن النوم يغلبه‬
‫فينام ويبقى السائل حائرا ول يدري ما يفعل حت أغمز شيخنا فيستيقظ فيقول‬
‫‪ :‬أين كنا؟؟‬
‫واستمر شيخنا ف برنامه حت اليوم التال وصمد للناس حت بلغ به العياء‬
‫حدا ل يوصف‪..‬‬
‫وكانت القاصمة فجر اليوم التال ‪ ..‬حيث أن الشيخ رحه ال نام وهو يستمع‬
‫لقراءة السئلة وحوله المع الائل من الستمعي والقدر باللف وكل يشهد‬
‫هذا الوقف وقد يذكره بعضكم !!‬
‫‪ ..‬ولقد كان يتوقف أحيانا ف الدرس فيغفو لثوان معدودة ث يكمل حديثه ف‬
‫موضوع متلف ‪ ..‬حت ظن بعض الهال أن الشيخ خرف!!‬
‫أما أنا فاستمعت لبعض درسه فلم اقدر على التحمل فبحثت‬
‫عن زاوية ف الرم وتوسدت كتاب ونت نوما عميقا ‪..‬‬
‫وظننت أن سأستيقظ قبل فراغ الشيخ من درسه ‪..‬‬
‫وهذا مال يصل ‪..‬‬
‫الذي حدث أن شيخنا حينما وصل للسيارة الت تنتظره عند الرم ويقودها الخ‬
‫علي التفت الشيخ حوله فلم يران ‪..‬‬
‫وكان بإمكانه أن يذهب وسوف ألقه فالدرب ليس ببعيد غي أن شيخنا ل‬
‫يفعل ذلك وليته فعل !!‬
‫قال لعلي ‪ :‬وين صاحبنا ؟؟‬
‫قال ‪ :‬وال ما رأيته ‪..‬‬
‫فرجع الشيخ من فوره لكان درسه وهو بعيد عن موقف السيارة ‪،‬رجع‬
‫ليبحث عن والناس حوله ول يعلمون مالذي يفعله الشيخ ‪..‬‬
‫بقي الشيخ يبحث عن لساعة من الزمن ‪..‬‬
‫حي ذلك استيقظت من نومي فتلفت حول فوجدت السجد شبه فارغ ‪..‬‬
‫فقمت وسرت ف السياب على غي هدى كأنن ممور من شدة التعب‪..‬‬
‫فالتقيت بالشيخ ف منتصف الطريق وحوله عدد من الطلبة ‪ ..‬فقال ل‪:‬‬
‫أين كنت ؟؟ أنا ابث عنك من ساعة !!‬
‫‪162‬‬

‫فخجلت وال خجل ل يعلمه إل ال ‪ ..‬ول استطع أن أجيبه من الياء‬
‫لكن شيخنا بسماحة نفسه ‪..‬‬
‫تاهل الوضوع لعلمه بسبب ذلك وقال ل‪ :‬النوم سلطان جائر!!‬
‫أنا شاب ف قوت نشاطي ومقتبل عمري وشيخنا رجل سبعين ومع ذلك‬
‫يتحمل شيخنا مال أطقه أنا أو غيي من الشباب ‪..‬‬
‫أذكر مرة ف حج إحدى السنوات أن شيخنا ل يكن ينام خلل‬
‫أربع وعشرين ساعة سوى أربع ساعات تقريبا ‪..‬‬
‫ولقد كان يبلغ منه الهد فينعس وينام وساعة الاتف ف يده ‪..‬‬
‫فأقوم أ نا أو أ حد مرافق يه بغلق ال سماعة وف صل خط التلفون وترك الش يخ وحيدا لي ستريح ‪ ،‬في ستيقظ‬
‫ويقول أين الاتف ؟؟‬
‫فنقول له ‪ :‬أجهدت نفسك ياشيخي ن قليل‪..‬‬
‫فيقول ‪ :‬الناس متاجة لن يفتيها وأنا أنام؟؟‬
‫هات التلفون ‪ ..‬فيغمنا على إحضاره ونن نشفق عليه من التعب ‪..‬‬
‫من الواقف الت حصلت لنا تلك اليام ‪..‬‬
‫من عادة شيخنا أن يتصدق على فقراء الرم من الفارقة وغيهم ‪..‬‬
‫وهذا ما يفعله كل عام ‪ ..‬وعرف الناس عنه ذلك ‪..‬‬
‫فطلب من أنا والخ علي أن نستقبل الطلبات وندون الساء ونردها ‪..‬‬
‫وحينما جاء يوم التوزيع وهو قبل العيد بيوم تقريبا ‪..‬‬
‫تمهر عدد هائل من الفارقة وغالبهم من الفتولي وأصحاب الجسام الضخمة‬
‫وقوية البنية ‪ ..‬وكان لم جلبة وضجيج فكنا ننادي على الساء فيدخل‬
‫الشخص لداخل الغرفة ويستلم ما ييسره ال له ‪..‬‬
‫غي أن المر خرج عن السيطرة ول نقدر على ترتيبهم وتنظيمهم ‪..‬‬
‫وتدافع الناس واختلط الابل بالنابل وخفنا على الشيخ وهو لوحده ف الغرفة‬
‫ول يشعر با يصل ف الارج ‪..‬‬
‫فجهدنا أنا وعلي أن ندخل الغرفة وبالكاد دخلنا ‪..‬‬
‫وأردنا أن نغلق الباب حت يقل عدد الناس ويسهل تنظيمهم ‪..‬‬
‫ولكن الشاغبي ل يرقهم هذا التصرف فدفعوا على الباب حت كادوا أن يلعوه‬
‫‪163‬‬

‫حينها جاء شيخنا ورأى بنفسه الال ‪..‬‬
‫فقال‪ :‬خلص أوقفوا التوزيع !!‬
‫ل يكن أن نعطي الناس بذا الشكل‪..‬‬
‫ولكن كيف سنغلق الباب ‪ ..‬فنحن اثني نقف أمام مئات ‪..‬‬
‫فحاولنا جاهد ين أن نغلق البواب فلم نقدر ‪ ..‬بل تدافع الناس ودخل عدد منهم ف داخل الغرفة ‪..‬‬
‫حينها استشط شيخنا غضبا ‪ ..‬وتقدم بنفسه ووقف أمام رجل أفريقي ضخم الثة عظيم الرأس مفتول‬
‫العضلت ‪ ..‬فوقف شيخنا أمامه ول يكاد يصل بطوله لنصف جسده !!‬
‫وهو النحيل ضعيف البنية فأمره بالروج !!‬
‫فكأن الفريقي ل يفهم ول يتكلم اللغة العربية ‪..‬‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬أخرج يارجل ‪..‬‬
‫فما ترك من مكانه وصار يرطن بكلم ل نعيه ‪..‬‬
‫فحاول الشيخ دفعه وفحص ف الرض بقدميه والرجل ثابت كالبل الراسي‬
‫فأشفقت على شيخنا منه ‪ ..‬فتقدمت إليه ولطفته بالعبارة ومسحت على ظهره حت خرج وكفانا ال‬
‫شره ‪...‬‬
‫اللقة الثامنة والربعون‬
‫من الشاكل الت كانت تواجهنا ف الوصول للحرم هو إياد موقف لسيارتن‬
‫وذلك أن سيارة شيخنا ليست فارهة‪..‬‬
‫وفرها لنا الشيخ صال الزامل جزاه ال خيا ‪..‬‬
‫وذلك بناء على رغبة الشيخ أن تكون من السيارات العادية البسيطة‪..‬‬
‫كما قلت إن الناس تغريها الظاهر وتلهبها الزخارف‬
‫فقلما نصل من البوابي البسطاء على التقدير‪..‬‬
‫ولذلك نعجز أحيانا ف التعامل معهم ‪..‬‬
‫ذات مرة مررنا بوار بواب فقلنا له نريد أن نوقف سيارتنا بالواقف ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬هل معكم تصريح ؟؟‬
‫فقلنا ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫‪164‬‬

‫وحدثناه سرا وهسنا ف أذنه ‪..‬‬
‫اسح لنا فمعنا رجل ذو قدر وعلم ‪!!..‬‬
‫فالتفت ورأى شيخنا و سيارته فقدر وفكر ف السألة بناء على ما رآه ‪!!..‬‬
‫أما إن مررت أنا أو علي بالسيارة بدون الشيخ فلو دقت أعناقنا فلن نصل على‬
‫الذن بذلك !!‬
‫بناسبة ذكر السيارات ‪..‬‬
‫حي وصول لعنيزة ‪..‬‬
‫كان لدى الشيخ سيارتان ‪..‬‬
‫الول سيارة مازدا بوكسي موديل ثاني ‪..‬‬
‫وهي سيارة الشيخ ويبها ويهتم با ‪..‬‬
‫حت أن قراطيس القاعد حينها مازالت عليها ف تلك السنوات‪..‬‬
‫أما ضرتا الخرى من السيارات فهي وانيت داتسن باب واحد‬
‫ويقودها أبناء الشيخ ولقد رأيت الشيخ مرارا يركبها ف تنقله ف عنيزة‬
‫روى ل أحد الثقات ‪..‬‬
‫يقول منذ زمن بعيد حيث ل يكن شيخنا يلك سيارة ‪..‬‬
‫اتصل عليه المي سلطان بن عبد العزيز ودعى الشيخ ليزوره ف مزرعته‬
‫العروفة ف القصيم‪..‬‬
‫فلب شيخنا الدعوة ‪ ..‬واستأجر سائقا أعرابيا ويقود سيارة تاكسي توصله‬
‫لزرعة المي‪..‬‬
‫فكان البوتوكول التابع للمي قد رتب أن يستقبل المي سلطان‬
‫شيخنا من باب السيارة ‪..‬‬
‫فتوسطت تلك السيارة العتيقة سيارات المي وحشمه وضيوفه‬
‫فأصابا الجل والياء أمام أخواتا الفارهات السن ‪..‬‬
‫غي أن شيخنا ل يتأثر من ذلك‪..‬‬
‫فهو زاهد بالظاهر ول ترك ف مشاعره شيئا ‪..‬‬
‫فلما رأى المي الشيخ ورأى أنه قدم مع سيارة تاكسي ‪..‬‬
‫تغي وجهه وأشفق على شيخنا ‪..‬‬
‫‪165‬‬

‫وقال ‪ :‬ياشيخ ممد ‪،‬ل بد أن نشتري لك سيارة ‪..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬تعبنا وتقضي حاجتنا ‪..‬‬
‫أنا مرتاح وال يغنيك ويزاك خي‪..‬‬
‫ولقد روى ل شخص قصة وسألت عنها شيخنا فأكد ل ما حدث‪..‬‬
‫حيث أن أحد المراء بعث لشيخنا سيارة فارهة جدا هدية منه ‪..‬‬
‫إكراما للشيخ وحبا فيه ‪..‬‬
‫فرد شيخنا ذلك وشكر الهدي وقال ‪ :‬اعتب هديتك وصلت وأعفن من‬
‫قبولا!!‬
‫شيخنا حينما يرد تلك الدايا ل يقصد احتقار ما يهدى أو من يقدم‬
‫الدية‪..‬‬
‫أبدا وال ‪..‬‬
‫غي انه رحه ال رجل بسيط ويب البساطة ول يريد التكلف ف‬
‫اللباس والظهر أو الركوب ‪ ..‬عاش على ذلك ومات عليه ‪..‬‬
‫كما هو شأن سلفنا الصال‪..‬‬
‫فرسولنا عليه الصلة والسلم قبل هدايا اللوك والمراء كما هو ثابت عنه‪..‬‬
‫وكان ابن عمر رضي ال عنه يقبل هدايا اللوك‪ ..‬كما صح ذلك عنه‪..‬‬
‫وهو من هو ف زهده وإتباعه لثار النب عليه السلم وسننه‪..‬‬
‫وللعلماء ف ذلك تفصيلت وتقسيمات معروفة ‪..‬‬
‫يرجع لا من يريد الستقصاء والبحث‪..‬‬
‫روى ل جع من الناس ومنهم شيخنا بنفسه ‪..‬‬
‫أنه ف عام ‪ 1407‬للهجرة حينما زار اللك فهد رحه ال وعفا عنه‬
‫منطقة القصيم ‪..‬‬
‫اتصل اللك على شيخنا وقال له ‪ :‬نريد أن نزورك ف منلك‪..‬‬
‫فرحب به الشيخ وقال على الرحب والسعة إن شاء ال‪..‬‬
‫فشقت الواكب الائلة الطرق إل بيت شيخنا وغصت بالنود والعسكر‬
‫الطرقات ف عنيزة ‪ ..‬ودوت صفارات الشرط‪..‬‬
‫‪166‬‬

‫وظن الناس أن الزور هو إحدى قصور عنيزة الفسيحة ‪..‬‬
‫فتجمعت الشود لذلك الضيف الكري‪..‬‬
‫وقال الناس‪ :‬هنيئا لن سينل هذا الكري ف داره‪..‬‬
‫وما علم الناس أن شيخنا هو القصود‪..‬‬
‫وأن بيته التواضع هو قبلة اللك والمراء ‪...‬‬
‫فلما ترجل اللك من سيارته ‪..‬‬
‫ونزلت الاشية من الواكب‪..‬‬
‫تفاجأ اللك وحشده الكبي ‪..‬‬
‫أن الشيخ ممد يعيش ف بيت من طي!!‬
‫فصعقوا من ذلك ‪ ..‬وتعجبوا واستغربوا ‪..‬‬
‫ولعلهم بلغهم المر فظنوه مبالغة‪..‬‬
‫فدخل اللك البيت ‪ ..‬وتول بنظره فيه وف جدرانه البالية ‪..‬‬
‫وسقوفه التواضعة‪..‬‬
‫فما رأى شيئا يرد النظر ويل العي‪..‬‬
‫ولعل الذاكرة حينها عادت به لسنوات بعيدة جدا ف صغره ‪..‬‬
‫حيث البيوت الشابة ف الرياض القدية والدرعية ‪..‬‬
‫فشق ذلك على اللك وأبت عليه نفسه إل البادرة ‪..‬‬
‫فعزم على المر وعقد النية ‪..‬‬
‫وحينما دخل للمجلس ‪..‬‬
‫وجلس على الرض مع الشيخ الكري‪..‬‬
‫الذي هلل ورحب باللك وضيوفه ‪..‬‬
‫بادره اللك قائل‪:‬‬
‫يا أبا عبد ال ل بد أن تقبل من هدية بسيطة‪..‬‬
‫ول ينتظر جواب الشيخ ‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫أريد ابن لك بيتا ‪..‬‬
‫فابتسم شيخنا ‪..‬‬
‫‪167‬‬

‫وقال ‪ :‬جزاك ال خيا‬
‫ولكنن مرتاح ف هذا البيت وخيكم وصل يا أبا فيصل وهديتكم مقبولة ‪..‬‬
‫ولكن أعفن من ذلك ‪..‬‬
‫فأل عليه اللك وأصر ‪..‬‬
‫ولكن شيخنا أب‪..‬‬
‫وقال له‪ :‬وجودك ف منل هو أبلغ إكرام ‪..‬‬
‫فقبل اللك منه ذلك وعرف أنه رجل زاهد ومهما حاول معه فسوف يعجزه‬
‫ولقد زار شيخنا ف هذا النل البسيط اللك سعود واللك خالد واللك فهد رحهم‬
‫ال جيعا‪..‬‬
‫قال ل الشيخ مرة ‪ :‬وال لقد مر علي زمان ل أملك الريال الواحد ف جيب!!‬
‫وبعد سني ابتن شيخنا بيتا آخر بعد أن وسع ال عليه ‪..‬‬
‫ونزله منذ عام ‪ 1409‬للهجرة وبقي فيه حت وفاته‪ ..‬رحه ال ورزقه القصور‬
‫ف الفردوس العلى‪..‬‬
‫نرجع لقصتنا!!‬
‫ف تلك الدعوات الت يتلقاها شيخنا من الشائخ والعلماء وغيهم‪..‬‬
‫تدور نقاشات وحوارات مع الشائخ فيخرج الستمعون والاضرون بدرر ونفائس‬
‫ل تدها ف الجالس العتادة ‪..‬‬
‫فوجود هؤلء الصفوة يضفي على الكان ذوقا وطعما خاصا ‪..‬‬
‫ما رأيك بجلس يتمع فيه أساء لمعة ليين ومصلحي ‪..‬‬
‫نو ‪ ..‬الشيخ عبد العزيز بن باز ‪..‬‬
‫والشيخ ابن جبين ‪ ..‬أو الشيخ عبد ال البسام أو الشيخ ابن منيع‬
‫أو مشائخ وأئمة الرم كالسد يس والسبيل والشري وابن حيد وغيهم‬
‫أو الشيخ عائض القرن وسعيد بن مسفر وعبد العزيز الميدي‪..‬‬
‫هذا الخي وهو الشيخ عبد العزيز الميدي‬
‫هو من أحب الناس وأقربم لشيخنا‪..‬‬
‫و طالا استضاف شيخنا ف بيته العامر بكرمه هو وأبناءه البرار‬
‫وعندي من الذكريات الميلة ف بيتهم العامر ف العزيزية ما أجد لذته‬
‫‪168‬‬

‫حت هذه اللحظات وبعد تلك السنوات الديدة ‪..‬‬
‫الشيخ عبد العزيز عال جليل وهو أحد تلميذ الشيخ القدماء جدا والذين‬
‫تتلمذوا على شيخنا ف عنيزة قبل أن يعرف ويشتهر‪..‬‬
‫للشيخ عبد العزيز الميدي مؤلفات جيلة ومفيدة ومنها كتابه الرائع‬
‫(التاريخ السلمي دروس وعب ) وهو من أنفس ما قرأت ف بابه‪..‬‬
‫وله درس معروف ف إذاعة القرءان الكري‪..‬‬
‫من يستمع للشيخ عبد العزيز ويصغي لنبات صوته الادئة وهو يقرأ تلك‬
‫الرياحي العطرة‪ ..‬والنسائم العذبة ‪..‬‬
‫تعلك تعيش وتنغمس ف تلك الشاهد الميلة والقصص الفذة الرائعة‬
‫عن سلف المة ‪ ..‬رضوان ال عليهم ‪..‬‬
‫كنا نكث ف بيتهم ف أيام الج وغيها فل نشعر بالغربة أو التكلف‪..‬‬
‫كنا كأننا ف بيوتنا بل أحلى !!‬
‫من البساطة والسماحة وصفاء الروح وطهارة الباطن قبل الظهر‪..‬‬
‫هم كما قال حات الطائي‪...‬‬
‫أضاحك ضيفي عند إنزال رحله ويصب عندي والكان جديب‪..‬‬
‫وما الصب للضياف أن تكثر القرى ‪..‬ولكنما وجه الكري خصيب‬
‫إن من أكثر اللحظات الت أرى شيخنا فيها مسرورا وسعيدا‬
‫هي تلك الساعات والليال الت يقضيها ف منل الشيخ عبد العزيز وبي أولده‬
‫روى ليش الشيخ عبد العزيز يقول‪:‬‬
‫تتلمذت ف شباب عند الشيخ ممد ف عنيزة وذلك قبل انتقال للعيش ف مكة‬
‫فكنا ند من الشيخ ممد مال نده لدى الشائخ الخرين من قوة الجة‬
‫ونصاعة البيان والهتمام بالدليل ونصرة أقوال شيخ السلم ابن تيمية وتلميذه‬
‫ابن القيم رحهما ال ‪..‬‬
‫فلما انتقلت للرياض لكمال دراست النظامية ‪..‬‬
‫افتقدنا الشيخ ممد وأسلوبه الفذ ‪..‬‬
‫ول ند ف الرياض ما كنا نده ف علم الشيخ ‪..‬‬
‫فعلماء الرياض حينها ساروا على السلوب القدي ف التعليم‬
‫‪169‬‬

‫وهو أن يقرأ على الشيخ فيعلق تعليقات بسيطة دون استرسال وبسط ف السألة‬
‫فيمر عليها مرورا سريعا دون بث متعمق وهو ما كنا نده عند الشيخ ممد‬
‫فأثر ذلك على نفسي وأصابن بإحباط وكسل ‪..‬‬
‫وذلك كردة فعل على فقدان الشيخ وعلمه وأسلوبه‪..‬‬
‫فتوجهت لقراءة كتب الدب والتاريخ ‪ ..‬ال كلمه عن شيخنا‬
‫اللقة التاسعة والربعون‬
‫ذات يوم من أيام العشر الخية من رمضان‬
‫و بعد صلة الظهر ونن جلوس ف غرفة الرم‬
‫سعنا صراخا وعويل تردد صداه ف الرم !!‬
‫فأفزعنا ذلك جدا ‪..‬‬
‫وكان الشيخ ممد أولنا ف التوجه لصدر الصوت ‪..‬‬
‫وحينما لقناه وجدنا أن سبب الصراخ أن مموعة من النساء العتمرات‬
‫من ذوات البشرة السمراء ومن آتاهن ال تعال سعة ف الجسام‪..‬‬
‫وقوة ف البنية ‪..‬‬
‫ويسرن ف صف مستقيم كأنن جنود كتيبة ف جيش‪..‬‬
‫ل يردعهن رادع ول ينعهن حائل‪!!..‬‬
‫ل يدن طريقا للوصول للكعبة الشرفة بسبب الزحام ‪..‬‬
‫ومنع الناس من الوصول للكعبة من الكتضاض ‪..‬‬
‫فهداهن فكرهن البتور وعزمن على شق طريق لن مهما كانت النتائج‪!!..‬‬
‫فوجدن أيسر طريق وأسهل سبيل هو أن يشي من فوق النساء الفترشات‬
‫لرضية السجد‪!!..‬‬
‫وهذا وال ما حدث!!‬
‫وف النساء السكينات النائمات على البلط ‪ ،‬الكبية والريضة والضعيفة‪..‬‬
‫فوطأن تلك النسوة القاسيات على الجساد النحيلة‪..‬‬
‫ول يرحن ضعفهن ‪ ..‬ول استغاثتهن !!‬
‫‪170‬‬

‫عندها حدثت اللبة وصرخن صراخ الكلومات‬
‫توجعا من الدهس والرفس!!‬
‫ولكن دون استجابة أو رحة‪..‬‬
‫فحاولنا نن جاهدين أن ندرك الوقف‬
‫ونقلل السائر بقدر الستطاع‪!!..‬‬
‫ولكن كتيبة الوت تلك مرت وما عبأت بندائنا وترجينا لن ‪!!..‬‬
‫حت وصلن للجهة الخرى ومرن عباب الزحام بكل جدارة واقتدار!!‬
‫عجيب أمر بعض الجيج والعتمرين!!‬
‫كنت مرة أطوف مع الشيخ حول الكعبة ‪..‬‬
‫فسمعنا رجل يمل سبحة ف يده‪..‬‬
‫وكانت من طولا وعدد حجارتا تزحف ف الرض!!‬
‫وجسمه ضخم كالبعي وبشرته سراء‪ ..‬وشعره أجعد وهو كفيف البصر‬
‫سعناه يصرخ ويدعو‪ :‬رب اغفر ل وهب ل ملكا ل ينبغي لحد من بعدي!!‬
‫ومرة لق الشيخ رجل نصف رأسه ملوق والنصف الخر غي ملوق‪..‬‬
‫ومنظره مقزز ‪..‬‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬ل نصف رأسك ملوق وتركت الخر؟؟‬
‫فقال ‪ :‬أنا سأعتمر عمرتي أحدها ل والخرى عن أمي‬
‫فهذه اللقة للعمرة الول!!!‬
‫وروى لنا الشيخ صال الزامل حفظه ال أنه سع معتمرا يطوف بالكعبة الشرفة‬
‫ويسبح بسبحته ويقول ف تسبيحه ‪ :‬ياحسي ابن علي ‪،‬ياحسي ابن علي!!‬
‫وكنا مرة ف مسجد رسول ال صلى ال عليه وسلم وأراد شيخنا بعد أداء‬
‫الصلة أن يسلم على رسول ال عليه الصلة والسلم وصاحبيه ‪..‬‬
‫وكان الزحام هائل حول القب‪..‬‬
‫وغالب الزوار من النسيات السيوية من الباكستان وغيها ‪..‬‬
‫وحينما رأى العسكر ورجال السبة الواقفي حول القب الشيخ‪..‬‬
‫طلبوا منا أن نر من فوق الدرابزين الحيط بالقب‪..‬‬
‫‪171‬‬

‫فهو أسهل علينا وحت نسلم من الزحام‪..‬‬
‫فتقدم شيخنا وكنت بواره وسلم على رسول ال قائل‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحة ال وبركاته يارسول ال ‪..‬‬
‫نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت المانة ونصحت للمة وجاهدت ف ال حق‬
‫جهاده حت أتاك اليقي ‪..‬‬
‫ث مر من أمام قبي صاحبيه وسلم عليهما رضي ال عنهما ‪..‬‬
‫فأردنا النصراف والنول ‪..‬‬
‫ولكن الشود الت حول القب كان لا رأي آخر‪!!..‬‬
‫فوجه شيخنا الضيء ‪ ..‬وشكله الميز واهتمام الرس به ‪..‬‬
‫لفت نظرهم فكأنم قالوا ‪ :‬هذا ول من الولياء !!‬
‫فتقاذفوا للسلم على شيخنا والتبك به!! ‪..‬‬
‫فكانوا يدون أيديهم لصافحته ‪..‬‬
‫وبعفوية وطيب نفس مد شيخنا يده للسلم عليهم ومصافحتهم وليته ل يفعل!!‬
‫فقد تدافعت الموع وعل بعضهم فوق بعض!!‬
‫ول يكتف بعضهم بالسلم‪..‬‬
‫بل صاروا يتمسحون بيد الشيخ على الوجه والبهة‪..‬‬
‫وسحب شيخنا وسط الموع وسقطت غترته وعباءته عن ظهره ‪!!..‬‬
‫ولقد رأيت أحدهم يسك يد شيخنا فمسح با من رأسه وحت قدميه !!‬
‫وشيخنا الضعيف النحيل ل يقدر على الفكاك منهم ‪..‬‬
‫وكان يعلو ويفق وكادت ذراعه أن تلع ‪..‬‬
‫فتزاحم العسكر ودفعوا الناس والهالة ‪..‬‬
‫وفك شيخنا وبالكاد !!‬
‫ول أظنه عاد لا من بعد أبدا!!‬
‫روى لنا الشيخ ممد السبيل إمام الرم ف إحدى اللسات ف بيته بضور‬
‫شيخنا رحه ال ‪..‬‬
‫أنه ف إحدى سفراته لدولة الباكستان ‪ ..‬بصفته إماما للحرم الشريف‪..‬‬
‫احتفي به احتفاء كبيا وأكرم من الكومة والشعب غاية الكرام‪..‬‬
‫‪172‬‬

‫وطلب منه التنقل بي الوليات الباكستانية لزيارة الناس والطلع على أحوال‬
‫السلمي ‪ ..‬فوافق الشيخ وكانت وسيلة التنقل هي القطار!!‬
‫وبينما هم يسيون ويتعون نظرهم بي الوديان الميلة والناظر اللبة‬
‫البهيجة ‪..‬‬
‫إذ فجأة توقف القطار!!‬
‫فظنوا أن هناك عطل ما !!‬
‫وقريبا سيستأنفون السي‪..‬‬
‫ولكن التوقف طال و استمر لساعات !!‬
‫ول يكن الشيخ السبيل ورفقاؤه يعرفون السبب ‪..‬‬
‫وبعد مرور وقت طويل من النتظار وشعور الشيخ ومرافقيه باللل‪..‬‬
‫جاء ه عدد من السئولي الباكستانيي من يشرف على تنظيم تنقل الشيخ‬
‫ومعهم الترجان ‪..‬وعلى وجوههم العبوس والضيق !!‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬ما القصة؟؟‬
‫فتكلم قائدهم وكان مطأطأ الرأس من الجل وقال ‪:‬ياشيخ ممد هناك مموعة‬
‫من القرويي من ويعيش ف القرى حول طريق القطار‬
‫قد ربطت نفسها بالبال على سكة الديد !!‬
‫وأقسمت أنا لن تتحرك حت توت !!‬
‫أو تنل أنت للسلم عليهم ‪..‬‬
‫ولقد باءت كل ماولتنا لثنيهم بالفشل وأكدنا لم باليان الغلظة‬
‫أن برنامكم مدد ولديكم‪..‬‬
‫مشوار طويل واحتفالت ف الدن وهم ف النتظار‪..‬‬
‫والوقت غي مناسب ‪ ..‬ولعل ذلك يكون ف زيارات أخرى‬
‫فرفضوا ول يقتنعوا‪..‬‬
‫وقالوا ‪ :‬أين ند شرفا كهذا الشرف ؟؟‬
‫كالسلم على إمام الرم الشريف‪!!..‬‬
‫فتعجب الشيخ السبيل من إصرارهم وحت لو على موتم وتقطيع أجسادهم!!‬
‫وقال ‪ :‬إذا ل بأس سأنزل للسلم عليهم‪..‬‬
‫‪173‬‬

‫فقالوا ‪ :‬ياشيخ ممد نن ناف عليك ‪ ..‬ونشى عليك الغوائل!!‬
‫فهؤلء فيهم المج والرعاع وقد يفعلون أمورا ويتصرفون تصرفات‬
‫غي حيدة و غي متوقعة !!‬
‫ولو سع الناس بفعلتهم لوقفتنا القرى طوال الطريق‪..‬‬
‫ولكن الرأي أن تبقى أنت ف القطار ونفتح لك النافذة‬
‫ويضرون هم للسلم عليك‪..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬ل بأس فليحضروا‪..‬‬
‫فجاء الناس وكان عددهم هائل‪..‬‬
‫وتوافدوا من الوديان والشعاب ‪..‬‬
‫فتجمعوا للسلم على إمام الرم ‪..‬‬
‫فل تسل عمن صافح و وعمن قبل وعانق وبكى من الفرح ‪..‬‬
‫حت كاد الشيخ أن يتنق من كثرتم وتمهرهم عليه !!‬
‫وهو ذو البنية الضعيفة والسن الكبي والسم القصي حفظه ال ورعاه‪..‬‬
‫ولقد ذكر الشيخ السد يس تعليقا على كلم الشيخ السبيل أنه ف إحدى زياراته‬
‫فقد عباءته حيث نزعت منه بالقوة !!‬
‫ومزقت ووزعت خيوطها بي القبائل وبيعت بأعلى الثان!!‬
‫أذكر مرة أن الناس اجتمعت على الشيخ كعادتم بعد صلة العصر‬
‫فلفت اجتماع الناس فضول العتمرين فجاءت مموعة أظنها من شال أفريقي‬
‫فقال ل أحدهم ‪ :‬من هذا ؟؟‬
‫فقلت لم ‪ :‬هذا أحد العلماء والناس تسلم عليه‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ما اسه؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬اسه الشيخ ممد بن عثيمي‪..‬‬
‫فسمعته يقول لصحابه وهو منصرف‪ :‬هذا الشيخ اسه ابن تيمية!!‬
‫ومرة كنا خارجي من الرم ‪..‬‬
‫وركب الشيخ السيارة ‪..‬‬
‫وكان يقرأ ورقات بي يديه ‪..‬‬
‫فمدت له يد من خارج نافذة السيارة ‪..‬‬
‫‪174‬‬

‫ول يلتفت الشيخ جيدا لن يصافحه ‪..‬‬
‫وحينما لست يده يد الصافح ‪..‬‬
‫صرخت أنا با !!‬
‫فقد كانت امرأة من العتمرات ‪!!..‬‬
‫جاءت للسلم على الشيخ حينما رأت الزحام عليه‪..‬‬
‫فالتفت الشيخ وضحك من ذلك ‪..‬‬
‫ول يلحظ أحد ذلك سوانا وإل لقيل ابن عثيمي يصافح النساء!!‬
‫وحاشاه رحه ال‪..‬‬
‫اللقة المسون‬
‫هانن أوشكنا أن نغادر مكة وربوعها ‪..‬‬
‫وقد قطفنا بعض ثار الذكريات فيها ‪..‬‬
‫ول بأس من جلب شيء من الثمار لكة‬
‫من الدينة وجدة والردن!!‬
‫أردت عن قصد ونية ما سبق أن أشاغل الناس بشيء من مواقف الشيخ الميلة واللطيفة‪..‬‬
‫حت ل تفسد تلك الشاكل الشخصية بين وبي صاحبنا العهود‪..‬‬
‫طعم القصة والكاية برارتا ‪ ..‬وقد أوشكت!!‬
‫لقد رأيت أن القراء الكرام تضايقوا ما حدث ‪..‬‬
‫وبعضهم استغرب حدوث ذلك ‪..‬‬
‫واستنكره واستهجنه‪..‬‬
‫وحق لم ف ذلك ‪!!..‬‬
‫ولكنن أذكرهم وأقول لم ‪:‬‬
‫أقرءوا التاريخ والسي‪..‬‬
‫ابتداء بسي الرسلي عليهم السلم‬
‫ومرورا بسي أصحاب رسولنا ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫وسي السلف الصال والعلماء واللفاء واللوك وكذلك بعض القصص الاهلية والديثة‪..‬‬
‫‪175‬‬

‫فستجدون أن ذلك أمر متجدد عب الزمان ول يستغرب وقوع ما هو أروع منه وأغرب وأعجب وأنكى‬
‫من ساهم ال تعال ( لقد خلقنا النسان ف أحسن تقوي ث رددناه أسفل سافلي )‬
‫وقوله تعال ( إنه كان ظلوما جهول)‬
‫خاصة وأن الدث وقع بي طلبة علم ومن حلقة الشيخ ابن عثيمي رحه ال القربة‪..‬‬
‫وما الغرابة ف ذلك ؟؟‬
‫أليسوا بشرا ؟؟‬
‫أل يقع ف الصالي ما هو أغرب ؟؟‬
‫السؤال الشرعي هو‪:‬‬
‫هل ذكر مثل هذه الواقف والحداث يفيد ؟؟‬
‫ما العبة والكمة من روايتها؟؟‬
‫أليس من التوقع أن يعقل الناس وتتوب وتنسى تلك الهازل والسفاهات‪..‬؟؟‬
‫أليس من الؤسف هو نبش تلك الحداث وإخراجها للناس حت تفتح بابا للقيل والقال؟؟‬
‫هذه تساؤلت أوردها على نفسي كل يوم وف كل حلقة أدونا‪..‬‬
‫و قد جاوبت نفسي وغيي بالتال‪:‬‬
‫أنا أروي ما حصل كرواية شخصية أو كما ساها احد العلقي الكرام ( سية ذاتية) ابتدأت من حيات‬
‫الشخصية ث مرورا‬
‫بواقف عديدة حت وصلت لشيخنا رحه ال‪..‬‬
‫ث ستستمر الرواية ‪...‬‬
‫ف أمور وبلدان تنسي أهوالا وأحداثها ‪..‬‬
‫كل ما مضى ؟؟؟؟‬
‫فما زلنا ف البداية !!‬
‫فمن عنيزة حت كرواتيا حت حرب البوسنة الهولة ث مرور‬
‫بكوسوفا ث أفريقيا وبالصوص ف إثيوبيا والسودان والكاميون وتشاد وغيها ‪!!..‬‬
‫فالقصة طويلة والكاية لن تقف على شيخنا رحه ال أو غيه‪..‬‬
‫ول أخفيكم أن هذا ما ل أكن عازما عليه منذ البداية !!‬
‫فقد عزمت على أن أدون ثلث روايات متفرقة ولكن بعد مشاورة‬
‫وقراءة تارب مثيلة رأيت دمج الوضوع ف تسلسل واحد ‪..‬‬
‫‪176‬‬

‫حت يستوعب القراء تلك الذكريات ول أشتتهم ف ثلث ماور‬
‫قد يكون الربط بينها يتاج لعناء ومشقة‪..‬‬
‫فالفضل إن شاء ال هو استكمال كل مرحلة ث النتقال للمرحلة‬
‫الت تليها ‪..‬‬
‫وال ظن إن شاء ال أن ن لو تك نت من ال ستمرار على ن فس النوال و هو تن يل خ س حلقات أ سبوعيا‬
‫فالتوقع استكمال القصة ف أقل من سنة بول ال تعال‬
‫ي صدف ف هذه ال سي ذ كر ب عض الوقائع القيق ية وال ت سببت ف وقت ها مشا كل للراوي ‪ ..‬فأ نا أمام‬
‫خيارين اثني‪:‬‬
‫إما أن أسكت وتبقى القضية مبهمة والتهمة معلقة على رأسي حت‬
‫يهنأ مثيوها ويسلموا من جريرتا وعاقبة فعلهم‪..‬‬
‫وبالتال يبقى ف القصة فراغات هائلة وعلمات استفهام كبية‬
‫فتكون عدية الفائدة بل تكون سببا للتندر والزل‪..‬‬
‫أو علي أن أكشف الوضوع بكل جوانبه وحذافيه‬
‫مع ذكر الساء والوقائع والشواهد وأنا غي ملم ف ذلك لنن اللقة الضعف و الهة التلقية للظلم أو‬
‫للصفعات واللطم!!‬
‫أو علي أن أروي قصت كما يلو ل وأتنب التوصيف الدقيق أو تسمية الصوم ‪،‬قناعة من ورضا با‬
‫قدره رب علي‬
‫ث لا قد يترتب عن ذلك من تشويش على أصحاب تلك الخازي‬
‫وهم الن ف غن عن ذلك!!‬
‫وأنا اخترت اليار الثالث عن تفكي واستخارة واستشارة‬
‫ورغبة ف البعد عن الشقاق والناع‪..‬‬
‫ولكن يبقى اليار الثان واردا إن رأيت أن ف ذلك مصلحة‬
‫أولا رضى الالق سبحانه ث الدفاع عن نفسي ولو كان متأخرا‪..‬‬
‫إن تعرضت لتعد متجدد من الطرف العن‪..‬‬
‫و السؤال هو لاذا ل نستمع للحكاية حت النهاية ث من بعد ذلك لنحكم عليها‪..‬‬
‫وليتكلم وليعلق ولينبش وليكذب!!‬
‫كل من يريد فعل ذلك فأنا ل اكتب حت هذه اللحظة تلك الرواية ف كتاب أصم !!‬
‫‪177‬‬

‫بل كتبت كل دعواي وما زعمته ف منتديات حوارية أتلقى فيه من الثناء أو الذم !!‬
‫كل ذلك عندي سواء‪..‬‬
‫فلماذا ل يسع الميع ما وسعن ووسع الخرين ؟؟‬
‫لاذا إتباع سياسات خرقاء يترتب عليها أمور ل يبذها عاقل ول‬
‫يبحث عنها لبيب‪..‬‬
‫أتن أن تصل رسالت لن اعنيه ويفهم ما اقصده ويعلم أنن‬
‫أحكي وقائع ومشاهد أقسمت على كل كلمة وحرف منها وأشهد‬
‫رب سبحانه عليها وهو الول والنصي ‪..‬‬
‫قد يتضايق بعض الخوة القراء من كثرة تكراري لثل هذا الكلم‬
‫وأقول لم جيعا يا إخوت هناك أناس يتربصون ب من خلف‬
‫الكواليس جبناء وسيأت الوقت قريبا الذي افضحهم فيه ‪..‬‬
‫ولقد سعت منهم كلما ورسائل بعثوها ‪...‬‬
‫ألزمتن أن أؤكد على تلك العان والباديء كل مرة ‪..‬‬
‫وأقول لم لن أعيد كلمي!!‬
‫فلو تادوا ف غيهم وتاوزوا الدود فلن يكون صدر مالك وحده يويهم ‪!! ..‬‬
‫وسأسع كل من يعقل ما فعلوه وبعدها فليدفعوا الساب‪..‬‬
‫حسنا لنرجع لقصتنا ‪..‬‬
‫انتهى رمضان وأعلن العيد وعاد الخ علي بشيخنا لده ومنه رجع بالطائرة للقصيم ‪..‬‬
‫أما أنا فرجعت لعائلة ف الطائف وبقيت هناك عدة أيام قضيت فيها مع العائلة الكرية ‪ ..‬والمد ل ‪..‬‬
‫ث عدت للقصيم ‪..‬‬
‫فوجدت عنيزة شبه خالية من الطلبة ‪ ..‬حيث أن أغلب الطلبة لدى عوائلهم وأهليهم‪..‬‬
‫وحينما شارفت الجازة على النتهاء توافد الطلبة وغص بم الامع ‪..‬‬
‫قدم لعنيزة طالب من مدينة الطائف اسه ممد العباد‪..‬‬
‫وقد سبق أن رأيته ف الطائف قبل قدومي لعنيزة‪..‬‬
‫دون أن اعرفه باسه أو أن احتك به‪..‬‬
‫هذا الطالب ترى من وجهه الد والصرامة‬
‫ويشع من عينيه بريق الفطنة والذكاء‪..‬‬
‫‪178‬‬

‫بعد صلة العشاء وخروجنا من الدرس العتاد‪..‬‬
‫لق الخ ممد بشيخنا وكنت معهما أسي كما هي عادت‪..‬‬
‫انتظر انتهاء الطلب من أسألتهم ث أبدأ بقراءة ما عندي من أسئلة وغيها‪..‬‬
‫تناقش الخ ممد مع شيخنا ف مسألة فقهية ‪..‬‬
‫وكان ف الخ ممد حده فكان شيخنا يرد على كلمه فيد الخ ممد على الشيخ بإيرادات جيلة تدل‬
‫على فطنته‪..‬‬
‫غي أن أسلوبه كان فظا فهذا ما جعل شيخنا يتد معه أيضا‪..‬‬
‫اذكر أن الخ ممد رد على الشيخ فقال له‪ :‬هذا قول ابن حزم الظاهري ف الحلى‪..‬‬
‫فاستشط شيخنا غضبا وقال ‪ :‬وهل الحلى كتاب منل من السماء؟؟‬
‫ث أورد عليه كلم ابن القيم ف ابن حزم ف كتاب إعلم الوقعي‪..‬‬
‫فرجع الخ ممد وبقيت مع الشيخ وحيد ا وكأنه شعر بدته فقد كان شيخنا رحه ال سريع الفيئة!!‬
‫فقال ل‪ :‬يبدوا على هذا الطالب النباهة والفطنة ‪..‬‬
‫ف اليوم التال ‪ ..‬وكنت جالسا ف مكتبة السكن ‪..‬‬
‫جاءنا اتصال من مستشفى اللك سعود ف عنيزة ‪..‬‬
‫فرد مشرف الكتبة على الكالة‪..‬‬
‫فكان التحدث من الستشفى يقول ‪ :‬حصل حادث لجموعة من طلبة الشيخ ‪..‬‬
‫فصعدت فورا لغرفة مشرف السكن وهو حينها الخ صال الرعشي الرب فأيقظته من النوم‪..‬‬
‫ففزع ‪،‬وأذكر أنه كان يتحدث مع نفسه من الروعة‪..‬‬
‫فتوجهت معه للمستشفى ‪..‬‬
‫فقابلنا مشرف شئون الرضى حينها وهو الدكتور ممد الركان‬
‫فقال لنا ‪ :‬لقد توف ف الال سائق السيارة وسائق السيارة الخرى‪..‬‬
‫فقلت له ‪ :‬ما اسم السائق ؟؟‬
‫فقال‪ :‬ل نعرف هويته حت الساعة ‪ ..‬ولكن دعونا نتوجه للثلجة فلعلكم تعرفون اليت‪!!..‬‬
‫حينما دخلنا ثلجة الوتى أصابتن قشعريرة وخوف وارتباك‬
‫فلم يسبق ل أن رأيت موقفا كهذا ‪ ..‬وهمت بتركهما ‪..‬‬
‫رأينا شخصا مدا على سرير ومغطى بشر شف أبيض ‪..‬‬
‫وعلى جهة الصدر بقع كبية من الدم ‪..‬‬
‫‪179‬‬

‫فتقدم الدكتور ممد للجثة من جهة الرأس ونظر لوجهي ووجه‬
‫مرافقي كأنه يقول‪ :‬هل أنتما مستعدان للتعرف على اليت؟؟‬
‫فتسارعت نبضات قلب وكدت أن أتراجع ‪..‬‬
‫فنع الغطاء فتأملت اليت فإذا هو الخ ممد العباد الذي كان يتجادل بالمس مع شيخنا رحه ال !!‬
‫ويؤمل شيخنا فيه ما يؤمل!!‬
‫رحه ال وعفا عنه وأسكنه الفردوس العلى‬
‫تنبيه‬
‫للسف فإن تسلسل الحداث عندي قد ل يكون فيه انضباط ودقة كما ينبغي‪..‬‬
‫قد يصل ان اذكر أحداثا ول استطيع التأكيد عن وقت حصولا هل بعد رمضان ام قبله هل ف فترة‬
‫الجازة ام ف وقت الدراسة ‪..‬‬
‫أصل الحداث معلوم وميقن منه لكن تديد الزمن بدقة صعب للغاية فارجوا من اطلع على حدث ولديه‬
‫ملحظة حول الزمن أو التسلسل أن يسارع بتنبيهي حت أعدل تلك العلومة‪..‬‬
‫اللقة الواحدة والمسون‬
‫حضر مموعة من طلبة الشيخ درس الشيخ سليمان العلوان حفظه ال‬
‫ف مدينة بريدة ‪..‬‬
‫الشيخ سليمان العلوان لن ل يعرفه‬
‫كان ف تلك السني شابا ف مقتبل عمره ‪..‬‬
‫آتاه ال من العلم الراسخ خاصة ف علم الديث ‪..‬‬
‫والفهم الثاقب وسعة الطلع ما يبهر البصار ويي اللباب‬
‫تسامع به طلبة العلم فتقاطروا عليه من كل مكان ‪..‬‬
‫ولقد رأيت ف درسه وحضرته مرة واحدة فقط‬
‫رأيت من يكبه مرة أو مرتي ويمل أعل الشهادات العلمية‬
‫وقد ثن ركبتيه بي يديه‪..‬‬
‫‪180‬‬

‫وكان درسه بعد صلة الفجر ‪..‬‬
‫حضره عدد من طلبة الشيخ وبعد رجوعهم من الدرس وكان ذلك يوم خيس‬
‫أعترضتهم فجأة سيارة يقودها رجل مسن ومعه مرافق مسن أيضا‪..‬‬
‫فاصطدموا به فتطاير الركاب من السيارتي ‪..‬‬
‫وضرب مقود السيارة على صدر ممد العباد فمات ف الال‪..‬‬
‫وتوف أيضا قائد السيارة الخرى رحه ال‪..‬‬
‫وتشمت السياراتان حت تلفتا تاما ول تعد تصلحان للنتفاع بتاتا‪..‬‬
‫كانت تلك الادثة الروعة مزرة با تعنيه العبارة من معن!!‬
‫فقد خطف الوت طالبا مدا وهو الخ ممد العباد رحه ال وأصوله من اليمن‬
‫وفقد أحد الطلبة إحدى عينيه وكاد يعمى ومكث ف النعاش أسابيع عديدة‬
‫وهو الخ ممد المي السودان‬
‫وكسر أللحي السفلي لحدهم وكاد يتلف ويهلك‪..‬‬
‫وهو الخ عبد ال حافظ الباكستان‬
‫والخر أوشك على الوت فقد تكسرت أضلعه وشل شلل نصفيا‬
‫وهذا للسف نسيت اسه وهو من سكان جده ومن قبيلة حرب‬
‫وقد كان الشد تضررا من الادث أعانه ال وخلف ال عليه خي‬
‫حينما سع شيخنا بالب ‪..‬‬
‫أراد الذهاب للمستشفى ف عصر ذلك اليوم للطمئنان عليهم بنفسه ‪..‬‬
‫وقال ل ‪ :‬جهز سيارتك سأذهب معك للمستشفى!!‬
‫سيارت من نوع الالنت اشتريتها من أخي الكبي بسعر زهيد‬
‫و هي سيارة شبه متهالكة!!‬
‫و وهيئتها وما وضع عليها من زخارف ل تليق ب أنا كطالب علم‬
‫فكيف بشيخنا !!‬
‫قد مضى على وجودها معي أياما معدودات ول أتكن‬
‫من تغيي ما عليها من زخارف وعبارات مجله !!‬
‫حت أن أخي سامه ال قد هبط هيكل السيارة بيث توشك أن تتك بالطريق !!‬
‫تفهمون ما أعنيه جيدا !!‬
‫‪181‬‬

‫عندما قال ل الشيخ‪ :‬سأذهب معك بسيارتك‪..‬‬
‫قلت له‪:‬‬
‫ياشيخي سأستعي سيارة من احد الزملء ‪..‬‬
‫فقال‪ :‬ولا ؟؟‬
‫أب أشوف سيارتك ونربا!!‬
‫توكل على ال وجهزها ل بعد الصلة عند باب السجد!!‬
‫وقعت ف حرج شديد واستحييت أن أركب شيخنا على مثل هذه السيارة الريعة !!‬
‫بعد العصر سبقت الشيخ لارج السجد وجهزت له السيارة ‪..‬‬
‫فلما جاء واقترب من وركب فيها قال ل‪ :‬مبارك !!‬
‫هل هذه سيارتك؟؟‬
‫فقلت له ‪ :‬ل ‪،‬ياشيخ هذه ليست سيارت هذه لحد الزملء!!‬
‫فقام شيخنا مغضبا من فوره وخرج من السيارة وأشار لطالب آخر‬
‫فركب معه وتركن!!‬
‫لقتهم للمستشفى فوجدت سيارت الت تركتها مع صاحب السيارة الت أقودها ‪..‬‬
‫فأرجعتها له وأخذت تلك العجوز الريعة‪..‬‬
‫فأوقفتها أمام باب الستشفى !!‬
‫فإذا كانت هذه رغبة الشيخ فليكن!!‬
‫لقت بشيخنا وتولت معه على الرضى ‪..‬‬
‫وكان فه اسهتقبال الشيهخ الرجهل الشههم والكريه الفضال الدكتور عبهد ال البداح الشرف العام على‬
‫الستشفى وعدد من الداريي ‪..‬‬
‫حينما زرنا الخ ممد المي وكان ف غيبوبة تامة قال لنا المرض‪:‬‬
‫هذا الرجل طوال الوقت ف غرفة العمليات‪..‬‬
‫كان يقرأ القرءان ويسبح ويهلل وهو ف غيبوبة تامة ‪!!..‬‬
‫وقف شيخنا على رأسه ودعا له وقرأ عليه ونفث‪..‬‬
‫ث تنقلنا ف غرف الخوة الخرين عبد ال والخ الذي نسيت اسه‪..‬‬
‫وكان وضع الخي حرج للغاية ما استلزم نقله لدة بعد عدة أسابيع‬
‫كانت حاله كما ذكرت خطرة للغاية وكانت معرضة للتطور ف أي لظة وكان ف غيبوبة ‪..‬‬
‫‪182‬‬

‫وبعد فترة تسنت حالته نوعا ما وصار يفتح عينيه ولكنه ل يعرف من حوله ول يعقل ‪..‬‬
‫وف إحدى الزيارات حيث كان شيخنا يزور الرضى دوم‬
‫حدث موقف عجيب وغريب ‪..‬‬
‫عندما وقف شيخنا على رأس أخينا الكري‬
‫واقترب منه ودعا له وقرأ عليه كما يفعلها كل مرة‪..‬‬
‫حينها نظر الخ ف وجه الشيخ فتأمله وكأنه عرفه فابتسم وضحك !!‬
‫فقال الشيخ وهو مسك بيده ‪ :‬هل يعرف من حوله ؟؟‬
‫فقال الطبيب‪ :‬أبدا هو ل يفعل هذا من قبل !!‬
‫وكنا كلما زرناه مع الشيخ يكرر ما فعله دوما فيضحك ويتهلل وجهه ‪..‬‬
‫فسبحان من مل قلوب عباده حبا لذا العلم الليل وخصوصا تلميذه الذين يرونه ف مقام الوالد الرحيم‬
‫بل اشد من ذلك!!‬
‫وليخسأ الاسئون!!‬
‫هس أحد الطلب ف أذن الشيخ‬
‫وقال له‪ :‬ياشيخ نريد رؤية الخ ممد العباد‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬هو ميت !!‬
‫فقال ‪ :‬ياشيخنا ل بأس للعتبار!!‬
‫الشخص الذي هس ف أذن الشيخ وقال له ما قال ‪..‬‬
‫حدث له حادث بعد سنوات على طريق الدينة القصيم وكانت معه زوجته‬
‫وأبناؤه فتوف رحه ال من فوره ‪ ..‬وسلمت زوجته وأبناؤه‪..‬‬
‫وقد بلغن الشيخ بوته حينما اتصلت عليه من البوسنة‪..‬‬
‫فقال ل‪ :‬هل سعت بفلن لقد صار عليه حادث وصلينا عليه اليوم‪..‬‬
‫حينها وال تذكرت كلمته حينما قال لشيخنا ‪ :‬نريد العتبار‪..‬‬
‫واسه عبد الرحن داود رحه ال‪..‬‬
‫من خية الطلبة وأكثرهم حرصا على التحصيل والطلب‬
‫عفا ال عنه وجعل مثواه النة‪..‬‬
‫دخل الطلبة على جثة الخ ممد وقد وضعت ف داخل الثلجة‪..‬‬
‫ولا رفع الغطاء عن وجهه تأمل الشيخ وجهه وسكت قليل ‪..‬‬
‫‪183‬‬

‫وهز رأسه ث دعا له و انصرف‪..‬‬
‫خرجنا من الستشفى وكان الشيخ قد رأى على وجهي كرها لا فعله معي‬
‫فقال ل‪ :‬هل أحضرت سيارتك؟؟‬
‫فقلت بجل وحياء‪ :‬نعم‪..‬‬
‫استحييت وال من الطلبة ومن مدير الستشفى أن يروا دابت!!‬
‫وصلنا للباب وخرج الشيخ ‪ ..‬وودع مرافقيه‬
‫وفتحت له باب السيارة‪..‬‬
‫وقال قبل أن يركب‪ :‬هذه هي؟؟‬
‫قلت ‪ :‬هي وال !!‬
‫فدخل فيها وقرأ دعاء الركوب وأخذ يلمس مراتبها ويسح على مقدمها ويقول‪:‬‬
‫مبارك يا أبا عبد ال لتهنأ لك وجعلها عونا على الطاعة!!‬
‫فخرجنا من الستشفى واعتذرت من شيخنا عما بدر من‬
‫فقال ‪ :‬ل تجل السيارات كلها سواء الهم توصلك لاجتك‪..‬‬
‫ث انشغل رحه ال بتقليب الذياع والنظر ف سقفها والتبيك والدعاء‬
‫وكأنن أقود أفخم وأرقى طراز ‪..‬‬
‫رحه ال ما ابسطه وأكرمه وألطفه‪..‬‬
‫ف اليوم التال صلينا على الخ ممد العباد بعد صلة المعة‪..‬‬
‫وأمنا شيخنا رحه ال ‪..‬‬
‫ث خرج بنفسه وتقدم النازة راجل ‪..‬‬
‫وقد حلت على الكتاف حت القبة والت تقع ف الهة الشمالية من عنيزة‬
‫وكأن الخوة الذين يملون النازة استعجلوا ف السي ليلحقوا الشيخ‬
‫فقال لم معاتبا ‪:‬‬
‫سيوا على مهل هل تريدون النازة أن تسقط؟؟‬
‫وصلنا للمقبة وجلس شيخنا على التراب ‪..‬‬
‫حت يصلي على النازة من ل يصل‪..‬‬
‫وحت يضر اليت ويدفن ‪..‬‬
‫وضع الخ ممد رحه ال ف القب ‪..‬‬
‫‪184‬‬

‫وكان والده موجودا ومتأثرا جدا من فقد ولده ‪ ..‬وقرة عينه ‪..‬‬
‫خلف ال عليه خيا ‪..‬‬
‫وجعله فرطا له إل النة‪..‬‬
‫بكى والده على قبه فأبكى من حوله ‪..‬‬
‫نظرت للقبور ذلك اليوم وكانت على مد البصر‪..‬‬
‫رأيت رجل يسي بعيدا من بي القبور وكنت اعرفه ‪..‬‬
‫فسالت ‪ :‬أين يذهب؟؟‬
‫فقالوا‪ :‬يزور قب شيخه عبد الرحن بن سعدي رحه ال‬
‫جاء والد الخ ممد وسلم على شيخنا وقبل يده وبكى بكاء كما تبكي الثكلى‬
‫فصبه شيخنا ودعا له ولولده ممد وقال ‪ :‬يلف الول سبحانه عليك ف‬
‫إخوان ممد‪ ..‬فل تتحسر فكلنا موتى وهذا آجال ‪ ..‬ال كلمه رحه ال‬
‫ولقد واساه شيخنا ودعاه ف بيته واستضافه طوال بقاءه ف عنيزة ‪..‬‬
‫مرت اليام تترى وبوتية سريعة ‪..‬‬
‫وما أسرع ما جاء موسم الستعداد للحج‪..‬‬
‫حيث أوقف شيخنا الدروس العتادة ‪..‬‬
‫وشرع ف دورة مركزة ف القراءة من أبواب الج من الزاد ومن كتب الناسك‬
‫وكذلك كتابه الصغي ف حجمه الكبي ف قدره التعلق بالضاحي ‪..‬‬
‫وقد قرأناه عليه وشرحه شرحا وافيا ‪..‬‬
‫فخرجت بفوائد عظيمة واستطعت الحاطة بتوفيق الول بميع ما يتعلق‬
‫بالج والناسك والضحية من تلك الدروس‪..‬‬
‫فجزى ال شيخنا خي الزاء ورضي عنه وجعل قبه روضة من رياض النة‬
‫ف اليام الخية من شهر ذي القعدة ‪..‬‬
‫وقبل رؤية هلل ذي الجة توجهت مع شيخنا لداء الج‪..‬‬
‫وكان ف استقبالنا الشيخ صال الزامل والخ علي السهلي وجع كري من الخوة‬
‫الحبي‪..‬‬
‫توجهنا لكة شرفها ال لداء العمرة وتللنا بعد ذلك ‪..‬‬
‫فقد كنا متمتعي كما هو معروف من أنواع النسك‪..‬‬
‫‪185‬‬

‫أرجعنا السيارة الت كانت معنا للشيخ صال الزامل واستبدلناها‬
‫بسيارة جديدة تركت تت تصرفنا ‪!!..‬‬
‫سألت شيخنا‪ :‬ما هذه السيارة هل هي مهداة؟؟‬
‫فقال‪ :‬كل ‪ ،‬هذه السيارة تابعة لوزارة الشئون السلمية حيث أشرف سنوي‬
‫على الدعوة ف صالة الجاج واليناء !!‬
‫اللقة الثانية والمسون‬
‫برنامج شيخنا ف فترة الج برنامج شاق ومرهق با تعنيه الكلمة من معن‬
‫ح يث يتوي على برا مج متتاب عة من دروس وماضرات وفتاوى وتن قل ب ي الخيمات ق بل وب عد ال ج‬
‫وأثناءه ‪..‬‬
‫ولقد كان يصيبن الفتور والعياء من كثرة البامج وشيخنا ف قمة نشاطه!!‬
‫ف الج كنت أنا رديف شيخنا ول يرافقنا أحد من أقارب الشيخ أو أصحابه‬
‫وكنا طوال فترة بقاءنا ف مكة وكذلك ف ميم الج ف ضيافة شهم سأتدث عنه لحقا‪..‬‬
‫توجهنا بسيارتنا الديدة (وهي جيب تايوتا لون رمادي)‬
‫لكتب التوعية السلمية الواقعة ف حي الششة والذي يقابله جامع ساحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحه‬
‫ال‬
‫حيث كان شيخنا يكث كثيا ف ذلك الكتب لستقبال‬
‫الزوار من العلماء والشائخ والستفتي وأمامه هاتف ل يتوقف عن الرني‬
‫لربع وعشرين ساعة للفتاوى‪..‬‬
‫ولسائل أن يتساءل كيف يعرف الناس رقم تلفون الشيخ ف مكة أو ف جده أو غيها من الدن؟؟‬
‫والواب‪ :‬أن شيخنا قام بطريقة جيلة وسهلة بل هذا الشكال!!‬
‫وذلك أن جهاز التلفون ف عنيزة فيه خاصية تويل الكالات ‪..‬‬
‫فمثل لو اتصل شخص لعنيزة على رقم الفتاوى العروف‬
‫فسوف يرد عليه التلفون بصوت الشيخ يقول له ‪:‬‬
‫اتصل على الرقم كذا ‪ ..‬فمرة يعطيهم رقمه ف الرياض ومرة ف جده‬
‫ومرة ف الدينة وهكذا‪..‬‬
‫‪186‬‬

‫وكان رقم التلفون يتغي ف بعض الحوال يوميا وذلك بالتصال على الهاز وإدخال شفرة معينه فيملي‬
‫الشيخ بصوته الرقم الديد‪..‬‬
‫وللمعلومية فشيخنا لديه اهتمام كبي بالتقنيات وخصوصا أجهزة التصالت‬
‫وكل من أراد أن يدخل السرور على شيخنا ويفرحه فعليه أن يبه‬
‫بهاز اتصال جديد نزل ف السوق فستجده بعد أيام ف بيته أو مكتبته !!‬
‫أذكر مرة أنن طلبت من الشيخ أن يعطين مبلغا من نفقت الت يرسلها‬
‫الوالد ل على حساب الشيخ حيث أن شيخنا يتفظ با عنده وينفق علي‬
‫منها كما ينفق الوالد على ولده ‪..‬‬
‫فقال ل ‪ :‬تعال عندي ف البيت وسأعطيك الهاز الذي تتاجه‪!!..‬‬
‫فجئته ودخلت معه للبدروم حيث مكتبته الثانية ‪..‬‬
‫فأران دولبا كبيا به رفوف كثية وقد حشرت به عشرات الجهزة‬
‫من كل النواع والصناف ‪!!..‬‬
‫علما أن غالبها مهدى لشيخنا من قبل أحد أصحابه الذين اعرفهم جيد‬
‫وبناسبة ذكر الجهزة أذكر هذا الوقف‪..‬‬
‫كنا مرة ف جده وبعد صلة عصر ‪..‬‬
‫ذكر أحدهم للشيخ ممد أن هناك أجهزة للتصالت‬
‫جديدة وفيها من الواصفات كيت وكيت ‪..‬‬
‫وهي متوفرة ف معرض تاري لشركة سون ف سوق حراء الدول‬
‫فقال الشيخ ل‪ :‬توجه لذلك السوق‬
‫وكان لدينا فراغ بسيط من الوقت ‪..‬‬
‫فانطلقنا للسوق وترجلنا ودخلنا ذلك العرض‪..‬‬
‫فتجول شيخنا فيه دون أن يعرفه أحد من البائعي أو الشترين ‪..‬‬
‫فاختار جهازا أو جهازين ‪..‬‬
‫فقال البائع‪ :‬للسف ل يوجد لدينا جهاز جديد‬
‫وهذا الهاز للعرض ولكن لو تعطينا عنوانكم فسوف نبعثه لكم ‪..‬‬
‫فقال الشيخ‪ :‬أنا مقيم ف عنيزة!!‬
‫‪187‬‬

‫فقال ‪ :‬سنبعثه لك لعنيزة وستتكفل أنت بقيمة الشحن‪..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬ل بأس بذلك ‪..‬‬
‫فأعطاه العنوان ورقم الاتف‪..‬‬
‫ودون له السم ‪ :‬ممد بن صال العثيمي !!‬
‫وخرجنا من الحل‪..‬‬
‫يقول الشيخ ل ‪ :‬بعد وصوله لعنيزة بأيام تلقى اتصال هاتفيا من مالك الحل‬
‫وكان يبكي ف التلفون ويقول‪ :‬وال ياشيخ لو علمت أنك ستأت لحلي لتشرفت‬
‫أنا باستقبالك ‪..‬‬
‫وقد بعث الهاز للشيخ وأهداه له ورفض رفضا باتا أن يأخذ قيمته من الشيخ‪..‬‬
‫ف مكة حيث كنا نكث ف مكتب التوعية ‪..‬‬
‫كان شيخنا يلس ف صالون بوار مكتب كبي مكتوب عليه‬
‫( مكتب معال النائب)؟؟؟؟‬
‫فقلت لشيخنا ‪ :‬مكتب من هذا ؟؟‬
‫فقال ‪ :‬هذا مكتب الشيخ إبراهيم بن صال آل الشيخ نائب الشيخ‬
‫عبد العزيز بن باز ‪...‬‬
‫هذا الرجل تعجز وال كلمات الختصرة عن الثناء عليه ‪..‬‬
‫ويكفي أن أقول عنه أنه رجل با تعنيه تلك الكلمة‪..‬‬
‫تواضع ف تعامله ‪..‬‬
‫ساحة ف نفسه‪..‬‬
‫حسن العشر‪..‬‬
‫حلوة الديث‪..‬‬
‫الطرافة الكرم الطيبة النان التفان ‪ ..‬بارك ال ف أب صال‬
‫ول عجب فهو سللة كري بن كري بن كري بن كرام‪..‬‬
‫فجده هو شيخ السلم ممد بن عبد الوهاب رحه ال ‪..‬‬
‫وأبوه هو الشيخ صال آل الشيخ قاضي الرياض الشهور وشيخ العلماء الكبار‪..‬‬
‫صاحب الواقف الشهورة مع اللك عبد العزيز رحه ال ‪..‬‬
‫وأقرؤوا سيته العطرة ف كتاب (علماء ند خلل ثانية قرون) للشيخ العلمة‬
‫‪188‬‬

‫عبد ال البسام عليه رحة ال‪..‬‬
‫ف ذلك العام والذي يليه مكثنا ف ضيافته ف الج قبله وخلله وبعده‬
‫ف أيام فضيلة وذكريات متعة ولظات مباركة‬
‫لو ل يكن مكسب ل من صحبة شيخنا ومرافقته سوى معرفة أمثال‬
‫الشيخ إبراهيم لكان وال ذلك كافيا ل‪..‬‬
‫فكيف إذا اجتمع لنا ف تلك اللحظات فوائد ونكت علمية ودقائق‬
‫يندر أن يتمكن النسان من تصيلها من جوف و أعماق بطون الكتب‪!!..‬‬
‫وال لقد سعت من العلم واستفدت من الفوائد والسائل ف تلك السفرات‬
‫ما قد يشى ف رأس طالب علم فيستحق أن يسمى عالا!!‬
‫ولكن كم بقي ل منه وكم احتفظت به وكم عملت به ؟؟‬
‫هل العلم بالعرفة فحسب ؟؟‬
‫هل العلم أن تيط بالسائل دون أن تفقه فتصي مثل حار الفروع!!‬
‫يؤسفن أن أقول مثل هذا الكلم ول أحب ترديده وذكره وال ‪..‬‬
‫ولكن بعض الهلء وفاسدوا القصد اتمون ظلما وزورا بأنن اصحبه لغراض وأهداف دنيئة ‪..‬‬
‫حسبهم ال ‪...‬‬
‫والوعد بي يديه تعال ‪...‬‬
‫نزلنا ف بيت الشيخ إبراهيم بن صال والكائن ف حي العزيزية بوار جامع الارثي والذي كان إمامه‬
‫حينها الدكتور ناصر الزهران وفقه ال‬
‫فكنا نصلي ف السجد ويلقي شيخنا فيه درسا بعد صلة العصر‬
‫ودرسه الخر يلقيه ف جامع فقيه العروف‪..‬‬
‫ول يكن شيخنا يصلي ف الرم سوى المعة ول يكن يلقي‬
‫فيه الدروس لتعذر ذلك بسبب الزحام الائل ف الرم وحوله‪..‬‬
‫وغالب من يضر تلك الدروس هم من الجاج من الدول العربية وغيه‬
‫والعجيب والغريب ‪..‬‬
‫هو حضور عدد من أصحاب العمائم السوداء !!‬
‫من الروافض لدروس الشيخ‪!!...‬‬
‫ولقد تساءلنا حينها ‪ :‬هل يفهمون العربية وهل يسمعون الدروس ليستفيدوا؟؟‬
‫‪189‬‬

‫ف درس جامع الارثي كان أحدهم يداوم الضور وكان يناقش شيخنا كثي‬
‫وشعر شيخنا منه رغبة ف البحث عن القيقة أو هكذا بدا ؟؟؟‬
‫عرف نفسه للشيخ أنه مدرس ف إحدى الوزات العلمية ف قم ف إيران‬
‫وطلب من الشيخ أن يلس معه جلسة خاصة ف بيته ليتجادل مع شيخن‬
‫حول بعض السائل العقدية والختلف فيها بي الروافض وأهل السنة والماعة‬
‫دعاه شيخنا لبيت الشيخ إبراهيم ‪ ..‬فحضر الرافضي وكان ذلك بعد درس العصر‬
‫أظهر الفرح وتلق ف كلمه وأنه باحث عن القيقة فجاراه شيخنا حت يبلغه الجة الناصعة‪..‬‬
‫قدمنا له القهوة والشاي وكنت أنا حاضرا وكذلك الخ أحد البغدادي‬
‫قام بإيراد عدد من السائل الشهورة والتعلقة بالصحابة رضي ال عنهم وخصوصا عن أمي الؤمني أب‬
‫بكر الصديق رضي ال عنه وخليفته أمي الؤمني عمر ابن الطاب رضي ال عنه ‪..‬‬
‫وكذلك عن أمي الؤمني عثمان بن عفان رضي ال عنه‬
‫وتنوقش أيضا عن أم الؤمني عائشة رضي ال عنها‪..‬‬
‫وكان يقول ويؤكد أن اللف على هذه السائل ليس من أصول الدين‬
‫فقال له شيخنا‪ :‬بل هي من أهم الهمات فهم أصحاب رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم وهم نقلة الوحي وخي أصحابه‪..‬‬
‫فالقدح فيهم قدح ف رسول ال عليه الصلة والسلم وقدح ف دين ال جل وعل‬
‫ومن خلل الديث لز الرافضي عثمان ابن عفان ‪..‬‬
‫فدحر الشيخ كلمه ودحض حججه وترضى عن عثمان ‪..‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬ل أظن أحد يتلف ف كفر معاوية وابنه يزيد !!‬
‫فبي له شيخنا فضل معاوية رضي ال عنه وأنه أحد كتبة الوحي ونقل له‬
‫موقف أهل السنة والماعة من الفتنة الت وقعت بينه وبي أمي الؤمني علي‬
‫بن أب طالب رضي ال عنه‬
‫و أن ما وسع العلماء والسلف يسعنا‪ ..‬فيهما رضي ال عنهم‬
‫وكذلك موقفهم من ابنه يزيد ونقل كلم شيخ السلم ابن تيمية فيه ‪..‬‬
‫فقال الرافضي‪ :‬تنيت أن اطلع على كتب ابن تيمية‪..‬‬
‫فقد سعت أن الرجل له مؤلفات ف الرد علينا وفيها قوة حجة وجزالة ألفاظ!!‬
‫فقال الشيخ‪ :‬إن شئت اشتريت لك كتب ابن تيمية ‪..‬‬
‫‪190‬‬

‫لتحملها معك إل إيران فتقرأها فلعل ال تعال بفتح على قلبك‬
‫فيظهر لك الق‪..‬‬
‫فأظهر الفرح وشكر الشيخ ‪..‬‬
‫وبعد استكمال الوار والنقاش ‪..‬‬
‫خرجنا معه من السكن وتوجهنا به وبرفقة شيخنا للمكتبة ‪..‬‬
‫ويا للعجب !!‬
‫رافضي ف صحبة ابن عثيمي ف سيارة واحدة؟؟‬
‫اشترينا له كتاب منهاج السنة وكتاب درء تعارض العقل والنقل‪..‬‬
‫فتعجب من كب حجمهما فقال له الشيخ‪:‬‬
‫إن قرأتما قراءة بث وطلب للحق فسوف تد بغيتك إن شاء ال‬
‫أما إن قرأته لتنقده ولتبحث عن زلته فلن تستفيد منه شيئا‪..‬‬
‫فق بل الراف ضي رأس الشيخ وشكره وقال ‪ :‬هذا رقم هات في ولعل كم تت صلون علي ب عد ش هر أو شهر ين‬
‫فأعطيكم رأيي وما وصلت إليه فحفظت الرقم عندي وبعد مرور شهرين ‪..‬‬
‫ذكرت شيخنا به ‪..‬‬
‫فاتصلنا عليه ‪..‬‬
‫فردت علينا امرأة فرطنت بكلم ل نفقهه‪!!..‬‬
‫فقلت لا ‪ :‬نريد فلن ‪ ..‬وكررت اسه ‪..‬‬
‫فما فهمت كلمي فأغلقت السماعة ف وجهي !!‬
‫ولعل ال تعال أن يكون هداه !!‬
‫اللقة الثالثة والمسون‬
‫ل يكن البنامج ف تلك اليام يسي على نط واحد كما هو ف رمضان‬
‫بل كان لكل يوم برنامج على حده ‪..‬‬
‫كان شيخنا يلس ف مكتب التوعية الساعات الطويلة ييب على الفتاوى‬
‫وحيث أنن ل يكنن الستفادة من بقائي ‪..‬‬
‫استأذنت شيخنا لكي أقضي فراغي ف الكتبة التابعة للتوعية‪..‬‬
‫‪191‬‬

‫وجدت أن الكتبة ليست غنية بالراجع التنوعة بل غالب كتبها‬
‫حول صنف أو صنفي من أصناف العلوم ‪..‬‬
‫و كان قد كلفن شيخنا سابقا بتدوين بعض البحوث‬
‫فاحتجت أن اطلع على عدد كبي من الراجع ‪..‬‬
‫فلم تشبع تلك الكتبة نمي ول تكن مناسبة لصوص البحث‪..‬‬
‫فاخترت كتابا وقعدت لقراءته وكنت أحيانا من العياء يسقط رأسي على دفة‬
‫الكتاب وأنا ل أشعر‪...‬‬
‫لحظت رجل يداوم اللوس ف الكتبة ‪..‬‬
‫ووضع أمامه ملدات ضخمة يراجع فيها ويقرأ منه‬
‫ويبدوا أنا رسائل علمية ويشرف هو عليها أو هي له ‪!!..‬‬
‫وجهه مستدير وليته بيضاء ووجهه أبيض ومتلئ السم‬
‫وليس بالطويل ول بالقصي‪..‬‬
‫طويل الصمت واضح عليه شدة الياء ‪..‬‬
‫ولقد جاورته ساعات طويلة دون أن أسعه ينطق أو يهمس بكلمة‪!!..‬‬
‫سألت عنه فقيل ‪ :‬هذا العال الليل الشيخ صال بن خزي ‪..‬‬
‫ولقد توف بعد سنوات ف حادث مروري ف بريدة رحه ال وعفا عنه‬
‫زارنا ف يوم اليام وكنت مع شيخنا ‪..‬‬
‫رجل طالا أحببته وقدرته ‪..‬‬
‫إنه شيخي وأستاذي الدكتور الشيخ أحد بن موسى السهلي‪..‬‬
‫أحد تلميذ علمة النوب الشيخ حافظ الكمي ‪..‬‬
‫داومت على حضور دروسه ف الطائف لكثر من عامي‬
‫ومع ذلك فلم يكن يعرفن فقد كان عدد الطلبة كبيا‬
‫ول يكن ل مع الشيخ احتكاك مباشر‪..‬‬
‫دخل على الشيخ ممد وسلم عليه وتدث معه‪..‬‬
‫حيث هو أيضا من الشاركي ف برامج التوعية ف الج ‪..‬‬
‫وبعد انتهاء لقاءه وحديثه مع الشيخ ‪..‬‬
‫استأذنت شيخنا ممد ولقت الشيخ احد‪..‬‬
‫‪192‬‬

‫فعرفته بنفسي ورويت له أنن أحد تلميذه السابقي‪..‬‬
‫قال ل ‪ :‬ظننتك ابن الشيخ!!‬
‫وفرح بذلك وسر ودعا ل حيث أنن ل انقطع عن الطلب وقال ل‪:‬‬
‫استمسك بغرز هذا العال الليل ‪ ..‬وأنا وال أغبطك على هذه الزية‬
‫فاحرص على الستفادة من علمه فهو فقيه نادر الطراز ‪..‬‬
‫صارت ل علقة وثيقة بالشيخ أحد استمرت حت هذه‬
‫اليام وإن له الفضل علي بعد ال ف حب للعلم وطلبه أول المر‬
‫فجزاه ال عن وعن السلم والسلمي خي الزاء‪..‬‬
‫بوار منل الشيخ عبد العزيز بن باز رحه ال ف الششة ‪..‬‬
‫تقع عمارة جيلة ذات طوابق عديدة ‪..‬‬
‫أوقفها أحد الحسني وهو الشيخ صال التو يري عليه رحة ال‬
‫أحد الخيار والوجهاء من سكان مكة‪..‬‬
‫أوقف هذه العمارة على الدعوة والدعاة فكانت ف أيام الج تغص‬
‫بالعلماء الجلء والدعاة و طلبة العلم الكبار والصغار ‪..‬‬
‫وكانوا جيعا ف ضيافة مكتب التوعية السلمية ‪..‬‬
‫ومن هناك يكون انطلق الجموعات الدعوية للمخيمات والساجد والتجمعات السكنية وغيها‬
‫كانت تلك العمارة كأنك ترى فيها خلية نل‪!!..‬‬
‫فهم جنود السلم وحاة العقيدة ‪..‬‬
‫جزاهم ال عن السلم والسلمي خي الزاء‪..‬‬
‫كان لشيخنا أيضا غرفة خاصة ف ذلك السكن ‪..‬‬
‫ولكنه حسب علمي ل ينل فيها مطلقا‪..‬‬
‫والسبب أن لشيخنا مراجعي كثر‬
‫وحت ل يشق على الناس رأى أن يستقل ف مكان خاص له ‪..‬‬
‫فكان زوراه ومراجعوه يرتادون مكانه السابق الذكر‪..‬‬
‫من الشائخ الذين ينلون ذلك السكن ‪..‬‬
‫ساحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الفت العام الال‪..‬‬
‫ومنهم فضيلة الشيخ صال الفوزان‪..‬‬
‫‪193‬‬

‫ومنهم أيضا الشيخ ممد الدريعي ‪..‬‬
‫ومنهم الشيخ عبد ال القصي‪..‬‬
‫والشيخ سليمان الشبانه رحه ال‪..‬‬
‫والشيخ عبد ال الشبانه ‪...‬‬
‫وعدد من مدراء الدعوة ف الداخل والارج‬
‫وغيهم كثر من أعجز عن عدهم ‪ ..‬ول تضرن أساؤهم‬
‫وظن أن الشائخ يتجاوز عددهم الائة‪..‬غي الطلبة والدعاة‪..‬‬
‫ذات مرة دعانا أحد الحبي لشيخنا للغداء ف ذلك السكن‪..‬‬
‫وكان رفيقه ف الغرفة الشيخ صال الفوزان‪..‬‬
‫كان الغداء الوضوع لنا هو عبارة عن علب بروست !!‬
‫أي وال هذا هو الغداء‪!!..‬‬
‫والسبب أن الغرفة ضيقة والشائخ عددهم كثي فأين يضع لم طعاما وفي‬
‫فكان اختياره اضطرارا قد فهمه الميع وما ل موه عليه‬
‫والظاهر أن ذلك من عادتم طوال تلك اليام ‪..‬‬
‫حصل ف ذلك اليوم موقف ظريف‪..‬‬
‫حيث جلس الشائخ منحشرين بوار السرة التواضعة ‪..‬‬
‫وكان أمامي ف صف واحد كأنن أراهم أمامي ‪..‬‬
‫شيخنا ابن عثيمي رحه ال‬
‫وبواره عن يينه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ‬
‫وبواره عن يساره الشيخ صال الفوزان ‪..‬‬
‫بالضافة لعدد من الشائخ والرافقي ‪..‬‬
‫وقد وضع الطعام بي أيدينا ‪..‬‬
‫و ل نضع يدنا ف الطعام انتظارا لحد الشائخ‪..‬‬
‫انتظرناه وطال النتظار‪..‬‬
‫وكاد الطعام يبد‪..‬‬
‫وكان الشيخ النتظر هو الشيخ ممد الدريعي‪..‬‬
‫والشيخ الدريعي لن ل يعرفه رجل كفيف وهو رجل صاحب نكتة وطرفة ومزاح‪..‬‬
‫‪194‬‬

‫وشيخنا يبه وقد زال بينهما حاجز التكلف ‪..‬‬
‫قال شيخنا للمضيف‪ :‬اتصل ل على الخ ممد وسوف أستعجل حضوره‪..‬‬
‫فأحضر جهاز الاتف واتصل على غرفة الشيخ الدريعي ‪..‬‬
‫فلما رفع الدريعي السماعة ‪ ..‬وهو جهوري الصوت‬
‫و ربا من قوته ل يتاج ليكرفون !!‬
‫غي شيخنا صوته وفخمه وصار يغمغم‬
‫ويقول‪ :‬هل أنت ممد الدريعي ؟؟‬
‫فقال ‪ :‬من معي؟‬
‫فقال‪ :‬يا أبا فلن أنزل وإل فلن ننتظرك ‪..‬‬
‫وتبادل الديث والتعليقات وضحكنا من حديثهما ‪..‬‬
‫ولقد رأيت الشائخ يتمايلون من الضحك وخصوصا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ‬
‫حت دمعت أعينهم من الضحك!!‬
‫ول يعرف الدريعي حت أغلق ساعة الاتف أن شيخنا هو مدثه ‪..‬‬
‫وعلق بتعليقات ساخرة على شيخنا وصوته وقال‪:‬‬
‫من هذا البزر الذي يكلمن ؟؟‬
‫وقال‪ :‬الي أنزل أؤدبك بعصاي!!‬
‫وحي نزل لنا وسع صوت شيخنا وعرف انه هو من كلمه‬
‫انكب على شيخنا يقبله وضمه واعتذر منه ‪..‬‬
‫رحهم ال وعفا عنهم‪..‬‬
‫وكما قلت فقد نزعت الكلفة بي شيخنا وبي الشيخ الدريعي ‪..‬‬
‫وعلى النقيض منه تاما شيخ آخر ل أرى شيخنا يتعامل بثل هذ‬
‫السلوب سوى معه ومع شيخه ساحة الشيخ ابن باز‪..‬‬
‫حيث يله إجلل كبيا ويتبسط معه ف الكلم ويقوم له !!‬
‫فسألت شيخنا ذات مرة‪..‬‬
‫قلت‪:‬لحظت عليكم حينما تقابلون هذا الشخص أنكم تلونه وتقدرونه تقديرا كبيا؟؟‬
‫فقال ل‪ :‬أ نت ل تعرف هذا الر جل فله ف قلب مهابة وم بة واحترام وأخذ ف الثناء عل يه وذكر أعماله‬
‫الليلة ومواقفه ف الق حت وال أحببته‪..‬‬
‫‪195‬‬

‫وهذا الرجل العن هو الشيخ عبد الرحن الفريان رحه ال مدير جعية تفيظ القرءان الكري ف الرياض‬
‫‪..‬‬
‫وهو علم من أعلم مدينة الرياض عليه رحة ال‪..‬‬
‫ذات ليلة ف تلك اليام ألقى شيخنا درسا ف العقيدة ف جامع فقيه‪..‬‬
‫ف العزيزية بكة شرفها ال‪..‬‬
‫فلما انتهى الدرس قال ل الشيخ ‪ :‬هل سجلت كلمي؟؟‬
‫فقلت ‪ :‬ل وال ول أكن احل معي مسجلت تلك اليام!!‬
‫فقال‪ :‬الدرس اليوم كان مفيدا فلعلك تبحث عمن سجله حت ننسخه منه ‪..‬‬
‫فلحقت بشاب رأيته قد سجل الدرس ‪..‬‬
‫وهو طالب علم من دولة لبنان‬
‫فقلت له‪ :‬اسح ل أن ننسخ شريطكم ‪..‬‬
‫فقال ل بأس ‪..‬‬
‫وحينما ركب ف السيارة معي ‪..‬‬
‫ففوجئ أنه سينسخ الشريط لشيخنا ‪ ..‬؟؟‬
‫ول عجب فشيخنا حريص على نشر علمه ويتعبد ل بذلك‪..‬‬
‫وتوجهنا لحدى التسجيلت السلمية ونسخناه ‪..‬‬
‫وبعد رجوعنا لعنيزة سلمت لؤسسة الستقامة تلك الشرطة وغيها لكي‬
‫يضيفوها للف الشرطة الت قاموا بتصفيتها ونشرها ف الفاق‪..‬‬
‫كنا ف الساء نرجع لسكننا ف منل الشيخ إبراهيم آل الشيخ حفظه ال‬
‫وكان برفقته عائلته الكرية ومنهم ابنه البكر الشيخ‬
‫صال بن إبراهيم آل الشيخ والذي ورث عن والده صفاته وأخلقه وسته‬
‫قال ل ‪ :‬ل ل تستغل هذه الفرصة بوجودك مع الشيخ وتقرأ عليه بعض‬
‫الكتب؟؟‬
‫فعرضت المر على الشيخ فرحب بذلك‬
‫وقال ‪ :‬كونك تركز على كتاب واحد أفضل لك من أن تتنقل بي الكتب ينة‬
‫ويسرة فعليك بضبط مت معي ضبطا كامل ث تنتقل لكتاب آخر‪ ..‬وهكذ‬
‫‪196‬‬

‫فطلبت من الشيخ أن يتار ل كتابا هو يراه‪..‬‬
‫فاختار أن اقرأ عليه كتاب الختيارات الفقهية لشيخ السلم ابن تيمية‬
‫الذي جعه علء الدين أبو السن البعلي رحه ال والتوف عام ‪ 803‬للهجرة‬
‫وهو كتاب جليل عظيم النفع جع فيه اغلب آراء شيخ السلم ابن تيمية‬
‫من خلل كتبه وفتاويه ونظمها ف ملدة واحدة ورتبه على أبواب الفقه‬
‫العروفة ‪..‬‬
‫وقد سبق أن صور ل هذا الكتاب واحتفظ بتلك الصورة عندي وهي الت قرأتا‬
‫على شيخنا ودونت عليها تعليقاته وشروحه ‪..‬‬
‫كنت أقرأ على الشيخ ف البيت أو الكتب أو ف السجد بي الذان‬
‫والقامة أو ف الطائرة أو ف السيارة إن كنا مع سائق غيي حسب ما يتيسر من‬
‫وقت فيعلق ويشرح على السألة ث يعطي رأيه ف قول شيخ السلم‬
‫فيوافق أو يالف ‪..‬‬
‫ولقد ظننت قبل أن أقرأ عليه هذا الكتاب أن شيخنا ليالف شيخ‬
‫السلم ابن تيمية سوى ف مسائل معدودة ‪..‬‬
‫حصرها احد الطلبة بستة عشر مسألة !!‬
‫ولكن تبي ل أن شيخنا يبحث عن الدليل ول يتعصب لقول الشيخ‬
‫فإذا رأى انه خالف الدليل رد قوله كما هو عادة العلماء الجتهدين ‪..‬‬
‫اللقة الرابعة والمسون‬
‫كون شيخنا مشرفا على الدعوة ف صالة الجاج وكذلك ف اليناء‬
‫فقد توجهنا لدة لزيارة اليناء والصالة ‪..‬‬
‫حيث عينت الوزارة عددا من الشائخ والدعاة يقومون بتوعية الجيج‬
‫القادمي من البحر والو ‪..‬‬
‫ف أحكام الج والدين والعقيدة وغي ذلك ‪..‬‬
‫ويوزعون عليهم آلف بل مليي الناشي والكتب والصاحف والشرطة‪..‬‬
‫من الدعاة ف صالة التفويج ف اليناء صاحب الفضيلة الشيخ‬
‫‪197‬‬

‫عبد ال القصي وأكرم به وانعم من عال جليل‬
‫لقد تعجبت وال حينما رأيته يقف بنفسه يوزع على الجيج الكتب‬
‫وييب على أسئلتهم ‪..‬‬
‫رغم شدة الر والزحام الانق وانبعاث الروائح الكريهة بسبب القرب من‬
‫أحواض السفن ‪...‬‬
‫جاءه رجل من السودان يعترض عليه ف مسألة عقدية ذكرت ف كتاب قرأه‬
‫تتعلق بالقبور والزيارة ونو ذلك‪..‬‬
‫فوقف له الشيخ عبد ال ياوره بدوء وأدب ويستمع لعتراضاته ‪..‬‬
‫دون أن يضجر من كلمه وخزعبلته!!‬
‫فلله در دعاتنا فما أحسن ما يقدمونه للمة ‪..‬‬
‫ث حظهم من البعض النيل من أعراضهم والقدح فيهم!!‬
‫يذكرن هو وأمثاله من الرجال بقول الشاعر ‪:‬‬
‫وليس أخو الاجات من بات نائما ولكن أخوها من يبيت على رحل!!‬
‫جعل ال ذلك ف موازين حسناته هو وعشرات النود الجهولي‬
‫الذين يعملون تت إشرافه‪..‬‬
‫أطمأن شيخنا على أحوالم وتشاور مع الشائخ فيما يقترحون من برامج‬
‫ومناشط وكتب ونو ذلك ‪..‬‬
‫ث انطلقنا لزيارة صالة الجاج ف الطار‪..‬‬
‫كانت ف تلك اليام معرفت بالطرق ف جدة ليست بذاك‪..‬‬
‫ولقد تنا ف الوصول للصالت لكثر من ساعتي‪..‬‬
‫أستغرقها شيخنا بقراءة ورده حت تعب ونام !!‬
‫وصلنا لدينة الجاج أخيا وقد بلغ بنا التعب مبلغه ‪..‬‬
‫وهي مدينة با تعنيه الكلمة من معن‪..‬‬
‫تقوم لعدة أسابيع ث تتفي بي عشية وضحاها‪ ..‬كما قامت!!‬
‫فيها أسواق وبنوك ومال تارية ومستشفيات وجوامع‬
‫وكل الدمات العامة الت يتاجها حجاج بيت ال ‪..‬‬
‫وصلنا هناك ‪ ..‬وكان ذلك بعد صلة الظهر ‪..‬‬
‫‪198‬‬

‫وقد خرج الناس من السجد الكبي ف وسط الصالت‪..‬‬
‫حيث كان اللقاء متفق عليه ف الامع وسيلقي شيخنا كلمة للحجيج ‪..‬‬
‫ولكن لتأخرنا فقد خرج الناس وبقي السجد شبه خال‪..‬‬
‫توضأنا ودخلنا للمسجد وصلينا الظهر ‪..‬‬
‫كان شيخنا مهدا ومرهقا بسبب ضغط اليام الاضية ‪..‬‬
‫كان الو لطيفا ف السجد وبرودته معتدلة ‪..‬‬
‫فاستغل شيخنا تلك الدقائق ولف عمامته على وجهه وتوسد يده ونام‪!!..‬‬
‫فجاء الشائخ فأشرت لم من بعيد !!‬
‫فأشاروا ل‪ :‬هل هذا الشيخ ؟؟‬
‫فحنيت رأسي وقلت لم ‪ :‬نعم ودعوه ينام قليل‪..‬‬
‫فغط ف نومة هنيئة حت شخر ‪!!..‬‬
‫فسعدت بذلك‪ ..‬واغتبطت ‪..‬‬
‫وجلست مع الشائخ ف زاوية السجد حت ل نزعج الشيخ‪..‬‬
‫ذكر ل شيخنا رحه ال ‪..‬‬
‫أنه كان ف سنوات ماضية يلقي دروسا للحجاج من جيع النسيات‬
‫وغالبهم من أفر يقيا‪..‬‬
‫تقدم له رجل أفريقي ويتكلم العربية وقال للشيخ‪ :‬أنت تعلم الناس مسائل‬
‫مهمة ف العقيدة والحكام ولكن يول بينك وبينهم اللغة !!‬
‫فغالبهم ل يفهم العربية فما رأيك أن أترجم كلمكم بلغة قومي؟؟‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬ل بأس ‪..‬‬
‫فترجم ذلك الرجل لشيخنا مدة من الزمن ‪..‬‬
‫وف خلل كلم شيخنا سع لغطا من خلف الصفوف ‪..‬‬
‫وقام رجل وقال‪ :‬ياشيخ إن هذا الترجم رجل كذاب !!‬
‫فهو يرف كلمكم ويبدله بعمد لفساد معتقده ‪..‬‬
‫فقام مموعة من الناس وأكدوا كلم الرجل‪..‬‬
‫فالتفت شيخنا للمترجم وقال له‪ :‬قم ‪ ..‬وسوف أتكلم بالعربية فمن يفهم‬
‫فليفهم وأمري على ال !!‬
‫‪199‬‬

‫روى ل احد طلبة العلم الثقات يقول‪ :‬اجتمعت يوما ف الرم ف شهر رمضان‬
‫بعدد من السلمي الفارقة من نيجييا والذين تلقوا لستماع درس شيخن‬
‫ممد رحه ال ف الرم‪..‬‬
‫وكان بعضهم يبكي برقة ويرفع يديه بالدعاء بكلم ل افهمه!!‬
‫فسألتهم ‪ :‬لاذا يبكون ؟؟‬
‫فقالوا ‪ :‬كنا مموعة من النصارى أهدانا أحد طلبة العلم ف نيجييا شريطا‬
‫للشيخ ممد ف العقيدة فأسلم بسبب ذلك الشريط ثانية عشر شابا‬
‫ومنهم هؤلء الفتية الذين يبكون فرحا لرؤيتهم للشيخ‬
‫ويدعون ال له فالفضل له بعد ال ف إسلمهم !!‬
‫وأذكر مرة أنه زار شيخنا ف الج مموعة من المريكان السود ‪..‬‬
‫وكانوا يتكلمون العربية بفصاحة مطلقة وكأنم عرب أقحاح؟؟‬
‫قالوا للشيخ ‪ :‬نن تلميذك!!‬
‫فقال‪ :‬ل أذكر أنكم درستم عندي!!‬
‫فقالوا ‪ :‬ياشيخ لقد سعنا شروحك من الشرطة ف الواسطية وكتاب التوحيد‬
‫وغيها فنحن نعتب أنفسنا تتلمذنا عليك!!‬
‫ذات ليلة قال ل الشيخ مازحا ‪ :‬لدي درس الليلة الساعة التاسعة ف أمريكا!!‬
‫فقلت له ضاحكا ومتعجبا‪ :‬أتسخر من؟؟‬
‫فقال‪ :‬هل تريد ترى هذا بنفسك؟؟‬
‫فدخلت معه للحق بيته ‪ ،‬واتصل عليه شخص من أمريكا على هاتفه‬
‫وقال ياشيخ ‪ :‬نن جاهزون ؟؟‬
‫فإذا هي ماضرة عب الاتف يلقيها شيخنا و يستمع لا ف أكثر من خسي‬
‫مركزا إسلميا ف الوليات التحدة !!‬
‫استيقظ شيخنا من نومه وتلفت حوله ومسح بيديه على وجهه‬
‫فلما رآه الشائخ قاموا إليه‪..‬‬
‫وسلموا عليه وتلقوا حوله واستمع لم ولبامهم وحصروا بعض النواقص‬
‫والحتياجات من كتب وغيها ‪..‬‬
‫ث رجعنا لكة لكي نستعد لداء مناسك الج‪..‬‬
‫‪200‬‬

‫تكفل الشيخ إبراهيم آل الشيخ بتنظيم كل ما يتعلق بجنا‬
‫من تنقل وسكن وخدمات وتغذية فجزاه ال خي الزاء‪.‬‬
‫حيث أن لديه فريقا كبيا من الرجال الخلصي كل قد حدد له عمله ووظيفته‬
‫أمرن الشيخ ذلك اليوم بالغتسال للباس الحرام كما هي السنة‬
‫واغتسل الشيخ ولبس إحرامه وتدهن بقارورة كاملة من الطيب‬
‫دهن با شعر رأسه وليته‬
‫حت رأيت الطيب يتقاطر من ليته‪..‬‬
‫ولقد فعل شيخنا ذلك تعبدا ل تعال واقتداء برسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫كما روت عائشة رضي ال عنها ف إحرامه عليه السلم ‪..‬‬
‫ركبنا الباص الصغي الخصص لنا وبرفقتنا عائلة الشيخ إبراهيم ف اللف‬
‫كان شيخنا يلب ويرفع صوته بالتلبية حت بح صوته ‪..‬‬
‫كما كان يفعل أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪..‬‬
‫كان السائق مترفا وخبيا بالطرق ‪..‬‬
‫فأوصلنا لخيمنا ف من واللصق لخيم ساحة الشيخ ابن باز رحه ال‬
‫فأنعم با من جية ‪..‬‬
‫يتوي الخيم على عدد كثية من اليام جزء منه مستقل للنساء‬
‫تتوسطه خيمة كبية للصلة والدروس‪..‬‬
‫يلقي فيهنا الشيخ الدروس والكلمات بعد كل صلة ‪..‬‬
‫ول يد شيخنا ف تلك اليام الفضيلة وقتا للراحة إل ما ندر‬
‫فهو كما قال الشاعر‪:‬‬
‫فلو ل يد ف كفه غي روحه لاد با فليتق ال سائله‪..‬‬
‫فو ال ل ترى عين ول ادعي أنه ل يوجد!!‬
‫ل ترى عين رجل يبذل وقته للعلم والتعليم وتفقيه الناس مثل شيخنا‬
‫خل شيخه وإمام الميع الشيخ ابن باز رحهما ال‬
‫كان الشيخ ابن باز رحه ال يل شيخنا ويبه حبا جا‬
‫وكان شيخنا يب بشيخه ويصله كما يفعل الولد مع أبيه ‪..‬‬
‫ويفرح الشيخ ابن باز حي يعلم بوجود تلميذه البار‪..‬‬
‫‪201‬‬

‫ذات مرة جئنا لنل ساحة الشيخ ابن باز ف مكة‬
‫فسلم عليه شيخنا وقبل رأس شيخه ‪..‬‬
‫ث جلس شيخنا ف مكان بعيد عن الشيخ قليل‪..‬‬
‫وكان بوار الشيخ ابن باز يلس أحد الشائخ الفضلء‪..‬‬
‫فقال الشيخ ابن باز‪ :‬وين الشيخ ممد ؟؟‬
‫وضرب بيده على الكرسي الذي بواره ‪..‬‬
‫فقام الشيخ الذي عن يينه من مكانه واستبدله بكان شيخنا‪..‬‬
‫فل تسل عن النس وفرح الشيخ ابن باز بأن يوضع شيخنا ف موضعه الذي‬
‫يستحقه ويقدر التقدير الذي يليق به‪..‬‬
‫ل اعلم أن شيخنا ذهب لدينة يعلم أن شيخه ابن باز فيه‬
‫إل وابتدأ بزيارته والسلم عليه قبل أي شيء آخر‪..‬‬
‫أذكر مرة ذهبنا لكتب الشيخ ابن باز ف الرياض‪..‬‬
‫فقيل لشيخنا ‪ :‬هو ف اجتماع مع اللجنة الدائمة ‪..‬‬
‫فيهم ساحة الشيخ وكذلك الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الفت الال‬
‫والشيخ ابن غديان والشيخ الفوزان والشيخ بكر أبو زيد‪..‬‬
‫حينما دخلنا عليهم ‪..‬‬
‫رأيت الشيخ ابن باز مادا رجليه على طاولة وضعت أمامه‬
‫و حاسر الرأس‪..‬‬
‫فأراد الرافق أن يلبسه شاغه فقال الشيخ ابن باز‪:‬‬
‫ل ‪ ..‬ل يدخل علينا غريب!!‬
‫كما قلت كان التلميذ بوار شيخه ف الخيم‪..‬‬
‫وتابا ف القلوب وتاورا ف قبيهما بكة ف مقبة العدل‪..‬‬
‫وأرجو الول سبحانه أن يتجاورا ف القصور ف الفردوس العلى‬
‫اللقة الامسة والمسون‬
‫منذ اليوم الول لوصولنا لن ول ترى شيخنا إل ف درس أو إجابة فتوى‬
‫‪202‬‬

‫أو عبادة وذكر وتلوة ‪..‬‬
‫وف فراغه إن وجد ليل بعد العشاء كنت أجلس معه وأقرأ عليه ما ييسره ال‬
‫كانت الوفود والزوار ل تنقطع طوال تلك اليام عن التوافد للمخيم ‪..‬‬
‫من سعدنا برفقتهم تلك اليام ف الج الخ الشيخ خالد الشريي حفظه ال‬
‫وهذا الرجل من أصحاب شيخنا ومن مبيه لكثر من عشرين سنة ‪..‬‬
‫قمت بتسجيل تلك الدروس والفتاوى طوال مكوثنا ف من ف التروية وكذلك ف أيام التشريق ‪ ..‬وقد‬
‫سلمت تلك النسخ ل حقا للخوة ف مؤسسة الستقامة‬
‫كنت أتلوا على الشيخ أسئلة الناس وغالبها يتعلق بالج والناسك ‪..‬‬
‫وكانت بعض السئلة تتاج لنقاش مع السائل لستيضاح بعض التفاصيل‬
‫فكان الشيخ قبل أن ييب على الفتوى يقول أين السائل ؟؟‬
‫فإن رفع السائل يده أجابه وإل تركه !!‬
‫من الواقف الت أذكرها ف تلك الليال ‪:‬‬
‫ح يث صادف أن سأل أ حد الناس سؤال وكان من ض من الضور الم ي بندر بن ع بد العز يز‪ ..‬وم عه‬
‫مموعة من حرسه وجنوده وحاشيته‪..‬‬
‫وكلهم جلوس منصتون لشيخنا وحديثه ‪..‬‬
‫يقول ذلك السائل ف أول سؤاله ‪ :‬أنا رجل مقيم ف الملكة من سنتي وليس لدي إقامة وأكمل سؤاله‬
‫‪...‬‬
‫فقال الشيخ وهو يضحك‪ :‬أين السائل ؟؟‬
‫فضج الناس بالضحك ‪ ..‬حيث علموا أنه لن يرأ برفع يده !!‬
‫ف اليوم التال توجهنا بالباص إل عرفات ‪..‬‬
‫وكان ذلك اليوم شديد السخونة والزحام حول الخيم هائل ‪..‬‬
‫وتفرغ شيخنا ذلك اليوم كله تقريبا للتعبد والذكر وقراءة القرءان‬
‫ول أذكر أنه ألقى دروسا أو ماضرات ‪..‬‬
‫أحضر لنا مذياع واستمعنا لطبة مسجد نرة ‪..‬‬
‫وبعد انتهاءها أمنا شيخنا بالظهر والعصر جعا وقصرا‬
‫بعد صلة العصر وانتشار الظلل وضعت بسط خارج الخيم ‪..‬‬
‫وجلس شيخنا عليها واستقبل القبلة ومكث رافعا يديه يدعوا ويستغيث‬
‫‪203‬‬

‫حت غربت الشمس‪..‬‬
‫هست ف أذنه وهو يدعو بكلم ‪..‬‬
‫وأرجوا ال تعال الول أن يستجيب لدعائه رحه ال !!‬
‫بعد ذلك ركبنا سياراتنا وتوجهنا لزدلفة ‪..‬‬
‫صلينا الغرب والعشاء وأوترنا وننا ‪..‬‬
‫عند منتصف الليل استيقظ الشيخ وتعشى ‪ ..‬بعد ذلك افترقنا فرقتي‬
‫الكبار ف السن العوائل تذهب مبكرا للرمي كما رخص بذلك والجموعة الخرى تكث لترمي ف اليوم‬
‫التال‪..‬‬
‫وكنت أنا والشيخ مع العوائل وكبار السن ‪..‬‬
‫قبل أن نصل للجمرة الكبى أمر الشيخ سائق الباص بالتوقف ‪..‬‬
‫ث قال ل‪ :‬انظر هل غاب القمر؟؟‬
‫فخرجت ونظرت فرأيته على وشك الغياب‪..‬‬
‫فقال الش يخ ‪ :‬إل أن ن صل يكون قد غاب ‪ ..‬توجه نا للجمرة ورمي نا ث توجه نا للحرم وطف نا الفا ضة‬
‫وعدنا للمخيم بعد الصبح ‪..‬‬
‫حلقنا وتللنا ولبسنا الثياب ‪..‬‬
‫ول أدري هل حلقنا بعد الرمي مباشرة أم بعد رجوعنا للمخيم ؟؟‬
‫ومع ذلك فكله مباح !!‬
‫اغتسلت ذلك اليوم ولبست أحسن ثياب ول يكن معي سواه‪!!..‬‬
‫وتبخرت بالعود الذي أحضره الشيخ إبراهيم جزاه ال خيا‪..‬‬
‫قال الشيخ ل‪ :‬اتصل علي اللك ودعان لقصره للمعايدة ‪..‬‬
‫فقلت له ‪ :‬هل مكن أن أرافقكم؟؟‬
‫فقال ‪ :‬إن أردت!!‬
‫فقلت ‪ :‬بلى أريد‪..‬‬
‫وبا أننا متمتعون فقد بقي علينا الدي‪..‬‬
‫وقد كلف شيخنا أحد رجال الشيخ إبراهيم العقلء بشراء كبشي أحدها عن شيخنا والخر عن‪..‬‬
‫جزا ال شيخنا عن خي الزاء فقد تكفل عن بكل شيء‪..‬‬
‫فهل لعاتب ل ‪ ،‬حق أن يلومن بكتابة هذه الرواية عن هذا الرجل الكري ؟؟‬
‫‪204‬‬

‫أل قاتل ال الظلم والبغي!!‬
‫قال الشيخ ‪ :‬هيا تعال اذبح هديك!!‬
‫فقلت له ‪ :‬وال ل يسبق ل أن ذبت دجاجة فكيف تريدن أذبح هذا الخلوق الكبي؟؟‬
‫فقال ‪ :‬اذبه وغيك يتول سلخه وتقطيعه‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬أعفن‪..‬‬
‫فقال‪ :‬أبدا ل أعفيك تعال وسأعلمك وافعل مثلما افعل أنا‪..‬‬
‫فقدم الكبش الول ووضع شيخنا الشفرة على حلقه فذبه ول يبد ل ذلك عسيا ‪!! ..‬‬
‫فتشجعت وقلت أنا لا!!‬
‫فأمسكت بالشفرة وقرب ل كبشي ووضعت الشفرة على حلقه ‪..‬‬
‫فلما رأيت عيون الكبش تزيغ من هول ما يقدم عليه ترددت!!‬
‫فقال الشيخ ومن حوله ‪ :‬هيا اذبح وسم وكب ‪..‬‬
‫فحركت الشفرة فشخر الكبش وهاج وكاد يفلت فكبسه من بواري وقال ‪:‬‬
‫أجهز عليه !!‬
‫فأكملت ذبه وتطاير الدم حت امتل ثوب ووجهي بالدم ‪..‬‬
‫وسكن الكبش ‪..‬‬
‫فنظرت لشيخنا فكان وجهه مضيئا كالصفيحة وهو مبتسم رحه ال ورضي عنه‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬ل أملك غي هذا الثوب حت أرافقكم للملك‪..‬‬
‫فقال‪ :‬مرة ثانيه إن شاء ال ‪..‬‬
‫تنيت رفقة شيخنا فهي التجربة الول ل ف رؤية هذه الشخصية الكبية ولكن هذا قدر ال‪..‬‬
‫ولقد دخلت مع شيخنا للملك فهد رحه ال عدة مرات ‪..‬‬
‫أذكر مرة أن شيخنا قال ل‪ :‬سنذهب الليلة للملك فهد ف جده ‪..‬‬
‫ول يسبق ل رؤية اللك عيانا قبل ذلك اللقاء‪..‬‬
‫وكان ذلك بعد اجتماعات هيئة كبار العلماء ف الطائف‪..‬‬
‫رجوت شيخنا أن يبدل ملبسه لذلك اللقاء‬
‫فهي شبه بالية ولديه ما هو أنظر منها وعباءته معرفطة!!‬
‫و نعله تليك ميطة الطراف!!‬
‫فأب وقال ‪ :‬أقابلهم با أقابل به رب!!‬
‫‪205‬‬

‫وأردت أن أبدل ثياب فقال ل‪ :‬ثوبك جيل ول داعي لتغييه !!‬
‫فقلت ف نفسي‪ :‬يسعن ما يسعه ‪ ..‬رحم ال هذا الرب والزاهد ‪..‬‬
‫نزلنا لده ووصلنا للقصر ‪..‬قريبا من منتصف الليل‪..‬‬
‫حينما وقفنا على البوابة نظر الضابط ف وجه الشيخ فعرفه ول يطل ‪..‬‬
‫وقال للجنود ‪ :‬افتحوا الباب للشيخ ابن عثيمي ‪..‬‬
‫دلفنا للقصر الفخم والكبي والذي ل أشاهد له مثيل حت هذه الساعة‬
‫ف بائه وجاله وفخامته ‪..‬‬
‫رزقنا ال وإياكم القصور ف الفردوس العلى‪..‬‬
‫بثنا عن موقف لسيارتنا بوار السيارات الفخمة والبهية ‪ ..‬وبالكاد وجدت‬
‫ولقد سبق أن رجوت الشيخ أن انزله أمام بوابة اليوان‬
‫لكي ينل هو وسوف ألقه‬
‫فرفض وقال ‪ :‬ندخل معا ونرج معا!!‬
‫وصلنا لبوابة اليوان وكان الرس وخدم القصر ورجاله كالذر عددا‬
‫عن اليمي والشمائل‪..‬‬
‫كل من رآنا جاء للشيخ وسلم عليه ‪..‬‬
‫فاجأن شيخنا بسرعة خطوه وعجزت عن مسايرته و كان ير من تت‬
‫أجهزة كشف العادن ول يتوقف لا ول يعبأ با ‪..‬‬
‫بالنسبة ل أنا فقد أمسك بيدي العسكر مرتي ليدون للتفتيش‬
‫فكان الشيخ يشي لم فيتركون إكراما له ‪..‬‬
‫دخلنا اليوان الول ومن بعده إل إيوان ابر منه وأجل وأفسح‪..‬‬
‫ومنه دخلنا لجلس كبي وهائل ‪..‬‬
‫يكاد ضوءه وتوهجه يطف البصار‪..‬‬
‫ومع كب حجمه وفساحته واتساعه إل أنه بل أعمدة تجب الرؤية!!‬
‫قد رصت ف جيع أطرافه القاعد الوثية والفخمة وعليها من البشر واللق‬
‫من ل يصيهم إل ال ‪..‬‬
‫ف صدره كان يلس اللك ‪ ..‬وعرفته منذ أن رأيته ومنذا يفاه ؟؟‬
‫رحه ال وعفا عنه ‪..‬‬
‫‪206‬‬

‫حينما رأى اللك شيخنا قام فقام كل من ف الجلس وهذا من عاداتم‬
‫فخجلت واستحييت وهبت ذلك النظر‪..‬‬
‫فدخلت عن يي الجلس واختفيت خلف الصفوف‪..‬‬
‫وكنت أراقب ما جرى‪..‬‬
‫كنت أرى شيخنا يسي لوحده ف وسط الجلس الفسيح ‪..‬‬
‫وتقدم له اللك فالتقيا ف وسط السافة ‪ ..‬فاحتضنا بعضهما بعضا ‪..‬‬
‫وقبل اللك على انف شيخنا كما هي عادتم‪..‬‬
‫ف إكرام العلماء‪..‬‬
‫سعت رجل بواري متعجبا يقول‪ :‬من هذا ؟؟‬
‫فقال الخر وكان متكئا ويرك سبحته قال‪ :‬هذا الهندس ابن عثيمي!!‬
‫نرجع لن!!‬
‫من السنن أن ل يأكل التمتع شيئا قبل أن يذوق من هديه‬
‫كما هو الال ف الضحية‪..‬‬
‫طبخ لنا من كبد الكبشي فافطرنا عليهما ‪..‬‬
‫ث خرج الشيخ من اليمة ودخل على الخيم الجاور للسلم على شيخه ابن باز‬
‫للمباركة له بالعيد ‪..‬‬
‫فاستعرت ثوبا من احدهم ولقت به ‪..‬‬
‫فوجدته مع الشيخ ومعهما الشيخ حد الوسى‬
‫رفيق الشيخ ابن باز ف حله وترحاله‪..‬‬
‫قال ل مرة الشيخ حد‪ :‬أغبطك على صحبة الشيخ ممد !!‬
‫قبلت رأس الشيخ ابن باز فسأل ‪ :‬من أنت ؟؟‬
‫فقال له شيخنا‪ :‬هذا أحد تلميذنا واسه فلن بن فلن‪..‬‬
‫فدعا ل الشيخ ‪..‬‬
‫رحهم ال ورضي عنهم وجعنا بم ف جنات النعيم‬
‫اللقة السادسة والمسون‬
‫‪207‬‬

‫ل يطل شيخنا الغياب عند اللك ‪..‬‬
‫قال ل الشيخ ذلك اليوم‪ :‬أنه فقد السائق الذي يوصله للمخيم فبقي واقفا متارا ول يدري ما يفعل ‪..‬‬
‫فلمحه المي سعود الفيصل وزير الارجية وهو ذو علقة ومعرفة عميقة بشيخنا ‪..‬‬
‫فسلم عليه وقال ‪ :‬هل تنتظر أحدا ؟؟‬
‫لحظتك واقفا لوحدك؟؟‬
‫فقال شيخنا ‪ :‬سائقنا تأخر‪..‬‬
‫فنادى الم ي سعود الفي صل على سيارته الا صة وأ مر سائقه بتو صيل الش يخ فحمده شيخ نا على ذلك‬
‫وأكبها منه ‪..‬‬
‫كنا ف أغلب الوقات نبقى ف السجد لستماع الدروس والفتاوى ‪..‬‬
‫وهذا هو غالب أمرنا ‪..‬‬
‫وأما ف الوقات الخرى فنجتمع بالشيخ ف خيمة كبية عبارة عن ملس للضيوف ويستقبل فيها الوفود‬
‫الزائرة من داخل وخارج الملكة‪..‬‬
‫جاء رجل ف تلك اليام وز عم للشيخ أن السال التابعة للبنك السلمي للتنمية ف من ل تقوم بن حر‬
‫البل كما هي السنة وكذلك ذكر ملحظات حول التذكية الشرعية للغنام‪..‬‬
‫فلم يرد شيخنا أن ييبه على زعمه حت يتأكد ما نقله له‪..‬‬
‫فكلفن أنا وشخصي اثني بالذهاب لزيارة السال والدارة الشرفة‬
‫للتأكهد من صحة تلك العلومات خا صة وأن الب نك يشرف سهنويا على مئات اللوف من الضاحهي‬
‫والدي ذبا وتزينا وتوزيعا حول العال‪..‬‬
‫وصلنا للمسلخ بعد معاناة وبثنا عن موقع نر البل فقالوا لقد انتهوا من ذلك‬
‫فلما نتمكن من رؤيتها على الطبيعة ‪..‬‬
‫توجهنا للدارة فأحالونا لشخص وقالوا ‪ :‬هو مدير هذا القسم ‪..‬‬
‫فدخلنا عليه مكتبه فاستقبلنا ببود ول يعرنا أي أهية وكان يدخن بشراهة‬
‫طوال جلستنا معه‪..‬‬
‫شرحنا له هدفنا من الزيارة ومن كلفنا بذلك فازداد تاهل لنا!!‬
‫ول يفدنا بشيء ول يرد إعطائنا أي معلومات ‪..‬‬
‫فخرجنا من عنده وقد بلغ النق بالخوين الخرين مداه‪..‬‬
‫رجعنا للشيخ وشرحنا له ما حصل ‪..‬‬
‫‪208‬‬

‫فاسترجع وقال ‪ :‬خيا إن شاء ال !!‬
‫ف اليوم الثان وهو الول من أيام التشريق ‪..‬‬
‫زارنا ف الخيم الدكتور ممد علي مدير عام البنك السلمي بنفسه!!‬
‫وقدم اعتذاره للشيخ عما حصل ول ادري كيف بلغه الوضوع‪..‬‬
‫وأصر على شيخنا أن يرافقه بنفسه للمسال لرؤية الوضوع على الطبيعة‬
‫والدكتور ممد علي رجل مؤدب ومتواضع وخلقه وبشاشته تأسر القلوب‬
‫وهكذا كان!!‬
‫انطلقنا بسيارته وأصر على الشيخ أن يركب هو ف اللف وشيخنا بوار‬
‫السائق وكانت لفتة كرية منه ‪..‬‬
‫قبل دخولنا للمسال مر بنا الدكتور على مكان الذبح العام حيث يقوم الجاج‬
‫بذبح هديهم وهذا خارج إشراف البنك ‪..‬‬
‫ويا للعجب!!‬
‫رأينا ذلك اليوم منظرا ل أنساه ما حييت ‪..‬‬
‫حيث تكدست عشرات اللوف من الغنام الذبوحة على مد البصر‬
‫واللقاة بعضها على بعض وقد تعفنت وتمعت عليها الشرات وصدرت منها‬
‫روائح قاتلة ‪..‬‬
‫وكان غاية الدكتور أن يري الشيخ دور البنك ف ماولة القضاء على تلك الشكلة‬
‫الزمنة ‪..‬‬
‫حيث رفع عن الناس حرجا شديدا واوجد لم بديل ملتزما بالضوابط‬
‫الشرعية ويبئ الذمة ‪..‬‬
‫قال لنا الشيخ ذلك اليوم ‪ :‬قبل سنوات بعيدة ف شباب‬
‫اشتريت أنا وعدد من الخوة والصحاب جل لكي نديه عنا جيع‬
‫وكنا سبعة‪..‬‬
‫وكان عدد الضاحي ليس بالكثرة الن والجاج اقل‪..‬‬
‫يقول شيخنا نظرا لوجود عدد كبي من الفقراء حولنا وكل واحد منهم احضر‬
‫سكينه وساطوره بيده!!‬
‫فقد حاولنا البتعاد عنهم حت يسهل علينا النحر والسلخ وتقطيع الذبيحة‪..‬‬
‫‪209‬‬

‫قال الشيخ ‪ :‬ما إن سقط جلنا حت تساقط الناس علينا من كل مكان‬
‫فقطعوا البعي وجزءوه ف دقائق معدودة !!‬
‫أما الال ألن فهذا الذي نراه وال مأساوي !!‬
‫تولنا ف السال وتأكد الشيخ بنفسه من سلمة طريقة الذبح والنحر وأن‬
‫العتب على الناقل سامه ال‪..‬‬
‫ونن نتجول ف السلخ جاءنا رجل وعيونه غارقة بالدموع ‪..‬‬
‫فتأملت وجهه فإذا هو صاحبنا الذي دخلنا عليه بالمس وتاهلنا‬
‫وقد كان كسيا حزينا فسلم على شيخنا واعتذر منه واعتذر منا جيعا‬
‫أخذه شيخنا على انفراد ‪..‬‬
‫وتدث معه وابتسم ف وجهه وتلل وجه الرجل وضحك ‪!!..‬‬
‫وأخبن الشيخ ل حقا انه نصحه بترك الدخان فوعده بذلك‬
‫ولعل ال تعال عافاه‪..‬‬
‫مرت تلك اليام بوتية واحدة ‪..‬‬
‫كنا نذهب لرمي المرات مشيا على القدام ‪..‬‬
‫حيث أن ميمنا ليس ببعيد عنها‪..‬‬
‫وف الطريق ييب شيخنا عن أسئلة الناس ‪..‬‬
‫أذكر أننا ف عودتنا ذات مرة من الرمي وكان ذلك قبل الغروب بدقائق‪..‬‬
‫وكانت من شبه خالية حيث عجل كثي من الجاج كما هي العادة‪..‬‬
‫فمررنا على رجال يشدون أمتعتهم على سياراتم‪..‬‬
‫فلما رأى أحدهم شيخنا وكان ف أعلى السيارة اليب يربط متاعه‬
‫نادى على الشيخ مستفتيا ويشي بيده‪ :‬ياشيخ ممد إحنا معجلي‬
‫ومثل ما ترى قد يؤذن علينا وما أكملنا متاعنا هل يوز لنا التعجيل ؟؟‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬ل باس عليكم إن شاء ال ‪..‬‬
‫فهذا رجل استفتاه وهو على سيارته دون أن يتكلف عناء النول!!‬
‫ول أدري هل سألم هل طافوا للوداع أم ل ؟؟‬
‫روى ل أحد الطلبة الثقات يقول ‪ :‬مرة كنا نسي مع الشيخ بعد الصلة‬
‫من مسجده لبيته ‪ ..‬فنادى رجل من سيارته على الشيخ ‪:‬‬
‫‪210‬‬

‫ياشيخ ممد ياشيخ ممد أريد أن أسألكم ؟؟‬
‫فقال الشيخ له ‪ :‬تعال أنت وسأل فالعلم يؤتى إليه وحق عليك إكرام العلم وأهله‪..‬‬
‫ول يرد الرجل على الشيخ حياء من جوابه ‪..‬‬
‫ولكن شيخنا لح ف خلف سيارة الرجل عكازا فعرف أنه مبتلى‪..‬‬
‫فرجع للرجل ودنا منه واستمع لسئلته حت انتهى ‪..‬‬
‫ل نعجل كما هو التبع من شيخنا ف كل عام وخلى الخيم وحوله تقريبا‬
‫جاءنا ذلك اليوم ضيف كري وهو المي مدوح بن عبد العزيز وفقه ال‬
‫كنت أنه وهو مع الشيخ ثلتنا ل رابع لنا ف السيارة وقال لشيخنا كلمة‬
‫أراد منها أن يشد من عضد الشيخ قال له ف كلم طويل أذكر بعضه ‪:‬‬
‫(ياشيخ ممد أنت وشيخنا ابن باز أقدما ول تترددا فوا ل إن إخوت الكبار‬
‫من اللك وإخوانه الكرام الخرين يقولن دائما للوزراء والسئولي‬
‫أطيعوا العلماء ول تعصوهم وخصوصا هذين العالي الليلي ابن باز والعثيمي‬
‫فنحن بال قمنا ث بما !!)‬
‫جزى ال المي مدوح خي الزاء فهو صادق النصح إن شاء ال ول يبتغي من‬
‫ذاك شيئا بارك ال فيه‬
‫شهدت منه موقفا أكبته منه ‪..‬‬
‫حيث أذكر مرة أنه بعث رجل لشيخنا يستفتيه ف أمر وهو‪:‬‬
‫أن هناك مشروع يدر على المي مدخول كبيا ولكنه يتاج لذا الشروع‬
‫لرخصة وكونه أميا ومن أبناء اللك عبد العزيز فلن يعسر عليه الصول على‬
‫تلك الرخصة ‪ ..‬ولكنه ترج من ذلك خوفا من أن يامل كونه أميا !!‬
‫وهذا بل شك سيكون!!‬
‫فقال شيخنا للوسيط ‪ :‬سلم على المي وبلغه أن الورع أن يتركه وال يلف‬
‫عليه بي‬
‫فتركه رغم أن ربه مضمون وأرباحه كبية للغاية وال يلف عليه خيا منه‬
‫ف ماله وولده وأهله ‪..‬‬
‫زار المي مدوح القصيم ف سنة من السنوات‬
‫وكان ف اغلب بقاءه ف القصيم تلك اليام يكون ف عنيزة‬
‫‪211‬‬

‫إما ف بيت الشيخ أو ف جامعه أو عند أحد الضيفي له من عنيزة‪..‬‬
‫طلب المي مدوح من شيخنا أن يزور بيته الطي والذي حت تلك السنوات‬
‫ل يهد وبقي شاما ف الكان العروف ألن ‪ ..‬شال مسجد العيفري‬
‫على شارع الشريية ‪..‬‬
‫التقينا شيخنا والمي وأنا وجع من الخوة أمام باب النل ضحى ‪..‬‬
‫وفتح شيخنا باب بيته القدي ‪..‬‬
‫وأخذ يشرح لنا تفاصيل البيت وتقسيماته ‪..‬‬
‫حينما تدخل من باب النل تواجهك ساحة ف وسطها نلة طويلة ‪..‬‬
‫وعليها حبل للتسلق ‪..‬‬
‫وذكر الشيخ انه كان يصعد لعلى تلك النخلة فيلقحها أو يصد تره‬
‫فقال ل المي مازحا‪ :‬هل تستطيع الصعود لعلها يافلن؟؟‬
‫فحاولت الصعود وما عرفت طريقة شد البل خلف الظهر وهي تسهل كثي ا‬
‫الصعود‪..‬‬
‫فقام شيخنا بنفسه وشده وصعد حت وصل قريبا من وسطها ونزل‪..‬‬
‫صعدنا من الدرج ليينا مكتبته ‪..‬‬
‫فدخلناها فإذا هي غرفة متوسطة الجم وفيها رفوف قدية وشبه بالية‬
‫مكتوب عليها ‪ 1381‬للهجرة ولعله تاريخ التركيب!!‬
‫وجدنا ف زاويتها سلكا كهربائيا قويا قد عقف أعله على شكل عصى‬
‫وهو متماسك ومغلف ببلستيك اسود قال الشيخ ‪ :‬هذه عصاي كنت استعملها‬
‫وأنا أسي ف الظلم إل السجد قبل انتشار الكهرباء‪..‬‬
‫فحملها المي وكانت ثقيلة ‪..‬‬
‫واستأذن من شيخنا أن يهبه إياها ففعل‪..‬‬
‫وكذلك رأى المي سجادة صلة قدية قد حفر مقدمها من اثر السجود عليه‬
‫فقال للشيخ ‪ :‬هل هذه سجادكم ؟؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫فاستو هبه إياها ففعل!!‬
‫خشيت أن يستو هب المي الشيخ كل شيء فهمست ف أذنه وقلت ‪:‬‬
‫‪212‬‬

‫أريد دواليب الكتب إن كنت لست ف حاجتها !!‬
‫فقال‪ :‬هي بالية !!‬
‫فقلت ‪ :‬حت!!‬
‫فوافق‪..‬‬
‫فنقلتها لبيت واحتفظت با سنوات عديدة حت سرقت من!!‬
‫ولقد أعطان الشيخ بناء على طلب عددا من عباءاته القدية جدا وما زالت‬
‫عندي حت الن ‪..‬‬
‫واحتفظ با للذكرى ل للتبك أو شيء آخر والمد ل ‪..‬‬
‫اللقة السابعة والمسون‬
‫رجعنا لبيت الشيخ إبراهيم ف العزيزية بكة شرفها ال‬
‫بعد انتهاء الناسك‬
‫وكالعادة يشعر الرء بأثر الج من جهد وكلل وإرهاق ‪..‬‬
‫خاصة أن شيخنا يبذل جهدا أكثر من سواه‪..‬‬
‫استرحنا قليل يوما أو يومي ‪..‬‬
‫من عادة ساحة الشيخ بن باز رحه ال ف كل عام أن يقيم شبه احتفال للدعاة الذين شاركوا ف برنامج‬
‫التوعية ف الج بناسبة انتهاء برنامج التوعية السنوي ف الج‬
‫ويضر ذلك الجتماع بالضافة للدعاة نبة من العلماء والفكرين من العال العرب والسلمي ‪..‬‬
‫يتهم فه ذلك اللقاء التعريهف بالناشهط الته تته وذكهر بعهض اليابيات والسهلبيات وطرح الفكار‬
‫الديدة‪..‬‬
‫أذكر ذلك اليوم أن ساحة الشيخ بن باز رحه ال وشيخنا ابن عثيمي رحه ال ‪..‬‬
‫والشيخ صال الفوزان حفظه ال ‪..‬‬
‫كانوا متجاورين وعليهم أثر الهد والتعب‪..‬‬
‫ولقد رأيت رؤوسهم ثلثتهم تفق وتعلوا من النعاس عفى ال عنهم‪..‬‬
‫وبذا الحتفال يكون ختام برنامج التوعية السنوي اسأل ال تعال أن يتقبل منا ومنهم والمد ل ‪..‬‬
‫أوصلت شيخنا لده ومنها سيواصل على القصيم أما أنا فقد رجعت لعائلت‬
‫‪213‬‬

‫ف الطائف لكي اقضي لديهم فترة نقاهة فقد كنت مصابا بالزكام والمى‬
‫الطائف جوه منعش وجيل طوال العام تقريبا ‪..‬‬
‫ففي الصيف حرارته معتدلة ول تتجاوز حدود العقول!!‬
‫كما ف القصيم والرياض مثل‪..‬‬
‫أما ف الشتاء فإن برودته ليست بشديدة كبودة أبا والباحة مثل‪..‬‬
‫أذكر أنن قرأت ف كتاب الطالعة ف إحدى سن الدراسة عن عال غرب‬
‫مر على الطائف فمدح مناخها وقال هو من أفضل الناخات ف العال!!!‬
‫ول يظنن ظان أن أمتدحها لنن كنت يوما من أهلها أو عشت سنوات الول فيها ‪!! ..‬‬
‫أنا أحكي شيئا معلوما ومعروفا للجميع ‪..‬‬
‫مكثت أياما قليلة ف الطائف ث رجعت للقصيم ‪..‬‬
‫وصلت لعنيزة ليل‪..‬‬
‫حيث غبت عنها حوال الشهر‪..‬‬
‫وكان السكن كئيبا بسبب قلة الركة وشعرت بانقباض وضيق ‪..‬‬
‫وهذا شيء طبيعي حيث يشعر النسان بتلك الثار بعد الغياب الطويل‬
‫القصيم بالنسبة ل تلك اليام هي موطن فقد كنت أت صلت فيها وحينما كنت أذهب للطائف فأنا‬
‫أعتب نفسي غي مقيم ‪..‬فتحل ل رخص السفر‬
‫منذ اليوم الول لدخول لغرفت ف السكن وأنا اشعر أن هناك اختلفا فيها؟؟‬
‫بلغت الشيخ بذلك ‪ ..‬فاستغرب وقال ‪ :‬لعلك واهم ؟؟‬
‫فتشت ف أغراضي وأوراقي وأمتعت وكتب فاكتشفت التال‪:‬‬
‫وجدت عددا من كتب قد سرقت !!‬
‫و هي عبارة عن ك تب صورتا من شيخ نا وعلي ها تعليقا ته وحواش يه ب ط يده و هي ك تب ثي نة جدا‬
‫واحلها طوال تلك السنوات ف حلي وترحال‪..‬‬
‫وكذلك فقدت عددا من أوراق الشخصية وتزكيات سبق أن كتبها ل شيخنا ف مناسبات معينة‪..‬‬
‫وكذلك افتقدت بعض المتعة الهداة أيضا من شيخنا!!‬
‫وكذلك افتقدت عددا من الرسائل الت كانت بين وبي الشيخ ومم‬
‫كان يكتبه الشيخ للوالد وأحتفظ بنسخ منها‪..‬‬
‫توجست ف الوضوع وقلت ف نفسي‪ :‬ل يلك مفتاح غرفت سوى أنا وشيخنا ورفيقي ف السكن !!‬
‫‪214‬‬

‫ورفيقي رجل ثقة وهو الشيخ مبوب وما حاجته لثل تلك‬
‫الغراض وما مصلحته من أخذها؟؟‬
‫ول ابلغ شيخنا حت تأكدت أنا سرقت !!‬
‫وعلمت من سرقها وشهد شاهد على ذلك ل‪..‬‬
‫أبلغت شيخنا بالاصل ‪..‬‬
‫أذكر ملمح وجهه حينما أخبته الب ‪..‬‬
‫لقد حزن وتأثر ابلغ تأثي ‪..‬واسترجع وكأنه عرف الفاعل فورا ؟؟‬
‫دعا بذا الدعاء‪ :‬اسأل ال تعال أن يضيق صدره كما ضيق صدري حت يرجع تلك الشياء‪..‬‬
‫جيعكم من خلل القراءة السابقة للحلقات سيعرف من هو الفاعل؟؟‬
‫ل قد أشترى ال ستاذ أدوات لف تح البواب ود خل غرف ت ف فترة ال ج وقلب كل حاجيا ت ليب حث عن‬
‫السحر الخفي ف متاعي !!!‬
‫فلما ل يد شيئا ولن يده سوى ف ميلته الريضة الت أملها عليه شياطي الن والنس عليه !!‬
‫حينما ل يد شيئا سرق تلك الاجيات !!‬
‫لا؟؟‬
‫ل أدري ‪..‬‬
‫ولكن التفسي الوحيد لذلك واضح وضوح الشمس لن له عينان ‪..‬‬
‫استجاب ال لدعاء شيخنا فلقد بلغن الؤذن عن ذلك الرجل انه مرض وأصيب بصداع شديد ف رأسه‬
‫وتغيب عن الدرس فترة طويلة ‪..‬‬
‫دعان الشيخ يوما بعد الصلة وسلمن كرتونا به جيع حاجيات ‪..‬‬
‫فبح ثت في ها فوجدت ج يع الشياء ال سروقة كاملة موجودة سوى ب عض الوراق والطابات وجدت‬
‫صورها ول أجد النسخ الصلية‬
‫استعادها ل شيخنا لحقا وسلمها ل جزاه ال عن خي الزاء‪..‬‬
‫أسحوا ل أيها القراء الكرام أن أنقل لكم هذه الرسالة الت كتبها ل شيخنا رحه ال ‪ ..‬واسترجعتها من‬
‫يد ذلك العتدي‬
‫وهي موجودة عندي ولعل ف نشرها نفعا لن تأمل وتدبر معانيه‬
‫وقد ذكر شيخنا ف الرسالة ذاتا سبب كتابتها ‪..‬‬
‫يقول شيخنا رحه ال‪:‬‬
‫‪215‬‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫من ممد الصال العثيمي إل البن (‪ ) ....‬حفظه ال تعال‬
‫ال سلم علي كم ورح ة ال وبركا ته وب عد ف قد سألتن بارك ال ف يك أن أ ضع لك منه جا ت سي عل يه ف‬
‫حياتك‪...‬‬
‫وإن لسال ال تعال أن يوفقنا جيعا لا فيه الدى والرشاد والصواب والسداد وأن يعلنا هداة مهتدين‬
‫صالي مصلحي فأقول‪:‬‬
‫أول ‪ :‬مع ال عز وجل‬
‫‪ -1‬احرص على أن تكون دائما مع ال عز وجل مستحضرا عظمته متفكرا ف آياته الكونية مثل خلق‬
‫السموات والرض وما أودع فيهما من بالغ حكمته وباهر قدرته وعظيم رحته ومنته ‪.‬‬
‫وآياته الشرعية الت بعث با رسله ول سيما خاتهم ممد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون قلبك ملوءا بحبة ال تعال لا يغذوك به من النعم ويدفع عنك من النقم ول سيما نعمة‬
‫السلم والستقامة عليه حت يكون أحب شيء إليك‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون قلبك ملوءا بتعظيم ال عز وجل حت يكون ف نفسك أعظم شيء‪..‬‬
‫وباجتماع مبة ال تعال وتعظيمه ف قلبك تستقيم على طاعته قائما با أمر به لحبتك إياه تاركا لا نى‬
‫عنه لتعظيمك له‪.‬‬
‫‪ -4‬أن تكون ملصا له جل وعل ف عباداتك متوكل عليه ف جيع أحوالك لتحقق بذلك مقام (إياك‬
‫نعبد وإياك نستعي)‪.‬‬
‫وت ستحضر بقل بك أ نك إن ا تقوم ب ا أ مر امتثال لمره وتترك ما ن ى ع نه امتثال لنه يه فإ نك بذلك ت د‬
‫للعبادة طعما ل تدركه مع الغفلة وتد ف المور عونا منه ل يصل لك مع العتماد على نفسك‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ -1‬أن تقدم مبته على مبة كل ملوق وهديه وسنته على كل هدي وسنة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تتخذه إماما لك ف عباداتك وأخلقك بيث تستحضر عند فعل العبادة أنك متبع له وكأنه‬
‫أمامك تترسم خطاه وتنهج نجه‪.‬‬
‫وكذلك ف مالقة الناس أنك متخلق بأخلقه الت قال ال عنها(وإنك لعلى خلق عظيم)‪.‬‬
‫ومت التزمت بذا فستكون حريصا غاية الرص على العلم بشريعته وأخلقه‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون داعيا لسنته ناصرا لا مدافعا عنها فإن ال تعال سينصرك بقدر نصرك لشريعته‪.‬‬
‫‪216‬‬

‫ثالثا ‪ :‬عملك اليومي غي الفروضات‬
‫‪ -1‬إذا قمت من الليل فاذكر ال تعال وادع ال با شئت فإن الدعاء ف هذا الوطن حري بالجابة‬
‫واقرأ قول ال تعال( إن ف خلق السموات والرض ) حت تتم سورة آل عمران وهي عشر آيات‪.‬‬
‫‪ -2‬صل ما كتب لك ف آخر الليل واختم صلتك بالوتر‪.‬‬
‫‪ -3‬حافظ على ما تيسر لك من أذكار الصباح ‪ .‬قل مئة مرة ‪ :‬ل إله إل ال وحده ل شريك له ‪،‬له‬
‫اللك وله المد وهو على كل شيء قدير‪.‬‬
‫‪ -4‬صل ركعت الضحى‪.‬‬
‫‪ -5‬حافظ على أذكار الساء ما تيسر لك منها‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬طريقة طلب العلم‪.‬‬
‫‪ -1‬احرص على ح فظ كتاب ال تعال واج عل لك كل يوم ش يئ معي نا تا فظ على قراء ته ولت كن‬
‫قراءتك بتدبر وتفهم ‪.‬‬
‫وإذا عنت لك فائدة أثناء القراءة فقيدها‪.‬‬
‫‪ -2‬احرص على حفظ ما تيسر من صحيح سنة الرسول صلى ال عليه وسلم ومن ذلك حفظ عمدة‬
‫الحكام‪.‬‬
‫‪-3‬احرص على التركيز والثبات بيث ل تأخذ العلم نتفا من هذا شيء ومن هذا شيء لن هذا يضيع‬
‫وقتك ويشتت ذهنك‪.‬‬
‫‪ -4‬أبدا بصغار الكتب وتأملها جيدا ث انتقل إل ما فوقها حت تصل على العلم شيئا فشيئا على وجه‬
‫يرسخ ف قلبك وتطمئن إليه نفسك‪.‬‬
‫‪ -5‬احرص على معرفة أصول السائل وقواعدها وقيد كل شيء ير بك من هذا القبيل فقد قيل‪ :‬من‬
‫حرم الصول حرم الوصول‪.‬‬
‫‪ -5‬ناقش السائل مع شيخك أو من تثق به علما ودينا من أقرانك ولو بأن تقدر ف ذهنك أن أحدا‬
‫يناقشك فيها إذا ل تكن الناقشة مع من سينا‪.‬‬
‫هذا وأسال ال تعال أن يعلمك ما ينفعك وينفعك با علمك ويزيدك علما ويعلك من عباده الصالي‬
‫وحزبه الفلحي ‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحة ال وبركاته‬
‫كتبه ممد الصال العثيمي ف ‪ 3‬رجب ‪ 1412‬هـ التوقيع‪.‬‬
‫‪217‬‬

‫رحة ال على شيخنا وجزاه ال عن خي الزاء‬
‫إن كلماته تلك تمل ف كلمة منها معان سامية خرجت من قلب رجل امتل علما وإيانا وتقى احسبه‬
‫كذلك وال حسيبه‪..‬‬
‫اللقة الثامنة والمسون‬
‫ل أر غب ف ال سترسال حول الت صرف الذي حدث من ق بل صاحبنا فبف ضل الول سبحانه م نذ ذلك‬
‫التصرف الهوج الذي بدر منه ل أتلقى أي تصرفات أخرى ملموسة من قبله سواء بالكلم أو الفعل‬
‫وال رب وربه وحسيب وحسيبه مطلع على الفايا وعال بالسرائر‪..‬‬
‫ويبدوا أنه شعر بيبة أمل كبية حيث ل يصل لبتغاه بفضل ال أول‬
‫ث بفضل شيخنا الصيف والعاقل والؤمن والعال الراسخ‪..‬‬
‫فأين تد مثل هذا ؟؟‬
‫ذلك فضل ال‪..‬‬
‫توقف الناع والصام ولعله إل البد والمد ل ‪..‬‬
‫وأؤكد للجميع أنن ل أسعى وأهتم بذكر هذا الرجل بعينه بسوء!!‬
‫أمام أحد من الناس كائنا من كان ‪..‬‬
‫مقابلة لرمه بقي وكذبه علي ‪..‬‬
‫ولو أنن أذكر أعماله وتصرفاته فليست سوى للعبة ‪..‬‬
‫وال يهدينا ويهديه لصراطه الستقيم ‪..‬‬
‫حينما كتبت بالمس تلك النصيحة الت وجهها شيخنا ل ‪..‬‬
‫تذكرت أنن قرأتا ف تلك اليام ول شك أنن استفدت منها ‪..‬‬
‫وحرصت على العمل با بقدر ما آتان ال من بصية ‪!!..‬‬
‫ولكنها اليوم ذات طعم خاص ومذاق متلف‪..‬‬
‫منذ فترة بعيدة جدا ل أقرأها ولعل هذا من حسنات هذه القالة أن جعلتن أتذكر تلك الوديعة الثمينة‪..‬‬
‫قرأتا بالمس قراءة تحيص وتدقيق‪..‬‬
‫تأملت حروفها ‪ ..‬حيث كتبها بيده وبطه الميل‪..‬‬
‫‪218‬‬

‫شمت عطرها الزكي‪ ..‬على ذلك الورق التواضع ‪..‬‬
‫أصغيت لا فتردد ف سعي رنينها العذب‪...‬‬
‫و ضعتها على صدري فامتزجت هساتا ف الفؤاد ‪..‬‬
‫تذكرت الوقت الثمي الذي قضاه ف تدوينها‪..‬‬
‫تذكرت كم أنه تأمل وفكر فيما هو يصلح حال ف دين ودنياي فرقمه‪..‬‬
‫تذكرت يده حينما قبضت على القلم وأخذت تط تلك الكلمات الصادقة‪..‬‬
‫تذكرت كيف كان قلبه ف تلك اللحظات ينبض بالرحة والشفقة علي‪..‬‬
‫خرجت بأمر واضح كالشمس‪:‬‬
‫أيقنت أنا صدرت من قلب كبي‪..‬‬
‫رحك ال يا أبا عبد ال ‪..‬‬
‫رضي ال عنك ياشيخنا ممد‪..‬‬
‫فوا ل ما قدرتك حق قدرك وما أوفيتك الوفاء الميل‪..‬‬
‫وال لو كان ل سبيل إليك لرأيت من غي ما رأيت ‪..‬‬
‫ووال ياوالدي لو تكنت من رؤيتك والجتماع بك‬
‫لتعبدت رب سبحانه أن أكون خادمك الطيع حت المات‪..‬‬
‫أنت والدي فعلت ب ما يفعله الوالد بولده وأكثر‪..‬‬
‫كم مرة سعت أب أحد رحه ال يقول ل بضور شيخنا‪:‬‬
‫هذا والدك دون !!‬
‫قلت له ‪ :‬مه !!‬
‫فقال‪ :‬لقد قدم لك كيت وكيت وفعل لك كذا وكذا‪..‬‬
‫إن للمة حق على هذا الرجل حق عام!!‬
‫أما أنا وغيي فعلينا له حق خاص‪..‬‬
‫يب علينا أن ندفعه له حت المات‪..‬‬
‫أقله الدعاء وهو من الوفاء له ‪..‬‬
‫ونشر علمه ‪..‬‬
‫وتعر يف الناس بفضائله وهذا الذي ساه خل يل الرح ن إبراه يم عل يه ال صلة وال سلم( واج عل ل ل سان‬
‫صدق ف الخرين)‬
‫‪219‬‬

‫وهاأنذا أحكي بعض جيله ‪..‬‬
‫كنت ف تلك اليام رغم بري به والمد ل والميع يعرف ذلك‬
‫قليل الدراك وهكذا الرء ف فتوته وشبابه ‪..‬‬
‫قد يدرك ول يدرك ‪!!..‬‬
‫يرى المور ويبصرها ولكن ل يفهم معانيها ومضامينها وروحها إل‪ ،‬لحقا‪..‬‬
‫ل يقرأ بي السطور‪..‬‬
‫وبالحرى ل يلك آليات تلك القراءة !!‬
‫وهذه هي البصية القة‪..‬‬
‫أي منا ل تسهر والدته يوما بواره وهو صغي حينما يئن من الرض ؟؟‬
‫أي منا ل يرى كم كان والده يرج باكرا من منلم ويعود ف الساء وقد بلغ به العياء والتعب مبلغه‪..‬‬
‫كنا نرى تلك التصرفات ولكننا ل ندرك جوهرها ول عمقها‪..‬‬
‫إنه النان ‪..‬‬
‫إنا الرحة ‪..‬‬
‫والحبة والشفقة والفداء والتضحية ‪..‬‬
‫وكل العان السامية تنبعث من تلك التصرفات جلة واحدة‪..‬‬
‫تلك العان تكتشفها للسف لحقا ‪..‬‬
‫بعد سنوات طويلة ‪..‬‬
‫وغالبا بعد رحيلهم‪..‬‬
‫فتبقى ف القلب حسرات وآهات ‪..‬‬
‫وأقول ‪ :‬يا إخوت وأخوات‬
‫من وفقه ال فأبصر القيقة وعلم ذلك علم اليقي وما زال صاحب الفضل‬
‫حوله وقريبا منه‪..‬‬
‫فهذا وال الحظوظ فل تفلت منه الفرصة‪..‬‬
‫فدونه النة فهي أقرب له من شراك نعله‪!!..‬‬
‫بعد موت والدي عليه رحة ال ‪..‬‬
‫بشهر تقريبا كنت أسي بسيارت بي الطائف والرياض‪..‬‬
‫وكنت حينها ل أستيقظ بعد من هول الصدمة بفقدانه‪..‬‬
‫‪220‬‬

‫كنت أقود السيارة وارى الطريق أمامي ولكن قلب وعقلي معه رحه ال‬
‫يسترجع شريط الذكريات الطويل ‪..‬‬
‫من الذكريات الحزنة‪..‬‬
‫وحصل ذلك قبل أسبوع من موته رحه ال‪..‬‬
‫حيث أنن أثقلت عليه ف موضوع ما!!‬
‫وأذكر أنه اتصل علي وعاتبن على ذلك‪..‬‬
‫حيث وقف ساعات وعان من هذا المر ‪..‬‬
‫وكان ذلك على غي قصد من‪..‬‬
‫ومع ذلك فإنن شعرت بأل ف قلب وحزن‬
‫فأوقفت سيارت وبكيت حت كدت افقد وعيي من البكاء وال ‪..‬‬
‫رحهم ال ورضي عنهم وجعنا وإياهم ف مقعد صدق عند مليك مقتدر‬
‫مرت اليام والساعات وتوالت الليال والمد ل استزدت تصيل‪..‬‬
‫من رعايته رحه ال ب حيث درسنا ف تلك اليام مادة الواريث‬
‫وهذه الادة من أصعب علوم الفقه كما هو معلوم‪..‬‬
‫فكان شيخنا يهون علي الر ويقول ‪ :‬هي سهلة جدا!!‬
‫أذكر مرة أنن حضرت ف مدينة الطائف درسا ف علم الواريث ( الفرائض)‬
‫عند الشيخ علي بن ممل العتيب وهو قاضي متقاعد من الحكمة‬
‫والشيخ علي متقن للغاية لذا الفن‪..‬‬
‫حينما استمعت لكلمه طوال ساعة وأزيد‬
‫ل أستطع فهم كلمة واحدة ‪..‬وأغلق علي وعسر ذلك العلم من ذلك الدرس‬
‫فخرجت وأنا مصدوم من هذا العلم العقد للغاية‪..‬‬
‫ولكن شيخنا رحه ال كما هي قاعدته (الكيف ل الكم)‪..‬‬
‫جرد ل هذا العلم من كل تلك العقبات فصار ميسرا وسهل التناول بمد ال تعال‪..‬‬
‫فكنت ادرس عنده ف الليل مع الطلب ‪ ..‬وف الطريق لبيته يلي علي السائل‬
‫ويتبن ويكلفن بالبحوث حت أدركته جيعا‪..‬‬
‫وما زلت حت الن أحتفظ بتلك الواجبات وعليها تصحيحاته وتعليقاته‬
‫بالقلم الحر‪..‬‬
‫‪221‬‬

‫علمت أن شيخنا يعان من قضية الساعدات الت يقدمها للناس حيث يأخذ ترتيب تلك المور وتدوينها‬
‫وجردها وقتا ثينا منه‪..‬‬
‫فعرضت عليه أن أساعده ف ذلك‪..‬‬
‫وأراد مرة أن يتب جديت ف الوضوع!!‬
‫حيث اتصل علي شيخنا ذات يوم ف السكن‪..‬‬
‫وقال ل ‪ :‬أريدك تضر للبيت احتاجك ف أمر‪..‬‬
‫فوصلت لبيته فخرج إل وف يده كيس ‪..‬وقال‪:‬‬
‫هذه النقود تذهب با للبنك وتودعها ف حساب الزكاة‪..‬‬
‫ول يكن البلغ كبيا ولكنن ل احل مثله من قبل!!‬
‫ذهبت للبنك مرورا بالبيوت الطينية الواقعة بي شارع الشريية والبنك ف شارع الضليعة‪..‬‬
‫كانت الشوارع والزقة خالية من الناس والارة‪..‬‬
‫فكنت استعجل الطى حت أمر من تلك الدور الهجورة والخيفة‪..‬‬
‫دفعت للبنك ذلك البلغ ‪..‬‬
‫ومنذ ذلك اليوم ولسنوات صرت احل نقود الزكوات والصدقات وغيه‬
‫من البنك للشيخ والعكس‪..‬‬
‫ولقد كانت تبلغ البالغ أحيانا أرقاما كبية وميفة ‪..‬‬
‫ومع ذلك فلم يصل أي حادث يذكر سوى موقف وحيد وتافه ل يستحق الذكر!!‬
‫ف تلك اليام حدثت حادثة غريبة ل ‪..‬‬
‫اللقة التاسعة والمسون‬
‫شعرت ف تلك اليام بأل شديد ف الزء اليسر من رأسي‪..‬‬
‫ظننته صداعا عابرا ‪..‬فاستعملت الهدئات‪..‬‬
‫ولكن الل استمر وزاد حت صار عذابا ل يطاق‪..‬‬
‫توجهت لقسم الطوارئ ف مستشفى اللك سعود‪..‬‬
‫قال ل الطبيب‪ :‬يب أن تنوم ف الستشفى لنرى ما القصة؟؟‬
‫ل أشك أنه قد ظن أن ف المر شيئا خطيا فقرر تنويي‪..‬‬
‫اتصلت على شيخنا وبلغته بالاصل‪..‬‬
‫‪222‬‬

‫فقلق علي رحه ال واتصل على الشرف العام ليستبي الوضوع‪..‬‬
‫وضعت ف غرفة جيلة وهادئة وكنت فيها وحيدا ‪..‬‬
‫وهذه من جائل الدكتور عبد ال البداح الشرف العام‪..‬‬
‫بعد صلة العصر‪ ..‬جاءن ف الستشفى للزيارة شيخنا رحه ال‬
‫ومعه جع كبي من الطلب ‪..‬‬
‫ل أكن اشعر بشيء خطي سوى تلك اللم الت تأت ث تروح ‪..‬‬
‫ول يكن يوقفها سوى الهدئات والسكنات والت سيكون لا آثار جانبية ف‬
‫الستقبل كما سترون‪!!..‬‬
‫إن مرد رؤية هذا الرجل الشهم والعال الليل وهؤلء الكرام حوله‬
‫من طلبته الخيار ‪..‬‬
‫أشعرن بالفخر والشرف أن أنتسب لتلك الطائفة الصالة رضي ال عنهم‬
‫زارن الشرف العام مرارا ومعه الدير الطب ورئيس شئون الرضى‬
‫وف بعض الحيان عدة مرات يوميا جزاهم ال خيا‪..‬‬
‫كثرت علي التحاليل والشعة حت أيقنت أن ف المر شيئا ما !!‬
‫قلت ف نفسي‪ :‬أخي الكبي ممد رحه ال سبق وأن مات بسرطان ف دماغه‬
‫فهل ياترى توارث الرض ل؟؟‬
‫كنت كلما تذكرت العذاب الذي وجده والداي ونن البناء من مرض أخي‬
‫الكبي ممد أصاب بالقلق والوف‪..‬‬
‫ماذا لو تكرر الوضوع؟؟‬
‫أخي ممد رحه ال له قصة أستميح القراء ف روايتها وإن طالت ‪..‬‬
‫هذا الشاب الذي اذكر عنه أشياء بسيطة ‪،‬توف رحه ال وأنا ما زلت ف سن‬
‫السابعة أو قريبا منها‪..‬‬
‫وذلك ف سنة ‪ 1402‬للهجرة ‪..‬‬
‫حيث شعر بآلم شديدة ف رأسه ‪ ..‬وتعب الطباء وعانوا ف اكتشاف‬
‫سبب ذلك ‪ ..‬فقائل ‪ :‬هو ورم غي مرئي!!‬
‫وقائل ‪ :‬هو مرض نفسي ‪..‬‬
‫وقائل‪:‬هو دلع وتدلل صبيان!!‬
‫‪223‬‬

‫نقل على أثرها إل الرياض لستشفى اللك فيصل التخصصي ‪..‬‬
‫وهناك شخص الرض بأنه ورم خبيث ف الدماغ‪..‬‬
‫أستأصل الطباء الورم وادعوا ناح العملية ‪..‬‬
‫ولكن اللم ل تتوقف ‪ ..‬يئس الوالد رحه ال من ذلك الستشفى‬
‫ونقله لستشفى عرفان ف جده‬
‫واستعملوا البر الصينية معه وأنفق مبالغ طائلة وبل طائل!!‬
‫ل يسمع أب بطبيب ف شرق الملكة أو غربا أو قريبها وأقصاها إل وذهب إليه وتعب هو وشقي كما‬
‫شقي أخي ممد أو كاد‪..‬‬
‫أستعمل الدوية الشعبية والكوي‪..‬‬
‫أذكر مرة أنم كووه السكي حت سعت صراخه وأنينه ونن ف السيارة‬
‫وكنا نبكي لبكائه رحه ال ‪..‬‬
‫أما الوالدة فل تسل عن حالا ول عن كربا خلف ال عليها خيا‪..‬‬
‫كنا نتقل بي مدن الملكة لعلج أخينا أينما حل فقد كنا صغارا ول راعي لنا بعد ال سواه‪..‬‬
‫أشار على الوالد عدد من أصحابه أن يعاله ف الارج‪..‬‬
‫فتردد الوالد ولكنه أخيا عزم ولكن أين وكيف وكم؟؟؟؟‬
‫جع الوالد مبلغا وفيا من الال وأظنه استدان جزءا منه ‪..‬‬
‫وسافر بأخي والوالدة واثني من إخوت الصغار لمريكا ‪..‬‬
‫إل مدينة هيوست بولية تكساس( ول أدري هل نطقتها صحيحة)‪..‬‬
‫بقي أخي ممد لشهرين تقريبا مدركا لا يري حت دخل ف غيبوبة ‪..‬‬
‫ل يستيقظ منها أبدا‪..‬‬
‫قرر الطباء أن الوقت تأخر كثيا !!‬
‫وقالوا للوالد ‪ :‬لو أت يت به مبكرا لم كن استئصال الورم ولكنه الن انت شر ف دماغه ولو حاولنا إزالته‬
‫فنجاح العملية فقط ‪( %1‬واحد ف الائة )!!‬
‫ولك القرار؟؟‬
‫احتار الوالد ماذا يفعل واستخار ربه وأخيا قرر أن ل يري له العملية‬
‫فهي ماطرة كبية وموت ابنه ف بلده وبي أهله أهون على نفسه من موته ف أمريكا ‪..‬‬
‫وسلم أمره ل تعال‪..‬‬
‫‪224‬‬

‫طالب الستشفى الوالد بتسديد ما بقي عليه من مبالغ متأخرة‪..‬‬
‫فأخبهم أن ما لديه ل يغطي مصاريفهم ومصاريف السفر‪..‬‬
‫فقالوا له ‪ :‬أدفع مبالغنا التبقية ول يعنينا كيف ترجع لبلدكم هذه مشكلتك‪!!.‬‬
‫اتصل الوالد على عدد من شركات الطيان لكي يرتب للعودة‪..‬‬
‫وجيعها رفض أن يوافق على النقل بسبب خوفهم من موت أخي وهم ف‬
‫السماء!!‬
‫قال لم الوالد‪ :‬أنا اكتب لكم إقرارا أنكم ل تتحملون أي مسئولية عن ذلك وتقع‬
‫كل السئولية علي إن مات‪ ..‬فأبوا وأصروا على الرفض!!‬
‫خوفا على سعة شركاتم‪..‬‬
‫تقول الوالدة ‪ :‬أخذت الية بابيك ول يدر ما يفعل‪..‬‬
‫كانت هناك مترجة لبنانية وعملها الصلي التمريض ف نفس الستشفى ‪..‬‬
‫قالت لب ‪ :‬يا أخ أحد يوجد أمي من العائلة الالكة السعودية يتعال‬
‫ف القسم الذي تتنا مباشرة ‪..‬فلماذا ل تذهب لتتحدث معه عن مشكلتك!!‬
‫توجه والدي دون أن يرد عليها فورا إل القسم الذكور ‪..‬‬
‫وبث عن أناس بسحنات عربية ‪ ..‬فوجد مموعة من الشباب ومعهم رجل كبي ف السن ويظهر عليه‬
‫أنه ذو غناء وسلطة !!‬
‫سلم عليهم الوالد فردوا التحية وخصوصا ذلك الكبي منهم ورحبوا به ترحيبا كبيا ‪..‬‬
‫وزاد سرورهم حينما علموا أنه من الملكة ومن أبناء بلدهم‪..‬‬
‫واستفسروا عن سبب وجوده ؟؟‬
‫فقال لم ‪ :‬لجل هذا جئتكم‪!! ..‬‬
‫وروى لم حال الخ ممد ووضعه مع الستشفى وشركات الطيان‪..‬‬
‫فقال له المي‪ :‬هون عليك يا أخي واعتب الوضوع منتهي وجهز حقائبك للسفر غدا‪..‬‬
‫أي تيسي من ال تعال هذا التيسي ؟؟‬
‫المد ل على نعمه‪..‬‬
‫سدد المي كل رسوم الستشفى وتكفل لم بطائرة تنقلهم مباشرة إل الرياض‪..‬‬
‫جزاه ال خيا ‪..‬‬
‫بصوص اسم المي ذاك فإن كنت اذكر قال ل الوالد رحه ال أن اسه ‪:‬‬
‫‪225‬‬

‫ممد بن سعود الكبي فجزاه ال خيا إن كان هو أو غيه !!‬
‫بقي أخي ف الرياض لسبوع واحد ث نقل للطائف لستشفى القوات السلحة ف الدى‪..‬‬
‫وف صبيحة يوم خيس بعد أسبوع تقريبا من وصوله للطائف‪..‬‬
‫تقول أمي‪ :‬كان أخوك ينظر إل ما حوله دون أن يتكلم ‪..‬‬
‫فهو ل يشعر بن حوله ولكنه يشي بأصبعه أحيانا‪..‬‬
‫ف تلك اللحظات وحوال الساعة التاسعة صباحا ‪..‬‬
‫جرك إصبعه وأشار إليها فنظرت ف وجهه ‪..‬‬
‫فرأت اختلفا ف ملمح وجهه ‪..‬‬
‫وكأنه يريد أن يقول لا شيئا ولكنه عاجز عن الكلم ‪..‬‬
‫قالت له ‪ :‬ياممد ياقرة عين ماذا تريد ياوالدي ؟؟‬
‫خرجت من عينيه دموع بسيطة ولكنها ذات معن‪..‬‬
‫قبضت على يده وبقيت ترقب نبضه فقد كان يضعف ويضعف‪..‬‬
‫حت فاضت روحه عليه رحة ال وأسكنه جنات النعيم‪..‬‬
‫دار ف ميلت وأنا ف عنيزة تلك القصة وتلك العاناة‬
‫هل ستتكرر معي‪..‬‬
‫دخل علي الشرف العام على الستشفى ومعه شخص أو شخصي‪..‬‬
‫وطلبوا رقم شيخنا وكأنم يريدون تبليغي بأمر والشيخ يسمع!!‬
‫قال له الدكتور عبد ال ‪ :‬ياشيخنا الفاضل فلن يب نقله بطائرة الخلء إل الرياض فورا !!‬
‫قال شيخنا‪ :‬هل حالته تستلزم ذلك ؟؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقد ظهر لنا من خلل الشعة وجود ورم ف رأسه !!‬
‫كان الوالد والوالدة والعائلة تتصل علي يوميا للتابع الخبار‪..‬‬
‫حينما أبلغت الوالد أنم سينقلونن بطائرة الخلء‪..‬‬
‫طلب من النتظار حت يقدم ‪..‬‬
‫وصلت طائرة الخلء والوالد معا ف نفس الوقت‪..‬‬
‫نقلت بالسعاف للمستشفى العسكري ف الرياض‪..‬‬
‫ل أكن أشعر بآلم تلك اليام ولكن يبقى رأي الطباء هو الكم هنا‪..‬‬
‫رجوت الوالد أن يرجع للطائف فقد كنت أعلم العاناة والشقة عليه ف بقاءه معي‬
‫‪226‬‬

‫وترك عمله وعائلته خلفه ‪..‬‬
‫أستفسر من الطباء عن وضعي فقالوا له ‪ :‬الوضوع هو اشتباه واطمئن ول تقلق‪..‬‬
‫رافقن أحد زملئي وهو الخ سعود الرب وأنعم به وأكرم من أنيس ومعي‪..‬‬
‫كان يدمن ف تلك اليام متسبا جزاه ال عن خي الزاء‪..‬‬
‫رغم أن أستطيع السي والتنقل ‪..‬‬
‫كان بواري شاب مصاب بشلل نصفي مؤقت‪..‬‬
‫أصيب به ف أمريكا وعاد للملكة للعلج‪..‬‬
‫كان شيخنا رحه ال يتصل علي ف اليوم عدة مرات ليطمئن علي ويسمع‬
‫الستجدات‪..‬‬
‫سعن ذلك الشاب وأنا أذكر اسم شيخنا فرجان أن يكلم الشيخ ولو لكلمتي إن‬
‫اتصل علي مرة أخرى‪ ،‬وهذا ما حصل‪..‬‬
‫قال ل‪ :‬هل هو والدك؟؟‬
‫قلت ‪ :‬نعم أنا ل والدين اثني !!‬
‫والد بالنسب والدم ‪ ..‬ووالد بالب والرحة وكلها عزيز على قلب ولما حق البوة علي‪..‬‬
‫رحهما ال وأسكنهما الفردوس العلى ‪..‬‬
‫مكثت ف الستشفى لسبوعي اثني ‪..‬‬
‫وكانت النتائج والمد ل أنه مرد اشتباه والورم هو انتفاخ ف أوعية الدماغ ‪..‬‬
‫واللم الت كنت أشعر با هي مرض وصداع يسمى طبيا الصداع النصفي وتسميه العرب الشقيقة ‪..‬‬
‫اللقة الستون‬
‫حينما رجعت لعنيزة ‪..‬‬
‫استفسر شيخنا رحه ال من عن طبيعة الل الذي أشعر به‪..‬‬
‫فشرحت له وفصلت فقال ل ‪ :‬مرن اليوم بعد صلة العصر ف النل‪..‬‬
‫وكان والدي قد قدم لعنيزة مرة أخرى للطمئنان علي‪..‬‬
‫وكانت ضيافته طوال بقائه هناك ف عنيزة ف منل شيخنا عليه رحة ال‪..‬‬
‫ونشأت بينه وبي شيخنا ممد علقة حيمة مليئة بالحترام والتبجيل‪..‬‬
‫‪227‬‬

‫والدي رحه ال رجل حيي وخجول ولكنه إن نطق فلسانه عذب ولبق رحه ال‪..‬‬
‫ولقد أعجب شيخنا به وبأخلقه وبساطته ف هيئته ولباسه وذكر ذلك ل عنه‬
‫وكأنه وشيخنا ف هذا الصوص صنعا من طينة واحدة!!‬
‫كما تقول العامة عندنا‪..‬‬
‫مررت أ نا والوالد على شيخ نا ب عد الع صر فناول ن كي سا ف يده وكان يتل فت حوله وكأ نه ي ستعجلنا‬
‫بالذهاب وهذا ماكان‪..‬‬
‫فتشت الكيس فوجدت فيه بقايا طعام !!‬
‫من عظم وبقايا بطيخ مأكول ونو ذلك!!‬
‫لقنا الشيخ للسيارة وقال ل ‪ :‬أخلط بقايا الطعام ف ماء واغتسل به واغسل به رأسك على الصوص!!‬
‫وهذا ما فعلته ول أسأله لن ذلك الطعام ول أدري هو لن حت هذه الساعة‪..‬‬
‫كلفن شيخنا رحه ال ف تلك اليام بعد اعتدال صحت والمد ل ‪..‬‬
‫بترتيب مزن الكتبة الوطنية ‪..‬‬
‫وقال ل‪ :‬إن وجدت كتابا مكررا فخذ نسخة منها لك‪..‬‬
‫فتحت الخزن فوجدت الرضة قد أكلت جزءا ل يستهان به‪..‬‬
‫استعنت بعمال السجد ونظفنا الكتب ووضعناها على الرفوف ‪..‬‬
‫وألقينا بالتالف جدا والوساخ خارج الخزن‪..‬‬
‫حصلت على عدد ل بأس به من الكتب الكررة وكذلك أخذت بعض الكتب بإذن شيخنا‪..‬‬
‫وأنا أقلب ف تلك الكتب كان يلفت نظري تعليقات ورسائل قليلة أجدها موضوعة بي دفت الكتب‪..‬‬
‫قرأتا وكان غالبها بط الشيخ عبد الرحن بن سعدي رحه ال‪..‬‬
‫ومؤرخة ‪..‬وتاريها قدي يتجاوز المسي سنة وأكثر‪..‬‬
‫والظاهر أن مكتبة الشيخ ابن سعدي أوقفت أو أنه أهدى شيئا من كتبه للمكتبة العامة والسماة ( مكتبة‬
‫عنيزة الوطنية)‬
‫وجدت كتيبا اسه ( صفة صلة النب صلى ال عليه وسلم)تأليف أبو عبدالرحن ناصر الدين نوح نات‬
‫اللبان الساعات!!‬
‫عرفت أنه كتاب صفة الصلة الشهور والذي كتبه علمة الديث الشيخ اللبان رحه ال ‪ ..‬وهذه هي‬
‫الطب عة الول وك تب علي ها الش يخ اللبا ن وب ط يده (هد ية الؤلف إل حضرة الش يخ ع بد الرح ن ا بن‬
‫ناصر السعدي ‪7/12/72‬هه ناصر الدين نوح نات اللبان) ‪..‬‬
‫‪228‬‬

‫الشيخ اللبان علم الديث وشيخ العصر ف ذلك ‪..‬‬
‫وليس مثلي من يثن عليه أو يسأل عنه ‪ ..‬رحه ال‬
‫قرأت مرة كتا با م نذ مدة أل فه ال ستاذ الد يب ع بد ال بن خ يس يروي ف يه إحدى رحل ته للشام ق بل‬
‫حوال المسي سنة وكان برفقته علمة النساب والدب وصديقه الميم الشيخ حد الاسر رحه ال‬
‫‪..‬‬
‫وأظن أن ثالثهما هو الديب عبد الكري الهيمان ‪..‬‬
‫ذكر ف كتابه أنه زار الكتبة الظاهرية ف دمشق ‪..‬‬
‫و ذكر أنه شاهد هناك رجل منهمكا ف البحث والطالعة وذكر اسه وقال كلما بعناه ‪:‬ذلك هو علمة‬
‫الشام الحدث الشيخ ممد ناصر الدين اللبان ‪.‬‬
‫وكذلك قرأت للشيخ حد الاسر قريبا من هذا الكلم ف مذكراته وقال عنه‪:‬‬
‫هو من أحلس الكتبة الظاهرية‪..‬‬
‫كان مرة بينه وبيه الشيهخ علي اللبه تلميهذ اللبانه الشهور اتصهال ونقاش حول بعهض التخريات‬
‫الديثية‪..‬‬
‫وكنت أشعر ف نفسي أن هناك جفوة غي مفهومة بي شيخنا والشيخ اللبان والظاهر أن سببها هو ما‬
‫يثيه بعض الفسدين ف الرض بي الشيخي ‪..‬‬
‫ما سبب شيئا من تلك الفوة وانقطاع التواصل‪..‬‬
‫ول يأتين قائل ويزعم أنن أختلق الوضوع من طرف ‪..‬‬
‫فمن عاصر قضية حرب الليج وما حصل فيها من اختلف وشقاق وجفاء بي رجالت الصحوة والعلم‬
‫‪،‬فهم ما أعنيه جيدا!!‬
‫قلت للشيخ علي‪ :‬ما رأيك أن نرتب مكالة هاتفية بي شيخنا ممد والشيخ اللبان ‪..‬؟؟‬
‫ففرح بذلك وأثن على الفكرة وأيدها وقال سوف أرتب مع الشيخ اللبان وأنت رتب مع الشيخ ممد‬
‫وسنرى ما يكون‪..‬‬
‫عرضت المر على الشيخ فقال فورا ‪ :‬ل بأس بذلك وأثن على الفكرة ورغب ف ذلك‪ ..‬وذكر ل أنه‬
‫ل يراه من مدة بعيدة حيث كان آخر لقاء بينهما ف جده أو قال ف مكة‪ ( ..‬نسيت التاريخ ) و ذكر‬
‫أنه تناقش معه حول موضوع الجاب ‪..‬‬
‫ومن طرف اللب فقد كان التجاوب ماثل والمد ل‪..‬‬
‫حددنا التصال أن يكون ف يوم من اليام الساعة العاشرة صباحا ضحى ‪..‬‬
‫‪229‬‬

‫ول أذكر التاريخ بالتحديد‪ ..‬وأظنه كان يوم جعة !!‬
‫حيث من عادة شيخنا ف ذلك اليوم التصال على أقربائه والتواصل معهم‪..‬‬
‫قلت لشيخنا ‪ :‬هل تسمح ل بتسجيل مكالتكما ؟؟‬
‫قال‪ :‬ل بأس بذلك‪..‬‬
‫حضرت لبيته وثبت له جهاز التسجيل وأخبته كيف يديره ‪..‬‬
‫ف اليوم الثان بعد صلة الظهر ناولن شريطا وقال ‪ :‬هذا هو تسجيل الكالة ‪..‬‬
‫توجهت للغرفة مسرعا واستمعت للشريط‪..‬‬
‫كان التسجيل رديئا وصوت الشيخ اللبان خافتا نوعا ما ‪..‬‬
‫ولكنن استوعبت كل ما فيه ‪..‬‬
‫أستفتح شيخنا كلمه وهو التصل بعد السلم عليه قائل له ‪:‬‬
‫معكم أخوكم ممد بن صال العثيمي ‪..‬‬
‫فرد عليه اللبان‪ :‬قديا قال الفقهاء ‪ :‬العرف ل يعرف ‪..‬‬
‫وف يه من التح ية وال سلم والدعاء والن صح ب ي العلماء ك ما عهد نا في هم ذلك و هو ظن نا ف مشائخ نا‬
‫جزاهم ال عنا خي الزاء‪..‬‬
‫تدث كل منهما عن نشاطه وقال اللبان‪ :‬لدينا المد ل صحوة سلفية وإقبال على طلب علم الديث‬
‫‪ ..‬ال كلمه‬
‫وتكلم شيخنا عن دروسه وقال ‪ :‬أدرس كتاب البلوغ ويضره بمد ال عدد كبي ‪ ..‬ال كلمه ‪..‬‬
‫ذكر الشيخ اللبان ف آخر مكالته أنه اتصل عليه اليوم شخص وزعم أن لديه‬
‫رسالة من الشيخ ابن عثيمي موجهة إليه !!‬
‫فقال الشيخ ممد ‪ :‬أبدا وال أنا ل أبعث أحدا برسالة لكم؟؟‬
‫فتعجب الشيخ اللبان من ذلك وقال ‪ :‬ال أكب عليه!!‬
‫سوف أراه اليوم بعد صلة الظهر أو قال المعة ف جامع صلح الدين وأرى ما عنده!!‬
‫قال شيخنا ‪ :‬ما أكثر ما ينقل الناس عن الكذب ويلبسونه على الناس ‪ ،‬وأرجو منك تتصل علي وتبن‬
‫ما يقوله الرجل عن‪..‬‬
‫واتف قا على ذلك ‪ ..‬ول أدري مالذي ح صل ب عد ذلك و هل جاء ذلك الر جل بر سالته الزعو مة للش يخ‬
‫اللبان أم ل !!‬
‫وانظر أخي القارئ أخت القارئة لفظ ال تعال لذين الرجلي الصالي‬
‫‪230‬‬

‫فلربا كان ف تلك الرسالة شرا وفتنة حيكت بينهما فقدر ال تعال كشف ذلك‬
‫بتوفيق من عنده ‪ ..‬وال أعلم وأحكم سبحانه ‪..‬‬
‫ليس هذا هو الوقف الوحيد الذي أحتفظ به بي هذين العلمي الليلي ‪..‬‬
‫كنت مرة ف جبال البوسنة والرسك وسيأت تفصيل ذلك إن شاء ال ‪..‬‬
‫التقيت برجل أسر البشرة يكن نفسه باب عبد ال الليب هذا الرجل أسد ف‬
‫شجاعته وإقدامه وكان أميا من أمراء الجاهدين قتل على يد قناص صرب شل ال يده ‪..‬‬
‫روى ل الخ أبو عبد ال رحه ال قال‪ :‬هل تعرف الشيخ اللبان ؟؟‬
‫قلت له ‪ :‬ومن ل يعرف اللبان هو علم ومشهور‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أريدك أن تمل له هذه الرسالة !!‬
‫قلت له ‪ :‬وأي رسالة ؟؟‬
‫قال ‪ :‬رؤ يا رآ ها أ حد ال صالي وطلب م ن أن أنقل ها للش يخ وأ نا ك ما ترى عا جز و قد أق تل ف أي‬
‫لظة!!‬
‫قلت له ‪:‬حدثن‪..‬‬
‫قال ‪ :‬كان هناك شاب مصري اسه وحي الدين حافظا لكتاب ال تعال وكان أميا على جيع القاتلي‬
‫العرب ف البوسنة وكان غاية ف الشجاعة رغم صغر سنه فقد قتل غدرا وعمره حوال ‪ 23‬سنة رحه‬
‫ال ‪..‬‬
‫كان وحي الدين هذا منكا وداهية وكان يوجه الجموعات الكبية ويرجها من بي الصاعب الهلكة‬
‫بتوفيق ال تعال‪..‬‬
‫ذات مرة قادنا وحي الدين وكان أميا علينا وعلى اليش البوسنوي معا ف تلك‬
‫العملية الت انتزعت فيها مناطق شاسعة ف وسط البوسنة من يد الكروات الونة‪..‬‬
‫يقول أبو عبد ال ‪ :‬ف تلك العملية قصفتنا مدفعية ول ندري ما هي الهة الت تقصفنا فاحتار النود من‬
‫ذلك وكثر فينا الثخان والقتل فاكتشفنا أن الذي يقصفنا هو اليش البوسنوي خطأ!!‬
‫وسبب ذلك عدم توفر أجهزة للتوجيه وتديد مواقع العداء ‪..‬‬
‫واستمر القصف علينا ول نستطع التقدم لطاردة العداء الاربي ‪..‬‬
‫عندها أمر وحي الدين النود بإحراق كومات كبية من الشائش ‪..‬‬
‫فانتشرت كومة كبية من الدخان واتصل على اليش وقال لم‪ :‬نن خلف‬
‫تلك الكومة الحترقة وبذا نونا من موت مقق !!‬
‫‪231‬‬

‫يقول أبو عبد ال ‪ :‬روى له ذلك الشاب وحي الدين أنه ف ليلة من الليال وقبل قتله من قبل الكروات‬
‫بفترة وجيزة رأى ف ما يرى النائم رسول ال صلى ال عليه وسلم بصفته الشرعية العروفة ‪..‬‬
‫وتدث معه ف أمور وسأله عن أشياء وف ناية رؤياه قال له ‪ :‬يارسول ال‬
‫دلن على رجل أتعلم منه حديثك وسننك أو بذا العن ‪..‬‬
‫فقال له الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أذهب إل ممد ناصر الدين اللبان‬
‫أو قال له ‪ :‬عليك بكتب ممد ناصر الدين اللبان ‪ ..‬وأثن عليه وعلى علمه ودينه‪..‬‬
‫عندما رجعت للمملكة ‪..‬‬
‫حكيت لشيخنا ما رآه ذلك الشاب رحه ال وكنا حينها ف الطائف‪..‬‬
‫فقال ل الشيخ ‪ :‬هذي بشرى وينبغي عليك أن تبلغها الخ اللبان ‪..‬‬
‫فقلت له ‪ :‬لدي رقمه !!‬
‫فناولن التلفون وقال ‪ :‬اتصل عليه الن ‪..‬‬
‫اتصلت فردت عليه امرأة فرجوتا أن تعطين الشيخ لتدث معه‪..‬‬
‫فاعتذرت من ذلك وقالت ‪ :‬الشيخ مريض ول يستطيع أن ييب على أحد‪..‬‬
‫بعد سنة أو أكثر رويت تلك الرؤيا لحد طلبة العلم من الردن يقول ‪ :‬ولقد‬
‫بلغ با الشيخ اللبان ف جع من الناس فتأثر جدا وشهق وبكى ودع‬
‫لشيخنا وتأثر من موقفه وحرصه على أن ابلغه ‪..‬‬
‫ففرحت أنن أوصلت تلك المانة ولو بعد سنوات ‪..‬‬
‫وبلغته البشرى وال يغفر له ويرحه هو وشيخنا وجيع علمائنا ‪..‬‬
‫اللقة الواحدة والستون‬
‫على ذكر الكتبة اتصل علي شيخنا رحه ال يوما وقال‪:‬‬
‫سيأتيك أحد الكادييي ويريد تصوير بعض الخطوطات ‪..‬‬
‫حيث تتوي الكتبة على خزانة با عدد بسيط من الخطوطات القدية وبعضها‬
‫كتبت منذ ثانية قرون‪..‬‬
‫وقد سبق وقمت بفرزها وترتيبها وفهرستها بأمر شيخنا رحه ال‪..‬‬
‫عجيب أمر الخطوطات!!‬
‫‪232‬‬

‫ما زلت أتذكر أنن كنت أجلس ف جوف الليال الادئة والناس نيام‬
‫والشوارع ساكنة ‪..‬‬
‫ك نت أش عل ضوء الكت بة الا فت وأجلس أت صفح تلك الخطوطات فأش عر ب سكينة عجي بة ح يث أن ن‬
‫أنتقل لمسة قرون خلت أو أكثر وأجلس مع ذلك الشيخ أو ذلك الطالب الذي حن ظهره وكلت يده‬
‫ف شدة الر والوع والخمصة وهو يدون تلك التحفة العظيمة ‪..‬‬
‫ل أدري لو أن ال تعال قدر على طلبة علم هذا الزمان الترفي !!‬
‫أن يرجعوا لتلك الزمان الغابرة مدة شهر واحد فقط ماهم فاعلون؟؟؟‬
‫جاءن ذلك الكاديي الذكور ‪..‬‬
‫وجهه أبيض مشرب بمرة يلبس مرآة‬
‫نظر الوجه عذب اللسان بسيط أنيس ‪..‬‬
‫انشرح له قلب منذ أن رأيته ‪..‬‬
‫عرفن بنفسي قال ‪ :‬أنا أخوك عمر السبيل !!‬
‫والذي صار ل حقا إمام الرم الشريف ‪..‬‬
‫وفجعنا بوته رحه ال بعد سنوات جعل الفردوس العلى مثواه‪..‬‬
‫كان يريد مطوطة عن اللغاز ‪..‬‬
‫فتشت له عنها واستخرجتها له ‪..‬‬
‫أقفل الخطوطة ونسينا أمرها وبقينا ف الكتبة نتحدث ول نشعر حت انتصف الليل‪..‬‬
‫أمثال الشيخ عمر جلست معهم ساعات معدودة ولكن كلماتم الصادقة ولطفهم وساحة نفوسهم تبقى‬
‫خالدة ف النفس حت المات ‪..‬‬
‫ووال لو كنت أنظم النثر لرثيته فنعم الرجل عمر ‪..‬‬
‫رحة ال عليه وخلف ال على والديه خيا فيه‪..‬‬
‫استدعان الشيخ ف تلك اليام وأدخلن للحق بيته وقال ل وكان صارما‪:‬‬
‫أريدك أن تكون صادقا معي فيما أسألك عنه!!‬
‫نظرت ف عينيه وقلت له ‪ :‬وال سأكون معك صادقا إن شاء ال ‪..‬‬
‫وانتابتن قشعريرة وخشيت أن يكون أحدهم ( وما أكثرهم) قد لبسن تمة جديدة!!‬
‫قال ‪ :‬هل تيبن عما أسألك عنه مهما كان ‪..‬؟؟‬
‫قلت ‪ :‬أفعل إن شاء ال ‪..‬‬
‫‪233‬‬

‫قال ‪ :‬بلغنه مهن أحدههم أن عليهك دينها لبعهض الشخاص فه الطائف قبهل قدومهك لعنيزة ههل هذا‬
‫صحيح؟؟‬
‫خجلت وال واستحييت أن أكلم الشيخ ف مثل هذه المور ‪ ..‬وكنت أعلم أن الشخص الذي نقل له‬
‫الب هو الخ ممد زين العابدين ‪..‬‬
‫وقد أخبت ممد منذ مدة عن ذلك حينما كانت الفتنة بين وبي صاحبنا حامية ‪ ..‬ول أذكر مناسبة‬
‫ذكر هذا الوضوع ولكنه الشخص الوحيد الذي أخبته‪..‬‬
‫رفعت رأسي وتشجعت وقلت له ‪ :‬نعم علي دين ‪..‬‬
‫أرخى رأسه وأحن جفنه وأخفض صوته معاتبا‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ل ل تبن ؟؟‬
‫أل اقل لوالدك أنك تت رعايت ؟؟‬
‫ل أستطع الواب واحترت !!‬
‫استجمعت قواي وقلت له‪ :‬يا شيخنا تلك أمور حدثت ف الاضي قبل قدومي عليك ول أكن تشرفت‬
‫بعرفتك ‪..‬‬
‫قال مقاط عا‪ :‬ول كن الال ما زال ف ذم تك ‪ ..‬والناس لن تتر كك فك يف تر يد أن تطلب العلم وأ نت‬
‫مشغول بم؟؟؟‬
‫آمرك بكتابة تلك الديون وسوف أسددها عنك ‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬أبدا وال !!‬
‫قاطعن وقال‪ :‬يب أن أسددها حت تريح بال وبالك ‪..‬‬
‫ث قال‪:‬وثق تاما أنن سأوف دينك من مال الاص وليس من أموال الزكاة‬
‫أو الصدقة حت ل أكون مامل معك من أموال السلمي!!‬
‫ث ناولن ورقة وطلب من تدوين تلك الساء ومالم علي ‪..‬‬
‫فكتبت ودخل لبيته ول يطل الغياب‬
‫ث ناولن البلغ كامل وزاد عليه وقال ل ‪:‬هذا هو البلغ ومعه نفقتك تسافر اليوم وتسدد للناس مالم‪..‬‬
‫ث اتبع ذلك قائل ل وأشار بيده ‪ :‬أنت ف حرج من إن احتجت ريال أو مئة‬
‫ألف إل طلبت من فأنا ف مقام والدك فل تتحرج من!!‬
‫قبلته بي عينيه وقبلت يده ‪..‬‬
‫وخرجت من عنده وأنا متار من كرم هذا الرجل ‪..‬‬
‫‪234‬‬

‫كنت أتساءل من قبل ولعلكم أنتم تساءلتم مثلي‪:‬‬
‫نرى كثيا من الشائخ وأهل العلم ولكن قليل منهم من لم قبول ف القلوب لاذا؟؟‬
‫حينما اختلطت بشيخنا وعاشرته كنت أراه رغم علمه وجللة قدره بشرا ‪..‬‬
‫يأكل وينام ويشي ف الطرقات ويتعب ويرض ويغضب ‪..‬ال‬
‫ولكن حينما رأيت أفعاله وتصرفاته معي ومع غيي عرفت أن ال تعال الطلع على أفعال العباد ف السر‬
‫والشهادة هو الذي يبعث القبول للصالي ف قلوب البشر‪..‬وغي البشر!!‬
‫ل تتعجبوا من ذلك إخوت أخوات ‪..‬‬
‫ذكر ل الشيخ بنفسه قال ل ‪:‬‬
‫جاءه رجل من قراء عنيزة العروفي وذكر له أنه قرأ على احد المسوسي بالن وأنه تدث معي الن‬
‫ومن حديثه انه قال له ( أي الن)‪ :‬إن جدي مطوع يضر درس ابن عثيمي ف الامع!!‬
‫مرت اليام والليال وانتهى موسم الدراسة وجاءت الجازة الصيفية‪..‬‬
‫حيث يتكثف برنامج الدروس ‪..‬‬
‫وتأت لعنيزة كوكبة و دماء جديدة ووجوه أخرى من مناطق الملكة وخارجها ‪..‬‬
‫غالبها تأت للدراسة ف إجازة الصيف ث ترجع لوطنها‪..‬‬
‫ومنهم من يالفه الظ فيبقى وإنه لذو حظ عظيم !!‬
‫وقد كان شيخنا يهتم بؤلء الطلبة كون غالبهم ل يستطيع الكوث طويل‬
‫فيخصهم بادة نو الفرائض أو مت ف الصول أو النحو أو نو ذلك‬
‫بيث يرجع الواحد منهم وقد درس متنا كامل بالضافة للدروس الخرى‬
‫أذكر أنه جاءنا ف سنة من السنوات طلب من دولة روسيا يدرسون ف الامعة السلمية ‪....‬‬
‫وف سنة من السنوات جاءنا حوال العشرون شابا اهتدوا للسنة بعد أن كانوا على الذهب الساعيلي‬
‫الضال‪..‬‬
‫وقد اهتم بم شيخنا جدا حت أنه خصهم بدرس ف بيته كل صباح ف العقيدة‪..‬‬
‫ا ستمعت مرة لشر يط لشيخ نا ح يث أ نه زاره ف م سجده ف عنيزة عدد من النود المريكان الذ ين‬
‫أسلموا ف حرب الليج يقول ل الشيخ عن تلك اللسة‪..‬‬
‫كانوا ضخام الجسام طوال وأجلستهم ف مكان الدرس العتاد ‪..‬‬
‫وحيث أنم يبدوا ل يعتادوا اللوس على الرض فقد تدد بعضهم واتكئ على يده أمام الشيخ ‪!!..‬‬
‫يقول الشيخ ‪:‬ول أرد أن أعلق على أن ذلك من سؤ الدب رأفة بم لداثة إسلمهم‪..‬‬
‫‪235‬‬

‫يستمر ذلك البنامج الصيفي حوال الشهر تقريبا بعده يسافر شيخنا لدينة الطائف لضور اجتماع هيئة‬
‫كبار العلماء كما هو معروف‪..‬‬
‫وكنت رفيق شيخنا ف تلك السفرة للطائف‪..‬‬
‫توجهنا لده ومنها توجهنا لكة لداء العمرة‪..‬‬
‫وكان ف رفقت نا ف تلك العمرة ال ستاذ ع بد الرح ن العثيم ي أ خا الش يخ وكذلك اب نه ال صغي ع بد‬
‫الرحيم‪..‬‬
‫بالضافة للخ علي السهلي‪..‬‬
‫انتهينا من أداء الناسك سريعا ث توجهنا بعد العصر للطائف‪..‬‬
‫وكان مسينا عن طريق السيال وليس عن طريق جبل الدى ‪..‬‬
‫كان الو مطرا وكنت فرحا مسرورا للغاية وذلك أن شيخنا سوف يزورن ف منلنا ف الطائف‪..‬‬
‫قلت له‪ :‬وال بتنور بيتنا ياشيخ بقدومكم ‪..‬‬
‫فرد علي ابن الشيخ عبد الرحيم ‪ :‬بتنور كل الطائف مو بيتكم فقط!!‬
‫فضحكنا من جوابه ونباهته رغم حداثة سنه‪..‬‬
‫وصلنا فكان الوالد رحه ال ف استقبالنا عند باب البيت‪..‬‬
‫ول تسل عن فرحه وابتهاجه بنول الشيخ ممد عندنا‪..‬‬
‫كان الوقت عصر تقريبا ‪..‬‬
‫حينما وضع شيخنا قدمه ف البيت ‪..‬‬
‫قلت ف نفسي ‪ :‬ياسبحان الكري الالق ‪..‬‬
‫ابن عثيمي إمام السلمي وعالهم وفقهيهم بنفسه يدخل بيتنا ‪..‬‬
‫كأنن أقول لب حينها ‪ :‬قد أغضبتك أنت ووالدت بروب وهاأنذا اثبت لك يا أب أن ال تعال تولن‬
‫ورحن ومن علي ‪..‬‬
‫فهذا الشيخ ابن عثيمي يأتيك زائرا بنفسه إكراما لك ولبنك وأهل بيتك فهل تريد برهانا انصع من هذا‬
‫البهان؟؟‬
‫ولكأن أب قال ف نفسه ‪ :‬تال لقد آثرك ال علينا وإن كنا لاطئي !!‬
‫استغفر ال من زلل القلم فعفوا إخوت ‪..‬‬
‫إن لطعم ذلك اليوم مذاق خاص ‪..‬‬
‫تستمر حلوته كلما استذكرته فاللهم اغفر لب وشيخي يا ارحم الراحي‬
‫‪236‬‬

‫حينما دخل شيخنا لجلس النل وكان ف صدره صورة كبية معلقة لخي الكبي ممد رحه ال وكنت‬
‫جهدت من قبل مع أب أن ينع تلك الصورة كون تعليقها مرما وينع دخول اللئكة كما هو الشهور‬
‫من كلم أهل العلم‪.‬‬
‫ولكنه رحه ال كان يتحجج بجج كثية ويرفض رفعها‪..‬‬
‫حينما دخل الشيخ لفت نظرة تلك الصورة ‪..‬‬
‫فقال لب ‪ :‬يابو ممد أطمس هذه الصورة ‪..‬‬
‫فقام أب من فوره وأخفاها عن نظر الشيخ ول يرجعها ابدا !!‬
‫اللقة الثانية والستون‬
‫أذكر مرة أن التاجر العروف ف مكة علوي تونسي دعا شيخنا ابن عثيمي للعشاء ف بيته العامر‪..‬‬
‫وكان الستاذ علوي قد دعا عددا كبيا من وجهاء مكة وعلماءها وتارها احتفاء بشيخنا‪..‬‬
‫سبقت شيخنا للدخول للمجلس حيث الناس تصافحه وتسلم عليه عند الباب‬
‫حينما دخلت رأيت صورة بشرية وتكاد تل الدار من ضخامتها‪..‬‬
‫توقعت أن ينكر شيخنا ول يسكت فهو كما عهدته ل تأخذه ف الق لومة لئم‪..‬‬
‫بقيت أنتظره وتساءلت ف نفسي ‪ :‬مالذي سيحصل؟؟‬
‫وضعت ف خاطري عددا من الحتمالت ‪..‬‬
‫قطع صوت سلم الشيخ حبل التفكي وركزت النظر على عينيه ما هو انطباعه وتصرفه‪..‬‬
‫حينما توسط الجلس الفسيح ل حظ تلك الصورة فتأملها ث أطرق وهو يشي واحر وجهه فهو بي‬
‫خيارين اثني ‪ :‬إما أن ينكر ويرضي ربه ومعن هذا إما أن تنع الصورة أو أن يرج من الجلس!!‬
‫فالول متعذر وفيه مشقة هائلة وحرج والثان أشق وأنكى !!‬
‫أو أن يسكت وهذا ما يأباه عليه دينه وخوفه من ربة ث اقتداء الناس به‪..‬‬
‫هذا ما تيلته أنا ‪..‬‬
‫قال الشيخ ‪ :‬يا أخ علوي تعليق هذه الصورة ل يوز وينع دخول اللئكة فأي بركة ف ملس ل تضره‬
‫اللئكة؟؟‬
‫رأيت وجه علوي تونسي تلون بألوان ل أميزها من الرج والياء‪..‬‬
‫أسعفه شيخنا وقال له ‪ :‬أحضروا لنا غطاء أو شرشفا وغطوا الصور ‪..‬‬
‫فتفرجت أساريره وكأن الشيخ أزاح جبل هائل عن صدره ‪..‬‬
‫‪237‬‬

‫فأمر أحد خدامه فغطى الصورة واسترحنا وانتهى الال على ذلك ‪..‬‬
‫أذكر مرة أن شيخنا دخل بيت أحد أقرباءه وكان رجل موسرا وفيه تعال وإسراف على نفسه ‪..‬فأراد‬
‫شيخنا تأليف قلبه ودعوته ‪..‬‬
‫زرناه ف منله ف جده وكان ملسه مليئا بالتماثيل والجسمات اليوانية وغيها ‪..‬‬
‫ه م عه حول هذا الوضوع في ما بدا ل ‪..‬بهل أ نه ر كز معهه على المهر ال هم والذي له‬
‫ل يتكلم شيخن ا‬
‫الولوية وهو هداية هذا الرجل وإنقاذه من براثن الضياع والضلل‪..‬‬
‫ولقد رأيت شيخنا يتألفه ف الكلم ويتبسط معه ولكأنه يتكلم مع أعلى الناس منلة وسلطة ‪..‬‬
‫فك سب بذلك قل به وأ حب الر جل ذاك شيخ نا من ذلك الجلس مع أ نه ا ستقبلنا ف أول ال مر بفتور‬
‫وتعال‪..‬‬
‫وما خرجنا من بيته بعد ساعات إل وقد امتلت أسارير وجهه بشرا وحبا وإجلل للشيخ ‪..‬‬
‫ولقد زرناه ف الرة التالية بعد شهور فلم أر تلك التماثيل والجسمات أبدا ‪..‬‬
‫وهكذا هي الدعوة ياعباد ال !!‬
‫أكسبوا الناس وتألفوا قلوبم دون أن تتنازلوا مثقال ذرة عن دينكم !!‬
‫فالمد ل المر فيه سعة لن هداه ال ووفقه ‪..‬‬
‫جعلن ال وإياكم منهم‪..‬‬
‫كنا مرة ف دعوة من الدعوات ف جده وحضرها عدد كبي من الثقفي ومنهم وزير العلم الال إياد‬
‫مدن وكان حينها مديرا لتحرير جريدة عكاظ‪..‬‬
‫و كذلك حضر عدد من التغريبيي من كتاب الصحف الشهورين والحسوبي على تيار العلمنة ‪..‬‬
‫دار بينهم وبي شيخنا نقاش طويل وعميق ‪..‬‬
‫كان شيخنا يلقمهم بكل حجة من حججهم عشرا ‪..‬‬
‫كان مستند شيخنا قال ال قال رسوله وهم يستندون للواقع وقال فلن وفلن‪..‬‬
‫قال إياد مد ن لشيخنا بكل فظاظة ‪ :‬لاذا تت كر العلم ف شخ صكم هل الد ين ما تراه أنت أو ا بن باز‬
‫فقط؟؟‬
‫فرد عليه شيخنا وأفحمه بكلم كثي وطويل ستملون من ذكره ‪..‬‬
‫وكنت أستغرب كيف مثله ومن هو ف منصبه وحاله يقول مثل هذا الكلم الساقط عن مشائخنا ؟؟‬
‫إن أ صغر مث قف ي ستطيع الرد على م ثل هذا الكلم البائس والذي خرج من وا هم أو صاحب هوى ‪..‬‬
‫كما قال ربنا ( وجحدوا با واستيقنتها أنفسهم )‬
‫‪238‬‬

‫أشفقت على شيخنا بسبب كثرتم وكثرة لاجهم وهم كما قال الول‪:‬‬
‫حجج تساقط كالزجاج تالا ذهبا وكل كاسر مكسور‬
‫ول يكن من الدب أن يشارك احد بضور الشيخ فقد كنا جيعا تلميذ له وليسوغ لنا الشاركة معه‬
‫فبقينا صامتي ‪..‬‬
‫ولكن حينما انتهى النقاش وقدم العشاء وفض الجلس لقت بإياد مدن عند الغاسل ‪..‬‬
‫فأسعته كلما شديدا فوقف ينظر إل وقد اتسعت حدقة عينه حت كادت تسقط من وجهه ‪!!..‬‬
‫فلم يكن يتو قع أن يتلقى هذه الصفعة م ن ف قد كنت موتورا ول أدرك حينها الت صرف المثل ف م ثل‬
‫هذه الواطن ‪..‬‬
‫نرجع لتسلسل رحلتنا !!‬
‫عرض الوالد على شيخنا أن نستضيفه ف بيتنا طوال بقاءه ف الطائف‪..‬‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬وال إنن أعتب نفسي ف بيت ولكن ينعن من ذلك بعد السافة فمنلكم يا أبا ممد ف‬
‫الضواحي وهذا فيه مشقة علي فأنا أبث عن مكان قريب من مكان دروسي ودوامي اليومي ف اليئة ‪..‬‬
‫أليت على الشيخ وأل الوالد ولكنه أصر على ذلك‪..‬‬
‫وكانت غايتنا أن نتشرف بوجوده ف بيتنا فأي شرف مثل هذا الشرف!!‬
‫ملحظة‪ :‬هذا آخر حلقة أنزلا وأنا مضطر للتوقف عن الكتابة لمر طارئ وأعدكم بول ال أن أعود‬
‫لكمال اللقات ل حقا إن كتب ال ف العمر بقية ‪..‬‬
‫والسلم عليكم ورحة ال وبركاته‬
‫الصدر ‪ :‬منتدى أنا السلم‬
‫‪http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=135394‬‬

‫‪239‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful