‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬

‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المحتويات‬

‫مقدمة الشيخ أبي محمد‬
‫المقدسى ‪5.............................................................‬‬
‫الرد على مقدمة المؤلف‪ -‬عبد العزيز الريس ‪38......‬‬
‫الشههههههههههههههههههههههههههبهة الولههههههههههههههههههههههههههى‪:‬‬
‫كفر الحكام لنهم ل يحكمون بما أنزل الله‪50.........‬‬
‫شبهات تتعلق بالمسألة والرد عليها‪190................‬‬
‫الشبهة الولى‪ :‬كفٌر دون كفر‪190..................................‬‬
‫الشبهة الثانية‪ :‬ل ُيك ّ‬
‫فر أحد بذنب إل إذا استحّله‪193.............‬‬
‫الشهههههههههههههههههههههههههههههههههبهة الثالثهههههههههههههههههههههههههههههههههة‪:‬‬
‫"لماذا لم يكفر المام أحمد رحمههه اللههه تعههالى المههأمون الههذي‬
‫يقول بخلق القرآن"؟‪194.............................................‬‬
‫الشبهة الرابعة‪ :‬عمل يوسف عند ملك مصر‪197..................‬‬
‫ن النجاشي لههم يحكههم بمهها أنههزل اللههه ومههع‬
‫الشبهة الخامسة‪ :‬أ ّ‬
‫ذلك كان مسلما ً‪204....................................................‬‬
‫الشهههههههههههههههههههههههههههههههبهة السادسهههههههههههههههههههههههههههههههة‪:‬‬
‫أنظمههة اليههوم ل تكفههر لّنههها لههم تقههم بالتشههريع وإّنمهها ورثههت‬
‫من سبقها‪208.............................................‬‬
‫قوانينها ع ّ‬
‫شبهات أخرى‪210.......................................................‬‬
‫ن هؤلء الح ّ‬
‫كام ل يكفرون إل ّ إذا جحدوا حكم الله أو إذا استحّلوا الحكم‬
‫شبهة أ ّ‬
‫بغيره‪210........................................................................................‬‬
‫ن القوانين المعمول بها فيها بعض أحكام الشريعة السلمّية‪211...........‬‬
‫شبهة أ ّ‬
‫ن فتاوى العلماء في التتار ل يجوز تطبيقها على الح ّ‬
‫كام المعاصرين‪211...‬‬
‫شبهة أ ّ‬
‫ن دساتير هؤلء الح ّ‬
‫ن الشريعة السلمّية هي المصدر‬
‫ص على أ ّ‬
‫شبهة أ ّ‬
‫كام تن ّ‬
‫الرئيسي للتشريع‪211.........................................................................‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم حكم بغير شريعة السلم ‪-‬بالتوراة‪ -‬فيجوز‬
‫شبهة أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫مته من بعده‪212........................................................................‬‬
‫ذلك ل ّ‬

‫الشبهة الثانية‪ :‬التكفير بالتحاكم إلى هيئة المم ‪214‬‬
‫الشههههههههههههههههههههههههههبهة الثالثههههههههههههههههههههههههههة‪:‬‬
‫إن هههؤلء الحكههام قههد كفههروا لعههانتهم الكفههار علههى‬
‫المسلمين في عدة وقائع‪238............................‬‬
‫الشبهة الرابعة‪ :‬إلغاء شرعية الجهاد‪289................‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(2‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الشههبهة الخامسههة‪ :‬محاربههة الههدين بسههجن الههدعاة‬
‫والمجاهدين وهذا كفر‪356................................‬‬
‫الشههبهة السادسههة‪ :‬التكفيههر لهههذه الدولههة باسههتحلل‬
‫الربا فإن تحريهم الربها معلههوم مهن الهدين بالضههرورة‬
‫فمن استحله فقد كفر‪362................................‬‬
‫الشهههههههههههههههههههههههههبهة السهههههههههههههههههههههههههابعة‪:‬‬
‫أنه ل عهد ول أمان لهؤلء الكفار‪371...................‬‬
‫الشههههههههههههههههههههههههههبهة الثامنههههههههههههههههههههههههههة‪:‬‬
‫يجوز نقض العهد الذي التزمناه عند دخول بلد الكفار‬
‫حين ختم الجواز‪405........................................‬‬
‫الشههههههههههههههههههههههههبهة التاسههههههههههههههههههههههههعة‪:‬‬
‫يجوز في الشههرع قتههل الكفههار وتههدمير دورهههم‪ ،‬ولههو‬
‫قتل في ذلك بعض المسلمين‪464.......................‬‬
‫الشههههههههههههههههههههههههبهة العاشههههههههههههههههههههههههرة‪:‬‬
‫ثبت في البخاري ومسلم عن ابن عباس عن ابن عمر‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسههلم قههال‪" :‬أخرجهوا‬
‫المشركين من جزيرة العههرب" فبقههاؤهم منكههر يجههب‬
‫إزالته‪474.....................................................‬‬
‫الشههههههههههههههبهة الحاديههههههههههههههة عشههههههههههههههرة‪:‬‬
‫أن بعض حكام المسلمين يحمههي صههروح الشهرك مهن‬
‫أضرحة وأوثان تعبد من دون الله‪492....................‬‬
‫شبهات لم يوردها المؤلف أوردناها للهمية‪496......‬‬

‫المسألة الولى‪ :‬حكههم قتههال رجههال المبههاحث أو قههوات المههن‬
‫الههتي تههداهم المجاهههدين أو تصههول عليهههم لكههي تقتلهههم أو‬
‫تأسرهم وتسلمهم للطواغيت‪498...................................‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬حكم اغتيال الزنادقة والمرتههدين والعلمههانيين‬
‫ونحوهم‪506.............................................................‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬حكم العمليات الستشهادية‪522.................‬‬
‫المسألة الرابعة‪ :‬حكم الستعانة بالكفار‪560......................‬‬
‫المسألة الخامسة‪ :‬اشتراط الراية في جهاد الدفع‪579..........‬‬

‫تنبيه مهم‪587................................................‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(3‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫شههههههههههههههههبهة والههههههههههههههههرد عليههههههههههههههههها‪:‬‬
‫هناك من يقول‪ :‬مالفائدة من تكفير الطواغيت‪598. .‬‬
‫فصل‪ :‬في بيان مخالفته الصههريحة للجمههاع بههالنقض‬
‫تارة وبالتأويل أخرى‪663..................................‬‬
‫حوار بين شيخ وطالب علم‪668...........................‬‬
‫شبهة تولية الكافر للمسلم ولية العراق‪686..........‬‬
‫فتوى مهمة ونافعة للشيخ الخضير‪690..................‬‬
‫قنوت النوازل‪735...........................................‬‬
‫دعاة التربية‪749.............................................‬‬
‫تنبيه مهم‪752................................................‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(4‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫مقدمة الشيخ أبي محمد المقدسي‬

‫الحمدلله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومممن‬
‫واله‬
‫طي َ ْ‬
‫يقول الله تعالى ‪ ) :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل ْن َمما ل ِك ُم ّ‬
‫ي عَمد ُّوا َ‬
‫س‬
‫شمَيا ِ‬
‫ك َ‬
‫ل ن َب ِم ّ‬
‫ن ال ِن ْم ِ‬
‫شاءَ َرب ّ َ‬
‫ل غُُروًرا وَل َوْ َ‬
‫ما‬
‫ض ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫ن ُيو ِ‬
‫م إ َِلى ب َعْ‬
‫حي ب َعْ ُ‬
‫ك َ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫ف ال َْقوْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َل ي ُؤْ ِ‬
‫صمَغى إ ِل َي ْمهِ أفْئ ِد َةُ ال ّم ِ‬
‫من ُممو َ‬
‫ممما ي َْفت َمُرو َ‬
‫م وَ َ‬
‫فَعَُلوهُ فَذ َْرهُ ْ‬
‫ن * وَل ِت َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن(‬
‫ِباْل ِ‬
‫مْقت َرُِفو َ‬
‫خَرةِ وَل ِي َْر َ‬
‫م ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ضوْهُ وَل ِي َْقت َرُِفوا َ‬
‫وبعد ‪..‬‬
‫فل تزال رحى الحرب دائرة بين عساكر التوحيد وعساكر التنديد في‬
‫كل زمان ‪ ،‬وبإزائها حرب أخرى بين أنصار هؤلء وأنصممار هممؤلء مممن‬
‫عساكر السنة وخصومهم من عساكر التجهم والرجمماء ‪ ،‬يرفممع أهممل‬
‫السممنة فممي هممذه الحممرب رايممة التوحيممد والجهمماد ويجاهممدون دونهمما‬
‫بألسممنتهم وأنفسممهم ودمممائهم ‪ ،‬ويبممذلون لهمما مهجهممم وأرواحهممم‬
‫وأعمارهم ‪ ،‬فيما ينصر أعداؤهم رايات التنديد ويجادلون عممن رايممات‬
‫التجهم والرجاء ‪ ،‬يبذلون لها أوقاتهم وأموالهم بل ودينهم ‪ ،‬وتشممهد‬
‫هذه الحممرب سمماحات المموغى الممتي يضممم ثراهمما هامممات المجاهممدين‬
‫وأشلء البطممال ‪ ..‬كمما تشممهدها سمماحات تعممذيب الممدعاة الصمادقين‬
‫وحبال المشانق وزنازن السجون التي يزج فيها بالعلماء الربانيين‪..‬‬
‫وفي غمممار هممذه الحممرب يجتهممد أهممل البممدع ويتسممابقون فممي ترقيممع‬
‫بدعهم والجدال عممن بمماطلهم ويسممعون دوممما فممي زخرفتممه وتلميعممه‬
‫ليغممروا بممه مممن تصممغى أفئدتهممم إليممه وليرضمموه وليقممترفوا ممما هممم‬
‫مقترفون‪..‬‬
‫خر اللممه لممرد شممبهاتهم ودحممر بمماطلهم وكشممف زيمموفهم ؛ مممن‬
‫فيس م ّ‬
‫يصطفيه سبحانه وتعالى ويسممتعمله فممي ذلممك ‪ ،‬فينفممون عممن الحممق‬
‫تحريف المحرفين‪ ،‬وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين‪..‬‬
‫وما عبد العزيممز الريممس إل نسممخة مممن هممؤلء المبطليممن المحرفيممن‬
‫الجاهلين ‪ ،‬الذين يجاهدون تحت رايممات التجهممم والرجمماء ويناضمملون‬
‫فممي الممترقيع لطممواغيت الشممرك وحكومممات التنديممد ‪ ،‬وهممو نسممخة‬
‫مستنسخة متزندقة عن الحلبي الفاك عندنا‪ ،‬وحبيبه الذي يثني عليه‬
‫ويعزو إلى كتاباته وسخافاته ‪..‬‬
‫وصدق عطاء بن أبي رباح في قوله ‪) :‬الساقط يوالي من يشاء ( !‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(5‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وفممي أزمنممة تعطيممل الشممريعة وعممزل أحكممام اللممه وتحكيممم أحكممام‬
‫الطواغيت تجد في كل بلد ‪ ،‬حلبّيا ورّيسا ‪ ،‬كما تجد بفضممل اللمه فممي‬
‫كل بلد من جند الحق من يتصدى لباطل هؤلء ويدحر شبهاتهم ‪..‬‬
‫والله يخذل ناصر الطغيان‬
‫والله ينصر من يقوم بنصره‬
‫والحقيقة إن عبد العزيز الريس وعلي الحلبي وأضممرابهم قممد غممالوا‬
‫في التجهم والرجاء ‪ ،‬وبالغوا في النضال لرفع رايته ؛ حتى تكشممفت‬
‫عوراتهم وظهر باطلهم ولم يعد يخفى حممتى علممى كممثير مممن أدعيمماء‬
‫السلفية ومرجئة العصر ‪ ،‬فكتب بعض هممؤلء مممما تجممده مبثوثمما فممي‬
‫منتدياتهم في الرد على بعض أباطيممل القمموم ‪ ،‬بحسممب مبلممغ أولئك‬
‫الّرادين مممن العلممم والفهممم‪ ،‬وبحسممب ممما تجممرأت عليممه نفوسممهم ‪،‬‬
‫ت‬
‫وتركوا عظائم المور وخطيرها الذي ُيغضمب التصمدي لمه طمواغي َ‬
‫الكفممر ؛ تركوهمما لمممن يسممابق فممي مرضمماة ربممه ول يبممالي بإسممخاط‬
‫السلطين ‪..‬‬
‫وأخونا الفاضل أبي المنذر الحربممي كمما نحسممبه واللمه حسمميبه مممن‬
‫هؤلء البطال الممذين تصممدوا لباطممل هممذا الريممس وزخرفممه ‪ ،‬فممدحر‬
‫شبهاته وفّندها وكشف زيوفها ولم تأخذه في الله لومة لئم ‪..‬‬
‫مستحضرا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنممه ) بايعنمما رسممول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم على السمع و الطاعة في العسر والُيسمر‬
‫ف فممي‬
‫والمنشط والمكره ‪....‬إلى قمموله ‪ ..‬وأن نقممول الح مقّ ل نخمما ُ‬
‫الله لومة لئم ٍ ( متفق عليه‪.‬‬
‫مممار ‪ )) :‬قولمموا الحمقّ ُينمممزلكم الحمقّ منممازل أهممل‬
‫قال هشام بن ع ّ‬
‫ق‪ ،‬يوم ل ُيقضى إل بالحقّ (( ]‪ 429\11‬السير للذهبي[ ‪.‬‬
‫الح ِ‬
‫سممه فممي الممرد علممى المممذكور وقممدم‬
‫ولقممد أطممال أخونمما المؤلممف ن ََف َ‬
‫بمقدمات مفيمدة ؛ وجمادله بالحكممة والموعظمة الحسمنة ‪ ،‬وأحسمبه‬
‫ألن وتل ّ‬
‫طف في القمول فمي بعمض المواضمع بمما ل يسمتحقه أمثمال‬
‫الريممس ‪ ،‬ول يعمماب ذلممك عليممه فلمنمماظر أهممل البممدع لممه أن يختممار‬
‫السلوب الذي يراه مناسبا للمقام ‪ ،‬وإن كنت أرى أن أمثال الريس‬
‫أحوج إلى درة عمرية تقرع رأسهم وتحلقها لتزيل منها ما علق فيهمما‬
‫من صداع الباطيل والترهات ‪ ..‬فبعممض الصممداع ل يممزال إل هكممذا ‪..‬‬
‫كما قال الول ‪..‬‬
‫وسيفي كان في الهيجا طبيبا * يداوي رأس من يشكو الصداعا‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(6‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وبعضه ل ُيزال إل بطريقة اقترحها أحد أحبتنا رحمه الله وتقبلممه فممي‬
‫عداد الشهداء وهو الشمميخ أبممو عبممد الرحمممن رائد خريسممات مجاهممد‬
‫المرتدين وأهل البدع ‪1‬حين كان حاضمرا لمجلمس نقماش جممرى قبمل‬
‫سنوات في مدينة السلط بيننا وبين رأس من رؤوس التجهممم عنممدنا‬
‫وأخ حميم للرّيس وهو مراد شممكري ؛ حضممره طائفممة مممن إخواننمما‬
‫بمن فيهم الشيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله ‪ ،‬حيث وجه مراد‬
‫بعض عباراته الغير لئقة المعروفة عنممه لبعممض الخمموة المشمماركين‬
‫في النقاش ‪ ،‬فقلت لممه ‪ :‬يممامراد نحممن فممي مجلممس علمممي ؛ وهممذه‬
‫عبارات ل تليق ! وحينها قاطعني أخونا رائد قائل ‪ ) :‬يما شمميخنا أنمت‬
‫تتكلم وتناقش هؤلء بأسلوب علمي ‪ ،‬وهذا الرجممل وأمثمماله ل يصمملح‬
‫معهم مثل هذا السلوب العلمي ( فقال مراد ‪ :‬وممماذا يصمملح معنمما ؟‬
‫فقال له أخونا رحمه الله ‪ ) :‬أنتم ل يصلح معكم إل الضممرب بالنعممال‬
‫على أم رؤوسكم ( اهم ‪.‬‬
‫فهؤلء الناس يتواقحون مع المخالفين ويقّلون أدبهم في الممردود ‪،‬ول‬
‫يتوّرعممون مممن الكممذب علممى الخصمموم ‪ ،‬ولهممذا يختممار بعممض إخواننمما‬
‫استئصال شأفة وقاحتهم بمثل هذه العلجات ‪..‬‬
‫والريس واحد ممن يتلذذ بتلك الوقاحممة مممع مممن يخممالفهم مممن أهممل‬
‫الحق ؛ فهو ل يفتأ يطيل لسانه بالكممذب والبهتممان والتهممم والباطيممل‬
‫والفتراءات ‪ ،‬ويحارب المجاهدين حربا شعواء ‪..‬‬
‫ومع ذلك فقد اختار أخونا الحربي حفظه الله أن يقابل حرب الريس‬
‫القذرة هذه بحرب هادئة نظيفة فيدحر افتراءاته على الشرع ‪ ،‬ويممرد‬
‫أكاذيبه عن أنصار الدين بغير الدوات القذرة التي يسممتعملها الري ّممس‬
‫في حربه ‪ ،‬فأهل الحق ل يستجيزون الكذب والفتراء على الخصمموم‬
‫‪2‬‬
‫ي أعناق النصوص والفتراء على‬
‫كما يستجيز الرّيس ول يستحلون ل ّ‬
‫‪ 1‬قتل رحمه الله في معركة مع تحالف الشمال الكردي في شمال العراق وله ترجمة‬
‫في منبر التوحيد والجهاد في قسم ) حتى ل ننسى إخواننا الذين سههبقونا علههى درب‬
‫الجهاد (‬
‫‪ 2‬ومن أراد أن يطالع شيئا من أكاذيبه فلينظر إلى تبديده الذي لم يبدد فيه إل دينههه ؛‬
‫بالجدال عن الطواغيت و بترويج أكاذيب من ل يثق بهم هو نفسههه ‪ ،‬ولكنههها الخصههومة‬
‫العمياء التي توثق المجاهيل بل والكذابين لقبههول كلمهههم فههي الخصههوم !! والخلص‬
‫حتى النخاع في الترقيع للطواغيت والدفاع عن دول التنديد ‪ ،‬ونحههن ل نقابههل أكههاذيبه‬
‫بأكاذيب ول ندحر باطله بباطههل ‪ ،‬وإنمهها علج أكههاذيبه ورد أبههاطيله يكههون بأمثههال هههذه‬
‫هل َ َ‬
‫هل ِ َ‬
‫ع‬
‫ي َ‬
‫ك َ‬
‫ن َ‬
‫سه ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ن ب َي ّن َه ٍ‬
‫ن ب َي ّن َ ٍ‬
‫مي ٌ‬
‫ن َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ه لَ َ‬
‫عه ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫الردود العلمية ‪) ،‬ل ِي َ ْ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫حَيى َ‬
‫ك َ‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫حه ّ‬
‫َ‬
‫عِليم ( ‪َ َ ) ،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض(‪.‬‬
‫مك ُ‬
‫ث ِ‬
‫ما الّزب َدُ في َذ َ‬
‫ما ي َن ْف ُ‬
‫ب ُ‬
‫ه ُ‬
‫س في َ ْ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫فأ ّ‬
‫َ ٌ‬
‫ع الّنا َ‬
‫جفاءً َ‬
‫في الْر ِ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(7‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الشريعة كما يفعل الريممس وأمثمماله ‪ ،‬وإنممما أدوات عسمماكر التوحيممد‬
‫وأسلحتهم في حربهم مع أنصار التنديد هي نصوص الوحيين الكتمماب‬
‫والسنة ؛ والحق يقال أن أخانا مصنف هذا الرد رغم هدوء حربه مممع‬
‫صممر فممي تفنيممد شممبهاته ودحممر أبمماطيله وكشممف‬
‫الريس إل أنه لم يق ّ‬
‫زخرفه برزانة وهدوء وأسلوب علمي رصين ‪..‬‬
‫فكأن لخينا الحربي صدر هذا البيت وللريس عجزه ‪..‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ُيخزى لعمر الله‬
‫سد َ ُتخشى وهي صامتة ** والكل ُ‬
‫ما ت ََرى ال ْ‬
‫أ َ‬
‫ح‬
‫نّبا ُ‬
‫فجزا الله أخانا الحربي خير الجزاء ‪ ،‬وتقبممل منمما ومنممه ممما بممذل فممي‬
‫نصرة التوحيد والجهاد ‪ ،‬اللذان تصدى وتصدر الريس والحلبي وربيممع‬
‫وعمموا ‪ ،‬أو آجممروا‬
‫وأضممرابهم لتشممويههما وصممد النمماس عنهممما ‪ ،‬وتط ّ‬
‫جر للممدفاع عممن دول الممردة والتنديممد ‪،‬‬
‫أنفسممهم لمممن يممدفع ويسممتأ ِ‬
‫والترقيع لخصوم التوحيد ‪ ،‬والجدال عن أعداء الجهاد من الطممواغيت‬
‫وأنصارهم ‪..‬‬
‫والمتأمل لما خطه أخونا الحربي حفظه اللممه ونصممر بممه الممدين يممرى‬
‫الفرق الشاسع والبون الواسع بيممن كتابممات أنصممار التوحيممد والجهمماد‬
‫وبين كتابات أعدائهم وخصومهم ‪ ..‬فإخواننمما وللممه الحمممد مرجعيتهممم‬
‫فممي الخصممومة وفممي السممتدلل وفممي الحكممم هممو الممدليل )الكتمماب‬
‫والسممنة( ‪ ،‬وحلتهممم النصمماف والعممدل ‪ ،‬ل يسممتحلون الكممذب علممى‬
‫لي كلم العلممماء‬
‫وزون تحريف الكلم عن مواضعه أو ّ‬
‫الخصوم ول يج ّ‬
‫نصرة للمذهب ‪ ،‬كما هو ديدن لصوص النصوص كالمردود عليممه فممي‬
‫وداته يعاين ما نقول ‪..‬‬
‫هذا الكتاب وأشباهه ‪ ،‬والمتأمل لمس ّ‬
‫ولجل فساد منهج هؤلء القوم وانحرافهم عن الحق لم نتفممرد نحممن‬
‫في الرد عليهم ؛ بل قد رد عليهم وأبان بمماطلهم وتممبرء مممن زورهممم‬
‫أقرب الناس إليهممم مممن مشممايخ الجزيممرة المشمماهير ‪ ..‬فممرد علممى‬
‫الحلبي ومراد شكري مشايخ اللجنة الدائمة في الجزيرة وأبانوا أنهم‬
‫من غلة المرجئة ‪ ..‬كما قرأت مؤخرا نصيحة مممن الشمميخعبدالرحمن‬
‫بن ناصر البراك وجهها إلى عبدالعزيز ريس الريس انتقده فيها على‬
‫منهجممه الفاسممد واعتقمماده المنحممرف فممي اليمممان واسممتنكر أشممد‬
‫الستنكار أوراق الريس التي سماها ‪" :‬مهمات ومسائل متفرقممات‪،‬‬
‫وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير" ‪ .‬والتي حكم فيهمما باليمممان لمممن‬
‫تحملممه الطممماع الدنيويممة علممى مصممانعة أهممل الشممرك ومجمماملتهم‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(8‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ف أو إكراهٍ !! ‪ ،‬وهممذا‬
‫بالسجود معهم بين يدي أصنامهم من غير خو ٍ‬
‫أمر معروف عنه ‪ ،‬وقد أشرنا في غير هذا الموضع إلى عدم تكفيممره‬
‫لمن ذبح لبوذا ولمن سجد للصنام ولمن شّرع مع الله ممما لممم يممأذن‬
‫به الله ‪ ،‬إل بشروط ابتدعها ل تكاد تجممد وفقمما لهمما كممافرا بيممن هممذه‬
‫الصناف في هذا الزمان ‪..‬‬
‫وأنا أعلم أن ردودنا العلميمة المفصملة ‪ ،‬ل تمؤلم همؤلء النماس بقمدر‬
‫إيلم ممما يكتبممه مشممايخ الجزيممرة الرسممميين عنهممم ولممو علممى وجممه‬
‫الختصار ؛ لن الحق والعلم ليممس مممن أولويمماتهم ول مممن همممومهم؛‬
‫ولن في ردود أولئك المشايخ نزعا ً للوجاهة أوتعطيل لنشر كتابمماتهم‬
‫وإعاقة لسيل المساعدات والموال التي يتدفق عليهم باسم الدعوة‬
‫السلفية !!‬
‫ولذلك أحب أن أورد في هذه المقدمة رسالة الشيخ البراك بحروفها‬
‫ليعلم حال الرجل المردود عليه من أقرب الناس إليه ‪ ،‬وهذا نصها ‪:‬‬
‫"إلى الخ المكرم‪ /‬عبدالعزيز بن ريس الريس‪.‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪ ,‬وبعد‪:‬‬
‫فقد ذكر لي الخ بنممدر الشممويقي‪ ،‬أنممك تقممول ‪ :‬إن الرجممل لممو قصممد‬
‫وتعمد السجود بين يدي الصنم طمعما ً فمي دنيما‪ ،‬وصمرح بلسمانه أنمه‬
‫يقصممد عبممادته ‪ ،‬فممإنه يحكممم بكفممره ‪ ،‬لكممن ليقطممع بكفممر بمماطنه ‪،‬‬
‫لحتمال كذبه في إخباره عن نفسه ‪ ،‬فمثله كمن يقول‪ :‬أنا أعتقد أن‬
‫ة‪ ،‬فهذا يكفر لكن ل يقطع بكفره الباطن لحتمال كذبه‬
‫الله ثالث ثلث ٍ‬
‫في إخباره عن نفسه‪.‬‬
‫وهذا م إن صح عنك م فأنت ضا ٌ‬
‫ل في فهمك ضلل ً بعيممدا ً ‪ ،‬وقممد قلممت‬
‫إفكا ً عظيما ً ‪ ،‬فإن مقتضى هذا ‪ :‬أنمما لنقطممع بكفممر الجاحممدين لنبمموة‬
‫الرسول م صلى الله عليه وسلم م مع تصديقهم له في الباطن ‪ ،‬كممما‬
‫قال تعالى ‪) :‬فإنهم ليكذبونك ‪ ،‬ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون(‬
‫وكذلك ل يقطع بكفر كل النصارى ‪ ،‬لقممولهم‪ :‬المسمميح ابممن اللممه ‪ ،‬أو‬
‫ة أو تعصممبا ً‬
‫قممولهم بممالتثليث ‪ ،‬لحتمممال أنهممم قممالوا ذلممك مجاملمم ً‬
‫لقوامهم ‪ ،‬لاعتقادا ً لحقيقة قولهم‪.‬‬
‫ض من الغممراض مممن‬
‫وأن المسلم لو أظهر موافقتهم على ذلك لغر ٍ‬
‫غير إكراهٍ ‪ ،‬أو أظهر لهم تكذيب الرسول م صلى الله عليه وسلم م ‪،‬‬
‫لم يكن مرتدا ً إل ظاهرا ً ‪ ،‬وأما في الباطن فهو في عداد المممؤمنين ‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(9‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ومقتضى هذا انه لو مات علممى تلممك الحممال ‪ ،‬لكممان مممن أهممل الجنممة‬
‫ه‪.‬‬
‫بإيمانه الذي كتمه من غير اضطرارٍ ول إكرا ٍ‬
‫لذلك أوصيك بالتريث ‪ ،‬وترك الندفاع ‪ ،‬كما أوصيك باللجأ إلى الله ‪،‬‬
‫بسؤال الهداية ‪ ،‬فيما اختلف فيه مممن الحممق بممإذنه ‪ ،‬إنممه م م تعممالى م م‬
‫ط مستقيم‪.‬‬
‫يهدي من يشاء إلى صرا ٍ‬
‫أسأل الله أن يلهمك الصواب ‪ ،‬وأن يرينا وإياك الحق حقما ً ‪ ،‬ويرزقنما‬
‫اتباعه ‪ ،‬ويرينا الباطل باطل ً ‪ ،‬ويرزقنا اجتنابه ‪ ،‬وأن ليجعلممه ملتبس ما ً‬
‫علينا فنتبع الهوى" اهم ‪.‬‬
‫قاله ‪ :‬عبدالرحمن بن ناصر البراك‪.‬‬
‫ومن الضللت الواضحة التي أنكرها عليه مشايخ بلده أيضا وجهلمموه‬
‫بها قوله في رده على تركي الحمممد حيممن قممال ‪ ) :‬اللممه والشمميطان‬
‫وجهان لعملة واحدة( تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ؛ حيمث قمال‬
‫الريس ‪ :‬أن هذه كلمة سوء ولكنها ليست سبا ً لله تعالى وبالتممالي ل‬
‫يستطيع أن يكفره بها !!!‬
‫وإن لم يكن هذا سبا ‪ ،‬فل أعلم ما هو السممب عنممده ؟! وإذ لممم يكممن‬
‫هذا كفرا في عقيدته فما عساه يكون الكفر عنده ؟!‬
‫فتأمل ما يخرج من رأس هذا الرجل وممما ينتجممه تجهمممه وإرجمماؤه !!‬
‫فمجرد تأمل أقاويله وتدبر فسادها ؛ يكفي لفتضمماح عقيممدته ويغنممي‬
‫عن الرد عليها ‪..‬‬
‫وقد بلغني عن بعض طلبة العلم في الجزيممرة وقرأتممه منشممورا فممي‬
‫دد ؛‬
‫جد الريس وقدم لكتابه المب م ّ‬
‫النت أيضا أن صالح الفوزان الذي م ّ‬
‫لما سئل عن مقالممة الريممس الشممنيعة هممذه ‪ -‬دون أن يممذكر السممائل‬
‫اسمه‪ -‬قال ‪ ) :‬من قال هذا فهو جاهل ل يعرف الفممرق بيممن اليمممان‬
‫والكفر(!!‬
‫أقول ‪ :‬الحمد لله الذي أشهد عليه شاهدا من أهله ؛ وإذا كممان المممر‬
‫كذلك فكيف يجوز أن يتكلم في هذه المسائل ويتصدر للتصنيف فيها‬
‫والممرد ؛ مممن ل يفممرق بيممن اليمممان والكفممر ؟! بممل ويقممدم لكتابمماته‬
‫المنحرفة وردوده المتهافتة أمثممال هممذا الشمميخ ‪ ،‬الممذي وصممفه بهممذه‬
‫م له ؛ أم أن التأليف إذا كان دفاعا عن الدولة‬
‫الوصاف عندما لم يس ّ‬
‫وح ّ‬
‫كامهمما ُيبممارك ‪ ،‬وُينحممر علممى عتبمماته الصممدق والتقمموى والعممدل‬
‫والنصاف ؟! قربانا لولة المور والخمور ‪..‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(10‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ويعمل فيه بما عممابه النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم علممى مممن ) إذا‬
‫سرق فيهم الشريف تركوه(‬
‫فالرجل كما قال عنه بعض العارفين به من أهل بلده ؛ ) ل يدري ممما‬
‫يخرج من رأسه وقد جاء في الخبر عممن بعممض السمملف "ل تكتممب إل‬
‫عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه "‬
‫ومن يتتبع مقالته ‪ ،‬يلحظ هذا بجلء ؛ فهو يظن أن مجرد الكثار من‬
‫النقل من كلم المشايخ والعلماء كيفممما كممانت النقممول ‪ ،‬دون تنقيممح‬
‫لمناط مرادهم وتحقيق لمعنى كلمهم ؛ يظن أن ذلك يكفي للوصول‬
‫إلى الحكم الصحيح على المسممائل ‪ ،‬بممل تممراه يتكممثر مممن النقممولت‬
‫وإن كانت ل لها علقة بالمسألة الممتي يسممتدل لهمما ‪ ،‬فل تعممدوا كممثيرا‬
‫مممن كتابمماته عممن كونهمما مممن حشممو الكلم ‪ ،‬الممذي ل تحقيممق فيممه ول‬
‫تدقيق ‪ ..‬ول علم فيه ول فهم ‪..‬‬
‫وهذا رأي العارفين له من أهل بلده قرأته عممن أكممثر مممن شمميخ مممن‬
‫مشايخ الجزيرة ‪ ،‬وجاء موافقا للنطباع الذي أخذته عن كتابمماته لول‬
‫وهلة نظرت في بعضها ‪..‬‬
‫وكتاب أخينا الحربي حفظمه اللمه تعمالى وأعظمم لمه الجممر والثمواب‬
‫سيزيد في كشممف حممال هممذا الرجممل ‪ ،‬وسمميعّرف بمسممتواه العلمممي‬
‫الهممابط ‪ ،‬ويممبّين عقيممدته الرجائيممة المتهافتممة ‪ ،‬ويظهممر تلعبممه بأدلممة‬
‫الشرع ولّيه لكلم المشايخ والعلماء ‪..‬‬
‫وقد قال الله تعالى ‪﴿ :‬ب َ ْ‬
‫ه فَإ ِ َ‬
‫و‬
‫ل ن َْقذِ ُ‬
‫ف ِبال ْ َ‬
‫مغ ُ ُ‬
‫ل فَي َد ْ َ‬
‫ذا هُم َ‬
‫حقّ عََلى ال َْباط ِ ِ‬
‫ق﴾ ‪ ،‬فممالحق أبلممج وصمماحبه منصممور حيممث كممان فممي المغممارب‬
‫َزاهِ م ٌ‬
‫أوالمشارق ‪ ،‬وتقمّر عينممه للتضممحية فممي سممبيله بالنفممائس والعلئق ‪،‬‬
‫ويتلذذ بالذى ممن أجلمه ويسممعد ولممو علمق علمى أعمواد المشممانق ‪..‬‬
‫در فممي المجممالس والنمممارق ‪،‬‬
‫والباطل لجلج وصاحبه مهممان وإن ص م ّ‬
‫وباطله مفضوح وإن كثر المصفق له والناعق ‪.‬‬
‫أسأل الله تعالى أن ينصممر دينممه وأوليمماءه وأن يعلممي رايممة التوحيممد ‪،‬‬
‫ويذل الشرك والتنديد ويكبت أنصاره والمجادلين عنه ‪ ..‬وصلى الله‬
‫وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‬
‫وكتب ‪ /‬أبو محمد المقدسي‬
‫رمضان ‪1430‬ه‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(11‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫مقدمة المؤلف‬

‫الحمد لله معز السلم بنصره‪ ،‬ومذل الكممافرين بقهممره‪ ،‬والصمملة‬
‫والسلم على من أعلى منار السلم بسيفه وعلى آلممه وصممحبه‪ .‬أممما‬
‫بعد‪،،،،،،‬‬
‫فهذا كتاب جمعتممه رد ّا ً علممى كتمماب ]البرهممان المنيممر فممي دحممض‬
‫شبهات أهممل التكفيممر والتفجيممر[ لمممؤلفه عبممد العزيممز الريممس‪ ،‬وقممد‬
‫ده‬
‫عرض المؤلف في كتابه إحدى عشرة شممبهة ورد ّ عليهمما‪ ،‬ولكممن ر ّ‬
‫فيه أخطاء كثيرة وانحراف عن منهج السلف ومن تبعهم مممن علممماء‬
‫ت بعد الرد على كتابه شممبهات أخممرى لممم‬
‫المة المخلصين‪ ،‬وقد ذكر ُ‬
‫يذكرها وهي شبهات مهمة تمس الواقع الذي نعيشه وَيكث ُممر السممؤال‬
‫ت في نهاية الكتاب رد ّا ً أّلفه الشيخ أحمد بن حمممود‬
‫عنها‪ ،‬كذلك أورد ُ‬
‫الخالدي ‪-‬فك الله أسره‪ -‬يرد ّ فيه على بعض أخطاء الرّيس‪.‬‬
‫ت كتاب الرّيس لمور‪:‬‬
‫واختر ُ‬
‫‪ -1‬لنه رجل اغتر به كثير من الشباب‪.‬‬
‫‪ -2‬لنه جمع في كتابه ما اسممتطاع مممن الدلممة الممتي يحسممب أنهمما‬
‫تنصر ماذهب إليه‪ ،‬وبالتالي يكون الرد عليه بالدلة أقوى حجة وأكممثر‬
‫وضوحًا‪.‬‬
‫ن ما ذهب إليه هو مممذهب السمملف وفممي‬
‫‪ -3‬لنه يزعم في كتابه أ ّ‬
‫ب عممن السمملف‪،‬‬
‫ذلك تشويه لما كان عليه السلف‪ ،‬والرد عليه فيه ذ ّ‬
‫ودفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة‪.‬‬
‫ت عددا ً غير قليل من المؤلفات الممتي أّلفهمما مممن يممرد‬
‫‪ -4‬وقد قرأ ُ‬
‫على المجاهدين ويّتهمهم‪ ،‬فوجد كتاب الريس قد جمع أكممثر ممما فممي‬
‫تلك الكتب وزاد عليها‪ ،‬فيكون الرد عليه رد على تلك المؤلفات‪.‬‬
‫والرد على الشبهات التي ذكرهما الريممس ليمس رد ّا ً علمى الريممس‬
‫وحده بل هو رد ّ على كل ممن نحمى نحموه وتمسمك بتلمك الشممبهات‪،‬‬
‫دعي السلفية أو من غيرهم من المشايخ والممدعاة‬
‫سواء كانوا ممن ي ّ‬
‫والمفكريممن الممذين اجتمعمموا علممى تجريممم المجاهممدين وتضممليلهم‬
‫وتسفيههم‪ ،‬فهذا الكتاب فيه رد ّ على شبهاتهم‪ ،‬وفيممه أيضمماح وتجليممة‬
‫لعقيدة المجاهدين ووجهة نظرهم وفقههم للواقع‪.‬‬
‫وهممذا الممرد ل يكفممي مممن أراد التوسممع فممي معرفممة ممما عليممه‬
‫المجاهدون وخاصة تنظيم القاعممدة‪ ،‬فمممن أراد التوسممع فممي معرفممة‬
‫المجاهممدين وعقيممدتهم فليبحممث عممن كتبهممم وإصممداراتهم الصمموتية‬
‫والمرئية في الشبكة العنكبوتية‪ ،‬وسعى في معرفة الخير فلن ُيعممدم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(12‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الخير والتوفيق بإذن الله‪.‬‬
‫هذا وما أصبنا فيه فمن الله وحده‪ ،‬وما أخطأنا فيممه فمممن أنفسممنا‬
‫ومن الشيطان‪.‬‬
‫م أرد‬
‫وفي هذا الرد سوف أذكر ما ذكره صاحب الكتماب حرفيما ً ثم ّ‬
‫عليه بما فتح الله ويسره مستعينا ً بعد الله بفهم علماء المة‪.‬‬
‫وأي موضع أقممول فيممه‪]:‬قممال المؤلممف[ فإنممما أقصممد عبممد العزيممز‬
‫الريس‪.‬‬
‫وأحب قبل البدء في الرد أن أقدم بمقدمة أرى أنهمما مممن الهميممة‬
‫ه سبحانه أسأل أن يوفقنا للحممق والصممواب ويهممدينا إليممه‬
‫بمكان‪ ،‬والل َ‬
‫إنه سميع قريب مجيب‪.‬‬

‫مقدمة الكتاب‬
‫الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات‪ ،‬الحمد لله الذي له في كل‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(13‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫شيء آية تدل على وحدانيته وعظمتممه وجللممه وحكمتممه‪ ،‬الحمممد للممه‬
‫الذي أرسل الرسل لرشاد العباد وتعليمهممم الطريممق الموصمملة إلممى‬
‫ربهم‪ ،‬الحمد لله حمدا ً ل ينفد‪ ،‬والصلة والسلم على البشير النممذير‪،‬‬
‫السراج المنير‪ ،‬الضممحوك القتممال‪ ،‬خيممر العبمماد وأفضممل الممورى‪ ،‬نبينمما‬
‫محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪،،،،،،،،‬‬
‫فإلى جميع المسلمين أهدي هذا الكتاب وهممذه الكلمممات‪ ،‬وأسممأل‬
‫الله أن ينفعني بها وعموم إخواني المسلمين‪.‬‬
‫دة محاور أحب الحممديث عنهمما وأتمنممى ممممن‬
‫وهذه المقدمة لها ِ‬
‫ع ّ‬
‫م إن وجد حقا ً قبله وإن وجد‬
‫يقرؤها أن يتجّرد للحق وينصف كاتبها‪ ،‬ث ّ‬
‫ده فكلنا نخطئ‪ ،‬وكلنا راد ّ ومردود ٌ عليه إل نبينا محمممد صمملى‬
‫باطل ً ر ّ‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬ول ينسى كاتبها مممن دعمموة صممادقة أن اللممه يهممديه‬
‫للحق والعمل به‪.‬‬
‫‪ ..‬ل تقلد دينك الرجال‪..‬‬
‫ن مما أنعم الله به على كممثير مممن أبنمماء المسمملمين أنهممم بممدؤوا‬
‫إ ّ‬
‫يبحثون عن الحق ويحرصون على اتباع منهج السلف ونبممذوا التقليممد‬
‫العمى وراء ظهممورهم وتحممرروا مممما كممان عليممه آبمماؤهم مممن البممدع‬
‫والخرافات وأقبلوا ينهلون من المعين الصافي معين الكتاب والسنة‪،‬‬
‫سَرت في دمائهم عقيدة الولء‬
‫فأشرقت في قلوبهم أنوار التوحيد‪ ،‬و َ‬
‫والبراء‪ ،‬حتى بات العدو قَِلقا ً منزعجما ً مممما يممراه مممن صممحوة عامممة‪،‬‬
‫ورجمموع صممادق‪ ...‬ولكممن‪ .....‬ولكممن‪ ...‬وللسممف‪ ..‬دب ّمممت الفرقمممة‬
‫دعت أركانها‬
‫والنزاعات والتصادمات بين أفراد تلك الصحوة حتى تص ّ‬
‫وتح ّ‬
‫طمممت جممدرانها‪ ،‬فيمما ت ُممرى ممما السممبب؟ ممما العل ّممة؟ أيممن يكمممن‬
‫المرض؟؟‬
‫أخي الحبيب‪ /‬تعال نبحر أنا وأنمت يمدي بيمدك لكمي نتعمرف علمى‬
‫بعض تلك السباب التي شمّتتت شممملنا وفّرقممت جمعنمما‪ ،‬واتممرك لممي‬
‫المجال تواضعا ً منك ل ِ َ‬
‫كي أعبر لممك ممما فممي نفسممي عممن بعممض تلممك‬
‫السباب وسوف أسلك معك طريممق المصممارحة فممأنت أخممي والممذي‬
‫ده بإذن الله خاسئا ً مدحورًا‪.‬‬
‫فّرق بيننا هو الشيطان فلنر ّ‬
‫م يا أخي ‪/‬لقد حرص هذا الجيل مممن الصممحوة علممى أن يسممير‬
‫ت َْعل ُ‬
‫على منهج السلف لكي يكون من الفرقة الناجية يوم القيامممة‪ ،‬وقمماد َ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(14‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫هذا الجيل عدد من القادة‪ ،‬وسار مع كل قائد طائفة من هذا الجيممل‪،‬‬
‫م كما هو من شأن البشر اختلفت الراء في بعض المسائل‪ ،‬فوجممد‬
‫ث ّ‬
‫الشيطان بينها مسلكا ً ليزرع الفرقممة وُيحممدث الفجمموة والجفمموة بيممن‬
‫القلوب‪ ،‬فحصلت النتقادات وانحازت كل طائفة مممع قائدهمما تنصممره‬
‫وتؤيده‪ ،‬ورشقت كل طائفة أختها بنبال التهمة والتجريح‪.‬‬
‫وكان الواجب أن نرد ّ الّنمزاع إلى كتاب الله وسنة ورسمموله صمملى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬ونحتكم إليهما وننصاع وننقاد للحق الذي فيهما‪.‬‬
‫ن الراء والجتهادات لبد ّ أن تتفق وتجتمع‪ ،‬كل فممإن‬
‫وهذا ل يعني أ ّ‬
‫الفهم والجتهاد لبد ّ أن يختلف‪ ،‬ولكن الواجب علينمما أن نتحقممق مممن‬
‫سلمة الصممول بممدءا ً بالعقيممدة الصممحيحة والصممول العامممة للسمملم‬
‫والسس والركائز التي يقمموم عليهمما الممدين‪ ،‬والثمموابت الممتي ل يجمموز‬
‫الحياد عنها ول تهميشها‪.‬‬
‫م إن اختلفت الراء والجتهادات في بعممض المسممائل الممتي فيهمما‬
‫ث ّ‬
‫سعة‪ ،‬وقابلة للجتهاد والنظر‪ ،‬وجب علينمما أن ل ُنضممخم مممن حجمهمما‬
‫ونعطيهمما فمموق ممما تسممتحّقه‪ ،‬بحيممث تكممون سممببا ً للفرقممة والتنممازع‬
‫والختلف والتهاجر‪.‬‬
‫ول نقول كما يقول بعض النماس‪ :‬نجتمممع فيممما اتفقنمما فيمه ويعممذر‬
‫بعضنا بعضا ّ فيما اختلفنا فيه على وجه الطلق‪.‬‬
‫كذلك ل نقول كما يقول بعممض النمماس‪ :‬ل يمكممن أن نجتمممع حممتى‬
‫نكون كلنا على عقيدة واحدة ونهج واحد على الطلق‪.‬‬
‫كل القولين فيه حق وخطأ‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫بل إ ّ‬
‫فنقول‪ :‬ل يمكن أن نجتمع مع الرافضة والقبوريين وغيرهمم مممن‬
‫ابتدع بدعة مكّفرة مخرجة من المّلة‪.‬‬
‫ونجتمع مع أهل السممنة والجماعممة وإن اختلفممت مممذاهبهم وبعممض‬
‫اجتهاداتهم في المور التي فيها مجال للجتهاد‪.‬‬
‫أما من كان مممن أهممل البممدع غيممر المكّفممرة وكممان اسممم السمملم‬
‫ووصممفه باقيما ً فيهممم‪ ،‬فممإن هممؤلء تختلممف معمماملتهم بحسممب الوضممع‬
‫والحالة التي تمر بها المة‪.‬‬
‫فإن كانت الحال حال قتال وجهاد للكفار فإننا نجتمع معهممم لبقمماء‬
‫ولية السلم وندفع عنهم عادية الكفار‪ ،‬ونترك الخوض فيما اختلفنمما‬
‫ن الوضع يسممتلزم ذلممك‪ ،‬فنحممن نممواجه الكفممر وهممو أشمد ّ مممن‬
‫فيه‪ ،‬ل ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(15‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫البدعة‪ ،‬فلبمد ّ مممن الجتممماع لممدفعه‪ ،‬ومممادام الختلف الممذي بيننمما ل‬
‫يخرجنا مممن دائرة السملم‪ ،‬فمإنه حينئذٍ يجمب درأ المفسممدة الكمبرى‬
‫باحتمال المفسدة الصغرى‪.‬‬
‫يقول ابممن تيميممة فممي الفتمماوى الكممبرى )‪" :(607/4‬أممما إذا هجممم‬
‫العدو فل يبقى للخلف وجه فإن دفممع ضممررهم عممن الممدين والنفممس‬
‫والحرمة واجب إجماعا فل حاجة لذن أمير المؤمنين "‪.‬‬
‫وهممذا هممو المممر الممذي سمار عليممه خيممار هممذه المممة مممن السمملف‬
‫الصالح‪ ،‬فإنهم كانوا يخرجون للجهاد مممع وجممود المبتدعممة والفسممقة‪،‬‬
‫وكانوا يجاهدون مع الئمة أبرارا ً كانوا أو فجارًا‪.‬‬
‫يقممول الشمموكاني فممي نيممل الوطممار )‪" :(8/44‬وتجمموز السممتعانة‬
‫بالفساق على الكفار إجماعا "‪.‬‬
‫و قال ابن قدامة في المغني‪) :‬ويغزى مع كل بر وفاجر( يعني مع‬
‫كل إمام‪ .‬قال أبو عبد الله]أحمد بن حنبل[ وسئل‪ ،‬عن الرجل يقول‪:‬‬
‫أنا ل أغمزو ويأخمذه ولممد العبمماس‪ ،‬إنممما يموفر الفيمء عليهممم‪ ،‬فقممال‪:‬‬
‫دة‪ ،‬مثبطون جهال‪ ،‬فيقممال‪:‬‬
‫سبحان الله‪ ،‬هؤلء قوم سوء‪ ،‬هؤلء الَقعَ َ‬
‫أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعمدتم‪ ،‬ممن كمان يغمزو؟ أليمس‬
‫كان قد ذهب السلم؟ ما كانت تصنع الروم؟‪ ......‬قممال ابممن قدامممة‪:‬‬
‫ولن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد‪ ،‬وظهممور الكفممار‬
‫علممى المسمملمين واستئصممالهم‪ ،‬وظهممور كلمممة الكفممر‪ ،‬وفيممه فسمماد‬
‫عظيم‪) ..‬انتهى(‪.‬‬
‫وقد كان الئمة يجاهدون مع المأمون والمعتصم ‪-‬وهممما مممن فتنمما‬
‫الناس في فتنة القول بخلق القرآن‪ -‬ومع غيرهما مممن الممولة الممذين‬
‫كانت عندهم بدع أو ظلم وفسق‪ ،‬ولممم يممدعوا القتممال معهممم بسممبب‬
‫البدعة أو الفسق‪ ،‬وهذا في جهاد الطلب الذي هو فرض كفايممة فممما‬
‫بالك بجهاد الدفع الذي هو فرض عين وجهاد ضرورة؟!‬
‫ب المر للمسلمين فحينئذٍ نتنمماقش فيممما اختلفنمما‬
‫ولكن إذا استت ّ‬
‫فيه بالحكمة والموعظة الحسنة‪ ،‬مع مراعاة أخوة السلم‪.‬‬
‫ومن خالف الحق مع بقاء إسلمه فإنه يوالى بقممدر ممما عنممده مممن‬
‫الحق وُيبغض بقدر ما عنده من الباطممل‪ ،‬مممع بقمماء الوليممة العظمممى‬
‫وهي ولية السلم‪ ،‬فل نخذلهم ول نحتقرهم ول نظلمهم ول ُنسلمهم‬
‫لعداء السلم‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(16‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬المسمملم أخممو المسمملم ل يظلمممه ول‬
‫يخذله ول يحقره ول ُيسلمه‪ ،‬بحسب امرىٍء من الشر أن يحقر أخاه‬
‫المسلم‪ ،‬كل المسلم على المسلم حرام دمه وممماله وعرضممه( رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫صب للشخاص أو للفكار أو للمذاهب أمٌر مممذموم قممد حم ّ‬
‫ذر‬
‫فالتع ّ‬
‫منه السلف الصالح‪.‬‬
‫والواجب على الجيل أن يتجرد للحق ول يقلد دينه الرجممال ويأخممذ‬
‫بالحق وإن جاءه ممن يبغضه‪ ،‬ويترك الباطل وإن قال به مممن يحبممه‪،‬‬
‫وينظر إلى القول الموافق لما كان عليه السمملف فيتبعممه وإن خممالفه‬
‫جميع من في الرض‪ ،‬وقد قال بعض السلف‪ :‬اقتمدوا بممن قمد ممات‬
‫ي ل تؤمن عليه الفتنة‪.‬‬
‫فإن الح ّ‬
‫ن الحممق ل يعممرف‬
‫وقال علي رضممي اللممه عنممه للحممارث العممور‪ :‬إ ّ‬
‫بالرجال‪ِ ،‬اعرف الحق تعرف أهله‪.‬‬
‫وقال ابن مسعود رضي الله عنه‪ :‬ل يقلممدن أحممدكم دينممه رجل إن‬
‫آمن آمن وإن كفر كفر فإنه ل أسوة في الشر‪.‬‬
‫وقال الشافعي رحمه الله‪ :‬أجمع الناس على أن من استبانت لممه‬
‫سنة عن رسول الله صلى اللمه عليمه وسملم لمم يكمن لمه أن يممدعها‬
‫لقول أحد من الناس‪.‬‬
‫قال ابن هبيرة رحمه الله‪" :‬إن من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا‬
‫في المعنى ُتعبد من دون الله‪ ،‬مثل أن يتبين له الحق فيقممول‪ :‬ليممس‬
‫هممذا مممذهبنا‪ ،‬تقليممدا لمعظممم عنممده قممد قممدمه علممى الحممق" )العقممد‬
‫الياقوتيه ‪.(104‬‬
‫فيا أخي‪ /‬الحق فوق كل أحد‪ ،‬ووالله لن ينفعنممي غممدا ً تممرك الحممق‬
‫ه في دينك ل‬
‫من أجل فلن‪ ،‬أو قبول الباطل من أجل فلن‪ ،‬فالله الل َ‬
‫تجعله مطية للهواء‪ ،‬ول تغتر بقلة أو كثرة فممأنت الجماعممة إن كنممت‬
‫على الحق وإن كنت وحدك‪ ،‬كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫وتأمل قول شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله حيث قال‪ :‬فالحممذر‬
‫الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئا مما جاء به الرسممول صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم أو ترده لجممل هممواك أو انتصممارا لمممذهبك أو لشمميخك أو‬
‫لجل اشتغالك بالشهوات أو بالمدنيا فمإن اللمه لمم يموجب علمى أحمد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(17‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫طاعة أحد إل طاعة رسوله والخذ بما جاء به بحيث لو خممالف العبممد‬
‫جميع الخلق واتبع الرسول ما سأله الله عن مخالفممة أحممد فممإن مممن‬
‫يطيع أو يطاع إنما يطاع تبعا للرسول صلى الله عليه وسمملم وإل لممو‬
‫أمممر بخلف ممما أمممر بممه الرسممول ممما أطيممع فمماعلم ذلممك‪] .‬مجممموع‬
‫الفتاوى‪،‬ج ‪،16‬ص ‪.[528‬‬
‫وقال ابن القيم رحمممه اللممه‪ :‬إن العممالم قممد يممزل ول بممد إذ ليممس‬
‫بمعصوم فل يجوز قبول كل ما يقوله وينممزل منزلممة المعصمموم فهممذا‬
‫الذي ذمه كل عالم على وجه الرض وحرموه وذموا أهله‪ .‬اهممم إعلم‬
‫الموقعين ‪.173‬‬
‫وقال رحمه اللممه‪ :‬إذا عممرف أن العممالم زل لممم يجممز لممه أن يتبعممه‬
‫باتفاق المسلمين فإنه اتباع للخطأ علممى عمممد‪ .‬اهم م إعلم الممموقعين‬
‫صم ‪173‬م‪.‬‬
‫وقممال ابمن تيميممة رحممه اللمه عنمد قموله تعمالى‪] :‬فليحمذر الممذين‬
‫يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم{ قال‪ :‬من‬
‫علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه علممى خطممأه وعممدل‬
‫عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الممذي ذمممه اللممه ل‬
‫سيما إن اتبع في ذلك هممواه ونصممره باللسممان واليممد مممع علمممه بممأنه‬
‫مخممالف للرسممول فهممذا شممرك يسممتحق صمماحبه العقوبممة عليممه‪ .‬اهمم‬
‫الفتاوى ‪70 ،7/17‬‬
‫وقال أيضا ً‪ :‬إن من رد قول الله ورسوله وخالف أمره لقممول أبمي‬
‫حنيفممه أو مالممك أو غيممره لممه نصمميب كامممل وحممظ وافممر مممن هممذه‬
‫الية)تيسير العزيز الحميد ص ‪-488‬‬
‫ول أعني بذلك أن ينفممرد كممل واحممد بممآرائه دون رجمموع إلممى أهممل‬
‫العلم‪ ،‬كل‪ ،‬فنحن ل نستغني عن العلماء‪ ،‬ولكن إن جاءك الحممق مممن‬
‫ده‪.‬‬
‫غير العالم الذي تحب فل تر ّ‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن أبما بطيمن رحممه اللمه‪ :‬يتعيمن علمى ممن‬
‫ممما قممال وفعممل‪ ،‬ومحاسممب علممى‬
‫نصح نفسه‪ ،‬وعلممم أنممه مسممؤول ع ّ‬
‫اعتقمماده‪ ،‬وقمموله وفعلممه‪ ،‬أن يعمد ّ لممذلك جوابمما‪ ،‬ويخلممع ثمموبي الجهممل‬
‫والتعصب‪ ،‬ويخلص القصد في طلب الحممق‪ ،‬قممال اللممه تعممالى‪} :‬قُم ْ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫م ت َت ََفك ّمُروا{‬
‫وا ِ‬
‫ممما أ َ ِ‬
‫حمد َةٍ أ ْ‬
‫مث ْن َممى وَفُمَراَدى ث ُم ّ‬
‫ممموا ل ِل ّمهِ َ‬
‫ن ت َُقو ُ‬
‫عظ ُك ُم ْ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫م بِ َ‬
‫]سورة سبأ آية‪ .[46 :‬وليعلم أنه ل يخلصه إل اتباع كتاب الله‪ ،‬وسنة‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(18‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ممما أ ُن ْمزِ َ‬
‫م‬
‫ل إ ِل َي ْك ُم ْ‬
‫نبيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال الله تعالى‪} :‬ات ّب ِعُمموا َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سممورة‬
‫م َول ت َت ّب ِعُمموا ِ‬
‫ِ‬
‫ممما ت َمذ َك ُّرو َ‬
‫ن ُ‬
‫دون ِمهِ أوْل ِي َمماَء قَِليل ً َ‬
‫ن َرب ّك ُم ْ‬
‫مم ْ‬
‫مم ْ‬
‫َ‬
‫مب َمماَر ٌ‬
‫ب أن َْزل ْن َمماهُ إ ِل َي ْم َ‬
‫ك ل ِي َمد ّب ُّروا‬
‫العراف آية‪ ،[3 :‬وقال تعالى‪} :‬ك ِت َمما ٌ‬
‫ك ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب{ ]سورة ص آية‪.[29 :‬‬
‫آَيات ِهِ وَل ِي َت َذ َك َّر أوُلو اْلل َْبا ِ‬
‫ولما كان قد سبق في علم الله وقضائه أنممه سمميقع الختلف بيممن‬
‫المة‪ ،‬أمرهم وأوجب عليهم عند التنازع‪ ،‬الرد إلى كتممابه وسممنة نممبيه‬
‫م فِممي َ‬
‫يءٍ فَمُر ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال تعالى‪} :‬فَإ ِ ْ‬
‫دوهُ‬
‫ن ت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫شم ْ‬
‫خمرِ ذ َِلم َ‬
‫خْيمٌر‬
‫ك َ‬
‫ن ِبمالل ّهِ َوال َْيموْم ِ ال ِ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫مُنمو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫إ َِلى الل ّهِ َوالّر ُ‬
‫ن ك ُن ُْتم ْ‬
‫سمو ِ‬
‫َ‬
‫ن ت َأ ِْوي ً‬
‫ل{ ]سورة النساء آية‪[59 :‬؛ قال العلماء‪ :‬الرد ّ إلى الله‪:‬‬
‫وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫الرد إلى كتابه‪ ،‬والرد إلى رسوله‪ :‬الرد إليممه فممي حيمماته‪ ،‬والممرد إلممى‬
‫سنته بعد وفاته‪.‬‬
‫ودلت اليات على أن من لممم يممرد عنممد التنممازع‪ ،‬إلممى كتمماب اللممه‬
‫ه‬
‫ن ب ِممالل ّ ِ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫من ُممو َ‬
‫وسنة نبيه‪ ،‬فليممس بمممؤمن‪ ،‬لقمموله تعممالى‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُم ْ‬
‫ر{ ]سورة النساء آية‪[59 :‬؛ فهذا شرط ينتفي المشروط‬
‫َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫خ ِ‬
‫بانتفائه‪ ،‬ومحال أن يأمر الله الناس بالرد إلى ما ل يفصممل الن ّممزاع‪ ،‬ل‬
‫سيما في أصول الدين‪ ،‬التي ل يجوز فيها التقليد عند عامة العلماء‪.‬‬
‫مو َ‬
‫وقال الله تعالى‪َ} :‬فل وََرب ّ َ‬
‫ممما َ‬
‫جَر‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫شم َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫َ‬
‫سمِليمًا{‬
‫حَرجا ً ِ‬
‫دوا ِفي أن ُْف ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫موا ت َ ْ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫س مل ّ ُ‬
‫ضمي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م ل يَ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ب َي ْن َهُ ْ‬
‫]سورة النساء آية‪.[65 :‬‬
‫ولما أخبر النبي صمملى اللممه عليممه وسمملم بوقمموع الختلف الكممثير‬
‫بعده بين أمته‪ ،‬أمرهم عند وجممود الختلف بالتمسممك بسممنته‪ ،‬وسممنة‬
‫الخلفاء الراشدين المهديين من بعده‪ ،‬فقال صلى الله عليممه وسمملم‪:‬‬
‫"إنه من يعش منكم فسمميرى اختلفمما كممثيرا؛ فعليكممم بسممنتي وسممنة‬
‫الخلفاء الراشدين المهديين مممن بعممدي‪ ،‬تمسممكوا بهمما وعضمموا عليهمما‬
‫بالنواجذ‪ .‬وإياكم ومحدثات المور! فإن كل محدثة بدعة‪ ،‬وكممل بدعممة‬
‫ضللة"‪.‬‬
‫ولم يأمرنا الله ول رسمموله بممالرد عنممد التنممازع والختلف إلممى ممما‬
‫عليه أكثر الناس‪ ،‬ولم يقل الله ول رسوله‪ :‬لينظر كل أهل زمان إلى‬
‫ما عليممه أكممثرهم‪ ،‬أي‪ :‬فممي زمممانهم فيتبعممونهم‪ ،‬ول إلممى أهممل مصممر‬
‫معين‪ ،‬أو إقليم ; وإنما الواجب علممى النمماس‪ :‬الممرد إلممى كتمماب اللممه‪،‬‬
‫وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهممديين‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(19‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وما مضى عليه الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬والتابعون لهم بإحسان‪.‬‬
‫فيجب على النسان اللتفات إلى كتاب الله‪ ،‬وسنة نبيه‪ ،‬وطريقممة‬
‫أصحابه والتابعين‪ ،‬وأئمة السلم‪ ،‬ول يعبأ بكثرة المخممالفين بعممدهم ;‬
‫فإذا علم الله من العبد الصممدق فممي طلممب الحممق‪ ،‬وتممرك التعصممب‪،‬‬
‫ورغب إلى الله في سممؤال هممدايته الصممراط المسممتقيم‪ ،‬فهممو جممدير‬
‫بالتوفيق ; فإن علممى الحممق نممورا‪ ،‬ل سمميما التوحيممد الممذي هممو أصممل‬
‫الصول‪ ،‬الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهممم‪ ،‬وهممو توحيممد‬
‫اللهية؛ فإن أدلته وبراهينه في القرآن ظاهرة‪ ،‬وعامته إنممما هممو فممي‬
‫تقرير هذا الصل العظيم‪.‬‬
‫ول يستوحش النسان لقلممة الممموافقين‪ ،‬وكممثرة المخممالفين‪ ،‬فممإن‬
‫أهل الحق أقل الناس فيما مضممى‪ ،‬وهممم أقممل النمماس فيممما بقممي‪ ،‬ل‬
‫سيما في هذه الزمنة المتأخرة‪ ،‬التي صار السلم فيها غريبا‪.‬‬
‫والحق ل ُيعرف بالرجال‪ ،‬كما قال علي ابن أبي طالب رضي الله‬
‫عنه لمممن قممال لممه‪ :‬أتممرى أنمما نممرى الزبيممر وطلحممة مخطئيممن‪ ،‬وأنممت‬
‫المصمميب؟ فقممال لممه علممي‪" :‬ويحممك يمما فلن! إن الحممق ل يعممرف‬
‫بالرجممال‪ ،‬اعممرف الحممق تعممرف أهلممه" وأيضمما قممال‪" :‬الحممق ضممالة‬
‫المؤمن"‪.‬‬
‫وليحذر العاقل من شبهة الذين قال الله عنهم‪} :‬ل َوْ َ‬
‫ممما‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫خْيمرا ً َ‬
‫ه{ ]سورة الحقاف آية‪} ،[11 :‬أ َهَ ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫سب َُقوَنا إ ِل َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ؤلِء َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ب َي ْن َِنا{ ]سورة النعام آية‪ .[53 :‬وقد قال بعض السلف‪" :‬ما ترك أحد‬
‫حقا إل لكبر في نفسه" ومصداق ذلك قممول النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم حين قال‪" :‬ل يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة مممن كممبر"‪،‬‬
‫ثم فسممر الكممبر‪ :‬بممأنه "بطممر الحممق" أي‪ :‬رده‪" ،‬وغمممط النمماس" أي‪:‬‬
‫احتقارهم وازدراؤهم ; ولقد أحسن القائل‪:‬‬
‫يلممق الممردى بمذمممة‬
‫مممن‬
‫وَتعّر ِ‬
‫من ثوبين َ‬
‫وهممممممممممممممممممموان‬
‫يلبسمممممممممممممممممهما‬
‫ثوب التعصب بئست‬
‫ثممموب ممممن الجهمممل‬
‫الثوبمممممممممممممممممممان‬
‫المركمممممب فممممموقه‬
‫زينت بهمما العطمماف‬
‫وتحممممل بالنصمممماف‬
‫والكتفممممممممممممممممان‬
‫أفخممممممممر حلممممممممة‬
‫نصح الرسول فحممب‬
‫واجعممممل شممممعارك‬
‫ذا المران‬
‫خشية الرحمن مع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(20‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال ابن القيم رحمه الله تعممالى‪ :‬وممما أحسممن ممما قممال الحممافظ أبممو‬
‫محمد عبد الرحمن المعروف بأبي شامة‪ ،‬في كتمماب "البمماعث علممى‬
‫إنكار البدع والحوادث" حيث جاء المر بلزوم الجماعة‪ ،‬فممالمراد بممه‪:‬‬
‫لزوم الحق واتباعه‪ ،‬وإن كان المتمسك به قليل‪ ،‬والمخالف له كثيرا‪،‬‬
‫أل إن الحق هو الذي كانت عليممه الجماعممة الولممى‪ ،‬مممن عهممد النممبي‬
‫صلى الله عليه وسمملم وأصممحابه‪ ،‬ول تنظمر إلمى كممثرة أهمل الباطمل‬
‫بعدهم‪.‬‬
‫قال عمرو بن ميمون الودي‪" :‬صحبت معمماذًا‪ ،‬فممما فممارقته حممتى‬
‫واريته في التراب بالشام‪ .‬ثم صحبت مممن بعممده أفقممه النمماس‪ :‬عبممد‬
‫الله بن مسعود رضي الله عنممه‪ ،‬فسمممعته يقممول‪ :‬عليكممم بالجماعممة‪،‬‬
‫فإن يد الله على الجماعة‪.‬‬
‫ثممم سمممعته يوممما مممن اليممام‪ ،‬وهممو يقممول‪ :‬سمميكون عليكممم ولة‬
‫يؤخرون الصلة عن مواقيتها‪ ،‬فصلوا الصلة لميقاتها فهي الفريضممة‪،‬‬
‫وصلوا معهم‪ ،‬فإنها لكم نافلة‪ ،‬قال‪ :‬قلت يا أصحاب محمد‪ ،‬ممما أدري‬
‫ما تحدثون؟! قال‪ :‬وماذا؟ قلت‪ :‬تأمرني بالجماعة‪ ،‬وتحضممني عليهمما‪،‬‬
‫ثم تقول‪ :‬صل الصلة وحدك وهي الفريضة‪ ،‬وصل مع الجماعة وهي‬
‫لك نافلة! فقال يا عمرو بن ميمون‪ :‬قممد كنممت أظممن أنممك مممن أفقممه‬
‫أهل هذه القريممة‪ ،‬أتممدري ممما الجماعممة؟ قلممت‪ :‬ل ; قممال‪ :‬إن جمهممور‬
‫الجماعة الذين فارقوا الجماعة‪ .‬الجماعة ما وافممق الحممق‪ ،‬وإن كنممت‬
‫وحدك‪ .‬وفي طريمق آخمر‪ :‬فضمرب علمى فخمذي‪ ،‬وقمال‪ :‬ويحمك! إن‬
‫جمهور الناس فارقوا الجماعة‪ ،‬وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز‬
‫وجل"‪.‬‬
‫قال نعيم بن حماد‪" :‬إذا فسدت الجماعة‪ ،‬فعليك بممما كمانت عليممه‬
‫الجماعممة قبممل أن يفسممدوا‪ ،‬وإن كنممت وحممدك‪ ،‬فإنممك أنممت الجماعممة‬
‫حينئذ" ذكره البيهقي وغيره‪ .‬اهم]الدرر السنية‪،‬ج ‪،12‬ص ‪[105‬‬
‫‪ ..‬ل تختبر الناس بمن تحب أو تبغض‪..‬‬
‫نجد بعض الفراد من هذه الجماعممة أو تلمك يختممبر النماس بأنمماس‬
‫معينين لكي يوالي أو يعادي‪ ،‬فممإذا أراد أن يصمماحب أحممدا ً سممأله‪ :‬ممما‬
‫تقول في فلن‪ ،‬وما رأيك في الشيخ فلن‪ ،‬فإن أجابه بما يوافق رأيه‬
‫قربه وأدناه‪ ،‬وإن أجابه بخلف رأيه أبعده وأقصاه‪.‬‬
‫والواجب عليه إن رأى من أخيه خطأ أن ينبهه عليه ويتلطف معممه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(21‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ويصبر على ذلك‪.‬‬
‫فيا شباب السلم بعد أن كان الدين هو الذي يفرق ويجمع‪ ،‬أصبح‬
‫الشخاص هم الذين يجمعون ويفرقون؟ وبعد أن كان ولؤنا وعممداؤنا‬
‫لله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أصبح ولؤنا وعداؤنا للشخاص؟!‬
‫ت لك‪ :‬إنني أحب فلنا ً أو أبغض فلنا ً فهممل يعنممي هممذا أننممي‬
‫لو قل ُ‬
‫مقلد له في كل صغيرة وكبيرة؟؟‬
‫ألسنا جميعا ً نحب الئمة الربعة وغيرهم ومع ذلك نأخذ بقول هممذا‬
‫وندع قول هذا؟‬
‫ره وعقيدته؟‬
‫و هل قراءتي لكتب فلن يعني أنني متأثر بكل فك ِ‬
‫أليس شيخ السلم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ينقلون أحيانا ً في‬
‫كتبهم قول ً للزمخشري وهو من رؤوس المعتزلة فهل يعني ذلممك أن‬
‫شيخ السلم وتلميذه من المعتزلة؟‬
‫يا إخواني ل يجع ْ‬
‫ل كل واحد منا من يحبه ويعظمممه ميزانما ً يقيممس بممه‬
‫دين الناس‪ ،‬وخنجرا ً يطعن به أخاه‪.‬‬
‫قد يكون العالم الفلني أو الداعيممة عنممده أخطمماء فممي مسممائل معينممة‬
‫وعنده صواب في مسائل معينة فإذا أحببته لما عنده من الصممواب فل‬
‫يعني ذلك أنني أقول بجميمع قمموله أو آخمذ برأيممه المخمالف للحممق‪ ،‬ول‬
‫يمكن أن تجد أحدا ً من العلماء أو الممدعاة معصمموما ً مممن الخطممأ سممواء‬
‫في الصول أو الفروع‪ ،‬ولكن على الجيل أن يأخذ ما صفى ويممترك ممما‬
‫كدر‪.‬‬
‫كبر‬
‫ِاحذر الهوى وال ِ‬
‫ن من المور التي تصد ّ عن قبول الحق والنقياد لممه الهمموى والكممبر‪،‬‬
‫إ ّ‬
‫وقد ذكر الله سممبحانه لنمما فممي كتممابه الكريممم هممذين المريممن‪ ،‬فقممال‬
‫ن وما تهوى النفس{‪ ،‬وقممال‪:‬‬
‫سبحانه في الهوى‪] :‬إن يتبعون إل الظ ّ‬
‫}أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله اللمه علمى علمم‪ ،{...‬وقمال فمي‬
‫الكبر‪} :‬وجحدوا بها واستيقنتها أنفسممهم ظلمما ً وعلمموا ً{ وقممال‪} :‬وإذ‬
‫قلنا للملئكة اسجدوا لدم فسجدوا إل إبليس أبى واستكبر وكان من‬
‫الكافرين{‪.‬‬
‫فالهوى والكبر من السممباب الممتي تصمد ّ العبممد عممن قبممول الحممق‪،‬‬
‫وُتزين له الباطل‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(22‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫و للهوى والكبر صمور كمثيرة قمد تخفمى علمى الواحمد مّنما‪ ،‬فمث ً‬
‫ل‪:‬‬
‫يتبين لحدنا الحق فيقول في نفسه هل فلن أعلم من شمميخي فلن‬
‫فيترك الحق لذلك‪ ،‬أو يقول في نفسه فلن تكفيممري مبتممدع ل يجمموز‬
‫أن أسمع منه أو آخذ عنه فيرد الحممق الممذي تممبين لممه لجممل ذلممك‪ ،‬أو‬
‫يكون في مكانة بين أقرانه وزملئه ويعلم أنه إن قبل ذلك الحق أنممه‬
‫مى بالسمملفي أو الثممري‬
‫سوف يسقط من أعينهم‪ ،‬أو يكممون قممد تسم ّ‬
‫ويعلم أنه إن قبل الحق فسوف يلمزونه بممالتكفيري أو الخممارجي‪ ،‬أو‬
‫دما ً على دراسة معينة أو التحضير لشهادة معينة ويعلم أنممه‬
‫مْق ِ‬
‫يكون ُ‬
‫إن قبل الحق فلن يظفر بتلممك الدراسممة أو تلممك الشممهادة‪ ،‬أو يقممول‬
‫بعدما يتبين له الحق أتممرك قممول هممؤلء العلممماء الكبممار وآخممذ بقممول‬
‫أناس مغمورين غير معروفين‪ ،‬مع أنه لممو تفكممر قليل ً كممم هنمماك مممن‬
‫العلماء الجهابذة الذين ل يعرفهم أكثر الناس وهم على قدر كبير من‬
‫العلم والفهم منع من شهرتهم القمع وتكميم الفواه‪ ،‬فهؤلء العلماء‬
‫الذين اشتهروا كان من أعظم أسباب شهرتهم أنهم ُأعطمموا المجممال‬
‫متهم‬
‫للتممدريس والفتمماء ونقلممت دروسممهم عممبر وسممائل العلم وس م ّ‬
‫الدولة كبار العلماء‪ ،‬وحصرت الفتوى فيهم في النوازل فلهذا وغيممره‬
‫ن غيرهم ممن لممم تتمموفر لممديهم أسممباب‬
‫اشتهروا‪ ،‬إذا ً فل يعني هذا أ ّ‬
‫الشهرة أنهم أقل مرتبة فممي العلممم والفهممم‪ ،‬بممل إن مممن بينهممم مممن‬
‫يفوق في علمه وورعه وتحقيقه كثيرا ً ممن تحممت تلممك المؤسسممات‬
‫الدينية الحكومية‪.‬‬
‫ممن هم العملمماء الربانيون‬
‫َ‬
‫إن العلماء الربانيين الصادقين هم الذين ُيعرفممون بمممواقفهم فممي‬
‫نصرة الحق والغيرة عليه والذود عن حياضه‪ ،‬ليس العلماء الربانيون‬
‫هم الذين يعيشون الترف والبذخ والرفاهية مع تهميش قضايا المممة‪،‬‬
‫في الوقت الذي يرون فيممه أممة السمملم تتممّزق‪ ،‬ودماؤهمما فمي كمل‬
‫مكان تسفك‪ ،‬وأعراض المسلمات العفيفات ُتنتهممك‪ ،‬وعقيممدة الممولء‬
‫والبراء تحارب‪ ،‬وشممريعة اللممه تطممرح وتنبممذ‪ ،‬وحكممم الطمماغوت يعلممو‬
‫دم‪ ،‬والقبور والضرحة ُتحمممى وتحممرس‪ ،‬وهممو مممع ذلممك ل يحمّرك‬
‫وُيق ّ‬
‫ساكنًا‪.‬‬
‫إن العلماء الربانيين هم الذين يحركهممم دينهممم والعلممم الممذي فممي‬
‫صممدورهم فيقممودون أمممة السمملم للحممق والعِممز والنصممر بممإذن اللممه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(23‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وينصحون لها كما فعل العالم الرباني المام أحمد بممن حنبممل وشمميخ‬
‫السلم ابن تيمية حين نصر الحمق ودعما إلمى الكتماب والسمنة علمى‬
‫فهم السلف وحّرض المسلمين على قتال التتار وقمماد جيممش الشممام‬
‫بنفسه‪ ،‬وكما فعل المام المجدد محمد بن عبممد الوهمماب حيممن خممرج‬
‫علممى الدولممة العثمانيممة الممتي فشممى فيهمما الشممرك والوثنيممة والحكممم‬
‫بالقوانين الوضعية‪.‬‬
‫من العلماء الربممانيين مممن ل يتكلممم إل إذا أمممره السمملطان‪،‬‬
‫ليس ِ‬
‫ويسكت إذا أمممره السمملطان‪ ،‬ويلتمممس للحكممام العممذار والتمبريرات‬
‫فيما يقومممون بمه مممن عمالممة للكفممار وخيانممة لمدينهم وأمتهممم‪ ،‬بينمما‬
‫يطلقممون للسممنتهم العنممان فممي الطعممن والتجريممح والنكممار علممى‬
‫ن أمثممال‬
‫ن ذلك يوافق أهواء السمملطين‪ ،‬إ ّ‬
‫الصادقين من هذه المة ل ّ‬
‫هؤلء ل يحركهم دينهم وعقيدتهم‪ ،‬وإنممما يحركهممم السمملطين‪ ،‬لممذلك‬
‫جاء في السممنة التحممذير مممن إتيممان السمملطين‪ ،‬وحممذر السمملف مممن‬
‫إتيممانهم بممل كممان بعضممهم ل يممروي الحممديث عمممن يغشممى أبممواب‬
‫السلطين‪.‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬من أتى أبواب السلطان‬
‫دنوّا ً إل ازداد من الله بعممدًا( رواه‬
‫افتتن‪ ،‬وما ازداد عبد من السلطان ُ‬
‫أبو داود والترمذي وأحمد في مسنده واللفظ له‪.‬‬
‫سمّلما ً إلمى‬
‫قال سفيان الثوري رحمه الله‪ :‬إ ّ‬
‫ن فجار القّراء اتخذوا ُ‬
‫الدنيا فقممالوا‪ :‬نممدخل علممى المممراء نفمّرج عممن مكممروب وُنكل ّممم فممي‬
‫محبوس‪.‬‬
‫مّر الحسن البصممري رحمممه اللممه ببعممض العلممماء علممى بمماب أحممد‬
‫السلطين فقال‪ :‬أقرحتم جباهكم وفرطحتممم نعممالكم وجئتممم بممالعلم‬
‫تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم أما إنكممم لممو جلسممتم فممي بيمموتكم‬
‫لكان خيرا ً لكم‪ ،‬تفّرقوا فّرق الله بين أعضائكم‪.‬‬
‫أخرج البيهقي عممن الزهممري أنممه قممال لهشممام بممن عبممد الملممك أل‬
‫ُترسل إلى أبي حازم وتسأله ماذا يقول فممي العلممماء؟ فأرسممل إليممه‬
‫ت في العلماء؟‬
‫فجاء فقال له‪ :‬يا أبا حازم ما قل َ‬
‫ت أن أقممول فممي العلممماء إل خيممرًا‪ ،‬إنممي أدركممت‬
‫قممال‪ :‬وممما عسممي ُ‬
‫ن أهممل الممدنيا‬
‫العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ولممم يسممتغ ِ‬
‫بدنياهم عن علمهم‪ ،‬فلما رأى ذلك هذا وأصحابه وتعلموا العلممم فلممم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(24‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يستغنوا به‪ ،‬واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم‪ ،‬فلممما رأوا ذلممك‬
‫قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ُينلهم أهل الدنيا من دنيمماهم شمميئًا‪،‬‬
‫ن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة‪.‬‬
‫إ ّ‬
‫وقد عاش المام سفيان الثوري مشّردا ً والمام أحمممد فممترة مممن‬
‫حياته هاربا ً من السلطان ومات المام أبو حنيفة مسممجونا ً كممان هممذا‬
‫حممالهم مممع الحكممام الممذين كممانوا يحكمممون بشممرع اللممه ل بممالقوانين‬
‫الوضعية‪ ،‬وكانوا قائمين بجهاد الكفار وأخذ الجزية منهم‪ ،‬ليس كحال‬
‫طممواغيت هممذا العصممر الممموالين لعممداء اللممه المحمماربين لوليممائه‬
‫ددين لموال المة‪.‬‬
‫والمعطلين لفريضة الجهاد المب ّ‬
‫دة السلف على من أتى أبواب الحكام في عصممرهم‬
‫فإذا كانت ش ّ‬
‫فكيف يكون المر لو رأوا من ينتظممم تحممت مظلتهممم ول يتكلممم فممي‬
‫قضايا المة المصيرية إل بأمرهم وهو مع ذلك يرفل في ثياب النعمة‬
‫ويتقاضى أعلى الرواتب ويسكن القصور ويركب السمميارات الفارهممة‬
‫وينعم بإعطياتهم بين الحين والخر؟‬
‫وصدق من قال‪:‬‬
‫وعين الرضا عن ك ّ‬
‫ل عيب كليلة!‬
‫قال المام الخطابي ‪-‬رحمه الله‪ -‬في التحذير مممن الممدخول علممى‬
‫الحكام‪ :‬ليت شعري من الذي يدخل عليهم فل يصدقهم على كممذبهم‬
‫ومن الذي يتكلم بالعدل إذا شهد مجالسهم ومممن الممذي ينصممح ومممن‬
‫الذي ينتصح منهم؟‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمممه اللممه فممي )إعلم الممموقعين ‪) :(2/121‬وأي‬
‫ر‪ ،‬فيمن يرى محارم الله تنتهك‪ ،‬وحممدوده تضمماع‪ ،‬ودينممه‬
‫ن‪ ،‬وأي خي ٍ‬
‫دي ٍ‬
‫يترك‪ ،‬وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها‪ ،‬وهو بارد‬
‫القلب‪ ،‬ساكت اللسان‪ ،‬شمميطان أخممرس‪ ,‬كممما أن المتكلممم بالباطممل‬
‫شيطان ناطق؟!‪ ,‬وهل بلية الدين إل من هؤلء الذين إذا سلمت لهم‬
‫مممآكلهم ورياسمماتهم فل مبممالة بممما جممرى علممى الممدين؟‪ ,‬وخيممارهم‬
‫المتحزن المتلمظ‪ ,‬ولو نوزع فمي بعمض مما فيمه غضاضمة عليمه فممي‬
‫جاهه أو ماله بممذل وتبممذل‪ ،‬وجممد واجتهممد‪ ,‬واسممتعمل مراتممب النكممار‬
‫الثلثة بحسب وسعه‪ ،‬وهؤلء ‪-‬مع سقوطهم من عين الله ومقت الله‬
‫لهم‪ -‬قد ُبلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم ل يشعرون‪ ,‬وهو موت‬
‫القلب ; فإن القلب كلما كانت حيمماته أتممم كممان غضممبه للممه ورسمموله‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(25‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أقوى‪ ,‬وانتصاره للدين أكمل(اهم‪.‬‬
‫ذكر المام الذهبي رحمه الله فممي سممير أعلم النبلء فممي ترجمممة‬
‫م السممفاح‬
‫المممام الوزاعممي رحمممه اللممه أن عبممد اللممه بممن علممي ع م ّ‬
‫استدعاه يوما ً فجاء فسأله‪ :‬ما تقول في أموال بني أمية؟‬
‫فقال الوزاعي‪ :‬إن كانت لهم حلل ً فهي عليكم حرام‪ ،‬وإن كممانت‬
‫عليهم حراما ً فهي عليكم أحرم‪.‬‬
‫قال الذهبي معلقا ً‪ :‬قد كان عبد الله بن علي ملك ما ً جبممارا ً س مّفاكا ً‬
‫مّر الحممق‬
‫للدماء صعب ال ِ‬
‫مراس‪ ،‬ومع هذا فالمام الوزاعي يصدعه ب ِ ُ‬
‫سممنون للمممراء ممما‬
‫ق مممن علممماء السمموء الممذين ُيح ّ‬
‫كما ترى‪ ،‬ل كخل م ٍ‬
‫يقتحمون به من الظلم والعسف ويقلبون لهم الباطممل حّق ما ً ‪-‬قمماتلهم‬
‫الله‪ -‬أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق‪ .‬اهم‬
‫ن مثل هذا الكلم قد يممؤثر فممي قلممب بعممض إخممواني‪،‬‬
‫إنني أعلم أ ّ‬
‫ولكنها والله الحقيقة المّرة الممتي لبممد أن نعرفهمما‪ ،‬وأرجممو ممممن لممم‬
‫يعجبه هذا الكلم أن يتريث ول يتعجل وأن ُينصف أخاه‪.‬‬
‫م تعال نقف مع بعض الحقائق‪:‬‬
‫ث ّ‬
‫إن علماء المة الصادقين ل يقر لهم قرار ول يهدأ لهممم بممال حيممن‬
‫يرون الشرك بالله في العبمادة والشمرك بمه فمي الحكمم والتشمريع‪،‬‬
‫وحيممن يممرون أمممة السمملم ُتقتممل وأعممراض العفيفممات الطمماهرات‬
‫ُتغتصب‪ ،‬في مثل هذه الحداث يتحرك العلماء الصادقون‪ ،‬وبصدعون‬
‫بالحق ويزيلون الشبهات التي التبست بالحق‪.‬‬
‫ولكن وللسف لقد رأينا من كثير مممن العلممماء والممدعاة السممكوت‬
‫صل من المسؤولية العظيمة التي أنيطت بهم في مواقف كثيرة‬
‫والتن ّ‬
‫س بعقيدة التوحيد وباليمان وبالولء والممبراء‪ ،‬فالشممرك عنممد قممبر‬
‫تم ّ‬
‫النبي صلى الله عليممه وسمملم كممانوا ينكرونممه علممى النمماس وهممذا هممو‬
‫الواجب‪ ،‬ولكن في الوقت نفسه تسمح الحكومة للرافضة أن تجتمع‬
‫فممي سمماحات المسممجد النبمموي بأعممداد عظيمممة يقيمممون مناحمماتهم‬
‫الشركية ويتفّننون في سممب زوجممات رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم وأصحابه‪ ،‬ول نجد من كثير من العلماء النكار عليهم والتحذير‬
‫منهمم علمى المنمابر وإقاممة المحاضمرات فمي بيمان خطمر الرافضمة‬
‫وشركهم‪.‬‬
‫ومنذ أن تولى عبد الله بن عبد العزيممز رئاسمممة الممموزراء وعقيممدة‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(26‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المولء والبراء في تمييع وتطبيع وتخضيع فهو يعقد المؤتممرات لكممي‬
‫يدعمو إلى تمييع عقيمدة المممولء والممبراء ومحماربمممة الحممب فممي اللممه‬
‫والبغض فممي اللممه ففممي لقمماء جمعمممه بمماليهود والنصمممارى‪ ،‬وعمممرضه‬
‫التلفزيممممون السعممممودي قمممال‪] :‬يممما إخمممموان السمممملم واليهوديممممة‬
‫والنصرانية ول أقول إن غيرها ممن الديان ما فيها خير كلها فيها خير‬
‫للنسانية‪ ،‬ولكن التموراة والنجيممل والقممرآن ‪-‬ثممم شممبك بيممن أصممابعه‬
‫وقال‪ -‬يا إخوان تفكك السرة واسألوا هؤلء النسوة ما معنى تفكممك‬
‫السرة[‪.‬اهم‬
‫تأمل هذا الكلم فهو أول ً يقول لهم يمما إخمموان‪ ،‬فقممد جعممل أعممداء‬
‫الله الذين أمر الله بمعاداتهم وبغضهم إخوانا ً له‪ ،‬ثم يقول‪ :‬بأن جميع‬
‫الديان فيها خير للنسممانية‪ ،‬وهممذا معنمماه أن ديممن السمملم ليممس هممو‬
‫الدين الوحيد الممذي فيممه خيممر للنسممانية بممل إن جميممع الديممان حممتى‬
‫البوذية والهندوسية وعبادة البقر بل وعبادة الشيطان كلها عنممد عبممد‬
‫الله بن عبد العزيز فيها خير للنسانية‪.‬‬
‫م يقول بممأن المسمملمين واليهممود والنصممارى أسممرة واحممدة‪ ،‬وأن‬
‫ث ّ‬
‫وجود العداوة والبغضاء بينهم يفككهم مثمل تفكمك السممرة الواحممدة‪،‬‬
‫وبالتالي ل ينبغي أن يكون بينهمم عممداوة ول بغضماء لكممي ل يتفككمموا‬
‫كما أن السرة ل ينبغي أن يكون بينها عداوة وبغضاء لكي ل تتفكك!‬
‫مراده المصادم لصريح القرآن في كلمته الممتي ألقاهمما‬
‫وقد أوضح ُ‬
‫في مؤتمر مدريد لحوار الديان الذي حضممره كبممار ممثلممي الممديانات‬
‫كاليهودية والنصرانية والبوذية وغيرها‪ ،‬حيث قال‪:‬‬
‫]أيها الصدقاء‪:‬‬
‫جئتكم من مهوى قلوب المسلمين من بلد الحرميممن الشممريفين‪،‬‬
‫حامل ً معي رسالة من المة السلمية ممثلة في علمائهمما ومفكريهمما‬
‫الذين اجتمعوا مؤخرا ً في رحاب بيت اللممه الحممرام‪ ،‬رسممالة تعلممن أن‬
‫السلم هو دين العتممدال والوسممطية والتسممامح‪ ،‬رسممالة تممدعو إلممى‬
‫الحوار البناء بين اتباع الديان‪ ،‬رسممالة تبشممر النسممانية بفتممح صممفحة‬
‫جديدة يحل فيها الوئام ‪ -‬بإذن الله ‪ -‬محل الصراع‪.‬‬
‫‪ ...‬لذلك علينا أن نعلن للعالم أن الختلف ل ينبغي أن يؤدي إلممى‬
‫النزاع والصراع‪ ،‬ولنقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لممم‬
‫تكن بسبب الديان ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي بممه بعممض اتبمماع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(27‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫كل دين سماوي‪ ،‬وكل عقيدة سياسية‪.‬‬
‫‪ ....‬فأصحاب كل دين مقتنعون بعقيدتهم ل يقبلون عنها بديل وإذا‬
‫كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فل بد أن نتوجه الى القواسممم‬
‫المشتركة الممتي تجمممع بيننمما‪ ،‬وهممي اليمممان العميممق بممالله والمبممادئ‬
‫النبيلة والخلق العالية التي تمثل جوهر الديانات‪.‬‬
‫‪ ..‬إن هذا النسممان قممادر ‪ -‬بعممون اللممه ‪ -‬علممى أن يهممزم الكراهيممة‬
‫بالمحبممة‪ ،‬والتعصممب بالتسممامح وأن يجعممل جميممع البشممر يتمتعممون‬
‫بالكرامممة الممتي هممي تكريممم مممن الممرب ‪ -‬جممل شممأنه ‪ -‬لبنممي آدم‬
‫أجمعين‪ .[ .‬اهم‬
‫و هذا الكلم يرد ّ على من يزعممم أن المقصممود مممن الحمموار الممذي‬
‫يدعو إليه عبد الله بن عبد العزيز هو لجل دعوة غير المسلمين إلى‬
‫السلم‪ ،‬فقد أنطقه الله بمراده‪ ،‬وهو طمس عقيمدة المولء والمبراء‪،‬‬
‫وتمييع الحب في اللممه والبغممض فممي اللممه‪ ،‬وإلغمماء ممموالة المممؤمنين‬
‫ومعاداة الكافرين‪ ،‬وإلغاء شعيرة جهاد الطلب‪.‬‬
‫فهذا الكلم يصادم عقيدة الولء والبراء بل وينقضها من أصلها‪.‬‬
‫ألم يقل الله تعالى‪} :‬قد كممانت لكممم أسمموة حسممنة فممي إبراهيممم‬
‫والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكمم وممما تعبمدون ممن دون‬
‫الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضمماء أبممدا ً حممتى تؤمنمموا‬
‫بالله وحده‪.{..‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬قاتلوا الممذين ل يؤمنممون بممالله ول بمماليوم الخممر ول‬
‫يحرمون ما حرم الله ورسوله ول يدينون دين الحق من الذين أوتمموا‬
‫الكتاب حتى ُيعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬يمما أيهمما الممذين ءامنمموا ل تتخممذوا اليهممود والنصممارى‬
‫أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتممولهم منكممم فممإنه منهممم إن اللممه ل‬
‫يهدي القوم الظالمين{‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسملم‪) :‬بعثمت بالسميف بيمن يمدي السماعة‬
‫جعل رزقمي تحممت ظم ّ‬
‫جعمل ال ّ‬
‫ذلمة‬
‫ل رمحممي و ُ‬
‫حتى ُيعبد الله وحده‪ ،‬و ُ‬
‫والصغار على من خالف أمري(‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل تبدؤوا اليهود والنصممارى بالسمملم‬
‫وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه( رواه مسلم‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(28‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وقممال صمملى اللممه عليممه وسمملم‪) :‬أمممرت أن أقاتممل النمماس حممتى‬
‫يشهدوا أل إله إل الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا منممي‬
‫دماءهم وأموالهم إل بحق السلم وحسابهم على الله( متفق عليه‪.‬‬
‫أين هذه النصوص وغيرها من العلماء والدعاة هل غابت عنهممم أم‬
‫أن زمانها قد انتهى؟! أم أن الذي يصدر من عبد الله بن عبد العزيممز‬
‫موافق لتلك النصوص؟!‬
‫قد يقول بعض الناس‪ :‬إن العلماء ل يسممتطيعون أن ينكممروا علممى‬
‫الحاكم أو أنهم أنكروا عليه فلم يستجب لهم‪.‬‬
‫فنقول‪ :‬إذا كان المر كذلك فلممماذا يمممدحونه علممى المنممابر وفممي‬
‫المحافل؟ لقد كان السلف يمتنعون من مدح من هو خيممر مممن ملممء‬
‫م إنهممم بمممدحهم‬
‫الرض مممن هممذا أفل يسممعهم ممما وسممع السمملف؟ ثم ّ‬
‫للحاكم يغررون بالمسلمين فيظنون أن ما يقوم به هو ما يدعو إليممه‬
‫دين السلم‪.‬‬
‫وقد يقول قائل‪ :‬إن الله تعالى أذن لنا في بّر من لممم يقاتلنمما مممن‬
‫الكفار ولم يخرجنا من ديارنا كما فممي قمموله تعممالى‪] :‬ل ينهمماكم اللممه‬
‫عن الذين لممم يقمماتلوكم فممي الممدين ولممم يخرجمموكم مممن ديمماركم أن‬
‫تبّروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين{‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬ما أحسن قول الشاعر‪:‬‬
‫ومن ي َ ُ‬
‫مّرا ً به الماء الزلل‬
‫ض ** يجد ُ‬
‫ك ذا فم ٍ ُ‬
‫مّر مري ٍ‬
‫وقول الشاعر‪:‬‬
‫ُيقضى على المرء في أيام محنته ** حتى يرى حسنا ً ما ليس‬
‫ن‬
‫بالحس ِ‬
‫م نقول‪ :‬اليهود ألم يقاتلونا في فلسطين ويخرجونا من ديارنا؟‬
‫ث ّ‬
‫والنصممارى المريكممان ومعظممم دول أوروبمما والصممرب والكممروات‬
‫والروس ألم يقاتلونمما فممي أفغانسممتان والعممراق والبوسممنة وكوسمموفا‬
‫والشيشان وداغستان ويخرجونا من ديارنا؟‬
‫والهندوس في الهند وكشمير ألم يقاتلونا ويخرجونا من ديارنا؟‬
‫أليس دممماء كممل مسمملم هممو دمنمما وأعراضممهم أعراضممنا وديممارهم‬
‫ديارنا؟ فالذي يقاتلهم يقاتلنا والذي يقتلهم يقتلنا قال صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد‬
‫الواحممد إذا اشممتكى منممه عضممو تممداعى لممه سممائر الجسممد بالسممهر‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(29‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫والحمى(‪.‬‬
‫فكما أن العضو قطعة من الجسد فكذلك إخواننا هم قطعممة منمما‪،‬‬
‫وكما أن الذي يؤذي العضو يؤذي سائر الجسممد فكممذلك الممذي يممؤذي‬
‫المسلم يؤذي سائر المسلمين‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬إن كل دولة لهمما حممدودها ونظامهمما وهممي مسممتقلة عممن‬
‫غيرها‪.‬‬
‫فنقول‪ :‬إن هذه الحدود التي ُوضعت بيممن الممدول رسمممها العممداء‬
‫ليفرقوا كلمة المسلمين ويمنعوهم من التناصر فيما بينهم‪ ،‬فل عبرة‬
‫لها ول قيمة‪.‬‬
‫م إن الولية اليمانية والنصرة بيممن المسمملمين ل تسممقطها هممذه‬
‫ث ّ‬
‫الحدود المصطنعة‪.‬‬
‫م إن كان هذا القممائل يفقممه ممما يقممول فيلزمممه إذا غممزت أمريكمما‬
‫ث ّ‬
‫أرضه أن يمنع المسلمين الذين خارج حدود دولته من نصرته ويحممرم‬
‫عليهم ذلك‪.‬‬
‫م لو تنمّزلنا وقلنا بأن كل دولة لها حكم مستقل وما يحصل لها ل‬
‫ث ّ‬
‫يحصل لنا‪ ،‬فإن بوش أعلنها أكثر من مّرة بأنهمما حممرب دينيممة صممليبية‬
‫ودخلت معظم دول أوروبا معه‪ ،‬فإذا كانت الحرب دينية صليبية ضممد‬
‫السلم فهل المسلمون هم أهل تلك الدولة التي غزتهمما دول الكفممر‬
‫دون غيرهم أم أننا نحن أيضا ً مسلمون وأن الحرب ضد السلم هممي‬
‫حرب ضدنا؟‬
‫م لو أننا تنمّزلنا بعد هذا كله وقلنا بأن الذي يقتل المسلمين فممي‬
‫ث ّ‬
‫غير أرضنا ل يعتبر قاتل ً لنا‪ ،‬فممإنهم قممد آذوا جميممع المسمملمين بإهانممة‬
‫القرآن وسب النبي صملى اللمه عليمه وسملم وسمب دينمه‪ ،‬فهمل نمبر‬
‫وُنحسن إلى من يهين القرآن ويسب النمبي صملى اللمه عليمه وسملم‬
‫ويسب دينه؟‬
‫م لو تنمّزلنا مّرة بعد مّرة‪ ،‬فممإن الممذي أِذنممت فيممه الشممريعة الممبر‬
‫ث ّ‬
‫وذلك ل يستلزم محبة الكافر ومؤاخاته‪ ،‬وخطمماب عبممدالله يريممد فيممه‬
‫أن تسود المحبة مكان البغضاء والخاء مكان العممداء‪ ،‬وهممذا ل يجمموز‬
‫أبدًا‪.‬‬
‫والمقصود‪ :‬أين هم العلماء والدعاة عن هذه المور العظام وعممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(30‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫هذا الضلل المبين؟!‪.‬‬
‫ن في مثل هممذه الحممداث والمممؤامرات المتي تهممدف إلمى مسمخ‬
‫إ ّ‬
‫عقيدة المة وطمس هويتها تعظممم مسممؤولية العلممماء والممدعاة فممي‬
‫بيان الحق وتنقيته من البدع والضللت والفهام المنحرفة‪.‬‬
‫كذلك انظر كممم يحصممل للمسمملمين مممن مجممازر وحشممية يقشممعر‬
‫م ل نجد من كثير من العلماء كلمة حممق ونصممرة‬
‫الجلد من سماعها ث ّ‬
‫لخوانهم المضطهدين‪ ،‬إل أن تكممون كلمممة هزيلممة ضممعيفة ل تسمماوي‬
‫دتها كلمهم على حرمة دماء الصليبيين‪.‬‬
‫في مضمونها وأسلوبها وش ّ‬
‫أنظممروا مثل ً المجممازر الممتي حصمملت فممي الصممومال علممى أيممدي‬
‫المريكان‪ ،‬والمجازر التي حصلت في السودان على أيممدي النصممارى‬
‫المتمردين‪ ،‬والمجازر التي حصلت في إندونيسيا وجزر الملوك علممى‬
‫أيدي الصممليبيين‪ ،‬والمحرقممة الممتي حصمملت لخواننمما المسمملمين فممي‬
‫كجرات في الهند‪ ،‬وما يحصل لخواننا المسلمين في أفغانستان‪ ،‬وما‬
‫يحصل اليوم في أرض الرافممدين مممن اجتممماع الصممليبيين والرافضممة‬
‫على أهل السنة‪ ،‬وما حصممل لخواننمما الشممرفاء فممي نهممر البممارد فممي‬
‫لبنان‪ ،‬وأعظم منها جميعا ً ما يعيشه الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد‬
‫على خمسة عقود من القتممل والتشممريد والسممر والمممؤامرات‪ ،‬وكممل‬
‫العالم رأى خيانة الحكام وعمالتهم‪ ،‬فمن الذي يمنع المسمملمين مممن‬
‫الخروج إلى فلسطين أو مد ّ إخوانهم بالسلح أليس هم خونة العرب‬
‫من الدول المجاورة وغيرها‪ ،‬فما كان دور العلماء من تلممك المآسممي‬
‫والجراح؟!‪.‬‬
‫ن كممثيرا ً منهممم كممانوا ومممازالوا يمممدحون الحكممام علممى المنممابر‬
‫إ ّ‬
‫ويممأمرون المممة بممالرجوع إليهممم وُيعلقممون آمممال المممة الجريحممة‬
‫بمممؤتمراتهم النهزاميممة‪ ،‬حمماُلهم كحممال مممن ُيسمملم الضممحّية للجلد‬
‫والشاة للذئب‪.‬‬
‫وعندما حصلت أحممداث الحممادي عشممر مممن سممبتمبر خرجمموا فممي‬
‫الفضائيات وعلت أصواتهم علممى المنممابر منكريممن ومنممددين قبممل أن‬
‫يعرفوا من الفاعل‪ ،‬وبكوا على دماء النصارى ولم يبكمموا علممى دممماء‬
‫المسلمين‪ ،‬بل وصل المممر ببعضممهم أنممه أجمماز تعزيممة أمريكمما العممدو‬
‫الول للسلم والمسلمين‪ ،‬بل أفتى أحدهم بجواز التبرع لهم بالممدم‪،‬‬
‫م بعد ذلك وقعت‬
‫م لما حصلت أحداث لندن خرجوا وتكلموا أيضًا‪ ،‬ث ّ‬
‫ث ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(31‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫م العراق واستخدمت قمموى الكفممر‬
‫الحرب الصليبية على أفغانستان ث ّ‬
‫السلحة الممنوعة دوليا ً وحصدوا أرواح مئات اللف من المسلمين‪،‬‬
‫وكثير مممن العلممماء والممدعاة يلمموذون بالصمممت الرهيممب‪ ،‬أو ينكممرون‬
‫بكلمات جوفاء ل تسمن ول تغني من جوع‪.‬‬
‫م قممامت المحمماكم السمملمية فممي الصممومال وبممدأت بتحكيممم‬
‫ثمم ّ‬
‫الشريعة فلم نجد منهم تأييدًا‪ ،‬بل ممما إن قممامت المحمماكم السمملمية‬
‫حتى أرسلت الحكومة السعودية إلى المجمع الدولي تقممول‪ :‬أدركمموا‬
‫الصومال لكي ل تصبح طالبان ثانية تؤوي الرهممابيين‪ ،‬فممما كممان مممن‬
‫أمريكا إل أن تدخلت وأغرت بهم الجيممش الحبشممي النصممراني‪ ،‬فلممم‬
‫نسمع من أولئك العلماء كلمة نصرة وتأييد أو مواساة‪.‬‬
‫م حصلت المجزرة الرهيبة في باكستان على خيممار أهلهمما طلب‬
‫ث ّ‬
‫دمت سبعة مسمماجد ولممم‬
‫المسجد الحمر وطالبات جامعة حفصة وهُ ّ‬
‫نسمع منهم استنكارا ً وتنديدًا‪ ،‬ولممم يبكمموا علممى بيمموت اللممه ول علممى‬
‫دماء الصادقين من المة كما بكوا على الصليبيين‪.‬‬
‫والن في العراق وما أدراك ما العراق اجتمعت زحوف الصليبيين‬
‫مع زحوف الروافض ضد ّ إخواننا أهل السممنة ووقعممت المجممازر الممتي‬
‫لن ينساها التاريخ من حرق وتقطيع وتشويه وانتهاك للعممراض‪ ،‬فممما‬
‫كان موقف أولئك العلماء؟!‬
‫إن الرافضة يتلّقممون الفتمماوى مممن علمممائهم فممي النجممف وكممربلء‬
‫وأسيادهم في قم من إيران أن يقتلوا كل وهابي كممل سممني ويممأتيهم‬
‫الدعم غير المحدود من إيران بل لقممد دخممل قرابممة المليممون إيرانممي‬
‫داخل العراق وأصبح كهنة إيران هم الذين ُيديرون تعذيب أهل السنة‬
‫فممي حسممينيات العممراق‪ ،‬واسممتولى الرافضممة علممى أكممثر مممن مممائتي‬
‫ولوهمما إلممى حسممينيات‪ ،‬وأولئك‬
‫مسممجد مممن مسمماجد أهممل السممنة وح ّ‬
‫العلماء صامتين ل يتكلمون‪ ،‬والشد من ذلك أن يقولوا إنها فتنة إنهمما‬
‫حرب طائفية‪ ،‬نعم هممي حممرب طائفيممة أفل يجممب علينمما نصممرة أهممل‬
‫السنة على الرافضة المشركين؟؟‬
‫لقد وقع على أرض العراق قرابة المليار كيلو من المتفجرات فما‬
‫كان دور أولئك العلماء؟‬
‫أكثر من مليون يتيم‪ ،‬وثلثة مليين أرملة وثكلى‪ ،‬وخمسممة ملييممن‬
‫مشّرد‪ ،‬فما كان دور العلماء؟‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(32‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بل لقد أفتى عدد من العلماء بأن الممذي يحصممل فممي العممراق مممن‬
‫مقاومة للمحتل أنه ليس بجهاد وحرضوا المسلمين علممى عممدم بممذل‬
‫أموالهم في تلممك الممماكن وسممموها بالممماكن المضممطربة‪ ،‬ونصممحوا‬
‫شباب المة أن ل يخرجمموا لنصممرة إخمموانهم فممي تلممك الممماكن لنهمما‬
‫أماكن مضطربة‪ ،‬أهكذا يكون العلماء الربانيون؟!‬
‫وعندما وقعت التفجيرات في السعودية على المجمعات الصليبية‬
‫الممتي تممدير حممرب العممراق وأفغانسممتان حصممل مممن أولئك العلممماء‬
‫الستنكار‪ ،‬بينما عندما قام السماعيليون في نجران بمداهممة مركممز‬
‫للشرطة وقتل من فيه لم يتكلممموا‪ ،‬لن السمملطان شمماء أن يتكلممموا‬
‫في تلك ولم يشأ أن يتكلموا في هذه‪.‬‬
‫وكم كنا نسمع من الكثير منهم المر بالتثّبت في الخبار والممتريث‬
‫في إصدار الحكام‪ ،‬ولما خرجت كذبة المطلوبين التسممعة عشممر ممما‬
‫كان من أولئك العلماء إل أن قممابلوا ذلممك الخممبر بالتسممليم التممام بممل‬
‫وحكموا على المطلوبين بالعدام ووجوب الخبار عنهم وعممدم جممواز‬
‫التستر عليهم ولم يتثبتوا في الخبر الذي ظهر للقريب والبعيممد كممذبه‬
‫ب إليهممم‪ ،‬بممل‬
‫ولم يسألوا أو يتثبتوا من المطلوبين عن حقيقة ما ُنس َ‬
‫حكموا عليهم مع غيابهم أشد الحكام التي ُيشفق المسلم الوِرع من‬
‫القدام على ما هو دونها من الحكام‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي تجد الكثير منهم يمدح الحكام الذين جعلوا مممن‬
‫أنفسممهم مشممرعين مممع اللمه‪ ،‬ووالمموا أعممداء اللمه‪ ،‬ونشممروا الفسمماد‪،‬‬
‫دوا شممباب‬
‫وخانوا المة فأسلموا أراضي المسلمين للكفرة‪ ،‬ولممم يع م ّ‬
‫المة للدفاع عن دينهم وأرضهم‪ ،‬بل شغلوهم بالرذائل عن الفضائل‪،‬‬
‫نجممدهم ُيشممّنعون علممى المجاهممدين فممي أيسممر خطممأ ويلمزونهممم‬
‫ويرمونهم بالعظائم ول يلتمسون لهم من العذار عشر ما يلتمسونه‬
‫لحكامهم‪ ،‬يرون الشعرة في أعين المجاهدين ول يممرون الجممذع فممي‬
‫أعين الطواغيت‪ ،‬مممع أن المجاهممدين خرجمموا مممن ديممارهم وأممموالهم‬
‫وأهليهم لنصرة دين الله والمستضعفين من المسمملمين‪ ،‬فهممم أحمممق‬
‫بالتماس العمذر وحسن الظن فيممما يقوممممون بممه مممن أعمممال وأن ل‬
‫ن كثيرا ً مما ُينسب إلى المجاهمدين‬
‫ينسب إليهم فعل قبل التثبت‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل للبرياء واستهداف الماكن العامة هممي كممذب عليهممم‪ ،‬وهممم‬
‫من قت ٍ‬
‫منها براء‪.‬‬
‫لقد أصبح همذا حال كثير من علماء المسلمين ودعاتهم وللسممف‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(33‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فهل بعد هذه المواقف تريدون مّنا أن نرجممع إليهممم وتسممتفتيهم فممي‬
‫قضايا المة المصيرية‪ ،‬وهل يجنى من الشوك العنب؟!‬
‫وإن كمان همذا الوصمف ل يعجبكمم‪ ،‬فنريمد منكمم أن تصمفوا همذه‬
‫المواقف وتصفوا لنا أهلهمما‪ ،‬هممل يصممح لنمما أن نسمممي أصممحاب هممذه‬
‫المواقف بالعلماء الربانيين؟!‬
‫قال سعيد بن جبير رحمه اللممه‪) :‬قممال لممي راهممب‪ :‬يمما سممعيد فممي‬
‫الفتنة يتبين لك من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت( ]البانة لبن بطممة‬
‫‪.[2/599‬‬
‫يا إخواني إن لم نغضب اليوم من أجل ديننا فسوف نغضممب غممدا ً‬
‫ولكن من أجل أنفسنا‪ ،‬إن وقعممت الحممرب ببلد أحممدنا وقُت ّممل أبنمماؤه‪،‬‬
‫مممر بيتممه‪ ،‬سمموف يقممول فممي ذلممك المموقت‪ :‬أيممن‬
‫وانتهممك عرضممه‪ ،‬ود ّ‬
‫العلماء؟ لماذا ل يقفون معنا؟ لماذا ل ينصروننا؟ فيأتيه الجممواب مممن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬ما من امرئ يخذل مسلما في موطن‬
‫ينتقص فيه من عرضممه وينتهممك فيممه مممن حرمتممه إل خممذله اللمه فممي‬
‫ممموطن يحممب فيممه نصممرته( رواه الطممبراني فممي المعجممم الكممبير‬
‫والوسط والبيهقي في الشعب‪.‬‬
‫محن العظيمة التي تعصف بأمممة السمملم ل زال‬
‫ولكن ومع هذه ال ِ‬
‫هناك من أهل العلم ومن الدعاة ممن قمال كلممة الحمق وصممدع بهمما‪،‬‬
‫دى الواجب الذي أخذ الله عليه الميثاق من أهممل العلممم مممن بيممان‬
‫وأ ّ‬
‫الحق وعدم كتمانه‪ ،‬وكثير منهم إما قُت ِ َ‬
‫ل وإما أنه فممي السممجون‪ ،‬قممد‬
‫ضحوا بسلمتهم وعافيتهم من أجل إبلغ المة الحق‪ ،‬فلله دّرهم من‬
‫علماء ُيقتدى بهم‪.‬‬
‫‪ ..‬ل تتهمنا بما ليس فينا‪..‬‬
‫غالبا ً ما يتهم بعضنا بعضا ً بأشياء قد يكون المت َّهم بريئا ً منها‪ ،‬ومممن‬
‫أعظم أسباب ذلك ما يدور في مجالسنا من الّتهم للطائفة الخممرى‪،‬‬
‫فنسمع من الشيخ أو من بعممض القممران أن الطائفممة الفلنيممة تعتقممد‬
‫كذا‪ ،‬وتقول كذا‪ ،‬وُتكّفر بكذا‪ ،‬فنأخذ بذلك ونردده لموافقته هوى فممي‬
‫النفس‪ ،‬وقد يكون ذلك التهام باطل ً من أصله أو مبالغ ما ً فيممه‪ ،‬فلب مد ّ‬
‫من التثبت من كتبهم وأشرطتهم‪.‬‬
‫وقد يكون هذا القول الذي قممرأه أو سمممعه شمماذا ً أغلممب الطائفممة‬
‫على خلفه‪ ،‬فلبد ّ من التريث والتثبت بقراءة أكثر من كتاب وسممماع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(34‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أكثر من شريط لقادة تلك الطائفة‪.‬‬

‫‪ ..‬أنصفونا‪..‬‬
‫ُتحب كل طائفة أن تقرأ الطائفة الخرى كتبها وتستمع لشمرطتها‬
‫حتى تتعرف على حقيقة منهجهما‪ ،‬ول تتهمهمما بممما ليممس فيهمما‪ ،‬ولكممن‬
‫الذي لحظناه من عدد غير قليل من إخواننا طلبممة العلممم والمشممايخ‬
‫أنهم يحبون أن نقرأ كتبهم ونستمع إلى أشممرطتهم بينممما هممو ل يريممد‬
‫أن يقبل كتابا ً واحدا ً لكي يقرأه‪ ،‬وليس هذا من النصاف‪ ،‬فكما تحب‬
‫أن نقرأ كتبكم لنك تعتقد أنها على حق‪ ،‬فكذلك نحن نحممب أن تقممرأ‬
‫ت أنا ل أثق في علمممائكم قلنمما‬
‫كتبنا لننا نعتقد أنها على حق‪ ،‬وإن قل َ‬
‫لك كذلك‪ ،‬فإذا ً ليكن الحكم بيننا هو الدليل وأقوال سلف المة ومممن‬
‫سار على نهجهم‪.‬‬
‫وكثير من المشايخ وطلبة العلم لم ينصفوا إخمموانهم المجاهممدين‪،‬‬
‫ولممونهم أقمموال ً لممم‬
‫فنجممدهم يتهمممونهم بأشممياء هممم منهمما بممراء‪ ،‬وُيق ّ‬
‫يقولوها‪ ،‬وينسبونهم إلى مذاهب هممم مممن أبعممد النمماس عنهمما‪ ،‬وربممما‬
‫يكون مستند كثير منهم أفعال فردية حصلت من أناس ينتمممون إلممى‬
‫ذلك المنهج!‬
‫مل الطائفة والمنهج أخطاء بعض أفرادهمما‪ ،‬وإل‬
‫والنصاف أن ل ُنح ّ‬
‫فإنه ل تخلوا أي جماعة من وجود أفراد غلة أو شاذين بين صفوفها‪،‬‬
‫فكما أننا ل نرضى أن ُيحكم علينا بتصرفات بعض الفممراد فكممذلك ل‬
‫يصح أن نحكم على غيرنا بتصرفات بعض أفرادهم‪.‬‬
‫قال تعالى‪] :‬ول يجرمّنكم شنئان قوم على أل تعممدلوا اعممدلوا هممو‬
‫أقرب للتقوى{‪.‬‬
‫‪ ..‬لنحذر الغرور‪..‬‬
‫ن الذي نلحظه في صممفوف كممثير مممن أدعيمماء السمملفية الغممرور‬
‫إ ّ‬
‫والمجازفة في تهمة الناس والتماس الخطأ والزلل في قول أو فعل‬
‫صدر من الدعاة والمشممايخ لكممي يكممون مشممايخهم هممم‬
‫من يخرج ويت ّ‬
‫ن الذي ينبغي أن نعلمه‬
‫فقط الذين يعتلون عرش الدعوة السلفية‪ ،‬إ ّ‬
‫ن الله سبحانه ل ينظر فقط إلممى مما يعتقمده النسمان ولكمن ينظمر‬
‫أ ّ‬
‫أيضا ً إلى العمل‪ ،‬فل يغتر النسمان بمما علممه ممن المعتقمد الصمحيح‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(35‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ب أن يعمل ويبذل لهذا الدين ويتحمممل الذى فممي ذلممك‪ ،‬ل‬
‫فإنه مطال ٌ‬
‫أن يجلممس فممي بيتممه أو مممع زملئه لكممي يلمممزوا فلنما ً ويطعنمموا فممي‬
‫الجماعة الفلنية‪.‬‬
‫قد يكون بعض الناس عندهم خلل في بعض مسائل العقيدة كممأن‬
‫يكون أشعريا ً أو ماتريديا ً أو غيرها مما ل تخرجه من السلم ولكنهممم‬
‫مع ذلك أثبتوا بأفعالهم حب الدين وبذلوا في سممبيل نصممرته النفممس‬
‫والمهج فإن هؤلء قد يكونون أقرب وأحب إلى الله من الذين اّتكلوا‬
‫على ما علموه من الحق دون أن يبذلوا لدينهم شيئا ً من لعاعة الدنيا‬
‫فضل ً عن بذل النفس والمهج‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن اللممه‬
‫ل ينظر إلمى صموركم ول إلمى أجسمامكم ولكمن ينظمر إلمى قلموبكم‬
‫وأعمالكم( رواه مسلم‪.‬‬
‫وتأمل قول شيخ السلم ابممن تيميممة رحمممه اللممه حيممن قممال‪ :‬أممما‬
‫الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقمماتلون عممن‬
‫دين السلم وهم من أحق الناس دخول في الطائفة المنصورة الممتي‬
‫ذكرها النبي بقوله في الحاديث الصحيحة المستفيضممة عنممه ل تممزال‬
‫طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ل يضرهم مممن خممالفهم ول مممن‬
‫خذلهم حتى تقوم الساعة‪ .‬اهم ]مجموع الفتاوى‪،‬ج ‪،28‬ص ‪.[531‬‬
‫ن شمميخ السمملم اعتممبر العمممل والبممذل للممدين مممن‬
‫فانظر كيممف أ ّ‬
‫ن كثيرا ً ممن أهمل الشمام فمي‬
‫أعظم صفات الطائفة المنصورة‪ ،‬مع أ ّ‬
‫دموا‬
‫ما جاهدوا فممي سممبيل اللممه وق م ّ‬
‫ذلك الوقت كان أشعريًا‪ ،‬ولكن ل ّ‬
‫أنفسهم لنصرة دين الله كممانوا مممن أحممق النمماس دخممول ً فممي وصممف‬
‫الطائفة المنصورة‪.‬‬
‫ن إخواننمما المجاهممدين الممذين وقفمموا أمممام الزحممف‬
‫وهنمما أقممول‪ :‬إ ّ‬
‫الصليبي والصهيوني والشيوعي‪ ،‬ونصبوا صدورهم دروعا ً للمسمملمين‬
‫وما زالوا إلى الن يقاتلون أعداء السلم هم من أحق الناس دخممول ً‬
‫في الطائفة المنصورة‪ ،‬فهم يخافون حيممن يممأمن النمماس‪ ،‬ويجوعممون‬
‫دة والبلء من الخوف والجوع‬
‫حين يشبع الناس‪ ،‬ويقاسون ألوان الش ّ‬
‫والعطش والجراح والسر والتعذيب‪ ،‬ك ّ‬
‫ل ذلك مممن أجممل نصممرة ديممن‬
‫الله وإخراج العدو الصائل عن ديار المسلمين وتحكيممم شممريعة اللممه‬
‫والدفاع عمن ديمن المسملمين وأنفسمهم وأعراضممهم وأممموالهم‪ ،‬فممما‬
‫أحسممن ممما قممدموه لممدينهم وأمتهممم‪ ،‬وممما أسمموأ ممما قوبلمموا بممه لقمماء‬
‫جهادهم‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(36‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫‪ ..‬هما طائفتان‪..‬‬
‫إننا لو نظرنا إلى الصحوة لوجدنا أنهم ينقسمون من حيث الجملة‬
‫إلى طائفتين‪:‬‬
‫ طائفة تقف مع الحكام وتأمر بطمماعتهم وتممرى أن الممذي يحصممل‬‫في العراق وأفغانستان والشيشممان والجممزائر ونحوهمما ليممس بجهمماد‪،‬‬
‫وتشترط المام في الجهاد‪ ،‬وتقول إن زماننا ليس زمان جهاد‪.‬‬
‫ وطائفممة تكّفممر الحكمام الممذين يحكممون بغيممر الشمرع‪ ،‬ويوالممون‬‫العداء على المسلمين‪ ،‬وهذه الطائفة ترى فرضية الجهمماد فممي هممذا‬
‫الزمان ويأمرون شباب المة بالخروج للجهاد‪.‬‬
‫صممر ك م ٌ‬
‫ل موضممع‬
‫وفي هذا الكتاب نقاش بين تلممك الطممائفتين‪ ،‬ليتب ّ‬
‫قدميه‪ ،‬ويتبين له الحق من الباطل‪ ،‬وهذا الكتاب هو في الحقيقة رد ّ‬
‫على ما كتبه عبد العزيز الريس رد ّا ً على المجاهدين‪ ،‬ولكنه وللسف‬
‫وكما هو حال أهل الهوى لممم يممذكر جميممع حجممج وأدلممة مخممالفيه بممل‬
‫اجتزأ منها بأشياء وترك أشياء‪ ،‬وفي هذا الرد سوف أورد كتابه كامل ً‬
‫غير منقوص‪ ،‬وأرد ّ عليه بما س ّ‬
‫طره أهل العلم والفضل‪ ،‬وسأرد على‬
‫كل شبهة بعد إيرادها كاملة‪ ،‬والله ولي التوفيممق‪ ،‬وهممو حسممبنا ونعممم‬
‫الوكيل‪.‬‬
‫اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فمماطر السممموات والرض‬
‫عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفممون‬
‫ف فيممه مممن الحممق بإذنممك إنممك تهممدي مممن تشمماء إلممى‬
‫اهدنا لما اختـل ِ َ‬
‫صراط مستقيم‪.‬‬
‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(37‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫وبه أستعين‬
‫الرد على مقدمة المؤلف‪ -‬عبد العزيز الريس‬
‫قال المؤلف‪]:‬السلم عليكم ورحمة الله وبركمماته‪ ...............‬أممما‬
‫بعد‪،،،‬‬
‫فممإن للتكفيرييممن والتفجيرييممن والمتممأثرين بأفكممارهم شممبهات‬
‫يرددونها في كتب يؤلفونها ومواقع في الشبكات العنكبوتية يبثونها[‬
‫مطل ُِقممه‬
‫أقول‪ :‬إن التكفير في ديننمما هممو حكممم شممرعي قممد يكممون ُ‬
‫موقعا ً له فممي ممموقعه‪ ،‬وقممد يكممون مبطل ً موِقعما ً لممه فممي غيممر‬
‫م ِ‬
‫حقا ً ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫موقعه‪ ،‬فإذا كان المر كذلك فل يجوز شرعا ول عقل نسممبة قمموم أو‬
‫جماعة من الناس إلى لفظة التكفيرييممن علممى وجممه الممذم والطعممن؛‬
‫لن حكم الكفر قد يكون حقا ً فحينئذٍ يكون ذمهم بهذا المر الشرعي‬
‫الذي قد أصابوا فيه إنما هو طعن في الحكممم نفسممه‪ ،‬وإن كممانوا لممم‬
‫يصيبوا الحق فيه لم يجز كذلك نسبتهم إليه لمور‪:‬‬
‫محق ما ً أو‬
‫ لن التكفيممر لفممظ شممرعي يحتمممل أن يكممون مطلقممه ُ‬‫مبط ً‬
‫ل‪ ،‬فل ينسب إليه أحد علممى وجممه الممذم بممإطلق‪ ،‬ول علممى وجممه‬
‫المدح بإطلق‪.‬‬
‫شممىء طرفما ً مقممابل ً‬
‫ لن نسبتهم إلى التكفير على وجممه الممذم ُين ِ‬‫يغلو في الرجاء ول يتجرأ على تكفير من ثبت كفره بالنصوص‪.‬‬
‫ن‬
‫إذا تبين هذا فإن إطلق هذه اللفظممة بهممذا الطلق ل يجمموز‪ ،‬فممإ ّ‬
‫التكفير والتبديع والتفسمميق هممي مممن بمماب السممماء والحكممام وهممي‬
‫ألفاظ شرعية لها مدلولتها ول ُينسب إليها أحد ٌ أو طائفة علممى وجممه‬
‫مى إنسان أو‬
‫الذ ّ‬
‫م بإطلق ول على وجه المدح بإطلق‪ ،‬وهذا كأن ُيس ّ‬
‫دعون أناسما ً أو بالتفسمميقيين لكممونهم‬
‫طائفممة بالتبممديعيين لكممونهم ُيبم ّ‬
‫ن التكفيممر والتبممديع والتفسمميق أحكممام‬
‫سقون أناسما ً وهممذا خطممأ ل ّ‬
‫ُيف ّ‬
‫سممقه ل ننكممر‬
‫تحتاج إلى بينة وبرهان‪ ،‬فمن كّفر إنسممانا ً أو بم ّ‬
‫دعه أو ف ّ‬
‫عليه مباشرة وإنما نطالبه بالبينة والبرهان على ما قال فممإن أصمماب‬
‫فهو مأجور وإن أخطأ فقوله وحكمه مردود عليممه‪ ،‬وإنممما يقممال لمممن‬
‫كّفر الناس بغير بينة ول برهان هو من أهل الغلو في التكفير‪ ،‬والغلو‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(38‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫جاء في الشرع ذممه والتحمذير منمه‪ ،‬ول أعنمي بمذلك أن المجاهمدين‬
‫وعلماءهم غلة في التكفير حاشا وكل‪ ،‬بممل نحسممب أنهممم علممى حممق‬
‫وهدى‪ ،‬ولكن ل يعني ذلك عدم وجود من هو من الغلة فإنه ل تخلمموا‬
‫جماعممة أو حممزب مممن وجممود الغلة والشمماذين فممي صممفوفها‪ ،‬ولكممن‬
‫العبرة في الحكم على الجماعات إنما هو بالغالب والسممواد العظممم‬
‫ابتداًء من علمائهم ومشايخهم‪ ،‬وهممذا أمممر واضممح ومعلمموم‪ ،‬وإل فلممو‬
‫ب‬
‫خرج إلينا أحد أدعياء السلفية وقال قول ً خالف فيه مشممايخه وغممال َ‬
‫أهممل منهجممه هممل يصممح لنمما أن ننسممب قمموله إلممى عممموم أهممل ذلممك‬
‫المنهج؟!‬
‫ن مثل هذه اللفاظ قد وّلدت عند كممثير مممن طلبممة العلممم ورع ما ً‬
‫إ ّ‬
‫ممسوخا ً حممتى أصممبح كممثير منهممم يتممورع عممن تكفيممر دعمماة الشممرك‬
‫والوثنية‪ ،‬وعن تكفير المستهزئين بالله وكتابه ورسوله‪ ،‬حتى أصبحت‬
‫أحكام الكفر والّرّدة ليس لهمما علممى أرض الواقممع أي وجممود‪ ،‬فهممي ل‬
‫تعدوا أن ُتدّرس وُتشرح ثم ت ُغَّيب في الصدور وتطوى بيممن السممطور‬
‫وتوضممع علممى أرفممف المكتبممات‪ ،‬وبممذلك اشممرأّبت أعنمماق العلمممانيين‬
‫والزنادقممة والمرتممدين‪ ،‬وتجمّرؤوا علممى ترويممج كفرهممم‪ ،‬وأهممل العلممم‬
‫وطلبه يتجممادلون فممي حكمهممم وحممالهم‪ ،‬وإذا ممما خممرج أح مد ٌ وص مّرح‬
‫بكفرهم فسرعان ما تتراكم عليه الّتهم والنتقادات ليممس مممن أولئك‬
‫مسخ ورعهم وإلى الله المشتكى‪.‬‬
‫الكفرة بل ممن ُ‬
‫وكذلك المر في إطلقه لفظ التفجير‪ ،‬فإن التفجير هو سلح مممن‬
‫أسلحة هذا العصر قد يستخدم في الحق وقممد يسممتخدم فممي الظلممم‬
‫والجرام‪ ،‬والمذي ينسمب قومما ً إلمى لفمظ التفجيمر علمى وجمه المذم‬
‫مطلقا ً مخطيء‪ ،‬وكذلك لو نسبها على وجه المدح مطلقًا؛ لنه فعممل‬
‫محتمل‪ ،‬وهذا مثل أن ينسب قوما ً إلى السيف فيقول‪ :‬السمميفيين أو‬
‫إلى البندقية فيقول‪ :‬البندقيين وهكممذا‪ ،‬وهممذا أمممر فممي غايممة الخلممط‬
‫والتلبيس‪.‬‬
‫وإتيان المؤلف بهذه الطلقممات والجمممالت فممي المممواطن الممتي‬
‫تحتاج إلى تفصيل وتوضيح من باب تلبيس الحق بالباطل وبهذا يكون‬
‫المؤلف قد حكم على نفسه‪ ،‬فقد قال في الشبهة الخامسة‪]:‬أن هذا‬
‫الطلق من جنس إطلق اللفظ المجمل ليتم لبس الحممق بالباطممل‪،‬‬
‫كما هو صنيع أهل البدع في كل زمان وحين[‬
‫و ل يقول قائل‪-‬وقد قيل‪ :-‬إن التفجير حممرق بالنممار وقممد ورد فممي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(39‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫السنة النهي عن التعذيب بالنار‪.‬‬
‫فالجواب أن استخدام المجاهدين للتفجير والمتفجرات هممو مممن‬
‫باب عقوبة الظالم بالمثل والله تعمالى يقممول‪) :‬وإن عمماقبتم فعماقبوا‬
‫م إن المتفجرات هي من أسلحة هممذا الزمممان‬
‫بمثل ما عوقبتم به(‪ ،‬ث ّ‬
‫م‬
‫ول ُيعقل أن يقاتلنا العدو بالصواريخ ونقاتله بالسمميوف والرممماح‪ ،‬ث م ّ‬
‫ما الذي يستخدمه جنود الحكومات في مطمماردتهم وقتممالهم لشممباب‬
‫السلم أليس القنابل والمتفجرات؟! أفيجوز ذلك لحكامكم ول يجوز‬
‫لغيرهم؟‬
‫والذي لحظناه من هؤلء وأمثالهم أنهم يطلقون عبارات جمماء بهمما‬
‫الكفار دون أي تحقيق أو نظر وإنممما يدنممدنون بممما يدنممدن بممه أعممداء‬
‫السلم‪.‬‬
‫والكفار لهممم مقاصممد مممن اختيممار هممذه اللفمماظ مممن أهمهمما نشممر‬
‫مذهب الرجاء؛ فإن الرجاء دين يحبه الملمموك كممما قممال ذلممك بعممض‬
‫السلف‪ ،‬وبالتممالي لممن يتممدخل المممرجئة فممي أمممر السياسممة والحكممم‬
‫وبذلك يفعممل الحكممام العملء ممما يخططممه العممداء دون أي كلفممة أو‬
‫معارضة‪.‬‬
‫وانظر مثل ً إلممى لفظممة الرهمماب تجممد أن القمموم ‪}-‬أعنممي أدعيمماء‬
‫السلفية{‪ -‬قد فتحوا مواقع لهم علممى النممترنت باسممم )ل للرهمماب‪،،‬‬
‫خطر الرهاب‪ ،،‬التحذير من الرهاب ونحوها من العبممارات السممائبة(‬
‫ولو تأملنا أدنى تأمل في العبارة ومن أين أتت وما مقاصممدها عرفنمما‬
‫أن القوم ينعقون بما ل يعقلون‪ ،‬فأنت تعلممم أن هممذه العبممارة جمماءت‬
‫من الكفار‪ ،‬واختيارهم لها لنها وردت في القممرآن فممي قمموله تعممالى‪:‬‬
‫)وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخبل ترهبون به عممدو‬
‫اللممه وعممدوكم( فهممم ي َُنفممرون النمماس مممن السمملم بزعممم أنممه يممأمر‬
‫م هل الرهاب مذموم بإطلق؟ وهل يأمرنا القممرآن بممأمر‬
‫بالرهاب‪ ،‬ث ّ‬
‫مممذموم؟ هممل يأمرنمما القممرآن بممالعنف وسممفك الممدماء؟ إن الرهمماب‬
‫مأخوذ من الرهبممة وهممي الخمموف‪ ،‬فالعممداد لقتممال الكفممار وتجييممش‬
‫الجيوش يرهب الكفار فهممل هممذا مممذموم؟ إن الرهمماب منممه ممما هممو‬
‫ممدوح بل مأمور به وهو إرهاب الكفممار المحمماربين ألممم يقممل النممبي‬
‫ت بالرعب مسيرة شممهر( متفممق عليممه‪،‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬نصر ُ‬
‫وهناك إرهاب مذموم وهو قتل النفس المعصومة وتخويممف النفممس‬
‫البريئة‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(40‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وهنا أقول‪ :‬من هو الرهابي المجرم المعتدي الذي ُيخيف المنيممن‬
‫ويقتل النفس البريئة؟‬
‫هل هو الذي يدافع عمن نفسمه ودينمه وعرضممه وأرضمه ويممرد كيممد‬
‫العداء؟ أم الذي يقتممل الشمميوخ والنسمماء والطفممال فممي الشيشممان‬
‫وأفغانستان والعراق والصومال وفلسطين وغيرها؟‬
‫وأين كانت تلك المواقع والمنتديات والمحاضرات والنممدوات حيممن‬
‫كممان المسمملمون يممذبحون فممي فلسممطين والشيشممان وكوسمموفا‬
‫والبوسنة وكشمير وإندونيسيا وجممزر الملمموك والسممودان والصممومال‬
‫وإريتريا والفلبين وتركستان الشرقية؟‬
‫ولماذا لم ُتنشأ تلممك المواقممع وتقممام تلممك المحاضممرات والنممدوات‬
‫لجل التنديد والستنكار على اليهود والصليبيين‪ ،‬وتحريض المة على‬
‫جهادهم وقتالهم؟‬
‫أليس ما تقوم به أمريكا واليهود والشيوعيون والصممرب فممي حممق‬
‫المسلمين من الرهاب؟‬
‫ددون والمسممتنكرون للرهمماب إنممما اسممتنكروا ذلممك‬
‫إن كممان المنم ّ‬
‫ن دممماء المسمملمين تسممفك منممذ‬
‫لسفك دماء المسلمين وترويعهم فإ ّ‬
‫زمن وهم يرّوعون منذ عقود‪ ،‬فكم مضى على الشممعب الفلسممطيني‬
‫الجريح وهو يقتل ويرّوع‪ ،‬وكممذلك كشمممير‪ ،‬وإخواننمما المسمملمين فممي‬
‫الفلبين وإندونيسيا وتركستان الشرقية‪ ،‬فلماذا لم يستنكروا في ذلك‬
‫الحين ولماذا لم ينددوا بتلك الجممرائم‪ ،‬لممماذا فتحممت تلممك المنتممديات‬
‫وتراكمت تلك الخطب والندوات والمحاضممرات بعممد أحممداث الحممادي‬
‫عشر المباركة التي قصمت ظهر هبل العصممر ومّرغممت أنممف أمريكمما‬
‫في التراب والوحل‪ ،‬لماذا علت أصوات المخ ّ‬
‫ذلين وارتفعت صرخات‬
‫المستنكرين عنممدما قممامت الممة المظلوممة الجريحممة لتأخممذ ببعمض‬
‫ثأرها وتقاتل عدوها الذي تفّنن في قتلها وترويعها وتمزيقها‪ ،‬هل كمم ّ‬
‫ل‬
‫هذا خوفا ً على النفس البريئة‪ ،‬والدماء المعصومة؟‬
‫ن دممماء الصممهاينة والصمليبيين أغلممى وأطهممر وأعظممم‬
‫ن هذا ل َ ّ‬
‫أم أ ّ‬
‫حرمة من دماء المسلمين؟؟‬
‫نترك الجواب لصحاب تلك المواقع والمنتديات والمحاضرات‪.‬‬
‫إن الرهاب الذي تعنيممه أمريكمما وعملؤهمما إنممما هممو الجهمماد ودفممع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(41‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫دنمدن‬
‫العدو الصائل عن ديار المسلمين والمؤلف وأمثماله حمول مما ت ُ َ‬
‫أمريكا يدندنون‪.‬‬
‫ونقممول لمممن مل السمماحة ضممجيجا ً حممول حرمممة الممدماء‪ :‬إن كنتممم‬
‫صادقين في احممترام الممدماء المعصممومة والنفممس الممبريئة فلممماذا ل‬
‫تقولممون لمريكمما والصممهاينة اليهممود وروسمميا الشمميوعية إنكممم أنتممم‬
‫الرهابيون المجرمون الممذين تقتلممون المسمملمين وتحتلممون ديممارهم؟‬
‫ن ما أصابكم هو بما جنته أيديكم الثمة الظالمة؟‬
‫وأ ّ‬
‫لماذا وجهتم سممهامكم وكشممرتم عممن أنيممابكم علممى شممباب المممة‬
‫المجاهدين ورميتموهم بكل نقيصة وأخلصتم لهم العداء وسميتموهم‬
‫إرهابيين؟ هل لترضوا ربكم أم لترضوا حكامكم وأسيادهم؟‬
‫أتخافون من أمريكا وعملئها من الطواغيت ول تخممافون مممن رب‬
‫العالمين؟!‬
‫قال المؤلف‪]:‬فأدخلوا في نفوس كثير من ذوي الحماسممة الدينيممة‬
‫المفرطة شكا ً وريبًا[‬
‫ما هو الريب الذي أدخلوه في نفوس كثير من الناس؟ هممل قتممال‬
‫العدو الصائل من الريب؟ هل نصممرة المسمملمين المستضممعفين مممن‬
‫الريب؟ هل موالة المسلمين ومعاداة الكافرين من الريب؟‬
‫إن الحقيقة أوضح من هذا يا شيخ فإن الشمس ل ُتغطى بغربمال‪،‬‬
‫إن الذي زاد شباب المممة شممكا ً وريبما ً إنممما هممم أنتممم بفتمماواكم الممتي‬
‫خالفت الشرع والعقل وشككت المسلمين في أخوة اليمان ونصرة‬
‫المسلمين‪ ،‬وأمرتموهم بخذلن المسلمين باسم الدين لذلك انتكممس‬
‫كممثير مممن الشممباب الممذين التحقمموا بأدعيمماء السمملفية عنممدما رأوا ممما‬
‫عندهم من التخبط والتخذيل وتهميش قضممايا المسمملمين والشممتغال‬
‫بالطعن والسب في كل مخالف لمنهجهم وطريقتهممم وهممذا بشممهادة‬
‫بعض من ينتسبون إلى السلفية فتنبه!‬
‫قال المؤلف‪]:‬فأحببت الزلفى إلممى اللممه بكشممف أشممهر شممبهاتهم‬
‫الحد عشر بما يسر سبحانه من أدلة شرعية ونقول علمية عن أهممل‬
‫العلم من أرباب الدعوة السمملفية علمما ً أنممي سممأخص دولممة التوحيممد‬
‫)السعودية(‪-‬حرسها الله‪ -‬بمزيد دفماع ونفاح لنهممما تميممزت مممن بيممن‬
‫دول العممالم برفمممع رايمممة التوحيمممد والسممنة ولنهمما أرض الحمممرمين‬
‫ومهبط الوحي[‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(42‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وفي هذا الرد إن شاء اللممه سممأزيد البيممان والتوضمميح فممي حقيقممة‬
‫الحكومممة السممعودية ونفاقهمما والمكفممرات الواضممحة الصممريحة الممتي‬
‫ارتكبتها لن كثيرا ً من الناس لم يعرفوا حقيقتهمما وذلممك لن علماءهمما‬
‫يحممذرون النمماس مممن التممدخل والنشممغال بممأمور السياسممة ليفعممل‬
‫طواغيتها ما يشاؤون دون رقيممب ول حسمميب‪ ،‬وكممأن ديننمما ليممس لممه‬
‫علقة بالسياسة!‬
‫قال المؤلف‪] :‬ومما يجدر التنبيه إليه أن المذموم هو التكفير بغير‬
‫حق‪ ،‬أممما التكفيممر بحممق علممى أصممول أهممل السممنة السملفيين فليممس‬
‫مذمومًا[‬
‫يمما ليممت شممعري مممن هممم أهممل السممنة السمملفيون الممذين يأخممذ‬
‫بأصولهم؟‬
‫هل هم مشايخه المعاصرون؟ أم هم علماء أهل السنة والجماعممة‬
‫على مر العصور؟‬
‫فإن كان يقصد مشايخه المعاصرين فإنا بحمممد اللممه لسممنا بحاجممة‬
‫إلى أصولهم واللمه سممبحانه لمم يممترك الممة علممى باطمل حممتى جماء‬
‫ن فممي كلم السمملف‬
‫مشممايخ هممذا ليممبينوا لنمما الصممول الصممحيحة‪ ،‬فممإ ّ‬
‫الصالح ومن سار على نهجهم من العلماء المحققيممن ممما فيممه الغنيممة‬
‫والكافية عن أصول مشايخه‪.‬‬
‫وإن كان يقصد بأهل السنة السلفيين علماء المة المحققيممن مممن‬
‫السلف ومن سار على نهجهم فإننا بممإذن اللممه سمموف ننقممض ردوده‬
‫بأقوالهم‪.‬‬
‫ثم قال‪]:‬وحذار أن يظن ظان أن من منهج أهل السممنة السمملفيين‬
‫عدم تكفير المعينين كممما رأيممت بعضممهم فمماه بهممذه الفريممة‪ ،‬بممل هممم‬
‫عليهم رحمة الله ورضوانه‪ -‬حذرون من التعجل والغلو في التكفيممر‪،‬‬‫لكن من توافرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع كفمروه لنمه‬
‫بهذا يكون مكفرا ً بالدلة الشرعية[‬
‫والذين تسميهم بالتكفيريين لم يخرجوا عن هذا المر‪ ،‬فهم بحمممد‬
‫الله ل يكفرون إل من توفرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع‬
‫وهو ما ستراه بعون الله أمامك‪.‬‬
‫وأحب هنا أن أذكر مجمل شروط وموانع التكفير وفممي ثنايمما المرد‬
‫سوف تجد تفصيل ً أطول‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(43‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫اعلم أن المسلم الذي يشممهد أل إلممه إل اللممه وأن محمممدا ً رسممول‬
‫الله‪ ،‬الصل في حقه أنه مسمملم لممه ممما للمسمملمين وعليممه ممما علممى‬
‫المسلمين‪ ،‬ما لم يظهر لنا منه ما يناقض إسلمه‪ ،‬فإن ظهممر لنمما ممما‬
‫يناقض إسلمه وجب علينا قبل الحكم عليه أن نتبّين ونتأكد من توفر‬
‫شروط الحكم عليه بما ظهر منه وانتفاء موانعه‪.‬‬
‫وللحكم بكفر المسلم وخروجممه مممن الممدين شممروط وموانممع نجملهمما‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫ الخطأ‪ :‬وهو انتفاء القصمد‪ ،‬كمممن سمبق لسممانه بقمول كفمر ولمم‬‫يقصده كقول ذلك الرجل‪] :‬اللهممم أنممت عبممدي وأنمما ربمك أخطمأ مممن‬
‫ن الله سبحانه‬
‫شدة الفرح{‪ ،‬وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أ ّ‬
‫قال عندما نزلممت‪] :‬ربنمما ل تؤاخممذنا إن نسممينا أو أخطأنمما{ قممال جممل‬
‫ت‪ ،‬وقال تعالى‪] :‬ليس عليكممم جنمماح فيممما أخطممأتم بممه‬
‫وعل‪ :‬قد فعل ُ‬
‫مدت قلوبكم{‪.‬‬
‫ولكن ما تع ّ‬
‫ومن ذلك أيضا ً أن يتكلم النسممان بكلم أو ينطممق لفظما ً ل يعممرف‬
‫معناه فإنه ل يؤاخذ بذلك حتى يعرف فيتكلممم بممه قاصممدا ً معنمماه بعممد‬
‫قيام الحجة‪.‬‬
‫ففي )قواعد الحكام فممي مصممالح النممام( للعممز بممن عبممد السمملم‬
‫)فصل فيمن أطلق لفظا ً ل يعرف معنمماه لممم يؤاخممذ بمقتضمماه( قممال‬
‫رحمه الله‪) :‬فممإذا نطممق العجمممي بكلمممة كفممر أو إيمممان أو طلق أو‬
‫إعتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك‪ ،‬لنه‬
‫لم يلتزم مقتضاه ولم يقصد إليه‪ ،‬وكذلك إذا نطق العربممي بممما يممدل‬
‫علممى هممذه المعمماني بلفممظ أعجمممي ل يعممرف معنمماه‪ ،‬فممإنه ل يؤاخممذ‬
‫بشيء من ذلك‪ ،‬لنه لم ُيرده فإن الرادة ل تتوجه إل إلممى معلمموم أو‬
‫مظنون‪ .‬اهم‪.‬‬
‫ويقابل هذا المانع شرط القصد والعمد‪ ،‬فإن قال أو فعممل قاصممدا ً‬
‫متعمدا ً فإنه مؤاخذ‪.‬‬
‫من َفعممل المكّفممر قاصممدا ً عالمما ً‬
‫تنبيه‪ :‬ل يشترط في الحكم على َ‬
‫أن يقصد بفعله الكفر أو الخروج من الدين‪ ،‬بل هو إن فعممل المكّفممر‬
‫قاصدا ً عالما ً ترتب الحكم عليه‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية في الصارم المسلول ص ‪:178-177‬‬
‫)وبالجملة فمن قال وفعل ما هو كفر‪ ،‬كفر بذلك‪ ،‬وإن لممم يقصممد أن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(44‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يكون كافرًا‪ ،‬إذا ل يقصد الكفر أحدا ً إل ما شاء الله( أهم‪.‬‬
‫وقال أيضا ً فيه ص)‪) :(370‬والغرض هنا أنه كما أن الممردة تتجممرد‬
‫عن السب‪ ،‬فكذلك تتجممرد عممن قصممد تبممديل الممدين وإرادة التكممذيب‬
‫بالرسالة‪ ،‬كما تجرد كفر إبليممس عممن قصممد التكممذيب بالربوبيممة؛ وإن‬
‫كان عدم هذا القصد ل ينفعه‪ ،‬كما ل ينفع من قال الكفر أن ل يقصد‬
‫الكفر( أهم‪.‬‬
‫وقال ابن حجر في فتح الباري )كتاب استتابة المرتممدين‪) ( ..‬بمماب‬
‫من ترك قتال الخوارج‪) :( ..‬وفيه أن من المسلمين مممن يخممرج مممن‬
‫الدين من غير أن يقصد الخروج منه‪ ،‬ومن غيممر أن يختممار دين ما ً علممى‬
‫السلم( أهم‪.‬‬
‫ التأويل‪ :‬والمراد به هنا وضع الدليل الشرعي فممي غيممر موضممعه‬‫باجتهاد‪ ،‬أو شبهة تنشأ عممن عممدم فهممم دللممة النممص‪ ،‬أو فهمممه فهممما‬
‫خاطئا ظنه حقا‪ ،‬أو ظن غير الدليل دليل‪ ،‬كالستدلل بحديث ضممعيف‬
‫ظنه صحيحا‪ ،‬فيقدم المكلممف علممى فعممل الكفممر وهممو ل يممراه كفممرا‪،‬‬
‫فينتفي بذلك؛ )شرط العمد(‪ ،‬ويكون الخطممأ فممي التأويممل مانعما ً مممن‬
‫التكفير‪ ،‬فإذا أقيمت الحجة عليه وبين خطؤه فأصر على فعلممه كفممر‬
‫حينئذ‪.‬‬
‫ودليل هذا إجماع الصحابة على اعتبار هذا النوع من التأويممل مممن‬
‫باب الخطأ الذي غفره الله تعالى بالدلة المتقدمة ‪ -‬وذلك في حادثة‬
‫قدامة بن مظعممون حيممث شممرب الخمممر مممع جممماعه مسممتدل ً بقمموله‬
‫تعالى‪)) :‬ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‬
‫إذا ممما اتقمموا وآمنمموا وعملمموا الصممالحات ثممم اتقمموا وآمنمموا ثممم اتقمموا‬
‫وأحسنوا والله يحب المحسممنين(( ‪ 93‬المممائدة‪ ،‬كممما روى ذلممك عبممد‬
‫الرزاق في مصنفه … وكان قدامة قد استعمله عمر على البحريممن‪،‬‬
‫فلما شهد عليه أبو هريرة وغيره وشهدت معهم امممرأة قدامممة أيض ما ً‬
‫أنه شرب الخمر أحضممره عمممر وعزلممه‪ ،‬ولممما أراد أن يحممده اسممتدل‬
‫بالية المذكورة فقال عمر‪ :‬أخطأت التأويل )أخطأت استك الحفممرة(‬
‫… قال ابن تيمية في الصارم‪) :‬حتى أجمع رأي عمر وأهل الشممورى‬
‫أن يستتاب هو وأصحابه‪ ،‬فإن أقروا بالتحريم جلدوا وإن لم يقروا به‬
‫كفروا( أهم ص ‪ ...530‬ثم إن عمر بين له غلطه وقال لممه‪) :‬أممما إنممك‬
‫لو اتقيت لجتنبت ما حرم عليك‪ ،‬ولم تشرب الخمر‪ ( ..‬فرجممع‪ ،‬ولممم‬
‫يكفره بذلك‪ ،‬بل اكتفى بإقامة حد الخمر عليه‪ ،‬ولم يخالفه أحممد مممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(45‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الصحابة بذلك‪.‬‬
‫وفي هذا يقول شيخ السمملم ابممن تيميممة‪) :‬وأممما مممن لممم تقممم عليممه‬
‫الحجة مثل أن يكون حديث عهممد بالسمملم أو نشممأ بباديممة بعيممدة لممم‬
‫تبلغه فيها شرائع السلم ونحو ذلك‪ ،‬أو غلممط فظممن أن الممذين آمنمموا‬
‫وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمممر‪ ،‬كممما غلممط فممي ذلممك‬
‫الذين استتابهم عمممر وأمثممال ذلممك‪ ،‬فممإنهم يسممتتابون وتقممام الحجممة‬
‫عليهم فإن أصروا كفروا حينئذ‪ ،‬ول يحكم بكفرهم قبل ذلك كممما لممم‬
‫يحكم الصحابة بكفر قدامة بممن مظعممون وأصممحابه لممما غلطمموا فيممما‬
‫غلطوا فيه من التأويل( أ هم‪ .‬مجموع الفتاوى )‪(610-7/609‬‬
‫ويقممول أيض ما ً‪) :‬فالمتممأول والجاهممل المعممذور ليممس حكمممه حكممم‬
‫المعاند والفاجر‪ ،‬بل قممد جعممل اللممه لكممل شمميء قممدرًا( أهم م مجممموع‬
‫الفتاوى )‪.(3/180‬‬
‫ويقول ابن الوزير رحمه الله‪) :‬قوله تعالى في هذه الية الكريمممة‬
‫))ولكن من شرح بالكفر صدرًا(( يؤيممد أن المتممأولين غيممر كفممار‪ ،‬لن‬
‫صدورهم لم تنشرح بالكفر قطعا أو ظنًا‪ ،‬أو تجممويزا ً أو احتممما ً‬
‫ل(اهممم‪.‬‬
‫إيثار الحق على الخلق ص )‪.(437‬‬
‫تنبيه‪ :‬وأما ما يدفع به بعض الزنادقممة والملحممدة كفرهممم الصممريح‬
‫من سفسطة وتمويه وتلعب بالدين‪ ،‬فهممو وإن سممماه بعممض الجهلممة‬
‫تممأوي ً‬
‫ل‪ ..‬إل أنممه مممردود وغيممر مستسمماغ ول مقبممول‪ ،‬وذلممك لصممراحة‬
‫كفرهم ووضوحه‪ ..‬والعبرة للمعاني والحقممائق‪ ،‬ل للسممماء واللفمماظ‬
‫التي يتلعب بهمما كممثير مممن أهممل الهممواء‪ ..‬فكممم مممن باطممل زخرفممه‬
‫أصحابه ليعارض به الشرع‪.‬‬
‫ولممذلك نقممل القاضممي عيمماض فممي الشممفا قممول العلممماء‪) :‬إدعمماء‬
‫التأويل في لفظ صراح ل يقبل( أهم )‪(2/217‬‬
‫ونص عليه شيخ السلم في الصارم المسلول ص )‪(527‬‬
‫فمممن عرفممت واشممتهرت زنممدقته وتلعبممه بأدلممة الشممرع‪ ،‬أو كممان‬
‫يتعاطى من أسباب الكفر ما هو صريح وواضممح ول يحتمممل التأويممل‪،‬‬
‫لم تقبل منه دعوى التأويل فليس ثم اجتهمماد وتأويممل يسمموغ تعمماطي‬
‫الكفر الصريح‪ ..‬فإنه ل تخلو حجة كممافر مممن الكممافرين مممن تممأويلت‬
‫فاسدة يرقع بها كفره‪..‬‬
‫ولذا قال ابن حزم‪) :‬ومن بلغه المر عن رسممول اللممه صمملى اللممه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(46‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عليه وسلم‪ ،‬من طريق ثابتة‪ ،‬وهو مسلم فتأول فممي خلفممه إيمماه‪ ،‬أو‬
‫ربما بلغه بنص آخر‪ ،‬فلم تقم عليممه الحجممة فممي خطئه فممي تممرك ممما‬
‫ترك‪ ،‬وفي الخذ بما أخممذ فهممو مممأجور معممذور‪ ،‬لقصممده إلممى الحممق‪،‬‬
‫وجهله به‪ ،‬وإن قامت عليه الحجة في ذلك فعاند‪ ،‬فل تأويل بعد قيام‬
‫الحجة( أهم الدرة)‪(414‬‬
‫وقال رحمه الله‪) :‬وأما من كان من غير أهل السلم من نصراني‬
‫أو يهودي أو مجوسمي‪ ،‬أو سمائر الململ‪ ،‬أو الباطنيمة القمائلين بإلهيمة‬
‫إنسان من الناس‪ ،‬أو بنبوة أحد من الناس‪ ،‬بعد الرسممول صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فل يعذرون بتأويل أص ً‬
‫ل‪ ،‬بممل هممم كفممار مشممركون علممى‬
‫كل حال( أهم الدرة فيما يجب اعتقاده ص )‪.(441‬‬
‫وعلى هذا فما كان من التأويل ناشئا ً عن محممض الممرأي والهمموى‪،‬‬
‫دون استناد إلى دليل شرعي‪ ،‬ول هو بمستساغ في لغة العرب‪ ،‬فإنه‬
‫ليس من الجتهاد في شميء‪ ،‬بمل همو ممن التأويمل الباطمل الممردود‬
‫الذي ل يعذر صاحبه‪ ،‬إذ هو تلعب بالنصوص‪ ،‬وتحريممف للممدين‪ ،‬عممبر‬
‫عنه بمسمى التأويل‪ ،‬ولذا قال ابن المموزير‪) :‬ل خلف فممي كفممر مممن‬
‫جحد ذلك المعلوم؛ بالضرورة للجميع‪ ،‬وتستر باسممم التأويممل فيممما ل‬
‫يمكن تأويله‪ ،‬كالملحدة في تأويل جميع السماء الحسنى‪ ،‬بل جميممع‬
‫القرآن والشرائع والمعاد الخروي من البعث والقيامة والجنة والنار(‬
‫أهم إيثار الحق على الخلق ص)‪.(415‬‬
‫ومن ذلك قطعا ً أصل التوحيد‪ ،‬الممذي يتضمممن تجريممد العبممادة للممه‬
‫وحده بكافة أنواع العبادة‪ ،‬فنقض هذا الصممل بممدعوى التأويممل الممذي‬
‫يسوغ الشراك بالله تعالى واتخمماذ النممداد معممه مممن أوضممح الباطممل‬
‫الذي بعثت الرسل كافة بإبطاله وإنكاره‪.‬‬
‫ الجهل‪ :‬الجهل يعتبر مانعا ً من موانع التكفيممر ولكممن ليممس علممى‬‫ده العلممماء مانعما ً مممن موانممع التكفيممر هممو‬
‫الطلق بل الجهل الذي ع ّ‬
‫الجهممل الممذي يخممرج عممن قممدرة المكلممف بحيممث يكممون حممديث عهمدٍ‬
‫بالسلم ولممم تبلغمه الشممرائع أو يكممون بمكممان ل يسممتطيع فيمه رفممع‬
‫الجهل عن نفسه مع حرصه ونصحه‪.‬‬
‫قال القرافي )‪684‬هممم(‪) :‬إن كممل جهممل يمكممن المكلممف دفعممه‪ ،‬ل‬
‫يكون حجة للجاهل( أنظر الفروق )‪ (4/264‬وأيضا ً )‪.(151-2/149‬‬
‫ويقول ابن اللحام‪) :‬جاهل الحكم إنما يعذر إذا لم يقصر أو يفممرط‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(47‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫في تعلم الحكم‪،‬أما إذا قصر أو فممرط فل يعممذر جزم مًا( أهم م القواعممد‬
‫والفوائد الصولية ص )‪.(58‬‬
‫وقال المام السيوطي رحمه الله‪ :‬كل من جهل تحريم شيء مما‬
‫يشترك فيه غالب الناس لم يقبل‪ ،‬إل أن يكون قريب عهد بالسمملم‪،‬‬
‫أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيهمما مثممل ذلممك‪ .‬اهممم]الشممباه والنظممائر‪،‬ج‬
‫‪،1‬ص ‪.[357‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم ابممن تيميممة رحمممه اللممه فممي الممرد علممى‬
‫المنطقيين‪) :‬حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم‪ ،‬فليممس مممن‬
‫شرط حجة الله علم المدعوين بها‪ ،‬ولهممذا لممم يكممن إعممراض الكفممار‬
‫عن استماع القرآن وتدبره مانع من قيام حجة اللممه عليهممم‪ ،‬وكممذلك‬
‫إعراضهم عن المنقول عن النبيمماء وقممراءة الثممار المممأثورة عنهممم ل‬
‫يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة(‪.‬‬
‫وقال رحمه الله في رسالته المر بالمعروف والنهي عن المنكممر‪:‬‬
‫)وإذا أخبر بوقوع المر بالمعروف والنهي عن المنكمر منهما لمم يكممن‬
‫من شرط ذلك أن يصل أمر المر ونهي الناهي منها إلى كل مكلممف‬
‫في العالم‪ ،‬إذ ليس هذا مممن شممرط تبليممغ الرسممالة‪ :‬فكيممف يشممترط‬
‫فيما هو من توابعهما؟ بل الشرط أن يتمكن المكلفممون مممن وصممول‬
‫ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله‬
‫بما يجب عليه كان التفريط منهم ل منه‪ .‬اهم‬
‫وقال ابن القيم رحمممه اللممه فممي المقلممد الممذي تمكممن مممن العلممم‬
‫ومعرفة الحق فأعرض‪ :‬فممالمتمكن المعممرض مفمّرط تممارك للممواجب‬
‫عليه ل عذر له عند الله‪ .‬اهم‬
‫وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله‪ :‬إن الممذي لممم تقممم‬
‫عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالسلم والذي نشأ ببادية‪ ،‬أو يكون‬
‫ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فل يكفممر حممتى يعممرف‪،‬‬
‫وأما أصول الدين التي أوضحها الله فممي كتممابه فممإن حجممة اللممه هممي‬
‫القرآن‪ ،‬فمن بلغه فقد بلغته الحجة‪] .‬مجموع مؤلفات الشيخ محمممد‬
‫بن عبد الوهاب[‪.‬‬
‫وقال ابن قدامة في المغنى )كتاب المرتممد( )مسممألة‪ :‬ومممن تممرك‬
‫الصلة(‪) :‬ل خلف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحدا ً لوجوبهمما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(48‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫إذا كان ممن ل يجهل مثله ذلك‪ ،‬فممإن كممان ممممن ل يعممرف الوجمموب‬
‫كحديث العهد بالسلم والناشئ بغير دار السلم أو بادية بعيممدة عممن‬
‫المصار وأهل العلم‪ ،‬لم يحكم بكفره‪ ،‬وعّرف ذلممك‪ ،‬وتثبممت لممه أدلممة‬
‫وجوبها فإن جحدها بعد ذلك كفر‪ ،‬وأما إذا كان الجاحد لها ناشئا ً فممي‬
‫المصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها‪ ،‬وكذلك الحكمم فمي‬
‫مباني السلم كلها …( أهم‪.‬‬
‫هذا واعلم أن مانع الجهل فيه تفصيل يطول‪ ،‬وقد صنف فيه أهممل‬
‫عصرنا المصنفات‪ ،‬ما بين إفراط وتفريط‪ ،‬وقد نفمماه أقمموام بالكليممة‪،‬‬
‫فأخطأوا‪ ،‬وكّفروا من لم يكفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪..‬‬
‫سعه آخممرون فتعممدوا حممدود اللممه فيممه‪ ،‬حممتى عممذروا المرتممدين‬
‫وو ّ‬
‫المعاندين‪ ،‬والكفرة المعرضين عن دين الله‪ ،‬أولئك الذين جهلوا دين‬
‫الله بكسبهم وإعراضهم عنه‪ ،‬واسممتحبابهم الحيمماة الممدنيا وزخرفهمما‪..‬‬
‫فتراهم أعلم الناس في كل ما دق وجل من أمورها وقشورها‪ ،‬بينممما‬
‫ل يرفعون رأسا ً بتعلم أهم وأول ما افترض الله على ابن آدم تعلمه‪،‬‬
‫هذا مع توفر مظنة العلم‪ ،‬والكتمماب والسممنة بيممن أيممديهم ‪-‬كممما قلنمما‪-‬‬
‫فهم ممن قال الله تعالى عنهم ))يعلمون ظمماهرا ً مممن الحيمماة الممدنيا‬
‫وهم عن الخرة هم غافلون((‪.‬‬
‫ الكراه‪ :‬يعتبر الكممراه مانعما ً مممن موانممع التكفيممر لكممون صمماحبه‬‫مجبر على القول أو الفعل فاقد للختيممار‪ ،‬ويممدل عليممه قمموله تعممالى‪:‬‬
‫))من كفر بالله من بعد إيمانه إل من أكره وقلبه مطمئن باليمان((‪.‬‬
‫وقد ذكر العلماء شروطا ً لصحة تحقق مانع الكراه منها‪:‬‬
‫ره )بكسممر الممراء( قممادرا ً علممى إيقمماع ممما يهممدد‬
‫ أن يكممون المكمم ِ‬‫به‪،‬والمكَره عاجزا ً عن الدفع ولو بالفرار‪.‬‬
‫ أن يغلب على ظن المكَره‪ ،‬انه إذا امتنع أوقع به ما يهدد به‪.‬‬‫ أن ل يظهر على المكَره ما يدل على تماديه‪ ،‬بأن يعمل أو يتكلممم‬‫زيادة على ما يمكن أن يزول به عنه البلء‪.‬‬
‫ واشترطوا فيما يهدد به في الكراه على كلمممة الكفممر‪ ،‬أن يكممون‬‫مممما ل طاقممة للمممرء بممه‪ ،‬ومثلمموا باليلمممات الشممديدة وتقطيممع‬
‫العضاء‪ ،‬والتحريق بالنار والقتل وأمثممال ذلممك‪ ,‬وذلممك لن الممذي‬
‫نزلت بسببه آيات إعذار المكره وهو عمار‪ ،‬لممم يقممل ممما قممال إل‬
‫بعد أن قتممل والممديه وكسممرت ضمملوعه‪ ،‬وعممذب فممي اللممه عممذابا ً‬
‫شديدًا‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(49‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وسيأتي تفصيل أطول عممن مسممألة الكممراه فممي ثنايمما الممرد علممى‬
‫الشبهة الولى‪ .‬فهذه هي موانع التكفير التي ذكرها العلممماء رحمهممم‬
‫الله وعكسها هي الشروط‪.‬‬
‫قال المؤلف‪]:‬ومن أوضح الدلة على هذا تكفير رسول الله صمملى‬
‫الله عليه وسلم الذي استحل فرج امرأة أبيممه فتزوجهمما بممأن خمممس‬
‫ماله ‪-‬وسيأتي‪ ،-‬وتكفير أبي بكر الصديق ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬والصممحابة‬
‫للممتنعيممن عممن دفممع الزكمماة وسممموهم مرتممدين‪ ،‬وتهديممد عمممر بممن‬
‫الخطاب الذين استحلوا شرب الخمر متممأولين بممأنهم إن لممم يرجعمموا‬
‫كفروا‪ ،‬وكان منهم قدامة بن مظغون البدري‪.‬‬
‫وقد سميت هذا الكتاب‪ " :‬البرهان المنير في دحض شبهات أهممل‬
‫التكفير والتفجير "‪.‬‬
‫أسأل الله أن يكفي المسلمين شر الفراط والتفريط فممي الممدين‬
‫وأن يحمينمما وإيمماهم مممن شممرور هممؤلء التكفيرييممن والمفجريممن إنممه‬
‫بالجابة جدير‪ .‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته[‪.‬‬
‫الشبهة الولى‪:‬‬
‫كفر الحكام لنهم ل يحكمون بما أنزل الله‬
‫قال المؤلف ]الجواب على هذه الشبهة بجوابين مجمل ومفصل‪.‬‬
‫أما الجواب المجمل‪ :‬أن التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله‬
‫من المسائل المختلف فيها‪ ،‬فقد ذهممب المامممان ابممن بمماز واللبمماني‬
‫رحمهما الله‪ -‬إلى أنه كفر أصغر ل أكبر[‬‫القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر مطلقا ً هكممذا قممول‬
‫ن الكلم المذكور بعده يخالفه فل يصممح مثممل هممذا‬
‫باطل ل يصح ثم إ ّ‬
‫الطلق‪.‬‬
‫وسأورد كلم المؤلف كامل ً حول هذه المسألة ثم أرد عليه بشيء‬
‫من التفصيل‪.‬‬
‫]فنشرت جريدة الشممرق الوسممط فممي عممددها )‪ (6156‬بتاريممخ )‬
‫‪12/5/1416‬هم( لسماحة المفتي عبد العزيز بن باز مقال ً قال فيممه‪":‬‬
‫اطلعت على الجواب المفيد القيم الذي تفضل بممه صمماحب الفضمميلة‬
‫الشيخ محمد ناصر الدين اللباني ‪-‬وفقه اللمه‪ -‬المنشمور فمي جريمدة‬
‫الشرق الوسط وصممحيفة المسمملمون الممذي أجمماب بممه فضمميلته مممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(50‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل‪ ،‬فألفيتها‬
‫كلمة قيمة قد أصاب فيها الحق‪،‬وسلك فيها سبيل المؤمنين‪ ،‬وأوضح‬
‫ وفقه الله‪ -‬أنه ل يجوز لحد من الناس أن يكفر من حكممم بغيممر ممما‬‫أنزل الله بمجرد الفعل مممن دون أن يعلممم أنممه اسممتحل ذلممك بقلبممه‪،‬‬
‫واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس ‪-‬رضممي اللممه عنهممما ‪ -‬وغيممره‬
‫من سلف المة‪ .‬ول شك أن ما ذكره فممي جمموابه فممي تفسممير قمموله‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن‬
‫م ال ْك َممافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن{‪} ،‬وَ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫تعالى }وَ َ‬
‫مم ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ال ّ‬
‫ه فَأول َئ ِ َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ممما‬
‫م يَ ْ‬
‫مو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُم ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن{‪} ،‬وَ َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫أ َن َْز َ‬
‫ن{ هممو الصممواب‪ ،‬وقممد أوضممح ‪-‬وفقممه‬
‫م ال َْفا ِ‬
‫سُقو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫الله ‪ -‬أن الكفر كفران أكبر وأصممغر‪،‬كممما أن الظلممم ظلمممان‪ ،‬وهكممذا‬
‫الفسق فسقان أكبر وأصغر‪ ،‬فمن استحل الحكم بغير ما أنممزل اللممه‬
‫أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقممد‬
‫كفر كفرا ً أكبر‪ ،‬ومن فعلها بممدون اسممتحلل كممان كفممره كفممرا ً أصممغر‬
‫وظلمه ظلما ً أصغر‪ ،‬وهكذا فسقه ا‪ .‬هم[‬
‫وهذا ما عليممه اللجنممة الدائمممة للبحمموث العلميممة والفتمماء برئاسممة‬
‫الشيخ ابن باز‪ ،‬فقد أجابت في فتوى رقم )‪ (5741‬على سممؤال‪،‬أورد‬
‫إليك نصه وجوابه‪:‬‬
‫س‪ :‬من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفرا ً أكممبر‬
‫وتقبل منه أعماله؟‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫ه َفممأول َئ ِ َ‬
‫ممما أ َْنممَز َ‬
‫م‬
‫ك ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫همم ُ‬
‫ل الّلمم ُ‬
‫م بِ َ‬
‫كمم ْ‬
‫ن َلمم ْ‬
‫ج‪ :‬قممال تعممالى }وَ َ‬
‫ممم ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ه فَ مأول َئ ِ َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫م‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ك هُ م ُ‬
‫ل الل ّم ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن{ وقال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ْ‬
‫ال ّ‬
‫ه فَ مُأول َئ ِ َ‬
‫ممما أ َن ْمَز َ‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫مو َ‬
‫ك هُ م ُ‬
‫ل الل ّم ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن{وقال تعالى }وَ َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزا ً فهو كفر أكبر‪ ،‬وظلم‬
‫ال َْفا ِ‬
‫سُقو َ‬
‫أكبر‪ ،‬وفسممق أكممبر يخممرج مممن الملممة‪ ،‬أممما إن فعممل ذلممك مممن أجممل‬
‫الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك؛ فإنه آثممم يعتممبر كممافرا ً‬
‫كفرا ً أصغر‪ ،‬وفاسقا ً فسقا ً أصغر ل يخرج من المّلة؛كما أوضممح ذلممك‬
‫أهل العلم في تفسير اليات المذكورة‪.‬‬
‫وقال سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز ‪-‬رحمه الله‪ :-‬من حكم بغير ما‬
‫أنزل الله فل يخرج عن أربعة أمور‪:‬‬
‫‪ -1‬من قال‪ :‬أنا أحكم بهذا ‪ -‬يعني القممانون الوضممعي ‪ -‬لنممه أفضممل‬
‫من الشريعة السلمية فهو كافر كفرا ً أكبر‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(51‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫‪ -2‬ومن قال‪ :‬أنا أحكم بهذا؛ لنه مثل الشريعة السلمية‪ ،‬فممالحكم‬
‫بهذا جائز وبالشريعة جائز‪ ،‬فهو كافر كفرا ً أكبر‪.‬‬
‫‪ -3‬ومن قال‪ :‬أنا أحكم بهذا‪ ،‬والحكم بالشممريعة السمملمية أفضممل‪،‬‬
‫لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز‪ ،‬فهو كافر كفرا ً أكبر‪.‬‬
‫‪ -4‬ومن قال‪ :‬أنا أحكم بهذا‪ ،‬وهو يعتقممد أن الحكممم بغيممر ممما أنممزل‬
‫الله ل يجوز‪ ،‬ويقول‪ :‬الحكم بالشممريعة أفضممل‪ ،‬ول يجمموز الحكممم‬
‫بغيرها‪ ،‬ولكنه متساهل‪ ،‬أو يفعل هذا لمر صادر من حكمامه فهمو‬
‫كافر كفرا ً أصغر ل يخرج من الملة‪ ،‬ويعتبر مممن أكممبر الكبممائر‪ .‬ا‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫هم‬
‫فإذا تقرر أنها مسألة اجتهادية فإن التكفير للعيممان ل يكممون فممي‬
‫المسائل المتنازع فيها بيممن أهممل السممنة أنفسممهم‪ ،‬وإن الخلف مممانع‬
‫من تكفير المعينين‪.‬‬
‫قال المام محمد بن عبممدالوهاب‪ :‬أركممان السمملم خمسممة‪ ،‬أولهمما‬
‫الشهادتان‪ ،‬ثم الركان الربعة‪ ،‬فالربعممة إذا أقممر بهمما وتركهمما تهاون مًا‪،‬‬
‫فنحن وإن قاتلناه على فعلها‪ ،‬فل نكفممره بتركهمما‪ ،‬والعلممماء‪ :‬اختلفمموا‬
‫في كفر التارك لها كسل ً من غير جحود‪ ،‬ول نكفر إل ممما أجمممع عليممه‬
‫‪2‬‬
‫العلماء كلهم‪ ،‬وهو الشهادتان ا‪ .‬هم‬
‫وقال النووي في كتابه "رياض الصالحين" في تفسير )بواحممًا( أي‬
‫ظاهرا ً ل يحتمل تأوي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وتنازعُ أهل العلم تأوي ٌ‬
‫ل يمنع التكفير؛ لن للمكفممر أن يأخممذ قممول‬
‫العلماء الخرين بما أن الخلف سائغ بين أهل السنة وهممم مممن أهممل‬
‫السنة‪.‬‬
‫وقد نص ‪-‬أيضًا‪ -‬على أن التكفير ل يكون في المتنازع فيه الشمميخ‬
‫محمد بن صالح العثيمين في مواضع من اللقماء المفتموح‪ .‬بمل وقمال‬
‫رحمه الله‪ -‬في " شرح القواعد المثلى"‪ :‬وكثير من النمماس‪ -‬اليمموم‪-‬‬‫ممن ينتسبون إلممى الممدين وإلممى الغيممرة فممي ديممن اللممه ‪-‬عممز وجممل‪-‬‬
‫تجدهم يكّفرون ممن لمم يكّفمره اللمه ‪-‬عمز وجمل‪ -‬ورسموله‪ ،‬بمل‪-‬ممع‬
‫السممف‪ -‬إن بعممض النمماس صمماروا يناقشممون فممي ولة أمممورهم‪،‬‬
‫ويحاولون أن يطلقوا عليهم الكفر‪ ،‬لمجممرد أنهممم فعلمموا شمميئا يعتقممد‬
‫هؤلء أنه حرام‪ ،‬وقد يكون من المسممائل الخلفيممة‪ ،‬وقممد يكممون هممذا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلل ص ‪73 - 72‬‬
‫الدرر السنية )‪.(1/102‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(52‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الحاكم معذورا ً بجهله‪ ،‬لن الحماكم يجالسمه صماحب الخيممر وصمماحب‬
‫الشر‪ ،‬ولكل حاكم بطانتان‪ ،‬إما بطانة خير‪ ،‬وإما بطانممة شممر‪ ،‬فبعممض‬
‫الحكام‪ -‬مثل‪ -‬يأتيه بعض أهل الخير ويقولون‪ :‬هذا حرام‪ ،‬ول يجوز أن‬
‫تفعله‪ ،‬ويأتيه آخرون‪ ،‬ويقولون‪ :‬هذا حلل ولممك أن تفعلممه! ولنضممرب‬
‫مثل في البنوك‪ ،‬الن نحن ل نشك بأن البنوك واقعة في الربمما الممذي‬
‫لعن النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬آكله‪ ،‬وموكله‪ ،‬وشمماهديه‪ ،‬وكمماتبه‪،‬‬
‫وأنه يجب إغلقها واستبدال هذه المعاملت بالمعاملت الحلل‪ ،‬حتى‬
‫يقوم‪ -‬أو ً‬
‫ل‪ -‬ديننا ثم اقتصادنا‪ -‬ثانيمًا‪ ...-‬فالتعجيممل فممي تكفيمر الحكمام‬
‫المسلمين في مثل هذه المممور خطممأ عظيممم‪ ،‬ول بممد أن نصممبر فقممد‬
‫يمكن أن يكون الحاكم معذورا!‬
‫فإذا قامت عليه الحجة وقال‪ :‬نعم هذا هو الشرع‪ ،‬وأن هممذا الربمما‬
‫حرام‪ ،‬لكن أرى أنه ل يصلح هذه المة فممي المموقت الحاضممر إل هممذا‬
‫الربا! حينئذ يكون كافرا ً لنه اعتقد أن دين الله في هذا المموقت غيممر‬
‫صالح للعصر‪ ،‬أما أن يشّبه عليه ويقال‪ -:‬هممذا حلل ‪ -‬يعنممى‪ :‬الفقهمماء‬
‫قالوا كذا! ولن الله قال‪ -‬كذا‪ !!-‬فهذا قممد يكممون معممذورًا‪ ،‬لن كممثيرا ً‬
‫من الحكام المسلمين الن يجهلون الحكام الشممرعية‪ -‬أو كممثيرا ً مممن‬
‫الحكممام الشممرعية ‪ -‬فأنمما ضممربت هممذا المثممل حممتى يتممبين أن المممر‬
‫خطير‪،‬وأن التكفير يجب أن يعرف النسان شروطه قبل كممل شمميء‬
‫ا‪ .‬هم‬
‫ومثله التفسيق ل يكون فيما تنازع فيممه علممماء السممنة‪ ،‬فمممن رأى‬
‫أن علة جريان الربا في الصناف الربعممة هممي الطعممم مممع الكيممل أو‬
‫الوزن‪ ،‬فليس له أن يفسق العامي المقلد لعالم معتبر يممرى أن علممة‬
‫الربا في الصناف الربعة هي الدخار زيادة على الطعم مع الكيل أو‬
‫الوزن إذا تبادل على وجه الزيادة فيما ليس مما يدخر‪.‬‬
‫ومما يؤكد هذا أن الحدود تدرأ بالشبهات‪ ،‬فالتكفير من باب أولممى‬
‫يدرأ عن المعين بشبهة الخلف‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫أما الجواب المفصل‪:‬‬
‫إن ترك الحكم بما أنمزل اللمه علمى شمناعته وسموئه ليمس كفمرا ً‬
‫أكبر‪ ،‬وإنما هو أصغر كما صرح بذلك سادات المة من علماء السممنة‬
‫ كما سيأتي ‪ ،-‬وكونه أصغر ل أكبر ليس معناه التساهل به؛ لنممه لممو‬‫لم يكن من قبحه إل وصف الشريعة له بأنه كفر لكفى‪ ،‬فإليك الدلة‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(53‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وأقوال علماء المة ومنهم المامان عبدالعزيز ابن باز ومحمد ناصممر‬
‫الدين اللباني ‪ -‬رحمهما الله ‪ -‬في تقرير كونه كفرا ً أصغر ل أكبر‪.‬‬
‫ن الحكم بغير ما أنزل اللممه كفممرا ً مخرجما ً‬
‫اتفق العلماء على أن ِ‬
‫م ْ‬
‫من الملة كأن يكون جحودا ً أو استحلل ً ‪ -‬على ممما سمميأتي تفصمميله ‪-‬‬
‫ب أحمد َ ابنيمه ول يعمدل بينهمما فمإنه‬
‫ومنه ما ليس كفرا ً كأن يظلم ال ُ‬
‫بهذا يكون قد حكم بينهما بغير ما أنزل الله إذ الحكم بين البناء مممن‬
‫جملة الحكم فإن كان عدل ً فهو بما أنممزل اللممه وإن كممان ظلم ما ً فهممو‬
‫بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫ض سممواًء كممان‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وكل من حكم بين اثنيممن فهممو قمما ٍ‬
‫ب أو متولي ديوان أو منتصبا ً للحتساب بالمر بالمعروف‬
‫صاحب حر ٍ‬
‫والنهي عن المنكر حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطمموط فممإن‬
‫‪1‬‬
‫دونه من الحكام … ا‪ .‬هم‬
‫الصحابة كانوا يع ّ‬
‫ة كُثر الكلم فيهمما‬
‫ت‪ ،‬لكن هناك حال ٌ‬
‫والحكم بغير ما أنزل الله حال ٌ‬
‫وهي إذا حكم الحمماكم بغيممر ممما أنممزل اللممه همموىً وشممهوةً بممأن يضممع‬
‫قوانين من نفسه أو يتبنى قوانين ُوضعت َقبله وهو مممع هممذه الحالممة‬
‫ف بالعصيان والخطيئة فهل مث ُ‬
‫ل هذا ُيعد كفرا ً مخرجا ً من المّلة‬
‫معتر ٌ‬
‫أم ل؟‬
‫وقبل ذكر أدلة كل طائفة أحّرر محل النزاع وهو يتلخص فيما يلي‪:‬‬
‫م الله سبحانه وتعالى ومعنى الجحود أنممه‬
‫م حك َ‬
‫‪ -1‬أن يجحد الحاك ُ‬
‫يك ّ‬
‫ذب وينكر أن هذا حكم الله عز وجل وهذا كفٌر بالتفاق قال تعالى‬
‫َ‬
‫م ظ ُْلمما ً وَعُل ُموًّا…{ وقممال سممبحانه‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫}وَ َ‬
‫سمت َي َْقن َت َْها أن ُْف ُ‬
‫دوا ب ِهَمما َوا ْ‬
‫س مه ُ ْ‬
‫م ل ي ُك َذ ُّبون َ َ‬
‫ن…{ وكفمُر‬
‫ن ِبآي َمما ِ‬
‫ن الظ ّممال ِ ِ‬
‫دو َ‬
‫حم ُ‬
‫ج َ‬
‫ت الل ّمهِ ي َ ْ‬
‫}فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫ك وَل َك ِ ّ‬
‫م وكفٌر مقي ّد ٌ خاص‪ .‬والخمماص المقي ّممد‪:‬‬
‫الجحود نوعان‪ :‬كفٌر مطلقٌ عا ّ‬
‫أن يجحد فرضا ً من فروض السلم أو تحريم محرم من محرماته …‬
‫‪2‬‬
‫ا‪ .‬هم‬
‫والفرق بين التكذيب والجحود من وجهين‪:‬‬
‫أ‪ /‬أن كفر الجحود تكذيب اللسان مع علم القلب‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫ب ‪ /‬أن كفر الجحود مصحوب بالعناد‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مجموع الفتاوى )‪.(18/170‬‬
‫أفاده ابن القيم في المدارج )‪.(1/367‬‬
‫راجع المدارج )‪ (1/366‬ونوا قض اليمان العتقادية )‪.(2/60‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(54‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وز الحاكم الحكم بغير ممما أنممزل اللممه سممبحانه وتعممالى‪-:‬‬
‫‪ -2‬أن يج ّ‬
‫وهذا هو الستحلل وهو كفٌر بالتفاق‪ ،‬قال ابن تيمية‪ :‬والنسان مممتى‬
‫حّلل الحممرام ‪ -‬المجممع عليمه أو حمّرم الحلل المجمممع عليممه أو بممدل‬
‫الشرع المجمع عليه كان كافرا ً مرتدا ً باتفاق الفقهاء وفي مثممل هممذا‬
‫ممما أ َن ْمَز َ‬
‫ه‬
‫م يَ ْ‬
‫ل الل ّم ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُم ْ‬
‫ن ل َم ْ‬
‫نزل قوله تعالى على أحد القولين }وَ َ‬
‫مم ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫فَُأول َئ ِ َ‬
‫ن{ أي هو المستح ّ‬
‫ل للحكم بغير ما أنزل اللممه‪ .‬ا‪.‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫‪1‬‬
‫هم‬
‫وقال‪ :‬وبيان هممذا أن مممن فعممل المحممارم مسممتحل ً لهمما فهممو كمافٌر‬
‫ن استح ّ‬
‫ل محارمه ‪-‬ا‪.‬هم‪.2‬‬
‫بالتفاق فإنه ما آمن بالقرآن َ‬
‫م ْ‬
‫وقال‪ :‬ول ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله علممى‬
‫رسوله فهو كافٌر فمن استحل أن يحكم بين النمماس بممما يممراه عممدل ً‬
‫‪3‬‬
‫من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافٌر … ا‪ .‬هم‬
‫ومما يدل على أن الستحلل كفٌر أيضا ً ما يلي‪:‬‬
‫ضم ّ‬
‫ن‬
‫ل ب ِمهِ ال ّم ِ‬
‫ممما الن ّ ِ‬
‫سمميُء زِي َمماد َةٌ فِممي ال ْك ُْفمرِ ي ُ َ‬
‫أ‪ -‬قوله تعالى }إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫حّلوا‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه فَي ُ ِ‬
‫واط ُِئوا ِ‬
‫ك ََفُروا ي ُ ِ‬
‫ما َ‬
‫عاما ً وَي ُ َ‬
‫حّر َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫عد ّةَ َ‬
‫مون َ ُ‬
‫حّر ُ‬
‫حّلون َ ُ‬
‫عاما ً ل ِي ُ َ‬
‫ه…{ قال ابن حزم‪ :‬وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ح أن‬
‫الزيممادة فممي الشمميء ل تكممون البتممة إل منممه ل مممن غيممره فص م ّ‬
‫النسيء كفٌر وهو عمل من العمال وهو تحليل ما حممرم اللممه تعممالى‬
‫فمن أح ّ‬
‫م بأن اللممه تعممالى حرمممه فهممو‬
‫ل ما حرم الله تعالى وهو عال ٌ‬
‫‪4‬‬
‫سهِ … ا‪ .‬هم ‪.‬‬
‫كافٌر بذلك الفعل نف ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م‬
‫شَيا ِ‬
‫م ل ِي ُ َ‬
‫حو َ‬
‫ن ل َُيو ُ‬
‫ب‪ -‬قوله تعالى }وَإ ِ ّ‬
‫جممادُِلوك ُ ْ‬
‫ن إ َِلى أوْل َِيائ ِهِ ْ‬
‫طي َ‬
‫وإ َ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{ قال الشيخ عبممد اللطيممف بممن عبممد‬
‫كو َ‬
‫َِ ْ‬
‫م لَ ُ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫ن أط َعْت ُ ُ‬
‫الرحمن بن حسن‪ :‬كيف حكم على أن من أطاع أولياء الشيطان في‬
‫ن المؤكدة … ا‪ .‬هم‪.5‬‬
‫تحليل ما حرم الله أنه مشرك وأكمد ذلك بإ ّ‬
‫ْ‬
‫ج‪ -‬قوله تعالى }أ َ‬
‫عوا ل َ‬
‫م لَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫كا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫م‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫م ي َأذ َ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ه…{ قال ابن كثير‪ :‬إنهم ل يتبعون ما شرع الله لك من الممدين‬
‫ب ِهِ الل ّ ُ‬
‫القويم‪ ،‬بل يتبعون ما شرع لهم شممياطينهم مممن الجممن والنممس مممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫مجموع الفتاوى )‪.(3/267‬‬
‫الصارم المسلول )‪.(2/971‬‬
‫منهاج السنة )‪.(5/130‬‬
‫صل )‪.(3/204‬‬
‫ال ِ‬
‫ف َ‬
‫سره ابن كثير في تفسيره )‪.(3/329‬‬
‫الرسائل والمسائل النجدية )‪ .(3/46‬وبنحو هذا ف ّ‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(55‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تحريم ممما حرممموا عليهممم مممن البحيممرة والسممائبة والوصمميلة والحممام‬
‫وتحليل الميتة والممدم والقمممار…إلممى قمموله‪ :‬مممن التحليممل والتحريممم‬
‫‪1‬‬
‫والعبادات الباطلة والقوال الفاسدة ا‪ .‬هم‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬يقممول تعممالى ذكممره أم لهممؤلء المشممركين بممالله‬
‫شركاء في شركهم وضللتهم شرعوا لهم من الدين ما لممم يممأذن بممه‬
‫‪2‬‬
‫ح الله لهممم ابتممداعه‪ .‬ا‪ .‬همم‬
‫الله يقول ابتدعوا لهم من‬
‫الدين ما لم ُيب ِ‬
‫ة من العلماء ‪3‬على ذكر الية مممن الدلممة علممى تحريممم‬
‫لذا درج جماع ٌ‬
‫البدع ‪ -‬التي هي تشريع أمور جديدة يزعممم صمماحبها أنهمما مممن الممدين‬
‫لُيتعبد الله بها ‪ -‬ومن هذا يتبين خطممأ المسممتدلين باليممة علممى تكفيممر‬
‫من شرع أحكاما ً غير حكم الله ووجه خطأ استدللهم أن الية كفرت‬
‫مممن جمممع بيممن وصممف التشممريع والزعممم أنممه مممن الممدين وهممذا هممو‬
‫المسمى بالتبديل ‪ -‬كما سيأتي‪ -‬أما التشريع وحده دون زعم أنه من‬
‫ك الية كفره فتنبه‪.‬‬
‫الدين فلم تح ِ‬
‫وي الحاكم حكم غير الله بحكم اللممه جممل جللممه‪ :‬وهممذا‬
‫‪ -3‬أن يس ّ‬
‫َ‬
‫مث َمما َ‬
‫ل{وقممال‬
‫ج من المّلة كما قال تعالى }َفل ت َ ْ‬
‫كفٌر مخر ٌ‬
‫ضرُِبوا ل ِل ّهِ اْل ْ‬
‫يء {وقال }هَ ْ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫جعَل ُمموا‬
‫سم ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫مي ًّا{وقممال }َفل ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫م ل َم ُ‬
‫ل ت َعْل َ ُ‬
‫}ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫دادًا{‪.‬‬
‫ل ِل ّهِ أن ْ َ‬
‫ضل حكم غير الله على حكم الله سبحانه وتعالى‪ :‬وهممذا‬
‫‪ -4‬أن يف ّ‬
‫ب لكتمماب‬
‫ج من المّلة إذ هو أولى من الذي قبله فهممو تكممذي ٌ‬
‫كفٌر مخر ٌ‬
‫الله سبحانه وتعالى قال الله تعممالى }ومم َ‬
‫كمما ً‬
‫ح ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن الل ّمهِ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫مم َ‬
‫سم ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ل َِقوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫‪ -5‬أن يحكم بغير ما أنزل الله على أنه حكم لله‪ ،‬وهذا كفممر أكممبر‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫شَر ُ‬
‫م ِ‬
‫ن الم ّ‬
‫بالجماع قال تعالى }أ ْ‬
‫ممما ل َم ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا ل َهُم ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫مم َ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫ه{ فجمعوا بين التشريع وزعمه مممن الممدين فهممذا يسمممى‬
‫ي َأذ َ ْ‬
‫ن ب ِهِ الل ّ ُ‬
‫تبدي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وبعد تحرير ما أظّنه مورد النمزاع انتقل إلى ممما كث ُممر فيممه الخلف‬
‫وهو إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل الله هوىً وشهوةً بأن يضع قوانين‬
‫مممن نفسممه أو يتبن ّممى قمموانين وضممعت قبلممه مممع اعممترافه بالعصمميان‬
‫ومخالفة أمر الرحمن سبحانه فهممل مثممل هممذا الحمماكم يصممير كممافرا ً‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫التفسير )‪.(7/198‬‬
‫التفسير )‪.(25/14‬‬
‫كما فعله ابن تيمية في مواضع منها في أوائل كتاب الستقامة )‪ (1/5‬والقتضاء )‪.(2/582‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(56‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫مرتممدا ً عممن الممدين؟ سممأورد المسممألة علممى وجممه المنمماظرة ليسممهل‬
‫تصورها مممن حيممث الممدليل ومممن ل يكفممر فممي هممذه المسممألة أصممفه‬
‫سق( ومن يكّفر أصفه )بالمكّفر(‪.‬‬
‫)بالمف ّ‬
‫سق‪ :‬إن الصل في المعاصممي والممذنوب عممدم الكفممر إل‬
‫قال المف ّ‬
‫بدليل شرعي خاص‪ ،‬فإن ذكرت دليل ً يدل على التكفير ولم أسممتطع‬
‫الجابة عليه‪ ،‬فليس لي إل المصممير إلممى قولممك ويكفيممك فممي إثبممات‬
‫الكفر دلي ٌ‬
‫ح مممن جهممة الثبمموت والدللممة‪ ،‬وإن لممم تصممح‬
‫ل واحمد ٌ صممحي ٌ‬
‫أدلتك إما من جهة الثبوت أو من جهة الدللممة‪ ،‬فممإنه يلزمممك الرجمموع‬
‫ب خطيممر؛‬
‫إلى الصل وهو عدم التكفير مع اتفاقنا أنممه واق معٌ فممي ذن م ٍ‬
‫حسب هذا الذنب خطورة تسمية الشريعة صاحبه كافرا ً تنازع الناس‬
‫في إخراجه من الملة‪.‬‬
‫ة مممن الكتمماب والسممنة‬
‫ة كممثيرة متنوع م ٌ‬
‫قممال المكّفممر‪ :‬عنممدي أدل م ٌ‬
‫ة على أن الكفر أكبر ولكن لتكممن طريقتنمما فممي‬
‫والجماع والعقل دال ٌ‬
‫المباحثة دراسة ك ّ‬
‫ل واحممدٍ‬
‫ل وحده‪ ،‬فإن سّلم َ‬
‫ت بصحة دللة دلي ٍ‬
‫ل دلي ٍ‬
‫من حيث الثبوت والدللة فليتوقف البحث لن المقصممود قممد حصممل‪.‬‬
‫ت أن دليل ً واحدا ً يكفي لثبات ما أريد‪.‬‬
‫وقد ذكر َ‬
‫سق‪ :‬هات الدلة مستعينا ً بالله‪.‬‬
‫قال المف ّ‬
‫ممما أ َن ْمَز َ‬
‫ل‬
‫م يَ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُم ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫قال المكّفر‪ :‬الدليل الول قوله تعالى }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ن{‬
‫كافُِرو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن الله حكم على الذي لم يحكم بما أنزل اللممه بممأنه‬
‫الكافر فرّتب وصفه بالكافر على مجرد‬
‫الحكم بغير ما أنزل الله دون نظرٍ لعتقاد فد ّ‬
‫ل على أن عّلة هممذا‬
‫ح لك أن تحمل وصف‬
‫الحكم كونه لم يحكم بما أنزل فحسب ول يص ّ‬
‫الكافر هنا على الكفر الصغر لن الحافظ المام ابن تيمية حكى بعد‬
‫الستقراء لنصوص الشممريعة أن الكفممر المعمّرف ل ينصممرف إل إلممى‬
‫الكبر‪ ،1‬ثم ذكر هو وغيره أن الصممل فممي الكفممر إذا أطلممق انصممرف‬
‫إلممى الكممبر إل بممدليل إذ الصممل فممي اللفممظ إذا ُأطلممق فممي الكتمماب‬
‫والسنة انصرف إلى مسماه المطلق وحقيقته المطلقة وكماله ‪.2‬‬
‫سق‪ :‬لقد ذكرت في ثنايا كلمك حججا ً ثلثًا‪:‬‬
‫قال المف ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫انظر القتضاء )‪ (1/211‬وشرح العمدة قسم الصلة )‪.(82‬‬
‫انظر مجموع الفتاوى )‪ (7/668‬والرسائل والمسائل النجديممة )‪ (3/7‬وشممرح العمممدة قسممم الصمملة‬
‫لبن تيمية ص ‪.82‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(57‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أن الشارع عّلق الحكم بمجرد التحكيم دون النظر للعتقاد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن اللفظ إذا ُأطلق في الشريعة انصرف إلى كماله إل بدليل‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ابن تيمية استقرأ لفظ الكفر في الشريعة وتبين له أنهمما ل‬
‫تنصرف إل إلى الكبر دون الصغر‪.‬‬
‫والجواب على الحجة الولى يكون بما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬ل أخالفك أن الشارع عّلق الحكم بوصف)الكممافر( علممى مجممرد‬
‫التحكيم بغير ما أنزل الله لكنني أقول بأن الكفممر هنمما أصمغر ل أكممبر‬
‫للدلة التالية‪:‬‬
‫ة‬
‫‪ -1‬أن الخذ بعموم الية يلزم منه تكفير المسلمين في أي حادث م ٍ‬
‫لم يعدلوا فيها بين اثنين حتى الب مع أبنائه بل والرجممل فممي نفسممه‬
‫إذا عصى ربه؛ لن واقعه أنه لما عصى ربه لم يحكم بممما أنممزل اللممه‬
‫‪2‬‬
‫‪1‬‬
‫ة تشمل كممل عممالم‬
‫ن( عام ٌ‬
‫في نفسه ووجه هذا اللزم أن لفظة ) َ‬
‫م ْ‬
‫)وما( عامة تشمل كل ما ليس بعالم ومن لم يعدل بيممن بنيممه داخ م ٌ‬
‫ل‬
‫ة في عموم )ما(‪.‬‬
‫في عموم )من( ومسألته التي لم يعدل فيها داخل ٌ‬
‫ص تكمون‬
‫فالنصموص الدالمة علمى عمدم كفمر مثمل همذا وكمل عما ٍ‬
‫ة للية من الكبر إلى الصغر لجل هذا أجمع العلماء على عدم‬
‫صارف ً‬
‫الخذ بعموم هذه اليممة‪ ،‬إذ الخمموارج هممم المتمسممكون بعمومهمما فممي‬
‫تكفير أهل المعاصي والذنوب ولم يلتفتوا إلى الصمموارف مممن الدلممة‬
‫الخرى‪.‬‬
‫قال ابن عبد البر‪ :‬وقد ضّلت جماعة من أهل البدع مممن الخمموارج‬
‫والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب اللممه ليسممت علممى‬
‫ه فَ مُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ م ُ‬
‫ل الل ّم ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ظاهرها مثل قوله تعالى }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{‪ .‬اهم ‪.3‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫وقال‪ :‬أجمع العلماء على أن الجور في الحكممم مممن الكبممائر لمممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫قال ابن حزم في الفصل )‪ :(234 /3‬فإن الله عز وجل قال‪ :‬ومن لم يحكم بما أنزل اللممه فممأولئك‬
‫هم الكافرون‪ ،‬ومن لم يحكم بما أنز الله فأولئك هم الفاسقون‪ ،‬ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك‬
‫هم الظالمون‪ .‬فليلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق لن كل عامممل بالمعصممية‬
‫فلم يحكم بما أنزل الله ا‪.‬هم‬
‫ن( أطلقممت علممى‬
‫م‬
‫م‬
‫)‬
‫لن‬
‫أدق‬
‫مالم‬
‫م‬
‫ع‬
‫من‬
‫م‬
‫لك‬
‫مالم(‬
‫م‬
‫)ع‬
‫بدل‬
‫)عاقل(‬
‫بكلمة‬
‫يعبر‬
‫درج كثير من العلماء أن‬
‫َ ْ‬
‫الله‪ ،‬فالله يوصف بالعلم ول يوصف بالعقل‪ .‬قال الخطممابي فممي كتمماب شممأن الممدعاء ص ‪:113‬وفممي‬
‫أسمائه العليم ومن صفته العلم‪ ،‬فل يجوز قياسا ً عليممه أن يسمممى عارفما ً لممما تقتضمميه المعرفممة مممن‬
‫تقديم السباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك ل يوصف بالعاقل‪ ..‬ا‪ .‬هم‪.‬‬
‫التمهيد )‪.(17/16‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(58‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫مد ذلك عالما ً به…ا‪ .‬هم‬
‫تع ّ‬
‫وقال محمد رشيد رضا‪ ":‬أما ظاهر الية لم يقل به أحد ٌ من أئمممة‬
‫الفقه المشهورين‪ .‬بل لم يقممل بممه أحمد ٌ قممط " ا‪ .‬همم‪ 2‬فلعل ّممه ل يممرى‬
‫الخوارج أيضاً متمسمكين بظماهر اليمة لكمونهم ل يكّفمرون بالصمغائر‬
‫وظاهر الية تشمل حتى الصغائر‪.‬‬
‫وقال الجري‪ :‬ومما يتبع الحروريممة مممن المتشممابه قممول اللممه عممز‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن{ ويقممرءون‬
‫كافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫وجل }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ فإذا رأوا المام الحاكم يحكم‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ي َعْدُِلو َ‬
‫ن ك ََفُروا ب َِرب ّهِ ْ‬
‫معها }ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫بغير الحق قالوا‪ :‬قد كفر‪ ،‬ومن كفر عدل بربممه فقممد أشممرك‪ ،‬فهممؤلء‬
‫الئمة مشركون‪ ،‬فيخرجون فيفعلون ما رأيممت؛ لنهممم يتممأولون هممذه‬
‫الية ا‪ .‬هم‪.3‬‬
‫وقال الجصاص‪ ":‬وقد تأولت الخوارج هذه الية علممى تكفيممر مممن‬
‫‪4‬‬
‫ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود‪ .‬اهم‬
‫وقال أبو حيان‪ ":‬واحتجت الخوارج بهممذه اليممة علممى أن كممل مممن‬
‫عصى الله تعالى فهو كافٌر وقالوا هي نص في كل من حكم بغير ممما‬
‫‪5‬‬
‫أنزل الله فهو كافر ا‪ .‬هم‬
‫انظر ‪ -‬يا رعاك الله ‪ -‬تمموارد كلمممات علممماء المممة فممي ذم الخممذ‬
‫بعموم الية وأنه مذهب الخوارج‪ ،‬فكن حذرًا‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه ثبت عن ترجمان القرآن تفسير اليممة بممالكفر الصممغر دون‬
‫الكبر وليس لنا أن نخالفه‬
‫قال المكّفر‪ :‬ل أسّلم لك صحة الستدلل بأثر ابممن عبمماس ل مممن‬
‫حيث السند ول المتن‪.‬‬
‫سند فإن ما جاء عن ابن عباس صريحا ً فممي إرادة‬
‫أما من حيث ال ّ‬
‫الكفر الصغر ل يثبت كقوله " كفٌر ل ينقل عن الملة " فإن هذا الثر‬
‫‪6‬‬
‫ل عممن‬
‫رواه ابن نصر من طريق عبد الممرزاق عممن سممفيان عممن رج م ٍ‬
‫م فهممو مممن أنممواع‬
‫مبه ٌ‬
‫طاووس عن ابن عباس به‪ ،‬وفي إسناده رجل ُ‬
‫ج بهمما وكقمموله ‪ -‬رضممي اللممه‬
‫المجهول ورواية المجهول ضعيف ٌ‬
‫ة ل ُيحت ُ‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫التمهيد )‪.(75-5/74‬‬
‫تفسير المنار )‪.(6/406‬‬
‫الشريعة ص ‪.27‬‬
‫أحكام القرآن )‪.(2/534‬‬
‫البحر المحيط )‪.(3/493‬‬
‫تعظيم قدر الصلة رقم )‪.(573‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(59‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عنهما ‪"-‬ليس بالكفر الذي تذهبون إليممه " فقممد رواه ابممن نصممر‪ 1‬مممن‬
‫س به‬
‫طريق ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عبا ٍ‬
‫وهشام بن حجيممر قمد ضمعفه يحيممى القطمان وابمن معيمن وغيرهمما‪.‬‬
‫فعلى هذا يكون الثر ضعيفا ً وكقوله ‪ -‬رضي الله عنهما ‪" -‬كفممٌر دون‬
‫ر" فقد أخرجه الحاكم من طريق ابن عيينة عن هشام بممن حجيممر‬
‫كف ٍ‬
‫ف لضعف هشممام بممن‬
‫عن طاووس عن ابن عباس به وهذا الثر ضعي ٌ‬
‫حجير‪.‬‬
‫وأما ما ثبت عن ابن عباس في تفسير الية كقوله " هي بممه كف مٌر‬
‫" كما رواه عبد الرزاق‪ 2‬عن معمر عن ابممن طمماووس عممن أبيممه عممن‬
‫ابن عباس به فليس صريحا ً في الصممغر‪ ،‬إذ قممد ُيحمممل علممى الكممبر‬
‫ومثل هذا ما أخرجه الطبري فممي تفسمميره مممن طريممق سممفيان عممن‬
‫معمر بن راشد عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قوله " هي‬
‫به كفٌر وليس كفرا ً بالله وملئكته وكتبه ورسله "‪.‬‬
‫م بمه ولمم‬
‫قال المف ّ‬
‫سق‪ :‬ما ذكرته من البحث السمنادي أنما مسمل ّ ٌ‬
‫يكن اعتمادي على هذه الثار الضعيفة في تثبيت هذا القول عن ابممن‬
‫معَتمدي ما يلي‪ :‬أن هذين الثرين الصممحيحين عممن ابممن‬
‫عباس وإنما ُ‬
‫عبمماس محتملن للكفممر الصممغر أو الكممبر‪ ،‬فرجحممت احتمممال إرادة‬
‫الصغر لثلثة أمور‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أن أصحاب ابن عباس كطاووس صّرحوا بأن المراد بالية كفر‬
‫ل ينقل عن الملممة بإسممناد صممحيح رواه ابممن نصممر‪ 3‬وابممن جريممر فممي‬
‫تفسيره‪ .‬فهذا يغّلب جانب احتمال إرادة الكفممر الصممغر فيصممير مممن‬
‫ف للستدلل فممإن أقمموال أصممحاب الرجممل‬
‫باب الظن الغالب وهو كا ٍ‬
‫ضح قوله بل قد ُيع ّ‬
‫ل وُيضّعف قول الرجممل إذا كممان أصممحابه علممى‬
‫تو ّ‬
‫ل لبممن مسممعود‬
‫خلف قوله كما فعل يحيى بن سعيد في تضعيف قو ٍ‬
‫لن أصحابه على خلفه‪.4‬‬
‫ب ‪ -‬أنني ل أعرف أحدا ً من العلماء الماضين جعل قول آخر لبممن‬
‫عباس بناًء على هذه الرواية وإنما من جعل منهم لبممن عبمماس قممول‬
‫آخر اعتمد على ما روي عنه مممن أنمه فسمر اليمة بمالجحود وإسممناده‬
‫وي عممدم إرادة ابممن عبمماس الكفممر الكممبر أن‬
‫ضعي ٌ‬
‫ف ثم أيضا ً مما يقم ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫رقم )‪.(569‬‬
‫التفسير )‪ (1/186‬رقم )‪.(713‬‬
‫كتاب تعظيم قدر الصلة رقم )‪.(574‬‬
‫انظر اليمان لبي عبيد القاسم بن سلم ص ‪.22‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(60‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فتنة الخوارج في زمممانه وكممانوا متمسممكين بهممذه اليممة فممي التكفيممر‬
‫ت فتفسير الية بممالكفر الكممبر ل فممائدة منممه‬
‫وكانت له معهم مناظرا ٌ‬
‫هديت الّرشد‪.‬‬
‫في الرد عليهم فتنبه ُ‬
‫ج‪ -‬أن الرواية الضممعيفة الممتي فيهمما التصممريح بممأنه كفممر دون كفممر‬
‫ليس ضعفها شديدًا‪ ،‬فإنه قد وثق بعض أهل العلم هشممام بممن حجيممر‬
‫فيعتضد بها في بيان معنى الثار الصحيحة وأن المراد بها كفر أصغر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال المكّفر‪ :‬لقممد أجبممت علممى الحجممة الولممى فممما جوابممك علممى‬
‫الحجة الثانية؟‬
‫سق‪ :‬إنك تجعل الصل فممي الكفممر أنممه للكممبر إل بممدليل‬
‫قال المف ّ‬
‫ت لممك الممدليل الصممارف مممن الكممبر إلممى‬
‫يصرفه عن ذلك‪ ،‬وقد ذكممر ُ‬
‫الصغر وهو فهم الصحابي أو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وثانيا ً كل دليل يدل على عدم كفر من ظلم بين اثنين ولممم يعممدل‬
‫بل ومن ظلم مطلقا ً غيره وأيضا ً ما ذكر ابن عبممد الممبر مممن الجممماع‬
‫على أن الجور في الحكم ليس كفرا ً بل كبيرةً من كبائر الذنوب‪.‬‬
‫قال المكّفر‪ :‬ما جوابك على الحجة الثالثة؟‬
‫سق‪ :‬الجواب من وجهين‪:‬‬
‫قال المف ّ‬
‫‪1‬‬

‫قال الشيخ ابن عثيمين ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في تعليقه على كلم الشيخ اللباني‪ :‬احتج اللباني بهممذا الثممر‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما وكذلك غيره من العلماء الذين تلقوه بالقبول لصممدق حقيقتممه علممى‬
‫كثير من النصوص‪ ،‬فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‪ ":‬سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " ومممع‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫حوا‬
‫طائ ِ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ص مل ِ ُ‬
‫ذلك فإن قتاله ل يخرج النسان من الملة لقوله تعالى }وَإ ِ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن اقْت َت َُلوا فَأ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫فَتا ِ‬
‫ة{ لكن لممما كممان هممذا ل يرضممي هممؤلء المفتممونين بممالتكفير‬
‫ن إِ ْ‬
‫خو َ ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫ما{ إلى أن قال}إ ِن ّ َ‬
‫ب َي ْن َهُ َ‬
‫صاروا يقولون‪ :‬هذا الثر غير مقبول‪ ،‬ول يصح عن ابن عباس‪ ،‬فيقال لهم‪ :‬كيف ل يصممح؟ وقممد تلقمماه‬
‫من هو أكبر منكم وأفضل وأعلم بالحديث وتقولون ل يقبل؟!‬
‫فيكفينا أن علماء كشيخ السلم ابن تيمية وابن القيم وغيرهما وغيرهما تلقوه بالقبول‪ ،‬ويتكلمون به‬
‫وينقلونه‪ ،‬فالثر صحيح‪ ،‬ثم هب أن المر كما قلتم أنه ل يصح عن ابن عبمماس فلممدينا نصمموص أخممرى‬
‫تدل على أن الكفر قد يطلق ول يراد به الكفر المخرج عن الملة كما في الية المذكورة‪ ،‬وكممما فممي‬
‫قوله صلى الله عليه وسلم‪ ":‬اثنتان في الناس هما بهممم كفممر‪ :‬الطعممن فممي النسممب‪ ،‬والنياحممة علممى‬
‫الميت " وهذه ل تخرج عن الملة بل إشكال‪ ،‬لكن كما قممال الشمميخ اللبمماني ‪ -‬وفقممه اللممه ‪ -‬فممي أول‬
‫كلمه‪ :‬قلة البضاعة من العلم‪ ،‬وقلة فهم القواعد الشرعية العامة هي التي توجب هممذا الضمملل‪ ،‬ثممم‬
‫شيء آخر نضيفه إلى ذلك وهو سوء الرادة التي تسممتلزم سمموء الفهممم؛ لن النسممان إذا كممان يريممد‬
‫شيئا ً لزم من ذلك أن ينتقل فهمه إلى ما يريده ثم يحرف النصوص علممى ذلممك‪ ،‬وكممان مممن القواعممد‬
‫المعروفة عند العلماء أنهممم يقولممون‪ :‬اسممتدل ثممم اعتقممد‪ ،‬ول تعتقممد ثممم تسممتدل فتضممل‪ ،‬فممالمهم أن‬
‫السباب ثلثة‪:‬‬
‫الولى‪ :‬قلة البضاعة من العلم الشرعي‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬قلة الفقه في القواعد الشرعية العامة‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬سوء الفهم المبني على سوء الرادة ا‪ .‬هم انظر تعليق الشيخ ابن عممثيمين فممي كتمماب "‬
‫فتنة التكفير للشيخ اللباني " ص ‪.25 - 24‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(61‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أ ‪ -‬أن استقراء ابن تيمية كان علممى لفظممة )الكفممر( وهممي مصممدٌر‬
‫والذي ورد في الية ليس مصدرا ً وإنما اسمم فاعمل وفمرق بينهمما إذ‬
‫المصدر يدل على الحدث وحممده أممما اسممم الفاعممل فهممو يممدل علممى‬
‫الحدث والفاعل أفاده بمعناه العّلمة محمد بن صالح العثيمين ‪.1‬‬
‫ومممما يممدل علممى أن اسممتقراءه راجممع إلممى المصممدر دون اسممم‬
‫الفاعل أنه هو نفسه جعل الية من الكفر الصغر قممال ‪ -‬رحمممه اللممه‬
‫‪ ":‬وإذا كان من قول السلف‪:‬إن النسان يكممون فيممه إيمممان ونفمماق‪،‬‬‫فكذلك في قولهم‪ :‬إنه يكون فيه إيمان وكفر‪ ،‬ليس هو الكفممر الممذي‬
‫ن‬
‫ينقل عن المّلة‪ ،‬كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعممالى}وَ َ‬
‫مم ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن{ قممالوا‪ :‬كفممروا كفممرا ً ل‬
‫كافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫ينقل عن الملة‪ ،‬وقد أتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة‬
‫السنة ا‪ .‬هم‪.2‬‬
‫ب ‪ -‬علممى فممرض أن اسممتقراء ابممن تيميممة يشمممل اسممم الفاعممل‬
‫سيقال إن استقراء ابن تيمية قاصر نمماقص ليممس تام ما ً لكممون هممذه‬
‫ف ُ‬
‫ة وأريد َ بها الكفر الصغر دون الكبر لما سممبق مممن‬
‫الية جاءت معّرف ً‬
‫الدلة‪.‬‬
‫ة علممى‬
‫وبعد الجابة على حججممك الثلث وإثبممات أن اليممة محمول م ٌ‬
‫الكفر الصغر ألفت نظرك ‪ -‬يا صاحبي ‪ -‬إلممى أن اليممة قممد ي ُممراد بهمما‬
‫الكفر الكبر وذلك في حق من بدل حكممم اللممه بحكممم غيممره وبعممض‬
‫الناس ل يعرف معنى كلمة بدل فيظنها تشمممل كممل مممن حكممم بغيممر‬
‫دل في كلم أهل العلم هو أن يضع حكما ً غير حكم‬
‫حكم الله وكلمة ب ّ‬
‫الله زاعما ً انه حكم الله أما من وضع حكما ً غير حكم الله ولم يزعممم‬
‫أنه حكم الله فليس مبد ً‬
‫ل‪.‬‬
‫قال ابن العربي‪ ":‬وهذا يختلف‪ :‬إن حكم بما عنممده علممى أنمه مممن‬
‫‪3‬‬
‫عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر … ا‪ .‬هم‬
‫وبمثله قال القرطبي ‪ 4‬وإليه أشار المام ابن تيمية فقممال‪ :‬ولفممظ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫قال‪ :‬وأما القول الصحيح عن شيخ السلم فهو تفريقه ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬بيممن الكفممر المعرفممة ب )ال(‬
‫وبين " كفر " منكرًا‪ ،‬فأما الوصف فيصلح أن نقول فيه " هؤلء كافرون " أو هؤلء الكافرون "‪ ،‬بنمماء‬
‫على ما اتصفوا به من الكفر الذي ل يخرج مممن الملممة‪ ،‬ففممرق بيممن أن يوصممف الفعممل‪ ،‬وأن يوصممف‬
‫الفاعل ا‪ .‬هم )فتاوى الئمة في النوازل المدلهمة ص ‪.227‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪ (7/312‬وانظر فتح الباري لبن رجب )‪(126 /1‬‬
‫أحكام القرآن )‪.(2/624‬‬
‫التفسير )‪.(6/191‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(62‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الشرع يقال في عرف الناس على ثلثة معممان‪ " :‬الشممرع المنممزل "‬
‫وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليممه وسمملم‪ ،‬وهممذا يجممب اتبمماعه‪،‬‬
‫ومممن خممالفه وجبممت عقمموبته‪ .‬والثمماني " الشممرع المممؤول" وهممو آراء‬
‫العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه‪ .‬فهذا يسوغ اتبمماعه ول‬
‫يجب ول يحرم‪ ،‬وليس لحد أن يلزم عموم الناس به‪ ،‬ول يمنع عموم‬
‫النمماس منممه‪ .‬والثممالث " الشممرع المبممدل " وهممو الكممذب علممى اللممه‬
‫ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها‪ ،‬والظلم الممبين فمممن‬
‫قال إن هذا من شرع الله فقممد كفممر بل نممزاع‪ .‬كمممن قممال‪ :‬إن الممدم‬
‫‪1‬‬
‫والميتة حلل ‪-‬ولو قال هذا مذهبي‪ -‬ونحو ذلك ا‪ .‬هم‬
‫فلحظ أنه جعل الشرع المبدل الكذب علممى اللمه بزعممم أنمه مممن‬
‫شرع الله ل تغيير الحكم مطلقًا‪.‬‬
‫وما رواه مسلم سببا ً لنزول هذه الية من حديث البراء بن عازب‬
‫هو تبدي ٌ‬
‫ل إذ زعم اليهود أنهم يجدون حد الزنى فممي كتممابهم التحميممم‬
‫والواقع أن حد الزنى في كتابهم الرجم لكنهممم غيممروه إلممى التحميممم‬
‫مممدعين أن التحميممم حكممم اللممه المنممزل فاليممة إممما أن تحمممل علممى‬
‫الصغر كما سبق أو على الكبر في حق المبدل‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪ ":‬والنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم‬
‫دل الشرع المجمع عليه كان كممافرا ً مرتممدا ً‬
‫الحلل المجمع عليه‪ ،‬أو ب ّ‬
‫م‬
‫ن ل َم ْ‬
‫باتفاق الفقهاء‪ ،‬وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن{ أي هو المسممتحل للحكممم‬
‫كافُِرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫‪2‬‬
‫بغير ما أنزل الله ا‪ .‬هم ‪.‬‬
‫فائدة‪ /‬كثيرا ً ما يذكر أهل العلم في كلمهم ل سيما المممام أحمممد‬
‫بن تيمية ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬أن من لم يلتزم هذا فهو كافر‪ .‬فظن بعضهم‬
‫أنه يريد المداومة على ترك الواجب أو المداومة على فعل الحممرام‪،‬‬
‫ويسمون هذا غير ملتزم‪ ،‬وهذا الظن خاطئ‪ ،‬وخطمموة مممن خطمموات‬
‫الشيطان ليجعلهم على فكر الخوارج في مرتكب الكممبيرة‪ ،‬ورد هممذا‬
‫الظن من أوجه‪:‬‬
‫‪ /1‬بيان معنى )عدم اللتزام( من كلم أهل العلم ل سمميما المممام‬
‫أحمد بن تيمية ‪ -‬رحمه الله ‪ ،-‬وأنممه ل يممرادف الممترك المسممتمر كممما‬
‫يتصمموره بعضممهم قممال ‪ -‬رحمممه اللممه ‪ :-‬وتكفيممر تممارك الصمملة هممو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)‪(3/268‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪ (267 /3‬وانظر )‪.(71-7/70‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(63‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتممابعين‪ .‬ومممورد‬
‫‪1‬‬
‫النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها ا‪ .‬هم‬
‫لحظ قوله " التزم فعلها ولم يفعلها " يفيد أن معنى اللتزام غير‬
‫معنى المداومة على الفعممل فقممد يكممون الرجممل ملتزمما ً لهمما لكنممه ل‬
‫يفعلها‪ ،‬فاللتزام الذي ينبني علممى تركممه الكفممر أمممر عقممدي قلممبي ل‬
‫فعلي؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بمماللتزام الفعلممي قيممده بوصممف‬
‫)الفعلي( ثم لم يجعله مكفرا ً لذاته بل لمر آخممر عقممدي فقممال ‪-‬بعممد‬
‫النقل المتقدم‪ :-‬أن ل يجحد وجوبها‪ ،‬لكنممه ممتنممع مممن الممتزام فعلهمما‬
‫كبرا ً أو حسدا ً أو بغضا ً للممه ورسمموله‪ ،‬فيقممول‪ :‬اعلممم أن اللممه أوجبهمما‬
‫على المسلمين‪ ،‬والرسول صادق في تبليغ القرآن‪ ،‬ولكنه ممتنع عن‬
‫التزام الفعل استكبارا ً أو حسدا ً للرسول‪ ،‬أو عصبية لممدينه‪ ،‬أو بغضمما ً‬
‫لما جاء به الرسول‪ ،‬فهذا أيضا ً كفر بالتفماق‪ ،‬فممإن إبليمس لممما تمرك‬
‫السجود المأمور به لم يكن جاحدا ً لليجاب‪ ،‬فإن اللممه تعممالى باشممره‬
‫بالخطاب‪ ،‬وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا‪ .‬هم‬
‫فلحظ أنه لم يجعل ترك اللتزام الفعلممي مكفممرا ً لممذاته‪ ،‬بممل لممما‬
‫احتف به اعتقاد كفري‪ ،‬وهو الكبر والحسد أو بغض الله ورسوله‪.‬‬
‫فبهذا يتبين بجلء أن ترك اللتزام ليس تركا ً للفعل ولو على وجه‬
‫الصرار بل ترك للعتقاد‪ ،‬فإن قيل‪ :‬ما معنى )عدم اللتزام(؟‬
‫فيقال‪ :‬معناه ترك المأمور لدافع عقدي كفري كالباء والسممتكبار‬
‫وهكذا‪ ...‬مع اعتقاد وجوبه على نفسه وعلى المسلمين كما في كلم‬
‫ابن تيمية المتقدم ‪ -‬قريبا ً ‪ :-‬لكنممه ممتنممع مممن الممتزام فعلهمما كممبرا ً أو‬
‫حسدا ً أو بغضا ً لله ورسوله‪ .‬ثم ذكر إبليس مثممال ً لغيممر الملممتزم وهممو‬
‫ً‪2‬‬
‫موجب طاعة الله على نفسه لكنه ترك إباء واستكبارا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الفتاوى )‪.(20/97‬‬
‫إذا عرفت معنى اللتزام بما تقدم بيانه عرفت معنى كلم المام سممفيان بممن عيينممة فقممد روى عبممد‬
‫الله بن أحمد رحمه الله في كتابه السنة )‪ (384‬قال‪ :‬حدثنا سويد بن سعيد قممال سممألن سممفيان بممن‬
‫عيينة عن الرجاء فقال‪ :‬يقولون اليمان قول‪ ،‬ونحممن نقممول اليمممان قممول وعمممل والمممرجئة أوجبمموا‬
‫الجنة لمن شهد أن ل إله إل الله مصرا ً بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفممرائض ذنب ما ً بمنزلممة‬
‫ركوب المحارب وليس بسواء لن ركوب المحارم من غير استحلل معصية وترك الفممرائض متعمممدا ً‬
‫من غير جهل ول عذر هو كفر‪ ،‬وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلممماء اليهممود أممما‬
‫آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ً ليكون ملك ما ً أو يكممون مممن‬
‫الخالدين فسمي عاصيا ً من غير كفر وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليممه سممجدة واحممدة فجحممدها‬
‫متعمدا ً فسمي كافرا ً‬
‫وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنممه نممبي رسممول كممما يعرفممون أبنمماءهم‬
‫وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارًا‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(64‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫‪ /2‬يلزم على قولهم أن من المكفرات عنمد أهمل السمنة الصمرار‬
‫على المعصية تركا ً لواجب أو فعل ً لمحرم فأين هو من كلمهممم؟ بممل‬
‫إن كلمهم المسطور في كتممب المعتقمد أنمه ل يكفمر أحممد ممن أهمل‬
‫القبلة بذنب ممما لممم يسممتحله ‪ ،1‬وذلممك رد علممى الخمموارج المكفريممن‬
‫بارتكاب الكبائر‪.‬‬
‫‪ /3‬يلزم على قولهم أن المصر علممى المعصممية بفعممل المحممرم أو‬
‫ترك الواجب كافر‪ .‬وهذا مخالف لما ثبت عن ابن عباس أنه قممال‪ :‬ل‬
‫صغيرة مع الصرار ول كبيرة مع السممتغفار‪ .‬أخرجممه ابممن أبممي حمماتم‬
‫وابن جرير في تفسيرهما لسممورة النسمماء‪ .‬ويممدخل فممي كلمممه تممرك‬
‫المأمور وفعل المحضور‬
‫‪ /4‬أنه ل دليل من الكتاب والسنة علممى التكفيممر بمجممرد الصممرار‬
‫على الذنب‪ ،‬والتكفير حممق للممه ورسمموله صمملى اللممه عليممه وسمملم ل‬
‫مدخل للعواطف ول للحماسات فيه‪ ،‬بل النصمموص دلممت علممى عممدم‬
‫تكفير المصر كحديث صاحب البطاقة وغيره‪.‬‬
‫لذا المرجو التنبه لخطوة الشيطان هذه وأل ينساق وراءها‪.‬‬
‫قال المكفر‪ :‬إن هناك أثرا ً ثابتا ً عن علقمة ومسروق أنهممما سممأل‬
‫عبدالله بممن مسمعود ‪ -‬رضمي اللمه عنممه ‪ -‬عممن الرشمموة‪ ،‬فقمال‪ :‬ممن‬
‫السحت‪ .‬قال‪ :‬فقال‪ :‬أفي الحكم؟ قال‪ :‬ذاك الكفر‪ .‬ثم تل هممذه اليممة‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن{ أخرجه الطبري‬
‫كافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫}وَ َ‬
‫م ْ‬
‫في تفسيره‪ .‬فهذا يفيد التكفير بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫قال المفسق‪ :‬إنك لو تأملت أثر ابن مسعود ولو قليل ً لعلمت أنممه‬
‫ل يدل على ما تريد ول ممسك لك به‪ ،‬وذلك لوجهين‪:‬‬
‫أن الخذ بظاهره على ما تظممن يقتضممي الكفممر الكممبر لمممن أخممذ‬
‫الرشوة ليحكم بغير ما أنزل الله في مسألة واحدة‪ .‬وهذا الظمماهر ل‬
‫فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلم وغيره من النبياء وأما ترك الفممرائض جحممودا ً فهممو كفممر‬
‫مثل كفر إبليس لعنه الله وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود‪.‬‬
‫‪1‬فمعنى الجحود في كلمه هو عدم اللتزام وهو ترك المأمور لدافع كفري كالباء والسممتكبار ويؤكممد‬
‫ذلك أنه هو كفر إبليس كما أخبرنا الله في كتابه واستعمال الجحود عند العلماء بهذا المعنى معروف‬
‫قال ابن تيمية)‪ :(20/98‬ومن اطلق من الفقهاء أنه ل يكفر إل من يجحد وجوبها فيكون الجحممد‬
‫عنده متناول للتكذيب باليجاب ومتناول للمتناع عن القرار واللتزام كما قال تعالى‬
‫)فإنهم ل يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحههدون( وقههال تعههالى )وجحههدوا بههها‬
‫واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين( وال فمههتى لههم‬
‫يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالتفاق ا‪ .‬هه وأثر المام سفيان وإن كان في إسههناده‬
‫ضعف إل أن معناه صحيح قطعا ً وإل لما نقله أئمة السنة في كتب العتقاد مههن غيههر‬
‫نكير‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(65‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تقول به‪ ،‬وقطعا ً غيممر مممراد للجماعممات الممتي سممبق نقلهمما عممن ابممن‬
‫عبدالبر وغيره من أن هذا قول الخوارج دون غيرهم‪.‬‬
‫أن ابن مسعود لم يبين أي الكفر المراد‪ :‬الكبر أو الصغر‪ .‬أما أثر‬
‫ابممن عبمماس فصممريح فممي إرادة الصممغر دون الكممبر فل يصممح جعممل‬
‫الخلف بين الصحابة بما هو مظنون‪ ،‬فإن الصل عدم خلفهم لقلتممه‬
‫بينهم‪.‬‬
‫قال المكّفر‪ :‬إّنمك ‪ -‬يما أخمي ‪ -‬أوردت كلم العلمماء ممن الصمحابة‬
‫ن هذا كفممر أصممغر وهممؤلء العلممماء يتكلمممون فممي‬
‫ومن بعدهم على أ ّ‬
‫واقع غير واقعنا إذ تنحية شرع الله كلية لم يوجد إل مؤخرا ً فل يصممح‬
‫تنزيل كلمهم على واقعنا فتنبه‪.‬‬
‫قال المفسق‪ :‬إذا كنت ‪ -‬يا أخي ‪ -‬ل تممرى السممتدلل باليممة وكلم‬
‫السمملف علممى مسممألتنا المطروحممة لكونهمما حادثممة‪ ،‬فكممذلك ل يصممح‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫م ال ْك َممافُِرون{‬
‫ك ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫هم ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫تمسكك بالية }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫دليل ً على تكفير من وقع في هذه الزمان المتأخرة من الحكمم بغيمر‬
‫ما أنزل الله بجعل قانون وضعي وهممو الممذي نبحثممه فكممن يقظمًا‪ ،‬لن‬
‫هذه الية بفهم الصحابة والتابعين حتى على قولك محمولة على من‬
‫خالف في بعض الوقائع فهي ل تخرج عن الكفر الصغر‪.‬‬
‫ن وهممو قمموله تعممالى }َفل وََرب ّم َ‬
‫كل‬
‫قممال المكّفممر‪ :‬عنممدي دليممل ثمما ٍ‬
‫مو َ‬
‫ما َ‬
‫م…{‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫ش َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫وجه الدللممة ‪ /‬أن الصممل فممي النفممي هنمما أن ينصممرف إلممى أصممل‬
‫اليمان فمن ثم يكون الحاكم بغير ما أنزل الله بمجرد تحكيمه كافرا ً‬
‫كفرا ً أكبر لن اليمان قد نفي عنه‪ .‬إل أن يكون هناك دليل يدل على‬
‫أن المنفي كمال اليمان الواجب كقول رسول الله صلى اللممه عليممه‬
‫وسلم " ل يممؤمن أحممدكم حممتى أكممون أحممب إليممه مممن ولممده ووالممده‬
‫والناس أجمعين " متفق عليه من حديث أنس واللفظ لمسلم وأنا ل‬
‫أعلم دليل ً يصرفه إلى كماله الواجب‪.‬‬
‫سق‪ :‬جزاك الله خيرا ً على هذا التأصمميل القممويم وعنممدي‬
‫قال المف ّ‬
‫أكثر من دليل يممدل علممى أن اليمممان المنفممي هنمما كممماله الممواجب ل‬
‫أصله من ذلك‪-:‬‬
‫‪ /1‬سبب نزول الية وهو ما رواه الشيخان عن عبد الله بن الزبير‬
‫أن رجل ً من النصار خاصم الزبير عند رسول اللممه صمملى اللممه عليممه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(66‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وسلم في شراج الحرة … إلخ‪ ،‬وفيه أن النصمماري لممم يممرض بحكممم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ثم قال إن كان ابن عمتك‬
‫… إلخ‪ ،‬فقال ابن الزبير‪ :‬والله إني لحسب هممذه اليممة ممما نزلممت إل‬
‫في ذلك }َفل وََرب ّ َ‬
‫ن‪{...‬‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وجه الدللة ‪ /‬أنه وجد في نفس النصاري البدري حرج ولم يسلم‬
‫تسليما ً لحكم رسول الله ‪ ‬ومع ذلك لم يكفر ويؤكد عدم كفممره أن‬
‫الرجل بدري والبدريون مغفورة لهم ذنوبهم كما في حديث علي في‬
‫قصة حاطب لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ":‬وما يدريك‬
‫أن الله اطلع على أهل بدر فقال‪:‬اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكممم "‬
‫‪ 1‬والكفر الكبر ل يغفر‪ ،‬فدل هذا على أن البممدريين معصممومون مممن‬
‫أن يكونوا كفارًا‪ ،‬نص عليه ابن تيمية ‪ .2‬ثم إن رسول الله صلى اللممه‬
‫عليه وسلم لم يطالبه بالسلم‪.‬‬
‫‪ /2‬ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث على‬
‫بن أبي طالب وهو باليمن إلى النبي صلى اللممه عليممه وسمملم بذهيبممة‬
‫فقسمها بين أربعة فقال رجل يا رسول الله‪ :‬اتق الله فقممال " ويلمك‬
‫ألست أحق أهل الرض أن يتقي الله ثم ولى الرجل فقال خالممد بممن‬
‫الوليد يا رسول الله أل أضرب عنقممه؟ قممال رسممول اللممه صمملى اللممه‬
‫ل‬
‫عليه وسلم‪ ":‬ل لعّله أن يكون يصلي "‪ ،‬قال خالممد‪ :‬وكممم مممن مص م ٍ‬
‫يقول بلسانه ما ليس في قلبه‪ ،‬فقال رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪ ":‬إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب النمماس ول أشممق بطممونهم‬
‫"الحديث‪.‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن هذا الرجل اعترض على حكم رسول اللممه صمملى‬
‫حَرجما ً ولممم‬
‫الله عليه وسلم ولم يرض به ويسّلم‪ ،‬ووجممد فممي نفسممه َ‬
‫يكّفره الرسول صلى الله عليه وسمملم‪ ،‬وامتنممع عممن قتلممه خشممية أن‬
‫يكون مصليا ً ولمو كمان واقعما ً فمي أممرٍ كفمريّ لمم تنفعمه صملته لن‬
‫الشرك والكفر الكبرين يحبطان العمال‪ ،‬فل تنفع الصلة معهما‪.‬‬
‫وأيضا ً مما يدل على أن الرجل لم يقع في أمر كفري عند رسممول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أن خالدا ً أراد أن يحيلممه علممى أمممر كفممري‬
‫خفي في القلب فلم يرتض هذا رسول الله صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫رواه الستة إل ابن ماجه قال ابن تيمية في المنهاج )‪ :(331 /4‬وهذه القصة مما اتفممق أهممل العلممم‬
‫على صحتها‪،‬وهي متواترة عندهم‪ ،‬معروفة عند علماء التفسمير‪ ،‬وعلمماء الحمديث‪ ،‬وعلمماء المغمازي‬
‫والسير والتواريخ‪،‬وعلماء الفقه وغير هؤلء ا‪ .‬هم‪.‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪.(490 /7‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(67‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ولو كان قوله كفرا ً لتمسك به خالد بن الوليد ولما قال رسممول اللممه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬إني لم أؤمر أن أنقب عممن قلمموب النمماس‪" ..‬‬
‫لن هذا القول ‪-‬المدعى أنه مكفر ‪ -‬قممد ظهممر منممه‪ ،‬ومممما يوضممح أن‬
‫هذه الكلمة ليسممت كفممرا ً أنمه ثبممت فممي الصممحيحين عممن عائشمة أن‬
‫أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئنه يناشدنه العدل في بنت أبممي‬
‫قحافة‪ ،‬ولم يكن هذا منهن كفرًا‪.‬‬
‫‪ /3‬ما روى الشيخان عن أنس بن مالك أن ناسا ً من النصار قالوا‬
‫يوم حنين حين أفاء اللممه علممى رسمموله مممن أممموال همموازن ممما أفمماء‬
‫فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطممي رجممال ً مممن قريممش‬
‫المائة من البل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ً وسيوفنا‬
‫تقطر من دمائهم " وفي رواية لممما ُفتحممت مكممة قسممم الغنممائم فممي‬
‫قريش فقممالت النصممار إن هممذا لهممو العجممب إن سمميوفنا تقطممر مممن‬
‫دمائهم ‪"...‬‬
‫وجه الدللة ‪ /‬أن هؤلء استنكروا فعل رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ووجممدوا فممي أنفسممهم حرجما ً ولممم يكّفرهممم صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫لذا قال ابن تيمية‪ :‬والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من‬
‫مسمممى أسممماء المممور الواجبممة كاسممم اليمممان والسمملم والممدين‬
‫ب‬
‫والصلة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فإنما يكون لترك واج ٍ‬
‫من ذلك المسمى ومن هذا قوله تعالى }َفل وََرب ّم َ‬
‫حت ّممى‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫ن َ‬
‫من ُممو َ‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫ما َ‬
‫ت‬
‫حَرجا ً ِ‬
‫دوا ِفي أن ُْف ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ش َ‬
‫يُ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م ل يَ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫سِليمًا{ فلما نفى اليمان حتى توجد هذه الغايممة دل علممى‬
‫موا ت َ ْ‬
‫وَي ُ َ‬
‫سل ّ ُ‬
‫أن هذه الغاية فرض على الناس‪ ،‬فمن تركها كممان مممن أهممل الوعيممد‬
‫… ا‪ .‬هم ‪.1‬‬
‫وقال ابن تيمية‪ :‬فمن لم يلتزم تحكيم اللممه ورسمموله فيممما شممجر‬
‫بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه ل يؤمن‪ ،‬وأما من كان ملتزما ً لحكم‬
‫الله ورسوله باطنا ً وظمماهرًا‪ ،‬لكممن عصممى واتبممع هممواه‪ ،‬فهممذا بمنزلممة‬
‫أمثاله من العصاة‪ .‬وهذه الية }َفل وََرب ّ َ‬
‫ن‪ {...‬مما يحتج بها‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الخوارج على تكفير ولة المر الذين ل يحكمون بممما أنممزل اللممه‪ ،‬ثممم‬
‫يزعمون أن اعتقادهم هو حكممم اللممه‪ .‬وقممد تكلممم النمماس بممما يطممول‬
‫‪1‬‬

‫مجموع الفتاوى )‪ (7/37‬وانظر )‪ (530 /22‬والقواعد النورانية ص ‪.61‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(68‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ذكره هنا‪ ،‬وما ذكرته يدل عليه سياق الية‪ .‬ا‪ .‬هم‬
‫قال المكّفر‪ :‬دع عنك الستدلل بهذا الدليل فإن عندي دليل ً ثالثمما ً‬
‫أل وهو قوله تعالى }أ َل َم تر إَلى ال ّذين يزعُمو َ‬
‫ممما أ ُن ْمزِ َ‬
‫ل‬
‫ِ َ َْ ُ َ‬
‫مُنوا ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ْ ََ ِ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِم َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫موا إ ِل َممى الط ّمما ُ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫غو ِ‬
‫ل ِ‬
‫ت وَقَمد ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫نأ ْ‬
‫دو َ‬
‫ريم ُ‬
‫ك يُ‬
‫حمماك َ ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫طا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ريد ُ ال ّ‬
‫ضلل ً ب َِعيدًا{‬
‫ن يُ ِ‬
‫أ ِ‬
‫م َ‬
‫نأ ْ‬
‫شي ْ َ ُ‬
‫مُروا أ ْ‬
‫ضل ّهُ ْ‬
‫ن ي َك ُْفُروا ب ِهِ وَي ُ ِ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنهم صاروا منممافقين لكممونهم يريممدون الّتحمماكم إلممى‬
‫الطاغوت وجعل إيمانهم مزعومًا‪.‬‬
‫قال ابن الجوزي‪ ":‬والّزعم والّزعم لغتان وأكثر ممما ُيسممتعمل فممي‬
‫قول ما ل تتحقق صحته‪ .‬ا‪ .‬هم ‪.2‬‬
‫ة الدللممة عممن تكفيممر الواقمِع فممي‬
‫سق‪ :‬إن هممذه اليممة عاريم ُ‬
‫قال المف ّ‬
‫الحكم بغير ما أنزل الله‪ ،‬وذلك يتضح من أوجه‪:‬‬
‫ة لمرين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أن الية محتمل ٌ‬
‫‪ -1‬أن إيمانهم صار مزعوما ً لكونهم أرادوا الحكم بالطاغوت وهذا‬
‫ما تمسكت به‪.‬‬
‫‪-2‬أن مممن صممفات أهممل اليمممان المزعمموم ‪-‬المنممافقين‪ -‬كممونهم‬
‫يريدون التحاكم للطاغوت ومشابهة المنافقين في صفةٍ من صفاتهم‬
‫ل توجب الكفر‪ ،3‬فعلى هذا من حكم بغير ممما أنممزل اللممه فقممد شممابه‬
‫المنافقين في صفةٍ من صفاتهم وهذا ل يوجب الكفر إل بممدليل آخممر‬
‫م إذا تمموارد‬
‫كمن شابه المنافقين في الكذب لم يكممن كممافرا ً فمممن ث م ّ‬
‫الحتمال في أمرٍ بين كونه مكّفرا ً أو غير مكّفر لم يكفممر بهممذا المممر‬
‫لكون الصل هو السلم فالنمممتيجة أنممه ل يصممح تمسممكك باليممة فممي‬
‫التكفير لكونها من المحتمل‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن هؤلء يريدون الحكم بالطاغوت وليست إرادتهم‬
‫ة بل هي إرادةٌ تنممافي الكفممر بممه الكفممر العتقممادي‪،‬‬
‫هذه إرادةً مطلق ً‬
‫ومن لم يعتقد وجوب الكفممر بالطمماغوت فل شممك فممي كفممره الكفممر‬
‫ن ي َك ُْفْر ِبال ّ‬
‫سمم َ‬
‫طا ُ‬
‫ك‬
‫ت وَي ُؤْ ِ‬
‫غو ِ‬
‫م َ‬
‫ن ِبالل ّهِ فََقدِ ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫الكبر قال تعالى }فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْعُْروَةِ ال ْوُث َْقى{‬
‫قممال ابممن جريممر‪ ":‬يريممدون أن يتحمماكموا فممي خصممومتهم إلممى‬
‫الطاغوت يعني إلممى مممن يعظمممونه ويصممدرون عممن قمموله ويرضممون‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المنهاج )‪.(5/131‬‬
‫زاد المسير )‪.(2/120‬‬
‫انظر جامع البيان في تفسير القرآن )‪.(5/99‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(69‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بحكمه من دون حكم الله وقد أمروا أن يكفروا به يقول وقد أمرهم‬
‫أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليممه فممتركوا أمممر‬
‫‪1‬‬
‫الله واتبعوا أمر الشيطان" ا‪ .‬هم‬
‫فإن أبيت إل أن تحملها على مطلق الرادة فُيقممال إن الرادة هنمما‬
‫ت والكفر ل يكون فممي المممور المحتملممة ‪-‬كممما‬
‫محتمل ٌ‬
‫ت وقل ُ‬
‫ة لما قل َ‬
‫سبق‪-‬‬
‫قال المكّفر‪ :‬إليك الدليل الرابع قال تعالى }وإ َ‬
‫م‬
‫َِ ْ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫ن أط َعْت ُ ُ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫كو َ‬
‫لَ ُ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن طاعة غير الله في الحكام الوضعية شرك‪.‬‬
‫سق‪ :‬لماذا أراك ‪-‬يا أخي‪ -‬نسيت؟ قد سبق بيان أن هذه‬
‫قال المف ّ‬
‫ة‬
‫ة إلممى التحليممل والتحريممم ثممم إيمماك أن تنسممى مممرةً ثانيم ً‬
‫الية راجعم ٌ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫فتستد ّ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫شَر ُ‬
‫م ِ‬
‫ن الم ّ‬
‫ل بقوله تعالى }أ ْ‬
‫ممما ل َم ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا ل َهُ ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫ه({ فقد سبق الكلم عنها وأن المراد بهمما مممن جمممع بيممن‬
‫ي َأذ َ ْ‬
‫ن ب ِهِ الل ّ ُ‬
‫التشريع وزعم أن هذا من الدين الذي مؤداه إلى التحليممل والتحريممم‬
‫وهو المسمى بالتبديل‪.‬‬
‫شرِ ُ‬
‫قال المكّفر‪ :‬الدليل الخامس قوله تعالى }َول ي ُ ْ‬
‫ه‬
‫مم ِ‬
‫حك ْ ِ‬
‫ك فِممي ُ‬
‫َ‬
‫حدًا{‬
‫أ َ‬
‫سق‪ :‬انتظر ‪-‬يا أخي‪ -‬هل هؤلء الذين يحكمممون بغيممر ممما‬
‫قال المف ّ‬
‫أنزل الله يقولون هذا حكم الله حتى يكونوا مشاركين لمه فمي وضمع‬
‫حكمه سبحانه وتعالى؟ إن كانوا كذلك فقد سبق أن هذا كفٌر ل شك‬
‫فيه وإن لم يكونوا كذلك فل يصح الستدلل عليهم بالية‪ .‬فتأمل!‬
‫قال الشيخ عبد الرحمممن السممعدي‪ ":‬هممذا يشمممل الحكممم الكمموني‬
‫القدري والحكم الشرعي الديني فإنه الحاكم في خلقه قضاءً وقممدرا ً‬
‫وخلقا ً وتدبيرا ً والحاكم فيهم بأمره ونهيه وثوابه وعقابه …ا‪ .‬هم ‪.2‬‬
‫فحكم الله الكوني واقع سواًء كان الله سممبحانه محب ما ً لممه أو غيممر‬
‫ب كالرادة الكونية وهذا بل شك ل أحد يشاركه فيممه ومممن اعتقممد‬
‫مح ٍ‬
‫أن أحدا ً يشارك الله في هذا فقد وقع في الشرك الكبر إذ إنه سوى‬
‫ص بالله وهو شرك في الربوبّية أما الحكممم‬
‫غير الله بالله في أمرٍ خا ٍ‬
‫الشرعي‪ ،‬فإن أريد به التحليل والتحريم فهذا لشك كفٌر كممما سممبق‪،‬‬
‫وإن أريد مخالفة أمر الله مع العتراف بالخطأ فهذا لشك أنه ليممس‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)‪.(5/96‬‬
‫كتاب تيسير الكريم الرحمن‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(70‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫كفرا ً كما هو الحال فممي بمماقي الممذنوب‪ ،‬وإل كنما كمالخوراج مكفريممن‬
‫بالذنوب فلجل هذا ‪ -‬يا صاحبي ‪ -‬ل يصح لك الستدلل بهذه الية‪.‬‬
‫َ‬
‫م مَر‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م إ ِّل ل ِل ّمهِ أ َ‬
‫حك ْ ُ‬
‫قال المكّفر‪ :‬الدليل السادس قوله تعالى }إ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ه{ وجممه الدللممة‪ :‬أن هممؤلء الممذين وضممعوا أحكام ما ً‬
‫أّل ت َعْب ُم ُ‬
‫دوا إ ِّل إ ِي ّمما ُ‬
‫ص به سبحانه فيكون شركا ً أكبر‪.‬‬
‫وضعية نازعوا الله في أمر خا ٍ‬
‫سق‪ :‬القول في هذا الدليل هو القول نفسه فممي الممدليل‬
‫قال المف ّ‬
‫الذي قبله إذ الحكم هنما يشممل الكموني القمدري والشمرعي المديني‬
‫قال ابن تيمية‪ ":‬وقد يجمع الحكمين ‪ -‬أي الكمموني والشممرعي ‪ -‬مثممل‬
‫‪1‬‬
‫ه{ ا‪ .‬هم‬
‫م إ ِّل ل ِل ّ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ما في قوله تعالى }إ ِ ِ‬
‫ي هممذا البمماب مممذهب‬
‫وقال الشاطبي‪ ":‬ويمكن أن يكون مممن خفم ّ‬
‫م‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫حك ْم ُ‬
‫الخوارج في زعمهم أن ل تحكيم استدلل ً بقمموله تعممالى }إ ِ ِ‬
‫ي علممى أن اللفممظ ورد بصمميغة العممموم فل يلحقممه‬
‫إ ِّل ل ِل ّم ِ‬
‫ه{فممإنه مبنم ّ‬
‫كم ما ً م م َ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫ن أهْل ِم ِ‬
‫ص فلذلك أعرضوا عن قوله تعممالى }فَمماب ْعَُثوا َ‬
‫تخصي ٌ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م…{ وإل فلممو‬
‫ل ِ‬
‫كما ً ِ‬
‫ن أهْل ِهَمما{ وقمموله }ي َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫من ْك ُم ْ‬
‫حك ُم ُ‬
‫م ب ِمهِ ذ ََوا عَمد ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫علموا تحقيقا ً قاعدة العرب فممي أن العممموم ي ُممراد بممه الخصمموص لممم‬
‫يسرعوا إلى النكار ولقالوا في أنفسهم‪ :‬لع ّ‬
‫ص‬
‫ل هممذا العممام مخصممو ٌ‬
‫فيتأولون‪..‬ا‪ .‬هم ‪.2‬‬
‫خمم ُ َ‬
‫م‬
‫قممال المكّفممر‪ :‬الممدليل السممابع قمموله تعممالى }ات ّ َ‬
‫ذوا أ ْ‬
‫حَبمماَرهُ ْ‬
‫ورهْبانه َ‬
‫ه{‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫م أْرَبابا ً ِ‬
‫ن ُ‬
‫َُ َ َُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫وجممه الدللممة‪ :‬أن أهممل الكتمماب لممما أطمماعوا علممماءهم وعب ّممادهم‬
‫وصفهم الله بأنهم اتخذوهم أربابا ً من دون الله‪.‬‬
‫سق‪ :‬أن طاعة هؤلء ل تخرج عن حالتين‪:‬‬
‫قال المف ّ‬
‫الولى‪ :‬طاعتهم في معصية اللممه بممدون تحليممل ول تحريممم وهممذا‬
‫ليس كفرا ً قطعا ً وإل للزم منه تكفير أهل الممذنوب والمعاصممي لنهممم‬
‫أطاعوا هواهم في معصية الله سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫ج‬
‫الثانية‪ :‬طاعتهم في التحليل والتحريم وهذا لشك أنه كفر مخممر ٌ‬
‫من الملة كما سبق ذكره في تحرير محل النزاع‪.3‬‬
‫ن‬
‫ممما ا ْ‬
‫م ِفيمهِ ِ‬
‫خت َل َْفت ُم ْ‬
‫قال المكّفر‪ :‬الدليل الثامن قمموله تعممالى }وَ َ‬
‫مم ْ‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫ه إ َِلى الل ّ ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مجموع الفتاوى )‪.(2/413‬‬
‫العتصام )‪.(1/303‬‬
‫هذا ملخص ما قرره أبو العباس ابن تيمية )‪ (7/70‬مجموع الفتاوى‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(71‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن هؤلء تحاكموا لغير الله سبحانه وتعممالى فخممالفوا‬
‫ما أمر الله جل وعل به‪.‬‬
‫سممق‪ :‬لسممت أختلممف معممك ولممو بقيممد أنملممة أن هممؤلء‬
‫قممال المف ّ‬
‫ب عظي مم ٍ وأنهممم‬
‫الحاكمين بغير ما أنزل الله آثمون وواقعون في ذن م ٍ‬
‫ر‬
‫من أسباب هزيمة أمتنا وضعفها لكن ليس لي أن أحكم عليهم بكف م ٍ‬
‫ل؛ لن التكفير حقٌ لله سبحانه ‪ -‬كممما هممو متقمّرٌر ‪ -‬وغايممة ممما‬
‫إل بدلي ٍ‬
‫في هذا الدليل أنه يجب عليهم الرجوع إلى كتاب الله وسممنة رسممول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وليممس فيمه الحكممم بكفرهممم مطلقما ً عنممد‬
‫ترك ذلك‪.‬‬
‫قال المكّفر‪ :‬ل تظن ‪-‬يا أخي‪ -‬أن البحممث انتهممى فل زالممت عنممدي‬
‫ة من السنة والجماع والعقل‪.‬‬
‫أدل ٌ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َمَر إ ِل َممى ال ّم ِ‬
‫الممدليل التاسممع‪ :‬سممبب نممزول قمموله تعممالى}أل َم ْ‬
‫ذي َ‬
‫يزعُمو َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫ك{ قال الشعبي‪ :‬كان بين رجل مممن‬
‫َْ ُ َ‬
‫مُنوا ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫المنافقين ورجممل مممن اليهممود خصممومة فقممال اليهممودي نتحمماكم إلممى‬
‫محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لنه عرف أنه ل يأخذ الرشوة وقممال‬
‫المنافق نتحاكم إلى اليهود لعّلمه أنهم يأخممذون الرشمموة‪ ،‬فاتفقمما أن‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َمَر إ ِل َممى ال ّم ِ‬
‫يأتيا كاهنا ً في جهينة فيتحاكما إليه فنزلت الية }أل َم ْ‬
‫ذي َ‬
‫يزعُمو َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫ك…{‪.1‬‬
‫ل ِ‬
‫َْ ُ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫مُنوا ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫سممق‪ :‬إن هممذا الثممر ل يصممح السمتدلل بمه ل مممن جهممة‬
‫قممال المف ّ‬
‫ح فممإن‬
‫السناد ول المتن ولعّلي أكتفي ببيان ضعف السند وهممو واض م ٌ‬
‫الشعبي تابعي فمن ثم يكون الثر منقطعا ً وهو من أنواع الضعيف‪.‬‬
‫قال المكّفر‪ :‬هناك سبب نزول آخر وهو أن رجلين اختصما فقممال‬
‫أحدهما‪ :‬نترافع إلى النبي صلى اللممه عليممه وسمملم وقممال الخممر إلممى‬
‫كعب بن الشرف ثم ترافعا إلى عمر فذكر له أحدهما القصممة فقممال‬
‫للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وس مّلم أكممذلك قممال نعممم‬
‫فضربه بالسيف فقتله "‬
‫سق‪ :‬إن هذا الثر ل يصح أيضا ً بممل هممو أشممد ضممعفا ً مممن‬
‫قال المف ّ‬
‫الذي قبله إذ هو من طريق الكلممبي عممن أبممي صممالح بمماذام عممن ابممن‬
‫عباس به‪ 2‬فقد جمع هذا السند بين كذاب ومتروك وانقطاع‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫أخرجه الطبري )‪.(5/97‬‬
‫كما علقه الواحدي في أسباب النزول ص ‪ ،108 - 107‬والبغوي في معالم التنمزيل )‪.(2/242‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(72‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال المكّفر‪ :‬هناك سبب نزول‪ 3‬عن ابن عباس قال كان أبو بردة‬
‫السلمي كاهنا ً يقضممي بيممن اليهممود فيممما يتنممافرون إليمه فتنمافر إليممه‬
‫َ‬
‫مممون‬
‫م ت ََر إ ِل َممى ال ّم ِ‬
‫ن ي َْزعُ ُ‬
‫س من المسلمين فأنزل الله تعالى }أل َ ْ‬
‫أنا ٌ‬
‫ذي َ‬
‫َ{الية‪.‬‬
‫قال الهيثمي‪ :‬رجاله رجال الصحيح‪.2‬‬
‫وقال الحافظ‪ :‬إسناده جيد‪.3‬‬
‫وقال الشيخ مقبل الوادعي‪ :4‬شيخ الطبراني ممما وجممدت ترجمتممه‬
‫لكنه قد تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي ا‪ .‬هم‬
‫فبهذا يتبين صحة إسناده فما قولك فيه؟‬
‫سق‪ :‬قد سلمت بصحة هذا الثر لكممن لممم أسمّلم بممدللته‬
‫قال المف ّ‬
‫على ما نحن فيه وذلك لما يلي‪:‬‬
‫‪ /1‬أن هؤلء الذين أتوا أبا بممردة منممافقون كممما يممدل عليممه سممياق‬
‫اليات فمن ثم تكون الية ذاكرة صفة من صفاتهم وليممس تحمماكمهم‬
‫سبب في كونهم يزعممون بمل همم يزعممون اليممان ممن قبمل‬
‫هو ال ّ‬
‫التحاكم فعليممه ممن شمابه المنمافقين فممي صممفةٍ لمم يكمن منافقما ً إل‬
‫ي آخر فأين هو؟‬
‫بإثبات أن هذه الصفة مكفرةٌ بنص خارج ّ‬
‫‪ /2‬أن هؤلء النفر يريدون التحاكم إلى غير ما أنزل الله وإرادتهم‬
‫ة بل إرادة ٌ تنافي الكفر بالطاغوت الذي يعد الكفممر‬
‫هذه ليست مطلق ً‬
‫به ركنا ً ممن أركمان اليممان‪ ،‬ول شمك أن ممن لمم َيمَر وجموب الكفمر‬
‫بالطاغوت فهو كافر ‪ -‬كما سبق‪.-‬‬
‫م ل تقول به أنمت وهمو أن‬
‫‪ /3‬أن استدللك بهذا الثر يلزم منه لز ٌ‬
‫ة‪.‬‬
‫تكّفر من لم يحكم بما أنزل الله ولو في مسالةٍ واحد ٍ‬
‫قال المكفر‪ :‬الدليل العاشر‪ :‬ما رواه الخمسة وغيرهم عن الممبراء‬
‫بممن عممازب ولفظممه عنممد أبممي داود والنسممائي قممال‪ ":‬لقيممت ‪ -‬وعنممد‬
‫النسائي أصبت ‪ -‬عمي ومعه راية‪ ،‬فقلت له أين تريممد؟ قممال‪ :‬بعثنممي‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيممه فممأمرني‬
‫أن أضممرب عنقممه وآخممذ ممماله " وعنممد الترمممذي وابممن ممماجه وروايممة‬
‫للنسائي أنه "خاله"‪ ،‬وأخرجه النسائي والطحاوي من حديث معاويممة‬
‫‪3‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫رواه الطبراني في الكبير )‪ (124/5‬والواحدي في أسباب النزول ص ‪.107 -106‬‬
‫مجمع الزوائد )‪.(7/6‬‬
‫الصابة )‪.(7/18‬‬
‫بعد أن أورده في الصحيح من أسباب النزول ص ‪.69‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(73‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بن قرة عن أبيه وفيه "وأصممفى ممماله" ففممي هممذا الحممديث ممما يفيممد‬
‫صراحة بأن الرجل قتل كافرا ً لنه أخذ ماله وهذا بمجرد عمل عمله‪،‬‬
‫فكيف بمن يحكم بغير ما أنزل الله‪ ،‬ويضع له محاكم‪ ،‬ويلممزم النمماس‬
‫بالرجوع إليها؟ أو بمن يضع الربا ويحميه؟ وهكذا‪...‬‬
‫قال المفسق‪ :‬إن هذا الحديث من رواية معاوية بن قرة عن أبيممه‬
‫عن جده صحيح‪ ،‬صححه المام يحيى بن معين‪-1‬وكفى به مممن إمممام‪-‬‬
‫لكن ثبوت الحديث ل يكفي لثبوت الدعوى بل لبد من ثبوت الدللممة‬
‫أيضًا‪ -‬والدعوى التي ادعيتها ‪ -‬يا أخي ‪ -‬ل يدل عليها الحممديث ألبتممه‪،‬‬‫وذلك أن الحمديث فممي حمق مممن اسممتحل محرممًا‪ ،‬فمإن هممذا الرجممل‬
‫المتزوج بامرأة أبيه قد استحل فرجها بعقد الزواج‪ ،‬وفرق بين الزنى‬
‫بامرأة الب وتزوجها‪ ،‬فإن الزنى بها حرام وليس كفرا ً أما التزوج بها‬
‫فهو كفر مممن جهممة اسممتحلل فممرج محممرم؛ لن الممزواج معنمماه جعممل‬
‫فرجها حلل ً وهذا بخلف الزنى‪.‬‬
‫قال أبو جعفر الطحمماوي‪ :‬وهممو أن ذلممك المممتزوج‪ ،‬فعممل ممما فعممل‬
‫ذلك‪ ،‬على الستحلل‪ ،‬كما كانوا يفعلون فممي الجاهليممة‪ ،‬فصممار بممذلك‬
‫مرتدًا‪ ،‬فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ممما يفعممل‬
‫‪2‬‬
‫بالمرتد ا‪ .‬هم‬
‫قال المكّفر‪ :‬الدليل الحادي عشر‪ :‬هو إجممماع العلممماء علممى كفممر‬
‫من حكم بغير ما أنزل الله وجعله قانونا ً‬
‫ة‬
‫وقد حكى الجماع الحافظ ابن كثير فقال‪ :‬وفي ذلك كله مخالفمم ٌ‬
‫لشرائع الله المنمزلة على عباده النبياء عليهم الصلة والسلم فمممن‬
‫ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بممن عبممد اللممه خمماتم النبيمماء‬
‫وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسمموخة كفممر فكيممف بمممن تحمماكم‬
‫إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفممر بإجممماع المسمملمين ا‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫هم‬
‫سق‪ :‬إن معرفتنا بحال التتر وواقمع الياسمق معيمن علمى‬
‫قال المف ّ‬
‫فهم هذا الجماع المحكي وذلك أنهممم وقعمموا فممي التبممديل الممذي هممو‬
‫التحليل والتحريم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫زاد المعاد )‪ (5/15‬واحتج بالحديث المام أحمد كما نقله ابن القيممم فممي روضممة المحممبين )‪(1/374‬‬
‫وصححه ابن القيم في العلم )‪.(2/346‬‬
‫شرح معاني الثار )‪ (3/149‬وانظر الختيارات الفقهية ص ‪.360‬‬
‫كتاب البداية والنهاية )‪.(13/128‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(74‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال ابن تيمية‪ :‬إنهم يجعلون دين السلم كدين اليهممود والنصممارى‬
‫وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الربعة عند المسلمين‬
‫ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين‬
‫‪1‬‬
‫المسلمين ا‪ .‬هم‬
‫وقد بيممن ابممن تيميممة كيممف أنهممم يعظمممون جنكممز خممان ويقرنممونه‬
‫بالرسول صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ثم قال ‪ ":-‬ومعلوم بالضطرار من‬
‫دين السلم باتفاق جميع المسمملمين أن مممن سمموغ )أي جمموز( اتبمماع‬
‫غير دين السلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعممض الكتمماب وكفممر‬
‫ببعض الكتاب ا‪ .‬هم‬
‫ومما يدل على أن الجماع الذي حكاه ابن كثير راجعٌ إلى التحليل‬
‫والتحريم ما قاله ابن كثير نفسه‪ :‬ينكممر تعممالى علممى مممن خممرج عممن‬
‫حكم الله المشتمل على كل خير‪ ،‬الناهي عن كل شر وعَد َ َ‬
‫ل إلى ممما‬
‫سممواه مممن الراء والهممواء والصممطلحات الممتي وضممعها الرجممال بل‬
‫مستند من شممريعة اللممه كممما كممان أهممل الجاهليممة يحكمممون بممه مممن‬
‫الضللت والجهالت مما يضعونها بآرائهم وأهمموائهم وكممما يحكممم بممه‬
‫م جنكيز خان الممذي‬
‫مل ِك ِهِ ْ‬
‫التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن َ‬
‫وضع لهممم الياسممق وهممو عبممارةٌ عممن كتمماب مجممموع مممن أحكممام قممد‬
‫اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصممرانية والملممة السمملمية‬
‫وغيرها وفيه كثير من الحكام أخذه من مجرد نظره وهواه فصممارت‬
‫في بنيه شرعا ً متبعا ً يقدمونه على الحكم فمن فعل ذلك منهممم فهممو‬
‫كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسمموله فل يحكممم سممواه‬
‫‪2‬‬
‫في قليل ول كثير‪ .‬ا‪ .‬هم‬
‫وقال أحمد بن علممي الفممزاري القلقشممندي‪ :‬ثممم الممذي كممان عليممه‬
‫جنكيز خان في التدين وجرى عليه أعقابه بعده الجممري علممى منهمماج‬
‫ياسقه التي قررها‪ ،‬وهي قوانين ضمنها من عقله وقررها من ذهنممه‪،‬‬
‫رتب فيها أحكاما ً وحدد فيها حدودا ً ربما وافق القليممل منهمما الشممريعة‬
‫المحمدية وأكثره مخالف لذلك سماها الياسة الكبرى …‪ .‬ا‪ .‬هم‪.3‬‬
‫فمن كلم ابن كثير وشيخه أبي العباس ابن تيمية وغيرهما يتضممح‬
‫ي فيمن وقع في التحليل والتحريم أي تجويز حكم‬
‫أن الجماع المحك ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مجموع الفتاوى )‪ .(28/523‬وانظر ما يوضح حالهم لك أكثر )‪.(527 -520 / 28‬‬
‫التفسير )‪.(3/131‬‬
‫الخطط )‪ ،(311- 310 /4‬وهذا القلقشندي من أعيان القرن الثامن‪ .‬وتنبه ‪-‬أيها القارئ ‪ -‬كيف أنممه‬
‫وصفه بأنه دين عندهم وما كان كذلك فهو خارج محل النزاع لن مثل هذا كفر بالجماع وهو التبديل‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(75‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫غيممر حكممم اللممه إذ جعلمموا الياسممق كممدين السمملم موصمل ً إلممى اللممه‬
‫ومسألتنا المطروحة فيمن حكممم بغيممر ممما أنممزل اللممه مممع العممتراف‬
‫بالعصمميان ل مممع القممول بممأنه جممائز ل محظممور فيممه أو بممأنه طريممق‬
‫للرضوان‪.‬‬
‫ثم تنبه ‪ -‬أيها القارئ ‪ -‬إلى قول ابن كثير‪ :‬فكيف بمن تحاكم إلممى‬
‫الياسق وقدمها عليه ا‪ .‬هم‪ ،‬هؤلء جمعمموا بيممن التحمماكم إلممى الياسممق‬
‫وتقديمه على شرع الله‪ ،‬فليس ذنبهم مجرد التحكيم الذي هو عمممل‬
‫بل قارنه العتقاد وهو التقديم‪.‬‬
‫قال المكّفر‪ :‬قد تممذكرت دليل ً مممن كتمماب اللممه وهممو قمموله تعممالى‬
‫}أ َفَحك ْم ال ْجاهل ِية يبُغون وم َ‬
‫ح ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫كما ً ل َِقوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫ن الل ّهِ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫َ ِ ّ ِ َْ‬
‫ح َ‬
‫ُ َ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫َ َ َ ْ‬
‫ة الشيء إلممى الجاهليممة أو وصممفه بممه ل يممدل‬
‫سق‪ :‬إضاف ُ‬
‫قال المف ّ‬
‫ل علممى الكفممر‬
‫ل خارجي دا ٍ‬
‫على الكفر فمن ثم ل يكون كفرا ً إل بدلي ٍ‬
‫ويوضح ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وس مّلم لبممي ذر " إنممك‬
‫امرؤٌ فيك جاهلية " متفق عليه وقال في حديث أبي مالك الشممعري‬
‫عند مسلم " أربع في أمتي من أمر الجاهلية ل يتركونهن … "‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جاهِل ِي ّ ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قال أبو عبيد القاسم بن سلم " أل تسمع قوله }أفَ ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫ن{ تأويله عند أهل التفسير أن من حكم بغير ما أنزل الله وهممو‬
‫ي َب ُْغو َ‬
‫على ملة السلم كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية‪ ،‬وإنما هو أن أهممل‬
‫الجاهلية كذلك كانوا يحكمون ا‪ .‬هم‪.1‬‬
‫ت ولكن بحكم العقل هذا الرجل‬
‫قال المكّفر‪ :‬سّلمت لك بما ذكر َ‬
‫حي الشرع ويحكم بأحكام الفرنج أل يكون كافرا ً لكونه وقممع‬
‫الذي ين ّ‬
‫في كفر العراض وفعله هذا يدل علممى اسممتحلله؟ وإل لممماذا يممترك‬
‫أحكام رب الرباب؟‬
‫سق‪ :‬إنك تريد تكفير هممذا المسمملم لكونممك تصممف فعلممه‬
‫قال المف ّ‬
‫بأنه كفُر إعراض‪ .‬وأرجو قبل وصفك فعله بأنه كفر إعراض أن تكون‬
‫مستحضرا ً لضابط كفر العراض الذي هو العراض بالكلية عن أصل‬
‫الدين أو ترك جنس العمل‪.2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫اليمان ص ‪.45‬‬
‫راجع التسعينية لبن تيمية )‪ (674 /2‬ومدارج السالكين )‪ (1/366‬ومنهاج أهل الحق لبممن سممحمان‬
‫ص ‪ .65-64‬وكون ترك جنس العمل كفرا ً قد حكى الجماع عليه خمسة من علماء الممدين‪ ،‬والكتمماب‬
‫والسنة دالن علممى ذلممك‪ ،‬وهممؤلء الخمسممة هممم‪ :‬الجممري فممي كتمماب الشممريعة )‪ (2/611‬والحميممدي‬
‫والشافعي كما نقله ابن تيمية عنهما في الفتاوى )‪ (7/209‬وأبو عبيد القاسممم بممن سمملم فممي كتمماب‬
‫اليمان ص ‪ 19-18‬وابن تيمية نفسه في مجموع الفتاوى )‪ (120 /14‬وانظر كتممابي المممام اللبمماني‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(76‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وعلى هذا من ترك الحكم بما أنزل الله لم يقع في كفر العراض‬
‫لنه لم يترك جنس العمل أما إلزامك لمن ترك الحكم بما أنزل الله‬
‫بأنه مستح ٌ‬
‫م غير صممحيح وإن كممان محتمل ً ول يممدفع‬
‫ل لذلك فهذا إلزا ٌ‬
‫الدين اليقيني بالكفر المحتمل لن من دخل الدين بيقين لم يخرج إل‬
‫ن مثله فأين هو؟ ثم هذا يفتح بابا ً في تكفير أهل المعاصي‪ .‬فكل‬
‫بيقي ٍ‬
‫من يستعظم معصية يحكم على صاحبها بأنه كافر لنه مستحل لهذه‬
‫المعصية إذ فعل هذه المعصية عظيم ل تكون عند ه إل من مسمتحل‬
‫لها‪.‬‬
‫قال المكفر‪ :‬أل ترى أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫كفروا العرب الذين امتنعوا عن الزكاة بعد وفمماة رسممول اللممه صمملى‬
‫الله عليه وسلم وجعلوهم مرتدين وذلك لكونهم جماعة امتنعمموا عممن‬
‫شريعة من شممرائع الممدين ومثممل هممذا يقممال فممي الجماعممة التمماركين‬
‫للحكم بشريعة الله سبحانه‪.‬‬
‫قال المفسق‪ :‬قد اختلف العلماء في حكم هؤلء هل هم كفممار أم‬
‫غير كفار على قولين هما روايتان عن أحمد ‪-‬رحمه الله ‪ ،-‬وإن كنممت‬
‫أوافقك أنهم كفار‪ ،‬وهذا ترجيح ابن تيميممة لكممن ليممس كفرهممم لجممل‬
‫كونهم جماعة إذ القتال جماعة وقع من الخوارج ولم يكفممروا باتفمماق‬
‫الصحابة‪ ،‬ووقع من خيار المة فممي الفتممن ولممم يكفممروا واللممه يقممول‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ما{ فأثبت اليمممان‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫}وَإ ِ ْ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن اقْت َت َُلوا فَأ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫طائ َِفَتا ِ‬
‫مع وجود القتال جماعة‪ .‬وليس الكفر أيضا ً من أجممل الممترك المجممرد‬
‫لن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفممر أبمما جميممل الممذي لممم‬
‫يدفعها بخل ً وإنما الكفر لجل عدم التزام هذا الحكم الذي سببه عدم‬
‫القرار بوجوبه‪ ،‬إذ من الممتنع أن يقر أحد بوجمموب حكممم ثممم يممتركه‬
‫ويصر على تركه حتى تحت التهديد بالقتل فمثل هذا ل يكون إل مممن‬
‫غير مقر بوجوبها ‪ -‬كممما سمميأتي مممن كلم ابممن تيميممة ‪ -‬فبهممذا يكممون‬
‫القتل دليل ً على عدم إقراره بهذا الحكم ل أنممه السممبب فممي تكفيممره‬
‫فتأمل‪.‬‬
‫وتنبه أن هذا مطرد فمي كممل حكممم شممرعي‪ .‬قمال ابممن تيميممة‪ :‬ول‬
‫يتصور في العادة أن رجل ً يكون مؤمنا ً بقلبه‪ ،‬مقممرا ً بممأن اللممه أوجممب‬
‫عليه الصلة‪ ،‬ملتزما ً لشريعة النبي صلى الله عليممه وسمملم وممما جمماء‬
‫وموقفه على الرجاء‪.‬‬
‫فائدة‪ /‬قد صرح بلفظة جنس العمل المام ابن تيمية)‪(616 /7‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(77‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫به‪ ،‬يأمره ولي المر بالصمملة فيمتنممع‪ ،‬حممتى يقتممل‪ ،‬ويكممون مممع ذلممك‬
‫مؤمنا ً في الباطن قط ل يكون إل كافرًا‪ ،‬ولو قممال أنمما مقممر بوجوبهمما‬
‫‪1‬‬
‫غير أني ل أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبا ً منه ا‪ .‬هم‬
‫وقال ‪ -‬رحمه الله ‪ :-‬فإن كان مقرا ً بالصلة في البمماطن‪ ،‬معتقممدا ً‬
‫لوجوبها يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ول يصلي‪ ،‬هذا ل يعرف‬
‫من بني آدم وعادتهم ولهذا لم يقع هذا قط فممي السمملم‪ ،‬ول يعممرف‬
‫أن أحدا ً يعتقد وجوبها ويقال له‪ :‬إن لم تصممل وإل قتلنمماك وهممو يصممر‬
‫على تركها مع إقراره بالوجوب‪ ،‬فهذا لم يقع قط في السلم‪ .‬ومتى‬
‫امتنع الرجل من الصلة حتى يقتل‪ :‬إن لممم يكممن فممي البمماطن مقممرا ً‬
‫بوجوبها‪ ،‬ول ملتزما ً بفعلها‪ ،‬فهذا كافر باتفاق المسلمين ا‪ .‬هم ‪.2‬‬
‫فإذا تبين أن تهديد المصر على ترك الطاعة بالقتل وإصراره بعممد‬
‫ذلك على عدم فعل الطاعة دليل على عممدم إقممراره‪ ،‬فيقممال‪ :‬لممو أن‬
‫أحدا ً قوتل على فعل طاعة ولم يفعلهمما ل لجممل ذات الطاعممة وإنممما‬
‫من أجل خوفه ممن هو أقوى منه فهذا ل يكفر لن القتال هنا ليممس‬
‫دليل ً على عدم إقراره بوجوبها إذ هو مقر لكنه خائف من غيره الذي‬
‫هو أقوى منه وهذا مغاير لمن ترك لذات الطاعة نفسها وليس هناك‬
‫سبب آخر إذ هذا الصنف كافر لنه دليل على عدم إقممراره بوجوبهمما‪.‬‬
‫ومثل هذا يقال فيمن ترك الحكم بممما أنممزل اللممه وقوتممل علممى ذلممك‬
‫فهم صنفان‪:‬‬
‫الول‪ /‬تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع مقمماتلته علممى‬
‫الحكم بما أنزل الله فهذا كممافر ‪-‬ول كرامممة ‪ -‬لنممه دليممل علممى عممدم‬
‫إقراره بوجوبها‪.‬‬
‫الثاني ‪ /‬تارك الحكم بما أنزل الله خوفا ً من غيره إذ هو وإن كممان‬
‫حاكما ً إل أنه محكوم من جهة من هو أقمموى منممه فمثممل هممذا ل يممدل‬
‫قتاله على أنه غير مقر بالوجوب‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫قال المكفر‪ :‬لكن ‪-‬يا أخي ‪ -‬قممد سمممعت غيممر واحممد‪ ،‬بممل وقممرأت‬
‫لبعضهم كسفر الحوالي في كتابه ظمماهرة الرجمماء‪ ،3‬يقممول بممأن مممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مجموع الفتاوى )‪.(615 /7‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪ .(48 /22‬وانظر كتاب الصلة لبن القيم ص ‪.63‬‬
‫)‪ .(695-696 /2‬ونص كلمه‪ :‬جاء المرجئة المعاصرون فقالوا‪ :‬إن من كممان ل يحكممم بكتمماب اللممه‬
‫وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ول يقيم من شريعة الله إل جزءا ً قد يقل أو يكثر‪ ،‬ل يقيمممه لنممه‬
‫من أمر الله وامتثال ً له وإيمانا ً بدينه ‪ -‬ثم قال ‪ -‬وما لم نطلع على ذلك فكل أعماله هي علممى سممبيل‬
‫المعصية ‪ -‬ثم قال ‪ -‬كل ذلك معاص ل تخرجه من السلم ما لم نطلع على ما فممي قلبممه فنعلممم أنممه‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(78‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفممر أصممغر ل أكممبر إل إذا اسممتحل‬
‫فهو مرجئ‪.‬‬
‫قال المفسق‪ :‬إن التنابز باللقاب ووصف الخرين بأوصمماف أهممل‬
‫البدع سهل يستطيعه كل أحد وإنممما المممر العسممر وهممو الممذي عليممه‬
‫المعول إبانة البرهان على هذه الدعاوى إذ كيف يقال ذلك وقد فسر‬
‫الية بالكفر الصغر ابن عباس وأصحابه والئمة كأحمد وغيممره؟ ثممم‬
‫مما يزيدك يقينا ً على وهاء هذا الوصف الخاطئ أن أكبر إمامين مممن‬
‫أئمة أهل السنة في هممذا العصممر علممى هممذا القممول كممما تقممدم نقلممه‬
‫‪4‬‬
‫عنهما‬
‫سق حاضممرا ً ‪ -‬جممزاك اللممه خيممرا ً فقممد‬
‫قال المكّفر‪ - :‬سابقا ً والمف ّ‬
‫يفضل شرعا ً وحكما ً غير شرع الله وحكمه على شرع الله وحكمه‪ ،‬أو يصرح بلسانه أنه يقصد الكفممر‬
‫ويعتقده‪ ،‬وأنه مستحل للحكم بغير ما أنزل الله!! فمرجئة عصرنا أكثر غلوا ً من جهة أنهم لم يحكموا‬
‫له بشيء من أحكام الكفر ل ظاهرا ً ول باطنًا‪ ...‬ا‪ .‬هم فلحظ جعلهم أشد غلمموا ً مممن المممرجئة الوائل‬
‫فابن باز واللباني ‪ -‬رحمهما الله ‪ -‬أشد غلوا ً من المرجئة الوائل‪ ،‬وإن في هممذا الكتمماب عممدة شممنائع‬
‫عقدية أذكر بعضها تنبيها ً على غيرها‪:‬‬
‫أ‪ /‬أجمع أهل السنة السلفيون على أن اليمان يزول بزوال عمل القلب ولو بقي تصممديق القلممب‪ ،‬ولممم‬
‫يخالف في ذلك إل جهم بن صفوان‪ ،‬ومن شذ من أهل البدع‪ ،‬قال ابن تيمية ) ‪ :(7/550‬فليس مجرد‬
‫التصديق بالباطن هو اليمان عند عامة المسلمين إل من شذ من اتباع جهم والصالحي‪ ،‬وفي قممولهم‬
‫من السفسطة العقلية والمخالفة في الحكام الدينية أعظم مما في قول ابن كرام إل من شممذ مممن‬
‫أتباع ابن كرام‪ ،‬وكذلك تصديق القلب الذي ليس معه حب لله ول تعظيم‪ ،‬بل فيه بغض وعممداوة للممه‬
‫ورسله ليس إيمانا ً باتفاق المسلمين ا‪ .‬هم قال ابممن القيممم فممي كتمماب الصمملة ص ‪ :54‬فأهممل السممنة‬
‫مجمعون على زوال اليمان‪ ،‬وأنه ل ينفع التصديق‪ ،‬مع انتفاء عمل القلب ومحبته وانقياده ا‪ .‬هم‪ ،‬ومع‬
‫كون هذا مجمعا ً عليه عند أهل السنة السمملفيين إل أن سمفرا ً الحمموالي خممالف فيممه وقممال )‪:(2/527‬‬
‫فمن ارتكب هذه الفاحشة بجوارحه فإن عمل قلبه مفقود بل شك‪ ،‬خاصممة حيممن الفعممل؛ لن الرادة‬
‫الجازمة على الترك يستحيل معها وقوع الفعل‪ ،‬فمن هنا نفى الشارع عنه اليمان تلممك اللحظممة " ل‬
‫يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن "‪ ،‬لكن وجود قممول القلممب عنممده منممع مممن الحكممم بخروجممه مممن‬
‫اليمان كله ا‪ .‬هم فيرى أن الزاني ليس عنده شيء من أعمال القلمموب‪ ،‬ومممع ذلممك ل يممزال مسمملمًا‪،‬‬
‫فهو بهذا يوافق الجهم بن صمفوان والصمالحي ونحوهممما مممن غلة الممرجئة‪ .‬فسمبحان اللممه المنتقممم‬
‫لوليائه كابن باز واللباني‪ ،‬فأظهر الرجاء الغالي فيمن رماهم زورا ً بالرجاء!!‬
‫ب‪ /‬جعل الصرار على عدم الفعل)أي على الترك( جحممودا ً لللممتزام )‪ :(2/632‬ولممما احتيممج للسممتدلل‬
‫على كفرهم إلى قياس ول غيره‪ ،‬إنما جحدوا اللتزام بها‪ ،‬أي أصممروا علممى أل يممدفعوها‪ ،‬مممع القممرار‬
‫بأنها من الدين ا‪ .‬هم وهذه لوثة خارجية لنه كفر بكبيرة الصممرار علممى عممدم الفعممل‪ ،‬وجعلممه جحممودا ً‬
‫وردة‪ ،‬وتقدم رد هذا وبيان معنى اللتزام فليراجع‪ .‬وإن بهذا الكتاب عدة أخطمماء وشممنائع بيممن جملممة‬
‫منها المام اللباني كما في كتاب "الدرر المتللئة بنقض المام العلمة محمد بن ناصر الدين اللباني‬
‫فرية موافقة المرجئة"‪.‬‬
‫‪ 4‬وقبيل إرسال الكتاب إلى الدار لطباعته ‪-‬بعممد المراجعممة النهائيممة‪ -‬طممالعت لمعممالي الشمميخ العلمممة‬
‫محمد بن حسن آل الشيخ‪-‬وفقه الله‪)-‬أحد أعضاء لجنة الفتاء في السعودية وأحد كبار العلماء فيهمما(‬
‫مقدمة على كتاب )الحكم بغير ما أنزل الله(لخينا الشميخ بنمدر بمن نمايف العتيمبي‪-‬وفقمه اللمه‪ -‬وقمد‬
‫ونصرالمؤلف في الكتاب ما قرره المامان ابممن بمماز واللبمماني‪-‬رحمهممما اللممه‪ -‬وكممان مممما كتممب فممي‬
‫المقدمة‪:‬وقد أجاد فيه وأفاد وبين موقف أهل السنة والجماعة ممن حكم بغير ما أنزل اللممه مممدعما ً‬
‫ما ذكره بالدلة الشرعية من الكتمماب والسممنة وأقمموال وقتمماوى الئمممة المعتممبريين مممن علممماء هممذه‬
‫المة‪ .....‬ا‪ .‬هم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(79‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫اتضح لي الحق وأنا راجع عن قولي السممابق‪ ،‬فقممد قممال اللممه تعممالى‬
‫َ‬
‫ذا قَضى الل ّمه ورسممول ُ َ‬
‫ما َ‬
‫من َةٍ إ ِ َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ي َك ُممو َ‬
‫مممرا ً أ ْ‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫ُ ََ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ‬
‫ن َول ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫}وَ َ‬
‫م ٍَ‬
‫م{‬
‫م ال ْ ِ‬
‫خي ََرةُ ِ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ل َهُ ُ‬
‫م ْ‬
‫وبعد هذه المناظرة التي أردت منها بيان حكممم المسممألة بالممدليل‬
‫ة أسأل الله أن يقّر أعيننا برجوع حكام المسلمين‬
‫الصحيح ثبوتا ً ودلل ً‬
‫إلى الشرع المطّهر المحكم فإن به عزهم دنيمما وأخممرى قممال تعممالى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دقًا{[‬
‫ماًء غَ َ‬
‫ريَقةِ َل ْ‬
‫}وَأل ّوِ ا ْ‬
‫م َ‬
‫سَقي َْناهُ ْ‬
‫ست ََقا ُ‬
‫موا عََلى الط ّ ِ‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(80‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الرد‬
‫‪ ::‬مقدمة مهمة‪::‬‬
‫ن مممن المهممم أن أضممع بيممن يممدي القممارئ الكريممم مقدمممة‬
‫أرى أ ّ‬
‫ممموجزة حممول الحكممم علممى النظمممة والحكومممات خاصممة الحكومممة‬
‫السعودية فإنه رغم كثرة الجدل حول تقويم النظممام السممعودي مممن‬
‫الناحية الشرعية فإن أكثر من يتكلم حوله ل يخرج عممن إيممراد بعممض‬
‫صممل‬
‫النصوص الواردة في طاعة ولة المر دون النظر الفاحص المؤ ّ‬
‫عن حكم تلك الحكومة وذلك النظام في ميزان الشرع‪.‬‬
‫ويجنح معظم المتصدين لنقماش همذه القضمية إلمى اختزالهما فمي‬
‫حديث أو حديثين‪ ،‬ويتعلقون بظواهر بعممض النصمموص الشممرعية دون‬
‫اعتبار دللتها ودون اعتبار غيرها مممن النصمموص الشممرعية ول تصممور‬
‫مقاصد الشريعة في قضية المامة والحكم في السمملم‪ ،‬ول مقارنممة‬
‫بينها وبين الواقع الممذي يعيشممه النظممام‪ ،‬وهممذا السمملوب فممي تنمماول‬
‫قضية شرعية حساسة ومتشعبة خطأ كبير‪ ،‬وينبني عليممه اسممتنتاجات‬
‫خاطئة مثله‪.‬‬
‫ثممم إن كممثيرا مممن هممذا النقمماش دار داخممل مجممال نفمموذ الحكممم‬
‫السعودي مما يعني استحالة حيادية النقاش‪ ،‬وتبعمما لممذلك لممن تكممون‬
‫هناك دقة في الستنتاج‪ ،‬لن المشكلة ليست مجمرد إرهمماب الحكممم‪،‬‬
‫بل بسبب وجممود مؤسسممة دينيممة تتبنممى طريقممة معينممة فممي شممرعية‬
‫الحكم السعودي‪ ،‬ويصعب بل يكاد يستحيل معارضة هذه المؤسسممة‬
‫لن التبعات والمضاعفات على معارضة تلك المؤسسة سممتأتي منهمما‬
‫قبل أن تأتي من الحكم السعودي نفسه‪.‬‬
‫والذي يقع فيممه بمماحثو الشممرعية السياسممية هممو تركيزهممم علممى‬
‫شممرعية فممرد الحمماكم دون اعتبممار نظممام الحكممم نفسممه‪ ،‬ومممن ثممم‬
‫ُيحرجون أنفسهم بخيارين‪ ،‬إما تزكيممة الحمماكم أو تكفيممره‪ ،‬وهممذا مممن‬
‫الختزال المرفوض لقضية الشرعية وإرهاب فكري ضمممني‪ ،‬بممل هممو‬
‫بمثابممة تحجيممم للشممريعة ومقاصممدها العظيمممة فممي قضممايا الحكممم‬
‫والمامة‪.‬‬
‫ويشبه هذا الشكال ربط قضية الشممرعية ربطمما عضممويا بقضممية‬
‫الخروج المسلح على الحاكم‪ ،‬واعتبار رفع السلح إلزاما فوريمما لمممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(81‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يرى عدم الشرعية‪.‬‬
‫وقد أدى ربط قضية شرعية التكفيمر برفمع السملح إلمى تخموف‬
‫الكثير من طرق هذا الموضوع أو الكتفاء بطرقه تحت إسقاط هممذه‬
‫التداعيات‪ ،‬وما يترتب علممى ذلممك مممن غيمماب العممدل والمنهجيممة فممي‬
‫الستدلل والستنتاج‪.‬‬
‫إن الحكم الشرعي فممي أي مسممألة أو نازلممة أو قضممية ل يمكممن‬
‫معرفته إل بفهمين‪:‬‬
‫الول‪ :‬معرفة الواقع‬
‫والثاني‪ :‬معرفة حكم الله تعالى فيه‪.‬‬
‫كما قال ابن القيممم رحمممه اللممه تعممالى‪) :‬ول يتمكممن المفممتي ول‬
‫الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إل بنوعين من الفهم‪ :‬أحدهما فهم‬
‫الواقممع فيممه‪ ،‬واسممتنباط علممم حقيقممة ممما وقممع بممالقرائن والمممارات‬
‫والعلمات حتى يحيممط بممه علممًا‪ ،‬والنمموع الثمماني‪ :‬فهممم الممواجب فممي‬
‫الواقع‪ ،‬وهو فهم حكم الله الذي حكم بممه فممي كتممابه أو علممى لسممان‬
‫رسوله في هذا الواقع‪ ،‬ثم يطبق أحدهما علممى الخممر(‪ ،‬أو كممما قممال‬
‫ابن تيمية عندما سئل عن حكم التتار فبّين أن الحكم الشرعي مبني‬
‫على أصلين‪ :‬أحدهما المعرفة بحالهم‪ ،‬والثاني معرفة حكم اللممه فممي‬
‫أمثالهم‪ .‬اهم‬
‫ولقد كان الظن أن إحجام طلبة العلم وأهله عن إصممدار الحكممم‬
‫الشممرعي فممي حممق النظممام السممعودي والنظمممة عامممة هممو لعممدم‬
‫معرفتهم بالشق الول )فهم الواقممع(‪ ،‬وذلممك بسممبب تلممبيس النظممام‬
‫سممنات الظمماهرة‪،‬‬
‫عليهم بتزوير حقيقته وطمسها بمجموعة من المح ّ‬
‫فكان كشف هذه الممارسات والسياسات التي يجهلهمما طلبممة العلممم‬
‫هو الدور الهم‪ ،‬وقد أجمممع العلممماء علممى وجمموب كشممف المنممافقين‬
‫والمبتدعين‪ ،‬وقد سئل المام أحمد‪ :‬الرجل يصمموم ويصمملي ويعتكممف‬
‫أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟‪ ،‬فقال‪) :‬إذا قام وصلى واعتكممف‬
‫فإنما هو لنفسه‪ ،‬وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هممو للمسمملمين هممذا‬
‫أفضل(‪.‬‬
‫ومع أن بلد الحرمين قد كثر فيها طلبممة العلممم إل أن انشممغالهم‬
‫بالعلم وطلبه أبعدهم عن معرفة الواقع وحقيقته‪ ،‬وهذا قممد يقممع مممن‬
‫طلبة العلم وأهله كما نّبه جماعة من السلف على ذلك‪ ،‬ومنهم شيخ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(82‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫السلم ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث تحدث عن ذلك في مواطن‬
‫كثيرة من الفتاوى‪.‬‬
‫ولقد تبين أن كثيرا ً من أهل العلم وطلبته قد أحجموا عن تنزيمل‬
‫حكم الله تعالى علممى هممذا الواقممع‪ ،‬وأسممباب هممذا الحجممام متفاوتممة‪،‬‬
‫فهناك مجموعة منهم رضيت لنفسها مقام )التقليد(‪ ،‬حيث تنتظر من‬
‫غيرها هذا التنزيل لتكون التالية ل السابقة في هذه الفضيلة‪ ،‬وهنمماك‬
‫من يخاف الثر المترتب على هذا التنزيل‪ ،‬ويزعم أن قول حكم اللمه‬
‫تعالى في النظام سيؤدي إلى فتنة ل ُتعلم نتائجها‪ ،‬وكأن هذا الصنف‬
‫ظن أن معرفة حكم الله تعالى شممر لبمد ّ مممن سممتره وتغييبممه‪ ،‬وفممي‬
‫هؤلء يقول محممد بمن وضماح رحممه اللمه تعمالى‪) :‬إنمما هلكمت بنمو‬
‫إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم‪ ،‬وستهلك هذه المة على أيدي‬
‫قرائها وفقهائها(‪ ،‬وحكم الله تعالى فيه النجاة والسعادة حقيقة‪.‬‬
‫وعلى ضوء هذا فلبد من إيضاح حكم الله في هذه النظمة على‬
‫ن مسألة الحكم والنظام مرتبطة بإقامة شرع‬
‫ضوء الكتاب والسنة ل ّ‬
‫ن النظام إذا قام بشممرع اللممه‬
‫الله وحقيقة التمسك بهوية السلم‪ ،‬فإ ّ‬
‫تحققت بذلك عبادة الله في جميع مناحي الحياة‪ ،‬وإذا خالف النظممام‬
‫شرع الله وأقام مقامها شريعة الطاغوت فسممدت أمممور النمماس فممي‬
‫معاشهم ومعادهم‪ ،‬وكشف حممال النظممام ومممدى قربممه أو بعممده مممن‬
‫الشرع هو من باب توضيح الحممق وإثبمماته وكشممف الباطممل وإبطمماله‪،‬‬
‫والحاكم بما عنده من قوة ونفوذ وإمكانيات يستطيع أن ُيضلل أفهام‬
‫المسلمين وُيغّير أفكارهم وُيلّبس أمممورا ً مممن الممدين‪ ،‬ووضممع النظممام‬
‫تحت ميممزان الشممريعة ي ُممبين للنمماس الحممق ويصممقل المفمماهيم ويممرد ّ‬
‫الباطل ويدحضه‪.‬‬
‫وقبل الشروع في هممذه المممور‪ ،‬لبمد ّ مممن تحديممد بعممض الثمموابت‬
‫والمقدمات النظرية حتى ل يلتبس الحال أو تفهم المممور علممى غيممر‬
‫محلها‪ ،‬وهذه المقدمات هي‪:‬‬
‫أول ً‪ :‬أنممه ل يقبممل حكممم ول اعتقمماد إل بممدليل شممرعي‪ ،‬والممدليل‬
‫الشرعي هو الكتاب والسنة وفهم قواعد الصممحابة ومممن تبعهممم مممن‬
‫خير القرون المشهود لها‪ ،‬وما عداه فليس بحجة فممي ذاتممه‪ ،‬بممل هممو‬
‫محتاج بنفسه إلى دليل‪ ،‬وكل ما هو خارج الكتاب والسممنة والجممماع‬
‫فهو رأي‪ ،‬والرأي يخطئ ويصيب‪ ،‬ويؤخذ منه ويرد عليه ومن ثم فإن‬
‫البحث في مسممألة شممرعية النظممام كغيرهمما مممن المسممائل يجممب أن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(83‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يكون مبنيا ً على الدليل الشرعي وفهم الواقع بدقة‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن هذا الكلم يبدو أمرا ً ل جممدال حمموله‪ ،‬إل أنممه‬
‫في الحقيقة في عممداد المهجممور رغممم تممرداد العلممماء لممه بألسممنتهم‪،‬‬
‫وترى بعضهم يرفع شعار "كل ما هو خارج النص والجممماع فهممو رأي‬
‫والرأي ليس بملزم"‪ ،‬ثم تجدهم عند التطبيق يتعاملون مع آراء أهممل‬
‫الفتوى والقضاء وكأنها دين يجممب الممتزامه‪ ،‬ويعتممبرون الخممروج علممى‬
‫هذه الراء معصية بل معصية كبيرة‪ ،‬بل تراهم يضربون بأدلة الشرع‬
‫عممرض الحممائط ويسممتدلون بحجممج واهيممة هممي أشممبه بكلم العمموام‬
‫كقولهم‪" :‬نحن أحسن من غيرنا"‪ ،‬أو كقولهم‪" :‬ل تعكروا علينا المن‬
‫والمان ورغد العيش"‪.‬‬
‫وهذا يلجئهم إلى تصّيد القوال السمماقطة الشمماذة الممتي ل تمممت‬
‫إلى الدليل الشرعي بصلة‪ ،‬لتبرير أفعممال النظممام وإسممباغ الشممرعية‬
‫ئ في طلب العلم فضل ً عن العلماء‪.،‬‬
‫عليه بطريقة ل ُتقبل من مبتد ٍ‬
‫ثانيًا‪ :‬أن الحكممم علممى النظممام ليممس حكمما ً علممى جميممع أفممراده‬
‫ورجاله‪ ،‬ولكنه حكم على النظام كله بوصفه نظام حكم‪ ،‬وذلك بغض‬
‫النظر عن كل فرد فيه بعينممه‪ ،‬وقممد يعممود الحكممم العممام علممى بعممض‬
‫أفراده‪ ،‬ولكن هذا ل يلزم أن يعود على جميع أفراده حسب الحمموال‬
‫والشمروط المعتمبرة‪ ،‬وهمذا أممر معمروف لمدى طلبمة العلمم‪ ،‬ولكمن‬
‫البحث ينصرف إلى حكم النظام وممموقعه مممن السمملم‪ ،‬وقممد يتمموجه‬
‫ض علممى‬
‫الحكم على بعض أفراد النظام دون بعض‪ ،‬فل يعترض ُ‬
‫معتر ٌ‬
‫هذا بوجود بعض أهل الستقامة فيه‪.‬‬
‫ومعلوم أن الطوائف الحاكمة تعامل في دين الله تعالى معاملممة‬
‫عامة بحسب ما اجتمعت عليه بغض النظر عن أفرادها‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬حكم الله تعالى في نازلة من النمموازل ل يؤخممذ مممن دليممل‬
‫واحد وقد وجد غيره‪ ،‬فل بد ّ من إعمال الدلممة الممواردة فممي المسممألة‬
‫جميعها‪.‬‬
‫والممذين يأخممذون ببعممض النصمموص دون غيرهمما هممم أهممل البممدع‪،‬‬
‫وأغلب أهل البدع أخذوا بعض النصوص وردوا الباقي‪ ،‬كما هممو شممأن‬
‫القدرية والجبرية والخوارج مقلدين في ذلك ومتشبهين باليهود الذي‬
‫قال الله فيهم‪) :‬أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض(‪ ،‬وأما أهل‬
‫السنة فهم أهل الهدى‪ ،‬وسبيلهم إعمال النصوص جميعا ً دون إهمممال‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(84‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫لواحد منها‪ ،‬وذلك بعد ثبوت صحتها‪.‬‬
‫رابعا ً‪ :‬دين الله تعالى‪ ،‬دين شامل‪ ،‬ل يخرج عن هيمنته شيء من‬
‫شؤون الدنيا والخرة‪ ،‬فرسممول اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم الممذي‬
‫علمنا كيفية الكل والشرب‪ ،‬بل ما هو أدق منهما‪ ،‬فل يعقل أن يترك‬
‫للناس ما هو من عظائم المور كشؤون السياسممة والحكممم ليتلعممب‬
‫بها الحكام تحت دعوى الضرورة السياسية‪ ،‬أو تحت دعوى المصلحة‬
‫الموهومة‪ ،‬لذلك فمن اعتقد أن للحاكم الحق في إصدار التشريعات‬
‫والقمموانين الممتي تخممالف ديممن اللممه تعممالى‪ ،‬ثممم أوجممب علممى النمماس‬
‫التزامها فهو بل شك كافر زنديق كما قرر أهل العلم‪.‬‬
‫قال المام محمد بن عبدالوهاب رحمممه اللممه تعممالى‪) :‬إن هممؤلء‬
‫الطواغيت الذين يعتقد النمماس فيهممم وجمموب الطاعممة مممن دون اللممه‬
‫كلهم كفار مرتدون عن السلم‪ ،‬كيف ل؟ وهم يحلون ما حممرم اللممه‪،‬‬
‫ويحرمون ما أحل الله‪ ،‬ويسعون في الرض فسممادا ً بقممولهم وفعلهممم‬
‫وتأييدهم‪ ،‬ومن جادل عنهممم أو أنكممر علممى مممن كّفرهممم‪ ،‬أو زعممم أن‬
‫فعلهم هذا لو كان باطل ً فل يخرجهم إلممى الكفممر‪ ،‬فأقممل أحمموال هممذا‬
‫المجادل أنه فاسق‪ ،‬لنه ل يصح دين السلم إل بممالبراءة مممن هممؤلء‬
‫وتكفيرهم(‪.‬‬
‫ولذلك يجب عرض كل شؤون الحكم والقضاء وأنظمة القتصمماد‬
‫والعلقات الخارجية والشؤون الداخلية على الشممرع‪ ،‬ول يخممرج عممن‬
‫الشرع شمميء منهمما ومممن ادعممى أن شمميئا ً مممن ذلممك بيممد الحمماكم ول‬
‫سلطان للشرع عليه فهو كافر خارج من المّلة‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬إن معرفة حكم الله تعالى في النظام هممو أمممر واجممب‪،‬‬
‫لما يترتب عليه من قضايا هي من صميم اليمممان والتوحيممد‪ ،‬أممما ممما‬
‫يترتب على ذلك من أحكام فهذا باب آخر‪ ،‬يتعلممق بالقممدرة والعممداد‬
‫واستكمال الشروط وانتفاء الموانع‪ ،‬لكن يلممزم وجمموب بيممان حقممائق‬
‫السلم جميعها‪ ،‬وأركان التوحيد كلها‪ ،‬حتى ُيعرف الحق من الباطممل‬
‫واليمان من الكفر ول تشتبه المفمماهيم والرايممات‪ ،‬فالبيممان هممو عهممد‬
‫الله إلينا‪}" ،‬لتبينّنه للناس ول تكتمونه{")آل عمران ‪ ،(187‬ومحاولة‬
‫كتم الحق فيما يتعلق بممأهم مسممائل الممدين تحممت أي دعمموى مسممألة‬
‫مرفوضة‪ ،‬كمحاولة الرهمماب الفكممري الممذي يمارسممه بعممض الشمميوخ‬
‫والعلممماء بقممولهم‪ :‬إن كشممف حقممائق الحكممام يممؤدي إلممى الخممروج‬
‫والفتنممة‪ ،‬فهممذا أمممر مرفمموض‪ ،‬لن الفتنممة العظمممى هممي كتممم الحممق‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(85‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وتزويره وتلبيسه على الناس وليس بيانه‪ ،‬ول يلزم من معرفة حكممم‬
‫النظام الخروج المباشر عليه فإن هذا منوط بالقدرة والستطاعة‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬إن معرفة حكم الله تعالى في الحكم والنظممام مناطهمما‬
‫ومرجعها إلى معرفة قيام الحكم بالواجبات التي فرضمها اللمه عليممه‪،‬‬
‫فالمامة إنما شرعت في السلم لتحقيق مقاصممد شممرعية ضممرورية‬
‫ومهمة‪.‬‬
‫إن مقاصممد الشممريعة ل تتحقممق كلهمما علممى المموجه المطلمموب إل‬
‫بتطبيق الحكام الشرعية‪ ،‬ورأس الحكام الشرعية هو إقامة الحكممم‬
‫بما أنزل الله ونبذ ما سواه‪ ،‬ثم قيام النظام بالمر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكممر‪ ،‬وإقامممة العممدل فممي الحكممام والقضمماء‪ ،‬وإقامممة شممعائر‬
‫السلم الظاهرة ورعايتها‪ ،‬والتعامل مع رعيته وغيرهم علممى أسمماس‬
‫الحكم الشرعي‪ ،‬وحفظ الثغور وإعممداد الممة‪ ،‬وحفممظ المممال العممام‪،‬‬
‫وحمل الدعوة السلمية إلى العالم أجمع وغيرها مما هو مذكور فممي‬
‫كتب السياسة الشرعية‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬أن أمر مراقبة الحكام‪ ،‬وتطممبيق المممر الشممرعي بممالمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر هو أمر موكول إلى المة جميعهمما‪ ،‬لن‬
‫أمره صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر بمراتبه الشرعية المعروفة‬
‫هو أمر لجميع المة ولكل من رأى هذا المنكر‪ ،‬بقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪“ :‬من رأى منكم منكرا ً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسممانه‬
‫فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف اليمان” رواه مسلم‪ ،‬وهذا مممن‬
‫صيغ العموم لنه نكرة في سياق الشرط‪ ،‬ولم يأت ما يخصصه‪ ،‬وأما‬
‫أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على الحكممام الظلممة فهممو بعممدم‬
‫الخروج عليهم وليس بترك مراقبتهم وأمرهم ونهيهم فقد قال صمملى‬
‫الله عليه وسلم‪] :‬سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جممائر‬
‫فأمره ونهاه فقتلممه{وهممذا مممن بمماب إعمممال جميممع النصمموص وعممدم‬
‫إهمال بعضها ول تعارض بينهما‪.‬‬
‫ة‬
‫ومن الضرورة بمكان استحضار هذه المقدمات عند طرح قضي ٍ‬
‫شرعية‪ ،‬وذلك لن كثيرا ً ممن يجممادل فممي قضممية شممائكة مثممل هممذه‬
‫القضية‪ ،‬ينسى المسّلمات الشرعية ويناقش من منطلقمات مائعمة ل‬
‫تعد مرجعا ً شرعيا ً يعتد به‪ ،‬فمثل ً رغم أن كثيرا ً ممن يلج هذا الميدان‬
‫يدعي اللتزام بطريقة أهل السنة والجماعة فإنك تجممده يصممبح أشممد‬
‫من المعتزلة في تعطيل النصوص والعتماد على التقدير العقلي في‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(86‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الدفاع عن الحكام‪ ،‬وأشد من الصوفية في التسليم للحكممام‪ ،‬ولممذلك‬
‫كممان لبممد مممن تحديممد هممذه الثمموابت الشممرعية والعممودة إليهمما عنممد‬
‫الختلف وإل ضاعت القضية وتبعثر المر‪.‬‬
‫*****مممممممممممممم*****‬
‫ر‬
‫وقبل أن أبدأ الرد على المسألة الولممى أحممب أن أنبممه علممى أمم ٍ‬
‫ن إقامة خليفة للمسلمين يحكم بما أنزل الله ويسوس رعيتممه‬
‫وهو‪ :‬أ ّ‬
‫بما أمر الله من أوجب الواجبات‪ ،‬وطاعته فيما ليس بمعصية لله من‬
‫أعظم القربات‪ ،‬لنه ل تستقيم أمور الناس بغيممر حمماكم يقمموم فيهممم‬
‫بأمر الله‪ ،‬ول يستقيم أمر الحكم إل بالجتماع والسمع والطاعة‪.‬‬
‫ولكن ل يصح الحكم والولية على المسلمين بما يفسد أمر دينهم‬
‫ودنياهم‪ ،‬فل يصح للحاكم الذي أمر الله بتنصيبه علمى المسملمين أن‬
‫ب لقامته‪.‬‬
‫ص َ‬
‫يحكم المسلمين بغير ما ُوضع من أجله‪ ،‬ون ُ ّ‬
‫ي أمممر‬
‫فالحاكم إنما وضع ليقيم أمور المسلمين؛ لذلك ُ‬
‫س ّ‬
‫مي ول ِ ّ‬
‫المسلمين‪ ،‬ومن أعظم أمور المسلمين إقامة شرع اللممه فيهممم‪ ،‬بممل‬
‫لم يوضع الحاكم إل لذلك‪ ،‬فإذا خالفه وحكم بما تمليممه عليممه نفسممه‪،‬‬
‫أو بقوانين مأخوذة من البشر‪ ،‬فل فائدة من وضممعه بممل ضممرر بقممائه‬
‫في الحكم من أعظم الضرر على المسلمين‪.‬‬
‫والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر بطاعة ولة المممور قي ّممد‬
‫ذلك بقيامهم بكتاب الله والحكم به فعن يحيى بن حصين عممن جممدته‬
‫أم الحصين قال سمعتها تقول‪ :‬حججت مممع رسممول اللممه صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم حجة الوداع فرأيتممه حيممن رممى جممرة العقبمة وانصمرف‬
‫وهو على راحلته ومعه بلل وأسامة أحدهما يقود بممه راحلتممه والخممر‬
‫رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس‬
‫قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قول كثيرا ثممم سمممعته‬
‫ُ‬
‫مر عليكممم عبممد مجممدع )حسممبتها قممالت( أسممود يقممودكم‬
‫يقول‪) :‬إن أ ّ‬
‫بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا(‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫وفي لفظ‪) :‬لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمممعوا‬
‫له وأطيعوا(‪ .‬رواه مسلم‬
‫مممر عليكممم عبممد‬
‫وفي رواية الطبراني فممي المعجممم الكممبير‪) :‬إن أ ّ‬
‫حبشي مجدع فاسمعوا له ما أقام فيم كتاب الله تعالى(‪.‬‬
‫ن هذا المر في قريش‪ ،‬ل يعاديهم‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬إ ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(87‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أحد إل كّبه الله في النار على وجهه‪ ،‬ما أقاموا الدين( رواه البخاري‪.‬‬
‫فهممذه الحمماديث بّينممت أن طاعممة الحمماكم ل تكممون إل بشممرط أن‬
‫حمموا كتمماب‬
‫يقودنا بكتاب الله ويقيم فينا الدين‪ ،‬ومفهومهمما أنهممم لممو ن ّ‬
‫الله وأقاموا فينا غيره فإنه ل سمع لهم ول طاعة‪.‬‬
‫قال ابن حجر رحمه الله‪” :‬والصل فممي مبايعممة المممام أن يبممايعه‬
‫على أن يعمل بممالحق ويقيممم الحممدود ويممأمر بممالمعروف وينهممي عممن‬
‫المنكر‪] .‬فتح الباري‪[13/203 :‬‬
‫وسوف يتبين لك فيما سيأتي أن الحكم بالقوانين الوضعية بممدل ً‬
‫عن حكم الله كفر أكبر‪ ،‬والحاكم المسلم لو طرأ عليه الكفممر وجممب‬
‫القيام عليه وخلعه باتفاق المسلمين‪ ،‬فإذا لمم يقمدروا فمإنهم يعمدون‬
‫دة لذلك‪.‬‬
‫الع ّ‬
‫فإن قيل‪ :‬إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عممن القيممام‬
‫على أئمة الجور قممال‪) :‬ل ممما أقمماموا فيكممم الصمملة(‪ ،‬فممد ّ‬
‫ل علممى أن‬
‫الحاكم لو أقام الصلة فل يجوز القيام عليه‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬في هذا الحممديث دليممل علممى أن تممرك الصمملة كفممر إذا‬
‫جمعناه مع حديث‪) :‬ل إل أن تروا كفممرا ً بواحما ً عنممدكم فيمه مممن اللمه‬
‫برهان(‪ ،‬فيكون الحديث دليل ً على عممدم جممواز القيممام علممى الحمماكم‬
‫المسلم ولو كان فاسقًا‪ ،‬والحديث الخر يدل على أن الحاكم لو طرأ‬
‫ن ترك الصلة كفر بواح‪ ،‬ول يعنممي هممذا أنممه‬
‫عليه الكفر فإنه يخلع‪ ،‬وأ ّ‬
‫لو أقام الصلة وكفر من جهة أخرى أنه ل يقام عليه‪ ،‬بل غاية ما في‬
‫الحديث أنه بين أن ترك الصلة من الكفر البواح‪ ،‬وكما نؤمر بالقيممام‬
‫عليه إذا كفممر بممترك الصملة نممؤمر بالقيمام عليمه إذا كفمر بغيمر تممرك‬
‫ن مناط الحكم هو الكفر‪ ،‬فمممتى وقممع منممه الكفممر البممواح‬
‫الصلة إذ أ ّ‬
‫وتوفرت فيه الشروط وانتفت الموانع وجب القيام عليه وخلعه‪.‬‬
‫إذا تبين هذا فاعلم أن الحكم والتشريع هو من أخص خصوصمميات‬
‫الربوبية إذ أن الخالق المدبر المالك هممو القممادر وحممده علممى إصمملح‬
‫وإقامة أمور خلقه في جميع شؤونهم‪ ،‬ومسممألة الحاكميممة لهمما تعلممق‬
‫وثيق وكبير بتوحيد اللوهية والربوبية والسماء والصفات‪.‬‬
‫ أما تعلقها بتوحيد اللوهية فإن الله سبحانه تعّبدنا بالتحاكم إلممى‬‫شريعته التي أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ونحممن عنممدما‬
‫نتحاكم إلى شريعته نكون بذلك متعبدون له متقربمون إليمه بممالرجوع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(88‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫إلى شريعته‪ ،‬وبهذا تعلم أن التحاكم إلممى شممريعته عبممادة ُِأمرنمما بهمما؛‬
‫فكما أننا نتعّبمد للمه بفعممل مما أممره مممن الصمملوات والصميام والحممج‬
‫ونحوها فإننا كذلك نتعّبد له سبحانه بالتحاكم إلممى شممريعته والرجمموع‬
‫إلممى حكمممه والخضمموع لشممرعه والنقيمماد لمممره لممذلك نجممد أن اللممه‬
‫سبحانه قرن بين توحيد اللوهية وتوحيده في الحكم فممي كتممابه فممي‬
‫قوله تعالى‪] :‬إن الحكم إل لله أمر أل تعبدوا إل إياه{ يوسف‪.40/‬‬
‫والدين جاء شامل ً لجميع مناحي الحياة وفيه حكم كل شمميء كممما‬
‫قال تعالى‪] :‬ما فّرطنا في الكتاب من شميء{ وقمال سمبحانه‪] :‬ومما‬
‫اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله{ وقممال‪] :‬فممإن تنممازعتم فممي‬
‫شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الخر{‬
‫فممانظر كيممف جعممل اللممه اليمممان بممه وبمماليوم الخممر مشممروطا ً بممرد‬
‫المتناَزع فيه إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فالذي يممترك التحمماكم إلممى شممرع اللممه الممذي هممو عيممن الحكمممة‬
‫والمصلحة والعدل ويذهب ليتحاكم إلى أحكام أخرى منسوخة أو من‬
‫ن هذا بين أمرين‪:‬‬
‫وضع البشر فإ ّ‬
‫ إممما أن يعتقممد أن حكممم اللممه ليممس بعممدل أو ليممس فيممه تمممام‬‫المصلحة‪.‬‬
‫ وإما أن يعتقد عدله وصلحه ولكن ل يرضى أن يتحاكم إليه‪.‬‬‫وكلهما كفر كما قال تعالى‪] :‬فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك‬
‫فيما شجر بينهم ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجا ً مما قضيت ويسلموا‬
‫تسليما{ وكما قال تعالى‪] :‬وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهممم‬
‫إذا فريق منهم معرضون* وإن يكن لهم الحق يممأتوا إليممه مممذعنين *‬
‫أفممي قلمموبهم مممرض أم ارتممابوا أم يخممافون أن يحيممف اللممه عليهممم‬
‫ورسوله بل أولئك هم الظالمون{ وقال سبحانه‪] :‬ألم تر إلى الممذين‬
‫يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنممزل مممن قبلممك يريممدون أن‬
‫يتحاكموا إلى الطمماغوت وقممد أمممروا أن يكفممروا بممه{ فالتحمماكم إلممى‬
‫الطاغوت ينافي الكفر به‪ ،‬والله سبحانه أمرنمما باليمممان بممه وبممالكفر‬
‫بالطمماغوت‪ ،‬والتوحيممد الخممالص إنممما يكممون باليمممان بممالله والكفممر‬
‫بالطاغوت كما قال تعالى‪] :‬فمن يكفر بالطاغوت ويممؤمن بممالله فقمد‬
‫استمسممك بممالعروة المموثقى{ فتوحيممد اللوهيممة إنممما يكممون بممإخلص‬
‫ة مممن‬
‫العبادة لله والكفر بالطاغوت لذلك جاءت كلمة التوحيممد مركب م ً‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(89‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫النفي والثبات فم)ل إله( نفي لكل ما ُيعبد من دون اللممه‪ ،‬و)إل اللممه(‬
‫إثبات العبادة لله وحده‪.‬‬
‫وتأمل حممال الطممواغيت الحمماكمين بحكممم الطمماغوت وحممال أولئك‬
‫المنافقين الذين ذكرهم الله في قوله‪] :‬ألم تر إلممى الممذين يزعمممون‬
‫أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلممك يريممدون أن يتحمماكموا‬
‫إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا بممه ويريممد الشمميطان أن يضمملهم‬
‫ضلل ً بعيدا ً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ممما أنممزل اللممه وإلممى الرسممول‬
‫رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ً * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما‬
‫قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إل إحسممانا ً وتوفيقمما{‬
‫ح ومنكممرٍ علممى أولئك الطممواغيت الممذين يحكمممون‬
‫فكممم مممن ناصمم ٍ‬
‫كبر وصلف عن دعمماة الحممق‬
‫بالقوانين الوضعية ولكنهم يصدون بكل ِ‬
‫والتوحيد‪ ،‬ويرتمون في أحضان أئمة الكفر من الشرقيين والغربيين‪،‬‬
‫ويسممتمدون منهممم الحكممم والقمموانين ومممن مجالسممهم التشممريعية‬
‫الشركية الكفرية التي يسممخرون فيهمما مممن اللممه وأحكممامه ويجعلممون‬
‫التشريع حقا ً لهم وللشعب‪ ،‬لُيظهروا لسيادهم صدق الممولء وحقيقممة‬
‫العمالممة والعبوديممة‪ ،‬حممتى يقرهممم السممياد علممى كراسممي الحكممم ول‬
‫يستبدلوهم بغيرهم‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله‪ :‬وتحكيم شرع الله وحده‬
‫دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه إذ مضمممون‬
‫الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده ل شممريك لممه‪ ،‬وأن يكممون‬
‫محك ّممم ممما جمماء بممه‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسمملم‪ ،‬هممو المّتبممع ال ُ‬
‫فقط‪ ،‬ول جردت سيوف الجهاد إل من أجممل ذلممك‪ ،‬والقيممام بممه فع ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وتركًا‪ ،‬وتحكيما ً عنممد النممزاع‪ .‬اهممم]فتمماوى الشمميخ محمممد بممن إبراهيممم‬
‫)رسالة تحكيم القوانين( ‪.[12/251‬‬
‫وقال المام الشنقيطي رحمه الله‪" :‬الشممراك بممالله فممي حكمممه‪،‬‬
‫والشراك به فممي عبممادته كلهمما بمعنممى واحممد‪ ،‬ل فممرق بينهممما البتممة‪،‬‬
‫فالذي يتبع نظاما ً غير نظام الله‪ ،‬وتشريعا ً غيممر تشممريع اللممه‪ ،‬كالممذي‬
‫يعبد الصنم ويسجد للوثن‪ ،‬ول فرق بينهما البتممة بمموجه مممن الوجمموه‪،‬‬
‫فهما واحد‪ ،‬وكلهما مشرك بالله‪] .‬الحاكمية في تفسير أضواء البيان‬
‫لعبدالرحمن السديس ص ‪ = 53 ،52‬باختصار‪ ،‬وانظر أضواء البيان‬
‫للشنقيطي ‪.[7/162‬‬
‫والذي يحكم بغير ما أنزل الله هو من الطممواغيت الممتي ُأمرنمما أن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(90‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫نكفر بها‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪ :‬والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده‬
‫من معبود أو متبوع أو مطاع‪ ،‬فطاغوت كل قوم ٍ من يتحمماكمون إليممه‬
‫غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أو يعبدونه من دون الله‪ ،‬أو‬
‫يتبعونه على غير بصيرة مممن اللممه‪ ،‬أو يطيعممونه فيممما ل يعلمممون أنممه‬
‫ملتهمما وتممأملت أحمموال النمماس‬
‫طاعة لله‪ ،‬فهذه طواغيت العممالم إذا تأ ّ‬
‫معها رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت‪ ،‬وعن‬
‫التحاكم إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسمملم إلممى التحمماكم‬
‫إلى الطاغوت‪ ،‬وعن طاعته ومتابعة رسوله صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫إلى طاعة الطاغوت ومتابعته‪ .‬اهم]إعلم الموقعين‪،‬ج ‪،1‬ص ‪.[50‬‬
‫وقال المام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله‪ :‬والطواغيت كممثيرة‬
‫ورؤوسهم خمسة‪ :‬الول‪ :‬الشيطان‪ ...‬والثاني‪ :‬الحاكم الجائر المغيممر‬
‫لحكام الله‪ ...‬والثالث‪ :‬الذي يحكم بغير ما أنزل الله‪ ...‬الرابع‪ :‬الممذي‬
‫دعي علم الغيب من دون الله‪ ...‬الخامس‪ :‬الذي ُيعبد من دون اللممه‬
‫ي ّ‬
‫ض بالعبادة‪ .‬اهم‬
‫وهو را ٍ‬
‫إذا تبين هذا فاعلم أن الحكم بين الناس فيه صممفة العلممو والقهممر‬
‫والملك وانقيادهم للحكممم فيممه معنممى الممذل والخضمموع والستسمملم‪،‬‬
‫وهذا هو معنى العبودية فإن العبادة مأخوذة من التعبد وهممي التممذلل‬
‫والخضوع‪ُ ،‬يقال طريق معّبد أي مذلل‪ ،‬وعلى هذا فل يجوز ول يصممح‬
‫مممن علمموه سممبحانه علممى‬
‫أن يكون القهر العلو على الخلق إل للممه‪ ،‬و ِ‬
‫م والفصممل بينهممم‪ ،‬ول يجمموز أن يكممون الخضمموع والممذل‬
‫خلقممه الحك م ُ‬
‫والستسمملم مممن المخلمموقين إل لخممالقهم سممبحانه‪ ،‬ومممن الممذل‬
‫والخضوع له سبحانه الذل والخضوع لحكمه وشرعه‪.‬‬
‫فمممن وضممع القمموانين المخالفممة لشممرع اللممه وأمممَر بممالحكم بهمما‬
‫والتحاكم إليها وألممزم النمماس أن يخضممعوا لهمما ويستسملموا لهما فممإنه‬
‫ينازع الله في علوه وملكه وقهره وربمموبيته وعبممادته وتشممريعه وهممو‬
‫بذلك طاغوت جعل من نفسه ند ّا ً لله‪ ،‬والذي يخضع ويذل ويستسمملم‬
‫ويرضى بحكمه عابد ٌ له من دون الله‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمممه اللممه‪" :‬فالسمملم يتضمممن الستسمملم للممه‬
‫وحده‪ ،‬فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا‪ ،‬ومممن لممم يستسمملم لممه‬
‫كان مستكبرا ً عن عبادته‪ ،‬والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(91‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫والستسلم له وحده يتضمن عبادته وحده‪ ،‬وطاعته وحده‪] .‬مجممموع‬
‫الفتاوى ‪.[3/91‬‬
‫وقال ابن القيم رحمه الله‪ :‬من تحاكم أو حاكم إلممى غيممر ممما جمماء‬
‫عن الرسول فقد حكم بالطاغوت وتحاكم إليممه‪ ،‬وقممد أمرنمما سممبحانه‬
‫باجتنمماب الطمماغوت قممال سممبحانه‪" :‬والممذين اجتنبمموا الطمماغوت أن‬
‫يعبدوها" فالحتكام إلى شريعة الطاغوت هو نوع مممن أنممواع العبممادة‬
‫التي أمر الله بهجرها واجتنابها‪ .‬اهم ]إعلم الموقعين‪.[1/49 ،‬‬
‫خضمموع‬
‫وقال الشيخ محمد بممن إبراهيممم آل الشمميخ رحمممه اللممه‪ :‬و ُ‬
‫الناس ورضمموخهم لحكممم رّبهممم خضموعٌ ورضممو ٌ‬
‫ن خلقهمم‬
‫خ لِ ُ‬
‫حكمم َ‬
‫مم ْ‬
‫ن إل ّ إيمماه ول‬
‫تعالى ليعبدوه فكما ل يسجد ُ الخل مقُ إل ّ لل م ِ‬
‫ه‪ ،‬ول يعبممدو َ‬
‫يعبدون المخلوق‪ ،‬فكذلك يجب أن ل يرضخوا ول يخضعوا أو ينقممادوا‬
‫حكم الحكيم العليم الحميد‪ ،‬الرءوف الرحيم‪ .‬اهم‬
‫إل ّ ل ُ‬
‫وقال رحمه الله‪" :‬لو قال من ح ّ‬
‫كم القانون أنا أعتقد أنممه باطممل‬
‫فهذا ل أثر له‪ ،‬بل هو عز ٌ‬
‫ل للشرع‪ ،‬كما لو قال أحد‪ :‬أنا أعبد الوثممان‬
‫وأعتقد أنها باطلة‪] .‬فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم‪.[189/6،‬‬
‫هذا من جهة تعلق الحاكمية بتوحيد اللوهية‪.‬‬
‫ أما تعلقهمما بتوحيممد الربوبيممة فممإن اللمه سممبحانه هممو الممذي خلممق‬‫الخلق وهو مالكهم وهم عبيده وهو أعلم سبحانه بما ُيصمملح أمممورهم‬
‫وُيقيم حياتهم‪ ،‬والرب هو السيد والمالك والمصلح والمدبر والمربي‪،‬‬
‫فالسيد هو الذي يحكم في عبيده‪ ،‬والمالمك والممدبر همو المذي ُيمدير‬
‫أمور مملوكيه ويفصل بينهم‪ ،‬والمصلح هو الذي يصلح شممؤون خلقممه‬
‫وُيقيمها على أكمل وجه‪ ،‬والمربي هو الذي يربي خلقه بنعمممه‪ ،‬ومممن‬
‫أعظم نعمه أن يتولى الفصل بينهممم والحكممم بينهممم بممما تسممتقيم بممه‬
‫أمور معاشهم ومعادهم‪.‬‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لقمموله‬
‫تعالى‪) :‬مالك يوم الدين(‪ :‬المالك‪ :‬هو من اتصف بصفة الملممك الممتي‬
‫من آثارها أنه يأمر وينهى‪ ,‬ويثيب ويعاقب‪ ,‬ويتصرف بمماليكه بجميممع‬
‫أنواع التصرفات‪ .‬اهم‬
‫والتحمماكم إلممى شممريعته مممن أعظممم ممما ُيظهممر خضمموع خلقممه لممه‬
‫واستقامتهم على دينه ورجوعهم إليه في جميممع أمممورهم‪ ،‬والتحمماكم‬
‫إلى شريعته دليل صدق اليمان به والنقياد له كما قال تعالى‪] :‬فممإن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(92‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتممم تؤمنممون بممالله‬
‫ما َ‬
‫ن ق َ مو ْ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫ه‬
‫ذا د ُعُمموا إ ِل َممى الل ّم ِ‬
‫م مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫واليوم الخر{‪ ،‬وقال‪] :‬إ ِن ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معَْنا وَأط َعْن َممما وَأوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫سممم ِ‬
‫سمممول ِهِ ل ِي َ ْ‬
‫م أن ي َُقول ُممموا َ‬
‫وََر ُ‬
‫ك هُممم ُ‬
‫م ب َي ْن َهُممم ْ‬
‫حك ُممم َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫حو َ‬
‫مْفل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وكونه سبحانه )الرب( يستلزم أن يشرع لخلقممه مممن الحكممام ممما‬
‫تقمموم بممه مصممالح حيمماتهم‪ ،‬ول يممترك المممر إلممى عقممولهم القاصممرة‬
‫وأفهامهم المختلفة المتفاوتة فيقع التنازع والشممقاق وتعممم الفوضممى‬
‫في المجتمع المسلم‪ ،‬وتعود الجاهلية وشريعة الغاب هي التي تحكم‬
‫بين النمماس‪ ،‬ول يخفممى علممى المطلممع علممى أحمموال العممالم الفوضممى‬
‫والتسلط والتفرق الذي ساد أكثر بلدان العالم‪ ،‬وما ذلممك إل ببعممدهم‬
‫عممن المموحي وتحكيممم الشممريعة ورجمموعهم إلممى عقممولهم الكاسممدة‬
‫القاصرة في سياسة الشعوب والمم‪.‬‬
‫فمممن شمّرع القمموانين الوضممعية وجعلهمما هممي الحكممم بيممن النمماس‬
‫يرجعون إليها ويصدرون عنها وينقادون لهمما فممإنه قممد نممازع اللممه فممي‬
‫ربوبيته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي حينما سمع النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم يقرأ قولمه تعالى‪] :‬اتخذوا أحبممارهم ورهبممانهم‬
‫أربابما ً مممن دون اللممه والمسمميح ابممن مريممم‪ {..‬قممال عممدي‪ :‬إنمما لسممنا‬
‫نعبدهم‪ ،‬فقال له النبي صلى الله عليه وسمملم‪) :‬أليممس يحلممون لكممم‬
‫الحرام فتحلونه ويحمرمون عليكممم الحلل فتحرممممونه؟( قممال‪ :‬بلممى‪.‬‬
‫قال‪) :‬فتلك عبادتهم(‪.‬‬
‫فأولئك الذين أحلمموا الحممرام وحرممموا الحلل قممد جعلمموا أنفسممهم‬
‫أربابا ً يشرعون مع الله‪ ،‬والممذين أطمماعوهم قممد اتخممذوهم أرباب ما ً مممن‬
‫دون اللممه حيممن أطمماعوهم وخضممعوا لحكمهممم فممي شمميء هممو مممن‬
‫خصوصيات الرب سبحانه‪.‬‬
‫قال أبو البحتري في حديث عدي المتقدم‪ :‬أما إنهم لممم يصمملوا لهممم‪،‬‬
‫ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطماعوهم‪ ،‬ولكمن أمروهمم‬
‫فجعلوا حلل الله حرامممه‪ ،‬وحرامممه حللممه‪ ،‬فأطمماعوهم فكممانت تلممك‬
‫الربوبية‪.‬‬
‫يقول الشنقيطي رحمه الله‪ :‬لمما كمان التشمريع وجميمع الحكمام‪،‬‬
‫شرعية كانت أو كونية قدرية‪ ،‬من خصائص الربوبية‪ ...‬كممان كممل مممن‬
‫اتبع تشريعا ً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشّرع ربمًا‪ ،‬وأشممركه مممع‬
‫الله‪ .‬اهم]أضواء البيان ‪.[7/169‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(93‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ويقول محمد رشيد رضا في بيان معنى الشرك في الربوبية‪":‬هممو‬
‫إسناد الخلق والتدبير إلى غير الله تعالى أو معه‪ ،‬أو أن تؤخذ أحكممام‬
‫الدين في عبادة الله تعالى والتحليممل والتحريممم عممن غيممره‪ ،‬أي غيممر‬
‫كتابه ووحيه الذي بّلغه عنه رسله‪] .‬تفسير المنار ‪.[2/55‬‬
‫ويقول العز بن عبدالسلم‪ " :‬وتفرد الله بالطاعة لختصاصه بنعم‬
‫النشاء والبقاء والتغذية والصلح الديني والدنيوي‪ ،‬فما مممن خيممر إل‬
‫ضر إل هو سالبه‪ ...‬وكذلك ل حكم إل له‪] .‬قواعممد‬
‫هو جالبه‪ ،‬وما من ُ‬
‫الحكام ‪.[2/134،135‬‬
‫ وأما تعلق الحاكمية بتوحيد السماء والصمفات فمإن ممن أسمماء‬‫الله تعالى وصفاته أنممه الحكيممم والحكممم والعممدل وذلممك يسممتلزم أن‬
‫يشرع لعباده الحكام التي ُتقيم حياتهم على الوجه الصحيح‪ ،‬ويفصل‬
‫بينهم فيما تنازعوا فيه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما{ ]النعام‪ ،‬آية ‪.[114‬‬
‫قال تعالى‪} - :‬أفَغَي َْر الل ّهِ أب ْت َِغي َ‬
‫حك َ ً‬
‫ح ُ‬
‫خْيممُر‬
‫همموَ َ‬
‫ه ب َي ْن ََنمما وَ ُ‬
‫حّتممى ي َ ْ‬
‫صممب ُِروا ْ َ‬
‫م الّلمم ُ‬
‫كمم َ‬
‫وقممال سممبحانه‪َ} - :‬فا ْ‬
‫ن{ ]العراف‪ ،‬آية ‪.[87‬‬
‫حاك ِ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫وقال عز وجل‪} -:‬أ َل َيس الل ّ َ‬
‫ن{ ]التين‪ ،‬آية ‪.[8‬‬
‫حاك ِ ِ‬
‫حك َم ِ ال ْ َ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫مي َ‬
‫وإن اليمان بهذا السم يوجب التحمماكم إلممى شممرع اللممه وحممده ل‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫شريك له‪ ،‬كما قال تعالى‪َ} :‬ول ي ُ ْ‬
‫دا{ ]الكهممف‪،‬‬
‫حك ْ ِ‬
‫حم ً‬
‫م مه ِ أ َ‬
‫ك فِممي ُ‬
‫من َ‬
‫ه{‬
‫ما ا ْ‬
‫ه إ ِل َممى الل ّم ِ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫مم ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫خت َل َْفت ُ ْ‬
‫‪ ،[26‬وقال سبحانه‪] :‬وَ َ‬
‫ش ْ‬
‫]الشورى‪،‬آية ‪.[10‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪ " -:‬إن اللممه هممو الحكممم وإليممه الحكممم‪.‬‬
‫"]أخرجه أبو داوود وصححه اللباني[‪.‬‬
‫ومن أسمائه سممبحانه الرحمممن الرحيممم وذلممك يسممتلزم أن يرحممم‬
‫عباده فيشرع لهم الحكام المتضمنة لسعادتهم في الدارين‪ ،‬وحكمه‬
‫وتشريعه لعباده من آثار رحمته بعباده‪.‬‬
‫ومن أسمائه سبحانه وصممفاته أنممه المالممك الخممالق المممدبر وذلممك‬
‫يستلزم أل يترك مملوكيه وخلقه بل شريعة تحكمهممم وتفصممل بينهممم‬
‫وتنشر العدل في أوساطهم‪.‬‬
‫قال الشنقيطي رحمه الله‪ ":‬فمن اليات القرآنية التي أوضممح بهمما‬
‫م‬
‫ممما ا ْ‬
‫خت َل َْفُتمم ْ‬
‫تعالى صفات من له الحكم والتشريع‪ ،‬قوله تعالى‪} - :‬وَ َ‬
‫من َ‬
‫ه{ ثم قال مبينا ً صفات من له الحكم‪-:‬‬
‫ه إ َِلى الل ّ ِ‬
‫ِفيهِ ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(94‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ُ‬
‫ت‬
‫ماَوا ِ‬
‫ت وَإ ِل َْيمهِ أِنيم ُ‬
‫ب }‪َ{10‬فماط ُِر ال ّ‬
‫سم َ‬
‫ه َرّبمي عَل َْيمهِ َتموَك ّل ْ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫}ذ َل ِك ُ ُ‬
‫َ‬
‫كم من َأنُفسك ُ َ‬
‫َ‬
‫جع َ َ‬
‫م‬
‫جا وَ ِ‬
‫ن ال َن ْعَممام ِ أْزَوا ً‬
‫م أْزَوا ً‬
‫ض َ‬
‫جمما ي َمذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫مم َ‬
‫ل لَ ُ ّ ْ‬
‫َوالْر ِ‬
‫مث ِْلممهِ َ‬
‫يٌء وَ ُ‬
‫ميعُ الب َ ِ‬
‫سمم ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫مَقاِليممد ُ‬
‫همموَ ال ّ‬
‫ه َ‬
‫صمميُر }‪َ {11‬لمم ُ‬
‫ِفيممهِ ل َْيمم َ‬
‫شمم ْ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ه ب ِك ُم ّ‬
‫ل َ‬
‫من ي َ َ‬
‫يٍء‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض ي َب ْ ُ‬
‫ال ّ‬
‫شمماء وَي َْق مدُِر إ ِن ّم ُ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫س َ‬
‫شم ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫م{ ]الشورى‪ ،‬آيات ‪.[12-10‬‬
‫عَِلي ٌ‬
‫فهممل فممي الكفممرة الفجممرة المش مّرعين للنظممم الشمميطانية‪ ،‬مممن‬
‫يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه المور‪ ،‬وُيتوك ُ‬
‫ل عليممه‪،‬‬
‫وأنه فمماطر السممموات والرض أي خالقهممما ومخترعهممما‪ ،‬علممى غيممر‬
‫مثال سابق‪ ،‬وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجًا‪ ...‬؟‬
‫فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن ُيشممّرع‬
‫ويحلل ويحرم‪ ،‬ول تقبلمموا تشمريعا ً ممن كمافر خسمميس حقيمر جاهمل‪.‬‬
‫]أضواء البيان ‪[168 - 7/163‬‬
‫وبعد هذا أقول‪ :‬لممو أن أحممدا ً مممن العلممماء جعممل توحيممد الحاكميممة‬
‫قسما ً من أقسام التوحيد فإن له وجها ً ول ُيثّرب عليممه‪ ،‬لن المسممألة‬
‫ت‬
‫اجتهادية مبنية على استقراء الدلة‪ ،‬فل وجه للنكار عليه وقممد رأي م َ‬
‫تعلقها بجميع أنواع التوحيد‪ ،‬وهكذا المر في أقسام التوحيد الخممرى‬
‫فإن لها تعلقا ً ببعضها فمثل ً كون الله هو الرب يلممزم ذلممك أن نفممرده‬
‫بالعبممادة لن الممرب هممو المالممك الخممالق المممدبر ونحممن المملوكممون‬
‫المدّبرون فل يصممح أن نعبممد مممن هممو مملمموك مثلنمما ومممدّبر مثلنمما أو‬
‫نشركه في العبممادة‪ ،‬وكممذلك كممون اللممه هممو الغنممي القممدير يلممزم أن‬
‫نخلص له العبادة لنه صاحب الغنى المطلق والقدير على كل شمميء‬
‫فل يصح أن نعبد الفقير‪ ،‬ول العاجز الذي قدرته قاصرة وتحت قممدرة‬
‫الله‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫وابممن القيممم رحمممه اللممه نجممده أحيانمما ً يقسممم التوحيممد إلممى‬
‫قسمين‪:‬توحيد المعرفة والثبات‪ ..‬وتوحيد القصد والطلممب‪ ..‬فيقصممد‬
‫بتوحيد المعرفة والثبات توحيد الربوبية وتوحيممد السممماء والصممفات‪،‬‬
‫وبتوحيد القصد والطلب توحيد اللوهية‪ ،‬فالمر اجتهادي مبنممي علممى‬
‫استقراء الدلة‪.‬‬
‫ولكن الذي غفل عنه كثير من طلبة العلم هو أن مممن أنكممر هممذا‬
‫رفت‬
‫القسم أعني توحيد الحاكمية يقصدون وراء ذلك أمورا ً أخرى عُ ِ‬
‫من كلمهم ومناقشاتهم‪ ،‬وهو أن يبرروا للطواغيت تركهم للحكم بما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(95‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ونوا في نفوس المسلمين الحكممم بشممريعة الطمماغوت‪،‬‬
‫أنزل الله ويه ّ‬
‫وممما علممموا أن ذلممك مممن أعظممم أسممباب انتشممار الفسمماد فممي بلد‬
‫دعي السمملم ل ي ُممرى أثممر‬
‫دعي السلم وحكومة ت م ّ‬
‫المسلمين‪ ،‬فبلد ٌ ي ّ‬
‫السلم في بلدهم إل بالمساجد وأصوات الذان بينما شؤون الحيمماة‬
‫يسودها حكم الطاغوت‪ ،‬وكأن السلم صار رهبانية ل ُيعممرف إل فممي‬
‫المساجد ودور العبادة كما هو المر عند اليهود والنصارى‪ ،‬وهذه هي‬
‫علمانية التي ينادي بها ويدعوا إليها الغرب الكافر وهي حصر الدين‬
‫ال َ‬
‫في المساجد وأماكن العبادة وترك شؤون السياسممة والحكممم لهلهمما‬
‫من الحكام المتسلطين على الشعوب‪ ،‬فإن العلمانية أول ممما قممامت‬
‫في فرنسا حين كان الساسة مرتبطون ارتباطا ً وثيقا ً برجال الكنيسة‬
‫فثار الشعب وقال‪ :‬أشنقوا آخر حاكم بأمعمماء آخممر قسمميس‪ ،‬وقممامت‬
‫صل أمر السياسة عن الكنيسة مع ارتباط معها فيممما‬
‫الثورة وبعدها فُ ِ‬
‫يتعلق بنشر النصرانية والدعوة إليها‪ ،‬وهكذا يريد حكام معظم الدول‬
‫السلمية أن يفصلوا أمور السياسة عن الدين وقد فعلوا‪ ،‬وسمماندهم‬
‫في ذلك وأعانهم عليه بعض من ينتسب إلممى العلممم‪ ،‬بقصممد أو بغيممر‬
‫قصد‪.‬‬
‫وكما يردد بعضهم‪ :‬من السياسة ترك السياسة‪.‬‬
‫وكممما يممأمر بعممض المتفقهممة تلميممذهم بعممدم التممدخل فممي أمممور‬
‫السياسة‪.‬‬
‫ولو قيل لحدهم إنك علماني لغضب وأنكر‪ ،‬ولكن لو نظممرت إلممى‬
‫دعوته لرأيت أنها تشابه دعوة العلمانيين‪ ،‬فالعلمانيون يريدون فصل‬
‫الدين عن الدولة‪ ،‬وهؤلء عندما ينصحون غيرهممم بعممدم التممدخل فممي‬
‫ن أمممور السياسممة‬
‫أمور السياسة إنما يمهدون الطريق للعلمانيين‪ ،‬ل ّ‬
‫ن الشرع تشمل أحكامه أمممور‬
‫لبد ّ أن تكون خاضعة لحكم الشرع فإ ّ‬
‫العبادة وأمور المعاملة‪ ،‬والسياسة منها ممما هممو داخممل ضمممن المممور‬
‫التعبدّية ومنها ما هممو مممن بمماب المعمماملت زكلهممما يجممب أن يكممون‬
‫تحت سمملطان الشممرع وحكمممه‪ ،‬والشممريعة هممي الحك َممم علممى جميممع‬
‫التصرفات سواء في العبادة أو المعاملة‪.‬‬
‫فعندما يأمر بعممض العلممماء أو الممدعاة النمماسَ بعممدم التممدخل فممي‬
‫السياسة يتسّنى للحكام أن يخرجمموا عممن أحكممام الشممرع ويسوسمموا‬
‫بلدان المسلمين بالحكام المخالفة لممدين اللممه وهممذه هممي العلمانيممة‬
‫التي يطالب بهمما الغممرب الكممافر‪ ،‬وإنممما اختلفممت طريقممة القيممام بهمما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(96‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فالغرب أقام العلمانية بالثورة‪ ،‬وهؤلء يريدون إقامتها بترك التممدخل‬
‫في شؤون السياسة‪ ،‬والثمرة واحدة وهي فصل الدين عن الدولة‪.‬‬
‫وهكذا أصبح حال الشريعة وحال من ينادي بتطبيقها كحال اليتممام‬
‫في موائد اللئام‪.‬‬
‫وبعد هذا الستطراد الذي له علقممة بموضمموع الحاكميممة أقممول‪ :‬ل‬
‫ُيفهم من جعل الحاكمية من أقسام التوحيد كفُر كممل مممن لمم يحكممم‬
‫بما أنممزل اللممه مطلقما ً فممإن فممي المسممألة تفصممي ً‬
‫ل‪ ،‬كممما أن الشممرك‬
‫ينقسم إلى أكبر وأصغر‪ ،‬والكفمر إلمى أصمغر وأكمبر‪ ،‬فكمذلك الحكمم‬
‫بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ً أصغر وقد يكون كفرا ً أكبر‪ ،‬وسيأتي‬
‫مزيد من التفصيل في هذا المر أن شاء الله‪.‬‬
‫وآن أوان الشروع في الموضوع فأقول مستعينا ً بالله‪:‬‬
‫إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفممرا ُ أكممبر مخرج ما ً مممن الملممة‬
‫ويكون كفرا ً أصغر غير مخرج من الملة ونحن نتفق مع المؤلف فممي‬
‫الصور التي ذكر أنها من الكفر الكبر فهو قد ذكر خمس صور‪:‬‬
‫الولى‪ /‬أن يجحد حكم الله‪.‬‬
‫وز الحكم بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫الثانية‪ /‬أن يج ّ‬
‫الثالثة‪ /‬أن يسوي حكم غير الله بحكم الله‪.‬‬
‫الرابعة‪ /‬أن يفضل حكم غير الله على حكم الله‪.‬‬
‫الخامسة‪ /‬أن يحكم بغير ما أنزل الله على أنه حكم الله‪.‬‬
‫وأزيد السادسة‪ /‬أن يعتقد أن حكم الله ل يناسب هذا العصر‪.‬‬
‫حي حكممم اللممه‬
‫والسابعة‪ /‬أن يستبدل حكم الله بحكم غيره بأن ُين ّ‬
‫وُيقيم حكم غيره مقامه‪ ،‬سواء كان ذلممك الحكممم مممن عنممد نفسممه أو‬
‫مممن عنممد غيممره‪ ،‬وهممذه المسممألة هممي الممتي يخالفنمما فيهمما المؤلممف‪،‬‬
‫وسأوردها بشيء من التفصيل‪.‬‬
‫ولكي ل أطيل أبدأ في محل النزاع فأقول‪:‬‬
‫الحاكم بغير ما أنزل الله ل يخلو من أحوال‪:‬‬
‫الحالة الولى ‪/‬أن يحكممم بغيممر ممما أنممزل اللمه فممي قضمميةٍ ونحوهمما‬
‫بدافع الرشمموة أو الهمموى أو غيممر ذلممك مممع الممتزامه بحكممم اللممه فممي‬
‫الصل‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ /‬أن يأتي بقوانين من نفسه ويحكم بها مختارًا‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(97‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الحالة الثالثة‪ /‬أن يقتبس القوانين من دسماتير أخمرى ويحكممم بهمما‬
‫مختارًا‪.‬‬
‫الحالة الرابعة‪ /‬أن يحكم بقوانين الحاكم الذي سبقه مختارًا‪.‬‬
‫الحالة الخامسة‪ /‬أن يحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله مكرهًا‪.‬‬
‫الحالة السادسة‪ /‬أن يحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله جاه ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ الحالة الولى‪ :‬فمن حكم بغير ما أنزل اللممه فممي قضممية ونحوهمما‬‫مع علمه وإقراره بوجوب الحكم بما أنزل الله ولكن بممدافع الرشمموة‬
‫أو الهوى عدل عن حكم الشرع مع اعترافه في نفسه أنممه مخطيممء‬
‫ولم يجعل الحكم المخالف للشرع بديل ً عن حكم الشرع فهذا كفممره‬
‫كفر أصغر ل يخرج من الملة وعليه يحمممل قممول ابممن عبمماس رضممي‬
‫الله عنهما؛ فإنه قال ذلك فمي عهمد بنممي أميممة وهممم كمانوا يحكمممون‬
‫بالشرع ولكن كان يقع مممن بعضممهم ظلممم فممي الحكممم‪ ،‬ولممم يضممعوا‬
‫أحكاما ً مخالفة لحكم الله بدل ً عن حكم الله ويلزموا الناس بها‪ ،‬فلممم‬
‫ُيعرف الحكم بالقوانين الوضعية إل في عهممد التتممار‪ ،‬ولكممن الخمموارج‬
‫أرادوا تكفيرهم بممذلك علممى أصمملهم الفاسممد فممي التكفيممر بممالكبيرة‪،‬‬
‫رد علينا ما ذكره المؤلف من إلزامنا بتكفير كل مممن‬
‫وعلى ذلك فل ي ِ‬
‫لم يعممدل فممي الحكممم وتكفيممر أصممحاب المعاصممي فممإن هنمماك فرقما ً‬
‫عظيمما ً بيممن الظلممم فممي الحكممم دون تشممريع وإلممزام‪ ،‬وبيممن تشممريع‬
‫دة لشرع الله وإلزام الناس بها‪ ،‬وهذا الذي أشار إليممه‬
‫الحكام المضا ّ‬
‫جملة من العلماء كالشيخ العلمة محمد ابن إبراهيم آل الشيخ رحمه‬
‫الله حيث قال‪ :‬وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحمماكم بغيممر ممما‬
‫أنزل الله‪ ،‬وهو الذي ل يخرج مممن الملممة فقممد تقممدم أن تفسممير ابممن‬
‫عباس رضي الله عنهما لقول الله عممز وجممل‪" :‬ومممن لممم يحكممم بممما‬
‫أنزل الله فأولئك هم الكافرون" قد شمل ذلممك القسممم‪ ،‬وذلممك فممي‬
‫قوله رضي الله عنه في الية‪ " :‬كفر دون كفر"‪ ،‬وقوله أيضا‪" :‬ليممس‬
‫بالكفر الذي تذهبون إليه"وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكممم‬
‫في القضية بغير ما أنزل الله‪،‬مع اعتقاده أن حكم اللمه ورسموله همو‬
‫الحممق‪،‬واعممترافه علممى نفسممه بالخطممأ ومجانبممة الهممدى‪ .‬اهممم]الممدرر‬
‫السنية‪،‬ج ‪،16‬ص ‪.[218‬‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬وأما الذي قيل فيه كفر دون كفر‪ ،‬إذا حاكم إلى‬
‫غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكممم اللممه هممو الحممق‪ ،‬فهممذا الممذي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(98‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يصدر منه المرة ونحوها‪ ،‬أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهممو‬
‫كافر‪ ،‬وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل‪ .‬أهمم ]فتمماوى محمممد بممن‬
‫إبراهيم ‪.[12/280‬‬
‫وقال المام بن القيم رحمه اللممه‪ :‬إن الحكممم بغيممر ممما أنممزل اللممه‬
‫يتناول الكفرين الكبر والصغر‪ ،‬بحسب حالة الحاكم‪ ،‬فإنه إن اعتقممد‬
‫وجوب الحكم بما أنزل الله في الواقعة وأنه مستحق للعقوبممة فهممذا‬
‫كفر أصغر‪ .‬اهم]مدارج السالكين‪،‬ج ‪،1‬ص ‪[336‬‬
‫لحظ قول الشيخ ابن إبراهيم‪:‬في القضية‪ ،‬وقوله‪ :‬المّرة ونحوها‪.‬‬
‫وقول ابن القيم‪ :‬في الواقعة‪.‬‬
‫ن هذا يممدل علممى أنممه إن جعممل الحكممم المخممالف لحكممم اللممه‬
‫فإ ّ‬
‫مستقرا ً لزما ً فإنه ل يدخل في هذا القسم أعني الكفر الصممغر‪ ،‬بممل‬
‫يدخل في أنواع الكفر الكبر كما سأبينه لحقا ً إن شاء الله‪.‬‬
‫والفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله في بعض القضممايا مممع عممدم‬
‫التشريع واللزام‪ ،‬وبيمن الحكممم بغيمر مما أنمزل اللمه ممع التشممريع أو‬
‫الستبدال واللزام‪:‬‬
‫أن الول داخل في باب الظلم والمعصية مممادام معترف ما ً بخطئه‬
‫ل حكم الشرع بغيره‪.‬‬
‫غير مستبد ٍ‬
‫والثاني داخل في منازعة اللممه فممي الحكممم والتشممريع والتحليممل‬
‫والتحريم‪.‬‬
‫ولكي تتضح لديك المسألة أذكر لك مثال ً ولله المثل العلى‪:‬‬
‫لو أن حاكما ً وضع قوانين وأنظمممة لشممعبه وأمرهممم بالتقي ّممد بهمما‬
‫وعدم الخروج عنها‪ ،‬فجاء أحد أفراد الشعب وأِذن للشعب فيما نهممى‬
‫عنه الحاكم‪ ،‬ومنعهم مما أمرهم به الحاكم‪ ،‬وألزمهم بممذلك‪ ،‬وعمماقب‬
‫من يخرج عن طاعته‪ ،‬فما هو موقف الحاكم منه؟‬
‫أليس َيعتِبر هذا منازعة له في شيء من خصوصياته؟‬
‫مر به قممد جعممل‬
‫أل يرى أن هذا الذي يحلل ما حرمه ويمنع مما أ َ‬
‫نفسه ند ّا ً له؟‬
‫أليس يرى أن هذا من الجرأة عليه والستهانة بحكمه؟‬
‫أليس يرى هممذا مممن بمماب تحريممض الشممعب علممى التمممرد علممى‬
‫أوامره ونواهيه؟‬
‫أليس يرى هذا من أسباب فساد الشعب وتدهور أوضاع البلد؟‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(99‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ج عممن طمماعته والخضمموع لممه‬
‫أليممس يممرى أن ذلممك الرجممل خممار ٌ‬
‫والستسلم لحكمه‪ ،‬ومتمّرد على نظامه وحكمه؟‬
‫ولله المثممل العملى‪.‬‬
‫فالذي يأذن للناس بفعل الفواحش والله قممد نهممى عنهمما‪ ،‬ويممأذن‬
‫لهم في الربا وقد نهى الله عنه‪ ،‬ويمنعهم من الجهمماد وقممد أمممر اللممه‬
‫به‪ ،‬ويمنعهم من إنكار المنكر وقد أمر الله به‪ ،‬أليس هذا منممازع للممه‬
‫في شيء من خصوصياته؟ حيث يأمر الله وهممذا ينهممى‪ ،‬ويح مّرم اللممه‬
‫وهذا يسمح ويأذن‪.‬‬
‫ أل يكون هذا المخالف قممد جعممل نفسممه نمد ّا ً للممه ي ُ ّ‬‫شممرع معممه‬
‫ده في حكمه؟‬
‫ويضا ّ‬
‫ أليس هذا من باب تحريض الناس على التمرد على أوامر الله‬‫ونواهيه وتجريئهم على مخالفة حكمه؟‬
‫ده؟ فالذي يأتي إلى حكم‬
‫ أليس هذا من باب دفع حكم الله ور ّ‬‫الله فيخالفه ويجعل غيره مكانه ويممأمر بالنقيمماد لممه أليممس قممد دفممع‬
‫حكم الله ورّده؟‬
‫قال المام إسحاق بن راهويه رحمه الله‪ :‬أجمع المسلمون على‬
‫أن من سب رسوله الله صملى اللمه عليمه وسملم أو دفممع شمميئا مممما‬
‫أنزل الله عز وجل أو قتل نبيا مممن أنبيمماء اللممه عممز وجممل‪ :‬أنممه كممافر‬
‫بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله‪ .‬اهممم]الصممارم المسمملول علممى‬
‫شاتم الرسول‪/‬ج ‪/1‬ص ‪.[9‬‬
‫ أليس هذا من باب الستهانة بالله وبأحكامه؟ فالذي يعلممم أن‬‫حكممم اللممه فممي السممرقة القطممع فيممأتي ويجعممل مكممانه السممجن أو‬
‫الغرامة‪ ،‬ويعلم أن حكم الله جواز التعممدد فيممأتي ويمنممع مممن الممزواج‬
‫بأخرى مع الذن بأن يتخذ الزوج أخممدانا ً وصممويحبات يزنممي بهممن كممما‬
‫في تونس وبعض الدول العربية‪ ،‬أليس من يفعل هذا مسمتهين بمالله‬
‫حيث جعل نفسه مشرعا ً مع الله؟ ومستهين بحكمه حيث ألغى حكم‬
‫الله وجعل حكمه أو حكم غيره بدل ً عنه؟‬
‫فهل يغني هذا الذي نازع الله فمي حكمممه وتشممريعه واسممتهان بمه‬
‫وبحكمه واستبدل حكمه بحكم غيره‪ ،‬هل يغنيه أن يقول أنا أعلم بأن‬
‫حكم الله أفضل وواجب ولكن فعلت هذا لهوىً أو رشوة؟!‬
‫مع وجود فوارق كبيرة بين المثلين منها‪:‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(100‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ أن الحاكم بشر يصيب ويخطيء‪ ،‬والله سبحانه ل يقول إل الحممق‬‫ول يحكم إل بالعدل‪.‬‬
‫ أن الحاكم مخلوق والذي يعارضه من رعيته مخلوق مثلممه‪ ،‬واللممه‬‫سبحانه هو الخالق وكل الناس عبيده‪.‬‬
‫ أن الحاكم قد يصدر منه الظلم‪ ،‬والله سبحانه ل يظلم أحدًا‪.‬‬‫ أن مخالفة الحاكم والتمرد عليه قد يكون بحق وقد يكون بباطل‪،‬‬‫ومخالفة الله والتمرد على أحكامه ومنازعته في التشريع كفر‪.‬‬
‫ولكن لو أن أحد رعايا الحاكم عصاه في أمرٍ معين فحكم بخلف‬
‫ما أمر دون أن يستبدل حكممه بمآخر ويلمزم النماس بمه ممع اعمترافه‬
‫بالخطأ فهذا ل يعتممبر منازعما ً لممه فممي شمميء مممن خصوصممياته ولكنممه‬
‫مخطيء ومستحق للعقوبة‪ ،‬وكذلك من حكم بغير ما أنزل اللممه فممي‬
‫قضية ونحوهمما لشممهوة أو همموى ولممم يسممتبدل حكممم اللممه بغيممره مممع‬
‫اعترافه بالخطأ فإنه يدخل في باب المعصية والظلم ول يممدخل فممي‬
‫باب المنازعة والتشريع‪.‬‬
‫إذا ً فممالحكم بممالقوانين الوضممعية ليسممت مسممألة معصممية وظلممم‬
‫فحسب بل هي قبل ذلممك شممرك مممع اللممه فممي التشممريع والربوبيممة‪،‬‬
‫وتعبيد الناس وإخضاعهم لغير حكممم اللممه وشممرعه‪ ،‬ورد ّ لحكممم اللممه‪،‬‬
‫واستهانة بالله وبحكمه وتقديم حكم غيره على حكمه‪.‬‬
‫ والحالة الثانية وهممي]أن يممأتي بقمموانين مممن نفسممه ويحكممم بهمما‬‫مختارًا[ حكمها الكفر الكبر المخممرج مممن الملممة وذلممك لنممه إن أتممى‬
‫دل‬
‫بالقوانين من نفسه مع علمه بحكم الله ولكنممه مممع ذلممك غي ّممر وب م ّ‬
‫وألزم الناس بها فإنه مشّرع مع الله ومنازع لله في ربوبيته وحكمممه‬
‫ومنّزل عقله ورأيه الفاسد القاصر منزلة علم الله وحكمته وهذا من‬
‫أعظم المناقضة لشهادة أل إله إل الله وأن محمدا ً رسول الله‪.‬‬
‫دعي أن الحكم الممذي‬
‫ول ُيشترط أن َين ِ‬
‫سب ذلك إلى الشرع أو ي ّ‬
‫أتى به هو حكم الله‪ ،‬لن إتيانه بالقوانين المخالفة إنما هو تشريع مع‬
‫الله شاء ذلك أم أبمى‪ ،‬وهمو إن أتمى بالحكمام المخالفمة لحكمم اللمه‬
‫ونصبها للحكم بين الناس فإنه بذلك يكون محلل ً ومحرمما ً شمماء ذلممك‬
‫أم أبى؛ لن التحليل في الصل معناه الذن‪ ،‬والتحريم معنمماه المنممع‪،‬‬
‫فمن أذن في فعل الحرام الذي نهى الله عنه‪ ،‬ومنع من فعل الحلل‬
‫الذي أحله الله وجعل ذلك قانونا ً في بلده فإنه يكون بذلك قممد جعممل‬
‫من نفسه ند ّا ً لله يحكم ويشّرع ويحلل ويحممرم‪ ،‬وبيممان ذلممك أن اللممه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(101‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫سبحانه حكم على اليهود والنصارى أنهم اتخممذوا أحبممارهم ورهبممانهم‬
‫أربابا ً من دون الله لنهم أطاعوهم في تحريم الحلل وتحليل الحرام‬
‫كما بين النبي صلى اللممه عليممه وسمملم ذلممك لعممدي بممن حمماتم حينممما‬
‫سمعه عدي يقرأ هذه الية فقال له عدي‪ :‬إنا لسنا نعبدهم‪ ،‬فقال لممه‬
‫النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‪) :‬أليممس يحلممون لكممم ممما حممرم اللممه‬
‫فتحلممونه ويحرمممون عليكممم ممما أحممل اللممه فتحرمممونه؟( قممال بلممى‬
‫قال)فتلك عبادتهم( وفي هذا الحديث من الفوائد‪:‬‬
‫ أن الحكم والتحليل والتحريم من خصائص الممرب سممبحانه ومممن‬‫فعله من الناس فإنه منازع لله في ربوبيته‪.‬‬
‫دل أحكام الله فمإنهم يكونمون بمذلك‬
‫ أن الناس إن أطاعوا من ب ّ‬‫قد اتخذوهم أربابا ً من دون الله‪.‬‬
‫وإذا كان من أطاعهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله‬
‫قد اتخذهم أربابا ً من دون الله ومن اتخذ من دون الله ربا ً فقد كفممر‪،‬‬
‫فكيف الحممال بممأولئك المحلليممن والمحرميممن الممذين جعلمموا أنفسممهم‬
‫أندادا ً لله ينازعونه في ربوبيته وحكمه؟‬
‫وبالتالي تعلم بطلن ما ذكره المؤلف مممن أنممه إن أتممى بممالقوانين‬
‫وفرضها على الناس لهوى أو شهوة أنه ل يكفر ما دام أنه لم ينسب‬
‫فعله إلى الشرع؛ لما سبق بيممانه مممن أن إتيممانه بممالقوانين المخالفممة‬
‫تشممريع مممع اللمه ومنازعممة للمه فممي الحكممم واسممتخفاف بحكممم اللممه‬
‫ه إلى الشرع أو لممم ينسممبه‪،‬‬
‫وإعراض عن حكم الله شاء أم أبى‪ ،‬نسب َ ُ‬
‫ويوضح ذلك قول المام ابن تيمية رحمه اللممه حيممث قممال‪ :‬والنسممان‬
‫دل‬
‫متى حّلل الحرام المجمع عليه وح مّرم الحلل المجم معُ عليممه أو ب م ّ‬
‫الشرع المجمعُ عليه كان كافرا ً مرتممدا ً باّتفمماق الفقهمماء‪ .‬اهممم]مجممموع‬
‫الفتاوى‪،‬ج ‪،3‬ص ‪.[267‬‬
‫ولم يشترط أن ينسب التحليل والتحريم وتبديل الشرع إلممى اللممه‬
‫فتنبه!‬
‫مممن أصممدر تشممريعا ً‬
‫وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمممه اللممه‪ :‬و َ‬
‫ملزما ً للنمماس يتعممارض مممع حكممم اللممه فهممذا َيخممرج مممن الملممة‬
‫عاما ً ُ‬
‫]ويكون[ كافرًا‪ .‬اهم‬
‫ والحالة الثالثة وهممي ]أن يقتبممس القمموانين مممن دسمماتير أخممرى‬‫ويحكم بها مختارًا[ حكمها الكفر الكبر أيضمًا؛ وذلممك لنممه إن اقتبممس‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(102‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫القوانين من شرائع منسوخة أو من دساتير أخرى مخالفة لحكم الله‬
‫فهو مستهين بحكم اللممه مقممدم لحكممم غيممره علممى حكمممه مسممتبد ٌ‬
‫ل‬
‫أحكام الشرع بغيرها‪ ،‬وهذا أمر بديهي فممي غايممة الوضمموح‪ ،‬فل يصممح‬
‫عقل ً ول شرعا ً أن يعلم أن الله أنزل أحكامه وشرعها بعلمه وحكمته‬
‫ن حكمممه أحسممن الحكممام‬
‫وأمممر بالتحمماكم إليهمما والرجمموع إليهمما‪ ،‬وأ ّ‬
‫وأعدلها وأصلحها للبشرية‪ ،‬ثم يتركها ويذهب ليقتبس أحكاما ً نسجتها‬
‫صممبها للحكممم بيممن‬
‫عقول بشرية قاصرة أو من شممرائع منسمموخة‪ ،‬وين ّ‬
‫م يقممول‬
‫الناس والفصل بينهم‪ ،‬ويلزمهم بالتحاكم إليها والرضوخ لها ث ّ‬
‫بعد ذلك أنا ملتزم بحكم الله مع ّ‬
‫ظم له منقاد له‪ ،‬فإن هذا ل يسممتقيم‬
‫أبدًا‪ ،‬فممإن السممتهانة والسممتحلل ل يشممترط التلفممظ بممه بممل يعممرف‬
‫بالقرائن‪ ،‬بل إن من الفعال ما هو أبلغ فممي الدللممة علممى السممتهانة‬
‫والستحلل من القوال‪ ،‬وإذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم علممى‬
‫من أعلن نكاحه بامرأة أبيه بالردة وأمر بقتلممه وأخممذ ممماله لن فعلممه‬
‫يدل على الستحلل‪ ،‬فكيف بمن أتى بالحكام المخالفة وجعلها فممي‬
‫دستوره وأمر بالحكم بها وبنى لها المحاكم وألزم الناس بها وعمماقب‬
‫ج‬
‫من خرج عنها وحارب من يدعوا إلممى التحمماكم إلممى شممرع اللممه وز ّ‬
‫ن هممذا ل شم ّ‬
‫ك مسممتهين‬
‫بهم في السجون وسامهم سوء العذاب‪ ،‬فممإ ّ‬
‫بحكم الله معاند ٌ لمر الله معارض لشممرع اللممه وهممذا أمممر فممي غايممة‬
‫الوضوح‪.‬‬
‫وهو بهذا مسممتبد ٌ‬
‫ل أحكممام اللممه بأحكممام غيممره ودافممع لحكممم اللممه‬
‫م لحكم غيره على حكمه‪ ،‬ول فرق بين أن يأتي بهمما مممن عنممده‬
‫ومقد ّ ٌ‬
‫أو يأخذها من الكتب المنسوخة أو يأخذها من دسمماتير أخممرى فكلهمما‬
‫جعلت بدل ً عن حكم الله وُأقيمت مقامه في الحكممم‬
‫تشترك في أنها ُ‬
‫والفصل بين العباد‪.‬‬
‫ والحالة الرابعة وهمي ]أن يحكمم بقموانين الحماكم المذي سمبقه‬‫مختارًا[ حكمها الكفر الكبر كذلك لن هذا ل يخلوا من حالتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أن يكون الحاكم الذي قبله أتمى بهمذه القمموانين ممن عنمد‬
‫م جاء هذا بعده وحكم بها وألزم النمماس بالرضمموخ والخضمموع‬
‫نفسه ث ّ‬
‫لها وحينئذٍ حكمه حكم من شرعها لنه فعل ذلك مختارا ً وذلممك دليممل‬
‫على رضاه واستحسانه لتلك الحكام والرضى بالكفر كفر‪.‬‬
‫الثانيممة‪ :‬أن يكممون الحمماكم الممذي قبلممه اقتبممس تلممك الحكممام مممن‬
‫م جاء هذا وحكمها وألممزم النمماس بهمما‬
‫دساتير أخرى مخالفة للشرع ث ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(103‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫خر حكم الله مختممارا ً‬
‫م بها وأ ّ‬
‫فيكون حكمه حكم من اقتبسها لنه حك َ َ‬
‫ى وقبول‪.‬‬
‫وذلك علمة رض ً‬
‫ن الله سممبحانه عمماتب‬
‫والدليل على أن الراضي بالفعل كالفاعل أ ّ‬
‫م اليهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأفعال فعلها آباؤهم‬
‫وذ ّ‬
‫وأسلفهم وذلك لنهم رضوا بها كما فممي قمموله تعممالى‪] :‬وإذ قلتممم يمما‬
‫موسى لن نؤمن لك حممتى نممرى اللممه جهممرة{ وقمموله‪] :‬وإذ قلتممم يمما‬
‫موسممى لممن نصممبر علممى طعممام واحممد{ وقمموله‪] :‬وإذا قتلتممم نفس ما ً‬
‫ٍ‬
‫فممماّدارأتم فيهممما{ واللمممه سمممبحانه نهمممى الممممؤمنين ممممن مجالسمممة‬
‫المستهزئين بآياته وجعل حكم قعودهم وسكوتهم كحكم المستهزئين‬
‫لن بقاءهم في موضممع المنكممر وسممكوتهم دليممل علممى رضمماهم قممال‬
‫تعالى‪] :‬وقد ّنزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيممات اللممه ُيكف مُر‬
‫بها وُيستهزأ ُ بها فل تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم‬
‫إذا ً مثلهم{‪.‬‬
‫قال المام القرطبي رحمه الله تعالى فممي تفسممير قمموله تعممالى‬
‫ث غيممره إنكممم إذا ً مثلهممم{‬
‫}فل تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حممدي ٍ‬
‫]النساء‪» :[140 :‬فد ّ‬
‫ل بهذا على وجوب اجتنمماب أصممحاب المعاصممي‬
‫ن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهممم‪ ،‬والرضمما‬
‫إذا ظهر منهم منكر‪ ،‬ل ّ‬
‫بالكفر كفر‪ .« ...‬اهم‬
‫وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه اللمه فمي كتمابه سمبيل النجماة‬
‫دين وأهل الشراك‪ :‬وفي أجوبة آل الشمميخ‬
‫والفكاك من موالة المرت ّ‬
‫رحمهم الله لما سئلوا عن هذه الية‪] :‬إنكم إذا ً مثلهم{‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬الجواب‪ :‬أن معنى الية على ظاهرها‪ ،‬وهو‪ :‬أن الرجممل إذا‬
‫سمممع آيممات اللممه ُيكفممُر بهمما وُيسممتهزأ بهمما فجلممس عنممد الكممافرين‬
‫المستهزئين بآيات الله من غير إكراه ول إنكار ول قيممام عنهممم حممتى‬
‫ن‬
‫يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم وإن لم يفعممل ِفعلهممم؛ ل ّ‬
‫ذلك يتضمن الرضا بالكفر‪ ،‬والرضا بممالكفر كفممر‪] .‬سممبيل النجمماة‪/‬ص‬
‫‪.[96‬‬
‫وإذا كان العلماء قد أجمعوا على كفممر مممن لممم يكفممر الكممافر أو‬
‫ش ّ‬
‫ك في كفره فكيف بمن رضي الفعل الكفري؟‬
‫بل كيف بمن أّيد الفعل الكفري وبذل قصارى جهده فممي تثممبيت‬
‫دعائمه وإلزام الناس به؟ هذا يكفر من باب أولى‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(104‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ الحالة الخامسة وهي }أن يحكم بالقوانين المخالفة اشرع الله‬‫مكرهًا[ وقبل الحكم أ َُبمّين متى يكون الكراه عذرا ً مانعا ً من التكفيممر‬
‫ومتى ل يكون‪ ،‬أو بعبارة أخرى مممتى يكمون الكممراه معتمبرا ً وممتى ل‬
‫يكون معتبرًا‪.‬‬
‫لش ّ‬
‫ك أن الكراه من حيث الصل مانع من موانع التكفير لقوله‬
‫تعالى‪]:‬من كفممر بممالله مممن بعممد إيمممانه إل مممن أكممره وقلبممه مطمئن‬
‫باليمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا{‪.‬‬
‫ولكن هل كل إكراه يعتبر مانعًا؟‬
‫ن من ضمموابط اعتبممار الكممراه مانعما ً أن يكممون القلممب مخالفما ً‬
‫إ ّ‬
‫ُ‬
‫للفعل أو القول المكره عليه‪ ،‬فمن أكره علممى كلمممة الكفممر أو فعممل‬
‫الكفر وتيقن أو غلممب علممى ظنممه أنممه إن لممم يقممل أو يفعممل يقتممل أو‬
‫يعذب جاز له أن يقول أو يفعل مع اطمئنممان قلبممه باليمممان‪ ،‬بشممرط‬
‫أن ل يكون فعله أعظم ضررا ً ومفسدةً من أقصى عقوبممات الكممراه‬
‫وهي القتل‪ ،‬أو مساويا ً له‪.‬‬
‫وتوضيح ذلك بالمثلة‪:‬‬
‫ُ‬
‫ره النسممان علممى قتممل نفممس مسمماوية لممه فممي الحرمممة‬
‫ إذا أك ِ‬‫والعصمة وإل قُِتل لممم يجممز لممه أن يقتممل تلممك النفممس لبقمماء نفسممه‬
‫لتساويهما في الحرمة والعصمة وهذا بإجماع العلماء‪.‬‬
‫ كذلك إذا ُأكرِهَ إنسان على أن ُيكره غيره على الكفر لممم يجممز‬‫له ذلك لن الدين أعظم حرمة من النفس‪ ،‬والكفر أشد مممن القتممل‪،‬‬
‫وحفظ الدين مقدم على حفظ النفس‪.‬‬
‫والفرق بين هذه الصورة وبين جواز النطق بكلمة الكفر أو فعل‬
‫الكفر عند الكراه من وجوه‪:‬‬
‫الوجه الول‪ /‬أن الولى قاصرة على الشخص نفسه وجاءت فيها‬
‫الرخصة من الله تعالى‪ ،‬وأما الثانية فإنها متعدية إلممى الغيممر‪ ،‬واللزم‬
‫ن الرخممص ل ُيتجمماوز‬
‫أقل ضررا ً من المتعدي‪ ،‬والقاعدة عند العلماء أ ّ‬
‫در بقدرها‪.‬‬
‫بها محالها‪ ،‬والضرورة نق ّ‬
‫الوجه الثاني‪ /‬أنه في الصورة الولى ُيكَرهُ على النطق بالكفر أو‬
‫فعله فيفعل ذلك وهو كاره له‪ ،‬ولكن في الثانية إذا أكره غيممره علممى‬
‫قول الكفر أو فعله فقد يقول أو يفعل راضيا ً بذلك ويقممع فممي الكفممر‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(105‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الذي هو أعظم مفسدة من القتل‪.‬‬
‫ُ‬
‫ره علممى كلمممة الكفممر أو‬
‫الوجه الثالث‪ /‬أن الشرع رخص لمن أك ِ‬
‫فعله في نفسه هو‪ ،‬ولم يرخص له أن ُيكره غيره‪.‬‬
‫إذا تبين هذا فإن الحاكم بغير الشمريعة إن ادعمى أنمه مكمره فل‬
‫اعتبار لقوله لمور‪:‬‬
‫الول‪ /‬أنه ليس ملزما ً أن يكون حاكما ً على المسلمين بل عليممه‬
‫أن يعتزل الحكم‪ ،‬فإن زعم أنه ملزم فإنه يقدم القتل علممى ارتكمماب‬
‫دي لن مفسدة قتله أقل ضممررا ً مممن حكمممه بيممن النمماس‬
‫الكفر المتع ّ‬
‫بغيممر الشممرع‪ ،‬وإخضمماعهم لحكممم الطمماغوت‪ ،‬فقتلممه مفسممدة خاصممة‬
‫والحكم بغير الشرع مفسدة عامة‪.‬‬
‫قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله‪ :‬فلو اقتتلممت الباديممة‬
‫والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا طاغوتا ً فممي الرض‬
‫يحكم بخلف شريعة السلم التي بعث اللممه بهمما رسمموله صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪ .‬اهم‬
‫الثاني‪ /‬أنه فاقد للختيار في فعله فل يصح أن يحكممم غيممره وهممو‬
‫لم يحكم نفسه‪.‬‬
‫الثالث‪ /‬أن حكمه بغير الشرع ذريعة ليقمماع النمماس فممي الكفممر‪،‬‬
‫وذلك بأن يرضى الناس بتحكيم غير الشرع والتحاكم إلممى الطمماغوت‬
‫فيقعون في الكفر‪ ،‬والفتنة في الدين أشد من القتل‪.‬‬
‫الرابع‪ /‬أن تعطيل الحكم بالشرع والحكم بغيره سبب في انتشار‬
‫الفساد في المجتمع المسلم والستهانة بالحكام والحممدود‪ ،‬والحمماكم‬
‫ضع إل ليسوس أمور المسلمين ويصلحها‪ ،‬ول تصلح شممؤونهم إل‬
‫ما وُ ِ‬
‫ن قتله‬
‫بالحكم بالشرع‪ ،‬وقتله أقل مفسدة من حكمه بغير الشرع؛ ل ّ‬
‫مفسدة خاصة والفساد الحاصل بممترك الحكممم بالشممرع فسمماد عممام‪،‬‬
‫فَُتحتمل المفسدة الخاصة درءا ً للمفسدة العامة‪.‬‬
‫الخامس‪ /‬أن الحكم بالشرع عبادة والتحاكم إلى الشرع عبممادة‪،‬‬
‫ول يجمموز أن ُيكممره وُيلممزم النمماس علممى عبممادة غيممر اللممه والخضمموع‬
‫والستسلم لغير حكمه‪.‬‬
‫ره غيره على دعاء غير الله‪ ،‬أو الذبممح‬
‫فكما أنه ل يجوز له أن ُيك ِ‬
‫دى ذلك إلى قتله‪ ،‬فكذلك ل يجوز له أن ُيكرِهَ النمماس‬
‫لغير الله وإن أ ّ‬
‫ويلزمهم بالحكم والتحاكم إلى غير شرع الله‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(106‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫إذا ً فالكراه على الحكم بالقوانين الوضعية غير معتبر فل يكممون‬
‫عذرا ً وبالتالي يكون حكمه حكم ما قبله وهو الكفر الكبر‪.‬‬
‫هذا فيمن اسممتبدل أحكممام الشممرع بغيرهمما‪ ،‬أممما مممن ُأكممره علممى‬
‫الحكم بغيممر ممما أنممزل اللممه فممي والواقعممة ونحوهمما دون أن يسممتبدل‬
‫الحكم الشرعي بالقوانين المخالفة ويجعلها مكممان الحكممم الشممرعي‬
‫فإنه يعذر بالكراه‪.‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬أن يكون الحاكم ملتزما ً الحكم بالشرع‪ ،‬فُيكَره علممى‬
‫الحكم في قضية ونحوها بغير الشرع فيفعل ذلممك كارهما ً لممه فهممذا ل‬
‫يكفر‪.‬‬
‫ُ‬
‫أما لو أكره على أن يستبدل حكما ً شرعيا ً بغيره ويلتزم بممالحكم‬
‫به مطلقا ً وُيلزم الناس بالحكم بممه والتحمماكم إليممه فهممذا الممذي يعتممبر‬
‫إكراهه غير معتبر؛ لنه تأخير لحكم الله واستبدا ٌ‬
‫ل لممه بغيممره‪ ،‬وتعبيممد‬
‫الناس وإخضاعهم لغير الله‪ ،‬والحكم بشرع الله والتحاكم إليه عبادة‪،‬‬
‫ومن صرف العبادة لغير الله كفر‪.‬‬
‫والذي ُيلزم الناس بالحكم بغير شرع اللممه والتحمماكم علممى غيممر‬
‫شرع الله كالذي يأمر الناس بالسجود لغير الله أو الذبح لغير الله‪.‬‬
‫سمِئل‬
‫قال المام أبو محمد الكممبراني رحمممه اللممه تعممالى عنممدما ُ‬
‫عمن أكرهممه بنممو عبيممد علممى الممدخول فممي دعمموتهم أو ُيقتممل فقممال‪:‬‬
‫»يختار القتل‪ ،‬ول ُيعذر أحد بهذا‪ ...‬ول ُيعذر أحد بالخوف بعممد إقممامته‬
‫لن المقام في موضع ُيطلب من أهله تعطيل الشرائع ل يجوز‪.‬‬
‫ن دعوى الكراه من هؤلء الطممواغيت غيممر‬
‫وبعد هذا كله نقول‪ :‬إ ّ‬
‫ن الكراه إنما يكون على من هو تحت سطوة العممدو وبيممن‬
‫معتبرة ل ّ‬
‫دة تعظيمممه‬
‫يديه‪ ،‬أما من بينه وبين العداء آلف الميال ولكنه من ش ّ‬
‫لهم وخوفه من سطوتهم يفعل ما يرضون به عنه ويقربه منهممم ولممو‬
‫ذهب في سبيل ذلك دينه وذهبت في ذلك مصلحة المسلمين التي ل‬
‫تكون إل بالحكم بينهم بما أنزل الله وإقامة شممرع اللممه فيهممم‪ ،‬فهممذا‬
‫دعواه للكراه غير معتبرة‪ ،‬بل همو خمائف والخموف ل يمبرر لمه فعمل‬
‫المعصية فضل ً عن فعل الكفر‪.‬‬
‫وسأنقل لك من كلم العلماء ما يبين ضابط الكراه ويممبين عممدم‬
‫العذر بالخوف‪:‬‬
‫ففيما يتعلق بالكراه‪:‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(107‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال الشيخ سليمان آل الشيخ رحمه الله‪ :‬ول يستثنى مممن ذلممك‬
‫إل المكره‪ ،‬وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر‪ ،‬أو‬
‫أفعل كذا وإل فعلنا بك وقتلناك‪ ،‬أو يأخذونه فيعذبونه حتى يمموافقهم‪،‬‬
‫فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب باليمممان‪ .‬اهممم]الممدرر‬
‫السنية‪،‬ج ‪،8‬ص ‪[122‬‬
‫وقممال الشمميخ حمممد بممن عممتيق رحمممه اللممه فممي حكممم موافقممة‬
‫المشممركين وإظهممار الطاعممة لهممم‪ :‬الحالممة الثالثممة‪ :‬أن يمموافقهم فممي‬
‫الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن‪ ،‬وهو على وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم‬
‫له‪ ،‬ويهددونه بالقتل‪ ،‬فيقولون له‪ :‬إما أن توافقنا وتظهر النقيمماد لنمما‪،‬‬
‫وإل قتلناك‪ ،‬فإنه والحالة هذه يجمموز لممه ممموافقتهم فممي الظمماهر مممع‬
‫كون قلبه مطمئنا ً باليمان‪ ،‬كما جرى لعمار حين أنزل الله تعالى )إ ِّل‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫ن ت َت ُّقوا ِ‬
‫ن ِبا ْ ِ‬
‫ن( وكما قال تعالى )إ ِّل أ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُ ُ‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫َ ْ‬
‫ة( فاليتان دلتا على الحكم كما نبه عن ذلك ابن كثير في تفسممير‬
‫ت َُقا ً‬
‫آية آله عمران‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن يمموافقهم فممي الظمماهر مممع مخممالفته لهممم فممي‬
‫الباطن‪ ،‬وهو ليس في سلطانهم‪ ،‬وإنما حمله على ذلك إما طمع في‬
‫رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيممال‪ ،‬أو خمموف مممما يحممدث فممي‬
‫المآل‪ ،‬فإنه في هذه الحال يكون مرتممدا ً ول تنفعممه كراهتممه لهممم فممي‬
‫الباطن‪ ،‬وهو ممن قال الله فيهم )ذ َل َ َ‬
‫حي َمماةَ ال مد ّن َْيا‬
‫ِ‬
‫حّبوا ال ْ َ‬
‫س مت َ َ‬
‫ما ْ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ُ‬
‫َ‬
‫ن( فممأخبرهم أنمه لممم‬
‫عََلى اْل ِ‬
‫ه ل ي َهْم ِ‬
‫خمَرةِ وَأ ّ‬
‫دي ال َْقموْ َ‬
‫ن الّلم َ‬
‫ري َ‬
‫م ال ْك َممافِ ِ‬
‫يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه‪ ،‬ول محبة الباطل‪ ،‬وإنممما هممو أن‬
‫لهم حظا ً من حظوظ الدنيا فآثروه علمى المدين“‪ .‬اهمم]سمبيل النجماة‬
‫والفكاك[‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بالخوف‪:‬‬
‫قال الشيخ المام محمد بن عبد الوهاب فممي كشممف الشممبهات‪:‬‬
‫الية الثانية قوله تعالى‪) :‬إل ّ م ُ‬
‫ن( فلممم‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُم ُ‬
‫ممما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫يعذر الله تعالى من هؤلء إل من أكره مع كون قلبه مطمئنا ً باليمان‬
‫وأما غير هذا فقد كفمر بعمد إيممانه‪ ،‬سمواء فعلمه خوفما ً أو ممداراة أو‬
‫مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو فعله على وجممه المممزاح‬
‫أو لغير ذلك من الغراض إل المكره‪ .‬اهم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(108‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وقال عند قوله تعالى‪(:‬من كفر بالله من بعد إيمانه إل مممن أكممره‬
‫وقلبه مطمئن باليمان( إلى آخر اليممة وفيهمما‪) :‬ذلممك بممأنهم اسممتحبوا‬
‫الحياة الدنيا على الخرة( فإذا كمان العلمماء ذكمروا‪ :‬أنهما نزلمت فمي‬
‫الصحابة لما فتنهم أهممل مكممة وذكممروا‪ :‬أن الصممحابي إذا تكلممم بكلم‬
‫الشرك بلسانه مع بغضه لمذلك وعمداوة أهلمه لكمن خوفما ً منهمم أنمه‬
‫كافر بعد إيمانه فكيف بالموحد فممي زماننمما إذا تكلممم فممي البصممرة أو‬
‫الحساء أو مكة أو غير ذلك خوفا ً منهم لكن قبممل الكممراه "‪] .‬الممدرر‬
‫السنية ‪.[8 /10‬‬
‫وقال الشيخ سليمان بن عبممد اللممه بممن محمممد بممن عبممد الوهمماب‬
‫رحمهم الله تعالى في رسالته حكم موالة أهل الشراك قممال‪ :‬فممإن‬
‫خفنا قيل لهم كذبتم وأيضا ً فممما جعممل اللممه الخمموف عممذرا ً فممي‬
‫قالوا ِ‬
‫اتباع ما يسخطه واجتناب مما يرضميه‪ ،‬وكمثير ممن أهمل الباطمل إنمما‬
‫يممتركون الحممق خوفمما ً مممن زوال دنيمماهم‪ ،‬وإل فهممم يعرفممون الحممق‬
‫ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين‪.‬‬
‫َ‬
‫من ُمموا ل‬
‫وقال أيضا ً‪ :‬الدليل الثامن قمموله تعممالى‪) :‬ي َمما أي ّهَمما ال ّم ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذوا ال ْيهود والنصارى أ َول ِياَء بعضهم أ َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫يا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ت َت ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َُ َ َ ّ َ َ‬
‫ٍ‬
‫م ال ّ‬
‫ن( فنهى سبحانه المممؤمنين‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫دي ال َْقوْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وأخبر أن من تولهم من المممؤمنين‬
‫فهو منهم‪ ،‬وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعبمماد الوثممان‬
‫فهو منهم ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬ولم يفرق تعممالى بيممن الخممائف وغيممره بممل‬
‫أخبر تعممالى أن الممذين فممي قلمموبهم مممرض يفعلممون ذلممك خوفما ً مممن‬
‫الدوائر وهكذا حال هؤلء المرتدين خافوا من المدوائر فمزال مما فمي‬
‫قلوبهم من اليمان بوعد الله الصادق بالنصر لهممل التوحيممد فبممادروا‬
‫وسارعوا إلممى أهممل الشممرك خوفما ً مممن أن تصمميبهم دائرة قممال اللممه‬
‫تعالى‪) :‬فَعسى الل ّه أ َن يأ ْت ِي بال َْفت َ َ‬
‫حوا عَل َممى‬
‫ن ِ‬
‫مرٍ ِ‬
‫صمب ِ ُ‬
‫َ َ‬
‫ح أو ْ أ ْ‬
‫عن ْمدِهِ فَي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ ْ َ َ ِ ِْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( أ هم م مممن كتمماب الممدلئل فممي حكممم‬
‫م ن َممادِ ِ‬
‫سّروا ِفي أنُف ِ‬
‫ما أ َ‬
‫س مه ِ ْ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫موالة أهل الشراك‪ .‬اهم‬
‫وحممال هممؤلء الطممواغيت الحمماكمين بممالقوانين الوضممعية ليسممت‬
‫داخلة في الكراه قطعًا‪ ،‬وإنما هي بين ثلثة أحوال‪:‬‬
‫ إما أن يدع الحكم بالشرع استخفافا ً بحكممم اللممه ورد ّا ً لممه كممبرا ً‬‫وغرورا ً وعنادًا‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(109‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ وإما أن يعتقد وجوبه ولكنه يعتقد أنه ل يناسب عصممر الحضممارة‬‫والتقدم والديمقراطية‪.‬‬
‫ وإما أن يفعل ذلك خوفا ً أن يغضب عليه طمواغيت الكفمر‪ ،‬وقمد‬‫تبين لك من كلم الئمة أن الخمموف ل يكممون عممذرا ً فممي ارتكمماب‬
‫المحرم فضل ً عن الكفر‪.‬‬
‫وبالتالي فأيا ً كان حاله من الثلثة المتقدمة فإنه يكفر بذلك‪.‬‬
‫والعجيب أننا لم نسمع من أولئك الطواغيت المشّرعين مع الله‬
‫المستخّفين بممالله وبأحكممامه أنهممم مكرهممون علممى ذلممك بممل نجممدهم‬
‫يفخممرون بالديمقراطيممة والعلمانيممة ويتبمماهون بالمجممالس التشممريعية‬
‫الشركية ويجعلونها رمز العدالة والحضارة‪ ،‬وإنما نسمع تلك الدعاوى‬
‫والتزييف والتبرير المستميت لولئك الطواغيت ممن نذروا أنفسممهم‬
‫للدفاع عنهم ممن ينتسبون إلى العلم الشممرعي ممممن خممذلوا الحممق‬
‫وخذلوا شرع اللمه ونصممروا الطممواغيت وأنظمتهممم الشممركية ووقفمموا‬
‫معهم في خندقهم وتحت رايتهم ليحاربوا أهل التوحيد الصادقين‪.‬‬
‫ الحالة السادسة‪ :‬وهي ]أن يحكم بممالقوانين المخالفممة لشممرع‬‫الله جاه ً‬
‫ل[‪ .‬وقبل الحكم ل بمد ّ أن تعلممم أن الجهممل مممانع مممن موانممع‬
‫التكفير‪ ،‬ولكن ليس بإطلق‪ ،‬فالجهممل يكممون صمماحبه معممذورا ً إذا لممم‬
‫يسممتطع رفعممه عممن نفسممه كممأن ينشممأ فممي باديممة بعيممدة عممن العلممم‬
‫والعلماء‪ ،‬أو يكون حديث عهد بالسلم ولم يعلم حكممم ممما وقممع فيممه‬
‫صممر فممي‬
‫من الكفر‪ ،‬أما إن كان يستطيع رفع الجهل عن نفسه ث م ّ‬
‫مق ّ‬
‫ذلك فإنه ل يكون معذورًا‪.‬‬
‫والجهل في هذه المسألة يكون على ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪ /‬أن يجهل حكم الحكم بما أنزل الله‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ /‬أن يجهل حكم الله‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ /‬أن يجهل حكم من حكم بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫فأما الوجه الول‪ :‬وهو أن يجهل حكم الحكم بما أنزل الله‪ ،‬وذلك‬
‫كأن يقول‪ :‬أنا ل أعلم أن الحكم بما أنزل الله واجممب وفممرض‪ ،‬فهممذا‬
‫إن كان يفهم العربيممة أو يسممتطيع أن يتحصممل علممى ترجمممة لمعمماني‬
‫القرآن أو يستطيع أن يسممأل أهممل العلممم عممن ذلممك‪ ،‬أو يسممتطيع أن‬
‫صر أو ُيعرض فإنه ل ُيعذر بجهلممه‬
‫يرفع جهله بأي وسيلة ممكنة ث ّ‬
‫م ُيق ّ‬
‫لتمكنه من معرفة الحق بالسؤال عنه والبحث عنه‪ ،‬وتفريطه ل يمنع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(110‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫مؤاخذته‪.‬‬
‫كذلك المر في الوجه الثاني‪ :‬وهمو أن يجهمل أحكمام اللمه‪ ،‬فمإن‬
‫بلغه القرآن والسنة‪ ،‬أو اسممتطاع معرفممة الحممق بسممؤال أهممل العلممم‬
‫صر في ذلك أو فّرط فإنه ل ُيعذر وهو مؤاخذ‪.‬‬
‫ولكنه ق ّ‬
‫قال المام القرافي رحمه الله‪ :‬القاعدة الشرعية دلت علممى أن‬
‫كل جهل يمكن المكلف دفعه‪ ،‬ل يكون حجة للجاهل‪ ،‬فإن الله تعالى‬
‫بعث رسله إلى خلقه برسائله‪ ،‬وأوجب عليهم كافة أن يعلموهمما‪ ،‬ثممم‬
‫يعملوا بها‪ ،‬فالعلم والعمل بهما واجبان‪ ،‬فمممن تممرك التعلممم والعمممل‪،‬‬
‫وبقي جاه ً‬
‫ل‪ ،‬فقد عصى معصيتين لتركه واجبين‪ .‬اهم‬
‫وقال بن اللحام رحمه الله‪ :‬جاهل الحكم إنما يعذر إذا لممم يقصممر‬
‫ويفرط في تعلم الحكم‪ ،‬أما إذا قصر أو فرط فل يعذر جزمًا‪ .‬اهم‬
‫وقال المام السيوطي رحمه الله‪ :‬كل من جهل تحريم شيء مما‬
‫يشترك فيه غالب الناس لم يقبل‪ ،‬إل أن يكون قريب عهد بالسمملم‪،‬‬
‫أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيهمما مثممل ذلممك‪ .‬اهممم]الشممباه والنظممائر‪،‬ج‬
‫‪،1‬ص ‪[357‬‬
‫وقال المام ابن قدامة رحمه الله أثناء كلمه عن تممارك الصمملة "‬
‫فإن كان جاحدا ً لوجوبها )أي الصلة( نظر فيه‪ ،‬فممإن كممان جمماهل ً بممه‪،‬‬
‫عمّرف‬
‫وهمو مممن يجهمل ذلمك كالحمديث السملم‪ ،‬والناشمئ بباديمة‪ُ ،‬‬
‫وجوبها وعُّلم ذلك‪ ،‬ولم يحكم بكفره لنه معذور‪ ،‬فإن لم يكممن ممممن‬
‫يجهل ذلك كالناشىء من المسلمين في المصار والقممرى‪ ،‬لممم يعممذر‬
‫ولم يقبل منه إدعاء الجهل‪ ،‬وحكم بكفره؛ لن أدلة الوجوب ظمماهرة‬
‫في الكتاب والسممنة‪،‬و المسمملمين يفعلونهمما علممى الممدوام‪ ،‬فل يخفممى‬
‫وجوبها على من هذا حاله‪ ،‬ول يجحدها إل تكذيبا ً لله تعالى‪ ،‬ورسمموله‬
‫وإجماع المة‪ ،‬وهو يصير مرتدا ً عن السلم‪ ،‬ول أعلم في هذا خلف مًا‪.‬‬
‫]المغني‪،‬ج ‪ ،2‬ص ‪.[297‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم ابممن تيميممة رحمممه اللممه فممي الممرد علممى‬
‫المنطقيين‪) :‬حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم‪ ،‬فليممس مممن‬
‫شرط حجة الله علم المدعوين بها‪ ،‬ولهممذا لممم يكممن إعممراض الكفممار‬
‫عن استماع القرآن وتدبره مانع من قيام حجة اللممه عليهممم‪ ،‬وكممذلك‬
‫إعراضهم عن المنقول عن النبيمماء وقممراءة الثممار المممأثورة عنهممم ل‬
‫يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة(‪] .‬مجموع الفتاوى ‪[113-1/112‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(111‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وقال رحمه الله في رسالته المر بالمعروف والنهي عن المنكممر‪:‬‬
‫)وإذا أخبر بوقوع المر بالمعروف والنهي عن المنكمر منهما لمم يكممن‬
‫من شرط ذلك أن يصل أمر المر ونهي الناهي منها إلى كل مكلممف‬
‫في العالم‪ ،‬إذ ليس هذا مممن شممرط تبليممغ الرسممالة‪ :‬فكيممف يشممترط‬
‫فيما هو من توابعهما؟ بل الشرط أن يتمكن المكلفممون مممن وصممول‬
‫ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله‬
‫بما يجب عليه كان التفريط منهم ل منه‪ .‬اهم‬
‫وقال ابن القيم رحمممه اللممه فممي المقلممد الممذي تمكممن مممن العلممم‬
‫ومعرفة الحق فأعرض‪ :‬فممالمتمكن المعممرض مفمّرط تممارك للممواجب‬
‫عليه ل عذر له عند الله‪ .‬اهم‬
‫وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله‪ :‬إن الممذي لممم تقممم‬
‫عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالسلم والذي نشأ ببادية‪ ،‬أو يكون‬
‫ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فل يكفممر حممتى يعممرف‪،‬‬
‫وأما أصول الدين التي أوضحها الله فممي كتممابه فممإن حجممة اللممه هممي‬
‫القرآن‪ ،‬فمن بلغه فقد بلغته الحجة‪] .‬مجموع مؤلفات الشيخ محمممد‬
‫بن عبد الوهاب[‬
‫إذا تبين هذا فإن هذا الزمان انتشر فيه العلم انتشممارا ً لممم يسممبق‬
‫لممه مثيممل فكممثرت وسممائل تلقممي العلممم مممن القنمموات والذاعممات‬
‫والنترنت‪ ،‬وانتشرت الكتب المترجمة بممأكثر لغممات العممالم‪ ،‬وأيضما ً ل‬
‫يكاد يخلو بلد إسلمي من وجود علماء صادقين يبينون حكممم الحكممم‬
‫بالشريعة والتحمماكم إليهمما‪ ،‬والحكممم بالشممريعة مممن المممور الظمماهرة‬
‫الواضحة في كتاب الله‪ ،‬بل هي من المعلوم مممن الممدين بالضممرورة؛‬
‫فإن المر بالحكم بما أنزل الله والنهي عن الحكم بغيره وذم الحاكم‬
‫بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إلى الطاغوت أكمثر فمي القمرآن ممن‬
‫آيات تحريم الربا والزنا وشرب الخمر‪.‬‬
‫وأما الوجه الثالث‪ :‬وهو أن يعلممم بوجمموب الحكممم بممما أنممزل اللممه‬
‫وحرمة الحكم بغيره ولكنه ل يعلم حكم من حكم بالقوانين الوضعية‪.‬‬
‫فهذا جهله بما يترتب على فعله ل يمنع من لحوق الحكممم بممه‪ ،‬ول‬
‫يشترط في لحوق حكم الكفر على فاعله أن يعلم أن فعله كفر إنما‬
‫يكفي أن يعلم أن الله نهى عنه‪.‬‬
‫فإذا علم النسان أن الله حرم أمرا ً مما ولمم يعلمم أنمه كفمر فمإنه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(112‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يكفر بفعله ولو لم يعلم أن فعله كفر والدلة على ذلك كثيرة منها‪:‬‬
‫ أن الذين استهزؤوا بالصحابة كانوا يعلمممون حرمممة فعلهممم ولممم‬‫يكونوا يعلمون أنه كفر ومع ذلك حكم الله بكفرهم كما قممال تعممالى‪:‬‬
‫]ولئن سممألتهم ليقممولن إنممما كنمما نخمموض ونلعممب قممل أبممالله وآيمماته‬
‫ورسوله كنتم تستهزؤون ل تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم{‪.‬‬
‫ أن سلمة بن صخر البياضي رضممي اللممه عنممه كممان يعلممم حرمممة‬‫ن فعل المنهممي يممترتب‬
‫الجماع في نهار رمضان ولكنه لم يكن يعلم أ ّ‬
‫عليه كفارة‪ ،‬فلما وقع على امرأته جاء إلممى النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم وأخبره فألزمه رسول الله صلى اللممه عليممه وسمملم بالكفممارة‪،‬‬
‫ولم يسقطها لعدم علمه بذلك‪.‬‬
‫ أن أوس بن أوس رضي الله عنه كان يعلم حرمممة الظهممار ولممم‬‫د‪ ،‬فظاهر مممن‬
‫يكن يعلم بالكفارة بل لم يكن نزل الحكم بالكفارة بع ُ‬
‫امرأته فجاءت تشكوا إلى النبي صلى الله عليممه وسمملم فممأنزل اللممه‬
‫حينها المر بالكفارة وألزم رسول الله صلى الله عليممه وسمملم أوسما ً‬
‫بها‪.‬‬
‫وكذلك من شرب الخمر مع علمه بحرمتها فإنه يقممام عليممه الحممد‬
‫ول يعذر لكونه لم يعلم أن فيها حد‪ ،‬ومن دعا غير الله مممع علمممه أن‬
‫ن‬
‫الله نهى عن ذلك يكفر ويعد ّ مشركا ً ول يمنع من تكفيره جهلممه بممأ ّ‬
‫فعله كفر‪ ،‬ومن استهزأ بالدين مع علمه بحرمة ذلك يكفر ولممو جهممل‬
‫كون ذلك كفر وهذا أمر واضح‪ ،‬وعلى ذلك فإذا علم الحمماكم وجمموب‬
‫الحكم بما أنزل الله وحرمة الحكم بغير ما أنزل الله ثممم أصممر علممى‬
‫تحكيم القوانين الوضعية فإنه يكفر‪.‬‬
‫مسألة‪ /‬هل يشترط في قيام الحجة أن يفهمها فهمما ً تامما ً موجبما ً‬
‫للهتداء‪ ،‬أم يكفي أن يفهم مراد الله بأن يعرف معنى كلم الله؟‬
‫لقد ذكر العلماء أن قيام الحجة يكون بفهممم المعنمى الظماهر ممن‬
‫المر والنهي‪ ،‬مثاله‪ :‬أن يفهم أن معنى ل تفعل المر بالترك‪ ،‬ومعنى‬
‫افعل المر بالفعل‪ ،‬فإذا فهم ذلك فقد قامت الحجة عليه‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد بممن إبراهيممم آل الشمميخ رحمممه اللممه‪ :‬إن الممذين‬
‫توقفوا في تكفير المعيممن‪ ،‬فممي الشممياء الممتي قممد يخفممى دليلهمما‪ ،‬فل‬
‫يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدللة‪ ،‬فإذا‬
‫أوضممحت لممه الحجممة بالبيممان الكممافي كفممر سممواء فهممم‪ ،‬أو قممال‪ :‬ممما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(113‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فهمت‪ ،‬أو فهم وأنكر‪ ،‬ليس كفر الكفار كله عن عناد‪ ،‬وأممما ممما علممم‬
‫بالضرورة أن رسول الله جاء به وخالفه‪ ،‬فهذا يكفر بمجرد ذلممك‪ ،‬ول‬
‫يحتاج إلى تعريف سواء في الصول أو الفممروع ممما لممم يكممن حممديث‬
‫عهد بالسلم‪ .‬اهم]فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ‪[1/74‬‬
‫وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمممه اللممه‪ :‬وأصممل الشممكال‬
‫أنكم لم تفرقمموا بيممن قيممام الحجممة وفهممم الحجممة‪ ،‬فممإن أكممثر الكفممار‬
‫والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامهمما عليهممم‪ ،‬كممما قممال تعممالى‬
‫}أ َم تحسب أ َن أ َك ْث َرهُم يسمعو َ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫كال َن ْعَممام ِ ب َم ْ‬
‫ل‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن أوْ ي َعِْقل ُممو َ‬
‫َ ْ َ ْ َ ُ َ‬
‫ْ َ ْ َ ُ ّ‬
‫ن هُ م ْ‬
‫هُ َ‬
‫سِبي ً‬
‫ض ّ‬
‫ل{]الفرقان‪ ،‬آية ‪.[44‬‬
‫مأ َ‬
‫ل َ‬
‫ْ‬
‫وقيممام الحجممة وبلوغهمما نمموع‪ ،‬وفهمهممم إياهمما نمموع آخممر‪ ،‬وكفرهممم‬
‫ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نمموع آخممر‪ ،‬فممإن أشممكل عليكممم ذلممك‪،‬‬
‫فانظروا قول صلى الله عليه وسلم في الخوارج‪ " :‬أينممما لقيتممموهم‬
‫فاقتلوهم " ممع كمونهم فممي عصمر الصممحابة‪ ،‬ويحقمر النسمان عمممل‬
‫الصحابة معهم وقد بلغتهم الحجة‪ ،‬ولكممن لممم يفهموهمما‪ .‬اهممم]رسممائل‬
‫الشيخ محمد بن عبد الوهاب‪،‬ج ‪،1‬ص ‪[244‬‬
‫وقال أيضا ً‪ " :‬من المعلوم أن قيام الحجممة ليممس معنمماه أن يفهممم‬
‫كلم الله ورسوله مثل فهم أبي بكممر رضممي اللممه عنممه‪ ،‬بممل إذا بلغممه‬
‫كلم الله ورسوله‪ ،‬وخل من شيء يعذر به فهو كافر‪ ،‬كما كان الكفار‬
‫جعَل ْن َمما عَل َممى‬
‫كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن‪ ،‬مع قممول تعممالى‪} - :‬وَ َ‬
‫قُُلمموبهم أ َكنمم ً َ‬
‫ن َ‬
‫شممّر‬
‫ِِ ْ ِّ‬
‫ه{ ]السممراء‪ ،‬آيممة ‪[46‬وقمموله‪} - :‬إ ِ ّ‬
‫ة أن ي َْفَقُهممو ُ‬
‫ن{‪ .‬اهممم]رسممائل الشمميخ‬
‫ب ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن ل َ ي َعِْقل ُممو َ‬
‫الد َّوا ّ‬
‫م ال ْب ُك ْ ُ‬
‫ص ّ‬
‫عند َ الل ّهِ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫محمد بن عبد الوهاب‪،‬ج ‪،1‬ص ‪[220‬‬
‫قال الشيخ عبممد العزيممز آل عبممد اللطيممف حفظممه اللممه‪ :‬ومقصممود‬
‫الشيخ المام مممن فهممم الحجممة ‪ -‬همما هنمما ‪ -‬أي الفهممم الممذي يقتضممي‬
‫النتفاع والتوفيق والهتداء‪ ،‬كما مثل لممه بفهممم الصممديق رضممي اللممه‬
‫عنه‪ ،‬وأما قيام الحجة فتقضي الدراك وفهم الدللممة‪ ،‬والرشمماد‪ ،‬وإن‬
‫َ‬
‫م‬
‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬
‫ما ث َ ُ‬
‫لم يتحقق توفيق أو انتفاع‪ ،‬كما قال الله تعالى }وَأ ّ‬
‫دى{]فصلت‪ ،‬آية ‪.[17‬‬
‫مى عََلى ال ْهُ َ‬
‫ست َ َ‬
‫َفا ْ‬
‫حّبوا ال ْعَ َ‬
‫ويوضح هذا ما ذكره تلميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمممه‬
‫الله حيث قال‪ :‬وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمهمما النسممان فهمما ً‬
‫جليا ً كما يفهمها من هداه الله ووفقه‪ ،‬وانقاد لمره‪ ،‬فممإن الكفممار قممد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(114‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قامت عليه حجة الله مممع إخبمماره بممأنه جعممل علممى قلمموبهم أكنممة أن‬
‫يفقهوه‪ .‬اهم]الدرر السنية؛ج ‪،11‬ص ‪.[73‬‬
‫وبعد هذا أذكر كلم العلماء في حكم الحاكم بالقوانين الوضعية‪:‬‬
‫ قال المام البيضاوي رحمه الله تعالى في تفسير قمموله تعممالى‬‫}وما أرسلنا من رسول إل ّ لُيطاع بإذن الله{ ]النساء‪» :[64 :‬وكممأّنه‬
‫ض بحكمه ‪-‬وإن أظهر السمملم‪ -‬كممان‬
‫ج بذلك على أ ّ‬
‫احت ّ‬
‫ن الذي لم ير َ‬
‫ما لممم يكممن إل ّ‬
‫كافرا ً مستوجب القتل‪ ،‬وتقريره أ ّ‬
‫ن إرسال الرسول ل ّ‬
‫ليطاع‪ ،‬كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه‪ ،‬لم يقبممل رسممالَته‪ ،‬ومممن‬
‫كان كذلك كان كافرا ً مستوجب القتل«‪.‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم ابممن تيميممة رحمممه اللممه‪ ...» :‬فأّيممما طائفممة‬
‫امتنعت من بعض الصلوات المفروضات‪ ،‬أو الصيام‪ ،‬أو الحج‪ ،‬أو عن‬
‫التزام تحريم الممدماء‪ ،‬والممموال‪ ،‬والخمممر‪ ،‬والزنمما‪ ،‬والميسممر‪ ،‬أو عممن‬
‫نكاح ذوات المحارم‪ ،‬أو عن الممتزام جهمماد الكفممار‪ ،‬أو ضممرب الجزيممة‬
‫على أهل الكتاب‪ ،‬وغير ذلك مممن واجبممات الممدين ومحرممماته الممتي ل‬
‫عذر لحممد فممي جحودهمما وتركهمما الممتي يكفممر الجاحممد لوجوبهمما‪ ،‬فممإن‬
‫الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقّرة بها‪ ،‬وهذا مما ل أعلممم‬
‫فيه خلفا ً بين العلماء‪ ،‬وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا‬
‫سممنن كركعممتي الفجممر ]أي سممنة الفجممر[‬
‫أصرت علممى تممرك بعممض ال ُ‬
‫والذان والقامة‪ ،‬عند من ل يقول بوجوبها ونحو ذلممك مممن الشممعائر‪،‬‬
‫ممما الواجبممات‬
‫هممل ُتقاتممل الطائفممة الممتنعممة علممى تركهمما أم ل؟ فأ ّ‬
‫والمحرمات المذكورة ونحوهمما فل خلف فممي القتممال عليهمما‪ ،‬وهممؤلء‬
‫عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغمماة‪ ...‬بممل هممم خممارجون‬
‫عن السلم‪ .‬اهم]مجموع الفتاوى‪،‬ج ‪،28‬ص ‪.[503‬‬
‫ت‪ :‬ومن أعظم شعائر السلم الظاهرة‪ :‬الحكم بالشممريعة‪ ،‬بممل‬
‫قل ُ‬
‫إن المتناع عن الحكم بالشريعة‪ ،‬يعتممبر امتناع ما ً عممن معظممم شممرائع‬
‫السلم‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪ " :‬وأما الرضا بنبيه رسو ً‬
‫ل‪ :‬فيتضمن كمال النقياد‬
‫له‪ ،‬والتسليم المطلممق إليمه‪ ،‬بحيمث يكمون أولمى بمه ممن نفسمه‪ ،‬فل‬
‫يتلقى الهدى إل من مواقع كلماته‪ ،‬ول يحاكم إل إليه‪ ،‬ول يحكم عليممه‬
‫غيره‪ ،‬ول يرضى بحكم غيره ألبتممة‪ ،‬ل فممي شمميء مممن أسممماء الممرب‬
‫وصفاته وأفعاله‪ ،‬ول في شيء من أذواق حقممائق اليمممان ومقاممماته‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(115‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ول في شيء من أحكام ظاهره‪ ،‬وباطنه‪ ،‬ول يرضى في ذلممك بحكممم‬
‫غيره‪ ،‬ول يرضى إل بحكمه‪ ،‬بل إن الحكم بما أنزل الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬هو‬
‫معنى شممهادة أن محمممدا ً رسممول اللممه‪] ..‬مممدارج السممالكين‪،‬ج ‪،2‬ص‬
‫‪[172‬‬
‫وكما قال الشيخ محمد بممن عبممد الوهمماب‪ " :‬ومعنممى شممهادة أن‬
‫محمدا ً رسول الله‪ ،‬طاعته فيما أمر‪ ،‬وتصديقه فيممما أخممبر‪ ،‬واجتنمماب‬
‫ما نهى عنه وزجر‪ ،‬وأن ل يعبد الله إل بما شرع‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪) :‬فما حكم به كتاب الله وسنة رسمموله‪ ،‬وشممهد لممه‬
‫بالصحة‪ ،‬فهو الحق‪ ،‬وما ذا بعد الحق إل الضلل؟ ولهذا قال ‪ -‬تعممالى‬
‫دوا الخصمممومات‬
‫ن ب ِمممالل ّهِ َوال ْي َممموْم ِ اْل ِ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫ر( أي ُر ّ‬
‫من ُمممو َ‬
‫‪) :‬إ ِ ْ‬‫ن ك ُن ْت ُممم ْ‬
‫خممم ِ‬
‫والجهالت إلى كتاب الله وسنة رسوله‪ ،‬فتحاكموا إليهما فيممما شممجر‬
‫بينكم‪ ،‬فد ّ‬
‫ل على أن من لمم يتحماكم فمي محمل النمزاع إلمى الكتماب‬
‫والسنة‪ ،‬ول يرجع إليهممما فممي ذلممك‪ ،‬فليممس مؤمنما ً بممالله‪ ،‬ول بمماليوم‬
‫الخر‪.‬‬
‫وقال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى }أفحكم الجاهلية‬
‫يبغون ومن أحسن مممن اللممه حكمما ً لقمموم ٍ يوقنممون{ ]المممائدة‪:[50 :‬‬
‫»ينكر تعالى على من خرج عن حكم اللممه المحكممم المشممتمل علممى‬
‫كل خير الناهي عن كل شر وعَد َ َ‬
‫ل إلى ما سواه مممن الراء والهممواء‬
‫والصطلحات التي وضعها الرجال بل مستند مممن شممريعة اللممه كممما‬
‫كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضللت والجهالت مما يضممعونها‬
‫بممآرائهم وأهمموائهم‪ ،‬وكممما يحكممم بممه التتممار مممن السياسممات الملكيممة‬
‫المأخوذة عن ملكهممم ]جنكيممز خممان[ الممذي وضممع لهممم الياسممق وهممو‬
‫عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى مممن‬
‫اليهودية والنصرانية والملة السلمية وغيرها‪ ،‬وفيها كثير من الحكام‬
‫أخممذها مممن مجممرد نظممره وهممواه‪ ،‬فصممارت فممي بنيممه شممرعا ً متبع ما ً‬
‫يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم اللمه‬
‫ورسوله صلى الله عليه وسلم فل ُيح ّ‬
‫ل ول كثير«‪.‬‬
‫كم سواه في قلي ٍ‬
‫وقال رحمه الله‪» :‬فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمممد‬
‫بن عبدالله خاتم النبياء وتحاكم إلى غيممره مممن الشممرائع المنسمموخة‬
‫دمها عليممه؟ مممن فعممل ذلممك‬
‫كفر‪ ،‬فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وق م ّ‬
‫كفر بإجماع المسلمين«‪] .‬البداية والنهاية‪،‬ج ‪،13‬ص ‪[119‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(116‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فهذا المام بن كثير ينقل الجماع على كفر مممن يحكممم بممالقوانين‬
‫المخالفة للشرع حتى لو كانت من شرائع سماوية منسوخة‪.‬‬
‫وأما قول المؤلف ]فمن كلم ابن كثير وشيخه أبي العبمماس ابممن‬
‫ي فيمممن وقممع فممي التحليممل‬
‫تيمية وغيرهما يتضح أن الجممماع المحكم ّ‬
‫والتحريممم أي تجممويز حكممم غيممر حكممم اللمه إذ جعلمموا الياسممق كممدين‬
‫السلم موصل ً إلى الله ومسممألتنا المطروحممة فيمممن حكممم بغيممر ممما‬
‫أنزل الله مع العتراف بالعصيان ل مع القممول بممأنه جممائز ل محظممور‬
‫فيه أو بأنه طريق للرضوان‪.‬‬
‫ثم تنبه ‪ -‬أيها القارئ ‪ -‬إلى قول ابن كثير‪ :‬فكيف بمن تحاكم إلممى‬
‫الياسق وقدمها عليه ا‪ .‬هم هممؤلء جمعمموا بيممن التحمماكم إلممى الياسممق‬
‫وتقديمه على شرع الله‪ ،‬فليس ذنبهم مجرد التحكيم الذي هو عمممل‬
‫بل قارنه العتقاد وهو التقديم[‪.‬‬
‫هذا كلم باطل من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن شيخ السلم رحمه الله بّين أن الطائفة الممتنعممة عممن‬
‫إقامة بعض شرائع السلم الظاهرة تكون خارجممة عممن السمملم وإن‬
‫كانت مقرة بها‪ ،‬ومممن أعظممم شممعائر الممدين الظمماهرة إقامممة أحكممام‬
‫الشرع‪ ،‬فكيف إذا كان المر ليس بالمتناع فقط بل زاد عليه بالتيان‬
‫بأحكام أخرى مخالفة وإلزام الناس بها‪ ،‬فهممذا خروجممه مممن السمملم‬
‫من باب أولى‪ ،‬بل قد أفتى بعض العلماء كالشيخ محمد بممن إبراهيممم‬
‫آل الشيخ رحمه الله‪ :‬بأن الدولة التي ل ُيحكم فيها بالشممرع ل تعتممبر‬
‫دار إسلم حيث قال رحمه الله‪ :‬إن البلد الممتي ُيحكممم فيهمما بالقممانون‬
‫ليس بلد إسلم فيجب الهجرة منها"‬
‫]فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم‪.[289 / 12 :‬‬
‫ميت دار إسلم لظهور شعائر السلم عليها والرجوع‬
‫لنها إنما ُ‬
‫س ّ‬
‫إلى أحكام السلم في جميع شؤونها‪ ،‬فإذا فقممدت هممذا المممر وصممار‬
‫الذي ُيدير شؤونها وينظم سياستها أحكام بشممرية طاغوتيممة مضمماهية‬
‫لحكام الشرع‪ ،‬فكيف تكون دار إسلم والحكم الذي يسوسممها حكممم‬
‫الطاغوت ل السلم؟‬
‫وليس معنى ذلك كفر المسلمين الذين في تلك البلد‪ ،‬بممل يكممون‬
‫حكمها كما حكم شيخ السلم ابن تيميممة علممى مدينممة ممماردين حيممث‬
‫كان يحكمها الكفار وأغلب شعبها مممن المسمملمين‪ ،‬فقممال‪ :‬لهمما حكممم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(117‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الدارين‪ ،‬فباعتبممار السمملطة هممي دار كفممر وباعتبممار الشممعب هممي دار‬
‫إسلم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن الحاكم بغيمر الشمرع مشمّرع ممع اللمه منمازع للمه فمي‬
‫ربوبيته سواء نسممب تلممك القمموانين إلممى الممدين أو لممم ينسممبها‪ ،‬وهممو‬
‫بحكمه بغير شرع الله ُيعّبد الناس لغير الله فممي التحمماكم وهممذا كفممر‬
‫ول ينفعه إقراره بالخطأ‪.‬‬
‫م حكمه على حكم اللممه شمماء‬
‫الثالث‪ :‬أن الحاكم بغير الشرع مقد ّ ٌ‬
‫حى شرع اللممه وحكممم بغيممره فهممو مممؤخر لحكممم اللممه‬
‫أم أبى‪ ،‬فمن ن ّ‬
‫مقدم لحكم غيره‪.‬‬
‫وأممما قممول المؤلممف ]هممؤلء جمعمموا بيممن التحمماكم إلممى الياسممق‬
‫وتقديمه على شرع الله‪ ،‬فليس ذنبهم مجرد التحكيم الذي هو عمممل‬
‫بل قارنه العتقاد وهو التقديم[‬
‫ن‬
‫هذا ليس بصحيح لن العتقاد أمر قلممبي ل يعلمممه إل اللممه‪ ،‬ولك م ّ‬
‫ه للقوانين الوضعية للحكم بين الناس بدل ً عممن حكممم اللمه يعتممبر‬
‫َنصب َ ُ‬
‫تقديما ً له على حكم الله‪ ،‬وتأمل قول شيخ السلم ابن تيميممة رحمممه‬
‫دما ً‬
‫ن من ترك حكم الله وحكم بغيره فممإنه يعتممبر مق م ّ‬
‫الله يتبين لك أ ّ‬
‫لحكم غير الله على حكم الله حيث قال رحمممه اللممه فممي الفتمماوى ج‬
‫‪ 35‬ص ‪) :406‬ومن حكم بما يخالف شرع اللممه ورسمموله وهممو يعلممم‬
‫ذلك فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله‬
‫ورسوله(‪.‬‬
‫فانظر رحمك الله كيف أن شيخ السمملم بي ّممن أن مممن يحكممم بممما‬
‫يخالف حكم الله ورسوله مممع علمممه أن حكمممه مخممالف لحكممم اللممه‬
‫دما ً حكم غير الله على حكم الله ورسوله صمملى اللممه عليممه‬
‫يعتبر مق ّ‬
‫وسلم‪ ،‬وجعل ذلك هو حقيقة فعله ولم يشترط أن يعتقد ذلممك بقلبممه‬
‫كما ذهب إليه المؤلف‪ ،‬وهذه لوثة إرجائية وما أكثرهمما عنممد المؤلممف‬
‫وستعرف في نهاية هذا الكتاب شيئا ً منها إن شاء الله‪.‬‬
‫ول أدري ما المقصود من قول المؤلف‪] :‬بل قممارنه العتقمماد وهممو‬
‫التقديم[‪ ،‬فإن كان المقصود أنهم اعتقدوا أنه أفضل من حكم الله أو‬
‫أنه أحق بالتقديم من حكم الله فإنهم يكفرون بذلك ولو لممم يحكممموا‬
‫به‪ ،‬فهذا مناط آخر في الحكم‪.‬‬
‫وكلم ابن كثير يرد عليه‪ ،‬فإنه قال قبل ذلك‪ :‬فمممن تممرك الشممرع‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(118‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المحكم المنزل على محمد بممن عبممدالله خمماتم النبيمماء وتحمماكم إلممى‬
‫غيره من الشرائع المنسوخة كفر‪ ،‬فكيف بمممن تحمماكم إلممى الياسممق‬
‫دمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين‪ .‬اهم‬
‫وق ّ‬
‫فلحظ قوله‪ :‬وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر‪ ،‬فلم‬
‫يذكر التقديم في التحاكم إلى الشرائع المنسوخة مع كونها من عنممد‬
‫الله فكيف بالياسق الذي هو من وضع الكفار؟ هذا واضممح‪ ،‬وبالتممالي‬
‫م بين النمماس فإنهمما‬
‫تعلم أن قوله وقدمها عليه من لوازم جعلها ال َ‬
‫حك َ َ‬
‫بذلك مقدمة وحكم الله مؤخر‪.‬‬
‫حى حكم اللممه ووضممع حكم ما ً آخممر مكممانه‪،‬‬
‫ثم نقول للمؤلف‪ :‬من ن ّ‬
‫دم حكم غيره عليه؟‬
‫أليس قد أ ّ‬
‫خر حكم الله وق ّ‬
‫الرابع‪ :‬أن ابن كثير رحمه الله قال بعد ذلك‪ :‬فمن فعل ذلمك فهمو‬
‫كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم فل ُيح ّ‬
‫ل ول كثير‪.‬‬
‫كم سواه في قلي ٍ‬
‫فلم يقل حتى يرجع إلى حكم الله ورسمموله ويرجممع عممن التقممديم‬
‫عليهما‪ ،‬بل قال حتى يرجع إلى حكم الله ورسمموله صمملى اللممه عليممه‬
‫وسمملم فل يحكممم سممواه فممي قليممل ول كممثير‪ ،‬وبهممذا تعلممم أن لفظممة‬
‫التقديم إنما هي من لوازم الحكممم بغيممر ممما أنممزل اللممه‪ ،‬فمممن حكممم‬
‫دم للقمموانين ومممؤخر‬
‫بالقوانين والوضعية بدل ً عن حكم الله فهممو مقم ّ‬
‫لحكم الله شاء أم أبى‪.‬‬
‫وتأمل الحاديث التي جاءت في طاعة ولة المر وقّيدت الطاعممة‬
‫بقيامهم بكتاب الله‪ ،‬وبينت الحاديث أنممه ل يجمموز القيممام علممى ولممي‬
‫المر إل إذا أتى بكفرٍ بواح عندنا فيه من اللممه برهممان‪ ،‬كممذلك منعممت‬
‫من القيام عليهم ما أقاموا الصلة‪.‬‬
‫ُ‬
‫مممر عليكممم عبممد مجممدع أسممود‬
‫قال صلى الله عليممه وسمملم‪) :‬إن أ ّ‬
‫يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا(‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫وفي لفظ‪) :‬لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمممعوا‬
‫له وأطيعوا(‪ .‬رواه مسلم‬
‫مممر عليكممم عبممد‬
‫وفي رواية الطبراني فممي المعجممم الكممبير‪) :‬إن أ ّ‬
‫حبشي مجدع فاسمعوا له ما أقام فيم كتاب الله تعالى(‪.‬‬
‫ن هذا المر في قريش‪ ،‬ل يعاديهم‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬إ ّ‬
‫أحد إل كّبه الله في النار على وجهه‪ ،‬ما أقاموا الدين( رواه البخاري‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(119‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ولما سئل صلى الله عليه وسلم عممن القيممام عليهممم قممال‪) :‬ل ممما‬
‫أقاموا فيكم الصلة(‪.‬‬
‫وقال في الحديث الخر )ل إل أن تروا كفرا ً بواحا ً عنكم فيممه مممن‬
‫الله برهان(‪.‬‬
‫عند تأملك في مجموع ما ورد في هذا الباب تعلم أن تنحية حكممم‬
‫الله والحكم بغيره كفر بواح‪ ،‬وذلك لن النبي صلى الله عليه وسمملم‬
‫نهى عن الخروج على ولة المر ما داموا مسمملمين‪ ،‬أممما إذا خرجمموا‬
‫من السلم بكفر بواح فإنه يجب القيام عليهم وخلعهم‪ ،‬وبي ّممن النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم حالتين من الحممالت الممتي ُيشممرع فيهمما القيممام‬
‫على الحاكم‪ ،‬وذلك دليل على أن كل الحالتين يكون الحاكم فيهما قمد‬
‫ارتكب كفرا ً بواحًا؛ إذا ل يصح أن يأمر النبي صلى اللممه عليممه وسمملم‬
‫م يأمر بممالخروج عليهممم وهممم لممم‬
‫بطاعتهم مالم يرتكبوا كفرا ً بواحا ً ث ّ‬
‫يرتكبوا كفرا ً بواحًا‪ ،‬فدل ذلك على أن الحالت التي بّين النبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم فيها مشروعية الخروج على الحاكم هي من الحلت‬
‫التي يكون الحاكم فيها قد ارتكب الكفر البواح‪ ،‬والحالتان الممتي بي ّممن‬
‫النبي صلى الله عليه وسمملم فيهمما مشممروعية الخممروج علممى الحمماكم‬
‫هي‪:‬‬
‫الولى‪ :‬ترك إقامة الصلة‪ ،‬فمشروعية القيام عليهممم عنممد تركهممم‬
‫إقامة الصلة دليل على كفرهم بذلك‪ ،‬ولممو لممم يكممن كفممرا ً لممما جمماز‬
‫الخروج عليهم لنهم حينئذٍ لم يرتكبوا كفرا ً بواحًا‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬عدم إقامتهم فينا كتاب الله‪ ،‬ووجه الدللممة علممى أن ذلممك‬
‫كفر بواح‪ ،‬أن الحكم ل يمكن أن يستقيم إل بالسمع والطاعممة‪ ،‬ولممما‬
‫قيد النبي صلى الله عليه وسلم الطاعة بإقامتهم كتاب الله فينا‪ ،‬د ّ‬
‫ل‬
‫ذلك على أنهم إن لم ُيقيموا فينا كتاب الله فل سمع لهم ول طاعة‪.‬‬
‫ول حقيقة ول معنى من بقاء الحاكم بغير سمممع وطاعممة‪ ،‬وإقامممة‬
‫خليفة للمسلمين من أعظم واجبات الدين‪ ،‬ول يمكن أن ُيقر الشرع‬
‫بقاء حاكم ل حقيقة لوجوده ول قيمة‪ ،‬فد ّ‬
‫ل ذلك على وجمموب القيممام‬
‫عليه وخلعه وتنصيب حاكم يقودنا بكتاب الله‪ ،‬لنممه إذا لممم ي ُِقممم فينمما‬
‫كتاب الله فسوف يقيم فينا غيره ويجعله بدل ً عن شرع الله وهذا هو‬
‫دة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فدل ذلك علممى أن‬
‫عين المحا ّ‬
‫عدم إقامة كتاب اللممه كفممر بممواح‪ُ ،‬يشممرع فيممه القيممام علممى الحمماكم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(120‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وخلعه‪.‬‬
‫ي فيمممن وقممع فممي‬
‫وكممذلك قممول المؤلممف‪] :‬أن الجممماع المحكمم ّ‬
‫التحليل والتحريم أي تجويز حكم غير حكم الله[‬
‫أقول‪ :‬إن هذا القول أعني أنه إن وقع في التحليل والتحريممم مممن‬
‫غير تجويز لذلك أنه غير داخل في الجماع قول عجيب!‬
‫ونحن نسأل المؤلف‪ :‬من الذي له الحق أن يحلل ويحرم؟‬
‫وما حكم من ينازع الله في ربوبيته وملكه وحكمه فُيحل ما حممّرم‬
‫الله‪ ،‬ويحرم ما أحل الله؟‬
‫أليس من ُيحل ما حرم الله ويحّرم ما أحل اللممه قممد جعممل نفسممه‬
‫ند ّا ً لله؟‬
‫وما حكم من جعل نفسه ند ّا ً لله؟‬
‫أليس التحليل والتحريم ُيعتبر تشريعًا؟‬
‫فمن الذي له حق التشريع؟‬
‫وما حكم من ُيشّرع ما يخالف حكم الله وُيضاّده؟‬
‫ينهى الله عن الزنا والربا وشرب الخمممر فيممأتي ذلممك ويقنممن فممي‬
‫دستور الدولة ل بأس بفتح بنوك الربا ومسممموح للنمماس أن يتعمماملوا‬
‫مارات ول عقوبممة علممى مممن‬
‫بالربا‪ ،‬ول بأس بفتح بيوت الدعارة والخ ّ‬
‫يزني فيها ويشرب الخمر‪ ،‬ول يعتبر فاعلها في النظام مجرمًا‪.‬‬
‫ما حكم من يفعل هذا؟‬
‫إن كان حكمه الكفر فما هو وجه اشتراط التجويز؟‬
‫وز ذلك فما حكمه؟‬
‫وإن لم يحلل ويحّرم ولكنه ج ّ‬
‫وز ذلك‪ ،‬فما هو مناط‬
‫وإن كان ل يكفر بالتحليل والتحريم إل إذا ج ّ‬
‫الكفممر هاهنمما؟ هممل هممو التحليممل والتحريممم‪ ،‬أم التجممويز‪ ،‬أم منهممما‬
‫مجتمعين؟‬
‫فممإن كممان يكفممر بمجممرد التحليممل والتحريممم فل فممائدة ول عممبرة‬
‫باشتراط التجويز‪ ،‬وإن كان يكفر بالتجويز فل حاجممة لوجممود التحليممل‬
‫وز ذلك كفر ولو كان جالسا ً في بيته‪.‬‬
‫والتحريم‪ ،‬لنه إن ج ّ‬
‫وإن كان ل يكفر إل باجتماعهما فيلزمممك أن تمتنممع مممن تكفيممره‬
‫عند انفراد التحليل والتحريم‪ ،‬أو انفراد التجويز‪.‬‬
‫وإن قلمت يكفمر بمالتجويز‪ ،‬ويكفمر باجتماعهمما‪ ،‬ول يكفمر بمانفراد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(121‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫التحليل والتحريم‪.‬‬
‫فنقول لك‪ :‬عندما كّفرته باجتماعهما هل ذلك لوجود مناط الكفممر‬
‫في ك ّ‬
‫ل منهما؟ أم لوجود مناط الكفر في أحدهما‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬لوجود مناط الكفر في ك ّ‬
‫ل منهما لزمك أن تقول بكفر‬
‫من انفرد بأحدهما لكون كل صورة لها مناط مستق ّ‬
‫ل في الحكم‪.‬‬
‫وإن قلت‪ :‬إن منماط الكفممر فمي أحمدهما وهمو التجمويز‪ ،‬فل فممرق‬
‫ن مناط الكفر هو التجويز‪ ،‬فممإن‬
‫حينئذ بين اجتماعهما وافتراقهما إذ أ ّ‬
‫وز وإن اجتمعا كان مناط الكفر هو التجويز‪،‬‬
‫انفردا حكمت بكفر المج ّ‬
‫وفي ك ّ‬
‫ل الحوال التحليل والتحريم ليس هو مناط الكفر‪.‬‬
‫وحينئذٍ نكتفي في الرد على هممذه الشممبهة بالجممماع الممذي نقلممه‬
‫شيخ السلم رحمممه اللممه حيممث قممال‪ :‬والنسممان مممتى حل ّممل الحممرام‬
‫دل الشرع المجمعُ عليه‬
‫المجمع عليه وحّرم الحلل المجمعُ عليه أو ب ّ‬
‫كان كافرا ً مرتدا ً باّتفاق الفقهاء«‪.‬‬
‫فلم يشترط شيخ السلم في كفر من حلل الحرام المجمع عليه‬
‫وز ذلمك بمل ذكمر الجمماع علمى‬
‫أو حرم الحلل المجمع عليمه أن يجم ّ‬
‫دل لشرع الله‪.‬‬
‫كفره وقرنه بالمب ّ‬
‫وقال المام ابن راهويه رحمه الله تعالى‪» :‬قد أجمع المسمملمون‬
‫ب الرسول صلى الله عليممه وسمملم‪ ،‬أو‬
‫ب الله تعالى‪ ،‬أو س ّ‬
‫ن من س ّ‬
‫أ ّ‬
‫ما أنزل الله‪ ،‬أو قتل نبي ّا ً من أنبياء الله‪ ،‬أن ّممه كممافٌر بممذلك‪،‬‬
‫دفع شيئا ً م ّ‬
‫وإن كان مقّرا ً بما أنزل الله«‪.‬‬
‫ن المحلممل‬
‫أليس المحلل والمحرم دافع ما ً لممما أنممزل اللممه؟ بممل إ ّ‬
‫والمحرم لم يقتصر على دفع ما أنزل الله بل زاد على ذلك أن جعل‬
‫نفسه ند ّا ً لله ُيشّرع الحكام التي تخممالف حكممم اللممه‪ ،‬ويلممزم النمماس‬
‫بعبمادته مممن دون اللمه وذلمك بالخضموع والستسملم والنقيماد لتلمك‬
‫القوانين التي جعلها بدل ً عن حكم الله‪.‬‬
‫ن الرجوع إلى حكم الله والخضوع والستسمملم والنقيمماد‬
‫فكما أ ّ‬
‫لها عبادة لله‪ ،‬فكذلك الرجوع إلى حكم المشّرع مممع اللممه والخضمموع‬
‫والستسلم والنقياد له ولحكامه عبدة له من دون الله‪.‬‬
‫قال ابممن تيميممة رحمممه اللممه‪" :‬فالسمملم يتضمممن الستسمملم للممه‬
‫وحده‪ ،‬فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا‪ ،‬ومممن لممم يستسمملم لممه‬
‫كان مستكبرا ً عن عبادته‪ ،‬والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(122‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫والستسلم له وحده يتضمن عبادته وحده‪ ،‬وطاعته وحده‪] .‬مجممموع‬
‫الفتاوى ‪.[3/91‬‬
‫وقال ابن القيم رحمه الله‪ :‬من تحاكم أو حاكم إلممى غيممر ممما جمماء‬
‫عن الرسول فقد حكم بالطاغوت وتحاكم إليممه‪ ،‬وقممد أمرنمما سممبحانه‬
‫باجتنمماب الطمماغوت قممال سممبحانه‪" :‬والممذين اجتنبمموا الطمماغوت أن‬
‫يعبدوها" فالحتكام إلى شريعة الطاغوت هو نوع مممن أنممواع العبممادة‬
‫التي أمر الله بهجرها واجتنابها‪ .‬اهم ]إعلم الموقعين‪.[1/49 ،‬‬
‫خضمموع‬
‫وقال الشيخ محمد بممن إبراهيممم آل الشمميخ رحمممه اللممه‪ :‬و ُ‬
‫الناس ورضمموخهم لحكممم رّبهممم خضموعٌ ورضممو ٌ‬
‫ن خلقهمم‬
‫خ لِ ُ‬
‫حكمم َ‬
‫مم ْ‬
‫ن إل ّ إيمماه ول‬
‫تعالى ليعبدوه فكما ل يسجد ُ الخل مقُ إل ّ لل م ِ‬
‫ه‪ ،‬ول يعبممدو َ‬
‫يعبدون المخلوق‪ ،‬فكذلك يجب أن ل يرضخوا ول يخضعوا أو ينقممادوا‬
‫حكم الحكيم العليم الحميد‪ ،‬الرءوف الرحيم‪ .‬اهم‬
‫إل ّ ل ُ‬
‫وقال رحمه الله‪" :‬لو قال من ح ّ‬
‫كم القانون أنا أعتقد أنممه باطممل‬
‫فهذا ل أثر له‪ ،‬بل هو عز ٌ‬
‫ل للشرع‪ ،‬كما لو قال أحد‪ :‬أنا أعبد الوثممان‬
‫وأعتقد أنها باطلة‪] .‬فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم‪.[189/6،‬‬
‫‪ .......‬أعود لذكر أقوال العلماء‪:‬‬
‫ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى‪:‬‬‫»‪ ...‬فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليممه وسمملم بممأن‬
‫حكم بين الناس بغير ما أنزل اللممه‪ ،‬أو طلممب ذلممك اتباعما ً لممما يهممواه‬
‫ويريده فقممد خلممع ربقممة السمملم واليمممان مممن عنقممه وإن زعممم أنممه‬
‫مؤمن‪ ،‬فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك‪ ،‬وأكذبهم في زعمهممم‬
‫ن‬
‫اليمان لممما فممي ضمممن قمموله }يزعمممون{ مممن نفممي إيمممانهم‪ ،‬فممإ ّ‬
‫دعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته‬
‫}يزعمون{ إنما يقال غالبا ً لمن ا ّ‬
‫موجبها وعمله بما ُينافيها‪ ،‬يحّقق همذا قمموله تعمالى }وقممد أمممروا أن‬
‫لِ ُ‬
‫يكفروا به{ لن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد‪ ،‬كما في آيممة البقممرة‪،‬‬
‫فإذا لم يحصممل هممذا الركممن لممم يكممن موحممدًا‪ ،‬والتوحيممد هممو أسمماس‬
‫ن‬
‫سد بعد َ ِ‬
‫مه‪ ،‬كما أ ّ‬
‫اليمان الذي تصلح به جميع العمال وتف ُ‬
‫ن ذلك بي ّ ٌ‬
‫في قوله تعالى }فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بممالله فقممد استمسممك‬
‫بالعروة الوثقى{ ]البقممرة‪ [256 :‬وذلممك أن الّتحمماكم إلممى الطمماغوت‬
‫ن به«‪] .‬فتح المجيد‪،‬ج ‪،1‬ص ‪.[379‬‬
‫إيما ٌ‬
‫ وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بممن حسممن بممن محمممد‬‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(123‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫سممئل عممما يحكممم بممه أهممل‬
‫بن عبدالوهاب رحمهم الله تعالى عنممدما ُ‬
‫السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الباء والجداد هممل ُيطلممق‬
‫من تحا َ‬
‫كم إلى غير كتاب‬
‫عليهم بذلك الكفر بعد التعريف؟ فأجاب‪َ » :‬‬
‫الله تعالى وسنة رسوله صلى اللممه عليممه وسمملم بعممد التعريممف فهممو‬
‫ُ‬
‫م‬
‫كافر‪ ،‬قال الله تعممالى }ومممن لممم يحكممم بممما أنممزل اللممه فمألئك هُم ُ‬
‫الكافرون{«‪.‬‬
‫ُ‬
‫سيد السوري رحمه الله تعالى‪» :‬إن فصممل الممدين عمن‬
‫قال أبو أ ّ‬
‫الدولة هي صورة للتحاكم إلى الكتمماب والسممنة فممي علقممة النسممان‬
‫بربه من صلة وصيام وحج وغيرها من الشعائر ثم التحاكم إلى غيممر‬
‫الكتاب والسنة في غير ذلك‪ ،‬فمن أخذ صلته وصيامه وشعائره مممن‬
‫غير الكتاب والسنة فهو بل شك كافر‪ ،‬وكذلك مممن أخممذ منهممج حيمماته‬
‫من مصدر آخر غير الكتاب والسنة فهو كافر أيض ما ً لنممه تحمماكم إلممى‬
‫غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم«‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى في تفسير قمموله‬
‫تعالى }وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله{ أن‪» :‬الية ناطقة بأن‬
‫من صد ّ وأعرض عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عمممدا ً‬
‫ول سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به‪ ،‬فإنه يكممون منافق ما ً ل ُيعت مد ّ بممما‬
‫يزعمه من اليمان‪ ،‬وما يدعيه من السلم«‪.‬‬
‫قممال الشمميخ أحمممد شمماكر رحمممه اللممه تعممالى معلقما ً علممى كلم‬
‫الحممافظ ابممن كممثير عنممد تفسمميره لقمموله تعممالى }أفحكممم الجاهليممة‬
‫َ‬
‫جوز في شرع اللممه تعممالى أن ُيحكممم المسمملمون‬
‫يبغون{‪»:‬أقول‪ :‬أفَي َ ُ‬
‫في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ بممل‬
‫بتشريع تدخله الهواء والراء الباطلة‪ ،‬يغّيرونه ويبدلونه كما يشاؤون‪،‬‬
‫َ‬
‫شرعة السلم أم خالفهمما؟ إن المسمملمين لممم‬
‫ل يبالي واضعه أَوافق ِ‬
‫ُيبلوا بهذا قط ‪-‬فيما نعلم من تاريخهم‪ -‬إل ّ في ذلك العهد عهد التتممار‪،‬‬
‫وكان من أسوأ عهود الظلم والظلم‪ ،‬ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له‪،‬‬
‫شرعته‪ ،‬وزال أثر ما‬
‫بل غلب السلم التتار‪ ،‬ثم مزجهم فأدخلهم في ِ‬
‫صممنعوا بثبممات المسمملمين علممى دينهممم وشممريعتهم‪ ،‬وبممما أن الحكممم‬
‫السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك‪ ،‬لم يندمج فيه أحد‬
‫من أفممراد المممم السمملمية المحكومممة‪ ،‬ولممم يتعّلممموه ولممم يعّلممموه‬
‫أبناءهم‪ ،‬فما أسرع ما زال أثممره‪ ،‬أفرأيتممم هممذا الوصممف القمموي مممن‬
‫الحممافظ ابممن كممثير ‪-‬فممي القممرن الثممامن‪] -‬الهجممري[ لممذاك القممانون‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(124‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الوضعي‪ ،‬الذي صنعه عدو السلم جنكيز خان؟ ألستم ترونممه يصممف‬
‫حال المسلمين في هذا العصر‪ ،‬في القرن الرابع عشر الهجري؟ إل ّ‬
‫في فرق واحد أشرنا إليه آنفًا‪ :‬أن ذلك كممان فممي طبقممة خاصممة مممن‬
‫الحكام أتى عليها الزمن سريعا ً فاندمجت في المممة السمملمية وزال‬
‫ل‪ ،‬وأشممد ظلمما ً‬
‫أثر ممما صممنعت‪ ،‬ثممم كممان المسمملمون الن أسمموأ حمما ً‬
‫وظلما ً منهم‪ ،‬لن أكثر المممم السمملمية الن تكمماد تندمممج فممي هممذه‬
‫القوانين المخالفة للشريعة‪ ،‬والتي هي أشبه شيء بممذاك "الياسممق"‬
‫الذي اصطنعه رج ٌ‬
‫ل كافٌر ظاهُر الكفر‪ ،‬هذه القوانين الممتي يصممطنعها‬
‫ناس ينتسبون للسلم‪ ،‬ثم يتعّلمها أبناء المسمملمين ويفخممرون بممذلك‬
‫آبمماًء وأبنمماء‪ ،‬ثممم يجعلممون مممرد ّ أمرهممم إلممى معتنقممي هممذا "الياسممق‬
‫حّقرون من يخالفهم فممي ذلممك‪ ،‬ويسمممون مممن يممدعوهم‬
‫العصري" وي ُ َ‬
‫إلى الستمساك بدينهم وشريعتهم "رجعيًا" و"جامدًا" إلى مثمل ذلمك‬
‫من اللفاظ البذيئة‪ ،‬بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقي في الحكم مممن‬
‫التشريع السلمي‪ ،‬يريدون تحممويله إلممى "ياسممقهم" الجديممد بالهوينمما‬
‫والليممن تممارة‪ ،‬وبممالمكر والخديعممة تممارة‪ ،‬وبممما ملكممت أيممديهم مممن‬
‫السلطات تارات‪ ،‬ويصّرحون ول يستحيون بأنهم يعملون على فصممل‬
‫الدولة من الممدين! أفيجمموز إذن ‪-‬مممع هممذا‪ -‬لحممد مممن المسمملمين أن‬
‫يعتنق هممذا الممدين الجديممد‪ ،‬أعنممي التشممريع الجديممد؟ أ َوَ َيجمموز لرجممل‬
‫ي القضاء في ظل هذا "الياسق العصري" وأن يعمل بممه‬
‫مسلم أن يل َ‬
‫ن أن رجل ً مسملما ً يعمرف دينمه‬
‫رض عن شمريعته البّينمة؟ مما أظم ّ‬
‫وُيع ِ‬
‫وُيؤمن به جملة وتفصيل ويؤمن بممأن هممذا القممرآن أنزلممه اللممه تعممالى‬
‫محكما ً ل يممأتيه الباطممل مممن‬
‫على رسوله صلى الله عليه وسلم كتابا ً ُ‬
‫بين يديه‪ ،‬ول من خلفه‪ ،‬وبأن طاعته وطاعة الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم الذي جاء به واجبة قطعية الوجمموب فممي كممل حممال‪ ،‬ممما أظنممه‬
‫يستطيع إل ّ أن يجزم غير متردد ول متأول‪ ،‬بأن ولية القضاء في هذه‬
‫الحال باطلة بطلنا ً أصليًا‪ ،‬ل يلحقممه التصممحيح ول الجممازة‪ ،‬إن المممر‬
‫في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس‪ ،‬هي ُ‬
‫كفمٌر بممواح‪ ،‬ل‬
‫عذر لحد ممن ينتسب للسملم ‪-‬كائنما ً مممن‬
‫خفاء فيه ول مداورة‪ ،‬ول ُ‬
‫كان‪ -‬في العمل بها‪ ،‬أو الخضوع لها أو إقرارها‪ ،‬فليحذر امرؤٌ لنفسه‪،‬‬
‫ب نفسه«‪.‬‬
‫ئ حسي ُ‬
‫وكل امر ٍ‬
‫وقال رحمه الله في تعليقه وتحقيقه لمسممند المممام أحمممد عنممد‬
‫الحديث رقم ‪) :7747‬ومن حكم بغير ما أنزل الله عامدا عارفا فهممو‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(125‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫كافر‪ .‬ومن رضي عن ذلك وأقره فهو كافر‪ ,‬سواء أحكم بممما يسممميه‬
‫شريعة أهل الكتاب أم بما يسميه تشريعا وضعيا‪ .‬فكله كفمر وخمروج‬
‫من الملة‪ ,‬أعاذنا الله من ذلك(‪.‬‬
‫وقال الشيخ محمود شاكر رحمه اللمه تعمالى‪» :‬اللهمم إنممي ابممرأ‬
‫دروا الكلم‬
‫إليك من الضللة وبعد‪ :‬فإن أهل الريب والفتن ممممن تصم ّ‬
‫في زماننا هذا قد تلمس المعذرة لهل السلطان في ترك الحكم بما‬
‫أنزل الله تعالى وفي القضاء فممي الممموال والعممراض والممدماء بغيممر‬
‫شريعة الله تعالى التي أنزلها في كتممابه وفممي اتخمماذهم قممانون أهممل‬
‫الكفر شريعة في بلد السلم‪ ...‬فهذا الفعل إعراض عممن حكممم اللممه‬
‫تعالى ورغبة عن دينه‪ ،‬وإيثاٌر لحكام أهل الكفر على حكمممه سممبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬فهذا كفٌر ل يش ّ‬
‫ك فيه أحد من أهل القبلممة ‪-‬علممى اختلفهممم‪-‬‬
‫في تكفير القائل به والداعي إليه‪ ،‬والذي نحممن فيممه اليمموم هممو هجممر‬
‫مممة بل اسممتثناء‪ ،‬وإيثمماُر أحكممام ٍ غيمُر حكمممه فممي‬
‫لحكام الله تعالى عا ّ‬
‫كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتعطي ٌ‬
‫ل لكل ممما فممي شممريعة‬
‫اللممه تعممالى‪ ،‬بممل بلممغ مبلممغ الحتجمماج علممى تفضمميل أحكممام القممانون‬
‫ج بهذين الثريممن‬
‫الموضوع على أحكام الله تعالى المنزلة‪ ...‬فمن احت ّ‬
‫وغيرهما في غير بابها وصممرفها إلممى غيممر معناهمما‪ ،‬رغبممة فممي نصممرة‬
‫سلطان أو احتيال ً على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ورضي‬
‫بتبديل الحكام‪ ،‬فحكم الكافر المصّر على كفره معممروف لهممل هممذا‬
‫الدين«‪.‬‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعممالى فممي تفسممير‬
‫قوله تعالى }ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بممما أنممزل إليممك{‬
‫أن‪) :‬الرد إلى الكتاب والسنة شرط في اليمان‪ ،‬فدل ذلمك علمى أن‬
‫من لم يرد إليهما مسائ َ‬
‫ل النممزاع فليممس بمممؤمن حقيقممة‪ ،‬بممل مممؤمن‬
‫بالطاغوت‪ ...‬فإن اليمان يقتضي النقياد لشرع اللممه وتحكيمممه‪ ،‬فممي‬
‫كل أمر من المور‪ ،‬فمن زعممم أنممه مممؤمن‪ ،‬واختممار حكممم الطمماغوت‬
‫على حكم الله فهو كاذب في ذلك(‪.‬‬
‫قال شيخ جامع الزهر الشيخ محمد الخضر حسممين رحمممه اللممه‬
‫تعالى‪» :‬فصل الدين عن السياسممة هممدم لمعظممم حقممائق الممدين ول‬
‫يقدم عليه المسلمون إل ّ بعد أن يكونوا غير مسلمين«‪.‬‬
‫قال الشيخ صالح بممن إبراهيممم البليهممي‪ ...» :‬فممالحكم بممالقوانين‬
‫الوضعية المخالفممة للشممريعة السمملمية إلحمماد وكفممر وفسمماد وظلممم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(126‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫للعبمماد‪ ،‬فل يسممود المممن ول تحفممظ الحقمموق الشممرعية إل ّ بالعمممل‬
‫بشريعة السلم كلها عقيدة وعبادة وأحكاما ً وأخلقا وسلوكا ً ونظامًا‪،‬‬
‫فالحكم بغير ما أنزل الله هو حكم بعمل مخلوق لمخلمموق مثلمه‪ ،‬هممو‬
‫حكم بأحكام طاغوتيممة‪ ...‬ول فممرق بيممن الحمموال الشخصممية والعامممة‬
‫والخاصة‪ ،‬فمن فّرق بينها في الحكم فهممو ملح مد ٌ زنممديقٌ كممافٌر بممالله‬
‫العظيم«‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في أقسام الحكم بغيممر‬
‫ما أنزل الله الكفرية المخرجة من الملة‪:‬‬
‫الخممامس‪ :‬وهممو أعظمهمما وأشممملها وأظهرهمما معانممدة للشممرع‪،‬‬
‫ومكابرة لحكممامه‪ ،‬ومشمماقة للممه تعممالى ولرسمموله صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم ومضاهاة بالمحاكم الشرعية‪ ،‬إعدادا ً وإمدادا ً وإرصادا ً وتأصمميل ً‬
‫وتفريعا ً وتشكيل ً وتنويعا ً وحكما ً وإلزاممًا‪ ...‬فهممذه المحمماكم فممي كممثير‬
‫س إليهمما‬
‫من أمصار السمملم مهي ّممأة مكملممة‪ ،‬مفتوحم ُ‬
‫ة البممواب‪ ،‬والنمما ُ‬
‫ب إثر أسراب‪ ،‬يحكممم ح ّ‬
‫حكممم السممنة‬
‫كامهمما بينهممم بممما يخممالف ُ‬
‫أسرا ٌ‬
‫ه‬
‫م ُ‬
‫والكتاب‪ ،‬من أحكام ذلك القانون‪ ،‬وتلزمهم به وتقّرهم عليه‪ ،‬وُتحت ّ ُ‬
‫كفرٍ فوق هذا الكفر‪ ،‬وأي مناقضة للشهادة بممأن محمممدا ً‬
‫عليهم‪ ،‬فأيّ ُ‬
‫رسو ُ‬
‫ل الله بعد هذه المناقضة‪] .‬الدرر السنية‪،‬ج ‪،16‬ص ‪[216‬‬
‫ن( تكذيب لهمم فيممما‬
‫مو َ‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬إن قوله ‪ -‬تعالى ‪)-‬ي َْزعُ ُ‬
‫دعوه من اليمان‪ ،‬فإنه ل يجتمع التحاكم إلى غير ممما جمماء بمه النممبي‬
‫ا ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬مع اليمان في قلب عبد أص م ً‬‫ل‪ ،‬بممل أحممدهما‬
‫ينافي الخر‪ ،‬والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد‪ ،‬فكل‬
‫من حكم بغير ما جاء به الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فقممد حكممم‬
‫بالطاغوت وحاكم إليه‪] .‬الدرر السنية‪،‬ج ‪،16‬ص ‪.[209‬‬
‫قال الشيخ المام محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى‪...» :‬‬
‫وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهممر غايممة الظهممور أن الممذين‬
‫يّتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسممان أوليممائه‬
‫مخالفة لما شرعه الله جل وعل على ألسممنة رسممله ]عليهممم الصمملة‬
‫والسمملم[ أنممه ل يشممك فممي كفرهممم وشممركهم إل ّ مممن طمممس اللممه‬
‫بصيرته وأعماه عن نور المموحي‪ ...‬فتحكيممم هممذا النظممام فممي أنفممس‬
‫المجتمع وأممموالهم وأعراضممهم وأنسممابهم وعقممولهم وأديممانهم‪ ،‬كفممر‬
‫بخالق السموات والرض وتمّرد على نظام السماء الذي وضعه مممن‬
‫خلق الخلئق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكممون‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(127‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫معه مشرعٌ آخر علوا ً كبيرا‪] .‬أضواء البيان‪،‬ج ‪،3‬ص ‪[259‬‬
‫وقال رحمه الله‪ " :‬الشراك بالله في حكمه‪ ،‬والشراك بممه فممي‬
‫عبادته‪ ،‬كلها بمعنى واحد‪ ،‬ل فرق بينهما ألبتة‪ ،‬فالذي يتبع نظاما ً غيممر‬
‫نظام الله‪ ،‬وتشريعا ً غيممر تشممريع اللممه‪ ،‬كالممذي يعبممد الصممنم‪،‬ويسممجد‬
‫للوثن‪ ،‬ل فرق بينهما ألبتة بوجه مممن الوجمموه‪ ،‬فهممما واحممد‪ ،‬وكلهممما‬
‫مشممرك بممالله‪] .‬الحاكميممة فممي تفسممير أضممواء البيممان لعبممدالرحمن‬
‫السممديس ص ‪،52‬م ‪ 53‬باختصممار‪ ،‬وانظممر أضممواء البيممان للشممنقيطي‬
‫‪.[7/162‬‬
‫ن رفع أحكام‬
‫وقال الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله تعالى‪» :‬إ ّ‬
‫شممرعية مممن أحكممام السمملم معممروف حكمهمما مممن ديممن السمملم‬
‫بالضرورة وإحلل قوانين وضعية من صنيع البشممر مخالفممة لهمما بممدل ً‬
‫ن ذلممك‬
‫منها والحكم بهمما بيممن النمماس وحملهممم علممى التحمماكم إليهمما أ ّ‬
‫شرك بالله في حكمه‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد حامد الفقممي رحمممه اللممه تعممالى وهممو يع مّرف‬
‫معنى الطاغوت أن‪» :‬الذي ُيستخلص مممن كلم السمملف رضممي اللممه‬
‫ده عممن عبممادة اللممه‬
‫عنهم أن الطاغوت هو‪ :‬كل ما صرف العبممد وص م ّ‬
‫تعالى وإخلص الدين والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم‪...‬‬
‫ويدخل فممي ذلممك بل شممك‪ :‬الحكممم بممالقوانين الجنبيممة عممن السمملم‬
‫وشرائعه وغيرها من كل ما وضممعه النسممان ليحكممم بممه فممي الممدماء‬
‫والفروج والموال‪ ،‬وليبطل بها شرائع الله تعالى‪ ،‬من إقامممة الحممدود‬
‫وتحريم الربا والزنمما والخمممر ونحممو ذلممك مممما أخممذت هممذه القمموانين‬
‫تحللهمما وتحميهمما بنفوذهمما ومنفمم ّ‬
‫ذيها‪ ،‬والقمموانين نفسممها طممواغيت‪،‬‬
‫وواضعوها ومروجوها طواغيت‪« ...‬‬
‫وقال أيضا ً وهو يعلق على قول ابن كثير رحمه اللمه تعممالى فمي‬
‫ن اّتخممذ مممن كلم الفرنجممة قمموانين‬
‫التتار‪» :‬ومثل هممذا وش مّر منممه َ‬
‫مم ِ‬
‫دمها علممى ممما عَل ِممم‬
‫يتحاكم إليها في الدماء والفممروج والممموال‪ ،‬ويقم ّ‬
‫وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسمملم فهممو بل‬
‫شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ول‬
‫مى بممه‪ ،‬ول أيّ عمممل مممن ظممواهر أعمممال الصمملة‬
‫ينفعه أي اسم تس ّ‬
‫والصيام ونحوها‪.‬‬
‫قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى‪» :‬وهو من أعظمها‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(128‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫شرا ً وأسوأها عاقبة ما ابتلي به كثيرون من ا ّ‬
‫طراح الحكام الشرعية‬
‫والعتياض عنها بحكم الطاغوت من القموانين والنظاممات الفرنجيمة‬
‫أو الشبيهة بالفرنجية المخممالف كم ٌ‬
‫م‬
‫ل منهمما للشممريعة المحمديممة« ثم ّ‬
‫أورد بعض اليات القرآنّية وتابع‪» :‬وقد انحرف عن الدين بسبب هذه‬
‫ت من الناس‪ ،‬فمستقل مممن النحممراف ومسممتكثر‪ ،‬وآل‬
‫المشابهة فئا ٌ‬
‫المر بكثير منهم إلى المردة والخمروج ممن ديمن السملم بالكليمة ول‬
‫حول ول قوة إل ّ بالله العلممي العظيممم‪ .‬والتحمماكم إلممى غيممر الشممريعة‬
‫المحمدية من الضلل البعيد والنفاق الكممبر‪ ...‬وممما أكممثُر المعرضممين‬
‫عن أحكممام الشممريعة المحمديممة مممن أهممل زماننمما‪ ...‬مممن الطممواغيت‬
‫المذين ينتسمبون إلمى السملم وهمم عنمه بمعمزل‪] .‬المدرر السمنية‪،‬ج‬
‫‪،16‬ص ‪.[226‬‬
‫وبعد هذه النقول الواضحة الصريحة في المسممألة أعممود إلممى ممما‬
‫ذكره المؤلف من الشبهات‪:‬‬
‫قال المؤلف‪]:‬فإذا تقرر أنها مسألة اجتهادية فإن التكفير للعيان‬
‫ل يكون في المسائل المتنازع فيهمما بيممن أهممل السممنة أنفسممهم‪ ،‬وإن‬
‫الخلف مانع من تكفير المعينين[‪.‬‬
‫أقممول‪ :‬القممول بممأن كممل مسممألة اجتهاديممة ل يصممح فيهمما التكفيممر‬
‫للعيان ل يصح‪ ،‬فتارك الصلة بالكلية نكّفره ولو كممان فممي المسممألة‬
‫خلف‪ ،‬فمن أخذ بقممول جمهممور الصممحابة والتممابعين فممي كفممر تممارك‬
‫ن فلنا ً من الناس ل يصلي ل في المسممجد ول فممي‬
‫الصلة وتبين له أ ّ‬
‫ن له أن يحكم بكفره ويعامله معاملممة الكفممار‪ ،‬ولممو كممان فممي‬
‫بيته فإ ّ‬
‫ن حكمه هو الصواب وأنممه الموافممق‬
‫المسألة خلف مادام أنه اعتقد أ ّ‬
‫للكتاب والسنة‪ ،‬هذا فيما كان الخلف فيه سائغا ً له حم ّ‬
‫ظ ممن النظمر‬
‫وتحتمله بعض الدلة‪ ،‬وأما إن كانت المسألة واضحة وحكمهمما واضممح‬
‫ولكن خفي ذلك على بعض أهل السنة لعدم تصوره حقيقة المسممألة‬
‫ن هذا الخلف ل اعتبممار‬
‫أو لكونه أخطأ في تنزيل الحكم اللئق بها فإ ّ‬
‫له لكون من خالف فيها أخطممأ فممي تصممورها علممى حقيقتهمما وليسممت‬
‫الدلة متضاربة فيها أو متعارضة‪ ،‬ومسألة تحكيممم القمموانين الوضممعية‬
‫ن أكممثر مممن أفممتى بعممدم كفممر الحمماكم بممالقوانين‬
‫مممن هممذا النمموع فممإ ّ‬
‫الوضعية لم يتصور المسألة تصورا ً صحيحا ً أو لم يحط بالمسألة مممن‬
‫جميع جوانبهما لمذلك قاسمموها علمى جممور بعمض الحكممام فمي الدولمة‬
‫الموية والعباسية وأنزلوها منزلتها في الصورة والحكممم‪ ،‬وهممذا خطمأ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(129‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ن الختلف بين الصممورتين أوضممح مممن الشمممس فممي رابعممة‬
‫فادح فإ ّ‬
‫النهار فالمويون وغيرهم من الولة الذين كان يقع منهم الجممور فممي‬
‫الحكم ونحو ذلك لم يضعوا القوانين الوضعية المخالفة للشممرع بممدل ً‬
‫عن أحكام الشرع ويلزموا الناس بممالحكم بهمما والتحمماكم إليهمما وإنممما‬
‫كان حكمهم في الصل بالشرع وهممو الدسممتور الوحيممد فممي الحكممم‪،‬‬
‫ن‬
‫بخلف الطواغيت الذين استبدلوا أحكام الشرع بأحكممام أخممرى فممإ ّ‬
‫هؤلء وضعوا حكما ً مخالفا ً للحكم الذي جاء به الشرع وجعلوها بممدل ً‬
‫وي بيممن‬
‫وي بين الصورتين يجمع بين المتضادين وُيس م ّ‬
‫عنه‪ ،‬والذي ُيس ّ‬
‫النقيضين‪.‬‬
‫قال المؤلف‪]:‬وقال النووي في كتممابه " ريمماض الصممالحين "فممي‬
‫تفسير )بواحًا( أي ظاهرا ً ل يحتمل تأوي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وتنازعُ أهل العلم تأوي ٌ‬
‫ل يمنع التكفير؛ لن للمكفممر أن يأخممذ قممول‬
‫العلماء الخرين بما أن الخلف سائغ بين أهل السنة وهممم مممن أهممل‬
‫السنة[‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ليس كل تأويل يعتبر مانعا ً من التكفيممر‪ ،‬وليممس كممل تأويممل‬
‫معتبٌر في الشريعة‪ ،‬بل لبد ّ أن يكون هذا التأويل له وجه في الشرع‬
‫أو اللغة وتحتمله الدلة‪ ،‬وإل فممإنه ممما مممن مبتممدع بممل ول مشممرك إل‬
‫وغت له ما يفعل‪ ،‬بممل حممتى كفممار‬
‫وتجد عنده بعض التأويلت التي س ّ‬
‫قريش كانت عندهم بعممض التممأويلت الممتي اسممتندوا إليهمما واعتمممدوا‬
‫ت من كتابه مثل‬
‫عليها في تبرير شركهم كما حكاه الله عنهم في آيا ٍ‬
‫قمموله تعممالى‪] :‬ممما نعبممدهم إل ليقربونمما إلممى اللممه زلفممى{ وقمموله‪:‬‬
‫]ويعبدون مممن دون اللممه ممما ل يضممرهم ول ينفعهممم ويقولممون هممؤلء‬
‫شفعاؤنا عند الله‪.{..‬‬
‫إذا تبين هذا فََق ّ‬
‫ل أن تجد مسألة إل وفيها خلف فهممل يعنممي هممذا‬
‫أن نترك الحكم الذي عرفناه من الدلة الصحيحة لوجممود خلف فممي‬
‫المسألة ولو كان الخلف ليس له وجه صحيح في الشرع؟‬
‫ومسألة الحكم بالقوانين الوضعية سواء وضعها الحاكم من عنممده‬
‫أو أخذها من غيره ليسممت مسممألة ظلممم ومعصممية فحسممب بممل هممي‬
‫ح أن نقيسها‬
‫مسألة توحيد‪ ،‬وعبادة‪ ،‬وتشريع‪ ،‬وتحليل وتحريم‪ ،‬فل يص ّ‬
‫على مسألة الظلم في الحكممم مممع الممتزام الحكممم بالشممريعة وعممدم‬
‫التبديل‪ ،‬والذين يخالفوننا في حكم الحاكمين بغير ما أنزل الله الذين‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(130‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫حوا شرع الله وحكموا بغيره أو اسممتبدلوا بعممض الحكممام الشممرعية‬
‫ن ّ‬
‫بأحكام أخرى مخالفة لم يعطوا المسألة حقها مممن النظممر الصممحيح‪،‬‬
‫ولم ينزلوها منزلتها الصحيحة قبل الحكم فيها‪ ،‬ومن هنا دخل عليهممم‬
‫الخلل فهممم جعلوهمما معصممية مممن قبيممل الظلممم‪ ،‬وغفلمموا عممن كونهمما‬
‫منازعة لله في ربوبيته وتحليل لما حرم الله وتحريممم لممما أحممل اللممه‬
‫وتشريع مع الله وتعبيد الناس لغير الله في التحاكم‪.‬‬
‫قال المؤلف‪]:‬والجواب على الحجمة الولمى يكمون بممما يلممي‪:‬أ‪-‬ل‬
‫أخالفك أن الشارع عّلق الحكم بوصف)الكافر( على مجممرد التحكيممم‬
‫بغير ما أنزل الله لكنني أقمول بمأن الكفمر هنما أصمغر ل أكمبر للدلمة‬
‫التالية‪:‬‬
‫ة‬
‫‪ -1‬أن الخذ بعموم الية يلزم منه تكفير المسلمين في أي حادث م ٍ‬
‫لم يعدلوا فيها بين اثنين حتى الب مع أبنائه بل والرجممل فممي نفسممه‬
‫إذا عصى ربه؛ لن واقعه أنه لما عصى ربه لم يحكم بممما أنممزل اللممه‬
‫‪2‬‬
‫‪1‬‬
‫ة تشمل كممل عممالم‬
‫ن( عام ٌ‬
‫في نفسه ووجه هذا اللزم أن لفظة ) َ‬
‫م ْ‬
‫)وما( عامة تشمل كل ما ليس بعالم ومن لم يعدل بيممن بنيممه داخ م ٌ‬
‫ل‬
‫ة في عموم )ما(‪.‬‬
‫في عموم )من( ومسألته التي لم يعدل فيها داخل ٌ‬
‫ص تكمون‬
‫فالنصموص الدالمة علمى عمدم كفمر مثمل همذا وكمل عما ٍ‬
‫ة للية من الكبر إلى الصغر لجل هذا أجمع العلماء على عدم‬
‫صارف ً‬
‫الخذ بعموم هذه اليممة‪ ،‬إذ الخمموارج هممم المتمسممكون بعمومهمما فممي‬
‫تكفير أهل المعاصي والذنوب ولم يلتفتوا إلى الصمموارف مممن الدلممة‬
‫الخرى‪.‬‬
‫قال ابن عبد البر‪ :‬وقد ضّلت جماعة من أهل البدع من الخمموارج‬
‫والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب اللممه ليسممت علممى‬
‫ه فَ مُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ م ُ‬
‫ل الل ّم ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ظاهرها مثل قوله تعالى }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{‪ .‬اهم ‪.3‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫قال ابن حزم في الفصل )‪ :(234 /3‬فإن الله عز وجل قال‪ :‬ومن لم يحكم بما أنزل اللممه فممأولئك‬
‫هم الكافرون‪ ،‬ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هممم الفاسممقون‪ ،‬ومممن لممم يحكممم بممما أنممزل اللممه‬
‫فأولئك هم الظالمون‪ .‬فليلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عمماص وظممالم وفاسممق لن كممل عامممل‬
‫بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله ا‪ .‬هم‬
‫ن( أطلقممت علممى‬
‫م‬
‫م‬
‫)‬
‫لن‬
‫أدق‬
‫مالم‬
‫م‬
‫ع‬
‫من‬
‫م‬
‫لك‬
‫مالم(‬
‫م‬
‫)ع‬
‫بدل‬
‫)عاقل(‬
‫درج كثير من العلماء أن يعبر بكلمة‬
‫َ ْ‬
‫الله‪ ،‬فالله يوصف بالعلم ول يوصف بالعقل‪ .‬قال الخطممابي فممي كتمماب شممأن الممدعاء ص ‪:113‬وفممي‬
‫أسمائه العليم ومن صفته العلم‪ ،‬فل يجوز قياسا ً عليممه أن يسمممى عارفما ً لممما تقتضمميه المعرفممة مممن‬
‫تقديم السباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك ل يوصف بالعاقل‪ ..‬ا‪ .‬هم‪.‬‬
‫التمهيد )‪.(17/16‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(131‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وقال‪ :‬أجمع العلماء على أن الجور في الحكممم مممن الكبممائر لمممن‬
‫‪1‬‬
‫مد ذلك عالما ً به…ا‪ .‬هم‬
‫تع ّ‬
‫وقال محمد رشيد رضا‪ ":‬أما ظاهر الية لم يقل به أحد ٌ من أئمممة‬
‫الفقه المشهورين‪ .‬بل لم يقممل بممه أحمد ٌ قممط " ا‪ .‬همم‪ 2‬فلعل ّممه ل يممرى‬
‫الخوارج أيضا ً متمسمكين بظماهر اليمة لكمونهم ل يكّفمرون بالصمغائر‬
‫وظاهر الية تشمل حتى الصغائر‪.‬‬
‫وقال الجري‪ :‬ومما يتبع الحروريممة مممن المتشممابه قممول اللممه عممز‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن{ ويقممرءون‬
‫كافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫وجل }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ فإذا رأوا المام الحاكم يحكم‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ي َعْدُِلو َ‬
‫ن ك ََفُروا ب َِرب ّهِ ْ‬
‫معها }ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫بغير الحق قالوا‪ :‬قد كفر‪ ،‬ومن كفر عدل بربممه فقممد أشممرك‪ ،‬فهممؤلء‬
‫الئمة مشركون‪ ،‬فيخرجون فيفعلون ما رأيممت؛ لنهممم يتممأولون هممذه‬
‫الية ا‪ .‬هم‪.3‬‬
‫وقال الجصاص‪ ":‬وقد تأولت الخوارج هذه الية علممى تكفيممر مممن‬
‫‪4‬‬
‫ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود‪ .‬ا هم‬
‫وقال أبو حيان‪ ":‬واحتجت الخوارج بهممذه اليممة علممى أن كممل مممن‬
‫عصى الله تعالى فهو كافٌر وقالوا هي نص في كل من حكم بغير ممما‬
‫‪5‬‬
‫أنزل الله فهو كافر ا‪ .‬هم‬
‫انظر ‪ -‬يا رعاك الله ‪ -‬تمموارد كلمممات علممماء المممة فممي ذم الخممذ‬
‫بعموم الية وأنه مذهب الخوارج‪ ،‬فكن حذرًا‪[ .‬‬
‫ن قوله تعالى‪} :‬ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم‬
‫أقول‪ :‬إ ّ‬
‫الكافرون{ يشمل الكفر الكبر والكفر الصغر علممى التفصمميل الممذي‬
‫مّر في الصفحات الماضية‪ ،‬ونحن ل نقول بقممول الخمموارج المممارقين‬
‫بل قولنا خلف قولهم واستدللنا بالية خلف استدللهم وهممذا يتممبين‬
‫لك من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ /‬أن الخوارج استدلوا بها على كفر من حكم بغير ما أنممزل‬
‫الله مطلقًا‪ ،‬ونحن نفصل في المسألة على ما تقدم ذكره فانتبه‪.‬‬
‫ولو حصل أن أحد العلماء الذين يدعون إلى الجهاد حملهمما علممى‬
‫الطلق فممإن قمموله شمماذ وليممس هممو قممول جميممع ول غممالب مشممايخ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫التمهيد )‪.(75-5/74‬‬
‫تفسير المنار )‪.(6/406‬‬
‫الشريعة ص ‪.27‬‬
‫أحكام القرآن )‪.(2/534‬‬
‫البحر المحيط )‪.(3/493‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(132‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المجاهدين‪ ،‬وبالتالي فل يعتبر رأيه رأيا ً للمنهج‪ ،‬بل لكل جممواد كبمموة‪،‬‬
‫ومن المهم أن تعلم أنه لو قال أحد بذلك ولم يكن قوله مبنممي علممى‬
‫أصول الخمموارج فممإنه ل يعتممبر خارجيمًا‪ ،‬بممل مجتهممدا ً مخطئا ً مممادامت‬
‫أصوله أصول أهل السنة والجماعة‪ ،‬وهذا أمر ينبغي التنبممه لممه‪ ،‬فممإن‬
‫بعض العلماء يكون على أصول أهل السنة والجماعة ولكن يشذ في‬
‫مسممألة مجتهممدا ً فممإنه ل يخممرج مممن مممذهب أهممل السممنة والجماعممة‬
‫وخطؤه مردود‪.‬‬
‫الثاني‪ /‬أن الخوارج بنمموا ذلممك علممى أصمملهم الضممال فممي تكفيممر‬
‫مرتكب الكبيرة‪ ،‬ونحن ل نكفر صاحب الكبيرة‪ ،‬بل نقول‪ :‬إن صاحب‬
‫الكبيرة إن مات ولم يتب فإنه تحت مشمميئة اللممه إن شمماء عفمما عنممه‬
‫وإن شاء عذبه‪.‬‬
‫ن‬
‫ولنا ما لم نقل‪ ،‬وإذا ظهر لك أ ّ‬
‫وعلى هذا فنقول للمؤلف‪ :‬ل ت َُق ّ‬
‫هذا قول بعض مشايخ المجاهدين فل تنسبه إلى منهجهم علممى وجممه‬
‫الطلق حتى تقرأ كتب غيره من العلماء‪ ،‬وأكثر مشممايخ المجاهممدين‬
‫صلون في المسألة على نحو ما ذكرته لك من التفصيل‪.‬‬
‫يف ّ‬
‫وقال‪] :‬فرجحت احتمال إرادة الصغر لثلثة أمور‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أن أصحاب ابن عباس كطاووس صّرحوا بأن المراد بالية كفر‬
‫ل ينقل عن الملممة بإسممناد صممحيح رواه ابممن نصممر‪ 1‬وابممن جريممر فممي‬
‫تفسيره‪ .‬فهذا يغّلب جانب احتمال إرادة الكفممر الصممغر فيصممير مممن‬
‫ف للستدلل فممإن أقمموال أصممحاب الرجممل‬
‫باب الظن الغالب وهو كا ٍ‬
‫ضح قوله بل قد ُيع ّ‬
‫ل وُيضّعف قول الرجممل إذا كممان أصممحابه علممى‬
‫تو ّ‬
‫ل لبممن مسممعود‬
‫خلف قوله كما فعل يحيى بن سعيد في تضعيف قو ٍ‬
‫لن أصحابه على خلفه‪.2‬‬
‫ب ‪ -‬أنني ل أعرف أحدا ً من العلماء الماضين جعل قول آخر لبممن‬
‫عباس بناًء على هذه الرواية وإنما من جعل منهم لبممن عبمماس قممول‬
‫آخر اعتمد على ما روي عنه مممن أنمه فسمر اليمة بمالجحود وإسممناده‬
‫وي عممدم إرادة ابممن عبمماس الكفممر الكممبر أن‬
‫ضعي ٌ‬
‫ف ثم أيضا ً مما يقم ّ‬
‫فتنة الخوارج في زمممانه وكممانوا متمسممكين بهممذه اليممة فممي التكفيممر‬
‫ت فتفسير الية بممالكفر الكممبر ل فممائدة منممه‬
‫وكانت له معهم مناظرا ٌ‬
‫هديت الّرشد‪.‬‬
‫في الرد عليهم فتنبه ُ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫كتاب تعظيم قدر الصلة رقم )‪.(574‬‬
‫انظر اليمان لبي عبيد القاسم بن سلم ص ‪.22‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(133‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ج‪ -‬أن الرواية الضممعيفة الممتي فيهمما التصممريح بممأنه كفممر دون كفممر‬
‫ليس ضعفها شديدًا‪ ،‬فإنه قد وثق بعض أهل العلم هشممام بممن حجيممر‬
‫فيعتضد بهمما فممي بيممان معنممى الثممار الصممحيحة وأن المممراد بهمما كفممر‬
‫أصغر[‪.‬‬
‫ن قول بن عباس رضي الله عنهممما ل يصممح حملممه علممى‬
‫أقول‪ :‬إ ّ‬
‫حكممام اليمموم؛ لن ابممن عبمماس قممال ذلممك فممي عهممد المممويين‪ ،‬ومممن‬
‫المعلوم أن الدولة الموية كانت تحكم بشرع الله ولكن كان يحصممل‬
‫من بعض المراء جور في الحكم على طوائف مممن النمماس‪ ،‬ولكنهممم‬
‫لم يؤخروا أحكام الشرع ويستبدلوها بغيرهمما‪ ،‬هممذا لممم يحصممل منهممم‬
‫على الطلق‪ ،‬فإن اسممتبدال أحكممام الشممرع بممالقوانين الوضممعية لممم‬
‫يحصل إل في عهد التتار بعد موت ابممن عبمماس بقممرون‪ ،‬وأممما حكممام‬
‫حوا شرع الله وأتوا بالقوانين المخالفممة ونصممبوها للحكممم‬
‫اليوم فقد ن َ ّ‬
‫بين الناس‪ ،‬وألزموا الناس بها‪ ،‬وبين المسألتين فممرق كممبير‪ ،‬فممالجور‬
‫فمي الحكممم فمي بعمض القضممايا مممع المتزام الحكمم بالشممريعة ليمس‬
‫كاستبدال أحكام الشريعة بغيرها‪ ،‬وهممذه المسممألة أشممبعُتها توضمميحا ً‬
‫في التفصيل السابق فل نحتاج إلى التكرار‪ ،‬ولكن أحممب أن أورد ممما‬
‫قاله الشيخان الفاضلن أحمد ومحمود شاكر في هذه المسألة‪:‬‬
‫قال الشيخ العلمة أحمد شاكر في "عمدة التفسير" تعليقا ً على‬
‫أثر ابن عباس المشار إليه أن‪» :‬هذه الثممار عممن ابممن عبمماس وغيممره‬
‫مما يلعب بها المضللون في عصرنا هذا من المنتسممبين للعلممم ومممن‬
‫غيرهم من الجممرءاء علممى الممدين يجعلونهمما عممذرا ً أو إباحممة للقمموانين‬
‫ضربت على بلد السلم‪ ،‬وهناك أثٌر عن أبي‬
‫الوثنية الموضوعة التي ُ‬
‫مجلز في جدال الباضية الخوارج إياه فيما كان يصممنع بعمض المممراء‬
‫من الجور فيحكمون في بعض قضائهم بممما يخممالف الشممريعة عمممدا ً‬
‫إلممى الهمموى أو جهل ً بممالحكم‪ ،‬والخمموارج مممن مممذهبهم أن مرتكممب‬
‫الكبيرة كافر‪ ،‬فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم علممى‬
‫عذرا ً لهم فيما يرون مممن‬
‫ما يرون من كفر هؤلء المراء ليكون ذلك ُ‬
‫الخروج عليهم بالسيف‪ ،‬وهذان الثران رواهما الطبري ]تحمت رقمم[‬
‫»‪ «12025‬و»‪ «12026‬وكتممب عليهممما أخممي محمممود محمممد شمماكر‬
‫تعليقا ً نفيسا ً جدا ً قويما ً صمريحًا‪ « ...‬ثمم قمال‪» :‬فكتمب أخمي محممود‬
‫صمه‪» :‬اللهمم إنممي أبممرأ إليممك‬
‫محمد شاكر بمناسبة هذين الثرين ما ن ّ‬
‫دروا الكلم فممي‬
‫من الضللة‪ ،‬وبعد فإن أهل الريب والفتن ممممن تص م ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(134‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫زماننا هذا قد تلمس المعذرة لهل السمملطان فممي تممرك الحكممم بممما‬
‫أنزل الله‪ ،‬وفي القضاء في الموال والعراض والدماء بغيممر شممريعة‬
‫الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في‬
‫ما وقف على هذين الثرين‪ ،‬اتخذهما رأيا ً يرى صواب‬
‫بلد السلم‪ ،‬فل ّ‬
‫القضمماء فممي الممموال والعممراض والممدماء بغيممر ممما أنممزل اللممه‪ ،‬وأن‬
‫مخالفة شريعة الله في القضاء العام ل تكفر الراضي عنها والعامممل‬
‫عليها‪ ...‬ومن البّين أن الذين سألوا أبا مجلز من الباضية إنممما كممانوا‬
‫يريدون أن ُيلزموه الحجة في المراء لنهم فممي معسممكر السمملطان‪،‬‬
‫ولنهم ربما عصوا وارتكبوا بعض ما نهاهم الله عممن ارتكممابه‪ ،‬ولممذلك‬
‫قال لهم في الخبر الول »‪ «12025‬فإن هم تركوا شيئا ً منه عرفمموا‬
‫أنهم قد أصابوا ذنبًا‪ ،‬وقال لهم فممي الخممبر الثمماني »‪» «12026‬إنهممم‬
‫َيعملون بما َيعلمون أنه ذنب« وإذن فلم يكن سؤالهم عممما احتممج بممه‬
‫ن‬
‫مبتدعة زماننا من القضاء في الممموال أو الممدماء والعممراض بقممانو ٍ‬
‫ن ملمزم لهمل السملم‪،‬‬
‫مخالف لشممريعة اللمه‪ ،‬ول فممي إصمدار قمانو ٍ‬
‫بالحتكام إلى غير حكم الله في كتابه وعلى لسممان نممبيه صمملى اللممه‬
‫ض عن حكم الله ورغبة عن دينه‪ ،‬وإيثاٌر‬
‫عليه وسلم فهذا الفعل إعرا ٌ‬
‫لحكام أهل الكفر على حكمه سممبحانه وتعممالى‪ ،‬وهممذا كفمٌر ل يشم ّ‬
‫ك‬
‫فيه أحد ٌ من أهل القبلة على اختلفهم في تكفير القائل به والممداعي‬
‫إليه‪ .‬اهم‬
‫قال أبو إسراء السيوطي في التعقيب علممى هممذا الكلم »فهممذا‬
‫ح وضموح‬
‫الكلم ممن الشميخ أحممد شماكر وإقمراره لكلم أخيمه واضم ٌ‬
‫الشمس في التفرقة بين الحال التي قصدها ابن عبمماس وأبممو مجلممز‬
‫والحال التي نحن فيها الن وأن كلمهما وارد في أمراء الجور الممذين‬
‫يحكمون في قضية أو قضايا بغير ممما أنممزل اللممه مممع كممون الشممريعة‬
‫التي يحتكمون إليها هي شريعة السلم‪ ،‬وليس واردا ً فممي مممن سممن‬
‫للناس قانونا ً مخالفا ً لشرع الله وألزمهم بالتحاكم إليه«‪ .‬اهم‬
‫وقال الشيخ الدكتور صلح الصاوي في التعقيب علممى كلم الشمميخ‬
‫ن الممذي يممواجهه العمممل السمملمي فممي واقعنمما‬
‫محمممود شمماكر »‪ ...‬إ ّ‬
‫المعاصر ليس خلل ً عارضا ً أو انحرافا ً جزئيا ً فممي قضممية مممن القضممايا‬
‫حاد فيها القاضي عن الحق لهوىً أو رشوة كما هو حممال النحرافممات‬
‫خل ٌ‬
‫ل في أصل قاعدة التحمماكم‬
‫في ظل المجتمعات السلمية‪ ،‬ولكنه َ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(135‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فممي الممدين الممذي يجممب أن ت ُممرد ّ إليممه المممور عنممد النممزاع‪ ،‬فالقممانون‬
‫الواجب التباع في حياة المة‪ ،‬هل هممو الكتمماب والسممنة أم القمموانين‬
‫الوضعية التي تصدر عن البرلمان والسمملطة التشممريعية؟ إنممه يتعلممق‬
‫بالجابة على هذا السؤال‪ :‬لمن الحكم في دار السلم؟ لشريعة الله‬
‫أم لقوانين أوروبا؟ هل تقوم الدولة على تحكيم الشريعة السلمية؟‬
‫أم على تحكيم القوانين الوضعية؟«‪.‬‬
‫قال المؤلف‪] :‬وثانيا ً كل دليل يدل على عدم كفر من ظلم بيممن‬
‫اثنين ولم يعدل بل ومن ظلم مطلقا ً غيره وأيضما ً ممما ذكممر ابممن عبممد‬
‫البر من الجماع على أن الجور في الحكم ليس كفرا ً بل كممبيرةً مممن‬
‫كبائر الذنوب[‪.‬‬
‫ن مسألتنا ليست الجور في الحكم‪ ،‬ولكنها التشممريع مممع‬
‫أقول‪ :‬إ ّ‬
‫الله ومنازعة الله في ربوبيته وألوهيته وأسمممائه وصممفاته‪ ،‬ومنممازعته‬
‫في الحكم‪ ،‬وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله‪ ،‬وتعبيممد النمماس‬
‫لغير الله في التحاكم‪ ،‬واستبدال أحكام الله بأحكممام البشممر‪ ،‬إن بيممن‬
‫المسألتين فرقا ً أيها المؤلف فانتبه!‬
‫قال المؤلف‪] :‬وبعد الجابة على حججك الثلث وإثبممات أن اليممة‬
‫ة على الكفر الصغر ألفت نظرك ‪ -‬يا صاحبي ‪ -‬إلممى أن اليممة‬
‫محمول ٌ‬
‫قد ُيراد بها الكفر الكبر وذلك فممي حممق مممن بممدل حكممم اللممه بحكممم‬
‫غيره وبعض الناس ل يعرف معنى كلمة بدل فيظنها تشمل كل مممن‬
‫دل فممي كلم أهممل العلممم هممو أن يضممع‬
‫حكم بغير حكم الله وكلمممة بم ّ‬
‫حكما ً غير حكم الله زاعما ً انه حكم الله أما من وضع حكما ً غير حكم‬
‫الله ولم يزعم أنه حكم الله فليس مبد ً‬
‫ل[‪.‬‬
‫ن زعم المؤلممف أن الممذي يضممع حكمما ً غيممر حكممم اللممه ل‬
‫أقول‪ :‬إ ّ‬
‫يعتبر مبدل ً إل إذا زعم أنه حكم الله باطل من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ /‬أن الذي يضع قوانين من عنده أو من عنممد غيممره مخالفممة‬
‫حي حكم الله ويقيممم حكممم غيممره مقممامه يعتممبر مب مد ّل ً‬
‫لحكم الله وُين ّ‬
‫لحكم اللممه شممرعا ً وعق ً‬
‫ل‪ ،‬لن التبممديل هممو أن يجعممل شمميئا ً بممدل ً عممن‬
‫شيء‪ ،‬والذي ُيزيح حكم الله ويجعمل مكمانه حكمم غيمره ل شم ّ‬
‫ك أنمه‬
‫مبد ٌ‬
‫ل‪ ،‬جعل حكم غير الله بدل ً عن حكممم اللممه‪ ،‬وهممذا أمممر فممي غايممة‬
‫الوضوح‪.‬‬
‫دل ويجعل حكممم‬
‫حكم الله في السارق القطع‪ ،‬فيأتي المب ّ‬
‫مثاله‪ُ :‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(136‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫السارق السجن بضعة أيام‪ ،‬أليس هذا قد جعل حكمه بديل ً عن حكم‬
‫الله؟‬
‫حى حكم الله وأقام غيره مقامه؟‬
‫أليس هذا قد ن َ ّ‬
‫ة للممه فممي‬
‫ن اختراع القوانين المخالفة لحكم الله منازعم ٌ‬
‫الثاني‪ /‬أ ّ‬
‫شيء من خصوصياته سبحانه وهو الحكم والتشممريع وهممذا كفممر فممي‬
‫حد ّ ذاته‪ ،‬والكذب على اللممه كفممر فممي حمد ّ ذاتممه ول يختممص بممالحكم‪،‬‬
‫ل مخالف لصريح الشرع لممو زعممم فمماعله أنممه‬
‫ويوضح ذلك أ ّ‬
‫ن كل فع ٍ‬
‫حكم الله يكفر‪ ،‬وليس المر مختصا ً بالحكم فقط‪ ،‬ويوضحه كلم ابن‬
‫تيمية الذي ذكره المؤلف ]والثالث " الشممرع المبممدل " وهممو الكممذب‬
‫على الله ورسوله أو على الناس بشممهادات الممزور ونحوهمما‪ ،‬والظلممم‬
‫البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بل نزاع[‬
‫دل‪] :‬هو الكذب على الله ورسوله[‬
‫فلحظ قوله في الشرع المب ّ‬
‫فإنه يدل على أن الكاذب على الله ورسوله صلى اللممه عليممه وسمملم‬
‫في نسبة الفعل المخالف للشرع إلى الله ورسوله كممافر وهممذا غيممر‬
‫مختص بمسألة الحكم بالقوانين فقط وإن كان نسممبة القمموانين إلممى‬
‫الشرع داخل في ضمن صور المسألة‪ ،‬فمن زعممم أن شممرب الخمممر‬
‫جائز في الشرع‪ ،‬أو أن المر بالمعروف محرم في الشممرع فهممو قممد‬
‫كذب على الله ورسوله وهممو كممافر بممذلك‪ ،‬إذا ً فليممس المممر مختصما ً‬
‫فيمن زعم أن حكمه بغير الشرع هو حكم الله‪ ،‬ولكن الحكم بغير ما‬
‫أنزل الله له مناط مستقل في الحكم وهو منازعة الله في التشريع‪،‬‬
‫وتعبيد الناس لغير الله في التحاكم‪ ،‬وهذا كفر في حد ذاته‪.‬‬
‫م قممال ابممن تيميممة‪]:‬أو الكممذب علممى النمماس بشممهادات الممزور‬
‫ثم ّ‬
‫ونحوها[ أي لو زعم أن ما يفعله من الكذب ومن شممهادة الممزور أنممه‬
‫موافق لشرع الله فإنه يكفر لنه كذب على الله في نسبة ما يخالف‬
‫شرعه إليه‪.‬‬
‫م قال‪]:‬والظلم البين[ أي ومن زعم أن الظلم الواضح موافممق‬
‫ث ّ‬
‫لشرع الله فإنه يكفر لنه كذب على الله‪.‬‬
‫م قال‪]:‬فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفممر بل نممزاع[ أي‬
‫ث ّ‬
‫من زعم أن الكذب على اللممه ورسمموله صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ ،‬أو‬
‫الكذب على الناس‪ ،‬أو الظلم‪ ،‬أنه موافق لشرع الله فإنه يكفر‪.‬‬
‫ن الكذب على الله كفر في حد ّ ذاته سواء كان فممي‬
‫وبهذا تعلم أ ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(137‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الحكممم بممالقوانين أو فممي المحرمممات الواضممحة‪ ،‬فمنمماط الكفممر هنمما‬
‫الكذب على الله‪ ،‬وأما الحكم بالقوانين الوضعية فلها منمماط مسممتقل‬
‫وهو التشريع مع الله‪ ،‬ومنازعة اللمه فمي ربموبيته وألموهيته وأسممائه‬
‫وصفاته‪ ،‬وتأخير حكمه وتقديم حكم غيره على حكمه‪ ،‬وتعبيد النمماس‬
‫لغير الله في التحاكم‪ ،‬وإخضاع الناس لحكم الطاغوت وإلزامهم به‪.‬‬
‫ن شيخ السلم بي ّممن أن مممن حلممل الحممرام المجمممع عليممه أو‬
‫مإ ّ‬
‫ث ّ‬
‫دل الشممرع المجمممع عليممه كفممر‪ ،‬ولممم‬
‫حرم الحلل المجمع عليه أو ب م ّ‬
‫يشترط أن ينسب التحليل أو التحريم أو التبديل إلى الشرع‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيميممة رحمممه اللممه‪ :‬والنسممان مممتى حل ّممل‬
‫دل الشممرع‬
‫الحممرام المجمممع عليممه وحمّرم الحلل المجممعُ عليممه أو بم ّ‬
‫المجمعُ عليه كان كافرا ً مرتدا ً باّتفاق الفقهاء«‪.‬‬
‫وتأمل قممول الحممافظ بممن كممثير رحمممه اللممه‪] :‬مممن تممرك الشممرع‬
‫المحكم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحكم بغيممره مممن‬
‫الشرائع المنسوخة كفر[‪.‬‬
‫فإذا كان الحكم بالشرع المنسوخ كفر مممع أنممه منممزل مممن عنممد‬
‫الله‪ ،‬فكيف بأحكام وضعها بشٌر وجعلوا من أنفسهم ندا ً لله ينازعونه‬
‫في خصوصياته سبحانه؟!‬
‫وتأمل قول المام محمد المين الشنقيطي رحمه الله‪ :‬الشراك‬
‫بالله في حكمه‪ ،‬والشراك به في عبادته‪ ،‬كلها بمعنى واحد‪ ،‬ل فممرق‬
‫بينهما ألبتة‪ ،‬فالذي يتبع نظاما ً غير نظام اللممه‪ ،‬وتشممريعا ً غيممر تشممريع‬
‫الله‪ ،‬كالذي يعبد الصنم‪،‬ويسجد للوثن‪ ،‬ل فرق بينهما ألبتة بوجه مممن‬
‫الوجوه‪ ،‬فهما واحد‪ ،‬وكلهما مشرك بالله‪ .‬اهم‬
‫فليست المسألة مسألة نسبة إلى الشممرع بممل هممي أعظممم مممن‬
‫ذلك إنها التشريع مع الله‪ ،‬ودفممع حكممم اللممه‪ ،‬واسممتبدال أحكممام اللممه‬
‫بأحكام البشر‪ ،‬وتعبيد الناس لغير الله في التحاكم‪.‬‬
‫فكل من استبدل حكم الله بحكم غيره وجعلممه هممو الحكممم بيممن‬
‫الناس فإنه يكفر حتى لو كان هذا الستبدال في حكم شرعي واحممد‬
‫من الحكام الظمماهرة الجليممة‪ ،‬كأحكممام الحممدود مممن السممرقة والزنمما‬
‫والقتلونحوها سواء كان ذلك فممي الممدماء أو الممموال أو العممراض أو‬
‫نظام الدولة أو غيرها‪.‬‬
‫قال المؤلف]بيان معنى )عممدم اللممتزام( مممن كلم أهممل العلممم ل‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(138‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫سيما المام أحمد بممن تيميممة ‪ -‬رحمممه اللممه ‪ ،-‬وأنممه ل يممرادف الممترك‬
‫المستمر كممما يتصمموره بعضممهم قممال ‪ -‬رحمممه اللممه ‪ :-‬وتكفيممر تممارك‬
‫الصمملة هممو المشممهور المممأثور عممن جمهممور السمملف مممن الصممحابة‬
‫والتابعين‪ .‬ومورد النزاع هممو فيمممن أقممر بوجوبهمما والممتزم فعلهمما ولممم‬
‫‪1‬‬
‫يفعلها ا‪ .‬هم‬
‫لحظ قوله " التزم فعلها ولم يفعلها " يفيد أن معنى اللتزام غير‬
‫معنى المداومة على الفعممل فقممد يكممون الرجممل ملتزمما ً لهمما لكنممه ل‬
‫يفعلها‪ ،‬فاللتزام الذي ينبني علممى تركممه الكفممر أمممر عقممدي قلممبي ل‬
‫فعلي؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بمماللتزام الفعلممي قيممده بوصممف‬
‫)الفعلي( ثم لم يجعله مكفرا ً لذاته بل لمر آخر عقممدي فقممال ‪ -‬بعممد‬
‫النقل المتقدم ‪ :-‬أن ل يجحد وجوبها‪ ،‬لكنه ممتنممع مممن الممتزام فعلهمما‬
‫كبرا ً أو حسدا ً أو بغضا ً للممه ورسمموله‪ ،‬فيقممول‪ :‬اعلممم أن اللممه أوجبهمما‬
‫على المسلمين‪ ،‬والرسول صادق في تبليغ القرآن‪ ،‬ولكنه ممتنع عن‬
‫التزام الفعل استكبارا ً أو حسدا ً للرسول‪ ،‬أو عصبية لممدينه‪ ،‬أو بغضمما ً‬
‫لما جاء به الرسول‪ ،‬فهذا أيضا ً كفر بالتفماق‪ ،‬فممإن إبليمس لممما تمرك‬
‫السجود المأمور به لم يكن جاحدا ً لليجاب‪ ،‬فإن اللممه تعممالى باشممره‬
‫بالخطاب‪ ،‬وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا‪ .‬هم‬
‫فلحظ أنه لم يجعل ترك اللتزام الفعلممي مكفممرا ً لممذاته‪ ،‬بممل لممما‬
‫احتف به اعتقاد كفري‪ ،‬وهو الكبر والحسد أو بغض الله ورسوله‪.‬‬
‫فبهذا يتبين بجلء أن ترك اللتزام ليس تركا ً للفعل ولو على وجه‬
‫الصرار بل ترك للعتقاد‪ ،‬فإن قيل‪ :‬ما معنى )عدم اللتزام(؟‬
‫فيقال‪ :‬معناه ترك المأمور لدافع عقدي كفري كالباء والسممتكبار‬
‫وهكذا‪ ...‬مع اعتقاد وجوبه على نفسه وعلى المسلمين كما في كلم‬
‫ابن تيمية المتقدم ‪ -‬قريبا ً ‪ :-‬لكنممه ممتنممع مممن الممتزام فعلهمما كممبرا ً أو‬
‫حسدا ً أو بغضا ً لله ورسوله‪ .‬ثم ذكر إبليس مثممال ً لغيممر الملممتزم وهممو‬
‫موجب طاعة الله على نفسه لكنه ترك إباء واستكبارا ً ‪[2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الفتاوى )‪.(20/97‬‬
‫إذا عرفت معنى اللتزام بما تقدم بيانه عرفت معنى كلم المام سممفيان بممن عيينممة فقممد روى عبممد‬
‫الله بن أحمد رحمه الله في كتابه السنة ‪ ((348‬قال‪ :‬حدثنا سويد بن سعيد قممال سممألن سممفيان بممن‬
‫عيينة عن الرجاء فقال‪ :‬يقولون اليمان قول‪ ،‬ونحممن نقممول اليمممان قممول وعمممل والمممرجئة أوجبمموا‬
‫الجنة لمن شهد أن ل إله إل الله مصرا ً بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفممرائض ذنب ما ً بمنزلممة‬
‫ركوب المحارب وليس بسواء لن ركوب المحارم من غير استحلل معصية وترك الفممرائض متعمممدا ً‬
‫من غير جهل ول عذر هو كفر‪ ،‬وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلممماء اليهممود أممما‬
‫آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ً ليكون ملك ما ً أو يكممون مممن‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(139‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫في هذا الكلم خلط وتلبيس أبينه من وجوه‪:‬‬
‫الوجه الول‪ /‬أنه جعل التزام الفعل ‪ -‬أي القرار بوجوبه‪ ،‬والعممزم‬
‫على فعله‪ -‬مع ترك العمل بممه بالكل ّّيمة ل يكممون مكفممرا ً إل إذا اقممترن‬
‫بممأمر قلممبي كممالجحود أو السممتكبار أو البغممض‪ ،‬وهممذا ل يصممح بهممذا‬
‫الطلق بل هو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة‪ ،‬والمسممألة فيهمما‬
‫تفصيل‪:‬‬
‫ إن كان مقرا ً بالسلم وادعى التزامه به ومع ذلك تمرك جنممس‬‫العمل فإنه يكون كممافرا ً بممتركه العمممل الممذي هممو شممرط صممحة فممي‬
‫ن اليمان عند أهل السنة والجماعة قو ٌ‬
‫ل واعتقاد وعمممل‪،‬‬
‫اليمان؛ فإ ّ‬
‫فمن ترك العمل بالكلية ترك ركنا ً مممن أركمان اليممان الممتي ل يصممح‬
‫اليمان إل بها‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت أن قومما يقولمون إن مممن أقممر بالصمملة‬
‫قال الحميدي‪ :‬وأخب ِممر ُ‬
‫والزكاة والصوم والحممج ولممم يفعممل مممن ذلممك شمميئا حممتى يممموت أو‬
‫يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن‬
‫جاحممدا إذا علممم أن تركممه ذلممك فممي إيمممانه إذا كممان يقممر الفممروض‬
‫واستقبال القبلة فقلت هذا الكفممر بممالله الصممراح وخلف كتمماب اللممه‬
‫وسنة رسوله وفعل المسلمين‪ .‬اهم‬
‫وقال شيخ السلم بن تيمية رحمه اللممه‪:‬مممن الممتنممع أن يكممون‬
‫الرجممل مؤمنما ً إيمانما ً ثابتما ً فممي قلبممه بممأن اللممه فممرض عليممه الصمملة‬
‫والزكاة‪ ،‬والصيام‪ ،‬والحممج‪ ،‬ويعيممش دهممره ل يسممجد للممه سممجدة‪ ،‬ول‬
‫يصوم مممن رمضممان‪ ،‬ول يممؤدي للممه زكمماة‪ ،‬ول يحممج إلممى بيتممه‪ ،‬فهممذا‬
‫ممتنع‪ ،‬ول يصدر هذا إل ممع نفماق فمي القلمب وزندقمة ل ممع إيممان‬
‫صحيح‪] .‬مجموع الفتاوى ج ‪،7‬ص ‪.[187‬‬
‫وقال الفضيل بن عياض رحمه الله‪)) :‬ميز أهل البدع العمل من‬
‫اليمان‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن فرائض الله ليس مممن اليمممان‪ ،‬ومممن قممال ذلممك‬
‫فقد أعظم الفرية‪ ،‬أخاف أن يكون جاحممدا ً للفممرائض رادا ً علممى اللممه‬
‫عز وجل أمره‪] .‬السنة للمام عبد الله بممن أحمممد بممن حنبممل‪،‬ج ‪،2‬ص‬
‫الخالدين فسمي عاصيا ً من غير كفر وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليممه سممجدة واحممدة فجحممدها‬
‫متعمدا ً فسمي كافرا ً‬
‫وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى اللممه عليممه وسمملم وأنممه نممبي رسممول كممما يعرفممون أبنمماءهم‬
‫وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارًا‪.‬‬
‫ً‬
‫فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلم وغيره من النبياء وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثممل‬
‫كفر إبليس لعنه الله وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود(‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(140‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫‪.[376‬‬
‫ كذلك لو ادعى التزامه بالصلة ومع ذلك تركهمما بالكليممة أو كممان‬‫تركه لها هو الغلب فإننا نحكم عليه بالكفر لوجود مناط الحكم وهممو‬
‫الترك‪ ،‬ول نلتفت إلى ما في قلبه؛ لننا لسنا مكلفين بأخذ الناس بما‬
‫في قلوبهم وإنما الواجب علينا أن نأخممذهم بالظمماهر ونحكممم عليهممم‬
‫بالظاهر والله يتولى السرائر؛ وتممارك الصمملة وردت نصمموص خاصممة‬
‫تفيد كفره وعلقت الحكممم بممالترك كممما فممي قمموله صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪) :‬العهد الذي بيننا وبينهم الصلة فمممن تركهمما فقممد كفممر( رواه‬
‫أهل السنن وقوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬بين الرجل وبيممن الشممرك‬
‫أو الكفممر تممرك الصمملة( رواه مسمملم‪ ،‬وعلممى هممذا جمهممور الصممحابة‬
‫والتابعين‪.‬‬
‫قال شقيق بن عبد الله العقيلممي رحممه اللمه‪ :‬ممما كمان أصمحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا ً من العمال تركه كفممر‬
‫غير الصلة‪ .‬رواه الترمذي‪.‬‬
‫ كممذلك لممو امتنممع مممن فعممل الممواجب الصممريح أو تممرك المحممرم‬‫الواضح مع أمره وتهديده ومع ذلممك أصمّر علممى الممترك أو امتنممع مممن‬
‫ن اللممه أمممره بالفعممل‬
‫الفعل فإنه يكفر بذلك لنه ل يمكممن أن يعلممم أ ّ‬
‫ن امتثاله خير له فممي‬
‫وأّنه يؤجر على المتثال ويعاقب على الترك وأ ّ‬
‫ن هممذا ل‬
‫م هو بعممد ذلممك يمتنمع مممع أمممره وتهديممده فممإ ّ‬
‫دنياه وأخراه ث ّ‬
‫يكون قط من مسلم‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪ :‬ول يتصور فممي العممادة أن‬
‫رجل يكون مؤمنا بقلبه مقمرا ً بممأن اللمه أوجمب عليممه الصملة ملتزممما‬
‫لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جمماء بممه يممأمره ولممي المممر‬
‫بالصلة فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنا فممي البمماطن قممط ل‬
‫يكون إل كافرا ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أنمى ل أفعلهما كمان همذا‬
‫القول مع هذه الحال كذبا منه كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش‬
‫ويقول أشهد أن ما فيه كلم الله أو جعل يقتل نبيا من النبياء ويقول‬
‫أشهد أنه رسول الله ونحو ذلك من الفعال التي تنافي إيمان القلب‬
‫فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبا فيممما أظهممره مممن‬
‫القول‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية رحمه اللممه‪ :‬فأممما غيممر الممتنعيممن مممن أهممل ديممار‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(141‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫السلم ونحوهم فيجب إلزامهم بالواجبات التي هممي مبمماني السمملم‬
‫الخمس وغيرها مممن أداء المانممات والوفمماء بممالعهود فممي المعمماملت‬
‫وغير ذلك‪ ،‬فمن كان ل يصلى من جميع الناس من رجالهم ونسممائهم‬
‫فإنه يؤمر بالصلة فان امتنع عوقب حتى يصلى بإجممماع العلممماء ثممم‬
‫ن أكثرهم يوجبون قتله إذا لممم يصممل فيسممتتاب فممإن تمماب وإل قتممل‬
‫إ ّ‬
‫وهممل يقتممل كممافرا أو مرتممدا أو فاسممقا علممى قممولين مشممهورين فممي‬
‫مذهب أحمد وغيره والمنقول عن أكثر السلف يقتضممى كفممره وهممذا‬
‫مع القرار بالوجوب‪ ،‬فأممما مممن جحممد الوجمموب فهممو كممافر بالتفمماق‪.‬‬
‫]مجموع الفتاوى ج ‪ 28‬ص ‪[356‬‬
‫وقممال رحمممه اللممه‪ :‬فأّيممما طائفممة امتنعممت مممن بعممض الصمملوات‬
‫المفروضممات‪ ،‬أو الصمميام‪ ،‬أو الحممج‪ ،‬أو عممن الممتزام تحريممم الممدماء‪،‬‬
‫والموال‪ ،‬والخمر‪ ،‬والزنا‪ ،‬والميسر‪ ،‬أو عن نكمماح ذوات المحممارم‪ ،‬أو‬
‫عن التزام جهاد الكفار‪ ،‬أو ضرب الجزيممة علممى أهممل الكتمماب‪ ،‬وغيممر‬
‫ذلك من واجبات الممدين ومحرممماته الممتي ل عممذر لحممد فممي جحودهمما‬
‫وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها‪ ،‬فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها‬
‫وإن كانت مقّرة بها‪ ،‬وهذا مما ل أعلم فيه خلفا ً بيممن العلممماء‪ ،‬وإنممما‬
‫اختلف الفقهاء فممي الطائفممة الممتنعممة إذا أصممرت علممى تممرك بعمض‬
‫سنن كركعتي الفجر ]أي سنة الفجر[ والذان والقامة‪ ،‬عند مممن ل‬
‫ال ُ‬
‫يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر‪ ،‬هممل ُتقاتممل الطائفمة الممتنعممة‬
‫ما الواجبات والمحرمممات المممذكورة ونحوهمما فل‬
‫على تركها أم ل؟ فأ ّ‬
‫خلف في القتال عليها‪ ،‬وهؤلء عنممد المحققيممن مممن العلممماء ليسمموا‬
‫بمنزلة البغاة‪ ...‬بل هم خارجون عن السلم‪ .‬اهم]مجموع الفتمماوى‪،‬ج‬
‫‪،28‬ص ‪.[503‬‬
‫والمؤلف يوافقنا في تكفير الممتنع ولكنه يقسمه إلى قسمين‪:‬‬
‫قال المؤلف‪]:‬الول‪ /‬تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع‬
‫مقاتلته على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر ‪-‬ول كرامممة ‪ -‬لنممه دليممل‬
‫على عدم إقراره بوجوبها‪.‬‬
‫الثاني ‪ /‬تارك الحكم بما أنزل الله خوفا ً من غيره إذ هو وإن كممان‬
‫حاكما ً إل أنه محكوم من جهة من هو أقمموى منممه فمثممل هممذا ل يممدل‬
‫قتاله على أنه غير مقر بالوجوب‪ .‬والله أعلم‪.[ .‬‬
‫ن القسم الثاني الممذي ذكممره المؤلممف وهممو كممونه يممترك‬
‫أقول‪ :‬إ ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(142‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الحكم بما أنزل الله ويحكم بغيره خوفا ً ممممن هممو أقمموى منممه أنممه ل‬
‫ن الخوف ل يكممون عممذرا ً فممي‬
‫يكفر بذلك تقسيم غير صحيح؛ وذلك ل ّ‬
‫فعل المحرمممات فضمل ً عممن المتنمماع عممن تحكيممم الشممريعة والحكممم‬
‫ن كممثيرا ً مممن‬
‫مإ ّ‬
‫بممالقوانين الوضممعية الممتي هممي مممن المكفممرات‪ ،‬ثمم ّ‬
‫دعون السلم يمتنعون عن‬
‫المشركين الصليين أو القبوريين الذين ي ّ‬
‫قبول الحممق خوفما ً مممن أسمميادهم فهممل يعتممبر ذلممك أيضما ً مانعما ً مممن‬
‫تكفيرهم‪.‬‬
‫ألم يقرأ المؤلف قول الله تعالى‪] :‬وإذ يتحاجون في النار فيقول‬
‫الضعفاء للذين استكبروا إن كنا لكم تبعا ً فهل انتم مغنون عنا نصمميبا ً‬
‫من النار * قال الذين استكبروا إنا كممل فيهمما إن اللممه قممد حكممم بيممن‬
‫العباد{‪.‬‬
‫وقول الله سبحانه‪] :‬ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهممم‬
‫يرجممع بعضممهم إلممى بعممض القممول يقممول الممذين استضممعفوا للممذين‬
‫اسممتكبروا لممول أنتممم لكنمما مممؤمنين * قممال الممذين اسممتكبروا للممذين‬
‫استضممعفوا أنحممن صممددناكم عممن الهممدى بعممد إذ جمماءكم بممل كنتممم‬
‫مجرمين * وقال الذين استضعفوا للممذين اسممتكبروا بممل مكممر الليممل‬
‫والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل لممه أنممدادا‪ ،‬وأسممروا الندامممة‬
‫لما رأوا العذاب وجعلنا الغلل في أعناق الذين كفروا هل يجزون إل‬
‫ما كانوا يعملون{‪.‬‬
‫فهل كان خوفهم من أسيادهم مانعا ً من كفرهم ومؤاخذتهم؟‬
‫والخوف ليس هو الكراه فإن الكراه أن يكون تحممت سممطوتهم‬
‫وتحت أيديهم وفي قبضتهم وأما الخوف فهو أن يخاف بطشهم وهممو‬
‫ليس تحت قبضتهم‪.‬‬
‫قال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشمميخ رحمممه اللممه‪ ":‬الممدليل‬
‫الرابع عشر قوله تعالى‪) :‬ممن كفممر بممالله ممن بعمد إيمممانه( اليمة …‬
‫فحكم تعالى حكما ً ل يبممدل أن مممن رجممع مممن دينممه إلممى الكفممر فهممو‬
‫ً‬
‫ل أم ل وسواًء‬
‫س أو مال أو أه ٍ‬
‫كافر‪ ،‬سواًء كان له عذر خوفا على نف ٍ‬
‫كفر بباطنه أم بظاهره دون بمماطنه وسممواًء كفممر بفعمماله أو مقمماله أو‬
‫بأحدهما دون الخر‪ ،‬وسواًء كان طامعا ً في دنيا ينالها من المشركين‬
‫أم ل‪ ،‬فهو كافر على كل حال إل المكره وهممو فممي لغتنمما المغصمموب‬
‫فإذا أكره النسان على الكفر وقيل له اكفر وإل قتلناك أو ضممربناك‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(143‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أو أخذه المشركون فضربوه ولم يمكنه التخلص إل بممموافقتهم جمماز‬
‫له موافقتهم في الظاهر بشرط أن يكون قلبمه مطمئنما ً باليممان أي‬
‫ثابتا معتقدا له وأما إن وافقهم بقلبه فهممو كممافر ولممو كممان مكرهمما "‪.‬‬
‫]حكم موالة أهل الشراك[‪.‬‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬ول يسممتثنى مممن ذلممك إل المكممره‪ ،‬وهممو الممذي‬
‫يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر‪ ،‬أو أفعممل كممذا وإل فعلنمما‬
‫بك وقتلناك‪ ،‬أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم‪ ،‬فيجوز له الموافقممة‬
‫باللسان مع طمأنينة القلب باليمان‪ .‬اهم]الدرر السنية‪،‬ج ‪،8‬ص ‪[122‬‬
‫وقال الشيخ المام محمد بن عبد الوهاب في كشممف الشممبهات‪:‬‬
‫الية الثانية قوله تعالى‪) :‬إل ّ م ُ‬
‫ن( فلممم‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُم ُ‬
‫ممما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫ً‬
‫يعذر الله تعالى من هؤلء إل من أكره مع كون قلبه مطمئنا باليمان‬
‫وأما غير هذا فقد كفمر بعمد إيممانه‪ ،‬سمواء فعلمه خوفما ً أو ممداراة أو‬
‫مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو فعله على وجممه المممزاح‬
‫أو لغير ذلك من الغراض إل المكره‪ .‬اهم‬
‫وقال عند قوله تعالى‪(:‬من كفر بالله من بعد إيمانه إل مممن أكممره‬
‫وقلبه مطمئن باليمان( إلى آخر اليممة وفيهمما‪) :‬ذلممك بممأنهم اسممتحبوا‬
‫الحياة الدنيا على الخرة( فإذا كمان العلمماء ذكمروا‪ :‬أنهما نزلمت فمي‬
‫الصحابة لما فتنهم أهممل مكممة وذكممروا‪ :‬أن الصممحابي إذا تكلممم بكلم‬
‫الشرك بلسانه مع بغضه لمذلك وعمداوة أهلمه لكمن خوفما ً منهمم أنمه‬
‫كافر بعد إيمانه فكيف بالموحد فممي زماننمما إذا تكلممم فممي البصممرة أو‬
‫الحساء أو مكة أو غير ذلك خوفا ً منهم لكن قبممل الكممراه "‪] .‬الممدرر‬
‫السنية ‪.[8 /10‬‬
‫وقال الشيخ سليمان بن عبممد اللممه بممن محمممد بممن عبممد الوهمماب‬
‫رحمهم الله تعالى في رسالته حكم موالة أهل الشراك قممال‪ :‬فممإن‬
‫خفنا قيل لهم كذبتم وأيضا ً فممما جعممل اللممه الخمموف عممذرا ً فممي‬
‫قالوا ِ‬
‫اتباع ما يسخطه واجتناب مما يرضميه‪ ،‬وكمثير ممن أهمل الباطمل إنمما‬
‫يممتركون الحممق خوفمما ً مممن زوال دنيمماهم‪ ،‬وإل فهممم يعرفممون الحممق‬
‫ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين‪.‬‬
‫َ‬
‫من ُمموا ل‬
‫وقال أيضا ً‪ :‬الدليل الثامن قمموله تعممالى‪) :‬ي َمما أي ّهَمما ال ّم ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذوا ال ْيهود والنصارى أ َول ِياَء بعضه َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫ت َت ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َُ َ َ ّ َ َ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫م ال ّ‬
‫ن( فنهى سبحانه المممؤمنين‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫دي ال َْقوْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(144‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وأخبر أن من تولهم من المممؤمنين‬
‫فهو منهم‪ ،‬وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعبمماد الوثممان‬
‫فهو منهم ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬ولم يفرق تعممالى بيممن الخممائف وغيممره بممل‬
‫أخبر تعممالى أن الممذين فممي قلمموبهم مممرض يفعلممون ذلممك خوفما ً مممن‬
‫الدوائر وهكذا حال هؤلء المرتدين خافوا من المدوائر فمزال مما فمي‬
‫قلوبهم من اليمان بوعد الله الصادق بالنصر لهممل التوحيممد فبممادروا‬
‫وسارعوا إلممى أهممل الشممرك خوفما ً مممن أن تصمميبهم دائرة قممال اللممه‬
‫تعالى‪) :‬فَعسى الل ّه أ َن يأ ْت ِي بال َْفت َ َ‬
‫حوا عَل َممى‬
‫ن ِ‬
‫مرٍ ِ‬
‫صمب ِ ُ‬
‫َ َ‬
‫ح أو ْ أ ْ‬
‫عن ْمدِهِ فَي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ ْ َ َ ِ ِْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( أ هم م مممن كتمماب الممدلئل فممي حكممم‬
‫م ن َممادِ ِ‬
‫سّروا ِفي أنُف ِ‬
‫ما أ َ‬
‫س مه ِ ْ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫موالة أهل الشراك‪ .‬اهم‬
‫ كذلك لو قال قممول ً مكفممرا ً أو فعممل فعل ً مكّفممرا ً مختممارا ً قاصممدًا‪،‬‬‫كممأن يسممب اللممه أو يسممب النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم أو يلقممي‬
‫المصحف في القاذورات أو يسجد للصنم فإننا نحكم عليه بالكفر ول‬
‫يجب علينا أن نتوقف في تكفيره حتى نعلم ما في قلبه‪.‬‬
‫وكون فعله دليل على تكذيبه أو جحوده ل نلتفت إليه في القوال‬
‫والفعال المكفرة بل نحكم عليه بهمما مممادام أنممه فعممل ذلممك متعمممدا ً‬
‫عالما ً غير مكره‪.‬‬
‫وإنما ننظر إلى القرائن والدلة على كممونه فَعَم َ‬
‫ل ذلممك علممى وجممه‬
‫الجحود أو الستحلل فيما ليس بمكفرٍ في الصل وإنمما همو معصمية‬
‫ما لم يقترن به الجحود أو الستكبار أو الستحلل‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله‪ :‬من سب الله ورسوله طوعا بغير كره‬
‫بل من تكلم بكلمات الكفر طائعا غير مكره ومن إستهزأ بالله وآياته‬
‫ورسوله فهو كافر باطنا وظاهرا‪ .‬اهم]مجموع الفتاوى‪،‬ج ‪،7‬ص ‪[557‬‬
‫لحظ أن شيخ السلم بين أن سب الله أو سب الرسول صمملى‬
‫الله عليه وسلم أو الستهزاء بالدين كفر ولم يشترط تعلقه بممالقلب‪،‬‬
‫ل مكّفر فممي حممد ّ‬
‫ل أو فع ٍ‬
‫بل حكم بكفره ظاهرا ً وباطنًا‪ ،‬لنه أتى بقو ٍ‬
‫ن‬
‫م هو يصر على تركها يكفممر ل ّ‬
‫ذاته‪ ،‬كذلك من أقّر بوجوب الصلة ث ّ‬
‫الشرع عّلق الحكم بالظاهر وهو الترك‪.‬‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬فمن قال كلمة الكفر من غير حاجة عامدا لها‬
‫جمموز أن‬
‫عالما بأنها كلمة كفر فإنه يكفممر بممذلك ظمماهرا وباطنمما ول ن ُ ّ‬
‫يقال‪ :‬إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنا ومن قال ذلك فقد مرق‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(145‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫من السلم قال سبحانه وتعالى‪) :‬من كفر بممالله مممن بعممد إيمممانه إل‬
‫ن باليمممان ولكممن مممن شممرح بممالكفر صممدرا‬
‫مممن أكممره وقلبممه مطمئ ٌ‬
‫ب عظيم(‪ ،‬معلوم أنممه لممم ي ُممرد هنمما‬
‫ب من الله ولهم عذا ٌ‬
‫فعليهم غض ٌ‬
‫بالكفر اعتقاد القلب فقط‪ ،‬لن ذلك ل يكممره الرجممل عليممه‪ ،‬وهممو قممد‬
‫استثنى من أكره ولم يرد من قال واعتقد‪ ،‬لنه استثنى المكره وهممو‬
‫ل يكره على العقد والقول‪ ،‬وإنما يكره على القول فقمط‪ ،‬فَعُِلمم أنممه‬
‫ب من اللممه ولممه عممذاب عظيممم‬
‫أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غض ٌ‬
‫وإنه كافر بذلك إل من أكره وهو مطمئن باليمان‪ ،‬ولكن مممن شممرح‬
‫بالكفر صدرا من المكرهين فإنه كافر أيضا ‪ ,‬فصار من تكلم بممالكفر‬
‫ن‬
‫كممافرا إل مممن أكممره فقممال بلسممانه كلمممة الكفممر وقلبممه مطمئ ٌ‬
‫باليمان"‪] .‬الصارم‪.[500 :‬‬
‫والفرق بين اشتراط عمل القلب وبين الستدلل بالفعل على ما‬
‫في القلب‪ :‬أن الذين اشترطوا عمل القلب لم يكفممروا حممتى يعلممموا‬
‫أن العمل القلبي هو السبب في ترك الفعل أو القدام عليه‪ ،‬والممذين‬
‫اسممتدلوا بالفعممل علممى ممما فممي القلممب كفممروا بالفعممل وإن اسممتدلوا‬
‫بالفعل على ما في القلب لكن ليس ذلك شرطا ً لنزال الحكم علممى‬
‫الفاعل‪ ،‬هذا فيما عّلق الشرع الحكم فيه على مجرد الفعل أو الترك‬
‫وكممان الحكممم فيممه الكفممر الكممبر‪،‬كممترك الصمملة‪،‬أو سممب الممدين‪ ،‬أو‬
‫السممتهزاء بممه‪ ،‬أو ممموالة الكفممار علممى المسمملمين علممى ممما سمميأتي‬
‫تفصيله في شبهة الموالة‪.‬‬
‫ونحن مأمورون أن نأخذ الناس بالظاهر ونك ِ َ‬
‫ل سرائرهم إلى الله‬
‫ن أناسا ً كانوا يؤخذون بالوحي علممى عهممد‬
‫قال عمر رضي الله عنه‪ :‬إ ّ‬
‫رسمول اللمه صملى اللمه عليمه وسملم وإن الموحي قمد انقطمع وإنمما‬
‫نأخذكم الن بما ظهر لنا من أعمالكم‪ .‬رواه البخاري‬
‫م إن العلم بما في البواطن لم ُنكلف بمعرفتممه وليممس لنمما إلممى‬
‫ث ّ‬
‫ذلممك سممبيل‪ ،‬بممل مممرد ذلممك إلممى اللممه‪ ،‬وإذا لممم نحكممم علممى النمماس‬
‫بالظاهر فلن نسممتطيع أن نحكممم علممى أحممد‪ ،‬فكممل أحممد يسممتطيع أن‬
‫يدعي أن باطنه خلف ظاهره‪.‬‬
‫أما المعاصي التي ليست كفرا ً فإنه ل ُيحكم بكفر فاعلهمما إل إذا‬
‫صّرح بالتكذيب أو الستحلل أو دلت القرائن على ذلك‪.‬‬
‫ أما من أصّر على ترك واجب غير الصمملة أو أص مّر علممى فعممل‬‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(146‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ص ومستحق‬
‫محّرم كالزنا وشرب الخمر ونحوهما مع إقراره بأنه عا ٍ‬
‫للعقاب فإنه في هذه الحالممة ل يكفممر وهممو عنممد أهممل السممنة مممؤمن‬
‫بإيمانه فاسق بكبيرته‪.‬‬
‫وقممد يشممكل علممى بعممض النمماس الفممرق بيممن المتنمماع مممن أداء‬
‫الواجب أو ترك المحرم وبيممن الصممرار علممى فعممل المحممرم أو تممرك‬
‫الواجب‪ ،‬ولتوضيح الفرق نقول‪:‬‬
‫ن الصرار على ترك الواجب‪ ،‬أو فعل المحممرم ‪ -‬غيممر المكفممر‪-‬‬
‫إ ّ‬
‫يعتبر في الصل من المعاصي ما لم يقترن بجحود أو استحلل‪.‬‬
‫أما المتناع من فعل الواجب أو ترك المحرم‪ -‬الواضممح الصممريح‪-‬‬
‫ن‬
‫فإنه يكون بعد المر والتهديد بحيث تحصل منه ممانعة ومدافعة فإ ّ‬
‫هذا يكفر لمتناعه من التسليم لمر اللمه وهممذا ممما فهممه وعمممل بمه‬
‫الصحابة رضي الله عنهم في قتالهم لمانعي الزكاة وحكمهممم عليهممم‬
‫دة حين امتنعوا من دفع الزكاة وقاتلوا على ذلك‪.‬‬
‫بالر ّ‬
‫يقول الجصاص في )أحكام القرآن(‪” :‬وفي هذه الية‪] :‬فل وربممك‬
‫ل يؤمنون حتى يحكموك‪ {....‬دللة على أن من رد شمميئا ً مممن أوامممر‬
‫الله تعالى أو أوامر رسوله صلى اللممه عليممه وسمملم فهممو خممارج مممن‬
‫السلم سواء رده من جهممة الشممك‪ ..‬أو تممرك القبممول والمتنمماع مممن‬
‫التسليم‪ ..‬وذلك يموجب صمحة مما ذهمب إليممه الصمحابة فممي حكمهممم‬
‫بارتداد‬
‫من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم‪ ،‬لن الله تعممالى‬
‫حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم فليس مممن أهممل‬
‫اليمان“ اهم‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪ :‬ول يتصور في العادة أن‬
‫رجل يكون مؤمنا بقلبه مقمرا ً بممأن اللمه أوجمب عليممه الصملة ملتزممما‬
‫لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جمماء بممه يممأمره ولممي المممر‬
‫بالصلة فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنا فممي البمماطن قممط ل‬
‫يكون إل كافرا ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أنمى ل أفعلهما كمان همذا‬
‫القول مع هذه الحال كذبا منه كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش‬
‫ويقول أشهد أن ما فيه كلم الله أو جعل يقتل نبيا من النبياء ويقول‬
‫أشهد أنه رسول الله ونحو ذلك من الفعال التي تنافي إيمان القلب‬
‫فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبا فيممما أظهممره مممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(147‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫القول‪.‬‬
‫ن شيخ السلم بّين أن جمهور الصممحابة والتممابعين‬
‫الوجه الثاني‪ /‬أ ّ‬
‫على كفر تارك الصمملة‪ ،‬وهممذا بمجممرد الممترك دون اشممتراط ممما فممي‬
‫ن مورد النزاع عند مممن خممالف الجمهممور فممي حكممم‬
‫م ذكر أ ّ‬
‫القلب‪ ،‬ث ّ‬
‫تارك الصلة هو فيمن أقّر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلهمما‪ ،‬والحممق‬
‫ن النبي صلى الله عليه وسلم عّلق‬
‫فيما ذهب إليه جمهور الصحابة ل ّ‬
‫الحكم بالترك ولم يشترط الجحود أو الستكبار في قوله صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪) :‬العهد الذي بيننا وبينهم الصلة فمن تركهمما فقممد كفممر(‪،‬‬
‫ن عدم تكفير تارك الصلة لكونه ملتزما ً فعلها مممع عممدم‬
‫وبهذا تعلم أ ّ‬
‫أدائها إنما هو قول بعض العلماء‪ ،‬وجمهممور الصممحابة والتممابعين علممى‬
‫خلفه‪ ،‬قال شقيق بن عبد الله العقيلي‪ :‬ما كان أصحاب رسول اللممه‬
‫صلى الله عليه وسلم يرون شيئا ً من العمال تركه كفر غير الصلة‪.‬‬
‫رواه الترمذي‪.‬‬
‫صممله المؤلممف مممن كلم شمميخ السمملم‬
‫وبالتالي تعلممم بطلن ممما أ ّ‬
‫ن المؤلممف اسممتخرج أصمل ً مممن القممول المخممالف لفهممم‬
‫المتقدم‪ ،‬فممإ ّ‬
‫ف‬
‫جمهور الصحابة والتابعين‪ ،‬وإذا كان الصل ل يؤخذ من حكم مختل ٍ‬
‫ل مخالف لما عليه أغلب الصحابة والتابعين؟‬
‫فيه‪ ،‬فكيف بقو ٍ‬
‫وأما قول المؤلف‪]:‬لحظ قوله " التزم فعلهمما ولممم يفعلهمما " يفيممد‬
‫أن معنى اللتزام غير معنى المداومة على الفعل فقد يكممون الرجممل‬
‫ملتزما ً لها لكنه ل يفعلها‪ ،‬فاللتزام الذي ينبني على تركه الكفر أمممر‬
‫عقدي قلبي ل فعلي؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بمماللتزام الفعلممي‬
‫قيده بوصف )الفعلي( ثم لم يجعله مكفرا ً لذاته بل لمر آخر عقممدي‬
‫فقال ‪ -‬بعد النقل المتقدم ‪ :-‬أن ل يجحممد وجوبهمما‪ ،‬لكنممه ممتنممع مممن‬
‫التزام فعلها كبرا ً أو حسدا ً أو بغضا ً للممه ورسمموله‪ ،‬فيقممول‪ :‬اعلممم أن‬
‫الله أوجبهمما علممى المسمملمين‪ ،‬والرسممول صممادق فممي تبليممغ القممرآن‪،‬‬
‫ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارا ً أو حسدا ً للرسول‪ ،‬أو عصبية‬
‫لدينه‪ ،‬أو بغضا ً لما جاء به الرسممول‪ ،‬فهممذا أيضما ً كفممر بالتفمماق‪ ،‬فممإن‬
‫إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدا ً لليجاب‪ ،‬فإن الله‬
‫تعالى باشره بالخطاب‪ ،‬وإنما أبممى واسممتكبر وكممان مممن الكممافرين ا‪.‬‬
‫هم[‪.‬‬
‫ن شيخ السلم ل يقول بقممول‬
‫هذا فيه تلبيس وهو ُيشعر القارئ أ ّ‬
‫جمهور الصحابة والتابعين في كفر تارك الصلة بمجرد الترك ولو لم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(148‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يقترن بالجحود أو الستكبار‪ ،‬وأنه يقممول بقممول مممن يشممترط العمممل‬
‫القلبي في تكفير تارك الصلة‪ ،‬وشيخ السلم إنما استطرد في بيمان‬
‫القول الثاني وهو قول من خالف جمهور الصممحابة والتممابعين وليممس‬
‫نقله وبيانه للقول الثاني من باب تصحيحه أو ترجيحه وإنما من بمماب‬
‫إيضاح حجة المخالف‪.‬‬
‫فقول المؤلف‪]:‬لذا لممما أراد ابممن تيميممه التعممبير بمماللتزام الفعلممي‬
‫قيده بوصممف )الفعلممي( ثممم لممم يجعلممه مكفممرا ً لممذاته بممل لمممر آخممر‬
‫عقدي[‪.‬‬
‫هذا من الفتراء على شيخ السلم وتقويله ما لممم يقلممه بممل قممول‬
‫شيخ السلم هممو قممول جمهممور الصممحابة والتممابعين وهممو كفممر تممارك‬
‫الصلة ولو كان مقّرا ً بوجوبها‪ ،‬وملتزما ً فعلها ومع ذلك يتركها‪ ،‬وإنممما‬
‫ف شي َ‬
‫خ السلم ما لم يقله لعدم فهمه لما نقله مممن كلم‬
‫ول المؤل ُ‬
‫ق ّ‬
‫شيخ السلم أو للتلبيس على من يقرأ كتابه‪ ،‬وما ذهب إليه المؤلممف‬
‫صله من مورد النزاع من اشممتراط الجحممود أو السممتكبار أو العنمماد‬
‫وأ ّ‬
‫ونحوه همو بسممبب ضمملله فممي بمماب السممماء والحكممام‪ ،‬وقمموله هممذا‬
‫موافممق لقممول مممرجئة الفقهمماء الممذين أخرجمموا العمممل مممن مسمممى‬
‫اليمان‪.‬‬
‫وسأورد من كلم شيخ السلم ممما ي ُممبين خطممأ المؤلممف وافممتراءه‬
‫على ابن تيمية نصممرةً للحممق وتممبرئة لسمماحة المممام ابممن تيميممة مممن‬
‫مخالفة جمهور الصحابة والتابعين‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪:‬فقممد ثبممت عممن النممبي أنممه‬
‫قال‪) :‬العهد الذي بيننا وبينهمم الصملة فممن تركهما فقمد كفمر( وفمى‬
‫المسند )من ترك الصلة متعمدا فقد برئت منه الذمممة( وأيضمما فممإن‬
‫شعار المسلمين الصلة ولهممذا يعممبر عنهممم بهمما فيقممال اختلممف أهممل‬
‫الصلة واختلف أهل القبلة‪ ،‬والمصنفون لمقالت المسلمين يقولممون‬
‫مقممالت السمملميين واختلف المصمملين‪ ،‬وفممى الصممحيح )مممن صمملى‬
‫صلتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما لنا وعليه ممما‬
‫علينا( وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسنة‪.‬‬
‫وأما الذين لم يكفروا بترك الصلة ونحوها فليست لهممم حجممة إل‬
‫وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك فممما كممان جمموابهم عممن الجاحممد‬
‫كان جوابا لهم عن التارك مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي كممما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(149‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تقدم وهذا مثل استدللهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقمموله‬
‫من شهد أن ل إله إل الله وأن محمدا رسممول اللممه وأن عيسممى عبممد‬
‫الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريممم وروح منممه أدخلممه اللممه الجنممة‬
‫ونحو ذلك من النصوص‪.‬‬
‫وأجود ما اعتمدوا عليه قمموله )خمممس صمملوات كتبهممن اللممه علممى‬
‫العباد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند اللممه عهممد أن‬
‫يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء‬
‫عذبه وإن شاء أدخله الجنممة( قممالوا فقممد جعممل غيممر المحممافظ تحممت‬
‫المشيئة والكافر ل يكون تحت المشيئة‪ ،‬ول دللة في هذا فإن الوعد‬
‫بالمحافظة عليها‪ ،‬والمحافظة فعلها في أوقاتهمما كممما أمممر كممما قممال‬
‫تعالى }حافظوا على الصلوات والصلة الوسطى{ وعدم المحافظة‬
‫خممر النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫يكون مع فعلها بعد الوقت كممما أ ّ‬
‫صلة العصر يمموم الخنممدق فممأنزل اللممه آيممة المممر بالمحافظممة عليهمما‬
‫وعلى غيرها من الصلوات‪.‬‬
‫وقد قال تعالى }فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصمملة واتبعمموا‬
‫الشهوات فسوف يلقون غيا{ فقيل لبن مسعود وغيره ما إضاعتها؟‬
‫فقال‪ :‬تأخيرها عن وقتها‪ .‬فقالوا‪ :‬ما كنا نظن ذلك إل تركها فقال‪ :‬لو‬
‫تركوها لكانوا كفارا‪.‬‬
‫وكذلك قوله }فويل للمصلين الذين هممم عممن صمملتهم سمماهون{‬
‫ذمهم مع أنهم يصلون لنهم سهوا عن حقوقها الواجبة من فعلها في‬
‫الوقت وإتمام أفعالها المفروضة كممما ثبممت فممي صممحيح مسمملم عممن‬
‫النبي أنه قال )تلممك صمملة المنممافق تلممك صمملة المنممافق تلممك صمملة‬
‫المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قممام فنقممر‬
‫أربعا ل يذكر الله فيها إل قليل( فجعممل هممذه صمملة المنممافقين لكممونه‬
‫أخرها عن الوقت ونقرها‬
‫وقد ثبت فممي الصممحيح عممن النممبي أنممه ذكممر المممراء بعممده الممذين‬
‫يفعلون ما ينكر وقالوا يا رسول الله أفل نقاتلهم قممال )ل ممما صمملوا(‬
‫وثبت عنه أنه قال )سيكون أمراء يؤخرون الصلة عن وقتهمما فصمملوا‬
‫الصلة لوقتها ثم اجعلوا صلتكم معهم نافلة( فنهممى عممن قتممالهم إذا‬
‫صلوا وكان في ذلك دللة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلمموا وبيممن أنهممم‬
‫يؤخرون الصلة عن وقتها وذلك ترك المحافظة عليها ل تركها‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(150‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وإذا عرف الفرق بين المرين فالنبي إنما أدخممل تحممت المشمميئة‬
‫من لم يحافظ عليهمما ل مممن تممرك‪ ،‬ونفممس المحافظممة يقتضممي أنهممم‬
‫صلوا ولم يحافظوا عليها ول يتناول من لم يحافظ فإنه لو تناول ذلك‬
‫قتلوا كفممارا مرتممدين بل ريممب ول يتصممور فممي العممادة أن رجل يكممون‬
‫مؤمنا بقلبه مقرا ً بأن الله أوجب عليه الصلة ملتزما لشممريعة النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم وما جاء به يأمره ولممي المممر بالصمملة فيمتنممع‬
‫حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنا في البماطن قمط ل يكمون إل كمافرا‬
‫ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أنى ل أفعلها كان هممذا القممول مممع هممذه‬
‫الحال كذبا منه كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش ويقممول أشممهد‬
‫أن ما فيه كلم الله أو جعل يقتل نبيا ممن النبيمماء ويقممول أشمهد أنمه‬
‫رسول الله ونحو ذلك من الفعال التي تنافي إيمان القلب فإذا قممال‬
‫أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبا فيما أظهره من القول‪.‬‬
‫فهذا الموضع ينبغي تدبره فممن عمرف ارتبماط الظماهر بالبماطن‬
‫زالت عنه الشبهة في هذا الباب وعلم أن من قال مممن الفقهمماء أنممه‬
‫إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل ل يقتل أو يقتل ممع إسملمه فمإنه‬
‫دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية والتي دخلت‬
‫على من جعل الرادة الجازمة مع القدرة التامممة ل يكممون بهمما شمميء‬
‫من الفعل ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنمموه علممى‬
‫قولهم في مسألة اليمان وأن العمال ليست من اليمان وقد تقممدم‬
‫أن جنس العمال من لوازم إيمممان القلممب وأن إيمممان القلممب التممام‬
‫بدون شيء من العمممال الظماهرة ممتنممع سمواء جعممل الظمماهر مممن‬
‫لوازم اليمان أو جزء من اليمان‪] .‬مجموع الفتاوى‪،‬ج ‪،7‬ص ‪.[613‬‬
‫فقول المؤلف‪]:‬لذا لممما أراد ابممن تيميممه التعممبير بمماللتزام الفعلممي‬
‫قيده بوصممف )الفعلممي( ثممم لممم يجعلممه مكفممرا ً لممذاته بممل لمممر آخممر‬
‫عقدي[‪.‬‬
‫يرد عليه قول شيخ السلم‪ :‬وأما الذين لم يكفروا بترك الصمملة‬
‫ونحوها فليست لهم حجة إل وهممي متناولممة للجاحممد كتناولهمما للتممارك‬
‫فما كمان جمموابهم عممن الجاحممد كمان جوابمما لهمم عمن التمارك ممع أن‬
‫النصوص علقت الكفر بالتولي‪ .‬اهم‬
‫ن النصوص علقت الكفر بالتولي وهو‬
‫ن شيخ السلم بّين هنا أ ّ‬
‫فإ ّ‬
‫ت دليممل فممي كفممر تممارك الصمملة يشممترط أمممرا ً قلبيما ً‬
‫الترك ولممم يممأ ِ‬
‫كالجحود أو الستكبار‪ ،‬ولو كان الكفر بترك الصلة لبد ّ فيه من المر‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(151‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫م إن الجاحد أو المستكبر‬
‫القلبي لبينه النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ث ّ‬
‫ي‬
‫يكفمر فممي أي واجم ٍ‬
‫ب تركمه علممى سممبيل الجحمود أو السمتكبار فممأ ُ‬
‫خصوصيةٍ إذا ً للصلة؟ وما فائدة تخصيصها بالحكم إذا كممان الحكممم ل‬
‫ينطبق إل باشتراط المر القلبي الذي يشترط في كفر تممارك غيرهمما‬
‫من الواجبات؟‬
‫ن قممول المؤلممف وتأصمميله السممابق إنممما هممو لتلمموثه‬
‫وبهذا تعلم أ ّ‬
‫ول شي َ‬
‫صممل معنممى‬
‫خ السلم ما لم يقل وأ ّ‬
‫بالمذهب الرجائي‪ ،‬لهذا ق ّ‬
‫اللتزام وجعلمه م ّ‬
‫ردا ً فمي جميمع الواجبمات علمى أصمول الممرجئة‬
‫طم ِ‬
‫من خالف جمهور الصحابة والتابعين‪.‬‬
‫استنباطا ً من قول َ‬
‫قال القرطبي في تفسيره‪ :‬وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين‬
‫إلى أن من ترك صلة واحدة متعمممدا حممتى يخممرج وقتهمما لغيممر عممذر‬
‫وأبى من أدائها وقضائها وقال ل أصلي فإنه كافر ودمه وماله حللن‬
‫ول يرثه ورثته من المسلمين ويستتاب فإن تاب وإل قتل وحكم ماله‬
‫كحكم مال المرتد وهو قول إسحاق قال إسممحاق‪ :‬وكممذلك كممان رأي‬
‫أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا‪ .‬اهم‬
‫فلحممظ أن حكممم الصممحابة والتممابعين تعلممق بممالترك ولممم يعّلقمموه‬
‫بالجحود أو الستكبار‪.‬‬
‫وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله‪ :‬من ترك الصلة متعمدا من‬
‫غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر‪.‬‬
‫ن ممن تمرك صمملة واحمدة متعمممدا ً يكممون‬
‫فإن قيل‪ :‬معنى هممذا أ ّ‬
‫كافرا ً عندكم؛ لن النبي صلى الله عليه وسلم عّلق الحكم بالترك‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬لقد قال بعض السلف بهذا تمسكا ً بظاهر الحديث كما‬
‫مّر قول ابن المبارك رحمه الله‪ ،‬وبعضهم حمله على الستمرار ولممم‬
‫يشترط أحد منهم الجحود أو الستكبار‪ ،‬وبهذا تعلم أن الخلف ليممس‬
‫في الحكم بالكفر‪ ،‬ولكن الخلف في المممراد بمالترك هممل هممو الممرة‬
‫الواحدة أو الستمرار‪.‬‬
‫ن من ترك الحكم بما أنزل اللممه وحكممم بغيممره وزعممم‬
‫والمقصود أ ّ‬
‫أنه ملتزم بتحكيم شرع الله فممإنه ل تنفعممه هممذه الممدعوى لنممه قممول‬
‫يكذبه الفعل‪ ،‬وكيف يكون ملتزما ً بالحكم بممما أنممزل اللممه وهممو يلممزم‬
‫الناس بالحكم والتحاكم إلى غير شرع اللممه مممن النظمممة والقمموانين‬
‫البشرية ويعاقب من خالفها أو سعى في إبطالها‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(152‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫إنما مثل هممذا مثممل الممذي يقممول‪ :‬أنمما أشممهد أل إلممه إل اللممه وأن‬
‫م هممو يشممرك بممالله‪ ،‬فهممل ينفعممه‬
‫محمدا ً رسول الله وألتزم التوحيد ث ّ‬
‫م‬
‫دعوى اللتزام مع فعله ما يناقض ذلك؟ كذلك الذي يقول‪ :‬أنا ملمتز ٌ‬
‫م هو يؤخر حكم الله ويحكم بأحكام البشممر‪ ،‬فممإنه ينمماقض‬
‫حكم الله ث ّ‬
‫قوله‪.‬‬
‫ن المر غير مقتصر على اللتزام فإنه قبل ذلك منازعة للممه‬
‫مإ ّ‬
‫ث ّ‬
‫في التشريع والحكم‪ ،‬وتأخير لحكم الله ودفع لممه واسممتبداله بأحكممام‬
‫مخالفة‪ ،‬وتعبيد النمماس لغيممر اللممه فممي التحمماكم‪ ،‬وفصم ٌ‬
‫ل للممدين عممن‬
‫السياسة‪ ،‬وتسيير نظام الدولة على شريعة الطاغوت‪.‬‬
‫وإنما ُيتصور اللممتزام بحكممم الشممرع فيمممن يحكممم بالشممرع فممي‬
‫الصل ولم يجعل أحكامما ً أخممرى بممدل ً عممن حكممم الشممرع ولكممن فممي‬
‫قضية ونحوها حمله الهوى أو الرشوة أو القرابة لن يحكممم بغيممر ممما‬
‫أنزل الله مع اعممترافه بالخطممأ والممتزامه الحكممم بممما أنممزل اللمه فممي‬
‫الصل‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله‪ :‬وأما الذي قيل فيه كفر‬
‫دون كفر‪ ،‬إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكممم اللممه‬
‫هو الحق‪ ،‬فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها‪ ،‬أما الذي جعل قوانين‬
‫بترتيب وتخضيع فهو كفر‪ ،‬وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل‪ .‬أهم م‬
‫]فتاوى محمد بن إبراهيم ‪[12/280‬‬
‫وقال المام بن القيم رحمه اللممه‪ :‬إن الحكممم بغيممر ممما أنممزل اللممه‬
‫يتناول الكفرين الكبر والصغر‪ ،‬بحسب حالة الحاكم‪ ،‬فإنه إن اعتقممد‬
‫وجوب الحكم بما أنزل الله في الواقعة وأنه مستحق للعقوبممة فهممذا‬
‫كفر أصغر‪ .‬اهم]مدارج السالكين‪،‬ج ‪،1‬ص ‪[336‬‬
‫وقال الشيخ محمد بن إبراهيممم رحمممه اللممه‪" :‬لممو قممال مممن حك ّممم‬
‫القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا ل أثر له‪ ،‬بل هو عز ٌ‬
‫ل للشممرع‪ ،‬كممما‬
‫لو قال أحد‪ :‬أنا أعبد الوثان وأعتقد أنها باطلة‪] .‬فتاوى الشيخ محمد‬
‫بن إبراهيم‪.[189/6،‬‬
‫خضمموع‬
‫وقال الشيخ محمد بممن إبراهيممم آل الشمميخ رحمممه اللممه‪ :‬و ُ‬
‫الناس ورضمموخهم لحكممم رّبهممم خضموعٌ ورضممو ٌ‬
‫ن خلقهمم‬
‫خ لِ ُ‬
‫حكمم َ‬
‫مم ْ‬
‫ن إل ّ إيمماه ول‬
‫تعالى ليعبدوه فكما ل يسجد ُ الخل مقُ إل ّ لل م ِ‬
‫ه‪ ،‬ول يعبممدو َ‬
‫يعبدون المخلوق‪ ،‬فكذلك يجب أن ل يرضخوا ول يخضعوا أو ينقممادوا‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(153‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫حكم الحكيم العليم الحميد‪ ،‬الرءوف الرحيم‪ .‬اهم‬
‫إل ّ ل ُ‬
‫وقال المام الشنقيطي‪" :‬الشراك بالله في حكمه‪ ،‬والشراك بممه‬
‫في عبادته كلها بمعنى واحد‪ ،‬ل فرق بينهما البتة‪ ،‬فالذي يتبممع نظام ما ً‬
‫غير نظام الله‪ ،‬وتشريعا ً غير تشريع الله‪ ،‬كالذي يعبد الصنم ويسممجد‬
‫للوثن‪ ،‬ول فرق بينهما البتة بوجه من الوجمموه‪ ،‬فهممما واحممد‪ ،‬وكلهممما‬
‫مشممرك بممالله‪] .‬الحاكميممة فممي تفسممير أضممواء البيممان لعبممدالرحمن‬
‫السديس ص ‪،52‬م ‪ = 53‬باختصار‪ ،‬وانظر أضواء البيممان للشممنقيطي‬
‫‪.[7/162‬‬
‫قال المؤلف‪]:‬يلممزم علممى قممولهم أن مممن المكفممرات عنممد أهممل‬
‫السنة الصرار على المعصية تركا ً لممواجب أو فعل ً لمحممرم فممأين هممو‬
‫من كلمهم؟ بل إن كلمهم المسطور في كتب المعتقد أنممه ل يكفممر‬
‫أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يسممتحله ‪ ،1‬وذلممك رد علممى الخمموارج‬
‫المكفرين بارتكاب الكبائر‪.‬‬
‫ويلزم على قولهم أن المصر على المعصية بفعل المحرم أو ترك‬
‫الواجب كافر‪ .‬وهذا مخممالف لممما ثبممت عممن ابممن عبمماس أنممه قممال‪ :‬ل‬
‫صغيرة مع الصرار ول كبيرة مع السممتغفار‪ .‬أخرجممه ابممن أبممي حمماتم‬
‫وابن جرير في تفسيرهما لسممورة النسمماء‪ .‬ويممدخل فممي كلمممه تممرك‬
‫المأمور وفعل المحظور‪.‬‬
‫أنه ل دليل من الكتاب والسنة على التكفير بمجرد الصرار علممى‬
‫الذنب‪ ،‬والتكفير حق لله ورسوله صمملى اللممه عليممه وسمملم ل مممدخل‬
‫للعواطف ول للحماسات فيه‪ ،‬بل النصمموص دلممت علممى عممدم تكفيممر‬
‫المصر كحديث صاحب البطاقة وغيره[‪.‬‬
‫نحن لم نقل إن الصممرار علممى المعصممية كفممر مطلقما ً بممل نفمّرق‬
‫بحمد الله بين المعاصي التي ليست بكفر وبين المعاصي الممتي هممي‬
‫كفر‪ ،‬فمن أصر على ترك الصلة يكفر وإن زعممم أنممه مقممر بوجوبهمما‬
‫‪1‬فمعنى الجحود في كلمه هو عدم اللتزام وهو ترك المأمور لدافع كفري كالباء والسممتكبار ويؤكممد‬
‫ذلك أنه هو كفر إبليس كما أخبرنا الله في كتابه واستعمال الجحود عند العلماء بهذا المعنى معروف‬
‫قال ابن تيمية)‪ :(20/98‬ومن اطلق من الفقهاء أنه ل يكفر إل من يجحد وجوبها فيكون الجحممد‬
‫عنده متناول للتكذيب باليجاب ومتناول للمتناع عن القرار واللتزام كما قال تعالى‬
‫)فإنهم ل يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحههدون( وقههال تعههالى )وجحههدوا بههها‬
‫واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين( وال فمههتى لههم‬
‫يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالتفاق ا‪ .‬هه وأثر المام سفيان وإن كان في إسههناده‬
‫ضعف إل أن معناه صحيح قطعا ً وإل لما نقله أئمة السنة في كتب العتقاد مههن غيههر‬
‫نكير‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(154‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وحجتنا قول المعصوم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ولكمن ممن أصمر علمى‬
‫معصية من فعل أو تممرك لممم يممرد الشممرع بكفممر فمماعله فممإنه مممؤمن‬
‫بإيمانه فاسق بكبيرته‪ ،‬ول نحكم عليه بالكفر ما لم يسممتحل‪ ،‬وهنمماك‬
‫أحاديث جاء فيها وصف الفعل بأنه كفر ولكن مع جمع الدلة تبين أن‬
‫المقصود به الكفر الصغر‪ ،‬مثل قوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬سباب‬
‫المممؤمن فسمموق وقتمماله كفممر( فممإن القممرآن سمممى كل الطممائفتين‬
‫المتقمماتلتين باليمممان كممما فممي قمموله تعممالى‪] :‬وإن طائفتممان مممن‬
‫المؤمنين اقتتلوا‪ {...‬إلى أن قال‪] :‬إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين‬
‫أخويكم{‪ ،‬إلى غير ذلك من الثار‪.‬‬
‫والسلف رحمهم الله عندما أطلقمموا هممذه العبممارة‪)-‬ل نكفممر أحممدا ً‬
‫بذنب ما لم يستحله(‪ -‬لم يقصدوا بها العموم المطلق بل هم قالوهمما‬
‫ردا ً على الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة‪ ،‬وبالتممالي فممإن مقصممودهم‬
‫بالممذنب هنمما الكممبيرة وليممس عممموم الممذنب‪ ،‬فممإن سممب اللممه ذنممب‬
‫والستهزاء بالدين ذنب وإهانة المصحف ذنب وكلهم مجمعممون علممى‬
‫كفر فاعلها ولو لم يستحل‪.‬‬
‫ب‪ ،‬قممال الخ ّ‬
‫لل‪:‬‬
‫وََقد أنكر الما ُ‬
‫م أحمد ُ إطلق عبارة‪ :‬ل ُنكّفممر بممذن ٍ‬
‫ت‬
‫أنبأنا محمد بن هارون أ ّ‬
‫ن إسحاق بن إبراهيم حممدثهم قممال‪ :‬حضممر ُ‬
‫رجل ً سأل أبا عبد الله فقال‪ :‬يا أبا عبد الله اجتماع المسمملمين علممى‬
‫اليمان بالقدر خيره وشّره؟ قال أبو عبد اللمه‪ :‬نعمم‪ ،‬قمال‪ :‬ول ُنكّفمر‬
‫أحدا ً بذنب؟ فقال أبو عبد الله‪ :‬اسممكت مممن تمرك الصملة فقممد كفمر‬
‫ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر‪.‬‬
‫سمّنة مّتفقممون‬
‫ن إذا ُقلنا أهممل ال ّ‬
‫قال شيخ السلم ]‪) :[7/302‬ونح ُ‬
‫على أنه ل يكفر بالذنب؛ فإّنما ُنريد به المعاصي كالزنا‪ ،‬والشرب(‪.‬‬
‫وقال أبو الحسن الشعري في المقمالت ]‪ [1/347‬حاكًيما ممذهب‬
‫ب‪ ،‬كنحممو الّزنمما‬
‫أهل الحديث‪) :‬ول ُيكّفرون أح ً‬
‫دا من أهممل القبلممة بممذن ٍ‬
‫سرقة‪ ،‬وما أ ْ‬
‫ر(‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫شب َ َ‬
‫ه ذلك من الكبائ ِ‬
‫ن من الفعال‬
‫ثم إن الستحلل ل يشترط أن يكون باللسان بل إ ّ‬
‫ما هو أبلغ في الدللة من القوال‪ ،‬فمن فعل معصية واقممترن بفعلممه‬
‫علمممات السممتحلل فممإنه يحكممم بكفممره ولممو لممم يقممل بلسممانه إنممه‬
‫مستحل‪ ،‬ودليل ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أرسل خاله أبا بردة إلى رجل تزوج امرأة أبيه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(155‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أن يضرب عنقه ويأخذ ماله‪ .‬وفي رواية قال‪ :‬فما سألوه ول كلممموه‪.‬‬
‫رواه أصحاب السنن وهو صحيح‪.‬‬
‫في هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسمملم حكممم‬
‫على الفاعل بالردة لنه قتله وأخذ ماله ولو كان مسمملما ً لكممان ممماله‬
‫لورثته‪.‬‬
‫ن هذا الرجل لما أعلن نكاحه بامرأة أبيه مع علمممه‬
‫قال العلماء‪ :‬إ ّ‬
‫بحرمة ذلك د ّ‬
‫ل على أنه مستحل لذلك مسخ ٌ‬
‫ف بحكم الشممرع محمماد ّ‬
‫لله ورسوله وبهذا يكون كافرا ً مرتدًا‪.‬‬
‫والزنا بمامرأة الب ذنممب كممبير وليممس بكفممر‪ ،‬ولكممن لممما أحمماطت‬
‫حكمم عليمه بمالردة‬
‫بالفاعممل القمرائن المتي تمدل علممى أنمه مسممتحل ُ‬
‫استنادا ً إلى القرائن‪ ،‬والقرينممة هنمما هممي إعلن هممذا النكمماح المحممرم‪،‬‬
‫والذي يدل على أنه مستحل للفرج الحرام‪.‬‬
‫إذا تبين هذا فإن تممرك الحكممم بممما أنممزل اللممه والحكممم بممالقوانين‬
‫الوضعية مع كونه كفرا ً بحد ذاته لنمه منازعمة للمه وشمرك معمه فمي‬
‫التشريع‪ ،‬هو كفر أيضا ً لنه دليل على الستحلل والستخفاف بحكممم‬
‫الله‪ ،‬والقرائن المحيطة به أعظممم وأكممثر وضمموحا ً مممن القممرائن فممي‬
‫الحديث السابق‪ ،‬فكونه يعلم بوجوب الحكم بممما أنممزل اللممه وحرمممة‬
‫الحكم بغيره‪ ،‬ويعلم أن الله أحكم الحاكمين وحكمممه أحسممن وأعممدل‬
‫م مع ذلك يشّرع الحكام المخالفة ويجعل نفسممه أو غيممره‬
‫الحكام‪ ،‬ث ّ‬
‫ندا ً لله‪ ،‬ويؤخر حكم الله‪ ،‬ويحكم بما خالفه‪ ،‬ويلممزم النمماس بممذلك‪ ،‬ل‬
‫شك أن هذا أبلغ في الدللة على الستحلل والستخفاف بحكم الله‪.‬‬
‫ح في الذهان شيٌء إذا احتاج النهار إلى دليل‪.‬‬
‫وليس يص ّ‬
‫وإلزامات المؤلف الباطلة هي نتيجممة لخلطممه الكممبير فممي مسممألة‬
‫الحكم وألخصها في أمور‪:‬‬
‫ أن الحكم بغير ما أنزل الله في القضممية ونحوهمما مممع العممتراف‬‫بالخطممأ وعممدم اسممتبدال حكممم اللممه بغيممره‪ ،‬ليممس كتشممريع الحكممام‬
‫المخالفممة‪ ،‬فممإن الول معصممية وظلممم‪ ،‬والثمماني شممرك مممع اللممه فممي‬
‫التشريع ومنازعة لله في خاصية الحكم‪ ،‬وهذا كفر أكبر‪.‬‬
‫ أن الحكم بغير ما أنزل الله في القضممية ونحوهمما مممع العممتراف‬‫بالخطممأ وعممدم اسممتبدال حكممم اللممه بغيممره‪ ،‬ليممس كممترك حكممم اللممه‬
‫واستبداله بحكم غيره‪ ،‬فإن الول معصية وظلم‪ ،‬والثاني تأخير لحكم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(156‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫م لحكم غيره على حكمه‪ ،‬وهذا كفر أكبر‪.‬‬
‫الله ودفعٌ له وتقدي ٌ‬
‫ أن الحكم بغير ما أنزل الله في القضممية ونحوهمما مممع العممتراف‬‫بالخطأ وعدم استبدال حكم الله بغيره‪ ،‬ليس كإلزام الناس بالتحاكم‬
‫إلى حكم الطاغوت والرضوخ والذعان له‪ ،‬فإن الول معصية وظلم‪،‬‬
‫والثاني تعبيد للناس لغيممر اللممه بالتحمماكم إلممى غيممر شممرعه والفصممل‬
‫بينهم بغير حكمه‪ ،‬والخضوع والرضوخ لحكم غيره وهذا كفر أكبر‪.‬‬
‫وأعيد بعض أقوال العلماء لتوضيح الفرق‪:‬‬
‫خضمموع‬
‫قال الشمميخ محمممد بممن إبراهيممم آل الشمميخ رحمممه اللممه‪ :‬و ُ‬
‫الناس ورضمموخهم لحكممم رّبهممم خضموعٌ ورضممو ٌ‬
‫ن خلقهمم‬
‫خ لِ ُ‬
‫حكمم َ‬
‫مم ْ‬
‫ن إل ّ إيمماه ول‬
‫تعالى ليعبدوه فكما ل يسجد ُ الخل مقُ إل ّ لل م ِ‬
‫ه‪ ،‬ول يعبممدو َ‬
‫يعبدون المخلوق‪ ،‬فكذلك يجب أن ل يرضخوا ول يخضعوا أو ينقممادوا‬
‫حكم الحكيم العليم الحميد‪ ،‬الرءوف الرحيم‪ .‬اهم‬
‫إل ّ ل ُ‬
‫و قال رحمه الله‪" :‬لو قال من ح ّ‬
‫كم القانون أنا أعتقممد أنممه باطممل‬
‫فهذا ل أثر له‪ ،‬بل هو عز ٌ‬
‫ل للشرع‪ ،‬كما لو قال أحد‪ :‬أنا أعبد الوثممان‬
‫وأعتقد أنها باطلة‪] .‬فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم‪.[189/6،‬‬
‫وقال المام محمد المين الشنقيطي رحمه الله‪ " :‬الشراك بالله‬
‫في حكمه‪ ،‬والشراك به في عبادته‪ ،‬كلها بمعنى واحد‪ ،‬ل فرق بينهما‬
‫ألبتة‪ ،‬فالذي يتبع نظاما ً غير نظام اللممه‪ ،‬وتشممريعا ً غيممر تشممريع اللممه‪،‬‬
‫كالذي يعبد الصممنم‪،‬ويسممجد للمموثن‪ ،‬ل فممرق بينهممما ألبتممة بمموجه مممن‬
‫الوجوه‪ ،‬فهما واحد‪ ،‬وكلهما مشرك بالله‪.‬‬
‫مممن أصممدر تشممريعا ً‬
‫وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمممه اللممه‪ :‬و َ‬
‫ملزما ً للنمماس يتعممارض مممع حكممم اللممه فهممذا َيخممرج مممن الملممة‬
‫عاما ً ُ‬
‫]ويكون[ كافرًا‪ .‬اهم‬
‫قال المام البيضاوي رحمه اللممه تعممالى فممي تفسممير قمموله تعممالى‬
‫}وما أرسلنا من رسول إل ّ لُيطاع بإذن الله{ ]النساء‪» :[64 :‬وكممأّنه‬
‫ض بحكمه ‪-‬وإن أظهر السمملم‪ -‬كممان‬
‫ج بذلك على أ ّ‬
‫احت ّ‬
‫ن الذي لم ير َ‬
‫ما لممم يكممن إل ّ‬
‫كافرا ً مستوجب القتل‪ ،‬وتقريره أ ّ‬
‫ن إرسال الرسول ل ّ‬
‫ليطاع‪ ،‬كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه‪ ،‬لم يقبممل رسممالَته‪ ،‬ومممن‬
‫كان كذلك كان كافرا ً مستوجب القتل«‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪ " :‬وأما الرضا بنبيه رسو ً‬
‫ل‪ :‬فيتضمن كمممال النقيمماد‬
‫له‪ ،‬والتسليم المطلممق إليمه‪ ،‬بحيمث يكمون أولمى بمه ممن نفسمه‪ ،‬فل‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(157‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يتلقى الهدى إل من مواقع كلماته‪ ،‬ول يحاكم إل إليه‪ ،‬ول يحكم عليممه‬
‫غيره‪ ،‬ول يرضى بحكم غيره ألبتممة‪ ،‬ل فممي شمميء مممن أسممماء الممرب‬
‫وصفاته وأفعاله‪ ،‬ول في شيء من أذواق حقممائق اليمممان ومقاممماته‪،‬‬
‫ول في شيء من أحكام ظاهره‪ ،‬وباطنه‪ ،‬ول يرضى في ذلممك بحكممم‬
‫غيره‪ ،‬ول يرضى إل بحكمه‪ ،‬بل إن الحكم بما أنزل الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬هو‬
‫معنى شهادة أن محمدا ً رسول اللممه‪ .‬اهممم]مممدارج السممالكين‪/‬ج ‪/2‬ص‬
‫‪[172‬‬
‫أقول‪ :‬وبهذا تعلم أن الحكممم بغيممر شممرع النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم مناقض لشهادة أن محمدا ً رسول الله أعظم المناقضة‪ ،‬وهممذا‬
‫ما أيده الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله حيث قال‪:‬‬
‫الخممامس‪ :‬وهممو أعظمهمما وأشممملها وأظهرهمما معانممدة للشممرع‪،‬‬
‫ومكابرة لحكممامه‪ ،‬ومشمماقة للممه تعممالى ولرسمموله صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم ومضاهاة بالمحاكم الشرعية‪ ،‬إعدادا ً وإمدادا ً وإرصادا ً وتأصمميل ً‬
‫وتفريعا ً وتشكيل ً وتنويعا ً وحكما ً وإلزاممًا‪ ...‬فهممذه المحمماكم فممي كممثير‬
‫س إليهمما‬
‫من أمصار السمملم مهي ّممأة مكملممة‪ ،‬مفتوحم ُ‬
‫ة البممواب‪ ،‬والنمما ُ‬
‫ب إثر أسراب‪ ،‬يحكممم ح ّ‬
‫حكممم السممنة‬
‫كامهمما بينهممم بممما يخممالف ُ‬
‫أسرا ٌ‬
‫ه‬
‫م ُ‬
‫والكتاب‪ ،‬من أحكام ذلك القانون‪ ،‬وتلزمهم به وتقّرهم عليه‪ ،‬وُتحت ّ ُ‬
‫كفرٍ فوق هذا الكفر‪ ،‬وأي مناقضة للشهادة بممأن محمممدا ً‬
‫عليهم‪ ،‬فأيّ ُ‬
‫رسو ُ‬
‫ل الله بعد هذه المناقضة‪.‬‬
‫قال المؤلف‪] .‬عندي أكثر من دليل يدل على أن اليمممان المنفممي‬
‫هنا ‪}-‬فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم‪-{...‬كممماله‬
‫الواجب ل أصله من ذلك‪-:‬‬
‫‪ /1‬سبب نزول الية وهو ما رواه الشيخان عن عبد الله بن الزبير‬
‫أن رجل ً من النصار خاصم الزبير عند رسول اللممه صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم في شراج الحرة … إلخ‪ ،‬وفيه أن النصمماري لممم يممرض بحكممم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ثم قال إن كان ابن عمتك‬
‫… إلخ‪ ،‬فقال ابن الزبير‪ :‬والله إني لحسب هممذه اليممة ممما نزلممت إل‬
‫في ذلك }َفل وََرب ّ َ‬
‫ن‪{...‬‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(158‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وجه الدللة ‪ /‬أنه وجد في نفس النصاري البدري حرج ولم يسلم‬
‫تسليما ً لحكم رسول الله ‪ ‬ومع ذلك لم يكفر ويؤكد عدم كفممره أن‬
‫الرجل بدري والبدريون مغفورة لهم ذنوبهم كما في حديث علي في‬
‫قصة حاطب لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ":‬وما يدريك‬
‫أن الله اطلع على أهل بدر فقال‪:‬اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكممم "‬
‫‪ 1‬والكفر الكبر ل يغفر‪ ،‬فدل هذا على أن البممدريين معصممومون مممن‬
‫أن يكونوا كفارًا‪ ،‬نص عليه ابن تيمية ‪ .2‬ثم إن رسول الله صلى اللممه‬
‫عليه وسلم لم يطالبه بالسلم‪.‬‬
‫‪ /2‬ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث على‬
‫بن أبي طالب وهو باليمن إلى النبي صلى اللممه عليممه وسمملم بذهيبممة‬
‫فقسمها بين أربعة فقال رجل يا رسول الله‪ :‬اتق الله فقممال " ويلمك‬
‫ألست أحق أهل الرض أن يتقي الله ثم ولى الرجل فقال خالممد بممن‬
‫الوليد يا رسول الله أل أضرب عنقممه؟ قممال رسممول اللممه صمملى اللممه‬
‫ل‬
‫عليه وسلم‪ ":‬ل لعّله أن يكون يصلي "‪ ،‬قال خالممد‪ :‬وكممم مممن مص م ٍ‬
‫يقول بلسانه ما ليس في قلبه‪ ،‬فقال رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪ ":‬إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب النمماس ول أشممق بطممونهم‬
‫"الحديث‪.‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن هذا الرجل اعترض على حكم رسول اللممه صمملى‬
‫حَرجما ً ولممم‬
‫الله عليه وسلم ولم يرض به ويسّلم‪ ،‬ووجممد فممي نفسممه َ‬
‫يكّفره الرسول صلى الله عليه وسمملم‪ ،‬وامتنممع عممن قتلممه خشممية أن‬
‫يكون مصليا ً ولمو كمان واقعما ً فمي أممرٍ كفمريّ لمم تنفعمه صملته لن‬
‫الشرك والكفر الكبرين يحبطان العمال‪ ،‬فل تنفع الصلة معهما‪.‬‬
‫وأيضا ً مما يدل على أن الرجل لم يقع في أمر كفري عند رسممول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أن خالدا ً أراد أن يحيلممه علممى أمممر كفممري‬
‫خفي في القلب فلم يرتض هذا رسول الله صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫ولو كان قوله كفرا ً لتمسك به خالد بن الوليد ولما قال رسممول اللممه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬إني لم أؤمر أن أنقب عممن قلمموب النمماس‪" ..‬‬
‫لن هذا القول ‪-‬المدعى أنه مكفر ‪ -‬قممد ظهممر منممه‪ ،‬ومممما يوضممح أن‬
‫هذه الكلمة ليسممت كفممرا ً أنمه ثبممت فممي الصممحيحين عممن عائشمة أن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫رواه الستة إل ابن ماجه قال ابن تيمية في المنهاج )‪ :(331 /4‬وهذه القصة مما اتفممق أهممل العلممم‬
‫على صحتها‪،‬وهي متواترة عندهم‪ ،‬معروفة عند علماء التفسمير‪ ،‬وعلمماء الحمديث‪ ،‬وعلمماء المغمازي‬
‫والسير والتواريخ‪،‬وعلماء الفقه وغير هؤلء ا‪ .‬هم‪.‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪.(490 /7‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(159‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئنه يناشدنه العدل في بنت أبممي‬
‫قحافة‪ ،‬ولم يكن هذا منهن كفرًا‪.‬‬
‫‪ /3‬ما روى الشيخان عن أنس بن مالك أن ناسا ً من النصار قالوا‬
‫يوم حنين حين أفاء اللممه علممى رسمموله مممن أممموال همموازن ممما أفمماء‬
‫فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطممي رجممال ً مممن قريممش‬
‫المائة من البل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ً وسيوفنا‬
‫تقطر من دمائهم " وفي رواية لممما ُفتحممت مكممة قسممم الغنممائم فممي‬
‫قريش فقممالت النصممار إن هممذا لهممو العجممب إن سمميوفنا تقطممر مممن‬
‫دمائهم … "‬
‫وجه الدللة ‪ /‬أن هؤلء استنكروا فعل رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ووجممدوا فممي أنفسممهم حرجما ً ولممم يكّفرهممم صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫لذا قال ابن تيمية‪ :‬والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من‬
‫مسمممى أسممماء المممور الواجبممة كاسممم اليمممان والسمملم والممدين‬
‫ب‬
‫والصلة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فإنما يكون لترك واج ٍ‬
‫من ذلك المسمى ومن هذا قوله تعالى }َفل وََرب ّم َ‬
‫حت ّممى‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫ن َ‬
‫من ُممو َ‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫ما َ‬
‫ت‬
‫حَرجا ً ِ‬
‫دوا ِفي أن ُْف ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ش َ‬
‫يُ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م ل يَ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫سِليمًا{ فلما نفى اليمان حتى توجد هذه الغايممة دل علممى‬
‫موا ت َ ْ‬
‫وَي ُ َ‬
‫سل ّ ُ‬
‫أن هذه الغاية فرض على الناس‪ ،‬فمن تركها كممان مممن أهممل الوعيممد‬
‫… ا‪ .‬هم‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية‪ :‬فمن لم يلتزم تحكيم اللممه ورسمموله فيممما شممجر‬
‫بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه ل يؤمن‪ ،‬وأما من كان ملتزما ً لحكم‬
‫الله ورسوله باطنا ً وظمماهرًا‪ ،‬لكممن عصممى واتبممع هممواه‪ ،‬فهممذا بمنزلممة‬
‫أمثاله من العصاة‪ .‬وهذه الية }َفل وََرب ّ َ‬
‫ن‪ {...‬مما يحتج بها‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الخوارج على تكفير ولة المر الذين ل يحكمون بممما أنممزل اللممه‪ ،‬ثممم‬
‫يزعمون أن اعتقادهم هو حكممم اللممه‪ .‬وقممد تكلممم النمماس بممما يطممول‬
‫ذكره هنا‪ ،‬وما ذكرته يدل عليه سياق الية‪ .‬ا‪ .‬هم[‪.‬‬
‫ن اليمان المنفي في الية هو كماله الممواجب ل‬
‫ن زعم المؤلف أ ّ‬
‫إ ّ‬
‫أصله يرد عليه‪:‬‬
‫قول ابن حزم رحمه الله تعالى فممي الفصممل )‪ (3/293‬عممن هممذه‬
‫الية‪” :‬فهذا هو النص الذي ل يحتمل تأويل ً ول جاء نممص يخرجممه عممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(160‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ظاهره أص ً‬
‫ل‪ ،‬ول جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه اليمان“ اهم‪.‬‬
‫ويقول الجصاص في )أحكام القرآن( عن هذه اليممة بعممد أن ذكممر‬
‫بعض معاني الحرج ومنها الضيق أو الشممك‪” :‬وفممي هممذه اليممة دللممة‬
‫على أن من رد شيئا ً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم فهو خارج من السمملم سممواء رده مممن جهممة الشممك‪ ..‬أو‬
‫ترك القبول والمتناع من التسليم‪..‬‬
‫وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتممداد مممن‬
‫امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهممم‪ ،‬لن اللممه تعممالى حكممم‬
‫بأن من لمم يسملم للنمبي صملى اللمه عليمه وسملم فليمس مممن أهمل‬
‫اليمان“ اهم‪.‬‬
‫صل( عممن اليممة ذاتهمما )‪” :(3/235‬فنممص‬
‫ويقول ابن حزم في )الِف َ‬
‫تعالى وأقسم بنفسه أنه ل يكون مؤمنا ً إل بتحكيم النممبي صمملى اللممه‬
‫ن‪ ،‬ثم يسلم بقلبه ول يجد في نفسه حرجمما ً‬
‫عليه وسلم في كل ما عَ ّ‬
‫مما قضى‪ ،‬فصح أن التحكيم شيء غيممر التسممليم بممالقلب‪ ،‬وأنممه هممو‬
‫اليمان الذي ل إيمان لمن لم يأت به“ اهم‪.‬‬
‫وقال شيخ السلم رحمه الله‪ ":‬أن من تولى عن طاعة الرسممول‬
‫وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن وأن المؤمن هو‬
‫الذي يقول‪)) :‬سمعنا وأطعنا(( فإذا كان النفاق يثبت ويممزول اليمممان‬
‫بمجرد العراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيممره مممع أن‬
‫هذا تر ٌ‬
‫ك محض وقد يكون سببه قوة الشهوة "‪] .‬الصارم‪.[69 :‬‬
‫وأما ما ذكره من الدلة على أن المراد بالنفي كماله الواجب‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬إن من المقرر شرعا ً أن ما ثبت حكمه بالدلممة الصممحيحة‬
‫م جمماءت حادثممة محتملمة تخمالف الصممل‪ ،‬فإنهمما ل تغيمر‬
‫الصمريحة‪ ،‬ثم ّ‬
‫الحكم‪ ،‬ويسميها العلماء بحادثة عيممن‪ ،‬أو قضممية عيممن‪ ،‬وهممي ل تغيممر‬
‫ص ُ‬
‫ل عليها حكم‪.‬‬
‫الصل ول يتأ ّ‬
‫ولها أمثلة من الشرع منها‪:‬‬
‫ أن محمد بن مسلمة رضي الله عنممه أذن لممه النممبي صمملى اللممه‬‫عليه وسلم في النيل منه والكلم عليه حتى يصل إلى الطاغية كعب‬
‫بن الشرف ويقتله‪ ،‬ومعلوم أن سب النبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫والنيل منه كفر‪ ،‬ولكن النبي صلى الله عليه وسمملم أذن لمحمممد بممن‬
‫مسلمة وتنازل عن حقه في هذه القضية لقتممل اليهممودي الممذي كممان‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(161‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فل يصممح أن يممأتي أحممد بعممد هممذا‬
‫ويسب النبي صلى الله عليه وسلم ليصل إلى قتممل كممافر‪ ،‬لن الول‬
‫أذن له النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لغيره‪ ،‬وليممس لحممد أن‬
‫يتنازل عن حق النمبي صملى اللمه عليمه وسملم‪ ،‬فل يقماس عليهما ول‬
‫يؤخذ منها أصل لنهمما حادثممة عيممن لهمما حكممم خمماص‪ ،‬ونحممن نتمسممك‬
‫بالصل وهو أن سب النبي صمملى اللممه عليممه وسمملم مممن غيممر إكممراه‬
‫كفر‪.‬‬
‫والمثلة التي ذكرها المؤلممف هممي مممن حمموادث العيممان وتوضمميح‬
‫ذلك‪:‬‬
‫المثال الول‪ /‬قصة النصاري البدري الذي حكم النبي صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم بينه وبين الزبير‪ ،‬فقال النصاري‪ :‬أن كان ابن عمتك‪.‬‬
‫ن الذي يتهم النبي صلى الله عليه وسلم فممي‬
‫من المعلوم عندنا أ ّ‬
‫ن ذلك طعن في صدقه وأمانته‪ ،‬فلو‬
‫حكمه بالمحاباة وغيرها يكفر‪ ،‬ل ّ‬
‫جاء أحد الن وقال إن النبي صلى اللممه عليممه وسمملم قممد حممابى ابممن‬
‫عمته الزبير بن العوام في الحكم فإنا نحكم بكفره لنممه اتهممم النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم في حكمه وهذا كفر‪ ،‬ولكن لما حصل هذا مممع‬
‫م النممبي صملى اللمه عليممه وسمملم‬
‫النبي صلى اللمه عليممه وسمملم وعلم َ‬
‫بالوحي والقرائن صحة إيمان النصاري وأنها كانت فلتممة مممن لسممانه‬
‫وكان الخطأ بالطعن في حكمه متعلق بحممق النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم تنازل عن حقه صلى الله عليه وسلم كيف ل وهو الذي أوصى‬
‫بالنصار خيرا ً أن ُيقبل من محسنهم ويعفى عن مسيئهم‪ ،‬ولكممن بعممد‬
‫موت النبي صلى الله عليه وسمملم ليممس لحممد أن يتنممازل عممن حقممه‬
‫عليه الصلة والسلم‪ ،‬ومثل هذا ُيقال فممي قصمة النصممار فمي غمزوة‬
‫حنين حين صدر منهم ما صدر‪.‬‬
‫قال في التحرير والتنوير‪ :‬وليس هذا النصمماري بمنممافق ول شماك‬
‫ف لخيممرة مممن‬
‫فممي الرسممول فممإنهم وصممفوه بالنصمماري وهممو وصمم ٌ‬
‫المؤمنين وما وصفوه بالمنافق ولكنه جهل وغفل فعفمما عنممه رسممول‬
‫الله ولم يستتبه‪.‬‬
‫قال ابن العربي في الحكام ‪ :5/267‬كل من اتهم رسول الله ‪ρ‬‬
‫في الحكم فهو كافر‪ ،‬لكن النصاري زل زلممة فممأعرض عنممه النممبي ‪ρ‬‬
‫وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه‪ ،‬وأنها كانت فلتة‪ ،‬وليست لح مدٍ بعممد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(162‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫النبي ‪ .ρ‬اهم‬
‫المثال الثاني‪ /‬وهي قصة الذي اعممترض علممى حكممم النممبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم في الحكم‪ ،‬وقال‪:‬يا رسول الله اتق الله‪ ،‬وفي رواية‬
‫قال‪ :‬يا محمد اعدل‪.‬‬
‫فهذا العتراض على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الصل‬
‫كفر أكبر‪ ،‬ولكن لما كان حقا ً له عليه الصلة والسلم عفمما عنممه ولممه‬
‫أن يعفو عن حقه‪ ،‬ولكن الصل هو كفر مممن اتهممم النممبي صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم في حكمه كما مّر قول ابن العربي رحمه الله‪ ،‬ولو قممال‬
‫هذا أحد بعد موت رسول الله صلى اللمه عليمه وسملم واتهممه بعمدم‬
‫العدل فإنه يكفر بإجماع أهل السنة‪ ،‬وبالتالي فل يؤخذ من مثل هممذه‬
‫القضايا أصل شرعي لنها قضايا أعيان‪ ،‬والواجب الرجوع إلى الصل‬
‫وهو كفر من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو اتهمه في حكمه‪.‬‬
‫وأما قول المؤلف]وجه الدللة‪ :‬أن هذا الرجل اعترض على حكم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض بممه ويس مّلم‪ ،‬ووجممد فممي‬
‫حَرجا ً ولم يكّفره الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وامتنممع عممن‬
‫نفسه َ‬
‫قتله خشية أن يكون مصليا ً ولو كان واقعا ً في أممرٍ كفريّ لممم تنفعممه‬
‫صلته لن الشرك والكفر الكبرين يحبطان العمال‪ ،‬فل تنفع الصلة‬
‫معهما[‬
‫هذا قول باطل‪ ،‬بل وقع المعترض في أمر كفري صريح ولكن لما‬
‫كان الكفر الذي وقع فيه متعلق بحق النبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫تجاوز عليه الصلة والسلم عن حقه‪.‬‬
‫وأما الستدلل على عدم كفره لكونه يصلي فل يصممح؛ لن النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم امتنع عن قتله حمايمة لسممعة المدعوة وليممس‬
‫لكونه لم يكفر‪ ،‬فإنه لما كممان يصمملي كممان يظهممر السمملم ولممو قتلممه‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم لتحدث الناس أن محمممدا ً يقتممل أصممحابه‬
‫وكان النبي صمملى اللممه عليممه وسمملم أحممرص ممما يكممون علممى تممأليف‬
‫القلمموب وتحممبيب الممدعوة للنمماس والممذي يممدل علممى ذلممك ممما رواه‬
‫البخاري ومسلم عندما قال رأس المنافقين‪ :‬لئن رجعنا إلى المدينممة‬
‫ليخرجن العز منها الذل‪.‬‬
‫قال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق‪ ،‬فقال لممه‬
‫عليممه الصمملة والسمملم‪) :‬دعممه ل يتحممدث النمماس أن محمممدا ً يقتممل‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(163‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أصحابه(‪ ،‬فهذا قد قال كلمة الكفر وظهر نفاقه ومع ذلك امتنع النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم عن قتله حماية لسمعة الدعوة‪.‬‬
‫وأيضا ً مما يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنممع عممن قتممل‬
‫من علم كفره ونفاقه لكونه يؤدي الصلة ل لكونه لم يكفممر ممما رواه‬
‫المام مالك في الموطأ والشافعي في مسنده عن عبيد الله بن عبد‬
‫الله بن الخيار أن عبد الله بن عدي بممن الحمممراء حممدثه أن رجل ً مممن‬
‫النصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فممي مجلممس‬
‫ساّره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين‪ ،‬فقممال لممه رسممول اللممه‬
‫يُ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬أليس يشهد أل إله إل الله؟( قال النصمماري‪:‬‬
‫بلى ول شهادة له‪ .‬قال‪) :‬أليس يشهد أن محمدا ً رسول اللممه؟( قممال‬
‫النصاري‪ :‬بلى ول شهادة له‪ .‬قال‪) :‬أليس يصمملي؟( قممال النصمماري‪:‬‬
‫بلى ول صلة له‪ .‬فقال عليممه الصمملة والسمملم‪) :‬أولئك الممذين نهمماني‬
‫الله عن قتلهم(‪.‬‬
‫تأمل هذا الحديث‪ :‬فإن النمبي صملى اللمه عليمه وسملم مقمّر بمأنه‬
‫منافق وذلك بسكوته عند قول النصاري‪ :‬بلى ول شهادة له‪ ،‬بلى ول‬
‫صلة له‪.‬‬
‫وأيضا ً قول الراوي في صدر الحديث‪:‬يستأذنه في قتل رجل مممن‬
‫المنافقين‪ ،‬فدل على أن نفاقه كان معلوما ً لدى الصحابة‪.‬‬
‫ولكن مع ذلك لم يقتلممه مممع إقممراره بكفممره ونفمماقه‪ ،‬لنممه مظهممر‬
‫للسلم وقتله ليس في صالح الدعوة‪ ،‬فترك قتله مع علمممه بكفممره‪،‬‬
‫ولم يقل للنصاري‪ :‬صلته تمنع من تكفيره‪.‬‬
‫وبالتالي تعلممم بطلن قممول المؤلممف]وامتنممع عممن قتلممه خشممية أن‬
‫يكون مصليا ً ولمو كمان واقعما ً فمي أممرٍ كفمريّ لمم تنفعمه صملته لن‬
‫الشرك والكفر الكبرين يحبطان العمال‪ ،‬فل تنفع الصلة معهما[‪.‬‬
‫فإن هذا المنافق قد طعممن فممي النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله ليممس لكممونه لممم يكفممر‬
‫ولكن لما كان يصلي خشي النبي صلى الله عليه وسلم على سمممعة‬
‫الدعوة فترك قتله ولو كان إتيانه بالصلة مانعا ً من تكفيره لممم ُيعلممل‬
‫ن محمممدا ً‬
‫دث النمماس أ ّ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتله لئل يتح ّ‬
‫يقتل أصحابه لنه لو كان مسلما ً لممبين ذلممك النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫ن العلممة‬
‫ن إسلمه هو الممذي منممع مممن قتلممه‪ ،‬خاصممة وأ ّ‬
‫وسلم ولبين أ ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(164‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الممتي ذكرهمما النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم تممزول بظهممور السمملم‬
‫وانتشاره‪ ،‬ولو كان إتيانه بالصلة مانعا ً من تكفيره لممرد النممبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم على النصاري قوله‪ :‬ول شهادة له ول صلة له؛ فإن‬
‫هذه ألفاظ دالة على التكفير‪ ،‬فلما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫عن قتله مع إقراره بكفره د ّ‬
‫ل على أن المر ليممس لكممونه لممم يكفممر‬
‫ولكن لكونه يظهر السلم والمصلحة في عدم قتله‪.‬‬
‫وأما قول المؤلف]وأيضا ً مما يدل على أن الرجل لم يقع في أمر‬
‫كفري عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خالدا ً أراد أن يحيلممه‬
‫على أمر كفري خفي في القلب فلم يرتض هممذا رسممول اللممه صمملى‬
‫الله عليه وسلم ولو كان قوله كفرا ً لتمسك به خالد بن الوليممد ولممما‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬إني لممم أؤمممر أن أنقممب عممن‬
‫قلوب الناس‪ " ..‬لن هذا القول ‪-‬المدعى أنه مكفر ‪ -‬قممد ظهممر منممه‪،‬‬
‫ومما يوضح أن هذه الكلمة ليست كفرا ً أنه ثبت في الصحيحين عممن‬
‫عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسمملم جئنممه يناشممدنه العممدل‬
‫في بنت أبي قحافة‪ ،‬ولم يكن هذا منهن كفرًا‪[.‬‬
‫قول باطل من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ /‬أن من اتهم النبي صلى الله عليه وسلم فممي حكمممه يكفممر‬
‫هذا هو الصل‪ ،‬ولكن لما كان كفره في أمر يتعلق بحق للنبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم عفا النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم عممن حقممه ولممم‬
‫يكفره‪ ،‬ولكن بعد موته ليس لحد أن يعفو عن حق النبي صملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫قال ابن العربي في الحكام ‪ :5/267‬كل من اتهم رسول الله ‪ρ‬‬
‫في الحكم فهو كافر‪ ،‬لكن النصاري زل زلممة فممأعرض عنممه النممبي ‪ρ‬‬
‫وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه‪ ،‬وأنها كانت فلتة‪ ،‬وليست لح مدٍ بعممد‬
‫النبي ‪ .ρ‬اهم‬
‫الثاني‪/‬أن النبي صمملى اللممه عليممه وسمملم امتنممع عممن قتلممه حمايممة‬
‫لسمعة الدعوة‪ ،‬كما مّر في الرد السابق‪.‬‬
‫الثالث‪ /‬أن النبي صلى الله عليه وسلم لممم يتهممم خالممدا ً بالتسممرع‬
‫في التكفير‪ ،‬ولم يقل لخالد إنه لم َيكُفر‪ ،‬ولكنه بين لخالد أنه مممأمور‬
‫أن يأخذ الناس بالظاهر‪ ،‬ولو كان الرجل لممم يكفممر لممبين ذلممك النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم لخالد كما بين ذلممك فممي شممارب الخمممر حيممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(165‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال‪) :‬إنه يحب الله ورسوله( وكما بين في قصة حاطب حيممن قممال‪:‬‬
‫)صدقكم فاتركوه(‪.‬‬
‫وأما قول المؤلف‪]:‬ومما يوضح أن هذه الكلمممة ليسممت كفممرا ً أنممه‬
‫ثبت فممي الصممحيحين عممن عائشممة أن أزواج النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم جئنه يناشدنه العدل في بنت أبي قحافة‪ ،‬ولم يكن هممذا منهممن‬
‫كفرًا‪[ .‬‬
‫هذا من أعظم الخلط‪ ،‬فإن نساء النبي صلى الله عليه وسملم لمم‬
‫تكن مناشدتهن العدل من النبي صلى الله عليممه وسمملم فممي عائشممة‬
‫من الطعن في عدله‪ ،‬فإنهن بل شك يعلمن عدله بينهن في القسمممة‬
‫ن رضي الله عنهن يغرن من شدة حب النبي صلى‬
‫والمبيت‪ ،‬ولكن ك ّ‬
‫الله عليه وسلم لعائشة‪ ،‬وسألنه أن يعممدل بينهممن فممي المحبممة وهممذا‬
‫أمٌر ل يطاق لنه أمر جبلي فطممري قلممبي‪ ،‬والممذي كممان يحصممل فممي‬
‫ن مممن‬
‫بيوت النبي صلى الله عليه وسلم من زوجاته رضي اللممه عنهم ّ‬
‫الغيرة والمراجعة وغير ذلك هو أمر ل تخلو منه بيوت الزوجيممة‪ ،‬وإن‬
‫ن‬
‫كممان النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم معصمموما ً فممإن زوجمماته لس م َ‬
‫ة‬
‫ن مناشدة زوجاته إياه العممدل لممم يكممن تهمم ً‬
‫معصومات‪ ،‬والحاصل أ ّ‬
‫في عدله ولكن كان سببه الغيرة علممى المحبممة القلبيممة وهممذا أممٌر ل‬
‫يؤاخذ عليه النسان بل ل يقدر أن يعدل فيه كما قممال تعممالى‪] :‬ولممن‬
‫تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم‪{..‬‬
‫ولو قلنا جدل ً إنه كان مخالفما ً للدب مممع رسممول اللممه صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم فإنه حقٌ له عليه الصلة والسلم وله أن يعفو عنه‪.‬‬
‫وتأمل أخي الموحد ما سأورده من كلم شيخ السمملم ابممن تيميممة‬
‫وتلميذه ابن القيم تتضح لك المسألة‪:‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪ :‬الجواب الرابممع‪ :‬أن النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم كان له أن يعفو عمن شتمه وسبه فممي حيمماته‬
‫وليس للمة أن تعفوا عن ذلك‪ ،‬يوضح ذلك أنه ل خلف أن من سممب‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه بعممد ممموته مممن المسمملمين كممان‬
‫كافرا حلل الدم‪ ،‬وكذلك من سب نبيا من النبياء ومع هذا فقد قممال‬
‫الله تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنوا ل تكونوا كالممذين آذوا موسممى فممبرأه‬
‫الله مما قالوا{ ]الحزاب‪[69 :‬‬
‫وقال تعالى‪] :‬و إذ قال موسى لقممومه‪:‬يمما قمموم لممم تممؤذونني وقممد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(166‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تعلمون أنممي رسممول اللممه إليكممم{ ]الصممف‪ [5 :‬فكممان بنممو إسممرائيل‬
‫يؤذون موسى في حياته بما لو قاله اليوم أحد من المسمملمين وجممب‬
‫قتله ولم يقتلهم موسمى عليمه السملم وكمان نبينما صملى اللمه عليمه‬
‫وسلم يقتدي به في ذلك فربما سمع أذاه أو بلغه فل يعاقب المؤذي‬
‫على ذلك قال الله تعالى‪} :‬و منهم الذين يؤذون النبي ويقولممون هممو‬
‫أذن{ اليممة ]التوبممة‪ [61 :‬وقممال تعممالى‪} :‬و منهممم مممن يلمممزك فممي‬
‫الصممدقات فممإن أعطمموا منهمما رضمموا وإن لممم يعطمموا منهمما إذا هممم‬
‫يسخطون{ ]التوبة‪[58 :‬‬
‫و عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال‪ :‬بينا النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يقسم إذ جاء عبد اللممه بممن ذي الخويصممرة التميمممي‬
‫فقال‪ :‬أعدل يا رسول الله قال‪] :‬ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟[ قال‬
‫عمر بن الخطاب‪ :‬دعني أضرب عنقممه قممال‪] :‬دعممه فممإن لممه أصممحابا‬
‫يحقر صلته مع صلتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الممدين كممما‬
‫يمرق السهم من الرمية[ وذكر الحممديث وفيممه نزلممت }و منهممم مممن‬
‫يلمزك في الصدقات{ ]التوبة‪[58 :‬‬
‫هكذا رواه البخاري وغيره من حديث معمر عن الزهري وأخرجمماه‬
‫فممي الصممحيحين مممن وجمموه أخممرى عممن الزهممري عممن أبممي سمملمة‬
‫والضحاك الهمداني عن أبي سعيد قال‪ :‬بينا نحن جلمموس عنممد النممبي‬
‫صلى الله عليه وسملم وهمو يقسمم قسمما أتماه ذو الخويصمرة ‪-‬وهمو‬
‫رجل من تميم‪ -‬فقال‪ :‬يا رسول الله أعدل فقال رسول اللممه صمملى‬
‫الله عليه وسلم‪] :‬ويلك! من يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبممت وخسممرت‬
‫إن لم أعدل[ فقال عمر بن الخطاب‪ :‬ائذن لممي فيممه فأضممرب عنقممه‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪] :‬دعه فإن له أصممحابا يحقممر‬
‫أحدكم صلته مع صلتهم وصيامه مع صيامهم[ وذكر حديث الخمموارج‬
‫المشهور ولم يذكر نزول الية‪.‬‬
‫و في الصحيحين أيضا من حديث عبد الرحمن بممن أبممي نعممم عممن‬
‫أبي سعيد قال‪ :‬بعث علي رضممي اللممه عنممه وهممو بمماليمن إلممى النممبي‬
‫صلى الله عليه وسمملم بذهيبممة فممي تربتهمما فقسمممها بيممن أربعممة نفممر‬
‫وفيه‪ :‬فغضممبت قريممش والنصممار وقممالوا‪ :‬يعطممي صممناديد أهممل نجممد‬
‫ويدعنا فقال‪ :‬إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين ناتئ الجبين كممث‬
‫اللحية مشرف الوجنتين محلوق الممرأس فقممال‪ :‬يمما محمممد اتممق اللممه‬
‫قمال‪] :‬فممن يطمع اللمه إذا عصمميته؟ أفيممأمنني علممى أهممل الرض ول‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(167‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تأمنوني[ فسأل رجل من القوم قتله أراه خالد بن الوليد فمنعه فلما‬
‫ولممى قممال‪] :‬إن مممن ضئضممئ هممذا قوممما يقممرؤون القممرآن ل يجمماوز‬
‫حناجرهم[ وذكر الحديث في صفة الخوارج وفي آخره ]يقتلون أهممل‬
‫السلم ويدعون أهل الوثان لئن أدركتهم لقتلنهم قتل عاد[‬
‫و في رواية لمسلم‪] :‬أل تأمنوني وأن أمين من في السماء يأتيني‬
‫خبر السماء صباحا ومساء[ وفيها فقال‪ :‬يا رسول الله اتق الله فقال‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪] :‬ويلك! أو ليست أحممق أهممل الرض أن‬
‫يتقي الله؟[ قال‪ :‬ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد‪ :‬يا رسول الله‬
‫أل أضرب عنقه فقال‪] :‬ل لعله أن يكون يصلي[ قال خالد بن الوليد‪:‬‬
‫وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس فممي قلبممه؟ فقممال رسممول اللممه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪] :‬إني لم أومر أن أنقب عن قلمموب النمماس ول‬
‫أشق بطونهم[‬
‫و في رواية في الصحيح‪ :‬فقام إليه عمممر بممن الخطمماب فقممال‪ :‬يمما‬
‫رسول الله أل أضرب عنقه؟ قال‪] :‬ل[ فقممام إليممه خالممد سمميف اللممه‬
‫فقال‪ :‬يا رسول الله أل أضرب عنقه؟ قال‪] :‬ل[ فهذا الرجل الذي قد‬
‫نص القممرآن أنممه مممن المنممافقين بقمموله‪} :‬و منهممم مممن يلمممزك فممي‬
‫الصدقات{ ]التوبة‪ [58 :‬أي يعيبك ويطعن عليك وقوله للنممبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬اعدل واتق الله بعد ما خممص بالمممال أولئك الربعممة‬
‫نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه جار ولممم يتممق اللممه ولهممذا‬
‫قال النبي صلى اللممه عليممه وسمملم‪] :‬أو لسممت أحممق أهممل الرض أن‬
‫يتقي الله؟ أل تأمنني وأنا أمين من في السماء؟[‬
‫و مثل هذا الكلم ل ريب أنممه يمموجب القتممل لممو قمماله اليمموم أحممد‪،‬‬
‫وإنما لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لنممه كممان يظهممر السمملم‬
‫وهو الصلة التي يقاتل النمماس حممتى يفعلوهمما وإنممما كممان نفمماقه بممما‬
‫يخص النبي صلى الله عليه وسلم من الذى وكان لممه أن يعفممو عنممه‬
‫وكان يعفو عنهم تأليفا للقلوب لئل يتحممدث النمماس أن محمممدا يقتممل‬
‫أصحابه وقد جاء ذلك مفسرا في هذه القصة أو في مثلها‪.‬‬
‫فروى مسلم في صحيحه عن أبي الزبيممر عممن جممابر رضممي اللممه‬
‫عنه قال‪ :‬أتى رجل بالجعرانة منصممرفة مممن حنيممن ‪-‬وفممي ثمموب بلل‬
‫فضة ورسول الله صلى الله عليه وسمملم يقبممض منهمما ويعطممي منهمما‬
‫الناس‪ -‬فقال‪ :‬يمما محمممد اعممدل فقممال‪] :‬ويحممك! ومممن يعممدل إذا لممم‬
‫أعممدل؟ لقممد خبممت وخسممرت إن لممم أكممن أعممدل[ فقممال عمممر بممن‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(168‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الخطاب‪ :‬دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنممافق فقممال صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪] :‬معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصممحابي إن هممذا‬
‫وأصحابه يقرؤون القرآن ل يجاوز حناجرهم يمرقون منه كممما يمممرق‬
‫السهم من الرمية[ وروى البخاري مثله عن عمممرو عممن جممابر رضممي‬
‫الله عنهما‪ :‬بينما رسول الله صمملى اللممه عليممه وسمملم يقسممم غنيمممة‬
‫بالجعرانة إذا قال له رجل‪ :‬اعدل فقال‪] :‬لقد شقيت إن لم أعدل[‬
‫و جاء من كلمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما هممو أغلممظ‬
‫من هذا قال ابن إسحاق في رواية ابن بكير عنه‪ :‬حممدثني أبممو عبيممدة‬
‫بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبممد اللممه‬
‫بن الحارث قال‪ :‬خرجت أنا وتليد بن كلب الليثي فلقينا عبد الله بممن‬
‫عمرو بن العاص يطوف بالكعبة معلقا نعليه في يديه فقلنمما لممه‪ :‬هممل‬
‫حضرت رسمول اللمه صملى اللمه عليمه وسملم وعنمده ذو الخويصمرة‬
‫التميمممي يكلمممه؟ قممال‪ :‬نعممم ثممم حممدثنا فقممال‪ :‬أتممى ذو الخويصممرة‬
‫التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم المغانم بحنين‬
‫فقال‪ :‬يا محمد قد رأيت ما صنعت قال‪] :‬فكيف رأيممت؟[ فقممال‪ :‬لممم‬
‫أرك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‪] :‬إذا لممم‬
‫يكن العدل عندي فعند من يكممون؟[ فقممال عمممر‪ :‬يمما رسممول اللممه أل‬
‫أقوم إليه فأضرب عنقه فقال رسول اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم‪:‬‬
‫]دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الممدين حممتى يمرقممون منممه‬
‫كما يمرق السهم من الرمية[ وذكر تمام الحديث‪.‬‬
‫ومن هذا الباب ما خرجاه في الصحيحين عن أبي وائل عممن عبممد‬
‫الله قال‪ :‬لما كان يوم حنين آثر رسول الله صملى اللممه عليممه وسملم‬
‫ناسمما فممي القسمممة فممأعطى القممرع بممن حممابس مممائة مممن البممل ن‬
‫وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناسا من أشممراف العممرب‬
‫وآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل‪ :‬والله إن هذه لقسمة ما عدل‬
‫فيها وما أريد بها وجه اللممه قممال‪ :‬فقلممت واللممه لخممبرن رسممول اللممه‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪ :‬فأتيته فأخبرته بما قال فتغير وجهه صلى‬
‫الله عليه وسلم حتى كممان كالصمموف ثممم قممال‪] :‬فمممن يعممدل إذا لممم‬
‫يعدل الله ورسوله؟ ثم قال‪ :‬يرحم الله موسى قممد أوذي بممأكثر مممن‬
‫هذا فصبر[ قال‪ :‬فقلت ل جرم ل أرفع بعدها حديثا‬
‫وفي رواية البخاري قال رجل من النصار‪ :‬ما أراد بهمما وجمه اللمه‬
‫وذكر الواقدي أن المتكلم بهذا كان ]معتب بممن قشممير[ وهممو معممدود‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(169‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫من المنافقين‪،‬فهذا الكلم مما يوجب القتل بالتفاق لنه جعل النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ظالما مرائيا وقد صرح النبي صلى اللممه عليممه‬
‫وسلم بأن هذا من أذى المرسمملين ثممم اقتممدى فممي العفممو عممن ذلممك‬
‫بموسى عليه السلم ولم يستتب لن القول لم يثبت فإنه لم يراجممع‬
‫القائل ول تكلم في ذلك بشيء‪.‬‬
‫ومن ذلك قول النصاري الذي حاكم الزبير في شراج الحرة لممما‬
‫قال له صلى الله عليه وسلم‪] :‬اسق يا زبيمر ثممم سمرح إلمى جمارك[‬
‫فقال‪ :‬أن كان ابن عمتك؟‬
‫ولهذا نظائر في الحديث إذا تتبعت مثل الحممديث المعممروف عممن‬
‫بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أخاه أتى النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم فقال‪ :‬جيراني على ماذا أخذوا فأعرض عنه النبي صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم فقال‪ :‬إن الناس يزعمون أنك تنهى عن الغي وتسممتخلي‬
‫به فقال‪] :‬لئن كنت أفعل ذلممك إنممه لعلممي وممما هممو عليهممم خلمموا لممه‬
‫جيرانه[ رواه أبو داود بإسناد صحيح‬
‫فهذا وإن كان قد حكممى هممذا القممذف عممن غيممره فإنممما قصممد بممه‬
‫انتقاصه وإيذاءه بذلك ولم يحكه على وجه الرد على من قمماله وهممذا‬
‫من أنواع السب‪.‬‬
‫ومثل حديث ابن إسحاق عن هشام عممن أبيممه عممن عائشمة قمال‪:‬‬
‫ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسمملم جممزورا مممن أعرابممي بوسممق‬
‫من تمر الذخيرة فجاء به إلى منزلة فالتمس التمممر فلممم يجممده فممي‬
‫البيت قال‪ :‬فخرج إلى العرابي فقال‪] :‬يما عبمد اللمه إنما ابتعنما منمك‬
‫جزورك هذا بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى أنه عندنا فلم نجممده[‬
‫فقال العرابي‪ :‬واعذراه واعذراه فوكزه الناس وقالوا‪ :‬لرسول اللممه‬
‫صلى الله عليه وسلم تقول هذا؟ فقال رسول الله صملى اللمه عليممه‬
‫وسلم‪] :‬دعوه[ رواه ابن أبي عاصم وابن حبان في الدلئل‬
‫فهذا الباب كله مما يوجب القتممل ويكممون بممه الرجممل كممافرا حلل‬
‫الدم كان النبي صملى اللمه عليممه وسملم وغيمره ممن النبيمماء يعفممون‬
‫ويصفحون عمن قاله امتثال لقوله تعالى‪} :‬خذ العفممو وأمممر بممالعرف‬
‫وأعممرض عممن الجمماهلين{ ]العممراف‪ [199 :‬وكقمموله تعممالى‪} :‬ادفممع‬
‫بممالتي هممي أحسممن{ ]المممؤمنين‪ [96 :‬وقمموله تعممالى‪} :‬و ل تسممتوي‬
‫الحسنة ول السيئة ادفممع بممالتي هممي أحسممن فممإذا الممذي بينممك وبينممه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(170‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إل الذين صممبروا وممما يلقاهمما إل ذو‬
‫حظ عظيم{ ]فصلت‪ [35 :‬وكقوله تعممالى‪} :‬و لممو كنممت فظما غليممظ‬
‫القلب ل نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فممي‬
‫المممر{ ]آل عمممران‪ [159 :‬وكقمموله تعممالى‪} :‬و ل تطممع الكممافرين‬
‫والمنافقين ودع أذاهم{ ]الحزاب‪[48 :‬‬
‫و ذلك لن درجممة الحلمم والصمبر علممى الذى والعفمو عمن الظلمم‬
‫أفضل أخلق أهل الدنيا والخرة يبلغ الرجل بها ممما ل يبلغممه بالصمميام‬
‫والقيام قال تعالى‪} :‬و الكاظمين الغيظ والعافين عممن النمماس واللممه‬
‫يحب المحسنين{ ]آل عمران‪ [134 :‬وقممال تعممالى‪} :‬و جممزاء سمميئة‬
‫سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله{ ]الشورى‪ [40 :‬وقال‬
‫تعالى‪} :‬إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عممن سمموء فممإن اللممه كممان‬
‫عفوا قممديرا{ ]النسمماء‪ [149 :‬وقممال تعممالى‪} :‬و إن عمماقبتم فعمماقبوا‬
‫بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين{ ]النحل‪[126 :‬‬
‫والحاديث فممي هممذا البمماب كممثيرة مشممهورة ثممم إن النبيمماء أحممق‬
‫الناس بهذه الدرجة لفضلهم وأحوج النمماس إليهمما لممما ابتلمموا بممه مممن‬
‫دعوة الناس ومعالجتهم وتغيير ما كانوا عليه من العممادات وهممو أمممر‬
‫لم يأت به أحد إل عودي فالكلم الذي يؤذيهم يكفر به الرجل فيصير‬
‫بمه محاربمما إن كمان ذا عهممد ومرتممدا أو منافقمما إن كمان ممممن يظهممر‬
‫السلم‪،‬ووسع عليهم ذلك لما فيه من حق الدمي تغليبا لحق الدمي‬
‫على حق الله كما جعل لمستحق القممود وحممد القممذف أن يعفممو عممن‬
‫القاتل والقاذف وهم أولى لما في جممواز عفممو النبيمماء ونحمموهم مممن‬
‫المصالح العظيمة المتعلقة بالنبي وبالمة وبالدين وهممذا معنممى قممول‬
‫عائشة رضي الله عنها‪] :‬ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بيده خادما ول امرأة ول دابة ول شيئا قممط إل أن يجاهممد فممي سممبيل‬
‫الله ول انتقم لنفسه قط[ وفي لفظ‪] :‬ما نيل منه شيء فانتقمه من‬
‫صاحبه إل أن تنتهك محارم اللمه فممإذا انتهكممت محمارم اللمه لمم يقممم‬
‫لغضبه شيء حتى ينتقم‪.‬‬
‫ومعلوم أن النيل منه أعظم من انتهاك المحارم لكممن لممما دخممل‬
‫فيها حقه كان المر إليممه فممي العفممو أو النتقممام فكممان يختممار العفممو‬
‫وربما أمر بالقتل إذا رأى المصلحة في ذلك بخلف ما ل حق له فيممه‬
‫من زنا أو سرقة أو ظلم لغيره فإنه يجب عليه القيام به‬
‫وقممد كممان أصممحابه إذا رأوا مممن يممؤذيه أرادوا قتلممه لعلمهممم بممأنه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(171‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يستحق القتل فيعفو هو عنه صمملى اللممه عليممه وسمملم وبيممن لهممم أن‬
‫عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله ولو قتله قاتل قبممل عفممو‬
‫النبي صلى الله عليه وسمملم لممم يعممرض لممه النممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم لعلمه بأنه قد انتصر لله ورسوله بل يحمده علممى ذلمك ويثنمي‬
‫عليه كما قتل عمر رضي اللممه عنممه الرجممل الممذي لممم يممرض بحكمممه‬
‫وكما قتل رجل بنت مروان وآخر اليهودية السممابة فممإذا تعممذر عفمموه‬
‫بممموته صمملى اللممه عليممه وسمملم بقممي حقمما محضمما للممه ولرسمموله‬
‫وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه فيجب إقامته‪ ،‬ويبين ذلممك ممما روى‬
‫إبراهيم بن الحكم بن أبان‪ :‬حدثني أبي عن عكرمة عممن أبممي هريممرة‬
‫رضي الله عنه أن أعرابيمما جمماء إلممى النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫يسممتعينه فممي شمميء فأعطمماه شمميئا ثممم قممال‪ :‬أحسممنت إليممك؟ قممال‬
‫العرابي‪ :‬ل ول أجملت قال‪ :‬فغضب المسلمون وقاموا إليممه فأشممار‬
‫إليهم أن كفوا ثم قام فدخل منزله ثم أرسممل إلممى العرابممي فممدعاه‬
‫إلى البيت يعني فأعطاه فرضي فقال‪ :‬إنك جئتنا فسممألتنا فأعطينمماك‬
‫فقلت ما قلت وفي أنفس المسملمين شميء مممن ذلمك فمإن أحببمت‬
‫فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي يذهب من صدورهم ما فيها عليممك‬
‫قال‪ :‬نعم فلما كان الغد أو العشي جاء قال رسممول اللممه صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪ :‬إن صاحبكم جاء فسممألنا فأعطينمماه فقممال ممما قممال وإنمما‬
‫دعونمماه إلممى الممبيت فأعطينمماه فزعممم أنممه قممد رضممي أكممذلك؟ قممال‬
‫العرابي‪ :‬نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا فقال النبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم ]أل إن مثلي ومثل هذا العرابي كمثممل رجممل كممانت‬
‫له ناقة فشردت عليه فاتبعها النمماس فلممم يزيممدها إل نفممورا فنمماداهم‬
‫صاحب الناقة‪ :‬خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها فتوجه لها صاحب‬
‫الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الرض فجاءت فاسممتناخت فشممد‬
‫عليها رحلها واستوى عليها وإني لو تركتكم حين قال الرجل ممما قممال‬
‫فقتلتموه دخل النار‪.‬‬
‫بهذا يبين لك أن قتل ذلك الرجل لجل قوله ما قممال كممان جممائزا‬
‫قبل الستتابة وأنه صار كافرا بتلك الكلمة ولو ل ذلك لما كان يممدخل‬
‫النار إذا قتل على مجرد تلك الكلمة بل كان يدخل الجنة لنه مظلوم‬
‫شهيد وكان قاتله دخل النممار لنممه قتممل مؤمنمما متعمممدا ولكممان النممبي‬
‫صلى الله عليه وسلم يبين أن قتله لم يحل لن سفك الدم بغير حق‬
‫من أكبر الكبائر وهذا العرابي كان مسمملما ولهممذا قممال رسممول اللمه‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(172‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫صلى الله عليه وسلم في حقه لفظ ]صاحبكم[ ولهذا جاءه العرابي‬
‫يستعينه ولو كان كافرا محاربا لما جاء يستعينه في شمميء ولممو كممان‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أعطمماه ليسمملم لممذكر فممي الحممديث أنممه‬
‫أسلم فلما لم يجر للسلم ذكر دل علممى أنممه كممان ممممن دخممل فممي‬
‫السلم وفيه جفمماء العمراب ومممن دخمل فممي قمموله تعممالى‪} :‬فمإن‬
‫أعطوا منها رضوا وإن لم يعطمموا منهمما إذا هممم يسممخطون{ ]التوبممة‪:‬‬
‫‪[58‬‬
‫ومما يوضح ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعفممو‬
‫عن المنافقين الذين ل يشك في نفاقهم حتى قال ]لو أعلم أنممي لممو‬
‫زدت على السبعين غفر له لزدت[ حتى نهاه الله عن الصلة عليهممم‬
‫والستغفار لهم وأمره بالغلظ عليهم فكممثير مممما كممان يحتملممه مممن‬
‫المنافقين من الكلم وما يعاملهم من الصفح والعفو والستغفار كان‬
‫قبل نزول براءة لما قيل لممه‪} :‬و ل تطممع الكممافرين والمنممافقين ودع‬
‫أذاهم{ ]الحممزاب‪ [48 :‬لحتيمماجه إذ ذاك إلممى اسممتعطافهم وخشممية‬
‫نفور العرب عنه إذا قتل أحدا ً منهم وقد صرح صلى الله عليه وسلم‬
‫لمما قممال ابمن أبمي‪} :‬لئن رجعنما إلمى المدينممة ليخرجمن العمز منهمما‬
‫الذل{ ]المنممافقين‪ [8 :‬ولممما قممال ذو الخويصممرة ]اعممدل فإنممك لممم‬
‫تعدل[ وعند غير هذه القصة‪] :‬إنما لم يقتلهم لئل يتحممدث النمماس أن‬
‫محمدا يقتل أصحابه[ فإن الناس ينظرون إلممى ظمماهر المممر فيممرون‬
‫واحدا من أصحابه قد قتل فيظن الظان أنه يقتل بعض أصحابه علممى‬
‫غرض أو حقد أو نحو ذلك فينفر الناس عن الدخول في السلم وإذا‬
‫كان من شريعته أن يتألف النمماس علممى السمملم بممالموال العظيمممة‬
‫ليقوم دين الله وتعلو كلمته فلن يتألفهم بالعفو أولى وأحرى‪.‬‬
‫فلما أنزل الله تعممالى بممراءة ونهمماه عممن الصمملة علممى المنممافقين‬
‫والقيام علممى قبممورهم وأمممره أن يجاهممد الكفممار والمنممافقين ويغلممظ‬
‫عليهم نسخ جميع ما كان المنافقون يعاملون به من العفو كما نسممخ‬
‫ما كان الكفار يعاملون به من الكف عمن سالم ولممم يبممق إل إقامممة‬
‫الحممدود وإعلء كلمممة اللممه فممي حممق كممل إنسممان‪ .‬أهممم ]الصممارم‬
‫المسلول‪،‬ج ‪،1‬ص ‪[243‬‬
‫وقال المام بن القيم رحمه الله‪ :‬فإن قيممل‪ :‬فممالنبي صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم لممم يقتممل عبممد اللممه بممن أبممي وقممد قممال لئن رجعنمما إلممى‬
‫المدينة ليخرجن العز منها الذل ولممم يقتممل ذا الخويصممرة التميمممي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(173‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وقد قال له‪ :‬اعدل فإنك لم تعدل ولم يقتممل مممن قممال لممه‪ :‬يقولممون‪:‬‬
‫إنك تنهمى عمن الغمي وتسممتخلي بمه ولمم يقتمل القمائل لمه‪ :‬إن هممذه‬
‫القسمة ما أريد بها وجه الله ولم يقتل من قال له لممما حكممم للزبيممر‬
‫بتقديمه في السقي‪ :‬أن كان ابن عمتك وغير هؤلء ممن كممان يبلغممه‬
‫عنهم أذى له وتنقص‪.‬‬
‫قيل‪ :‬الحق كان له فله أن يستوفيه وله أن يسقطه وليممس لمممن‬
‫بعده أن يسقط حقه كما أن الرب تعالى له أن يستوفي حقه وله أن‬
‫يسقط وليس لحد أن يسقط حقه تعالى بعد وجوبه كيف وقممد كممان‬
‫في ترك قتل من ُ‬
‫ذكر وغيرهم مصالح عظيمة في حيمماته زالممت بعممد‬
‫موته من تأليف الناس وعدم تنفيرهم عنه فإنه لممو بلغهممم أنممه يقتممل‬
‫أصحابه لنفروا وقد أشمار إلى همذا بعينه وقال لعمر لمما أشمار عليمه‬
‫بقتل عبد الله بن أبي‪) :‬ل يبلغ الناس أن محمدا يقتل أصحابه(‬
‫ول ريب أن مصلحة هذا التأليف وجمع القلوب عليه كانت أعظممم‬
‫عنده وأحب إليه من المصلحة الحاصلة بقتممل مممن سممبه وآذاه ولهممذا‬
‫لما ظهرت مصلحة القتل وترجحت جدا قتل الساب كما فعل بكعممب‬
‫بن الشرف فإنه جاهر بالعداوة والسب فكان قتله أرجح مممن إبقممائه‬
‫وكذلك قتل ابن خطل ومقيممس والجمماريتين وأم ولممد العمممى فقتممل‬
‫للمصلحة الراجحة وكف للمصلحة الراجحة فإذا صار المر إلى نوابه‬
‫وخلفممائه لممم يكممن لهممم أن يسممقطوا حقممه‪ .‬اهممم]زاد المعمماد‪،‬ج ‪،3‬ص‬
‫‪.[385‬‬
‫وأما ما ذكره المؤلف من قول شيخ السلم ابن تيمية فهو حجممة‬
‫عليه‪ ،‬وأذكر أول ً قول شيخ السلم قال رحمه الله‪]:‬فمممن لممم يلممتزم‬
‫تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسممم اللممه بنفسممه أنممه ل‬
‫يؤمن‪ ،‬وأما من كان ملتزما ً لحكم الله ورسوله باطنا ً وظمماهرًا‪ ،‬لكممن‬
‫عصى واتبع هواه‪ ،‬فهذا بمنزلة أمثاله مممن العصمماة‪ .‬وهممذه اليمة }َفل‬
‫وََرب ّ َ‬
‫ن‪ {...‬مما يحتممج بهمما الخمموارج علممى تكفيممر ولة المممر‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الذين ل يحكمون بما أنزل الله‪ ،‬ثم يزعمون أن اعتقممادهم هممو حكممم‬
‫الله‪ .‬وقد تكلم الناس بما يطممول ذكممره هنمما‪ ،‬وممما ذكرتممه يممدل عليممه‬
‫سياق الية[‪.‬‬
‫هل من يؤخر حكم الله ويقدم حكم غيره ويلزم الناس بالتحاكم‬
‫إلى غير حكم الله ملتزم لحكم الله ورسوله ظاهرا ً وباطنًا؟؟‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(174‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫هل من يعلم أن الله أحكم الحاكمين وأن أحكامه أحسن الحكام‬
‫وأعدلها وأن الحكم بها واجب والحكم بغيرهمما محممرم‪ ،‬ثممم يممأتي بعممد‬
‫م‬
‫ذلك بالقوانين الوضعية ويجعلها بدل ً عن أحكام الله هممل هممذا ملممتز ٌ‬
‫لحكم الله ورسوله ظاهرا ً وباطنًا؟؟‬
‫هممل مممن يجعممل نفسممه ن ِممدا ً للممه فينممازعه فممي ربمموبيته وحكمممه‬
‫وتشريعه‪ ،‬فيحلل ما حرمه الله ويحرم ما أحلممه اللممه هممل هممذا يعتممبر‬
‫ملتزما ً لحكم الله ظاهرا ً وباطنًا؟‬
‫دله‬
‫كيممف يكممون ملتزم ما ً بحكممم اللممه ظمماهرا ً وباطنما ً وهممو قممد ب م ّ‬
‫واستعاض عنه بغيره‪ ،‬هل يصح هذا شرعا ً أو عق ً‬
‫ل؟!‬
‫إن المؤلمف ينقمل ممن كلم العلمماء مما همو حجمة عليمه دون أن‬
‫يشعر‪.‬‬
‫إن الذي يلتزم الحكم بالشريعة ظاهرا ً وباطنا ً ولكممن فممي بعممض‬
‫القضايا يظلم في الحكممم اتباعما ً لهممواه دون أن يشممرع الحكممام مممن‬
‫عنده أو يستبدلها بغيرها مع اعترافه بالخطأ هو الممذي يعتممبر ملتزم ما ً‬
‫لحكم الله‪.‬‬
‫أما الذي يشّرع الحكممام المخالفممة لحكممم اللممه أو يممأتي بأحكممام‬
‫أنتجتهمما عقممول البشممر ويلممزم النمماس بممالحكم بهمما والتحمماكم إليهمما‬
‫والرضوخ والنقياد لها فإنه غيممر ملممتزم تحكيممم الشممرع ل ظمماهرا ً ول‬
‫باطنا ً وإن حلف اليمان المغلظة‪.‬‬
‫قال المؤلف]إن هذه الية}أ َل َم تر إَلى ال ّذين يزعُمو َ‬
‫مُنوا‬
‫ِ َ َْ ُ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ْ ََ ِ‬
‫َ‬
‫موا إ َِلى ال ّ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫طا ُ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫ت‬
‫غو ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫نأ ْ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ك يُ‬
‫حاك َ ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫بِ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫طا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ريمد ُ ال ّ‬
‫ضمملل ً ب َِعيممدًا{‬
‫ن يُ ِ‬
‫وَقَد ْ أ ِ‬
‫م َ‬
‫نأ ْ‬
‫شمي ْ َ ُ‬
‫مُروا أ ْ‬
‫ضمل ّهُ ْ‬
‫ن ي َك ُْفُروا ب ِمهِ وَي ُ ِ‬
‫ة الدللة عن تكفير الواقِع في الحكم بغير ما أنممزل اللممه‪ ،‬وذلممك‬
‫عاري ُ‬
‫يتضح من أوجه‪:‬‬
‫ة لمرين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أن الية محتمل ٌ‬
‫‪ -1‬أن إيمانهم صار مزعوما ً لكونهم أرادوا الحكم بالطمماغوت وهممذا‬
‫ما تمسكت به‪.‬‬
‫‪-2‬أن مممن صممفات أهممل اليمممان المزعمموم ‪ -‬المنممافقين ‪ -‬كممونهم‬
‫يريدون التحاكم للطمماغوت ومشممابهة المنممافقين فممي صممفةٍ مممن‬
‫صفاتهم ل توجب الكفر‪ ،1‬فعلى هذا من حكم بغير ما أنممزل اللممه‬
‫‪1‬‬

‫انظر جامع البيان في تفسير القرآن )‪.(5/99‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(175‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فقد شابه المنافقين في صفةٍ من صفاتهم وهذا ل يوجب الكفممر‬
‫إل بدليل آخر كمن شابه المنافقين فممي الكممذب لممم يكممن كممافرا ً‬
‫م إذا توارد الحتمال في أمرٍ بين كونه مكّفرا ً أو غير مكّفر‬
‫فمن ث ّ‬
‫لم يكفر بهذا المر لكون الصل هو السلم فالنمتيجة أنه ل يصح‬
‫تمسكك بالية في التكفير لكونها من المحتمل‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن هؤلء يريدون الحكم بالطاغوت وليست إرادتهم‬
‫ة بل هي إرادةٌ تنممافي الكفممر بممه الكفممر العتقممادي‪،‬‬
‫هذه إرادةً مطلق ً‬
‫ومن لم يعتقد وجوب الكفممر بالطمماغوت فل شممك فممي كفممره الكفممر‬
‫ن ي َك ُْفْر ِبال ّ‬
‫سمم َ‬
‫طا ُ‬
‫ك‬
‫ت وَي ُؤْ ِ‬
‫غو ِ‬
‫م َ‬
‫ن ِبالل ّهِ فََقدِ ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫الكبر قال تعالى }فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْعُْروَةِ ال ْوُث َْقى{‬
‫قممال ابممن جريممر‪ ":‬يريممدون أن يتحمماكموا فممي خصممومتهم إلممى‬
‫الطاغوت يعني إلممى مممن يعظمممونه ويصممدرون عممن قمموله ويرضممون‬
‫بحكمه من دون حكم الله وقد أمروا أن يكفروا به يقول وقد أمرهم‬
‫أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليممه فممتركوا أمممر‬
‫‪1‬‬
‫الله واتبعوا أمر الشيطان" ا‪ .‬هم‬
‫فإن أبيت إل أن تحملها على مطلق الرادة فُيقممال إن الرادة هنمما‬
‫ت والكفر ل يكون في المور المحتملة[‪.‬‬
‫محتمل ٌ‬
‫ت وقل ُ‬
‫ة لما قل َ‬
‫أقول‪ :‬إن في هذا الكلم خلط عجيب وإيراد احتمالت باطلة‪.‬‬
‫ة لمريممن[ ليممس بصممحيح بممل إن اليممة‬
‫فقمموله‪]:‬أن اليممة محتمل م ٌ‬
‫واضممحة وضمموح الشمممس فممي رابعممة النهممار وهممو أن الممذين كممانوا‬
‫دعون اليمان تممبين أن زعمهممم فممي ذلممك باطممل‬
‫يظهرون السلم وي ّ‬
‫عندما عرفوا حكم اللممه وعلممموا أن اللممه ل يظلممم أحممدا ً وأنممه أحكممم‬
‫م مع ذلك تركمموا حكمممه وأرادوا التحمماكم إلممى غيممره مممن‬
‫الحاكمين ث ّ‬
‫البشر فإنهم بذلك غير راضين بحكم الله‪ ،‬مقدمين حكم غيممره علممى‬
‫حكمه‪ ،‬ومن يفعل ذلممك فممإنه كمماذب فممي دعممواه اليمممان‪ ،‬لن الممذي‬
‫يتحاكم إلى الطاغوت وقد أمر أن يكفر به لممم يكفممر بالطمماغوت بممل‬
‫م هو يتحاكم‬
‫آمن به‪ ،‬ومن يترك حكم الله وقد أمر أن يتحاكم إليه‪ ،‬ث ّ‬
‫إلى حكم غيره فإنه ليس مؤمنا ً بالله بل كافر به‪ ،‬قال تعالى‪) :‬فمممن‬
‫يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسممك بممالعروة المموثقى( فمممن‬
‫لم يكفر بالطاغوت فقد انتقص ركنا ً من أركممان التوحيممد وهممو الكفممر‬
‫‪1‬‬

‫)‪.(5/96‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(176‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بالطاغوت‪ ،‬وقال تعالى‪) :‬ولقد بعثنا في كممل أمممة رسممول ً أن اعبممدوا‬
‫الله واجتنبوا الطاغوت( فمن لم يجتنب الطمماغوت لممم يحقممق عبممادة‬
‫اللممه‪ ،‬لن عبممادة اللممه مسممتلزمة للكفممر بالطمماغوت‪ ،‬ومممن أعظممم‬
‫الطواغيت الحاكم بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫وأممما قممول المؤلممف‪]:‬أن مممن صممفات أهممل اليمممان المزعمموم ‪-‬‬
‫المنافقين ‪ -‬كونهم يريدون التحمماكم للطمماغوت ومشممابهة المنممافقين‬
‫في صفةٍ من صفاتهم ل توجب الكفر‪ ،1‬فعلى هذا من حكم بغيممر ممما‬
‫أنزل الله فقد شابه المنافقين في صفةٍ من صفاتهم وهممذا ل يمموجب‬
‫الكفر إل بدليل آخر كمن شابه المنافقين في الكذب لم يكممن كممافرا ً‬
‫م إذا توارد الحتمال في أمرٍ بين كونه مكّفرا ً أو غير مكّفر لممم‬
‫فمن ث ّ‬
‫يكفممر بهممذا المممر لكممون الصممل هممو السمملم فالنمممتيجة أنممه ل يصممح‬
‫تمسكك بالية في التكفير لكونها من المحتمل[‪.‬‬
‫فهذا قول عجيب غير أن ل عجيب من المؤلف ونحممن نقممول لممه‪:‬‬
‫ن الية لم ترد لذكر صفة من صفات المنافقين فحسممب بممل وردت‬
‫إ ّ‬
‫للستنكار والتكذيب لدعوى اليمان الذي يزعمه من ترك حكممم اللممه‬
‫ورضي بالتحاكم إلى الطاغوت‪ ،‬وحتى لممو قلنمما جممدل ً إن اليممة وردت‬
‫لذكر صفة من صفات المنافقين‪ ،‬فإن صفات المنافقين منها ممما هممو‬
‫ممن صمفات المنمافقين إظهمار‬
‫كفر أكمبر ومنهما مما همو دون ذلمك‪ ،‬ف ِ‬
‫اليمان وإبطان الكفر وهذا نفاق أكبر مخرج من الملة‪ ،‬وكممذلك مممن‬
‫صفات المنافقين بغض النبي صلى الله عليه وسلم وهذا نفاق أكممبر‪،‬‬
‫ومن صفاتهم بغض ما جاء به الرسول صلى الله عليممه وسمملم وهممذا‬
‫نفاق أكبر‪ ،‬فلماذا عنممدما ذكممر المؤلممف أنهمما مممن صممفات المنممافقين‬
‫صّنفها ضمن صفة الكذب وخلف الوعممد ولممم يصمّنفها ضمممن النفمماق‬
‫الكبر وهي به ألصممق وإليهمما أقممرب؛ فممإن العممراض عممن حكممم اللممه‬
‫ورسوله والتحاكم إلى الطواغيت دلي ٌ‬
‫ل على عدم الرضى بحكم اللممه‬
‫ورسوله‪ ،‬والرضممى بحكممم الطمماغوت‪ ،‬فهممل هممذا مممن جنممس الكممذب‬
‫وخلف الوعد أم أنه من جنس بغض ما جاء به النبي صلى الله عليممه‬
‫وسلم؟‬
‫أما قول المؤلف‪]:‬أن هؤلء يريممدون الحكممم بالطمماغوت وليسممت‬
‫ة بممل هممي إرادة ٌ تنممافي الكفممر بممه الكفممر‬
‫إرادتهممم هممذه إرادةً مطلقم ً‬
‫العتقادي‪ ،‬ومن لم يعتقد وجوب الكفر بالطاغوت فل شك في كفره‬
‫‪1‬‬

‫انظر جامع البيان في تفسير القرآن )‪.(5/99‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(177‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ن ي َك ُْفمْر ِبالط ّمما ُ‬
‫ن ب ِممالل ّهِ فََق مدِ‬
‫ت وَي ُمؤْ ِ‬
‫غو ِ‬
‫الكفر الكبر قال تعالى }فَ َ‬
‫م ْ‬
‫مم ْ‬
‫س َ‬
‫ك ِبال ْعُْروَةِ ال ْوُث َْقى{[‬
‫م َ‬
‫ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫هذا قول باطل‪ :‬فأين فممي اليممة أن الرادة إرادة مقيممدة منافيممة‬
‫للكفر بالطاغوت؟‬
‫والمؤلف إنما يأتي بشروط ما أنزل الله بها من سلطان بسممبب‬
‫ن اشتراط مثل هذه الشروط الممتي‬
‫تأثره الشديد بمذهب المرجئة فإ ّ‬
‫ل يدل عليها الكتاب ول السنة ول أقوال أئمممة السمملف إنممما هممو مممن‬
‫مذهب المرجئة الضلل‪ ،‬والله سبحانه رت ّممب الحكممم فممي اليممة علممى‬
‫ن الصممل الخممذ‬
‫ن القاعممدة عنممد العلممماء‪ :‬أ ّ‬
‫إرادة التحمماكم ومعلمموم أ ّ‬
‫بالظاهر ما لم يرد دليل يصرف عن الخذ بالظاهر‪.‬‬
‫وهنا نقول للمؤلف‪ :‬أين الدليل على القيممد الممذي ذكرتممه؟ ودون‬
‫ذلك خرط القتاد‪ ،‬وإنما هو الهوى والبدعة‪.‬‬
‫كذلك القاعدة عند العلماء‪ :‬أن الصل عدم الضمار‪ .‬فأين الدليل‬
‫ن المقصود من الية الرادة المنافية للكفر بالطاغوت؟‬
‫على أ ّ‬
‫م إنه لممو لممم يعتقممد وجمموب الكفممر بالطمماغوت فممإنه يكفممر وهممو‬
‫ث ّ‬
‫جالس في بيته ولو لم يتحاكم إلى الطاغوت‪.‬‬
‫فممالكفر بالطمماغوت ركممن مممن أركممان التوحيممد‪ ،‬ومممن لممم يكفممر‬
‫بالطمماغوت فليممس بمممؤمن وليممس بموحممد‪ ،‬وحينئذٍ نقممول للمؤلممف‪:‬‬
‫اليمان المنفي في الية هل هو منفي عمن لم يكفممر بالطمماغوت أم‬
‫عمن أراد التحاكم إلى الطاغوت كما هو صريح الية؟‬
‫فإن قال‪ :‬إنه منفي عمن لم يكفر بالطاغوت‪.‬‬
‫فنقممول‪ :‬فل حاجممة إذا ً إلممى مسممألة التحمماكم لنممه لممو لممم يكفممر‬
‫بالطاغوت فهو كافر حتى لو تحاكم إلى الله ورسوله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫وإن كان منفيا ً عمن أراد التحاكم إلى الطاغوت فذلك دليل على‬
‫ن‬
‫ن اليمان الذي انتفى كان بسبب إرادة التحاكم إلى الطمماغوت وأ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ف لليمان‪.‬‬
‫التحاكم إلى الطاغوت في حد ّ ذاته منا ٍ‬
‫وإذا كان الله سبحانه نفى اليمان عمن أراد وعزم على التحاكم‬
‫ن في ذلك تنبيها ً بالدنى على العلى وهو كفممر مممن‬
‫إلى الطاغوت فإ ّ‬
‫تحاكم حقيقة إلى الطاغوت‪.‬‬
‫م نقول للمؤلف‪ :‬إن أراد التحاكم إلى الطاغوت إرادة مطلقة ل‬
‫ث ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(178‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يكفممر عنممدك‪ ،‬ولكممن إن أراد إرادة منافيممة للكفممر بالطمماغوت يكفممر‪،‬‬
‫سممر بعضممه بعضما ً قممال‬
‫والية وما بعدها ترد ّ عليك حيث إ ّ‬
‫ن القرآن يف ّ‬
‫الله تعالى بعد ذلك بآيات‪] :‬فل وربك ل يؤمنون حتى يحكممموك فيممما‬
‫شجر بينهم‪ {....‬الية‪.‬‬
‫حة ما ذكرته‬
‫فالية ذكرت التحاكم ولم تذكر الرادة وبهذا تعلم ص ّ‬
‫ن الية ذكرت الرادة من باب التنممبيه بممالدنى علممى العلممى‬
‫لك من أ ّ‬
‫فممإذا كممانت الرادة الجازمممة علممى التحمماكم إلممى الطمماغوت منافيممة‬
‫لليمان فمن باب أولى التحاكم حقيقة إلى الطاغوت‪.‬‬
‫ن من أراد التحاكم إلممى الطمماغوت أنممه‬
‫ن الية صريحة في أ ّ‬
‫مإ ّ‬
‫ث ّ‬
‫ف للكفر به‪ ،‬فمن أيممن‬
‫ن التحاكم إليه منا ٍ‬
‫بذلك لم يكفر بالطاغوت ل ّ‬
‫لممك تقسمميم الرادة وممما هممو دليلممك‪ ،‬وهممل مممن يريممد التحمماكم إلممى‬
‫الطاغوت ينقسمون عندك إلى قسمين‪:‬‬
‫ قسم كافر بالطاغوت‪.‬‬‫ وقسم لم يكفر بالطاغوت؟‬‫فإن كان كذلك فما هو دليلك على هذا التقسيم؟‬
‫وهل من يتحاكم إلى الطاغوت وُيعرض عن حكم الله مختارا ً من‬
‫الممكن أن يكون مؤمنا ً بالله كافرا ً بالطاغوت؟‬
‫وما هي الصورة التي يكون فيها المتحاكم إلى الطاغوت مؤمن ما ً‬
‫بالله كافرا ً بالطاغوت؟ وما هو الدليل على ذلممك؟ ومممن هممم سمملفك‬
‫من العلماء فيما زعمت؟‬
‫قال شيخ السلم رحمه الله‪ ":‬إن من تولى عن طاعممة الرسممول‬
‫وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن وأن المؤمن هو‬
‫الذي يقول‪)) :‬سمعنا وأطعنا(( فإذا كان النفاق يثبت ويممزول اليمممان‬
‫بمجرد العراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيممره مممع أن‬
‫هذا تر ٌ‬
‫ك محض وقد يكون سببه قوة الشهوة "‪] .‬الصارم‪.[69 :‬‬
‫دعممي إلممى التحمماكم إلممى‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬بين سممبحانه أن مممن ُ‬
‫كتمماب اللممه وإلممى رسمموله فصممد عممن رسمموله كممان منافق مًا‪ ،‬وليممس‬
‫بمؤمن‪ ...‬فالنفاق يثبت ويزول اليمممان بمجممرد العممراض عممن حكممم‬
‫الرسول وإرادة التحاكم إلى غيممره‪] .‬تفسممير النسممفي )ضمممن كتمماب‬
‫مجموعة من التفاسير( ‪.[4/119‬‬
‫وقال ابن القيم رحمه الله‪:‬فجعل العراض عما جاء به الرسول‪،‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(179‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫واللتفات إلى غيره هو حقيقممة النفمماق‪ ،‬كممما أن حقيقممة اليمممان هممو‬
‫ى‬
‫تحكيمه وارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه‪ ،‬والتسليم لما حكم رض ً‬
‫واختيارا ً ومحبة‪ ،‬فهذا حقيقة اليمان‪ ،‬وذلك العراض حقيقة النفمماق‪.‬‬
‫]مختصر الصواعق المرسلة ‪.[2/353‬‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬والطاغوت كممل ممما تجمماوز بممه العبممد حممده مممن‬
‫معبود أو متبوع أو مطاع‪ ،‬فطاغوت كل قوم ٍ من يتحاكمون إليمه غيمر‬
‫الله ورسمموله صمملى اللممه عليممه وسمملم أو يعبممدونه مممن دون اللممه أو‬
‫يتبعونه على غير بصمميرة مممن اللممه أو يطيعممونه فيممما ل يعلمممون أنممه‬
‫ملتهمما وتمأملت أحمموال‬
‫طاعة لله‪ ،‬فهذه ]هممي[ طمواغيت العمالم إذا تأ ّ‬
‫النمماس معهمما رأيممت أكممثرهم أعممرض عممن عبممادة اللممه إلممى عبممادة‬
‫الطاغوت‪ ،‬وعن التحاكم إلممى اللممه وإلممى الرسممول صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم إلى التحاكم إلى الطاغوت‪ ،‬وعن طاعته ومتابعة رسوله صلى‬
‫الله عليه وسلم إلى الطاغوت ومتابعته‪ .‬اهم]إعلم الموقعين‪،‬ج ‪،1‬ص‬
‫‪.[50‬‬
‫م فِممي َ‬
‫يٍء‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬عنممد قمموله تعممالى‪َ} :‬فمإ ِ ْ‬
‫ن ت ََنماَزعْت ُ ْ‬
‫شم ْ‬
‫خ مرِ ذ َل ِم َ‬
‫ك‬
‫ن ب ِممالل ّهِ َوال ْي َموْم ِ اْل ِ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫فَُر ّ‬
‫دوهُ إ َِلى الل ّهِ َوالّر ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ت َأِوي ً‬
‫ل{ )النساء‪ :‬من الية ‪ (59‬قال‪] :‬وهممذا دليممل قمماطع‬
‫َ‬
‫خي ٌْر وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫على أنه يجب رد موارد النزاع فممي كممل ممما تنممازع فيممه النمماس‪ ,‬مممن‬
‫الدين كله‪ ،‬إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪ .‬ل إلى أحممد غيممر‬
‫الله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فمممن أحممال الممرد إلممى غيرهممما‪,‬‬
‫فقد ضاد أمر الله‪ ،‬ومن دعا عند النزاع إلى حكم غير اللممه ورسمموله‪,‬‬
‫فقد دعا بدعوى الجاهلية‪ ،‬فل يدخل العبد في اليمان حممتى يممرد كممل‬
‫ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسمموله‪ ,‬ولهممذا قممال تعممالى‪} :‬إن‬
‫كنتم تؤمنون بالله واليوم الخر{ وهذا مما ذكر آنفا‪ ,‬أنه شرط ينفممي‬
‫المشروط بانتفائه‪ ,‬فدل على أن مممن حك ّممم غيممر اللممه ورسمموله فممي‬
‫موارد النزاع كان خارجما عمن مقتضمى اليممان بمالله واليموم الخمر‪.‬‬
‫وحسبك بهممذه اليممة العاصمممة القاصمممة بيانمما وشممفاء فإنهمما قاصمممة‬
‫لظهممور المخممالفين لهمما‪ ،‬عاصمممة للمستمسممكين بهمما‪ ,‬المتمثليممن ممما‬
‫أمرت به[ )الرسالة التبوكية(‪.‬‬
‫م ِفي َ‬
‫يٍء{ نكممرة فممي‬
‫وقال رحمه الله‪ :‬إن قوله }فَِإن ت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين دقة‬
‫وجله‪ ،‬جليه وخفيه‪ ،‬ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله بيان حكم ممما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(180‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫تنازعوا فيه‪ ،‬ولم يكن كافيا ً لممم يمأمر بممالرد إليمه‪ ،‬إذ مممن الممتنممع أن‬
‫يأمر تعالى بالرد عند النزاع إلى من ل يوجد عنده فصل النزاع ومنها‬
‫أنه جعل هذا الرد من موجبات اليمان ولوازمه‪ ،‬فإن انتفى هذا الممرد‬
‫انتفى اليمان‪ ،‬ضرورة انتفاء الملزوم لنتفاء لزمه‪ ،‬ول سيما التلزم‬
‫بين هذين المريممن فممإنه مممن الطرفيممن‪ ،‬وكممل منهممما ينتفممي بانتفمماء‬
‫الخر‪ ،‬ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم‪ ،‬وأن عمماقبته أحسممن عاقبممة‪.‬‬
‫]أعلم الموقعين ‪.[50 ،1/49‬‬
‫وقال ابن كثير رحمه الله‪":‬فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله‪،‬‬
‫وشهمد له بالصحة فهو الحق‪ ،‬وماذا بعد الحق إل الضلل‪ ،‬ولهذا قممال‬
‫تعالى‪ِ} -:‬إن ُ‬
‫ر{ أي ردوا الخصممومات‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َموْم ِ ال ِ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫خم ِ‬
‫والجهالت إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهممما فيممما شممجر‬
‫بينكم‪ ،‬فدل على أن من لمم يتحماكم فمي محمل النمزاع إلمى الكتماب‬
‫والسنة ول يرجع إليهما في ذلك‪ ،‬فليس مؤمنا ً بالله ول باليوم الخر‪.‬‬
‫]تفسير ابن كثير ‪.[3/209‬‬
‫وقال المام الشنقيطي‪ :‬ومن أصرح الدلة في هذا أن الله جممل‬
‫وعل في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غيممر ممما‬
‫شرعه اللممه‪ ،‬يتعجممب مممن زعمهممم أنهممم مؤمنممون‪ ،‬وممما ذلممك إل لن‬
‫دعواهم اليمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ممما‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َمَر إ ِل َممى ال ّم ِ‬
‫يحصل منه العجب‪ ،‬وذلك فممي قمموله تعممالى‪} - :‬أل َم ْ‬
‫ذي َ‬
‫يزعُمو َ‬
‫مممن قَب ْل ِم َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ممما ُأن مزِ َ‬
‫ما ُأنزِ َ‬
‫ن َأن‬
‫ل ِ‬
‫دو َ‬
‫ري م ُ‬
‫َْ ُ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫مُنوا ْ ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ك يُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫موا إ ِلى الطا ُ‬
‫ت‪ {...‬الية‪] .‬أضواء البيان ‪[4/83‬‬
‫غو ِ‬
‫ي َت َ َ‬
‫حاك َ ُ‬
‫وقال المام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله‪ :‬والطواغيت كثيرة‬
‫ورؤوسهم خمسة‪ :‬الول‪ :‬الشيطان‪ ...‬والثاني‪ :‬الحاكم الجائر المغيممر‬
‫لحكام الله‪ ...‬والثالث‪ :‬الذي يحكم بغير ما أنزل الله‪ ...‬الرابع‪ :‬الممذي‬
‫دعي علم الغيب من دون الله‪ ...‬الخامس‪ :‬الذي ُيعبد من دون اللممه‬
‫ي ّ‬
‫ض بالعبادة‪ .‬اهم‬
‫وهو را ٍ‬
‫وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله‪ :‬فلو اقتتلممت الباديممة‬
‫والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا طاغوتا ً فممي الرض‬
‫يحكم بخلف شريعة السلم التي بعث اللممه بهمما رسمموله صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪ .‬اهم‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه اللممه تعممالى‪:‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(181‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫»‪ ...‬فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليممه وسمملم بممأن‬
‫حكم بين الناس بغير ما أنزل اللممه‪ ،‬أو طلممب ذلممك اتباعما ً لممما يهممواه‬
‫ويريده فقممد خلممع ربقممة السمملم واليمممان مممن عنقممه وإن زعممم أنممه‬
‫مؤمن‪ ،‬فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك‪ ،‬وأكذبهم في زعمهممم‬
‫ن‬
‫اليمان لممما فممي ضمممن قمموله }يزعمممون{ مممن نفممي إيمممانهم‪ ،‬فممإ ّ‬
‫دعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته‬
‫}يزعمون{ إنما يقال غالبا ً لمن ا ّ‬
‫موجبها وعمله بما ُينافيها‪ ،‬يحّقق همذا قمموله تعمالى }وقممد أمممروا أن‬
‫لِ ُ‬
‫يكفروا به{ لن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد‪ ،‬كما في آيممة البقممرة‪،‬‬
‫فإذا لم يحصممل هممذا الركممن لممم يكممن موحممدًا‪ ،‬والتوحيممد هممو أسمماس‬
‫ن‬
‫سد بعد َ ِ‬
‫مه‪ ،‬كما أ ّ‬
‫اليمان الذي تصلح به جميع العمال وتف ُ‬
‫ن ذلك بي ّ ٌ‬
‫في قوله تعالى }فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بممالله فقممد استمسممك‬
‫بالعروة الوثقى{ ]البقممرة‪ [256 :‬وذلممك أن الّتحمماكم إلممى الطمماغوت‬
‫ن به«‪ .‬اهم]فتح المجيد‪،‬ج ‪،1‬ص ‪.[379‬‬
‫إيما ٌ‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعممالى فممي تفسممير‬
‫قوله تعالى }ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بممما أنممزل إليممك{‬
‫أن‪) :‬الرد إلى الكتاب والسنة شرط في اليمان‪ ،‬فدل ذلمك علمى أن‬
‫من لم يرد إليهما مسائ َ‬
‫ل النممزاع فليممس بمممؤمن حقيقممة‪ ،‬بممل مممؤمن‬
‫بالطاغوت‪ ...‬فإن اليمان يقتضي النقياد لشرع اللممه وتحكيمممه‪ ،‬فممي‬
‫كل أمر من المور‪ ،‬فمن زعممم أنممه مممؤمن‪ ،‬واختممار حكممم الطمماغوت‬
‫على حكم الله فهو كاذب في ذلك(‪ .‬اهم‬
‫وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله‪ :‬إن قمموله ‪-‬‬
‫ن( تكذيب لهم فيما اّدعوه من اليمان‪ ،‬فإنه ل يجتمممع‬
‫مو َ‬
‫تعالى ‪)-‬ي َْزعُ ُ‬
‫التحاكم إلى غير ما جاء به النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬مع اليمممان‬
‫في قلب عبد أص ً‬
‫ل‪ ،‬بل أحدهما ينافي الخر‪ ،‬والطمماغوت مشممتق مممن‬
‫الطغيان وهو مجاوزة الحد‪ ،‬فكل من حكم بغير ما جمماء بممه الرسممول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه‪ .‬اهم‬‫ذا ِقي م َ‬
‫ويقول محمد رشيد رضا عند تفسيره لقمموله تعممالى‪} :‬وَإ ِ َ‬
‫ل‬
‫ما َأنَز َ‬
‫ه‪ {..‬الية‪" - :‬واليممة ناطقمة بممأن مممن صممد‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ت ََعال َوْا ْ إ َِلى َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫وأعرض عن حكممم اللممه ورسمموله عمممدا ً ول سيمممما بعممد دعمموته إليممه‬
‫وتذكيره به‪ ،‬فإنه يكون منافقما ً ل يعتد بما يزعمممه مممن اليمممان‪ ،‬وممما‬
‫يدعيه من السلم‪" ((3 .‬‬
‫)‬

‫‪(3‬‬

‫تفسير المنار ‪.5/227‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(182‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫أيها المؤلف‪ :‬هل في هذه القوال مممن العلممماء الراسممخين مممن‬
‫قال بالقيد الذي ذكرته في تقسيم الرادة؟‬
‫وبعمد همذا نقمول‪ :‬إذا كمان اللمه سمبحانه بّيمن أن أراد وعمزم أن‬
‫ن إيمانه مجرد زعم كاذب‪ ،‬فكيف بمن تحاكم‬
‫يتحاكم إلى الطاغوت أ ّ‬
‫إلى الطاغوت حقيقممة‪ ،‬وكيممف بمممن يحكممم بحكممم الطمماغوت‪ ،‬ويلممزم‬
‫الناس به؟؟‬
‫بل كيف بالطاغوت الذي ُيشّرع الحكام وُيقنن القوانين المخالفة‬
‫دة لحكم الله؟‬
‫والمضا ّ‬
‫لش ّ‬
‫ن هؤلء أحق وأولى بالكفر وانتفاء اليمان‪.‬‬
‫كأ ّ‬
‫ن‬
‫قال المؤلف]قال المكّفر‪ :‬إليك الدليل الرابممع قممال تعممالى }وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫كو َ‬
‫م لَ ُ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫أط َعْت ُ ُ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن طاعة غير الله في الحكام الوضعية شرك‪.‬‬
‫سق‪ :‬لماذا أراك ‪ -‬يا أخي ‪ -‬نسمميت؟ قممد سممبق بيممان أن‬
‫قال المف ّ‬
‫ة‬
‫ة إلى التحليل والتحريم ثم إياك أن تنسى مممرةً ثانيمم ً‬
‫هذه الية راجع ٌ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫فتستد ّ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫شَر ُ‬
‫م ِ‬
‫ن الم ّ‬
‫ل بقوله تعالى }أ ْ‬
‫ممما ل َم ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا ل َهُ ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫ه({ فقد سبق الكلم عنها وأن المراد بهمما مممن جمممع بيممن‬
‫ي َأذ َ ْ‬
‫ن ب ِهِ الل ّ ُ‬
‫التشريع وزعم أن هذا من الدين الذي مؤداه إلى التحليممل والتحريممم‬
‫وهو المسمى بالتبديل[‪.‬‬
‫أقول‪ :‬قد سبق وأن بينت أن الذن بما حرم الله والمنع مما أحل‬
‫الله وتعميم ذلك وتقنينه هو من التحليل والتحريم سممواء نسممبه إلممى‬
‫ت وجمه ذلمك وأقموال العلمماء فممي ذلمك‬
‫الشرع أو لم ينسممبه‪ ،‬وذكمر ُ‬
‫فلتراجع‪.‬‬
‫وقول المؤلف ]وأن المراد بها من جمممع بيممن التشممريع وزعممم أن‬
‫هذا من الممدين الممذي مممؤداه إلممى التحليممل والتحريممم وهممو المسمممى‬
‫بالتبديل[‪.‬‬
‫هذا قول باطل مخالف للشمرع والعقمل واللغمة والفطممرة‪ ،‬ونحمن‬
‫نسأل المؤلف‪ :‬ما معنى الستبدال؟‬
‫أليس هو جعل شيء بدل ً عن شيء‪ ،‬فمن أخرج شيئا ً ووضع شيئا ً‬
‫آخر مكانه أل ُيعتبر قد استبدل القديم بالجديد؟‬
‫حممى هممذا الحكممم‬
‫حكم الله فممي الزانممي المحصممن الرجممم‪ ،‬فمممن ن ّ‬
‫وجعل مكانه الذن بالزنى‪ ،‬أو جعممل مكممانه السممجن‪ ،‬أليممس هممذا قممد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(183‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫جعل حكمه بدل ً عن حكم الله‪.‬‬
‫ن المشّرع مع الله ل ُيعتبر فعله تشريعا ً إل إذا‬
‫وأما زعم المؤلف أ ّ‬
‫اجتمع معه الزعم بأن هذا التشريع مممن الممدين وأنممه هممو حكممم اللممه‪،‬‬
‫فهذا قول باطل‪ ،‬يوضحه السئلة التالية‪ :‬لو قال لك قممائل‪ :‬التشممريع‬
‫لله وحده‪ ،‬فما معنى قوله؟‬
‫أليس معناه أن الذي ُيحلل ويحرم ويحكم هو الله‪ ،‬وأن ذلممك مممن‬
‫خصوصياته؟‬
‫إذا ً فالذي ُيحلل ما حرم الله أو يحرم ما أحل اللمه أل يعتمبر فعلمه‬
‫تشريعا؟‬
‫فمن أتى إلى أحكام الله ووضع ما يخالفها وأمممر بممالحكم بهمما‪ ،‬أل‬
‫ده ويعارضمه فمي‬
‫يعتبر مشّرعا ً مع الله‪ ،‬قد جعل نفسه نمد ّا ً للمه ُيضما ّ‬
‫حكمه؟‬
‫ن ذلممك‬
‫إذا ً فما الفائدة من اشتراط الجمع بين التشريع والزعممم أ ّ‬
‫من الدين؟‬
‫فمن وضع الحكام المخالفة لحكم الله وألزم النمماس بمالحكم بهمما‬
‫والتحمماكم إليهمما‪ ،‬أل ُيعتممبر مسممتبدل ً لحكممام اللممه بغيرهمما؟ أل يعتممبر‬
‫مشّرعا ً مع الله؟ وحتى لو لم يزعم أن ذلك من الدين!‬
‫فإن كان تشريع الحكام المخالفة لحكم الله والحكم بها بدل ً عممن‬
‫حكم الله ل يعتبر تشريعا ً مع الله ول يعتبر تبممديل ً لحكممم اللممه‪ ،‬فممماذا‬
‫يعتبر؟؟ وماذا ُنسمي هذا الفعل؟‬
‫ن من يكذب على الناس فينسب إلى دين الله ما هو بريممء منممه‬
‫إ ّ‬
‫مع علمه فإنه يكفر بذلك سواء كان في الحكم أو في غيرها‪ ،‬ومناط‬
‫الكفر هنا هو الكذب على الله‪ ،‬وهممذا ليممس مختص ما ً بمسممألة الحكممم‬
‫بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫كذلك من يزعم ح ّ‬
‫ل ما حرمه الله أو حرمممة ممما أحلممه اللممه يكفممر‬
‫بكذبه علممى اللممه‪ ،‬ولكممن الممذي ُيشمّرع الحكممام والنظمممة المخالفممة‬
‫لشرع الله مناط كفره ليس الكذب على الله‪ ،‬وإنما مناط كفره هممو‬
‫التشريع مع الله‪ ،‬ومنازعة الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته‬
‫وحكمه‪ ،‬وهذا يكفر إن لم يزعم أن تشريعه هو شرع الله‪ ،‬وإن زعممم‬
‫أنه شرع الله اجتمع فيه مكّفران‪ ،‬التشريع مممع اللممه‪ ،‬والكممذب علممى‬
‫الله‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(184‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫صدق من قال‪ :‬من الشكالت توضيح الواضحات‪.‬‬
‫ن أن هذا يكفي في الرد على هذه الشبهة لمن تبصر المسألة‬
‫أظ ّ‬
‫وعقلها‪ ،‬فإن المؤلف زعم في بداية رده علممى هممذه الشممبهة أنممه لممو‬
‫ثبت دليل واحد من حيث الثبوت والدللة على كفر الحاكم بالقوانين‬
‫الوضعية أنه يصير إليه وأظن أنني في هذا الممرد ذكممرت أدلممة كممثيرة‬
‫وكلما ً لهل العلم يوضح المسممألة وحكمهمما‪ ،‬وهممي كافيممة بممأذن اللممه‬
‫لمن تجّرد للحق‪ ،‬وبهذا تعلم أن الحكممام الممذين يحكمممون المسمملمين‬
‫بتلك القوانين الوضممعية كفممار ل تصممح وليتهممم ول يجمموز للمسمملمين‬
‫تركهم على كراسي الحكم‪ ،‬ويجب عليهم إزالتهم فإن عجزوا أعممدوا‬
‫العدة لذلك‪.‬‬
‫والحاكم السعودي داخل في هذا الحكم لنه وقع في الحكم بغير‬
‫ما أنزل الله من الجهتين‪:‬‬
‫الولى‪ /‬التشريع مع الله‪ ،‬كما في الذن في الربا وتقنين القمموانين‬
‫المخالفة للشريعة فممي التعامممل بممه‪ ،‬والقمموانين الممتي شمّرعوها فممي‬
‫مالية‪ ،‬والقوانين الوضممعية الممتي وضممعوها فممي‬
‫المحاكم التجارية والعُ ّ‬
‫المحاكم العسكرية‪ ،‬وإحالممة الحكممم فممي الكفممر والزندقممة الممتي فممي‬
‫الصحف والقنوات إلى وزارة الثقافة والعلم ل إلممى شممريعة الملممك‬
‫العلم‪.‬‬
‫الثانية‪ /‬الحكم بالقوانين الوضممعية المممأخوذة مممن الممدول الكممافرة‬
‫كممما فممي المحمماكم العسممكرية والمحمماكم التجاريممة ومحمماكم العمممل‬
‫مال وغيرها‪ ،‬فالحكام التي فيها منها ما هو من وضع الطواغيت‪،‬‬
‫والعُ ّ‬
‫ومنها ما هو مأخوذ عن الكفار‪.‬‬
‫والفرق بين القسمين‪:‬‬
‫ أنهم في الولى نصبوا أنفسممهم مشممرعين مممع اللممه وجعلمموا مممن‬‫أنفسهم ند ّا ً لله في التشريع‪.‬‬
‫ وفي الثانية لم يشّرعوا من عند أنفسممهم ولكممن أتمموا بتشممريعات‬‫الكفار ونصبوها للحكم بين الناس محادة لله وشرعه‪.‬‬
‫وكل الصورتين كفر فممي حمد ّ ذاتممه كممما سممبق تفصمميله فممي صممور‬
‫الحكم بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫وأذكر هنا بعض المثلة من حكمهم بغير ما أنزل الله وهممي غيممض‬
‫من فيض فمن يتأمل القوانين والشرائع والنظمة المعمول بهمما فممي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(185‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫النظام السعودي ذات العلقة بالنظام التجاري والجمركممي‪ ،‬وأنظمممة‬
‫ضريبة الدخل‪ ،‬ونظام البنوك ومراقبتها‪ ،‬ونظام المطبوعات والنشر‪،‬‬
‫ونظام الجيش والخدمة العسكرية‪ ،‬والنظام والشرائع المتعلقة بعَلم‬
‫المملكممة وأعلم الممدول الخممرى‪ ،‬ونظممام التممأمين‪ ،‬ونظممام أحكممام‬
‫الجنسية العربية السعودية‪ ..‬يجد أن شرائع السلم في وادٍ وشممرائع‬
‫وقوانين آل سعود ونظامهم في وادٍ آخر!‬
‫أممما مممن جهممة الحممدود والعقوبممات الشممرعية فممإن نظممام الجيممش‬
‫العربي السعودي ونظام الوراق التجارية ونظممام مكافحممة الرشمموة‪،‬‬
‫ت للسلم بصلة‪.‬‬
‫وغيرها كثير‪ ،‬فيها عدد كبير من العقوبات ل َتم ّ‬
‫أما من جهة المسائل المدنية والتجارية ونظام الوراق التجاريممة‬
‫ونظام الشركات وغيرها فإنهمما تحمموي أشممكال ً مممن فممض المنازعممات‬
‫وأنماط الصمملح المخالفممة للشممريعة جملممة وتفصممي ً‬
‫ل‪ ،‬ونظممام مراقبممة‬
‫البنوك يبيح بل تحفظ جميع النشممطة الربويممة الممتي حرمممت بالممدليل‬
‫القاطع من الكتاب والسنة‪ ،‬ويعتبرها محمية من قبل الدولة‪.‬‬
‫وسعيا ً لمضاء هذه التشريعات والقوانين المسماة أنظمة ‪-‬تهربا ً‬
‫وتلبيسًا‪ -‬فقممد شممكلت الدولممة محمماكم غيممر شممرعية‪ ،‬أسمممتها لجانما ً‬
‫وهيئات ودواوين ومجالس‪ ،‬ويشممترط فممي أعضمماء هممذه المحمماكم أن‬
‫يكونمموا متقنيممن لممما ورد فممي تلممك النظمممة والقمموانين ل أن يكونمموا‬
‫صى أحد الباحثين هذه المحمماكم فوجممدها أكممثر مممن‬
‫شرعيين‪ ،‬وقد تق ّ‬
‫ثلثين لجنة أو هيئة كلها تمارس دورا ً قضممائيا ً مناهض ما ً للشممرع‪ ،‬منهمما‬
‫علممى سممبيل المثممال هيئة فممض المنازعممات المصممرفية‪ ،‬والمحمماكم‬
‫التجارية وديوان المحاكم العسكرية‪ ،‬وغيرها كثير‪.‬‬
‫أما المحاكم الشرعية فهي محصورة عمليا ً في شؤون محدودة‪،‬‬
‫ومع ذلك فهي نفسها ل تسمملم مممن هيمنممة القمموانين غيممر الشممرعية‪،‬‬
‫فالقضاة الشرعيون ملزمون بتعميمات مجلممس المموزراء والمموزارات‬
‫المختصممة والمممارات والبلممديات‪ ،‬حممتى لممو خممالفت تلممك التعليمممات‬
‫الشممرع‪ ،‬وأحكممام القضمماة المخالفممة لتلممك التعليمممات أو للنظمممة‬
‫المذكورة أعله غير نافذة أبممدًا‪ ،‬بممل إن القاضممي نفسممه ل يمكممن أن‬
‫ينظر في كثير من القضايا إل "حسب النظام"‪ ،‬والنظام هممو تصممنيف‬
‫القضايا بما يضمن حصار الشرع في حدود معينة‪ ،‬وإطلق يد القانون‬
‫الوضعي في مساحات كبيرة!‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(186‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فهممذا هممو الواقممع إذا ً! السمميادة ليسممت للشممرع‪ ،‬والهيمنممة ليسممت‬
‫للسلم‪ ،‬والقوانين والتشريعات غير السلمية والمخالفة للشرع قممد‬
‫سرت في معظم أنظمة الدولة‪ ،‬والقضاة الشرعيون محاصرون فمي‬
‫دوائر صغيرة ل يستطيعون تجاوزها؟ فكيف يمكن أن يدعي مدع أن‬
‫هذه الدولة تطبق الشريعة أو تحكم بالسمملم؟ وكيممف يشممك طممالب‬
‫حق أن الحتكام إلى تلك التشريعات احتكام إلى الطاغوت؟‪.‬‬
‫والحجة قممد قممامت علممى الحكممام بل شممك ول جممدل‪ ،‬فلقممد وقممف‬
‫العلماء ممن أمثممال الشميخ بمن عمتيق والشميخ بممن سمعدي والمفمتي‬
‫السابق الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله جميع ما ً فممي وجممه تلممك‬
‫التشريعات بشكل صريح‪ ،‬ود ُّونت مراسلت الشيخ محمد بن إبراهيم‬
‫في إنكار تلك القوانين والنظمة والتحذير منها واحممدا ً واحممدًا‪ ،‬وبممدل ً‬
‫من أن يرتدع آل سعود‪ ،‬ويعملوا بنصيحة الشمميخ محمممد بممن إبراهيممم‬
‫فقد منعمموا "بممالقوانين نفسممها" وبممأمر ملكممي طبممع وتوزيممع مجممموع‬
‫فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم حتى ل يفتضح هذا الكفر والنفاق‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال انظر ماذا يقولون في قانون العقوبات‪ ،‬كممما‬
‫فممي المممادة "‪ " :"32‬ل يجمموز للصممحف نشممر مقممالت تممدعو إلممى‬
‫التخريف واللحاد "‪ .‬وعقوبة ذلك كممما فممي المممادة" ‪ ":"52‬كممل مممن‬
‫يخالف المادة "‪ُ "32‬يعاقب مرتكممب المخالفممة بممالحبس مممن أسممبوع‬
‫إلممى شممهر‪ ،‬أو بغرامممة نقديممة مقممدارها خمسمممائة إلممى ألممف ريممال‬
‫سعودي "!‬
‫فالذي ينشر مقالت تدعو إلى الكفر واللحاد ‪ -‬ممما فممي قمموانين‬
‫النظام السعودي‪ -‬عقوبته ل تتعدى أكثر من حبس أسبوع إلى شهر‪،‬‬
‫أو غرامة مالية مقدارها " ‪ " 500‬ريممال سممعودي‪ ..‬بينممما حكمممه فممي‬
‫شرع الله هو حكم الشرع في المرتد؛ الستتابة فإن تمماب وإل ُقتممل‪،‬‬
‫دل دينه فاقتلوه "‪.‬‬
‫كما قال ‪ ρ‬في الحديث الصحيح‪ ":‬من ب ّ‬
‫في المقابل من ُيهين أي شعار أو علم لي دولة من دول الكفر‬
‫المحاربة للسلم والمسلمين في الرض ‪-‬والمصممنفة كممدول صممديقة‬
‫للنظام السعودي‪ -‬عقوبته كما في القانون السعودي‪ ":‬حبممس لمممدة‬
‫ل تتجاوز سنة‪ ،‬وبغرامة ل تزيد عن ثلثة آلف ريال‪ ،‬أو بإحدى همماتين‬
‫العقوبتين "!‬
‫الذي يعتدي على الخالق عز وجل‪ ..‬ويتعّرض له ولدينه بالهانة‪..‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(187‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ويدعو إلى الكفر والجحود واللحاد ليفتن الناس عن دينهم‪ ..‬عقمموبته‬
‫كما في القانون السعودي‪ -‬حبممس ل يتعممدى أكممثر مممن أسممبوع إلممى‬‫شهر‪ ،‬أو غرامة مالية مقممدارها " ‪ " 500‬ريممال سممعودي‪ ..‬بينممما مممن‬
‫يتعرض بالهانة لشعارات الكفر‪ ..‬عقوبته أغلظ وأشد " حبس لمممدة‬
‫ل تتجاوز سنة‪ ،‬وبغرامة ل تزيد عن ثلثة آلف ريال‪ ،‬أو بإحدى همماتين‬
‫العقوبتين "‪ ،‬أهكذا ‪ -‬يا قوم‪ -‬يكون الحكم بما أنزل الله‪ ..‬أن تجعلمموا‬
‫للكفر وشعاراته حرمة وقدسية تعلو حرمة الخالق ‪ Ι‬وحرمة دينه؟!!‬
‫قالوا في الدستور السعودي )النظام الساسي للحكم( كممما فممي‬
‫المادة "‪" :"32‬العقوبة شخصية‪ ،‬ول جريمة ول عقوبممة إل بنمماء علممى‬
‫نص شممرعي أو نممص نظممامي‪ ،‬ول عقمماب إل علممى العمممال اللحقممة‬
‫للعمل بالنص النظامي "!‬
‫فما لم ينص النظام على العقوبة عليه فإنه ل عقوبة فيه‪ ،‬فمممن‬
‫يسخر بآيات القرآن ويغني بها فل عقوبة عليه‪ ،‬ومن يترك الصلة فل‬
‫عقاب عليه‪ ،‬هل سمعتم يوما ً أن السعودية أقممامت حممد الممردة علممى‬
‫مممن يسممتهزئ بآيممات اللممه مممن المغنيممن والممثليممن والعلمييممن‬
‫والصحفيين؟‬
‫ينص ميثاق جامعة الدول العربية ‪-‬الذي ُيعتبر النظممام السممعودي‬
‫من مؤسسيه‪ ،‬ومن الدعاة إليممه‪ ،‬ومممن أبممرز العضمماء الوائل الممذين‬
‫عملوا على إنشاء جامعة الدول العربية‪ -‬تحت المادة " ‪ ":" 8‬تحترم‬
‫كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القممائم فممي‬
‫دول الجامعة الخرى‪ ،‬وتعتبره حقا ً من حقوق تلك الدول‪ ،‬وتتعهد بأن‬
‫ل تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها "ا‪ -‬هم‬
‫وهذا والله من الكفر الصراح البواح؛ فاحترام النظمممة الكممافرة‬
‫دة احترام للكفر‪.‬‬
‫المرت ّ‬
‫وما هي النظمة القائمة في الدول العربية؟‬
‫حماية الضممرحة والقبممور‪ ،‬الباحيممة ونشممر الرذيلممة‪ ،‬إباحممة الربمما‬
‫وحمايته‪ ،‬إباحة الخمور وحمايتها‪ ،‬موالة الكفممار وحمايممة مشماريعهم‪،‬‬
‫محاربة الحجاب‪ ،‬محاربة أهممل الصمملح والسممتقامة‪ ،‬محاربممة الجهمماد‬
‫وأهله‪.‬‬
‫كممذلك تحممترم المجممالس التشممريعية الممتي ُيسممتهزأ فيهمما بممالله‬
‫وبأحكامه‪ ،‬ويجعممل البشممر مممن أنفسممهم ن ِمد ّا ً للممه يشمّرعون الحكممام‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(188‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المخالفة لحكم الله‪.‬‬
‫والدهى من ذلك أنها تعتبر ذلك حقا ً من حقوق تلك الممدول‪ ،‬فيمما‬
‫سبحان الله أين حق الله في الحكم بين عباده؟‬
‫أين حق الله في إقامة التوحيد ومحاربة الشرك؟‬
‫أين حق الله في إقامة دينه والحكم بين الناس بشرعه؟‬
‫أين حق النبي صلى الله عليه وسلم باتباع هممديه والرجمموع إلممى‬
‫سنته؟‬
‫أين حق المسلمين بإقامة ديممن اللممه فيهممم والحكممم بشممرع اللممه‬
‫بينهم؟‬
‫فالذي يحترم هذه النظمة كافر بالله العظيم‪ ،‬لنها أنظمة قائمة‬
‫على الشرك والكفر والتشريع مع اللممه‪ ،‬ومحترمهمما محممترم للشممرك‬
‫والكفر‪ ،‬ول يشك في كفره إل مطموس البصيرة‪.‬‬
‫وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله في ملحظاته‪:‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫بيان ما في نظام العمل والعمال من الخطاء والتناقض والضلل‬
‫الحمد لله الذي جعلنا من خيممر المممم‪ ،‬ونجانمما بنممور المموحيين مممن‬
‫حوالك الظلم‪ ،‬وخصنا بمحمد الذي أوتممي جوامممع الكلممم‪ ،‬صمملى اللممه‬
‫عليه وعلى آله وصحبه الذين حممازوا بمتممابعته العممز فممي الممدنيا وفممي‬
‫الخرة‪ ،‬وسلم تسليما‪ .‬أممما بعممد‪ :‬فقممد قممرئ علممي بعممض مممن نظممام‬
‫العمممل والعمممال‪ ،‬الممذي صممدر المممر والعمممل بممه بتاريممخ ‪/11 /25‬‬
‫‪ ،?1366‬والذي لم يزل العمل بممه مسممتمرا إلممى هممذا المموقت‪ .‬ولممما‬
‫سمعت بعممض مممواده وفقراتممه‪ ،‬طممال تعجممبي مممن وجممود مثممل هممذه‬
‫النظمة يحكم بها بين ظهرانممي المسمملمين‪ ،‬وتقررهمما وتنفممذها دولممة‬
‫إسلمية‪ ،‬تحكم القممرآن وتفخممر بممه‪ ،‬ويحممق الفخممر لمممن تمسممك بممه‪،‬‬
‫وعمل بأحكامه‪ ،‬وكنت قبل اطلعممي عليممه أسممع شمميئا مممما يتنمماقله‬
‫الناس عنه‪ ،‬غير أني ل أصدق ول أكممذب بكممل ممما أسمممع عنممه‪ .‬ولممما‬
‫م ذكممر‬
‫اطلعت عليه وجدته فوق ما أسمع‪ ،‬وأفظع مما يقال فيممه‪] .‬ث م ّ‬
‫بعض تلك النظمة وبين وجه مخالفتهمما للشممريعة[]الممدرر السممنية‪ ،‬ج‬
‫‪،16‬ص ‪.[237‬‬
‫********************‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(189‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫شبهات تتعلق بالمسألة والرد عليها‬

‫وهناك بعض الشبه في مسألة الحكم بغير ما أنممزل اللممه يتمسممك‬
‫بها بعض أنصار الطواغيت في هذا العصر نذكرها ونممذكر الممرد عليهمما‬
‫بشيء من اليجاز وإن كان ما سبق فيه غنية لمممن أراد اللممه هممدايته‬
‫جرد للحق‪.‬‬
‫وت ّ‬
‫قال الشيخ الفاضل عبمد العزيمز بمن صمهيب الممالكي فمك اللمه‬
‫أسره‪:‬‬
‫من تلك الشبه‪:‬‬
‫الشبهة الولى‪ :‬كفٌر دون كفر‬
‫الشبهة الولى هي التفسير الخاطئ لقول ابن عّباس رضممي اللممه‬
‫عنه‪ ،‬حيث قال أن الكفر الوارد بالية }ومن لم يحكم بما أنممزل اللممه‬
‫فأولئك هم الكافرون{ هو "كفٌر دون كفر"‪.‬‬
‫يقول الدكتور صلح الصاوي حفظه الله تعالى في معممرض رده‬
‫ج المبطلممون فممي هممذا العصممر علممى أن‬
‫على هممذه الشممبهة أنمه‪» :‬د ََر َ‬
‫يشغبوا ]وهو تهييج الشر[ على ما سبق تقريره مما د ّ‬
‫ل عليه الكتاب‬
‫دل شرائع الله تعالى‪،‬‬
‫والسنة وانعقد عليه إجماع المة من كفر من ب ّ‬
‫أو رد ّ أحكام الله تعالى‪ ،‬بالقول بممأن هممذا المممر مممن جنممس الممذنوب‬
‫والمعاصي التي ل تخرج من الملة؟ وحجتهممم فممي ذلممك أنممه ل يكفممر‬
‫أحد من أهل القبلة بذنب إل ّ إذا اسممتحّله‪ ،‬وأن كممثيرا ً ]والصممواب هممو‬
‫ض[ من أهل العلم ذكر في تفسير قوله تعالى‪} :‬ومممن لممم يحكممم‬
‫بع ٌ‬
‫بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون{ ]المائدة‪ [44 :‬قول ابن عبمماس‬
‫وطاووس ومجاهد وغيرهم أن هذا كفٌر دون كفممر‪ ،‬وأنممه ليممس كمممن‬
‫كفممر بممالله تعممالى وملئكتممه‪ ،‬ويقولممون إن الّتكفيممر بممذلك هممو منهممج‬
‫الخوارج الذين كانوا يكفممرون مخممالفيهم مممن أهممل القبلممة معتمممدين‬
‫على مثل هذه النصوص وعلى مثل قوله تعالى‪} :‬إن الحكم إل ّ لله{‬
‫]يوسف‪ .[40 :‬والعجيب أن هذه الشبه دخلت إلممى أروقممة المحمماكم‬
‫الوضممعية الممتي انتصممبت لمحاكمممة التيممار السمملمي‪ ،‬فتجممد ممّثلممي‬
‫الدعاء العام يبدءون ويعيدون في تكرار هذه المقولة متهميممن أبنمماء‬
‫الحركة السلمية بممأنهم يممرددون مقممولت الخمموارج؟ وأن مجتمعاتنمما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(190‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المعاصرة لم تنكر لله حكما ً ولم ترد ّ له أمرا ً فل يصدق عليها وصممف‬
‫م كممذلك‪ ،‬نظممرا ً للظممروف‬
‫الكفر الوارد في اليممة‪ ،‬بممل ول يلحقهمما إث م ٌ‬
‫الدقيقة التي تمّر بها المة السلمية في واقعنا المعاصر«‪.‬‬
‫ع‬
‫هذه هي جملة أقوالهم‪ ،‬وقد قام بالرد ّ علمى همذه الشمبهة جمم ٌ‬
‫من العلماء الفاضل‪ ،‬ولكممن خشممية الطالمة أقتصمر علممى رد ّ الشميخ‬
‫أحمد شاكر وأخوه محمود شمماكر رحمهممما اللممه تعممالى‪ ،‬قممال الشمميخ‬
‫العلمة أحمد شاكر في "عمدة التفسير" تعليقا ً على أثر ابممن عبمماس‬
‫المشار إليه أن‪» :‬هذه الثار عن ابممن عبمماس وغيممره مممما يلعممب بهمما‬
‫المضللون في عصرنا هذا مممن المنتسممبين للعلممم ومممن غيرهممم مممن‬
‫الجممراء علممى الممدين يجعلونهمما عممذرا ً أو إباحممة للقمموانين الوثنيممة‬
‫ضربت على بلد السلم‪ ،‬وهناك أثٌر عن أبممي مجلممز‬
‫الموضوعة التي ُ‬
‫في جدال الباضية الخوارج إياه فيما كممان يصممنع بعممض المممراء مممن‬
‫الجور فيحكمون في بعض قضائهم بما يخممالف الشممريعة عمممدا ً إلممى‬
‫الهوى أو جهل ً بالحكم‪ ،‬والخمموارج مممن مممذهبهم أن مرتكممب الكممبيرة‬
‫كافر‪ ،‬فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون‬
‫عذرا ً لهم فيما يرون مممن الخممروج‬
‫من كفر هؤلء المراء ليكون ذلك ُ‬
‫عليهممم بالسمميف‪ ،‬وهممذان الثممران رواهممما الطممبري ]تحممت رقممم[ »‬
‫‪ «12025‬و»‪ «12026‬وكتممب عليهممما أخممي محمممود محمممد شمماكر‬
‫تعليقا ً نفيسا ً جدا ً قويما ً صمريحًا‪ « ...‬ثمم قمال‪» :‬فكتمب أخمي محممود‬
‫صمه‪» :‬اللهمم إنممي أبممرأ إليممك‬
‫محمد شاكر بمناسبة هذين الثرين ما ن ّ‬
‫دروا الكلم فممي‬
‫من الضللة‪ ،‬وبعد فإن أهل الريب والفتن ممممن تص م ّ‬
‫زماننا هذا قد تلمس المعذرة لهل السمملطان فممي تممرك الحكممم بممما‬
‫أنزل الله‪ ،‬وفي القضاء في الموال والعراض والدماء بغيممر شممريعة‬
‫الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في‬
‫ما وقف على هذين الثرين‪ ،‬اتخذهما رأيا ً يرى صواب‬
‫بلد السلم‪ ،‬فل ّ‬
‫القضمماء فممي الممموال والعممراض والممدماء بغيممر ممما أنممزل اللممه‪ ،‬وأن‬
‫مخالفة شريعة الله في القضاء العام ل تكفر الراضي عنها والعامممل‬
‫عليها‪ ...‬ومن البّين أن الذين سألوا أبا مجلز من الباضية إنممما كممانوا‬
‫يريدون أن ُيلزموه الحجة في المراء لنهم فممي معسممكر السمملطان‪،‬‬
‫ولنهم ربما عصوا وارتكبوا بعض ما نهاهم الله عممن ارتكممابه‪ ،‬ولممذلك‬
‫قال لهم في الخبر الول »‪ «12025‬فإن هم تركوا شيئا ً منه عرفمموا‬
‫أنهم قد أصابوا ذنبًا‪ ،‬وقال لهم فممي الخممبر الثمماني »‪» «12026‬إنهممم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(191‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫َيعملون بما َيعلمون أنه ذنب« وإذن فلم يكن سؤالهم عممما احتممج بممه‬
‫ن‬
‫مبتدعة زماننا من القضاء في الممموال أو الممدماء والعممراض بقممانو ٍ‬
‫ن ملمزم لهمل السملم‪،‬‬
‫مخالف لشممريعة اللمه‪ ،‬ول فممي إصمدار قمانو ٍ‬
‫بالحتكام إلى غير حكممم اللممه فممي كتممابه وعلممى لسممان نممبيه ‪ r‬فهممذا‬
‫ض عن حكم اللمه ورغبممة عممن دينممه‪ ،‬وإيثمماٌر لحكممام أهممل‬
‫الفعل إعرا ٌ‬
‫الكفر على حكمه سبحانه وتعالى‪ ،‬وهذا كفمٌر ل يشم ّ‬
‫ك فيمه أحمد ٌ ممن‬
‫أهل القبلة على اختلفهم في تكفير القائل به والداعي إليممه‪ ،‬والممذي‬
‫نحن فيه اليوم هو هجٌر لحكام اللممه‪ ،‬وإيثمماُر أحكممام ٍ غيممر حكمممه فممي‬
‫كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتعطي ٌ‬
‫ل لكل ممما فممي شممريعة‬
‫الله‪ ،‬بل بلغ مبلغ الحتجمماج علممى تفضمميل أحكممام القممانون الموضمموع‬
‫دعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة‬
‫على أحكام الله المنزلة‪ ،‬وا ّ‬
‫إنما أنزلممت لزمممان غيممر زماننمما ولعلممل وأسممباب انقضممت فسممقطت‬
‫الحكام كلها بانقضائها‪ ،‬فممأين هممذا مممما بّينمما فممي حممديث أبممي مجلممز‬
‫والنفر من الباضية من بني عمر بن سدوس؟ ولو كممان المممر علممى‬
‫ما ظنوا في خبر ابن مجلز أنهم أرادوا مخالفة السمملطان فممي حكممم‬
‫ن‬
‫من أحكام الشريعة فإنه لم يكن يحدث فممي تاريممخ السمملم أن سم ّ‬
‫م حكما ً وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها‪ ،‬وهذه واحدة‪ ،‬والخرى‬
‫حاك ٌ‬
‫ممما‬
‫أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيهمما فممإنه إ ّ‬
‫يكون حكم بها وهو جاهل‪ ،‬فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة‪ ،‬وإما أن‬
‫ب تنمماله التوبممة‪ ،‬وتلحقممه‬
‫يكممون حكممم بهمما همموىً ومعصممية‪ ،‬فهممذا ذن م ٌ‬
‫المغفرة‪ ،‬وإما أن يكون حكم بها متأول ً حكما ً خالف به سائر العلماء‪،‬‬
‫ل يستمد تأويله من القرار ببعممض الكتمماب‬
‫فهذا حكمه حكم كل متأوّ ٍ‬
‫وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأما أن يكون في زمممان أبممي‬
‫م في أمرٍ جاحدا ً بحك مم ٍ مممن أحكممام‬
‫م حك َ‬
‫مجلز أو قبله أو بعده‪ ،‬حاك ٌ‬
‫الشريعة‪ ،‬أو مؤثرا ً لهل الكفر على أحكام أهممل السمملم‪ ،‬فممذلك لممم‬
‫يكن قط‪ ،‬فل يمكن صرف كلم أبي مجلز والباضية إليه‪ ،‬فمن احتممج‬
‫ة‬
‫بهذين الثرين وغيرهما في غير بابها وصرفها إلى غير معناهمما‪ ،‬رغب م ً‬
‫في ُنصرةِ سلطان أو احتيال ً على تسويغ الحكم بغيممر ممما أنممزل اللممه‬
‫مه في الشريعة كالجاحد لحكم مممن أحكممام‬
‫وفرض على عباده‪ ،‬ف ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ي بتبممديل‬
‫الله أن يستتاب فممإن أصممر وكممابَر وجحممد حكممم اللممه ورضم ّ‬
‫ف لهممل هممذا‬
‫الحكممام‪ ،‬فحكممم الكممافرِ المصممر علممى كفممره معممرو ٌ‬
‫الدين"«‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(192‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫قال أبو إسراء السيوطي في التعقيب علممى هممذا الكلم »فهممذا‬
‫ح وضموح‬
‫الكلم ممن الشميخ أحممد شماكر وإقمراره لكلم أخيمه واضم ٌ‬
‫الشمس في التفرقة بين الحال التي قصدها ابن عبمماس وأبممو مجلممز‬
‫والحال التي نحن فيها الن وأن كلمهما وارد في أمراء الجور الممذين‬
‫يحكمون في قضية أو قضايا بغير ممما أنممزل اللممه مممع كممون الشممريعة‬
‫التي يحتكمون إليها هي شريعة السلم‪ ،‬وليس واردا ً فممي مممن سممن‬
‫للناس قانونا ً مخالفا ً لشرع الله وألزمهم بالتحاكم إليه«‪.‬‬
‫وقممال الشمميخ الممدكتور صمملح الصمماوي فممي التعقيممب علممى كلم‬
‫ن المذي يممواجهه العمممل السملمي فمي‬
‫الشمميخ محمممود شماكر »‪ ...‬إ ّ‬
‫واقعنا المعاصر ليس خلل ً عارضما ً أو انحرافما ً جزئيما ً فممي قضممية مممن‬
‫القضايا حاد فيها القاضي عممن الحممق لهمموىً أو رشمموة كممما هممو حممال‬
‫خلم ٌ‬
‫ل فممي أصممل‬
‫النحرافات في ظل المجتمعممات السمملمية‪ ،‬ولكنممه َ‬
‫قاعدة التحاكم في الدين الذي يجب أن ُترد ّ إليه المممور عنممد النممزاع‬
‫في القانون الواجب التباع في حياة المة‪ ،‬هل هو الكتاب والسنة أم‬
‫القوانين الوضعية التي تصدر عن البرلمان والسلطة التشريعية؟ إنه‬
‫يتعلق بالجابممة علممى هممذا السممؤال‪ :‬لمممن الحكممم فممي دار السمملم؟‬
‫لشممريعة اللممه أم لقمموانين أوروبمما؟ هممل تقمموم الدولممة علممى تحكيممم‬
‫الشريعة السلمية؟ أم على تحكيم القوانين الوضعية؟«‪.‬‬
‫الشبهة الثانية‪ :‬ل ُيك ّ‬
‫فر أحد بذنب إل إذا استحّله‬
‫ب إل ّ إذا اسممتحله"‪.‬‬
‫الشبهة الثانية‪ :‬هي قممولهم "ل ُيكّفممر أحمد ٌ بممذن ٍ‬
‫وقد رد على هذه الشبهة علماء أهل السنة قديما ً وحديثًا‪ ،‬منهم على‬
‫سبيل المثال ل الحصر المام ابن أبي العز الحنفي‪ ،‬قال رحمممه اللممه‬
‫تعالى أنه قد‪» :‬امتنع كثيٌر من الئمة عن إطلق القول‪ :‬بأّنمما ل نكفممر‬
‫أحدا ً بذنب‪ ،‬بل يقال‪ :‬ل نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج‪ ،‬وفرق‬
‫بيممن النفممي العممام ونفممي العممموم‪ ،‬والممواجب إنممما هممو نفممي العممموم‬
‫ة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب«‪.‬‬
‫مناقض ً‬
‫قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى معقب ما ً علممى‬
‫ن مجرد السممتحلل هممو كفممر وردة‪،‬‬
‫هذا القول‪» :‬وهذا بّين واضح‪ ،‬فإ ّ‬
‫ج مممن‬
‫مكّف مٌر ومخممر ٌ‬
‫لن فيه الرد على الله تعالى‪ ،‬فالستحلل بممذاته ُ‬
‫ة لطلبممة‬
‫الملة‪ ،‬وهو أحد أنواع الكفر‪ ،‬ولكن الكفر أنواعٌ أخرى معروف ٌ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(193‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫العلم‪ ،‬منها الستهزاء‪ ،‬والجحود‪ ،‬والعراض‪ ،‬والعناد‪ ،‬والباء‪ ،‬والكفممر‬
‫يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالعممل كممما همو قمول السملف‬
‫وعامة الفقهاء‪ ...‬ومن المثلة الواضحة في ذلك سمماب الرسممول ‪،‬‬
‫فإن أهل السنة يكفرونه سواٌء اسممتحل أو لممم يسممتحله‪ ،‬سممواٌء كممان‬
‫ج مممن‬
‫مصدقا ً لنبوته أم مكذبا ً لها‪ ،‬إذ مجرد السب هو كفٌر أكبر مخممر ٌ‬
‫الملة‪ ...‬هذا وقد تبّين أن تبديل الشريعة وسن القوانين والتشريعات‬
‫المخالفة المعاندة لحكم الله تعممالى إممما بوصممفها أو بأصمملها‪ ،‬كإباحممة‬
‫الخمر والزنا وتحريم الجهاد وتعدد الزوجات هذه بأصمملها‪ ،‬أو بوصممف‬
‫بعض الحدود وذلك بتقليل العقوبات أو بزيادتها‪ ،‬فهذا كفٌر أكبر سواء‬
‫استح ّ‬
‫ن ممما فعلممه هممو عيممن تحليممل‬
‫ل هذا الفعل أو لم يستحله‪ ،‬بممل إ ّ‬
‫الحرام المجمع عليه ]أي المجمع على كفر فاعله[ وهو تبممدي ٌ‬
‫ل لممدين‬
‫الله تعالى‪ ،‬وقد قال ابن تيمية أن التبديل كفٌر وردةٌ باتفمماق والحمممد‬
‫لله رب العالمين«‪.‬‬
‫الشبهة الثالثة‪:‬‬
‫"لماذا لم يكفر المام أحمد رحمه الله تعالى المأمون‬
‫الذي يقول بخلق القرآن"؟‬
‫جهت بهذا السؤال إلى الشيخ عمر بن محمود أبو عممر »أبمي‬
‫تو ّ‬
‫َقتادة الفلسطيني« حفظه اللممه تعممالى‪ ،‬فأجمماب مشممكورا ً بممما يلممي‪:‬‬
‫ن ُ‬
‫شَبه بعضهم في عدم تكفير الحكام المبدلين لشريعة الرحمممن‬
‫» ِ‬
‫م ْ‬
‫ووجوب الخروج عليهم وعدم جواز عقد البيعة لهم قولهم‪ :‬أن الئمة‬
‫وعلى رأسهم المام أحمد بن حنبممل لممم يكّفممروا المممأمون مممع قمموله‬
‫بخلق القرآن ونفي صفات الباري ولممم يخرجمموا عليممه‪ .‬نقممول وبممالله‬
‫التوفيق‪ :‬إن هذه الشممبهة ل تنطلممي إل ّ علممى الجهلمة وغممار النمماس‪،‬‬
‫ممما مممن كممان‬
‫وقائلها إما أنه جاهل أو أنه متلعب بدين اللممه تعممالى‪ ،‬أ ّ‬
‫م كممذلك‬
‫عارفا ً بحالنا‪ ،‬عالما ً بأي شمميء كفممر حكممام اليمموم‪ ،‬وهممو عممال ٌ‬
‫ل‬
‫بمذهب أئمة السلف مع المتأولين علم أنممه ل يجمموز المقارنممة بحمما ٍ‬
‫من الحوال‪ ،‬إذ هناك فرقٌ كبيٌر بين من أعرض عن الشريعة ونبممذها‬
‫عن قصد ونية‪ ،‬وبين المتأول الذي قصد الحق وأخطأه‪ ،‬فالمأمون ثم‬
‫مممن كممان علممى طريقتهممم مممن‬
‫المعتصممم لقممولهم بخلممق القممرآن‪ ،‬و َ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(194‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الجهميممة وهممم الممذين ينفممون صممفات اللممه تعممالى هممؤلء متممأولون‪،‬‬
‫وللمتأولين في ديننا وفي مذهب أهل السنة قول وحكم هو كالجماع‬
‫عند الوائل وإن حصل فيه الخلف عند المتأخرين‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وصورته‪ :‬أن يقول المرء قول ً‬
‫التأويل‪ :‬هو اعتقاد غير الدليل دلي ً‬
‫أو يعتقد أمرا ً أو يفعل فعل ً وهو يظن أن هذا القول وهذا الفعل وهذا‬
‫العتقاد هو الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليممه وسمملم وهممو‬
‫في حقيقة المر وفي نفس المر ليس كذلك‪ ،‬فهو رجل يريممد الحممق‬
‫متنمما فمِإنهم يريممدون الحممق‬
‫ول ي ُممدركه‪ ،‬وهممذا حممال أهممل البممدع فممي أ ّ‬
‫ولكنهم أخطأوه‪ ،‬والبدع قد تكون في العْلميات »كالبدع العتقاديممة«‬
‫وقممد تكممون فممي العمِليممات‪ ،‬وهممؤلء مممع قممولهم وفعلهممم واعتقممادهم‬
‫المخالف للشريعة إل ّ أن قصممدهم يعممذرهم فممي نفممس المممر‪ ،‬ولهممذا‬
‫نهى الئمة عن تكفير المتأّولين‪ ،‬وقد كتب ابممن حممزم كتابما ً فممي هممذا‬
‫ذكره في كتابه "إحكممام الحكمام"‪ ،‬وهممذا مممذهب أهمل السممنة خلفما ً‬
‫للخوارج والمعتزلة فإنهم ُيكّفرون المخالفين‪ ،‬أممما أهممل السممنة فمممع‬
‫اعتقادهم أن بعض أقوال المخالفين هي كفٌر بعينهمما ولكممن يمتنعممون‬
‫عن تكفير كل قائل لها‪ ،‬إذ هناك فرق بين التكفير بالنوع وبين تكفيممر‬
‫العين‪ ،‬وهذا يعرفه صغار طلبة العلم‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله تعالى‪" :‬القوال التي يكفر قائلهمما‪ ،‬قممد‬
‫يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفممة الحممق‪ ،‬وقممد تكممون‬
‫عنده‪ ،‬ولممم تثبممت عنممده‪ ،‬أو لممم يتمكممن مممن فهمهمما‪ ،‬وقممد يكممون قممد‬
‫عرضت له شبهات يعذره الله بها‪ ،‬فمن كان مممن المممؤمنين مجتهممدا ً‬
‫ه خطايمماه كائن ما ً مممن كممان‪،‬‬
‫في طلب الحق وأخطأ‪ ،‬فإن الله يغف مُر ل م ُ‬
‫سواًء كان في المسائل النظرية‪ ،‬أو العملية‪ ،‬هذا الذي عليه أصحاب‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم وجممماهير أئمممة السمملم" إلممى أن قممال‪:‬‬
‫"كممان المممام أحمممد ‪-‬رحمممه اللممه تعممالى‪ُ -‬يكف مّر الجهميممة المنكريممن‬
‫لسماء الله وصفاته‪ ،‬لن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صمملى‬
‫الله عليه وسلم ظاهرةٌ بينة‪ ...‬لكن ما كان ُيكّفُر أعيانهم‪ ،‬فإن الممذي‬
‫يدعو إلى القول أعظم من الممذي يقممول بمه‪ ،‬والممذي ُيعمماقب مخممالفه‬
‫م من الذي يدعو فقط‪ ...‬ومع هذا فالذين كانوا ممن ولة الممور‬
‫أعظ ُ‬
‫يقولممون بقممول الجهميممة‪ ،‬ويممدعون النمماس إلممى ذلممك وُيعمماقبونهم‪،‬‬
‫وُيكفرون من لم ُيجبهم‪ ،‬ومع هذا فالمام أحمد ‪-‬رحمممه اللممه تعممالى‪-‬‬
‫ن لهم أنهممم مكممذبون‬
‫ترح ّ‬
‫م عليهم‪ ،‬واستغفَر لهم‪ ،‬لعلمه بأنهم لم ي ُب َي ّ ُ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(195‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫للرسول صلى الله عليه وسلم ول جاحدون لما جاء به‪ ،‬ولكن تممأوّلوا‬
‫فأخطئوا‪ ،‬وقّلدوا من قال لهم ذلك‪." ...‬‬
‫فهذا هو شأن الئمة مع المتأولين‪ ،‬فقصد المتأولين إصابة الحق‪،‬‬
‫وعدم قصدهم تكذيب الرسول ‪ ‬وعدم جحممدهم ممما جمماء بممه‪ ،‬مممانع‬
‫مكّفرة‪.‬‬
‫ل ُ‬
‫من موانع تكفير ال ُ‬
‫معّين منهم مع قولهم بأقوا ٍ‬
‫أما حكام زماننا فقد تممبّين لكممل ذي بصمميرة ونظممر أنهممم قصممدوا‬
‫مخالفة الشريعة‪ ،‬بل أعلنوا فممي دسمماتيرهم وقمموانينهم‪ :‬أن السمميادة‬
‫ة عليمما مطلقممة لهمما الحممق فممي تقييممم‬
‫للشعب‪ ،‬والسمميادة هممي سمملط ٌ‬
‫الشياء والفعال‪ ،‬وهذا يعدل في ديننمما اسممم الممرب‪ :‬السمميد والصمممد‬
‫والحكم‪ ،‬وهو عين الكفر‪ ،‬وعين مضاهاة حكم الله‪ ،‬وعيممن العممراض‬
‫والباء‪ ،‬فكيف ساوى هؤلء الُعميان والجهلة بين رج ٌ‬
‫ل أعلممن أن اللممه‬
‫ب المر والنهي‪ ،‬ولكنه أخطأ في فهممم المممر والنهممي‪ ،‬وبيممن‬
‫هو صاح ُ‬
‫رجل رفض أن يكون المُر والنهي لله تعالى‪ ،‬بل جعله لنفسه؟ فهممل‬
‫هذا كهذا يا عباد الله؟ نعوذ بالله من الخذلن‪.‬‬
‫ولذلك مما أجمع عليه علماؤنا أن التشريع كفر كما قممال المممام‬
‫الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه العتصام الجممزء الول صممم ‪61‬‬
‫ك وكفممر"]ول شم ّ‬
‫قممال‪" :‬وأجمعمموا كممذلك أن تبممديل الممدين شممر ٌ‬
‫ك أن‬
‫تحليل الحرام وتحريم الحلل تبدي ٌ‬
‫ل للممدين‪ ،‬سممواء نسممب فعلممه إلممى‬
‫الدين أو لم ينسبه[‬
‫وقال ابن تيمية ‪-‬رحمه الله تعالى‪" -‬والنسان متى حلل الحممرام‬
‫المجمع عليه‪ ،‬أو حّرم الحلل المجمع عليه‪ ،‬أو بممدل الشممرع المجمممع‬
‫عليه‪ ،‬كان كافرا ً مرتدا ً باتفاق الفقهاء"‪.‬‬
‫فهل ما فعله هؤلء الحكام أنهم أرادوا تطبيق حكممم اللممه تعممالى‬
‫فأخطئوا فممي تطممبيقه‪ ،‬أم أنهممم ابتممداًء قصممدوا نبممذ القممرآن والسممنة‬
‫والخذ بقول الفرنج في التحليل والتحريم؟‬
‫إن من زعم أن هؤلء الحكام المبدلين قد أرادوا الخيممر وتطممبيق‬
‫ب‬
‫م هو يكممذ ُ‬
‫الشريعة ولكنهم أخطئوا الطريق فهو كاذ ٌ‬
‫ب عليهم أول ً ث ّ‬
‫على نفسه‪ ،‬والواقع بكل ما فيه يرد عليه وُيكممذُبه‪ ،‬إذ مخالفممة هممؤلء‬
‫الحكام للشريعة ل بسممبب خطممأ فممي فهمهمما ولكممن بقصممد مخالفتهمما‬
‫ح بّين‪ ،‬بل هم ُيصرحون أن الشمريعة‬
‫ومضاهاتها ومضادتها‪ ،‬وهذا واض ٌ‬
‫ل دخل لها في سياساتهم ول في قوانينهم وإنما الدين هو بين العبممد‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(196‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عمون‪ .‬فليتق هؤلء ربهم ول ي ُممزوروا علممى النمماس‬
‫وربه فقط فيما َيز ُ‬
‫دينهم«‪.‬‬
‫انتهى كلم الشيخ حفظه الله تعالى‪ ،‬ونسممأله تعممالى أن ينفممع بممه‬
‫وبعلمه السلم والمسلمين وأن يجزيه عنمما خيمَر الجممزاء‪ .‬وقممد كتممب‬
‫الشممميخ همممذا الجمممواب بتاريمممخ ‪ 14‬محمممرم ‪1418‬همممم‪ ،‬الموافمممق‬
‫‪21/5/1997‬مم‪.‬‬
‫الشبهة الرابعة‪ :‬عمل يوسف عند ملك مصر‬
‫ن هذه الشبهة تعّلق بها أهل الهواء العارون من الدلة‪...‬‬
‫»اعلم أ ّ‬
‫فقالوا‪ :‬ألم يتو ّ‬
‫ل يوسف عليه السلم منصب المموزارة عنممد ملممك‬
‫كافر ل يحكم بما أنزل الله تعالى؟ إذن يجوز المشماركة بالحكوممات‬
‫الكافرة بل والولوج في البرلمانات ومجالس المة ونحوها‪..‬‬
‫ن الحتجاج بهذه الشبهة على‬
‫فنقول وبالله تعالى التوفيق‪:‬أول ً‪ :‬إ ّ‬
‫الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطممل وفاسممد‪ ،‬لن هممذه‬
‫البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى أل وهو ديممن‬
‫الديمقراطية الممذي تكممون ألوهيممة التشممريع والتحليممل والتحريممم فيممه‬
‫للشعب ل لله وحده‪..‬‬
‫وقد قال تعالى‪} :‬ومن يبتِغ غير السلم دينا ً فلن ُيقبممل منممه وهممو‬
‫م أن‬
‫في الخرة من الخاسرين{ ]آل عمران‪ .[85 :‬فهممل يجممرؤ زاع م ٌ‬
‫ن يوسف عليه السلم اتبع دينا ً غير دين السلم أو مل ّممة غيممر‬
‫يزعم بأ ّ‬
‫حممدين‪ ..‬أو أقسممم علممى احترامهمما‪ ..‬؟؟ أو شمّرع ِوفقما ً‬
‫مّلة آبائه المو ّ‬
‫لها‪ ..‬؟؟ كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات‪ ..‬؟؟‪.‬‬
‫كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الستضعاف فيقممول‪} :‬إنممي‬
‫ت‬
‫ت مّلة قوم ٍ ل ُيؤمنون بالله وهممم بممالخرة هممم كممافرون‪ .‬واتبعم ُ‬
‫ترك ُ‬
‫مّلة ءابائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بممالله مممن‬
‫شيء{ ]يوسف‪.[38-37 :‬‬
‫متفرقون خيٌر أم ِ الله الواحممد‬
‫سجن ءأربا ٌ‬
‫ي ال ّ‬
‫ب ّ‬
‫ويقول‪} :‬يا صاحب َ‬
‫ميتموها أنتممم وءابمما ُ‬
‫ؤكم ممما‬
‫القهار‪ .‬ما تعبدون من دونه إل أسممماًء سم ّ‬
‫م إل لله أمر أل ّ تعبدوا إل إياه ذلك‬
‫ن الحك ُ‬
‫أنزل الله بها من سلطان إ ِ‬
‫ن أكثر الناس ل يعلمون{ ]يوسف‪.[40-39 :‬‬
‫الدين القيم ولك ّ‬
‫أفُيعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضممعف‪ ..‬ثممم ُيخفيهمما أو‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(197‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ينقضها بعد التمكين‪ ..‬؟؟!!‪.‬‬
‫أجيبونا يا أصحاب الستصلحات‪!! ..‬‬
‫ثم أل تعلمون يا دهمماقين السياسممة أن المموزارة سمملطة تنفيذيممة‬
‫والبرلمممان سمملطة تشممريعية‪ ..‬وبيممن هممذه وهممذه فممروق وفممروق‪،‬‬
‫فالقياس هاهنا ل يصح عند القائلين بممه‪ ...‬ومنممه تعلممم أن السممتدلل‬
‫بقصة يوسف عليه السلم على تسويغ البرلمانممات ل يصممح أبممدًا‪ ،‬ول‬
‫مممانع أن ُنواصممل إبطممال اسممتدللهم بهمما علممى المموزارة لشممتراك‬
‫المنصبين في زماننا بالكفر‪..‬‬
‫مقايسة تولي كثير من المفتونين للوزارة في ظ ّ‬
‫ل هذه‬
‫ثانيا ً‪ :‬إ ّ‬
‫ن ُ‬
‫الدول الطاغوتية التي تشمرع ممع اللمه وتحمارب أوليماء اللمه وتموالي‬
‫أعداءه على ِفعممل يوسممف عليممه السمملم قيمماس فاسممد وباطممل مممن‬
‫وجوه‪:‬‬
‫ن متولي الوزارة في ظ ّ‬
‫ل هذه الحكومات التي تحكممم بغيممر‬
‫‪ -1‬أ ّ‬
‫ما أنزل الله تعالى لبد وأن يحترم دستورهم الوضعي ويدين بممالولء‬
‫والخلص للطمماغوت الممذي أمممره اللممه أول ممما أمممره أن يكفممر بممه‬
‫مممروا أن يكفممروا بممه{‬
‫}ُيريممدون أن يتحمماكموا إلممى الطمماغوت وقممد أ ِ‬
‫]النساء‪ .[60 :‬بل لبد عندهم من القسم على هذا الكفر قبممل تممولي‬
‫المنصب مباشرة تماما ً كما هو الحال بالنسبة لعضو البرلمممان‪ .‬ومممن‬
‫ديق الكريم ابن الكريم ابن الكريم كممان كممذلك‬
‫يزعم أن يوسف الص ّ‬
‫مع أن الله زكاه وقال عنه‪} :‬كذلك لنصممرف عنممه السمموء والفحشمماء‬
‫إنه مممن عبادنمما المخلصممين{ ]يوسممف‪ .[24 :‬فهممو مممن أكفممر الخلممق‬
‫وأنتنهم‪ ،‬قد برئ من المّلة ومرق من الدين‪.‬‬
‫ن متولي الوزارة في ظ ّ‬
‫ل هممذه الحكومممات ‪-‬أقسممم اليميممن‬
‫‪ -2‬إ ّ‬
‫الدستورية أم لم يقسم‪ -‬لبد له أن يدين بالقانون الكفممري الوضممعي‬
‫ع‬
‫م مطي م ٌ‬
‫ص له وخمماد ٌ‬
‫وأن ل يخرج عنه أو يخالفه‪ ،‬فما هو إل عبد ٌ مخل ٌ‬
‫لمن وضعوه في الحقّ والباطل والفسق والظلم والكفر‪..‬‬
‫ديق كممذلك‪ ،‬حممتى يصمملح الحتجمماج بفعلممه‬
‫فهل كان يوسف الصم ّ‬
‫من يرمي نبي الله ابممن نممبي‬
‫لتسويغ مناصب القوم الكفرية‪ ..‬؟؟ إ ّ‬
‫ن َ‬
‫الله ابن نبي الله ابن خليل الله بشيٍء ممن هممذا ل نشم ُ‬
‫ك فممي كفمره‬
‫وزندقته ومروقه من السلم‪ ..‬لن الله تعالى يقول‪} :‬ولقد بعثنا في‬
‫ك ّ‬
‫ن اعبممدوا اللممه واجتنبمموا الطمماغوت{ ]النحممل‪.[36 :‬‬
‫ل أمةٍ رسممول ً أ ِ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(198‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فهذا أصل الصول وأعظم مصمملحة فممي الوجممود عنممد يوسممف عليممه‬
‫السلم وسائر رسل الله‪..‬‬
‫فهممل يعقممل أن يممدعو الن ّمماس إليممه فممي السممراء والضممراء وفممي‬
‫الستضعاف والتمكين ثم هو يناقضه فيكون من المشممركين؟؟ كيممف‬
‫والله قد وصفه بأنه من عباد الله المخلصين؟؟ ولقد ذكر بعض أهممل‬
‫ن قوله تعالى‪} :‬ما كممان ليأخممذ أخمماه فممي ديممن الملممك‪{...‬‬
‫التفسير أ ّ‬
‫مطبق ما ً‬
‫]يوسف‪ .[76 :‬دليل على أ ّ‬
‫ن يوسف عليممه السمملم لممم يكممن ُ‬
‫ملزما ً بالخذ به‪..‬‬
‫منقادا ً له ول ُ‬
‫لنظام الملك وقانونه ول ُ‬
‫فهل يوجد في وزارات الطواغيت أو برلماناتهم اليوم مثل هذا؟؟‬
‫أي أن يكون حال الوزير فيها كما يقال »دولة داخل دولة«‪ ..‬؟؟ فإن‬
‫لم يوجد فل وجه للقياس ها هنا‪..‬‬
‫ن يوسف عليه السلم تولى تلك الوزارة بتمكين من الله عز‬
‫‪ -3‬إ ّ‬
‫وجل‪ ،‬قال تعالى‪} :‬وكذلك مك ّّنا ليوسف في الرض{ ]يوسف‪.[56 :‬‬
‫فهو إذا ً تمكين من الله‪ ،‬فليس للملك ول لغيممره أن يضممره أو يعزلممه‬
‫من منصبه ذاك‪ ،‬حتى وإن خالف أمر الملك أو حكمه وقضاءه‪...‬‬
‫ب من هذا‬
‫فهل لهؤلء الرذال المتولين عند الطواغيت اليوم نصي ٌ‬
‫في مناصبهم المهترئة التي هممي فممي الحقيقممة لعبممة بيممد الطمماغوت‪،‬‬
‫حتى يصح مقايستها على وليممة يوسممف عليممه السمملم تلممك وتمكينممه‬
‫ذاك؟‪.‬‬
‫ن يوسف عليه السلم تولى الوزارة »بحصانة« حقيقية كاملة‬
‫‪-4‬إ ّ‬
‫من الملك‪ ،‬قال سبحانه وتعالى‪} :‬فلما كّلمممه قممال إنممك اليمموم لممدينا‬
‫مكين أمين{ ]يوسف‪ .[54 :‬فأطلقت له حرية التصممرف كاملممة غيممر‬
‫منقوصة في وزارته }وكممذلك م ّ‬
‫كنمما ليوسممف فممي الرض يتبمموأ منهمما‬
‫حيث يشمماء{ ]يوسممف‪ .[56 :‬فل معممترض عليممه ول محاسممب لممه ول‬
‫رقيب على تصرفاته مهما كانت‪ ..‬فهل مثل هذا موجود فممي وزارات‬
‫الطواغيت اليوم أم أنها حصانات كاذبة زائفة‪ُ ...‬تزال وتسحب سريعا ً‬
‫إذا لعب الوزير بذيله‪ ،‬أو ظهر عليه شمميء مممن المخالفممة أو الخممروج‬
‫عن خط المير أو دين الملك؟؟‬
‫فما الوزير عنمدهم إل خادمما ً لسياسمات الميمر أو الملمك يمأتمر‬
‫بأمره وينتمهي عن نهيه‪ ،‬وليس له الحق بأن ُيخالف أمممرا ً مممن أوامممر‬
‫الملك أو الدستور الوضعي ولو كان مضادا ً لمر الله تعالى ودينه‪...‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(199‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ومن زعم أن شيئا ً من هذا يشبه حال يوسممف عليممه السمملم فممي‬
‫وليته فقد أعظم الفرية‪.‬‬
‫فإن علم أن حاله عليه السلم ووضعه ذاك غير موجود اليوم في‬
‫وزارات الطواغيت‪ ،‬فل مجال للقياس ها هنمما‪ ،‬إذا ً فليممترك البطممالون‬
‫عنهم الهذر والهذيان في هذا الباب‪..‬‬
‫ثالثا ً‪ :‬مممن الممردود المبطلممة لهممذه الشممبهة‪ ،‬ممما ذكممر بعممض أهممل‬
‫التفسير من أن الملك قد أسلم‪ ،‬وهو مروي عممن مجاهممد تلميممذ ابممن‬
‫عباس رضي الله عنهما‪ ،‬وهذا القول يممدفع الستشممهاد بهممذه القصممة‬
‫من أصله‪...‬‬
‫ونحن ندين الله ونعتقد بأن اتباع عممموم أو ظمماهر آيممة فممي كتمماب‬
‫الله تعالى أولى من كلم وتفسيرات وشقشقات واستنباطات الخلق‬
‫كّلهم العارية من الدلة والبراهين‪ ...‬فمما يدل على هذا القول؛ قوله‬
‫تبارك وتعالى عن يوسف عليه السلم‪} :‬وكممذلك مك ّن ّمما ليوسممف فممي‬
‫الرض{ ]يوسف‪.[21 :‬‬
‫وهذا مجمل قد بّينه الله تعالى في موضع أخر من كتممابه فوصممف‬
‫م ّ‬
‫ن لهمم فمي الرض ممن الممؤمنين بقموله‪} :‬المذين إن‬
‫حال ممن ي ُ َ‬
‫كم َ‬
‫م ّ‬
‫كناهم في الرض أقاموا الصملة وءاتموا الزكماة وأممروا بمالمعروف‬
‫ج‪.[41 :‬‬
‫ونهوا عن المنكر ولله عاقبة المور{ ]الح ّ‬
‫ولشك أن يوسف عليه السلم من هؤلء بل من ساداتهم‪ ،‬الذين‬
‫إن مكنهم الله أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر‪ ..‬ولشممك ول ريممب‬
‫عند من عرف دين السلم أن أعظم معروف فيه هو التوحيممد الممذي‬
‫كان أصل الصول في دعوة يوسف وآبائه عليهم السمملم‪ ...‬وأعظممم‬
‫منكر هو الشرك الذي كان يحذر منه يوسف ويمقت ويبغض وُيعممادي‬
‫ن الله‬
‫أربابه‪ ..‬وفيه دللة واضحة وقاطعة على أن يوسف بعد أن َ‬
‫مك ّ َ‬
‫له كان صادعا ً بملة آبائه يعقوب وإسحاق وإبراهيممم‪ ،‬آمممرا ً بهمما ناهي ما ً‬
‫محاربا ً لك ّ‬
‫ل ما خالفها وناقضها‪ ...‬فل هو حكم بغير ما أنزل اللممه‪ ،‬ول‬
‫هو أعان على الحكم بغير ما أنزل الله‪ ،‬ول أعان الرباب المشّرعين‬
‫والطممواغيت المعبممودين مممن دون اللممه ول ظمماهرهم أو تممولهم كممما‬
‫يفعل المفتونون في مناصبهم اليوم‪..‬‬
‫فضل ً أن ُيشاركهم في تشريعاتهم كممما يفعممل اليمموم المفتونممون‬
‫منكرهممم‬
‫في البرلمانات بل ُيقممال جزمما ً إنممه قممد أنكممر حممالهم وغي ّممر ُ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(200‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫وحكم بالتوحيد ودعا إليه ونابذ وأبعمد مممن خممالفه وناقضممه كائنما ً مممن‬
‫ديقَ الكريممم ابممن‬
‫كان‪ ...‬وذلك بنص كلم الله تعالى‪ ...‬ول يصف الص م ّ‬
‫ث قممد برىممء مممن مّلتممه الطمماهرة‬
‫الكرميممن بغيممر هممذا إل كممافٌر خممبي ٌ‬
‫الزكية‪...‬‬
‫ومما يدل على همذا أيضما ً دللمة واضمحة ويؤكمده‪ ..‬بيمان وتفسمير‬
‫مجمل قوله تعالى‪} :‬وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسممي فلممما‬
‫كلمه قال إنممك اليمموم لممدينا مكيممن أميممن{ ]يوسممف‪ .[54:‬فممما ت ُممرى‬
‫جممب بممه وم ّ‬
‫كنممه‬
‫الكلم الممذي كل ّممم يوسممف الملممك بممه هنمما‪ ،‬حممتى أع ِ‬
‫وأمنه؟؟‪ .‬أُتراه انشغل بذكر قصة امممرأة العزيممز وقممد انتهممت وظهممر‬
‫الحممق فيهمما‪ ...‬أم ُتممراه كّلمممه عممن الوحممدة الوطنيممة!! والمشممكلة‬
‫القتصادية!! و‪ ..‬و‪ ...‬أم ماذا؟؟؟‪.‬‬
‫ن فع م َ‬
‫ل‬
‫ليس لحد أن يرجم بالغيب ويقول ها هنا بغير برهان‪ ،‬فإ ْ‬
‫فهو من الكاذبين‪ ..‬لكن المبّين المفسر لقوله تعالى‪} :‬فلممما كّلمممه{‬
‫ح في قوله تعالى‪} :‬ولقممد بعثنمما فممي كم ّ‬
‫ن‬
‫ح صري ٌ‬
‫واض ٌ‬
‫ل أممةٍ رسممول ً أ ِ‬
‫اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{ ]النحل‪.[36 :‬‬
‫وقوله تعممالى‪} :‬ولقممد ُأوحممي إليممك وإلممى الممذين مممن قبلممك لئن‬
‫ت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين{‪.‬‬
‫أشرك َ‬
‫وقوله تعالى في وصف أهمم المهممات فممي دعموة يوسمف عليمه‬
‫ت مّلة قوم ٍ ل يؤمنممون بممالله وهممم بممالخرة‬
‫الصلة السلم‪} :‬إني ترك ُ‬
‫هم كافرون‪ .‬واتبعت مّلة ءابائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا‬
‫أن نشرك بالله من شيء‪] {..‬يوسف‪.[38-37:‬‬
‫ب متفرقممون خيمٌر أم اللممه الواحممد‬
‫وقوله تعممالى عنممه‪ ...} :‬ءأربمما ٌ‬
‫القهار‪ .‬ما تعبدون من دونه إل أسممماًء سممميتموها أنتممم وءابمماؤكم ممما‬
‫ن الحكم إل لله أمر أل تعبدوا إل إياه ذلك‬
‫أنزل الله بها من سلطان إ ِ‬
‫الدين القّيم ولكن أكثر الّناس ل يعلمون{ ]يوسف‪.[40-39:‬‬
‫ن هذا أعظم كلم عند يوسف عليه السمملم فهممو الممدين‬
‫ل شك أ ّ‬
‫القّيم عنده وأص ُ‬
‫ل دعوته ومّلته ومّلة آبائه‪ ..‬فإذا أمر بمعروف‬
‫ل أصو ِ‬
‫فهذا أعظم معروف يعرفه‪ ...‬وإن نهى عن منكر فليس بمنكر عنممده‬
‫ب‬
‫أنكر مما ُيناقض هذا الصل وُيعارضه‪ ..‬فإذا تقرر هذا‪ ..‬وكممان جمموا ُ‬
‫ن أميممن{ ]يوسممف‪ .[54:‬فهممو دلي م ٌ‬
‫ل‬
‫الملك له‪} :‬إنك اليوم لدينا مكي م ٌ‬
‫ن الملك قد تابعه ووافقه عليه وأنه قد ترك مل ّممة الكفممر‬
‫ح على أ ّ‬
‫واض ٌ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(201‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫واتبع مّلة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلم‪...‬‬
‫ت‪ :‬على أق ّ‬
‫ل الحوال أقّره على توحيده ومّلة آبائه‪،‬‬
‫أو ُقل إ ْ‬
‫ن شئ َ‬
‫وأطلق له حرية الكلم والدعوة إليها وتسفيه ما خالفها ولم يعممترض‬
‫عليه في شيٍء من ذلك ول كلفه بممما ُيناقضممه أو يخممالفه‪ ...‬وحسممبك‬
‫بهذا فرقا ً عظيما ً بين حاله عليه السلم هذه‪ ..‬وبين حممال المفتممونين‬
‫من أنصار الطواغيت وأعوانهم في وزارات اليوم أو المشاركين لهممم‬
‫بالتشريع في برلماناتهم‪..‬‬
‫ن تممولي‬
‫رابعا ً‪ :‬إذا عرفت ممما سممبق كّلمه وتحقممق لممديك يقينما ً بممأ ّ‬
‫مناقضا ً لمّلة‬
‫يوسف عليه السلم للوزارة لم يكن مخالفا ً للتوحيد ول ُ‬
‫إبراهيم كما هو حال توليها في هذا الزمان‪..‬‬
‫ة تممولي‬
‫ض أن الملك بقممي علممى كفممره‪ ..‬فتكممون مسممأل ُ‬
‫فعلى فر ِ‬
‫ة من مسممائل الفممروع ل إشممكال فيهمما فممي‬
‫يوسف هذه الولية مسأل ً‬
‫أصل الدين لما تقرر من قبل بأن يوسف لم يقع منممه كفمٌر أو شممر ٌ‬
‫ك‬
‫أو تولي للكفار أو تشريعٌ مع الله بممل كممان آمممرا ً بالتوحيممد ناهيما ً عممن‬
‫ذلك كّله‪ ..‬وقد قال الله تعالى في باب فروعُ الحكام‪} :‬لكمم ّ‬
‫ل جعلنمما‬
‫ة ومنهاجًا{ ]المائدة‪ .[48 :‬فشرائعُ النبياء قد تتنمموع فممي‬
‫شرع ً‬
‫منكم ِ‬
‫فروع الحكام لكّنها فممي بمماب التوحيممد واحممدة‪ ،‬قممال رسممول اللممه ‪:r‬‬
‫»نحن معاشَر النبياء إخوةٌ لعلت ديننا واحد« ]رواه البخاري[‪ .‬يعني‪:‬‬
‫إخوةٌ من أمهات مختلفة والب واحد‪ ..‬إشارةٌ إلى التفاق فممي أصممل‬
‫التوحيد والتنوع في فروع الشريعة وأحكامهمما‪ ...‬فقممد يكممون الشمميءُ‬
‫في باب الحكام في شريعة من قبلنا حرامما ً ثممم يحممل لنمما كالغنممائم‪،‬‬
‫وقد يحصل العكس‪ ،‬أو شديدا ً على مممن قبلنمما فيخفممف عنمما وهكممذا‪..‬‬
‫ولذا فليس ك ّ‬
‫ل شممرٍع فمي شممرع ممن قبلنما شمرع ٌ لنمما‪ ..‬خصوصما ً إذا‬
‫عارضه من شرعنا دليل‪..‬‬
‫وقممد صممح الممدليل فممي شممرعنا علممى معارضممة هممذا الممذي كممان‬
‫مشروعا ً ليوسف عليه السلم‪ ،‬وتحريمه علينا‪ ..‬فروى ابن حبان فممي‬
‫ي صلى الله عليممه وسملم قمال‪:‬‬
‫صحيحه وأبو يعلى والطبراني أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫»ليأتين عليكم ُأمراء سفهاء يقربون شرار الّناس‪ ،‬وُيؤخرون الصمملة‬
‫عن مواقيتها‪ ،‬فمن أدرك ذلك منكممم فل يكممونن عريًفمما‪ ،‬ول شممرطيًا‪،‬‬
‫ول جابيًا‪ ،‬ول خازنًا«‪.‬‬
‫ن هؤلء المراء ليسمموا كفممارا ً بممل ُفجممارا ً سممفهاء‪ ،‬لن‬
‫حأ ّ‬
‫والراج ُ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(202‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المح ّ‬
‫ذر عادةً إذا حذر فإنما يممذكر أعظممم المفاسممد والمسمماوئ‪ ،‬فلممو‬
‫م جرائمهممم الممتي‬
‫كانوا كفارا ً لبينه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لكممن أعظم َ‬
‫شمرار الّنماس‬
‫ذكرها النبي صلى الله عليمه وسملم هنما؛ همي تقريمب ِ‬
‫وتأخُير الصلة عن مواقيتها‪ ..‬ومع هذا فقد نهى الرسممول صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم ها هنا نهيا ً صريحا ً عن أن يكون المرُء لهممم خازن مًا‪ ..‬فممإذا‬
‫كان تولي وظيفة الخازن عنممد ُأمممراء الجممور منهيما ً عنمه فمي شمرعنا‬
‫ومحرم مًا‪ ..‬فكيممف بتممولي وزارة الخزانممة عنممد ملمموك الكفممر وُأمممراء‬
‫الشممرك؟‪} .‬قممال اجعلنممي علممى خممزائن الرض إنممي حفي م ٌ‬
‫ظ عليممم{‬
‫]يوسف‪ .[55 :‬فهذا دلي ٌ‬
‫ن هذا كان من‬
‫ح على أ ّ‬
‫ن صري ٌ‬
‫ح وبرها ٌ‬
‫ل صحي ٌ‬
‫شرع من قبلنا‪ ،‬وأنه منسو ٌ‬
‫خ في شرعنا‪ ...‬والله تعالى أعلم‪..‬‬
‫دم استحسممانه‬
‫وفي هذا الكفاية لمن أراد الهداية‪ ..‬لكممن مممن ُيقم ّ‬
‫واستصلحه وأقاويل الرجممال علممى الدلممة والممبراهين‪ ،‬فلممو انتطحممت‬
‫الجبال بين يديه لما ظفر بالهدى‪} ..‬ومن يرد الله فتنتممه فلممن تملممك‬
‫له من الله شيئًا‪] {..‬المائدة‪.[41 :‬‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫وأخيرا ً وقبمل أن أختممم الكممملم علممى همممذه الشممبهة أنب ّممه إلممى أ ّ‬
‫وغون الشمممرك والكفممر باستحسممانهم‬
‫بعممض المفتممونين الممذين يسمم ّ‬
‫واستصملحهم الولموغ َ في الوزارات الكفرية والبرلمانممات الشمممركية‬
‫يخلطون في حججهم وشبههم كلما ً لشيخ السملم ابن تيمية ‪-‬رحمه‬
‫الله تعالى‪ -‬حمول تولي يوسممف عليممه السمملم المموزارة‪ ...‬وهممذا فممي‬
‫من َلبس الحق بالباطل ومممن الفممتراء علممى شمميخ السمملم‬
‫الحقيقة ِ‬
‫وتقويله ما لم يقله‪ ..‬إذ هو رحمه الله تعالى لم يحتج بالقصة لتسويغ‬
‫المشاركة في التشريع والكفر أو الحكم بغير ممما أنممزل اللممه‪ ...‬معمماذ‬
‫الله فإننا ُننزه شيخ السلم وديَنه بل ُننزه عقله عن مثل هذا القممول‬
‫الشنيع المذي لمم يجمرؤ علمى القمول بمه إل همؤلء الرذال فمي همذه‬
‫الزمنة المتأخرة‪ ،‬نقول هذا‪ ..‬حتى ولو لم نقرأ كلمه في هذا الباب‪،‬‬
‫لن مثل هذا الكلم ل يقوله عاقممل‪ ،‬فضمل ً عممن أن يصممدر مممن عممالم‬
‫مممه فممي هممذا‬
‫رباني كشيخ السلم رحمه اللممه تعممالى‪ ...-‬فكيممف وكل ُ‬
‫منصممبا ً علممى قاعممدة درء أعظممم‬
‫الباب واض ٌ‬
‫ي‪ ..‬حيث كان كل ّممه ُ‬
‫ح وجل ّ‬
‫ت‬
‫ل أعلى المصلحتين عنممد التعممارض‪ ..‬وقممد علم م َ‬
‫المفسدتين وتحصي ِ‬
‫ن أعظممم‬
‫ن أعظممم المصممالح فممي الوجممود هممي مصمملح ُ‬
‫ة التوحيممد وأ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن يوسممف عليممه‬
‫المفاسد هي مفسدة الشرك والتنديممد‪ ..‬وقممد َذكممر أ ّ‬
‫السلم كان قائمما ً بممما قممدر عليممه مممن العممدل والحسممان‪ ،‬كممما فممي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(203‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الحسبة حيث يقول في وصف وليته‪» :‬وَفع َ‬
‫ل من العممدل والخيممر ممما‬
‫قدر عليه ودعاهم إلى اليمان بحسب المكان«‪.‬‬
‫ن َفع َ‬
‫ن من العدل والحسان«‪.‬‬
‫ل الممك َ‬
‫ويقول‪» :‬لك ْ‬
‫ن يوسف عليه السلم شّرع مع الله تعممالى أو‬
‫مطلقا ً أ ّ‬
‫ولم يذكر ُ‬
‫شارك بالحكم بغير ما أنزل الله أو اتبممع الديمقراطيممة أو غيرهمما مممن‬
‫الديان المناقضة لدين اللممه‪ ،‬كممما هممو حمما ُ‬
‫ل هممؤلء المفتممونين الممذين‬
‫يخلطممون كلمممه رحمممه اللممه تعممالى بحججهممم السمماقطة وشممبهاتهم‬
‫المتهافتة ليضلوا ال َ‬
‫طغام‪ ،‬وليلبسوا الحق بالباطل والنور بالظلم‪...‬‬
‫ثم نحن يا أخمما التوحيممد‪ ...‬قائدنمما ودليلنمما الممذي نرجمممع إليممه عنمممد‬
‫التنازع هو الموحي ل غير كلم الله وكلم الرسممول صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪ ..‬وك ّ‬
‫ل أحمدٍ بعد رسمول الله صلى الله عليه وسلم فيؤخمذ من‬
‫قموله ويرد‬
‫ممما‬
‫فلو أ ّ‬‫ن مثل ما يزعمون صممدر عممن شمميخ السمملم وحاشمماه‪ -‬ل َ‬
‫م منممه مممن العلممماء‪ ،‬حممتى يأتينمما عليممه‬
‫قبلناه منه ول ممن هممو أعظ م ُ‬
‫ُ‬
‫ذركم بالوحي{ ]النبياء‪} ،[45 :‬ق ْ‬
‫ل‬
‫بالبرهان من الوحي‪} .‬قل إنما أن ِ‬
‫هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين{ ]البقرة‪.[111 :‬‬
‫ض علممى توحيمممدك بالنواجمممذ‪ ،‬ول تغممتر أو تكممترث‬
‫فتنبه لذلك و َ‬
‫عم ّ‬
‫بتلبيسات وإرجمافات أنصمممار الشممرك وخصمموم التوحيممد‪ ...‬أو تتضمّرر‬
‫ل الطائفة القائمة بدين اللممه الممذين وصممفهم‬
‫بمخالفتهم وكن من أهم ِ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله‪» :‬ل يضّرهم من خالفهم ول‬
‫ي أمُر الله وهم كذلك«‪] .‬فتح الباري‪ ،‬جم ‪ 13‬صممم‬
‫من خذلهم حتى يأت َ‬
‫‪.«[95‬‬

‫ن النجاشي لم يحكم بما أنزل الله‬
‫الشبهة الخامسة‪ :‬أ ّ‬
‫ومع ذلك كان مسلما ً‬
‫»واحتج أهم ُ‬
‫ل الهممواء أيضما ً بقصممة النجاشممي للممترقيع لطممواغيتهم‬
‫وابا ً في البرلمان أو غيرهم‪...‬‬
‫المشّرعين سواَء كانوا حكاما ً أو ن ّ‬
‫ن النجاشي لم يحكم بما أنزل الله تعالى بعممد أن أسمملم‬
‫فقالوا‪ :‬إ ّ‬
‫ي صملى اللمه‬
‫وبقي على ذلك إلى أن مات ومع هذا فقمد سممماه النمب ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(204‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عليه وسلم عبدا ً صالحا ً وصلى عليه وأمر أصحابه بالصلة عليه‪.‬‬
‫فنقول وبالله تعالى التوفيق‪-:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬يلزم المحتج بهذه الشبهة المتهافتة قبل ك ّ‬
‫ل شيءٍ أن يثبت‬
‫ن النجاشي لم يحكم بما أنممزل‬
‫ح قطعي الدللة أ ّ‬
‫ح صري ٍ‬
‫ص صحي ٍ‬
‫لنا بن ٍ‬
‫ت أقماويلهم مممن أولهما إلممى أخرهمما‪ ..‬فمما‬
‫الله بعد إسلمه‪ ..‬فقد تتبع ُ‬
‫مها دلي م ٌ‬
‫ل‬
‫ت في جعبتهم إل اسممتنباطات ومزاعممم جوفمماء ل يممدع ُ‬
‫وجد ُ‬
‫ق‪ ،‬وقممد قممال تعممالى‪} :‬قممل همماتوا ُبرهممانكم إن‬
‫ن صاد ٌ‬
‫ح ول برها ٌ‬
‫صحي ٌ‬
‫كنتم صادقين{ ]البقممرة‪ .[111 :‬فمإذا لممم يممأتوا بالبرهممان علممى ذلممك‬
‫فليسوا من الصادقين بل هم من الكاذبين‪..‬‬
‫ن النجاشي قد مات‬
‫ن ِ‬
‫سّلم به بيننا وبين خصومنا أ ّ‬
‫ثانيًا‪ :‬إ ّ‬
‫من الم َ‬
‫قبمل اكتممال التشممريع‪ ..‬فهمو ممات قطعما ً قبممل نمزول قموله تعمالى‪:‬‬
‫م‬
‫ت لكم ُ‬
‫ت عليكممم نعمممتي ورضممي ُ‬
‫ت لكممم دينكممم وأتممم ُ‬
‫}اليمموم أكملم ُ‬
‫حجممة المموداع‪،‬‬
‫السلم دينًا‪] {...‬المائدة‪ .[3 :‬إذ نزلت هذه اليممة فممي َ‬
‫والنجاشي مات قبل الفتح بكثير كما ذكممر الحممافظ ابممن كممثير رحمممه‬
‫الله وغيره‪..‬‬
‫م بما أنزل الله تعممالى فممي حقممه آنممذاك؛ أن يحكممم ويتبممع‬
‫فالحك ُ‬
‫ويعمل بما بلغه من الدين‪ ،‬لن النذارة فممي مثممل هممذه البممواب لبممد‬
‫ُ‬
‫حي إلي هممذا القممرآن ُ‬
‫لنممذركم‬
‫ّ‬
‫فيها من بلوغ القرآن قال تعالى‪} :‬وأو ِ َ‬
‫به ومن بلغ‪] {..‬النعام‪ .[19 :‬ولم تكن وسائل النقممل والتصممال فممي‬
‫ذلك الزمان كحالها في هذا الزمان إذ كانت بعممض الشممرائع ل تصممل‬
‫للمرء إل بعد سنين وربما ل يعلم بها إل إذا شد ّ إلى النبي صلى اللممه‬
‫ن ل زال يتنممزل‬
‫ن ممما زال حممديثا ً والقممرآ ُ‬
‫عليه وسلم الرحال‪ ...‬فالممدي ُ‬
‫ة واضممحة‪ ..‬ممما رواه‬
‫والتشممريعُ لممم يكتمممل‪ ...‬ويممدل علممى ذلممك دلل م ً‬
‫البخاريّ وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قممال‪» :‬كنمما ُنس مّلم علممى‬
‫ي صلى الله عليه وسلم في الصلة فيرد علينا‪ ،‬فلممما رجعنمما مممن‬
‫النب ّ‬
‫ن فممي الصمملة‬
‫عند النجاشي سمّلمنا عليممه‪ ،‬فلممم يممرد علينمما‪ ،‬وقممال‪ :‬إ ّ‬
‫شغ ً‬
‫ل«‪ ..‬فإذا كان الصحابة الذين كممانوا عنممد النجاشممي بالحبشممة مممع‬
‫ي صمملى اللممه‬
‫العلم أنهم كانوا يعرفون العربيممة ويتتبعممون أخبممار النممب ّ‬
‫ن الصلة‬
‫عليه وسلم لم يبلغهم نسخ الكلم والسلم في الصلة مع أ ّ‬
‫ي صمملى اللممه عليممه وسمملم كممان ُيصمملي بالن ّمماس‬
‫أمرها ظاهر ل ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫ت في اليوم والليلة‪ ...‬فكيف بسائر العبادات والتشريعات‬
‫س مرا ٍ‬
‫خم َ‬
‫والحدود التي ل تتكرر كتكرر الصلة؟؟‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(205‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فهل يستطيع أحد ٌ من هؤلء الذين يدينون بشممرك الديمقراطيممة‬
‫اليوم أن يزعم أنه لم يبلغه القرآن والسمملم أو الممدين حممتى َيقيممس‬
‫باطله بحال النجاشي قبل اكتمال التشريع‪ ...‬؟؟؟‬
‫ن النجاشي قد حكم بما بلغه‬
‫ثالثًا‪ :‬إذا تقرر هذا فيجب أن ُيعلم أ ّ‬
‫ف هممذا‪ ،‬فل سممبيل إلممى تصممديقه‬
‫ن زعم خل َ‬
‫مما أنزل الله تعالى‪ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫وقبممول قمموله إل ببرهممان }قممل همماتوا برهممانكم إن كنتممم صممادقين{‬
‫ل ما يذكره المستدلون بقصته يد ُ‬
‫]البقرة‪ ..[111 :‬وك ّ‬
‫ل على أّنه كان‬
‫حاكما ً بما بلغه مما أنزله الله تعالى آنذاك‪...‬‬
‫ب عليه آنذاك من اتباع ما أنزل اللممه‪» :‬تحقيممق‬
‫‪ -1‬فمما كان يج ُ‬
‫ن عيسى عبد ُ‬
‫التوحيد واليمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبأ ّ‬
‫اللمه ورسموله«‪ ...‬وقمد فعمل‪ .‬انظمر ذلمك فيمما يسمتدل بمه القموم‪..‬‬
‫ي صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ ..‬ذكرهمما عمممر‬
‫رسالته التي بعثها إلى النب ّ‬
‫سليمان الشقر في ُ‬
‫كتّيبه‪» :‬حكم المشاركة في الوزارة والمجممالس‬
‫النيابية«‪.‬‬
‫ي صمملى اللممه عليممه وسمملم والهجممرة‪ ،‬ففممي‬
‫‪ -2‬وكممذا بيعت َممه للنممب ّ‬
‫الرسالة المشار إليها آنفا ً يذكر النجاشي‪» :‬أنه قد بممايع رسممول اللممه‬
‫ن له جعفر وأصحابه وأسلم على يممديه‬
‫صلى الله عليه وسلم وبايع اب ٌ‬
‫ث إليممه بممابنه أريحمما بممن الصممحم ابممن‬
‫ب العالمين‪ ،‬وفيها أنه بع َ‬
‫لله ر ّ‬
‫ن‬
‫ت يا رسول الله فإنني أشممهد ُ أ ّ‬
‫أبجر‪ ،‬وقوله‪ :‬إ ْ‬
‫ت أن آتيك فعل ُ‬
‫ن شئ َ‬
‫ل حق«‪ .‬فلعّله مات بعد ذلك مباشرة‪ ،‬أو لع ّ‬
‫ما تقو ُ‬
‫ي صلى الله‬
‫ل النب ّ‬
‫عليه وسلم لم ي ُرِد ْ منه ذلك آنذاك‪ ...‬ك ّ‬
‫ل هذه أمممور غيممر ظمماهرة ول‬
‫بينة في القصة فل يحل الجزم بشيء منها والستدلل به‪ ،‬فضل ً عممن‬
‫أن ُيناطح به التوحيد وأصو ُ‬
‫ل الدين!!!‪.‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ودينممه وأتبمماعه‪ ،‬فقممد‬
‫‪ -3‬وكذا نصرةُ النب ّ‬
‫نصر النجاشي المهاجرين إليه وآواهم وحّقممق لهممم المممن والحمايممة‪،‬‬
‫ولم يخذلهم أو ُيسلمهم لقريش‪ ،‬ول ترك نصارى الحبشمة يتعرضمون‬
‫لهم بسوء رغم أنهم كانوا قد أظهممروا معتقممدهم الحممق فممي عيسممى‬
‫ي‬
‫عليه السلم‪ ...‬بل ورد في الرسممالة الخممرى الممتي بعثهمما إلممى النممب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم )وقد أوردها عمر الشقر فممي كتممابه المممذكور‬
‫صفحة ‪ (73‬أنه بعث بابنه ومعه سممتين رجل ً مممن أهممل الحبشممة إلممى‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ...‬وك ّ‬
‫ل ذلك نصرةٌ له واتباعٌ وتأييد‪..‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(206‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ور عمر الشقر فجممزم فممي كتممابه المممذكور )ص‬
‫ومع هذا فقد ته ّ‬
‫ب‬
‫ت كممذ ٌ‬
‫‪ (73‬أ ّ‬
‫ن النجاشي لممم يحكممم بشممريعة اللممه وهممذا كممما عرفم َ‬
‫حد‪ ..‬بل الحق أن ُيقال إنه حكم بما بلغه مممما‬
‫وافتراٌء على ذلك المو ّ‬
‫ح‬
‫أنممزل اللممه آنممذاك‪ ،‬ومممن زعممم خلفممه فل ُيصممدق إل ببرهمما ٍ‬
‫ن صممحي ٍ‬
‫ي الدللة‪ ،‬وإل كان من الكاذبين }قممل همماتوا برهممانكم إن كنتممم‬
‫قطع ّ‬
‫ل صممحيٍح صممريح‪ ،‬لكممن‬
‫صادقين{‪ .‬وهو لم يأ ِ‬
‫ت على دعواه هذه بممدلي ٍ‬
‫ل أمممورا ً ظنهمما أدلممة‪ ..‬والتواريممخ‬
‫تتّبع واحتطب من كتممب التاريممخ بليم ٍ‬
‫ف حالها‪...‬‬
‫معرو ٌ‬
‫يقول القحطاني الندلسي ‪-‬رحمه الله تعالى‪ -‬في نونيته‪-:‬‬
‫ل تقبلن من التمموارخ كلما * * * جمع الرواة وخمط كم ّ‬
‫ن‬
‫ل بنا ِ‬
‫ن‬
‫اروِ الحديث المنتقى عن أهلمه * * * سيما ذوي الحلم والسنا ِ‬
‫فيقال له ولمن تاب ََعه‪» :‬أثبتوا العرش ثم انقشوا«‪..‬‬
‫ن الصورة في قصة النجاشي لحاكم كان كافرا ً ثم أسلم‬
‫رابعًا‪ :‬إ ّ‬
‫حديثا ً وهو في منصبه‪ ،‬فأظهر صدق إسلمه بالستسلم الكامل لمر‬
‫ن ُيرسل إليه ابنه وبرجممال مممن قممومه‬
‫ي صلى الله عليه وسلم بأ ْ‬
‫النب ّ‬
‫ث معهم إليه يستأذنه بالهجرة إليه ويظهمُر نصممرَته ونصممرةَ دينممه‬
‫ويبع ُ‬
‫وأتباعه‪ ،‬بل ويظهُر البراءة مما ُيناقضممه مممن معتقممده ومعتقممد قممومه‬
‫وآبائه‪ ...‬وُيحاول أن يطلب الحق ويتعلممم الممدين وأن ُيسممدد وُيقممارب‬
‫إلى أن يلقى الله على هذه الحال وذلك قبل اكتمال التشريع وبلوغه‬
‫إليه كام ً‬
‫ل‪ ...‬هذه هي الصورة الحقيقية الواردة في الحمماديث والثممار‬
‫الصحيحة الثابتة فممي شممأنه‪ ..‬ونحممن نتحممدى مخالفينمما فممي أن يثبتمموا‬
‫ح أما التواريخ فل ُتسمن ول ُتغني من‬
‫ح صحي ٍ‬
‫غيرها‪ ..‬لكن بدليل صري ٍ‬
‫جوع وحدها دون إسناد‪...‬‬
‫أما الصورة المسممتد ّ‬
‫ة‬
‫ل لهمما والمقيسممة عليممه فهممي صممورةٌ خبيثم ٌ‬
‫ةك ّ‬
‫ل الختلف‪ ،‬إذ هي صمورةُ ِفئام ٍ مممن الن ّمماس ينتسمبون إلممى‬
‫مختلف ٌ‬
‫السلم دون أن يتممبرؤوا مممما ُيناقضممه‪ ،‬بممل ينتسممبون إليممه وإلممى ممما‬
‫ُيناقضه في المموقت نفسممه ويفتخممرون بممذلك‪ ،‬فممما تممبرؤوا مممن ديممن‬
‫رئ النجاشي من دين النصرانية‪ ،‬كل‪ ..‬بل ما فت ُِئوا‬
‫الديمقراطية كما ب ِ‬
‫وغونها للّناس ويدعونهم إلى الدخول في‬
‫يمدحونها وُيثنون عليها ويس ّ‬
‫ة ُيشمّرعون للّنماس‬
‫دينها الفاسد‪ ..‬ويجعلون من أنفسمهم أربابما ً وآلهم ً‬
‫من الدين ما لم يأذن به الله‪ ..‬بل وُيشاركون معهم في هذا التشريع‬
‫م ِوفقا ً لبنود الدسممتور الوضممعي ومممن يتواطممأ معهممم‬
‫الكفري الذي يت ُ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(207‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫على دينهم الكفري مممن نممواب أو وزراء أو غيرهممم مممن الشممعوب‪...‬‬
‫صّرون على هذا الشرك ويتشبثون بممه بممل ويممذمون مممن حمماربه أو‬
‫وي ُ ِ‬
‫عارضه أو طعن فيه وسعى لهدمه‪ ...‬وهممذا كّلمه بعمد اكتممال الممدين‪،‬‬
‫وبلوغهم القرآن بل والسّنة والثار‪..‬‬
‫منصممف كائنما ً مممن ُ‬
‫ن ُتقمماس هممذه‬
‫حأ ْ‬
‫ت‪ ،‬أيصم ُ‬
‫كنم َ‬
‫فبالله عليك يمما ُ‬
‫ه مممن الفمموارق‬
‫ة المظلممم ُ‬
‫ة المنتنمم ُ‬
‫الصممورةُ الخبيثمم ُ‬
‫ة مممع ممما جمعَْتمم ُ‬
‫ل حديث عهد بالسلم يطلممب الحممق ويتحممرى‬
‫المتشّعبة‪ ..‬بصورةِ رج ٍ‬
‫ُنصرته قبل اكتمال التشريع وُبلمموغه إليممه كممام ً‬
‫ل‪ ..‬شممتان شممتان بيممن‬
‫الصورتين والحالين‪...‬‬
‫ن‬
‫والله ما اجتمعا ولن يتلقيا * * * حتى تشي َ‬
‫ب مفارقُ الغربا ِ‬
‫نعم قد يجتمعان ويستويان لكن ليس في ميزان الحق‪ ..‬بممل فممي‬
‫ميممزان المطففيممن ممممن طمممس اللممه علممى أبصممارهم فممدانوا بممدين‬
‫ض للتوحيد والسلم‪.‬‬
‫الديمقراطية المناق ِ‬
‫}وي ٌ‬
‫ل للمطففين‪ .‬المذين إذا اكتمالوا علمى الّنماس يسمتوفون‪ .‬وإذا‬
‫ُ‬
‫كالوهم أو وزنوهم ُيخسممرون‪ .‬أل يظممن أولئك أنهممم مبعوثممون‪ .‬ليمموم ٍ‬
‫عظيم{ ]المطّففين‪.«[5-1 :‬‬
‫الشبهة السادسة‪:‬‬
‫أنظمة اليوم ل تكفر لّنها لم تقم بالتشريع وإّنما ورثت‬
‫من سبقها‬
‫قوانينها ع ّ‬
‫ن هممذه النظممم لممم تبتممدئ رد ّ‬
‫»قد يرد على بعض الناس القول بممأ ّ‬
‫الحكام وتبديل شرائع السلم‪ ،‬وإّنما توارثت ذلك عن نظممم سممابقة‪،‬‬
‫وهي تسعى جاهدة إلى التغيير‪.‬‬
‫ول ش ّ‬
‫ن هذه الشبهة تعد ّ من أبرز الشبهات التي يعتمممد عليهمما‬
‫كأ ّ‬
‫مممدون التلممبيس والكممذب‬
‫فريق كبير من الناس‪ ،‬سواء منهممم مممن يتع ّ‬
‫وهم يعلمون‪ ،‬أو من فتنوا بهم وهم يحسبون أّنهم يعلمون‪.‬‬
‫والجواب على ذلك في مسألتين‪:‬‬
‫ المسألة الولى‪ :‬أّنه قد علم بالضممرورة مممن ديممن السمملم‪ ،‬بممل‬‫من دين الرسل جميعًا‪ ،‬أّنه ل فرق في الحكم العممام بيممن مممن يكفممر‬
‫بالحقّ ابتداًء‪ ،‬وبين من يتوارث ذلك عن غيره مع الرضا والمتابعة‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(208‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فل فرق بين ابتداء تحريف التوراة والنجيممل‪ ،‬وبيممن مممن تمموارث‬
‫ذلك من اليهود والنصارى من بعد‪ ،‬ما داموا مقّرين ومتابعين‪.‬‬
‫ول فرق بين من ابتدع عبادة الصنام‪ ،‬وبين من تعّبد لها بعد ذلك‬
‫ة‪.‬‬
‫تقليدا ً ومتابع ً‬
‫ول فرق بين عمرو بن لحي الخزاعممي ‪-‬وهممو أّول مممن غي ّممر ديممن‬
‫إبراهيم فأدخل الصنام إلى الحجاز ودعا إلى عبادتهمما مممن دون اللممه‬
‫وشرع من الدين ما لم يأذن به الله‪ -‬وبين من تمابعه علممى ذلمك مممن‬
‫العرب من بعد‪.‬‬
‫ولقد خاطب القرآن الكريم أهل الكتاب بما ارتكبممه آبمماؤهم مممن‬
‫قبل‪ ،‬وما ذلك إل ّ لقرارهم له ورضاهم به‪ ،‬فقممال تعممالى‪} :‬وإذا قيممل‬
‫ُ‬
‫زل علينمما ويكفممرون بممما‬
‫لهم آمنوا بما أنزل الله قممالوا نممؤمن بممما أنم ِ‬
‫م تقتلممون أنبيمماء اللممه مممن‬
‫وراءه وهو الحقّ مص ّ‬
‫دقا ً لما معهم قل فل م َ‬
‫قبل إن كنتم مؤمنين{ ]البقرة‪.[91 :‬‬
‫يقول لهم‪ :‬إن كنتم صادقين في دعوى اليمان بما ُأنزِ َ‬
‫ل عليكم‪،‬‬
‫م قتلُتم النبياء الذين جاؤوكم بتصممديق التمموراة الممتي بيممن أيممديكم‬
‫فل ِ َ‬
‫ُ‬
‫مرتم باّتباعهم وتصديقهم‪ ،‬وهذا خطاب لليهود الذين كممانوا فممي‬
‫وقد أ ِ‬
‫ن أحممدا ً مممن هممؤلء لممم‬
‫ي صلى الله عليه وسمملم‪ ،‬ومعلمموم أ ّ‬
‫زمن النب ّ‬
‫يرتكب شيئا ً من ذلك‪ ،‬وإّنما هو أمٌر جناه آباؤهم من قبممل‪ ،‬فخوطبمموا‬
‫به لرضاهم به وإقرارهم له‪ .‬ومثل ذلك كثير في القرآن‪.‬‬
‫ن هذه النظممم تسمعى جاهممدة إلمى‬
‫ن القول بأ ّ‬
‫ المسألة الثانية‪ :‬إ ّ‬‫ن ذلممك ينفممي شممبهة الرضمما والمتابعممة‪ ،‬أم مٌر يحتمماج إلممى‬
‫التغييممر‪ ،‬وأ ّ‬
‫تفصيل‪.‬‬
‫حة المبممدأ فممي ذاتممه‪ ،‬فمممن جمماء علممى‬
‫ذلك أّنه ل منازعة في ص ّ‬
‫ميممراث سممابق مممن الكفممر‪ ،‬ولكممن أعلممن انخلعممه عنممه‪ ،‬وكفممره بممه‪،‬‬
‫ل جهده نحو تغييره وإزالته‪ ،‬فل شمم ّ‬
‫جه بك ّ‬
‫ك أّنممه ل‬
‫م تو ّ‬
‫وبراءته منه‪ ،‬ث ّ‬
‫ينسحب عليه حكم من سبقه‪ ،‬ول يسأل عن جريمة جناها غيممره‪ ،‬بممل‬
‫يسلك ‪-‬إن صدق‪ -‬في عداد المجاهدين‪.‬‬
‫جه إلممى‬
‫دعي التممو ّ‬
‫ما إذا كان يروغ ويممدور‪ ،‬فيزعممم اليمممان‪ ،‬ويم ّ‬
‫أ ّ‬
‫م تّتجممه خطمماه‬
‫التغيير‪ ،‬ويق ّ‬
‫دم بين يدي ذلك أعمال ً هزيلة مدخولممة‪ ،‬ثم ّ‬
‫بعد ذلك نحو الباطل الذي توارثه تدعيما ً له وتثبيتا ً لركممانه‪ ،‬ومدافعممة‬
‫عنمه‪ ،‬ومجادلمة دونممه‪ ،‬بمل ويمموالي ويعمادي علممى ذلمك‪ ،‬فمممن رضممي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(209‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بشرعه ومنهاجه قّربه وو ّ‬
‫ن به سوى ذلك أبعممده وعمماداه‪،‬‬
‫له‪ ،‬ومن ظ ّ‬
‫ق‪ ،‬وك ّ‬
‫بل يخنق ك ّ‬
‫ل دعمموة تعمممل علممى إقامممة‬
‫ل صوت يدعو إلى الح ّ‬
‫ل تممبّين‬
‫الممدين والممتزام شممرائعه‪ ،‬فل يجمموز حينئذٍ أن يعممول علممى قممو ٍ‬
‫زوره‪ ،‬ول على دعوى تبّين بطلنها‪ ،‬ول على زعممم تحّقممق كممذبه‪ ،‬بممل‬
‫القرب أن يلحق هؤلء بالزنادقة الممذين ل ُتقب َممل لهممم توبممة فممي رأي‬
‫فريق كبير من العلماء!!«‬
‫شبهات أخرى‬
‫ن هؤلء الح ّ‬
‫كام ل يكفرون إل ّ إذا جحدوا حكم الله‬
‫شبهة أ ّ‬
‫أو إذا استحّلوا الحكم بغيره‬
‫»والرد ّ عليها من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫ن الجحممد والسممتحلل مناطممات مكّفممرة‪ ،‬ولكّنهمما ليسمت هممي‬
‫أ ّ‬‫مناطات التكفير الواردة في اليات الداّلة على كفممر الحك ّممام كمنمماط‬
‫ترك حكم الله والحكم بغيره في قوله تعالى }ومن لم يحكم{ الية‪،‬‬
‫وكمناط اّتباع التشريع المخالف فمي قموله تعمالى }اّتخمذوا أحبمارهم‬
‫ورهبانهم أربابًا{ وقوله }وإن أطعتموهم إّنكم لمشركون{‪.‬‬
‫وقد بينا أن الحكم بالقوانين الوضممعية منازعممة للممه فممي ربمموبيته‬
‫وتشريعه‪ ،‬واستهانة بالله‪ ،‬ودفع لحكمه‪ ،‬وتأخيٌر له وتقديم حكم غيره‬
‫عليه‪ ،‬وتعبيد الناس وإخضمماعهم لغيممر حكممم اللممه‪ ،‬فالمسممألة مسممألة‬
‫شرك وتنديد مناقضة للتوحيد‪.‬‬
‫ أن الذنوب المكّفرة بذاتها كالحكم بغير ما أنزل الله ل ُيشترط‬‫للتكفير بها جحد أو استحلل‪ ،‬بل مممن اشممترط هممذا فقممد قممال بقممول‬
‫غلة المرجئة الذين كفرهم السلف‪...‬‬
‫ وقد قدمنا أنه إن استح ّ‬‫ل الحكممم بغيممر ممما أنممزل اللممه أو جحممد‬
‫وجوب الحكم بممما أنممزل اللممه‪ ،‬أنممه يكفممر بممذلك حممتى لممو لممم يحكممم‬
‫بالقوانين‪ ،‬بل إن استح ّ‬
‫ل أو جحد فإنه يكفر حتى لو حكممم بممما أنممزل‬
‫الله‪.‬‬
‫ي‬
‫ كما أ ّ‬‫ن الستحلل المكّفر متوّفر في الحكم بالقوانين الوضع ّ‬
‫بما يحتف بها من القرائن الدالة على الستحلل أو الستهانة‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(210‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ن القههوانين المعمههول بههها فيههها بعههض أحكههام‬
‫شههبهة أ ّ‬
‫الشريعة السلمّية‬
‫ن تشممريع حكممم‬
‫»وهذا ل يدرأ عنهم الكفر‪ ،‬لما سبق بيانه مممن أ ّ‬
‫مخالف لحكم الله يعتبر منازعة له في ربوبيته وحكمه وتعبيد النمماس‬
‫ن‬
‫لغير اللممه فممي التحمماكم إلممى ذلممك الحكممم المضمماد لحكممم اللممه‪ ،‬وأ ّ‬
‫المشّرع للقوانين المخالفة جعل نفسه ند ّا ً لله‪ ،‬وهممذا ينطبممق فيمممن‬
‫دل حكم الله الصريح بغيره‪.‬‬
‫ب ّ‬
‫ن‬
‫ويضاف إلى هذا ما ورد بفتوى ابن كثير في تكفير التتممار مممع أ ّ‬
‫ي )الياسق( كان مشتمل ً على بعض أحكممام الشممريعة‬
‫قانونهم الوضع ّ‬
‫السلمّية‪ ،‬فالصورة هي الصورة‪ ،‬والحكم هو الحكممم‪ .‬وقممال تعممالى‪:‬‬
‫}وما يؤمن أكثرهم بالله إل ّ وهم مشركون{ ]يوسف‪.«[106 :‬‬
‫ن فتاوى العلماء في التتار ل يجوز تطبيقها علههى‬
‫شبهة أ ّ‬
‫الح ّ‬
‫كام المعاصرين‬
‫»والرد ّ من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫جة في تكفير هؤلء الح ّ‬
‫كام هي النصوص الشرعّية‪...‬‬
‫ن الح ّ‬
‫‪ -1‬أ ّ‬
‫ن حال الحك ّممام المعاصممرين أشمد ّ مممن حممال التتممار مممن جهممة‬
‫‪ -2‬أ ّ‬
‫تحّقق مناط التكفير فيهم‪...‬‬
‫‪ -3‬وبالتالي يجوز تقليد فتاوى العلماء بشأنهم لما ذكرته من قبممل‬
‫من جواز تقليد المّيت‪ ،‬فكيف ونحن لسممنا بحاجممة إلممى تقليممدهم مممع‬
‫ص والجماع؟ وكيف وفتاواهم ليسممت مج مّرد رأي‬
‫وجود الدّلة من الن ّ‬
‫وإّنما نقلمموا فيهمما الجممماع علممى ممما قممالوا؟ فالعمممل بفتمماويهم عمممل‬
‫بالجماع وليس تقليدا ً محضا ً مجّردا ً من الدليل«‪.‬‬
‫ن دسههاتير ههؤلء الح ّ‬
‫ن الشههريعة‬
‫ص علههى أ ّ‬
‫شبهة أ ّ‬
‫كهام تنه ّ‬
‫السلمّية هي المصدر الرئيسي للتشريع‬
‫»والرد ّ من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫ن الشممريعة المصممدر الرئيسممي ل‬
‫ص علممى أ ّ‬
‫‪ -1‬وهو أ ّ‬
‫ن الدستور ن ّ‬
‫ن هناك أربابا ً‬
‫ن هناك مصادر أخرى للتشريع‪ ،‬أيّ أ ّ‬
‫الوحيد‪ ،‬بما يعني أ ّ‬
‫ص الدسممتوري‬
‫أخرى في التشريع مع الله‪ ،‬وقد سبق بيان أ ّ‬
‫ن هذا الن ّ‬
‫ص صممراحة علمى اّتخمماذ‬
‫قد أفصح عن كفرهم غاية الفصمماح‪ ،‬فممإّنه نم ّ‬
‫أرباب مع الله‪ .‬قال تعالى }اّتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ً مممن دون‬
‫ممما يشممركون{ ]التوبممة‪ ،[31 :‬وقممد كممانت‬
‫الله ‪-‬إلى قوله‪ -‬سممبحانه ع ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(211‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ن متممابعتهم فممي هممذا‬
‫هذه الربوبّية في التشريع المخالف فبّين الله أ ّ‬
‫شرك بالله‪.‬‬
‫ن أحكممام الشممريعة المصممدر‬
‫ص علممى أ ّ‬
‫‪ -2‬أ ّ‬
‫ن الدسممتور لممم ينمم ّ‬
‫ن مبممادئ الشممريعة المصمدر الرئيسمي‪،‬‬
‫ص علممى أ ّ‬
‫الرئيسي‪ ،‬وإّنممما نم ّ‬
‫ما الحكام فمعروفة وهي الحكام التفصيلّية فممي ك م ّ‬
‫ل‬
‫وبينهما فرق‪ :‬أ ّ‬
‫ن الصل‬
‫مة كتحقيق العدل وأ ّ‬
‫ما المبادئ فهي القواعد العا ّ‬
‫مسألة‪ ،‬وأ ّ‬
‫دعي سدنة القوانين الوضعّية أّنها تحّقق‬
‫ما ي ّ‬
‫مة ونحو ذلك م ّ‬
‫براءة الذ ّ‬
‫ي‬
‫هذه المبادئ‪ .‬وبهذا تعلم أ ّ‬
‫ن هذا الن ّ‬
‫ص الدستوري ل يممترّتب عليممه أ ّ‬
‫إلزام للحكومات بالحكم بأحكام الشريعة‪.‬‬
‫ص الكفري يترّتب عليه التزام الحكم‬
‫‪ -3‬أّنه لو افترضنا أ ّ‬
‫ن هذا الن ّ‬
‫صما ً دسممتوري ّا ً آخممر يناقضممه تماممًا‪ ،‬ويعب ّممر عممن‬
‫بالشريعة‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن هناك ن ّ‬
‫ن )الحكم في المحاكم بالقانون(‪.‬‬
‫ص على أ ّ‬
‫الواقع القائم‪ ،‬وهو الن ّ‬
‫ص الدستوري )مبادئ الشريعة‬
‫نأ ّ‬
‫والحاصل‪ :‬أ ّ‬
‫ن هذا الن ّ‬
‫ن من ظ ّ‬
‫المصدر الرئيسي للتشريع( يدرأ الكفر عن هؤلء الح ّ‬
‫كام فقد أخطممأ‪،‬‬
‫ص ضمممني ّا ً علممى‬
‫بل إ ّ‬
‫صم ّ‬
‫ما يدينهم ويدمغهم بالكفر لن ّممه نم ّ‬
‫ن هذا الن ّ‬
‫اّتخاذ مصادر للتشريع غير شريعة الله«‪.‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم حكههم بغيههر شههريعة‬
‫شبهة أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫مته من بعده‬
‫السلم ‪-‬بالتوراة‪ -‬فيجوز ذلك ل ّ‬
‫ي‬
‫»وهذه من الشبهات التي يكفر قائلها‪ ،‬لما فيها من غمممز النممب ّ‬
‫ن‬
‫ن من قممال إ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ .‬وقد قال ابن حزم رحمه الله إ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم حكم بيممن اليهمموديين اللممذين زنيمما بحكممم‬
‫النب ّ‬
‫د‪.‬‬
‫التوراة المنسوخة فهو مرت ّ‬
‫ن‬
‫دة هنا‪ :‬هو مخالفة هذا القول للنصوص الداّلة علممى أ ّ‬
‫وسبب الر ّ‬
‫ن‬
‫ي صمملى اللممه عليممه وسمملم لممم يحكممم إل ّ بشممريعة السمملم‪ ،‬وأ ّ‬
‫النب ّ‬
‫القرآن ناسممخ لممما قبلممه مممن الشممرائع كقمموله تعممالى }وأنزلنمما إليممك‬
‫دقا ً لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا ً عليممه فمماحكم‬
‫الكتاب بالحقّ مص ّ‬
‫بينهم بما أنزل الله{ ]المائدة‪ .[48 :‬وقال صمملى اللممه عليممه وسمملم‪:‬‬
‫»لو كممان موسممى حي ّما ً ممما وسممعه إل ّ اّتبمماعي« ]الحممديث رواه أحمممد‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كتاب موسى مممع‬
‫ي[‪ ،‬فكيف يّتبع النب ّ‬
‫والدارم ّ‬
‫هذا؟ ومصداق هذا الحديث من كتاب الله قوله تعالى }وإذ أخذ اللممه‬
‫دق‬
‫م جاءكم رسممول مص م ّ‬
‫ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ث ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(212‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ن به ولتنصرّنه قال َأأقَرْرتم وأخذتم على ذلك إصري‬
‫لما معكم لتؤمن ُ ّ‬
‫قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكممم مممن الشمماهدين{ ]آل عمممران‪:‬‬
‫مد صلى الله عليممه وسمملم‬
‫‪ .[81‬فجميع النبيين أقّروا أّنه إذا بعث مح ّ‬
‫مد شريعة موسى عليهما الصمملة‬
‫في حياتهم ليّتبعونه‪ ،‬فكيف يّتبع مح ّ‬
‫والسلم؟‬
‫وسممبب هممذه الشممبهة ممما ورد فممي إحممدى روايممات حممديث رجممم‬
‫اليهوديين اللذين زنيا‪ ،‬وفيها قال رسول الله صلى الله عليممه وسمملم‪:‬‬
‫ممما« ]الحممديث رواه‬
‫ج َ‬
‫»فإّني أحكم بممما فممي التمموراة‪ ،‬فممأمر بهممما فُر ِ‬
‫أحمد وأبو داود[‪ ،‬والرد ّ على هذا من وجهتين‪:‬‬
‫ج بها‪ ،‬فقد ذكر ابممن حجممر‬
‫ما ُيحت ّ‬
‫الولى‪ :‬أ ّ‬
‫ن هذه الرواية ليست م ّ‬
‫ن في سندها رجل مبهم‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫حت هذه الرواية فإّنه ينبغي فهمها على أساس‬
‫الثانية‪ :‬أّنها إذا ص ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم لممم يحكممم إل ّ بالسمملم‪،‬‬
‫ما ذكرنا من أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫وينبغي في رد ّ المتشابه إلى هذا المحكم‪ ،‬فيكون معنى قوله »فممإّني‬
‫أحكم بما في التوراة« أي بمثل ما ورد فيها في حكم هذه المسممألة‪،‬‬
‫ول يكون هذا متابعة منه للتوراة بل تصويبا ً لممما ورد فيهمما فممي ذلممك‪،‬‬
‫دلوه«‪.‬‬
‫ما ب ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ما أنزله الله فيها ليس م ّ‬
‫ن هذا م ّ‬
‫وفيما ذكرناه في هذه الشبهة كفاية لمن تجرد للحق‪ ،‬وننتقل الن‬
‫إلى الشبهة التي تليها والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(213‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الشبهة الثانية‪ :‬التكفير بالتحاكم إلى هيئة المم‬

‫قال المؤلف ]الرد على هذه الشبهة من أوجه‪:‬‬
‫أ‪ /‬تصور حال هيئة المم المتحدة‪ ،‬فإن الحكم علممى الشمميء فممرع‬
‫عن تصوره‪ :‬فهي هيئة ذات أنظمة وقرارات وعهود ومواثيق انضمت‬
‫إليها أكثر دول العالم‪ ،‬ومنها الدولة السعودية ‪ -‬حرسها اللممه ورعاهمما‬
‫‪ ،‬وقد نشأت إبممان الحممرب العالميممة الثانيممة‪ ،‬والهممدف الرئيممس مممن‬‫إنشائها تقريب وجهات النظر بين المم‪ ،‬وتضييق الثغممرات الممتي قممد‬
‫تنشأ بين الدول‪ ،‬والتي من شأنها إن استمرت أن تشكل خطرا ً على‬
‫السلم والمن الدوليين إلى جانب تحقيق السلم‪ ،‬ومنع اللجمموء إلممى‬
‫استخدام القوة كحل للمشكلت العالمية[‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن العهود المواثيق مع الكفار إذا كمانت موافقمة للشمرع ل‬
‫بأس بها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حلف الفضول فمدحه‬
‫ت(‪ ،‬والنممبي صملى اللمه عليممه‬
‫وقال‪) :‬لو ُ‬
‫دعيت إليه في السلم لجبم ُ‬
‫وسلم عاهد قريش‪ ،‬وعاهد اليهود‪ ،‬وهذا أمر نقمّره ول ننكممره‪ ،‬ولكممن‬
‫مدح النبي صملى اللمه عليمه وسملم حلممف الفضمول لنمه كمان حلفما ً‬
‫لنصرة المظلوم وذلك أمر يقّره الشرع بممل يممأمر بمه‪ ،‬كممذلك العهممود‬
‫التي عاهد بها رسول اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم اليهممود وغيرهممم‬
‫كانت عهودا ً موافقممة لشممرع اللممه‪ ،‬حممتى صمملح الحديبيممة الممذي ظهممر‬
‫لبعض الصحابة أن فيه ضيما ً وتنازل ً كان بأمر الله‪ ،‬ولكن فيه أمور ل‬
‫يصح لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعلها كما جمماء فممي صمملح‬
‫ده‬
‫الحديبية أن من جاءكم منا رددتموه إلينا ومن جاءنا منكممم لممم نممر ّ‬
‫إليكم‪ ،‬هممذا خمماص بممه صمملى اللممه عليممه وسمملم لن اللممه أخممبره أنممه‬
‫سيجعل للمؤمنين فرجا ً ومخرجًا‪.‬‬
‫قال ابممن العربممي رحمممه اللممه )أحكممام القممرآن ‪” :(4/1789‬فأممما‬
‫عقده على أن يرد من أسلم إليهم فل يجمموز لحممد بعممد النممبي صمملى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك مممن الحكمممة‪،‬‬
‫وقضى فيه من المصلحة‪ ،‬وأظهر فيه بعد ذلممك مممن حسممن العاقبممة‪،‬‬
‫وحميد الثمر فمي السملم مما حممل الكفمار علمى الرضما بإسمقاطه‪،‬‬
‫والشفاعة في حطه“‪ .‬اهم‬
‫والمقصممود أن العهممود والمواثيممق الممتي يعقممدها المسمملمون مممع‬
‫الكفار لبد ّ موافقة للشرع إما من جهة الصحة وإما مممن جهممة تقممدير‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(214‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المصالح والمفاسد على مراد الشممرع ل علممى مممراد العملء‪ ،‬ولجممل‬
‫مصلحة المسلمين ل لجل مصلحة الحكام‪ ،‬كأن نعاهدهم علممى أمممر‬
‫فيه درء للمفسدة الكبرى باحتمال المفسدة الصممغرى‪ ،‬فممإن الشممرع‬
‫جاء لتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل والمفاسد وتقليلها‪ ،‬وليسممت‬
‫العبرة بمن عرف الخير والشر‪ ،‬ولكن بمن عرف خير الخيرين وشممر‬
‫الشّرين‪.‬‬
‫م انقش‪.‬‬
‫م نقول‪ :‬أثبت العرش ث ّ‬
‫ث ّ‬
‫ن هممذه المواثيممق موافقممة للشممرع ليممس فيهمما ممما يخممالف‬
‫أثبممت أ ّ‬
‫الشرع‪ ،‬أو أن مصلحة الدخول فيها والموافقة عليها مع وجممود بعممض‬
‫الخلل أعظم من مصلحة تركها وعدم الدخول فيها‪.‬‬
‫إننمما لممو تأملنمما هممذه الهيئة ومواثيقهمما لعرفنمما أنهمما داخلممة ضمممن‬
‫المخطممط الصممليبي الصممهيوني لحتلل بلد السمملم واسممتعمارها‪،‬‬
‫جعلممت غطمماًء علممى سممطحها ُيمممررون وينفممذون مخططهممم‬
‫ولكنهمما ُ‬
‫الصليبي‪ ،‬وتوضيح ذلك بأمور‪:‬‬
‫الول‪ /‬أنهم وضعوها لكي تكممون غطمماًء ينشممرون تحتممه النصممرانية‬
‫والباحية بمسمى تقارب وجهات النظر‪ ،‬أو تقارب الحضارات‪.‬‬
‫الثاني‪ /‬أنهم وضعوا بنود هذه العهود والمواثيق لكي ُيلزموا الدول‬
‫السلمية بها‪ ،‬ول يلتزموا هم بها‪.‬‬
‫الثالث‪/‬أنهم وضعوها لكي يبقى العالم السلمي متخلفا ً بعيدا ً عن‬
‫الصناعات النافعة خاصة صناعة السلحة‪.‬‬
‫الرابع‪ /‬أنهم وضعوها لكي تمتلك الممدول الكممافرة السمملح النممووي‬
‫وأسلحة الدمار الشامل‪ ،‬ويبقى العممالم السمملمي بالسمملحة البدائيممة‬
‫القديمة‪.‬‬
‫الخامس‪ /‬أنهم وضعوها لكي يستخدموا ممما شمماؤوا مممن السمملحة‬
‫فممي قتممالهم للمسمملمين‪ ،‬ويفرضمموا علممى الممدول السمملمية حظممر‬
‫استخدام السلحة الثقيلة‪.‬‬
‫السادس‪ /‬أنهم وضعوها لكي تكون تلك العهممود والمواثيممق غطمماءً‬
‫لعملئهممم مممن الحكممام يممبررون بممه وقمموفهم مممع الكفممار وخممذلنهم‬
‫للمسلمين‪.‬‬
‫السابع ‪ /‬أنهم وضممعوها لكممي يفرقمموا كلمممة المسمملمين ويقطعمموا‬
‫الولية والنصرة بينهم بالحممدود المصممطنعة الممتي رسممموها لعملئهممم‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(215‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الحكام؛ حممتى تنمممزوي كممل دولممة بشممعبها علممى نفسممها‪ ،‬وذلممك لكممي‬
‫يتسنى لهم احتلل دول السلم دولة إثر دولة‪.‬‬
‫فهي في الحقيقة لم توضممع لنشممر العممدل والسمملم ولكممن لتممبرير‬
‫الظلم والطغيان‪ ،‬وحمل الحكام الخونة على محاربة الجهمماد‪ ،‬وتأمممل‬
‫هذا فيما ذكره المؤلف حين قال‪]:‬ومنع اللجوء إلى اسممتخدام القمموة‬
‫كحل للمشكلت العالمية[‪.‬‬
‫فهل يا أخي امتنعت المم الملحدة من استخدام القمموة والسمملح‬
‫لحل بعض مشكلتها ليست العالمية ولكممن الظالمممة المتسمملطة مممع‬
‫المسلمين؟‬
‫ثم نقول للمؤلممف‪ :‬عنممدما قممامت أمريكمما باسممتخدام القمموة لحممل‬
‫مشكلتها الظالمة مع أفغانستان والعراق ماذا كان موقممف الحكومممة‬
‫السعودية؟‬
‫ت‬
‫ت الحممدود ونقض م ِ‬
‫هل قالت لمريكا إنك خرقت العهممود وتجمماوز ِ‬
‫المواثيق باتخاذك القوة والعنف فممي حم ّ‬
‫ل مشممكلتك مممع أفغانسممتان‬
‫والعراق؟!‬
‫أم أنها أعلنت في وسائل إعلمهمما وقوفهمما التممام مممع أمريكمما فممي‬
‫حربها على أفغانستان‪ ،‬وكذلك أعانت أمريكا على ضرب العراق‪.‬‬
‫ولكن المر كما قلت لك يا أخي‪ ،‬إنهمما وضممعت العهممود والمواثيممق‬
‫من أجل أن تستخدم القوة بل تجعل القمموة هممو أول علج لقضمماياها‬
‫الظالمة مع المسلمين‪ ،‬ولكي تمنع مممن أراد مقابلممة العممدوان بمثلممه‬
‫بتلك العهود والمواثيق‪ ،‬ولكي تكون تلك العهمود غطماًء لعملئهما فمي‬
‫خذلنهم للمسلمين ومحاربتهم للمجاهدين‪.‬‬
‫منذ أن وّقعت تلك المم الملحدة على تلك المواثيق لم تلتزم بها‬
‫قيد أنملة‪.‬‬
‫أين تلك العهود وإخواننمما فممي فلسممطين يقتلممون منممذ أكممثر مممن‬
‫خمسين سنة؟‬
‫أين تلك العهود حين أعانوا الصرب على تقتيممل وتهجيممر إخواننمما‬
‫في البوسنة والهرسك؟‬
‫أين تلممك العهممود حيممن أعممانوا الصممليبيين علممى قتممل إخواننمما فممي‬
‫كوسوفا؟‬
‫أيمن تلمك المواثيمق حيمن أعمانوا المروس علمى قتمل إخواننما فمي‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(216‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫الشيشان؟‬
‫أين تلك العهود حين حاصروا العراق عشر سنين؟‬
‫أين تلك العهود حين قتلوا إخواننا في الصومال؟‬
‫أين تلك العهود حين أعانوا النصارى علممى تقتيممل وتهجيممر إخواننمما‬
‫في الفلبين؟‬
‫أين تلك العهود حين أعانوا الصليبيين في إندونيسيا وجزر الملوك‬
‫على قتل إخواننا المسلمين؟‬
‫أين تلك العهود حين دمروا لبنان من أجل علجين يهوديين؟‬
‫أين تلك المواثيق حين سكتوا عممن حممرق إخواننمما المسمملمين فممي‬
‫الهند؟‬
‫م إني أقول لمن يدافع عن الطواغيت الذين خانوا الله ورسمموله‬
‫ث ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم وركنوا إلى الكفار وخضعوا لهم‪ ،‬بينما ل نجممده‬
‫يدافع عمن خرج لنصرة دين الله ول يلتمس لهم من العذر عشر ممما‬
‫يلتمسه للخونة الموالين لعداء الله‪:‬‬
‫أين أنتم عن مآسي المسلمين؟‬
‫أيممن ممموقفكم مممن التنصممير الممذي انتشممر فممي كممثير مممن بلد‬
‫المسلمين؟‬
‫أين أصواتكم العالية عن العراض المنتهكة والراضممي المسمملوبة‬
‫والدماء المسفوحة؟‬
‫أيممن خطبكممم الفصمميحة وكلممماتكم البليغممة عممن نصممرة ومواسمماة‬
‫ملييممن اليتممامى وملييممن الرامممل والثكممالى وملييممن المشممردين‬
‫وعشرات اللف من المأسورين؟‬
‫كم سمعنا تباكيكم على دماء النصارى في أمريكا وبريطانيا‪ ،‬ولممم‬
‫نسمع منكم كلمة نصرة أو مواساة صادقة تجمماه إخواننمما المسمملمين‬
‫دته وحماسممته‬
‫المنكوبين‪ ،‬وإن تكلمتم فبكلم هزيل ل يقارن فممي ش م ّ‬
‫بكلمكم عن دماء الصليبيين‪.‬‬
‫ألم يقل النبي صلى الله عليه وسمملم‪) :‬المسمملم أخممو المسمملم ل‬
‫يظلمممه ول يحقممره ول ُيسمملمه( فمممن الممذي أسمملم المسمملمين إلممى‬
‫عدوهم يسومونهم سوء العذاب؟ هممل هممم المجاهممدون الممذي تركمموا‬
‫ديارهم وأموالهم وأهليهم مممن أجممل نصممرتهم؟ أم الممذين ركنمموا إلممى‬
‫خروا علمهممم لمصمملحة الطممواغيت وجلسمموا فممي‬
‫الممدنيا وزينتهمما وس م ّ‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(217‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫القصور والبيوت الواسممعة الفارهممة يكيلممون اللمموم والتجريممح لحممماة‬
‫الدين والرض والعرض‪ ،‬حيث لم يجدوا شيئا ً ُيبررون به ما هم عليممه‬
‫من الذلة والخذلن والخيانة إل الطعن في الصادقين حتى ل يتهمهممم‬
‫الناس بالعمالة والخيانة‪.‬‬
‫ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬المممؤمن للمممؤمن كالبنيممان‬
‫يشممد ّ بعضممه وبعضممًا( ألممم يقممل النممبي صمملى اللممه عليممه وسمملم‪:‬‬
‫)المسلمون تتكافأ دماهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم ي مد ٌ علممى مممن‬
‫سواهم(؟‬
‫فهل أنتم عملتم بهذا الحديث ونصرتم المسملمين ووقفتممم معهممم‬
‫يدا ً بيدٍ حتى يخممرج آخممر علممج كممافر مممن أراضمميهم أم أنكممم رشممقتم‬
‫المجاهدين بنبال التهمممة والتجريممح‪ ،‬بينممما لممم يحصممل العممدو الكممافر‬
‫عشر ما حصل عليه المجاهدون الصامدون‪.‬‬
‫المعتدي الظالم منكم ُ‬
‫أما لكم في كتاب الله أسوة حسنة حين قام عبد الله بن جحش‬
‫رضي الله عنه ومن معه بمقاتلة المشركين في آخر يوم من الشمهر‬
‫الحرام ووجد المشركون في ذلك مطعنا ً في النبي صملى اللمه عليمه‬
‫م هممو يقاتممل‬
‫وسلم وقالوا‪ :‬إ ّ‬
‫ن محمدا ً يأمرنا بتعظيم الشهر الحرم ث م ّ‬
‫فيها‪ ،‬حتى شقّ ذلك على النبي صلى الله عليممه وسمملم وش مقّ علممى‬
‫أصحابه ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم الممتي جمماء بهمما‬
‫عبد الله بن جحش ومن معه حتى أنزل الله تعالى قوله‪] :‬يسممألونك‬
‫ل فيه قل قتا ٌ‬
‫ل فيه كبير وصد ّ عن سممبيل اللممه‬
‫عن الشهر الحرام قتا ٍ‬
‫وكفٌر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منممه أكممبر عنممد اللممه والفتنممة‬
‫أكبر من القتل‪ {..‬فالله سبحانه في هذه الية يممدافع عممن المممؤمنين‬
‫ويرد على الكافرين ويبين لهم أنه وإن كان القتال في الشهر الحرام‬
‫دهم عمن‬
‫دهم عمن سمبيل اللمه وصم ّ‬
‫ن كفمر المشمركين وصم ّ‬
‫كبيرا ً فمإ ّ‬
‫المسجد الحرام وإخراج أهل مكة من ديارهم أكبر وأعظم في الثممم‬
‫والجرم‪.‬‬
‫فكان الولممى بكممم وإن رأيتممم أن المجاهممدين أخطممأوا فممي بعممض‬
‫أفعالهم ‪ -‬وهم بشر يصيبون ويخطئون بل قد وقممع الخطممأ ممممن هممو‬
‫أعظم منهم فقد وقع الخطأ من بعض أصحاب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬كان الولى أن تقولمموا لمريكمما وبريطانيمما ودول الكفممر‬
‫المعتديممة إنممه وإن كممان ممما فعلممه المجاهممدون خطممأ ً فممإن كفركممم‬
‫ومحاربتكم للسلم وتقتيلكم للمسلمين وسجنهم وتعممذيبهم وانتهمماك‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(218‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ن‬
‫أعراضهم أعظم جرما ً وأشنع ظلما ً وأكثر فسادًا‪ ،‬وأن تقولوا لهم إ ّ‬
‫ما وقع في أراضيهم إنما هو بسبب سياستهم الظالمة تجاه السمملم‬
‫والمسلمين‪ ،‬والذي أصابهم ل يسماوي عشمر معشمار مما فعلموه همم‬
‫بالمسلمين‪.‬‬
‫وأقول لمن ألبس خذلنه للمسلمين لبسة شرعية‪ :‬اتقوا الله ول‬
‫تدّنسوا حقيقممة السمملم وعزتممه وسمممو تشممريعاته بفتمماواكم الباطلممة‬
‫وآرائكم الخاطئة‪ ،‬واتركوا الدعاوى الجوفاء من دعوى الحكمممة وُبعممد‬
‫النظر فإنها دعاوى فارغة غّلفتم بها بمماطلكم لممتروجوه علممى العامممة‬
‫ولممو كممانت الممدائرة عليكممم ونممار الحممرب بممداركم لتغيممرت فتمماواكم‪،‬‬
‫وصممونوا ألسممنتكم عممن اتهممام المجاهممدين أشممراف المممة بممالتهور‬
‫والحماسمممة المفرطمممة والجهمممل‪ ،‬فإننممما سمممبرنا كلمكمممم وفتممماواكم‬
‫ومممواقفكم فممي قضممايا المسمملمين فظهممر لنمما مممدى ضممياع الخمموة‬
‫اليمانيممة فممي قلمموبكم وشممدة تمسممككم بالوطنيممات والجنسمميات‬
‫دة تمسممككم بالحممدود الممتي رسمممها لكممم‬
‫والعنصممرية المقيتممة‪ ،‬وش م ّ‬
‫الكفار‪.‬‬
‫تنافحون وتجادلون عن كل طاغوت كافر‪ ،‬وتتهمممون وتممذمون كممل‬
‫مجاهد صادق‪ ،‬إنها لغة مفضوحة مهما حاولتم نشرها وترويجها فإنهمما‬
‫ستنهار وتسقط‪ ،‬وستنكشف بعد ذلك حقائقكم وتظهر سوءاتكم قال‬
‫تعالى‪] :‬بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فمإذا همو زاهممق ولكمم‬
‫الويل مما تصفون{‬
‫ن الذي حصل ليس فممي بلدنمما ونحممن بيننمما وبيممن‬
‫فإن قال قائل‪ :‬إ ّ‬
‫أمريكا وأوروبا عهود لبد ّ أن نوفي بها‪ ،‬فإذا حصل اعتداء على بلدنمما‬
‫فحينئذ ٍ يكون عهدهم قد انتقض‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن في المسألة أمورا ً لبد ّ من توضيحها‪:‬‬
‫الول‪ /‬أن الحمماكم إذا زعممم أنممه عاهممد الكفممار فلبممد للعلممماء أن‬
‫يسألوا عن صفة العهد وبنوده فإن الحاكم ومن دونه تحممت سمملطان‬
‫الشرع ليس لهم أن يخرجوا عنممه‪ ،‬إذا ً فلب مد ّ أن ُتعممرض تلممك العهممود‬
‫والمواثيق على ميزان الشرع ويكون سلطان الحكم عليهمما للشممرع‪،‬‬
‫ول يجوز أن يلزم العلممماء المممة بممالتزام عهممود مجهولممة ول مخالفممة‬
‫مضّرة بالمسمملمين‪ ،‬فممإن الحمماكم إنممما وضممع ليسمموس أمممور‬
‫للشرع ُ‬
‫المسلمين بالشممرع‪ ،‬ل أن يسوسممهم بممما تمليممه عليممه نفسممه أو بممما‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(219‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫يضمن به بقاءه على كرسممي الحكممم‪،‬فمإن المصملحة العامممة مقدمممة‬
‫على المصلحة الخاصة‪.‬‬
‫الثمماني‪ /‬أن أراضممي المسمملمين بمنزلممة الرض الواحممدة‪ ،‬وهممذه‬
‫الحدود التي رسمها العممدو لعملئه مممن الحكممام ليسممت معتممبرة فممي‬
‫الشرع لمور‪:‬‬
‫ أنهما تشممتت الممة السمملمية وتمزقهما‪ ،‬والشممريعة جماءت لجمممع‬‫المسلمين وتوحيد صفهم‪.‬‬
‫ أنهمما تممزرع العنصممرية الوطنيممة والترابيممة والعرقيممة فممي نفمموس‬‫م المسلمين في كل دولة ما يحصممل داخممل‬
‫المسلمين‪ ،‬فيصبح ه ّ‬
‫دولتهم ومحيطهممم‪،‬وبالتممالي تصممبح القضممية ليسممت قضممية أخمموة‬
‫إسلمية ولكن أخوة وطنية‪،‬وهذا أمر مخالف للشرع‪.‬‬
‫ أنها ُتسممهل علممى العممداء احتلل أراضممي المسمملمين‪ ،‬وهممذا مممن‬‫سم َ‬
‫ك كممل‬
‫أعظم مقاصد الكفار حين وضعوا هذه الحدود‪ ،‬فممإ ّ‬
‫ن تم ّ‬
‫دولة بحدودها يم ّ‬
‫كن الكفار من استعمار دول السمملم دولممة إثممر‬
‫دولة‪ ،‬فهي تداهم أرضا ً من أراضي المسلمين وتقول لمن حولها‬
‫إننا ل نريدكم إنما نريد هذه الدولة فقط‪ ،‬وهكممذا الخممرى والممتي‬
‫تليها‪.‬‬
‫جعلت وسيلة لمنع المسلمين من نصممرة بعضممهم‪ ،‬فممإذا غممزا‬
‫ أنها ُ‬‫الكفممار أرضمما ً إسمملمية وأراد أهممل الرض المجمماورة أن ينفممروا‬
‫لنصممرتهم‪ ،‬منعهممم الحكممام العملء بحجممة أن بيننمما وبينهممم عهممود‬
‫ومواثيق‪.‬‬
‫إذا تبين هذا فإن أي اعتداء على أي أرض مسلمة هو اعتداء على‬
‫المسلمين جميعا ً وهذا موجب أخمموة اليمممان ورابطممة العقيممدة‪ ،‬وأي‬
‫اعتداء على أرض إسلمية يعتبر ناقضما ً للعهممد إذ أراضممي المسمملمين‬
‫بمنمزلة الرض الواحممدة‪ ،‬وتعممدد الحكممام وتقسمميم الحممدود مممع كممونه‬
‫مخالف لمقاصد الشريعة هو أيضا ً ل يمنع الوليممة اليمانيممة والنصممرة‬
‫الدينية‪ ،‬وهذا مع كونه الصل شرعا ً هو أيضا ً الموقف الصحيح لنقض‬
‫خطط العداء وخلط أوراقهم وتدمير مشروعهم‪.‬‬
‫فإن قال قائل‪ :‬إن الله تعممالى يقممول‪] :‬وإن استنصممروكم فممي الممدين‬
‫فعليكم النصر إل على قوم بينكم وبينهم ميثاق{‪ ،‬وهذا يدل على أنه‬
‫إذا كان بيننمما وبيممن العممداء مواثيممق واستنصممرنا إخواننمما المسمملمون‬
‫عليهم لم يجز لنا نصرتهم بنص الية‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(220‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫فالجواب‪ :‬أو ً‬
‫ل‪ /‬قراءة الية من أولها يوضح المعنممى‪ ،‬قممال تعممالى‪:‬‬
‫]إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهممدوا بممأموالهم وأنفسممهم فممي سممبيل‬
‫الله والذين ءاووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعممض والممذين ءامنمموا‬
‫ولممم يهمماجروا مممالكم مممن وليتهممم مممن شمميء حممتى يهمماجروا وإن‬
‫استنصروكم في المدين فعليكمم النصمر إل علمى قموم بينكمم وبينهمم‬
‫ميثاق والله بما تعملون بصير{‪.‬‬
‫تأمل الية الكريمة تجد أنها أسقطت الولية عمن لم يهاجر وبقي‬
‫في ديار الكفار‪ ،‬ومع ذلممك إن استنصممرونا علممى الكفممار وجممب علينمما‬
‫نصرتهم‪ ،‬إل أن يكون بيننا وبين الكفار الذين يقيم هؤلء في أرضممهم‬
‫عهممود ومواثيممق‪ ،‬فحينئذٍ ل تجممب نصممرتهم‪ ،‬وأيممن هممذا مممن واقممع‬
‫المسلمين اليوم فإن المسلمين لم يقاتلوا الكفممار فممي أرض الكفممار‬
‫ويطلبوا منا النصرة‪ ،‬إنما الكفار هم الذين داهموا أراضي المسمملمين‬
‫وقاتلوهم وانتهكوا حرماتهم‪ ،‬والفرق بيممن الصممورتين واضممح ل خفمماء‬
‫فيه‪ ،‬ووجوب دفع الكفار عن أراضي المسلمين من أوجب الواجبات‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪ :‬وأما قتال الدفع فهو أشد‬
‫أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل‬
‫الذي يفسد الدين والدنيا ل شيء أوجب بعممد اليمممان مممن دفعممه فل‬
‫يشترط له شرط‪ .‬اهم‬
‫وقال أيضا ً‪ :‬وإذا دخمل العمدو بلد السملم فل ريمب أنمه يجمب دفعمه‬
‫على القرب فالقرب إذ بلد السلم كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه‬
‫يجب النفير إليه بل إذن والد ول غريم ونصوص أحمممد صممريحة بهممذا‪.‬‬
‫اهم‬
‫م لممو تممأملت اليممة لعرفممت أنهمما فممي بمماب الستنصممار وليممس‬
‫ثم ّ‬
‫السممتغاثة‪ ،‬وفممرق بيممن الستنصممار الممذي هممو طلممب النصممرة‪ ،‬وبيممن‬
‫الستغاثة التي هي طلب الغوث والحماية ودفع العدوان‪ ،‬والستدلل‬
‫بالية يستقيم إذا كان بيننا وبين أمريكا عهود صحيحة موافقة للشرع‬
‫م قامت فئة من المسلمين في أمريكمما بمحاربممة الحكومممة وطلبمموا‬
‫ث ّ‬
‫منا نصرتهم فحينئذ ٍ نقول لهم إن بيننا وبين أمريكمما عهممود ول يمكننمما‬
‫م نستدل بهممذه‬
‫ما أن يداهم العدو أرض المسلمين ث ّ‬
‫نصرتكم عليها‪ ،‬أ ّ‬
‫اليممة لكممي نممبرر قعودنمما وتقاعسممنا عممن نصممرة المسمملمين فهممذا ل‬
‫يستقيم بل هو مممن بمماب لممي أعنمماق النصمموص الممذي هممو مممن شممأن‬
‫المبتدعة‪.‬‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(221‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫إذا تبين هذا فإن العهود التي تتضمن تمزيممق المسمملمين وتحجيممم‬
‫وتهم اليمانية ومسممخها إلممى أخمموة وطنيممة وثنيممة قوميممة ترابيممة ‪-‬‬
‫أخ ّ‬
‫بالحدود التي رسمها الكفار‪ -‬وتتضمممن منممع المسمملمين مممن التناصممر‬
‫فيما بينهمم همي عهمود باطلمة لنهما مخالفمة للشمرع‪ ،‬قاطعمة لخموة‬
‫السممملم‪ ،‬مانعمممة ممممن وليمممة الممممؤمنين‪ ،‬ممهمممدة لحتلل أراضمممي‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫فممأيّ اعتممداء علممى أراضممي المسمملمين يعتممبر ناقض ما ً للعهممد لن‬
‫أراضي المسمملمين بمنزلممة الرض الواحممدة وأي عهممد أراد أن يفممرق‬
‫بين أراضي المسلمين هو عهد باطل من أصله‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد‪ :‬وكان هديه صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقممض بعضممهم وأقممره‬
‫الباقون ورضوا به غزا الجميع‪ ،‬وجعلهم كلهم ناقضين كمما فعممل فممي‬
‫بني قريظة وبني النظير وبنممي قينقمماع‪ ،‬وكممما فعممل فممي أهممل مكممة‪،‬‬
‫فهذه سنته في الناقضين الناكثين‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا‬
‫عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلح‪ ،‬وإن كانوا لممم‬
‫يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد‪ ،‬كممما نقضممت قريممش‬
‫عهد النبي صلى الله عليه وسمملم بإعممانتهم بنممي بكممر بممن وائل علممى‬
‫حرب حلفائه‪ .‬اهم‬
‫وقال شيخ السلم بن تيمية رحمممه اللممه‪ :‬فأممما إذا أرادوا الهجمموم‬
‫على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلممى‬
‫غير المقصودين لعممانتهم كممما اللممه تعممالى‪} :‬وإن استنصممروكم فممي‬
‫الدين فعليكم النصر إل على قموم بينكمم وبينهمم ميثماق{ وكمما أممر‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم‪ .‬اهم‬
‫والمقصود أن تحمماكم هممؤلء الطممواغيت إلممى هيئة المممم هممو مممن‬
‫التحاكم إلى الطاغوت الذي ُأمرنا أن نكفر به‪ ،‬وديننا كامل فيه حكمم‬
‫كل شيء سواء في العبادات أو في المعاملت مع المسلمين أو مممع‬
‫ن هيئة المممم‬
‫الكفار‪ ،‬وقممد تممبين للعمممى والبصممير والممذكي والبليممد أ ّ‬
‫الملحدة تحكم بشممريعة الطمماغوت‪ ،‬وتمنممع القتممال مممن أجممل الممدين‪،‬‬
‫وُتحّرم على الدول السلمية ص مد ّ العممدوان‪ ،‬وُتعيممن كممل معت مدٍ علممى‬
‫السمملم وأهلممه‪ ،‬ول تحممترم العهممود والمواثيممق ول تلتفممت إليهمما إذا‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(222‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫عارضممت رغباتهمما ومشمماريعها العدوانيممة‪ ،‬وَتممبّين أن تلممك العهممود‬
‫ضممع‬
‫والمواثيق ما ُوضعت لكي يعمل بها الكفار وإنما وضعت لكي ُتخ ِ‬
‫الممدول السمملمية وت ُممذلها‪ ،‬فالممذي يممترك التحمماكم إلممى شممريعة اللممه‬
‫ويتحاكم إلى الطاغوت لم يوحد الله لن التوحيد مبنممي مممن اليمممان‬
‫بالله والكفر بالطاغوت‪ ،‬وهيئة الممم طماغوت يحكمم بغيمر مما أنمزل‬
‫الله‪ ،‬وما ذكره المؤلف ليس هو كل بنود هيئة المم بممل ذكممر طرف ما ً‬
‫من ذلك وفيما ذكره ما يدل على أنها تحكم بحكم الطاغوت‪ ،‬فمنعها‬
‫منع استخدام السلح كحممل للمشممكلت العالميممة يتضمممن منممع جهمماد‬
‫الطلب بالكلية‪ ،‬ويمنع كذلك من جهاد الممدفع‪ ،‬وبالتممالي سموف يمتنممع‬
‫من وافق على هذا المر مممن جهمماد الطلممب‪ ،‬ويمنممع المسمملمين مممن‬
‫جهاد الدفع كما هو الواقع‪ ،‬والذي يمنممع المسمملمين مممن جهمماد الممدفع‬
‫يكفر لنه منع المسلمين من فعل ممما فرضممه اللممه عليهممم‪ ،‬ول فممرق‬
‫ن الحاكم إذا منع الناس من‬
‫بينه وبين من يمنعهم من الصلة‪ ،‬فكما أ ّ‬
‫الصلة المفروضة يكفر‪ ،‬فكذلك إذا منع مممن الجهمماد المتعيممن يكفممر‪،‬‬
‫ولنه بمنعممه يتسمملط الكفممار علممى المسمملمين‪ ،‬ويحتممل الكفممار أرض‬
‫ن الطائفممة‬
‫المسمملمين ويعلممو الصممليب‪ ،‬وقممد بّيممن شمميخ السمملم أ ّ‬
‫الممتنعة عن التزام جهاد الكفار تكون خارجة عن السلم‪ ،‬وإذا كممان‬
‫هذا في جهاد الطلب فكيف بجهمماد الممدفع‪ ،‬وإذا كممان امتناعهمما سممبب‬
‫لخروجها من السلم فكيف إذا لم يقتصر المر على المتناع بممل زاد‬
‫إلى المنع والعتقال والضرب لمن أراد الخروج إلى جهاد الدفع‪.‬‬
‫قممال رحمممه اللممه‪ :‬فأّيممما طائفممة امتنعممت مممن بعممض الصمملوات‬
‫المفروضممات‪ ،‬أو الصمميام‪ ،‬أو الحممج‪ ،‬أو عممن الممتزام تحريممم الممدماء‪،‬‬
‫والموال‪ ،‬والخمر‪ ،‬والزنا‪ ،‬والميسر‪ ،‬أو عن نكمماح ذوات المحممارم‪ ،‬أو‬
‫عن التزام جهاد الكفار‪ ،‬أو ضرب الجزيممة علممى أهممل الكتمماب‪ ،‬وغيممر‬
‫ذلك من واجبات الممدين ومحرممماته الممتي ل عممذر لحممد فممي جحودهمما‬
‫وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها‪ ،‬فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها‬
‫وإن كانت مقّرة بها‪ ،‬وهذا مما ل أعلم فيه خلفا ً بيممن العلممماء‪ ،‬وإنممما‬
‫اختلف الفقهاء فممي الطائفممة الممتنعممة إذا أصممرت علممى تممرك بعمض‬
‫سنن كركعتي الفجر ]أي سنة الفجر[ والذان والقامة‪ ،‬عند مممن ل‬
‫ال ُ‬
‫يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر‪ ،‬هممل ُتقاتممل الطائفمة الممتنعممة‬
‫ما الواجبات والمحرمممات المممذكورة ونحوهمما فل‬
‫على تركها أم ل؟ فأ ّ‬
‫خلف في القتال عليها‪ ،‬وهؤلء عنممد المحققيممن مممن العلممماء ليسمموا‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(223‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫بمنزلة البغاة‪ ...‬بل هم خارجون عن السلم‪ .‬اهم]مجموع الفتمماوى‪،‬ج‬
‫‪،28‬ص ‪.[503‬‬
‫ورد فممي بيممانهم المنشممور بتاريممخ ‪ ،9/12/2004‬تحممت عنمموان "‬
‫السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية "‪ ،‬والممذي حممددوا فيممه‬
‫معالم وأهداف السياسمة الخارجيمة السمعودية‪ ،‬حيمث قمالوا‪ ":‬وتعمتز‬
‫المملكة العربيممة السممعودية بكونهمما أحممد العضمماء المؤسسممين لهيئة‬
‫المم المتحدة في عام ‪1945‬م‪ ،‬انطلقا ً من إيمان المملكة العميممق‬
‫بأن السلم العالمي هدفا ً ممن أهمداف السياسمة الخارجيممة‪ ..‬وإيمانما ً‬
‫من المملكة العربية السعودية بأهمية الدور الممذي تلعبممه هيئة المممم‬
‫المتحدة ووكالتها المتخصصة‪ ،‬والمنظمات الدولية عموما ً في سبيل‬
‫رقي وازدهار المجتمممع الممدولي فممي كافمة المجممالت وفممي مقممدمتها‬
‫المممن والسمملم الممدوليين‪ ،‬فقممد انضمممت المملكممة إلممى كممل هممذه‬
‫المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسممائل‬
‫والسممبل الماديممة والمعنويممة‪ ،‬والمشمماركة الفاعلممة فممي أنشممطتها‪..‬‬
‫وُيمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية فممي المجممال الممدولي‬
‫تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة‪ ،‬ومنها‪ :‬حرص المملكممة‬
‫على التفاعل مع المجتمع الممدولي مممن خلل التزامهمما بميثمماق المممم‬
‫المتحدة‪ ،‬والمعاهدات والتفاقيممات الدوليممة المنضمممة إليهمما‪ ،‬وقواعممد‬
‫القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العممام للممدول والمجتمعممات‬
‫المتحضرة "ا‪ -‬هم‪.‬‬
‫يعني هذا الكلم المنقول عن النظام السعودي أعله أمورا ً عدة‪:‬‬
‫منها‪ :‬أن النظام السعودي يقمر وبكمل وضمموح بتحمماكمه لقمموانين‬
‫الكفر والشرك الممثلة في ميثاق المم المتحدة‪ ،‬وغيرها من قوانين‬
‫ن المممم الملحممدة تحكممم‬
‫المنظمات الدولية‪ ..‬ول يشممك عاقممل فممي أ ّ‬
‫بغير الشرع وأن الذي يتحاكم إليها يتحاكم إلى الطاغوت‪.‬‬
‫ض بالكفر والشممرك م م‬
‫ومنها‪ :‬أن النظام السعودي ليس فقط را ٍ‬
‫الممثممل فممي ميثمماق المممم المتحممدة وقمموانين المنظمممات الدوليممة‬
‫المتفرعة عنها والتي تصب في خدمة قوى الكفر والظلم والستكبار‬
‫العالمي والصهيوني م والرضى بالكفر كفر‪ ..‬بمل همو تعمدى ذلمك لن‬
‫يكممون مممن المؤسسممين لممه‪ ،‬الملممتزمين بممه‪ ،‬والممداعمين لممه بجميممع‬
‫الوسائل والسبل الماديممة والمعنويممة‪ ..‬وهممو ليممس فقممط يقممر الكفممر‬
‫ويرضى به‪ ..‬بل ويعتز به!‬
‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(224‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫ومنها‪ :‬إقممرار النظممام السممعودي مم وبكممل وقاحممة ووضمموح مم أن‬
‫مواثيق المم المتحدة وقوانينهمما الكممافرة همي الممتي تصمملح وتناسممب‬
‫المجتمعات والممدول المتحضممرة‪ ..‬وهمذا معنماه أن السمملم بشممرائعه‬
‫الربانية ل يصلح للمجتمعات والدول المتحضرة‪ ..‬ول ُيمكممن أن يحممدد‬
‫إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة!!‬
‫أتريدون كفرا ً يعلو هذا الكفر؟!‬
‫والحكومة السعودية هي من المؤسسين لهذه الهيئة وهممي كممذلك‬
‫تفتخر بالنضمام إليها والتحاكم إليها فهي جزء من هممذه الهيئة الممتي‬
‫تحكم بحكم الطاغوت‪ ،‬وهي كذلك من المتحمماكمين إلممى تلممك الهيئة‬
‫ف بهممذا الكفممر بممل زادت عليممه‬
‫الحاكمة بحكممم الطمماغوت‪ ،‬ولممم تكت م ِ‬
‫بالعتزاز والفتخار على ذلك‪ ،‬ظلمات بعضها فوق بعض‪.‬‬
‫وهذا يرد ّ على المجادلين عن الطواغيت الذين يزعمون أن الدولة‬
‫دخلت إلى هيئة المم مكرهة‪ ،‬فالمكره ل يكون من المؤسسين‪ ،‬ول‬
‫ره عليه‪.‬‬
‫يكون من المتفاخرين بما أك ِ‬
‫قال المؤلف‪]:‬وقممد جمماء نممص مقاصممد هيئة المممم المتحممدة فممي‬
‫الميثاق‪ ،‬وذلك على النحو التي‪:‬‬
‫حفظ السلم والمن الدولي‪ :‬ورد هذا الهدف في أجممزاء متفرقممة‬
‫من الميثاق‪ .‬فقد بدأت الفقرة الولى مممن الديباجممة " نحممن شممعوب‬
‫المم المتحدة وقد آلينا على أنفسممنا‪ :‬أن ننقممذ الجيممال المقبلممة مممن‬
‫ويلت الحممروب الممتي فممي خلل جيممل واحممد جلبممت علممى النسممانية‬
‫مرتين أحزانا ً يعجز عنها الوصف " وذكرت الديباجة " وأن نضم قوانا‬
‫كي نحافظ على السلم والمن الدوليين "‬
‫وفي الميثاق نصت الفقرة الولممى مممن المممادة الولممى علممى هممذا‬
‫الهدف‪ ،‬إذ نصت على التي " حفظ السلم والمن الدوليين‪ ،‬وتحقيقا ً‬
‫لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع السباب التي‬
‫تهدد السلم والعمل على إزالتها‪ ،‬وتقمع أعمال العدوان وغيرهمما مممن‬
‫وجوه الخلل بالسلم‪ ،‬وتتذرع بالوسائل السلمية وفقا ً لمبادئ العدل‬
‫والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تممؤدي إلممى الخلل‬
‫بالسلم وتسويتها ا‪ .‬هم‪[1‬‬
‫أقول للمؤلف‪ :‬هل التزمت أمريكا بهذه العهود؟‬
‫‪1‬‬

‫كتاب هيئة المم المتحدة منذ النشأة حتى اليوم ص ‪ ،44-43‬تأليف طلل محمد نور عطار‪.‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(225‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫هل التزمت بريطانيمما وروسمميا وهولنممدا والممدنمرك وفرنسمما بهممذه‬
‫العهود؟‬
‫هممل عملممت هممذه الممدول علممى إزالممة الظلممم والعممدوان عممن‬
‫المسلمين؟‬
‫أم أنهمما ظلمممت واعتممدت وعمماونت كممل معتممدٍ علممى السمملم‬
‫والمسلمين؟‬
‫ي بصممرك‬
‫أتنقل ما ل تفقهه‪ ،‬أتستدل بما هو حجة عليك‪ ،‬هممل عَ ِ‬
‫مم َ‬
‫عما يفعله الكفار بالمسلمين؟‬
‫ن دممماء وأعممراض المسمملمين ل قيمممة لهمما فل يعتممبر سممفكها‬
‫أم أ ّ‬
‫وانتهاكها من نقض العهد؟‬
‫قال المؤلف ]وقد نص الملممك فيصممل ‪ -‬رحمممه اللممه ‪ -‬فممي كلمتممه‬
‫التي ألقاها في هيئة المم المتحدة على هذا الهدف فكان مما قممال‪:‬‬
‫اليوم يتجه مؤتمرنا التاريخي هذا الذي اشتركت فيه دول عديدة نحو‬
‫تأسيس ودعم السلم العالمي‪ .‬لقد شهد هذا اليوم إكمال ممما يمكممن‬
‫أن يسمى بميثاق العدل والسلم بعد عمل شاق ومناقشممات طويلممة‬
‫ومداولت‪ .‬الهدف هو خلممق منظمممة ذات فعاليممة قصموى للمحافظمة‬
‫علممى السمملم والعممدل فممي عممالم المسممتقبل‪ .‬هممذا الميثمماق ل يمثممل‬
‫الكمال الذي تتوق إليه الدول الصغرى‪ ،‬لكنه بل شك أفضل ما يمكن‬
‫‪1‬‬
‫أن تتفق عليه خمسون دولة ا‪ .‬هم‬
‫وقد نص على هذا ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬صاحب السمو الملكي المير سمملطان‬
‫بن عبدالعزيز ‪ -‬وفقممه اللممه لهممداه ‪ -‬فممي كلمممة ألقاهمما فممي الجمعيممة‬
‫العامة للمم المتحدة بمناسبة مرور أربعين عاما ً على تأسيس المم‬
‫‪1‬‬

‫مجلة الفيصل العدد )‪ (106‬ربيع الخر ‪1406‬هم السنة التاسعة وكان مما قال‪ :‬إن الحكومة العربيممة‬
‫السعودية تنضم إلى المم المتحدة في تصريحها القائل بأن مبادئ السلم والعدالة والحممق يجممب أن‬
‫تسود أنحاء العالم‪ ،‬وأن العلقات الدولية يجب أن تقوم على هذه المبادئ وإن من دواعمي اغتبماطي‬
‫العظيم‪ ،‬أن أقول‪ :‬إن هذه المبادئ تطابق تعاليم الدين السلمي الممذي يعتنقممه ‪ 400‬مليممون مسمملم‬
‫في العالم‪ ،‬وهي التعاليم التي اتخذت الحكومة السعودية منها دستورا ً تسير على هديه ا‪ .‬هم م )كتمماب‬
‫المملكة العربية السعودية والسعودية والمنظمات الدولية ص ‪ (43-42‬وقال الملك فهد ‪ -‬وفقه اللممه‬
‫لهداه ‪ :-‬ونحن ‪ -‬أيها الخوة المواطنون ‪ -‬نعمل في المحيط الدولي الشامل داخممل دائرة هيئة المممم‬
‫المتحدة وفروعها ومنظماتها نلتزم بميثاقها وندعم جهودها ونحارب أي تصرف شاذ يسعى لضممعافها‬
‫وتقليص قوة القانون الدولي لتحل محله قوة السلح ولغممة الرهمماب ا‪ .‬هم م وأضمماف خممادم الحرميممن‬
‫الشريفين‪ :‬ولقد كانت تصرفاتنا وستبقى تعكس إحساسنا بالنتماء إلممى المجموعممة الدوليممة كأسممرة‬
‫واحدة مهما اختلفت مصالحها‪ ،‬وتصور إيماننا بمبادئ السلم المبني على الحممق والعممدل‪ ،‬ونعتقممد أن‬
‫المن الدولي‪ ،‬والسممتقرار السياسممي مرتبطممان بالعدالممة القتصممادية ومنبعثممان منهمما ا‪ .‬همم المملكممة‬
‫العربية السعودية والمنظمات الدولية ص ‪.48‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(226‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫المتحدة فقال‪ :‬فإن المملكة العربيممة السممعودية وهممي تممدين بالممدين‬
‫السلمي تضطلع بممدور دولممي متميممز لن سياسممتها الخارجيممة تسممير‬
‫على أساس أن المبادئ الساسية التي ارتكزت عليها هذه المنظمممة‬
‫والهداف النبيلة التي من أجلها وضع ميثاقها فيهمما تأكيممد لممما تقممرره‬
‫الشريعة السلمية من تنظيم للعلقات بيممن الممدول‪ - .‬ثممم قممال ‪ -‬إذا‬
‫كان الهدف الرئيسي للمم المتحدة والممذي قممامت فلسممفة الميثمماق‬
‫على أساس تحقيقه هو إقرار السلم والمن الدوليين ا‪ .‬هم‪.1‬‬
‫وبما أن الغلبة في هممذه الهيئة للكفممار فممإن بهمما أنظمممة ل توافممق‬
‫الشرع؛ فلذا عارضت السعودية بعض النظمة‪ ،‬ولم توافق على كممل‬
‫ما فيها‪.‬‬
‫وإليممك جملممة مممن العهممود والمواثيممق الممتي لممم تقبلهمما الدولممة‬
‫السعودية ‪ -‬حرسها الله ‪:-‬‬
‫‪ -1‬لم توافق المملكة العربية السعودية على التفاقية التي تنممص‬
‫على القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة‪ .‬قال طلل محمممد‬
‫نور عطا‪ :‬تحفظت المملكة العربية السعودية على هذه التفاقية‪ ،‬ول‬
‫تلزم نفسها بما يتعارض مع أحكام الشريعة السلمية ا‪ .‬هم‪[2‬‬
‫ولكنها التزمت بما هو أعظم من ذلممك وهمو منممع شمباب الجزيمرة‬
‫ف أذى‬
‫من النفير إلممى الجهمماد الممذي بممه عممز الممدنيا والممدين وبممه ينكم ّ‬
‫الكفار عن المسلمين وتندفع شرورهم‪.‬‬
‫والمممتزمت كمممذلك محاربمممة المجاهمممدين ومطممماردتهم وسمممجنهم‬
‫والتضييق على موارد المجاهدين المالية والبشرية‪ ،‬فتنّبه!‬
‫]‪ -2‬لم توافق المملكة العربية السممعودية علممى المممادة السادسممة‬
‫عشرة في حقوق النسان القائلة " للرجل والمممرأة مممتى بلغمما سممن‬
‫الزواج الحق بالتزوج بدون قيد بسبب الدين " فقالت دولممة التوحيممد‬
‫في مذكرة أرسلتها إلى المم المتحدة‪ :‬إن زواج المسلم مممن امممرأة‬
‫وثنيممة وغيممر مؤمنممة بوجممود اللممه أمممر حرمممه السمملم‪ ،‬وأيض ما ً زواج‬
‫المسلم من كتابية يهودية أم مسيحية أباحه السمملم‪ ،‬أممما زواج غيممر‬
‫‪3‬‬
‫المسلم بمسلمة فغير مباح‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المرجع السابق‪.‬‬
‫حاشية كتابه المملكة العربية السعودية والمنظمات الدولية ص ‪.181‬‬
‫مذكرة الحكومة السعودية إلى منظمة المم المتحدة حول تطبيق حقوق النسان في المملكة عمل ً‬
‫بالشريعة السلمية‪ .‬نشر في العدد الول من المجلة العربية ص ‪ ،182‬وانظر كتاب موقف المملكممة‬
‫العربية السعودية من القضايا العالمية في هيئة المم المتحدة ص ‪.98‬‬

‫دار الجبهة للنشر والتوزيع‬

‫)‪(227‬‬

‫عون الحكيم الخبير فههي الههرد علههى كتههاب "البرهههان المنيههر فههي دحههض شههبهات أهههل‬
‫التكفير والتفجير" جمع وإعداد ‪ :‬أبي المنذر الحربي‬

‫‪ -3‬لممم توافممق دولممة التوحيممد علممى المممادة العاشممرة مممن العلن‬
‫‪1‬‬
‫العالمي لحقوق النسان التي أعطت كل شخص حرية تغيير دينه‪.‬‬
‫‪ -4‬أن المملكممة العربيممة السممعودية لممم تنظممم إلممى المعاهممدتين‬
‫الدوليتين‪ :‬الولى الخاصة بالحقوق القتصادية والجتماعية والثقافية‪.‬‬
‫والثانية المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية‪ ،‬بسبب احتواء كل ممن‬
‫هاتين المعاهممدتين علممى مممواد ل تسمماير تعمماليم الشممريعة السمملمية‬
‫‪2‬‬
‫السمحة‪.‬‬
‫فإذا كانت هذه حال الدولة السعودية مع هيئة المم المتحدة‪ ،‬من‬
‫أنها ل تقبل النظمة التي تخالف الشريعة السلمية باعتراف قممادات‬
‫هذه الدولة ‪ -‬وفقهم الله لما فيه هداه ‪ ،-‬وبتطبيقهم لها عمليًا‪ ،‬وذلك‬
‫بأن يتحفظوا على النظمة والقرارات المخالفة للشريعة السمملمية‪،‬‬
‫إذا كان هكذا حال الدولة مع هيئة المم المتحدة فلماذا ‪ -‬يا منصفون‬
‫ ُيشنع عليها وُتكفر؟! أليس من حقها أن تشكر بممدل أن تكفممر‪ ،‬مممن‬‫أجل امتناعها عن القرارات المخالفة للشريعة؟ أليس مممن حقهمما أن‬
‫تؤازر وتساند على اعتزازها وحدها من بيممن جميممع الممدول السمملمية‬
‫بشريعة السلم وتحفظها على كل ما يخالفه؟[‬
‫أقول‪ :‬إن محاربتها للجهاد والمجاهدين ومنعها شباب الجزيرة من‬
‫الخروج إلى الجهاد من أعظممم ممما أضممر بالمممة السمملمية‪ ،‬فالحكممام‬
‫دلوا وحماربوا العفمة ونشممروا الرذيلمة وحممموا‬
‫الخونة الذين غيممروا وبم ّ‬
‫الشرك‪ ،‬هم ممن أعظمم مما ابتلمي بمه المسملمون فمتركوا عقيمدتهم‬
‫جد دعاة الشرك واللحاد البواب مفتحممة‬
‫وشاعت الفواحش بينهم وو َ‬
‫لهم لينشروا بمماطلهم ويضمملوا المسمملمين‪ ،‬والمجاهممدون بحمممد اللممه‬
‫ينشرون التوحيد ويحاربون الشرك ويناصرون المسمملمين ويحممررون‬
‫ديار المسلمين‪ ،‬وهذا ما حصل منهم في الشيشان والعراق وغيرهمما‪،‬‬
‫فالقائد المجاهد الشهيد ]خ ّ‬
‫طاب رحمه الله‪ ،‬والشيخ المجاهد الشهيد‬
‫سسمما مدرسممة فممي الشيشممان‬
‫أبو عمر السيف رحمه الله[ كانا قممد أ