‫المقدمة‬

‫يقصد بالسياسة القتصادية‪،‬الستراتيجية التي تقررها الحكومة لتحقيق‬
‫أهدافها القتصادية والمتمثلة في ‪ :‬تحقيق النمو القتصادي‪ ،‬تخفيض‬
‫معدلت البطالة‪،‬السيطرة على نسب التضخم‬
‫تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫وفي سعيها لتحقيق هذه الهداف الذهبية للسياسة القتصادية تستخدم‬
‫السلطات أدوات هذه السياسة القتصادية متمثلة في كل من السياسة‬
‫النقدية والسياسة المالية‪.‬‬
‫وتعتبر السياسة النقدية بمثابة حجر الزاوية في بناء السياسة القتصادية‬
‫الكلية شأنها في ذلك شأن السياسة المالية‪،‬فهي أحد العناصر الساسية‬
‫المكونة لها إذ أن لها تأثير على حالة القتصاد الوطني على المستوى‬
‫الكلي‪.‬ولقد إختلفت نظرة الفكر القتصادي إلى السياسة النقدية عبر‬
‫مراحل تطوره المختلفة‪،‬حيث نجد أن السياسة النقدية مرت بأربعة‬
‫مراحل من حيث درجة تأثيرها على النشاط القتصادي وفعالية هذا‬
‫التأثير‪.‬حيث نجدها ماقبل كينز في القرن التاسع عشر تنظر إلى أن النقود‬
‫هي عنصر محايد‪،‬وبالتالي ل يؤثر على حركة النشاط القتصادي‪،‬وإذا زادت‬
‫‪1‬‬

‫كمية النقود المتداولة مع ثبات النتاج فإن ذلك يئدي إلى إرتفاع المستوى‬
‫العام للسعار‪.‬ثم جاءت المرحلة الثانية بظهور الفكر الكينزي إثر أزمة‬
‫‪ 1929‬ومع ظهور الفكار الكينزية بدأ الهتمام أكبر بالسياسة المالية ليؤكد‬
‫أن السياسة المالية هي الكثر فعالية من خلل التمويل بعجز الميزانية‬
‫وفي المرحلة الثالثة خلل مطلع الخمسينيات ) ‪ ( 1951‬أخذت السياسة‬
‫النقدية مكانها في الطليعة بين السياسات القتصادية الكلية على يد "‬
‫ميلتون فريدمان " القتصادي المريكي زعيم المدرسة النقدية الحديثة أي‬
‫صعد من الخلف بين أنصار السياسة النقدية وأنصار السياسة المالية‪،‬هذا‬
‫الخلف أدى إلى ظهور مذهب ثالث بزعامة القتصادي المريكي " والتر‬
‫هيللر " الذي نادى بعدم التعصب لسياسة معينة‪ ،‬بل طالب بضرورة عمل‬
‫مزج لكل من أدوات السياسة النقدية وأدوات السياسة المالية حتى‬
‫يتسنى التأثير على النشاط القتصادي‪.‬إل أن سياسات التثبيت الهيكلي‬
‫تجعل من السياسة النقدية أكثر إيقاعا في خدمة السياسات التي يضمها‬
‫برنامج الصلح القتصادي الذي يطرحه صندوق النقد الدولي وخاصة تلك‬
‫السياسات الهادفة إلى علج التضخم وتحقيق الستقرار‬

‫‪2‬‬

‫القتصادي‪.‬والجزائر بدورها مرت فيها السياسة النقدية بعدة مراحل‬
‫إنطلقا من سياسة نقدية في ظل إقتصاد مخطط إلى إقتصاد السوق‪.‬‬
‫أهمية البحث‪:‬‬
‫تكمن أهمية هذا البحث في كون أن السياسة النقدية من الدوات‬
‫الضرورية في رسم السياسات القتصادية الكلية‪.‬‬
‫هدف البحث‪:‬‬
‫نهدف من خلل هذا البحث إلى‪:‬‬
‫?تعميق المفاهيم المتعلقة بالسياسة النقدية‬
‫?إبراز دور السياسة النقدية في التأثير على الكتلة النقدية في المجتمع‬
‫?التعريف بمراحل السياسة النقدية في الجزائر‬
‫وفي هذا اليطار يمكن طرح الشكالية التالية‪:‬‬
‫الشكالية ‪:‬‬
‫كيف تؤثر السياسة النقدية في القتصاد الوطني ككل؟‪..‬‬
‫وللجابة عن هذا السؤال إرتأينا إلى طرح السئلة الفرعية التالية‪:‬‬
‫السئلة الفرعية‪:‬‬
‫?ما مفهوم السياسة النقدية وما أهدافها وفيما تتمثل أدواتها ؟‪..‬‬
‫‪3‬‬

‫?ما هي مختلف مراحل السياسة النقدية في الجزائر ؟‪..‬‬
‫وللجابة عن هذه السئلة تم طرح الفرضيات التالية‪:‬‬
‫الفرضيات‪:‬‬
‫?السياسة النقدية تعبر عن تلك الجراءات الهادفة إلى ضبط الكتلة النقدية‬
‫بواسطة عدة أدوات‪.‬‬
‫?مرت السياسة النقدية في الجزائر بعدة مراحل إبتداءا من إقتصاد‬
‫مخطط إلى إقتصاد السوق‬
‫حدود الدراسة‪:‬‬
‫تقتصر دراستنا هذه على مفهوم السياسة النقدية ومختلف أدواتها وكذا‬
‫أهميتها‪،‬مع الشارة إلى مراحل السياسة النقدية في الجزائر‪.‬‬
‫منهج الدراسة‪:‬‬
‫اعتمدنا في هذا البحث المنهج الستنباطي وأداته التحليل وهذا لتحليل‬
‫مختلف الجوانب المتعلقة بالسياسة النقدية‪.‬‬
‫أقسام البحث‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫تم تقسيم هذا البحث إلى فصلين‪،‬إذ تم التطرق في الفصل الول إلى‬
‫مفاهيم عامة عن السياسة النقدية‪،‬أما في الفصل الثاني فتم التعرض إلى‬
‫مراحل السياسة النقدية في الجزائر وكانت أقسام البحث بالتفصيل على‬
‫النحو التالي‪:‬‬
‫الفصل الول ‪ :‬مفاهيم عامة عن السياسة النقدية‬
‫المبحث الول ‪ :‬السياسة النقدية وأهدافها وأنواعها‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬أدوات السياسة النقدية‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬فعالية السياسة النقدية‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬مراحل السياسة النقدية في الجزائر‬
‫المبحث الول ‪ :‬السياسة النقدية خلل المرحلة ] ‪[1970 -1962‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬السياسة النقدية في ظل إصلحات ] ‪[1982-1970‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬السياسة النقدية خلل المرحلة ]‪[1988-1986‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬السياسة النقدية خلل المرحلة ] ‪[ 2003 -1990‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫إن السياسة النقدية هي تلك الجراءات التي تستهدف التأثير على حجم‬
‫الكتلة النقدية من أجل تحقيق أهداف السياسة القتصادية وذلك بإستخدام‬
‫‪5‬‬

‫أدوات السياسة النقدية سواء كانت كمية أو كيفية‪،‬لكن ما نلحظه أن‬
‫السياسة النقدية نجدها أكثر فعالية في الدول المتقدمة منها في الدول‬
‫النامية وهذا لعدة إعتبارات منها غياب قنوات إبلغ السياسة النقدية‪،‬ومن‬
‫هنا كان على تلك الدول العمل على تفعيل السياسة النقدية في‬
‫إقتصادياتها‪.‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬السياسة النقدية وأهدافها وأنواعها‬
‫المطلب الول ‪ :‬تعريف السياسة النقدية‬
‫تعددت التعاريف للسياسة النقدية فقد عرفها القتصادي ‪ G.LBach‬على‬
‫أنها " ما تقوم به الحكومة من عمل يؤثر بصورة فعالة في حجم وتركيب‬
‫الموجودات السائلة التي يحتفظ بها القطاع غير المصرفي سواء كانت‬
‫عملة أو ودائع أو سندات حكومية"‬
‫أما القتصادي ‪ George Priente‬فيعرفها على أنها " مجموع التدابير المتخذة‬
‫من قبل السلطات النقدية قصد إحداث أثر على القتصاد ‪ ،‬ومن أجل‬
‫ضمان إستقرار أسعار الصرف"‬
‫وحسب فوزي القيسي هي " التدخل المباشر المعتمد من طرف السلطة‬
‫النقدية بهدف التأثير على الفعالية القتصادية ‪،‬عن طريق تغيير عرض‬
‫‪6‬‬

‫النقود وتوجيه الئتمان بإستخدام وسائل الرقابة على النشاط الئتماني‬
‫للبنوك" )‪.(1‬‬
‫إذا تعبر السياسة النقدية عن الجراءات اللزمة التي تمكن السلطات‬
‫النقدية من ضبط عرض النقود أو التوسع النقدي ليتماشى وحاجة‬
‫المتعاملين القتصاديين وهي هدف البنك المركزي في ممارسته للرقابة‬
‫على النقود‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع السياسة النقدية‬
‫في هذا الصدد يمكن التمييز بين نوعين من السياسات النقدية هما ‪:‬‬
‫أ‪ .‬السياسة النقدية التوسعية‬
‫ب‪ .‬السياسة النقدية النكماشية‬
‫أ‪.‬السياسة النقدية النكماشية‬
‫يهدف أساسا هذا النوع من السياسات النقدية إلى علج الحالة التضخمية‬
‫التي يعاني منها إقتصاد بلد ما وبالتالي فإن هدف السياسة النقدية إتجاه‬
‫التضخم هو الحد من خلق أدوات نقدية أي الحد من خلق النقود وتخفيض‬
‫المعروض النقدي وبالتالي يتم الحد من إنفاق الفراد والمؤسسات على‬
‫شراء السع والخدمات ‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫ويرى البعض أن أي سياسة نقدية ناجحة هي التي ل تندفع نحو إحداث‬
‫التضخم في مرحلة ثم علجه ‪ ،‬بل السياسة النقدية المتوازنة هي التي‬
‫تعمل على الحفاظ على معدل تزايد ثابت لنمو المعروض النقدي لن ذلك‬
‫هو الذي يحقق إستقرار مستوى السعار ‪ ،‬بإعتبار أن المعروض النقدي هو‬
‫المحدد الرئيسي لكل من المستوى العام للسعار ومستوى الناتج القومي‬
‫وكذا التوظيف أو العمالة)‪.(1‬‬
‫ب‪.‬السياسة النقدية التوسعية‬
‫تهدف في مجملها إلى علج حالة الركود أو النكماش التي يمر بها‬
‫القتصاد أي أن التدفق الحقيقي أكبر من التدفق التقدي وهنا تسعى‬
‫السلطة النقدية ممثلة في البنك المركزي إلى زيادة المعروض النقدي‬
‫وبالتالي زيادة الطلب على السلع والخدمات ‪ ،‬ذلك لن زيادة كمية النقود‬
‫من شأنه زيادة دخول الفراد والمؤسسات وبالتالي تحفيز الطلب على‬
‫السلع الستهلكية والسلع الستثمارية على حد سواء‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬أهداف السياسة النقدية‬
‫تتمثل أهم أهداف السياسة النقدية في ‪:‬‬
‫‪.1‬تحقيق الستقرار في السعار‬
‫‪8‬‬

‫وتعتبر من أهم أهداف السياسة النقدية حيث تسعى كل دولة إلى تفادي‬
‫التضخم ومكافحته وفي نفس الوقت علج حالة الكساد والركود القتصادي‬
‫‪.2‬تحقيق الستقرار النقدي والقتصادي‬
‫إذ من الضروري أنى تسعى السياسة النقدية إلى تكييف عرض النقود مع‬
‫مستوى النشاط القتصادي ؟‪،‬أي التحكم في كمية النقود بما يتلءم مع‬
‫مستوى النشاط القتصادي وبالتالي تفادي حدوث الزمات النقدية‬
‫والقتصادية مما يؤدي إلى الستقرار القتصادي حيث أن تحقيق الستقرار‬
‫النقدي من شأنه أن يحقق الستقرار القتصادي‬
‫‪.3‬المساهمة في تحقيق توازن في ميزان المدفوعات وتحسين قيمة‬
‫العملة‬
‫يمكن أن تساهم السياسة النقدية في إصلح وتخفيض العجز في ميزان‬
‫المدفوعات عن طريق قيام البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم‬
‫فيؤدي بدوره إلى قيام البنوك التجارية برفع أسعار الفائدة على القروض‬
‫مما يؤدي إلى تقليل الئتمان والطلب المحلي على السلع والخدمات مما‬
‫يخفض من حدة إرتفاع السعار المحلية وبالتالي تشجيع الصادرات‬
‫وتخفيض الواردات ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫ومن ناحية أخرى يؤدي إرتفاع أسعار الفائدة داخليا إلى إقبال المتعاملين‬
‫الجانب على إيداع أموالهم بالبنوك الوطنية وبالتالي دخول المزيد من‬
‫رؤوس الموال إلى الدولة مما يساعد على تقليل العجز في ميزان‬
‫المدفوعات ‪.‬‬
‫وهكذا نجد أن تقليل حجم النقود الئتمانية داخل القتصاد الوطني من‬
‫خلل رفع أسعار الفائدة يلعب دورا كبيرا في خفض العجز في ميزان‬
‫المدفوعات ‪.‬‬
‫‪.4‬المساهمة في تحقيق هدف التوظيف الكامل‬
‫وتشترك في ذلك مع السياسة المالية وتقوم على زيادة عرض النقود في‬
‫حالة البطالة والكساد لتزيد من الطلب الفعال فيزداد الستثمار والتشغيل‬
‫في القتصاد القومي‪.‬‬
‫‪.5‬مكافحة التقلبات الدورية‬
‫من بين الهداف الرئيسية هدف علج التقلبات الدورية التي يتعرض لها‬
‫القتصاد القومي من تضخم و انكماش والتخفيف من حدتها حتى ل يتأثر‬
‫القتصاد الوطني لهزات عنيفة تنعكس سلبا على مستوى التوازن‬

‫‪10‬‬

‫القتصادي العام ) النتاج والتوظيف والدخل ( وبعبارة أخرى الحفاظ على‬
‫الستقرار النقدي وذلك من خلل التعادل بين الدخار و الستثمار‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬أدوات السياسة النقدية‬
‫تتدخل الدولة في النشاط القتصادي بطريقة غير مباشرة من خلل‬
‫السياسة النقدية التي تتبعها ‪ ،‬ويعتبر التأثير على حجم وسائل الدفع في‬
‫المجتمع من أهم جوانب السياسة النقدية وذلك بإمتصاص الفائض من‬
‫الكتلة النقدية وتوفير أرصدة نقدية جديدة وذلك من خلل إستعمال أدوات‬
‫السياسة النقدية والتي تتمثل أساسا في‪:‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬الدوات الكمية‬
‫ويشمل هذا النوع من الدوات ما يلي ‪:‬‬
‫‪.1‬سياسة سعر الخصم‬
‫‪ 1.1‬تعريف سعر الخصم‬
‫سعر الخصم هو عبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي‬
‫تقديم القروض وخصم الوراق التجارية إذ أن البنوك التجارية غير على‬
‫إعطاء القروض بصورة مستقلة دون توافر السيولة اللزمة ‪ ،‬ولذا فهي‬
‫مضطرة إلى اللجوء إلى البنك المركزي لعادة خصم ما لديها من أوراق‬
‫‪11‬‬

‫تجارية وكمبيالت ‪ ،‬بمعنى أن يحل محلها البنك المركزي في الدائنية‬
‫مقابل ما يقدمه من السيولة اللزمة لتأدية نشاطها‪ .‬ومن الطبيعي أن‬
‫يتقاضى منها ثمن هذا القتراض في صورة سعر فائدة‪ .‬وتعتبر هذه الداة‬
‫من أقدم الدوات التي لجأ إليها البنك المركزي في التأثير على السيولة‬
‫والئتمان ‪ ،‬حيث إستعملت في سنة ‪(1) 1839‬‬
‫‪.2.1‬أثر سياسة سعر إعادة الخصم‬
‫في حالة التضخم يرفع البنك المركزي معدل إعادة الخصم ليحد من قدرة‬
‫البنوك على التوسع في الئتمان بغية مجابهة الوضاع التضخمية ‪ ،‬ومن ثم‬
‫يلجأ البنك المركزي إلى سياسة الحد من الئتمان لدى البنوك التجارية‬
‫فيقوم برفع تكلفة الئتمان المتمثلة في معدل الفائدة فترتفع تكلفة‬
‫التمويل مما يدفع المستثمرين بالمتناع عن القتراض‪ ،‬فيتقلص حجم‬
‫الكتلة النقدية وينكمش‪.‬‬
‫أما في حالة إتباع البنك المركزي لسياسة توسعية‪ ،‬فإنه يقوم بخفض‬
‫معدل إعادة الخصم حتى تسنى للبنوك خصم ما لديها من أوراق تجارية أو‬
‫القتراض منه للتوسع في عملية منح الئتمان وبالتالي سيقبل‬
‫المستثمرون على البنوك التجارية للحصول على المزيد من الئتمان‬
‫‪12‬‬

‫بتكلفة منخفضة‪.‬مما يؤدي إلى زيادة حجم الكتلة النقدية المتداولة في‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫والملحظ أن العلقة بين معدل إعادة الخصم وأسعار الفائدة هي علقة‬
‫طردية بمعنى أنهما في إتجاه واحد ‪ ،‬إذ أن زيادة معدلت إعادة الخصم‬
‫تؤدي إلى زيادة معدلت الفائدة في لسواق المالية والعكس صحيح‪.‬‬
‫‪.3.1‬فعالية سعر إعادة الخصم‬
‫تتوقف فعالية هذه السياسة على تحقيق عدة شروط أهمها‪:‬‬
‫أول‪ :‬أن تقوم البنوك التجارية بتغيير أسعار فائدتها مع تغير سعر الخصم‬
‫وفي نفس التجاه‬
‫وهذا الشرط ل يتحقق في كل الحوال والواقع أن فعالية هذه السياسة‬
‫تستدعي أل تكون هناك مصادر أخرى للسيولة أو الئتمان سواء في‬
‫السوق النقدية ذاتها أو في السواق الجانبية بخلف البنك المركزي من‬
‫شأنها أنم تقلل من أهمية قروض الخير وتكلفة هذا الخير‪ .‬فإذا فرض‬
‫وكان لدى المشروعات المختلفة الحتياطات النقدية السائلة المخصصة‬
‫للتمويل الذاتي ‪ ،‬أو وردت للقتصاد القومي رؤوس أموال أجنبية بغرض‬
‫التوظيف‪ ،‬فغن رفع سعر الخصم ل يؤثر في مقدرة السوق النقدية على‬
‫‪13‬‬

‫تقديم الصول النقدية السائلة وعلى زيادة حجم الئتمان‪ .‬وحتى بالنسبة‬
‫للبنوك التجارية كوحدات مستقلة فالتجاه إلى البنك المركزي إعادة خصم‬
‫ما لديها من أوراق تجارية وسندات يفترض الحاجة إلى التمويل من جانب‬
‫هذه البنوك ونقص السيولة اللزمة لها‪ .‬وهو ما ل يكون متوافرا بالضرورة‬
‫فقد تتمتع البنوك التجارية بسيولة مرتفعة‪ ،‬وتستطيع مواردها الذاتية أن‬
‫تغطي القروض الممنوحة‪.‬ومن مظاهر التناقض في هذا المجال ‪ ،‬أن رفع‬
‫سعر الفائدة يزيد من إيداعات الفراد والمؤسسات للحصول على عائد‬
‫مرتفع ‪،‬مما يزيد من سيولة البنوك التجارية ويرفع من قدرتها على إعطاء‬
‫القروض دون العتماد على البنك المركزي‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬أن يكون الطلب على القروض حساس للتغير في سعر الفائدة‬
‫بمعنى أنه يزيد إذا إنخفض وينقص إذا إرتفع لكن هذه الحساسية ليست‬
‫كبيرة في جميع الوقات‪ .‬فمجرد رفع سعر الخصم من طرف البنك‬
‫المركزي ليس كافيا لن يجعل البنوك التجارية تحجم عن تقديم الئتمان‬
‫والتوسع في القروض بحجة نفقات القروض ‪.‬حتى ولو كانت هذه البنوك‬
‫تنقصها السيولة‪ ،‬فهي تلجأ بالرغم من ذلك إلى البنك المركزي لخصم ما‬
‫لديها من أوراق تجارية وسندات حتى ولو تحملت نفقة أكبر مادام يمكنها‬
‫‪14‬‬

‫أن تمتص الزيادة في سعر الخصم من النفقة الكلية للدين‪ ،‬بحيث تظل‬
‫أرباحها ثابتة ويتحمل الزيادة في الواقع العميل الراغب في الحصول على‬
‫القرض‪ .‬ويؤكد ذلك أن الطلب على القروض من طرف المتعاملين‬
‫القتصاديين ل يتأثر بزيادة نفقة الدين بإعتبار أن هذه النفقة ل تمثل سوى‬
‫جزءا ضئيل من نفقة النتاج ككل‪ ،‬ما دام يستطيع تعويض هذه الزيادة عن‬
‫طريق رفع النتاجية ‪ ،‬أو رفع أسعار السلع التي ينتجها‪.‬‬
‫ومع لذلك فإن لسياسة سعر إعادة الخصم تأثيرا نفسيا‪،‬إذ ترى البنوك في‬
‫تغييره إيعازا لها من البنك المركزي بإتخاذ سياسة معينة‪ ،‬وتهديدا بإتخاذ‬
‫إجراءات فعالة أخرى إذا لم تفلح هذه السياسة‪.‬‬
‫الوحدة ‪%‬‬
‫الدول الوليات المتحدة كندا اليابان ألمانيا فرنسا إسبانيا بلجيكا‬
‫‪4.50 7.38 1.50 4.50 1.75 7.00 4.75 1994‬‬
‫‪4.00 8.50 9.50 4.00 1.00 8.00 5.25 1995‬‬
‫المصدر ‪FMI.IFS.Juin.1995:‬‬
‫جدول يوضح معدلت إعادة الخصم في بعض الدول الصناعية لـ‬
‫‪.1994/19952‬سياسة السوق المفتوحة ) ‪( OPEN MARKET‬‬
‫‪15‬‬

‫‪ .1.2‬تعريف سياسة السوق المفتوحة‬
‫تعني عمليات السوق المفتوحة إمكانية لجوء البنك المركزي إلى السوق‬
‫النقدية بائعا أو مشتريا للوراق المالية من جميع للنواع وعلى الخص‬
‫السندات الحكومية وقد ظهرت هذه الداة بعد ‪ 1930‬بعد إكتشاف‬
‫محدودية أداة معدل إعادة الخصم )‪.(1‬‬
‫وتتميز سياسة السوق المفتوحة عن سياسة سعر إعادة الخصم من ناحية‬
‫مجال التطبيق وطبيعة العلقة بين البنوك التجارية والبنك المركزي‪ .‬ففي‬
‫سياسة سعر إعادة الخصم يحاول البنك المركزي التأثير في سيولة البنوك‬
‫التجارية وبالتالي التأثير في سيولة السوق النقدية‪ ،‬لمحاولة تقييد أو‬
‫توسيع الئتمان بحسب الهداف القتصادية‪ .‬أما في حالة سياسية السوق‬
‫المفتوحة فيحاول البنك المركزي التأثير في سيولة السوق النقدية في‬
‫هيكل هذه السوق‪،‬بهدف التأثير في سيولة وقدرة البنوك التجارية على‬
‫خلق الئتمان‪ .‬وعلى خلف سياسة سعر الخصم التي يتم إجراءها داخل‬
‫البنك المركزي فإن في سياسة السوق المفتوحة يتم التعامل خارج البنك‬
‫المركزي أي في السوق ومن هنا أطلق على هذا التعامل سياسة السوق‬
‫المفتوحة)‪.(2‬‬
‫‪16‬‬

‫‪ .2.2‬أثر سياسة السوق المفتوحة‬
‫تؤثر سياسة السوق المفتوحة على حجم الئتمان عن طريق التغيير في‬
‫كمية وسائل الدفع ) السيولة( وفي سعر الفائدة‪،‬فإذا ما قام البنك‬
‫المركزي بشراء الوراق المالية من السوق النقدية فإنه سيزيد من سيولة‬
‫القطاع المصرفي وغير المصرفي‪،‬أما القطاع المصرفي فعندما تزيد‬
‫سيولته فإنه يرفع من قدرته على القراض‪.‬وهذا ما يظهر جليا في حالة‬
‫مرور القتصاد الوطني بحالة ركود أو إنكماش إقتصادي‬
‫أما في حالة التضخم يتدخل البنك المركزي بصفته بائعا للوراق المالية‬
‫التي بحوزته المر الذي من شأنه أن يمتص الفائض من الكتلة النقدية‬
‫نتيجة قيام البنوك بشراء تلك الوراق المالية كبدائل للنقود فيتقلص حجم‬
‫السيولة وتنخفض قدرة البنوك التجارية على التوسع في منح الئتمان‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بسعر الفائدة فل شك أن قيام البنك المركزي بشراء‬
‫الوراق المالية من السوق النقدية سيزيد من الطلب عليها مما يؤدي إلى‬
‫إرتفاع قيمتها السوقية وبما أن العلقة بين سعر الوراق المالية وأسعار‬
‫الفوائد علقة عكسية فهذا من شأنه أن يؤدي إلى إنخفاض معدلت‬
‫الفائدة‪،‬ومن ثم تحفيز المستثمرين على المزيد من طلب الئتمان‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫‪.3.2‬فعالية سياسة السوق المفتوحة‬
‫تتحدد فعالية سياسة السوق المفتوحة بقدر نجاحها في تحقيق سيولة أو‬
‫عدم سيولة السوق النقدية ككل‪ .‬فيجب توافر كميات كافية من الصكوك‬
‫تتمثل في أذونات الخزينة والوراق المالية والتجارية التي يمكن تداولها‬
‫في السوق‪ .‬ففعالية هذه السياسة تتحقق بتلقي إرادتين ‪ :‬البنك المركزي‬
‫من جانب‪،‬والبنوك التجارية والمشروعات الخرى من جانب آخر‪.‬كما أن‬
‫فعالية هذه الوسيلة تتوقف على وجود أسواق مالية متقدمة‪،‬فإذا لم توجد‬
‫هذه السوق أصل أو كانت سوقا بدائية وغير مندمجة تماما في القتصاد‬
‫القومي بحيث ل تؤثر في سلوك الفراد‪،‬فمن الواضح أن عمليات السوق‬
‫المفتوحة ستكون عديمة الثر أو على القل محدودة جدا وهذا هو الغالب‬
‫في كثير من البلدان خاصة النامية منها‪.‬ما يمكن أن نقوله هو أن سياسة‬
‫السوق المفتوحة تستطيع تحقيق هدفها في حالة توفر الشرطين التاليين‪:‬‬

‫أ‪.‬توفر الوراق المالية لدى البنك المركزي لطرحها في السوق‬
‫‪18‬‬

‫ل من توافر عدد معتبر من الوراق المالية لدى البنك المركزي للبيع إذا ما‬
‫أراد الحد من الئتمان‪،‬أو توفر هذه الوراق المالية في السوق النقدية‬
‫ليشتريها البنك المركزي في حالة رغبته في زيادة قدرة البنوك التجارية‬
‫على خلق الئتمان أي الرفع من الطلب على النقود‪.‬‬
‫ب‪.‬عدم عرقلة البنوك التجارية لهدف البنك المركزي من هذه السياسة‬
‫عند قيام البنك المركزي ببيع أصوله المالية في السوق النقدية فإنه بذلك‬
‫يريد أن يقلل من حجم الئتمان‪،‬فل ينبغي للبنوك التجارية أن تعرقل هدف‬
‫البنك المركزي‪،‬وذلك بإقدامها على خصم أوراقها التجارية لدى البنك‬
‫المركزي‪.‬‬
‫‪.3‬سياسة الحتياطي القانوني‬
‫‪.1.3‬تعريف سياسة الحتياطي القانوني‬
‫إن نسبة الحتياطي القانوني عي تلك النسبة التي من النقود التي يجب‬
‫على البنوك التجارية أن تحتفظ بها لدى البنك المركزي من حجم الودائع‬
‫تصب في تلك البنوك‪،‬إذ يلتزم كل بنك تجاري بالحتفاظ بجزء أو نسبة من‬
‫أصوله النقدية وودائعه في شكل رصيد دائم لدى البنك المركزي‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫وتعتبر الوليات المتحدة المريكية أول دولة في العالم تطبق هذه الداة‬
‫منذ ‪،1933‬لينتشر بعد ذلك إستعمالها في باقي دول العالم‪،‬ففي فرنسا لم‬
‫تعتمد هذه الداة إل في سنة ‪،1967‬وفي الجزائر لم يكن ذلك ممكنا إل‬
‫بعد ظهور القانون ‪ 90/10‬المتعلق بالنقد والقرض الصادر بتاريخ ‪14‬‬
‫أفريل ‪ 1990‬إذ نص على ما يلي ‪« :‬يحق للبنك المركزي أن يفرض على‬
‫البنوك أن تودعه لديه حساب مجمد ينتج فوائد أو ل ينتجها إحتياطا يحسب‬
‫على مجموع ودائعاها أو على بعض أنواع الودائع أو على بعض‬
‫التوظيفات‪،‬و ذلك بالعملة الوطنية أو بالعملت الجنبية‪ .‬يدعى هذا‬
‫الحتياط بـ الحتياطي القانوني‪.‬ل يمكن أن يتعدى الحتياطي اللزامي‬
‫ثمانية وعشرين بالمائة ‪ %28‬من المبالغ المعتمدة كأساس لحتسابه‪.‬إل‬
‫أنه يجوز للبنك المركزي أن يحدد نسبة أعلى في حالة الضرورة المثبتة‬
‫قانونا‪.‬كل نقص في الحتياطي اللزامي يخضع البنوك والمؤسسات المالية‬
‫حكما لغرامة تساوي ‪ %1‬من المبلغ المنقوص ويستوفي البنك المركزي‬
‫هذه الغرامة »‪.‬‬
‫وتقدر هذه النسبة بـ ‪ %6.5‬وذلك حسب التعليمة رقم ‪ 04-01‬بتاريخ ‪13‬‬
‫ماي ‪ 2004‬المتعلقة بنسبة الحتياطي الجباري‪(1).‬‬
‫‪20‬‬

‫‪.2.3‬أثر سياسة الحتياطي القانوني‬
‫‪.3.3‬فعالية سياسة الحتياطي القانوني‬
‫تتوقف فعالية هذه السياسة إذا كان‬
‫?وعاء الحتياطي الجباري شامل لجميع أنواع الودائع‬
‫?عدم وجود تسرب نقدي‬
‫?عدم وجود طرق أخرى أمام البنوك التجارية للحصول على موارد نقدية‬
‫خارج إطار البنك المركزيالمطلب الثاني ‪ :‬الدوات الكيفية‬
‫تستخدم هذه الدوات في التحكم في أنواع معينة من القروض وتنظيم‬
‫النفاق في مجالت معينة كتشجيع القروض القروض الستثمارية دون‬
‫القروض الستهلكية ‪...‬إلخ‪.‬ويرجع اللجوء إلى هذه الدوات لتلفي العيوب‬
‫التي تتولد من العتماد على الدوات الكمية وحدها للتأثير على عرض‬
‫النقود‪.‬والهدف من إستخدام هذه الدوات هو إحداث تغيرات هيكلية في‬
‫الئتمان وبالتالي المعروض النقدي ويمكن إبراز أهم هذه الدوات من‬
‫خلل النقاط التالية‪:‬‬
‫‪.1‬تأطير الئتمان‬
‫‪21‬‬

‫وهو إجراء تنظيمي تقوم بموجبه السلطات النقدية بتحديد سقوف‬
‫القروض الممنوحة من قبل البنوك التجارية بكيفية إدارية مباشرة وفق‬
‫نسب محددة خلل العام‪،‬كأن ل يتجاوز إرتفاع مجموع القروض الموزعة‬
‫نسبة معينة‪.‬وفي حال الخلل بهذه الجراءات تتعرض البنوك إلى‬
‫عقوبات‪،‬تتباين من دولة إلى أخرى‪.‬‬
‫‪.2‬تخصيص التمويل‬
‫يعني إتجاه السلطات النقدية إلى التأثير على توزيع القروض في إتجاه‬
‫القطاعات الكثر حيوية بالنسبة العملية التنمية‪،‬أو التي تتطلب موارد مالية‬
‫كبيرة‪.‬كتمويل القطاعات الصغيرة الزراعية أو التجارية أو الصناعية‪.‬‬
‫فبالنسبة للجزائر تنص المادة ‪ 71‬من قانون النقد والقرض على أنه «‬
‫يجب أن تهدف القروض المتوسطة الجل إلى إحداث الغايات التالية ‪:‬‬
‫?تطوير وسائل النتاج‬
‫?تمويل الصادرات‬
‫?إنجاز السكن‬
‫يجب أن تتوفر في هذه القروض الشروط التي يفرضها المجلس لتقبل‬
‫لدى البنك المركزي »‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫‪.3‬قيام البنك المركزي ببعض العمليات المصرفية‬
‫تستعمل البنوك المركزي هذا السلوب في البلدان التي تكون فيها أدوات‬
‫السياسة النقدية محدودة الثر‪.‬حيث تقوم البنوك المركزية بمنافسة‬
‫البنوك التجارية بأدائها لبعض العمال المصرفية بصورة دائمة أو إستثنائية‬
‫كتقديمها القروض لبعض القطاعات الساسية لما تمتنع أو تعجز البنوك‬
‫التجارية عن ذلك‪.‬‬
‫‪.4‬القناع الدبي‬
‫هو عبارة عن مجرد قبول البنوك التجارية بتعليمات البنك المركزي أدبيا‬
‫بخصوص تقديم القروض وتوجيهها حسب الستعمالت المختلفة‪.‬حيث‬
‫يستطيع البنك المركزي التأثير على البنوك التجارية بالقناع الدبي لكي‬
‫تتصرف حسب السياسة النقدية المراد تطبيقها‪،‬فإذا كان هدف البنك‬
‫المركزي هو أن تتوسع البنوك التجارية في منح الئتمان فإنه يمكنه أن‬
‫يطلب ذلك منها بإستعمال القناع الدبي وبطرق ودية‪.‬ويعتمد نجاح هذه‬
‫السياسة على طبيعة العلقة القائمة بين البنوك التجارية والبنك المركزي‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫فتلتزم البنوك التجارية بهذا السلوب نظرا للعلقة الوطيدة التي تربطها‬
‫بالبنك المركزي‪،‬فهو بنك البنوك والملجأ الخير الذي تلجأ إليه البنوك‬
‫التجارية للقراض‪.‬المبحث الثالث ‪ :‬فعالية السياسة النقدية‬
‫المطلب الول ‪ :‬ماهية فعالية السياسة النقدية‬
‫في هذا الصدد يمكن دراسة فعالية السياسة النقدية في كل من‬
‫القتصاديات الرأسمالية المتقدمة والقتصاديات النامية‪.‬‬
‫‪.1‬فعالية السياسة النقدية في القتصاديات الرأسمالية المتقدمة‬
‫تتبلور السياسة النقدية في القتصاديات الرأسمالية في إستخدام الدوات‬
‫الكمية والكيفية للتأثير على عرض النقود‪،‬وبالتالي على الئتمان‪،‬ويعتمد‬
‫نجاحها على التعاون التام والثقة المتبادلة بين البنوك التجارية والبنوك‬
‫المركزية من ناحية‪،‬ومن ناحية أخرى يعتمد على موجود أسواق نقدية‬
‫ومالية منتظمة ومتقدمة‪.‬وبالتالي يؤدي التجاوب بين البنوك التجارية‬
‫والبنوك المركزية إلى تحقيق الهداف المرسومة للسياسة النقدية‪.‬مما‬
‫يؤدي إلى زيادة فعالية السياسة النقدية في التأثير على النشاط‬
‫القتصادي‪.‬حيث يؤدي وجود سوق نقدية كاملة ومنتظمة تتعامل في قبول‬
‫وخصم الوراق التجارية إلى زيادة فعالية سعر إعادة الخصم في التأثير‬
‫‪24‬‬

‫على الئتمان عن طريق ما يحدثه من أثر على تكلفة خصم الوراق‬
‫التجارية‪.‬كذلك يؤدي وجود سوق مالية كبيرة مرنة تتعامل بالوراق المالية‬
‫إلى زيادة فعالية عمليات السوق المفتوحة في التأثير على الئتمان وفق‬
‫الطريقة التي سبق ذكرها‪.‬‬
‫وهذا ما نلحظه في القتصاديات الرأسمالية التي بها أسواق مالية ونقدية‬
‫متطورة وكبيرة التي تزيد من فعالية الدوات الكمية للسياسة النقدية‪،‬التي‬
‫إذا ما دعمت بالدوات الكيفية يتبين لنا الدور الفعال الذي يمكن أن تقوم‬
‫به السياسة النقدية في التأثير على عرض النقود ومن ثم التأثير على‬
‫النشاط القتصادي في القتصاديات الرأسمالية‪.‬‬
‫‪. 2‬فعالية السياسة النقدية في القتصاديات النامية‬
‫يمكن إعتبار السياسة النقدية في القتصاديات النامية عموما أقل فعالية‬
‫منها في القتصاديات الرأسمالية بسبب الختللت الهيكلية التي يعاني‬
‫منها القتصاد القومي‪.‬لذلك نجد أن بعض الدوات الكمية للسياسة‬
‫النقدية‪،‬مثل سعر الخصم وعمليات السوق المفتوحة ل يكون لها تأثير كبير‬
‫بل يكاد يكون ضعيفا بل ل يذكر في بعض الحالت‪.‬وأن العتماد كله ينصب‬
‫كله على نسبة الحتياطي القانوني من جهة وعلى الدوات الكيفية من‬
‫‪25‬‬

‫جهة أخرى وهناك العديد من العوامل التي تحد من سلطة البنك المركزي‬
‫في القيام بدوره المطلوب‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬عوامل ضعف السياسة النقدية في الدول النامية‬
‫يمكن تلخيص أسباب ضعف السياسة النقدية في الدول النامية في النقاط‬
‫التالية‪:‬‬
‫?عدم وجود أسواق نقدية ومالية منظمة‪،‬وفي حالة وجودها فهي تتميز‬
‫بضيق نطاقها وهذا ما يؤدي إلى ضعف فعالية سياسة معدل إعادة الخصم‬
‫وإستحالة تطبيق سياسة السوق المفتوحة‬
‫?ضعف الدور الذي يقوم به البنك المركزي في التأثير على البنوك‬
‫التجارية من شأنه أن يحول دون قيام البنوك التجارية بأي دور فعال في‬
‫التأثير على النشاط القتصادي‬
‫?تتجه البنوك التجارية في الدول النامية إلى تقديم القروض لتمويل قطاع‬
‫التجارة ) تمويل قصير الجل (‪،‬مقارنة بالتمويل المقدم لتمويل القطاع‬
‫النتاجي ) تمويل طويل لجل ( الذي يعتبر أحد دعامات التنمية القتصادية‬

‫‪26‬‬

‫?ضعف الوعي النقدي والمصرفي‪،‬حيث يتجه لفراد في الدول النامية إلى‬
‫الحتفاظ بأموالهم في شكل سيولة وليست ودائع أو أوراق مالية‪،‬المر‬
‫الذي يقلل من دور البنوك التجارية لهذه الدول مقارنة بالدول المتقدمة‬
‫?ضآلة مرونة الستثمارات لتغير أسعار الفائدة بسبب إرتفاع درجة‬
‫المخاطر وإنخفاض الكفاية الحدية لرأس المال‪،‬ولذلك فإن أي محاولة‬
‫لزيادة الستثمار يستلزم تخفيض كبير لسعر الفائدة وهو ما تحول دونه‬
‫عدة إعتبارات )‪(1‬‬
‫?عدم وجود إستقرار في المناخ السياسي‪،‬وتقلب في موازين مدفوعات‬
‫تلك الدول‪،‬وتخلف النظمة الضريبية مم ل يشجع على الستثمار الجنبي‬
‫وبالتالي عدم تحقيق أهداف التنمية القتصادية‬
‫?يتم التداول النقدي في الدول النامية على أساس النقود المادية خاصة‬
‫الورقي‪،‬أما النقود المصرفية فما زال دورها محدودا كأداة لتسوية‬
‫المدفوعات بإستثناء تلك المعاملت التي تتم بين المؤسسات‬
‫?تنامي دور القتصاد غير الرسمي الذي من شأنه أن يستقطب أموال‬
‫معتبرة ل يتم التصريح بها و بالتالي حدوث تسرب نقدي كبير وفي هذا‬
‫الصدد نشير إلى أن حجم هذه السوق يمثل مابين‬
‫‪27‬‬

‫‪ % 20‬إلى ‪ % 30‬من الناتج المحلي الخام في الجزائر أي ما يمثل ‪14‬‬
‫مليار دولر)‪(2‬‬
‫?إنخفاض مستوى الدخل وإنتشار عادة الكتناز‪،‬وعدم إنتشار البنوك‬
‫والمؤسسات المالية في مختلف أرجاء الوطنالمطلب الثالث ‪ :‬شروط‬
‫نجاح السياسة النقدية‬
‫إن نجاح السياسة النقدية في أي دولة يتوقف على مجموعة من العوامل‬
‫والشروط أهمها‪:‬‬
‫?تحديد أهداف السياسة النقدية بدقة وهذا نظرا لتعارض الكثير من‬
‫الهداف المسطرة‬
‫?لبد من ضرورة تنمية الوعي الدخاري لدى مختلف العوان القتصاديين‬
‫?لبد من توافر أسواق مالية ونقدية منظمة ومتطورة‬
‫?العمل على محاربة ظاهرة القتصاد الغير الرسمي‬
‫?العمل على إستقللية البنك المركزي عن الحكومة‬
‫?لبد من إعادة تأهيل البنوك التجارية من خلل التفتح على الشراكة‬
‫بمختلف أساليبها‬

‫‪28‬‬

‫? تكثيف البيئة المصرفية‪ ،‬بمضاعفة عدد المصارف الخاصة والعمومية‬
‫المحلية والجنبية لتشجيع اقتصاد السوق القائم على المنافسة والتنافسية‬
‫? يجب إعادة العتبار لدور البنوك‪ ،‬بإعادة النظر في العلقة التي تربط‬
‫هذه المؤسسات بالدولة‪ ،‬وذلك في حدود ما للدولة من حقوق وما عليها‬
‫من واجبات كباقي المساهمين )احترام الدولة لقواعد السوق كأساس‬
‫لهذه العلقة(‬
‫? تحسين وتنويع الخدمات المقدمة للمدخرين وإتباع سياسة أكثر ديناميكية‬
‫فيما يتعلق بجمع الموارد‪ ،‬مع تكوير وسائل الدفع وتعميم استعمالهاالفصل‬
‫الثاني‪:‬السياسة النقدية بالجزائر‬
‫تمهيد‬
‫ورثت الجزائر نظاما مصرفيا قائما على أساس ليبرالي)‪ (1‬كون فرنسا‬
‫المستعمرة من دعاة الرأسمالية‪،‬ولكن بعد الستقلل إنتهجت السلطات‬
‫الحاكمة أنذاك سياسة التخطيط المركزي‪،‬فلم تكن السياسة النقدية‬
‫منفردة عن بقية البرامج التنموية الوطنية‪.‬فقد كان إصدار النقود خاضع‬
‫لحتياجات مختلف القطاعات دون دراسة دقيقة للنتائج المترتبة عن‬
‫ذلك‪.‬كان أهمها حدوث إختلل هيكلي على مستوى الجهاز المصرفي وعلى‬
‫‪29‬‬

‫هذا الساس كان على السلطات الجزائرية وضع سياسة إقتصادية تتماشى‬
‫ومتطلبات العصر‪،‬وتجديد سياسة نقدية قوية ومستقلة ومكملة للسياسة‬
‫المالية‪.‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬السياسة النقدية خلل المرحلة ]‪[1970-1962‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬بناء المنظومة المصرفية‬
‫تم في هذا الصدد إنشاء البنوك التالية‪:‬‬
‫‪.1‬البنك المركزي الجزائري ‪: BCA‬‬
‫يعتبر إنشاء بنك الجزائر حدثا تاريخيا ومكسبا عظيما للجزائر بعد‬
‫إستقللها‪،‬وبالنسبة للمهام التي أسندت له فهي ل تختلف عن المهام‬
‫التقليدية للبنوك المركزية )‪.(1‬وهو مؤسسة عمومية تقع في قمة الجهاز‬
‫المصرفي‪.‬‬
‫‪.2‬الصندوق الجزائري للتنمية ‪: CAD‬‬
‫إن الفراغ الذي أحدثه تحفظ ورفض البنوك الجنبية تمويل القتصاد‬
‫الوطني‪،‬أدى إلى التعجيل بإنشاء " الصندوق الجزائري للتنمية " بغرض‬
‫تمويل المؤسسات الوطنية‪.‬وقد أوكلت له مهام منها على وجه الخصوص‬
‫إنجاز وتنفيذ برامج الستثمارات المخططة من فبل إدارة التخطيط‪،‬تسيير‬
‫‪30‬‬

‫ميزانية التجهيز المخصصة من قبل الخزينة العامة‪،‬منح القروض القصيرة‬
‫والطويلة وكذا متوسطة الجل‪.‬‬
‫‪.3‬البنك الوطني الجزائري ‪: (BNA (2‬‬
‫هو مؤسسة مصرفية تجارية تضمن الخدمة المالية لمجموعة من‬
‫الشركات‪،‬ويساهم في مراقبة تسييرها‪،‬فهو وسيلة أداء للخطة المالية‬
‫ومكلف كمصرف تجاري بتنفيذ سياسة الحكومة في ميدان القروض‬
‫القصيرة الجل بالتنسيق مع المؤسسات العمومية الخرى للقرض فيما‬
‫يتعلق بالقروض المتوسطة والطويلة لجل‪.‬ويمكن إعتبار الهدف من إنشاء‬
‫هذا البنك هو خدمة القتصاد الشتراكي بصفة عامة وتمويل القطاع‬
‫الفلحي بصفة خاصة‪،‬فهو يعتبر البنك الساسي للدولة وله مهام‬
‫وصلحيات واسعة‪.‬‬
‫‪.4‬القرض الشعبي الجزائري ‪:(CPA(1‬‬
‫لقد تعزز إنشاء الجهاز المصرفي بإنشاء مؤسسة القرض الشعبي‬
‫الجزائري الذي أوكلت له مهمة تطوير نشاط المؤسسات الصغيرة‬
‫‪31‬‬

‫والمتوسطة للصناعات التقليدية‪،‬التجارية والسياحية بالضافة إلى تمويل‬
‫العمليات المتعلقة بالتجهيزات وتقديم القروض الشخصية بالتقسيط‪.‬‬
‫‪.5‬البنك الخارجي الجزائري ‪:(BEA(2‬‬
‫إن التعامل مع العالم الخارجي جعل السلطات الجزائرية تنشئ البنك‬
‫الخارجي الجزائري بموجب المرسوم رقم ‪ 67/204‬الصادر بتاريخ‬
‫‪،01/10/1967‬وورث خمسة بنوك أجنبية هي ‪:‬قرض ليون‪،‬الشركة‬
‫العامة‪،‬البنك الصناعي للجزائر‪،‬بنك البحر البيض‪.‬وهذا لدعم وترقية‬
‫المبادلت التجارية والمالية التي تربط الجزائر بالعالم الخارجي‪.‬إذ تخصص‬
‫منذ إنشائه في ضمان التفاقيات المتعلقة بالستيراد والتصدير وكذا‬
‫المساهمة في تمويل و تشجيع العمليات التجارية مع الخارج‪.‬‬
‫‪.6‬الصندوق الوطني للتوفير والحتياط ‪: (CNEP(3‬‬
‫جاء هذا الصندوق ليحل محل صندوق التضامن للبلديات والوليات‬
‫الجزائرية‪،‬وكلف بمهام صناديق الدخار الفرنسي‪،‬إذ يعتبر هذا الصندوق‬
‫مؤسسة إدخارية وليس مؤسسة نقدية‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫إن هذا الصندوق يدير ثلثة أنوع من الموارد هي ‪ :‬أموال الدخار‪،‬أموال‬
‫الهيئات المحلية‪،‬وأموال المستشفيات‪،‬فهو يتحصل على هذه الموارد من‬
‫مختلف القطاعات منها العام والخاص‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬دور الخزينة وعلقتها بالبنك المركزي‬
‫بقيت الخزينة العمومية تتبع الخزينة الفرنسية إلى حدود ‪)29/08/1962‬‬
‫‪ (4‬أين تم الفصل بينهما‪ ،‬وقد لعبت دورا كبيرا في إقراض المؤسسات‬
‫العمومية‪،‬كما أنه يمكن القول بأنها حلت في كثير من الحيان محل البنك‬
‫المركزي في لعب دور الضابط للسياسة النقدية‪.‬‬
‫ووفقا لقانون المالية لسنة ‪،1965‬فغن البنك المركزي قد وضع كليا‬
‫لخدمة الخزينة العمومية‪،‬يمنحها من التسبيقات والئتمان غير المنتهية‬
‫وبدون شروط وعلى ذلك كان البنك المركزي ل يخرج عن كونه محاسبا‬
‫بسيطا للخزينة العمومية‪،‬الشيء الذي قلل من دوره في القتصاد‬
‫الجزائري‪،‬ونجم عن ذلك الكثير من اللمبالت في الصدار النقدي وبدون‬
‫مقابل من السلع والخدمات مما أدى إلى ظهور الختللت النقدية‪.‬تقييم‬
‫السياسة النقدية خلل هذه المرحلة‬

‫‪33‬‬

‫النتيجة أن هذه المرحلة كانت من أصعب مراحل إنشاء الجهاز المصرفي‬
‫الكفيل بالنهوض بالتنمية القتصادية والجتماعية المتخلفة التي ورثتها‬
‫الجزائر عن الستعمار‪ ،‬فما كان على الحكومة آن ذاك إل أن تقيم جهاز‬
‫مصرفي قوي وبسرعة –خاصة‪ -‬أمام التقاعس والرفض المتعمد للبنوك‬
‫الجنبية في تمويل النشاطات القتصادية‪ .‬أضف إلى ذلك عدم وجود‬
‫تنسيق بين هذه المؤسسات المصرفية الجنبية‪ ،‬والهداف التي رسمتها‬
‫الحكومة الجزائرية خلل المرحلة النتقالية للقتصاد الوطني‪ ،‬أي عدم‬
‫وجود تجاوب بين متطلبات القتصاد الشتراكي‪ ،‬ونظام تسيير وأهداف‬
‫هذه المصارف‪ ،‬مما اضطر بالحكومة إلى وضع هياكل وطنية لضمان‬
‫الستقلل المالي والنقدي ووقف النزيف المالي الذي أصاب البلد‪ ،‬عن‬
‫طريق إقامة مؤسسات مالية جديدة أو تأميم المؤسسات المالية‬
‫والمصرفية الجنبية التي تعمل داخل التراب الجزائري‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬السياسة النقدية في ظل إصلحات ] ‪[1982-1970‬‬
‫المطلب الول ‪:‬مرحلة الصلح المالي والمصرفي لسنة ‪1971‬‬
‫‪34‬‬

‫عرفت هذه المرحلة ابتداء من سنة ‪ 1971‬إدخال بعض التعديلت‬
‫والصلحات على السياسة النقدية والمصرفية‪ ،‬تماشيا والسياسة العامة‬
‫للـدولة والظـروف التي اقتضتها مصلحـة القتصاد الوطني – خاصة‪-‬‬
‫المصارف الوطنية التي كان عليها تمويل الستثمارات المخططة ‪،‬بالضافة‬
‫إلى إنشاء الهيئة الفنية للمؤسسات المصرفية والهيئة العامة للنقد‬
‫والقرض وإعادة هيكلة بعض المصارف الوطنية‪.‬فقد جاءت هذه الصلحات‬
‫في إطار المخطط الرباعي الول]‪ [1973-1970‬بهدف إزالة الختلل‬
‫وتخفيف الضغط على الخزينة في تمويلها للستثمارات‪ ،‬كما أجبر قانون‬
‫المالية المؤسسات العمومية العامة على مركزة حساباتها الجارية وكل‬
‫عملياتها الستغللية على مستوى بنك واحد تحدده الدولة حسب اختصاص‬
‫البنك في القطاع‪.‬‬
‫فالجراء يوطد فكرة تخصص البنوك‪ ،‬حيث يستطيع البنك مراقبة كل‬
‫الحركات والتدفقات المالية لنشاط المؤسسة بفتح كل مؤسسة حساب‬
‫لدى بنك واحد فقط‪ ،‬فيقوم هذا الخير بتسيير حساباتها ومراقبة حركة‬
‫نشاطها‪ ،‬وتمويلها في حالة احتياجها لقروض بغرض تمويل رأس المال‬
‫العامل‪.‬هذا الوضع طرح إشكال جديدا مفاده‪ ،‬هل للمصرف الدوات‬
‫‪35‬‬

‫اللزمة للقيام بعملية المراقبة؟ وهل لهذه المؤسسات القدرة على تسديد‬
‫القروض التي تحصلت عليها؟‪.‬‬
‫إن الصلح الذي أدخلته الدولة على النظام المصرفي سواء تعلق المر‬
‫بتمويل الستثمارات المخططة أو إنشاء الهيئة الفنية للمؤسسات‬
‫المصرفية والهيئة العامة النقد والقرض أو إلغاء الصندوق الجزائري للتنمية‬
‫وتعويضه بالبنك الجزائري للتنمية‪ ،‬كل هذه الجراءات كانت تهدف إلى‬
‫ضرورة ضمان المساهمة الفعلية لكل موارد الدولة لتمويل الستثمارات‬
‫المبرمجة سواء في المخطط الرباعي الول]‪ [1973-70‬أو المخطط‬
‫الرباعي الثاني]‪.[1977-74‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬إعادة هيكلة المؤسسات المصرفية لسنة ‪1982‬‬
‫انطلقت الصلحات الهيكليـة للقطاع القتصادي مع بداية‬
‫الثمانينات‪،‬وتزامنت مع المخطط الخماسي الول ]‪، [1984-80‬حيث تم‬
‫في سنة ‪ 1983‬إعادة هيكلة ‪102‬مؤسسة عموميـة‪ ،‬ليصبح عددها ‪400‬‬
‫مؤسسة‪ ،‬مع تغييـر نظام اتخاذ القرار الذي كان مركزيا إلى نظام ل‬
‫مركزي‪.‬ولم يقتصر الصلح على القطاع الحقيقي فحسب‪ ،‬كما عرفت‬
‫هذه المرحلة إعادة هيكلة كل من البنك الوطني الجزائري والقرض‬
‫‪36‬‬

‫الشعبي الجزائري حيث انبثق عنهما مصرفان هما ‪:‬البنك الفلحي للتنمية‬
‫الريفية ‪،BADR‬وبنك التنمية المحلي ‪ ،BDL‬فأصبح النظام المصرفي يضم‬
‫خمسة بنوك تجارية‪ ،‬ولكن هذا لم يحدث أي تغيير فيما يتعلق بالدور‬
‫الحقيقي لوظائف المصارف‪.‬‬
‫تقييم التجربة‬
‫المرحلة الثانية]‪ :[1979 -71‬أدخلت خلل هذه المرحلة بعض الصلحات‬
‫والتعديلت على النظام المصرفي وظهور الهيئة الفنية للمؤسسات‬
‫المصرفية والهيئة العامة للقرض والنقد‪ ،‬والبنك الجزائري للتنمية لتعويض‬
‫الصندوق الجزائري للتنمية‪ ،‬فأسندت له مهمة تمويل الستثمارات النتاجية‬
‫المبرمجة في المخططات الوطنية –خاصة – المخطط الرباعي الول‬
‫والمخطط الرباعي الثاني‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة]‪ :[1985-82‬عرفت هذه المرحلة إعادة هيكلة العديد من‬
‫المؤسسات الوطنية النتاجية والمالية ‪،‬منها البنك الوطني الجزائري الذي‬
‫انبثق عنه البنك الفلحي للتنمية الريفية اختص في تمويل القطاع الزراعي‬
‫العام و القطاع الخاص ‪ ،‬وإعادة هيكلة القرض الشعبي الجزائري بإنشاء‬
‫بنك التنمية المحلي المختص بالدرجة الولى في تمويل المشاريع العمومية‬
‫‪37‬‬

‫للجماعات المحلية الولئية والبلدية‪.‬كما عرف القتصاد الوطني في نهاية‬
‫هذه المرحلة ‪ 1985‬صعوبات مالية نتيجة انخفاض إيرادات الدولة من‬
‫العملة الصعبة بسبب تدهور أسعار المحروقات وانخفاض قيمة الدولر‪،‬‬
‫المر الذي أدى إلى توقف معظم المخططات التنموية‪ ،‬والدخول في‬
‫مرحلة التفكير في إعادة النظر في مبادئ تسيير القتصاد ‪ .‬في النهاية‬
‫يمكن القـول أن الجهاز المصرفي الجزائري‪،‬خلل هذه المرحلة كان بمثابة‬
‫جهاز محاسب ومسير إداري بحت أكثر مـن أنـه جهاز مصـرفي حقيقي‪ ،‬أو‬
‫بتعبير آخر الجهاز المصرفي الجزائري كان جهاز وسيط –حيادي‪ -‬بين‬
‫السلطات النقدية )البنك المركزي والخـزينة العامة( وبين الـمؤسسات‬
‫القتصادية‪ ،‬دون أن يكون له رأي أو قرار‪،‬رغم اجتهاد المشـرع الجزائري‬
‫في إدخال بعـض التعـديلت والصلحات –خاصة‪ -‬في المرحلة الثانية‬
‫والثالثة‪.‬فالنظام المصرفي و المالي الجزائري المتكون نظريا من قناتين‪،‬‬
‫الخزينة العامة والبنوك الولية ‪ ،‬إل أنه من الناحية العملية فل يعرف إل‬
‫قناة واحدة هي الخزينة العامة‪ ،‬فالفيض النقدي راجع أساسا إلى نشاط‬
‫الخزينة‪ .‬بالضافة إلى هذا هناك قناة غير رسمية تمثل جهازا حقيقيا‬

‫‪38‬‬

‫ومؤثرا على القتصاد الوطني‪ ،‬هو الجهاز المصرفي الغير الرسمي)السوق‬
‫السوداء(المبحث الثالث‪ :‬السياسة النقدية خلل المرحلة ]‪[1988-1986‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬قانون القرض والبنك لسنة ‪1986‬‬
‫تحت ضغط أزمة النفط الخانقة ‪،‬فإن أول إجراء قامت به الحكومة‬
‫الجزائرية ضمن سلسلة من الجراءات التي كانت تهدف الى التحول‬
‫بالنظام القتصادي مبادئه و مؤسساته نحو اقتصاد يقوم على أسس‬
‫وقواعد السوق ‪ ،‬هو إصدارها لقانون بنكي جديد‪ ،‬هدفه الساسي إصلح‬
‫جذري للمنظومة المصرفية ‪ ،‬محـددا بوضـوح مهام ودور البنك المركزي‬
‫والبنوك التجارية كما تقتضيه قواعد و مبادئ النظام المصرفي ذو‬
‫المستويين ‪،‬مع إعادة العتبار لدور و أهمية السياسة النقدية في تنظيمها‬
‫لحجم الكتلة النقدية المتداولة ‪،‬ومراقبتها تماشيا و تحقيق أهداف السياسة‬
‫القتصادية الكلية‪.‬‬
‫وهكذا أصبحت سياسة الئتمان المصرفي تخضع لمتطلبات و حاجات‬
‫القتصاد الكلي وليس لحتياجات المؤسسات ‪ ،‬المر الذي نتج عنه نوع من‬
‫الستقللية و المرونة في تعديل هيكل أسعار الفائدة السمى المطبقة من‬

‫‪39‬‬

‫طرف المصارف‪ ،‬مع ضبط و تعديل إجراءات التعامل مع المؤسسات فيما‬
‫تعلق بشروط منح الئتمان‪.‬‬
‫وبموجب قانون ‪ 86/12‬المتعلق بنظام البنك والقرض‪ ،‬تم إدخال تعديلت‬
‫جذرية على الوظيفة المصرفية‪ ،‬حيث تقوم فلسفة هذا القانون في اتجاه‬
‫إرساء المبادئ العامة والقواعد التقليدية للنشاط المصرفي‪ .‬أما من‬
‫الناحية التطبيقية فينص التشريع صراحة على توحيد الطار القانوني الذي‬
‫سير النشاط الخاص بكل المؤسسات المصرفية والمالية مهما كانت‬
‫ي ّ‬
‫طبيعتها القانونية ‪.‬‬
‫ودون الخوض في تفاصيل بنود ومواد هذا القانون‪ ،‬يمكن إيجاز أهم‬
‫المبادئ و القواعد الساسية التي تضمنها القانون في النقاط التالية ‪:‬‬
‫?تقليص دور الخزينة المتعاظم في تمويل الستثمارات واشراك الجهاز‬
‫المصرفي في توفير الموارد المالية الضرورية للتنمية القتصادية ‪ ،‬إل أن‬
‫القانون لم يضع آليات تنفيذ ذلك ‪.‬‬
‫?أعاد القانون للبنك المركزي وظائفه التقليدية و دوره كبنك البنوك‪ ،‬وإن‬
‫كانت هذه المهام تعوزها الليات و الدوات التنفيذية ‪،‬ومن ثم تبدو في‬
‫أحيان كثيرة مقيدة ‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫? بموجب هذا القانون تم الفصل بين البنك المركزي كمقرض أخير وبين‬
‫نشاطات البنوك التجارية ‪ ،‬المر الذي سمح بإقامة نظام مصرفي على‬
‫مستويين‪.‬‬
‫? أعاد القانون للمصارف ومؤسسات التمويل دورها في تعبئة الدخار‬
‫وتوزيع القروض في إطار المخطط الوطني للقرض‪ ،‬كما سمح للبنوك‬
‫إمكانية تسلم الودائع مهما كان شكلها ومدتها‪ ،‬وأصبح أيضا بإمكانها القيام‬
‫بإحداث الئتمان دون تحديد لمدته أو للشكال التي يأخذها‪ ،‬كما استعادت‬
‫المصارف حق متابعة استخدام القرض وكيفية استرجاعه ‪ ،‬و الحد من‬
‫مخاطره ‪،‬خاصة عدم السداد‬
‫?تنص مراسيم القانون على إنشاء هيئات رقابة وهيئات استشارية على‬
‫النظام المصرفي ‪.‬‬
‫و في النهاية فالخروج من مرحلة كان فيها القتصاد الوطني تحت احتكار‬
‫مبادئ نظام يتميز بالتخطيط المركزي الشديد ‪،‬جاء قانون المصارف‬
‫والقرض بتأسيس المخطط الوطني للقرض‪ ،‬باعتبار هذا الخير يحدد‬
‫الهداف الواجب بلوغها فيما يخص تعبئة الموارد والولويات التي يجب‬

‫‪41‬‬

‫مراعاتها في توزيع القروض‪،‬و تحديد مستوى تدخل البنك في تمويل‬
‫الستثمارات‪.‬المطلب الثاني ‪ :‬قانون إستقللية البنوك لسنة ‪1988‬‬
‫لم يخل قانون ‪ 1986‬من النقائص و العيوب‪،‬فلم يستطيع التكيف مع‬
‫الصلحات التي قامت بها السلطات العمومية‪،‬خاصة بعد صدور القانون‬
‫التوجيهي للمؤسسات العمومية سنـة ‪.1988‬‬
‫وعليه‪ ،‬فإن بعض الحكام التي جاء بها لم تعد تتماش وهذه القوانين‪ ،‬كما‬
‫أنه لم يأخذ بالعتبار المستجدات التي طرأت على مستوى التنظيم الجديد‬
‫للقتصاد‪ .‬وكان من اللزم أن يكيف القانون النقدي مع هذه القوانين‬
‫بالشكل الذي يسمح بانسجام البنوك كمؤسسات مع القانون ‪،‬وفي هذا‬
‫الطار بالذات جاء القانون ‪ 88/06‬المعدل والمتمم للقانون ‪.86/12‬و على‬
‫هذا الساس يمكن تحديد المبادئ و القواعد التي قام عليها قانون‬
‫‪1988‬في النقاط التالية ‪:‬‬
‫?إعطاء الستقللية للبنوك في إطار التنظيم الجديد للقتصاد‬
‫والمؤسسات‪.‬‬
‫? دعم دور البنك المركزي في ضبط و تسيير السياسة النقدية لحداث‬
‫التوازن في القتصادي الكلي‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫? يعتبر البنك شخصية معنوية تجارية تخضع لمبدأ الستقللية المالية‬
‫والتوازن المحاسبي‪ .‬وهذا يعني أن نشاط البنك يخضع ابتداء من هذا‬
‫التاريخ إلى قواعد التجارة ويجب أن يأخذ أثناء نشاطه بمبدأ الربحية‬
‫والمردودية‪ ،‬ولكي يحقق ذلك‪ ،‬يجب أن يكيف نشاطاته في هذا التجاه‪.‬‬
‫?يمكن للمؤسسات المالية غير المصرفية أن تقوم بتوظيف نسبة من‬
‫أصولها المالية في اقتناء أسهم أو سندات صادرة عن مؤسسات تعمل‬
‫داخل التراب الوطني أو خارجه‪.‬‬
‫?يمكن لمؤسسات القرض أن تلجأ إلى الجمهور من أجل القتراض على‬
‫المدى الطويل‪ ،‬كما يمكنها أن تلجأ إلى طلب ديون خارجية‪.‬‬
‫والنتيجة أن الصلحات القتصادية و المالية عرفت مرحلة نوعية هامة سنة‬
‫‪، 1988‬فبعد إصدار النصوص القانونية المتعلقة باستقللية المؤسسات‬
‫العمومية‪ ،‬بما فيها البنوك‪ ،‬التي أصبحت تسير وفقا للمبادئ التجارية‬
‫والمردودية‪ ،‬على أساس أن هذا قانون يعتبر مؤسسات القرض هي‬
‫مؤسسات عمومية اقتصادية ‪ ،‬وهذا ما يدرج البنوك ضمن دائرة المتاجرة‬
‫لتحفيزها قصد النظر في علقتها مع المؤسسات العمومية القتصادية التي‬
‫تحددها القواعد التقليدية ‪،‬كما يسمح هذا القانون لمؤسسات القرض‬
‫‪43‬‬

‫والمؤسسات المالية باللجوء إلى القروض متوسطة الجل في السوق‬
‫الداخلية و السوق الخارجية‪ ،‬وفي ذات الوقت ألغي التوطين الجباري‬
‫الوحيد‪ ،‬كما تخلت الخزينة العامة عن تمويل استثمارات المؤسسات‬
‫العمومية القتصادية‪،‬ليوكل ذلك للنظام المصرفي‪ ،‬فكان هذا انطلقا‬
‫لظهور قواعد جديدة في التسيير القتصادي تفصل بين دور العوان‬
‫القتصادية ودور الدولة في تعبئة وتمويل وتراكم راس المال‪.‬و من هنا‬
‫يمكن القول أن استقللية البنوك بصفتها مؤسسات اقتصادية عمومية قد‬
‫تمت فعل في سنة ‪.1988‬المبحث الرابع ‪ :‬السياسة النقدية خلل المرحلة‬
‫] ‪[ 2003 -1990‬‬
‫المطلب الول‪ :‬قانون القرض والنقد ‪10/90‬‬
‫وضع قانون ‪90/10‬المتعلق بالقرض والنقد النظام المصرفي الجزائري‬
‫على مسار تطور جديد‪ ،‬تميز بإعادة تنشيط وظيفة الوساطة المالية وإبراز‬
‫دور النقد والسياسة النقدية‪ ،‬ونتج عنه تأسيس نظام مصرفي ذو‬
‫مستويين‪،‬و ُأعيد للبنك المركزي كل صلحياته في تسيير النقد والئتمان‬
‫في ظل استقللية واسعة‪،‬وللبنوك التجارية وظائفها التقليدية بوصفها‬
‫أعوانا اقتصادية مستقلة‪ .‬كما تم فصل دائرة ميزانية الدولة عن الدائرة‬
‫‪44‬‬

‫النقدية من خلل وضع سقف لتسليف البنك المركزي لتمويل عجز‬
‫الميزانية‪ ،‬مع تحـديد مدتها‪ ،‬واسترجاعها إجباريا في كل سنة‪ ،‬وكذا إرجاع‬
‫ديون الخزينة العمومية تجاه البنك المركزي المتراكمة لغاية ‪/04 /14‬‬
‫‪ 1990‬وفق جدول يمتد على ‪15‬سنة‪ .‬وإلغاء الكتتاب الجباري من طرف‬
‫البنوك التجارية لسندات الخزينة العامة‪ ،‬ومنع كل شخص معنوي أو طبيعي‬
‫غير البنوك والمؤسسات المالية من أداء هذه العمليات ‪.‬‬
‫مبادئ قانون القـرض و النقد ‪:‬‬‫سمح قانون ‪ 90/10‬بتحول السلطة النقدية إلى مجلس القرض‬
‫والنقد‪،‬الذي يعتبر بمثابة مجلس إدارة بنك الجزائر‪ ،‬يتمتع بصلحيات واسعة‬
‫في مجال القرض والنقد‪ ،‬ويرأسه محافظ البنك الجزائري‪،‬قام بإصدار عدد‬
‫من القوانين المتعلقة بالنقد وشروط إنشاء البنوك والمؤسسات المالية‪،‬‬
‫وذلك تدعيما للنظام النقدي والمالي لمسايرة اقتصاد السوق‪.‬‬
‫ويعتبر القانون ‪ 90/10‬المتعلق بالنقـد والقرض‪ ،‬نصا تشريعيا يعكس حق‬
‫العتـراف بأهمية المكانة التي يجب أن يكـون عليها النظام البنكي‪ ،‬فيعتبر‬
‫مـن القـوانين التشريعية الساسية للصـلحات‪ ،‬بالضافـة إلى أنـه أخذ‬
‫‪45‬‬

‫بأهـم الحكام التي جاء بها قانـون الصلح النقدي لسنة ‪ 1986‬والقانون‬
‫المعدل و المتمم لسنة ‪.1988‬‬
‫حمل هذا القانون في طياتـه أفكارا جـديدة فيما يتعلق بتنظيم النظام‬
‫المصرفي وأدائه‪ ،‬كما أن المبادئ التي يقـوم عليها وآليات العمل التي‬
‫يعتمـدها‪ ،‬تعكس إلى حد كبـير الصـورة التي سيكون عليها هـذا النظام في‬
‫المستقبل ‪.‬‬
‫و من أهم مبادئ قانون القرض و النقد هو الفصل بين دائـرة الميزانية‬
‫ودائـرة الئتمان فقد كانت الخزينة في النظام الموجه تلعب الـدور‬
‫مش‬
‫الساسي في تمـويل استثمارات المـؤسسات العمومية‪،‬حيث هُ ّ‬
‫النظام المصرفي وكان دوره يقتصـر على تسجيل عبـور الموال من دائرة‬
‫الخزينة إلى المؤسسات‪،‬وخلق مثل هـذا المر غموضا كبيرا على مستوى‬
‫نظام التمويل‪ ،‬فجاء قانـون النقـد والقـرض ليضع حدا لذلك ‪،‬فأبعـدت‬
‫الخزينة عن منح القـروض للقتصاد‪ ،‬ليبقى دورها يقتصر على تمـويل‬
‫الستثمارات العمومية المخططة من طـرف الدولة‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫و عليه أصبح النظام المصرفي هو المسؤول عن منح القروض في إطار‬
‫مهامه التقليدية‪ ،‬ويسمح الفصل بين هاتين الدائرتين ببلوغ الهـداف‬
‫التالية‪:‬‬
‫? استعـادة البنـوك والمؤسسات المالية‪ ،‬لوظائفها التقليـدية و المتمثلة‬
‫في منـح القروض‪.‬‬
‫? تراجع التزامات الخزينة في تمويل القتصاد‪.‬‬
‫? أصبح تـوزيع القـروض ل يخضع إلى قـواعد إدارية‪ ،‬وإنما يـرتكز أساسا‬
‫على مفهوم الجدوى القتصادية للمشروع‪.‬‬
‫كما وضع قانون ‪ 90/10‬النظام المصرفي على مستـويين ‪ ،‬فميز بين‬
‫نشاط البنـك المركزي كسلطة نقـدية ‪ ،‬ونشاط البنـوك التجارية كمـوزع‬
‫للقـرض ‪ ،‬و بموجب هذا الفصل اصبـح البنك المركزي يمثل فعـل بنك‬
‫البنـوك يـراقب نشاطاتها و يتابع عملياتها ‪ ،‬كما أصبح بإمكانه أن يـوظف‬
‫مركزه كملجأ أخير للقراض في التأثير على السياسـة الئتمانية للبنـوك‬
‫وفقـا لما يقتضيـه الـوضع النقـدي‪ .‬فبإمكانه أن يحدد القواعد العامة‬
‫للنشاط المصرفي و تحديد معايير تقييم هذا النشاط في اتجاه خـدمة‬
‫أهدافه النقدية وتحكمه في السياسة النقدية‪.‬و في الخير فقد نص القانون‬
‫‪47‬‬

‫صراحة بمنح رخص إنشاء البنوك و المؤسسات المالية الجزائرية و‬
‫الجنبية ‪ ،‬أو الكتتاب في رأسمال البنوك الوطنية القائمة ‪ ،‬بغية إحداث‬
‫منافسة حقيقية بين البنوك لتحسين خدمات القطاع المصرفي‪.‬‬
‫و منه يمكن القول أن قانون القرض و النقد وضع و بشكل تام المنظومة‬
‫المصرفية والنظام النقـدي في مسار النتقال من اقتصاد مسير مركزيا‬
‫إلى اقتصاد موجه بآليات السوق ‪.‬‬
‫المطلب الثاني المرية ‪ 11/03‬الصادرة بتاريخ ‪ 26‬أوت ‪2003‬‬
‫‪ -5‬واقع استقللية بنك الجزائر حسب المر ‪:11-03‬‬
‫جاء هذا القانون بعد أن لحظت السلطات الضعف الذي ل زال يتخبط فيه‬
‫أداء الجهاز البنكي‪ ،‬وخاصة بعد الفضائح المتعلقة ببنك الخليفة وبنك‬
‫الصناعة والتجارة الجزائري‪ ،‬والذي كشف على ضعف آليات الرقابة‬
‫والتحكم من طرف البنك المركزي باعتباره المسئول كسلطة نقدية وربما‬
‫تقرير المجلس القتصادي والجتماعي كان واضحا في ذلك حينما حدد‬
‫طبيعة الصلح بإتباع الخطوات التالية ‪:‬‬
‫? وضع نصوص تشريعية و تنظيمية لتأطير هذه الوظيفة‪:‬‬
‫وهذا من خلل تطهير محافظ البنوك العمومية؛‬
‫‪48‬‬

‫? إعادة تنظيم الجهاز البنكي بعد تطهيره مباشرة‪:‬‬
‫وهذا حتى يتكيف مع كل النشاطات والوظائف التي نجدها في البنوك‬
‫عالميا‪ ،‬من خلل إستراتيجية طموحة تعتمد على تكوين الموارد البشرية‬
‫وإدخال وسائل المعلوماتية وسياسة تسويق مصرفي اتجاه العملء تسمح‬
‫بتعبئة ادخار العائلت وتوفير القروض اللزمة لتمويل الستثمارات‬
‫المنتجة‪.‬كما يتحتم على الجهاز البنكي التوجه إلى التخصص وإضفاء‬
‫التنافسية‪ ،‬من خلل مختلف المنتجات المالية التي يطرحها في السوق‬
‫لتلبية كل الحتياجات التمويلية للقتصاد‪ ،‬وهذا ما يعني فتح المجال‬
‫للمشاركة الخاصة سواء الوطنية أو الجنبية‪.‬‬
‫? إعادة تنظيم النظام البنكي بالستناد على نواة صلبة من البنوك‬
‫العمومية المطهرة ماليا والعصرية ‪:‬‬
‫ذلك أنها ستتحمل عبء إعادة الهيكلة القتصادية والصناعية للمشاركة في‬
‫إعادة انطلق القتصاد الوطني ‪.‬‬
‫? أهمية إيجاد بورصة للقيم باعتبارها مرحلة مالية مهمة في مواكبة إعادة‬
‫البناء القتصادي‪ :‬إذ أن البلد الذي هو في حاجة كبيرة إلى أموال للتنمية‬
‫القتصادية يصبح لوجود مؤسسات فيه‪ ،‬مثل البورصة والسوق المالية‬
‫‪49‬‬

‫أهمية بالغة في استيعاب الموال المدخرة الضرورية للستثمارات‬
‫والهياكل القاعدية الحيوية‪.‬‬
‫? العمل على وضع منتجات مالية جذابة‪ :‬وهذا يسمح باحتواء الموال‬
‫المكتنزة‪ ،‬خاصة عند القطاع الخاص وتكثيف المجهودات اتجاه أسواق‬
‫البورصات الجنبية‪.‬‬
‫أهداف المر رقم ‪: 03/11‬‬
‫‪ .1‬السماح للبنك المركزي باستخدام أفضل لصلحياته‪:‬‬
‫و يتم ذلك من خلل‪:‬‬
‫? الفصل بين الدارة ومجلس النقد والقرض داخل بنك الجزائر؛‬
‫? توسيع صلحيات مجلس النقد والقرض؛‬
‫? تقوية استقللية اللجنة البنكية وهذا بإضافة أمانة عامة‪.‬‬
‫‪. 2‬تكثيف التشاور بين بنك الجزائر و الحكومة في المسائل المالية‪:‬‬
‫و هذا بعد أن طرح القانون الجديد‪:‬‬
‫? إثراء محتوى وشروط المناقصات للعلقات القتصادية والمالية وتسيير‬
‫بنك الجزائر؛‬

‫‪50‬‬

‫? إنشاء لجنة مختلطة بين البنك ووزارة المالية لتسيير اليرادات الخارجية‬
‫والمديونية؛‬
‫? تمويل إعادة العمار المرتبطة بالحداث المأساوية داخل البلد؛‬
‫? سيولة المعلومات المالية وتأمين مالي أحسن للبلد‪.‬‬
‫‪ .3‬السماح بحماية أحسن للبنوك فيما يخص توظيف وادخار الجمهور‪:‬‬
‫وهذا من خلل النقاط التالية‪:‬‬
‫? تقوية شروط ومعايير اعتماد البنوك ومسيري البنوك والجزاءات اللزمة‬
‫للمخالفين؛‬
‫? مضاعفة الجزاءات بالنسبة للنحرافات المتعلقة بالنشاطات البنكية؛‬
‫? منع تمويل نشاطات المؤسسات العائدة لمؤسسي ومسيري البنك؛‬
‫? تقوية صلحيات جمعية البنوك والمؤسسات المالية ‪ ABEF‬واعتماد‬
‫قوانينها الساسية من طرف بنك الجزائر؛‬
‫? تقوية وتوضيح شروط عمل إدارة الخطر‪.‬‬
‫كما حدد القانون الجديد الشروط اللزمة لنجاح ما جاء به وهي‪:‬‬
‫? العتماد على التكوين والسماح للقدرات والكفاءات التي يحوزها بنك‬
‫الجزائر على البروز؛‬
‫‪51‬‬

‫?ضرورة توافر نظام معلومات فعال يستند إلى عملية تحويل كفؤة سريعة‬
‫ومؤمنة للمعلومات؛‬
‫? العمل على تمويل القتصاد بواسطة موارد السوق والتي تتطلب نظاما‬
‫بنكيا قويا وبعيدا عن كل الضغوط‪.‬المرية ‪ 11-03‬الصادرة بتاريخ ‪ 26‬أوت‬
‫‪2003‬‬
‫ما جاءت به هذه المرية بخصوص البنك المركزي نذكر ‪:‬‬
‫* السماح للبنك المركزي بممارسة افضل لمهامه و ذلك ‪:‬‬
‫ الفصل على مستوى البنك الجزائر ما بين مجلس الدارة و مجلس النقد‬‫و القرض‬
‫ توسيع مهام مجلس النقد و القرض ‪.‬‬‫ تدعيم استقللية لجنة البنوك‬‫* تدعيم التشاور و التنسيق ما بين البنك الجزائري و الحكومة ببما يتعلق‬
‫بالجانب المالي و ذلك ‪:‬‬
‫ إثراء مضمون و شروط التقارير القتصادية ‪ ،‬المالية ‪ ،‬و تسيير بنك‬‫الجزائر ‪,‬‬

‫‪52‬‬

‫ إنشاء لجنة مشتركة بين بنك الجزائر ‪ /‬ووزارة المالية لتسيير الحقوق و‬‫الدين الخارجي ‪.‬‬
‫ تمويل إعادة البناء الناجمة عن الكوارث التي تقع للبلد ‪.‬‬‫ انسياب أحسن للمعلومات المالية و ضمان مالي أفضل للبلد ‪.‬‬‫السلطة النقدية في الجزائر التي تدير النظام البنكي بموجب هذه‬
‫التشريعات و بالخص قانون النقد و القرض و المرية الصادرة في ‪2003‬‬
‫تحصر هذه السلطة في هيئتين هما ‪:‬‬
‫ وزارة المالية‬‫ بنك الجزائر ( البنك المركزي )‬‫مهام وزارة المالية تتمثل في وضع سياسة نقدية على مستوى الحكومة و‬
‫بالتحديد الوزارة المكلفة بالمالية الوصية على النظام البنكي و المالي‪ .‬و‬
‫على مستوى وزارة توجد مديرية الخزينة التي تعد الدرة المكلفة بشؤون‬
‫البنوك و الشؤون المالية ‪.‬‬
‫بنك الجزائر ( البنك المركزي ) يعمل تحت وصاية وزارة المالية ‪ ،‬محافظ‬‫البنك ‪ ،‬و ثلث مساعديه يعينون من طرف رئيس الجمهورية ‪ .‬يتلقى من‬
‫طرف الدولة الشراف على العملة و القرض و على هذا الساس فهو‬
‫‪53‬‬

‫مسئول على السير الحسن للعملة القرض ‪ .‬و يشارك في هذا الساس‬
‫في تحضير ووضع سياسة تخص المالية و النقد المقررة من الحكومة‬
‫‪.‬بوظيفته هذه فان البنك الجزائر يمثل ‪:‬‬
‫* هيئة الصدار و هو بهذا الساس الهيئة الوحيدة المكلفة باصدار النقود‬
‫التي تعتمد كنقود قانونية ‪ ،‬وهو يراقب و ينظم الكتلة النقدية و يدير‬
‫احتياطي الصرف للبلد و يسوي العلقات ما بين الدينار والعملت‬
‫الجنبية ‪.‬‬
‫* هو بعد ذلك بنك الدولة فهو يقوم بنفس الدور الذي تقوم به البنوك‬
‫اتجاه زبائنها ‪.‬‬
‫ فهو يعطيها القروض و يمسك الحساب الجاري للخزينة و يقوم لحسابها‬‫بكل عمليات الصندوق ‪.‬‬
‫* وهو أخيرا بنك البنوك لنه يمول البنوك في حدود السياسة النقدية و‬
‫القرض و عمليات المقاصة و الصكوك الغير مسددة ‪ .1...‬د‪.‬عبد المجيد‬
‫قدي " المدخل إلى السياسات القتصادية الكلية " ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية الجزائر ‪2003‬‬

‫‪54‬‬

‫‪ .2‬د‪.‬عبد المطلب عبد المجيد " السياسات القتصادية تحليل جزئي وكلي‬
‫" مكتبة زهراء الشرق‬
‫‪ .3‬د‪.‬بلعزوز بن علي " محاضرات في النظريات والسياسات النقدية "‬
‫ديوان المطبوعات الجامعية ‪2004‬‬
‫‪ .4‬د‪.‬زينب عوض الله‪،‬د‪.‬أسامة محمد الفولي " أساسيات القتصاد النقدي‬
‫والمصرفي" منشورات الحلبي بيروت ‪2002‬‬
‫‪ .5‬د‪ .‬يعدل بخراز فريدة " تقنيات وسياسات التسيير المصرفي " ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية ‪2000‬‬
‫)‪ (2‬جريدة الخبر الصادرة بتاريخ ‪.13/05/2002‬‬
‫‪Banque d'Algérie (2001) « Instruction n004/2001 modifiant n0 01/2001.1‬‬
‫‪relative au régime de réserve obligatoire » Revue Media Bank n053‬‬

‫‪55‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful