‫روضة المحبين ونزهة المشتاقين‬

‫لبن قيم الجوزية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم الحمد لله الببذي جعببل المحبببة‬
‫إلى الظفر بالمحبوب سبيل ونصب طاعته والخضوع له علببى صببدق المحبببة‬
‫دليل وحرك بها النفوس إلى أنواع الكمالت إيثارا لطلبهببا وتحصببيل وأودعهببا‬
‫العالم العلوي السفلي لخراج كماله من القببوة إلببى الفعببل إيجببادا وإمببدادا‬
‫وقبول وأثار بها الهمم السامية والعزمات العالية إلى أشرف غاياتها تخصيصا‬
‫لها وتأهيل فسبحان من صرف عليها القلوب كمببا يشبباء ولمببا يشبباء بقببدرته‬
‫واستخرج بها ما خلق له كل حي بحكمته وصرفها أنواعا وأقساما بين بريتببه‬
‫وفصلها تفصيل فجعل كل محبوب لمحبببه نصببيبا مخطئا كببان فببي محبتببه أو‬
‫مصيبا وجعله بحبه منعما أو قتيل فقسمها بين محب الرحمن ومحب الوثببان‬
‫ومحب النيران ومحببب الصببلبان ومحببب الوطببان ومحببب الخببوان ومحببب‬
‫النسوان ومحب الصبببيان ومحببب الثمببان ومحببب اليمببان ومحببب اللحببان‬
‫ومحب القرآن وفضل أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله على سببائر المحبببين‬
‫تفضببيل فبالمحبببة وللمحبببة وجببدت الرض والسببموات وعليهببا فطببرت‬
‫المخلوقات ولها تحركت الفلك الدائرات وبها وصلت الحركات إلببى غاياتهببا‬
‫واتصلت بداياتها بنهاياتها وبها ظفرت النفوس بمطالبهبا وحصبلت علبى نيبل‬
‫مآربها وتخلصت من معاطبها واتخذت إلى ربها سبببيل وكببان لهببا دون غيببره‬
‫مأمول وسول وبها نالت الحياة الطيبة وذاقت طعم اليمان لم رضببيت بببالله‬
‫ربا‬
‫وبالسلم دينا وبمحمد رسول وأشببهد أن ل إلببه إل اللببه وحببده ل شببريك لببه‬
‫شهادة مقر بربوبيته شاهد بوحدانيته منقاد إليببه لمحبتببه مببذعن لببه بطبباعته‬
‫معترف بنعمته فار إليه من ذنبه وخطيئته مؤمل لعفبوه ورحمتبه طبامع فبي‬
‫مغفرته بريء إليه من حوله وقوته ل يبتغي سواه ربا ول يتخذ من دونه وليببا‬
‫ول وكيل عائذ به ملتج إليه ل يروم عن عبوديته انتقببال ول تحببويل وأشببهد أن‬
‫محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبيببن‬
‫عباده أقرب الخلق إليه وسيلة وأعظمهم عنده جاها وأسمعهم لديه شببفاعة‬
‫وأحبهم إليه وأكرمهم عليه أرسببله لليمببان مناديببا وإلببى الجنببة داعيببا وإلببى‬
‫صراطه المستقيم هاديا وفي مرضباته ومحببابه سباعيا وبكببل معبروف آمبرا‬
‫وعن كل منكر ناهيا رفع له ذكره وشرح له صدره ووضببع عنببه وزره وجعببل‬
‫الذلة والصغار على من خالف أمره وأقسم بحياته في كتببابه المبببين وقببرن‬
‫اسمه باسمه فإذا ذكر الله ذكر معه كما في الخطببب والتشببهد والتببأذين فل‬
‫يصح لحد خطبة ول تشهد ول أذان حببتى يشببهد أنببه عبببده ورسببوله شببهادة‬
‫اليقين أغر عليه للنبوة خاتم ‪ %‬من الله ميمون يلوح ويشهد وضببم اللببه‬

‫اسم النبي إلى اسمه ‪ %‬إذ قال في الخمس المؤذن أشهد وشببق لببه مببن‬
‫اسمه ليجله ‪ %‬فذو العرش محمود وهذا محمد أرسله على حين فترة من‬
‫الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وافترض على العباد محبته‬
‫وطاعته وتوقيره والقيام بحقوقه وسد إلى الجنببة جميببع الطببرق فلببم يفتببح‬
‫لحد إل من طريقه فل مطمع في الفوز بجزيل الثواب‬
‫والنجاة من وبيل العقاب إل لمن كببان خلفببه مببن السببالكين ول يببؤمن عبببد‬
‫حتى يكون احب إليه من نفسه وولده ووالده والنبباس أجمعيبن فصبلى اللببه‬
‫وملئكته وأنبياؤه ورسله وجميع عباده المؤمنين عليه كما وحببد اللببه وعببرف‬
‫أمته به ودعا إليه صلة ل تببروم عنببه انتقببال ول تحببويل وعلببى آلببه الطيبببين‬
‫وصحبه الطاهرين وسلم تسليما كثيرا أما بعد فإن الله جل ثناؤه وتقدست‬
‫أسماؤه جعل هببذه القلببوب أوعيببة فخيرهببا أوعاهببا للخيببر والرشبباد وشببرها‬
‫أوعاها للغي والفساد وسلط عليها الهوى وامتحنها بمخالفته لتنال بمخببالفته‬
‫جنة الماؤى ويستحق من ل يصلح للجنة بمتابعته نببارا تلظببى وجعلببه مركببب‬
‫النفس المارة بالسوء وقوتها وغذاها وداء النفس المطمئنة ومخالفته دواها‬
‫ثم أوجب سبحانه وتعالى علببى العبببد فببي هببذه المببدة القصببيرة الببتي هببي‬
‫بالضافة إلى الخرة كساعة من نهار أو كبلل ينال الصبع حيببن يببدخلها فببي‬
‫بحر من البحار عصيان النفس المارة ومجانبة هواهبا وردعهبا عبن شبهواتها‬
‫التي في نيلها رداها منعهببا مببن الركببون إلببى لببذاتها ومطالبببة مببا اسببتدعته‬
‫العيون الطامحة بلحظاتها لتنال نصيبها من كرامته وثوابه موفرا كامل وتلتببذ‬
‫آجل بأضعاف ما تركته لله عاجل وأمرها بالصيام عن محارمه ليكون فطرهببا‬
‫عنده يوم لقائه وأخبرها أن معظم نهار الصيام قد ذهب وأن عيد اللقبباء قببد‬
‫اقترب فل يطول عليها المد باسببتبطائه كمببا قيببل فمببا هببي إل سبباعة ثببم‬
‫تنقضي ‪ %‬ويذهب هذا كله ويزول‬
‫هيأها لمر عظيم وأعدها لخطب جسيم وادخر لهببا مببال عيببن رأت ول أذن‬
‫سمعت ول خطر على قلب بشر من النعيم المقيم واقتضت حكمتببه البالغببة‬
‫أنها ل تصل إليه إل من طريق المكاره والنصب ول تعبر إليه إل علببى جسببر‬
‫المشقة والتعب فحجبه بالمكروهات صيانة له عن النفس الدنيات المببؤثرة‬
‫للرذائل والسفليات وشمرت إليه النفوس العلويات والهمم العليات امتطت‬
‫في السير إليه ظهور العزمات فسارت في ظهورها إلببى أشببرف الغايببات‬
‫وركب سروا والليل مببرخ رواقببه ‪ %‬علببى كببل مغبببر المببوارد قببائم حببدوا‬
‫عزمات ضاعت الرض بينها ‪ %‬فصببار سببراهم فببي ظهببور العببزائم أرتهببم‬
‫نجوم الليل ما يطلبونه ‪ %‬على عاتق الشعرى وهام النعائم فأموا حمببى ل‬
‫ينبغي لسواهم ‪ %‬وما أخذتهم فيه لومة لئم أجابوا منادى الحبيب لمببا أذن‬
‫لهببم حببي علببى الفلح وبببذلوا نفوسببهم فببي مرضبباته بببذل المحببب بالرضببا‬
‫والسماح وواصلوا السير إليه بالغدو والرواح فحمدوا عند الوصول مسببراهم‬
‫وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح تعبببوا قليل فاسببتراحوا طببويل وتركببوا‬
‫حقيرا واعتاضوا عظيما وضعوا اللذة العاجلة والعاقبببة الحميببدة فببي ميببزان‬

‫العقل فظهر لهم التفاوت فرأوا من أعظم السفه بيع الحياة الطيبة الدائمببة‬
‫في النعيم المقيم بلذة ساعة تذهب شهوتها وتبقى شقوتها‬
‫هذا وإن من أيام اللذات لو صفت للعبد من أول عمره إلببى آخببره لكببانت‬
‫كسحابة صيف تتقشع عن قليل وخيببال طيببف مببا اسببتتم الزيببارة حببتى آذن‬
‫بالرحيل قال الله تعالى ^ أفرأيت إن متعنباهم سببنين ثبم جباءهم مبا كببانوا‬
‫يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ^ ومن ظفر بمأموله من ثواب الله‬
‫فكأنه لم يوتر من دهره بما كان يحاذره ويخشبباه وكببان عمببر بببن الخطبباب‬
‫رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت من الشعر كأنك لم توتر مببن الببدهر مببرة‬
‫‪ %‬إذا أنت أدركت الذي أنت طالبه فصل وهذا ثمرة العقل الذي به عببرف‬
‫اللببه سبببحانه وتعببالى وأسببماؤه وصببفات كمبباله ونعببوت جللببه وبببه آمببن‬
‫المؤمنون بكتبببه ورسببله ولقبائه وملئكتببه وبببه عرفببت آيببات ربببوبيته وأدلببة‬
‫وحدانيته ومعجزات رسله وبه امتثلببت أوامببره واجتنبببت نببواهيه وهببو الببذي‬
‫تلمح العواقب فراقبها وعمل بمقتضى مصببالحها وقبباوم الهببوى فببرد جيشببه‬
‫مفلول وساعد الصبر حتى ظفر به بعد أن كان بسببهامه مقتببول وحببث علببى‬
‫الفضائل ونهى عن الرذائل وفتق المعاني وأدرك الغوامض وشببد أزر العببزم‬
‫فاسببتوى علببى سببوقه وقببوى أزر الحببزم حببتى حظببى مببن اللببه بتببوفيقه‬
‫فاستجلب ما يزين ونفى ما يشببين فببإذا نببزل وسببلطانه أسببر جنببود الهببوى‬
‫فحصرها في حبس من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منببه ونهببض بصبباحبه‬
‫إلى منازل الملوك إذا صير الهوى الملك بمنزلة العبد المملوك فهي شجرة‬
‫عرقها الفكر فبي العبواقب وسباقها الصببر وأغصبانها العلبم وورقهبا حسبن‬
‫الخلق وثمرها الحكمة ومادتها توفيق من أزمة المببور بيببديه وابتببداؤها منببه‬
‫وانتهاؤها إليه وإذا كان هذا وصفه فقبيببح أن يبدال عليببه عببدوه فيعزلببه عببن‬
‫مملكته ويحطه عن رتبته ويستنزله عن درجتببه فيصبببح أسببيرا بعببد أن كببان‬
‫أميرا ومحكوما بعد أن كان حاكما وتابعا بعد أن كان متبوعا ومن صبببر علببى‬
‫حكمه أرنعه في رياض الماني والمنى ومن خببرج عببن حكمببه أورده حيبباض‬
‫الهلك والردى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقد سبق إلببى جنببات‬
‫عدن أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلة ول صياما ول حجا ول اعتمببارا لكنهببم‬
‫عقلببوا عببن اللببه مببواعظه فببوجلت منببه قلببوبهم واطمببأنت إليببه نفوسببهم‬
‫وخشعت له جوارحهم ففاقوا الناس بطيب المنزلة وعلو الدرجة عند النباس‬
‫في الدنيا وعند الله في الخرة وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليببس‬
‫العاقل الذي يعرف الخير من الشر ولكنه الذي يعرف خير الشببرين وقببالت‬
‫عائشة رضي الله عنها قد أفلح من جعل الله له عقل وقال ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما ولد لكسرى مولود فأحضر بعض المؤدبين ووضع الصبى بين يديه‬
‫وقال ما خير ما أوتي هذا المولود قال عقل يولد معه قال فإن لم يكن قببال‬
‫فأدب حسن يعيش به في الناس قببال فببإن لببم يكببن قببال فصبباعقة تحرقببه‬
‫وقال بعض أهل العلببم لمببا أهبببط اللببه تبببارك وتعببالى آدم إلببى الرض أتبباه‬

‫جبريل عليه السلم بثلثة أشياء الدين والخلق والعقل فقال إن الله يخيببرك‬
‫بين هذه الثلثة فقال يا جبريل ما رأيت أحسن من هؤلء إل في‬
‫الجنة ومد يده إلى العقل فضمه إلى نفسه فقال للخرين اصعدا فقال أمرنا‬
‫أن نكون مع العقل حيث كان فصارت الثلثببة إلببى آدم عليببه السببلم وهببذه‬
‫الثلثة أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاه إياهببا وجعبل لهبا‬
‫ثلثة أعداء الهوى والشيطان والنفس المارة والحببرب بينهمببا دول وسببجال‬
‫^ وما النصر إل من عند الله العزيز الحكيم ^ وقال وهببب بببن منبببه قببرأت‬
‫في بعض ما أنزل الله تعبالى إن الشبيطان لبم يكاببد شبيئا أشبد عليبه مبن‬
‫مببؤمن عاقببل وإنببه ليسببوق مببائة جاهببل فيسببتجرهم حببتى يركببب رقببابهم‬
‫فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حببتى ينببال منببه‬
‫شيئا من حاجته قال وإزالة الجبل صخرة صخرة أهون علببى الشببيطان مببن‬
‫مكابدة المؤمن العاقل فإذا لم يقببدر عليببه تحببول إلببى الجاهببل فيستأسببره‬
‫ويتمكن من قياده حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في الدنيا الجلببد‬
‫والرجم والقطع والصلب والفضيحة وفي الخببرة العببار والنببار والشببنار وإن‬
‫الرجلين ليستويان في البببر ويكببون بينهمببا فببي الفضببل كمببا بيببن المشببرق‬
‫والمغرب بالعقل وما عبد الله بشيء أفضل من العقل وقال معبباذ بببن جبببل‬
‫رضي الله عنه لو أن العاقببل أصبببح وأمسببى ولببه ذنببوب بعببدد الرمببل كببان‬
‫وشببيكا بالنجبباة والتخلببص منهببا ولببو أن الجاهببل أصبببح وأمسببى ولببه مببن‬
‫الحسنات وأعمال البر عدد الرمل لكان وشيكا أن ل يسببلم لببه منهببا مثقببال‬
‫ذرة قيل وكيف ذلك قال إن العاقل إذا زل تدارك ذلك بالتوبة والعقل الببذي‬
‫رزقه والجاهل بمنزله الذي يبني ويهببدم فيببأتيه مببن جهلببه مببا يفسببد صببالح‬
‫عمله وقال الحسن ل يتم دين الرجل حتى‬
‫يتم عقله وما أودع الله امرأ عقل إل استنقذه به يومبا وقبال بعبض الحكمباء‬
‫من لم يكن عقله أغلب الشياء عليه كان حتفه وهلكه في أحب الشياء إليه‬
‫وقال يوسف بن أسباط العقل سراج ما بطن وزينة ما ظهر وسائس الجسد‬
‫وملك أمببر العبببد ول تصببلح الحيبباة إل بببه ول تببدور المببور إل عليببه وقيببل‬
‫لعبدالله بن المبارك ما أفضل ما أعطي الرجل بعد السلم قال غريزة عقل‬
‫قيل فإن لم يكن قال أدب حسن قيل فإن لم يكن قال أخ صببالح يستشببيره‬
‫قيل فإن لم يكن قال صمت طويل قيل فإن لم يكن قال موت عاجببل وفببي‬
‫ذلك قيل ما وهب الله لمرئ هبة ‪ %‬أحسببن مببن عقلببه ومببن أدبببه همببا‬
‫جمال الفتى فإن فقدا ‪ %‬ففقده للحياة أجمل به فصببل وإذا كببانت الدولببة‬
‫للعقل سالمه الهوى وكان من خدمه وأتباعه كما أن الدولة إذا كانت للهببوى‬
‫صار العقل أسيرا في يديه محكوما عليه ولما كان العبد ل ينفك عببن الهببوى‬
‫ما دام حيا فبإن هبواه لزم لبه كبان لبه المببر بخروجببه عبن الهبوى بالكليببة‬
‫كالممتنع ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هببواه عببن مراتببع الهلكببة‬
‫إلى مواطن المن والسلمة مثاله أن الله سبحانه وتعالى لم يببأمره بصببرف‬
‫قلبه عن هوى النساء جملة بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح مببا طبباب‬

‫له منهن من واحدة إلى أربع ومن الماء ما شاء فانصرف مجرى الهوى مببن‬
‫محل إلى محل وكانت الريح دبورا فاستحالت صبا وكذلك هو الظفر والغلبة‬
‫والقهر لم يأمر بالخروج عنببه بببل أمببر بصببرفه إلببى الظفببر والقهببر والغلبببة‬
‫للباطل وحزبه وشرع له من أنواع المغالبات بالسباق وغيره‬
‫مما يمرنه ويعده للظفر وكذلك هوى الكبر والفخر والخيلء مببأذون فيببه بببل‬
‫مستحب في محاربة أعداء الله وقد رأى النبي أبا دجانة سببماك بببن خرشببة‬
‫النصاري يتبختر بين الصفين فقال إنها لمشية يبغضها الله إل في مثببل هببذا‬
‫الموطن وقال إن من الخيلء ما يحبها الله ومنها ما يبغض الله فببالتي يحبهببا‬
‫اختيال الرجل في الحرب وعند الصدقة وذكر الحديث فمببا حببرم اللببه علببى‬
‫عببباده شببيئا إل عوضببهم خيببرا منببه كمببا حببرم عليهببم الستقسببام بببالزلم‬
‫وعوضهم منه دعبباء السببتخارة وحببرم عليهببم الرببا وعوضببهم منبه التجببارة‬
‫الرابحة وحرم عليهم القمار وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة فبي‬
‫الدين بالخيل والبببل والسببهام وحببرم عليهببم الحريببر وأعاضببهم منببه أنببواع‬
‫الملبس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن وحرم عليهببم الزنببا واللببواط‬
‫وأعاضهم منهما بالنكبباح والتسببري بصببنوف النسبباء الحسببان وحببرم عليهببم‬
‫شرب المسكر وأعاضهم عنه بالشربة اللذيذة النافعة للروح والبببدن وحببرم‬
‫عليهببم سببماع آلت اللهببو مببن المعببازف والمثبباني وأعاضببهم عنهببا بسببماع‬
‫القرآن والسبع المثاني وحببرم عليهببم الخبببائث مببن المطعومببات وأعاضببهم‬
‫عنها بالمطاعم الطيبات ومن تلمح‬
‫هذا وتأمله هبان عليبه تبرك الهبوى المبردي واعتباض عنبه بالنبافع المجبدي‬
‫وعرف حكمة الله ورحمته وتمام نعمته على عباده فيما أمرهببم بببه ونهبباهم‬
‫عنه وفيما أباحه لهم وأنه لببم يببأمرهم بمببا أمرهببم بببه حاجببة منببه إليهببم ول‬
‫نهاهم عنه بخل منه تعالى عليهم بل أمرهم بما أمرهم إحسببانا منببه ورحمببة‬
‫ونهاهم عما نهاهم عنه صيانة لهم وحمية فلببذلك وضببعنا هببذا الكتبباب وضببع‬
‫عقد الصلح بين الهوى والعقل وإذا تم عقد الصلح بينهمببا سببهل علببى العبببد‬
‫محاربة النفس والشيطان والله سبحانه المستعان وعليببه التكلن فمببا كببان‬
‫فيه من صواب فمن الله فهو الموفق له والمعيببن عليببه ومببا كببان فيببه مببن‬
‫خطإ فمني ومن الشيطان والله ورسوله من ذلك بريئان وقببد جعلتببه تسببعة‬
‫وعشرين بابا‬
‫الباب الول في أسماء المحبة الباب الثاني في اشتقاق هذه السماء‬
‫ومعانيها الباب الثالث في نسبة هذه السماء بعضها إلى بعض‬
‫الباب الرابع في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولجلها‬
‫الباب الخامس في دواعي المحبة ومتعلقهببا الببباب السببادس فببي أحكببام‬
‫النظر وغائلته وما يجني على صاحبه‬
‫الباب السابع في ذكر مناظرة بين القلببب والعيببن الببباب الثببامن فببي ذكببر‬
‫الشبه‬
‫التي احتج بها من أباح النظر إلى من ل يحل له الستمتاع به وأباح عشقه‬

‫الباب التاسع في الجواب عما احتجت به هذه الطائفببة ومببا لهببا ومببا عليهببا‬
‫في‬
‫هذا الحتجاج الباب العاشر في ذكر حقيقة العشببق وأوصببافه وكلم النبباس‬
‫فيه‬
‫الباب الحادي عشر في العشق وهل هو اضطراري خارج عن الختيار أو أمر‬
‫اختياري واختلف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه‬
‫الباب الثاني عشر في سبكرة العشبباق البباب الثبالث عشببر فببي أن اللببذة‬
‫تابعة‬
‫للمحبة في الكمال والنقصان‬
‫الباب الرابع عشر فيمن مدح العشق وتمناه وغبببط صباحبه علبى مبا أوتيبه‬
‫من مناه‬
‫الباب الخامس عشر فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على‬
‫صحة مذهبه‬
‫الباب السادس عشر في الحكم بين الفريقين وفصل النزاع بين الطببائفتين‬
‫الباب‬
‫السابع عشر في استحباب تخير الصور الجميلببة للوصببال الببذي يحبببه اللببه‬
‫ورسوله‬
‫الباب الثامن عشر في أن دواء المحبين في كمال الوصال الذي أباحه رب‬
‫العالمين الباب التاسع عشر في ذكببر فضببيلة الجمببال وميببل النفببوس إليببه‬
‫على كل حال‬
‫الباب العشرون في علمات المحبة وشببواهدها الببباب الحببادي والعشببرون‬
‫في‬
‫اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالمحب وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه‬
‫الباب الثاني والعشرون في غيرة المحبين على أحبابهم الباب الثالث‬
‫والعشرون في عفاف المحبين مع أحبابهم‬
‫الباب الرابع والعشببرون فببي ارتكبباب سبببل الحببرام ومببا يفضببي إليببه مببن‬
‫المفاسد‬
‫واللم‬
‫الباب الخامس والعشرون‬
‫في رحمة المحبين والشفاعة لهم إلببى أحبببابهم فببي الوصببال الببذي يبببيحه‬
‫الدين‬
‫الباب السادس والعشرون فبي تبرك المحببين أدنبى المحببوبين رغببة فبي‬
‫أعلهما‬
‫الباب السابع والعشرون فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلل أو أعاضه‬
‫الله خيرا منه الباب الثامن والعشببرون فيمببن آثببر عاجببل العقوبببة واللم‬
‫على لذة الوصال الحرام الباب التاسع والعشرون في ذم الهببوى ومببا فببي‬
‫مخببالفته مببن نيببل المنببي وسببميته روضببة المحبببين ونزهببة المشببتاقين‬

‫والمرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعببذر صبباحبه فببإنه علقببه فببي‬
‫حال بعده عن وطنه وغيبته عن كتبببه فمببا عسببى أن يبلببغ خبباطره المكببدود‬
‫وسعيه المجهود مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يقال فيه تسببمع‬
‫بالمعيدي خير من أن تراه وها هو قد نصب نفسببه هببدفا لسببهام الراشببقين‬
‫وغرضا لسنة الطاعنين فلقاريه غنمببه وعلببى مببؤلفه غرمببه وهببذه بضبباعته‬
‫تعرض عليك وموليته تهدى إليك فإن صادفت كفؤا كريما لها لببن تعببدم منببه‬
‫إمسبباكا بمعببروف أو تسببريحا بإحسببان وإن صببادفت غيببره فببالله تعببالى‬
‫المستعان وعليه التكلن وقد رضببي مببن مهرهببا بببدعوة خالصببة إن وافقببت‬
‫قبول واستحسانا وبرد جميببل إن كببان حظهببا احتقببارا واسببتهجانا والمنصببف‬
‫يهب‬
‫خطأ المخطىء لصابته وسيئاته لحسببناته فهببذه سببنةالله فببي عببباده جببزاء‬
‫وثوابا ومن ذا الذي يكون قوله كله سديدا وعمله كلببه صببوابا وهببل ذلببك إل‬
‫المعصوم الذي ل ينطق عن الهوى ونطقه وحي يببوحى فمببا صببح عنببه فهببو‬
‫نقل مصدق عن قائل معصوم وما جاء عن غيره فثبوت المرين فيه معببدوم‬
‫فإن صح النقل لم يكن القائل معصوما وإن لم يصببح لببم يكببن وصببوله إليببه‬
‫معلوما فصل وهذا الكتاب يصلح لسببائر طبقببات النبباس فببإنه يصببلح عونببا‬
‫على الدين وعلى الدنيا ومرقاة للذة العاجلببة ولببذة العقبببى وفيببه مببن ذكببر‬
‫أقسام المحبببة وأحكامهببا ومتعلقاتهببا وصببحيحها وفاسببدها وآفاتهببا وغوائلهببا‬
‫وأسبببابها وموانعهببا ومببا يناسببب ذلببك مببن نكببت تفسببيرية وأحبباديث نبويببة‬
‫ومسائل فقهية وآثار سلفية وشواهد شعرية ووقائع كونيببة مببا يكببون ممتعببا‬
‫لقاريه مروحا للناظر فيه فإن شاء أوسعه جدا وأعطبباه ترغيبببا وترهيبببا وإن‬
‫شاء أخذ من هزله وملحه نصيبا فتارة يضحكه وتارة يبكيه وطورا يبعده مببن‬
‫أسباب اللذة الفانية وطببورا يرغبببه فيهببا ويببدنيه فببإن شببئت وجببدته واعظببا‬
‫ناصحا وإن شئت وجدته بنصيبك من اللذة والشهوة ووصل الحبيب مسامحا‬
‫وهذا حين الشروع في البواب والله سبحانه الفاتح من الخير كل ببباب وهببو‬
‫المسؤول سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريببم مببدنيا مببن رضبباه والفببوز‬
‫بجنات النعيم والله متولي سريرة العبد وكسبه وهو سبحانه عند لسببان كببل‬
‫قببائل وقلبببه ^ وقببل اعملببوا فسببيرى اللببه عملكببم ورسببوله والمؤمنببون‬
‫وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ^‬
‫الباب الول في أسماء المحبة لما كان الفهم لهذا المسمى أشد وهو‬
‫بقلوبهم أعلق كانت أسماؤه لببديهم أكببثر وهببذا عببادتهم فببي كببل مببا اشببتد‬
‫الفهم له أو كثر خطوره على قلوبهم تعظيما له أو اهتمامببا بببه أو محبببة لببه‬
‫فالول كالسد والسيف والثاني كالداهية والثالث كالخمر وقد اجتمعت هببذه‬
‫المعاني الثلثة في الحب فوضعوا له قريبببا مببن سببتين اسببما وهببي المحبببة‬
‫والعلقة والهوى والصبوة والصبابة والشغف والمقة والوجد والكلف والتببتيم‬
‫والعشببق والجببوى والببدنف والشببجو والشببوق والخلبببة والبلبببل والتباريببح‬

‫والسدم والغمرات والوهل والشببجن واللعببج والكببتئاب والوصببب والحببزن‬
‫والكمد واللذع والحرق والسهد والرق واللهف والحنين والسببتكانة والتبالببة‬
‫واللوعة والفتون والجنون واللمم والخبل والرسيس والببداء المخببامر والببود‬
‫والخلة والخلم والغرام والهيام والتدليه والوله والتعبببد وقببد ذكببر لببه أسببماء‬
‫غير هذه وليست من أسمائه وإنما هي من موجباته وأحكامه فتركنا ذكرها‬
‫الباب الثاني في اشتقاق هذه السماء ومعانيها فأما المحبة فقيل أصلها‬
‫الصفاء لن العرب تقول لصفاء بياض السنان ونضارتها حبب السنان وقيل‬
‫مأخوذة من الحباب وهو ما يعلو الماء عند المطر الشديد فعلى هذا المحبببة‬
‫غليان القلب وثورانه عنببد الهتيبباج إلببى لقبباء المحبببوب وقيببل مشببتقة مببن‬
‫اللزوم والثبات ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم قال الشاعر حلت عليببه‬
‫بالفلة ضربا ‪ %‬ضرب بعيببر السببوء إذ أحبببا فكببأن المحببب قببد لببزم قلبببه‬
‫محبوبه فلم يرم عنه انتقال وقيل بل هببي مببأخوذة مببن القلببق والضببطراب‬
‫ومنه سمي القرط حبا لقلقه في الذن واضطرابه قال الشاعر تبيت الحية‬
‫النضناض منه ‪ %‬مكان الحب تستمع السرارا وقيل بببل هببي مببأخوذة مببن‬
‫الحب جمع حبة وهو لباب الشيء وخالصه وأصله فببإن الحببب أصببل النبببات‬
‫والشجر وقيل بل هي مأخوذة مبن الحبب الببذي هببو إنباء واسبع يوضببع فيبه‬
‫الشيء فيمتلئ به بحيث ل يسع غيره‬
‫وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبوبة وقيببل مببأخوذة مببن الحببب‬
‫وهو الخشبات الربع التي يستقر عليها ما يوضببع عليهببا مببن جببرة أو غيرهببا‬
‫فسمى الحب بذلك لن المحب يتحمببل لجببل محبببوبه الثقببال كمببا تتحمببل‬
‫الخشبات ثقل ما يوضع عليها وقيل بل هي مببأخوذة مببن حبببة القلببب وهببي‬
‫سويداؤه ويقال ثمرته فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب وذلببك‬
‫قريب من قولهم ظهره إذا أصاب ظهببره ورأسببه إذا أصبباب رأسببه ورآه إذا‬
‫أصاب رئته وبطنه إذا أصاب بطنه ولكن في هذه الفعال وصل أثببر الفاعببل‬
‫إلى المفعول وأما في المحبة فالثر إنما وصل إلى المحب وبعد ففيه لغتببان‬
‫حب وأحب قببال الشبباعر أحببب أبببا مببروان مببن أجببل تمببره ‪ %‬وأعلببم أن‬
‫الرفق بالمرء أرفق ووالله لول تمره ما حببته ‪ %‬ول كببان أدنببى مببن عبيببد‬
‫ومشرق كذلك أنشببده الجببوهري بببالقواء فجمببع بيببن اللغببتين ولكببن فببي‬
‫جانب الفعل واسم الفاعل غلبوا الرباعي فقالوا أحبه يحبه فهو محببب وفببي‬
‫المفعلو غلبوا فعل فقالوا في الكثر محبوب ولم يقولوا محب إل نببادرا قببال‬
‫الشاعر ولقد نزلت فل تظني غيره ‪ %‬مني بمنزلة المحب المكرم‬
‫فهذا من أفعببل وأمببا حبببيب فببأكثر اسببتعمالهم لببه بمعنببى المحبببوب قببال‬
‫الشاعر وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ‪ %‬إلي ول دين لها أنا طببالبه وقببد‬
‫استعملوه بمعنى المحب قال الشاعر وما هجرتببك النفببس أنببك عنببدها ‪%‬‬
‫قليل ول أن قل منك نصيبها ولكنهم يا أحسن الناس أولعوا ‪ %‬بقول إذا ما‬

‫جئت هذا حبيبها فهذا يحتمل أن يكون بمعنى المحبببوب وأن يكببون بمعنببى‬
‫المحب وأما الحب بكسر الحاء فلغببة فببي الحببب وغببالب اسببتعماله بمعنببى‬
‫المحبوب قال في الصحاح الحب المحبة وكذلك الحب بالكسر والحب أيضببا‬
‫الحبيب مثل خدن وخدين قلت وهذا نظير ذبح بمعنى مببذبوح ونهببب بمعنببى‬
‫منهوب ورشق بمعنى مرشوق ومنه السب ويشترك فيه الفاعبل والمفعبول‬
‫قال أبو عبيد السببب بالكسببر الكببثير السببباب قببال الجببوهري وسبببك الببذي‬
‫يسببابك قببال حسببان ل تسبببنني فلسببت بسبببي ‪ %‬إن سبببي مببن الرجببال‬
‫الكريم والصواب أنببه عبببدالرحمن بببن حسببان وقببد يشببترك فيببه المصببدر‬
‫والمفعول نحو رزق وفي إعطببائهم ضببمة الحبباء للمصببدر سببر لطيببف فببإن‬
‫الكسرة أخف من الضمة والمحبوب أخببف علببى قلببوبهم مببن نفببس الحببب‬
‫فأعطوا الحركة الخفيفببة للخببف والثقيلببة للثقببل ويقببال أحبببه حبببا ومحبببة‬
‫والمحبة أم باب هذه السماء فصل وأما كلم الناس في حدها فكببثير فقيببل‬
‫هي الميل الدائم بالقلب الهائم وقيل إيثار المحبوب علبى جميبع المصبحوب‬
‫وقيل موافقة الحبيب‬
‫في المشهد والمغيب وقيل اتحاد مراد المحب ومراد المحبببوب وقيببل إيثببار‬
‫مراد المحبوب على مراد المحب وقيل إقامببة الخدمببة مببع القيببام بالحرمببة‬
‫وقيل استقلل الكثير منك لمحبوبك واستكثار القليل منه إليك وقيل اسببتيلء‬
‫ذكر المحبوب على قلب المحب وقيل حقيقتها أن تهب كلك لمن أحببتببه فل‬
‫يبقى لك منك شيء وقيل هي أن تمحو من قلبك ما سوى المحبببوب وقيببل‬
‫هي الغيرة للمحبوب أن تنتقص حرمته والغيببرة علببى القلببب أن يكببون فيببه‬
‫سواه وقيل هي الرادة التي ل تنقص بالجفاء ول تزيد بالبر وقيل هي حفببظ‬
‫الحدود فليس بصادق من ادعى محبة من لم يحفظ حدوده وقيل هي قيامك‬
‫لمحبوبك بكل ما يحبه منك وقيل هي مجانبة السلو على كل حال كما قيل‬
‫ومن كان من طول الهوى ذاق سلوة ‪ %‬فإني من ليلي لها غير ذائق وأكثر‬
‫شيء نلته من وصالها ‪ %‬أماني لم تصدق كلمعة بارق وقيل نار تحرق من‬
‫القلب ما سوى مراد المحبوب وقيل ذكر المحبوب على عببدد النفبباس كمببا‬
‫قيل يراد من القلب نسيانكم ‪ %‬وتأبى الطباع علببى الناقببل وقيببل عمببى‬
‫القلب عن رؤية غير المحبوب وصممه عن سماع العذل فيببه وفببي الحببديث‬
‫حبك للشببيء يعمببي ويصببم رواه المببام أحمببد وقيببل ميلببك إلببى المحبببوب‬
‫بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك‬
‫ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك فببي حبببه وقيببل هببي‬
‫بببذلك المجهببود فيمببا يرضببى الحبببيب وقيببل هببي سببكون بل اضببطراب‬
‫واضطراب بل سكون فيضطرب القلب فل يسكن إل إلى محبوبه فيضطرب‬
‫شوقا إليه ويسكن عنده وهذا معنى قببول بعضببهم هببي حركببة القلببب علببى‬
‫الدوام إلببى المحبببوب وسببكونه عنببده وقيببل هببي مصبباحبة المحبببوب علببى‬
‫الدوام كما قيل ومن عجب أني أحن إليهم ‪ %‬وأسأل عنهم من لقيت وهم‬
‫معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ‪ %‬ويشتاقهم قلبي وهم بين أضببلعي‬

‫وقيل هي أن يكون المحبوب أقرب إلى المحب مببن روحببه كمببا قيببل يببا‬
‫مقيما في خاطري وجناني ‪ %‬وبعيدا عن نبباظري وعيبباني أنببت روحببي إن‬
‫كنببت لسببت أراهببا ‪ %‬فهببي أدنببى إلببي مببن كببل دانببي وقيببل هببي حضببور‬
‫المحبوب عند المحب دائما كما قيل خيالك في عيني وذكرك في فمببي ‪%‬‬
‫ومثواك في قلبي فأين تغيببب وقيببل هببي أن يسببتوي قببرب دار المحبببوب‬
‫وبعدها عند المحب كما قيل يببا ثاويببا بيببن الجوانببح والحشببى ‪ %‬منببي وإن‬
‫بعدت علي دياره عطفا على صبب يحببك هبائم ‪ %‬إن لببم تصبله تصببدعت‬
‫أعشاره ل يستفيق من الغرام وكلما ‪ %‬حجبوك عنه تهتكت أستاره‬
‫وقيل هي ثبات القلب على أحكام الغرام واستلذاذ العذل فيه والملم كمببا‬
‫قيل وقف الهببوى بببي حيببث أنببت فليببس لببي ‪ %‬متببأخر عنببه ول متقببدم‬
‫وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ‪ %‬ما من يهببون عليببك ممببن يكببرم أشبببهت‬
‫أعدائي فصرت أحبهم ‪ %‬إذ كان حظي منك حظي منهم أجد الملمببة فببي‬
‫هواك لذيذة ‪ %‬حبا لذكرك فليلمني اللوم فصل وأما العلقة وتسبمى العلبق‬
‫بوزن الفلق فهي من أسمائها قال الجوهري والعلق أيضا الهوى يقال نظببرة‬
‫من ذي علق قال الشاعر ولقد أردت الصبر عنك فعلقنببي ‪ %‬علببق بقلبببي‬
‫من هواك قديم وقد علقها بالكسر وعلق حبها بقلبببه أي هويهببا وعلببق بهببا‬
‫علوقا وسميت علقة لتعلق القلب بالمحبوب قال الشاعر أعلقة أم الوليد‬
‫بعدما ‪ %‬أفنان رأسك كالثغام المخلس فصل وأما الهوى فهببو ميببل النفببس‬
‫إلى الشيء وفعله هوي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وأما هببوى يهببوي‬
‫بالفتح فهو السقوط ومصدره الهوي‬
‫بالضم ويقال الهوى أيضا على نفس المحبوب قال الشاعر إن التي زعمت‬
‫فؤادك ملها ‪ %‬خلقت هواك كما خلقببت هببوى لهببا ويقببال هببذا هببوى فلن‬
‫وفلنة هواه أي مهويته ومحبوبته وأكثر ما يستعمل في الحب المببذموم كمببا‬
‫قال الله تعالى ^ وأما من خاف مقام ربببه ونهببى النفببس عببن الهببوى فببإن‬
‫الجنة هي المأوى ^ ويقال إنما سمى هوى لنه يهوي بصاحبه وقد يسببتعمل‬
‫في الحب الممدوح استعمال مقيدا ومنه قببول النبببي ل يببؤمن أحببدكم حببتى‬
‫يكون هواه تبعا لما ئت به وفي الصحيحين عن عروة قال كببانت خولببة بنببت‬
‫حكيم من اللئي وهبن أنفسهم للنببي فقبالت عائشبة رضبي اللبه عنهبا أمببا‬
‫تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ^ ترجي من تشبباء منهببن‬
‫^ قلت يا رسول الله ما أرى ربك إل يسارع في هببواك وفببي قصببة أسببارى‬
‫بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهوي رسول الله ما قال أبببو بكببر‬
‫رضي الله عنه ولم يهو ما قلت وذكر الحديث وفبي السببنن أن أعرابيبا قبال‬
‫للنبي جئت أسألك عن الهوى فقال المرء مع من أحب‬
‫فصل وأما الصبوة والصبا فمن أسمائها أيضا قال في الصحاح والصبببا مببن‬
‫الشوق يقال منه تصابا وصبا يصبو صبوة وصبوا أي مال إلى الجهل وأصبببته‬
‫الجارية وصبي صباء مثببل سببمع سببماعا أي لعببب مببع الصبببيان قلببت أصببل‬

‫الكلمة من الميل يقال صبا إلى كذا أي مال إليه وسميت الصبوة بذلك لميل‬
‫صاحبها إلى المرأة الصبية والجمع صبايا مثببل مطيببة ومطايببا والتصببابي هببو‬
‫تعاطي الصبوة مثل التمايل وبابه والفرق بين الصبببا والصبببوة والتصببابي أن‬
‫التصابي هي تعاطي الصبا وأن تفعل فعل ذي الصبوة وأما الصبا فهببو نفببس‬
‫الميل وأما الصبوة فالمرة من ذلك مثبل الغشبوة والكببوة وقبد يقبال علبى‬
‫الصفة اللزمة مثل القسوة وقد قال يوسببف الصببديق عليببه السببلم ^ وإل‬
‫تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ^ فصل وأما الصبببابة‬
‫فقال في الصحاح هي رقة الشوق وحرارته يقال رجل صب عاشق مشببتاق‬
‫وقد صببت يا رجل بالكسر قال الشاعر ولسببت تصببب إلىالظبباعنين ‪ %‬إذا‬
‫ما صديقك لم يصبب قلت والصبابة من المضاعف من صب يصب والصبببا‬
‫والصبوة من المعتل وهم كثيرا مببا يعبباقبون بينهمببا فبينهمببا تناسببب لفظببي‬
‫ومعنوي قال الشاعر تشكى المحبون الصبابة ليتني ‪ %‬تحملببت مببا يلقببون‬
‫من بينهم وحدي‬
‫ويقال رجل صب وامرأة صب كما يقال رجل عببدل وامببرأة عببدل فصببل‬
‫وأما الشغف فمن أسمائها أيضا قال الله تعببالى ^ قببد شببغفها حبببا ^ قببال‬
‫الجوهري وغيره والشببغاف غلف القلببب وهببو جلببدة دونببه كالحجبباب يقببال‬
‫شغفه الحب أي بلغ شغافه وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ^ قببد شببغفها‬
‫حبا ^ ثم قال دخل حبه تحت الشغاف فصل وأما الشعف بالعين المهملببة‬
‫ففي الصحاح شعفه الحب أي أحرق قلبه وقال أبو زيد أمرضببه وقببد شببعف‬
‫بكذا فهو مشعوف وقرأ الحسن قد شعفها حبا قال بطنها حبببا فصببل وأمببا‬
‫المقة فهي فعلة مببن ومببق يمببق والمقببة المحبببة والهبباء عببوض مببن الببواو‬
‫كالعظة والعبدة والزنبة فبإن أصببلها فعببل فحببذفوا الفباء فعوضببوا منهبا تباء‬
‫التأنيث جبرا للكلمة وتعويضا لما سببقط منهببا والفعببل ومقببه يمقببه بالكسببر‬
‫فيهما أي أحبه فهو وامق فصل وأما الوجد فهو الحببب الببذي يتبعببه الحببزن‬
‫وأكثر ما يستعمل الوجد في الحزن يقال منه وجد وجدا بالفتببح ونحببن نببذكر‬
‫هذه المببادة وتصبباريفها يقببال وجببد مطلببوبه يجببده وجببودا فببإن تعلببق ذلببك‬
‫بالضالة سموه وجدانا‬
‫ووجد عليه في الغضب موجدة ووجببد فببي الحببزن وجببدا بالفتببح ووجببد فببي‬
‫المال أي صار واجدا وجدا ووجدا ووجببدا بالفتببح والضببم والكسببر وجببدة إذا‬
‫استغنى وأما إطلق اسم الوجد علببى مجببرد مطلببق المحبببة فغيببر معببروف‬
‫وإنما يطلق على محبة معها فقد يوجب الحزن فصل وأما الكلف فهو مببن‬
‫أسماء الحب أيضا يقال كلفت بهذا المبر أي أولعبت ببه فأنبا كلبف ببه قبال‬
‫الشاعر فتعلمي أن قد كلفت بكم ‪ %‬ثم اصنعي ما شئت عن علم وأصل‬
‫اللفظة من الكلفة والمشقة يقال كلفه تكليفا إذا أمره بمبا يشببق قببال اللبه‬
‫تعببالى ^ ل يكلببف اللببه نفسببا إل وسببعها ^ ومنببه تكلفببت المببر تجشببمته‬
‫والكلفة ما يتكلف من نائبة أو حق والمتكلف المتعرض لما ل يعنيه قال الله‬
‫تعالى ^ قل ما أسألكم عليه من أجر ومببا أنببا مببن المتكلفيببن ^ وقيببل هببو‬

‫مأخوذ من الثر وهو شيء يعلو الببوجه كالسمسببم والكلببف أيضببا لببون بيببن‬
‫السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه والسببم الكلفببة فصبل وأمببا‬
‫التتيم فهو التعبد قال في الصحاح تيم الله أي عبدالله وأصله‬
‫من قولهم تيمه الحب إذا عبده وذللببه فهببو مبتيم ويقببال تبامته المبرأة قببال‬
‫لقيط بن زرارة تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ‪ %‬إحدى نساء بني ذهل‬
‫بن شيبانا فصل وأما العشق فهو أمر هذه السماء وأخبثها وقل مببا ولعببت‬
‫به العرب وكأنهم ستروا اسمه وكنوا عنه بهذه السماء فلم يكببادوا يفصببحوا‬
‫به ول تكاد تجده في شعرهم القديم وإنما أولع به المتأخرون ولببم يقببع هببذا‬
‫اللفظ في القرآن ول في السنة إل فببي حببديث سببويد بببن سببعيد وسببنتكلم‬
‫عليه إن شاء الله تعالى وبعببد فقببد اسببتعملوه فببي كلمهببم قببال الشبباعر‬
‫وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ‪ %‬سوى أن يقولوا إنني لك عاشببق نعببم‬
‫صدق الواشون أنت حبيبة ‪ %‬إلببي وإن لببم تصببف منببك الخلئق قببال فببي‬
‫الصحاح العشق فرط الحب وقد عشقها عشقا مثل علم علما وعشقا أيضببا‬
‫عن الفراء قال رؤبة ولم يضعها بين فرك وعشببق ‪ %‬قببال ابببن السببراج‬
‫إنما حركه ضرورة وإنما لم يحركه بالكسر إتباعا للعين كأنه كره الجمع بيببن‬
‫كسرتين فإن هذا عزيببز فببي السببماء ورجببل عشببيق مثببل فسببيق أي كببثير‬
‫العشق والتعشق تكلف العشببق قببال الفببراء يقولببون امببرأة محببب لزوجهببا‬
‫وعاشق وقال ابن سيده العشق عجب المحب بالمحبوب يكون فببي عفبباف‬
‫الحب ودعارته يعني في العفة والفجور وقيل العشق السم‬
‫والعشق المصدر وقيل هو مأخوذ من شجرة يقال لها عاشقة تخضر ثم تدق‬
‫وتصفر قال الزجاج واشتقاق العاشق من ذلببك وقببال الفببراء عشببق عشببقا‬
‫وعشقا إذا أفرط في الحب والعاشق الفاعل والمعشوق المفعول والعشيق‬
‫يقال لهذا ولهذا وامرأة عاشق وعاشقة قال ولذ كطعم الصرخدي طرحتببه‬
‫‪ %‬عشية خمببس القببوم والعيببن عاشببقه وقببال الفببراء العشببق نبببت لببزج‬
‫وسمي العشق الذي يكون من النسان للصوقه بالقلب وقال ابببن العرابببي‬
‫العشقة اللبلبة تخضر وتصفر وتعلق بالذي يليهببا مببن الشببجار فاشببتق مببن‬
‫ذلك العاشق وقد اختلف الناس هل يطلق هذا السببم فببي حببق اللببه تعببالى‬
‫فقالت طائفة من الصوفية ل بأس بإطلقه وذكببروا فيببه أثببرا ل يثبببت وفيببه‬
‫فإذا فعل ذلك عشقني وعشقته وقال جمهور الناس ل يطلق ذلك فبي حقبه‬
‫سبحانه وتعالى فل يقال إنه يعشق ول يقببال عشببقه عبببده ثببم اختلفببوا فببي‬
‫سبب المنع على ثلثة أقوال أحدها عدم التوقيببف بخلف المحبببة الثبباني أن‬
‫العشق إفراط المحبة ول يمكن ذلك في حق الرب تعالى فإن الله تعببالى ل‬
‫يوصف بالفراط في الشيء ول يبلغ عبببده مببا يسببتحقه مببن حبببه فضببل أن‬
‫يقال أفرط في حبه الثالث أنه مأخوذ من التغير‬
‫كما يقال للشجرة المذكورة عاشقة ول يطلق ذلك على الله سبحانه وتعالى‬
‫فصل وأما الجوى ففي الصحاح الجوى الحرقة وشدة الوجد من عشببق أو‬

‫حزن تقول منه جوي الرجل بالكسر فهو جو مثل دو ومنه قيل للماء المتغير‬
‫المنتن جو قببال الشبباعر ثببم كببان المببزاج مبباء سببحاب ‪ %‬ل جببو آجببن ول‬
‫مطروق فصل وأما الدنف فل تكاد تستعمله العرب في الحب وإنما ولع به‬
‫المتأخرون وإنما اسببتعملته العببرب فببي المببرض قببال فببي الصببحاح الببدنف‬
‫بالتحريك المرض الملزم رجل دنببف أيضببا يعنببي بفتببح النببون وامببرأة دنببف‬
‫وقوم دنف يستوي فيه المبذكر والمبؤنث والتثنيبة والجمبع فبإن قلبت رجبل‬
‫دنف بكسر النون قلت امرأة دنفة أنثت وثنيت وجمعت وقببد دنببف المريببض‬
‫بالكسر ثقل وأدنف باللف مثله وأدنفه المرض يتعدى ول يتعدى فهو مببدنف‬
‫ومدنف قلت وكأنهم استعاروا هذا السم للحببب اللزم تشبببيها لببه ببه واللببه‬
‫أعلم فصل وأما الشجو فهو حب يتبعه هم وحزن قال فببي الصببحاح الشببجو‬
‫الهم والحزن يقال شجاه يشجوه شجوا إذا أحزنه وأشجاه يشجيه إشجاء‬
‫إذا أغصه تقول منها جميعا شجي بالكسببر يشببجى شببجى قببال الشبباعر ل‬
‫تنكروا القتل وقد سبببينا ‪ %‬فببي حلقكببم عظببم وقببد شببجينا أراد حلببوقكم‬
‫واشجى ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره ورجل شج أي حزين وامرأة‬
‫شجية على فعلة فأطلق هذا السم على الحب للزومه كالشجى الذي يعلببق‬
‫بالحلق وينشب فيه فصل وأما الشوق فهو سفر القلب إلى المحبوب وقببد‬
‫وقع هذا السم في السنة ففي المسند من حديث عمار بن ياسر أنببه صببلى‬
‫صلة فأوجز فيها فقيل له أوجببزت يببا أبببا اليقظببان فقببال لقببد دعببوت فيهببا‬
‫بدعوات سمعتهن من رسول الله يدعو بهببن اللهببم بعلمببك الغيببب وقببدرتك‬
‫على الخلق أحبني إذا كانت الحياة خيرا لي وتببوفني إذا كببانت الوفبباة خيببرا‬
‫لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمببة الحببق فبي الغضبب‬
‫والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما ل ينفد وأسألك قببرة‬
‫عين ل تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسببألك بببرد العيببش بعببد المببوت‬
‫وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضببرة ول‬
‫فتنة مضلة اللهم زينببا بزينببة اليمببان واجعلنببا هببداة مهتببدين وجبباء فببي أثببر‬
‫إسرائيلي طال شوق البرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق وقد قال اللببه‬
‫تعالى ^ من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لت ^ قال بعض العارفين‬
‫لما علم الله شوق المحبين إلى لقائه ضببرب لهببم موعببدا للقبباء تسببكن بببه‬
‫قلوبهم وبعببد فهببذه اللفظببة مببن أسببماء الحببب قببال فببي الصببحاح الشببوق‬
‫والشتياق نزاع النفس إلى الشيء يقال شاقني الشيء يشوقني فهو شائق‬
‫وأنا مشوق وشببوقني فتشببوقت إذا هيببج شببوقك قببال الراجببز يبا دار ميببة‬
‫بالدكاديك البرق ‪ %‬سقيا لقد هيجت شببوق المشببتأق يريببد المشببتاق قببال‬
‫سيبويه همز ما ليس بمهموز ضرورة فصل واختلف في الفرق بيببن الشببوق‬
‫والشببتياق أيهمببا أقببوى فقببالت طائفببة الشببوق أقببوى فببإنه صببفة لزمببة‬
‫والشتياق فيه نوع افتعال كما يببدل عليببه بنبباؤه كالكتسبباب ونحببوه وقببالت‬
‫فرقة الشتياق أقوى لكثرة حروفببه وكلمببا قببوي المعنببى وزاد زادوا حروفببه‬
‫وحكمت فرقة ثالثة بيببن القببولين وقببالت الشببتياق يكببون إلببى غببائب وأمببا‬

‫الشوق فإنه يكون للحاضر والغائب والصواب أن يقال الشوق مصدر شبباقه‬
‫يشببوقه إذا دعبباه إلببى الشببتياق إليببه فالشببوق داعيببة الشببتياق ومبببداه‬
‫والشتياق موجبه وغايته فإنه يقال شاقني فاشتقت فالشتياق فعل مطبباوع‬
‫لشاقني واختلف أرباب الشوق هل يزول الشببوق بالوصببال أو يزيببد فقببالت‬
‫طائفة يزول فإن الشوق سفر القلب إلى المحبوب فببإذا وصببل إليببه انتهببى‬
‫السفر وألقت عصاها واستقر بها النوى ‪ %‬كما قر عينا بالياب المسافر‬
‫قالوا ولن الشوق إنما يكون لغائب فل معنى لببه مببع الحضببور ولهببذا إنمببا‬
‫يقال للغائب أنا إليك مشتاق وأما من لم يزل حاضرا مع المحب فل يوصببف‬
‫بالشوق إليه وقالت طائفة بل يزيد بالقرب واللقاء واستدلوا بقول الشاعر‬
‫وأعظم ما يكون الشوق يومببا ‪ %‬إذا دنببت الخيببام مببن الخيببام قببالوا ولن‬
‫الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في قلبب المحبب وذلبك ممبا يزيبده‬
‫القرب والمواصلة والصواب أن الشوق الحادث عند اللقبباء والمواصببلة غيببر‬
‫النوع الذي كان عند الغيبة عن المحب قال ابن الرومببي أعانقهببا والنفببس‬
‫بعد مشوقة ‪ %‬إليها وهل بعد العناق تداني وألثم فاهببا كببي تببزول صبببابتي‬
‫‪ %‬فيشتد ما ألقى من الهيمان ولببم يببك مقببدار الببذي بببي مببن الجببوى ‪%‬‬
‫ليشفيه ما ترشف الشفتان كأن فببؤادي ليببس يشببفي غليلببه ‪ %‬سببوى أن‬
‫يرى الروحين تمتزجان فصل وأما الخلبة فهي الحببب الخببادع وهببو الحببب‬
‫الذي وصل إلى الخلب وهو الحجاب الذي بين القلب وسواد البطببن وسببمى‬
‫الحب خلبة لنه يخدع ألبباب أرببابه والخلببة الخديعبة باللسبان يقبال خلببه‬
‫يخلبه بالضم واختلبه مثله وفي المثل إذا لم تغلب فاخلب أي فاخدع والخلبة‬
‫الخداعة من النساء قال الشاعر أودى الشباب وحب الخالة الخلبة ‪ %‬وقد‬
‫برئت فما بالقلب من قلبه‬
‫قال ابن السكيت رجل خلب أي خداع كذاب ومنه البببرق الخلببب الببذي ل‬
‫غيث فيه كأنه خادع ومنه قيل لمن يعد ول ينجز إنما أنت برق خلب والخلببب‬
‫أيضا السحاب الذي ل مطر فيه ومنه الحديث إذا بايعت فقببل ل خلبببة أي ل‬
‫خديعة والحب أحق مببا يسببمى بهببذا السببم لنببه يعمببي ويصببم ويخببدع لببب‬
‫المحب وقلبه فصببل وأمببا البلبببل فجمببع بلبلببة يقببال بلبببل الحببب وبلبببل‬
‫الشببوق وهببي وساوسببه وهمببه قببال فببي الصببحاح البلبلببة والبلبببال الهببم‬
‫ووسواس الصدر فصل وأما التباريح فيقال تباريببح الحببب وتباريببح الشببوق‬
‫وتباريح الجوى وبرح به الحب والشوق إذا اصابه منه البرح وهو الشدة قببال‬
‫في الصحاح لقيت منه برحا بارحببا أي شببدة وأذى قببال الشبباعر أجببد هببذا‬
‫عمرك الله كلما ‪ %‬دعاك الهوى برح لعينيك بببارح ولقيببت منببه بنببات بببرح‬
‫وبني برح ولقيت منببه البببرحين والبببرحين بكسببر الببباء وضببمها أي الشببدائد‬
‫والدواهي فصل وأما السدم بالتحريك فهو الحببب الببذي يتبعببه نبدم وحببزن‬
‫قال في الصحاح السدم بالتحريك الندم والحزن وقببد سببدم بالكسببر ورجببل‬
‫نادم سادم وندمان سدمان وهو إتباع وما له هم ول سدم إل ذاك‬

‫فصل وأما الغمرات فهي جمع غمرة والغمرة ما يغمر القلبب مبن حبب أو‬
‫سكر أو غفلببة قببال اللببه تعببالى ^ قتببل الخراصببون الببذين هببم فببي غمببرة‬
‫ساهون ^ أي فببي غفلببة قببد غمببرت قلببوبهم وقببال تعببالى ^ فببذرهم فببي‬
‫غمرتهم حتى حين ^ ومنه الماء الغمر الكببثير الببذي يغطببي مببن دخببل فيببه‬
‫ومنه غمرات الموت أي شدائده وكذلك غمرات الحب وهو مببا يغطببي قلببب‬
‫المحب فيغمره ومنه قولهم رجل غمر الرداء كناية عببن السببخاء لنببه يغمببر‬
‫العيوب أي يغطيها فل يظهر مع السببخاء عيببب قببال كببثير غمببر الببرداء إذا‬
‫تبسم ضاحكا ‪ %‬غلقت لضحكته رقاب المال وقال القطامي يصف سببفينة‬
‫نوح إلى الجودي حتى صار حجرا ‪ %‬وكان لذلك الغمر انحسببار أي لببذلك‬
‫الماء الذي غمر الرض ومببن عليهببا فصببل وأمببا الوهببل فهببو بتحريببك الهبباء‬
‫وأصله الفزع والروع يقال وهل يوهل وهبو وهبل ومسبتوهل قبال القطبامي‬
‫يصف إبل‬
‫وترى لجيضتهن عند رحيلنا ‪ %‬وهل كأن بهن جنة أولق وإنما كببان الوهببل‬
‫من أسماء الحب لما فيه من الروع ومنه يقال جمال رائع فإن قيل ما سبب‬
‫روعة الجمال ولي شيء إذا رأى المحب محبوبه فجأة يرتبباع لببذلك ويصببفر‬
‫لونه ويبهت قال الشاعر وما هو إل أن أراها فجاءة ‪ %‬فأبهت حببتى ل أكبباد‬
‫أجيب وكثير من الناس يرى محبوبه فيصببفر ويرتعببد قيببل هببذا ممببا خفببي‬
‫سببه على أكثر المحبين فل يدرون ما سببه فقيل سببه أن الجمال سببلطان‬
‫على القلوب وإذا بدا راع القلوب بسلطانه كما يروعها الملببك ونحببوه ممببن‬
‫له سلطان على البدان فسلطان الجمال والمحبببة علببى القلببوب وسببلطان‬
‫الملوك على البدان فبإذا كببان السبلطان البذي علببى الببدان يبروع إذا ببدا‬
‫فكيف بالسلطان الذي هو أعظم منه قالوا وأيضا فإن الجمال يأسببر القلببب‬
‫فيحس القلب بأنه أسير ول بد لتلك الصورة التي بدت له فيرتاع كمببا يرتبباع‬
‫الرجل إذا أحس بمن يأسره ولهذا إذا أمن النبباظر مبن ذلببك لببم تحصببل لبه‬
‫هذه الروعة قببال الشبباعر علمببة مببن كببان الهببوى بفببؤاده ‪ %‬إذا مببا رأى‬
‫محبوبه يتغير فصل وأما الشجن فهو من أسمائه فإن الشجن الحاجة حيث‬
‫كانت وحاجة المحب أشد شيء إلى محبوبه قال الراجز‬
‫إني سأبدي لك فيما أبدي ‪ %‬لببي شببجنان شببجن بنجببد وشببجن لببي ببلد‬
‫السند ‪ %‬والجمع شجون قال والنفس شتى شجونها ويجمع علببى أشببجان‬
‫قال الشاعر تحمل أصحابي ولببم يجببدوا وجببدي ‪ %‬وللنبباس أشببجان ولببي‬
‫شجن وحدي قد شجنتني الحاجببة تشببجنني شببجنا إذا حبسببتك ووجببه آخببر‬
‫أيضا وهو أن الشجن الحزن والجمع أشجان وقد شجن بالكسر فهببو شبباجن‬
‫وأشجنه غيره وشجنه أي أحزنه والحب فيه المران هذا وهببذا فصببل وأمببا‬
‫اللعج فهو اسم فاعل من قولهم لعجه الضرب إذا آلمه وأحببرق جلببده قببال‬
‫الهذلي ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا ‪ %‬ويقال هببو لعببج لحرقببة الفببؤاد‬
‫من الحب فصل وأما الكتئاب فهببو افتعببال مبن الكآببة وهببي سببوء الحببال‬
‫والنكسار من الحزن وقد كئب الرجل يكأب كأبة وكآبة كرأفة ورآفة ونشأة‬

‫ونشاءة فهو كئيب وامرأة كئيبة وكأباء أيضا قببال الراجببز أو أن تببرى كأببباء‬
‫لم تبر نشقي ‪ %‬واكتأب الرجل مثله ورماد مكببتئب اللببون إذا ضببرب إلببى‬
‫السواد كمببا يكببون وجببه الكئيببب والكآبببة تتولببد مببن حصببول الحببب وفببوت‬
‫المحبوب فتحدث بينهما حالة سيئة تسمى الكآبة فصل وأمببا الوصببب فهببو‬
‫ألم الحب ومرضه فإن أصل الوصب المرض وقد وصب الرجل يوصب فهببو‬
‫وصب وأوصبه الله فهو موصببب والموصببب بالتشببديد الكببثير الوجبباع وفببي‬
‫الحديث الصحيح ل يصيب المؤمن من هم ول وصب حتى الشوكة يشاكها إل‬
‫كفر الله بها من خطاياه ووصب الشيء يصببب وصببوبا إذا دام تقببول وصببب‬
‫الرجل على المر إذا داوم عليه قال اللببه تعبالى ^ ولهببم عببذاب واصببب ^‬
‫وقال تعالى ^ وله الدين واصبا ^ أي الطاعة دائمة فصل وأما الحزن فقد‬
‫عد من أسماء المحبة والصواب أنه ليس من أسمائها وإنما هو حالببة تحببدث‬
‫للمحب وهي ورود المكروه عليه وهو خلف المسرة ولما كان الحب ل يخلو‬
‫من ورود مال يسر على قلب المحب كان الحزن من لوازمه‬
‫وفي الحديث الصحيح أن النبي كببان يقببول اللهببم إنببي أعببوذ بببك مببن الهببم‬
‫والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال فاستعاذ‬
‫من ثمانية أشياء كل شيئين منهما قرينان فالهم والحببزن قرينببان فببإن ورود‬
‫المكروه على القلب إ نكان لما مضى فهو الحزن وإن كان لما يستقبل فهببو‬
‫الهم والعجز والكسل قرينان فإن تخلف العبد عن كماله إن كببان مببن عببدم‬
‫القدرة فهو العجز وإن كان مببن عببدم الرادة فهببو الكسببل والجبببن والبخببل‬
‫قرينان فإن الرجببل يببراد منببه النفببع بمبباله أو ببببدنه فالجبببان ل ينفببع ببببدنه‬
‫والبخيل ل ينفع بماله وضلع الدين وغلبببة الرجببال قرينببان فببإن قهببر النبباس‬
‫نوعان نوع بحق فهو ضلع الدين ونوع بباطل فهو غلبة الرجال وقد نفى اللبه‬
‫سبحانه وتعالى عن أهل الجنة الخوف والحزن فل يحزنببون علببى مببا مضببى‬
‫ول يخببافون ممببا يببأتي ول يطيببب العيببش إل بببذلك والحببب يلزمببه الخببوف‬
‫والحزن فصل وأما الكمببد فمببن أحكببام المحبببة فببي الحقيقببة وليببس مببن‬
‫أسمائها ولكن المتكلمون في هذا الباب ل يفرقون بين اسم الشيء ولزمببه‬
‫وحكمه والكمد الحببزن المكتببوم تقببول منببه كمببد الرجببل فهببو كمببد وكميببد‬
‫والكمدة تغير اللون وأكمد القصار الثوب إذا لم ينقه فصل وأما اللذع فهببو‬
‫من أحكام المحبة أيضا وأصله من لذع النار يقال‬
‫لذعته النار لذعا أحرقتببه ثببم شبببهوا لببذع اللسببان بلببذع النببار فقببالوا لببذعه‬
‫بلسانه أي أحرقه بكلمه يقال أعوذ بالله مببن لببواذعه فصببل وأمببا الحببرق‬
‫فهي أيضا من عوارض الحب وآثاره والحرقببة تكببون مببن الحببب تببارة ومنببه‬
‫قولهم مالك حرقة علبى هبذا المبر وتكبون مبن الغيبظ ومنبه فبي الحبديث‬
‫تركتهم يتحرقببون عليكبم فصبل وأمبا السبهد فهبو أيضبا مبن آثبار المحببة‬
‫ولوازمها فالسهاد الرق وقد سهد الرجل بالكسر يسهد سهدا والسهد بضببم‬
‫السين والهاء القليل النوم قال أبو كبببير الهببذلي فببأتت بببه حببوش الجنببان‬

‫مبطنا ‪ %‬سهدا إذا ما نام ليل الهوجببل وسبهدته أنبا فهببو مسبهد ‪ %‬فصبل‬
‫وأما الرق فهو أيضا من آثار المحبة ولوازمها فإنه السهر وقد أرقت بالكسر‬
‫أي سهرت وكببذلك ائترقببت علببى افتعلببت فأنبا أرق وأرقنببي كببذا تأريقببا أي‬
‫سهرني فصل وأما اللهف فمبن أحكامهببا وآثارهببا أيضبا يقبال لهببف بالكسببر‬
‫يلهف‬
‫لهفا أي حزن وتحسر وكذلك التلهف على الشيء وقولهم يا لهف فلن كلمة‬
‫يتحسر بها على ما فات واللهفان المتحسر واللهيف المضببطر فصببل وأمببا‬
‫الحنين فقال في الصحاح الحنين الشوق وتوقان النفس تقول منه حببن إليببه‬
‫يحن حنينا فهو حان والحنان الرحمة تقول منببه حببن عليببه يحببن حنانببا ومنببه‬
‫قوله تعالى ^ وحنانا من لدنا ^ وتحنن عيه ترحم والعببرب تقببول حنانببك يببا‬
‫رب وحنانيك بمعنى واحد أي رحمتك قال امرؤ القيس ويمنحها بنو شمجى‬
‫بن جرم ‪ %‬معيزهم حنانك ذا الحنان وقال طرفة أبا منذر أفنيت فاستبق‬
‫بعضنا ‪ %‬حنانيك بعض الشر أهون من بعض وفي الحقيقة الحنين من آثببار‬
‫الحب وموجباته وحنين الناقة صببوتها فببي نزاعهببا إلببى ولببدها وحنببة الرجببل‬
‫امرأته قببال وليلببة ذات دجببى سببريت ‪ %‬ولببم تضببرني حنبة وبيببت قلببت‬
‫سميت حنة لن الرجل يحن إليها أين كان فصل وأما الستكانة فهببي أيضببا‬
‫من لوازم الحب وأحكامه ل من أسمائه المختصة‬
‫به وأصلها الخضوع قال الله تعالى ^ فما استكانوا لربهم ومببا يتضببرعون ^‬
‫وقبال تعبالى ^ فمبا وهنبوا لمبا أصبابهم فبي سببيل اللبه ومبا ضبعفوا ومبا‬
‫استكانوا ^ وأصلها استفعل من الكببون وهببذا الشببتقاق والتصببريف يطببابق‬
‫اللفظ وأما المعنى فالمستكن ساكن خاشببع ضببد الطببائش ولكببن ل يوافببق‬
‫السكون تصريف اللفظة فإنه إن كان افتعل كان ينبغي أن يقال استكن لنه‬
‫ليس في كلمهم افتعال والحق أنه استفعل من الكبون فنقلبوا حركببة الببواو‬
‫إلى الكاف قبلها فتحركت الواو أصببل وانفتببح مببا قبلهببا تقببديرا فقلبببت ألفببا‬
‫كاستقام والكون الحالة التي فيها إنابة وذل وخضوع وهذا يحمد إذا كان للببه‬
‫ويذم إذا كان لغيره ومنه الحديث أعوذ بك من الحور بعد الكببور أي الرجببوع‬
‫عن الستقامة بعد ما كنت عليها فصل وأما التبالة فهببي فعالببة مببن تبلببه إذا‬
‫أفناه قال الجوهري تبلهم الدهر وأتبلهم إذا أفناهم قببال العشببى أأن رأت‬
‫رجل أعشى أضر به ‪ %‬ريبب الزمبان ودهبر متبببل خببل أي يبذهب بالهببل‬
‫والولد وتبله الحب أي أسقمه وأفسده قلت ومنه قببول كعببب بببن زهيببر بببن‬
‫أبي سلمى بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ‪ %‬متيم عندها لم يفد مكبول‬
‫فصل وأما اللوعة فقال في الصحاح لوعة الحب حرقتببه وقببد لعببه الحببب‬
‫يلوعه والتاع فؤاده أي احترق من الشوق ومنه قولهم أتان لعة الفؤاد إلببى‬
‫جحشها قال الصمعي أي لئعة الفببؤاد وهببي الببتي كأنهببا ولهببى مببن الفببزع‬
‫فصل وأما الفتون فهو مصدر فتنه يفتنه فتونا قال الله تعالى وفتناك فتونببا‬
‫أي امتحنبباك واختبرنبباك والفتنببة يقببال علببى ثلثببة معببان أحببدها المتحببان‬

‫والختبار ومنببه قببوله تعببالى ^ إن هببي إل فتنتببك ^ أي امتحانببك واختبببارك‬
‫والثاني الفتتان نفسه يقال هذه فتنة فلن أي افتتببانه ومنببه قببوله تعببالى ^‬
‫واتقوا فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ^ يقال أصابته الفتنة وفتنتببه‬
‫الدنيا وفتنته المرأة وأفتنته قال العشى لئن فتنتني ولهى بببالمس أفتنببت‬
‫‪ %‬سعيدا فأضحى قببد قلببى كببل مسببلم وأنكببر الصببمعي أفتنتببه والثببالث‬
‫المفتون به نفسه يسمى فتنة قال الله تعالى ^ إنما أموالكم وأولدكم فتنة‬
‫^ وأما قوله تعببالى ^ ثببم لببم تكببن فتنتهببم إل أن قببالوا واللببه ربنببا مببا كنببا‬
‫مشركين ^ أي لم تكن عاقبة شركهم إل أن تبرأوا منه وأنكروه وأمببا قببوله‬
‫تعالى ^ يوم هم على النار ^‬
‫^ يفتنون ذوقوا فتنتكم ^ فقيببل المعنببى يحرقببون ومنببه فتنببت الببذهب إذا‬
‫أدخلته النار لتنظر ما جودته ودينار مفتون قال الخليل والفتن الحببراق قببال‬
‫الله تعالى ^ يوم هببم علببى النببار يفتنببون ^ وورق فببتين أي فضببة محرقببة‬
‫وافتتن الرجل وفتن إذا اصابته فتنة فذهب ماله أو عقلببه وفتنتببه المببرأة إذا‬
‫ولهته وقوله تعالى ^ فإنكم وما تعبببدون مبا أنتببم عليبه بفباتنين إل مبن هببو‬
‫صال الجحيم ^ أي ل تفتنون على عببادته إل مبن سببق فبي علبم اللبه أنبه‬
‫يصلى الجحيم فذلك الذي يفتن بفتنتكم إياه وأمببا قببوله تعببالى ^ فستبصببر‬
‫ويبصببرون بببأيكم المفتببون ^ فقيببل الببباء زائدة وقيببل المفتببون مصببدر‬
‫كالمعقول والميسور والمحلوف والمعسور والصواب أن يبصر مضمن معنى‬
‫يشعر ويعلم قال الله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلق السببموات والرض‬
‫ولم يعي بخلقهن بقادر فعدى فعل الرؤية بالباء وفي الحببديث المببؤمن أخببو‬
‫المؤمن يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان يروى بفتح الفبباء وهببو‬
‫واحد وبضببمها وهببو جمببع فبباتن كتبباجر وتجببار والمقصببود أن الحببب موضببع‬
‫الفتون فما فتن من فتن إل بالمحبة فصل وأما الجنون فمن الحب ما يكببون‬
‫جنونا ومنه قوله‬
‫قببالت جننببت بمببن تهببوى فقلببت لهببا ‪ %‬ألعشببق أعظببم ممببا بالمجببانين‬
‫العشق ل يستفيق الدهر صاحبه ‪ %‬وإنما يصرع المجنون في الحين وأصل‬
‫المادة من الستر في جميع تصاريفها ومنه أجنه الليل وجببن عليببه إذا سببتره‬
‫ومنه الجنين لستتاره في بطن أمببه ومنببه الجنببة لسببتتارها بالشببجار ومنببه‬
‫المجن لستتار الضارب به والمضروب ومنببه الجببن لسببتتارهم عببن العيببون‬
‫بخلف النس فإنهم يؤنسون أي يرون ومنه الجنة بالضم وهببي مببا اسببتترت‬
‫به واتقيت ومنه قوله تعالى ^ اتخذوا أيمانهم جنة ^ وأجننت الميت واريتببه‬
‫في القبر فهو جنين والحب المفرط يستر العقل فل يعقل المحب مبا ينفعببه‬
‫ويضره فهو شعبة من الجنببون فصببل وأمببا اللمببم فهببو طببرف مببن الجنببون‬
‫ورجل ملموم أي به لمم ويقال أيضا أصابت فلنا من الجن لمة وهببو المببس‬
‫والشيء القليل قاله الجوهري قلت وأصل اللفظة من المقاربة ومنببه قببوله‬
‫تعالى ^ الذين يجتنبون كبائر الثببم والفببواحش إل اللمببم ^ وهببي الصببغائر‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت أشبه باللمم مما قببال أبببو هريببرة‬

‫رضي الله عنبه إن العيبن تزنبي وزناهبا النظبر واليبد تزنبي وزناهبا البطبش‬
‫والرجل تزني وزناها المشي والفببم يزنببي وزنبباه القبببل ومنببه ألببم بكببذا أي‬
‫قاربه ودنا منه وغلم ملم أي قارب‬
‫البلوغ وفي الحديث إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم أي يقببرب مبن‬
‫ذلك وبالجملة فل يستبين كون اللمم من أسبماء الحبب وإن كبان قبد ذكبره‬
‫جماعة إل أن يقال إن المحبوب قد ألم بقلب المحب أي نزل به ومنه ألمببم‬
‫بنا أي انزل بنا ومنه قوله متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ‪ %‬تجببد حطبببا جببزل‬
‫ونارا تأججا فصل وأما الخبل فمن موجبات العشق وآثبباره ل مببن أسببمائه‬
‫وإن ذكر من أسمائه فإن أصله الفساد وجمعه خبول والخبل بالتحريك الجن‬
‫يقال به خبل أي شيء من أهل الرض وقببد خبلببه وخبلببه واختبلببه إذا أفسببد‬
‫عقله أو عضوه ورجل مخبل وهببو نببوع مببن الجنببون والفسبباد فصببل وأمببا‬
‫الرسيس فقد كثر في كلمهم رسيس الهوى والشوق ورسيس الحب فظببن‬
‫من أدخله في أماء الحب أنه منها وليس كذلك بل الرسيس الشببيء الثببابت‬
‫فرسيس الحب ثباته ودوامه ويمكببن أن يكببون مببن رس الحمببى ورسيسببها‬
‫وهو أول مسها فشبببهوا رسببيس الحببب بحرارتببه وحرقتببه برسببيس الحمببى‬
‫وكان الواجب على هؤلء أن يجعلوا الوار من أسماء الحب لنه يضاف إليببه‬
‫قال الشاعر‬
‫إذا وجدت أوار الحب في كبدي ‪ %‬أقبلت نحو سببقاء القببوم أبببترد هبنببي‬
‫بردت ببرد الماء ظاهره ‪ %‬فمن لنار على الحشاء تتقد وقببد وقببع إضببافة‬
‫الرسيس إلى الهوى في شعر ذي الرمة حيث يقول إذا غير النأي المحببين‬
‫لم يكد ‪ %‬رسيس الهوى من حب مية يبرح وفيه إشكال نحوي ليببس هببذا‬
‫موضببعه فصببل وأمببا الببداء المخببامر فهببو مببن أوصببافه وسببمي مخببامرا‬
‫لمخالطته القلب والروح يقال خامره قبال الجبوهري والمخبامرة المخالطببة‬
‫وخامر الرجل المكان إذا لزمه وقد يكون أخذ من قولهم استخمر فلن فلنا‬
‫إذا اسببتعبده وكببأن العشببق داء مسببتعبد للعاشببق ومنببه حببديث معبباذ مببن‬
‫استخمر قوما أي أخذهم قهببرا وتملببك عليهببم فببالحب داء مخببالط مسببتعبد‬
‫فصل وأما الود فهو خببالص الحببب وألطفببه وأرقببه وهببو مببن الحببب بمنزلببة‬
‫الرأفة من الرحمببة قببال اجلببوهري وددت الرجبل أوده ودا إذا أحببتبه والببود‬
‫والود والود المودة تقول بودي أن يكون كذا وأما قول الشاعر أيهببا العببائد‬
‫المسائل عنا ‪ %‬وبوديك أن ترى أكفاني فإنما أشبع كسرة الدال ليسببتقيم‬
‫له البيت فصارت ياء والببود الوديببد بمعنببى المببودود والجمببع أود مثببل قببدح‬
‫وأقدح وذئب وأذؤب وهما يتوادان وهم أوداء والبودود المحبب ورجبال ودداء‬
‫يستوي فيه المذكر والمؤنث لكونه وصفا‬
‫داخل على وصف للمبالغة قلت الودود من صفات الله سبحانه وتعالى أصله‬
‫من المودة واختلف فيببه علببى قببولين فقيببل هببو ودود بمعنببى واد كضببروب‬
‫بمعنى ضارب وقتول بمعنى قاتل ونؤوم بمعنى نائم ويشهد لهببذا القببول أن‬

‫فعول في صفات الله سبببحانه وتعببالى فاعببل كغفببور بمعنببى غببافر وشببكور‬
‫بمعنى شاكر وصبور بمعنى صابر وقيل بل هببو بمعنببى مببودود وهببو الحبببيب‬
‫وبببذلك فسببره البخبباري فببي صببحيحه فقببال الببودود الحبببيب والول أظهببر‬
‫لقترانه بالغفور في قوله ^ وهو الغفور الودود ^ وبالرحيم في قوله ^ إن‬
‫ربي رحيم ودود ^ وفيه سر لطيف وهو أنه يحب التوابين وأنببه يحببب عبببده‬
‫بعد المغفرة فيغفببر لببه ويحبببه كمببا قببال ^ إن اللببه يحببب التببوابين ويحببب‬
‫المتطهرين ^ فالتائب حبيب الله فببالود أصببفى الحببب وألطفببه فصببل وأمببا‬
‫الخلة فتوحيد المحبة فالخليل هو الذي توحد حبه لمحبوبه وهي رتبة ل تقبببل‬
‫المشاركة ولهذا اختص بها في العالم الخليلن إبراهيم ومحمد صببلوات اللببه‬
‫وسلمه عليهما كما قال الله تعالى ^ واتخذ الله إبراهيم خليل ^ وصح عببن‬
‫النبي أنه قال إن الله اتخذني خليل كما اتخذ إبراهيم خليل وفي الصحيح عنه‬
‫لو كنت متخذا من أهل الرض خليل لتخببذت أبببا بكببر خليل ولكببن صبباحبكم‬
‫خليل الرحمن وفي الصحيح أيضا إني أبرأ إلى كل خليل‬
‫من خلته ولما كببانت الخلببة مرتبببة ل تقبببل المشباركة امتحببن اللببه سبببحانه‬
‫إبراهيم الخليل بذبح ولده لما أخذ شعبة من قلبه فببأراد سبببحانه أن يخلببص‬
‫تلك الشعبة له ول تكون لغيره فامتحنه بذبح ولده والمراد ذبحه مببن قلبببه ل‬
‫ذبحه بالمدية فلما أسلما لمر الله وقدم محبة الله تعالى علببى محبببة الولببد‬
‫خلص مقام الخلة وفدى الولد بالذبح وقيل إنما سميت خلة لتخلبل المحببة‬
‫جميع أجزاء الروح قال قد تخللت مسلك الروح مني ‪ %‬وبذا سمي الخليل‬
‫خليل والخلة الخليل يستوي فيه المذكر والمبؤنث لنبه فبي الصبل مصبدر‬
‫قولك خليل بين الخلة والخلولة قال أل أبلغا خلتي جابرا ‪ %‬بأن خليلك لببم‬
‫يقتل ويجمع على خلل مثل قلة وقلل والخل الود والصديق والخلل أيضببا‬
‫مصدر بمعنى الخالة ومنه قوله تعببالى ^ ل بيببع فيببه ول خلل ^ وقببال فببي‬
‫الية الخرى ^ ل بيببع فيببه ول خلببة ^ قببال امببرؤ القيببس ولسببت بمقلببي‬
‫الخلل ول قببالي ‪ %‬والخليببل الصببديق والنببثى خليلببة والخللببة والخللببة‬
‫والخللة بكسر الخاء وفتحها وضمها الصداقة والمودة قببال وكيببف تواصببل‬
‫من أصبحت ‪ %‬خللته كأبي مرحب‬
‫وقد ظن بعض من ل علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل وقال محمببد‬
‫حبيب الله وإبراهيم خليل الله وهذا باطل مببن وجببوه كببثيرة منهببا إن الخلببة‬
‫خاصة والمحبة عامة فإن الله يحب التببوابين ويحببب المتطهريببن وقببال فببي‬
‫عباده المؤمنين ^ يحبهم ويحبونه ^ ومنها أن النبي نفببى أن يكببون لببه مببن‬
‫أهل الرض خليل وأخبر أن أحببب النسبباء إليببه عائشببة ومببن الرجببال أبوهببا‬
‫ومنها أنه قال إن الله اتخذني وخليل كما اتخذ إبراهيم خليل ومنها أنه قال لو‬
‫كنت متخذا من أهل الرض خليل لتخذت أبا بكر خليل ولكببن أخببوة السببلم‬
‫ومودته فصل وأما الخلم فهو مأخوذ من المخالمة وهي المصادقة والمودة‬
‫والخلم الصديق والخلم الصحاب قال الكميت إذا ابتسر الحببرب أخلمهببا‬
‫‪ %‬كشافا وهيجت الفحل فصل وأما الغرام فهو الحببب اللزم يقببال رجببل‬

‫مغرم بالحب أي قد لزمه الحب وأصل المادة من اللزوم ومنه قببولهم رجبل‬
‫مغرم مببن الغببرم أو الببدين قببال فببي الصببحاح والغببرام الولببوع وقببد أغببرم‬
‫بالشيء أي أولع به والغريم‬
‫الذي عليه الدين يقال خذ من غريم السوء ما سنح ويكون الغريم أيضا الذي‬
‫له الدين قال كثير عزة قضى كل ذي دين فوفى غريمه ‪ %‬وعزة ممطببول‬
‫معنى غريمها ومن المادة قوله تعالى في جهنم ^ إن عذابها كان غراما ^‬
‫والغرام الشعر ! الدائم اللزم والعذاب قال بشر ويوم النسار ويوم الجفببا‬
‫‪ %‬ركانا عذابا وكانا غراما وقال العشى إن يعاقب يكن غراما وإن يع ‪%‬‬
‫ط جزيل فإنه ل يبالي وقال أبببو عبيببدة إن عببذابها كببان غرامببا كببان هلكببا‬
‫ولزاما لهم وللطف المحبة عندهم واستعذابهم لها لم يكادوا يطلقببون عليهببا‬
‫لفظ الغرام وإن لهج به المتأخرون فصل وأما الهيام قال في الصحاح هام‬
‫على وجهه يهيم هيما وهيمانا ذهب من العشق أو غيببره وقلببب مسببتهام أي‬
‫هائم والهيام بالضم أشد العطش والهيام كالجنون مببن العشببق والهيببام داء‬
‫يأخببذ البببل فتهيببم ل ترعببى يقببال ناقببة هيمبباء قببال والهيببام بالكسببر البببل‬
‫العطاش الواحد هيمان وناقة هيمى‬
‫مثل عطشان وعطشى وقوم هيم أي عطاش وقد هاموا هياما وقوله تعببالى‬
‫^ فشاربون شرب الهيم ^ هي البل العطاش قلببت جمببع أهيببم هيببم مثببل‬
‫أحمر وحمر وهو جمع فعلء أيضا كصفراء وصفر فصل وأمببا التببدليه ففببي‬
‫الصحاح التدليه ذهاب العقل من الهوى يقال دلهه الحب أي حيببره وأدهشببه‬
‫ودله هو يدله قال أبو زيد الدلوه الناقة ل تكاد تحببن إلببى إلببف ول ولببد وقببد‬
‫دلهت عن إلفها وعن ولدها تدله دلوها فصل وأما الوله فقال في الصببحاح‬
‫الوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد ورجل واله وامببرأة والببه ووالهببة‬
‫قال العشى فأقبلت والهببا ثكلببى علببى عجببل ‪ %‬كببل دهاهببا وكببل عنببدها‬
‫اجتمعا وقد وله يببوله ولهببا وولهانببا وتببوله واتلببه وهببو افتعببل أدغببم قببال‬
‫الشاعر واتله الغيور ‪ %‬والتوليه أن يفرق بين الم وولدها وفببي الحببديث‬
‫ل توله والدة‬
‫بولدها أي ل تجعل والها وذلك في السبايا وناقة والببه إذااشببتد وجببدها علببى‬
‫ولدها والميله التي من عادتها أن يشتد وجدها على ولببدها صببارت الببواو يببا‬
‫لكسرة ما قبلها وماء موله وموله أرسل في الصحراء فذهب وقببول رؤبببة‬
‫به تمطت غول كل ميلة ‪ %‬بنا حراجيج المهارى النفة أراد البلد التي تببوله‬
‫النسان أي تحيره فصل وأما التعبد فهو غاية الحب وغاية الذل يقال عبببده‬
‫الحب أي ذلله وطريق معبد بالقدام أي مذلل وكذلك المحب قد ذلله الحب‬
‫ووطأه ول تصلح هذه المرتبة لحد غير الله عز وجل ول يغفببر اللببه سبببحانه‬
‫لمن أشرك به في عبادته ويغفر ما دون ذلك لمن شاء فمحبة العبودية هببي‬
‫أشرف أنواع المحبة وهي خالص حق اللببه علببى عببباده وفببي الصببحيح عببن‬
‫معاذ أنه قال كنت سائرا مع رسول الله فقال يا معاذ فقلت لبيك يببا رسببول‬

‫الله وسعديك قال ثم سار ساعة ثبم قببال يبا معبباذ قلبت لبيبك رسبول اللبه‬
‫وسعديك ثم سار ساعة فقال يا معاذ قلت لبيك رسول اللببه وسببعديك قببال‬
‫أتدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قببال حقببه عليهببم أن‬
‫يعبدوه ل يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا‬
‫فعلوا ذلك أن ل يعذبهم بالنار وقد ذكر اللببه سبببحانه رسببوله بالعبوديببة فببي‬
‫أشرف مقاماته وهي مقام التحدي ومقام السراء ومقام الدعوة فقببال فببي‬
‫التحدي ^ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثلببه ^‬
‫وقال في مقام السراء سبحان الذي أسرى بعيده ليل من المسببجد الحببرام‬
‫وقال في مقام الدعوة وأنه لما قام عبدالله يببدعوه وإذا تببدافع أولببو العببزم‬
‫الشفاعة الكبرى يوم القيامة يقول المسيح لهم اذهبوا إلى محمد عبببد غفببر‬
‫الله له ما تقدم من ذنبه وما تببأخر فنببال ذلببك المقببام بكمببال العبوديببة للببه‬
‫وكمال مغفرة الله له فأشرف صفات العبببد صببفة العبوديببة وأحببب أسببمائه‬
‫إلى الله اسم العبودية كما ثبت عن النبي أنه قببال أحببب السببماء إلببى اللببه‬
‫عبدالله وعبدالرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة وإنما كببان‬
‫حارث وهمام أصدقها لن كل أحد ل بد له من هببم وإرادة وعببزم ينشببأ عنببه‬
‫حرثه وفعله وكل أحد حارث وهمام وإنما كان أقبحها حببرب ومببرة لمببا فببي‬
‫مسمى هذين السمين من الكراهة ونفور العقل عنهما وبالله التوفيق‬
‫الباب الثالث في نسبة هذه السماء بعضها إلى بعض هل هي بالترادف أو‬
‫التباين فالسماء الدالة على مسمى واحببد نوعببان أحببدهما أن يببدل عليببه‬
‫باعتبار الذات فقط فهذا النوع هو المببترادف ترادفببا محضببا وهببذا كالحنطببة‬
‫والقمح والبر والسم والكنية واللقب إذا لم يكن فيه مدح ول ذم وإنمببا أتببي‬
‫به لمجرد التعريببف والنبوع الثباني أن يبدل علبى ذات واحببده باعتبببار تببباين‬
‫صفاتها كأسماء الرب تعالى وأسماء كلمه وأسماء نبيه وأسماء اليوم الخببر‬
‫فهذا النوع مترادف بالنسبة إلى الذات متباين بالنسبة إلى الصببفات فببالرب‬
‫والرحمن والعزيببز والقببدير والملببك يببدل علببى ذات واحببدة باعتبببار صببفات‬
‫متعددة وكذلك البشير والنذير الحاشر والعاقب والماحي وكذلك يوم القيامة‬
‫ويوم البعث ويوم الجمع ويوم التغابن ويببوم الزفببة ونحوهببا وكببذلك القببرآن‬
‫والفرقان والكتاب والهدى ونحوها وكذلك أسماء السيف فإن تعددها بحسب‬
‫أوصاف وإضافات مختلفببة كالمهنببد والعضبب الصبارم ونحوهبا وقببد عرفببت‬
‫تباين الوصاف في أسماء المحبة وقد أنكبر كبثير مبن النباس البترادف فبي‬
‫اللغة وكأنهم أرادوا هذا المعنى وأنه ما من إسمين لمسمى واحد إل وبينهما‬
‫فرق في صفة أو نسبة أو إضافة سواء علمببت لنببا أو لببم تعلببم وهببذا الببذي‬
‫قالوه صحيح باعتبار الواضع الواحد ولكن قد يقبع البترادف باعتببار واضبعين‬
‫مختلفين بسمى أحدهما المسمى باسم ويسميه الواضع الخببر باسببم غيببره‬
‫ويشتهر الوضعان عند القبيلة الواحدة وهذا كببثير ومببن ههنببا يقببع الشببتراك‬
‫أيضا فالصل في اللغة هو التباين وهو أكثر اللغة والله أعلم‬

‫الباب الرابع في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولجلها وأن‬
‫حركات الفلك والشمس والقمر والنجببوم وحركببات الملئكببة والحيوانببات‬
‫وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب وهذا باب شريف من أشببرف‬
‫أبواب الكتاب وقبل تقريره ل بد مببن بيببان مقدمببة وهببي أن الحركببات ثلث‬
‫حركة إرادية وحركة طبيعية وحركة قسرية وبيان الحصر أن مبدأ الحركة إما‬
‫أن يكون من المتحرك أو من غيره فإن كان من المتحببرك فإمببا أن يقارنهببا‬
‫شعوره وعلمه بهببا أول فببإن قارنهببا الشببعور والعلببم فهببي الراديببة وإن لببم‬
‫يقارنها الشعور والعلم فهي الطبيعية وإن كانت من غيره فهي القسرية وإن‬
‫شئت أن تقببول المتحببرك إمببا أن يتحببرك بببإرادته أو ل فببإن تحببرك بببإرادته‬
‫فحركته إرادية وإن تحرك بغير إرادته فإما أن تكون حركته إلى نحببو مركببزه‬
‫أول فإن تحرك إلى جهة مركزه فحركته طبيعيببة وإن تحببرك إلببى غيببر جهببة‬
‫مركزه فحركته قسرية إذا ثبت هذا فالحركة الرادية تابعببة لرادة المتحببرك‬
‫والمراد إما أن يكون مرادا لنفسه أو لغيببره ول بببد أن ينتهببي المببراد لغيببره‬
‫إلى مراد لنفسه دفعا للدور والتسلسل الرادة إمببا أن تكببون لجلببب منفعببة‬
‫ولذة إما للمتحرك وإما لغيره أو دفع ألم ومضرة إمببا عببن المتحببرك أو عببن‬
‫غيره والعاقل ل يجلب لغيره منفعة ول يدفع عنه مضرة إل لما له فببي ذلببك‬
‫من اللذة ودفع اللم فصارت حركته الرادية تابعة لمحبته بل هبذا حكبم كبل‬
‫حي متحرك وأما الحركة الطبيعية فهي حركة الشيء إلى مستقره ومركببزه‬
‫وتلك تابعة للحركة التي اقتضت خروجه عن مركزه وهي القسرية التي إنما‬
‫تكون بقسر قاسر أخرجه عن مركزه إما باختياره كحركة الحجر إلى اسببفل‬
‫إذا رمى به‬
‫إلى جهة فوق وإما بغير اختيار محركه كتحريك الرياح للجسببام إلببى جهببة‬
‫مهابها وهذه الحركة تابعة للقاسر وحركة القاسر ليست منه بل مبدؤها مببن‬
‫غيره فإن الملئكة موكلة بالعالم العلوي والسفلي تدبره بأمر الله عز وجببل‬
‫كما قال الله تعببالى ^ فالمببدبرات أمببرا ^ وقببال فالمقسببمات أمببر وقببال‬
‫تعالى ^ والمرسلت عرفا فالعاصفات عصفا والناشببرات نشبرا فالفارقببات‬
‫فرقببا فالملقيببات ذكببرا ^ وقببال ^ والنازعببات غرقببا والناشببطات نشببطا‬
‫والسببابحات سبببحا فالسببابقات سبببقا فالمببدبرات أمببرا ^ وقببد وكببل اللببه‬
‫سبحانه بببالفلك والشببمس والقمببر ملئكببة تحركهببا ووكببل بالريبباح ملئكببة‬
‫تصرفها بأمره وهم خزنتها قال الله تعالى ^ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصببر‬
‫عاتية ^ وقال غير واحد من السلف عتببت علببى الخببزان فلببم يقببدروا علببى‬
‫ضبطها ذكره البخاري في صحيحه ووكل بالقطر ملئكببة وبالسببحاب ملئكببة‬
‫تسوقه إلى حيث أمرت به وقد ثيت في الصحيح عن النبي أنه قال بينا رجل‬
‫بفلة من الرض إذ سمع صوتا فببي سببحابة يقببول اسببق حديقببة فلن فتتبببع‬
‫السحابة حتى انتهت إلى حديقة فأفرغت ماءها فيهببا فنظببر فببإذا رجببل فببي‬
‫الحديقة يحول الماء بمسحاة فقال له ما اسمك يا عبدالله فقال فلن السم‬

‫الذي سمعه في السحابة فقال إني سمعت قببائل يقببول فببي هببذه السببحابة‬
‫اسق حديقة فلن فما تصنع في هذه الحديقة فقال إنى أنظر ما يخرج منهببا‬
‫فأجعله ثلثة أثلث‬
‫ثلث أتصدق به وثلث انفقه على عيالي وثلث أرده فيها ووكببل اللببه سبببحانه‬
‫بالجبال ملئكة وثبت عن النبي أنه جاءه ملك الجبال يسببلم عليببه ويسببتأذنه‬
‫في هلك قببومه إن أحببب فقببال بببل أسببتأني لهببم لعببل اللببه أن يخببرج مببن‬
‫أصلبهم من يعبد الله ل يشرك بببه شببيئا ووكببل بببالرحم ملكببا يقببول يببا رب‬
‫نطفة يا رب علقة يا رب مضغة يا رب ذكر أم أنببثى فمببا الببرزق فببم الجببل‬
‫وشقي أم سعيد ووكل بكل عبد أربعة من الملئكة في هذه الببدنيا حافظببان‬
‫عن يمينه وعن شماله يكتبان أعمبباله ومعقبببات مببن بيببن يببديه ومببن خلفببه‬
‫أقلهم اثنان يحفظونه من أمر اللببه ووكببل بببالموت ملئكببة ووكببل بمسبباءلة‬
‫الموتى ملئكة في القبور ووكل بالرحمة ملئكة وبالعذاب ملئكة وبببالمؤمن‬
‫ملئكببة يثبتببونه ويببؤزونه إلببى الطاعببات أزا ووكببل بالنببار ملئكببة يبنونهببا‬
‫ويوقدونها ويصنعون أغللها وسلسلها ويقومون بإمرها ووكل بالجنببة ملئكببة‬
‫يبنونها ويفرشونها ويصبنعون أرائكهبا وسببررها وصبحافها ونمارقهببا وزرابيهبا‬
‫فأمر العالم العلوي والسفلي والجنة والنار بتدبير الملئكة بإذن ربهم تبببارك‬
‫وتعالى وأمره ^ ل يسبقونه بالقول وهبم ببأمره يعملبون ^ و ^ ل يعصبون‬
‫الله ما أمرهم ^‬
‫^ ويفعلون ما يؤمرون ^ فأخبر أنهم ل يعصببونه فببي أمببره وأنهببم قببادرون‬
‫على تنفيذ أوامره ليس بهم عجز عنها بخلف من يترك ما أمر بببه عجببزا فل‬
‫يعصى الله ما أمره وإن لم يفعل ما أمره به وكببذلك البحببار قببد وكلببت بهببا‬
‫ملئكة تسجرها وتمنعها أن تفيض على الرض فتغرق أهلهببا وكببذلك أعمببال‬
‫بني آدم خيرها وشرها قد وكلت بها ملئكة تحصيها وتحفظهببا وتكتبهببا ولهببذا‬
‫كان اليمان بالملئكة أحببد أركببان اليمببان الببذي ل يتببم إل بببه وهببي خمببس‬
‫اليمان بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر وإذا عرف ذلك عببرف أن‬
‫كل حركة في العالم فسببها الملئكببة وحركتهببم طاعببة اللببه ببأمره وإرادتببه‬
‫فيرجع المر كله إلى تنفيذ مببراد الببرب تعببالى شببرعا وقببدرا والملئكببة هببم‬
‫المنفذون ذلك بأمره ولذلك سموا ملئكة مببن اللوكببة وهببي الرسببالة فهببم‬
‫رسل الله في تنفيذ أوامره والمقصود أن حركات الفلك وما حببوته تابعببة‬
‫للحركة الرادية المستلزمة للمحبة فالمحبة والرادة أصل كل فعببل ومبببداه‬
‫فل يكون الفعل إل عن محبة وإرادة حتى دفعه للمور التي يبغضها ويكرههببا‬
‫فإنما يدفعها بإرادته ومحبته لضدادها واللذة الببتي يجببدها بالببدفع كمببا يقببال‬
‫شفى غيظه وشفى صدره والشفاء والعافية يكون للمحبوب وإن كان كريهببا‬
‫مثل شرب الدواء الذي يدفع به ألم المرض فإنه وإن كان مكروها من وجببه‬
‫فهو محبوب لمبا فيبه مبن زوال المكببروه وحصبول المحببوب وكببذلك فعببل‬
‫الشياء المخالفة للهوى فإنها وإن كانت مكروهة فإنمببا تفعببل لمحبببة وإرادة‬
‫وإن لم تكن محبوبة لنفسها فإنها‬

‫مستلزمة للمحبوب لنفسه فل يببترك الحببي مبا يحبببه ويهببواه إل لمبا يحبببه‬
‫ويهواه ولكببن يببترك أضببعفهما محبببة لقواهمببا محبببة ولببذلك كببانت المحبببة‬
‫والرادة أصل للبغض والكراهة فإن البغيض المكروه ينافي وجببود المحبببوب‬
‫والفعل إما أن يتنبباول وجببود المحبببوب أو دفببع المكببروه المسببتلزم لوجببود‬
‫المحبوب فعاد الفعل كله إلى وجود المحبببوب والحركببة الختياريببة أصببلها‬
‫الرادة والقسرية والطبيعيببة تابعتببان لهببا فعبباد المببر إلببى الحركببة الراديببة‬
‫فجميع حركات العالم العلوي والسببفلي تابعببة للرادة والمحبببة وبهببا تحببرك‬
‫العالم ولجلها فهي العلة الفاعلية والغائيببة بببل هببي الببتي بهببا ولجلهببا وجببد‬
‫العالم فما تحرك في العببالم العلببوي والسببفلي حركببة إل والرادة والمحبببة‬
‫سببها وغايتها بل حقيقة المحبة حركة نفببس المحببب إلببى محبببوبه فالمحبببة‬
‫حركببة بل سببكون وكمببال المحبببة هببو العبوديببة والببذل والخضببوع والطاعببة‬
‫للمحبوب وهو الحق الذي به وله خلقت السببموات والرض والببدنيا والخببرة‬
‫قال تعالى ومببا خلقنببا السببموات والرض ومببا بينهمببا إل بببالحق وقببال اللببه‬
‫تعالى ^ ومببا خلقنببا السببماء والرض ومببا بينهمببا ببباطل ^ وقببال تعببالى ^‬
‫أفحسبتم أنما خلقناكم عبثببا ^ والحببق الببذي خلببق بببه ولجلببه الخلببق هببو‬
‫عبادة الله وحده التي هي كمال محبته والخضوع والذل له ولببوازم عبببوديته‬
‫من المر والنهى والثواب والعقاب ولجل ذلك أرسل الرسل وأنببزل الكتببب‬
‫وخلق الجنة والنار والسموات والرض إنما قامت بالعببدل الببذي هببو صببراط‬
‫الله الذي هو عليه وهو أحب‬
‫الشياء إلى الله تعالى قال الله تعالى حاكيا عن نبيه شعيب عليببه السببلم‬
‫^ إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إل هو آخذ بناصيتها إن ربببي‬
‫على صراط مستقيم ^ فهو على صراط مستقيم فببي شببرعه وقببدره وهببو‬
‫العدل الذي به ظهر الخلق والمر والثواب والعقاب وهو الحق الذي بببه ولببه‬
‫خلقت السموات والرض وما بينهما ولهببذا قببال المؤمنببون فببي عبببادتهم ^‬
‫ربنا ما خلقت هذا باطل سبببحانك ^ فنزهببوا ربهببم سبببحانه أن يكببون خلببق‬
‫السموات عبثا لغير حكمة ول غاية محمودة وهو سبحانه يحمد لهذه الغايبات‬
‫المحمودة كما يحمد لببذاته وأوصببافه فالغايببات المحمببودة فببي أفعبباله هببي‬
‫الحكمة التي يحبهببا ويرضبباها وخلببق مببا يكببره لسببتلزامه مببا يحبببه وترتببب‬
‫المحبوب له عليه ولذلك يترك سبحانه فعل بعض ما يحبه لمببا يببترتب عليببه‬
‫من فوات محبببوب لببه أعظببم منببه أو حصبول مكببروه أكببره إليببه مبن ذلببك‬
‫المحبوب وهذا كما ثبط قلببوب أعببدائه عببن اليمبان ببه وطباعته لنبه يكبره‬
‫طاعاتهم ويفوت بها ما هو أحب إليه منها من جهادهم وما يببترتب عليببه مببن‬
‫الموالة فيه والمعاداة وبذل أوليائه نفوسهم فيه وإيثار محبتببه ورضبباه علببى‬
‫نفوسهم ولجل هذا حلق الموت والحياة وجعل ما على الرض زينة لها قببال‬
‫تعالى ^ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل ^ وقال ^ إنبا‬
‫جعلنا ما على الرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عمل ^‬

‫وقال تعالى وهو الذي خلق السموات والرض في ستة أيام وكببان عرشببه‬
‫على الماء لبلوكم أيكم أحسن عمل فأخبر سبحانه عن خلق العالم والمببوت‬
‫والحياة وتزيين الرض بمببا عليهببا أنببه للبتلء والمتحببان ليختبببر خلقببه أيهببم‬
‫أحسن عمل فيكون عمله موافقا لمحاب الببرب تعببالى فيوافببق الغايببة الببتي‬
‫خلق هو لها وخلق لجلها العببالم وهببي عبببوديته المتضببمنة لمحبتببه وطبباعته‬
‫وهي العمل الحسن وهو مواقع محبته ورضاه وقدر سبحانه مقادير تخالفهببا‬
‫بحكمته في تقديرها وامتحن خلقه بيببن أمببره وقببدره ليبلببوهم أيهببم أحسببن‬
‫عمل فانقسم الخلق في هذاالبتلء فريقين فريقا داروا مع أوامره ومحببابه‬
‫ووقفوا حيث وقف بهم المر وتحركوا حيث حركهم المببر واسببتعملوا المببر‬
‫في القدر وركبو سببفينة المببر فببي بحببر القببدر وحكمببوا المببر علببى القببدر‬
‫ونازعوا القدر بالقدر امتثال لمببره واتباعببا لمرضبباته فهببؤلء هببم النبباجون‬
‫والفريق الثاني عارضوا بين المر والقببدر وبيببن مببا يحبببه ويرضبباه وبيببن مببا‬
‫قدره وقضاه ثم افترقوا أربع فرق فرقة كذبت بالقدر محافظة على المببر‬
‫فأبطلت المببر مبن حيببث حببافظت علببى القببدر فببإن اليمببان بالقببدر أصببل‬
‫اليمان بالمر وهو نظام التوحيد فمببن كببذب بالقببدر نقببض تكببذيبه إيمببانه‬
‫وفرقة ردت المر بالقدر وهببؤلء مببن أكفببر الخلببق وهببم الببذين حكببى اللببه‬
‫قولهم في القرآن إذ قالوا ^ لو شاء الله ما أشركنا ول آباؤنا ول حرمنا ^‬
‫من شيء وقالوا أيضا ^ لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحببن ول‬
‫آباؤنا ول حرمنا من دونه من شيء ^ وقبالوا ايضبا ^ لبو شباء الرحمبن مبا‬
‫عبدناهم ^ وقالوا أيضا ^ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ^ فجعلهم اللببه‬
‫سبحانه وتعالى بذلك مكذبين خارصين ليس لهم علم وأخبر أنهم في ضببلل‬
‫مبين وفرقة دارت مع القدر فسارت بسيره ونزلت بنزوله ودانت بببه ولببم‬
‫تبال وافق المر أو خالفه بل دينها القدر فالحلل ما حل بيدها قدرا والحرام‬
‫ما حرمته قدرا وهم مع من غلب قدرا من مسلم أو كافر برا كببان أو فبباجرا‬
‫وخواص هؤلء وعبادهم لما شهدوا الحقيقة الكونية القدرية صاروا مع الكفار‬
‫المسلطين بالقدر وهم خفراؤهم فهؤلء أيضا كفار وفرقة وقفت مع القدر‬
‫مع اعترافها بأنه خلف المر ولم تدن به ولكنها استرسلت معببه ولببم تحكببم‬
‫عليه المر وعجزت عن دفع القدر بالقدر اتباعا للمر فهؤلء مفرطون وهببم‬
‫بين عاجز وعاص لله وهؤلء الفرق كلهم مؤتمون بشيخهم إبليس فببإنه أول‬
‫من قدم القدر على المر وعارضه به وقال ^ رب بما أغببويتني لزينببن لهببم‬
‫في الرض ولغوينهم أجمعين ^ وقال ^ فبما أغويتني لقعدن لهم صراطك‬
‫المستقيم ^ فرد أمر الله بقدره واحتج على ربه بالقدر وانقسم أتباعه أربع‬
‫فرق كما رأيت فإبليس‬
‫وجنوده أرسلوا بالقدر إرسال كونيا فالقدر دينهم قال الله تعالى ^ ألم تببر‬
‫أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تببؤزهم أزا ^ فببدينهم القببدر ومصببيرهم‬
‫سقر فبعث الله الرسل بالمر وأمرهم أن يحاربوا به أهل القدر وشرع لهببم‬
‫من أمره سفنا وأمرهم أن يركبوا فيها هم وأتباعهم فببي بحببر القببدر وخببص‬

‫بالنجاة من ركبها كما خص بالنجاة أصحاب السفينة وجعل ذلك آية للعالمين‬
‫فأصحاب المر حرب لصحاب القدر حتى يردوهم إلى المر وأصحاب القببدر‬
‫يحاربون أصحاب المر حتى يخرجوهم منه فالرسل دينهم المر مبع إيمبانهم‬
‫بالقدر وتحكيم المر عليه وإبليس وأتباعه دينهم القدر ودفع المر به فتأمببل‬
‫هذه المسبألة فبي القبدر والمبر وانقسبام العبالم فيهبا إلبى هبذه القسبام‬
‫الخمسببة وبببالله التوفيببق فحركببات العببالم العلببوي والسببفلي ومببا فيهمببا‬
‫موافقة للمر إما المر الديني الذي يحبببه اللببه ويرضبباه وإمببا المببر الكببوني‬
‫الذي قدره وقضاه وهو سبحانه لم يقدره سدى ول قضاه عبثببا بببل لمببا فيببه‬
‫من الحكمة والغايات الحميدة وما يترتب عليه مببن أمببور يحببب غاياتهببا وإن‬
‫كره أسبابها ومادئها فإنه سبحانه وتعالى يحببب المغفببرة وإن كببره معاصببي‬
‫عباده ويحب الستر وإن كره مببا يسببتر عبببده عليببه ويحببب العتببق وإن كببره‬
‫السبب الذي يعتق عليه من النار ويحب العفو كما فببي الحببديث أللهببم إنببك‬
‫عفو تحببب العفببو فبباعف عنببي وإن كببره مببا يعفببو عنببه مببن الوزار ويحببب‬
‫التوابين وتوبتبهم وإن كره معاصيهم‬
‫التي يتوبون إليه منها منها ويحب الجهاد وأهله بل هم أحب خلقه إليببه وإن‬
‫كره أفعال من يجاهدونه وهذا باب واسع قببد فتببح لببك فادخببل منببه يطلعببك‬
‫على رياض من المعرفة مونقة مات مببن فبباتته بحسببرتها وبببالله التوفيببق‬
‫وهذا موضع يضيق عنه عدة أسفار واللبيب يبدخل إليببه مببن بببابه وسببر هببذا‬
‫الباب أنه سبحانه كامل في أسمائه وصفاته فله الكمال المطلق مببن جميببع‬
‫الوجوه الذي ل نقص فيه بوجه ما وهو يحب أسماءه وصببفاته ويحببب ظهببور‬
‫آثارها في خلقه فإن ذلك مبن لبوازم كمباله فببإنه سببحانه وتبر يحبب الببوتر‬
‫جميل يحب الجمال عليم يحب العلماء جببواد يحببب الجببواد قببوي والمببؤمن‬
‫القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف حيي يحب أهل الحياء وفي يحب أهبل‬
‫الوفبباء شببكور يحببب الشبباكرين صببادق يحببب الصببادقين محسببن يحببب‬
‫المحسنين فإذا كان يحب العفو والمغفرة والحلم والصفح والستر لم يكببن‬
‫بد من تقديره للسباب التي تظهر آثار هذه الصفات فيها ويستدل بها عببباده‬
‫على كما أسمائه وصفاته ويكون ذلك أدعى لهم إلى محبته وحمده وتمجيده‬
‫والثناء عليه بما هو أهله فتحصل الغاية التي خلق لها الخلق وإن فبباتت مببن‬
‫بعضهم فذلك لفوات سبب لكمالها وظهورها فتضمن ذلك الفببوات المكببروه‬
‫له أمرا هو أحب إليه من عدمه فتأمل هذا الموضع حق التأمل وهذا ينكشف‬
‫يوم القيامة للخليفة بأجمعهم حين يجمعهم في صعيد واحد ويوصل إلى كببل‬
‫نفس ما ينبغي إيصاله إليها من الخير والشر واللذة واللم حتى مثقال الذرة‬
‫ويوصل كل نفس إلى غاياتها التي تشببهد هببي أنهببا أولببى بهببا فحينئذ ينطببق‬
‫الكون‬
‫بأجمعه بحمده تبارك وتعالى قال وحال كمببا قببال سبببحانه وتعببالى ^ وتببرى‬
‫الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضببي بينهببم بببالحق‬
‫وقيل الحمد لله رب العالمين ^ فحذف فاعل القول لنه غير معين بببل كببل‬

‫أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم فيه فيحمببده أهببل السببموات وأهببل‬
‫الرض والبرار والفجار والنس والجن حتى أهل النار قال الحسببن أو غيببره‬
‫لقد دخلوا النار وإن حمده لفي قلوبهم ما وجدوا عليه سبيل وهذا والله أعلم‬
‫هو السر الذي حذف لجله الفاعل فببي قببوله ^ قيببل ادخلببوا أبببواب جهنببم‬
‫خالدين فيها ^ وقوله ^ وقيل ادخل النار مبع البداخلين ^ كبأن الكبون كلبه‬
‫نطق بذلك وقاله لهم والله تعالى أعلم بالصواب‬
‫الباب الخامس في دواعي المحبة ومتعلقهببا الببداعي قببد يببراد بببه الشببعور‬
‫الذي‬
‫تتبعه الرادة والميل فذلك قائم بالمحب وقد يببراد بببه السبببب الببذي لجلببه‬
‫وجدت المحبة وتعلقت به وذلك قائم بالمحبوب ونحن نريد بالداعي مجمببوع‬
‫المرين وهو ما قام بالمحبوب من الصفات التي تدعو إلى محبتببه ومببا قببام‬
‫بببالمحب مببن الشببعور بهببا والموافقببة الببتي بيببن المحببب والمحبببوب وهببي‬
‫الرابطة بينهما وتسمى بين المخلوق والمخلوق مناسبببة وملءمببة فهببا هنببا‬
‫أمور وصف المحبوب وجماله وشببعور المحببب بببه والمناسبببة وهببي العلقببة‬
‫والملءمة التي بين المحب والمحبوب فمببتى قببويت الثلثببة وكملببت قببويت‬
‫المحبة واستحكمت ونقصان المحبة وضفعها بحسببب ضببعف هببذه الثلثببة أو‬
‫نقصها فمتى كان المحبوب في غايببة الجمببال وشببعور المحببب بجمبباله أتببم‬
‫شعور والمناسبة التي بيبن الروحيبن قويبة فبذلك الحبب اللزم البدائم وقبد‬
‫يكون الجمال في نفسه ناقصا لكن هو في عين المحب كامببل فتكببون قببوة‬
‫محبته بحسب ذلك الجمال عنده فببإن حبببك للشببيء يعمببي ويصببم فل يببرى‬
‫المحب أحدا أحسن من محبببوبه كمببا يحكببى أن عببزة دخلببت علببى الحجبباج‬
‫فقال لها يا عزة والله ما أنت كما قال فيك كثير فقالت أيهببا الميببر إنببه لببم‬
‫يرني بالعين التي رأيتني بهببا ول ريببب أن المحبببوب أحلببى فببي عيببن محبببه‬
‫وأكبر في صدره من غيره وقد أفصح بهذا القائل في قوله فوالله ما أدري‬
‫أزيدت ملحة ‪ %‬وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل‬
‫وقد يكون الجمال موفرا لكنه ناقص الشعور به فتضعف محبته لببذلك فلببو‬
‫كشف له عن حقيقتببه لسببر قلبببه ولهببذا أمببر النسبباء بسببتر وجببوههن عببن‬
‫الرجال فإن ظهور الوجه يسفر عببن كمببال المحاسببن فيقببع الفتتببان ولهببذا‬
‫شرع للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة فإنه إذا شاهد حسببنها وجمالهببا كببان‬
‫ذلك أدعى إلى حصول المحبة واللفة بينهما كما أشار إليه النبببي فببي قببوله‬
‫إذا أراد أحدكم خطبة امرأة فلينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فإنه أحرى أن‬
‫يؤدم بينهما أي يلم ويوافق ويصلح ومنببه الدام الببذي يصببلح بببه الخبببز وإذا‬
‫وجد ذلك كله وانتفت المناسببة والعلقبة البتي بينهمبا لبم تسبتحكم المحببة‬
‫وربما لم تقع البتة فإن التناسب الذي بين الرواح من أقوى أسببباب المحبببة‬
‫فكل امرىء يصبو إلى ما يناسبه وهذه المناسبة نوعببان أصببلية مببن أصببل‬
‫الخلقة وعارضة بسبب المجاورة أو الشتراك في أمر من المببور فببإن مببن‬

‫ناسب قصدك قصده حصل التوافق بين روحك وروحببه فببإذا اختلببف القصببد‬
‫زال التوافق فأما التناسب الصلي فهو اتفاق أخلق وتشبباكل أرواح وشببوق‬
‫كل نفس إلى مشاكلها فإن شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع فتكون الروحان‬
‫متشاكلتين في أصل الخلقة فتنجذب إليه بالطبع فتكون الروحان متشاكلتين‬
‫في أصل الخلقة فتنجذب كل منهما إلى الخرى بالطبع وقببد يقببع النجببذاب‬
‫والميل‬
‫بالخاصببية وهببذا ل يعلببل ول يعببرف سببببه كانجببذاب الحديببد إلببى الحجببر‬
‫المغناطيس ول ريب أن وقوع هذا القدر بين الرواح أعظم من وقببوعه بيببن‬
‫الجمببادات كمببا قيببل محاسببنها هيببولى كببل حسببن ‪ %‬ومغنبباطيس أفئدة‬
‫الرجال وهذا الذي حمل بعض الناس على أن قال إن العشق ل يقف على‬
‫الحسببن والجمببال ول يلببزم مببن عببدمه عببدمه وإنمببا هببو تشبباكل النفببوس‬
‫وتمازجها في الطباع المخلوقببة كمببا قيببل ومببا الحببب مببن حسببن ول مببن‬
‫ملحة ‪ %‬ولكنه شيء به الروح تكلف قال هذا القببائل فحقيقتببه انببه مببرآة‬
‫يبصر فيها المحب طباعة ورقته في صورة محبوبة ففي الحقيقة لم يحب إل‬
‫نفسه وطباعه ومشاكله قال بعضهم لمحبوبه صادفت فيببك جببوهر نفسببي‬
‫ومشاكلتها في كل أحوالها فانبعثت نفسي نحوك وانقادت إليك وإنما هببويت‬
‫نفسي وهذا صحيح من وجه فإن المناسبة علة الضم شببرعا وقببدرا وشبباهد‬
‫هذا بالعتبار أن أحب الغذية إلى الحيوان ما كان أشبببه بجببوهر بببدنه وأكببثر‬
‫مناسبة له وكلما قويت المناسبة بين الغاذي والغذاء كان ميببل النفببس إليببه‬
‫أكثر وكلما بعدت المناسبة حصببلت النفببرة عنببه ول ريببب أن هببذا قببدر زائد‬
‫على مجرد الحسن‬
‫والجمببال ولهببذا كببانت النفببوس الشببريفة الزكيببة العلويببة تعشببق صببفات‬
‫الكمال بالذات فأحب شيء إليها العلم والشجاعة والعفة والجود والحسببان‬
‫والصبر والثبات لمناسبببة هببذه الوصبباف لجوهرهببا بخلف النفببوس اللئيمببة‬
‫الدنية فإنها بمعزل عن محبة هذه الصببفات وكببثير مببن النبباس يحملببه علببى‬
‫الجود والحسان فرط عشقه ومحبته له واللذة الببتي يجببدها فببي بببذله كمببا‬
‫قال المأمون لقد حبب إلي العفو حتى خشيت أن ل أؤجر عليه وقيل للمام‬
‫أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى تعلمت هذا العلم لله فقببال أمببا للببه فعزيببز‬
‫ولكن شيء حبب إلي ففعلته وقال آخر إني لفببرح بالعطبباء وألتببذ بببه أكببثر‬
‫وأعظم مما يفرح الخذ بما يأخذه مني وفي هذا قيل في مدح بعض الكرماء‬
‫من أبيات وتأخذه عند المكارم هزة ‪ %‬كما اهتز عند البارح الغصن الرطب‬
‫وقال شاعر الحماسة تراه إذا ماجئته متهلل ‪ %‬كأنببك تعطيببه الببذي أنببت‬
‫سائله وكثير مبن الجبواد يعشبق الجبود أعظبم عشبق فل يصببر عنبه مبع‬
‫حاجته إلى ما يجود به ول يقبل فيه عذل عاذل ول تأخذه فيه لومة لئم وأما‬
‫عشاق العلم فأعظم شغفا به وعشقا له مببن كببل عاشببق بمعشببوقه وكببثير‬
‫منهم ل يشغله عنه أجمل صورة من البشر وقيل لمرأة الزبيببر بببن بكببار أو‬

‫غيره هنيئا لك إذ ليست لك ضرة فقالت والله لهذه الكتببب أضببر علببي مببن‬
‫عدة ضرائر‬
‫وحدثني أخو شيخنا عبدالرحمن بن تيمية عن أبيه قال كببان الجببد إذا دخببل‬
‫الخلء يقول لي اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك حتى اسببمع وأعببرف مببن‬
‫أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه فإذا وجببد إفاقببة قببرأ‬
‫فيه فإذا غلب وضعه فدخل عليه الطبيب يومببا وهببو كببذلك فقببال إن هببذا ل‬
‫يحل لك فإنك تعين على نفسك وتكون سببا لفوات مطلوبك وحدثني شيخنا‬
‫قال ابتدأني مرض فقال لي الطبيب إن مطالعتك وكلمببك فببي العلببم يزيببد‬
‫المرض فقلت له ل أصبر على ذلك وأنا أحاكمك إلى علمك أليسببت النفببس‬
‫إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة فدفعت المرض فقال بلى فقلببت لببه فببإن‬
‫نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة فقال هذا خارج عن علجنا‬
‫أو كما قال فعشق صببفات الكمببال مببن أنفببع العشببق وأعله وإنمببا يكببون‬
‫بالمناسبة التي بين الروح وتلك الصفات ولهذا كببان أعلببى الرواح وأشببرفها‬
‫أعلها وأشرفها معشوقا كما قيل أنبت القتيبل بكبل مبن أحببتبه ‪ %‬فباختر‬
‫لنفسك في الهوى من تصطفي فإذا كببانت المحبببة بالمشبباكلة والمناسبببة‬
‫ثبتت وتمكنت ولم يزلها إل مانع أقوى من السبببب وإذا لببم تكببن بالمشبباكلة‬
‫فإنما هي محبة لغرض من الغراض تزول عند انقضائه وتضمحل فمن أحبك‬
‫لمر ولى عند انقضائه فداعى المحبة وباعثها إن كان غرضا للمحب لم يكببن‬
‫لمحبته بقاء وإن كان أمرا قائمببا بببالمحبوب سببريع الببزوال والنتقببال زالببت‬
‫محبته بزواله وإن كان صفة لزمة فمحبته باقيببة ببقبباء داعيهببا مببالم يارضببه‬
‫يعارضه يوجب زوالها وهو إما تغير حببال فببي المحببب أو أذى مببن المحبببوب‬
‫فإن الذى إما أن يضعف المحبة أو يزيلها‬
‫قببال الشبباعر خببذي العفببو منببي تسببتديمي مببودتي ‪ %‬ول تنطقببي فببي‬
‫سورتي حين أغضب فإني رأيت الحب في القلب والذى ‪ %‬إذ اجتمعببا لببم‬
‫يلبث الحب يذهب وهذا موضع انقسم المحبون فيه قسمين ففرقببة قببالت‬
‫ليس بحب صبحيح مبا يزيلبه الذى ببل علمبة الحبب الصبحيح أنبه ل ينقبص‬
‫بالجفوة ول يذهبه أذى قالوا بل المحب يلتذ بأذى محبببوبه لببه كمببا قببال أبببو‬
‫الشيص وقف الهوى بي حيث أنت فليس لببي ‪ %‬متببأخر عنببه ول متقببدم‬
‫وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ‪ %‬ما من يهببون عليببك ممببن يكببرم أشبببهت‬
‫أعدائي فصرت أحبهم ‪ %‬إذ كن حظي منك حظي منهم أجببد الملمببة فببي‬
‫هواك لذيذة ‪ %‬حبا لذكرك فليلمني اللبوم فهبذا هبو الحببب علبى الحقيقببة‬
‫فإنه متضمن لغاية الموافقة بحيث قد اتخذ مراده ومراد محبوبه مببن نفسببه‬
‫فأهان نفسه موافقة لهانة محبوبه له وأحببب أعببداءه لمببا أشبببههم محبببوبه‬
‫في أذاه وهذا وإن كانت الطببباع تأببباه لكنببه مببوجب الحببب التببام ومقتضبباه‬
‫وقالت فرقة بل الذى مزيل للحببب فببإن الطببباع مجبولببة علببى كراهببة مببن‬
‫يؤذيها كما أن القلوب مجبولة على حب مببن يحسببن إليهببا ومببا ذكببره أولئك‬
‫فدعوى منهببم والنصبباف أن يقببال يجتمببع فببي القلببب بغببض أذى الحبببيب‬

‫وكراهته ومحبته من وجه آخر فيحبه ويبغض أذاه وهببذا هببو الواقببع والغببالب‬
‫منها يوارى‬
‫المغلوب ويبقى الحكم له وقد كشف عببن بعببض هببذا المعنببى الشبباعر فببي‬
‫قوله ولو قلت طأ في النار أعلم أنه ‪ %‬رضا لك أو مدن لنا مببن وصببالك‬
‫لقدمت رجلى نحوها فوطئتها ‪ %‬هدى منببك لببي أو ضببلة مببن ضببللك وإن‬
‫ساءني أن نلتني بمساءة ‪ %‬فقد سرني أني خطرت ببالك فهذا قد أنصببف‬
‫حيث أخبر أنه يسوؤه أن يناله محبوبه بمساءة ويسره خطوره بباله ل كمببن‬
‫ادعى انه يلتذ بأذى محبوبه له فإن هذا خارج عن الطباع اللهببم إل أن يكببون‬
‫ذلك الذى وسيلة إلى رضى المحبوب وقربه فببإنه يلتببذ بببه إذا لحببظ غببايته‬
‫وعاقبته فهذا يقع وقد أخبرني بعض الطباء قال إنببي ألتببذ بالببدواءالكريه إذا‬
‫علمت ما يحصل به من الشفاء وأضعه على لساني وأترشفه محبة له ومببن‬
‫هذا التذاذ المحبين بالمشاق التي توصلهم إلى وصال محبوبهم وقربه وكلمببا‬
‫ذكروا روح الوصال وأن ما هببم فيببه طريببق موصببل إليببه لببذ لهببم مقاسبباته‬
‫وطاب لهم تحمله كما قال الشاعر لها أحاديث من ذكراك تشببغلها ‪ %‬عببن‬
‫الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور تستضيء به ‪ %‬ومن حديثك فببي‬
‫أعقابها حادي إذا شكت من كلل السير أوعدها ‪ %‬روح اللقاء فتقوى عنببد‬
‫ميعاد والمقصود أن المحبة تسببتدعي مشبباكلة ومناسبببة وقببد ذكببر المببام‬
‫أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده من حببديث عائشببة رضببي اللببه‬
‫عنها أن امرأة‬
‫كانت تدخل علبى قريبش فتضبحكهم فقبدمت المدينبة فنزلبت علبى امبرأة‬
‫تضحك الناس فقال النبي على من نزلت فلنة فالت علببى فلنببة المضببحكة‬
‫فقال الرواح جنود مجندة فما تعببارف منهببا ائتلببف ومببا تنبباكر منهببا اختلببف‬
‫وأصل الحديث في الصحيح وذكر لبقراط رجل من أهل النقص يحبببه فبباغتم‬
‫لذلك وقال ما أحبني إل وقد وافقته فببي بعببض أخلقببه وأخببذا المتنبببي هببذا‬
‫المعنى فقلبه وأجاد فقال وإذا أتتك مذمتي من ناقص ‪ %‬فهي الشهادة لي‬
‫بأني فاضل وقال بعض الطباء العشق امتزاج الروح بالورح لما بينهما مببن‬
‫التناسب والتشاكل فإذا امتزج الماء بالماء امتنببع تخليببص بعضببه مببن بعببض‬
‫ولذلك تبلغ المحبة بين الشخصين حببتى يتببألم أحببدهما بتببألم الخببر ويسببقم‬
‫بسقمه وهو ل يشعر ويذكر أن رجل كان يحب شخصا فمببرض فببدخل عليببه‬
‫أصحابه يعودونه فوجدوا به خفة فانبسط معهم وقال من أين جئتم قالوا من‬
‫عند فلن عدناه فقال أو كان عليل قالوا نعببم وقببد عببوفي فقببال واللببه لقببد‬
‫أنكرت علتي هذه ولم أعرف لها سببا غير أني تببوهمت أن ذلببك لعلببة نببالت‬
‫بعض من أحب ولقد وجدت في يومي هببذا راحببة ففرحببت طمعببا أن يكببون‬
‫الله سبحانه وتعالى شفاه ثم دعا بدواة فكتب إلى محبوبه‬
‫إني حممت ولم أشعر بحماك ‪ %‬حتى تحدث عوادي بشكواك فقلببت مببا‬
‫كانت الحمى لتطرقني ‪ %‬من غير ما سبب إل لحماك وخصببلة كنببت فيهببا‬

‫غير متهم ‪ %‬عافاني الله منها حين عافاك حتى اتفقت نفسي ونفسك في‬
‫هببذا وذاك وفببي هببذا وفببي ذاك ويحكببى أن رجل مببرض مببن يحبببه فعبباده‬
‫المحب فمرض من وقته فعوفي محبوبه فجباء يعبوده فلمبا رآه عبوفي مبن‬
‫وقته وأنشد مرض الحبببيب فعببدته ‪ %‬فمرضببت مببن حببذري عليببه وأتببى‬
‫الحبيب يعودني ‪ %‬فبرئت من نظري إليه وأنت إذا تببأملت الوجببود ل تكبباد‬
‫تجد اثنين يتحابان إل وبينهما مشاكلةأو اتفاق في فعل أو حال أو مقصد فإذا‬
‫تباينت المقاصببد والوصبباف والفعببال والطببرائق لببم يكببن هنبباك إل النفببرة‬
‫والبعد بين القلوب ويكفي في هذا الحديث الصببحيح عببن رسببول اللببه مثببل‬
‫المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحببد إذا اشببتكى‬
‫منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر فإنقيل فهذا الذي ذكرتم‬
‫يقتضي أنببه إذا أحببب شببخص شخصببا أن يببزن الخببر يحبببه فيشببتركان فببي‬
‫المحبة والواقع يشهد بخلفه فكم من محب غير محبوب بل بسببيف البغببض‬
‫مضروب قيل قد اختلف الناس في جواب هذا السؤال فأمببا أبببو محمببد بببن‬
‫حببزم فبإنه قبال البذي أذهببب إليبه أن العشببق اتصبال بيبن أجبزاء النفببوس‬
‫المقسومة في هذه الخلقة في أصل عنصرها الرفيع ل على‬
‫ما حكاه محمد بن داود عن بعببض أهببل الفلسببفة أن الرواح أكببر مقسببومة‬
‫لكن على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلببوي ومجاورتهببا فببي هيئة‬
‫تركيبها وقد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هببو التصببال‬
‫والنفصال فالشكل إنما يستدعي شكله والمثل إلى مثله ساكن وللمجانسة‬
‫عمل محسوس وتأثير مشاهد والتنافر فببي الضببداد والموافقببة فببي النببداد‬
‫والنزاع فيما تشببابه موجببود بيننببا فكيببف بببالنفس وعالمهببا العببالم الصببافي‬
‫الخفيف وجوهرها الجوهر الصببعاد المعتببدل وسببنخها المهيببأ لقبببول التفبباق‬
‫والميل والتوق والنحببراف والشببهوة والنفببار واللببه تعببالى يقببول هببو الببذي‬
‫خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فجعل علة السببكون‬
‫أنها منه ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لببوجب أن ل يستحسببن‬
‫النقص من الصور ونحن نجد كثيرا ممن يؤثر الدنى ويعلم فلضببل غيببره ول‬
‫يجد محيدا لقلبه عنه ولو كان للموافقة في الخلق لمببا أحببب المببرء مببن ل‬
‫يساعده ول يوافقه فعلمنا أنه شيء فببي ذات النفببس وربمببا كببانت المحبببة‬
‫لسبب من السباب وتلك تفنى بفناء سببها قال ومما يؤكد هذا القببول أننببا‬
‫قد علمنا أن المحبة ضروب فأفضلها محبة المتحابين في الله عز وجببل إمببا‬
‫لجتهاد في العمل وإما لتفاق في أصببل المببذهب وإمببا لفضببل علببم يمنحببه‬
‫النسببان ومحبببة القرابببة ومحبببة اللفببة والشببتراك فببي المطببالب ومحبببة‬
‫التصاحب والمعرفة ومحبة لبر يضعه المرء عند أخيه ومحبة لطمع فببي جبباه‬
‫المحبوب ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره‬
‫ومحبة لبلوغ اللذة وقضاء الببوطر ومحبببة العشببق الببتي ل علببة لهببا إل مببا‬
‫ذكرنا من اتصال النفوس وكبل هبذه الجنباس فمنقضبية مبع انقضباء عللهبا‬
‫وزائدة بزيادتها وناقصة بنقصانها متأكببدة بببدنوها فبباترة ببعببدها حاشببا محبببة‬

‫العشق الصحيح المتمكن من النفس ثم أورد هذا السؤال قال والجببواب أن‬
‫نفس الببذي ل يحببب مببن يحبببه مكتنفببة الجهببات ببعببض العببراض السبباترة‬
‫والحجب المحيطة بها من الطبببائع الرضببية فلببم تحببس بببالجزء الببذي كببان‬
‫متصل بها قبل حلولها حيث هي ولو تخلصت لسببتويا فببي التصببال والمحبببة‬
‫ونفس المحب متخلصة عالمة بمكان ما كان يشركها فببي المجبباورة طالبببة‬
‫له قاصدة إليه باحثة عنه مشتهية لملقاته جاذبة له لو أمكنهببا كالمغنبباطيس‬
‫والحديد وكالنار في الحجر وأجابت طائفببة أخببرى أن الرواح خلقببت علببى‬
‫هيئة الكرة ثم قسمت فببأي روحيببن تلقيتببا هنبباك وتجاورتببا تألفتببا فببي هببذا‬
‫العالم وتحابتا وإن تنافرتا هناك تنافرتا هنا وإن تألفتا من وجببه وتنافرتببا مببن‬
‫وجه كانتا كذلك ها هنا وهذا الجواب مبني على الصببل الفاسببد الببذي أصببله‬
‫هؤلء أن الرواح موجودة قبل الجساد وأنها كانت متعارفببة متجبباورة هنبباك‬
‫تتلقى وتتعارف وهذا خطأ بببل الصببحيح الببذي دل عليببه الشببرع والعقببل أن‬
‫الرواح مخلوقة مع الجساد وأن الملك الموكل بنفخ الروح في الجسد ينفخ‬
‫فيه الروح إذا مضى‬
‫على النطفة أربعة أشهر ودخلت في الخامس وذلك أول حدوث الببروح فيببه‬
‫ومن قال إنها مخلوقة قبل ذلك فقببد غلببط وأقبببح منببه قببول مببن قببال إنهببا‬
‫قديمة أو توقف في ذلك بل الصواب في الجببواب أن يقببال إن المحبببة كمببا‬
‫تقدم قسمان محبة عرضية غرضية فهذه ل يجب الشتراك فيها بببل يقارنهببا‬
‫مقت المحبوب وبغضه للمحب كثيرا إل إذا كان له معه غرض نظيببر غرضببه‬
‫فإنه يحبه لغرضه منه كما يكون بين الرجل والمرأة اللذين لكل منهما غرض‬
‫مع صباحبه والقسبم الثباني محببة روحانيبة سببببها المشباكلة والتفبباق بيببن‬
‫الروحين فهذه ل تكبون إل مبن الجببانبين ول ببد فلبو فتببش المحببب المحببة‬
‫الصادقة قلب المحبوب لوجد عنببده مببن محبتببه نظيببر مببا عنببده أو دونببه أو‬
‫فوقه فصل وإذا كببانت المحبببة مببن الجببانبين اسببتراح بهببا كببل واحببد مببن‬
‫المحبين وسكن ذلك بعض ما به وعده نوعا من الوصال وقببالت امببرأة مببن‬
‫العرب حججت ولم أحجج لذنب عملته ‪ %‬ولكن لتعديني على قاطع الحبل‬
‫ذهبت بعقلي في هواه صغيره ‪ %‬وقببد كبببرت سببني فببرد بببه عقلببي وإل‬
‫فسو الحب بيني وبينه ‪ %‬فإنك يا مولي توصببف بالعببدل وقببال آخببر فيببا‬
‫رب أشغلها بحبي كما بهبا ‪ %‬شببغلت فببؤادي كببي يخببف الببذي بيببا وقببالت‬
‫امرأة تعاتب بعلها أسأل الذي قسم بيببن العببباد معايشببهم أن يقسببم الحببب‬
‫بيني وبينك ثم أنشدت‬
‫أدعو الذي صرف الهوى ‪ %‬مني إليك ومنك عنببي أن يبتليببك بمببا ابتل ‪%‬‬
‫ني أو يسل الحب مني وقال آخبر فيبا رب إن لبم تقسبم الحبب بيننببا ‪%‬‬
‫بشطرين فاجعلني على هجرها جلببدا وأعقبنببي السببلوان عنهببا ورد لببي ‪%‬‬
‫فؤادي من سلمى أثبك به حمدا وقال أبو الهذيل العلف ل يجببوز فببي دور‬
‫الفلك ول فببي تركيببب الطبببائع ول فببي الببواجب ول فببي الممكببن أن يكببون‬
‫محب ليس لمحبوبه إليه ميل وإلى هذا المذهب ذهب أبو العببباس الناشببىء‬

‫حيث يقول عيناك شاهدتان أنك من ‪ %‬حر الهوى تجدين ما أجببد بببك مببا‬
‫بنا لكن على مضض ‪ %‬تتجلدين وما بنببا جلببد وقببال أبببو عيينببه تبببيت بنببا‬
‫تهذي وأهذى بذكرها ‪ %‬كلنا يقاسي الليل وهو مسهد وما رقدت إل رأتنببي‬
‫ضجيعها ‪ %‬كذاك أراها في الكرى حين أرقد تقر بذنبي حين أغفببو ونلتقببي‬
‫‪ %‬وأسألها يقظان عنه فتجحد كلنببا سببواء فببي الهببوى غيببر أنهببا ‪ %‬تجلببد‬
‫أحيانا وما لي تجلد وقال عروة بن أذينة إن التي زعمت فببؤادك ملهببا ‪%‬‬
‫خلقت هواك كما خلقت هوى لها فبك الذي زعمببت بهببا فكلكمببا ‪ %‬أبببدى‬
‫لصاحبه الصبابة كلها فببإذا تشبباكلت النفببوس وتمببازجت الرواح وتفبباعلت‬
‫تفاعلت عنها البدان وطلبت نظير المتزاج والجوار الببذي بيببن الرواح فببإن‬
‫البدن آلة الروح ومركبه وبهذا ركب الله سبحانه شببهوة الجمبباع بيببن الببذكر‬
‫والنثى طلبا‬
‫للمتزاج والختلط بين البدنين كما هببو بيببن الروحيببن ولهببذا يسبمى جماعبا‬
‫وخلطببا ونكاحببا وإفضبباء لن كببل واحببد منهمببا يفضببي إلببى صبباحبه فيببزول‬
‫الفضاء بينهما فإن قيل فهذا يوجب تأكد الحب بالجماع وقببوته بببه والواقببع‬
‫خلفه فإن الجماع يطفىء نار المحبة ويبرد حرارتها ويسببكن نفببس المحببب‬
‫قيل الناس مختلفون في هببذا فمنهببم مببن يكببون بعببد الجمبباع أقببوى محبببة‬
‫وأمكن وأثبت مما قبله ويكون بمنزلة من وصف له شيء ملئم فأحبه فلمببا‬
‫ذاقه كان له اشد محبة وإليه أشد اشتياقا وقد ثبت في الصببحيح عببن النبببي‬
‫في حديث عروج الملئكة إلى ربهم أنه سبحانه يسألهم عن عباده وهو أعلم‬
‫بهم فيقولون إنهببم يسبببحونك ويحمببدونك ويقدسببونك فيقببول وهببل رأونببي‬
‫فيقولون ل فيقببول فكيببف لببو رأونببي تقبول الملئكببة لببو رأوك لكببانوا أشببد‬
‫تسبيحا وتقديسا وتمجيدا ثم يقولببون ويسببألونك الجنببة فيقببول وهببل رأوهببا‬
‫فيقولون ل فيقول فكيف لو رأوها فتقول الملئكة لو رأوها لكببانوا أشببد لهببا‬
‫طالبا وذكر الحديث ومعلوم أن محبة من ذاق الشببيء الملئم وعببدم صبببره‬
‫عنه أقوى من محبة من لم يذقه بل نفسه مفطومة عنه والمودة الببتي بيببن‬
‫الزوجين والمحبة بعد الجماع أعظم من التي كانت قبلببه والسبببب الطبببيعي‬
‫أن شهوة القلب ممتزجة بلذة العيببن فببإذا رأت العيببن اشببتهى القلببب فببإذا‬
‫باشر الجسم الجسم اجتمع شهوة القلب ولذة العيببن ولببذة المباشببرة فببإذا‬
‫فارق هذه الحال كان نزاع نفسه إليها أشد وشوقه إليهببا أعظببم كمببا قيببل‬
‫وأكثر ما يكون الشوق يوما ‪ %‬إذا دنت الديار من الديار‬
‫ولذلك يتضاعف اللم والحسرة على من راى محبببوبه أو باشببره ثببم حيببل‬
‫بينه وبينه فتضاعف ألمه وحسرته في مقابلة مضاعفة لذة من عبباوده وهببذا‬
‫في جانب المرأة أقوى فإنها إذا ذاقت عسيلة الرجل ول سببيما أول عسببيلة‬
‫لم تكد تصبر عنه بعد ذلك قال أيمن بن خريم يميت العتبباب خلط النسبباء‬
‫‪ %‬ويحي اجتناب الخلط العتابا وتزوج زهير بن مسكين الفهري جارية ولم‬
‫يكن عنده ما يرضيها به فلما أمكنته من نفسها لببم تببر عنببده مببا ترضببى بببه‬
‫فذهبت ولم تعد فقال في ذلك أشعارا كثيرة منها تقببول وقببد قبلتهببا ألببف‬

‫قبلة ‪ %‬كفاك أما شيء لديك سببوى القبببل فقلببت لهببا حببب علببى القلببب‬
‫حفظه ‪ %‬وطول بكاء تستفيض له المقل فقالت لعمر الله مببا لببذة الفببتى‬
‫‪ %‬من الحب في قول يخالفه الفعل وقال آخر رأت حبي سعاد بل جمبباع‬
‫‪ %‬فقالت حبلنا حبل انقطاع ولست أريد حبا ليس فيه ‪ %‬متاع منك يببدخل‬
‫في متاعي فلو قبلتني ألفا وألفا ‪ %‬لما أرضيت إل بالجماع إذا ما الصببب‬
‫لم يك ذا جماع ‪ %‬يرى المحبوب كالشيء المضاع جماع الصببب غايببة كببل‬
‫أنثى ‪ %‬وداعية لهل العشق داعي فقلت لها وقد ولت تعالي ‪ %‬فإنك بعببد‬
‫هذا لن تراعي وإنك لو سألت بقاء يوم ‪ %‬خلي عن جماعك لن تطاعي‬
‫فقالت مرحبا بفتى كريم ‪ %‬ول أهل بذي الخنع اليراع إذا ما البعل لم يك‬
‫ذا جماع ‪ %‬يرى في البيت مببن سببقط المتبباع وقببال آخببر ولمببا شببكوت‬
‫الحب قالت كذبتني ‪ %‬فكم زورة مني قصدتك خاليا فما حل فيها من إزار‬
‫للذة ‪ %‬قعدت وحاجات الفؤاد كما هيا وهل راحة للمرء في ورد منهببل ‪%‬‬
‫ويرجع بعد الورد ظمآن صاديا وقال العباس بن الحنف لببم يصببف وصببل‬
‫لمعشببوقين لببم يبذقا ‪ %‬وصبل يجببل علبى كبل اللبذاذات وقببال هدببة ببن‬
‫الخشرم والله ما يشفي الفؤاد الهائما ‪ %‬نفببث الرقببى وعقببدك التمائمببا‬
‫ول الحديث دون أن تلزما ‪ %‬ول اللزام دون أن تفاعما ول الفعام دون أن‬
‫تفاقما ‪ %‬وتعلو القوائم القوائما وقال آخر قول لعاتكة التي ‪ %‬في نظرة‬
‫قضت الوطر‬
‫إني أريدك للنكاح ‪ %‬ول أريدك للنظر لو كان هذا مقنعي ‪ %‬لقنعت عنها‬
‫بالقمر وقال آخر دواء الحب تقبيل وشم ‪ %‬ووضع للبطون على البطببون‬
‫ورهز تذرف العينان منه ‪ %‬وأخذ بالمناكب والقببرون وقببالت امببرأة وقببد‬
‫طلبت منها المحادثة ليس بهذا أمرتني أمي ‪ %‬ول بتقبيل ول بشببم لكببن‬
‫جماعا قد يسلي همي ‪ %‬يسقط منه خاتمي في كمي وقد كشف الشبباعر‬
‫سبب ذلك حيث يقول لو ضم صب إلفه ! ألفا لمبا ‪ %‬أجبدى وزادت لوعبة‬
‫وغرام أرواحهم من قبل ذاك تألفت ‪ %‬فتألفت من بعدها الجسام وقببال‬
‫المؤلف سألت فقيه الحب عن علة الهوى ‪ %‬وقلت له أشببكو إلببى الشببيخ‬
‫حاليا فقال دواء الحب أن تلصق الحشا ‪ %‬بأحشاء من تهوى إذا كنت خاليا‬
‫وتتحدا من بعد ذاك تعانقا ‪ %‬وتلثمه حتى يرى لك ناهيا فتقضببي حاجببات‬
‫الفؤاد بأسرها على المببن مببا دام الحبببيب مؤاتيببا إذا كببان هببذا فببي حلل‬
‫فحبذا ‪ %‬وصالبه الرحمن تلقبباه راضببيا وإن كببان هببذا فببي حببرام فببإنه ‪%‬‬
‫عذاب به تلقى العنا والمكاويببا قببال هببؤلء ول يسببتحكم الحببب إل بعببد أن‬
‫يشق الرجل رداءه وتشق المرأة المعشوقة برقعها كما قال الشاعر‬
‫إذا شق برد شق بالبرد برقع ‪ %‬دواليببك حببتى كلنببا غيببر لنببس فكببم قببد‬
‫شققنا من رداء محبر ‪ %‬ومن برقع عن طفلة غير عانس ولمببا بلببغ بعببض‬
‫الظرفاء قول المأمون ما الحب إل قبلة البيات قال كذب المأمون ثم قال‬
‫وباض الحب في قلبببي ‪ %‬فببوا ويل إذا فببرخ ومببا ينفعنببي حبببي ‪ %‬إذا لببم‬

‫أكنس البربخ وإن لم يضع الصل ‪ %‬ع خرجيببه علببى المطبببخ وقببال ابببن‬
‫الرومي أعانقها والنفس بعببد مشببوقة ‪ %‬إليهببا وهببل بعببد العنبباق تببداني‬
‫وألثم فاها كي تزول صبابثي ! ‪ %‬فيشتد مببا ألقببى مببن الهيمببان ولببم يببك‬
‫مقدار الذي بي من الجببوى ‪ %‬ليشببفيه مببا ترشببف الشببفتان كببأن فببؤادي‬
‫ليس يشفي غليله ‪ %‬سوى أن أرى الروحين تمتزجان وقال الطبراني فببي‬
‫معجمه الوسط حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبدالله بببن يوسببف حببدثنا محمببد‬
‫بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طبباوس عببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬
‫عنهما أن رجل قال يا رسول الله عندنا يتيمة قد خطبها‬
‫رجلن موسر ومعسر وهي تهوى المعسر ونحن نهوى الموسر فقال لببم يببر‬
‫للمتحابين مثل التزويج قال أبو القاسم الطبراني لببم يببروه عببن طبباوس إل‬
‫إبراهيم ول رواه عن إبراهيم إل محمد بن مسلم وسببفيان الثببوري تفببرد بببه‬
‫مؤمل بن إسماعيل عن الثوري انتهى وقد رواه أبو الفرج بببن الجببوزي مببن‬
‫حديث حسان بن بشر حدثنا أحمد بن حرب حدثنا ابن عيينة حدثنا عمرو عن‬
‫جابر فذكره وقال المعافى بن عمران حدثنا إبراهيم بببن يزيببد عببن سببليمان‬
‫بن موسى عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضببي اللببه عنهمببا وحببدثنا‬
‫علي بن حرب الطائي حدثنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسببرة عببن طبباوس‬
‫وذكره الدارقطني في كتاب الغرائب وقالتفرد به يزيد ابن مروان عن عمرو‬
‫بن هرون عن عثمان بن السود المكي عن إبراهيم بن ميسرة عببن طبباوس‬
‫وقالت هند بنت المهلب مببا رأيببت لصببالحي النسبباء وشببرارهن خيببرا مببن‬
‫إلحاقهن بمن يسكن إليه من الرجال ولرب مسكون إليه غير طائل والسكن‬
‫على كل حال أوفق وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي هريببرة‬
‫رضي الله عنه يرفعه أربع ل يشبعن من أربع أرض من مطر وأنثى من ذكببر‬
‫وعين من نظر وعالم من علم وهذا باطل قطعا على رسول الله وهببو كببثير‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه وذكر الطبراني في معجمه‬
‫الوسط من حديث ابن عمر يرفعه فضل ما بيببن لببذة المببرأة ولببذة الرجببل‬
‫كأثر المخيط في الطين إل أن الله سترهن بالحياء وقال لم يببروه عببن ليببث‬
‫إل أبو المسيب سلم بن سلم عن سويد عن عبدالله بن أسامة عن يعقببوب‬
‫ابن خالد عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قلت وهببذا أيضببا ل يصببح‬
‫عببن رسببول اللببه وإسببناده مظلببم ل يحتببج بمثلببه فصببل ورأت طائفببة أن‬
‫الجماع يفسد العشق ويبطله أو يضعفه واحتجت بأمور منهببا أن الجمبباع هببو‬
‫الغاية التي تطلب بالعشق فما دام العاشق طالبا فعشقه ثببابت فببإذا وصببل‬
‫إلى الغاية قضى وطره وبردت حرارة طلبه وطفئت نار عشببقه قببالوا وهببذا‬
‫شأن كل طالب لشيء إذا ظفبر ببه كالظمبآن إذا روي والجبائع إذا شببع فل‬
‫معنى للطلب بعد الظفر ومنها أن سبب العشق فكببري وكلمببا قببوي الفكببر‬
‫زاد العشببق وبعببد الوصببول ل يبقببى الفكببر ومنهببا أنببه قبببل الظفببر ممنببوع‬
‫والنفس مولعة بحب ما منعت منه كمببا قببال وزادنببي كلفببا فببي الحببب أن‬
‫منعت ‪ %‬أحب شيء إلى النسان ما منعا وقال الخر لببول طببراد الصببيد‬

‫لم تك لذة ‪ %‬فتطاردي لي بالوصببال قليل قببالوا وكببانت الجاهليببة الجهلء‬
‫في كفرهم ل يرجون ثوابا ول يخببافون عقابببا وكببانوا يصببونون العشببق عببن‬
‫الجماع كما ذكر أن أعرابيا علق امرأة فكان‬
‫يأتيها سنين وما جرى بينهما ريبة قال فرأيت ليلة بياض كفها في ليلة ظلماء‬
‫فوضعت يدي على يدها فقالت مه ل تفسد مببا صببلح فببإنه مببا نكببح حببب إل‬
‫فسد فأخذ ذلك المأمون فقال ما الحب إل نظرة ‪ %‬وغمز كف وعضد أو‬
‫كتب فيها رقى ‪ %‬أجل من نفث العقد ما الحب إل هكذا ‪ %‬إن نكح الحببب‬
‫فسد من كان هذا حبه ‪ %‬فإنما يبغي الولد وهوي آخر امرأة فدام الحببال‬
‫بينهما في اجتماع وحديث ونظر ثم إنه جامعها فقطعت الوصل بينهما فقببال‬
‫لو لم أواقع دام لي وصلها ‪ %‬فليتنببي ل كنببت واقعتهببا وقيببل لخببر شببكا‬
‫فراق محبوبة له أكثرت من وطئها والوطء مسببأمة ‪ %‬فببارفق بنفسببك إن‬
‫الرفق محمود وذكر عمر بن شبة عن بعض علماء أهل المدينببة قببال كببان‬
‫الرجل يحب الفتاة فإذا ظفر بهبا بمجلبس تشباكيا وتناشبدا الشبعار واليبوم‬
‫يشير إليها وتشير إليه فيعدها وتعده فإذا التقيا لم يشك حبا ولم ينشد شعرا‬
‫وقام إليها كأنه أشهد على نكاحها أبا هريرة رضي الله عنببه لببم يخببط مببن‬
‫داخل الدهليز منصرفا ‪ %‬إل وخلخالها قد قارب الساقا قال الصمعي قلت‬
‫لعرابية ما تعدون العشق فيكم قالت العناق والضمة والغمزة والمحادثة ‪6‬‬
‫ثم قالت يا حضري فكيببف هببو عنببدكم قلببت يقعببد بيببن شببعبها الربببع ثببم‬
‫يجهدها قالت يا ابن أخي ما هذا عاشق هذا طالب ولد وسئل أعرابي عببن‬
‫ذلك فقال مص الريق ولثم الشفة والخببذ مببن أطببايب الحببديث فكيببف هببو‬
‫فيكم أيها الحضري فقال العفس الشديد والجمع بين الركبببة والوريببد ورهببز‬
‫يوقظ النائم ويشفي القلب الهائم فقال بالله مببا يفعببل هببذا العببدو الشببديد‬
‫فكيف الحبيب الودود وقال بعضهم الحب يطيب بالنظر ويفسد بالغمز قال‬
‫هؤلء والحب الصحيح يوجب إعظام المحبوب وإجلله والحياء منه فل تطاوع‬
‫نفسه أن يلقي جلباب الحياء عنببد محبببوبه وأن يلقيببه عنببه ففببي ذلببك غايببة‬
‫إذلله وقهره كما قيل إذا كان حظ المرء ممن يحبه ‪ %‬حرامببا فحظببي مببا‬
‫يحل ويجمل حديث كماء المزن بين فصببوله ‪ %‬عتبباب بببه حسببن الحببديث‬
‫يفصل ولثم فم عذب اللثات كأنما ‪ %‬جناهن شهد فت فيه القرنفببل ومببا‬
‫العشق إل عفة ونزاهببة ‪ %‬وأنببس قلببوب أنسببهن التغببزل وإنببي لسببتحيي‬
‫الحبيب من التي ‪ %‬تريب وأدعى للجميل فأحمل وزعببم بعضببهم أنببه كببان‬
‫يشرط بين العشيقة والعاشق أن له من نصفها العلى إلى سرتها ينال منببه‬
‫ما يشاء من ضم وتقبيل ورشف والنصف السفل يحرم عليه وفي ذلك قال‬
‫شاعر القوم فللحب شطر مطلق من عقاله ‪ %‬وللبعل شطر ما يرام منيع‬
‫وقال الخر لها شطر فمن حل وبل ‪ %‬ونصف كالبحيرة مببا يهبباج وهببذا‬
‫كان من دين الجاهلية فببأبطلته الشببريعة وجعلببت الشببطرين كليهمببا للبعببل‬
‫والشعراء قاطبة ل يببرون بالمحادثببة والنظببر للجنبيببات بأسببا وهببو مخببالف‬

‫للشرع العقل فإن فيه تعريضا للطبع لما هو مجبول على الميل إليه والطبببع‬
‫يسرق ويغلب وكم من مفتون بذلك في دينببه ودنيبباه فببإن قيببل فقببد أنشببد‬
‫الحاكم في مناقب الشافعي له يقولون ل تنظببر وتلببك بليببة ‪ %‬أل كببل ذي‬
‫عينين ل بد ناظر وليس اكتحال العين بالعين ريبة ‪ %‬إذا عف فيما بين ذاك‬
‫الضمائر فإن صحت عن الشافعي فإنمببا أراد النظببر الببذي ل يببدخل تحببت‬
‫التكليف كنظرة الفجأة أو النظر المباح وقد ذهببب أبببو بكببر محمببد بببن داود‬
‫الصفهاني إلى جواز النظر إلى من ل يحل له كما سيأتي كلمه إن شاء الله‬
‫تعالى قال أبو الفرج بن الجوزي وأخطأ في ذلك وجر عليه خطببؤه اشببتهاره‬
‫بين الناس وافتضاحه وذهب أبو محمد بن حزم إلببى جببواز العشببق للجنبيببة‬
‫من غير ريبة وأخطأ في ذلك خطببأ ظبباهرا فببإن ذريعببة العشببق أعظببم مببن‬
‫ذريعة النظر وإذا‬
‫كان الشرع قد حرم النظر لما يؤدي إليه من المفاسد كمببا سببيأتي بيببانه إن‬
‫شبباء اللببه تعببالى فكيببف يجببوز تعبباطي عشببق الرجببل لمببن ل يحببل لببه‬
‫والمقصود أن هذه الفرقة رأت أن الجماع يفسد العشق فغببارت عليببه ممببا‬
‫يفسده وإن لم تتركه ديانة وقيل لبعض العراب ما ينال أحدكم من عشيقته‬
‫إذا خلي بها قال اللمس والقبل وما يشاكلها قال فهل يتطاولن إلى الجمبباع‬
‫فقال بأبي وأمي ليس هذا بعاشق هببذا طببالب ولببد ويحكببى أن رجل عشببق‬
‫امرأة فقالت له يوما أنت صحيح الحب غيببر سببقيمه وكببانوا يسببمون الحببب‬
‫على الخنا الحب السقيم فقال نعم فقالت اذهب بنا إلى المنزل فمببا هببو إل‬
‫أن حصلت في منزله فلم يكن له همة غير جماعها فقالت لببه وهببو كببذلك‬
‫أسرفت في وطئنا والوطء مقطعة ‪ %‬فببارفق بنفسببك إن الرفببق محمببود‬
‫فقال لها وهو على حاله لو لم أطأك لما دامت محبتنا ‪ %‬لكببن فعلببى هببذا‬
‫فعل مجهود فنفرت من تحتببه وقببالت يببا خبببيث أراك خلف مببا قلببت مببن‬
‫صحة الحب ولم تجعل جماعي إل سببا لذهاب حبببك واللببه ل ضببمني وإيبباك‬
‫سقف أبدا وسيأتي تمام الكلم في هذا فببي ببباب عفبباف المحبببين إن شبباء‬
‫الله تعالى فصل الخطاب بين الفريقين أن الجماع الحرام يفسد الحب ول‬
‫بد أن تنتهي المحبة بينهما إلى المعاداة والتببباغض والقلببى كمببا هببو مشبباهد‬
‫بالعيان فكل محبة لغير الله آخرها قلى وبغض فكيف إذا قارنها مببا هببو مببن‬
‫أكبر الكبائر‬
‫وهذه عدواة بين يدي العداوة الكبرى التي قال الله تعالى فيها الخلء يومئذ‬
‫بعضهم لبعض عدو إل المتقين وسنذكر إن شاء الله تعالى من ظفر بمحبوبه‬
‫وترك قضاء وطره منه رغبة في بقاء محبته وخشية أن تنقلببب قلببى وبغضببا‬
‫في الباب الموعود به فإن ذلك أليق به وأما الجماع المباح فإنه يزيببد الحببب‬
‫إذا صادف مراد المحب فإنه إذا ذاق لذته وطعمه أوجب له ذلك رغبة أخرى‬
‫لم تكن حاصلة قبل الذوق ولهذا ل يكاد البكران يصبر أحدهما عن الخر هذا‬
‫ما لم يعرض للحب ما يفسده ويوجب نقله إلى غير المحبوب وأما مببا احتببج‬
‫به الخرون فجوابه أن الشببهوة والرادة لببم تطفبأ نارهببا بالكليببة بببل فببترت‬

‫شهوة ذلك الوقت ثم تعود أمثالهببا وإنمببا يظهببر هببذا إذا غبباب أحببدهما عببن‬
‫حبيبه وإل فما دام بمرأى منه وهو قادر عليه متى أحب فإن النفببس تسببكن‬
‫بذلك وتطمئن به وهذا حال كل من كان بحضرته ما يحتبباج إليببه مببن طعببام‬
‫وشراب ولباس وهو قادر عليه فإن نفسه تسكن عنده فإذا حيببل بينببه وبينببه‬
‫اشتد طلبه له ونزاع نفسه إليببه علببى أن المحببب للشببيء مببتى أفببرط فببي‬
‫تناول محبوبه نفرت نفسه منه وربما انقلبت محبتببه كراهيببة وسببيأتي مزيببد‬
‫بيان لهذا في باب سلو المحبين إن شاء الله تعالى فصببل ودواعببي الحببب‬
‫من المحبوب جماله إما الظبباهر أو الببباطن أو همببا معببا فمببتى كببان جميببل‬
‫الصورة جميل الخلق والشيم والوصبباف كببان الببداعي منببه أقببوى وداعببي‬
‫الحب من المحب أربعة أشياء أولها النظر إما بالعين أو بالقلب إذا‬
‫وصف له فكثير من الناس يحب غيره ويفنى فيه محبة وما رآه لكببن وصببف‬
‫له ولهذا نهى النبي المرأة أن تنعبت المبرأة لزوجهبا حبتى كبأنه ينظبر إليهبا‬
‫والحديث في الصحيح الثاني الستحسان فإن لم يورث نظره استحسانا لببم‬
‫تقع المحبة الثالث الفكر في المنظور وحببديث النفببس بببه فببإن شببغل عنببه‬
‫بغيره مما هو أهم عنده منه لم يعلق حبه بقلبببه وإن كببان ل يعببدم خطببرات‬
‫وسببوانح ولهببذا قيببل العشببق حركببة قلببب فببارغ ومببتى صبادف هببذا النظببر‬
‫والستحسان والفكر قلبا خاليا تمكن منببه كمببا قيببل أتبباني هواهببا قبببل أن‬
‫أعرف الهوى ‪ %‬فصادف قلبا خاليببا فتمكنببا فببإن قيببل فهببل يتوقببف علببى‬
‫الطمع في الوصول إلى المحبوب أم ل قيببل النبباس فببي هببذا علببى أقسببام‬
‫منهم من يعشق الجمال المطلق فقلبببه معلببق بببه إن اسببتقلت ركببائبه وإن‬
‫حلت مضاربه وهذا ل يتوقف عشقه على الطمع ومنهم من يعشببق الجمببال‬
‫المقيد سواء طمعت نفسه في وصاله أم لم تطمع ومنهم مببن ل يعشببق إل‬
‫من طمعت نفسه في وصاله فإن يئس منه لبم يعلببق حببه بقلبببه والقسبام‬
‫الثلثة واقعة في الناس فإذا وجد النظر والستحسان والفكر والطمع هاجت‬
‫بلبله وأمكن من معشوقه مقاتله واستحكم داؤه وعجز عن الطببباء دواؤه‬
‫تالله ما أسر الهوى من عاشق ‪ %‬إل وعز علببى النفببوس فكبباكه وإذا كببان‬
‫النظببر مبببدأ العشببق فحقيببق بببالمطلق أن ل يعببرض نفسببه للسببار الببدائم‬
‫بواسطة عينه وإذ قد أفضى بنا الكلم إلى النظر فلنذكر حكمه وغائلته‬
‫الباب السادس في أحكام النظر وغائلته وما يجني على صاحبه قال الله‬
‫تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهببم‬
‫إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضببن مببن أبصببارهن ويحفظببن‬
‫فروجهن الية فلما كان غض البصر أصل لحفظ الفرج بدأ بببذكره ولمببا كببان‬
‫تحريمببه تحريببم الوسببائل فيببباح للمصببلحة الراجحببة ويحببرم إذا خيببف منببه‬
‫الفساد ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضببه‬
‫مطلقا بل أمر بالغض منه وأمببا حفببظ الفببرج فببواجب بكببل حببال ل يبباح إل‬
‫بحقه فلذلك عم المر بحفظه وقد جعل الله سبببحانه العيببن مببرآة القلببب‬

‫فإذا غض العبد بصره غض القلب شببهوته وإرادتببه وإذا أطلببق بصببره أطلببق‬
‫القلب شهوته وفي الصحيح أن الفضببل بببن عببباس رضببي اللببه عنهمببا كببان‬
‫رديف رسول الله يوم النحببر مببن مزدلفببة إلببى منببى فمببرت ظعببن يجريببن‬
‫فطفق الفضل ينظر إليهن فحول رسول الله رأسه إلى الشببق الخببر وهببذا‬
‫منع وإنكار بالفعل فلو كان النظر جائزا لقره عليببه وفببي الصببحيح عنببه أنببه‬
‫قال إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى‬
‫أدرك ذلك ل محالة فالعين تزني وزناها النظر واللسان يزنببي وزنبباه النطببق‬
‫والرجبل تزنبي وزناهبا الخطبى واليبد تزنبي وزناهبا البطبش والقلبب يهبوى‬
‫ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فبدأ بزنببى العيببن لنببه أصببل زنببى اليببد‬
‫والرجل والقلب ولفرج ونبه بزنى اللسان بببالكلم علببى زنببى الفببم بالقبببل‬
‫وجعل الفرج مصدقا لذلك إن حقق الفعل أو مكذبا لببه إن لببم يحققببه وهببذا‬
‫الحديث من أبين الشياء على أن العين تعصي بالنظر أن ذلك زناها ففيه رد‬
‫على من أباح النظر مطلقا وثبت عنه أنه قال يا علي ل تتبع النظرة النظببرة‬
‫فإن لك الولى وليست لك الثانية ووقعت مسألة ما تقول السبادة العلمباء‬
‫في رجل نظر إلى امرأة نظرة فعلق حبها بقلبه واشتد عليه المر فقالت له‬
‫نفسه هذا كله من أول نظرة فلببو أعببدت النظببر إليهببا لرأيتهببا دون مببا فببي‬
‫نفسك فسلوت عنها فهل يجوز لببه تعمببد النظببر ثانيببا لهببذا المعنببى فكببان‬
‫الجواب الحمد لله ل يجوز هذا لعشرة أوجه أحدها أن الله سبحانه أمر بغض‬
‫البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد الثبباني أن النبببي سببئل‬
‫عن نظر الفجأة وقد علم أنه يؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر ل‬
‫بتكرار النظر الثالث أنه صرح بأن الولى لببه وليسببت لببه الثانيببة ومحببال أن‬
‫يكون داؤه مما له ودواؤه فيما ليس له الرابع أن الظاهر قوة المر بالنظرة‬
‫الثانية ل تناقصه والتجربة شاهدة به والظاهر‬
‫أن المر كما رآه أول مرة فل تحسن المخاطرة بالعادة الخبامس أنبه ربمبا‬
‫رأى ما هو فوق الذي في نفسه فزاد عذابه السادس أن إبليس عنببد قصببده‬
‫للنظرة الثانية يقوم في ركائبه فيزين له ما ليس بحسن لتتم البليببة السببابع‬
‫أنه ل يعان على بليته إذا أعرض عن امتثال أوامر الشرع وتداوى بمبا حرمبه‬
‫عليه بل هو جدير أن تتخلف عنبه المعونبة الثبامن أن النظبرة الولبى سبهم‬
‫مسموم من سهام إبليس ومعلوم أن الثانية أشببد سببما فكيببف يتببداوى مببن‬
‫السم بالسم التاسع أن صاحب هذا المقام في مقام معاملة الحق عز وجببل‬
‫في ترك محبوب كما زعم وهو يريد بالنظرة الثانية أن يتبين حببال المنظببور‬
‫إليه فإن لم يكن مرضببيا تركببه فبإذا يكبون تركبه لنبه ل يلئم غرضبه ل للبه‬
‫تعالى فأين معاملة الله سبحانه بترك المحبوب لجله العاشببر يتبببين بضببرب‬
‫مثل مطابق للحال وهو أنك إذا ركبببت فرسببا جديببدا فمببالت بببك إلببى درب‬
‫ضيق ل ينفذ ول يمكنها تستدير فيه للخروج فإذا همت بالدخول فيه فاكبحهببا‬
‫لئل تدخل فإذا دخلت خطوة أو خطوتين فصح بها وردها إلى وراء عاجل قبل‬
‫أن يتمكن دخولها فإن رددتها إلى ورائها سهل المر وإن توانيت حتى ولجت‬

‫وسقتها داخل ثم قمت تجذبها بذنبها عسر عليك أو تعذر خروجها فهل يقببول‬
‫عاقل إن طريق تخليصها سوقها إلببى داخببل فكببذلك النظببرة إذا أثببرت فببي‬
‫القلب فإن عجل الحببازم وحسببم المببادة مببن أولهببا سببهل علجببه وإن كببرر‬
‫النظر ونقب عن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنببت‬
‫المحبة وكلمببا تواصببلت النظببرات كببانت كالمبباء يسببقي الشببجرة فل تببزال‬
‫شجرة الحب تنمى حتى يفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به فيخرج‬
‫بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ويلقببي القلببب فببي‬
‫التلف والسبب في هذا أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعبباودة‬
‫كأكل الطعام اللذيذ إذا تنبباول منببه لقمببة ولببو أنببه غببض أول لسببتراح قلبببه‬
‫وسلم وتأمل قول النبي النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فإن السهم‬
‫شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السببم الببذي يسببقاه المسببموم‬
‫فإن بادر استفرغه وإل قتله ول بد قال المروذي قلت لحمد الرجببل ينظببر‬
‫إلى المملوكة قال أخاف عليه الفتنة كم نظرة قد ألقببت فببي قلببب صبباحبها‬
‫البلبل وقال ابن عباس الشيطان مببن الرجببل فببي ثلثببة فببي نظببره وقلبببه‬
‫وذكره وهو من المرأة في ثلثة في بصرها وقلبها وعجزها فصل ولما كان‬
‫النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه وأباحته في‬
‫موضع الحاجة وهذا شأن كل ما حرم تحريببم الوسببائل فببإنه يببباح للمصببلحة‬
‫الراجحة كما حرمت الصلة في أوقات النهي لئل تكون وسببيلة إلببى التشبببه‬
‫بالكفار في سجودهم للشمس أبيحت للمصببلحة الراجحببة كقضبباء الفببوائت‬
‫وصلة الجنازة وفعل ذوات السباب على الصحيح وفي مسببند المببام أحمببد‬
‫بن حنبل عن النبي أنه قال النظرة سهم مسببموم مببن سببهام إبليببس فمببن‬
‫غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلوة يجدها‬
‫إلى يوم يلقاه أو كما قال وقال جرير بن عبدالله رضببي اللببه عنهمببا سببألت‬
‫رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصببري ونظببرة الفجببأة هببي‬
‫النظرة الولى التي تقببع بغيببر قصببد مبن النبباظر فمبا لببم يعتمببده القلببب ل‬
‫يعاقب عليه فإذا نظر الثانية تعمدا أثم فببأمره النبببي عنببد نظببرة الفجببأة أن‬
‫يصرف بصره ول يستديم النظر فإن اسبتدامته كتكريبره وأرشبد مبن ابتلبي‬
‫بنظرة الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته وقال إن معها مثل الذي معها فإن في‬
‫ذلك التسبلي عبن المطلبوب بجنسبه والثباني أن النظبر يبثير قبوة الشبهوة‬
‫فببأمره بتنقيصببها بإتيببان أهلببه ففتنببة النظببر أصببل كببل فتنببة كمببا ثبببت فببي‬
‫الصحيحين من حديث أسامة بببن زيببد رضببي اللببه عنهمببا أن النبببي قببال مببا‬
‫تركت بعدي فتنة أضر علببى الرجببال مببن النسبباء وفببي صببحيح مسببلم مببن‬
‫حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي اتقوا الدنيا واتقوا النساء‬
‫وفي مسند محمد بن إسحاق السراج من حديث علي بن أبي طببالب رضببي‬
‫الله عنه عن النبي أخوف ما أخبباف علببى أمببتي النسبباء والخمببر وقببال ابببن‬
‫عباس رضي الله عنهما لم يكفر من كفر ممببن مضببى إل مببن قبببل النسبباء‬
‫وكفر من بقي من قبل النساء‬

‫فصل وفي غض البصر عدة فوائد أحدها تخليص القلب مببن ألببم الحسببرة‬
‫فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسببال البصببر‬
‫فإنه يريه ما يشتد طلبه ول صبر له عنه ول وصول له إليه وذلببك غايببة ألمببه‬
‫وعذابه قال الصمعي رأيت جارية فببي الطببواف كأنهببا مهبباة فجعلببت أنظببر‬
‫إليها وأمل عيني من محاسنها فقالت لي يا هذا ما شأنك قلت وما عليك من‬
‫النظر فأنشببأت تقببول وكنببت مببتى أرسببلت طرفببك رائدا ‪ %‬لقلبببك يومببا‬
‫أتعبتك المناظر رأيت الذي ل كله أنببت قببادر ‪ %‬عليببه ول عببن بعضببه أنببت‬
‫صابر والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فببإن لببم تقتلببه‬
‫جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليببابس فببإن لبم‬
‫يحرقه كله أحرقت بعضببه كمببا قيببل كببل الحببوادث مبببداها مببن النظببر ‪%‬‬
‫ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكببت فببي قلببب صبباحبها ‪%‬‬
‫فتك السهام بل قوس ول وتر والمرء مبا دام ذا عيببن يقلبهبا ‪ %‬فببي أعيبن‬
‫الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجتببه ‪ %‬ل مرحبببا بسببرور‬
‫عاد بالضرر والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو ل يشعر فهو‬
‫إنما يرمي قلبه ولي مببن أبيببات يببا راميببا بسببهام اللحببظ مجتهببدا ‪ %‬أنببت‬
‫القتيل بما ترمي فل تصب وباعث الطرف يرتبباد الشببفاء لببه ‪ %‬تببوقه إنببه‬
‫يأتيك بالعطب‬
‫وقال الفرزدق تزود منها نظرة لم تدع لببه ‪ %‬فببؤادا ولببم يشببعر بمببا قببد‬
‫تزودا فلم أر مقتول ولم أر قاتل ‪ %‬بغير سبلح مثلهبا حيبن أقصبدا وقبال‬
‫آخر ومن كان يؤتى من عدو وحاسد ‪ %‬فإني من عيني أتيت ومببن قلبببي‬
‫هما اعتوراني نظرة ثم فكرة ‪ %‬فما أبقيا لي كل من رقبباد ول لببب وقببال‬
‫آخر رماني بها طرفي فلم تخط مقلتي ‪ %‬وما كل من يرمى تصاب مقاتله‬
‫إذا مت فابكوني قتيل لطرفه ‪ %‬قتيل صديق حاضر مبا يزيلبه وقبال اببن‬
‫المعببتز مببتيم يرعببى نجببوم الببدجى ‪ %‬يبكببي عليببه رحمببة عبباذله عينببي‬
‫أشاطت بدمى في الهوى ‪ %‬فابكوا قتيل بعضه قاتله ومثله للمتنبببي وأنببا‬
‫الذي اجتلب المنية طرفه ‪ %‬فمن المطالب والقتيل القاتل وقال أيضا يا‬
‫نظرة نفت لرقبباد وغبادرت ‪ %‬فببي حببد قلببي مبا بقيببت فلبول كببانت مبن‬
‫الكحلء سؤلي وإنما ‪ %‬أجلي تمثل في فؤادي سول وقال أيضا‬
‫وقي المير من العيون فإنه ‪ %‬مال يزول ببأسه وسخائه يستأسر البطببل‬
‫الكمي بنظرة ‪ %‬ويحول بين فؤاده وعببزائه وقببال الصببوري إذا أنببت لببم‬
‫ترع البروق اللوامحببا ‪ %‬ونمببت جببرى مببن تحتببك السببيل سببائحا غرسببت‬
‫الهوى باللحظ ثم احتقرته ‪ %‬وأهملته مستأنسببا متسببامحا ولببم تببدر حببتى‬
‫أينعت شجراته ‪ %‬وهبت رياح الوجد فيببه لواقحببا فأمسببيت تسببتدعي مببن‬
‫الصبر عازبا ‪ %‬عليك وتستدني من النوم نازحا ودخببل أصبببهان مغببن فكببان‬
‫يتغنى بهذين البيتين سماعا يا عباد الله مني ‪ %‬وكفوا عن ملحظببة الملح‬
‫فإن الحب آخره المنايا ‪ %‬وأوله شبيه بالمزاح وقببال آخببر وشببادن لمببا‬

‫بدا ‪ %‬أسلمني إلى الردى بظرفببه ولطفببه ‪ %‬وطرفببه لمببا بببدا أردت أن‬
‫أصيده ‪ %‬فصاد قلبي وعدا وقال آخر يعاتب عينه والله يا بصري الجبباني‬
‫على جسدي ‪ %‬لطفئن بدمعي لوعة الحببزن تببالله تطمببع أن أبكببي هببوى‬
‫وضنى ‪ %‬وأنت تشبع من غمض ومببن وسببن هيهببات حببتى تببرى طرفببا بل‬
‫نظر ‪ %‬كما أرى في الهوى شخصا بل بدن‬
‫وقال آخر يا من يرى سببقمي يزيببد ‪ %‬وعلببتي أعيببت طبيبببي ل تعجبببن‬
‫فهكذا ‪ %‬تجني العيون على القلوب وقببال آخببر لواحظنببا تجنببي ول علببم‬
‫عندنا ‪ %‬وأنفسنا مأخوذة بالجرائر ولم أرى أغبببى مببن نفببوس عفببائف ‪%‬‬
‫تصدق أخهار العيون الفواجر ومن كانت الجفان حجاب قلبه ‪ %‬أذن علببى‬
‫أحشائه بالفواقر وقال آخر ومستفتح باب البلء بنظرة ‪ %‬تزود منها قلبه‬
‫حسرة الدهر فوالله ما تدري أيدري بما جنث ‪ %‬على قلبه أم أهلكتببه ومببا‬
‫يدري وقال آخر أنا ما بين عدوين هما قلبي وطرفي ‪ %‬ينظببر الطببرف‬
‫ويهوى القلب والمقصود حتفي وقال الخفاجي رمت عينها عيني وراحببت‬
‫سليمة ‪ %‬فمن حاكم بين الكحيلة والعبرى فيا طرف قببد حببذرتك النظببرة‬
‫التي ‪ %‬خلست فما راقبت نهيا ول زجرا‬
‫ويا قلب قد أرداك طرفي مرة ‪ %‬فويحك لم طبباوعته مببرة أخببرى ولببي‬
‫من أبيات لعل معناها مبتكبر ألبم أقبل لبك ل تسبرق ملحظبة ‪ %‬فسبارق‬
‫اللحظ ل ينجو من الدرك نصبت طرفي له لمبا ببدا شببركا ‪ %‬فكبان قلبببي‬
‫أولى منه بالشرك الفائدة الثانية أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهببر فببي‬
‫العين وفي الوجه وفي الجوارح كما أن إطلق البصر يورثه ظلمة تظهر فببي‬
‫وجهه وجوارحه ولهذا والله أعلم ذكر الله سبحانه آية النور في قببوله تعببالى‬
‫الله نور السموات والرض عقيب قوله قل للمبؤمنين يغضبوا مبن أبصبارهم‬
‫وجاء الحديث مطابقا لهذا حتى كأنه مشببتق منببه وهببو قببوله النظببرة سببهم‬
‫مسموم من سهام إبليس فمن غض بصبره عبن محاسبن امبرأة أورث اللبه‬
‫قلبه نورا الحديث الفائدة الثالثة أنه يورث صحةالفراسببة فإنهببا مببن النببور‬
‫وثمراته وإذا استنار القلب صحت الفراسة لنه يصير بمنزلةالمرآة المجلببوة‬
‫تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها فإذا أطلق العبببد‬
‫نظرة تنفست نفسه الصعداء فببي مببرآة قلبببه فطمسببت نورهببا كمببا قيببل‬
‫مرآة قلبك ل تريببك صببلحه ‪ %‬والنفببس فيهببا دائمببا تتنفببس وقببال شببجاع‬
‫الكرماني من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصببره‬
‫عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وأكل من‬
‫الحلل لم تخطىء فراسته وكان شجاع ل تخطىء له فراسة واللببه سبببحانه‬
‫وتعالى يجزى العبد على عملبه بمبا هببو مبن جنسببه فمببن غبض بصببره عببن‬
‫المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلق نور بصيرته فلما حبس بصره لله‬
‫أطلق الله نببور بصببيرته ومببن أطلببق بصببره فببي المحببارم حبببس اللببه عنببه‬
‫بصيرته الفائدة الرابعة أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه‬

‫وذلك بسبببب نببور القلببب فببإنه إذا اسببتنار ظهببرت فيببه حقببائق المعلومببات‬
‫وانكشفت له بسرعة ونفذ من بعضها إلببى بعببض ومببن أرسببل بصببره تكببدر‬
‫عليه قلبه وأظلم وانسببد عليبه بباب العلبم وطرقبه الفبائدة الخامسبة أنبه‬
‫يورث قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل لببه سببلطان البصببير مببع سببلطان‬
‫الحجة وفي الثر إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ولهذا يوجببد‬
‫في المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانببة النفببس وحقارتهببا مببا جعلببه‬
‫الله لمن آثر هواه على رضاه قببال الحسببن إنهببم وإن هملجببت بهببم البغببال‬
‫طقطقت بهم البراذين إن ذل المعصية لفي قلوبهم أبى الله إل أن يذل مببن‬
‫عصاه وقال بعض الشيوخ الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ول يجببدونه إل‬
‫في طاعة الله ومن أطاع الله فقد واله فيما أطاعه فيببه ومببن عصبباه فقببد‬
‫عاداه فيما عصاه فيه وفيه قسط ونصيب من فعل من عاداه بمعاصيه وفي‬
‫دعاء القنوت إنه ل يذل من واليت ول يعز من عاديت الفائدة السادسة أنه‬
‫يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم مببن اللببذة والسببرور الحاصببل‬
‫بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه‬
‫وأيضا فإنه لما كف لببذته وحبببس شببهوته للببه وفيهببا مسببرة نفسببه المببارة‬
‫بالسوء أعاضه الله سبحانه مسرة ولذة أكمل منها كمببا قببال بعضببهم واللببه‬
‫للذة العفة أعظم من لذة الذنب ول ريب أن النفس إذا خالفت هواها أعقبها‬
‫ذلك فرحا وسرورا ولذة أكمل من لببذة موافقببة الهببوى بمببا ل نسبببة بينهمببا‬
‫وهاهنا يمتاز العقل من الهوى الفائدة السابعة أنه يخلص القلببب مبن أسببر‬
‫الشهوة فإن السير هو أسير شهوته وهواه فهو كما قيل طليق برأي العين‬
‫وهو أسير ومتى أسرت الشهوة والهوى القلبب تمكبن منبه عبدوه وسبامه‬
‫سوء العذاب وصار كعصببفورة فببي كببف طفبل يسبومها ‪ %‬حيباض الببردى‬
‫والطفل يلهو و يلعب الفائدة الثامنة أنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم فإن‬
‫النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل وتحريم الرب تعالى وشرعه‬
‫حجاب مانع من الوصول فمتى هتك الحجاب ضري على المحظور ولم تقف‬
‫نفسه منه عند غاية فإن النفس فببي هببذا الببباب ل تقتببع بغايببة تقببف عنببدها‬
‫وذلك أن لذتها في الشيء الجديد فصاحب الطارف ل يقتعه التليد وإن كببان‬
‫أحسن منه منظرا وأطيب مخبرا فغببض البصببر يسببد عنببه هببذا الببباب البذي‬
‫عجزت الملوك عن استيفاء أغراضهم فيه الفائدةالتاسعة أنه يقببوي عقلببه‬
‫ويزيده ويثبته فإن إطلق البصر وإرساله‬
‫ل يحصل إل من خفة العقل وطيشه وعببدم ملحظتببه للعببواقب فببإن خاصببة‬
‫العقل ملحظة العواقب ومرسل النظر لو علم ما تجني عواقب نظره عليببه‬
‫لما أطلق بصره قال الشاعر بو أعقل الناس من لم يرتكب سببا ‪ %‬حببتى‬
‫يفكر ما تجني عواقبه الفائدة العاشرة أنه يخلص القلب من سكر الشببهوة‬
‫ورقدة الغفلة فإن إطلق البصببر يببوجب اسببتحكام الغفلببة عببن اللببه والببدار‬
‫الخرة ويوقع في سكرة العشق كمببا قببال اللببه تعببالى عببن عشبباق الصببور‬
‫لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فببالنظرة كببأس مببن خمببر والعشببق هببو‬

‫سكر ذلك الشراب وسببكر العشببق أعظببم مببن سببكر الخمببر فببإن سببكران‬
‫الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إل وهببو فببي عسببكر المببوات كمببا‬
‫قيل سكران سكر هوى وسكر مدامة ‪ %‬ومببتى إفبباقته مببن بببه سببكران‬
‫وفوائد غض البصر وآفات إرساله أضعاف أضعاف ما ذكرنا وإنما نبهتببا عليببه‬
‫تنبيها ول سيما النظر إلى من لم يجعل اللببه سبببيل إلببى قضبباء الببوطر منببه‬
‫شببرعا كببالمردان الحسببان فببإن إطلق النظببر إليهببم السببم النبباقع والببداء‬
‫العضال وقد روى الحافظ محمد بن ناصر من حببديث الشببعبي مرسببل قببال‬
‫قدم وفد عبدالقيس على النبي وفيهم غلم أمببرد ظبباهر الوضبباءة فأجلسببه‬
‫النبي وراء ظهره وقال كانت خطيئة من مضى من النظببر وقببال سببعيد بببن‬
‫المسيب إذا رأيتم الرجل يحد النظر إلى‬
‫الغلم المرد فاتهموه وقد ذكر ابن عببدي فببي كببامله مببن حببديث بقيببة عببن‬
‫الوازع عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قبال نهبى رسبول اللبه‬
‫أن يحببد الرجببل النظببر إلببى الغلم المببرد وكببان إبراهيببم النخعببي وسببفيان‬
‫الثببوري وغيرهمببا مببن السببلف ينهببون عببن مجالببة المببردان قببال النخعببي‬
‫مجالستهم فتنة وإنما هم بمنزلة النساء وبالجملة فكم مببن مرسببل لحظبباته‬
‫رجع بجيش صبره مغلول ولم يقلع حتى تشببحط بينهببم قببتيل يببا نبباظرا مببا‬
‫أقلعت لحظاته ‪ %‬حتى تشحط بينهن قتيل‬
‫الباب السابع في ذكر مناظرة بين القلب والعيببن ولببوم كبل منهمببا صبباحبه‬
‫والحكم‬
‫بينهما لما كانت العين رائدا والقلب باعثا وطالبا وهذه لها لذة الرؤية وهذا‬
‫له لذة الظفر كانا في الهوى شريكي عنان ولمببا وقعببا فببي العنبباء واشببتركا‬
‫في البلء أقبل كل منهما يلوم صاحبه ويعاتبه فقال القلب للعين أنت الببتي‬
‫سقتني إلى مببوارد الهلكببات وأوقعتنببي فببي الحسببرات بمتابعتببك اللحظببات‬
‫ونزهببت طرفببك فببي تلببك الريبباض وطلبببت الشببفاء مببن الحببدق المببراض‬
‫وخالفت قول أحكم الحاكمين قل للمؤمنين وقول رسوله النظر إلى المببرأة‬
‫سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركه من خوف الله عز وجل أثابه الله‬
‫إيمانا يجد حلوته في قلبه رواه المام أحمد حدثنا هشيم حببدثنا عبببدالرحمن‬
‫بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة عن حذيفة وقببال عمببر بببن شبببة‬
‫حدثنا أحمد بن عبدالله ببن يبونس حبدثنا عنبسببة ببن عببدالرحمن القرشبي‬
‫حدثنا أبو الحسن المدني حدثنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قببال‬
‫رسول الله نظر الرجل في محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليببس‬
‫مسموم فمن أعرض عن ذلك السهم أعقبه الله عبادة تسببره فمببن الملببوم‬
‫سوى من رمى صاحبه بالسهم المسموم أو ما علمت أنه ليس شببيء أضببر‬
‫على النسان من العين واللسان فما عطب‬

‫أكثر من عطب إل بهما وما هلك أكببثر مببن هلببك إل بسببببهما فللببه كببم مببن‬
‫مورد هلكة أورداه ومصدر ردى عنه أصببدراه فمببن أحببب أن يحيبا سببعيدا أو‬
‫يعيش حميدا فليغض من عنان طرفه ولسانه ليسلم من الضرر فببإنه كببامن‬
‫في فضول الكلم وفضول النظر وقد صرح الصادق المصببدوق بببأن العينيببن‬
‫تزنيان وهما أصببل زنببى الفببرج فإنهمببا لببه رائدان وإليببه داعيببان وقببد سببئل‬
‫رسول الله عن نظرة الفجأة فأمر السائل أن يصرف بصره فأرشده إلى ما‬
‫ينفعه ويدفع عنه ضرره وقال لبن عمه علي رضي الله عنه محبذرا لبه ممبا‬
‫يوقع في الفتنة ويورث الحسرة ل تتبع النظببرة النظببرة أومببا سببمعت قببول‬
‫العقلء من سرح ناظره أتعب خاطره ومن كببثرت لحظبباته دامببت حسببراته‬
‫وضاعت عليه أوقاته وفاضت عبراته وقول الناظم نظر العيون إلى العيون‬
‫هو الذي ‪ %‬جعل الهلك إلى الفؤاد سبيل ما زالت اللحظات تغزو قلبببه ‪%‬‬
‫حتى تشحط فيهن قتيل وقال آخر تمتعتما يا مقلببتي بنظببرة ‪ %‬وأوردتمببا‬
‫قلبي أمر الموارد أعيني كفا عن فؤادي فإنه ‪ %‬من الظلم سعى اثنين في‬
‫قتل واحد فصل قالت العين ظلمتني أول وآخرا وبؤت بإثمي باطنا وظاهرا‬
‫وما أنا‬
‫إل رسولك الداعي إليك ورائدك الدال عليك وإذا بعثت برائد نحو الببذي ‪%‬‬
‫تهوى وتعتبه ظلمت الببرائدا فببأنت الملببك المطبباع ونحببن الجنببود والتببباع‬
‫أركبتني في حاجتك خيل البريد ثم أقبلت علي بالتهديد والوعيد فلو أمرتنببي‬
‫أن أغلق علي بابي وأرخي علي حجابي لسمعت وأطعببت ولمببا رعيببت فببي‬
‫الحمى ورتعت أرسلتني لصيد قببد نصببيت لببك حبببائله وأشببراكه واسببتدارت‬
‫حولك فخاخه وشباكه فغدوت أسيرا بعد أن كنت أميرا وأصبحت مملوكا بعد‬
‫أن كنت مليكا هذا وقد حكم لي عليك سيد النام وأعدل الحكام حيث يقببول‬
‫إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سببائر الجسببد وإذا فسببدت فسببد‬
‫لها سائر الجسد أل وهي القلب وقال أبو هريرة رضي الله عنه القلب ملببك‬
‫والعضاء جنوده فببإن طبباب الملبك طببابت جنبوده وإذا خبببث الملبك خبثبت‬
‫جنوده ولو أنعمت النظر لعلمت أن فساد رعيتك بفسادك وصلحها ورشببدها‬
‫برشادك ولكنك هلكت وأهلكت رعيتك وحملت على العين الضعيفة خطيئتك‬
‫وأصل بليتك أنه خل منك حببب اللببه وحببب ذكببره وكلمببه وأسببمائه وصببفاته‬
‫وأقبلت على غيره وأعرضت عنه وتعوضت بحب من سواه والرغبة فيه منببه‬
‫هذا وقبد سبمعت مبا قبص عليبك مبن إنكباره سببحانه علبى بنبي إسبرائيل‬
‫استبدالهم طعاما بطعام أدنى منه فذمهم على ذلببك ونعبباه عليهببم وقببال ^‬
‫أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ^‬
‫فكيف بمن استبدل بمحبة خالقه وفاطره ووليه ومالك أمببره الببذي ل صببلح‬
‫له ول فلح ول نعيم ول سرور ول فرحة ول نجاة إل بببأن يوحببده فببي الحببب‬
‫ويكون أحب إليه مما سواه فانظر بالله بمن استبدلت وبمحبة مببن تعوضببت‬
‫رضيت لنفسك بالحبس في الحش وقلوب محبيه تجببول حببول العببرش فلببو‬
‫أقبلت عليه وأعرضت عمببن سببواه لرأيببت العجببائب ولمنببت مببن المتببالف‬

‫والمعاطب أوما علمت أنه خببص بببالفوز والنعيببم مببن أتبباه بقلببب سببليم أي‬
‫سليم مما سواه ليس فيه غير حبه واتباع رضاه قالت وبين ذنبي وذنبك عنببد‬
‫الناس كما بين عماي وعماك في القياس وقبد قبال مبن بيببده أزمببة المبور‬
‫فإنها ل تعمى البصببار ولكببن تعمىببالقلوب الببتي فببي الصببدور فصببل فلمببا‬
‫سمعت الكبد تحاورهما الكلم وتناولهمببا الخصببام قببالت أنتمببا علببى هلكببي‬
‫تساعدتما وعلى قتلي تعاونتمببا ولقببد أنصببف مببن حكببى مناظرتكمببا وعلببى‬
‫لساني متظلما منكما يقول طرفي لقلبي هجت لي سقما ‪ %‬والعين تزعم‬
‫أن القلببب أنكاهببا والجسببم يشببهد أن العيببن كاذبببة ‪ %‬وهببي الببتي هيجببت‬
‫للقلب بلواها لول العيون وما يجنين من سقم ‪ %‬ما كنت مطرحا من بعض‬
‫قتلها فقالت الكبد المظلومة اتئدا ‪ %‬قطعتماني وما راقبتما الله‬
‫وقال آخر يقول قلبي لطرفي أن بكى جزعا ‪ %‬تبكي وأنت الذي حملتني‬
‫الوجعا فقال طرفي له فيما يعاتبه ‪ %‬بل أنببت حملتنببي المببال والطمعببا‬
‫حتى إذا ما خل كل بصاحبه ‪ %‬كلهما بطويل السقم قد قنعا نادتهما كبببدي‬
‫ل تبعدا فلقد ‪ %‬قطعتماني بما لقيتما قطعا وقال آخر عبباتبت قلبببي لمببا‬
‫‪ %‬رأيت جسمي نحيل فألزم القلب طرفي ‪ %‬وقال كنت الرسول فقببال‬
‫طرفي لقلبي ‪ %‬بل كنت أنت الدليل فقلت كفا جميعا ‪ %‬تركتماني قببتيل‬
‫ثم قالت أنا أتولى الحكم بينكما أنتما في البلية شريكا عنان كمببا أنكمببا فببي‬
‫اللذة والمسرة فرسا رهان فالعين تلتذ والقلب يتمنى ويشببتهي ولهببذا قببال‬
‫فيكما القائل ولما سلوت الحب بشر نبباظري ‪ %‬لقلبببي فقببال القلببب لببي‬
‫ولك الهنا تخلصت من إحياء ليلببك سبباهرا ‪ %‬وخلصببتني مببن لوعببة الهجببر‬
‫والضنا كلنا مهنا بالبقاء فإن تعد ‪ %‬فل أنت يبقيك الغرام ول أنببا وإن لببم‬
‫تدرككما عناية مقلب القلوب والبصار وإل فما لك من قببرة ول للقلببب مببن‬
‫قرار قال الشاعر فوالله ما أدري أنفسي ألومها ‪ %‬علببى الحببب أم عينببي‬
‫المشومة أم قلبي فإن لمت قلبببي قببال لببي العيببن أبصببرت ‪ %‬وإن لمببت‬
‫عيني قالت الذنب للقلب‬
‫فعيني وقلبي قد تقاسمتما دمي ‪ %‬فيا رب كن عونا على العين والقلببب‬
‫قالت هذه ولما سقيت القلب ماء المحبة بكؤوسك أوقدت عليه نار الشببوق‬
‫فارتفع إليك البخار فتقاطر منك فشرقت بشربه أول وشرقت بحر ناره ثانيا‬
‫قال خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظري ‪ %‬ضنى جسدي لكنني أتستر‬
‫وليس الذي يجري من العيببن ماؤهببا ‪ %‬ولكنهببا روح تببذوب فتقطببر قببالت‬
‫والحاكم بينكما الذي يحكم بين الروح والجسد إذا اختصما بين يديه فإن فببي‬
‫الثر المشهور ل تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلئق حتى تختصم الروح‬
‫والجسد فيقول الجسد للروح أنت الذي حركتني وأمرتني وصرفتني وإل فأنا‬
‫لم أكن أتحرك ول أفعل بدونك فتقول الروح له وأنت ألببذي أكلببت وشببربت‬
‫وباشرت وتنعمت فأنت الذي تستحق العقوبة فيرسببل اللببه سبببحانه إليهمببا‬
‫ملكا يحكم بينهما فيقول مثلكما مثل مقعد بصير وأعمى يمشي دخل بسببتانا‬
‫فقال المقعد للعمى أنا أرى ما فيه من الثمار ولكن ل أستطيع القيام وقال‬

‫العمى أنا أستطيع القيام ولكن ل أبصر شيئا فقال له المقعد تعال فاحملني‬
‫فأنت تمشي وأنا أتناول فعلى من تكون العقوبة فيقول عليهما قال فكببذلك‬
‫أنتما وبالله التوفيق‬
‫الباب الثامن في ذكر الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى من ل يحل‬
‫له الستمتاع به وأببباح عشببقه قببالت هببذه الطائفببة بيننببا وبينكببم الكتبباب‬
‫والسنة وأقوال أئمة السلم والمعقول الصحيح أمببا الكتبباب فقببوله تعببالى‬
‫أولم ينظروا في ملكوت السموات والرض وما خلق اللببه مببن شببيء وهببذا‬
‫يعم جميع ما خلق الله فما الذي أخرج من عمببومه الببوجه المليببح وهببو مببن‬
‫أحسن ما خلق وموضع الستدلل به والعتبببار أقببوى ولببذلك يسبببح الخببالق‬
‫سبحانه عند رؤيته كما قال بعض الناظرين إلى جميببل الصببورة ذي طلعببة‬
‫سبحان فالق صبحه ‪ %‬ومماطف جلت يمين الغارس مرت بأرجاء الخيببال‬
‫طيوفه ‪ %‬فبكت على رسم السلو الببدارس ورؤيببة الجمببال البببديع تنطببق‬
‫ألسببنة النبباظرين بقببولهم سبببحان اللببه رب العببالمين وتبببارك اللببه أحسببن‬
‫الخالقين والله تعالى لم يخلق هذه المحاسببن عبثببا وإنمببا أظهرهببا ليسببتدل‬
‫الناظر إليها على قدرته ووحدانيته وبديع صببنعه فل تعطببل عمببا خلقببت لبه‬
‫وأما السنة فالحديث المشهور النظر إلى الوجه المليح عبادة‬
‫وفي الحديث الخر اطلبوا الخير من حسان الوجوه وفي هببذا إرشبباد إلببى‬
‫تصفح الوجوه وتأملها وخطب رجل امرأة فاستشار النبي في نكاحهببا فقببال‬
‫هل نظرت إليها فقال ل قال اذهب فانظر إليها ولببو كببان النظببر حرامببا لمببا‬
‫أطلق له أن ينظر فإنه ل يأمن الفتنة وأما أقوال الئمة فحكببى السببمعاني‬
‫أن الشافعي رضي الله عنه كتب إليه رجل في رقعة سل المفببتى المكببي‬
‫هل في تزاور ‪ %‬ونظرة مشتاق الفؤاد جناح فأجابه الشببافعي معبباذ إلببه‬
‫العرش أن يذهب التقى ‪ %‬تلصق أكباد بهن جببراح وذكببر الخرائطببي هببذا‬
‫السؤال والجواب عن عطاء بن أبي رباح وأوله سببألت عطبباء المكببي وذكببر‬
‫الحاكم في مناقب الشافعي رضي الله عنببه مببن شببعره يقولببون ل تنظببر‬
‫وتلك بلية ‪ %‬أل كل ذي عينين ل بد ناظر وليس اكتحال العين بالعين ريبببة‬
‫‪ %‬إذا عف فيما بين الضمائر وذكر السترباذي في كتاب مناقب الشببافعي‬
‫أن رجل كتب إلى سعيد ابن المسيب يا سببيد التببابعين والبببرره ‪ %‬نسببيت‬
‫في العشق سورة البقره فكن بفتواك مشفقا رفقا ‪ %‬باهى بك الله أكببرم‬
‫البرره هل حرم الله لثم خد فتى ‪ %‬أوصافه بالجمال مشتهره‬
‫فأجابه سعيد يا سائلي عن خفي لوعته ‪ %‬عليببك بالصبببر تحمببدن أثببره‬
‫ول تكن طالبا لفاحشة ‪ %‬أو كالذي ساق سيله مطره وراقب الله واخببش‬
‫سطوته ‪ %‬وخالف الفاسقين والفجره وقبل الخد من حبيبك ذا ‪ %‬في كل‬
‫يوم وليلة عشره وقال أبو العباس المبرد في الكامل قال أعرابي أنشدنيه‬
‫أبو العالية سألت الفتى المكي ذا العلم ما الذي ‪ %‬يحل مببن التقبيببل فببي‬

‫رمضان فقال لي المكي أما لزوجة ‪ %‬فسبع وأما خلة فثمببان وذكببر أبببو‬
‫بكر الخطيب فببي كتبباب رواه مالببك عببن بعضببهم أقببول لمفببت بيببن مكببة‬
‫والصفا ‪ %‬لك الخيببر هببل فببي وصببلهن حببرام وهببل فببي صببموت الحجببل‬
‫مهضومة الحشا ‪ %‬عذاب الثنايا إن لثمت أثام فقببال لببي المفببتي وسببالت‬
‫دموعه ‪ %‬على الخد من عينيه فهي تببؤام أل ليتنببي قبلببت تلببك عشببية ‪%‬‬
‫ببطن منى والمحرمون نيام وقال الحاكم في كتاب مناقب الشافعي حدثنا‬
‫أبو العلء بن كوشيار الحاري أنبأنا علي بن سليمان الخفش عن محمببد بببن‬
‫الجهم قال سمعت الربيع يقول حضرت الشافعي بمكة وقد دفبع إليبه رجببل‬
‫رقعة فيها‬
‫أقول لمفتي خيف مكة والصفا ‪ %‬لك الخير هل في وصلهن حببرام وهببل‬
‫في صموت الحجل مهضومة الحشا ‪ %‬عببذاب الثنايببا إن لثمببت أثببام قببال‬
‫فوقع الشافعي فيها فقال لي المفتي وفاضت دمببوعه ‪ %‬علببى الخببد مببن‬
‫عين وهن تؤام أل ليتني قبلت تلك عشية ‪ %‬ببطن منى والمحرمون قيام‬
‫وقال عمرو بن سفيان ابن ابنة جامع بن مرخية إنا سألنا مالكببا وقرينببه ‪%‬‬
‫ليث بن سعد عن لثام الوامق أيجوز قال والببذي خلببق الببورى ‪ %‬مببا حببرم‬
‫الرحمن قبلة عاشق ذكر ذلك صبباحب كتبباب رسببتاق التفبباق وهببو شبباعر‬
‫المصريين وأنشد فيه لعمرو بن سفيان هذا وكتب بها إلى ابببن عيينببة قلنببا‬
‫لسفيان الهللي مرة ‪ %‬حرمت ضم العاشق المشتاق لحبيبه من بعبد نبأي‬
‫ناله ‪ %‬فأجاب ل والواحد الخلق وأنشد فيببه لجببده جببامع وكتببب بهببا إلببى‬
‫علي بن زيد بن جدعان سألنا ابن جدعان بن عمر وأخا العل ‪ %‬أيحرم لثم‬
‫الحب في ليلة القدر فقال لنا المكي وناهيك علمه ‪ %‬أل ل ومببن قببد جبباء‬
‫بالشفع والوتر وأنشد لبراهيم بن المدبر وكتب بها إلى أبي بكر بن عيبباش‬
‫أحد أئمة القراء‬
‫سألت ابن عياش وكان معلما ‪ %‬لك الخير هل في ضمة الحببب مببن وزر‬
‫فقال أبو بكر ول في لثامه ‪ %‬ألم يأتنا التنزيل بالوضع للصر وأنشببد لخببر‬
‫وكتب بها إلى المام أحمد بن حنبل قال وزعم بعضهم أنه إسحاق بببن معبباذ‬
‫بن زهير شاعر أهل مصر في وقته سألت إمام الناس نجببل ابببن حنبببل ‪%‬‬
‫عن الضم والتقبيل هل فيه من باس فقال إذا جل العزاء فببواجب ‪ %‬لنببك‬
‫قد أحييت عبدا من الناس وأنشد لبن مرخية وكتب بهبا إلبى أببي حنيفبة‬
‫كتبت إلى النعمان يوما رسالة ‪ %‬نسائله عن لثم حب ممنع فقال لنا ل إثم‬
‫فيببه وإنببه ‪ %‬شببهي إذا كببانت لعشببر وأربببع وكتببب رجببل إلببى أبببي جعفببر‬
‫الطحاوي أبا جعفر ماذا تقول فإنه ‪ %‬إذا نابنببا خطببب عليببك المعببول فل‬
‫تنكرن قولي وأبشر برحمة ال ‪ %‬إله عن المر الذي عنه نسأل أب الحببب‬
‫عار أم من الحب مهرب ‪ %‬وهل من لحا أهل الصبببابة يجهببل وهببل بمببباح‬
‫فيه قتل متيم ‪ %‬يهاجره أحبابه وهو يوصل فرأيببك فببي رد الجببواب فببإنني‬
‫‪ %‬بما فيه تقضي أيها الشيخ أفعل فأجابه الطحاوي سأقضي قضبباء فببي‬
‫الذي عنه تسأل ‪ %‬وأحكم بين العاشببقين فأعببدل فببديتك مببا بببالحب عببار‬

‫علمته ‪ %‬وللعار ترك الحب إن كنت تعقل ومهما لحا فببي الحببب لح فببإنه‬
‫‪ %‬لعمرك عندي من ذوي الجهل أجهل‬
‫وليس مباحا عندنا قتل مسلم ‪ %‬بل ترة بل قاتل النفس يقتبل ولكنبه إن‬
‫مات في الحب لم يكن ‪ %‬له قود فيه ول عنه يعقل وصالك من تهوى وإن‬
‫صد واجب ‪ %‬عليك كذا حكم المتيم يفعل فهذا جواب فيه عندي قناعة ‪%‬‬
‫لما جئت عنه أيها الصب تسأل ويكفي أن المعتزلة من أشد الناس تعظيما‬
‫للذنوب وهم يخلدون أصحاب الكبائر ول يرون تحريم ذلك كما ذكره الحافظ‬
‫أبو القاسم ابن عساكر فببي تبباريخه المشببهور لبعببض المعتزلببة سببألنا أبببا‬
‫عثمان عمرا وواصل ‪ %‬عن الضم والتقبيل للخد والجيد فقال جميعا والذي‬
‫هو عادل ‪ %‬يجوز بل إثم فدع قول تفنيد وقال إسحاق بببن شبببيب سببألنا‬
‫شيوخ الواسطيين كلهم ‪ %‬عببن الرشببف والتقبيببل هببل فيهمببا إثببم فقببالوا‬
‫جميعا ليس إثما لزوجة ‪ %‬ول خلة والضم من هذه غنم وأنشد أبو الحسببن‬
‫علي بن إبراهيم بن محمد بن سعد الخير في كتابه شرح الكامببل فلمببا أن‬
‫أبيح لنا التلقي ‪ %‬تعانقنا كما اعتنق الصديق وهل حرجا تراه أو حرامببا ‪%‬‬
‫مشوق ضمه صب مشوق وقال الخطيب في تاريخ بغداد حدثنا أبو الحسن‬
‫علي بن أيوب بن الحسببن إملء حببدثنا أببو عبببدالله المرزبباني واببن حيبويه‬
‫وابن شاذان قالوا حدثنا‬
‫أبو عبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطببويه بقرطبببة قببال دخلببت علببى‬
‫محمد بن داود الصبهاني في مرضه الذي مات فيه فقلببت لببه كيببف تجببدك‬
‫قال حب من تعلم أورثني ما ترى فقلت له ما منعك عببن السببتمتاع بببه مببع‬
‫القدرة عليه قال الستمتاع على وجهين أحدهما النظر المباح والثبباني اللببذة‬
‫المحظورة فأما النظر المباح فأورثني ما ترى وذكر القصة وستأتي في باب‬
‫عفاف العشاق والمقصود أنه لم ير النظر إلببى معشببوقه ول عشببقه حرامببا‬
‫وجرى على هذا المذهب أبو محمد بن حببزم فببي كتبباب طببوق الحمامببة لببه‬
‫قالوا ونحن نحاكمكم إلى واحد يعد بآلف مؤلفة وهو شيخ السلم ابن تيمية‬
‫فإنه سئل ما تقول السادة الفقهاء رضي الله عنهم في رجببل عاشببق فببي‬
‫صورة وهي مصرة على هجره منذ زمن طويل ل تزيده إل بعدا ول يزداد لها‬
‫إل حبا وعشقه لهذه الصورة مببن غيببر فسببق ول خنببى ول هببو ممببن يبدنس‬
‫عشقه بزنى وقد أفضى به الحال إلى الهلك ل محالببة إن بقببي مببع محبببوبه‬
‫على هذه الحالببة فهببل يحببل لمببن هببذه حبباله أن يهجببر وهببل يجببب وصبباله‬
‫علىالمحبوب المذكور وهل يأثم ببقائه علببى هجببره ومببا يجببب مببن تفاصببيل‬
‫أمرهما وما لكل واحد منهما علببى الخببر مببن الحقببوق ممببا يوافببق الشببرع‬
‫الشريف فأجاب بخطه بجواب طويببل قببال فببي أثنببائه فالعاشببق لببه ثلث‬
‫مقامات ابتداء وتوسط ونهاية أما ابتداؤه فواجب عليه فيه كتمان ذلك وعدم‬
‫إفشائه للخلق مراعيا في ذلك شرائط الفتوة من العفة مع القدرة فببإن زاد‬
‫به الحببال إلىالمقببام الوسبط فل ببأس ببإعلم محبببوبه بمحبتبه إيبباه فيخببف‬
‫بإعلمه وشكواه إليه ما يجد منه ويحذر من اطلع الناس على ذلك فببإن زاد‬

‫به المر حتى خرج عن الحدود والضببوابط التحببق بالمجببانين والموسوسببين‬
‫فانقسم العشاق‬
‫قسمين قسم قنعوا بالنظرة بعد النظرة فمنهببم مببن يمببوت وهببو كببذلك ول‬
‫يظهر سره لحد حتى محبوبه ل يدري بببه وقببد روي عببن النبببي مببن عشببق‬
‫فعف فكتم فمات فهو شهيد والقسم الثاني أباحوا لمن وصل إلى حد يخاف‬
‫على نفسه منه القبلة في الحين قالوا لن تركها قد يؤدي إلى هلك النفببس‬
‫والقبلة صغيرة وهلك النفببس كبببيرة وإذا وقببع النسببان فببي مرضببين داوى‬
‫الخطببر ول خطببر أعظببم مببن قتببل النفببس حببتى أوجبببوا علببى المحبببوب‬
‫مطاوعته على ذلك إذا علم أن ترك ذلك يؤدي إلى هلكه واحتجوا بقول الله‬
‫تعالى ^ إن تجتنبوا كبببائر مببا تنهببون عنببه نكفببر عنكببم سببيئاتكم ^ وبقببوله‬
‫تعالى ^ الذين يجتنبون كبائر الثبم والفبواحش إل اللمبم ^ وبحبديث البذي‬
‫قال يا رسول الله إني لقيت امرأة أجنبية فأصبت منها كل شببيء إل النكبباح‬
‫قال أصليت معنا قال نعم قال إن الله قد غفر لك فأنزل الله تعالى ^ وأقم‬
‫الصلة طرفي النهار وزلفا من الليببل إن الحسببنات يببذهبن السببيئات ^ ثببم‬
‫قال فإن كان هذا السائل كما زعم ممن ل يببدنس عشببقه بزنببى ول يصببحبه‬
‫بخنى فينظر في حاله فإن كان من الطبقة الولى‬
‫فالنظر كاف لهم إن صدقت دعواهم وإن كان مبن الطبقبة الثانيبة فل ببأس‬
‫بشكواه إلى محبوبه كي يرق عليه ويرحمه وإن غلببب عليببه الحببال فببالتحق‬
‫بالثالثة أبيح له ما ذكرنا بشرط أن ل يكببون أنموذجببا لفعببل القبيببح المحببرم‬
‫فيلتحق بالكبائر ويستحق القتل عند ذلك ويزول عنه العذر ويحق عليه كلمببة‬
‫العذاب انتهى ما ذكرناه من جببوابه قببالوا وقببد جببوزت طائفببة مببن فقهبباء‬
‫السلف والخلف والعلماء استمناء النسان بيده إذا خاف الزنى وقببد جببوزت‬
‫طائفة من الفقهاء لمن خبباف علببى نفسببه فببي الصببوم الببواجب مببن شببدة‬
‫الشبق أن تتشقق أنثياه أن يجامع امرأته وبنوا على ذلك فرعا وهببو إذا كببان‬
‫له امرأتان حائض وصائمة فهل يطأ هببذه أو هببذه علببى وجهيببن ول ريببب أن‬
‫النظر والقبلة والضم إذا تضمن شفاءه من دائه كببان أسببهل مببن السببتمناء‬
‫باليد والوطء في نهار رمضان وقد جببوز بعببض الفقهبباء للمببرأة إذا خببافت‬
‫الزنى أن تتخذ لها شببيئا تببدخله فببي فرجهببا وتخرجببه لئل تقببع فببي محظببور‬
‫الزنى ول ريب أن الشريعة جاءت بالتزام الببدخول فببي أدنببى المفسببدتين‬
‫دفعا لعلهما وتفويت أدنى المصلحتين تحصيل لعلهما فأين مفسدة النظر‬
‫والقهلببة والضببم مببن مفسببدة المببرض والجنببون أو الهلك جملببة فهببذا مببا‬
‫احتجت به هذه الفرقة ونحن نذكر مبا لهبا ومبا عليهبا فبي ذلبك بحبول اللبه‬
‫وقوته وعونه‬
‫الباب التاسع في الجواب عما احتجت به هذه الطائفببة ومببا لهببا ومببا عليهببا‬
‫في‬

‫هذا الحتجاج وشبههم التي ذكروها دائرة بيببن ثلثببة أقسببام أحببدها نقببول‬
‫صحيحة ل حجة لهم فيها والثاني نقببول كاذبببة عمببن نسبببت إليببه مببن وضببع‬
‫الفساق والفجار كما سنبينه الثالث نقول مجملببة محتملببة لخلف مببا ذهبببوا‬
‫إليه فأمببا احتجبباجهم بقببوله تعببالى أولببم ينظببروا فببي ملكببوت السببموات‬
‫والرض وما خلق الله مببن شببيء فهببو نظيببر احتجبباجهم بعينببه علببى إباحببة‬
‫السماع الشيطاني الفسقي بقببوله تعببالى ^ فبشببر عببباد الببذين يسببتمعون‬
‫القول فيتبعون أحسنه ^ قالوا والقول عببام فحملببوا لفظببه ومعنبباه مببا هببو‬
‫بريء منه وإنما القول هاهنا ما أمرهم الله باستماعه وهو وحيه الببذي أنزلببه‬
‫على رسوله وهو الذي قال فيه أفلببم يببدبروا القببرآن وقببال تعببالى ^ ولقببد‬
‫وصلنا لهم القول ^ فهذا هو القول الذي أمببروا باتببباع أحسببنه كمببا قببال ^‬
‫واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكببم ^ والنظببر الببذي أمرنببا سبببحانه بببه‬
‫المؤدي إلى معرفته واليمان به ومحبته والستدلل على صدق رسببله فيمببا‬
‫أخبروا به عنه من أسببمائه وصببفاته وأفعبباله وعقببابه وثببوابه ل النظببر الببذي‬
‫يوجب تعلق الناظر‬
‫بالصورة التي يحرم عليه الستمتاع بها نظرا ومباشرة فهذا النظر الذي أمر‬
‫الله سبحانه وتعالى صاحبه بغض بصره هذا مع أن القوم لم يبتلوا بببالمردان‬
‫وهم كانوا أشرف نفوسا وأطهر قلوبا من ذلك فإذا أمرهببم بغببض أبصببارهم‬
‫عن الصورة التي تباح لهم في بعض الحوال خشببية الفتتببان فكيببف النظببر‬
‫إلى صورة ل تباح بحال ثم يقال لهذه الطائفبة النظببر الببذي نبدب اللبه إليبه‬
‫نظر يثاب عليه الناظر وهو نظر موافق لمره يقصد به معرفة ربببه ومحبتببه‬
‫ل النظر الشيطاني ويشبه هذا الستدلل استدلل بعض الزنادقة المنتسبببين‬
‫إلببى الفقببه علببى حببل الفاحشببة بمملببوك الرجببل بقببوله تعببالى ^ إل علببى‬
‫أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ^ ومعتقد ذلببك كببافر حلل‬
‫الدم بعد قيام الحجببة عليببه وإنمببا تسببترت هببذه الطائفببة لهواهببا وشببهواتها‬
‫وأوهمت أنها تنظر عبرة واستدلل حتى آل ببعضهم المببر إلببى أن ظنببوا أن‬
‫نظرهم عبادة لنهم ينظرون إلى مظاهر الجمال اللهببي ويزعمببون أن اللببه‬
‫سبحانه وتعالى عن قول إخوان النصارى يظهببر فببي تلببك الصببورة الجميلببة‬
‫ويجعلون هذا طريقببا إلببى اللببه كمببا وقببع فيببه طببوائف كببثيرة ممببن يببدعي‬
‫المعرفة والسلوك قال شيخنا رحمه الله تعالى وكفر هؤلء شببر مببن كفببر‬
‫قوم لوط وشر من كفر عباد الصنام فإن أولئك لم يقولببوا إن اللبه سببحانه‬
‫يتجلى فببي تلببك الصببورة وعببباد الصببنام غايببة مببا قببالوه ^ مببا نعبببدهم إل‬
‫ليقربونا إلى الله زلفى ^ وهؤلء قالوا نعبدهم لن اللببه ظهببر فببي صببورهم‬
‫وحكى لي شيخنا أن‬
‫رجل من هؤلء مر به شاب جميل فجعل يتبعه بصره فأنكر عليبه جليبس لبه‬
‫وقال ل يصلح هذا لمثلك فقال إني أرى فيه صفات معبودي وهو مظهر مببن‬
‫مظاهر جماله فقال لقد فعلت به وصنعت فقال وإن قال شيخنا فلعببن اللببه‬
‫أمة معبودها موطوؤها قال وسئل أفضل متأخريهم العفيف التلمساني فقيل‬

‫له إذا كان الوجود واحدا فما الفرق بين الخت والبنت والجنبيببة حببتى تحببل‬
‫هذه فقال الجميع عندنا سواء ولكببن هببؤلء المحجوبببون قببالوا حببرام فقلنببا‬
‫حرام عليكم ومن هؤلء الزنادقة من يخص ذلببك ببعببض الصببور فهببؤلء مببن‬
‫جنس النصارى بل هم إخوانهم فالنظر عند هؤلء إلى الصور المحرمة عبادة‬
‫ويشبببه أن يكببون هببذا الحببديث مببن وضببع بعببض هببؤلء الزنادقببة أو مجببان‬
‫الفساق وإل فرسول الله بريء منه وسببئل شببيخنا عمبن يقبول النظببر إلببى‬
‫الوجه الحسن عبادة ويروى ذلك عن النبببي فهببل ذلببك صببحيح أم ل فأجبباب‬
‫بأن قال هذا كذب باطل ومن روى ذلك عن النبي أو مببا يشبببهه فقببد كببذب‬
‫عليه فإن هذا لم يروه أحد من أهل الحديث ل بإسناد صحيح ول ضببعيف بببل‬
‫هو من الموضوعات وهو مخالف لجمبباع المسببلمين فببإنه لببم يقببل أحببد إن‬
‫النظر إلى المرأة الجنبية والصبي المرد عبادة ومن زعم ذلك فإنه يستتاب‬
‫فإن تاب وإل قتل فإن النظر منه ما هو حرام ومنه ما هببو مكببروه ومنببه مببا‬
‫هو مباح والله أعلم وأما الحديث الخر وهو أطلبواالخير من‬
‫حسان الوجوه فهذا وإن كببان قببد روي بإسببناد إل أنببه باطببل لببم يصببح عببن‬
‫رسول الله ولو صح لم يكن فيه حجة لهببذه الطائفببة فببإنه إنمببا أمببر بطلببب‬
‫الخير منهم ل بطلب وصالهم ونيل المحرم منهم فإن الببوجه الجميببل مظنببة‬
‫الفعل الجميل فإن الخلق في الغالب مناسبة للخلقببة بينهمببا نسببب قريببب‬
‫وأما أمر النبي للخاطب بأن ينظر إلى المخطوبببة فببذلك نظببر للحاجببة وهببو‬
‫مأمور به أمر استحباب عند الجمهور وأمر إيجبباب عنببد بعببض أهببل الظبباهر‬
‫وهو من النظر المأذون فيه لمصلحة راجحة وهو دخول الببزوج علببى بصببيرة‬
‫وأبعد من ندمه ونفرته عن المرأة فببالنظر المببباح أنببواع هببذا أحببدها بخلف‬
‫النظر إلى الصورة المحرمة فصل وأما ما ذكره السمعاني عببن الشببافعي‬
‫رحمه الله تعالى فمببن تحريببف الناقببل والسببائل لببم يببذكر لفببظ الشببافعي‬
‫والبيتان هكذا هما سألت الفتى المكي في تزاور ‪ %‬ونظرة مشتاق الفببؤاد‬
‫جناح فقال معاذ الله أن يذهب التقى ‪ %‬تلصببق أكببباد بهببن جببراح فهببذا‬
‫السائل هو الذي ذكر السؤال والجواب وهو مجهول ل يعرف هل هو ثقببة أم‬
‫ل ثم إن الجواب ل يدل على مقصود هذه الفرقة بوجه ما بل هو حجة عليها‬
‫فإنه نهى أن يذهب التقى تلصق هذه الكباد فكأنه قال‬
‫ل تتلصق هذه الكباد لئل يببذهب تلصببقها التقببى فالتلصببق المببذكور فاعببل‬
‫والتقى مفعول فكأنه قال ل يفعل لئل يببذهب التلصببق التقببى وجببواب آخببر‬
‫وهو أن هذا التلصق إنما يكون غير مذهب للتقى إذا كببان فببي عشببق مببباح‬
‫بل مستحب كعشق الزوجة والمة وأما ما ذكروا عبن سبعيد ببن المسبيب‬
‫رحمه الله تعالى فقد أجاب عنه سعيد نفسببه فببإنه لمبا مببر ببه مرخيببة هببذا‬
‫السائل وكان من بني كلب قال سعيد هذا من أكذب العرب قيل كيف يا أبا‬
‫محمد قال أليس الذي يقول سألت سعيد بببن المسببيب مفببتي المدينببة ‪%‬‬
‫هل في حب دهماء من وزر فقال سعيد بن المسيب إنما ‪ %‬تلم علببى مببا‬
‫تستطيع من المر كذب والله ما سألني عن شيء من هببذا قببط ول أفببتيته‬

‫وإذا كان هذا جواب سعيد في مثل هذا فما جوابه لمن سأله أن يقبببل حبيبببا‬
‫أجنبيا كل يوم وليلة عشرة فقبح الله الفسقة الكذابين على العلماء ل سيما‬
‫على مثل سعيد فهؤلء كلهم فسبقة كباذبون أرادوا تنفيبق فسبقهم بالكبذب‬
‫على علماء وقتهم كما نفق الفاسق أبو نواس كذبه على إسحاق بن يوسببف‬
‫الزرق قال عبدالله‬
‫ابن محمد بن عائشة أتيت إسحاق بن يوسف الزرق يومببا فلمببا رآنببي بكببى‬
‫قلت ما يبكيك قال هذا أبو نواس قلت ماله قال يا جارية ائتيني بالقرطبباس‬
‫فإذا فيه مكتببوب يببا سبباحر المقلببتين والجيببد ‪ %‬وقبباتلي منببه بالمواعيببد‬
‫توعدني الوصل ثم تخلفني ‪ %‬ويله من مخلببف لموعببودي حببدثني الزرق‬
‫المحدث عن ‪ %‬شمر وعوف عن ابن مسعود ل يخلف الوعببد غيببر كببافرة‬
‫‪ %‬أو كافر في الجحيم مصببفود كببذب واللببه علببي وعلببى التببابعين وعلببى‬
‫الصحابة ولو صح عن سعيد لم يكن لكم فيه حجة فإن سعيدا أمببره بالصبببر‬
‫أول ومراقبة الله وخوف سطوته ومخالفة الفسقة ثم أمره بتقبيببل خببد مببن‬
‫يحبه كل يوم عشر مرات وهذا قطعا إنما أراد بببه مببن يحببل لببه تقبببيله مببن‬
‫زوجة أو سبرية فبأمره أن يعتبباض بقبلتهبا مبن ل يحبل لبه ول يظبن بعلمبباء‬
‫السلم غير هببذا إل مفببرط فببي الجهببل أو متهببم علببى الببدين وأمببا ذكببره‬
‫المبرد عن العرابي الذي سأل المفتي المكي عن القبلة في رمضان فقببال‬
‫للزوجة سبع وللخلة ثمان فهببذا المسببتفتي والمفببتي ل يعببرف واحببد منهمببا‬
‫حتى يقبل خيره ولو صح ذلك وعرف المستفتي والمفتي لكانت الخلببة هببي‬
‫أمته الجميلة وهي التي يحل تقبيلها ثمانيا فأكثر وأما أن يفتي أحد من أهل‬
‫السلم بأنه يحل تقبيل المرأة الجنبية المحرمة عليه ثمانيا فببي رمضببان أو‬
‫غيره فمعاذ الله من ذلك وهكذا حكم الثر الذي ذكببره الخطيببب فببي كتبباب‬
‫رواه مالك ول يظن بعالم أنه تمنى أن يقبل امرأة أجنبية وهو محببرم ببطببن‬
‫منى فإن القبلة المذكورة تعرض الحج للفساد وتبطله عند طائفة فببإن صببح‬
‫هذا فإنما اراد امرأته أو أمته‬
‫وأما الثر الذي ذكره الحاكم في مناقب الشافعي رحمه الله تعالى فليببس‬
‫بين الحاكم وبين الربيع من يحتج به ويببدل علببى أن القصببة كببذب ظبباهر أن‬
‫المستفتي زعم أن الشافعي أجاب بقوله فقال لي المفتي وفاضببت دمببوعه‬
‫وهذا إنما هو حكاية المستفتي قول المفتي فمن هو الحباكي عبن الشبافعي‬
‫فدعوا هذه الكاذيب والترهات وأما ما ذكرتم عببن عمببرو بببن سببفيان ابببن‬
‫بنت جامع فمن ذكر هذا عن عمرو ابن سفيان ومببن هبو عمببرو ببن سبفيان‬
‫ابن بنت جامع بن مرخية هذا وهذا موضع البيببتين المشببهورين سببألنا عببن‬
‫ثمالة كل حي ‪ %‬فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهببم ‪%‬‬
‫فقالوا زدتنا بهم جهاله وهل يحببل لحببد أن يصببدق عببن مالببك والليببث بببن‬
‫سعد أنهما أجازا تقبيل خد المرأة الجنبية المعشوقة أو خببد المببرد الجميببل‬
‫الصورة هذا وقصة مالك مع الذي ضم صبياإليه فأفتى بضربه ستمائة سبوط‬
‫فمات فقال له أبو الفببتى قتلببت ابنببي فقببال قتلببه اللببه فمببن هببذا تشببديده‬

‫وفتواه هل يفتي بجواز تقبيل خدود المببرد الحسببان نعببم مببا حببرم الرحمببن‬
‫قبلة عاشق يحل لمعشببوقه مواصببلته ول قبلببة الرجببل خببد ولببده كمببا قبببل‬
‫الصديق رضي الله عنه خد ابنته عائشة رضي الله عنها ورأى أعراببي النببي‬
‫يقبل أحد ابني ابنته فقال وإنكم لتقبلون الصبيان إن لي عشرة من الولد ما‬
‫قبلتهم فقال‬
‫أو أملك لك إن نبزع اللببه الرحمببة مبن قلبببك وأمببا صباحب كتبباب رسبتاق‬
‫التفباق وهبو شباعر المصبريين فلعمبر اللبه لقبد أفسبدت إذ أسبندت فبإنه‬
‫الفاسق الماجن المسمى أبا الرقعمق ولكن ل ينكر هذا المتن بهببذا السببناد‬
‫فإنه ل يليق إل به وأما قصة إبراهيم بن المببدبر عببن أبببي بكببر بببن عيبباش‬
‫فنقل غير مصدق عن قائل غير معصوم وأما مببا ذكببروا عببن المببام أحمببد‬
‫رحمه الله تعالى فوالذي ل إله غيره إنه لمن أقبح الكذب عليه ولببو أن هببذا‬
‫الكاذب الفاسق نفق هذه الكذبة بغيره لراج أمرها بعض الببرواج ولكببن مببن‬
‫شدة جهله نفقها بأحمد ابن حنبل وهو كمن نسببب إليببه القببول بببأن القببرآن‬
‫مخلوق أو تقديم علي على أبي بكر أو تقديم الرأي على السنة وأمثال ذلببك‬
‫وكذلك ما ذكره عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو صح لم يكن فيببه حجببة‬
‫لهذه الطائفة فإنه قال ل إثم فيه إذا كانت لعشر وأربببع ولببم يقببل إذا كببانت‬
‫أجنبية ونحن نقول بما قال أبو حنيفة رحمببه اللببه تعببالى إذا كببان المعشببوق‬
‫حلل وأما ما ذكر عببن الطحبباوي فل نعلببم صببحته وإن صببح فإنمببا أراد بببه‬
‫التقبيل المباح فإن الرجل قد يبتلى بهجر زوجتببه أو أمتببه لببه فيسببأل أطببباء‬
‫الدين وأطباء الجسم وأطباء الحببب عببن دوائه فيجيبببه كببل منهببم بمقتضببى‬
‫علمه وما عنده وقد شكى مغيث زوج بريرة حبه لها فشفع عندها النبي أن‬
‫تراجعه فلم تفعل وشكى إليه رجل أن امرأته ل ترد يد لمس فقببال طلقهببا‬
‫فقال إنببي أخبباف أن تتبعهببا نفسببي فقببال اسببتمتع بهببا ذكببره المببام أحمببد‬
‫والنسائي قال بعض أهل العلم راعى النبي دفع أعلببى المفسببدتين بأدناهمببا‬
‫فإنه لما شكى إليه أنها ل ترد يد لمس أمره بطلقها فلما أخبببره عببن حبهببا‬
‫وأنه يخاف أن ل يصبببر عنهببا ولعببل حبببه لهببا يببدعوه إلببى معصببية أمببره أن‬
‫يمسكها مداواة لقلبه ودفعا للمفسدة التي يخافها باحتمببال المفسببدة الببتي‬
‫شكا منها وأجاب أبو عبيدة عنببه بأنهببا كببانت ل تببرد يببد لمببس يطلببب منهببا‬
‫العطاء فكانت ل ترد يد من سألها شيئا من مال الزوج ورد عليه هذا التأويل‬
‫بأنه ل يقال لطالب العطاء لمببس وإنمببا يقببال لببه ملتمببس وأجببابت طائفببة‬
‫أخرى عنه بأن طرآن المعصية على النكاح ل توجب فسبباده وقببال النسببائي‬
‫هذا الحديث منكر وعندي أن له وجها غير هذا كله فإن الرجل لم يشببك مببن‬
‫المرأة أنها تزني بكل من اراد ذلك منها ولو سأل عن ذلك لما أقببره رسببول‬
‫الله على أن يقيم مع بغي ويكون زوج بغببي ديوثببا وإنمببا شببكى إليببه أنهببا ل‬
‫تجذب نفسها ممن لعبها ووضع يده عليها أو جذب ثوبها ونحو ذلك فإن مببن‬
‫النساء من تلين عند الحديث واللعب ونحوه وهي حصان عفيفة إذا أريد منها‬
‫الزنى وهذا كان عادة كثير من نساء العرب ول يعببدون ذلببك عيبببا بببل كببانوا‬

‫في الجاهلية يرون للزوج النصف السفل وللعشيق النصف العلى‬
‫ما ضمت عليه نقابها ‪ %‬وللبعل ما ضمت عليه المآزر‬

‫فللحب‬

‫والمقصود أن القببوم كببانوا مببع العاشببق علببى معشبوقه إذا كببان يببباح لببه‬
‫وصاله وسنذكر ذلك في باب مساعدة العشبباق بالمببباح مببن التلق إن شبباء‬
‫الله تعالى وأما ما ذكروا عن شيوخ المعتزلة وشيوخ الواسطيين فأمببا أبببو‬
‫عثمان المذكور وهو عمرو بن عبيد وواصل وهو واصل بن عطاء وهما شيخا‬
‫القببوم ولببو أفتيببا بببذلك لكببانت فتيببا مببن مبتببدعين مببذمومين عنببد السببلف‬
‫والخلف فكيف والمخبر بذلك رجل مجهببول مببن المعتزلببة كببذب علببى مببن‬
‫يعظمهمببا المعتزلببة لينفببق فسببقه وأمببا قصببة محمببد بببن داود الصبببهاني‬
‫فغايتها أن تكون من سعيه المعفو المغفببور ل مببن عملببه المشببكور وسببلط‬
‫الناس بذلك على عرضه والله يغفر لنا وله فإنه تعرض بببالنظر إلببى السببقم‬
‫الذي صار به صاحب فراش وهذا لو كببان ممببن يببباح لببه لكببان نقصببا وعيبببا‬
‫فكيف من صبي أجنبي وأرضاه الشيطان بحبه والنظر إليه عن مواصببلته إذا‬
‫لم يطمع في ذلك منه فنال منه ما عرف أن كيده ل يتجبباوزه وجعلببه قببدوة‬
‫لمن يأتم به بعده كأبي محمد بن حزم الظاهري وغيره وكيببد الشببيطان أدق‬
‫من هذا وأما أبو محمد فإنه على قدر يبسه وقسوته في التمسك بالظبباهر‬
‫وإلغائه للمعاني والمناسبات والحكم والعلل الشرعية انماع في باب العشق‬
‫والنظببر وسببماع الملهببي المحرمببة فوسببع هببذا الببباب جببدا وضببيق ببباب‬
‫المناسبات والمعاني والحكم الشرعية جدا وهو من انحرافببه فببي الطرفيببن‬
‫حين رد الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في تحريم آلت اللهببو بببأنه‬
‫معلق غير مسند وخفي عليه أن البخاري لقي من علقه عنه وسمع منه وهو‬
‫هشام بن عمببار وخفببي عليببه أن الحببديث قببد أسببنده غيببر واحببد مببن أئمببة‬
‫الحديث غير هشام بن عمار فأبطل سنة صحيحة‬
‫ثابتة عن رسول الله ل مطعن فيها بوجه وأما من حاكمتمونا إليه وهو شيخ‬
‫السلم ابببن تيميببة فنحببن راضببون بحكمببه فببأين أببباح لكببم النظببر المحببرم‬
‫وعشق المببردان والنسبباء الجببانب وهببل هببذه إل كببذب ظبباهر عليببه وهببذه‬
‫تصببانيفه وفتبباواه كلهببا ناطقببة بخلف مببا حكيتمببوه عنببه وأمببا الفتيببا الببتي‬
‫حكيتموها فكذب عليه ل تناسب كلمه بوجه ولول الطالببة لببذكرناها جميعهببا‬
‫حتى يعلم الواقف عليهببا أنهببا ل تصببدر عمببن دونببه فضببل عنببه وقلببت لمببن‬
‫أوقفني عليها هذه كذب عليه ل يشبه كلمه وكان بعض المراء قببد أوقفنببي‬
‫عليها قديما وهي بخط رجل متهم بالكذب وقال لببي مببا كنببت أظببن الشببيخ‬
‫برقة هذه الحاشية ثم تأملتها فإذا هي كذب عليه ولببول الطالببة لببذكرنا مببن‬
‫فتاويه مببا يبببين أن هببذه كببذب وأمببا مببا ذكرتببم مببن مسببألة الببتزام أدنببى‬
‫المفسدتين لدفع أعلهما فنحن ل ننكر هذه القاعدة بل هي من أصح قواعد‬
‫الشريعة ولكن الشأن في إدخال هذه الصورة فيها بببل نحبباكمكم إلببى هببذه‬
‫القاعدة نفسها فإن احتمال مفسدة ألم الحب مع غض البصببر وعببدم تقبيبل‬
‫المحبوب وضببمه ونحببو ذلببك أقببل مببن مفسببدة النظببر والتقبيببل فببإن هببذه‬

‫المفسدة تجر إلى هلك القلب وفساد الببدين وغايببة مببا يقببدر مببن مفسببدة‬
‫المساك عن ذلك سقم الجسد أو الموت تفاديا عن التعببرض للحببرام فببأين‬
‫إحدى المفسدتين من الخرى على أن النظر والقبلة‬
‫والضم ل يمنع السقم والموت الحاصل بسبب الحب فإن العشق يزيد بببذلك‬
‫ول يزول فما صبابة مشتاق على أمل ‪ %‬من الوصببال كمشببتاق بل أمببل‬
‫ول ريب في أن محبة من له طمع أقببوى مببن محبببة مببن يئس مببن محبببوبه‬
‫ولهذا قال الشاعر وأبرح ما يكن الحب يوما ‪ %‬إذا دنت الديار من الببديار‬
‫فإن قيل فقد أباح الله سبحانه للمضطر الميتة والدم ولحم الخنزير وتناولهببا‬
‫في هذه الحال واجب عليه قال مسروق والمام أحمد رحمهمببا اللببه تعببالى‬
‫من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل فمات دخل النار فغاية النظببرة والقبلببة‬
‫والضمة أن تكون محرمة فإذا اضطر العاشق إليها فببإن لببم تكببن واجبببة فل‬
‫أقل من أن تكون مباحبة فهببذا قيبباس واعتبببار صببحيح وأيببن مفسببدة مببوت‬
‫العاشق إلى مفسدة ضمه ولمه فالجواب أن هذا يتبين بذكر قاعببدة وهببي‬
‫أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل في العبد اضطرارا إلببى الجمبباع بحيببث إن‬
‫لم يفعله مات بخلف اضطراره إلى الكل والشرب واللباس فإنه من قببوام‬
‫البدن الذي إن لم يباشره هلك ولهذا لم يبح من الوطء الحرام ما أببباح مببن‬
‫تناول الغذاء والشراب المحرم فإن هذا من قبيل الشهوة واللببذة الببتي هببي‬
‫تتمة وفضلة ولهذا يمكن النسان أن يعيببش طببول عمببره بغيببر تببزوج وغيببر‬
‫تسر ول يمكنه أن يعيش بغير طعام ول شراب ولهذا أمر النبببي الشببباب أن‬
‫يداووا هذه الشهوة بالصوم وقال تعالى عن عشاق المردان ^ إنكم لتببأتون‬
‫الرجال شهوة من دون ^‬
‫النساء فببأخبر أن الحامببل علببى ذلببك مجببرد الشببهوة ل الحاجببة فضببل عببن‬
‫الضرورة والشهوة المجببردة ل تلتحببق بالضببروريات ول بالحاجببات والحميببة‬
‫عنها خشية إفضائها إلى مرض أصعب منها جار مجرى الحمية عن تناول مببا‬
‫يضر من الطعمة والشربة وذلك ل تببدعو الضببرورة إلببى تنبباوله وإن كببانت‬
‫النفس قد تشتهيه فالقبلة والنظر والضم ونحوها جار مجرى تنبباول الفاكهببة‬
‫المضرة والزفرة المضر للمحموم ومن به مرض يضره معه تناول ذلك فببإذا‬
‫قال المريض أنا إن لم أتناول ذلك وإل خشيت الموت لببم يكببن صببادقا فببي‬
‫قوله وإنما الحامل له على ذلك مجببرد الشببهوة وربمببا زاد تنبباول ذلببك فببي‬
‫مرضه فالطبيب الناصح ل يفسح له فيه فكيف يفسح الشارع الحكيببم الببذي‬
‫شببريعته غايببة طببب القلببوب والديببان وبهببا تحفببظ صببحتها وتببدفع موادهببا‬
‫الفاسدة في تناول ما يزيد الداء ويقويه ويمده هذا من المحال بل الشببريعة‬
‫تأمر بالحمية عببن أسببباب هببذا الببداء خوفببا مببن اسببتحكامه وتولببد داء آخببر‬
‫أصعب منه وأما مسألة من خاف تشقق أنببثييه وأنببه يببباح لببه الببوطء فببي‬
‫رمضان فهذا ليس على إطلقه بل إن أمكنه إخراج مائه بغير الوطء لم يجز‬
‫له الوطء بل نزاع وإن لم يمكنه ذلك إل بالوطء المببباح فببإنه يجببري مجببرى‬
‫الفطار لعذر المرض ثم يقضي ذلك اليوم والفطار بالمرض ل يتوقف علببى‬

‫خوف الهلك فكيف إذا خاف تلف عضو من أعضائه القاتلة بل هذا نظير من‬
‫اشتد عطشه وخبباف إن لببم يشببرب أن يحببدث لببه داء مببن الدواء أو يتلببف‬
‫عضو‬
‫من أعضائه فإنه يجوز له الشرب ثم يقضي يوما مكانه فإن قيببل فلببو اتفببق‬
‫له ذلك ولم يكن عنده إل أجنبية هل يباح له وطؤهببا لئل تتلببف أنثيبباه قيببل ل‬
‫يباح له ذلك ولكن له أن يخرج ماءه باستمنائه فإن تعذر عليه فهل يجوز لببه‬
‫أن يمكنها من استخراج مائه بيببدها هببذا فيببه نظببر فببإن أبيببح جببرى مجببرى‬
‫تطبيب المرأة الجنبية للرجل ومسها منه ما تدعو الحاجة إلى مسه وكببذلك‬
‫تطبيب الرجل للمرأة الجنبية ومسه ما تدعو الحاجة إليه والله أعلببم وقببد‬
‫سئل أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني في رقعة قل لبي الخطاب‬
‫نجم الهدى ‪ %‬وقدوة العالم في عصره ل زلت في فتواك مستأمنا ‪ %‬مببن‬
‫خدع الشيطان أو مكره ماذا ترى في رشإ أغيد ‪ %‬حاز اللمى والببدرر فببي‬
‫ثغره لم يحك بدر التم في حسنه ‪ %‬حتى حكى الزنبور في حضببره فهببل‬
‫يجيز الشرع تقبيله ‪ %‬لمستهام خاف من وزره أم هل على المشببتاق فببي‬
‫ضمه ‪ %‬من غير إدناء إلى صدره إثم إذا ما لم يكن مضببمرا ‪ %‬غيببر الببذي‬
‫قدم من ذكره فأجاب يا أيها الشيخ الديب الذي ‪ %‬قد فاق أهببل العصببر‬
‫في شعره تسأل عن تقبيل بدر الدجى ‪ %‬وعطف زنديك على نحره‬
‫هل ورد الشرع بتحليله ‪ %‬لمستهام خاف من وزره من قارف الفتنة ثببم‬
‫ادعى ال ‪ %‬عصمة قد نافق في أمره هل فتنة المبرء سبوى الضبم والبت‬
‫‪ %‬قبيل للحب على ثغره وهل دواعي ذلك المشتهى ‪ %‬إل عناق البدر في‬
‫خدره وبذله ذاك لمشتاقه ‪ %‬يببزري علببى هبباروت فببي سببحره ول يجيببز‬
‫الشرع أسباب مببا ‪ %‬يببورط المسببلم فببي حظببره فانببج ودع عنببك صببداع‬
‫الهوى ‪ %‬عساك أن تسلم من شره هببذا جببواب الكلببوزاني قببد ‪ %‬جبباءك‬
‫يرجو الله في أجره فهذا جواب أهل العلم وهو مطببابق لمببا ذكرنبباه واللببه‬
‫تعالى أعلم وسئل المام أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله بأبيبات يبا أيهبا‬
‫العالم ماذا ترى ‪ %‬في عاشق ذاب من الوجد من حببب ظبببي أغيببد أهيببف‬
‫‪ %‬سهل المحيا حسن القد فهل ترى تقبببيله جببائزا ‪ %‬فببي الفببم والعينيببن‬
‫والخد من غير ما فحش ول ريبة ‪ %‬بل بعناق جائز الحد إن كنت ما تفتي‬
‫فإني إذا ‪ %‬أصيح من وجدي وأستعدي فكتب رحمه اللببه تعببالى الجببواب‬
‫ياذا الذي ذاب من الوجد ‪ %‬وظل في ضر وفي جهد إسمع فببدتك النفببس‬
‫من ناصح ‪ %‬بنصحه يهدي إلى الرشد لو صببح منببك العشببق مبا جئتنببي ‪%‬‬
‫تسألني عنه وتستعدي فالعاشبق الصبادق فبي حببه ‪ %‬مبا بباله يسبأل مبا‬
‫عندي‬
‫غيبه العشق فما إن يرى ‪ %‬يعيببد فببي العشببق ول يبببدي وكببل مببا تببذكر‬
‫مستفتيا ‪ %‬حرمه الله على العبد إل لما حلله ربنا ‪ %‬فببي الشببرع بببالبرام‬
‫والعقد فعد من طرق الهوى معرضا ‪ %‬وقف بببباب الواحببد الفببرد وسببله‬

‫يشفيك ول يبتلي ‪ %‬قلبك بالتعذيب والصد وعف فببي العشببق ول تبببده ‪%‬‬
‫واصبر وكاتم غاية الجهد فإن تمببت محتسبببا صببابرا ‪ %‬تفببز غببدا فببي جنببة‬
‫الخلد‬
‫الباب العاشر في ذكر حقيقببة العشببق وأوصببافه وكلم النبباس فيببه فالببذي‬
‫عليه‬
‫الطباء قاطبة أنببه مببرض وسواسببي شبببيه بالماليخوليببا يجلبببه المببرء إلببى‬
‫نفسببه بتسببليط فكببره علببى استحسببان بعببض الصببور والشببمائل وسببببه‬
‫النفساني الستحسان والفكر وسببه البدني ارتفاع بخار رديببء إلببى الببدماغ‬
‫عن مني محتقن ولذلك أكثر ما يعتري العزاب وكثرة الجماع تزيله بسرعة‬
‫وقال بعض الفلسفة العشببق طمببع يتولببد فببي القلببب ويتحببرك وينمببي ثببم‬
‫يتربى ويجتمع إليه مواد من الحرص وكلما قببوي ازداد صبباحبه فببي الهتيبباج‬
‫واللجاج والتمادي في الطمع والحرص علببى الطلببب حببتى يببؤديه ذلببك إلببى‬
‫الغم والقلق ويكون احتراق الدم عند ذلك باستحالته إلى السببوداء والتهبباب‬
‫الصفراء وانقلبها إليها ومن غلبة السوداء يحصل له فسادالفكر ومببع فسبباد‬
‫الفكر يكون زوال العقل ورجاء ما ل يكون وتمني مال يتببم حببتى يببؤدي إلببى‬
‫الجنون فحينئذ ربما قتل العاشبق نفسبه وربمبا مبات غمبا وربمبا نظبر إلبى‬
‫معشببوقه فمببات فرحببا وربمببا شببهق شببهقة فتختنببق روحببه فيبقببى أربعببة‬
‫وعشرين ساعة فيظن أنه قد مات فيدفن وهو حببي وربمببا تنفببس الصببعداء‬
‫فتختنق نفسه في تامور قلبببه وينضبم عليهبا القلببب ول ينفبرج حببتى يمبوت‬
‫وتراه إذا ذكر له من يهواه هرب دمه واستحال لونه وقال أفلطبون العشبق‬
‫حركة النفس الفارغة وقال أرسطاطاليس العشق عمى الحببس عببن إدراك‬
‫عيوب المحبوب ومن هذا أخذ جرير قوله‬
‫فلست براء عيب ذي الود كله ‪ %‬ول بعض ما فيه إذا كنببت راضببيا فعيببن‬
‫الرضى عن كل عيب كليلة ‪ %‬ولكن عيببن السببخط تبببدي المسبباويا وقببال‬
‫أرسطو العشق جهل عارض صادف قلبببا فارغببا ل شببغل لببه مببن تجببارة ول‬
‫صناعة وقال غيره هببو سببوء اختيببار صببادف نفسببا فارغببة قببال قيببس بببن‬
‫الملوح أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ‪ %‬فصببادف قلبببا خاليببا فتمكنببا‬
‫وقال بعضهم لم أر حقا أشبه بباطل ول باطل أشبه بحق مببن العشببق هزلببه‬
‫جد وجده هزل وأوله لعب وآخره عطببب وقببال الجبباحظ العشببق اسببم لمببا‬
‫فضل عن المحبة كما أن السرف اسم لمببا جبباوز الجببود والبخببل اسببم لمببا‬
‫جاوز القتصاد فكل عشق يسمى حبا وليس كل حب يسمى عشقا والمحبببة‬
‫جنس والعشق نوع منها أل ترى أن كل محبة شوق وليس كببل شببوق محبببة‬
‫وقالت فرقبة أخبرى العشبق هبو السبتهيام والتضبرع واللبوذان بالمعشبوق‬
‫والوجد هو الحب الساكن والهوى أن يهوى الشيء فيتبعه غيا كببان أو رشببدا‬
‫والحب حرف ينتظم هذه الثلثة وقال المأمون ليحيى بببن أكثببم مببا العشببق‬
‫فقال سوانح تسنح للمرء فيهيم بها قلبه وتؤثرها نفسه فقببال لبه ثمامبة بببن‬

‫أشرس اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلق أو محرم صبباد‬
‫ظبيا فأما هذه فمن مسائلنا نحن فقال له المأمون قل يا ثمامة قال العشق‬
‫جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب ملك مسببالكه لطيفببة ومببذاهبه غامضببة‬
‫وأحكامه جارية ملك البدان وأرواحها‬
‫والقلوب وخواطرها والعقول وآراءها قد أعطي عنان طاعتها وقوة تصببرفها‬
‫توارى عن البصار مدخله وعمببي فببي القلببوب مسببلكه فقببال لببه المببأمون‬
‫أحسنت يا ثمامة وأمر له بألف دينار وقال بعضهم قلت لمجنون قد أذهببب‬
‫عقله العشق أجز هذاالبيت وما الحب إل شعلة قدحت بها ‪ %‬عيببون المهببا‬
‫باللحظ بين الجوانح فقال بديها ونار الهوى تخفى وفببي القلببب فعلهببا ‪%‬‬
‫كفعل الذي جاءت به كف قادح وقال الصمعي سألت أعرابيا عبن العشبق‬
‫فقال جل والله عن أن يرى وخفي عن أبصار الورى فهو في الصدور كببامن‬
‫ككمون النار في الحجر إن قدح أوري وإن ترك توارى وقال بعضهم العشببق‬
‫نوع من الجنون والجنون فنون فالعشق فن من فنونه واحتج بقببول قيببس‬
‫قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ‪ %‬ألعشق أعظم مما بالمجانين العشببق‬
‫ل يستفيق الدهر صاحبه ‪ %‬وإنما يصرع المجنون في الحين وقببال آخببر إذا‬
‫امتزجت جواهر النفوس بوصف المشاكلة أنتجت لمح نور سباطع تستضبيء‬
‫به النفس في معرفة محاسن المعشوق فتسلك طريق الوصول إليببه وقببال‬
‫أعرابي العشق أعظم مسببلكا فببي القلببب مببن الببروح فببي الجسببم وأملببك‬
‫بالنفس من ذاتها بطن وظهر فامتنع وصببفه عببن اللسببان وخفببي نعتببه عببن‬
‫البيان فهو بين السحر والجنون لطيف المسلك والكمون وقيل العشق ملببك‬
‫غشوم مسلط ظلوم دانت له القلوب وانقادت له اللباب وخضعت‬
‫له النفوس العقببل أسببيره والنظببر رسببوله واللحببظ لفظببه دقيببق المسببلك‬
‫عسير المخرج وقيل لخر ما تقول في العشق فقال إن لم يكبن طرفبا مبن‬
‫الجنون فهو نوع من السحر وأمببا الفلسببفة المشبباؤون فقببالوا هببو اتفبباق‬
‫أخلق وتشاكل محبات وتجانسها وشوق كل نفس إلبى مشباكلها ومجانسبها‬
‫في الخلقة القديمة قبل إهباطها إلى الجساد قلت هببذا مبنببي علببى قببولهم‬
‫الفاسد بتقدم النفوس على البدان وعليه بنى ابن سينا قصيدته المشهورة‬
‫هبطت إليك من المحل الرفع ‪ %‬وسمعت شيخنا يحكي عن بعببض فضببلء‬
‫المغاربة وهو جمال الدين بن الشريشي شارح المقامات أنببه كببان ينكببر أن‬
‫تكون هذه له قال وهي مخالفة لما قرره فببي كتبببه مببن أن حببدوث النفببس‬
‫الناطقة مع البدن وقال آخرون في وصفه دق عن الفهام مسببلكه وخفببي‬
‫عن البصار موضعه وحارت العقول في كيفية تمكنببه غيببر أن ابتببداء حركتببه‬
‫وعظم سلطانه من القلب ثببم يتغشببى سببائر العضبباء فيبببدي الرعببدة فببي‬
‫الطراف والصفرة فبي اللبوان والضبعف فبي البرأي واللجلجبة فبي الكلم‬
‫والزلل والعثار حتى ينسب صاحبه إلى الجنون وقيل لبي زهير المببديني مببا‬
‫العشق قال الجنون والذل وهو داء أهل الظرف ونظر عاشق إلى معشببوقه‬
‫فارتعدت فرائصه وغشي عليه فقيل لحكيم ما الذي أصابه فقببال نظببر إلببى‬

‫من يحبه فانفرج له قلبه فتحرك الجسم بانفراج القلب فقيل له نحببن نحببب‬
‫أولدنا وأهلنا ول‬
‫يصيبنا ذلك فقال تلك محبة العقل وهذه محبببة الببروح قببال ومببا هببو إل أن‬
‫يراها فجاءة ‪ %‬فتصطك رجله ويسقط للجنب وقال العشق ملبك مسبلط‬
‫على قهر النفوس وأسر القلوب قال الشاعر ملك القلببوب فأصبببحت فببي‬
‫أسره ‪ %‬وبودها أن ل يفك إسارها وقال أعرابي في وصببفه بببالقلب وثبتببه‬
‫وبالفؤاد وجبته وبالحشاء ناره وسائر العضاء خدامه فببالقلب مببن العاشببق‬
‫ذاهل والدمع منه هامل والجسببم منببه ناحببل مببرور الليببالي تجببدده وإسبباءة‬
‫المحبوب ل تفسده وقيل ليس هو موقوفا على الحسن والجمال وإنما هببو‬
‫تشاكل النفوس وتمازجها في الطباع المخلوقة فيها كمببا قيببل ومببا الحببب‬
‫من حسن ول من ملحة ‪ %‬ولكنه شيء به الروح تكلف وقيل أول العشببق‬
‫عناء وأوسطه سقم وآخره قتل كما قال ابن الفارض رحمه الله هو الحببب‬
‫فاسلم بالحشا ما الهوى سهل ‪ %‬فما اختاره مضنى بببه ولببه عقببل وعببش‬
‫خاليا فالحب أوله عنى ‪ %‬وأوسطه سقم وآخره قتل‬
‫الباب الحادي عشر في العشق هل هو اضطراري خارج عن الختيار أو أمر‬
‫اختياري واختلف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه فنقول اختلف النبباس‬
‫في العشق هل هو اختياري أو اضطراري خبارج عبن مقبدور البشبر فقبالت‬
‫فرقة هو اضطراري وليس باختياري قالوا وهو بمنزلة محبببة الظمببآن للمبباء‬
‫البارد والجائع للطعام وهذا مما ل يملك قال بعضهم والله لو كان لببي مببن‬
‫المر شيء ما عذبت عاشقا لن ذنببوب العشبباق اضببطرارية فببإذا كببان هببذا‬
‫قوله فيما تولد عن العشق من فعل اختياري فما الظن بالعشق نفسه وقال‬
‫أبو محمد بن حزم قال رجببل لعمببر بببن الخطبباب رضببي اللببه عنببه يببا أميببر‬
‫المؤمنين إني رأيت امببرأة فعشببقتها فقببال عمببر ذاك ممببا ل يملبك وقببال‬
‫كامل في سلمى يلومونني في حببب سببلمى كأنمببا ‪ %‬يببرون الهببوى شببيئا‬
‫تيممته عمدا أل إنما الحب الذي صدع الحشا ‪ %‬قضاء من الرحمن يبلو بببه‬
‫العبدا وقال التميمي فببي كتبباب امببتزاج الرواح سببئل بعببض الطببباء عببن‬
‫العشق فقال إن وقوعه بأهله ليس باختيار منهم ول بحرصهم عليببه ول لببذة‬
‫لكثرهم فيه ولكن وقوعه بهم كوقوع العلببل المدنفببة والمببراض المتلفببة ل‬
‫فرق بينه وبين ذلك وقال المدائني لم رجل رجل من أهبل الهبوى فقببال لبو‬
‫صح لذي هوى اختيار لختار أن ل يهوى ويدل على ذلك من السنة ما رواه‬
‫البخاري في صحيحه من قصة بريرة أن زوجها كان يمشي خلفها بعد فراقها‬
‫له وقد صارت أجنبية منه ودموعه تسيل على خديه فقال النبي يا عببباس أل‬
‫تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ثم قال لهببا لببو راجعببتيه‬
‫فقالت أتأمرني فقال إنما أنا شافع قببالت ل حاجببة لببي فيببه ولببم ينهببه عببن‬
‫عشقها في هذه الحال إذ ذلك شيء ل يملك ول يدخل تحببت الختيببار وقببال‬

‫جامع سألت سعيد بن المسيب مفتي ال ‪ %‬مدينة هل في حب دهماء من‬
‫وزر فقال سعيد بن المسببيب إنمببا ‪ %‬يلم علببى مببا يسببتطاع مببن المببر‬
‫قالوا والعشق نوع من العذاب والعاقل ل يختار عذاب نفسه وفي هببذا قببال‬
‫المؤمل شف المؤمل يوم الحيرة النظر ‪ %‬ليت المؤمل لم يخلق له بصببر‬
‫يكفي المحبين في الدنيا عذابهم ‪ %‬والله ل عببذبتهم بعببدها سببقر فيقببال‬
‫إنه عمي بعد هذا وقال آخر ليس الهوى إلى الببرأي فيملكببه ول إلببى العقببل‬
‫فيدركه ثم أنشد ليس خطب الهببوى بخطببب يسببير ‪ %‬ل ينبيببك عنببه مثببل‬
‫خبير ليس أمر الهوى يدبر بالرأ ‪ %‬ي ول بالقياس والتفكير إنما المر في‬
‫الهوى خطرات ‪ %‬محدثات المور بعد المور وقال القاضي أبو عمر محمد‬
‫بن أحمد بن محمد بن سلمان النوقاتي في كتابه‬
‫محنة الظراف العشاق معذورون على الحوال إذ العشببق إنمببا دهبباهم عببن‬
‫غير اختيار بل اعتراهم عن جبر واضطرار والمرء إنما يلم على ما يسببتطيع‬
‫من المور ل على المقضي عليه والمقدور فقد قيل إن الحامببل كببانت تببرى‬
‫يوسف عليه الصلة والسلم فتضع حملها فكيف تببرى هببذه وضببعته أباختيببار‬
‫كان ذلك أم باضطرار قال غيره وهؤلء النسوة قطعن أيديهن لمببا بببدا لهببن‬
‫حسن يوسف عليه السلم وما تمكن حبه من قلوبهن فكيف لو شببغفن حبببا‬
‫وكان مصعب بن الزبير إذا رأتببه المببرأة حاضببت لحسببنه وجمبباله قببال فيببه‬
‫الشاعر إنما مصعب شهاب من الل ‪ %‬ه تجلت عن وجهه الظلماء ومببن‬
‫هاهنا أخذ أحمد بن الحسين الكندي المتنبي قوله تق الله واستر ذا الجمال‬
‫ببرقع ‪ %‬فإن لحت حاضت في الخدور العواتق فببإذا كببان هببذا مببن مجببرد‬
‫الرؤية فكيف بالمحبة التي ل تملك وقال هشببام ابببن عببروة عببن أبيببه مببات‬
‫بالمدينة عاشق فصلى عليه زيد بن ثابت فقيل له في ذلك فقال إني رحمته‬
‫ورؤي أبو السائب المخزومي وكان من العلم والدين بمكببان متعلقببا بأسببتار‬
‫الكعبة وهو يقول اللهم ارحم العاشقين وقو قلوبهم واعطببف عليهببم قلببوب‬
‫المعشوقين فقيل له في ذلك فقال والله للدعاء لهم أفضل من عمببرة مببن‬
‫الجعرانة ثم أنشد يا هجر كف عن الهوى ودع الهوى ‪ %‬للعاشببقين يطيببب‬
‫يا هجر ماذا تريد من الذين جفونهم ‪ %‬قرحى وحشو قلوبهم جمر‬
‫متبلدين من الهوى ألوانهم ‪ %‬مما تجن قلوبهم صببفر وسببوابق العبببرات‬
‫فوق خدودهم ‪ %‬درر تفيض كأنها قطر ويذكر أن النبي مر بجارية تتغنببى‬
‫هل علي ويحكما ‪ %‬إن هويت من حرج فتبسم وقال ل حرج إن شبباء اللببه‬
‫قالوا وقد فسر كثير من السلف قوله تعالى ربنا ول تحملنا مال طاقة لنا بببه‬
‫بالعشق وهذا لم يريدوا به التخصببيص وإنمببا أرادوا بببه التمثيببل وأن العشببق‬
‫من تحميل مال يطاق والمراد بالتحميل هاهنا التحميببل القببدري ل الشببرعي‬
‫المري قالوا وقد رأينا جماعة من العشاق يطوفون على من يببدعو لهببم أن‬
‫يعافيهم الله من العشق ولو كان اختيارا لزالببوه عببن نفوسببهم ومببن هاهنببا‬
‫يتبين خطأ كثير من العاذلين وعذلهم في هذه الحال بمنزلببة عببذل المريببض‬
‫في مرضه قال‬

‫يا عاذلي والمر في يده ‪ %‬هل عذلت وفي يدي المر وإنما ينبغي العببذل‬
‫قبل تعلق هذا الداء بالقلب كما قيل فيه يذكرني حم ولرمح شاجر ‪ %‬فهل‬
‫تلحم قبببل التقببدم وقببالت فرقببة أخببرى ببل اختيبباري تببابع لهببوى النفببس‬
‫وإرادتها بل هو استحكام الهوى الذي مدح الله مببن نهببى عنببه نفسببه فقببال‬
‫تعالى ^ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهببوى فببإن الجنببة هببي‬
‫المأوى ^ فمحال أن ينهى النسان نفسه عما ل يدخل تحببت قببدرته قببالوا‬
‫والعشق حركة اختيارية للنفببس إلببى نحببو محبوبهببا وليببس بمنزلببةالحركات‬
‫الضطرارية الببتي ل تببدخل تحببت قببدرة العبببد قببالوا وقببد ذم اللببه سبببحانه‬
‫وتعالى أصحاب المحبة الفاسدة الببذين يحبببون مببن دونببه أنببدادا ولببو كببانت‬
‫المحبة اضطرارية لما ذموا على ذلك قالوا ولن المحبببة إرادة قويببة والعبببد‬
‫يحمد ويذم على إرادته ولهذا يحمد مريببد الخيببر وإن لببم يفعلببه ويببذم مريببد‬
‫الشر وإن لم يفعله وقد ذم الله الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فببي الببذين‬
‫آمنوا وأخبببر أن لهببم عببذابا أليمببا ولبو كببانت المحبببة ل تملببك لببم يتوعببدهم‬
‫بالعذاب على‬
‫ما ل يدخل تحت قدرتهم قالوا والعقلء قاطبة مطبقون على لوم مببن يحببب‬
‫ما يتضرر بمحبته وهذا فطرة فطر الله عليها الخلق فلو اعتذر بأني ل أملببك‬
‫قلبي لم يقبلوا لببه عببذرا فصببل وفصببل النببزاع بيببن الفريقيببن أن مبببادىء‬
‫العشق وأسبابه اختيارية داخلة تحت التكليف فإن النظر والتفكببر والتعببرض‬
‫للمحبة أمر اختيبباري فببإذا أتببى بالسببباب كببان ترتببب المسبببب عليهببا بغيببر‬
‫اختياره كما قيل تولع بالعشق حتى عشق ‪ %‬فلمببا اسببتقل ببه لببم يطبق‬
‫رأى لجة ظنها موجة ‪ %‬فلما تمكن منها غببرق تمنببى القالببة مببن ذنبببه ‪%‬‬
‫فلم يستطعها ولم يستطق وهببذا بمنزلببة السببكر مببن شببرب الخمببر فببإن‬
‫تناول المسكر اختياري وما يتولد عنه السكر اضطراري فمتى كببان السبببب‬
‫واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره فمتى كان السبب‬
‫محظورا لببم يكببن السببكران معببذورا ول ريببب أن متابعببة النظببر واسببتدامة‬
‫الفكر بمنزلة شرب المسكر فهو يلم على السبب ولهذا إذا حصببل العشببق‬
‫بسبب غير محظور لم يلم عليه صاحبه كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم‬
‫فارقها وبقي عشقها غير مفارق له فهببذا ل يلم علببى ذلببك كمببا تقببدم فببي‬
‫قصة بريرة ومغيث وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكببن‬
‫العشق من قلبه بغير اختياره على أن عليه مدافعته وصرفه‬
‫عن قلبه بضده فإذا جاء أمر يغلبه فهناك ل يلم بعببد بببذل الجهببد فببي دفعببه‬
‫ومما يبين ما قلناه أن سكر العشق أعظم من سببكر الخمببر كمببا قببال اللببه‬
‫تعالى عببن عشبباق الصببور مببن قببوم لببوط ^ لعمببرك إنهببم لفببي سببكرتهم‬
‫يعمهون ^ وإذا كان أدنى السكرين ل يعذر صاحبه إذا تعاطى أسبابه فكيببف‬
‫يعببذر صبباحب السببكر القببوى مببع تعبباطي أسبببابه وإذ قببد وصببلنا إلببى هببذا‬
‫الموضع فلنذكر بابا في سكرة الحب وسببها‬

‫الباب الثاني عشر في سكرة العشاق ول بد قبل الخوض في ذلك من بيان‬
‫حقيقة السكر وسببه وتولده فنقول السببكر لببذة يغيببب معهببا العقببل الببذي‬
‫يعلم به القول ويحصل معه التمييز قال الله تعالى ^ يا أيهببا الببذين آمنببوا ل‬
‫تقربوا الصلة وأنتم سكارى حتى تعلموا مببا تقولببون ^ فجعببل الغايببة الببتي‬
‫يزول بها حكم السكران أن يعلم ما يقول فمتى لم يعلم ما يقببول فهببو فببي‬
‫السكر وإذا علم ما يقول خرج عن حكمه وهذا هو حد السكران عند جمهببور‬
‫أهل العلم قيل للمام أحمد بببن حنبببل رحمببه اللببه تعببالى بمبباذا يعلببم أنببه‬
‫سكران فقال إذا لم يعرف ثوبه من ثوب غيره ونعله من نعببل غيببره ويببذكر‬
‫عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قببال إذااختلببط كلمببه المنظببوم وأفشببى‬
‫سره المكتوم وقال محمد بن داود الصفهاني إذا عزبببت عنببه الهمبوم وببباح‬
‫بسره المكتوم فالسكر يجمع معنيين وجود لببذة وعببدم تمييببز والببذي يقصببد‬
‫السكر قد يقصد أحدهما وقد يقصد كليهما فإن النفببس لهببا هببوى وشببهوات‬
‫تلتذ بإدراكها والعلم بما في تلك اللذات من المفاسد العاجلة والجلة يمنعهببا‬
‫من تناولها والعقل يأمرها بأن ل تفعل فإذا زال العقل المر والعلم الكاشف‬
‫انبسطت النفس في هواهببا وصببادفت مجببال واسببعا وحببرم اللببه سبببحانه‬
‫وتعالى السكر لشيئين ذكرهما في كتابه من قوله‬
‫^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمببر والميسببر‬
‫ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلة فهل أنتم منتهون ^ فأخبر اللببه سبببحانه‬
‫أنببه يببوجب المفسببدة الناشببئة مببن النفببس بواسببطة زوال العقببل ويمنببع‬
‫المصلحة التي ل تتم إل بالعقل وقد يكون سبب السكر ألما كما يكون لذة‬
‫قال الله تعالى ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلببة السباعة شببيء عظيببم‬
‫يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتببرى‬
‫الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ^ وقد يكببون سببببه‬
‫قوة الفرح بإدراك المحبوب بحيث يختلط كلمه وتتغير أفعبباله بحيببث يببزول‬
‫عقله وربما قتلببه الفببرح بسبببب طبببيعي وهببو انبسبباط دم القلببب انبسبباطا‬
‫خارجا عن العادة والدم حامل الحار الغريزي فيبببرد القلببب بسبببب انبسبباط‬
‫دمه فيحدث الموت وقد جرى هذا لحمد بن طولون أميببر مصببر فببإنه مببر‬
‫بصياد في يوم بارد وعنده بني له فرق عليهما وأمر غلمه أن يببدفع إليببه مببا‬
‫معه من الذهب فصبه في حجره ومضى فاشتد فرحه به فلم يحمل مببا ورد‬
‫عليه من الفببرح فقضببى مكببانه فعبباد الميببر مببن شببأنه فوجببد الرجببل ميتببا‬
‫والصبي يبكي عند رأسه فقال من قتله فقال مر بنا رجل ل جزاه الله خيببرا‬
‫فصب في حجر أبي شيئا فقتله مكانه فقال الميببر صببدق نحببن قتلنبباه أتبباه‬
‫الغنى وهلة‬
‫واحدة فعجز عن احتماله فقتله ولو أعطيناه ذلك بالتدريج لم يقتلببه فحببرض‬
‫الصبي على أن يأخذ الذهب فأبى وقببال واللببه ل أمسببك شببيئا قتلببي أبببي‬

‫والمقصببود أن السببكر يببوجب اللببذة ويمنببع العلببم فمنببه السببكر بالطعمببة‬
‫والشربة فإن صاحبها يحصل له لذة وسببرور بهببا يحملببه علببى تناولهببا لنهببا‬
‫تغيب عنه عقله فتغيب عن الهموم والغمببوم والحببزان تلببك السبباعة ولكببن‬
‫يغلط في ذلك فإنها ل تزول ولكن تتوارى فإذا صحا عادت أعظببم مببا كببانت‬
‫وأوفره فيدعوه عودها إلى العود كما قال الشاعر وكأس شربت على لببذة‬
‫‪ %‬وأخرى تداويت منها بها ومن الناس مبن يقصببد بهببا منفعبة البببدن وهببو‬
‫غالط فإنه يترتب عليها من المضرة المتولدة عن السكر ما هببو أعظببم مببن‬
‫تلك المنفعة بكثير واللذة الحاصببلة بببذكر اللببه والصببلة عبباجل وآجل أعظببم‬
‫وأبقى وأدفع للهموم والغموم والحزان وتلك اللببذة أجلببب شببيء للهمببوم‬
‫والغموم عبباجل وآجل ففببي لببذة ذكببر اللببه والقبببال عليببه والصببلة بببالقلب‬
‫والبدن من المنفعة الشريفةالعظيمة السالمة عن المفاسد الدافعة للمضببار‬
‫غنى وعوض للنسببان الببذي هببو إنسببان عببن تلببك اللببذة الناقصببة القاصببرة‬
‫المانعة لما هو أكمل منها الجالبة للم أعظم منها‬
‫فصل ومن أسباب السكر حب الصور فإنه إذا استحكم الحب وقوي أسكر‬
‫المحب وأشعارهم بذلك مشهورة كببثيرة ول سببيما إذا اتصببل الجمبباع بببذلك‬
‫الحب فإن صاحبه ينقص تمييزه أو يعدم في تلك الحالة بحيببث ل يميببز فببإن‬
‫انضاف إلى ذلك السكر سكر الشراب بحيث يجتمع عليه سكر الهوى وسكر‬
‫الخمر وسكر لذة الجماع فذلك غاية السكر ومنه ما يكون سببه حب المببال‬
‫والرئاسة وقوة الغضب فإن الغضب إذا قوي أوجب سكرا يقرب مببن سببكر‬
‫الخمر ويدخل ذلك في الغلق الذي أبطل النبي وقوع الطلق فيه بقوله ل‬
‫طلق في إغلق رواه أبو داود وقال أظنه الغضب وفسره المببام أحمببد بببن‬
‫حنبل رحمه الله تعالى أيضا بالغضب ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى‬
‫^ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ^ قال‬
‫السلف في تفسيرها هو الرجل يدعو على نفسه وأهلببه فببي وقببت الغضببب‬
‫من غير إرادة منه لذلك فلو استجاب الله دعاءه لهلكه وأهلك من دعا عليه‬
‫ولكن لرحمته لما علم أن الحامل له على ذلك سكر الغضب ل يجيب دعاءه‬
‫ومن هذا قول الواجد لراحلته بعد يأسه منها وإيقانه بالهلك اللهم أنت‬
‫عبدي وأنا ربك قال رسول الله أخطأ من شدة الفرح ولم يكن بببذلك كببافرا‬
‫لعدم قصده وذكر النبي ذلك تحقيقا لشدة الفرح الذي أفضى بببه إلببى ذلببك‬
‫وإنما كانت هذه الشياء قد توجب السكر لن السكر سببه مببا يببوجب اللببذة‬
‫القاهرة التي تغمر العقل وسبب اللذة إدراك المحبببوب فببإذا كببانت المحبببة‬
‫قوية وإدراك المحبوب قويا والعقل ضعيفا حدث السكر لكببن ضببعف العقببل‬
‫يكون تارة من ضعف المحبة وتبارة مبن قبوة السببب البوارد ولهببذا يحصبل‬
‫السكر للمبتدئين في إدراك الرئاسة والمببال والعشببق والخمببر مببال يحصببل‬
‫لمن اعتاد ذلك وتمكن فيه فصببل ومببن أقببوى أسببباب السببكر الموجبببة لببه‬
‫سماع الصوات المطربة من جهتين من جهببة أنهببا فببي نفسببها تببوجب لببذة‬
‫قوية ينغمر معها العقل ومن جهة أنها تحرم النفس إلى نحببو محبوبهببا كائنببا‬

‫ما كان فيحصل بتلك الحركة الشوق والطلبب مبع التخيببل للمحببوب وإدنبباء‬
‫صورته إلى القلب واستيلئها على الفكرة لذة عظيمة تقهببر العقببل فتجتمببع‬
‫لذة اللحان ولذة الشجان ولهذا يقرن المعنيون بهذه اللذات سماع اللحببان‬
‫بالشراب كثيرا ليكمل لهببم السببكر بالشببراب والعشببق والصببوت المطببرب‬
‫فيجدون من لببذة الوصببال وسببكره فببي هببذه الحببال مببال يجببدونه بببدونها‬
‫فالخمر شراب النفوس واللحان شراب الرواح ول سيما إذا اقترن بهببا مبن‬
‫القوال ما فيه ذكر المحبوب ووصف حال المحب على مقتضىالحال التي‬
‫هو فيها فيجتمببع سببماع الصببوات الطيبببة وإدراك المعبباني المناسبببة وذلببك‬
‫أقوى بكثير من اللذة الحاصلة بكل واحد منها على انفراده فتسببتولي اللببذة‬
‫على النفس والروح والبدن أتم استيلء فيحدث غايببة السببكر فكيببف يببدعى‬
‫العذر من تعباطى هببذه السببباب ويقببول إن مبا تولببد عنهببا اضببطراري غيبر‬
‫اختياري وبالله التوفيق‬
‫الباب الثالث عشر في أن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان فكلما‬
‫قويت المحبة قويت اللذة بببإدراك المحبببوب وهببذا الببباب مببن أجببل أبببواب‬
‫الكتاب وأنفعها ونذكر فيه بيان معرفة اللذة وأقسامها ومراتبهببا فنقببول أمببا‬
‫اللذة ففسرت بأنها إدراك الملئم كما أن اللبم إدراك المنبافي قبال شبيخنا‬
‫والصواب أن يقال إدراك الملئم سبببب اللببذة وإدراك المنببافي سبببب اللببم‬
‫فاللذة واللم ينشآن عن إدراك الملئم والمنافي والدراك سبب لهما واللذة‬
‫أظهر من كل ما تعرف به فإنها أمر وجداني وإنما تعرف بأسبببابها وأحكامهببا‬
‫واللذة والبهجة والسرور وقرة العين وطيب النفس والنعيم ألفبباظ متقاربببة‬
‫المعنى وهي أمر مطلوب في الجملة بل ذلك مقصببود كببل حببي وذلببك أمببر‬
‫ضروري من وجببوده وذلببك فببي القاصببد والغايببات بمنزلببة الحببس والعلببوم‬
‫البديهية في المبادىء والمقدمات فإن كل حي له علم وإحساس ولببه عمببل‬
‫وإرادة وعلم النسان ل يجوز أن يكون كله نظريا استدلليا لسببتحالة الببدور‬
‫والتسلسل بل ل بد له من علم أوله بديهي يبده النفس ويبتدىء فيها فلذلك‬
‫يسمى بديهيا وأوليا وهو من نوع ما تضطر إليه النفس ويسمى ضروريا فإن‬
‫النفس تضطر إلى العلم تارة إلببى العمببل أخببرى وكببذلك العمببل الختيبباري‬
‫المرادي له مراد فذلك المراد إما أن يراد لنفسه أو لشيء آخر ول يجبوز أن‬
‫يكون كل مراد مرادا لغيببره حببذرا مببن الببدور والتسلسببل فل بببد مببن مببراد‬
‫مطلوب محبوب لنفسه فإذا حصل المطلوب المراد المحبوب فاقتران اللذة‬
‫والنعمة والفرح والسببرور وقببرة العيببن بببه علببى قببدر قببوة محبتببه وإرادتببه‬
‫والرغبة فيه وذلك أمر ذوقي وجدي ولهذا يغلببب علببى أهببل الرادة والعمببل‬
‫من السالكين اسم الذوق والوجد لما في وجود المراد المطلوب من الببذوق‬
‫والوجد الموجب للفرح والسببرور والنعيببم فهاهنببا ثلثببة أنببواع مببن السببماء‬
‫متقاربة المعاني أحدها الشهوة والرادة والميببل والطلببب والمحبببة والرغبببة‬

‫ونحوها الثاني الذوق والوجد والوصببول والظفببر والدراك والحصببول والنيببل‬
‫ونحوها الثالث اللذة والفرح والنعيم والسببرور وطيببب النفببس وقببرة العيببن‬
‫ونحوها وهذه المور الثلثة متلزم فصببل وإذا كببانت اللببذة مطلوبببة لنفسببها‬
‫فهي إنما تذم إذا أعقبت ألما أعظم منها أو منعت لذة خيرا منهببا وتحمببد إذا‬
‫أعانت على اللذة الدائمة المستقرة وهي لذة الدار الخرة ونعيمها الذي هببو‬
‫أفضل نعيم وأجله كما قال اللببه تعببالى ^ ول نضببيع أجببر المحسببنين ولجببر‬
‫الخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ^ وقال تعببالى ^ للببذين أحسببنوا فببي‬
‫هذه الدنيا حسنة ولدار الخرة خير ولنعم دار المتقين ^ وقال تعببالى ^ بببل‬
‫تؤثرون الحياة الدنيا والخرة خير وأبقى ^ وقال تعالى ^ وإن الدار الخببرة‬
‫لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ^ وقببال العببارفون بتفبباوت مببا بيببن المريببن‬
‫لفرعون‬
‫^ فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنببا ليغفببر لنببا‬
‫خطايانا وما أكرهتنا عليببه مببن السببحر واللببه خيببر وأبقببى ^ واللببه سبببحانه‬
‫وتعالى إنما خلق الخلق لدار القرار وجعل اللذة كلها بأسرها فيهببا كمببا قببال‬
‫الله تعالى ^ وفيها ما تشببتهيه النفببس وتلببذ العيببن ^ وقببال تعببالى ^ فل‬
‫تعلم نفس ما أخفي لهم مبن قبرة أعيبن ^ وقبال النببي يقبول اللبه تعبالى‬
‫أعددت لعبادي الصالحين مال عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على قلببب‬
‫بشر بله ما اطلعتم أي غير ما اطلعتم عليه وهببذا هببو الببذي قصببده الناصببح‬
‫لقومه الشفيق عليهم حيث قال ^ يا قوم اتبعون أهببدكم سبببيل الرشبباد يببا‬
‫قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الخرة هببي دار القببرار ^ فببأخبرهم أن‬
‫الدنيا متاع يتمتع بها إلى غيرها والخببرة هببي المسببتقر والغايببة فصببل وإذا‬
‫عرف أن لذات الدنيا ونعيمها متاع ووسيلة إلى لببذات الببدار الخببرة ولببذلك‬
‫خلقت كما قال النبي الدنيا متاع وخير متاع‬
‫الدنيا المرأة الصالحة فكل لذة أعانت على لذات الدار الخرة فهي محبوبببة‬
‫مرضية للرب تعالى فصاحبها يلتذ بها من وجهين من جهة تنعمه وقببرة عينببه‬
‫بها ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة ربه وإفضائها إلى لذة أكمل منها فهببذه‬
‫هي اللذة التي ينبغي للعاقل أن يسعى في تحصيلها ل اللذة التي تعقبه غاية‬
‫اللم وتفوت عليه أعظم اللذات ولهذا يثاب المؤمن على كل ما يلتذ به مببن‬
‫المباحات إذا قصد به العانة والتوصل إلى لذة الخرة ونعيمها فل نسبة بيببن‬
‫لذة صاحب الزوجة أو المة الجميلة التي يحبها وعينه قد قببرت بهببا فببإنه إذا‬
‫باشرها والتذ قلبه وبدنه ونفسه بوصالها أثيب علببى تلببك اللببذة فببي مقابلببة‬
‫عقوبة صاحب اللذة المحرمة على لذته كما قببال النبببي وفببي بضببع أحببدكم‬
‫أجر قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو‬
‫وضعها في الحرام أكان عليببه وزر قببالوا نعببم قببال فكببذلك إذا وضببعها فببي‬
‫الحلل يكون له أجر واعلم أن هذه اللذة تتضاعف وتتزايد بحسب مببا عنببد‬
‫العبد من القبال على الله وإخلص العمل له والرغبة في الدار الخببرة فببإن‬
‫الشببهوة والرادة المنقسببمة فببي الصببور اجتمعببت لببه فببي صببورة واحببدة‬

‫والخوف والهم والغم الذي في اللذة المحرمة معدوم في لذته فإذا اتفق له‬
‫مع هذا صورة جميلة ورزق حبها ورزقت حبه وانصرفت دواعي شهوته إليهببا‬
‫وقصرت بصره عن‬
‫النظر إلى سواها ونفسه عن التطلع إلى غيرها فل مناسبببة بيببن لببذته ولببذة‬
‫صاحب الصورة المحرمة وهذا أطيب نعيم ينال من الدنيا وجعله النبي ثببالث‬
‫ثلثة بها ينال خير الدنيا والخرة وهي قلب شاكر ولسان ذاكر وزوجة حسناء‬
‫إن نظر إليها سرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله فالله المسببتعان‬
‫وقال القاسم بن عبدالرحمن كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقببرأ‬
‫القرآن فإذا فرغ قال أين العزاب فيقول ادنوا مني ثم قولببوا اللهببم ارزقنببي‬
‫امرأة إذا نظرت إليها ! سرتني وإذا أمرتها أطاعتني وإذا غبت عنها حفظببت‬
‫غيبتي في نفسها ومالي واللم والحزن والهم والغم ينشأ مببن عببدم العلببم‬
‫بالمحبوب النافع أو من عدم إرادته وإيثاره مع العلم به أو مببن عببدم إدراكببه‬
‫والظفر به مع محبته وإرادته وهذا من أعظم اللم ولهذا يكون ألببم النسببان‬
‫في البرزخ وفي دار الحيوان بفببوات محبببوبه أعظببم مببن ألمببه بفببواته فببي‬
‫الدنيا من ثلثة أوجه أحدها معرفتببه هنبباك بكمببال مببا فبباته ومقببداره الثبباني‬
‫شدة حاجته إليه وشوق نفسه إليه مع أنه قد حيل بينه وبينببه كمببا قببال اللببه‬
‫تعالى ^ وحيل بينهم وبين ما يشببتهون ^ الثببالث حصببول ضببده المببؤلم لببه‬
‫فليتأمل العاقل هذا الموضع ولينزل نفسه منزلة من قد فاته أعظم محبببوب‬
‫وأنفعه وهو أفقر شيىء وأحوجه إليببه فواتببا ل يرجببى تببداركه وحصببل علببى‬
‫ضده فيا لها من مصيبة ما أوجعها وحالة ما أفظعها‬
‫فأين هذه الحال من حالة من يلتذ فببي الببدنيا بكببل مببا يقصببد ببه وجببه اللببه‬
‫سبحانه وتعالى من الكل والشببرب واللببباس والنكبباح وشببفاء الغيببظ بقهببر‬
‫العدو وجهاد في سبيله فضل عما يلتذ به من معرفة ربه وحبببه لببه وتوحيببده‬
‫والثابة إليه والتوكل عليه والقبال عليه وإخلص العمل له والرضا بببه وعنببه‬
‫والتفويض إليه وفرح القلب وسروره بقربه والنس بببه والشببوق إلببى لقببائه‬
‫كما في الحديث الذي صححه ابن حبببان والحبباكم وأسببألك لببذة النظببر إلببى‬
‫وجهك والشوق إلى لقببائك وهببذه اللببذة ل تببزال فببي الببدنيا فببي زيببادة مببع‬
‫تنقيصها بالعدو الباطن من الشيطان والهوى والنفس والدنيا والعدو الظبباهر‬
‫فكيف إذا تجردت الببروح وفببارقت دار الحببزان والفببات واتصببلت بببالرفيق‬
‫العلى ^ مببع الببذين أنعببم اللببه عليهببم مببن النبببيين والصببديقين والشببهداء‬
‫والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من اللببه وكفببى بببالله عليمببا ^‬
‫فإذا أفضى إلى دار النعيم فهنا لك من أنواع اللببذة والبهجببة والسببرور مببا ل‬
‫عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على قلب بشبر فبؤسبا وتعسبا للنفبوس‬
‫الوضيعة الدنيئة التي ل يهزها الشببوق إلببى ذلببك طربببا ول تتقببد نببار إرادتهببا‬
‫لذلك رغبا ول تعبد عما يصد عن ذلك رهبببا فبصببائرها كمببا قيببل خفببافيش‬
‫أعشاها النهار بضوئه ‪ %‬ولءمها قطع من الليل مظلم تجول حببول الحببش‬

‫إذا جالت النفببوس العلويببة حببول العببرش وتنببدس فببي الحجببار إذا طببارت‬
‫النفوس الزكية إلى أعلى الوكار‬
‫فلم تر أمثال الرجال تفاوتوا ‪ %‬إلى الفضل حتى عببد ألببف بواحببد فصببل‬
‫وكل لذة أعقبت ألما أو منعت لذة أكمل منها فليست بلذة في الحقيقة وإن‬
‫غالطت النفس في اللتذاذ بها فأي لذة لكببل طعببام شببهي مسببموم يقطببع‬
‫أمعاءه عن قريببب وهببذه هببي لببذات الكفببار والفسبباق بعلببوهم فببي الرض‬
‫وفسادهم وفرحهم فيها بغير الحق ومرحهم وذلك مثل لذة العين اتخذوا من‬
‫دون الله أولياء يحبونهم كحب الله فنالوا بهم مودة بينهم فببي الحيبباة الببدنيا‬
‫ثم استحالت تلك اللذة أعظم ألم وأمببره ومببن ذلببك لببذة العقببائد الفاسببدة‬
‫والفرح بها ولذة غلبة أهل الجور والظلم والعدوان والزنى والسرقة وشببرب‬
‫المسكرات وقد أخبر الله سبببحانه وتعبالى أنبه لببم يمكنهببم مبن ذلبك لخيبر‬
‫يريده بهم إنما هو استدراج منه لينيلهم به أعظببم اللببم قببال اللببه تعببالى ^‬
‫أيحسبون أنما نمدهم به مببن مببال وبنيببن نسببارع لهببم فببي الخيببرات بببل ل‬
‫يشعرون ^ وقال تعالى ^ فل تعجبببك أمببوالهم ول أولدهببم إنمبا يريببد اللببه‬
‫ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهببم كببافرون ^ فصببل وأمببا‬
‫اللذة التي ل تعقب ألما في دار القرار ول توصل إلبى لبذة هنباك فهبي لبذة‬
‫باطلة إل ل منفعة فيها ول مضرة وزمنها يسير ليس لتمتببع النفببس بهبا قببدر‬
‫وهي ل بد أن تشغل عما هو خير وأنفببع منهببا فببي العاجلببة والجلببة وإن لببم‬
‫تشغل‬
‫عن أصل اللذة في الخرة وهذا القسم هو الذي عناه النبي بقببوله كببل لهببو‬
‫يلهو به الرجل فهو باطل إل رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملعبته أهله فإنهن‬
‫من الحق رواه مسلم ولهذا كانت لذة اللعب بالدف في العرس جائزة فإنها‬
‫تعين على النكاح كما تعين لذة الرمي بالقوس وتأديب الفرس علببى الجهبباد‬
‫وكلهما محبوب لله فما أعان على حصول محبوبه فهو من الحق ولهببذا عببد‬
‫ملعبة الرجل امرأته من الحق لعانتها على مقاصد النكاح الببذي يحبببه اللببه‬
‫سبحانه وتعالى وما لم يعن على محبوب الرب تعالى فهو باطل ل فائدة فيه‬
‫ولكن إذا لم يكن فيه مضرة راجحة لم يحرم ولم ينه عنه ولكن إذا صد عببن‬
‫ذكر الله وعن الصلة صار مكروها بغيضا للببرب عببز وجببل مقيتببا عنببده إمببا‬
‫بأصله وإما بالتجاوز فيه وكل ما صببد عبن اللببذة المطلوببة فهبو وببال علببى‬
‫صاحبه فإنه لو اشتغل حين مباشرته له بما ينفعه ويجلب له اللذة المطلوبببة‬
‫الباقية لكان خيرا له وأنفع ولما كببانت النفببوس الضببعيفة كنفببوس النسبباء‬
‫والصبيان ل تنقاد إلى أسباب اللذة العظمى إل بإعطائها شيئا من لذة اللهببو‬
‫واللعب بحيث لو فطمت عنه كل الفطام طلبت ما هو شببر لهببا منببه رخببص‬
‫لها من ذلك فيما لم يرخص فيه لغيرها وهببذا كمببا دخببل عمببر بببن الخطبباب‬
‫رضي الله عنه على النبببي وعنببده جبوار يضببربن بالببدف فأسببكتهن لبدخوله‬
‫وقال هذا رجل ل يحب الباطل فأخبر أن ذلك باطببل ولببم يمنعهببن منببه لمببا‬
‫يترتب لهن‬

‫عليه من المصلحة الراجحة ويتركن به مفسببدة أرجببح مببن مفسببدته وأيضببا‬
‫فيحصل لهم من التألم بتركه مفسدة هي أعظم من مفسدته فتمكينهم مببن‬
‫ذلك من باب الرحمة والشببفقة والحسببان كمببا مكببن النبببي أبببا عميببر مببن‬
‫اللعب بالعصفور بحضرته ومكن الجاريتين من الغناء بحضرته ومكن عائشببة‬
‫رضي الله عنها من النظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ومكن تلببك‬
‫المرأة أن تضرب على رأسه بالدف ونظائر ذلك فأين هذا من اتخاذ الشيوخ‬
‫المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا وطريقا مع التوسع فيه غاية التوسع بما‬
‫ل ريب في تحريمه ونظيببر هببذا إعطبباء النببي المؤلفبة قلببوبهم مبن الزكبباة‬
‫والغنيمة لضعف قلوبهم عن قلوب الراسخين في اليمان من أصحابه ولهببذا‬
‫أعطى هؤلء ومنع هؤلء وقال أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء‬
‫والخير ونظير هذا مزاحه مع مببن كببان يمببزح معببه مببن العببراب والصبببيان‬
‫والنسبباء تطييبببا لقلببوبهم واسببتجلبا ليمببانهم وتفريحببا لهببم وفببي مراسببيل‬
‫الشعبي أن النبي مر على أصحاب الدركلة فقال خذوا يببا بنببي أرفببدة حببتى‬
‫تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة ذكره أبو عبيد وقال الدركلبة لعببة‬
‫العجم فالنبي يبذل للنفوس من الموال والمنافع ما يتألفهببا بببه علببى الحببق‬
‫المأمور به ويكون المبذول مما يلتذ بببه الخببذ ويحبببه لن ذلببك وسببيلة إلببى‬
‫غيره ول يفعل‬
‫ذلك مع من ل يحتاج إليه كالمهاجرين والنصار بل يبذل لهم أنواعا أخببر مببن‬
‫الحسان إليهم والمنافع في دينهببم ودنيبباهم ولمببا كببان عمببر نببب الخطبباب‬
‫رضي الله عنه ممن ل يحب هذا الباطل ول سماعه ول يحتاج أن يتببألف بمببا‬
‫يتألف به غيره وليس مأمورا بما أمر به النبي من التببأليف علببى اليمببان بببه‬
‫وطاعته بكل طريق كان إعراضه عنه كمال بالنسبة إليه وحببال النبببي رضببي‬
‫الله عنه أكمل فصل إذا عرف هذا فأقسام اللذات ثلثة لذة جثمانية ولببذة‬
‫خيالية وهمية ولذة عقلية روحانيببة فاللببذة الجثمانيببة لببذة الكببل والشببرب‬
‫والجماع وهذه اللذة يشترك فيها مع النسان الحيببوان البهيببم فليببس كمببال‬
‫النسان بهذه اللذة لمشاركة أنقص الحيوانات له فيها ولنها لو كببانت كمببال‬
‫لكان أفضل النسان وأشرفهم وأكملهم أكثرهم أكل وشربا وجماعا وأيضا لو‬
‫كانت كمال لكان نصيب رسل الله وأنبيائه وأوليائه منها في هذه الدار أكمببل‬
‫من نصيب أعدائه فلما كان المر بالضد تبين أنهببا ليسببت فببي نفسببها كببامل‬
‫وإنما تكون كما ل إذا تضمنت إعانة على اللذة الدائمببة العظمببى كمببا تقببدم‬
‫فصل وأما اللذة الوهميببة الخياليببة فلببذة الرئاسببة والتعبباظم علببى الخلببق‬
‫والفخر والستطالة عليهم‬
‫وهذه اللذة وإن كان طلبها أشببرف نفوسببا مبن طلب اللبذة الولبى فببإن‬
‫آلمها وما توجبه من المفاسد والمضار أعظببم مببن التببذاذ النفببس بهببا فببإن‬
‫صاحبها منتصب لمعاداة كل من تعاظم وترأس عليه ولهذا شببروط وحقببوق‬
‫تفوت على صاحبها كثيرا من لذاته الحسببية ول يتببم إل بتحمببل مشبباق وآلم‬

‫أعظم منها فليست هذه في الحقيقة بلذة وإن فرحببت بهببا النفببس وسببرت‬
‫بحصولها وقد قيل إنه ل حقيقة للبذة فبي الببدنيا وإنمبا غايتهبا دفبع آلم كمببا‬
‫يدفع ألم الجوع والعطش وألببم الشببهوة بالكببل والشببرب والجمبباع ولببذلك‬
‫يدفع ألم الخمول وسقوط القدر عند الناس بالرئاسببة والجبباه والتحقيببق أن‬
‫اللذة أمر وجودي يستلزم دفع اللم بما بينهما من التضاد فصل وأما اللببذة‬
‫العقلية الروحانية فهي كلذة المعرفة والعلم والتصاف بصفات الكمببال مببن‬
‫الكرم والجببود والعفببة والشببجاعة والصبببر والحلببم والمببروءة وغيرهببا فببإن‬
‫اللتذاذ بذلك من أعظم اللذات وهو لذة النفببس الفاضببلة العلويببة الشببريفة‬
‫فإذا انضمت اللذة بذلك إلى لذة معرفة الله تعالى ومحبته وعبادته وحببده ل‬
‫شريك له والرضا به عوضا عن كل شببيء ول يتعببوض بغيببره عنببه فصبباحب‬
‫هذه اللذة في جنة عاجلة نسبتها إلى لذات الدنيا كنسبة لذة الجنة إلببى لببذة‬
‫الدنيا فإنه ليس للقلب والروح ألذ ول أطيببب ول أحلببى ول أنعببم مببن محبببة‬
‫الله والقبال عليه وعبادته وحده وقرة العين به والنس بقربه والشوق إلببى‬
‫لقائه ورؤيته وإن مثقال ذرة من هذه اللذة ل يعدل بأمثال الجبال من لببذات‬
‫الدنيا ولذلك كان مثقال ذرة من إيمان بالله ورسوله يخلص من الخلود فببي‬
‫دار اللم‬
‫فكيف باليمان الذي يمنع دخولها قال بعض العارفين مببن قببرت عينببه بببالله‬
‫قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسببرات‬
‫ويكفي في فضل هذه اللذة وشرفها أنها تخرج من القلب ألم الحسرة على‬
‫ما يفوت من هذه الدنيا حتى إنه ليتألم بأعظم مببا يلتببذ بببه أهلهببا ويفببر منببه‬
‫فرارهم من المؤلم وهذا موضع الحبباكم فيببه الببذوق ل مجببرد لسببان العلببم‬
‫وكان بعض العارفين يقول مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا ولم يببذوقوا‬
‫طيب نعيمها فيقال له وما هو فيقول محبببة اللببه والنببس بببه والشببوق إلببى‬
‫لقائه ومعرفة أسببمائه وصببفاته وقببال آخببر أطيببب مببا فببي الببدنيا معرفتببه‬
‫ومحبته وألذ ما في الخرة رؤيته وسماع كلمه بل واسطة وقال آخر واللببه‬
‫إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنببة فببي مثببل هببذه الحببال‬
‫إنهم لفي عيش طيب وأنت ترى محبة من في محبته عذاب القلببب والببروح‬
‫كيف توجب لصاحبها لذة يتمنى أنه ل يفارقه حبه كما قال شاعر الحماسببة‬
‫تشكى المحبببون الصبببابة ليتنببي ‪ %‬تحملببت مببا يلقببون مببن بينهببم وحببدي‬
‫فكانت لقلبي لذة الحب كلهبا ‪ %‬فلبم يلقهبا قبلبي محبب ول بعبدي قبالت‬
‫رابعة شغلوا قلوبهم بحب الدنيا عن الله ولو تركوها لجالت في الملكوت ثم‬
‫رجعت إليهم بطرائف الفوائد وقال سلم الخببواص تركتمببوه وأقبببل بعضببكم‬
‫على بعض ولو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب وقالت امرأة من‬
‫العابدات لو طالعت قلوب المؤمنين بفكرها ما ذخر لها فببي حجببب الغيببوب‬
‫من خير الخرة لم يصف لها في الدنيا عيش ولببم تقببر لهببا فببي الببدنيا عيببن‬
‫وقال بعض المحبين إن حبه عز وجل شغل قلوب محبيه عببن التلببذذ بمحبببة‬
‫غيره فليس لهم في الدنيا مع حبه عز وجببل لببذة تببداني محبتببه ول يؤملببون‬

‫في الخرة من كرامة الثواب أكبببر عنببدهم مببن النظببر إلببى وجببه محبببوبهم‬
‫وقال بعض السلف ما من عبد إل وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الببدنيا‬
‫وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الخرة فإذا أراد اللببه بعبببد خيببرا فتببح عينيببه‬
‫اللتين في قلبه فأبصر بهما من اللذة والنعيم مال خطر له مما وعبد ببه مبن‬
‫ل أصدق منه حديثا وإذا أراد به غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قببرأ ^ أم‬
‫على قلوب أقفالها ^ ولو لم يكن للقلب المشتغل بمحبة غير الله المعببرض‬
‫عن ذكره العقوبة إل صببدؤه وقسببوته وتعطيلببه عمببا خلببق لببه لكفببى بببذلك‬
‫عقوبة وقد روى عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضببي اللببه‬
‫عنهما قال قال رسول الله إن هذه القلوب تصدأ كما يصببدأ الحديببد قيببل يببا‬
‫رسول الله فما جلؤها قال تلوة القرآن وقال بعض العارفين إن الحديببد إذا‬
‫لم يستعمل غشيه الصدأ حتى يفسده كذلك القلب إذا عطل مببن حببب اللببه‬
‫والشوق إليه وذكره غلبه الجهل حتى يميته ويهلكه وقال رجل للحسن يا أبببا‬
‫سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بالذكر وأبعد القلوب من الله القلببب‬
‫القاسي ول يذهب قساوته إل حب مقلق أو خوف مزعج فإن قيل ما السبب‬
‫الذي لجله يلتذ المحب بحبه وإن لم‬
‫يظفر بحبيبه قيل الحب يوجب حركة النفس وشببدة طلبهببا والنفببس خلقببت‬
‫متحركة بالطبع كحركة النار فالحب حركتها الطبيعيببة فكببل مببن أحببب شببيئا‬
‫من الشياء وجد في حبببه لببذة وروحببا فببإذا خل عببن الحببب مطلقببا تعطلببت‬
‫النفببس عببن حركتهببا وثقلببت وكسببلت وفارقهببا خفببة النشبباط ولهببذا تجببد‬
‫الكسالى أكثر الناس هما وغما وحزنا ليس لهم فببرح ول سبرور بخلفأربباب‬
‫النشاط والجد في العمل أي عمبل كبان فبإن كبان النشباط فبي عمبل هبم‬
‫عالمون بحسن عواقبه وحلوة غايته كان التذاذهم بحبه ونشاطهم فيه أقوى‬
‫وبالله التوفيق‬
‫الباب الرابع عشر فيمن مدح العشق وتمناه وغبببط صباحبه علبى مبا أوتيبه‬
‫من‬
‫مناه هذا موضع انقسم الناس فيه قسمين وربما كان الشخص الواحد فيه‬
‫مجموع الحالتين فقسم مدحوا العشق وتمنوه ورغبببوا فيببه وزعمببوا أن مببن‬
‫لم يذق طعمه لم يذق طعببم العيببش قببالوا وقببد تبببين أن كمببال اللببذة تببابع‬
‫لكمال الحب فأعظم الناس لذة بالشيء أكثرهم محبة له وقد تقدم بقريببره‬
‫قالوا وقد حبب الله سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيببائه نسبباءهم وسببراريهم‬
‫فكان آدم أبو البشر شديد المحبة لحواء وقد أخبر الله سبببحانه وتعببالى أنببه‬
‫خلق زوجته منه ليسكن إليها قالوا وحبه لها هو الببذي حملببه علببى موافقتهببا‬
‫في الكل من الشجرة قالوا وأول حب كان في هذا العببالم حببب آدم لحببواء‬
‫وصار ذلك سنة في ولببده فببي المحبببة بيببن الزوجيببن قببالوا وهببذا داود مببن‬
‫محبته للنساء جمع بين مببائة امببرأة وكببذلك ابنببه سببليمان قببالوا وقببد عبباب‬
‫اليهود عليهم لعائن الله رسول الله محبة النساء وكببثرة تزوجبه فببأنزل اللببه‬

‫سبحانه وتعالى ذبا عن رسوله وإخبارا بأن ذلك من فضببله وإنعببامه عليببه ^‬
‫أم يحسدون النباس علبى مبا آتبباهم اللببه مبن فضببله فقبد آتينببا آل إبراهيببم‬
‫الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ^ قالوا وقد كان عنببد إبراهيببم خليببل‬
‫الرحمن أجمل النساء سارة ثم تسرى بهاجر وكانت المحبببة لهببا قببال سببعد‬
‫بن أبي وقاص رضي الله عنه كان إبراهيم الخليل يحب سريته هاجر محبة‬
‫شديدة وكان يزورها في كل يوم على البراق مببن الشببام مببن شببغفه بهببا‬
‫قال الخرائطي حدثنا نصر بن داود حدثنا الواقدي عن محمد بببن صببالح عببن‬
‫سعد بن إبراهيم عن عامر عن سعد عن أبيه فذكره وقد ثبببت فببي الصببحيح‬
‫من حديث الشعبي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قببال بعثنببي رسببول‬
‫الله على جيش وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فلما رجعببت قلببت يببا‬
‫رسول الله من أحب الناس إليك قببال ومببا تريببد قلببت أحببب أن أعلببم قببال‬
‫عائشة قلت إنما أعني من الرجال قال أبوها وذكببر مبببارك بببن فضببالة عببن‬
‫علي بن زيد عن عمته عن عائشة أن فاطمة رضي اللببه عنهببم ذكرتهببا عنببد‬
‫النبي فقال لها يا بنية إنها حبيبة أبيك وأصل الحديث في الصحيح من حببديث‬
‫الليث عن ابن شهاب عن محمد ابن عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها‬
‫قالت أرسل أزواج النبي فاطمة بنت النبي إليه فدخلت وهو مضببطجع معببي‬
‫في مرطي فقالت يا رسول الله إن أزواجبك يسبألنك العبدل فبي ابنبة أببي‬
‫قحافة وأنا ساكنة فقال لها رسول الله ألست تحبين ما أحب قالت بلى قال‬
‫فأحبي هذه وثبت في الصحيح من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبببي‬
‫قلبة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول اللببه‬
‫يقسم بين نسائه فيعدل‬
‫ويقول اللهم هذا فعلي فيما أملك فل تلمني فيمبا تملبك ول أملبك يريبد أنبه‬
‫يطيق العدل بينهن في النفقة عليهن والقسم بينهن وأما التسوية بينهن فببي‬
‫المحبة فليست إليه ول يملكها وقال ابن سبيرين سبألت عبيبدة عبن قبوله‬
‫تعالى ^ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسبباء ولببو حرصببتم ^ فقببال يعنببي‬
‫الحب والجماع وقال ابن عباس ل يستطيع أن يعدل بينهن في الشهوة ولو‬
‫حرص وقال أبو قيس مولى عمرو بن العاص بعثني عمببرو إلببى أم سببلمة‬
‫فقال سلها أكان رسول الله يقبل أهله وهو صائم فإن قالت ل فقببل لهببا إن‬
‫عائشة رضي الله عنها حدثتنا أن رسول الله كان يقبلها وهببو صببائم فسببألها‬
‫فقالت ل فأخبرها بمببا قببال عبببدالله فقببالت أم سببلمة رضببي اللببه عنهببا إن‬
‫رسول الله كان إذا رأى عائشة رضي الله عنها لم يتمالببك عنهببا أمببا أنببا فل‬
‫وقال بيان الشعبي أتاني رجل فقال كل أمهببات المببؤمنين أحببب إل عائشببة‬
‫فقلت أما أنت فقد خالفت رسول الله كانت عائشة رضي الله عنهببا أحبهببن‬
‫إلى قلبه وقال مصعب بن سعد فرض عمر بببن الخطبباب رضببي اللببه عنببه‬
‫لمهات المؤمنين رضي الله عنهن عشرة آلفعشرة آلف وزاد عائشة ألفين‬
‫وقال‬

‫إنها حبيبة رسول الله وكان مسروق إذا حدث عن عائشببة رضببي اللببه عنهببا‬
‫يقول حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول رب العالمين المبببرأة مببن‬
‫فوق سبع سموات قال أبو محمد بن حزم وقد أحب من الخلفبباء الراشببدين‬
‫والئمة المهديين كثير قببال الخرائطببي واشببترى عبببدالله بببن عمببر جاريببة‬
‫رومية فكان يحبها حبا شديدا فوقعت ذات يوم عببن بغلببة لببه فجعببل يمسببح‬
‫التراب عن وجهها ويفديها وكانت تقول لببه أنببت قببالون تعنببي جيببد ثببم إنهببا‬
‫هربببت منببه فوجببد عليهببا وجببدا شببديدا وقببال قببد كنببت أحسبببني قببالون‬
‫فانصرفت ‪ %‬فاليوم أعلم أني غيببر قببالون وقصببة مغيببث وعشببقه بريببرة‬
‫حتى إنه كان يطوف وراءها ودموعه تسيل علببى خببديه فببي الصببحيح وكببان‬
‫عروة بن أذينة شيخ مالك من العلماء الثقببات الصببلحاء وقفببت عليببه امببرأة‬
‫فقالت أنت الذي يقببال لببه الرجببل الصببالح وأنببت تقببول إذا وجببدت لهيببب‬
‫الحب في كبدي ‪ %‬عمدت نحو سقاء القبوم أببترد هبذا ببردت بببرد المباء‬
‫ظاهره ‪ %‬فمن لنار على الحشاء تتقد وكان محمد بن سببيرين ينشببد إذا‬
‫خدرت رجلي تذكرت من لها ‪ %‬فناديت لبنى باسمها ودعوت دعوت الببتي‬
‫لو أن نفسي تطيعني ‪ %‬للقيت نفسي نحوها وقضيت‬
‫وقال صالح عن ابن شهاب حدثني عبيدالله بببن عبببدالله بببن عتبببة أن ابببن‬
‫مسعود رضي الله عنه قال بينا نحن عند رسول الله في قريب مببن ثمببانين‬
‫رجل ليس فيهم إل قرشي واللببه مببا رأيببت صببفحة وجببوه قببط أحسببن مببن‬
‫وجوههم يومئذ قال فذكروا النساء فتحدثوا فيهن وتحدثت معهم حتى أحببت‬
‫أن نسكت قالوا ولول لطافة الحب ولذته مببا تمنبباه المتمنببون وقببال شبباعر‬
‫الحماسة تشكى المحبون الصبابة ليتني ‪ %‬تحملببت مببا يلقببون مببن بينهببم‬
‫وحدي فكانت لقلبي لذة الحب كلها ‪ %‬فلم يلقها قبلببي محببب ول بعببدي‬
‫قالوا والعشق المباح مما يؤجر عليه العاشق كمببا قببال شببريك بببن عبببدالله‬
‫وقد سئل عن العشاق فقال أشدهم حبا أعظمهم أجرا وصدق والله إذا كان‬
‫المعشوق ممن يحب الله للعاشق قربه ووصله وقالت امرأة لن يقبل الله‬
‫من معشوقه عمل ‪ %‬يوما وعاشقها لهفببان مهجببور ليسببت بمببأجورة فببي‬
‫قتل عاشببقها ‪ %‬لكببن عاشببقها فببي ذاك مببأجور ونحببن نقببول مببتى ببباتت‬
‫مهاجرة لفراش عاشقها الذي هببو بعلهببا لعنتهببا الملئكببة حببتى تصبببح قببالوا‬
‫والعشق يصببفي العقببل ويببذهب الهببم ويبعببث علببى حسببن اللببباس وطيببب‬
‫المطعم ومكارم الخلق ويعلببي الهمببة ويحمببل علببى طيببب الرائحببة وكببرم‬
‫العشرة وحفظ الدب والمببروءة وهببو بلء الصببالحين ومحنببة العابببدين وهببو‬
‫ميزان العقول وجلء الذهان وهو خلق الكرام كما قيل وما أحببتهببا فحشببا‬
‫ولكن ‪ %‬رأيت الحب أخلق الكببرام قببالوا وأرواح العشبباق عطببرة لطيفببة‬
‫وأبدانهم رقيقة ضعيفة وأزواجهم‬
‫بطيئة النقياد لمن قادها حاشا سكنها الذي سكنت إليه وعقببدت حبهببا عليببه‬
‫وكلمهم ومنادمتهم تزيد في العقول وتحرك النفوس وتطرب الرواح وتلهببو‬
‫بأخبارهم أولو اللباب فأحبباديث العشبباق زينببة مجالسببهم وروح محببادثتهم‬

‫ويكفي أن يكون العرابي الذي ل يذكر مع الملوك ول مع الشجعان البطال‬
‫يعشق ويشتهر بالعشق فيذكر في مجببالس الملببوك والخلفبباء ومببن دونهببم‬
‫وتدون أخباره وتروى أشعاره ويبقى له العشق ذكرا مخلدا ولول العشق لببم‬
‫يذكر له اسم ولم يرفع له رأس وقال بعض العقلء العشق للرواح بمنزلببة‬
‫الغذاء للبدان إن تركته ضرك وإن أكثرت منه قتلك وقال ابن عبدالبر فببي‬
‫كتابه بهجة المجالس وجد في صحيف لبعض أهل الهند العشق ارتيبباح جعببل‬
‫في الروح وهو معنى تنتجه النجوم في مطارح شببعاعها ويتولببد فببي الطببباع‬
‫بوصلة أشكالها وتقبله الروح بلطيف جوهرها وهو يعد جلء القلببوب وصببيقل‬
‫الذهان ما لم يفرط فإذا أفرط صار سقما قاتل ومرضببا منهكببا ل تنفببذ فيببه‬
‫الراء ول تنجع فيه الحيل والعلج منه زيادة فيببه وقببال أعرابببي هببو أنيببس‬
‫النفس ومحادث العقل تجنه الضببمائر وتخببدمه الجببوارح وقببال عبببدالله بببن‬
‫طاهر أمير خراسان لولببده اعشببقوا تظرفببوا وعفببوا تشببرفوا وقببال قدامببة‬
‫وصفه بعض البلغاء فقال يشجع الجبان ويسخي البخيل ويصفي ذهببن البليببد‬
‫ويفصح لسان العيي ويبعث حزم العاجز‬
‫ويذل له عز الملوك وتصدع له صولة الشببجاع وهببو داعيببة الدب وأول ببباب‬
‫تفتق به الذهان والفطن وتستخرج به دقائق المكايد والحيل وإليببه تسببتروح‬
‫الهمم وتسكن نوافر الخلق والشيم يمتع جليسه ويؤنس أليفببه ولببه سببرور‬
‫يجول في النفوس وفرح يسكن في القلوب وقيل لبعض الرؤسبباء ابنببك قببد‬
‫عشق فقال الحمد لله الن رقت حواشيه ولطفت معببانيه وملحببت إشبباراته‬
‫وظرفت حركاته وحسنت عباراته وجببادت رسببائله وحلببت شببمائله فببواظب‬
‫على المليح واجتنب القبيح وقيل لخر ذلك فقال إذا عشق لطببف وظببرف‬
‫ودق ورق وقيل لبعضهم متى يكون الفتى بليعا قال إذا صنف كتابا أو وصف‬
‫هوى أو حبيبا وقيل لسعيد بن أسلم إن ابنك شرع فببي الرقيببق مببن الشببعر‬
‫فقال دعوه يظرف وينظف ويلطف وقال العباس بن الحنف وما الناس إل‬
‫العاشقون ذوو الهوى ‪ %‬ول خير فيمن ل يحب ويعشق وقال الحسببين بببن‬
‫مطير إن الغببواني جنببة ريحانهببا ‪ %‬نضببر الحيبباة فببأين عنهببا نعببزف لببول‬
‫ملحتهن ما كانت لنا ‪ %‬دنيا نلذ بها ول نتصرف وقال غيببره ول خيببر فببي‬
‫الدنيا ول في نعيمهبا ‪ %‬وأنبت وحيبد مفبرد غيبر عاشبق وقبال آخبر هبل‬
‫العيش إل أن تروح وتغتدي ‪ %‬وأنت بكأس العشق في الناس نشوان‬
‫وقال العطوي ما دنت بببالحب إل ‪ %‬والحببب ديببن الكببرام وقببال آخببر‬
‫نظرت إليها نظرة فهويتها ‪ %‬ومن ذا له عقل سليم ول يهوى وقببال آخببر‬
‫وما سرني أني خلي من الهوى ‪ %‬ولو أن لي ما بين شرق ومغببرب وقببال‬
‫آخر وما تلفت إل من العشببق مهجببتي ‪ %‬وهببل طبباب عيببش لمببرئ غيببر‬
‫عاشق وقال آخر ول خير في الدنيا بغير صبابة ‪ %‬ول في نعيم ليس فيببه‬
‫حبيب وقال الكميت ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ‪ %‬فيما مضى أحببد إذا‬
‫لم يعشق ألعشق فيه حلوة ومرارة ‪ %‬فاسأل بذلك مببن تطعببم أو ذوق‬
‫وقال آخر وما طابت الدنيا بغير محبببة ‪ %‬وأي نعيببم لمببرئ غيببر عاشببق‬

‫وقال آخر أسكن إلى سكن تلذ بحبه ‪ %‬ذهب الزمببان وأنببت خببال مفببرد‬
‫وقال آخر إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهببوى ‪ %‬فببأنت وعيببر فببي الفلة‬
‫سواء وقال آخر إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ‪ %‬فكن حجببرا مببن‬
‫يابس الصخر جلمدا‬
‫وقال آخر إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ‪ %‬فقم فاعتلف تبنا فأنت‬
‫حمار وقال آخر إذا لم تذق في هذه الدار صبوة ‪ %‬فموتك فيهببا والحيبباة‬
‫سواء وقال القرع بن معاذ ول خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ‪ %‬حبيبا ول‬
‫وافى إليك حبيب وقال آخر ومببا ذاق طعببم العيببش مببن لببم يكببن لببه ‪%‬‬
‫حبيب إليه يطمئن ويسكن وقال علي بن أبي كثير لبببن أبببي الزرقبباء هببل‬
‫عشقت قط حتى تكاتب وتراسل وتواعد قال ل فقبال ل يجيبء منبك شبيء‬
‫وكان لبعض الملوك ولد واحببد سبباقط الهمببة دنيببء النفببس فبباتر فببأراد أن‬
‫يرشحه للملك فسلط عليه الجببواري والقيببان فعشببق منهببن واحببدة فببأعلم‬
‫بذلك الملك فسر وأرسل إلى المعشوقة أن تجني عليه وقولي إني ل أصلح‬
‫إل لملك أو عالم فلما قالت له ذلك أخذ في التعلببم ومببا عليببه الملببوك مببن‬
‫أدوات الملك حتى برع في ذلك وقال المرزباني سئل أبو نوفببل هببل يسببلم‬
‫أحد من العشق فقال نعم الجلف الجافي الذي ليس له فضل ول عنده فهم‬
‫فأما من في طبعبه أدنبى ظببرف أو معبه دمبائة أهبل الحجبباز وظببرف أهببل‬
‫العراق فهيهات وقال علببي بببن عبببدة ل يخلببو أحببد مببن صبببوة إل أن يكببون‬
‫جافي الخلقة ناقصا أو منقوص الهمة أو على خلف تركيب العتدال‬
‫قالوا ول يكمل أحد قط إل من عشقه لهل الكمال وتشبه بهم فالعالم يبلببغ‬
‫في العلم بحسب عشقه له وكذلك صبباحب كببل صببناعة وحرفببة ويكفببي أن‬
‫العاشق يرتاح لكريم الخلق والفعال والشيم لتحمد شمائله عنببد معشببوقه‬
‫كما قببال ويرتبباح للمعببروف فببي طلببب العلببى ‪ %‬لتحمببد يومببا عنببد ليلببى‬
‫شمائله وقال أبو المنجبباب رأيببت فببي الطببواف فببتى نحيببف الجسببم بيببن‬
‫الضعف يلوذ ويتعوذ ويقبول وددت بببأن الحببب يجمببع كلبه ‪ %‬فيقببذف فببي‬
‫قلبي وينغلق الصدر فل ينقضي ما في فؤادي مبن الهبوى ‪ %‬ومبن فرحبي‬
‫بالحب أو ينقضي العمر فقلت يا فتى أما لهذه البنية حرمة تمنعك عن هذا‬
‫الكلم فقال بلى والله ولكن الحب مل قلبي بفببرح التببذكر ففاضببت الفكببرة‬
‫في سرعة الوبة إلى من ل يشذ عنه معرفة ما بي فتمنيت المنى واللببه مببا‬
‫يسرني ما بقلبي منه ما فيه أمير المؤمنين مبن الملبك وإنبي أدعبو اللبه أن‬
‫يثبته في قلبي عمري ويجعله ضجيعي فببي قبببري دريببت بببه أو لببم أدر هببذا‬
‫دعائي أو انصرف مببن حجببتي ثببم بكببى فقلببت مببا يبكيببك قببال خببوف أن ل‬
‫يستجاب دعائي وله قصدت وفيبه رغببت ممبا يعطببي اللببه سبائر خلقببه ثببم‬
‫مضى قالت هذه الفرقة وغاية ما يقدر في أمر العشق أنه يقتل صاحبه كمببا‬
‫هو معروف عند جماعة من العشبباق وقببد قببال سببويد بببن سببعيد الحببدثاني‬
‫حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما عن النبي‬

‫أنه قال من عشق فكتببم وعببف وصبببر فمببات فهببو شببهيد رواه عببن سببويد‬
‫جماعة وقال الخطيب حدثنا أبو الحسن علي بن أيببوب إملء منببه حبدثنا أببو‬
‫عبدالله المرزباني وابن حيوية وابن شاذان قالوا حدثنا أبببو عبببدالله إبراهيببم‬
‫بن محمد بن عرفة نفطويه قال دخلت على محمد بببن داود الصبببهاني فببي‬
‫مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف تجدك فقال حب من تعلببم أورثنببي مببا‬
‫ترى فقلت ما منعك من الستمتاع به مع القدرة عليه فقال الستمتاع علببى‬
‫وجهين أحدهما النظر المباح والثبباني اللببذة المحظببورة فأمببا النظببر المببباح‬
‫فأورثني ما ترى وأما اللذة المحظورة فإنه منعني منها ما حدثني أبي حببدثنا‬
‫سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهببد عببن‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه قال من عشق وكتم وعف وصبببر‬
‫غفر الله له وأدخله الجنببة قببال الحبباكم أبببو عبببدالله إنمببا أتعجببب مببن هببذا‬
‫الحديث فإنه لم يحدث به غير سويد وهو وداود بن علي وابنه أبو بكر ثقببات‬
‫ثم رواه الخطيب حدثنا الزهري حدثنا المعافى بببن زكريببا حببدثنا قطبببة بببن‬
‫الفضل بن إبراهيم النصاري حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق حببدثنا سببويد‬
‫حدثنا ابن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشببة رضببي اللببه عنهببا‬
‫مرفوعا ورواه الزبير بن بكار عن عببدالملك ببن عببدالعزيز ببن الماجشبون‬
‫عن عبدالعزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهببد عببن ابببن عببباس‬
‫رضي الله عنهما عن النبي به ولفظه من عشق فعف فمات فهو شهيد رواه‬
‫أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب اعتلل القلوب حببدثنا‬
‫أبو يوسف يعقوب بن عيسببى مببن ولببد عبببدالرحمن بببن عببوف عببن الزبيببر‬
‫فذكره فخرج سويد‬
‫عن عهدة التفرد به على أنه لو تفرد به فهو ثقة احتج به مسلم في صحيحه‬
‫وقال عبدالله بن أحمد قال لي أبي أكتب عنبه حبديث ضبمام وقبال البغبوي‬
‫كان حافظا وكان أحمد ينتقي لولديه عليه صالح وعبدالله فكانا يختلفان إليه‬
‫وقال مسلم ثقة ثقة وقال أبو حاتم الرازي ويعقببوب بببن شببيبة هببو صببدوق‬
‫وأكثر ما عيب به التدليس وقد صرح هاهنا بالتحديث وعيب بأنه ذهب بصببره‬
‫في آخر عمره فربما أدخل عليه هذا الحديث في كتبببه ولكببن روايببة الكببابر‬
‫عنه هذا الحديث كان قبل ذهاب بصره لنه إنما عمي في آخر عمره وليببس‬
‫هذا بقادح في حديثه قلت وهذا حببديث باطببل علببى رسببول اللببه قطعببا ل‬
‫يشبه كلمه وقد صح عنه أنه عد الشهداء ستا فلم يذكر فيهم قتيببل العشببق‬
‫شهيدا ول يمكن أن يكون كل قتيل بالعشق شببهيدا فببإنه قببد يعشببق عشببقا‬
‫يستحق عليه العقوبة وقد أنسكر حفباظ السبلم هبذا الحبديث علبى سبويد‬
‫وقد تكلم الناس فيه فقال ابن المديني ليس بشيء والضرير إذا كببان عنببده‬
‫كتب فهو عيب شديد وقال يعقوب بببن شببيبة صببدوق مضببطرب الحفببظ ول‬
‫سيما بعد ما عمي وقال البخاري كان قد عمي فيلقببن مببا ليببس مببن حببديثه‬
‫وقال أبو أحمد الجرجبباني هببذا الحببديث أحببد مببا أنكببر علببى سببويد وأنكببره‬
‫البيهقي وأبو الفضل بن طباهر وأببو الفبرج ببن الجبوزي وأدخلبه فبي كتبابه‬

‫الموضوعات ولما رواه أبو بكر الزرق عن سويد عاتبه عليه ابن المرزبببان‬
‫فأسقط ذكر‬
‫النبي منه وكان سويد إذا سئل عنه ل يرفعه وهببذا أحسببن أحببواله أن يكببون‬
‫موقوفا ولذلك رواه أبو محمد الحسين القاري من حديث أبببي سببعد البقببال‬
‫عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله وأمببا سببياق الخطيببب لببه‬
‫من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها فل يشك من‬
‫شم رائحة الحديث أن هذا باطل على هشام عن أبيه عن عائشة ول يحتمببل‬
‫هذا المتن هذا السناد ببوجه والتحبباكم فبي ذلبك إلببى أهببل الحببديث ل إلبى‬
‫العارين الغرباء منببه والظبباهر أن ابببن مسببروق سببرقه وغيببر إسببناده وأمببا‬
‫حديث الزبير بن بكار فمن رواية يعقوب بن عيسى وهو ضببعيف ل تقببوم ببه‬
‫حجة قد ضعفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب‬
‫الباب الخامس عشر فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على‬
‫صحة‬
‫مذهبه قال الله تعالى إخبببارا عببن المببؤمنين ربنببا ل تؤاخببذنا إن نسببينا أو‬
‫أخطأنا ربنا ول تحمل علينا إصرا كما حملتببه علببى الببذين مببن قبلنببا ربنببا ول‬
‫تحملنا مال طاقة لنا به واعف عنا وقد أثنى الله عليهم سبحانه بهببذا الببدعاء‬
‫الذي سألوه فيه أن ل يحملهم مال طاقة لهببم بببه وقببد فسببر ذلببك بالعشببق‬
‫وليس المراد اختصاصه به بل المراد أن العشق مما ل طاقة للعبد به وقببال‬
‫مكحول هو شدة الغلمببة وقببال النبببي ل ينبغببي للمببرء أن يببذل نفسببه قببال‬
‫المام أحمد تفسيره أن يتعرض من البلء لما ل يطيببق وهببذا مطببابق لحببال‬
‫العاشق فإنه أذل الناس لمعشوقه ولما يحصل به رضاه والحب مبنبباه علببى‬
‫الذل والخضوع للمحبوب كما قيببل إخضببع وذل لمبن تحببب فليببس فببي ‪%‬‬
‫شرع الهوى أنف يشببال ويعقببد وقببال آخببر مسبباكين أهببل العشببق حببتى‬
‫قبورهم ‪ %‬عليها تراب الذل بين المقابر‬
‫وقال آخر قالوا عهدناك ذا عببز فقلببت لهببم ‪ %‬ل يعجببب النبباس مببن ذل‬
‫المحبينا ل تنكروا ذلة العشبباق إنهببم ‪ %‬مسببتعبدون بببرق الحببب راضببونا‬
‫قالوا وإذا اقتحم العبد بحر العشق ولعبت به أمواجه فهببو إلببى الهلك أدنببى‬
‫منه إلى السلمة كما ذكر الخرائطي أنه كان بالمدينة جارية ظريفة فهببويت‬
‫رجل من قريش وكان ل يفارقهببا ول تفببارقه فملهببا وزاد حبهببا لببه فسببقمت‬
‫وجعل مولها ل يعبأ بشكواها ول يرق لها حتى هببامت علببى وجههببا ومزقببت‬
‫ثيابها وأفضت إلى أمر عظيم فلما رأى ما صرت إليه عالجها فلم ينفببع فيهببا‬
‫العلج وكانت تدور في السكك بالليل وتقول ألحب أول ما يكون لجاجة ‪%‬‬
‫تأتي به وتسوقه القدار حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى ‪ %‬جاءت أمور ل‬
‫تطاق كبار من ذا يطيببق كمببا نطيببق مببن الهببوى ‪ %‬غلببب العببزاء وببباحت‬
‫السرار قال الخرائطي وأنشدني بعض أصحابنا الحب أوله شيء يهيم به‬

‫‪ %‬قلب المحب فيلقى الموت كاللعب يكون مبدؤه من نظببرة عرضببت ‪%‬‬
‫ومزحببة أشببعلت فببي القلببب كبباللهب كالنببار مبببدؤها مببن قدحببة فببإذا ‪%‬‬
‫تضرمت أحرقت مستجمع الحطب‬
‫قالوا وكيف يمدح أمر يمنع القببرار ويسببلب المنببام ويببوله العقببل ويحببدث‬
‫الجنون بل هو نفسه جنون كما قال بعض الحكمبباء الجنببون فنببون والعشببق‬
‫فن من فنونه كما قال بعض العشاق قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهببم ‪%‬‬
‫ألعشق أعظم مما بالمجببانين ألعشببق ل يسببتفيق الببدهر صبباحبه ‪ %‬وإنمببا‬
‫يصرع المجنون في الحين قالوا وكم من عاشق أتلف فببي معشببوقه مبباله‬
‫وعرضه ونفسه وضيع أهله ومصالح دينه ودنياه قال الزبيببر بببن بكببار جبباءت‬
‫بدوية إلى أخت لها فقالت كيف بك مببن حببب فلن قببالت حببرك واللببه حبببه‬
‫الساكن وسكن المتحرك ثم أنشأت تقببول فلببو أن مببا بببي بالحصببى فلببق‬
‫الحصى ‪ %‬وبالريح لم يسمع لهن هبببوب ولببو أننببي أسببتغفر اللببه كلمببا ‪%‬‬
‫ذكرتك لم تكتب علي ذنوب فقلت والله لسألنه كيف هو من حبك فجبباءته‬
‫فسألته فقال إنما الهوى هوان ولكنه خولف باسببمه وإنمببا يعببرف ذلببك مببن‬
‫استبكته المعالم والطلول وأنشد أبو الفضل الربعببي قببد أمطببرت عينببي‬
‫دما فدماؤها ‪ %‬بعد الدموع من الجفون هوامل كيف العببزاء ول يببزال مببن‬
‫الضنى ‪ %‬في الجسم مني والجوانح نازل لهفي على زمن مضى تجتببازني‬
‫‪ %‬فيه صروف الدهر وهي عواقل قببالوا والعشببق هببو الببداء الببدوي الببذي‬
‫تذوب معه الرواح ول يقع معه‬
‫الرتياح بل هو بحر من ركبه غرق فإنه ل ساحل له ول نجاة منه وهببو الببذي‬
‫قال فيه القائل وما أحد في الناس يحمد أمره ‪ %‬فيوجد إل وهو في الحب‬
‫أحمق وما أحد ما ذاق بببؤس معيشببة ‪ %‬فيعشببق إل ذاقهببا حيببن يعشببق‬
‫وقال العباس بن الحنف ويح المحبين ما أشقى نفوسهم ‪ %‬إن كببان مثببل‬
‫الذي بي بالمحبينا يشقون في هذه الدنيا بعشقهم ‪ %‬ل يرزقون به دنيا ول‬
‫دينا وقال آخر ألعشق مشغلة عن كل صبالحة ‪ %‬وسبكرة العشبق تنفبي‬
‫لذة الوسن وقال محمد بن أبي محمد اليزيدي كيف يطيق الناس وصببف‬
‫الهوى ‪ %‬وهو جليل ما له قدر بل كيف يصفو لحليف الهوى ‪ %‬عيش وفيه‬
‫البين والهجر وقال محمد بن أمية قرين الحب يببأنس بببالهموم ‪ %‬ويكببثر‬
‫فكرة القلب السقيم وأعظم ما يكون بببه اغتباطببا ‪ %‬علببى خطببر ومطلببع‬
‫عظيم وقال أبو تمام أما الهوى فهببو العببذاب فببإن جببرت ‪ %‬فيببه النببوى‬
‫فأليم كل عذاب وقال ابببن أبببي حصببينة والعشببق يجتببذب النفببوس إلببى‬
‫الردى ‪ %‬بالطبع واحسدي لمن لم يعشق‬
‫وقال ابن المعتز الحب داء عضال ل دواء له ‪ %‬يحار فيه الطباء النحارير‬
‫قد كنت أحسب أن العاشببقين غلببوا ‪ %‬فببي وصببفه فببإذا بببالقوم تقصببير‬
‫وقال أعرابي أل ما الهوى والحب بالشيء هكذا ‪ %‬يذل بببه طببوع اللسببان‬
‫فيوصف ولكنه شيء قضى الله أنببه ‪ %‬هببو المببوت أو شببيء مببن المببوت‬

‫أعنف فأوله سقم وآخره ضببنى ‪ %‬وأوسببطه شببوق يشببف ويتلببف وروع‬
‫وتسهيد وهم وحسرة ‪ %‬ووجد على وجد يزيد ويضعف وقال عبدالمحسببن‬
‫الصوري ما الحب إل مسلك خطر ‪ %‬عسر النجاة ومببوطىء زلببق وقببال‬
‫آخر وكان ابتداء الذي بي مجونا ‪ %‬فلما تمكن أمسى جنونا وكنببت أظببن‬
‫الهوى هينا ‪ %‬فلقيت منه عذابا مهينا وقالت امرأة رأيت الهوى حلببوا إذا‬
‫اجتمع الشمل ‪ %‬ومرا على الهجران ل بل هو القتل فمن لببم يببذق للهجببر‬
‫طعما فإنه ‪ %‬إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل وقد ذقت طعميه على‬
‫القرب والنوى ‪ %‬فأبعده قتل وأقربه خبل‬
‫قالوا والعشق يترك الملك مملوكا والسببلطان عبببدا كمببا قببال الحكببم بببن‬
‫هشام بن عبدالرحمن الببداخل وكببان ملببك النببدلس ظببل مببن فببرط حبببه‬
‫مملوكا ‪ %‬ولقد كان قبل ذاك مليكا تركته جببآذر القصببر صبببا ‪ %‬مسببتهاما‬
‫على الصعيد تريكا يجعل الخد واضببعا فببوق تببرب ‪ %‬للببذي يجعببل الحريببر‬
‫أريكا هكذا يحسن التذلل ببالحر ‪ %‬ر إذا كببان فبي الهبوى مملوكبا وقبال‬
‫الرشيد وقد عشق ثلث جوار من جواريه ويقال إنبه المبأمون ملبك الثلث‬
‫النسات عناني ‪ %‬وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلهببا‬
‫‪ %‬وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إل أن سلطان الهوى ‪ %‬وبببه قببوين‬
‫أعز من سلطاني وقال بعض الملوك في جارية لببه عشببقها وكببانت كببثيرة‬
‫التجني عليه أما يكفيك أنك تملكيني ‪ %‬وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لببو‬
‫جهدت على تلفي ‪ %‬لقلت من الرضا أحسنت زيدي وقال ابن طاهر ملك‬
‫خراسان فإني وإن حنت إليك ضمائري ‪ %‬فما قدر حبي أن يذل له قببدري‬
‫وقال ابن الحمر ملك الندلس أيا ربة الخدر التي أذهبت نسكي ‪ %‬على‬
‫كل حال أنت ل بد لي منك فإما بذل وهو أليببق بببالهوى ‪ %‬وإمببا بعببز وهببو‬
‫أليق بالملك‬
‫قالوا وكم ممن هرب مبن الحبب إلبى مظبان التلبف ليتخلبص مبن التلبف‬
‫بالتلف قال دعبل الشاعر كنت بالثغر فنودي بالنفير فخرجت مع الناس فإذا‬
‫بفتى يجر رمحه بين يدي فالتفت فنظر إلي فقال أنت دعبل قلت نعببم قببال‬
‫اسمع مني ثم أنشدني فقال أنا في أمري رشاد ‪ %‬بين غزو وجهاد بببدني‬
‫يغزو عدوي ‪ %‬والهوى يغزو فؤادي ثم قال كيف ترى قلت جيد والله قببال‬
‫فوالله ما خرجت إل هاربا من الحب ثببم قاتببل حببتى قتببل وقببال أصببرم بببن‬
‫حميد نحن قوم تليننا الحدق النجل ‪ %‬على أننا نلين الحديببدا طببوع أيببدي‬
‫الظببباء تقتادنببا العيبن ‪ %‬ونقتباد بالطعببان السببودا تتقببي سبخطنا الليبوث‬
‫ونخشى ‪ %‬صولة الخشف حين يبدي الصدودا وترانا عند الكريهة أحببرا ‪%‬‬
‫را وفي السلم للغواني عبيدا قالوا ورأينا الداخل فيببه يتمنببى منببه الخلص‬
‫ولت حين مناص قال الخرائطي أنشدني أبو جعفر العبدي إن اللببه نجبباني‬
‫من الحب لم أعد ‪ %‬إليه ولم اقبببل مقالببة عبباذلي ومببن لببي بمنجبباة مببن‬
‫الحب بعدما ‪ %‬رمتني دواعي الحب بين الحبائل وقال أبببو عبيببدة الحبببائل‬
‫الموت قال وأنشدني أبو عبيدالله بن الدولبي دعوت ربي دعاء فاسببتجاب‬

‫له ‪ %‬كما دعا ربه نوح وأيوب أن ينزع الببداء مببن صببدري ويجعلببه ‪ %‬فببي‬
‫صدر سلمى وحمل الداء تعطيب‬
‫أو يشف قلبي سريعا مببن صبببابته ‪ %‬فل أحببن إذا حببن المطبباريب قببالوا‬
‫وكم أكبت فتنة العشق رؤوسا علببى مناخرهببا فببي الجحيببم وأسببلمتهم إلببى‬
‫مقاسبباة العببذاب الليببم وجرعتهببم بيببن أطببباق النببار كببؤوس الحميببم وكببم‬
‫أخرجت من شاء الله من العلم والدين كخببروج الشببعرة مببن العجيببن وكببم‬
‫أزالت من نعمة وأحلت من نقمة وكم أنزلت من معقل عزه عزيزا فإذا هببو‬
‫من الذلين ووضعت من شريف رفيع القدر والمنصب فببإذا هببو فببي أسببفل‬
‫السافلين وكم كشفت من عورة وأحدثت من روعة وأعقبت من ألم وأحلت‬
‫من ندم وكم أضرمت من نار حسببرات أحرقببت فيهببا الكببباد وأذهبببت قببدرا‬
‫كان للعبد عنببد اللببه وفببي قلببوب العببباد وكببم جلبببت مببن جهببد البلء ودرك‬
‫الشقاء وسوء القضاء وشماتة العداء فقل أن يفارقها زوال نعمة أو فجبباءة‬
‫نقمة أو تحويل عافية أو طروق بليبة أو حببدوث رزيبة فلبو سببألت النعببم مبا‬
‫الذي أزالك والنقم ما الذي أدالك والهموم والحزان ما الذي جلبك والعافيببة‬
‫ما الذي أبعدك وجنبك والستر ما الذي كشفك والوجه ما الذي أذهب نببورك‬
‫وكسفك والحياة مببا الببذي كببردك وشببمس اليمببان مببا الببذي كببورك وعببزة‬
‫النفس ما الذي أذلببك وبببالهوان بعببد الكببرام بببدلك لجابتببك بلسببان الحببال‬
‫اعتبارا إن لم تجب بالمقال حوارا هذه واللببه بعببض جنايببات العشببق علببى‬
‫أصحابه لو كانوا يعقلون ^ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فببي ذلببك ليببة‬
‫لقوم يعلمون ^ ويكفي اللبيب‬
‫موعظة واستبصارا ما قصه الله سبحانه وتعالى عليببه فببي سببورة العببراف‬
‫في شأن أصحاب الهوى المذموم تحذيرا واعتبارا فبدأ سبحانه وتعالى بهوى‬
‫إبليس الحامل له على التكبر عن طاعة الله عببز وجببل فببي أمببره بالسببجود‬
‫لدم فحمله هوى النفس وإعجابه بها على أن عصى أمره وتكبر على طاعته‬
‫فكان من أمره ما كان ثم ذكر سبحانه هوى آدم حين رغب في الخلببود فببي‬
‫الجنة وحمله هواه على أن أكل من الشجرة التي نهي عنها وكان الحامل له‬
‫على ذلك هوى النفس ومحبتها للخلببود فكببان عاقبببة ذلببك الهبوى والشبهوة‬
‫إخراجه منها إلى دار التعب والنصب وقيل إنه إنمببا أكببل منهببا طاعببة لحببواء‬
‫فحمله حبه لها أن أطاعها ودخببل فببي هواهببا وإنمببا توصببل إليببه عببدوه مببن‬
‫طريقها ودخل عليه من بابها فأول فتنة كانت في هذا العالم بسبب النساء‬
‫ثم ذكر سبحانه فتنة الكفار الذين أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا وابتدعوا‬
‫في دينه ما لم يشرعه وحرموا زينته التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق‬
‫وتعبدوا له بالفواحش وزعموا أنه أمرهم بها واتخببذوا الشببياطين أوليبباء مببن‬
‫دونه والحامل لهم على ذلك كله الهوى والحب الفاسد وعليه حبباربوا رسببله‬
‫وكذبوا كتبببه وبببذلوا أنفسببهم وأمببوالهم وأهليهببم دونببه حببتى خسببروا الببدنيا‬
‫والخرة ثم ذكر سبحانه وتعالى قصة قوم نوح وما أصارهم إليه الهببوى مببن‬
‫الغرق في الدنيا ودخول النار في الخرة ثم ذكر قصة عاد ومببا أفضببى إليببه‬

‫بهم الهوى من الهلك الفظيع والعقوبة المستمرة ثم قصة قوم صالح كذلك‬
‫ثم قصة العشاق أئمة الفسبباق ونبباكحي الببذكران وتبباركي النسببوان وكيببف‬
‫أخذهم وهم في خوضهم يلعبون وقطع دابرهم‬
‫وهم في سكر عشقهم يعمهبون وكيببف جمببع عليهببم مببن العقوبببات مببا لببم‬
‫يجمعه على أمة من المببم أجمعيببن وجعلهببم سببلفا لخببوانهم اللوطيببة مببن‬
‫المتقببدمين والمتببأخرين ولمببا تجببرأوا علببى هببذه المعصببية ومببردوا ونهجبوا‬
‫لخوانهم طريقا وقاموا بأمرها وقعدوا ضببجت الملئكببة إلببى اللببه مببن ذلببك‬
‫ضجيجا وعجت الرض إلى ربها من هذا المر عجيجببا وهربببت الملئكببة إلببى‬
‫أقطار السموات وشكتهم إلى الله جميع المخلوقات وهو سبحانه وتعالى قد‬
‫حكببم أنببه ل يأخببذ الظببالمين إل بعببد إقامببة الحجببة عليهببم والتقببدم بالوعببد‬
‫والوعيد إليهببم فأرسببل إليهببم رسببوله الكريببم يحببذرهم مببن سببوء صببنيعهم‬
‫وينذرهم عذابه الليببم فببأذن رسببول اللببه بالببدعوة علببى رؤوس المل منهببم‬
‫والشهاد وصاح بها بين أظهرهم في كل حاضر وباد وقببال فكببان فببي قببوله‬
‫لهم من أعظم الناصحين ^ أتأتون الفاحشة مببا سبببقكم بهببا مببن أحببد مببن‬
‫العالمين ^ ثم أعاد لهم القول نصحا وتحببذيرا وهببم فببي سببكرة عشببقهم ل‬
‫يعقلببون ^ إنكببم لتببأتون الرجببال شببهوة مببن دون النسبباء بببل أنتببم قببوم‬
‫مسرفون ^ فأجاب العشاق جواب من أركس في هواه وغيه فقلبه بعشببقه‬
‫مفتون و ^ قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ^ فلمببا‬
‫أن حان الوقت المعلوم وجاء ميقات نفببوذ القببدر المحتببوم أرسببل الرحمببن‬
‫تبارك وتعالى لتمام النعام والمتحان إلى بيت لوط ملئكة في صورة البشر‬
‫وأجمل ما يكون من الصور وجاءوه في صورة الضياف النزول بببذي الصببدر‬
‫الرحيب ف سيء بهم‬
‫^ وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ^ وجاء الصبريخ إلببى اللوطيبة أن‬
‫لوطا قد نزل به شباب لم ينظر إلببى مثببل حسببنهم وجمببالهم النبباظرون ول‬
‫رأى مثلهم الراؤون فنادى اللوطية بعضهم يعضا أن هلموا إلببى منببزل لببوط‬
‫ففيه قضاء الشهوات ونيل أكبر اللذات ^ وجاءه قببومه يهرعببون إليببه ومببن‬
‫قبل كانوا يعملون السيئات ^ فلما دخلوا إليه وهجموا عليببه قببال لهببم وهببو‬
‫كظيم من الهم والغم وقلبه بالحزن عميد ^ يا قوم هؤلء بنبباتي هببن أطهببر‬
‫لكم فاتقوا الله ول تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ^ فلما سببمع‬
‫اللوطية مقاله أجابوه جواب الفاجر المجاهر العنيد ^ لقد علمت ما لنا فببي‬
‫بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ^ فقال لهم لوط مقالة المضطهد الوحيد‬
‫^ لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركببن شببديد ^ فلمببا رأت رسببل اللببه مببا‬
‫يقاسي نبيه من اللوطية كشفوا له عن حقيقة الحال وقالوا هون عليك ^ يا‬
‫لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ^ فسببر نببي اللببه سببرور المحببب وافبباه‬
‫الفرج بغتة على يد الحبيب وقيببل لببه ^ فأسببر بأهلببك بقطببع مبن الليببل ول‬
‫يلتفت منكم أحد إل امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليببس‬
‫الصبح بقريب ^ ولما أبوا إل مراودتببه عببن أضببيافه ولببم يرعببوا حببق الجببار‬

‫ضرب جبريل بجناحه على وجوههم فطمببس منهببم العيببن وأعمببى البصببار‬
‫فخرجوا من عنده عميانا يتحسسون ويقولون ستعلم غدا ما يحل بك أيها‬
‫المجنون فلما انشق عمود الصبح جاء النداء من عند رب الرباب أن اخسف‬
‫بالمة اللوطية وأذقهم أليم العببذاب فبباقتلع القببوي الميببن جبريببل مببدائنهم‬
‫على ريشة من جناحه ورفعها في الجو حبتى سبمعت الملئكبة نبيبح كلبهببم‬
‫وصياح ديكتهم ثم قلبها فجعل عاليهببا سببافلها وأتبعببوا الحجببارة مببن سببجيل‬
‫وهو الطين المستحجر الشديد وخوف سبحانه إخوانهم علببى لسببان رسببوله‬
‫من هذا الوعيد فقال تعالى ^ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سببافلها وأمطرنببا‬
‫عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عنببد ربببك ومببا هببي مببن الظببالمين‬
‫ببعيد ^ فهذه عاقبة اللوطية عشاق الصور وهببم السببلف وإخببوانهم بعببدهم‬
‫على الثر وإن لم يكونوا قوم لوط بعينهم ‪ %‬فما قوم لببوط منهببم ببعيببد‬
‫وإنهم في الخسف ينتظرونهم ‪ %‬على مورد من مهلة وصيد يقولون ل أهل‬
‫ول مرحبا بكم ‪ %‬ألم يتقدم ربكم بوعيد فقالوا بلببى لكنكببم قببد سببننتم ‪%‬‬
‫صراطا لنا في العشببق غيببر حميببد أتينببا بببه الببذكران مببن عشببقنا لهببم ‪%‬‬
‫فأوردنا ذا العشق شر ورود فأنتم بتضعيف العببذاب أحببق مببن ‪ %‬متببابعكم‬
‫في ذاك غير رشيد فقالوا وأنتم رسلكم أنذرتكم ‪ %‬بما قببد لقينبباه بصببدق‬
‫وعيد فما لكم فضل علينا فكلنا ‪ %‬نذوق عذاب الهون جد شديد كما كلنا‬
‫قد ذاق لذة وصلهم ‪ %‬ومجمعنا في النار غير بعيد وكذلك قوم شعيب إنما‬
‫حملهم على بخس المكيال والميببزان فببرط محبتهببم للمببال وغلبهببم الهببوى‬
‫على طاعة نبيهم حتى أصابهم العذاب‬
‫وكذلك قوم فرعون حملهم الهوى والشهوة وعشق الرئاسة علببى تكببذيب‬
‫موسى حتى آل بهم المر إلببى مببا آل وكببذلك أهببل السبببت الببذين مسببخوا‬
‫قردة إنما أتوا من جهة محبة الحيتان وشهوة أكلهببا والحببرص عليهببا وكببذلك‬
‫الذي آتاه الرب تبارك وتعالى آياته ^ فانسلخ منهببا فببأتبعه الشببيطان فكببان‬
‫من الغاوين ^ وقال تعالى ^ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنببه أخلببد إلببى الرض‬
‫واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ^ وتأمل‬
‫قوله تعببالى آتينبباه آياتنببا فببأخبر أن ذلببك إنمببا حصببل لببه بإيتبباء الببرب لببه ل‬
‫بتحصببيله هببو ثببم قببال ^ فانسببلخ منهببا ^ ولببم يقببل فسببلخناه بببل أضبباف‬
‫النسلخ إليه وعبر عن براءته منها بلفظة النسلخ الدالبة علبى تخليبه عنهبا‬
‫بالكلية وهذا شأن الكافر وأمببا المببؤمن ولببو عصببى اللببه تبببارك وتعببالى مببا‬
‫عصاه فإنه ل ينسلخ من اليمان بالكلية ثم قال ^ فأتبعه الشببيطان ^ ولببم‬
‫يقل فتبعه فإن فببي أتبعببه إعلمببا بببأنه أدركببه ولحقببه كمببا قببال اللببه تعببالى‬
‫فأتبعوهم مشرقين أي لحقوهم ووصلوا إليهم ثم قال ^ ولببو شببئنا لرفعنبباه‬
‫بها ^ ففي ذلك دليل على أن مجرد العلم ل يرفع صاحبه فهذا قد أخبر الله‬
‫سبحانه أنه آتاه آياته ولم يرفعه بهببا فالرفعببة بببالعلم قببدر زائد علببى مجببرد‬
‫تعلمه ثم أخبر الله عز وجل عن السبب الببذي منعببه أن يرفببع بهببا فقببال ^‬
‫ولكنه أخلد إلى الرض واتبع هواه ^ وقوله ^ أخلد إلى الرض ^ أي سببكن‬

‫إليهببا ونببزل بطبعببه إليهببا فكببانت نفسببه أرضببية سببفلية ل سببماوية علويببة‬
‫وبحسب ما يخلد العبد إلى الرض يهبط من السماء قببال سببهل قسببم اللببه‬
‫العضاء من الهوى لكل عضو منه حظا فإذا مال عضو‬
‫منها إلى الهوى رجع ضرره إلى القلب وللنفس سبع حجببب سببماوية وسبببع‬
‫حجب أرضية فكلما دفن العبد نفسه أرضا أرضا سما قلبه سماء سماء فببإذا‬
‫دفن النفس تحت الثرى وصببل القلببب إلببى العببرش ثببم ذكببر سبببحانه مثببل‬
‫المتبع لهواه كمثل الكلب الذي ل يفارقه اللهببث فببي حببالتي تركببه والحمببل‬
‫عليه فهكذا هذا ل يفارقه اللهث على الدنيا راغبا وراهبا والمقصود أن هذه‬
‫السورة من أولها إلى آخرها في ذكر حببال أهببل الهببوى والشببهوات ومببا آل‬
‫إليه أمرهم فالعشق والهوى أصل كل بلية قال عدي ابن ثابت كان في زمن‬
‫بني إسرائيل راهب يعبد الله حببتى كببان يببؤتى بالمجببانين يعببوذهم فيبببرأون‬
‫على يديه وإنه أتي بامرأة ذات شرف من قومها قببد جنببت وكببان لهببا إخببوة‬
‫فأتوه بها فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملببت فلمببا اسببتبان‬
‫حملها لم يزل يخوفه ويزين له قتلها حتى قتلها ودفنها فذهب الشيطان فببي‬
‫صورة رجل حتى أتى بعض إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب ثببم أتببى بقيببة‬
‫إخوتها رجل رجل فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول والله لقبد أتباني آت فبذكر‬
‫لي شيئا كبر علي ذكبره فبذكر ذلبك بعضبهم لبعبض حبتى رفعبوا ذلبك إلبى‬
‫ملكهم فسار الناس إليه حتى استنزلوه من صومعته فأقر لهببم بالببذي فعببل‬
‫فأمر به فصلب فلما رفع على الخشبة تمثببل لببه الشببيطان فقببال أنببا الببذي‬
‫زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما أقول لك وأخلصك قال‬
‫نعم قال تسجد لي سجدة واحبدة فسبجد لبه وقتببل الرجبل فهبو قبول اللبه‬
‫تعالى ^ كمثل الشيطان إذ قال للنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك‬
‫إني أخاف الله رب العالمين ^ وقال واصل مولى أبي عيينببة دخلببت علببى‬
‫محمد بن سيرين فقال لي هل تزوجت فقلت ل قال ومببا يمنعببك قلببت قلببة‬
‫الشيء قال تزوج عبدالله بن محمد بن سيرين ول شيء له فرزقه الله ثم‬
‫حدث أن امرأة من بني إسرائيل يقال لها ميسونة خاصمت إلى حبرين مببن‬
‫بني إسرائيل فعلقاها قال وكان كل واحد منهما يكتببم صبباحبه مببا يجببد منهببا‬
‫فأخبرا أنها في حائط تغتسل قال فجاءا فتسورا عليها الحببائط فلمببا رأتهمببا‬
‫دخلت غمرا من المبباء فببوارت نفسببها فقببال لهببا إنببك إن لببم تفعلببي غببدونا‬
‫فشهدنا عليك بالزور فأبت فشهدا عليها فلما قربت ليقببام عليهببا الحببد نببزل‬
‫الوحي على دانيال بتكذيبهما فهذا بعض فتنة العشق وقد روى شببعبة عببن‬
‫عبدالملك بن عمير قال سمعت مصعب بن سعد يقول كان سعد يعلمنا هببذا‬
‫الدعاء ويذكره عن النبي‬
‫اللهم إني أعوذ بك مببن فتنببة النسبباء وأعببوذ بببك مببن عببذاب القبببر وقببال‬
‫الحسن بن عرفة حدثنا أبو معاوية الضرير عببن ليببث عببن طبباوس عببن ابببن‬
‫عباس رضي الله عنهما قال إنه لم يكن كفر من مضى إل مببن قبببل النسبباء‬

‫وهو كفر من بقي أيضا وقد روى سفيان بن عيينة عن سليمان التيمي عن‬
‫أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قال رسول اللببه‬
‫ما تركت على أمتي بعدي أضر على الرجال من النساء وروى أبو إسببحاق‬
‫عن هبيرة بن يريم عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه قببال‬
‫قال رسول الله إن أخوف ما أخاف على أمتي الخمر والنساء وقال علي بن‬
‫حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال ما‬
‫أيس الشيطان من أحببد قببط إل أتبباه مببن قبببل النسبباء وروى سببفيان بببن‬
‫حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬
‫عنهما قال قيل لدم ما حملك على أكل الشجرة قال يا رب زينت لي حببواء‬
‫قال فإني قد عاقبتها ل تحمل إل كرها ول تضع إل كرها وأدميتها فببي الشببهر‬
‫مرتين‬
‫وقال ابن عباس رضي الله عنهما أو غيببره أول فتنببة بنببي إسببرائيل كببانت‬
‫من قبل النساء قالوا ويكفي مببن مضببرة العشببق مببا اشببتهر مببن مصببارع‬
‫العشاق وذلك موجود في كل زمان فهذا بعض ما احتجت ببه هبذه الفرقبة‬
‫لقولها ونحن نعقد للحكم بين الطائفتين بابا مستقل بعون الله تعالى‬
‫الباب السادس عشر في الحكم بين الفريقين وفصل النزاع بين الطائفتين‬
‫فنقول العشق ل يحمد مطلقا ول يذم مطلقببا وإنمببا يحمببد ويببذم باعتبببار‬
‫متعلقه فإن الرادة تابعة لمرادها والحب تابع للمحبوب فمتى كان المحبببوب‬
‫مما يحب لذاته أو وسيلة توصله إلى مبا يحببب لببذاته لببم تبذم المبالغببة فببي‬
‫محبته بل تحمد وصلح حال المحب كذلك بحسب قببوة محبتببه ولهببذا كببان‬
‫أعظم صلح العبد أن يصرف قوى حبه كلها لله تعالى وحده بحيث يحب الله‬
‫بكل قلبه وروحه وجوارحه فيوحد محبوبه ويوحد حبه وسببيأتي إن شبباء اللببه‬
‫تعالى في باب توحيد المحبوب أن المحبة ل تصح إل بذلك فتوحيد المحبببوب‬
‫أن ل يتعدد محبوبه وتوحيد الحب أن ل يبقى في قلبه بقية حب حببتى يبببذلها‬
‫له فهذا الحب وإن سمي عشقا فهو غايببة صببلح العبببد ونعيمببه وقببرة عينببه‬
‫وليس لقلبه صلح ول نعيم إل بأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما‬
‫وأن تكون محبته لغير الله تابعة لمحبة الله فل يحب إل الله كما في الحديث‬
‫الصحيح ثلث من كن فيه وجبد بهبن حلوة اليمبان مبن كببان اللبه ورسببوله‬
‫أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء ل يحبه إل لله ومببن كببان يكببره‬
‫أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار فببأخبر‬
‫أن‬
‫العبد ل يجد حلوة اليمان إل بأن يكون اللببه أحببب إليببه ممببا سببواه ومحبببة‬
‫رسوله هي من محبته ومحبة المرء إن كانت لله فهببي مببن محبببة اللببه وإن‬
‫كانت لغير الله فهي منقصة لمحبة الله مضعفة لها وتصدق هذه المحبة بببأن‬
‫يكون كراهته لبغض الشياء إلى محبوبه وهو الكفببر بمنزلببة كراهتببه للقبائه‬

‫في النار أو أشد ول ريب أن هذا مبن أعظبم المحببة فبإن النسبان ل يقبدم‬
‫على محبة نفسه وحياته شيئا فإذا قدم محبة اليمان بالله على نفسه بحيث‬
‫لو خير بين الكفر وإلقائه في النار لختار أن يلقببى فبي النببار ول يكفبر كببان‬
‫الله أحب إليه من نفسه وهببذه المحببة هببي فبوق مبا يجبده سبائر العشباق‬
‫والمحبين من محبببة محبببوبهم بببل ل نظيببر لهببذه المحبببة كمببا ل مثببل لمببن‬
‫تعلقت به وهي محبببة تقتضببي تقببديم المحبببوب فيهببا علببى النفببس والمببال‬
‫والولد وتقتضي كمال اللذة والخضوع والتعظيم والجلل والطاعببة والنقيبباد‬
‫ظاهرا وباطنا وهذا ل نظير له في محبة مخلوق ولو كان المخلوق من كان‬
‫ولهذا من أشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبببة الخاصببة كببان مشببركا‬
‫شركا ل يغفره الله كما قال الله تعالى ^ ومببن النبباس مببن يتخببذ مببن دون‬
‫الله أندادا يحبونهم كحب اللببه والببذين آمنببوا أشببد حبببا للببه ^ والصببحيح أن‬
‫معنى الية والذين آمنوا أشد حبا لله من أهل النداد لندادهم كما تقدم بيانه‬
‫أن محبة المؤمنين لربهم ل يماثلها محبة مخلوق أصل كما ل يماثل محبوبهم‬
‫غيره وكل آذى في محبة غيره فهو نعيم في محبته وكل مكببروه فببي محبببة‬
‫غيره فهو قرة عين في محبته ومن ضرب لمحبتببه المثببال الببتي هببي فببي‬
‫محبة المخلوق للمخلببوق كالوصببل والهجببر والتجنببي بل سبببب مببن المحببب‬
‫وأمثال ذلك مما يتعالى الله عنه علوا كبيرا فهو مخطئ أقبح الخطإوأفحشببه‬
‫وهو حقيق بالبعاد والمقت والفة إنما هي من‬
‫نفسه وقلة أدبه مع محبوبه والله تعالى نهببى أن يضببرب عببباده لببه المثببال‬
‫فهو ل يقاس بخلقه وما ابتدع من ابتببدع إل مببن ضببرب المثببال لببه سبببحانه‬
‫فأصحاب الكلم المحدث المبتدع ضربوا له المثال الباطلببة فببي الخبببر عنببه‬
‫وما يوصببف بببه وأصببحاب الرادة المنحرفببة ضببربوا لببه المثببال فببي الرادة‬
‫والطلب وكلهما على بدعة وخطإ والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله‬
‫كان عشقا ممدوحا مثابا عليه وذلك أنواع أحدها محبببة القببرآن بحيببث يغنببي‬
‫بسماعه عن سماع غيره ويهيم قلبه في معانيه ومراد المتكلم سبببحانه منببه‬
‫وعلى قدر محبة اللببه تكببون محبببة كلمببه فمببن أحببب محبوبببا أحببب حببديثه‬
‫والحديث عنه كما قيل إن كنببت تزعببم حبببي ‪ %‬فلببم هجببرت كتببابي أمببا‬
‫تأملت ما فيه ‪ %‬من لذيذ خطابي وكذلك محبة ذكره سبحانه وتعببالى مببن‬
‫علمة محبته فإن المحب ل يشبع من ذكر محبوبه بل ل ينسبباه فيحتبباج إلببى‬
‫من يذكره به وكذلك يحب سماع أوصافه وأفعاله وأحكامه فعشق هببذا كلببه‬
‫من أنفع العشق وهو غاية سعادة العاشق وكذلك عشق العلم النافع وعشق‬
‫أوصاف الكمال من الكرم والجود والعفة والشجاعة والصبر ومكارم الخلق‬
‫فإن هذه الصفات لو صورت صورا لكانت من أجمل الصور وأبهاها ولو صور‬
‫العلم صورة لكانت أجمل مببن صببورة الشببمس والقمببر ولكببن عشببق هببذه‬
‫الصفات إنما يناسب النفس الشببريفة الزكيببة كمببا أن محبببة اللببه ورسببوله‬
‫وكلمه ودينه إنما تناسب الرواح العلوية السمائية الزكية ل الرواح الرضببية‬
‫الدنية فإذا أردت أن تعرف قيمة العبد وقببدره فببانظر إلببى محبببوبه ومببراده‬
‫واعلم أن العشق المحمود ل يعرض فيه شيىء من الفات المذكورة‬

‫بقي هاهنا قسم آخر وهو عشببق محمببود يببترتب عليببه مفارقببة المعشببوق‬
‫كمن يعشق امرأته أو أمته فيفارقها بموت أو غيره فيذهب المعشوق ويبقى‬
‫العشق كما هو فهذا نوع مببن البتلء إن صبببر صبباحبه واحتسببب نببال ثببواب‬
‫الصابرين وإن سخط وجببزع فبباته معشببوقه وثببوابه وإن قابببل هببذه البلببوى‬
‫بالرضا والتسببليم فببدرجته فببوق درجببة الصبببر وأعلببى مببن ذلببك أن يقابلهببا‬
‫بالشكر نظرا إلى حسن اختيار لله له فإنه ما يقضي الله للمببؤمن قضبباء إل‬
‫كان خيرا له فإذا علم أن هذا القضاء خير له اقتضى ذلببك شببكره للببه علببى‬
‫ذلك الخيببر الببذي قضبباه لببه وإن لببم يعلببم كببونه خيببر لببه فليسببلم للصببادق‬
‫المصدوق في خبره المؤكد باليمين حيث يقول والذي نفسي بيده ل يقضببي‬
‫الله للمؤمن من قضاء إل كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا لببه‬
‫وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلببك إل للمببؤمن وإيمببان العبببد‬
‫يأمره بأن يعتقد بأن ذلك القضبباء خيببر لببه وذلببك يقتضببي شببكر مببن قضبباه‬
‫وقدره وبالله التوفيق‬
‫الباب السابع عشر في استحباب تخير الصور الجميلة للوصببال الببذي يحبببه‬
‫الله‬
‫ورسوله قال الله تعالى تعالى عقيب ذكره ما أحل لعببباده مببن الزوجببات‬
‫والماء وما حرم عليهم يريد الله ليبين لكم ويهدكم سنن الببذين مببن قبلكببم‬
‫ويتوب عليكم والله عليبم حكيبم واللبه يريبد أن يتبوب عليكبم ويريبد البذين‬
‫يتبعون الشهوات أن تميلبوا ميل عظيمبا يريبد اللبه أن يخفبف عنكبم وخلبق‬
‫النسان ضعيفا أي ل يصبر عن النساء كما ذكر الثوري عن ابن طبباوس عببن‬
‫أبيه ^ وخلق النسان ضعيفا ^ قال إذا نظر إلى النسبباء لببم يصبببر وكببذلك‬
‫قال غير واحد من السلف ولما كانت الشهوة في هذا الببباب غالبببة ل بببد أن‬
‫توجب ما يوجب التوبة كببرر سبببحانه وتعببالى ذكببر التوبببة مرتيببن فببأخبر أن‬
‫متبعي الشهوات يريدون مببن عببباده أن يميلببوا ميل عظيمببا وأخبببر سبببحانه‬
‫وتعالى أنه يريد التخفيف عنا لضببعفنا فأببباح لنببا أن ننكببح مببا طبباب لنببا مببن‬
‫أطايب النساء أربعا وأن نتسرى من الماء بما شئنا ولما كان العبد له فببي‬
‫هذا الباب ثلثة أحوال حالة جهبل بمبا يحبل لبه ويحبرم عليبه وحالبة تقصبير‬
‫وتفريط وحالة ضعف وقلة صبر قابببل سبببحانه جهببل عبببده بالبيببان والهببدى‬
‫وتقصيره وتفريطه بالتوبة وضعفه وقلة صبره بالتخفيف‬
‫وقال عبدالله بن أحمد في كتاب الزهد لبيه حدثنا أبو معمر حببدثنا يوسببف‬
‫بن عطية عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسببول اللببه‬
‫جعلت قببرة عينببي فببي الصببلة وحبببب إلببي النسبباء والطيببب الجببائع يشبببع‬
‫والظمآن يروى وأنا ل أشبببع مببن حببب الصببلة والنسبباء وأصببله فببي صببحيح‬
‫مسلم بدون هذه الزيادة وفي صحيح مسلم من حديث عروة عببن عائشببة‬
‫رضي الله عنها قالت لما أصاب رسببول اللببه سبببايا بنببي المصببطلق وقعببت‬

‫جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في السهم لثابت بن قيس بببن الشببماس‬
‫أو لبن عم له فكاتبت على نفسها وكانت امرأة جميلة حلوة ل يراها أحد إل‬
‫أخذت بنفسه فأتت رسول الله تستعينه على كتابتها قالت فوالله مببا هببو إل‬
‫أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها وعلمت أن رسببول اللببه يببرى منهببا مببا‬
‫رأيت فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قببومه‬
‫وقد أصابني من البلء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيببس‬
‫بن الشماس أو لبن عم له فجئت رسول الله أستعينه قال فهل لك في غير‬
‫ذلك قالت وما هو‬
‫قال أقضي كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله قد فعلت وخرج الخبببر‬
‫إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنببت الحببارث فقببال النبباس أصببهار‬
‫رسول الله فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقببد أعتببق بببتزويجه إياهببا مببائة أهببل‬
‫بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها‬
‫وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما خرج سهمي يوم جلولء جاريببة كببأن‬
‫عنقها إبريق فضة فما ملكت نفس أن قمت إليها فقبلتها وفببي الصببحيحين‬
‫من حديث أنس رضي الله عنه قال قدم رسببول اللببه خيبببر فلمببا فتببح اللببه‬
‫عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجهببا وكببانت عروسببا‬
‫فاصطفاها رسول الله لنفسه فخرج بها حتى بلغا سد الروحاء فبنى بهببا ثببم‬
‫صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول اللببه آذن مبن حولببك فكببانت تلببك‬
‫وليمة رسول الله على صفية ثببم خرجنببا إلببى المدينببة فرأيببت رسببول اللببه‬
‫يحوى لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته‬
‫فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب وعنببد أبببي داود فببي هببذه القصبة‬
‫قال وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله بسبعة أرؤس ثم‬
‫دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها وتعتد في بيتها وهببي صببفية بنببت حيببي‬
‫وقال أبو عبيدة حج عبدالملك بن مببروان ومعببه خالببد بببن يزيببد بببن معاويببة‬
‫وكان خالببد هببذا مبن رجببالت قريببش المعببدودين وكببان عظيببم القببدر عنببد‬
‫عبدالملك فبينما هو يطببوف بببالبيت إذ بصببر برملببة بنببت الزبيببر بببن العببوام‬
‫فعشبقها عشبقا شبديدا ووقعبت بقلببه وقوعبا متمكنبا فلمبا أراد عببدالملك‬
‫القفول هم خالد بالتخلف عنه فوقع بقلب عبدالملك تهمة فبعث إليه فسببأله‬
‫عن أمره فقال يا أميببر المببؤمنين رملببة بنببت الزبيببر رأيتهببا تطببوف بببالبيت‬
‫فأذهلت عقلي والله ما أبديت إليك ما بي حببتى عيببل صبببري ولقببد عرضبت‬
‫النوم على عيني فلم تقبله والسلو على قلبي فامتنع عنه فأطببال عبببدالملك‬
‫التعجب من ذلك وقال ما كنت أقببول إن الهببوى يستأسببر مثلببك قببال فببإني‬
‫لشد تعجبا من تعجبببك منببي ولقببد كنببت أقببول إن الهببوى ل يتمكببن إل مببن‬
‫صنفين من الناس الشببعراء والعببراب أمببا الشببعراء فببإنهم ألزمببوا قلببوبهم‬
‫الفكر في النسبباء ووصببفهن والتغببزل فمببال طبعهببم إلببى النسبباء فضببعفت‬
‫قلوبهم عن دفع الهوى فاستسلموا إليه منقادين وأما العببراب فببإن أحببدهم‬
‫يخلو بببامرأته فل يكببون الغببالب عليببه غيببر حبببه لهببا ول يشببغله عنببه شببيء‬

‫فضعفوا عن دفع الهوى فتمكببن منهببم فمببا رأيببت نظببرة حبالت بينببي وبيببن‬
‫الحزم وحسنت عندي ركوب الثم مثل نظرتي هذه فتبسم عبدالملك فقببال‬
‫أفكل هذا قد بلغ بك فقال والله ما عرتني هذه البلية قبل وقتي‬
‫هذا فوجه عبدالملك إلى الزبير يخطببب رملببة علببى خالببد فببذكروا لهببا ذلببك‬
‫فقالت ل والله أو يطلق نساءه فطلق امرأتين كانتببا عنببده وظعببن بهببا إلببى‬
‫الشام وكان يقول أليس يزيد الشوق في كل ليلببة ‪ %‬وفببي كببل يببوم مببن‬
‫حبيبتنا قربا خليلي ما من سبباعة تببذكرانها ‪ %‬مببن الببدهر إل فرجببت عنببي‬
‫الكربا أحب بني العوام طببرا لحبهببا ‪ %‬ومببن أجلهببا أحببببت أخوالهببا كلبببا‬
‫تجببول خلخيببل النسبباء ول أرى ‪ %‬لرملببة خلخببال يجببول ول قلبببا وذكببر‬
‫الخرائطي أن بشر بن مروان كان إذا ضرب البعث على أحد مببن جنببده ثببم‬
‫وجده قد أخل بمركزه أقامه على كرسي ثم سمر يديه في الحائط ثم انتزع‬
‫الكرسي من تحت رجليه فل يزال يتشحط حبتى يمبوت وأنببه ضبرب البعبث‬
‫على رجل عاشق حديث عهد بعرس ابنة عمه فلما صببار فببي مركببزه كتببب‬
‫إلى ابنة عمه كتابا ثم كتب في أسفله لول مخافة بشببر أو عقببوبته ‪ %‬وأن‬
‫يرى بعد ذا في الكف مسمار إذا لعطلت ثغببري ثببم زرتكببم ‪ %‬إن المحببب‬
‫إذا ما اشتاق زوار فلما ورد عليها الكتاب أجابته عنه ثم كتبت في أسفله‬
‫ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو ‪ %‬كانت عقوبته فببي فجببوة النببار‬
‫بل المحب الذي ل شيء يفزعه ‪ %‬أو يستقر ومببن يهببواه فببي الببدار فلمببا‬
‫قرأ الكتاب قال ل خير في الحياة بعد هذا وأقبببل حببتى دخببل المدينببة فببأتى‬
‫بشر بن مروان في وقت غدائه فلما فرغ مبن غبدائه أدخبل عليبه فقبال مبا‬
‫الذي دعاك إلى تعطيل ثغرك أما سببمعت النببداء فقببال اسببمع عببذري فإمببا‬
‫عفوت وإما عاقبت فقال ويلك وهل لك من عذر فقببص عليببه قصبته وقصبة‬
‫ابنة عمه فقال أولى لكما يا غلم خط على اسمه من البعث وأعطه عشببرة‬
‫آلف درهم والحبق بابنبة عمبك سبهرت ومبن أهبدى لبي الشبوق نبائم ‪%‬‬
‫وعذب قلبي بالهوى وهو سالم فواحسرتا حتى متى أنا قائل ‪ %‬لمن لمني‬
‫في حبكم أنت ظالم وحتى متى أخفي الهوى وأسره ‪ %‬وأدفن شوقي في‬
‫الحشا وأكاتم أريد الذي قد سركم بمساءتي ‪ %‬ليغفل واش أو ليعببذر لئم‬
‫وقال آخر بي ل بها ما أقاسي من تجنيا ‪ %‬ومن جوى الحب في الحشاء‬
‫أفديها والله يعلم أني ل أسر بأن ‪ %‬تلقى من الوجد ما لقيته فيها خوف‬
‫البكاء كما أبكي فتتركني ‪ %‬أبكي على كبدي طورا وأبكيهبا وقبال العبباس‬
‫بن هشام الكلبي ضرب عبدالملك بن مروان بعثا إلى اليمن فأقبباموا سببنين‬
‫حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق قال والله لعسن الليلببة مدينببة دمشببق‬
‫ولسمعن الناس ماذا يقولون في البعث الذي أغزيت فيه‬
‫رجالهم وأغرمتهم أموالهم فبينما هو في بعببض أزقتهببا إذ هببو بصبوت امببرأة‬
‫قائمة تصلي فتسمع إليها فلما انصبرفت إلبى مضببجعها قببالت اللهبم مسبير‬
‫النجب ومنزل الكتب ومعطي الرغب أسألك أن ترد لي غببائبي فتكشببف بببه‬

‫همي وتقر به عيني وأسألك أن تحكم بيني وبين عبدالملك بن مببروان الببذي‬
‫فعل بنا هذا ثم أنشأت تقول تطبباول هببذا الليببل فببالعين تببدمع ‪ %‬وأرقنببي‬
‫حزن لقلبي موجع فبت أقاسي الليل أرعى نجومه ‪ %‬وبات فؤادي بالجوى‬
‫يتقطع إذا غاب منها كوكب في مغيبه ‪ %‬لمحت بعيني كوكبببا حيببن يطلببع‬
‫إذا ما تذكرت الذي كان بيننا ‪ %‬وجدت فؤادي حسرة يتصببدع وكببل حبببيب‬
‫ذاكر لحبيبه ‪ %‬يرجي لقاه كل يوم ويطمع فذا العرش فببرج مببا تببرى مببن‬
‫صبابتي ‪ %‬فأنت الذي يدعو العباد فيسمع دعوتك في السراء والضر دعوة‬
‫‪ %‬على حاجة بين الشراسيف تلببذع فقببال عبببدالملك لحبباجبه تعببرف هببذا‬
‫المنزل قال نعم هذا منزل يزيد بن سنان قال فما المببرأة منببه قببال زوجتببه‬
‫فلما أصبح سأل كم تصبر المرأة عن زوجها قالوا ستة أشهر‬
‫وقال جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال كان عمببر‬
‫ابن الخطاب رضي الله عنه إذا أمسى أخذ درته ثم طاف بالمدينة فببإذا رأى‬
‫شيئا ينكره أنكره فبينما هو ذات ليلة يعس إذ مر ببامرأة علبى سبطح وهبي‬
‫تقبول تطبباول هبذا الليببل واخضببل جبانبه ‪ %‬وأرقنببي أن ل خليببل ألعبببه‬
‫فوالله لول الله ل رب غيره ‪ %‬لحرك من هذا السرير جوانبه مخافببة ربببي‬
‫والحياء يصدني ‪ %‬وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ثم تنفست الصعداء وقالت‬
‫لهان على عمر بن الخطاب ما لقيت الليلة فضببرب ببباب الببدار فقببالت مببن‬
‫هذا الذي يأتي إلى امرأة مغيبة هذه الساعة فقال افتحببي فببأبت فلمببا أكببثر‬
‫عليها قالت أما والله لو بلغ أميببر المببؤمنين لعاقبببك فلمببا رأى عفافهببا قببال‬
‫افتحي فأنا أمير المؤمنين قببالت كببذبت مببا أنببت أميببر المببؤمنين فرفببع بهببا‬
‫صوته وجهر لها فعرفت أنه هو ففتحت لببه فقببال هيببه كيببف قلببت فأعببادت‬
‫عليه ما قالت فقال أين زوجك قالت في بعث كببذا وكببذا فبعببث إلببى عامببل‬
‫ذلك الجند أن سرح فلن بن فلن فلما قدم عليه قال اذهب إلببى أهلببك ثببم‬
‫دخل على حفصة ابنته فقال أي بنية كم تصبر المرأة عن زوجها قالت شهرا‬
‫واثنين وثلثة وفي الرابع ينفد الصبر فجعببل ذلببك أجل للبعببث وهببذا مطببابق‬
‫لجعل الله سبحانه وتعالى‬
‫مدة اليلء أربعة أشهر فإنه سبحانه وتعالى علم أن صبر المرأة يضعف بعببد‬
‫الربعة ول تحتمل قببوة صبببرها أكببثر مببن هببذه المببدة فجعلهببا أجل للمببولي‬
‫وخيرها بعد الربعة إن شاءت أقامت معه وإن شبباءت فسببخت نكبباحه فببإذا‬
‫مضت الربعة أشهر عيل صبرها قببال الشبباعر ولمببا دعببوت الصبببر بعببدك‬
‫والبكا ‪ %‬أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر‬
‫الباب الثامن عشر في أن دواء المحبين في كمال الوصال الذي أباحه رب‬
‫العالمين قد جعل الله سبحانه وتعالى لكببل داء دواء ويسببر الوصببال إلببى‬
‫ذلك الدواء شرعا وقدرا فمن أراد التداوي بما شرعه الله له واستعان عليببه‬
‫بالقدر وأتى المر من بابه صادف الشفاء ومن طلب الببدواء بمببا منعببه منببه‬

‫شرعا وإن امتحنه به قدرا فقد أخطأ طريق المداواة وكببان كالمتببداوي مببن‬
‫داء بداء أعظم منه وقد تقببدم حببديث طبباوس عببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬
‫عنهما عن النبي أنه قال لم ير للمتحابين مثل النكاح وقببد اتفببق رأي العقلء‬
‫من الطببباء وغيرهببم فببي مواضببع الدويببة أن شببفاء هببذا الببداء فببي التقبباء‬
‫الروحين والتصاق البببدنين وقببد روى مسببلم فببي صببحيحه مببن حببديث أبببي‬
‫الزبير عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله رأى امرأة فأتى زينب فقضى‬
‫حاجته منها وقببال إن المببرأة تقبببل فببي صببورة شببيطان وتببدبر فببي صببورة‬
‫شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهلببه فببإن ذلببك يببرد مببا فببي‬
‫نفسه وذكر إسماعيل بن عياش عن شببرحبيل بببن مسببلم عببن أبببي مسببلم‬
‫الخولني رحمه الله أنه كان يقول يا معشر خولن زوجبوا شببابكم وإمباءكم‬
‫فإن الغلمة أمر عارم فأعدوا عدتها واعلموا أنه ليببس لمنعببظ إذن يريببد أنببه‬
‫إذا‬
‫استأذن عليه فل إذن له وذكر العتبي أن رجل من ولد عثمان ورجل من ولببد‬
‫الحسين خرجا يريدان موضعا لهما فنزل تحت سببرحة فأخببذ أحببدهما فكتببب‬
‫عليها خبرينا خصصت بببالغيث يببا سببر ‪ %‬ح بصببدق والصببدق فيببه شببفاء‬
‫وكتب الخر هل يموت المحببب مببن ألببم الحبببب ‪ %‬ويشببفى مببن الحبببيب‬
‫اللقاء ثم مضيا فلما رجعا وجدا مكتوبا تحت ذلك إن جهل سؤالك السرح‬
‫عما ‪ %‬ليس يوما عليك فيه خفبباء ليببس للعاشببق المحببب مببن الحبببب ‪%‬‬
‫سببوى لببذة اللقبباء شببفاء وقببال أبببو جعفببر العببذري لسببكر الهببوى أروى‬
‫لعظمي ومفصلي ‪ %‬إذا سكر الندمان من لببذة الخمببر وأحسببن مببن قببرع‬
‫المثاني ونقرها ‪ %‬تراجيببع صبوت الثغببر يقببرع بببالثغر ولمببا دعببوت الصبببر‬
‫بعدك والبكا ‪ %‬أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر وقال عبدالله بببن صببالح‬
‫كان الليث بن سعد إذا أراد الجماع خل في منزل في داره ودعا بثوب يقببال‬
‫له الهركان وكان يلبسه إذ ذاك وكان إذا خل في ذلك المنزل علببم أنببه يريببد‬
‫أمرا وكان إذا غشي أهله قال اللهم شد لي أصله‬
‫وارفع لي صدره وسهل علي مدخله ومخرجه وارزقني لذته وهب لببي ذريببة‬
‫صالحة تقاتل في سبيلك قال وكان جهوريا فكان يسمع ذلك منه رضي اللببه‬
‫عنه وقال الخرائطي حدثنا عمبارة ببن وثيمبة قبال حبدثني أببي قبال كبان‬
‫عبدالله بن ربيعة من خيار قريش صلحا وعفة وكان ذكره ل يرقد فلم يكببن‬
‫يشهد لقريش خيرا ول شرا وكان يتزوج المرأة فل تمكث معه إل أياما حببتى‬
‫تهرب إلى أهلها فقالت زينب بنت عمر بن أبي سلمة مالهن يهربن من ابببن‬
‫عمهن قيل لها إنهن ل يطقنببه قببالت فمببا يمنعببه منببي فأنببا واللببه العظيمببة‬
‫الخلق الكبيرة العجز الفخمة الفرج قال فتزوجها فصبرت عليببه وولببدت لببه‬
‫ستة من الولد وقال رشيد بن سببعد عببن زهببرة ببن معبببد عببن محمببد بببن‬
‫المنكدر أنه كان يدعو في صلته اللهم قوي لي ذكري فإن فيه صلحا لهلي‬
‫وقال حماد بن زيد عن هشام بن حسان عببن محمببد بببن سببيرين قببال كببان‬
‫لنس بن مالك غلم وكان شيخا كبيرا فرافعتببه امرأتبه إلببى أنببس وقببالت ل‬

‫أطيقه ففرض له عليها ستة في اليوم والليلة وقال علي بن عاصببم حببدثنا‬
‫خالد الحذاء قال لما خلق الله آدم وخلق حببواء قببال لببه يببا آدم اسببكن إلببى‬
‫زوجك فقالت لببه حببواء يببا آدم مببا أطيببب هببذا زدنببا منببه وفببي الصببحيح أن‬
‫سليمان بن داود عليهما السلم طاف في ليلببة واحببدة علببى تسببعين امببرأة‬
‫وفي الصحيحين أن رسول الله كان يطوف علببى نسببائه فببي الليلةالواحببدة‬
‫وهن تسع نسوة وربما كان يطوف عليهن بغسببل واحببد وربمببا كببان يغتسببل‬
‫عند كل واحدة منهن وقال المروذي قال أبو عبدالله يعني أحمد بببن حنبببل‬
‫ليس العزوبة‬
‫من أمر السلم في شيء النبي تزوج أربع عشرة ومات عن تسع ولو تزوج‬
‫بشر بن الحارث لتم أمره ولو ترك الناس النكبباح لببم يكببن غببزو ول حببج ول‬
‫كذا ول كذا وقد كان النبي يصبح وما عنببدهم شببيء ومببات عببن تسببع وكببان‬
‫يختار النكاح ويحث عليه ونهى عن التبتل فمبن رغبب عببن سبنة النبببي فهبو‬
‫على غير الحق ويعقوب في حزنه قد تزوج وولد له والنبببي قببال حبببب إلببي‬
‫النساء قلت له فإن إبراهيم بن أدهببم يحكببى عنببه أنببه قببال لروعببة صبباحب‬
‫العيال فما قدرت أن أتم الحبديث حبتى صباح ببي وقبال وقعبت فبي بنيبات‬
‫الطريق أنظر ما كان عليه محمد وأصحابه ثم قال بكاء الصبي بين يدي أبيه‬
‫يطلب منه الخبز أفضل من كذا وكذا أين يلحق المتعبد العزب انتهى كلمه‬
‫وقد اختلف الفقهاء هل يجب على البزوج مجامعبة امرأتبه فقبالت طائفبة ل‬
‫يجب عليه ذلك فإنه حق له فإن شاء اسببتوفاه وإن شبباء تركببه بمنزلببة مببن‬
‫اسببتأجر دارا إن شبباء سببكنها وإن شبباء تركهببا وهببذا مببن أضببعف القببوال‬
‫والقرآن والسنة والعرف والقياس يرده أما القرآن فإن الله سبحانه وتعببالى‬
‫قال ^ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ^ فأخبر أن للمرأة من الحق مثل‬
‫الذي عليها فإذا كان الجماع حقا للببزوج عليهببا فهببو حببق علببى الببزوج بنببص‬
‫القرآن وأيضا فإنه سبحانه وتعالى أمر الزواج أن‬
‫يعاشبروا الزوجببات ببالمعروف ومبن ضبد المعبروف أن يكبون عنبده شببابة‬
‫شهوتها تعدل شهوة الرجل أو تزيد عليها بأضعاف مضبباعفة ول يببذيقها لببذة‬
‫الوطء مرة واحدة ومن زعم أن هببذا مببن المعببروف كفبباه طبعببه ردا عليببه‬
‫والله سبحانه وتعالى إنما أباح للزواج إمسبباك نسببائهم علببى هببذا الببوجه ل‬
‫على غيره فقال تعالى ^ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسببان ^ وقبالت‬
‫طائفة يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة ليسببتقر لهببا بببذلك الصببداق‬
‫وهذا من جنس القول الول وهذا باطل من وجه آخر فإن المقصود إنما هببو‬
‫المعاشرة بالمعروف والصداق دخل في العقد تعظيمببا لحرمتببه وفرقببا بينببه‬
‫وبين السفاح فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من وجببوب الصببداق وقببالت‬
‫طائفة ثالثة يجب عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة واحتجوا على ذلك‬
‫بأن الله سبحانه وتعالى أباح للمولي تربص أربعببة أشببهر وخيببر المببرأة بعببد‬
‫ذلك إن شاءت أن تقيم عنده وإن شاءت أن تفارقه فلبو كبان لهبا حبق فبي‬
‫الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المببدة وهببذا القببول وإن‬

‫كان أقرب من القولين اللذين قبله فليس أيضا بصحيح فببإنه غيببر المعببروف‬
‫الذي لهببا وعليهببا وأمببا جعببل مببدة اليلء أربعببة أشببهر فنظببرا منببه سبببحانه‬
‫للزواج فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر أو‬
‫تأديب أو راحة نفس أو اشتغال بمهببم فجعببل اللببه سبببحانه وتعببالى لببه أجل‬
‫أربعة أشهر ول يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقتببا فببي كببل أربعببة أشببهر‬
‫مرة وقالت طائفة أخرى بل يجببب عليببه أن يطأهببا بببالمعروف كمببا ينفببق‬
‫عليها‬
‫ويكسوها ويعاشرها بالمعروف بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها وقد أمببر‬
‫اللببه سبببحانه وتعببالى أن يعاشببرها بببالمعروف فببالوطء داخببل فببي هببذه‬
‫المعاشرة ول بد قالوا وعليه أن يشبببعها وطئا إذا أمكنببه ذلببك كمببا عليببه أن‬
‫يشبعها قوتا وكان شيخنا رحمه الله تعالى يرجح هبذا القبول ويختباره وقبد‬
‫حض النبي على استعمال هذا الدواء ورغب فيببه وعلببق عليببه الجببر وجعلببه‬
‫صدقة لفاعله فقال وفي بضع أحدكم صدقة ومن تراجم النسائي علببى هببذا‬
‫الترغيب في المباضعة ثم ذكر هذا الحببديث ففببي هببذا كمببال اللببذة وكمببال‬
‫الحسان إلى الحبيبة وحصول الجر وثببواب الصببدقة وفببرح النفببس وذهبباب‬
‫أفكارها الرديئة عنهبا وخفبة الببروح وذهباب كثافتهببا وغلظهبا وخفبة الجسببم‬
‫واعتدال المزاج وجلب الصحة ودفع المواد الرديئة فببإن صببادف ذلببك وجهببا‬
‫حسنا وخلقا دمثا وعشقا وافرا ورغبببة تامببة واحتسببابا للثببواب فببذلك اللببذة‬
‫التي ل يعادلها شيء ول سيما إذا وافقت كمالها فإنها ل تكمل حتى يأخذ كل‬
‫جزء من البدن بقسطه من اللذة فتلتذ العين بببالنظر إلببى المحبببوب والذن‬
‫بسماع كلمه والنف بشم رائحته والفم بتقببيله واليبد بلمسبه وتعتكبف كبل‬
‫جارحة على ما تطلبه من لذتها وتقببابله مببن المحبببوب فببإن فقببد مببن ذلببك‬
‫شيء لم تزل النفببس متطلعببة إليببه متقاضببية لببه فل تسببكن كببل السببكون‬
‫ولذلك تسمى المرأة سكنا لسكون النفس إلينا قال الله تعالى ^ ومن آياته‬
‫أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ^ ولذلك فضل‬
‫جماع النهار على جماع الليل ولسبب آخر طبيعي وهو أن الليببل وقببت تبببرد‬
‫فيه الحواس وتطلب حظها من السكون والنهار محل انتشار الحركببات كمببا‬
‫قال الله تعالى ^ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار‬
‫نشورا ^ وقال الله تعالى ^ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ^ وتمام‬
‫النعمة في ذلك فرحة المحب برضاء ربه تعالى بذلك واحتسبباب هببذه اللببذة‬
‫عنده ورجاء تثقيل ميزانه ولذلك كان أحببب شببيء إلببى الشببيطان أن يفببرق‬
‫بين الرجل وبين حبيبه ليتوصل إلى تعويض كل منهمببا عببن صبباحبه بببالحرام‬
‫كما في السنن عنه أبغض الحلل إلى الله تعالى الطلق وفي صحيح مسببلم‬
‫من حديث جابر رضي الله عنببه عببن النبببي إن إبليببس ينصببب عرشببه علببى‬
‫الماء ثم يبث سراياه في الناس فأقربهم منه منزلببة أعظمهببم فتنببة فيقببول‬
‫أحدهم ما زلت به حتى زنى فيقول يتببوب فيقببول الخببر مببا زلببت بببه حببتى‬
‫فرقت بينه وبين أهله فيدنيه ويلتزمه ويقول نعم أنت نعم أنت فهذا الوصببال‬

‫لما كان أحب شيء إلى الله ورسوله كان أبغض شيء إلببى عببدو اللببه فهببو‬
‫يسعى في التفريق بين المتحابين في الله المحبببة الببتي يحبهببا اللببه ويؤلبف‬
‫بين الثنين في المحبة التي يبغضها الله ويسخطها وأكثر العشاق مببن جنببده‬
‫وعسكره ويرتقي بهم الحال حتى‬
‫يصير هو من جندهم وعسكرهم يقود لهم ويزين لهم الفواحش ويؤلف بينهم‬
‫عليها كما قيل عجبت من إبليس في نخوته ‪ %‬وقبح ما أظهر من سببيرته‬
‫تاه على آدم في سجدة ‪ %‬وصار قوادا لبذريته وقبد أرشبد النببي الشبباب‬
‫الذين هم مظنة العشق إلى أنفع أدويتهم ففي الصببحيحين مببن حببديث ابببن‬
‫مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله يا معشر الشباب مببن اسببتطاع‬
‫منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وفي لفظ آخر ذكببره‬
‫أبو عبيد حدثنا أبو معاوية عن العمش عن إبراهيم عن علقمة عببن عبببدالله‬
‫رضي الله عنه عن النبي عليكم بالباءة وذكر الحببديث وبيببن اللفظيببن فببرق‬
‫فإن الول يقتضي أمر العزب بالتزويج والثاني يقتضي أمببر المببتزوج بالببباءة‬
‫والباءة اسم من أسماء الببوطء وقببوله مببن اسببتطاع منكببم الببباءة فليببتزوج‬
‫فسرت الببباءة ببالوطء وفسببرت بمبؤن النكبباح ول ينبافي التفسببير الول إذ‬
‫المعنى على هذا مؤن الباءة ثم قال ومن لم يستطع فعليه بالصوم فببإنه لببه‬
‫وجاء فأرشدهم إلى الدواء الشافي الذي وضع لهذا المر ثم نقلهم عنه عنببد‬
‫العجز إلى البدل وهو الصوم فإنه يكسر شهوة النفس ويضيق عليها مجبباري‬
‫الشهوة فإن هذه الشهوة تقوى بكثرة الغذاء وكيفيته فكمية الغببذاء وكيفيتببه‬
‫يزيدان في توليدها والصوم يضيق عليهببا ذلببك فيصببير بمنزلببة وجبباء الفحببل‬
‫وقل من أدمن الصوم إل وماتت شهوته أو ضعفت‬
‫جدا والصوم المشببروع يعببدلها واعتببدالها حسببنة بيببن سببيئتين ووسببط بيببن‬
‫طرفين مذمومين وهما العنة والغلمة الشديدة المفرطة وكلهما خببارج عببن‬
‫العتببدال وكل طرفببي قصببد المببور ذميببم وخيببر المببور أوسبباطها والخلق‬
‫الفاضلة كلها وسط بيببن طرفببي إفببراط وتفريببط وكببذلك الببدين المسببتقيم‬
‫وسط بين انحرافين وكذلك السنة وسط بين بببدعتين وكببذلك الصببواب فببي‬
‫مسائل النزاع إذا شببئت أن تحظببى بببه فهببو القببول الوسببط بيببن الطرفيببن‬
‫المتباعدين وليس هذا موضع تفصيل هذه الجملة فإنببا لببم نقصببد لببه وبببالله‬
‫التوفيق‬
‫الباب التاسع عشر في ذكر فضيلة الجمببال وميببل النفببوس إليببه علببى كببل‬
‫حال‬
‫إعلبم أن الجمبال ينقسبم قسبمين ظباهر وبباطن فالجمبال البباطن هبو‬
‫المحبوب لذاته وهو جمال العلببم والعقببل والجببود والعفببة والشببجاعة وهببذا‬
‫الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته كما في الحببديث‬
‫الصحيح إن الله ل ينظر إلببى صببوركم وأمببوالكم ولكببن ينظببر إلببى قلببوبكم‬

‫وأعمالكم وهذا الجمال الببباطن يزيببن الصببورة الظبباهرة وإن لببم تكببن ذات‬
‫جمال فتكسوا صاحبها مببن الجمببال والمهابببة والحلوة بحسببب مببا اكتسببت‬
‫روحه من تلك الصبفات فببإن المبؤمن يعطببى مهاببة وحلوة بحسببب إيمبانه‬
‫فمن رآه هابه ومن خالطه أحبه وهذا أمر مشهود بالعيان فإنك تببرى الرجببل‬
‫الصالح المحسن ذا الخلق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كببان أسببود‬
‫أو غيببر جميببل ول سببيما إذا رزق حظببا مببن صببلة الليببل فإنهببا تنببور الببوجه‬
‫وتحسنه وقد كان بعض النساء تكثر صلة الليل فقل لها فببي ذلببك فقببالت‬
‫إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسببن وجهببي وممببا يببدل علببى أن الجمببال‬
‫الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب ل تنفببك عببن تعظيببم صبباحبه ومحبتببه‬
‫والميل إليه فصل وأما الجمال الظاهر فزينة خببص اللببه بهببا بعببض الصببور‬
‫عن بعض وهي من‬
‫زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها ^ يزيد في الخلق مببا يشبباء ^ قببالوا‬
‫هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبتببه كمببا‬
‫هي مفطورة على استحسانه وقد ثبت في الصحيح عنه أنببه قببال ل يببدخل‬
‫الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قالوا يا رسول الله الرجل يحببب‬
‫أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك مببن الكبببر فقببال ل إن اللببه جميببل‬
‫يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق جحببده ودفعببه بعببد‬
‫معرفته وغمط الناس النظر إليهم بعين الزدراء والحتقار والستصببغار لهببم‬
‫ول بأس بهذا إذا كان لله وعلمته أن يكون لنفسببه أشببد ازدراء واستصببغارا‬
‫منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسببه عنببده فهببو الببذي ل يببدخل صبباحبه‬
‫الجنة فصل وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى علببى عبببده‬
‫فالجمال الظاهر نعمة منه أيضا على عبده يوجب شكرا فإن شببكره بتقببواه‬
‫وصيانته ازداد جمال على جماله وإن اسبتعمل جمباله فببي معاصببيه سبببحانه‬
‫قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا‬
‫وشينا وينفر عنه من رآه فكل من لم يتق الله عز وجل فببي حسببنه وجمبباله‬
‫انقلب قبحا وشينا يشينه به بيبن النباس فحسبن البباطن يعلبو قببح الظباهر‬
‫ويستره وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره يا حسن الوجه توق الخنا‬
‫‪ %‬ل تبدلن الزين بالشين‬
‫ويا قبيح الوجه كن محسنا ‪ %‬ل تجمعن بيببن قبببيحين وكببان النبببي يببدعو‬
‫الناس إلى جمال الباطن بجمال الظاهر كما قببال جريببر بببن عبببدالله وكببان‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسببميه يوسببف هببذه المببة قببال قببال لببي‬
‫رسول الله أنت امببرء قببد حسببن اللببه خلقببك فأحسببن خلقببك وقببال بعببض‬
‫الحكماء ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى صورته حسنة لم‬
‫يشنها بقبيح فعله وإن رآها قبيحة لم يجمع بين قبببح الصببورة وقبببح الفعببل‬
‫ولما كان الجمال من حيث هو محبوبا للنفوس معظما في القلوب لم يبعببث‬
‫الله نبيا إل جميل الصورة حسن الوجه كريم الحسب حسن الصوت كذا قال‬
‫علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكان النبي أجمل خلق اللببه وأحسببنهم‬

‫وجها كما قال البراء بن عازب رضي الله عنه وقد سببئل أكببان وجببه رسببول‬
‫الله مثل السيف قال ل بل مثل القمر وفي صفته كأن الشمس تجري في‬
‫وجهه يقول واصفه لم أر قبله ول بعده مثله وقببال ربيعببة الجرشببي قسببم‬
‫الحسن نصفين فبين سارة ويوسف نصف الحسن ونصف الحسن بين سائر‬
‫الناس وفي الصحيح عنه أنه رأى يوسببف ليلببة السببراء وقببد أعطببي شببطر‬
‫الحسن وكان رسول الله يستحب أن يكون الرسول الذي يرسل إليه حسببن‬
‫الوجه حسن‬
‫السم وكان يقول إذا أبردتم إلي بريدا فليكن حسببن الببوجه حسببن السببم‬
‫وقد روى الخرائطي من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس‬
‫رضي الله عنهما يرفعه من آتاه الله وجها حسنا واسما حسببنا وخلقببا حسببنا‬
‫وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة اللببه مببن خلقببه وقببال وهببب‬
‫قال داود يا رب أي عبادك أحب إليك قال مببؤمن حسببن الصببورة قببال فببأي‬
‫عبادك أبغض إليك قال كافر قبيح الصورة ويببذكر عببن عائشببة رضببي اللببه‬
‫عنها أن رسول الله كان ينتظره نفر من أصببحابه علببى الببباب فجعببل ينظببر‬
‫في الماء ويسوي شعره ولحيته ثم خرج إليهم فقلت يببا رسببول اللببه وأنببت‬
‫تفعل هذا قال نعم إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيىء من نفسه فببإن اللببه‬
‫جميل يحب الجمال وقال يحيى بن أبي كثير دخل رجل على معاويببة غمصببا‬
‫يعني رمص العينين فحط من عطببائه فقببال مببا يمنببع أحببدكم إذا خببرج مببن‬
‫منزله أن يتعاهد أديم وجهه وكانت عائشة بنت طلحة من أجمل أهل زمانهببا‬
‫أو أجملهم فقال أنس بن مالك والله ما رأيت أحسن منببك إل معاويببة علببى‬
‫منبر رسول الله فقالت والله لنا أحسن مببن النببار فببي عيببن المقببرور فببي‬
‫الليلة القارة‬
‫ودخل عليها أنس يوما في حاجة فقال إن القوم يريدون أن يببدخلو اعليببك‬
‫فينظروا إلى جمالك قالت أفل قلت ليس فألبس ثيابي وكببان مصببعب بببن‬
‫الزبير من أجمل الناس وكان يحسد الناس علببى الجمببال فبينببا هببو يخطببب‬
‫يوما إذ دخل ابن جودان من ناحية الزد وكان جميل فأعرض بوجهه عن تلببك‬
‫الناحية إلى ناحية أخبرى فبدخل اببن حمبران مبن تلبك الناحيبة وكبان جميل‬
‫فرمى ببصره إلى مؤخر المسجد فدخل الحسن البصببري وكببان مببن أجمببل‬
‫الناس فنزل مصعب عن المنبر وخرج نسوة يوم العيد ينظرون إلى الناس‬
‫فقيل لهن من أحسن من مببر بكببن قلببن شببيخ عليببه عمامببة سببوداء يعنيببن‬
‫الحسن البصري وأخذ مصعب ابببن الزبيببر رجل مببن أصببحاب المختببار فببأمر‬
‫بضرب عنقه فقال الرجل أيها المير ما أقبح من أن أقوم يببوم القيامببة إلببى‬
‫صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به فأتعلق بأطرافببك وأقببول‬
‫يا رب سل مصعبا فيم قتلني فقال مصعب أطلقوه فقال الرجل أيهببا الميببر‬
‫اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض فقببال مصببعب أعطببوه مببائة ألببف‬
‫درهم فقال إني أشهد الله أن لعبدالرحمن بببن قيببس الرقيببات نصببفها قببال‬
‫مصعب ولم ذلك قال لقوله إنما مصعب شهاب مببن الببل ‪ %‬ه تجلببت عببن‬

‫وجهه الظلمبباء فضببحك مصببعب وقببال إن فيببك لموضببعا للصببنيعة وأمببره‬
‫بلزومه وقال الزبير بن بكار حدثنا مصعب الزبيري حببدثنا عبببدالرحمن بببن‬
‫أبي الحسن قال خرج أبببو حببازم يرمببي الجمببار ومعببه قببوم متعبببدون وهببو‬
‫يكلمهم‬
‫ويحدثهم ويقص عليهم فبينما هو يمشي وهم معه إذ نظر إلى فتاة مسببتترة‬
‫بخمارها ترمي الناس بطرفها يمنة ويسرة وقد شغلت الناس وهم ينظببرون‬
‫إليها مبهوتين وقد خبط بعضهم بعضا في الطريق فرآها أبببو حببازم فقببال يببا‬
‫هذه اتقي الله فإنك في مشعر من مشاعر اللببه عظيببم وقببد فتنببت النبباس‬
‫فاضربي بخمارك على جيبك فإن الله عز وجل يقول ^ وليضببربن بخمرهببن‬
‫على جيوبهن ^ فأقبلت تضحك من كلمه وقالت إنببي واللببه مببن اللء لببم‬
‫يحججن يبغين حسبة ‪ %‬ولكن ليقتلن البريء المغفل فاقبل أبو حازم علببى‬
‫أصحابه وقبال تعببالوا نبدعو اللببه أن ل يعببذب هببذه الصبورة الحسبناء بالنببار‬
‫فجعل يدعو وأصببحابه يؤمنببون وقببال ضببمرة بببن ربيعببة عببن عبببدالله بببن‬
‫شوذب دخلت امرأة جميلة على الحسن البصري فقالت يا أببا سبعيد ينبغبي‬
‫للرجال أن يتزوجوا على النساء قال نعم قالت وعلى مثلي ثم أسفرت عببن‬
‫وجه لم ير مثله حسنا وقالت يا أبا سعيد ل تفتوا الرجال بهذا ثم ولت فقببال‬
‫الحسن ما على رجل كانت هذه في زاوية بيته ما فاته من الدنيا‬
‫وقال عبدالملك بن قريب كنببت فببي بعببض ميبباه العببرب فسببمعت النبباس‬
‫يقولون قد جاءت قد جبباءت فتحببول النبباس فقمببت معهببم فببإذا جاريببة قببد‬
‫وردت الماء ما رأيت مثلها قط فببي حسببن وجههببا وتمببام خلقهببا فلمببا رأت‬
‫تشوف الناس إليها أرسلت برقعها فكببأنه غمامببة غطببت شمسببا فقلببت لببم‬
‫تمنعيننا النظر إلى وجهك هذا الحسن فأنشأت تقول وكنببت مببتى أرسببلت‬
‫طرفك رائدا ‪ %‬لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي ل كله أنت قببادر ‪%‬‬
‫عليه ول عن بعضه أنت صابر ونظر إليها أعرابي فقال أنا واللببه ممببن قببل‬
‫صبره ثم قال أوحشية العينين أين لك الهببل ‪ %‬أبببالحزن حلببوا أم محلهببم‬
‫السهل وأية أرض أخرجتك فإنني ‪ %‬أراك من الفردوس إن فتش الصل‬
‫قفي خبرينا ما طعمت وما الذي ‪ %‬شربت ومببن أيببن اسببتقل بببك الرحببل‬
‫لن علمات الجنببان مبينببة ‪ %‬عليببك وإن الشببكل يشبببهه الشببكل تنبباهيت‬
‫حسنا في النساء فإن يكن ‪ %‬لبدر الدجى نسل فأنت له نسل وقال آخببر‬
‫يا منسي المحزون أحزانه ‪ %‬لما أتته في المعزينببا إسببتقبلتهن بتمثالهببا ‪%‬‬
‫فقمن يضحكن ويبكينا‬
‫حق لهذا الوجه أن يزدهي ‪ %‬عببن حزنببه مببن كببان محزونببا وقببال آخببر‬
‫أنيري مكان البدر إن أفل البدر ‪ %‬وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجببر‬
‫ففيك من الشمس المنيببرة ضببوؤها ‪ %‬وليببس لهببا منببك التبسببم والثغببر‬
‫وقال آخر رقادي يا طرفي عليك حببرام ‪ %‬فخببل دموعببا فيضببهن سببجام‬
‫ففي الدمع إطفاء لنار صبابة ‪ %‬لها بيببن أحنبباء الضببلوع ضببرام ويببا كبببدي‬

‫الحرى التي قد تصدع ‪ %‬ت من الوجد ذوبي ما عليببك ملم ويببا وجببه مببن‬
‫ذلت وجوه أعزة ‪ %‬له وزهى عزا فليس يببرام أجببر مسببتجيرا فببي الهببوى‬
‫باسطا ‪ %‬إليك يديه والعيون نيام وذكر الخرائطي عن بعض العلويين قببال‬
‫بينا أنا عند الحسن بن هانىء وهو ينشد ويلي على سببود العيببون ‪ %‬النهببد‬
‫الضمر البطون الناطقات عن الضببمي ‪ %‬ر لنببا بألسببنة الجفببون فوقببف‬
‫عليه أعرابي ومعه بنيه فقال أعد علي فأعاد عليه فقال يببا ابببن أخببي ويلببك‬
‫أنت وحدك من هذا ويلي أنا وأنت وويل ابني هذا وويل هذه الجماعببة وويببل‬
‫جيراننا كلهم‬
‫وقال الخرائطي حدثنا يموت بن المزرع حدثنا محمد بن حميد حدثنا محمد‬
‫بن سلمة قال حدثني أبي قال أتيت عبدالعزيز بن المطلب أسأله عببن بيعببة‬
‫الجن للنبي بمسجد الحزاب ما كببان بببدؤها فوجببدته مسببتلقيا يتغنببى فمببا‬
‫روصة بالحزن طيبة الببثرى ‪ %‬يمببج النببدى جثجاثهببا وعرارهببا بببأطيب مببن‬
‫أردان عزة موهنببا ‪ %‬وقببد أوقببدت بالمنببدل الرطببب نارهببا مببن الخفببرات‬
‫البيض لم تلق شقوة ‪ %‬وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت‬
‫لعينيك قرة ‪ %‬وإن غبت عنها لم يعمك عارها فقلت له أتغني أصلحك الله‬
‫وأنت في جللك وشرفك فقال أما والله لحملنها ركبان نجد قال فببوالله مببا‬
‫اكترث بي وعاد يتغنى فما ظبيبة أدمباء خفاقبة الحشبا ‪ %‬تجبوب بظلفيهبا‬
‫متون الخمائل بأحسن منها إذ تقول تدلل ‪ %‬وأدمعها تذرين حشو المكاحل‬
‫تمتع بذا اليوم القصير فإنه ‪ %‬رهين بأيام الصدود الطبباول قببال فنببدمت‬
‫على قولي وقلت له أصلحك الله أتحدثني في هذا بشيء قببال نعببم حببدثني‬
‫أبي قال دخلت على سالم بن عبدالله ببن عمبر رضبي اللبه عنهبم وأشبعب‬
‫يغنيه‬
‫مغيرية كالبدر سنة وجهها ‪ %‬مطهرة الثواب والعببرض وافببر لهببا حسببب‬
‫زاك وعرض مهذب ‪ %‬وعببن كببل مكببروه مببن المببر زاجببر مببن الخفببرات‬
‫البيض لم تلق ريبة ‪ %‬ولم يستملها عن تقى اللببه شبباعر فقببال لببه سببالم‬
‫زدني فغناه ألمت بنا والليل داج كأنه ‪ %‬جناح غراب عنه قد نفض القطببرا‬
‫فقلت أعطار ثوى في رحالنا ‪ %‬وما احتملببت ليلببى سببوى طيبهببا عطببرا‬
‫فقال له سالم والله لول أن تتداوله الرواة لجزلت جائزتببك فإنببك مببن هببذا‬
‫المر بمكان قال الخرائطي حدثنا العباس بببن الفضببل عببن بعببض أصببحابه‬
‫قال حججت سنة مببن السببنين فببإني لبالربببذة إذ وقفببت علينببا جاريببة علببى‬
‫وجهها برقع فقالت يا معشر الحجيج نفببر مببن هببذيل ذهببب بنعمهببم السببيل‬
‫وقعدت بهم اليام ما بهم نجعة فمن يراقب فيهم الدار الخرة ويعببرف لهببم‬
‫حق الخوة جزاه الله خيرا قال فرضخنا لها فقلببت لهببا هببل قلببت فببي ذلببك‬
‫شببيئا فأنشببأت تقببول كببف الزمببان توسببدتنا عنببوة ‪ %‬شببلت أناملهببا عببن‬
‫العراب قوم إذا حل العفاة ببابهم ‪ %‬ألفوا نببوافلهم بغيببر حسبباب فقلنببا‬
‫لها لو أمتعتينا بالنظر إلى وجهك فكشفت البرقع عن وجه ل واللببه ل تهتببدي‬
‫العقول لوصفه فلما رأتنا قد بهتنا لحسنها أنشأت تقول‬

‫الدهر أبدى صفحة قد صانها ‪ %‬أبواي قبل تمرس اليام فتمتعوا بعيونكم‬
‫في حسنها ‪ %‬وانهوا جوارحكم عن الثببام ثببم انصببرفت وكببان محمببد بببن‬
‫حميد الطوسي يهوى جارية فأرسببل إليهببا مببرة أترجببة فبكببت بكبباء شببديدا‬
‫فقيل لها يوجه إليك من تحبينه بهدية فتبكين هببذا البكبباء فغنببت أهببدى لببه‬
‫أحبابه أترجة ‪ %‬فبكى وأشفق من عيافة زاجر خاف التلون والفببراق لنهببا‬
‫‪ %‬لونان باطنها خلف الظاهر فلما جاءه الرسول أخبره عنهببا بمببا أغبباظه‬
‫فكتب إليها ضببيعت عهببد فببتى لغيبببك حببافظ ‪ %‬فببي حفظببه عجببب وفببي‬
‫تضييعك وصددت عنه وماله من حيلبة ‪ %‬إل الوقبوف إلبى أوان رجوعبك‬
‫إن تقتليه وتذهبي بحياته ‪ %‬فبحسن وجهك ل بحسن صببنيعك فلمببا وافتهببا‬
‫الرقعة بكت حتى رحمها من حولها ثم اندفعت تقول هل لعيني إلى الرقاد‬
‫شفيع ‪ %‬إن قلبي من السقام مروع ل تراني بخلت عنك بدمع ‪ %‬ل وحببق‬
‫الحبيب مالي دموع إن قلبي إليك صبب حزيبن ‪ %‬فاسبتراحت إلبى النيبن‬
‫الضلوع ليس في العطف يا حبيبي بدع ‪ %‬إنما هجر من يحب بديع‬
‫ثم كتبت إليه أنا مملوكة ل أملك من أمري شيئا فبإذا كبان لبك فبي حاجبة‬
‫فاشترني لكون طوع يديك فاشتراها فمكثت عنده وكانت من أحظى إمببائه‬
‫حتى قتل في وقعة بابك الخرمي فكانت تتمثل في رثائه بقببول أبببي تمببام‬
‫محمد بن حميد أخلقت رممه ‪ %‬أريق مبباء المعببالي مببذ أريببق دمببه رأيتببه‬
‫بنجاد السيف محتبيا ‪ %‬في النوم بدرا جلت عن وجهه ظلمه فقلت والدمع‬
‫من حزن ومن كمد ‪ %‬يجري انسكابا على الخدين منسببجمه ألببم تمببت يببا‬
‫شقيق النفس مذ زمن ‪ %‬فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه فصل وهذا‬
‫فصل في ذكر حقيقة الحسن والجمال ما هي وهذا أمر ل يدرك إل بالوصف‬
‫وقببد قيببل إنببه تناسببب الخلقببة واعتببدالها واسببتواؤها ورب صببورة متناسبببة‬
‫الخلقة وليست في الحسن هناك وقد قيل الحسن في الوجه والملحببة فببي‬
‫العينين وقيل الحسن أمر مركب من أشياء وضاءة وصباحة وحسببن تشببكيل‬
‫وتخطيط ودموية في البشرة وقيل الحسن معنى ل تنبباله العبببارة ول يحيببط‬
‫به الوصف وإنما للناس منه أوصاف أمكن التعبير عنها وقد كان رسول اللببه‬
‫في الذروة العليببا منبه ونظبرت إليببه عائشبة رضببي اللبه عنهببا ثبم تبسبمت‬
‫فسألها مم ذاك فقالت كأن أبا كبير الهذلي إنما عناك بقوله‬
‫ومبرإ من كل غبر حيضة ‪ %‬وفساد مرضعة وداء مغيببل وإذا نظببرت إلببى‬
‫أسرة وجهه ‪ %‬برقت كبرق العارض المتهلل ولقببي بعببض الصببحابة راهبببا‬
‫فقال صف لي محمدا كأني أنظر إليه فإني رأيت صفته في التوراة والنجيل‬
‫فقال لم يكن بالطويل البائن ول بالقصير فوق الربعببة أبيببض اللببون مشببربا‬
‫بالحمرة جعدا ليس بالقطط جمته إلى شحمة أذنه صلت الجبين واضح الخد‬
‫أدعج العينين أقنى النف مفلج الثنايا كأن عنقه إبريببق فضببة ووجهببه كببدارة‬
‫القمر فأسلم الراهب وفي صببفة هنببد بببن أبببي هالببة لببه لببم يكببن بالطويببل‬
‫الممغط ول بالقصير المتردد كان ربعة من الرجال ولم يكن بالجعد القطببط‬

‫ول بالسبط ولم يكن بالمطهم ول بببالمكلثم وكببان فببي الببوجه تببدوير أبيببض‬
‫مشرب أدعج العينين أهدب الشفار جليببل المشبباش والكتببد شببثن الكفيببن‬
‫والقدمين دقيق المسربة إذا مشى تقلع كأنما ينحط مببن صبببب وإذا التفببت‬
‫التفت جميعا كأن الشمس تجري‬
‫في وجهه وكان مع هذا الحسن قد ألقيت عليه المحبة والمهابة فمن وقعببت‬
‫عليه عيناه أحبه وهابه وكمل الله سبحانه له مراتب الجمببال ظبباهرا وباطنببا‬
‫وكان أحسن خلببق اللببه خلقببا وخلقببا وأجملهببم صببورة ومعنببى وهكببذا كببان‬
‫يوسف الصديق ولهذا قالت امرأة العزيز للنسببوة لمببا أرتهببن إيبباه ليعببذرنها‬
‫في محبته ^ فذلكن الذي لمتنني فيه ^ أي هذا هو الذي فتنت به وشببغفت‬
‫بحبه فمن يلومني على محبته وهذا حسن منظره ثم قالت ^ ولقببد راودتببه‬
‫عن نفسه فاستعصم ^ أي فمنع هببذا الجمببال فببباطنه أحسببن مببن ظبباهره‬
‫فإنه في غاية العفة والنزاهة والبعد عن الخنا والمحب وإن غيب محبببوبه فل‬
‫يجري لسانه إل بمحاسنه ومدحه ويتعلق بهببذا قببوله تعببالى فببي صببفة أهببل‬
‫الجنة ^ ولقبباهم نضببرة وسببرورا ^ فجمببل ظببواهرهم بالنضببرة وبببواطنهم‬
‫بالسرور ومثله قوله ^ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ^ فإنه ل شببيء‬
‫أشهى إليهم وأقر لعيونهم وأنعم لبواطنهم مبن النظبر إليبه فنضبر وجبوههم‬
‫بالحسن ونعم قلوبهم بالنظر إليه وقريب منه قوله تعالى وحلوا‬
‫^ أساور من فضة ^ فهذا زينة الظبباهر ثببم قببال ^ وسببقاهم ربهببم شببرابا‬
‫طهورا ^ أي مطهرا لبواطنهم من كل أذى فهذا زينة الباطن ويشبببهه قببوله‬
‫تعالى ^ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسببا يببواري سببوآتكم وريشببا ^ فهببذا‬
‫زينة الظاهر ثم قال ^ ولباس التقوى ذلك خير ^ فهذا زينة البباطن وينظبر‬
‫إليه من طرف خفي قوله تعالى ^ وزينا السماء الدنيا بمصببابيح وحفظببا ^‬
‫فزين ظاهرها بالمصابيح وباطنها بحفظها من الشياطين وقريببب منببه قببوله‬
‫تعالى ^ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ^ فذكر الزاد الظاهر والزاد الباطن‬
‫وهذا من زينة القرآن الباطنة المضافة إلى زينببة ألفبباظه وفصبباحته وبلغتببه‬
‫الظاهرة ومنه قوله تعبالى لدم ^ إن لببك أل تجببوع فيهببا ول تعببرى وأنببك ل‬
‫تظمأ فيها ول تضحى ^ فقابل بين الجوع والعري دون الجوع والظمببإ وبيببن‬
‫الظمإ والضحى دون الظمإ والجوع فإن الجوع عببري الببباطن وذلببه والعببري‬
‫جوع الظاهر وذله فقابل بين نفي ذل باطنه وظاهره وجوع ببباطنه وظبباهره‬
‫والظمأ حر الباطن والضحى حر الظاهر فقابببل بينهمببا وسببئل المتنبببي عببن‬
‫قول امرئ القيس كأني لم أركب جببوادا للببذة ‪ %‬ولببم أتبطببن كاعبببا ذات‬
‫خلخال‬
‫ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل ‪ %‬لخيلي كري كرة بعد إجفببال فقيببل لببه‬
‫إنه عيب عليه مقابلة سبي الزق الروي بالكر وكان الحسن مقببابلته بتبطببن‬
‫الكاعب جمعا بين اللذتين وكببذلك مقابلببة ركببوب الجببواد للكببر أحسببن مببن‬
‫مقابلته لتبطن الكاعب فقال بل الببذي أتببى بببه أحسببن فببإنه قابببل مركببوب‬

‫الشجاعة بمركوب اللذة واللهو فهبذا مركبب الطبرب وهبذا مركبب الحبرب‬
‫والطلب وكذلك قابل بين السباءين سباء الببزق وسببباء الببرق قلببت وأيضببا‬
‫فإن الشارب يفتخر بالشجاعة كما قال حسان ونشببربها فتتركنببا ملوكببا ‪%‬‬
‫وأسدا منا ينهنهنا اللقاء وهذه جملة اعتراضية من ألطف العتراض وقيل‬
‫الحسن ما استنطق أفواه الناظرين بالتسبيح والتهليل كما قيببل ذي طلعببة‬
‫سبحان فالق صبحه ‪ %‬ومعاطف جلت يمين الغارس وقال علي بن الجهم‬
‫طلعت فقال الناظرون إلى ‪ %‬تصويرها ما أعظم الله ودنت فلما سلمت‬
‫خجلت ‪ %‬والتف بالتفاح خداها وكأن دعص الرمل أسفلها ‪ %‬وكببأن غصببن‬
‫البان أعلها‬
‫حتى إذا ثملت بنشوتها ‪ %‬قرأت كتاب الباه عيناها وقال آخر ذو صببورة‬
‫بشرية قمرية ‪ %‬تستنطق الفواه بالتسبيح وقال آخر وإذا بدت في بعض‬
‫حاجتها ‪ %‬تسببتنطق الفببواه بالتسبببيح وقببال بشببار تلقببى بتسبببيحة مببن‬
‫حسن ما خلقت ‪ %‬وتستفز حشا الرائي بإرعاد ولي من أبيات يببا صببورة‬
‫البدر ول الذي ‪ %‬صور ليس البدر يحكيك منببي علببى العيببن ول تبخلببي ‪%‬‬
‫بنظرة فالعين تفديك وإن تحرجت لهذا فكم ‪ %‬قد سبببح الرحمببن رائيببك‬
‫هذا بهذا فارتجي أجر من ‪ %‬إن غبببت عنبه ظببل يبكيبك قبال ابببن شببرمة‬
‫كفاك من الحسن أنه مشتق من الحسنة وقال عمر بن الخطاب رضي اللببه‬
‫عنه إذا تم بياض المرأة في حسن شببعرها فقببد تببم حسببنها وقببالت عائشببة‬
‫رضي الله عنها البياض شطر الحسن وقال بعض السببلف جعببل اللببه البهبباء‬
‫والهوج مع الطول والدهاء والدمامة مع القصر والخير فيما بين ذلك وممببا‬
‫يذم في النساء المرأة القصيرة الغليظة وهي الببتي عناهببا الشبباعر بقببوله‬
‫وأنت التي حببببت كببل قصببيرة ‪ %‬إلببي ولببم تشببعر بببذاك القصببائر عنيببت‬
‫قصيرات الحجال ولم أرد ‪ %‬قصار النسا شر النساء البحاتر‬
‫والبحاتر هن النساء القصببار الغلظ وبعضببهم يبببالغ فببي هببذا حببتى يفضببل‬
‫المهازيل على السمان أنشد الزمخشري ل أعشق البيببض المنفببوخ مببن‬
‫سمن ‪ %‬لكنني أعشق السمر المهازيل إنببي امببرؤ أركببب المهببر المضببمر‬
‫في ‪ %‬يوم الرهان فدعني واركببب الفيل وطائفببة تفضببل السببمان وتقببول‬
‫السمن نصف الحسن وهو يستر كل عيب في المرأة ويبدي محاسنها وخيببار‬
‫المور أوساطها ومما يستحسببن فببي المببرأة طببول أربعببة وهببن أطرافهببا‬
‫وقامتها وشعرها وعنقها وقصر أربعة يدها ورجلها ولسببانها وعينهببا فل تبببذل‬
‫ما في بيت زوجها ول تخرج من بيتها ول تستطيل بلسببانها ول تطمببح بعينهببا‬
‫وبياض أربعة لونها وفرقها وثغرها وبياض عينها وسواد أربعة أهدابها وحاجبها‬
‫وعينها وشعرها وحمببرة أربعببة لسبانها وخببدها وشببفتها مببع لعببس وإشببراب‬
‫بياضها بحمرة ودقة أربعة أنفها وبنانها وخصرها وحاجبها وغلظ أربعة سبباقها‬
‫ومعصمها وعجيزتها وذاك منها وسعة أربعة جبينهبا ووجههبا وعينهبا وصبدرها‬
‫وضيق أربعة فمها ومنخرها وخرق أذنها وذاك منها فهذه أحق النسبباء بقببول‬

‫كثير لو أن عزة خاصمت شمس الضحى ‪ %‬في الحسن عند موفق لقضى‬
‫لها‬
‫وقال آخر لو أبصر الوجه منها وهو منهزم ‪ %‬ليل وأعداؤه من خلفه وقفا‬
‫وقال آخر يا طيب مرعى مقلة لم تخف ‪ %‬بوجنتيها زجر حببراس حلببت‬
‫بوجه لم يغض ماؤه ‪ %‬ولم تخضه أعين الناس وقال آخر فلم يزل خببدها‬
‫ركنا ألوذ به ‪ %‬والخال في خدها يغنببي عببن الحجببر وقببول الخببر وأنشببده‬
‫المبرد وأحسن من ربع ومن وصف دمنة ‪ %‬ومن جبلى طي ومن وصببفكم‬
‫سلعا تلحظ عيني عاشقين كلهما ‪ %‬له مقلة فببي خببد معشببوقه ترعببى‬
‫وأنشد ثعلب خزاعية الطراف مرية الحشا ‪ %‬فزارية العينين طائية الفم‬
‫ومكية في الطيب والعطر دائما ‪ %‬تبدت لنا بين الحطيم وزمببزم ثببم قببال‬
‫وصفها بما يستحسن من كل قبيلة وقال صبالح ببن حسبان يومبا لصبحابه‬
‫هل تعرفون بيتا من الغزل في امرأة خفرة قلنا نعم بيت لحاتم فببي زوجتببه‬
‫ماوية يضيء لها البيت الظليل خصاصه ‪ %‬إذا هي يوما حاولت أن تبسما‬
‫قال ما صنعتم شيئا قلنا فبيت العشى كأن مشيتها مببن بيببت جارتهببا ‪%‬‬
‫مر السحابة ل ريث ول عجل قال جعلها تدخل وتخرج قلنا يا أبا محمد فأي‬
‫بيت هو قال قول أبي قيس بن السلت ويكرمها جاراتها فيزرنها ‪ %‬وتعتببل‬
‫عن إتيانهن فتعذر قلت وأحسن من هذا كلببه مببا قبباله إبراهيببم بببن محمببد‬
‫الملقب بنفطويه رحمه الله وخبرها الواشون أن خيالها ‪ %‬إذا نمت يغشى‬
‫مضجعي ووسادي فخفرها فرط الحياء فأرسلت ‪ %‬تعيرني غضبببى بطببول‬
‫رقادي ومما يستحسن في المرأة رقببة أديمهببا ونعومببة ملمسببه كمببا قببال‬
‫قيس بن ذريح تعلق روحي روحها قبل خلقنببا ‪ %‬ومببن بعببد مببا كنببا نطافببا‬
‫وفي المهد فزاد كما زدنا فأصبح ناميا ‪ %‬فليس وإن متنا بمنفصببم العهببد‬
‫ولكنه باق على كل حادث ‪ %‬ومؤنسنا في ظلمة القبر واللحد يكاد مسببيل‬
‫المبباء يخببدش جلببدها ‪ %‬إذا اغتسببلت بالمبباء مببن رقببة الجلببد قلببت ومببن‬
‫المبالغة في معنى البيت الخير قول أبي نواس توهمه قلبببي فأصبببح خببده‬
‫‪ %‬وفيه مكان الوهم من نظري أثر ومر بقلبي خبباطر فجرحتببه ‪ %‬ولببم أر‬
‫جسما قط يجرحه الفكر وصافحه كفي فآلم كفه ‪ %‬فمن غمببز كفببي فببي‬
‫أنامله عقر‬
‫ولي من أبيات يدمي الحرير أديمها من مسه ‪ %‬فأديمها منببه أرق وأنعببم‬
‫فصل فيا أيها العاشق سمعه قبل طرفه فإن الذن تعشق قبل العين أحيانا‬
‫وجيش المحبة قد يدخل المدينة من باب السمع كما يدخلها من بباب البصببر‬
‫والمؤمنون يشتاقون إلى الجنة وما رأوها ولو رأوهببا لكببانوا أشببد لهببا شببوقا‬
‫والصرورة يكاد قلبه يذوب شوقا إلى رؤية البيت الحرام فببإن شبباقتك هببذه‬
‫الصفات وأخذت بقلبك هذه المحاسن فاسم بعينيك إلى نسوة ‪ %‬مهورهن‬
‫العمل الصالح وحدث النفس بعشق اللى ‪ %‬في عشقهن المتجر الرابببح‬
‫واعمل على الوصل فقد أمكنت ‪ %‬أسبابه ووقتها رائح فصببل وقببد وصببف‬

‫الله سبحانه حور الجنببة بأحسببن الصببفات وحلهببن بأحسببن الحلببي وشببوق‬
‫الخطاب إليهن حتى كأنهم يرونهن رؤية العين قال الطبراني حببدثنا بكببر بببن‬
‫سهل الدمياطي حدثنا عمببرو بببن هشببام البببيروني حببدثنا سببليمان بببن أبببي‬
‫كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمه عبن أم سبلمة رضبي اللبه‬
‫عنها قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل حور عين قببال‬
‫حور بيض عين ضخام العيون شعر الحوراء بمنزلة‬
‫جناح النسر قلت أخبرني عن قوله عز وجببل ^ كأمثببال اللؤلببؤ المكنببون ^‬
‫قال صفاؤهن صفاء الدر الذي في الصداف الذي لم تمسه اليببدي قلببت يببا‬
‫رسول الله أخبرني عن قوله ^ فيهن خيرات حسان ^ قال خيرات الخلق‬
‫حسان الوجوه قلت أخبرني عن قوله ^ كأنهن بيض مكنون ^ قببال رقتهببن‬
‫كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقىء قلت‬
‫يا رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل ^ عربا أترابا ^ قببال هببن اللببواتي‬
‫قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا شببمطا خلقهببن اللببه بعببد الكبببر فجعلهببن‬
‫عذارى عربا متعشقات متحببات أترابا على ميلد واحد قلت يببا رسببول اللببه‬
‫نساء الدنيا أفضل أم الحور العيبن قبال ببل نسباء البدنيا أفضبل مبن الحبور‬
‫العين كفضل الظهببارة علببى البطانببة قلببت يببا رسببول اللببه وبببم ذلببك قببال‬
‫بصلتهن وصبيامهن وعببادتهن اللبه ألبببس اللبه وجببوههن النببور وأجسببادهن‬
‫الحرير بيض اللوان خضر الثياب صفر الحلببي مجببامرهن الببدر وأمشبباطهن‬
‫الذهب يقلن نحن الخالدات فل نمببوت نحببن الناعمببات فل نبببأس أبببدا نحببن‬
‫المقيمات فل نظعن أبدا أل ونحن الراضيات فل نسخط أبدا طوبى لمن كنببا‬
‫له وكان لنا قلت يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجيببن والثلثببة والربعببة‬
‫ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها قال يا أم سلمة إنهببا‬
‫تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول أي رب إن هذا كببان أحسببنهم معببي خلقببا‬
‫في دار الدنيا فزوجنيه يا أم سلمة ذهب‬
‫حسن الخلق بخيري الدنيا والخرة فصل وقد وصفهن الله عز وجل بببأنهن‬
‫كواعب وهو جمع كاعب وهي المرأة التي قد تكعب ثديها واستدار ولم يتدل‬
‫إلى أسفل وهذا من أحسن خلق النساء وهو ملزم لسن الشباب ووصببفهن‬
‫بالحور وهو حسن ألوانهن وبياضببه قببالت عائشببة رضببي اللببه عنهببا البيبباض‬
‫نصف الحسن وقال عمر بن الخطاب رضي اللببه عنببه إذا تببم بيبباض المببرأة‬
‫في حسن شعرها فقد تم حسنها والعرب تمدح المرأة بالبياض قال الشاعر‬
‫بيض أوانس ما هممن بريبة ‪ %‬كظباء مكببة صببيدهن حببرام يحسبببن مببن‬
‫لين الحديث زوانيا ‪ %‬ويصدهن عن الخنا السلم والعين جمع عينبباء وهببي‬
‫المببرأة الواسببعة العيببن مببع شببدة سببوادها وصببفاء بياضببها وطببول أهببدابها‬
‫وسببوادها ووصببفهن بببأنهن خيببرات حسببان وهببو جمببع خيببرة وأصببلها خيببرة‬
‫بالتشديد كطيبة ثم خفف الحرف وهبي البتي قببد جمعببت المحاسبن ظباهرا‬
‫وباطنا فكمل خلقها وخلقها فهن خيببرات الخلق حسببان الوجببوه ووصببفهن‬

‫بالطهارة فقال ^ ولهم فيها أزواج مطهببرة ^ طهببرن مببن الحيببض والبببول‬
‫والنجو‬
‫وكل أذى يكون في نساء الدنيا وطهرت بببواطنهن مببن الغيببرة وأذى الزواج‬
‫وتجنيهن عليهم وإرادة غيرهببم ووصببفهن بببأنهن مقصببورات فببي الخيببام أي‬
‫ممنوعات من التبرج والتبذل لغير أزواجهن بل قد قصبرن علبى أزواجهبن ل‬
‫يخرجن من منببازلهم وقصببرن عليهببم فل يببردن سببواهم ووصببفهن سبببحانه‬
‫بأنهن قاصرات الطببرف وهببذه الصببفة أكمببل مببن الولببى ولهببذا كببن لهببل‬
‫الجنتين الوليين فالمرأة منهن قد قصرت طرفها على زوجها من محبتها لببه‬
‫ورضاها به فل يتجاوز طرفها عنه إلى غيره كمببا قيببل أذود سببوام الطببرف‬
‫عنك وماله ‪ %‬على أحد إل عليببك طريببق وكببذلك حببال المقصببورات أيضبا‬
‫لكن أولئك مقصورات وهؤلء قاصببرات ووصببفهن سبببحانه بقببوله ^ أبكببارا‬
‫عربا أترابا ^ وذلك لفضل وطبء البكبر وحلوتبه ولبذاذته علبى وطبء البثيب‬
‫قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله لو مررت بشجرة قد رعببي منهببا‬
‫وشجرة لم يرع منها ففي أيهما كنت ترتع بعيرك فقال في التي لم يرع منها‬
‫تعني أنه لم يتزوج بكرا غيرها وصح عنه أنه قال لجابر لما تببزوج امببرأة ثيبببا‬
‫هل بكرا تلعبها وتلعبك فإن قيل فهذه الصفة تزول بببأول وطببء فتعببود ثيبببا‬
‫قيل‬
‫الجواب من وجهين أحدهما أن المقصود من وطء البكر أنهببا لببم تببذق أحببدا‬
‫قبل وطئها فتزرع محبته في قلبها وذلك أكمل لدوام العشرة فهذه بالنسبببة‬
‫إليها وأما بالنسبة إلى الواطىء فإنه يرعى روضة أنفا لببم يرعهببا أحببد قبلببه‬
‫وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى بقوله ^ لم يطمثهن إنببس قبلهببم ول جببان‬
‫^ ثم بعد هذا تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة والثبباني أنببه قببد روي‬
‫أن أهل الجنة كلما وطىء أحدهم امرأة عادت بكرا كمببا كببانت فكلمببا أتاهببا‬
‫وجدها بكرا وأما العرب فجمع عروب وهي التي جمعت إلببى حلوة الصببورة‬
‫حسن التأني والتبعببل والتحبببب إلببى الببزوج بببدلها وحببديثها وحلوة منطقهببا‬
‫وحسن حركاتها قال البخاري في صببحيحه وأمببا التببراب فجمببع تببرب يقببال‬
‫فلن تربي إذا كنتما في سببن واحببد فهببن مسببتويات فببي سببن الشببباب لببم‬
‫يقصر بهن الصغر ولم يزر بهن الكبر بل سنهن سن الشباب وشبههن تعببالى‬
‫باللؤلؤ المكنون وبببالبيض المكنببون وباليبباقوت والمرجببان فخببذ مببن اللؤلببؤ‬
‫صفاء لونه وحسن بياضه ونعومببة ملمسببه وخببذ مببن البببيض المكنببون وهببو‬
‫المصون الذي لم تنله اليدي اعتدال بياضببه وشببوبه بمببا يحسببنه مببن قليببل‬
‫صببفرة بخلف البيببض المهببق المتجبباوز فببي البيبباض وخببذ مببن اليبباقوت‬
‫والمرجان حسن لونه في صفائه وإشرابه بيسير من الحمرة‬
‫فصببل فاسبمع الن وصببفهن عببن الصبادق المصبدوق فبإن مبالت النفببس‬
‫وحدثتك بالخطبة وإل فاليمان مدخول فروى مسلم في صحيحه من حببديث‬
‫أيوب عن محمد بن سيرين قال إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال فببي الجنببة‬

‫أكثر أم النساء فقال أبو هريرة رضي اللبه عنبه أو لببم يقببل أببو القاسببم إن‬
‫أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلةالبدر والتي تليهببا علببى أضببواء‬
‫كوكب دري في السماء إضاءة لكل امرىبء منهبم زوجتببان اثنتبان يبرى مبخ‬
‫سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب وقال الطبراني فببي معجمببه‬
‫حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني والحسن بن علي القسوي قببال حبدثنا سببعيد‬
‫بن سليمان حدثنا فضل بن مرزوق عن أبي إسحاق عببن عمببرو بببن ميمببون‬
‫عن عبدالله رضي الله عنه عن النبببي قببال أول زمببرة يببدخلون الجنببة كببأن‬
‫وجوههم صورة القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على أحسن كوكب دري في‬
‫السماء لكل واحد منهم زوجتان من الحور العيببن علببى كببل زوجببة سبببعون‬
‫حلة يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يبرى الشببراب الحمببر‬
‫في الزجاجة البيضاء قال الحافظ أبببو عبببدالله المقدسببي هببذا عنببدي علببى‬
‫شرط الصحيح‬
‫وفي الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة رضببي اللببه عنببه‬
‫قال قال رسول الله أول زمرة تلج الجنة صببورهم علببى صببورة القمببر ليلببة‬
‫البدر ل يبصقون فيها ول يمتخطون فيها ول يتغوطون فيها آنيتهم وأمشاطهم‬
‫الببذهب والفضببة ومجببامرهم اللببوة ورشببحهم المسببك ولكببل واحببد منهببم‬
‫زوجتان يرى مخ ساقهما مببن وراء اللحببم مببن الحسببن ل اختلف بينهببم ول‬
‫تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون اللببه بكببرة وعشببية وقببال المببام‬
‫أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا يونس بن محمد حدثنا الخببزرج بببن عثمببان‬
‫السعدي حدثنا أبو أيوب مولى عثمان بببن عفببان رضببي اللببه عنببه عببن أبببي‬
‫هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله قيد سوط أحدكم من الجنة خيببر‬
‫من الدنيا ومثلها معها ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير مببن الببدنيا ومثلهببا‬
‫معها ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معهببا قببال قلببت يببا أبببا‬
‫هريرة وما النصيف قال الخمار فإذا كان هذا قدر الخمببار فمببا قببدر لبببه !‬
‫وقال ابن وهب أخبرنا عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبببي الهيثببم عببن‬
‫أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الرجل في الجنببة‬
‫لتأتيه امرأة تضرب على منكبيه فينظر وجهه في خببدها أصببفى مببن المببرآة‬
‫وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب فتسببلم عليببه فيببرد‬
‫عليها السلم ويسألها من أنت فتقول أنا‬
‫المزيد وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان فينفذها بصره حتى‬
‫يرى مخ ساقها مببن وراء ذلببك وإن عليهببم التيجببان وإن أدنببى لؤلببؤة عليهببا‬
‫لتضيء ما بين المشرق والمغرب وبعض هببذا الحببديث فببي جببامع الترمببذي‬
‫وهو على شرطه وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي اللببه عنببه أن‬
‫رسول الله قال لغدوة فببي سبببيل اللبه أو روحببة خيبر مبن الببدنيا ومببا فيهببا‬
‫ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها ولو‬
‫اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الرض لملت ما بينهما ريحا وأضبباءت مببا‬
‫بينهما ولنصيفها على رأسها خيببر مببن الببدنيا ومببا فيهببا وفببي المسببند مببن‬

‫حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي للرجل من‬
‫أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحببدة سبببعون حلببة يببرى مببخ‬
‫ساقها من وراء الثياب وقال ابن وهب حببدثنا عمببرو أن دراجببا أبببا السببمح‬
‫حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عببن النبببي قببال‬
‫إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنان وسبببعون زوجببة‬
‫وينصب له قببة مبن لؤلبؤ وزبرجبد ويباقوت كمبا بيبن الجابيبة وصبنعاء رواه‬
‫الترمذي وفي معجم الطبراني من حديث أبي أمامة عن النبببي قببال خلببق‬
‫الحور العين من الزعفران‬
‫فصل فإن أردت سماع غنائهن فاسبمع خبببره الن ففبي معجبم الطببراني‬
‫من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قببال قببال رسببول اللببه إن أزواج أهببل‬
‫الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط إن ممببا يغنيببن بببه‬
‫نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقرة أعيان وإن مما يغنيببن‬
‫به نحن الخالدات فل نمتته نحن المنات فل نخفنه نحن المقيمات فل نظعنه‬
‫وقد قيل في قوله تعالى ^ فهم في روضة يحبرون ^ إنببه السببماع الطيببب‬
‫ول ريب أنه من الحبرة وقال عبدالله بن محمببد البغبوي حببدثنا علببي أنبأنبا‬
‫زهير عن أبي إسحاق عن عاصم عن علبي رضبي اللبه عنبه قبال ^ وسبيق‬
‫الذين اتقوا ربهم إلى الجنببة زمببرا ^ حببتى إذا انتهببوا إلببى ببباب مببن أبوابهببا‬
‫وجدوا عنببده شببجرة يخببرج مببن تحببت سبباقها عينببان تجريببان فعمببدوا إلببى‬
‫إحداهما فكأنما أمروا به فشربوا منها فأذهب الله ما في بطونهم مببن قببذى‬
‫أو أذى أو بأس ثم عمدوا إلى الخرى فتطهببروا منهببا فجببرت عليهببم نضببرة‬
‫النعيم ولم تتغير أشببعارهم بعبدها أبببدا ولبم تشببعث رؤوسببهم كأنمبا ادهنبوا‬
‫بالدهان ثم انتهوا إلى خزنة‬
‫الجنة فقالوا ^ سلم عليكم طبتم فادخلوها خالدين ^ ثببم تلقبباهم الولببدان‬
‫يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل البدنيا ببالحميم يقبدم عليهبم مبن غيبتبه‬
‫فيقولون له أبشر بما أعد الله تعالى لك مببن الكرامببة ثببم ينطلببق غلم مببن‬
‫أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحبور العيبن فيقبول جباء فلن باسبمه‬
‫الذي كان يدعى به في الببدنيا قببالت أنببت رأيتببه قببال أنببا رأيتببه وهببو بببأثرى‬
‫فيستخف إحداهن الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها فإذا انتهى إلببى منزلببه‬
‫نظر إلى أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صببرح أخضببر وأحمببر وأصببفر‬
‫من كل لون ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثببل البببرق ولببول أن اللببه‬
‫عز وجل قدره للم أن يذهب بصره ثبم طأطبأ رأسبه فبإذا أزواجبه وأكبواب‬
‫موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ثم اتكأوا فقالوا الحمد الله الببذي‬
‫هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لول أن هدانا الله ثم ينادي مناد تحيون فل تموتون‬
‫أبدا وتقيمون فل تظعنون أبدا وتصحون فل تمرضون أببدا وفببي سبنن اببن‬
‫ماجه عن أسامة بن زيببد رضببي اللببه عنهمببا قببال قببال رسببول اللببه أل هببل‬
‫مشمر للجنة فإن الجنة ل خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلل وريحانببة تهببتز‬
‫وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة‬

‫نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلببل كببثيرة ومقببام فببي أبببد فببي دار سببليمة‬
‫وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسببول اللببه‬
‫نحن المشمرون لها قال قولوا إن شاء الله فقال القوم إن شاء اللببه تعببالى‬
‫فصل فهذا وصفهن وحسنهن فاسمع الن لذة وصالهن وشأنه ففي مسببند‬
‫أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قببال قببال رسببول‬
‫الله فذكر حديثا طويل وفيه فأقول يا رب وعدتني الشببفاعة فشببفعتني فببي‬
‫أهل الجنة يدخلون الجنة فيقببول اللببه تعببالى قببد شببفعتك وأذنببت لهببم فببي‬
‫دخول الجنة وكان رسول الله يقول والذي بعثني بالحق مببا أنتببم فببي الببدنيا‬
‫بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهببل الجنببة بببأزواجهم ومسبباكنهم فيببدخل‬
‫رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشبىء اللبه وثنبتين مبن ولبد آدم‬
‫لهما فضل على من أنشأ ا لله بعبادتهما الله في الببدنيا يببدخل علببى الولببى‬
‫منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبببعون‬
‫زوجا من سندس وإستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يببده مببن‬
‫صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر أحدكم إلببى السببلك فببي‬
‫قصبة الياقوت كبده لها مرآة يعني وكبدها له مرآة فبينا هببو عنببدها ل يملهببا‬
‫ول تمله ول يأتيها من مرة إل وجدها عذراء ما يفتر ذكببره ول يشببتكي قبلهببا‬
‫فبينا هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنببك ل تمبل ول تمببل إل أنببه ل منببي ول‬
‫منية إل أن يكون لك أزواج غيرها فيخرج فيببأتيهن واحببدة واحببدة كلمببا جبباء‬
‫واحدة قالت والله ما في الجنة شيء‬
‫أحسن منك وما في الجنة شببيء أحببب إلببي منببك وهببذا قطعببة مببن حببديث‬
‫الصور الطويل الذي رواه إسماعيل بن رافع وفي صحيح مسلم من حديث‬
‫أبي موسى الشعري رضي الله عنه عن النبي قببال إن للمببؤمن فببي الجنببة‬
‫لخيمة مببن لؤلببؤة واحببدة مجوفببة طولهببا سببتون ميل للمببؤمن فيهببا أهلببون‬
‫يطوف عليهم المؤمن فل يرى بعضهم بعضا رواه البخاري وقال ثلثببون ميل‬
‫وفي جامع الترمذي من حديث أنس رضي اللببه عنبه أن رسببول اللبه قببال‬
‫يعطى المؤمن في الجنة قببوة كببذا وكببذا مببن النسبباء قلببت يببا رسببول اللببه‬
‫ويطيق ذلك قال يعطى قوة مائة قال هذا حديث صحيح غريب وفي معجم‬
‫الطبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول اللببه هببل‬
‫نصل إلى نسائنا في الجنة فقال إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عببذراء‬
‫وفي لفظ قلنا يا رسول الله نفضي إلى نسائنا فببي الجنببة فقببال إي والببذي‬
‫نفسي بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى‬
‫مائة عذراء قال الحافظ أبو عبدالله المقدسببي ورجببال هبذا الحبديث عنببدي‬
‫علببى شببرط الصببحيح وفببي حببديث لقيببط العقيلببي الطويببل الببذي رواه‬
‫الطبراني وعبدالله بن أحمد في السنة وغيرهما أنه قال قلت يا رسول اللببه‬
‫أو لنا فيها أزواج مصلحات قال الصالحات للصببالحين تلببذونهن مثببل لببذاتكم‬
‫في الدنيا ويلذونكم غير أن ل توالد وذكر ابن وهب عن عمرو بببن الحببارث‬

‫عن دراج عن عبدالرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قببال‬
‫أنطأ في الجنة فقال رسول الله نعم والذي نفسي بيده دحما دحما فإذا قام‬
‫عنها رجعت مطهرة بكرا قال الحافظ أبو عبببدالله دراج اسببمه عبببدالرحمن‬
‫بن سمعان المصري وثقه يحيى بن معين وأخرج عنه أبو حاتم بن حبان فببي‬
‫صبحيحه وكبان بعبض الئمبة ينكبر بعبض حبديثه واللبه أعلبم وفبي معجبم‬
‫الطبراني من حديث أبي المتوكل عن أبي سببعيد الخببدري رضببي اللببه عنببه‬
‫قال قال رسول الله إن أهل الجنة إذا جامعوا نسبباءهم عببدن أبكببارا وفيببه‬
‫أيضا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه سببمع رسببول اللببه سببئل هببل‬
‫يتناكح أهل الجنة فقال بذكر ل يمل وشهوة ل تنقطع دحما دحما وفيه أيضا‬
‫عنه أن رسول الله سئل أيجامع أهل الجنة قال دحما دحما ولكن ل منببي ول‬
‫منية‬
‫من قصيدة للمؤلف في وصف الحور يا خاطب الحببور الحسببان وطالبببا ‪%‬‬
‫لوصالهن بجنة الحيوان لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت ‪ %‬بببذلت مببا‬
‫تحوي من الئمان أو كنت تعرف أين مسكنها جعلببت ‪ %‬السببعي منببك لهببا‬
‫على الجفان أسرع وحث السير جهدك إنما ‪ %‬مسراك هذا سبباعة لزمببان‬
‫فاعشق وحببدث بالوصببال النفببس وابببذل ‪ %‬مهرهببا مببا دمببت ذا إمكببان‬
‫واجعل صيامك دون لقياها ويو ‪ %‬م الوصل يوم الفطر من رمضان واجعل‬
‫نعوت جمالها الحادي وسر ‪ %‬نحو الحببيب ولسبت ببالمتواني واسبمع إذن‬
‫أوصافها ووصالها ‪ %‬واجعببل حببديثك ربببة الحسببان يببا مببن يطببوف بكعبببة‬
‫الحسن التي ‪ %‬حفببت بببذاك الحجببر والركببان ويظببل يسببعى دائمببا حببول‬
‫الصفا ‪ %‬ومحسر مسعاه كببل أوان ويببروم قربببان الوصببال علببى منببى ‪%‬‬
‫والخيف يحجبه عن القربان فلذا تراه محرمببا أبببدا ومببو ‪ %‬ضببع حلببة منببه‬
‫فليس بدان يبغي التمتع مفردا عببن حبببه ‪ %‬متجببردا يبغببي شببفيع قببران‬
‫ويظل بالجمرات يرمي قلبه ‪ %‬هذي مناسكه بكل زمان والناس قد قضببوا‬
‫مناسكهم وقد ‪ %‬حثوا ركائبهم إلى الوطان وحدت بهم همم لهببم وعببزائم‬
‫‪ %‬نحو المنازل رببة الحسببان رفعبت لهببم فببي السببير أعلم الوصبا ‪ %‬ل‬
‫فشمروا يا خيبة الكسلن ورأوا علببى بعببد خيامببا مشببرفا ‪ %‬ت مشببرقات‬
‫النور والبرهان فتيمموا تلك الخيام فآنسوا ‪ %‬فيهن أقمارا بل نقصان‬
‫من قاصرات الطرف ل تبغي سوى ‪ %‬محبوبها من سائر الشبان قصرت‬
‫عليه طرفها من حسنه ‪ %‬والطرف منه مطلق بأمان ويحببار منببه الطببرف‬
‫في الحسن الذي ‪ %‬قد أعطيت فالطرف كالحيران ويقول لمببا أن يشبباهد‬
‫حسنها ‪ %‬سبحان معطي الحسن والحسان والطرف يشرب مببن كببؤوس‬
‫جمالها ‪ %‬فتراه مثل الشارب النشوان كملببت خلئقهببا وأكمببل حسببنها ‪%‬‬
‫كالبدر ليل الست بعد ثمان والشمس تجري في محاسن وجهها ‪ %‬والليببل‬
‫تحت ذوائب الغصان فيظل يععجب وهو موضع ذاك من ‪ %‬ليببل وشببمس‬
‫كيببف يجتمعببان ويقببول سبببحان الببذي ذا صببنعه ‪ %‬سبببحان متقببن صببنعة‬
‫النسان ل الليل يدرك شمسها فتغيب عند ‪ %‬مجيئه حتى الصباح الثبباني‬

‫والشمس ل تأتي بطرد الليل بل ‪ %‬يتصاحبان كلهما أخوان وكلهما مببرآة‬
‫صاحبه إذا ‪ %‬ما شاء يبصر وجهه يريان فيرى محاسن وجهه في وجهها ‪%‬‬
‫وترى محاسنها به بعيان حمر الخدود ثغورهن للئ ‪ %‬سببود العيببون فببواتر‬
‫الجفان والبرق يبدو حين يبسم ثغرها ‪ %‬فيضيء سقف القصر بالجدران‬
‫ريانة العطاف من ماء الشبا ‪ %‬ب فغصنها بالماء ذو جريان لما جرى ماء‬
‫النعيم بغصنها ‪ %‬حمل الثمار كثيرة اللوان فالورد والتفاح والرمان في ‪%‬‬
‫غصن تعالى غارس البسببتان والقببد منهببا كالقضببيب اللببدن فببي ‪ %‬حسببن‬
‫القوام كأوسط القضبان في مغرس كالعاج تحسبب أنبه ‪ %‬عبالي النقبا أو‬
‫واحد الكثبان ل الظهر يلحقه وليس ثديها ‪ %‬بلواحق للبطن أو بدوان‬
‫لكنهن كواعب ونواهد ‪ %‬فثديهن كأحسن الرمان والجيد ذو طول وحسن‬
‫فببي بيببا ‪ %‬ض واعتببدال ليببس ذا نكببران يشببكو الحلببي بعبباده فلببه مببدى‬
‫السببأيام ! ‪ %‬وسببواس مببن الهجببران والمعصببمان فببإن تشببأ شبببههما ‪%‬‬
‫بسبيكتين عليهما كفان كالزبد لينا في نعومة ملمس ‪ %‬أصببداف در دورت‬
‫بوزان والصدر متسع على بطن لها ‪ %‬والخصر منهما مغرم بثمان وعليه‬
‫أحسن سرة هي زينة ‪ %‬للبطببن قببد غببارت مببن العكببان حببق مببن العبباج‬
‫استدار وحشوه ‪ %‬حبات مسك جل ذو التقان وإذا نزلت رأيت أمببرا هببائل‬
‫‪ %‬ما للصفات عليه من سلطان ل الحيض يغشاه ول بول ول ‪ %‬شيء من‬
‫الفات في النسبوان فخبذان قبد حفبا ببه حرسبا لبه ‪ %‬فجنبابه فبي عبزة‬
‫وصبيان قاما بخدمته هو السلطان بينهما ‪ %‬وحق طاعببة السببلطان وهببو‬
‫المطاع إذا هو استدعى الحبيب ‪ %‬أتاه طوعا وهو غير جبان وجماعها فهببو‬
‫الشفاء لصبها ‪ %‬فالصب منه ليببس بالضببجران وإذا أتاهببا عببادت الحسببناء‬
‫بكرا ‪ %‬مثل ما كانت مدى الزمان وهو الشببهي ألببذ شببيء هكببذا ‪ %‬قببال‬
‫الرسول لمن له أذنان يا رب غفرا قد طغت أقلمنا ‪ %‬يا رب معببذرة مببن‬
‫الطغيببان أقببدامها مببن فضببة قببد ركبببت ‪ %‬مببن فوقهببا سبباقان ملتفببان‬
‫والساق مثل العاج ملموم به ‪ %‬مبخ العظبام تنباله العينبان والريبح مسبك‬
‫والجسوم نواعم ‪ %‬واللببون كاليبباقوت والمرجببان وكلمهببا يسبببي العقببول‬
‫بنغمببة ‪ %‬زادت علببى الوتببار والعيببدان وهببي العببروب بشببكلها وبببدلها ‪%‬‬
‫وتحبب للزوج كل أوان‬
‫أتراب من واحد متماثل ‪ %‬سن الشباب لجمببل الشبببان بكببر فلببم يأخببذ‬
‫بكارتها سوى ال ‪ %‬محبوب من إنس ول مببن جببان يعطببى المجببامع قببوة‬
‫المائة التي اج ‪ %‬تمعت لقوى واحد النسان ولقد أتانا أنه يغشى بيو ‪ %‬م‬
‫واحد مائة من النسوان ورجاله شبرط الصببحيح رووا لهبم ‪ %‬فيببه وذا فببي‬
‫معجم الطبراني وبذاك فسر شغلهم في سورة ‪ %‬مبن بعبد فبباطر يبا أخبا‬
‫العرفان هذا دليل أن قدر نسائهم ‪ %‬متفاوت بتفاوت اليمان وبببه يببزول‬
‫توهم الشكال عن ‪ %‬تلك النصوص بمنببة الرحمببن فببي بعضببها مببائة أتببى‬
‫وأتى بها ‪ %‬سبعون أيضا ثم جا ثنتان فتفاوت الزوجات مثل تفبباوت ال ‪%‬‬
‫درجات فالمران مختلفان وبقوة المببائة الببتي حصببلت لببه ‪ %‬أفضببى إلببى‬

‫مائة بل خوران وأعفهم في هذه الدنيا هببو ال ‪ %‬أقببوى هنبباك لزهببده فببي‬
‫الفاني فاجمع قواك لما هنا وغض من ‪ %‬ك الطرف واصبر ساعة لزمان‬
‫ما هاهنا والله ما يسوى قل ‪ %‬مة ظفر واحدة من النسوان ونصببيفها خيببر‬
‫من الدنيا وما ‪ %‬فيها إذا كانت من الثمان ل تؤثر الدنى على العلى فببإن‬
‫‪ %‬تفعل رجعت بذلة وهببوان وإذا بببدت فببي حلببة مببن لبسببها ‪ %‬وتمببايلت‬
‫كتمايل النشوان تهتز كالغصن الرطيب وحمله ‪ %‬ورد وتفاح علببى رمببان‬
‫وتبخترت في مشيها ويحق ذا ‪ %‬ك لمثلها في جنة الرضوان‬
‫ووصائف من خلفها وأمامها ‪ %‬وعلى شببمائلها وعببن أيمببان كالبببدر ليلببة‬
‫تمببه قببد حببف فببي ‪ %‬غسببق الببدجى بكببواكب الميببزان فلسببانه وفببؤاده‬
‫والطرف في ‪ %‬دهش وإعجاب وفي سبحان تستنطق الفواه بالتسبببيح إذ‬
‫‪ %‬تبببدو فسبببحان العظيببم الشببان والقلببب قبببل زفافهببا فببي عرسببه ‪%‬‬
‫والعرس إثر العرس متصببلن حببتى إذا واجهتببه تقببابل ‪ %‬أرأيببت إذ يتقابببل‬
‫القمران فسل المتيم هل يحل الصبببر عببن ‪ %‬ضببم وتقبيببل وعببن فلتببان‬
‫وسل المتيم أين خلف صبببره ‪ %‬فببي أي واد أم بببأي مكببان وسببل المببتيم‬
‫كيف حالته وقد ‪ %‬ملئت له الذنان والعينان من منطق رقت حواشيه ووج‬
‫‪ %‬ه كم به للشمس من جريببان وسببل المببتيم كيببف عيشببته إذا ‪ %‬وهمببا‬
‫على فرشيهما خلوان يتساقطان للئا منثببورة ‪ %‬مببن بيببن منظببوم كنظببم‬
‫جمان وسل المتيم كيف مجلسه مع ال ‪ %‬محبوب في روح وفي ريحببان‬
‫وتدور كاسات الرحيق عليهما ‪ %‬بأكف أقمار من الولدان يتنازعان الكببأس‬
‫هذا مرة ‪ %‬والخود أخرى ثم يتكئان فيضمها وتضمه أرأيت مع ‪ %‬شببوقين‬
‫بعد البعد يلتقيان غبباب الرقيببب وغبباب كببل منكببد ‪ %‬وهمببا بثببوب الوصببل‬
‫مشتملن أتراهما ضجرين من ذا العيش ل ‪ %‬وحياة ربك ما هما ضجران‬
‫يا عاشقا هانت عليه نفسه ‪ %‬إذ باعها غبنا بكل هوان أترى يليق بعاقل بيع‬
‫الذي ‪ %‬يبقى وهذا وصفه بالفاني‬
‫الباب العشرون في علمات المحبة وشواهدها وقبل الخوض في ذلك ل بد‬
‫من‬
‫ذكر أقسام لنفوس ومحابها فنقول النفببوس ثلثببة نفببس سببماوية علويببة‬
‫فمحبتهببا منصببرفة إلببى المعببارف واكتسبباب الفضببائل والكمببالت الممكنببة‬
‫للنسان واجتناب الرذائل وهي مشغوفة بما يقربها من الرفيق العلى وذلك‬
‫قوتها وغذاؤها ودواؤها فاشتغالها بغيببره هببو داؤهببا ونفببس سبببعية غضبببية‬
‫فمحبتها منصرفة إلى القهر والبغي والعلو في الرض والتكبر والرئاسة على‬
‫الناس بالباطل فلذتها في ذلك وشغفها به ونفس حيوانية شهوانية فمحبتها‬
‫منصرفة إلى المأكل والمشرب والمنكح وربمببا جمعببت المريببن فانصببرفت‬
‫محبتها إلى العلو في الرض والفساد كما قال الله تعببالى ^ إن فرعببون عل‬
‫في الرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويسببتحيي‬
‫نساءهم إنه كان من المفسدين ^ وقال فببي آخببر السببورة ^ تلببك الببدار‬

‫الخرة نجعلها للذين ل يريدون علوا في الرض ول فسادا والعاقبببة للمتقيببن‬
‫^ والحب في هببذا العبالم دائر بيببن هببذه النفببوس الثلثبة فببأي نفبس منهببا‬
‫صادفت ما يلئم طبعها استحسنته ومببالت إليببه ولببم تصببغ فيببه لعبباذل ولببم‬
‫تأخذها فيه لومة لئم وكل قسم‬
‫من هذه القسام يرون أن مببا هببم فيببه أولببى باليثببار وأن الشببتغال بغيببره‬
‫والقبال على سواه غبن وفوات حظ فالنفس السماوية بينها وبيببن الملئكببة‬
‫والرفيق العلى مناسبة طبعية بها مالت إلى أوصافهم وأخلقهم وأعمالهم‬
‫فالملئكة أولياء هذا النوع في الدنيا والخرة قال الله تعالى إن الببذين قببالوا‬
‫ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهبم الملئكبة أل تخبافوا ول تحزنبوا وأبشبروا‬
‫بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الخببرة ولكببم‬
‫فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزل من غفور رحيببم فالملببك‬
‫يتولى من يناسبه بالنصح له والرشاد والتثبيت والتعليم وإلقاء الصواب على‬
‫لسانه ودفع عدوه عنه والستغفار له إذا زل وتببذكيره إذا نسببي وتسببليته إذا‬
‫حزن وإلقاء السكينة في قلبه إذا خاف وإيقاظه للصلة إذا نببام عنهببا وإيعبباد‬
‫صاحبه بالخير وحضه على التصديق بالوعد وتحذيره من الركببون إلببى الببدنيا‬
‫وتقصير أمله وترغيبه فيما عند الله فهو أنيسببه فببي الوحببدة ووليببه ومعلمببه‬
‫ومثبته ومسكن جأشه ومرغبه في الخير ومحذره من الشببر يسببتغفر لببه إن‬
‫أساء ويدعو له بالثبات إن أحسن وإن بات طاهرا يذكر اللببه بببات معببه فببي‬
‫شعاره فإن قصده عدو له بسوء وهو نائم دفعه عنه‬
‫فصل والشياطين أولياء النوع الثاني يخرجبونهم مبن النببور إلبى الظلمبات‬
‫قال الله تعالى تالله لقد أرسلنا إلببى أمببم مببن قبلببك فزيببن لهببم الشببيطان‬
‫أعمالهم فهو وليهم اليوم وقال تعالى كتب عليه أنببه مببن كببوله فببأنه يضببله‬
‫ويهديه إلى عذاب السعير وقال تعالى ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله‬
‫فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إل غرورا أولئك‬
‫مببأواهم جهنببم ول يجببدون ! عنهببا محيصببا وقببال تعببالى وإذا قلنببا للملئكببة‬
‫اسببجدوا لدم فسببجدوا إل إبليببس كببان مببن الجببن ففسببق عببن أمببر ربببه‬
‫أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بببدل فهببذا‬
‫النوع بين نفوسهم وبين الشياطين مناسبة طبعيببة بهبا ملببت إلببى أوصببافهم‬
‫وأخلقهم وأعمالهم فالشياطين تتولهم بضد ما تتولى الملئكة لمن ناسبببهم‬
‫فتؤزهم إلى المعاصي أزا وتزعجهم إليها إزعاجا ل يسببتقرون معببه ويزينببون‬
‫لهم القبائح ويخفقونها على قلوبهم ويحلونهببا فببي نفوسببهم ويثقلببون عليهببا‬
‫الطاعات ويثبطونهم عنها وبقبحونها في أعينهم ويلقون على ألسنتهم أنببواع‬
‫القبيح من الكلم وما ل يفيد ويزينونه في أسماع من يسمعه منهم‬
‫يبيتون معهم حيث باتوا ويقيلون معهم حيث قالوا ويشاركونهم في أمببوالهم‬
‫وأولدهم ونسائهم يأكلون معهم ويشربون معهم ويجامعون معهببم وينببامون‬
‫معهم قال تعالى ^ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ^ وقال تعببالى‬

‫^ ومن يعش عببن ذكببر الرحمببن نقيببض لببه شببيطانا فهببو لببه قريببن وإنهببم‬
‫ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حببتى إذا جاءنببا قببال يببا ليببت‬
‫بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ^ فصل وأما النببوع الثببالث فهببم‬
‫أشباه الحيوان ونفوسهم أرضية سفلية ل تبالي بغير شهواتها ول تريد سواها‬
‫إذا عرفت هذه المقدمة فعلمات المحبة قائمة في كل نوع بحسب محبببوبه‬
‫ومراده فمن تلك العلمات تعرف من أي هذه القسام هو فنذكر فصول من‬
‫علمات المحبة التي يستدل بهببا عليهببا فمنهببا إدمببان النظببر إلببى الشببيء‬
‫وإقبببال العيببن عليببه فببإن العيببن ببباب القلببب وهببي المعبببرة عببن ضببمائره‬
‫والكاشفة لسراره وهي أبلغ في ذلك مببن اللسببان لن دللتهببا بغيببر اختيببار‬
‫صاحبها ودللة اللسان لفظية تابعببة لقصببده فببترى نبباظر المحببب يببدور مببع‬
‫محبوبه كيف ما دار ويجول معه في النواحي والقطار كما قال أذود سوام‬
‫الطرف عنك وماله ‪ %‬على أحد إل عليك طريق‬
‫بل المحب في عين المحبوب تمثاله كما في قلبه شخصه ومثاله كما قيببل‬
‫ومن عجب أني أحن إليهم ‪ %‬وأسأل عنهم من لقيت وهم معببي وتطلبهببم‬
‫عيني وهم في سوادها ‪ %‬ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي فالمحب نظره‬
‫وقف على محبوبه كما قال إن يحجبوها عن العيون فقببد ‪ %‬حجبببت عينببي‬
‫لها عن البشر فصل ومنها إغضاؤه عند نظببر محبببوبه إليببه ورميببه بطرفببه‬
‫نحو الرض وذلببك مببن مهببابته لببه وحيببائه منببه وعظمتببه فببي صببدره ولهببذا‬
‫يستهجن الملببوك مببن يخبباطبهم وهببو يحببد النظببر إليهببم بببل يكببون خببافض‬
‫الطرفإلى الرض قال الله تعببالى مخبببرا عببن كمببال أدب رسببوله فببي ليلببة‬
‫السراء ^ ما زاغ البصر وما طغى ^ وهذا غاية الدب فإن البصببر لببم يببزغ‬
‫يمينا ول شمال ول طمح متجاوزا إلى ما هو رائيه ومقبببل عليببه كالمتشبارف‬
‫إلى ما وراء ذلك ولهذا اشتد نهي النبي للمصلي أن يزيغ بصره إلى السببماء‬
‫وتوعببدهم علببى ذلببك بخطببف أبصببارهم إذ هببذا مببن كمببال الدب مببع مببن‬
‫المصلي واقف بين يديه بل ينبغي لببه أن يقببف نبباكس الببرأس مطرقببا إلببى‬
‫الرض ولول أن عظمة رب العالمين سبحانه فوق سماواته على عرشببه لببم‬
‫يكن فرق بين النظر إلى فوق أو إلى أسفل‬
‫فصل ومنها كثرة ذكر المحبوب واللهج بذكره وحديثه فمن أحب شيئا أكثر‬
‫من ذكره بقلبه ولسانه ولهببذا أمببر اللببه سبببحانه عببباده بببذكره علببى جميببع‬
‫الحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى ^ يا أيها الببذين آمنببوا‬
‫إذا لقيتببم فئة فبباثبتوا واذكببروا اللببه كببثيرا لعلكببم تفلحببون ^ والمحبببون‬
‫يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملقاة العداء كما قببال قبائلهم‬
‫ذكرتك والخطي يخطر بيننا ‪ %‬وقد نهلت منا المثقفة السببمر وقببال آخببر‬
‫ولقد ذكرتك والرماح كأنها ‪ %‬أشطان بئر في لببان الدهبم فبوددت تقبيبل‬
‫السيوف لنها ‪ %‬برقت كبارق ثغرك المتبسم وفي بعض الثببار اللهيببة إن‬
‫عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملق قرنه فعلمة المحبببة الصببادقة ذكببر‬

‫المحبوب عند الرغب والرهب وقال بعض المحبببين فببي محبببوبه يببذكرنيك‬
‫الخير والشر والذي ‪ %‬أخاف وأرجو والذي أتوقع‬
‫ومن الذكر الدال على صدق المحبة سبق ذكر المحبوب إلى قلب المحببب‬
‫ولسانه عند أول يقظة من منامه وأن يكون ذكره آخر ما ينام عليه كما قببال‬
‫قائلهم آخر شيء أنت في كل هجعببة ‪ %‬وأول شببيء أنببت وقببت هبببوبي‬
‫وذكر المحبوب ل يكون عن نسيان مستحكم فببإن ذكببره بببالقوة فببي نفببس‬
‫المحب ولكن لضيق المحل به يرد عليه ما يغيب ذكره فإذا زال الببوارد عبباد‬
‫الذكر كما كان وأعلى أنواع ذكر الحبيب أن يحبس المحب لسانه على ذكره‬
‫ثم يحبس قلبه على لسانه ثم يحبس قلبه ولسانه على شهود مذكوره وكمببا‬
‫أن الذكر من نتائج الحب فالحب أيضا من نتائج الذكر فكل منهما يثمر الخر‬
‫وزرع المحبة إنما يسقى بماء الذكر وأفضل الذكر ما صدر عن المحبة فصل‬
‫ومن علماتها النقياد لمر المحبوب وإيثاره علببى مببراد المحببب بببل يتحببد‬
‫مراد المحب والمحبوب وهذا هو التحاد الصحيح ل التحاد الذي يقوله إخوان‬
‫النصارى من الملحدة فل اتحاد إل في المببراد وهببذا التحبباد علمببة المحبببة‬
‫الصادقة بحيث يكون مراد الحبيب والمحب واحدا فليس بمحب صببادق مببن‬
‫له إرادة تخالف مراد محبوبه منه بل هذا مريد من محبببوبه ل مريببد لببه وإن‬
‫كان مريدا له فليس مريدا لمراده فالمحبون ثلثة أقسام منهم من يريد من‬
‫المحبوب ومنهم من يريببد المحبببوب ومنهببم مببن يريببد مببراد المحبببوب مببع‬
‫إرادته للمحبوب وهذا أعلى أقسام المحبببين وزهببد هببذا أعلببى أنببواع الزهببد‬
‫فإنه قد‬
‫زهد في كل إرادة تخالف مببراد محبببوبه وبيببن هببذا وبيببن الزهببد فببي الببدنيا‬
‫أعظم مما بين السماء والرض فالزهد خمسة أقسام زهد فببي الببدنيا وزهببد‬
‫في النفس وزهد في الجاه والرئاسة وزهد فيما سوى المحبببوب وزهببد فببي‬
‫كل إرادة تخالف مراد المحبوب وهذا إنمببا يحصببل بكمببال المتابعببة لرسببول‬
‫الحبيب قال الله تعالى ^ قل إن كنتم تحبون اللببه فبباتبعوني يحببكببم اللببه‬
‫ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ^ فجعل سبحانه متابعببة رسببوله سببببا‬
‫لمحبتهم له وكون العبد محبوبا لله أعلى من كونه محبا لله فليس الشأن أن‬
‫تحب الله ولكن الشأن أن يحبك الله فالطاعة للمحبوب عنببوان محبتببه كمببا‬
‫قيل تعصي الله وأنت تزعم حبه ‪ %‬هذا محال في القياس بديع لببو كببان‬
‫حبك صادقا لطعته ‪ %‬إن المحب لمن يحب مطيع فصل ومن علماتها قلة‬
‫صبر المحب عن المحبوب بل ينصرف صبره إلى الصبر على طاعته والصبر‬
‫عن معصيته والصبر على أحكامه فهذا صبر المحب وأما الصبببر عنببه فصبببر‬
‫الفارغ عن محبته المشغول بغيره قال والصبر يحمد في المواطن كلها ‪%‬‬
‫وعن الحبيب فإنه ل يحمد فمن صبر عن محبوبه أدى به صبره إلببى فببوات‬
‫مطلوبه وقبال بعبض المحببين مبا أحسبن الصببر وأمبا علبى ‪ %‬أن ل أرى‬
‫وجهك يوما فل لو أن يوما منك أو ساعة ‪ %‬تباع بالدنيا إذا ما غل‬

‫فصل ومنها القبال على حديثه وإلقاء سمعه كله إليه بحيث يفببرغ لحببديثه‬
‫سمعه وقلبه وإن ظهر منه إقبال على غيره فهو إقبال مستعار يسببتبين فيببه‬
‫التكلف لمن يرمقه كما قال وأديم لحببظ محببدثي ليببرى ‪ %‬أن قببد فهمببت‬
‫وعندكم عقلي فإن أعوزه حديثه بنفسه فأحاب شيء إليه الحديث عنه ول‬
‫سيما إذا حدث عنه بكلمه فإنه يقيمه مقام خطابه كما قال القائل المحبون‬
‫ل شيء ألذ لهم ولقلبوبهم مبن سبماع كلم محببوبهم وفيبه غايبة مطلبوبهم‬
‫ولهذا لم يكببن شببيء ألببذ لهببل المحبببة مبن سببماع القببرآن وقببد ثبببت فببي‬
‫الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله اقببرأ علببي‬
‫قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحببب أن أسببمعه مببن غيببري فقببرأت‬
‫عليه من أول سورة النساء حتى إذا بلغت قوله تعالى ^ فكيف إذا جئنا مببن‬
‫كل أمة بشهيد وجئنا بببك علببى هببؤلء شببهيدا ^ قببال حسبببك الن فرفعببت‬
‫رأسي فإذا عيناه تذرفان وكان أصحاب رسول الله إذا اجتمعوا أمببروا قببارئا‬
‫أن يقرأ وهم يستمعون وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا دخل عليه‬
‫أبو موسى يقول يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى وربما بكى عمببر‬
‫ومر رسول الله بأبي موسى رضي الله عنه وهو يصلي مببن الليببل فببأعجبته‬
‫قراءته فوقف واستمع لها فلما غدا على رسببول اللببه قببال لقببد مببررت بببك‬
‫البارحة وأنت تقرأ فوقفت واستمعت‬
‫لقراءتك فقال لو أعلم أنك كنت تسمع لحبرته لك تحبيرا والله سبحانه وهببو‬
‫الذي تكلم بالقرآن يأذن ويستمع للقارىء الحسن الصوت من محبته لسماع‬
‫كلمه منه كما قال لله أشد أذنا إلببى القببارئ الحسببن الصببوت مببن صبباحب‬
‫القينة إلى قينته والذن بفتح الهمزة والذال مصدر أذن يأذن إذا استمع قببال‬
‫الشاعر أيها القلب تعلل بددن ‪ %‬إن قلبي فببي سببماع وأذن وقببال زينببوا‬
‫القرآن بأصواتكم وغلط مببن قببال إن هببذا مببن المقلببوب وإن المببراد زينببوا‬
‫أصواتكم بالقرآن فهذا وإن كان حقا فالمراد تحسين الصوت بببالقرآن وصببح‬
‫عنه أنه قال ليس منا من لم يتغن بالقرآن ووهم من فسره بالغنى الذي هو‬
‫ضد الفقر من وجوه أحدها أن ذلك المعنى إنما يقببال فيببه اسببتغنى ل تغنببى‬
‫والثاني أن تفسيره قد جاء في نفس الحديث يجهر به هذا لفظه قببال أحمببد‬
‫نحن أعلم بهذا من سفيان وإنما هو تحسين الصوت به يحسببنه مببا اسببتطاع‬
‫الثالث أن هذا المعنى ل يتبادر إلى الفهم من إطلق هذا اللفظ ولببو احتملببه‬
‫فكيف وبنية اللفببظ ل تحتملببه كمببا تقببدم وبعببد هببذا فببإذا كببان مببن التغنببي‬
‫بالصوت ففيه معنيان أحدهما يجعله له مكان الغناء‬
‫لصحابه من محبته له ولهجه به كما يحب صاحب الغنباء لغنبائه والثباني أنبه‬
‫يزينه بصوته ويحسنه ما استطاع كما يزين المتغني غناءه بصوته وكببثير مببن‬
‫المحبين ماتوا عند سماع القرآن بالصببوت الشببجي فهببؤلء قتلببى القببرآن ل‬
‫قتلى عشاق المردان والنسوان فصل ومنها محبة دار المحبوب وبيته حتى‬
‫محبة الموضع الذي حل به وهذا هو السر الذي لجلببه علقببت القلببوب علببى‬
‫محبة الكعبة البيت الحرام حتى استطاب المحبون في الوصببول إليهببا هجببر‬

‫الوطان والحباب ولذ لهم فيها السفر الذي هو قطعبة مبن العبذاب فركببوا‬
‫الخطار وجابوا المفاوز والقفار واحتملببوا فببي الوصببول غايببة المشبباق ولببو‬
‫أمكنهم لسعوا إليها على الجفون والحداق نعم أسعى إليببك علببى جفببوني‬
‫‪ %‬وإن بعببدت لمسببراك الطريببق وسببر هببذه المحبببة هببي إضببافة الببرب‬
‫سبحانه له إلى نفسه بقوله ^ وطهر بيتي للطائفين ^ قال الشبباعر لمببا‬
‫انتسبت إليك صرت معظما ‪ %‬وعلوت قدرا دون من لببم ينسببب وكببل مببا‬
‫نسب إلى المحبوب فهببو محبببوب ^ وأنببه لمببا قببام عبببد اللببه يببدعوه ^ ^‬
‫سبحان الذي أسرى بعبده ^ ^ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ^‬
‫^ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ^ ومن فهم هذا فهم معنى قوله‬
‫تعالى بيدك الخير وقببول عبببده ورسببوله لبيببك وسببعديك والخيببر فببي يبديك‬
‫والشر ليس إليك وإذا كان من يحب مخلوقا مثله يحب داره كما قببال أمببر‬
‫على الديار ديار ليلى ‪ %‬أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شببغفن‬
‫قلبي ‪ %‬ولكن حب من سكن الديارا فكيف بمن ليس كمثلببه شببيء ومببن‬
‫ليس كمثل محبته محبة فصل ومنها السراع إليه في السير وحث الركبباب‬
‫نحوه وطي المنازل في الوصول إليه والجتهاد في القرب والدنو منه وقطع‬
‫كل قاطع يقطع عنه واطراح الشغال الشاغلة عنه والزهد فيها والرغبة عنها‬
‫والستهانة بكل ما يكون سببا لغضبه ومقتببه وإن جببل والرغبببة فببي كببل مببا‬
‫يدني إليه وإن شق قال الشاعر ولو قلت طأ في النببار أعلببم أنببه ‪ %‬رضببا‬
‫لك أو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ‪ %‬هدى منك لببي‬
‫أو ضلة من ضللك فصل ومنها محبة أحباب المحبوب وجيرانه وخدمه ومببا‬
‫يتعلق به حتى حرفته وصناعته وآنيته وطعامه ولباسه قال‬
‫أحب بني العوام طرا لحبها ‪ %‬ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا وقال آخر‬
‫يشتاق واديها ولول حبكم ‪ %‬ما شاقه واد زهت أزهبباره وقببال الخببر فيببا‬
‫ساكني أكناف طيبة كلكم ‪ %‬إلى القلب من أجل الحبيب حبيب وفي أخبار‬
‫العشاق أن عاشقا عشق السراويلت من أجل سراويل معشوقه فوجد فببي‬
‫تركته اثنا عشر حمل وفبردة مبن السببراويلت ذكبره البصبري وعشبق آخببر‬
‫الهاوونات من أجل صوت هاون محبوبته فوجد في تركته عدة آلفمنها وعند‬
‫الناس من هذا عجائب كثيرة وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يحب الدباء‬
‫كثيرا لما رأى النبي يتتبعها من جوانب القصعة فصل ومنها قصببر الطريببق‬
‫حين يزوره ويوافي إليه كأنها تطوى له وطولها إذا انصببرف عنببه وإن كببانت‬
‫قصيرة قال وكنت إذا ما جئت ليلى أزورها ‪ %‬أرى الرض تطوى لي ويدنو‬
‫بعيدها من الخفرات البيض ود جليسها ‪ %‬إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها‬
‫وقال آخر والله ما جئتكم زائرا ‪ %‬إل وجدت الرض تطوى لي ول انثنى‬
‫عزمي عن بابكم ‪ %‬إل تعببثرت بأذيببالي وقببال آخببر وإذا قمببت عنببك لببم‬
‫أمش إل ‪ %‬مشي عان يقاد نحو الفناء وإذا جئت كنت أسرع في السي ‪%‬‬
‫ر من الطير نازل فببي الهببواء وقببال الخببر وتببدنو الطريببق إذا زرتكببم ‪%‬‬

‫وتبعد إذ أنثني راجعا فصل ومنها انجلء همومه وغمومه إذا زار محبببوبه أو‬
‫زاره وعودها إذا فارقه كما قببال يببزور فتنجلببي عنببي همببومي ‪ %‬لن جلء‬
‫حزني في يديه ويمضي بالمسرة حين يمضي ‪ %‬لن حوالببتي فيهببا عليببه‬
‫ومببن المعلببوم أنببه ليببس للمحببب فرحببة ول سببرور ول نعيببم إل بمحبببوبه‬
‫وبمفارقة محبوبه عذابه الجل والعاجل فصل ومنها البهببت والروعببة الببتي‬
‫تحصل عند مواجهة الحبيب أو عنببد سببماع ذكببره ول سببيما إذا رآه فجببأة أو‬
‫طلع عليه بغتة كما قال الشاعر‬
‫فما هو إل أن أراها فجاءة ‪ %‬فأبهت حتى ما أكاد أجيب فأرجع عن رأيببي‬
‫الذي كان أول ‪ %‬وأذكر ما أعددت حين تغيب وقببال آخببر فمببا هببو إل أن‬
‫يراها فجاءة ‪ %‬فتصطك رجله ويسقط للجنب وربما اضطرب عند سببماع‬
‫اسمه فجأة كما قال وداع دعا إذ نحن بالخيف مببن منببى ‪ %‬فهيببج أشببجان‬
‫الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ‪ %‬أطببار بليلببى طببائرا كببان‬
‫في صدري وقد اختلف في سبب هذه الروعة والفببزع والضببطراب فقيببل‬
‫سببه أن للمحبوب سلطانا على قلب محبه أعظم من سلطان الرعيببة فببإذا‬
‫رآه فجأة راعه ذلك كما يرتاع من يرى من يعظمه فجأة فإن القلببب معظببم‬
‫لمحبوبه خاضع له والشخص إذا فجئه المعظم عنده راعه ذلببك وقيببل سببببه‬
‫انفراج القلب له ومبادرته إلى تلقيه فيهرب الدم منه فيبببرد ويرعبد ويحبدث‬
‫الصفرار والرعدة وربما مات وبالجملببة فهببذا أمببر ذوقببي وجببداني وإن لببم‬
‫يعرف سببه فصل ومنها غيرته لمحبوبه وعلى محبوبه فالغيرة له أن يكببره‬
‫ما يكره ويغار إذا عصي محبوبه وانتهك حقه وضيع أمره فهذه غيرة المحببب‬
‫حقا والدين كله تحت هذه الغيرة فأقوى النبباس دينببا أعظمهببم غيببرة وقببد‬
‫قال النبي في الحديث الصحيح أتعجبون من غيرة سعد لنا أغيببر منببه واللببه‬
‫أغير‬
‫مني فمحب الله ورسوله يغار لله ورسوله على قدر محبته وإجللببه وإذا خل‬
‫قلبه من الغيببرة للببه ولرسببوله فهببو مببن المحبببة أخلببى وإن زعببم أنببه مببن‬
‫المحبين فكذب من ادعى محبة محبوب من النبباس وهببو يببرى غيببره ينتهببك‬
‫حرمة محبوبه ويسعى في أذاه ومساخطه ويستهين بحقببه ويسببتخف بببأمره‬
‫وهو ل يغار لذلك بل قلبه بارد فكيف يصح لعبد أن يدعي محبببة اللببه وهببو ل‬
‫يغار لمحارمه إذا انتهكت ول لحقوقه إذا ضيعت وأقببل القسببام أن يغببار لببه‬
‫من نفسه وهواه وشيطانه فيغار لمحبببوبه مببن تفريطببه فببي حقببه وارتكببابه‬
‫لمعصيته وإذا ترحلت هذه الغيرة من القلب ترحلت منه المحبة بببل ترحببل‬
‫منببه الببدين وإن بقيببت فيببه آثبباره وهببذه الغيببرة هببي أصببل الجهبباد والمببر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الحاملة على ذلك فإن خلت مببن القلببب‬
‫لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر فإنه إنما يأتي بذلك غيببرة‬
‫منه لربه ولذلك جعل الله سبحانه وتعببالى علمببة محبتببه ومحبببوبيته الجهبباد‬
‫فقال الله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسببوف يببأتي‬
‫الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهببدون‬

‫في سبيل الله ول يخافون لومة لئم ذلك فضل الله يببؤتيه مببن يشبباء واللببه‬
‫واسع عليم ^ فصل وأما الغيرة على المحبببوب فإنمببا تحمببد حيببث يحمببد‬
‫الختصاص بالمحبوب ويذم الشتراك فيه شرعا وعقل كغيرة النسببان علببى‬
‫زوجته وأمته والشيء‬
‫الذي يختص هو به فيغار من تعرض غيره لببذكره ومشبباركته لببه فيببه وهببذه‬
‫الغيرة تختص بالمخلوق ول تتصور في حق الخالق بل المحب لربه يحببب أن‬
‫الناس كلهم يحبونه ويذكرونه ويعبدونه ويحمببدونه ول شببيء أقببر لعينببه مببن‬
‫ذلك بل هو يدعو إلى ذلك بقوله وعمله ولما لببم يميببز كببثير مببن الصببوفية‬
‫بين هاتين الغيرتين وقع في كلمهم تخبيط قبيح وأحسن أمره أن يكون مببن‬
‫السعي المغفور ل المشكور وكان بعبض جهلتهبم إذا رأى مبن يبذكر اللببه أو‬
‫يحبه يغار منه وربما سكته إن أمكنه ويقول غيرة الحببب تحملنببي علببى هببذا‬
‫وإنما ذلك حسد وبغببي وعببدوان ونببوع معببادة للبه ومراغمببة لطريببق رسببله‬
‫أخرجوها في قالب الغيرة وشبهوا محبة الله بمحبة الصور من المخلببوقين‬
‫ول ريب أن هذه الغيرة محمودة في محبة مببن ل تحسببن مشبباركة المحببب‬
‫فيه وسيأتي ذلك في باب الغيرة على المحبوب فصل ومنهببا بببذل المحببب‬
‫في رضا محبوبه ما يقدر عليه مما كان يتمتع به بدون المحبة وللمحببب فببي‬
‫هذا ثلثة أحوال أحدها ببذله ذلببك تكلفببا ومشببقة وهببذا فببي أول المببر فببإذا‬
‫قويت المحبة بذله رضا وطوعا فإذا تمكنبت مبن القلببب غايبة التمكببن ببذله‬
‫سؤال وتضرعا كأنه يأخذه من المحبوب حتى إنه ليبببذل نفسببه دون محبببوبه‬
‫كما كان الصحابة رضي الله عنهم يقون رسول اللببه فببي الحببرب بنفوسببهم‬
‫حتى يصرعوا حوله ولي فؤاد إذا لج الغببرام بببه ‪ %‬هببام اشببتياقا إلببى لقيببا‬
‫معذبه‬
‫يفديك بالنفس صب لو يكون له ‪ %‬أعز من نفسه شيء فببداك بببه ومببن‬
‫آثر محبوبه بنفسه فهو له بماله أشد إيثبارا قبال اللبه تعبالى ^ النببي أولبى‬
‫بالمؤمنين من أنفسهم ^ ول يتم لهببم مقببام اليمببان حببتى يكببون الرسببول‬
‫أحب إليهم من أنفسهم فضل عن أبنائهم وآبائهم كمببا صببح عنببه أنببه قببال ل‬
‫يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وقال له‬
‫عمر رضي الله عنه والله يا رسول الله لنت أحب إلي من كل شيء إل من‬
‫نفسي فقال ل يا عمر حتى أكون أحب إليك مببن نفسببك قببال فببوالله لنببت‬
‫الن أحب إلي من نفسي فقال الن يا عمر فإذا كان هذا شأن محبة عبده‬
‫ورسوله فكيف بمحبته سبحانه وهذا النوع مببن الحببب ل يمكببن أن يكببون إل‬
‫لله ورسوله شرعا ول قدرا وإن وجد فبي النباس مبن يبؤثر محببوبه بنفسبه‬
‫وماله فذاك في الحقيقة إنما هو لمحبة غرضه منه فحمله محبة غرضه على‬
‫أن بذل فيه نفسه وماله وليست محبته لذلك المحبوب لذاته بل لغرضه منه‬
‫وهذا المحبوب لببه مثببل ولمحبتببه مثببل وأمببا محبببة اللببه ليببس لهببا مثببل ول‬
‫للمحبوب مثل ولهذا حكم الصحابة رضي الله عنهم رسول الله في أنفسهم‬
‫وأموالهم فقالوا هذه أموالنا بين يديك فاحكم فيها بما‬

‫شئت وهذه نفوسنا بين يديك لو استعرضببت بنببا البحببر لخضببناه نقاتببل بيببن‬
‫يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك قال قيس بن صرمة النصبباري‬
‫ثوى في قريش بضع عشرة حجة ‪ %‬يذكر لببو يلقببى حبيبببا مؤاتيببا ويعببرض‬
‫في أهل المواسم نفسه ‪ %‬فلببم يببر مببن يببؤوي ولببم يببر داعيببا فلمببا أتانببا‬
‫واستقرت به النوى ‪ %‬وأصبح مسرورا بطيبة راضيا بذلنا لببه المببوال مببن‬
‫حل مالنا ‪ %‬وأنفسنا عند الوغى والتآسببيا نعببادي الببذي عببادى مببن النبباس‬
‫كلهم ‪ %‬جميعا وإن كان الحبيب المصببافيا ونعلببم أن اللببه ل رب غيببره ‪%‬‬
‫وأن رسببول اللببه أصبببح هاديببا فببالمحب وصببفه اليثببار والمببدعي طبعببه‬
‫الستئثار فصل ومنها سروره بما يسر به محبوبه كائنا ما كببان وإن كرهتببه‬
‫نفسه فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريببه يكرهببه طبعببا ويحبببه لمبا فيببه مبن‬
‫الشفاء وهكذا المحب مع محبوبه يسره ما يرضى به محبوبه وإن كان كريها‬
‫لنفسه وأما من كان واقفا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه فليست‬
‫محبته صادقة‬
‫بل هي محبة معلولة حتى يسر بما ساءه وسببره مببن مراضببي محبببوبه وإذا‬
‫كان هذا موجودا في محبة الخلق بعضهم لبعض فالحبيب لببذاته أولببى بببذلك‬
‫قال أبو الشيص وقف الهوى بي حيث أنببت فليببس لببي ‪ %‬متببأخر عنببه ول‬
‫متقدم وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ‪ %‬ما من يهببون عليببك ممببن يكببرم‬
‫أشبهت أعدائي فصبرت أحبهببم ‪ %‬إذ كبان حظببي منببك حظببي منهبم أجببد‬
‫الملمة في هواك لذيذة ‪ %‬حبببا لبذكرك فليلمنببي اللببوم وقريبب مبن هببذا‬
‫البيت الخير قول الخر لئن ساءني أن نلتني بمساءة ‪ %‬لقببد سببرني أنببي‬
‫خطرت ببالك وقال الخر صببدودك عنببي إن صببددت يسببرني ‪ %‬ولببم أر‬
‫قبلي عاشقا سر بالصد سررت به أني تيقنت أنما ‪ %‬دعاك إليه رغبة منببك‬
‫في ودي ولو كنت فيه تزهدين لساءه ‪ %‬ولكنما عتب المحب من الوجببد‬
‫فيا فرحة لي إذ رأيتك تعتبي ‪ %‬علي لذنب كان مني على عمد وقال الخر‬
‫أهوى هواها وطول البعد يعجبها ‪ %‬فالبعد قد صار لي في حبها أربا فمن‬
‫رأى والها قبلي أخا كلف ‪ %‬ينأى إذا حبه من أرضه قربا‬
‫وقريب من هذا قول أحمد بن الحسين يا مبن يعببز علينببا أن نفبارقهم ‪%‬‬
‫وجداننا كل شيء بعدكم عدم إن كان سركم ما قال حاسدنا ‪ %‬فما لجرح‬
‫إذا أرضاكم ألم واهتدم بعضهم هذا فقال يا من يعز علينا أن نلبم بهبم ‪%‬‬
‫إذ بعدنا عنهم قد صار قصببدهم إن كببان يرضببيكم هببذا البعبباد فمببا ‪ %‬فيببه‬
‫لصبكم جرح ول ألم ولعمر الله أكثر هببذه دعبباوى ل حقيقببة لهببا والصببادق‬
‫منهم يخبر عن علمه وإرادته ل عن حاله وصفته ولقد أحسن القائل رضببوا‬
‫بالماني وابتلوا بحظوظهم ‪ %‬وخاضوا بحار الحب دعببوى ومببا ابتلببوا فهببم‬
‫في السرى لم يبرحوا من مكانهم ‪ %‬وما ظعنوا في السير عنه وقببد كلببوا‬
‫وإن كان هذا هو وصف قائلها بعينه وحاله فإنه خاض بحببار الحببب ومببا ابتببل‬
‫فيه له قدم وأخبر عن نفسه عند انكشاف غطائه وطلب الرسل له لقببدومه‬

‫على ربه فقال وصدق إن كان منزلتي في الحب عنببدكم ‪ %‬مببا قببد لقيببت‬
‫فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت نفسي بها زمنا ‪ %‬فاليوم أحسبها أضببغاث‬
‫أحلم‬
‫وهذه حال كل من أحب مع الله شيئا سواه فإنه إلى هذه الغايببة يصببير ول‬
‫بد وسيبدو له إذا انكشف الغطاء أنه إنما كان مغرورا مخدوعا بأمنية ظفرت‬
‫نفسه بها مدة حياته ثم انقطعت وأعقبت الحسرة والندامة قال اللببه تعببالى‬
‫إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعببوا ورأوا العببذاب وتقطعببت بهببم السببباب‬
‫وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأمنهم كما تبرأوا منا كذلك يريهببم اللببه‬
‫أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار فالسباب الببتي تقطعببت‬
‫بهم هي الوصل والعلئق والمودات التي كانت لغير الله وفي غيببر ذات اللببه‬
‫وهي التي يقدم إليها سبحانه فيجعلها هببباء منثببورا فكببل محبببة لغيببره فهببي‬
‫عذاب على صاحبها وحسرة عليه إل محبته ومحبة ما يدعو إلى محبته ويعين‬
‫على طاعته ومرضاته فهذه هي التي تبقى في القلب يوم تبلى السرائر كما‬
‫قال سيبقى لكم فببي مضببمر القلببب والحشببا ‪ %‬سببريرة حببب يببوم تبلببى‬
‫السرائر وقال آخر إذا تصدع شمل الوصل بينهم ‪ %‬فلمحبين شببمل غيببر‬
‫منصدع وإن تقطع حبل الوصل يومئذ ‪ %‬فللمحبين حبل غير منقطع فصببل‬
‫ومنها حب الوحدة والنس بالخلوة والتفبرد عببن النباس وكبأن المحبببة قبد‬
‫ثبتت على ذلك فل شيء أحلىللمحببب الصببادق مببن خلببوته وتفببرده فببإنه إن‬
‫ظفر بمحبوبه أحب خلوته به وكره من يدخل بينهما غاية الكراهة‬
‫ولهذا السر والله أعلم أمر النبي برد المار بين يدي المصلي حتى أمر بقتاله‬
‫وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الثم لكان وقوفه أربعين خيرا له من مببروره‬
‫بين يديه ول يجد ألم المرور وشدته إل قلب حاضر بين يببدي محبببوبه مقبببل‬
‫وقد ارتفعت الغيار بينه وبينببه فمببرور المببار بينببه وبيببن ربببه بمنزلببة دخببول‬
‫البغيض بين المحب ومحبوبه وهذا أمر الحاكم فيه الببذوق فل ينكببره إل مببن‬
‫لم يذق وقال ابن مسعود رضي الله عنبه مبرور المبار بيبن يبدي المصبلي‬
‫يذهب نصف أجره ذكببره المببام أحمببد وأيضببا فببإن المحببب يسببتأنس بببذكر‬
‫محبوبه وكونه في قلبه ل يفارقه فهو أنيسه وجليسه ل يستأنس بسواه فهببو‬
‫مستوحش ممن يشغله عنه وحدثني تقي الدين ببن شببقير قببال خببرج شببيخ‬
‫السلم ابن تيمية يوما فخرجت خلفه فلما انتهى إلى الصببحراء وانفببرد عببن‬
‫الناس بحيث ل يراه أحببد سببمعته يتمثببل بقببول الشبباعر وأخببرج مببن بيببن‬
‫البيوت لعلني ‪ %‬أحدث عنك القلب بالسر خاليببا فخلببوة المحببب لمحبببوبه‬
‫هي غاية أمتيته فإن ظفر بها وإل خل به في سره وأوحشه ذلك مببن الغيببار‬
‫وكببان قيببس ببن الملبوح إذا رأى إنسببانا هبرب منبه فببإذا أراد أن يبدنو منببه‬
‫ويحادثه ذكر له ليلى وحببديثها فيببأنس بببه ويسببكن إليببه وينبغببي للمحببب أن‬
‫يكون كما قال يوسف لخوته وقد طلب منهم أخاهم ^ فببإن لببم تببأتوني بببه‬
‫فل كيل لكم عندي ول تقربون ^ إذا لم تكن فيكن سعدى فل أرى ‪ %‬لكن‬
‫وجوها أو أغيب في لحدي‬

‫فصل ومنها استكانة المحب لمحبوبه وخضوعه وذله له والحب مبني علببى‬
‫الذل ول يأنف العزيز الذي ل يذل لشيء من ذله لمحبوبه ول يعده نقصببا ول‬
‫عيبا بل كثير منهم يعد ذله عزا كما قال إذا كنت تهوى من تحب ولببم تكببن‬
‫‪ %‬ذليل فه فاقرأ السلم على الوصل تببذلل لمببن تهببوى لتكسببب عببزة ‪%‬‬
‫فكم عزة قد نالها المرء بالذل وقال الخر إخضع وذل لمن تحببب فليببس‬
‫في ‪ %‬شرع الهوى أنف يشال ويعقد وقال الخر ويعجبني ذلي لديك ولم‬
‫يكن ‪ %‬ليعجبني لول محبتك الذل وقال آخر يلذ لببه ذل الهببوى وخضببوعه‬
‫‪ %‬ولول الهوى ما لذ للعاقل الذل وقال الخر مساكين أهبل الحببب حببتى‬
‫قبورهم ‪ %‬عليها تراب الذل دون المقابر ومتى استحكم الذل والحب صار‬
‫عبودية فيصير القلب المحب معبدا لمحبوبه وهذه الرتبببة ل يليببق أن تتعلببق‬
‫بمخلوق ول تصلح إل لله وحده‬
‫فصل ومنها امتداد النفس وتردد النفاس وتصاعدها وهذا نوعان أحببدهما‬
‫ما يقارنه حزن ولهف كما قال القائل رب ليل أمد من نفس العببا ‪ %‬شببق‬
‫طول قطعته بانتحاب وقال آخر تردد أنفاس المحب يدلنا ‪ %‬على كنه مببا‬
‫أخفاه من ألم الحب إذا خطرات الحب خامرن قلبببه ‪ %‬تنفببس حببتى ظببل‬
‫متصدع القلب والثاني ما يكون سببببه طربببا ولببذة وسبببب وجببود النببوعين‬
‫انحصار القلب وانفراجه بسبب الوارد الذي ورد عليه فأحدث للنفببس الببذي‬
‫تروحه عليه الرئة كيفية مؤذية وطلببب إخراجهببا فهببو تنفببس الصببعداء وأمببا‬
‫تنفس الراحة فإن القلببب ينبسببط بعببد انقباضببه فيببدفع الهببواء المحيببط بببه‬
‫فيطلب الخروج فصل ومنها هجره كل سبب يقصيه مببن محبببوبه ويبغضببه‬
‫المحبوب وارتياحه لكل سبب يدنيه منه ويستحمد به عنده إذا بلغه عنه وفي‬
‫الباب عجائب للمحبين فكثير منهم هجر طعاما أو لباسببا أو أرضببا أو صببناعة‬
‫أو حالة من الحالت كان محبببوبه يمقتهببا فلببم يعببد إليهببا أبببدا ولببم تطبباوعه‬
‫نفسه بفعله البتة وكثير منهم حمله الحب على اكتساب المعببالي والفضببائل‬
‫وغيرها مما يعلم أن المحبوب يعظمه ويحبه وهذا نوعان أيضا‬
‫أحدهما أن يكون المحبوب مؤثرا لذلك محبا له فالمحب يبببذل جهببده فيببه‬
‫لينال منه أعله إن أمكنه فإن كان المحبوب مشغوفا بجمع المببال أثببر ذلببك‬
‫في محبه شغفا أشد من شغفه وإن كان مشغوفا بالعلم اجتهد المحببب فببي‬
‫طلبببه أشببد مببن مببن اجتهبباده وإن كببان مشببغوفا بحرفببة أو صببناعة حببرص‬
‫المحببب علىتعلمهببا إن وجببد إلببى ذلببك سبببيل وإن كببان مشببغوفا بببالنوادر‬
‫والحكايات الحسان والخبار المستحسنة بالغ المحب في تحفظهببا فالمحبببة‬
‫النافعة أن تقع على عشق كامل يحملك عشقه على طلببب الكمببال والبليببة‬
‫كل البلية أن تبتلى بمحبة فارغ بطال صفر من كل خير فيحملببك حبببه علببى‬
‫التشبه به والثاني أن يكون المحبوب فارغا من محبببة ذلببك وإيثبباره ولكببن‬
‫المحبة تستخرج من قلب المحب عزما وإرادة وحرصا على ما يعظم به في‬
‫عين المحبوب وقلبه فتجده من أحرص الناس على ذلببك بحسببب اسببتعداده‬

‫كما قيببل ويرتباح للمعببروف فببي طلببب العلببى ‪ %‬لتحمببد يومبا عنببد ليلببى‬
‫شمائله وهذا قد يكون له سبب آخر وهو معاداة النبباس لببه وتنقصببهم إيبباه‬
‫وازدراؤهم به فيحمله النتخاء لنفسه والغيببرة لهببا ومحبتهببا علببى المنافسببة‬
‫في المعالي واكتساب الحمد وهذا من شرف النفس وعزتها كما قيل مببن‬
‫كان يشكر للصديق فإنني ‪ %‬أحبو بصالح شكري العداء هم صبيروا طلبب‬
‫المعالي ديدني ‪ %‬حتى وطئت بنعلي الجوزاء ولربما انتفع الفتى بعدوه ‪%‬‬
‫والسم أحيانا يكون شفاء وقال الخر عداي لهم فضل علببي ومنببة ‪ %‬فل‬
‫أعدم الرحمن عني العاديا‬
‫هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ‪ %‬وهم نافسوني فاكتسببت المعاليبا فصببل‬
‫ومنها التفاق الواقع بين المحب ومحبوبه ول سببيما إذا كببانت المحبببة محبببة‬
‫مشاكلة ومناسبة فكثيرا ما يمرض المحب بمرض محبوبه ويتحببرك بحركتببه‬
‫ول يشعر أحدهما بببالخر ويتكلببم المحبببوب بكلم فيتكلببم المحببب بببه بعينببه‬
‫اتفاقا فانظر إلى قول النبي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يببوم الحديبيببة‬
‫لما قال له ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قال فعلم نعطببي‬
‫الدنية في ديننا فقال إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصببيه فقببال ألببم‬
‫تكن تحدثنا أنا نأتي البيت فنطوف به فقال قلت لك إنك تببأتيه العببام قببال ل‬
‫قال فإنك آتيه ومطوف به ثم جاء أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال له يا‬
‫أبا بكر ألسنا على الحق وعدونا علببى الباطببل قببال بلببى قببال فعلم نعطببي‬
‫الدنية في ديتنا ونرجع ولما يحكم الله بيننببا فقببال لببه إنببه رسببول اللببه وهببو‬
‫ناصره وليس يعصيه قال ألم يكن يحبدثنا أنببا نبأتي الببيت فنطببوف ببه قببال‬
‫أقال لك إنك تأتيه العام قال ل قال فإنببك آتيببه ومعطببوف بببه فأجبباب علببى‬
‫جواب رسول الله حرفا بحرف من غير تواطؤ ول تشاعر بل موافقببة محببب‬
‫لمحبوب هكذا وقع في صحيح البخاري ووقع في بعض المغازي أنببه أتببى أبببا‬
‫بكر أول فقال له ذلك ثم أتى رسول الله بعده فقال له مثل ما قال أبو بكببر‬
‫قال السهيلي وهذا هو الولى ويشبه أن يكون المحفوظ فإنه ل يظن بعمر‬
‫رضي الله عنه أن رسول الله يقول له قول فل يرضى به‬
‫حتى يأتي أبا بكر رضي الله عنه بعد ذلك والشبببهة عنببده لببم تببزل فيعيببدها‬
‫عليه ول يظن ذلك بعمر رضي الله عنه ولعمري لقد نزع أبو القاسم بببذنوب‬
‫صحيح ولكن المحفوظ هو الذي وقع في البخاري وعليببه عامببة أهببل السببير‬
‫والمسانيد والسنن وأما ما نسب إليه عمر رضي الله عنببه فقببد أجيببب عنببه‬
‫بأنه كان يرجو النسخ وموافقة ربه له في ذلك كما تقدم له أمثالها فإنه كان‬
‫يقول القول فينزل به الوحي والثاني أن المقام كان مقام محنة وابتلء عجز‬
‫عنه صبر أكثر الصحابة ولببم يتسببع لببه بطببانهم وداخلهببم مببن الهببم والقلببق‬
‫والتحرق على أعدائهم أمببر عظيببم ولهببذا لمببا أمرهببم أن يحلقببوا رؤوسببهم‬
‫وينحرا بدنهم لم يقم منهببم رجببل واحببد حببتى دخببل علببى أم سببلمة مغضبببا‬
‫فقالت له من أغضبك أغضبه الله فقال ومالي ل أغضب وأنا آمببر بببالمر فل‬
‫أتبع وهذا يرد تأويل من تأوله على أن القوم كانوا محسنين في ذلك التثبببت‬

‫وأنهم كانوا ينتظرون النسخ فل لوم عليهم وهذا خطأ قبيح من هببذا المعتببذر‬
‫بل كانت المبادرة إلى امتثببال أوامببره أولببى بهببم ولببو كببانوا محسببنين فببي‬
‫التأخير لما اشتد غضبه عليهم ولكان أولى منهم بانتظار النسخ بل هببذا مببن‬
‫سعيهم المغفور الذي غفره الله لهم بكمال إيمانهم ونصببحهم للببه ورسببوله‬
‫وعذرهم الله سبحانه لقوة الوارد وضعفهم عن حمله حتى لببم يحملببه عمببر‬
‫رضي الله عنه في قوته وشدته واحتمله رسول الله وأبو بكر وكان جوابهمببا‬
‫من مشكاة واحدة ولما احتمل رسول الله هذا الحكم الكوني المري‬
‫الذي حكم الله له به ورضي به وأقر به ودخل تحته طوعا وانقيادا وهو الفتح‬
‫الذي فتح الله له أثابه الله عليه بأربعة أشياء مغفرة ما تقدم مببن ذنبببه ومببا‬
‫تأخر وإتمام نعمته عليه وهدايته صراطا مستقيما ونصر الله له نصرا عزيببزا‬
‫وبهذا يقع جواب السؤال الذي أورده بعضهم هاهنا فقببال كيببف يكببون حكببم‬
‫الله له بذلك علة لهذه المور الربعة إذ يقببول اللببه تعببالى ^ إنببا فتحنببا لببك‬
‫فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ^ الية وجوابه ما ذكرنا‬
‫أن تسليمه لهذا الحكم والرضا به والنقياد له والببدخول تحتببه أوجببب لببه أن‬
‫آتاه الله ذلك والمقصود إنما هو ذكر التفبباق بيببن المحببب والمحبببوب وهببذا‬
‫الذي جرى للصديق رضي الله عنه من أحسن الموافقببة ومببن هببذا موافقببة‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه لربه تعالى في عدة أمببور قالهببا فنببزل بهببا‬
‫الوحي كما قال وتقوى هذه الموافقة حتى يعلببم المحببب بكببثير مببن أحببوال‬
‫محبوبه وهو غائب عنه وهذا بحسب تعلق الهمة به وتوجه القلب إليه واتحاد‬
‫مراده بمراده وربمببا اقتضببى ذلببك اتفاقهمببا فببي المببرض والصببحة والفببرح‬
‫والحزن والخلق فإن كان مع ذلك بينهما تشابه في الخلق الظاهر فهو الغاية‬
‫في التفاق ولنقتصر من العلمات على هذا القدر وبالله التوفيق‬
‫الباب الحادي والعشرون في اقتضاء المحبببة إفببراد الحبببيب بببالحب وعببدم‬
‫التشريك‬
‫بينه وبين غيره فيه هذا من موجبات المحبة الصاقة وأحكامهببا فببإن قببوى‬
‫الحب متى انصرفت إلى جهة لم يبق فيها متسع لغيرها ومببن أمثببال النبباس‬
‫ليس في القلب حبان ول في السماء ربان ومتى تقسمت قببوى الحببب بيببن‬
‫عدة محال ضعفت ل محالة وتأمل قوله سبحانه وتعالى ^ يا أيها النبي اتببق‬
‫الله ول تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبببع مببا يببوحى‬
‫إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكبل علبى اللبه وكفبى ببالله‬
‫وكيل ^ كيف أمره بتقواه المتضمنة لفراده بامتثببال أمببره ونهيببه محبببة لببه‬
‫وخشية ورجاء فإن التقوى ل تتم إل بببذلك واتببباع مببا أوحببي إليببه المتضببمن‬
‫لتركه ما سوى ذلك واتباع المنزل خاصة وبالتوكل عليه وهو يتضبمن اعتمباد‬
‫القلب عليه وحده وثقته به وسكونه إليه دون غيره ثم أتبع ذلك بقوله ^ مببا‬
‫جعل الله لرجل من قلبببين فببي جببوفه ^ فببأنت تجببد تحببت هببذا اللفببظ أن‬
‫القلب ليس له إل وجهة واحدة إذا مال بهببا إلببى جهببة لببم يمببل إلببى غيرهببا‬

‫وليس للعبد قلبان يطيع الله ويتبع أمره ويتوكل عليه بأحدهما والخببر لغيببره‬
‫بل ليس إل قلببب واحببد فببإن لببم يفببرد بالتوكببل والمحبببة والتقببوى رببه وإل‬
‫انصرف ذلك إلى غيره ثم استطرد من ذلك إلى أنه سبحانه لم يجعل زوجببة‬
‫الرجل أمه واستطرد منه إلى‬
‫أنه لم يجعل دعيه ابنه فانظر ما أحسن هذا التأصيل وهذا السببتطراد الببذي‬
‫تسجد له العقول واللباب وله نظائر في القرآن عديدة فمنها قوله هو الذي‬
‫خلقكم من نفس واحدةوجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشبباها حملببت‬
‫حمل خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهمببا لئن آتيتنببا صبالحا لنكببونن‬
‫من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما‬
‫يشركون فالنفس الواحدة وزوجها آدم وحواء واللذان جعل لببه شببركاء فيمببا‬
‫آتاهما المشركون من أولدهمبا ول يلتفبت إلبى غيبر ذلبك ممبا قيبل إن آدم‬
‫وحواء كانا ل يعيش لهما ولد فأتاهما إبليس فقال إن أحببتما أن يعيش لكمببا‬
‫ولد فسمياه عبد الحارث ففعل فببإن اللببه سبببحانه اجتببباه وهببداه فلببم يكببن‬
‫ليشرك به بعد ذلك ونظير هذا الستطراد قوله ^ يسألونك عببن الهلببة قببل‬
‫هي مواقيت للناس والحج ^ ثم قال ^ وليببس البببر بببأن تببأتوا البببيوت مببن‬
‫ظهورها ^ فإنهم كانوا يفعلون ذلك في الحرام فلما ذكر لهم وقت الحرام‬
‫الذي هو من فوائد الهلة استطرد منه إلى ذكر مببا يفعلببونه فيببه وهببو كببثير‬
‫جدا والمقصود أن المحبة تستلزم توحيد المحبوب فيها وقد بالغ أبو محمببد‬
‫بن حزم في إنكاره على من يزعم أنه يعشق أكثر من واحد وقال فببي ذلببك‬
‫شعرا ونحن نذكر كلمه وشعره قال بعد كلم طويل ومن هببذا دخببل الغلببط‬
‫على من يزعم أنه يحب اثنين ويعشق شخصين متغيارين وإنما هذا من جهة‬
‫الشهوة التي ذكرنا آنفا وهي على المجاز تسمى محبة ل على التحقيق وأما‬
‫نفس المحب‬
‫فما في الميل به فضل يصبرفه مبن أسبباب دينبه ودنيباه فكيبف بالشبتغال‬
‫بحب ثان وفي ذلك أقول كذب المدعي هوى اثنين حتمببا ‪ %‬مثببل مببا فببي‬
‫الصول أكذب ماني ليس في القلب موضبع لحبيببين ‪ %‬ول أحبدث المبور‬
‫اثنان فكما العقل واحببد ليببس يببدري ‪ %‬خالقببا غيببر واحببد رحمببان فكببذا‬
‫القلب واحد ليس يقوى ‪ %‬غير فرد مباعد أو مدان هو في شببرعة المببودة‬
‫ذو شك ‪ %‬بعيد من صحة اليمان وكذا الدين واحد مستقيم ‪ %‬وكفور مببن‬
‫عنده دينان وقد اختلف الناس في هذه المسألة فقالت طائفة ليس للقلب‬
‫إل وجهة واحدة إذا توجه إليها لم يمكنه التوجه إلى غيرها قببالوا وكمببا أنببه ل‬
‫يجتمع فيه إرادتان معا فل يكون فيه حبان وكان الشيخ إبراهيم الرقي رحمه‬
‫الله يميل إلببى هببذا وقببالت طائفببة بببل يمكببن أن يكببون لببه وجهتببان فببأكثر‬
‫باعتبارين فيتوجه إلى أحدهما ول يشغله عن توجهه إلى الخر قالوا والقلببب‬
‫حمال فما حملته تحمل فإذا حملته الثقال حملها وإن اسببتعجزته عجببز عببن‬
‫حمل غير ما هو فيه فالقلب واسع يجتمع فيه التوجه إلى الله سبحانه وإلببى‬
‫أمره وإلى مصالح عباده‬

‫ول يشغله واحد من ذلك عن الخر فقد كان رسببول اللببه قلبببه متببوجه فببي‬
‫الصلة إلى ربه وإلىمراعاة أحوال من يصلي خلفه وكان يسمع بكبباء الصبببي‬
‫فيخفف الصلة خشية أن يشق على أمه أفل ترى قلبه الواسع الكريم كيببف‬
‫اتسع للمرين ول يظن أن هذا من خصائص النبوة فهببذا عمببر بببن الخطبباب‬
‫رضي الله عنه كان يجهز جيشه وهو في الصلة فيتسع قلبه للصلة والجهبباد‬
‫في آن واحد وهذا بحسب سعة القلب وضيقه وقببوته وضببعفه قببالوا وكمببال‬
‫العبوديببة أن يتسببع قلببب العبببد لشببهود معبببوده ومراعبباة آداب عبببوديته فل‬
‫يشغله أحد المرين عن الخر وهذا موجود في الشاهد فإن الرجل إذا عمببل‬
‫عمل للسلطان مثل بين يديه وهو ناظر إليه يشاهده فإن قلبه يتسع لمراعاة‬
‫عمله وإتقانه وشهود إقبال السلطان عليه ورؤيته له بل هذا شأن كل محبب‬
‫يعمل لمحبوبه عمل بين يديه أو ي غيبته قالوا وهببذا رسببول اللببه بكببى يببوم‬
‫موت ابنه إبراهيم فكان بكاؤه رحمة له فاتسببع قلبببه لرحمببة الولببد وللرضببا‬
‫بقضاء الله ولم يشغله أحدهما عن الخر لكن الفضببيل لببم يتسببع قلبببه يببوم‬
‫موت ابنه لذلك فجعل يضحك فقيل له أتضحك وقد مات ابنك فقال إن اللببه‬
‫سبحانه قضى بقضاء فأحببت أن أرضى بقضائه ومعلوم أن بين هببذه الحببال‬
‫وحال رسول الله حينئذ تفاوت ل يعلمببه إل اللببه ولكببن لببم يتسببع قلبببه لمببا‬
‫اتسببع لببه قلببب رسببول اللببه ونظيببر هببذا اتسبباع قلببب رسببول اللببه لغنبباء‬
‫الجويريتين اللتين كانتا تغنيان عند عائشة رضي الله عنها فلببم يشببغله ذلببك‬
‫عن ربه ورأى فيه من مصلحة إرضاء النفببوس الضببعيفة بمببا يسببتخرج منهببا‬
‫من محبة الله ورسوله ودينه فإن النفوس متى نالت شيئامن حظها طببوعت‬
‫ببذل ما عليها من الحق ولم يتسع‬
‫قلب عمر لذلك لما دخل فأنكره وكم بين من ترد عليه الواردات فكل منهببا‬
‫يثير همته ويحرك قلبه إلىالله كما قال القائل يذكرنيك الخير والشر والببذي‬
‫‪ %‬أخاف وأرجو والذي أتوقع ومن يرد عليه من الواردات فيشغله عن الله‬
‫ويقطعه عن سير قلبه إليه فالقلب الواسع يسير بالخلق إلى الله مببا أمكنببه‬
‫فل يهرب منهم ول يلحق بالقفار والجبال والخلوات بل لو نزل بببه مببن نببزل‬
‫سار به إلى الله فإن لم يسبر معبه سبار هببو وتركببه ول ينكبر هبذا فالمحببة‬
‫الصحيحة تقتضيه وخببذ هببذا فببي المغنببي إذا طببرب فلببو نببزل بببه مببن نببزل‬
‫أطربهم كلهم فإن لببم يطربببوا معببه لببم يبدع طرببه لغلببظ أكبببادهم وكثافببة‬
‫طبعهم وكان شببيخنا يميببل إلببى هببذا القببول وهببو كمببا تبرى قببوته وحجتببه‬
‫والتحقيق أن المحبوب لذاته ل يمكن أن يكون إل واحدا ومستحيل أن يوجببد‬
‫في القلب محبوبان لذاتهما كما يستحيل أن يكون في الخارج ذاتان قائمتان‬
‫بأنفسهما كببل ذات منهمببا مسببتغنية عببن الخببرى مببن جميببع الوجببوه وكمببا‬
‫يستحيل أن يكون للعالم ربان متكافئان مستقلن فليس الذي يحب لذاته إل‬
‫الله الحق الغني بذاته عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير بذاته إليببه وأمببا‬
‫ما يحب لجله سبحانه فيتعدد ول تكون محبة العبد له شاغلة لببه عببن محبببة‬
‫ربه ول يشركه معه في الحب فقد كان رسببول اللببه يحببب زوجبباته وأحبهببن‬

‫إليه عائشة رضي الله عنها وكان يحب أباها ويحببب عمببر رضببي اللببه عنهببم‬
‫وكان يحب أصحابه وهم مراتب في حبه لهم ومع هذا فحبه كلببه للببه وقببوى‬
‫حبه جميعها منصرفة إليه سبحانه‬
‫فإن المحبة ثلثة أقسام محبةالله والمحبة له وفيه والمحبة معببه فالمحبببة‬
‫له وفيه من تمام محبته وموجباتها ل من قواطعها فإن محبة الحبيب تقتضي‬
‫محبة ما يحب ومحبة ما يعين على حبه ويوصل إلببى رضبباه وقربببه وكيبف ل‬
‫يحب المؤمن ما يستعين به على مرضاة ربه ويتوصببل بببه إلببى حبببه وقربببه‬
‫وأما المحبة مع الله فهي المحبة الشركية وهي كمحبة أهل النداد لنببدادهم‬
‫كما قال تعالى ^ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنببدادا يحبببونهم كحببب‬
‫الله والذين آمنوا أشد حبببا للببه ^ وأصببل الشببرك الببذي ل يغفببره اللببه هببو‬
‫الشرك في هببذه المحبببة فببإن المشببركين لببم يزعمببوا أن آلهتهببم وأوثببانهم‬
‫شاركت الرب سبحانه في خلق السبموات والرض وإنمبا كببان شببركهم بهبا‬
‫من جهة محبتها مع الله فوالوا عليها وعادوا عليها وتألهوها وقالوا هببذه آلهببة‬
‫صغار تقربنا إلى الله العظم ففرق بين محبة اللببه أصببل والمحبببة لببه تبعببا‬
‫والمحبةمع شركا وعليك بتحقيق هذا الموضع فإنه مفرق الطببرق بيببن أهببل‬
‫التوحيد وأهل الشببرك ويحكببى أن الفضببيل دخببل علببى ابنتببه فببي مرضببها‬
‫فقالت له يا أبت هل تحبني قال نعم قالت ل إله إل الله والله ما كنت أظببن‬
‫فيك هذا ولم أكن أظنك تحب مع الله أحدا ولكن أفرد الله بالمحبببة واجعببل‬
‫لي منك الرحمة أي يكون حبك لي حب رحببم جعلهببا اللببه فببي قلببب الوالببد‬
‫لولده ل محبة مع الله فللببه حببق مببن المحبببة ل يشببركه فيببه غيببره وأظلببم‬
‫الظلم وضع تلك المحبة في غير موضبعها والتشبريك بيبن اللبه وغيبره فيهبا‬
‫فليتدبر اللبيب هذا الباب فإنه من أنفع أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى‬
‫الباب الثاني والعشرون في غيرة المحبين على أحبابهم لما كان هذا الباب‬
‫متصل ببإفراد المحببوب بالمحببة ومبن موجبباته فبإن الغيبرة بحسبب قبوة‬
‫المحبة وقوتها بحسب إفببراد المحبببوب حسببن ذكببره بعببده وأصببل الغيببرة‬
‫الحمية والنفة والغيرة نوعان غيرة للمحبوب وغيببرة عليببه فأمببا الغيببرة لببه‬
‫فهي الحمية له والغضب له إذا استهين بحقه وانتقصت حرمته وناله مكببروه‬
‫من عدوه فيغضب له المحب ويحمى وتأخذه الغيرة له بالمبادرة إلى التغيير‬
‫ومحاربة من آذاه فهذه غيرة المحبين حقا وهببي مببن غيرةالرسببل وأتببباعهم‬
‫لله ممن أشرك به واستحل محارمه وعصى أمره وهذه الغيببرة هببي الببتي‬
‫تحمل على بذل نفس المحب وماله وعرضه لمحبوبه حتى يزول مببا يكرهببه‬
‫فهو يغار لمحبوبه أن تكون فيه صفة يكرهها محبوبه ويمقتببه عليهبا أو يفعببل‬
‫ما يبغضه عليه ثم يغار له بعد ذلك أن يكون في غيره صفة يكرهها ويبغضببها‬
‫والدين كله في هذه الغيرة بل هي الدين وما جاهد مؤمن نفسببه وعببدوه ول‬
‫أمر بمعروف ول نهى عن منكر إل بهذه الغيرة ومببتى خلببت مببن القلببب خل‬

‫من الدين فالمؤمن يغار لربه من نفسه ومن غيره إذا لم يكن له كمببا يحببب‬
‫والغيرة تصفي القلب وتخرج خبثه كما يخرج الكير خبث الحديد‬
‫فصل وأما الغيرة علىالمحبوب فهي أنفة المحب وحميتببه أن يشبباركه فببي‬
‫محبوبه غيره وهذه أيضا نوعان غيرة المحب أن يشاركه غيببره فببي محبببوبه‬
‫وغيرة المحبوب على محبه أن يحب معه غيببره والغيببرة مببن صببفات الببرب‬
‫جل جلله والصل فيها قوله تعالى ^ قل إنما حرم ربي الفواحش مببا ظهببر‬
‫منها وما بطن ^ ومن غيرته تعببالى لعبببده وعليببه يحميببه ممببا يضببره فببي‬
‫آخرته كما في الترمذي وغيره مرفوعببا إن اللببه يحمببي عبببده المببؤمن مببن‬
‫الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعبام والشبراب وفبي الصبحيحين أن‬
‫رسول الله قال في خطبة الكسوف والله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله‬
‫أن يزني عبده أو تزنببي أمتببه وفببي ذكببر هببذا الببذنب بخصوصببه فببي خطبببة‬
‫الكسوف سر بديع قد نبهنا عليه في باب غض البصر وأنببه يببورث نببورا فببي‬
‫القلب ولهذا جمع الله سبحانه وتعالى بين المر به وبين ذكر آية النور فجمع‬
‫الله سبحانه بين نور القلب بغض البصببر وبيببن نببوره الببذي مثلببه بالمشببكاة‬
‫لتعلق أحدهما بالخر فجمع النبي بين ظلمة القلب بالزنا وبين ظلمة الوجود‬
‫بكسببوف الشببمس وذكببر أحببدهما مببع الخببر وفببي الصببحيحين مببن حببديث‬
‫عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ليس شيء أغير من‬
‫الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ول أحببد أحببب إليببه‬
‫المدح من الله من أجل ذلك أثنى على نفسه ول أحد أحاب إليببه العببذر مببن‬
‫الله من أجل ذلك أرسل الرسل‬
‫وروى الثوري عن حماد بن إبراهيم عن عبدالله قال إن الله عز وجل ليغار‬
‫للمسلم فليغر وروي أيضا عن عبدالعلى عن ابن عيينة عن أمه عن عبدالله‬
‫رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله عز وجل يغار فليغر أحدكم وفي‬
‫الصحيح عنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قبال رسببول اللبه إن‬
‫الله يغار والمببؤمن يغببار وغيرةاللببه أن يببأتي المببؤمن مببا حببرم عليببه وروى‬
‫القعنبي عن الدراوردي عن العلء عن أبيه عن أبي هريببرة رضببي اللببه عنببه‬
‫قال قال رسببول اللببه المببؤمن يغببار واللببه أشببد غيببرة فصببل وغيرةالعبببد‬
‫علىمحبوبه نوعان غيرةممدوحة يحبها الله وغيرة مذمومة يكرهها الله فالتي‬
‫يحبها الله أن يغار عند قيام الريبة والتي يكرهها أن يغببار مببن غيببر ريبببة بببل‬
‫من مجرد سوء الظن وهذه الغيرة تفسد المحبة وتوقع العداوة بين المحببب‬
‫ومحبوبه وفي المسند وغيره عنه قال الغيرة غيرتان فغيرة يحبهببا اللببه اللببه‬
‫وأخرى يكرهها الله قلنا يا رسول الله ما الغيرة التي يحب الله قال أن تؤتى‬
‫معاصيه أو تنتهك محارمه قلنا فما الغيرة التي يكره الله‬
‫قال غيرة أحدكم في غير كنهه وفي الصحيح عنه إن من الغيرة ما يحب الله‬
‫ومنها ما يكره الله فالغيرة التي يحبها الله الغيرة فببي الريبببة والغيببرة الببتي‬
‫يكرهها الله الغيرة في غير ريبة وفي الصببحيح عنببه أنببه قببال أتعجبببون مببن‬

‫غيرة سعد لنا أغير منبه واللبه أغيببر منببي وقبال عبببدالله ببن شبداد الغيبرة‬
‫غيرتان غيرة يصلح بهاالرجل أهله وغيرة تدخله النار وروى عبدالله بن لهيعة‬
‫عن يزيد بن أبي حبيب عن عبدالرحمن بن شماسة المهري عن عبدالله بببن‬
‫عمر رضي الله عنهما أن رسول الله دخل على مارية القبطية وهببي حامببل‬
‫بإبراهيم وعندها نسيب لها قدم معها من مصر فأسلم وكان كثيرا مببا يببدخل‬
‫على أم إبراهيم وأنه جب نفه فقطع ما بيبن رجليببه حبتى لبم يببق قليبل ول‬
‫كثير فدخل رسول الله يوما عليها فوجد عندها قريبها فوجد فببي نفسببه مببن‬
‫ذلك شيئا كما يقع فبي أنفبس النباس فخبرج متغيبر اللبون فلقيبه عمبر ببن‬
‫الخطاب رضي الله عنه فعرف ذلك فببي وجهببه فقببال يببا رسببول اللببه أراك‬
‫متغير اللون فأخبره ما وقع في نفسه من قريب مارية فمضى بسيفه فأقبل‬
‫يسعى حتى دخل على مارية فوجد عندها قريبها ذلك فأهوى بالسيف ليقتلبه‬
‫فلما رأى ذلك منه كشف عن نفسه فلما رآه عمر رضي الله عنه رجببع إلببى‬
‫رسول الله فأخبره فقال إن جبريببل أتبباني فببأخبرني أن اللببه عببز وجببل قببد‬
‫برأها وقريبها مما وقع في نفسي وبشرني أن فببي بطنهبا غلمبا وأنببه أشبببه‬
‫الخلق بي وأمرني أن أسميه إبراهيم‬
‫وقال الواقدي عن محمد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد‬
‫عن أبيه قال كانت سارة عند إبراهيم فمكثت معه دهببرا ل تببرزق منببه ولببدا‬
‫فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمتها فولدت لبراهيم فغارت من ذلببك سببارة‬
‫ووجدت في نفسها وعتبت على هاجر فحلفببت أن تقطبع منهبا ثلثبة أعضباء‬
‫فقال لها إبراهيم هل لك أن تبر يمينك قالت كيببف أصببنع قببال اثقبببي أذنيهببا‬
‫واخفضيها والخفض هو الختان ففعلت ذلببك بهببا فوضببعت هبباجر فببي أذنيهببا‬
‫قرطين فازدادت بهما حسنا فقالت سارة إنما زدتها جمال فلببم تقبباره علببى‬
‫كونها معه ووجد بها إبراهيم وجدا شديدا فنقلها إلى مكة فكببان يزورهببا كببل‬
‫يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقلة صبره عنهببا وفببي الصببحيح‬
‫من حديث حميد عن أنس رضي الله عنه قال أهببدى بعببض نسبباء النبببي لببه‬
‫قصعة فيها ثريد وهو في بيت بعببض نسببائه فضببربت يببد الخببادم فانكسببرت‬
‫القصعة فجعل النبي يأخذ الثريد ويرده في القصعة ويقول كلوا غارت أمكببم‬
‫ثم انتظر حتى جاءت قصعة صحيحة فأعطاها التي كسببرت قصببعتها وقببالت‬
‫عائشة رضي الله عنها ما غرت على امرأة قط ما غببرت علببى خديجببة مببن‬
‫كببثرة ذكببر النبببي إياهببا ولقببد ذكرهببا يومببا فقلببت مببا تصببنع بعجببوز حمببراء‬
‫الشدقين قد أبدلك الله خيرا منهببا فقببال واللببه مببا أبببدلني اللببه خيببرا منهببا‬
‫فانظر هذه الغيرة‬
‫الشديدة على امرأة بعدما ماتت وذلك لفرط محبتها لرسول الله كانت تغار‬
‫عليه أن يذكر غيرها وكذلك غيرتها من صفية رضببي اللببه عنهببا فببإن رسببول‬
‫الله لما قدم بها المدينة وقد اتخذها لنفسه زوجة وعببرس بهببا فببي الطريببق‬
‫قالت عائشة رضي الله عنهببا تنكببرت وخرجببت أنظببر فعرفنببي فأقبببل إلببي‬
‫فانقلبت فأسرع المشي فأدركني فاحتضنني وقال كيف رأيتها قلببت يهوديببة‬

‫بين يهوديات تعني السبي وفي المسند من حديث الشعث بن قيببس قببال‬
‫تضيفت بعض أصحاب النبي فقام إلى امرأته فضببربها قببال فحجببزت بينهمببا‬
‫فرجع إلى فراشه فقال ياأشعث احفظ عني شيئا سمعته من رسول اللببه ل‬
‫تسألن رجل فيم يضرب امرأته وذكر حماد بن زيد عببن أيببوب عببن ابببن أبببي‬
‫مليكة أن ابن عمر رضي الله عنهما سمع امرأته تكلببم رجل مببن وراء جببدار‬
‫بينها وبينه قرابة ل يعلمها ابن عمر فجمع لها جرائد ثم ضببربها حببتى أضبببت‬
‫حسيسا وذكر الخرائطي عن معاذ بن جبل رضببي اللببه عنببه أنببه كببان يأكببل‬
‫تفاحا ومعه امرأته فدخل عليه غلم له فناولته تفاحة قد أكلت منها فأوجعهببا‬
‫معاذ ضربا ودخل يوما على امرأته وهي تطلع فببي خببباء أدم فضببربها وذكببر‬
‫الثوري عن أشعث عن الحسن أن امرأة جاءت تشكو زوجها إلى النبي‬
‫لطمها فدعا الرجل ليأخذ حقها فأنزل الله عز وجل ^ الرجال قوامون على‬
‫النساء بما فضل الله بعضهم علببى بعببض ^ فقببال رسببول اللببه أردنببا أمببرا‬
‫وأراد الله أمرا وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شببديد الغيببرة وكببانت‬
‫امرأته تخرج فتشهد الصلة فيكره ذلك فتقببول إن نهيتنببي انتهيببت فيسببكت‬
‫امتثال لقول رسول الله ل تمنعوا إماء الله مساجد الله وهو الذي أشار على‬
‫النبي أن يحجب نساءه وكببان عببادة العببرب أن المببرأة ل تحتجببب لنزاهتهببم‬
‫ونزاهة نسائهم ثم قام السلم على ذلك فقال عمر يا رسول الله لو حجبت‬
‫نساءك فإنه يدخل عليهن البر والفبباجر فببأنزل اللببه عببز وجببل آيببة الحجبباب‬
‫ورفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل قد قتل امرأته ومعها رجببل‬
‫آخر فقال أولياء المرأة هذا قتل صباحبتنا وقبال أوليباء الرجبل إنبه قبد قتبل‬
‫صاحبنا فقال عمر رضي الله عنه ما يقول هببؤلء قببال ضببرب الخببر فخببذي‬
‫امرأته بالسيف فإن كان بينهما أحببد فقببد قتلتببه فقببال لهببم عمببر مببا يقببول‬
‫فقالوا ضرب بسيفه فقطببع فخببذي المببرأة فأصبباب وسببط الرجببل فقطعببه‬
‫باثنتين فقال عمر رضي الله عنه إن عادوا فعد ذكره سعيد بن منصببور فببي‬
‫سننه وأخذ بهذا جماعة من الفقهاء منهم المام أحمد وأصحابه رحمهم اللببه‬
‫تعالى قالوا لو وجد رجل يزني بامرأته‬
‫فقتلهمببا فل قصبباص عليببه ول ضببمان إل أن تكببون المببرأة مكرهببة فعليببه‬
‫القصاص بقتلها ولكن ل يقبل قول الزوج إل بتصديق الولي أو بينة واختلفببت‬
‫الرواية عن المام أحمد في عدد البينة فروي عنه أنها رجلن ويببروى عنببه ل‬
‫بد من أربعة ووجه هذه الرواية ظاهر حديث سعد بن عبادة رضي اللببه عنببه‬
‫أنه قال يا رسول الله أرأيببت إن وجببدت رجل مببع امرأتببي أمهلببه حببتى آتببي‬
‫بأربعة شهداء فقال النبي نعم فقببال والببذي بعثببك بببالحق إن كنببت لضببربه‬
‫بالسيف غير مصفح فقال النبي أل تعجبببون مببن غيببرة سببعد لنببا أغيببر منببه‬
‫والله أغير مني وذكر سعيد بن منصور عن علي بن أبي طالب رضببي اللببه‬
‫عنه أنه سئل عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأتببه رجببل فقتلهببا وقتلببه فقببال‬
‫علي رضبي اللبه عنبه إن جباء بأربعبة شبهداء وإل دفبع برمتببه ووجبه روايببة‬
‫الكتفاء باثنين أن البينة ليست على إقامة الحد ولكن علببى وجببوب السبببب‬

‫المانع من القصاص فإن الزوج كان له أن يقتبل المتعبدي علبى أهلببه ولكبن‬
‫لما أنكر أولياء القتيل طولب القاتل بالبينة فاكتفي برجلين ورفببع إلببى عمببر‬
‫رضي الله عنه رجل قد قتل يهوديا فسأله عببن قصببته فقببال إن فلنببا خببرج‬
‫غازيا وأوصاني بامرأته فبلغني أن يهوديا يختلف إليها فكمنببت لببه حببتى جبباء‬
‫فجعل ينشد ويقول‬
‫وأبيض غرةالسلم مني ‪ %‬خلوت بعرسه ليل التمام أبيببت علببى ترائبهببا‬
‫ويمسي ‪ %‬على جرداء لحقة الحببزام كببأن مواضببع الببربلت منهببا ‪ %‬فئام‬
‫ينهضون إلى فئام فقمت إليه فقتلته فأهببدر عمببر دمببه وليببس فببي هببذين‬
‫المرين مطلبة عمر رضي الله عنه القاتل بالبينة إذ لعله تيقببن ذلببك أو أقببر‬
‫به الولي والصواب أنه متى قام علبى ذلبك دللبة ظباهرة ل تحتمبل الكبذب‬
‫أغنت عن البينة وذكر سفيان بن عيبنة عن الزهري عبن القاسببم ببن محمببد‬
‫عن عبيد بببن عميببر أن رجل أضبباف إنسببانا مببن هببذيل فببذهبت جاريببة لهببم‬
‫تحتطب فأرادها عن نفسها فرمتببه بفهببر فقتلتببه فرفببع ذلببك إلببى عمببر بببن‬
‫الخطاب رضي الله عنه فقال ذاك قتيل اللببه ل يببودى أبببدا وذكببر حمبباد بببن‬
‫سلمة عن القاسم بن محمد أن أبا السيارة أولع بامرأة أبي جنببدب يراودهببا‬
‫عن نفسها فقالت ل تفعل فإن أبا جندب إن يعلم بهذا يقتلك فببأبى أن ينببزع‬
‫فكلمت أخا أبا جندب فكلمه فأبى أن ينزع فأخبرت بذلك أبا جندب فقال أبو‬
‫جندب إني مخبر القبوم أنبي أذهبب إلبى الببل فبإذا أظلمبت جئت فبدخلت‬
‫البيت فإن جاءك فأدخليه علي فودع أبو جندب القبوم وأخببرهم أنبي ذاهبب‬
‫إلى البل فلما أظلم الليل جاء فكمن في‬
‫البيت وجاء أبو السيارة وهي تطحن في ظلها فراودهببا عببن نفسببها فقببالت‬
‫ويحك أرأيت هذا المر الذي تدعوني إليه هل دعوتك إلى شيء منه قط قال‬
‫ل ولكن ل أصبر عنك قالت أدخل البيت حتى أتهيأ لك فلما دخل البيت أغلق‬
‫أبو جندب الباب ثم أخذه فدقه من عنقه إلى عجب ذنبه فذهبت المرأة إلببى‬
‫أخي أبببي جنببدب فقببالت ادرك الرجببل فببإن أبببا جنببدب قبباتله فجعببل أخببوه‬
‫يناشده فتركه وحمله أبو جندب إلبى مدرجبة الببل فألقباه فكبان إذ مبر ببه‬
‫إنسان قال له ما شأنك فيقول وقعت من بكببر فحطمنببي وبلببغ الخبببر عمببر‬
‫رضي الله عنه فأرسل إلى أبي جندب فأخبره بالمر على وجهه فأرسل إلى‬
‫أهل المرأة فصدقوه فجلد عمر أبا السيارة مائة جلدة وأبطببل ديتببه وذكببر‬
‫العباس بن هشام الكلبي عن أبيه أن عمببرو بببن حممببة الدوسببي أتببى مكببة‬
‫حاجا وكببان مببن أجمببل العببرب فنظببرت إليببه امببرأة فقببالت ل أدري وجهببه‬
‫أحسن أم فرسه وكانت له جمة تسمى الزينة فكببان إذا جلببس مببع أصببحابه‬
‫نشرها وإذا قام عقصها فقالت له المرأة أين منزلك قال نجد قالت مببا أنببت‬
‫بنجدي ول تهامي فاصبدقني فقبال رجبل مبن أهبل السبراة فيمبا بيبن مكبة‬
‫واليمن ثم أشار إليها ارتدفي خلفي ففعلت فمضى بها إلببى السببراة وتبعهببا‬
‫زوجها فلم يلحقها فرجع فلما اسببتقرت عنببده قطببع عروقهببا وقببال واللببه ل‬
‫تتبعين بعدي رجل أبدا ثم ردها إلى زوجها على تلك الحال‬

‫فصل والله سبحانه وتعالى يغار على قلب عبده أن يكون معطل مببن حبببه‬
‫وخوفه ورجببائه وأن يكببون فيببه غيببره فببالله سبببحانه وتعببالى خلقببه لنفسببه‬
‫واختاره من بين خلقه كما في الثر اللهي ابن آدم خلقتك لنفسببي وخلقببت‬
‫كل شيء لك فبحقي عليك ل تشتغل بما خلقته لك عم ما خلقتببك لببه وفببي‬
‫أثر آخر خلقتك لنفسي فل تلعب وتكفلت لببك برزقببك فل تتعببب يببا ابببن آدم‬
‫اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شببيء وأنببا‬
‫خير لك من كل شيء ويغار على لسانه أن يتعطل من ذكره ويشببتغل بببذكر‬
‫غيره ويغار على جوارحه أن تتعطببل مببن طبباعته وتشببتغل بمعصببيته فيقبببح‬
‫بالعيد أن يغار موله الحق على قلبه ولسانه وجببوارحه وهببو ل يغببار عليهببا‬
‫وإذا أراد الله بعبده خيرا سلط على قلبه إذا أعرض عنه واشتغل بحب غيره‬
‫أنواع العذاب حتى يرجع قلبه إليه وإذا اشتغلت جوارحه بغيبر طباعته ابتلهبا‬
‫بأنواع البلء وهذا من غيرته سبحانه وتعببالى علببى عبببده وكمببا أنببه سبببحانه‬
‫وتعالى يغار على عبده المؤمن فهو يغار له ولحرمته فل يمكببن المفسببد أن‬
‫يتوصل إلى حرمته غيرة منه لعبده فببإنه سبببحانه وتعببالى يببدفع عببن الببذين‬
‫آمنببوا فيببدفع عببن قلببوبهم وجببوارحهم وأهلهببم وحريمهببم وأمببوالهم يتببولى‬
‫سبحانه الدفع عن ذلك كله غيرة منه لهم كما غاروا لمحببارمه مببن نفوسببهم‬
‫ومن غيرهم والله تعالى يغار على إمائه وعبيده من المفسدين شرعا وقدرا‬
‫ومن أجل ذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات وأشببنع القتلت‬
‫لشدة غيرته على إمائه وعبيده فببإن عطلببت هببذه العقوبببات شببرعا أجراهببا‬
‫سبحانه قدرا‬
‫فصل ومن غيرته سبببحانه وتعببالى غيرتببه علببى توحيببده ودينببه وكلمببه أن‬
‫يحظى به من ليس من أهله بل حال بينهم وبينه غيرة عليه قال اللببه تعببالى‬
‫^ وجعلنا على قلوبهم أكنببة أن يفقهببوه وفببي آذانهببم وقببرا ^ ولببذلك ثبببط‬
‫سبحانه أعداءه عن متابعة رسوله واللحاق به غيرة كما قببال اللببه تعببالى ^‬
‫ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجببوا فيكببم‬
‫ما زادوكم إل خبال ولوضعوا خللكم يبغونكم الفتنببة وفيكببم سببماعون لهببم‬
‫والله عليم بالظالمين ^ فغار سبحانه علببى نبببيه وأصببحابه أن يخببرج بينهببم‬
‫المنافقون فيسعوا بينهببم بالفتنببة فثبطهببم وأقعببدهم عنهببم وسببمع الشبببلي‬
‫رحمه الله تعالى قارئا يقرأ ^ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينببك وبيببن الببذين ل‬
‫يؤمنون بالخرة حجابا مستورا ^ فقال أتدرون ما هذا الحجبباب هببذا حجبباب‬
‫الغيرة ول أحد أغير من الله يعني أنه سبحانه وتعالى لببم يجعببل الكفببار أهل‬
‫لمعرفته وها هنا نوع من غيرة الرب سبببحانه وتعببالى لطيببف ل تهتببدي إليببه‬
‫العقول وهو أن العبد يفتح له ببباب مببن الصببفاء والنببس والوجببود فيسبباكنه‬
‫ويطمئن إليه وتلتذ به نفسه فيشببتغل بببه عببن المقصببود فيغببار عليببه مببوله‬
‫الحق‬

‫فيخليه منه ويرده حينئذ إليه بالفقر والذلة والمسكنة ويشببهده غايببة فقببره‬
‫وإعدامه وأنه ليببس معببه مببن نفسببه شببيء البتببة فتعببود عببزة ذلببك النببس‬
‫والصفاء الوجود ذلو ومسكنة وفقرا وفاقة وذرة من هذا أحب إليببه سبببحانه‬
‫وتعالى وأنفع للعبد من الجبال الرواسي مببن ذلببك الصببفاء والنببس المجببرد‬
‫عن شهود الفقر والذ ‪1‬لة والمسكنة وهببذا ببباب ل يتسببع لببه قلببب كببل أحببد‬
‫فصل ومن الغيرة الغيرة على دقيق العلببم ومببال يببدركه فهببم السببامع أن‬
‫يذكر له ولهذه الغيرة قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه حببدثوا النبباس‬
‫بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقال ابن مسعود رضي الله عنه‬
‫ما أنت بمحدث قوما حديثا ل تبلغه عقببولهم إل كببان لبعضببهم فتنببة فالعببالم‬
‫يغار على علمه أن يبذله لغير أهله او يضعه في غير محله كمبا قبال عيسبى‬
‫بن مريم يا بني إسرائيل ل تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ول تبذلوها لغيببر‬
‫أهلها فتظلموها وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعببالى‬
‫الله الذي خلق سبع سموات ومن الرض مثلهن فقببال للسببائل ومببا يؤمنببك‬
‫أني إن أخبرتك بتفسيرها كفببرت فإنببك تكببذب بببه وتكببذيبك بهببا كفببرك بهببا‬
‫فالمسألة الدقيقة اللطيفة التي تبذل لغير أهلها كالمرأة لحسناء التي تهببدى‬
‫إلى ضرير مقعد كما قيل‬
‫خود تزف إلى ضرير مقعد وكان أبو علي إذا وقع شيء في خلل مجلسببه‬
‫من تشويش الوقت يقول هذا من غيرة الحق يريد أن ل يجري ما يجري من‬
‫صفاء الوقت قال الشاعر همت بإتياننا حتى إذا نظرت ‪ %‬إلى المراة نهاها‬
‫وجهها الحسن ما كان هببذا جببزائي مببن محاسببنها ‪ %‬عببذبت بببالهجر حببتى‬
‫شفني الحزن قال القشيري وقيل لبعضببهم أتحببب أن تراهببم قببال ل قيببل‬
‫ولم قال أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلببي وفببي معنبباه أنشببدوا إنببي لحببد‬
‫ناظري عليكا ‪ %‬حتى أغببض إذا نظببرت إليكببا وأراك تخطببر فببي شببمائلك‬
‫التي ‪ %‬هي فتنتي فأغار منك عليكا قلت وهذه غيرة فاسدة وغاية صاحبها‬
‫أن يعفى عنه وأن يعد ذلك في شطحاته المذمومة وأما أن تعد فببي منبباقبه‬
‫وفضائله أن يقال أتحب أن ترى الله فيقول ل ورؤيته أعلى نعيم أهل الجنببة‬
‫وهو سبحانه وتعالى يحب من عبببده أن يسببأله النظببر إليببه وقبببد ثبببت عببن‬
‫النبي أنه كان من دعائه اللهم إني أسألك لببذة النظببر إلببى وجهببك والشببوق‬
‫إلى لقائك وقول هذا القائل أنببزه ذلببك الجمببال عببن نظببر مثلببي مببن خببدع‬
‫الشيطان والنفس وهو يشبه ما يحكبى عبن بعضبهم أنبه قيبل لبه أل تبذكره‬
‫فقال أنزهه أن يجري ذكره على لساني وطرد هذا التنزيه الفاسد أن ينزهببه‬
‫أن يجري كلمه على لسانه أو يخطر هو أيضا علببى قلبببه وقببد وقببع بعضببهم‬
‫في شيء من هذا فلموه فأنشد‬
‫يقولون زرنا واقض واجب حقنا ‪ %‬وقد أسقطت حالي حقوقهم عنببي إذا‬
‫هم رأوا حالي ولم يأنفوا لها ‪ %‬ولم يأنفوا مني أنفت لهم مني وطرد هببذه‬
‫الغيرة أن ل يزور بيته غيرة على بيته أن يزوره مثله ولقد لمت شخصا مببرة‬
‫على ترك الصلة فقال لي إني ل أرى نفسي أهل أن أدخل بيته فببانظر إلببى‬

‫تلعب الشيطان بهؤلء ومن هذا ما ذكره القشيري قال سئل الشبببلي مببتى‬
‫تستريح فقال إذا لم أر له ذاكرا ومات ابن له فقطعببت أمببه شببعرها فببدخل‬
‫هو الحمام ونور لحيته حتى ذهب شعرها فقيل له لم فعلت هذا فقببال إنهببم‬
‫يعزونني على الغفلة ويقولون آجرك اللببه ففببديت ذكرهببم للببه تعببالى علببى‬
‫الغفلة بلحيتي وموافقة لهلي ونظير هذا ما يحكى عببن النببوري رحمببه اللببه‬
‫تعالى أنه سمع رجل يؤذن فقال طعنة وسم الموت وسببمع كلبببا ينبببح فقببال‬
‫لبيك وسعديك فسئل عن ذلك فقال أما ذاك فكان يذكره على راس الغفلببة‬
‫وأما الكلب فقال الله تعالى ^ وإن مببن شببيء إل يسبببح بحمببده ^ وسببمع‬
‫الشبلي مرة رجل يقول جل الله فقال أحب أن تجله هن هذا وياعجبببا ممببن‬
‫يعد هذا في مناقب رجل ويجعله قدوة ويزين به كتابه وهل شيء أشد علببى‬
‫قلب المؤمن وأمر عليه من أن ل يرى لربه ذاكرا وهل شيئ أقر لعينببه مببن‬
‫أن يرى ذاكرين الله بكل مكان وعذر هذا القائل أنه ل يرى ذاكببرا للببه بحببق‬
‫الذكر بل ل يرى ذاكرا إل والغفلة والسهوة مستولية علببى قلبببه فيببذكر ربببه‬
‫بلسان فارغ من القلب وحضوره في الذكر وذلك ذكر ل يليق به فيغار محبه‬
‫أن يذكر بهذا الذكر فيحب أن ل يسمع أحدا‬
‫يذكره هذا الذكر ولما اشترك الناس في هببذا الببذكر أخبببر أن راحتببه أن ل‬
‫يرى له ذاكرا هذا أحسن مببا يحمببل عليببه كلمببه وإل فظبباهره إلببى العببداوة‬
‫أقرب منه إلى المحبة وليس هذا حال الشبلي رحمه الله تعالى فإن المحبببة‬
‫كانت تغلب عليه ومع ذلك فهو من شطحاته التي يرجى أن تغفر له بصببدقه‬
‫ومحبته وتوحيده ل أنهببا ممببا يحمببد عليببه ويقتببدى بببه فيببه وقببد أمببر اللببه‬
‫سبحانه وتعالى عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم وإن كببان ذكرهببم إيبباه‬
‫مراتب فأعلها ذكببر القلببب واللسبان مبع شبهود القلبب للمبذكور وجمعيتبه‬
‫بكليته بأحب الذكار إليه ثم دونه ذكر القلب واللسببان أيضببا وإن لببم يشبباهد‬
‫المذكور ثم ذكر القلب وحده ثببم ذكببر اللسببان وحببده فهببذه مراتببب الببذكر‬
‫وبعضها أحب إلى الله من بعض وكان طبرد قبول الشبببلي أن راحتببه أن ل‬
‫يرى لله مصليا ول لكلمه تاليا ول يرى أحدا ينطق بالشهادتين فإن هببذا كلببه‬
‫من ذكره بل هو أعلى أنواع ذكره فكيف يستريح قلب المحب إذا لم ير مببن‬
‫يفعل ذلك والله سبحانه وتعالى يحب أن يببذكر ولببو كببان مببن كببافر وقببال‬
‫بعض السلف إن الله يحب أن يذكر على جميع الحوال إل في حببال الجمبباع‬
‫وقضاء الحاجة وأوحى اللببه عبز وجبل إلببى موسبى أن اذكرنبي علببى جميبع‬
‫أحوالك والله تعالى ل يضيع أجر ذكر اللسان المجببرد بببل يببثيب الببذاكر وإن‬
‫كان قلبه غافل ولكن ثواب دون ثواب قال القشيري وسببمعت السببتاذ أبببا‬
‫علي يقول في قول النبي في مبايعته فرسا من أعرابي وأنه استقاله فأقاله‬
‫فقال له العرابي عمرك الله فمن أنببت فقببال لبه النبببي امببرؤ مببن قريببش‬
‫فقال له بعض‬
‫الحاضرين كفاك جفاء أن ل تعرف نبيك قال أبو علي فإنما قال امببرؤ مببن‬
‫قريش غيرة وإل كان واجبا عليه التعرف إلى كل أحد أنه من هو ثم إن اللببه‬

‫أجرى على لسان ذلك الصحابي التعريببف للعرابببي فيقببال مببن العجببب أن‬
‫يقال إن النبي غار أن يذكر أنه رسول الله للعرابي الذي ل يعرفه وهو كببان‬
‫دائما يذكر ذلك لعدائه من الكفار سرا وجهرا ليل ونهارا ول يغببار مببن ذلببك‬
‫فكيف يظن به أنه غار أن يعرف ذلببك المسببكين أنببه رسببول اللببه هببذا مببن‬
‫خيالت القوم وترهاتهم وإنما ستر عنه ذلك الوقت معرفته له لحكمة لطيفة‬
‫فهمها الصحابي فصرح بها للعرابي وهي أن هذا العرابي كببان جافيببا جلفببا‬
‫فأحب النبي أن يعرفه جفاءه وجلفته بطريق ل يبكته بها ويعرف من نفسببه‬
‫أنه أهل لذلك فكأنه يقول بلسان الحال كفاك جفاء أن تجهلني فتسألني من‬
‫أنا فلما فهم الصحابي ذلك بلطف إدراكه ودقة فهمه فبادأه به وقببال كفبباك‬
‫جفاء أن ل تعرف نبيك ثم ذكر القشيري كلم الشبلي أنه قال غيرة اللهية‬
‫على النفاس أن تضيع فيما سببوى اللببه وهببذا كلم حسببن قببال القشببيري‬
‫والواجب أن يقال الغيرة غيرتان غيببرة الحببق علببى العبببد وهببو أن ل يجعلببه‬
‫للخلق فيضن به عليهم وغيرة العبد للحق وهو أن ل يجعل شيئا مببن أحببواله‬
‫وأنفاسه لغير الحق سبحانه فل يقال أنا أغار على الله ولكببن يقببال أنببا أغببار‬
‫لله قال فإذا الغيرة على الله جهل وربما تؤدي إلى ترك الدين والغيرة لله‬
‫توجب تعظيم حقوقه وتصفية العمال له فمن سنة الحق مع‬
‫أوليببائه أنهببم إذا سباكنوا غيببرا أو لحظببوا شببيئا أو صبالحوا بقلبوبهم شببيئا‬
‫يشوش عليهم ذلك فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه فارغة كآدم‬
‫عليه السلم لمببا وطببن نفسببه علببى الخلببود فببي الجنببة أخرجببه مببن الجنببة‬
‫وإبراهيم الخليل عليه السلم لما أعجبه إسماعيل أمره بذبحه حببتى أخرجببه‬
‫من قلبه فلما أسلما وتله للجبين وصفى سره منه أمره بالفببداء عنببه وقببال‬
‫بعضهم احذروه فإنه غيور ل يحب أن يرى في قلب عبده سواه وقيل الحببق‬
‫تعالى غيور ومن غيرته أنه لم يجعل إليه طريقا سواه وقال السري لرجببل‬
‫عارف بي علة باطنة فما دواؤها قببال يببا سببري اللببه غيببور ل يببراك تسبباكن‬
‫غيره فتسقط من عينه فهذه غيرة صحيحة فصل وها هنا أقسام آخببر مببن‬
‫الغيرة مذمومة منها غيرة يحمل عليها سوء الظن فيؤذى بها المحب محبوبه‬
‫ويغري عليه قلبه بالغضب وهذه الغيرة يكرهها الله إذا كانت فببي غيببر ريبببة‬
‫ومنها غيرة تحمله على عقوبة المحبوب بببأكثر ممببا يسببتحقه كمببا ذكببر عببن‬
‫جماعة أنهم قتلوا محبوبهم وكان ديببك الجببن الشبباعر لببه غلم وجاريببة فببي‬
‫غاية الجمال وكان يهواهما جميعا فدخل المنزل يوما فوجد الجاريببة معانقببة‬
‫للغلم تقبله فشد عليهما فقتلهما ثم جلس عند رأس الجارية فبكاهببا طببويل‬
‫ثم قال يا طلعة طلع الحمام عليها ‪ %‬وجنى لها ثمر الردى بيببديها رويببت‬
‫من دمها الثرى ولطالما ‪ %‬روى الهوى شفتي من شفتيها‬
‫وأجلت سيفي في مجال خناقها ‪ %‬ومدامعي تجببري علببى خببديها فوحببق‬
‫نعليها فما وطىء الثرى ‪ %‬شيء أعز علي من نعليها ما كببان قتليهببا لنببي‬
‫لم أكن ‪ %‬أبكي إذا سقط الغبار عليها لكن بخلت على سببواي بحسببنها ‪%‬‬
‫وأنفت من نظر الغلم إليها ثم جلس عند رأس الغلم فبكى وأنشأ يقببول‬

‫أشببفقت أن يبرد الزمبان بغببدره ‪ %‬أو أبتلببى بعبد الوفباء بهجببره قمببر أنبا‬
‫استخرجته من دجنه ‪ %‬بمودتي وجنيته من خدره فقتلته ولببه علببي كرامببة‬
‫‪ %‬ملء الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي بببه ميتببا كأحسببن نببائم ‪ %‬والببدمع‬
‫ينحر مقلتي في نحره لو كان يدري الميت ماذا بعده ‪ %‬بالحي منه بكى له‬
‫في قبره غصص تكاد تفيض منها نفسه ‪ %‬ويكبباد يخببرج قلبببه مببن صببدره‬
‫فصل وقد يغار المحب على محبوبه من نفسه وهذا من أعجب الغيرة وله‬
‫أسباب منها خشية أن يكون مفتاحا لغيره كما ذكر أن الحسببن بببن هببانىء‬
‫وعلي بن عبدالله الجعفري اجتمعا فتناشدا فأنشد الحسن ولما بدا لي أنها‬
‫ل تودني ‪ %‬وأن هواها ليس عني بمنجلي‬
‫تمنيت أن تبلى بغيري لعلها ‪ %‬تذوق حرارات الهوى فببترق لببي فأنشببده‬
‫علي ربما سرني صدودوك عني ‪ %‬في طلبيك وامتناعك منببي حببذرا أن‬
‫أكون مفتاح غيري ‪ %‬فإذا ما خلوت كنت التمني وكان بعضببهم يمتنببع مببن‬
‫وصف محبوبه وذكر محاسنه خشية تعريضه لحب غيره له كما قال علي بببن‬
‫عبسى الرافقي ولست بواصف أبدا خليل ‪ %‬أعرضه لهواء الرجببال ومببا‬
‫بالي أشوق قلب غيري ‪ %‬ودون وصاله سببتر الحجببال وكببثير مببن الجهببال‬
‫وصف امرأته ومحاسنها لغيره فكان ذلك سبب فراقها له واتصالها به فصببل‬
‫ومنها أن يحمله فرط الغيرة على أن ينزل نفسه منزلة الجنبي فيغار على‬
‫المحبوب من نفسه ول ينكر هذا فإن في المحبة عجائب وقد قال أبببو تمببام‬
‫الطأبي بنفسي من أغار عليه مني ‪ %‬وأحسد أهله نظري إليببه ولببو أنببي‬
‫قدرت طمسببت عنببه ‪ %‬عيببون النبباس مببن حببذري عليببه حبببيب بببث فببي‬
‫جسمي هواه ‪ %‬وأمسك مهجتي رهنا لديه فروحي عنده والجسم خببال ‪%‬‬
‫بل روح وقلبي في يديه‬
‫وقال آخر يا من إذا ذكببر اسببمه فببي مجلببس ‪ %‬لببذ الحببديث بببه وطبباب‬
‫المجلس إني لمن نظري أغار وإتي ‪ %‬بك عن سواي من النببام لنفببس‬
‫نفسي فداؤك ولو رأيت تلددي ‪ %‬خضل المببدامع مطرقببا أتنفببس لعلمببت‬
‫أني في هواك معذب ‪ %‬ومن الحياة وروحها مستيئس وقال علي بن نصببر‬
‫أفاتك أنت فاتكة بقلبي ‪ %‬وحسن الوجه يفتك بالقلوب أصونك عن جميع‬
‫الناس يامن ‪ %‬بليت بها فأضحت مببن نصببيبي وعببن نفسببي أصببونك ليببت‬
‫نفسي ‪ %‬تقيببك مبن الحببوادث والخطببوب ومببا حببق الحسببان علببي إل ‪%‬‬
‫صيانتهن من دنس الذنوب فصل ومنهببا شببدة الموافقببة للحبببيب والحبببيب‬
‫يكره أن ينسب محبته إليه وأن يذكر ذلك فهو لموافقته لمحبوبه يغببار عليببه‬
‫من نفسه كما يسره هجببر محبببوبه إذا علببم أن فيببه مببراده قببال الشبباعر‬
‫سررت بهجرك لما علببم ‪ %‬ت أن لقلبببك فيببه سببرورا ولببول سببرورك مببا‬
‫سرني ‪ %‬ول كنت يوما عليه صبورا فصل وملك الغيرة وأعلها ثلثة أنواع‬
‫غيرة العبببد لربببه أن تنتهببك محببارمه وتضببيع حببدوده وغيرتببه علببى قلبببه أن‬
‫يسكن إلى غيره وأن يأنس بسواه‬

‫وغيرته على حرمته أن يتطلع إليها غيره فالغيرة التي يحبهببا اللببه ورسببوله‬
‫دارت على هذه النواع الثلثة وما عداها فإما من خدع الشيطان وإمببا بلببوى‬
‫من الله كغيرة المرأة على زوجها أن يتزوج عليها فإن قيل فمن أي النببواع‬
‫تعدون غيرة فاطمة رضي الله عنهببا ابنببة رسببول اللببه علببى علببي بببن أبببي‬
‫طالب رضي الله عنه لما عزم على نكاح ابنة أبي جهل وغيببرة رسببول اللببه‬
‫لها قيل من الغيرة التي يحبها الله ورسوله وقد أشار إليها النبي بأنها بضببعة‬
‫منه وأنه يؤذيه ما آذاها ويريبه ما أرابها ولم يكن يحسن ذلك الجتمبباع البتببة‬
‫فإن بنت رسول الله ل يحسن أن تجتمع مع بنت عدوه عنبد رجبل فببإن هببذا‬
‫في غاية منافرة مع أن ذكر النبي صهره الذي حدثه فصببدقه ووعببده فببوفى‬
‫له دليل على أن عليا رضي الله عنه كان مشروطا عليه في العقد إما لفظببا‬
‫وإما عرفا وحال أن ل يريب فاطمة ول يؤذيها بل يمسكها بببالمعروف وليببس‬
‫من المعروف أن يضم إليها بنت عدو الله ورسوله ويغيظهببا بهببا ولهببذا قببال‬
‫النبي إل أن يريد ابببن أبببي طببالب أن يطلببق ابنببتي ويببتزوج ابنببة أبببي جهببل‬
‫والشرط العرفي الحالي كالشرط اللفظببي عنببد كببثير مبن الفقهبباء كفقهبباء‬
‫المدينة وأحمد بن حنبل وأصحابه رحمهم اللببه تعببالى علببى أن رسببول اللببه‬
‫خلف عليها الفتنة في دينها باجتماعها وبنت عدو الله عنده فلببم تكببن غيرتببه‬
‫لمجرد كراهية الطبع للمشاركة بل الحامل عليها حرمة الدين وقد أشار إلى‬
‫هذا بقوله إني أخاف أن تفتن في دينها والله أعلم بالصواب‬
‫الباب الثالث والعشرون في عفاف المحبين مع أحبابهم قال الله تعالى‬
‫^ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلتهم خاشعون والذين هم عن اللغببو‬
‫معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إل علببى‬
‫أزواجهم أو مبا ملكبت أيمبانهم فبإنهم غيبر ملبومين فمبن ابتغبى وراء ذلبك‬
‫فأولئك هم العادون ^ ولما أنزلت هذه اليببات علببى النبببي قببال قببد أنزلببت‬
‫علي عشر آيات من أقامهن دخببل الجنببة ثببم قببرأ هببذه اليببات وقببال اللببه‬
‫تعببالى ^ إن النسببان خلببق هلوعببا ^ إلببى قببوله ^ والببذين هببم لفروجهببم‬
‫حافظون إل على أزواجهم أو مبا ملكبت أيمبانهم فبإنهم غيبر ملبومين فمبن‬
‫ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ^ وقال تعالى ^ قل للمببؤمنين يغضببوا‬
‫من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهبم إن اللبه خببير بمبا يصبنعون‬
‫وقل للمؤمنات يغضضببن مببن أبصببارهن ويحفظببن فروجهببن ^ اليببة وقببال‬
‫تعالى ^ وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا حتى ^‬
‫^ يغنيهم الله من فضله ^ وقال تعببالى ^ وأن يسببتعففن خيببر لهببن واللببه‬
‫سميع عليببم ^ وقببال تعببالى ^ ومريببم ابنببة عمببران الببتي أحصببنت فرجهببا‬
‫فنفخنا فيه من روحنا ^ فإن قيل فقد قال اللببه تعببالى ^ وأنكحببوا اليببامى‬
‫منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله‬
‫^ وقال في الية الخرى ^ وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا حببتى يغنيهببم‬
‫الله من فضله ^ فأمرهم بالستعفاف إلى وقت الغنببى وأمببر بتزويببج أولئك‬

‫مع الفقر وأخبر أنه تعالى يغنيهم فما محمببل كببل مببن اليببتين فببالجواب أن‬
‫قوله ^ وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ^ في‬
‫حق الحرار أمرهم الله تعالى أن يستعفوا حتى يغنيهم الله من فضله فإنهم‬
‫إن تزوجوا مع الفقر التزموا حقوقا لم يقدروا عليها وليس لهم من يقوم بها‬
‫عنهم وأما قوله وأنكحوا الليامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم فإنه‬
‫سبحانه أمرهم فيها أن ينكحوا اليامى وهن النساء اللواتي ل أزواج لهن هذا‬
‫هو المشببهور مببن لفببظ اليببم عنببد الطلق وإن اسببتعمل فببي حببق الرجببل‬
‫بالتقييد مع أن العزب عند الطلق للرجل وإن استعمل في حببق المبرأة ثبم‬
‫أمرهم سبحانه أن يزوجوا عبيدهم وإماءهم إذا صلحوا للنكاح فاليببة الولببى‬
‫في حكم تزوجهم لنفسهم والثانية في حكببم تزويجهببم لغيرهببم وقببوله فببي‬
‫هذا القسم ^ إن يكونوا فقراء ^ يعم النواع الثلثة الببتي ذكببرت فيببه فببإن‬
‫اليم تستغني بنفقة زوجها وكذلك المة وأما العبد فإنه لمببا كببان ل مببال لببه‬
‫وكان ماله لسيده‬
‫فهو فقير ما دام رقيقا فل يمكن أن يجعبل لنكباحه غايبة وهبي غنباه مبا دام‬
‫عبدا بل غناه إنما يكون إذا عتق واستغنى بهذا العتببق والحاجببة تببدعوه إلببى‬
‫النكاح في الرق فأمر سبحانه بإنكاحه وأخبر أنه يغنيه من فضله إمببا بكسبببه‬
‫وإما بإنفاق سيده عليه وعلى امرأته فلم يمكن أن ينتظر بنكاحه الغنى الذي‬
‫ينتظر بنكاح الحر والله أعلم وفي المسند وغيره مرفوعا ثلثببة حببق علببى‬
‫الله عونهم المتزوج يريد العفاف والمكاتب يريد الداء وذكر الثببالث فصببل‬
‫وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عببن يوسبف الصببديق مبن العفبباف أعظببم مببا‬
‫يكون فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حببق غيببره فببإنه كببان‬
‫شابا والشباب مركب الشهوة وكان عزبا ليس عنده ما يعوضه وكببان غريبببا‬
‫عن أهله ووطنه والمقيم بيببن أهلببه وأصببحابه يسببتحي منهببم أن يعلمببوا بببه‬
‫فيسقط من عيونهم فإذا تغرب زال هذا المانع وكببان فببي صببورة المملببوك‬
‫والعبببد ل يببأنف ممببا يببأنف منببه الحببر وكببانت المببرأة ذات منصببب وجمببال‬
‫والداعي مع ذلك أقوى مببن داعببي مببن ليببس كببذلك وكببانت هببي المطالبببة‬
‫فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبه وخوفه من عدم الجابببة وزادت مببع‬
‫الطلب الرغبة التامة والمبراودة البتي يبزول معهبا ظبن المتحبان والختببار‬
‫لتعلم عفافه من فجوره وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقببت‬
‫المكان‬
‫ومكانه الذي ل تناله العيببون وزادت مببع ذلببك تغليببق البببواب لتببأمن هجببوم‬
‫الداخل على بغتة وأتته بالرغبة والرهبة ومع هذا كله فعببف للببه ولببم يطعهببا‬
‫وقد حق الله وحق سيدها على ذلك كله وهذا أمر لو ابتلي به سواه لم يعلم‬
‫كيف كانت تكون حاله فإن قيل فقد هم بها قيل عنه جوابان أحدهما أنه لببم‬
‫يهم بها بل لول أن رأى برهببان ربببه لهببم هببذاقول بعضببهم فببي تقببدير اليببة‬
‫والثاني وهو الصواب أن همه كان هم خطرات فتركه للببه فأثببابه اللببه عليببه‬
‫وهمها كان هم إصرار بذلت معه جهدها فلم تصل إليه فلببم يسببتو الهمببان‬

‫قال المام أحمد بن حنبل رضببي اللببه عنببه الهببم همببان هببم خطببرات وهببم‬
‫إصرار فهم الخطرات ل يؤاخذ به وهم الصرار يؤاخببذ بببه فببإن قيببل فكيببف‬
‫قال وقت ظهور براءته وما أبرىببء نفسببى قيببل هببذا قببد قبباله جماعببة مببن‬
‫المفسرين وخالفهم في ذلك آخببرون أجببل منهببم وقببالوا إن هببذا مببن قببول‬
‫امرأة العزيز ل من قول يوسف عليه السلم والصواب معهم لوجببوه أحببدها‬
‫أنه متصل بكلم المرأة وهو قولها الن حصحص الحق أنا راودته عببن نفسببه‬
‫وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنببه بببالغيب وأن اللببه ل يهببدي كيببد‬
‫الخائنين وما أبرىء نفسي ومن جعله من قوله فإنه يحتاج إلى إضببمار قببول‬
‫ل دليل عليه في اللفظ بوجه والقول في مثبل هبذا ل يحبذف لئل يوقبع فبي‬
‫اللبس فإن غايته أن يحتمل المرين فالكلم الول أولى به قطعا‬
‫الثاني أن يوسف عليه السلم لم يكن حاضرا وقت مقالتها هذه قبببل كببان‬
‫في السجن لما تكلمت بقولها ^ الن حصحص الحق ^ والسياق صريح في‬
‫ذلك فإنه لما أرسببل الملببك إليببه يببدعوه قببال للرسببول ^ ارجببع إلببى ربببك‬
‫فاسببأله مببا بببال النسببوة اللتببي قطعببن أيببديهن ^ فأرسببل إليهببم الملببك‬
‫وأحضرهن وسألهن وفيهن امرأته فشهدن ببببراءته ونزاهتببه فببي غيبتببه ولببم‬
‫يمكنهن إل قول الحق فقال النسوة ^ حاش لله ما علمنا عليه من سببوء ^‬
‫وقالت امرأة العزيز أنا روادته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فإن قيل لكببن‬
‫قوله ^ ذلك ليعلم أني لم أخنه بببالغيب وأن اللببه ل يهببدي كيببد الخببائنين ^‬
‫الحسن أن يكون من كلم يوسف عليبه السبلم أي إنمبا كبان تبأخيري عبن‬
‫الحضور مع رسوله ليعلم الملك أني لم أخنه في امرأته في حال غيبتببه وأن‬
‫الله ل يهدي كيد الخائنين ثم إنه قال ومببا أبرىببء نفسببي إن النفببس لمببارة‬
‫بالسوء إل من رحم ربي إن ربي غفور رحيم وهببذا مببن تمببام معرفتببه بربببه‬
‫ونفسه فإنه لما أظهر براءته ونزاهته مما قذف به أخبر عن حال نفسه وأنه‬
‫ل يزكيها ول يبرئها فإنهبا أمبارة بالسبوء لكبن رحمبة رببه وفضبله هبو البذي‬
‫عصمه فرد المر إلى الله بعد أن أظهر برءتببه قيببل هببذا وإن كببان قببد قبباله‬
‫طائفة فالصواب أنه من تمام كلمها فإن الضمائر كلها في نسق واحببد يببدل‬
‫عليه وهو قول النسوة ^ ما علمنا عليه من سوء ^ وقول امببرأة العزيببز ^‬
‫أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ^ فهببذه خمسببة ضبمائر بيببن ببارز‬
‫ومستتر ثم اتصل بها قوله ^ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ^ فهذا هو‬
‫المذكور أول بعينه فل شيء يفصببل الكلم عببن نظمببه ويضببمر فيببه قببول ل‬
‫دليل عليه فإن قيل فما معنى قولها ^ ليعلم أني لببم أخنببه بببالغيب ^ قيببل‬
‫هذا من تمام العتذار قرنت العتذار بالعتراف فقببالت ذلببك أي قببولي هببذا‬
‫وإقراري ببراءته ليعلم أني لم أخنه بالكذب عليببه فببي غيبتببه وإن خنتببه فببي‬
‫وجهه في أول المر فالن يعلم أنببي لببم أخنببه فببي غيبتببه ثببم اعتببذرت عببن‬
‫نفسها بقولها وما أبرىء نفسى ثببم ذكببرت السبببب الببذي لجلببه لببم تبببرىء‬
‫نفسها وهي أن النفس أمببارة بالسببوء فتأمببل مببا أعجببب أخببر هببذه المببرأة‬
‫أقرت بالحق واعتذرت عن محبوبها ثم اعتذرت عن نفسها ثم ذكرت السبب‬

‫الحامل لها على ما فعلت ثم ختمت ذلك بالطمع فببي مغفببرة اللببه ورحمتببه‬
‫وأنه إن لم يرحم عبده وإل فهو عرضة للشببر فببوازن بيببن هببذا وبيببن تقببدير‬
‫كببون هببذا الكلم كلم يوسببف عليببه السببلم لفظببا ومعنببى وتأمببل مببا بيببن‬
‫التقديرين من التفبباوت ول يسببتبعد أن تقببول المببرأة هببذا وهببي علببى ديببن‬
‫الشرك فإن القوم كانوا يقرون بالرب سبحانه وتعببالى وبحقببه وإن أشببركوا‬
‫معه غيره ول تنس قول سيدها لها في أول الحال ^ واستغفري لذنبك إنببك‬
‫كنت من الخاطئين ^ فصل وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه قال قال رسول الله سبعة يظلهم اللببه فببي ظلببه يببوم ل ظببل إل ظلببه‬
‫إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلن‬
‫تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امببرأة ذات منصببب‬
‫وجمال فقال إني أخاف اللببه رب العببالمين ورجببل تصببدق بصببدقة فأخفاهببا‬
‫حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجببل ذكببر اللببه خاليببا ففاضببت عينبباه‬
‫وفي الصحيح من حديث أبي هريلرة وابن عمر رضي الله عنهم عببن النبببي‬
‫قال بينما ثلثة يمشون إذ أخذتهم السماء فأووا إلى غار في الجبل فانحطت‬
‫عليهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظببروا أعمببال‬
‫صالحة عملتموها فادعوا الله بها فقال بعضهم اللهم إنك تعلم أنببه كببان لببي‬
‫أبوان شيخان كبيران وامرأة وصبيان وكنت أرعى عليهم فببإذا رحببت عليهببم‬
‫حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وأنه نبآى ببي الشبجر فلبم آت حبتى‬
‫أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبببت كمببا كنببت أحلببب فقمببت عنببد رؤوسببهما‬
‫أكره أن أوقظهما من نومهما وأن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند‬
‫قدمي فلم أزل كذلك حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغبباء‬
‫وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله لهم فرجة وقببال الخببر‬
‫اللهم إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجببال النسبباء فطلبببت‬
‫إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمببائة دينببار فسببعيت حببتى جمعببت مببائة دينببار‬
‫فجئتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت يا عبدالله اتق الله ول تفبض الخباتم‬
‫إل بحقه فقمت عنها وتركت المائة دينببار فببإن كنببت تعلببم أنببي فعلببت ذلببك‬
‫ابتغاء وجهك فافرج لنا من‬
‫هذه الصخرة ففرج الله لهم فرجة فقال الخببر اللهببم إنببي كنببت اسببتأجرت‬
‫أجيرا بفرق من أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقببي فببأعطيته فببأبى أن‬
‫يأخذه فزرعته ونميته حتى اشتريت له بقرا ورعاءها فجاءني بعد حين فقببال‬
‫يا هذا اتق اللببه ول تظلمنببي وأعطنببي حقببي فقلببت اذهببب إلببى تلببك البقببر‬
‫ورعائها فهو لك فقال اتق الله ول تهزأ بي فقلت ل أستهزىء بك فخببذ ذلببك‬
‫فأخذها وذهب فإن كنت تعلم أني فعلت ذلببك ابتغبباء وجهبك فببافرج عنببا مبا‬
‫بقي من الصخرة ففرج الله عنهم وخرجببوا يمشببون وقببال عبيببد اللببه بببن‬
‫موسى حدثنا شيبان بن عبدالرحمن عن العمش عببن عبببدالله بببن عبببدالله‬
‫الرازي عن سعد مولى طلحببة عببن ابببن عمببر رضببي اللببه عنهمببا قببال لقببد‬
‫سمعت من رسول الله حديثا لو لم أسمعه إل مرة أو مرتين حتى عببد سبببع‬

‫مرات ما حدثت به ولكن سمعته أكثر من ذلك قال كان ذو الكفببل مببن بنببي‬
‫إسرائيل ل يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينببارا علببى أن‬
‫يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة أرعدت وبكت فقال مببا يبكيببك‬
‫أكرهتك قالت ل ولكن هذا عمل لم أعمله قط قال فتفعلين هذا ولم تفعليببه‬
‫قط قالت حملتني عليه الحاجة فتركها ثم قال اذهبي والدنانير لببك ثببم قببال‬
‫والله‬
‫ل يعصي الله ذو الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبببح مكتوبببا علببى بببابه غفببر‬
‫الله لذي الكفل وفي مسند المام أحمببد بببن حنبببل رحمبه اللببه مبن حببديث‬
‫عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال قا رسببول اللببه عجببب ربببك مببن‬
‫الشاب ليست له صبوة وذكر المبرد عن أبي كامل عن إسحاق بن إبراهيم‬
‫عن رجاء بن عمرو النخعي قال كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبببد‬
‫والجتهاد فنزل في جبوار قببوم مبن النخببع فنظببر إلببى جاريبة منهببن جميلببة‬
‫فهويها وهام بها عقله ونزل بالجارية ما نببزل بببه فأرسببل يخطبهببا مببن أبيهببا‬
‫فأخبره أبوها أنها مسماة لبن عم لها فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم‬
‫الهوى أرسلت إليه الجارية قد بلغني شدة محبتك لببي وقببد اشببتد بلئي بببك‬
‫فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي فقببال للرسببول‬
‫ول واحدة من هاتين الخلتين ^ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم‬
‫^ أخاف نارا ل يخبو سعيرها ول يخمد لهيبها فلما أبلغها الرسول قوله قالت‬
‫وأراه مع هذا يخاف الله والله مبا أحببد أحببق بهببذا مببن أحببد وإن العببباد فيببه‬
‫لمشتركون ثم انخلعت من الدنيا وألقت علئقها خلف ظهرها وجعلببت تتعبببد‬
‫وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وشوقا إليه حتى ماتت من ذلك فكببان‬
‫الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ويدعو لها فغلبته عينه ذات يببوم علببى قبرهببا‬
‫فرآها في منامه في أحسن منظر فقال كيف أنت وما لقيت بعدي قالت‬
‫نعم المحبة يا سؤلي محبتكم ‪ %‬حب يقود إلى خير وإحسان فقببال علببى‬
‫ذلك إلى م صرت فقالت إلببى نعيببم وعيببش ل زوال لببه ‪ %‬فببي جنةالخلببد‬
‫ملك ليس بالفاني فقال لها اذكريني هناك فإني لسببت أنسبباك فقببالت ول‬
‫أنا والله أنساك ولقد سألت مولي ومولك أن يجمع بيننا فببأعني علببى ذلببك‬
‫بالجتهاد فقال لها متى أراك فقببالت سببتأتينا عببن قريببب فترانببا فلببم يعببش‬
‫الفتى بعد الرؤيا إل سبع ليال حتى مات رحمه الله تعالى وذكر الزبيببر بببن‬
‫بكار أن عبدالرحمن بن أبي عمار نزل مكببة وكببان مببن عببباد أهلهببا فسببمي‬
‫القس من عبادته فمر يوما بجارية تغني فوقف فسمع غناءها فرآهببا مولهببا‬
‫فأمره أن يدخل عليها فأبى فقال فاقعد في مكببان تسببمع غناءهببا ول تراهببا‬
‫ففعل فأعجبته فقال له مولها هل لك أن أحولها إليك فامتنع بعببض المتنبباع‬
‫ثم أجابه إلى ذلك فنظر إليها فأعجبته فشغف بها وشببغفت بببه وعلببم بببذلك‬
‫أهل مكة فقالت له ذات يوم أنا واللبه أحببك فقبال وأنبا واللبه أحببك قبالت‬
‫فإني والله أحب أن أضع فمي على فمك قال وأنا والله أحب ذلك قالت فما‬
‫يمنعك فإن الموضع خال قا لها ويحك إني سمعت اللببه يقببول الخلء يببومئذ‬

‫بعضهم لبعض عدو إلالمتقين فأنا والله أكره أن يكون صلة مببا بينببي وبينببك‬
‫في الدنيا عداوة في القيامة ثم نهببض وعينبباه تببذرفان بالببدموع مببن حبهببا‬
‫وقال عبدالملك بن قريب قلت لعرابي حدثني عن ليلتك مع فلنة‬
‫قال نعم خلوت بها والقمر يرينيها فلما غاب أرتنيبه قلبت فمبا كبان بينكمبا‬
‫قال أقرب ما أحل اللبه ممبا حببرم اللبه الشببارة بغيبر مابباس والبدنو بغيبر‬
‫إمساس ولعمبري لئن كببانت اليبام طببالت بعببدها لقببد كبانت قصبيرة معهبا‬
‫وحسبك بالحب ما إن دعاني الهوى لفاحشة ‪ %‬إل نهاني الحيبباء والكببرم‬
‫فل إلببى فبباحش مببددت يببدي ‪ %‬ول مشببت بببي لريبببة قببدم وقببال آخببر‬
‫وصفوها فلم أزل علم الببل ‪ %‬ه كئيبببا مسببتولها مسببتهاما هببل عليهببا فببي‬
‫نظرة من جناح ‪ %‬من فتى ل يزور إل لماما حال فيهببا السببلم دون هببواه‬
‫‪ %‬فهو يهوى ويحفظ السببلما ويميببل الهببوى بببه ثببم يخشببى ‪ %‬أن يطيببع‬
‫الهوى فيلقى أثاما وقال الحسين بن مطير أحبك يا سلمى على غير ريبة‬
‫‪ %‬ول بأس في حب تعف سرائره أحبك حبا ل أعنف بعده ‪ %‬محبا ولكنببي‬
‫إذا ليم عاذره وقد مات قلبي أول الحب مرة ‪ %‬ولو مت أضحى الحب قببد‬
‫مات آخره وقال محمد بن أبببي زرعببة الدمشببقي إن حظببي ممببن أحببب‬
‫كفاف ‪ %‬ل صدود مقص ول إنصاف كلما قلت قد أنابت إلببى الببوص ‪ %‬ل‬
‫ثناها عما أريد العفاف‬
‫فكأني بين الصدود وبين ال ‪ %‬وصل ممن مقامه العراف في محل بين‬
‫الجنان وبين النا ‪ %‬ر أرجوطورا وطورا أخاف وقببال عثمببان بببن الضببحاك‬
‫الحزامي خرجت أريد الحج فنزلت بالبواء فإذا امرأة جالسة على باب خيمة‬
‫فأعجبني حسنها فتمثلت بقول نصيب بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب ‪%‬‬
‫وقل إن تملينا فما ملك القلب فقالت يا هذا أتعرف قائل هذا الشعر قلببت‬
‫نعم نصيب قالت فتعرف زينبه قلت ل قالت فأنا زينبه قلت حياك الله قالت‬
‫أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين خرج إليه عام أول فوعدني هببذا‬
‫اليوم لعلك ل تبرح حتى تراه قال فبينا أنا كببذلك إذا أنببا براكببب قببالت تببرى‬
‫ذلك الراكب إني لحسبه إياه قال فأقببل فبإذا هبو نصبيب فنبزل قريببا مبن‬
‫الخيمة ثم أقبل فسلم حتى جلس قريبا منها يسائلها وتسائله أن ينشدها مببا‬
‫أحدث فأنشدها فقلت في نفسي محبان طال التنائي بينهما ل بببد أن يكببون‬
‫لحدهما إلى صاحبه حاجة فقمت إلى بعيري لشد عليه فقببال علببى رسببلك‬
‫إني معك فجلست حتى نهض معي فتسايرنا ثم التفت إلي فقال أقلببت فببي‬
‫نفسك محبان التقيا بعد طول التنببائي فل بببد أن يكببون لحببدهماإلى صبباحبه‬
‫حاجة قلت نعم قد كان ذلك قال ورب هذه البنية ما جلست منها مجلسا هو‬
‫أقرب من هذا وقال عمر بببن شبببة حببدثنا أبببو غسببان قببال سببمعت بعببض‬
‫المدنيين يقول كان الرجل يحب الفتاة فيطوف بببدارها حببول يفببرح أن يببرى‬
‫من يراها فإن‬

‫ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الشعار واليببوم يشببير إليهببا وتشببير إليببه‬
‫فيعدها وتعده فإذا التقيا لم يشك حبا ولم ينشد شببعرا وقببام إليهببا كببأنه قببد‬
‫أشهد على نكاحها أبا هريرة رضي الله عنه وقببال محمببد بببن سببيرين كببانوا‬
‫يعشقون في غير ريبة وكان الرجل يأتي إلى القوم يتحدث عندهم ل يستنكر‬
‫له ذلك وقال هشام بببن حسببان لكببن اليببوم ل يرضببون إل بالمواقعببة وقيببل‬
‫لعرابي ما تعدون العشق فيكم قال القبلة والضمة والغمزة وإذا نكح الحب‬
‫فسد وقال المبرد كان العتبي يحب جارية تسمى ملك فكتب إليها يببا ملببك‬
‫قد صرت إلى خطة ‪ %‬رضيت منها فيك بالضبيم مبا اشبتملت عينبي علبى‬
‫رقدة ‪ %‬مذ غبت عن عيني إلى اليوم فبت مفتوق مجاري البكا ‪ %‬معطل‬
‫العين عن النوم ووجدي الدهر بكم غلمة ‪ %‬فالموت من نفسي على سوم‬
‫يلومني الناس على حبكم ‪ %‬والناس أولى فيك باللوم قال فكتبت إليببه‬
‫إن تكن الغلمة هاجت بكم ‪ %‬فعالج الغلمة بالصرم ليس بك الحب ولكنما‬
‫‪ %‬تدور مبن هبذا علبى كبوم يقبال كبام الفحبل يكبوم كومبا إذا نبزا علبى‬
‫الحجرة وأرادت هذه المعشوقة قول النبي يا معشببر الشببباب مبن اسببتطاع‬
‫منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه‬
‫بالصوم‬
‫فإنه له وجاء وقال أبو الحسن المدائني هوي يعض المسلمين جارية بمكببة‬
‫فأرادها فامتنعت عليه فقال على لسان عطاء بن أبي رببباح سببألت الفببتى‬
‫المكي هل في تعانق ‪ %‬وقبلة مشببتاق الفببؤاد جنبباح فقببال معبباذ اللببه أن‬
‫يذهب التقى ‪ %‬تلصق أكباد بهن جراج فقالت ألله سببألت عطبباءعن ذلببك‬
‫فقال لك هذا فقال اللهم نعم فزارته وجعلت تقول إياك أن تتعدى ما أفتبباك‬
‫به عطاء وقال الزبير بن بكار عن عبدالملك بن عبدالعزيز الماجشون قببال‬
‫أنشدت محمد بن المنكبدر قبول وضباح اليمبن فمبا تبولت حبتى تضبرعت‬
‫حولها ‪ %‬وأقرأتها ما رخص الله في اللمببم فضببحك محمببد وقببال إن كببان‬
‫وضاح لمفتيا في نفسه وقال الصمعي قيببل لعرابببي مببا كنببت صببانعا لببو‬
‫ظفرت بمن تهوى قال كنت أمتع عيني من وجهها وقلبي من حببديثها وأسببتر‬
‫منها مال يحبه الله ول يرضى كشفه إل عند حله قيل فإن خفت أن ل تجتمعا‬
‫بعد ذلك قال أكل قلبي إلببى حبهببا ول أصببير بقبيببح ذلببك الفعببل إلببى نقببض‬
‫عهدها قال وقيل لخر وقد زوجت عشيقته من ابن عمها وأهلها على إهدائها‬
‫إليه أيسرك أن تظفر بها الليلة قال نعم والذي أمتعني بها وأشببقاني بطلبهببا‬
‫قيل فما كنت صانعا قال كنت أطيع الحب في لثمها وأعصي الشببيطان فببي‬
‫إثمها ول أفسد‬
‫عشق عشر سنين بما يبقى عاره وتنشر بالقبيح أخباره في ساعة تنفد لذتها‬
‫وتبقى تبعتها إني إذا للئيم لم يغذني أصل كريم وقال عباس الببدوري كببان‬
‫بعض أصحابنا يقول كان سفيان الثوري كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين تفنببى‬
‫اللذاذة ممن نال صفوتها ‪ %‬من الحرام ويبقى الوزر والعار تبقببى عببواقب‬
‫سوء في مغبتها ‪ %‬ل خير في لذة من بعدها النار وقال الحسين بن مطيببر‬

‫ونفسك أكرم عن أمور كثيرة ‪ %‬فما لك نفس بعدها تستعيرها ول تقرب‬
‫المرعى الحرام فإنما ‪ %‬حلوته تفنى ويبقى مريرها وقال المام أحمد بببن‬
‫حنبل رضي الله عنه الفتوة تببرك مببا تهببوى لمببا تخشببى وقببال الخرائطببي‬
‫حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنا عبدالله بن أبي بكر المقدمي حدثنا جعفر بببن‬
‫سليمان الضبعي قال سمعت مالببك بببن دينببار يقببول بينببا أنببا أطببوف إذ أنببا‬
‫بجارية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول يا رب كم من شهوة ذهبببت‬
‫لذتها وبقيت تبعتها أيا رب أما لك أدب إل النبار فمبا زال مقامهبا حبتى طلبع‬
‫الفجر فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي خارجا أقول ثكلت مالكا أمببه‬
‫جويرية منذ الليلة قد بطلته وطائفة بالبيت والليببل مظلببم ‪ %‬تقببول ومنهببا‬
‫دمعها يتسجم أيا رب كم من شهوة قد رزئتها ‪ %‬ولذة عيش حبلها يتصرم‬
‫أما كان يكفي للعباد عقوبة ‪ %‬ول أدبا إل الجحيم المضببرم فمببا زال ذاك‬
‫القول منها تضرعا ‪ %‬إلى أن بدا فجر الصباح المقدم فشبكت مني الكببف‬
‫أهتف خارجا ‪ %‬على الرأس أبدى بعض مببا كنببت أكتببم وقلببت لنفسببي إذا‬
‫تطاول ما بها ‪ %‬وأعيا عليها وردها المتغنم أل ثكلتك اليببوم أمببك مالكببا ‪%‬‬
‫جويرية ألهاك منها التكلم فمازلت بطال بها طببول ليلببة ‪ %‬تنببال بهببا حظببا‬
‫جسيما وتغنم وقال مخرمة بن عثمان نبئت أن فتى من العباد هوى جاريببة‬
‫من أهل البصببرة فبعببث إيهببا يخطبهببا فببامتنعت وقببالت إن أردت غيببر ذلببك‬
‫فعلت فأرسل إليها سبحان الله أدعوك إلى مال إثم فيه وتدعينني إلببى مببال‬
‫يصلح فقالت قد أخبرتك بالذي عندي فببإن شببئت فتقببدم وإن شببئت فتببأخر‬
‫فأنشأ يقول وأسببألها الحلل وتببدع قلبببي ‪ %‬إلببى مببال أريببد مبن الحببرام‬
‫كداعي آل فرعون إليه ‪ %‬وهم يدعونه نحو الثام فظل منعمببا فببي الخلببد‬
‫يسعى ‪ %‬وظلوا في الجحيم وفي السقام فلما علمت أنببه قببد امتنببع مببن‬
‫الفاحشة أرسلت إليه أنا بين يديك على الذي تحب فأرسل إليها ل حاجة لنببا‬
‫فيمن دعوناه إلى الطاعة ودعانا إلببى المعصببية ثببم أنشببد ل خيببر فيمببن ل‬
‫يراقب ربه ‪ %‬عند الهوى ويخافه إيمانببا حجببب التقببى سبببل الهببوى فببأخو‬
‫التقى ‪ %‬يخشى إذا وافى المعاد هوانا‬
‫وقال عبدالملك بن مروان لليلى الخيلية بببالله هببل كببان بينببك وبيببن توبببة‬
‫سوء قط قالت والذي ذهب بنفسه وهو قادر على ذهاب نفسي ما كان بيني‬
‫وبينه سوء قط إل أنه قدم من سفر فصافحته فغمز يدي فظننببت أنببه يخنببع‬
‫لبعض المر فذلك معنى قولي وذي حاجة قلنا له ل تبح بها ‪ %‬فليس إليهببا‬
‫ما حييت سبببيل لنببا صبباحب ل بنبغببي أن نخببونه ‪ %‬وأنببت لخببرى صبباحب‬
‫وخليل قالت ل والذي ذهب بنفسه ما كلمني بسبوء قبط حبتى فبرق بينبي‬
‫وبينه المببوت وقببال ابببن أحمببر بينببا أنببا أطببوف بببالبيت إذ بصببرت بببامرأة‬
‫متبرقعة تطوف بالبيت وهي تقول ل يقبل الله من معشوقة عمل ‪ %‬يومببا‬
‫وعاشقها غضبان مهجور ليست بمأجورة في قتل عاشقها ‪ %‬لكن عاشقها‬
‫في ذاك مأجور فقلت لها فببي هببذا الموضببع فقببالت إليببك عنببي ل يعلقببك‬
‫الحب قلت وما الحب قالت جل والله عن أن يخفى وخفي عن أن يرى فهو‬

‫كالنار في أحجارها إن حركته أورى وإن تركته توارى ثم أنشدت تقول غيد‬
‫أوانس ما هممبن بريببة ‪ %‬كظبباء مكبة صبيدهن حبرام يحسببن مبن ليبن‬
‫الحديث أوانسا ‪ %‬ويصدهن عن الخنا السلم‬
‫وقد روى محمد ببن عبببدالله النصباري حبدثنا عبببدالوارث عبن محمبد ببن‬
‫جحادة عن الوليد عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسببول‬
‫الله إذا صلت المببرأة خمسببها وصببامت شببهرها وحفظببت فرجهببا وأطبباعت‬
‫زوجها دخلت الجنة وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسببلم حببدثنا أبببي‬
‫حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضببي اللببه عنببه قببال‬
‫قال رسول الله أيما امرأة اتقت ربها وأحصنت فرجها وأطاعت زوجهببا قيببل‬
‫لها يوم القيامة ادخلي من أي أبببواب الجنببة شببئت وقببال الزبيببر بببن بكببار‬
‫أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الموي حبدثني أبببي أن امبرأة لقيببت كبثير‬
‫عزة فقالت تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قال مه رحمك الله فأنببا الببذي‬
‫أقول فإن أك معروق العظام فإنني ‪ %‬إذا ما وزنت القببوم بببالقوم أوزن‬
‫قالت وكيف توزن بالقوم وأنت ل تعرف إل بعببزة قببال واللببه لئن قلببت ذاك‬
‫لقد رفع الله بها قدري وزين بها شعري وإنها لكما قلت وما روضة بالحزن‬
‫طاهرة الثرى ‪ %‬يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنا‬
‫‪ %‬وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها من الخفرات البيض لببم تلببق شببقوة‬
‫‪ %‬وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت لعينيببك قببرة ‪ %‬وإن‬
‫غبت عنها لم يعمك عارها‬
‫قالت أرأيت حين تذكر طيبها فلو أن زنجية تخمرت بالمندل الرطب لطاب‬
‫ريحها أل قلت كما قال امببرؤ القيببس خليلببي مببرا بببي علببى أم جنببدب ‪%‬‬
‫نقضي لبانات الفؤاد المعذب ألم ترياني كلمببا جئت طارقببا ‪ %‬وجببدت بهببا‬
‫طيبا وإن لم تطيب فقال والله الحق خير ما قيل هو والله أنعببت لصبباحبته‬
‫مني ودخلت عزة على عبدالملك بن مروان وهببو ل يعرفهببا ترفببع مظلمببة‬
‫لها فلما سمع كلمها تعجب منه فقال له بعض جلسائه هذه عزة كثير فقببال‬
‫لها عبدالملك إن أردت أن أرد عليك مظلمتك فأنشديني ما قببال فيببك كببثير‬
‫فاستحيت وقالت والله ما أعرف كثيرا ولكني سمعتهم يحكون عنه أنه قببال‬
‫في قضى كل ذي دين فببوقى غريمببه ‪ %‬وعببزة ممطببول معنببى غريمهببا‬
‫فقال عبدالملك ليس عن هذا أسألك ولكن أنشديني من قوله وقد زعمببت‬
‫أني تغيرت بعدها ‪ %‬ومن ذا الذي يبا عببز ل يتغيببر تغيببر جسبمي والخليقببة‬
‫كالذي ‪ %‬عهببدت ولببم يخبببر بسببرك مخبببر قببالت مببا سببمعت هببذا ولكببن‬
‫سمعت الناس يحكون عنه أنه قال في كأني أنادي صببخرة حيببن أعرضببت‬
‫‪ %‬من الصم لو تمشي بها العصم زلت صفوح فما تلقاك إلبخيلة ‪ %‬فمببن‬
‫مل منها ذلك الوصل ملت فقضى حاجتها ورد مظلمتها وقال أدخلوها على‬
‫الجواري يأخذن من أدبها وذكرت عنه أنه قال فيها أيضا‬

‫وما نلت منها محرما غير أنني ‪ %‬أقبل بساما من الثغر أفلجا وألثم فاهببا‬
‫تارة ثم تارة ‪ %‬وأترك حاجات النفوس تحرجا وقببال الزبيببر بببن بكببار عببن‬
‫عباس بن سهل الساعدي قال بينا أنا بالشببام إذ لقينببي رجببل مببن أصببحابي‬
‫فقال هل لكم في جميل نعوده فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه وما يخيل إلببي‬
‫إل أن الموت يكرثه فنظر إلي ثم قال يا ابن سهل مببا تقببول فببي رجببل لببم‬
‫يشرب الخمر قط ولم يزن ولم يقتببل نفسببا يشببهد أن ل إلببه إل اللببه قلببت‬
‫أظنه قد نجا وأرجو له الجنة فمن هذا الرجل قال أنا قلت والله مببا أحسبببك‬
‫سلمت وأنت تشبب منببذ عشببرين سببنة فببي بثينببة فقببال ل نببالتني شببفاعة‬
‫محمد يوم القيامة فإني في أول يوم من أيببام الخببرة وآخببر يببوم مببن أيببام‬
‫الدنيا إن كنت وضعت يدي عليها لريبة فما برحنا حتى مات وقال عوانة بن‬
‫الحكم كان عبدالمطلب ل يسببافر إل ومعببه ابنببه الحببارث وكببان أكبببر ولببده‬
‫وكان شبيها به جمال وحسنا فأتى اليمن وكان يجالس عظيما من عظمببائهم‬
‫فقال له لببو أمببرت ابنببك هببذا يجالسببني وينببادمني ففعببل فعشببقت امرأتببه‬
‫الحارث فراسلته فأبى عليها فألحت عليه فأخبر بذلك أباه فلما يئسببت منببه‬
‫سقته سم شهر فارتحل به عبببدالمطلب حببتى إذا قببدم مكببة مببات الحببارث‬
‫وذكرها هشام بن محمد ببن السبائب الكلببي عببن أبيبه وذكببر رثباء أبيببه لبه‬
‫بقصيدته التي فيها‬
‫والحارث الفياض أكرم ماجد ‪ %‬أيام نازعه الهمببام الكاسببا ولمببا احتضببر‬
‫أبو سفيان بن الحارث هذا وهو ابن عم النبي قال لهله ل تبكوا علببي فببإني‬
‫لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ولما قبدم عبروة ببن الزبيبر علىالوليبد ببن‬
‫عبدالملك خرجت برجله الكلة فاجتمع رأي الطباء على نشرها وأنببه إن لببم‬
‫يفعل سرت إلى جسمه فهلك فلما عزم على ذلك قالوا لببه نسببقيك مرقببدا‬
‫قال ولم قالوا لئل تحس بما يصنع قال ل بل شأنكم فنشروا ساقه بالمنشار‬
‫فما أزال عضوا عن عضو حتى فرغوا منها ثم حسموها فلما نظر إليهببا فببي‬
‫أيديهم تناولها وقال الحمد لله أما والببذي حملنببي عليببك إنببه ليعلببم أنببي مببا‬
‫مشيت بك إلى حرام قط ولما حضرت عمببر بببن أبببي ربيعببة الوفبباة بكببى‬
‫عليه أخوه الحارث فقال له عمر يبا أخببي إن كببان أسبفك لمبا سبمعت مبن‬
‫قولي قلت لها وقالت لي فكل مملوك لي حر إن كنت كشببفت حرامببا قببط‬
‫فقال الحارث الحمد لله تعالى طيبت نفسي وقال سفيان بن محمد دخلت‬
‫يوما عزة على أم البنين أخت عمر بن عبببدالعزيز فقببالت يببا عببزة مببا قببول‬
‫كثير قضى كل ذي دين فوفى غريمه ‪ %‬وعزة ممطول معنى غريمها‬
‫ما كان هذا الدين فقالت كنت وعدته بقبلة فتحرجت منها فقالت أم البنين‬
‫أنجزيها وعلي إثمها قالت فأعتقت أم البنين بكلمتها هذه أربعين رقبة وكانت‬
‫إذا ذكرتها بكت وقالت ليتني خرست ولم أتكلم بها ولما احتضببر ذو الرمببة‬
‫قال لقد هممت بمي عشرين سنة في غير ريبببة ول فسبباد وكببان الحببارث‬
‫بن خالد بن هشام المخزمي عاشقا لعائشة بنت طلحة وله فيها أشعار أفرد‬
‫لها ابن المرزبان كتابا فلما قتل عنهببا مصببعب بببن الزبيببر قيببل للحببارث مببا‬

‫يمنعك الن منها قال والله ل يتحببدث رجببالت قريببش أن تشبببيبي بهببا كببان‬
‫لريبة ولشيء من الباطل وقال ابن علقة دخلت على رجببل مببن العببراب‬
‫خيمته وهو يئن فقلت ما شأنك قال عاشق فقلت له ممن الرجببل قببال مببن‬
‫قوم إذا عشقوا مبباتوا عفببة فجعلببت أعببذله وأزهببده فيمببا هببو فيببه فتنفببس‬
‫الصعداء ثم قال ليس لي مسعد فأشكو إليه ‪ %‬إنما يسعد الحزين الحزين‬
‫وقال سعيد بن عقبة لعرابي ممن الرجل قال من قببوم إذا عشببقوا مبباتوا‬
‫قال عذري ورب الكعبة فقلت لبه ومببم ذاك قببال فببي نسبائنا صببباحة وفبي‬
‫رجالنا عفة وقال سفيان بن زياد قلت لمرأة من عببذرة ورأيببت بهببا هببوى‬
‫غالبا خفت عليها الموت منه ما بال العشق يقتلكم معاشببر عببذرة مببن بيببن‬
‫أحيبباء العببرب فقببالت فينببا جمببال وتعفببف والجمببال يحملنببا علببى العفبباف‬
‫والعفاف يورثنا رقة القلوب والعشق يفني آجالنا وإنا نرى عيونببا ل ترونهببا‬
‫وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى قال رجل من بن بني فزارة لرجل من‬
‫بني عذرة ما يعد موتكم من الحب مزيه وإنما ذاك من ضببعف البنيببة ووهببن‬
‫العقل وضيق الرئة فقال لببه العببذري أمببا لببو رأيتببم المحبباجر البلببج ترشببق‬
‫بالعين الدعج من فوقها الحواجب الببزج والشببفاه السببمر تفببتر عببن الثنايببا‬
‫الغر كأنها نظم الدر لجعلتموها اللت والعزى ونبذتم السببلم وراء ظهببوركم‬
‫وقال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف يقول فبي مرضبه البذي مبات فيبه‬
‫اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجا حراما قط وأنا أعلم ولم آكل درهما حراما‬
‫قط وأنا أعلم وقال إسماعيل بن إسببحاق القاضببي دخلببت علببى المعتضببد‬
‫وعلى رأسه غلمان صباح الوجوه أحداث فنظرت إليهم فرآني المعتضد وأنببا‬
‫أتأملهم فلما أردت القيام أشار إلي فمكثببت سبباعة فلمببا خل قببال لببي أيهببا‬
‫القاضي والله ما حللت سببراويلي علببى حببرام قببط وقببال اليزيببدي جلببس‬
‫محمد بن منصور بن بسام وعلى رأسه عدة خدم لم ير قط أحسن منهم ما‬
‫منهم من ثمنه ألف دينار بل أكثر فجعل الناس ينظرون إليهببم فقببال محمببد‬
‫هم أحرار لوجه الله إن كان الله كتب علي ذنبا مع واحد منهببم فمببن عببرف‬
‫خلف ذلك منهم فليمض فإنه قد عتق وهو في حببل ممببا يأخببذ مببن مببالي‬
‫وقال إبراهيم بن أبي بكر بن عياش شهدت أبي عند الموت فبكيت فقال ما‬
‫يبكيك فما أتى أبوك فاحشة قط‬
‫وقال عمر بن حفص بن غياث لما حضرت أبي الوفاة أغمبي عليببه فبكيببت‬
‫عند رأسه فقال لي حين أفاق ما يبكيك قلت أبكي لفراقك ولما دخلبت فيبه‬
‫من هذا المر يعني القضاء قال ل تبك فإني ما حللت سبراويلي علبى حبرام‬
‫قط ول جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم منهمببا وقببال‬
‫سفيان بن أحمد المصيصي شهدت الهيثم بن جميل وهو يموت وقببد سببجي‬
‫نحو القبلة فقامت جاريته تغمز رجليه فقال اغمزيهما فإن الله يعلم أنهما ما‬
‫مشتا إلى حرام قط وقال محمد بن إسببحاق نببزل السببري بببن دينببار فببي‬
‫درب بمصر وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها فعلمت به المببرأة‬
‫فقالت لفتننه فلما دخلت من ببباب الببدار تكشببفت وأظهببرت نفسببها فقببال‬

‫مالك فقالت هل لك في فراش وطي وعيش رخي فأقبل عليها وهو يقول‬
‫وكم ذي معاص نال منهن لذة ‪ %‬ومات فخلها وذاق الدواهيا تصرم لببذات‬
‫المعاصي وتنقضي ‪ %‬وتبقى تباعات المعاصي كما هيا فيا سوءتا والله راء‬
‫وسامع ‪ %‬لعبد بعين الله يغشى المعاصيا وقال عمر بن بكير قال أعرابببي‬
‫علقت امرأة كنت آتيها فأحدثها سنين وما جرت بيننا ريبة قط إل أنببي رأيببت‬
‫بياض كفيها في ليلة ظلماء فوضعت يدي على يدها فقالت مببه ل تفسببد مببا‬
‫بيني وبينك فإنه ما نكح حب‬
‫قط إل فسد قال فقمت وقد تصببت عرقا حياء منها ولم أعد إلى شيء مبن‬
‫ذلك وذكر أبو الفرج وغيببره أن امببرأة جميلببة كببانت بمكببة وكببان لهببا زوج‬
‫فنظرت يوما إلى وجهها فببي المببرآة فقببالت لزوجهببا أتببرى أحببدا يببرى هببذا‬
‫الوجه ول يفتتن به قال نعم قالت من قال عبيد بن عميببر قببالت فببائذن لببي‬
‫فيه فلفتننه قال قد أذنت لك قال فببأتته كالمسببتفتية فخل معهببا فببي ناحيببة‬
‫من المسجد الحرام فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر فقال لها يا أمة الله‬
‫استتري فقالت إني قببد فتنببت بببك قببال إنببي سببائلك عببن شببيء فببإن أنببت‬
‫صدقتني نظببرت فببي أمببرك قببالت ل تسببألني عببن شببيء إل صببدقتك قببال‬
‫أخبريني لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكببان يسببرك أن أقضببي لببك‬
‫هذه الحاجة قالت اللهبم ل قبال صبدقت قببال فلببو دخلبت قبببرك وأجلسبت‬
‫للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم ل قال صببدقت قببال فلببو‬
‫أن الناس أعطوا كتبهم ول تدرين أتأخذين كتابببك بيمينببك أم بشببمالك أكببان‬
‫يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم ل قال صدقت قال فلو أردت الممر على‬
‫الصراط ول تدرين هل تنجين أو ل تنجين أكان يسرك أني قضيتها لك قببالت‬
‫اللهم ل قال صدقت قال فلببو جيببء ببالميزان وجيببء بببك فل تببدرين أيخببف‬
‫ميزانك أم يثقل أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم ل قببال فلببو وقفببت‬
‫بين يدي الله للمساءلة أكببان يسببرك أنببي قضببيتها لببك قببالت اللهببم ل قببال‬
‫صدقت قال اتسقي الله فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك قال فرجعت إلى‬
‫زوجها فقال ما صنعت قالت أنت بطال ونحن بطالون فأقبلت علببى الصببلة‬
‫والصوم والعبادة فكببان زوجهببا يقببول مببالي ولعبيببد بببن عميببر أفسببد علببي‬
‫امرأتي كانت في كل ليلة عروسا فصيرها راهبة‬
‫وقال سعيد بن عبدالله بن راشد علقت فتاة من العببرب فببتى مببن قومهببا‬
‫وكان عاقل فجعلت تكثر التردد إليه فلما طال عليهببا ذلببك مرضببت وتغيببرت‬
‫واحتالت في أن خل لها وجهه فتعرضت إليببه ببعببض المببر فصببرفها ودفعهببا‬
‫عنه فتزايد المرض حتى سقطت على الفراش فقالت له أمببه إن فلنببة قببد‬
‫مرضت وها علينا حق قال فعوديها وقولي لها يقول لببك مببا خبببرك فسببارت‬
‫إليها أمه وسألتها ما بك فقالت وجع في فؤادي هو أصببل علببتي قببالت فببإن‬
‫ابني يسألك عن علتك فتنفست الصعداء ثم قالت يسائلني عن علتي وهببو‬
‫علتي ‪ %‬عجيب من النباء جاء به الخبر فانصرفت إليه أمه وأخبرته وقالت‬
‫له تريد أن تصببير إليببك فقببال نعببم فببذكرت أمببه لهببا ذلببك فبكببت وقببالت‬

‫ويبعدني عن قربه ولقائه ‪ %‬فلما أذاب الجسببم منببي تعطفببا فلسببت بببآت‬
‫موضعا فيه قاتلي ‪ %‬كفاني سقاما أن أموت تلهفا وتزايدت بها العلة حببتى‬
‫ماتت وأحب رجل من أهل الكوفة يسمى أبا الشببعثاء امببرأة جميلببة فلمببا‬
‫علمت به كتبت إليبه وقبالت لببي الشبعثاء حبب دائم ‪ %‬ليبس فيبه تهمبة‬
‫لمتهم يا فؤادي فازدجر عنه ويا ‪ %‬عبث الحب به فاقعد وقم جاءني منببه‬
‫كلم صائد ‪ %‬ورسالت المحبين الكلم‬
‫صائد يأمنه غزلنببه ‪ %‬مثببل مببا يببأمن غببزلن الحببرم صببل إن أحببببت أن‬
‫تعطى المنى ‪ %‬يا أبا الشعثاء لله وصم ثم ميعادك بعد الموت في ‪ %‬جنة‬
‫الخلد إن الله رحم حيث ألقاك غلما ناشئا ‪ %‬ناعما قد كملت فيه النعببم‬
‫وقال الصمعي عن أبي سفيان بن العلء قال بصببرت الثريببا بعمببر بببن أبببي‬
‫ربيعة وهببو يطببوف حببول البببيت فتنكببرت وفببي كفهببا خلببوق فزحمتببه فببأثر‬
‫الخلوق في ثوبه فجعل الناس يقولون يا أبببا الخطبباب مببا هببذا زي المحببرم‬
‫فأنشأ يقول أدخل الله رب موسى وعيسى ‪ %‬جنة الخلد من ملني خلوقببا‬
‫مسحت كفها بجيب قميصي ‪ %‬حين طفنا بالبيت مسحا رفيقببا فقببال لببه‬
‫عبدالله بن عمر مثل هذا القول في هذا الموضع فقال له يا أبا عبببدالرحمن‬
‫قد سمعت مني ما قد سمعت فورب هذه البنية ما حللت إزاري على حببرام‬
‫قط وقيل لليلى الخيلية هل كان بينك وبين توبة ما يكرهببه اللببه قببالت إذا‬
‫أكون منسلخة من ديني إن كنت ارتكبت عظيمببا ثببم أتبعببه بالكببذب وقببال‬
‫العتبي خرجت إلى المربد فإذا بببأعرابي غببزل فملببت إليببه فببذكرت النسبباء‬
‫فتنفس ثم قال يا ابن أخي إن من كلمهن لما يقوم مقام الماء فيشفي من‬
‫الظمأ فقلت صف لي نساءكم فقال نساء الحي تريد قلت نعم فأنشأ يقول‬
‫رجح ولسن من اللواتي بالضحى ‪ %‬لذيولهن على الطريببق غبببار يأنسببن‬
‫عند بعولهن إذا خلوا ‪ %‬وإذا هم خرجوا فهن خفار قال العتبي فأخبرت بببه‬
‫أبي قال تدري من أيببن أخببذ قببوله وإن مببن كلمهببن مببا يقببوم مقببام المبباء‬
‫فيشفي من الظمأ قلت ل قال مببن قببول القطببامي يقتلننببا بحببديث ليببس‬
‫يعلمه ‪ %‬من يتقين ول مكنونه بببادي فهببن يبببدين مببن قببول يصبببن بببه ‪%‬‬
‫مواقع الماء من ذي الغلة الصادي وهببذه الطائفببة لعفتهببم أسببباب أقواهببا‬
‫إجلل الجبار ثم الرغبة في الحور الحسان في دار القببرار فببإن مببن صببرف‬
‫استمتاعه في هذه الدار إلى ما حرم الله عليه منعه مببن السببتمتاع بببالحور‬
‫الحسان هناك قال من يلبس الحرير في الدنيا لم يلبسببه فببي الخببرة ومببن‬
‫شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الخرة فل يجمع الله للعبد لذة شرب‬
‫الخمر ولبس الحرير والتمتع بما حرم الله عليه من النسبباء والصبببيان ولببذة‬
‫التمتع بذلك في الخرة فليتخير العبد لنفسببه إحببدى اللببذتين وليطببب نفسببا‬
‫عن إحداهما بالخرى فلن يجعببل اللببه مببن أذهببب طيببباته فببي حيبباته الببدنيا‬
‫واستمتع بها كمن صام عنها ليوم فطره من الدنيا إذا لقببي اللببه ودون ذلببك‬
‫مرتبة أن يتركها خوف النار فقط فإن تركها رغبة ومحبببة أفضببل مببن تركهببا‬
‫لمجرد خوف العقوبة‬

‫ثم أدنى من ذلك أن يحمله عليها خوف العار والشببنار ومنهببم مببن يحملببه‬
‫على العفة البقاء على محبته خشية ذهابها بالوصال ومنهم من يحمله عليها‬
‫عفة محبوبه ونزاهتببه ومنهببم مببن يحملببه عليهببا الحيبباء منببه والحتشببام لببه‬
‫وعظمته في صدره ومنهم من يحمله عليها الرغبة في جميل الذكر وحسببن‬
‫الحدوثة ومنهم من يحمله عليهببا البقبباء علببى جبباهه ومروءتببه وقببدره عنببد‬
‫محبوبه وعند الناس ومنهم من يحمله عليها كرم طبعه وشرف نفسه وعلببو‬
‫همته ومنهم من يحمله عليها لذة الظفر بالعفة فإن للعفببة لببذة أعظببم مببن‬
‫لذة قضاء الوطر لكنها لذة يتقدمها ألم حبس النفس ثببم تعقبهببا اللببذة وأمببا‬
‫قضاء الوطر فبالضد من ذلك ومنهم من يحمله عليها علمه بما تعقبببه اللببذة‬
‫المحرمة من المضار والمفاسد وجمع الفجور خلل الشر كلهببا كمببا سببتقف‬
‫عليه في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعببالى فصببل ولببم يببزل النبباس‬
‫يفتخرون بالعفة قديما وحديثا قال إبراهيم بن هرمببة ولببرب لببذة ليلببة قببد‬
‫نلتها ‪ %‬وحرامهببا بحللهببا مببدفوع وقببال غيببره إذا مببا هممنببا صببدنا وازع‬
‫التقى ‪ %‬فولى على أعقابه الهم خاسببئا وقببال آخببر أتببأذنون لصببب فببي‬
‫زيارتكم ‪ %‬فعنببدكم شببهوات السببمع والبصببر ل يضببمر السببوء إن طببالت‬
‫إقامته ‪ %‬عف الضمير ولكن فاسق النظر‬
‫وقال مسلم بن الوليد أل ريب يوم صببادق العيببش نلتببه ‪ %‬بهببا ونببداماي‬
‫العفافة والنهى وقال آخببر إن ترينببي زانببي العينيببن ‪ %‬فببالفرج عفيببف‬
‫ليس إل النظر الفا ‪ %‬تر والشعر الظريف وقال الموسوي بتنببا ضببجيعين‬
‫في ثوبي هوى وتقى ‪ %‬يلفنا الشوق من فرق إلى قدم يشببي بنببا الطيببب‬
‫أحيانا وآونة ‪ %‬يضيئنا البرق مجتازا على إضم ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا‬
‫‪ %‬وفي بواطننا بعد عن التهم وقال نفطويه كببم قببد خلببوت بمببن أهببوى‬
‫فيمنعنببي ‪ %‬منببه الحيبباء وخببوف اللببه والحببذر وكببم ظفببرت بمببن أهببوى‬
‫فيقنعني ‪ %‬منببه الفكاهببة والتجميببش والنظببر أهببوى الحسببان وأهببوى أن‬
‫أجالسهم ‪ %‬وليس لي في حرام منهم وطر كذلك الحببب ل إتيببان معصببية‬
‫‪ %‬ل خير في لبذة مبن بعبدها سببقر وقبال الشبهاب محمبود ببن سببليمان‬
‫صاحب ديوان النشاء الحلبي‬
‫لله وقفة عاشقين تلقيا ‪ %‬من بعد طول نوى وبعد مببزار يتعاطيببان مببن‬
‫الغرام مدامة ‪ %‬زادتهما بعدا من الوزار صببدقا الغببرام فلببم يمببل طببرف‬
‫إلى ‪ %‬فحش ول كف لحل إزار فتلقيا وتفرقا وكلهما ‪ %‬لم يخش مطعن‬
‫عائب أو زار وقيل لبثينة هذا جميل لما به فهل عندك من حيلة تنفسين بها‬
‫وجده فقالت ما عندي أكببثرمن البكبباء إلببى أن ألقبباه فببي الببدار الخببرى أو‬
‫زيارته وهو ميت تحت الثرى وقيل لعتبة بعد موت عاشقها ما كان يضرك لو‬
‫أمتعتيه بوجهك قالت منعني من ذلببك خببوف العببار وشببماتة الجببار ومخافببة‬
‫الجبار وإن بقلبي أضعاف ما بقلبه غير أني أجد ستره أبقببى للمببودة وأحمببد‬
‫للعاقبة وأطوع للرب وأخف للذنب وهوي فتى امرأة وهويته وشاع خبرهما‬

‫فاجتمعا يوما خاليين فقال لها هلمي نحقق ما يقببال فينببا فقببالت ل واللببه ل‬
‫كان هذا أبدا وأنا أقرأ الخلء يببومئذ بعضببهم لبعببض عببدو إل المتقيببن وقيببل‬
‫لبعضهم وقد هوي جارية فطال عشقه بها مببا أنببت صببانع لببوظفرت بهببا ول‬
‫يراكما إل الله قال والله ل جعلته أهون الناظرين إلي ل أفعل بها خاليا إل ما‬
‫أفعله بحضرة أهلها حنين طويل ولحبظ مبن بعيبد وأتبرك مبا يسبخط البرب‬
‫ويفسد الحب إذا كان حظ المببرء ممببن يحبببه ‪ %‬حرامببا فحظببي مببا يحببل‬
‫ويجمل حديث كماء المزن بين فصوله ‪ %‬عتاب به حسن الحديث يفصل‬
‫ولثم فم عذب اللثات كأنما ‪ %‬جناهن شهد فت فيه القرنفل وما العشببق‬
‫إل عفة ونزاهة ‪ %‬وأنس قلوب أنسهن التغزل وإني لستحيي الحبيب مببن‬
‫التي ‪ %‬تريب وأدعى للجميل فأجمل وقال آخر وإنبي لمشبتاق إلبى كبل‬
‫غاية ‪ %‬من المجد يكبو دونها المتطاول بذول لمالي حيببن يبخببل ذو النهببى‬
‫‪ %‬عفيف عن الفحشاء قرم حلحل وما ألطف قوله حيببن يبخببل ذو النهببى‬
‫فإن ذا النهى ل يبخل إل في موضع البخل فببأخبر هببذا أنببه يبببذل مبباله حيببن‬
‫يبخل به ربه في موضع البخل وقال عامر بن حذافببة رأيببت بصببحار جاريببة‬
‫قد ألصقت خدها بقبر وهي تبكي وتقول خدي يقيك خشونة اللحد ‪ %‬وأقل‬
‫ما لك سيدي خدي يا ساكن الترب الببذي بوفبباته ‪ %‬عميببت علببي مسببالك‬
‫الرشد إسببمع فببديتك قصببتي فلعلنببي ‪ %‬أشببفي بببذلك غلببة الوجببد قببال‬
‫فسألتها عن صاحب القبر فقالت فتى رافقته في الصبا ثببم أنشببأت تقببول‬
‫كنا كزوج حمائم في أيكة ‪ %‬متنعمين بصحة وشباب فغببدا الزمببان مشببتتا‬
‫بفراقه ‪ %‬إن الزمان مفرق الحباب‬
‫قال فبكيت لرقة شعرها فأنشأت تقول تبكي عليه ولسببت تعببرف أمببره‬
‫‪ %‬فلعلمنك حاله ببيان ما كان للعافين غير نواله ‪ %‬فإذا استجير ففببارس‬
‫الفرسان ل يتبع الجيران رفببة طرفببه ‪ %‬ويتببابع الحسببان للجيببران عببف‬
‫السريرة والجهيرة مثلها ‪ %‬فإذا استضم أراك فتق طعان فقلببت أعلمينببي‬
‫من هو قالت سنان بن وبرة الذي يقول فيببه الشبباعر يببا رائدا غيثببا لنجعببة‬
‫قومه ‪ %‬يكفيك من غيث نوال سنان ثم قالت يا هذا والله لول أنك غريببب‬
‫ما متعك من حديثي قلت فكيف كان حبه لك قالت ما كان يوسدني إذا نمت‬
‫إل يده فمكثت معه أربعة أحوال ما توسدت غيرها إل في حال يمنعه مببانع‬
‫وقال سعيد بن يحيى الموي حدثني عمي محمد بن سبعيد حبدثنا عببدالملك‬
‫ابن عمير قال كان أخوان من ثقيف من بني كنة بينهما من التحاب شببيء ل‬
‫يعلمه إل الله وكل واحد منهما أخوه عنده عدل نفسببه فخببرج الكبببر منهمببا‬
‫إلى سفر لببه ولببه امببرأة فأوصببى أخبباه بحاجببة أهلببه فبينببا المقيببم فببي دار‬
‫الظاعن إذ مرت امرأة أخيه في درع تجوز مببن بيببت إلببى بيببت وكببانت مببن‬
‫أجمل البشر فرأى شيئا حيره فلمببا رأتببه ولببت ووضببعت يببدها علببى رأسببها‬
‫ودخلت بيتا ووقع حبها في قلبببه فجعببل يببذوب وينحببل جسببمه ويتغيببر لببونه‬
‫وقدم أخوه فقال مالك يا أخي متغيرا ما وجعك قال ما بي من وجع فدعا له‬
‫الطباء فلم يقف‬

‫أحد على دائه غير الحارث بن كلدة وكان طبيبا فقال أرى عينيببن صببحيحتين‬
‫وما أدري ما هذا الوجع ومببا أظنببه إل عاشببقا فقببال لببه أخببوه سبببحان اللببه‬
‫أسألك عن وجع أخي وأنت تستهزىء بي فقببال مببا فعببت وسأسببقيه شببرابا‬
‫عندي فإن كان عاشقا فسيتبين لكم فأتاه بشراب فجعببل يسببقيه قليل قليل‬
‫فلما أخذه الشراب هاج وقال ألما بي على البيا ‪ %‬ت من خيف نزرهنببه‬
‫غزال ما رأيت اليو ‪ %‬م فببي دور بنببي كنببه أسببيل الخببد مربببوب ‪ %‬وفببي‬
‫منطقه غنه فقال أنت طبيب العرب فبمن قال سأعيد لببه الشببراب ولعلببه‬
‫يسبمي فأعباد لبه الشبراب فسبمى المببرأة فطلقهببا أخبوه ليتزوجهبا فقببال‬
‫المريض علي كذا وكذا إن تزوجتها فقضببى ولببم يتزوجهببا وقببال علببي بببن‬
‫المبارك السراج حدثنا أبو مسهر عن بكر بن عبدالله قال عرض الحجاج بببن‬
‫يوسف سجنه يوما فأتي برجل فقال ما كان جرمك فقال أصلح اللببه الميببر‬
‫أخذني العسس وأنامخبرك بخبري فببإن كببان الكببذب ينجببي فالصببدق أولببى‬
‫بالنجاة قال وما قصتك قال كنت أخا لفلن فضرب المير عليببه البعببث إلببى‬
‫خراسان فكانت امرأته تهواني وأنا ل أشعر فبعثت إلي ذات يببوم رسببول أن‬
‫قد جاء كتاب صاحبك فهلم لتقرأه فمضيت إليها فجعلببت تشببغلني بالحببديث‬
‫حتى صلينا المغرب ثم أظهرت لي ما في نفسها مني ودعتنببي إلببى السببوء‬
‫فأبيت ذلك فقالت والله لئن لم تفعل لصيحن ولقولن‬
‫إنك لص فخفتها والله أيها المير على نفسي فقلت أمهليني حتى الليل فلما‬
‫صليت العتمة وثقت بشدة حببرس الميببر فخرجببت مببن عنببدها هاربببا وكببان‬
‫القتل أيسر علي من خيانة أخي فلقيني عسس المير فأخببذوني وقببد قلببت‬
‫في ذلك شعرا قال وما قلت فقال رب بيضاء آنس ذات دل ‪ %‬قبد دعتنبي‬
‫لوصلها فأبيت لم يكن شأني العفاف ولكن ‪ %‬كنت خل لزوجها فاسببتحيت‬
‫فأمر بإطلقه وقال الربيع بن زيبباد رأيببت جاريببة عنببد قبببر وهببي تقببول‬
‫بنفسي فتى أوفىالبريببة كلهببا ‪ %‬وأقببواهم فببي المببوت صبببرا علببى الحببب‬
‫فقلت لها بم صار أوفاهم وأقواهم قالت هويني فكان أهلي إن جبباهر بحبببي‬
‫لموه وإن كتمه عنفوه فلما أخذه المر قال يقولون إن جاهرت قد عضببك‬
‫الهوى ‪ %‬وإن لم أبح بالحب قالوا تصبرا وليس لمن يهببوى ويكتببم حبببه ‪%‬‬
‫من المر إل أن يموت فيعذرا ولم يزل يردد هذين البيتين حتى مات فوالله‬
‫يا هذا ل أبرح أو يتصل قبرانا ثم شهقت شهقة فصبباح النسبباء وقلببن قضببت‬
‫والذي اختار لها الوفاة فما رأيت أسرع ول أوحى من أمرها قال ابن الدمينة‬
‫وبتنا فويق الحي ل نحن منهم ‪ %‬ول نحن بالعداء مختلطبان وببات بقينببا‬
‫ساقط الطل والندى ‪ %‬من الليل بردا يمنة عطران‬
‫نذور بذكر الله عنا غوى الصبا ‪ %‬إذا كان قلبانا له يردان ونصدر عببن ري‬
‫العفاف وربما ‪ %‬نقعنا غليل الحب بالرشفان قال أبو الفرج وشببت جاريببة‬
‫بثينة بها إلى أبيها وأخيها وقالت لهما إن جميل عنببدها فأتيببا مشببتملين علببى‬
‫سيفيهما فرأياه خاليا حجرة منها يحدثها ويشكو إليها بثه ثم قال لها يببا بثينببة‬

‫أرأيت ما بي من الشغف والعشق أل تجزينيه قالت له بماذا قبال بمبا يكبون‬
‫من المتحابين فقالت له يا جميل أهذا تبغي والله لقد كنت عندي بعيببدا منببه‬
‫فإذا عاودت تعريضا بريبة ل رأيت وجهي أبدا فضحك وقال والله ما قلت لك‬
‫هذا إل لعلم ما عندك ولو علمببت أنببك تجيبببينني إليببه لعلمببت أنببك تجيبببين‬
‫غيري ولو رأيت منك مساعدة لضربتك بسيفي هذا مببا استمسببك فببي يببدي‬
‫إن طاوعتني نفسي أو هجرتك أبدا أمببا سببمعت قببولي وإنببي لرضببى مببن‬
‫بثينة بالذي ‪ %‬لو أبصره الواشي لقرت بلبله بل وبأن ل أسببتطيع وبببالمنى‬
‫‪ %‬وبالمل المرجو قد خاب آملببه وبببالنظرة العجلببى وبببالحول تنقضببي ‪%‬‬
‫أواخره ل نلتقي وأوائله فقال أبوها لخيها قم بنببا فمببا ينبغببي لنببا بعببد هببذا‬
‫اليوم أن نمنع هذا الرجل من إتيانها‬
‫الباب الرابع والعشرون في ارتكبباب سبببيلي الحببرام ومببا يفضببي إليببه مببن‬
‫المفاسد‬
‫واللم حقيق بكل عاقل أن ل يسلك سبيل حتى يعلم سلمتها وآفاتها ومببا‬
‫توصل إليه تلك الطريق من سلمة أو عطب وهذان السبببيلن هلك الوليببن‬
‫والخرين بهما وفيهما من المعاطب والمهالك ما فيهما ويفضببيان بصبباحبهما‬
‫إلى أقبح الغايات وشر موارد الهلكات ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى سبيل‬
‫الزنى سر سبيل فقال تعالى ول تقربوا الزنى إنه كان فاحشببة وسبباء سبببيل‬
‫فإذا كانت هذه سبيل الزنى فكيف بسبيل اللواظ التي تعدل الفعلة منه فببي‬
‫الثم والعقوبة أضعافها وأضعاف أضعافها مببن الزنببى كمببا سببتقف عليببه إن‬
‫شاء الله تعالى فأما سبيل الزنى فأسوأ سبيل ومقيل أهلها في الجحيم شببر‬
‫مقيل ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنور من نار يأتيهم لهبها مببن تحتهببم‬
‫فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا ثم يعودون إلى موضببعهم فهببم هكببذا إلببى‬
‫يوم القيامة كما رآهم النببي فبي منبامه ورؤيبا النبيباء وحبي ل شبك فيهبا‬
‫فروى البخاري في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قببال‬
‫كان رسول الله مما يكثر أن يقول لصببحابه هببل رأى أحببد منكببم مببن رؤيببا‬
‫فيقص عليه ما شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات‬
‫غداة إنه أتبباني الليلببة آتيببان وإنهمبا ابتعثبباني وإنهمبا قببال لببي انطلببق وإنببي‬
‫انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا‬
‫هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ راسببه فيتدهببده الحجببر هاهنببا فيتبببع الحجببر‬
‫فيأخذه فل يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثببل‬
‫ما فعل المرة الولى قال قلت لهمببا سبببحان اللببه مببا هببذان قببال قببال لببي‬
‫انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخببر قببائم عليببه‬
‫بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشببر شببدقه إلببى قفبباه‬
‫ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلببى الجببانب الخببر فيفعببل بببه‬
‫مثل ما فعل بالجببانب الول فمببا يفببرغ مببن ذلببك الجببانب حببتى يصببح ذلببك‬
‫الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المببرة الولببى قببال قلببت‬

‫سبحان الله ما هذان قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنببا فأتينببا علببى مثببل‬
‫التنور فإذا فيه لغط وأصوات قال فاطلعنا فيه فإذا فيه رجببال ونسبباء عببراة‬
‫وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فببإذا أتبباهم ذلببك اللهببب ضوضببوا قببال‬
‫قلت لهما ما هؤلء قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على نهر أحمر‬
‫مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع‬
‫عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يببأتي ذلببك الببذي قببد‬
‫جمع عنده الحجارة فيغفر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثم يرجببع إليببه‬
‫كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا قال قلت لهما ما هذان قال‬
‫قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره مببا أنببت‬
‫راء رجل مرآة وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولهببا قببال قلببت لهمبا مببا هببذا‬
‫قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة معتمببة فيهببا مببن كببل‬
‫نور الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل ل أكاد أرى رأسبه طبول فببي‬
‫السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال قلت لهما ما هببؤلء‬
‫قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على دوحة لم أر دوحة قط أعظم‬
‫منها ول أحسن قال قال لي ارق فيها فارتقينببا فيهببا إلببى مدينببة مبنيببة بلبببن‬
‫ذهب ولبن فضة قال فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانببا‬
‫فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبببح مببا أنببت راء‬
‫قال قال لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر قال وإذا نهر معببترض يجببري كببأن‬
‫ماءه المحض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينببا قببد ذهببب ذلببك‬
‫السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قال قال لي هذه جنببة عببدن وهببذاك‬
‫منزلك قال فسما بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قببال قببال لببي‬
‫هذاك منزلك قال قلت لهما بارك الله فيكما ذراني فأدخله قببال أمببا الن فل‬
‫وأنت داخله قال قلت لهما فإني قد رأيت‬
‫منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قال لي أما إنا سنخبرك أمببا الرجببل‬
‫الول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخببذ القببرآن فيرفضببه‬
‫وينام عن الصلة المكتوبة وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شببدقه إلببى‬
‫قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغببدو مببن بيتببه فيكببذب‬
‫الكذبة تبلغ الفاق وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنببور‬
‫فإنهم الزناة والزواني وأما الرجل الذي أتيت عليببه يسبببح فببي النهببر ويلقببم‬
‫الحجر فإنه آكل الرببا وأمبا الرجببل الكريببه المببرآة الببذي عنبد النبار يحشبها‬
‫ويسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم وأما الرجل الطويل الذي في الروضببة‬
‫فإنه إبراهيم وأما الولدان حوله فكل مولود مبات علبى الفطبرة قبال فقبال‬
‫بعض المسلمين يا رسول الله وأولد المشركين قال وأولد المشركين وأمببا‬
‫القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيببح فببإنهم قببوم خلطببوا‬
‫عمل صالحا وآخر سيئا تجاوز اللببه عنهببم وقببال أبببو مسببلم الكجببي حببدثنا‬
‫صدقة بن جابر عن سببليم بببن عببامر قببال حببدثني أبببو أمامببة الببباهلي قببال‬
‫سمعت النبي يقول بينا أنا نائم إذ أتاني رجلن فأخذا بضبعي فأخرجاني فأتيا‬

‫بي جبل وعرا وقال لي اصعد فقلت إنبي ل أطيقببه فقببال سنسببهله لبك قببال‬
‫فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات مديدة فقلت ما هببذه‬
‫الصوات فقال هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فببإذا أنببا بفببوج أشببد شببيء‬
‫انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوأه منظرا فقلت من هؤلء فقال هؤلء قتلببى الكفببار‬
‫ثم انطلق بي فإذا بفوج أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا كأن‬
‫ريحهم المراحيض فقلت من هؤلء قال الزانون والزواني وقببال قتيبببة بببن‬
‫سعيد حدثنا نوح بن قيس قبال حبدثني أببو هبارون العببدي عبن أببي سبعيد‬
‫الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ليلة أسري بي انطلق بببي إلببى‬
‫خلق من خلق الله كثير نسبباء معلقببات بثببديهن ومنهببن بببأرجلهن منكسببات‬
‫ولهن صراخ وخوار فقلت يببا جبريببل مببن هببؤلء قببال هببؤلء اللببواتي يزنيببن‬
‫ويقتلن أولدهن ويجعلن لزواجهن ورثة من غيرهم وقال أبو نعيببم الفضببل‬
‫بن دكين حدثنا عبدالسلم بن شببداد عببن غببزوان بببن جريببر عببن أبيببه أنهببم‬
‫تذاكروا عند علي بن أبي طالب رضي اللببه عنببه الفببواحش فقببال لهببم هببل‬
‫تببدرون أي الزنببى أعظببم قببالوا يببا أميببر المببؤمنين كلببه عظيببم قببال ولكببن‬
‫سأخبركم بأعظم الزنى عند الله هو أن يزني الرجل بزوجة الرجل المسببلم‬
‫فيصير زانيا وقد أفسد على الرجل زوجته ثم قال عند ذلك إن الناس يرسل‬
‫عليهم يوم القيامة ريح منتنة حتى يتأذى منها كل بببر وفبباجر حببتى إذا بلغببت‬
‫منهم كل مبلغ وألمت أن تمسك بأنفاس المم كلهبم نباداهم منباد يسبمعهم‬
‫الصوت ويقول لهم هل تدرون مببا هببذه الريببح الببتي قببد آذتكببم فيقولببون ل‬
‫ندري والله إل أنها قد بلغت منا كل مبلغ فيقال أل إنها ريح‬
‫فروج الزناة الذين لقوا الله بزناهم ولم يتوبوا منه ثم يصرف بهم فلم يببذكر‬
‫عنببد الصببرف بهببم جنببة ول نببارا وقببال الخرائطببي حببدثنا علببي بببن داود‬
‫القنطري حدثنا سعيد بن عفير حببدثني مسببلم بببن علببي الخشببني عببن أبببي‬
‫عبدالرحمن عن العمش عن شقيق عن حذيفة رضي اللببه عنببه أن رسببول‬
‫الله قال يا معشر المسلمين إياكم والزنى فإن فيببه سببت خصببال ثلث فببي‬
‫الدنيا وثلث في الخرة فأما اللواتي في الببدنيا فببذهاب البهبباء ودوام الفقببر‬
‫وقصر العمر وأما اللواتي في الخرة فسخط اللببه وسببوء الحسبباب ودخببول‬
‫النار ويذكر عن أنس بن مالك رضببي اللببه عنببه قببال المقيببم علببى الزنببى‬
‫كعابد وثن ورفعه بعضهم وهذا أولى أن يشبه بعابد الوثن من مببدمن الخمببر‬
‫وفي المسند وغيره مرفوعا مدمن الخمر كعابد وثن فإن الزنى أعظببم مببن‬
‫شرب الخمر قال المام أحمد بن حنبببل رحمببه اللببه تعببالى ليببس بعببد قتببل‬
‫النفس أعظم من الزنى وفي الصحيحين من حديث أبي وائل عن عبببدالله‬
‫بن مسعود رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله‬
‫قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة‬
‫أن يطعم منك‬

‫قال قلت ثم أي قال أن تزني بحليلبة جبارك فببأنزل اللبه تصببديق ذلببك فبي‬
‫كتابه والذين ل يدعون مع الله إلها آخر ول يقتلون النفس التي حرم اللببه إل‬
‫بالحق ول يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما وقال قتيبة بن سعيد حبدثنا اببن‬
‫لهيعة عن ابن أنعم عن رجل عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال قببال‬
‫رسول الله الزانبي بحليلبة جباره ل ينظبر اللبه إليبه يبوم القيامبة ول يزكيبه‬
‫ويقول له ادخل النار مع الداخلين وذكر سفيان بن عيينة عن جامع بن شداد‬
‫عن أبي وائل عن عبدالله قببال إذا بخببس المكيببال حبببس القطببر وإذا ظهببر‬
‫الزنى وقع الطاعون وإذا كثر الكذب كثر الهرج وفي الصحيحين من حديث‬
‫العمش عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسببول اللببه‬
‫ثلثة ل يكلمهم الله يوم القيامة ول ينظر إليهم ول يزكيهم ولهم عببذاب أليببم‬
‫شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر وذكر سفيان الثوري عن منصور عن‬
‫ربعي بن حراش عن أبي ذر رضببي اللببه عنببه أن رسببول اللببه قببال إن اللببه‬
‫يبغض ثلثة‬
‫الشيخ الزاني والمقل المختال والبخيل المنان وذكر العمببش عببن خيثمببة‬
‫عن أبي عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبببي قببال‬
‫مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه الساود يوم القيامببة‬
‫المغيبة هي التي قد سافر زوجها في جهاد أو حج أو غيرهمببا وفببي النسببائي‬
‫وغيببره مببن حببديث بريببدة عببن النبببي قببال حرمببة نسبباء المجاهببدين علببى‬
‫القاعدين كأمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلببف رجل مببن المجاهببدين‬
‫في أهله إل نصب له يوم القيامة فيقال يا فلن هذا فلن فخببذ مببن حسببناته‬
‫ما شئت ثم التفت النبي إلى أصحابه فقال مببا تببرون يببدع لببه مببن حسببناته‬
‫شيئا وفي لفظ وإذ اخلفه في أهله فخانه قيل يببوم القيامببة هببذا خانببك فببي‬
‫أهلك فخذ من حسناته ما شئت فما ظنكم ويكفي في قبح الزنببى أن اللببه‬
‫سبحانه وتعالى مع كمال رحمته شرع فيه أفحش القتلت وأصعبها وأفضحها‬
‫وأمر أن يشهد عباده المؤمنون تعبذيب فباعله ومبن قبحبه أن اللبه سببحانه‬
‫فطر عليه بعض الحيببوان البهيببم الببذي ل عقببل لببه كمببا ذكببر البخبباري فببي‬
‫صحيحه عن عمرو ببن ميمبون الودي قبال رأيبت فببي الجاهليببة قببردا زنبى‬
‫بقردة فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا وكنت فيمن رجمهما‬
‫فصل والزنى يجمع خلل الشر كلها من قلة الببدين وذهبباب الببورع وفسبباد‬
‫المروءة وقلة الغيرة فل تجببد زانيببا معببه ورع ول وفبباء بعهببد ول صببدق فببي‬
‫حديث ول محافظة على صديق ول غيببرة تامببة علببى أهلببه فالغببدر والكببذب‬
‫والخيانة وقلةالحياء وعدم المراقبة وعدم النفة للحبرم وذهباب الغيبرة مبن‬
‫القلب من شعبه وموجباته ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله‬
‫ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة ومنهببا سببواد‬
‫الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين ومنها‬
‫ظلمة القلب وطمس نوره وهببو الببذي أوجببب طمببس نببور الببوجه وغشببيان‬
‫الظلمة له ومنها الفقر اللزم وفي أثر يقول الله تعالى أنا الله مهلك الطغاة‬

‫ومفقر الزناة ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن أعين‬
‫عباده ومنهببا أنببه يسببلبه أحسببن السببماء وهببو اسببم العفببة والبببر والعدالببة‬
‫ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخبائن ومنهبا أنبه يسبلبه‬
‫اسم المؤمن كما في الصحيحين عببن النببي أنبه قببال ل يزنببي الزانببي حيببن‬
‫يزني وهو مؤمن فسلبه اسم اليمان المطلببق وإن لببم يسببلب عنببه مطلببق‬
‫اليمان وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث فخط دائرة في الرض وقال‬
‫هذه دائرة اليمان ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها وقال هذه دائرة السببلم‬
‫فإذا زنى العبد خرج من هذه ولم يخرج من هذه ول يلزم من ثبوت جزء مببا‬
‫من اليمان له‬
‫أن يسمى مؤمنا كما أن الرجل يكون معه جزء من العلم والفقه ول يسببمى‬
‫به عالما فقيها ومعه جزء من الشجاعة والجود ول يسمى بببذلك شببجاعا ول‬
‫جببوادا وكببذلك يكببون معببه شببيء مببن التقببوى ول يسببمى متقيببا ونظببائره‬
‫فالصواب إجراء الحديث علبى ظباهره ول يتبأول بمبا يخبالف ظباهره واللبه‬
‫أعلم ومنهببا أن يعببرض نفسببه لسببكنى التنببور الببذي رأى النبببي فيببه الزنبباة‬
‫والزواني ومنها أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف ويستبدل‬
‫به الخبيث الذي وصف الله به الزناة كما قال الله تعالى الخبيثببات للخبيببثين‬
‫والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات وقببد حببرم اللببه‬
‫الجنة على كل خبيث بل جعلها مأوى الطيبين ول يدخلها إل طيب قببال اللببه‬
‫تعالى الذين تتوفاهم الملئكة طيبين يقولون سلم عليكم ادخلبوا الجنبة بمبا‬
‫كنتم تعملون وقال تعالى وقال لهببم خزنتهببا سببلم عليكببم طبتببم فادخلوهببا‬
‫خالدين فإنما استحقوا سببلم الملئكببة ودخببول الجنببة بطيبهببم والزنبباة مببن‬
‫أخبث الخلق وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث وأهلببه فببإذا كببان يببوم‬
‫القيامة ميز الخبيث من الطيب وجعل الخبيث بعضببه علببى بعببض ثببم ألقبباه‬
‫وألقى أهله في جهنم فل يدخل النار طيببب ول يببدخل الجنببة خبببيث ومنهببا‬
‫الوحشة الببتي يضببعها اللببه سبببحانه وتعببالى فببي قلببب الزانببي وهببي نظيببر‬
‫الوحشة التي تعلو وجهه فالعفيف على وجهببه حلوة وفببي قلبببه أنببس ومببن‬
‫جالسه‬
‫استأنس به والزاني تعلو وجهه الوحشة ومن جالسه استوحش به ومنها قلة‬
‫الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له وهو أحقببر شببيء فببي‬
‫نفوسببهم وعيببونهم بخلف العفيببف فببإنه يببرزق المهابببة والحلوة ومنهببا أن‬
‫الناس ينظرونه بعين الخيانة ول يأمنه أحد على حرمته ول على ولببده ومنهببا‬
‫الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سببليم تفبوح مببن فيببه وجسببده‬
‫ولول اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ولكببن‬
‫كما قيل كل به مثل ما بي غير أنهم ‪ %‬من غيبرة بعضبهم للبعبض عبذال‬
‫ومنها ضيقة الصدر وحرجه فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم فإن من طلب‬
‫لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده فإن ما عند اللببه‬
‫ل ينال إل بطاعته ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط ولو علم الفاجر‬

‫ما في العفاف من اللذة والسرور وانشراح الصدر وطيب العيببش لببرأى أن‬
‫الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف مببا حصببل لببه دع ربببح العاقبببة والفببوز‬
‫بثواب الله وكرامته ومنها أنه يعرض نفسه لفوات السببتمتاع بببالحور العيببن‬
‫في المساكن الطيبة في جنات عدن وقد تقدم أن اللببه سبببحانه وتعببالى إذا‬
‫كان قد عاقب لبس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسببه يببوم القيامببة وشببارب‬
‫الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة فكذلك من تمتع بالصور المحرمة‬
‫في الدنيا بل كل ما ناله العبد في الدنيا فإن توسع في حلله ضيق من حظه‬
‫يوم القيامة بقدر ما توسع فيه وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامببة‬
‫ومنها أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكسببب الحببرام‬
‫وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله وربما قاده قسرا إلى سفك الببدم الحببرام‬
‫وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك وهو يدري أو ل يدري فهببذه المعصببية‬
‫ل تتم‬
‫إل بأنواع من المعاصي قبلها ومعهبا ويتولبد عنهبا أنبواع أخبر مبن المعاصبي‬
‫بعدها فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند بعدها وهي أجلببب شببيء‬
‫لشر الدنيا والخرة وأمنع شيء لخير الدنيا والخرة وإذا علقت بالعبببد فوقببع‬
‫في حبائلها وأشببراكها عببز علببى الناصببحين اسببتنقاذه وأعيببى الطببباء دواؤه‬
‫فأسيرها ل يفدى وقتيلها ل يودى وقد وكلها الله سبببحانه بببزوال النعببم فببإذا‬
‫ابتلي بها عبد فليودع نعم الله فإنها ضيف سريع النتقال وشيك الزوال قببال‬
‫الله تعالى ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيببروا مببا‬
‫بأنفسهم وأن الله سميع عليم وقال تعالى وإذا اراد الله بقوم سوءا فل مرد‬
‫له وما لهم من دونه من وال فصل فهذا بعببض مببا فببي هببذه السبببيل مببن‬
‫الضرر وأما سبيل المة اللوطية فتلك سبيل الهالكين المفضية بسالكها إلببى‬
‫منازل المعذبين الذين جمع الله عليهم من أنواع العقوبات مالم يجمعه على‬
‫أمة من المم ل من تأخر عنهم ول من تقدم وجعببل ديببارهم وآثببارهم عبببرة‬
‫للمعتبرين وموعظة للمتقين وكتب خالد بن الوليد إلببى أبببي بكببر الصببديق‬
‫رضي الله عنهما أنه وجد فببي بعببض ضببواحي العببرب رجل ينكببح كمببا تنكببح‬
‫المرأة فجمع أبو بكر رضي الله عنه لببذلك ناسببا مببن أصببحاب رسببول اللببه‬
‫وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاستشارهم فكان علي رضي الله‬
‫عنه أشدهم قول فيه فقال إن‬
‫هذا لم يعمل به أمة من المم إل أمة واحدة فصنع اللبه بهبم مبا قبد علمتبم‬
‫أرى أن تحرقوه بالنار فأحرقوه بالنار وقال عمر بببن الخطبباب رضببي اللببه‬
‫عنه وجماعة من الصحابة والتابعين يرجم بالحجارة حتى يموت أحصن أو لم‬
‫يحصن ووافقه على ذلك المام أحمد وإسحاق ومالك وقببال الزهببري يرجببم‬
‫أحصن أو لم يحصن سنه ماضية وقال جابر بن زيد في رجل غشي رجل في‬
‫دبره قال الدبر أعظم حرمة مببن الفببرج يرجببم أحصببن أولببم يحصببن وقببال‬
‫الشعبي يقتل أحصن أو لم يحصن وسئل ابن عباس عن اللبوطي مبا حبده‬
‫قال ينظر أعلى بناء في المدينة فيرمى منه منكسا ثم يتبع بالحجارة ورجببم‬

‫علي لوطيا وافتى بتحريقه وكأنه رأى جواز هذا وهذا وقال إبراهيم النخعي‬
‫لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين لكان ينبغببي للببوطي أن يرجببم مرتيببن‬
‫وذهبت طائفة إلبى أنبه يرجبم إن احصبن ويجلبد إن لبم يحصبن وهبذا قبول‬
‫الشافعي وأحمد في رواية عنه وسعيد بن المسيب فببي روايببة عنببه وعطبباء‬
‫بن أبي رباح قال عطاء شهدت ابن الزبير أتبي بسببعة أخبذوا فبي اللبواط‬
‫أربعة منهم قد أحصنوا وثلثة لم يحصنوا فأمر بالربعة فأخرجوا من المسجد‬
‫الحرام فرجموا بالحجارة وأمر بالثلثة فضربوا الحد وفي المسجد ابن عمببر‬
‫وابن عباس فالصحابة اتفقوا على قتل اللوطي وإنما اختلفوا في كيفية قتله‬
‫فظن بعض الناس أنهم متنازعون في قتله ول نزاع بينهم فيه إل في إلحبباقه‬
‫بالزاني أو قتله مطلقا وقد اختلف النبباس فببي عقببوبته علببى ثلثببة أقببوال‬
‫أحدها أنها أعظم من‬
‫عقوبة الزنى كما أن عقوبته في الخرة أشد الثبباني أنهببا مثلهببا الثببالث أنهببا‬
‫دونها وذهب بعض الشافعية إلى أن عقوبة الفاعل كعقوبببة الزانببي وعقوبببة‬
‫المفعول به الجلد مطلقا بكرا كان أو ثيبا قال لنه ل يلتذ بالفعببل بببه بخلف‬
‫الفاعل وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ل حد على واحد منهما قال لن الوازع‬
‫عن ذلك ما في الطباع من النفرة عنه واستقباحه ومببا كببان ذلببك لببم يحتببج‬
‫إلى أن يزجر الشارع عنه بالحد كأكل العذرة والميتة والدم وشرب البول ثم‬
‫قال هؤلء إذا أكثر منه اللوطي فللمام قتله تعزيرا صرح بذلك أصحاب أبببي‬
‫حنيفة والصحيح أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزاني لجماع الصببحابة علببى‬
‫ذلك ولغلظ حرمته وانتشار فساده ولن الله سبحانه وتعالى لم يعبباقب أمببة‬
‫ما عاقب اللوطية قال ابن أبي نجيح في تفسيره عن عمرو ببن دينببار فببي‬
‫قوله تعالى إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد مببن العببالمين قببال‬
‫ما نزا ذكر على ذكر حتى كببان قببوم لببوط وقببال محمببد بببن مخلببد سببمعت‬
‫عباسا الدوري يقول بلغني أن الرض تعج إذا ركب الذكر علببى الببذكر وذكببر‬
‫ابن أبي الدنيا بإسببناده عببن كعببب قببال كببان إبراهيببم يشببرف علببى سببدوم‬
‫فيقول‬
‫ويل لك سدوم يوما مالك فجاءت إبراهيم الرسل وكلمهم إبراهيم فببي أمببر‬
‫قوم لوط قالوا يا إبراهيم أعرض عن هذا ^ قال ^ ولم جاءت رسلنا لوطببا‬
‫سيء بهم وضاق بهم ذرعا فببذهب بهببم إلببى منزلببه فببذهبت امرأتببه فجبباءه‬
‫قومه يهرعون إليه فقال يا قوم هؤلء بنبباتي هببن أطهببر لكببم أزوجكببم بهببن‬
‫أليس منكم رجل رشيد وجعل لوط الضياف في بيته وقعد على باب البببيت‬
‫وقال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قال أي عشيرة تمنعني قال‬
‫ولم يبعث نبي بعد لوط إل في عز من قومه فلما رأت الرسل مببا قببد لقببي‬
‫لوط في سببهم قالوا يا لوط إنا رسبل ربببك لبن يصبلوا إليبك فاسبر بأهلبك‬
‫بقطع من الليل ول يلتفت منكم أحد إل امرأتبك إنبه مصبيبها مبا أصبابهم إن‬
‫موعدهم الصبببح أليببس الصبببح بقريببب فخببرج عليهببم جبريببل عليببه السببلم‬
‫فضرب وجوههم بجناحه ضببربة طمسببت أعينهببم قببال والطمببس أن تببذهب‬

‫حتى تستوي واحتمببل مببدائنهم حببتى سببمع أهببل سببماء الببدنيا نبيببح كلبهببم‬
‫وأصوات ديوكهم ثم قلبها وأمطر الله عليهم حجارة مببن سببجيل قببال علببى‬
‫أهل بواديهم وعلى رعاتهم وعلى مسافريهم فلم ينفلت منهم إنسببان وقببال‬
‫مجاهد نزل جبرل عليه السلم فأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط فرفعهببا‬
‫حتى سمع أهل السماء نبيح الكلب وأصوت الدجاج والديكة ثم قلبها فجعببل‬
‫أعلها أسفلها ثم أتبعوا بالحجارة‬
‫وفي تفسير أبي صالح عن ابن عباس رضي اللببه عنهمببا قببال أغلببق لببوط‬
‫على ضببيفه الببباب فخلعببوا الببباب ودخلببوا فطمببس جبببرل أعينهببم فببذهبت‬
‫أبصارهم فقالوا يا لوط جئتنا بالسحرة وتوعدوه فببأوجس فببي نفسببه خيفببة‬
‫قال يذهب هؤلء ونؤذى فقالوا ل تخف إنببا رسببل ربببك إن موعببدهم الصبببح‬
‫قال لوط الساعة قال جبريببل أليببس الصبببح بقريببب قببال فرفعببت المدينببة‬
‫حتىسمع أهل السماء نبيح الكلب ثم أقلبت ورموا بالحجارة وقال حذيفة بن‬
‫اليمان لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط لتهلكهم قيل لهم ل تهلكوهم حببتى‬
‫يشهد عليهم لوط ثلث مرات وطريقهببم علببى إبراهيببم قببال فببأتوا إبراهيببم‬
‫فبشروه بما بشروه فلما ذهب عن إبراهيم الببروع وجبباءته البشببرى يجادلنببا‬
‫في قوم لوط قال كان مجادلته إياهم أن قال لهببم إن كببان فيهببم خمسببون‬
‫أتهلكونهم قالوا ل قال أفرأيتم إن كان فيهببم أربعببون قببالوا ل قببال فثلثببون‬
‫قالوا ل حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة فأتا لوطا وهو في أرض يعمل فيها‬
‫فحسبهم ضيفا فأقبل بهم حين أمسى إلببى أهلببه فببأتوا معببه فبباتلفت إليهببم‬
‫فقال أما ترون ما يصنع هؤلء قالوا وما يصنعون قببال مببن مببن النبباس أحببد‬
‫شر منهم قال فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت العجببوز السببوء امرأتببه فببأتت‬
‫قومه فقالت لقد تضيف لوطا الليلة قببوم مببا رأيببت قببط أحسببن وجوهببا ول‬
‫أطيب ريحا منهم فأقبلوا يهرعون إليه حتى دفعوا الباب ثم كادوا أن يقلبببوه‬
‫عليهم فقام ملك بجناحه فصفقه دونهم ثبم أغلبق البباب ثبم علببوا الجبباجير‬
‫فجعل يخاطبهم فقال هؤلء بناتي هن أطهر لكم حتى بلغ أو آوي إلببى ركببن‬
‫شديد‬
‫شديد قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فطمس جبريل أعينهم فمببا‬
‫بقي أحد منهم تلك الليلة حتى عمي قببال فببباتوا بشببر ليلببة عميببا ينتظببرون‬
‫العذاب قال وسار بأهله واستأذن جبريل عليه السلم في هلكهببم فببأذن لببه‬
‫فارتفع بالرض التي كانوا عليها فببألوى بهببا حببتى سببمع أهببل السببماء الببدنيا‬
‫ضغاء كلبهم وأوقد تحتها نارا ثم قلبها بهم قال فسمعت امرأته الوجبة وهي‬
‫معه فالتفتت فأصابها العذاب وفي تفسير العوفي عببن ابببن عببباس رضببي‬
‫الله عنهما جادل إبراهيم الملئكة في قوم لوط أن يببتركوا فقببال أرأيتببم إن‬
‫كان فيهم عشرةأبيات من المسلمين أتتركونهم فقالت الملئكببة ليببس فيهببا‬
‫عشرة أبيات ول خمسة ول أربعة ول ثلثة ول اثنان فحزن إبراهيم على لوط‬
‫وأهل بيته و قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمببن فيهببا لننجينببه وأهلببه إل‬
‫امرأته كانت من الغابرين فذلك قوله فلما ذهب عن إبراهيم الببروع وجبباءته‬

‫البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب فقببالت الملئكببة‬
‫يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود‬
‫فبعث الله إليهم جبريببل فانتسببف المدينببة ومببن فيهببا بأحببد جنبباحيه فجعببل‬
‫عاليها سافلها وتبعتهم الحجارة بكل أرض فأهلك الله سبحانه الفاعل‬
‫والمفعببول بببه والسبباكت الراضببي والببدال المحصببن منهببم وغيببر المحصببن‬
‫العاشق والمعشوق وأخذهم وهم في سكرة عشببقهم يعمهببون وذكببر ابببن‬
‫أبي داود في تفسيره عن وهب بن منبه قال إن الملئكببة حيببن دخلببوا علببى‬
‫لوط ظن أنهم أضياف ضافوه فاحتفل لهم وحرص علببى كرامتهببم وخببالفته‬
‫امرأته إلى فسبباق قببومه فببأخبرتهم أنببه ضبباف لوطببا أحسببن النبباس وجهببا‬
‫وأنضرهم جمال وأطيبهم ريحا فكانت هذه خيانتها الببتي ذكببر اللببه عببز وجببل‬
‫في كتابه وفيه عن ابن عباس رضي اللببه عنهمببا فببي قببوله فخانتاهمببا قببال‬
‫والله ما زنتا ول بغت امرأة نبي قط فقيل لببه فمبا كببانت خيانببة امببرأة نبوح‬
‫وامرأة لوط فقال أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنببون وأمببا امببرأة لببوط‬
‫فإنها كانت تدل على الضببيف وقببال أبببو مسببلم الليببثي فببي مسببنده حثنببا‬
‫سببليمان بببن داود حببدثنا عبببدالوارث حببدثنا القاسببم ببن عبببدالرحمن حببدثنا‬
‫عبدالله بن محمد بن عقيل قال سمعت جببابر بببن عبببدالله رضببي اللببه عنببه‬
‫يقول قال رسول الله إن أخوف ما أخاف على أمتي مببن بعببدي عمببل قببوم‬
‫لوط وقال هشام بن عمار حدثنا عبدالعزيز الببدراوردي عببن عمببرو بببن أبببي‬
‫عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قببال لعببن‬
‫الله من وقع على بهيمة ولعن الله من عمببل عمببل قببوم لببوط رواه المببام‬
‫أحمد وقال القعنبي حدثنا عبدالعزيز هو الدراوردي عن عمرو بن أبي عمببرو‬
‫مولى المطلب بن عبدالله بن حنطب المخزومي عن عكرمة عن‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللببه قببال لعببن اللببه مببن تببولى غيببر‬
‫مواليه ولعن اللببه مببن غيببر تخببوم الرض ولعببن اللببه مببن كمببه أعمببى عببن‬
‫السبيل ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ولعببن‬
‫الله من عمل عمل قوم لوط ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلثا ولعن‬
‫الله من ذبح لغير الله ولعن الله من وقع على بهيمة هذا السناد على شرط‬
‫البخاري وقال أبو داود الطيالسي حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحببذاء‬
‫عن محمد بن سيرين عن أبي موسى الشببعري رضببي اللببه عنببه قببال قببال‬
‫رسول الله إذا باشر الرجل الرجل فهما زانيببان وفببي لفببظ إذا أتببى الرجببل‬
‫الرجل وفي المسند والسنن من حديث عكرمة عن ابن عباس رضبي اللببه‬
‫عنهما قال قال رسببول اللببه اقتلببوا الفاعببل والمفعببول بببه وفببي لفببظ مببن‬
‫وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول بببه وإسببناده علببى‬
‫شرط البخاري وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبببي هريببرة رضببي‬
‫الله عنه قال‬

‫قال رسول الله من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فارجموه أو قال فاقتلوا‬
‫الفاعل والمفعول بببه وحببرق اللوطيببة بالنببار أربعببة مببن الخلفبباء أبببو بكببر‬
‫الصديق وعلي بن أبي طالب وعبببدالله بببن الزبيببر وهشببام بببن عبببدالملك‬
‫وقال حماد بن سلمة عن قتادة عن خلس عن عبيدالله بن معمر قال يقتببل‬
‫اللوطي وقال سعيد بن المسيب عندنا علببى اللببوطي الرجببم أحصببن أو لببم‬
‫يحصن سنة ماضية وهذا يدل على أن ذلك سنة مضى عليهببا العمببل وقببال‬
‫الشعبي يقتل أحصن أو لم يحصن وقال الزهري وربيعة واببن هرمببز ومالببك‬
‫بن أنس عليه الرجم أحصن أو لم يحصببن وقببال بعببض العلمبباء وإمببا قببال‬
‫سعيد بن المسيب إن ذلك سنة ماضية لقول النبي اقتلوا الفاعل والمفعببول‬
‫به ولم يقل محصنا أو غير محصن وحرقهم أبو بكر رضببي اللببه عنببه بالنببار‬
‫بعد مشاورة الصحابة وأشار عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنببه بببذلك‬
‫وحرقهم علي وابن الزبير كما ذكره الجري وغيره عببن محمببد بببن المنكببدر‬
‫أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجل في بعض ضواحي العببرب‬
‫ينكح كما تنكح المرأة فجمع أبو بكر لذلك اصحاب رسول اللببه وفيهببم علببي‬
‫بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال علي إن هذا ذنب لم يعمببل بببه إل أمببة‬
‫واحدة ففعل اللببه بهببم مببا قببد علمتببم أرى أن تحرقببوه بالنببار فبباجتمع رأي‬
‫أصحاب رسول الله أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن يحرق‬
‫قال وقد حرقهم ابن الزبير وهشام بن عبدالملك وقال ابببن عببباس رضببي‬
‫الله عنهما يرجم اللوطي بكرا كان أو ثيبا وقال عمببر بببن الخطبباب رضببي‬
‫الله عنببه مببن عمببل عمببل قببوم لببوط فبباقتلوه ولببم يفببرق أحببد منهببم بيببن‬
‫المحصن وغره وصرح بعضهم بعموم الحكم للمحصن وغير المحصن فلذلك‬
‫قال ابن المسيب إن هذا سببنة ماضببية وفببي مسببائل إسببحاق بببن منصببور‬
‫الكوسج قلت لحمد يرجم اللوطي أحصن أو لم يحصن فقال يرجببم أحصببن‬
‫أو لم يحصن قال إسحاق بن راهويه هو كما قال والسنة فببي الببذي يعمببل‬
‫عمل قوم لوط أن يرجم محصنا كان أو غير محصن لن النبي قال من عمل‬
‫عمل قوم لوط فاقتلوه رواه ابن عباس عن النبي كذلك ثم أفتى ابن عباس‬
‫بعد النبي فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يرجببم وإن كببان بكببرا فحكببم فببي‬
‫ذلك بما رواه عن النبي وكذلك روي عببن علببي بببن أبببي طببالب مثببل هببذا‬
‫القول إن اللوطي يرجم ولم يذكر محصنا كان أو غير محصببن وكببذلك فعببل‬
‫الله سبحانه بقوم لوط وكذا يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنببه أنببه‬
‫حرقهم بالنار هذا كلم إسحاق رحمه الله وذكر الجببري فبي كتباب تحريبم‬
‫اللواط من حديث عبدالله بن عمر مرفوعبا سبببعة ل ينظبر اللبه إليهبم يبوم‬
‫القيامة ول يزكيهم ويقول ادخلوا النببار مببع الببداخلين الفاعببل والمفعببول بببه‬
‫والناكح يده وناكح‬
‫البهيمة وناكح المرأة في دبرها والجامع بين المببرأة وابنتهببا والزانببي بحليلببة‬
‫جاره والمؤذي لجاره حتى يلعنه وذكر عن أنس مرفوعا نحوه وقال ادخلوا‬
‫النار أول الداخلين إل أن يتوبوا إل أن يتوبوا إل أن يتوبوا فمن تاب تاب اللببه‬

‫عليه الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضببارب أبببويه حببتى‬
‫يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والزاني بحليلة جاره وقال مجاهببد لبو‬
‫أن الذي يعمل ذلك العمل يعني عمببل قببوم لببوط اغتسببل بكببل قطببرة فببي‬
‫السماء وكل قطرة في الرض لم يزل نجسا وقد ذكر اللببه سبببحانه عقوبببة‬
‫اللوطية وما حل بهم مببن البلء فببي عشببر سببور مببن القببرآن وهببي سببورة‬
‫العببراف وهببود والحجببر والنبيبباء والفرقببان والشببعراء والنمببل والعنكبببوت‬
‫والصافات واقتربت الساعة وجمع على القببوم بيببن عمببى البصببار وخسببف‬
‫الديار والقذف بالحجار ودخول النار وقال محذرا لمن عمل عملهم مببا حببل‬
‫بهم من العذاب الشديد وما قوم لوط منكم ببعيد وقببال بعببض العلمبباء إذا‬
‫عل الذكر الذكر هربت الملئكة وعجت الرض إلى ربها ونزل سببخط الجبببار‬
‫جل جلله عليهم وغشيتهم اللعنة‬
‫وحفت بهم الشياطين واستأذنت الرض ربها أن تخسف بهببم وثقببل العببرش‬
‫على حملته وكبرت الملئكة واستعرت الجحيم فإذا جاءته رسل اللببه لقبببض‬
‫روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم وموضع عذابهم فكببانت روحببه بيببن أرواحهببم‬
‫وذلك أضيق مكانا وأعظم عذابا من تنببور الزنبباة فل كببانت لببذة تببوجب هببذا‬
‫العذاب الليم وتسوق صاحبها إلى مرافقة أصببحاب الجحيببم تببذهب اللببذات‬
‫وتعقب الحسرات وتفنى الشهوة وتبقى الشقوة وكان المام أحمد بن حنبل‬
‫رحمه الله تعالى ينشببد تفنببى اللببذاذة ممببن نببال صببفوتها ‪ %‬مببن الحببرام‬
‫ويبقى الخزي والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها ‪ %‬ل خير في لببذة مببن‬
‫بعدها النار فصل وأما إن كانت الفاحشة مع ذي رحم محببرم فببذلك الهلبك‬
‫كل الهلك ويجب قتل الفاعل بكببل حببال عنببد المببام أحمببد وغيببره واحتببج‬
‫أحمد بحديث عدي بن ثابت عن البببراء بببن عببازب قببال لقيببت خببالي ومعببه‬
‫الراية فقلت أين تريد قال بعثني رسببول اللببه إلببى رجببل تببزوج امببرأة أبيببه‬
‫أضرب عنقه وآخذ مبباله رواه المببام أحمببد واحتببج بببه وقببال شببعبة حببدثنا‬
‫الركين بن الربيع عن عدي بن ثابت عن البراء‬
‫قال رأيت أناسا ينطلقون فقلت أيببن تببذهبون قببالوا بعثنببا رسببول اللببه إلببى‬
‫رجل يأتي امرأة أبيه أن نقتله وذكر عبدالله بن صالح حدثنا يحيى بن أيوب‬
‫عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله قال اقتلوا الفاعببل‬
‫والمفعول به والذي يأتي البهيمة والذي يأتي كل ذات محرم وقال هشام بن‬
‫عمار حدثنا رفدة بن قضاعة حدثنا صالح بن راشد قببال أتببي الحجبباج برجببل‬
‫قد اغتصب أخته على نفسها فقال احبسوه وسلوه مببن هاهنببا مببن أصببحاب‬
‫محمد فسألوا عبدالرحمن بن مطرف فقال سمعت رسول اللببه يقببول مببن‬
‫تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف وأفتى ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫بمثل ذلك وقال عمر بن شبة حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة قال‬
‫أتي الحجاج برجل زنى بببأخته فسببأل عنهببا عبببدالله فقببال يضببرب بالسببيف‬
‫فأمر به الحجاج فضرب عنقه بالسيف وذكر جماعة عببن حمبباد بببن سببلمة‬

‫عن بكر بن عبدالله المزني أن رجل تببزوج خببالته فرفببع إلببى عبببدالملك بببن‬
‫مروان فقال إني ظننت أنها تحل لي‬
‫فقال ل جهالة في السلم وأظن أنه أمر به فقتببل وفببي مسببائل صببالح بببن‬
‫أحمد قال سألت أبي عن الرجل الذي تبزج ذات محببرم منبه فقبال إن كببان‬
‫عمدا يقتل ويؤخذ ماله وإن كان ل يعلم يفرق بينهما وأستحب أن يكببون لهببا‬
‫ما أخذت منه ول يرجع عليها بشيء وفي صحيفةعمرو بن شببعيب عببن أبيببه‬
‫عن جده أن النبي قال ل يدخل الجنة من أتى ذات محرم‬
‫الباب الخامس والعشرون في رحمة المحبين والشفاعة لهببم إلببى أحبببابهم‬
‫في‬
‫الوصال الذي يبيحه الدين قال الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له‬
‫نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكل من أعببان غيببره‬
‫على أمر بقوله أو فعله فقد صببار شببفيعا لببه والشببفاعة للمشببفوع لببه هببذا‬
‫أصلها فإن الشافع يشفع صاحب الحاجة فيصير له شفعا في قضائها لعجببزه‬
‫عن الستقلل بها فدخل في حكم هذه الية كل متعاونين علببى خيببر أو شببر‬
‫بقول أو عمل ونظيرها قوله تعالى وتعاونوا علببى البببر والتقببوى ول تعبباونوا‬
‫على الثم والعدوان وفي الصحيح عنه أنه كان إذا جاءه طببالب حاجببة يقببول‬
‫اشببفعوا تبؤجروا ويقضببي اللبه علبى لسبان رسببوله مبا أحبب وفبي صبحيح‬
‫البخاري أن بريرة لمببا عتقببت اختببارت نفسببها فكببان زوجهببا يمشببي خلفهببا‬
‫ودموعه تسيل على لحيته فقال لها النبي لوراجعتيه فإنه أبببو ولببدك فقببالت‬
‫أتأمرني قال ل إنما أنا شافع قالت فل حاجة لي فيه فهذه شفاعة مببن سببيد‬
‫الشفعاء لمحب إلى محبوبه وهي من أفضل الشفاعات وأعظمها أجببرا عنببد‬
‫الله فإنها تتضمن اجتماع محبوبين على مببا يحبببه اللببه ورسببوله ولهببذا كببان‬
‫أحب ما لبليس وجنوده التفريق بين هذين المحبوبين‬
‫وتأمل قوله تعالى في الشفاعة الحسنة يكن لببه نصببيب منهببا وفببي السببيئة‬
‫يكن له كفل منها فإن لفببظ الكفببل يشببعر بالحمببل والثقببل ولفببظ النصببيب‬
‫يشعر بالحظ الذي ينصب طالبه في تحصيله وإن كببان كببل منهمببا يسببتعمل‬
‫في المرين عند النفراد ولكن لما قرن بينهما حسببن اختصبباص حببظ الخيببز‬
‫بالنصيب وحظ الشر بالكفل وفي صحيفة عمرو بن شببعيب عببن أبيببه عببن‬
‫جده أن رجل على عهد رسول الله زوج ابنة له وكان خطبهبا قبببل ذلببك عبم‬
‫بنتها فبلببغ النبببي أنهببا كارهببة هببذا الببذي زوجهبا أبوهببا وأنببه كببان يعجبهببا أن‬
‫يتزوجها عم بنتها فأهدر النبي نكاح أبيها وزوجها عم بنتها وقببد تقببدم حببديث‬
‫عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجل قببال يببا‬
‫رسول الله في حجري يتيمة قببد خطبهببا رجببل موسببر ورجببل معببدم فنحببن‬
‫نحب الموسر وهي تحب المعببدم فقببال رسببول اللببه ليببس للمتحببابين مثببل‬
‫النكاح رواه سليمان بن موسى عنه وقال مخلد بن الحسببين حببدثنا هشببام‬

‫بن حسان عن محمد بن سيرين قال كببان عمببر بببن الخطبباب يعببس بالليببل‬
‫فسمع صوت امرأة تغني وتقول هل من سبببيل إلببى خمببر فأشببربها ‪ %‬أم‬
‫هل سبيل إلى نصر بن حجاج‬
‫فقال أما وعمر حي فل فلما أصبح بعث إلى نصر بن حجاج فإذا رجل جميببل‬
‫فقال اخرج فل تساكني بالمدينة فخرج حتى أتى البصرة وكببان يببدخل علببى‬
‫مجاشع بن مسعود وكانت له امرأة جميلة فأعجبها نصر فأحبها وأحبته فكان‬
‫يقعد هو ومجاشع يتحدثان والمرأة معهما فكتب لهببا نصببر فببي الرض كتابببا‬
‫فقالت وأنا فعلم مجاشع أنهببا جببواب كلم وكببان مجاشببع ل يكتببب والمببرأة‬
‫تكتب فدعا بإناء فأكفاه على المكتوب ودعا كاتبا فقرأه فإذا هو إنببي لحبببك‬
‫حبا لو كان فوقك لظلك ولو كان تحتك لقلك وبلبغ نصبرا مبا صببنع مجاشببع‬
‫فاستحيا ولزم بيته وضني جسمه حتى كببان كببالفرخ فقببال مجاشببع لمرأتببه‬
‫اذهبي إليه فأسنديه إلى صدرك وأطعميه الطعام بيببدك فببأبت فعببزم عليهببا‬
‫فأتته فأسندته إلى صدرها وأطعمتببه الطعببام بيببدها فلمببا تحامببل خببرج مببن‬
‫البصرة إن الذين بخير كنت تذكرهم ‪ %‬هم أهلكوك وعنهم كنت أنهاكببا ل‬
‫تطلبن شفاء عند غيرهم ‪ %‬فليس يحييك إل من توفاكا فإن قيل فهل تبيح‬
‫الشريعة مثل ذلك قيل إذا تعين طريقا للدواء ونجبباة العبببد مببن الهلكببة لببم‬
‫يكن بأعظم من مداواة المرأة للرجل الجنبي ومببداواته لهبا ونظببر الطبببيب‬
‫إلى بدن المريض ومسه بيده للحاجة وأما التداوي بالجماع فل يبيحه الشببرع‬
‫بوجه ما وأما التداوي بالضم والقبلة فإن تحقق الشفاء به كان نظير التداوي‬
‫بالخمر عند من يبيحه بل هذا أسهل من التداوي‬
‫بببالخمر فببإن شببربه مببن الكبببائر وهببذا الفعببل مببن الصببغائر والمقصببود أن‬
‫الشفاعة للعشاق فيما يجوز من الوصال والتلق سنة ماضية وسعي مشكور‬
‫وقد جاء عن غير واحد من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم أنهم شفعوا هذه‬
‫الشفاعة فقال الخرائطي حدثنا علي بن العرابي حدثنا أبو غسان النهببدي‬
‫قال مر أبو بكببر الصببديق رضببي اللببه عنببه فببي خلفتببه بطريببق مببن طببرق‬
‫المدينة فإذا جارية تطحن برحاها وهي تقول وهويته من قبل قطع تمببائمي‬
‫‪ %‬متمايسا مثببل القضببيب النبباعم وكبأن نبور البببدر سببنة وجهبه ‪ %‬ينمبي‬
‫ويصعد في ذؤابة هاشم فدق عليها الباب فخرجت إليه فقببال ويلببك أحببرة‬
‫أنت أم مملوكة فقالت بل مملوكة يا خليفبة رسببول اللبه قببال فمبن هببويت‬
‫فبكت ثم قالت بحق الله إل انصرفت عني قال ل أريم أو تعلميني فقببالت‬
‫وأنا التي لعب الغرام بقلبها ‪ %‬فبكت لحب محمد ببن القاسبم فصبار إلبى‬
‫المسجد وبعث إلى مولها فاشتراها منه وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن‬
‫جعفر بن أبي طالب وقال هؤلء فتن الرجال وكم قد مببات بهببن مببن كريببم‬
‫وعطب عليهن من سليم‬
‫ويذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه جاءته جارية تسببتعدي علببى‬
‫رجل من النصار فقال لها عثمان ما قصتك فقالت يا أمير المببؤمنين كلفببت‬

‫بابن أخيه فما أنفك أراعيه فقال له عثمان إما أن تهبها لبن أخيك أو أعطيك‬
‫ثمنها من مالي فقال أشهدك يا أمير المؤمنين أنها له وأتي علببي بببن أبببي‬
‫طالب بغلم من العرب وجد في دار قوم بالليل فقببال لببه مببا قصببتك فقببال‬
‫لست بسارق ولكني أصدقك تعلقت في دار الرباحي خودة ‪ %‬يذل لها من‬
‫حسنها الشمس والبدر لها في بنات الروم حسن ومنصببب ‪ %‬إذا افتخببرت‬
‫بالحسن صدقها الفخر فلما طرقت الدار من حر مهجة ‪ %‬أتيت وفيها مببن‬
‫توقدها جمر تبادر أهل الدار لي ثم صيحوا ‪ %‬هو اللص محتومببا لببه القتببل‬
‫والسر فلما سمع علي شعره رق له وقال للمهلب بن رباح اسمح لببه بهببا‬
‫ونعوضك منها فقبال يبا أميبر المبؤمنين سبله مبن هبو لنعبرف نسبببه فقببال‬
‫النهاس بن عيينة العجلي فقال خذها فهببي لببك وذكببر التميمببي فببي كتببابه‬
‫المسمى بامتزاج النفببوس أن معاويببة بببن أبببي سببفيان اشببترى جاريببة مببن‬
‫البحرين فأعجب بها إعجابا شديدا فسمعها يوما تنشد أبياتببا منهببا وفببارقته‬
‫كالغصن يهتز في الثرى ‪ %‬طريرا وسيما بعد ما طر شاربه فسألها فقالت‬
‫هو ابن عمي فردها إليه وفببي قلبببه منهببا وقببال سببالم بببن عبببدالله كببانت‬
‫عاتكة ابنة زيد تحت عبدالله بن أبي بكر‬
‫الصديق رضي الله عنه وكانت قد غلبته على رأيه وشغلته عن سوقه فأمره‬
‫أبو بكر بطلقها واحدة ففعل فوجد عليها فقعد لبيه على طريقه وهببو يريببد‬
‫الصلة فلما بصر بأبي بكر بكى وأنشأ يقول ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها‬
‫‪ %‬ول مثلها في غير جرم يطلق لها خلق جببزل وحلببم ومنصببب ‪ %‬وخلببق‬
‫سوي في الحياة ومصدق فرق له أبو بكر رضي الله عنه وأمره بمراجعتهببا‬
‫فلما مات قالت ترثيه آليت ل تنفك عيني سخينة ‪ %‬عليك ول ينفك جلببدي‬
‫أغرا فلله عينا من رأى مثله فتى ‪ %‬أعف وأمضى في الهياج وأصبببرا إذا‬
‫شرعت فيه السنة خاضها ‪ %‬إلى الموت حببتى يببترك الرمببح أحمببرا فلمببا‬
‫حلت تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأولم عليها فقال له علي بببن‬
‫أبي طالب رضي الله عنه أتببأذن لببي يببا أميببر المببؤمنين أدخببل رأسببي إلببى‬
‫عاتكة أكلمها قال نعم فأدخل علي رأسه إليها وقال يا عدية نفسها آليت ل‬
‫تنفك عيني قريرة ‪ %‬عليك ول ينفك جلدي أصفرا فبكت فقال له عمر مببا‬
‫دعاك إلى هذا يا أبا الحسن كل النسبباء يفعلببن هببذا فلمببا قتببل عمببر قببالت‬
‫ترثيه عين جودي بعبرة ونحيب ‪ %‬ل تملي على الجواد النجيب‬
‫فجعتنببي المنببون بالفببارس المعلببم ‪ %‬يببوم الهيبباج والتثببويب قببل لهببل‬
‫الضراء والبؤس موتوا ‪ %‬قد سقته المنون كأس شعوب فلما حلت تزوجها‬
‫الزبير بن العوام فاستأذنت ليلببة أن تخببرج إلببى المسببجد فشببق ذلببك عليببه‬
‫وكره أن يمنعها لقول رسول الله ل تمنعوا إماء الله مساجد اللببه فببأذن لهببا‬
‫ثم انكمى في موضع مظلم من الطريق فلما مرت وضع يببده عليهببا فكببرت‬
‫راجعة تسبح فسبقها الزبيببر إلىببالمنزل فلمببا رجعببت قببال لهببا مببا ردك عببن‬
‫وجهك قالت كنا نخرج والناس ناس وأما اليوم فل وتركت المسجد فلما قتل‬
‫الزبير قالت ترثيه غدر ابن جرموز بفارس بهمة ‪ %‬يببوم اللقبباء وكببان غيببر‬

‫معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته ‪ %‬ل طائشا رعش السنان ول اليد ثكلتببك‬
‫أمك إن ظفرت بمثله ‪ %‬فيمببا مضببى حببتى تببروح وتغتببدي كببم غمببرة قببد‬
‫خاضها لم يثنه ‪ %‬عنها طرادك يا ابن أم الفرقد إن الزبير لببذو بلء صببادق‬
‫‪ %‬سمح سجيته كريم المشهد فلما حلت خطبها علي بن أبي طالب رضي‬
‫الله عنه فقالت إني لضن بك على القتل‬
‫وذكر الخرائطي أن المهدي خببرج إلببى الحببج حببتى إذا كببان بزبالببة جلببس‬
‫يتغدى فأتي بدوي فناداه يا أمير المببؤمنين إنببي عاشببق ورفببع صببوته فقببال‬
‫للحاجب ويحك ما هذا قال إنسان يصيح إنببي عاشببق قببال أدخلببوه فببأدخلوه‬
‫عليه فقال من عشيقتك قال ابنة عمي قال أولها أب قال نعم قال فمبباله ل‬
‫يزوجك إياها قال هاهنا شيء يا أمير المؤمنين قال مببا هببو قببال إنببي هجيببن‬
‫والهجين الذي أمه أمة ليست عربية قال له المهدي فما يكون قال إنه عندنا‬
‫عيب فأرسل في طلب أبيها فأتي به فقال هذا ابن أخيك قال نعم قال فلببم‬
‫ل تزوجه كريمتك فقال له مثل مقالة ابن أخيه وكان من ولد العببباس عنببده‬
‫جماعة فقال هؤلء كلهم بنو العباس وهم هجن مببا الببذي يضببرهم مببن ذلببك‬
‫قال هو عندنا عيب فقال له المهدي زوجه إياهببا علببى عشببرين ألببف درهببم‬
‫عشرة آلف للعيب وعشرة آلف مهرها قببال نعببم فحمببد اللببه وأثنببى عليببه‬
‫وزوجه إياها فأتى ببدرتين فدفعهما إليه فأنشأ الشباب يقببول إبتعببت ظبيببة‬
‫بالغلء وإنما ‪ %‬يعطي الغلء بمثلها أمثالي وتركت أسواق القباح لهلهببا ‪%‬‬
‫إن القباح وإن رخصن غوالي وذكر الخرائطي من حديث الهيثببم بببن عببدي‬
‫عن عوانة بن الحكم أن عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر ورغببب عنببه‬
‫ونذر على نفسه بكل بيت يقوله هدى بدنة فمكث كذلك حينا ثببم خببرج ليلببة‬
‫يريد الطواف بالبيت إذ نظر‬
‫إلى امرأة ذات جمال تطوف وإذا رجل يتلوها كلما رفعت رجلها وضع رجلببه‬
‫موضع رجلها فجعل ينظر إلى ذلببك مبن أمرههمببا فلمببا فرغببت المببرأة مبن‬
‫طوافها تبعها الرجل هنية ثم رجع فلما رآه عمر وثب إليه وقال لتخبرني عن‬
‫أمرك قال نعم هذه المرأة التي رأيت ابنة عمي وأنا لها عاشببق وليببس لببي‬
‫مال فخطبتها إلى عمي فرغب عني وسألني المهببر مببال أقببدر عليببه والببذي‬
‫رأيت هو حظي منها ومالي من الدنيا أمنية غيرها وإنما ألقاها عنببد الطببواف‬
‫وحظي ما رأيت من فعلي فقال له عمر ومن عمك قال فلن بن فلن قببال‬
‫انطلق معي إليه فانطلقا فاستخرجه عمر فخرج مبادرا فقال مببا حاجتببك يببا‬
‫أبا الخطاب قال تزوج ابنتببك فلنببة مببن ابببن أخيببك فلن وهببذا المهببر الببذي‬
‫تسأله يساق إليك من مالي قال فإني قد فعلت قببال عمببر إنببي أحببب أن ل‬
‫أبرح حتى يجتمعا قال وذلك ايضا قال فلم يبرح حببتى جمعهمببا جميعببا وأتببى‬
‫منزله فاستلقى علببى فراشببه فجعببل النببوم ل يأخببذه وجعببل جببوفه يجيببش‬
‫بالشعر فأنكرت جاريته ذلك فجعلت تسأله عن أمره وتقول ويحك مببا الببذي‬
‫قد دهاك فلما أكثرت عليه جلس وأنشد تقول وليدتي لما رأتني ‪ %‬طربت‬
‫وكنت قد أقصرت حينا أراك اليوم قد أحدثت شوقا ‪ %‬وهاج لببك البكببا داء‬

‫دفينا بربك هل أتاك لها رسول ‪ %‬فشاقك أم رأيت لها خدينا فقلت شببكا‬
‫إلي أخ محب ‪ %‬كبعض زماننا إذ تعلمينا فعد علي ما يلقى بهند ‪ %‬فوافببق‬
‫بعض ما كنا لقينا‬
‫وذو القلب المصاب وإن تعزى ‪ %‬يهيج حين يلقى العاشقينا وكم من خلة‬
‫أعرضت عنها ‪ %‬لغير قلى وكنت بها ضنينا رأيت صدودها فصددت عنها ‪%‬‬
‫ولو هام الفؤاد بها جنونا وعبرض خالبد ببن عببدالله القسبري سبجنه يومبا‬
‫وكان فيه يزيد بن فلن البجلي فقال له خالد في أي شيء حبسببت يببا يزيببد‬
‫قال في تهمة أصلح الله المير قال أفتعود إن أطلقتببك قببال نعببم وكببره أن‬
‫يعرض بقصته لئل يفضح معشوقته فقببال خالببد أحضببروا رجببال الحببي حببتى‬
‫نقطع يده بحضرتهم وكان ليزيد أخ فكتب شعرا ووجه به إلببى خالببد أخالببد‬
‫قد أعطيت في الخلق رتبة ‪ %‬وما العاشق المسكين فينا بسارق أقببر بمببا‬
‫لم يأته المرء إنه ‪ %‬رأى القطع خيرا من فضببيحة عاشببق ولببول الببذي قببد‬
‫خفت من قطع كفه ‪ %‬للفيت في شأن الهوى غير ناطق إذا بدت الرايات‬
‫للسبق في العلى ‪ %‬فأنت ابن عبدالله أول سابق فلما قببرأ خالببد البيببات‬
‫علم صدق قوله فأحضر أولياء الجارية فقال زوجوا يزيد فتبباتكم فقببالوا أمببا‬
‫وقد ظهر عليه ما ظهر فل فقال لئن لم تزوجببوه طببائعين لببتزوجنه كببارهين‬
‫فزوجوه ونقد خالد المهر من عنده وذكر أبو العباس المبرد قال كان رجل‬
‫بالكوفة يدعى ليث بن زياد قد ربى جارية وأدبها فخرجت بارعة في كل فببن‬
‫مع جمال وافر فلم يزل معها مدة حتى تبينت منه الحاجة فقببالت يببا مببولي‬
‫لو بعتني كان أصلح لك مما أراك به وإن كنت لظن أني ل أصبر عنك فقصد‬
‫رجل من الغنياء يعرفها‬
‫ويعرف فضلها فباعها بمائة ألف درهم فلما قبض المال وجه بها إلى مولهببا‬
‫وجزع عليها جزعبا شبديدا فلمبا صبارت الجاريبة إلبى سبيدها نبزل بهبا مبن‬
‫الوحشة للول مالم تستطع دفعه ول كتمببه فببباحت بببه وقببالت أتبباني البل‬
‫حقا فما أنا صانع ‪ %‬أمصطبر للبين أم أنا جازع كفى حزنا أنببي علببى مثببل‬
‫جمرة ‪ %‬أقاسي نجوم الليل والقلب نازع فإن يمنعببوني أن أبببوح بحبببه ‪%‬‬
‫فإني قتيل والعيون دوامع فبلغ سيدها شعرها فببدعا بهببا وأرادهببا فببامتنعت‬
‫عليه وقالت له يا سيدي إنك ل تنتفع بي قال ولم ذاك قالت إني لما بي قال‬
‫وما بك صفيه لي قالت أجد في أحشائي نيرانا تتوقد ل يقببدر علببى إطفائهببا‬
‫أحد ول تسأل عما وراء ذلك فرحمها ورق لها وبعث إلى مولها فسببأل عببن‬
‫خبره فوجد عنده مثل الذي عندها فأحضره فرد الجارية عليه ووهب له مببن‬
‫ثمنها خمسين ألفا فلم تزل عنده مدة طويلة وبلغ عبدالله بن طاهر خبرهما‬
‫وهو بخراسان فكتبب إلبى خليفتبه بالكوفبة يبأمره أن ينظبر فبإن كبان هبذا‬
‫الشعر الذي ذكر له من قبل الجارية أن يشتريها له بما ملكت يمينببه فركببب‬
‫إلى مولى الجارية فخبره بما كتب إليه عبدالله بن طاهر فلم يجد سيدها بدا‬
‫من عرضها عليه وهو كاره فأراد المير أن يعلم ما عند الجارية فأنشأ يقببول‬
‫بديع حسن رشيق قد ‪ %‬جعلت مني له ملذا فأجببابته الجاريببة فعبباتبوه‬

‫فزاد عشقا ‪ %‬فمات شوقا فكان ماذا فعلم أنها تصلح له فاشتراها بمائتي‬
‫ألف درهم فجهزها وحملها إلى عبدالله بن‬
‫طاهر إلى خراسان فلما صارت إليه اختبرهببا فوجببدها علببى مببا أراد فغلبتببه‬
‫على عقله ويقال إنهبا أم محمبد ببن عببدالله ببن طباهر ولبم تبزل ألطافهبا‬
‫وجوائزها تأتي مولها الول حتى ماتت وقال عمر بن شبة حدثنا أيوب بببن‬
‫عمر الغفباري قبال طلبق عببدالله ببن عبامر امرأتبه ابنبة سبهل ببن عمبرو‬
‫فقدمت المدينة ومعها ابنة لها ومعها وديعة جببوهر اسببتودعها إيبباه فتزوجهببا‬
‫الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم أراد ابن عامر الحببج فببأتى‬
‫المدينة فلقي الحسن فقال يا أبا محمد إن لي إلى ابنة سببهل حاجببة فببأحب‬
‫أن تأذن لي عليها فقال الحسن البسي ثيابك فهذا ابن عامر يسببتأذن عليببك‬
‫فدخل عليها فسألها وديعته فجاءته بهببا عليهببا خبباتمه فقببال لهببا خببذي ثلثهببا‬
‫فقالت ما كنت لخذ على أمانة ائتمنت عليها شيئا أبببدا ثببم أقبببل عليهببا ابببن‬
‫عامر فقال إن ابنتي قد بلغت فأحب أن تخلي بيني وبينها فبكت وبكت ابنتها‬
‫فرق ابن عامر فقال الحسن فهل لكما فوالله ما من محلل خيببر منببي قببال‬
‫فوالله ل أخرجها من عندك أبدا فكفلها حتى مببات وذكببر الزمخشببري فببي‬
‫ربيع البرار أن زبيدة بنت أبي جعفر قرأت في طريق مكة على حائط أمببا‬
‫في عباد الله أو في إمائه ‪ %‬كريم يجلي الهم عن ذاهببب العقببل لببه مقلببة‬
‫أما المآقي فقرحة ‪ %‬وأما الحشا فالنار منه على رجل‬
‫فنببذرت أن تحتببال لقائلهمببا حببتى تجمببع بينببه وبيببن مببن يحبببه قببالت فببإني‬
‫لبمزدلفة إذ سمعت من ينشدهما فاستدعيت به فزعم أنه قالهمببا فببي بنببت‬
‫عم له وقد حلف أهلها أن ل يزوجوهها منببه فببوجهت إلببى الحببي ومببا زالببت‬
‫تبذل لهم المال حتى زوجوه وإذا المرأة أعشببق مببن الرجببل فكببانت زبيببدة‬
‫تعده في أعظم حسناتها وتقول ما أنا بشببيء أسببر منببي بجمعببي بيببن ذلببك‬
‫الفتى والفتاة قال الزمخشري وهوي أحمد بن أبي عثمببان الكبباتب جاريببة‬
‫لزبيدة اسمها نعم حتى مرض وقال فيها أبياتا منها وإنببي ليرضببيني الممببر‬
‫ببابها ‪ %‬وأقنع منها بالشتيمة والزجر فوهبتها له وذكر الخرائطي أنه كان‬
‫لبعض الخلفاء غلم وجارية من غلمانه وجواريه متحببابين فكتببب الغلم إليهببا‬
‫يوما يقول ولقد رأيتك في المنام كأنما ‪ %‬عاطيتني من ريق فيببك البببارد‬
‫وكأن كفك في يدي وكأننا ‪ %‬بتنا جميعا في فبراش واحبد فطفقبت يبومي‬
‫كله متراقدا ‪ %‬لراك في نومي ولست براقد ثم انتبهت ومعصماك كلهما‬
‫‪ %‬بيدي اليمين وفي يمينك ساعدي فأجابته الجارية خيرا رأيت وكببل مببا‬
‫أبصرته ‪ %‬سببتناله منببي برغببم الحاسببد إنببي لرجببو أن تكببون معببانقي ‪%‬‬
‫فتبيت مني فبوق ثبدي ناهبد وأراك بيببن خلخلبي ودمبالجي ‪ %‬وأراك بيبن‬
‫ترائبي ومجاسدي‬
‫ونبيت ألطف عاشقين تعاطيا ‪ %‬طببرف الحببديث بل مخافببة راصببد فبلببغ‬
‫الخليفة خبرهما فأنكحهما وأحسن إليهما على شدة غيرته وقال أبو الفببرج‬

‫بن الجوزي رحمه الله تعالى سمع المهلب فتى يتغنى بشعر فببي جاريببة لببه‬
‫فقال المهلب لعمري إني للمحبين راحم ‪ %‬وإني بستر العاشقين حقيببق‬
‫سأجمع منكم شمل ود مبدد ‪ %‬وإني بما قد ترجببوان خليببق ثببم وهبهببا لببه‬
‫ومعها خمسة آلف دينار وقال الخرائطي كان رجل نخاس عنده جارية لببم‬
‫يكن له مال غيرها وكان يعرضببها فببي المواسببم فتغببالى النبباس فيهببا حببتى‬
‫بلغت مبلغا كثيرا من المال وهو يطلب الزيادة فعلقها رجل فقير فكاد عقله‬
‫أن يذهب فلما بلغه ذلك وهبها له فعوتب في ذلك فقببال إنببي سببمعت اللببه‬
‫تعالى يقول ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا أفل أحيي الناس جميعببا‬
‫وقال علي بن قريش الجرجبباني شببكوت بلء ل أطيببق احتمبباله ‪ %‬وقلبببي‬
‫مطيع للهوى غير دافع فأقسم ما تركي عتابك عببن قلببى ‪ %‬ولكببن لعلمببي‬
‫أنه غير نافع وإني متى لم ألببزم الصبببر طائعببا ‪ %‬فل بببد منببه مكرهببا غيببر‬
‫طائع‬
‫إذا أنت لم يعطفك إل شفاعة ‪ %‬فل خير في ود يكون بشببافع وكببان أبببو‬
‫السائب المخزومي أحد القراء والفقهاء فببرؤي متعلقببا بأسببتار الكعبببة وهببو‬
‫يقول اللهم ارحم العاشقين واعطف عليهم قلوب المعشوقين فقيل له فببي‬
‫ذلك فقال الدعاء لهببم أفضببل مببن عمببرة مببن الجعرانببة وذكببر أحمببد بببن‬
‫الفضل الكاتب أن غلما وجارية كانا في كتاب فهويهببا الغلم فلمببا كببان فببي‬
‫بعض أيامه في غفلة من الغلمان كتب في لوح الجارية ماذا تقولين فيمببن‬
‫شببفه سببقم ‪ %‬مببن طببول حبببك حببتى صببار حيرانببا فلمببا قرأتببه الجاريببة‬
‫أغرورقت عيناها بالدموع رحمة له وكتبت تحته إذا رأينا محبببا قببد أضببر ببه‬
‫‪ %‬طول الصبابة أوليناه إحسانا وذكر الهيثم بن عدي عببن محمببد بببن زيبباد‬
‫أن الحارث بن السببليل الزدي خببرج زائرا لعلقمببة بببن حببزم الطببائي وكببان‬
‫حليفا له فنظر إلى ابنة له تدعى الرباب وكانت من أجمببل النسبباء فببأعجب‬
‫بها وعشقها عشقا حال بينه وبيبن النصبراف إلبى أهلبه فقبال لعلقمبة إنبي‬
‫أتيتك خاطبا وقد ينكح الخبباطب ويببدرك الطببالب ويمنببح الراغببب قببال كفببو‬
‫كريم فأقم ننظر في أمرك ثم انكفببأ إلببى أم لجاريببة فقببال لهببا إن الحببارث‬
‫سيد قومه حسبا ومنصبا وبيتا فل ينصببرفن مببن عنببدنا إل بحبباجته فشبباوري‬
‫ابنتك وأديريها عما في نفسها فقالت لها أي‬
‫بنيببة أي الرجببال أعجببب إليببك الكهببل الجحجبباح المفضببل الميبباح أم الفببتى‬
‫الوضاح الملوك الطماح قالت الفتى الوضبباح فقببالت إن الفببتى يغيببرك وإن‬
‫الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضببل الكببثير النببائل كالحببديث السببن الكببثير‬
‫المن فقالت يا أماه أحب الفتى كحببب الرعبباء أنيببق الكل قببالت يببا بنيببة إن‬
‫الفتى شديد الحجاب كثير العتاب قالت يا أماه أخشى من الشيخ أن يببدنس‬
‫ثيابي ويبلي شبابي ويشمت بي أترابي فلم تزل بهببا الم حببتى غلبتهببا علببى‬
‫رأيها فتزوجها الحارث على خمسبين ومبائة مبن الببل وخبادم وألبف درهبم‬
‫فبنى بها وكانت عنده أحب شيء إليه فارتحببل بهببا إلببى أهلببه فببإنه لجببالس‬
‫يوما بفناء مظلته هي إلى جببانبه إذ أقبببل فتيببة يعتلجببون الصببراع فتنفسببت‬

‫الصعداء ثم أرسلت عينيها بالبكاء فقببال مببا يبكيببك فقببالت مببالي وللشببيوخ‬
‫الناهضببين كببالفروخ فقببال ثكلتببك أمببك قببد تجببوع الحببرة ول تأكببل بثببدييها‬
‫فسارت مثل أي ل تكون ظئرا وكان أول من نطببق بهببا ثببم قببال أمببا وأبيببك‬
‫لرب غارة شهدتها وسبية أردفتها وخمرة شربتها‬
‫الحقي بأهلك فل حاجة لي فيك ثم أنشأ يقول وعيرت أن رأتني لبسا كبرا‬
‫‪ %‬وغاية النفس بين المببوت والكبببر فببإن بقيببت رأيببت الشببيب راغمببة ‪%‬‬
‫وفي التفرق ما يقضي من العبر وإن يكن قد عل رأسي وغيببره ‪ %‬صببرف‬
‫الزمان وتقتير من الشعر فقد أروح للذات الفتى جذل ‪ %‬وهمتي لم تشب‬
‫فاستخبري أثري‬
‫الباب السادس والعشرون فبي تبرك المحببين أدنبى المحببوبين رغببة فبي‬
‫أعلهما‬
‫هذا باب ل يدخل فيه إل النفببوس الفاضببلة الشببريفة البيببة الببتي ل تقنببع‬
‫بالدون ول تبيع العلى بالدنى بيببع العبباجز المغبببون ول يملكهببا لطببخ جمببال‬
‫مغش على أنواع من القبائح كما قال بعض العببراب وقببد نظببر إلببى امببرأة‬
‫مبرقعة إذا بارك الله في ملبس ‪ %‬فل بارك الله في البرقع يريك عيببون‬
‫المها مسبل ‪ %‬ويكشف عن منظر فببي أشببنع وقببال الخببر ل يغرنببك مببا‬
‫ترى من نقاب ‪ %‬إن تحت النقاب داء دويا فالنفس البية ل ترضى بالببدون‬
‫وقد عاب الله سبحانه أقواما استبدلوا طعاما بطعام أدنببى منببه فنعببى ذلببك‬
‫عليهم وقال أتسببتبدلون الببذي هببو أدنببى بالببذي هببو خيببر وذلببك دليببل علببى‬
‫وضاعة النفس وقلة قيمتها وقال الصمعي خل رجل مببن العببراب بببامرأة‬
‫فهم بالريبة فلما تمكن منها تنحببى سببليما وجعببل يقببول إن امببرءا ببباع جنببة‬
‫عرضها السموات والرض بفتر ما بين رجليك لقليل البصر بالمساحة‬
‫وقال أبو أسماء دخل رجل غيضة فقال لو خلوت هاهنا بمعصببية مببن كببان‬
‫يراني فسمع صوتا مل ما بين لبتي الغيضة أل يعلم من خلببق وهببو اللطيببف‬
‫الخبير وقال المام أحمد حدثنا هيثم هو ابببن خارجببة حببدثنا إسببماعيل ابببن‬
‫عياش عن عبدالرحمن بن عدي البهراني عن يزيد بن ميسببرة قببال إن اللببه‬
‫تعالى يقول أيها الشاب التارك شهوته لببي المتبببذل شبببابه مببن أجلببي أنببت‬
‫عندي كبعض ملئكتي وذكببر إبراهيببم بببن الجنيببد أن رجل راود امببرأة عببن‬
‫نفسها فقالت له أنت قد سمعت القرآن والحديث فأنت أعلم قببال فببأغلقي‬
‫البواب فأغلقتها فلما دنا منها قالت بقي باب لم أغلقه قببال أي ببباب قببالت‬
‫الباب الذي بينك وبين الله فلم يتعرض لهببا وذكببر أيضببا عببن أعرابببي قببال‬
‫خرجت في بعض ليالي الظلم فإذا أنا بجارية كأنها علم فأردتهببا عببن نفسببها‬
‫فقالت ويلك أما كان لك زاجر من عقل إذ لم يكن لك نبباه مببن ديببن فقلببت‬
‫إنه والله ما يرانا إل الكواكب قالت فأين مكوكبها وجلس زيبباد مببولى ابببن‬
‫عياش رضي الله عنهما إلى بعض إخوانه فقال له‬

‫يا عبدالله فقال له قل ما تشاء قال ما هي إل الجنة أو النار قلببت نعببم قببال‬
‫وما بينهما منزل ينزله العباد قلت ل والله فقال والله إن نفسي لنفس أضن‬
‫بها على النار والصبر اليوم عن معاصي الله خير مببن الصبببر علببى الغلل‬
‫وقال وهب بن منبه قالت امرأة العزيببز ليوسببف عليببه السببلم ادخببل معببي‬
‫القيطون تعني الستر قال إن القيطون ل يسترني من ربي وقببال اليزيببدي‬
‫دخلت على هببارون الرشببيد فوجببدته مكبببا علببى ورقببه ينظببر فيهببا مكتوبببة‬
‫بالذهب فلما رآني تبسم فقلت فائدة أصببلح اللببه أميببر المببؤمنين قببال نعببم‬
‫وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما فأضفت إليهما‬
‫ثالثا فقال ثم أنشدني إذا سد باب عنببك مببن دون حاجببة ‪ %‬فببدعه لخببرى‬
‫ينفتح لك بابها فإن قراب البطبن يكفيبك مله ‪ %‬ويكفيبك سبوءات المبور‬
‫اجتنابها فل تك مبذال لدينك واجتنب ‪ %‬ركوب المعاصببي يجتنبببك عقابهببا‬
‫وقال أبو العباس الناشئ إذا المرء يحمي نفسه حل شهوة ‪ %‬لصببحة أيببام‬
‫تبيد وتنفد فما باله ل يحتمي من حرامهببا ‪ %‬لصببحة مببا يبقببى لببه ويخلببد‬
‫وقيل إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان ينشد هذين البيببتين إقببدع‬
‫النفس بالكفاف وإل ‪ %‬طلبت منك فوق ما يكفيها إنمببا طببول عمببرك مببا‬
‫عمرت ‪ %‬في الساعة التي أنت فيها ومن أحسن شعر العرب وكان عمرو‬
‫بن العاص يتمثل بهما‬
‫إذا المرء لم يترك طعاما أحبه ‪ %‬ولم ينببه قلبببا غاويبا حيببث يممببا قضببى‬
‫وطرا منه وغببادر سبببة ‪ %‬إذا ذكببرت أمثالهببا تمل الفمببا وقببال شببعبة عببن‬
‫منصور عن إبراهيم كلم رجل من العباد امرأة فلم يزل بها حببتى وضببع يببده‬
‫على فخذها فانطلق فوضع يده على النار حتى نشت وقال زيببد بببن أسببلم‬
‫عن أبيه كان عابد في صومعة يتعبد فأشرف ذات يوم فرأى امرأة ففتن بها‬
‫فأخرج إحدى رجليه من الصومعة يريد النزول إليهببا ثببم فكببر وادكببر فأنبباب‬
‫فأراد أن يعيد رجله إلى الصومعة فقال والله ل أدخل رجل خرجببت تريببد أن‬
‫تعصي الله في صومعتي أبدا فتركهببا خارجببة مببن الصببومعة فأصببابها الثلببج‬
‫والبرد والرياح حتى تقطعت وقال بعض السببلف مببن كببان لببه واعببظ مببن‬
‫قلبه زاده الله عز وجبل عبزا والبذل فبي طاعبة اللبه أقبرب مبن العبز فبي‬
‫معصيته وقال أبو العتاهية لقيببت أبببا نببواس فببي المسببجد الجببامع فعببذلته‬
‫وقلت له أما آن لك أن ترعوي وتنزجر فرفبع رأسبه إلبي وقبال أترانبي يبا‬
‫عتاهي ‪ %‬تاركا تلك الملهي أتراني مفسدا بالنسك ‪ %‬عند القوم جبباهي‬
‫فلما ألححت عليه في العذل أنشأ يقول ل ترجع النفس عن غيها ‪ %‬مببالم‬
‫يكن منها لها زاجر‬
‫فوددت أني قلت هذا البيت بكل شيء قلته وقال ابن السماك عببن امببرأة‬
‫كان تسكن البادية لو طالعت قلوب المؤمنين بفكرها ما ذخر لها في حجببب‬
‫الغيوب من خير الخرة لم يصف لهم في الببدنيا عيببش ولببم تقببر لهببم عيببن‬
‫وقببال ضببيغم لرجببل إن حبببه عببز وجببل شببغل قلببوب محبببيه عببن التلببذذ‬

‫بمحبةغيره فليس لهم في الدنيا مع محبته عببز وجببل لببذة تببداني محبتببه ول‬
‫يأملون في الخبرة مبن كرامبة الثبواب أكببر عنبدهم مبن النظبر إلبى وجبه‬
‫مجبوبهم فسقط الرجل مغشيا عليه وفي مسند المببام أحمببد مببن حببديث‬
‫عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النببواس بببن سببمعان رضببي اللببه‬
‫عنه عن رسول الله قببال ضببرب اللببه مثل صببراطا مسببتقيما وعلببى جنبببتي‬
‫الصراط سوران وفي السورين أبواب مفتحة وعلببى البببواب سببتور مرخبباة‬
‫وعلى رأس الصراط داع يقبول يبا أيهببا النبباس ادخلببوا الصببراط ول تعرجببوا‬
‫وداع يدعو فوق الصراط فببإذا أراد أحببد فتببح شببيء مببن تلببك البببواب قببال‬
‫ويحك ل تفتحه فإنك إن فتحتببه تلجببه فالصببراط السببلم والسببتور المرخبباة‬
‫حدود الله والبواب المفتحة محارم الله والداعي على رأس الصببراط كتبباب‬
‫الله عز وجل والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلببب كببل مسببلم‬
‫وقال خالد بن معدان ما من عبد إل وله عينببان فببي وجهببه يبصببر بهمببا أمببر‬
‫الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الخرة فببإذا أراد اللببه بعبببد خيببرا فتببح‬
‫عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما ما وعده الله بالغيب وإذا أراد الله بببه غيببر‬
‫ذلك تركه على ما هو فيه ثم قرأ أم على قلوب أقفالها‬
‫وفي الترمذي عنه الكيس من دان نفسه وعمل لمببا بعببد المببوت والعبباجز‬
‫من أتبع نفسه هواها وتمنى علبى اللبه المبباني وفببي المسبند مبن حببديث‬
‫فضالة بن عبيد عن النبي المجاهد من جاهببد نفسببه فببي ذات اللببه والعبباجز‬
‫من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله وقال المام أحمد رحمه اللببه تعببالى‬
‫حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا عبدالعزيز بن مسلم عن الربيببع ببن أنببس‬
‫عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال من أصبببح وأكببثر همببه‬
‫غير الله فليس من الله وقال المام أحمد حدثنا عبدالرحمن عن هشام بن‬
‫سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال قال موسببى يببا رب‬
‫من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشببك قببال هببم البببريئة أيببديهم الطبباهرة‬
‫قلوبهم الذين يتحابون بجللببي الببذين إذا ذكببرت ذكببروا بببي وإذا ذكببروا بببي‬
‫ذكرت بذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلببى ذكببري كمببا‬
‫تنيب النسور إلى وكورها ويكلفببون بحبببي كمببا يكلببف الصبببي بحببب النبباس‬
‫ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضببب النمببر إذا حبرب وقبال أحمبد‬
‫حدثنا إبراهيم بن خالد حدثني عبدالله بن يحيى قال سمعت وهببب بببن منبببه‬
‫يقول قال موسى عليه السلم أي رب أي عبادك أحب إليك قببال مببن أذكببر‬
‫برؤيته‬
‫وقال أحمد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا هشام الدستوائي قال بلغنببي أن‬
‫في حكمة عيسى بن مريم تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغيببر عمببل ول‬
‫تعملون للخرة وأنتم ل ترزقون فيها إل بالعمل ويحكم علمبباء السببوء الجببر‬
‫تأخذون والعمل تضيعون توشكون أن تخرجوا مببن الببدنيا إلببى ظلمببة القبببر‬
‫وضيقه والله عز وجل نهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلة كيف‬
‫يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده مببن آخرتببه وهببو فببي الببدنيا أعظببم‬

‫رغبة كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنيبباه‬
‫وما يضره أشهى إليه مما ل يضره كيف يكون من أهل العلم من اتهببم اللببه‬
‫عز وجل في قضائه فليس يرضى بشيء أصابه كيف يكون مببن أهببل العلببم‬
‫من طلب العلم ليتحدث به ولم يطلبه ليعمل به وقال عبدالله بن المبببارك‬
‫عن معمر قال الصبيان ليحيى بن زكريا اذهب بنا نلعب قال أو للعب خلقنا‬
‫وقال أحمد حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبدالحميد بن جعفر حدثني الحسببن‬
‫بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن أمه فاطمة حدثته أن رسول الله قال‬
‫إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يطلبون ألببوان الطعببام وألببوان‬
‫الثياب ويتشدقون بالكلم وقال أحمد حدثنا أبو قطن حدثنا شعبة عببن أبببي‬
‫مسلمة عن‬
‫أبي نضرة قال قال عمر بن الخطبباب رضببي اللببه عنببه لبببي موسببى يببا أبببا‬
‫موسى شوقنا إلى ربنببا قببال فقببرأ فقببالوا الصببلة فقببال عمببر أولسببنا فببي‬
‫الصلة فصل وملك المر كله الرغبة في الله وإرادة وجهببه والتقببرب إليببه‬
‫بأنواع الوسائل والشوق إلى الوصول إليه وإلى لقائه فإن لم يكن للعبد همة‬
‫إلى ذلك فالرغبة في الجنة ونعيمها وما أعد الله فيها لوليائه فببإن لببم تكببن‬
‫له همة عالية تطالبه بذلك فخشية النار وما أعد الله فيهببا لمببن عصبباه فببإن‬
‫لم تطاوعه نفسه بشيء من ذلك فليعلم أنه خلق للجحيم ل للنعيم ول يقدر‬
‫على ذلك بعد قدر الله وتوفيقه إل بمخالفببة هببواه فهببذه فصببول أربعببة هببن‬
‫ربيع المؤمن وصيفه وخريفه وشتاؤه وهن منازله فببي سببيره إلببى اللببه عببز‬
‫وجل وليس له منزلة غيرها فأما مخالفة الهوى فلم يجعل الله للجنة طريقببا‬
‫غير مخالفته ولم يجعل للنار طريقا غير متببابعته قببال اللببه تعببالى فأمببا مببن‬
‫طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأمببا مببن خبباف مقببام ربببه‬
‫ونهى النفس عن الهوى فإن الجنببة هببي المببأوى وقببال تعببالى ولمببن خبباف‬
‫مقام ربه جنتان قيل هو العبد يهببوى المعصببية فيببذكر مقببام ربببه عليببه فببي‬
‫الدنيا ومقامه بين يديه في الخرة فيتركها لله وقد أخبببر سبببحانه أن اتببباع‬
‫الهوى يضل عن سبيله فقال الله تعالى‬
‫يا داود إنا جعلناك خليفة في الرض فاحكم بين الناس بالحق ول تتبع الهببوى‬
‫فيضلك عن سبيل الله ثم ذكر مآل الضالين عن سبيله ومصببيرهم فقببال إن‬
‫الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وأخبببر‬
‫سبحانه أن باتباع الهوى يطبع على قلب العبد فقال أولئك الببذين طبببع اللببه‬
‫على قلوبهم واتبعوا أهواءهم وقد أخبر النبي أن العاجز هو الببذي اتبببع هببواه‬
‫وتمنى على الله وذكر المام أحمد من حديث راشد بن سعد عن أبي أمامببة‬
‫الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله ما تحت ظبل السبماء إلببه يعبببد‬
‫أعظم عند الله من هوى متبع وذكر من حبديث جعفبر ببن حيبان عبن أببي‬
‫الحكم عن أبي برزة السلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله أخوف ما‬
‫أخاف عليكم شهوات الغي فببي بطببونكم وفروجكببم ومضببلت الهببوى وفببي‬
‫نسخة كثير ابن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جببده رضببي‬

‫الله عنه قال قال رسول الله إن أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر وزلة‬
‫عالم وهوى متبع‬
‫وقيل لبعض الحكماء أي الصحاب أبر قال العمل الصالح قيببل فببأي شببيء‬
‫أضر قال النفس والهوى وقال بعض الحكماء إذا اشتبه عليك أمببران فببانظر‬
‫أقربهما من هواك فاجتنبه وأتي بعض الملوك بأسير عظيم الجرم فقببال لببو‬
‫كان هواي في العفو عنك لخالفت الهوى إلى قتلك ولكن لما كان هواي في‬
‫قتلك خالفته إلى العفو عنك وقال الهيثم بن مالك الطائي سببمعت النعمببان‬
‫بن بشير يقول علىببالمنبر إن للشببيطان فخوخببا ومصببالي وإن مببن مصببالي‬
‫الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبرياء على عببباد‬
‫الله واتباع الهوى في غير ذات الله وفي المسند وغيره مببن حببديث قتببادة‬
‫عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ثلث مهلكببات وثلث منجيببات‬
‫فالمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسببه والمنجيببات تقببوى‬
‫الله تعالى في السر والعلنيببة والعبدل فببي الغضببب والرضبى والقصبد فببي‬
‫الفقر والغنى وفي جامع الترمذي مبن حبديث أسبماء بنبت عميبس رضبي‬
‫الله عنها قالت سببمعت رسببول اللببه يقببول بئس العبببد عبببد تجبببر واعتببدى‬
‫ونسي الجبار العلى بئس العبد عبببد تخيببل واختببال ونسببي الكبببير المتعببال‬
‫بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلببى بئس العبببد عبببد بغببى وعتببا‬
‫ونسي المبدأ والمنتهى بئس العبد عبد يختببل الببدنيا بالببدين بئس العبببد عبببد‬
‫يختل الدين بالشبهات بئس العبد عبد طمع‬
‫يقوده بئس العبد عبد هوى يضله بئس العبببد عبببد رغببب يبذله وقببد أقسببم‬
‫النبي أنه ل يؤمن العبد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به فيكون هببواه تابعببا ل‬
‫متبوعا فمن اتبع هواه فهواه متبوع له ومن خالف هواه لما جاء به الرسببول‬
‫فهواه تابع له فالمؤمن هواه تابع له والمنافق الفاجر هواه متبببوع لببه وقببد‬
‫حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال اللببه‬
‫عز وجل فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومببن أضببل ممببن‬
‫اتبع هواه بغير هدى من اللببه إن اللببه ل يهببدي القببوم الظببالمين وأنببت تجببد‬
‫تحت هذا الخطاب أن الله ل يهببدي مببن اتبببع هببواه وجعببل سبببحانه وتعببالى‬
‫المتع قسمين ل ثالث لهما إما مبا جباء ببه الرسبول وإمبا الهبوى فمبن اتببع‬
‫أحدهما لم يمكنه اتباع الخر والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه فل‬
‫يجد عليه مدخل ول إليه طريقا إل من هواه فلذلك كببان الببذي يخببالف هببواه‬
‫يفرق الشيطان من ظله وإنما تطاق مخالفة الهوى بالرغبة في اللببه وثببوابه‬
‫والخشية من حجابه وعذابه ووجببد حلوة الشببفاء فببي مخالفببة الهببوى فببإن‬
‫متابعته الداء الكبر ومخالفته الشفاء العظببم وقيببل لبببي القاسببم الجنيببد‬
‫متى تنال النفوس مناها فقال إذا صار داؤها دواها فقيل لبه ومبتى يصبير‬
‫داؤها دواها فقال إذا خالفت هواها ومعنى قوله يصير‬

‫داؤها دواها أن داءها هو الهوى فإذا خالفته تداوت منه بمخببالفته وقيببل إنمببا‬
‫سمي هوى لنببه يهببوى بصبباحبه إلببى أسببف السببافلين والهببوى ثلثببة أرببباع‬
‫الهوان وهو شارع النار الكبر كما أن مخالفته شارع الجنة العظم وقال أبببو‬
‫دلف العجلى واسببوأتا لفببتى لببه أدب ‪ %‬يضببحى هببواه قبباهرا أدبببه يببأتي‬
‫الدنية وهو يعرفها ‪ %‬فيشين عرضا صائنا أربه فإذا ارعوى عببادت بصببيرته‬
‫‪ %‬فبكى على الحين الذي سلبه وقال ابن المرتفق الهببذلي أيببن لببي مببا‬
‫ترى والمرء يأتي ‪ %‬عزيميته ويغلبببه هببواه فيعمببى مببا يببرى فيببه عليببه ‪%‬‬
‫ويحسب من يراه ل يراه فصل وأما الرغبة في الله وإرادة وجهه والشببوق‬
‫إلى لقائه فهببي رأس مببال العبببد وملك أمببره وقببوام حيبباته الطيبببة وأصببل‬
‫سعادته وفلحه ونعيمبه وقبرة عينبه ولبذلك خلبق وببه أمبر وببذلك أرسبلت‬
‫الرسل وأنزلت الكتب ول صلح للقلب ول نعيم إل بأن تكون رغبته إلى اللببه‬
‫عز وجل وحده فيكون هو وحببده مرغببوبه ومطلببوبه ومببراده كمببا قببال اللببه‬
‫تعالى فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب وقال تعالى ولو أنهم رضببوا مببا‬
‫آتاهم‬
‫الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلببى اللببه‬
‫راغبون والراغبون ثلثببة أقسببام راغببب فببي اللببه وراغببب فيمببا عنببد اللببه‬
‫وراغب عن الله فالمحب راغب فيببه والعامببل راغببب فيمببا عنببده والراضببي‬
‫بالدنيا من الخرة راغب عنه ومن كانت رغبته في الله كفبباه اللببه كببل مهببم‬
‫وتوله في جميع أموره ودفع عنه مال يستطيع دفعه عن نفسببهووقاه وقايببة‬
‫الوليد وصانه من جميع الفات ومن آثر الله على غيره آثره الله علببى غيببره‬
‫ومن كان لله كان الله له حيث ل يكببون لنفسببه ومببن عببرف اللببه لببم يكببن‬
‫شيء أحب إليه منه ولم تبق له رغبة فيما سواه إل فيما يقربببه إليببه ويعينببه‬
‫على سفره إليه ومن علمات المعرفة الهيبة فكلمببا ازدادت معرفببة العبببد‬
‫بربه ازدادت هيبته له وخشيته إياه كما قال الله تعالى إنما يخشى اللببه مببن‬
‫عباده العلماء أي العلماء به وقال النبي أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشببية‬
‫ومن عرف الله صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه‬
‫خوف المخلوقين وأنس بالله واستوحش من الناس وأورثته المعرفة الحيبباء‬
‫من الله والتعظيم له والجلل والمراقبة والمحبة والتوكل عليه والنابة إليببه‬
‫والرضا به والتسليم لمره وقيل للجنيد رحمه الله تعالى‬
‫إن ها هنا أقواما يقولون إنهم يصلون إلى البر بببترك الحركببات فقببال هببؤلء‬
‫تكلموا بإسقاط العمال وهو عندي عظيم والذي يزني ويسرق أحسببن حببال‬
‫من الذي يقول هذا فإن العارفين بالله أخذوا العمببال عببن اللببه وإلببى اللببه‬
‫رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لببم أنقببص مببن أعمببال البببر شببيئا وقببال ل‬
‫يكون العارف عارفا حتى يكون كالرض يطؤه البر والفاجر وكالمطر يسقى‬
‫ما يحب ومال يحب وقال يحيى بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ول يقضي‬
‫وطره من شيئين بكاؤه على نفسه وشوقه إلى ربه وقببال بعضببهم ل يكببون‬
‫العارف عارفا حتى لو أعطي ملك سليمان لم يشغله عن اللببه طرفببة عيببن‬

‫وقيل العارف أنس بالله فاستوحش من غيره وافتقر إلببى اللببه فأغنبباه عببن‬
‫خلقه وذل لله فأعزه في خلقه وقال أبو سببليمان الببداراني يفتببح للعببارف‬
‫على فراشه مال يفتح له وهو قائم يصلي وقال ذو النون لكل شيء عقوبة‬
‫وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله وبالجملة فحيبباة القلببب مببع اللببه ل‬
‫حياة له بدون ذلك أبدا ومتى واطأ اللسان القلب فببي ذكببره وواطببأ القلببب‬
‫مراد حبيبه منه واستقل له الكثير من قوله وعمله واسببتكثر لبه القليببل مبن‬
‫بره ولطفه وعانق الطاعة وفارق المخالفة وخرج عن كله لمحبوبه فلم يبق‬
‫منه شيء وامتل قلبه بتعظيمه وإجلله وإيثار رضبباه وعببز عليببه الصبببر عنببه‬
‫وعدم القرار دون ذكره والرغبة إليه‬
‫والشتياق إلى لقائه ولم يجد النببس إل بببذكره وحفببظ حببدوده وآثببره علببى‬
‫غيره فهببو المحببب حقببا وقببال الجنيببد سببمعت الحببارث المحاسبببي يقببول‬
‫المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ثم إيثارك له علببى نفسببك وروحببك ومالببك‬
‫ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك فببي حبببه وقيببل المحبببة نببار‬
‫في القلب تحببرق مببا سببوى مببراد الحبببيب مببن محبببه وقيببل بببل هببي بببذل‬
‫المجهود في رضا الحبيب ول تصح إل بالخروج عن رؤيببة المحبببة إلببى رؤيببة‬
‫المحبوب وفي بعض الثار اللهية عبدي أنا وحقك لببك محببب فبحقببي عليببك‬
‫كن لي محبا وقال عبدالله بن المبارك من أعطي شيئا من المحبة ولم يعط‬
‫مثله من الخشية فهو مخدوع وقال يحيى بن معاذ مثقال خردلة من الحب‬
‫أحب إلي من عببادة سببعين سبنة بل حبب وقبال أببو بكبر الكتباني جبرت‬
‫مسألة في المحببة بمكبة أيبام الموسبم فتكلببم الشبيوخ فيهبا وكبان الجنيبد‬
‫أصغرهم سنا فقالوا هات ما عندك يا عراقي فببأطرق رأسببه ودمعببت عينبباه‬
‫ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بببأداء حقببوقه نبباظر إليببه‬
‫بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته وصفا شبربه مبن كببأس وده فببإن تكلبم فببالله‬
‫وإن نطق فمن الله وإن تحرك فبأمر اللبه وإن سبكت فمبع اللبه فهبو ببالله‬
‫ولله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا مببا علببى هببذا مزيببد جبببرك اللببه يببا تبباج‬
‫العارفين وقيل أوحى الله إلى داود عليه السببلم يببا داود إنببي حرمببت علببى‬
‫القلوب بان يدخلها حبي وحببب غيببري فببأجمع العببارفون كلهببم أن المحبببةل‬
‫تصح إل بالموافقة حتى قببال بعضببهم حقيقببة الحببب موافقببة المحبببوب فببي‬
‫مراضيه ومساخطه واتفق القوم أن المحبة ل تصح إل بتوحيد المحبوب‬
‫ويحكى أن رجل ادعى الستهلك في محبة شخص فقببال لببه كيببف وهببذا‬
‫أخي أحسن مني وجها وأتم جمال فالتفت الرجل إليه فدفعه الشاب وقببال‬
‫من يدعي هوانا ينظر إلى سوانا وذكرت المحبة عند ذي النببون فقببال كفببوا‬
‫عن هذه المسألة ل تسمعها النفوس فتدعيها ثم أنشأ يقول الخببوف أولببى‬
‫بالمسببي ‪ %‬ء إذا تببأله والحببزن والحببب يجمببل بببالتق ‪ %‬ي وبببالنقي مببن‬
‫الدرن وقال سمنون ذهب المحبون للببه بشببرف الببدنيا والخببرة إن النبببي‬
‫قال المرء مع من أحب فهم مع الله في الدنيا والخرة وقال يحيى بن معبباذ‬
‫ليس بصادق من ادعى محبته ثم لم يحفظ حدوده فصببل فالمحبببة شببجرة‬

‫في القلب عروقها الذل للمحبوب وساقها معرفته وأغصانها خشببيته وورقهببا‬
‫الحياء منه وثمرتها طاعته ومادتها التي تسقيها ذكببره فمببتى خل الحببب عببن‬
‫شيء من ذلك كان ناقصا وقد وصف الله سبحانه نفسه بببأنه يحببب عببباده‬
‫المؤمنين ويحبونه فأخبر أنهم أشد حبا لله ووصببف نفسببه بببأنه الببودود وهببو‬
‫الحبيب قاله البخاري والود خالص الحب فهو يود عباده المببؤمنين ويببودونه‬
‫وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال‬
‫قال رسول الله فيما يروى عنه ربه عز وجل أنه قال من أهان لي وليا فقببد‬
‫بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء‬
‫ما افترضت عليه ول يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فببإذا أحببتببه‬
‫كنت سمعه الذي يسمع به وبصببره الببذي يبصببر بببه ويببده الببتي يبطببش بهببا‬
‫ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبببي يمشببي ولئن‬
‫سألني لعطينه ولئن استعاذ ببي لعيببذنه ومبا تبرددت عببن شبي أنببا فبباعله‬
‫ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ول بببد لببه‬
‫منه وفي لفظ في غيببر البخبباري فببإذا أحببتببه كنببت لببه سببمعا وبصببرا ويببدا‬
‫ومؤيدا فتأمل كمال الموافقة في الكراهةكيف اقتضى كراهببة الببرب تعببالى‬
‫لمساءة عبده بالموت لمبا كببره العبببد مسبباخط ربببه وكمببال الموافقببة فببي‬
‫الرادة كيف اقتضى موافقته في قضاء حوائجه وإجابة طلببباته وإعبباذته ممببا‬
‫استعاذ به كما قالت عائشة رضي الله عنها للنبي ما أرى ربك إل يسارع في‬
‫هواك وقال له عمه أبو طالب يا ابن أخي ما أرى ربك إل يطيعببك فقببال لببه‬
‫وأنت يا عم لو أطعته أطاعك وفي تفسير ابببن أبببي نجيببح عببن مجاهببد فببي‬
‫قوله عز وجل واتخذ الله إبراهيم خليل قال حبيبا قريبا إذا سأله أعطبباه وإذا‬
‫دعاه أجابه وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصببلة والسببلم يببا موسببى‬
‫كن لي كما أريد أكن لك كما تريد وتأمل هذه الباء في قوله فبي يسمع وبي‬
‫يبصر وبي يبطش وبي يمشي كيببف تجدهامبنيببة لمعنببى قببوله كنببت سببمعه‬
‫الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به إلى آخببره فببإن سببمع سببمع بببالله وإن‬
‫أبصر أبصر به وإن بطش بطش به وإن مشى مشى به وهببذا تحقيببق قببوله‬
‫تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم‬
‫محسنون وقوله وإن الله لمع المحسنين وقوله وأن الله مع المؤمنين وقوله‬
‫فيما رواه عنه رسوله من قوله أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بببي شببفتاه‬
‫وهذا ضد قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ل يستطيعون نصر أنفسببهم ول‬
‫هم منا يصحبون فالصحبة التي نفاها ها هنا هي التي أثبتهببا لحبببابه وأوليببائه‬
‫فتأمل كيف جعل محبته لعبده متعلقة بأداء فرائضه وبالتقرب إليببه بالنوافببل‬
‫بعدها ل غير وفي هذا تعزية لمدعي محبته بدون ذلببك أنببه ليببس مببن أهلهببا‬
‫وإنما معه الماني الباطلة والدعاوي الكاذبة وفببي الصببحيحين مببن حببديث‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال إذا أحب الله العبد نببادى جبريببل إن‬
‫الله يحب فلنا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضببع لببه القبببول فببي الرض‬
‫وفي لفظ لمسلم إن الله إذا أحب عبدا دعببا جبريببل فقببال إنببي أحببب فلنببا‬

‫فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي فببي السببماء فيقببول إن اللببه يحببب فلنببا‬
‫فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع لببه القبببول فببي الرض وإذا أبغببض‬
‫عبدا دعا جبريل فيقول إنبي أبغبض فلنبا فأبغضبه قبال فيبغضبه جبريبل ثبم‬
‫ينادي في السماء إن الله يبغض فلنا فأبغضببوه ثببم يوضببع لببه البغضبباء فببي‬
‫الرض وفي لفظ آخر لمسلم عن سهيل بن أبي صالح قال كنببا بعرفببة فمببر‬
‫عمر بن عبدالعزيز وهو‬
‫على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلببت لبببي يببا أبببت إنببي أرى اللببه‬
‫يحب عمر بن عبدالعزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحبب فببي قلبوب‬
‫الناس فقال إني سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله ثم‬
‫ذكر الحديث وأخرجه الترمذي ثم زاد في آخبره فببذلك قبول اللبه تعببالى إن‬
‫الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمببن ودا انتهببى وقببال بعببض‬
‫السلف في تفسيرها يحبهم ويحببهم إلى عباده وفي الصحيحين من حديث‬
‫أنس رضي الله عنه أن رجل سأل النبي عن الساعة فقال وما أعددت لهببا‬
‫قال ل شيء إل أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت قال أنببس‬
‫رضي الله عنه فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي أنت مع من أحببببت قببال‬
‫أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبببي إيبباهم وإن‬
‫لم أعمل أعمالهم وفي الترمذي عنه أن رسول اللببه قببال المببرء مببع مببن‬
‫أحب وله ما اكتسب وفببي سببنن أبببي داود عنببه قببال رأيببت أصببحاب النبببي‬
‫فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشببيء أشببد منببه قببال رجببل يببا رسببول اللببه‬
‫الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمببل بببه ول يعمببل بمثلببه فقببال‬
‫رسول الله المرء مع من أحب وهببذه المحبببة للببه تببوجب المحبببة فببي اللببه‬
‫قطعا فإن من محبة الحبيب المحبة فيه والبغض فيه وقد روى مسببلم فببي‬
‫صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قببال قببال رسببول اللببه يقببول‬
‫الله تعالى يوم القيامة أين المتحابون بجللي اليوم أظلهم في ظلي يوم ل‬
‫ظل إل ظلي وفي جامع أبي عيسى الترمذي من حديث معاذ بن جبل رضي‬
‫الله عنه قال سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل المتحابون‬
‫بجللي لهببم منببابر مببن نببور يغبطهببم النبببيون والشببهداء وفببي لفببظ لغيببره‬
‫المتحابون بجلل الله يكونون يوم القيامة على منابر من نببور يغبطهببم أهببل‬
‫الجمع وفي الموطأ من حببديث أبببي إدريببس الخببولني قببال دخلببت مسببجد‬
‫دمشق فإذا فتى براق الثنايا والناس حوله فإذا اختلفببوا فببي شببيء اسببندوه‬
‫إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقالوا هذا معاذ بن جبل فلمببا كببان الغببد‬
‫هجرت إليه فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى‬
‫صلته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت واللببه إنببي لحبببك فببي‬
‫الله فقال آ لله قلت الله فقال آ للببه فقلببت اللببه فأخببذ بحبببوة ردائي‬
‫فجبذني إليه وقال أبشر فإني سببمعت رسببول اللببه يقببول قببال اللببه تبببارك‬
‫وتعالى وجبت محبببتي للمتحببابين فببي والمتجالسببين فببي والمببتزاورين فببي‬

‫والمتباذلين في وفي سنن أبي داود من حديث أبي ذر رضي الله عنه قببال‬
‫قال رسول الله أفضل العمال الحب في الله والبغض في الله‬
‫وفيه أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قببال قببال رسببول اللببه إن‬
‫من عباد الله لناسا ما هم بأنبياء ول شهداء يغبطهم النبيبباء والشببهداء يببوم‬
‫القيامة بمكانهم من الله قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم قال هم قببوم‬
‫تحابوا بببروح اللببه علببى غيببر أرحببام بينهببم ول أمببوال يتعاطونهببا فببوالله إن‬
‫وجوههم لنور وإنهم لعلى نببور ول يخببافون إذا خبباف النبباس ول يحزنببون إذا‬
‫حزن الناس وقرأ هذه الية أل إن أولياء الله ل خوف عليهم ول هم يحزنببون‬
‫وفي لفظ لغيببره إن للببه عبببادا ليسببوا بأنبيبباء ول شببهداء يغبطهببم النبيبباء‬
‫بمكانهم من الله قالوا يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا لعلنا نحبهم قال هم‬
‫قوم تحابوا بروح الله على غير أموال تباذلوها ول أرحام تواصببلوها هببم نببور‬
‫ووجوههم نور وعلى كراسي من نور ل يخافون إذاخاف النبباس ول يحزنببون‬
‫إذا حزن الناس ثم قرأ هذه الية أل إن أوليبباء اللببه ل خببوف عليهببم ول هببم‬
‫يحزنون وفي صببحيح مسببلم مببن حببديث أبببي هريببرة رضببي اللببه عنببه أن‬
‫رسبول اللبه قبال إن رجل زار أخبا لبه فبي قريبة أخبرى فأرصبد اللبه علبى‬
‫مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أيبن تريبد قببال أريبد أخببا لبي فبي هببذه‬
‫القرية قال لك عليه من نعمة تربها قال ل غير أني أحبه فببي اللببه تعببالى‬
‫قال فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه‬
‫وقال رجل لمعاذ بن جبل إني أحبك في الله قال أحبك الذي أحببتنببي لببه‬
‫وفي سنن أبي داود أن رجل كان عند رسول الله فمر رجل فقال يببا رسببول‬
‫الله إني لحب هذا فقال له رسول الله أعلمته قال ل قببال أعلمببه فلحقببه‬
‫فقال إني أحبك فببي اللببه قببال أحبببك الببذي أحببتنببي لببه وفيهببا أيضببا عببن‬
‫المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا أحببب الرجببل‬
‫أخاه فليخبره أنه يحبه وفي الترمببذي مببن حببديث يزيببد بببن نعامببة الضبببي‬
‫رضي الله عنه قال قال رسول اللببه إذا آخببى الرجببل الرجببل فليسببأله عببن‬
‫اسمه واسم أبيه وممن هو فبإنه أوصبل للمبودة وفبي صببحيح مسببلم مبن‬
‫حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال والببذي نفسببي بيببده ل‬
‫تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ول تؤمنوا حتى تحابوا أول أدلكم على شببيء إذا‬
‫فعلتموه تحاببتم أفشوا السلم بينكم وقال المببام أحمببد حببدثنا حجبباج ببن‬
‫محمد الترمذي حدثنا شريك عن أبي سنان عن عبدالله بن أبي الهببذيل عببن‬
‫عمار بن ياسر أن أصحابه كانوا ينتظرونه فلما خرج قببالوا مببا أبطببأك عنببا‬
‫أيها المير قال أما إني سوف أحدثكم أن أخا لكبم ممبن كببان قبلكببم وهبو‬
‫موسى قال يا رب حدثني بأحب الناس إليك قال ولببم قببال لحبببه بحبببك‬
‫إياه قال عبببد فببي أقصببى الرض أو طببرف الرض سببمع بببه عبببد آخببر فببي‬
‫أقصى أو طرف الرض‬

‫ل يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته وإن شاكته شوكة فكأنمببا شبباكته‬
‫ل يحبه إل لي فذلك أحب خلقي إلي قال يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو‬
‫تعذبهم فأوحى الله إليه كلهم خلقي ثم قال أزرع زرعا فزرعه فقببال اسببقه‬
‫فسقاه ثم قال قم عليه فقام عليه ما شبباء اللببه مببن ذلببك فحصببده ورفعببه‬
‫فقال ما فعل زرعك يا موسى قال فرغت منه ورفعتببه قببال مببا تركببت‬
‫منه شيئا قال مال خير فيه أو مال حاجة لي فيه قال فكذلك أنا ل أعذب إل‬
‫من ل خير فيه فصل ولو لم يكن في محببة اللبه إل أنهبا تنجبي محببه مبن‬
‫عذابه لكان ينبغي للعبد أن ل يتعوض عنها بشيء ابدا وسئل بعض العلمبباء‬
‫أين تجد في القرآن أن الحبيب ل يعذب حبيبه فقال في قوله تعالى وقالت‬
‫اليهود والنصارى نحن أبناء اللببه وأحببباؤه قببل فلببم يعببذبكم بببذنوبكم اليببة‬
‫وقال المام أحمد حدثنا إسماعيل بن يونس عن الحسن رضي اللببه عنببه أن‬
‫النبي قال والله ل يعذب الله حبيبه ولكن قد يبتليه في الدنيا وقببال المببام‬
‫أحمد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو غالب قببال بلغنببا أن هببذا الكلم فببي‬
‫وصية عيسى بن مريببم يببا معشببر الحببواريين تحببببوا إلببى اللببه ببغببض أهببل‬
‫المعاصي وتقربوا إليه بالمقت لهم والتمسوا رضاه بسبخطهم قبالوا يبا نببي‬
‫الله فمن نجالس قال جالسوا من يزيد في أعمالكم منطقه ومن تببذكركم‬
‫بالله رؤيته ويزهدكم في دنياكم علمه‬
‫ويكفي في القبال على اللببه تعببالى ثوابببا عبباجل أن اللببه سبببحانه وتعببالى‬
‫يقبل بقلوب عباده إلى من أقبل عليه كما أنه يعرض بقلوبهم عمببن أعببرض‬
‫عنه فقلوب العباد بيد الله ل بأيديهم وقال المببام أحمببد حببدثنا حسببن فببي‬
‫تفسير شيبان عن قتادة قال ذكر لنا أن هرم بن حيان كببان يقببول مببا أقبببل‬
‫عبد على الله بقلبه إل أقبل الله عز وجل بقلوب المؤمنين إليه حببتى يرزقببه‬
‫مودتهم ورحمتهم وقد روى هذا مرفوعا ولفظه ومببا أقبببل عبببد علببى اللببه‬
‫بقلبه إل أقبل الله غعز وجل عليه بقلوب عباده وجعل قلوبهم تفد إليه بببالود‬
‫والرحمة وكان الله بكل خير إليه أسرع وإذا كانت القلوب مجبولة على حب‬
‫من أحسن إليها وكل إحسان وصل إلى العبد فمن الله عببز وجببل كمببا قببال‬
‫الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله فل ألم ممن شغل قلبه بحببب غيببره‬
‫دونه قال المام أحمد حدثنا أبو معاوية قال حدثني العمببش عببن المنهببال‬
‫عن عبدالله بن الحارث قال أوحى الله إلى داود عليه السلم يا داود أحببني‬
‫وحبب عبادي إلي وحببني إلى عبادي قال يا رب هذا أنا أحبك وأحبب عبادك‬
‫إليك فكيف أحببك إلى عبادك قال تذكرني عندهم فببإنهم ل يببذكرون منببي‬
‫إل الحسن ومن أفضل ما سئل الله عببز وجببل حبببه وحببب مببن يحبهببوحب‬
‫عمل يقرب إلى حبه ومن أجمع ذلك أن يقول اللهم إني أسألك حبببك وحببب‬
‫من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك اللهم ما رزقتنبي ممبا أحببب فباجعله‬
‫قوة لي‬
‫فيما تحب وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب اللهم اجعل‬
‫حبك أحب إلي من أهلي ومالي ومن الماء البارد علببى الظمببأ اللهببم حببنببي‬

‫إليك وإلى ملئكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين واجعلني ممن يحبببك‬
‫ويحب ملئكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم أحببي قلبببي بحبببك‬
‫واجعلني لك كما تحب اللهم اجعلني أحبك بقلبي كله وأرضببيك بجهببدي كلببه‬
‫اللهم اجعل حبي كله لك وسعيي كله في مرضاتك وهذا الدعاء هو فسطاط‬
‫خيمة السلم الذي قيامها به وهو حقيقة شهادة أن ل إله إل الله وأن محمدا‬
‫رسول الله والقائمون بحقيقة ذلك هم الذين هببم بشببهادتهم قببائمون واللببه‬
‫سبحانه تعرف إلى عباده من أسمائه وصفاته وأفعاله بما يوجب محبتهم لببه‬
‫فإن القلوب مفطورة على محبة الكمال ومن قام به والله سبببحانه وتعببالى‬
‫له الكمال المطلق من كل وجه البذي ل نقببص فيببه ببوجه مبا وهببو سببحانه‬
‫الجميل الذي ل أجمل منه بل لو كان جمال الخلببق كلهببم علببى رجببل واحببد‬
‫منهم وكانوا جميعهم بذلك الجمال لما كان لجمالهم قببط نسبببة إلببى جمببال‬
‫الله بل كانت النسبة أقل من نسبة سراج ضعيف إلى حببذاء جببرم الشببمس‬
‫ولله المثل العلى وقد روى عن النبي قوله إن اللببه جميببل يحببب الجمببال‬
‫عبد الله بن عمببرو بببن العبباص وأبببو سببعيد الخببدري وعبببدالله بببن مسببعود‬
‫وعبدالله بن عمر بن الخطاب وثابت بن قيس وأبو الدرداء وأبو هريرة وأبببو‬
‫ريحانه رضي الله عنهم‬
‫ومن أسمائه الحسنى الجميل ومببن أحببق بالجمببال ممببن كببل جمببال فببي‬
‫الوجود فهببو مببن آثببار صببنعه فلببه جمببال الببذات وجمببال الوصبباف وجمببال‬
‫الفعال وجمال السماء فأسماؤه كلها حسنى وصببفاته كلهببا كمببال وأفعبباله‬
‫كلها جميلة فل يستطيع بشر النظر إلى جلله وجمبباله فببي هببذه الببدار فببإذا‬
‫رأوه سبحانه في جنات عدن أنستهم رؤيته ماهم فيه من النعيم فل يلتفتببون‬
‫حينئذ إلى شيء غيره ولول حجاب النور على وجهه لحرقت سبببحات وجهببه‬
‫سبحانه وتعالى ما انتهى إليه بصره من خلقه كما فببي صببحيح البخبباري مببن‬
‫حديث أبو موسى رضي الله عنه قال قام فينا رسببول اللببه بخمببس كلمببات‬
‫فقال إن الله ل ينام ول ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفببع إليببه‬
‫عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمببل الليببل حجببابه النببور لببو‬
‫كشفه لحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وقال عبببدالله‬
‫بن مسعود رضي الله عنه ليس عند ربكم ليل ول نهببار نببور السببموات مببن‬
‫نور وجهه وإن مقدار كل يوم من أيامكم عند الله اثنتا عشرة ساعة فتعرض‬
‫عليه أعمالكم بالمس فتعرض عليببه أول النهببار أو اليببوم فينظببر فيهببا ثلث‬
‫ساعات فيطلع منها على بعض ما يكره فيغضبه ذلك فأول من يعلببم بغضبببه‬
‫الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم فيسبحه الببذين يحملببون العببرش‬
‫وسرادقات العرش والملئكة المقربون وسائر الملئكببة وينفببخ جبريببل فببي‬
‫القرن فل يبقى شيء إل الثقلين الجن والنس فيسبحونه ثلث ساعات حتى‬
‫يمتلىء الرحمن رحمة فتلك ست ساعات ثم يؤتى بما فببي الرحببام فينظببر‬
‫فيها‬

‫ثلث ساعات فيصوركم في الرحام كيف يشاء ل إله إل هببو العزيببز الحكيببم‬
‫فتلك تسع ساعات ثم ينظر في أرزاق الخلببق كلهببم ثلث سبباعات فيبسببط‬
‫الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم ثم قرأ كل يوم هو في شأن ثببم‬
‫قال عبدالله هذا مببن شببأنكم وشببأن ربكببم تبببارك وتعببالى رواه عثمببان بببن‬
‫سعيد الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عببن الزبيببر‬
‫بن عبدالسلم عن أيوب بن عبدالله الفهري عن ابن مسعود رضي الله عنببه‬
‫رواه الحسن ابن إدريس عن خالد بن الهياج عن أبيه عن عباد بن كببثير عببن‬
‫جعفر بن الحارث عن معدان عن ابن مسعود رضي الله عنه قببال إن ربكببم‬
‫ليس عنده نهار ول ليل وإن السموات مملوءات نورا من نببور الكرسببي وإن‬
‫يومببا عنببد ربببك اثنتببا عشببرة سبباعة فببترفع فيهببا أعمببال الخلئق فببي ثلث‬
‫ساعات فيرى فيها ما يكره فيغضبببه ذلبك وإن أول مبن يعلببم بغضببه حملببة‬
‫العرش يرونه يثقل عليهم فيسبحون له ويسبببح لببه سببرادقات العببرش فببي‬
‫ثلث ساعات من النهار حتى يمتلىء ربنا رضا فتلك ست ساعات من النهببار‬
‫ثم يأمر بأرزاق الخلئق فيعطى من يشاء في ثلث ساعات من النهار فتلببك‬
‫تسع ساعات ثم يرفع إليه أرحام كل دابة فيخلق فيها ما يشاء ويجعل المدة‬
‫لمن يشاء في ثلث ساعات من النهار فتلك اثنتا عشببرة سبباعة ثببم تل ابببن‬
‫مسعود رضي الله عنه هذه الية كل يوم هو في شببأن هببذا مببن شببأن ربنببا‬
‫تبارك وتعالى وفي دعاء النبي الذي دعا به يبوم الطبائف أعبوذ بنبور وجهبك‬
‫الذي أشرقت له الظلمات وصببلح عليببه أمببر الببدنيا والخببرة أن يحببل علببي‬
‫غضبك أو ينزل علي سخطك‬
‫لك العتبى حتى ترضى ول حول ول قوة إل بك وإذا جاء سبحانه وتعالى يببوم‬
‫القيامة لفصل القضاء بين عببباده تشببرق لنببوره الرض كلهببا كمببا قببال اللببه‬
‫تعالى وأشرقت الرض بنور ربها ووضع الكتاب وقببول عبببدالله اببن مسبعود‬
‫رضي الله عنه نور السموات والرض من نور وجهه تفسير لقوله تعالى الله‬
‫نور السموات والرض وفي الصحيحين من حديث أبي بكر رضي الله عنببه‬
‫في استفتاح النبي قيام الليل اللهم لك الحمببد أنببت نببور السببموات والرض‬
‫ومن فيهن وفي سنن ابن ماجة وحرب السكرماني مببن حببديث الفضببل بببن‬
‫عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكبدر عبن جبابر ببن عببدالله رضبي اللبه‬
‫عنهما قال قال رسول الله بينا أهببل الجنببة فببي نعيمهببم إذ سببطع لهببم نببور‬
‫فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشببرف عليهببم مببن فببوقهم فيقببول السببلم‬
‫عليكم يا أهل الجنة وذلك قوله سلم قول من رب رحيم فيرفعون رؤوسببهم‬
‫فينظرون إليه وينظر إليهم ول يلتفتون إلى شيء مببن النعيببم حببتى يحتجببب‬
‫عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم وعلى ديارهم ومنازلهم لفظ حديث حببرب‬
‫فما ظن المحبين بلذة النظر إلى وجهه الكريم في جنببات النعيببم وقببد كببان‬
‫من دعاء النبي أسألك لببذة النظببر إلببى وجهببك والشببوق إلببى لقببائك ذكببره‬
‫المام أحمد والنسائي وابببن حبببان فببي صببحيحه فاسببمع الن شببأن أوليببائه‬
‫وأحبائه عند لقائه ثم اختر لنفسك‬

‫أنت القتيل بكل من أحببته ‪ %‬فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي قال‬
‫هشام بن حسان عن الحسن إذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى نسببوا نعيببم‬
‫الجنببة وقببال هشببام بببن عمببار حببدثنا محمببد بببن سببعيد بببن سببابور حببدثنا‬
‫عبدالرحمن بن سليمان حدثنا سعيد بن عبدالله الجرشي القاضي أنببه سببمع‬
‫أبا إسحاق الهمداني يحدث عن الحببارث العببور عببن علببي بببن أبببي طببالب‬
‫رضي الله عنه رفعه قال إن الله إذا أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار‬
‫بعث إلى أهل الجنة الروح الميببن فيقببول يببا أهببل الجنببة إن ربكببم يقرئكببم‬
‫السلم ويأمركم أن تزوروه إلى فناء الجنة وهو أبطببح الجنببة تربتببه المسببك‬
‫وحصباؤه الدر والياقوت وشجره الذهب الرطب وورقه الزمرد فيخببرج أهببل‬
‫الجنة مستبشرين مسرورين فثم يجمعهم وثم كرامة الله والنظر إلى وجهببه‬
‫وهو موعد الله أنجزه لهم فيببأذن اللببه لهببم فببي السببماع والكببل والشببرب‬
‫ويكسون حلل الكرامة ثم ينادي مناد يا أولياء الله هل بقي مما وعدكم اللببه‬
‫ربكم شيء فيقولون ل وقد أنجزنا ما وعدنا فما بقي شيء إل النظببر إلببى‬
‫وجهه فيتجلى لهم الرب تبارك وتعببالى فببي حجببب فيقببول يببا جبريببل ارفببع‬
‫حجابي لعبادي كي ينظروا إلى وجهي قال فيرفع‬
‫الحجاب الول فينظرون إلى نور من نور الرب فيخرون له سببجدا فينبباديهم‬
‫الرب يا عبادي ارفعوا رؤوسكم فإنها ليست بدار عمببل إنمببا هببي دار ثببواب‬
‫فيرفع الحجاب الثاني فينظرون أمرا هو أعظم وأجل فيخببرون للببه حامببدين‬
‫ساجدين فيناديهم الرب أن ارفعوا رؤوسكم إنها ليست بدار عمل إنمببا هببي‬
‫دار ثواب ونعيم مقيم فيرفع الحجاب الثالث فعنببد ذلببك ينظببرون إلببى وجببه‬
‫رب العالمين فيقولون حين ينظببرون إلببى وجهببه سبببحانك مببا عبببدناك حببق‬
‫عبادتك فيقول كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي وأحلتكببم داري فيببأذن‬
‫الله للجنة أن تكلمي فتقببول طببوبى لمبن سببكنني وطببوبى لمبن يخلببد فببي‬
‫وطوبي لمن أعددت له وذلك قوله تعالى طببوبى لهببم وحسببن مببآب وقببوله‬
‫تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وفي الصحيحين من حببديث أبببي‬
‫موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما‬
‫وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بيببن القبوم وبيببن‬
‫أن ينظروا إلى ربهببم إل رداء الكبريبباء علببى وجهببه فببي جنببة عببدن وذكببر‬
‫عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا أبو الربيببع حببدثنا جريببر بببن عبدالحميببد عببن‬
‫يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن الحارث عن كعب قببال مببا نظببر اللببه إلببى‬
‫الجنة إل قال طيبي لهلك فزادت طيبا على ما كانت وما من‬
‫يوم كان عيدا في الدنيا إل يخرجون في مقداره إلى رياض الجنة ويبرز لهببم‬
‫الرب تبارك وتعالى وينظرون إليه وتسفى عليهم الريح بالطيب والمسك فل‬
‫يسألون ربهم تبارك وتعالى شيئسا إل أعطبباهم فيرجعببون إلببى أهلهببم وقببد‬
‫ازدادوا على ما كانوا عليه من الحسن والجمال سبببعين ضببعفا وقببال عبببد‬
‫بن حميد أخبرني شبابة عن إسرائيل حدثنا ثوير بن أبي فاختببة سببمعت ابببن‬
‫عمر رضي الله عنهما يقول قال رسول الله إن أدنى أهل الجنة منزلببة مببن‬

‫ينظر إلى خدمه ونعيمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهببم علببى اللببه مببن‬
‫ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم تل هذه الية وجوه يومئذ ناضرة إلببى ربهببا‬
‫ناظرة رواه الترمذي في جامعه عنه وذكر عثمان بن سببعيد الببدارمي عببن‬
‫ابن عمر رضي الله عنهما رفعه إلى النبي قال إن أهل الجنببة إذا بلببغ منهببم‬
‫النعيم كل مبلغ وظهنوا أن ل نعيم أفضل منه تجلى لهم الرب تبارك وتعببالى‬
‫فنظروا إلى وجه الرحمن فنسببوا كببل نعيببم عبباينوه حيببن نظببروا إلببى وجببه‬
‫الرحمن وقال الحسن البصري في قوله تعببالى وجببوه يببومئذ ناضببرة إلببى‬
‫ربها ناظرة قال حسنها الله تعالى بالنظر إليببه سبببحانه وحببق لهببا أن تنضببر‬
‫وهي تنظر إلى ربها عز وجل قال أبو سليمان الداراني لو لم يكن لهل‬
‫المحبة أو قال المعرفة إل هذه الية وجببوه يببومئذ ناضببرة إلببى ربهببا نبباظرة‬
‫لكتفوا بها وذكر النسائي من حديث الزهري عن سببعيد بببن المسببيب عببن‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة‬
‫قال هل تضامون فى رؤية الشمس في يوم ل غيم فيببه وفببي القمببر ليلببة‬
‫البدر ل غم فيها قلنا ل قال فإنكم سترون ربكم حتى إن أحببدكم ليحاضببره‬
‫محاضرة فيقول عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا فيقببول يببارب ألببم تغفببر‬
‫لي فيقول بمغفرتي صرت إلى هذا وفي الصحيحين من حديث مالك عن‬
‫زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‬
‫قال رسول الله إن الله تعالى يقول لهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيببك‬
‫ربنا وسعديك والخير في يببديك فيقببول هببل رضببيتم فيقولببون ومببا لنببا ل‬
‫نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقببك فيقببول أل أعطيكببم أفضببل‬
‫من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكببم‬
‫رضواني فل أسخط عليكم أبدا وفي الصحيح والسنن والمساند من حديث‬
‫ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضببي اللببه عنببه عببن‬
‫النبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم‬
‫عند الله موعدا يريد أن ينجببز كمببوه فيقولببون مببا هببو ألببم يبببيض وجوهنببا‬
‫ويثقل موازيننا ويدخلن ويببدخلنا الجنببة ويجرنببا مببن النببار فيكشببف الحجبباب‬
‫فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ول أقر‬
‫لعينهم وفي صحيح البخاري من حديث جرير بن عبدالله قببال كنببا جلوسببا‬
‫عند النبي إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكببم كمببا تببرون‬
‫هذا القمر ل تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن ل تغلبوا علببى صببلة قبببل‬
‫طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا وفي الصحيحين مببن حببديث الزهببرى‬
‫عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبباس قببالوا يببا‬
‫رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول اللببه هببل تضببارون فببي‬
‫القمر ليلة البدر قالوا ل يارسول الله قال قال فهل تضببارون فببي الشببمس‬
‫ليس دوننا سحاب قالوا ليا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك وفي لفببظ‬
‫فببإنكم ل تضببارون فببي رؤيببة ربكببم إل كمببا تضببارون فببي رؤيتهمببا وقببال‬
‫الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا عبدالعزيز بن محمببد عببن العلء بببن عبببدالرحمن‬

‫عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال يجمع الله الناس‬
‫يوم القيامة في صعيد واحببد ثببم يطلببع عليهببم رب العببالمين تبببارك وتعببالى‬
‫فيقول ليتبع كل إنسان ما كان يعبد فيمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب‬
‫التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره‬
‫فيتبعون مببا كببانوا يعبببدون ويبقببى المسببلمون فيطلببع عليهببم رب العببالمين‬
‫تبارك وتعالى فيقول أل تتبعون الناس فيقولون نعود بببالله منببك نعببوذ بببالله‬
‫منك ألله ربنا هذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهببم ثببم يتببوارى ثببم‬
‫يطلع عليهم فيقول أل تتبعون الناس فيقولببون نعببوذ بببالله منببك نعببوذ بببالله‬
‫منك ألله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم قالوا وهل نراه‬
‫يا رسول الله قال وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر قببالوا قببالوا ل يببا‬
‫رسول الله قال فإنكم ل تضارون في رؤيته تلك الساعة قال ثم يتببوارى ثببم‬
‫يطلع فيعرفهم نفسه ثم يقول أنا ربكم فاتبعوني فيقوم المسببلمون ويوضببع‬
‫الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والركبباب وقببولهم عليببه سببلم سببلم‬
‫ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج فيقال هببل امتلت فتقببول هببل مببن‬
‫مزيد ثم يطرح فيها فوج فيقال هل امتلت فتقببول هببل مببن مزيببد حببتى إذا‬
‫أوعبوا فيها وضع الرحمن تبارك وتعالى فيها قدمه فأزوى بعضها إلببى بعببض‬
‫وقالت قط قط فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أتى بالموت‬
‫ملبيا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة واهل النببار ثببم يقببال يببا أهببل‬
‫الجنةفيطلعون خائفين ثم يقال يا أهل النببار فيطلعببون مستبشببرين يرجببون‬
‫الشفاعة فيقال لهل الجنة والنار هل تعرفون هذا فيقولون هببؤلء وهببؤلء‬
‫قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبجا‬
‫علىالسور ثم يقال يا أهل الجنة خلود ول موت ويا أهل النار خلود ول موت‬
‫قال الترمذي هببذا حببديث حسببن صببحيح وأصببله فببي الصببحيحين لكببن هببذا‬
‫السياق أجمع وأخصر وفي لفظ الترمذي فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهببل‬
‫الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار وفي مسند الحببارث بببن أبببي‬
‫أسامة من حديث قرة عن مالك عن زيبباد بببن سببعد حببدثنا أبببو الزبيببر قببال‬
‫سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول سمت رسول الله يقببول إذا‬
‫كان يوم القيامة جمعت المم ودعي كل أنبباس بإمببامهم فجئنببا آخببر النبباس‬
‫فيقول قائل من الناس من هذه المة قال فيشرف إلينا الناس فيقال هذه‬
‫المة المينة هذه أمة محمد وهذا محمد في أمته فينادي مناد إنكم الخببرون‬
‫الولون قال فنأتي فنتخطى رقاب الناس حتى نكون أقرب الناس إلببى اللببه‬
‫تعالى منزلة ثم يدعى الناس كل أناس بإمببامهم فيببدعى اليهببود فيقببال مببن‬
‫أنتم فيقولون نحن اليهود فيقول من نبيكم فيقولون نبينا موسبى فيقبول مبا‬
‫كتابكم فيقولون كتابنا التوراة فيقول ما تعبدن فيقولببون نعبببد عزيببرا ونعبببد‬
‫الله فيقول للمل حوله اسلكوا بهم في جهنم ثم يدعى النصارى فيقببول مببن‬
‫أنتم فيقولون نحن النصارى فيقول من نبيكم فيقولون نبينببا عيسببى فيقببول‬

‫ما كتابكم فيقولون كتبنا النجيل فيقببول مببا تعبببدون فيقولببون نعبببد عيسببى‬
‫وأمه والله فيقول للمل حوله اسلكوا بهؤلء في جهنم فيدعى عيسى فيقول‬
‫لعيسى يا عيسى ءأنببت قلبت للنبباس أتخبذوني وأمبي إلهيبن مبن دون اللبه‬
‫فيقول سبحانك ما يكببون لببي أن أقببول مببال ليببس لببي بحببق إلببى قببوله ^‬
‫العزيز الحكيم ^ ثم يدعى كل أناس بإمامهم وما كببانوا يعبببدون ثببم يصببرخ‬
‫الصارخ أيها الناس من كان يعبد إلها فليتبعه تقببدمهم آلهتهببم منهببا الخشببب‬
‫والحجارة ومنها الشمس والقمر ومنها الدجال حتى تبقى المسلمون فيقببف‬
‫عليهم فيقول من أنتم فيقولون نحن المسلمون قال قببال خيببر اسببم وخيببر‬
‫داعية فيقول من نبيكم فيقولون محمد فيقول مببا كتببابكم فيقولببون القببرآن‬
‫فيقول ما تعبدون ! فيقولون نعبد الله وحده ل شريك له قال سينفعكم ذلك‬
‫إن صدقتم قالوا هذا يومنببا الببذي وعببدنا فيقببول أتعرفببون اللببه إذا رأيتمببوه‬
‫فيقولون نعم فيقول وكيف تعرفونه ولم تروه فيقولون نعلم أنه ل عببدل لببه‬
‫قال فيتجلى لهم تبارك وتعالى فيقولون أنت ربنا تباركت اسببماؤك ويخببرون‬
‫له سجدا ثم يمضى النور بأهله وفي مسند المام أحمد رضي الله عنه من‬
‫حديث أبي الزبير قال سألت جابرا عن الببورود فببأخبرني أنببه سببمع رسببول‬
‫الله يقول نجيء يوم القيامة على كوم فوق الناس فتدعى المم بأوثانها وما‬
‫كانت تعبد ألول فالول ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول ما تنتظرون فيقولون‬
‫ننتظر ربنا فيقول أنا ربكم فيقولون حتى ننظر إليببك فيتجلببى لهببم يضببحك‬
‫فيتبعونه‬
‫وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن أبا بردة بن أبي موسببى الشببعري أتببى‬
‫عمر بن عبدالعزيز فقببال حببدثنا أبببو موسببى الشببعري رضببي اللببه عنببه أن‬
‫رسول الله قال يجمع الله المم يوم القيامة في صعيد واحببدفإذا بببدا لببه أن‬
‫يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبببدون فيتبعببونهم حببتى يقحمببوهم‬
‫النار ثم يأتينا ربنا ونحن في مكان فيقول مببن أنتببم فبقببول نحببن المؤمنببون‬
‫فيقول ما تنتظرون فنقول ننتظببر ربنببا فيقببول مببن أيببن تعلمببون انببه ربكببم‬
‫فنقول حدثتنا الرسل أو جاءتنا الكتب فيقول هل تعرفونه فيقولون نعلم أنببه‬
‫ل عدل فيتجلى لنا ضاحكا ثببم يقبول أبشببروا معشبر المسبلمين فبإنه ليبس‬
‫منكم أحد إل وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصببرانيا فقببال عمببر لبببي‬
‫بردة آلله لقد سمعت أبا موسى يحدث بهذا الحديث عن رسول الله قال إي‬
‫والله الذي ل إله إل هو لقد سمعت أبي يذكره عن رسول الله غير مببرة ول‬
‫مرتين ول ثلثا فقال عمر بن عبدالعزيز ما سببمعت فببي السببلم حببديثا هببو‬
‫أحب إلي منه وفي الترمذي من حديث الوزاعي حدثني حسان بببن عطيببة‬
‫عن سعيد ابن المسيب أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنببه فقببال أبببو هريببرة‬
‫أسأل الله تعالى أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سببعيد أو فيهببا‬
‫سوق قال نعم أخبرني رسول اللببه أن أهببل الجنببة إذا دخلوهببا نزلببوا فيهببا‬
‫بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيببام الببدنيا فيببزورون‬

‫الله تبارك وتعالى فيبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنببة‬
‫فتوضع لهم منابر من نور‬
‫ومنار من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهببب ومنببابر‬
‫من فضة ويجلس أدناهم وما فيهببم دنيءعلببى كثبببان المسببك والكببافور مببا‬
‫يرون أن أهل الكراسي أفضل منهم مجلسا قال أبو هريرة قلت يا رسببول‬
‫الله وهل نرى ربنببا يببوم القيامببةقال نعببم هببل تمببارون فببي رؤيببة الشببمس‬
‫والقمر ليلة البدر قلنا ل قال كذلك ل تمارون في رؤيبة ربكبم ول يبقبى فبي‬
‫ذلك المجلس أحد إل حاضره الله تعالى محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا‬
‫فلن بن فلن أتذكر يوم كذا عملببت كببذا وكببذا فيببذكره ببعببض غببدراته فببي‬
‫الدنيا فيقول يا رب ألم تغفر لي فيقول بلى فبسعة مغفرتي بلغببت منزلتببك‬
‫هذه فبيناهم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لببم‬
‫يجدوا مثل ريحه شيئا قط ثم يقول قوموا إلى ما أعددت لكم مببن الكرامببة‬
‫فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت به الملئكة فيببه مببالم تنظرالعيببون‬
‫إلى مثله ولم تسمع الذان ولم يخطر على القلوب فيحمل إلينبا مبا اشبتهينا‬
‫ليس يباع فيه شيء ول يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهببل الجنببة بعضببهم‬
‫بعضا فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هببو دونبه ومبا فيهبم دنببي‬
‫فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخببر حببديثه حببتى يتمثببل عليببه‬
‫أحسن منه وذلك أنه ل ينبغي لحد أن يحزن فيهببا ثببم ننصببرف إلببى منازلنببا‬
‫فتتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهل لقد جئت وإن‬
‫بك من الجمال والطيب أكثر مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسببنا اليببوم ربنببا‬
‫الجبار ويحقنا أن ننقلببب بمثببل مببا انقلبنببا وقببال يعقببوب بببن سببفيان فببي‬
‫مسنده حدثنا ابن المصفى حدثنا سويد بن عبدالعزيز حدثنا عمببرو بببن خالببد‬
‫عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضببي اللببه عنببه‬
‫قال قال رسول الله يزور أهل الجنة الرب تبارك وتعالى في كل يوم جمعببة‬
‫وذكر ما يعطون قال ثم يقول الله تعالى اكشفوا الحجب فيكشفوا حجابا ثم‬
‫حجابا حتى يتجلى لهم عن وجهه تبارك وتعببالى وكببأنهم لببم يببرو نعمببة قبببل‬
‫ذلك وهو قول الله تعالى ولدينا مزيد وذكر عثمان بن سببعيد الببدارمي مبن‬
‫حديث الحسن رضي الله عنببه عببن النبببي مرسببل أنببه قببال يأتينببا ربنببا يببوم‬
‫القيامة ونحن على مكان رفيع فيتجلى لنا ضاحكا مرسببل ‪ +‬مرسببل صببحيح‬
‫‪ +‬وقال عثمان الدارمي حدثنا أبو موسببى حببدثنا أبببو عوانبة حببدثنا الجلببح‬
‫حدثنا الضحاك بن مزاحم قال إن الله يأمر السماء يوم القيامة فتنشق بمبن‬
‫فيها فيحيطون بالرض ومن فيهببا ثببم يببأمر السببماء الثانيببة حببتى ذكببر سبببع‬
‫سموات فيكونون سبعة صفوف قد أحاطوا بالناس ثم ينببزل الملببك العلببى‬
‫جل جلله في بهائه وجماله معه ماشاء من الملئكة وقال عثمان بن سعيد‬
‫حدثنا هشام بن خالد الدمشقي وكان ثقة حدثنا محمد بن شعيب بببن شبباور‬
‫حدثنا عمر بن عبدالله مولى غفرة عن أنس بن مالك‬

‫رضي الله عنه قال قال رسول الله جاءني جبريل وفي كفه مرآة فيها نكتببة‬
‫سوداء فقلت ما هذه يا جبريل قال هذه الجمعة أرسل بها إليك ربك فتكببون‬
‫هدى لك ولمتك من بعدك فقلت ومالنا فيها قال لكببم فيهببا خيببر كببثير أنتببم‬
‫الخرون السابقون يوم القيامة وفيهببا سبباعة ل يوافقهببا عبببد مببؤمن يصببلي‬
‫يسأل الله خيرا هو له قسببم إل أتبباه ول خيببرا ليببس لببه بقسببم إل دخببر لببه‬
‫أفضل منه ول يستعيذ بالله ما هو مكتوب عليه إل دفع عنه أكثر منه قلت ما‬
‫هذه النكتة السوداء قال هذه السبباعة يببوم تقببوم القيامببة وهببو سببيد اليببام‬
‫ونحن نسميه عندنا يوم المزيد قلت ولم تسمونه يوم المزيد يا جبريببل قببال‬
‫لن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيببض فببإذا كببان يببوم الجمعببة‬
‫من أيام الخرة هبط الجبار عن عرشه إلببى كرسببيه إلبى ذلبك البوادي وقبد‬
‫حف الكرسي بمنابر من نور يجلس عليها الصديقون والشهداء يببوم القيامببة‬
‫ثم يجيء أهل الغرف حتى يحفوا بالكثيب ثببم يبببدو لهببم ذو الجلل والكببرام‬
‫تبببارك وتعببالى فيقببول أنببا الببذي صببدقتكم وعببدي وأتممببت عليكببم نعمببتي‬
‫وأحللتكم دار كرامتي فسلوني فيقولون بأجمعهم نسألك الرضا عنببا فيشببهد‬
‫لهم على الرضا ثم يقول لهم سلوني فيسألونه حببتى ينتهببي نهمببة كببل عبببد‬
‫منهم ثم يقول سلوني فيقولون حسبنا ربنا رضينا فيرجببع الجبببار جببل جللببه‬
‫إلى‬
‫عرشه فيفتح لهم بقدر إشببراقهم مببن يببوم الجمعببة مببال عيببن رأت ول أذن‬
‫سمعت ول خطر على قلب بشر ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي غرفببة‬
‫من لؤلؤة بيضاء وياقوتة حمراء وزمردة خضراء ليببس فيهببا قصببم ول وصببم‬
‫مطردة أنهارها متدلية فيها ثمارها فيها أزواجهببا وخببدمها ومسبباكنها فليسببوا‬
‫إلى يوم أحوج منهم إلى يبوم الجمعبة ليبزدادوا فضببل مبن ربهببم ورضببوانا‬
‫رواه عن أنس جماعة منهم عثمان بن عمير بن اليقظان ومببن طريقببه رواه‬
‫الشافعي في مسنده وعبدالله بن المام أحمد في السنة ومنهببم أبببو صببالح‬
‫والزبيببر بببن عببدي وعلببي بببن الحكببم البنبباني وعبببدالملك بببن عميببر ويزيببد‬
‫الرقاشي وعبدالله بن بريدة كلهم عن أنببس وصببححه جماعببة مببن الحفبباظ‬
‫وزاد الشافعي في مسنده في آخره وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم علببى‬
‫العرش وساقه عثمان بن أبي شيبة من طرق وقال فببي بعضببها ثببم يتجلببى‬
‫لهم ربهم تبارك وتعالى فيقببول أنبا البذي صبدقتكم وعببدي وأتممبت عليكببم‬
‫نعمتي وهذا محل كرامتي إلى أن قال ثم يرتفع علببى كرسببيه ويرتفببع معببه‬
‫النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وروى محمببد‬
‫بن الزبرقان عن مقاتل بن حيان عن أبي الزبير عببن جببابر رضببي اللببه عنببه‬
‫قال قال رسول الله إن أهل الجنة‬
‫ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهببم فببي الببدنيا وذلببك أنهببم‬
‫يزورون ربهم في كل جمعببة فيقببول لهببم تمنببوا فيقولببون ومببا نتمنببى وقببد‬
‫أدخلتنا الجنة وقد أعطيتنا ما أعطيتنا فيقال لهم تمنوا فيلتفتون إلى العلمبباء‬
‫وذكر الحديث في قصة الجمعة وروى ابن منده مببن حببديث العمببش عببن‬

‫أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي قصببة الجمعببة بطولهببا وفيهببا‬
‫يقول سلوني فيقولون أرنا وجهببك رب العببالمين ننظببر إليببك فيكشببف اللببه‬
‫تبارك وتعالى تلك الحجب ويتجلى لهم فينظرون إليه وذكر عثمان الدارمي‬
‫عن محمد بن كعب القرظي أنه حدث عمر بن عبدالعزيز قال إذا فببرغ اللببه‬
‫من أهل الجنة والنار أقبل في ظلل من الغمام والملئكة فيسلم علببى أهببل‬
‫الجنة في أول درجة فيردون عليه السلم قال القرظي وهذا في القببرآن ^‬
‫سلم قول من رب رحيم ^ فيقول سلوني يفعل بهم ذلك في درجهببم حببتى‬
‫يستوي على عرشه ثم تأتيهم التحف من الله تحمله الملئكببة إليهبم وقبال‬
‫عبدالواحد بن زيد عن الحسببن لببو علببم العابببدون أنهببم ل يببرون ربهببم فببي‬
‫الخرة لذابت أنفسهم فببي الببدنيا وقببال هشببام ببن حسبان عنبه أنببه تببارك‬
‫وتعالى يتجلى لهل الجنة فإذا رأوه نسوا نعيم الجنببة أعجببب الصبببر صبببر‬
‫المحبين قال الشاعر‬
‫والصبر يحمد في المواطن كلهببا ‪ %‬إل عليببك فببإنه ل يحمببد وقببف رجببل‬
‫على الشبلي فقال أي الصبر أشد على الصابرين قال الصبر في اللببه فقببال‬
‫السائل ل فقال الصبر لله قال ل قال فالصبر مع اللببه قببال ل قببال فمببا هببو‬
‫قال الصبر عن الله فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تزهق قال الشبباعر‬
‫والصبر عنك فمذموم عواقبه ‪ %‬والصبر في سائر الشياء محمود الخببوف‬
‫يبعدك عن معصيته والرجاء يخرجك إلى طاعته والحب يسببوقك إليببه سببوقا‬
‫لما علم الله سبحانه أن قلوب المشتاقين إليه ل تهببدأإل بلقببائه ضببرب لهببم‬
‫أجل للقاء تسكينا لقلوبهم فقال الله تعالى ^ من كان يرجو لقبباء اللببه فببإن‬
‫أجل الله لت ^ يامن شكى شوقه من طول فرقته ‪ %‬إصبببر لعلببك تلقببى‬
‫من تحب غدا وسر إليببه بنببار الشببوق مجتهببدا ‪ %‬عسبباك تلقببى علببى نببار‬
‫الغببرام هببدى المحببب الصببادق كلمبا قببرب مببن محبببوبه زاد شببوقا إليببه‬
‫وأعظم ما يكون الشوق يوما ‪ %‬إذا دنت الخيام من الخيام كلما وقع بصببر‬
‫المحب على محبوبه أحدثت له رؤيته شوقا على شوقه مببا يرجببع الطببرف‬
‫عنه حين يبصره ‪ %‬حتى يعببود إليببه الطببرف مشببتاقا المحببب الصببادق إذا‬
‫سافر طرفه في الكون لم يجد له طريقا إل على محبوبه‬
‫فإذا انصرف بصره عنه رجع إليه خاسئا وهببو حسببير ويسببرح طرفببي فببي‬
‫النام وينثني ‪ %‬وإنسان عيني بالدموع غريق فيرجع مردودا إليك وماله ‪%‬‬
‫على أحد إل عليك طريق أقر شيء لعيون المحب خلوته بسره مع محبوبه‬
‫حدثني من رأى شيخنا في عنفوان أمره خرج إلى البرية بكببرة فلمببا أصببحر‬
‫تنفس الصعداء ثم تمثل بقول الشاعر وأخببرج مببن بيببن البببيوت لعلنببي ‪%‬‬
‫أحدث عنك القلب بالسر خاليا الشوق يحمل المحب على العجلة في رضا‬
‫المحبوب والمبادرة إليها على الفور ولو كان فيها تلفببه ^ ومببا أعجلببك عببن‬
‫قومك يا موسى قال هم أولء على أثري وعجلت إليك رب لترضببى ^ قببال‬
‫بعضهم أراد شوقا إليك فستره بلفظ الرضا ولو قلت طأ في النار أعلم أنه‬
‫‪ %‬رضا لك أو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتهببا ‪ %‬هببدى‬

‫منك لي أو ضلة من ضللك ليهنك إمساكي بكفي على الحشببا ‪ %‬ورقببراق‬
‫عيني خشية من زيالك‬
‫وإن ساءني أن نلتنببي بمسبباءة ‪ %‬لقببد سببرني أنببي خطببرت ببالببك مببن‬
‫علمات المحبة الصادقة أن المحببب ل يتببم لببه سببرور إل بمحبببوبه ومببا دام‬
‫غائبا عنه فعيشه كله منغص نحن في أكمل السرور ولكن ‪ %‬ليس إل بكم‬
‫يتم السرور عيب ما نحن فيه يا أهببل ودي ‪ %‬أنكببم غيببب ونحببن حضببور‬
‫وقال آخر من سره العيد الجديد ‪ %‬فقد عدمت به السرورا كان السرور‬
‫يتم لي ‪ %‬لو كان أحبابي حضورا لو قيل للمحببب علببى الببدوام مببا تتمنببى‬
‫لقال لقاء المحبوب ولما نزلنا منزل طله الندى ‪ %‬أنيقا وبستانا مببن النببور‬
‫حاليا أجد لنا طيب المكان وحسنه ‪ %‬منى فتمنينببا فكنببت المانيببا وقببال‬
‫الجنيد سمعت السري يقول الشوق أجل مقببام العببارف إذا تحقببق فيببه وإذا‬
‫تحقق بالشوق لها عن كل مبا يشبغله عمبن يشبتاق إليبه وقيبل أوحبى اللبه‬
‫تعالى إلى داود عليه السلم قال لشبان بني إسرائيل لم تشببغلون نفوسبكم‬
‫بغيري وأنا مشبتاق إليكبم مبا هبذا الجفباء ولبو يعلبم المبدبرون عنبي كيبف‬
‫انتظبباري لهببم ورفقببي بهببم ومحبببتي لببترك معاصببيهم لمبباتوا شببوقا إلببي‬
‫وانقطعت أوصالهم من محبتي هذه إرادتببي للمببدبرين عنببي فكيببف إرادتببي‬
‫للمقبلين علي وسئل الجنيد من أي شببيء بكبباء المحببب إذا لقببي المحبببوب‬
‫فقال إنما يكون ذلك سرورا به‬
‫ووجدا من شدة الشوق إليه قال ولقد بلغني أن أخوين تعانقا فقال أحببدهما‬
‫واشوقاه وقال الخر وواجببداه وكببانت عجببوز لهببا غببائب فقببدم مببن السببفر‬
‫فأظهر أهلها الفرح والسرور به فجعلت تبكي فقيل لها ما هذا البكاء فقالت‬
‫ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله وقال بعببض المحبببين قلببوب‬
‫المشتاقين منورة بنور الله فإذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بيببن السببماء‬
‫والرض فيعرضببهم اللببه سبببحانه وتعببالى علببى الملئكببة فيقببول هببؤلء‬
‫المشتاقون إلي أشهدكم أني إليهم أشببوق فصببل قببال ابببن أبببي الحببواري‬
‫رحمه الله تعالى سئل أبو سليمان الداراني رحمه الله وأنا حاضر مببا أقببرب‬
‫ما يتقرب به إلى الله عز وجل فبكى ثم قال مثلي يسأل عن هذا أقببرب مببا‬
‫يتقرب به إليه أن يطلع على قلبك وأنت ل تريببد مببن الببدنيا والخببرة إل هببو‬
‫وقال يحيى بن معاذ النسك هو العناية بالسرائر وإخراج مببا سببوى اللببه مببن‬
‫القلب وقال سهل بن عبدالله ما من ساعة إل والله سبحانه يطلع فيها على‬
‫قلوب العباد فأي قلب رأى فيبه غيبره سبلط عليبه إبليبس وقبال سبهل ببن‬
‫عبدالله من نظر إلى الله عز وجل قريبا منه بعد عن قلبه كبل شبيء سبوى‬
‫الله ومن طلب مرضاته أرضاه الله سبحانه وتعالى ومن أحلم قلبه إلى الله‬
‫تولى الله جوارحه وقال سهل أيضا حرام على قلب أن يشببم رائحببة اليقيببن‬
‫وفيه سكون إلى غير الله وحرام على قلب أن يدخله النور وفيه شببيء ممببا‬
‫يكره الله وسئل يعضهم عن افضل العمال فقال رعاية السر عن اللتفببات‬
‫إلى شيء‬

‫سوى الله عز وجببل وقببال مسبلم تركتمبوه وأقبببل بعضببكم علببى بعببض لبو‬
‫أقبلتم عليه لرأيتم العجائب فصل فببإن تقاصببرت همتببك الدنيببة عببن تببرك‬
‫الفواحش محبة لهذا المحبوب العلى ولسببت هنبباك فاتركهببا محبببة للنسبباء‬
‫اللتي وصفهن الله في كتببابه وبعببث رسببوله داعيببا إلببى وصببالهن فببي جنببة‬
‫المأوى وقد تقدم ذكر بعض صببفاتهن ولببذة وصببالهن فببإن تقاصببرت همتببك‬
‫عنهن ولم تكن كفؤا لخطبتهن ودعتك نفسك إلى إيثار ما هاهنا عليهن فكببن‬
‫من عقوبته العاجلة والجلببة علببى حببذر واعلببم أن العقوبببات تختلببف فتببارة‬
‫تعجل وتارة توخر وتبارة يجمببع اللببه علببى العاصببي بينهمببا وأشببد العقوبببات‬
‫العقوبببة بسببلب اليمببان ودونهببا العقوبببة بمببوت القلببب ومحببو لببذة الببذكر‬
‫والقراءة والدعاء والمناجاة منه وربما دبت عقوبة القلب فيه دبيببب الظلمببة‬
‫إلى أن يمتلئ القلب بهما فتعمببى البصببيرة وأهببون العقوبببة مببا كببان واقعببا‬
‫بالبدن في الدنيا وأهون منها ما وقع بالمال وربما كببانت عقوبببة النظببر فببي‬
‫البصيرة أو في البصر أو فيهما قال الفضيل يقول اللببه تعببالى ابببن آدم إذا‬
‫كنت أقلبك في نعمتي وأنت تتقلب فببي معصببيتي فاحببذر لئل أصببرعك بيببن‬
‫معاصيك ابن آدم اتقني ونم حيث شئت إنك إن ذكرتني ذكرتك وإن نسببيتني‬
‫نسيتك والساعة التي ل تذكرني فيها عليك ل لك‬
‫وقال الفضيل أيضا ما يؤمنك أن تكون بارزت الله تعالى بعمل مقتك عليببه‬
‫فأغلق عنك أبواب المغفرة وأنت تضحك وقال علقمببة بببن مرثببد بينببا رجببل‬
‫يطوف بالبيت إذ برق له ساعد امرأة فوضع ساعده على ساعدها فالتببذ بببه‬
‫فلصقت ساعداهما فأتى بعض أولئك الشيوخ فقال ارجع إلى المكببان الببذي‬
‫فعلت هذا فيه فعاهد رب البيت أن ل تعببود فقعببل فخلببي عنببه وقببال ابببن‬
‫عباس وأنس رضي الله عنهم إن للحسنة نورا في القلببب وزينببا فببي الببوجه‬
‫وقوة في البدن وسببعة فببي الببرزق ومحبببة فببي قلببوب الخلببق وإن للسببيئة‬
‫ظلمة في القلب وشينا في الوجه ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة‬
‫في قلوب الخلبق وقبال الحسبن مبا عصبى اللبه عببد إل أذلبه اللبه وقبال‬
‫المعتمر بن سليمان إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مببذلته‬
‫وقال الحسن هانوا عليه فعصوه ولو عبزوا عليبه لعصبمهم وكببان شببيخ مبن‬
‫العراب يدور على المجالس ويقول من سره أن تدوم له العافية فليتق الله‬
‫وقال أبو سليمان الداراني من صببفا صببفا لببه ومببن كببدر كببدر عليببه ومببن‬
‫أحسن في ليله كفي في نهاره ومن أحسن في نهاره كفببي فببي ليلببه ومببن‬
‫ترك لله شهوة من قلبه فالله أكببرم أن يعببذب بهببا قلبببه وكتبببت عائشببة أم‬
‫المؤمنين رضي الله عنها إلى معاوية أما بعد فإن العامل إذا عمببل بمعصببية‬
‫الله عاد حامده من الناس ذاما وقال محببارب بببن دثببار إن الرجببل ليببذنب‬
‫الذنب فيجد له في قلبه وهنا وقال الحسين بن مطير ونفسك أكبرم عبن‬
‫أمور كثيرة ‪ %‬فما لك نفس بعدها تستعيرها‬

‫ول تقرب المر الحرام فإنما ‪ %‬حلوته تفنى ويبقى مريرها وكان سفيان‬
‫الثوري يتمثل بهذين البيتين تفنى اللذاذة ممن ذاق صفوتها ‪ %‬من الحببرام‬
‫ويبقى الثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتهببا ‪ %‬ل خيببر فببي لببذة مببن‬
‫بعدها النار فصل واعلم أن الجزاء من جنس العمل والقلب معلق بالحرام‬
‫كلما هم أن يفارقه ويخرج منه عاد إليه ولهذا يكون جزاؤه في البرزخ وفببي‬
‫الخرة هكذا وفي بعض طرق حديث سمرة بببن جنببدب الببذي فببي صببحيح‬
‫البخاري أن النبي قال رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني فانطلقت معهمببا‬
‫فإذا بيت مبني على مثل بناء التنور أعله ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نببار‬
‫فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت النار ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا‬
‫أخمدت رجعوا فيها فقلت مببن هببؤلء قببال هببم الزنبباة فتأمببل مطابقببة هببذا‬
‫العذاب لحال قلوبهم في الدنيا فإنهم كلمببا همببوا بالتوبببة والقلع والخببروج‬
‫من تنور الشهوة إلى فضاء التوبة أركسوا فيه وعادوا بعد أن كادوا يخرجون‬
‫ولما كان الكفار في سجن الكفر والشرك وضيقه وكانوا كلما هموا‬
‫بالخروج منه إلى فضاء اليمان وسعته وروحببه رجعببوا علببى حببوافرهم كببان‬
‫عقوبتهم في الخرة كذلك قال اللببه تعببالى ^ كلمببا أرادوا أن يخرجببوا منهببا‬
‫أعيدوا فيها ^ وقال في موضع آخر ^ كلما أرادوا أن يخرجوا منهبا مبن غبم‬
‫أعيدوا فيها ^ فالكفر والمعاصي والفسوق كله غموم وكلما عببزم العبببد أن‬
‫يخرج منه أبت عليه نفسه وشببيطانه ومببألفه فل يببزال فببي غببم ذلببك حببتى‬
‫يموت فإن لم يخرج من غم ذلك في الدنيا بقي في غمه فببي البببرزخ وفببي‬
‫القيامة وإن خرج من غمه وضيقه هاهنا خرج منه هناك فما حبس العبد عببن‬
‫الله في هذه الدار حبسه عنه بعد الموت وكان معذبا به هناك كما كان قلبببه‬
‫معذبا به في الدنيا فليس العشاق والفجرة والظلمة في لذة في هبذه الببدار‬
‫وإنما هم يعذبون فيها وفي البرزخ وفي القيامة ولكن سكر الشببهوة ومببوت‬
‫القلب حال بينهم وبين الشببعور ببباللم فببإذا حيببل بينهببم وبيببن مببا يشببتهون‬
‫أحضرت نفوسهم اللم الشديد وصار يعمل فيها بعد الموت نظيببر مببا يعمببل‬
‫الدود فببي لحببومهم فبباللم تأكببل أرواحهببم غيببر أنهببا ل تفنببى والببدود يأكببل‬
‫جسومهم قال المام أحمد رضي الله عنه حدثنا إسببماعيل بببن عبببدالكريم‬
‫قال حدثني عبدالصمد بن معقل حدثني وهب بن منبه قال كان حزقيل قائما‬
‫فأتاه ملك فذكر حديثا طبويل وفيببه أنبه مببر بقبوم أمبوات فقيببل لبه ادعهببم‬
‫فدعاهم فأحياهم الله له فقال سلهم فيم كنتم فقالوا لما فارقنا‬
‫الحياة لقيا ملكا يقال له ميكائيل فقال هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم فببذلك‬
‫سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم وفيمن هو كائن بعببدكم فنظببروا فببي أعمالنببا‬
‫فوجدونا نعبد الوثان فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الرواح تألم وسلط‬
‫الغم على أرواحنا وجعلت الجساد تألم فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا‬
‫الباب السابع والعشرون فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلل أو أعاضه‬

‫الله خيرا منه عنوان هذا الباب وقاعدته أن من ترك لله شيئا عوضه اللببه‬
‫خيرا منه كما ترك يوسف الصديق عليببه السببلم امببرأة العزيببز للببه واختببار‬
‫السجن على الفاحشة فعوضببه اللببه أن مكنببه فببي الرض يتبببوأ منهببا حيببث‬
‫يشاء وأتته المرأة صاغرة سببائلة راغبببة فببي الوصببل الحلل فتزوجهببا فلمببا‬
‫دخل بها قال هذا خيببر ممببا كنببت تريببدين فتأمببل كيببف جببزاه اللببه سبببحانه‬
‫وتعالى على ضيق السجن أن مكنه في الرض ينزل منهببا حيببث يشبباء وأذل‬
‫له العزيز امرأته وأقببرت المببرأة والنسببوة ببببراءته وهببذه سببنته تعببالى فببي‬
‫عباده قديما وحببديثا إلببى يبوم القيامببة ولمبا عقببر سببليمان ببن داود عليهببم‬
‫السلم الخيل التي شغلته عن صلة العصر حتى غابت الشببمس سببخر اللببه‬
‫له الريببح يسببير علببى متنهببا حيببث أراد ولمببا تببرك المهبباجرون ديببارهم للببه‬
‫وأوطانهم التي هي أحببب شبيء إليهبم أعاضبهم اللبه أن فتبح عليهببم البدنيا‬
‫وملكهم شرق الرض وغربها ولببو اتقببى اللببه السببارق وتببرك سببرقة المببال‬
‫المعصوم لله لتاه الله مثله حلل قال الله تعالى ^ ومن يتق الله يجعبل لبه‬
‫مخرجا ويرزقه من حيث ل يحتسب ^ فببأخبر اللببه سبببحانه وتعببالى أنببه إذا‬
‫اتقاه بترك أخذ مال يحل له رزقه الله من حيث ل يحتسب وكذلك الزاني‬
‫لو ترك ركوب ذلك الفرج حراما لله لثابه الله بركوبه أو ركوب ما هببو خيببر‬
‫منه حلل وقال المام أحمد حدثنا هشيم حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق عببن‬
‫محارب بن دثار عن صلة عن حذيفة بن اليمان رضي اللببه عنهمببا قببال قببال‬
‫رسول الله النظرة إلى المرأة سهم من سببهام إبليببس مسببموم مببن تركببه‬
‫خوف الله أثابه الله إيمانا يجد حلوته في قلبه وقال عمببر ببن شبببة حببدثنا‬
‫أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا عنبسة بن عبدالرحمن حببدثنا أبببو الحسببن‬
‫المدني عن علي رضي اللببه عنببه قببال قببال رسببول اللببه نظببر الرجببل فببي‬
‫محاسن المرأة سببهم مببن سببهام إبليببس مسببموم فمببن أعببرض عببن ذلببك‬
‫السهم أعقبه الله عبادة تسره وقببال أبببو الفببرج بببن الجببوزي رحمببه اللببه‬
‫تعالى بلغني عن بعض الشراف أنه اجتاز بمقبرة فبإذا جاريبة حسبناء عليهبا‬
‫ثياب سببواد فنظببر إليهببا فعلقببت بقلبببه فكتببب إليهببا قببد كنببت أحسببب أن‬
‫الشمس واحدة ‪ %‬والبدر في منظببر بالحسببن موصببوف حببتى رأيتببك فببي‬
‫أثواب ثاكلة ‪ %‬سود وصدغك فببوق الخببد معطببوف فرحببت والقلببب منببي‬
‫هائم دنف ‪ %‬والكبد حرى ودمع العين مذروف‬
‫ردي الجوب ففيه الشكر واغتنمي ‪ %‬وصل المحب الذي بالحب مشببغوف‬
‫ورمى بالرقعة إليها فلما قرأتها كتبت إن كنببت ذا حسببب زاك وذا نسببب‬
‫‪ %‬إن الشريف بغببض الطببرف معببروف إن الزنبباة أنبباس ل خلق لهببم ‪%‬‬
‫فاعلم بأنك يوم الدين موقوف واقطع رجاك لحاك الله مببن رجببل ‪ %‬فببإن‬
‫قلبي عن الفحشاء مصببروف فلمببا قببرأ الرقعببة زجببر نفسببه وقببال أليببس‬
‫امرأة تكون أشجع منك ثم تاب ولبس مدرعة من الصوف والتجأ إلى الحرم‬
‫فبينا هو في الطواف يوما وإذا بتلك الجارية عليها درع من صوف فقالت لببه‬
‫ما أليق هذا بالشريف هل لك في المباح فقال قببد كنببت أروم هببذا قبببل أن‬

‫أعرف الله وأحبه والن قد شغلني حبه عن حب غيره فقالت له أحسنت ثم‬
‫طافت وهي تنشد فطفنا فلحت في الطواف لوائح ‪ %‬غنينببا بهببا عببن كببل‬
‫مرأى ومسمع وقال الحسببن البصببري كببانت امببرأة بغببي قببد فبباقت أهببل‬
‫عصرها في الحسببن ل تمكببن مببن نفسببها إل بمببائة دينببار وإن رجل أبصببرها‬
‫فأعجبته فذهب فعمل بيديه وعالببج فجمببع مبائة دينبار فجبباء فقببال إنبك قببد‬
‫أعججبتني فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مببائة دينببار فقببالت‬
‫ادفعها إلىالقهرمان حتى ينقدها ويزنها فلما فعل قالت ادخل وكان لهببا بيببت‬
‫منجد وسرير من‬
‫ذهب فقالت هلم لك فلما جلس منها مجلس الخائن تذكر مقببامه بيببن يببدي‬
‫الله فأخذته رعدة وطفئت شهوته فقبال أتركينبي لخببرج ولببك المبائة دينببار‬
‫فقالت ما بدا لك وقد رأيتني كما زعمت فأعجبتك فذهبت فعالجت وكببدحت‬
‫حتى جمعت مائة دينار فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت فقال مبا حملنبي‬
‫على ذلك إل الفرق من الله وذكرت مقامي بين يديه قالت إن كنببت صببادقا‬
‫فمببالي زوج غيببرك قببال ذرينببي لخببرج قببالت ل إل أن تجعببل لببي عهببدا أن‬
‫تتزوجني فقال ل حتى أخرج قالت عليك عهد الله إن إنا أتيتببك أن تببتزوجني‬
‫قال لعل فتقنع بثوبه ثم خرج إلى بلده وارتحلت المرأة بببدنياها نادمببة علببى‬
‫ما كان منها حتى قدمت بلده فسألت عن اسمه ومنزله فببدلت عليببه فقيببل‬
‫له الملكة جاءت بنفسها تسأل عنك فلما رآها شهق شببهقة فمببات فأسببقط‬
‫في يدها فقالت أما هذا فقد فاتني أما له من قريببب قيببل بلببى أخببوه رجببل‬
‫فقير فقالت إني أتزوجك حبا لخيك قال فتزوجته فولببدت لببه سبببعة أبنبباء‬
‫وقال يحيى بن عامر التيمي خرج رجل من الحي حاجا فورد بعض المياه ليل‬
‫فإذا هو بامرأة ناشرة شعرها فأعرض عنها فقالت له هلم إلببي فلببم تعببرض‬
‫عني فقال إني أخاف الله رب العالمين فتجلببت ثم قالت هبت واللببه مهابببا‬
‫إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يشركك في المعصببية ثببم ولببت‬
‫فتبعها فدخلت بعض خيام العراب قال فلما أصبحت أتيببت رجل مببن القببوم‬
‫فسألته عنها وقلت فتاة صفتها كذا وكذا فقال هي‬
‫والله ابنتي فقلت هل أنت مزوجي بها فقال على الكفاء فمببن أنببت فقلببت‬
‫رجل من تيم الله قال كفو كريم فما رمت حتى تزوجتها ودخلت بها ثم قلت‬
‫جهزوها إلى قدومي من الحج فلمببا قببدمنا حملتهببا إلببى الكوفببة وهبباهي ذي‬
‫ولي منها بنون وبنات قال فقلت لها ويحك ما كان تعرضك لي حينئذ فقببالت‬
‫يا هذا ليس للنساء خير من الزواج فل تعجبن من امرأة تقول هويت فببوالله‬
‫لو كان عند بعبض السبودان مبا تريبده مبن هواهبا لكبان هبو هواهبا وقبال‬
‫الحسن بن زيد ولينا بديار مصر رجل فوجد على بعض عماله فحبسه وقيببده‬
‫فأشرفت عليه ابنة الوالي فهويته فكتبت إليه أيها الرامببي بعينيببه ‪ %‬وفببي‬
‫الطرف الحتببوف إن تببرد وصببل فقببد أمكنببك ‪ %‬الظبببي اللببوف فأجابهببا‬
‫الفتى إن تريني زاني العينين ‪ %‬فالفرج عفيف ليس إل النظر الفا ‪ %‬تبر‬

‫والشعر الظريف فأجابته قد أردناك فألفينباك ‪ %‬إنسبانا عفيفبا فتبأبيت‬
‫فل زلت ‪ %‬لقيديك حليفا فأجابها‬
‫ما تأبيت لني ‪ %‬كنت للظبي عيوفا غير أني خفببت ربببا ‪ %‬كببان بببي بببرا‬
‫لطيفا فذاع الشعر وبلغت القصة الوالي فدعا به فزوجه إياها ودفعها إليه‬
‫وذكر أن رجل أحب امرأة وأحبته فاجتمعا فراودته المبرأة عبن نفسبه فقبال‬
‫إن أجلي ليس بيدي وأجلك ليس بيدك فربما كان الجل قد دنببا فنلقببى اللببه‬
‫عاصيين فقالت صدقت فتابا وحسنت حالهما وتزوجببت بببه وذكببر بكببر بببن‬
‫عبدالله المزني أن قصابا ولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها إلى حاجببة‬
‫في قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها فقالت ل تفعل لنا أشببد حبببا لببك‬
‫مني ولكني أخاف الله قال فأنت تخافينه وأنببا ل أخببافه فرجببع تائبببا فأصببابه‬
‫العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبني إسببرائيل فسببأله فقببال‬
‫مالك قال العطش فقال تعال حتى ندعو الله حتى تظلنا سحابة حتى نببدخل‬
‫القرية قال مالي من عمل فأدعوه قال فأنا أدعبوه وأمبن أنبت فبدعا وأمبن‬
‫الرجل فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية فببذهب القصبباب إلببى مكببانه‬
‫فرجعت السحابة معه فرجع إليه الرسول فقال زعمببت أن ليببس لببك عمببل‬
‫وأنا الذي دعوت وأنت أمنت فأظلتنا سببحابة ثببم تبعتببك لتخبببرني مببا أمببرك‬
‫فأخبره فقال الرسببول إن التببائب إلببى اللببه يمكببان ليببس أحببد مببن النبباس‬
‫بمكانه وقال يحيى بن أيوب كان بالمدينة فببتى بعجببب عمببر بببن الخطبباب‬
‫رضي الله عنه شأنه فانصرف ليلة من صلة العشاء فتمثلت لببه امببرأة بيببن‬
‫يديه‬
‫فعرضت له بنفسها ففتن بها ومضت فأتبعها حببتى وقببف علببى بابهببا فأبصببر‬
‫وجل عن قلبه وحضرته هذه الية ^ إن الببذين اتقببوا إذا مسببهم طببائف مببن‬
‫الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ^ فخر مغشيا عليه فنظرت إليه المببرأة‬
‫فإذا هو كالميت فلم تزل هي وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب‬
‫داره فخرج أبوه فرآه ملقى على باب الببدار لمببا بببه فحملببه وأدخلببه فأفبباق‬
‫فسأله ما أصابك يا بني فلم يخبره فلم يببزل بببه حببتى أخبببره فلمببا تل اليببة‬
‫شهق شببهقة فخرجببت نفسببه فبلببغ عمببر رضببي اللببه عنببه قصببته فقببال أل‬
‫آذنتموني بموته فذهب حتى وقف على قبره فنادى يببا فلن ^ ولمببن خبباف‬
‫مقام ربه جنتان ^ فسمع صوتا من داخل القبر قد أعطبباني ربببي يبا عمببر‬
‫وذكر الحسن هذه القصة عن عمر رضي الله عنه على وجه آخببر قببال كببان‬
‫شاب على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنببه ملزمببا للمسببجد والعبببادة‬
‫فهويته جارية فحدث نفسه بها ثم إنببه تببذكر وأبصببر فشببهق شببهقة فغشببي‬
‫عليه منها فجاء عم له فحمله إلى بيته فلما أفاق قال يا عم انطلق إلى عمر‬
‫فأقرئه مني السلم وقل له ما جزاء من خاف مقام ربببه فببأخبر عمببر فأتبباه‬
‫وقد مات فقال لك جنتان وفي جامع الترمذي من حديث ابببن عمببر رضببي‬
‫الله عنهما قال قال رسول الله كان ذو الكفل ل يتورع من ذنب عمله‬

‫فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل‬
‫من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت ل ولكن هذا عمل لم‬
‫أعمله وإنما حملتني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا وأنت لم تفعليه قببط ثببم‬
‫قال اذهبي والدنانير لك ثم قال والله ل يعصي الله ذوالكفل أبدا فمات مببن‬
‫ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفببر اللببه لببذي الكفببل قببال الترمببذي هببذا‬
‫حديث حسن وقال أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهببم خطببب رسببول‬
‫الله قبل وفاته فقببال فببي خطبتببه ومببن قببدر علببى امببرأة أو جاريببة حرامببا‬
‫فتركها مخافة من الله أمنه الله يوم الفزع الكبر وحرمه على النببار وأدخلببه‬
‫الجنة وقال مالك بن دينار جنات النعيم بيببن الفببردوس وبيببن جنببات عببدن‬
‫فيها جوار خلقن من ورد الجنة يسكنها الببذين همبوا بالمعاصبي فلمببا ذكببروا‬
‫الله عز وجل راقبوه فانثنت رقابهم من خشية الله عز وجببل قببال ميمببون‬
‫بن مهران الذكر ذكران فذكر الله عز وجل باللسان حسببن وأفضببل منببه أن‬
‫تذكر الله عز وجل عندما تشرف على معاصيه وقال قتادة رضي الله عنببه‬
‫ذكر لنا أن نبي الله كان يقول ل يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليببس بببه إل‬
‫مخافة الله عز وجل إل أبدله في عاجل الدنيا قبل الخرة ما هو خير له مببن‬
‫ذلك وقال عبيببد بببن عميببر صببدق اليمببان وبببره أن يخلببو الرجببل بببالمرأة‬
‫الحسناء فيدعها ل يدعها إل لله عز وجل‬
‫وقال أبو عمران الجوني كان رجل من بنببي إسببرائيل ل يمتنببع مببن شببيء‬
‫فجهد أهل بيت من بني إسرائيل فأرسلوا إليه جارية منهم تسأله شيئا فقال‬
‫ل أو تمكنيني من نفسك فخرجت فجهدوا جهدا شديدا فرجعت إليببه فقببالت‬
‫أعطنا فقال ل أو تمكنيني من نفسك فرجعت فجهدوا جهدا كثيرا فأرسببلوها‬
‫إليه فقال لهببا ذلببك فقببالت دونببك فلمببا خل بهببا جعلببت تنتفببض كببا تنتفببض‬
‫السعفة قال لها مالك قببالت إنببي أخبباف اللببه رب العببالمين هببذا شببيء لببم‬
‫أصنعه قط قال أنت تخافين الله ولم تصنعيه وأفعله أعاهد الله أني ل أرجببع‬
‫إلى شيء مما كنت فيه فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم أن فلنا أصبح فببي‬
‫كتب أهل الجنة وذكر أن شابا في بني إسرائيل لم يكن فيهم شاب أحسن‬
‫منه كان يبيع المكاتل فبينا هو ذات يوم يطوف بمكاتله إذ خرجت امرأة مببن‬
‫دار ملك من ملوك بني إسرائيل فلما رأته رجعت مبادرة فقالت لبنة الملك‬
‫إني رأيت شابا بالباب يبيع المكاتل لم أر شابا قط أحسن منه قالت أدخليببه‬
‫فخرجت فقالت ادخل فدخل فببأغلقت الببباب دونببه ثببم قببالت ادخببل فببدخل‬
‫فأغلقت بابا آخر دونه ثم استقبلته بنبت الملبك كاشبفة عبن وجههبا ونحرهبا‬
‫فقال لها استتري عافاك الله فقالت إنببا لببم نببدعك لهببذا إنمببا نببدعوك لكببذا‬
‫وراودته عن نفسه فقال لها اتقي الله قالت إنك إن لببم تطبباوعني علببى مببا‬
‫أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت تكابرني على نفسي قال لها فضببعي لببي‬
‫وضوءا فقالت أعلي تتعلل يا جارية ضعي له وضوءا فوق الجوسببق مكانببا ل‬
‫يستطيع أن يفر منه فلما‬

‫صار في الجوسق قال اللهم إني دعيت إلى معصيتك وإنببي أختببار أن ألقببي‬
‫نفسي من هذا الجوسق ول أركب معصيتك ثم قال بسم الله وألقببى نفسببه‬
‫من أعله فأهبط الله ملكا أخذ بضبعيه فوقع قائما على رجليه فلما صار في‬
‫الرض قببال اللهببم إن شببئت رزقتنببي رزقببا يغنينببي عببن بيببع هببذه المكاتببل‬
‫فأرسل الله عليه رجل من جراد من ذهب فأخذ منه حتى مل ثوبه فلما صببار‬
‫في ثوبه قال اللهم إن كان هذا رزقا رزقتنيه من الدنيا فبببارك لببي فيببه وإن‬
‫كان ينقصني مما لي عندك في الخرة فل حاجة لي فيه فنودي إن هذا الذي‬
‫أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا لصبرك على إلقائك نفسببك فقببال‬
‫اللهم فل حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك فببي الخببرة فرجببع الجببراد‬
‫وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن رجل من بعض المياسبير قبال بينبا أنبا يومبا‬
‫في منزلي إذ دخل علي خادم لي فقال لي رجل بالببباب معببه كتبباب فقلببت‬
‫أدخله أو خذ كتابه فأخذ الكتاب منه فإذا فيه تجنبك الردى ولقيت خيببرا ‪%‬‬
‫وسلمك المليك من الغموم شكون بنات أحشائي إليكم ‪ %‬وما إن تشتكين‬
‫إلى ظلوم وسألتني الكتاب إليك فيما ‪ %‬يخامرها فدتك من الهموم وهن‬
‫يقلن يا ابن الجود إنا ‪ %‬برمنا من مراعاة النجوم وعندك لببو مننببت شببفاء‬
‫سقم ‪ %‬لعضاء دمين من الكلوم‬
‫قال فلما قرأت البيات قلت عاشق فقلت للخادم أدخلبه فخببرج فلبم يبره‬
‫فببارتبت فببي أمببره فجعببل الفكببر يبتردد فببي قلبببي فببدعوت جبواري كلهببن‬
‫فجمعتهن فقلت لهن ما قصة هببذا الكتبباب فحلفببن لببي وقلببن يببا سببيدنا مببا‬
‫نعرف لهذا الكتاب سببا فمن جاءك به فقلت قد فباتني ومببا أردت سبؤالكن‬
‫إل أني ظننت له هوى في بعضكن فمن عرفت منكم أنها صبباحبته فهببي لببه‬
‫فلتذهب إليه ولتأخذ كتابي إليه وكتبت كتابا أشكره علببى فعلببه وأسببأله عببن‬
‫حاله ووضعت الكتاب في موضع من الدار فمكث الكتاب في موضعه حينا ل‬
‫يأخذه أحد ول أرى الرجل فاغتممت غما شديدا ثم قلت لعله بعض فتياننا ثم‬
‫قلت إن هذا الفتى قد أخبر عن نفسه بببالورع وقببد قنببع ممببن يحبببه بببالنظر‬
‫فدبرت عليه فحجبت جواري عن الخروج فما كببان إل يببوم وبعببض الخببر إذ‬
‫دخل علي الخادم ومعه كتاب قال أرسل به إليك فلن وذكر بعض أصببدقائي‬
‫ففضضته فإذا فيببه مكتببوب مبباذا أردت إلببى روح معلقببة ‪ %‬عنببد الببتراقي‬
‫وحادي الموت يحدوها حثثت حاديهببا ظلمببا فجببد بهببا ‪ %‬فببي السببير حببتى‬
‫تولت عن تراقيها حجبت من كببان تحيببا عنببد رؤيتهببا ‪ %‬روحببي ومببن كببان‬
‫يشفيني ترائيها فالنفس تجنح نحو الظلم جاهلة ‪ %‬والقلب مني سببليم مببا‬
‫يؤاتيها والله لو قيل لي تأتي بفاحسة ‪ %‬وإن عقباك دنيانا وما فيها لقلت‬
‫ل والذي أخشى عقوبته ‪ %‬ول بأضببعافها مببا كنببت آتيهببا لببول الحيبباء لبحنببا‬
‫بالذي كتمت ‪ %‬بنت الفؤاد وأبدينا تمنيها‬
‫قال فبهت وقلت ل أدري ما أحتال في أمببر هببذا الرجببل وقلببت للخببادم ل‬
‫يأتيك أحد بكتاب إل قبضت عليه حتى تدخله علي ثم لم أعرف له خبرا بعببد‬
‫ذلك فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا فتى قد أقبل نحوي وجعل يطوف إلى جنبببي‬

‫ويلحظني وقد صار مثل العود فلما قضيت طوافي خرجت وأتبعني فقال يببا‬
‫هذا أتعرفني قلت ل أنكرك لسوء قال أنا صاحب الكتببابين فمببا تمببالكت أن‬
‫قبلت رأسه وبيببن عينيببه وقلببت بببأبي أنببت وأمببي واللببه لقببد شببغلت قلبببي‬
‫وأطلت غمي بشدة كتمانك لمرك فهل لك فيما سألت وطلبببت قببال بببارك‬
‫الله لك وأقر عينيك إنما أتيتك أستحلك مببن نظببرة كنببت نظرتهببا علببى غيببر‬
‫حكم الكتاب والسنة والهوى داع إلى كل بلء وأستغفر الله العظيم فقلت يا‬
‫حبيبي أحب أن تصير معي إلى منزلي فآنس بك وتجري الحرمة بيني وبينببك‬
‫قال ليس إلى ذلك سبيل فقلت غفر الله لبك ذنببك وقبد وهبتهبا لبك ومعهبا‬
‫مائة دينار ولك في كل سنة كذا وكذا قال بببارك اللببه لببك فيهببا فلببول عهببود‬
‫عاهدت الله عليها وأشياء أكدتها علي لم يكن في الدنيا شيء أحب غلي من‬
‫هذا الذي تعرضه علي ولكن ليس إلى ذلك سبيل والدنيا منقطعة فقلببت لببه‬
‫فإذا أبيت أن تقبل مني ذلك فأخبرني من هي حتى أكرمها لجلك مببا بقيببت‬
‫فقال ما كنت لذكرها لحد ثم قام وتركني وذكر عبدالملك بن قريببب قببال‬
‫هوي رجل من النساء جارية فاشتد حبببه لهبا فبعببث إليهببا يخطبهببا فببامتنعت‬
‫وأجابته إلى غير ذلك فأبى وقال ل إل ما أحل الله ثم إن محبتببه ألقيببت فببي‬
‫قلبها فبذلت له ما سأل فقال ل والله ل حاجة لبي بمبن دعوتهبا إلبى طاعبة‬
‫الله ودعتني إلى معصيته وحكى المبرد عن شيخه أبي عثمان المازني أنببه‬
‫قصده بعض أهل الذمة ليقرأ‬
‫عليه كتاب سيبويه وبذل له مائة دينار فامتنع ورده فقلت له أترد هببذا القببدر‬
‫مع شدة فاقتك فقال إن هذا الكتاب يشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من‬
‫كتاب الله ولست أرى تمكين هذا الذمي منها غيرة علببى القببرآن فبباتفق أن‬
‫غنببت جاريببة بحضببرة الببوائق يقببول العرجببي أظلببوم إن مصببابكم رجل ‪%‬‬
‫أهدى السلم تحية ظلم فاختلف أهل مجلسه في إعراب رجل فمنهم مببن‬
‫قال هو نصب وجعله اسم إن ومنهببم مببن رفعببه علببى أنببه خبرهببا والجاريببة‬
‫أصرت على النصب وقالت لقنني إياه كذلك شيخي أبو عثمان المازني فأمر‬
‫الواثق بإحضاره إلى بين يديه قال فلما مثلببت بيببن يببديه قببال ممببن الرجببل‬
‫قلت من بني مازن قال أي الموازن أمببازن تميببم أم مببازن قيببس أم مببازن‬
‫ربيعة قلت من مازن ربيعة فكلمني بكلم قومي فقال لي با اسمك وقببومي‬
‫يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهت أن أواجهه بلفظبة مكبر فقلبت بكبر يبا‬
‫أمير المؤمنين ففطببن لمببا قصببدته وأعجببب بببه فقببال مببا تقببول فببي قببول‬
‫الشاعر أظلوم إن مصابكم رجل ‪ %‬أهدى السلم تحية ظلببم أترفببع رجل‬
‫أم تنصبه فقلت الوجه النصب يا أمير المؤمنين فقببال ولببم ذلببك فقلببت لن‬
‫مصابكم مصدر بمعنببى إصببابتكم فأخببذ البزيببدي فببي معارضببتي فقلببت هببو‬
‫بمنزلة قولبك إن ضبربك زيببدا ظلببم فببرجل مفعببول مصببابكم ومنصبوب ببه‬
‫والدليل عليه أن الكلم معلق إلى أن تقببول ظلببم فيتببم فاستحسببنه الواثببق‬
‫وقال هل لك من ولد قلت نعم يا أمير المؤمنين بنية قال فما قالت لك عنببد‬
‫مسيرك إلينا قلت أنشدت قول العشى‬

‫أيا أبتا ل ترم عندنا ‪ %‬فإنا بخير إذا لببم تببرم ترانببا إذا أضببمرتك البل ‪ %‬د‬
‫بجفى وتقطع منا الرحم قال فما قلت لها قال قلت قول جرير ثقي بالله‬
‫ليس له شريك ‪ %‬ومن عند الخليفة بالنجبباح فقببال علببي النجبباح إن شبباء‬
‫الله ثم أمر لي بألف دينببار وردنببي إلببى البصببرة مكرمببا فقببال أبببو العببباس‬
‫المبرد فلما عاد إلى البصرة قال لي كيف رأيت يا أبا العباس رددنا لله مببائة‬
‫دينار فعوضنا الله ألفا‬
‫الباب الثامن والعشرون فيمن آثر عاجل العقوبة واللم على لذة الوصال‬
‫الحرام هذا باب إنما يدخل منه رجلن أحدهما من تمكن من قلبه اليمببان‬
‫بالخرة وما أعد الله فيها من الثواب والعقاب لمن عصاه فآثر أدنى الفوتين‬
‫واختار أسهل العقوبتين والثاني رجل غلب عقلببه علببى هببواه فعلببم مببا فببي‬
‫الفاحشة من المفاسد وما في العدول عنها من المصالح فببآثر العلبى علببى‬
‫الدنى وقد جمع الله سبحانه وتعالى ليوسف الصديق صلوات اللببه وسببلمه‬
‫عليه بين المرين فاختار عقوبة الدنيا بالسجن على ارتكبباب الحببرام فقببالت‬
‫المرأة ولئن لم يفعببل مببا آمببره ليسببجنن وليكونببا مببن الصبباغرين قببال رب‬
‫السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإل تصببرف عنببي كيببدهن أصببب إليهببن‬
‫وأكن من الجاهلين فاختار السجن على الفاحشة ثم تبرأ إلى الله من حببوله‬
‫وقوته وأخبر أن ذلك ليس إل بمعونة الله له وتببوفيقه وتأييببده ل مببن نفسببه‬
‫فقال ^ وإل تصرف عنببي كيببدهن أصببب إليهببن وأكببن مببن الجبباهلين ^ فل‬
‫يركن العبد إلى نفسه وصبره وحاله وعفته ومتى ركن إلى ذلك تخلببت عنببه‬
‫عصمة الله وأحبباط بببه الخببذلن وقببد قببال اللببه تعببالى لكببرم الخلببق عليببه‬
‫وأحبهم إليه ^ ولول أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليل ^ ولهذا كان‬
‫من دعائه يا مقلب‬
‫القلوب ثبت قلبي على دينك وكانت أكثر يمينه ل ومقلب القلوب كيف وهببو‬
‫الذي أنزل عليه ^ واعلموا أن الله يحببول بيببن المببرء وقلبببه ^ وقببد جببرت‬
‫سنة الله تعالى في خلقه أن مببن آثببر اللببم العاجببل علببى الوصببال الحببرام‬
‫أعقبه ذلك في الدنيا المسرة التامة وإن هلك فالفوز العظم واللببه تعببالى ل‬
‫يضيع ما تحمل عبده لجلبه وفبي بعبض الثبار اللهيبة يقبول اللبه سببحانه‬
‫وتعالى بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي وكل من خرج عن شببيء منببه‬
‫لله حفظه الله عليه أو أعاضه الله ما هو أجل منه ولهذا لما خببرج الشببهداء‬
‫عن نفوسهم لله جعلهم الله أحياء عنده يرزقون وعوضهم عن أبدانهم الببتي‬
‫بذلوها له أبدان طير خضر جعل أرواحهم فيها تسرح في الجنة حيث شبباءت‬
‫وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ولما تركوا مساكنهم له عوضببهم مسبباكن‬
‫طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وقال وهب بن منبه كان عابد مببن‬
‫عباد بني إسرائيل يتعبد في صومعة فجاء رجل من بني إسرائيل إلى امببرأة‬
‫بغي فبذل لها مال وقببال لعلببك أن تفتنيببه فجبباءته فببي ليلببة مطيببرة فنببادته‬
‫فأشرف عليها فقالت آوني إليك فتركها وأقبل على صلته فقالت يا عبد الله‬

‫آوني إليك أما ترى الظلمة والمطر فلم تزل به حتى آواها فاضطجعت قريبا‬
‫منه فجعلت تريه محاسنها حتى دعته نفسه إليها فقببال ل واللببه حببتى أنظببر‬
‫كيف صبرك على النار فتقدم إلى‬
‫المصباح فوضع إصبعا من أصابعه حتى احترقت ثم عبباد إلببى صببلته فببدعته‬
‫نفسه إليها فعاود المصباح فوضع إصبببعه الخببرى حببتى احببترقت فلببم يببزل‬
‫تدعوه نفسه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه جميعا وهي تنظر‬
‫فصعقت وماتت وقال المام أحمد حدثنا إبراهيم بن خالببد حببدثنا أميببة بببن‬
‫شبل عن عبدالله بن وهب قال ل أعلمه إل ذكره عن أبيه أن عابدا من بنببي‬
‫إسرائيل كان في صومعته يتعبببد فببإذا نفببر مببن الغببواة قببالوا لببو اسببتنزلناه‬
‫بشيء فذهبوا إلى امرأة بغي فقالوا لها تعرضى له فجاءته في ليلة مظلمببة‬
‫مطيرة فقالت يا عبد الله آوني إليك وهو قائم يصببلي ومصببباحه ثبباقب فلببم‬
‫يلتفت إليها فقالت يا عبد الله الظلمة والغيث آوني إليك فلم تببزل بببه حببتى‬
‫أدخلها إليه فاضطجعت وهو قائم يصلي فجعلت تتقلب وتريه محاسن خلقها‬
‫حتى دعته نفسه إليها فقال ل والله حتى أنظر كيف صبرك علببى النببار فببدنا‬
‫إلى المصباح فوضع إصبعا من أصابعه فيه حتى احترقت قببال ثببم رجببع إلببى‬
‫مصله قال فدعته نفسه أيضا فعاد إلى المصببباح فوضببع إصبببعه أيضببا حببتى‬
‫احترقت أصابعه وهي تنظر إليه فصعقت فماتت فلما أصبحوا غدوا لينظببروا‬
‫ما صنعت فإذا بها ميتة فقالوا يا عدو الله يا مرائي وقعببت عليهببا ثببم قتلتهببا‬
‫قال فذهبوا به إلى ملكهم فشهدوا عليه فأمر بقتله فقال دعببوني حتىأصببلي‬
‫ركعتين قال فصلى ثم دعا فقال أي رب إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما‬
‫لم أفعل ولكن اسألك أن ل أكببون عببارا علببى القببرى بعببدي قببال فببرد اللببه‬
‫نفسها فقالت أنظروا إلى يده ثم عادت ميتة‬
‫وقال المام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عببن‬
‫منصور عن إبراهيم قال بينما رجل عابببد عنببد امببرأة إذ عمببد فضببرب بيببده‬
‫على فخذها فأخذ يببده فوضببعها فببي النببار حببتى نشببت وقببال حصببين بببن‬
‫عبدالرحمن بلغني أن فتى من أهل المدينبة كبان يشبهد الصبلوات كلهبا مبع‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان عمر يتفقده إذا غاب فعشببقته امببرأة‬
‫من أهل المدينة فذكرت ذلك لبعض نسائها فقالت أنا أحتال لك فببي إدخبباله‬
‫عليك فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له إني امببرأة كبببيرة السببن‬
‫ولي شاة ل أستطيع أن أحلبها فلو دخلت فحلبتها لي وكانوا أرغب شيء في‬
‫الخير فدخل فلم ير شاة فقالت اجلس حتى آتيك بها فإذا المرأة قد طلعببت‬
‫عليه فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه فأرادته عن نفسه‬
‫فأبى وقال اتقي الله أيتها المرأة فجعلت ل تكف عنه ول تلتفببت إلببى قببوله‬
‫فلما أبى عليها صاحت عليه فجاءوا فقالت إن هذا دخببل علببي يريببدني عببن‬
‫نفسي فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه وأوثقوه فلما صببلى عمببر الغببداة فقببده‬
‫فبينا هو كذلك إذ جاءوا به في وثاق فلما رآه عمر قال اللهم ل تخلف ظنببي‬
‫به قال مالكم قالوا استغاثت امرأة بالليببل فجئنببا فوجببدنا هببذا الغلم عنببدها‬

‫فضربناه وأوثقناه فقال عمر رضي الله عنه اصدقني فببأخبره بالقصببة علببى‬
‫وجهها فقال له عمر رضببي اللببه عنببه أتعببرف العجببوز فقببال نعببم إن رايتهببا‬
‫عرفتها فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزهن فجاء بهبن فعرضببهن فلببم‬
‫يعرفها فيهن حتى مرت به العجوز فقال هذه يا أميببر المببؤمنين فرفببع عمببر‬
‫عليها الدرة وقال أصدقيني فقصت عليه القصة كما قصها الفتى فقال عمببر‬
‫الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف‬
‫وقال أبو الزناد كان راهب يتعبد في صبومعته فأشببرف منهبا فبرأى امبرأة‬
‫ففتن بها فأخرج رجله من الصومعة لينزل إليها فنزلت عليه العصببمة فقببال‬
‫رجل خرجت من الصومعة لتعصي اللببه واللببه ل تعببود معببي فببي صببومعتي‬
‫فتركها معلقة خارج الصومعة يسببقط عليهببا الثلببوج والمطببار حببتى تنبباثرت‬
‫وسقطت فشكر الله ذلك من صنعه ومدحه فببي بعببض كتبببه بببذي الرجببل‬
‫وقال مصعب بن عثمان كببان سببليمان بببن يسببار مببن أحسببن النبباس وجهببا‬
‫فدخلت عليه امرأة بيته فسببألته نفسببه فببامتنع عليهببا فقببالت إذن أفضببحك‬
‫فخرج هاربا عن منزله وتركها فيه وقال جابر بن نوح كنت بالمدينة جالسببا‬
‫عند رجل في حاجة فمر بنا شيخ حسن الوجه حسن الثياب فقبام إليببه ذلبك‬
‫الرجل فسلم عليه وقال يا أبا محمد أسأل الله أن يعظببم أجببرك وأن يربببط‬
‫على قلبك بالصبببر فقببال الشببيخ وكببان يمينببي فببي الببوغى ومسبباعدي ‪%‬‬
‫فأصبحت قد خانت يميني ذراعها وقد صرت حيرانا من الثكل باهتا ‪ %‬أخببا‬
‫كلف ضاقت علي رباعها فقال له الرجل أبشر فإن الصبببر معببول المببؤمن‬
‫وإني لرجو أن ل يحرمك الله الجر على مصيبتك فقلت له مببن هببذا الشببيخ‬
‫فقال رجل منا من النصار فقلت وما قصته قال أصيب بببابنه وكببان بببه بببارا‬
‫قد كفاه جميع مببا يعنيببه ومنيتببه عجببب قلببت ومببا كببانت قببال أحبتببه امببرأة‬
‫فأرسلت إليه تشكو حبه وتسأله الزياره وكان لها زوج فألحت عليه فأفشببى‬
‫ذلك إلى صديق‬
‫له فقال له لو بعثت إليها بعببض أهلببك فوعظتهببا وزجرتهببا رجببوت أن تكببف‬
‫عنك فأمسك وأرسلت إليه إما أن تزورني وإما أن أزورك فأبى فلما يئسببت‬
‫منه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر فجعلببت لهببا الرغببائب فببي تهييجببه‬
‫فعملت لها في ذلك فبينا هو ذات ليلة مع أبيببه إذ خطببر ذكرهببا بقلبببه وهبباج‬
‫منه أمر لم يكن يعرفه واختلط فقام مسرعا فصبلى واسبتعاذ والمببر يشببتد‬
‫فقال يا أبه أدركني بقيد فقال يا بني ما قصتك فحدثه بالقصببة فقببام وقيببده‬
‫وأدخله بيتا فجعل يضطرب ويخور كمبا يخبور الثبور ثبم هبدأ فببإذا هببو ميبت‬
‫والدم يسيل من منخره فصل وهذا ليس بعجيببب مببن الرجببال ولكنببه مببن‬
‫النساء أعجب قال أبو إدريس الودي كان رجلن في بنببي إسببرائيل عابببدان‬
‫وكانت جارية جميلة فأحباها وكتم كل منهما صاحبه واختبأ كببل منهمببا خلببف‬
‫شجرة ينظر إليها فبصر كل منهما سره إلى صاحبه فاتفقا على أن يراوداهببا‬
‫فلما قربت منهما قال لها قد عرفت منزلتنا في بنببي إسببرائيل وإنببك إن لببم‬
‫تؤاتينا وإل قلنا إذا أصبحنا إنا أصبنا معك رجل وإنه أفلتنا وإنا أخذناك فقببالت‬

‫ما كنت لطيعكما في معصية الله فأخذاها وقال إنا أصببنا معهبا رجل فأفلتنبا‬
‫وأقبل نبي من أنبيائهم فوضعوا له كرسيا فجلس عليببه وقببال أقضببي بينكببم‬
‫فقال نعم اقض بيننبا ففبرق بيبن الرجليبن وقبال لحبدهما خلبف أي شبجرة‬
‫رأيتها قال شجرة كذا‬
‫وكذا وقال للخر فقال شجرة كذا وكذا غير التي ذكر صاحبه ونزلت نار مببن‬
‫السماء فأحرقتهما وأفلتت المرأة وقال عبدالله بن المبارك عشق هببارون‬
‫الرشيد جارية من جواريه فأرادها فقالت إن أباك مسني فشببغف بهببا وقببال‬
‫فيها أرى ماء وبي عطش شديد ‪ %‬ولكن ل سبيل إلى الورود أما يكفيببك‬
‫أنك تملكيني ‪ %‬وأن الناس عندي كالعبيد وأنك لو قطعت يبدي ورجلبي ‪%‬‬
‫لقلت من الرضا أحسنت زيدي فسأل أبا يوسبف عبن ذلبك فقبال أو كلمبا‬
‫قالت جارية شيئا تصدق قال ابن المبارك فل أدري ممن أعجب مببن هببارون‬
‫الرشيد حيث رغب فيها أو منها حيث رغبت عنببه أو مببن أبببي يوسببف حيببث‬
‫سوغ له إنيانها وقال أبو عثمان التيمي مر رجل براهبة مببن أجمببل النسبباء‬
‫فافتتن بها فتلطف في الصعود إليها فراودها عن نفسها فأبت عليه وقالت ل‬
‫تغتر بما ترى وليس وراءه شيء فأبى حببتى غلبهببا علببى نفسببها وكببان إلببى‬
‫جانبها مجمرة فوضعت يببدها فيهببا حببتى احببترقت فقببال لهببا بعببد أن قضببى‬
‫حاجته منها ما دعاك إلى ما صنعت قالت إنك لما قهرتني على نفسي خفت‬
‫أن أشاركك في اللذة فأشاركك في المعصية ففعلت ما رأيت فقال الرجببل‬
‫والله ل أعصي الله أبدا وتبباب ممببا كببان عليببه وذكببر الحسببين بببن محمببد‬
‫الدامغاني أن بعض الملوك خرج يتصيد وانفرد عن‬
‫أصحابه فمر بقرية فرأى امرأة جميلة فراودها عن نفسها فقببالت إنببي غيببر‬
‫طاهر فأتطهر وآتيك فدخلت بيتها وخرجت إليه بكتاب فقالت انظر فبي هبذا‬
‫حتى آتيك فنظر فيه فإذا فيه ما أعد الله للزاني من العقوبة فتركهببا وذهببب‬
‫فلما جاء زوجها أخبرته الخبر فكره أن يقربها مخافببة أن يكببون للملبك فيهببا‬
‫حاجة فاعتزلها فاستعدى عليه أهل الزوجة إلىالملك وقالوا إن لنا أرضببا فببي‬
‫يد الرجل فل هو يعمرها ول هو يردها علينا وقد عطلها فقال الملك ما تقول‬
‫فقال إني رأيت في هذه الرض أسدا وأنا أتخوف دخولها منببه ففهببم الملببك‬
‫القصة فقال اعمر أرضك فإن السد ل يدخلها ونعم الرض أرضببك وكببانت‬
‫بعض النساء المتعبدات وقعت في نفس رجل موسر وكببانت جميلبة وكببانت‬
‫تخطب فتأبى فبلغ الرجل أنها تريد الحج فاشترى ثلثمببائة بعيببر ونببادى مببن‬
‫أراد الحج فليكتر من فلن فاكترت منه المرأة فلما كان في بعببض الطريببق‬
‫جاءها فقال إما أن تزوجيني نفسك وإما غيببر ذلببك فقببالت ويحببك اتببق اللببه‬
‫فقال ما هو إل ما تسمعين والله ما أنا بجمال ول خرجت إل من أجلك فلمببا‬
‫خافت على نفسها قالت ويحك انظر أبقي في الرجال عين لم تنببم فقببال ل‬
‫ناموا كلهم قالت أفنامت عين رب العالمين ثببم شببهقت شببهقة خببرت ميتببة‬
‫وخر الرجل مغشيا عليه فلما أفاق قال ويحي قتلت نفسا ولم أبلغ شهوتي‬
‫وقال وهب بن منبه كان في بني إسرائيل رجل متعبد شديد الجتهبباد فببرأى‬

‫يوما امرأة فوقعت في نفسه بأول نظرة فقببام مسببرعا حببتى لحقهببا فقببال‬
‫رويدك يا هذه فوقفت وعرفته فقالت ما حاجتك قال أذات زوج أنت‬
‫قالت نعم فما تريد قال لو كان غير هذا لكان لنا رأي قببالت علببى ذلببك ومببا‬
‫هو قال عرض بقلبي من أمرك عارض قببالت ومببا يمنعببك مببن إنقبباذه قببال‬
‫وتتابعيني على ذلك قالت نعم فحلت به في موضع فلما رأته مجدا في الذي‬
‫سأل قالت رويدك يا مسكين ل يسقط جاهك عنده فانتبه لها وذهب عنه مببا‬
‫كان يجد فقببال ل حرمببك اللببه ثبواب فعلببك ثببم تنحببى ناحيببة فقببال لنفسببه‬
‫اختاري إما عمى العين وإمببا الجببب وإمببا السببياحة مببع الوحببوش فاختببارت‬
‫السياحة مع الوحوش فكان كبذلك إلبى أن مبات وأحبب رجبل جاريبة مبن‬
‫العرب وكانت ذات عقل وأدب فما زال يحتال في أمرها حببتى اجتمببع معهببا‬
‫في ليلة مظلمة شديدة السواد فحادثها ساعة ثم دعته نفسه إليها فقببال يببا‬
‫هذه قد طال شوقي إليك قالت وأنا كذلك فقال هذا الليل قد ذهب والصبببح‬
‫قد اقترب قالت هكذا تفنى الشهوات وتنقطببع اللببذات فقببال لهببا لببو دنببوت‬
‫مني فقالت هيهات أخاف البعد من الله قال فما الببذي دعبباك إلببى الحضببور‬
‫معببي قببالت شببقوتي وبلئي قببال لهببا فمببتى أراك قببالت مببا أنسبباك وأمببا‬
‫الجتماع معك فما أراه يكون ثم تببولت قببال فاسببتحييت ممببا سببمعت منهببا‬
‫وأنشد توقت عذابا ل يطاق انتقامه ‪ %‬ولم تأت مببا تخشببى بببه أن تعببذبا‬
‫وقالت مقال كدت من شدة الحيا ‪ %‬أهيم على وجهببي حيببا وتعجبببا أل أف‬
‫للحب الذي يورث العمى ‪ %‬ويورد نارا ل تمل التلهبببا فأقبببل عببودي فببوق‬
‫بدئي مفكرا ‪ %‬وقد زال عن قلبي العمى فتسربا وقال ابن خلببف أخبببرني‬
‫أبو بكر العامري قال عشقت عاتكة المرية‬
‫ابن عم لها فأرادها عن نفسها فامتنعت عليببه وقبالت فمبا طعبم مباء مبن‬
‫السببحاب مببروق ‪ %‬تحببدر مببن غببر طببوال الببذوائب بمنعببرج أو بطببن واد‬
‫تطلعت ‪ %‬عليه ريبباح الصببيف مببن كببل جببانب ترقببرق مبباء المببزن فيهببن‬
‫والتقت ‪ %‬عليهن أنفاس الرياض الغببرائب نفببت جريببة المبباء القببذى عببن‬
‫متونه ‪ %‬فليس به عيب تراه لشارب بأطيب مما يقصببر الطببرف دونببه ‪%‬‬
‫تقى الله واستحياء تلك العواقب‬
‫الباب التاسع والعشرون في ذم الهوى وما في مخالفته من نيل المنى وقد‬
‫تقدم ذكر اليات في ذلك وبعض ما ورد في السنة الهوى ميل الطبع إلببى‬
‫ما يلئمه وهذا الميل خلق في النسان لضببرورة بقبائه فبإنه لبول ميلبه إلبى‬
‫المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ول شرب ول نكح فالهوى مسببتحث لهببا‬
‫لما يريده كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذيه فل ينبغي ذم الهببوى مطلقببا ول‬
‫مدحه مطلقببا كمببا أن الغضببب ل يببذم مطلقببا ول يحمببد مطلقببا وإنمببا يببذم‬
‫المفرط من النوعين وهو ما زاد على جلب المنافع ودفع المضار ولمببا كببان‬
‫الغالب من مطيع هواه وشهوته وغضبه أنه ل يقف فيه على حد المنتفببع بببه‬

‫أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لعموم غلبة الضرر لنه ينببدر مببن يقصببد‬
‫العدل في ذلك ويقف عنده كما أنه يندر في المزجببة المببزاج المعتببدل مببن‬
‫كل وجه بل ل بد من غلبة أحد الخلط والكيفيات عليه فحرص الناصح على‬
‫تعديل قوى الشهوة والغضب من كل وجه وهببذا أمببر يتعببذر وجببوده إل فببي‬
‫حق أفراد من العالم فلذلك لم يذكر اللببه تعببالى الهببوى فببي كتببابه إل ذمببه‬
‫وكذلك في السنة لم يجئ إل مذموما إل ما جاء منببه مقيببدا كقببوله ل يببؤمن‬
‫أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به وقد قيل الهوى كمين ل يؤمن قببال‬
‫الشعبي وسمي هوى لنه يهوي بصاحبه ومطلقه يدعو‬
‫إلى اللذة الحاضرة من غيبر فكببر فبي العاقببة ويحببث علببى نيببل الشببهوات‬
‫عاجل وإن كانت سببا لعظببم اللم عبباجل وآجل فللببدنيا عاقبببة قبببل عاقبببة‬
‫الخرة والهوى يعمي صاحبه من ملحظتها والمبروءة والببدين والعقبل ينهببى‬
‫عن لذة تعقب ألما وشهوة تورث نببدما فكببل منهببا يقببول للنفببس إذا أرادت‬
‫ذلك ل تفعلي والطاعة لمن غلب أل ترى أن الطفل يؤثر مببا يهببوى وإن أداه‬
‫إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده ومن ل دين له يؤثر مببا يهببواه وإن أداه‬
‫إلى هلكه في الخرة لضعف ناهي الدين ومن ل مببروءة لببه يببؤثر مببا يهببواه‬
‫وإن ثلببم مروءتببه أو عببدمها لضببعف نبباهي المببروءة فببأين هببذا مببن قببول‬
‫الشافعي رحمه الله تعالى لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته‬
‫ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم وكببان كببل وقببت تحببدث‬
‫عليه حوادث جعل فيه حاكمبان حباكم العقببل وحبباكم الببدين وأمبر أن يرفببع‬
‫حوادث الهوى دائمببا إلببى هببذين الحبباكمين وأن ينقبباد لحكمهمببا وينبغببي أن‬
‫يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على تببرك مببا تببؤذي‬
‫عواقبه وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة ل يلتببذون بهببا‬
‫وهم مع ذلك ل يستطيعون تركها لنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي‬
‫ل بد لهم منه ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع ل يلتذ به عشر معشار التذاذ‬
‫من يفعله نادرا في الحيان غير أن العادة مقتضببية ذلببك فيلقببي نفسببه فببي‬
‫المهالك لنيل ما تطالبه به العادة ولو زال عنه رين الهوى لعلم أنه قد شقي‬
‫من حيث قدر السعادة واغتم من حيث ظن الفرح وألم من حيث أراد اللببذة‬
‫فهو كالطائر المخدوع‬
‫بحبة القمح ل هو نال الحبة ول هببو تخلبص ممبا وقببع فيببه فببإن قيببل فكيبف‬
‫يتخلص من هذا من قد وقع فيه قيل يمكنه التخلص بعببون اللببه وتببوفيقه لببه‬
‫بأمور أحدها عزيمة حر يغار لنفسه وعليها الثاني جرعة صبر يصبر نفسه‬
‫على مرارتها تلببك السبباعة الثببالث قببوة نفببس تشببجعه علببى شببرب تلببك‬
‫الجرعة والشجاعة كلها صبر ساعة وخير عيش أدركه العبد بصبببره الرابببع‬
‫ملحظته حسن موقع العاقبببة والشببفاء بتلببك الجرعببة الخببامس ملحظتببه‬
‫اللم الزائد على لذة طاعة هواه السبادس إبقباؤه علبى منزلتبه عنبد اللبه‬
‫تعالى وفي قلوب عباده وهو خير وأنفع له من لذة موافقبة الهبوى السبابع‬
‫إيثاره لذة العفة وعزتها وحلوتها على لببذة المعصببية الثببامن فرحببه بغلبببة‬

‫عدوه وقهره له ورده خاسئا بغيظه وغمه وهمببه حيببث لببم ينببل منببه أمنيتببه‬
‫والله تعالى يحب من عبده أن يراغم عدوه ويغيظه كما قال الله تعالى فببي‬
‫كتابه العزيز ول يطؤن موطئا يغبط الكفار ول ينالون مببن عببدو نيل إل كتببب‬
‫لهم به عمل صالح وقال ^ ليغيظ بهم الكفار ^ وقال تعالى ^ ومن يهبباجر‬
‫في سبيل الله يجد في الرض ^‬
‫مراغما كثيرة وسعة أي مكانا يراغم فيه أعداء الله وعلمة المحبة الصببادقة‬
‫مغايظة أعداء المحبوب ومراغمتهم التاسع التفكر في أنه لم يخلق للهببوى‬
‫وإنما هيء لمر عظيم ل يناله إل بمعصيت للهوى كما قيل قد هيأوك لمببر‬
‫لو فطنت لببه ‪ %‬فارببأ بنفسبك أن ترعببى مببع الهمببل العاشببر أن ل يختببار‬
‫لنفسه أن يكون الحيوان البهيم أحسن حال منببه فببإن الحيببوا