‫التحكيم التجاري الدولي مفهوم قانوني حديث نسبيا يقوم على سحب الختصاص من القضاء الوطني لحل المنازعات

التي تحدث بسبب إبرام و تنفيذ عقود التجارة المبرمة بين الدول‬
‫بعضها البعض أو بين الدول و الشركات التجارية الدولية أو الفراد ‪ ،‬و إسناد حل هذه المنازعات إلى أشخاص خواص يتم اختيارهم بصفة إرادية من قبل الطراف المتعاقدة ‪.‬‬
‫ن ما يميز التحكيم التجاري الدولي إذن هو أنه " عدالة خاصة " " ‪ " c’est une justice privée‬يقوم بها أشخاص عاديون من اختيار أطراف المنازعة أطراف المنازعة أنفسهم‬
‫إّ‬
‫و تتوفر فيهم عادة خصائص معينة تتعلق أساسا بكونهم يحوزون أو يتمتعون بخبرة أكيدة في مجال الممارسة التجارية الدولية ‪.‬‬
‫إن حيازة المحكمين الدوليين لثقة أطراف المنازعة تجعلهم ‪ -‬حسب رأي كثير من الكتاب ‪ -‬في مركز أحسن من مركز القاضي العادي الذي ل يتمتع بمثل هذه الثقة المسبقة من قبل أطراف‬
‫المنازعة المعروضة ‪ ،‬مما يسهل عمله و يعطيه مصداقية لدى الطراف تمكن من تنفيذ قرار التحكيم بسرعة و سهولة ‪.‬‬
‫و يرجع معظم الكتاب في هذا المجال أسباب اختيار هذا النظام لحل منازعات التجارة الدولية إلى أسباب عملية و قانونية و نفسية ‪.‬‬
‫ قاما السباب العملية فتتعلق بأهمية المبادلت التجارية الدولية في العصر الحديث ‪ .‬هذه الهمية فرضت التفكير في إيجاد إطار قضائي خارج إطار قضاء الدولة ‪ ،‬يتمثل في استحداث‬‫ن تماشيا مع متطلبات التجارة الدولية ‪ .‬و لسيما فيما يتعلق بسرعة الفصل في هذه المنازعات ‪ ،‬عن طريق إخراجها من دائرة القضاء الوطني الذي يعاب‬
‫هيئات قضائية دولية تكون أ ّ‬
‫عليه ثقله و طول إجراءاته إضافة إلى تكلفته البلهضة ‪ .‬فالتحكيم التجاري الدولي إذن هو وسيلة سريعة و سهلة و غير مكلفة لحل منازعات التجارة الدولية ‪.‬‬
‫)‪« ... C’est une méthode rapide , facile , bon marché , alors que la procédure judiciaire est lente , complexe et chère » (1‬‬
‫هذا زيادة عن أسباب مادية نظرا لكون المنازعة التجارية الدولية تتعلق بأطراف يسكنون عادة أقاليم متباعدة بما تشكله من انعكاسات على الكلفة النهائية للفصل في المنازعة ‪.‬‬
‫ أّما السباب القانونية فتتمثل في وجود عائق أو حاجز قانوني أساسي ‪ handicap juridique‬هو جهد‬‫المتعاملين في التجارة الدولية للقوانين الوطنية المختلفة و إجراءاتها‪.‬‬

‫________________________________________________________‬
‫)‪ -(1‬أنظر ‪« Philippe Fouhard : « L’arbitrage commercial international‬‬
‫‪II. Librairie Dalloz. paris 1965 P01‬‬

‫ن التحكيم الدولي يمكن من تجاوز مسألة تنازع القوانين في إطار ما يسمى بالقانون الدولي الخاص ‪ ،‬الذي يشكل لوحده حسب " فيليب فولتار " عقبة قانونية كآراء ‪،‬‬
‫هذا بالضافة إلى أ ّ‬
‫ن هذا الحل يكون في النهاية لصالح‬
‫و حتى إذا تم تجاوزها بالعتماد على قواعد السناد الوطنية التي تنص عليها أحكام القوانين المدنية المعالجة لتوزيع الختصاص في هذا المجال ‪ ،‬فإ ّ‬
‫تطبيق قانون وطني على حساب قانون وطني آخر ‪ ،‬مع المشاكل الموضوعية و الجرائية التي يطرحها اللجوء إلى القانون الوطني في وجه المتعاملين التجاريين الدوليين ‪.‬‬
‫ـ و أخيرا يرجع البعض سبب اختيار نظام التحكيم التجاري الدولي استنادا إلى اعتبارات نفسية تتمثل في رفض أطراف التجارة الدولية لقبول محاكم " الجنبي " و تخوفهم من معاملة‬
‫متحيزة ‪.‬‬
‫كل هذه العوامل مجتمعة إلى جانب وجود خلفية سياسية في بعض الحيان دفعت بالمتعاملين بشكل مستمر كل من جانبه لي رفض اختيار القاضي الوطني " أو الطبيعي " للمتعامل معه ‪.‬‬
‫فالتحكيم في النهاية بدا أنه يشكل الطار المثل لحل خلفات المتعاملين التجاريين الدوليين دون قيام خطر تدهور نهائي لعلقاتهم ‪.‬‬
‫ن أهمية التحكيم التجاري الدولي ستزداد ل محالة في المرحلة الحالية المتميزة بازدياد وتيرة التجارة الدولية لسيما في ظل ما يسمى " بالعمولة " التي تهدف إلى القضاء على كثير من‬
‫إّ‬
‫العراقيل الدارية و القانونية التي تفرضها الدول في قوانينها الداخلية للحد من حرية تبادل السلع و الخدمات ‪ ...‬يستنتج ذلك من أحكام منظمة التجارة الدولية الداعية إلى التخلي عن‬
‫الحماية القانونية للتجارة الوطنية عن طريق تحريرها التدريجي من كل القيود القانونية الحمائية ‪.‬‬
‫غير أنه حتى يلعب هذا النموذج لحل المنازعات ‪ ،‬يجب أن ل يكتفي برفض الطار القانوني الوطني ‪ ،‬و إنما تجاوزه إلى وضع ميكانيزمات دولية لحل المنازعات التجارية الدولية ‪ ،‬و هو‬
‫ما يتطلب إلى جانب وجود هيئات للتحكيم التجاري الدولي قانون مرجعي خاص بالمحكمين ‪ ،‬و قواعد خاصة يحتكم إليها و إمكانيات خاصة تتجاوز الطار لوطني ـ أن اكتفى الخر ذلك ـ‬
‫لتنفيذ أحكام التحكيم الدولية ‪.‬‬
‫توضيح كل هذه الجوانب اقتضى منا تقسيم الموضوع إلى ‪:‬‬
‫ـ قســــــــم أول ‪ :‬تتناول فيه تحديد مفهوم التحكيم التجاري الدولي تتعرض فيه للشكاليات التي يطرحها هذا المفهوم عن طريق تعريفه ‪ ،‬و تمييزه عن بعض التقنيات القانونية المشابهة‬
‫له‪ ،‬و تحديد طبيعته القانونية و موقعه في النظام القانوني و أنواعه ‪ ...‬إلخ و تطوره دوليا و داخليا ‪.‬‬
‫ـ قســـم ثـــانــي ‪ :‬نتناول فيه الجراءات العملية للتحكيم التجاري الدولي أو تنظيم التحكيم التجاري الدولي ‪ .‬نتعرض فيه لتفاقية التحكيم التجاري الدولي ‪ ،‬و كيفية اختيار المحكمين‬
‫الدوليين و طرق عملهم ‪ ،‬و القوة التنفيذية لقرارات التحكيم التجاري الدولي ‪ ...‬إلخ ‪.‬‬

‫قـــــائمــة المراجـــــع‬
‫أول ‪ :‬قــــائـــمـة المراجـــع باللغــــة العربيـــة ‪:‬‬
‫‪ / 1‬الدكتور ‪ /‬عبد الحميد المنشاوي ‪ « :‬التحكيم الدولي و الداخلي في المواد المدنية و التجارية و الدارية "‬
‫منشأة المعارف السكندرية »‬
‫‪ 2‬ـ ‪ /‬الدكتور ‪ /‬عبد المنعم دسوقي ‪ « :‬التحكيم التجاري الدولي و الداخلي »‬
‫في القانون الجديد رقم ‪ 27‬لسنة ‪ . 1994‬تشريعا وفقها و قضاءا‬
‫كلية مدلولي القاهرة ‪.1995‬‬
‫‪ 3‬ـ ‪ /‬الدكتور ‪ /‬نار يمان عبد القادر ‪ « :‬اتفاق التحكيم وفقا لقانون التحكيم في المواد المدنية و التجارية »‬
‫دار النهضة العربية ‪ ،‬الطبقة الولى ‪.1996‬‬
‫‪ 4‬ـ ‪ /‬هشام علي صادق ‪ « :‬عقود التجارة الدولية »‪.‬‬
‫دراسة تحليلية ومقارنة للتجاهات الحديثة في التشريعات الداخلية و التفاقات الدولية ‪ ،‬و اهتمام القضاء و المحكمين و توصيات جمع القانون الدولي ‪.‬‬
‫منشأة المعارف السكندرية ‪1995‬‬

‫ قانون الجراءات المدنية مع التعديلت التي دخلت عليه‬: ‫ـ محمد الطالب يعقوبي‬5
.1994
1993/04/25 ‫ الصادر في‬09/93 ‫ ـ المرسوم التشريعي‬6

: ‫ قــــائمــة المراجـــع بـــالفرنسيــــة‬: ‫ثـــــانيـــــا‬
: Philipe Fouchard
L’arbitrage commercial international
Volume II
Librairie Dalloz. Paris 1965
: Terki Noureddine .L’arbitrage Commercial international en Algérie
O. P .U Alger 1999
.Antoine KASSis : Problème de base de l’arbitrage en droit comporé et en droit international Tome I
L’arbitrage juridictionnel et arbitrage contractuel
L.G.D.J Paris 1987

.Investissements étrangers et arbitrage entre états et personnes privées
convention BIRD du 18 / mars /1965
Paris édition A Pédone 1969

‫القســـم الول‬

‫مفهــوم التحكيم التجاري الدولي و تطوره التاريخي ‪.‬‬
‫ن التحكيم التجاري الدولي يشكل نوعا من العدالة الخاصة " تخضع في تشكيلها إجراءاتها لرادة أطراف النزاع التجاري الدولي ‪.‬‬
‫سبق القول أ ّ‬
‫ن الهدف البعيد لهذا الفرع من القانون هو سحب موضوع‬
‫و حتى و إن كانت قوانين الجراءات المدنية الوطنية ل تزال تنظم جوانب هامة من إجراءات التحكيم التجاري الدولي ‪ ،‬إّل أ ّ‬
‫منازعات التجارة الدولية من اختصاص القضاء الوطني أو انفصاله عن كل إطار للدولة‬
‫» ‪(Dans sa forme la plus achevée, en effet l’arbitrage international est celui qui s’est détaché de tout cadre étatique... » (1‬‬
‫انطلقا من هذه الشكالية وجب تحديد و تعريف التحكيم التجاري الدولي من الناحية التاريخية على المستوى الدولي و على مستوى القانون الداخلي ) في فصــل ثــــانـــي (‪.‬‬
‫حتى لو كان هذا الهدف ل يزال بعيد المنال حسب الكاتب لسباب عديدة منها ‪:‬‬
‫ـ مناهضات الدول ) ل سيما الحديثة الستقلل منها باعتبارها تمس من سيادتها (‪.‬‬
‫ـ عدم كفاية الهياكل التحكيمية الدولية بمعنى الكلمة ‪.‬‬
‫ـ استحالة أبعاد الدولة كلية عن موضوع التحكيم على القل في المرحلة الحالية ـ سواء أثناء إجراء التحكيم أو أثناء تنفيذ أحكامه‪.‬‬
‫و مع ذلك فإنه سوف تكون لنظام العمولة "أثارا "في اتجاه السراع في تحقيق هذا الهدف ‪.‬‬

‫_____________________________________‬
‫)‪ ( 1‬أنظـــر ‪« Phillipe Fouchard : « L’arbitrage‬‬
‫‪Commercial international.op.cit po1‬‬
‫الفصــــــل الول‬
‫تحديد مفهوم التحكيم التجاري الدولي ‪:‬‬
‫يتضمن تحديد مفهوم التجاري الدولي تعريفه و تبيان خصائصه و تحديد مصادره وأنواعه‪.‬‬
‫المبحـــث الول ‪ :‬تعريف التحكيم التجاري الدولي ‪:‬‬
‫المطلـــب الول ‪ :‬التعريـــف الفقهـــي ‪:‬‬
‫يعرف التحكيم الدولي و لو بصفة تقريبية من طرف معظم الكتاب المهتمين بهذا الفرع من القانون بأنه يشكل عدالة خاصة موضوعة من قبل أطراف النزاع خارج الطار اللزامي لقضاء‬
‫الدولة الوطني‬
‫و في هذا السياق يعرفه أنطوان كاسيس » ‪ « Antoine Kassis‬بأنه " حل للنزاع من طرف شخص أو عدة أشخاص اختارهم بمحض إرادتهم للرجوع إليهم لحل النزاع الذي قد‬
‫ن القانون الداخلي لغلب الدول يعرف تنظيم هذا المفهوم و تنظم كيفية اللجوء إليه ‪ ،‬بداية باتفاقية التحكيم‬
‫يقوم من جراء إبرام و تنفيذ عقود تجارة دولية " )‪. (1‬و يضيف الكاتب أ ّ‬
‫مرورا بالجراءات المطبقة على المحكمين و تنظيم قرارات التحكيم الفاصلة في النزاع و تبيان طرق الطعن فيها و شروطها و منها موضع التطبيق‪.‬‬
‫كما يعرفه الستاذ تركي نور الدين )‪ ( TARKI NOUREDDINE‬بأنه " إجراء خاص لحل‬
‫الخلفات ‪ ،‬فهو نظام لعدالة خاصة يسمح بسحب الختصاص في حل نزاع معين من محاكم الدولة لعطائه إلى أشخاص خواص ‪ ،‬يختارهم من حيث المبدأ الطراف أنفسهم أو يتم‬
‫اختيارهم بمساعدتهم "‪.‬‬
‫» ‪D’une manière générale, l’arbitrage peut être défini comme un procès é privé de règlement de différends. Il s’agit d’un‬‬
‫‪système peut banal de justice dans lequel un litige est sous trait on ravi à la compétence de tribunaux de l’état pour être‬‬
‫‪(confié à des personnes privées, de surcroit choisies en principe par les parties on avec leur concours » (1‬‬

‫_________________________________________‬
‫‪(Antoine Kassis : « Problèmes de base de l’arbitrage en droit comparé et en droit international » (1‬‬
‫‪.L’arbitrage juridictionnel et l’arbitrage contractuel‬‬
‫‪L.G.D.J Paris 1987 P13‬‬
‫‪(TARKI NOUREDDINE : « L’arbitrage commercial (1‬‬
‫‪international en Algérie » O.P.U Alger 1999 P 01‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬تعريف التحكيم التجاري الدولي استنادا إلى أحكام‬
‫القانون الوضعي الوطني ‪.‬‬
‫ن قانون الجراءات المدنية ) المر ‪ ( 66- 154‬المعدل و المتمم ‪ ،‬كان إلى وقت قريب يرفض هذا‬
‫ن تبني القانون الوضعي الجزائري لنظام التحكيم الدولي جاء في مرحلة متأخرة ‪ .‬إذ أ ّ‬
‫إّ‬
‫النظام و يمكن ملحظة من خلل المادة ‪ 442‬من قانون الجراءات المدنية القديمة التي تحرم على الشخاص العمومية اللجوء إلى هذا الجراء ‪ " :‬يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم‬
‫في حقوق له مطلق التعرف فيها ‪ ،‬و ل يجوز التحكيم في اللتزام بالنفقة و ل في حقوق الرث و الحقوق المتعلقة بالمسكن و الملبس و ل في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو حالة‬
‫الشخاص و أهليتهم ‪ ،‬و ل يجوز للدولة و ل للشخاص العتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم "‪.‬‬
‫ن الفقرة الخيرة من هذه المادة خضعت إلى التعديل بمقتضى المرسوم التشريعي رقم ‪ 09/93‬الصادر في ‪ ، 1993/04/25‬حيث أصبحت صياغتها الجديدة " ‪ ...‬و ل يجوز‬
‫غير أ ّ‬
‫للشخاص المعنويين التابعين للقانون العام أن يطلبوا التحكيم ماعدا في علقاتهم التجارية الدولية "‪.‬‬
‫ن السلطات العمومية الجزائرية عدلت و بشكل جدري عن الموقف المانع للتحكيم التجاري الدولي على الدولة و أشخاص القانون العام الخرى ‪ .‬و ذلك‬
‫يلحظ إذن من خلل هذا التعديل أ ّ‬
‫حينما تبث بشكل صريح إمكانية لجوء هذه الشخاص العمومية إلى نظام التحكيم التجاري الدولي في المنازعات الخاصة بعلقاتها التجارية الدولية ‪.‬‬
‫كما أضافت المادة الثانية )‪ (02‬من المرسوم التشريعي ‪ 09/93‬فصل كامل ) النص الرابع ( للكتاب الثامن من المر ‪ 154/66‬المتضمن قانون الجراءات المدنية تحت عنوان " في‬
‫الحكام الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي " يتضمن )‪ (29‬مادة ) المواد من ‪ 458‬مكرر من ‪ 458‬مكرر ‪.(28‬‬
‫و قد حدد المشرع الوطني مفهوم التحكيم التجاري الدولي في المادة ‪ 458‬مكرر التي تنص على أنه‬
‫" يعتبر دوليا ‪ ،‬مفهوم هذا الفصل التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح التجارية الدولية و الذي يكون فيه مقر أو موطن أحد الطرفين على القل في الخارج "‪.‬‬
‫ن القانون الجزائري يشترط شرطين أساسيين من أجل السماح بلجوء الشخاص العمومية إلى نظام التحكيم التجاري الدولي و هما ‪:‬‬
‫و يلحظ من خلل هذا التعريف أ ّ‬
‫الشـــرط الول ‪ :‬لبد أن يتعلق التحكيم بمصالح تجارية دولية للشخاص العمومية و يرجع في تحديد الطبيعة التجارية للنزاع إلى أحكام القانون الداخلي ) الوطني ( تماشيا مع النظرة‬
‫الحضرية المستخلصة من اتفاقية نيويورك في ‪ 58/06/10‬المتعلقة بالعتراف بقرارات التحكيم التجاري الدولي و تنفيذها من قبل الدول الموقفة من طرف الجزائر ‪ ...‬و التي تنص في‬
‫مادتها الولى الفقرة الثالثة )مادة ‪ (3/1‬على أنه " يمكن للدولة كذلك أن تصرح بأنها تطبق نصوص التفاقية فقط على النزاعات الناتجة عن العلقات القانونية ‪ ،‬التعاقدية أو غير‬
‫التعاقدية ‪ ،‬المعتبرة ‪ ،‬ذات طبيعة تجارية بمقتضى قانونها الوطني " )‪. (1‬‬
‫الشــرط الثانـــي ‪ :‬إضافة إلى الطابع التجاري للنزاع تشترط المادة ‪ 458‬مكرر من قانون الجراءات المدنية الجزائري شرطا آخر ‪ .‬وهو وجوب كون أحد الطراف على القل يوجد‬
‫موطنها أو مقرها بالخارج سواء كان هذا الطرف شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا ‪.‬‬
‫و النتيجة المترتبة على هذا الشرط أنه إذا كان طرفي النزاع يقيمان في الجزائر فإنه يستبعد تطبيق التحكيم التجاري الدولي ‪ ،‬حتى و لو كان موضوع النزاع تجاريا ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬خصائص التحكيم التجاري الدولي و التفرقة بينه و بين بعض المفاهيم المتشابهة له‪.‬‬
‫من خلل التعريفات الفقهية و التشريعية السابقة يمكن استخلص خصائص التحكيم التجاري الدولي من جهة و تفرقته عن بعض المفاهيم القانونية المشابهة من جهة أخرى ‪.‬‬
‫ن أي تعريف للتحكيم التجاري الدولي يعتبر تعريفا تقريبيا يتأثر بموقف كل فقيه و لموقف المشرع الوطني من هذا النظام‬
‫المطلب الول ‪ :‬خصائص التحكيم التجاري الدولي ‪ :‬رغم أ ّ‬
‫ن التعريفات المشار إليها في المبحث الول تعطينا صورة عن خصائص تتمثل أساسا فيما يلي ‪:‬‬
‫القانوني و مع ذلك فإ ّ‬
‫أول ‪ :‬الطابع التجاري للتحكيم التجاري الدولي ‪:‬‬
‫ن مصدره هي اتفاقية التحكيم الموقعة‬
‫التحكيم التجاري الدولي نظام قانوني لحل الخلفات الناتجة عن عقود التجارة الدولية ‪ ،‬و من ثمة فهو نظام يعتمد أساسا على الشكل التعاقدي ‪ .‬ل ّ‬
‫بين أطراف النزاع بخصوص عقود التجارة الدولية المبرمة بينها التي تشكل الساس القانوني الذي يجب العتماد عليه لحل النزاعات الناتجة عن تنفيذ هذه العقود‪.‬‬
‫ن الطابع التجاري للتحكيم التجاري الدولي يجعل مجاله أضيف من مجال التحكيم الخاص‪ .‬و النتيجة المترتبة عن ذلك هي استثناء أو استعباد النزاعات المدنية و العمالية من مجال‬
‫إّ‬
‫التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫ثــــانيا ‪ :‬الطابع الدولي للتحكيم التجاري الدولي ‪:‬‬
‫و لتحديد الطابع الدولي للمنازعة يمكن الرجوع إلى معايير مختلفة منها جنسية الطراف‬
‫) أي كون أحد الطراف المنازعة يعتبر أجنبيا بمفهوم القانون الوطني ( كما يمكن الرجوع في تحديد ذلك إلى قانون المطبق ) القانون الداخلي أم الدولي( أو إلى مكان إقامة أو موطن أحد‬
‫الطراف الذي يجب أن يكون خارج القليم الوطني للمتعامل الخر ‪ ،‬و هو موقف المشرع الجزائري الذي سبق أن رأيته في المادة ‪ 458‬مكرر من قانون الجراءات المدنية ‪.‬‬

‫______________________________________‬
‫" ‪Il ( l’état ) pourra également déclarer qu’il‬‬
‫‪Appliquera la convention uniquement aux différends issus de droits, contractuels ou non contractuels, qui sont‬‬
‫‪." considérés, comme commerciaux par sa loi nationale‬‬

‫ثـــــالثـــــا ‪ :‬الطابع " التحكيمي " أو " الرضائي " للتحكيم التجاري الدولي ‪ :‬أي قبول الطراف بخضوعهم في حل منازعاتهم إلى قضاة خواص من اختيارهم هم أنفسهم ‪ .‬بعبارة أخرى‬
‫التفاق على سحب الختصاص من القضاء العادي للدول أو الشخاص الطبيعية و المعنوية الخاصة و العامة الخرى الموقعة على التفاق و إسناده إلى جهة خاص ) أفراد خواص (‬
‫يفصلون فيه حسب قواعد موضوعية ) تتمثل في أحكام التفاقية ( و إجرائية متفق عليها التفاقية المبرمة بين الطراف ‪.‬‬
‫و بناءا على ذلك يتمتع " المحكمين الدوليين " بسلطة الفصل في النزاع أي تحديد التزامات الطراف ‪ ،‬بإدانة طرف أو طرف آخر و الحكم و الحكم عليه بتنفيذ أحكام التفاقية وفقا لتفسير‬
‫هؤلء المحكمين أو الحكم بالتعويض أن اقتضى المر ذلك‪ ، ،‬هذه الخاصية تجعل المحكمين الدوليين يقومون بنفس المهمة التي يقوم بها القاضي‬
‫ل سيما وأن الطراف تعترف سبقا في هذه التفاقيات بالقوة التنفيذية للحكام أو القرارات الصادرة عن الجهات التحكيمية ‪ .‬أي أن هذه القرارات تكون قابلة للتنفيذ حسب الجراءات‬
‫القانونية العادية على إقليم الدول الموقعة للتفاق ‪ .‬وهو ما يميز هذا النظام عن الخبرة أو الصلح اللذين ل يتوفران على هذه الميزة تكون نتائجهما تتميز بكونها مجرد رأي فني غير‬
‫ملزم للطراف ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬التفرقة بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي‬
‫وبعض المفاهيم المشابهة ‪.‬‬

‫يجب هنا رفع اللتباس الذي قد يهمل بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي وبعض المفاهيم القريبة منه ول سيما ‪ :‬نظام الجزة » ‪ « L’expertise‬ونظام الصلح » ‪la conciliation‬‬
‫«‪.‬‬
‫أول ‪ :‬اختلف التحكيم التجاري الدولي عن الجزة ‪:‬‬
‫تتشابه الجزة مع التحكيم التجاري الدولي في كونهما كليهما يتطلبان تدخل أشخاص خاصة لحل مشكل قانوني قائم ‪ .‬غير أنهما يختلفان في كون الخبرة بشقيها القضائي أو التفاقي تهدف‬
‫إلى طلب رأي فني من شخص مختص في شكل تقرير يجيب على مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الطلب ‪.‬‬
‫أما من حيث القيمة القانونية لهذا الرأي فهو ذو طابع استشاري بحث أي يمكن للجهة التي طلبته أن تأخذ به كما يمكن لها أن تأخذ به ‪ .‬في حين أن التحكيم هو » محكمة خاصة « لها‬
‫كل الصلحيات القانونية ـ كما سبق أن رأينا ـ للفصل في نزاع معروض عليها عن طريق إصدار قرار له حجية الشيء لمقضي فيه ) أي قابل للتنفيذ طواعية أو جبرا ( ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اختلف التحكيم التجاري الدولي عن الصلح ‪.‬‬
‫يتشابه نظام الصلح ‪ la conciliation‬مع نظام التحكيم التجاري الدولي في كون المحكمين التجاريين الدوليين يلعبون في بعض الحيان دورا » صلحيا « عندما يلجأ مثل القائمين‬
‫بالصلح ‪ les conciliateurs‬التي تقريب وجهات نظر أطراف الخصومة للوصول إلى اتفاق مقبول من طرفهم ‪.‬‬
‫غير أنهما يختلفان في كون القائمين بالصلح الذين يسمون في بعض الحيان بالوسطاء ) ‪ ( les médiateurs‬في العلقات الدولية ل يزيد دورهم عن اقتراح الحلول التي تحتاج لكي‬
‫تصبح نافذة تجاه الطراف التي قبولها من طرفهم بصفة إرادية وصريحة ‪.‬‬
‫في حين أن قرارات التحكيم هي قرارات مفترض أنها ملزمة للطراف ‪ .‬ومع ذلك فإن نوعا من التداخل والتكامل يمكن أن يلحظ بين هذين النظامين في الواقع العملي ‪ .‬حيث يحصل في‬
‫كثير من الحيان اللجوء إلى الصلح كمرحلة تحضيرية أولية سابقة عن وضع إجراءات التحكيم موضع التطبيق ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪:‬مصادر التحكيم التجاري الدولي ‪:‬‬
‫يمكن تقسيم المصادر القانونية للتحكيم التجاري الدولي إلى نوعين ‪ :‬مصادر ذات الصل العمومي ‪ ،‬ومصادر ذات الصل الخاص ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬المصادر ذات الصل العمومي » ‪: « Les sources d’origine publique‬‬
‫وهي تنقسم بدورها إلى نوعين ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬القوانين الوطنية ‪:‬‬
‫تتمثل عادة فيما نجده في القوانين الداخلية للدول من أحكام خاصة بتنظيم التجارة الدولية والتحكيم التجاري الدولي ‪ .‬ويمكن بهذا الخصوص الرجوع إلى نصوص المواد ‪ 442‬من قانون‬
‫الجراءات المدنية الجزائري وما بعدها ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التفاقيات الدولية ‪ :‬وسواء كانت هذه التفاقيات ثنائية أو متعددة الطراف ‪ .‬وما يلحظ بهذا الخصوص أنه رغم وجود اتفاقات عديدة بين الدول ذات طابع ثنائي تتعلق بكيفية‬
‫اختيار المحكمين أو تنفيذ أحكامهم ‪ .‬إل أن الشكل الثنائي للتفاقيات يوفر عادة الستقرار المطلوب للنزاعات التجارية الدولية ‪.‬‬
‫لذلك فقد ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الطراف منذ أوائل هذا القرن نذكر منها على سبيل المثال ‪:‬‬
‫الحصر ‪ :‬اتفاقيات جنيف ) البروتوكول الخاص بأحكام المحكمين الموقع بجنيف في ‪ (1923/09/24‬والتفاقيات الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الجانب الموقعة في جنيف في‬
‫‪ . 1927/09/26‬ثم التفاقية الخاصة بالعتراف بتنفيذ القرارات التحكيمية الجنبية الموقعة في نيويورك في ‪ 1958/06/10‬والتفاقية الوربية للتحكيم التجاري الدولي الموقعة بجنيف‬
‫في ‪. 1961/04/21‬‬
‫) أنظر بخصوص هذا الموضوع الفصل الثاني من هذا القسم الخاص بتطور نظام التحكيم التجاري على المستوى الدولي ( ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬المصادر ذات الصل الخاص ‪: Les sources d’origine privée‬‬
‫الخاصية التي تجمع هذا النوع من المصادر هي كونها من إنشاء الممارسين التجاريين الدوليين‬
‫) أجهزة دولية ومحكمين دوليين ( خارج أي إطار للدولة ‪.‬‬
‫ويمكن حصر هذه المصادر فيما يلي ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬التفاقيات النموذجية للتحكيم ) ‪: ( les conventions arbitrales - Types‬‬
‫وهي وثائق موضوعة أساسا من طرف جمعيات لها علقة بموضوعات مختلفة للتجارة الدولية ‪ .‬هذه الجمعيات غالبا تكون متخصصة في فرع من فروع التجارة الدولية ) كالحبوب ‪،‬‬
‫والحطب ‪ ........‬الخ ( ‪.‬‬
‫كما قد تأخذ هذه التفاقيات شكل اتفاقات متعددة الطراف تضم جمعيات مختلفة‬
‫) ‪ ( les accords inter- coopératifs‬تتضمن » عقود ‪-‬نموذجية « أو تضع شروطا عامة خاصة لكل عقد من عقود التجارة الدولية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تنظيمات مؤسسات التحكيم ‪( les règlements des institutions d’arbitrage ) :‬‬
‫هذه التنظيمات يتم وضعها من طرف مراكز دائمة للتحكيم التجاري الدولي التي تختص بالفصل في منازعات التجارة الدولية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬القرارات الفاصلة في النزاعات التجارية الدولية الصادرة عن المحكمين الدوليين‬
‫والسلطات الجمعوية ‪.‬‬
‫‪. les décisions contentieuses des arbitres et des autorités corporatives‬‬
‫هذه القرارات تشكل ما يشبه نوع من السوابق القضائية في مجال التجارة الدولية والتي يمكن الرجوع إليها بتطبيق مضمونها على نزاعات مشابهة معروضة على جهات التحكيم‬
‫التجاري الدولي ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬استقللية موضوع التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫ونلحظ هذه الستقللية سواء ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪ 2‬ـ أو من حيث اختيار هيئة التحكيم ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أو من موضوع الفصل في الختصاص ‪.‬‬
‫لذلك فإن نظام التحكيم يوصف عادة بأنه يهدف إلى خلق جماعة تجارية دولية على حد تعبير البعض ‪Tend à créer une communauté internationale de‬‬
‫‪commerçant‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬أنواع التحكيم الدولي ‪:‬‬
‫يرى بعض الكتاب )‪ (1‬أنه يمكن تقسيم التحكيم التجاري الدولي إلى نوعين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قضائي » ‪ : « Juridictionnel‬وهو المنصوص عليه عادة في قوانين الجراءات المدنية ‪ .‬مهمة الحكام في ظله تشبه مهمة القضاة ‪ ،‬على القل من حيث تنظيمها مسبقا في‬
‫القانون الجرائي‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬تعاقدي » ‪ « Contractuel‬ويتمثل في تطبيق قواعد اللتزامات والعقود من طرف حكم متفق عليه مسبقا ‪ .‬ويعطي رأيه الجباري في حل منازعة ما استنادا إلى الحكام‬
‫التعاقدية ‪ ،‬وباستقلل تام عن القاضي الوطني والقانون الجرائي الوطني ‪ .‬ويستمد هذا الرأي قوته من الطابع اللزامي للعقد وليس من القوة التنفيذية للحكم ‪.‬‬
‫__________________________‬

‫)‪ (1‬أنظر ‪: ANTOINE KASSIS :‬‬
‫‪» « Problème de base de l’arbitrage en droit comparé et en droit internationnel‬‬
‫» ‪Arbitrage juridictionnel et arbitrage contractuel » L.G.D.J Paris 1987‬‬
‫ويلحظ هنا أن كثير من الكتاب يرون بأن المهمة ـ في كلتا الحالتين ـ هي مهمة متشابهة تتفق في سحب الختصاص من القاضي الوطني ‪ .‬بل أن البعض يرفض هذا التقسيم من أساسه‬
‫حيث أن التحكيم الوحيد الموجود ـ في نظرهم ـ هو التحكيم القضائي المنظم بمقتضى قانون الجراءات المدنية ‪.‬‬
‫ومع ذلك فإن نظام العولمة سيترك أثره بدون أي شك في اتجاه تبني وبشكل شبه كلي للنوع التعاقدي كأساس كل الخلفات التجارية الدولية ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬تطور نظام التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫بدأ اللجوء إلى استعمال هذا السلوب لحل النزاعات الناتجة عن العقود التجارية الدولية منذ بداية هذا القرن نتيجة للتزايد المستمر لهمية التجارة الدولية ‪ ،‬وهو ما دعا إلى وضع‬
‫اتفاقيات دولية تعالج الموضوع ‪ .‬نتطرق إلى سرد هذه التفاقيات ) في مبحث أول ( أما على مستوى القانون الوضعي الوطني فإنه ولسباب تاريخية تتمثل في حداثة استقلل بلدنا ‪،‬‬
‫وأسباب إيديولوجية تتمثل في تبني الجزائر للنظام الشتراكي وما تطلبه من حماية خاصة للقتصاد الوطني بالضافة إلى أسباب مختلفة أخرى بها تظافرت لتأخير قبول الجزائر لنظام‬
‫التحكيم التجاري الدولي ) تطور قبول الجزائر بهذا السلوب بشكل موضوع المبحث الثاني (‬
‫المبحث الول ‪ :‬تطور تنظيم التحكيم التجاري على المستوى الدولي ‪.‬‬
‫ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الطراف منذ أوائل هذا القرن كان موضوعها تنظيم التحكيم التجاري الدولي ‪ .‬ومن بين هذه التفاقيات على سبيل المثال ل العصر ‪:‬‬
‫ـ اتفاقيات جنيف ) البروتوكول الخاص بأحكام التحكيم الموقع بجنيف في ‪( 1923/09/24‬‬
‫ـ التفاقية الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الجانب الموقعة في جنيف كذلك في ‪. 1927/09/26‬‬
‫وفي الفترة التي تلت أو أعقبت الحرب العالمية الثانية جسدت مفهوم التحكيم التجاري الدولي نصوص دولية هامة منها على سبيل المثال ‪:‬‬
‫ـ اتفاقية نيويورك الموقعة في ‪ 10‬جوان ‪ 1958‬في ختام الندوة التي نظمتها المم المتحدة بخصوص التحكيم التجاري الدولي في الفترة الممتدة بين ‪ 20‬جوان ‪ 1958‬التي توجت‬
‫أشغالها بالتوقيع على هذه التفاقية التي تتضمن العتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الجنبية والتي أصبحت سارية المفعول في ‪. 1959/09/24‬‬
‫وقد نصت هذه التفاقية في المادة ‪ 2/7‬على إنهاء العمل ببروتوكول جنيف لسنة ‪ 1923‬الخاص بأحكام التحكيم الدولية وباتفاقية جنيف لسنة ‪ 1927‬الخاصة بتنفيذ قرارات التحكيم‬
‫الجنبية بالنسبة للدول الموقعة على هذه التفاقية أو المرتبطة بها ‪ .‬كما نصت المادة ‪ 1/7‬من اتفاقية نيويورك كذلك على عدم مساس أحكام هذه التفاقية بصحة التفاقات الثنائية أو‬
‫المتعددة الطراف الموقعة بين الدول في مجال العتراف بالقرارات التحكيمية أو تنفيذها ‪...‬‬
‫ـ اتفاقية واشنطن ) ‪ 18‬مارس ‪ ( 1965‬التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلفات في مجال الستثمارات‬
‫) ‪ ( C.I.R.D.I‬وعلى المستوى القليمي ظهرت كذلك بعض التفاقيات التي تبنت نظام التحكيم التجاري الدولي منها‬
‫ـ التفاقية الوروبية حول التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في ‪. 1961/04/21‬‬
‫ـ التحاد العربي للتحكيم التجاري الذي أنشئ بعد الجتماع الذي عقد في بيروت في ماي ‪ 1999‬قسم مراكز التحكيم العربية‪.‬‬
‫هذا التحاد سيحل محل مراكز التحكيم العربية ‪ ،‬وذلك بهدف تحقيق مزايد من التكامل العربي ولمواجهة التكتلت العالمية الكبرى ‪ .‬كما يهدف التحاد إلى التنسيق وتقريب الفوارق بين‬
‫النظم القانونية العربية فيما يتعلق بالتحكيم ‪...‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬تطور التحكيم التجاري الدولي في الجزائر ‪.‬‬
‫لم يكن أمر تبني الجزائر لنظام التحكيم التجاري الدولي ممكنا منذ السنوات الولى للستقلل لسباب مختلفة ‪ ،‬لذلك فإن قيام إمكانية حقيقية للجوء المتزايد لهذا الجراء كان من الناحية‬
‫العملية والقانونية في إطار التفتح القتصادي الحالي الناتج عن تبني سياسة اقتصادية تعتمد على قواعد اقتصاد السوق ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬أسباب رفض هذا النظام ‪ :‬تعدد أسباب هذا الرفض إلى نوعين من السباب ‪ :‬سياسية وقانونية ‪.‬‬
‫الفرع الول ‪ :‬السباب السياسية ‪:‬‬
‫تم فهم هذا النظام في بداية المر من طرف الدول الحديثة العهد بالستقلل ومنها الجزائر على أنه يمس بسيادة الدولة ‪ ،‬نظرا لكونه يقوم أساسا على استبعاد محاكم الدولة من الفصل في‬
‫المنازعات التجارية الدولية ‪.‬‬
‫هذا التخوف ناتج أساسا من الحكام القانونية التي تتضمنها التفاقيات الدولية للتحكيم الدولي والتي يرى فيها كثير من الكتاب أنها تحد فعل ببعض جوانب سيادة الدول ‪ .‬وتتمثل هذه في‬
‫نظر) ‪ (LUCIEN SIORA ) (1‬في تخلي الدولة عن اختصاصها الحصري والمطلق في إقامة عدالتها بنفسها وذلك بقبولها للقيود التي تحد من هذه السيادة بمقتضى تنازلها من جانب‬
‫واحد على ممارسة حقوق السيادة ‪ ،‬أو بمقتضى التفاقيات متعددة الطراف التي توقعها ‪.‬‬
‫ونفس الرأي يسلكه الستاذ » نور الدين تركي « )‪ (1‬الذي يرى أن الجزائر ليست لها في نهاية المر كغيرها من دول العالم الثالث إل سيادتها التي يمكن أن تقف بها في وجه القوة‬
‫القتصادية والمالية للشركات المتعددة الجنسيات ‪ ،‬العاملة فوق إقليمها ‪.‬‬
‫يضاف إلى السباب السياسية الماسة بسيادة الدولة الكافئة وراء رفض هذا النظام تجارب بعض الدول غير المشجعة في هذا الطار ) حسب الستاذ تركي نور الدين ‪ .‬المرجع السابق ص‬
‫‪ ( 06‬حيث أن أحكام التحكيم جاءت ليست خالية من أي إنتقاذ نظرا لتماشي هذا النوع من الفصل في المنازعات مع اهتمامات الدول الصناعية أكثر منه مع اهتمامات دول العالم الثالث‬
‫ومن هذه التجارب ‪ ) :‬قرارات التحكيم الخاصة بــ أبو ظبي ـ أرامكو أو تكساكو ـ كلسياتيك ‪ Texaco - calasiatic‬أو ‪( Liamco et British Petrolium‬‬

‫____________________________‬
‫)‪ (1‬أنظر المرجع السابق ‪ NOUREDDINE TARKI :‬ص ‪. A 04‬‬
‫)‪ (2‬أنظر ‪ :‬تركي نور الدين ـ المرجع السابق ص ‪. 86‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬السباب القانونية ‪:‬‬
‫تتمثل أساسا في انعدام الساس القانوني الذي يعتمد عليه للجوء إلى هذا الجراء ‪ .‬حيث ـ كما سبق أن رأينا ـ فإن أحكام المادة ‪ 442‬من المر ‪ 66 - 154‬المتضمن قانون الجراءات‬
‫المدنية تنص صراحة على منع الدولة والشخاص المعنوية العامة من اللجوء إلى هذا الجراء ‪ " :‬ل يجوز للدولة أو الشخاص العتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم " ‪.‬‬
‫وقد لوحظ أن المشرع الوطني لين نوعا ما من موقفه بمقتضى التعديل الذي طرأ على هذه المادة بمقتضى المر ‪ 71 - 80‬القاضي بتنظيم التحكيم بين شركات القطاع العام آنذاك ) م‬
‫‪ 442‬مكرر ( )‪. (1‬‬
‫إل أنه من الواضح أن المشرع الوطني سكت عن تنظيم إجراءات التحكيم الدولي وهو ما أدى إلى عدم اللجوء إليه ‪ .‬رغم بعض المحاولت المحتشمة في سنوات الثمانينات بعد بداية إتباع‬
‫سياسة النفتاح القتصادي ‪.‬‬
‫وقد استمر هذا الوضع القانوني المانع للتحكيم التجاري الدولي حتى صدور المرسوم التشريعي ‪ 09/93‬الصادر في ‪. 1993/04/25‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬ملمح أو معــــالم التقدم في اللجـــوء إلى التحكيم التجاري الدولــــي ‪.‬‬
‫بدت ملمح هذا التقدم في توقيع الجزائر لبعض التفاقيات الثنائية في هذا الطار من جهة وفي توقيعها لبعض التفاقيات الدولية من جهة ثانية قبل ترسيم التحكيم التجاري الدولي في‬
‫القانون الداخلي ‪.‬‬

‫الفرع الول ‪ :‬توقيع الجزائر لبعض التفاقيات الثنائية ‪.‬‬
‫هذه التفاقيات تشير فيها الجزائر صراحة على العمل بنظام التحكيم من هذه التفاقيات ‪:‬‬
‫ـ اتفاقية التحكيم الجزائرية ـ الفرنسية الموقفة في ‪. 1983/03/27‬‬
‫ـ مجموعة المراسيم الرئاسية الصادرة تتويجا لجملة من التفاقات الخاصة لحماية وتطوير الستثمارات الجنبية الموقعة من طرف الجزائر ومنها ‪:‬‬
‫ـ المرسوم الرئاسي ‪ 319/90‬الصادر في ‪ 1990/10/17‬المتضمن المصادقة على الجزائر والوليات المتحدة المريكية ) جريدة رسمية ‪. ( 1990/10/24‬‬
‫ـ المرسوم الرئاسي رقم ‪ 345/91‬الصادر في ‪ ) 1991/10/05‬جريدة رسمية ‪ 1991/10/06‬المتضمنة المصادقة على التفاقية بين الجزائر واتحاد بلجيكا واللوكسنبورغ ( ‪.‬‬
‫ـ المرسوم الرئاسي رقم ‪ 346/91‬الصادر في ‪ ) 1991/10/05‬جريدة رسمية ‪ ( 1991/10/06‬بين الجزائر وإيطاليا ‪.‬‬
‫_________________________________________‬
‫)‪ (1‬تنص المادة ‪ 442‬مكرر من قانون الجراءات المدنية " عندما تتعلق هذه النزاعات بشركتين وطنيتين أو أكثر أو مؤسسات عمومية تابعة لسلطة الوصاية نفسها فتتولى هذه الخيرة‬
‫التحكيم ‪ .‬وعندما تتعلق النزاعات بشركتين وطنيتين أو أكثر أو مؤسسات عمومية تابعة لسلطات وصاية مختلفة فتعين كل من هذه الشركات أو المؤسسات حكما عنها " ‪.‬‬
‫كما تحدد المواد من ‪ 443‬إلى ‪ 451‬إجراءات التحكيم والمواد من ‪ 452 - 453‬تنفيذ أحكام التحكيم ‪ ،‬والمواد من ‪ 455 - 458‬طرق القصف في أحكام المحكمين ‪.‬‬
‫إلى جانب مراسيم أخرى كثيرة بين الجزائر ودول أخرى وحتى وأن كانت هذه التفاقيات قد أحدثت تقدما في مجال اللجوء إلى التحكيم الدولي ‪ .‬إل أنها حسب الستاذ ) نور الدين تركي (‬
‫تتميز بأنها أحدثت إجراءات معقدة نوعا ما ‪ ،‬لنها فضلت أن تتم العملية أول بالطرق الديبلوماسية بعد فشل هذه الطرق الديبلوماسية يتم اللجوء إلى تعيين المحكمين الممثلين لكل دولة‬
‫بالضافة إلى حكم يمثل دولة ثالثة يتفق عليه الطرفان تعود إليه رئاسة المحكمة الدولية‬
‫أما بخصوص القانون الواجب التطبيق فإن معظم هذه التفاقات تحيل إلى تطبيق أحكام القانون الدولي أو أحكام التفاقية المبرمة ‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬انضمام الجزائر لبعض التفاقيات الدولية المتضمنة التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫ويلحظ ذلك أساسا من خلل توقيع الجزائر ولو بتخفيظ في بعض الحيان على كل من ‪:‬‬
‫ـ اتفاقية نيويورك ) ‪ 10‬جوان ‪ ( 1988‬للعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الجنبية بمقتضى القانون ‪ 88/88‬الصادر في ‪ . 1988/07/12‬وكذلك المرسوم رقم ‪ 233/88‬الصادر في‬
‫‪. 1988/11/05‬‬
‫ـ المصادقة على اتفاقية واشنطن ) ‪ 18‬مارس ‪ ( 1965‬التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلفات في مجال الستثمارات بمقتضى المر ‪ 05/95‬الصادر في ‪ ) 95/01/21‬جريدة‬
‫رسمية ص ‪( ( 05‬‬
‫ـ المصادقة على التفاقية الخاصة بالمركز العربي لضمان الستثمارات بمقتضى ) المر ‪.( 16/72‬‬
‫الفرع الثالث ‪ :‬ترسيم التحكيم التجاري الدولي في القانون الداخلي الجزائري ‪.‬‬
‫جاء هذا الترسم بصفة تدريجية وكانت بدائية الحكام التي تضمنها القانون ‪ 01/88‬الصادر في ‪ 1988/01/12‬الخاص بالمؤسسة القتصادية العمومية ‪.‬‬
‫هذه الحكام التي رفعت عن أملك هذه المؤسسة العمومية الحماية القانونية التي كانت مقررة لها قبل ذلك والمتمثلة في عدم قابليتها للتعرف والحجز ‪...‬الخ ‪ .‬إذ بمقتضى المادة ‪ 20‬من‬
‫هذا القانون أصبحت أموال المؤسسة القتصادية العمومية تخضع لحكام القانون التجاري ومن ثمة قابلية أموالها للحجز ‪...‬‬
‫وقد تجلى بوضوح جنوح المشرع الجزائري لنظام التحكيم التجاري الدولي بشكل نهائي بصدور المرسوم التشريعي رقم ‪ 09/93‬في ‪. 1993/04/25‬‬
‫ل سيما وأن الطراف تعترف سبقا في هذه التفاقيات بالقوة التنفيذية للحكام أو القرارات الصادرة عن الجهات التحكيمية ‪ .‬أي أن هذه القرارات تكون قابلة للتنفيذ حسب الجراءات‬
‫القانونية العادية على إقليم الدول الموقعة للتفاق ‪.‬‬
‫وهو ما يميز هذا النظام عن الخبرة أو الصلح اللذين ل يتوفران على هذه الميزة تكون نتائجهما تتميز بكونها مجرد رأي فني غير ملزم للطراف ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬التفرقة بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي وبعض المفاهيم المشابهة ‪.‬‬
‫يجب هنا رفع اللتباس الذي قد يهمل بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي وبعض المفاهيم القريبة منه ول سيما ‪ :‬نظام الجزة » ‪ « L’expertise‬ونظام الصلح » ‪la conciliation‬‬
‫«‪.‬‬
‫أول ‪ :‬اختلف التحكيم التجاري الدولي عن الجزة ‪:‬‬
‫تتشابه الجزة مع التحكيم التجاري الدولي في كونهما كليهما يتطلبان تدخل أشخاص خاصة لحل مشكل قانوني قائم ‪.‬‬
‫غير أنهما يختلفان في كون الخبرة بشقيها القضائي أو التفاقي تهدف إلى طلب رأي فني من شخص مختص في شكل تقرير يجيب على مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الطلب ‪.‬‬
‫أما من حيث القيمة القانونية لهذا الرأي فهو ذو طابع استشاري بحث أي يمكن للجهة التي طلبته أن تأخذ به كما يمكن لها أن تأخذ به ‪ .‬في حين أن التحكيم هو » محكمة خاصة « لها‬
‫كل الصلحيات القانونية ـ كما سبق أن رأينا ـ للفصل في نزاع معروض عليها عن طريق إصدار قرار له حجية الشيء لمقضي فيه ) أي قابل للتنفيذ طواعية أو جبرا ( ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اختلف التحكيم التجاري الدولي عن الصلح ‪.‬‬
‫يتشابه نظام الصلح ‪ la conciliation‬مع نظام التحكيم التجاري الدولي في كون المحكمين التجاريين الدوليين يلعبون في بعض الحيان دورا » صلحيا « عندما يلجأ مثل القائمين‬
‫بالصلح ‪ les conciliateurs‬التي تقريب وجهات نظر أطراف الخصومة للوصول إلى اتفاق مقبول من طرفهم ‪ .‬غير أنهما يختلفان في كون القائمين بالصلح الذين يسمون في بعض‬
‫الحيان بالوسطاء ) ‪ ( les médiateurs‬في العلقات الدولية ل يزيد دورهم عن اقتراح الحلول التي تحتاج لكي تصبح نافذة تجاه الطراف التي قبولها من طرفهم بصفة إرادية‬
‫وصريحة ‪.‬‬
‫في حين أن قرارات التحكيم هي قرارات مفترض أنها ملزمة للطراف ‪ .‬ومع ذلك فإن نوعا من التداخل والتكامل يمكن أن يلحظ بين هذين النظامين في الواقع العملي ‪ .‬حيث يحصل في‬
‫كثير من الحيان اللجوء إلى الصلح كمرحلة تحضيرية أولية سابقة عن وضع إجراءات التحكيم موضع التطبيق‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬مصادر التحكيم التجاري الدولي ‪:‬‬
‫يمكن تقسيم المصادر القانونية للتحكيم التجاري الدولي إلى نوعين ‪ :‬مصادر ذات الصل العمومي ‪ ،‬ومصادر ذات الصل الخاص ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬المصادر ذات الصل العمومي » ‪« Les sources d’origine publique‬‬
‫وهي تنقسم بدورها إلى نوعين ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬القوانين الوطنية ‪:‬‬
‫تتمثل عادة فيما نجده في القوانين الداخلية للدول من أحكام خاصة بتنظيم التجارة الدولية والتحكيم التجاري الدولي ‪ .‬ويمكن بهذا الخصوص الرجوع إلى نصوص المواد ‪ 442‬من قانون‬
‫الجراءات المدنية الجزائري وما بعدها ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التفاقيات الدولية ‪:‬‬
‫وسواء كانت هذه التفاقيات ثنائية أو متعددة الطراف ‪ .‬وما يلحظ بهذا الخصوص أنه رغم وجود اتفاقات عديدة بين الدول ذات طابع ثنائي تتعلق بكيفية اختيار المحكمين أو تنفيذ‬

‫أحكامهم ‪ .‬إل أن الشكل الثنائي للتفاقيات يوفر عادة الستقرار المطلوب للنزاعات التجارية الدولية ‪.‬‬
‫لذلك فقد ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الطراف منذ أوائل هذا القرن نذكر منها على سبيل المثال ‪:‬‬
‫الحصر ‪ :‬اتفاقيات جنيف ) البروتوكول الخاص بأحكام المحكمين الموقع بجنيف في ‪ ( 1923/09/24‬والتفاقيات الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الجانب الموقعة في جنيف في‬
‫‪ . 1927/09/26‬ثم التفاقية الخاصة بالعتراف بتنفيذ القرارات التحكيمية الجنبية الموقعة في نيويورك في ‪ 1958/06/10‬والتفاقية الوربية للتحكيم التجاري الدولي الموقعة بجنيف‬
‫في ‪ ). 1961/04/21‬أنظر بخصوص هذا الموضوع الفصل الثاني من هذا القسم الخاص بتطور نظام التحكيم التجاري على المستوى الدولي ( ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬المصادر ذات الصل الخاص ‪: Les sources d’origine privée‬‬
‫الخاصية التي تجمع هذا النوع من المصادر هي كونها من إنشاء الممارسين التجاريين الدوليين ) أجهزة دولية ومحكمين دوليين ( خارج أي إطار للدولة ‪.‬ويمكن حصر هذه المصادر فيما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬التفاقيات النموذجية للتحكيم ) ‪: ( les conventions arbitrales - Types‬‬
‫وهي وثائق موضوعة أساسا من طرف جمعيات لها علقة بموضوعات مختلفة للتجارة الدولية ‪ .‬هذه الجمعيات غالبا تكون متخصصة في فرع من فروع التجارة الدولية ) كالحبوب ‪،‬‬
‫والحطب ‪ ........‬الخ ( ‪.‬‬
‫كما قد تأخذ هذه التفاقيات شكل اتفاقات متعددة الطراف تضم جمعيات مختلفة ) ‪ ( les accords inter- coopératifs‬تتضمن » عقود ‪-‬نموذجية « أو تضع شروطا عامة‬
‫خاصة لكل عقد من عقود التجارة الدولية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تنظيمات مؤسسات التحكيم ‪( les règlements des institutions d’arbitrage ) :‬‬
‫هذه التنظيمات يتم وضعها من طرف مراكز دائمة للتحكيم التجاري الدولي التي تختص بالفصل في منازعات التجارة الدولية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬القرارات الفاصلة في النزاعات التجارية الدولية الصادرة عن المحكمين الدوليين والسلطات الجمعوية ‪.‬‬
‫‪. les décisions contentieuses des arbitres et des autorités corporatives‬‬
‫هذه القرارات تشكل ما يشبه نوع من السوابق القضائية في مجال التجارة الدولية والتي يمكن الرجوع إليها بتطبيق مضمونها على نزاعات مشابهة معروضة على جهات التحكيم‬
‫التجاري الدولي ‪.‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬استقللية موضوع التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫ونلحظ هذه الستقللية سواء ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪ 2‬ـ أو من حيث اختيار هيئة التحكيم ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫لذلك فإن نظام التحكيم يوصف عادة بأنه يهدف إلى خلق جماعة تجارية دولية على حد تعبير البعض ‪Tend à créer une communauté internationale de‬‬
‫‪commerçant‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬أنواع التحكيم الدولي ‪:‬‬
‫يرى بعض الكتاب )‪ (1‬أنه يمكن تقسيم التحكيم التجاري الدولي إلى نوعين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قضائي » ‪ : « Juridictionnel‬وهو المنصوص عليه عادة في قوانين الجراءات المدنية ‪ .‬مهمة الحكام في ظله تشبه مهمة القضاة ‪ ،‬على القل من حيث تنظيمها مسبقا في‬
‫القانون الجرائي ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬تعاقدي » ‪ « Contractuel‬ويتمثل في تطبيق قواعد اللتزامات والعقود من طرف حكم متفق عليه مسبقا ‪.‬‬
‫ويعطي رأيه الجباري في حل منازعة ما استنادا إلى الحكام التعاقدية ‪ ،‬وباستقلل تام عن القاضي الوطني والقانون الجرائي الوطني ‪ .‬ويستمد هذا الرأي قوته من الطابع اللزامي للعقد‬
‫وليس من القوة التنفيذية للحكم ‪.‬‬
‫ويلحظ هنا أن كثير من الكتاب يرون بأن المهمة ـ في كلتا الحالتين ـ هي مهمة متشابهة تتفق في سحب الختصاص من القاضي الوطني ‪ .‬بل أن البعض يرفض هذا التقسيم من أساسه‬
‫حيث أن التحكيم الوحيد الموجود ـ في نظرهم ـ هو التحكيم القضائي المنظم بمقتضى قانون الجراءات المدنية ‪ .‬ومع ذلك فإن نظام العولمة سيترك أثره بدون أي شك في اتجاه تبني‬
‫وبشكل شبه كلي للنوع التعاقدي كأساس كل الخلفات التجارية الدولية ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬تطور نظام التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫بدأ اللجوء إلى استعمال هذا السلوب لحل النزاعات الناتجة عن العقود التجارية الدولية منذ بداية هذا القرن نتيجة للتزايد المستمر لهمية التجارة الدولية ‪ ،‬وهو ما دع إلى وضع‬
‫اتفاقيات دولية تعالج الموضوع ‪ .‬نتطرق إلى سرد هذه التفاقيات ) في مبحث أول ( أما على مستوى القانون الوضعي الوطني فإنه ولسباب تاريخية تتمثل في حداثة استقلل بلدنا ‪،‬‬
‫وأسباب إيديولوجية تتمثل في تبني الجزائر للنظام الشتراكي وما تطلبه من حماية خاصة للقتصاد الوطني بالضافة إلى أسباب مختلفة أخرى بها تظافرت لتأخير قبول الجزائر لنظام‬
‫التحكيم التجاري الدولي ) تطور قبول الجزائر بهذا السلوب بشكل موضوع المبحث الثاني (‬
‫____________________________‬
‫)‪ (1‬أنظر ‪: ANTOINE KASSIS :‬‬
‫‪« Problème de base de l’arbitrage en droit comparé et en droit internationnel‬‬
‫» ‪Arbitrage juridictionnel et arbitrage contractuel » L.G.D.J Paris 1987‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬تطور تنظيم التحكيم التجاري على المستوى الدولي ‪.‬‬
‫ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الطراف منذ أوائل هذا القرن كان موضوعها تنظيم التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫ومن بين هذه التفاقيات على سبيل المثال ل العصر ‪:‬‬
‫ـ اتفاقيات جنيف ) البروتوكول الخاص بأحكام التحكيم الموقع بجنيف في ‪( 1923/09/24‬‬
‫ـ التفاقية الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الجانب الموقعة في جنيف كذلك في ‪. 1927/09/26‬‬
‫وفي الفترة التي تلت أو أعقبت الحرب العالمية الثانية جسدت مفهوم التحكيم التجاري الدولي نصوص دولية هامة منها على سبيل المثال ‪:‬‬
‫ـ اتفاقية نيويورك الموقعة في ‪ 10‬جوان ‪ 1958‬في ختام الندوة التي نظمتها المم المتحدة بخصوص التحكيم التجاري الدولي في الفترة الممتدة بين ‪ 20‬جوان ‪ 1958‬التي توجت‬
‫أشغالها بالتوقيع على هذه التفاقية التي تتضمن العتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الجنبية والتي أصبحت سارية المفعول في ‪. 1959/09/24‬‬

‫وقد نصت هذه التفاقية في المادة ‪ 2/7‬على إنهاء العمل ببروتوكول جنيف لسنة ‪ 1923‬الخاص بأحكام التحكيم الدولية وباتفاقية جنيف لسنة ‪ 1927‬الخاصة بتنفيذ قرارات التحكيم‬
‫الجنبية بالنسبة للدول الموقعة على هذه التفاقية أو المرتبطة بها ‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 1/7‬من اتفاقية نيويورك كذلك على عدم مساس أحكام هذه التفاقية بصحة التفاقات الثنائية أو المتعددة الطراف الموقعة بين الدول في مجال العتراف بالقرارات‬
‫التحكيمية أو تنفيذها ‪...‬‬
‫ـ اتفاقية واشنطن ) ‪ 18‬مارس ‪ ( 1965‬التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلفات في مجال الستثمارات‬
‫) ‪ ( C.I.R.D.I‬وعلى المستوى القليمي ظهرت كذلك بعض التفاقيات التي تبنت نظام التحكيم التجاري الدولي منها ‪:‬‬
‫ـ التفاقية الوروبية حول التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في ‪. 1961/04/21‬‬
‫ـ التحاد العربي للتحكيم التجاري الذي أنشئ بعد الجتماع الذي عقد في بيروت في ماي ‪ 1999‬قسم مراكز التحكيم العربية‪ .‬هذا التحاد سيحل محل مراكز التحكيم العربية ‪ ،‬وذلك بهدف‬
‫تحقيق مزايد من التكامل العربي ولمواجهة التكتلت العالمية الكبرى ‪ .‬كما يهدف التحاد إلى التنسيق وتقريب الفوارق بين النظم القانونية العربية فيما يتعلق بالتحكيم ‪...‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬تطور التحكيم التجاري الدولي في الجزائر ‪.‬‬
‫لم يكن أمر تبني الجزائر لنظام التحكيم التجاري الدولي ممكنا منذ السنوات الولى للستقلل لسباب مختلفة ‪ ،‬لذلك فإن قيام إمكانية حقيقية للجوء المتزايد لهذا الجراء كان من الناحية‬
‫العملية والقانونية في إطار التفتح القتصادي الحالي الناتج عن تبني سياسة اقتصادية تعتمد على قواعد اقتصاد السوق ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬أسباب رفض هذا النظام ‪:‬‬
‫تعدد أسباب هذا الرفض إلى نوعين من السباب ‪ :‬سياسية وقانونية ‪.‬‬
‫الفرع الول ‪ :‬السباب السياسية ‪:‬‬
‫تم فهم هذا النظام في بداية المر من طرف الدول الحديثة العهد بالستقلل ومنها الجزائر على أنه يمس بسيادة الدولة ‪ ،‬نظرا لكونه يقوم أساسا على استبعاد محاكم الدولة من الفصل في‬
‫المنازعات التجارية الدولية ‪.‬‬
‫هذا التخوف ناتج أساسا من الحكام القانونية التي تتضمنها التفاقيات الدولية للتحكيم الدولي والتي يرى فيها كثير من الكتاب أنها تحد فعل ببعض جوانب سيادة الدول ‪ .‬وتتمثل هذه في‬
‫نظر‬
‫) ‪LUCIEN SIORA‬د( )‪ (1‬في تخلي الدولة عن اختصاصها الحصري والمطلق في إقامة عدالتها بنفسها وذلك بقبولها للقيود التي تحد من هذه السيادة بمقتضى تنازلها من جانب‬
‫واحد على ممارسة حقوق السيادة ‪ ،‬أو بمقتضى التفاقيات متعددة الطراف التي توقعها ‪.‬‬
‫ونفس الرأي يسلكه الستاذ » نور الدين تركي « )‪ (1‬الذي يرى أن الجزائر ليست لها في نهاية المر كغيرها من دول العالم الثالث إل سيادتها التي يمكن أن تقف بها في وجه القوة‬
‫القتصادية والمالية للشركات المتعددة الجنسيات ‪ ،‬العاملة فوق إقليمها ‪.‬‬
‫يضاف إلى السباب السياسية الماسة بسيادة الدولة الكافئة وراء رفض هذا النظام تجارب بعض الدول غير المشجعة في هذا الطار ) حسب الستاذ تركي نور الدين ‪ .‬المرجع السابق ص‬
‫‪ ( 06‬حيث أن أحكام التحكيم جاءت ليست خالية من أي إنتقاذ نظرا لتماشي هذا النوع من الفصل في المنازعات مع اهتمامات الدول الصناعية أكثر منه مع اهتمامات دول العالم الثالث‬
‫ومن هذه التجارب ‪ ) :‬قرارات التحكيم الخاصة بــ أبو ظبي ـ أرامكو أو تكساكو ـ كلسياتيك ‪ Texaco - calasiatic‬أو‬
‫‪( Liamco et British Petrolium‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬السباب القانونية ‪:‬‬
‫تتمثل أساسا في انعدام الساس القانوني الذي يعتمد عليه للجوء إلى هذا الجراء ‪ .‬حيث ـ كما سبق أن رأينا ـ فإن أحكام المادة ‪ 442‬من المر ‪ 66 - 154‬المتضمن قانون الجراءات‬
‫المدنية تنص صراحة على منع الدولة والشخاص المعنوية العامة من اللجوء إلى هذا الجراء ‪ " :‬ل يجوز للدولة أو الشخاص العتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم " ‪.‬‬

‫____________________________‬
‫)‪ (1‬أنظر المرجع السابق ‪ NOUREDDINE TARKI :‬ص ‪. A 04‬‬
‫)‪ (2‬أنظر ‪ :‬تركي نور الدين ـ المرجع السابق ص ‪. 86‬‬

‫وقد لوحظ أن المشرع الوطني لين نوعا ما من موقفه بمقتضى التعديل الذي طرأ على هذه المادة بمقتضى المر ‪ 71 - 80‬القاضي بتنظيم التحكيم بين شركات القطاع العام آنذاك ) م‬
‫‪ 442‬مكرر ( )‪. (1‬‬
‫إل أنه من الواضح أن المشرع الوطني سكت عن تنظيم إجراءات التحكيم الدولي وهو ما أدى إلى عدم اللجوء إليه ‪ .‬رغم بعض المحاولت المحتشمة في سنوات الثمانينات بعد بداية إتباع‬
‫سياسة النفتاح القتصادي ‪.‬‬
‫وقد استمر هذا الوضع القانوني المانع للتحكيم التجاري الدولي حتى صدور المرسوم التشريعي ‪ 09/93‬الصادر في ‪. 1993/04/25‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬ملمح أو معالم التقدم في اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫بدت ملمح هذا التقدم في توقيع الجزائر لبعض التفاقيات الثنائية في هذا الطار من جهة وفي توقيعها لبعض التفاقيات الدولية من جهة ثانية قبل ترسيم التحكيم التجاري الدولي في‬
‫القانون الداخلي ‪.‬‬
‫الفرع الول ‪ :‬توقيع الجزائر لبعض التفاقيات الثنائية ‪.‬‬
‫هذه التفاقيات تشير فيها الجزائر صراحة على العمل بنظام التحكيم من هذه التفاقيات ‪:‬‬
‫ـ اتفاقية التحكيم الجزائرية ـ الفرنسية الموقفة في ‪. 1983/03/27‬‬
‫ـ مجموعة المراسيم الرئاسية الصادرة تتويجا لجملة من التفاقات الخاصة لحماية وتطوير الستثمارات الجنبية الموقعة من طرف الجزائر ومنها ‪ :‬ـ المرسوم الرئاسي ‪ 319/90‬الصادر‬
‫في ‪ 1990/10/17‬المتضمن المصادقة على الجزائر والوليات المتحدة المريكية ) جريدة رسمية ‪. ( 1990/10/24‬‬
‫ـ المرسوم الرئاسي رقم ‪ 345/91‬الصادر في ‪ ) 1991/10/05‬جريدة رسمية ‪ 1991/10/06‬المتضمنة المصادقة على التفاقية بين الجزائر واتحاد بلجيكا واللوكسنبورغ ( ‪.‬‬
‫ـ المرسوم الرئاسي رقم ‪ 346/91‬الصادر في ‪ ) 1991/10/05‬جريدة رسمية ‪ ( 1991/10/06‬بين الجزائر وإيطاليا ‪.‬‬
‫إلى جانب مراسيم أخرى كثيرة بين الجزائر ودول أخرى وحتى وأن كانت هذه التفاقيات قد أحدثت تقدما في مجال اللجوء إلى التحكيم الدولي ‪ .‬إل أنها حسب الستاذ ) نور الدين تركي (‬
‫تتميز بأنها أحدثت إجراءات معقدة نوعا ما ‪ ،‬لنها فضلت أن تتم العملية أول بالطرق الديبلوماسية بعد فشل هذه الطرق الديبلوماسية يتم اللجوء إلى تعيين المحكمين الممثلين لكل دولة‬
‫بالضافة إلى حكم يمثل دولة ثالثة يتفق عليه الطرفان تعود إليه رئاسة المحكمة الدولية‬

‫______________________‬
‫)‪ (1‬تنص المادة ‪ 442‬مكرر من قانون الجراءات المدنية " عندما تتعلق هذه النزاعات بشركتين وطنيتين أو أكثر أو مؤسسات عمومية تابعة لسلطة الوصاية نفسها فتتولى هذه الخيرة‬
‫التحكيم ‪ .‬وعندما تتعلق النزاعات بشركتين وطنيتين أو أكثر أو مؤسسات عمومية تابعة لسلطات وصاية مختلفة فتعين كل من هذه الشركات أو المؤسسات حكما عنها " ‪.‬‬
‫كما تحدد المواد من ‪ 443‬إلى ‪ 451‬إجراءات التحكيم والمواد من ‪ 452 - 453‬تنفيذ أحكام التحكيم ‪ ،‬والمواد من ‪ 455 - 458‬طرق القصف في أحكام المحكمين ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫أما بخصوص القانون الواجب التطبيق فإن معظم هذه التفاقات تحيل إلى تطبيق أحكام القانون الدولي أو أحكام التفاقية المبرمة ‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬انضمام الجزائر لبعض التفاقيات الدولية المتضمنة التحكيم التجاري الدولي ‪.‬‬
‫ويلحظ ذلك أساسا من خلل توقيع الجزائر ولو بتخفيظ في بعض الحيان على كل من ‪:‬‬
‫ـ اتفاقية نيويورك ) ‪ 10‬جوان ‪ ( 1988‬للعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الجنبية بمقتضى القانون ‪ 88/88‬الصادر في ‪ . 1988/07/12‬وكذلك المرسوم رقم ‪ 233/88‬الصادر في‬
‫‪. 1988/11/05‬‬
‫ـ المصادقة على اتفاقية واشنطن ) ‪ 18‬مارس ‪ ( 1965‬التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلفات في مجال الستثمارات بمقتضى المر ‪ 05/95‬الصادر في ‪ ) 95/01/21‬جريدة‬
‫رسمية ص ‪( ( 05‬‬
‫ـ المصادقة على التفاقية الخاصة بالمركز العربي لضمان الستثمارات بمقتضى ) المر ‪. ( 16/72‬‬
‫الفرع الثالث ‪ :‬ترسيم التحكيم التجاري الدولي في القانون الداخلي الجزائري ‪.‬‬
‫جاء هذا الترسيم بصفة تدريجية وكانت بدائية الحكام التي تضمنها القانون ‪ 01/88‬الصادر في ‪ 1988/01/12‬الخاص بالمؤسسة القتصادية العمومية ‪ .‬هذه الحكام التي رفعت عن‬
‫أملك هذه المؤسسة العمومية الحماية القانونية التي كانت مقررة لها قبل ذلك والمتمثلة في عدم قابليتها للتعرف والحجز ‪...‬الخ ‪ .‬إذ بمقتضى المادة ‪ 20‬من هذا القانون أصبحت أموال‬
‫المؤسسة القتصادية العمومية تخضع لحكام القانون التجاري ومن ثمة قابلية أموالها للحجز ‪...‬‬
‫وقد تجلى بوضوح جنوح المشرع الجزائري لنظام التحكيم التجاري الدولي بشكل نهائي بصدور المرسوم التشريعي رقم ‪ 09/93‬في ‪. 1993/04/25‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful