‫جملة العــودة‬

‫العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ال�سنة الثالثة‬
‫ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪ 2009‬م ‪-‬‬
‫�شوال‪1430‬هـ‬
‫‪ISSN: 1755-9804‬‬
‫م�ست�شارو التحرير‬

‫�أني�س �صايغ‬
‫بالل احل�سن‬
‫ح�سام �شاكر‬
‫ماجد �أبو دياك‬

‫رئي�س التحرير‬

‫يا�ســر �أحمد علي‬
‫مدير التحرير‬

‫ماهر ال�شاوي�ش‬
‫الإخراج والطباعة‬

‫‪Creative Advertising‬‬

‫‪Alawda magazine‬‬

‫‪DAR AL-AWDA‬‬
‫‪FOR STUDIES‬‬
‫‪AND PUBLISHING‬‬

‫‪100H، Crown House،‬‬
‫‪North Circular Road،‬‬
‫‪London NW10 7PN، UK‬‬
‫‪Tel: +44 208 4530919‬‬
‫‪Fax: +44 208 4530994‬‬

‫‪E-mail:‬‬

‫‪info@alawda-mag.com‬‬

‫‪Website:‬‬

‫جملة �شهرية تعنى بق�ضايا الالجئني الفل�سطينيني وحق العودة‬
‫ت�صدر عن دار العودة للدرا�سات والن�شر ‪ -‬لندن‬
‫الفهر�س‬
‫كلمة العدد‪ :‬اللقاء الثالثي يف نيويورك‪� ..‬إىل �أين يذهبون بالق�ضية؟!‬
‫حتليل‪ :‬مباحثات وم�شاريع لت�صفية ق�ضية الالجئني الفل�سطينيني ‬
‫بعيون غربية‪ :‬ال�سالم االقت�صادي‪� ..‬سالم �سيا�سي وازدهار اقت�صادي!‬
‫الـملــف‪ :‬حوار مع رئي�س رابطة فل�سطينيي العراق ثامر م�شين�ش‬
‫هكذا م ّر �شهر رم�ضان على الفل�سطينيني يف بغداد واملخيمات احلدودية‬
‫ ‬
‫هل يبد�أ توطني الفل�سطينيني من �شمال العراق؟!‬
‫ ‬
‫الغالف‪ :‬قراءات يف البعد الدميوغرايف لل�صراع يف فل�سطني وال�شتات ‬
‫الالجئون يف الأردن بني مطرقة «الوطن البديل» و�سندان العودة ‬
‫فل�سطينيو �سورية يرت ّكزون يف العا�صمة ويتوزعون على ع�شرة خميمات‬
‫قراءة دميوغرافية‪� :‬صراع على البقاء يحدد الفائز يف اجلولة الأخرية‬
‫هجرتهم احلروب‪ ..‬ال�سيا�سة حُتدد �أعداد الالجئني يف لبنان‬
‫بعدما ّ‬
‫فل�سطينيو ‪ :48‬هل يكون التوازن ال�سكاين �أوىل ال�ضحايا؟! ‬
‫ ‬
‫نتذكر لنعود‪ :‬احلاج عبد الرحيم م�شعل‪� ..‬سرية فل�سطينية حافلة باملحطات‬
‫مقابلة ثقافية‪ :‬حوار مع الفنان الت�شكيلي الفل�سطيني عدنان حميدة‬
‫ثقافة العودة‪ :‬الذاكرة ال�شفهية الفل�سطينية‪ ..‬حني ُيغ ّيبهم املوت ويغ ّيبنا القعود‬
‫حتى نعود‪ :‬ت�ست�ضيف يف هذا العدد الالجىء الفل�سطيني يف لبنان‬
‫زوايا و�أعمدة‬
‫حتت اخليمة ‪ -‬ح�سام �شاكر ‪ -‬فل�سطينييون �أي�ض ًا‪..‬‬
‫�إعادة نظر ‪ -‬بالل احل�سن ‪ -‬املحافظة على الهدف‬
‫يف ال�صميم ‪ -‬ماجد الزير ‪ -‬الكيان ال�صهيوين والهاج�س الدميوغرايف‬
‫ج�سر العودة ‪ -‬يا�سر علي ‪ -‬قراءات �أخرى يف ال�صراع الدميوغرايف‬

‫‪3‬‬
‫‪8‬‬
‫‪12‬‬
‫‪14‬‬
‫‪16‬‬
‫‪18‬‬

‫‪8‬‬

‫‪20‬‬
‫‪22‬‬
‫‪24‬‬
‫‪28‬‬
‫‪30‬‬
‫‪36‬‬
‫‪40‬‬
‫‪20‬‬
‫‪42‬‬
‫‪48‬‬

‫‪16‬‬

‫‪40‬‬

‫‪www.alawda-mag.com‬‬

‫�صورة الغالف‪:‬‬

‫خ�ص بها‬
‫لوحة للفنان عمر بدور ّ‬
‫جملة العودة ومو�ضوع الغالف‪.‬‬

‫�س��عر الن�س��خة‪:‬فل�سطني ‪ 500‬فل�س‪ ،‬الأردن ‪ 500‬فل����س‪ ،‬الإمارات ‪ 7‬دراهم‪ ،‬البحرين ‪ 600‬فل����س‪ ،‬اجلزائر ‪ 7‬دنانري‪،‬‬
‫ال�سعودية ‪ 7‬رياالت‪ ،‬ال�سودان ‪ 100‬جنيه‪ ،‬الكويت ‪ 400‬فل�س‪ ،‬املغرب ‪ 14‬درهم‪ ،‬اليمن ‪ 100‬ريال‪ ،‬تون�س ‪ 1‬دينار‪� ،‬سوريا‬
‫‪ 30‬لرية‪ ،‬عمان ‪ 500‬بن�سة‪ ،‬قطر ‪ 7‬رياالت‪ ،‬لبنان ‪ 1500‬لرية‪ ،‬ليبيا ‪ 1‬دينار‪ ،‬م�صر ‪ 1.5‬جنيه‪ ،‬موريتانيا ‪� 80‬أوقية‪.‬‬
‫اال�شرتاكات‪ :‬بريطانيا ودول �أوروبا‪ - £ 25 :‬بقية دول العامل‪£ 33 :‬‬

‫مفتـــاح‬
‫بني القنبلة َّ‬
‫الذرية ُّ‬
‫والذرية‬
‫من �أهم عوامل �إحقاق احلق‪ ،‬الذي يحاول املجتمع الدويل تالفيه‪ ،‬و�إقامة ت�سوية دولية لل�صراع‬
‫العربي ال�صهيوين‪ ،‬هو العامل الدميوغرايف‪ .‬فتجارب ال�شعوب واحلروب �أكدت �أن احلق يعود‬
‫لأ�صحاب الأر�ض ما داموا متم�سكني ب�أر�ضهم‪ ،‬ومبجرد عقد اتفاق الت�سوية �سيكون ذلك بداية نزع‬
‫احلق من يد �أ�صحاب الأر�ض‪.‬‬
‫ُ‬
‫ولطاملا فاخر العدو مبائتي ر�أ�س نووي ميلكها ال�ستخدامها �إذا دعت احلاجة‪ ،‬ولطاملا اعترب هذا‬
‫اخليار «خيار �شم�شون» الذي ه ّد املعبد عليه وعلى �أعدائه‪ .‬هذه الت�سمية �أطلقت على احتماالت‬
‫ا�ستخدام القنبلة ال َّذرية (بفتح الذال امل�شددة) �ضد دول الطوق‪..‬‬
‫�أما القنبلة ال ُذرية (ب�ضم الذال امل�شددة)‪ ،‬فهي �سالح قادر على الق�ضاء على‬
‫‪ áæNÉ°S QÉf ≈∏Y Úæ«£°ù∏ØdG ÚÄLÓdG á«°†b ™°†J ™jQÉ°ûeh äÉãMÉÑe‬اخل�صم مهما بلغ االلت�صاق والتغلغل بينهما‪ ،‬ما يعني �أن هذا ال�سالح �أقوى‬
‫و�أم�ضى‪.‬‬
‫يف هذا العدد‪ ،‬نتناول القنبلة ُّ‬
‫الذرية‪ ،‬يف فل�سطني ودول ال�شتات‪ ،‬بالإح�صاءات‬
‫والأرقام‪ .‬وت�أثريها على جممل ال�صراع‪ ،‬والرتكيز على الداخل الفل�سطيني‪.‬‬
‫‪‘GôZƒÁódG ´Gô°üdG‬‬
‫كما يت�ضمن العدد ملفاً عن فل�سطينيي العراق يف مقابلة مع رئي�س رابطة‬
‫‪ô°üàæŸG Oó– AÉ≤ÑdG ácô©e‬‬
‫فل�سطينيي العراق ومقاالت عن رم�ضان يف خميمات احلدود‪ ،‬والبلديات يف‬
‫بغداد‪ ،‬وخمطط التوطني يف كرد�ستان العراق‪.‬‬
‫يف الزوايا‪ ،‬يكتب ح�سام �شاكر عن «فل�سطين ّيي الق�ضية» املت�ضامنني الذين‬
‫يحملون ه ّمها �أكرث من بع�ض فل�سطينيي الهوية‪ .‬ويكتب بالل احل�سن عن‬
‫املحافظة على الهدف النهائي‪ ،‬وعدم ن�سيان الأهداف الأ�سا�سية للق�ضية‪،‬‬
‫والثبات عليها‪ .‬وكتب ماجد الزير يف هذا العدد عن الكيان ال�صهيوين والهاج�س‬
‫‪ ÜGò©dGh ô¡≤dG ºZQ IOƒ©dG ≥ëH ¿ƒµ°ùªàe :¥Gô©dG »«æ«£°ù∏a á£HGQ ¢ù«FQ‬الدميوغرايف‪ ،‬و�أتبعها يا�سر علي بنظرات �أخرى يف ال�صراع الدميوغرايف‪.‬‬
‫�أما �صفحة حتى نعود‪ ،‬فقد ا�ست�ضافت قيم ًة مطلقة تعبرّ عن الالجئ‬
‫الفل�سطيني يف لبنان وهمومه التي تنوء حتتها ال�صفحات‪.‬‬
‫ولعل هذا العدد يحوي مو�ضوع غالف وا�سع وكبري‪� ،‬سيكون بداية مرحلة جديدة تبحث امللفات‬
‫اخلا�صة بالالجئني‪ ،‬بتو�سع وا�ضح‪ .‬و�سي�شهد العدد القادم �إن �شاء اهلل ملفاً �آخر كبرياً‪ ،‬وهو يف‬
‫الذكرى ال�ستني لت�أ�سي�س الأونروا‪.‬‬
‫ا�ستدراك‪ ،‬قبل توجه املجلة �إىل املطبعة‪ ،‬ا�شتعلت الأحداث يف �ساحات امل�سجد الأق�صى بعد اقتحام‬
‫قوات االحتالل‪ ،‬فا�ستدركنا الأمر مبقال خا�ص بهذا احلدث‪♦.‬‬

‫�‪W¦�U¦�« WM��«≠ ÊËdAF�«Ë f�U)« œbF�« ≠ W¹dNý WOMOD�K� WK−‬‬

‫‪?¼±¥≥∞ ‰«uý ≠ Â≤∞∞π ©dÐu²�√® ‰Ë_« s¹dAð‬‬

‫التحرير‬

‫كلـمـــة‬
‫بعد اللقاء الثالثي يف نيويورك‪..‬‬
‫�إىل �أين يذهبون بالق�ضية؟‬
‫مل يكن يوماً الرهان على الإدارة الأمريكية رابحاً‪ ،‬بل كانت النتائج دائماً خميبة‪� ،‬سواء من مهادنتها‬
‫�أو االرمتاء ب�أح�ضانها‪ .‬ويف املقابل مل نتعلم يوماً من درو�س هذه العالقة‪ ،‬و�صدق من قال‪� :‬إن التاريخ‬
‫ال يكرر نف�سه بقدر ما يكرر الأخطاء مع الذين ال يتعظون‪.‬‬
‫�أما �آن الأوان لنا �أن نتعلم من �أخطائنا‪ ،‬فال ُنقْدم على خطوات غري مدرو�سة‪ ،‬وال نقدّم كل ما لدينا‬
‫من التنازالت دفعة واحدة (�إذا جاز التنازل �أ�ص ً‬
‫ال) من �أجل �إظهار ح�سن الن ّيات‪.‬‬
‫ً‬
‫�أمل نتعلم �أن التعويل على الأ�شخا�ص‪ ،‬مهما كان ما�ضيهم نا�صعا‪ ،‬ومواقفهم مت�ضامنة مع ق�ضايانا‪،‬‬
‫وكالمهم مع�سو ًال حني يكونون يف �ضيافتنا‪ ..‬فالأمر ال يتعلق بال�شخ�ص‪ ،‬بل بامل�ؤ�س�سة والإدارة‬
‫الأمريكية‪ .‬فمهما كانت مميزات باراك �أوباما‪ ،‬فلن يكون فل�سطينياً‪ ..‬ومهما كانت �أخالقه ومواقفه‪،‬‬
‫فلن يكون مع ق�ضايانا‪ ،‬ما دام قد �سكن البيت الأبي�ض‪ .‬ولنا يف الرئي�س الأ�سبق جيمي كارتر عربة‪.‬‬
‫وكذلك الأمر يف ت�صريح طوين بلري الأخري ال�صارم جتاه اال�ستيطان‪.‬‬
‫فالوعود التي م ّنى البع�ض نف�سه بها‪ ،‬لن حتقق يوماً هدفاً فل�سطينياً‪ ،‬ما دامت هي يف مرحلة الكالم‪،‬‬
‫ولو كانت يف خطاب ُ‬
‫«خ ّلبي» يف جامعة القاهرة‪.‬‬
‫يف ‪ ،2009/9/22‬التقى �أوباما مع نتنياهو وعبا�س‪ ،‬وكان وا�ضحاً تراجع املوقف الأمريكي من ق�ضية‬
‫اال�ستيطان‪ ،‬الذي انزلق من موقف الرف�ض واعتباره غري �شرعي‪� ،‬إىل املطالبة بوق ِف ِه ثم جتميدِ ِه‬
‫وجلمِ ِه (وذلك يعنى بدون جتميل‪ :‬تقنينه!)‪ ،‬وهو ما يقدح بـ«�صدقية» �أوباما‪ ،‬الذي ظن �أنه من خالل‬
‫هذا الرتاجع‪� ،‬سيعيد طرح نف�سه �أمام الإ�سرائيليني و�سيطاً لل�سالم على ح�ساب �شعبنا وق�ضيتنا!‬
‫�إذاً‪ ،‬ها هي الإدارة الأمريكية‪ ،‬مرة �أخرى‪ ،‬تثبت بجدارة‪ ،‬انحيازها �إىل املوقف الإ�سرائيلي‪ ،‬الذي بلغ‬
‫�أق�صى حدود التطرف‪ ،‬مع حكومة نتنياهو وليربمان‪ ..‬وهذا الرتاجع �س ُيغري نتنياهو والطرف‬
‫ال�صهيوين مبزيد من الت�شدد والتطرف والإرهاب‪ ،‬ومزيد من اال�ستيطان يف ال�ضفة والقد�س‪.‬‬
‫لقد بات لزاماً على القوى الفل�سطينية جميعاً‪� ،‬أن تدرك بو�ضوح �أنه ال مفر من احلوار وامل�صاحلة‪،‬‬
‫و�أن ال�سبيل الوحيد ملوقف فل�سطيني قوي هو كلمة واحدة وموحدة‪ ،‬و�أن املفاو�ضات التي يجب �أن‬
‫نبذل لها اجلهد الكبري هي املفاو�ضات الداخلية و ّ‬
‫مل ال�شمل الداخلي من �أجل توحيد اجلهود يف‬
‫مواجهة امل�شروع ال�صهيوين‪ ..‬لأن و�ضع العقبات والعراقيل �أمام احلوار الداخلي �سيزيد من حدة‬
‫االنق�سام‪ ،‬وقوة العدو وا�ستقوائه‪.‬‬
‫�آن للجميع‪� ،‬أمام انحياز وا�شنطن الوا�ضح الفا�ضح‪ ،‬وتوفريها الغطاء لنتنياهو ملزيد من احل�صار‬
‫على غزة‪ ،‬ومزيد من اال�ستيطان‪ ،‬وتهويد القد�س واال�ستمرار يف م�شروع يهودية الدولة‪ ،‬والتمل�ص‬
‫من التزاماته‪� .‬آن للجميع‪� ،‬أن يتنبهوا �إىل �أن املزيد من املفاو�ضات العبثية‪ ،‬يعني املزيد من ال�سري يف‬
‫الطريق اخلاطئ‪ ،‬و�أن هذه الطريق‪ ،‬ال ت�ؤدي �إال �إىل الهاوية‪.‬‬
‫فهل يُعقل �أن تكون العتمة الدولية حالكة �إىل احل ّد الذي ال ندرك فيه �إىل �أين نحن ذاهبون؟! ♦‬

‫رئي�س التحرير‬

‫‪4‬‬

‫موجز الأخبار‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ّ‬
‫«�شد الرحال للأق�صى»‬
‫على احلدود اللبنانية الفل�سطينية‬
‫ل ّبى �آالف الفل�سطينيني يف لبنان دعوة م�ؤ�س�سة القد�س الدولية �إىل «م�سرية �ش ّد ال ّرحال �إىل‬
‫القد�س» يف بلدة مارون الرا�س التي ُتع ّد النقطة الأقرب جغرافي ًا اىل فل�سطني املحتلة‪.‬‬
‫وقد �شارك نحو ثالثة �آالف من فل�سطينيي املخيمات‪ ،‬و�أقيمت �صالة جماعية يف باحة‬
‫حديقة القد�س يف البلدة‪ ،‬وحمل االعت�صام‪ ،‬وفق منظميه‪ ،‬ثالث ر�سائل على بعد �أمتار‬
‫قليلة من احلدود الدولية‪ ،‬هي‪« :‬ر�سالة دعم من الفل�سطينيني يف لبنان �إىل �أهايل القد�س‬
‫ال�صامدين‪ ،‬ور�سالة �إىل العدو ال�صهيوين للقول �إننا لن نتخلى عن الأق�صى وال حدود وال‬
‫خطوط حمراء ميكنها �أن تقف يف وجهنا لأنه عقيدة ودين ومنهج‪ ،‬ور�سالة تربوية �إىل‬
‫�أنف�سنا و�أبنائنا و�أهلنا لنتوحد معهم على معاين اجلهاد والت�ضحية والبناء»‪.‬‬
‫وا�ستنكر الأمني العام مل�ؤ�س�سة القد�س �أكرم العدلوين يف كلمته «االعتداءات الإ�سرائيلية‬
‫على ال�سكان الآمنني يف فل�سطني وحتديد ًا يف القد�س والبلدة القدمية»‪ ،‬وحيا «ال�صامدين‬
‫من �أهلها»‪.‬‬
‫وقال النائب ح�سن ف�ضل اهلل‪« :‬نتطلع �إىل �شعبنا الفل�سطيني املقاوم‪ ،‬وكلنا �أمل يف �أن هذا‬
‫ال�شعب ال ميكن �أن تهزمه ال�سنون وال �آلة احلرب الإ�سرائيلية وال امل�ؤامرات التي حتاك �ضده‬
‫و�ضد مقد�ساته‪ ،‬وعلينا �أن نقاوم �إ�سرائيل ب�أ�سناننا و�أظافرنا»‪.‬‬
‫و�ألقى ال�شيخ �سامي اخلطيب كلمة اجلماعة الإ�سالمية‪ ،‬وال�شيخ �أحمد �إ�سماعيل كلمة‬
‫«رابطة علماء فل�سطني»‪..‬‬

‫طالب غزة يعانون االكتظاظ يف املدار�س‬
‫حذرت وزارة الرتبية والتعليم العايل يف قطاع غزة من كارثة‬
‫حقيقية تتهدد امل�سرية التعليمية ب�سبب منع �سلطات االحتالل‬
‫امل�ستلزمات املدر�سية من دفاتر وكتب وقرطا�سية من دخول‬
‫القطاع‪.‬‬
‫وقال املتحدث الإعالمي با�سم الوزارة خالد را�ضي �إن «ما يقارب‬
‫ن�صف مليون طالب يف مدار�س القطاع حمرومون من الأدوات‬
‫املدر�سية‪ ،‬رغم مرور �أكرث من �أ�سبوع على بدء العام الدرا�سي‬
‫اجلديد‪ ،‬ب�سبب منع االحتالل �إدخالها»‪ ،‬م�ؤكد ًا �أن «�إغالق املعابر‬
‫وا�ستمرار منع �إدخال امل�ستلزمات املدر�سية ي�شكل كارثة حقيقية‬
‫غري م�سبوقة يف امل�سرية التعليمية»‪.‬‬
‫وقال يو�سف �إبراهيم وكيل وزارة الرتبية والتعليم يف غزة �إن «قطاع‬
‫غزة بحاجة �إىل بناء ما يقرب من ‪ 25‬مدر�سة �سنوي ًا»‪ ،‬م�شري ًا �إىل‬
‫�أنه ب�سبب احل�صار الإ�سرائيلي امل�ستمر منذ ثالث �سنوات تفاقم‬
‫العجز يف عدد املدار�س لي�صل �إىل ‪ 75‬مدر�سة‪ .‬و�أو�ضح يو�سف �أن‬
‫العجز الإ�ضايف جاء بعد احلرب الإ�سرائيلية الأخرية على القطاع‪.‬‬
‫و�أكد يو�سف �أن العجز الكبري يف عدد املدار�س �سي�ؤثر على امل�ستوى‬
‫التعليمي للطالب‪.‬‬

‫دخل الأ�سر �أمي ًا و�سيناق�ش الدكتوراه‬
‫عندما اعتقل االحتالل‬
‫الإ�سرائيل ��ي فه ��د �أبو‬
‫احلاج‪ ،‬مل يكن يتجاوز‬
‫‪� 18‬سن ��ة‪ ،‬وكان �أ ّم ّي ًا ال‬
‫يق ��ر�أ وال يكتب‪ ،‬ورغم‬
‫�أن ��ه كان ي�شع ��ر قب ��ل‬
‫ذلك باملرارة واخلجل‬
‫الكبريين جراء ذلك‪،‬‬
‫�إال �أن ��ه مل يق ��دم على‬
‫التعليــ ��م‪ ،‬لأ�سبــــ ��اب‬
‫خمتلف ��ة‪� ،‬إحداه ��ا �أن‬
‫ُج� � ّل وقته يذهب يف تربية الأغنام والعمل يف‬
‫�أر� ��ض �أبيه‪� .‬أما اليوم فق ��د �أنهى �أبو احلاج‪،‬‬
‫الذي �أم�ضى �أكرث من ‪� 10‬سنوات يف ال�سجون‬
‫الإ�سرائيلية‪ ،‬ر�سالة الدكتوراه عن «التجربة‬
‫الدميوقراطية للأ�س ��رى الفل�سطينيني» التي‬
‫من املقرر �أن يناق�شها قريب ًا‪.‬‬
‫�أب ��و احل ��اج ال ��ذي كت ��ب ل ��ه �أح ��د الأ�سرى‬

‫ر�سالته الأوىل ك�أ�س�ي�ر �إىل �أهله‪� ،‬سيح�صل‬
‫على �شهادة الدكت ��وراه من اجلامعة احلرة‬
‫الهولندي ��ة‪ ،‬وه ��ي بح�سبه مع�ت�رف بها من‬
‫احتاد اجلامع ��ات العربية‪ .‬وكان قد ح�صل‬
‫عل ��ى املاج�ستري م ��ن اجلامع ��ة الأمريكية‪،‬‬
‫والدبل ��وم الع ��ايل م ��ن جامع ��ة القد�س يف‬
‫القد� ��س املحتل ��ة‪� ،‬أما الثانوي ��ة العامة ففي‬
‫معتقله‪.‬‬

‫موجز الأخبار‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫مهند�سو غزة ي�صممون �آلة ميكانيكية لت�صنيع ال�سماد الع�ضوي‬
‫متكن مهند�سون زراعيون يف وزارة الزراعة من‬
‫ت�صميم �آلة ميكانيكية حديثة الإعداد وت�صنيع‬
‫ال�سماد الع�ضوي (الكومب�ست)‪ ،‬وذلك لال�ستعا�ضة‬
‫عن عدم توافر م�ستلزمات القطاع الزراعي‪ ،‬نتيجة‬
‫احل�صار املفرو�ض على قطاع غزة‪.‬‬
‫وقال مدير التخطيط وال�سيا�سات بالوزارة نزار‬
‫الوحيدي‪�« :‬إن ق�صة جناح ت�صميم الآلة بد�أت بعد‬
‫توجيهات من وزير الزراعة حممد الآغا بحل �أعقد‬
‫م�شكلة يواجهها املزارع يف �إعداد �سماد الكومب�ست‬
‫يف ظل احل�صار ومنع دخول خمتلف م�ستلزمات‬
‫الإنتاج لفرتة طويلة»‪.‬‬
‫و�أ�ضاف يف تقرير ن�شرته وزارة الزراعة يف‬
‫‪« :2009/9/6‬بعد طرح الفكرة �أمام مهند�سني‬

‫لبنان‪ :‬حجز جثة ر�ضيع‬
‫فل�سطيني ب�سبب كلفة العالج‬
‫عبد اللطيف عبد الرحمن‪ ،‬طفل فل�سطيني من‬
‫خميم البداوي �أب�صر النور يف م�ست�شفى القبيات‬
‫خالل عملية والدة مبكرة جرت قبل حواىل �شهرين‪،‬‬
‫وقد خ�ضع نتيجة �سوء و�ضعه ال�صحي لعالج طويل‪،‬‬
‫لكنّ العالج مل ي�ؤ ِّد �إىل �إنقاذ حياته‪.‬‬
‫ولكنه عند وفاته‪ ،‬احت ُِجزت جثته يف براد‬
‫امل�ست�شفى‪ ،‬ب�سبب «عدم ت�سديد م�ستحقات عالجه‬
‫ملدة �شهرين»‪ ،‬وهذه امل�ستحقات بلغت ‪ 33‬مليون‬
‫لرية لبنانية‪ ،‬كما تقول �إدارة امل�ست�شفى‪.‬‬
‫وبقيت اجلثة �أ�سبوع ًا كام ًال يف م�ست�شفى القبيات‬
‫فرج عنها �أخري ًا‪ ،‬قبل دفع املبالغ‪ ،‬وذلك‬
‫�إىل �أن �أُ ِ‬
‫بعد ات�صاالت و�ضغوط‪ ،‬يقول �أمين عبد الرحمن‬
‫عم الطفل املتوفى �إنها «مور�ست عليها من قبل‬
‫ّ‬
‫وزارة ال�صحة‪ ،‬وتيار امل�ستقبل‪ ،‬ومكتب رئي�س تيار‬
‫املردة النائب �سليمان فرجنية‪ ،‬وخ�صو�ص ًا بعدما‬
‫�أنكر امل�ست�شفى احتجاز اجلثة»‪.‬‬
‫ولفت عبد الرحمن �إىل �أن «الأونروا دفعت مبلغ‬
‫‪ 3‬ماليني لرية فقط‪ ،‬علم ًا ب�أنها �أعلنت م�سبق ًا‬
‫تعهدها بدفع كامل النفقات‪ ،‬كذلك جمعنا من‬
‫جهات خريية مبلغ ‪ 9‬ماليني لرية»‪ ،‬وبقي على �أهل‬
‫الر�ضيع �أن يدفعوا ‪ 14‬مليون لرية �أي�ض ًا‪.‬‬

‫هما �شاهر الريفي وحممد املزين بد�أت رحلة‬
‫الت�صميم والتجهيز و�إنتاج الآلة وا�ستخداماتها‬
‫وتقومي نتائجها»‪.‬‬
‫و�أو�ضح املهند�س حممد املزين قائ ًال‪�« :‬إننا‬
‫اعتمدنا يف البداية على مناذج من الإنرتنت ثم‬
‫طورنا منه منوذج ًا ب�سيط ًا ي�ساعد املزارع كفئة‬
‫م�ستهدفة وب�سعر ب�سيط ن�سبي ًا يوفر علية ‪ %90‬من‬
‫�ساعات العمل املجهد وامل�ضني واملكلف مادي ًا»‪.‬‬
‫ُخدمت يف ت�صميم‬
‫وعن الأجهزة والأدوات التي ا�ست ِ‬
‫الآلة‪� ،‬أ�شار �إىل �أنها �أُخذت من جبل حديدي من‬
‫ال�سيارات والآليات املحطمة التي خلفتها احلرب‬
‫مبان وور�شات‬
‫الأخرية على قطاع غزة من تدمري ٍ‬
‫وزارة الزراعة‪.‬‬

‫�إعمار خميم نهر البارد مرتهن للتيار الوطني احل ّر‬
‫يكاد قرار جمل�س �شورى الدولة يف لبنان‬
‫يكون يف �صدارة االهتمامات الفل�سطينية يف‬
‫لبنان‪ ،‬فرغم مرور �شهر رم�ضان بفعالياته‬
‫الهامة‪� ،‬إال �أن كل ذلك مل يعن ل�سكان‬
‫املخيمات �شيئ ًا باملقارنة مع جتميد �إعادة‬
‫�إعمار خميم نهر البارد‪.‬‬
‫ورغم التفاهم القائم بني حزب اهلل والتيار‬
‫الوطني احلر‪� ،‬إال �أن احلزب مل ي�ستطع‬
‫ال�ضغط على حليفه يف �سبيل تليني موقفه‪،‬‬
‫وعدم عرقلة هذا الإعمار‪ ،‬وباتت ذريعة‬
‫وجود الآثار حتت �أر�ض املخيم «م�سمار‬
‫جحا» الذي يتذرع به التيار الوطني لوقف‬
‫�إعمار املخيم‪.‬‬
‫وعلى ما يبدو‪ ،‬ورغم التحركات الفل�سطينية‬
‫امل�ستمرة‪ ،‬احتجاج ًا على وقف �إعادة الإعمار‪ .‬فقد �شهدت املخيمات الفل�سطينية �سل�سلة من التحركات‬
‫الداعمة لإعادة الإعمار‪� ،‬شارك فيها كل الطيف ال�سيا�سي الفل�سطيني‪ .‬و ُنفذت االعت�صامات خارج‬
‫املخيمات (وهي املرة الأوىل التي تخرج تظاهرات يف هذه الق�ضية �إىل خارج املخيمات)‪ ،‬ويبدو‬
‫�أن التحركات �ستت�صاعد‪� ،‬إىل اعت�صامات �أمام مرافق الدولة اللبنانية (رئا�سة احلكومة‪ ،‬جمل�س‬
‫النواب‪ ،‬وغريهما‪ ،)..‬من دون �أن يتوقع املتظاهرون ردة فعل ال�سلطة اللبنانية التي يعتمد عليها تطور‬
‫الأو�ضاع التي قد ت�ؤدي �إىل ت�أجيجها بدل تهدئتها‪.‬‬
‫وبح�سب م�صادر مطلعة‪ ،‬علمت «العـودة» �أن هناك �إرها�صات لإعادة متو�ضع بع�ض القوى الفل�سطينية‬
‫واللبنانية يف لبنان ب�سبب هذا امللف‪ ،‬وهو �أمر �سيعترب جر�س �إنذار للأطراف التي ترف�ض �إعادة �إعمار‬
‫نهر البارد‪ ،‬يف مقدمة ال�ستعادة احلقوق املدنية واالجتماعية للفل�سطينيني يف لبنان‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫من اجلذور‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫قيادات �إ�سرائيلية تطالب بفر�ض رموز االحتالل والإلزام بخدمة جي�شه‬
‫�شنت زعيمة املعار�ضة الإ�سرائيلية ت�سيبي ليفني‬
‫هجوم ًا على قيادة فل�سطينيي ‪ ،48‬بعد �إعالن جلنة‬
‫متابعة ق�ضايا التعليم (جلنة وطنية) رف�ضها‬

‫�ضابط �إ�سرائيلي يقتل‬
‫فل�سطيني ًا يف الرملة‬
‫�أطلق �ضابط �أمن �إ�سرائيلي النار على �شاب‬
‫فل�سطيني‪ ،‬يف ال�ساعات الأوىل من فجر يوم‬
‫الثالثاء يف ‪ ،2009/9/1‬ما �أدى �إىل �إ�صابته‬
‫بجروح خطرية ووفاته مت�أثر ًا ب�إ�صابته‪.‬‬
‫ويف التفا�صيل‪� ،‬أن �ضابط الأمن يف «كفار‬
‫بن نون»‪ ،‬جنوب الرملة‪ ،‬الحق ال�شاب‪ ،‬ومعه‬
‫�شخ�ص �آخر‪ ،‬بادعاء حماولة �سرقة مركبة‬
‫يف املكان‪ ،‬و�أطلق النار باجتاههما‪ ،‬ما �أدى‬
‫�إىل مقتل �أحدهما‪.‬‬

‫ملحاوالت فر�ض �أي من رموز «�إ�سرائيل» ال�صهيونية‬
‫عليهم‪ ،‬وقالت �إن فل�سطينيي ‪ 48‬ملزمون بقبول‬
‫هذه الرموز‪.‬‬
‫وتابعت ليفني يف لهجة تهديد وحتذير قائلة‪« :‬يف‬
‫اللحظة التي يجري فيها التو�صل �إىل ح�سم �سيا�سي‪،‬‬
‫ال ميكن �أن تكون �أي طلبات قومية (فل�سطينية)‬
‫من �إ�سرائيل‪ ،‬وعلى القيادة العربية يف �إ�سرائيل �أن‬
‫تفهم هذا‪ ،‬وقد قلت لهم هذا‪ ،‬ال ميكن القول من‬
‫جهة �إنهم موافقون على حل الدولتني‪ ،‬ومن جهة‬
‫ثانية �أن تكون لهم م�شكلة مع العلم (الإ�سرائيلي)‬
‫والن�شيد الوطني والرموز اليهودية»‪ .‬كذلك دعت‬

‫ليفني �إىل فر�ض اخلدمة الع�سكرية �أو «القومية» �أو‬
‫«املدنية» على كل �شاب و�شابة يف البالد‪ ،‬يف �إ�شارة‬
‫�إىل العرب‪.‬‬
‫ويف �سياق من�سجم قال رئي�س هيئة �أركان جي�ش‬
‫االحتالل الإ�سرائيلي غابي �أ�شكنازي �إنّ من‬
‫الواجب على كل من ال يخدم يف اجلي�ش الإ�سرائيلي‬
‫�أن ي�ؤدي اخلدمة «الوطنية» ـ املدنية‪ ،‬يف ر�سالة‬
‫موجهة �إىل فل�سطينيي الـ‪ ،48‬الفت ًا �إىل «�ضرورة �أن‬
‫يقوم كل (مواطن) يف �إ�سرائيل باخلدمة املدنية‪،‬‬
‫بد ًال من اخلدمة يف اجلي�ش»‪.‬‬

‫فل�سطينيو‪ 48‬يحيون ذكرى «ه ّبة الأق�صى»‬
‫�أعلنت �سكرتارية جلنة املتابعة‬
‫العليا للجماهري العربية يف‬
‫فل�سطني املحتلة عام ‪،1948‬‬
‫الإ�ضراب العام وال�شامل يف‬
‫الذكرى ال�سنوية التا�سعة ليوم‬
‫القد�س والأق�صى‪ ،‬التي حَت ّل‬
‫يوم اخلمي�س الأول من ت�شرين‬
‫الأول (�أكتوبر) ‪ .2009‬وقررت‬
‫اللجنة تنظيم م�سرية مركزية‬
‫موحدة يف قرية عرابة‬
‫قطرية ّ‬
‫اجلليلية‪� ،‬إ�ضافة �إىل الدعوة‬
‫لتنظيم �سل�سلة تظاهرات ون�شاطات وفعاليات حملية‪ ،‬وال �سيما يف القرى واملدن العربية التي �سقط فيها‬
‫�شهداء «ه ّبة القد�س والأق�صى» من فل�سطينيي ‪ 48‬يف بداية ت�شرين الأول (�أكتوبر) ‪ ،2000‬على �أيدي �شرطة‬
‫االحتالل وقوات ما ي�سمى حر�س احلدود‪.‬‬

‫اكت�شاف مقربة �إ�سالمية تاريخية جنوب يافا‬
‫�أعلنت م�ؤ�س�سة الأق�صى للوقف والرتاث يف‬
‫منت�صف �أيلول (�سبتمرب) املا�ضي‪ ،‬اكت�شاف مقربة‬
‫�إ�سالمية تاريخية‪ ،‬تقع جنوبي م�سجد ال�سك�سك‬
‫يف مدينة يافا املحتلة‪ ،‬مبينة �أن ما ي�سمى «�سلطة‬
‫الآثار الإ�سرائيلية» �أجرت �أعمال حفر يف املكان‬
‫متهيد ًا لإقامة بنية حتتية لتنفيذ م�شروع م ّد �شبكة‬
‫�صرف �صحي‪ .‬وقالت امل�ؤ�س�سة يف بيان لها �إنها‬
‫�أر�سلت بوا�سطة حماميها ر�سالة عاجلة لبلدية‬
‫تل �أبيب ح ّذرت فيها من «امل�سا�س بحرمة املقربة‬

‫واملدفونني فيها»‪.‬‬
‫وكانت �سلطات االحتالل عرب �سلطة الآثار التابعة‬
‫لها‪ ،‬قد �أجرت يف الفرتة الأخرية حفريات يف موقع‬
‫املقربة‪ ،‬ما �أدى �إىل تك�شف القبور والعظام ورفات‬
‫الأموات‪ ،‬وذلك متهيد ًا لتنفيذ �أعمال بنية حتتية مل ّد‬
‫�شبكة لل�صرف ال�صحي‪ ،‬عن طريق بلدية تل �أبيب‪.‬‬
‫وقالت م�ؤ�س�سة الأق�صى‪�« :‬إن احلفريات قد ت�صل �إىل‬
‫عمق خم�سة �أمتار‪ ،‬ما يعني �إزالة القبور‪ ،‬هذا وقد‬
‫توقفت عمليات احلفر قبل �أيام يف موقع املقربة»‪.‬‬

‫الغالف‬
‫�ش�ؤون ال�شتات‬

‫حتت اخليمة‬

‫ح�ســام �شــاكر‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫فل�سطينيون �أي�ض ًا‪..‬‬

‫مل تكن فل�سطني عرب الع�صور‬
‫املتالحقة رقع ًة جغرافية كغريها‪ ،‬فقد‬
‫اختزنت قيم ًة ح�ضار ّية وروح ّية عميقة‪،‬‬
‫وحازت �أهم ّية مم ّيزة جراء تقاطعات‬
‫التاريخ واجلغرافيا‪ ،‬ف�أغرت هذه املكان ُة‬
‫الطامعني‪ ،‬كما اجتذبت املريدين‪.‬‬
‫ومنذ �صدمة النكبة‪ ،‬ات�سع االنتماء �إىل‬
‫فل�سطني ليتجاوز ال ُبع َد الدميوغرايف‬
‫البحت‪ ،‬فقد بات ي�شمل �أي�ضاً ك ّل �أولئك‬
‫الذين جعلوا ق�ض ّيتها حمو َر حياتهم‬
‫و�أ�صبح الذ ْود عنها �شاغلَهم اليومي‪.‬‬
‫كثريون يف عاملنا القريب واملمت ّد من �أعادوا تعريف انتمائهم وتكييف ر�ؤاهم‬
‫لتتما�شى مع م�ؤ�شر البو�صلة الفل�سطينية‪ ،‬التي ال تخطئ اجتاهها‪� .‬أ ّما‬
‫فل�سطني ذاتها فلن تن�سى الذين ن َذروا حياتهم لها‪ ،‬و�أولئك الذين ح ّركتهم‬
‫الق�صف العدوا ُّ‬
‫ُ‬
‫االنتفا�ضات و� ّ‬
‫ين م�ضاجعهم‪ ،‬فاختزلوا بذلك امل�سافات‬
‫أق�ض‬
‫ُ‬
‫خرائط‬
‫اجلغراف ّية ال�شا�سعة التي تف�صلهم عن هذه الأر�ض‪ ،‬التي �ص ّورتها‬
‫قدمية قلباً للعامل‪.‬‬
‫حما�صر ٌة بني االحتالل‬
‫حقاً �إنّ فل�سطني لديها ما تفي�ض به‪ ،‬حتى وهي‬
‫َ‬
‫والعدوان‪� .‬إنها ت�ش ّع من وراء اجلدران الرماد ّية والأ�سالك ال�شائكة بالدفء‬
‫يتنا�س ْون فل�سطني فهم‬
‫والأمل والدالالت لل ّأمة العالقة يف متاعبها‪ّ � .‬أما من َ‬
‫ِّ‬
‫الت�شظي وال�ساهرون‬
‫�أولئك املُغ َرمون ب�أولو ّيات التم ّزق واملر ِّوجون لنزعات‬
‫على مها ّم االحرتاب الداخلي‪ ،‬عرب احلوا�ضر وال�ضفاف وال�صحاري‪.‬‬
‫ومن تن ّكروا اللتزاماتهم نحو فل�سطني‪ ،‬لي�سوا �سوى �أولئك الذين �أدخلوا‬
‫�أوطا َنهم و�شعوبَهم يف ظلمات ال ِّتيه‪ ،‬وعرثوا على حليفهم املُعلَن �أو امل�سترت يف‬
‫االحتالل ومن �شا َي َعه‪.‬‬
‫ظ ّلت فل�سط ُ‬
‫ني عنواناً يخت�صر احلقائ َق الكربى ويختزل الأبعا َد املعقّدة يف‬
‫زمن التح ّوالت‪ ،‬ف�أ�صبحت الر�سال ُة مفهوم ًة وقابل ًة للتمري ِر والتوريث عرب‬
‫ال‪ ،‬تكت�شف ال ُ‬
‫تن ّوع اللغات وتعدّد اللهجات واللكنات‪ .‬هكذا‪ ،‬مث ً‬
‫أجيال اجلديدة‬
‫من م�سلمي �أوروبا هو ّي َتها ال�صعبة من خالل االلت�صاق بفل�سطني‪ ،‬لت�ساهم‬
‫القد�س يف نحت االنتماء والوعي بالذات‪ ،‬ولتتح ّول خما�ضات الق�ض ّية �إىل‬
‫ُ‬
‫مدر�سة على الن�ضال الإن�ساين من �أجل احلرية واالنعتاق من الظلم‪.‬‬
‫�إنها فل�سطني التي ُّ‬
‫تدق نواقي�س الإيقاظ املتوا�صلة يف عاملنا الغافل عن‬
‫املظامل واالختالالت اجل�سيمة‪ ،‬وهي فل�سطني ذاتها التي تنحت ك ّل يوم‬
‫ظاهرة «فل�سطين ِّيي الق�ضية»‪ ،‬على تعدّد �أل�سنتهم و�ألوانهم وم�شاربهم‪،‬‬
‫ممن زالت الغ�شاوة عن عيونهم ف�أب�صروا احلقائق بعيداً عن ُح ُجب اجلهل‬
‫ّ‬
‫والت�ضليل‪.‬‬
‫لن يتو ّقف االنتما ُء �إىل فل�سطني عند ح ّد حيازة جوازات ال�سفر الفل�سطينية‬
‫أبحروا بقوارب �صيد متهالكة �إىل غزة املحا�صرة‪،‬‬
‫الرمز ّية‪ ،‬التي تق ّلدها مَن � َ‬

‫تر�صدتهم‪ .‬فقد عاد �أولئك �إىل‬
‫متحدِّين بوارج القر�صنة البحرية التي ّ‬
‫عوا�صم الأر�ض غزيِّني يف جوهرهم‪ ،‬ناقلني َ‬
‫نب�ض فل�سطني و�شعبها �إىل‬
‫حيث توجد حيا ٌة لل�ضمائر‪� .‬أي �إنّ �سفن اخرتاق احل�صار مل تكن «لعبة‬
‫�سخيفة»‪ ،‬كما نعتها ال�سيد حممود عبا�س بب�ساطة قبل �أيام من احلرب‬
‫ال�ضارية على غزة‪.‬‬
‫َتكبرُ فل�سطني عن ح ِّيزها اجلغرايف ال�ض ِّيق‪� .‬إنها حقاً �أرحب‪ ،‬وهي �أقدر‬
‫بجدارة على ا�ستيعاب االنتماء �إليها‪ ،‬انتماء الدميوغرافيا الفل�سطينية‬
‫ال�شرعية‪ ،‬وانتماء الأمة �إىل ق�ضيتها املركزية‪ ،‬وانتماء االلتزام بن�صرة احل ِّق‬
‫والعدل يف الف�ضاء الإن�سا ّ‬
‫ين الرحب‪.‬‬
‫لقد ربح العا ُ‬
‫�شعب الالجئني‬
‫مل مزيداً من الفل�سطينيني‪ ،‬لي�س ملج ّرد �أنّ َ‬
‫أنّ‬
‫واملحا�صرين ت�ضاعف ع�ش َر مرات �أو يزيد منذ النكبة‪ ،‬بل ل فل�سطني‬
‫َ‬
‫ميكنها كذلك �أن تجَ ِ د يف �ساعة احلقيقة‪ ،‬ماليني الب�شر وهم ي�صط ّفون‬
‫يف خندقها‪ ،‬وي�ستعدّون لتك ّبد ال�ضرائب الباهظة التي ال ب ّد منها‪ ،‬وهو‬
‫ما �أب�صره اجلميع يف عوا�صم الأر�ض ومدائنها ك ّلما د ّقت طبول احلرب‬
‫والعدوان عرب امل ُ َ‬
‫نعطفات الأخرية‪� .‬أي �إنّ قوارب احل�صار قد تكون‬
‫الإرها�صات ل�سفن العودة‪ ،‬ودماء را�شيل كوري‪ ،‬هي على الأرجح مداد‬
‫ل�سج ّ‬
‫الت جديدة من الت�ضامن املُربهَن على �صدق ّيته‪.‬‬
‫توجب ت�شدي ُد اخلناق من حول فل�سطني بق�سوة‪ ،‬و�إي�صاد‬
‫قد نفهم هنا‪ ،‬ملاذا ّ‬
‫البوابات دونها بال رحمة‪ ،‬وتعزيز حمم ّيات جتعل من هذه الوظيفة الكريهة‬
‫مه ّم ًة مركز ّي ًة لها‪.‬‬
‫وقد نفهم كذلك ملاذا انطلقت الت�سوي ُة من تكري�س نزع ٍة انعزالية �ض ِّيقة‬
‫ل�شعب فل�سطني عن �أ ّمته العربية والإ�سالمية‪ ،‬ود�أبت با�سم «عملية‬
‫ال�سالم» على قطع و�شائج ال�صلة مع �أطياف ال ُن�صرة والت�ضامن يف امل�شهد‬
‫الإن�ساين املتنوِّع‪� .‬إنها النزع ُة ال�ض ِّيقة التي ترت ّد عواق ُبها حتماً‪ ،‬من تنا�سي‬
‫«فل�سطين ِّيي الق�ضية» �إىل بعرثة «فل�سطين ِّيي الهوية»‪ .‬فهي النزعة التي‬
‫حت ّورت يف ال�ساحة الفل�سطينية �إىل و�صف ٍة النفراط ح ّبات العقد‪ ،‬عرب‬
‫متزيق ال�شعب‪ ،‬بني جانبي اخلط الأخ�ضر‪ ،‬وبني الداخل واخلارج‪ ،‬وبني‬
‫ال�ضفة والقطاع‪ ،‬وبني ف�صيل وف�صيل‪ ،‬وبني �أتباع الف�صيل الواحد‪ ،‬ليتع ّم َق‬
‫ِّ‬
‫الت�شظي �ضمن البلدة الواحدة‪ ،‬والعائلة الواحدة‪ ،‬وما دون ذلك‪.‬‬
‫لي�س جتاه ُل االنتماء الفل�سطيني يف نطاقه الأو�سع‪ ،‬عربياً و�إ�سالمياً‬
‫و�إن�سانياً‪� ،‬إهما ًال �أدب ّياً وح�سب‪ ،‬بل هو ق�صور فادح وخطيئ ٌة ا�سرتاتيجية يف‬
‫الأ�سا�س‪ .‬ذلك �أنّ معادلة ال�صراع تقت�ضي ا�ستجما َع اخليارات وح�ش َد الأن�صار‬
‫تكاملي‪ ،‬مبا يراعي خ�صو�ص ّية‬
‫و�إطال َق الطاقات وتوظيفها على نحو‬
‫ّ‬
‫البيئات ويتناغم مع متايُز ال�ساحات‪ .‬وملن مل يُدرِك �أهم ّي َة ذلك بعدُ‪ ،‬عليه �أن‬
‫يفتح عين ْيه على تلك املنظومة العمالقة التي تتمرت�س بخنادق االحتالل‪،‬‬
‫وال تبخل عليه‪ ،‬ك ّلما لزم املوقف‪ ،‬مبقوِّمات الإ�سناد والتعبئة‪ ،‬وجهود ال تكلّ‬
‫من الت�ضليل الذي ي َُحول دون معاي�شة احلقائق الفل�سطينية واالنت�صار لها‪،‬‬
‫وعياً ب�أنها الق�ضية الأبرز يف عاملنا الإن�ساين اليوم‪♦ .‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫حتليل‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ق�ضية الالجئني الفل�سطينيني على نار �ساخنة‬
‫مباحثات وم�شاريع لت�صفيتها يف ظل توافق �أوروبي �أمريكي وت�سهيل عربي‬
‫ر�أفت م ّرة‪ /‬بريوت‬
‫تعي�ش ق�ضية الالجئني الفل�سطينيني اليوم على نار �ساخنة‪ ،‬يف ظل املباحثات واالت�صاالت‬
‫وور�ش العمل التي تعقد مع اقرتاب موعد اخلطاب الذي �سيلقيه الرئي�س الأمريكي باراك‬
‫�أوباما‪ ،‬الذي –كما قيل– �سيحدد فيه ر�ؤيته للإطار ال�شامل حل ّل الق�ضية الفل�سطينية‪.‬‬
‫وتتجه �أنظار املراقبني �إىل م�س�ألة اال�ستيطان واحلديث عن جتميده‪ ،‬غري �أن هناك ات�صاالت‬
‫جارية على قدم و�ساق ب�ش�أن ق�ضية الالجئني التي ُتعترب الأهم والأكرث تعيقداً‪ ،‬ورمبا كانت‬
‫العناوين الأولية لهذه الق�ضية قد بد�أت بالت�ش ّكل‪ ،‬وبد�أت مالمح هذه احللول تظهر عرب �أكرث‬
‫من و�سيلة‪ ،‬وهي باملنا�سبة لي�ست بعيدة عن كل ما �أ�شيع من �سيناريوات �سابقة‪ ،‬برز بع�ضها يف‬
‫وثيقة جنيف ال�سيئة الذكر‪ ،‬التي و�ضعها يا�سر عبد ربه وعامي �أيالون‪.‬‬

‫مقدمات متهيدية‬

‫قبل احلديث عن �شكل الت�صور املقرتح‪ ،‬ن�شري �إىل‬
‫جمموعة من الأخبار واملعلومات والوقائع التي‬
‫حتدث حول ق�ضية الالجئني الفل�سطينيني يف �أكرث‬
‫من مكان‪ ،‬وهذه الأحداث وت�سل�سلها بهذا ال�شكل‬
‫يثريان الكثري من ال�شكوك والأ�سئلة‪.‬‬
‫يف لبنان‪ُ ،‬ج ّمدت عملية �إعادة �إعمار خميم نهر‬
‫البارد‪ ،‬وهناك حديث عميق جد ًا عن التنفيذ‬
‫الفعلي مل�شاريع التوطني‪ ،‬وهو �أمر مل يح�صل‬
‫قطع ًا‪ ،‬لكن املعار�ضة يف لبنان تتهم املواالة‬
‫بتنفيذ م�شروع لتوطني الالجئني الفل�سطينيني‬
‫يف لبنان‪ ،‬و ُنقل عن رئي�س الوزراء اللبناين ف�ؤاد‬
‫ال�سنيورة قوله �إن م�شروع التوطني حا�صل و�إن‬
‫لبنان ال ي�ستطيع �أن يقف �أمام هذا امل�شروع‪.‬‬

‫ونقلت �صحيفة «الأخبار» اللبنانية قبل �أ�سبوعني‬
‫خرب ًا مفاده �أن ال�سنيورة قال �أمام وفد فل�سطيني‬
‫لبناين م�شرتك �إنّ لبنان ال ي�ستطيع �أن يقف يف‬
‫وجه ح ّل الق�ضية الفل�سطينية و�إن التوطني هو‬
‫�أحد مداخل ح ّل هذه الق�ضية‪ .‬وا�ستعرت املواجهة‬
‫يف لبنان بني املواالة واملعار�ضة ب�ش�أن التوطني‪،‬‬
‫وباتت ت�صريحات قوى املعار�ضة حتمل دائم ًا‬
‫موقف ًا يرف�ض التوطني‪ ،‬الأمر الذي �أثار ا�ستياء‬
‫�أكرث من جهة فل�سطينية يف لبنان‪.‬‬
‫وتزامن هذا احلديث مع بروز خماوف جدية من‬
‫ا�شتعال املوقف الأمني يف خميم البداوي قرب‬
‫مدينة طرابل�س يف �شمال لبنان‪ ،‬الأقرب �إىل خميم‬
‫نهر البارد‪ ،‬بعد انت�شار اجلي�ش اللبناين حول‬
‫املخيم‪ ،‬ون�شر معلومات تتحدث عن وجود جمموعات‬

‫جورج ميت�شل زار بريوت زيارة خاطفة واجتمع بالرئي�س �سليمان‬

‫�أ�صولية يف املخيم تقوم بتزويد قوى املواالة اللبنانية‬
‫يف املناطق املحيطة باملخيم بالأ�سلحة‪.‬‬
‫ولوحظ يف الآونة الأخرية تركيز رئي�س اجلمهورية‬
‫اللبنانية العماد مي�شال �سليمان على م�س�ألة حق‬
‫العودة‪ ،‬ووجوب عدم حت ّمل لبنان �أي �أزمة نتيجة‬
‫�إيجاد ح ّل ما للق�ضية الفل�سطينية‪.‬‬
‫ويف دول اخلليج العربي ر�صدت م�ؤ�شرات‬
‫كثرية عملية طرد وترحيل لالجئني فل�سطينيني‪،‬‬
‫وقالت املعطيات �إن هذه العمليات يجري للتخفيف‬
‫من نتيجة العبء الذي �ستتحمله هذه الدول بعد‬
‫حل ق�ضية الالجئني‪.‬‬
‫يف العراق ازدادت املخاوف من وجود خمطط‬
‫لتوطني الالجئني الفل�سطينيني هناك‪ ،‬وحتديد ًا‬
‫يف �إقليم كرد�ستان‪ ،‬ويرتدد �أن البحث العمالين‬
‫قد بد�أ فع ًال بهذا ال�شان‪ .‬ويف الأردن ارتفعت‬
‫املخاوف من «الوطن البديل»‪ ،‬وخا�صة مع �إعالن‬
‫رئي�س وزراء العدو ال�صهيوين بنيامني نتنياهو‬
‫«يهودية الدولة»‪ ،‬ووجود حكومة من �أكرثية‬
‫ميينية ت�ؤمن ب�أن الأردن هو الوطن النهائي‬
‫للفل�سطينيني‪.‬‬

‫اخلطة املطروحة‬
‫ما يجري ب�ش�أن ق�ضية الالجئني من مباحثات‬
‫و�سيناريوات مل يعد �سر ًا‪ ،‬فكل االحتماالت واردة‬
‫ون�شرت عرب �أكرث من و�سيلة‪ .‬ولكن اجلديد يف‬
‫املو�ضوع هو ما ن�شرته جريدة احلياة اللندنية‬
‫يوم ال�سبت يف ‪ ،2009/9/5‬يف حوار مع م�س�ؤول‬
‫�أوروبي يعمل مع خرباء �أمريكيني و�أوروبيني على‬
‫و�ضع ت�صور نهائي حلل ق�ضية الالجئني‪ ،‬يعتمدها‬
‫الرئي�س الأمريكي باراك �أوباما‪ ،‬وتكون ت�صور ًا‬
‫يقبله الإ�سرائيليون والعرب و�سلطة حممود‬
‫عبا�س‪ .‬واملهم يف ما ك�شفه اخلبري ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ت�أكيد وجود مباحثات حول ق�ضية الالجئني‪.‬‬
‫‪� -2‬أن هناك �أكرث من طرف م�ؤثر ي�شارك يف‬
‫احلوار‪ ،‬ما يعني جدية امل�س�ألة‪.‬‬
‫‪� -3‬أن الت�صور املعرو�ض يتناول �صلب املو�ضوع‬
‫ونتائجه واجلهات التي �ستم ّول و�شكل احلل و�آلية‬

‫حتليل‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫العمل‪ ،‬والدول التي �ست�ست�ضيف‪ ،‬ما ي�شري �إىل‬
‫وجود �سيناريو كامل ينتظر و�ضع مل�ساته الأخرية‪.‬‬
‫املهم يف هذا املو�ضوع �أي�ض ًا �أن الن�ص الذي ُن�شر‬
‫يف جريدة «احلياة» مل يعرت�ض عليه �أحد‪ ،‬ومل‬
‫يك ّذبه �أحد‪ ،‬ومل ين ِف ِه �أحد‪ ،‬من كل اجلهات املعنية‬
‫بالت�سوية‪ ،‬وال حتى �سلطة عبا�س‪ -‬فيا�ض‪ ،‬الأمر‬
‫الذي ي�ؤكد �أي�ض ًا جدية الطرح وال�صدقية التي‬
‫يحتلها‪.‬‬

‫الت�صور‬
‫يركز الت�صور املقرتح حلل ق�ضية الالجئني كما‬
‫ك�شفه «امل�س�ؤول الأوروبي البارز» على العنا�صر‬
‫الآتية‪:‬‬
‫�أو ًال‪ -‬تطرح احللول على ال�شكل الآتي‪:‬‬
‫ االعرتاف بحقوق الالجئني‪.‬‬‫ العمل لإيجاد لغة خ ّالقة لتف�سري القرار الدويل‬‫الرقم ‪.194‬‬
‫ �إيجاد �أموال لتوطني الالجئني يف البلدان التي‬‫يقيمون فيها‪� ،‬أو تلك التي يحبون �أن يهاجروا‬
‫�إليها‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ -‬احللول التف�صيلية‪:‬‬
‫ منح الالجئني اجلن�سية الفل�سطينية‪ ،‬جواز‬‫�سفر فل�سطيني‪.‬‬
‫ تقدمي تعوي�ضات للذين خ�سروا ممتلكاتهم‪.‬‬‫ امل�ساعدة يف �إعادة توطني الالجئني يف دول‬‫جديدة‪.‬‬
‫ مع الوقت �سي�ستطيع الالجئون العودة �إىل‬‫وطنهم «فل�سطني»‪.‬‬
‫ من ُيف�ضل منهم البقاء حيث هو‪� ،‬ستُبنى منازل‬‫جديدة لهم وخميمات‪.‬‬
‫ الدول التي �ست�ستقبل الالجئني هي كندا‬‫و�أ�سرتاليا وبع�ض الدول العربية‪ ،‬و ُيحتمل �أن‬
‫ت�شارك فرن�سا وبريطانيا وبع�ض الدول الأوروبية‪.‬‬

‫مالحظات على اخلطة‬
‫ن�سجل على اخلطة املالحظات الآتية‪:‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫‪� -1‬إنها ت�سقط حق العودة نهائيا لالجئني‬
‫الفل�سطينيني وتتجاهل هذا احلق بالكامل‪.‬‬
‫‪� -2‬إن اخلطة تتجاوز ميثاق الأمم املتحدة‪ ،‬وكل‬
‫املعاهدات القانونية والإن�سانية الدولية و�شرعة‬
‫حقوق الإن�سان‪.‬‬
‫‪� -3‬إنها تقوم على ركائز �أ�سا�سية‪� ،‬أهمها‪ :‬تطبيق‬

‫الأردن يقاوم التطبيع والتوطني‪ ،‬ولن يكون «الوطن البديل»‬

‫ال�سيا�سة الإ�سرائيلية وتب ّني املوقف الإ�سرائيلي‬
‫الراف�ض ال�ستقبال �أي الجئ‪ ،‬و�أنها تتما�شى مع‬
‫اال�سرتاتيجية الإ�سرائيلية يف ق�ضية الالجئني‪،‬‬
‫ومن بنودها رف�ض عودتهم وحتميل امل�س�ؤولية‬
‫عنهم للدول املجاورة و�إ�سقاط حقهم يف العودة‪.‬‬
‫كذلك ف�إنها ت�أخذ يف عني االعتبار ب�شكل وا�سع‬
‫امل�صالح الإ�سرائيلية والأمن الإ�سرائيلي‪.‬‬
‫‪ -4‬هذه اخلطة تتجاهل بالكامل احلقوق‬
‫الفل�سطينية وت�ضرب ُعر�ض احلائط بحق‬
‫الفل�سطينيني يف العودة �إىل ديارهم‪ ،‬وتتجاهل‬
‫معاناتهم الدائمة طوال �ستني عام ًا‪ ،‬وت�سكت‬
‫عن اجلرائم التي ح�صلت بحقهم‪ ،‬وتتجاهل كل‬
‫القرارات الدولية التي دعت �إىل عودة الالجئني‬
‫الفل�سطينيني‪.‬‬
‫‪ -5‬حتاول اخلطة التذاكي‪ ،‬فهي تقول �صراحة‬
‫بالعمل على �إيجاد تف�سري خ ّالق للقرار الدويل‬
‫الرقم ‪ 194‬الذي يتحدث عن حق العودة وعن‬
‫التعوي�ض على من ال يريد العودة‪ ،‬وهذا يعني‬
‫مزيد ًا من التواط�ؤ الدويل وااللتفاف‪ ،‬ومزيد ًا من‬
‫دور املجتمع الدويل يف جتاهل القرارات الدولية‬
‫متى ر�أى �أنها تتنافى مع م�صاحله وم�صالح‬
‫حلفائه‪ ،‬بينما هم يطلبون منا املوافقة على كل‬
‫القرارات الدولية بحذافريها‪.‬‬
‫‪ -6‬يتحدث الت�صور عن اعرتاف بحقوق الالجئني‪،‬‬
‫وهذا يعني اعرتاف ًا �شكلي ًا �إعالمي ًا فارغ ًا‪ ،‬ال يقدّم‬
‫وال ي� ّؤخر‪ ،‬هدفه �إزالة الإحراج وامل�س�ؤولية عن‬
‫الدول املتورطة يف هذا الت�صور‪ ،‬ورمبا حلمايتها‬

‫قانوني ًا �أو �سيا�سي ًا من �أية م�ساءلة قادمة‪.‬‬

‫خماوف‬
‫هناك خماوف كبرية يف الفرتة القادمة‪ ،‬وهذه‬
‫املخاوف تربز من خالل العنا�صر الآتية‪:‬‬
‫‪ -1‬قيام الت�صور الدويل بح ّل ق�ضية الالجئني‬
‫الفل�سطينيني على ح�ساب الدول العربية‪� ،‬سيعني‬
‫بروز م�شاكل �سيا�سية و�أمنية بني الفل�سطينيني‬
‫�أنف�سهم‪ ،‬ومع الدول امل�ضيفة‪� ،‬أو خلق �إ�شكاليات‬
‫وفنت‪� ،‬أو �أزمات اجتماعية واقت�صادية يدفع‬
‫الالجئون الفل�سطينيون ثمنها‪.‬‬
‫‪ -2‬يثري �سكوت حممود عبا�س وحكومته �أكرث من‬
‫�س�ؤال عن هذه اخلطة‪ .‬وهذا ال�سكوت يعني موافقة‬
‫�سلطة رام اهلل على اخلطة‪ ،‬وتعاونها لتطبيقها‪،‬‬
‫ما يجعلها �سلطة غري جديرة بتمثيل الفل�سطينيني‬
‫وال للتحدث با�سمهم‪ .‬وكان من الالفت �أن اخلطة‬
‫التي �أعلنها �سالم فيا�ض رئي�س حكومة رام‬
‫اهلل لإقامة الدولة الفل�سطينية بعيدة هي �أي�ض ًا‬
‫بالكامل عن م�صالح الالجئني وحقوقهم‪.‬‬
‫�سن�شهد يف الأ�شهر القادمة مزيد ًا من احلوار‬
‫والنقا�ش وال�سيناريوات لإ�سقاط حق العودة‪ ،‬لكن‬
‫معدّي الت�صورات يدركون �أن قدرتهم حمدودة‬
‫على �إجناز كل ما يفكرون فيه‪ ،‬وهم يف الت�صور‬
‫يعرتفون ب�أنّ م�شكلة الالجئني الفل�سطينيني‬
‫يف لبنان من �أ�صعب امل�شاكل التي تواجههم‪،‬‬
‫وبالتايل ف�إن نقطة ال�ضعف هذه قد تكون الزاوية‬
‫التي تطيح ك ّل هذا الت�صور الذي ترف�ضه �أغلبية‬
‫الالجئني‪♦ .‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫من �صحافتهم‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫واقع االحتالل‪ :‬العن�صرية مرفو�ضة جتاه اليهود ومقبولة جتاه العرب‬
‫عبا�س �إ�سماعيل‪ /‬بريوت‬
‫�شُ غلت الأو�ساط الإعالمية الإ�سرائيلية يف ال�شهر‬
‫املا�ضي بق�ضية التالميذ من اليهود الفاال�شاه‬
‫الذين رف�ضت مدار�س يف م�ستوطنة «بيتح تكفا»‬
‫ا�ستقبالهم ملنا�سبة بدء العام الدرا�سي اجلديد‪،‬‬
‫على خلفية عن�صرية تتعلق ب�أ�صلهم الإثيوبي ولون‬
‫ب�شرتهم ال�سوداء‪.‬‬
‫ومل ينح�صر هذا االهتمام بالو�سط الإعالمي‬
‫فقط‪ ،‬بل طال �أي�ض ًا الو�سط ال�سيا�سي الذي انتف�ض‬
‫ال�ستنكار هذه العن�صرية التي مت ّيز بني يهودي‬
‫يعج مبظاهر‬
‫و�آخر‪ ،‬رغم �أن املجتمع الإ�سرائيلي ّ‬
‫العن�صرية وجتل ّياتها‪� ،‬سواء بني اجلماعات‬
‫اليهودية‪� ،‬أو جتاه العرب من فل�سطينيي ‪.48‬‬
‫وكان الفت ًا �أنه يف الوقت الذي قامت فيه قيامة‬
‫الأو�ساط الإ�سرائيلية املختلفة ا�ستنكار ًا حلرمان‬
‫ع�شرات التالميذ من اليهود الفاال�شاه حقّ‬
‫الدخول �إىل بع�ض املدار�س‪ ،‬كان �آالف التالميذ‬
‫الفل�سطينيني من مدينة القد�س املحتلة ال يجدون‬
‫لهم مقعد ًا درا�سي ًا‪ ،‬من دون �أن يحرك �أحد‬
‫�ساكن ًا‪ ،‬ال من الإعالميني وال من ال�سيا�سيني وال‬
‫من اجلهات االجتماعية والرتبوية املخت�صة‪.‬‬
‫ومع ذلك‪َّ ،‬‬
‫�شذ عن هذه القاعدة عدد قليل جد ًا‬
‫من الإعالميني ذوي االهتمام بحقوق الإن�سان‬
‫عموم ًا‪ ،‬ممن قرعوا جر�س الإنذار حتذير ًا من‬
‫خماطر العن�صرية �ضد العرب‪.‬‬
‫يف هذا ال�سياق‪ ،‬تطرق ال�صحايف جدعون‬
‫ليفي‪ ،‬املتخ�ص�ص ب�ش�ؤون حقوق الإن�سان يف‬
‫�صحيفة ه�آرت�س‪ ،‬واملعروف بتعاطفه مع الق�ضايا‬
‫الإن�سانية للفل�سطينيني‪� ،‬إىل مظاهر العن�صرية‪،‬‬
‫والتمييز بني العن�صرية جتاه اليهود والعن�صرية‬
‫جتاه العرب‪ .‬فقال �إن «موجة من ال�صدمة �أملّت‬
‫باملجتمع الإ�سرائيلي الالمبايل لأن ب�ضع ع�شرات‬
‫من التالميذ الإثيوبيني مل ُيقبلوا يف املدار�س‬
‫الدينية يف بيتح تكفا‪ .‬من امل�سموح للجميع �أن‬
‫ي�شعروا بال�صدمة من ذلك‪ .‬هذا �أمر �سليم‬
‫من الناحية ال�سيا�سية»‪ .‬و�أ�ضاف م�ستهزئ ًا‪« :‬يا‬
‫لروعتنا! وكم نحن ح�ضاريون يف نظر �أنف�سنا؟!‬
‫ها نحن نكافح بال هوادة �ضد العن�صرية‪ ،‬ال‬

‫نتنازل وال نقبل الت�سويات‪ .‬ولكن بعد قليل �سيم ّر‬
‫هذا الأمر املخجل املعيب ويطويه الن�سيان‪ ،‬ونبقى‬
‫مع مظاهر العن�صرية الكثرية الأخرى يف املجتمع‬
‫التي نتعامل معها بال مباالة»‪.‬‬
‫ولفت ليفي �إىل �أن ق�ضية �أطفال بيتح تكفا هي‬
‫طرف جبل جليد العن�صرية فقط‪ .‬و�أ�شار �إىل‬
‫�أنه «يف الأ�سبوع نف�سه الذي ه ّبت فيه عا�صفة‬
‫التالميذ الإثيوبيني يف �إ�سرائيل‪ُ ،‬ن�شر يف �صحيفة‬
‫ه�آرت�س �أن بلدية القد�س ت�صرف ‪� 577‬شيكل يف‬
‫العام على الطفل يف �شرق القد�س و‪� 2372‬شيكل‬
‫على الأطفال يف غربها‪� ،‬أي �أربعة �أ�ضعاف على‬
‫الأقل فقط ب�سبب �أ�صولهم القومية‪ .‬هذا ال ُي َّعد‬
‫هنا عن�صرية‪ .‬ومثله �أي�ض ًا حقيقة �أن �شرق املدينة‬
‫يفتقر �إىل ‪� 1000‬صف تعليمي فقط لأن �سكانه‬
‫من الفل�سطينيني‪ .‬ولكنّ �أحد ًا ال يحتج �إزاء هذه‬
‫املظاهر وال ينتف�ض‪ ،‬مبن فيهم رئي�سنا املكافح‬
‫املنا�ضل �ضد العن�صرية»‪.‬‬

‫حتتاج القد�س �ألف �صف درا�سي‬
‫لإيواء ‪� 35‬ألف طفل ال يجدون ً‬
‫مكانا‬
‫للدرا�سة‪ ،‬ف� ً‬
‫ضال عن ‪ 5500‬طفل غري‬
‫م�سجلني يف �أي �إطار تعليمي‬
‫وتابع ليفي يقول‪�« :‬إذا �أ�صبح من امل�سموح‬
‫ا�ستخدام م�صطلح العن�صرية �أخري ًا‪ ،‬فقد �آن‬
‫الأوان لالعرتاف‪ :‬جمتمعنا هو جمتمع عن�صري‬
‫مفتخر وكل عنا�صره ملوثة»‪.‬‬
‫بدورها حتدثت تايل نري‪ ،‬النا�شطة يف جمال‬
‫حقوق الإن�سان‪ ،‬عن حق التعلم لليهود فقط‪،‬‬
‫فقالت يف يديعوت �أحرونوت‪� ،‬إن «ق�ضية الأوالد‬
‫من اليهود الفاال�شاه �أثارت �ضجة وعا�صفة يف‬
‫الدولة منذ �أ�سابيع طويلة‪ .‬ذلك �أن جمرد فكرة‬
‫عدم متكن الأوالد من �إيجاد مكان لهم للدرا�سة‪،‬‬
‫تثري الق�شعريرة وت�صدم اجلميع»‪.‬‬
‫و�أ�ضافت �أن «بيتح تكفا لي�ست املكان الوحيد الذي‬
‫ُتظهر فيه وزارة التعليم تق�صري ًا يف وظيفتها‪.‬‬

‫ففي القد�س ال�شرقية يوجد اليوم ‪ 5500‬طفل‬
‫ال يتعلمون �أبد ًا‪ .‬وللأ�سف ال�شديد‪ ،‬ال يجد هذا‬
‫املو�ضوع طريقه �إىل النقا�ش العام وال يثري‬
‫ال�صرخة التي كان يجب �أن تثور‪� ..‬سكان القد�س‬
‫ال�شرقية‪ ،‬الذين يبلغ عددهم اليوم قرابة ‪300‬‬
‫�ألف �شخ�ص‪ُ ،‬ن�سوا من قبل الدولة»‪.‬‬
‫و�أ�شارت �إىل �أنه على الرغم من �أن «القانون‬
‫الإ�سرائيلي َي�سري يف القد�س ال�شرقية‪ ،‬و ُيلزم‬
‫الدولة ب�أن تو ّفر ل�سكانها هناك اخلدمات ذاتها‬
‫التي تمُ نح لكل مواطن �آخر يف الدولة‪ ،‬لكن ما‬
‫ح�صل يف جمال التعليم يف �شرق العا�صمة‪ ،‬يج�سد‬
‫فقط جزء ًا من م�شاكل ال�سكان هناك اليوم»‪.‬‬
‫فوزارة التعليم وبلدية القد�س‪ ،‬مل تفعل‪ ،‬بح�سب‬
‫نري‪� ،‬سوى القليل جد ًا من �أجل حث جهاز التعليم‬
‫يف �شرق املدينة‪ .‬فطوال �سنني عديدة مل يبنوا‬
‫بب�ساطة �صفوف ًا تعليمية‪ ،‬رغم �أن عدد ال�سكان‬
‫ازداد كثري ًا‪ :‬ت�ضاعف عدد ال�سكان �أربعة �أ�ضعاف‬
‫ون�صف بعد احتالل القد�س و�ض ّمها‪ .‬وقد زاد‬
‫النق�ص يف ال�صفوف التعليمية ب�صورة م�ستمرة‬
‫مع الوقت‪ ،‬وبح�سب تقرير مراقب الدولة الأخري‪،‬‬
‫يوجد اليوم نق�ص يف ال�صفوف يقدر ب�ألف �صف‬
‫على الأقل‪ .‬والتقدير هو �أنه حتى العام الدرا�سي‬
‫‪ ،2011‬يتوقع �أن ي�صل النق�ص �إىل ‪� 1500‬صف‬
‫تعليمي على الأقل‪.‬‬
‫وت�ضيف نري �أن النتيجة لذلك قاتلة بالن�سبة �إىل‬
‫الأطفال‪ .‬فقد تبني‪ ،‬ا�ستناد ًا �إىل فح�ص قامت به‬
‫جمعية حقوق الإن�سان مع جمعية «عري عميم»‪� ،‬أن‬
‫‪� 35‬ألف طفل ال يوجد لهم اليوم مكان للدرا�سة يف‬
‫�أي مكان �ضمن التعليم البلدي‪ .‬ووفق ًا للتقديرات‪،‬‬
‫يوجد نحو ‪ 5500‬طفل غري م�سجلني يف �أي �إطار‬
‫تعليمي‪ ،‬عام �أو خا�ص‪.‬‬
‫وترى نري �أنّ ثمة �ضرورة لإجراء نقا�ش عام‬
‫ب�صورة عاجلة‪ ،‬و«ينبغي رفع ال�صوت عالي ًا‬
‫وتو�ضيح �أن حق التعلم لي�س حكر ًا على �أوالد‬
‫املهاجرين الفاال�شاه فقط‪ ،‬بل هذا حق لكل طفل‪.‬‬
‫وا�س�ألوا �أنف�سكم‪ :‬هل نحن جمتمع م�ستعد ل�ضمان‬
‫درا�سة اليهود فقط‪� ،‬أم �أن ال�صحيح هو �أن يتعلم‬
‫اجلميع؟ وما الذي �سي�ضمن �أكرث م�ستقبلنا‬
‫جميع ًا؟»‪♦ .‬‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫إعادة نظر‬

‫املحافظة على الهدف‬
‫بالل احل�سن‬

‫يف عام ‪ 1968‬ذهب �أول وفد من حركة فتح‬
‫�إىل ال�صني ليتد ّرب على حرب الع�صابات‪،‬‬
‫حرب التحرير ال�شعبية‪ .‬وعند نهاية الدورة‬
‫جرى تنظيم لقاء للوفد مع �شو �إن الي‪،‬‬
‫الزعيم ال�صيني ال�شهري‪ ،‬ووزير اخلارجية‬
‫�آنذاك‪ ،‬وكان الكل يعرتف له‪ ،‬من ال�صينيني‬
‫ومن الأجانب‪� ،‬أنه رجل ميتلك كفاءات‬
‫متميزة‪ .‬حتدث �شو �إن الي مع الوفد‬
‫الفل�سطيني‪ ،‬ووجه له كعادته �سي ً‬
‫ال من‬
‫الأ�سئلة عن �أو�ضاع الفل�سطينيني‪ ،‬وعن �أو�ضاع االحتالل‬
‫الإ�سرائيلي‪ ،‬وعن ن�شاط الفدائيني‪ ،‬ثم حدثهم قلي ً‬
‫ال وقال‬
‫لهم «�إن �أ�صعب �شيء يف م�سرية الن�ضال هو احلفاظ على‬
‫الهدف النهائي»‪.‬‬
‫روى يل م�س�ؤول الدورة‪ ،‬وكان �آنذاك كادراً م�ستجداً يف حركة‬
‫فتح‪ ،‬و�أ�صبح يف ما بعد قائداً معروفاً‪� ،‬أنه ا�ستمع �إىل �شو �إن‬
‫الي باهتمام‪ ،‬وحني �سمع منه �أن �أ�صعب �شيء يف الن�ضال‬
‫ّ‬
‫ا�ستخف يف نف�سه بتلك‬
‫هو احلفاظ على الهدف النهائي‪،‬‬
‫املالحظة‪ ،‬وقال‪ :‬ملاذا ي�صف هذا الأمر بال�صعوبة؟ هذا‬
‫�أمر �سهل جداً‪ ،‬نحن هدفنا حترير فل�سطني بالكامل‪ ،‬فهل‬
‫ميكن �أن نتخلى عن هذا الهدف؟ �إن التم�سك به �أمر بديهي‬
‫وطبيعي‪ ،‬وهو ملك �أيدينا‪ ،‬فلماذا ينبهنا قائد يف م�ستوى‬
‫�شو �إن الي �إىل �صعوبة ذلك؟ ويتابع هذا امل�س�ؤول الفتحاوي‬
‫قائ ً‬
‫ال‪ ،‬لقد حدث �أكرث من مرة �أن رويت هذه احلادثة‬
‫لزمالئي‪� ،‬أحياناً م�ستغرباً‪ ،‬و�أحياناً م�ستخ ّفاً مبالحظة �شو‬
‫�إن الي‪.‬‬
‫ومرت الأيام تلو الأيام‪ ،‬وال�سنون تلو ال�سنون‪ ،‬والتجارب‬
‫تلو التجارب‪ ،‬والحظت بالتدريج‪� ،‬أن موقفي ال�سلبي من‬
‫مالحظة �شو �إن الي بد�أ يتغري‪ ،‬و�أخذت �أكت�شف بالتجربة‬
‫�أن احلفاظ على الهدف النهائي هو فع ً‬
‫ال �أمر �صعب‪ .‬وحني‬
‫انتقلنا �إىل مرحلة البحث يف العالقات اال�سرتاتيجية مع‬
‫العرب‪ ،‬وحني انتقلنا ب�شكل خا�ص �إىل البحث يف ق�ضايانا‬
‫اال�سرتاتيجية مع الدول وامل�س�ؤولني الأجانب‪ ،‬بد�أت �أحلظ‬
‫�أن الأبحاث كلها تدور حول م�س�ألة واحدة هي الهدف النهائي‬
‫الذي حددناه لأنف�سنا‪ ،‬ومطالبة اجلميع لنا ب�ضرورة �إعادة‬
‫النظر به‪� .‬أحياناً ب�سبب �صعوبته‪ ،‬و�أحياناً ب�سبب ا�ستحالته‪،‬‬

‫و�أحياناً ب�سبب الواقعية �أو املرحلية �أو �أهمية احلفاظ على‬
‫التحالفات يف ال�ساحة الدولية‪ .‬فالكل كان يطالبنا‪ ،‬عرباً‬
‫و�أجانب‪ ،‬ب�أن نتخلى عن هدفنا النهائي‪� ،‬أو �أن نعيد النظر‬
‫فيه‪ .‬و�أدركت �شيئاً ف�شيئاً �أن ما قاله �شو �إن الي مل يكن‬
‫جمرد ر�أي عابر‪� ،‬إمنا كان تلخي�صاً لتجربة �صينية �صعبة‪،‬‬
‫كان هدفها حترير ال�صني من اال�ستعمار‪ ،‬ومن الإقطاع‪،‬‬
‫ومن الظلم االجتماعي‪ ،‬و�سط عامل من الأعداء‪ ،‬وعامل من‬
‫الأ�صدقاء‪ ،‬يطالبهم ب�إعادة النظر بهدفهم الكبري‪ ،‬ب�سبب‬
‫�صعوبته‪ ،‬وكي يت�سنى لهم البقاء �أحياء يف عامل ال�سيا�سة‬
‫الدولية‪� .‬صمد ال�صينيون �سنوات طويلة �أمام التجارب املرة‪،‬‬
‫وحققوا يف النهاية هدفهم الكبري‪ ،‬و�أدركوا بالتجربة �صعوبة‬
‫�أن يحافظ املنا�ضلون على الهدف النهائي للن�ضال‪.‬‬
‫ولكن التجربة الفل�سطينية �سارت يف نهج �آخر‪� ،‬أحياناً‬
‫ا�ستجابة ملطالب احللفاء العرب‪ ،‬و�أحياناً ر�ضوخاً ل�ضغوطات‬
‫الو�سطاء الأجانب‪ ،‬فربزت فكرة املرحلية‪ ،‬وبرزت فكرة‬
‫الدولة على �أي �شرب يتم حتريره‪ ،‬وبرزت �أخرياً فكرة‬
‫الدولتني‪ ،‬وكان كل ذلك يعني بدء التفكري العملي بالتنازل‬
‫عن الهدف النهائي للن�ضال‪.‬‬
‫وها نحن نعي�ش اليوم يف ذروة هذا املنهج‪ ،‬حيث فكرة‬
‫الدولتني هي ح�صان طروادة الأخري‪ ،‬وحيث تنبت «قيادات»‬
‫فل�سطينية جديدة ت�أخذ على عاتقها الرتويج لقبول الفتات‬
‫الذي يعر�ضه اخل�صم ال�صهيوين‪� ،‬أو اخل�صم الأمريكي‪.‬‬
‫ولكن الأخطر من كل هذا �أن خ�صماً فل�سطينيا ينمو يف‬
‫داخلنا‪ ،‬ومن داخلنا‪� ،‬أ�صبح يتبنى هذه الأفكار‪ ،‬وي�صورها‬
‫�أنها درجة عالية من درجات الن�ضال‪ ،‬حتى �أ�صبحنا �أمام‬
‫تعاون �أمني مع عدونا الأ�سا�سي‪ ،‬و�ضد منا�ضلينا الأ�سا�سيني‪.‬‬
‫نعتقلهم‪ ،‬ونعذبهم‪ ،‬ونحكم عليهم بال�سجن‪ .‬والتهمة �أنهم‬
‫منا�ضلون‪ .‬ورمبا منا�ضلون عجزوا عن تقدمي الأدلة على‬
‫براءتهم من الن�ضال‪ ،‬فلم يتوافر لهم و�سيط فل�سطيني‪،‬‬
‫يجلب من املحتل الإ�سرائيلي ّ‬
‫�صك براءة من الن�ضال‪.‬‬
‫مل يفهم القادة الفل�سطينيون ن�صيحة �شو �إن الي‪ .‬ومن‬
‫واجبنا الآن �أن ن�ستذكرها دائماً‪ ،‬و�أن نتم�سك بالهدف‬
‫النهائي‪ ،‬و�أن ندرك �أن التم�سك بهذا الهدف �أمر �صعب‬
‫و�شاق‪ ،‬ولكنه ممكن ح�سب جتارب ال�شعوب املنا�ضلة‪ ،‬و�شعبنا‬
‫واحد منهم‪♦.‬‬

‫‪11‬‬

‫‪12‬‬

‫بعيون غربية‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ال�سالم االقت�صادي‪� ..‬سالم �سيا�سي وازدهار اقت�صادي!‬
‫ن�سيمة �أ ّيوب‪ /‬بريوت‬
‫ال�سالم االقت�صادي هو املفهوم الذي �س ّوق له رئي�س الوزراء الإ�سرائيلي‬
‫بنيامني نتنياهو‪ ،‬وقال عنه �إنه لي�س بدي ً‬
‫ال من ال�سالم ال�سيا�سي‪ ،‬لكنه عن�صر‬
‫�ضروري لتحقيقه‪ .‬وعنوان هذا املقال هو عنوان الوثيقة التي �أ�صدرها مركز‬
‫برييز لل�سالم ‪ ،Peres Center for Peace‬وكتبها ٌّ‬
‫كل من �أدي �أ�شكنازي‬
‫‪ Adi Ashkenazi‬وباراك غرين �أبل ‪ ،Barak Greenapple‬والتي‬
‫�صدرت يف �شهر متوز (يوليو) ‪ .2009‬فال�سالم االقت�صادي بالن�سبة �إىل‬
‫الباح َثينْ �س ُيوجد ظروفاً لإن�ضاج املناخ من �أجل حتقيق ال�سالم ال�سيا�سي‪..‬‬
‫و�سيكون بدي ً‬
‫ال للقوة الإ�سالمية املتطرفة والآخذة بالنمو‪ ،‬لكونها الأمل‬
‫املن�شود لل�شعب الفل�سطيني‪.‬‬
‫وتذكر الوثيقة �آراء بع�ض الذين يرف�ضون فكرة‬
‫«ال�سالم االقت�صادي»‪ ،‬مثل الربوف�سور �إفراييم‬
‫كالميان ‪ Efraim Klaiman‬الذي َي�سُ وق‬
‫مثال االنتفا�ضة الأوىل التي اندلعت يف وقت �شهد‬
‫فيه االقت�صاد الفل�سطيني ازدهار ًا مل ي�سبق له‬
‫مثيل‪ ..‬لذلك نرى �أن �أحد ا�ستنتاجات الوثيقة‬
‫�أنه ال ميكن ا�ستخدام «ال�سالم االقت�صادي»‬
‫و�سيل ًة وحيد ًة �أو رائدة‪ ،‬بل امل�سار ال�سيا�سي هو‬
‫الأ�سا�س لعملية ال�سالم‪ ،‬على �أن يكون التح�سني‬
‫االقت�صادي مرافق ًا وداعم ًا يف الرتويج للعملية‬
‫ال�سيا�سية‪.‬‬

‫ماذا يف الوثيقة؟‬
‫ثم تعود الوثيقة وتع ّرف «ال�سالم االقت�صادي»‬
‫الذي �س ُيدار �إ�سرائيلي ًا من �إدارة يرت�أ�سها وزير‬
‫خا�ص‪ ،‬وتقوم مب�شاريع م�شرتكة مع الفل�سطينيني‪،‬‬
‫بالتن�سيق مع املجتمع الدويل وخا�ص ًة مع مبعوث‬
‫الرباعية‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل ال�سلطة الفل�سطينية‪.‬‬
‫ويدعم تلك الإدارة فريق من اخلرباء املخت�صني‬
‫باملجال االقت�صادي والق�ضية الفل�سطينية‪..‬‬
‫وقد يكون بع�ض القادة الدوليني �أع�ضاء يف‬
‫ذلك الفريق‪� .‬أما بالن�سبة �إىل عنا�صر ال�سالم‬
‫االقت�صادي فتتم ّثل يف الآتي‪:‬‬
‫ •ت�أ�سي�س وتنفيذ ‪ 25‬م�شروع ًا اقت�صادي ًا يف‬
‫املناطق املحتلة (تتنوع امل�شاريع بني الزراعي �أو‬
‫ال�صناعي �أو ال�سياحي‪.)..‬‬

‫الوزير ال�صهيوين �سيلفان �شالوم يف ندوة م�شرتكة‬
‫مع الوزير يف حكومة فيا�ض با�سم خوري‬

‫ •الدعوة مل�شاريع تعاونية‪.‬‬
‫ •ت�أ�سي�س «مراكز توظيف» بالقرب من املدن‬
‫الكربى يف املناطق املحتلة‪ ،‬وهذا �سيعفي‬
‫الفل�سطينيني من احلاجة �إىل العمل يف منطلق‬
‫الـ‪.48‬‬
‫للحجاج الن�صارى الذين‬
‫ •ت�أ�سي�س مم ّر فريدٍ‬
‫ّ‬
‫يريدون زيارة املواقع ال�سياحية على �ضفاف نهر‬
‫الأردن ومبوازاة البحر امليت‪ .‬يبني الفل�سطينيون‬
‫هذا املمر بالتن�سيق مع «�إ�سرائيل»‪ ..‬و�ستجلب‬
‫«�إ�سرائيل» ال�س ّياح من اخلليل‪ ،‬وال�سلطة �ستجلب‬
‫ال�سياح من بيت حلم و�أريحا‪� ..‬ستُبنى الفنادق‬
‫وحينها �سرتتفع الأجور‪.‬‬
‫ •ت�سهيل العبور عرب املعابر وحماولة �إيجاد‬
‫اال�ستثمارات اخلارجية‪.‬‬

‫تنمية الو�ضع االقت�صادي‬
‫�أما بالن�سبة �إىل تقومي الو�ضع االقت�صادي احلايل‪،‬‬
‫فالوثيقة ت�شري �إىل ارتفاع الإنتاج والتنمية خالل‬
‫�سنة ‪ ،2008‬وذلك بف�ضل امل�ساعدة الدولية‪..‬‬
‫كذلك �إنّ حجم التجارة بني «�إ�سرائيل» وال�سلطة‬
‫الفل�سطينية ارتفع بن�سبة ‪ .%21‬وقد ارتفعت‬
‫البطالة قلي ًال‪ ..‬لكن باملقابل‪ ،‬ازداد الدخل‬
‫اليومي للفرد يف ال�ضفة الغربية و«�إ�سرائيل»‪ .‬هذا‬
‫عدا عن ال�سياحة التي حت�سنت �أي�ض ًا‪.‬‬
‫بعد هذا التو�صيف‪ ،‬تقوم الوثيقة بتقدمي عدد من‬
‫املوا�ضيع الأ�سا�سية لتنمية االقت�صاد الفل�سطيني‪،‬‬

‫على �أن يرافق ذلك م�ساعدة وانفتاح �إ�سرائيليان‪،‬‬
‫بالإ�ضافة �إىل ح�سن النية‪ .‬وبالرغم من �أن الأمر‬
‫قد يرافقه بع�ض املخاطر‪� ،‬إ ّال �أنّ املوا�ضيع التالية‬
‫�ضرورة حتمية على املدى الق�صري‪ ،‬ويتوقع خف�ضها‬
‫مع حت�سن اجلو العام والتح�سن االقت�صادي‬
‫الدائم‪ ..‬وهي‪ :‬توظيف العمال الفل�سطينيني يف‬
‫«�إ�سرائيل»‪ ،‬وتنمية املناطق ال�صناعية يف ال�ضفة‬
‫الغربية‪ ،‬وحت�سني و�ضع نقاط التفتي�ش لتزدهر‬
‫التجارة‪ ،‬وحت�سني البنى التحتية للموا�صالت‬
‫(�شبكات لل�سكك احلديد و�شبكة طرق وميناء‬
‫�أر�ضي وموارد مياه و�شبكة توزيع كهرباء والغاز‬
‫والطاقة ال�شم�سية) وال�سياحة (ت�سويق القد�س‬
‫وبيت حلم‪.)..‬‬

‫تغيت!‬
‫الظروف رّ‬
‫ويف اخلتام‪� ،‬أو�صت الوثيقة ب�إيجاد جدول ٍة زمني ٍة‬
‫للتنفيذ‪ ،‬على �أن تعطى الأولوية يف التوظيف ملا له‬
‫من �آثار �إيجابية وفوائد اقت�صادية‪ .‬ومما ال �شك‬
‫فيه‪� ،‬أن هذه الوثيقة متكاملة و�شاملة‪ ،‬اال �أن دعم‬
‫هذه الأفكار من قبل ال�سيا�سيني يكون �أ�سا�سي ًا �إذا‬
‫�أراد �أحد ر�ؤية طروحاتها على �أر�ض الواقع‪.‬‬
‫ب�شكل كبري‬
‫�إن ظروف هذا الواقع قد تغيرّ ت‬
‫ٍ‬
‫وملمو�س‪ ،‬خا�ص ًة عندما نرى نتنياهو يتبنى مبد�أ‬
‫الدولة الفل�سطينية‪ ،‬ونرى حركة حما�س تل ّمح �إىل‬
‫�إمكانية االعرتاف بواقع وجود «�إ�سرائيل» و�أن‬
‫ت�ستقيل لت�أ�سي�س دولة فل�سطينية‪ .‬هذا ما كتبه‬

‫بعيون غربية‬
‫ح�سني �آغا ‪ Hussein Agha‬وروبرت مويل‬
‫‪ Robert Malley‬يف مقال بعنوان «الدولتان‬
‫ال حتالن �أي �شيء»‪ ،‬وذلك يف �صحيفة «نيويورك‬
‫تاميز» ‪ The New York Times‬ال�صادرة‬
‫يف ‪ .2009/8/10‬لكنهما ي�ضيفان �أن دولة نتنياهو‬
‫الفل�سطينية هي دولة بدون ع�سكر وبدون �أي‬
‫�سيطرة لها على احلدود �أو اجلو‪� ..‬أما اعرتاف‬
‫حما�س فهو م�شروط بان�سحاب �إ�سرائيلي �شامل‬
‫و�سيادة فل�سطينية كاملة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل احرتام‬
‫حقوق الالجئني‪.‬‬
‫باملقابل‪� ،‬إن اعرتاف نتنياهو م�شروط باعرتاف‬
‫الفل�سطينيني بـ«�إ�سرائيل» دول ًة يهودية‪ .‬وهذا‬
‫الأمر‪� -‬أي االعرتاف‪� -‬سيعود بالق�ضية �إىل �أ�صل‬
‫ال�صراع‪� ،‬أال وهو رف�ض العرب للدولة اليهودية‬
‫وتهجري الالجئني الفل�سطينيني‪ .‬وهكذا يرى‬
‫الكاتبان �أن ح ّل الدولتني لن يكون احلل احلقيقي‬
‫للم�شكلة �إذا جتاهلنا �أ�صل ال�صراع‪ .‬وبالتايل‪� ،‬إن‬
‫اخلطوة الأوىل هي �إدراك �أن ال�س�ؤال احلقيقي‬
‫يدور حول ال�صراع الوجودي بني الطرفني‪ .‬وهنا‬
‫ت�أتي برتا بيجمان ‪Petra Marquardt-‬‬
‫‪ Bigman‬من �صحيفة «الغارديان» ‪The‬‬
‫‪ Guardian‬لتقول �إن حتليل اخلبريين �آغا‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫�إن اعرتاف نتنياهو م�شروط باعرتاف‬
‫الفل�سطينيني بـ«�إ�سرائيل» ً‬
‫دولة‬
‫يهودية‪ .‬وهذا الأمر‪� -‬أي االعرتاف‪-‬‬
‫�سيعود بالق�ضية �إىل �أ�صل ال�صراع‪،‬‬
‫�أال وهو رف�ض العرب للدولة اليهودية‬
‫وتهجري الالجئني الفل�سطينيني‬
‫ومويل ال�سابق يدعم فكرة الإدارة الطويلة الأمد‬
‫لل�صراع وفكرة ال�سالم االقت�صادي‪.‬‬
‫اجلدير بالذكر �أن منوذج مركز برييز لل�سالم‬
‫عن «ال�سالم االقت�صادي» لي�س جديد ًا يف‬
‫ال�ساحة‪ .‬فقد طرحت يف ال�سابق عدة مناذج لهذا‬
‫ال�سالم يف درا�س ٍة طرحها مركز هريت�سيليا ‪The‬‬
‫‪،Interdisciplinary Center Herzliya‬‬
‫وذلك بعنوان خطط �سالم �إ�سرائيلية‪ -‬فل�سطينية‬
‫يف كانون الأول (دي�سمرب) ‪.2004‬‬
‫�أما �سيا�سي ًا‪ ،‬ويف هذا الأطار‪ُ ،‬عقد �أخري ًا لقاء‬
‫بني �سيلفان �شالوم ‪ ،Silvan Shalom‬نائب‬
‫رئي�س الوزراء الإ�سرائيلي والوزير با�سم خوري‪،‬‬

‫نتنياهو مرتاح لنتائج قمة نيويورك الثالثية‬

‫القمة التي جمعت يف نيويورك الرئي�س الأمريكي‬
‫باراك �أوباما ورئي�س الوزراء ال�صهيوين بنيامني‬
‫نتنياهو ورئي�س ال�سلطة الفل�سطينية حممود‬
‫عبا�س‪ ،‬عك�س االرتياح يف الأو�ساط ال�صهيونية‪،‬‬
‫وذلك لأن مواقف نتنياهو يف �ش�أن تقلي�ص حجم‬
‫الن�شاط اال�ستيطاين و�إجراء مفاو�ضات من دون‬
‫�شروط م�سبقة لقيت القبول لدى الأمريكيني‪.‬‬
‫واعترب �شركاء نتنياهو �أن القمة �ضوء �أخ�ضر‬
‫ملوا�صلة البناء يف امل�ستوطنات يف موازاة‬
‫ا�ستئناف االت�صاالت ال�سيا�سية مع الفل�سطينيني‪ ،‬فيما �أبرزت و�سائل الإعالم العربية «الرتاجعات»‬
‫يف مواقف الرئي�س الأمريكي وقارنت بني كالمه يف القمة وت�صريحاته يف �أيار (مايو) املا�ضي عند‬
‫لقائه الأول بنتنياهو ثم يف خطابه يف القاهرة‪.‬‬
‫ولفت �أنظار املراقبني ا�ستخدام كلمة «�ضبط» ولي�س «جتميد» يف ما يتعلق باال�ستيطان‪ ،‬وهو ما‬
‫يتناغم عملي ًا مع موقف نتنياهو القائل بـ «تقلي�ص حجم البناء» ومع �إ�صراره يف الآن ذاته على �إتاحة‬
‫حياة طبيعية لنحو ربع مليون م�ستوطن يف ال�ضفة الغربية (البناء بداعي التكاثر الطبيعي)‪..‬‬

‫وزير االقت�صاد الفل�سطيني يف حكومة ف ّيا�ض‪،‬‬
‫وذلك يف م�سعى لعالج االقت�صاد الفل�سطيني‪.‬‬
‫هذا ما ذكرته جريدة «الإيكونومي�ست» ‪The‬‬
‫‪ Economist‬يف ‪� 2‬أيلول (�سبتمرب) املا�ضي‪،‬‬
‫التي حتدثت عن برنامج االجتماع الذي ت�ض ّمن‬
‫الآتي‪:‬‬
‫ •التخفيف من احلظر املفرو�ض على دخول رجال‬
‫الأعمال والوجهاء الفل�سطينيني �إىل مناطق الـ‬
‫‪.48‬‬
‫ •رفع ن�سبة �صادرات اللحوم الإ�سرائيلية �إىل‬
‫قطاع غزة‪ ،‬وواردات م�شتقات احلليب من‬
‫ال�ضفة الغربية �إىل الداخل‪.‬‬
‫ •ال�سماح للمزيد من الفل�سطينيني بدخول مناطق‬
‫الـ ‪ ،48‬وذلك للعناية الطبية‪.‬‬
‫ •�إقامة جممعات �صناعية م�شرتكة‪..‬‬
‫وتذكر «الإيكونومي�ست» ‪The Economist‬‬
‫ت�صريح ًا ل�شالوم يتحدث فيه عن هدف االجتماع‪،‬‬
‫�أي ال�سالم االقت�صادي‪ ،‬الذي لن مينع احلوار‬
‫ال�سيا�سي‪ ،‬بل �سي�ساعده ويعطيه دفع ًا‪ .‬كذلك‬
‫�أعرب خوري عن �أمله �أن يكون هناك حت�سينات‬
‫ملمو�سة تتبع هذا االجتماع‪ ،‬و�أن ال تكون جمرد‬
‫كلمات يف الهواء‪ .‬وتنقل ال�صحيفة خوف‬
‫العديد من الفل�سطينيني من �أ ّال يكون «ال�سالم‬
‫االقت�صادي» �سوى ورقة تني ي�ستعملها نتنياهو‬
‫ليتجنب الو�صول �إىل اتفاق �سيا�سي على �إقامة‬
‫دولة للفل�سطينيني‪.‬‬
‫�أخري ًا‪� ،‬صحيح �أننا ركزنا يف هذا املقال على‬
‫ال�سالم االقت�صادي ببع�ض التف�صيل‪� ،‬إال �أن كل ما‬
‫ذكرناه يعترب ثانوي ًا‪ ،‬مقارن ًة ب�إ�صرار نتنياهو على‬
‫�أن يعرتف الفل�سطينيون بيهودية «�إ�سرائيل» مما‬
‫له مفاعيل �ضخمة وكبرية على كل من فل�سطينيي‬
‫الأر�ض املحتلة والجئي ال�شتات وحتى على اليهود‬
‫�أنف�سهم‪ .‬وهذا مفهوم مينع عودة �أي الجئ بل‬
‫على العك�س يرف�ض وجود �أي �شخ�ص غري يهودي‬
‫على الأر�ض املحتلة عام ‪.48‬‬
‫بالإ�ضافة �إىل غريها من املفاعيل ال�سيا�سية‬
‫واال�سرتاتيجية التي ي�ضيق مقالنا هذا عن‬
‫ذكرها‪ .‬لذلك ف�إن احلقيقة الثابتة هي �أن‬
‫طروحات اليهود مهما كان م�ضمونها هي لي�ست‬
‫�سوى �شراء للوقت وت�سويف لبناء واقع على الأر�ض‬
‫من ال�صعب حموه‪♦ .‬‬

‫‪13‬‬

‫‪14‬‬

‫امللف ‪ -‬حوار‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫فل�سطينيو العراق متم�سكون بحق العودة رغم القهر والعذاب‬

‫رئي�س رابطة فل�سطينيي العراق‪� :‬آن الأوان لتفعيل بروتوكول الدار البي�ضاء‬
‫ماهر ال�شاوي�ش‪ /‬دم�شق‬
‫العديد من الق�ضايا احل�سا�سة املتعلقة بفل�سطينيي العراق �أثريت يف خالل لقائنا م�س�ؤول‬
‫رابطة فل�سطينيي العراق تامر م�شين�ش الذي �سلط ال�ضوء على �أبرز �أ�شكال املعاناة التي‬
‫يواجهونها‪ ،‬متعر�ضاً لإجنازات قامت بها الرابطة‪ ،‬وم�ؤكداً �صمودهم ومت�سكهم بحقهم يف‬
‫العودة �إىل ديارهم وممتلكاتهم‪ ،‬بالرغم من وقوعهم حتت مطرقة بيئة طاردة يف املخيمات‬
‫ال�صحراوية وداخل بغداد و�سندان عوامل اجلذب املتمثلة مب�شاريع توطني لي�س �آخرها‬
‫التوطني يف كرد�ستان العراق‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬بداية نرجو �أن تقدموا لنا تعريف ًا مب�سط ًا‬
‫لرابطتكم؟‬
‫رابط ��ة فل�سطيني ��ي العراق هي م�ؤ�س�س ��ة مدنية تعمل‬
‫م ��ن �أجل رف ��ع املعاناة ع ��ن �أبناء �شعبن ��ا الفل�سطيني‬
‫يف الع ��راق و�أماكن وجوده‪� ،‬س ��واء يف ال�صحراء �أو يف‬
‫ال�شتات اجلديد‪ ،‬وت�سعى الرابطة لإيجاد حياة كرمية‬
‫�آمن ��ة لفل�سطيني ��ي الع ��راق حتى حت�ي�ن عودتهم �إىل‬
‫فل�سط�ي�ن‪ .‬ومن �أهداف الرابط ��ة ت�سليط ال�ضوء على‬
‫معاناة الالجئ�ي�ن الفل�سطينيني يف العراق واملخيمات‬
‫ال�صحراوي ��ة ويف ال�شتات اجلدي ��د‪ ،‬وكذلك تعمل من‬
‫خ�ل�ال جلنة �إغاثة فل�سطيني ��ي العراق على التخفيف‬
‫وتن�سق مع م�ؤ�س�س ��ات املجتمع املدين‬
‫من معاناته ��م‪ّ ،‬‬
‫الدولي ��ة والعربي ��ة والفل�سطيني ��ة لدع ��م ق�ضيته ��م‬
‫والدف ��اع ع ��ن حقوقه ��م يف الع ��راق واملحافظ ��ة على‬
‫وحدة الن�سيج االجتماعي والعالقات الإن�سانية بينهم‬
‫يف الع ��راق و�أماكن ال�شتات اجلدي ��د‪ ،‬وتويل الرابطة‬
‫�أهمي ��ة عالي ��ة للمحافظ ��ة عل ��ى الهوي ��ة الفل�سطينية‬
‫والعربي ��ة والإ�سالمي ��ة‪ ،‬وتعم ��ل على م�أ�س�س ��ة رعاية‬
‫فل�سطينيي العراق �ضمن الأونروا‪� ،‬أ�سو ًة ب�إخوانهم يف‬
‫مناطق عمل الأونروا‪.‬‬
‫«العـ ��ودة»‪ :‬وم ��اذا ع ��ن �آلي ��ات عم ��ل الرابط ��ة‬
‫وو�سائلها؟‬
‫قام ��ت الرابط ��ة بت�سلي ��ط ال�ض ��وء عل ��ى معان ��اة‬
‫فل�سطينيي العراق من خ�ل�ال امل�شاركة يف امل�ؤمترات‬
‫واملعار� ��ض‪ ،‬وم ��ن خ�ل�ال و�سائ ��ل الإع�ل�ام املرئي ��ة‬
‫وامل�سموع ��ة وااللكرتونية‪ .‬وكذل ��ك قدمت امل�ساعدات‬
‫الإغاثية للمخيم ��ات ال�صحراوية‪ ،‬من البنية التحتية‬
‫واالحتياج ��ات اليومي ��ة لالجئ�ي�ن وم�شاركته ��م يف‬

‫�أفراحه ��م و�أحزانهم‪ ،‬وت�شجيع ال�شب ��اب على الزواج‬
‫من خالل الدعم املعن ��وي واملادي‪ ،‬وكذلك حل بع�ض‬
‫امل�شاكل التي واجهتهم يف خمتلف الظروف‪.‬‬
‫«العـ ��ودة»‪ :‬دعنا نتح ��دث ع ��ن الفل�سطينيني داخل‬
‫العراق‪ ،‬كيف هي �صورة وجودهم فيه؟‬
‫الوج ��ود الفل�سطين ��ي يف العراق مثله مث ��ل �أي جت ّمع‬
‫فل�سطين ��ي يف خميم ��ات الالجئ�ي�ن يف ال ��دول الت ��ي‬
‫ا�ستقبلت الالجئني الفل�سطينيني مثل (لبنان والأردن‬
‫و�سوري ��ة)‪ ،‬كان ا�ست�ضافة م�ؤقتة حل�ي�ن عودتهم �إىل‬
‫فل�سط�ي�ن‪ ،‬وكانوا �ضيوف ًا على الع ��راق‪ ،‬كل العراق‪ ،‬ال‬
‫عل ��ى حكومة بعينها وال طائف ��ة وال حزب ما‪ ،‬وا�ستمر‬
‫هذا الوجود قرابة ال�ست�ي�ن �سنة طبيعي ًا رغم اختالل‬
‫القوان�ي�ن والأنظم ��ة الت ��ي تنظ ��م وجوده ��م‪ ،‬عل ��ى‬
‫عك� ��س ما ر�أين ��ا من قوان�ي�ن وا�ضح ��ة يف التعامل مع‬
‫الفل�سطيني�ي�ن املوجودين يف �سوري ��ة‪ ،‬وا�ستمر احلال‬
‫�إىل حلظة دخول املحت ��ل ال�صهيو�أمريكي الذي دن�س‬
‫ار� ��ض العراق الطاهر‪ ،‬لينقلب احل ��ال ويبد�أ م�سل�سل‬
‫ا�ستهداف الوجود الفل�سطيني يف العراق‪.‬‬
‫«العـ ��ودة»‪ :‬بر�أي ��ك‪ ،‬مل ��اذا ا�س ُته ��دف فل�سطيني ��و‬
‫العراق؟‬
‫مل يك ��ن اله ��دف احلقيق ��ي م ��ن احتالل الع ��راق هو‬
‫�إ�سقاط نظام احلكم‪ ،‬كم ��ا يدعي االحتالل و�أتباعه‪،‬‬
‫ب ��ل كان هن ��اك �أهداف خف ّي ��ة‪ ،‬منها تدم�ي�ر العراق‬
‫وعزل ��ه ع ��ن حميط ��ه العرب ��ي والإ�سالم ��ي وحرمان‬
‫ال ��دول العربي ��ة عمقها الق ��وي فيه‪ ،‬و�أه ��م ما يربط‬
‫الع ��راق بالع ��رب وامل�سلمني هو ق�ضي ��ة فل�سطني التي‬
‫تتمث ��ل بال�شع ��ب الفل�سطين ��ي‪ ،‬له ��ذا كان ا�ستهداف‬
‫الوج ��ود الفل�سطيني يف العراق من �أهم الو�سائل التي‬

‫رئي�س الرابطة‬
‫تامر م�شين�ش‬

‫ا�ستخدمها املحتل و�أعوانه لتحقيق �أهدافه‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬ماذا عن �أ�شكال هذا اال�ستهداف؟‬
‫لق ��د تن ّوع ��ت �أ�سالي ��ب ا�سته ��داف الفل�سطين ��ي يف‬
‫الع ��راق و�أ�شكاله من خطف وتهدي ��د وتنكيل وتهجري‬
‫وقت ��ل وح�شي‪ ،‬يرافق ��ه متثيل باجلثث ين� � ُّم عن حقد‬
‫�شعوب ��ي‪ .‬وه ��ذا اال�ستهداف تقا�سمه ��ه ثالث جهات‪:‬‬
‫�أوالها االحتالل الأمريكي‪ ،‬وذلك باالعتقال وعمليات‬
‫الده ��م وحما�صرة خميم البلدي ��ات‪ ،‬وثانيتها جهات‬
‫حكومي ��ة تكمل ال ��دور الأمريكي وتزي ��د عليه بتغطية‬
‫جرائ ��م امليلي�شيات‪ ،‬التي فاق ��ت جرائمها ما �سمعناه‬
‫من بربرية املغول والتتار والع�صابات ال�صهيونية‪.‬‬
‫و�أدى ت�ضيي ��ق اخلناق على الالجئني الفل�سطينيني يف‬
‫الع ��راق �إىل دفعهم للبحث عن �أي مالذ �آمن ينقذهم‬
‫م ��ن الهجم ��ات الرببرية الت ��ي كانوا يتعر�ض ��ون لها‪،‬‬
‫فطرق ��وا �أب ��واب ال ��دول املج ��اورة‪ ،‬ومل يج ��دوا �آذان ًا‬
‫�صاغي ��ة �إال يف �صح ��راء كئيبة افرت�ش ��وا فيها الرمال‬
‫والتحفوا ال�سم ��اء ليواجهوا �أنواع� � ًا �أخرى من القهر‬
‫والع ��ذاب (حرائ ��ق‪ -‬في�ضان ��ات‪� -‬أمرا� ��ض ‪ -‬ب ��رد‬
‫ال�شتاء‪ -‬حر ال�صي ��ف)‪ ،‬وكانت خميمات فل�سطينيي‬
‫العراق حتمل �أ�سما ًء كث�ي�رة (العودة وروي�شد والتنف‬
‫والهول)‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬وملاذا بر�أيك هذا اال�ستهداف؟‬
‫�إن م ��ا يجري للفل�سطينيني من ت�ضييق اخلناق عليهم‬
‫يف الع ��راق دفعهم �إىل اللج ��وء يف ال�صحراء‪ ،‬و�إدارة‬
‫الظه ��ر لهم وعدم ا�ستقباله ��م يف املحيط العربي مع‬

‫امللف ‪ -‬حوار‬
‫فتح الباب ال�ستقبالهم يف دول بعيدة عنهم من حيث‬
‫اللغة والدين والعادات والتقاليد‪ ،‬ما هي �إال حماولة‬
‫خللق من ��وذج قابل للتطبي ��ق والتعميم على خمتلف‬
‫�أماك ��ن وجود الفل�سطينيني كح� � ّل عادل (بال�شروط‬
‫ال�صهيونية) لق�ضية الالجئني‪.‬‬
‫ومب ��ا �أن الالجئني الفل�سطيني�ي�ن يف العراق مي ّثلون‬
‫ر�أ�س احلربة بالت�صدي مل�ؤامرة �إ�سقاط حق العودة‪،‬‬
‫مت العم ��ل على تهجريهم وال�سع ��ي �إىل توطينهم يف‬
‫بالد عديدة لطم�س الهوي ��ة وت�ضييع احلقوق‪ ،‬وعلى‬
‫ر�أ�سه ��ا حقه ��م يف العودة‪ ،‬لكونه ي�ش ��كل حجر عرثة‬
‫�أمام كل م�شاريع ت�صفية الق�ضية الفل�سطينية‪.‬‬
‫«العـ ��ودة»‪ :‬يكرث هذه الأيام احلديث عن التوطني‪،‬‬
‫ما ه ��ي قراءت ��ك مل�ش ��روع التوط�ي�ن يف كرد�ستان‬
‫العراق؟‬
‫�أعتقد �أن م�شاريع التوطني لي�ست وليدة اللحظة‪ ،‬بل‬
‫�إن بع�ضها �سبق حتى قيام الكيان ال�صهيوين‪ ،‬ور�أيي‬
‫�أن ��ه كلما �سنحت فر�صة لت�سوي ��ة �سيا�سية ما‪ ،‬يُط َرح‬
‫دائم ًا حق العودة على الطاولة‪ .‬والآن هناك م�شروع‬
‫تعم ��ل الإدارة الأمريكية على طرح ��ه متمث ًال بخطة‬
‫�أوبام ��ا‪ ،‬ومما ال �شك فيه �أن حق العودة �سيكون �أحد‬
‫العناوي ��ن الكربى لهذه اخلطة‪ ،‬ولذلك ف�إن م�شاريع‬
‫التوط�ي�ن الت ��ي تط ��رح الآن‪ ،‬ت�أتي يف ه ��ذا ال�سياق‪،‬‬
‫�سياق خطة �أوباما‪.‬‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫مل ��اذا‬
‫«العـ ��ودة»‪:‬‬
‫كرد�ستان العراق؟‬
‫�أو ًال كرد�ست ��ان لي�س ��ت‬
‫ه ��ي املعل ��م اجلغ ��رايف‬
‫الوحي ��د ال ��ذي ي ��راد‬
‫ل ��ه �أن يك ��ون حا�ضن ��ة‬
‫مل�شاري ��ع التوط�ي�ن‪ ،‬ب ��ل‬
‫ه ��و �أح ��د الأماك ��ن‪� ،‬أما‬
‫ملاذا �أولويته الآن‪ ،‬ف�إنني‬
‫�أعتق ��د �أنه بع ��د �سقوط‬
‫النظ ��ام العراق ��ي باتت‬
‫كرد�ست ��ان كيان� � ًا �شب ��ه‬
‫م�ستق ��ل‪ ،‬وبالت ��ايل ف�إن‬
‫التعام ��ل مع ��ه يج ��ري‬
‫يف هام� ��ش كبري من احلرك ��ة‪ ،‬ويف املقابل احلكومة‬
‫املركزي ��ة يف الع ��راق حكومة �ضعيف ��ة ال ت�ستطيع �أن‬
‫ت�أخذ مواق ��ف م�ضادة‪ .‬عالوة على �أنه ميكن اعتبار‬
‫كرد�ستان كيان ًا حليف ًا لوا�شنطن‪ ،‬ف�ض ًال عن حاجتها‬
‫�إىل الدعم االقت�صادي‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬بو�صفك ��م م�ؤ�س�سة معنية بهذا امللف ما‬
‫ه ��و ال ��دور الذي ميك ��ن �أن تقوموا به جت ��اه هكذا‬
‫م�شاريع ت�صفوية؟‬
‫ال ب ��د من ك�شف مالمح وخيوط ه ��ذه امل�شاريع التي‬
‫ت�شكل يف ر�أينا م�ؤام ��رة‪ ،‬وال بد من تفعيل �إجراءات‬

‫ّ‬
‫يت�ضامن مع منتظر الزيدي‬
‫فل�سطينيات العراق‬

‫تزامن يف العراق مع ملحمة غزة ملحم ٌة �أخرى‬
‫بطلها ال�صحايف منتظر الزيدي‪ ،‬الذي قذف الرئي�س‬
‫الأمريكي ال�سابق جورج بو�ش بحذائني مل ت�ستطع‬
‫دفاعاته منعهما من الو�صول �إليه‪.‬‬
‫ورغم ما يتعر�ض له فل�سطينيو العراق‪ ،‬ف�إنهم مل‬
‫يتوانوا عن الأن�شطة الت�ضامنية مع غزة‪ ،‬حيث �شهدوا‬
‫ت�ضامن ًا من �أهل العراق يف فعالياتهم‪ ،‬فكان لهذه‬
‫الفعاليات طعم خا�ص حتت االحتالل الأمريكي‪.‬‬
‫وقد �صاحب هذه االعت�صامات وقفة ن�صرة للزيدي‬
‫وملحمته‪ ،‬فقد زار وفد من �أهل منتظر الزيدي‬
‫برئا�سة �أخيه �ضرغام مكان االعت�صام الذي �أقامه فل�سطينيو العراق و�سط جممع البلديات لالجئني‬
‫الفل�سطينيني‪ ،‬وبادله الفل�سطينيون مبوقف انت�صار للزيدي متحدّين االحتالل الأمريكي‪.‬‬
‫فل�سطينيات العراق كان لهن ال�صوت الأعلى وهت ْفنَ ‪« :‬بو�ش بو�ش ا�سمع زين‪� ..‬ضربناك بكندرتني»‪.‬‬
‫ق ّرت عيونكن فل�سطينيات العراق فهذا هو منتظر حر طليق وموقفكن ي�سجله التاريخ‪.‬‬

‫م�ض ��ادة و�أخذ زمام املبادرة ع�ب�ر القيام بتحركات‬
‫ون�شاط ��ات وفعالي ��ات خمتلفة‪ ،‬وعلين ��ا �أال نقلل من‬
‫جدوى هذا احلراك لأن العديد من م�شاريع ت�صفية‬
‫الق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة �أ�سقط ��ت �سابق� � ًا مبثل هكذا‬
‫حتركات‪ ،‬ونحن بو�صفنا م�ؤ�س�سة �أهلية ميكننا الدفع‬
‫بهذا االجتاه‪ ،‬وهن ��اك دور يجب �أن ت�ؤديه الف�صائل‬
‫الفل�سطينية وبقية �شرائح ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬
‫«العـ ��ودة»‪� :‬أال تعتقد �أن هن ��اك م�س�ؤولية تقع على‬
‫عاتق الدول العربي ��ة والإ�سالمية جتاه فل�سطينيي‬
‫العراق‪ ،‬وماهي ر�سالتكم بو�صفكم م�ؤ�س�سة معنية‬
‫بهذا امللف لهم؟‬
‫ال �ش ��ك يف �أن هن ��اك م�س�ؤولي ��ة تق ��ع عل ��ى عاتقهم‬
‫ه ��ذه ال ��دول‪ ،‬و�إن اخلوف الذي تبدي ��ه بع�ض الدول‬
‫العربية من هاج�س توط�ي�ن الالجئني الفل�سطينيني‬
‫فيه ��ا وادع ��اء حر�صه ��ا على ع ��ودة الالجئ�ي�ن �إىل‬
‫دياره ��م ال ي�ب�رران الإج ��راءات الت ��ي تتخذها تلك‬
‫ال ��دول م ��ن ت�ضيي ��ق عل ��ى الالجئ�ي�ن الفل�سطينيني‬
‫فيه ��ا‪ ،‬وكان الأجدر بتلك الدول �أن تعمل على تفعيل‬
‫مق ��ررات بروتوكول ال ��دار البي�ض ��اء (ال�صادر عام‬
‫‪ 1965‬واملدع ��وم من اجلامع ��ة العربي ��ة)‪ ،‬وتق�ضي‬
‫هذه املقررات مبعامل ��ة الالجئ الفل�سطيني معاملة‬
‫املواطن يف الدولة التي ت�ست�ضيفه‪.‬‬
‫م ��ن هنا ندع ��و كل الدول العربي ��ة التي حتر�ص على‬
‫ق�ضي ��ة فل�سطني واحلق الفل�سطين ��ي �إىل فتح �أبوابها‬
‫ال�ستقب ��ال الالجئ�ي�ن الفل�سطيني�ي�ن م ��ن الع ��راق‬
‫ومعاملتهم معاملة مواطنيها و�إيقاف م�سل�سل التهجري‬
‫ال ��ذي يطالهم‪ ،‬وه ��ذا ما ي�شكل خط ��وة �صحيحة يف‬
‫طريق ا�ستعادة احلقوق وعودة الالجئني‪♦ .‬‬

‫‪15‬‬

‫‪16‬‬

‫امللف ‪ -‬فل�سطينيو العراق‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫�سل�سلة الرا�صد (‪)12‬‬

‫واقع املخيمات ال�صحراوية خالل �شهر رم�ضان‬
‫ل�شهر رم�ضان املبارك نكهة �إميانية خا�صة من‬
‫طقو�س العبادة الروحانية‪ ،‬والأجواء الرم�ضانية‬
‫اخلا�صة ت�سابق الأطعمة �إىل موائد الإفطار‬
‫وال�سحور‪ .‬حتت وط�أة هذا وذاك رمبا ن�سينا ونحن‬
‫نبحث عن رغباتنا وما ت�شتهيه �أنف�سنا �أن لنا‬
‫هناك حيث ال�صحاري بني احلدود العربية �أه ًال‬
‫زارهم هذا العام �أي�ض ًا �شهر اخلريات والربكات‬
‫فع ًال‪� .‬إنهم �أبناء �شعبنا من فل�سطينيي العراق يف‬
‫خميمات التنف والوليد والهول؛ هذه املخيمات‬
‫ال�صحراوية التي يتجرع قاطنوها الويالت يومي ًا‪،‬‬
‫لكن ما هو حالهم اليوم يف �شهر رم�ضان؟ تعالوا‬
‫َن َر �أي حياة يعي�شونها يف ظله‪.‬‬
‫يف خميم التنف عند احلدود ال�سورية العراقية‬
‫ي�صف ال�شاب توفيق حممد (‪� 26‬سنة) ما يواجهه‬
‫�أهل املخيم من عوائق نتيجة الرتفاع درجات‬
‫احلرارة خالل يوم رم�ضان‪ ،‬ما ي�سبب لهم‬
‫العط�ش ال�شديد‪� ،‬إال �أنهم يقاومونه حتى يفوزوا‬
‫بثواب من اهلل عز وجل‪.‬‬
‫ً‬
‫يقول حممد‪« :‬نق�ضي يومنا نياما يف اخليمة طول‬
‫النهار‪ ،‬ثم نقر�أ القر�آن حتى الإفطار‪ ،‬هكذا كل‬
‫يوم لأننا ال ن�ستطيع ال�صيام يف ظل احل ّر ال�شديد‬
‫فنلج�أ �إىل النوم‪ ..‬بعد الإفطار نذهب �إىل �صالة‬

‫الرتاويح حيث متتلئ خيمة امل�سجد بامل�صلني»‪.‬‬
‫ْ‬
‫ّب‬
‫الالجئات يف املخيم‬
‫ي�ستيقظنَ يف ال�صباح‪ ،‬يرت نَْ‬
‫اخليام ثم يبد�أن بالتح�ضري والتجهيز لطعام‬
‫الإفطار مما تي�سر لهنّ من م�ساعدات غذائية‬
‫يتكثف و�صولها ويتح�سن يف �شهر رم�ضان من كل‬
‫تعج به موائد‬
‫عام‪ ،‬فيما تغيب عن موائدهم ما ّ‬
‫العرب وامل�سلمني مما ل ّذ وطاب‪.‬‬
‫بعدها تق�ضي الالجئات بقية الوقت قبيل الإفطار‬
‫يف زيارة بع�ضهن والعبادة‪ ،‬وكذلك بعيد الإفطار‬
‫حيث يذهب الرجال �إىل �صالة الرتاويح ويرتكن‬
‫الن�ساء يف اخليام‪ .‬الالجئة �أم لبنى تقول‪« :‬كل‬
‫ما نفعله من طبخ وزيارات لبع�ضنا خالل اليوم‬
‫وم�شاهدة التلفاز ال يقتل امللل الذي نعي�شه يف‬
‫خميمنا منذ �سنوات‪ ،‬كذلك �أطفالنا ال�صغار‪،‬‬
‫فقد انقطعت جمعية الهالل الأحمر عن زيارتنا‬
‫التي كان يق�ضي �صغارنا معهم فيها وقت ًا ممتع ًا‪،‬‬
‫وي�صعب علينا الذهاب �إىل دورة ت�صفيف ال�شعر‬
‫لظروف ال�صيام وارتفاع درجات احلرارة‪ ،‬ال نعلم‬
‫كيف �سنق�ضي �أيامنا الباقية يف هذه ال�صحراء‬
‫بعد رم�ضان»‪.‬‬
‫الطفل �أيوب خالد (‪� 14‬سنة) يقول‪« :‬عندما نقوم‬
‫بتوزيع احل�ص�ص الغذائية عند الظهر ن�شعر‬
‫بالعط�ش ال�شديد‪ ،‬لكن ينتابني �شعور مميز بج ّو‬
‫رم�ضان‪ ،‬وخا�صة عند الفجر وال�صالة يف امل�سجد‬

‫وتالوة القر�آن‪ ..‬يف �شهر رم�ضان �أمتنى �أن �أخرج‬
‫من هذا املخيم ال�سيئ»‪.‬‬
‫كل ذلك بالإ�ضافة �إىل �أن هذه املخيمات فيها �أعداد‬
‫كبرية من املر�ضى الذين ال ي�ستطيعون ال�صوم‪.‬‬
‫حدثنا عمار برهم ع�ضو رابطة فل�سطينيي العراق‬
‫عن زيارته ملخيم التنف خالل �شهر رم�ضان عن‬
‫طبيعة احلياة يف املخيم الذي ي�صاب بالركود‬
‫خالل النهار نتيجة ل�صعوبة الت�أقلم مع ال�صوم‬
‫وارتفاع درجة حرارة ال�صحراء‪ .‬يقول برهم‪:‬‬
‫«لقد جئنا �إىل خميم التنف لتقدمي امل�ساعدة‬
‫الغذائية لهم يف �شهر رم�ضان‪ ،‬وهذه ت�أتي �ضمن‬
‫قوافل امل�ساعدات التي تقدمها رابطة فل�سطينيي‬
‫العراق �إىل الالجئني الفل�سطينيني يف املخيمات‬
‫ال�صحراوية‪.‬‬
‫ً‬
‫وكنا قد زرنا م�سبقا خميم الهول يف مدينة‬
‫احل�سكة ال�سورية‪ ،‬نزورهم لرنفع من معنوياتهم‬
‫وليعلموا �أن لهم �إخوة ي�شاركونهم �آالمهم يف هذا‬
‫ال�شهر الف�ضيل»‪.‬‬
‫يقول‪« :‬كنا ن�سافر �إليهم ونحن �صائمون م�سافة‬
‫‪� 4‬ساعات متوا�صلة ثم نفطر معهم‪ ،‬ويف �إحدى‬
‫املرات �أفطرنا يف مدر�سة املخيم حيث �أح�ضر‬
‫كل واحد من الالجئني ما ق�سم اهلل له من طعام‬
‫وجل�سنا نفطر ونت�سامر يف جو �أخوي متحابني‪،‬‬
‫وكانت زيارة من �أروع الزيارات»‪.‬‬

‫من خميم الهول‬

‫من خميم التنف‬

‫م�سجد املهاجرين يف خميم الوليد‬

‫ماهر حجازي‪ /‬دم�شق‬

‫امللف ‪ -‬فل�سطينيو العراق‬
‫�أما �أنا كاتب هذه ال�سطور فقد كانت يل زيارة‬
‫ملخيم التنف يف �شهر رم�ضان قبل �سنتني‪ ،‬قدر اهلل‬
‫�أن نفطر قبل �أن ن�صل املخيم حيث غربت ال�شم�س‬
‫علينا ونحن يف الطريق‪� ،‬أفطرنا يف ال�صحراء‬
‫ثم تابعنا طريقنا نحو املخيم‪ ،‬وقد ق�ضيت ليلة‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫يف املخيم حيث ا�ست�ضافني الالجئ �أحمد عز‬
‫الدين الذي غادر التنف �إىل ت�شيلي‪ ،‬تناولنا‬
‫طعام ال�سحور ثم �صلينا الفجر بعدها �سلمنا‬
‫�أنف�سنا للنوم‪ ،‬يف ال�صباح ا�ستيقظت وخرجت �إىل‬
‫املخيم‪ ،‬كان الالجئون كعادتهم ي�صط ّفون لت�س ّلم‬

‫امل�ساعدات‪ ،‬ومنها مالب�س العيد املقدمة من‬
‫احتاد الأطباء العرب حيث كانت زيارتنا لهم قبل‬
‫يوم من عيد الفطر‪ ،‬يف هذا اليوم ع�شنا معهم‬
‫�أوقاته حلظة بلحظة حلوها ومرها‪ ،‬و�أدركنا معنى‬
‫احلياة يف مكان كهذا ويف هذه الظروف‪♦ .‬‬

‫يف بغداد‪� :‬أمٌ تناجي �صور �أوالدها املعتقلني عند ال�سحور‬
‫وعائلة م�شتتة ت�ضع كامريا الإنرتنت على مائدة الإفطار‬
‫حم ّمد املح ّمدي‪ /‬بغـداد‬
‫مع اقرتاب رم�ضان‪ ،‬وكما هي عادة الفل�سطينيني‬
‫يف العراق‪ ،‬بد�أوا بتعليق الفتات الرتحيب برم�ضان‬
‫وتعليق الزينة والن�شرات ال�ضوئية‪ ،‬ما يعطي‬
‫املحيط جو ًا رم�ضاني ًا ال يتوافر يف مناطق �أخرى‬
‫من بغداد‪ ،‬وهذا ما ي�سمعه الفل�سطينيون من زوار‬
‫املجمع الفل�سطيني يف البلديات من العراقيني‬
‫الذي يريدون �شراء احللويات �أو املقبالت‬
‫الفل�سطينية‪.‬‬
‫هذه الأجواء الرم�ضانية الإميانية البهيجة‬
‫تخفي وراءها اللوعة والأمل مما ح�صل بالعائلة‬
‫الفل�سطينية يف العراق‪ ،‬فاملائدة التي كان‬
‫يتحلق حولها �ستة �أ�شخا�ص �أو �أكرث هم الأب‬
‫والأم والأوالد م�ش ّكلني حلقة كاملة حول املائدة‬
‫الرم�ضانية‪ ،‬جندها الآن قد خلت من الأوالد‪،‬‬
‫وبقي الأب والأم ومعهما ول ٌد �أو بنت فقط يقومان‬
‫على خدمتهما‪� ،‬أما الباقون فهم بني مهاجر �إىل‬
‫دولة غربية‪ ،‬والجئ �إىل املخيمات احلدودية‪ ،‬بعد‬
‫�أن ُقدر له �أن ينجو من املوت‪ .‬وهو الآن ينتظر‬
‫التوطني يف دولة غربية‪ .‬حالة عامة من اللوعة‬
‫مل ي�شعر بها فل�سطينيو العراق طوال �سنوات‬
‫وجودهم يف العراق‪.‬‬
‫املجتمع الفل�سطيني يف العراق بعمقه الإ�سالمي‬
‫جتده ملتزم ًا ب�أخالق رم�ضان‪ ،‬فاملطاعم ُتغلق وال‬
‫ُتفتح اال قبل وقت الإفطار بقليل‪ .‬و�أعمال اخلري‬
‫م�ستمرة‪ ،‬وتوزيع احللويات والتزاور بني الأهل‬
‫والأقارب‪ ،‬ودعوات الإفطار اجلماعي‪ ،‬وم�سابقات‬
‫رم�ضان التي تقوم بها م�ؤ�س�سات املجتمع املدين‬
‫الفل�سطينية يف العراق‪ ،‬وم�سابقات لعبة املحيب�س‬
‫العراقية التي اكت�سبها املجتمع الفل�سطيني ُتقام‬

‫ب�شكل �شبه يومي يف املقاهي‪ .‬كلها �أجواء رم�ضانية‬
‫تخفف من ال�ضغط اليومي الذي يتعر�ض له‬
‫املجتمع الفل�سطيني‪.‬‬
‫الآهات وامل�أ�سي كثرية‪ ،‬لكن ما ح�صل لعائلة‬
‫احلردان ي�ستحق التوقف والنظر منه �إىل ما‬
‫يجري للفل�سطينيني يف العراق‪.‬‬
‫االبن الأكرب ُقدّر له �أن ُيتهم بق�ضية �إرهاب عام‬
‫‪ ،2007‬فاعتقل على �أثرها ملدة �سبعة �أ�شهر‪� ،‬أطلق‬
‫القا�ضي �سراحه بعدها لعدم وجود �أدلة‪ ..‬بعد �أن‬
‫�أُطلق �سراحه عمل �سائق تك�سي‪ ،‬وكان يرتدد على‬
‫منطقة زيونة يف بغداد‪ ،‬لأنه ي�أخذ جمموعة من‬
‫الركاب منها يومي ًا‪ ،‬ويف ت�شرين الأول (�أكتوبر)‬
‫‪� 2008‬أوقفته �إحدى نقاط التفتي�ش التابعة‬
‫للجي�ش العراقي و�أنزلته من ال�سيارة واعتقلته‬
‫(وهذا يف فرتة ا�ستقرار �أمني يف بغداد)‪ ،‬وكانت‬
‫تهمته جم ّرت ًة من التهمة ال�سابقة‪ ،‬وهناك بالغ‬

‫م�شتك يف هذا الأمر‪.‬‬
‫من ٍ‬
‫يف هذا الوقت كان الأب ومعه ثالثة �أوالد يف‬
‫زيارة لأقاربهم‪ ،‬ليجري االت�صال بهم من قبل‬
‫نقطة التفتي�ش هذه و�إبالغهم �أن ابنهم معتقل‬
‫عندهم‪ .‬توجه الأب ومعه �أوالده الثالثة الآخرون‬
‫�إىل نقطة التفتي�ش لال�ستعالم عن الأمر وعن‬
‫�سبب اعتقال ابنه‪ ،‬ليتفاج�أ ب�أ�سلوب تع�سفي من‬
‫نقطة التفتي�ش‪ ،‬ف�أمر ال�ضابط باعتقالهم فور ًا مع‬
‫الأب‪ ،‬وعندما تدهورت �صحة الأب ا�ضطروا �إىل‬
‫�إطالق �سراحه‪ ..‬خالل دقائق ُح ِّول الإخوة الأربعة‬
‫�إىل التحقيقات‪ ،‬واعتُقلوا على ذمة التحقيق مدة‬
‫خم�سة ع�شر يوم ًا‪ ،‬ومنها �إىل جلنة حتقيق �أخرى‬
‫ثم �أخرى �إىل رم�ضان‪ ،‬وما زالوا يف املعتقل‪.‬‬
‫يف فجر كل يوم‪ ،‬ت�ضع الأم �صور �أوالدها �أمامها‬
‫وتكلمهم وت�س�ألهم عن �سحورهم الذي ت�سحروه‪،‬‬
‫وت�ؤكد عليهم �شرب املاء قبل الأذان والقيام‬
‫لل�صالة‪.‬‬
‫�أما املائدة الرم�ضانية‪ ،‬فلم تكتمل حلقتها كما‬
‫اعتاد الأب‪ ،‬وال يقول �سوى «ح�سبنا اهلل ونعم‬
‫الوكيل»‪.‬‬
‫عائلة �أخرى تتوا�صل مع �أوالدها بالإنرتنت‪،‬‬
‫فالبنت يف ال�سويد مع زوجها‪ ،‬واالبن الآخر يف‬
‫ت�شيلي‪ ،‬وابنتهم التي قتلت امليلي�شيات زوجها عام‬
‫‪ 2007‬يف بريطانيا‪ .‬الكل و�ضع كامريا الكومبيوتر‬
‫على املائدة الرم�ضانية ليمنحوا �أنف�سهم �شعور‬
‫العائلة الواحدة رغم اختالف الأوقات بينهم‪.‬‬
‫�شتات جديد �أق�سى من ال�شتات الأول �شتات‬
‫فتّت العائلة الواحدة وجعلها متفرقة يف �أطراف‬
‫الأر�ض‪♦.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪18‬‬

‫امللف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫هل يبد�أ توطني الفل�سطينيني من �شمال العراق؟!‬
‫حم ّمد املح ّمدي‪ /‬بغـداد‬
‫مل يعد يخفى على �أحد �أن هناك برناجم ًا ُين ّفذ يف املنطقة‪ ،‬يعاك�س حق عودة‬
‫الالجئني الفل�سطينيني �إىل ديارهم املغت�صبة‪ ،‬بعد ما ح�صل يف العراق خالل‬
‫ال�سنوات ال�ست املا�ضية وما �آلت �إليه �أو�ضاعهم وت�شتيتهم �إىل عدة دول‪.‬‬
‫يعلم املراقبون �أن هناك م�شروع ًا �ستطرحه الإدارة الأمريكية قريب ًا لدفع‬
‫عجلة الت�سوية‪ ،‬ويعلمون �أي�ض ًا �أن ق�ضية الالجئني الفل�سطينيني وعودتهم‬
‫هي من �أكرب العقبات �أمام حتقيق الت�سوية ح�سب الر�ؤية الأمريكية‪ ،‬وبالتايل‬
‫ف�إن �أي مبادرة �أمريكية تتطلب طرح حل لهذه امل�شكلة‪ ،‬واحلل الذي يل ّوحون‬
‫به دائم ًا هو توطني الالجئني يف �أماكن وجودهم‪ ،‬لذلك حتاول بع�ض الدول‬
‫التخفيف من الوجود الفل�سطيني على �أرا�ضيها‪ ،‬وقد �شهدنا عمليات طرد‬
‫وحماوالت تهجري يف الأعوام املن�صرمة يف عدد من الدول العربية‪.‬‬
‫توجه حكومات املنطقة‬
‫من هنا‪ ،‬يت�ضح �أن �إرادة الإدارة الأمريكية هي بعك�س ّ‬
‫ونظرتهم �إىل ح ّل ق�ضية الالجئني‪ ،‬فهم يحاولون التم ّل�ص من اال�ستحقاق‬
‫الأمريكي‪ .‬لذلك �ستلج�أ الإدارة الأمريكية �إىل طرح احلل يف املناطق التي‬
‫لها فيها نفوذ مطلق‪ ،‬وبهذا العنوان �سيكون العراق بو�صفه دولة كبرية وغنية‬
‫هو املكان الذي يت�سع لأعداد كبرية من الالجئني‪ ،‬وخا�صة �أن م�شروع توطني‬
‫الالجئني فيه قدمي‪.‬‬
‫ويعزز هذه الفر�ضية زيارة رئي�س ال�سلطة حممود عبا�س ل�شمال العراق‪،‬‬
‫التي و�ضع كثريون عالمات ا�ستفهام كبرية عليها‪ ،‬قد جتيب عنها جمريات‬
‫نقل لالجئني الفل�سطينيني يف‬
‫مما ُطرح من ٍ‬
‫الأحداث التي تلتها‪ ،‬ابتدا ًء ّ‬
‫العراق �إىل �شماله كمكان �آمن‪ ،‬و�إقامة مباراة لكرة القدم يف �أربيل‪ ،‬وزيارة‬
‫مرتقبة لوفد فل�سطيني �إىل �شمال العراق للتباحث مع الإدارة الكردية‬
‫للمنطقة من دون �أن يعرف �أحد الأ�سباب‪.‬‬

‫ملاذا �شمال العراق؟‬
‫من املعروف �أن هذه املناطق تعي�ش حالة من اال�ستقرار الأمني ولها قرارها‬
‫اخلا�ص منذ �أوائل الت�سعينيات من القرن املا�ضي‪ ،‬ومنذ فرتة ب�سيطة ح�صلت‬
‫على م�صادر التمويل امل�ستقلة عن بغداد بحفر �آبار النفط واملبا�شرة ببيعه‪ ،‬وهذا‬
‫�سيو ّفر فر�ص عمل كثرية‪� ،‬إ�ضافة �إىل �إمكانية التطوير والبناء‪ ،‬ف�ض ًال عن م�شاعر‬
‫ال�شعب الكردي لكونه �صاحب ق�ضية (ح�سب وجهة نظرهم) كما احلالة بالن�سبة‬
‫�إىل ال�شعب الفل�سطيني‪ .‬والأهم من هذا كله ا�ستعجال الإدارة االمريكية يف طرح‬
‫مبادرتها وحاجتها �إىل مكان م�ستقر �أمني ًا وفيه ا�ستثمارات ليكون بيئة جاذبة‬
‫لالجئني الفل�سطينيني املراد نقلهم‪.‬‬
‫يف الآونة الأخرية‪ ،‬كان هناك ت�صريحات من احلكومة العراقية ب�إمكانية‬
‫منح الالجئني الفل�سطينيني يف العراق اجلن�سية العراقية‪ ،‬وقد ُو�ضع الأمر‬
‫يف �إطار قانوين مت ّثل بتطبيق قانون اللجوء ال�سيا�سي الرقم ‪ 51‬لعام ‪1971‬‬

‫على الفل�سطينيني‪ ،‬الذي مينح اجلن�سية العراقية لالجئ ال�سيا�سي املقيم يف‬
‫العراق ملدة ع�شر �سنوات‪ .‬وتطبيق هذا القانون هو املخرج من مو�ضوع منح‬
‫اجلن�سية لالجئني الفل�سطينيني من دون «�ضو�ضاء و�شو�شرة»‪ ،‬لكون قانون‬
‫اجلن�سية العراقي لعام ‪ 2006‬ي�ستثني الفل�سطيني حفاظ ًا على حق العودة‬
‫كما هو ن�ص القانون‪.‬‬
‫يف هذه احلالة نرى �أن عوامل �إجناح امل�شروع متوافرة‪ ،‬وهي البيئة اجلاذبة‬
‫والو�ضع القانوين‪ ،‬البيئة اجلاذبة متمثلة يف اال�ستقرار الأمني وفر�ص العمل‬
‫وجمتمع غري كاره للوجود الفل�سطيني‪� .‬أما الو�ضع القانوين فهو متمثل يف‬
‫قانون اللجوء ال�سيا�سي الذي �سيم ّكن الفل�سطيني م�ستقب ًال من احل�صول‬
‫على جن�سية‪ ،‬وهذا يعطيه �أم ًال يف بناء حياته وا�ستقراره‪.‬‬

‫فل�سطينيو لبنان‬
‫يف هذا ال�سياق ميكن �أن نحدد الفئة امل�ستهدفة من هذا امل�شروع وتتجه �أعيننا‬
‫�إىل الجئي لبنان‪ ،‬العقبة الأكرب يف م�شروع الإدارة الأمريكية يف املنطقة‪.‬‬
‫�أما �آليات تنفيذ امل�شروع ف�ستتم بطريقتني‪:‬‬
‫الأوىل‪ ،‬هي ا�ستقطاب الأيدي العاملة الفل�سطينية للعمل يف املناطق الكردية‬
‫يف �شمال العراق‪ ،‬هذه خطوة (مثل طفرة العمل الفل�سطيني يف الكويت‬
‫يف اخلم�سينيات)‪ ،‬ويليها َعدّهم الجئني �سيا�سيني لتطبيق قانون اللجوء‬
‫ال�سيا�سي عليهم ومنحهم اجلن�سية العراقية‪.‬‬
‫�أما الثانية‪ ،‬فهو فتح �أبواب ال�سفارة العراقية يف لبنان ودول �أخرى لقبول‬
‫طلبات اللجوء ال�سيا�سي �إىل العراق‪ ،‬و ُي ُح�صَ ر املو�ضوع بالفل�سطينيني‪.‬‬
‫من هنا يبد�أ امل�شروع لتجد بعد فرتة ق�صرية �أن العقبة الكبرية قد تفتتت‪،‬‬
‫طبع ًا هذه املغريات لن تغري الجئي �سورية �أو الأردن‪ ،‬وهما مركز ثقل‬
‫الالجئني الفل�سطينيني‪ ،‬فهم يعي�شون يف ظروف �أف�ضل وو�ضع قانوين م�ستقر‪،‬‬
‫ولكنه �سيجذب كل الجئ فل�سطيني يف املنطقة غري م�ستقر �سواء يف اخلليج �أو‬
‫يجر توطينه يف مكان وجوده‪.‬‬
‫م�صر �أو يف املغرب العربي �إن مل ِ‬
‫وقد يكون نقل الالجئني الفل�سطينيني �إىل الدول الغربية‪ ،‬بعد جتميعهم يف‬
‫�شمال العراق‪� ،‬أ�سهل بكثري من تطبيق هذا امل�شروع عليهم وهم يف جتمعاتهم‬
‫يف لبنان �أو غريه‪ ،‬كما ح�صل مع الجئي العراق عندما ّمت جتميعهم يف‬
‫خميمات حدودية‪ ،‬ومن ثم نقلهم �إىل الدول الغربية‪ ،‬فالتجمعات الفل�سطينية‬
‫ال�ضخمة ال ت�سمح بتطبيق م�شاريع الت�شتيت‪ ،‬ملا تختزنه من وعي وروابط‬
‫�أ�سرية وانتماء للمكان الذي تربى الفل�سطيني فيه‪.‬‬
‫هذا ما يخططون له‪� ،‬أما نحن فنقول �إن عودتنا �إىل ديارنا هي �أقرب مما‬
‫كانت عليه يف �أي وقت م�ضى‪ ،‬وما تها ُلك الإدارة الأمريكية وحلفائها �إىل‬
‫�إيجاد حل �سريع �إال عنوان لرت ّنح الكيان الغا�صب وبداية لنهاية عل ّوهم‬
‫و�إف�سادهم يف الأر�ض‪♦ .‬‬

‫حــوار‬
‫�ش�ؤون ال�شتات‬

‫في الصميم‬

‫العودة ‪ -‬العدد الرابع والع�شرون ‪� -‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪2009‬‬

‫الكيان ال�صهيوين والهاج�س الدميوغرايف‬
‫مــاجد الزيــر‬

‫يربز عامل الإن�سان ك�أحد �أهم مقومات‬
‫البقاء واال�ستمرارية للم�شروع‬
‫واملعني‬
‫ال�صهيوين على �أر�ض فل�سطني‪.‬‬
‫ّ‬
‫هنا الفل�سطيني وال�صهيوين على حد‬
‫�سواء‪ .‬فال�صراع بينهما هو على من‬
‫يح�سم الأمر مل�صلحته ومن يتخلى‬
‫منكفئاً منهزماً‪ .‬فمبد�أ التعاي�ش القائم‬
‫على �إقرار ال�ضحية بحق اجلاين‬
‫بارتكاب جرائمه لي�س وارداً‪ ،‬كما ت�ؤكد‬
‫�أكرث من ع�شرة عقود من ال�صراع‪.‬‬
‫وقيا�س الن�صر والهزمية يف �صراعنا مع العدو ال�صهيوين له‬
‫�أوجه يف احل�ساب قد يختلف عليها املعنيون يف هذا ال�صراع‪.‬‬
‫نعتقد �أنه يجانب ال�صواب كل من يرى �أن املعركة قد ُح�سمت‬
‫مل�صلحة الطرف الإ�سرائيلي ولو جزئياً‪ .‬املظهر الأو�ضح‬
‫للح�سم يكون ب�إعالن �صاحب احلق الفل�سطيني تخ ّليه عن‬
‫املطالبة ب�أر�ضه �إما قو ًال �أو عم ً‬
‫ال‪ .‬لكن الذي حدث هو عك�س‬
‫ذلك يف احلالني‪.‬‬
‫نظرات يف الإح�صاءات الدميوغرافية فوق �أر�ض فل�سطني من‬
‫بحرها �إىل نهرها‪ ،‬تعطي م�ؤ�شرات على �صعوبة �أن ي�ستمر‬
‫هذا الكيان على �أر�ض فل�سطني‪ ،‬و�أن ال�صراع الدميوغرايف‬
‫ال�شر�س يفيد ب�أن الفل�سطينيني جادون يف البقاء على �أر�ضهم‬
‫والتم�سك بها‪ ،‬رغم كل الإجراءات ال�صهيونية على مدار‬
‫العقود املا�ضية‪.‬‬
‫الأرقام ال�سكانية الر�سمية من قطاع غزة وحده‪ ،‬ت�شري �إىل �أن‬
‫التعداد و�صل �إىل مليون و�سبعمائة �ألف يف جمتمع ي�ص ّنف‬
‫بالفتي‪ .‬ويوجد يف غزة �أكرث من �أربعة �آالف امراة ت�ضع‬
‫مولوداً مرتني يف ال�سنة‪ ،‬هذا خالف التوائم‪ .‬وفيها �أي�ضاً‬
‫رجل لديه �سبعة وثالثون ولداً وهو يف ال�ساد�سة واخلم�سني‬
‫من عمره‪ .‬وامراة و�ضعت وحدها �ستة وع�شرين مولوداً‪.‬‬
‫وخالفاً للمعادلة العاملية‪ ،‬فن�سبة املواليد الذكور تفوق‬
‫بو�ضوح ن�سبة املواليد الإناث‪.‬‬
‫ورغم جي�ش امل�ستجلبني ال�صهاينة يف ال�ضفة الغربية‪،‬‬
‫وت�شديد الإجراءات على الفل�سطينيني‪ ،‬ف�إن التعداد‬
‫الفل�سطيني هناك قارب مليونني ون�صف مليون‪ .‬ومع الأخذ‬

‫باالعتبار لفل�سطينيي الداخل الذين يبلغون حواىل مليون‬
‫وثالثمائة �ألف‪ .‬وهكذا ن�صل �إىل خم�سة ماليني ون�صف‬
‫مليون ن�سمة يف �أر�ض فل�سطني التاريخية‪ ،‬وهو عدد يناف�س‬
‫عدد ال�صهاينة فيها‪.‬‬
‫وفل�سطينيو الداخل قرنوا وجودهم باملقاومة لهذا االحتالل‪،‬‬
‫واجلهر ب�صوتهم عالياً بهذا‪ .‬حتى و�صل الأمر ب�سلطات‬
‫االحتالل �أن حتاول منعهم من �إحياء ذكرى النكبة‪ .‬فاقرتن‬
‫القول بالعمل عند الفل�سطيني يف �سعيه �إىل ا�سرتداد حقه‪.‬‬
‫يقابل هذا دور فل�سطينيي اخلارج يف دعمهم ل�صمود �أهلهم‬
‫وحفاظهم على هويتهم الوطنية والقومية والدينية التي‬
‫حتفظ لهم حقوقهم‪ .‬لقد �أثبتت الأيام �أنهم على العهد‪،‬‬
‫و�أنهم �صمدوا كما �إخوانهم يف الداخل‪ .‬والدميوغرافيا‬
‫الفل�سطينية يف اخلارج حول فل�سطني تكمل املعادلة‪.‬‬
‫الطرف الإ�سرائيلي يدرك نقطة �ضعفه الكربى يف هذا‪،‬‬
‫وف�شله يف جلب �صهاينة العامل‪ ،‬يف مقابل ن�سبة منو تق ّل‬
‫عن ن�صف ما هي عند الفل�سطينيني‪ .‬وهذا ما يف�سر لنا‬
‫�سبب حر�ص الإ�سرائيلي على ت�سوية ُيعلن فيها الفل�سطيني‬
‫تخليه عن املطالبة بحقه‪ .‬وكذلك يف�سر مبد�أ يهودية الدولة‬
‫العربية ب�إقرار عاملي لذلك‪.‬‬
‫ال بد من القول ب�أن «ح ّل الدولتني» غري املقرون بالتم�سك‬
‫ي�صب يف خانة املطلب‬
‫بحق العودة �إىل فل�سطني ‪ّ ،48‬‬
‫الإ�سرائيلي الذي يريد التخل�ص من ه ّم الدميوغرافيا‬
‫الفل�سطينية‪ .‬من هنا تنطلق �أهمية املطالبة بحق العودة‪،‬‬
‫و�س ّر الرف�ض الإ�سرائيلي امل�ستميت له‪ .‬وحتى ف�صائل‬
‫املقاومة التي تعاملت جمدداً مع حل الدولتني‪ ،‬عليها احلذر‬
‫املطب ال�سيا�سي يف هذا ال�ش�أن‪ ،‬الذي قد ُيفهم‬
‫من خطورة ّ‬
‫ب�أنه تنازل عن احلقوق!‬
‫رغم كل ما يظهر من عالمات ال�ضعف يف �صفنا‬
‫الفل�سطيني‪ ،‬فنقاط القوة لدينا كثرية‪ ،‬مطلوب من القادة‬
‫�أن ي�ستح�ضروها دائماً‪ ،‬و�أن يتطلعوا �إىل البعيد يف ر�سم‬
‫ا�سرتاتيجية ا�سرتجاع احلقوق‪ ،‬فموازين القوة كما يبدو‬
‫من عامل الدميوغرافيا تتبدل ب�شكل دراماتيكي‪ .‬وال نظن‬
‫� ّأن من لديه احل ّد الأدنى من الأفق ال�سيا�سي تغيب عنه هذه‬
‫احلقائق!♦‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫بني مطرقة «الوطن البديل» و�سندان العودة‬

‫مليونا الجئ‪« :‬الأردن وطن يعي�ش فينا‪ ..‬وال بديل من فل�سطني»‬
‫ح�سام العي�سى‪ /‬ع ّمان‬
‫ً‬
‫بدي�ل�ا �إال اجلنة»‪ .‬بهذا‬
‫«الأردن‪ ..‬وط���ن يعي����ش فين���ا ال نعي����ش في���ه‪ ،‬وفل�سطني ال نر�ض���ى منها‬
‫ال�شع���ار ي�ؤك���د الالجئ���ون الفل�سطيني���ون يف الأردن‪ ،‬وهم �أك�ب�ر جت ّمع للفل�سطيني�ي�ن املهجرين‬
‫ق�سراً عن �أر�ضهم‪ ،‬رف�ضهم �أيّ م�شروع لتوطينهم يف �أمكان وجودهم‪.‬‬
‫فعل���ى الرغ���م م���ن �أن الأردن �أكرث ال���دول ا�ستيعاباً لالجئ�ي�ن والنازح�ي�ن الفل�سطينيني‪ ،‬ب�سبب‬
‫املوق���ع اجلغ���رايف وحدودهم‏امل�شرتكة‪ ،‬ع�ل�اوة على توحيد ال�ضفتني (ال�شرقي���ة والغربية) منذ‬
‫بداي���ة اخلم�سيني���ات؛ �إال �أن مطل���ب الالجئني في���ه ما زال كما هو مل يتغ�ي�ر‪« :‬نريد العودة �إىل‬
‫�أر�ضنا»‪.‬‬
‫ق���د تخت���زل ق�ص��� ُة امل���ر�أة الفل�سطيني���ة الالجئ���ة‪ ،‬يف الأربع�ي�ن من عمره���ا‪ ،‬تقي���م يف خميم غزة‬
‫لالجئ�ي�ن ق���رب مدين���ة جر����ش (�شم���ايل الأردن) يف و�ض���ع بائ�س وفق���ر �شديد‪ ،‬حكاي��� َة ماليني‬
‫الالجئ�ي�ن‪ ،‬عندم���ا فاج�أت اجلميع وهي تر ّد على �س����ؤال للعاهل الأردين خالل زيارة منزلها‪ ،‬يف‬
‫م���ا يتعل���ق بحاجته���ا وما ميكن تقدميه له���ا كهدية ملكية‪ ،‬حيث �أو�ضح���ت �أن لديها طلباً واحداً‬
‫فقط‪ ،‬وعندما �سئلت عن طلبها‪ ،‬قالت‪�« :‬أعدين �إىل قريتي ومنزل �أهلي يف فل�سطني»‪.‬‬
‫ي�أت���ي ذل���ك يف وق���ت ارتفع���ت في���ه وترية الرتوي���ج لفك���رة «الوطن البدي���ل» و«اخلي���ار الأردين»‪،‬‬
‫و�أخ�ي�راً �ص���وت ‪ 53‬ع�ضواً يف الكني�س���ت (الربملان) الإ�سرائيلي على م�ش���روع قرار يق�ضي باعتبار‬
‫الأردن الوطن الر�سمي البديل للفل�سطينيني‪.‬‬
‫خميم الطوارئ يف البقعة عام ‪1969‬‬

‫املخيم رمز حلق العودة‬
‫يتمرك ��ز الع ��دد الأكرب م ��ن الفل�سطيني�ي�ن خارج‬
‫ال�ضف ��ة الغربية وقطاع غ ��زة يف الأردن‪ ،‬على بعد‬
‫�أقل من مائة كيلومرت عن قراهم ومدنهم الأ�صلية‬
‫داخ ��ل الأرا�ضي الفل�سطيني ��ة املحتلة‪ ،‬حيث يقدر‬
‫عددهم بنحو مليوين الجئ‪.‬‬
‫وبح�سب �سجالت الأونروا ال�صادرة يف بداية �شهر‬
‫�أيل ��ول (�سبتمرب) ‪ ،2009‬يوج ��د يف الأردن ع�شرة‬
‫خميم ��ات ر�سمية لالجئ�ي�ن الفل�سطيني�ي�ن تنت�شر‬
‫يف خم� ��س مناط ��ق ه ��ي‪ :‬عم ��ان والزرق ��اء و�إربد‬
‫وجر� ��ش والبلقاء‪ ،‬وهي ت�ش ��كل مبجموعها‏حواىل‬
‫‪ %16.5‬من املجموع الكلي للمخيمات الفل�سطينية‬
‫املنظمة‪.‬‬
‫ت�ستوعب هذه املخيم ��ات الع�شرة ‪ 339,668‬الجئ ًا‬
‫م�سج�ل ً�ا‪� ،‬أي ‪ %17‬م ��ن �أ�ص ��ل ‪ 1,967,414‬مليون‬
‫الج ��ئ م�سجل لدى وكالة غ ��وث وت�شغيل الالجئني‬
‫الفل�سطيني�ي�ن الأون ��روا يف الأردن‪ ،‬بزيادة ‪%1.9‬‬
‫عن ال�سنة املا�ضية (‪.)2008‬‬

‫وت� ��ؤوي خميم ��ات احل�س�ي�ن والوح ��دات والبقعة‪،‬‬
‫وه ��ي املخيمات الرئي�سية الثالث املقامة يف مركز‬
‫العا�صمة الأردنية ع ّمان‪� ،‬أكرث من ‪� 175‬ألف الجئ‬
‫فل�سطيني‪� ،‬أي بن�سب ��ة تقدّر بنحو ‪ %9‬من املجموع‬
‫الكلي لالجئني املوجودين يف الأردن‪.‬‬
‫ونظر ًا ل�ضيق م�ساحة املخيمات‪ ،‬وقدرتها ال�ضعيفة‬
‫عل ��ى ا�ستيع ��اب الأع ��داد املتزايدة طبيعي� � ًا‪ ،‬فقد‬
‫ا�ضط ��ر عدد كبري م ��ن الالجئ�ي�ن �إىل �أن يقطنوا‬
‫‏خارجها‪.‬‬
‫فالالجئون الفل�سطيني ��ون امل�سجلون خارج حدود‬
‫املخيم ��ات الفل�سطينية ي�شكل ��ون غالبية الالجئني‬
‫والنازحني يف الأردن‪.‬‏ حيث �إن هناك ثالثة �أحياء‬
‫يف عمان والزرقاء وم�أدبا تعدّها احلكومة الأردنية‬
‫خميمات‪ ،‬وتعدّها الأونروا خميمات «غري ر�سمية»‪.‬‬
‫ويعي� ��ش �س ��كان املخيم ��ات الع�ش ��رة واملخيم ��ات‬
‫الثالثة غري الر�سمية والالجئون املقيمون بالقرب‬
‫م ��ن املخيمات يف ظ ��روف اجتماعي ��ة واقت�صادية‬
‫م�شابه ��ة‪ ،‬وي�شكلون مع� � ًا ح ��واىل ‪ %65‬من الجئي‬
‫فل�سطني يف الأردن‪.‬‬
‫يف �شه ��ر ني�س ��ان (�أبري ��ل) ع ��ام ‪1950‬؛ �أ�ص ��در‬
‫مل ��ك الأردن عب ��د اهلل الأول ق ��راره ب�ضم ال�ضفة‬
‫الغربي ��ة ل�ل��أردن‪ ،‬ومنح ��ت احلكوم ��ة الأردني ��ة‬
‫جمي ��ع الفل�سطيني�ي�ن املقيم�ي�ن يف �أرا�ضيه ��ا مبن‬
‫فيه ��م الالجئ ��ون اجلن�سية الأردني ��ة‪ ،‬الأمر الذي‬
‫ميزه ��م ع ��ن بقي ��ة الالجئ�ي�ن الفل�سطيني�ي�ن يف‬
‫البل ��دان العربي ��ة الأخ ��رى‪ ،‬الذين عومل ��وا ب�شكل‬
‫ع ��ام كمواطنني �أجانب‪ ،‬ومنح ��ت لهم وثائق �سفر‬
‫فل�سطيني ��ة ومل يمُ نح ��وا جن�سي ��ات البل ��دان التي‬
‫�أقام ��وا فيها‪ ،‬علم� � ًا ب�أن القان ��ون الأردين ال مينح‬
‫اجلن�سي ��ة تلقائي ًا للفل�سطيني�ي�ن الذين جا�ؤوا �إىل‬
‫الأردن بعد ‪� 16‬شباط (فرباير) ‪.1954‬‬
‫�إذ ًا؛ ف� ��إن كل الالجئ�ي�ن الفل�سطيني�ي�ن يف الأردن‬
‫لديه ��م َ‬
‫مواطن ��ة �أردنية ما عدا ح ��واىل ‪� 100‬ألف‬
‫الجئ �أ�صولهم من غزة التي كانت تدار حتى عام‬
‫‪ 1967‬م ��ن قبل م�صر‪ ،‬فهم يح�صل ��ون على جواز‬
‫�سف ��ر �أردين م�ؤقت ال ي�ؤهله ��م للمواطنة الأردنية‬
‫الكاملة وحقوقها‪ ،‬ومنها حق االنتخاب والتوظيف‬

‫الغالف‬
‫يف احلكوم ��ة‪ ،‬معظمه ��م ي�سكن ��ون يف جر�ش �أو ما‬
‫ي�سمى خميم غزة وعددهم فيه ‪ 24,090‬الجئ ًا‪.‬‬

‫املخيمات‪ ..‬جمتمع فتي‬
‫وم ��ن بني ما يجدر االلتف ��ات �إليه يف هذا ال�سياق؛‬
‫�أن الأون ��روا رك ��زت يف عمله ��ا عل ��ى اخلدم ��ات‬
‫االجتماعي ��ة مث ��ل التعلي ��م وال�صح ��ة والتغذي ��ة‬
‫تول اهتمام ًا كبري ًا للإح�صاءات‬
‫وغريها‪ ،‬لكنها مل ِ‬
‫الدميوغرافية لالجئني‪ ،‬وخا�صة املخيمات‪.‬‬
‫وال بد من الإ�شارة �إىل �أن هناك عالقة وطيدة بني‬
‫الرتكي ��ب العمري والنوعي لل�سكان يف �أي جمتمع‪،‬‬
‫واملتغ�ي�رات الدميوغرافية كاخل�صوب ��ة والوفيات‬
‫والهجرة‪ ،‬لأنها تعك�س معدالت هذه املتغريات‪.‬‬
‫�إذ تُظه ��ر التقارير �أن الالجئ�ي�ن الفل�سطينيني يف‬
‫الأردن ي�شكلون «جمتمع� � ًا فتي ًا»‪ ،‬حيث �إن ‪%42.6‬‬
‫منهم هم دون �س ��ن اخلام�سة ع�شرة‪ .‬مع الإ�شارة‬
‫هن ��ا �إىل �أن مع ��دل اخل�صوب ��ة الكلي ��ة للن�س ��اء‬
‫الالجئات يف الأردن بلغت ‪ 3.3‬مواليد لكل امر�أة‬
‫عام ‪.2007‬‬
‫�أما معدل الزيادة ال�سنوية فقد بلغ ‪ ،%1.9‬وهناك‬
‫انخفا� ��ض يف معدل الوفيات عن ��د الأطفال‪ ،‬بينما‬
‫بلغ مع ��دل وفيات الأطف ��ال دون اخلام�سة حواىل‬
‫‪ 25‬حالة لكل �ألف مولود‪.‬‬
‫وقد لوحظ م ��ن الدرا�سات الت ��ي مت �إعدادها عن‬
‫تركيب ��ة �أبن ��اء املخي ��م �أنه ميث ��ل �شريح ��ة جيدة‬
‫للمجتمع الفتي‪ ،‬حيث �إن �أكرث من ‪ %82‬من �أبنائه‬
‫ه ��م دون �س ��ن الثالثني عام� � ًا‪ ،‬ورمب ��ا كانت هذه‬
‫الن�سبة ال تتوافر يف املخيمات الأخرى‪.‬‬
‫ولي� ��س ذلك فقط؛ بل �إن ه�ؤالء الالجئني متعلمون‬
‫رغم ظروفهم ال�صعبة‪ ،‬حيث �إن معدل الأمية بني‬
‫الالجئ�ي�ن الفل�سطيني�ي�ن مبخيم ��ات الأردن بلغت‬
‫نح ��و ‪ ،%17.6‬بح�س ��ب �أح ��دث املعطي ��ات‪ ،‬فيم ��ا‬
‫بلغت ن�سبة امللتحقني بالتعليم يف خميمات الأردن‬
‫يف ع ��ام ‪ 2009‬يف الفئ ��ة العمري ��ة (‪� 24 - 6‬سنة)‬
‫حواىل ‪.%64‬‬
‫م ��ن جانب �آخر‪ ،‬بلغت ن�سبة حاالت الفقر ال�شديد‬
‫يف خميم ��ات الأردن ‪ ،%7‬فيم ��ا يت ��وزع �أف ��راد قوة‬
‫العم ��ل يف خميم ��ات الأردن على قطاع ��ات العمل‬
‫بن�س ��ب خمتلف ��ة باخت�ل�اف اجلن� ��س‪ ،‬حيث جند‬
‫�أن قطاع التج ��ارة واملطاعم والفن ��ادق ي�ستقطب‬
‫ح ��واىل ‪ %29‬من �أفراد قوة العمل للذكور‪ ،‬يف حني‬
‫�أن ح ��واىل ثلث قوة العمل للإن ��اث تعمل يف قطاع‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫يف ما يلي نبذة خمت�ص��رة عن خميمات الالجئني الفل�س��طينيني يف الأردن ح�س��ب �س��جالت‬
‫الأونروا يف ‪:2008/12/31‬‬
‫املخيم‬

‫الت�أ�سي�س‬

‫امل�ساحة‬

‫ن�سبة امل�ساحة‬

‫‪ -1‬الزرقاء‬
‫‪� -2‬إربد‬
‫‪ -3‬احل�سني‬
‫‪ -4‬الوحدات‬
‫‪� -5‬سوف‬
‫‪ -6‬الطالبية‬
‫‪ -7‬ماركا‬
‫‪ -8‬احل�صن‬
‫‪ -9‬غزة‬
‫‪ -10‬البقعة‬
‫املجموع‬

‫‪1949‬‬
‫‪1951‬‬
‫‪1952‬‬
‫‪1955‬‬
‫‪1967‬‬
‫‪1968‬‬
‫‪1968‬‬
‫‪1968‬‬
‫‪1968‬‬
‫‪1968‬‬

‫‪ 180‬دومن ًا‬
‫‪ 244‬دومن ًا‬
‫‪ 367‬دومن ًا‬
‫‪ 488‬دومن ًا‬
‫‪ 500‬دومن‬
‫‪ 130‬دومن ًا‬
‫‪ 917‬دومن ًا‬
‫‪ 774‬دومن ًا‬
‫‪ 750‬دومن ًا‬
‫‪ 1400‬دومن‬

‫‪%3.1‬‬
‫‪%4.2‬‬
‫‪%6.4‬‬
‫‪%8.5‬‬
‫‪%8.7‬‬
‫‪%2.3‬‬
‫‪%16‬‬
‫‪%13.5‬‬
‫‪%13‬‬
‫‪%24.3‬‬

‫ال�صناعة‪� .‬أما توزيع القوى العاملة بح�سب املهن‪،‬‬
‫فنج ��د �أن ‪ %31‬م ��ن الذكور يعمل ��ون كعمال مهرة‬
‫و�أك�ث�ر م ��ن ثلثهم يعمل ��ون كعمال غ�ي�ر مهرة ويف‬
‫الأعم ��ال الأولية‪ ،‬وجند �أن ح ��واىل ن�صف الإناث‬
‫يعملن كعامالت ماه ��رات يف املهن الأولية مقابل‬
‫ح ��واىل ‪ %30‬منهن يعملن كفني ��ات �أو يف الأعمال‬
‫الكتابية‪.‬‬

‫تزايد م�ستمر‬
‫وباملجم ��ل‪ ،‬ف� ��إن ع ��دد املخيم ��ات الفل�سطيني ��ة‬
‫الر�سمية التي تعرتف بها وكالة الغوث يف الأرا�ضي‬
‫الفل�سطيني ��ة وال ��دول العربية ‪ 58‬خميم� � ًا‪ ،‬تتوزع‬
‫بواقع ‪ 12‬خميم ًا يف لبنان و‪ 10‬خميمات يف الأردن‬
‫و‪ 9‬خميم ��ات يف �سوري ��ا و‪ 27‬خميم� � ًا يف الأرا�ضي‬
‫الفل�سطيني ��ة‪ ،‬موزعة بواق ��ع ‪ 19‬خميم ًا يف ال�ضفة‬
‫الغربية و‪ 8‬خميمات يف قطاع غزة‪.‬‬
‫وت � ّ‬
‫�دل املعطي ��ات الإح�صائي ��ة عل ��ى �أن ع ��دد‬
‫الفل�سطينيني يف مناطق عام ‪ 1948‬بلغ ‪ 1.4‬مليون‬
‫ن�سم ��ة‪ ،‬فيما ُق َّدر ع ��دد الفل�سطيني�ي�ن نهاية عام‬
‫‪ 2008‬بح ��واىل ‪ 10.6‬مليون ن�سمة‪ ،‬وهذا يعني �أن‬
‫عدد الفل�سطينيني يف العامل ت�ضاعف منذ �أحداث‬
‫نكبة ‪ 1948‬بـ ‪ 7‬مرات‪.‬‬
‫�أم ��ا يف م ��ا يتعل ��ق بالفل�سطيني�ي�ن املقيم�ي�ن م ��ا‬
‫ب�ي�ن النه ��ر والبحر (فل�سط�ي�ن التاريخي ��ة)‪ ،‬ف�إن‬

‫عدد ال�سكان‬
‫‪18,509‬‬
‫‪25,250‬‬
‫‪29,464‬‬
‫‪51,443‬‬
‫‪20,142‬‬
‫‪6,970‬‬
‫‪45,593‬‬
‫‪22,194‬‬
‫‪24,090‬‬
‫‪93,916‬‬
‫‪337,571‬‬

‫عددهم‬
‫الأول‬
‫‪8,000‬‬
‫‪4,000‬‬
‫‪8,000‬‬
‫‪5,000‬‬
‫‪8,000‬‬
‫‪5,000‬‬
‫‪15,000‬‬
‫‪12,500‬‬
‫‪11,500‬‬
‫‪26,000‬‬
‫‪103,000‬‬

‫البيان ��ات ت�شري �إىل �أن �إجمايل عدد الفل�سطينيني‬
‫املقيم�ي�ن يف فل�سطني التاريخي ��ة بلغ يف نهاية عام‬
‫‪ 2008‬ح ��واىل ‪ 5.1‬ماليني ن�سمة مقابل نحو ‪5.6‬‬
‫مالي�ي�ن يه ��ودي‪ .‬ويف �ض ��وء املراجع ��ة اجلدي ��دة‬
‫للتقديرات املتوقعة لعدد ال�سكان‪ ،‬بنا ًء على نتائج‬
‫التع ��داد العام لل�سكان وامل�ساكن واملن�ش�آت ‪،2007‬‬
‫م ��ن املتوقع �أن يت�ساوى عدد الفل�سطينيني واليهود‬
‫ما بني النهر والبحر بحلول عام ‪.2016‬‬
‫وتظهر املعطيات �أن ن�سبة الالجئني الفل�سطينيني‬
‫يف الأرا�ض ��ي الفل�سطينية ت�شكل ما ن�سبته ‪%43.6‬‬
‫م ��ن جمم ��ل ال�س ��كان الفل�سطيني�ي�ن املقيم�ي�ن يف‬
‫الأرا�ض ��ي الفل�سطيني ��ة‪ ،‬وبل ��غ ع ��دد الالجئ�ي�ن‬
‫امل�سجل�ي�ن ل ��دى وكالة الغ ��وث نهاية ع ��ام ‪،2008‬‬
‫حواىل ‪ 4.7‬ماليني الج ��ئ فل�سطيني‪ ،‬ي�شكلون ما‬
‫ن�سبته ‪ %44.3‬من جممل ال�سكان الفل�سطينيني يف‬
‫العامل‪ ،‬يتوزعون بواق ��ع ‪ %41.8‬يف الأردن ‪%9.9‬‬
‫يف �سوريا‪ ،‬و‪ %9.0‬يف لبن ��ان‪ ،‬ويف ال�ضفة الغربية‬
‫‪ ،%16.3‬وقط ��اع غزة ‪ ،%23‬يعي� ��ش حواىل ثلثهم‬
‫يف ‪ 58‬خميم� � ًا‪ .‬و ُقدّر عدد ال�س ��كان الفل�سطينيني‬
‫الذي ��ن مل يغ ��ادروا وطنه ��م ع ��ام ‪ 1948‬بح ��واىل‬
‫‪� 154‬أل ��ف مواطن ًا‪ ،‬فيما يقدر عددهم يف الذكرى‬
‫احلادية وال�ستون للنكبة بحواىل ‪ 1.2‬مليون ن�سمة‬
‫نهاية عام ‪♦ .2008‬‬

‫‪21‬‬

‫‪22‬‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫التطور الدميوغرايف لالجئني الفل�سطينيني يف �سورية‬

‫يرت ّكزون يف العا�صمة ويتوزعون على ع�شرة خميمات معرتف بها‬
‫الدرا�سات التي يجري من خاللها �إظهار‬
‫جمموع ال�شعب الفل�سطيني هي من �أهم‬
‫الدرا�سات‪ ،‬وخا�صة �أن ال�شعب الفل�سطيني‬
‫ت�أثر �إىل حد كبري بال�سيا�سات ال�سكانية‬
‫الإجالئية ال�صهيونية‪.‬‬
‫وقد �أدت النكبة �إىل �إعادة توزيع الفل�سطينيني‬
‫ق�سراً‪ ،‬داخل فل�سطني‪� ،‬أي يف ال�ضفة الغربية‬
‫وقطاع غزة‪ ،‬وداخل فل�سطني املحتلة عام‬
‫‪1948‬م‪ ،‬ويف ال�شتات‪ .‬ومن ال�ضرورة مبكان‬
‫�إعمال البحث يف كل جتمع فل�سطيني‪،‬‬
‫لتو�ضيح اجتاهات التطور يف نهاية املطاف‬
‫لكل ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬وبذلك ميكن �إبراز‬
‫رقم فل�سطيني عن �شعب حاولت احلركة‬
‫ال�صهيونية و«�إ�سرائيل» �شطبه على مدار‬
‫�أكرث من قرن من ال�صراع‪.‬‬
‫ف�ض ً‬
‫ال عن ت�أكيد �أهمية وحدة ال�شعب‬
‫الفل�سطيني وطرق مقاومته و�صموده �أمام‬
‫التحديات الإ�سرائيلية التي ما زلنا ن�شهد‬
‫ف�صولها من م�صادرة للأر�ض واقتالع‬
‫للإن�سان‪ ،‬وجذب مزيد من يهود العامل‪.‬‬
‫وتكت�سب الدرا�سة الدميوغرافية لالجئني‬
‫الفل�سطينيني ب�شكل عام‪ ،‬ويف �سورية ب�شكل‬
‫خا�ص‪� ،‬أهمية فائقة‪ ،‬مثل كل الدرا�سات‬
‫املتخ�ص�صة بالفل�سطينيني والالجئني منهم على‬
‫وجه التحديد‪ ،‬ملا حلق بهم من ت�شرد وحرمان‪.‬‬
‫وخا�صة �أن تطورهم ال�سكاين مل يكن طبيعي ًا‬
‫منذ عام ‪ ،1948‬حيث قدر جمموع الالجئني‬
‫الفل�سطينيني الوافدين �إىل �سورية يف عام ‪1948‬‬
‫بنحو ‪� 90‬ألف الجئ فل�سطيني‪ ،‬ا�ستق ّر معظمهم‬
‫يف منطقة دم�شق ثم يف بقية املدن الكربى‪ ،‬حيث‬
‫وجدت فر�ص العمل‪ .‬وقد ارتفع جمموع الالجئني‬
‫الفل�سطينيني يف �سورية �إىل نحو ‪ 126,662‬الجئ ًا‬
‫عام ‪ 1960‬ونتيجة معدالت النمو التي تزيد على‬
‫‪� %3‬سنوي ًا و�صل جمموعهم �إىل نحو ‪269,776‬‬
‫الجئ ًا عام ‪ ،1985‬ثم �إىل ‪� 340‬ألف الجئ يف‬
‫نهاية عام ‪ ،1995‬وذلك ح�سب معطيات م�ؤ�س�سة‬

‫الالجئني التي تقوم بت�سجيل املواليد والوفيات‬
‫للفل�سطينيني‪.‬‬
‫وقد �أدّت الزيادة الطبيعية بني الفل�سطينيني يف‬
‫�سورية الدور احلا�سم يف حتديد اجتاهات النمو‬
‫ال�سكاين ال�سنوي ومعدالته‪ .‬ومن املعروف �أن‬
‫هناك عاملني يحددان الزيادة الطبيعية لل�سكان‪،‬‬
‫هما حجم املواليد مطروح ًا منه حجم الوفيات يف‬
‫�سنة معينة‪.‬‬
‫وقد ارتفع جمموع الوالدات بني الفل�سطينيني يف‬
‫�سورية من ‪ 6795‬والدة عام ‪� 1980‬إىل ‪7057‬‬
‫والدة عام ‪ ،1985‬ثم �إىل ‪ 8390‬والدة يف نهاية عام‬
‫‪� .1994‬أما حجم الوفيات فقد بلغ ‪ 753‬حالة وفاة‬
‫عام ‪ 1980‬انخف�ض �إىل ‪ 682‬حالة عام ‪،1985‬‬
‫ثم ارتفع �إىل ‪ 1174‬حالة يف نهاية عام ‪،1994‬‬
‫�أي �إن الزيادة الطبيعية ارتفعت خالل ال�سنوات‬
‫املذكورة من ‪ 6042‬ن�سمة �إىل ‪ 6375‬ن�سمة ثم �إىل‬
‫‪ 7216‬ن�سمة خالل ال�سنوات املذكورة‪.‬‬
‫وبذلك ي�ش ّكل الالجئون الفل�سطينيون يف �سورية‬
‫نحو ‪ %10.7‬من �إجمايل جمموع الالجئني‬
‫الفل�سطينيني امل�سجلني يف �سجالت وكالة الغوث‬
‫يف �آذار ‪.1995‬‬
‫هذا وقد ارتفع العدد لي�صل �إىل حواىل ‪401,092‬‬
‫الجئ ًا وفق تقديرات اجلهاز املركزي للإح�صاء‬

‫عام ‪ّ ،2000‬ثم �إىل ‪� 413‬ألف ًا يف نهاية عام ‪.2002‬‏‬

‫النمو واخل�صائ�ص االجتماعية‬
‫وقد جاء هذا النمو ال�سكاين نتيجة للزيادة‬
‫الطبيعية‪� ،‬أي الفرق بني املواليد والوفيات مبعدل‬
‫‪� %3.5‬سنوي ًا‪.‬‬
‫وت�شري تقديرات اجلهاز املركزي للإح�صاء‬
‫الفل�سطيني املنقحة �إىل �أن عدد ال�سكان‬
‫الفل�سطينيني امل�سجلني الجئني يف الأونروا بتاريخ‬
‫‪ 2008/12/31‬واملقيمني يف �سورية ‪461,897‬‬
‫ن�سمة مقارنة بحواىل ‪ 451,467‬ن�سمة يف التاريخ‬
‫نف�سه من �سنة ‪� ،2007‬أي مبعدل منو �سنوي يقدر‬
‫بـ‪ %2.3‬ي�شكلون ‪ 111,419‬عائلة منت�صف ‪،2008‬‬
‫ويعي�ش حواىل ‪ %27.1‬منهم يف املخيمات‪ ،‬مع‬
‫مالحظة �أن عدد الالجئني املذكور �أعاله ال ي�شمل‬
‫عام ْي‬
‫الفل�سطينيني الذين هُ ّجروا �إىل �سورية يف َ‬
‫‪ 1967‬و‪ ،1970‬لأن معظمهم غري م�سجلني يف‬
‫قيود الوكالة‪.‬‬
‫كذلك ف�إن ن�سبة اجلن�س للفل�سطينيني يف �سورية‬
‫بلغت ‪ 100.4‬ذكور لكل مائة �أنثى‪ ،‬وت�شري البيانات‬
‫�إىل �أن ن�سبة ال�سكان الفل�سطينيني دون �سن ‪15‬‬
‫�سنة يف عام ‪ 2007‬بلغت ‪ %33.1‬من �إجمايل‬
‫الالجئني يف �سورية‪ ،‬و�أن ‪ %4.3‬من ال�سكان تبلغ‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫�أعمارهم ‪ 65‬عام ًا �أو �أكرث‪.‬‬
‫ويتوزع ال�سكان الفل�سطينيون يف �سن ‪ 15‬عام ًا‬
‫ف�أكرث يف �سورية �سنة ‪ 2007‬ح�سب احلالة الزوجية‬
‫بن�سبة ‪ %48.3‬من الذكور �ضمن ت�صنيف مل‬
‫يتزوج‪ ،‬فيما بلغت ‪ % 40.8‬للإناث‪ ،‬ويالحظ‬
‫�أن �أعلى ن�سبة للذين مل يتزوجوا من الفئة‬
‫العمرية ‪ 19-15‬عام ًا‪ ،‬حيث بلغت ‪ %100‬للذكور‬
‫و‪ %92.7‬للإناث‪ ،‬ويالحظ ارتفاع ن�سبة الأرامل‬
‫الفل�سطينيات الإناث يف �سورية حيث بلغت ‪%4.2‬‬
‫مقارنة مع ‪� %0.5‬أرمل للذكور‪.‬‬
‫وبلغ معدل اخل�صوبة الكلية للن�ساء الفل�سطينيات‬
‫يف �سورية ‪ 3.64‬مواليد لكل امر�أة �سنة ‪،2007‬‬
‫بينما كانت ‪ 3.5‬مواليد لكل امراة �سنة ‪� .2001‬أما‬
‫معدل املواليد اخلام فبلغ ‪ 29.3‬مولود ًا لكل �ألف‬
‫من ال�سكان الفل�سطينيني‪ ،‬وت�شري هذه امل�صادر‬
‫�إىل �أن متو�سط حجم الأ�سرة الفل�سطينية يف‬
‫�سورية يقدر بنحو ‪� 4.9‬أفراد‪.‬‬

‫التوزيع اجلغرايف‬
‫يعك�س التوزيع اجلغرايف لالجئني الفل�سطينيني يف‬
‫�سورية منط ًا غري متوازن‪ ،‬فمن �أهم خ�صائ�صهم‬
‫الدميوغرافية الرتكيز الكثيف يف العا�صمة التي‬
‫ُت َع ّد عامل جذب اقت�صادي قوي لهم منذ ‪،1948‬‬
‫�أي مع الهجرة الأوىل‪ ،‬وا�ستحوذت حمافظة درعا‬
‫على نحو ‪ ،%7.9‬ثم حلب ‪ ،%7.6‬فحم�ص ‪،%4.8‬‬
‫ثم الالذقية ‪ ،%2.4‬وحماة ‪ ،%2.1‬وتوزع الباقون‬
‫يف حمافظة القنيطرة ون�سبتهم ‪.%8.4‬‬
‫ويقطن نحو ‪ %28‬من فل�سطينيي �سورية �أي نحو‬
‫‪ 109,466‬الجئ ًا كما �أ�شارت �إح�صائيات الأونروا‬
‫يف ‪ 30‬حزيران (يونيو) ‪ 2001‬يف ع�شرة خميمات‬
‫معرتف بها‪.‬‬
‫وتعود الأ�صول االجتماعية لالجئني يف �سوريا‬
‫�إىل مدن �صفد‪ ،‬حيفا‪ ،‬وطربيا‪ ،‬وعكا‪ ،‬ويافا‪،‬‬
‫والنا�صرة والقد�س‪ ،‬والرملة‪ ،‬واللد‪ ،‬وبي�سان‪،‬‬
‫وباقي املدن والقرى الفل�سطينية و�أق�ضيتها‪.‬‬
‫ويتوزع الالجئون الفل�سطينيون يف املخيمات يف‬
‫«حارات» ومناطق ت�شمل جتمعات من الالجئني‬
‫ح�سب منطقة �أو قرية املن�ش�أ يف فل�سطني‪ ،‬ما‬
‫ي�سمى «التجان�س ال�سكاين» مثل حارة الطرية‬
‫يف الريموك‪ ،‬وحارة �أهل لوبية‪� ،‬أهل بلد ال�شيخ‪،‬‬
‫و�أهل قرية عني غزال‪ ،‬وكذلك تنق�سم احلارات‬
‫يف املخيمات الأخرى �أحيان ًا على �أ�سا�س جتمعات‬
‫ع�شائرية‪ ،‬مثل عرب وهيب‪ ،‬وعرب ال�شمالنه‪،‬‬

‫وعرب الزنغرية‪ ،‬وغريهم‪� ..‬إلخ‪.‬‬
‫ويف هذا ما ّ‬
‫يدل يف كثري من الدرا�سات املخت�صة‬
‫على التم�سك باحلقوق الفل�سطينية‪ ،‬وعلى ر�أ�سها‬
‫حق العودة‪ ،‬حيث �إن الرتكيبة العمرية ت�ؤثر �إيجاب ًا‬
‫الفتي‬
‫على مت�سك اجليال القادمة يف املجتمع ّ‬
‫بحق العودة واحلقوق الفل�سطينية‪ .‬ولعل مراقب‬
‫الفعاليات والتظاهرات الفل�سطينية �سيلحظ بقوة‬
‫وجود ًا كثيف ًا لالطفال والفتيان‪.‬‬

‫يف املخيمات «حارات» ومناطق ت�شمل‬
‫جتمعات من الالجئني ح�سب منطقة‬
‫�أو قرية املن�ش�أ يف فل�سطني‪ ،‬مثل حارة‬
‫الطرية وحارة لوبية‪..‬‬
‫الرتكيب العمري‬
‫من امل�ؤ�شرات ال�سكانية الهامة‪ ،‬العمر املتوقع‬
‫الذي و�صل بني الالجئني يف �سورية �إىل ‪ 69‬عام ًا‬
‫عند الذكور‪ ،‬و‪ 72‬عام ًا عند الإناث‪ ،‬وتراوح دخل‬
‫الفرد بني ‪ 1200‬و‪ 1400‬دوالر �سنوي ًا‪� ،‬أي �إن‬
‫التنمية الب�شرية لالجئني يف �سورية هي تنمية‬
‫متو�سطة ح�سب تقارير التنمية الب�شرية ال�صادرة‬
‫عن برنامج الأمم املتحدة الإمنائي خالل الفرتة‬
‫‪ 1990‬ـ ‪.1997‬‬
‫ويعد الرتكيب العمري للفل�سطينيني يف �سورية من‬
‫�أهم البيانات الدميوغرافية‪ ،‬وال يخفى على �أحد‬
‫ما له من �أهمية بالغة عند درا�سة �أي جمتمع من‬
‫املجتمعات‪ ،‬فهو الذي يحدد هيكلية املجتمع‪ ،‬وهو‬
‫العامل احلا�سم يف حتديد الكثري من املتغريات‬
‫االجتماعية واالقت�صادية وال�سكانية‪ ،‬لأنه ي�ؤثر فيها‪.‬‬
‫فمن املعروف �أن منط اال�ستهالك والإنفاق يرتبط‬
‫�إىل حد كبري بالرتكيب العمري لل�سكان‪ ،‬ذلك �أن‬
‫حاجات الإن�سان تختلف من عمر لآخر‪ ،‬فارتفاع‬
‫ن�سبة الأطفال يف املجتمع‪ ،‬ي�صاحبه ارتفاع يف‬
‫متو�سط ال�صرف «الإنفاق» على اخلدمات وال�سلع‬
‫اخلا�صة بالأطفال من جهة‪ ،‬كالتعليم مث ًال‪،‬‬
‫وانخفا�ض متو�سط دخل الفرد من ناحية �أخرى‪.‬‬
‫ف�ض ًال عن �أن العمل يعتمد على الرتكيب العمري‪،‬‬
‫حيث يتحدد من خالله ما ميكن �أن يقدمه‬
‫املجتمع من قوة العمل والقوة الب�شرية ب�صورة‬

‫عامة‪ ،‬لذلك ف�إن الرتكيب العمري هو حم�صلة‬
‫ملتغريات ثالثة‪:‬‬
‫‪ .1‬معدالت الوالدات‪ :‬يزيد من ات�ساع قاعدة‬
‫الهرم ال�سكاين‪.‬‬
‫‪ .2‬معدل الوفيات‪ :‬فكلما ارتفع معدل الوفيات‪،‬‬
‫كان الهرم العمري «ال�سكاين» �أكرث ات�ساع ًا من‬
‫قاعدته و�أكرث تقريب ًا من ر�أ�س الهرم «القمة»‪.‬‬
‫‪ .3‬معدالت الهجرة‪ :‬تقت�صر �آثارها على فئات‬
‫عمرية حمددة «معينة» وبح�سب االجتاهات‪.‬‬

‫ال�صراع دميوغرايف‬
‫�أخري ًا‪ ،‬تُع ّد درا�سة التوزع الدميوغرايف لل�شعب‬
‫الفل�سطيني �أوىل خطوات ت�شخي�ص احلالة‬
‫الفل�سطينية‪ ،‬وتكت�سب هذه الدرا�سة بالن�سبة‬
‫�إىل احلالة الفل�سطينية �أهمية خا�صة‪� ،‬إذ �إن‬
‫جوهر ال�صراع الذي بد�أ بني احلركة ال�صهيونية‬
‫والفل�سطينيني هو �صراع دميوغرايف‪� ،‬سعت‬
‫فيه احلركة ال�صهيونية منذ البدء �إىل �إعادة‬
‫ت�شكيل اخلريطة الدميوغرافية لل�شعب العربي‬
‫الفل�سطيني‪ ،‬وفق ًا خلطوات ا�سرتاتيجية مدرو�سة‬
‫تتوافق والظرف ال�سيا�سي الفل�سطيني والدويل‪،‬‬
‫ووفق ًا ملا متليه امل�صلحة ال�صهيونية لتحقيق‬
‫هدفها يف �إقامة دولة يهودية على �أر�ض فل�سطني‪.‬‬
‫وقد عبرّ �آرثر بلفور وزير اخلارجية الربيطاين‬
‫يف م�ؤمتر باري�س لل�سالم يف حزيران عام ‪1919‬‬
‫عن اخللفية الفكرية للمخططات اال�سرتاتيجية‬
‫الدميوغرافية ال�صهيونية بقوله‪« :‬متثل فل�سطني حالة‬
‫خا�صة‪ ،‬نحن ال نتعامل مع رغبات جمتمع موجود‪ ،‬بل‬
‫نعمل جادين لإعادة ت�شكيل جمتمع جديد‪ ،‬وبالتحديد‬
‫خلق حالة �أغلبية عددية يف امل�ستقبل»‪.‬‬
‫يت�ضح من هذه املقولة �أن �صراع ًا دميوغرافي ًا‬
‫بد�أ يحتدم بني العرب واليهود منذ �أوائل فرتة‬
‫االنتداب الربيطاين لفل�سطني‪ ،‬ويت�ضح �أي�ض ًا �أن‬
‫الربيطانيني كانوا املخططني الأوائل لآليات �إقامة‬
‫دولة الكيان ال�صهيوين على �أر�ض فل�سطني‪ .‬كذلك‬
‫جتدر الإ�شارة �إىل �أن العامل الدميوغرايف بات‬
‫ي�شكل �أحد �أهم الهواج�س التي ت�شغل بال احلركة‬
‫ال�صهيونية وامل�ؤ�س�سة الإ�سرائيلية‪ ،‬ويف مثل هذه‬
‫الأيام‪ُ ،‬يطرح هذا املو�ضوع بقوة‪ ،‬مع اقرتاب بدء‬
‫ال�سنة العربية اجلديدة‪ ،‬وظهور الإح�صاءات‬
‫الر�سمية عن عدد �سكان «�إ�سرائيل»‪ ،‬واحلديث‬
‫عن ن�سب اليهود والعرب‪♦.‬‬

‫‪23‬‬

‫ال�صراع الدميوغرايف مع االحتالل يتفاعل يف فل�سطني املحتلة‬

‫معركة البقاء حتدد الفائز على الأر�ض يف اجلولة الأخرية‬

‫ابت�سام �صامية‪ /‬غزة‬
‫ال�صراع العربي ال�صهيوين منذ بدايته‬
‫كان �صراعاً على الأر�ض وال�سكان‪ ،‬وما زال‬
‫الهدف الأ�سا�سي للحركة ال�صهيونية ودولة‬
‫االحتالل هو اال�ستيالء على �أكرب م�ساحة‬
‫ممكنة من �أر�ض فل�سطني وا�ستعمارها ب�أكرب‬
‫عدد ممكن من امل�ستوطنني اليهود القادمني‬
‫يف موجات متالحقة من املهاجرين‪ .‬بل �إن‬
‫املقيا�س الأهم لر�صد مدى جناح ال�صهيونية‬
‫يف م�شروعها اال�ستعماري يف فل�سطني‬
‫ّ‬
‫يتلخ�ص فيد ن�سبة الأرا�ضي التي ا�ستولت‬
‫عليها منذ بداية ن�شاطها‪ ،‬ومدى قدرتها‬
‫على اجتذاب املهاجرين اليهود وجناحها يف‬
‫ا�ستيعابهم وتوطينهم يف فل�سطني‪.‬‬
‫وعلى هذا الأ�سا�س ف�إن العام َلني اجلغرايف‬
‫(الأر�ض) والدميوغرايف يبقى لهما الكلمة‬
‫الأخرية يف ال�صراع الذي تخو�ضه ال�صهيونية يف‬
‫فل�سطني‪ ،‬وما املمار�سات الب�شعة التي متار�سها‬

‫دولة العدو على الأر�ض متمثلة يف تهجري‬
‫الفل�سطينيني تهجري ًا ق�سري ًا من قراهم ومدنهم‬
‫وانتزاع الأر�ض من �أ�صحابها الأ�صليني وال�سيطرة‬
‫عليها مبختلف الو�سائل والطرق‪ ،‬حيث مل ي�ستطع‬
‫اليهود �إعالن دولتهم �إال بعد �أن اكتمل العدد‬
‫الكايف من املهاجرين �إىل فل�سطني‪ .‬ومن هنا بد�أ‬
‫ال�صراع يظهر على الأر�ض و�أخذ يف نهايته �شكل‬
‫ال�صراع اجلغرايف والدميوغرايف‪.‬‬
‫وتعترب الدرا�سات والأبحاث التي تتناول‬
‫احلراك الدميوغرايف لل�شعب الفل�سطيني من‬
‫�أهم الدرا�سات نظر ًا للواقع الدميوغرايف الذي‬
‫ارتبط بالواقع ال�سيا�سي الذي تعر�ض فيه ال�شعب‬
‫الفل�سطيني للإبادة والتهجري‪ ،‬وتبع ًا للأطماع‬
‫اليهودية التي تركزت �أ�سا�س ًا يف املحاوالت احلثيثة‬
‫خللق وجود يهودي ق�سري فيها‪� ،‬شهد التطور‬
‫الدميوغرايف واالجتماعي لل�شعب الفل�سطيني‬
‫اجتاهات غري طبيعية‪ ،‬حيث كان لعامل الهجرة‬
‫اليهودية �إىل فل�سطني وطرد العرب �أ�صحاب‬
‫الأر�ض الأ�صليني من وطنهم �أثر مبا�شر يف تلك‬
‫التطورات‪.‬‬

‫�أثر الهجرة على املتغريات‬
‫الدميوغرافية‬
‫يو�ضح الدكتور رائد �صاحلة �أ�ستاذ اجلغرافيا‬
‫يف اجلامعة الإ�سالمية هذه املتغريات بقوله �إن‬
‫املجموع الكلي لعدد ال�سكان يف فل�سطني عام‬
‫‪( 1986‬جميع الديانات) بلغ ‪ 5.6‬ماليني ن�سمة‬
‫منهم ‪ 3.5‬ماليني ن�سمة من اليهود‪� ،‬أي ما ن�سبته‬
‫حواىل ‪ %63‬من املجموع الكلي‪ ،‬والباقي �أي ‪%37‬‬
‫هم من الفل�سطينيني‪ ،‬يقيم يف ال�ضفة الغربية‬
‫وقطاع غزة حواىل ‪ ،%26‬بينما يقيم الباقي داخل‬
‫الأرا�ضي املحتلة عام ‪ ،48‬حيث بلغت ن�سبتهم ‪%11‬‬
‫من �إجمايل الفل�سطينيني على �أر�ض فل�سطني‬
‫التاريخية‪.‬‬
‫ومع حلول عام ‪ 1998‬بلغ املجموع الكلي لعدد‬
‫ال�سكان على �أر�ض فل�سطني التاريخية ‪8.09‬‬
‫ماليني ن�سمة منهم ‪ 5.50‬ماليني ن�سمة من �سكان‬
‫املناطق املحتلة عام ‪� ،1948‬أي ما ن�سبته حواىل‬
‫‪ %67.9‬منهم حواىل ‪ %17‬من الفل�سطينيني‬
‫�أو ما يطلق عليهم فل�سطينيو الداخل (‪،)48‬‬

‫الغالف‬
‫والباقي من الفل�سطينيني �أي ما ن�سبته ‪%32.1‬‬
‫من املجموع الكلي يقيمون يف ال�ضفة الغربية‬
‫‪ 1,596,442‬ن�سمة يف قطاع غزة ‪1,000,175‬‬
‫ن�سمة يف قطاع غزة‪ .‬وخالل الإحدى ع�شرة �سنة‬
‫املا�ضية ا�ستطاعت دولة االحتالل املحافظة‬
‫على امليزان الدميوغرايف ل�صاحلها على الرغم‬
‫من ارتفاع ن�سبة النمو ال�سكاين يف اجلانب‬
‫الفل�سطيني‪ ،‬ويرجع ذلك �إىل موجات الهجرة يف‬
‫هذه ال�سنوات‪.‬‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫د‪ .‬رائد �صاحلة‬

‫امليزان الدميوغرايف‬

‫مالمح التغيري‬
‫اجلغرايف والدميوغرايف‬
‫ويلفت �صاحلة �إىل التقارير التي ت�شري �إىل �أن‬
‫قطاع غزة هو من �أكرث املناطق كثافة �سكانية‬
‫يف العامل‪ ،‬كذلك �إن ن�سبة التزايد الدميوغرايف‬
‫مرتفعة ب�شكل كبري‪ ،‬ورغم العدوان الإ�سرائيلي‬
‫الأخري على القطاع وما خ ّلفه من خ�سائر ب�شرية‬
‫�شملت الأطفال واليافعني‪� ،‬إال �أنه يبدو �أن القطاع‬
‫مل يفقد الكثري من بنيته ال�سكانية‪ ،‬لذا ينظر العدو‬
‫بتوج�س �إىل امل�س�ألة الدميوغرافية للفل�سطينيني‬
‫التي يعتربونها مبثابة القنبلة املوقوتة التي يجب‬
‫التعامل معها بكل حيطة‪ ،‬وخا�صة �أنهم يدركون‬
‫جيد ًا �أن ن�سبة التزايد لديهم �أ�ضعف من �أن‬
‫تُقا َرن بتزايد الفل�سطينيني‪.‬‬
‫فقد �أظهرت النتائج النهائية للتعداد ال�سكاين‬
‫يف قطاع غزة يف عام ‪ ،2007‬الذي �أجرته دائرة‬
‫الإح�صاء املركزية‪� ،‬أن عدد �سكان القطاع بلغ‬
‫‪ 1,416,543‬فرد ًا‪ ،‬منهم ‪ 718,711‬ذكر ًا‪،‬‬
‫و‪� 697,832‬أنثى‪ ،‬ومن خالل قراءة دميوغرافية‬
‫م�ستقبلية وب�إجراء مقارنة بني معلومات الـ‪C.I.A‬‬
‫واملركز الفل�سطيني للإح�صاء‪ ،‬جند بني فئات‬
‫العمر لدى الفل�سطينيني يف عام ‪ ،1997‬وهو �أول‬
‫�إح�صاء ر�سمي دقيق يطبق على ال�ضفة الغربية‬
‫وقطاع غزة منذ فرتة طويلة‪� ،‬أن فئة �صغار ال�سن‬
‫وال�شباب هي الن�سبة الكربى‪ ،‬وي�ستنتج مما �سبق‬
‫�أن ‪ %47.1‬من املجتمع الفل�سطيني حتت �سن ‪14‬‬
‫�سنة‪� ،‬إذا �أخذنا يف احل�سبان ن�سبة النمو منذ عام‬
‫‪ 1997‬حتى عام ‪.2002‬‬
‫واملالحظة الأخرى هي �أن فئة ال�شباب بلغت‬
‫ن�سبتها ‪ %49.4‬من الفئات العمرية املح�صورة‬
‫ما بني ‪� 64-15‬سنة‪ ،‬من املجتمع الفل�سطيني‪،‬‬

‫�سيخ�سر الوجود اليهودي املنت�شر على �أر�ض‬
‫فل�سطني التاريخية �أغلبيته يف عام ‪ ،2010‬حيث‬
‫�إن الفل�سطينيني �سيت�ساوون مع اليهود‪ ،‬ومن‬
‫املتوقع يف ال�سنوات القادمة �أن يكون التفوق‬
‫للفل�سطينيني‪.‬‬

‫�أما ن�سبة ال�شيخوخة فتبلغ ‪ ،%3.5‬وهي ن�سبة‬
‫�أقل بكثري من املجتمع «اليهودي» يف فل�سطني‪،‬‬
‫حيث بلغت الن�سبة ح�سب تقرير ‪C.I.A‬‬
‫(‪ .)%10‬ومن خالل قراءة ما تو�صلت �إليه‬
‫دائرة الإح�صاء الفل�سطيني من نتائج‪ ،‬ب ّينت �أن‬
‫املجتمع الفل�سطيني املقيم يف قطاع غزة ما زال‬
‫فتي ًا‪ ،‬باملقارنة مع تعداد عام ‪ ،1997‬فيالحظ‬
‫�أن ال�سنوات الع�شر املا�ضية �شهدت انخفا�ض ًا يف‬
‫ن�سبة الأطفال دون ‪� 14‬سنة‪ ،‬وبينّ �أن ن�سبة ه�ؤالء‬
‫انخف�ضت‪ ،‬و�أنه باملقابل �شهدت ن�سبة ال�سكان يف‬
‫�سن العمل الذين �أعمارهم ‪� 64-15‬سنة ارتفاع ًا‬
‫ملحوظ ًا خالل الفرتة‪ ،‬حيث ارتفعت ن�سبتهم من‬
‫‪� %46.9‬إىل ‪ %49.0‬من جممل ال�سكان‪.‬‬
‫يف �ضوء ما �سبق ي�ؤكد �صاحلة �أن �أحد اخليارات‬
‫�أمام الكيان ال�صهيوين للتغلب على امل�شكلة‬
‫الدميوغرافية هو الرتحيل‪ ،‬وهو ما بد�أ به من‬
‫خالل �سيا�سة هدم املنازل على نطاق وا�سع يف‬
‫القد�س كما نرى منذ �شهور‪� .‬أما الأمر الأخطر‬
‫فهو املخاوف من ا�ستغالل حرب جديدة يف‬
‫املنطقة �أو ت�أزم يف الو�ضع العراقي يعيد تر�سيم‬
‫احلدود وين�شئ دويالت جديدة يف املنطقة‪ ،‬ما‬
‫يتيح تنفيذ الرتان�سفري بحق فل�سطينيي ال�ضفة‬
‫الغربية حتديد ًا‪ ،‬و�أحد املواقع املر�شحة هو منطقة‬
‫غرب العراق التي تعمل �أمريكا على تنفيذ فكرة‬
‫العدو باملطالبة بتوطني �أُ�سر فل�سطينية هناك‪.‬‬
‫ولكن رغم املمار�سات ال�صهيونية والآثار‬
‫اجلغرافية والدميوغرافية املرتتبة عن ذلك‪،‬‬

‫يجيب �صاحلة عن �س�ؤالنا عن امليزان الدميوغرايف‬
‫الذي يحكم الأرا�ضي املحتلة ب�أنه «�سيكون يف‬
‫م�صلحة الفل�سطينيني يف عام ‪ 2010‬بغ�ض النظر‬
‫عن مكان وجودهم �سواء يف ال�ضفة الغربية‬
‫وقطاع غزة �أو يف داخل مناطق ‪ .48‬فقد و�صل‬
‫عدد الفل�سطينيني على �أر�ض فل�سطني التاريخية‬
‫يف عام ‪� 2006‬إىل حواىل ‪ 5,467,472‬فل�سطيني ًا‪،‬‬
‫يف الوقت الذي �سجل فيه عدد اليهود على �أر�ض‬
‫فل�سطني التاريخية ‪ 5,453,100‬يهودي‪ .‬ويرجع‬
‫هذا التفوق للفل�سطينيني �إىل الزيادة الطبيعية‬
‫رغم حركة الهجرة الوا�سعة التي مار�ستها دولة‬
‫االحتالل بحق �أهايل القد�س‪ ،‬يف حني �أن الزيادة‬
‫ال�سكانية عند اليهود كانت تعتمد مبا�شرة على‬
‫املهاجرين القادمني من جميع �أقطار العامل‪.‬‬
‫وي�ؤكد �صاحلة �أن ممار�سات الع�صابات‬
‫ال�صهيونية لن متنع الفل�سطينيني على �أر�ض‬
‫فل�سطني التاريخية من حتقيق الأغلبية‪ ،‬خالف ًا ملا‬
‫خططت له احلركة ال�صهيونية‪ ،‬ف�سيكون هناك‬
‫تفوق دميوغرايف فل�سطيني لأ�سباب عدة منها‪:‬‬
‫ انخفا�ض عدد املهاجرين اليهود ب�سبب الأحداث‬‫التي ت�شهدها الأرا�ضي املحتلة‪.‬‬
‫ الوعي ال�سيا�سي وثقافة �إحباط امل�ؤامرات‪.‬‬‫ ن�سبة املتعلمني عند الفل�سطينيني �أكرث منها‬‫عند اليهود‪.‬‬
‫ التم�سك بحق العودة و�إحباط كل امل�ؤامرات‬‫وعدم التنازل عن فل�سطني‪.‬‬

‫ال�صراع ال�سكاين‬
‫ُيع ّرف �صاحلة هذا امل�صطلح ب�أنه م�صطلح‬
‫جغرايف �سيا�سي حديث يف جوهره‪ ،‬فهو �صراع‬
‫على �أر�ض فل�سطني‪ ،‬بني الفل�سطينيني (�سكان‬
‫الأر�ض الأ�صليني) واملغت�صبني اليهود الذين‬
‫جا�ؤوا من �شتى بقاع الأر�ض‪ .‬فال�صراع �صراع‬
‫وجود له �أبعاد دينية وتاريخية و�سيا�سية وح�ضارية‬

‫‪25‬‬

‫‪26‬‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪/‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫وثقافية واجتماعية واقت�صادية ينفرد بها ال�شعب‬
‫الفل�سطيني عن �أي �شعب �آخر‪.‬‬
‫وقد ا�ستطاع االحتالل ال�صهيوين �إحداث‬
‫تغيريات جوهرية يف البنية ال�سكانية لل�شعب‬
‫الفل�سطيني من خالل قلب املوازين‪ .‬فقد كانت‬
‫هناك خطة ا�سرتاتيجية ا�ستعمارية �صهيونية‬
‫طويلة املدى‪ ،‬وهذه اخلطة بد�أت بر�ؤية وا�ضحة‬
‫و�أهداف ا�سرتاتيجية‪ ،‬ثم �إجراءات لتحقيق هذه‬
‫الأهداف اال�ستعمارية وال�صهيونية‪ ،‬فقد �أكد‬
‫املفكر ال�صهيوين الربيطاين �إ�سرائيل زاجنويل‬
‫يف كتاباته �ضرورة طرد العرب وترحيلهم‪� ،‬إذ‬
‫يقول‪« :‬يجب �أال ُي�سمح للعرب ب�أن يحولوا دون‬
‫حتقيق امل�شروع ال�صهيوين‪ ،‬لذا ال بد من �إقناعهم‬
‫بالهجرة اجلماعية‪� ،‬ألي�ست لهم بالد العرب‬
‫كلها؟!»‪.‬‬
‫وقد ذكر جوزيف وايتز م�س�ؤول اال�ستيطان يف‬
‫الوكالة اليهودية يف العدد ‪� 29‬أيلول (�سبتمرب)‬
‫‪ 1967‬من جريدة دافار‪� ،‬أنه هو وغريه من‬
‫الزعماء ال�صهاينة تو�صلوا �إىل نتيجة مفادها �أنه‬
‫ال مكان لكال ال�شعبني العربي واليهودي يف هذه‬
‫البالد‪ ،‬و�أن حتقيق الأهداف ال�صهيونية يتطلب‬
‫تفريغ فل�سطني �أو جزء منها ونقل الفل�سطينيني‬
‫�إىل الدول العربية املجاورة‪ ،‬ولكن هذا الفكر وجد‬
‫�صعوبة يف التطبيق على الأر�ض ب�سبب انخفا�ض‬
‫ن�سبة املهاجرين اليهود‪.‬‬

‫�أ�سباب انخفا�ض‬
‫عدد املهاجرين اليهود‬
‫يعلل �صاحلة هذا االنخفا�ض بنفاد املخزون‬
‫الب�شري يف االحتاد ال�سوفياتي‪ ،‬وهبوط الهجرة‬
‫من الأرجنتني‪ .‬كذلك كان ال�ضطراب الأمن‬
‫منذ اندالع االنتفا�ضة الأوىل والثانية وتنوع‬
‫�أ�ساليب املقاومة الفل�سطينية التي تطورت لت�صل‬
‫�صواريخها �إىل قلب املدن الفل�سطينية‪ ،‬ما �أدى �إىل‬
‫ارتفاع معدالت الهجرة املعاك�سة‪ .‬بالإ�ضافة �إىل‬
‫�أن ارتفاع معدالت البطالة لدى الكيان ال�صهيوين‬
‫�ساهم كثري ًا يف انخفا�ض معدل الهجرة اليهودية‬
‫لأر�ض فل�سطني‪ ،‬ف�أخ ّل ذلك بامليزان ال�سكاين‬
‫الذي طمح �إليه العدو من خالل الإخالل بالتطور‬
‫ال�سكاين الطبيعي للفل�سطينيني‪ ،‬فعمل على اعتماد‬
‫ا�سرتاتيجية‪� ،‬أخرى وهي تهجري الفل�سطينيني‪.‬‬

‫يعلق �صاحلة على هذه ال�سيا�سة ب�أنها ممنهجة‬
‫وخمطط لها جيد ًا‪ ،‬وقد مار�ست الع�صابات‬
‫ال�صهيونية الإرهاب والطرد واملذابح والتهجري‬
‫الق�سري منذ وجودها على �أر�ض فل�سطني‪ ،‬وكذلك‬
‫روعت الفل�سطينيني ومار�ست القهر ال�سيا�سي‬
‫واالغتياالت واالعتقاالت والإقامة اجلربية ون�سف‬
‫املنازل والإبعاد وفر�ض ال�ضرائب وغريها‪ ،‬وعملت‬
‫على قتل ال�شباب واعتقالهم ملدة طويلة‪ ،‬ما ّ‬
‫يعطل‬
‫الإجناب‪ ،‬وا�ستخدمت الغازات ال�سامة لإجها�ض‬
‫الن�ساء وت�شويه الأجنة كما ح�صل يف قطاع غزة‬
‫�إبان احلرب الأخرية‪ ،‬كما كان يف ال�ضفة الغربية‬
‫ممار�سات �أخرى مثل �إهمال تطوير القطاع‬
‫االقت�صادي والتعليمي وذلك للعمل على هجرة‬
‫الأدمغة‪ ،‬ومار�ست عقوبة الت�ضييق على املزارعني‬
‫والتجار و�أ�صحاب امل�صانع‪.‬‬

‫بات عدد الفل�سطينيني ي�شكل ‪% 48‬‬
‫يف فل�سطني التاريخية‪ ،‬وقد ازداد‬
‫خالل ربع قرن فقط (‪� 25‬سنة)‪،‬‬
‫بن�سبة �سبعة �أ�ضعاف‬
‫عدد ال�سكان اليهود‬
‫�أ�شار الإح�صاء املركزي لدولة العدو يف �شهر‬
‫ني�سان (�أبريل) ‪� 2009‬أن عدد �سكان فل�سطني‬
‫املحتلة و�صل �إىل ‪ 7,411,000‬ن�سمة بن�سبة زيادة‬
‫‪ ،%1.8‬ن�سبة اليهود منهم ‪ %75.5‬من �إجمايل‬
‫ال�سكان؛ �أي نحو ‪ 5,600,000‬ن�سمة‪ ،‬بينما بلغت‬
‫ن�سبة العرب ‪ .%20.2‬و�أن عدد الفل�سطينيني‪،‬‬
‫الذين بلغوا عام ‪ 1984‬نحو ‪ 1.4‬مليون ن�سمة‬
‫يف فل�سطني التاريخية‪ ،‬كان يف ‪ 2008‬نحو ‪10.6‬‬
‫ماليني ن�سمة يف العامل منهم ‪� 1,400,000‬سكان‬
‫فل�سطني ‪ ،1948‬و‪ 3,700,000‬ن�سمة يف ال�ضفة‬
‫وغزة‪ ،‬فالإجمايل ‪ 5,200,000‬ن�سمة‪ .‬وهم‬
‫ي�شكلون نحو ‪ %48‬من �سكان فل�سطني التاريخية‪،‬‬
‫�أي �إن عدد الفل�سطينيني يف فل�سطني التاريخية‬
‫ازداد خالل ربع قرن فقط (‪� 25‬سنة)‪ ،‬بن�سبة‬
‫�سبعة �أ�ضعاف‪ ،‬و�أبدى القائمون على هذا‬
‫الإح�صاء تخوفهم من هذا املعدل‪.‬‬
‫ي�ستنتج د‪ .‬رائد �صاحلة �أن امليزان الدميوغرايف‬

‫املتوقع �سيتحول �إىل �صالح الفل�سطينيني يف‬
‫امل�ستقبل‪ ،‬ففي عام ‪� 2010‬سيت�ساوى عدد اليهود‬
‫والفل�سطينيني‪ ،‬و�أنه خالل �إحدى ع�شرة �سنة‬
‫�ست�صل ن�سبة اليهود �إىل ‪ %42‬والفل�سطينيني‬
‫�إىل ‪ ،%58‬هذه الن�سبة دعت املفكر ال�صهيوين‬
‫(ليربن) �إىل �أن يدعي �أن هناك ح ًال يتمثل يف‬
‫ر�سم خطوط جديدة لدولة يهودية ت�شمل الكتل‬
‫اال�ستيطانية يف املناطق‪-‬طبع ًا من دون عرب‪� -‬إىل‬
‫جانب كيان فل�سطيني متناغم �أي�ض ًا ي�ضم �أغلبية‬
‫«عرب �إ�سرائيل» يف داخله‪ ،‬ويف هذا الإطار يبقي‬
‫يف «�إ�سرائيل» فقط العرب الذين يقبلون «�إ�سرائيل»‬
‫دول ًة قومية يهودية �صهيونية‪ ،‬ويكونون م�ستعدين‬
‫لتلبية كل الواجبات مبا فيها اخلدمة الع�سكرية‬
‫�أو املدنية‪� ،‬أما كل من يبقى فلي�سوا مرغوبني هنا‪،‬‬
‫و�س ُي�ضطرون للرحيل �إىل اجلانب العربي‪.‬‬

‫حق العودة‬

‫يقول �صاحلة �أ�ستاذ اجلغرافيا الفل�سطيني �إن‬
‫‪ %78‬من اليهود يعي�شون يف ‪ %15‬من فل�سطني‬
‫املحتلة‪ ،‬بينما ‪ %22‬يعي�شون يف ‪ %85‬من فل�سطني‬
‫املحتلة‪ ،‬كذلك معظم اليهود يعي�شون يف املدن‬
‫و‪ %2.7‬فقط منهم ِي�شتغلون يف امل�ستوطنات‪،‬‬
‫ويعي�شون يف جمتمعات الكيبوت�س التي �أفل�ست‬
‫الآن �أخالقي ًا واقت�صادي ًا وهجرها الكثريون‪� ،‬أي‬
‫�إن ‪ 200,000‬يهودي فقط ي�ستغلون ‪ 17,325‬كم‬
‫مربع ًا (‪ %64‬من م�ساحة فل�سطني)‪ ،‬هي �إرث‬
‫وتراث ‪ 5,248,185‬الجئ ًا فل�سطيني ًا‪ ،‬حمرومني‬
‫من العودة ومكد�سني يف املخيمات يف ال�ضفة‬
‫وقطاع غزة ودول ال�شتات‪ ،‬ولذا نعلن عدم قبولنا‬
‫لكل ما يتمخ�ض عن �أي مفاو�ضات �أو تنازل عن‬
‫�أي جزء من حق الالجئني واملهجرين والنازحني‬
‫بالعودة �إىل �أرا�ضيهم و�أمالكهم التي طردوا منها‬
‫منذ عام ‪ 1948‬وتعوي�ضهم‪ ،‬وال نقبل التعوي�ض‬
‫بدي ًال عن حق العودة‪.‬‬
‫كذلك ف�إننا نطالب بالتعوي�ض املنا�سب عن‬
‫املعاناة النف�سية والأ�ضرار املادية وجرائم احلرب‬
‫التي حلقت بالالجئني خالل �ستني عام ًا ا�ستناد ًا‬
‫�إىل قرارات الأمم املتحدة وال�سوابق القانونية من‬
‫دون التنازل عن الأر�ض والعودة �إىل الديار‪♦ .‬‬

‫الغالف‬
‫فل�سطينيو العراق‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫جسر العودة‬
‫يا�س ــر عـلــي‬

‫قراءات �أخرى يف ال�صراع الدميوغرايف‬

‫كل امل�ؤ�شرات ال�سكانية ال�صادرة‬
‫من الكيان ال�صهيوين‪ ،‬تعطي‬
‫�أرقاماً تبعث على التفا�ؤل يف ما‬
‫يخ�ص ال�صراع الدميوغرايف مع‬
‫ّ‬
‫االحتالل‪ .‬ولكن لهذه الأرقام‬
‫املعلنة وجهاً �آخر‪ ،‬ي�سعى �إىل �إبراز‬
‫اخلطر الوجودي على الكيان‪،‬‬
‫بحيث تربر �أي عمل �ضد هذه‬
‫احلقائق مهما بلغ تطرفه‪.‬‬
‫�أو ًال‪� :‬أمل ن�س�أل �أنف�سنا‪ :‬ما دام فل�سطينيو ‪ 48‬ي�ش ّكلون �أكرث من ‪،%20‬‬
‫ملاذا ال يزيد عدد مقاعدهم يف الكني�ست عن ‪%10‬؟ بالطبع هناك عوامل‬
‫�سيا�سية مثل املقاطعة وت�صويت بع�ضهم للأحزاب ال�صهيونية بناء على‬
‫امل�صالح املحلية ال�ضيقة! لكن احلقيقة الدميوغرافية امل�ؤثرة تقول �إن‬
‫الفتي‪ ،‬هم‬
‫عدداً كبرياً منهم‪ ،‬ب�سبب خ�صو�صية جمتمع فل�سطينيي ‪ّ 48‬‬
‫دون �سن االقرتاع‪ .‬بدليل �أن ن�سبة الطالب العرب يف فل�سطني املحتلة‪،‬‬
‫رغم �سيا�سة التجهيل ال�صهيونية‪ ،‬زادت عن ‪ %24‬من جممل الطالب‪،‬‬
‫ما ّ‬
‫يدل على �أن اخلطر القادم �أعظم‪.‬‬
‫كذلك ف�إن هذا الرقم وهمي‪ ،‬حيث �إنه ي�ضم فل�سطينيي القد�س‪،‬‬
‫املقاطعني لالنتخابات دائماً‪ ،‬و�سوريي اجلوالن‪ .‬وبدونهم تنخف�ض‬
‫نتيجة ‪� %20‬إىل ‪ %17.1‬فقط‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ت�سعى ال�سيا�سة ال�صهيونية �إىل تثبيت ن�سبة اليهود فوق ‪،%80‬‬
‫لذلك كانت الهجرة الرو�سية يف الت�سعينيات من القرن املا�ضي‪ ،‬هذه‬
‫الهجرة واجهت عدة حتديات‪� ،‬أهمها �أن هذا املَعني بد�أ ين�ضب يف‬
‫القرن احلادي والع�شرين‪ ،‬ف�ض ً‬
‫ال عن التحدي الذي واجهته اندفاعتها‬
‫بالهجرة املعاك�سة التي �ضمت �أي�ضاً يهوداً رو�سيني مل ي�أتوا ب�سبب‬
‫«احللم ال�صهيوين» لي�ستق ّروا يف فل�سطني املحتلة‪ ،‬بل جعلوها ممراً‬
‫�إىل الواليات املتحدة والغرب‪ .‬لذلك كان ت�أثري الهجرة الرو�سية‬
‫�ضئي ً‬
‫ال‪ ،‬فن�سبة الفل�سطينيني التي كانت ‪ %16.5‬يف عام ‪ ،2005‬وهي‬
‫ال�سنة التي ت�ساوى فيها عدد الداخلني بعدد اخلارجني‪ ،‬بلغت ‪%17.1‬‬
‫يف عام ‪.2008‬‬
‫بيد �أن الت�أثري الدميوغرايف الأكرب للهجرة الرو�سية كان يف ال�سيا�سة‬
‫الداخلية‪ ،‬بحيث �شكلوا اللوبي الأكرث قوة داخل الكيان‪ ،‬ف�شكلوا‬
‫ب�أ�صوات ربع ال�سكان ممن يجهلون اللغة العربية‪ ،‬قوة �ضاغطة على‬
‫�سيا�سة هذا الكيان (هناك ن�سبة ملحوظة منهم لي�سوا يهوداً‪ ،‬ويجري‬
‫العمل بقوة اللوبي على ا�ستخراج فتوى جتيز حتولهم �إىل اليهودية)‪.‬‬
‫الأمر نف�سه ان�سحب على قوة اليهود ال�شرقيني (ال�سفاردمي)‪ ،‬فباتوا‬
‫قوة ال ُي�ستهان بها يف الأحزاب الرئي�سية الثالثة‪ ،‬ف�ض ً‬
‫ال عن �أحزابهم‬
‫الدينية القوية‪.‬‬
‫و�أ�صبح م�ؤ�س�سو امل�شروع ال�صهيوين من اليهود الغربيني (الأ�شكيناز)‬

‫�أمام خطر خ�سارة الكيان الذي يزعمون �أنهم �أ�س�سوه يف الوقت الذي‬
‫كان يرزح ال�سفاردمي والرو�س حتت �أنظمة م�ضطهِدة‪ ،‬و�أن وجود‬
‫هذا الكيان انقذهم‪ .‬ومل ي�ستطيع الأ�شكيناز حتى الآن اخلروج من‬
‫عن�صريتهم الوا�ضحة جتاههم‪ ،‬رغم �أنهم على و�شك خ�سارة حكم‬
‫َ‬
‫«امل�ضطهدين»‪.‬‬
‫الكيان مل�صلحة‬
‫ثالثاً‪ :‬برز خطر ي�ؤثر على �أ�س�س ثقافة جمتمع احلرب وحكومات‬
‫اجلرناالت‪ ،‬فكما هو معروف عن «�إ�سرائيل» �أنها ٌ‬
‫جي�ش له دولة‪ ،‬ولي�ست‬
‫دولة لها جي�ش‪ ..‬فكان �سكان الدولة كلهم ي�ؤدون اخلدمة الع�سكرية‪.‬‬
‫�أما اليوم‪ ،‬فقد اختلف الأمر‪.‬‬
‫الإح�صاءات الأخرية التي �صدرت يف نهاية �شهر �آب (�أغ�سط�س)‬
‫املن�صرم‪ ،‬مبنا�سبة افتتاح ال�سنة الدرا�سية �أظهرت �أن ن�سبة طالب‬
‫املدار�س من جمهور اليهود احلريدمي ازدادت يف ال�سنوات الت�سع‬
‫الأخرية بن�سبة ‪ ،%50‬من �أقل من ‪ %15‬يف عام ‪� ،2000‬إىل �أكرث من ‪.%21‬‬
‫�إذا جمعنا ن�سبة احلريدمي ون�سبة فل�سطينيي ‪� ،48‬سيت�ضح لنا �أن �أكرث‬
‫من ‪ %45‬من طلبة املدار�س لن يخدموا يف جي�ش االحتالل‪ ،‬و�سي�صل‬
‫هذا الرقم يف �أقل من ع�شر �سنوات �إىل ‪ ،%50‬ما يعني �أن الدولة التي‬
‫�صنعت للجي�ش �ستفقد �أهم �أ�سباب وجودها‪ ،‬وهم املجندون‪.‬‬
‫هذا اخلطر دقت ناقو�سه قيادة جي�ش االحتالل‪ ،‬يف �إح�صائية �أخرى‬
‫�أ�صدرتها يف هذا ال�صيف‪ ،‬جاء فيها �أن ال�شبان احلريدمي يف �سنّ‬
‫التجنيد (‪� 18‬سنة) �ست�صل بعد ‪� 10‬سنوات �إىل ‪ %25‬من جممل ال�شبان‬
‫اليهود‪ ،‬ومن املعروف �أن �شبان احلريدمي ال يتجندون يف اجلي�ش‬
‫لأ�سباب دينية‪.‬‬
‫وهنا ال�س�ؤال ال ُبن َيوي املطروح يف حما�ضن الفكر ال�سيا�سي ال�صهيوين‪:‬‬
‫�إذا كان ن�صف الإ�سرائيليني خارج م�ؤ�س�سة اجلي�ش (وهو نواة الدائرة‬
‫ال�صهيونية)‪ ،‬فما هو م�ستقبل هذا الكيان كفكرة ودولة وجي�ش؟‬
‫�أما ال�س�ؤال املطروح يف �أو�ساط املجتمع العلماين ال�صهيوين فهو‪ :‬نحن‬
‫نخدم باجلي�ش‪ ،‬ونحمل �أثقال حماية الكيان‪ ،‬وندفع ال�ضرائب‪ ،‬وتق�صر‬
‫الأم العلمانية والداتها على اثنتني‪ ،‬وهم ي�ستفيدون من التقدميات‬
‫االجتماعية والهبات التعليمية من �أجل �أن تنجب الأم احلريدية‬
‫بني ‪ 7‬و‪ 8‬والدات؟ ومن هنا ظهر بقوة م�صطلح جديد يف الأو�ساط‬
‫الإ�سرائيلية هو «احلمار العلماين»‪.‬‬
‫ميكننا‪ ،‬ختاماً‪� ،‬أن ن�ستعيد ت�صريحات ت�سيبي ليفني وغابي �أ�شكينازي‪،‬‬
‫منذ �أقل من �شهر‪ ،‬حول �ضرورة �إيجاد �سبيل للخدمة الإلزامية ولو‬
‫مب�ؤ�س�سات املجتمع املدين على امل�ستثنني –حتى الآن‪ -‬من اخلدمة‬
‫الع�سكرية‪♦.‬‬

‫‪27‬‬

‫‪28‬‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ُ‬
‫ال�سيا�سة ُ‬
‫حت ّدد �أعداد الالجئني يف لبنان‬
‫بعدما هجرتهم احلروب‪..‬‬
‫علي هويدي‪ /‬بريوت‬
‫وفقاً لإح�صاءات الأونروا يف عام ‪ ،1950‬ا�ستقبل لبنان ‪ 127.600‬الجئ فل�سطيني من �أ�صل �أكرث‬
‫من ‪� 800‬ألف فل�سطيني هُ ّجروا ق�سراً من ديارهم يف فل�سطني عام ‪ ،1948‬حيث �شكلوا حينها‬
‫‪ %13.8‬من جمموع الالجئني الفل�سطينيني‪ ،‬وفقاً لإح�صاءات جلنة الأمم املتحدة اخلا�صة‬
‫املهجرين من الفل�سطينيني بنحو‪760‬‬
‫بفل�سطني واملعروفة با�سم «جلنة كالب» التي قدرت عدد ّ‬
‫�ألف الجئ‪ ،‬وذلك يف تقرير اللجنة املقدم للجمعية العمومية للأمم املتحدة عام ‪.1949‬‬
‫وو�صل عدد الالجئني يف لبنان حتى ‪� ،2008/12/31‬أي�ضاً وفق �إح�صاءات الأونروا ‪ 422,188‬الجئاً‬
‫م�سج ً‬
‫ال‪� ،‬أي بزيادة �أكرث من ‪ %314‬عن عددهم عام ‪ ،1948‬يقيمون على امل�ساحة اجلغرافية‬
‫نف�سها التي �أقيمت عليها املخيمات‪ ،‬ميثلون نحو ‪ %11‬من عدد ال�سكان الإجمايل يف لبنان‪.‬‬
‫ي�سكن املخيمات الر�سمية (‪ 12‬خميماً) وفقاً للأونروا ‪ 222,776‬الجئاً بن�سبة ‪� ،%52.7‬أما الن�سبة‬
‫الباقية فت�سكن يف املناطق واملدن وال�ضواحي والتجمعات (�أكرث من ‪ 50‬جتمعاً)‬

‫م�أ�ساة غري امل�سجلني‬
‫هذا العدد ال ي�شمل �أكرث من ‪� 35‬ألف الجئ غري‬
‫م�سجل يف �سجالت الأونروا‪ ،‬لكنه م�سجل لدى‬
‫دائرة الأمن العام اللبناين التابع لوزارة الداخلية‪،‬‬
‫جا�ؤوا �إىل لبنان بعد �أيار (مايو) ‪� .1951‬إذ تعرتف‬
‫الأونروا بالالجئني امل�سجلني حتى ‪،1951/5/31‬‬
‫وال ُيدرج يف �سجالتها �أي الجئ خرج من فل�سطني‬
‫بعد ذلك التاريخ‪.‬‬

‫كذلك ف�إن هذا العدد ال ي�شمل �أكرث من ‪3500‬‬
‫الجئ من فاقدي الأوراق الثبوتية‪ ،‬غري م�سجلني‬
‫يف �سجالت الدولة اللبنانية وال يف �سجالت‬
‫االونروا‪ ،‬جا�ؤوا بعد نك�سة عام ‪ 1967‬وبعد �أحداث‬
‫الأردن يف �أيلول (�سبتمرب) ‪ ،1970‬وه�ؤالء ما‬
‫زالوا حتى ال�ساعة ال ي�ستطيعون جتديد �أوراقهم‬
‫الثبوتية التي فقدت �صالحيتها منذ �سنوات‪ ،‬يف‬
‫ال�سفارة امل�صرية �أو الأردنية يف ق�ضية مر ّكبة‬
‫بالغة التعقيد‪ .‬ورغم تدخل العديد من امل�ؤ�س�سات‬

‫واجلمعيات املحلية والدولية للو�صول �إىل حلول‬
‫ت�ضمن حقوقهم الإن�سانية‪ ،‬و�أقلها االعرتاف‬
‫بال�شخ�صية القانونية‪ ،‬مل يتو�صل �أحد �إىل نتيجة‬
‫عملية فيها ح ّل جذري ملع�ضلتهم‪.‬‬
‫هذه الفئة هي الفئة ذات الظرف الأ�صعب بني‬
‫الالجئني‪ ،‬فهم ال يح�صلون على �أي نوع من‬
‫خدمات الأونروا �أو الدولة اللبنانية‪� ،‬سواء يف‬
‫جمال اال�ست�شفاء �أو التعليم �أو الإغاثة‪ ،‬وبالتايل‬
‫يعي�ش الالجئ يف �سجن كبري ا�سمه املخيم ال‬
‫يحق له التنقل �أو العمل وال حتى الزواج‪ ،‬وفيما‬
‫لو ا�ضطر �إىل اخلروج من املخيم ل�سبب قاهر‪،‬‬
‫يظل حتت احتمال االعتقال من ال�سلطة اللبنانية‬
‫بحجة فقدانه الإقامة‪ ،‬وقد ي�سجن لفرتة غري‬
‫حمددة من الزمن‪ ،‬وبعد ذلك يطلق �سراحه‬
‫ليعود �إىل املخيم من جديد‪.‬‬

‫تهجري الالجئني‬
‫وفق ًا ل ِن�سب توزيع الالجئني‪ ،‬ي�ش ّكل عدد الالجئني‬
‫الفل�سطينيني امل�سجلني من فئة «الع�سر ال�شديد»‬
‫يف لبنان (نحو ‪ 48,506‬الجئني) الن�سبة الأعلى‬
‫بني الالجئني الفل�سطينيني املوزعني يف مناطق‬
‫عمليات الأونروا اخلم�س‪ .‬وهذا �سبب ُي�ضاف �إىل‬
‫الأ�سباب الأمنية التي دفعت بالكثري من ال�شباب‬
‫والعائالت �إىل الهجرة من لبنان �إىل الدول‬
‫اال�سكندنافية‪.‬‬
‫وقد بلغ عدد الالجئني املهجرين حتى نهاية‬
‫عام ‪ 1987‬و�ضمن �إح�صاء �أجرته وكالة الأونروا‬
‫مع «جتمع امل�ؤ�س�سات الأهلية العاملة يف الو�سط‬
‫الفل�سطيني يف لبنان» نحو �سبعة �آالف عائلة‬
‫مهجر تقريب ًا)‪ ،‬معظمهم يف دول‬
‫(‪ّ 42000‬‬
‫الدمنارك وال�سويد والرنويج و�أملانيا وبريطانيا‬
‫وهولندا وكندا‪ .‬وت�شري تقديرات اللجان ال�شعبية‬
‫للمخيمات والتجمعات وعدد من امل�ؤ�س�سات‬
‫الأهلية يف لبنان �إىل وجود �أكرث من ‪ 8000‬عائلة‬
‫مهجرة‪� ،‬أي حواىل خم�سني �ألف مهجر فل�سطيني‪.‬‬
‫هذا بالإ�ضافة �إىل وجود �أكرث من خم�سة �آالف‬
‫�شاب فل�سطيني‪ ،‬معظمهم غادر خالل فرتة حرب‬
‫املخيمات‪ ،‬بني عامني ‪ 1984‬و‪ ،1991‬منت�شرين‬
‫يف دول �أوروبا‪ .‬ولن يكون هذا العدد غريب ًا �إذا‬
‫علمنا �أن خميم برج الرباجنة وحده قد هاجر‬
‫منه حواىل �ألف عائلة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل وجود �أكرث‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫من ‪� 150‬شاب ًا يف املهجر وفق ًا للجنة ال�شعبية‬
‫للمخيم‪.‬‬
‫ال توجد معطيات كاملة ب�ش�أن الهجرة الكبرية التي‬
‫عرفها الالجئون �إثر االجتياح الإ�سرائيلي للبنان‬
‫عام ‪ ،1982‬واخلوف من تكرار جمازر �صربا‬
‫و�شاتيال التي نعي�ش هذه الأيام ذكراها ال�سابعة‬
‫والع�شرين‪ ،‬حيث كانت تُبث ال�شائعات بانتظام‬
‫يف بقية املخيمات‪ ،‬الأمر الذي دفع العائالت‪،‬‬
‫وخ�صو�ص ًا ال�شباب‪� ،‬إىل مغادرة لبنان‪.‬‬
‫هناك موجات �أخرى من الهجرة برزت بني مرحلة‬
‫اندالع حرب املخيمات التي بد�أت مع ح�صار خميم‬
‫برج الرباجنة من قبل حركة �أمل يف �أيار (مايو)‬
‫من عام ‪ ،1985‬وما رافق ذلك من عمليات قتل‬
‫واعتقال على الهوية‪ ،‬الأمر الذي دفع الكثري‬
‫من ال�شباب وحتى �أولياء الأمور لت�سهيل هجرة‬
‫�أبنائهم خمافة القتل �أو التنكيل �أو االعتقال‪ ،‬وقد‬
‫بلغت الهجرة ذروتها بني عامي ‪ 1987‬و‪1989‬‬
‫(خا�صة بني ال�شباب) عندما تو�سعت حرب‬
‫املخيمات لت�شمل بقية خميمات بريوت واجلنوب‬
‫واملدن والتجمعات عموم ًا‪ ،‬يف واحدة من �أ�سو�أ‬
‫�صفحات التاريخ يف حياة الالجئني الفل�سطينيني‬
‫يف لبنان‪.‬‬

‫اختالف التقديرات‬
‫ال يوجد �أي م�صدر للمعلومات يوثق �إح�صائيات‬
‫دقيقة لالجئني الفل�سطينيني يف لبنان‪ ،‬وبالتايل‬
‫هناك معطيات تقديرية للإح�صاءات تتحدث‬
‫عن وجود نحو ‪� 285‬ألف الجئ‪ ،‬ويعود عدم توافر‬
‫الإح�صائيات الدقيقة �إىل عدة �أ�سباب‪ ،‬منها‬
‫عدم وجود �إح�صاءات ر�سمية يف لبنان عموم ًا‪،‬‬
‫ففي عام ‪ 1987‬قدرت الأونروا عدد الالجئني‬
‫الذين ح�صلوا على اجلن�سية اللبنانية بنحو ‪30‬‬
‫�ألف الجئ‪ ،‬بينما قدرته بع�ض امل�ؤ�س�سات الأهلية‬
‫بنحو ‪� 50‬ألف ًا‪.‬‬
‫تُع ّد �أحوال بع�ض الالجئني املي�سورة وحلم‬
‫البع�ض بالعودة القريبة من �أ�سباب عدم ت�سجيل‬
‫�أ�سمائهم ب�سجالت الأونروا‪ ،‬وبالتايل ال وجود‬
‫ملعلومات �إح�صائية لالجئني يف لبنان م�ستندة‬
‫�إىل م�سوح دميوغرافية �شاملة‪ .‬كذلك ف�إن عدد‬
‫امل�سجلني يف الأونروا �شمل لبنانيني من الذين‬
‫كانوا يعملون يف فل�سطني عام ‪ ،1948‬كذلك ف�إن‬
‫الفل�سطينيني الوافدين �إىل لبنان بعد �سنة ‪1952‬‬
‫عقب حرب ‪� ،1967‬أو الذين انتقلوا �إىل لبنان بعد‬
‫�أحداث الأردن يف فرتة ‪� 1971 –1970‬أو �أبعدهم‬

‫االحتالل الإ�سرائيلي بعد ذلك‪ ،‬مل ت�شملهم‬
‫الأونروا يف �سجالتها ومل يتم قيدُهم جميع ًا لدى‬
‫مديرية �ش�ؤون الالجئني اللبنانية‪.‬‬
‫وقد �أ�شارت تقديرات جمعية الهالل الأحمر‬
‫الفل�سطيني عام ‪� 1992‬إىل �أن عدد فل�سطينيي‬
‫لبنان و�صل �إىل ‪� 600‬ألف الجئ‪� .‬أما الدرا�سة‬
‫امليدانية التي قام بها الرنوجيون يف املخيمات‬
‫الفل�سطينية قبل �أكرث من ع�شر �سنوات فقد قدرت‬
‫«عدد الفل�سطينيني يف لبنان بحواىل ‪� 180‬ألف‬
‫ن�سمة»‪ .‬ومن الوا�ضح الفارق الكبري بني �أرقام‬
‫الأونروا والرنويجيني والهالل‪ ،‬غري �أن �أي ًا من‬
‫هذه الأرقام الثالثة ال يعبرّ عن حقيقة الوجود‬
‫ال�سكاين للفل�سطينيني يف لبنان‪ .‬فالالجئون‬
‫املقيمون يف لبنان مق�سمون ملجموعات خمتلفة‪،‬‬
‫منهم من هو داخل املخيمات ومنها من هو‬
‫خارجها يف التجمعات ويف املدن والقرى‪ ،‬كذلك‬
‫منها من يحمل اجلن�سية اللبنانية (خا�صة �أولئك‬
‫الذين �أعيدت اجلن�سية اللبنانية �إليهم من �أبناء‬
‫القرى ال�سبع وفق ًا ملر�سوم ‪ 5247‬يف ‪1994/6/20‬‬
‫وبلغ عددهم نحو ‪� 35‬ألف ًا)‪ ،‬ومنهم من يحمل‬
‫جن�سيات بلدان �أخرى �أوروبية وغريها‪ ،‬حتى �إن‬
‫دائرة الإح�صاء يف منظمة التحرير الفل�سطينية‬
‫مل ت�ستطع هي �أي�ض ًا �أن تقدم م�سح ًا �شام ًال‬
‫ودقيق ًا لالجئني‪.‬‬

‫تقديرات الإدارة اللبنانية‬
‫الدولة اللبنانية كذلك‪ ،‬مل تقدم �أرقام ًا ر�سمية‬
‫دقيقة �إىل الآن‪ ،‬والتقدير الر�سمي الذي قدمته‬
‫مديرية �ش�ؤون الالجئني �إىل وزارة الداخلية‬
‫اللبنانية �سنة ‪ 1969‬ي�شري �إىل �أنه «قد جرى‬
‫�إح�صاء عام جلميع الالجئني املوجودين يف لبنان‬
‫يف عام ‪ 1952‬فكان عددهم ‪� 140‬ألف ن�سمة‬
‫تقريب ًا‪ ،‬وت�شري �سجالت ووقوعات الوالدة �إىل �أن‬
‫عدد املواليد حتى �آخر عام ‪ 1968‬بلغ ‪� 87‬ألف ًا‬
‫وعدد الوفيات �أربعة �آالف‪ ،‬فيكون العدد يف نهاية‬
‫عام ‪ 1968‬حواىل ‪� 214‬ألف ن�سمة»‪ .‬وهناك «�أربعة‬
‫�آالف ن�سمة جا�ؤوا بعد الإح�صاء و�أ�ضيفوا الحق ًا‬
‫�إىل �سجالت املديرية‪ ،‬بينما �شطبت الأونروا يف‬
‫عام ‪ 1951‬من �سجالتها ‪� 31‬ألف ًا ب�سبب �أخطاء يف‬
‫الت�سجيل‪ ،‬ثم �شطبت ‪ 7500‬ن�سمة يف عام ‪1966‬‬
‫حت�سن �أو�ضاعهم املالية»‪.‬‬
‫ب�سبب ّ‬

‫�أرقام �سيا�سية‬

‫ي�ؤكد بع�ض املراقبني �أن الدولة اللبنانية لديها‬

‫الأرقام احلقيقية كاملة عن الفل�سطينيني املقيمني‬
‫فوق �أرا�ضيها وحتتفظ بها لال�ستحقاقات املقبلة‪.‬‬
‫ولهذا فقد كانت �أرقام امل�س�ؤولني اللبنانيني ترتفع‬
‫وتنخف�ض ح�سب مواقفهم ال�سيا�سية‪ .‬حيث �صرح‬
‫الوزير اللبناين الراحل �شوقي فاخوري‪ ،‬ع�ضو‬
‫اللجنة الوزارية املكلفة احلوار مع الفل�سطينيني‬
‫�سنة ‪ ،1992‬ب�أن عدد الالجئني يف لبنان يرتاوح‬
‫بني ‪� 400‬ألف و‪� 500‬ألف ن�سمة‪ .‬وكان املدير العام‬
‫ال�سابق ملديرية �ش�ؤون الالجئني الفل�سطينيني يف‬
‫وزارة الداخلية اللبنانية يو�سف �صربا قد قدّر يف‬
‫�آخر �سنة ‪ 1982‬العدد الإجمايل الفل�سطيني قبل‬
‫االجتياح الإ�سرائيلي بنحو ‪� 650‬ألف الجئ‪.‬‬
‫وللعمل على الإقالل من �أهمية ق�ضية الالجئني‬
‫ي�أخذ (الإ�سرائيليون) بالتقديرات الأكرث‬
‫انخفا�ض ًا‪ ،‬فالباحث ال�صهيوين مو�شيه �أفرات‬
‫مث ًال‪ ,‬خل�ص يف مقالة خ�ص�صها لدح�ض ما يعدّه‬
‫ت�ضخيم ًا لأعداد الفل�سطينيني يف لبنان يف عام‬
‫‪� 1984‬إىل �إن عدد الالجئني �سنة ‪ 1982‬كان يف‬
‫حدود ‪� 203‬آالف ن�سمة فقط‪.‬‬
‫ويرى مركز بديل �أن نظام ت�سجيل الالجئني‬
‫واملهجرين الفل�سطينيني عموم ًا «يفتقر �إىل الدقة‬
‫واالنتظام �أو الدورية‪ ،‬رغم �أن نظام الت�سجيل‬
‫اخلا�ص بوكالة الغوث الدولية هو الأكرث انتظام ًا‬
‫و�شمولية‪� ،‬إال �أنه يحوي يف الوقت نف�سه الكثري من‬
‫الفجوات»‪ .‬وي�شكل اليوم نظام الت�سجيل اخلا�ص‬
‫بوكالة الغوث الدولية نظام الت�سجيل الوحيد‬
‫اخلا�ص بالالجئني الفل�سطينيني‪ ،‬ولكن ت�سجيالت‬
‫الوكالة تغطي نحو ‪ %55‬فقط من تعداد الالجئني‬
‫الفل�سطينيني يف عام ‪ 1948‬و�سالالتهم)‪.‬‬
‫بغياب امل�سوح والإح�صاءات الدقيقة‪ُ ،‬يع ّد التوزيع‬
‫الدميوغرايف لالجئني يف لبنان من الق�ضايا‬
‫املركبة واملعقدة‪ ،‬حتى �إن الن�سب التي تتحدث‬
‫عنها الأونروا من ال�سكن خارج املخيمات‬
‫�أو داخلها لي�ست ن�سب ًا دقيقة‪ ،‬بل تنطلق من‬
‫تقديرات لي�س �إال‪ .‬ولكن قد يكفي التوقف عند‬
‫امل�ؤ�شر اخلطري لالكتظاظ ال�سكاين يف املخيمات‬
‫والتجمعات مع ما يرافقه من ن�سبة بطالة مرتفعة‬
‫(�أكرث من ‪ ،)%60‬ون�سبة فقر تزيد على احل ّد‬
‫املتعارف عليه عاملي ًا‪ ،‬ون�سبة �أمية تزيد على ‪،%24‬‬
‫ملعرفة �إىل �أي مدى هناك حاجة ملجتمع الالجئني‬
‫الفل�سطينيني يف لبنان لتوفري احلقوق املدنية‬
‫واالجتماعية والتخل�ص من حالة اللجوء وتطبيق‬
‫حق العودة‪♦ .‬‬

‫‪29‬‬

‫‪30‬‬

‫الغالف‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫هل يكون التوازن ال�سكاين �أوىل ال�ضحايا؟!‬

‫فل�سطينيو ‪ :48‬خطر دميوغرايف على «يهودية الدولة»‬
‫عبا�س �إ�سماعيل‪ /‬بريوت‬
‫ُي�شكل فل�سطينيو ‪ 48‬يف نظر الدولة العربية‬
‫«خطراً دميوغرافياً» م�ؤ َّكداً وثابتاً على‬
‫ال�صبغة اليهودية‪ -‬ال�صهيونية للدولة‪.‬‬
‫فالأبحاث الإح�صائية املختلفة التي جتري‬
‫على نحو متكرر يف «�إ�سرائيل»‪ ،‬حت ّذر من‬
‫الزيادة الطبيعية لدى الفل�سطينيني داخل‬
‫�أرا�ضي ‪ ،48‬ومن خطر ت�شكيلهم يف امل�ستقبل‬
‫غري البعيد ن�سبة ال ب�أ�س بها من �سكان‬
‫مي�س بطابعها اليهودي‪.‬‬
‫الدولة‪ ،‬الأمر الذي ّ‬

‫�أ�صول ا�ست�شعار اخلطر‬
‫التوجه‪� ،‬صاحب نظرية التهويد‬
‫الطالئعي يف هذا ّ‬
‫الدميوغ ��رايف‪ ،‬ه ��و الربوفي�س ��ور �أرن ��ون �سوف ��ر‬
‫املحا�ض ��ر يف ق�س ��م اجلغرافي ��ا يف جامع ��ة حيفا‪،‬‬
‫ال ��ذي يحذر من ��ذ �سن ��وات ع ��دة م ��ن «التهديد»‬
‫الدميوغ ��رايف املرتب�ص بالكيان من الفل�سطينيني‬
‫يف الأرا�ض ��ي املحتلة ومن الع ��رب داخل فل�سطني‬
‫املحتلة‪.‬‬
‫م�ؤمت ��رات عدة ُعقدت لبحث ه ��ذه امل�شكلة و َو ْ�ضع‬
‫احللول املمكن ��ة لها‪ .‬لكن التخ� � ّوف الدميوغرايف‬
‫ازداد م ��ع الوقت‪� ،‬إىل �أن �أ�صبح امل�سيطر يف بلورة‬
‫ال�سيا�س ��ة القومي ��ة للدول ��ة‪ .‬وق ��د ع�ّب�ررّ عن ذلك‬
‫بكلم ��ات ب�سيطة ودقيقة و�صريحة رئي�س احلكومة‬
‫احل ��ايل بنيام�ي�ن نتانياه ��و يف خطاب ��ه يف م�ؤمتر‬
‫هرت�سلي ��ا بتاري ��خ ‪ 2003/12/17‬قائ�ل ً�ا‪« :‬لدينا‬
‫م�شكل ُة دميوغرافيا‪ ،‬ولكنه ��ا ال تتمحور يف العرب‬
‫الفل�سطيني�ي�ن يف مناطق ال�ضف ��ة والقطاع‪ ،‬بل يف‬
‫عرب �إ�سرائيل»‪.‬‬
‫وانعكا�س� � ًا لوجه ��ة النظر هذه‪ ،‬ج ��دد وزير العمل‬
‫والرف ��اه ال�سابق �شلومو بني ��زري (�شا�س) يف عام‬
‫‪ 2002‬ن�شاط املجل� ��س العام للدميوغرافيا‪ ،‬وذلك‬
‫لك ��ي يجاب ��ه «التهدي ��د الدميوغ ��رايف»‪ .‬واملجل�س‬
‫ه ��و ج�س ��م ا�ست�ش ��اري يواك ��ب ن�شاط ��ات مرك ��ز‬
‫الدميوغرافي ��ا يف وزارة العمل والرفاه‪ .‬وقد �أقيم‬
‫لأول م ��رة يف ع ��ام ‪ ،1976‬لكن ن�شاط ��ه توقف ثم‬

‫جتدد مرات ع ��دة �إىل �أن ا�ست�أنف ن�شاطه يف عام‬
‫‪ 2002‬حيال التخوف من وجود �أغلبية غري يهودية‬
‫بني نه ��ر الأردن والبحر‪ .‬ويهدف �إىل �إيجاد طرق‬
‫للحفاظ على الأغلبية اليهودية يف «�إ�سرائيل»‪ ،‬مبا‬
‫يف ذلك ت�شجيع اليهود على الإجناب‪.‬‬

‫تخريب «يهودية الدولة»!‬
‫يتع ��ذر الف�ص ��ل ب�ي�ن «يهودي ��ة الدول ��ة» والواق ��ع‬
‫الدميوغ ��رايف القائ ��م يف فل�سط�ي�ن املحتل ��ة ب�ي�ن‬
‫اليهود والعرب‪ ،‬ذل ��ك �أن جت�سيد الطابع اليهودي‬
‫للدولة اليهودية يتطلب توافر معادلة دميوغرافية‬
‫تك ��ون الك ّف ��ة فيه ��ا راجح ��ة مل�صلح ��ة العن�ص ��ر‬
‫الب�ش ��ري اليهودي‪ ،‬وهو ما ال ميك ��ن �أن يتحقق �إال‬
‫عل ��ى ح�ساب العرب يف فل�سط�ي�ن‪ ،‬وال �سيما داخل‬
‫الأرا�ضي التي احتلتها الع�صابات ال�صهيونية عام‬
‫‪ ،1948‬والتي ُتعرف مبناطق اخلط الأخ�ضر‪.‬‬
‫ورغ ��م �إ�ص ��رار اليهود و�إجماعه ��م‪ ،‬على اختالف‬
‫م�ستوياته ��م وتياراتهم وانتماءاته ��م‪ ،‬على ق�ضية‬
‫يهودي ��ة الدول ��ة‪ ،‬ي�صط ��دم ه� ��ؤالء بواق ��ع �ألي ��م‬
‫بالن�سب ��ة �إليه ��م يتمثل يف �أن ك ��ون امل�سار الزمني‬
‫للواق ��ع الدميوغ ��رايف يف الأرا�ض ��ي الفل�سطيني ��ة‬
‫ال ي�س�ي�ر وف ��ق الرغب ��ة الإ�سرائيلي ��ة ومب ��ا يع ��زز‬
‫املعادلة املطلوب ��ة لتكري�س الطابع اليهودي للدولة‬
‫ال�صهيونية‪ ،‬بدلي ��ل �أن ن�سبة فل�سطينيي ‪ 48‬ممن‬
‫يحمل ��ون «املواطن ��ة الإ�سرائيلي ��ة» حافظ ��ت على‬
‫م�ستواه ��ا تقريب� � ًا مقارن ��ة بن�سب ��ة اليه ��ود داخل‬
‫�أرا�ضي عام ‪ ،1948‬رغم موجات الهجرة اليهودية‬
‫التي جلبت ماليني اليهود �إىل فل�سطني‪.‬‬
‫وما يزيد من خطورة الواقع الدميوغرايف بالن�سبة‬
‫�إىل امل�س�ؤول�ي�ن الإ�سرائيلي�ي�ن‪ ،‬حقيق ��ة ن�ض ��وب‬
‫«حق ��ول الهجرة اليهودية» يف اخلارج‪ ،‬الأمر الذي‬
‫�سي�ؤدي حتم ًا �إىل مزيد م ��ن االختالل يف التوازن‬
‫الدميوغ ��رايف لغري م�صلحة اليه ��ود‪ ،‬وهي حقيقة‬
‫تن ّبه �إليه ��ا ال�سيا�سي ��ون والأكادميي ��ون واملثقفون‬
‫الإ�سرائيلي ��ون عل ��ى اختالفه ��م‪ ،‬م ��ا دفعهم �إىل‬
‫البحث احلثيث عن و�سائل بديلة من �ش�أنها تعوي�ض‬
‫الرتاجع يف امليزان الدميوغرايف مبا يتيح ا�ستمرار‬
‫الطاب ��ع اليهودي للدولة‪ ،‬وهو ما وجد تعبري ًا له يف‬

‫العديد م ��ن الت�شريع ��ات القانوني ��ة‪ ،‬والإجراءات‬
‫ت�صب‬
‫العملي ��ة‪ ،‬والطروح ��ات التهجريي ��ة‪ ،‬الت ��ي ّ‬
‫جميعه ��ا يف حتقيق معادلة واح ��دة مت ّثل الرتجمة‬
‫العملية مل�صطل ��ح الدولة اليهودية‪« :‬احلفاظ على‬
‫�أكرب ن�سبة م ��ن اليهود داخل �إ�سرائيل مقابل بقاء‬
‫�أقل عدد ممكن من العرب فيها»‪.‬‬

‫خطة للمحافظة‬
‫على التفوق العددي‬
‫وبغية �ضمان امل�ؤ�س�سة الإ�سرائيلية احلاكمة لواقع‬
‫دميوغ ��رايف مالئ ��م مل�شروعها القوم ��ي والديني‪،‬‬
‫جل�أت تل ��ك امل�ؤ�س�سة �إىل رزمة �إج ��راءات بع�ضها‬
‫وقائ ��ي‪ ،‬وبع�ضه ��ا الآخ ��ر ت�شجيعي‪ .‬وعل ��ى �سبيل‬
‫املثال ال احل�صر‪ ،‬ميكن �إدراج الإجماع الإ�سرائيلي‬
‫على رف�ض حق ع ��ودة الالجئني الفل�سطينيني �إىل‬
‫�أرا�ض ��ي ‪� ،48‬إىل اخل�شية احلقيقية من ت�أثري مثل‬
‫هذه العودة على الت ��وازن الدميوغرايف اليهودي‪-‬‬
‫العرب ��ي‪ ،‬مبا م ��ن �ش�أنه قل ��ب املوازي ��ن‪ ،‬وبالتايل‬
‫انهي ��ار الأُ�س�س واملداميك الت ��ي ُيفرت�ض �أن تقوم‬
‫عليها الدولة اليهودية‪.‬‬
‫ً‬
‫وم ��ن جملة اخلطوات الوقائية �أي�ضا‪ ،‬ميكن �إدراج‬
‫�سل�سل ��ة القوان�ي�ن الرامية �إىل احل ّد م ��ن �إمكانية‬
‫التزاي ��د ال�س ��كاين للع ��رب‪ ،‬مث ��ل قان ��ون العودة‪،‬‬
‫وقان ��ون املواطنة ال ��ذي جرى تعديل ��ه عدة مرات‬
‫مبا يتالءم مع الغاي ��ة الأ�سا�سية بتقلي�ص الزيادة‬
‫الدميوغرافية للعرب‪ ،‬وفر�ض قيود قا�سية و�صعبة‬
‫جد ًا على حماوالت ّمل ال�شمل الفل�سطينية‪ ،‬وكذلك‬
‫منع الع ��رب‪ ،‬وال �سيما البدو‪ ،‬م ��ن الزواج املتعدد‬
‫للح ّد من ن�سب ��ة الإجناب العالية يف �أو�ساط البدو‬
‫حتديد ًا‪.‬‬
‫يف املقاب ��ل‪ ،‬جل� ��أت ال�سلط ��ات الإ�سرائيلي ��ة �إىل‬
‫العديد من اخلط ��وات الت�شجيعي ��ة‪� ،‬أهمها العمل‬
‫احلثيث على جلب �أكرب قدر ممكن من اليهود من‬
‫�شت ��ى �أنحاء العامل‪ ،‬وتقدمي الكثري من الإغراءات‬
‫له ��ذه الغاية‪ ،‬والعم ��ل �أي�ض ًا عل ��ى ت�سريع عمليات‬
‫تهوي ��د املهاجري ��ن الذي ��ن ال تع�ت�رف احلاخامية‬
‫الرئي�سي ��ة يف «�إ�سرائي ��ل» بيهوديته ��م وت�سهيلها‪،‬‬
‫وال �سيم ��ا املهاجرون م ��ن دول االحتاد ال�سوفياتي‬

‫الغالف‬
‫ال�سابق‪ ،‬ومن �إثيوبيا‪.‬‬
‫ميك ��ن الق ��ول �إن مكم ��ن اخلط ��ر بالن�سب ��ة �إىل‬
‫«�إ�سرائي ��ل» �إزاء اخت�ل�ال الواق ��ع الدميوغ ��رايف‬
‫مل�صلح ��ة الع ��رب‪ ،‬ينطل ��ق �أ�سا�س� � ًا م ��ن النظ ��رة‬
‫العن�صري ��ة الت ��ي حتك ��م موق ��ف امل�س�ؤول�ي�ن‬
‫ال�صهاين ��ة‪ ،‬على اختالف م�ستوياتهم وتوجهاتهم‬
‫واخت�صا�صاته ��م‪ ،‬جت ��اه «املواطن�ي�ن الع ��رب» يف‬
‫الداخل‪ ،‬والتي تعدّهم «قنبلة موقوتة» �أو «�سرطان ًا‬
‫يف ج�سد الدولة» و«طابور ًا خام�س»‪ ،‬وغري ذلك من‬
‫الأو�ص ��اف التي يتناف�س امل�س�ؤول ��ون الإ�سرائيليون‬
‫يف �إطالقه ��ا للإ�ش ��ارة �إىل اخلط ��ورة التي ميثلها‬
‫فل�سطيني ��و ‪ 48‬على الدولة اليهودية‪ .‬فالدولة التي‬
‫تنظر �إىل مواطنيها به ��ذا املنظار‪� ،‬ست�شعر حكم ًا‬
‫ّ‬
‫و�سيق�ض م�ضجعها جمرد‬
‫بالقلق عل ��ى م�صريها‪،‬‬
‫التفك�ي�ر بالنم ��و الدميوغ ��رايف له ��ذه اجلماع ��ة‪،‬‬
‫ف�ض�ل ً�ا ع ��ن تنام ��ي قوته ��م ال�سيا�سي ��ة والفكرية‬
‫واالقت�صادية‪.‬‬
‫و�إذا �أري ��د لن ��ا احلك ��م عل ��ى القل ��ق الإ�سرائيل ��ي‬
‫من ه ��ذه الزاوي ��ة‪� ،‬أي زاوية النظ ��رة العن�صرية‬
‫والعدائي ��ة جت ��اه مواطنيه ��ا‪ ،‬ميك ��ن الق ��ول �إن‬
‫املعطي ��ات الدميوغرافي ��ة املتواف ��رة تف�سح جما ًال‬
‫وا�سع� � ًا �أم ��ام ه ��ذا القلق‪ ،‬لأنه ��ا ت�ش�ي�ر كلها �إىل‬
‫�أن «�ساع ��ة الرم ��ل الدميوغرافي ��ة» ال ت�سري وفق ًا‬
‫مل�صلح ��ة الدول ��ة اليهودي ��ة وم�ستقبله ��ا رغم كل‬
‫الإجراءات املتخذة‪.‬‬

‫وثيقة حكومية لتقدير الو�ضع‬
‫املعطي ��ات الدميوغرافي ��ة ه ��ذه كان ��ت وراء‬
‫الوثيق ��ة الت ��ي ك�شف ��ت عنه ��ا �صحيف ��ة معاري ��ف‬
‫(‪ ،)2007/12/7‬والت ��ي �أع ّده ��ا دي ��وان رئي� ��س‬
‫احلكوم ��ة الإ�سرائيلي ��ة‪ ،‬حت ��ت عن ��وان‪« :‬دول ��ة‬
‫�إ�سرائي ��ل‪� -‬سيا�س ��ة دميوغرافي ��ة قومي ��ة»‪ ،‬والتي‬
‫تت�ضم ��ن عنوان ًا ثانوي� � ًا‪« :‬تقدير و�ض ��ع وتو�صيات‬
‫�أولية»‪ ،‬والتي تعك�س قلق ًا متزايد ًا يف �إ�سرائيل من‬
‫«املارد الدميوغرايف»‪.‬‬
‫ً‬
‫الفر�ضي ��ة ال�سائدة دميوغرافيا‪ ،‬التي تنطلق منها‬
‫الوثيقة‪ ،‬ه ��ي �أن ن�سبة العرب يف مناطق ‪ ،48‬التي‬
‫�شكل ��ت يف ال�ساب ��ق نح ��و ‪ ،%10‬الم�س ��ت منذ مدة‬
‫ن�سب ��ة ‪ %20‬وم ��ا زال ��ت توا�ص ��ل ال�صع ��ود‪ .‬وهذه‬
‫الوثيقة التي اُعدت بنا ًء على طلب رئي�س احلكومة‬
‫�آنذاك �إيهود �أوملرت‪ ،‬تتن ��اول هذا الأمر حتديد ًا‪،‬‬
‫وهي تت�ضمن املعطيات الآتية‪:‬‬
‫�أو ًال‪ -‬عدد اليهود مقابل غري اليهود يف «�إ�سرائيل»‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫يف ع ��ام ‪2006‬ه ��و‪ 5,393,400 :‬يهودي‪ ،‬ي�شكلون‬
‫‪ ،%75.8‬مقابل ‪� 1,723,200‬شخ�ص غري يهودي‪،‬‬
‫�إ�ضاف ��ة اىل ‪� 309,900‬شخ� ��ص ُيعرف ��ون ب�أنه ��م‬
‫«مهاجرو الع ��ودة»‪� ،‬أي املهاجرون اجلدد من غري‬
‫اليهود الذين �أُدرج ��وا يف هذه احلال حتت عنوان‬
‫«غري اليهود»‪ .‬يف اخلال�صة‪ :‬ربع �سكان «�إ�سرائيل»‬
‫لي�س ��وا يهود ًا‪ ،‬ثالثة �أرباع ال�سكان هم من اليهود‪.‬‬
‫وهذا واقع �صعب بح�سب معدّي الوثيقة‪.‬‬
‫ه ��ذا الواق ��ع يدف ��ع امل�س�ؤول�ي�ن الإ�سرائيليني �إىل‬
‫البحث عن ح ّل‪ ،‬فيقرتحون‪ ،‬ح�سب الوثيقة‪ ،‬تو�سيع‬
‫تعريف اليه ��ود بحيث ُيدرج �ضم ��ن هذا التعريف‬
‫ح�س ��ن الو�ضع‪،‬‬
‫«مهاج ��رو العودة»‪ .‬ه ��ذا اخليار ُي ّ‬
‫و ُي�صب ��ح يف ه ��ذه احل ��ال ن�سبة اليه ��ود ‪ ،%80‬ويف‬
‫الطرف الثاين‪ ،‬الع ��رب ‪ .%20‬هذا و�ضع حُمتمل‪،‬‬
‫بالن�سب ��ة �إىل معدّي الوثيق ��ة‪ ،‬وفر�ضية العمل هي‬
‫�أنه يتعني التطلع للحفاظ عليه‪.‬‬

‫يتعني الو�صول �إىل و�ضع تكون فيه الوالدات موزعة‬
‫بن�سب ��ة ‪ %80‬مقاب ��ل ‪ ،%20‬ب�ي�ن اليه ��ود والعرب‪،‬‬
‫«بغية املحافظة على الو�ضع القائم وعدم ا�ستمرار‬
‫زيادة الأقلي ��ة العربية غري ال�صهيونية يف داخلنا»‬
‫بح�سب الوثيقة‪ .‬ولهذه الغاية ُيجري معدو الوثيقة‬
‫ح�ساب ��ات معق ��دة ملعطي ��ات اخل�صوب ��ة والوالدة‪،‬‬
‫وبع ��د �إخراج «ن�سبة ال ��والدات يف الأحياء العربية‬
‫ب�شرق القد� ��س» يتبني �أن املعادل ��ة الدميوغرافية‬
‫للخ�صوبة كالآتي‪ %74 :‬لليهود مقابل ‪ %26‬للعرب‪.‬‬
‫هذا يعن ��ي‪ ،‬وفق احل�ساب ��ات الت ��ي �أجراها معدو‬
‫الوثيق ��ة �أنه م ��ا زال ينق� ��ص ‪ 15820‬والدة لليهود‬
‫كي ي�صبح ميزان الوالدات العام ‪ 80‬مقابل ‪ 20‬يف‬
‫املائة‪ ،‬الأمر الذي ي�ضمن ا�ستمرار الوجود القوي‬
‫للأغلبي ��ة اليهودي ��ة احلالي ��ة (لكن م ��ع احت�ساب‬
‫املهاجرين غري اليهود)‪.‬‬

‫تو�صيات للحدّ من النم ّو‬
‫جت�سيد الطابع اليهودي للدولة‬
‫اليهودية يتطلب توافر معادلة‬
‫دميوغرافية تكون ّ‬
‫الكفة فيها راجحة‬
‫مل�صلحة العن�صر الب�شري اليهودي‬
‫لكن يتبني �أنه ميكن حت�سينه �أكرث بوا�سطة مناورة‬
‫�إح�صائية �إ�ضافية‪ .‬هذا ما يظهر من الورقة التالية‬
‫و�سع وغري‬
‫يف الوثيقة‪ ،‬التي حتمل عنوان «يهودي ُم ّ‬
‫يهودي من دون �سكان القد�س ال�شرقية‪.»2006 ،‬‬
‫يوج ��د يف القد� ��س ال�شرقي ��ة ‪ 252,400‬فل�سطيني‬
‫م ��ن حملة الهويات الزرقاء‪ .‬يجري �إخراجهم من‬
‫ه ��ذه املعادلة‪ .‬فهم لي�سوا مواطنني كاملني‪ ،‬ولي�س‬
‫له ��م ح ��ق االقرتاع‪ .‬يف مث ��ل هذا الو�ض ��ع‪ ،‬عندما‬
‫ي�صب ��ح الع ��رب يف القد�س ال�شرقي ��ة يف اخلارج‪،‬‬
‫واملهاجرون غري اليهود يف جانب اليهود‪ ،‬كما جاء‬
‫يف الوثيقة‪ ،‬يك ��ون لليهود �أغلبية م ��ن ‪ %83‬مقابل‬
‫‪ %17‬لغري اليهود‪.‬‬
‫وتتطرق الوثيقة �أي�ض� � ًا �إىل «اجتاهات اخل�صوبة»‬
‫لدى اليه ��ود والعرب‪ .‬وت�شري �إىل �أن احلفاظ على‬
‫ن�سب ��ة دميوغرافي ��ة م�ستقرة بني اليه ��ود والعرب‬
‫داخ ��ل الكي ��ان‪ ،‬مبع ��دل ‪ %80‬لليه ��ود مقابل ‪%20‬‬
‫للعرب‪ ،‬يتطلب اال�ستناد �إىل فر�ضية عمل تفيد ب�أنه‬

‫ويختتم مع ��دو الوثيقة عملهم بف�ص ��ل التو�صيات‬
‫حتت عنوان‪« :‬تقلي�ص الفجوة ل�سنة ‪ .»2006‬ويرى‬
‫ه�ؤالء �أن �إغالق الفجوة ( ‪ 15820‬والدة)‪ ،‬ميكن �أن‬
‫يكون وفق الآتي‪ :‬ت�شجيع الهجرة‪ ،‬تقلي�ص الهجرة‬
‫املعاك�س ��ة‪ ،‬زيادة عدد ال�س ��كان العائدين‪ ،‬ت�شجيع‬
‫زي ��ادة ول ��د �أو اثن�ي�ن يف العائالت القليل ��ة الأوالد‬
‫(عن ��د اليه ��ود)‪ ،‬تقلي�ص ع ��دد الأوالد النابع من‬
‫غي ��اب التعليم عند الن�س ��اء وخروجهن �إىل العمل‬
‫(عن ��د العرب طبع ًا)‪ ،‬حتديد �سيا�سة جتاه العمال‬
‫الأجان ��ب‪ ،‬تقلي� ��ص ع ��دد املقيم�ي�ن الفل�سطينيني‬
‫�إقامة غري قانونية داخل اخلط الأخ�ضر‪ ،‬وحتديد‬
‫�سيا�سة جديد جتاه ّمل �شمل العائالت‪.‬‬
‫ميكن القول �إن هذه الوثيقة تجُ مل العقلية ال�ضيقة‬
‫والعن�صرية التي حتكم تعامل الدولة اليهودية مع‬
‫«مواطنيها العرب»‪ ،‬وه ��ي تخت�صر كل ال�سيا�سات‬
‫الإ�سرائيلي ��ة جت ��اه الواق ��ع الدميوغ ��رايف‪ ،‬ومت ّثل‬
‫جت�سيد ًا عملي� � ًا للمواقف املعلنة والأفكار املتداولة‬
‫ب�ي�ن الأو�س ��اط الإ�سرائيلي ��ة املختلف ��ة‪ ،‬التي ترى‬
‫يف فل�سطيني ��ي ‪ 48‬خط ��ر ًا دميوغرافي� � ًا موجه� � ًا‬
‫بالدرج ��ة الأوىل �إىل «يهودي ��ة الدول ��ة» قبل �أمنها‬
‫واقت�صاده ��ا‪ ،‬خطر ًا يحول تعاظم ��ه دون جت�سيد‬
‫حل ��م �آباء ال�صهيونية ب�إقام ��ة «وطن يهودي» على‬
‫�أر�ض فل�سطني‪♦ .‬‬

‫‪31‬‬

‫‪32‬‬

‫من �أوروبا‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫رم�ضان يف �أوروبا ي�شارك فل�سطني يف همومها‬
‫وائل خليل‪ /‬لندن‬
‫�شهد �شهر رم�ضان يف �أوروبا عدداً غري قليل من الفعاليات‬
‫الرم�ضانية الهامة‪ ،‬كان �أبرزها �إفطار العا�صمة النم�ساوية فيينا‪،‬‬
‫وجولة �إمام وخطيب امل�سجد الأق�صى ال�شيخ عكرمة �صربي‪.‬‬

‫كما �شهدت �أوروبا العديد من الفعاليات الت�ضامنية يف الدمنارك‬
‫وبريطانيا وال�سويد‪ .‬وبرزت الدعوى التي تنوي «احلملة‬
‫الأوروبية لرفع احل�صار عن غزة» رفعها على االحتاد الأوروبي‬
‫بهدف �إجباره على وقف العمل باتفاقية ال�شراكة االقت�صادية مع‬
‫االحتالل الإ�سرائيلي‪.‬‬

‫�إفطار املجل�س التن�سيقي لدعم فل�سطني‬

‫نظم املجل�س التن�سيقي لدعم فل�سطني ‪ -‬فيينا واالحتاد العربي النم�ساوي‬
‫حفل الإفطار اخلريي ال�سنوي العا�شر‪ ،‬الذي ُخ�ص�ص ري ُعه ال�ستكمال تنفيذ‬
‫عدد من امل�شاريع الوقفية وكفالة عدد من االيتام يف قطاع غزة وال�ضفة‬
‫الغربية‪� ،‬إ�ضافة �إىل �إعادة ترميم م�سجد ومدر�سة الف�ضيلة يف مدينة رفح‪،‬‬
‫وا�ستكمال بناء م�ست�شفى يف مدينة بيت حانون‪.‬‬
‫وقال الأمني العام لرابطة فل�سطني اخلريية بالنم�سا هاين �إبراهيم لـ«العودة»‬
‫�إن حفل الإفطار الذي �أُقيم يف �أحد فنادق العا�صمة النم�ساوية حقق هدفه‬
‫تربعات تكفي لكفالة ‪ 30‬يتيم ًا فل�سطيني ًا ملدة‬
‫هذا العام‪� ،‬إذ مت ّكن من جمع‬
‫ٍ‬
‫عام و�إعادة بناء م�سجد ومدر�سة الف�ضيلة اللذين ُد ّمرا خالل احلرب الأخرية‬
‫على قطاع غزة‪.‬‬
‫ّ‬
‫و�ألقى هرما�س هرما�س كلمة املجل�س التن�سيقي لدعم فل�سطني‪ ،‬ف�سلط ال�ضوء‬
‫على الأو�ضاع الإن�سانية يف فل�سطني م�ؤكد ًا �أنها بلغت درجة غري م�سبوقة من‬
‫املعاناة‪ ،‬فقال‪« :‬قبل �سنوات ك ّنا نتحدث عن االحتالل‪ ،‬ثم �أ�صبحنا نتحدث‬
‫عن االحتالل واحل�صار‪ ،‬ونحن اليوم يف �سنتنا هذه ن�ضيف �إليها احلرب‬
‫الب�شعة على غزة‪ ،‬وكذلك الهجم َة ال�ضارية على القد�س»‪.‬‬
‫من جهته �أ ّكد متام كيالين‪ ،‬رئي�س االحتاد العربي النم�ساوي‪ ،‬على �أهمية ما يقدم‬
‫من التربعات وقيمتها املادية واملعنوية التي هي حمل تقدير و�شكر من امل�ستفيدين‬
‫منها‪ ،‬حيث �إنها ت�سهم يف رفع املعاناة عن �أبناء ال�شعب الفل�سطيني‪..‬‬

‫لندن‪ :‬احتجاجات على زيارة نتنياهو‬
‫�شارك عدد كبري من الفل�سطينيني والربيطانيني يف مظاهرة �أمام‬
‫مقر احلكومة الربيطانية يف لندن احتجاج ًا على زيارة رئي�س الوزراء‬
‫الإ�سرائيلي بنيامني نتنياهو للعا�صمة الربيطانية لندن‪ .‬وقد ا�ضطر‬
‫نتنياهو �إىل دخول مقر احلكومة الربيطانية يف لندن من الباب اخللفي‬
‫م�شي ًا على الأقدام ب�سبب مئات املتظاهرين الذين ا�صطفوا ال�ستقبال‬
‫نتنياهو بعبارات ال�شجب واال�ستنكار ب�سبب احل�صار املفرو�ض على‬
‫قطاع غزة‪.‬‬
‫وقد بد�أ التجمع قبل و�صول نتنياهو بن�صف �ساعة �إىل املكان‪ ،‬ما �أدى �إىل‬
‫رفع حالة الت�أهب يف �أو�ساط قوات الأمن‪ .‬ورفع امل�شاركون يف التظاهرة‬
‫�شعارات من بينها «نتنياهو جمرم حرب»‪ ،‬و«�أطلقوا �سراح غزة‪ ،‬وفكوا‬
‫عنها احل�صار»‪.‬‬

‫�أما ال�شيخ حممد ترهان رئي�س االحتاد الإ�سالمي الرتكي يف فيينا فقد �أعرب‬
‫يف كلمته عن الدعم الكامل لل�شعب الفل�سطيني يف معاناته‪ ،‬الفت ًا �إىل �أن ما‬
‫ُيجمع من تربعات لي�س �صدقة يقدمها غني لفقري‪ ،‬ولكنها هدية واجبة من‬
‫�أخ لأخيه‪.‬‬
‫املدير العام ملركز العودة الفل�سطيني ورئي�س م�ؤمتر فل�سطينيي �أوروبا‬
‫ماجد الزير‪� ،‬أ�شاد باحلفل‪ ،‬الفت ًا �إىل �أنّ هذا احلفل اخلريي ير�سم �صورة‬
‫م�شرقة للجالية العربية والإ�سالمية يف النم�سا‪ ،‬تعك�س ت�ضافر اجلميع لأجل‬
‫الأهداف ال�سامية‪ .‬وا�ستذكر الزير الإ�سهامات اجلليلة التي قدّمها احلاج‬
‫�صالح طر�سو�سي (رحمه اهلل) من خالل هذه الفعالية وغريها من الفعاليات‬
‫الب ّناءة‪.‬‬
‫كذلك �أعرب �أن�س �شقفة رئي�س الهيئة الدينية الإ�سالمية يف كلمته عن تقديره‬
‫للجهود التي يبذلها �أبناء الأقلية امل�سلمة بالنم�سا للم�ساهمة فى رفع املعاناة‬
‫والظلم الواقع على ال�شعبني الفل�سطيني والعراقي جراء االحتالل اجلاثم فوق‬
‫�صدورهم‪.‬‬
‫وحتدث رئي�س احلملة الأوروبية لرفع احل�صار عن غزة عرفات ما�ضي‬
‫عن دور احلملة الأوروبية و�أن�شطتها‪ ،‬م�شري ًا �إىل �أن الأو�ضاع الإن�سانية يف‬
‫قطاع غزة تزداد �سوء ًا‪ ،‬داعي ًا �إىل بذل كل جهد ممكن للتخفيف من معاناة‬
‫املحا�صرين يف غزة‪.‬‬
‫ً‬
‫ح�ضر احلفل نحو ‪� 250‬شخ�صا من بينهم �شخ�صيات �سيا�سية وقيادات‬
‫فل�سطينية �أوروبية ورجال �أعمال وعدد من العوائل الفل�سطينية التي تعي�ش يف‬
‫النم�سا‪ .‬وكان الفت ًا ح�ضور النائب يف الربملان اال�سكتلندي هيو �أودونيل الذي‬
‫�ألقى كلمة م�ؤثرة عن جتربته يف الت�ضامن مع ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬وبالأخ�ص‬
‫رحلته لك�سر احل�صار عن غزة على منت قارب‪.‬‬

‫من �أوروبا‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ال�شيخ عكرمة �صربي يف �أملانيا‬

‫ا�ستقبل التجمع الفل�سطيني يف �أملانيا ال�شيخ‬
‫عكرمة �صربي �إمام وخطيب امل�سجد الأق�صى‬
‫حيث �شارك ف�ضيلته يف عدد من الفعاليات‬
‫والأن�شطة التي ا�ستمرت يومني يف العا�صمة‬
‫الأملانية برلني‪.‬‬
‫وقال خالد الظاهر رئي�س التجمع الفل�سطيني‬
‫يف �أملانيا �إن ا�ست�ضافة ال�شيخ �صربي ت�أتي �ضمن‬
‫جمموعة الن�شاطات التي ينظمها التجمع يف‬
‫ذكرى �إحراق امل�سجد الأق�صى‪ ،‬م�ضيف ًا �أن هذه‬
‫الأن�شطة التي ت�أتي حتت �شعار «�أربعون عام ًا على‬
‫�إحراق امل�سجد الأق�صى‪ ..‬وما زال يحرتق!!» متثل‬
‫م�ساهمة رمزية للدفاع عن امل�سجد الأق�صى‪.‬‬

‫و�شارك ال�شيخ �صربي‬
‫يف جمموعة حما�ضرات‬
‫و�أم�سيات‬
‫وندوات‬
‫رم�ضانية عن امل�سجد‬
‫الأق�صى املبارك ومنزلته‬
‫واحلفريات والأنفاق التي‬
‫تهدد بناءه ومرافقه‪.‬‬
‫و�ألقى ال�شيخ عكرمة‬
‫خطبة اجلمعة يف م�سجد‬
‫دار ال�سالم يف برلني‪،‬‬
‫و�ألقى حما�ضرة بعد �صالة‬
‫الع�صر يف امل�سجد نف�سه‪.‬‬
‫ثم �شارك ف�ضيلته يف �أم�سية‬
‫�إ�سالمية يف املركز الثقايف‬
‫الرتبوي الإ�سالمي‪ ،‬حتدث فيها عن الإجراءات‬
‫الإ�سرائيلية ملحا�صرة مدينة القد�س وتهويدها‬
‫والأخطار املحدقة بامل�سجد الأق�صى‪ ،‬وقال «�إن‬
‫احلريق مل ينته بعد»‪ ،‬و�إن يكن ب�أ�ساليب خمتلفة‪،‬‬
‫كاحلفريات ومنع امل�صلني من ال�صالة فيه‪.‬‬
‫ويف اليوم التايل �ألقى ف�ضيلته حما�ضرة يف‬
‫مركز طيبة الإ�سالمي‪ ،‬وبعد �صالة الع�شاء‬
‫�ألقى حما�ضرة �أخرى يف املركز الثقايف للت�أهيل‬
‫واحلوار‪ ،‬م�ؤكد ًا �ضرورة تعليم اجليل ال�صاعد من‬
‫�أبناء اجلالية الإ�سالمية للغة العربية وقواعدها‬
‫و�آدابها‪.‬‬

‫‪Miles of smiles‬‬
‫يف �إطار حملة اللجنة الدولية‬
‫لرفع احل�صار عن غزة تقدمت‬
‫اجلمعيات الإ�سالمية والعربية‬
‫وال�سويدية با�سم ال�سويد مل ّد‬
‫يد العون لأهلنا ال�صابرين يف‬
‫غزة‪ ،‬حيث �شاركت بتقدمي ‪10‬‬
‫مركبات ما بني �سيارات �إ�سعاف‪،‬‬
‫و�سيارات لذوي االحتياجات‬
‫اخلا�صة‪ ،‬مملوءة بالأدوية الطبية‬
‫والكرا�سي‪.‬‬
‫وقد �شاركت اجلمعيات يف احلملة التي تنظمها اللجنة الدولية لرفع احل�صار عن غزة بعنوان «‪Miles‬‬
‫‪.»of smiles for children of Gaza‬‬

‫احلملة الأوروبية‬
‫تقا�ضي االحتاد الأوروبي‬
‫قالت احلملة الأوروبية لرفع احل�صار عن غزة‬
‫�إنها ب�صدد رفع دعوى ق�ضائية‪ ،‬هي الأوىل من‬
‫نوعها‪ ،‬على االحتاد الأوروبي بهدف �إجباره على‬
‫وقف العمل باتفاقية ال�شراكة االقت�صادية مع‬
‫االحتالل الإ�سرائيلي‪« ،‬الذي يوا�صل العدوان‬
‫وفر�ض احل�صار على ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬وال‬
‫�سيما �أن من �شروط هذه االتفاقية احرتام تل‬
‫�أبيب حلقوق الإن�سان»‪.‬‬
‫وكانت احلملة الأوروبية قد طالبت االحتاد‬
‫الأوروبي ب�ضرورة �إلغاء �أو وقف العمل باتفاقية‬
‫ال�شراكة االقت�صادية مع «�إ�سرائيل» ب�سبب‬
‫انتهاكها لأحد بنود اتفاقية ال�شراكة‪ ،‬لكن االحتاد‬
‫يرف�ض حتى هذه اللحظة اتخاذ �إجراءات يف‬
‫هذا االجتاه‪ ،‬رغم االنتهاكات اجل�سيمة حلقوق‬
‫الإن�سان التي حدثت يف حرب غزة الأخرية‪.‬‬
‫و�أو�ضحت �أنه منذ بداية �شهر �أيلول (�سبتمرب)‪،‬‬
‫قامت احلملة الأوروبية بالتعاون مع عدد من‬
‫ال�شخ�صيات الأوروبية‪ ،‬بينها ع�ضو الربملان‬
‫الربيطاين ووزير التنمية الدولية ال�سابقة كلري‬
‫�شورت‪ ،‬باملبا�شرة يف الإجراءات القانونية لرفع‬
‫ق�ضية‪ ،‬هي الأوىل من نوعها‪ ،‬على االحتاد‬
‫الأوروبي عرب حمكمة العدل الأوروبية‪.‬‬
‫و�أ�ضافت احلملة‪« :‬قمنا بتكليف فريق قانوين‪،‬‬
‫حيث بد�أ ب�إجراءاته القانونية عرب خماطبة‬
‫االحتاد الأوروبي ب�شكل قانوين من �أجل الرد على‬
‫بع�ض النقاط املثارة جتاه هذه االتفاقية وخرقها‬
‫لتعهدات االحتاد الأوروبي بخ�صو�ص حقوق‬
‫الإن�سان»‪.‬‬
‫ولفتت احلملة الأوروبية لرفع احل�صار عن غزة‪،‬‬
‫التي تتخذ من بروك�سيل مقر ًا لها‪ ،‬النظر �إىل‬
‫�أن من اخت�صا�ص تلك املحكمة الأوروبية النظر‬
‫يف االتفاقيات التي يعقدها االحتاد الأوروبي من‬
‫حيث مطابقتها للمبادئ واللوائح املتفق عليها‬
‫�أوروبي ًا‪ ،‬م�شرية �إىل �أن لهذه املحكمة �صالحيات‬
‫و�سلطات ملزمة جتاه االحتاد الأوروبي �إذا جتاوزت‬
‫االتفاقيات مبادئ االحتاد الأوروبي ولوائحه‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪34‬‬

‫متابعات‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪/‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫االعتداء على الأق�صى‪ ..‬حرب ت�ستهدف الأ ّمـة‬
‫حممد �أبو طربو�ش ‪ /‬بريوت‬
‫يظن الكثريون �أن املحاوالت املتعددة من قبل يهود‬
‫القتحام امل�سجد الأق�صى املبارك هي �أحداث‬
‫ع�شوائية �آنية ال حتمل �أي دالالت‪ ،‬مكتفني بو�ضع‬
‫ر�ؤو�سهم يف الرتاب‪ ،‬عاجزين ال حول لهم وال قوة‪،‬‬
‫قدرهم �أن ينتظروا بخ�شوع ما �سيفعل اجلالد‪،‬‬
‫غافلون عن �أن ال�صهيونية حت�شد قوى ال�شر يف‬
‫العامل ل�ضرب ح�صن الكرامة الأخري للم�سلمني‬
‫والعرب املتمثل يف امل�سجد الأق�صى املبارك‪ ،‬لأن‬
‫امل�سا�س بامل�سجد الأق�صى هو م�سا�س بعقيدة‬
‫امل�سلمني و�ضرب للدين الإ�سالمي‪ ،‬فامل�سجد‬
‫الأق�صى لي�س مكان ًا �أثري ًا وحجارة قدمية‪ ،‬بل هو‬
‫عقيدة‪ ،‬والذود عن حيا�ضه واجب على امل�سلمني‪،‬‬
‫والتفريط به خيانة‪..‬‬

‫املارد اجلديد‪..‬‬
‫فالأفعى ال�صهيونية حت�شد قوى ال�شر للق�ضاء‬
‫على امل�سجد الأق�صى باعتباره معلم ًا من معامل‬

‫الإ�سالم ل�ضرب هذا الدين وطم�س الهوية‬
‫الإ�سالمية والق�ضاء على ح�ضارة امل�سلمني‪،‬‬
‫فاملعركة لي�س معركة الفل�سطينيني‪ ،‬بل معركة‬
‫الأمتني الإ�سالمية والعربية‪ ،‬ونحن ندرك �أن‬
‫الإ�سالم قادر على مواجهة ال�صهاينة وهزمهم‪،‬‬
‫بل ال�صهاينة يدركون �أن الإ�سالم هو الوحيد‬
‫القادر على قهرهم‪ ،‬وهو ما �أعلنه بن غوريون‬
‫عندما �صرح ب�ضرورة �إق�صاء الإ�سالم عن �ساحة‬
‫املعركة بقوله‪« :‬نحن ال نخ�شى اال�شرتاكيات وال‬
‫الثوريات وال الدميوقراطيات يف املنطقة‪ ،‬نحن‬
‫فقط نخ�شى الإ�سالم‪ ،‬هذا املارد الذي نام طوي ًال‬
‫وبد�أ يتململ من جديد»‪.‬‬

‫الكيان املرعوب‬
‫هم ي�ؤمنون قطع ًا ب�أنّ الإ�سالم ي�شكل خطر ًا كبري ًا‬
‫على دولتهم اللقيطة‪ ،‬وهو ما �أكده �شمعون بريز‬
‫حيث قال‪« :‬ال ميكن �أن يتحقق ال�سالم يف املنطقة‬
‫ما دام الإ�سالم �شاهر ًا �سيفه‪ ،‬ولن نطمئن على‬
‫م�ستقبلنا حتى يغمد الإ�سالم �سيفه �إىل الأبد»‪،‬‬
‫ويوافقه الهالك �إ�سحق رابني فيقول‪�« :‬إن‬
‫م�شكلة ال�شعب اليهودي هي �أن الدين‬
‫الإ�سالمي ما زال يف دور العدوان والتو�سع‪،‬‬
‫ولي�س م�ستعد ًا لقبول �أية حلول مع �إ�سرائيل‪،‬‬
‫�إنه عدونا اللدود الذي يهدد م�ستقبل‬
‫�إ�سرائيل و�شعبها»‪.‬‬

‫وقت معلوم‪..‬‬
‫�إذ ًا لي�س �صدفة �أن تقوم جماعات يهودية‬
‫متطرفة‪ ،‬وعلى ر�أ�سها «جماعة �أمناء‬
‫الهيكل»‪ ،‬باقتحام امل�سجد الأق�صى املبارك‬
‫بالتزامن مع الذكرى التا�سعة النتفا�ضة‬
‫الأق�صى الثانية يف م�شهد يعيد للذاكرة �صور‬
‫اقتحام الهالك �شارون للم�سجد الأق�صى‬
‫بحماية جي�ش االحتالل‪ ،‬الأمر الذي �أدى‬
‫�إىل �إ�شعال االنتفا�ضة الثانية املباركة‪ .‬ولي�س‬
‫�صدفة �أن تقوم هذه اجلماعات املتطرفة‬
‫باقتحام امل�سجد الأق�صى بالتوازي مع «يوم‬
‫الغفران اليهودي»‪ ،‬فهي �أعلنت م�سب ًقا منذ‬
‫�أيام قالئل نيتها اقتحام امل�سجد الأق�صى‬
‫يف ‪ 2009/9/21‬مبنا�سبة ما ي�سمى «عيد‬
‫الكيبور اليهودي»‪..‬‬

‫اللقاءات العبثية‪..‬‬
‫ويا للعجب! فبعد كل اجتماع لعبا�س‪ ،‬الرئي�س‬
‫املنتهية واليته مع ال�صهاينة‪ ،‬ت�أتي امل�صائب‬
‫على ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬ولي�س ما ح�صل يف‬
‫غزة ببعيد‪ ،‬وك�أن العدو يتخذ من هذه اللقاءات‬
‫العبثية مظلة و�ضوء ًا �أخ�ضر ال�ستمرار الأعمال‬
‫التهويدية‪ ،‬فالت�صعيد ال�صهيوين اجلديد على‬
‫امل�سجد االق�صى هو نتيجة طبيعية للقاء نيويورك‬
‫وا�ستمرار لالنحياز والدعم الأمريكي جلرائم‬
‫االحتالل التي ظن الواقعيون �أنها انتهت فه ّللوا‬
‫لأوباما وط ّبلوا‪ ،‬فها هي ال�سيدة كلينتون تطالب‬
‫الدول العربية بالتطبيع مع دولة االحتالل‬
‫وال�ضغط على الفل�سطينيني للبدء مبباحثات‬
‫ال�سالم مع الكيان ال�صهيوين‪ ،‬حتى و�إن مل توقف‬
‫دولة االحتالل عمليات اال�ستيطان‪...‬‬

‫الأق�صى وبناء «هارهابيت»‪..‬‬
‫�إن ما يح�صل يف امل�سجد الأق�صى املبارك هو‬
‫غي�ض من في�ض من االنتهاكات واالعتداءات‬
‫التي يتعر�ض لها امل�سجد الأق�صى منذ عقود‪،‬‬
‫والتي ت�أتي يف �إطار خمطط �صهيوين يهدف‬
‫لل�سيطرة على امل�سجد الأق�صى وبناء ما يطلقون‬
‫عليه «هارهابيت» معبد الهيكل‪ ،‬وما قامت به‬
‫جماعة �أمناء الهيكل مل يكن ع�شوائ ًيا قط �أو‬
‫دعوة «يوتوبية» �أو خيالية‪ ،‬بل يندرج �ضمن‬
‫خمطط متكامل تزداد الدعوة �إليه يوم ًا تلو �آخر‪،‬‬
‫فهذه املنظمة �أ�س�سها «غري �شون �سلومون» منذ‬
‫ثمانينيات القرن املا�ضي‪ ،‬وهي جتمع الأموال‬
‫يف دولة االحتالل والواليات املتحدة الأمريكية‬
‫و�أوروبا لبناء الهيكل املزعوم‪ ،‬يف موقع امل�سجد‬
‫الأق�صى‪..‬‬

‫يف ظل ُ�سبات الأمة‪..‬‬
‫ومنذ عقود حتاول جمموعات يهودية بالتواط�ؤ‬
‫مع �سلطات االحتالل هدم امل�سجد الأق�صى وبناء‬
‫الهيكل على �أنقا�ضه‪ ،‬لذلك كثفت احلفريات حتى‬
‫باتت �أ�سا�سات امل�سجد مهددة فعلي ًا‪� ،‬أكرث من‬
‫�أي وقت م�ضى‪ ،‬وقد برز ذلك من خالل االنهيار‬
‫الذي اكتُ�شف داخل امل�سجد الأق�صى يوم اجلمعة‬
‫‪ 2008/2/15‬بالقرب من باب ال�سل�سلة‪� ،‬أحد‬

‫متابعات‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪/‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫الأبواب الغربية للم�سجد‪ ،‬نتيجة الفتتاح كني�س‬
‫يهودي كبري حتت باب ال�سل�سلة وعلى بعد �أقل من‬
‫مئة مرت من قبة ال�صخرة و�سط امل�سجد الأق�صى‬
‫املبارك‪.‬‬
‫ي�ضاف �إىل ذلك عودة احلفريات و�إزالة الأتربة‬
‫يف طريق باب املغاربة‪ ،‬بعد توقف ق�صري وذلك يف‬
‫‪ .2007/12/17‬وال�شروع بحفر نفق مير مبحاذاة‬
‫امل�سجد الأق�صى ويربط حائط الرباق (املبكى)‬
‫مبا ي�سمى «خيمة �إ�سحق» على بعد ‪ 150‬مرت ًا فقط‬
‫عن امل�سجد الأق�صى املبارك‪ ،‬وفق ما ك�شفت عنه‬
‫�صحيفة ه�آرت�س العربية يف ‪ ،2008 /1/29‬وقد‬
‫ت�أكد اخلرب بالفعل يف ‪ 2008/2/11‬ب�إعالن ر�سمي‬
‫من �سلطات االحتالل‪ ،‬وتبني �أن النفق بطول ‪200‬‬
‫مرت و�أنه مي ّر من خالل فراغات �أر�ضية لأبنية‬
‫�إ�سالمية‪ ،‬من العهود الإ�سالمية املتعاقبة‪ ،‬وتتفرع‬
‫عنه �أنفاق �أخرى يقود �أحدها �إىل باب ال�سل�سة‪،‬‬
‫غرب امل�سجد الأق�صى‪ ،‬ورمبا و�صل �إىل املدر�سة‬
‫ال�شرعية داخل امل�سجد‪ ،‬لي�صله ب�ساحة الرباق‬
‫وبالكني�س اليهودي عند حمام العني‪.‬‬

‫�صوت بال �صدى‪...‬‬
‫وكان ال�شيخ رائد �صالح‪ ،‬رئي�س احلركة‬
‫الإ�سالمية يف مناطق ‪ ،48‬قد ك�شف عن وثيقة‬
‫يف ‪ 2008/1/10‬مفادها ان �سلطات االحتالل‬
‫قد �أخذت موافقة كافة قادة اليهود يف العامل‪،‬‬
‫وح�صلت على املوارد املالية الالزمة لتنفيذ‬
‫م�شروع مدته �ست �سنوات لبناء �أكرب كني�س يهودي‬
‫يف العامل حتت امل�سجد الأق�صى‪ ،‬و�أن الكني�س‬
‫«�سيكون له �أبواب تقود مبا�شرة �إىل داخل امل�سجد‬
‫الأق�صى بحيث تتحول كل ال�ساحات الداخلية‬
‫للأق�صى �إىل �ساحات لهذا الكني�س الكبري و�أنه‬
‫مبثابة اخلطوة الأخرية التي ت�سبق بناء الهيكل‬
‫املزعوم»‪ .‬ويت�ضمن امل�شروع �أي�ض ًا �إغالق الباب‬
‫امل�ؤدي �إىل م�صلى الرباق من ال�ساحات الداخلية‬
‫للم�سجد الأق�صى وبناء باب �آخر وو�صله مبا�شرة‬
‫بامل�صلى لتحويله �إىل كني�س يهودي‪ .‬و�ست�ؤدي‬
‫املخططات اجلديدة �إىل «الإغالق النهائي لباب‬
‫املغاربة و�إىل بناء ج�سر يو�صل �إىل امل�سجد ل�ضمان‬
‫ال�سيطرة الكاملة عليه»‪� .‬أما يف اجلهة اجلنوبية‬
‫من امل�سجد‪ ،‬فمن املخطط له «فتح الباب الثالثي‬
‫املغلق حالي ًا الذي يو�صل �إىل امل�صلى املرواين‪،‬‬
‫ٍّ‬
‫م�صل‪ ،‬بهدف‬
‫وهو يت�سع لأكرث من �ستة �آالف‬
‫�إقامة طقو�س اليهود الدينية داخل هذا امل�صلى‪،‬‬

‫ني مدرج يو�صل �إىل الباب الثالثي‬
‫وقد ُب َ‬
‫وم�صطبة م�ستوية على امتداده»‪� .‬أما من‬
‫اجلهة الغربية‪ ،‬فوفق ًا للمخطط �سيحفر‬
‫نفق حتت احلائط الغربي للم�سجد الأق�صى‬
‫ليكون مبثابة طريق طوارئ لقوات االحتالل‬
‫�إذا احتاجت �إىل اقتحام امل�سجد الأق�صى‬
‫الحتواء ما ي�صفه االحتالل ب�أعمال ال�شغب‬
‫من جانب امل�سلمني‪� .‬أما �أ�سفل اجلدار‬
‫ال�شرقي للم�سجد‪ ،‬فمن املخطط له اقتطاع‬
‫امل�ساحة التي توجد فيها مقربة الرحمة‪،‬‬
‫املدفون فيها جيل من ال�صحابة الفاحتني‪،‬‬
‫ر�ضوان اهلل عليهم‪ ،‬بهدف بناء حمطة‬
‫«تلفريك»‪ ،‬كان قد �أُعلن �إن�شا�ؤها م�سبق ًا»‪.‬‬

‫دم طاهر �أراقه �أجنا�س‪..‬‬
‫ٌ‬
‫وهكذا نرى �أن اقتحام امل�سجد الأق�صى‬
‫اليوم ي�أتي يف �سياق خمطط متكامل تتواط�أ‬
‫فيه ال�سلطة الإ�سرائيلية مع امل�ستوطنني‬
‫اليهود التي �ساندت هذا االقتحام الرببري‬
‫على امل�سجد الأق�صى‪ ،‬فعملت على �ضمان‬
‫دخول عنا�صر من جماعة �أمناء الهيكل‬
‫املتطرفة �إىل امل�سجد يف ذكرى ما ي�سمى يوم‬
‫الغفران �أو عيد «كيبور» اليهودي‪ ،‬وعملت‬
‫على ا�ستهداف املواطنني املرابطني يف امل�سجد‬
‫الأق�صى‪ ،‬ف�أطلقت نريان ر�شا�شاتها مبا�شرة‬
‫على عيون املواطنني الفل�سطينيني ور�ؤو�سهم‪،‬‬
‫الأمر الذي �أدى �إىل �إ�صابة ما ال يقل عن �أربعني‬
‫فل�سطيني ًا واعتقال الع�شرات‪..‬‬

‫غ�ضب �شعبي و�صمت ر�سمي‬

‫ع�شرات من الفل�سطينيني ت�صدوا ملحاوالت‬
‫االقتحام القذرة نيابة عن الأمة التي ال تزال عند‬
‫عتبات اال�ستنكار والتنديد اخلجول‪ ،‬ويف الوقت‬
‫الذي تعالت فيه �صرخات ال�شيخ رائد �صالح‬
‫وال�شيخ عكرمة �صربي والدعوات �إىل النفري العام‬
‫حماية للم�سجد الأق�صى‪ ،‬ودعا فيه رئي�س املجل�س‬
‫الت�شريعي الفل�سطيني الدكتور عزيز دويك �إىل‬
‫قمة �إ�سالمية وعربية طارئة‪ ،‬مل ي�صدر �أي موقف‬
‫ر�سمي دويل �أو عربي يذكر‪ ،‬حتى التنديد مل نعد‬
‫نقدر عليه‪ ،‬فلقد اعتدنا على الهوان‪ ،‬ومن يهن‬
‫ي�سهل الهوان عليه ما جلرح مبيت �إيالم‪..‬‬

‫موت الكرامة‬
‫حالة من ال�صمت املهني واملريب هي ما ميكن �أن‬

‫يو�صف بها واقع بع�ض الأنظمة العربية الذين مل‬
‫يعودوا خجولني من مالمح وجوههم وهم يرون‬
‫امل�سجد الأق�صى‪ ،‬جدار الكرامة الأخري‪ ،‬يتعر�ض‬
‫لالعتداءات واالنتهاكات يف عدوان بربري‪ .‬هم‬
‫ب�صمتهم من �أعطى يهود ال�ضوء الأخ�ضر للتمادي‬
‫يف خمططاتهم‪ ،‬فهم ال ي�ستطيعون الدعوة حتى‬
‫�إىل قمة �شكلية للتنديد باالعتداءات املتكررة‬
‫على امل�سجد الأق�صى‪ ،‬فهل ماتت الكرامة يف‬
‫�صدورهم‪ ،‬وهل �صمت �أمتنا كان م�صيبتنا �أم �أن‬
‫حكامنا كانوا كما العدم!؟‪..‬‬

‫اجلدار الأخري‪..‬‬
‫�إن اقتحام امل�سجد الأق�صى هو غي�ض من في�ض‬
‫وو�شل من بحر ملخططات تهويدية ت�ستهدف‬
‫الق�ضاء على امل�سجد الأق�صى‪ ،‬الأمر الذي ينذر‬
‫بح�صول تطورات دراماتيكية من النوع الذي‬
‫ي�صعب احتوا�ؤه لأن امل�سا�س بامل�سجد الأق�صى هو‬
‫م�سا�س بعقيدة كل م�سلم يف هذا العامل التي حتاول‬
‫احلركة ال�صهيونية العاملية منذ عقود الق�ضاء‬
‫مدج ٍن‪ ،‬فهل تتنبه الأمة �إىل‬
‫أ�سالم َّ‬
‫عليها خللق � ٍ‬
‫خطر الأفعى ال�صهيونية‪ ،‬فتعد نف�سها للت�صدى‬
‫لهذه احلرب التي ت�ستهدف عقيدتها؟♦‬

‫‪35‬‬

‫‪36‬‬

‫نتذكر‪ ..‬لنعود‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫احلاج عبد الرحيم م�شعل «�أبو خالد» �سرية فل�سطينية حافلة باملحطات‬
‫للق�سام و�شارك يف ثورة الثالثينيات والتحق بعبد القادر احل�سيني‬
‫ا�ستمع ّ‬
‫�أحمد ح�سني‪ /‬دم�شق‬
‫�شغ����ل موق����ع التحكي����م يف قريت����ه و�س���� ّوى العدي����د م����ن النزاع����ات املحلي����ة وفق����اً ملب����ادئ ال�شريع����ة‬
‫الإ�سالمي����ة‪ .‬قب����ل عدة �أ�شهر كان لقائي باحلاج عبد الرحي����م م�شعل «�أبو خالد»‪ ،‬وهو لقاء اكت�سب‬
‫�أهمي����ة م�ضاف����ة لك����ون احلاج �أبو خالد �شاه����داً مهماً من �شهود النكبة‪ ،‬عاي�����ش �صفحات مهمة من‬
‫تاريخ �شعبه و�شارك فيها بفعالية‪ ،‬عالوة على �أنه والد �أحد كبار قادة املقاومة الفل�سطينية‪ ،‬خالد‬
‫م�شعل‪.‬‬
‫عُ����رف احل����اج �أب����و خالد ب�شغفه بتالوة القر�آن وتعلقه به حتى �إن �آث����ار ب�صمات �إبهامه ال تزال على‬
‫م�صحف����ه اخلا�����ص ال����ذي ت�ضاعف����ت �سماكته لكرثة م����ا ُق ّلبت �صفحا ُت����ه‪ ،‬وهو �أمر غ��ي�ر م�ستغرب‪،‬‬
‫وال �سيم����ا �إذا علمن����ا �أن احل����اج �أب����و خالد هو م����ن �أبناء قرية �سل����واد املعروفة ب�أنه����ا «قرية ال�شيوخ»‬
‫ب�سب����ب تقلي����د موغل يف القدم يتجلى بقيام رجالها املحليني بدرا�سة علوم �أ�صول الدين يف الأزهر‬
‫ال�شريف يف القاهرة‪.‬‬
‫لقد علم ��تُ بوجود احلاج �أبو خالد يف منزل جنله‬
‫بدم�ش ��ق‪ ،‬و�أن ��ه ال مان ��ع لديه من تق ��دمي �شهادته‬
‫عل ��ى �أحداث مف�صلية وتاريخية مرت بها الق�ضية‬
‫الفل�سطيني ��ة‪ ،‬مل �أت ��ردد يف القي ��ام بزيارت ��ه التي‬
‫حدد له ��ا موعد ًا هو م�ساء الأح ��د ‪.2009/3/29‬‬
‫وم ��ع غروب ذلك الي ��وم و�صل ��ت �إىل املنزل الذي‬
‫ا�ستقبلن ��ي في ��ه حفي ��ده ب�ل�ال بابت�سام ��ة وادعة‪،‬‬
‫وا�ستمهلني يف غرفة اجللو� ��س ريثما ينهي احلاج‬
‫�أبو خالد �أداء �صالة املغرب‪.‬‬
‫م ��ا هي �إال دقائق حتى دخل عل � ّ�ي احلاج �أبو خالد‬
‫متكئ ًا على عكازه‪� ،‬صافحن ��ي مبت�سم ًا وطلب مني‬
‫اجللو�س وقد بدت عليه عالمات التعب والإنهاك‪،‬‬
‫ٌ‬
‫متوعك �صحي ًا‪ ،‬لكنه‬
‫وعلمت من حفيده حينها �أنه‬
‫�أ�صر عل ��ى �أن يحدثني مبا لديه‪ ،‬على مدار �ساعة‬
‫من الزمن‪.‬‬
‫ب ��د�أ احلاج �أبو خال ��د حديثه عن فل�سط�ي�ن �شعر ًا‬
‫ف�أن�شد يقول‪:‬‬
‫فل�سطني العزيزة يل وطن‬
‫وهي احلمى وهي ال�سكن‬
‫وهي الفريدة يف الزمن‬
‫وجميع ما فيها ح�سن‬
‫ ‬
‫ل�سمائها ال�صيت البعيد‬
‫وب�أر�ضها اخل�صب املزيد‬

‫ول�شبابها الباء ال�سعيد‬

‫كل الأيادي واملنن‬

‫لقد زرت �سلواد مرة واحدة بعد �أن‬
‫�أخرجنا منها‪ ،‬ولكن بت�صريح‪ .‬و�آمل‬
‫�أن �أعود لها بدون ت�صريح‬
‫ذكريات القرية‬
‫وم ��ن الك ّل �إىل اجلزء‪ ،‬انتقل بن ��ا احلاج �أبو خالد‬
‫من فل�سطني �إىل �سلواد؛ م�سقط ر�أ�سه‪ ،‬حيث �سرد‬
‫لن ��ا بع�ض ًا من ذكريات طفولته يف القرية‪ ،‬متناو ًال‬
‫�ألعاب الطفولة فق ��ال‪« :‬كانت �ألعاب القرية عامل‬
‫طائرات‬
‫�أُلف� � ٍة كبري ًا‪ ،‬حي ��ث كان الفتي� � ُة ي�صنعون‬
‫ٍ‬
‫ورقي ��ة‪ ،‬ويلعب ��ون بك ��رات الزج ��اج ال�صغ�ي�رة‪،‬‬
‫ويبتك ��رون �ألعابه ��م اخلا�ص ��ة لك�ش ��ف امله ��ارة‬
‫واحل ��ظ‪ ،‬وكان ��وا يق�ض ��ون معظ ��م وقته ��م يف ظل‬
‫�صخرة عمالق ��ة ت�شبه القلعة عل ��ى احلافة العليا‬
‫لـ«ر�أ� ��س علي»‪ ،‬التي كان الأوالد ق ��د �أطلقوا عليها‬
‫ا�سم �صخرة اخلروف‪ .‬وعندما كانوا ي�سقطون يف‬

‫�أثناء اللعب‪ ،‬كان يطلب منهم النهو�ض فور ًا‪.‬‬
‫وم�ضى احل ��اج �أبو خالد ير�سم لن ��ا حدود القرية‬
‫ذاك ��ر ًا بع� ��ض الق ��رى الت ��ي حتيط به ��ا كاملزرعة‬
‫ال�شرقي ��ة وعني ي�ب�رود وع�ص ��ارة وبريزيت‪ ،‬حيث‬
‫تقع �سلواد يف منطقة غنية بالكل�س يف قلب ال�ضفة‬
‫الغربي ��ة‪ .‬ويف نهاية الطري ��ق �إىل هناك‪ ،‬على بعد‬
‫�ست ��ة ع�شر مي�ل ً�ا �إىل ال�شم ��ال م ��ن القد�س‪ ،‬كان‬
‫ح ��واىل ثماني ��ة �آالف �شخ�ص يعي�ش ��ون يف منطقة‬
‫ريفية على �سفح تلة‪ ،‬ميزتهم كقرويني‪ ،‬وعالقتهم‬
‫مع الأر�ض‪ ،‬ولي�س عددهم‪ ،‬هو الذي يحدد ذلك‪.‬‬

‫و�صف القرية‬
‫كان ��ت بيوت القري ��ة تنت�ش ��ر متباع ��دة على طول‬
‫�سل�سلة �صخرية متتد باجتاه جنوبي ال�شمال‪ .‬كان‬
‫�أمام قاطنيها منظر �شامل رائع لل�سهول ال�ساحلية‬
‫من ياف ��ا �إىل حيفا‪ .‬ويربز خلفه ��م جبل العا�صور‬
‫ال�شام ��خ‪ ،‬ال ��ذي يرتف ��ع ‪ 3370‬قدم� � ًا‪ ،‬ويع ّد ثاين‬
‫�أعلى قمة يف ال�ضفة الغربية‪.‬‬
‫وكانت �سل ��واد قرية معزولة م ��ن دون كهرباء‪ .‬مل‬
‫يك ��ن فيها �سوى هاتف واح ��د‪ ،‬وكانت املياه جتلب‬
‫م ��ن الآب ��ار‪ ،‬وكانت و�سيل ��ة نقل كل عائل ��ة حمار ًا‬
‫واحد ًا يف الع ��ادة‪ .‬كان البع�ض هن ��اك �أكرث ي�سر ًا‬
‫من �آخرين‪ ،‬لكن اجلميع كانوا �سوا�سية‪ ،‬فاجلميع‬
‫كان ��وا يخبزون �أرغفتهم عل ��ى �صاج فوالذي حار‪،‬‬
‫وي�ضعون عليها بع�ض �أقرا� ��ص البندورة املزروعة‬
‫حملي� � ًا‪ ،‬واجلنب من ��زيل ال�صنع‪ ،‬وزي ��ت الزيتون‬
‫للغداء‪.‬‬
‫كانت تلك هي حياة الفالح الفل�سطيني‪.‬‬
‫لف ��ت انتباهي ق ��درة احلاج �أبو خال ��د على حفظ‬
‫الأ�سم ��اء‪ ،‬فقد ذك ��ر يل ع ��دد ًا من �أ�سم ��اء �أبناء‬
‫قريته بطريقة توح ��ي ب�أنه يعرفهم معرفة دقيقة‪،‬‬
‫ومل ت�ستط ��ع �سن ��وات عمره الت�سع ��ون �أن متحوهم‬
‫م ��ن ذاكرت ��ه‪ ،‬بينه ��م خمات�ي�ر القري ��ة وحالقها‬
‫وحدادها و�أ�صحاب الدكاكني فيها وجمبرّ القرية‬

‫نتذكر‪ ..‬لنعود‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫وحتى الداية يف القرية وخياطة القرية‪.‬‬

‫يف الثورة‬
‫وع ��ن م�شارك ��ة �أهل القري ��ة يف ث ��ورة ‪ ،1936‬قال‬
‫احلاج �أبو خال ��د‪�« :‬أذكر �أنه كان يف البلد يف رجل‬
‫ا�سم ��ه حمم ��د خل ��ف‪ ،‬وكان �ضابط� � ًا يف احلكومة‬
‫الرتكي ��ة‪ ،‬ومن ثم �أ�صبح قائد ًا للثورة ّ‬
‫والتف حوله‬
‫الق�س ��ام احلما�سية‬
‫�أهل القري ��ة مت�أثرين بخطب ّ‬
‫يف م�سج ��د اال�ستقالل يف حيف ��ا‪ ،‬املدينة التي كان‬
‫يذهب �إليها �أبناء القرية بحث ًا عن عمل‪ ،‬وقد كنت‬
‫�أحد الذين ان�ضموا للث ��ورة وكان عمري وقتها ‪18‬‬
‫�سنة‪.‬‬
‫لقد اعتقلت ملدة �شهر واحد بتهمة االنتماء للثورة‬
‫وم�سان ��دة الث ��وار‪ ،‬ومت �إر�س ��ايل �إىل رام اهلل م ��ع‬
‫جمموعة من املعتقلني‪ ،‬وقد �شارك �أبناء القرية يف‬
‫معارك مهمة �أبرزها وادي اجلوز ووادي البالط‪،‬‬
‫ومنهم من ا�ست�شه ��د كمحمد �أبو رية وحممد عبد‬
‫القادر وجرح البع�ض الآخر‪.‬‬
‫وبعد الث ��ورة زادت حدة العنف بيننا وبني اليهود‪،‬‬
‫و�شعرن ��ا ب�أن بريطاني ��ا تعمل على من ��ح فل�سطني‬
‫لليهود �أمام �أعيننا جزء ًا �إثر �آخر»‪.‬‬

‫بعد الثورة‬
‫يف ع ��ام ‪ 1939‬ع ��دت �إىل �سلواد م ��ن حيفا‪ ،‬حيث‬
‫�أ�صبحت يف ما بع ��د ِّ‬
‫حمكم ًا للنزاعات املحلية بني‬
‫�أبن ��اء القرية وفق ًا لل�شريع ��ة الإ�سالمية‪ ،‬ويف عام‬
‫‪ 1946‬ان�ضمم ��ت �إىل الإخ ��وان امل�سلم�ي�ن متاث ��ر ًا‬
‫م�شهد عام لقرية �سلواد يف ال�ضفة الغربية‬

‫يلقى كلمة يف زفاف حفيدته عام ‪2008‬‬

‫بخطيب �إ�سالمي جاء �إىل �سلواد من القاهرة‪.‬‬
‫وعندم ��ا الح ��ت نكبة ع ��ام ‪ 1948‬حمل ��ت ال�سالح‬
‫جمدد ًا‪ ،‬واخ�ت�رت �أن �أكون �إىل جانب عبد القادر‬
‫احل�سين ��ي رحم ��ه اهلل‪ ،‬الذي ا�ست�شه ��د يف معركة‬
‫الق�سط ��ل‪ ،‬ول ��دى ذك ��ر احل ��اج �أب ��و خال ��د لعب ��د‬
‫القادر احل�سيني ح�ش ��رج �صوته واغرورقت عيناه‬
‫بالدموع‪.‬‬
‫حت ��دث احلاج �أبو خالد ب�أ�س ��ى بالغ عن نكبة عام‬
‫‪ ،1948‬وما تركته من �صدمة كبرية يف نفو�س �أبناء‬
‫ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬و�شرح لنا كيف ا�ستقبل �أبناء‬

‫قرية �سلواد �إخوتهم الالجئني من �أبناء ‪.48‬‬

‫�سلواد بعد النكبة‬
‫هن ��ا كان ال ب ��د من توجي ��ه �س� ��ؤال �إىل احلاج عن‬
‫قريته �سلواد الت ��ي احتلت يف ما بعد نتيجة لنك�سة‬
‫‪ 67‬وه ��ل �إذا م ��ا �أتيح ��ت له العودة �سيع ��ود �أم ال؟‬
‫ف�أجابني بال تردد‪« :‬لق ��د زرت �سلواد مرة واحدة‬
‫بع ��د �أن �أخرجن ��ا منها‪ ،‬ولكن بت�صري ��ح‪ .‬و�آمل �أن‬
‫�أعود لها ب ��دون ت�صريح‪ .‬فقلت له مقاطع ًا‪ :‬وكيف‬
‫يت ��م ذل ��ك؟ فق ��ال‪« :‬باملقاوم ��ة وحدها وم ��ا �أخذ‬
‫بالق ��وة ال ي�س�ت�رد بغري الق ��وة»‪ ،‬ف�س�ألت ��ه عن ر�أيه‬
‫باملفاو�ض ��ات فقال يل‪« :‬اليهودي ي�أخذ وال يعطي‪،‬‬
‫لدرج ��ة �أنه يحكى �أن يهودي� � ًا كاد �أن يغرق يف نهر‬
‫ومل ��ا طل ��ب منه �أحد امل ��ارة �أن ميد له ي ��ده لينقذه‬
‫م ��ن الغرق رف�ض اليهودي م ّد ِيده وطلب من ذلك‬
‫ال�شخ� ��ص �أن ميد هو ي ��ده لينقذ اليه ��ودي لذلك‬
‫فاليهودي ي�أخذ وال يعطي»‪.‬‬
‫بقي �أن نقول‪:‬‬
‫رح ��م اهلل احلاج �أب ��و خالد الذي وافت ��ه املنية يف‬
‫�صباح يوم اجلمعة ‪� 28‬آب ‪ 2009‬املوافق ‪ 7‬رم�ضان‬
‫‪1430‬هج ��ري‪ ،‬وبوفاة هذا الرجل تكون قد طويت‬
‫�صفحة العمر احليوي للرجل الذي عاي�ش �صفحات‬
‫مف�صلية من تاري ��خ �شعبه على مدار ت�سعني �سنة‪،‬‬
‫و�شارك فيها بفعالية‪♦ .‬‬

‫‪37‬‬

‫واحة العودة‬
‫�إعداد‪ :‬حممد ال�سعيد‬

‫خما�سيات العودة‬
‫�شكوى القد�س‬
‫�شعر الدكتور ‪ /‬حممد ال�شيخ حممود �صيام‬

‫َاه ��ا ِ�إلىَ ال َع َر ِب‬
‫ال ُق ْد�� �سُ َت ْر َف� � ُع �شَ ْكو َ‬
‫�ول َم ْه َم ��ا ُي َه ِاج ْم ِن ��ي ُّ‬
‫َت ُق � ُ‬
‫الط َغا ُة َف َال‬
‫َي ��ا �أَ ُّي َه ��ا ال َق� � ْو ُم ُع ��ودُوا ِ�إ َّن ِن ��ي َل ُك ُمو‬
‫الد ْي � ِ�ن �صَ ْو َل َت� � ُه‬
‫و ْلت َْذ ُك� � ُروا ِل�صَ �ل�اَ ِح ِّ‬
‫ُع ��ودُوا َت ُع � ْ�د َل ُك � ُ�م ال ُّد ْن َي ��ا ِب ِز ْي َن ِت َه ��ا‬

‫وت َْ�س َت ِغ ْي ��ثُ َف ْل � ْ�م ُت ْ�س َم� � ْع ولمَ ْ تجَُ � ِ�ب‬
‫َل ��نْ �أَ ْ�س َت ِغ ْي ��ثَ ِب َغ�ْي�ررِْ ال ِف ْت َي� � ِة‬
‫ُم ْ�شتَا َق� � ٌة فا ْر ِج ُع ��وا يف َج ْح َف ٍل لجَ ِ ِب‬
‫و�إِ ْذ ِب ِر ْي ْت�شَ ��ار ٍِد ا َمل ْغ� � ُرو ِر يف ال�سَّ َل � ِ�ب‬
‫وال ُق ْد�� �سُ َت ْل َب�سُ ِم ��نْ �أَ ْثوَا ِب َها ال ُق�شُ ِب‬

‫�صورة‬

‫وكان هناك �سوق‪..‬‬
‫يجتم���ع في���ه اه���ايل القرى املج���اورة‪،‬‬
‫ويتاج���رون ب���كل ال�سل���ع واملنتج���ات‬
‫وكان���وا يعرفون �أن الأر����ض والعر�ض‬
‫وال�شرف والرجول���ة وال�شهامة لي�سوا‬
‫�سلعاً تباع وت�شرتى‪.‬مل يكونوا يعرفون‬
‫�أن �أح���داً ما �سيعر����ض الأر�ض ذات يوم‬
‫يف �سوق دويل وت�شارك يف قب�ض ثمنها‬
‫�أمم الأر�ض‪.‬‬

‫م�أكوالت فل�سطينية‬
‫َب ْح َبثونة‬
‫(مو�سوعة اللوباين عن ح�ضارة فل�سطني – معجم الأطعمة الفل�سطينية)‬

‫�أكلة �شعب ّية‪� ،‬أكرث ما تكون �شيوع ًا بني الفقراء‪ ،‬وهي عبارة عن‪ :‬ب�صل مفروم‪ُ ،‬يقلى بالزيت‪ّ ،‬ثم ي�ضاف �إليه‬
‫�صب قليل من املاء على طحني يكون‬
‫ماء وملح‪ّ ،‬ثم كرات م�صنوعة من عجني الطحني؛ وت�صنع عن طريق‪ّ :‬‬
‫يف وعاء م�سطح‪�« :‬صين ّية وا�سعة‪ ،‬طبق‪ ،‬جلن‪�ِ ،‬ص ِدر»‪ّ ،‬ثم ُيح ّرك الطحني املب ّلل باملاء للتك ّون يف منها كرات‬
‫من العجني‪ ..‬ثم ت�ضاف هذه الكرات �إىل‪( :‬الب�صل والزيت واملاء)‪ ،‬ويطبخ اجلميع على نار هادئة‪..‬‬
‫وق ��د يلج� ��أ بع�ضه ��م �إىل �إ�ضافة �أنواع من البق ��ول‪ ،‬على الطبخ ��ة ال�سابقة لإغنائها‪ :‬قيم ��ة غذائ ّية‪ ،‬وطعم ًا‬
‫ونكهة‪ ..‬حينما ي�ضيفون ورق (اجلعدة) املفروم‪� ،‬أو ورق (اللوف) املفروم‪..‬‬
‫وت�س ّم ��ى هذه الأكلة‪� ،‬أي�ض ًا‪ ،‬يف بع�ض �أنحاء فل�سطني با�سم‪( :‬بحبوثة)‪ ،‬وقوامها‪ :‬عجني يطبخ على البخار‪،‬‬
‫ّثم ي�ضاف �إليه‪ :‬ب�صل وبندورة‪.‬‬

‫�ألعاب فل�سطينية‬
‫�إق ِل ْب يا �صاجْ (بنات)‬
‫(مو�سوعة اللوباين عن ح�ضارة فل�سطني – معجم الألعاب ال�شعبية الفل�سطينية)‬

‫قوام اللعبة‪ :‬جمموعة من البنات على �شكل حلقة وقد وقفن مت�شابكات الأيدي‪ ..‬ويف و�سط احللقة �إحداهن‪:‬‬
‫ترق� ��ص ومت ّثل وحتاول �أن تخ ��رج من حتت الأيدي املت�شابكة‪ ..‬ف�إذا خرج ��ت‪ ،‬عادت ودخلت من بني بنتني‬
‫�أخري�ي�ن (م ��ن حتت الأي ��دي)‪ ..‬وهكذا حتى يت � ّ�م اخلروج والدخول م ��ن بني جميع البنات‪ ..‬ث � ّ�م تعود �إىل‬
‫ّ‬
‫ال�صف‪ ،‬لتح ّل مكانها بنت جديدة‪ ..‬وهكذا ت�ستم ّر اللعبة يف رق�ص وغناء وفرح‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ثقافة العودة‬

‫الفنان الت�شكيلي الفل�سطيني عدنان حميدة لـ «العـودة»‪:‬‬

‫التعبري عن الق�ضية الفل�سطينية ال ي�أتي باملبا�شرة‬
‫وحيد تاجا‪ /‬دم�شق‬
‫الفنان الت�شكيلي عدنان حميدة من الأ�سماء الهامة يف �ساحة الفن الت�شكيلي الفل�سطيني‪،‬‬
‫تخ ّرج يف كلية الفنون اجلميلة يف جامعة دم�شق «اخت�صا�ص �إعالن» عام ‪ .1985‬عمل مدر�ساً‬
‫ملادة الر�سم والت�صوير يف مركز �أدهم �إ�سماعيل للفنون الت�شكيلية يف دم�شق‪ ،‬وحما�ضراً يف‬
‫ق�سم االت�صاالت الب�صرية يف كلية الفنون اجلميلة بدم�شق‪ ،‬كما عمل يف جمال الر�سوم‬
‫املتحركة‪ ،‬ويعمل حالياً خمرجاً للر�سوم املتحركة‪.‬‬
‫�أقام عدة معار�ض فردية يف دم�شق‪ ،‬و�شارك يف العديد من املعار�ض اجلماعية يف دم�شق‬
‫والكويت‪� .‬أعماله مقتناة من عدة بلدان عربية و�أجنبية‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬كيف كانت البدايات؟‬
‫منذ طفولتي كنت ت�شغلني الأ�شكال التي حتيط‬
‫بي‪ ،‬وخا�صة الأ�شكال الطبيعية وت�شابهها‬
‫مع بع�ضها‪ ،‬فالربتقالة املق�شرة ت�شبه الكرة‬
‫الأر�ضية مع خطوط الطول‪ ،‬وكنت �أ�ش ّبه‬
‫املو�سيقى بالألوان واخلطوط‪.‬‬
‫ً‬
‫يف بداية املرحلة الإعدادية بدا وا�ضحا اهتمامي‬
‫بالر�سم‪ ،‬ولع ّلي ال �أكون مبالغ ًا �إذا قلت �إنني‬
‫قررت يف حينها �أن م�ستقبلي يف كلية الفنون‬
‫اجلميلة‪ ،‬ومن ح�سن حظي �أن والدتي كانت‬
‫ت�شجعني على الر�سم وكذلك العائلة‪.‬‬
‫در�ست الت�صوير الزيتي قبل دخويل �إىل كلية‬
‫الفنون اجلميلة وت�أثرت باملدر�سة االنطباعية‪،‬‬
‫وكنت �أهوى اخلروج �إىل الطبيعة للر�سم‬
‫والت�أمل‪ .‬ثم ت�أثرت بالواقعية املمزوجة بلم�سات‬
‫االنطباعية حتى ر�أيت نف�سي �أخرج �إىل �أ�سلوب‬
‫خا�ص بتحليل الأ�شكال و�أنا ما زلت طالب ًا يف‬
‫كلية الفنون اجلميلة‪ ،‬يف هذه الفرتة مررت‬
‫مبرحلتني متداخلتني بني الطبيعة والإن�سان‪،‬‬
‫وكان همي حماكاة الأ�شكال حماكا ًة تق ّربني من‬
‫الواقع وفهمه وخا�صة يف ر�سم الوجوه‪ ،‬يف هذه‬
‫الفرتة التي تقارب ثماين �سنوات مكنتني من‬
‫�أدواتي وتقنياتي‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬مع �أنك فنان فل�سطيني‪ ،‬مل �أجد‬
‫لديك لوحة فل�سطينية تقليدية كالتي �أجدها‬
‫عند الفنانني الفل�سطينيني‪ ،‬كالكوفية واملر�أة‬

‫والأر�ض واحل�صان اجلامح‪ .‬مب تعلل ذلك‪،‬‬
‫وكيف تعبرّ – كفنان فل�سطيني ملتزم – عن‬
‫الق�ضية الفل�سطينية؟‬
‫االلتزام بالق�ضية الفل�سطينية ال يعني تناولها من‬
‫زاوية واحدة‪ ،‬والتعبري عن الق�ضية الفل�سطينية‬
‫ال ي�أتي باملبا�شرة كر�سم الأطفال الذين يرجمون‬
‫الدبابات باحلجارة‪ ،‬فهذه امل�شاهد اعتاد النا�س‬
‫�أن يروها يومي ًا يف التلفاز‪ ،‬ولي�ست ق�ضيتنا الآن‬
‫�أن ُنفهم العامل �أن لدينا ق�ضية‪ ،‬فاجلميع يعلم‬
‫ذلك‪ ،‬نحن �أحوج ما نكون �إىل نظرة �أعمق‬
‫بطريقة �أي�سر و�أجمل‪ُ .‬ر ّب رمز ب�سيط يكون‬
‫�أوقع يف النف�س و�أكرث ت�أثري ًا يف الوجدان‪ .‬هذا‬
‫يجب �أن يكون هم الفنان احلقيقي الذي يرتك‬
‫�سطحية الأ�شياء لينفذ �إىل معانيها الداخلية‬
‫فيربزها ب�شكل تن�سجم فيه الألوان وتتكامل فيه‬
‫الأحلان‪.‬‬
‫فانعكا�س االنتفا�ضة مث ًال والرتاث الفل�سطيني‬
‫توجهه ال�سيا�سي‬
‫على الفنان‪ ،‬ف�ض ًال عن ُّ‬
‫ومواقفه الوطنية قد تدفعه �إىل �إبراز حاالت‬
‫�إن�سانية وجمالية غري مبا�شرة تر�سخت يف‬
‫وجدانه و�أخذت تظهر ب�أ�شكال خمتلفة‪ ،‬ولعلي‬
‫ال �أجانب احلقيقة �إذا قلت اليوم �إن الفنان‬
‫الفل�سطيني هو مفكر �أكرث منه فنان ًا‪ .‬فالذي‬
‫يجب �أن يعرفه العامل �أن هذا ال�شعب ينب�ض‬
‫باحلياة مبختلف جوانبها الإن�سانية واجلمالية‬
‫و�أن لديه تراث ًا قدمي ًا يتجدد مع جتدد الزمان‬
‫رغم كل امل�آ�سي التي مت ّر على �شعبنا‪ .‬مبعنى‬

‫�آخر‪ ،‬الفنان امللتزم بالق�ضية لي�س هو فقط الذي‬
‫يتناول املوا�ضيع الفل�سطينية البحتة‪ ،‬بل هو‬
‫الفنان ال�صادق الذي يتعامل مع الفن مبفهومه‬
‫احلديث‪ ..‬فلكل فنان ب�صمة خا�صة يف عامل‬
‫الأ�شكال واالبتكار تخرج بعفوية خال�صة من‬
‫خمزون الالوعي وال ي�ستطيع التعبري عنه ب�شكل‬
‫�صحيح �إال ال�صادقون‪ ،‬وهذا هو الفن احلق‪،‬‬
‫وهذا الفنان يف احلقيقة ي�شكل جزء ًا هام ًا‪ ..‬بل‬
‫والأهم يف الت�شكيل الفل�سطيني‪ ،‬ومثال ذلك بول‬
‫غرياغو�سيان وم�صطفى احلالج‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬وكيف عبرّ ت �شخ�صي ًا عن فل�سطني‬
‫يف عام القد�س عا�صمة الثقافة مث ًال؟‬
‫لقد �شاركت بعملني يف معر�ض القد�س عا�صمة‬
‫الثقافة يف املتحف الوطني بدم�شق‪ ،‬و�أي�ض ًا كان‬
‫يل م�شاركة مع وزارة الثقافة يف معر�ض جوال‬
‫يف هذه املنا�سبة‪.‬‬
‫وميكن القول �إن �أعمايل الأخرية ب�شكل عام‬
‫حتمل من القيم اجلمالية والإن�سانية ما �أراه‬
‫خال�صة لتجربتي‪ ،‬وقد يرى امل�شاهد يف هذه‬
‫الأعمال بعد ًا عن الرموز الفل�سطينية املبا�شرة‬
‫لكنه �إذا ت�أمل فيها ف�إنه يرى عدنان حميدة بكل‬
‫ما يحمل من حنني للأر�ض وللوجود الفل�سطيني‬
‫على تلك الأر�ض‪ ،‬فالأ�شكال التي �أ�صوغها �أتت‬
‫بعفوية من ع�صارة املخزون الب�صري والثقايف‬

‫‪41‬‬

‫«العـودة»‪ :‬كيف تق ّوم الو�ضع الت�شكيلي‬
‫الفل�سطيني‪ ..‬وهل ميكن القول �إن ال�ساحة‬
‫الت�شكيلية الفل�سطينية �أجنبت مبدعني كبار ًا‬
‫وعمالقة يف هذا الفن؟‬
‫م ّر الفن الت�شكيلي الفل�سطيني يف عدة مراحل‪،‬‬
‫حيث ظهرت ما بعد اخلم�سينيات ر�سوم‬
‫ومل�صقات تعرب عن الق�ضية بطريقة مبا�شرة‪،‬‬
‫وبد�أنا ن�شاهد رموز ًا خا�صة مثل الربتقالة‬
‫وغ�صن الزيتون وغريها من الرموز التي واكبت‬
‫م�سرية الأدب الفل�سطيني من �شعر وق�ص�ص‬
‫وروايات‪ ،‬ثم ظهرت اللوحة الفل�سطينية التي ال‬
‫تبعد كثري ًا عن املل�صق الإعالين املبا�شر الذي‬
‫يكاد ال يخلو من �صورة �أو ر�سم للقد�س‪ ،‬فكانت‬
‫�صح التعبري‪� -‬أبرز‬
‫الرمزية املبا�شرة ‪�-‬إذا ّ‬
‫�سمات الت�شكيل الفل�سطيني‪ ،‬وما زالت هذه‬
‫ال�سمة موجودة عند الكثري من الفنانني حتى‬
‫الآن‪ .‬و�ضمن هذا الإطار ميكن فرز الفنانني‬
‫الت�شكيليني املعا�صرين �إىل �أربعة �أ�صناف‪:‬‬
‫منهم من فهم االلتزام بالق�ضية والتعبري‬
‫املبا�شر‪ ،‬وهذا ما �أثر على عمله الفني �سلب ًا من‬
‫حيث الفهم املعا�صر لفن الت�شكيل والتقنية‪،‬‬
‫وهذا ال هوية له‪.‬‬
‫ومنهم من ثابر على عمله البدائي‪ ،‬حتى �شكل‬
‫هوية �شخ�صية مثل عبد احلي م�سلم‪.‬‬
‫ومنهم من �شغله حبه للق�ضية والفن ب�أعمال لها‬
‫وزجوا �أنف�سهم‬
‫عالقة بالأدب �أكرث من الت�شكيل‪ّ ،‬‬
‫يف الو�سط الفني الذي ال �ضابط له حتى الآن‪.‬‬
‫وال�صنف الرابع هم الفنانون العمالقة والكبار‬
‫يف ال�ساحة الفل�سطينية الذين ا�ستطاعوا �أن‬
‫ت�صب يف الهوية‬
‫يثبتوا هويتهم الذاتية التي‬
‫ّ‬
‫العامة للت�شكيل الفل�سطيني‪ ،‬ولعل من �أهمهم‬
‫م�صطفى احلالج الذي ترك ملخيلته العنان‬
‫يف ابتكار �شخو�ص ذات خ�صو�صية‪ ..‬وميكن‬
‫اعتبار احلالج مدر�سة فنية قائمة بح ّد ذاتها‪،‬‬

‫هذا �صحيح‪ ،‬فقد عمد بع�ض الفنانني‬
‫الت�شكيليني الفل�سطينيني �أخري ًا �إىل �إقحام‬
‫الزخرفة يف العمل الفني من �أجل التزيني الذي‬
‫يخدع امل�شاهد ببهرجة ال لزوم لها‪ ،‬بر�أيي‪،‬‬
‫وهي لأغرا�ض جتارية بحتة‪ ،‬ولكن هذا النوع‬
‫من الر�سم ـ وال �أقول الفن ـ ال يدوم وال ُيذكر يف‬
‫احلركة الت�شكيلية الفل�سطينية‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬هل �أثرت التقنيات احلديثة و�أق�صد‬
‫الكمبيوتر على الفن الت�شكيلي؟‬
‫هذا �س�ؤال مهم‪ ،‬و�أعتقد �أن الكمبيوتر فتح‬
‫�آفاق ًا جديدة يف جمال ال�صورة ب�شقيها‪ :‬الثابت‬
‫واملتحرك‪ .‬والكمبيوتر هو �أداة حديثة بالفن‪،‬‬
‫والفنان هو الذي يقود الكمبيوتر بفكرة‪ ،‬ولي�س‬
‫الكمبيوتر هو الذي يقود الفنان‪ ،‬و�أود �أن �أذكر‬
‫هنا �أنه عرب تاريخ الفن كان كثري من النا�س‬
‫�أعدا ًء للأ�شياء اجلديدة‪ .‬فمث ًال عندما �صنعت‬
‫الألوان يف موا�سري جاهزة‪ ،‬ر�أى الكال�سيكيون‬
‫�أنها �أ�ضاعت الكثري من جهود الفنان الطبيعية‬
‫يف خلط الألوان وا�ستخراجها وا�ستك�شافها من‬

‫ثقا فة العودة‬

‫لدي‪ .‬لقد انتقلت من الطبيعة �إىل الوجوه �إىل‬
‫الطبيعة ال�صامتة لأخرج بها جمتمعة يف لوحة‬
‫جم ّز�أة �إىل عدد من الأجزاء ت�شغل امل�ساحة‬
‫بر�ؤيا فنية �أعتقد �أنها ت�شكل خ�صو�صية مل‬
‫�أبحث عنها قا�صد ًا‪ ،‬و�أرى التزامي بالق�ضية‬
‫الفل�سطينية هو التزامي بال�صدق الفني لكي‬
‫�أكون جزء ًا من الن�سيج الثقايف الفل�سطيني‪.‬‬

‫وقد ا�ستطاع ب�صدقه وعفويته توظيف‬
‫الرتاث يف ت�شكيل معا�صر حديث‬
‫وتكوينات متينة‪.‬‬
‫وكذلك �ش ّكل الفنان �إ�سماعيل �شموط‬
‫ركن ًا �أ�سا�سي ًا يف الت�شكيل الفل�سطيني‬
‫املعا�صر‪ ،‬وانطلق من �شخ�صيته‬
‫الذاتية لي�شكل هوية فل�سطينية‪.‬‬
‫مبعنى �أن هوية ال�شعوب تتكون من‬
‫خالل �صدق الأفراد مع ذاتهم‪ ،‬ال‬
‫باتباع �أ�ساليب الآخرين و�أفكارهم‪..‬‬
‫فكم من املوهوبني �أ�ضاعوا موهبتهم‬
‫من خالل فهمهم اخلاطئ لاللتزام‬
‫ولوظيفة الفن‪.‬‬
‫�أذكر من الفنانني الهامني يف هذه‬
‫املرحلة‪ :‬حممد الوهيبي‪ ،‬منى ال�سعودي‪ ،‬متام‬
‫الأكحل‪ ،‬بول غرياغو�سيان‪ ،‬توفيق عبد العال‪،‬‬
‫�سليمان العلي‪ ،‬كمال بالطة‪ ،‬جمال الأبطح‪،‬‬
‫علي الكفري‪ ،‬عماد الطيب‪..‬‬
‫«العـودة»‪ :‬هل ترى يف جلوء بع�ض الفنانني‬
‫الفل�سطينيني �إىل الرتاث‪ ،‬حاجة جتارية �أم‬
‫�ضرورة فنية؟‬

‫الرتبة واملواد الكيماوية حتى �أ�صبحت واقع ًا‪.‬‬
‫واحلقيقة �أنها �أراحت الفنان من عناء ت�صنيع‬
‫الألوان بنف�سه لين�صرف �إىل الإبداع ملا يف‬
‫ذهنه‪ ،‬م�ستخدم ًا الفر�شاة للتعبري على �سطح‬
‫�أبي�ض‪ ،‬والآن جاء الكمبيوتر وكثري من الفنانني‬
‫ال يزالون يعتقدون �أنه و�سيلة ت�ضيع العمل الفني‬
‫احلقيقي‪.‬‬
‫�أعتقد �أن الكمبيوتر هو �أداة كالفر�شاة‪،‬‬
‫ت�سهل العمل وت�سرع بطرح ما يجول يف خاطر‬
‫الفنان على �شا�شة الكمبيوتر بد ًال من اللوحة‪،‬‬
‫وي�ستخدم الكمبيوتر الآن يف �صنع الأفالم‬
‫واخلدع ال�سينمائية ويف الر�سوم املتحركة التي‬
‫�أعتربها الفن ال�شامل‪ ،‬لأن فيها الأدب وال�شعر‬
‫واملو�سيقى والر�سم والر�سوم الثالثية الأبعاد‬
‫وفن الديكور والإعالن والكاريكاتري‪�...‬إلخ‪.‬‬
‫و�أعتقد �أنه يف جمال الفن الت�شكيلي �سيكون‬
‫هناك دور كبري للكمبيوتر‪.‬‬
‫«العـودة»‪ :‬هل ت�ستخدم الكمبيوتر يف �أعمالك؟‬
‫لدي فكرة م�شروع ب�صري ت�شكيلي من خالل‬
‫الكمبيوتر‪ ،‬هو عبارة عن جمموعة ت�شكيالت‬
‫لونية �ضمن مو�ضوع معني تتبدل هذه الت�شكيالت‬
‫بتناغم معني خالل �ساعة ب�صرية تعر�ض على‬
‫�شا�شات كبرية يف ال�صالونات والأماكن العامة‪،‬‬
‫وهذا امل�شروع رمبا �أبد�أ به قريب ًا‪.‬‬
‫وهناك م�شروع �آخر �أود �أن �أ�ستخدم فيه‬
‫احلا�سوب‪ ،‬هو عبارة عن ق�صة لوحة‪ ،‬حيث‬
‫تتحرك �شخ�صيات اللوحة �ضمن �سيناريو معني‬
‫حتى ت�صل �إىل ما هي عليه من ثبات‪♦ .‬‬

‫‪42‬‬

‫ثقافة العودة‬

‫الذاكرة ال�شفهية الفل�سطينية‬
‫حني يُغ ِّيبهم املوت‪ ..‬وي َُغ ِّيبنا ال ُقعود!!‬
‫�سمري عطية‪ /‬دم�شق‬

‫يف جمع ٍة رم�ضانية حزينة‪ ،‬رحل فيها عن‬
‫�شعبنا الفل�سطيني ٌ‬
‫الجئ وناز ٌح‪� ،‬أو هكذا �أُريد‬
‫لهما �أن يكونا خالل م�شوار حياتهما مثل‬
‫ع�شرات الآالف من �أبناء هذا الوطن‪.‬‬
‫رغم وفاة العديد من �أبناء �شعبنا الفل�سطيني‬
‫خالل �شهر رم�ضان الذي انق�ضى‪ ،‬غري �أ َّنني‬
‫�أخ�صهما مبطلع هذا املقال لأنني �شهدت‬
‫عزاء هذين الرجلني‪� ..‬أما الرجل الأول‪ ،‬فهو‬
‫«الالجئ» احلاج حممد عبا�س (�أبو كمال)‬
‫من قرية حطني املحتلة عام ‪ ،1948‬وقد‬
‫جل�أت عائلته �إىل �سورية بعد النكبة وعا�ش يف‬
‫�أحد �أ�شهر خميمات اللجوء‪ ،‬خميم الريموك‪،‬‬
‫حيث ق�ضى �أيامه الأخرية ودُفن فيه‪.‬‬
‫�أما الرجل الثاين فهو «النازح» احلاج عبد الرحيم‬
‫م�شع ��ل (�أب ��و خالد) م ��ن قرية �سل ��واد يف ال�ضفة‬
‫الغربية املحتل ��ة‪ ،‬وقد نزح مع �أ�سرت ��ه �إىل الأردن‬
‫بع ��د هزمية اجليو� ��ش العربية ع ��ام ‪ ،1967‬يف ما‬
‫ُ‬
‫ا�صطلح علي ��ه بعد ذلك بالنك�سة‪ ،‬وا�ستق ّر �سنوات‬
‫طويلة يف دولة الكويت قبل �أن ينزح من جديد �إىل‬
‫الأردن بع ��د �أحداث اخلليج ع ��ام ‪ 1990‬يف ف�صل‬
‫عجي ��ب وم�ؤمل من ف�ص ��ول التغريب ��ة الفل�سطينية‬
‫املعا�صرة‪ ،‬حيث وافته املنية هناك‪.‬‬
‫�شارك ��ت يف تقدمي العزاء باحل ��اج �أبو كمال الذي‬
‫خ ��رج من فل�سط�ي�ن وه ��و يف التا�سع ��ة ع�شرة من‬
‫عم ��ره‪ ،‬و�سمعت �أحد �أطفال خميم الريموك يقول‬
‫ل�صديقه بعبارة ب�سيطة لها مدلول عظيم‪ِ « :‬ن َّياله‪،‬‬
‫مات يف رم�ضان ويوم اجلمعة!»‪.‬‬
‫و�شارك ��ت �أي�ض� � ًا يف تق ��دمي العزاء باحل ��اج (�أبو‬
‫خالد)‪ ،‬و�سمعت جنل ��ه البكر‪ ،‬القائد الفل�سطيني‬
‫املعروف خالد م�شعل يذك ��ر م�آثر والده والدرو�س‬
‫الت ��ي تعلمه ��ا منه ويقول ب ��كل توا�ضع‪« :‬م ��ا �أنا �إ َّال‬
‫�سط ٌر يف كتاب والدي»‪.‬‬

‫وقد �أخذ يحدث احل�ضور عن العديد من الدرو�س‬
‫الوطني ��ة الت ��ي تعلمها على يد والده قب ��ل �أن يقر�أ‬
‫عنها يف الكتب‪ ،‬حيث كان احلاج عبد الرحيم �أحد‬
‫الذين �شاركوا يف ث ��ورة ‪ 1936‬مع تالميذ ال�شهيد‬
‫عز الدين الق�سام رحمهم اهلل جميع ًا‪.‬‬
‫م ��ا قاله القائ ��د الفل�سطيني �أب ��و الوليد‪� ،‬شاهدته‬
‫و�سمعته عرب الف�ضائيات‪ ،‬عندما كان يتحدث من‬
‫العا�صمة الأردنية ع ّمان عن تلك الدرو�س الوطنية‬
‫والدينية التي ُحفرت يف �ضمريه ووجدانه‪ ،‬ويتذكر‬
‫كي ��ف كان يو�صيه والده بالثبات وال�صمود‪ ،‬م�ؤكد ًا‬
‫�أنه �سيحف ��ظ و�صايا والده ويبق ��ى وفي ًا لفل�سطني‬
‫�شعب ًا و�أر�ض ًا وتاريخ ًا‪.‬‬
‫بني حط�ي�ن و�سل ��واد‪ ،‬والالج ��ئ والن ��ازح‪ ،‬وقفت‬
‫يف خمي ��م الريموك منده�ش ًا من ه ��ذه الأ�سطورة‬
‫الفل�سطيني ��ة امللحمية‪ ..‬من هذه احلكاية الطويلة‬
‫واملليئة باحلزن والفجيعة‪ ،‬والإميان والثبات‪.‬‬
‫و�أخ ��ذين ال�شرود �إىل فل�سطني‪� ،‬إىل هوية حُتا َرب‪،‬‬
‫وتاريخ ُي�سل ��ب‪ ،‬وتراث ُي�سرق‪ ،‬وثقاف ��ة تُذبح على‬
‫مر�أى من �أ�سماعنا و�أب�صارنا و�أقالمنا!!‬
‫وجت ��ددت الت�سا�ؤالت عن الذاك ��رة ال�شفهية‪ ،‬هذه‬
‫الق�ضي ��ة املهم ��ة يف تاريخنا املعا�ص ��ر‪ ،‬الذي معه‬

‫نحاف ��ظ عل ��ى ذاكرتنا م ��ن الذوب ��ان يف دوامات‬
‫الن�سيان‪.‬‬
‫جت ��ددت الت�س ��ا�ؤالت ع ��ن م ��دى حلاقن ��ا بالبقية‬
‫الباقي ��ة من �شه ��ود النكب ��ة وما قبله ��ا‪ ،‬وعن دور‬
‫املثقفني م�ؤ�س�س ��ات و�أفراد ًا يف ه ��ذه الق�ضية‪ ،‬بل‬
‫والعم ��ل الوطني ب ��كل �ألوانه ال�سيا�سي ��ة والفكرية‬
‫�أم ��ام ه ��ذا التح ��دي الكب�ي�ر ال ��ذي يواجهن ��ا يف‬
‫احلفاظ على ذاكرتنا الفل�سطينية‪.‬‬
‫يقول يل ال�صدي ��ق الباحث �أحمد البا�ش يف جتمع‬
‫الع ��ودة الفل�سطين ��ي «واج ��ب» يف دم�ش ��ق‪� ،‬إنه يف‬
‫كل ي ��وم يرح ��ل في ��ه فل�سطيني من �شه ��ود النكبة‬
‫عن احلياة الدني ��ا دون �أن نحاوره ون�سجل �شطرا‬
‫ًمهم ًا من تاريخه‪ ،‬نخ�سر جزء ًا مهم ًا من ذاكرتنا‬
‫الفل�سطيني ��ة‪ .‬لأنن ��ا نفق ��د ر�صي ��د ًا يف احلكاي ��ة‬
‫ال�شفوي ��ة املتوارث ��ة للأجيال عن الوط ��ن والتاريخ‬
‫والرتاث وكل ما يت�صل بالوطن‪.‬‬
‫الذاك ��رة ال�شفهي ��ة م�ش ��روع مه ��م م ��ن امل�شاريع‬
‫الت ��ي انطلقت من ��ذ �سنوات طويلة م ��ع امل�ؤ�س�سات‬
‫الفل�سطيني ��ة‪ ،‬غري �أنه يواج ��ه عوائق عديدة منها‬
‫ال�سيا�س ��ي ومنه ��ا االجتماعي ومنه ��ا املايل وغري‬
‫ذل ��ك من العوائ ��ق‪ .‬ولن يكون هن ��اك جتاوز لهذه‬

‫‪43‬‬

‫ثقا فة العودة‬

‫العوائق �إال �إذا حت ّمل اجلميع م�س�ؤوليتهم الوطنية ظن� � ًا منها �أن م�شاهد الهجرة واللجوء يف امل�سل�سل‬
‫كل يف مكانه‪ ،‬فاحلف ��اظ على الذاكرة بناء للجيل حقيقية!!‬
‫ومت�س ��ك بتاري ��خ وت�سيي ��ج للوط ��ن م ��ن حماوالت وهذا ما �أكده امل�ؤلف نف�سه يف �إحدى الندوات التي‬
‫�شارك فيها قائ ًال‪:‬‬
‫االقتالع‪.‬‬
‫ومن الواج ��ب علينا �أن نناق�ش مث ��ل هذه الق�ضية �إنَّ التعليق ��ات عل ��ى امل�سل�س ��ل كانت م ��ن اجلميع‬
‫الثقافي ��ة الوطني ��ة ب�ص ��وت م�سم ��وع‪ ،‬و�أن ن�ض ��ع تتلخ�ص يف قولهم‪« :‬لقد �شاهدنا �أنف�سنا من خالل‬
‫مقرتحاتنا ور�ؤانا على طاولة البحث للو�صول �إىل التغريب ��ة الفل�سطينية»‪ ،‬م�ؤك ��د ًا �أن �أبرز الأهداف‬
‫كان تن�شي ��ط الذاكرة الفل�سطيني ��ة‪ ،‬حتى تتوا�صل‬
‫الأجدى والأف�ضل من احللول‪.‬‬
‫وبد ًال من احلديث عن ع�شرات املقرتحات‪ ،‬ميكننا هذه الذاك ��رة مع الأجيال القادم ��ة‪ ،‬بعدما راهن‬
‫االحتالل الإ�سرائيلي على طم�س هذه الذاكرة من‬
‫االكتفاء بواحد منها يف مقالنا هذا ملا نرى له من‬
‫عقول الأجيال الفل�سطينية املتعاقبة‪.‬‬
‫�أهمية‪.‬‬
‫ه ��ذا املث ��ال يو�ضح لن ��ا �أهمي ��ة توظي ��ف الذاكرة‬
‫ال�شفهي ��ة الفل�سطيني ��ة يف �إبقاء ق�ضي ��ة فل�سطني‬
‫الذاكرة وال�شا�شة‬
‫ال يخف ��ي الدكت ��ور ولي ��د �سي ��ف كات ��ب م�سل�س ��ل حت ��ت ال�ض ��وء ال�شعب ��ي واالجتماع ��ي وال�سيا�سي‬
‫ُ‬
‫والإعالمي‪.‬‬
‫«التغريب ��ة الفل�سطيني ��ة» �أن ��ه ا�ستف ��اد كث�ي� ً‬
‫را من‬
‫و�إذا كان هناك م�سل�سالت �سبقت التغريبة و�أخرى‬
‫وحكيت ع ��ن النكبة وما‬
‫الق�ص� ��ص الت ��ي ُرويت له ُ‬
‫�أعقبت ��ه‪ ،‬مثل عائد �إىل حيفا واالجتياح وغريهما‪،‬‬
‫�سبقه ��ا‪ ،‬وه ��ذه الق�ص� ��ص ال�شفهي ��ة يف ذاك ��رة‬
‫ف�إنه ��ا تبق ��ى �أعما ًال حمدودة و�س ��ط كم هائل من‬
‫�أ�صحابه ��ا جعلت ��ه ق ��ادر ًا عل ��ى ر�س ��م �شخ�صيات‬
‫الأعمال التلفزيونية الت ��ي تُعر�ض دائم ًا لأول مرة‬
‫امل�سل�س ��ل و�صياغة ن� ��ص درامي متمي ��ز ب�أحداثه‬
‫يف �شهر رم�ضان‪.‬‬
‫ومفا�صله التاريخية‪.‬‬
‫و�إذا علمن ��ا �أن ف�ضائي ��ة خليجية عر�ضت يف �شهر‬
‫واحلدي ��ث ع ��ن م�سل�سل التغريبة طوي ��ل‪ ،‬لكن من‬
‫رم�ضان ‪ 12‬م�سل�س ًال عل ��ى �شا�شتها فقط‪ ،‬وهو ما‬
‫ً‬
‫املهم مب ��كان �أن نتفق على �أن كثريا من الق�ص�ص ي�ساوي ‪� 12‬ساعة تقريب ًا‪ ،‬فكيف بباقي الف�ضائيات‬
‫كانت واقعية‪ ،‬غري �أن املهارة الأدبية جعلت الدكتور العربي ��ة احلكومي ��ة واخلا�ص ��ة؟ وحج ��م العم ��ل‬
‫وليد يوظفها يف ن�ص �أدبي تلفزيوين‪.‬‬
‫الدرامي املعرو�ض على تلك ال�شا�شات؟!‬
‫ه ��ذا امل�سل�سل ال ��ذي �شاهده مالي�ي�ن النا�س منذ وكم �سيكون حجم العم ��ل التلفزيوين املطلوب كي‬
‫ً‬
‫نح ��و خم� ��س �سن ��وات‪ ،‬كان م�ؤث ��را �إىل درج ��ة �أنَّ تظ ��ل ق�ضية فل�سطني «ع البال» التلفزيوين العربي‬
‫�إحدى امل�شاهدات مم ��ن �شهدن النكبة طلبت من والإ�سالمي والعاملي؟!‬
‫ابنها �أن يد ّقق يف ال�ص ��ور لعله يتعرف �إىل والده‪،‬‬
‫يف لقاء �أجرته قناة القد�س يف‬
‫م�شهد من «التغريبة الفل�سطينية» �شهر �آب (�أغ�سط�س) املا�ضي‬
‫مع املخ ��رج الفل�سطيني �إياد‬
‫ال ��داوود‪ ،‬حت ��دث ب�إعج ��اب‬
‫كب�ي�ر ع ��ن «بطل ��ة» فيلم ��ه‬
‫الوثائق ��ي «الوج ��ع» احلاجة‬
‫زين ��ب �إ�سماعي ��ل وهي تروي‬
‫للم�شاهدي ��ن ذكرياته ��ا‬
‫املوجعة يف دير يا�سني‪ ،‬وكيف‬
‫كان ��ت �شاهدة عل ��ى جمزرة‬
‫مروعة يف التاريخ املعا�صر‪.‬‬

‫يتح ��دث الداوود عن ملخ�ص احلكاية على‬
‫ل�س ��ان احلاجة «عدو جدك م ��ا بودك‪ ..‬لو‬
‫تعبده عبادة ربك»‪ ،‬وكيف �أن هذه الكلمات‬
‫الب�سيط ��ة قد خل�صت الق�ضي ��ة ب�أف�ضل ما‬
‫يكون‪.‬‬
‫اللق ��اء كان م�شوق� � ًا فع�ل ً�ا‪ ،‬فال� � َّداوود كان‬
‫ق ��د وث ��ق للذاك ��رة الفل�سطيني ��ة قب ��ل فيل ��م «دير‬
‫يا�س�ي�ن‪ ..‬الوجع»‪ ،‬حني �أخرج عم�ل ً�ا وثائقي ًا مهم ًا‬
‫عن م�ساجدن ��ا املحا�صرة يف فل�سطني املحتلة عام‬
‫‪ 1948‬يف فيلم ��ه ال�شهري «م� ��آذن يف وجه الدمار‪..‬‬
‫�شاه ��د عي ��ان»‪ ،‬و�أب ��دى رغبت ��ه يف �أن تك ��ون ل ��ه‬
‫جتربة قادم ��ة مع العمل الدرام ��ي حيث احل�ضور‬
‫اجلماهريي الوا�سع‪ ،‬كي ت�صل الر�سالة‪ /‬الق�ضية‬
‫�إىل �شريحة �أكرب وب�أ�سلوب �أكرث تقب ًال‪.‬‬
‫وهذا م ��ا يجدد التح ��دي �أمام العامل�ي�ن للق�ضية‬
‫الفل�سطينية‪ ،‬وخا�صة يف جمال الذاكرة ال�شفهية‪.‬‬

‫بعد الرحيل‬
‫ال �ش ��ك �أن ه ��ذه العجالة لن تف ��ي بعر�ض الق�ضية‬
‫ب ��كل جوانبها‪ ،‬فهناك تف�صي�ل�ات كثرية‪ ،‬وعوائق‬
‫عدي ��دة كما �أ�سلفنا مل�شاريع احلفاظ على الذاكرة‬
‫ال�شفهي ��ة‪ ،‬ولع ��ل اجلان ��ب امل ��ايل من �أك�ب�ر هذه‬
‫العوائق‪.‬‬
‫ورغ ��م �أن ق�ضية الذاك ��رة ال�شفهي ��ة الفل�سطينية‬
‫فيها ع�شرات الدرا�س ��ات والأبحاث املهمة‪� ،‬إال �أنّ‬
‫الأم ��ر كما ذكرن ��ا يحتاج �إىل التفك�ي�ر من جديد‬
‫ب�أف�ضل ال�سبل املنا�سبة خلدمة فل�سطني وق�ضيتها‬
‫ب�أف�ضل ال�سبل و�أكرثها ت�أثري ًا‪.‬‬
‫والأهمي ��ة الت ��ي ي�ؤديه ��ا الإع�ل�ام �س ��واء ع�ب�ر‬
‫الف�ضائي ��ات �أو عرب �شبك ��ة «الإنرتنت»‪ ،‬جتعل من‬
‫ال�ض ��روري �إعط ��اء الأولوية للإع�ل�ام يف م�شروع‬
‫الذاكرة ال�شفهية الفل�سطينية‪.‬‬
‫�ستم� � ّر �أ�سماء كثرية علين ��ا يف �صفحات اجلرائد‪،‬‬
‫وعل ��ى ج ��دران املخيمات‪ ،‬ق ��د نع ��رف بع�ضها وال‬
‫نع ��رف بع�ضها الآخر‪ ،‬غري �أنَّ م ��ا ي�ؤرقنا فع ًال يف‬
‫العم ��ل الثق ��ايف الفل�سطين ��ي �أن تتباط� ��أ خطواتنا‬
‫عنها فال ن�ص ��ل �إليها �إال لن�صل ��ي اجلنازة‪ ..‬هذا‬
‫�إن و�صلنا!! ♦‬

‫‪44‬‬

‫�إ�صدارات‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫�أحداث العامل كما يدر�سها ا�سرتاتيجيو االحتالل‬
‫�أ�صدر مركز الزيتونة للدرا�سات واال�ست�شارات يف‬
‫بريوت كتاب ًا جديد ًا بعنوان «قراءات �إ�سرائيلية‬
‫ا�سرتاتيجية»‪.‬‬
‫ويقع الكتاب يف ‪� 168‬صفحة من القطع املتو�سط‪،‬‬
‫وهو ترجمة عن اللغة العربية ملجموعة من‬
‫التقديرات اال�سرتاتيجية الإ�سرائيلية ال�صادرة‬
‫عن معهد �أبحاث الأمن القومي التابع جلامعة‬
‫تل �أبيب‪� ،‬شارك يف �إعدادها عدد من الباحثني‬
‫واملتخ�ص�صني الإ�سرائيليني يف جماالت الأمن‬
‫وال�سيا�سية واال�سرتاتيجيا‪.‬‬
‫ويقدّم الكتاب‪ ،‬الذي ترجمه عدنان �أبو عامر‬
‫وراجعه عبد احلميد الكيايل‪ ،‬قراءة �إ�سرائيلية‬
‫ال�ست‪،‬‬
‫تف�صيلية لأحداث تتوزع على قارات العامل ّ‬
‫واملوقف الإ�سرائيلي منها‪ ،‬ويعر�ض �آثارها ال�سلبية‬
‫والإيجابية على تل �أبيب‪.‬‬
‫وت�سلط التقديرات الإ�سرائيلية التي يت�ضمنها‬
‫الكتاب ال�ضوء على جملة من الق�ضايا املف�صلية‬
‫يف ت�صور �صناع القرار الإ�سرائيلي‪� ،‬أهمها العالقة‬
‫امل�أزومة بني «�سرائيل» ولبنان‪ ،‬ممث ًال بحزب‬

‫اهلل‪ ،‬م�ستعر�ضة عدد ًا من ال�سيناريوات املتوقعة‬
‫يف امل�ستقبل املنظور والبعيد‪� ،‬إىل جانب تناول‬
‫ال�صراع الفل�سطيني ‪ -‬الإ�سرائيلي‪ ،‬واملفاو�ضات‬
‫الهادفة لإيجاد حل �سيا�سي للق�ضية الفل�سطينية‪،‬‬
‫م�ؤكدة يف هذا املحور تال�شي فكرة الدولتني يف‬
‫نهاية متوقعة لهذه املفاو�ضات‪.‬‬
‫كذلك تتطرق التقديرات لأو�ضاع الدائرة يف‬
‫الأرا�ضي الفل�سطينية‪ ،‬م�شرية �إىل الأفول املتدرج‬
‫لل�سلطة الفل�سطينية وغياب مهامها ووجودها‬
‫الفعلي‪ ،‬مقابل ال�صعود املتنامي حلركة حما�س‪،‬‬
‫وتطرح عدد ًا من ال�سيناريوات املتوقعة للتعامل‬
‫الإ�سرائيلي مع هذه امل�ستجدات يف خا�صرتها‬
‫اجلنوبية‪ .‬وال تهمل كذلك بع�ض التطورات‬
‫الإقليمية‪ ،‬وخ�صو�ص ًا تلك التي ت�شكل �أرق ًا مزمن ًا‬
‫لـ«�إ�سرائيل» من قبل �سورية‪ ،‬و�إيران‪ ،‬وتنظيم‬
‫القاعدة‪.‬‬
‫ويو�ضح الكتاب �أن «�إ�سرائيل» ال ترى نف�سها دولة‬
‫منعزلة عن خمتلف التطورات الإقليمية والدولية‪،‬‬
‫بل ترى �أنها معنية بكل تطور هنا وتغيري هناك‪،‬‬

‫والأكرث من ذلك‪ ،‬تعتقد الدولة العربية �أنها‬
‫قد تكون لها �إ�سهامات يف حدوث بع�ض هذه‬
‫التطورات‪ ،‬ب�صورة مبا�شرة �أو غري مبا�شرة‪،‬‬
‫حفاظ ًا على �أن تكون حا�ضرة ومت�أهبة لأي تغري‬
‫دراماتيكي يف اخلريطة الإقليمية �أو الدولية‪.‬‬

‫اخلطر الداهم على الأق�صى بالوقائع وال�صور‬
‫�أ�صدرت م�ؤ�س�سة القد�س الدولية يف بريوت‪ ,‬تقريرها ال�سنوي الثالث «عني‬
‫على الأق�صى» عن االعتداءات على امل�سجد من ‪� 21‬آب ‪� 2008‬إىل ‪� 21‬آب‬
‫‪ .2009‬يقع التقرير يف ‪� 150‬صفحة من القطع املتو�سطة‪.‬‬
‫التقرير الذي تطلقه امل�ؤ�س�سة يف الذكرى ال�سنوية لإحراق امل�سجد الأق�صى‬
‫املبارك على يد املتطرف ال�صهيوين مايكل روهان يف ‪� 21‬آب (�أغ�سط�س)‬
‫‪ ،1969‬ير�صد االعتداءات على امل�سجد الأق�صى خالل الفرتة املذكورة‪,‬‬
‫م�ستقرئ ًا وحمل ًال وم�ست�شرف ًا �أحوال الأق�صى من خالل هذا الر�صد‪,‬‬
‫بهدف ر�سم �صورة متكاملة ملختلف التهديدات املحدقة بامل�سجد‪.‬‬
‫وير�صد التقرير تبدل موقف االحتالل ال�سيا�سي والديني والقانوين جتاه‬
‫الأق�صى‪ ,‬ب�شكل يربز تطور الذهنية الإ�سرائيلية باجتاه ت�شكيل �إجماع‬
‫داخل املجتمع الإ�سرائيلي مبختلف مكوناته لتحويل الوجود اليهودي يف‬
‫امل�سجد الأق�صى �إىل حقيقة على الأر�ض‪.‬‬
‫ويربط بني املواقف ال�سيا�سية والدينية والقانونية لي�ستخل�ص بعد ذلك‬
‫�أن امل�س�ألة ال تعدو كونها توزيع �أدوار بني الأطراف املختلفة يف االحتالل‬
‫للو�صول �إىل هدفني م�شرتكني هما‪ :‬تق�سيم امل�سجد الأق�صى بني امل�سلمني‬
‫واليهود يف �أقرب وقت ممكن‪ ,‬وتثبيت «�أحقية اليهود يف ال�صالة يف‬
‫امل�سجد الأق�صى»‪.‬‬
‫كذلك يتحدث التقرير عن ت�سارع خطوات االحتالل بهدف بناء «املدينة‬

‫اليهودية املقد�سة» يف امل�سجد‬
‫الأق�صى وحميطه‪ ,‬والبناء‬
‫وم�صادرة الأرا�ضي يف حميط‬
‫الأق�صى‪ ،‬وحماوالت االحتالل‬
‫حتقيق وجود ب�شري له داخل‬
‫الأق�صى‪ ,‬والتدخل املبا�شر يف‬
‫�إدارته ب�شكل كبري‪.‬‬
‫يذكر �أن تقرير «عني على‬
‫الأق�صى» هو حلقة �ضمن‬
‫�سل�سلة �إ�صدارات ت�صدرها‬
‫م�ؤ�س�سة القد�س الدولية حتت‬
‫عنوان «عني على القد�س»‬
‫لتوثيق وحتليل ما يجري من‬
‫اعتداءات وتهويد يف القد�س‬
‫املحتلة‪ ,‬وحماولة ا�ست�شراف م�ستقبل هذه املدينة للو�صول �إىل �إجراءات‬
‫عملية لإنقاذها من حملة تهويدها وت�شويه وجهها العربي والإ�سالمي‪.‬‬
‫وي�أتي تقرير هذا العام يف �سياق حملة �أطلقتها م�ؤ�س�سة القد�س الدولية‬
‫لن�صرة الأق�صى يف الذكرى الأربعني لإحراقه حتت �شعار «‪ 40‬عام ًا وناره‬
‫ت�شتعل‪...‬فلنحم �أق�صانا»‪.‬‬
‫ِ‬

‫�صفحة من كتاب‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫امل�ؤ�شرات ال�سكانية الفل�سطينية‬
‫التقرير اال�سرتاتيج���ي الفل�سطيني ‪– 2008‬‬
‫مرك���ز الزيتون���ة للدرا�س���ات واال�ست�ش���ارات –‬
‫بريوت – ‪� – 2009‬ص‪294-291‬‬

‫ثالث ًا‪ :‬الالجئون الفل�سطينيون‪:‬‬

‫ظ ّل حتديد �أعداد الالجئ�ي�ن الفل�سطينيني بدقة‪،‬‬
‫من املهام ال�صعبة الت ��ي تواجه الباحثني ومراكز‬
‫الدرا�س ��ات وم�ؤ�س�سات الإح�صاء‪ .‬ويعود ذلك �إىل‬
‫ع ��دد م ��ن الأ�سباب �سب ��ق للتقري ��ر اال�سرتاتيجي‬
‫الفل�سطين ��ي �أن تعر� ��ض له ��ا‪ .‬و�أهمه ��ا ت�شت ��ت‬
‫الفل�سطيني�ي�ن يف بقاع الأر� ��ض‪ ،‬ومعي�شتهم حتت‬
‫�أنظم ��ة حك ��م خمتلف ��ة تتعام ��ل ب�أ�ش ��كال متباينة‬
‫معهم �إح�صائي ًا و�سيا�سي ًا واجتماعي ًا واقت�صادي ًا‪،‬‬
‫والأخطاء ال�شائعة الناجت ��ة من حتديد الالجئني‬
‫الفل�سطيني�ي�ن �سنة ‪ 1948‬فقط كالجئني‪ ،‬ون�سيان‬
‫الالجئني م ��ن ال�ضفة والقطاع مم ��ن يعي�شون يف‬
‫اخل ��ارج وال يتمكنون من العودة‪ ،‬وكذلك الأخطاء‬
‫الناجتة من احت�ساب �أعداد الالجئني الفل�سطينيني‬
‫املقيم�ي�ن يف اخلارج فق ��ط‪ ،‬دون االنتب ��اه لأعداد‬
‫الالجئ�ي�ن املقيم�ي�ن يف ال�ضف ��ة والقط ��اع‪ ،‬ودون‬
‫املهجرين من �أرا�ضيهم من �أبناء الأر�ض‬
‫احت�ساب ّ‬
‫املحتلة �سن ��ة ‪ ،1948‬الذين ال يزال ��ون يقيمون يف‬
‫حدوده ��ا اجلغرافية «�إ�سرائي ��ل»‪ .‬ثم �إن الت�سجيل‬
‫يف �سج�ل�ات وكالة الأونروا ه ��و ت�سجيل اختياري‪،‬‬
‫مل ��ن يتق ��دم له ��ا بت�سجي ��ل ا�سم ��ه‪ ،‬بينم ��ا هناك‬
‫�أع ��داد هائلة من الفل�سطيني�ي�ن الذين مل ي�سجلوا‬
‫�أ�سماءه ��م لديها‪� ،‬إما ب�سبب عدم حاجتهم �إليها‪،‬‬
‫�أو لإقامتهم يف �أماكن ال تقدم لهم فيها خدماتها‪،‬‬
‫�أو لأ�سباب �سيا�سية‪ ..‬وغري ذلك‪.‬‬
‫وبغ� ��ض النظ ��ر ع ��ن �إح�صائي ��ات الأون ��روا‪ ،‬ف�إن‬
‫هناك ‪ 5.5‬ماليني فل�سطيني يقيمون يف اخلارج‪،‬‬
‫و‪ 1.73‬ملي ��ون م ��ن الجئ ��ي الأر�ض املحتل ��ة �سنة‬
‫‪ 1948‬يقيم ��ون يف ال�ضف ��ة الغربية وقط ��اع غزة‪،‬‬
‫مهج ��ر فل�سطيني‬
‫بالإ�ضاف ��ة �إىل نح ��و ‪� 150‬أل ��ف ّ‬
‫يقيم ��ون يف الأر� ��ض املحتل ��ة �سن ��ة ‪ 1948‬نف�سها‪.‬‬
‫�أي �إن الع ��دد الإجمايل لالجئني الفل�سطينيني هو‬
‫بحدود ‪ 7.4‬ماليني فل�سطيني وهو ما ي�ساوي نحو‬
‫‪ %70‬م ��ن التعداد الكلي لل�شعب الفل�سطيني البالغ‬
‫‪ 10.6‬ماليني يف نهاي ��ة �سنة ‪ .2008‬وعلى الرغم‬
‫من معرفتنا ب�أن هذه الأرق ��ام تقديرية‪ ،‬وب�أنه قد‬
‫يك ��ون هناك نوع م ��ن التكرار‪ ،‬بوج ��ود �أعداد من‬

‫الفل�سطيني�ي�ن املقيمني يف اخل ��ارج‪ ،‬ممن خرجوا‬
‫من ال�ضف ��ة والقط ��اع لأ�سباب خمتلف ��ة‪ ،‬ولديهم‬
‫الهواي ��ات الت ��ي متكنهم من الع ��ودة �إليهم ��ا‪� ،‬إال‬
‫�أن ه ��ذه التقدي ��رات تظ ّل �أقرب بكث�ي�ر �إىل الدقة‬
‫من الأرق ��ام التي تقدمه ��ا الأونروا‪ .‬لذل ��ك ف�إننا‬
‫ن�أخ ��ذ �أرقام الأون ��روا بكثري م ��ن التحفظ عندما‬
‫يتعلق الأم ��ر بالالجئني‪ ،‬و�إن كانت تُعترب يف بع�ض‬
‫الأحيان م�ؤ�شر ًا مهم ًا يف �أماكن حمددة مثل قطاع‬
‫غزة‪ ،‬وال�ضفة الغربية و�سورية (‪.)...‬‬

‫رابع ًا‪ :‬اجتاهات النمو ال�سكاين‪:‬‬

‫مل تتغ�ي�ر امل�ؤ�شرات الدميوغرافي ��ة املتوافرة ع ّما‬
‫ن�ش ��ر يف التقرير اال�سرتاتيج ��ي ‪ ،2007‬حيث تع ّد‬
‫اخل�صوب ��ة والوفيات والهجرة املكونات والعنا�صر‬
‫الأ�سا�سي ��ة للتغ�ي�ر والنمو ال�س ��كاين يف �أي دولة �أو‬
‫منطقة‪ .‬فم ��ن ناحية الهجرة‪ ،‬ف�إنه ��ا ال ت�ؤثر على‬
‫تقدي ��رات جمموع ال�سكان الفل�سطينني يف العامل‪،‬‬
‫ب ��ل ت�ؤثر على توزيعه ��م املكاين وم ��كان �إقامتهم‪،‬‬
‫لذل ��ك تنح�ص ��ر العوام ��ل امل�ؤثرة عل ��ى اجتاهات‬
‫النم ��و ال�سكاين احلقيقية يف مع ��دالت واجتاهات‬
‫اخل�صوب ��ة والوفيات للمجتمع ��ات الفل�سطينية يف‬
‫العامل‪.‬‬
‫ت�شري البيانات ال�صادرة عن الإح�صاء الفل�سطيني‬
‫�إىل �أن مع ��دالت اخل�صوبة يف ال�ضفة والقطاع قد‬
‫انخف�ضت خ�ل�ال العقد الأخ�ي�ر ‪،2007 – 1997‬‬
‫حي ��ث بلغ مع ��دل اخل�صوبة الكلي ��ة ‪ 6.04‬مواليد‬
‫باال�ستناد �إىل بيان ��ات التعداد ال�سكاين ‪ 1997‬ثم‬
‫�أ�صبح ‪ 4.6‬مواليد �سنة ‪.2006‬‬
‫�أم ��ا على م�ست ��وى ال�ضف ��ة الغربية وقط ��اع غزة‪،‬‬
‫فيالح ��ظ �أن هن ��اك فروق ًا ملحوظ ��ة يف معدالت‬
‫اخل�صوب ��ة بينها‪ ،‬حي ��ث ت�شري امل�ص ��ادر ال�سابقة‬
‫نف�سه ��ا �إىل �أن معدل اخل�صوب ��ة الكلية يف ال�ضفة‬
‫الغربية قد انخف�ضت من ‪ 5.6‬مولود ًا �سنة ‪1997‬‬
‫لت�صب ��ح ‪ 4.2‬مولود ًا �سنة ‪ ،2006‬بينما انخف�ضت‬
‫يف قط ��اع غزة م ��ن ‪ 6.9‬مول ��ود ًا �إىل ‪ 5.4‬مواليد‬
‫للف�ت�رة نف�سه ��ا‪� .‬أما مع ��دالت الزي ��ادة الطبيعية‬
‫ال�سنوية لل�سكان الفل�سطينيني يف ال�ضفة والقطاع‬
‫فقد انخف�ضت من ‪� %3.8‬سنة ‪� 1997‬إىل ‪� %3‬سنة‬
‫‪ ،2007‬راف ��ق ذلك انخفا�ض يف مع ��دالت املواليد‬
‫اخل ��ام م ��ن ‪ 42.7‬مول ��ود ًا لكل �ألف م ��ن ال�سكان‬
‫لي�صبح ‪ 33.6‬مولود ًا لكل �ألف من ال�سكان خالل‬

‫الفرتة نف�سها‪.‬‬
‫�أم ��ا الفل�سطينيون يف العامل‪ ،‬الذين يقدر عددهم‬
‫بح ��واىل ‪ 10.6‬ماليني ن�سمة نهاي ��ة �سنة ‪،2008‬‬
‫بينما كان يقدر عدده ��م بحواىل ‪ 10.35‬ماليني‬
‫ن�سم ��ة نهاية �سنة ‪ ،2007‬ف�إن معدل النمو ال�سنوي‬
‫له ��م ي�س ��اوي ‪ ،%2.5‬وه ��و مع ��دل و�سط ��ي ميكن‬
‫ا�ستخدامه لتقدير ع ��دد الفل�سطينيني يف العامل‪،‬‬
‫مع اختالف ه ��ذا املعدل من منطق ��ة �إىل �أخرى‪.‬‬
‫ويتوق ��ع �أن يت�ضاع ��ف ال�س ��كان الفل�سطيني ��ون يف‬
‫العامل بنا ًء على هذه الفر�ضية �سنة ‪ 2036‬لي�صبح‬
‫حواىل ‪ 21.2‬ماليني ن�سمة‪.‬‬
‫�أم ��ا على م�ست ��وى ال�ضف ��ة الغربية وقط ��اع غزة‪،‬‬
‫وبافرتا� ��ض �أن �ص ��ايف الهج ��رة ه ��و �صف ��ر‪ ،‬ف�إن‬
‫مع ��دالت النمو ال�س ��كاين ال�سنوية ق ��د انخف�ضت‬
‫خ�ل�ال الف�ت�رة ‪ 2007 – 1997‬يف ال�ضفة الغربية‬
‫من ‪� %3.6‬إىل ‪ ،%2.53‬بينما انخف�ضت امل�ؤ�شرات‬
‫يف قطاع غ ��زة م ��ن ‪� %4.1‬إىل ‪ %3.32‬يف الفرتة‬
‫نف�سها‪.‬‬
‫هذا الأمر ميكننا من الق ��ول ب�أنه على الرغم من‬
‫تناق�ص معدالت النم ��و ال�سكاين ال�سنوية املتوقعة‬
‫�إال �أن هن ��اك ا�ستمرار ًا لتزايد ال�س ��كان والكثافة‬
‫ال�سكانية يف قطاع غزة ب�ص ��ورة �أكرب ن�سبي ًا منها‬
‫يف ال�ضف ��ة الغربية‪ ،‬مبعنى ازدي ��اد ن�سبة ال�سكان‬
‫يف قطاع غ ��زة (على افرتا� ��ض �أن �صايف الهجرة‬
‫ي�ساوي �صفر ًا)‪♦.‬‬

‫‪45‬‬

‫‪46‬‬

‫فعاليات‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫حفل لإطالق كتاب عن حق اللجوء‬
‫ندوة حوارية بجامعة دم�شق يف ٍ‬
‫برعاي ��ة وزارة اخلارجي ��ة ال�سوري ��ة‪� ،‬أطلق مكتب‬
‫الإع�ل�ام يف املفو�ضية ال�سامية ل�ش� ��ؤون الالجئني‬
‫– مكت ��ب دم�شق كتاب «ح ��ق اللجوء بني ال�شريعة‬
‫الإ�سالمي ��ة والقان ��ون الدويل ‪ -‬درا�س ��ة مقارنة»‪،‬‬
‫لعميد كلية احلق ��وق يف جامعة القاهرة �أحمد �أبو‬
‫الوفا‪ .‬وذلك م�ساء الأربعاء يف ‪� 16‬أيلول (�سبتمرب)‬
‫‪ 2009‬يف حفل �إفطار عقد يف قاعة ر�ضا �سعيد يف‬
‫جامع ��ة دم�شق‪ ،‬وح�ضره م�س�ؤول ��ون ر�سميون كبار‬
‫وحمام ��ون و�أكادمييون ورجال �صحاف ��ة و�إعالم‪،‬‬
‫وق ��د حم ��ل الكت ��اب ب�ي�ن دفتي ��ه مقارن ��ة جريئة‬
‫ومن�صف ��ة للإ�س�ل�ام مو�ضح� � ًا «ح ��ق اللج ��وء يف‬
‫ال�شريعة الإ�سالمية والقوانني الدولية»‪.‬‬
‫يناق�ش الكتاب كيف �أكرم الإ�سالم وفادة الالجئني‬
‫امل�سلمني وغري امل�سلمني على ال�سواء‪ ،‬وحرم حتول‬
‫الالجئني غري امل�سلمني ع ��ن دينهم بالإكراه‪ ،‬ومل‬
‫ي�ساومهم على حقوقهم‪ ،‬بل �ساعدهم على ّمل �شمل‬
‫عائالتهم وكفل حماية �أنف�سهم وممتلكاتهم‪.‬‬
‫حت ��دث يف الن ��دوة ع ��دد م ��ن املتخ�ص�ص�ي�ن‬
‫والنا�شطني يف �ش�ؤون الالجئني‪.‬‬
‫�أرج ��ع م�ؤل ��ف الكتاب �أب ��و الوفا مب ��د�أ �أ�صل «حق‬
‫امللج� ��أ» يف الإ�سالم �إىل فكرة الك ��رم �أو ال�ضيافة‬
‫ل ��دى العرب قبل الإ�سالم‪ ،‬واعتب ��اره حق ًا مقد�س ًا‬
‫لهم‪.‬‬
‫وع� � ّد مدير حترير جملة «العـ ��ودة» ماهر �شاوي�ش‬
‫الكتاب درا�سة مقارن ��ة جريئة ومن�صفة للإ�سالم‬
‫تُذ ّكر بتعاليم الإ�سالم يف حماية الالجئني‪.‬‬
‫وق ��ال املفو� ��ض ال�سام ��ي ل�ل��أمم املتح ��دة ل�ش�ؤون‬
‫الالجئ�ي�ن �أنطونيو جوتري�س تعليق ًا على الدرا�سة‪:‬‬
‫«�إنه ��ا معمقة‪ ،‬ومتكن امل�ؤلف من تف�صيل ال�شريعة‬

‫الإ�سالمي ��ة والتقالي ��د العربية‪ ،‬مب ��ا فيها املعايري‬
‫والقواع ��د ال�سلوكية التي ت�ش ��كل مرجعية للإطار‬
‫القانوين الذي تدير ب ��ه املفو�ضية ال�سامية للأمم‬
‫املتحدة‪.»..‬‬
‫ويف معر� ��ض حديثه ��ا ع ��ن الكت ��اب قال ��ت ريناتا‬
‫دوبيني ممثل ��ة املفو�ضية يف �سورية‪« :‬يبني الكتاب‬
‫�أن الثقاف ��ة الإ�سالمي ��ة والعربية كان ��ت �أكرث من‬
‫�أي م�صدر تاريخ ��ي �آخر‪� ،‬إحدى الأ�س�س التي بني‬
‫عليها قانون الالجئني املعا�صر»‪.‬‬
‫جت ��در الإ�ش ��ارة �إىل �أن الكت ��اب ه ��و م ��ن �إ�صدار‬

‫املفو�ضي ��ة ال�سامي ��ة ل�ش� ��ؤون الالجئ�ي�ن بالتعاون‬
‫م ��ع جامعة نايف العربية للعل ��وم الأمنية بالعربية‬
‫ال�سعودية ومنظمة امل�ؤمتر الإ�سالمي‪♦.‬‬

‫امل�ؤمتــر الدولـي‬

‫«الأونروا يف الذكرى ال�ستني لت�أ�سي�سها‬
‫وم�ستقبل ق�ضية الالجئني»‬
‫االثنني ‪ 16‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪2009‬‬

‫ينظم مركز العودة الفل�سطيني يف لندن م�ؤمتر ًا دولي ًا يف الذكرى ال�ستني لإن�شاء وكالة غوث وت�شغيل‬
‫الالجئني الفل�سطينيني‪ .‬حيث �سيتطرق امل�ؤمتر �إىل حتليل العديد من املظاهر املختلفة للنكبة‬
‫من خالل �أعمال وكالة الأمم املتحدة لإغاثة وت�شغيل الالجئني (الأونروا)‪ .‬كما �سيح�ضر امل�ؤمتر‬
‫جمموعة من الباحثني وال�سيا�سيني وممثلو الأونروا‪� ،‬إ�ضافة �إىل �شخ�صيات فل�سطينية ون�شطاء يف‬
‫جمعيات حقوقية ومدنية من دول خمتلفة‪.‬‬

‫مو�ضوع امل�ؤمتر وحماوره‪:‬‬

‫‪ .1‬املحور الأول‪ :‬و�ضع الالجئني الفل�سطينيني يف القانون الدويل‪.‬‬
‫‪ .2‬املحور الثاين‪ :‬وجود الأونروا وعملها‪ ،‬من حيث الإيجابيات وال�سلبيات والتحديات التي تواجهها‪.‬‬
‫‪ .3‬املحور الثالث‪ :‬البعد ال�سيا�سي لق�ضية الالجئني ومركزيتها يف ال�صراع‪.‬‬

‫الأهداف الرئي�سية‪:‬‬

‫• ت�سليط ال�ضوء على الواقع امل�أ�ساوي ال�ستمرار النكبة من خالل عمل الأونروا‪.‬‬
‫• ت�سليط ال�ضوء على ف�شل املجتمع الدويل بعد ‪ 60‬عام ًا يف حل ق�ضية الالجئني الفل�سطينيني‪.‬‬
‫• الأونروا م�ساهمتها يف حتقيق الأمن الب�شري والتنمية‪.‬‬
‫• احلفاظ على الدعم املقدم من اجلهات املانـحة التقليدية‪.‬‬
‫• امل�ساهمة يف التنمية عرب الأونروا‪.‬‬
‫• جتديد فهم دور الأونروا و�إجنازاتها‪.‬‬
‫الدعوة عامة‬

‫�ش�ؤون ال�شتات‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫اقر�أ يف العدد املقبل من «العـودة»‬
‫الأونروا بعد �ستني ً‬
‫عاما‪ ..‬ما لها وما عليها‬

‫‪47‬‬

‫‪48‬‬

‫�ش�ؤون ال�شتات‬

‫العودة ‪ -‬العدد اخلام�س والع�شرون ‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫حتى نعود‬
‫تك�سّ رت الن�صال على الن�صال‬

‫الجئ فل�سطيني يف لبنان‬

‫عند احلديث عن الالجئ الفل�سطيني يف لبنان‪ ،‬نحار من �أين نبد�أ‪ ،‬وكيف نف�سر هذا الأمر‪ ،‬هل حقاً يريدون‬
‫م�ساعدتنا على العودة‪ ،‬من خالل حرماننا من احلقوق املدنية واالجتماعية‪ ،‬بل والإن�سانية؟! كيف ميكننا‬
‫�أن نتفهّم هذا املنطق‪ ،‬ونعذر من يفعل بنا ذلك‪ ،‬لأنه �أدرى مب�صلحتنا‪ ،‬ويعي�ش ه َّمنا اكرث منا‪ ،‬ويتمتع ببعد‬
‫نظر يفوق مداركنا‪ ،‬ويتخطاها نحو املعارف النورانية واملنازل العلوية لأهل اخلطوة!!‬
‫وفوق ذلك كله‪ ،‬علينا �أن ن�شكره‪ ،‬وقد يتوقع منا �أن نحبه‪ ،‬نظراً للخدمات التي يرهق نف�سه بها‪ ،‬وينظر �إلينا‬
‫بعني الرحمة (عني واحدة فقط) التي تعترب �أن غرفة واحدة يتم ّلكها الفل�سطيني خارج خميمه‪� ،‬ستعني‬
‫التوطني‪ .‬يف الوقت الذي ُت�شغل عينه الثانية (للمفارقة‪ :‬هي عني الرحمة �أي�ضاً) ب�أن ال ُيعاد بناء خميم نهر‬
‫البارد لأن بناءه يعني –ب�شكل �أو ب�آخر‪ -‬التوطني �أي�ضاً‪.‬‬
‫�إنه ينظر �إىل �أو�ضاعنا من عني عليا متجردة عن كل ما ي�ؤثر بها من عوامل خارجية‪� ،‬أما نحن فمحكومون‬
‫بهذه العوامل التي �ستجعل تفكرينا ناق�صاً من الناحية العلمية‪� ،‬إذ ننظر �إىل �أو�ضاعنا‪ ،‬من قهر الأيام‪ ،‬من‬
‫�أرق الليل وعتمة النهار يف بيوت ال يدخلها ال�ضوء‪ ،‬من غابات الإ�سمنت‪ ،‬من قلب البطالة والفقر‪ ،‬من غذاء‬
‫ناق�ص‪ ،‬وطبابة فا�شلة‪ ،‬وتعليم ٍّ‬
‫متدن‪ ،‬و�أونروا ال ت�سمع �صوت امل�ستغيثني‪ ،‬جماميع من الب�شر ال تعرف معنى‬
‫احلماية القانونية والإن�سانية‪.‬‬
‫قد ُيعجبه‪ ،‬م�شهد الغ�ضب ال�شعبي يف خميم برج الرباجنة يف بريوت حني تغيب عنه الكهرباء لأ�سبوع كامل‪،‬‬
‫�إىل ح ّد تع ّفن اجلثث يف براد امل�ست�شفى! فيخرجون من املخيم وال�شرر يتطاير من �أعينهم لت�شعل النريان‬
‫على الطريق فيقطعوها‪ ،‬فتعود الكهرباء يف اليوم التايل بقدرة قادر‪.‬‬
‫وقد ُيعجبه �أي�ضاً‪ ،‬م�شهد «ال�شتاء من حتت»‪ ،‬ي�صلح ال�سم فيلم‪ ،‬حني هطلت الأمطار عند ّ‬
‫الزخة الأوىل على‬
‫املخيم‪ ،‬ففا�ضت املياه يف «جورة الرتا�شحة» من الأر�ض‪ ،‬دون �أن يحرك �أحد �ساكناً‪ ..‬في�ؤكد لنف�سه �أن ه�ؤالء‬
‫�سيفتقدون مو�ضوعية جلنة الدرا�سات يف مكاتبها املكيفة!‬
‫بالطبع لن ي�ستطيع ذلك �أهل احلارة التي �أخرجت نحو ثالثني �شاباً كادوا يقتلون مدير املنطقة بالأونروا‬
‫ب�سبب تق�صريها‪ .‬ثالثون �شاباً تغط�س �أرجلهم مبياه ال�صرف ال�صحي التي ا�ستفزتها الأمطار فخرجت‬
‫متدفقة‪ ،‬وي�شتغلون بالرف�ش واملعول واجلاروفة وم�ضخات املياه‪ ،‬وي�ستقدمون �صهريجاً �ضخماً على ح�سابهم‬
‫ل�سحب املياه‪ ،‬دون �أن تنجح عملياتهم‪ ،‬في�ؤجلونها �إىل �صباح اليوم التايل‪ ،‬ويحاولون من جديد‪ ،‬وال يفلحون‬
‫�إال بجرف �أر�ض مل�سافة خم�سة ع�شر مرتاً‪ ..‬وكل ذلك وهم �صائمون!‬
‫كل هذا‪ ،‬ويريدوننا �أن نقتنع‪ ،‬ب� ّأن م�صلحتنا ال تكمن يف نزع هذه الن�صال من ج�سد �أبناء املخيمات‪ ،‬بل �أن‬
‫نز ّودها الن�صال الإ�ضافية «املمتعة»‪ ،‬التي ت�شعرنا كم �أن ق�ضيتنا ت�ستحق الت�ضحية‪ ،‬وخا�صة �إذا كانت هذه‬
‫الت�ضحية‪« ،‬ظلم ذوي القربى!!»‪.‬‬
‫فيزيدون علينا تكرماً‪ ،‬منعنا من حق العمل يف �أكرث من �سبعني وظيفة‪ ،‬ومنعنا من حق التملك وت�سجيل‬
‫العقارات �أو توريثها �إىل ورثة �شرعيني‪ ،‬ومنعنا من حق العمل ال�سيا�سي واملدين ل�صالح الق�ضية الفل�سطينية‬
‫ومنه العمل الإعالمي والنقابي والثقايف واالجتماعي ومنع �إن�شاء جمعيات وم�ؤ�س�سات خمتلفة وترخي�صها‬
‫ملمار�سة هذا احلق‪ ،‬ومنعنا من �إعمار املخيمات واملحافظة عليها‪ ،‬وحرماننا من حق التعلم واال�ست�شفاء‪.‬‬
‫وعدم الرد على بع�ض املطالب القانونية مثل �إعادة ت�سجيل الالجئني امل�شطوبني من �سجالت وزارة‬
‫الداخلية اللبنانية‪ ،‬ووقف ال�شطب من القيود لأي الجئ م�سجل يف لبنان‪ ،‬ومعاجلة ق�ضية فاقدي الأوراق‬
‫الثبوتية‪ ،‬بحث الو�ضع القانوين للمحكومني واملطلوبني الفل�سطينيني وت�سويتها‪ ،‬ومعاجلة م�شكلة وثائق‬
‫ال�سفر للم�سجلني يف وزارة الداخلية وغري امل�سجلني يف وكالة الأونروا (‪.)NR‬‬
‫احلديث يف هذا املجال يطول‪ ..‬ولنا «عودة» �إليه‪ ،‬من دون خطر التوطني!♦‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful