‫القوة والصراع فى السلوك‬

‫التنظيمى‬

‫القوة والصراع فى السلوك التنظيمى‬
‫القوة والصراع عاملن رئيسيان يؤثران على سلوك الفراد فى المنظمات‪.‬‬
‫فا‪ ،‬بينما فى‬
‫وتقضى تفاعلت الصراع فى بعض الحيان الى نتيجة معروفة سل ً‬
‫أحيان أخرى يعصب التنبؤ بالنتائج‪.‬‬
‫إن لممارسة القوة أو التهديد باستخدامها معنى واضح فى تحول التفاعل‬
‫داخل المنظمات وتحوله الى صراع‪ .‬وفى الحقيقة تبذل العديد من الجهود‬
‫لمواجهة وحل الصراعات التنظيمية حتى تتمكن المنظمات من العمل بصورة‬
‫أفضل‪.‬‬

‫القوة فى المنظمات‪:‬‬
‫هناك العديد من التعريفات لمفهوم القوة ‪ Power‬وقد أورد باشاراش ولولر‬
‫ضا من هذه التعريفات منها‪:‬‬
‫‪ Bacharach & Lawler‬بع ً‬
‫✔هى إجبار يفضى الى نمط سلوكى معين لم يكن ليحدث فى عدم‬
‫وجود ذلك الجبار‬
‫✔هى قدرة الشخص أو مجموعة من الشخاص على التأثير فى سلوك‬
‫الخرين‬
‫قا‬
‫✔هى إجبار أو قهر كامن‪ ...‬وهى فى حد ذاتها القدرة المتوافرة مسب ً‬
‫والتى تجعل استخدام القهر ممكًنا‪.‬‬
‫✔قدرة الفاعل على ترتيب الموقف بحيث يتصرف المستهدف وفق رغبة‬
‫الفاعل‪.‬‬
‫ومن هذه التعريفات يمكن ملحظة النقاط التالية‪:‬‬
‫✔تتحدد القوة بالمكانة أو الموقع الذى يشغله الفرد‪ ،‬أى أن قوة أحد‬
‫المديرين فى موقع ما )إدارة الشئون الدارية( ل تعنى بالضرورة أن‬
‫لهذا المدير قوة فى موقع آخر )إدارة شئون الطلب(‪.‬‬
‫✔تتحدد القوة بالقدرة‪ ،‬لكن تلك القدرة قد تكون كامنة )ل يتم التصريح‬
‫بوجودها( أو قد تكون صريحة )عندما يتم استخدامها(‪.‬‬
‫✔تتنوع مصادر القوة‪ ،‬فقد ترتبط القوة بموقع رسمى فى الهيكل‬
‫التنظيمى ويكون مصدرها هنا السلطة‪ ،‬وقد يكون مصدرها التأثير )أى‬
‫القدرة الذاتية أو الخاصة للفرد(‪.‬‬
‫✔تنوع صور ممارسة القوة فقد تكون القوة لفرد على فرد‪ ،‬أو فرد على‬
‫مجموعة‪ ،‬أو مجموعة على مجموعة‪.‬‬
‫✔قد يرتبط ظهور أو ممارسة القوة بموقف معين‬

‫أبعاد القوة‪:‬‬
‫هناك ثلثة أبعاد للقوة هى‪ :‬النطاق والمجال والوزن أو الثقل‪.‬‬
‫شكل يوضح أبعاد القوة‬

‫فنطاق القوة يرتبط بعدد الفراد أو المجموعات الخرى التى يؤثر فيها‬
‫شخص أو مجموعة معينة‪ .‬وهكذا يتسع نطاق قوتك داخل المنظمة التى تعمل‬
‫بها كلما علوت فى سلم الهيكل الدارى لتلك المنظمة‪ .‬بعبارة اخرى انتقالك‬
‫من الدارة المباشرة الى الدارة التنفيذية يعنى أن قوتك قد زادت‪ ،‬وتصدق‬
‫المطابقة فى حالة تدرجك الى الدارة العليا‪.‬‬
‫مجال القوة يشير الى مجموعة النشطة التى يؤثر فيها الفرد أو‬
‫المجموعة‪ ،‬بعبارة أخرى فإن النشطة التى يستطيع فرد ما )أو مجموعة(‬
‫داخل المنظمة التأثير فيها تحدد مجال قوته‪ .‬وعليه فإن زيادة عدد النشطة‬
‫التى يشرف عليها شخص ما أو يتولها تعنى بالتبعية اتساع مجال قوته‪.‬‬
‫أما وزن أو ثقل القوة فيتعلق بدرجة تأثير الفرد أو المجموعة على‬
‫الخرين‪ .‬بعبارة أخرى يشير المفهوم الى القدرة على إنفاذ ما يتخذه الفرد‬
‫)أو المجموعة( من قرارات أو ما يبديه من آراء وما يتبع ذلك من منح‬
‫مكافآت وتوقيع عقوبات‪.‬‬
‫لكن السؤال الذى يطرح نفسه الن‪ :‬ما هى مصادر القوة داخل‬
‫المنظمات؟‬

‫مصادر القوة‪:‬‬

‫تشير الدبيات والبحاث المتاحة فى هذا الشأن الى أن هناك مصادر عديدة‬
‫للقوة داخل المنظمات؛ بعضها يرتبط بالموقع الرسمى داخل التنظيم‪،‬‬
‫وبعضها يرتبط بالفرد ذاته‪ ،‬وبعضها يرتبط بالموقف أو المواقف التى يمكن أن‬
‫تحيط بالمنظمة‪.‬‬
‫ففيما يتعلق بالموقع الرسمى‪ ،‬فيعد ما قدمه كل من فرنش ورافن‬
‫عا بين النظريات التى تفسر مصادر القوة‪،‬‬
‫‪ French & Raven‬الكثر شيو ً‬
‫فقد حددا ستة أنواع للسلطة يمكن أن يملكها أى الفراد داخل المنظمات‬
‫وهى‪:‬‬
‫–القوة الشرعية‪ ،‬وهى التى يستمدها الشخص من موقعة فى بنية‬
‫المنظمة‪ ،‬أو التدرج الهرمى للسلطة بالمنظمة‪ .‬وعادة ما يكون ذلك‬
‫حا من خلل المسميات الوظيفية المختلفة )مثال‪ :‬رئيس قسم‪،‬‬
‫واض ً‬
‫عميد‪ ،‬رئيس جامعة(‪.‬‬
‫–قوة الثواب‪ :‬وتستند على القدرة على التحكم فى مكافأة الخرين‬
‫واستخدام هذه المكافأت )مثل تقارير الكفاية‪ ،‬الترقية‪ ،‬الزيادة فى‬
‫المرتب( بغرض تحقيق المتثال لتوجيهات أو طلبات المدير‬
‫–القوة القسرية‪ :‬وتستمد من القدرة على توقيع العقاب على الخرين‬
‫مثل التوبيخ والحالة للتحقيق وتخفيض الدرجة وإنهاء الخدمة( لعدم‬
‫المتثال لتوجيهات وطلبات المدير‪.‬‬
‫–القوة التخصصية‪ :‬وتستند على القدرة الخاصة أو المهارة الفنية العالية‬
‫أو المعرفة التى يلم بها الفرد‪.‬‬

‫–القوة المرجعية‪ :‬وتقوم على أساس إنجذاب شخص لخر أو إعجاب‬
‫شخص بآخر‪ ،‬فقد يكون المدير محبوًبا لتمتعه بصفات او سمات معينة‬
‫تلهم أو تجذب التباع نحوه‪ .‬ويمكن أن تستند القوة المرجعية على‬
‫الرتباط أو التبعية التنظيمية لشخص آخر قوى‪ .‬فمثل ً يطلق مسمى‬
‫"مساعد" على الشخاص الذين يعملون مع آخرين يحملون مسميات‬
‫"مدير عام"‪" ،‬نائب الرئيس"‪ .‬وعلى الرغم من احتمال عدم وجود قوة‬
‫شرعية أو قوة الثواب أو القوة القسرية لمساعد نائب الرئيس‪ ،‬فقد‬
‫يعتقد الخرون أن هذا الشخص يتصرف موافقة نائب الرئيس مما ينتج‬
‫عنه حيازته للقوة والتأثر على الخرين‪.‬‬
‫–قوة المعلومات‪ :‬وتتضمن المكانية أو الفرصة المتاحة للشخاص‬
‫للحصول على معلومات حول أمور أو أنشطة معينة داخل المنظمة‪.‬‬
‫فمثل ً قد يستطيع أفراد فى مستويات التنظيم الدنى مثل "السكرتيرة"‬
‫أو "مديرة المكتب" تجميع معلومات واستخدامها بصورة توفر لهم قوة‬
‫أكثر مما تتطلب وظائفهم‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالخصائص الذاتية للفرد‪ ،‬فهناك عدد من الخصائص التى‬
‫تؤثر على الفرد واستخدامه للقوة أو تأثره بها منها‪ :‬الشخصية‪ ،‬والنوع‪،‬‬
‫والثقافة‪ .‬فقد توصلت الدراسات فى هذا الشأن الى بعض النتائج نسوق الى‬
‫ضا منها‪:‬‬
‫حضراتكم بع ً‬
‫–خصائص الشخصية ترتبط بقابلية الفرد للتأثير‪ ،‬فعلى سبيل المثال يتأثر‬
‫الفراد الذين تقل قدرتهم على احتمال الغموض‪ ،‬أو ذوو حاجة النتماء‬
‫بالخرين من ذوى القوة‪ ،‬كما أنه يسهل التأثير فى الشخاص الذين‬
‫يظهرون درجة منخفضة من الثقة بالنفس‪.‬‬
‫–هناك علقة بين نوع الفرد‪ ،‬كونه ذكًرا أم أثنى بقابيته )ا( للتأثير‪ ،‬حيث‬
‫تشير الدراسات الى أن الذكور يتجهون نحو الستقللية فى تصرفاتهم‬
‫أكثر من الناث‪ .‬إل أن عدد الدراسات التى اوردت هذا الختلف بدأت‬
‫فى التناقص بشكل كبير فى الونة الخيرة مع تلشى فكرة تنميط‬
‫الدوار على أساس النوع الجتماعى‪.‬‬
‫–يمكن أن يكون للثقافة علقة كبيرة فى قوة التأثير‪ ،‬ومن أمثلة ذلك أن‬
‫بعض الثقافات مثل الثقافة الفرنسية تركز على الفردية والستقلل‬
‫والتنوع‪ ،‬ويتوقع فى مثل هذه الثقافة أن تكون هناك مقاومة لمحاولت‬
‫التأثير‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬يتوقع أن يتأثر الفراد الذين يعيشون فى‬
‫ثقافات تركز على التماسك والنسجام والتساق )مثل الثقافة اليابانية(‬
‫بالقائد القوى بشكل كبير‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالعوامل الموقفية‪ ،‬فإن هناك علقة قوية بين ظهور أو‬
‫ممارسة القوة وبين درجات الغموض والحلل والتمركز وبين التأثير‪ .‬ففيما‬
‫يتعلق بدرجة الغموض‪ ،‬فكما هو معروف تعمل المنظمات اليوم فى ظل‬
‫تغيرات كبيرة تحيط بها ومن ثم فإن درجة أعلى من القوة سوف تمنح‬

‫للفراد – مهما كان موقعهم الرسمى‪ -‬الكثر إفادة للمنظمة والكثر تمكيًنا لها‬
‫فى التعامل مع الوضاع أو البيئة المتغيرة‪ .‬حيث أنهم بما يقدمونه من‬
‫ضا فى‬
‫معلومات ومقترحات ل يساهمون فى بقاء واستمرار المنظمة‪ ،‬بل أي ً‬
‫إزدهارها ونموها‪ .‬وهكذا يتعدد الفراد ذوى القوة بتعدد المواقف الغامضة‬
‫التى تواجه المنظمة‪.‬‬
‫وتشير درجة الحلل بقدرة أى شخص داخل المنظمة على توفير الموارد‬
‫والخدمات التى يطلبها الخرين‪ .‬فهناك علقة بين درجة اعتماد شخص ما )أو‬
‫قسم أو جماعة( على الموارد والخدمات التى يوفرها شخص آخر )أو قسم أو‬
‫جماعة( وقوة هذا الخير‪ .‬بعبارة أخرى فلنفترض أننا فى منظمة ما حيث يتم‬
‫العتماد على مدير الخدمات فى توفيرأو تأمين مستلزمات تلك المنظمة‬
‫بجميع أقسامها من الدوات المكتبية ومستلزمات تجهيز المكاتب‪ ،‬فهكذا‬
‫تصبح لمدير الخدمات قوة أكبر على مديرى الوحدات الخرى على الرغم من‬
‫قلة أهمية هذه الوظيفة مقارنة بوظائف أخرى داخل المنظمة‪ .‬وهكذا يستمد‬
‫مدير الخدمات قوته من صعوبة إحلله ببديل آخر يقدم ما يقدمه من موارد‬
‫وخدمات‪ ،‬فضل ً عن أنه ل يمكن الستغناء عما يقدمه من خدمات‪.‬‬
‫أما درجة التمركز فتشير الى مدى اعتماد الوحدات التنظيمية المختلفة‬
‫على الخدمات التى تقدمها وحدة تنظيمية ما داخل المنظمة‪ .‬وتتضح درجة‬
‫التمركز بطرح سؤال جوهرى مؤداه‪ :‬ما هو أثر إلغاء وحدة تنظيمية معينة‬
‫)قسم أو إدارة‪ (...‬على أداء المنظمة ووجودها؟ وهنا تصبح الوحدات ذات‬
‫التأثير المباشر على وجود المنظمة واستمراريتها أقوى من تلك التى يمكن‬
‫الستغناء عنها‪ .‬على أنه يجب المسارعة بالقول أن هذا المر يختلف من‬
‫منظمة لخرى‪ .‬خذ على سبيل المثال‪ ،‬إذا تم إلغاء إدارة الحسابات من‬
‫مستشفى معين تعطل العمل‪ ،‬لكن ليس للحد الذى يجعل استمرار العمل‬
‫بالمستشفى مستحي ً‬
‫ل‪ ،‬على العكس من ذلك إلغاء إدراة التمريض‪ ،‬أو إدارة‬
‫شئون الطباء‪.‬‬
‫وتجدر الشارة الى أن هناك بعض الطرق التى يتبعها الفراد للحصول على‬
‫القوة داخل المنظمات‪ ،‬تلك الطريق يطلق عليها الستراتيجيات المشتركة‬
‫وهى‪ :‬التعاقد والستقطاب والندماج‪.‬‬
‫وأوضح مثال للتعاقد هو المساومة الجماعية بين العمال )اتحادات العمال(‬
‫دا تتراوح مدته بين سنة الى ثلث سنوات ويؤدى الى‬
‫والدارة والتى تنتج تعاق ً‬
‫اكتساب كل منها )الدارة والعمال( قدًرا من القوة عن طريق السيطرة على‬
‫الموقف واستقرار العلقة بينهما‪ .‬أما الستقطاب فيشير الى استيعاب‬
‫عناصر أو جماعات معينة أو جديدة فى قيادة المنظمة أو فى الجهاز الذى‬
‫يتولى وضع سياساتها لتجنبها العوامل التى تهدد استقرارها وبقائها‪ .‬أما‬
‫الندماج فيشير الى عملية التوحيد بين وحدة تنظيمية وأخرى أو العمال‬
‫المشتركة بينهما بغرض تخفيف الضغط عليهما والتحرك مًعا فى مواجهة‬
‫ضا التوحد بين عدد‬
‫الخر أو الخرين‪ .‬ومصطلح الدمج أو الئتلف قد يتضمن أي ً‬

‫من الفراد أو الجماعات داخل المنظمة فيما يعرف بسياسة التحالف‪ .‬وكما‬
‫هو متوقع‪ ،‬فهناك أنواع مختلفة من التحالفات‪ ،‬غير أن أكثرها شهرة أربعة‬
‫هى‪:‬‬
‫‪.1‬التحالف التنفيذى‪ :‬ويتضمن مشاركة مجموعة صغيرة من المديرين‬
‫التنفيذيين والستشاريين الداريين التنفيذيين فى عملية صنع واتخاذ‬
‫القرار‪ ،‬وبالتالى مشاركتهم فى القوة‪ .‬ويطلق على هذا النوع من‬
‫التحالف عادة اسم "فريق الدارة العليا"‬
‫‪ .2‬التحالف التخصصى‪ :‬ويوجد فى المنظمات التى تطغى فيها الصفة‬
‫والهداف المهنية للفراد على الهداف التنظيمية‪ ،‬حيث يؤدى العمل‬
‫ما )مثل الهندسة والبحث‬
‫الفنى فى هذه المنظمات دوًرا حاس ً‬
‫والتطوير(‪.‬‬
‫‪.3‬التحالف البيروقراطى‪ :‬فحينما ل يستطيع المدير العلى للمنظمة‬
‫متابعة ما يجرى فيها‪ ،‬يتم نقل أو تفويض بعض السلطات للوحدات أو‬
‫الدارات الخرى‪ .‬وهكذا يتحالف البيروقراط الذين حصلوا على بعض‬
‫من السلطة مًعا لثبات جدارتهم لها أو لتحقيق أهداف خاصة بهم‪ .‬كما‬
‫قد يتحالف البيروقراط فى مواجهة السلطة المهنية وأصحابها‪ ،‬أو فى‬
‫مواجهة إدارة المنظمة‪.‬‬
‫‪.4‬التحالف السياسى‪ :‬ويقوم على اساس النشطة السياسية للطراف‬
‫المتحالفة‪ .‬ومن المتوقع أن عدد وكثافة التحالفات السياسية داخل‬
‫منظمة ما يتوقف على درجة انتشار النشاط السياسى داخلها‪.‬‬
‫والسؤال كيف تؤثر القوة على السلوك؟‬
‫ينقسم رد فعل الشخص المستهدف من استخدام القوة )من قبل الفاعل(‬
‫الى ثلثة هى‪ :‬المطابقة‪ ،‬والمسايرة‪ ،‬والتوافق الداخلى أو التبنى‪.‬‬
‫فالمطابقة تشير الى مطابقة موقف الهدف )الشخص المستهدف( لموقف‬
‫ما كما يرغب الفاعل لنجذابه نحوه أو‬
‫الفاعل‪ ،‬فهنا يتصرف الهدف تما ً‬
‫لخصوصية العلقة بينهما‪ .‬أما المسايرة فتشير الى خضوع الهدف لتأثير‬
‫الفاعل لتوقع الهدف للمكافآة كمقابل للتصرف أو لتجنب العقاب‪ .‬فعدم‬
‫الطاعة هنا تعنى المخالفة ومن ثم تستوجب العقاب‪ ،‬وعليه لتجنب ذلك تلزم‬
‫الطاعة‪ .‬لكن فى حالة المسايرة يجب الشارة الى أمر فى غاية الهمية وهى‬
‫أنها تتوقف على ثلث عوامل‪ :‬أ‪ (.‬يجب ان تكون هناك موارد )للمكافآة أو‬
‫العقاب( تحت تصرف الفاعل‪ ،‬ب( يجب أن تتوفر للفاعل القدرة والفرصة‬
‫على ممارسة القوة ومراقبة سلوك الهدف‪ ،‬ج( إدراك الهدف لما يمتلكه‬
‫الفاعل والسوابق‪ .‬أما التبنى أو التوافق الداخلى فيشير الى تصرف الفراد‬
‫قا لقيمهم الداخلية‪ ،‬فهم يتصرفون بطريقة يعتقدون أنها صحيحة‬
‫وسلوكهم وف ً‬
‫قا لرؤاهم الخاصة‬
‫ومناسبة‪ .‬بعبارة اخرى فهم يطيعون القوة او السلطة وف ً‬
‫بهم‪.‬‬

‫وهكذا ففى حالة المطابقة فإن الشخص المستهدف ليهتم بمضمون السلوك‬
‫بل بالمحافظة على علقة مرضية بالقائد او المدير )الفاعل(‪ ،‬أما فى حالة‬
‫المسايرة فهى تعنى حيث الهدف على القيام بعمل معين أو سلوك ما لكى‬
‫يتلقى المكافآة أو يتجنب العقاب‪ ،‬أما فى حالة التبنى أو التوافق الداخلى‬
‫فينصب اهتمام المستهدف هنا على مضمون السلوك وليس على المكافأة أو‬
‫العلقة مع الهدف‪ .‬وعليه فتشكل المسائل الخاصة بالعلقات بين التابع‬
‫والرئيس‪ ،‬وبالمكافآت والعقوبات‪ ،‬ومضمون السلوك لب عمليات طاعة‬
‫السلطة‪.‬‬

‫الصــــراع‪:‬‬
‫من الطبيعى أن ينشأ بين العاملين والوحدات التنظيمية الفرعية لمنظمة ما‬
‫تباين فى الطرق التى ينظرون بها الى اعمالهم والعمال التى تقوم بها‬
‫الوحدات الخرى‪ .‬وحينما يحدث التفاعل بين هذه الجماعات المختلفة من‬
‫خلل العمال اليومية يكون هناك احتمال لنشوء الصراع‪ .‬لقد حدث تحول‬
‫كبير فى نظرة العاملين والدارة بل والمتخصصين ومن الكتاب والخبراء‬
‫لمفهوم الصراع‪ ،‬حيث كان التجاه التقليدى ينظر الى الصراع على أساس أنه‬
‫وضع ينبغى تجنبه‪ ،‬وضع يحدث بسبب الصراعات الشخصية أو فشل القيادة‬
‫ومن ثم فلبد من التدخل المباشر للفصل بين الطراف المتنازعة أو‬
‫المتصارعة‪ .‬أما التجاه المعاصر فينظر الى الصراع على أنه نتيجة حتمية‬
‫للتفاعل التنظيمى وينشأ فى الصل عن التعقيدات الموجودة داخل الجهزة‬
‫التنظيمية‪ ،‬ومن الممكن المساعدة فى معالجة الصراع من خلل استخدام‬
‫وسائل معينة كحل المشكلت لحداث تغيير إيجابى فى التنظيم‪.‬‬

‫طبيعة الصراع‪:‬‬
‫يمكن النظر الى الصراع فى المنظمات من منظورين على القل‪ :‬المستوى‬
‫والشكل‪.‬‬
‫فمثل ً من حيث المستوى هناك‪ :‬الصراع الذاتى )أى داخل الفرد( كما فى حالة‬
‫صراع الدور‪ .‬كما يمكن أن يكون الصراع بين الفراد حيث يختلف اثنان أو‬
‫أكثر حول أمر أو مسألة ما‪ .‬وأخيًرا يمكن ان تحدث اختلفات داخل الجماعة‬
‫الواحدة فى شكل صراع داخلى أو بين الجماعات وبعضها البعض‪.‬‬
‫أما من حيث الشكل فقد يتخذ الصراع عدة أشكال أكثرها انتشاًرا ما يلى‪:‬‬
‫–صراع الهداف‪ ،‬حيث يسعى فرد او جماعة الى هدف أو نتيجة تختلف‬
‫عما يسعى غليه الخرون‪.‬‬
‫–الصراع الفكرى أو الدراكى‪ ،‬حيث يحمل فرد او جماعة أفكاًرا ل‬
‫تنسجم مع افكار الخرين‪.‬‬
‫–الصراع العاطفى‪ ،‬حيث تتعارض أحاسيس ومشاعر الفرد أو الجماعة‬
‫مع أحاسيس ومشاعر الخرين‪.‬‬
‫– الصراع السلوكى‪ ،‬حيث يأتى الفرد او الجماعة بتصرفات ل يقبلها‬
‫الخرون‪.‬‬

‫مصادر الصراع‪:‬‬
‫هناك العديد من مصادر الصراع فى المنظمات‪ ،‬ومن هذه المصادر هناك ثلثة‬
‫شائعة منها هى‪ :‬تعارض الهداف‪ ،‬متطلبات اتخاذ القرار‪ ،‬وتوقعات الداء كما‬
‫يوضحها الشكل التالى‪:‬‬
‫شكل يوضح مصادر الصراع‬

‫أ‪ .‬تعارض الهداف‪:‬‬
‫يعرف تعارض الهداف بأنه الختلف حول اتجاه نشاط الجماعة‪ ،‬والمعيار‬
‫الذى يتم بموجبه تنظيم الداء أو النجاز أنه من أكثر مصادر الصراع حدوًثا‪.‬‬
‫وهناك عاملن يساعدان على ظهور تعارض الهداف هما عامل الوقت‬
‫وطبيعة الهدف‪ ،‬والعوائق التى تحول دون تحقيق الهدف‪ .‬فقد يحدث خلف‬
‫حول ترتيب أهمية الهداف ومن ثم ترتيب أولويات النشطة المحققة لهذه‬
‫الهداف والمدى الزمنى لكل منها‪ .‬من ناحية أخرى فإن ظهور عوامل تعيق‬
‫انجاز العمل يتسبب فى كثير من الصراع واللوم المتبادل‪.‬‬
‫ب‪ .‬متطلبات اتخاذ القرارات‪:‬‬
‫ترتبط القرارات عادة بأمرين‪ :‬درجة الغموض فى المهام‪ ،‬وتوفر الموارد‪.‬‬
‫فغموض المهام يؤدى الى زيادة الحاجة الى المعلومات ويصبح المتحكم فى‬
‫المعلومات هو القوى وهكذا ينشأ الصراع فى محاولة من الطرف الخر فى‬
‫السعى نحو السيطرة على بعض المعلومات ومعادلة قوة الطرف الول‪ .‬كما‬
‫يحدث الصراع بسبب غموض المهام وعدم فهم كل فرد او جماعة لحدود‬
‫دورها ومن ثم يصبح الوضع فى حاجة الى فض اشتباك‪.‬‬
‫ضا عندما تتنافس الجماعات المتفاعلة حول الموارد‬
‫ويحدث الصراع اي ً‬
‫المحدودة والتى تحتاجها كل منها لنجاز أهدافها‪ .‬ويتعين على كل منظمة ان‬
‫تقوم بتوزيع الموارد المتاحة سواء مالية أو بشرية أو تكنولوجية او لوجسيتة‬
‫أو غيرها بصورة عادلة‪ .‬على أن مفهوم العدالة فى هذه الحالة قد يظل محور‬
‫خلف‪ ،‬وغالًبا ما تصاب الجماعة )أو الفرد أو الفراد( التى ترى أنها ل تتلقى‬
‫نصيًبا عادل ً من موارد المنظمة بالحباط‪ ،‬وتصبح نظرتها عدائية تجاه المنظمة‬
‫أو الجماعات الخرى‪ .‬وقد يؤدى موقف كهذا الى اثار سلبية مثل حجب‬
‫المعلومات والسلوك المضطرب وأنشطة أخرى غير صحية‪.‬‬
‫ج‪ .‬توقعات الداء‪:‬‬
‫كلما تزيد درجة العتماد المتبادل )سواء كان مشترك‪ ،‬أو متسلسل أو تبادلى(‬
‫بين الجماعات المختلفة داخل المنظمة كلما إزدادت درجات احتمالية ظهور‬
‫الصراع‪ .‬بعبارة اخرى‪ ،‬فعندما يتأثر أو يتوقف عمل جماعة أو وحدة معينة أو‬
‫فرد معين على اداء عمل جماعة أو وحدة أو فرد آخر فهناك احتمالية كبيرة‬
‫لنشوب صراع بينهما‪ .‬فمثل ً يتوقف نجاح الجراحين فى المستشفيات فى آداء‬
‫عملهم على نجاح أخصائي التخدير‪.‬‬

‫آثار الصراع بين الجماعات‪:‬‬
‫من المتوقع حدوث تغييرات تنتج عن الصراع على مستويين هما‪ :‬تغييرات‬
‫داخل الجماعة الواحدة‪ ،‬وتغييرات بين الجماعات‪ ،‬ويلخص الشكل التالى اثار‬
‫الصراع فى كل منها‪.‬‬

‫شكل يوضح آثار الصراع بين الجماعات‬

‫أساليب معالجة الصراع‪:‬‬
‫ركزت الساليب المختلفة التى استخدمت فى محاولت معالجة الصراع‬
‫تاريخًيا على شخصيات أطراف الصراع أو انماطهم أو قيمهم‪ .‬لكن مؤخًرا‬
‫اضيف الى تلك البعاد بعض المور الخرى ذات الصلة والتى فى مقدمتها‬
‫فهم مقاصد الطراف المشاركة فى الصراع‪ ،‬والساليب المستخدمة فى حله‪.‬‬
‫وكما يوضح الشكل التالى فإن هناك بعدين اساسيين للعلقة التفاعلية داخل‬
‫المنظمات‪ :‬التعاون وعدم التعاون‪ .‬ففى التعاون يحاول أحد الطراف تأمين‬
‫مصالح الطرف الخر‪ ،‬أما فى حالة عدم التعاون فتظهر عندما يضع هذا‬
‫الطرف نصب عينيه مصالحه الخاصة فقط دون الهتمام بمصالح الخر‪ .‬وينتج‬
‫عن التفاعل بين هذين المحورين خمس أساليب للصراع هى‪:‬‬
‫محاولة‬
‫متشدد‬
‫التساهل‬
‫التنافس‬
‫التسوية‬
‫التعاون‬
‫التجنب‬
‫غير‬
‫تحقيق‬
‫متشدد‬
‫المصال‬
‫ح‬
‫الخاصة‬

‫غير متعاون‬

‫محاولة تحقيق مصالح‬
‫الطرف الخر‬

‫متعاون‬

‫شكل يوضح أبعاد طرق معالجة الصراع‬
‫أ‪ .‬التنافس )متشدد – غير متعاون( وهو التغلب على الطرف الخر بمحاولة‬
‫تعزيز مصالح الطرف الول على حساب ذلك الطرف‪.‬‬

‫ب‪ .‬التساهل أو التضحية )غير متشدد – متعاون( ويحدث فى حالة اتاحة‬
‫الفرصة للطرف الخر لتأمين مصالحه على حسابك‪.‬‬
‫ج‪ .‬التجنب )غير متشدد – متعاون( ويحدث عندما يهمل الشخص مصالحه‬
‫ومصالح الخرين بتفادى أو تجنب نقطة التعارض أو الصراع‪.‬‬
‫د‪ .‬التعاون )متشدد – متعاون( ويحدث عند محاولة تأمين مصالح كل الطرفين‬
‫هـ‪ .‬الموفق )موقف وسط بين التشدد والتعاون( ويحدث عند محاولة تحقيق‬
‫مصالح الطرفين بصورة جزئية من خلل التعاون والتضحية‪.‬‬
‫وفى الحقيقة فإن اللجوء الى هذه الساليب يتوقف على عدد من العوامل‬
‫منها الموقف ذاته‪ ،‬واهمية القرار المراد اتخاذه فى ذلك الوقت‪ ،‬ودرجة‬
‫اللحاح الزمنية‪ ،‬والموارد المتاحة‪ ،‬والقوة النسبية لكل طرف من الطراف‬
‫المتفاعلة‪ ،‬ومواقعها فى التنظيم‪.‬‬
‫على كل حال يمكن وبما أن الصراع جزء من طبيعة منظمات اليوم المعقدة‪،‬‬
‫فمن الضرورى أن يكون للدارة القدرة على حل الصراع قبل أن تنعكس‬
‫أثاره السيئة على الداء التنظيمى‪ ،‬وقد أصبحت القدرة على التقليل من‬
‫الصراع ومعالجته من المهارات الضرورية اللزم توافرها لدى المديرين‪.‬‬
‫ويمكن تصنيف الستراتيجيات المختلفة للتخفيف من حدة الصراع ومعالجته‬
‫فى أربع فئات تشمل‪ :‬التجنب‪ ،‬والتهدئة‪ ،‬واستخدام القوة‪ ،‬والمواجهة‪ .‬وفيما‬
‫يلى كلمة موجزة عن كل منها‪.‬‬
‫أ‪ .‬التجنب‪ :‬تتضمن استراتيجية التجنب بوجه عام التغاضى عن أسباب‬
‫الصراع على ان يستمر الصراع تحت ظروف معينة ومحكومة‪ .‬وهناك ثلثة‬
‫أساليب شائعة الستخدام تتبع بموجب استراتيجية التجنب وهى‪ :‬الهمال‪،‬‬
‫الفصل الجسدى )بين الطراف(‪ ،‬التفاعل المحدود‪.‬‬
‫○ويتضمن الهمال‪ ،‬تجاهل الموقف السئ كلية ويميل الفراد الى‬
‫التصرف على هذا النحو على أمل تحسن الحوال بعد مرور الوقت‪.‬‬
‫ضا إذا لم يتم تحديد مصادر الصراع‪.‬‬
‫لكن المر قد يتدهور أي ً‬
‫○يتضمن الفصل الجسدى‪ ،‬إبعاد المجموعات المتصارعة عن بعضها‬
‫دا على المنطق القائل انعدام التفاعل يزيل أسباب‬
‫البعض اعتما ً‬
‫الصراع‪.‬‬
‫○أما فى حالة التفاعل المحدود فهذه أشبه بحالة "اللسلم واللحرب"‬
‫حيث توجد مياه تغلى بين الفريقين لكنهما يتعاملن مًعا بصورة‬
‫محدودة وتتم التفاعلت فقط فى الجتماعات الرسمية‪.‬‬
‫ب‪ .‬التهدئة‪ :‬وتسعى هذه الستراتيجية الى كسب الوقت حتى تهدأ عواطف‬
‫وانفعالت الطراف المتصارعة وتخف حدة الصراع بين الطرفين المتنازعين‪،‬‬
‫وتتضمن تسوية نقاط الختلف الثانوية على أن تترك النقاط الجوهرية لتبقى‬
‫أو يتناقص خطرها بمرور الوقت‪ .‬وهناك طريقتان للتهدئة هما التخفيف‬
‫والتسوية‪.‬‬
‫○التخفيف ويعنى التقليل من شأن نقاط الختلف بين مجموعتين وإبراز‬
‫أوجه التفاق والمصالح المشتركة بينهما فى نفس الوقت‪ .‬إذ أن من‬

‫الممكن أن يقود تحديد اوجه التفاق والمصالح المشتركة الى حل‬
‫تهدئة الصراع وذلك من خلل إدراك هذه المجموعات أنها ليست‬
‫ما )أو متعارضة الهداف( كما كانت تعتقد‪ .‬وعلى الرغم من‬
‫متباعدة تما ً‬
‫أن العتماد على وجهة النظر المشتركة أفضل بالنسبة لمفهوم‬
‫التخفيف‪ ،‬إل أنه إن لم يتم مواجهة مسببات الصراع بصورة متكاملة‬
‫ستظهر القضايا الخلفية على السطح إن عاجل ً أو آجل ً مما يؤدى الى‬
‫مواقف أخطر فى المستقبل‪.‬‬
‫○التسوية أو التوفيق وهى علقة أخذ وعطاء متبادلة بين طرفين ولينتج‬
‫عنها وجود رابح أو خاسر‪ ،‬ويمكن أن تستخدم فى حالة إمكانية تقسيم‬
‫الشئ أو الهدف أو المورد موضوع الصراع بصورة أو بأخرى بين‬
‫المجموعات المتنافسة‪ .‬وفى حالت أخرى يمكن ان تتخلى إحدى‬
‫المجموعات عن إحدى مطالباته مقابل تخلى الطرف الخر عن إحدى‬
‫مطالباته‪ .‬وفى الحقيقة هناك نقطة أساسية يجب التنويه إليها فى إطار‬
‫استراتيجية التوفيق وهى أن كل الطرفين لن يكون راضًيا تماما ً عن‬
‫النتيجة‪ ،‬إذ أن كل منهما تنازل قليل ً عن موقعه الصلى‪ ،‬ولهذا السبب‬
‫فإن استراتيجية التوفيق استرايتجية موقتة لحتمال ظهور مسببات‬
‫الصراع التى نشأ عنها الموقف مرة أخرى فى المستقبل‪.‬‬
‫ج‪ .‬استخدام القوة‪ :‬وهذا السلوب يلجأ إليه البعض لنهاء الصراع‪،‬‬
‫وبصرف النظر عن مصادر الصراع والتى قد يتم التعرف عليها أو ل قبل‬
‫استخدام هذا السلوب‪ ،‬إل أن الهدف منه هو معالجة الموقف بأسرع ما‬
‫يمكن وتشمل هذه الستراتيجية طريقتين‪ :‬تدخل السلطة العليا‪ ،‬والسياسة‪.‬‬
‫○تدخل السلطة العليا‪ :‬وتتضمن هذه الطريقة اقتحام مسئول أعلى فى‬
‫مركز اقوى حلبة الصراع فيعالج الموقف ببساطة بأن يأمر الطراف‬
‫بإنهاء الصراع وإل تتعرض للعقاب‪ ،‬أو قد تبعد الطراف المتصارعة عن‬
‫الموقف وتعين فى وظائف أخرى‪.‬‬
‫○السياسة وهى تمثل حقيقة واقعة فى المنظمات لبد من التسليم بها‬
‫وتعلمها‪ ،‬حيث يمكن أن يتم معالجة الصراع سياسيا ً بإعادة توزيع القوى‬
‫بين الطراف المتصارعة‪ .‬فإذا ما كان فى مقدور أحد الطراف‬
‫الحصول على قدر كاف من القوة )من خلل تجميع الموارد أو تكوين‬
‫تحالف( يمكنه ان يمارس قدًرا من التأثير فيما ينتهى إليه القرار أو حل‬
‫المشكلة‪ .‬وكما هو الحال بالنسبة لسلوبي التجنب والتهدئة فمن‬
‫الممكن ان تحدث المشكلة مرة اخرى فى حالة استخدام السياسة فى‬
‫معالجة الصراع ما لم يتم تحديد مصادره‪.‬‬
‫د‪ .‬المواجهة‪ :‬وهى آخر استراتيجيات معالجة الصراع وتختلف عن‬
‫استراتيجيتي التجنب والتهدئة فى عملية تحديد ومناقشة مصادر الصراع حيث‬
‫يتم التعرف من خلل هذه العملية على المصالح المشتركة للمجموعات‬
‫المختلفة والتركيز عليها‪ .‬وهناك ثلث طرق تصنف كطرق للمواجهة هى‪:‬‬
‫○تبادل الموظفين‪ :‬حيث يتم تبادل الموظفين بين القسام أو الدارات‬
‫المتصارعة حتى يتفهم كل منهم طبيعة عمل الخر ويعود الى جماعته‬

‫الصلية وينقل لهم صورة الخر‪ ...‬إل أن هذا السلوب يتصف بالتأقيت‬
‫ومن غير المتوقع ان يؤتى كثير من ا ٌ‬
‫لكل‪.‬‬
‫○التركيز على هدف سام‪ :‬حيث تتصارع الوحدات المختلفة فتقوم كل‬
‫وحدة من الوحدات المختلفة بالتركيز على هدف أساسى وضرورى‬
‫وحيوى للمنظمة وبقاؤها‪ ،‬ومن ثم يصبح تحقيق هذا الهدف بمثابة‬
‫اعتراف بأهمية هذه الوحدة وبأنها السبب فى استمرارية المنظمة‪،‬‬
‫وعليه فإن توجيه نظر كل القسام والدارات بالمنظمة الى تبنى‬
‫أهداف سامية من المتوقع أن يؤدى الى غض الطرف على الخلفات‬
‫البسيطة غير ذات الهمية‪.‬‬
‫○اجتماعات لحل المشكلت أو للمواجهة‪ :‬حيث يتم احضار الجماعات‬
‫المتصارعة مًعا فى اجتماع مواجهة رسمى بهدف إتاحة الفرصة لهذه‬
‫الجماعات لتعرض وجهات نظرها وبحث الخلفات واختلفات وجهات‬
‫النظر‪.‬‬

‫الدافعية والسلوك النسانى‬
‫فى المنظمات‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful