‫الشهار التجاري‬

‫تمـهيـد‬
‫يعتبر الشهار التجاري أحد النشطة التصالية التي تركز عليها أي مؤسسة في سبيل التعريف بالسلع والخدمات التي تساهم‬
‫بها في العرض المتوفر في سوق معين‪،‬من هنا كان من الضروري النطلق من دراسة استطلعية قبل البدء في تصميم‬
‫الحملت الشهارية‪،‬حيث تسمح هذه الخيرة بالتعرف على حاجات ورغبات المستهلك والتي تتحول إلى طلبات بمجرد‬
‫حصول الزبون على الموارد الكافية لتحصيلها‪.‬‬
‫الشهار التجاري‬
‫إن الشهـار التجـاري يعتمد على الثـارة كما يركز على الغرائـز‪ ،‬وأسلـوبه تتعدد فيه الرمـوز و الصـور و الكلمـات‪ .‬وقد‬
‫ارتبط باقتصاديات الدول الغربية المتقدمة‪ ،‬التي تلهث وراء الربح وخلق سوق استهلكية واسعة‪ ،‬وتتم بين شركاتها منافسة‬
‫حادة‪ ،‬وتستعمل طرقا نفعية بحتة لفرض وجودها ولتحقيق هيمنتها في إطار رأسمالية احتكارية ‪.‬‬
‫ويعتمد الشهـار التجـاري على تقنيات عاليـة وطرق متطـورة‪ ،‬حيث يشرف عليه معلنـون لهم كفـاءة فنية وتكويـن علمـي‬
‫متين قوامه الدراسـات الجتماعية و النفسيـة‪ ،‬والمعرفـة الدقيقـة بحاجات المتلقـي ورغباته وميولته‪ .‬وتتم هذه العمليـة في‬
‫بيئـة تسودها الحرية‪ ،‬مما يصبغها بأساليب الثارة و التركيـز على الغرائـز و الخـروج عن القيم الخلقيـة‪ .‬فالشهار التجاري‬
‫يتعامل مع المتلقي كمستهـلك‪ ،‬ويتواصـل معه من أجل إغـراءه لشراء السلعة و التفاني في الحصول على المزيد منها‪،‬‬
‫وخلق الستجابة الشرطية لديه‪ ،‬بعد تثبيت التلزم بين الستهلك والسعادة في ل شعوره‪.‬‬
‫وتمرر الشركات العلنية رسائلها الشهارية عبر وسائل التصال المختلفة خاصة التلفزيون‪ ،‬بحكم التأثيـر القـوي‬
‫للصـورة و الصوت في المتلقي‪ ،‬الذي يتواصل بفعالية مع الرسائل التصالية التي تتجسـد فيها الحركية و الدينامية‪ ،‬وتتنوع‬
‫فيها الدوات و التقنيات المستعملة "لغة‪،‬موسيقى‪،‬ألوان…"‪،‬مما يغريه ويحدث فيه الرغبة و الستجابة بشكل تلقائي‬
‫وانفعالي‪ ،‬دون الستناد على أساس المنطق و التحليل العقلي لماهية السلعة‪ .‬وهذا السلوب النفسي يجعل صـورة السلعة‬
‫راسخـة في ل شعــور الفرد‪ ،‬وتوحـي له بالجودة والجمال والدقة في الصنع مما يدفعـه إلى اقتناءها بمجرد مشاهدتهـا في‬
‫المتجـر‪ ،‬حتى و إن توفرت سلع أخرى أفضل منها‪ .‬وهكذا يندمج الفرد في مجتمع المستهلكين بطريقة آلية‪ ،‬مما ينعكس على‬

‫تمثلته الثقافية و يؤثر في قيمـه ‪.‬‬
‫دور الشهار التجاري و أهميته‬
‫يعتبر الشهار من المفاهيم ذات الهمية البالغة‪ ,‬وذلك على المستوى الكاديمي حيث كان‬
‫موضوعا لدراسات وبحوث في مختلف التخصصات‪ ،‬أو حتى من حيث الممارسة باعتباره نشاط‬
‫اتصالي بين منتج لسلعة أو خدمة وبين مستهلك يريد تحصيل هذه الخدمة أو السلعة قصد‬
‫الحصول على قيمتها الستعمالية أو النفعية‪.‬‬
‫يعد الشهار ضرورة ملحة لتحقيق غاية النسان في الشباع لنه هو الذي يزوده بالمعلومات‬
‫ويحيطه إحاطة كاملة بأفضل أنواع السلع والخدمات المعروضة وكذا مواصفاتها وأسعارها‬
‫وكيفية الحصول عليها‪ .‬وأماكن تواجدها لكي يم ّ‬
‫كنه من المفاضلة والتمييز بين أنواع وبدائل‬
‫فيما يتعلق بالسلع من نفس الصنف‪.‬فالمستهلك قبل أن يقوم باتخاذ قرار الشراء يكون في‬
‫‪1‬‬

‫حالة تشويش معرفي بينما يختاره وما بتوافق وما يطلبه وما يملكه من إمكانات الحصول‬
‫ما بالنسبة لفئة المنتجين فيعد الشهار من أهم الوسائل التي تربطه بعلقات دائمة مع‬
‫عليه‪.‬أ ّ‬
‫جمهور المستهلكين‪ .‬فهو يحث المستهلك على شراء سلعة أو تحصيل خدمة وهذا ما يؤدي إلى‬
‫تصريف المنتجات في السوق وبالتالي فهو حل لمشكلة الكساد التي تؤرق المنتج‪.‬‬
‫كما زادت أهمية الشهار بظهور التسويق بمفهومه الحديث الذي يركز على احتياجات‬
‫المستهلكين ورغباتهم من أجل الستجابة لها ومحاولة إشباعها من خلل منتجات وخدمات‬
‫دعيه المنتج أن نقدم له معلومات‬
‫تسعى إلى إرضاء الجمهور الذي يتطلب إقناعه بصحة ماي ّ‬
‫صادقة وكافية عن كل ما يقدمه من سلع وخدمات‪.‬‬
‫الشهار يهدف إلى الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من السوق المستهدف‪ .‬يطلق عليها‬
‫الجمهور المستهدف‪ -la cible -‬فعندما نرى إشهارا ل يستهوينا أو ل ينال رضانا فإن ذلك يرجع‬
‫إلى كون الرسالة الشهارية ل تستهدف الفئة التي ننتمي إليها‪ .‬فالشهار عن كْريم لزالة‬
‫التجاعيد ل يستهوي صغار السن لنهم ل ينتمون إلى الفئة المستهدفة من طرف المعلن‪.‬‬
‫من غير المعقول أن يتم تصميم رسالة إشهارية لسلعة معينة أو خدمة دون أن نعلن ‪ Annonceur‬أهدافه المسبقة حيث أن‬
‫هناك نوعين من الهداف التي ينبغي تحديدها‪,‬الولى تظهر على المدى القصير أو المتوسط والخرى تكون على المدى‬
‫البعيد ويقسم الشهار حسب هذا المعيار إلى عدة أنواع‪.‬‬

‫سلبيات الشهار‬
‫يفرز الشهـار التجـاري سلبيات عدة تمس المجتمـع في قيمه و سلوكه‪ ،‬فالفرد في مجتمعاتنا يقع ضحية الستلب وضغط‬
‫الرسائل العلنيـة التي تحـدث فيه الرغبة الجامحـة في الستهلك رغم دخلـه الذي غالبا ما يكـون محـدودا‪ ،‬مما يسبب لـه‬
‫توتـرا ويشعـره بالحـزن لعـدم قدرتـه على الشـراء‪ .‬و يزيد هذه الوضعية تعقيـدا أفراد أسرته الذين قد يلحـون عليه لتلبية‬
‫حاجاتهـم المتزايدة من السلع‪ .‬من جهة أخرى يحول الشهار التجاري دون استخدام الفرد لقدراته العقلية بحرية‪ ،‬لختيار‬

‫السلعة التي تتناسب ورغباته‪ ،‬خاصة وأن كثيرا من السلع ذات الجودة العالية والثمن المناسب ل يشملها الشهار التجاري‪.‬‬
‫أنواع الشهار‬
‫أـ الشهار المسموع‪ :‬ويتم من خلل الكلمة المسموعة في الذاعات والمحاضرات والندوات‬
‫والخطب‪ ...‬وتعد الكلمة المسموعة أقدم وسيلة استعملها النسان في الشهار‪ ،‬وأهم ما‬
‫يميزها هو طريقة أدائها‪ ،‬إذ يلعب الصوت دورا ً بالغ الهمية في التأثير على المتلقي بما يحمل‬
‫من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس‪ ،‬وتصحب الكلمة المسموعة أحيانا ً‬
‫الموسيقى فتزيدها طاقة كبرى على اليحاء والوهم والتخيل‪ ،‬وعمل ً على استثارة الحلم وإيقاظ‬
‫الراقد في العماق‪.‬‬
‫ب ـ الشهار المكتوب‪ :‬ويتخذ وسيلة له الصحف والمجلت والكتب والنشرات والتقارير‬
‫والملصقات على جدران المدن أو في ساحاتها العامة حيث يكثر الناس)‪ (4‬وذلك ما نلحظه‬
‫من صور لزجاجات العطر أو أنواع الصابون أو الساعات‪...‬الخ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫والمر نفسه لما نلحظه من إشهار على اللوحات العلنية الثابتة أو المتحركة في ملعب كرة‬
‫القدم مث ً‬
‫ن ذلك يجعلها تشيع ويتسع مداها وتصل إلى أكبر قدر ممكن من المتلقين‪...‬‬
‫ل‪ ،‬ل ّ‬
‫جـ ـ الشهار المسموع والمكتوب )السمعي ـ البصري(‪ :‬وسيلته الساسية التلفزة‪ ،‬ويتم‬
‫بالصورة واللون والموسيقى وطريقة الداء والحركة والموضوع‪ ،‬فهو‪ ،‬إن صح التعبير‪ ،‬عبارة‬
‫عن "ميكروفيلم" يتعاون على إنتاجه وإنجازه فريق عمل متخصص في‪ :‬الخراج والديكور‬
‫ووضع الثاث‪ ،‬والحلقة والتجميل‪ ،‬والضاءة والتسجيل وضبط الصوت والتركيب والتمثيل‪...‬الخ‪.‬‬
‫وهذا يبين ـ بما ل يدع مجال للشك ـ أهمية الشهار كخطاب سار في المجتمع له خصوصياته‬
‫وأبعاده‪ ،‬وأهمية الدور الذي تلعبه التلفزة كوسيلة إعلمية في المجتمع‪...‬‬

‫‪3‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful