‫المخدرات‬

‫اضرار‬

‫مضار المخدرات كثيرة ومتعددة ومن الثابت علميًا أن تعاطي المخدرات يضر بسلمة جسم المتعاطي وعقله ‪...‬وإن‬
‫الشخص المتعاطي للمخدرات يكون عبئًا وخطرًا على نفسه وعلى أسرته وجماعته وعلى الخلق والنتاج وعلى المن‬
‫ومصالح الدولة وعلى المجتمع ككل‪.‬بل لها أخطار بالغة أيضًا في التأثير على كيان الدولة السياسي ‪ ..‬ونذكر هنا الضرار‬
‫الجسمية والنفسية والجتماعية والسياسية‪.‬‬
‫الضرار الجسمية *‬
‫فقدان الشهية للطعام مما يؤدي إلى النحافة والهزال والضعف العام المصحوب باصفرار الوجه أو اسوداده لدى المتعاطي‬
‫كما تتسبب في قلة النشاط والحيوية وضعف المقاومة للمرض الذي يؤدي إلى دوار وصداع مزمن مصحوبًا باحمرار في‬
‫العينين ‪ ،‬ويحدث اختلل في التوازن والتأزر العصبي في الذنين‪.‬‬
‫‪ -2‬يحدث تعاطي المخدرات تهيج موضعي للغشية المخاطية والشعب الهوائية وذلك نتيجة تكّون مواد كربونية وترسبها‬
‫بالشعب الهوائية حيث ينتج عنها التهابات رئوية مزمنة قد تصل إلى الصابة بالتدرن الرئوي‪.‬‬
‫‪ -3‬يحدث تعاطي المخدرات اضطراب في الجهاز الهضمي والذي ينتج عنه سوء الهضم وكثرة الغازات والشعور بالنتفاخ‬
‫والمتلء والتخمة والتي عادة تنتهي إلى حالت السهال الخاصة عند تناول مخدر الفيون ‪ ،‬والمساك‪.‬‬
‫كذلك تسبب التهاب المعدة المزمن وتعجز المعدة عن القيام بوظيفتها وهضم الطعام كما يسبب التهاب في غدة البنكرياس‬
‫وتوقفها عن عملها في هضم الطعام وتزويد الجسم بهرمون النسولين والذي يقوم بتنظيم مستوى السكر في الدم‪.‬‬
‫ل( خليا الكبد ويحدث بها تليفًا وزيادة في نسبة السكر ‪ ،‬مما يسبب‬
‫‪ -4‬أتلف الكبد وتليفه حيث يحلل المخدر )الفيون مث ً‬
‫التهاب وتضخم في الكبد وتوقف عمله بسبب السموم التي تعجز الكبد عن تخليص الجسم منها‪.‬‬
‫‪ -5‬التهاب في المخ وتحطيم وتآكل مليين الخليا العصبية التي تكّون المخ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة والهلوس السمعية‬
‫والبصرية والفكرية‪.‬‬
‫‪ -6‬اضطرابات في القلب ‪ ،‬ومرض القلب الحولي والذبحة الصدرية ‪ ،‬وارتفاع في ضغط الدم ‪ ،‬وانفجار الشرايين ‪ ،‬ويسبب‬
‫فقر الدم الشديد تكسر كرات الدم الحمراء ‪ ،‬وقلة التغذية ‪ ،‬وتسمم نخاع العظام الذي يضع كرات الدم الحمراء‪.‬‬
‫‪ -7‬التأثير على النشاط الجنسي ‪ ،‬حيث تقلل من القدرة الجنسية وتنقص من إفرازات الغدد الجنسية‪.‬‬
‫‪ -8‬التورم المنتشر ‪ ،‬واليرقات وسيلن الدم وارتفاع الضغط الدموي في الشريان الكبدي‪.‬‬
‫‪ -9‬الصابة بنوبات صرعية بسبب الستبعاد للعقار ؛ وذلك بعد ثمانية أيام من الستبعاد‪.‬‬
‫‪ -10‬إحداث عيوبًا خلقية في الطفال حديثي الولدة‪.‬‬
‫‪ -11‬مشاكل صحية لدى المدمنان الحوامل مثل فقر الدم ومرض القلب ‪ ،‬والسكري والتهاب الرئتين والكبد والجهاض‬
‫العفوي ‪ ،‬ووضع مقلوب للجنين الذي يولد ناقص النمو ‪ ،‬هذا إذا لم يمت في رحم الم‪.‬‬
‫‪ -12‬كما أن المخدرات هي السبب الرئيسي في الصابة بأشد المراض خطورة مثل السرطان‪.‬‬
‫‪ -13‬تعاطي جرعة زائدة ومفرطة من المخدرات قد يكون في حد ذاته )انتحارًا(‪.‬‬
‫* الضرار النفسية‬
‫يحدث تعاطي المخدرات اضطرابًا في الدراك الحسي العام وخاصة إذا ما تعلق المر بحواس السمع والبصر حيث تخريف‬
‫‪1‬‬

‫عام في المدركات ‪ ،‬هذا بالضافة إلى الخلل في إدراك الزمن بالتجاه نحون البطء واختلل إدراك المسافات بالتجاه نحو‬
‫الطول واختلل أو إدراك الحجم نحو التضخم‪.‬‬
‫‪ -2‬يؤدي تعاطي المخدرات إلى اختلل في التفكير العام وصعوبة وبطء به ‪ ،‬وبالتالي يؤدي إلى فساد الحكم على المور‬
‫والشياء الذي يحدث معها بعض أو حتى كثير من التصرفات الغريبة إضافة إلى الهذيان والهلوسة‪.‬‬
‫‪ -3‬تؤدي المخدرات أثر تعاطيها إلى آثار نفسية مثل القلق والتوتر المستمر والشعور بعدم الستقرار والشعور بالنقباض‬
‫حّدة في المزاج وإهمال النفس والمظهر وعدم القدرة على العمل أو الستمرار فيه‪.‬‬
‫والهبوط مع عصبية و ِ‬
‫ل في التزان والذي يحدث بدوره بعض التشنجات والصعوبات في النطق والتعبير عما يدور‬
‫‪ -4‬تحدث المخدرات اختل ً‬
‫بذهن المتعاطي بالضافة إلى صعوبة المشي‪.‬‬
‫‪ -5‬يحدث تعاطي المخدرات اضطراب في الوجدان ‪ ،‬حيث ينقلب المتعاطي عن حالة المرح والنشوة والشعور بالرضى‬
‫والراحة )بعد تعاطي المخدر( ويتبع هذا ضعف في المستوى الذهني وذلك لتضارب الفكار لديه فهو بعد التعاطي يشعر‬
‫بالسعادة والنشوة والعيش في جو خيالي وغياب عن الوجود وزيادة النشاط والحيوية ولكن سرعان ما يتغير الشعور بالسعادة‬
‫والنشوة إلى ندم وواقع مؤلم وفتور وإرهاق مصحوب بخمول واكتئاب‪.‬‬
‫‪ -6‬تتسبب المخدرات في حدوث العصبية الزائدة الحساسية الشديدة والتوتر النفعالي الدائم والذي ينتج عنه بالضرورة‬
‫ضعف القدرة على التواؤم والتكيف الجتماعي‪.‬‬
‫الضطرابات النفعالية قسمين‬
‫الضطرابات السارة *‬
‫وتشمل النواع التي تعطي المتعاطي صفة إيجابية حيث يحس بحسن الحال والطرب أو التيه أو التفخيم أو النشوة ممث ً‬
‫ل‬
‫حسن الحال ‪ :‬حيث يحس المتعاطي في هذه الحالة حالة بالثقة التامة ويشعر بأن كل شيء على ما يرام ‪ ،‬والطرب والتيه ‪:‬‬
‫حيث يحس بأنه أعظم الناس وأقوى وأذكى ويظهر من الحالت السابقة الذكر )الطرب والتيه ‪ ،‬وحسن الحال ‪ ،‬والتفخيم(‪،‬‬
‫الهوس العقلي والفصام العقلي ‪ ،‬وأخيرًا النشوة ويحس المتعاطي في هذه الحالة بجو من السكينة والهدوء والسلم‬
‫الضطرابات السارة *‬
‫الكتئاب ‪ :‬ويشعر الفرد فيه بأفكار )سوداوية( حيث يتردد في اتخاذ القرارات وذلك للشعور باللم‪ .‬ويقلل الشخص المصاب‬
‫بهذا النوع من الضطرابات من قيمة ذاته ويبالغ في المور التافهة ويجعلها ضخمة ومهمة‪.‬‬
‫القلق ‪ :‬ويشعر الشخص في هذه الحالة بالخوف والتوتر‪.‬‬
‫جمود أو تبلد النفعال ‪ :‬وهو تبلد العاطفة – حيث إن الشخص في هذه الحالة ل يستجيب ول يستشار بأي حدث يمر عليه‬
‫مهما كان سارًا وغير سار‪.‬‬
‫عدم التناسب النفعالي ‪ :‬وهذا اضطراب يحدث فيه عدم توازن في العاطفة فيرى الشخص المصاب هذا الضطراب يضحك‬
‫ويبكي من دون سبب مثير لهذا البكاء أو الضحك ‪ ،‬اختلل النية ‪ :‬حيث يشعر الشخص المصاب بهذا الضطراب بأن ذاته‬
‫متغيرة فيحس بأنه شخص متغير تمامًا ‪ ،‬وأنه ليس هو ‪ ،‬وذلك بالرغم من أنه يعرف هو ذاته‪.‬‬
‫ويحدث هذا الحساس أحيانًا بعد تناول بعض العقاقير ‪ ،‬كعقاقير الهلوسة مثل )أل ‪ .‬أس ‪ .‬دي( والحشيش‪ .‬وأحب أن أضيف‬
‫هنا عن المذيبات الطيارة ))تشفيط الغراء أوالبنزين‪ ...‬إلخ((‪.‬‬
‫يعاني متعاطي المذيبات الطيارة بشعور بالدوار والسترخاء والهلوسات البصرية والدوران والغثيان والقيء وأحيانًا يشعر‬
‫بالنعاس‪ .‬وقد يحدث مضاعفات للتعاطي كالوفاة الفجائية نتيجة لتقلص الذين بالقلب وتوقف نبض القلب أو هبوط التنفس‬
‫كما يأتي النتحار كأحد المضاعفات وحوادث السيارات وتلف المخ أو الكبد أو الكليتين نتيجة للستنشاق المتواصل ويعطب‬
‫المخ مما قد يؤدي إلى التخريف هذا وقد يؤدي تعاطي المذيبات الطيارة إلى وفاة بعض الطفال الصغار الذي ل تتحمل‬

‫‪2‬‬

‫أجسامهم المواد الطيارة‪.‬‬
‫ل في مسار التيارات‬
‫وتأثير هذه المواد يبدأ عندما تصل إلى المخ وتذوب في اللياف العصبية للمخ‪ .‬مما يؤدي إلى خل ً‬
‫العصبية الكهربائية التي تسري بداخلها ويترتب على ذلك نشوة مميزة للمتعاطي كالشعور بالدوار والسترخاء‪.‬‬
‫الضرار الجتماعية *‬
‫ أضرار المخدرات على الفرد نفسه ‪:‬‬‫إن تعاطي المخدرات يحطم إرادة الفرد المتعاطي وذلك لن تعاطي المخدرات )يجعل الفرد يفقد كل القيم الدينية والخلقية‬
‫ويتعطل عن عمله الوظيفي والتعليم مما يقلل إنتاجيته ونشاطه اجتماعيًا وثقافيًا وبالتالي يحجب عنه ثقة الناس به ويتحول‬
‫بالتالي بفعل المخدرات إلى شخص كسلن سطحي ‪ ،‬غير موثوق فيه ومهمل ومنحرف في المزاج والتعامل مع الخرين(‪.‬‬
‫وتشكل المخدرات أضرارًا على الفرد منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬المخدرات تؤدي إلى نتائج سيئة للفرد سواء بالنسبة لعمله أو إرادته أو وضعه الجتماعي وثقة الناس به‪.‬‬
‫كما أن تعاطيها يجعل من الشخص المتعاطي إنسانًا كسول ذو تفكير سطحي يهمل أداء واجباته ومسؤولياته وينفعل بسرعة‬
‫ولسباب تافهة‪ .‬وذو أمزجة منحرفة في تعامله مع الناس ‪ ،‬كما أن المخدرات تدفع الفرد المتعاطي إلى عدم القيام بمهنته‬
‫ويفتقر إلى الكفاية والحماس والرادة لتحقيق واجباته مما يدفع المسؤلين عنه بالعمل أو غيرهم إلى رفده من عمله أو تغريمه‬
‫غرامات مادية تتسبب في اختلل دخله‪.‬‬
‫‪ -2‬عندما يلح متعاطي المخدرات على تعاطي مخدر ما‪ ،‬ويسمى بـ))داء التعاطي(( أو بالنسبة للمدمن يسمى بـ))داء‬
‫الدمان(( ول يتوفر للمتعاطي دخل ليحصل به على الجرعة العتيادية )وذلك أثر إلحاح المخدرات( فإنه يلجأ إلى الستدانة‬
‫وربما إلى أعمال منحرفة وغير مشروعة مثل قبول الرشوة والختلس والسرقة والبغاء وغيرها‪ .‬وهو بهذه الحالة قد يبيع‬
‫نفسه وأسرته ومجتمعه وطنًا وشعبًا‪.‬‬
‫‪ -3‬يحدث تعاطي المخدرات للمتعاطي أو المدمن مؤثرات شديدة وحساسيات زائدة ‪ ،‬مما يؤدي إلى إساءة علقاته بكل من‬
‫يعرفهم‪ .‬فهي تؤدي إلى سوء العلقة الزوجية والسرية ‪ ،‬مما يدفع إلى تزايد احتمالت وقوع الطلق وانحراف الطفال‬
‫وتزيد أعداد الحداث المشردين وتسوء العلقة بين المدمن وبين جيرانه ‪ ،‬فيحدث الخلفات والمناشبات والمشاجرات التي‬
‫قد تدفع به أو بجاره إلى دفع الثمن باهظًا‪ .‬كذلك تسوء علقة المتعاطي والمدمن بزملئه ورؤسائه في العمل مما يؤدي إلى‬
‫احتمال طرده من عمله أو تغريمه غرامة مادية تخفض مستوى دخله‪.‬‬
‫‪ -4‬الفرد المتعاطي بدون توازنه واختلل تفكيره ل يمكن من إقامة علقات طيبة مع الخرين ول حتى مع نفسه مما يتسبب‬
‫في سيطرة )السوأ وعدم التكيف وسوء التوافق والتواؤم الجتماعي على سلوكيات وكل مجريات صيانة المر الذي يؤدي‬
‫به في النهاية إلى الخلص من واقعة المؤلم بالنتحار(‪.‬‬
‫فهناك علقة وطيدة بين تعادي المخدرات والنتحار حيث إن معظم حالت الوفاة التي سجلت كان السبب فيها هو تعاطي‬
‫جرعات زائدة من المخدر‪.‬‬
‫‪ -5‬المخدرات تؤدي إلى نبذ الخلق وفعل كل منكر وقبيح وكثير من حوادث الدنى والخيانة الزوجية تقع تحت تأثير هذه‬
‫المخدرات وبذلك نرى ما للمخدرات من آثار وخيمة على الفرد والمجمتع‪.‬‬
‫* تأثير المخدرات على السرة‬
‫السرة هي ‪)):‬الخلية الرئيسية في المة إذا صلحت صلح حال المجتمع وإذا فسدت انهار بنيانه فالسرة أهم عامل يؤثر في‬
‫التكوين النفساني للفرد لنه البيئة التي يحل بها وتحضنه فور أن يرى نور الحياة ووجود خلل في نظام السرة من شأنه أن‬
‫يحول دون قيامها بواجبها التعليمي لبنائها((‪.‬‬
‫فتعاطي المخدرات يصيب السرة والحياة السرية بأضرار بالغة من وجوه كثيرة أهمها ‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -1‬ولدة الم المدمنة على تعاطي المخدرات لطفال مشوهين‪.‬‬
‫‪ -2‬مع زيادة النفاق على تعاطي المخدرات يقل دخل السرة الفعلي مما يؤثر على نواحي النفاق الخرى ويتدنى المستوى‬
‫الصحي والغذائي والجتماعي والتعليم وبالتالي الخلقي لدى أفراد تلك السرة التي وجه عائلها دخله إلى النفاق عل‬
‫المخدرات هذه المظاهر تؤدي إلى انحراف الفراد لسببين ‪:‬‬
‫أولهما ‪ :‬أغراض القدوة الممثلة في الب والم أو العائل‪.‬‬
‫السبب الخر ‪ :‬هو الحاجة التي تدفع الطفال إلى أدنى العمال لتوفير الحتياجات المتزايدة في غياب العائل‪.‬‬
‫‪ -3‬بجانب الثار القتصادية والصحية لتعاطي المخدرات على السرة نجد أن جو السرة العام يسوده التوتر والشقاق‬
‫والخلفات بين أفرادها فإلى جانب إنفاق المتعاطي لجزء كبير من الدخل على المخدرات والذي يثير انفعالت وضيق لدى‬
‫أفراد السرة فالمتعاطي يقوم بعادات غير مقبولة لدى السرة حيث يتجمع عدد من المتعاطين في بيته ويسهرون إلى آخر‬
‫الليل مما يولد لدى أفراد السرة تشوق لتعاطي المخدرات تقليدًا للشخص المتعاطي أو يولد لديهم الخوف والقلق خشية أن‬
‫يهاجم المنزل بضبط المخدرات والمتعاطين‬
‫أضرار المخدرات على النتاج *‬
‫يعتبر ))الفرد لبنة من لبنات المجتمع وإنتاجية الفرد تؤثر بدورها على إنتاجية المجتمع الذي ينتمي إليه((‪.‬‬
‫فمتعاطي المخدرات ل يتأثر وحده بانخفاض إنتاجه في العمل ولكن إنتاج المجتمع أيضًا يتأثر في حالة تفشي المخدرات‬
‫وتعاطيها فالظروف الجتماعية والقتصادية التي تؤدي إلى تعاطي المخدرات ))تؤدي إلى انخفاض إنتاجية قطاع من‬
‫الشعب العام فتؤدي أيضًا إلى ضروب أخرى من السلوك تؤثر أيضًا على إنتاجية المجتمع((‪.‬‬
‫ومن المثلة على تلك السلوك هي ‪ :‬تشرد الحداث وإجرامهم والدعارة والرشوة والسرقة والفساد والمرض العقلي والنفسي‬
‫والهمال واللمبالة وأنواع السلوك هذه يأتيها مجموعة من الشخاص في المجتمع ولكن أضرارها ل تقتصر عليهم فقط بل‬
‫تمتد وتصيب المجتمع بأسره وجميع أنشطته وهذا يعني أن متعاطي المخدرات ل يتأثر وحده بانخفاض إنتاجه في العمل‬
‫ولكنه يخفض من إنتاجية المجتمع بصفة عامة وذلك للسباب التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬انتشار المخدرات والّتجار بها وتعاطيها يؤدي إلى زيادة الرقابة من الجهات المنية حيث تزداد قوات رجال المن‬
‫ورقباء السجون والمحاكم والعاملين في المصحات والمستشفيات ومطاردة المهربين للمخدرات تجارها والمروجين‬
‫ومحاكمتهم وحراستهم في السجون ورعاية المدمنين في المستشفيات تحتاج إلى قوى بشرية ومادية كثيرة للقيام بها وذلك‬
‫يعني أنه لو لم يكن هناك ظاهرة لتعاطي وانتشار أو ترويج المخدرات لمكن هذه القوات إلى التجاه نحو إنتاجية أفضل‬
‫ل من بذل جهودهم في القيام بمطاردة المهربين ومروجي المخدرات وتعاطيها ومحاكمتهم‬
‫ونواحي ضحية أو ثقافية بد ً‬
‫ورعاية المدمنين وعلجهم‪.‬‬
‫‪ -2‬يؤدي كذلك تعاطي وانتشار المخدرات إلى خسائر مادية كبيرة بالمجتمع ككل وتؤثر عليه وعلى إنتاجيته وهذه الخسائر‬
‫المادية تتمثل في المبالغ التي تنفق وتصرف على المخدرات ذاتها‪.‬‬
‫ل ‪ :‬إذا كانت المخدرات )تزرع في أراضي المجتمع( التي تستهلك فيه فإن ذلك يعني إضاعة قوى بشرية عاملة وإضاعة‬
‫فمث ً‬
‫ل من استغللها في زراعة محاصيل يحتاجها واستخدام الطاقات‬
‫الراضي التي تستخدم في زراعة هذه المخدرات بد ً‬
‫البشرية في ما ينفع الوطن ويزيد من إنتاجه‪.‬‬
‫ل كبيرة ينفقها أفراد‬
‫أما إذا كانت المخدرات تهرب إلى المجتمع المستهلك للمواد المخدرة فإن هذا يعني إضاعة وإنفاق أموا ً‬
‫ل من أن تستخدم هذه الموال في ما يفيد المجتمع كاستيراد‬
‫المجتمع المستهلك عن طريق دفع تكاليف السلع المهربة إليه بد ً‬
‫مواد وآليات تفيد المجتمع للنتاج أو التعليم أو الصحة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تعاطي المخدرات يساعد على إيجاد نوع من البطالة ؛ وذلك لن المال إذا استغل في المشاريع العامة النفع تتطلب‬
‫توفر أيدي عاملة وهذا يسبب للمجتمع تقدمًا ملحوظًا في مختلف المجالت ويرفع معدل النتاج ‪ ،‬أما إذا استعمل هذا المال‬

‫‪4‬‬

‫في الطرق الغير مشروعة كتجارة المخدرات فإنه حينئذ ل يكون بحاجة إلى أيدي عاملة ؛ لن ذلك يتم خفية عن أعين الناس‬
‫بأيدي عاملة قليلة جدًا‪.‬‬
‫‪ -4‬إن الستسلم للمخدرات والنغماس فيها يجعل شاربها يركن إليها وبالتالي فهو يضعف أمام مواجهة واقع الحياة ‪...‬‬
‫المر الذي يؤدي إلى تناقص كفاءته النتاجية فما يعوقه عن تنمية مهاراته وقدراته وكذلك فإن الستسلم للمخدرات يؤدي‬
‫إلى إعاقة تنمية المهارات العقلية والنتيجة هي انحدار النتاج لذلك الشخص وبالتالي للمجتمع الذي يعيش فيه كّما وكيفًا‪.‬‬
‫‪ -5‬كل دولة تحاول أن تحافظ على كيانها القتصادي وتدعيمه لكي تواصل التقدم ومن أجل أن تحرز دولة ما هذا التقدم فإنه‬
‫ل بد من وجود قدر كبير من الجهد العقلي والعضلي معًا ))يبذل بواسطة أبناء تلك الدولة سعيًا وراء التقدم واللحاق بالركب‬
‫الحضاري والتقدم والتطور(( ليتحقق لها ولبنائها الرخاء والرفاهية فيسعد الجميع ‪ ،‬ولما كان تعاطي المخدرات ينقص من‬
‫القدرة على بذل الجهد ويستنفذ القدر الكبر من الطاقة ويضعف القدرة على البداع والبحث والبتكار فإن ذلك يسبب انتهاك‬
‫لكيان الدولة القتصادي وذلك لعدم وجود الجهود العضلية والفكرية )العقلية( نتيجة لضياعها عن طريق تعاطي المخدرات‪.‬‬
‫‪ -6‬إضافة إلى ذلك فإن المخدرات تكبد الدول نفقات باهظة ومن أهم هذه النفقات هو ما تنفقه الدول في استهلك المخدرات‬
‫فالدول المستهلكة للمخدرات )مثل الدول العربية( تجد نفقات استهلك المخدرات فيها طريقها إلى الخارج بحيث إنها ل‬
‫تستثمر نفقات المخدرات في الداخل مما يؤدي )غالبًا( إلى انخفاض في قيمة العملة المحلية ‪ ،‬لو كانت العملة المفضلة لدى‬
‫تجار المخدرات ومهربيها هو الدولر‪.‬‬
‫‪ -7‬أثر المخدرات على المن العام مما لشك فيه أن الفراد هم عماد المجتمع فإذا تفشت وظهرت ظاهرة المخدرات بين‬
‫الفراد انعكس ذلك على المجتمع فيصبح مجتمعًا مريضًا بأخطر الفات ‪ ،‬يسوده الكساد والتخلف وتعّمه الفوضى ويصبح‬
‫فريسة سهلة للعداء للنيل منه في عقيدته وثرواته فإذا ضعف إنتاج الفرد انعكس ذلك على إنتاج المجتمع وأصبح خطر‬
‫ل على المجتمع نتيجة لنتشار المخدرات التي‬
‫على النتاج والقتصاد القومي إضافة إلى ذلك هنالك مما هو أخطر وأشد وبا ً‬
‫هي في حد ذاتها جريمة فإن مرتكبها يستمرئ لنفسه مخالفة النظمة الخرى فهي بذلك )المخدرات( الطريق المؤدي إلى‬
‫السجن‪ .‬فمتعاطي المخدرات وهو في غير وعيه يأتي بتصرفات سلوكية ضاّرة ويرتكب أفظع الحوادث المؤلمة وقد تفقد‬
‫أسرته عائلها بسبب تعاطيه المخدرات فيتعرض لعقوبة السلطة وتؤدي به أفعاله إلى السجن تاركًا أسرته بل عائل ‪ .‬وكل‬
‫ذلك سببه الهمال وعدم وعي الشخص وإدراكه نتيجة تعاطيه المخدرات‪.‬‬
‫المخدرات وآثارها النفسية *‬
‫يمكن تلخيصها بالتي‪:‬‬
‫‪ -1‬يهتز الكيان السياسي لي دولة إذا لم يكن في وسعها ومقدورها بسط نفوذها على كل أقاليمها ولقد ثبت أن كثيرًا من‬
‫مناطق زراعة المخدرات في أنحاء متفرقة من العالم ل تخضع لسلطات تلك الدول التي تقع ضمنها ‪ ،‬إما لعتبارات قبلية ‪،‬‬
‫أو لعتبارات جغرافية ‪ ،‬وهناك روابط وثيقة بين الرهاب الدولي والّتجار غير المشروع في السلحة والمفرقعات من‬
‫جانب الّتجار غير المشروع في المخدرات من جانب آخر‪.‬‬
‫‪ -2‬كما يهتز كيان الدولة السياسي إذا اضطرت الدولة إلى الستعانة بقوات مسلحة أجنبية للحفاظ على كيانها ‪ ،‬وقد حدث‬
‫مثل هذا في إحدى دول أمريكا الجنوبية اللتينية ؛ حيث توجد عصابات لزراعة الكوكا وإنتاج مخدر الكوكايين وتهريبه‬
‫وهي عصابات جيدة التنظيم ‪ ،‬ولديها أسلحة متقدمة ووسائل نقل حديثة حتى إن هذه العصابة ُوجد بحوتها قواعد عسكرية‬
‫ومهابط طائرات )لم تكن متصورة( وقد سيطرت هذه العصابات على مناطق زراعية لكوكا والقنب ونعت القوات الحكومية‬
‫من دخولها المر الذي دعى الدولة إلى الستغاثة واستدعاء قوات أجنبية )قوات للجيش المريكي(‪.‬‬
‫‪ -3‬الحركات النفصالية في العالم تغذيها أموال تجار المخدرات‪.‬‬
‫‪ -4‬مهربوا المخدرات والمتاجرون في المخدرات ل يؤمنون بدين أو عقيدة ول ينتمون إلى وطن وليس لديهم انشغال سوى‬
‫التفكير في الكسب المادي الغير مشروع من وراء الّتجار بالمخدرات فهم على استعداد لبيع أنفسهم وأسرهم وأوطانهم‬
‫وشعوبهم مقابل السماح لهم بالمرور بالمخدرات وتهريبها فيفشون السرار ويقدمون المعلومات للعداء مما يجعل من‬
‫المتعاطي ومهربي المخدرات فريسة سهلة للعدو ومخابراته‪.‬‬

‫‪5‬‬

6

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful