‫أصول مذهب الشعية المامية الثني‬

‫عشرية‬
‫عرض ونقد‬
‫تأليف‬
‫دكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري‬

‫المقدمة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بسسالله مسسن شسسرور أنفسسسنا‬
‫ومن سيئات أعمالنا‪ .‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي لسسه‪،‬‬
‫وأشسسهد أن ل إلسسه إل اللسسه وحسسده ل شسسريك لسسه‪ ،‬وأشسسهد أن محمسسدا ً عبسسده‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫وبعد‪..‬‬
‫فإن من أصسسول السسسلم العظيمسسة العتصسسام بحبسسل اللسسه جميع سا ً وعسسدم‬
‫فّر ُ‬
‫ول َ ت َ َ‬
‫ققوا ْ{ ]آل‬
‫وا ْ‬
‫ج ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫عت َ ِ‬
‫مي ً‬
‫ه َ‬
‫موا ْ ب ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫عقا َ‬
‫حب ْ ِ‬
‫التفرق قال تعالى‪َ } :‬‬
‫وك َققاُنوا ْ‬
‫فّر ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عمسسران‪ ،‬آيسسة‪ [103 :‬وقسسال سسسبحانه‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قققوا ْ ِدين َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫هق ْ‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫ء{ ]النعام‪ ،‬آية‪.[159 :‬‬
‫ي ٍ‬
‫م ِ‬
‫ت ِ‬
‫ِ‬
‫شي َ ً‬
‫س َ‬
‫من ْ ُ‬
‫عا ل ّ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ش ْ‬
‫وقد كان المسلمون على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحسسق‬
‫الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول‪ ،‬فلما قتل عثمان ‪ -‬رضي اللسسه‬
‫عنه وأرضاه ‪ -‬ووقعت الفتنة‪ ،‬فاقتتل المسلمون بصفين‪ ،‬مرقسست المارقسسة‬
‫]المارقة‪ :‬لقب من ألقاب الخوارج‪ ،‬والخوارج‪ :‬هم الذين خرجوا على علي ‪ -‬رضي الله عنه‬
‫ بعد التحكيم‪ ،‬فقاتلهم علي يوم النهروان‪ ،‬وقد أمر النبي صلى اللسسه عليسسه وسسسلم بقتسسالهم‬‫في الحاديث الصحيحة‪ ،‬ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم‪ ،‬أخسسرج البخسساري منهسسا ثلثسسة‪،‬‬
‫وأخرج مسلم سائرها )شسرح الطحاويسسة ص ‪ (530‬وسسساقها جميعسا ً ابسسن القيسسم فسسي تهسسذيب‬
‫السنن‪ ،153-4/148 :‬وانظر في عقائدهم وفرقهم‪ :‬الفرق بين الفرق‪ ،‬ص ‪ 72‬ومسا بعسسدها‪،‬‬
‫الملل والنحل ‪ 1/146 :‬وما بعدها‪ ،‬الفصل ‪ [.56-5/51 :‬التي قال فيها النسسبي صسسلى‬

‫الله عليه وسلم‪" :‬تمرق مارق علسى حيسن فرقسة مسن المسسلمين‪ ،‬يقتلهسم‬
‫أولى الطائفتين بالحق" ]انظر‪ :‬صحيح مسلم )بشرح النووي( كتاب الزكاة‪ ،‬باب ذكسسر‬
‫الخوارج وصفاتهم‪ [7/168 :‬وكان مروقها لما حكسسم الحكمسسان‪ ،‬وتفسسرق النسساس‬
‫على غير اتفاق‪.‬‬
‫ثم حدث بعد بدعة الخسسوارج بسسدع التشسسيع ]انظسسر‪ :‬منهسساج السسسنة لبسسن تيميسسة‪:‬‬
‫‪ ،[219-1/218‬وتتابع خروج الفرق‪ ،‬كما أخسسبر بسسذلك المصسسطفى صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم ]انظر‪ :‬ص )‪ (112‬هامش رقم )‪ .[.(4‬وقد خرج التشسسيع مسسن الكوفسسة‬
‫]مجموعة فتاوى شيخ السلم ابن تيمية‪ ،[.20/301 :‬ولذلك جاء في أخبسسار الشسسيعة‬

‫‪1‬‬

‫بسسأنه لسسم يقبسسل دعسسوتهم مسسن أمصسسار المسسسلمين إل الكوفسسة‬
‫‪ .[.100/259‬ثم انتشر بعد ذلسسك فسسي غيرهسسا‪ ،‬كمسسا خسسرج الرجسساء أيضسا ً مسسن‬
‫الكوفسسة‪ ،‬وظهسسر القسسدر‪ ،‬والعسستزال‪ ،‬والنسسسك الفاسسسد مسسن البصسسرة‪ ،‬ظهسسر‬
‫التجهم من ناحية خراسان‪.‬‬
‫وكان ظهور هذه البدع بحسب البعد عسن "السدار النبويسة" ]مجمسسوع فتسساوى‬
‫شيخ السلم ابن تيمية‪ [.301-20/300 :‬لن البدعة ل تنمو وتنتشر إل فسسي ظسسل‬
‫الجهل‪ ،‬وغيبة أهل العلم واليمان‪ ،‬ولذلك قال بعض السسسلف‪ :‬مسسن سسسعادة‬
‫الحدث والعجمي أن يوفقهما الله للعالم من أهل السنة ]شرح أصول اعتقاد‬
‫أهل السنة لللكائي‪ ، 1/60 :‬والقول ليوب السختياني‪[.‬؛ وذلك لسرعة تأثرها هسسؤلء‬
‫بأعاصير الفتنة والبدعة لضعف قسسدرتهم علسسى معرفسسة ضسسللها‪ ،‬واكتشسساف‬
‫عوارها‪ ،‬ولذا فإن خير منهج لمقاومة البدعة‪ ،‬ودرء الفرقة‪ ،‬هو نشر السنة‬
‫بين الناس‪ ،‬وبين ضسلل الخسارجين عنهسا‪ ،‬ولسذلك نهسض أئمسة السسنة بهسذا‬
‫المر‪ ،‬وبينوا حال أهل البدعة‪ ،‬وردوا شبهاتها‪ ،‬كما فعل المسسام أحمسسد فسسي‬
‫الرد على الزنادقة والجهمية‪ ،‬والمسسام البخسساري فسسي السسرد علسسى الجهميسسة‪،‬‬
‫وابن قتيبة في الرد على الجهمية والمشبهة‪ ،‬والدارمي في الرد على بشر‬
‫المريسي وغيرهم‪.‬‬
‫ول شك بأن بيان حال الفرق الخارجة عسسن الجماعسسة‪ ،‬والمجانبسسة للسسسنة‬
‫ضروري لرفع اللتبسساس‪ ،‬وبيسسان الحسسق للنسساس‪ ،‬ونشسسر ديسسن اللسسه سسسبحانه‪،‬‬
‫ي‬
‫وإقامة الحجة على تلك الطوائف‪ ،‬ليهلك من هلك عن بينة‪ ،‬ويحيا من ح ّ‬
‫عن بينة‪ ،‬فإن الحق ل يكاد يخفى على أحسسد‪ ،‬وإنمسسا يضسسلل هسسؤلء أتبسساعهم‬
‫بالشبهات والقوال الموهمة‪ ،‬ولذلك فإن أتباع تلك الطسسوائف هسسم مسسا بيسسن‬
‫زنديق‪ ،‬أو جاهل‪ ،‬ومن الضسسروري تعليسسم الجاهسسل‪ ،‬وكشسسف حسسال الزنسسديق‬
‫ليعرف ويحذر‪.‬‬
‫وبيان حال أئمة البدع المخالفة للكتاب والسنة واجب باتفاق المسلمين‬
‫"حتى قيل لحمد بن حنبل‪ :‬الرجل يصوم ويصلي ويعتكسسف أحسسب إليسسك‪ ،‬أو‬
‫يتكلم في أهل البدع؟‬
‫فقال‪ :‬إذا قام وصلى واعتكسسف فإنمسسا هسسو لنفسسسه‪ ،‬وإذا تكلسسم فسسي أهسسل‬
‫البدع فإنما هو للمسلمين‪ ،‬هذا أفضل‪.‬‬
‫فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سسسبيل‬
‫اللسسه‪ ،‬إذ تطهيسسر سسسبيل اللسسه ودينسسه ومنهسساجه وشسسرعته‪ ،‬دفسسع بغسسي هسسؤلء‬
‫وعدوانهم على ذلك واجب باتفاق المسلمين‪ ،‬ولول من يقيمسسه اللسسه لسسدفع‬
‫ضرر هؤلء لفسد الدين‪ ،‬وكان فساده أعظم من فساد استيلء العدو مسسن‬
‫أهل الحرب‪ ،‬فإن هؤلء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين‬
‫إل تبع ً‬
‫ا‪ ،‬وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء" ]ابن تيمية‪ /‬مجموعة الرسسسائل‬
‫والمسائل‪.[.5/110 :‬‬
‫وقد وجد العدو المتربص بالمة في هذه الفرق الخارجة عسسن الجماعسسة‪،‬‬
‫وسيلة ليقاع الفتنة في المة‪ ،‬ول يبعسسد أنسسه اليسسوم يريسسد أن يسسستثمر هسسذه‬
‫المسألة لمواجهة بوادر البعث السلمي المتنسسامي فسسي أرجسساء المعمسسورة‪،‬‬
‫والوقوف في وجه الصحوة السلمية السستي امتسسدت إلسسى عقسسر داره‪ ،‬وهسسو‬
‫]بحسسار النسسوار‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫يتخذ مسن تقسارير مستشساريه ‪ -‬السذين يهتمسون أبلسغ الهتمسام بتاريسخ تلسك‬
‫الطوائف وعقائدهم ‪ -‬منهجا ً يحتذيه في علقته مع المسلمين ودولهم‪.‬‬
‫ولذا نلحظ أنه يغذي بعض هذه الطوائف‪ ،‬ويهيئ الوسائل لوصولها لدفة‬
‫الحكم والتوجيه‪.‬‬
‫ول شك أن بيان الحق في أمر هذه الفسسرق فيسسه تفسسويت للفرصسسة أمسسام‬
‫العدو لتوسيع رقعة الخلف واسسستمراره؛ فسسإن تسسرك رؤوس زنادقسسة البسسدع‬
‫يسعون لضلل الناس‪ ،‬ويعملون على تكثير سوادهم‪ ،‬والتغريسسر بأتبسساعهم‪،‬‬
‫ويدعون أن ما هم عليه هسسو السسسلم‪ ،‬هسسو مسسن بسساب الصسسد عسسن ديسسن اللسسه‬
‫وشرعه‪ ،‬حتى أن من أسباب خسسروج الملحسسدة ظنهسسم أن السسسلم هسسو مسسا‬
‫عليه فرق أهل البدعة‪ ،‬ورأوا أن ذلسسك فاس سد ٌ فسسي العقسسل فكفسسروا بالسسدين‬
‫أص ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ومعظم الفرق التي خرجت عن الجماعة ضسسعف نشسساطها اليسسوم‪ ،‬وفسستر‬
‫حماسها وتقلص أتباعها‪ ،‬وانكفأت على نفسها‪ ،‬وقلت منابذتها أهل السنة‪.‬‬
‫أما طائفة الشيعة فإن هجومها علسسى أهسسل السسسنة‪ ،‬وتجريحهسا لرجسسالهم‪،‬‬
‫وطعنها في مذهبهم‪ ،‬وسعيها لنشر التشيع بينهم يزداد يوما ً بعد يوم‪.‬‬
‫ولعل طائفة الثني عشرية هي أشد فرق الشيعة سعيا ً فسسي هسسذا البسساب‬
‫لضلل العباد إن لم تكن الفرقة الوحيسسدة السستي ُتكسسثر مسسن التطسساول علسسى‬
‫السنة‪ ،‬والكيد لها على الدوام مما ل تجده عند فرقة أخرى‪.‬‬
‫ولقد كانت صلتي بقضية الشيعة تعود إلى مرحلسسة "الماجسسستير"‪ ،‬حيسسث‬
‫كان موضوعها "فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة" وبعسسد أن انتهيسست‬
‫من دراسة مسألة التقريب‪ ،‬رغبت أن أتجه فسسي دراسسستي للسسدكتوراه إلسسى‬
‫تحقيق بعض كتب الستراث‪ ،‬وتقسدمت إلسى القسسم بطلسب الموافقسة علسى‬
‫تحقيسسق الجسسزء الول "الجسسواب الصسسحيح لمسسن بسسدل ديسسن المسسسيح" لشسسيخ‬
‫ي بعسض السساتذة الفضسلء فسي القسسم‬
‫السلم ابن تيمية‪ ،‬ولكن أشار عل ّ‬
‫وخارجه بالستمرار في دراسة قضية الشيعة؛ لهميتها وضسسرورة دراسسستها‬
‫دراسة علمية موضوعية‪.‬‬
‫وبعسسد الستشسسارة والسسستخارة عقسسدت العسسزم علسسى أن أدرس العقسسائد‬
‫الساسية للمذهب الثني عشري‪ ،‬وأنا على علم بأن الجهسسد السسذي يتطلبسسه‬
‫هسسذا الموضسسع يفسسوق الموضسسوع الول كسسثيرًا‪ ،‬لننسسي ‪ -‬كمسسا سسسيتبين ‪ -‬أمسسام‬
‫دارسة دين بأكمله‪ ،‬ل كتاب شخص واحد‪.‬‬
‫وقد اخترت طائفة الثني عشرية بالذات من بين طوائف الشسسيعة لعسسدة‬
‫أسباب‪ ،‬منها‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن هذه الطائفة بمصادرها في التلقي وكتبهسسا‪ ،‬وتراثهسسا تمثسسل نحلسسة‬
‫كبرى‪ ،‬حتى أنهم يسمون مسائل اعتقادهم "دين المامية" ]العتقسسادات لبسسن‬
‫بابويه يسمى "دين المامية" انظر‪) :‬الفهرسسست للطوسسسي‪ :‬ص ‪ ،189‬أغسسا بسسزرك‪ /‬الذريعسسة‪:‬‬
‫‪ [.(2/226‬ل مذهب المامية‪ ،‬وذلك لنفصالها عن ديسسن المسسة‪ ،‬وبحسسسبك أن‬

‫تعرف أن أحد مصادرها في الحديث عن الئمة يبلغ مائة وعشرة مجلدات‬
‫ه(‪.‬‬
‫وهو "بحار النوار" لشيخهم المجلسي )ت ‪‍ 1111‬‬

‫‪3‬‬

‫ثانيًا‪ :‬اهتمام هذه الطائفسسة بنشسسر مسسذهبها والسسدعوة إليسسه‪ ،‬وعنسسدها دعسساة‬
‫متفرغون ومنظمون‪ ،‬ولها في كل مكان )غالبًا( خلية ونشاط‪ ،‬وتوجه جسسل‬
‫اهتمامها في الدعوة لنحلتها في أوساط أهل السسسنة‪ ،‬ول أظسسن أن طائفسسة‬
‫مسسن طسسائف البسسدع تبلسسغ شسسأو هسسذه الطائفسسة فسسي العمسسل لنشسسر معتقسسدها‬
‫والهتمام بذلك ‪.‬‬
‫هي اليوم تسعى جاهدة لنشر "مذهبها" في العسالم السسلمي‪ ،‬وتصسدير‬
‫ثروتها‪ ،‬وإقامة دولتها الكبرى بمختلف الوسائل‪.‬‬
‫وقد تشيع بسبب الجهود التي يبذلها شسسيوخ الثنسسي عشسسرية الكسسثيُر مسسن‬
‫شباب المسلمين‪ ..‬ومن يطالع كتسساب "عنسسوان المجسسد فسسي تاريسسخ البصسسرة‬
‫ونجد" يهوله المر‪ ،‬حيث يجد قبائل بأكملها قد تشيعت‪.‬‬
‫وقد تحولت سفارات دولة الشيعة فسسي إيسسران إلسسى مركسسز للسسدعوة إلسسى‬
‫مذهبها في صفف الطلبة‪ ،‬والعساملين المسسلمين فسي العسالم‪ .‬وهسسي تهتسسم‬
‫بدعوة المسلمين أكثر من اهتمامها بدعوة الكافرين ]انظر سبب ذلك فسسي ص‬
‫) ‪ (715-714‬من هذه الرسالة‪ ،‬ومجموع فتاوى شيخ السلم‪.[.28/478 :‬‬
‫ولشسسك أن المسسسؤولية كسسبيرة فسسي إيضسساح الحقيقسسة أمسسام المسسسلمين‪.‬‬
‫ولسيما الذين دخلوا في سلك التشيع حبا ً لهل البيت واعتقادها ً منهسسم أن‬
‫هذا الطريق عين الحق‪ ،‬وطريق الصدق‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن هذه هي الطائفة الشيعية الكبرى في عالم اليوم‪ ،‬وقد احتسسوت‬
‫معظم الفرق الشيعية التي وجدت على مسسسرح التاريسسخ‪ ،‬تمثسسل مصسسادرها‬
‫في التلقي‪ ،‬خلصة أفكار التجاهسسات الشسسيعية المختلفسسة ومسسستقرها السستي‬
‫ظهرت على امتداد الزمن‪ ،‬حتى قيل بأن لقب الشيعة إذا أطلسسق ل ينصسسر‬
‫إل إليها‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬هذه الفرقسسة لهسسا اهتمسسام دعسسائي فسسي السسدعوة للتقسسارب مسسع أهسسل‬
‫السنة‪ ،‬وقد أقامت المراكز‪ ،‬وأرسسسلت السسدعاة‪ ،‬وأنشسسأت الجمعيسسات السستي‬
‫ترفع شار الوحدة السلمية ]انظر‪" :‬فكرة التقريب بين أهسسل السسسنة والشسسيعة"‪ :‬ص‬
‫‪ 511‬وما بعدها‪.[.‬‬
‫خامسًا‪ :‬هذه الطائفة تكثر من القول بأن مذهبها ل يختلف عسسن مسسذهب‬
‫أهل السنة‪ ،‬وأنها مظلومة ومفترى عليها‪ ،‬ولها اهتمسسام كسسبير بالسسدفاع عسسن‬
‫مذهبها‪ ،‬ونشر الكتب والرسائل الكثيرة للدعاية له‪ ،‬وتتبع كتب أهل السنة‬
‫ومحاولة الرد عليها‪ ،‬مما ل يوجد مثله عند طائفة أخرى‪.‬‬
‫سادسسًا‪ :‬كسسثرة مهاجمسسة هسسذه الطائفسسة لهسسل السسسنة‪ ،‬ول سسسيما صسسحابة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وطعنها فسسي أمهسسات كتسسب المسسسلمين‪،‬‬
‫عبر مؤلفاتهم التي يخرج سنويا ً العشسرات مسن الكتسب‪ ..‬كسذلك مهاجمتهسا‬
‫بعنف وضراوة لكل من يكتب عنها أو يتعرض لمذهبها بالنقد‪ ،‬تحسست سسستار‬
‫أن هسسذه الكتابسسات تعيسسق التقريسسب‪ ،‬وتعرقسسل مسسساعي الوحسسدة السسسلمية‪،‬‬
‫فانصرفت أكثر القلم عن الكتابة عنها‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬استرعى انتباهي تضخم الخلف حول حقيقة الثني عشرية لسسدى‬
‫الكتاب المعاصرين‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫فمن فريق يرى أنهم كفرة‪ ،‬وأن غلهم تجاوز الحدود السلمية‪ ،‬كما في‬
‫كتابات السسستاذ محسسب السسدين الخطيسسب‪ ،‬وإحسسسان إلهسسي ظهيسسر‪ ،‬وإبراهيسسم‬
‫الجبهان ]انظسر‪ :‬الخطسوط العريضسة للخطيسب‪ ،‬والشسيعة والسسنة لحسسان إلهسي ظهيسر‪،‬‬
‫وتبديل الظلم للجبهان‪ [.‬وغيرهم‪.‬‬
‫وفريق يرى أن الثني عشرية طائفة معتدلة لم تجنسسح إلسسى الغلسسو السسذي‬
‫وقعت فيه الفرق الباطنية‪ ،‬مثل‪ :‬كتابات النشار‪ ،‬وسليمان دنيا‪ ،‬ومصطفى‬
‫الشكعة ]نشأة الفكسسر الفلسسسفي للنشسسار‪ ،‬الجسسزء الثسساني ص ‪ ،13‬والشسسيعة وأهسسل السسسنة‬
‫سليمان دنيا‪ ،‬و إسلم بل مذاهب لمصطفى الشكعة ص ‪ [.194‬وغيرهم‪.‬‬
‫وفريق ثالث التبس عليه المر حتى ذهب يستفتي شيوخ الشيعة الثنسسي‬
‫عشرية فيما كتبه عنهم إحسان إلهي ظهير‪ ،‬ومحب السسدين الخطيسسب‪ ،‬كمسسا‬
‫تجد ذلك فيما كتبه البهنساوي في "السنة المفترى عليها"‪.‬‬
‫ومن خلل هذه الختلفات قد تضيع الحقيقة‪ ،‬أو تخفى على الكثير‪.‬‬
‫ولسسذلك فقسسد راعيسست فسسي هسسذه الرسسسالة – ول سسسيما فسسي بساب الشسسيعة‬
‫المعاصسسرين ‪ -‬السسستماع إلسسى أصسسوات الشسسيعة المسسدافعين عسسن مسسذهبهم‬
‫والناقدين لما كتبه بعض أهل السنة عن معتقدهم‪ ،‬ومناقشة ذلك‪.‬‬
‫ولقد كتب أسلفنا عن الثني عشسسرية‪ ،‬وهسسي السستي يسسسمونها بالرافضسسة‪،‬‬
‫وكان لمصنفاتهم أثرها‪ ،‬كما فسسي كتابسسات أبسسي نعيسسم‪ ،‬وشسسيخ السسسلم ابسسن‬
‫تيمية‪ ،‬المقدسي‪ ،‬والفيروزآبادي‪ ،‬وما فسسي كتسسب الفسسرق والعقيسسدة‪ ،‬ولكسسن‬
‫تلك الكتابات كانت قبل شيوع كتب الشيعة وانتشارها‪ ،‬وجملة منها يحمسسل‬
‫صسسفة السسرد علسسى بعسسض مؤلفسسات الشسسيعة‪ ،‬ول تسسدرس الطائفسسة بعقائدهسسا‬
‫وأفكارها بشكل شامل‪.‬‬
‫كما أن الثني عشرية لمهارتها في التقية‪ ،‬قد خفي أمرها؛ حتى نجد في‬
‫شرح صحيح مسلم القول بأن المامية ل تكفر الصحابة‪ ،‬و إنما تسرى أنهسم‬
‫أخطأوا فسسي تقسسديم أبسسي بكسسر ]شسسرح صسسحيح مسسسلم‪ .[.174 /15 :‬ونسسرى شسسيخ‬
‫السلم ابن تيمية على اهتمامه بالمذهب الرافضي ونقده‪ ،‬يقسسول‪ :‬حسسدثني‬
‫الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظسسم مسسن الحسسج إلسسى بيسست‬
‫الله ]منهاج السنة‪.[.2/124 :‬‬
‫بينما هذه القضية تجدها اليوم مقررة فسسي أمهسسات كتبهسسم فسسي عشسسرات‬
‫الروايات والعديد من البواب‪.‬‬
‫كما أن أهم كتاب عند الشيعة وهو "أصول الكافي" ل تجد له ذكرا ً عنسسد‬
‫الشعري‪ ،‬أو ابن حزام‪ ،‬أو ابن تيمية‪ ،‬وهو اليوم الصل الول المعتمد عند‬
‫الطائفة في حديثها عن الئمة الذي هو أساس مذهبها‪.‬‬
‫وأيضا ً فإن طبيعة هذا المذهب أنه يتطور مسسن وقسست لخسسر‪ ،‬ويتغيسسر مسسن‬
‫جيل لجيل‪ ،‬حتى أن الممقاني أكبر شيوخهم في هذا العصر يقسسول‪ :‬إن مسسا‬
‫يعتبر غلوا ً عند الشيعة الماضين أصبح اليوم من ضرورات المذهب ]سسسيأتي‬
‫بنصه في ص )‪ .[.(373‬هذه الطبيعسسة المتغيسسرة تقتضسسي التعسسرف علسسى السسوجه‬
‫الحقيقي للثني عشرية في عصرنا‪.‬‬
‫كما أن جل الردود التي تسود المصنفات التي كتبها الئمسسة السسسابقون ‪-‬‬
‫رحمة الله عليهم أجمعين ‪ -‬هسسي علسسى شسسبهات يثيرهسسا الشسسيعة مسسن كتسسب‬

‫‪5‬‬

‫السسسنة نفسسسها؛ فيسسرد عليهسسا أهسسل السسسنة مسسبينين أن تلسسك النصسسوص السستي‬
‫يتمسك بها الشيعة إما موضوعة‪ ،‬وإمسسا ضسسعيفة‪ ،‬أو بعيسسدة عسسن اسسستدللهم‬
‫الفاسد‪.‬‬
‫ولكن الشيعة ل تسسؤمن بكتسسب أهسسل السسسنة كلهسسا أصس ً‬
‫ل‪ ،‬وهسسي تسسثير هسسذه‬
‫الشبهات إلى اليوم لتحقيق أمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬إشغال أهل السنة بهذه الشبهات‪ ،‬حسستى ل يتفرغسسوا لنقسسد كتبهسسم‪،‬‬
‫ونصوصهم‪ ،‬ورجال رواياتهم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إقناع الحائرين والمتشككين من أهل طائفتهم بدعوى أن ما هم‬
‫عليه من شذوذ وهو موضع اتفاق بين السنة والشيعة‪.‬‬
‫ولكن كتب الشيعة اليم قد توفرت بشكل لم يعهد من قبل‪ ..‬فينبغي أن‬
‫تكون من أهم ركائز الدراسة والنقد؛ لن الحجة على كل طائفة إنما تقام‬
‫بما تصدقه وتؤمن به‪.‬‬
‫أما الكتابات المعاصرة من قبل أهسسل السسسنة عسسن الثنسسي عشسسرية فهسسي‬
‫قليلة بالنسبة لما يكتبه الشيعة عن أهل السنة‪.‬‬
‫وهي بالنسبة للثني عشرية ل تكفي‪ ،‬فمذهبهم قائم علسسى مئات الكتسسب‬
‫التي تخدم المذهب‪ ،‬وتدعو إليه‪ ،‬وتمثل فكره ووجهتسسه‪ ،‬ودراسسستها ونقسسدها‬
‫يحتاج لجهد أكبر‪ ،‬وعمل أوسع‪.‬‬
‫ولقد رأيت في هذه المؤلفسات أنهسسا أغفلسست جسوانب مهمسة فسي دراسسة‬
‫الثني عشرية؛ كعقيدتهم ‪ -‬مثل ً ‪ -‬في أصول الدين‪ ،‬وهو ما حسساولت القيسسام‬
‫بدراسته في الباب الثاني من هذه الرسالة‪.‬‬
‫كذلك معرفة آراء المعاصرين من الشيعة وتوجهساتهم‪ ،‬وصسلتهم بسالفرق‬
‫القديمة‪ ،‬وكتبهم السابقة‪ ،‬وهو ما يتحدث عنه الباب الرابع‪.‬‬
‫والموضسوع ‪ -‬حقيقسسة ‪ -‬كسسان مسن السسسعة والتشسسعب‪ ،‬بحيسسث يحتسساج إلسسى‬
‫دراسات جديدة ترتاد آفاقا ً مازالت مجهولة في المسسذهب الثنسسي عشسسري‪،‬‬
‫ولذلك نحوت في دراسة الموضوع منحا ً علميا ً تكشفت فيه معالم جديدة‪،‬‬
‫لعل من أبرزها ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬دراسة مذهب الثني عشرية في أصسسول السسدين وهسسي منطقسسة فسسي‬
‫معظم مسائلها مجهولة‪ ،‬لن الشيعة يتسترون عليها‪ ،‬والبسساحثين مسسن أهسسل‬
‫السنة لم يطرقوها‪ .‬وقسسد شسسكل ذلسسك بابسا ً كسسامل ً فسسي الرسسسالة هسسو البسساب‬
‫الثاني‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أماطت هذه الدراسة اللثام عن عقائد لم يطرقها أحد مسسن قبسسل ‪-‬‬
‫حسب علمي ‪ -‬كعقيدة أن القرآن ليسسس حجسسة إل بقيسسم‪ ،‬وأن جسسل القسسرآن‬
‫نزل فيهم وفي أعدائهم‪ ،‬وعقيدة الظهور‪ ،‬والطينة ]قسسد أشسسار الشسسيخ تونسسسوي‬
‫في كتابه "عقائد الشيعة" إلى هذه العقيدة إشارة مقتضبة‪ ،‬ونقل نصا ً واحدا ً من الكسسافي ل‬
‫يصور هذه العقيدة بكاملهسسا‪ ،[.‬ودعوى تنزل كتسسب إلهيسسة علسسى الئمسسة ]والبسساحثون‬
‫يخلطون بينها وبين عقدية التحريف عند الشيعة‪.[.‬‬

‫كما كشفت عن متى بدأت فرية التحريف في المذهب الثنسسي عشسسري‪،‬‬
‫وأول كتاب سجلت فيه هذه الفريسسة‪ ،‬واكتشسساف وضسع هسذا الكتساب ومسستى‬
‫وضع‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫كذلك تم اكتشاف صلة شيخ السسلم ابسن تيميسة ومنهساج السسسنة‪ ،‬بسأكبر‬
‫تحول في تقويم النصوص عندهم وتقسيمها إلى صحيح‪ ،‬وضعيف وموثق‪.‬‬
‫وحققت القول بوجود المهدي الذي يقسوم عليسسه مسذهب الثنسسي عشسرية‬
‫اليوم وعرض شهادات مهمة صادرة من أسرة الحسسسن العسسسكري‪ ،‬وأهسسل‬
‫البيت والحسن العسكري نفسه‪ ،‬ومأخوذة من كتب الشيعة ذاتها‪.‬‬
‫وغير ذلك مما قد يجده الباحث في هذه الرسالة‪.‬‬
‫وإنني أذكر هذه المسائل حتى تتضح للقارئ مواضع الضافة التي يمكن‬
‫أن يفيد منها‪ ..‬ذلك أنني حاولت أن أكتفي في المسائل المبحوثة بالشارة‬
‫أو التيان بنصوص جديدة‪ ،‬كما في مسألة تكفيرهسسم للشسسيخين‪ ،‬السستي تجسسد‬
‫النصوص التي تكشف تورط الشيعة فيها من خلل ما كتبه الشيخ موسسسى‬
‫جار الله وإحسان إلهي ظهير‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬فحاولت أن أقدم نصوصسا ً شسسيعية‬
‫تعبر عن الشسيخين برمسوز خاصسة‪ ،‬ثسم أوردت تفسسيرها مسن كتسب الثنسي‬
‫عشرية نفسها‪.‬‬
‫أما عن المنهج الذي حكم أسلوب معسسالجتي للموضسسوع‪ ،‬والجديسسد السسذي‬
‫يحتمل إضافته‪ ،‬فإن أبواب هذا البحث خير من يتحدث عنه‪ ،‬وإذا كان لبسسد‬
‫من إشارات في هذا التقديم فأقول‪:‬‬
‫قد عمدت في بداية رحلتي مسسع الشسسيعة وكتبهسسا أل أنظسسر فسسي المصسسادر‬
‫الناقلة عنهسسم‪ ،‬وأن أتعامسسل مباشسسرة مسسع الكتسساب الشسسيعي حسستى ل يتسسوجه‬
‫البحث وجهة أخرى‪.‬‬
‫وحاولت ‪ -‬جهد الطاقة ‪ -‬أن أكون موضوعيًا‪ ،‬ضمن الطار السذي يتطلبسه‬
‫موضوع له صلة وثيقة بالعقدية كموضعي هذا‪.‬‬
‫والموضوعية الصسادقة أن تنقسسل مسسن كتبهسسم بأمانسسة‪ ،‬أن تختسسار المصسادر‬
‫المعتمسسدة عنسسدهم‪ ،‬وأن تعسسدل فسسي الحكسسم‪ ،‬وأن تحسسرص علسسى الروايسسات‬
‫الموثقة عندهم أو المستفيضة في مصادرهم ‪ -‬ما أمكن ‪.-‬‬
‫ً‬
‫أما إنكار ما أقف عليه من منكر‪ ،‬بيان فساده‪ ،‬فهسسذا ليسسس خروج سا عسسن‬
‫الموضوعية‪ ،‬بل هو جزء من واجب كل مسلم‪ ،‬فمن يتعسسرض لكتسساب اللسسه‬
‫سبحانه‪ ،‬ويدعي فيه نقصا ً وتحريفسًا‪ ،‬أو يقسسول بسسأن عليسا ً هسسو الول والخسسر‬
‫والظاهر الباطن‪ ،‬وأمثال هذه الكفريسسات الظسساهرة‪ ،‬ل تملسسك إل أن تصسسمه‬
‫بما يستحقه‪ ،‬وأن تظهر فداحة جرمه‪ ،‬وشناعة معتقده‪ ،‬وإل كان في المر‬
‫خداع وتغرير بالقارئ المسلم‪.‬‬
‫ولذلك فإنني أعرض لعقائدهم بمنهسسج نقسسدي‪ ،‬وحينمسسا أجسسد أن المسسسألة‬
‫تحتاج إلى دراسة نقدية أكثر تفصيل ً أعقد لذلك مبحث سا ً مسسستق ً‬
‫ل‪ ،‬ول ألسستزم‬
‫ذلك دائمًا؛ لن في جملة من العقسسائد مسسا يكفسسي لمعرفسسة حقيقتهسسا بمجسسرد‬
‫عرضها‪ ،‬ولهذا ذكسر شسيخ السسلم ابسن تيميسة أن تصسور المسذهب الباطسل‬
‫يكفي في بيان فساده ول يحتاج مع حسن التصور إلى دليسسل آخسسر‪ ،‬و إنمسسا‬
‫تقع الشبهة؛ لن أكثر الناس ل يفهمون حقيقة قسسولهم وقصسسدهم لمسسا فيسسه‬
‫من اللفاظ المجملة المشتركة ]مجموع فتاوى شيخ السلم‪) 2/138 :‬جمع الشسسيخ‬
‫عبد الرحمن بن قاسم(‪.[.‬‬

‫‪7‬‬

‫ولذلك فإنني أحيانا ً أكتفي بمجرد تصوير حقيقسسة القسسول‪ ،‬والشسسارة إلسسى‬
‫بطلنه‪ ،‬ول سيما في المسائل الجزئيسسة‪ ،‬كمسسا أننسسي فسسي مسسسائل المسسذهب‬
‫الكبار كمسألة النص أو الصحابة‪ ،‬أزيد على ذلسسك بنقسسد المقالسسة مسسن خلل‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬وأقوال أئمتهم‪ ،‬والمور المعلومة‪ ،‬والمتفق عليها‪.‬‬
‫وأسلك بوجه عام في مناقشتهم منهج النقد السسداخلي للنصسسوص؛ وذلسسك‬
‫عن طريق مقارنة هذه النصوص بعضها ببعض وبيان ما بينهسسا مسسن تنسساقض‬
‫ومفارقات ‪ -‬ما أمن ذلك ‪.-‬‬
‫كما أننسسي أحيانسا ً أناقشسسهم علسسى وفسسق منطقهسسم‪ ،‬وبمقتضسسى مقرراتهسسم‬
‫وقواعسسدهم‪ ،‬وعلسسى ضسسوء روايسساتهم‪ ،‬ول يعنسسي هسسذا الموافقسسة علسسى تلسسك‬
‫الصول‪ ،‬وقبول تلك الروايات؛ وإنما هو منهج فسسي النقسسد‪ ،‬لكشسسف حقيقسسة‬
‫المذهب‪ ،‬وخروجه عن أصوله‪ ،‬وعمله ببعض رواياته وترك الخر‪.‬‬
‫ثم إنني في عرضي لعقسسائدهم ألسستزم النقسسل مسسن مصسسادرهم المعتمسسدة‪،‬‬
‫لكن ل أغفل في الغالب ما قالته المصادر الخسسرى‪ .‬ووضسسع المريسسن أمسسام‬
‫القارئ مفيد جدا ً للموازنة والمقارنسسة‪ ،‬ومعرفسسة مسسدى اطلع الوائل علسسى‬
‫معتقد الشيعة‪ ،‬ومقدار التغير في المذهب الشيعي عبر القرون‪.‬‬
‫كما قمت بتخريج ما يرد فسسي البحسسث مسسن الحسساديث والثسسار‪ ،‬والتعريسسف‬
‫بالفرق والملل‪ ،‬وبيان المصطلحات‪ ،‬وكسسذلك الترجمسسة للعلم السسذين لهسسم‬
‫دور في تأسيس بعض عقائد الشيعة‪ ،‬أو ما تدعو حاجسسة البحسسث لمعرفتسسه‪.‬‬
‫أما الترجمة لكل ع َل َم ٍ يرد فهذا يشسسغل القسارئ عسسن الموضسوع الساسسي‪،‬‬
‫وهو موضوع مكانه كتب التاريخ التراجم‪ ،‬ولسسذلك فسسإني السستزمت التعريسسف‬
‫بكل فرقة ترد؛ لن هذا هو القرب للتخصص والموضوع‪.‬‬
‫ولقد اكتنفت دراستي عدة صعوبات‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬أن كتب الرواية عند الشيعة ل تحظى بفهرسة‪ ،‬وليس لها تنظيم‬
‫معين‪ ،‬كما هو الحال في كتب أهل السنة ]يوجد عندهم "مفتسساح الكتسسب الربعسسة"‬
‫عنسسدي منسسه اثنسسا عشسسر مجلسسدًا‪ ،‬إل أن طريقسسة مسسؤلفه فسسي ترتيبسسه تجعلسسه أشسسبه بكتسساب ل‬
‫بفهرس‪ ،[.‬ولذلك فإن المر اقتضى مني قراءة طويلسسة فسسي كتسسب حسسديثهم‪،‬‬

‫حتى تصفحت البحار بكامل مجلسسداته‪ ،‬وأحيانسا ً أقسسرأ روايسسة روايسسة‪ ،‬وقسسرأت‬
‫أصول الكافي‪ ،‬وتصفحت وسسسائل الشسسيعة‪ ،‬وكسسانت الروايسسات السستي أحتسساج‬
‫إليها تبلغ المئات في كل مسألة في الغالب‪.‬‬
‫فل تسسستطيع أن تكتسسب عسسن هسسذه المسسألة حسستى تسسستكمل قسسراءة هسسذه‬
‫الخبار‪.‬‬
‫وأرجع كثيرا ً إلى شروح الكافي كشرح جامع للمازنسسدراني‪ ،‬لفهسسم وجهسسة‬
‫نظر شيوخهم في الروايات‪.‬‬
‫ثانيسًا‪ :‬رحلسست فسسي البحسسث عسسن الكتسساب الشسسيعي إلسسى مصسسر‪ ،‬والعسسراق‪،‬‬
‫والبحرين‪ ،‬والكويت‪ ،‬وباكستان‪ ،‬وحصلت من خلل ذلك على مصادر مهمة‬
‫أفدت منها في أبواب هذا البحث وفصوله‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬طول المسافة الزمنيسسة السستي شسسملها البحسسث‪ ،‬والسستي امتسسدت منسسذ‬
‫نشأة الشيعة حتى اليوم‪ ،‬فأمامي عشسسرات الكتسسب الشسسيعية فسسي مختلسسف‬

‫‪8‬‬

‫العصور أمضيت وقتا ً طويل ً في تتبعها‪ ،‬وملحقسسة التطسسور العقسسدي للشسسيعة‬
‫في امتدادها‪.‬‬
‫مصادر الرسالة‪:‬‬
‫وقد اعتمدت في دراسسستي عنهسسم علسسى مصسسادرهم المعتسسبرة مسسن كتسسب‬
‫التفسير والحديث‪ ،‬والرجال‪ ،‬والعقائد‪ ،‬والفرق‪ ،‬والفقه‪ ،‬والصول‪:‬‬
‫أ‪ -‬ففي كتب التفسير رجعت إلى‪:‬‬
‫تفسسسير علسسي بسن إبراهيسسم القمسي‪ ،‬السسذي قسالوا عنسسه بسأنه أصسل أصسول‬
‫التفاسير عندهم ]مقدمة تفسير القمي‪ :‬ص ‪ .[.10‬ووثق رواياته شيخ مشايخهم‬
‫في هذا العصر الذي يلقبونه "بالمسسام الكسسبر" وهسسو أبسسو القاسسسم الخسسوئي‪،‬‬
‫فقال‪" :‬ولذا نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم القمي السذي روى‬
‫عنهم في تفسسسيره مسسع انتهسساء السسسند إلسسى أحسسد المعصسسومين" ]أبسسو القاسسسم‬
‫الخوئي‪ /‬معجم رجال الحديث‪ .[.1/63 :‬والقمي عنسسدهم ثقسسة فسسي الحسسديث‪ ،‬ثبسست‬
‫معتمد ]رجال النجاشي‪ :‬ص ‪ ،[.197‬كان في عصسسر المسسام العسسسكري‪ ،‬وعسساش‬
‫ه( ]الذريعة‪ ،4/302 :‬مقدمة تفسير القمي‪ :‬ص ‪.[.8‬‬
‫إلى سنة )‪‍ 307‬‬
‫وكذلك تفسير العياشي الذي قال فيه شيخهم المعاصر ‪ -‬محمد حسسسين‬
‫الطبطبائي‪" :‬أحسن كتاب ألف قديما ً في بابه‪ ،‬وأوثق ما ورثناه من قدماء‬
‫مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور‪ ،‬فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألسسف‬
‫عسسام إلسسى يومنسسا هسسذا مسسن غيسسر أن يسسذكر بقسسدح‪ ،‬أو يغمسسض فيسسه بطسسرف"‬
‫]الطبطائي‪ /‬مقدمة حل الكتاب ومؤلفة‪ :‬صاج‪.[.‬‬
‫والعياشي هو محمد بسن مسسسعود أبسو النضسر‪ ،‬عسساش فسسي أواخسسر القسرن‬
‫الثالث‪ ،‬وهو عندهم جليل القدر‪ ،‬واسع الخبار‪ ،‬بصير بالروايسسات ]الطوسسسي‪/‬‬
‫الفهرست‪ :‬ص ‪165– 163‬؟[‪.‬‬
‫وتفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي‪ ،‬من شسسيوخهم فسسي القسسرن‬
‫الثالث وأوائل القرن الرابع ]أغسسا بسسزرك الطهرانسسي‪ /‬نوابسسع السسرواة‪ :‬ص ‪ .[.216‬وقد‬
‫وثقه شيخهم المجلسي فقال‪" :‬أخبار تفسير فرات موافقة لما وصل إلينا‬
‫من الحاديث المعتبرة" ]بحار النسسوار‪ ،37 /1 :‬وانظسسر فسسي بيسسان أنسسه مسسن مصسسادرهم‬
‫المعتبرة عند القدامى والمعاصرين‪ :‬مقدمة تفسير فرات‪ ،‬لمحمد علي الوردبادي‪.[.‬‬
‫هذه أهم كتب التفسير القديمة الموجودة اليوم بين أيديهم ]بالضسسافة إلسى‬
‫تفسير التبيان للطوسي‪ ،‬ومجمع البيان للطبرسي‪ ،‬والتي قال فيهما بعض شسسيوخهم بأنهمسسا‬
‫وضعا على أسسسلوب التقيسسة ‪ -‬كمسسا سسسيأتي ‪ .[.-‬وقد رجعت إليهسسا فسسي أثنسساء عسسرض‬

‫عقيدتهم في القرآن وغيره‪ ،‬ولم أكتف بتوثيق المنقول منهسسا‪ ،‬بسسل شسسفعت‬
‫ذلك بما كتبه شيوخهم المتأخرون المعتمدون عندهم‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫تفسير الصافي لشيخهم محمسد محسسن المعسسروف بسالفيض الكاشساني‪،‬‬
‫والذي يصفونه بس "العلمة المحقق‪ ،‬المدقق‪ ،‬جليل القدر‪ ،‬عظيسسم الشسسأن"‬
‫]الردبيلي‪ /‬جامع الرواة‪.[.2/42 :‬‬
‫والبرهان فسسي تفسسسير القسسرآن لشسسيخهم هاشسسم بسسن سسسليمان البحرانسسي‬
‫ه( وهسسو عنسسدهم العلمسسة الثقسسة الثبسست‬
‫)المتسسوفى سسسنة ‪ 1107‬أو ‪‍ 1109‬‬
‫المحدث الخبير والناقد البصير ]انظر‪ :‬أمل المل‪ ،2/341 :‬يوسف البحراني‪ /‬لؤلسسؤة‬
‫البحرين ص ‪ ،63‬البلدي‪ /‬أنوار البدرين ص ‪.[.137‬‬

‫‪9‬‬

‫ومرآة النوار ومشكاة السرار‪ ،‬أو مقدمة البرهان لشيخهم أبي الحسن‬
‫ه(‬
‫بن محمد العاملي الفتوني ‪ ،‬تلميذ المجلسي صاحب البحسسار )ت ‪‍ 1140‬‬
‫قال عنه صاحب لؤلؤة البحرين بأنه كان محققا ً مدققا ً ]يوف البحراني‪ /‬لؤلسسؤة‬
‫البحرين‪ :‬ص ‪ ،[.107‬وقال عنه صاحب روضات الجنات‪" :‬من أعاظم فقهائنسسا‬
‫المتأخرين" ]الخوانسسساري‪ /‬روضسسات الجنسسات‪ :‬ص ‪ .658‬ط‪ :‬الثانيسسة‪ ،‬الزرنسسدي‪ /‬ترجمسسة‬
‫المؤلف )المطبسسوع مسسع مقدمسسة مسسرآة النسسوار(‪ ،[.‬ووصفه شيخهم النسسوري بالحجسسة‬
‫وقال عن كتابه‪" :‬لم يعمل مثله" ]مستدرك الوسائل‪ .[.3/385 :‬ومثل ذلك قال‬
‫صاحب الذريعة ]أغابزرك‪ /‬الذريعسسة‪ ،[.20/264 :‬وغير ذلسسك مسسن كتسسب التفسسسير‬
‫عندهم التي رجعت إليها‪ ،‬وذكرتها تبعا ً لما أشرت إليه ووثقته من كتبهم‪.‬‬
‫وأصحاب الكتب السابقة كلهم قسسالوا بتحريسسف القسسرآن‪ ،‬ولشسسك أن مسسن‬
‫اعتقد ذلك فهو ليس من أهل القبلة‪ ،‬ولكني أنقل توثيقاتهم لشيوخهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬أمققا كتققب حققديثهم‪) :‬وهسسي روايسساتهم عسسن الئمسسة( فقسسد رجعسست‬
‫لمصادرهم المعتمدة عندهم وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬الكتسسب الربعسسة‪ :‬الكسسافي‪ ،‬والتهسسذيب‪ ،‬والستبصسسار‪ ،‬ومسسن ل يحضسسره‬
‫الفقيه‪ ،‬قال شيخهم المعاصر محمد صادق الصدر‪" :‬إن الشيعة‪ ...‬مجمعسسة‬
‫على اعتبار الكتب الربعسسة‪ ،‬وقائلسسة بصسسحة كسسل مسسا فيهسسا مسسن روايسسات ‪"...‬‬
‫]الشيعة‪ :‬ص ‪.[.127‬‬
‫‪ -2‬الكتب الربعسسة المتسسأخرة وهسسي‪ :‬السسوافي‪ ،‬وبحسسار النسسوار‪ ،‬والوسسسائل‪،‬‬
‫ومسسستدرك الوسسسائل‪ ،‬فتصسسبح مصسسادرهم الرئيسسسية ثمانيسسة‪ .‬قسسال عسسالمهم‬
‫المعاصر محمد صالح الحائري‪" :‬وأما صحاح المامية فهسسي ثمانيسسة‪ ،‬أربعسسة‬
‫منها للمحمسسدين الثلثسسة الوائل‪ ،‬وثلثسسة بعسسدها للمحمسسدين الثلثسسة الواخسسر‪،‬‬
‫وثامنها لمحمد حسين المرحوم المعاصر النوري" ]منهاج عملي للتقريب )مقال‬
‫للرافضي محمد الحائري ضمن كتاب الوحدة السلمية‪ :‬ص ‪.[.(233‬‬
‫وقد تحدثت عن هذه المصادر في فصل )عقيدتهم في السنة(‪.‬‬
‫وأكثر ما رجعت إليسسه مسسن هسسذه المصسسدر الثمانيسسة كتابسسان همسسا‪" :‬أصسسول‬
‫الكافي"‪ ،‬و"بحار النوار"؛ وذلك لنهما أكثر اهتماما ً بمسائل العتقاد‪ ،‬ولن‬
‫الشيعة تعلق عليهما أهمية بالغة‪.‬‬
‫قال الصدر عن الكسسافي‪" :‬ويعتسسبر )الكسسافي( عنسسد الشسسيعة أوثسسق الكتسسب‬
‫الربعة" ]الشسسيعة‪ :‬ص ‪ .[.133‬وتبلغ أخباره )‪ ،(16199‬ولسسو لسسم يقسسم صسساحب‬
‫الكافي بجمع الروايات عن الئمة في كتابه لما بقي منها إل النزر اليسير‪.‬‬
‫وقال‪ :‬يحكى أن الكسافي عسرض علسى المهسدي فقسال‪" :‬كساف لشسيعتنا"‬
‫]المصسسدر السسسابق‪ :‬ص ‪ ،123‬روضسسات الجنسسات‪ ،‬للخوانسسساري‪ ،6/116 :‬ومقدمسسة الكسسافي‪،‬‬
‫لحسين علي‪ :‬ص ‪.[.25‬‬

‫هذا ما يقوله الصدر‪ ،‬وينسبه للشيعة عموم سًا‪ ،‬ولهسسذا قسسال محسسب السسدين‬
‫الخطيب‪" :‬إن الكافي عند الشيعة هو كصسسحيح البخسساري عنسسد المسسسلمين"‬
‫]الخطوط العريضة‪ :‬ص ‪.[.28‬‬
‫وقد يكون في كلم الخطيب هذا بعض التسامح؛ لن غلوهم في الكافي‬
‫أكثر‪ ،‬أل ترى أنهم يقولون‪ :‬إن الكافي أّلف إبان الصلة المباشرة بمهديهم‬
‫وإنه عرض على "المعصوم" عندهم‪ ،‬فهو كما لو قسسال بعسض أهسسل السسنة‪:‬‬

‫‪10‬‬

‫إنه صحيح البخاري تم عرضه على الرسول صلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪ ..‬لن‬
‫المام عندهم كالنبي‪ ،‬ولذا قالوا‪" :‬كانت منسسابع اطلعسسات الكلينسسي قطعيسسة‬
‫العتبار‪ ،‬لن باب العلسسم واسسستعلم حسسال تلسسك الكتسسب ]السستي جمسسع مسسن خللهسسا‬
‫الكافي‪ [.‬بواسطة سفراء القائم ]هو مهديهم المنتظر‪ ،‬وسفراؤهم‪ :‬أبوابه الربعة‪ ،‬كما‬
‫سيأتي في فصل الغيبة‪ [.‬كان مفتوحا ً عليه لكونهم معه في بلسسد واحسسد‪ ،‬بغسسداد"‬
‫]الحائري‪ /‬منهاج عملي للتقريب )ضسسمن كتسساب الوحسسدة السسسلمية ص ‪ .(333‬وانظسسر‪ :‬ابسسن‬
‫طاوس‪ /‬كشف المحجة ص ‪.[.159‬‬

‫أمسسا البحسسار فقسسالوا بسسأنه‪" :‬المرجسسع الوحيسسد لتحقيسسق معسسارف المسسذهب"‬
‫]البهبودي‪ /‬مقدمة البحسسار‪ :‬ص ‪ [.19‬وعظموا من أمسسره‪ ،‬كمسسا سسسيأتي مسسن خلل‬
‫صفحات هذه الرسالة ]انظر‪ :‬ص)‪.[.(164‬‬
‫‪ -3‬ورجعت إلى كتب شيوخهم المعتمسسدين عنسسدهم‪ ،‬والسستي يعسسدونها فسسي‬
‫العتبار والعتماد كالكتب الربعة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬كتاب سليم بن قيس‪ ،‬وهو أول كتاب ظهسسر للشسسيعة‪ ،‬كمسسا يقسسول ابسسن‬
‫النديم ]انظر‪ :‬الفهرست ص ‪ ،219‬الذريعة‪ ،2/152 :‬وفي رضات الجنات ‪ 4/67‬زعسسم أنسسه‬
‫"أول ما صنف ودّون في السلم"‪ ،[.‬وهو من أصولهم المعتبرة ]انظر‪ :‬بحار النسسوار‪:‬‬
‫‪ ،[.1/32‬ولنا وقفة مع هسسذا الكتسساب ومسسؤلفه فسسي أثنسساء الحسسديث عسسن فريسسة‬
‫التحريف ]انظر‪ :‬ص)‪.[.(221‬‬
‫ب‪ -‬كتب شيخهم أبو جعفر محمد بن علي بن بسسابويه القمسسي )المتسسوفى‬
‫ه( مثل‪ :‬إكمال الدين‪ ،‬والتوحيد‪ ،‬وثواب العمسسال‪ ،‬وعيسسون أخبسسار‬
‫سنة ‪‍ 381‬‬
‫الرضسسا‪ ،‬ومعسساني الخبسسار‪ ،‬والمسسالي وغيرهسسا‪ ،‬وكتبسسه كلهسسا "ل تقصسسر فسسي‬
‫الشتهار عن الكتب الربعة السستي عليهسسا المسسدار فسسي هسسذه العصسسار" ]بحسسار‬
‫النوار‪ ،[.1/26 :‬ول يستثنى من ذلك إل خمسسسة كتسسب لسسم أرجسسع إليهسسا ]وهسسي‪:‬‬
‫الهداية‪ ،‬وصفات الشسسيعة‪ ،‬وفضسسائل الشسسيعة‪ ،‬ومصسادقة الخسوان‪ ،‬وفضسائل الشسهر‪) .‬بحسار‬
‫النوار‪.[.(1/26 :‬‬

‫ج‪ -‬كتب شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسسن الطوسسي )المتسوفى‬
‫ه( وهي مثل كتب ابن بابويه فسي العتبسار والشستهار عنسسدهم إل‬
‫سنة ‪‍ 460‬‬
‫كتاب واحد ]وهسسو المسسالي )بحسسار النسسوار‪ .[.(1/27 :‬وغيرها مسن كتسب شسيوخهم‪،‬‬
‫والتي تكلف شيخهم المجلي بتوثيقها في الجزء الول من بحسساره ]ص‪(29):‬‬
‫وما بعدها‪ ،[.‬كما قد ألمحت ببعض توثيقاتهم لهذه الكتب فسسي أثنسساء البحسسث‪،‬‬
‫وأذكر توثيق الكتاب الذي ل أنقل منسسه إل مسسرة واحسسدة فسسي موضسسع النسسص‬
‫المنقول‪.‬‬
‫د‪ -‬رجعت إلى كتب العقيدة المعتمدة عندهم مثل‪:‬‬
‫‪ -1‬اعتقادات ابن بابويه‪.‬‬
‫‪ -2‬وأوائل المقالت للمفيد‪ ،‬وتصحيح العتقاد له أيضًا‪.‬‬
‫‪ -3‬ونهج المسترشدين لبن المطهر الحلي‪.‬‬
‫‪ -4‬والعتقاد للمجلسي صاحب البحار‪.‬‬
‫‪ -5‬وعقائد المامية للمظفر )من المعاصرين(‪.‬‬
‫‪ -6‬عقائد المامية الثني عشرية للزنجاني )معاصر( وغيرها‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫وفي عقائدهم التي تفردوا بها رجعت ‪ -‬بالضسسافة لمسسا مضسسى ‪ -‬إلسسى مسسا‬
‫كتب عن هسذه العقسسائد مسستق ً‬
‫ل‪ ،‬ففسسي الغيبسسة ‪ -‬مثل ً ‪ -‬رجعست إلسسى كتسساب‬
‫الغيبة لشيخهم محمسسد بسسن إبراهيسسم النعمسساني‪ ،‬مسسن شسسيوخهم فسسي القسسرن‬
‫الثالث‪ ،‬وقد قال المجلسي عسسن كتسسابه هسسذا‪" :‬وكتسساب النعمسساني مسسن أجس ّ‬
‫ل‬
‫الكتب" ]بحسسار النسسوار‪ ،[.1/31 :‬ثم نقل عسسن المفيسسد مسسا يتضسسمن الثنسساء عليسسه‬
‫وتوثيقه ]الموضع نفسه من المصدر السابق‪.[.‬‬
‫وكذلك كتاب الغيبة للطوسي‪ ،‬وإكمال الدين لبن بابويه وغيرها‪.‬‬
‫وفي اعتقادهم في الرجعة‪ ،‬رجعت إلى ما كتبه شسسيخهم الحسسر العسساملي‬
‫في الرجعة وهو "اليقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة" وهكذا‪.‬‬
‫ه‪ -‬وكذلك رجعت إلى ما كتبسسه بعسسض شسسيوخهم فسسي المقسسالت والفسسرق‪،‬‬
‫‍‬
‫وهما "المقالت والفرق" لشسسيخهم سسسعد بسسن عبسسد اللسسه الشسسعري القمسسي‬
‫ه(‪ ،‬و"فسسرق الشسسيعة" لشسسيخهم الحسسسن بسسن موسسسى‬
‫المتوفى سسسنة )‪‍ 301‬‬
‫النوبختي من شيوخهم في القرن الثالث‪" .‬وهما كتابان وصل إلينا من بين‬
‫كتب فرق الشيعة الضائعة" ]محمد جواد مشسكور‪ ،‬مقدمسة كتساب المقسالت والفسرق‬
‫للقمي‪ :‬ص‪ /‬كا‪.[.‬‬
‫و‪ -‬وفي كتب الرجال رجعت إلى مصادرهم المعتمدة في ذلك‪ ،‬ولسسسيما‬
‫كتبهم الربعة؛ لنهم يقولون‪" :‬أهم الكتب في هذا الموضوع مسسن مؤلفسسات‬
‫المتقدمين هي أربعة كتب‪ ،‬عليها المعول في هذا الباب وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬معرفة الناقلين عن الئمة الصادقين لبي عمرو محمد بسن عمسر بسن‬
‫عبد العزيز الكشي )من شيوخهم في القرن الرابع( الذي يعرف بس "رجال‬
‫الكشي"‪.‬‬
‫‪ -2‬كتاب الرجال لبي العباس أحمد بن علي النجاشي المتسسوفى سسسنة )‬
‫ه( المعروف بس "رجال النجاشي"‪.‬‬
‫‪‍ 460‬‬
‫‪ -3‬كتاب الرجال لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بسسن الحسسسن بسسن علسسي‬
‫ه( المعروف بس "رجال الطوسي"‪.‬‬
‫الطوسي المتوفى سنة )‪‍ 460‬‬
‫‪ -4‬كتسساب "الفهرسسسيت للشسسيخ الطوسسسي" ]أحمسسد الحسسسيني‪ /‬مقدمسسة رجسسال‬
‫الكشي‪ ،‬ط‪ :‬العلمي‪ /‬كربلء‪ ،‬ص‪ ،4 :‬وانظر‪ :‬حسن المصسسطفوى‪ /‬مقدمسسة رجسسال الكشسسي‪،‬‬
‫ط‪ :‬إيران ص ‪ ،12‬أغابزرك‪ /‬الذريعة إلى تصانيف الشيعة‪.[.81-10/80 :‬‬

‫وقد أكثرت في النقل من رجال الكشي‪ ،‬لنهم يعسسدونه أهسسم كتبهسسم فسسي‬
‫الرجال‪ ،‬وأقدمها‪ ،‬وأوثقها؛ فهو من تأليف الكشي وهو عندهم "ثقسسة بصسسير‬
‫بالخبار وبالرجال حسن العتقسساد" ]فهرسسست الطوسسسي‪ :‬ص ‪ .[.172-171‬ومسسن‬
‫تهذيب واختصار شيخ الطائفة الطوسي‪.‬‬
‫ولذا قال شيخهم المصطفوي‪" :‬أقدم هسسذه الكتسسب‪ :‬هسسو رجسسال الكشسسي‬
‫الذي لخصه شيخ الطائفة‪ ..‬فكفسسى لهسسذا لكتسساب المنيسسف شسسرفا ً واعتبسسارًا"‬
‫]مقدمة المصطفوي لرجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.12‬‬
‫والخلصة‪ :‬أنني لم أعمسد إل إلسى كتبهسم المعتمسدة عنسدهم‪ ،‬فسي النقسل‬
‫والقتباس لتصوير المذهب‪.‬‬
‫ولم أذكر من عقائدهم في هذه الرسالة إل ما استفاضت أخبسسارهم بسسه‪،‬‬
‫وأقره شيوخهم‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫وقد تكون الروايات من الكسثرة فأشسير إلسى ذلسك بسذكر عسدد الروايسات‬
‫وعناوين البواب في المسائل التي أتحدث عنها‪.‬‬
‫وأذكسسر مسسا أجسسد لهسسم مسسن تصسسحيحات وحكسسم علسسى الروايسسات بمقتضسسى‬
‫مقاييسهم‪.‬‬
‫كل ذلك حتى ل يقال بأننا نتجه إلى بعسسض روايسساتهم الشسساذة‪ ،‬وأخبسسارهم‬
‫الضعيفة التي ل تعبر عن حقيقة المذهب‪ ،‬فنأخذ بها‪.‬‬
‫واهتممت بالنقل "الحرفي" فسسي الغسسالب رعايسسة للموضسسوعية‪ ،‬وضسسرورة‬
‫الدقة في النقل والعزو‪ ،‬وهذا مسسا يفرضسسه المنهسسج العلمسسي فسسي نقسسل كلم‬
‫الخصوم‪.‬‬
‫خطة البحث ‪:‬‬
‫يتكون هذا البحث من‪ :‬تمهيد‪ ،‬وخمسة أبواب‪.‬‬
‫في التمهيد‪ :‬التعريف بالشسسيعة‪ ،‬ونشسأتها‪ ،‬وجسذورها التاريخيسة‪ ،‬وفرقهسا‪،‬‬
‫وألقاب الثني عشرية‪ ،‬وفرقها‪.‬‬
‫أما الباب الول‪ :‬فموضوعه‪ :‬اعتقادهم في مصادر السلم‪ ،‬وينتظم فسسي‬
‫ثلثة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬اعتقادهم في القرآن‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬اعتقادهم في السنة‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬اعتقادهم في الجماع‪.‬‬
‫وفي الباب الثاني‪ :‬درست اعتقادهم في أصول الدين في فصول أربعة‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬اعتقادهم في توحيد اللوهية‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬اعتقادهم في توحيد الربوبية‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬اعتقادهم في توحيد السماء والصفات‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬اعتقادهم في اليمان وأركانه‪.‬‬
‫أما الباب الثالث‪ :‬فهو يتعلق بعقائدهم وأصولهم التي تفردوا بها‪.‬‬
‫ودرست فيه عقائدهم التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬المامية‪ ،‬وفيها عرضت لعقيدتهم في الصحابة‪ ،‬وأهل السسبيت‪ ،‬وحكسسام‬
‫المسلمين‪ ،‬وقضاتهم‪ ،‬وعلمائهم‪ ،‬والمصسسار السسسلمية وشسسعوبها‪ ،‬والفسسرق‬
‫السلمية‪ ،‬والمة‪.‬‬
‫‪ -2‬العصمة‪.‬‬
‫‪ -3‬التقية‪.‬‬
‫‪ -4‬المهدية والغيبة‪.‬‬
‫‪ -5‬الرجعة‪.‬‬
‫‪ -6‬الظهور ‪.‬‬
‫‪ -7‬البداء‪.‬‬
‫‪ -8‬الطينة‪.‬‬
‫أما الباب الرابع‪ :‬فهسسو يتصسسل بالشسسيعة المعاصسسرين وصسسلتهم بأسسسلفهم‪،‬‬
‫ويقع في أربعة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬صلتهم بمصادرهم القديمة‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬صلتهم بفرقهم القديمة‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬الصلة العقدية بين القدامى والمعاصرين‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬دولة اليات‪.‬‬
‫أمسسا البسساب الخسسامس‪ :‬فهسسو يتعلسسق بسسالحكم عليهسسم‪ ،‬وأثرهسسم فسسي العسسالم‬
‫السلمي‪ ،‬ويتكون من فصلين‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الحكم عليهم‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أثرهم في العالم السلمي‪.‬‬
‫ومن ثم الخاتمة؛ وفيها عرض لهم النتائج التي توصل إليها البحث‪.‬‬
‫وفي ختسسام هسسذه المقدمسسة أدعسسو اللسسه العلسسي القسسدير أن يغفسسر لشسسيخي‬
‫وأستاذي الدكتور‪ /‬محمد رشاد سالم ]هو العسسالم الفاضسسل السسستاذ السسدكتور محمسسد‬
‫ه وحصل علسسى شسسهادة السسدكتوراه‬
‫رشاد بن محمد رفيق سالم‪ ،‬ولد في القاهرة عام ‪‍ 1347‬‬
‫ه في موضوع "موافقة العقل للشرع عند ابسن تيميسة"‪ ،‬وقسد اهتسم بنشسر تسراث‬
‫عام ‪‍ 1379‬‬
‫شيخ السلم ابن تيمية ودراسة آرائه‪ ،‬وتبنى إخراج مكتبته العظيمة‪ ،‬وقد حقق منهسسا كتسساب‬
‫"درء تعارض العقل والنقل" في أحد عشر مجلدًا‪ ،‬وكتاب "منهاج السنة النبوية" فسسي ثمسسان‬
‫مجلدات‪ ،‬وكتاب "الصفدية" في مجلدين‪ ،‬و»السسستقامة« فسسي مجلسسدين‪ ،‬وغيرهسسا‪ ،‬وتسسوفي ‪-‬‬
‫رحمه الله ‪ -‬وهو يعمل في تحقيق كتاب "نقسض التأسسيس"‪ ،‬فسي القساهرة فسي شسهر ربيسع‬
‫الخسسر عسسام ‪‍1407‬ه‪ ،[.‬وأن ينزل عليسسه الرحمسسة والرضسسوان‪ ،‬ويتغمسسده بواسسسع‬

‫عفوه وغفرانه‪ ،‬ويسسسكنه فسسسيح جنسساته‪ ،‬فقسسد تسسابع الرسسسالة منسسذ مراحلهسسا‬
‫الولى إلى أن وصلت إلى مشارف النهاية‪ ،‬وأذن لي ببدء طبعها‪ ،‬ثم رحسسل‬
‫عن هذه الدنيا ‪ -‬رحمه الله رحمة واسعة ‪ -‬وقد أفدت من توجيهه وعلمسسه‪،‬‬
‫وغمرني بفضله وخلقه‪.‬‬
‫وقد قضى ‪ -‬رحمسسه اللسسه ‪ -‬حيسساته فسسي العلسسم والجهسساد‪ ،‬وابتلسسي بالسسسجن‬
‫مرتين‪ ،‬وترك آثارا ً عظيمسسة النفسسع‪ ،‬وكسسان رحمسسه اللسسه يؤمسسل أن يقيسسم مسسع‬
‫تلمذته في القسم ما يسميه "مكتبسسة أهسسل السسسنة" وتتسسولى التعسساون فسسي‬
‫إخراج كتب التراث في العقيدة‪ ،‬والتأليف في اعتقسساد أهسسل السسسنة‪ ،‬والسسرد‬
‫على الفرق الخارجة عن الجماعة‪.‬‬
‫وأسأل الله سبحانه أن يجزيه على نيته وعمله خير الجسسزاء‪ ،‬وأن يحقسسق‬
‫آماله في تلمذته ليواصلوا الطريق بعده‪.‬‬
‫وأتوجه بالشكر والتقدير والعرفان بالجميل إلى شيخي الستاذ الدكتور‪/‬‬
‫سالم بن عبد الله السسدخيل‪ ،‬السسذي وافسسق علسسى اسسستكمال الشسسراف علسسى‬
‫الرسالة‪ ،‬وراجع مرحلها‪ ،‬وتابع خطواتها الخيرة‪ ،‬واطمأن على سيرها‪.‬‬
‫وكانت توجيهاته وآراؤه خير رافد ومعين‪.‬‬
‫وأتقدم بأزكى الشكر وأطيبسسه لكليسسة أصسسول السسدين ممثلسسة فسسي عميسسدها‬
‫ومجلسسسها‪ ،‬ولقسسسم العقيسسدة رئيس سا ً وأعضسساًء لرعسسايتهم للبحسسث‪ ،‬ومتابعسسة‬
‫خطواته فجزاهم الله خير الجزاء‪.‬‬
‫دم لي مساعدة فسسي هسسذه‬
‫وأدعو الله سبحانه أن يجزي بالخير كل من ق ّ‬
‫الرسالة‪ ..‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫والحمد لله أول ً وأخًرا‪.‬‬
‫تمهيد‪:‬‬

‫‪14‬‬

‫ويشتمل على‪:‬‬
‫‪ -1‬التعريف اللغوي للفظ الشيعة‪.‬‬
‫‪ -2‬لفظ الشيعة في القرآن ومعناه‪.‬‬
‫‪ -3‬لفظ الشيعة في السنة ومعناه‪.‬‬
‫‪ -4‬لفظ الشيعة ومعناه في كتب الحديث عند الثني عشرية‪.‬‬
‫‪ -5‬لفظ الشيعة في التاريخ‪.‬‬
‫‪ -6‬تعريف الشيعة في كتب الثني عشرية‪.‬‬
‫‪ -7‬تعريف الشيعة في كتب السماعيلية‪.‬‬
‫‪ -8‬تعريف الشيعة في المصادر الخرى‪.‬‬
‫‪ -9‬التعريف المختار للشيعة‪.‬‬
‫‪ -10‬نشأة الشيعة‪.‬‬
‫‪ -11‬فرق الشيعة‪.‬‬
‫‪ -12‬ألقاب الشيعة المامية الثني عشرية‪.‬‬
‫‪ -13‬فرق الثني عشرية‪.‬‬

‫تعريف الشيعة‬
‫التعريف اللغوي‪:‬‬
‫ه(‪" :‬فلن من شيعة فلن أي‪ :‬ممسسن‬
‫يقول ابن دريد )المتوفى سنة ‪‍ 321‬‬
‫يرى رأيه‪ ،‬وشيعت الرجسسل علسسى المسسر تشسسييعا ً إذا أعنتسسه عليسسه‪ ،‬وشسسايعت‬
‫الرجل على المر مشايعة وشياعا ً إذا مالته عليه" ]ابسسن دريسسد‪ /‬جمهسسرة اللغسسة‪:‬‬
‫‪.[.3/63‬‬
‫ه(‪" :‬والشيعة أنصار الرجسسل وأتبسساعه‬
‫وقال الزهري )المتوفى سنة ‪‍ 370‬‬
‫وكل قوم اجتمعوا على أمرهم شيعة‪ .‬والجماعة شسسيع وأشسسياع‪ ،‬والشسسيعة‪:‬‬
‫قوم يهوون هوى عترة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويوالونهم‪.‬‬
‫وشّيعت النار تشييعا ً إذا لقيت عليها ما تذكيها به‪ ،‬ويقسسال‪ :‬شسسيعت فلن سا ً‬
‫أي‪ :‬خرجت معه لودعه‪ ،‬ويقال‪ :‬شيعنا شهر رمضان بست من شوال أي‪:‬‬
‫أتبعناه بها‪ ..‬وتقسسول العسرب‪ :‬آتيسسك غسدًا‪ ،‬أو َ‬
‫ه أي‪ :‬اليسسوم السذي يتبعسسه‪،‬‬
‫شسسيعَ ُ‬
‫والشيعة التي يتبع بعضهم بعضًا‪ ،‬والشيع الفرق السسذي يتبسسع بعضسسهم بعض سا ً‬
‫وليس كلهم متفقين" ]الزهري‪ /‬تهذيب اللغة‪.[.3/61 :‬‬
‫ه(‪" :‬تشّيع الرجسسل أي‪ :‬ادعسسى دعسسوى‬
‫وقال الجوهري )المتوفى سنة ‪‍ 40‬‬
‫ش سَيع قسسال ذو‬
‫الشيعة‪ ،‬وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهسسم ِ‬
‫الّرمة‪ :‬استحدث الركب عن أشياعهم خبرا ً ]ديوان ذي الرمة ص‪.[.4 :‬‬
‫يعني عن أصحابهم" ]الصحاح‪ ،3/1240 :‬تحقيق أحمد عبد الغفور عطار‪.[.‬‬
‫ه(‪" :‬والشسسيعة أتبسساع الرجسسل‬
‫وقسسال ابسسن منظسسور )المتسسوفى سسسنة ‪‍ 711‬‬
‫ع‪ ،‬وأشياع جمع الجمع‪ ،‬وأصسسل الشسسيعة‪ :‬الفرقسسة مسسن‬
‫وأنصاره‪ ،‬وجمعها ِ‬
‫شي َ ٌ‬
‫الناس‪ ،‬ويقع على الواحد والثنين والجمع والمذكور والمؤنث بلفسسظ واحسسد‬
‫ومعنى واحد‪ ،‬وقد غلب هذا السم على من يتولى عليسا ً وأهسل بيتسسه‪ ،‬حسستى‬
‫صار لهم اسما ً خاصًا‪ ،‬فإذا قيل‪ :‬فلن من الشيعة عسسرف أنسسه منهسسم‪ ،‬وفسسي‬

‫‪15‬‬

‫مذهب الشيعة كذا أي‪ :‬عندهم‪ ،‬وأصل ذلك مسسن المشسسايعة وهسسي المتابعسسة‬
‫والمطاوعة‪.‬‬
‫والشيعة‪ :‬قوم يرون رأي غيرهسسم‪ ،‬وتشسسايع القسسوم صسساروا شسسيعًا‪ ،‬وش سّيع‬
‫الرجل إذا ادعى دعوى ال ّ‬
‫شيعة‪ ،‬وشايعه شياعا ً وشّيعه تابعه‪ ،‬ويقسسال‪ :‬فلن‬
‫يشايعه على ذلك أي‪ :‬يقويه" ]لسان العرب‪ :‬مادة‪ :‬شيع‪.[.‬‬
‫ه(‪" :‬كل من عسساون إنسسسانا ً وتحسسزب‬
‫وقال الزبيدي )المتوفى سنة ‪‍ 1205‬‬
‫له فهو له شيعة‪ ،‬وأصل الشيعة من المشايعة وهي المتابعة‪ ،‬وقيسسل‪ :‬عيسسن‬
‫الشيعة واو من شوع قومه إذا جمعهم‪ .‬وقسسد غلسسب هسسذا السسسم )الشسسيعة(‬
‫على كل من يتولى عليا ً وأهل بيته‪ ..‬وهم أمة ل يحصون‪ ،‬مبتدعة‪ ،‬وغلتهم‬
‫المامية المنتظريسسة يسسسبون الشسسيخين‪ ،‬وغلة غلتهسسم يكفسسرون الشسسيخين‪،‬‬
‫ومنهم من يرتقي إلى الزندقة" ]تاج العروس‪ ،5/405 :‬وانظر من كتب اللغة )مادة‬
‫شاع(‪ :‬القساموس‪ ،3/47 :‬البسستاني‪ /‬قطسر المحيسط‪ ،1/1100 :‬وانظسر‪ :‬الطريحسي‪ /‬مجمسع‬
‫البحرين‪.[.4/355 :‬‬

‫فالشيعة ‪ ،‬والتشيع ‪ ،‬والمشايعة في اللغسسة تسسدور حسسول معنسسى المتابعسسة‪،‬‬
‫والمناصرة‪ ،‬والموافقة بالرأي‪ ،‬والجتماع على المر‪ ،‬أو الممالة عليه‪ .‬ثسسم‬
‫غلب هذا السم ‪ -‬كما يقوله صاحب اللسان‪ ،‬والقاموس‪ ،‬وتاج العسسروس ‪-‬‬
‫على كل من يتولى عليا ً وأهل بيته‪ .‬وهذه الغلبة‪ ..‬محل نظر؛ لنه إذا تأمل‬
‫الباحث في المعنى اللغوي للشيعة والذي يدل على المتابعة‪ ،‬والمناصسسرة‪،‬‬
‫ثم نظر إلى أكثر فرق الشيعة التي غلب إطلق هذا السم عليها يجسسد أنسسه‬
‫ل يصح تسميتها بالشيعة من الناحية اللغوية؛ لنها غير متابعة لهسسل السسبيت‬
‫على الحقيقة بل هي مخالفة لهم ومجافية لطريقتهم‪..‬‬
‫ولعل هذا ما لحظه شريك بن عبد الله حينما سأله سائل‪ :‬أيهما أفضسسل‬
‫أبو بكر أو علي؟ فقال له‪ :‬أبو بكر‪ .‬فقال السائل‪ :‬تقول هذا وأنت شيعي!‬
‫فقال له‪ :‬نعم من لم يقل هذا فليس شيعيًا‪ ،‬اللسسه لقسسد رقسسي هسسذه العسسواد‬
‫علي‪ ،‬فقال‪ :‬أل إن خير هذه المة بعد نبيها أبو بكر‪ ،‬ثسم عمسر‪ ،‬فكيسف نسرد‬
‫قوله‪ ،‬وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابا ً ]منهسساج السسسنة‪ 8-1/7 :‬تحقيسسق د‪ .‬محمسسد‬
‫رشاد السالم‪ ،‬وانظر‪ :‬عبد الجبار الهمداني‪ /‬تثبيت دلئل النبوة‪ .1/63 :‬وقال شسسيخ السسسلم‬
‫ابن تيمية‪ :‬وقد روي عن علي من نحو ثمانين وجها ً أنه قال علسسى منسسبر الكوفسسة‪ :‬خيسسر هسسذه‬
‫المة بعد نبيها أبو بكر وعمر‪ ،‬ورواه البخاري وغيره‪ .‬انظر‪ :‬منهاج السنة‪ ،4/137 :‬وقد جسساء‬
‫ذلك في كتب الشسسيعة أيضسًا‪ .‬انظسسر‪ :‬تلخيسسص الشسسافي‪ 2/428 :‬عسسن إحسسسان إلهسسي ظهيسسر‪:‬‬
‫الشيعة أهل البيت ص‪.[.52 :‬‬

‫فالمام شريك لحظ أن غير المتابع لعلي ل يسسستحق اسسسم التشسسيع‪ ،‬لن‬
‫معنى التشيع وحقيقته المتابعة‪ ..‬ولهذا آثر بعسسض الئمسسة أن يطلسسق عليهسسم‬
‫اسم الرافضة ]انظسسر ‪ -‬مثل ً ‪ -‬الملطسسي‪ /‬التنسسبيه والسسرد‪ :‬ص ‪ ،18‬البغسسدادي‪ /‬الفسسرق بيسسن‬
‫الفرق ص‪ ،21 :‬السسسفراييني‪ /‬التبصسسير فسسي السسدين ص ‪ ،16‬السكسسسكي‪ /‬البرهسسان ص ‪،36‬‬
‫وانظر الفرماني‪ /‬رسالة في بيان مذاهب بعض الفرق الضالة‪ :‬الورقة ‪ 2‬أ )مخطسسوط(‪ ،‬أبسسو‬
‫الحسن العراقي‪ /‬ذكر الفرق الضوال‪ :‬الورقة ‪ 12‬أ )مخطوط(‪.[.‬‬

‫وقد لجأ المتسسابعون لهسسل السسبيت علسسى الحقيقسسة‪ ،‬والسسذين كسسانوا يلقبسسون‬
‫بالشيعة‪ ،‬لجأوا إلى ترك هسسذا اللقسسب لمسسا غلسسب إطلقسسه علسسى أهسسل البسسدع‬
‫المخالفين لهل البيت‪ ،‬كما يشير صاحب التحفة الثني عشسسرية إلسى ذلسسك‬

‫‪16‬‬

‫فيقول‪ :‬إن الشيعة الولى تركسسوا اسسسم الشسسيعة لمسسا صسسار لقب سا ً للروافسسض‬
‫والسماعيلية‪ ،‬ولقبوا أنفسهم بس "أهل السنة والجماعة" ]التحفة الثنا عشرية‪:‬‬
‫ص ‪) 26-25‬مخطوط(‪.[.‬‬
‫لفظ الشيعة في القرآن ومعناه‪:‬‬
‫ومادة شيع وردت في كتاب الله العظيم في اثني عشسسر موضسسعا ً ]انظسسر‪:‬‬
‫المعجم المفهرس للفاظ القرآن ص ‪ ،[.18‬وقد أجمل ابن الجوزي ]أبسسو الفسسرج عبسسد‬
‫الرحمن بن علي بن محمد بسسن علسسي السستيمي البغسسدادي‪ ،‬المعسسروف بسسابن الجسسوزي‪ ،‬صسساحب‬
‫التصانيف الكثيرة في التفسير والحديث والفقه وغيرها‪ ،‬منهسسا‪ :‬جسسامع المسسسانيد‪ ،‬والمنتظسسم‬
‫وغيرهما‪ ،‬توفي عام ‪597‬هس‪ .‬انظر‪ :‬ابن العماد‪ /‬شذرات السسذهب‪ ، 4/329 :‬اليسسافعي‪ /‬مسسرآة‬
‫الجنسسان‪ ، 492- 3/489 :‬معجسسم المسسؤلفين‪ [.5/157 :‬معانيها بقسسوله‪" :‬وذكسسر أهسسل‬

‫التفسير أن الشيع في القرآن على أربعة أوجه‪:‬‬
‫كققاُنوا ْ‬
‫و َ‬
‫فّر ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫أحدها‪ :‬الفرق‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قوا ْ ِدين َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫من َ‬
‫ول َ َ‬
‫ع‬
‫ك ِ‬
‫في ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ِ‬
‫شي َ ً‬
‫قدْ أْر َ‬
‫عا{ ]النعام‪ ،‬آية‪ [.159 :‬وقوله‪َ } :‬‬
‫شقي َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫عا{ ]القصص‪ ،‬آيسسة‪،4 :‬‬
‫ن{ ]الحجر‪ ،‬آية‪[.1 :‬‬
‫لأ ْ‬
‫ها ِ‬
‫شي َ ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫هل َ َ‬
‫وِلي َ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫عا{ يعنسسي بالشسسيع‪ :‬الفسسرق‪ ،‬تفسسسير الطسسبري‪:‬‬
‫لأ ْ‬
‫ها ِ‬
‫شقي َ ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫هل َ َ‬
‫قال ابن جرير الطبري } َ‬
‫فّر ُ‬
‫ن َ‬
‫قققوا‬
‫ن ال ّق ِ‬
‫‪ ،20/27‬وانظر أبو عبيدة‪ /‬مجاز القسسرآن‪ [.1/194 :‬وقوله‪ِ } :‬‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫عا{ ]الروم‪ ،‬آية‪.[.69 :‬‬
‫كاُنوا ِ‬
‫شي َ ً‬
‫ِدين َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬

‫هق َ‬
‫ه َ‬
‫ذا‬
‫و َ‬
‫والثاني‪ :‬الهل والنسب‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عت ِ ِ‬
‫مققن ِ‬
‫ذا ِ‬
‫شققي َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه{ أي‪ :‬مسسسن‬
‫ن َ‬
‫ه{ ]القصص‪ ،‬آية‪ ، 15 :‬قال ابن قتيبة‪ :‬ومعنى } َ‬
‫عت ِ ِ‬
‫من ِ‬
‫ذا ِ‬
‫و ِ‬
‫ِ‬
‫شي َ‬
‫م ْ‬
‫عدُ ّ‬

‫أصحابه بني إسرائيل )تفسير غريب القرآن ص ‪ ،(329‬وانظر‪ :‬أبو حيان‪ /‬تحفة الريسسب بمسسا‬
‫في القرآن من الغريب ص‪ [.153 :‬أراد من أهله في النسب إلى بني إسرائيل‪.‬‬

‫من ك ُ ّ‬
‫ة{‬
‫ز َ‬
‫ع ٍ‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫شي َ‬
‫ع ّ‬
‫والثالث‪ :‬أهل الملة‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م ل ََنن ِ‬
‫ول َ َ‬
‫هل َك َْنقا أ َ ْ‬
‫م{ ]القمسسر‪ ،‬آيسسة‪،[.51 :‬‬
‫شقَيا َ‬
‫قدْ أ َ ْ‬
‫عك ُ ْ‬
‫]مريسسم‪ ،‬آيسسة‪ ،[.69 :‬وقسسوله‪َ } :‬‬
‫مققا ُ‬
‫ل ب ِأ َ ْ‬
‫عق َ‬
‫مققن‬
‫ش قَيا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ِ‬
‫هم{ ]سسسبأ‪ ،‬آيسسة‪ .[.54 :‬وقسسوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫وقسسوله‪} :‬ك َ َ‬
‫ع ِ‬
‫م{ ]الصافات‪ ،‬آية‪.[.83 :‬‬
‫ه ل ِب َْرا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ِ‬
‫شي َ‬
‫هي َ‬
‫َ‬
‫يعا ً{ ]النعسسام‪،‬‬
‫م ِ‬
‫شق َ‬
‫و ي َل ْب ِ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫والرابع‪ :‬الهواء المختلفة‪ ،‬قال تعسسالى‪} :‬أ ْ‬
‫آية‪] "[.65 :‬ابن الجوزي‪ /‬نزهة العين النواظر‪ ،377-376 :‬وزاد السسدامغاني وجهسا ً خامسسا ً‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن أن ت َ ِ‬
‫حّبقو َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫وهو‪ :‬الشيع والشسساعة‪ ،‬واستشسسهد لهسسذا بقسسوله سسسبحانه‪} :‬إ ِ ّ‬
‫شقي َ‬
‫ذي َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫مُنوا{ يعني أن تفشو الفاحشسسة‪ ،‬كمسسا أن ابسسن الجسسوزي ذكسسر فسسي‬
‫ش ُ‬
‫ة ِ‬
‫فا ِ‬
‫في ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫مققن‬
‫الوجه الثاني أن من معاني الشيع الهل والنسب‪ ،‬واستشهد لها بقوله سبحانه‪َ } :‬‬
‫ذا ِ‬
‫ه َ‬
‫ه{‪ ،‬بينما نجسسد السسدامغاني ذكسسر أن مسسن معسساني الشسسيعة‪ :‬الجيسسش‪،‬‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫و ِ‬
‫ذا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ِ‬
‫شي َ‬
‫م ْ‬
‫عدُ ّ‬
‫ه َ‬
‫واستدل لذلك بنفس الية‪ .‬وقد اتفقا فيما سوى ذلك من معاني التشيع‪.[.‬‬
‫ويشير ابن القيم ]محمد بن أبي بكر بن أيسسوب الزرعسي الدمشسقي‪ ،‬المعسروف بسابن‬
‫قيم الجوزية‪ ،‬توفي سنة ‪751‬هس‪ ،‬وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير‪ ،‬منهسسا‪ :‬إعلم‬
‫الموقعين‪ ،‬وزاد المعاد‪ - [.‬رحمه الله ‪ -‬في نص مهم له إلى أن لفسسظ الشسسيعة‬

‫والشياع غالبا ً ما يستعمل في الذم‪ ،‬ويقول‪ :‬ولعله لم يرد فسسي القسسرآن إل‬
‫ل شققيع َ‬
‫م أَ َ‬
‫عل َققى‬
‫شقدّ َ‬
‫ز َ‬
‫من ك ُ ّ ِ َ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ة أي ّ ُ‬
‫ع ّ‬
‫هق ْ‬
‫كذلك‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م ل ََنن ِ‬
‫و َ‬
‫فّر ُ‬
‫ن َ‬
‫عا{‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫كاُنوا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عت ِّيا{‪ ،‬وكقولسه‪} :‬إ ِ ّ‬
‫شي َ ً‬
‫الّر ْ‬
‫قوا ْ ِدين َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ل ب ِأ ْ‬
‫ع َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫حي َ‬
‫من‬
‫شَيا ِ‬
‫ف ِ‬
‫و ِ‬
‫هو َ‬
‫شت َ ُ‬
‫ل ب َي ْن َ ُ‬
‫وب َي ْ َ‬
‫هم ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ل{‪ .‬ويعلل ابن القيم لذلك بقوله‪" :‬وذلسسك واللسسه أعلسسم لمسسا فسسي لفسسظ‬
‫الشيعة من الشياع‪ ،‬والشاعة التي هي ضسسد الئتلف والجتمسساع‪ ،‬ولهسسذا ل‬

‫‪17‬‬

‫يطلق لفظ الشيع إل على فرق الضلل لتفرقهم واختلفهم" ]بسسدائع الفسسوائد‪:‬‬
‫م{‪.[.‬‬
‫ه ل ِب َْرا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫من ِ‬
‫ن ِ‬
‫‪ .1/155‬وهذا في الغالب لنه ورد في القرآن‪} :‬إ ِ ّ‬
‫شي َ‬
‫هي َ‬

‫هذه ألفاظ الشيعة في كتاب الله ومعانيهسسا‪ ،‬وهسسي ل تسسدل علسسى التجسساه‬
‫الشيعي المعروف‪ ،‬وهذا أمر يدرك بداهة‪ ،‬ولكن الغريب في المر أن نجد‬
‫عند الشيعة اتجاها ً يحاول ما وسعته المحاولسسة أو الحيلسسة أن يفسسسر بعسسض‬
‫ألفاظ الشيعة الواردة في كتاب الله بطائفته‪ ،‬ويؤول كتاب الله على غيسسر‬
‫تأويله‪ ،‬ويحمل اليات ما ل تحتمل تحريفا ً لكتاب الله وإلحادا ً فيه‪ ،‬فقد جاء‬
‫م{‬
‫ه ل ِب َْرا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫من ِ‬
‫ن ِ‬
‫في أحاديثهم في تفسير قسسوله سسسبحانه‪} :‬إ ِ ّ‬
‫شققي َ‬
‫هي ق َ‬
‫]الصافات‪ ،‬آية‪ [.83 :‬قالوا‪ :‬أي إن إبراهيم مسسن شسسيعة علسسي ]البحرانسسي‪ /‬تفسسسير‬

‫البرهسسان‪ ،4/20 :‬وانظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪ ،2/323 :‬المجلسسسي‪ /‬بحسسار النسسوار‪،13-68/12 :‬‬
‫عباس القمي‪ /‬سسسفينة البحسسار‪ ،1/732 :‬البحرانسسي‪ /‬المعسسالم الزلفسسى ص‪ ،304 :‬الطريحسسي‪/‬‬
‫مجمع البحرين‪ ،2/356 :‬وقد نسبوا هذا التفسير ‪ -‬كذبا ً وافتراًء ‪ -‬إلى جعفر الصادق‪ ،‬ودينه‬
‫وعلمه ينفيان ذلك‪ ،[.‬وهذا مخالف لسياق القرآن‪ ،‬وأصول السلم‪ ،‬وهسسو نسسابع‬
‫عسسن عقيسسدة غلة الروافسسض السسذين يفضسسلون الئمسسة علسسى النبيسساء ]انظسسر‪:‬‬
‫البغدادي‪ /‬أصول الدين ص‪ ،298 :‬القاضسسي عيسساض‪ /‬الشسسفاء ص‪ ،290 :‬ابسسن تيميسسة‪ /‬منهسساج‬
‫السسسنة‪ ،[.1/177 :‬فهسسذا التأويسسل أو التحريسسف يجعسسل خليسسل الرحمسسن أفضسسل‬

‫الرسل والنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يجعله من شيعة علي‪...‬‬
‫وهو أمر يعرف بطلنسسه مسسن السسسلم بالضسسرورة‪ ،‬كمسسا هسسو باطسسل بالعقسسل‪،‬‬
‫ضاع ل يحسن الوضع‪ ..‬ول يعرف كيف يضع‪.‬‬
‫والتاريخ‪ ..‬وهو من َوضع و ّ‬
‫والذي قسساله أهسسل السسسنة فسسي تفسسسير اليسسة والمنقسسول عسسن السسسلف أن‬
‫إبراهيم من شيعة نوح عليسسه السسسلم وعلسسى منهسساجه وسسسنته ]انظسسر‪ :‬تفسسسير‬
‫الطبري‪ ،23/69 :‬تفسير ابسسن كسسثير‪ ،4/13 :‬تفسسسير القرطسسبي‪ ،15/91 :‬ابسسن الجسسوزي‪ /‬زاد‬
‫المسير‪ [.7/67 :‬وهذا التفسير هو الذي يتمشى مع سسياق اليسة‪ ،‬لن اليسات‬

‫التي قبل هذه الية كسسانت فسسي نسسوح عليسسه السسسلم‪ ،‬ويلحسسظ أن مفسسسسري‬
‫الشيعة من أخذ بقول أهل السنة‪ ،‬وأعرض عما قاله قومه في تأويل اليسسة‬
‫]وهناك قول ضعيف في الية نسب إلى الفراء بأن المعنى وإن من شيعة محمد لبراهيسسم‪.‬‬
‫قال الشوكاني‪ :‬ول يخفى ما في هذا من الضعف والمخالفة للسياق )فتح القسسدير‪(4/401 :‬‬
‫وقال اللوسي‪" :‬وذهب الفراء إلى أن ضمير )شيعته( لنبينا محمد صلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪،‬‬
‫والظاهر ما أشرنا إليه )وهو أن يعود على نوح عليه السلم( وهو المروي عن ابسسن عبسساس‪،‬‬
‫ومجاهد‪ ،‬وقتادة‪ ،‬والسدي‪ ،‬وقلما يقال للمتقدم‪ :‬هو شيعة للمتأخر )روح المعاني‪-99 /23 :‬‬
‫‪.[.(100‬‬

‫لفظ الشيعة في السنة ومعناه‪:‬‬
‫ورد لفظ الشيعة في السنة المطهرة بمعنى التباع‪ ..‬كمسسا فسسي الحسسديث‬
‫الذي رواه المام أحمد في الرجل ]هسسو‪ :‬ذو الخويصسسرة التميمسسي‪ ..‬أصسسل الخسسوارج‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬مسند أحمد‪ [.(12/4 :‬الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬لسسم أرك‬
‫عدلت‪ "..‬قال فيه عليه الصسلة والسلم‪" :‬سيكون له شيعة يتعمقون فسسي‬
‫الدين حتى يخرجوا منه"‪ ..‬الحديث ]مسند أحمد‪ 5-12/3 :‬قال عبد الله بسسن المسسام‬
‫أحمد‪ :‬ولهذا الحديث طرق فسسي هسسذا المعنسسى صسسحاح‪ .‬وقسسال أحمسسد شسساكر‪ :‬إسسسناده صسسحيح‬
‫)المصدر السابق(‪ ،‬ورواه ابن أبي عاصم في السسسنة‪ ،2/454 :‬قسسال اللبسساني‪ :‬إسسسناده جيسسد‬
‫ورجاله كلهم ثقات‪ ،[.‬وكذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود في المكسسذبين‬
‫بالقدر‪ ..‬وفيه‪" :‬وهم شيعة الدجال" ]سسسنن أبسسي داود ‪ ،5/67‬فسسال المنسسذري‪ :‬وفسسي‬

‫‪18‬‬

‫إسناده عمر مولى غفرة ل يحتج بحديثه‪ ،‬ورجل من النصار مجهول )المنذري( مختصر أبي‬
‫داود ‪ ،6/61‬ورواه أيضا ً المام أحمد ‪.[.5/407‬‬

‫فالشيعة هنا مرادفة للفظ الصحاب‪ ،‬والتباع‪ ،‬والنصار‪.‬‬
‫ومن خلل مراجعتي لمعاجم السنة لم أر استعمال لفسسظ الشسسيعة علسسى‬
‫الفرقة المعروفة بهسسذا السسسم إل مسسا جسساء فسسي بعسسض الخبسسار الضسسعيفة أو‬
‫الموضوعة والتي جاء فيهسسا لفسسظ الشسسيعة كدللسسة علسسى أتبسساع علسسي‪ ،‬مثسسل‬
‫حديث‪" :‬فاستغفرت لعلي وشيعته" ]قال العقيلي‪ :‬ل أصل له‪ ،‬وذكره الكنسساني مسسن‬
‫الحاديث الموضوعة‪) :‬تنزيه الشريعة‪ ،[.(1/414 :‬وحديث‪" :‬مثلي مثسسل شسسجرة أنسسا‬
‫أصلها وعلي فرعهسسا‪ ..‬والشسسيعة ورقهسسا" ]أورده ابسسن الجسسوزي فسسي الموضسسوعات‪:‬‬
‫‪ ،1/397‬والشوكاني في الفوائد المجموعة في الحاديث الموضوعة ص‪ ،[.379 :‬وحديث‬
‫أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي‪" :‬أنت وشيعتك في الجنة" ]وهو حسسديث‬
‫موضوع‪ ،‬انظسر‪ :‬ابسن الجسوزي‪ /‬الموضسوعات‪ ،1/397 :‬السذهبي‪ /‬ميسزان العتسدال‪،1/421 :‬‬
‫ترجمة جميع بن عمر بن سوار‪ ،‬الشوكاني‪ /‬الفوائد المجموعة ص‪.[.379 :‬‬

‫وقسد ورد في بعض الخبار أنه سيظهر قوم يدعون الشسسيعة لعلسسي يقسسال‬
‫لهم الرافضة ]سيأتي بيان معنى الرافضسسة‪ ،[.‬فقد روى المسام ابسن أبسي عاصسم‬
‫ي أنت وأصحابك في الجنسسة‪،‬‬
‫أربع روايات في ذكر الرافضة ]مثل حديث‪" :‬بشر يا عل ّ‬

‫أل إن ممسسن يزعسسم أنسسه يحبسسك قسسوم يرفضسسون السسسلم يقسسال لهسسم‪ :‬الرافضسسة‪ ،‬فسسإذا لقيتهسسم‬
‫فجاهدهم فسسإنهم مشسسركون‪ .‬قلسست‪ :‬يسسا رسسسول اللسسه‪ ،‬مسسا العلمسسة فيهسسم؟ قسسال‪ :‬ل يشسسهدون‬
‫الجمعة‪ ،‬ول جماعة ويطعنون على السلف")السنة لبن أبي عاصم‪ (2/475 :‬وهذا الحسسديث‬
‫قد أورده الشوكاني في "لحاديث الضعيفة"ص ‪ ،[.381-380 :‬وقال الشسسيخ اللبسساني‬
‫في تحقيقه لسانيدها بأنها ضعيفة ]انظر‪ :‬السنة لبن أبي عاصم‪.[.4766-2/474 :‬‬

‫وقد أخرج الطبراني ‪ -‬بإسناد حسن كما يقول الهيثمي ‪ -‬أن النبي صسسلى‬
‫الله عليه وسلم قال‪" :‬يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلسسون حسسب أهسسل‬
‫البيت‪ ،‬لهسسم نسسبز‪ ،‬يسسسمون الرافضسسة‪ ،‬قسساتلوهم فسسإنهم مشسسركون" ]مجمسسوع‬
‫الزوائد‪ ،10/22 :‬وانظر الحديث في المعجم الكبير للطسسبراني‪ ،12/242 :‬رقسسم ) ‪(12998‬‬
‫ولكن في اسناده الحجاج بن تميم وهو ضعيف )انظر‪ :‬تقريب التهذيب‪.[.(1/152:‬‬

‫وقد نبه شيخ السلم ابن تييمة إلى كذب لفظ الحاديث المرفوعة التي‬
‫فيها لفظ الرافضة‪ ،‬لن اسسسم الرافضسسة لسسم يعسسرف إل فسسي القسسرن الثسساني‬
‫]منهاج السنة‪ ،[.1/8 :‬وفي ظني أن هذا ل يكفي في الحكم بكذب الحسساديث‪،‬‬
‫إذ لو صحت أسانيدها لكانت من باب الخبار بما سيقع‪ ،‬وأن الله أخبر نبيه‬
‫بما سيكون من ظهور الروافض‪ ،‬كما أوحى الله إليسسه بشسسأن ظهسسور فرقسسة‬
‫الخوارج ]ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم‪ ،‬أخرج البخاري منها ثلثة‪ ،‬وأخسسرج مسسسلم‬
‫سائرها‪ ،‬وساقها جميعا ً ابن القيم في تهذيب السسسنن‪ ،[.153-7/148 :‬وإن كانت بسسذرة‬
‫الخوارج وجدت في حياته ‪ -‬عليه الصلة والسلم – ]كما دلت علسسى ذلسك بعسسض‬
‫الحاديث في قصة الرجل السسذي قسسال للرسسسول صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم وهسسو يسسوزع بعسسض‬
‫الغنائم‪ :‬اعدل يا محمد‪ ..‬انظر الحديث في ذلك في صحيح البخاري )مع فتح البسساري( ج ‪12‬‬
‫ص ‪ ،290‬وصحيح مسلم )بشرح النووي ( ج‪ ‍7‬ص ‪.[.165‬‬

‫لفظ الشيعة ومعناه في كتب الحديث الثني عشرية‪:‬‬
‫وفي كتب الحديث عند الشيعة يتكرر في كثير مسسن روايسساتهم وأحسساديثهم‬
‫التي ينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليسسه وسسسلم وإلسسى المسسام علسسى‬

‫‪19‬‬

‫والحسن والحسين وبقية أئمتهم الثني عشر‬
‫قاله الرسول والئمة الثنا عشرية ‪ -‬كما سسسيأتي ‪ [.-‬يتكرر لفسسظ الشسسيعة كمصسسطلح‬
‫يدل على فرقتهم‪ ،‬وعقيدتهم‪ ،‬وأئمتهم‪ ،‬ذلك أنهم يزعمون أن رسول اللسسه‬
‫صلى الله عليه وسلم هو الذي غرس بذرة التشيع وتعهدها بالسسسقي حسستى‬
‫نمت وأينعت ]ففي أصول الكافي في مسألة النص على الئمة من الله ورسوله والئمة‬
‫]لن مفهوم السنة عنسدهم هسي مسا‬

‫ كما يزعمون ‪ -‬ذكر ثلثة عشر بابا ً ضمنها مائة وعشرة أحاديث‪) .‬أصول الكسسافي‪-1/286 :‬‬‫‪ ..[.(328‬بل وصل بهم المر في هذا إلى وضع روايات تدل علسسى أن لفسسظ‬

‫الشيعة ‪ -‬كمصطلح لطائفتهم ‪ -‬معروف قبل زمن رسالة نبينا محمد صلى‬
‫من‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فقد جاء في أحاديثهم تفسير قوله سسسسبحانه‪َ } :‬‬
‫م{ أي‪ :‬إن إبراهيم من شيعة علي ]مضى تخرجيه من كتبهسسم‬
‫ه ل ِب َْرا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ِ‬
‫شي َ‬
‫هي َ‬
‫في هامش رقسسم )‪ (2‬ص ‪ ،[.41‬بل بلغ بهسسم الزعسسم إلسسى القسسول‪" :‬إن اللسسه أخسسذ‬
‫ميثسساق النسسبيين علسسى وليسسة علسسي‪ ،‬وأخسسذ عهسسد النسسبيين علسسى وليسسة علسسي"‬
‫]البحراني‪ /‬تفسير البرهان‪ [.1/26 :‬وأن "ولية علي مكتوبسسة فسسي جميسسع صسسحف‬
‫النبياء" ]أصول الكافي‪ .[.1/437 :‬إلى آخر هذه الدعاوى وسيأتي بسسسط ذلسسك‬
‫في نشأة التشيع‪.‬‬
‫لفظ الشيعة في التاريخ السلمي‪:‬‬
‫في الحداث التاريخية فسي صسدر السسلم وردت لفسظ الشسيعة بمعناهسا‬
‫اللغوي الصرف‪ ،‬وهو المناصرة والمتابعة‪ ،‬بل إننا نجد في وثيقسسة التحكيسسم‬
‫بين الخليفة علي‪ ،‬ومعاوية ‪ -‬رضي الله عنهمسسا ‪ -‬ورود لفسسظ الشسسيعة بهسسذا‬
‫المعنى‪ ،‬حيث أطلق على أتباع علي شيعة‪ ،‬كما أطلق علسسى أتبسساع معاويسسة‬
‫ي‪.‬‬
‫شيعة‪ ،‬ولم يختص لفظ الشيعة بأتباع عل ّ‬
‫ومما جاء في صسحيفة التحكيسم‪" :‬هسذا مسا تقاضسى عليسه علسي بسن أبسي‬
‫طالب‪ ،‬ومعاوية بن أبي سسسفيان‪ ،‬وشسسيعتهما‪) ..‬ومنهسسا(‪ :‬وأن عليسا ً وشسسيعته‬
‫رضوا بعبد الله بسسن قيسسس‪ ،‬ورضسسي معاويسسة وشسسيعته بعمسسرو بسسن العسساص‪..‬‬
‫)ومنها(‪ :‬فإذا توفي أحسسد الحكميسسن فلشسسيعته وأنصسساره أن يختسساروا مكسسانه‪.‬‬
‫)ومنها(‪ :‬وإن مات أحد الميريسسن قبسسل انقضسساء الجسسل المحسسدود فسسي هسسذه‬
‫القضية فلشيعته أن يختساروا مكسانه رجل ً يرضسون عسسدله" ]السسدينوري‪ /‬الخبسسار‬
‫الطوال ص‪ ، 196-194 :‬وانظر‪ :‬تاريخ الطبري‪ ،54 - 5/53 :‬محمد حميد الله‪ /‬مجموعسسة‬
‫الوثائق السياسية ص‪.[.282-281 :‬‬

‫وقال حكيم بن أفلح ‪ -‬رضي الله عنه ‪" :-‬لني نهيتها ‪ -‬يعني عائشة ‪ -‬أن‬
‫تقول في هاتين الشيعتين شيئ ً‬
‫ا" ]هذا جزء من حديث طويل في صحيح مسسسلم فسسي‬
‫باب جامع صلة الليل ومن نام عنه أو مرض‪ .[.170-2/168 :‬وقد أورد شيخ السلم‬
‫ي‬
‫ابن تيمية هذا النص‪ ،‬ليأخذ منه دللة تاريخيسسة علسسى عسسدم اختصسساص عل س ّ‬
‫باسم الشيعة في ذلك الوقت ]انظر‪ :‬منهاج السسسنة‪) 2/67 :‬تحقيسق د‪ .‬محمسسد رشساد‬
‫سالم(‪.[.‬‬
‫وجاء في التاريخ أن معاوية قال لبسر بن أرطأة حين وجهه إلى اليمن‪:‬‬
‫"امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة" ]تاريخ اليعقوبي‪[.2/197 :‬؛ فإذن‬
‫ي فحسب حتى ذلك الوقت‪.‬‬
‫لم يظهر مصطلح الشيعة دللة على أتباع عل ّ‬

‫‪20‬‬

‫ويبدو أن بدء التجمع الفعلي لمن يسسدعون التشسسيع‪ ،‬وابتسسداء التميسسز بهسسذا‬
‫السم بدأ بعد مقتل الحسين‪ .‬يقول المسعودي‪ :‬وفي سنة خمس وسسستين‬
‫تحركت الشيعة في الكوفة ]مروج الذهب‪ .[.3/100 :‬وتكونت حركة التسسوابين‪،‬‬
‫ثم حركة المحتار )الكيسانية( وبدأت الشيعة تتكون وتضع أصول مسسذهبها‪..‬‬
‫وأخذت تتميز بهذا السم‪.‬‬
‫من هنا يتضح أن اسم الشيعة كان لقبا ً يطلق على أيسسة مجموعسسة تلتسسف‬
‫حول قائدها‪ ،‬وإن كان بعض الشيعة يحاول أن يتجاهل الحقسسائق التاريخيسسة‬
‫ويدعي بأن الشيعة "هم أول مسسن سسسموا باسسسم التشسسيع مسسن هسسذه المسسة"‬
‫]القمي‪ /‬المقالت والفرق ص‪ ،15 :‬النوبخسستي‪ /‬فسسرق الشسسيعة ص‪ ،[.18 :‬ويتناسى بسسأن‬
‫معاوية أطلق أيضا ً على أتباعه كلمة الشيعة‪ ،‬ولكن الوقائع التاريخية تقول‬
‫ي‪-‬‬
‫ي إل بعسسد مقتسسل عل س ّ‬
‫بأن لقب الشيعة لم يختص إطلقه على أتباع عل س ّ‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬كما يرى البعض ]محمسسد أبسسو زهسسرة‪ /‬الميسسراث عنسسد الجعفريسسة ص‪:‬‬
‫‪ ،[.22‬أو بعد مقتل الحسين كما يرى آخرون ]علسي سسامي النشسار‪ /‬نشسأة الفكسر‬
‫الفلسفي‪.[.2/35 :‬‬

‫تعريف الشيعة اصطلحا ً‬
‫أ‪ -‬تعريف الشيعة في كتب المامية الثني عشرية‪:‬‬
‫‪ -1‬يعرف شيخ الشيعة القمي ]سعد بن عبسسد اللسسه القمسسي‪ ،‬هسسو عنسسد الشسسيعة جليسسل القسسدر‪،‬‬
‫واسع الخبار‪ ،‬كثير التصنيف‪ ،‬ثقة‪ .‬من كتبه‪ :‬الضياء في المامة‪ ،‬ومقسسالت الماميسسة‪ ،‬تسسوفي‬
‫ه(‪.‬‬
‫ه( وقيل‪‍ 299) :‬‬
‫سنة )‪‍ 301‬‬
‫انظر‪ :‬الطوسي‪ /‬الفهرست ص‪ ،105 :‬الردبيلسسي‪ /‬جسسامع السسرواة‪) [.1/355 :‬المتوفى‬
‫ه( الشيعة بقوله‪ :‬هم شيعة علي بن أبي طالب ]المقسسالت والفسسرق‬
‫سنة ‪‍ 301‬‬
‫ص‪ .[.3 :‬وفي موضع آخر يقول‪" :‬الشيعة هم فرقسسة علسسي بسسن أبسسي طسسالب‬

‫المسمون شيعة علسسي فسسي زمسان النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم وبعسسده‪،‬‬
‫معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته" ]المصدر السابق ص‪.[.15 :‬‬
‫ويوافقه على هذا التعريف شيخهم "النوبختي" ]الحسن بن موسسسى النوبخسستي‪ :‬أبسسو محمسسد‪،‬‬
‫متكلم‪ ،‬فيلسوف‪ ،‬قال الطوسي‪ :‬كان إماميا ً حسن العتقاد‪ ،‬له مصنفات كثيرة منها‪ :‬كتسساب‬
‫الراء والديانات‪ .‬توفي بعد الثلثمائة(‪.‬‬
‫انظر في ترجمته‪ :‬الطوسي‪ /‬الفهرست ص‪ ،75 :‬الردبيلي‪ /‬جامع الرواة ‪ ،1/228 :‬ابسسن‬
‫النديم‪ /‬الفهرست ص ‪ ،177‬القمي‪ /‬الكنى واللقسساب‪ ، 1/148 :‬معجسسم المسسؤلفين‪،3/298 :‬‬
‫الذهبي‪ /‬سير أعلم النبلء‪ [.15/327 :‬حتى في اللفاظ نفسسسها ]فسسرق الشسسيعة‪ :‬ص‬
‫‪.[.17 ،20‬‬

‫مناقشة التعريف الول ‪:‬‬
‫هذا هو تعريف الشيعة في أهم كتب الشيعة وأقسسدمها الخاصسسة بسسالفرق‪.‬‬
‫وهذا التعريف ل يشير إلى أي أصل من أصول التشيع عندا الثني عشرية‪،‬‬
‫والتي تعتبر في نظرهم لب التشيع وأساسه؛ كمسسسألة النسسص علسسى علسسي‬
‫وولده وغيرها )باستثناء ذكره في الخيرة لمامسسة علسسي فقسسط بسسدون ذكسسر‬
‫النص أو بقية الئمة(‪.‬‬
‫ والتعريف الذي يغفل أصول التشيع التي أحدثها الشيعة فيمسسا بعسسد هسسو‬‫مسسن التعسساريف السسسليمة لشسسيعة علسسي ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬أو للشسسيعة‬

‫‪21‬‬

‫الحقيقيين‪ ،‬وهو يخرج مدعي التشسسيع مسسن حظيسسرة التشسسيع‪ ،‬لنهسسم أحسسدثوا‬
‫أصول ً لم يقلها أئمة أهل السسبيت‪ ،‬لكنسسه حسسسب مقسساييس الثنسسي عشسسرية ل‬
‫يعتبر تعريفا ً للشيعة مع أن القمي والنوبختي من الشيعة الثني عشرية‪.‬‬
‫ وهذا التعريف يدعي وجود "شيعة علي في زمن النبي صلى الله عليه‬‫وسلم" ]ويسميهم فيقول‪" :‬منهم المقاداد بن السود‪ ،‬وسلمان الفارسي‪ ،‬وأبو ذر جنسسدب‬
‫بن جنادة الغفاري‪ ،‬وعمار بن ياسر‪ ،‬ومن وافسق مسودته مسودة علسي‪ ،‬وهسم أول مسن سسمي‬
‫باسم التشيع من هذه المة" المقالت والفرق ص‪ ،15 :‬فرق الشيعة ص‪ [.18 :‬ول سند‬

‫لهذه الدعوى من الكتاب والسنة‪ ،‬ووقسسائع التاريسسخ صسسادقة‪ ،‬واللسسه سسسبحانه‬
‫م{ ]آل عمران‪ ،‬آية‪ [.19 :‬ل التشيع ول‬
‫ن ِ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫يقول‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫سل َ ُ‬
‫ه ال ِ ْ‬
‫دي َ‬
‫غيره‪ ،‬والصحابة كانوا في عهسسده صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم عصسسبة واحسسدة‪،‬‬
‫وجماعة واحدة‪ ،‬وشيعة واحدة تشيعهم وولؤهم لرسول الهدى صلى اللسسه‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -2‬التعريف الثاني ‪:‬‬
‫يقول شيخ الشسسيعة وعالمهسسا فسسي زمنسسه المفيسسد ]محمسسد بسسن محمسسد النعمسسان‬
‫الكعبري الملقب بالمفيد‪ ،‬نال في زعمهم شرف مكاتبة مهديهم المنتظسر‪ ،‬ولسه قريسب مسن‬
‫مائتي مصنف‪ .‬قال الخطيب البغدادي‪ :‬كان أحد أئمة الضلل‪ .‬هلك به خلق من الناس إلسسى‬
‫ه(‪ .‬انظر في ترجمته‪ :‬الطوسي‪ /‬الفهرسسست‬
‫أن أراح الله المسلمين منه‪ .‬ومات سنة )‪‍ 413‬‬
‫ص‪ ،190 :‬ابن النديم‪ /‬الفهرست‪ ،‬ص‪ ،197 :‬القمي‪ /‬الكنى واللقسساب‪ ،3/164 :‬البحرانسسي‪/‬‬
‫لؤلؤة البحرين ص‪ ،356 :‬وانظر‪ :‬الخطيب البغدادي‪ /‬تاريسسخ بغسسداد‪ ،3/231 :‬ابسسن الجسسوزي‪/‬‬
‫المنتظسسم‪ ،[.8/118 :‬بأن لفظ الشسسيعة يطلسسق علسسى"‪ ..‬أتبسساع أميسسر المسسؤمنين‬

‫صسسلوات اللسسه عليسسه‪ ،‬علسسى سسسبيل السسولء والعتقسساد لمسسامته بعسسد الرسسسول‬
‫صلوات الله عليه وآله بل فصسسل‪ ،‬ونفسسي المامسسة عمسسن تقسسدمه فسسي مقسسام‬
‫الخلفة‪ ،‬وجعله في العتقاد متبوعا ً لهم غيسسر تسسابع لحسسد منهسسم علسسى وجسسه‬
‫القتسسداء" ]أوائل المقسسالت ص‪ .[.39 :‬ثسسم ذكسسر أنسسه يسسدخل فسسي هسسذا التعريسسف‬
‫المامية والجارودية الزيدية‪ ،‬أما باقي فرق الزيديسسة فليسسسوا مسسن الشسسيعة‪،‬‬
‫ول تشملهم سمة التشيع ]أوائل المقالت ص‪.[.39 :‬‬
‫مناقشة التعريف الثاني‪:‬‬
‫‪ -1‬ل نجد في تعريف المفيد هذا ذكرا ً لليمان بإمامة ولسسد علسسي‪ ،‬مسسع أن‬
‫من لم يؤمن بهذا فليس من الشيعة عندهم‪ ،‬كما أن هسسذا التعريسسف أغفسسل‬
‫التصريح ببعض الجوانب الساسية في التشيع والتي يربط الشيعة وصسسف‬
‫التشيع بها كمسألة النص‪ ،‬والعصمة وغيرها من أصول المامية‪.‬‬
‫‪ -2‬يلحظ أنه نص في تعريفه على‪ :‬إخراج الفرق المعتدلة مسسن الزيديسسة ول يصسسدق وصسسف‬
‫التشيع في نظره إل على غلة الزيدية وهم الجارودية ]الجارودية‪ :‬فرقة مسسن فسسرق الزيديسسة‬
‫وتنسب إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني العمى الكوفي‪ .‬قال عنه أبو حاتم‪ :‬كسسان‬
‫رافضيًا‪ ،‬يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى اللسسه عليسسه وسسسلم ورضسسي اللسسه‬
‫عنهم‪ ...‬ومن مقالة الجارودية‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬بالشارة والوصف دون التسمية والتعيين‪ ،‬وأن المة ضلت وكفرت بصرفها المر‬
‫إلى غيره‪...‬‬
‫انظر في أبي الجارود والجارودية‪ :‬رجسسال الكشسسي ص‪ ،151 :‬س ‪ ،229‬س ‪) 230‬وهسسي سسست‬
‫روايات في ذمه تضمن بعضها كسسونه كسسذابا ً كسسافرًا‪ ،‬ومسسع ذلسك فمفيسسدهم ينظمسسه فسسي سسلك‬
‫التشيع‪ ،‬لن التشيع في تعريفه هو هسسذا الغلسسو‪ (..‬وانظسسر‪ :‬الطوسسسي‪ /‬الفهرسسست ص‪،192 :‬‬
‫الردبيلي‪ /‬جامع الرواة‪ ،1/339 :‬القمي‪ /‬الكنى واللقاب‪ ،1/30 :‬وانظر‪ :‬ابن حجر‪ /‬تهسسذيب‬

‫‪22‬‬

‫التهذيب‪ .3/386 :‬وراجع‪ :‬القمي‪ /‬المقالت والفرق ص‪ ،18 :‬النوبختي‪ /‬فسسرق الشسسيعة ص‪:‬‬
‫‪ ،21‬نشوان‪ /‬الحور العيسسن ص‪ ،156 :‬المقريسسزي‪ /‬الخطسسط‪ ،2/352 :‬الشهرسسستاني‪ /‬الملسسل‬
‫والنحل‪ ،1/159 :‬الملطي‪ /‬التنبيه والرد ص‪ ،23 :‬أحمسسد بسسن المرتضسسى‪ /‬المنيسسة والمسسل ص‬
‫‪،20‬سس ‪ ،90‬البغسسدادي‪ /‬الفسسرق بيسسن الفسسرق ص‪ ،30 :‬السسرازي‪ /‬محصسسل أفكسسار المتقسسدمين‬
‫والمتأخرين ص‪ ،247 :‬الشعري‪ /‬مقالت السلميين‪ ،[.1/140 :‬وليس ذلك فحسسسب‪،‬‬

‫بل إنه فتح المجال في تعريفه لدخول الفرق الغالية كلها‪.‬‬
‫‪ -3‬أما قوله في التعريف‪" :‬وجعله في العتقاد متبوعا ً لهم غير تابع لحد‬
‫منهم على وجه القتداء" فهذا إشارة إلى أصل من أصول العتقاد عندهم‬
‫وهو التقية‪ ،‬فعلي عند الشيعة في الظاهر تابع للخلفاء الثلثة وفي الباطن‬
‫متبوع لهم‪ ،‬فاتباعه للخلفاء ‪ -‬في نظر المفيد وشسسعيته ‪ -‬ليسسس علسسى وجسسه‬
‫القتداء وإنما على وجه التقية‪ ،‬وليس على وجه العتقاد وإنمسا علسى وجسه‬
‫الموافقة في الظاهر فقط‪.‬‬
‫‪ -4‬أما قوله‪ ..." :‬بالعتقاد بإمامة علسسي بعسسد الرسسسول صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم بل فصسسل" فهسسذا مبنسسي علسسى إنكسسار الشسسيعة لصسسحة خلفسسة الخلفسساء‬
‫الثلثة‪ ،‬وقد شرح مفيدهم هذه الجملة‪ ،‬وفصل القول فيها في كتسساب آخسسر‬
‫]وهو كتاب الرشاد أحد المصادر المعتمدة عند الثني عشرية "اعتمد عليه علمسساء الماميسسة‬
‫المتقدمين والمتأخرين‪ ،‬واعتبروه من أهسسم المصسسادر فسسي موضسسوعه وأعسساروه عنايسسة فائقسسة‬
‫وأهمية كبرى…" مقدمة الرشاد ص‪ ،7 :‬وانظر في توثيقه عندهم‪ :‬بحار النوار ‪ [.1/27‬له؛‬

‫حيث قال‪" :‬وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليسسه وسسسلم‬
‫ثلثة سنة منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر ممنوعا ً من التصسسرف فسسي‬
‫أحكامهسسا مسسستعمل ً للتقيسسة والمسسداراة‪ ،‬ومنهسسا خمسسس سسسنين وسسستة أشسسهر‬
‫ممتحنا ً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ]ورد في "معاني‬
‫الخبار" لشيخهم ابن بابويه القمي‪ :‬أن المراد بالناكثين‪ :‬الذين بايعوا بالمدينة ونكثسسوا بيعتسسه‬
‫بالبصرة‪ ،‬والقاسطين‪ :‬معاوية وأصسسحابه مسسن أهسسل الشسسام‪ ،‬والمسسارقين‪ :‬أصسسحاب النهسسروان‪.‬‬
‫معسساني الخبسسار ص‪ ،[.204 :‬ومضطهدا ً بفتن الضسسالين‪ ،‬كمسسا كسسان رسسسول اللسسه‬

‫صلى الله عليه وسلم ثلث عشسسرة ‪ -‬كسسذا ‪ -‬سسسنة مسسن نبسسوته ممنوعسا ً مسسن‬
‫أحكامها خائفا ً ومحبوسا ً هاربا ً ومطرودا ً ل يتمكن مسسن جهسساد الكسسافرين ول‬
‫يستطيع دفعا ً عن المؤمنين‪ ،‬ثم هسساجر وأقسسام بعسسد الهجسسرة عشسسرة سسسنين‬
‫مجاهدا ً للمشركين ممتحنا ً بالمنافقين إلى أن قبضه الله جل اسسسمه إليسسه‪،‬‬
‫وأسكنه جنات النعيم" ]الرشاد ص‪.[.12 :‬‬
‫فوصف التشيع ل يصدق ‪ -‬في نظر المفيد ‪ -‬إل علسسى مسن اعتقسسد خلفسة‬
‫علي بن أبي طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ممتسدة مسن حيسن التحسساق الرسسسول‬
‫بالرفيق العلى إلى أن توفي علي ]ونجد شيخهم عبد الله شبر يؤكسسد فسسي تعريفسسه‬
‫للشيعة على هذا المعنى فيقول‪" :‬اعلم أن لفظ الشيعة يطلق على من قسسال بخلفسسة أميسسر‬
‫المسسؤمنين ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪ -‬بعسسد النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم بل فصسسل" )حسسق اليقيسسن‪:‬‬
‫‪ ،[.(1/195‬ول صسسحة لخلف الخلفسساء الثلثسسة‪ ،‬فل يصسسدق ‪ -‬حسسسب تعريفسسه‪-‬‬

‫وصف التشيع بعد وفاة رسول الله صلى اللسسه عليسسه وسسسلم إل علسسى ثلثسسة‬
‫من الصحابة‪ ،‬وباقي الصاحبة هم ‪ -‬في نظسسر الشسسيعة ‪ -‬كفسسار كالمشسسركين‬
‫الذين عاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والحكومة كافرة‪ ،‬وعلسسي‬
‫يعيش بينهم متسترا ً بالتقية والنفاق ]وسيأتي ‪ -‬إن شاء الله ‪ -‬ذكر شواهد ذلك في‬

‫‪23‬‬

‫مبحث حكم منكر إمامة الثني عشر‪ ،[.‬فأي إساءة إلى علي ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪-‬‬
‫وإلى صحابة رسسول اللسه ‪ -‬رضسوان اللسه عليهسم وإلسى السسلم أبلسغ مسن‬
‫هذا؟!‪.‬‬
‫‪ -3‬التعريف الثالث للشيعة‪:‬‬
‫وإذا كان المفيد ل ينص في تعريفه للتشسسيع علسسى مسسألة النسسص والوصسسية‪ ،‬فإننسسا نسسرى فسسي‬
‫شيخهم الطوس ]أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي الطوسي هو عندهم شسسيخ الماميسسة‬
‫ورئيس الطائفة‪ ،‬وهو مؤلف كتابين من كتبهم الربعة )التي هسسي كسسالكتب السسستة عنسسد أهسسل‬
‫السنة( وهمسسا‪ :‬تهسسذيب الحكسسام والستبصسسار‪ ،‬تسسوفي سسسنة )‪460‬هسسس( وكسسانت ولدتسسه سسسنة )‬
‫‪385‬هس(‪.‬‬
‫راجع ترجمته لنفسه في الفهرست ص‪ ،190-88 :‬البحراني‪ /‬لؤلؤة البحريسسن ص‪-293 :‬‬
‫‪ ،304‬القمي‪ /‬الكنى واللقاب‪ ،2/357 :‬وانظر‪ :‬لسان الميزان لبن حجر‪ [.5/135 :‬يربط‬

‫وصف التشيع بالعتقاد بكون علي إماما ً للمسسسلمين بوصسسية مسسن الرسسسول‬
‫صلى الله عليه وسلم وبإرادة من الله ]تلخيص الشافي‪.[.2/56 :‬‬

‫فالطوسي هنا يجعل العتقاد بالنص هو أساس التشيع‪ ،‬ولهسذا يخسرج الطوسسي السسليمانية‬
‫]السليمانية‪ :‬فرقة من فرق الزيدية ُتنسب إلى سسسليمان بسسن جريسسر الزيسسدي‪ ،‬وهسسي تسسسمى‬
‫بالسليمانية عند كثير من أصحاب الفسسرق )انظسسر‪ :‬مقسسالت السسسلميين‪ ،1/143 :‬اعتقسسادات‬
‫فرق المسلمين ص‪ ،78 :‬الملل والنحل‪ ،1/159 :‬التبصير في الدين ص ‪.(17‬‬
‫ومن أصحاب الفرق من يسميها بالجريرية )الحور العين ص ‪ ،156‬الخطسسط‪ /‬المقريسسزي‪:‬‬
‫‪ ،(2/325‬وقد نص صساحب الفسرق بيسن الفسرق أنهسا تسسمى بسس "السسليمانية أو الجريريسة"‪.‬‬
‫)الفرق بين الفرق ص ‪ ،(32‬ويسسسميها صسساحب المنيسة والمسسل أحيانسا ً بالسسليمانية ص‪،90 :‬‬
‫وأحيانا ً بالجريرية ص‪ [.90 :‬الزيدية من فرق الشيعة؛ لنهسسم ل يقولسسون بسسالنص‬

‫بسسل يقولسسون‪ :‬إن المامسسة شسسورى‪ ،‬وإنهسسا تصسسلح بعقسسد رجليسسن مسسن خيسسار‬
‫المسلمين‪ ،‬وإنها قد تصلح في المفضول‪ ..‬ويثبتسسون إمامسسة الشسسيخين أبسسي‬
‫بكر وعمر ]الشسسعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪ ،[.1/143 :‬ولم يخرجسسوهم مسسن دائرة‬
‫التشيع فحسب‪ ،‬بل اعتسسبروهم "نواصسسب" ]انظسسر‪ :‬الطوسسسي‪ /‬التهسسذيب‪،1/364 :‬‬
‫الحر العاملي‪ /‬الوسائل‪ .[.4/288 :‬ولم يكتفوا بذلك‪ ،‬فقد جاء في رجال الكشي‬
‫أن الزيدية شر من النواصسسب ]انظسسر‪ :‬رجسسال الكشسسي ص‪ ،[.459 :‬ويجسسري هسسذا‬
‫الحكسسم مسسن الثنسسي عشسسرية علسسى كسسل فسسرق الزيديسسة السستي تقسسول بسسرأي‬
‫السليمانية كالصالحية والبترية ]الصالحية‪ :‬أصحاب الحسن صالح بن حي‪.[.‬‬
‫ويذهب بعض شيوخهم المعاصرين إلى ما ذهب إليه الطوسسسي‪ ،‬فيقصسسر‬
‫وصف التشيع على من يؤمن بالنص على خلفسسة علسسي‪ ،‬فيقسسول بسسأن لفسسظ‬
‫الشيعة‪" :‬علم من يؤمن بأن عليا ً هو الخليفة بنص النبي" ]محمد جواد مغنية‪/‬‬
‫الشيعة في الميزان ص ‪.[.15 :‬‬
‫ويلحظ أن مسألة النص هي محسسل اهتمسسام الشسسيعة البسسالغ فسسي القسسديم‬
‫والحسسديث؛ فنسسرى ‪ -‬مثل ً ‪ -‬فسسي القسسديم شسسيخهم الكلينسسي يعقسسد فسسي كتسسابه‬
‫الكافي ثلثة عشر بابا ً في مسألة النص على الئمة يضسسمنها مسسائة وتسسسعة‬
‫أحاديث ]انظر‪ :‬أصول الكافي‪ ،[.328-1/286 :‬ونرى في الحاضر أحسسد الروافسسض‬
‫يؤلف كتابا ً في ستة عشر مجلدا ً في حديث من أحسساديثهم السستي يسسستدلون‬
‫بها على ثبوت النص على علي وهو حديث "الغسسدير" ]سسسيأتي ذكسسره وتخريجسسه‬
‫ومناقشته عند ذكر أدلة الشيعة في مسألة المامسسة‪ .[.‬ويسمي كتسسابه باسسسم الغسسدير‬
‫]كتسساب الغسسدير لشسسيخهم المعاصسسر عبسسد الحسسسين المينسسي النجفسسي‪ ،‬وهسسو مليسسء بالكسساذيب‬

‫‪24‬‬

‫والطامات والكفر البواح‪ .‬انظر‪ :‬مسألة التقريب بين السنة والشيعة للمؤلسسف ص‪ 66 :‬ومسسا‬
‫بعدها‪ ،[.‬فل غرابة في أن يربط الشيعة وصف التشسيع بقضسية النسص‪ ،‬لكسن‬

‫اللفت للنظر أن هذا الهتمام والمبالغة يسري في كل عقائدهم التي هي‬
‫محل استنكار وتكذيب من جمهور المسلمين‪ ،‬فتراهم في كل عقيدة مسسن‬
‫هسسذه العقسسائد السستي هسسذا شسسأنها‪ ،‬يجعلونهسسا هسسي عمسسود التشسسيع وأساسسسه‪،‬‬
‫ويبالغون في إثباتها‪ ،‬ولكن حينما يعرف شيوخهم التشسسيع ل يسسذكرون هسسذه‬
‫العقائد في التعريف مع أنهسسم يعلقسسون الوصسسف بالتشسسيع باليمسسان بهسسا‪ ،‬ول‬
‫تشيع بدونها؛ كمسألة الرجعة مث ً‬
‫ل‪ ،‬قالوا في أحاديثهم‪" :‬ليس منا مسسن لسسم‬
‫يؤمن بكرتنا" ]ابن بابويه‪ /‬من ل يحضره الفقيه‪ ،3/291 :‬الحر العاملي‪ /‬وسائل الشسسيعة‬
‫‪ ،7/438‬تفسير الصافي ‪ ،1/347‬المجلس‪ /‬بحار النوار ‪ .[.53/92 :‬ومسسع ذلسسك ل تسسرى‬
‫لها ذكرا ً في تعريف التشيع‪ ،‬وكذلك مسألة العصمة‪ ،‬واليمسسان بخلف ولسسد‬
‫علي وغيرها‪ ،‬بل تجد هذه المبالغة حتى في مسائل الفقه وقضايا الفسسروع‬
‫كمسألة المتعة‪ ،‬قالوا‪" :‬ليس منا من لم‪ ..‬يستحل متعتنا" ]المصسسادر السسسابقة‬
‫)نفس الصفحات(‪ .[.‬فالقوم ليسوا على منهج واضح سليم في ذلك‪.‬‬
‫‪ -4‬تعاريف أخرى للشيعة‪:‬‬
‫وهنالك تعريفات أخرى للشيعة متفرقة في كتب الشيعة القديم منها والحديث ل تخرج عما‬
‫ذكرنا ]فمن هذا التعاريف ما يربط التشسسيع باتبسساع علسسي وتقسسديمه علسسى غيسسره فسسي المامسسة‬
‫)انظر‪ :‬شرح اللمعة‪ .(2/228 :‬ومنها ما يزيد على ذلك بوجوب العتقاد أنسسه المسسام بوصسسية‬
‫من رسول الله وبإرادة من الله تعالى نصًا‪ ،‬كما يرى المامية‪ ،‬ووصفا ً كمسسا يسسرى الجاروديسسة‬
‫)موسسسوعة العتبسسات المقدسسسة المسسدخل ص‪ ،91 :‬عسسن هويسسة التشسسيع ص‪ .[.(12 :‬وهناك‬

‫تعريفات أخرى اتجهت اتجاها ً خاصا ً ‪ -‬في التعريف ‪ -‬ل يشير إلى أصسسولهم‬
‫في التشيع المعروفة؛ فهذا شسسيخهم النجاشسسي ]أحمسسد بسسن علسسي بسسن أحمسسد بسسن‬
‫العباس بن محمد النجاسي‪ ،‬له كتاب الرجال الذي اعتمد عليها شيوخ المامية‪ ،‬توفي سسسنة‬
‫)‪450‬هس(‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬الردبيلي‪ /‬جسسامع السسرواة‪ ،1/54 :‬القمسسي‪ /‬الكنسسي‪ [.(3/199 :‬يعرف بالشسسيعة‬

‫بقوله‪:‬‬
‫"الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله أخذوا بقول علسسي‪ ،‬وإذا‬
‫اختلف الناس عن علي أخذوا بقول جعفر بسسن محمسسد" ]رجسسال النجاشسسي ص‪:‬‬
‫‪.[.9‬‬
‫وإذا اختلف النقل عن جعفر بن محمد بماذا يأخذون؟‬
‫ل نجد في التعريف جوابا ً على ذلك‪ ..‬إل إن كان هذا التعريف يشير فسسي‬
‫توقفه عند جعفسسر بسسن محمسسد إلسسى أن النقسسل عنسسه ل يختلسسف‪ ،‬وهسسذا خلف‬
‫الواقع وخلف المأثور عن جعفر بن محمد حتى في كتب الشيعة نفسسسها‪..‬‬
‫أم إن هذا النص موضوع في حياة جعفر بسسن محمسسد فتوقسسف عنسسده ونقلسسه‬
‫النجاشي‪ ،‬وأيا كان فهو ل يشير إلى الئمة الذين هسسم قبسسل جعفسسر‪ ،‬كمسسا ل‬
‫يشير إلى الئمة بعده‪..‬‬
‫ثم إن في هذا التعرف خروجا ً عن منهج السلم‪ ،‬فهو يقول بسسأن النسساس‬
‫إذا اختلفوا في النقل عن رسول الله ل يؤخذ بمقاييس الترجيح المعروفسسة‬
‫في اختيار النقل الصحيح‪ ..‬بل يؤخذ بقسسول علسسي‪ .‬وإذا اختلسسف النقسسل عسسن‬

‫‪25‬‬

‫علي يؤخذ بقول جعفر‪ ...‬هكسسذا يقولسسون‪ ،‬ثسسم لمسساذا ل يختلسسف القسسول عسسن‬
‫جعفر‪ ،‬ويختلف القول عن الله وعلي؟‪ ..‬وهل جعفر أفضل منهما؟!‬
‫وثمة تعريفات أخرى في كتسسب الثنسسي عشسسرية تجعسسل التشسسيع والشسسيعة‬
‫مرادفة للتقوى والصلح والستقامة‪ .‬قال أبو عبد الله‪" :‬ما شيعتنا إل مسسن‬
‫اتقى اللسسه وأطسساعه‪ ،‬ومسسا كسسانوا يعرفسسون إل بالتواضسسع والتجشسسع والمانسسة"‬
‫]سسسفينة البحسسار‪ .[.1/733 :‬وقال‪" :‬إنما شسسيعة علسسي مسسن عسسف بطنسسه وفرجسسه‪،‬‬
‫واشتد جهاده‪ ،‬وعمل لخالقه‪ ،‬ورجا ثوابه‪ ،‬وخاف عقابه‪ ،‬فسسإذا رأيسست أولئك‬
‫فأولئك شيعة جعفر" ]المصسسدر السسسابق‪ [.1/732 :‬وقال أبو جعفسسر‪" :‬ل تسسذهب‬
‫بكم المذاهب فوالله ما شيعتنا إل من أطاع الله عز وجسسل" ]أصسسول الكسسافي‪:‬‬
‫‪] [.1/73‬وقد نقل الشيخ موسى جار الله في آخر الوشيعة ص‪ 230 :‬مثل هسسذه العبسسارات‬
‫عن كتب الشيعة‪ ،‬ثم عقب عليها بقول‪" :‬هؤلء الشيعة هم شيعة علي كانوا يعرفون بالورع‬
‫والجتهاد‪ ،‬واجتناب الصغائر والعداوة‪ ،‬وكان لهم محبة أول المة‪ ،‬ديسسن هسسؤلء الشسسيعة كسسان‬
‫هو التقوى ل التقية‪ ،‬دين هؤلء الشيعة كان هو الولية لله الحق‪ ،‬لنبيه‪ ،‬لهل بيته‪ ،‬ولصحبه‪،‬‬
‫وللمؤمنين والمؤمنات كافة‪ .‬أما أولئك الذين دينهم التقية والنفاق وعداوة الصسسحابة وبعسسض‬
‫آل البيت والغلو في البعسسض الخسسر فليسسسوا بشسسيعة بشسسهادة مسسن تعتسسبرهم الشسسيعة أئمتهسسا‪،‬‬
‫وباعتراف كتب الشيعة نفسها‪ .‬ولهذا سماهم المام زيد بالرافضة‪ ،‬ل الشيعة"‪.[.‬‬

‫ب‪ -‬تعريف الشيعة في كتب السماعيلية‪:‬‬
‫ويقول أبو حاتم الرازي ‪ -‬وهو من أكبر الدعاة السماعيليين ]هو‪ :‬أبو حاتم‬
‫أحمد بن حمدان بن أحمد الرازي‪ ،‬من كتبسسه‪ :‬أعلم النبسسوة‪ ،‬الزينسسة وغيرهمسسا‪ .‬تسسوفي سسسنة )‬
‫‪322‬هس(‪.‬‬
‫انظر ترجته فسسي‪ :‬ابسسن حجسسر‪ /‬لسسسان الميسسزان‪ ،1/164 :‬وانظسسر‪ :‬أعلم السسسماعيلية ص‪:‬‬
‫‪ - [.97‬فسسي كتسسابه "الزينسسة"‪" :‬الشسسيعة لقسسب لقسسوم كسسانوا قسسد ألفسسوا أميسسر‬

‫المؤمنين علي بن أبي طالب ‪ -‬صلوات الله عليه ‪ -‬في حيسساة رسسسول اللسسه‬
‫صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم وعرفسسوا بسسه‪ ،‬مثسسل سسسلمان الفارسسسي‪ ،‬وأبسسي ذر‬
‫الغفاري‪ ،‬والمقداد بن السود‪ ،‬وعمار بن ياسسسر‪ ،‬وكسسان يقسسال لهسسم‪ :‬شسسيعة‬
‫علي‪ ،‬وأصحاب علي‪ ..‬ثم لزم هذا اللقب كل من قال بتفضيله بعده ]قوله‪:‬‬
‫"بعده" أي تفضيل علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر الصحابة‪ ،‬ويمكسسن‬
‫أن يشمل هذا الطلق سائر الناس فيدخل فيهسسم النبيسساء‪ ،‬فيسسدخل فسسي لقسسب الشسسيعة غلة‬
‫الروافض كما يدخل فيه من سواهم‪ .‬ويتبادر معنى آخر وهو أنه يعني كل من قال بتفضسسيل‬
‫علي مطلقا ً بعده‪ ،‬أي بعد وفاة رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم إلسسى يومنسسا هسسذا‪ ،‬وهسسو‬
‫قريب‪ [.‬إلى يومنا‪ ،‬وتشعبت من هذه الفرقسسة فسسرق كسسثيرة سسسميت بأسسسماء‬

‫متفرقة وألقاب شتى‪ ،‬مثل‪ :‬الرافضة‪ ،‬والزيدية‪ ،‬والكيسانية وغير ذلك من‬
‫اللقاب‪ ،‬وهم كلهم داخلون فسسي جملسسة هسسذا اللقسسب الواحسسد السسذي يسسسمي‬
‫الشيعة على تبسساينهم فسسي المسسذاهب وتفرقهسسم فسسي الراء" ]الزينسسة‪ :‬ص ‪259‬‬
‫)ضمن كتاب‪" :‬الغلو والفرق الغالية"(‪.[.‬‬
‫ويلحظ في هذا التعريف أن المؤلف ادعى‪ :‬أن لقب الشيعة أطلق على‬
‫طائفة معينة من الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهسسذا‬
‫ما لم يثبت تاريخيًا‪ ،‬وانفرد بادعائه الشيعة‪ ،‬محاولة لثبات أصالة مسسذهبهم‬
‫وشرعيته‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫ولنا وقفة عند هذه المسألة في مبحث نشسسأة الشسسيعة‪ ،‬كمسسا يلحسسظ أنسسه‬
‫جعل علقة هؤلء الصحابة بعلي بن أبي طالب أساسسسها اللسسف‪ ،‬ولسسم يسسدع‬
‫كغيره النص من الله ورسوله ‪ -‬كما تزعم الشيعة ‪.-‬‬
‫ج‪ -‬تعريف الشيعة في المصادر الخرى‪:‬‬
‫‪ -1‬تعريف الشعري للشيعة‪:‬‬
‫ولعل من أقدم من عرف الشيعة من أصسسحاب المقسسالت والفسسرق )مسسن‬
‫غير الشيعة( المام الشعري‪ ،‬حيث قال‪:‬‬
‫"إنمسسا قيسسل لهسسم‪ :‬الشسسيعة‪ ،‬لنهسسم شسسايعوا علي سا ً ‪ -‬رضسسوان اللسسه عليسسه ‪-‬‬
‫ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليسسه وسسسلم" ]مقسسالت‬
‫السلميين‪.[.1/65 :‬‬
‫مناقشة التعريف‪:‬‬
‫تعريف الشعري هذا يتفق مع ما تذهب إليه المفضلة من الشيعة‪ ،‬وهسسم‬
‫الذين يفضلون عليا ً على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب رسول الله صسسلى‬
‫الله عليه وسلم‪ .‬والشيعة الثنا عشرية ل يعتبرون مجرد تقديم علي علسسى‬
‫سائر أصحاب النبي صلى اللسسه عليسسه وسسسلم كافي سا ً فسسي اسسستحقاق وصسسف‬
‫التشيع‪ ،‬بل لبد من العتقاد بأن خلفة علي بالنص‪ ..‬وأنها بدأت بعد وفسساة‬
‫الرسول صلى الله عليه وسسسلم‪ ..‬ولهسسذا أخسسرج الطوسسسي‪ ،‬والمفيسسد بعسسض‬
‫فرق الزيدية مسسن دائرة التشسسيع ‪ -‬كمسسا مسسر ‪ ،-‬ويمكسسن القسسول بسسأن تعريسسف‬
‫الشعري يشمل جميع أقسسام الشسيعة أو معظمهسا‪ ،‬ول يقتصسر علسى مسن‬
‫قال بالنص كما يزعم الرافضة‪.‬‬
‫‪ -2‬تعريف ابن حزم‪:‬‬
‫ومن أدق التعاريف للشيعة ‪ -‬في رأي البعسسض ‪ -‬تعريسسف ابسسن حسسزام ]أبسسو‬
‫محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري‪ ،‬عالم الندلس في عصسسره‪ ،‬ولسسد بقرطبسسة‬
‫ه( ومسسن آثسساره‪ :‬المحلسسى‪ ،‬والفصسسل‬
‫ه‪ ،‬وتوفي في النسسدلس سسسنة )‪‍ 456‬‬
‫ه أو ‪‍ 383‬‬
‫سنة ‪‍ 384‬‬
‫وغيرهما‪.‬‬
‫انظر‪ :‬المقري‪ /‬نفح الطيب‪ [.2/283 :‬للشيعة حيث قال‪" :‬ومن وافق الشسسيعة‬

‫في أن عليا ً ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أفضل الناس بعسسد رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم وأحقهم بالمامة وولسسده مسسن بعسسده فهسسو شسسيعي‪ ،‬وإن خسسالفهم‬
‫فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون‪ ،‬فإن خالفهم فيما ذكرنسسا فليسسس‬
‫شيعيًا" ]الفصل‪.[.2/107 :‬‬
‫ويختار هذا التعريف أحد الروافض‪ ،‬ويعتبره من أدق التعسساريف للشسسيعة‪،‬‬
‫ويعرض عن تعاريف أهسسل نحلتسسه‪ ،‬ويعلسسل الرافضسسي اختيسساره لتعريسسف ابسسن‬
‫حزام على غيره بقوله‪» :‬ومما حدانا إلى تفضيل تعريف ابن حسسزم هسسو أن‬
‫العتراف بأفضلية المام علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬على الناس بعسسد رسسسول‬
‫الله‪ ،‬وأنه المام والخليفة بعسسده‪ ،‬وأن المامسة فسسي ذريتسسه هسسو أس التشسسيع‬
‫وجوهره" ]عبد الله فياض‪ /‬تاريخ المامية ص‪.[.33 :‬‬
‫ولكن من يقرأ كلم الشيعة عن عقائدهم كالمامسسة‪ ،‬والعصسسمة‪ ،‬والتقيسسة‬
‫وغيرها يرى أنهم يغسالون فسي كسل عقيسدة مسن عقسائدهم بحيسث يربطسون‬
‫وصف التشيع باليمان بتلك العقيدة ‪ -‬كمسسا سسسلف‪ -‬ولعسسل هسسذا مسسا لحظسسه‬

‫‪27‬‬

‫دم لنسسا تعريفسا ً للشسسيعة يعتسسبر مسسن أجمسسع التعسساريف‬
‫الشهرستاني حينمسسا قس ّ‬
‫لصول التشيع وأكثرها شمو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ -3‬تعريف الشهرستاني ]محمسسد بسسن عبسسد الكريسسم بسسن أحمسسد أبسسو الفتسسح المعسسروف‬
‫بالشهرستاني‪ .‬قال السبكي‪ :‬كان إمامسا ً مسسبرزا ً مقسسدما ً فسسي علسم الكلم والنظسسر‪ ،‬بسسرع فسسي‬
‫الفقه والصول والكلم‪ ،‬ومن تصانيفه‪ :‬الممل والنحل‪ ،‬نهاية القدام‪ ،‬وغيرهما‪ .‬تسسوفي سسسنة‬
‫ه‪.‬‬
‫ه‪ ،‬وقيل‪‍ 479 :‬‬
‫ه(‪ ،‬وكانت ولدته عام ‪‍ 467‬‬
‫)‪‍ 548‬‬
‫انظر‪ :‬طبقات الشافعية‪ ،130-6/128 :‬مرآة الجنان‪:[.290-3/284 :‬‬

‫يقول الشهرستاني‪" :‬الشيعة هم الذين شايعوا عليًا‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪-‬‬
‫على الخصوص‪ ،‬وقالوا بإمامته وخلفته نصا ً ووصية‪ ،‬إما جليسًا‪ ،‬وإمسسا خفيسًا‪،‬‬
‫واعتقدوا أن المامة ل تخرج مسسن أولده‪ ،‬وإن خرجسست فبظلسسم يكسسون مسسن‬
‫غيره‪ ،‬أو بتقية مسسن عنسسده‪ .‬وقسسالوا‪ :‬ليسسست المامسسة قضسسية مصسسلحية تنسساط‬
‫باختيار العامة وينتصب المام بنصبهم‪ ،‬بل هي قضية أصسسولية‪ ،‬وهسسي ركسسن‬
‫الدين ل يجوز للرسسسل عليهسسم السسسلم إغفسساله وإهمسساله‪ ،‬ول تفويضسسه إلسسى‬
‫العامة وإرساله‪.‬‬
‫ويجمعهسسم القسسول بوجسسوب التعييسسن والتنصسسيص‪ ،‬وثبسسوت عصسسمة النبيسساء‬
‫والئمة وجوبا ً عن الكبائر والصغائر‪ .‬والقسسول بسسالتولي والتسسبري قسسول ً وفعل ً‬
‫وعقدا ً إل في حال التقية‪ ،‬ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك" ]الملسسل والنحسسل‪:‬‬
‫‪.[.6/146‬‬
‫ومن هذا التعريف يتبين أن جميع فرق الشيعة ‪ -‬ما عدا بعسض الزيديسة ‪-‬‬
‫يتفقون على وجوب اعتقاد المامة‪ ،‬والعصمة‪ ،‬والتقية‪ ،‬وسنرى أن الثنسسي‬
‫عشرية يقولون بعقائد أخرى كالغيبة‪ ،‬والرجعة‪ ،‬والبداء‪ ..‬وغيرها‪.‬‬
‫كما ينبغي أن يلحظ أن المام زيدا ً وأتباعه ل يحكمسسون بعصسسمة المسسام‪،‬‬
‫وز المسسام زيسد‬
‫ول يمنعون المة من تعييسن مسن تختسساره للمامسة‪ ،‬ولسذا يجس ّ‬
‫إمامة المفضول مع وجود الفاضل‪ ،‬ول يقول بالتقيسسة‪ ،‬وكسسأن الشهرسسستاني‬
‫يشير إلى ذلك بقوله‪" :‬ويخالفهم بعض الزيدية في ذلسسك"‪ .‬علسسى أن هنسساك‬
‫من الزيدية من يقول بعصمة فاطمة‪ ،‬وعلي‪ ،‬والحسين ]انظر‪ :‬ابن المرتضسسى‪/‬‬
‫البحر الزخار ص‪ ،96 :‬المقبلي‪ /‬المعلم الشامخ ص‪ ،386 :‬ابن عباد‪ /‬نصرة مذاهب الزيدية‬
‫ص‪ ،[.196-164 :‬ومن يقول بالنص على إمامة الثلثة‪ :‬علسسي وولسسديه" ]يحيسسى‬
‫بسسن حمسسزة‪ /‬الرسسسالة الوازعسسة ص‪ .[.28 :‬وأكثر الزيديسسة علسسى خلف ذلسسك ]انظسسر‬
‫السمرقندي‪ /‬المعتقدات‪ :‬الورقة ‪) 35‬مخطوط(‪.[.‬‬

‫التعريف المختار للشيعة‬

‫وفي نظري أن تعريف الشيعة مرتبط أساسا ً بأطوار نشأتهم‪ ،‬ومراحسسل‬
‫التطور العقدي لهم‪ ،‬ذلسك أن الملحسسوظ أن عقسسائد الشسسيعة وأفكارهسا فسي‬
‫تغير وتطور مستمر؛ فالتشيع فسسي العصسسر الول غيسسر التشسسيع فيمسسا بعسسده‪،‬‬
‫دم عليا ً على عثمسسان‪،‬‬
‫ولهذا كان في الصدر الول ل يسمى شيعيا ً إل من ق ّ‬
‫ولسسذلك قيسسل‪ :‬شسسيعي وعثمسساني‪ ،‬فالشسسيعي مسسن قسسدم علي سا ً علسسى عثمسسان‪،‬‬
‫دم عثمان على علي ]انظر‪ :‬نشوان الحميري‪ /‬الحسسور العيسسن ص‪:‬‬
‫والعثماني‪ :‬من ق ّ‬
‫‪ ،179‬ابن المرتضى‪ /‬المنية والمل ص‪.[.81 :‬‬

‫‪28‬‬

‫فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الول‪ :‬أنهم الذين يقسسدمون‬
‫عليا ً على عثمان فقط ]وهم وإن سسسموا بالشسسيعة فهسسم مسسن أهسسل السسسنة؛ لن مسسسألة‬
‫عثمان وعلي‪ ...‬ليست من الصول التي يضلل المخالف فيهسسا‪ ،‬لكسسن المسسسألة السستي يضسسلل‬
‫فيها مسألة الخلفة‪ ..‬وقد كان بعض أهل السسسنة اختلفسسوا فسسي عثمسسان وعلسسي ‪ -‬رضسسي اللسسه‬
‫عنهما ‪ -‬بعد اتفسساقهم علسسى تقسسديم أبسسي بكسسر وعمسسر ‪ -‬أيهمسسا أفضسسل ‪ :-‬فقسسدم قسسوم عثمسسان‪،‬‬
‫وسكتوا‪ ،‬أو ربعوا بعلي‪ ،‬وقدم قوم عليًا‪ ،‬وقوم توقفوا‪ ،‬لكن اسسستقر أمسسر أهسسل السسسنة علسسى‬
‫تقديم عثمان‪.‬‬
‫انظر‪ :‬مجموعة فتاوى شيخ السلم ابن تيمية‪ ،3/153 :‬ابن حجر‪ /‬فتح الباري‪.[.7/34 :‬‬

‫ولهذا ذكر شيخ السلم ابن تيمية أن‪ :‬الشسسيعة الولسسى كسسانوا علسسى عهسسد‬
‫علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمسر ]منهسساج السسسنة‪) 2/60 :‬تحقيسسق د‪ .‬محمسسد رشسساد‬
‫سالم(‪ .[.‬وقد منع شريك بن عبد الله ‪ -‬وهو ممن يوصسسف بالتشسسيع ‪ -‬إطلق‬
‫اسم التشيع على من يفضل عليا ً على أبي بكر وعمر؛ وذلك لمخالفته لما‬
‫تواتر عن علي في ذلك‪ ،‬والتشسسيع يعنسسي المناصسسرة والمتابعسسة ل المخالفسسة‬
‫والمنابذة ]ومضى نص كلمه في ص‪.[.32 :‬‬
‫وروى ابن بطة عن شيخه المعسسروف بسسأبي العبسساس بسسن مسسسروق قسسال‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن حميد‪ ،‬حدثنا جرير‪ ،‬عن سفيان‪ ،‬عن عبد الله بن زيسساد بسسن‬
‫جدير قال‪ :‬قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفسسة‪ ،‬قسسال لنسسا شسسمر بسسن عطيسسة‪:‬‬
‫قوموا إليه‪ ،‬فجلسنا إليه‪ ،‬فتحدثوا‪ ،‬فقال أبو إسحاق‪ :‬خرجسست مسسن الكوفسسة‬
‫وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقسسديمهما‪ ،‬وقسسدمت الن وهسسو‬
‫يقولون‪ ،‬ويقولون‪ ،‬ول الله ما أدري ما يقولون ]المنتقى ص‪.[.360 :‬‬
‫قال محب الدين الخطيب‪ :‬هذا نسسص تسساريخي عظيسسم فسسي تحديسسد تطسسور‬
‫التشيع‪ ،‬فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفسسة وعالمهسسا ]انظسسر ترجمتسسه‬
‫في‪ :‬تهذيب التهذيب‪ ،8/63 :‬الخلصة ص‪ .[.291 :‬ولد فسسي خلفسسة أميسسر المسسؤمنين‬
‫ه‪ ،‬وكسسان‬
‫مسسر حسستى تسسوفي سسسنة ‪‍ 127‬‬
‫عثمان قبل شهادته بثلث سسسنين‪ ،‬وع ّ‬
‫طفل ً في خلفة أمير المؤمنين علي‪ ،‬وهو يقسسول عسسن نفسسسه‪ :‬رفعنسسي أبسسي‬
‫حتى رأيت علي بن أبي طالب يخطب‪ ،‬أبيض الرأس واللحيسة‪ .‬ولسو عرفنسا‬
‫متى فارق الكوفة‪ ،‬ثم عاد فزارها‪ ،‬لتوصلنا إلى معرفة الزمسسن السسذي كسسان‬
‫فيه شيعة الكوفة علويين‪ ،‬يسسرون مسا يسسراه إمسامهم مسسن تفضسسيل أبسسي بكسسر‬
‫وعمر‪ ،‬ومتى أخذوا يفارقون عليًا‪ ،‬ويخالفونه فيما كسسان يسسؤمن بسسه‪ ،‬ويعلنسسه‬
‫على منبر الكوفة من أفضلية أخويه صاحبي رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم ووزيريه وخليفتيه على أمته في أنقى وأطهر أزمانها ]حاشسسية المنتقسسى‬
‫ص‪.[.361-360 :‬‬
‫وقال ليث بن أبي سليم‪ :‬أدركت الشيعة الولى وما يفضلون علسسى أبسسي‬
‫بكر وعمر أحدا ً ]المنتقى ص‪.[.361-360 :‬‬
‫وذكر صاحب مختصر التحفة‪ :‬إن السسذين كسسانوا فسسي وقسست خلفسسة الميسسر‬
‫رضي الله عنه من المهاجرين والنصار‪ ،‬والسسذين اتبعسسوهم بإحسسسان‪ ،‬كلهسسم‬
‫عرفوا له حقه‪ ،‬وأحلوه من الفضل محله‪ ،‬ولم ينتقصسسوا أحسسدا ً مسسن إخسسوانه‬
‫أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل ً عن إكفاره وسبه ]مختصسسر‬
‫التحفة الثني عشرية ص‪.[.3 :‬‬

‫‪29‬‬

‫ولكن لم يظل التشيع بهذا النقاء والصفاء‪ ،‬والسسسلمة والسسسمو‪ ..‬بسسل إن‬
‫مبدأ التشيع تغير‪ ،‬فأصبحت الشيعة شيعًا‪ ،‬وصار التشسسيع قناع سا ً يتسسستر بسسه‬
‫كل من أراد الكيد للسلم والمسلمين من العداء الموتورين الحاسسسدين‪..‬‬
‫ولهسسذا نسسرى بعسسض الئمسسة ل يسسسمون الطسساعنين بالشسسيخين بالشسسيعة‪ ،‬بسسل‬
‫يسمونهم الرافضة‪ ،‬لنهم ل يستحقون وصف التشيع‪.‬‬
‫ومن عرف التطور العقدي لطائفة الشيعة ل يستغرب وجود طائفة من‬
‫أعلم المحدثين‪ ،‬وغير المحدثين من العلمسساء العلم‪ ،‬أطلسسق عليهسسم لقسسب‬
‫الشسيعة‪ ،‬وقسد يكونسون مسن أعلم السسنة‪ ،‬لن للتشسيع فسي زمسن السسلف‬
‫مفهوما ً وتعريفا ً غير المفهوم والتعريف المتأخر للشيعة‪ ،‬ولهذا قال المسسام‬
‫الذهبي في معرض الحديث عمن رمي ببدعة التشيع من المحدثين‪ :‬قسسال‪:‬‬
‫"إن البدعة على ضربين )فبدعة صغرى( كغلو التشيع‪ ،‬أو كالتشيع بل غلو‪،‬‬
‫فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق‪ ،‬فلو رد حسسديث‬
‫هؤلء لذهب جملة من الثار النبوية‪ ،‬وهذه مفسدة بينة‪ ،‬ثم )بدعسسة كسسبرى(‬
‫كالرفض الكامل‪ ،‬والغلو فيه‪ ،‬والحط علسسى أبسسي بكسسر وعمسسر ‪ -‬رضسسي اللسسه‬
‫عنهما ‪ -‬والدعاء إلى ذلك‪ ،‬فهذا النوع ل يحتج بهسسم ول كرامسسة‪ ،‬وأيضسا ً فمسسا‬
‫أستحضسسر الن فسسي هسسذا الضسسرب رجل ً صسسادقًا‪ ،‬ول مأمونسسًا‪ ،‬بسسل الكسسذب‬
‫شعارهم‪ ،‬والتقية والنفاق دثارهم‪ ،‬فكيف يقبل نقل من هسسذا حسساله؟ حاشسسا‬
‫وكل‪.‬‬
‫فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هسسو مسسن تكلسسم فسسي عثمسسان‬
‫والزبير‪ ،‬وطلحة‪ ،‬ومعاوية‪ ،‬وطائفة ممن حسسارب علي سا ً ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪-‬‬
‫وتعرض لسبهم‪.‬‬
‫عرفنسسا هسسو السسذي يكفسسر هسسؤلء السسسادة‪ ،‬ويتسسبرأ مسسن‬
‫والغالي في زمننسسا و ُ‬
‫الشيخين فهذا ضال مفسستر" ]السسذهبي‪ /‬ميسسزان العتسسدال‪ ،6-1/5 :‬ابسسن حجسسر‪ /‬لسسسان‬
‫الميزان‪.[.10-1/9 :‬‬
‫إذن التشيع درجات‪ ،‬وأطوار‪ ،‬ومراحل‪ ..‬كما أنه فرق‪ ،‬وطوائف‪.‬‬
‫والفرقة التي سنخصها بالحديث هي الثنا عشرية‪ ،‬والطور مسسن التشسسيع‬
‫الذي سندرسه هو الذي يستقي عقيدته ودينه من الصول الربعة عنسدهم‪:‬‬
‫وهسسي‪ :‬الكسسافي‪ ،‬والتهسسذيب‪ ،‬والستبصسسار‪ ،‬ومسسن ل يحضسسره الفقيسسه‪ ،‬والسستي‬
‫يعتبرونها كالكتب الستة عند أهل السنة‪ ،‬وما ألحسسق بهسسا فسسي العتبسسار مسسن‬
‫المصسسادر الربعسسة المتسسأخرة عنسسدهم وهسسي‪ :‬السسوافي‪ ،‬والبحسسار‪ ،‬والوسسسائل‪،‬‬
‫ومستدرك الوسائل‪ .‬وكذلك ما رأى شيوخ الشيعة أنه بدرجة هسسذه الكتسسب‬
‫من مؤلفاتهم وهي كثيرة‪.‬‬
‫وقبل أن ندع الحديث حول تعريف الشيعة نشسسير إلسسى أنسسه يلحسسظ علسسى‬
‫تعريفات الشيعة الواردة في معظم كتب المقالت‪ ،‬أنها دأبت على القسسول‬
‫في التعريفات للشيعة )المامية( بأنهم أتباع علي‪ ..‬إلخ‪ ،‬وهسسذا يسسؤدي إلسسى‬
‫نتيجة خاطئة تخالف إجماع المة كلهسسا‪ .‬هسسذه النتيجسسة هسسي أن يكسسون علسسي‬
‫شيعيا ً يرى ما يراه الشيعة‪ ،‬وعلي ‪ -‬رضي اللسسه عنسسه ‪ -‬بريسسء ممسسا تعتقسسده‬
‫الشيعة فيه وفي بنيه‪ .‬ولذلك لبد من وضع قيد واحتراز في التعريف رفعا ً‬

‫‪30‬‬

‫ي؛ حيث إنهسسم لسسم يتبعسسوا علي سا ً‬
‫للبهام‪ ،‬فيقال‪ :‬هم الذين يزعمون اتباع عل ّ‬
‫على الحقيقة‪ ،‬وليس أمير المؤمنين على ما يعتقدون‪.‬‬
‫أو يقال‪ :‬بأنهم المدعون التشيع لعلسسي‪ ،‬أو الرافضسسة كمسسا سسسبق‪ ،‬ولسسذلك‬
‫عبر عنهم بعض أهل العلم بقوله‪" :‬الرافضة المنسوبون إلى شيعة علسسي"‬
‫]منهاج السنة‪ [.2/106 :‬فهم أيضا ً ليسوا على منهج شيعة علسسي المتبعيسسن لسسه‪،‬‬
‫بل هم أدعياء ورافضة‪.‬‬

‫نشأة الشيعة وجذورها التاريخية‬
‫إن الشيعة بأصولها ومعتقداتها لم تولد فجأة‪ ،‬بل مسسرت بمراحسسل كسسثيرة‬
‫ونشأت تدريجيًا‪ ..‬وانقسمت إلى فرق كثيرة‪ .‬ولشسسك أن التتبسسع التسساريخي‬
‫والفكري للمراحل والطوار التي مر بها التشيع يحتاج إلى بحث مسسستقل‪،‬‬
‫ولهذا سيكون الحديث هنا عن‪ :‬أصل النشأة وجذورها التاريخية‪ ،‬ول يعنينسسا‬
‫تتبع مراحلهسسا ونشسسوء فرقهسسا‪ ..‬وسسسنبدأ بعسسض رأي الشسسيعة مسسن مصسسادرها‬
‫المعتمدة عندها‪ ،‬ثم نذكر بعد ذلك آراء الخرين‪.‬‬
‫فالمنهج العلمسي والموضسوعية توصسي بأخسذ آراء أصسحاب الشسأن فيمسا‬
‫يخصهم أو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫رأي الشيعة في نشأة التشيع‪:‬‬
‫لم يكن لهم رأي موحد في هذا‪ ،‬ونستطيع أن نسسستخلص ثلثسسة آراء فسسي‬
‫نشسسأة التشسسيع كلهسسا جسساءت فسسي كتبهسسم المعتمسسدة‪ ،‬وسسسنتعقب كسسل رأي‬
‫بالمناقشة والنقد‪.‬‬
‫الرأي الول‪:‬‬
‫إن التشيع قديم ولد قبل رسالة النبي صلى الله عليسسه وسسسلم‪ ،‬وأنسسه مسسا‬
‫من نسسبي إل وقسسد عسسرض عليسسه اليمسسان بوليسسة علسسي‪ ..‬وقسسد وضسسع الشسسيعة‬
‫أساطير كثيرة لثبات هذا الشأن‪ ،‬ومن ذلك ما جاء فسسي الكسسافي عسسن أبسسي‬
‫الحسن قال‪" :‬ولية علي مكتوبة في جميع صحف النبياء‪ ،‬ولن يبعث اللسسه‬
‫ي عليه السسسلم"‬
‫رسول ً إل بنبوة محمد ‪ -‬صلى الله عليه وآله ‪ ،-‬ووصية عل ّ‬
‫]الكليني‪ /‬أصول الكافي‪.[.1/437 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ول َ‬
‫ن‬
‫قدْ َ‬
‫م ِ‬
‫هدَْنا إ ِلى آدَ َ‬
‫مقق ْ‬
‫وعن أبي جعفر في قوله الله عز وجل‪َ } :‬‬
‫ع ِ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ما{ ]طه‪ ،‬آية‪ [.115 :‬قال‪" :‬عهدنا إليه فسسي‬
‫ه َ‬
‫فن َ ِ‬
‫عْز ً‬
‫جدْ ل َ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫م نَ ِ‬
‫ي َ‬
‫س َ‬
‫محمد والئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم ]وهذا التفسير بعيسسد عسسن اليسسة‪..‬‬
‫بل إلحاد في آيات الله‪ .‬وقد جاء تفسير الية عن السلف وغيرهم‪" :‬ولقسسد وصسسينا آدم وقلنسا‬
‫ج َ‬
‫و لّ َ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫ة{ فنسي مسسا عهسسد إليسسه فسسي‬
‫فل ي ُ ْ‬
‫ذا َ‬
‫ن َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫له‪} :‬إ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ر َ‬
‫م َ‬
‫جن ّك ُ َ‬
‫و ِ‬
‫ول َِز ْ‬
‫ك َ‬
‫عدُ ّ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫سادة‬
‫س‬
‫قت‬
‫سال‬
‫س‬
‫ق‬
‫سده‪.‬‬
‫س‬
‫حس‬
‫سذي‬
‫س‬
‫ال‬
‫سس‬
‫س‬
‫إبلي‬
‫عدوه‬
‫أطاع‬
‫ما‬
‫عزم‬
‫له‬
‫كان‬
‫ولو‬
‫ترك(‬
‫)أي‬
‫ذلك‬
‫َ ْ‬
‫عْزًما{ أي صسسبرًا"‪) .‬تفسسسير الطسسبري‪ ،[.(222-16/220 :‬وإنمسسا سسسمي أولسسو‬
‫ه َ‬
‫جد ْ ل َ ُ‬
‫نَ ِ‬

‫العزم أولي العزم لنه عهد إليهم في محمد والوصياء من بعده‪ ،‬والمهدي‬
‫وسيرته‪ ،‬وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والقرار بسسه" ]الكلينسسي‪ /‬الكسسافي‪:‬‬
‫‪ ،1/416‬وانظر‪ :‬ابن بابويه القمسسي‪ /‬علسسل الشسسرائع‪ :‬ص ‪ ،122‬الكاشسساني‪ /‬الصسسافي‪،2/80 :‬‬
‫تفسسسير القمسسي‪ ،2/65 :‬هاشسسم البحرانسسي‪ /‬المحجسسة ص‪ ، 636-635 :‬المجلسسسي‪ /‬البحسسار‪:‬‬
‫‪ ،26/278 ،11/35‬الصفار‪ /‬بصائر الدرجات‪ :‬ص ‪.[.21‬‬

‫‪31‬‬

‫وجاء في البحار‪ :‬أنسسه رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم قسسال ‪ -‬كمسسا‬
‫يزعمون ‪ :-‬يا علي‪ ،‬ما بعث الله نبيسا ً إل وقسسد دعسساه إلسسى وليتسسك طائعسا ً أو‬
‫كارهسا ً ]انظسسر‪ :‬البحسسار‪ ، 11/60 :‬البحرانسسي‪ /‬المعسسالم الزلفسسى ص‪ ، 303 :‬وهسسذه الروايسسة‬
‫موجودة في بصائر الدرجات للصفار‪ ،‬وفسسي الختصسساص للمفيسسد‪ .[.‬وفي روايسسة أخسسرى‬
‫لهم عن أبي جعفر قال‪ :‬إن الله تبارك وتعسسالى أخسسذ ميثسساق النسسبيين بوليسسة‬
‫علي ]المعالم الزلفى ص‪.[.303 :‬‬
‫وعن أبي عبد الله قال‪ :‬وليتنا ولية الله لم يبعث نبي قط إل بها ]النوري‬
‫الطبرسسسي‪ /‬مسسستدرك الوسسسائل‪ ،2/195 :‬المعسسالم الزلفسسى ص‪ .[.303 :‬وعقسسد لسسذلك‬
‫شيخهم البحرانسسي بابسا ً بعنسسوان‪ :‬بسساب أن النبيسساء بعثسسوا علسسى وليسسة الئمسسة‬
‫]المعالم الزلفى ص‪ ،[.303 :‬وقالوا‪ :‬ثبت أن جميع أنبيسساء اللسسه ورسسسله وجميسسع‬
‫المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب مجيبين‪ ،‬وثبت أن المخالفين لهم كانوا‬
‫له ولجميع أهل محبته مبغضين‪ ..‬فل يدخل الجنة إل من أحبه مسسن الوليسسن‬
‫والخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار ]الكاشاني‪ /‬تفسير الصافي‪.[.1/16 :‬‬
‫وجاءت رواياتهم في هذا المعنى في كثير من كتبهم المعتمسسدة عنسسدهم‪:‬‬
‫ج‪2‬‬
‫في الكافي ]الكليني‪ /‬أصول الكافي‪ ،[.2/8 :‬والوافي ]الكاشاني‪ /‬الوافي‪ :‬المجلد ‍‬
‫ج ‪ 3‬ص ‪ ،[.10‬والبحار ]المجلسي‪ /‬البحار‪ ،151 :35 :‬القمي‪ /‬سسسفينة البحسسار‪:‬‬
‫ص ‪‍ ،155‬‬
‫‪ ،[.1/729‬ومستدرك الوسائل ]النوري‪ /‬مسسستدرك الوسسسائل ‪ ،[.2/195 :‬والخصسسال‬
‫]الصسسدوق‪ /‬الخصسسال‪ ،[.1/270 :‬وعلل الشسسرائع ]الصسسدوق‪ /‬علسسل الشسسرائع ص‪،122 :‬‬
‫‪،135‬س ‪،136‬س ‪،143‬س ‪،144‬س ‪ ،[.174‬والفصول المهمة ]الحر العاملي‪ /‬الفصول المهمة‬
‫ص ‪ ،[.158 :‬وتفسسسير فسسرات ]تفسسسير فسسرات‪ :‬ص ‪،11‬سس ‪ ،[.13‬والصسسافي ]تفسسسير‬
‫الصافي‪ ،[.2/80 :‬والبرهان ]البحرانسسي‪ ،[.1/86 :‬وغيرها كسسثير‪ .‬حسستى قسسال الحسسر‬
‫العاملي صاحب وسائل الشيعة ‪ -‬أحد مصادرهم المعتمسسدة فسسي الحسسديث ‪-‬‬
‫بأن رواياتهم التي تقول‪ :‬بسسأن اللسسه حيسسن خلسسق الخلسسق أخسسذ الميثسساق علسسى‬
‫النبياء تزيد على ألف حديث ]الفصول المهمة ص‪[.159 :‬‬
‫ولم تكتف مبالغات الشيعة بالقول بما سلف‪ ،‬بل قالت بسسأن‪" :‬اللسسه عسسز‬
‫اسمه عرض وليتنا على السسسماوات والرض والجبسسال والمصسسار" ]النسسوري‪/‬‬
‫مستدرك الوسائل‪ .[.2/195 :‬ولهذا قال شيخهم هادي الطهراني ‪ -‬أحسسد آيسساتهم‬
‫ومراجعهم في هذا العصر ‪" :-‬تدل بعض الروايات علسسى أن كسسل نسسبي أمسسر‬
‫بالدعوة إلى ولية علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬بل عرضت الولية علسسى جميسسع‬
‫الشياء فما قبل صلح‪ ،‬وما لم يقبل فسسسد"]هسسادي الطهرانسسي‪ /‬ودايسسع النبسسوة ص‪:‬‬
‫‪.[.155‬‬
‫نقد هذا الرأي‪:‬‬
‫هناك من الراء والمعتقدات ما يكفي في بيان فسسسادها مجسسرد عرضسسها‪،‬‬
‫وهذا الرأي من هذا الصنف‪ ،‬إذ إن فساده وبطلنسسه مسسن المسسور المعلومسسة‬
‫بالضرورة‪ ..‬وكتاب الله بين أيدينا ليس فيه شيء من هذه المزاعم‪.‬‬
‫لقد كانت دعوة الرسل ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬إلى التوحيد ل إلى ولية علسسي‬
‫والئمة ‪ -‬كما يفترون ‪.-‬‬

‫‪32‬‬

‫َ‬
‫قب ْل ِ ق َ‬
‫من َ‬
‫حي‬
‫ل ِإل ن ُققو ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫مققن ّر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫و َ‬
‫سققو ٍ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫إل َيق َ‬
‫ه ِإل أ َن َقا ْ َ‬
‫ن{ ]النبيسساء‪ ،‬آيسسة‪ ،[.25 :‬وقسسال تعسسالى‪:‬‬
‫فا ْ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫عب ُق ُ‬
‫ه ل إ ِل َق َ‬
‫ه أن ّق ُ‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جت َن ِب ُققوا ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ول َ َ‬
‫فققي ك ُق ّ‬
‫نا ْ‬
‫عث ْن َققا ِ‬
‫مق ٍ‬
‫وا ْ‬
‫عب ُق ُ‬
‫ق قدْ ب َ َ‬
‫ة ّر ُ‬
‫دوا الل ق َ‬
‫لأ ّ‬
‫ه َ‬
‫سققول ً أ ِ‬
‫} َ‬
‫ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ت{ ]النحل‪ ،‬آية ‪ .[.36 :‬فكل رسل الله وأنبيائه كانوا يدعون قومهم‬
‫غو َ‬
‫إلى عبادة الله وحده ل شريك له‪.‬‬
‫فقسسد قسسال نسسوح‪ ،‬وهسسود‪ ،‬وصسسالح‪ ،‬وشسسعيب ‪ -‬عليهسسم السسسلم ‪ -‬لقسسومهم‪:‬‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه{ ]العراف‪ ،‬آية‪.[.85 ،73 ،65 ،59 :‬‬
‫}ا ْ‬
‫ن إ ِل َ ٍ‬
‫عب ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫غي ُْر ُ‬
‫كم ّ‬
‫ه َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫وقد قال صلى الله عليه وسلم‪" :‬أمرت أن أقاتل النسساس حسستى يشسسهدوا‬
‫أن ل إله إل الله وأن محمدا ً رسول الله‪] "...‬رواه البخسساري فسسي كتسساب اليمسسان‪،‬‬
‫وا ْ الّز َ‬
‫كاةَ َ‬
‫وأ َ َ‬
‫باب‪َ } :‬‬
‫م{ )‪ ،(1/11‬ومسسسلم‬
‫ف َ‬
‫س قِبيل َ ُ‬
‫خّلوا ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫قا ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫وآت َ ُ‬
‫صل َةَ َ‬
‫فِإن َتاُبوا ْ َ‬
‫فسسي كتسساب اليمسسان‪ ،‬بسساب المسسر بقتسسال النسساس حسستى يقولسسوا‪ :‬ل إلسسه إل اللسسه )‪،(52-1/51‬‬
‫وغيرهما‪.[.‬‬

‫وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسسسلم لمسسا بعسسث معسساذا ً‬
‫إلى اليمن قال‪» :‬إنك تقدم على قوم أهل كتاب‪ ،‬فليكن أول مسسا تسسدعوهم‬
‫إليه عبادة الله عز وجل‪] "...‬رواه البخاري ومسلم بألفسساظ متقاربسسة‪ ،‬ومسسا ذكسسر لفسسظ‬
‫مسلم‪ ،‬انظر‪ :‬صحيح البخاري كتاب الزكاة‪ ،‬باب وجسسوب الزكسساة )‪ ،(2/108‬وصسسحيح مسسسلم‬
‫كتاب اليمان‪ ،‬باب الدعاء إلى الشهادتين )‪.[.(51-1/50‬‬

‫فلم يرد في السنة الصسسحيحة إل مسسا ينقسسض هسسذا السسرأي‪ .‬كمسسا أن "أئمسسة‬
‫السلف متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان" ]شسسرح الطحاويسسة‬
‫ص‪.[.75 :‬‬
‫ي؟‬
‫فأين ما يزعمون من أمر ولية عل ّ‬
‫ي مكتوبسسة فسي جميسسع صسحف النبيساء‪ ،‬فلمساذا ينفسسرد‬
‫وإذا كانت ولية عل ّ‬
‫بنقلها الروافض‪ ،‬ول يعلم بها أحد غيرهم؟ ولماذا لم يعلسسم بسسذلك أصسسحاب‬
‫الديانات؟ بل لماذا لم تسجل هذه الولية في القرآن وهسسو المهيمسسن علسسى‬
‫الكتب كلها‪ ،‬والمحفوظ من لدن رب العزة جل عله؟!‪.‬‬
‫إن هي إل دعوى بل برهان‪ ،‬والدعاوى ل يعجز عن التنطع بها أحد إذا لم‬
‫يكن له من دينه أو عقله أو حيائه ما يحميه‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬وهذه كتب النبياء التي أخسسرج النسساس مسسا‬
‫ي‪..‬‬
‫فيها من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ليس في شيء منها ذكر علسس ّ‬
‫ي‬
‫وهؤلء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يسسذكر أحسسد منهسسم أنسسه ذكسسر علس ّ‬
‫عندهم‪ ،‬فكيف يجوز أن يقال‪ :‬إن كل ً من النبياء بعثوا بالقرار بولية علي‪،‬‬
‫ولم يذكروا ذلك لممهم‪ ،‬ول نقله أحد منهم ؟!" ]منهاج السنة‪.[.4/64 :‬‬
‫وكيف تتطاول هذه الساطير على النبياء فتزعم أن آدم ‪ -‬عليه السسسلم‬
‫ وبقية النبياء ‪ -‬ما عدا أولي العزم ‪ -‬قد تركوا أمر الله في الوليسسة؟!‪ ،‬إن‬‫هذا إل بهتان عظيم‪ ،‬فالولية باطلة والفتراء على النبياء باطل‪.‬‬
‫ومن المفارقات العجيبة‪ :‬ذلك الغلو الذي ل يقسف عنسد حسد فسي مسسألة‬
‫عصمة الئمة‪ ..‬وهذا الجفاء في حق صفوة الخلق وهم النبياء‪ ،‬أليس ذلك‬
‫دليل ً على أن واضعي هذه الساطير هم قوم قد فرغت عقولهم ونفوسهم‬
‫من العلم واليمان‪ ،‬وشسسحنت بالحقسسد والتسسآمر علسسى المصسسلحين والخيسسار‪،‬‬

‫‪33‬‬

‫وأرادوا الدخول على الناس لفساد أمرهم من طريق التشيع؟‪ ،‬بلسسى‪ :‬إنسسه‬
‫ل يتجرأ على مثل هذه الفتراءات إل زنديق‪ ،‬وكأنهم بهذه المقالة يجعلون‬
‫أتباع الئمة أفضل من أنبياء الله – ما عدا أولي العزم – لن التباع اتبعوا‪،‬‬
‫والنبياء تركوا‪ ،‬إن هذا لهو الضلل المبين‪..‬‬
‫لقد أخذ الله الميثاق على النبياء ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬لئن بعث محمد وهم‬
‫أحياء ليؤمنن به ولينصرنه‪ ،‬هكذا قال ابن عباس ]انظر‪ :‬تفسير الطبري‪6/557 :‬‬
‫ق‬
‫وإ ِذْ أ َ َ‬
‫ميَثققا َ‬
‫ه ِ‬
‫خذَ الّلقق ُ‬
‫وما بعدها )من الجزاء المحققة(‪ [.‬وغيره‪ .‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫سققو ٌ‬
‫ق‬
‫ص قدّ ٌ‬
‫و ِ‬
‫م ٍ‬
‫م َ‬
‫م َر ُ‬
‫الن ّب ِي ّي ْ َ‬
‫ل ّ‬
‫جققاءَك ُ ْ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫كم ّ‬
‫ن لَ َ‬
‫من ك َِتا ٍ‬
‫م َ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل أأ ْ‬
‫ه َ‬
‫م ل َت ُ ْ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫وأ َ‬
‫م َ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م َ‬
‫من ُ ّ‬
‫عَلى ذَل ِك ُ ْ‬
‫خذْت ُ ْ‬
‫قَرْرت ُ ْ‬
‫صُرن ّ ُ‬
‫عك ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫لّ َ‬
‫ول ََتن ُ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫شهدوا ْ َ‬
‫ع ُ‬
‫ل َ‬
‫قَرْرَنا َ‬
‫قاُلوا ْ أ َ ْ‬
‫ري َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قا َ‬
‫ن{‬
‫ه ِ‬
‫شققا ِ‬
‫م َ‬
‫فا ْ َ ُ‬
‫دي َ‬
‫مقق َ‬
‫كم ّ‬
‫وأن َا ْ َ‬
‫إِ ْ‬
‫َ‬
‫ص ِ‬
‫]آل عمران‪ ،‬آية‪.[.81 :‬‬
‫فكأن هسسؤلء أرادوا ‪ -‬كعسسادتهم ‪ -‬أن يجعلسسوا مسسا للنسسبي صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫ي‪ ،‬ثم إن اليمسسان بتفصسسيل مسسا بعسسث بسسه محمسسد لسسم‬
‫وسلم هو من حلق عل ّ‬
‫يؤخذ عليهم‪ ،‬فكيف يؤخذ عليهم موالة واحد من الصحابة دون غيسسره مسسن‬
‫المؤمنين ؟!‪.‬‬
‫وقد أجمع المسلمون على أن الرجل لسسو آمسسن بسسالنبي صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم وأطاعه‪ ،‬ومات في حياته قبل أن يعلم أن الله خلق أبا بكسسر وعمسسر‬
‫وعثمان وعليا ً لم يضره ذلك شيئًا‪ ،‬ولم يمنعه من دخول الجنسسة‪ .‬فسسإذا كسسان‬
‫هذا في أمة محمد صلى الله عليه وسسسلم فكيسسف يقسسال‪ :‬إن النبيسساء يجسسب‬
‫عليهم اليمان بواحد من الصحابة ]انظر‪ :‬منهاج السنة‪[.4/46 :‬؟!‪.‬‬
‫وأين عقول هؤلء القوم الذين يصدقون بهذه الترهات! كيف يؤخذ على‬
‫من قبلنا من النبياء وأممهم الميثاق على طاعة علي فسسي إمسسامته "هسسذا –‬
‫كما يقول شيخ السلم – كلم المجانين‪ ،‬فإن أولئك مسساتوا قبسسل أن يخلسسق‬
‫الله عليا ً فكيف يكون أميرا ً عليهم؟!‪ ،‬وغاية ما يمكن أن يكون أميرا ً علسسى‬
‫أهل زمانه‪ ،‬أما المارة على من خلق قبله‪ ،‬وعلى مسسن يخلسسق بعسسده‪ ،‬فهسسذا‬
‫من كذب من ل يعقل ما يقول‪ ،‬ول يستحي مما يقسسول‪ ..‬وهسسذا مسسن جنسسس‬
‫قول ابن عربي الطائي وأمثاله من ملحدة المتصسوفة السذين يقولسون‪ :‬إن‬
‫النبياء كانوا يستفيدون العلم بالله من مشكاة خساتم الوليساء والسذي وجسد‬
‫بعد محمد بنحو ستمائة سنة‪ ،‬فدعوى هؤلء في المامة من جنسسس دعسسوى‬
‫هسسؤلء فسسي الوليسسة‪ ،‬وكلهمسسا يبنسسي أمسسره علسسى الكسسذب والغلسسو والشسسرك‬
‫والدعاوى الباطلة‪ ،‬ومناقضة الكتاب والسنة وإجمساع سسسلف المسة" ]منهسساج‬
‫السنة‪.[.4/78 :‬‬
‫فما الغاية والهدف من هذه المقالة التي ل يخفى كذبها على أحد؟‬
‫هل الغاية صد الناس عن دين الله ؟!‬
‫لن هذا معلوم بطلنه بداهة‪ ،‬فإذا رفعوا هذه الدعوى ونسبوها للسلم‪،‬‬
‫واطلع عليهسسا أصسسحاب تلسسك السسديانات وغيرهسسم‪ ،‬ورأوا بطلنهسسا فسسي العقسسل‬
‫والنقل شكوا في السلم نفسه!!‬

‫‪34‬‬

‫ثم ماذا يقول أهل العلم والعقل عن هذا التحليل الغريب لفساد الشياء‬
‫أو صلحها من الجمادات والنباتات والمياه‪ ...‬إلخ‪ ،‬وأن هذا بسبب موقفهسسا‬
‫من ولية علي‪.‬‬
‫ماذا يقسسول العسسالم عسسن هسسذا‪..‬؟! هسسل هسسذا هسسو السسدين السسذي يريسسدون أن‬
‫يقدموه للناس؟!‬
‫أو أن الهدف تشويه السلم والصد عنه!!‬
‫ول يستغرب هذا الرأي من الشيعة‪ ،‬فهم أهل مبالغسسات غريبسسة‪ ،‬يكسسذبون‬
‫بالحقائق الواضحات‪ ،‬والخبسسار المتسسواترات‪ ،‬ويصسسدقون بمسسا يشسسهد العقسسل‬
‫والنقل بكذبه‪ ...‬وإذا كانوا يقولون بهذا الرأي فيمن يدعون إمسسامته‪ ،‬فسسإنهم‬
‫أيضا ً يقولون في أعداء الئمة وأعداء الشيعة ‪ -‬في اعتقادهم ‪ -‬مسسا يقسسارب‬
‫هذا الرأي فقد قالوا في الخليفتين الراشدين العظيمين‪ :‬أبي بكسسر وعمسسر‪،‬‬
‫قسسالوا ‪ -‬مثل ً ‪" :-‬وقسسع فسسي الخسسبر أن القسسائم ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬إذا ظهسسر‬
‫يحييهم ويلزمهم بكل ذنب وفساد وقع في الدنيا‪ ،‬حتى قَْتل قابيل وهابيسسل‪،‬‬
‫مي إخوة يوسف له في الجب‪ ،‬ورمي إبراهيم في النار وسايرها"‪ ،‬وكذا‬
‫وَر ْ‬
‫روي عن الصادق‪" :‬أنه ما أزيل حجر من موضعه‪ ،‬ول أريقسست محجمسسة دم‬
‫إل وهو في أعناقهما ‪ -‬يعني الخليفة الول والثاني‪] "-‬البحراني‪ /‬درة نجفيه ص‪:‬‬
‫‪ ،37‬وانظر‪ :‬رجال الكشي ص‪ ،206-205 :‬وانظر‪ :‬النوار النعمانية‪.[.1/82 :‬‬
‫الرأي الثاني )من آراء الشيعة( ‪:‬‬
‫ويزعم بعض الروافض في القديم والحديث أن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم هو الذي وضع بذرة التشيع‪ ،‬وأن الشيعة ظهرت فسسي عصسسره‪ ،‬وأن‬
‫ي‪ ،‬ويوالونه في زمنسسه صسسلى اللسسه‬
‫هناك بعض الصحابة الذين يتشيعون لعل ّ‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫يقول القمي‪" :‬فأول الفرق الشيعة‪ ،‬وهسسي فرقسسة علسسي بسسن أبسسي طسسالب‬
‫المسمون شيعة علسسي فسسي زمسان النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم وبعسسده‪،‬‬
‫معروفسسون بانقطسساعهم إليسسه والقسسول بإمسسامته‪ ،‬منهسسم المقسسداد بسسن السسسود‬
‫الكندي‪ ،‬وسلمان الفارسي‪ ،‬وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري‪ ،‬وعمسسار بسسن‬
‫ياسر المذحجي‪ ..‬وهم أول من سمو باسم التشيع من هذه المة ]المقسسالت‬
‫والفرق ص‪ .[.15 :‬ويشاركه في هذا الرأي النوبختي ]فرق الشسسيعة ص‪ ،17 :‬وقسسد‬
‫م الشيبي في نقله لرأي النوبختي‪ ،‬حيث نسب إليه أنه يقول بأن التشيع نشسأ بعسسد وفساة‬
‫وَه ِ َ‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم )انظر‪ :‬الصلة بين التصوف والتشيع ص‪ ،[.(22 :‬والسسرازي‬
‫]انظر‪ :‬الرازي )من شيوخ السماعيلية( الزينة ص‪) 205 :‬مخطوط(‪.[.‬‬

‫ه( ‪ :‬إن‬
‫ويقول محمسسد حسسسين آل كاشسف الغطسسا )المتسوفى سسنة ‪‍ 1373‬‬
‫أول من وضع بذرة التشيع في حقل السلم هو نفس صاحب الشريعة –؛‬
‫يعني أن بذرة التشيع وضعت في بذرة السلم ]لحظ أن هذا اعتراف منسسه بسسأن‬
‫بذرة التشيع غير بذرة السلم‪ [.‬جنبا ً إلى جنب‪ ،‬وسواء بسواء‪ ،‬ولم يزل غارسها‬
‫يتعاهدها بالسقي والري حتى نمت وازدهرت في حيسساته‪ ،‬ثسسم أثمسسرت بعسسد‬
‫وفسساته ]أصسسسل الشسسسيعة‪ :‬ص ‪ .[.43‬وقسسال بهسسذا السسرأي طائفسسة مسسن الشسسيعة‬
‫المعاصرين ]انظر‪ :‬محسن العاملي‪ /‬أعيان الشيعة‪ ،16 ،1/13 :‬محمد جواد مغنية‪ /‬الثنا‬
‫عشرية وأهل البيت ص‪ ،29 :‬هاشم معسسروف‪ /‬تاريسسخ الفقسسه الجعفسسري ص‪ ،105 :‬السسوابلي‪/‬‬

‫‪35‬‬

‫هوية التشيع ص‪ ،27 :‬الشيرازي‪ /‬هكذا الشيعة ص‪ ،4 :‬محمد الحسسسني‪ /‬فسسي ظلل التشسسيع‬
‫ص‪ ،51-50 :‬الزين‪ /‬الشسسيعة فسسي التاريسسخ ص‪ ،29 :‬س ‪ ،30‬المظفسسر‪ /‬تاريسسخ التشسسيع ص ‪،18‬‬
‫الصدر‪ /‬بحث حول الولية ص‪ ،63 :‬أحمد تفاحة‪ /‬أصول الدين‪ :‬ص ‪.[.19 ،18‬‬

‫مناقشة هذا الرأي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬يلحظ أن أول من قال بهسسذا السسرأي القمسسي فسسي كتسسابه »المقسسالت‬
‫والفسسرق« والنوبخسستي فسسي كتسسابه "فسسرق الشسسيعة"‪ .‬وقسسد يكسسون مسسن أهسسم‬
‫السباب لنشوء هذا الرأي هو أن بعض علماء المسلمين أرجع التشيع فسسي‬
‫نشأته وجذوره إلى أصول أجنبية‪ ،‬وذلك لوجود ظواهر واضحة تثبت ذلك ‪-‬‬
‫سيأتي الحديث عنها ]انظسسر‪ :‬ص)‪ (101‬مسسن هسسذا الكتسساب‪ .- [.‬فبسبب ذلسسك قسسام‬
‫الشسسيعة بمحاولسسة إعطسساء التشسسيع صسسفة الشسسرعية‪ ،‬والسسرد علسسى دعسسوى‬
‫خصومهم برد التشسيع إلسى أصسل أجنسبي‪ ،‬فسادعوا هسذه السدعوى‪ ،‬وحساولوا‬
‫تأييدها وإثباتها بكسسل وسسسيلة؛ فوضسسعوا روايسسات كسسثيرة فسسي ذلسسك ]فسسي كتسسب‬
‫الموضوعات عند أهل السنة روايات كثيرة من وضع الروافض في هذا الباب )انظر ‪-‬مثل ً ‪:-‬‬
‫الموضوعات لبن الجوزي‪ 1/338 :‬وما بعدها‪ ،‬الشوكاني‪ /‬الفوائد المجموعسسة ص ‪ 342‬ومسسا‬
‫بعدها‪ ،‬الكتاني‪ /‬تنزيه الشسسريعة‪ 1/351 :‬ومسسا بعسسدها‪ ،‬ولهسسم وسسسائل الطسسرق ومسسسالك فسسي‬
‫الستدلل والحتجاج على أهل السنة كتبت عنها في رسالتي‪ :‬فكرة التقريسسب ص‪ 51 :‬ومسسا‬
‫بعدها‪ ،[.‬ونسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وزعموا أنها رويت‬

‫من طرق أهل السسسنة‪ ،‬وهسسي روايسسات "ل يعرفهسسا جهابسسذة السسسنة ول نقلسسة‬
‫الشريعة‪ ،‬بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه‪ ،‬أو بعيد عن تسسأويلتهم‬
‫الفاسدة" ]ابن خلدون‪ /‬المقدمة‪ ،2/527 :‬تحقيق د‪ .‬علي عبد الواحد وافي‪.[.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬إن هذا السسرأي ل أصسسل لسسه فسسي الكتسساب والسسسنة‪ ،‬وليسسس لسسه سسسند‬
‫تاريخي ثابت‪ ،‬بل هو رأي يجافي أصول السسلم وينسافي الحقسائق الثابتسة‪،‬‬
‫فقد جاء السسسلم لجمسسع هسسذه المسسة علسسى كلمسسة سسسواء‪ ،‬ل ليفرقهسسا شسسيعا ً‬
‫وأحزابًا‪ ،‬ولم يكن بين يدي رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم شسسيعة ول‬
‫م{ ]آل‬
‫ن ِ‬
‫عندَ الل ّ ق ِ‬
‫سنة‪ ،‬والله سبحانه وتعالى يقول‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫سققل َ ُ‬
‫ه ال ِ ْ‬
‫دي َ‬
‫عمران‪ ،‬آية‪ [.19 :‬ل التشيع ول غيره‪ ،‬وهم يعسسترفون فسسي قسسولهم‪" :‬إن بسسذرة‬
‫التشيع وضعت مع بذرة السلم جنبا ً إلى جنب‪ "...‬إن التشيع غير السلم‪.‬‬
‫غ َ‬
‫فل َققن ي ُ ْ‬
‫س قل َم ِ ِدين ًققا َ‬
‫قب َق َ‬
‫ه{ ]آل‬
‫ل ِ‬
‫غي َْر ال ِ ْ‬
‫من ْق ُ‬
‫و َ‬
‫والله يقول‪َ } :‬‬
‫من ي َب ْت َ ِ‬
‫عمران‪ ،‬آية‪.[.85 :‬‬
‫ومسسن الحقسسائق التاريخيسسة المتسسواترة والسستي تكشسسف خطسسأ هسسذا السسرأي‬
‫ومجانبته للحقيقة أنه لم يكن للشيعة وجود زمن أبي بكسسر وعمسسر وعثمسان‬
‫]يقول شيخ السلم ابن تيميسسة‪» :‬ففسسي خلفسة أبسي بكسر وعمسسر لسم يكسن أحسد يسسسمى مسن‬
‫الشسسيعة‪ ،‬ول تضسساف الشسسيعة إلسسى أحسسد«‪) .‬منهسساج السسسنة‪ 2/64 :‬تحقيسسق د‪ .‬محمسسد رشسساد‬
‫سالم(‪ .[.‬وقد اضطر بعض شيوخ الشيعة للذعان لهذه الحقيقة وهم السسذين‬

‫مردوا على إنكار الحقائق المتواترات‪.‬‬
‫يقول آيتهم ومجتهدهم الكبر في زمنه محمد حسين آل كاشف الغطاء‪:‬‬
‫"‪ ...‬ولم يكن للشيعة والتشيع يومئذ )في عهد أبي بكر وعمسسر رضسسي اللسسه‬
‫عنهما( مجال للظهور؛ لن السلم كان يجسسري علسسى منسساهجه القويمسسة‪"...‬‬
‫]أصسسل الشسسيعة‪ :‬ص ‪ .[.48‬وبمثل هسذا اعسستراف شسسيخهم الخسسر محمسد حسسين‬
‫العاملي‪ ،‬فقال‪" :‬إن لفظ الشيعة قد أهمل بعد أن تمت الخلفة لبي بكر‪،‬‬

‫‪36‬‬

‫وصار المسلمون فرقة واحدة إلى أواخر أيام الخليفة الثالث"‬
‫التاريخ ص‪.[.40-39 :‬‬
‫ونحن نقول‪ :‬إنه أهمل لنه لسسم يوجسسد أص س ً‬
‫ل‪ ،‬إذ كيسسف يهمسسل‪ ،‬ول يظهسسر‪،‬‬
‫والحكومة كافرة في نظركم‪ ،‬كما هو متواتر في كتبكم ‪ -‬كما سيأتي نقلسسه‬
‫وبيانه ‪ -‬وهل كان المسلمون شيعا ً في عهد الرسول‪ ...‬وفرقة واحدة فسسي‬
‫عهد الخلفاء الثلثة؟!‬
‫ثالثًا‪ :‬زعموا أن الشيعة كانت تتألف من عمار‪ ،‬وأبي ذر‪ ،‬والمقداد‪ ،‬فهسسل‬
‫قال هؤلء بعقيدة من عقائد الشيعة من دعسسوة النسسص‪ ،‬وتكفيسسر الشسسيخين‪:‬‬
‫أبسسي بكسسر وعمسسر وأكسسثر الصسسحابة‪ ،‬أو أظهسسروا السسبراءة والسسسب لهسسم أو‬
‫كراهيتهم‪..‬؟ كل‪ ،‬لم يوجسسد شسسيء مسسن ذلسسك‪ ..‬وكسسل مسسا قسساله الشسسيعة مسسن‬
‫دعاوى في هذا وملوا به المجلدات ل يعسسدو أن يكسسون وهم سا ً مسسن الوهسسام‬
‫نسجته خيالت الحاقدين والعداء ]كقسسولهم‪" :‬إن الزبيسسر والمقسسداد وسسسلمان حلقسسوا‬
‫]الشسسيعة فسسي‬

‫رؤوسهم ليقاتلوا أبا بكر‪) "..‬رجال الكشي رقسسم ‪ 210‬ص‪ .(133 :‬وأخبسسارهم فسسي هسسذا تمل‬
‫مجلدات‪ ..‬ويلحظ في الرواية السابقة‪ :‬أنهم ذكروا الزبير‪ ،‬والزبير كسسان ممسسن حسسارب عليسا ً‬
‫فيما بعد‪ ،‬ونسوا ذكر أبي ذر‪ ،‬وعمار‪ ،‬وآل البيت‪.[.‬‬

‫قال ابن المرتضى )وهو شعي زيدي( ‪" :‬فإن زعموا أن عمسسارًا‪ ،‬وأبسسا ذر‬
‫الغفاري‪ ،‬والمقداد بن السود‪ ،‬وسلمان الفارسسسي كسسانوا سسسلفهم؛ لقسسولهم‬
‫بإمامة علي – عليه السلم – أكذبهم كون هؤلء لسسم يظهسسروا السسبراءة مسسن‬
‫الشيخين ول السب لهم‪ ،‬أل ترى أن عمارا ً كان عامل ً لعمسسر بسسن الخطسساب‬
‫في الكوفة ]انظر‪ :‬ابن الثير‪ /‬أسد الغابة‪ ،4/64 :‬ابن حجسسر‪ /‬الصسسابة‪ ،2/506 :‬ابسسن عبسسد‬
‫البر‪ /‬الستيعاب‪ ،[.2/473 :‬وسلمان الفارسي في المسسدائن" ]طبقسسات ابسسن سسسعد‪:‬‬
‫‪] [.4/87‬المنية والمل ص‪ .[.125 ،124 :‬وهذه الحقائق التاريخية الثابتة تنسف‬
‫كل ما شيده الشيعة من دعاوى في هذا عبر القرون‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬يرى الشيخ موسى جار الله أن هذه المقالة من الشسسيعة مغالطسسة‬
‫فاحشة خرجت من حدود كل أدب‪ ،‬وأنها افتراء على النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ولعسسب بالكلمسسات‪ ،‬ويتعجسسب مسسن قسسولهم‪" :‬إن أول مسسن وضسسع بسذرة‬
‫التشيع في حقل السلم هو نفسسس صسساحب الشسسريعة"‪ ،‬فيقسسول‪" :‬أي حبسسة‬
‫ب َذ ََر النبي حتى أنبتت سنابل اللعن والتكفير للصحابة وخير المة‪ ،‬وسسسنابل‬
‫العتقاد بسسأن القسسرآن محسسرف بأيسسدي منسسافقي الصسسحابة‪ ،‬وأن وفسساق المسسة‬
‫ج مسسن‬
‫ضلل‪ ،‬وأن الرشاد في خلفها‪ ،‬حتى تسسوارت العقيسسدة الحقسسة فسسي لس ّ‬
‫ضلل الشيعة جم" ]الوشيعة ص‪ :‬مه‪.[.‬‬
‫الرأي الثالث‪:‬‬
‫يجعل تاريخ ظهور الشيعة يوم الجمل‪ .‬قال ابن النديم ]محمسسد بسسن إسسسحاق‬
‫بن محمد بن أبي يعقوب النديم ‪ ،‬كان معتزليا ً متشيعًا‪ .‬من تصانيفه‪ :‬الفهرست‪ ،‬توفي سنة‬
‫ه(‪.‬‬
‫)‪‍ 438‬‬
‫ً‬
‫)لسان الميسسزان‪ :[.(5/72 :‬إن عليا قصسد طلحسسة والزبيسر ليقاتلهمسسا حسستى‬

‫يفيئا إلى أمر الله جل اسمه‪ ،‬فسمى من اتبعه على ذلسسك الشسسيعة‪ ،‬فكسسان‬
‫يقسسول‪ :‬شسسيعتي‪ ،‬وسسسماهم ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪ -‬الصسسفياء الوليسساء‪ ،‬شسسرطة‬
‫الخميس‪ ،‬الصحاب ]ابن النديم‪ /‬الفهرست ص‪.[.175 :‬‬

‫‪37‬‬

‫هذا رأي انفرد به ابن النديم ‪ -‬حسب علمي ‪ -‬وهو فيما يبدو ويشير إلى‬
‫تاريخ ظهور الشيعة بمعنى النصار والتبسساع‪ ،‬وتاريسسخ إطلق لقسسب الشسسيعة‬
‫على أنصار علي ‪ -‬رضي الله عنسسه ‪ -‬وأن عليسا ً ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪ -‬هسسو السسذي‬
‫لقبهم بذلك حيث يقول‪" :‬شيعتي"‪.‬‬
‫ولشك أن هذا القول ل يدل على بداية الصسسول الفكريسسة للتشسسيع‪ ،‬فهسسو‬
‫يعني هنا المعنى اللغوي للشيعة وهو النصار‪ ،‬ولهذا اسسستخدم أيض سا ً ألقاب سا ً‬
‫أخرى تدل على ذلك كالصحاب والولياء‪ ،‬كما أن الوثائق التاريخيسسة ‪ -‬كمسسا‬
‫سلف ‪ -‬أثبتت أن لقب "شيعتي" والشيعة كما استعمله علي ‪ -‬رضي اللسسه‬
‫عنه ‪ -‬قد استعمله معاوية ‪ -‬رضي الله عنه ‪.-‬‬
‫ويصف د‪ .‬مصطفى كامل الشيبي ‪ -‬شيعي معاصر ‪ -‬رأي ابن النديم هذا‬
‫ي بنفسه على أصحابه ]الصلة بيسسن‬
‫بالغربة‪ ،‬حيث جعل التشيع لقبا ً أطلقه عل ّ‬
‫التصوف والتشسسيع ص‪ ..[.18 :‬وما أدري مسا وجسه الغرابسة‪ ،‬فسسي أن يسدعو علسي‬
‫أنصاره بقوله‪" :‬شيعتي"‪.‬‬
‫أما د‪ .‬النشار فيرى في كلم ابن النديم بعض الغلو ]نشأة الفكسسر الفلسسسفي‪:‬‬
‫‪ [.2/32‬ول يذكر النشار وجه الغلو الذي يصف به كلم ابن النديم‪.‬‬

‫آراء غير الشيعة في نشأة التشيع‪:‬‬

‫القول الول‪:‬‬
‫إن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث وجد مسسن‬
‫يرى أن أحقية علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬بالمامة‪ .‬وهذا الرأي قال به طائفة‬
‫من القدامى والمعاصرين‪ ،‬منهم العلمة ابن خلدون‪ ،‬وأحمد أمين‪ ،‬وبعسسض‬
‫المستشرقين‪ ،‬وهذا القول منهم مبني على ما نقله البعض من وجود رأي‬
‫يقول بأحقية قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلفة بعده‪.‬‬
‫يقول ابن خلدون‪" :‬اعلم أن مبدأ هذه الدولة ‪ -‬يعني دولسسة الشسسيعة ‪ -‬أن‬
‫أهل البيت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسسسلم كسسانوا يسسرون أنهسسم‬
‫أحق بالمر‪ ،‬وأن الخلفة لرجالهم دون من سواهم" ]العبر‪.[.171-3/107 :‬‬
‫ويقول أحمد أمين‪" :‬كانت البذرة الولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد‬
‫وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أن أهسل بيتسه أولسسى النسساس أن يخلفسوه"‬
‫]فجسسر السسسلم ص‪ ،266 :‬وانظسسر‪ :‬ضسسحى السسسلم‪ ،3/209 :‬وقسسال د‪ .‬علسسي الخربسسوطلي‪:‬‬
‫"ونحن نرى أن التشيع بدأ بعد أن آلت الخلفسة إلسى أبسي بكسر دون علسي بسن أبسي طسالب"‬
‫)السلم والخلفة ص‪ .(62 :‬كما يقسسول بهسسذا السسرأي محمسسد عبسسد اللسسه عنسسان )انظسسر‪ :‬تاريسسخ‬
‫الجمعيات السرية ص‪ .[.(13 :‬كما قال بمثل ذلسسك بعسسض المستشسسرقين ]انظسسر‪:‬‬
‫دائرة المعارف السلمية‪.[.14/58 :‬‬

‫مناقشة هذا الرأي‪:‬‬
‫وهذا الرأي يستند القائلون به إلى الرأي القائل بأحقية القرابة بالمامة‪.‬‬
‫ي بالمامة‪ ،‬وأن المامة ينبغي أن‬
‫ول شك أنه إذا وجد من يرى أحقية عل ّ‬
‫تكون في القرابة‪ ،‬فقد وجد رأي يقول باستخلف سعد بن عبادة‪ ،‬وأن‬
‫المامة ينبغي أن تكون في النصار‪ ،‬وهذا ل دللة فيه على ميلد حزب‬
‫معين‪ ،‬أو فرقة معينة‪ ،‬وتعدد الراء أمر طبيعي‪ ،‬وهو من مقتضيات نظام‬
‫الشورى في السلم‪ ،‬فهم في مجلس واحد تعددت آراؤهم "وما انفصلوا‬

‫‪38‬‬

‫حتى اتفقوا‪ ،‬ومثل هذا ل يعد نزاعًا" ]ابن تيمية‪ /‬منهاج السنة‪" ،[.1/36 :‬وقد‬
‫اندرجوا تحت الطاعة عن بكرة أبيهم لبي بكر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬وكان‬
‫علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬سامعا ً لمره‪ ،‬وبايع أبا بكر على مل من الشهاد‪،‬‬
‫ونهض إلى غزو بني حنيفة" ]الجويني‪ /‬الرشاد ص‪" [.428 :‬وكانوا ‪ -‬على حال‬
‫ألفة‪ ،‬واجتماع كلمة ‪ -‬يبذلون في طاعة أئمتهم مهج أنفسهم‪ ،‬وكرائم‬
‫أموالهم على السبيل التي كانوا عليها مع نبيهم‪] "..‬الناشئ الكبر‪ /‬مسائل‬
‫المامة ص‪.[.15 :‬‬
‫ولو كان هذا الرأي القائل بأحقية القرابة بالمامة يمثسسل البسسذرة والنسسواة‬
‫للتشيع لكان له ظهور وودود زمن أبي بكر وعمر‪ ،‬ولكنه رأي إن ثبت فهو‬
‫كسائر الراء التي أثيرت في اجتماع السقيفة‪ ،‬ما إن وجد حتى اختفى بعد‬
‫أن تمت البيعة‪ ..‬واجتمعت الكلمسسة‪ ..‬واتفسسق السسرأي مسسن الجميسسع‪ .‬وموقسسف‬
‫أمير المؤمنين علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ينفي اسسستمرار مثسسل هسسذه الراء أو‬
‫بقائها بين الصحابة‪ ،‬فقد تواتر عنه ‪ -‬رضي الله عنه‪ ،‬من وجوه كثيرة ‪ -‬أنه‬
‫قال على منبر الكوفة‪" :‬خير هذه المة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" ]قال ابسسن‬
‫تيمية‪" :‬روي عن علي من نحو ثمانين وجها ً وأكثر أنه قال على منسسبر الكوفسسة هسسذا القسسول ‪-‬‬
‫كما مر ‪ -‬وقد ثبت في صحيح البخاري من رواية رجال همدان خاصة التي يقول فيها علسسي‪:‬‬
‫لو كنت بوابا ً على باب جنة لقلت لهمدان‪ :‬ادخلي بسسسلم‪ ،‬مسسن روايسسة سسسفيان الثسسوري عسسن‬
‫منذر الثوري وكلهما من همدان‪ ،‬قال البخاري‪ :‬حدثنا محمد بن كثير‪ ،‬أخبرنا سفيان ‪ ،‬حدثنا‬
‫جامع بن أبي راشد‪ ،‬حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية قال‪" :‬قلت لبي‪ :‬أي الناس خيسسر‬
‫بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" قال‪ :‬أبو بكر قلت‪ :‬ثم من؟ قسسال‪ :‬عمسسر‪ .‬وخشسسيت‬
‫أن يقول‪ :‬عثمان‪ ،‬قلت‪ :‬ثم أنت؟ قال‪ :‬ما أنا إل رجل من المسلمين"‪) .‬صحيح البخاري مسسع‬
‫فتح الباري‪ ،‬كتاب فضائل الصحابة‪ ،‬باب فضل أبي بكر ج‪ ‍7‬ص ‪.(20‬‬
‫قال ابن تيمية‪ :‬وهذا يقوله لبنه الذي ل يتقيسه‪) ..‬الفتساوى‪ ،408-4/407 :‬منهساج السسنة‪:‬‬
‫‪ .[.(138-4/137‬فكيف يرى غيره من الصحابة فيه ما لم يره في نفسه؟!‬

‫والشيعة ليس لها ذكر أو وجود في عهد أبسسي بكسسر ول عمسسر ول عثمسسان‪،‬‬
‫فكيف يقال بنشأتها بعد وفاة الرسول صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم ]ومسسا ذكسسره‬
‫بعضهم من ظهور جماعسسة بعسسد وفسساة الرسسسول صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم تسسرى أحقيسسة علسسي‬
‫بالمامة‪ ..‬ليس له أصل تاريخي ثابت‪ ،‬ويبدو أن عمدته رواية اليعقسسوبي فسسي تسساريخه والسستي‬
‫تقول‪ :‬بأن جماعة منهم سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد تخلفوا عن بيعسسة أبسسي بكسسر ومسسالوا‬
‫إلسسى علسسي‪ ) .‬تاريسسخ اليعقسسوبي‪ .(2/124 :‬وروايسسات اليعقسسوبي‪ ،‬ومثلسسه المسسسعودي يجسسب‬
‫الحتزازوالحذر منهما ‪ -‬لجنوحهما للرفض ‪ -‬ولسيما فيما يوافسسق ميولهمسا المذهبيسسة‪ ،‬وفيمسسا‬
‫ينفردان به من نقسسول‪ .‬يقسول القاضسسي أبسو بكسر بسن العربسي‪" :‬ل تسسسمعوا لمسسؤرخ كلمسا ً إل‬
‫للطبري‪ ،‬وغير ذلك هو الموت الحمر والداء الكبر"‪ .‬وقسال فسي المسسعودي المسؤرخ‪" :‬إنسه‬
‫مبتدع محتال"‪) .‬العواصم من القواصم ص‪.(249-248 :‬‬
‫وأيضا ً لن الطبري يروي بالسند فيسهل فحسسص روايسساته والتحقسسق منهسسا‪[.‬؟! وقد أقسسر‬
‫بهذه الحقيقة بعض شيوخ الشيعة كما سلف ]انظر‪ :‬ص‪.[.(166 ) :‬‬

‫القول الثاني‪:‬‬
‫أن التشيع لعلي بدأ بمقتل عثمان ‪ -‬رضي الله عنه‪ ،‬يقول ابن حزم‪" :‬ثم‬
‫ولي عثمان‪ ،‬وبقي اثني عشر عامسًا‪ ،‬وبمسسوته حصسسل الختلف‪ ،‬وابتسسدأ أمسسر‬
‫الروافض" ]الفصل‪ ،2/8 :‬وبمثل قول ابن حزم هذا قسسال طائفسسة مسسن العلمسساء والبسساحثين‬
‫مثل‪ :‬الشيخ عثمان بن عبد الله الحنفي صاحب الفرق المتفرقة بيسسن أهسسل الزيسسغ والزندقسسة‬
‫)انظر‪ :‬الفرق المفترقة ص ‪ (6:‬ومثل المستشرق‪ :‬فلهوزن )انظر‪ :‬الخسسوارج والشسسيعة ص‪:‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ .[.(112‬والذي بدأ غرس بذرة التشيع هو عبد الله بن سبأ اليهودي ]عبد الله‬
‫بن سبأ رأس الطائفة السبئية وكانت تقول بألوهية علي‪ ،‬كمسسا تقسسول برجعتسسه وتطعسسن فسسي‬
‫الصحابة‪ ...‬أصله من اليمن وكان يهوديا ً يتظاهر بالسسسلم‪ ،‬رحسسل لنشسسر فتنتسسه إلسسى الحجسساز‬
‫فالبصرة فالكوفة‪ ،‬ودخل دمشق في أيام عثمسسان بسسن عفسسان ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬فسسأخرجه‬
‫أهلها‪ ،‬فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته‪ .‬قال ابن حجر‪" :‬عبد الله بن سبأ من غلة الزنادقة‬
‫ه‪ .‬وقد تكاثر ذكر أخبسسار فتنتسسه وشسسذوذه وسسسعيه‬
‫ضال مضل‪ ،‬أحسب أن عليا ً حرقة بالنار" ا ‍‬
‫في التسآمر هسو وطسسائفته فسي كتسسب الفسسرق والرجسال والتاريسسخ وغيرهسا مسن مصسادر السسسنة‬
‫والشيعة جميعًا‪.‬‬
‫انظر فسسي ذلسسك‪ :‬الملطسسي‪ /‬التنسسبيه والسسرد ص‪ ،18 :‬الشسسعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪،1/86 :‬‬
‫البغدادي‪ /‬الفرق بين الفرق ص ‪ ،233‬الشهرستاني‪ /‬الملل والنحل‪ ،1/174 :‬السسسفراييني‪/‬‬
‫التبصير في الدين ص‪ ،72-71 :‬الرازي‪ /‬اعتقادات فرق المسلمين ص‪ ،86 :‬ابن المرتضى‪/‬‬
‫المنية والمسسل ص‪ ،29 :‬ابسسن حجسسر‪ /‬لسسسان الميسسزان‪ ،3/289 :‬ابسسن عسسساكر‪ /‬تهسسذيب تاريسسخ‬
‫دمشق‪ ،7/431 :‬السمعاني‪ /‬النساب‪ ،7/46 :‬ابن الثير‪ /‬اللباب‪ ،1/527 :‬المقدسي‪ /‬البسسدء‬
‫والتاريخ‪ ،5/129 :‬تاريخ الطسسبري‪ ،4/340 :‬ابسسن الثيسسر‪ /‬الكامسسل‪ ،3/77 :‬ابسسن كسسثير‪ /‬البدايسسة‬
‫والنهاية‪ ،7/167 :‬ابن خلدون‪ /‬العبر‪ ،2/160،161 :‬الطبري‪ /‬تبصسسير أولسسي النهسسى الورقسسة )‬
‫‪) (14‬مخطوط(‪.‬‬
‫ومن مصسسادر الشسسيعة‪ :‬الناشسسئ الكسسبر‪ /‬مسسسائل المامسسة ص ‪ ،23-22‬القمسسي‪ /‬المقسسالت‬
‫والفرق ص‪ ،20 :‬النوبختي‪ /‬فرق الشيعة ص‪ ،22 :‬وأورد الكشي عدة روايات في ابن سسسبأ‬
‫)رجال الكشي‪ ،‬انظر الروايات رقم‪ ،174 ،173 ،172 ،171-170 :‬من ص ‪،(108-106‬‬
‫ابن أبي الحديد‪ /‬شرح نهج البلغسسة‪ ،[.2/308 :‬والذي بسسدأ حركتسسه فسسي أواخسسر عهسسد‬

‫عثمان‪ ،‬وأكد طائفة من الباحثين القدماء والمعاصسسرين علسسى أن ابسسن سسسبأ‬
‫هو أساس المذهب الشيعي والحجر الول في بنائه ]انظر ‪ -‬مثل ً ‪ : -‬ابسسن تيميسسة‬
‫الذي يعتبر ابن سبأ أول من أحدث القول بالعصمة لعلي‪ ،‬وبالنص عليه فسسي الخلفسسة‪ ،‬وأنسسه‬
‫أراد إفساد دين السلم‪ ،‬كما أفسد بولس دين النصارى )مجموع فتاوى شسسيخ السسسلم ابسسن‬
‫تيمية‪ /‬جمع عبد الرحمن بن قاسم‪ .(4/518 :‬وكذا ابن المرتضى في كتسسابه المنيسسة والمسسل‬
‫ص‪ ،125 :‬ومن المعاصرين ‪ -‬مثل ً ‪ -‬أبو زهرة الذي ذكر أن عبد الله بن سبأ هسسو الطسساغوت‬
‫الكبر الذي كان على رأس الطوائف الناقمين على السلم الذين يكيدون لهله‪ ،‬وأنسسه قسسال‬
‫برجعة علي‪ ،‬وأنه وصي محمد‪ ،‬ودعا إلى ذلك‪.‬‬
‫وذكر أبو زرهة أن فتنة ابن سبأ وزمرته كسسانت مسسن أعظسسم الفتسسن السستي نبسست فسسي ظلهسسا‬
‫المذهب الشيعي )انظر‪ :‬تاريخ المذاهب السلمية‪ ،(33-1/31 :‬وسعيد الفغاني الذي يسسرى‬
‫أن ابن سبأ أحد أبطال جمعية سرية )تلمودية( غايتها تقويض الدولة السلمية‪ ،‬وأنها تعمسسل‬
‫لحساب دولة الروم )انظر‪ :‬عائشة والسياسسسة ص‪ ،(60 :‬وانظسسر‪ :‬القصسسيمي فسسي الصسسراع‪:‬‬
‫‪ .[.1/41‬وقد تواتر ذكره في كتب السنة والشيعة على حد سواء‪.‬‬

‫ونبتت نابتة من شيعة العصر الحاضر تحاول أن تنكر وجوده بجسسرة قلسسم‬
‫دون مبرر واقعي‪ ،‬أو دليل قاطع ]وهو‪ :‬مرتضى العسكري في كتسسابه "عبسسد اللسسه‬
‫بن سبأ‪ "..‬ص‪ 35 :‬وما بعدها‪ ،[.‬بل ادعى البعض منهم أن عبسسد اللسسه بسسن سسسبأ‬
‫هو عمار بن ياسر ]وهو‪ :‬علي الوردي في كتابه )وعسساظ السسسلطين( ص‪ ،274 :‬وقلسسده‬

‫في هذا الشيعي الخر‪ :‬مصطفى الشيبي في كتابه )الصلة بين التصوف والتشيع( ص‪-40 :‬‬
‫‪ ،41‬ويرى الستاذ علي البصري أن الوردي هذا مقلد للستاذ هدايت الوحكيم الهلي أسسستاذ‬
‫بجامعة لندن في تلك الراء والذي نشرها في كتابه‪" :‬تخسسس إمسسام" أي‪ :‬المسسام الول‪ .‬وأن‬
‫الوردي قام بنشر ترجمتها تقريبا ً في كتابه "وعاظ السلطين"‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬مجلة الثقافة السلمية‪ /‬بغداد‪ /‬العدد )‪ ،(11‬السنة الولسسى‪ ،‬مقسال علسسي البصسري‬
‫بعنوان "من طلب الشهرة علي الوردي"(‪ .[.‬وهذه الدعوى هسسي محاولسسة أو حيلسسة‬

‫لتبرئة يهود من التآمر على المسلمين‪ ..‬كما هي محاولسسة أو حيلسسة لضسسفاء‬

‫‪40‬‬

‫صفة الشسسرعية علسسى الرفسسض‪ ..‬والسسرد علسسى دعسسوى خصسسومهم بسسرد أصسسل‬
‫التشيع إلى أصل يهودي‪.‬‬
‫وقد اتفق القدماء من أهل السنة والشيعة على السواء على اعتبار ابن‬
‫سسسبأ حقيقسسة واقعيسسة‪ ،‬وشخصسسية تاريخيسسة‪ ،‬فكيسسف ينفسسى مسسا أجمسسع عليسسه‬
‫الفريقان؟! أما القول بأن ابن سسسبأ هسسو عسسامر بسسن ياسسسر فهسسو قسسول يسسرده‬
‫العقل والنقل والتاريخ‪ ،‬وكيف تلصق تلك العقائد السستي قسسال بهسسا ابسسن سسسبأ‬
‫بعمار بن ياسر‪ ،‬وهسسل هسسذا إل جسسزء مسسن التجنسسي علسسى الصسسحابة والطعسسن‬
‫فيهم؟!‪.‬‬
‫ولست بحاجة إلى دراسسسة هسسذه المسسسألة فقسسد خرجسست دراسسسات موضسسوعية‬
‫ومستوفية لهذه القضية ]من أبرز هذه الدراسات وأهمهسسا‪ :‬رسسسالة "عبسسد اللسسه بسسن سسسبأ‬
‫وأثره في إحداث الفتنة" للدكتور‪ /‬سسليمان العسودة‪ ،‬وقسد تسوفرت لسديه أدلسة قاطعسة علسى‬
‫وجود ابن سبأ وسعيه في الفتنة‪ .‬وهسسذه دراسسسة جسسادة ومسسستوفية وقسسد نسساقش المشسسككين‬
‫والمنكرين والقائلين أن ابن سبأ هسسو عمسسار بسسن ياسسسر‪ ،‬وأثبسست زيسسف هسسذه القسسوال بالحجسسة‬
‫والبرهان‪.‬‬
‫وكذلك د‪ .‬عمار الطالبي أثبت بطلن هذه القوال في كتابه‪" :‬آراء الخسسوارج" ص‪– 74 :‬‬
‫‪ .81‬وللدكتور عزت عطية مناقشة لهؤلء وتزييف لقوالهم في كتابه "البدعة" ص‪ 64 :‬وما‬
‫بعدها‪ .‬وقدم الدكتور سعدي الهاشمي محاضرة قيمة في هسذا الموضسوع أثبست فيهسا وجسود‬
‫ه‪:‬‬
‫ابن سبأ بالدلة من الفريقين )انظسر‪ :‬محاضسرات الجامعسة السسلمية عسام ‪‍ 1399-1398‬‬
‫"ابسسن سسسبأ حقيقسسة ل خيسسال" ص‪ ،[.(223-201 :‬فل حاجة للوقسسف عنسسدها طسسوي ً‬
‫ل‪..‬‬

‫ويكفي – هنا – الستشهاد بما جاء في كتب الشيعة المعتمدة عن ابن سبأ‬
‫تمشيا ً – أول ً – مع خطة البحسسث فسسي العتمسساد علسسى أصسسولهم‪ ،‬وثاني سًا‪ :‬لن‬
‫النكار لوجود ابن سبأ جاء من جهة الشيعة‪ ،‬فالحتجاج عليهسسم مسسن كتبهسسم‬
‫المعتمدة يسقط دعواهم من أساسها‪ .‬وثالثًا‪ :‬لن في عرض آراء ابن سسسبأ‬
‫من كتب الشيعة تصويرا ً لهل الشيعة وجذورها من كلم الشيعة أنفسهم‪،‬‬
‫وهو موضوع هذا البحث‪.‬‬
‫فماذا تقول كتب الشيعة عن ابن سبأ؟‪ ..‬فالشسسيعي سسسعد بسسن عبسسد اللسسه‬
‫القمي شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها‪ ،‬كما ينعتسسه النجاشسسي ]رجسسال النجاشسسي‬
‫ص‪) [.126 :‬المتوفى سنة ‪ (301-229‬يقر بوجود ابن سسسبأ‪ ،‬ويسسذكر أسسسماء‬
‫بعض أصحابه الذين تآمروا معه‪ ،‬ويلقب فرقتسسه بالسسسبئية‪ ،‬ويسسرى أنهسسا أول‬
‫فرقة في السلم قالت بالغلو‪ ،‬ويعتبر ابسسن سسسبأ "أول مسسن أظهسسر الطعسسن‬
‫على أبي بكسسر وعمسسر وعثمسسان والصسسحابة وتسسبرأ منهسسم‪ ،‬وادعسسى أن عليسا ً –‬
‫رضي الله عنه – أمره بذلك"‪ ،‬ويذكر القمي أن عليا ً بلغه ذلك فأمر بقتلسسه‬
‫ثم ترك ذلك واكتفى بنفيه إلى المدائن ]المقالت والفرق ص‪.[.20 :‬‬
‫كما ينقل عن جماعة من أهل العلم ‪ -‬كما يصسفهم ‪" :-‬أن عبسسد اللسسه بسن‬
‫سبأ كان يهوديا ً فأسلم‪ ،‬ووالى عليسا ً وكسسان يقسسول وهسسو علسسى يهسسوديته فسسي‬
‫يوشع بن نون وصي موسى بهذه المقالسسة‪ ،‬فقسسال فسسي إسسسلمه بعسسد وفسساة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي بمثل ذلك‪ ،‬وهو أول من شسسهد‬
‫بالقول بفرض إمامة علسسي بسن أبسسي طسسالب وأظهسسر السسبراءة مسسن أعسسدائه‪..‬‬
‫وأكفرهم‪ ،‬فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مسسأخوذ مسسن‬
‫اليهودية ]المقالت والفرق ص‪ .[.20 :‬ثم يذكر القمي موقسسف ابسسن سسسبأ حينمسسا‬

‫‪41‬‬

‫بلغه نعي علي حيث ادعى أنه لم يمت وقسسال برجعتسسه‪ ،‬وغل فيسسه‬
‫والفرق ص‪.[.21 :‬‬
‫هذا ما يقسوله القمسي عسن ابسن سسبأ‪ ،‬والقمسي عنسد الشسيعة ثقسة واسسع‬
‫المعرفة بالخبار ]انظسسر‪ :‬الطوسسسي‪ /‬الفهرسسست ص‪ ،105 :‬الردبيلسسي ‪ /‬جسسامع السسرواة ‪:‬‬
‫‪ ،[.1/352‬ومعلومسساته ‪ -‬عنسسدهم ‪ -‬مهمسسة نظسسرا ً لقسسدم فترتهسسا الزمنيسسة‪ ،‬ولن‬
‫سعدا ً القمي كما روى شسسيخهم الملقسسب عنسدهم بالصسسدوق قسسد لقسى فسسي‬
‫إمامهم المعصوم ‪ -‬في نظرهم ‪ -‬الحسن العسكري وسمع منه ]انظسسر‪ :‬ابسسن‬
‫بابويه القمي‪ /‬إكمال الدين ص‪ .[.453-425 :‬ونجد شيخهم الخر النوبختي يتحدث‬
‫عن ابن سبأ ويتفق فيما يقوله عن ابن سبأ مع القمي حسستى فسسي اللفسساظ‬
‫نفسها ]انظر‪ :‬فرق الشيعة للنوبختي ص‪ ،[.23-22 :‬والنوبختي ثقة معتمد عنسسدهم‬
‫]المقسسالت‬

‫]انظر‪ :‬الطوسي‪ /‬الفهرسست ص‪ ،75 :‬الردبيلسي‪ /‬جسامع السرواة ‪ ،1/228 :‬عبساس القمسي‪/‬‬
‫الكنى واللقاب‪ ،1/148 :‬الحائري‪ /‬متقبس الثر‪ .[.16/125 :‬وعالمهم الكشي ]وهسسو‬

‫عندهم "ثقة بصير بالخبار والرجال" )الطوسسسي‪ /‬الفهرسسست‪ [.(171 :‬يسسروي سسست‬
‫روايات في ذكر ابن سبأ ]رجال الكشي ص‪ [.305 ،108-106 :‬وذلك في كتابه‬
‫المعروف "برجال الكشي" والذي هو من أقدم كتب الشيعة المعتمدة في‬
‫علم الرجال‪ ،‬وتشير تلك الروايات إلى أن ابن سبأ ادعى النبوة وأنه زعسسم‬
‫أن أمير المؤمنين هو الله ‪ -‬تعالى اللسسه وتقسسدس ‪ -‬وأن علي سا ً اسسستتابه فلسسم‬
‫يتب‪ ،‬فأحرقه بالنار‪ ،‬كما ينقل الكشي لعن الئمة لعبد الله ابن سسسبأ‪ ،‬وأنسسه‬
‫كان يكذب على علي‪ ،‬كقول علي بن الحسين‪" :‬لعن الله من كسسذب علينسسا‬
‫إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كسسل شسسعرة فسسي جسسسدي‪ ،‬لقسسد ادعسسى‬
‫أمرا ً عظيمًا‪ ،‬ما له لعنه الله‪ ،‬كان علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬واللسسه عبسسدا ً للسسه‬
‫صالحا ً أخو رسول الله ما نال الكرامة من الله إل بطاعته" ]المصدر السابق‪:‬‬
‫ص‪.[.108 :‬‬
‫ثم قال الكشي بعد ذكر تلك الروايات‪" :‬ذكر أهل العلم أن عبد الله بسسن‬
‫سبأ كان يهوديا ً فأسلم ووالى عليسًا‪ ،‬وكسسان يقسسول وهسسو علسسى يهسسوديته فسسي‬
‫يوشع بن نون وصي موسى بالغلو‪ ،‬فقال في إسلمه بعد وفاة رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم في علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬مثسسل ذلسسك‪ ،‬وكسسان أول‬
‫من شهد بالقول بفرض إمامة علي وأظهر السسبراءة مسسن أعسسدائه‪ ،‬وكاشسسف‬
‫مخالفيه وأكفرهم‪ ،‬فمن هسسا هنسسا قسسال مسسن خسسالف الشسسيعة‪ :‬أصسسل التشسسيع‬
‫والرفض مأخوذ من اليهودية" ]المصسسدر السسسابق ص ‪ .[.109-108 :‬هسسذه مقالسسة‬
‫الكشي وهي تتفق مع كلم القمي والنوبختي وكلهسسم يوثقسسون قسسولهم هسسذا‬
‫بنسبته إلى أهل العلم‪.‬‬
‫ثم إن هسسذه الروايسسات السسست كلهسسا جسساءت فسسي رجسسال الكشسسي‪ ،‬والسسذي‬
‫يعتبرونه أحد الصول الربعة التي عليها المعول في تراجم الرجال‪ ،‬وقسسام‬
‫الطوسي شيخ الطائفة عندهم بتهسسذيب الكتسساب‪ ،‬فصسسار عنسسدهم أكسسثر ثقسسة‬
‫وتحقيقا ً حيث اجتمع في تأليفه الكشي الذي هو عندهم ثقة‪ ،‬بصير بالخبار‬
‫وبالرجال مع الطوسي وهو صاحب كتابين من صحاحهم الربعسسة‪ ،‬ومؤلسسف‬
‫كتابين من كتبهم الربعة المعول عليها في علم الرجال عندهم ]ومسسا نقلنسساه‬
‫عن الكشي هو من تذهيب الطوسي واختياره؛ لن الصل – كما يقولون – مفقود ل يعسسرف‬

‫‪42‬‬

‫له أثر‪) .‬انظر‪ :‬مقدمة رجسسال الكشسسي ص ‪ ،18-17‬يوسسسف البحرانسسي‪ /‬لؤلسسؤة البحريسسن ص‪:‬‬
‫‪.[.(403‬‬

‫ثم إن كثيرا ً من كتب الرجال الخرى عندهم جاءت على ذكسسر ابسسن سسسبأ‬

‫]لعل أقدم مصدر عند الشيعة تحدث عن ابن سبأ والسبئية وهو كتاب‪ :‬مسائل المامة ص‪:‬‬
‫ه(‪.‬‬
‫‪ 23-22‬لعبد الله الناشئ الكبر )المتوفى سنة ‪‍ 293‬‬
‫)راجع ترجمته في وفيات العيان‪ ،92-3/91 :‬أنباء الرواة‪.(129-2/128 :‬‬
‫ومن كتبهم في الرجال التي جاءت على ذكر ابن سسسبأ‪ :‬المازنسسدراني‪ /‬منتهسسى المقسسال )غيسسر‬
‫مرقم الصفحات(‪ ،‬الستراباذي‪ /‬منهج المقال فسسي تحقيسسق أحسسوال الرجسسال ص‪،204-203 :‬‬
‫الردبيلسسي‪ /‬جسسامع السسرواة‪ ،1/485 :‬ابسسن داود الحلسسي‪ /‬الرجسسال‪ ،2/71 :‬التسسستري‪ /‬قسساموس‬
‫الرجال‪ 5/461 :‬وما بعدها‪ ،‬رجال الطوسي ص‪.51 :‬‬
‫ومن كتبهم في الحديث والفقه التي جاء فيها ذكر ابن سسسبأ‪ :‬ابسسن بسسابويه القمسسي‪ /‬مسسن ل‬
‫يحضسسسره الفقيسسسه‪ ،1/213 :‬الخصسسسال ص‪ ،628 :‬الطوسسسسي‪ ،‬تهسسسذيب الحكسسسام‪،2/322 :‬‬
‫المجلسي‪ /‬بحار النوار‪ 25/286 :‬ومسسا بعسسدها‪ ،[.‬كما جساء ذكسر ابسن سسبأ فسي أهسم‬
‫وأوسع كتبهم الرجالية المعاصرة وهو تنقيح المقسسال ]تنقيسسح المقسسال‪[.2/183 :‬‬
‫لشيخهم عبد الله الممقاني ]انظر‪ :‬العلمي‪ /‬مقتبس الثسسر‪) [.21/230 :‬المتوفى‬

‫ه(‪.‬‬
‫سنة ‪‍ 1351‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ولهذا يلحظ أن ثمة اتجاها أخيرا لدى بعض شسسيوخ الشسسيعة المعاصسسرين‬
‫إلى العدول عن إنكاره‪ ،‬يقول ‪ -‬مثل ً ‪ -‬محمسسد حسسسين الزيسسن‪" :‬وعلسسى كسسل‬
‫حال فإن الرجل ‪ -‬أي‪ :‬ابن سبأ ‪ -‬كان في عالم الوجود‪ ،‬وأظهر الغلو‪ ،‬وإن‬
‫شسسك بعضسسهم فسسي وجسسوده وجعلسسه شخص سا ً خيالي سًا‪ ..‬أمسسا نحسسن ‪ -‬بحسسسب‬
‫الستقراء الخير ‪ -‬فل نشك بوجوده وغلوه" ]الشيعة في التاريخ ص‪.[.213 :‬‬
‫ذلسسك أن إنكسسار وجسود ابسن سسسبأ هسو تكسذيب منهسم ‪ -‬وإن لسم يصسسرحوا ‪-‬‬
‫لشيوخهم الذين ذكروا ابسسن سسسبأ‪ ،‬ولكتبهسسم فسسي الرجسسال السستي تكسساثر فيهسسا‬
‫ذكره‪ ،‬وهسسو اعسستراف منهسسم ‪ -‬وإن لسسم يشسسعروا ‪ -‬أن كتسسب الرجسسال لسسديهم‬
‫ليست مرجعا ً يوثق به وإجماعها ل يعتد به‪.‬‬
‫وهكذا تعترف كتب الشيعة بأن ابن سبأ هو أول من قال بالوصية لعلسسي‬
‫ورجعته وطعن في الخلفاء الثلثة والصحابة‪ ..‬وهسسي آراء وعقسسائد أصسسبحت‬
‫فيما بعد مسن أسسس المسذهب الشسيعي‪ ،‬وذلسك حينمسا صسيغت هسذه الراء‬
‫وغيرهسسا علسسى شسسكل روايسسات وأحسساديث ونسسسبت لل السسبيت زورا ً وبهتان سًا‪،‬‬
‫فوجدت القبول لدى كثير من العوام وغيرهم ول سيما العجم‪.‬‬
‫القول الثالث‪:‬‬
‫ه‪ ،‬ومن أشهر القائلين بهذا السسرأي‬
‫ويقول بأن منشأ التشيع كان سنة ‪‍ 37‬‬
‫صاحب مختصر التحفة الثني عشرية حيث يقول‪" :‬إن ظهور اسم الشيعة‬
‫ه" ]مختصر التحفة ص ‪ .[.5 :‬كما يقول بهسسذا السسرأي السسستاذ وات‬
‫كان عام ‪‍ 37‬‬
‫منتوجمري )‪ (Montgomery Watt‬حيث يذكر "أن بداية حركة الشيعة هي أحد‬
‫ه(" ]‪.[.Montgomery Watt, Islam and the Integration of Society p,104‬‬
‫أيام سنة ‪658‬م )‪‍ 37‬‬
‫ويبدو أن هذا القول يربط نشأة التشيع بموقعة صفين‪ ،‬حيث وقعسست سسسنة‬
‫ه بيسسن المسسام علسسي ومعاويسسة ‪ -‬رضسسي اللسسه عنهمسسا ‪ -‬ومسسا صسساحبها مسسن‬
‫‪‍ 37‬‬
‫أحداث‪ ،‬ومسسا أعقبهسسا مسسن آثسسار‪ ،‬ولكسسن هسسذا السسرأي ل يعنسسي بدايسسة الصسسول‬
‫الشيعية؛ حيث إننا ل نجد في أحداث هذه السنة فيما نقله المؤرخون مسسن‬

‫‪43‬‬

‫نسادى بالوصسية‪ ،‬أو قسسال بالرجعسسة‪ ،‬أو دعسا إلسى أصسسل مسن أصسول الشسسيعة‬
‫المعروفة‪ ،‬كما أن أنصار المام علي ل يمكن أن يقال بأنهم علسسى مسسذهب‬
‫الشيعة‪ ،‬أو أصل من أصول الشيعة‪ ،‬وإن كان في أصحاب المام علي كما‬
‫في أصحاب معاوية من أعداء السلم الذين تظاهروا بالسلم ليكيدوا لسسه‬
‫بالباطن ما ل ينكر‪ ،‬وقد كان للسبئيين أثر في إشعال الفتنة ل يجحد‪ ،‬وهم‬
‫وجدوا قبل ذلك‪ ،‬كما أننا نلحظ أنه بعد حادثة التحكيم وفي بنسسود التحكيسسم‬
‫أطلق لفظ الشيعة علسى الجسانبين بل تخصسيص – كمسا سسبق – ]انظسسر‪) :‬ص‬
‫‪.[.(38‬‬
‫القول الرابع‪:‬‬
‫بأن التشيع ولد إثر مثل الحسين‪ .‬يقول شتروتمان ]رودلسسف شسستروتمان مسسن‬
‫المستشرقين المتخصصين في الفسسرق ومسسذاهبها‪ ،‬ولسسه عنهسسا مبسساحث‪ .‬مسسن آثسساره‪ :‬الزيديسسة‪،‬‬
‫وأربعة كتب إسماعيلية‪.‬‬
‫)انظسسسر‪ :‬نجيسسسب العقيقسسسي‪ /‬المستشسسسرقون‪" (Strotnmann, R) [.(2/788 :‬إن دم‬
‫الحسسسين يعتسسبر البسسذرة الولسسى للتشسسيع كعقيسسدة" ]دائرة المعسسارف السسسلمية‪:‬‬
‫‪.[.14/59‬‬

‫الرأي المختار‪:‬‬
‫عرضنا فيما سبق معظم الراء في نشأة التشيع‪ ،‬وناقشنا ما يحتاج إلسسى‬
‫مناقشة‪ ..‬والذي أرى أن الشيعة كفكسسر وعقيسسدة لسسم تولسد فجسسأة‪ ،‬بسل إنهسسا‬
‫أخذت طورا ً زمنيًا‪ ،‬ومرت بمراحل‪ ..‬ولكن طلئع العقيدة الشسسيعية وأصسسل‬
‫أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابسسن‬
‫سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي‪ ،‬وأن عليا ً وصي محمد ‪ -‬كمسسا‬
‫مر ‪ -‬وهذه عقيدة النص على علي بالمامة‪ ،‬وهي أساس التشيع كما يسسراه‬
‫شيوخ الشيعة كما أسلفنا ذكره في تعريف الشيعة‪ .‬وشهدت كتب الشيعة‬
‫بأن ابن سبأ وجمسساعته هسسم أول مسسن أظهسسر الطعسسن فسسي أبسسي بكسسر وعمسسر‬
‫وعثمان أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرحامه وخلفائه وأقرب‬
‫الناس إليه ‪ -‬رضسسي اللسسه عنهسسم ‪ -‬والطعسسن فسسي الصسسحابة الخريسسن‪ ،‬وهسسذه‬
‫عقيدة الشيعة في الصحابة كما هي مسجلة في كتبهم المعتمدة‪ .‬كمسسا أن‬
‫ابن سبأ قال برجعة علي ]انظر‪ :‬القمي‪ /‬المقالت والفرق ص‪ ،21 :‬النوبخسستي‪ /‬فسسرق‬
‫الشسسسيعة ص‪ ،23 :‬الناشسسسئ الكسسسبر‪ /‬مسسسسائل المامسسسة ص‪ ،23-22 :‬الشسسسعري‪ /‬مقسسسالت‬
‫السلميين‪ ،1/86 :‬الملطي‪ /‬التبيه والرد ص‪ ،18 :‬البغدادي‪ /‬الفرق بيسسن الفسسرق ص‪،237 :‬‬
‫السفراييني‪ /‬التبصير في الدين ص‪ ،72 :‬السسرازي‪ /‬محصسسل أفكسسار المتقسسدمين والمتسسأخرين‬
‫ص‪ ،242 :‬البجي ‪ /‬المواقف ص‪ [.419 :‬والرجعة من أصول الشيعة كما سيأتي‪.‬‬

‫كما أن ابن سبأ قال بتخصيص علي وأهل البيت بعلوم سرية خاصسسة‪ .‬كمسسا‬
‫أشار إلى ذلك الحسن بن محمد بن الحنفية ]قال ابن حجسسر‪ :‬الحسسسن بسسن محمسد‬
‫بن علي بن أبي طالب‪ ،‬أبسو محمسد المسدني ‪ ،‬وأبسوه يعسرف بسابن الحنفيسة‪ .‬لسه رسسالة فسي‬
‫الرجاء أخرجها محمد بن يحيى العدني في كتاب اليمسسان‪ .‬انظسسر تهسسذيب التهسسذيب‪[.2/32 :‬‬
‫ه( في رسسسالة الرجسساء ]رسسسالة الرجسساء )ضسسمن كتسساب اليمسسان‪،‬‬
‫) ت ‪ 95‬أو ‪‍ 100‬‬
‫لمحمد بن يحيى العدني ص ‪.[.(250-249‬‬

‫وهذه المسألة أصبحت من أصول العتقاد عند الشسسيعة‪ ،‬وقسسد ثبسست فسسي‬
‫صحيح البخاري ما يدل على أن هذه العقيدة ظهرت في وقت مبكسسر‪ ،‬وأن‬

‫‪44‬‬

‫عليا ً ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬سئل عنها‪ ،‬وقيل له‪ :‬هل عندكم شسسيء ممسسا ليسسس‬
‫في القرآن ومما ليس عند الناس؟‪ ،‬فنفى ذلك نفيا ً قاطعا ً ]وقد أخسسرج المسسام‬
‫البخاري هذا الحديث في باب كتابة العلم )البخاري مع الفتح‪ (1/204 :‬وباب حسسرم المدينسسة‬
‫)البخاري مع الفتح ‪ (4/81‬وباب فكاك السير )‪ ،(6/167‬وباب ذمة المسسسلمين وجسسوارهم )‬
‫‪ (6/273‬وباب إثم من عاهد ثم غدر )‪ (280-6/279‬وباب إثم من تبرأ من مواليه )‪-12/41‬‬
‫‪ (42‬وباب العاقلة )‪ (12/246‬وباب ل يقتل مسلم بكسافر )‪ ،(12/260‬وبساب مسا يكسره مسن‬
‫التعمق والتنازع والغلو )‪ .(276-13/275‬وأخرجسسه مسسسلم فسسي بسساب فضسسل المدينسسة وبيسسان‬
‫تحريمها )مسلم مع النووي‪ (144-9/143 :‬وكتاب السسذبائح )مسسسلم مسسع النسسووي ‪.(13/141‬‬
‫وأخرجه النسائي )المجتبى‪ .(8/19 :‬والترمذي )‪ .(4/668‬وأحمد )المسند‪.[.(1/100 :‬‬
‫هذه أهم الصول التي تدين بها الشيعة ]ممسسا ينبغسسي أن يلحسسظ أن ربسسط نشسسأة‬
‫التشيع بابن سبأ هو في التشيع المتضسسمن لهسسذه الصسسول الغاليسسة‪ ،‬أمسسا "التشسسيع المتوسسسط‬
‫والذي مضمونه تفضيل علي وتقسديمه علسسى غيسسره ونحسسو ذلسك فلسم يكسن هسسذا مسن إحسداث‬
‫الزنادقة‪ ،‬بخلف دعوى النص والعصمة فإن الذي ابتدع ذلك كان منافقا ً زنديقًا"‪.‬‬
‫)ابن تيمية‪ /‬مجموعة الفتاوى‪ (20/466 :‬وهو ابن سبأ وعصسابته مسن اليهسود والمنسافقين‬
‫والحاقدين والموتورين‪ ،[.‬وقد وجدت إثر مقتل عثمان – رضي الله عنه – فسسي‬

‫عهد علي – رضي الله عنه – ولسم تأخسذ مكانهسا فسي نفسوس فرقسة معنيسة‬
‫معروفة‪ ،‬بل إن السبئية ما كادت تطل برأسها حتى حاربها علسسي – رضسسي‬
‫الله عنه – ]فقد أمر بإحراق أولئك الذين ادعوا فيه اللوهية‪) .‬انظسسر‪ :‬ابسسن تيميسسة‪ /‬منهسساج‬
‫السنة‪ 1/219 :‬تحقيق د‪ .‬محمد رشاد سالم‪ ،‬فتح البسساري‪ ،2/270 :‬الملطسسي‪ /‬التنسسبيه والسسرد‬
‫ص‪ ،18 :‬السفراييني‪ /‬التبصير في السسدين‪ :‬ص ‪ .(70‬وأمسا السسسبابة السسذين يسسسبون أبسسا بكسسر‬
‫وعمر فإن عليا ً لما بلغه ذلك طلب ابن السوداء الذي بلغه ذلك عنه‪ ،‬وقيل‪ :‬إنسسه أراد قتلسسه‪،‬‬
‫فهرب منه‪ .‬وأما المفضلة الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر فروي أنه قال‪" :‬ل أوتى بأحد‬
‫يفضلني على أبي بكسر وعمسر إل ضسسربته حسسد المفسستري"‪) .‬منهساج السسنة‪،[.(220-1/219 :‬‬

‫ولكن ما تل ذلك من أحداث هيأ جوا ً صالحا ً لظهسسور هسسذه العقسسائد‪ ،‬وتمثلهسسا‬
‫في جماعة وذلك كمعركة صفين‪ ،‬وحادثة التحكيسسم السستي أعقبتهسسا‪ ،‬ومقتسسل‬
‫علي‪ ،‬ومقتل الحسين‪ ..‬كل هذه الحداث دفعت القلسسوب والعواطسسف إلسسى‬
‫التشيع لل البيت‪ ،‬فتسلل الفكر الوافد من نافذة التشيع لعلسسي وآل بيتسسه‪،‬‬
‫وصسسار التشسسيع وسسسيلة لكسسل مسسن أراد هسسدم السسسلم مسسن ملحسسد ومنسسافق‬
‫وطاغوت‪ ،‬ودخلت إلى المسلمين أفكار ومعتقدات أجنبيسسة اكتسسست بثسسوب‬
‫التشيع وتيسر دخولهسسا تحسست غطسسائه‪ ،‬وبمسسرور اليسسام كسسانت تتسسسع البدعسسة‬
‫ويتعاظم خطرها‪ ،‬حيث قد وجد لبن سبأ خلفاء كثيرون‪.‬‬
‫ولم يكن استعمال لقب "الشيعة" في عهد علي ‪ -‬رضي اللسسه عنسسه ‪ -‬إل‬
‫بمعنى الموالة والنصرة‪ ،‬ول يعني بحال اليمان بعقيدة من عقائد الشسسيعة‬
‫اليوم‪ ..‬ولم يكن يختص إطلق هذا اللقب بعلسسي ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬يسسدل‬
‫على ذلك ما جاء في صحيفة التحكيم من إطلق اسسسم الشسسيعة علسسى كسسل‬
‫من أتباع علي وأتباع معاوية كما سلف ]انظر ص‪.[.(38 ) :‬‬
‫فإذن كانت الحسسداث السستي جسسرت علسسى آل السسبيت )مقتسسل علسسي‪ ،‬مقتسسل‬
‫الحسين‪ ،‬إلخ( هي من العوامل المؤثرة للنسسدفاع إلسسى التشسسيع لل السسبيت‪،‬‬
‫وكان التعاطف والتأثر لمسسا حسسل بسسالل هسسو شسسعور كسسل مسسسلم‪ ،‬ولكسسن قسسد‬
‫استغل هذا المر مسسن قبسسل العسسداء السسذين يتربصسسون بالمسسسلمين السسدوائر‬
‫فدخلوا من هذا المنفذ‪ ،‬وأشاعوا الفرقة في صفوف المة‪ ،‬وحققوا بالكيد‬

‫‪45‬‬

‫والحيلة ماعجزوا عنه بالسسسلح والسسسنان‪ ،‬ودخسسل أتبسساع السسديانات الخسسرى‪،‬‬
‫والمتآمرون‪ ،‬والمتربصون في التشيع‪ ،‬وبدأوا يضعون أصول ً مستوحاة من‬
‫دينهم‪ ،‬ألبسوها ثوب السلم‪ ..‬كما سندرس هذا في أصل التشيع‪.‬‬

‫أصل التشيع‬
‫) أو أثر الفلسفات القديمة في المذهب الشيعي (‬
‫اختلف أنظار العلماء والباحثين في مرجع الصول العقدية للتشيع؛ فمن‬
‫قائل بأنها ترجع لصل يهودي‪ ،‬ومن قائل بأنها ترجع لصسسل فارسسسي‪ ،‬ومسسن‬
‫قائل بأن المذهب الشيعي كان مباءة للعقائد السسسيوية القديمسسة كالبوذيسسة‬
‫]البوذية‪ :‬هم أتباع بوذا‪ ،‬ولها انتشار بين عدد من الشعوب السيوية‪ ،‬وتتبسساين عقسسائد التبسساع‬
‫حول هذه النحلة؛ فتجعل البوذية اليابانية »بوذا« جوهرا ً إلها ً حال ً في الكون‪ ،‬وبوذية الهند –‬
‫وهي الصل – ل إله لها‪ ،‬وبوذية الصين مالت إلى العتقاد بفكرة كسسائن مطلسسق يتمثسسل فسسي‬
‫شخصيات مختلفة بوذا واحد منهسسا‪ .‬وانظسسر عسسن البوذيسسة )محمسسد سسسيد كيلنسسي‪ /‬ذيسسل الملسسل‬
‫والنحل ص ‪،13‬س ‪،26‬س ‪ ،31‬محمد أبو زهسسرة‪ /‬السسديانات القديمسسة ص‪ ،53 :‬سسسليمان مظهسسر‪/‬‬
‫قصة الديانات ص‪ [.(73 :‬وغيرها‪:‬‬

‫القول بالصل اليهودي‪:‬‬
‫من الباحثين من يرى أن أصل التشيع ذو صبغة يهودية وذلك باعتبارين‪:‬‬
‫الول‪:‬‬
‫أن ابن سبأ كسسان أول مسسن قسسال بسسالنص والوصسسية‪ ،‬والرجعسسة‪ ،‬وابسسن سسسبأ‬
‫يهودي‪ ،‬وهسسذه الراء صسسارت مسسن أصسسول المسسذهب الشسسيعي‪ ،‬ولهسسذا أشسسار‬
‫القمي‪ ،‬والنوبختي والكشي‪ ،‬وهم من شسسيوخ الشسسيعة القسسدامى إلسسى هسسذا‪،‬‬
‫وذلك حينما استعرضوا آراء ابن سبأ والتي أصبحت فيمسسا بعسسد مسسن أصسسول‬
‫الشيعة‪ ،‬قالوا‪" :‬فمن هنا قال من خسسالف الشسسيعة‪ :‬إن أصسسل الرفسسض كسسان‬
‫مأخوذا ً مسن اليهوديسة" ]انظسسر‪ :‬القمسسي‪ /‬المقسسالت والفسسرق ص‪ 20 :‬النوبخسستي‪ /‬فسسرق‬
‫الشيعة ص‪ ،22 :‬رجال الكشي ص‪.[.108 :‬‬
‫العتبار الثاني‪:‬‬
‫هو وجود تشابه في الصول الفكريسسة بيسسن اليهسسود والشسسيعة‪ ،‬ولعسسل أول‬
‫بيان لذلك وأشمله هو ما روي عن الشعبي ]عامر بن شراحيل بن عبسسد ذي كبسسار‬
‫ه(‪) .‬تهسسذيب التهسسذيب‪[.(5/5 :‬‬
‫الشعبي‪ ،‬راوية من التابعين‪ ،‬يضرب المثل بحفظه‪) ،‬ت ‪‍ 102‬‬
‫في هذا الباب ]رواه الخلل في كتابة السنة‪ ،‬قال محقق الكتسساب‪ :‬إسسسناده ل يصسسح‪ ،‬لن‬
‫فيه عبد الرحمن بن مالك بن مغول متروك‪ ،‬ولكن المسسور المسسذكورة واقعسسة مسسن الرافضسسة‬
‫)السنة للخلل‪ ،(565-2/563 :‬وانظر‪ :‬منهاج السسسنة لبسسن تيميسسة‪ ،10-1/6 :‬الللكسسائي فسسي‬
‫شرح أصول اعتقاد أهل السنة‪) .‬انظر‪ :‬كاشف الغمة في اعتقاد أهل السنة ص ‪ ،(611‬ابسسن‬
‫الجسسوزي‪ /‬الموضسسوعات‪ ،1/338 :‬ابسسن بكسسر‪ /‬التمهيسسد والبيسسان‪ :‬ص ‪) ،234-233‬القسسسم‬
‫المخطوط(‪ .[.‬كما أشار ابن حسزم إلسى شسيء مسن ذلسك حينمسا قسال‪" :‬سسار‬

‫هسسؤلء الشسسيعة فسسي سسسبيل اليهسسود القسسائلين‪ ..‬إن إليسساس ‪-‬عليسسه السسسلم ‪،-‬‬
‫وفنحاس بن العازار بن هارون ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬أحياء إلسسى اليسسوم" ]الفصسسل‪:‬‬
‫‪ .[.5/37‬وقد ذكر شيخ السلم ابن تيمية أن في الشيعة من الجهل والغلسسو‬
‫واتباع الهوى ما أشسسبهوا فيسسه النصسسارى مسسن وجسسه واليهسسود مسسن وجسسه‪ ،‬وأن‬

‫‪46‬‬

‫الناس مازالوا يصفونهم بذلك‪ ،‬ثم نقل ما روي عن الشسسعبي مسسن مشسسابهة‬
‫الشيعة لليهود والنصارى ]منهاج السنة‪ ...[.1/6 :‬وقد قال بهذا الرأي جمع من‬
‫الباحثين ]من هؤلء الستاذ أحمد أمين‪ ،‬حيث قال‪" :‬فاليهودية ظهرت في التشيع بسسالقول‬

‫بالرجعة‪ ،‬وقالت الشيعة‪ :‬إن النسسار محرمسسة علسسى الشسسيعي إل قليل ً كمسسا قسسال اليهسسود‪َ} :‬لن‬
‫َ‬
‫ة{‪ .‬والنصرانية ظهرت في التشسسيع فسسي قسسول بعضسسهم‪ :‬إن‬
‫دودَ ً‬
‫ع ُ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ما ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّيا ً‬
‫تَ َ‬
‫نسبة المام إلى الله كنسبة المسيح إليه‪ "...‬انظسسر‪ :‬فجسسر السسسلم ص‪ ،276 :‬ويسسرى جولسسد‬
‫تسيهر أن فكرة الرجعة تسربت إلسسى التشسسيع مسسن طريسسق المسسؤثرات اليهوديسسة والنصسسرانية‬
‫)انظر‪ :‬العقيدة والشريعة ص ‪ .(215‬وكذلك يرى فريد لندر أن التشسيع قسد اسستمد أفكساره‬
‫الرئيسة مسسن اليهوديسسة‪) .‬انظسسر‪ :‬المصسسدر السسسابق‪ :‬ص ‪ 100‬ومسسا بعسسدها(‪ ،‬ويقسسول فلهسسوزن‬
‫بالصل اليهودي‪ ،‬ويشير إلى بعض أوجه التشابه في الفكار بيسسن اليهسسود والشسسيعة )أحسسزاب‬
‫المعارضة ص‪.[.(170 :‬‬

‫القول بالصل الفارسي ) فارسية التشيع (‪:‬‬
‫يقرر بعض الباحثين أن التشيع نزعة فارسية‪ ،‬وذلك لعدة اعتبارات‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما قاله ابن حسسزم والمقريسسزي مسسن أن الفسسرس كسسانت مسسن سسسعة‬
‫الملك‪ ،‬وعلو اليد على جميع المم‪ ،‬وجللة الخطر في أنفسها بحيث إنهسسم‬
‫كانوا يسمون أنفسهم الحرار والسياد‪ ،‬وكانوا يعدون سائر النسساس عبيسسدا ً‬
‫لهم‪ ،‬فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب‪ ،‬كان العسسرب عنسسد‬
‫الفرس أقسسل المسسم خطسسرًا‪ ،‬تعسساظمهم المسسر‪ ،‬وتضسساعفت لسسديهم المصسسيبة‬
‫وراموا كيد السلم بالمحاربة في أوقات شتى‪ ،‬وفي كل ذلسسك يظهسسر اللسسه‬
‫الحق‪ ..‬فسسرأوا أن كيسسده علسسى الحيلسسة أنجسسع‪ ،‬فسسأظهر قسسوم منهسسم السسسلم‪،‬‬
‫واستمالوا أهل التشيع‪ ،‬بإظهار محبة أهل البيت‪ ،‬واستبشسساع ظلسسم علسسي ‪-‬‬
‫بزعمهم – ثم سلكوا بهم مسالك حتى أخرجوهم عسسن طريسسق الهسسدى ]ابسسن‬
‫حزم‪ /‬الفصل‪ ،2/273 :‬وانظر‪ :‬المقريزي‪ /‬الخطط‪.[.2/362 :‬‬
‫الثاني‪ :‬أن العرب تدين بالحرية‪ ،‬والفرس يدينون بالملسسك والوراثسسة فسسي‬
‫البيت المالك‪ ،‬ول يعرفون معنى النتخاب للخليفة‪ ،‬وقد انتقل النبي صسسلى‬
‫الله عليه وسلم إلى الرفيق العلى‪ ،‬ولم يترك ولدًا‪ ،‬فسسأولى النسساس بعسسده‬
‫ابن عمه علي بن أبي طالب‪ ،‬فمن أخذ الخلفة كأبي بكر وعمسسر وعثمسسان‪،‬‬
‫فقد اغتصب الخلفة مسن مسستحقها‪ ،‬وقسد اعتساد الفسسرس أن ينظسروا إلسسى‬
‫الملك نظرة فيها معنى التقسسديس‪ ،‬فنظسسروا هسسذا النظسسر نفسسسه إلسسى علسسي‬
‫وذريته‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن طاعة المام واجبة‪ ،‬وطاعته طاعة الله سبحانه وتعالى‬
‫]انظر‪ :‬محمد أبو زهرة‪ /‬تاريخ المذاهب السلمية‪ ،1/37 :‬أحمسسد أميسسن‪ /‬فجسسر السسسلم‪ :‬ص‬
‫‪ ،277‬عرفان عبد الحميد‪ /‬دراسات في الفرق‪ ،23 :‬فلهوزن‪ /‬أحزاب المعارضسسة السياسسسية‬
‫الدينيسسة فسسي صسسدر السسسلم‪ :‬ص ‪ ،168‬فلسسوتن‪ /‬السسسيادة العربيسسة‪ :‬ص ‪ .[.76‬وكثير مسسن‬

‫الفرس دخلوا في السلم ولم يتجردوا مسسن كسسل عقسسائدهم السسسابقة السستي‬
‫توارثوها أجيا ً‬
‫ل‪ ،‬وبمرور الزمان صسسبغوا آراءهسسم القديمسسة بصسسبغة إسسسلمية‪،‬‬
‫فنظرة الشيعة إلى علي وأبنسسائه هسسي نظسسرة آبسسائهم الوليسسن إلسسى الملسسوك‬
‫الساسانيين‪.‬‬
‫يقول الشيخ محمد أبو زهرة‪" :‬إنا نعتقد أن الشسسيعة قسسد تسسأثروا بالفكسسار‬
‫الفارسسسية حسسول الملسسك والوراثسسة‪ ،‬والتشسسابه بيسسن مسسذهبهم ونظسسام الملسسك‬

‫‪47‬‬

‫الفارسي واضح‪ ،‬ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس من الشيعة‪ ،‬وأن الشيعة‬
‫الولين كانوا من فارس" ]محمد أبو زهرة‪ /‬تاريخ المذاهب السلمية‪.[.1/38 :‬‬

‫‪48‬‬

‫الثالث‪ :‬حينما فتسسح المسسسلمون بلد الفسسرس تسسزوج الحسسسين بسسن علسسي ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬ابنه يزدجرد أحد ملوك إيران‪ ،‬بعدما جسساءت مسسع السسسرى‬
‫فولدت له علي بن الحسين‪ ،‬وقد رأى الفسسرس فسسي أولدهسسا مسسن الحسسسين‬
‫وارثين لملوكهم القدمين‪ ،‬ورأوا أن الدم الذي يجري في عسسرق علسسي بسسن‬
‫الحسين وفي أولده دم إيراني من قبل أمه ابنة يزدجسسرد والسسذي مسسن هسسو‬
‫من سللة الملوك الساسانيين المقدسين عنسسدهم ]انظسسر فسسي أن أم علسسي بسسن‬
‫الحسين هي ابنة يزدجرد‪ :‬تاريخ اليعقوبي‪ ،2/247 :‬صحيح الكافي‪ .1/53 :‬وانظسسر فسسي أثسسر‬
‫ذلك‪ :‬سميرة الليثي‪ /‬الزندقة والشعوبية‪ :‬ص ‪ ،56‬عبد الله الغريسسب‪ /‬وجسساء دور المحبسسوس‪:‬‬
‫ص ‪ ،77‬النشار‪ /‬نشأة الفكر الفلسفي‪ ،2/11 :‬عبد السسرزاق الحصسسان‪ /‬المهسسدي والمهدويسسة‪:‬‬
‫ص ‪ ،82‬رونلدسن‪ /‬عقيدة الشيعة‪ :‬ص ‪ ،[.101‬أضف إلى ذلسسك أن اسسسم فاطمسسة ‪-‬‬

‫فيما يقال ‪ -‬اسم مقدس عند الفرس‪ ،‬لن لهسسا مقامسا ً محمسسودا ً فسسي تاريسسخ‬
‫الفرس القديم ]لن لفاطمة أثرا ً جميل ً ‪ -‬كما يعتقسسدون ‪ -‬فسسي الكشسسف عسسن سسسمرديس‬

‫المجوسي السسذي اسسستولى علسسى عسسرش الكيسسانيين‪ ،‬فكسسانت فاطمسسة بطلسسة‪ ،‬وكسسانت فاطمسسة‬
‫مقدسة ‪ ،‬ولولها لما علم شيء من أمر سمرديس المجوسي هذا‪ ،‬ولولهسسا لمسسا دبسسر أبوهسسا‬
‫أوتانس وصحبه مؤامرة عليه‪) .‬انظر‪ :‬عبسسد السسرزاق الحصسسان‪ /‬المهسسدي والمهدويسسة‪ :‬ص ‪،84‬‬
‫عن هيرودوتس‪ ،2/462 :‬المقدسي‪ /‬البدء والتاريخ‪.[.(6/95 ،4/134 :‬‬

‫الرابع‪ :‬وتلمسح الصسل الفارسسي أيضسا ً فسي روايسات عديسدة عنسد الثنسي‬
‫عشرية‪ ،‬تفرد سلمان الفارسي ‪ -‬رضي الله عنه وبرأه الله مما يفسسترون ‪-‬‬
‫بخصائص وصفات فوق مرتبة البشر‪ ،‬حيث جاء في أخبارهم‪" :‬أن سسسلمان‬
‫باب الله في الرض‪ ،‬من عرفه كان مؤمن ً‬
‫ا‪ ،‬ومن أنكره كان كسسافرًا" ]رجسسال‬
‫الكشي‪ :‬ص ‪ .[.15‬وهذا الوصف لسلمان اعتسساد الشسسيعة فسسي روايسساتهم علسسى‬
‫إطلقه على أئمتهم الثني عشر‪ ،‬كما أثبتت رواياتهم بسسأن سسسلمان "يبعسسث‬
‫الله إليه ملكا ً ينقر في أذنه يقول كيت وكيسست" ]رجسسال الكشسسي‪ [.16 :‬و"عسسن‬
‫الحسن عن منصور قال‪ :‬قلسست للصسسادق ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪ :-‬أكسسان سسسلمان‬
‫محدثًا؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قلسست‪ :‬مسسن يحسسدثه؟ قسسال‪ :‬ملسسك كريسسم‪ .‬قلسست‪ :‬إذا كسسان‬
‫سلمان كذا فصحابه أي شيء هو؟ قال‪ :‬أقبل على شسسأنك" ]رجسسال الكشسسي‪:‬‬
‫ص ‪ .[.19‬فهي تثبت الوحي لسلمان وتسسوحي بسسأن صسساحبه وهسسو علسسي فسسوق‬
‫ذلك؟! بل أثبتت أخبارهم لسلمان علم الئمة والنبياء‪ ،‬كما جعلت لسه أمسر‬
‫المسسام والنسسبي‪ ،‬فقسسالت‪ ..." :‬سسسلمان أدرك علسسم الول وعلسسم الخسسر" ثسسم‬
‫فسرت ذلك‪ ،‬فقالت‪" :‬يعني علم النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وعلم علي‪،‬‬
‫وأمرالنبي صلى الله عليه وسلم وأمر علي" ]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.16‬‬
‫وجاء في رواياتهم أن سسسلمان أحسسد الشسسيعة السسذين بهسسم ‪ -‬كمسسا يفسسترون‬
‫"ترزقون‪ ،‬وبهم تنصرون‪ ،‬وبهم تمطرون" ]رجسسال الكشسسي‪ :‬ص ‪ .[.7-6‬بل بلسسغ‬
‫الغلو ببعض الفسسرق الشسسيعية أن قسسالت بتسسأليه سسسلمان‪ ،‬وقسسد وجسسدت هسسذه‬
‫ه(‪ ،‬وأشسسار‬
‫الفرقة في عصر أبي الحسسسن الشسسعري )المتسسوفى سسسنة ‪‍ 330‬‬
‫إليها في مقالته حيث قال‪" :‬وقسسد قسسال فسسي عصسسرنا هسسذا قسسائلون بألوهيسسة‬
‫سلمان الفارسي" ]مقالت السلميين‪ .[.1/80 :‬وقد تكون هذه الروايسسات فسسي‬
‫كتب الثني عشرية هي من آثار هذه الفرقة‪ ،‬لن كتب الثني عشسسرية قسسد‬
‫استوعبت معظم آراء الفرق الشيعية بكل ما فيها من شذوذ‪ ..‬وبقاؤها في‬
‫كتبهم قد يؤذن بخروج طوائف منها مرة أخرى‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫بل نلحظ أن هناك اتجاها ً داخل الدوائر الشيعية لتعظيم بعسسض العناصسسر‬
‫الفارسية التي شاركت في التآمر والكيد ضد دولة الخلفة الراشسسدة وهسسو‬
‫أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي قاتل الخليفسسة العظيسسم عمسسر بسسن الخطسساب‪،‬‬
‫فقد أطلسسق عليسسه عنسسدهم "بابسسا شسسجاع السسدين" ]انظسسر‪ :‬عبسساس القمسسي‪ /‬الكنسسى‬
‫واللقاب‪ ، [.2/55 :‬واعتبروا يقوم مقتسسل عمسسر ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬بيسسد هسسذا‬
‫المجوسي عيدا ً من أعيادهم‪ ،‬وقد ساق شيخهم الجزائري روايات لهم في‬
‫ذلسسك ]انظسسر‪ :‬النسسوار النعمانيسسة‪ ، [.1/108 :‬كمسسا يعظمسسون يسسوم النيسسروز‪ ،‬كفعسسل‬
‫المجوس ]انظر‪ :‬العلمي‪ /‬مقتبس الثر‪ ،203-29/202 :‬المجلسسسي‪ /‬بحسسار النسسوار‪ ،‬بسساب‬
‫عمل يوم النيروز‪ ،98/419 :‬وانظسسر‪ :‬وسسسائل الشسسيعة‪ ،‬بسساب اسسستحباب صسسوم يسسوم النيسسروز‬
‫والغسل فيه‪ ،‬ولبس أنظف الثياب والطيسسب‪ ،[.7/346 :‬وقد اعسسترفت أخبسسارهم بسسأن‬
‫يوم النيروز من أعياد الفرس ]انظر‪ :‬بحار النوار‪.[.48/108 :‬‬

‫القققول بققأن المققذهب الشققيعي مبققاءة للعقققائد السققيوية‬
‫القديمة‪:‬‬
‫ويضسسيف البعسسض أن المسسذهب الشسسيعي كسسان مبسساءة ومسسستقرا ً للعقسسائد‬
‫السيوية القديمة كالبوذية وغيرها ]انظسسر‪ :‬تاريسسخ المسسذاهب السسسلمية لبسسي زهسسرة‪:‬‬
‫‪ .[.1/37‬يقول السسستاذ أحمسسد أميسسن‪" :‬وتحسست التشسسيع ظهسسر القسول بتناسسسخ‬
‫الرواح ]تناسخ الرواح‪ :‬انتقال الروح بعد الموت من بدن إلى آخر؛ إنسانا ً أو حيوانًا‪ .‬قسسال‬

‫بهذه النظرية بعض الهنود‪ ،‬وفيثاغورس مسسن اليونسسان‪ ،‬وتسسسربت للعسسالم السسسلمي‪) .‬انظسسر‪:‬‬
‫المعجم الفلسفي ص ‪ ،55‬التعريفات للجرجاني‪ :‬ص ‪ ، [.(93‬وتجسيم اللسسه ]المقصسسود‬
‫وصف الله جل شأنه بصفات المخلوقين‪ ،‬وقد وجد هذا عند طوائف من الشيعة كالهشسسامية‬
‫أتباع هشام بن الحكم وغيرها ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬أما لفظ الجسم فإن للناس فيه أقوال ً متعددة‬
‫اصطلحا ً غير معناه اللغوي‪.‬‬
‫انظر في ذلك‪ :‬ابن تيمية‪ /‬التدمرية‪ :‬ص ‪) 33-32‬ضمن مجموع فتاوى شيخ السلم – ج‬
‫‪ (‍3‬منهاج السنة‪ 2/97 :‬وما بعدها‪ 2/145 ،‬وما بعدها‪ ،‬درء تعارض العقل والنقسسل‪-1/118 :‬‬
‫‪ ،119‬التعريفات للجرجاني‪ :‬ص ‪ ،[.103‬والحلول ]الحلول‪ :‬هو الزعم بأن الله قسسد يحسسل‬
‫فسسي جسسسم عسسدد مسسن عبسساده‪ ،‬أو بعبسسارة أخسسرى أن اللهسسوت يحسسل فسسي الناسسسوت )المعجسسم‬
‫الفلسسسفلي‪ :‬ص ‪ [.( 76‬ونحسسو ذلسسك مسسن القسسوال السستي كسسانت معروفسسة عنسسد‬
‫البراهمة ]البراهمة‪ :‬هم المنتسبون إلسسى رجسسل مهسسم يقسسال لسسه‪ :‬براهسسم )الملسسل والنحسسل ‪:‬‬
‫‪ (2/251‬أو‪ :‬برهام من ملوك الفسسرس )المنيسسة والمسسل‪ :‬ص ‪ .(72‬يقسسرون بسسالله‪ ،‬ويجحسسدون‬
‫الرسل‪ ..‬وهم فرق مختلفة )انظر نفس الموضع من المصدرين السابقين(‪ [.‬والفلسسسفة‬
‫والمجوس ]المجوس‪ :‬هم عبدة النار‪ ،‬ويقولون بأصلين؛ أحدهما‪ :‬النور‪ ،‬والخر‪ :‬الظلمسسة‪.‬‬
‫والنور أزلي‪ ،‬والظلمة محدثة‪ .‬ومسائل المجوس كلها تدور علسسى قاعسدتين‪ ،‬إحسسداهما‪ :‬بيسسان‬
‫سبب امتزاج النور بالظلمة‪ ،‬والثانية‪ :‬بيان سبب خلص النور من الظلمة‪ ،‬وجعلوا المسستزاج‬
‫مبدأ‪ ،‬والخلص معادًا‪) .‬انظر‪ :‬الملل والنحل‪ 1/232 :‬ومسسا بعسسدها‪ ،‬السسرازي‪ /‬اعتقسسادات فسسرق‬
‫المسلمين والمشركين ص ‪ ،134‬وانظر‪ :‬أخبار أمسسم المجسسوس‪ /‬الكسسسندر سسسيبيل(‪ [.‬قبل‬
‫السلم" ]فجر السسسلم‪ :‬ص ‪ .[.277‬ويشير بعض المستشسسرقين إلسسى تسسسرب‬

‫الكثير من العقائد غيسسر السسسلمية إلسسى الشسسيعة ويقسول‪" :‬إن تلسسك العقسسائد‬
‫انتقلت إليها من المجوسية‪ ،‬والمانوية ]المانوية‪ :‬أصحاب ماني بن فاتك‪ ،‬كسسان فسسي‬
‫الصل مجوسيًا‪ ،‬ثم أحدث دينا ً بين المجوسية والنصرانية‪ ،‬وقد خالفته المجوس وسعت في‬
‫قتله‪ ،‬حتى قتله بهرام بن هرمز بن سابور وذلك بعد عيسى ‪ -‬عليه السسسلم ‪ -‬وبقسسي مسسذهبه‬
‫في أتباعه‪ .‬والمانوية يقولون بالصلين‪ :‬النور والظلمة‪ ،‬وأن العالم صسسدر عنهمسسا‪ ،‬وأن النسسور‬
‫خير من الظلمة وهو الله المحمود‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫)انظر‪ :‬الملل والنحل‪ 1/244 :‬وما بعدها‪ ،‬المنية والمسسل‪ :‬ص ‪ ،60‬شسسرح الطحاويسسة‪ :‬ص‬
‫‪ ،18‬الرازي‪ /‬اعتقادات فسسرق المسسسلمين والمشسسركين‪ :‬ص ‪ ، [.(138‬والبوذية وغيرهسسا‬
‫من الديانات التي كسسانت سسسائدة فسسي آسسسيا قبسسل ظهسسور السسسلم" ]فلسسوتن‪/‬‬
‫السيادة العربية‪ :‬ص ‪.[.84-83‬‬

‫ويذكر صاحب مختصر التحفة‪" :‬أن مذهب الشيعة له مشسابهة تامسة مسع‬
‫فسسرق اليهسسود والنصسسارى والمشسسركين والمجسسوس"‪ ،‬ثسسم يسسذكر وجسسه شسسبه‬
‫المذهب الشيعي بكل طائفة من هذه الطوائف ]انظر‪ :‬مختصر التحفة ص ‪298‬‬
‫وما بعدها‪.[.‬‬
‫كما يذكر البعض أنه تتبسسع مسسذاهب الشسسيعة فوجسسد عنسسدها كسسل المسسذاهب‬
‫والديان التي جاء السلم لمحاربتها ]انظسسر‪ :‬بركسسات عبسسد الفتسساح‪ /‬الواحدانيسسة‪ :‬ص‬
‫‪.[.125‬‬
‫الرأي المختار في أصل التشيع‪:‬‬
‫والذي أرى أن التشيع المجرد من دعوى النص والوصية ليسسس هسسو وليسسد‬
‫مؤثرات أجنبية‪ ،‬بل إن التشيع لل البيت وحبهم أمر طسسبيعي‪ ،‬وهسسو حسسب ل‬
‫يفرق بين الل‪ ،‬ول يغلو فيهم‪ ،‬ول ينتقص أحسسدا ً مسسن الصسسحابة‪ ،‬كمسسا تفعسسل‬
‫الفرق المنتسبة للتشيع‪ ،‬وقد نما الحب وزاد للل بعدما جسسرى عليهسسم مسسن‬
‫المحن واللم بدءا ً من مقتل علي‪ ،‬ثم الحسين‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫هذه الحداث فجسرت عواطسف المسسلمين‪ ،‬فسدخل الحاقسدون مسن هسذا‬
‫الباب‪ ،‬ذلك أن آراء ابن سبأ لم تجسسد الجسسو الملئم؛ لتنمسسو وتنتشسسر إل بعسسد‬
‫تلك الحداث‪ ..‬لكسن التشسيع بمعنسى عقيسدة النسص علسسى علسي‪ ،‬والرجعسسة‪،‬‬
‫والبداء‪ ،‬والغيبة‪ ،‬وعصسسمة الئمسسة‪ ..‬إلسسخ فل شسسك أنهسسا عقسسائد طسسارئة علسسى‬
‫المة‪ ،‬دخيلة على المسلمين‪ ،‬ترجع أصولها لعناصر مختلفة‪ ،‬ذلسسك أنسسه قسسد‬
‫ركب مطية التشيع كل من أراد الكيسسد للسسسلم‪ ،‬وأهلسسه‪ ،‬وكسسل مسسن احتسسال‬
‫ليعيش في ظل عقيدته السابقة باسسسم السسسلم‪ ،‬مسسن يهسسودي‪ ،‬ونصسسراني‪،‬‬
‫ومجوسي‪ ،‬وغيرهم‪ .‬فدخل في التشيع كثير من الفكار الجنبيسسة والدخيلسسة‬
‫– كما سيتبين في الدراسة الموسعة لصولهم ‪ ،-‬ولهذا ذهب شيخ السلم‬
‫ابن تيمية إلى أن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم‪،‬‬
‫واليونان‪ ،‬والنصارى‪ ،‬واليهسسود‪ ،‬وغيرهسسم أمسسورا ً مزجوهسسا بالتشسسيع‪ ،‬ويقسسول‪:‬‬
‫وهذا تصديق لمسسا أخسسبر بسسه النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪ ،‬وسسساق بعسسض‬
‫الحاديث الواردة في أن هذه المة ستركب سنن من كان قبلها…‪ ،‬وقسسال‬
‫بأن هذا بعينه صار في المنتسبين للتشيع ]منهاج السنة‪ ،4/147 :‬وانظر الحاديث‬
‫في ذلك في‪ :‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب العتصسسام بالسسسنة‪ ،‬بسساب قسسول النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم‪" :‬لتتبعن سنن من كان قبلكم"‪ ،8/151 :‬وفي صحيح مسلم‪ ،‬كتاب العلم‪ ،‬بساب قسول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬لتتبعن سنن من كان قبلكم" رقم )‪ ،(2669‬المسند ‪-2/450‬‬
‫‪.[.527 ،511‬‬

‫فرق الشيعة‬
‫حفلت كتب المقالت والفرق بذكر فرق الشيعة وطوائفهم‪ ...‬والملفسست‬
‫للنظر هو كثرة هذه الفرق‪ ،‬وتعددها بدرجة كبيرة حتى تكاد تنفرد الشسسيعة‬

‫‪51‬‬

‫بهذه السمة‪ ،‬أو قل‪ :‬بهذا البلء…‪ ،‬فبعسد وفساة كسل إمسام مسن الئمسة عنسد‬
‫الشيعة تظهر فرق جديدة‪ ،‬وكل طائفسسة تسسذهب فسسي تعييسسن المسسام مسسذهبا ً‬
‫خاصا ً بها‪ ..‬وتنفرد ببعض العقائد والراء عن الطوائف الخرى‪ ،‬وتدعي أنها‬
‫هي الطائفة المحقة‪.‬‬
‫وهذا الختلف والتفرق كان محل شسسكوى وتسسذمر مسسن الشسسيعة نفسسسها‪،‬‬
‫قال أحد الشيعة لمامه ‪ -‬كما في رجال الكشي ‪" :-‬جعلني الله فداك‪ ،‬مسسا‬
‫هسسذا الختلف السسذي بيسسن شسسيعتكم؟ فقسسال‪ :‬وأي الختلف؟‪ .‬فقسسال‪ :‬إنسسي‬
‫لجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلفهم في حديثهم‪ ..‬فقسسال‪:‬‬
‫أبو عبد الله أجل هو كمسسا ذكسسرت أن النسساس أولعسسوا بالكسسذب علينسسا‪ ،‬وإنسسي‬
‫أحدث أحدهم بالحديث‪ ،‬فل يخرج من عندي‪ ،‬حتى يتأوله على غير تسسأويله‪،‬‬
‫وذلك أنهم ل يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله‪ ،‬وإنما يطلبون الدنيا‪ ،‬وكل‬
‫يحب أن يدعى رأسًا" ]رجال الكشي‪ :‬ص ‪ ،136-135‬بحار النوار‪.[.2/246 :‬‬
‫فيدل هذا النص على أن حب الرياسسسة‪ ،‬ومتسساع السسدنيا السسزائل كسسان وراء‬
‫تشيع الكسسثيرين‪ ،‬وأن هسسؤلء أولعسسوا بالكسسذب علسسى آل السسبيت‪ ..‬ولهسسذا كسسثر‬
‫الخلف والتفرق‪.‬‬
‫وقد ذكر المسعودي وهو شيعي ]علي بن الحسين بن علي المسسسعودي المسسؤرخ‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪ :‬كتبه طافحة بأنه كان شيعيا ً معتزليًا‪ ،‬ويعتبره الثنا عشرية ‪ -‬فسسي تراجمهسسم ‪-‬‬
‫من شيوخهم‪ .‬توفي سنة )‪‍346‬ه(‪ [.‬أن فرق الشيعة بلغسست ثلثسا ً وسسسبعين فرقسسة‬
‫]مسسروج السسذهب‪ ،3/221 :‬وانظسسر‪ :‬السسرازي‪ /‬اعتقسسادات فسسرق المسسسلمين‪ :‬ص ‪ .[.85‬وكل‬
‫فرقة تكفر الخرى‪ ،‬ولهذا زعم الرافضي مير باقر السسداماد ]محمسسد بسساقر بسسن‬
‫محمد السترابادي الشهير بداماد‪ ،‬من شيوخ الشسسيعة فسسي الدولسسة الصسسفوية‪ .‬تسسوفي سسسنة )‬
‫ه( مسسترجم لسسه فسسي‪ :‬الكنسسى واللقسساب‪ ،2/206 :‬المحسسبي‪ /‬خلصسسة الثسسر‪ :‬ص ‪،301‬‬
‫‪‍ 1040‬‬
‫الحكيمي‪ /‬تاريخ العلماء‪ :‬ص ‪ [.83‬أن الفرق المذكورة في حديث افسستراق المسسة‬
‫إلى ثلث وسبعين فرقة ]حديث افتراق المة إلى ثلث وسبعين فرقسسة هسسو كمسسا قسسال‬
‫شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬حديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد )الفتاوى ‪ 3/345‬جمسسع‬
‫عبد الرحمن بن قاسسسم(‪ .‬وقسسال المقبلسسي‪ :‬حسسديث افسستراق المسة إلسسى ثلث وسسسبعين فرقسسة‬
‫رواياته كثيرة يشد بعضها بعضا ً بحيث ل يبقى ريبة في حاصل معناهسسا )العلسسم الشسسامخ‪ :‬ص‬
‫‪ .(414‬ويلحظ أن أحاديث افتراق المة‪ :‬منها ما ل نص فيه على الهالك‪ ،‬وهذه قسسد أخرجهسسا‬
‫أكثر المحدثين منهم أصحاب السنن إل النسسسائي وغيرهسسم‪ ،‬ومنهسسا مسسا فيسسه بيسسان أن واحسسدة‬
‫ناجية والباقين هلكى‪ ،‬وهذه لم يخرجها من أصحاب السسسنن إل أبسسو داود فسسي كتسساب السسسنة‬
‫رقم )‪ (4573‬وأخرجها الدارمي‪ ،2/241 :‬وأحمد‪ ،4/102 :‬والحاكم‪ ،1/128 :‬والجري فسسي‬
‫الشريعة‪ :‬ص ‪ .18‬ومنها‪ :‬ما يحكم بنجاة كل الفرق سوى واحدة وهي الزنادقسسة‪ ،‬وهسسذه قسسد‬
‫حكم عليها علماء الحديث بأنها موضوعة‪.‬‬
‫انظر‪ :‬كشف الخفاء‪ ،1/369 :‬والسرار المرفوعة‪ :‬ص ‪.161‬‬
‫ً‬
‫وكما أخرج أهل السنة حديث افتراق المسسة‪ ،‬فقسسد رواه الشسسيعة أيض سا بلفسسظ‪" :‬إن أمسستي‬
‫ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون ويتخلص فرقسسة‪ ،‬قسسالوا‪ :‬يسسا رسسسول‬
‫الله‪ ،‬ومن تلك الفرقة؟ قال‪ :‬الجماعة الجماعة الجماعة"‪ ،‬وبلفظ آخر‪" :‬إن أمستي سستفترق‬
‫بعدي على ثلث وسبعين فرقة‪ ،‬فرقة ناجية‪ ،‬واثنتان وسبعون في النار" )انظر‪ :‬ابسسن بسسابويه‬
‫القمي‪ /‬الخصال‪.(585-2/584 :‬‬
‫وليس في رواياتهم هذا التصريح بأن هذه الفرق كلها من الشيعة‪ ،‬كما فيها تصسسريح بسسأن‬
‫الناجيسسة الجماعسسة وليسسست الشسسيعة‪ .[.‬هي فسسرق الشسسيعة وأن الناجيسسة منهسسا هسسي‬
‫طائفته المامية ]جمال الدين الفغاني‪ /‬التعليقات على شروح الد ّّواني للعقائد العضدية‬

‫‪52‬‬

‫)ضمن كتاب العمال الكاملة للفغاني دراسة وتحقيق‪ :‬محمد عمارة‪ ،(1/215 :‬وقد نسسسب‬
‫رشيد رضا هذا الكتاب لمحمد عبده )تفسير المنار‪ ،(8/221 :‬لكن حقق محمسسد عمسسارة أنسسه‬
‫للفغاني )انظر‪ :‬محمد عمارة‪ /‬العمال الكاملة للفغاني‪ ،156-1/155 :‬العمسسال الكاملسسة‪/‬‬
‫لمحمد عبده‪ ،[.(1/209 :‬وأما أهل السنة والمعتزلة وغيرهم من سائر الفسسرق‬

‫فجعلهم من أمة الدعوة‪ ،‬أي ليسوا من أمة الجابة‪ ،‬فهم فسي اعتقساده لسسم‬
‫يدخلوا في السلم‪ .‬وهذه المقالة قد قالها الشسسيعة مسن قبسسل وأشسسار إلسسى‬
‫ذلك الشهرستاني ]الملسسل والنحسسل‪ ،[.1/165 :‬والسسرازي ]السسرازي‪ :‬اعتقسسادات فسسرق‬
‫المسلمين‪ :‬ص ‪.[.85‬‬
‫وقد ورد في دائرة المعارف‪ :‬أنه ظهر من فروع الفرق الشيعية ما يزيد‬
‫كثيرا ً عن الفرق الثنين والسبعين فرقة المشهورة ]دائرة المعارف السسسلمية‪:‬‬
‫‪ ،[.14/67‬بينمسسا يسسذكر المقريسسزي أن فسسرق الشسسيعة بلغسست ثلثمسسائة فرقسسة‬
‫]الخطط‪.[.2/315 :‬‬
‫ومرد هذا الختلف في الغالب هو اختلفهم حول الئمسسة مسسن آل السسبيت‬
‫فيذهبون مذاهب شتى في أعيان الئمة‪ ،‬وفي عددهم‪ ،‬وفي الوقسسف علسسى‬
‫أحدهم وانتظاره‪ ،‬أو المضي إلى آخر والقول بإمسسامته‪ ..‬فضسل ً عمسسا تبسساينوا‬
‫فيه من التفريع أو تنازعوا فيه من التأويل‪ ،‬ولهذا قال العلمة ابسن خلسدون‬
‫بعدما ساق اختلفهم في تعيين الئمة‪" :‬وهذا الختلف العظيم يسسدل علسسى‬
‫عدم النص" ]ابن خلدون‪ /‬لبسساب المحصسسل‪ :‬ص ‪ [.130‬أي يدل علسسى أنهسسم ليسسسوا‬
‫على شيء فيما ذهبوا إليه من دعوى أن الرسول صلى اللسسه عليسسه وسسسلم‬
‫ي والئمة الخرين‪ ..‬إذ لسو كسسان مسن عنسد اللسه لمسا كسان هسسذا‬
‫نص على عل ّ‬
‫الختلف والتباين‪ ،‬ولكن لما وجدوا اختلفسا ً كسسثيرا ً كسسان مسسن أعظسسم الدلسسة‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫ر‬
‫ن ِ‬
‫عنقق ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫على عدم وجود نص صحيح‪ ،‬كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫غْيقق ِ‬
‫خت ِل َ ً‬
‫فا ك َِثيًرا{ ]النساء‪ ،‬آية‪.[.82 :‬‬
‫ها ْ‬
‫دوا ْ ِ‬
‫في ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫ه لَ َ‬
‫وأمر المامة عندهم هو أصل الدين‪ ،‬فل يقبسسل فيهسسا الخلف‪ ،‬كمسسا يقبسسل‬
‫في الفروع‪ .‬وقسسد عسد ّ شسسيخ الشسسيعة الزيديسسة فسسي زمنسسه أحمسسد بسسن يحيسسى‬
‫المترضى ]وهو من كبار شيوخ الشيعة الزيدية حتى كانت مصنفاته الفقهية عمدة زيديسسة‬
‫اليمن‪ ،‬ومن المنتسبين لهل البيت‪) .‬انظر‪ :‬الشوكاني‪ /‬البدر الطالع‪) [.(1/122 :‬المتوفى‬
‫ه( اختلف الشيعة عند موت كل إمسسام فسسي القسسائم بعسسده أوضسسح‬
‫سنة ‪‍ 840‬‬
‫دليل على إبطال ما يدعون من النص ]المنية والمل‪ :‬ص ‪.[.21‬‬
‫وإذا رجعنا إلى كتب الفرق ‪ -‬أو غيرها ‪ -‬السستي ذكسسرت طسسوائف الشسسيعة‪،‬‬
‫فإننسسا نجسسد بينهسسا اختلفسا ً فسسي الصسسول السستي انبثقسست منهسسا صسسنوف الفسسرق‬
‫الشيعية الكثيرة والمختلفة‪ ،‬فالجسساحظ يسسرى أن الشسسيعة فرقتسسان‪ :‬الزيديسسة‬
‫والرافضة‪ :‬يقول‪" :‬اعلم رحمك الله أن الشسيعة رجلن‪ :‬زيسدي‪ ،‬ورافضسي‪،‬‬
‫وبقيتهم بدد ل نظام لهم" ]ثلث رسسسائل للجسساحظ )نشسسرها السسسندوبي( ص‪ .241 :‬أو‬
‫رسائل الجاحظ‪ ،‬رسالة استحقاق المامة ص ‪) 207‬تحقيق عبد السلم هارون(‪ .[.‬ويأخسسذ‬
‫بهذا التقسيم شيخ الشيعة المفيسسد‪ ،‬ويقسسول‪ :‬بسسأن الشسسيعة رجلن‪ :‬إمسسامي‪،‬‬
‫وزيدي ]الرشاد‪ :‬ص ‪.[.195‬‬
‫أما المام الشسعري ‪ -‬رحمسه اللسه ‪ -‬فيجعسل أصسول فسسرق الشسسيعة ثلث‬
‫فسسرق‪ :‬الغاليسسة‪ ،‬والرافضسسة )الماميسسة(‪ ،‬والزيديسسة‪ .‬ويبلسسغ مجمسسوع الفسسرق‬

‫‪53‬‬

‫الشيعية عنده خمسا ً وأربعيسسن فرقسسة‪ ،‬حيسسث جعسسل الغاليسسة خمسسس عشسسرة‬
‫فرقسسة‪ ،‬والرافضسسة أربع سا ً وعشسسرين فرقسسة‪ ،‬والزيديسسة سسست فسسرق ]مقسسالت‬
‫السلميين‪ ،1/66 :‬س ‪ ،88‬س ‪ .[.140‬وهو يعتبر الثني عشسرية مسن فسرق الرافضسة‬
‫)الماميسسة( ويسسسميها بالقطعيسسة‪ ،‬ويصسسفهم بسسأنهم جمهسسور الشسسيعة ]المصسسدر‬
‫السابق‪.[.90/ 1 :‬‬
‫وقد سار على منهج الشعري في تقسسسيم فسسرق الشسسيعة الرئيسسسة إلسسى‬
‫ثلث‪ ..‬طائفة من كتاب الفرق وغيرهم مثل‪ :‬الرازي حيسسث سسسماها زيديسة‪،‬‬
‫وإمامية‪ ،‬وكيسسسانية ]اعتقسسادات فسسرق المسسسلمين‪ :‬ص ‪ .[.77‬ومثسسل السسسفرايني‪،‬‬
‫وكذلك ابن المرتضى حيث قال‪ :‬والشيعة ثلث‪ :‬زيدية‪ ،‬وإماميسسة‪ ،‬وباطنيسسة‬
‫]المنية والمل‪ :‬ص ‪ ،20‬وانظسسر المقدسسسي‪ /‬البسسدء والتاريسسخ‪ ،[.5/125 :‬وشيخ السسسلم‬
‫ابن تيمية الذي صنف الشيعة إلى ثلث درجات‪ ،‬شرها الغالية‪ ،‬وهم السسذين‬
‫يجعلون لعلي شيئا ً من اللوهية‪ ،‬أو يصفونه بالنبوة‪ ..‬والدرجة الثانيسة وهسم‬
‫الرافضة‪ ..‬والدرجة الثالثة المفضلة من الزيديسسة وغيرهسسم السسذين يفضسسلون‬
‫عليا ً على أبي بكر وعمر‪ ،‬ولكن يعتقسسدون إمامتهمسا وعسسدالتهما ويتولونهمسسا‬
‫]ابسسن تيميسسة ‪ /‬التسسسعينية‪ :‬ص ‪ 40‬ضسسمن مجمسسوع فتسساوى شسسيخ السسسلم‪ ،‬المجلسسد )‪ (5‬ط‪.‬‬
‫كردستان ‪1329‬هس‪ .[.‬وغير هؤلء من أهل العلم بالفرق والمقالت ]انظسسر‪ :‬زيسسن‬
‫العابدين بن يوسف السكوبي حيث قال‪" :‬أما الشيعة فهم اثنتان وعشرون فرقة‪ ،‬أصولهم‬
‫ثلث فرقة‪ :‬غلة‪ ،‬وزيدية‪ ،‬وإمامية" )الرد على الشيعة – الورقة ‪" 9‬مخطوط"(‪.[.‬‬

‫أما عبد القاهر البغدادي فيرجسسع فسسرق الشسسيعة إلسسى أربسسع فسسرق‪ :‬زيديسسة‪،‬‬
‫وإمامية‪ ،‬وكيسانية‪ ،‬وغلة‪ ،‬ويلقب الجميسسع بالرافضسسة ]الفسسرق بيسسن الفسسرق‪ :‬ص‬
‫‪ ،[.21‬ويصل عدد فرق الشيعة عنده ‪ -‬باستثناء الفسسرق الغاليسسة ]حيسسث وصسسل‬
‫عدد الغلة عنده إلى عشسسرين فرقسسة )الفسسرق بيسسن الفسسرق‪ :‬ص ‪ - [.(232‬إلى عشرين‬
‫فرقة ]الفرق بين الفسسرق‪ :‬ص ‪ [.23‬ويعتبر الثني عشسسرية مسسن فسسرق الماميسسة‪،‬‬
‫ويسميهم بالقطعية‪ ،‬كما يسميهم بالثني عشسسرية ]المصسسدر السسسابق‪ :‬ص ‪[.64‬‬
‫وإن كسسان قبسسل ذلسسك ذكسسر القطعيسسة والثنسسي عشسسرية كاسسسمين لفرقسستين‬
‫مختلفتين من فرق المامية ]المصدر السابق‪ [.53 :‬ل فرقة واحدة ]ولهذا أشسسار‬
‫محيي الدين عبد الحميد إلى أن سرد البغدادي في الفرق بين الفرق يسسدل علسسى أن الثنسسي‬
‫عشرية غير القطعية )هامش مقالت السلميين‪ (1/90 :‬وفاته أن البغسدادي نسص علسى أن‬
‫القطعية والثني عشرية فرقة واحدة‪) .‬الفرق بين الفرق‪ :‬ص ‪.[.(64‬‬

‫أما الشهرستاني فيرى أن الشيعة فسسرق كسسثيرة‪ ،‬لنسسه يقسسول‪" :‬لهسسم فسسي‬
‫تعدية المام كلم وخلف كثير‪ ،‬وعند كل تعدية وتوقسسف‪ :‬مقالسسة‪ ،‬ومسسذهب‪،‬‬
‫وخبط" ]الملل والنحل‪ [.1/147 :‬ولكنه يرجعهم إلسسى خمسسس فسسرق‪ :‬كيسسسانية‪،‬‬
‫وزيدية‪ ،‬وإمامية‪ ،‬وغلة‪ ،‬وإسماعيلية" ]نفس الموضع من المصدر السابق‪.[.‬‬
‫أما صاحب الحور العين فيرجع الفرق الشيعية الكثيرة إلسسى سسست فسسرق‬
‫]الحور العين‪ :‬ص ‪ ،[.145‬ويصل عدد فرق الشيعة عنسسد ابسن قتيبسسة إلسسى ثمسان‬
‫]ابن قتيبة‪ /‬المعارف‪ :‬ص ‪.[.623-622‬‬
‫وأبو الحسين الملطي يسسرى أن الشسسيعة ثمسساني عشسسرة فرقسسة‪ ،‬ويلقبهسسم‬
‫جميعا ً بالرافضة ]التنبيه والرد‪ :‬ص ‪ ،[.18‬ويشايعه في هسذا السرأي السكسسكي‬
‫في كتابه البرهان في معرفة عقائد أهسسل الديسسان ]البرهسسان‪ :‬ص ‪ .[.36‬ولكسسن‬

‫‪54‬‬

‫الغريب أن الملطي يسمي الثني عشرية بالسماعيلية‬
‫ص ‪.[.33-32‬‬
‫وابن الجسسوزي يعتسسبر الشسسيعة اثنسستي عشسسرة فرقسسة‪ ،‬ويسسسميها بالرافضسسة‬
‫]تلبيس إبليس‪ :‬ص ‪ 32‬تحقيق خير الدين علي‪ ،[.‬ويوافقه على هذا التقسيم المام‬
‫القرطبي ]بيان الفرق‪ /‬الورقة ‪) 1‬مخطوط(‪.[.‬‬
‫والذي يلحظ على إطلق اسم الرافضة على كل فرق الشسسيعة هسسو أنسسه‬
‫ينبغسسي اسسستثناء الزيديسسة‪ ،‬أو بعبسسارة أدق اسسستثناء الزيديسسة مسسا عسسدا فرقسسة‬
‫الجارودية منها؛ لن الجارودية سلكت مسلك الروافض‪ ،‬ولذلك فسسإن شسسيخ‬
‫الشيعة المفيد اعتبر الجارودية هي الشيعة‪ ،‬وما عداها من فسسرق الزيديسسة‪،‬‬
‫فليسوا بشيعة‪ ،‬وذلك لن طائفة الجارودية هي التي تشساركه فسي أسساس‬
‫مذهبه في الرفض ]انظر‪ :‬المفيد‪ /‬أوائل المقالت ص‪ ،39 :‬وانظر عسن الجاروديسسة ص‪:‬‬
‫)‪ (42‬من هذه الرسالة هامش رقم )‪.[.(3‬‬
‫أما كتب الفرق عند الشيعة الثني عشرية فإنهسسا تأخسسذ بمنهسسج آخسسر فسسي‬
‫ذكر الفرق‪ ،‬فهي تذكر فرق الشيعة حسب الئمسسة حيسسث تجسسد أن الشسسيعة‬
‫تفترق إلى فرق كثيرة بعد وفاة كل إمام‪ ،‬وقسسد وصسسل عسسدد فسسرق الشسسيعة‬
‫في المقالت والفرق للقمي‪ ،‬وفرق الشيعة للنوبختي إلسسى مسسا يربسسو علسسى‬
‫ستين فرقة‪ ،‬ويلحظ أن الثني عشرية كانت عند النوبختي والقمي فرقسسة‬
‫من أربع عشرة‪ ،‬أو خمس عشرة فرقة افسسترقت إليهسسا الشسسيعة بعسسد وفسساة‬
‫ه( ]انظر‪ :‬النوبختي‪ /‬فرق الشيعة ص‪ 96 :‬حيسسث ذكسسر‬
‫الحسن العسكري سنة )‪‍ 260‬‬
‫]انظسسر‪ :‬التنسسبيه والسسرد‪:‬‬

‫أن أصحاب الحسن العسكري افترقوا أربع عشرة فرقة بعد وفاته‪ ،‬بينما ذكسسر القمسسي أنهسسم‬
‫خمس عشرة فرقة‪) .‬القمي‪ /‬المقالت والفرق‪ :‬ص ‪.[.(102‬‬

‫أما كتب الرواية عندهم فإن الكليني في الكافي يذكر رواية تجعل فسسرق‬
‫الشيعة ثلث عشرة فرقة كلها في النار إل واحسسدة ]أصسسول الكسسافي )المطبسسوع‬
‫على هامش مسسرآة العقسسول (‪ ،4/344 :‬وقسسد حكسم المجلسسسي علسسى هسسذه الروايسسة ‪ -‬حسسسب‬
‫مقاييسهم ‪ -‬بأنها ترتقي إلى درجة الحسن‪) .‬مرآة العقول‪.[.(4/344 :‬‬

‫هذا ودراسة نشأة الفرق الشيعية وتطورها يحتاج إلى بحسسث آخسسر‪ ،‬وهسسو‬
‫أقرب إلى البحث التاريخي‪ ،‬فل نستطرد في حكايسسة تفاصسسيله‪ ،‬ولكسسن مسسن‬
‫الملحظ ‪ -‬كما سيأتي في عرض آراء وعقائد الثنسسي عشسسرية ‪ -‬أن طائفسسة‬
‫الثني عشرية قد اسسستوعبت جسسل الراء والعقسسائد السستي قسسالت بهسسا الفسسرق‬
‫الشيعية الخرى‪ ،‬وأنها كانت بمثابة النهر الذي انسكبت فيها كسسل الجسسداول‬
‫والروافد الشيعية المختلفة‪ ،‬ودراسة هسسذه المسسسألة‪ ،‬دراسسسة مقارنسسة بيسسن‬
‫روايات الثني عشرية وآراء الفرق الخسسرى هسسو أيض سا ً يحتسساج إلسسى دراسسسة‬
‫مسسستقلة‪ ،‬وقسسد أشسسرت إلسسى بعسسض الوجسسوه فسسي هسسذا البسساب فسسي رسسسالة‬
‫الماجستير ]انظر‪ :‬فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة‪ :‬ص ‪ 346‬وما بعدها‪.[.‬‬
‫فهذه الفرق لم تفن ‪ -‬كما يقال ‪ -‬بل إن أكثرهسسا بسساق‪ ،‬وهسسو يطسسل علينسسا‬
‫خلل الفكر الثني عشري‪ .‬وقد انحصرت الفرق الشيعية المعاصرة بثلث‬
‫فرق‪ ،‬هي ]انظر‪ :‬النشار‪ /‬نشأة الفكر الفلسفي‪ ،2/12 :‬العاملي‪ /‬أعيان الشسسيعة‪،1/22 :‬‬
‫محمسسد مهسسدي شسسمس السسدين‪ /‬نظسسام الحكسسم والدارة فسسي السسسلم‪ :‬ص ‪ ،61‬هبسسة السسدين‬
‫الشهرستاني‪ /‬مقدمة فرق الشيعة‪ :‬ص ‪ /‬كا‪:[.‬‬

‫‪55‬‬

‫‪ -1‬الثنا عشرية‪.‬‬
‫‪ -2‬السماعيلية ]السسسماعيلية‪ :‬وهسسم السسذين قسسالوا‪ :‬المسسام بعسسد جعفسسر إسسسماعيل بسسن‬
‫جعفر‪ ،‬ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر‪ ،‬وأنكروا أمامة سائر ولد جعفسر‪ ،‬ومسن‬
‫السماعيلية انبثق القرامطسسة والحشاشسسون والفسساطميون والسسدروز وغيرهسسم‪ ،‬وللسسسماعيلية‬
‫فرق متعددة وألقاب كثيرة تختلسسف بسساختلف البلسسدان‪ ،‬إذ لهسسم ‪ -‬كمسسا يقسسول الشهرسسستاني ‪-‬‬
‫دعوة في كل زمان‪ ،‬ومقالة جديدة بكل لسان‪ ،‬وأما مذهبهم فهو كما يقول الغزالي وغيره‪:‬‬
‫"إنه مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض"‪ .‬أو كما يقول ابن الجسسوزي‪" :‬فمحصسسول‬
‫قولهم تعطيل الصانع وإبطال النبوة والعبادات وإنكار البعث"‪ ،‬ولكنهم ل يظهرون هسسذا فسسي‬
‫أول أمرهم‪ .‬ولهم مراتب في الدعوة‪ ،‬وحقيقة المذهب ل تعطى إل لمن وصل إلى الدرجسسة‬
‫الخيرة‪ ،‬وقد اطلع على أحوالهم وكشف أستارهم جملة مسسن أهسسل العلسسم كالبغسسدادي السسذي‬
‫اطلع على كتاب لهم يسمى‪" :‬السياسة والبلغ الكيسسد والنسساموس الكسسبر" ورأى مسن خللسسه‬
‫أنهم دهرية زنادقة يتسترون بالتشيع‪ ،‬والحمادي اليماني الذي انسسدس بينهسسم وعسسرف حسسالهم‬
‫وبين ذلك في كتابه‪" :‬كشف أسسسرار الباطنيسسة"‪ ،‬وابسسن النسسديم السسذي اطلسسع علسسى "البلغسسات‬
‫السبعة" لهم وقرأ البلغ السابع ورأى فيه أمرا ً عظيما ً من إباحة المحظورات والوضسسع مسسن‬
‫الشرائع وأصحابها‪ ..‬وغيرهم‪ ،‬ولهم نشاطهم اليوم‪ ،‬كما لهسم كتبهسم السسرية‪ .‬قسال أحسدهم‪:‬‬
‫"إن لنا كتبا ً ل يقف على قراءتها غيرنا ول يطلسسع علسسى حقائقهسسا سسسوانا" )مصسسطفى غسسالب‪/‬‬
‫الحركات الباطنية في السلم‪ :‬ص ‪ ،67‬وانظر‪ :‬أبو حاتم السسرازي السسسماعيلي‪ /‬الزينسسة‪ :‬ص‬
‫‪» 287‬ضمن كتاب الغلو والفرق الغالية«‪ ،‬الغزالسسي‪ /‬فضسسائح الباطنيسسة‪ :‬ص ‪ 37‬ومسسا بعسسدها‪،‬‬
‫الملل والنحل‪،1/67 :‬س ‪ ،191‬البغدادي‪ /‬الفسسرق بيسسن الفسسرق‪ :‬ص ‪،294‬س ‪ ،621‬ابسسن النسسديم‪/‬‬
‫الفهرست‪ :‬ص ‪ ،268-267‬الملطي‪ /‬التنسسبيه والسسرد‪ :‬ص ‪ ،218‬المقدسسسي‪ /‬البسسدء والتاريسسخ‪:‬‬
‫‪ ،5/124‬السفرايني‪ /‬التبصير فسسي السسدين‪ ،‬ابسسن الجسسوزي‪ /‬تلسسبيس إبليسسس‪ :‬ص ‪ ،99‬وانظسسر‪:‬‬
‫السماعيلية‪ :‬إحسان إلهي ظهير(‪.[.‬‬
‫‪-3‬الزيدية ]الزيدية‪ :‬وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب )الملل‬
‫والنحل‪ ،1/154 :‬مقدمة البحسسر الزخسسار‪ :‬ص ‪ ،(40‬وسسسموا بالزيديسسة نسسسبة إليسسه )يحيسسى بسسن‬
‫حمزة‪ /‬الرسالة الوازعة ص ‪ ،28‬السمعاني‪ /‬النساب‪ ،(6/340 :‬وقد افترقوا عسسن الماميسسة‬
‫حينما سئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما فرفضه قوم فسموا رافضة‪ ..‬وسمي من‬
‫لم يرفضه من الشيعة زيدية لتباعهم له وذلك في آخر خلفة هشام بسسن عبسسد الملسسك سسسنة‬
‫إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين )منهسساج السسسنة‪ ،1/21 :‬الرسسسالة الوازعسسة‪ :‬ص ‪(88-87‬‬
‫والزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد )انظر‪ :‬المقبلسسي‪ /‬العلسسم الشسسامخ‪ :‬ص ‪ ،319‬الملسسل‬
‫والنحل‪ ،1/162 :‬الرازي‪ /‬المحصل‪ :‬ص ‪ .(247‬والزيديسسة فسسرق‪ :‬منهسم مسن لسم يحمسسل مسن‬
‫النتساب إلى زيد إل السم فهم روافسسض فسسي الحقيقسسة يقولسسون‪ :‬إن المسسة ضسسلت وكفسسرت‬
‫بصرفها المر إلى غير علي‪ ،‬وهؤلء الجارودية أتباع أبي الجارود ‪ -‬كما سسسبق ‪ ،-‬ومنهسسم مسسن‬
‫يقترب من أهل السنة كثيرا ً وهم أصحاب الحسن بن صالح بسسن حسسي الفقيسسه القسسائلون بسسأن‬
‫المامة في ولد علي – رضي الله عنسه ‪ ،-‬ويقسول ابسن حسزم‪" :‬إن الثسابت عسن الحسسن بسن‬
‫صالح هو أن المامة في جميع قريش‪ ،‬ويتولون جميع الصحابة إل أنهم يفضسسلون عليسا ً علسسى‬
‫جميعهم"‪) .‬انظر‪ :‬ابن حزم‪ /‬الفصل‪ ،2/266 :‬وانظر في اعتدال الزيدية الحقة فسي مسسألة‬
‫الصسسحابة‪ :‬ابسسن السسوزير‪ /‬السسروض الباسسسم ص ‪ ،50-49‬المقبلسسي‪ /‬العلسسم الشسسامخ‪ :‬ص ‪(326‬‬
‫وانظر بحث عن الزيدية في‪" :‬فكرة التقريب" ص ‪ 146‬وما بعدها‪.[.‬‬

‫وطائفة الثني عشرية هي أكبر الطوائف اليوم‪ ،‬كما كانت تمثسل أكثريسة‬
‫الشيعة وجمهورها في بعض فترات التاريخ‪ .‬فقد وصفهم طائفة من علماء‬
‫الفرق ‍ب "جمهور الشيعة"‪ ،‬وممن نعتهم بهذا‪ :‬الشعري ]مقسسالت السسسلميين‪:‬‬
‫‪ ،[.1/90‬والمسعودي ]مروج الذهب‪ ،[.4/199 :‬وعبد الجبار الهمداني ]المغنسسي ج‬
‫‪ ‍2‬القسسسسم الثسسساني ص ‪ ،[.176‬وابسسن حسسزم ]الفصسسسل‪،5/38 :‬سسس ‪ ،[.4/158‬ونشسسوان‬
‫الحميري ]الحور العين‪ :‬ص ‪ .[.166‬وهذه الغلبية للثنسسي عشسسرية ليسسست فسسي‬
‫كل العصور إذ نلحظ ‪ -‬مثل ً ‪ -‬أن ابسسن خلسسدون يقسسرر أن شسسيعة محمسسد بسسن‬

‫‪56‬‬

‫الحنفية كانت أكثر شيعة أهل السسبيت ]تاريسسخ ابسسن خلسسدون‪ - [.3/172 :‬أي‪ :‬فسسي‬
‫عصرها ‪ -‬ثم لم تلبث أن تقلص أتباعها حتى اختفت‪ ،‬كذلك يقول البلخي ‪-‬‬
‫كما يحكي عنه صاحب الحور العين ‪ -‬أن الفطحية ]وهم أتباع عبد الله بن جعفر‬

‫بن محمد الصادق‪ ،‬وهسو أكسبر أولد الصسادق‪ ،‬وسسموا الفطحيسسة؛ لن عبسسد اللسه كسان أفطسح‬
‫الرأس‪ ،‬كما يدعون بالعمارية نسبة إلى رئيس لهم يعرف بعمسار‪ ،‬وقسد قسال النوبخستي بسسأنه‬
‫مال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائها‪ ،‬ولكن عبد الله لم يعش بعسسد وفسساة أبيسسه‬
‫سوى سبعين يوما ً فرجعوا عن القول بإمامته‪) .‬انظر‪ :‬مسائل المامة ص ‪ ،46‬فرق الشيعة‬
‫للنوبخسستي ص ‪ ،78-77‬مقسسالت السسسلميين ‪ ،1/102‬الحسسور العيسسن ص ‪ .(164-163‬قسسال‬
‫ه( ‪ :‬وقسسد انقرضسست هسسذه‬
‫صاحب الزينة )أبو حاتم الرازي السسسماعيلي المتسسوفى سسسنة ‪‍ 322‬‬
‫الفرقة فليس أحد يقول بهذا القول‪ ،‬وعاش عبد الله بعد أبيه سبعين يوما ً ولم يخلف ذكسسرا ً‬
‫)الزينة‪ :‬ص ‪ .(287‬ولعل هذا من أسباب انقراضها‪ ،‬وقد بقيت روايسسات أتبسساع هسسذا المسسذهب‬
‫مدونة في كتب الثني عشرية المعتمدة‪ ،‬كمسسا سسسيأتي فسسي فصسسل السسسنة‪ [.‬أعظم فسسرق‬
‫الجعفرية وأكثرهم جمعا ً ]الحور العين‪ :‬ص ‪ – [.164‬يعني في زمنه ‪.-‬‬

‫ألقاب الشيعة المامية الثني عشرية‬
‫من اللقاب التي يطلقها بعض كتسساب الفسسرق والمقسسالت وغيرهسسم علسسى‬
‫الثني عشرية ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الشيعة‪:‬‬
‫لقب الشيعة فسسي الصسسل يطلسسق علسسى فسسرق الشسسيعة كلهسسا‪ ،‬ولكسسن هسسذا‬
‫المصسسطلح اليسسوم إذا أطلسسق ‪ -‬فسسي نظسسر جمسسع مسسن الشسسيعة وغيرهسسم ‪ -‬ل‬
‫ينصرف إل إلى طائفة الثني عشرية‪ .‬وممن قال بهسذا السسرأي‪ :‬شسستروتمان‬
‫]انظر‪ :‬دائرة المعارف السلمية‪ ،[.14/68 :‬والطبرسي ]مستدرك الوسائل‪،[.3/311 :‬‬
‫وأمير علي ]يقول أمير علي‪" :‬أصبحت الثنسسا عشسسرية مرادفسسة للشسسيعة"‪) .‬روح السسسلم‪:‬‬
‫‪ ،[.(2/92‬وكاشف الغطسسا ]يقسسول الغطسسا‪" :‬يختسسص اسسسم الشسسيعة اليسسوم علسسى إطلقسسه‬
‫بالمامية"‪ ،‬وهو يعني بالمامية الثني عشرية‪ ،‬كما يدل عليه مسا بعسد هسذه الجملسة‪) .‬انظسر‪:‬‬
‫أصل الشيعة وأصولها‪ :‬ص ‪ ،[.(92‬ومحمد حسين العاملي ]يقسسول العسساملي‪" :‬بمسسا أن‬
‫الزيديسسة اليسسوم ومثلهسسم السسسماعيلية ل يعرفسسون إل بهسسذين النتسسسابين‪ ،‬وبمسسا أن الفطحيسسة‬
‫والواقفية ل وجود لهسسا فسسي هسسذا العصسسر انحصسسر اسسسم الشسسيعة بالماميسسة الثنسسي عشسسرية"‪.‬‬
‫)الشيعة في التاريخ ص ‪ ،[.(43‬وعرفان عبد الحميد ]يقول عرفان‪" :‬مصطلح الشسسيعة‬
‫إذا أطلق من غير تحديد وحصر ل يعني إل المذهب الثنا عشري"‪) .‬مجلسسة كليسسة الدراسسسات‬
‫السسسلمية‪ ،‬العسسدد الول‪1387 ،‬هس س ص ‪ ،[.(35‬وغيرهسم ]انظسسر مث ً‬
‫ل‪ :‬السسسامرائي‪ /‬الغلسسو‬
‫والفرق الغالية ص ‪ ،82‬أحمد زكسسي تفاحسسة‪ /‬أصسسول السسدين وفروعسسه عنسسد الشسسيعة‪ :‬ص ‪،21‬‬
‫إحسان إلهي ظهير‪ /‬الشيعة والتشيع ص ‪.[.9‬‬

‫وأقول بهذا الرأي‪ ،‬ل لن الثني عشرية يمثلون القاعدة الكبيرة من بين‬
‫الفرق الشيعية فحسسسب‪ ،‬بسسل لسسسبب أهسسم ‪ -‬لسسم أر مسسن تعسسرض بالدراسسسة‬
‫والبيان‪ ،‬وبحثه يحتاج إلى دارسة مستقلة تعتمد على التحليل والمقارنسسة ‪-‬‬
‫وهو أن مصادر الثني عشرية في الحديث والرواية قسسد اسسستوعبت معظسسم‬
‫آراء الفرق الشيعية التي خرجت في فترات التاريخ المختلفة إن لسسم يكسسن‬
‫كلها ‪ -‬كما سلف ‪ ،-‬فأصبحت هذه الطائفة هي السوجه المعسسبر عسسن الفسرق‬
‫الشيعية الخرى‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫‪ -2‬المامية‪:‬‬
‫هذا اللقب عند كثير من أصحاب الفرق والمقالت يطلق على مجموعة‬
‫من الفرق الشسسيعية‪ ،‬ولكسسن تخصسسص فيمسسا بعسسد عنسسد جمسسع مسسن المسسؤلفين‬
‫وغيرهم بالثني عشرية‪ ،‬ولعل من أول مسسن ذهسسب إلسسى ذلسسك شسسيخ الثنسسي‬
‫عشرية في زمنسسه "المفيسسد" فسسي كتسسابه أوائل المقسسالت ]أوائل المقسسالت‪ :‬ص‬
‫‪ ،[.44‬وأشسسار السسسمعاني إلسسى أن ذلسسك هسسو المعسسروف فسسي عصسسره فقسسال‪:‬‬
‫"وعلى هذه الطائفة ‪ -‬يشسسير إلسى الثنسي عشسرية ‪ -‬يطلسسق الن الماميسة"‬
‫]النساب‪ ،1/344 :‬ابن الثير‪ /‬اللباب‪ ،1/84 :‬السيوطي‪ /‬لب اللباب في تحريسسر النسسساب‪،‬‬
‫حرف الهمزة‪ ،‬لفسسظ إماميسسة‪ .[.‬وقال ابن خلسسدون‪" :‬وأمسسا الثنسسا عشسسرين فربمسسا‬
‫خصوا باسسسم الماميسسة عنسسد المتسسأخرين منهسسم" ]تاريسسخ ابسسن خلسسدون‪.[.1/201 :‬‬

‫وأشار صاحب مختصر التحفة الثني عشرية إلسسى أن الثنسسي عشسسرية هسسي‬
‫المتبادرة عند إطلق لفسسظ الماميسسة ]مختصسسر التحفسسة الثنسسي عشسسرية‪ :‬ص ‪.[.20‬‬
‫ويقول الشيخ زاهد الكوثري‪" :‬والمعروف أن المامية هم‪ :‬الثنسسا عشسسرية"‬
‫]الكوثري‪ /‬في تعليقاته على كتاب التنبيه والرد للملطي‪ :‬ص ‪.[.18‬‬
‫ويلحظ أن كاشف الغطا ‪ -‬مسسن شسسيوخ الشسسيعة المعاصسسرين ‪ -‬يسسستعمل‬
‫لقب المامية بإطلق علسسى الثنسسي عشسسرية ]أصسسل الشسسيعة وأصسسولها‪ :‬ص ‪،[.92‬‬
‫ومسسن شسسيوخ الشسسيعة الخريسسن مسسن يسسرى أن الماميسسة فسسرق‪ ،‬منهسسم الثنسسا‬
‫عشرية‪ ،‬والكيسانية‪ ،‬والزيدية‪ ،‬والسسسماعيلية ]محسسسن الميسسن‪ /‬أعيسسان الشسسيعة‪:‬‬
‫‪ .[.1/21‬وبعدما عرفنا أن المامية صار لقبا ً من ألقاب الثني عشرية نعسسرج‬
‫على ما قيل في تعريفه‪:‬‬
‫المامية‪:‬‬
‫ويقول شيخ الشيعة في زمنه المفيسسد‪" :‬الماميسسة هسسم القسسائلون بوجسسوب‬
‫المامة‪ ،‬والعصمة‪ ،‬ووجوب النص‪ ،‬وإنما حصل لهم هذا السم فسسي الصسسل‬
‫لجمعها في المقالة هذه الصول‪ ،‬فكل مسسن جمعهسسا فهسسو إمسسامي وإن ضسسم‬
‫إليهسسا حق سا ً فسسي المسسذهب كسسان أم بسساط ً‬
‫ل‪ ،‬ثسسم إن مسسن شسسمله هسسذا السسسم‬
‫واستحقه لمعناه‪ ،‬قد افترقت كلمتهم في أعيان الئمة وفسسي فسسروع ترجسسع‬
‫إلى هذه الصول وغير ذلك‪ ،‬فأول من شذ من فسسرق الماميسسة الكيسسسانية"‬
‫]العيون والمحاسن‪.[.2/91 :‬‬
‫فالمفيد هنا يجعل لقب المامية لقبسا ً عامسا ً يشسسمل كسسل مسسن قسسال بهسسذه‬
‫الركان الثلثة التي ذكرها‪ :‬المامة‪ ،‬العصمة‪ ،‬النص‪ ،‬ولكنه في كتسساب آخسسر‬
‫له يضسسيق نطسساق هسسذا المصسسطلح حسستى يكسساد يقصسسره علسسى طائفسسة الثنسسي‬
‫عشرية حيث يقول‪" :‬المامية علم على من دان بوجوب المامة ووجودهسا‬
‫في كل زمان‪ ،‬وأجب النص الجلي‪ ،‬والعصمة والكمال لكل إمام‪ ،‬ثم حصر‬
‫المامة في ولد الحسين بن علي‪ ،‬وساقها إلى الرضسسا علسسي بسسن موسسسى ‪-‬‬
‫عليه السلم –" ]أوائل المقالت‪ :‬ص ‪.[.44‬‬
‫فأنت تلحظ أنه شرط هنسسا النسسص الجلسسي‪ ،‬بينمسسا فسسي الموضسسع السسسابق‬
‫أطلق القول بالنص ليشسمل الجلسي والخفسسي‪ ،‬كمسا أنسه أضساف هنسا حصسسر‬
‫الئمة بولد الحسين‪ ،‬وسياق المامة فيهم إلى الرضا علي بن موسى‪ ،‬في‬
‫حين أنه لم يشترط ذلك فيما سسسبق حسستى أدخسسل فيهسسم الكيسسسانية ]سسسيأتي‬

‫‪58‬‬

‫التعريف بها ص )‪ (180‬من هذه الرسسسالة‪ ..[.‬وكأنه لحسظ هسذا التغيسسر فسي السرأي‬
‫فقال‪" :‬لنه وإن كان )أي لقب المامية( في الصسسل علم سا ً علسسى مسسن دان‬
‫من الصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن قال في العيان بما وصسسفناه‪،‬‬
‫فإنه قد انتقل عن أصله‪ ،‬لستحقاق فرق من معتقديه ألقابًا‪ ،‬بأحاديث لهم‬
‫بأقاويل أحدثوها‪ ،‬فغلبت عليهم فسسي السسستعمال‪ ،‬دون الوصسسف بالماميسسة‪،‬‬
‫وصار هذا السم في عرف المتكلمين وغيرهم من الفقهاء والعامسسة علم سا ً‬
‫على من ذكرناه" ]أوائل المقالت‪ :‬ص ‪.[.44‬‬
‫وإذا تجاوزت تعريف المفيسد هسذا إلسى كتسب الفسرق والمقسالت الخسرى‬
‫لستطلع آراء غير الشيعة فسسي تعريسسف الماميسسة نلحسسظ أن أكسسثر مسسؤلفي‬
‫الفرق لم يخصوا المامية بالثني عشرية‪ ،‬بل كسسان لقسسب الماميسسة عنسسدهم‬
‫أعم من ذلك وأشمل‪ ،‬فالشهرستاني يقول‪" :‬المامية هم القائلون بإمامسسة‬
‫علسسي ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬نصسا ً ظسساهرًا‪ ،‬وتعيينسا ً صسسادقا ً مسسن غيسسر تعريسسض‬
‫بالوصف‪ ،‬بل إشارة إليه بسالعين" ]الملسسل والنحسسل‪ ،[.1/162 :‬ومثلسسه الشسسعري‬
‫حيث يقول‪ .." :‬وهم يدعون المامية لقولهم بالنص على إمامسسة علسسي بسسن‬
‫أبي طالب" ]مقالت السلميين‪ .[.1/86 :‬ومن أصسسحاب الفسسرق مسسن قسسال بسسأن‬
‫"تسميتهم المامية" لنهم يزعمون أن الدنيا ل تخلو عن إمام‪ ،‬إمسا ظسساهرا ً‬
‫مكشوف ً‬
‫ا‪ ،‬وإما باطنا ً موصوفا ً ]عثمان بن عبد الله العراقي‪ /‬ذكر الفرق والضوال‪ :‬ق‬
‫‪ 12‬أ )مخطسسوط(‪ ،‬وانظسسر مثسسل ذلسسك عنسسد القرطسسبي فسسي كتسسابه "بيسسان الفسسرق" ق ‪ 2‬ب‬
‫)مخطسسوط(‪ ،‬وانظسسر‪ :‬شسسرح الثنسستين والسسسبعين فرقسسة‪ :‬ق ‪)12‬مخطسسوط(‪ .[.‬ولكن ابسسن‬

‫المرتضى يقول‪ :‬والمامية "سميت بذلك لجعلها أمور السسدين كلهسسا للمسسام‪،‬‬
‫وأنه كالنبي‪ ،‬ول يخلو وقت من إمام ُيحتسساج إليسسه فسسي أمسسر السسدين والسسدينا"‬
‫]المنية والمل‪.[.21 :‬‬
‫فمن هؤلء من راعى في سبب التسمية مسألة النص‪ ،‬ومنهم من اعتبر‬
‫في سبب التسمية قولهم بأن الدنيا ل تخلو من إمام‪ ،‬ومنهم من جمع إلى‬
‫ذلك قولهم بأن أمور الدين كلها للمام‪ ،‬وهي أقوال متقاربة يرجسسع بعضسسها‬
‫إلى بعض‪ ..‬ومصطلح المامية تظهر بعد شيوع مصطلح الشيعة‪ ،‬ويبدو أن‬
‫ظهوره مرتبط ببدء الهتمسسام الشسسيعي بمسسسألة المسسام والمامسسة‪ ،‬وظهسسور‬
‫الفرق الشيعية التي تقول بإمامة أفراد أهل البيت‪ ،‬وسيأتي بحث ذلك في‬
‫موضوع المامة‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن أبي الحديد أن مقالة المامية ‪ -‬فضل ً عن لقبها ‪ -‬لم تشتهر‬
‫إل متأخرة‪ .‬يقول ابسسن أبسسي الحديسسد‪" :‬لسسم تكسسن مقالسسة الماميسسة ومسسن نحسسا‬
‫نحوهم من الطاعنين في إمامة السلف مشهورة حينئذ )يعني في العصسسر‬
‫الموي( على هذا النحو من الشتهار" ]شرح نهج البلغة‪.[.4/522 :‬‬
‫‪ -3‬الثنا عشرية‪:‬‬
‫هذا المصطلح ل نجده في كتب الفرق والمقالت المتقدمة‪ ،‬فلم يسسذكره‬
‫ه( فسسي "المقسسالت والفسسرق"‪ ،‬ول النوبخسستي )ت‬
‫ه أو ‪‍ 301‬‬
‫القمي )ت ‪‍ 299‬‬
‫ه( فسسي "مقسسالت‬
‫ه( فسسي "فسسرق الشسسيعة"‪ ،‬ول الشسسعري )ت ‪‍ 330‬‬
‫‪‍ 310‬‬
‫السلميين"‪ .‬ولعل أول من ذكره المسعودي ]التنسسبيه والشسسراف‪ :‬ص ‪. [.198‬‬
‫ه( ‪)-‬من الشيعة(‪ .‬أما من غير الشيعة فلعله عبد القاهر البغدادي‬
‫)ت ‪‍ 349‬‬

‫‪59‬‬

‫ه( حيسسث ذكسسر أنهسسم سسسموا بسسالثني عشسسرية لسسدعواهم أن المسسام‬
‫)ت ‪‍ 429‬‬
‫المنتظر هو الثاني عشر من نسبه إلى علي بن أبسسي طسسالب ‪ -‬رضسسي اللسسه‬
‫عنه –" ]الفرق بين الفرق‪ :‬ص ‪.[.64‬‬
‫قال الرافضي المعاصر محمد جواد مغنيسة ‪ :‬الثنسا عشسسرية نعسست يطلسسق‬
‫على الشيعة المامية القائلسسة بسساثني عشسسر إمام سا ً تعينهسسم بأسسسمائهم ]الثنسسا‬
‫عشرية وأهل البيت‪ :‬ص ‪.[.15‬‬
‫وظهور هذا السم كسسان بل شسسك بعسسد ميلد فكسسرة الئمسسة الثنسسي عشسسر‪،‬‬
‫ه( حيسسث أنسسه‪:‬‬
‫والتي حدثت بعد وفاة الحسن العسكري )تسسوفي سسسنة ‪‍ 260‬‬
‫"قبل وفاة الحسسن لسم يكسن أحسد يقسول بإمامسة المنتظسر إمسامهم الثساني‬
‫عشر‪ ،‬ول عرف من زمن علي ودولة بني أميسسة أحسسد ادعسسى إمامسسة الثنسسي‬
‫عشر" ]منهاج السنة‪.[.4/209 :‬‬
‫ولكسسن يسسرى صسساحب مختصسسر التحفسسة الثنسسي عشسسرية أن زمسسن ظهسسور‬
‫المامية الثني عشرية‪ ،‬سنة مائتين وخمس وخمسين ]انظر‪ :‬مختصر التحفسسة‪:‬‬
‫ص ‪.[.21‬‬
‫ه( هسسي الستي‬
‫ويبدو أنه عين هذا التاريسخ بالسسذات‪ ،‬لن تلسك السسنة )‪‍ 255‬‬
‫زعمت الثنا عشرية أنه ولد فيها إمامهم الثاني عشر ]كما نص على ذلك الكل‬
‫الكليني في الكافي ‪ ،1/514 :‬والمفيد في الرشاد ص ‪ ،390‬والطبرسي في أعلم الورى‪:‬‬
‫ص ‪ .393‬ونجد في العلم للزركلي‪ ،2/215 :‬والعقل عند الشيعة‪ ،‬رشدي عليسسان‪ :‬ص ‪،56‬‬
‫وتاريخ المامية‪ ،‬عبد الله فياض‪ :‬ص ‪ ،183‬بسسأن السسولدة المزعومسسة كسسانت سسسنة )‪‍256‬ه(‪،[.‬‬

‫والذي يزعمون حياته إلى اليوم‪ ،‬وينتظرون خروجه‪ ،‬فإذا كان المر كسسذلك‬
‫ه؛ لن دعوة وجود المام الثسساني عشسسر‬
‫فينبغي أن يحدد التاريخ بسنة ‪‍ 260‬‬
‫المنتظر إنمسسا ظهسسرت بعسسد وفسساة الحسسسن العسسسكري )والسسذي تسوفي سسسنة‬
‫ه(‪.‬‬
‫‪‍ 260‬‬
‫أما الثنا عشر الذي تقول الجعفرية بأنهم أئمتها‪ ،‬فهسسم‪ :‬أميسسر المسسؤمنين‬
‫علي بن أبي طالب‪ ،‬والحسن والحسين‪ ،‬وذرية الحسين‪.‬‬
‫وفيمسسا يلسسي بيسسان بأسسسمائهم وألقسسابهم‪ ،‬وكنسساهم‪،‬وسسسنة ميلد كسسل إمسسام‬
‫ووفاته‪:‬‬
‫م‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫اسم المام‬

‫كنيته‬

‫لقبه‬

‫سنة‬
‫ميلده‬
‫ووفاته‬

‫المرتضسس ‪ 23‬قبل الهجسسرة‪،‬‬
‫أبسسسسسسسسسسو‬
‫علسسي بسسن أبسسي‬
‫‪ 40‬بعد الهجرة‬
‫ى‬
‫الحسن‬
‫طالب‬

‫أبو محمد‬
‫الحسسسسسن بسسسسن‬
‫أبسسسسسسسسسسو‬
‫علي‬
‫الحسسسسين بسسسن عبدالله‬
‫أبو محمد‬
‫علي‬
‫أبو جعفر‬
‫علسسسسسسي بسسسسسسن‬

‫‪60‬‬

‫الزكي‬
‫الشهيد‬
‫زيسسسسسسسسسسن‬
‫العابدين‬
‫الباقر‬

‫‪2-50‬هس‬
‫‪3-61‬هس‬
‫‪38-95‬هس‬
‫‪57-114‬هس‬
‫‪83-148‬هس‬
‫‪128-183‬هس‬

‫‪ 8‬الحسين‬
‫محمد بن علي‬
‫‪9‬‬
‫جعفسسسسسر بسسسسسن‬
‫‪10‬‬
‫‪ 11‬محمد‬
‫موسسسسسى بسسسسن‬
‫‪12‬‬
‫جعفر‬
‫علسسسسسسي بسسسسسسن‬
‫موسى‬
‫محمد بن علي‬
‫علي بن محمد‬
‫الحسسسسسن بسسسسن‬
‫علي‬
‫محمسسسسسد بسسسسسن‬
‫الحسن‬

‫ابسسسسسسسسسسو‬
‫عبدالله‬
‫أبسسسسسسسسسسو‬
‫إبراهيم‬
‫أبسسسسسسسسسسو‬
‫الحسن‬
‫أبو جعفر‬
‫أبسسسسسسسسسسو‬
‫الحسن‬
‫أبو محمد‬
‫أبسسسسسسسسسسو‬
‫القاسم‬

‫‪148-203‬هس‬
‫الصادق‬
‫‪195-220‬هس‬
‫الكاظم‬
‫‪212-254‬هس‬
‫الرضا‬
‫‪232-260‬هس‬
‫الجواد‬
‫يزعمسسسون أنسسسه‬
‫الهادي‬
‫العسسسكر ولسسسسسد سسسسسسنة‬
‫‪255‬أو ‪‍ 256‬‬
‫ه‬
‫ي‬
‫المهدي ويقولسسسسسسسسسون‬
‫بحيسسسساته إلسسسسى‬
‫اليوم)‪(1‬‬

‫)‪](1‬انظر عن الثنى عشر‪ :‬الكليني‪ /‬أصول الكافي‪ 1/452 :‬وما بعدها‪ ،‬المفيد‪ /‬الرشاد‪،‬‬
‫الطسسبري‪ /‬أعلم السسورى‪ ،‬الربلسسي‪ /‬كشسسف الغمسسة‪ .‬وانظسسر‪ :‬الشسسعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪:‬‬
‫‪ ،90/91‬الشهرسسستاني‪ /‬الملسسل والنحسسل‪ ،1/169 :‬ابسسن خلسسدون‪ /‬لبسساب المحصسسل‪ :‬ص ‪128‬‬
‫وغيرها‪[.‬‬

‫‪ -4‬القطعية‪:‬‬
‫وهسسو مسسن ألقسساب الثنسسي عشسسرية عنسسد طائفسسة مسسن أصسسحاب الفسسرق‪،‬‬
‫كالشعري ]مقالت السلميين‪ [.91-1/90 :‬والشهرستاني ]الملل والنحل‪[.1/169 :‬‬
‫والسفراييني ]التبصير فسسي السسدين‪ [.33 :‬وغيرهم ]انظسسر‪ :‬الحسسور العيسسن‪ :‬ص ‪.[.166‬‬
‫وهم يسمون بالقطعية؛ لنهم قطعوا على موت موسى بن جعفر الصسسادق‬
‫]انظسسسر‪ :‬القمسسسي‪ /‬المقسسسالت والفسسسرق‪ :‬ص ‪ ، 89‬الناشسسسئ الكسسسبر‪ /‬مسسسسائل المامسسسة ص‬
‫‪،47‬الشعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪ ،1/90 :‬عبسسد الجبسسار الهمسسداني‪ /‬المغنسسي ج ‪ ،20‬القسسسم‬
‫الثاني ص ‪ ،176‬المسسسعودي‪ /‬مسسروج السسذهب‪ ،[.3/221 :‬وهذا مسا تسذهب إليسسه الثنسسا‬

‫عشرية‪.‬‬
‫يقول المسعودي‪" :‬وفي سنة ستين ومائتين قبض أبو محمد الحسن بن‬
‫علي‪ ..‬وهو أبو المهسدي المنتظسر المسسام الثساني عشسسر عنسد القطعيسة مسن‬
‫المامية" ]مروج الذهب‪ ،[.4/199 :‬ومنهم من يعتبر القطعية فرقة مسسن فسسرق‬
‫المامية وليس من ألقاب الثني عشرية ]مختصر التحفة الثني عشسسرية‪ :‬ص ‪-19‬‬
‫‪ .20‬ولشك أن القطعية هم أسلف الثني عشرية‪ ،‬وسموا بهذا بعد القطع بإمامة موسسسى‪،‬‬
‫وافترقوا بذلك عن السماعيلية‪ ..‬ولكن إذا لحظنا أن الشيعة تختلسسف بعسسد مسسوت كسسل إمسسام‬
‫فإن فرقة القطعية قد حل بها هذا النقسام‪ ..‬وانفصل منها فرق لسسم تعتقسسد بسسالثني عشسسر‪.‬‬
‫أي أنه قد صار من فرق القطعية من لم يكن من الثني عشرية‪ ،‬فالقطعية أعم من الثنسسي‬
‫عشرية‪.[.‬‬

‫‪ -5‬أصحاب النتظار‪:‬‬
‫يلقب الرازي الثني عشرية بأصحاب النتظار‪ ،‬وذلك لنهم يقولسسون بسسأن‬
‫المام بعد الحسن العسكري ولده محمد بن الحسن العسكري وهو غائب‬
‫وسيحضر‪ ..‬ويقول‪ :‬وهذا المذهب هو السسذي عليسسه إماميسسة زماننسسا ]اعتقسسادات‬

‫‪61‬‬

‫فسسرق المسسسلمين والمشسسركين‪ :‬ص ‪ .[.85-84‬والنتظار للمسسام ممسسا يشسسترك فسسي‬
‫القول به جمع من فرق الشيعة على اختلف بينهم في تعيينسسه‪ ،‬ول يختسسص‬
‫به طائفة الثني عشرية‪.‬‬
‫‪ -6‬الرافضة‪:‬‬
‫ذهب جمع من العلماء إلى إطلق اسسسم الرافضسسة علسسى الثنسسي عشسسرية‬
‫كالشعري في المقالت ]انظسسر‪ :‬مقسسالت السسسلميين‪ ،[.1/88 :‬وابسسن حسسزم فسسي‬
‫الفصل ]الفصل‪.[.158-4/157 :‬‬
‫كما يلحظ أن كتب الثني عشرية تنص على أن هذا اللقب من ألقابهسسا‪،‬‬
‫وقد أورد شيخهم المجلسي في كتسسابه البحسسار ‪ -‬وهسسو أحسسد مراجعهسسم فسسي‬
‫الحديث ‪ -‬أربعة أحاديث من أحاديثهم في مدح التسسسمية بالرافضسسة ]ذكرهسسا‬
‫المجلسي في باب سماه‪" :‬باب فضل الرافضة ومدح والتسمية بها"‪ .‬ومن أمثلسة مسا ذكسره‬
‫في هذا الباب‪ :‬عن أبي بصير قال‪ :‬قلت لبي جعفر ‪ -‬عليه السسسلم ‪ :-‬جعلسست فسسداك‪ ،‬اسسسم‬
‫سمينا به استحلت به الولة دماءنا وأموالنا وعذابنا‪ ،‬قال‪ :‬وما هسسو؟ قلسست‪ :‬الرافضسسة‪ ،‬فقسسال‬
‫جعفر‪ :‬إن سبعين رجل ً من عسكر موسى ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬فلم يكن في قوم موسى أشد‬
‫اجتهادا ً وأشد حبا ً لهارون منهم‪ ،‬فسماهم قوم موسى الرافضة‪ ،‬فأوحى الله إلى موسى أن‬
‫أثبت لهم هذا السم في التوراة فإني نحلتهم‪ ،‬وذلك اسم قد نحلكموه الله‪.‬‬
‫)البحار‪ ،97-68/96 :‬وانظر أيضًا‪ :‬تفسير فرات‪ :‬ص ‪ ،139‬البرقي‪ /‬المحاسن‪ :‬ص ‪،157‬‬
‫العلمسسي‪ /‬دائرة المعسسارف‪ ،[.(18/200 :‬وكسسأنهم أرادوا تطييسسب نفسسوس أتبسساعهم‬

‫بتحسين هذا السم لهم‪ ،‬ولكن في هذه الحاديث ما يفيد أن الناس بسسدأوا‬
‫يسسسمونهم بالرافضسسة مسسن بسساب السسذم ل المسسدح‪ ،‬ول تجيسسب هسسذه المصسسادر‬
‫الشيعية عن سبب تسمية الناس لهم بهذا السم على سبيل الذم والسب‬
‫لهم ]هناك رأي يقول بأن أول من أطلق اسم الرافضة المغيرة بن سسسعيد‪ ،‬والسسذي تنسسسب‬
‫ه( وذلسسك أنسسه بعسسد وفسساة محمسسد‬
‫إليه طائفة المغيرية‪ ،‬وقد قتلسسه خالسسد القسسسري سسسنة )‪‍ 119‬‬
‫الباقر‪ ،‬مال إلى إمامة النفس الزكية )محمد بن عبد الله بن الحسن( وأظهر المقالة بسسذلك‬
‫فبرئت منه شيعة جعفر بن محمد فسماهم الرافضة‪.‬‬
‫)انظسسر‪ :‬القمسسي‪ /‬المقسسالت والفسسرق‪ :‬ص ‪ ،77-76‬النوبخسستي‪ /‬فرقسسة الشسسيعة‪ :‬ص ‪،63-62‬‬
‫القاضي عبد الجبار‪ /‬المغني ج‪ ‍20‬القسم الثاني ص ‪.(179‬‬
‫ويبدو أن مصدر هذا الزعم هو الرافضة‪ ،‬وقد أشار إلى ذلك الطبري فقال‪" :‬فهسسم اليسسوم‬
‫يزعمون أن الذي سماهم رافضة المغيرة حيث فارقوه" )تاريخ الطبري‪ ،(7/181 :‬وقد عسسد‬
‫عبد الله فياض الرواية المنسوبة للمغيرة من تسميته الشسسيعة بالرافضسسة ضسسعيفة ل تصسسمد‬
‫للنقد‪ ،‬إذ لو كان الذي سماهم بذلك هو المغيرة لم يسسوجب ذلسسك حنسسق الشسسيعة‪ ،‬واسسستحلل‬
‫الولة لدمائهم كما تسسذكره روايسسة الشسسيعة )تاريسسخ الماميسسة‪ :‬ص ‪ .[.(75‬ولكن المصسادر‬

‫الخرى تذكر أن ذلك لسباب تتعلق بموقفهم من خلفة الشسسيخين‪ ،‬يقسسول‬
‫أبو الحسن الشعري‪" :‬وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر"‬
‫]مقالت السلميين‪ ،1/89 :‬وانظر أيضا ً في سبب التسمية بالرافضة‪ :‬الشهرستاني‪ /‬الملل‬
‫والنحل‪ ،1/155 :‬الرازي‪ /‬اعتقادات فسسرق المسسسلمين والمشسسركين ص ‪ ،77‬والسسسفراييني‪/‬‬
‫التبصير في السسدين ص ‪ ،34‬الجيلنسسي‪ /‬الغنيسسة‪ ،1/76 :‬ابسسن المرتضسسى‪ /‬المنيسسة والمسسل ص ‪:‬‬
‫‪.[.21‬‬

‫ونقل شيخ السلم ابن تيمية قسول الشسعري هسذا وعقسب عليسه بقسوله‪:‬‬
‫"قلت‪ :‬الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن‬
‫علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشسسام بسسن عبسسد الملسسك" ]منهسساج‬
‫السسسنة‪ ..[.2/130 :‬وهذا الرأي لبسسن تيميسسة يعسسود لسسرأي الشسسعري‪ ،‬لنهسسم مسسا‬

‫‪62‬‬

‫رفضوا زيدا ً إل لما أظهر مقالته في الشيخين ومذهبه في خلفتهما ]راجسسع‪:‬‬
‫تاريسسخ الطسسبري‪ ،181-7/180 :‬ابسسن الثيسسر‪ /‬الكامسسل‪ ،4/246 :‬ابسسن كسسثير‪ /‬البدايسسة والنهايسسة‪:‬‬
‫‪ ،330-9/329‬ابن العماد الحنبلي‪ /‬شذرات السسذهب‪ ،1/158 :‬تاريسسخ ابسسن خلسسدون‪،[.3/99 :‬‬

‫فالقول بأنهم سسسموا رافضسسة لرفضسسهم زيسسدا ً أو لرفضسسهم مسسذهبه ومقسسالته‬
‫مؤداهما‪ -‬في نظري ‪ -‬واحد‪ .‬إل أن شيخ السلم راعى الناحيسسة التاريخيسسة‪،‬‬
‫في ملحظته على الشسسعري‪ ،‬ذلسسك أن رفسسض إمامسسة أبسسي بكسسر وعمسسر قسسد‬
‫وجدت عند بعض فرق الشسسيعة كالسسسبئية ونحوهسسا قبسسل خلفهسسم مسسع زيسسد‪،‬‬
‫ولكسسن لسسم يلحقهسسم هسسذا السسسم )الرافضسسة( ولسسم يوجسسد إل بعسسدما أعلنسسوا‬
‫مفارقتهم لزيد لترضيه عن الشيخين وتسمية زيد لهم بالرافضة‪.‬‬
‫هذا وهناك أقوال أخسسرى فسسي سسسبب تسسسميتهم بالرافضسسة ]فقيسسل‪" :‬سسسموا‬
‫رافضة"‪ ..‬لتركهم نصسسرة النفسسس الزكيسسة )ابسسن المرتضسسى‪ /‬المنيسسة والمسسل‪ :‬ص ‪ ،21‬وانظسسر‬
‫هامش رقم ‪ 1‬ص ‪ ،(111‬وقيل‪ :‬لتركهم محبة الصحابة )علي القسساري‪ /‬شسسم العسسوارض فسسي‬
‫ذم الروافض‪ ،‬الورقة ‪254‬ب )مخطوطة(‪ ،‬وقيل‪ :‬لرفضهم دين السلم )انظر‪ :‬السسسكوبي‪/‬‬
‫الرد على الشيعة‪ :‬الورقة ‪) 23‬مخطوط(‪ ،‬وانظر‪ :‬محي الدين عبد الحميد‪ /‬هامش مقسسالت‬
‫السسسلميين‪ .[.(1/89 :‬على أن هنسساك مسسن أصسسحاب الفسسرق مسسن أطلسسق اسسسم‬
‫الرافضة على عموم فرق الشيعة ]كالبغدادي في الفرق بين الفسسرق‪ ،‬والسسسفرايين‬
‫في التبصير في الدين‪ ،‬والملطي في التنبيه والرد‪ ،‬والسكسكي في البرهان في عقائد أهل‬
‫الديان وغيرهم‪ .‬وانظر الملحظة على ذلك‪ :‬ص )‪.[.(117‬‬

‫‪ -7‬الجعفرية‪:‬‬
‫وتسسسمى الثنسسا عشسسرية بالجعفريسسة نسسسبة إلسسى جعفسسر الصسسادق إمسسامهم‬
‫السادس ‪ -‬كما يزعمون ‪ -‬وهو من باب التسمية للعام باسم الخاص‪ .‬روى‬
‫الكشي أن‪ :‬شعية جعفر في الكوفة )أو من يدعون التشيع لجعفر( سسسموا‬
‫بالجعفريسسة‪ ،‬وأن هسسذه التسسسمية نقلسست إلسسى جعفسسر فغضسسب ثسسم قسسال‪" :‬إن‬
‫أصحاب جعفر منكم لقليل‪ ،‬إنما أصسسحاب جعفسسر مسسن اشسستد ورعسسه وعمسسل‬
‫لخالقه" ]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.255‬‬
‫وقد جاء في الكافي ما يدل علسسى أن النسساس كسسانوا يطلقسسون علسسى مسسن‬
‫يدعي التشيع لجعفر الصادق "جعفري خبيث"‪ ،‬وأن بعض الشسسيعة اشسستكى‬
‫من ذلك لجعفر فأجابه‪" :‬ما أقل والله من يتبع جعفرا ً منكم‪ ،‬إنما أصحابي‬
‫من اشتد ورعه‪ ،‬وعمل لخالقه‪ ،‬ورجا ثوابه‪ ،‬فهؤلء أصحابي" ]أصول الكافي‪:‬‬
‫‪ .[.2/77‬فهذا يدل ‪ -‬إن صحت الرواية ‪ -‬على أن اسم الجعفرية كان شائعا ٌ‬
‫ي زمن جعفر‪ ،‬وأن جعفر ل يرضى عنه الكثيرين منهم‪ ،‬كما يسسدل علسسى أن‬
‫لقب الجعفري كان يطلق على السماعيلية والثني عشرية‪ ،‬لن الفسستراق‬
‫بين الطائفتين تم بعد وفاة جعفر‪.‬‬
‫وقد أطلق اسم "الجعفرية" على طائفسسة مسسن الشسسيعة انقرضسست كسسانت‬
‫تقول بأن المام بعد الحسن العسكري أخوه جعفسسر ]السسرازي‪ /‬اعتقسسادات فسسرق‬
‫المسلمين ص‪ ،84 :‬مختصسسر التحفسسة الثنسسي عشسسرية‪ :‬ص ‪ .[.21‬وهناك ألقاب أخسسرى‬
‫للثني عشرية تطلق عليهم في بعض البلدان ]مثل لقب "المتاولسسة" يطلسسق فسسي‬
‫العصار الخيرة على شيعة جبل عامل وبلد بعلبك وجبل لبنان وهو جمع متوالي إلى اسسسم‬
‫فاعل من توالي‪ ،‬مأخوذ من الولء والموالة وهي الحب‪ ،‬لمسسوالتهم‪ -‬فيمسسا يزعمسسون ‪ -‬أهسسل‬

‫‪63‬‬

‫البيت وقيل‪ :‬إنهم سموا بذلك لنهم كسسانوا يقولسسون فسسي حروبهسسم‪ :‬مسست وليسا ً لعلسسي فسسسمي‬
‫الواحد منهم متواليا ً لذلك‪.‬‬
‫انظر‪ :‬حاضر العالم السلمي‪ ،194-1/193 :‬أعيان الشيعة‪. 1/22 :‬‬
‫ومثل لقاب "قزلباش" وهو لفظ تركي معناه ذو الرأس الحمسسر‪ ...‬والن اسسسم قزلبسساش ي‬
‫بلد إيران مشهور‪ ،‬وفي بلد الهند والروم والشام يسمون كل شيعي قزلباش‪.‬‬
‫انظر‪ :‬أعيان الشيعة ‪ . 24-1/23‬وسيأتي فسسي فسسرق الثنسسي عشسسرية أن القزلباشسسية مسن‬
‫فرق الثني عشرية‪.[.‬‬

‫الخاصة‪:‬‬
‫وهو لقب يطلقه شسسيوخ الشسسيعة علسسى طسسائفتهم‪ ،‬ويلقبسسون أهسسل السسسنة‬
‫والجماعة بالعامة‪.‬‬
‫جاء في دائرة المعارف الشيعية ما نصه‪" :‬الخاصة فسسي اصسسطلح بعسسض‬
‫أهل الدارية‪ :‬المامية الثنا عشرية‪ ،‬والعامة‪ :‬أهل السنة والجماعسسة" ]دائرة‬
‫المعارف‪.[.17/122 :‬‬
‫ويجري كثيرا ً استعمال هذا اللقب في رواياتهم للحاديث‪ ،‬فيقولون‪ :‬هذا‬
‫عن طريق العامة‪ ،‬وهذا عن طريق الخاصة ]انظسسر ‪ -‬مثل ً ‪ -‬غايسسة المسسرام لهاشسسم‬
‫البحراني‪ ،‬ومن رواياتهم‪" :‬ما خالف العامسسة ففيسسه الرشسساد" انظسسر‪ :‬أصسسول الكسسافي‪،1/68 :‬‬
‫وسائل الشيعة‪.[.18/76 :‬‬

‫فرق الثني عشرية‪:‬‬
‫الثنسسا عشسسرية امتسسدا للشسسيعة الماميسسة )بمعناهسسا العسسام( وفصسسيلة مسسن‬
‫فضائلها‪ ..‬بل فرقة واحدة من خمس عشرة فرقة انقسمت إليها الشسسيعة‬
‫بعد وفاة الحسن العسكري ]انظر القمي‪ /‬فرق الشيعة‪ :‬ص ‪ 120‬وما بعدها‪ [.‬سنة‬
‫ه( ومع ذلك فقد انبثق من الثني عشرية فرق كثيرة‪.‬‬
‫)‪‍ 260‬‬
‫يقول الستاذ محمود الملح وهو من المعنيين بتتبع هذه الفرقسسة‪" :‬وفسسي‬
‫عصرنا هذا نجد الثني عشرية منقسمة إلى‪:‬‬
‫ أصولية ]سيأتي التعريف بهما‪.[.‬‬‫ وأخبارية ]سيأتي التعريف بهما‪.[.‬‬‫وشسسيخية ]الشسسيخية‪ :‬وقسسد ياقسسل لهسسا‪ :‬الحمديسسة‪ ،‬هسسم أتبسساع الشسسيخ أحمسسد‬
‫‬‫ه(‪ .‬وهسسو مسسن شسسيوخ الثنسسي‬
‫ه‪ ،‬والمتوفى سسسنة ‪‍ 1241‬‬
‫الحسائي )المولود سنة ‪‍ 1166‬‬
‫عشرية‪.‬‬
‫وقسسد قسسال اللوسسسي ‪ -‬رحمسسه اللسسه ‪) -‬عسسن الحسسسائي وأتبسساعه(‪" :‬ترشسسح كلمسساتهم بسسأنهم‬
‫يعتقدون في أمير المؤمنين علي على نحو ما يعتقده الفلسفة في العقل الول" كما نسب‬
‫إليه القول بالحلول‪ ،‬وتأليه الئمة‪ ،‬وإنكار المعاد الجسماني‪ ،‬وأن من أصول السسدين العتقسساد‬
‫بالرجل الكامل وهو المتمثل في شخصه‪ ،‬وقد اختلف الشيعة الثنا عشرية فسسي شسسأنه بيسسن‬
‫مادح كالخوانساري في روضات الجنات‪ ،1/94 :‬وقادح مثل محمسسد ممهسسدي القزوينسسي فسسي‬
‫كتابه‪ :‬ظهور الحقيقة على فرقة الشيخية‪ ،‬ومتوقف مثل علي البلدي في أنوار البدرين ص‬
‫‪ ،408‬ومنهم من زعم التوسط في شأنه فقال‪.." :‬اختلف الناس فيه بين من يقول بركنيته‬
‫وبين من يقول بكفره‪ ،‬والتوسط خير المور‪ ،‬والحق أنسسه مسسن أكسسابر علمسساء الماميسسة" ‪ -‬ثسسم‬
‫امتدحه بجملة كلمات ‪ -‬إلى أن قال‪" :‬نعم له كلمات في مؤلفاته بجملة – كذا ‪ -‬متشابهة ل‬
‫يجوز من أجلها التهجم والجرأة على تفكيره"‪) .‬محمد حسين آل كاشسسف الغطسسا‪) /‬حاشسسية(‬
‫المصدر السابق ص ‪ .(409-408‬وهذا الختلف قد يدل على أن الكثير من النسثي عشسسرية‬
‫تهون عندهم عظائم هذا الرجسسل وضسسللته‪) ..‬انظسسر فسسي مسسذهب الشسسيخية‪ :‬اللوسسسي‪ /‬نهسسج‬
‫السلمة‪ :‬ص ‪)19-18‬مخطوط(‪ ،‬مختصر التحفة‪ :‬ص ‪ ،22‬العلمي الحائري‪ /‬مقتبس الثسسر‪:‬‬
‫‪ ،20/136‬محمد حسن آل الطلقاني‪ /‬الشيخية نشأتها وتطورها‪ ،‬مجلسسة العرفسسان مجلسسد ‪33‬‬

‫‪64‬‬

‫ص ‪ ،199‬أعيان الشيعة‪ ،8/390 :‬محسسن عبسد الحميسد‪ /‬حقيقسة البابيسة والبهائيسة ص ‪،36:‬‬
‫مصطفى عمران‪ /‬تهافت البابيسسة والبهائيسسة ص ‪ ،34‬جولسسد تسسسيهر‪ /‬العقيسسدة والشسسريعة‪ :‬ص‬
‫‪ ،270‬مبارك إسماعيل‪ /‬التيارات الفكرية ص ‪.[.110‬‬
‫ه(‬
‫ وكشفية ]الكشفية‪ :‬هم أصحاب كاظم بن قاسم الرشسستي )المتسسوفى سسسنة ‪‍ 1259‬‬‫تلميذ الحسائي )مؤسس الشيخية( والقائم مقامه من بعده‪ ،‬والخذ بنهجسسه مسسع زيسسادة فسسي‬
‫الغلو والتطرف‪ ،‬وسيمت بالكشفية لما ينسسسب إلسسى زعيمهسا مسن الكشسسف واللهسام‪ .‬يقسسول‬
‫الشيخ اللوسي عن الكشفية‪ :‬الكشفية لقسسب لقبهسسم بسسه بعسسض وزراء السسزوراء )علسسي رضسسا‬
‫باشا( أعلى الله درجته‪ ،‬وهم أصحاب السيد كاظم الحسيني الرشتي وهو تلميسسذ الحسسسائي‬
‫وخريجه‪ ،‬لكن خالفه في بعض المسائل‪ ،‬وكلماته ترشح بما هو أدهى وأمسر ممسا ترشسسح بسه‬
‫كلمات شيخه‪ ،‬حتى إن الثني عشرية يعدونه مسسن الغلة وهسسو يسسبرأ ممسسا تشسسعر بسسه ظسسواهر‬
‫كلماته‪ ،‬وقد عاشرته كثيرا ً فلم أدرك منه ما يقول فيه مكفروه من علمسساء الثنسسي عشسسرية‪،‬‬
‫نعم عنده على التحقيق غير ما عندهم في الئمة وغيرهم مما يتعلسسق بالمبسسدأ والمعسساد‪ ..‬ول‬
‫أظن مخالفاته لشيخه تجعله وأصحابه القائلين بقوله فرقة غير الشيخية )نهج السسسلمة ص‬
‫‪ ،(19‬ومنهم من اعتبره فرقة مستقلة لتصريحه بذلك في قوله في كتابه دليل الحيران ص‬
‫‪" :136‬هذا مسلك لم يسبقني إليه أحد قبلي" )انظر‪ :‬آل طعمسسة‪ /‬مدينسسة الحسسسين ص ‪(34‬‬
‫ولذلك يعتبره محمد حسين آل كاشف الغطا هو الذي خرج عن الجادة القويمة‪ ،‬وزاغ زيغسسا ً‬
‫عظيمًا‪ ،‬وأنه أدخل على الشيعة المامية أشد فتنة وأعظم بلية‪ ،‬ومنسسه وأتبسساعه نشسسأت بليسسة‬
‫البابية بخلف شيخه الحسائي‪) :‬محمد حسين آل كاشف الغطا‪ /‬حاشية علي أنوار البسسدرين‬
‫ص ‪ ،409-408‬وانظر في الكشفية أيضًا‪ :‬مصطفى عمران‪ /‬تهافت البابية ص ‪ ،39 -37‬آل‬
‫طعمة‪ /‬مدينة الحسين‪ ،‬وفيه بحث مطول عن الكشفية من كتسسب زعيمهسا وتلمسسذته ص ‪24‬‬
‫وما بعدها‪ ،‬عبد الرزاق الحسين ‪ /‬البابيون والبهائيون ص ‪.[.(10‬‬
‫ وركنية ]الركنية‪ :‬أتباع مسرزا محمسد كريسم بسسن إبراهيسم خسان الكرمساني‪ ،‬مسن تلمسذه‬‫الرشتي وعلى مذهبه‪ ،‬سميت بذلك؛ لقولها بالركن والشيعي الكامل‪ ،‬واعتباره مسسن أصسسول‬
‫الدين والمتمثل في شخص زعيمهم‪) .‬انظر‪ :‬آل طعمة‪ /‬مدينة الحسين ص ‪.(56‬‬
‫ومنهم من يعتبر الركنية والكشفية من ألقاب الشسسيخية والجميسسع فرقسسة واحسسدة‪) .‬انظسسر‪:‬‬
‫مجلة العرفان مجلد ‪ 33‬ص ‪ ،199‬محمد آل الطلقاني‪ /‬الشيخية ص ‪.[.(274‬‬
‫ وكريمخانية ]كريمخانية‪ :‬هم أتباع محمسسد الفجسسري الكرمسساني كريمخسسان‪ ،‬وهسسو علسسى‬‫مذهب الشسسيخية ولسسذلك قسسال فيسسه الحسسائري‪" :‬رئيسسس الطائفسة الشسسيخية"‪) .‬متقبسسس الثسسر‪:‬‬
‫‪.[.(275-24/274‬‬
‫ وقزلباشية ]القزلباشية‪ :‬هم صوفية متشيعة من أتباع الصسسفويين‪ ،‬ولفسسظ القزلبسساش‬‫معناه الرؤوس الحمر‪ ،‬لتغطية رؤوسهم بشعار أحمسسر‪ ،‬وهسسو عبسسارة عسسن قنلسسسوة يلبسسسونها‬
‫كشعار لهم وقد وصفها بعضهم بقوله‪" :‬لقد أمر حيدر ابن جنيد الصفوي أتبسساعه بسسأن ترتفسسع‬
‫من وسط عمامتهم‪ ،‬ذات الكوار العديدة قطعة مدببة على هيئة الهرم مقسمة مسسن قمتهسسا‬
‫إلى إطرافها إلى اثنسستي عشسسرة شسسقة تسسذكر بعلسسي وأبنسسائه الثنسسي عشسسر‪ ،‬ومسسن هنسسا سسسمي‬
‫الصوفية من أتباع الصفويين بالقزلباش اتصال ً بهذا الشسسعار الثنسسي عشسسري الحمسسر"‪ .‬وقسسد‬
‫زعم محسن المين أن القزلباش لقب للثني عشرية في بعض البلسسدان ‪ -‬كمسسا مسسر‪ -‬ولعلسسه‬
‫أراد التستر على كثرة فرق طائفته وانقساماتها كعادته‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬مصطفى الشيبي‪ /‬الفكر الشيعي‪ :‬ص ‪ ،406-405‬أعيان الشيعة‪.[.(24 ،1/23 :‬‬

‫وكلها داخلة في المجموعة الثنسسي عشسسرية وأصسسولها مبثوثسسة فسسي كتسسب‬
‫الثني عشرية‪ ،‬وهي بعد هذا يكفر بعضها بعضًا" ]الراء الصريحة‪ :‬ص ‪.[.81‬‬
‫وزاد بعض الباحثين من الشيعة ]آل طعمة‪ /‬مدينة الحسين‪ :‬ص ‪ [.56-55‬أسماء‬
‫أخرى هي‪ :‬القرتية ]القرتية‪ :‬أصحاب امرأة اسمها هند‪ ،‬وكنيتها أم سلمة‪ ،‬ولقبهسسا قسسرة‬
‫العين‪ ،‬لقبها بذلك كاظم الرشتي في مراسلته إذ كسسانت مسسن أصسسحابه‪ ،‬وهسسي ممسسن قلسسدت‬
‫الباب بعد موت الرشتي ثم خالفته في عدة أشياء منها‪ :‬التكاليف‪ ،‬فقيل‪ :‬إنهسسا كسسانت تقسسول‬
‫بحل الفروج ورفع التكاليف بالكلية‪ .‬قال اللوسي )أبو الثنا(‪ :‬وأنا لم أحس منها بشيء مسسن‬

‫‪65‬‬

‫ذلك مع أنها حبست في بيتي نحو شهرين‪ ..‬والذي تحقق عندي أن البابيسسة والقرتيسسة طائفسسة‬
‫تعتقد في الئمة نحو اعتقاد الكشفية فيهم‪ ،‬ويزعمسسون انتهسساء التكليسسف بالصسسلوات الخمسسس‬
‫وأن الوحي غيسر منقطسع‪) .‬نهسسج السسلمة‪ :‬ص ‪ ،21‬وانظسسر عسن القرتيسسة‪ :‬آل طعمسسة‪ /‬مدينسة‬
‫الحسين ص ‪،56‬س ‪ ،239‬وما بعدها‪ ،‬وغالب الكتب التي ألفت في البابيسسة تحسسدثت عسسن هسسذه‬
‫المرأة وأتباعها )انظر مراجع هامش )‪ (4‬من هذه الصفحة(‪ ،[.‬البابية ]البابية‪ :‬أتباع البسساب‬
‫ه( وهو من المامية الثني عشسسرية‪ ،‬ادعسسى أنسسه‬
‫ميرزا علي محمد الشيرازي )‪‍ 1265-1235‬‬
‫الباب للمام الذي ينتظرونه‪ ،‬وأنه وحده الناطق عنه‪ ،‬ثم ادعى أنه هو إمسسامهم الغسسائب‪ ،‬ثسسم‬
‫زعم أن الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬قد حل فيه‪ ،‬وله ضروب من الكفسسر والضسسلل‪) .‬انظسسر فسسي مسسذهب‬
‫البابية‪ :‬محسسسن عبسسد الحميسسد‪ /‬حقيقسسة البابيسسة والبهائيسسة‪ ،‬مصسسطفى عمسسران‪ /‬تهسسافت البابيسسة‬
‫والبهائية‪ ،‬محمود الملح‪ /‬البابيسسة والبهائيسسة‪ ،‬إحسسسان إلهسسي ظهيسسر‪ /‬البابيسسة(‪ ،[.‬والكوهرية‬
‫]الكوهرية‪ :‬هم أتباع الخوند مل حسن كوهر المروجون لنحلته في كسسربلء حسستى اليسسوم )آل‬
‫طعمة‪ /‬مدينة الحسين‪ :‬ص ‪ (55‬وكان للكشفية أثر بليغ في ظهورها )المصسسدر السسسابق ص‬
‫‪ (239‬يؤلهون الئمة ويقولون بنفي العقاب عن مرتكب المعاصي )انظر‪ :‬المصدر السسسابق‬
‫ص ‪.[.(54-53‬‬
‫وزاد بعضسسهم أيضسسا ً النوربخشسسية ]النوربخشسسية‪ :‬نسسسبة إلسسى محمسسد نسسوربخش‬
‫ه( يسسدعي الثنسسا‬
‫ه‪ ،‬والمتوفى سسسنة ‪‍ 869‬‬
‫القوهستاني يكنى بأبي القاسم )المولود سنة ‪‍ 795‬‬
‫عشرية أنها فرقة من فرقهم‪ ،‬وهي توجد في وديان همليا‪ ،‬وكوهسسستان بلتسسستان المتصسسلة‬
‫بتبت الصينية‪ ،‬وقد ادعى المهدية لنفسه‪ ،‬وطبق الحاديث الواردة عسسن طريسسق أهسسل السسسنة‬
‫في اسم المهدي وكنيتسسه علسسى شخصسسه‪ ،‬وأنكسسر مهسسدي الشسسيعة وانفصسسل عنهسسا‪ ،‬وبهسسذا رأى‬
‫بعضهم أنه ليس من فرق الثنسسي عشسسرية‪ ،‬بسسل هسسو مسسن الصسسوفية أصسسحاب وحسسدة الوجسسود‪.‬‬
‫)إحسان إلهي ظهير‪ /‬الشيعة ص‪.(316 :‬‬
‫ولكن ل يمنع هذا أن يكون من الثنسي عشسرية فسسي الصسل وادعسى دعسوى المهديسسة‪ ،‬وأخسذ‬
‫بروايات أهل السنة لنطباقها عليه‪ ،‬لنه كان يقول بالئمة الثني عشسسر‪ ،‬ولهسسذا اكتفسسى فسسي‬
‫يوم بيعته بالمهدية بقبول اثني عشر تيمنا ً بعدد الئمة )الشيبي‪ /‬الفكر الشيعي‪ :‬ص ‪.(332‬‬
‫كما زار ‪ -‬عندما قدم العراق ‪ -‬العتبات الشيعية المقدسة )المصدر السسسابق ص ‪ .(333‬أمسسا‬
‫المنزع الصوفي فإن الصلة بين التصوف والتشيع قائمة ووثيقة‪.‬‬
‫)انظر في مذهب هذه الطائفة‪ :‬الشيعة والتشيع‪ :‬ص ‪ ،314‬مصطفى الشيبي‪ /‬الشسسيعي‪:‬‬
‫ص ‪ 328‬وما بعدها(‪ ،[.‬ثم إنه كما يقسسول اللوسسسي‪" :‬ول يبعسسد أن تظهسسر فسسرق‬
‫أخرى من المامية بعد" ]أبو الثناء اللوسسسي‪ /‬نهسسج السسسلمة‪ :‬ص ‪ .[.22‬نسأل اللسسه‬

‫تعالى العافية‪.‬‬
‫ومن خلل تتبعي لنصوص الثني عشرية التي تنسبها للئمة وترويها في‬
‫كتبها المعتمدة وجدت أنها تحمل فسسي ثناياهسسا بسسذور نحسسل مختلفسسة وأهسسواء‬
‫متباينة‪ ..‬يجد فيها كل صاحب هوى وغلو وبدعة‪ ،‬بغيته ومرامه‪ ...‬فهسي قسد‬
‫اتسعت بحكم معتقد التقية‪ ،‬وكثرة الكذب والفتراء على الئمة‪ ،‬وانضسسواء‬
‫الملحسسدين والمتسسآمرين فسسي صسسفوفهم‪ ،‬وعجسسز شسسيوخ الشسسيعة عسسن تنقيسسة‬
‫المذهب مما علق به من كيد الملحدين عسسبر القسسرون‪ ،‬وفقسسدان المسسوازين‬
‫الصحيحة الثابتة لتمحيص الروايات وتحقيقها‪ ،‬اتسعت بسسبب ذلسك وغيسره‬
‫لحتواء تلك البذور السامة وذلك الركام الهائل من الخبار المظلمة‪.‬‬
‫أما الحديث المفصل عن كل فرقة بذاتها فهذا موضوع يطسسول الحسسديث‬
‫فيه‪ ،‬وقد ل يدخل في صسسل الموضسسوع الرئيسسسي لبحثنسسا والمعنسسي بدارسسسة‬
‫أصولهم ل نشأة فرقهم‪ ،‬وأخبار أصحابها وأقوالها وآرائهسسم‪ .‬ولعلنسسا نكتفسسي‬
‫بالحديث عسسن افسستراق الشسسيعة إلسسى أصسسولية وأخباريسسة؛ لن الصسسولية هسسي‬
‫أساس المذهب الثني عشسسري‪ ،‬وتمثسسل الكثريسسة‪ ،‬ويقابلهسسا الخباريسسة‪ ،‬وإن‬

‫‪66‬‬

‫كانت أقل منها‪ ،‬أما ما سواها من فسرق فهسسي ليسست بسذلك الحجسم السسذي‬
‫تمثلسسه الصسسولية‪ ..‬ولسسذلك اكتفينسسا بسسالتعريف المسسوجز عنهسسا فسسي الهسسوامش‬
‫السابقة‪.‬‬
‫كما أن الخلف الصولي الخباري يمثل خلفا ً في بنيسسة المسسذهب الثنسسي‬
‫عشري‪ ،‬فهو خلف بين رجال الشيعة الذين جمعوا تراث المسسذهب الثنسسي‬
‫عشري؛ فتجد الحر العاملي صاحب وسسسائل الشسسيعة‪ ،‬والكاشسساني صسساحب‬
‫الوافي‪ ،‬والنوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسسائل كلهسسم أخباريسسة مسسع‬
‫أنهم مصنفو مصادرهم المعتمسسدة فسسي الروايسسة عنسسدهم‪ .‬بسسل يعتسسبرون ابسسن‬
‫بابويه صاحب "من ل يحضره الفقيه" أحد مصادرهم الربعة المتقدمة هسسو‬
‫رئيس الخباريين ]انظر‪ :‬الصوليون والخباريون فرقة واحسدة‪ :‬ص ‪ ،4‬كمسا أنسك تلحسظ‬
‫أن من شيوخ الخبارية من ظهر واشتهر عنسسدهم كمحمسسد حسسسين آل كسائف الغطسسا صسساحب‬
‫أصل الشيعة وأصولها‪ ،‬وأيضا ً تلحظ كثرة الخبارين في بعض الجهات مثسسل البحريسسن‪ ..‬كمسسا‬
‫أن مسسن كبسسار شسسيوخ الطائفسسة الصسسولية السسذين يمثلسسون الكسسثرة الغالبسسة‪ ..‬محسسسن الحكيسسم‪،‬‬
‫وشسسريعت مسسداري‪ ،‬والخسسوئي‪ ،‬والخمينسسي وغيرهسسم‪ ،[.‬ويقسسابلهم الطوسسسي صسساحب‬

‫الستبصسسار والتهسسذيب‪ ،‬والمرتضسسى المنسسسوب لسسه )أو لخيسسه( نهسسج البلغسسة‬
‫وغيرهما وهما من الصوليين‪..‬‬
‫فإذن الخلف بين الصوليين والخباريين هو خلف بيسسن أركسسان المسسذهب‬
‫ومشيدي بنائه‪ ،‬فلنتوقف للتعريف بهاتين الفرقتين‪:‬‬
‫فالخباريون يمنعون الجتهاد‪ ،‬ويعملون بأخبارهم‪ ،‬ويرون أن ما في كتب‬
‫الخبار الربعة عند الشيعة ]وهي‪ :‬الكافي‪ ،‬والتهسسذيب‪ ،‬والستبصسسار‪ ،‬ومسسن ل يحضسسره‬
‫الفقيه‪ ،‬وسيأتي الحديث عنها فسسي فصسسل "السسسنة" عنسسد الثنسسي عشسسرية‪ [.‬كلها صحيحة‬
‫قطعية الصدور عن الئمة‪ ،‬ويقتصرون على الكتاب والخبر‪ ،‬ولذلك عرفسسوا‬
‫بالخبارية نسبة إلى الخبار وينكرون الجماع )ودليل العقسسل( ]انظسسر‪ :‬العقسسل‬
‫عند الشيعة المامية‪ ،‬رشدي عليان‪ ،[.‬ول يرون حاجة إلى تعلم أصول الفقسسه‪ ،‬ول‬
‫يرون صحته‪ ،‬ويقابلهم الصوليون أو المجتهدون‪ ،‬وهم القسسائلون بالجتهسساد‪،‬‬
‫وبأن أدلة الحكسسام الكتسساب والسسسنة والجمسساع وليسسل العقسسل‪ ،‬ول يحكمسسون‬
‫بصحة كل ما في الكتب الربعة‪ ..‬ويمثلون الكثرية ]انظر‪ :‬حسن الميسسن‪ /‬دائرة‬
‫المعارف‪ :‬ص ‪ ،107‬عز الدين‪ /‬بحر العلوم‪ /‬التقليد في الشسسريعة‪ :‬ص ‪ ،92‬فسسرج العمسسران‪/‬‬
‫الصوليون والخباريون فرقة واحدة‪ :‬ص ‪.[.19‬‬

‫لكن شيخهم النصاري يكشف ‪ -‬حسب ما ينقله عن محققهم غلم رضسا‬
‫القمسسي ‪ -‬أن الخبسساريين ل يعتمسسدون فسسي الدلسسة الشسسرعية إل علسسى أخبسسار‬
‫الشيعة فقط‪ ،‬ويقبلونهسسا علسسى علتهسسا بل تفريسسق بيسسن صسسحيحها وسسسقيمها‪.‬‬
‫يقول ما نصه‪" :‬ويعجبني في بيان وجه تسسسمية هسسذه الفرقسسة )الخبسساريين(‬
‫المرموقة بالخبارية وهو أحد أمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬كونهم عاملين بتمام القسام من الخبار مسسن الصسسحيح والحسسسن‬
‫والموثق والضعيف ]سيأتي إيضاح لهذه المصطلحات في فصل "قولهم فسسي السسسنة"‪[.‬‬
‫من غير أنها يفرقوا بينها في مقام العمل في قبال المجتهدين‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫الثاني‪ :‬أنهم لما أنكروا الدلسة الثلثسة بمسا فيهسا القسرآن الكريسم وخصسوا‬
‫الدليل بالواحد منها‪ ،‬أعني الخبار فلسسذلك سسسموا بالسسسم المسسذكور" ]القلئد‬
‫على الفرائد‪ ،‬حاشية على رسائل الشيخ النصاري‪ ،‬مبحث حجة القطع‪.‬‬
‫انظر‪ :‬التقليد في الشريعة السلمية‪ :‬ص ‪.[.93‬‬

‫فهم هنا استجابوا لساطيرهم التي تقول بنقص القسسرآن فأعرضسسوا عسسن‬
‫كتاب الله في مقام الحتجاج‪ ،‬واعتمسدوا علسى تلسك السساطير‪ ،‬فهسم بهسذا‬
‫أخرجوا أنفسهم عن دائرة السلم‪ ،‬ومع ذلك فإن جملة من شيوخ الشيعة‬
‫تدعي مع هذا الكفر البواح الذي أعلنتسسه طائفسسة الخباريسسة أن الخلف بيسسن‬
‫الصولين والخبسسارين "يتقصسر علسسى بعسسض الوجسسوه البسسسيطة ككسل خلف‬
‫يحدث بين أبناء الطائفة الواحدة تبعا ً لختلف السسرأي والنظسسر" ]التقليسسد‪ :‬ص‬
‫‪ ،92‬وانظر‪ :‬البحراني‪ /‬الحدائق ‪.[.170-1/169‬‬
‫وقسال صساحب "الصسوليون والخبساريون فرقسة واحسدة"‪" :‬إنسي بحسسب‬
‫تتبعسسي وفحصسسي كتسسب الصسسوليين والخبسساريين لسسم أجسسد فرقسا ً بيسسن هسساتين‬
‫الطائفتين إل في بعض المسور الجزئيسة الستي ل تسوجب تشسنيعا ً ول قسدحًا"‬
‫]فرج العمران‪ /‬الصوليون والخباريون فرقة واحدة ص‪.[.3-2 :‬‬
‫فهل هم إذن وجهان لعملة واحدة؟!‬
‫ولقد حاول بعض الشيعة المعاصرين أن يخفف من وقع الكلمة السابقة‬
‫حول عملهم بالخبار وردهم للقرآن‪ ،‬فقال‪" :‬كيسسف ينكسسر الخبسساريون وهسسم‬
‫المسسسلمين دليليسسة الكتسساب" ]عسسز السسدين‪ /‬التقليسسد‪ :‬ص ‪ ،[.93‬ثسسم التمسسس لسسذلك‬
‫مخرجا ً بمسسا ذكسسره شسسيخهم السسستراباذي مسسن "أن القسسرآن ورد علسسى وجسسه‬
‫التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية" ]الفسسوائد المدنيسسة‪ :‬ص ‪ ،48-47‬التقليسسد ص ‪،94‬‬
‫الحدائق‪ ..[.1/169 :‬فل يجوز فهمه والعمل به إل بمقتضى أخبارهم ]الفسسوائد‬
‫المدنيسسة‪ :‬ص ‪ ،48-47‬التقليسسد ص ‪ ،94‬الحسسدائق‪ .[.1/169 :‬فكسسأن نهايسسة‬
‫القولين واحدة‪ ،‬لن أخبسسارهم قسسد حرفسست معسساني القسسرآن‪ ،‬وصسسرفتها عسسن‬
‫مدلولها ‪ -‬كما سيأتي – ول سيما وهذه الطائفة ل تفرق بين صحيح الخبار‬
‫وباطلها‪.‬‬
‫أما بداية افتراق الثني عشرية إلى‪ :‬أصولية‪ ،‬وأخبارية فيسسذكر البحرانسسي‬
‫ه( "هسسو أول‬
‫أن شيخهم "محمد أمين الستراباذي" )المتسسوفى سسسنة ‪‍ 1033‬‬
‫من فتسح بساب الطعسن علسى المجتهسدين‪ ،‬وتقسسيم الفرقسة‪ ..‬إلسى أخبساري‬
‫ومجتهد" ]لؤلؤة البحرين‪ :‬ص ‪ .[.117‬ومنهم من يذكر أنه أقسسدم مسسن ذلسسك وأن‬
‫الستراباذي هو الذي جدده ]انظر‪ :‬الصوليون والخباريون فرقة واحدة‪ :‬ص ‪.[.4‬‬
‫هذا وقد جرى بين هاتين الفرقتين ردود ومنازعات وتكفير وتشنيع حسستى‬
‫إن بعضهم يفتي بتحريم الصلة خلف البعض الخر ]انظر‪ :‬محمسسد جسسواد مغنيسسة‪/‬‬
‫مع علماء النجسسف‪ :‬ص ‪ ،[.74‬وكان من شسسيوخ طائفسسة الخباريسسة مسسن ل يلمسسس‬
‫مؤلفسسات الصسسوليين بيسسده تحاشسسيا ً مسن نجاسستها‪ ،‬وإنمسسا يقبضسها مسن وراء‬
‫ملبسه ]محمد آل الطلقاني‪ /‬الشيخة‪ :‬ص ‪.[.9‬‬
‫وقد كفر الستراباذي )الخباري( بعض الصوليين ونسسسبهم إلسسى تخريسسب‬
‫الدين ]انظر‪ :‬لؤلؤة البحرين‪ /‬للبحراني‪ :‬ص ‪ - [.118‬على حد تعبيره ‪ -‬كما نسسسب‬
‫الكاشاني )الخباري( صاحب الوافي ‪ -‬إلى أحد مصادرهم الثمانية ‪ -‬جمعسسا ً‬

‫‪68‬‬

‫من علمائهم إلى الكفر ]انظسسر‪ :‬لؤلسسؤة البحريسسن‪ /‬للبحرانسسي‪ :‬ص ‪ ،[.121‬ورد عليه‬
‫بعضسسهم بسسأن لسسه مسسن المقسسالت السستي جسسرى فيهسسا علسسى مسسذهب الصسسوفية‬
‫والفلسفة ما يوجب الكفر كقوله بوحدة الوجود ]وهسسو البحرانسسي‪ /‬انظسسر لؤلسسؤة‬
‫البحرين‪ :‬ص ‪ ..[.121‬وهكذا يكفر بعضهم بعضا ً كما كان أسسسلفهم مسسن قبسسل‪،‬‬
‫كما صورته جملة من روايسساتهم ‪ -‬كمسسا سسسيأتي ]انظسسر‪ :‬مبحسسث الغيبسسة مسسن هسسذه‬
‫الرسالة‪ - [.‬مع أن الطائفتين كلهما من الثني عشرية‪.‬‬
‫أما عناصر الخلف بين الفريقيسن فقسد ألسف فسي شسأنها شسيخهم جعفسر‬
‫كاشف الغطا كتابا ً بعنوان‪" :‬الحق المبين في تصويب المجتهسسدين وتخطئة‬
‫الخبارين" ]طبع في طهران عام ‪‍1316‬ه‪ ،‬انظر‪ :‬الذريعسسة مسسن ‪ [.38-7/37‬أنهى فيسسه‬
‫عناصر الخلف إلى ثمانين‪ ،‬بينما نرى شسسيخهم البحرانسسي يحسساول أن يقلسسل‬
‫من مسائل الخلف بينهما فيهبط بها ليقصرها على ثمسسان ]انظسسر‪ :‬عسسز السسدين‬
‫بحر العلوم‪ /‬التقليد‪ :‬ص ‪ [.95‬أو أقل ]لني رجعت إليها في الحدائق فلم أجده أثبت أكثر‬
‫من أربعسسة فسسروق‪ ،‬وانظسسر الحسسدائق‪1/167 :‬ومسسا بعسسدها‪[.‬؛ لنه يرى أن هسسذا الخلف‬
‫يؤدي إلى القدح في شيوخ الطرفيسسن وفتسسح بسساب الطعسسن والتشسسنيع علسسى‬
‫الشيعة ]الحدائق‪ .[.1/167 :‬ومن بعسده محسسن الميسن السسذي جعلهسا خمسسا ً‬
‫]انظر‪ :‬أعيان الشيعة‪ ،[.458-17/453 :‬وصنف ثالث توسط فجعلها ثلثا ً وأربعين‬
‫]وهو شخيهم عبد الله بسسن صسسالح البحرانسسي فسسي كتسسابه منيسسة الممارسسسين‪ ،‬انظسسر‪ :‬الحسسدائق‬
‫‪ [.1/167‬أو أربعين ]وهو شيخهم عدبالله السماهيجي )انظر‪ :‬روضات الجنات‪[.(1/36 :‬‬
‫أو تسعا ً وعشرين ]وهو‪ :‬الخوانساري‪ .‬انظر‪ :‬المصدر السابق ‪ 1/36‬وما بعدها‪.[.‬‬

‫والتقليل من الخلف يعود إلى أنهم يرجعون بعض المسائل إلسسى بعسسض‪،‬‬
‫أو يحكمون بأن المر فيه خلف عند هؤلء وهسسؤلء‪ ،‬فل يعتسسبر حينئذ خلف سا ً‬
‫بين طرفين‪ ،‬أو أن الخلف ليسسس بخلف حقيقسسي كخلفهسسم حسسول الجمسساع‬
‫الذي يثبته الصوليون وينكره الخبسساريون‪ ،‬ولكسسن شسسيخهم البحرانسسي يعتسسبر‬
‫هذا ليس بخلف ثسسابت؛ لن الجمسساع وإن ذكسسره المجتهسسدون )الصسسوليون(‬
‫في المكتب الصولية وعدوه في جملة الدلسسة‪ ..‬إل أنسك تراهسم فسي مقسسام‬
‫التحقيق في الكتب الستدللية يناقشون في ثبوته وحصوله وينازعون في‬
‫تحققه ووجود مدلوله حتى يضمحل أثره بالكلية ]الحدائق‪.[.1/168 :‬‬
‫وليس الغرض هنا بسط مسسسائل الخلف بينهسسم ]انظسسر هسسذه المسسسائل فسسي‪:‬‬
‫مقتبس الثر للحائري‪ 3/296 :‬وما بعدها‪ ،‬الخوانساري‪ /‬روضات الجنات‪ ،1/36 :‬البحرانسسي‪/‬‬
‫الحدائق‪ 1/167 :‬وما بعسسدها‪ ،‬الكشسسكول‪ ،389-2/386 :‬محمسسد صسسادق بحسسر العلسسوم‪ /‬دليسسل‬
‫القضاء الشرعي أصسسوله وفروعسسه‪ ،26-3/22 :‬محسسسن الميسسن‪ /‬أعيسسان الشسسيعة‪-17/453 :‬‬
‫‪ ،458‬عز الدين بحر العلوم‪ /‬التقليد ص‪ 95 :‬ومسسا بعسسدها‪ ،‬الغريفسسي‪ /‬الجتهسساد والفتسسوى‪ :‬ص‬
‫‪.99‬‬
‫هذا وقد ذكر بعضهم بأن أهم النقاط التي جسسرى فيهسسا الخلف هسسي أربسسع‪ ،‬إحسسداها‪ :‬تنويسسع‬
‫الحديث إلى صحيح‪ ،‬وحسن‪ ،‬وموثق‪ ،‬وضعيف‪ ،‬حيث قسسرره الصسسوليون ومنعسسه الخبسساريون‪،‬‬
‫والثانية‪ :‬مسألة التقليد فالصوليون ل يجسسوزون تقليسسد الميسست‪ ،‬ولكسسن الخبسساريين يجسسوزونه‪،‬‬
‫وثالثها‪ ،‬ورابعها‪ :‬الجماع والعقل حيث قال الصوليون بالحتجاج بهما بعسسد الكتسساب والسسسنة‪،‬‬
‫ومنع ممن ذلك الخباريون )انظر‪ :‬الغريفي‪ /‬الجتهاد والفتوى‪ :‬ص ‪ [.(99‬وإنما الشسسارة‬

‫إلى انقسام الشيعة على نفسها إلى حزبين متعاديين متنازعين في أصول‬
‫الستدلل وغيرها‪ ،‬وإن حاول بعضهم أن يخفف من هذا‪ ..‬وهنا أشسسير إلسسى‬

‫‪69‬‬

‫أن الخلف الذي وقع بين هاتين الفرقتين مسسن الثنسسي عشسسرية قسسد كشسسف‬
‫أمورا ً كثيرة من حقائق المذهب بحكم ارتفاع التقية في صولة النزاع‪ ،‬وما‬
‫كانت لتبين لو لم يكن هذا الخلف‪.‬‬
‫وإن دراسة واعية متأنية للخلف بين الطرفين لتكشف الكثير من أسرار‬
‫المذهب ]وقد استفدت مما جرى من خلف بينهما في فصل‪ :‬قولهم في السسسنة‪ ،‬وفصسسل‬
‫الجماع‪.[.‬‬

‫الباب الول‬
‫اعتقادهم في مصادر السلم‬
‫وفيه ثلثة فصول‪:‬‬
‫وثلثة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬عقيدتهم في كتاب الله‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬عقيدتهم في السنة‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬عقيدتهم في الجماع‪.‬‬

‫الفصل الول‬
‫اعتقادهم في القرآن الكريم‬
‫فسسي هسسذا الفصسسل نتنسساول ‪ -‬بمشسسيئة اللسسه ‪ -‬أقسسوال الشسسيعة السستي تسسبين‬
‫اعتقادهم في كتسساب اللسسه سسسبحانه‪ ،‬فنعسسرض ‪ -‬أول ً ‪ -‬لمسسذهبهم فسسي حجيسسة‬
‫القرآن وخروجهم في هذا المر عما أجمع عليه المسلمون‪ ،‬وذلك بقولهم‪:‬‬
‫إن القرآن ليس بحجة إل بقيم )هسو أحسد الثنسي عشسر(‪ ،‬وكسذا قسولهم‪ :‬إن‬
‫علم القرآن عند الئمة‪ ،‬وقد اختصوا بمعرفته ل يشسسركهم فيسسه أحسسد‪ ،‬وكسسذا‬
‫زعمهم بأن قول المام يخصص عام القرآن‪ ،‬ويقيد مطلقه‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫ثم نعرض ‪ -‬ثانيا ً ‪ -‬لعقيدتهم في تأويل القرآن‪ ،‬ونتناول فيه قسسولهم‪ :‬بسسأن‬
‫للقرآن معاني باطنة ل يعرفها إل الئمة‪ ،‬وقولهم الخسسر‪ :‬بسسأن جسسل القسسرآن‬
‫نزل فيهم وفي أعدائهم‪.‬‬
‫ثم نتناول ‪ -‬ثالثا ً ‪ -‬عقيدتهم في نص القرآن وندرس هسسل الشسسيعة تقسسول‬
‫بنقص القرآن وتغييره؟‬
‫هذا والشيعة تقول بأن القرآن مخلوق‪ ،‬حيث اقتفسست أثسسر المعتزلسسة فسسي‬
‫ذلك‪ ،‬وسنتناول هذه المسألة في فصل عقيدتهم في السماء والصسسفات ‪-‬‬
‫إن شاء الله‪.-‬‬
‫كما أن للشيعة دعوى شائعة في كتبها‪ ،‬ولسسم أر مسسن خصسسها بدراسسسة‪ ،‬أو‬
‫إشارة‪ ،‬وهسسي دعسسواهم تنسّزل كتسسب إلهيسسة علسسى الئمسسة‪ ،‬وقسسد خفيسست هسسذه‬
‫المسألة حتى رأيت من الباحثين من خلط بينهسا وبيسسن مسا ينسسسب للشسيعة‬
‫من قولهم بتحريف القرآن كجولد سيهر‪ ،‬ومحب الدين الخطيب‪ ،‬وإحسان‬
‫إلهي ظهير‪.‬‬
‫وكذلك تدعي الشيعة بسسأن عنسسد أئمتهسسا جميسسع الكتسسب السستي نزلسست علسسى‬
‫النبياء‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫وسنعرض لهسسذه المسسألة والسستي قبلهسا فسسي مبحسسث »اليمسسان بسالكتب«‬
‫والذي هو أحد أركان اليمان‪ .‬وإنما أشرت إليهسسا هنسسا حسستى يتسسسنى تصسسور‬
‫عقائدهم المتعلقة بكتاب الله في مكان واحد‪ ،‬وقد أرجسسأت الحسسديث علسسى‬
‫المسائل الثلث للموضعين المذكورين‪ ،‬لنهما بهما أولى ‪ -‬فيما يظهر ‪.-‬‬
‫هذا وعقائد الشيعة الثني عشرية في كتاب الله بهذه الصسسورة لسسم تنسسل‬
‫العنايسسة ممسسن تنسساول مسسسألة الشسسيعة ‪ -‬حسسسب اطلعسسي ‪ -‬وقسسد أكسسثر‬
‫المعاصرون من الحديث عن مسألة واحدة وهي ما يقال عن الشيعة مسسن‬
‫قولهم بنقص القرآن وتغييره‪.‬‬
‫وسنرى أيضا ً أن هذه القضية لسسم تسسلم مسن الخلسسط والتعميسسم انسسسياقا ً‬
‫وراء ما قاله غلة الشيعة في هذه المسألة؛ والله المستعان‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫اعتقادهم في حجية القرآن‬
‫سنقسم هذا المبحث إلى مسائل ثلث‪ :‬الولى‪ :‬قولهم‪ :‬إن القرآن ليس‬
‫بحجة إل بقيم‪ ،‬والثانيسسة ‪ :‬حصسسر علسسم القسسرآن ومعرفتسسه بالئمسسة‪ ،‬والثالثسسة‪:‬‬
‫زعمهم بأن قول المام يخصص عام القرآن‪ ،‬ويقيد مطلقه‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬اعتقادهم أن القرآن ليس حجة إل بقيم‪:‬‬
‫أثناء مطالعتي في كتب الشيعة رأيت هذه المسألة يؤكد عليها في أكثر‬
‫من كتاب من كتبهم المعتمدة عندهم‪ ،‬ومسسا كسسان يخطسسر بالبسسال أن تسسذهب‬
‫طائفة من الطوائف التي تزعم لنفسها السلم إلى القول‪" :‬بسسأن القسسرآن‬
‫ليس حجة" واللسسه يقسسول ‪ -‬لمسسن طلسسب آيسسة تسسدل علسسى صسسدق الرسسسول ‪:-‬‬
‫َ‬
‫ب ي ُت َْلى َ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫م{ ]العنكبسسوت‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫م أ َّنا َأنَزل َْنا َ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫}أ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫‪..[.51‬‬
‫فالقرآن العظيم هو الشاهد والدليل والحجة‪ ،‬ولكن شسسيخ الشسسيعة ومسسن‬
‫يسمونه بس"ثقة السلم" )الكليني( يروي في كتابه‪ :‬أصول الكسسافي والسسذي‬
‫هو عندهم كصحيح البخاري عند أهل السنة ]انظر‪ :‬فصل "اعتقادهم فسي السسنة"‬
‫من هذا الكتاب‪ [.‬يروي ما نصه‪ ..." :‬أن القسسرآن ل يكسسون حجسسة إل بقيسسم‪ :‬وأن‬
‫عليا ً كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة‪ ،‬وكان الحجة على الناس بعد‬
‫رسول الله" ]أصول الكافي‪.[.1/188 :‬‬
‫كما توجد هذه المقالة أيضسا ً فسسي طائفسسة مسسن كتبهسسم المعتمسسدة كرجسسال‬
‫الكشي ]رجسسال الكشسسي‪ :‬ص ‪ ،[.420‬وعلل الشسسرائع ]الصسسدوق‪ /‬علسسل الشسسرائع‪ :‬ص‬
‫‪ ،[.192‬والمحاسسسن ]السسسبرقي‪ /‬المحاسسسسن‪ :‬ص ‪ ،[.268‬ووسسسائل الشسسيعة ]الحسسسر‬
‫العاملي‪ /‬وسائل الشيعة‪ ،[.18/141 :‬وغيرها‪.‬‬
‫فماذا يعنون بهذه العقيدة‪ :‬أيعنون بذلك أن النسسص القرآنسسي ل يمكسسن أن‬
‫يحتج به إل بالرجوع لقول المسسام؟ وهسسذا يعنسسي أن الحجسسة هسسي فسسي قسسول‬
‫المام ل قسسول الرحمسسن‪ ،‬أم يعنسسوان أن القسسرآن ل يؤخسسذ بنظسسامه إل بقسسوة‬
‫السلطان وهو القيم على تنفيذه؟ ولكن ورد عنسسدهم فسسي تتمسسة النسسص مسسا‬
‫ينفي هذا الحتمال وهو قولهم‪" :‬فنظرت في القرآن فسسإذا هسسو يخاصسسم بسه‬

‫‪71‬‬

‫المرجسسئ‪ ،‬والقسسدري‪ ،‬والزنسسديق السسذي ل يسسؤمن بسسه حسستى يغلسسب الرجسسال‬
‫بخصومته فعرفت أن القرآن ل يكون حجة إل بقيسسم" ]الحسسر العسساملي‪ /‬وسسسائل‬
‫الشيعة‪.[.18/141 :‬‬
‫ومعنى هذا أن قول المام هو أفصح من كلم الرحمن‪ ،‬ويظهر مسن هسذا‬
‫أنهم يرون أن الحجة في قول المام لنه القدر على البيسسان مسسن القسسرآن‪،‬‬
‫ولهذا سموه بالقرآن الصامت وسمو المام بالقرآن الناطق‪ ،‬ويروون عسسن‬
‫علي أنه قال‪" :‬هسذا كتساب اللسه الصسامت وأنسا كتساب اللسه النساطق" ]الحسسر‬
‫العسساملي‪ /‬الفصسسول المهمسسة‪ :‬ص ‪ .[.235‬وقال‪" :‬ذلسسك القسسرآن فاسسستنطقوه فلسسن‬
‫ينطق لكم أخبركم عنه ‪] "...‬أصول الكافي‪.[.1/61 :‬‬
‫ي تفسسسير كتسساب اللسسه" ]البحسسار‪،37/209 :‬‬
‫ويقولون ‪ -‬في رواياتهم ‪" :-‬وعلس ّ‬
‫الطبرسسسي‪ /‬الحتجسساج‪ :‬ص ‪ ،33-31‬السسبروجودي‪ /‬تفسسسير الصسسراط المسسستقيم‪،[.30/20 :‬‬
‫ومرة أخرى يدعون بأن الئمة هم القرآن نفسه ]ولهذا نجسسدهم يفسسسرون قسسوله‬
‫ُ‬
‫ز َ‬
‫ه‪ {..‬يقولسسون‪ :‬النسسور‪ :‬علسسي والئمسسة عليهسسم‬
‫عوا ْ الّنوَر ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫وات ّب َ ُ‬
‫عق ُ‬
‫ل َ‬
‫ذ َ‬
‫سبحانه‪َ ..} :‬‬
‫ي أنق ِ‬
‫السلم )فالئمة بناء على هذا أنزلوا من السماء إنزا ً‬
‫ل( الكسسافي‪ ،1/194 :‬ويفسسسرون قسسوله‬
‫ذا ت ُت َْلى َ َ‬
‫ت بِ ُ‬
‫ن لِ َ‬
‫ت َ‬
‫قا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ن‬
‫قاءََنققا ائ ْ ِ‬
‫جو َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م آَيات َُنا ب َي َّنا ٍ‬
‫ن ل َ ي َْر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫قققْرآ ٍ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ء نَ ْ‬
‫مققن ت ِل َ‬
‫ه ُ‬
‫ق ْ‬
‫هق َ‬
‫مققا‬
‫قققا ِ‬
‫ر َ‬
‫سققي إ ِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن ِلي أ ْ‬
‫ما ي َكو ُ‬
‫ن أت ّب ِق ُ‬
‫ع إ ِل ّ َ‬
‫ن أب َدّل ُ‬
‫ل َ‬
‫و ب َدّل ُ‬
‫ذا أ ْ‬
‫غي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ي{ ]يونس‪ :‬آية ‪.[15‬‬
‫ُيو َ‬
‫حى إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه{ يعني‪ :‬أمير المؤمنين‪.‬‬
‫ر َ‬
‫يقولون‪} :‬ائ ِ‬
‫و ب َدّل ُ‬
‫هقذا أ ْ‬
‫ت ب ِقْرآ ٍ‬
‫ن غي ْ ِ‬
‫)انظر‪ :‬تفسير العياشي‪ ،2/120 :‬أصول الكافي‪ ،1/419 :‬تفسير البرهان‪ ،2/180 :‬تفسسسير‬
‫نور الثقلين‪ ،2/296 :‬تفسير القمي‪ ،1/310 :‬بحار النوار‪.(36/80 :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ن تَ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ه َبقل ل ي ُ ْ‬
‫فلي َقأُتوا‬
‫من ُققو َ‬
‫ؤ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ومثل ذلك تفسسسيرهم لقسسولهم تعسسالى‪} :‬أ ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫قق ّ‬
‫ه ِإن َ‬
‫ن{ ]الطور‪ :‬آية‪.[34 ،33 :‬‬
‫صاِد ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫بِ َ‬
‫قي َ‬
‫ث ّ‬
‫كاُنوا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه{ يعنسسي‪ :‬أميسسر المسسؤمنين }ب َققل ل‬
‫م ي َقولققو َ‬
‫جسساء فسسي تفسسسير القمسسي‪} :‬أ ْ‬
‫ول ُ‬
‫ن ت َق ق ّ‬
‫فل ْيأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ه{ أي‪ :‬رجسسل‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ث‬
‫دي‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ب‬
‫توا‬
‫}‬
‫قسسال‪:‬‬
‫ثم‬
‫برأيه‪،‬‬
‫ن{ أنه لم يتقوله ولم يقمه‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ؤ ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ ٍ ّ‬
‫مثله من عنسسد اللسسه }ِإن َ‬
‫ن{‪) .‬انظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪ ،2/333 :‬البحرانسسي‪/‬‬
‫صققاِد ِ‬
‫قي َ‬
‫كاُنوا َ‬
‫البرهان في تفسسسير القسسرآن‪ ،4/242 :‬بحسسار النسسوار‪ (36/85 :‬ومثسسل ذلسسك كسسثير‪ ،[.‬وحينا ً‬
‫يزعمون بأن القسسرآن لسسم يفسسسر إل لرجسسل واحسسد هسسو علسسي ]أصسسول الكسسافي‪:‬‬
‫‪ .[.1/250‬وما ندري لم يكون علي قيم القسسرآن وهسسو القسسرآن نفسسسه؟! وإذا‬

‫كان هو القرآن أو القيسسم عليسسه فلمسساذا يفسسسر لسسه‪ ،‬وكيسسف يفسسسر لسسه وهسسو‬
‫تفسيره؟! إنها أقوال يضرب بعضها بعضًا‪ ،‬وهي برهان أكيد على أنهسسا مسسن‬
‫وضع زنديق أراد إفساد دين المسلمين‪ ،‬وكيف يقال مثل ذلسسك فسسي كتسساب‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫هق َ‬
‫دي‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون هداية للناس }إ ِ ّ‬
‫ن يِ ْ‬
‫ي أَ ْ‬
‫م{ ]السراء‪ ،‬آية‪.[.9 :‬‬
‫ل ِل ِّتي ِ‬
‫و ُ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫قال الخليفة الراشد علي ‪ -‬رضي اللسسه عنسسه ‪" :-‬كتسساب اللسسه فيسسه نبسسأ مسسا‬
‫قبلكم‪ ،‬وخبر ما بعدكم‪ ،‬وحكم مسا بينكسم‪ ،‬هسو الفصسل ليسس بسالهزل‪ ،‬مسن‬
‫تركه من جبار قصمه الله‪ ،‬ومن ابتغى الهدى فسسي غيسسره أضسسله اللسسه‪ ،‬وهسسو‬
‫حبل الله المتين‪ ،‬وهو الذكر الحكيم‪ ،‬وهو الصراط المستقيم‪ ،‬وهو الذي ل‬
‫تزيغ به الهواء‪ ،‬ول تلتبس به اللسن‪ ،‬ول تنقضسسي عجسسائبه‪ ،‬ول يشسسبع منسسه‬
‫العلماء‪ ،‬من قال به صدق‪ ،‬ومن عمل به أجر‪ ،‬ومن حكسسم بسسه عسسدل‪ ،‬ومسسن‬
‫دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" ]قال ابسسن كسسثير فسسي تعليقسسه علسسى هسسذا الخسسبر‪:‬‬
‫"وقد وهم بعضهم في رفعه‪ ،‬وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلم أمير المؤمنين علي ‪-‬‬

‫‪72‬‬

‫رضسسي اللسسه عنسسه –"‪) .‬انظسسر‪ :‬ابسسن كسسثير‪ /‬فضسسائل القسسرآن‪ :‬ص ‪ .(15‬وقسسد أخرجسسه مرفوعسا ً‬
‫الترمسسذي‪ ،‬فسسي ثسسواب القسسرآن‪ ،‬بسساب مسسا جسساء فسسي فضسسل القسسرآن رقسسم )‪،4/172 :(2906‬‬
‫والدارمي في سننه‪ ،‬كتاب فضائل القرآن‪ ،‬باب فضل القرآن ص‪ ،831:‬ورواه المام أحمسسد‬
‫في مسنده‪ 2/703 :‬رقم )‪) ،(704‬تحقيق أحمد شاكر(‪.‬‬
‫والحديث في سسسنده مقسسال‪ .‬قسسال الترمسسذي‪" :‬هسسذا حسسديث ل نعرفسسه إل مسسن هسسذا السسوجه‪،‬‬
‫وإسناده مجهول‪ ،‬وفي الحسسارث )أحسسد رجسسال السسسند( مقسسال"‪) .‬انظسسر‪ :‬الترمسسذي‪،(4/172 :‬‬
‫وقال الحافظ ابن العربي المالكي‪ :‬وحديث الحرث ل ينبغي أن يعول عليه‪) .‬انظر‪ :‬عارضسسة‬
‫الحوذي‪ .(11/30 :‬قال الشيخ أحمد شاكر‪ :‬إسناده ضعيف جدا ً من أجسسل الحسسارث‪) .‬انظسسر‪:‬‬
‫المسند ‪ (2/704‬وقال الشيخ اللباني‪ :‬إسناده ضعيف‪ ،‬فيه الحارث العسسور‪ ،‬وهسسو ليسسن‪ ،‬بسسل‬
‫اتهمه بعض الئمة بالكسسذب‪ ،‬ولعسسل أصسسله موقسسوف علسسى علسسي ‪ -‬رضسسي اللسه عنسه ‪ -‬فأخطسأ‬
‫الحارث فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم )انظر‪ :‬اشرح الطحاوي‪ ،‬الطبعة التي خرج‬
‫أحاديثها اللباني ص‪ (68 :‬وهذا الثسسر مسسروي عسسن علسسي فسسي كتسسب الشسسيعة‪ :‬انظسسر‪ :‬تفسسسير‬
‫العياشي‪ ،1/3 :‬البرهان‪ ،1/7 :‬تفسير الصافي‪ ،1/15 :‬بحار النوار‪.[. 19/7 :‬‬

‫وقال ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬تضمن الله لمن قرأ القرآن وعمسسل‬
‫بما فيه أل يضسسل فسسي السسدنيا ول يشسسقى فسسي الخسسرة‪ ،‬ثسسم قسسرأ هسسذه اليسة‪:‬‬
‫شق َ‬
‫ي َ‬
‫} َ‬
‫ول َ ي َ ْ‬
‫ضق ّ‬
‫قى{ ]انظسسر‪ :‬تفسسسير ابسسن جريسسر‬
‫ع ُ‬
‫فل َ ي َ ِ‬
‫هق َ‬
‫ن ات ّب َق َ‬
‫دا َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫م ِ‬
‫الطبري‪.[.16/225 :‬‬
‫ومسألة أن كتاب الله هسسو الحجسسة والمسسام ل تحتسساج إلسسى بسسسط الدلسسة‪،‬‬
‫والتوسع في إقامة البراهين‪ ،‬ولقد آثرنا فيما عرضسسنا مسسن دليسسل أن نأخسسذه‬
‫من كتاب الله سبحانه‪ ،‬ومما جاء عن بعض أهسسل السسبيت فسسي مصسسادر أهسسل‬
‫السنة‪ .‬وقبل أن ننهي الحديث في هذه القضية نشير إلى مسا ينقضسها مسن‬
‫كتب الشيعة نفسها كبرهان على تناقضسسهم‪ ،‬كمسسا نشسسير إلسسى الهسسدف مسسن‬
‫وضع تلك المقالة‪.‬‬
‫ففي بعض مصادرهم المعتمدة جاء النص التالي‪" :‬ذكسسر الرضسسا ‪ -‬رضسسي‬
‫الله عنه ‪ -‬يوما ً القرآن فعظم الحجة فيسسه‪ ..‬فقسسال‪ :‬هسسو حبسسل اللسسه المسستين‬
‫وعروته الوثقى‪ ..‬جعل دليل البرهان ]كذا وردت في المصسسدر المنقسسول عنسسه‪ ،‬وقسسد‬
‫تكون صوابها »الحيران« لن البرهان ل يحتاج إلى دليل‪ [.‬وحجة على كسسل إنسسسان‪ ،‬ل‬
‫يأتيه الباطل من بين يديه ول مسسن خلفسسه تنزيسسل مسسن حكيسسم حميسسد" ]انظسسر‪:‬‬
‫)المجلسي‪ /‬البحار‪ ،92/14 :‬ابن بابويه‪ /‬عيون أخبار الرضا‪.[.2/130 :‬‬
‫وفي نص آخر لهم‪ .." :‬فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلسسم‪،‬‬
‫فعليكم بالقرآن‪ ،‬فإنه شافع مشفع‪ ،‬من جعله أمامه قاده إلى الجنة‪ ،‬ومسسن‬
‫جعله خلفه ساقه إلى النار‪ ،‬وهو السسدليل يسسدل علسسى خيسسر سسسبيل‪] "..‬انظسسر‪:‬‬
‫تفسير العياشي‪ ،1/2 :‬البحار‪.[.92/17 :‬‬
‫وفي نهج البلغة المنسوب لعلي ]لقد شك فسسي صسسحة نسسسبة الكتسساب إلسسى علسسي‬
‫النقاد قديما ً وحديثًا‪ .‬قال الذهبي‪" :‬ومن طسالع نهسج البلغسة جسزم بسأنه مكسذوب علسى أميسر‬
‫المؤمنين علي ‪-‬رضي الله عنه –"‪ ،‬ثم بين علمات ذلك‪) .‬انظر‪ :‬ميسسزان العتسسدال‪،3/124 :‬‬
‫ترجمة الشريف المرتضى(‪ .‬وسيأتي ‪ -‬إن شاء الله ‪ -‬حديث عنسسه فسسي فصسسل السسسنة‪ ،‬وذكسسر‬
‫للمصسسادر الناقسسدة لسسه‪ - .[.‬رضي الله عنسسه ‪ -‬والسسذي هسسو عنسسد الشسسيعة‪ :‬ل يسسأتيه‬
‫الباطل من بين يديه ول من خلفه ]ذكر الهادي كاشف الغطسا )أحسد شسسيوخ الشسيعة‬
‫المعاصرين( أن إنكار نسبته إلى علي يعد عندهم من إنكار الضسسروريات‪ .‬وقسسال‪" :‬إن جميسسع‬
‫ما فيه حاله كحال ما يروى عنه النبي ‪ -‬صلى الله عليه وآله وسلم –"‪ .‬انظسسر‪ :‬مسسدارك نهسسج‬
‫البلغة ص‪ [.190 :‬جاء النص التالي‪" :‬فسسالقرآن آمسسر زاجسسر‪ ،‬وصسسامت نسساطق‪،‬‬

‫‪73‬‬

‫حجة اللسسه علسسى خلقسسه‪"..‬‬
‫‪.[.92/20‬‬
‫ولهسسذه النصسسوص شسسواهد أخسسرى وهسسي تكشسسف لنسسا مسسدى التنسساقض‬
‫والضسسطراب الواقسسع فسسي مصسسادر هسسؤلء القسسوم؛ فروايسساتهم ‪ -‬كمسسا تسسرى ‪-‬‬
‫يعارض بعضها بعضًا‪ ،‬لكنهم في حالة التناقض تلك قد وضسسعوا لهسسم منهجسا ً‬
‫خطيرا ً وهو الخذ بما خالف العامة ‪ -‬وهم أهل السنة عندهم ‪ -‬كما سسسيأتي‬
‫تفصيل ذلك في معتقسسدهم فسسي الجمسساع ‪ -‬فيأخسسذون بالجسسانب الشسساذ عسسن‬
‫الجماعة‪ ،‬وإن جاء نص يخالفه‪ ،‬وإن استيقظ شيخ مسسن شسسيوخهم واسسستمع‬
‫إلى نداء الحق وأعلن مخالفته لضللهم قسسالوا فسسي ذلسسك كلسسه‪ :‬تقيسة ‪ -‬كمسا‬
‫سيأتي في مبحث التقية ‪.-‬‬
‫والمتأمل لتلك المقالة التي تواترت في كتسسب الشسسيعة يلحسسظ أنهسسا مسسن‬
‫وضع عدو حاقد أراد أن يصد الشيعة عن كتاب الله سبحانه‪ ،‬ويضلهم عسسن‬
‫هدى الله‪ ،‬فما دامسست تلسسك المقالسسة ربطسست حجيسسة القسسرآن بوجسسود القيسسم‪،‬‬
‫والقيم هو أحد الئمة الثنسسي عشسسر؛ لن القسسرآن فسسسر لرجسسل واحسسد وهسسو‬
‫علي‪ ،‬وقد انتقل علم القرآن من علي إلى سائر الئمة الثنسسي عشسسر‪ ،‬كسسل‬
‫إمام يعهد بهذا العلم إلى من بعده‪ ،‬حتى انتهسسى إلسسى المسسام الثسساني عشسسر‬
‫]سنبين هذا بالتفصيل ‪ -‬إن شاء الله ‪ -‬في فصل السنة‪ [.‬وهو غائب مفقد عند الثني‬
‫عشرية منذ ما يزيد على أحد عشر قرنًا‪ ،‬ومعدوم عند طوائف من الشيعة‬
‫وغيرهم‪..‬‬
‫فما دامت هذه المقالة ربطت حجيسسة القسسرآن بهسسذا الغسسائب أو المعسسدوم‬
‫فكأن نهايتها أن الحتجاج بالقرآن متوقف لغيسساب قيمسسه أو عسسدمه‪ ،‬وأنسسه ل‬
‫يرجع إلى كتاب الله‪ ،‬ول يعرج عليه في مقام الستدلل ؛ لن الحجسسة فسسي‬
‫قول المسسام فقسسط‪ ،‬وهسسو غسسائب فل حجسسة فيسسه حينئذ‪ ،‬ولسسذلك فسسإن طائفسسة‬
‫الخبارية من الثني عشرية "أنكروا‪ -‬كما يعسسترف شسسيوخ الثنسسي عشسسرية ‪-‬‬
‫الدلة الثلثة ]يعني‪ :‬الجماع‪ ،‬والعقل‪ ،‬والقرآن الكريم‪ [.‬بما فيهسسا القسسرآن الكريسسم‪،‬‬
‫وخصوا الدليل بالواحد أعني الخبار فلذلك سمو بالسسم المسسذكور" ]انظسسر‪:‬‬
‫]نهسسج البلغسسة ص‪ ،265:‬تحقيسسق صسسبحي الصسسالح‪ ،‬البحسسار‪:‬‬

‫التقليد في الشريعة السلمية ص‪ ،93 :‬وقد مضى الحديث عن ذلك ص‪ (143) :‬مسسن هسسذه‬
‫الرسالة‪.[.‬‬

‫وحسبك بهذا ضلل‪ ،‬وإضلل عن صراط الله‪ ...‬وتلك ليسسست هسسي نهايسسة‬
‫التآمر على كتاب الله‪ ،‬وعلى الشيعة‪ ،‬ولكنها حلقة من حلقسسات‪ ،‬ومسسؤامرة‬
‫ضمن سلسلة مؤامرات طوحت بالشسسيعة بعيسسدا ً عسسن جماعسسة المسسسلمين‪،‬‬
‫وهي مقدمة‪ ،‬أو إرهاص لبدء المحاولة فسسي تفسسسير كتسساب اللسسه علسسى غيسسر‬
‫وجهه‪ ،‬وزعمهم أن هذا هو مسسا جسساء عسسن القيسسم والمسسام مسسن أهسسل السسبيت‪،‬‬
‫والحجة فيه ل في غيره‪ ،‬وهو الناطق عن القرآن‪ ،‬والمسسبين لسسه‪ ..‬ول حجسسة‬
‫في القرآن إل به‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬اعتقادهم بأن الئمة اختصوا بمعرفة القرآن ل يشركهم‬
‫فيه أحد‪:‬‬
‫فإنه مما علسم مسن السسلم بالضسرورة أن علسم القسرآن لسم يكسن سسرا ً‬
‫تتوارثه سللة معينة‪ ،‬ولسسم يكسسن لعلسسي اختصسساص بهسسذا دون سسسائر صسسحابة‬

‫‪74‬‬

‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأن الصحابة رضسسوان اللسسه عليهسسم هسسم‬
‫الطليعة الولى الذين حازوا شرف تلقي هذا القرآن عن رسسسول البشسسرية‬
‫محمد بن عبد الله ونقله إلى الجيسسال كافسسة‪ ..‬ولكسسن الشسسيعة تخسسالف هسسذا‬
‫الصل وتعتقسسد أن اللسسه سسسبحانه قسسد اختسسص أئمتهسسم الثنسسي عشسسرية بعلسسم‬
‫القرآن كله‪ ،‬وأنهم اختصوا بتأويله‪ ،‬وأن من طلب علم القرآن من غيرهسسم‬
‫فقد ضل‪.‬‬
‫وتذكر بعض مصادر أهل السنة بأن بداية هذه المقالة‪ ،‬وجذورها الولسسى‬
‫ترجع لبن سبأ فهو القائل‪" :‬بأن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عنسسد‬
‫علي" ]الجوزجاني‪ /‬أحوال الرجال ص‪ [.38 :‬وقد استفاض ذكر هذه المقالة فسسي‬
‫كتب الثني عشرية بألوان الخبار وصنوف الروايات‪:‬‬
‫‪ -1‬جاء في أصول الكافي في خبر طويل عن أبسسي عبسسد اللسسه قسسال‪" :‬إن‬
‫الناس يكفيهم القرآن ولو وجدوا له مفسرًا‪ ،‬وإن رسول الله ‪ -‬صسسلى اللسسه‬
‫عليه وآله ‪ -‬فسره لرجل واحد‪ ،‬وفسر للمة شأن ذلك الرجسسل وهسسو علسسي‬
‫بن أبي طالب ]أصول الكافي‪ ،1/25 :‬وسائل الشيعة‪.[.18/131 :‬‬
‫‪ -2‬وجاء في طائفة من مصادر الشيعة المعتمدة لديهم أن رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وآله ‪ -‬قال‪" :‬إن اللسسه أنسسزل علسسي القسسرآن وهسسو السسذي مسسن‬
‫خالفه ضل‪ ،‬ومن يبتغي علمه عند غير علي هلك" ]وسسسائل الشسسيعة‪،18/138 :‬‬
‫وانظر‪ :‬بحار النوار‪ ،7/302 :‬س ‪ ،19/23‬الطسسبري )الرافضسسي(‪ /‬بشسسارة المصسسطفى ص‪،16 :‬‬
‫أمالي الصدوق ص‪.[.40 :‬‬

‫‪ -3‬وزعمت أيضا ً كتب الشيعة أن أبا جعفر قال‪ :‬يا قتادة‪ ،‬أنت فقيه أهل‬
‫البصرة؟ فقال‪ :‬هكذا يزعمون‪ ،‬فقال أبو جعفر ‪ -‬رضي الله عنه ‪" :-‬بلغني‬
‫أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة‪ :‬نعم ‪ -‬إلسسى أن قسسال‪ -:‬ويحسسك يسسا قتسسادة‬
‫إنما يعرف القرآن من خوطب به" ]الكافي‪ ،‬كتاب الروضة‪ ،12/415 :‬رقسسم )‪(485‬‬
‫)المطبوع مع شرح جامع للمازنداني(‪ ،‬وسائل الشيعة‪ ،18/136 :‬تفسسسير الصسسافي‪-1/21 :‬‬
‫‪ ،22‬البرهان في تفسير القرآن‪ ،1/18 :‬بحار النوار‪.[.238-24/237 :‬‬

‫‪ -4‬وفي تفسير فرات‪ .." :‬إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنسسزل‪،‬‬
‫فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالهتداء بنسسا وإلينسسا" ]تفسسسير فسسرات ص‪ ،91:‬وسسسائل‬
‫الشيعة‪.[.18/149 :‬‬
‫ً‬
‫ورواياتهم في هذا الباب كثيرة جدا‪ ،‬ولو ذهبت أنقل مسسا بيسسن يسسدي منهسسا‬
‫لستغرق مجلدًا‪.‬‬
‫ففي الكافي مجموعة من البواب كل باب يتضمن طائفة مسن أخبسارهم‬
‫في هذا الموضوع مثل‪:‬‬
‫باب "أن الئمة ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬ولة أمر الله وخزتسسة علمسسه" ]أصسسول‬
‫الكافي‪.[.1/192 :‬‬
‫باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلسسق بسسسؤالهم هسسم الئمسسة ]المصسسدر‬
‫السابق‪.[.1/210 :‬‬
‫باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الئمة ]المصدر السسسابق‪:‬‬
‫‪.[.1/212‬‬
‫باب أن الراسخين في العلم هم الئمة ]المصدر السابق‪.[.1/213 :‬‬

‫‪75‬‬

‫بساب أن الئمسة قسسد أوتسوا العلسسم وأثبست فسسي صسدورهم‬
‫‪.[.1/213‬‬
‫أما صاحب البحار فقد ضرب بسهم وافر ‪ -‬كعسسادته ‪ -‬فسسي هسسذا المضسسار‪،‬‬
‫ومن أبوابه في ذلك‪:‬‬
‫باب أنهم أهل علم القسسرآن‪ ،‬وذكسسر فسسي هسسذا البسساب )‪ (54‬روايسسة ]البحسسار‪:‬‬
‫‪.[.205-23/188‬‬
‫وباب أنهسسم خسسزان اللسسه علسسى علمسسه وفيسسه )‪ (14‬روايسسة ]المصسسدر السسسابق‪:‬‬
‫‪.[.26/105‬‬
‫كما ذكر أيضا ً طائفة من روايات هذا الموضوع ضمن‪:‬‬
‫"بسساب أنهسسم ل يحجسسب عنهسسم علسسم السسسماء والرض" ]المصسسدر السسسابق‪:‬‬
‫‪.[.26/109‬‬
‫وباب أنهم ل يحجب عنهم شيء ]المصدر السابق‪.[.26/137 :‬‬
‫وفي وسائل الشيعة للحر العاملي "بسساب عسسدم جسسواز اسسستنباط الحكسسام‬
‫من ظواهر القرآن إل بعد معرفة تفسسسيرها مسسن كلم الئمسسة ‪ -‬رضسسي اللسسه‬
‫عنهم ‪ -‬فيه ثمانون حديثا ً من أحاديثهم" ]وسائل الشيعة‪.[.152-18/129 :‬‬
‫وفي الفصول المهمة في أصول الئمة "باب أنه ل يعرف تفسير القرآن‬
‫إل الئمة" ]الحر العاملي‪ /‬الفصول المهمة ص‪.[.173 :‬‬
‫وفي تفسير الصسسافي يخصسسص إحسسدى مقسسدمات تفسسسيره لهسسذه القضسسية‬
‫وهي‪" :‬المقدمة الثانية في ن ُب َذ ْ مما جاء في أن علم القسسرآن كلسسه إنمسسا هسسو‬
‫عند أهل البيت ‪ -‬رضي الله عنهم –" ]تفسير الصافي‪.[.1/19 :‬‬
‫أما صاحب مقدمة البرهان فيقول‪" :‬الفصل الخامس في بيسسان مسسا يسسدل‬
‫على أن علم تأويل القرآن بسل كلسه عنسد أهسل السسبيت ‪ -‬عليهسم السسسلم –"‬
‫]مقدمة البرهان‪ :‬ص ‪ .[.15‬ويذكر في هذا الفصل طائفة من أخبارهم في هذه‬
‫المسألة‪ ،‬ثم يقول‪" :‬أقول‪ :‬والخبار في هذا البسساب أكسسثر مسسن أن تحصسسى"‬
‫]المصدر السابق‪ :‬ص ‪.[.16‬‬
‫ولو ذهبنا نستقصي الكتب الشيعية التي تعرضت لهذا لطال بنا المقسسام؛‬
‫لن هذا من أصولهم‪ ،‬قسسال أحسسد آيسساتهم ]وهسسو حسسسين السسبروجردي مسسن شسسيوخهم‬
‫المعاصرين‪" :[.‬اعلم أن علم القرآن مخزون عند أهل البيت وهو مما قضست‬
‫به ضرورة المذهب" ]تفسير الصراط المستقيم‪.[.‬‬
‫ومن العجب أنهم بدعواهم أن علم القرآن عند الئمة نسبوا إلى الئمسسة‬
‫علم كل شئ‪ ،‬فيقول أبو عبد الله ‪ -‬كما يزعمسسون ‪" :-‬إنسسي لعلسسم مسسا فسسي‬
‫السموات وأعلم ما في الرضين‪ ،‬وأعلم ما في الجنة‪ ،‬وأعلم ما في النار‪،‬‬
‫وأعلم ما كان وما يكسسون‪ ،‬ثسسم مكسسث هنيئة فسسرأى أن ذلسسك كسسبر علسسى مسسن‬
‫سمعه فقال‪ :‬علمت ذلك مسسن كتسساب اللسسه أن اللسسه يقسسول‪ :‬فيسسه تبيسسان كسسل‬
‫شيء" ]البحار‪.[.26/111 :‬‬
‫لحظ أن هذا النص الذي يزعسم صساحبه ‪ -‬ونسسبرئ جعفسسرا ً منسسه‪ ،‬فإمسامته‬
‫ودينه ينفيان ذلك عنه ‪ -‬العلم بكل شيء يجهل أقرب الشياء لديه‪ ..‬حيسسث‬
‫إن القرآن ليس فيه )تبيان كسسل شسسيء( وإنمسسا هسسذا تحريسسف لقسسول تعسسالى‪:‬‬
‫ل َ‬
‫}ت ِب َْياًنا ل ّك ُ ّ‬
‫ء{ ]النحل‪ ،‬آية‪ .[.89 :‬وهو يزعم أن هذه آية من القرآن‪،‬‬
‫ي ٍ‬
‫ش ْ‬
‫‪76‬‬
‫]المصسسدر السسسابق‪:‬‬

‫س‬
‫ففضحه الله بذلك‪ ..‬وهذا برهان أن هذه النصوص من وضسسع ملحسسد انسد ّ‬
‫في صفوف المسلمين للكيد للسلم وأهله‪.‬‬
‫مناقشة هذه المقالة ونقدها‪:‬‬
‫أ‪ -‬مناقشة النصوص‪:‬‬
‫كمسسا يلحسسظ القسسارئ أنسسه ل يسسسمح المقسسام بجمسسع نصوصسسهم فسسي هسسذه‬
‫المسألة لكثرتها‪ ،‬إذ جمعها ونقدها يستغرق صحفات كسسثيرة‪ ..‬وحسسسبنا أننسسا‬
‫ذكرنا بعض المثلة عليها‪ ،‬إذ كلها تحوم حسسول معنسسى واحسسد‪ ،‬هسسو اختصسساص‬
‫الئمة الثني عشرية بعلم القرآن‪ ،‬وأنه مخزون عندهم‪ ،‬وبسسه يعلمسسون كسسل‬
‫شيء‪..‬‬
‫وسسسنتوقف عنسسد كسسل نسسص عرضسسناه لنناقشسسه ونحللسسه‪ ..‬ثسسم نعسسود لصسسل‬
‫المقالة وننقدها‪:‬‬
‫النص الول‪) :‬الذي يقول بأن الرسول لم يبين القرآن إل لعلي‪.(...‬‬
‫وَأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫مققا ن ُقّز َ‬
‫ل‬
‫ك ال قذّك َْر ل ِت ُب َي ّق َ‬
‫س َ‬
‫الله سبحانه يقول‪َ } :‬‬
‫ن ِللن ّققا ِ‬
‫َ‬
‫م{ ]النحل‪ ،‬آية‪ [.44 :‬وكتب الشيعة تقسسول ‪ -‬كمسسا سسسلف ‪ :-‬ليسسست مسسن‬
‫ه ْ‬
‫إ ِلي ْ ِ‬
‫وظيفة الرسول بيان القرآن للناس‪ ،‬وإنما مهمته بيان "شأن ذلسسك الرجسسل‬
‫وهو علي بن أبي طالب" أما بيسسان القسسرآن للنسساس وتفسسسيره فهسسو رسسسالة‬
‫علي ل محمد ]انظر نص ص‪.[.(162) :‬‬
‫وكلم الثني عشرية هنا يذكر بكلم فرقة من فرقة الغلة وهم الغرابية‬
‫التي قالت‪ :‬إن محمدا ً صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلي مسسن الغسسراب‬
‫بالغراب‪ ،‬وأن الله عز وجل بعث جبريل عليسسه السسسلم بسسالوحي إلسسى علسسي‬
‫فغلط جبريل عليه السلم وأنزل الوحي على محمد ]ابن حزم‪ /‬الفصل‪،5/42 :‬‬
‫وانظر‪ :‬البغدادي‪ /‬الفرق بين الفرق ص‪ ،250 :‬السفراييني‪ /‬التبصسسير فسسي السسدين‪ :‬ص ‪،74‬‬
‫ابسسن المرتضسسى‪ /‬المنيسسة والمسسل ص‪ ،30 :‬الملطسسي‪ /‬التنسسبيه والسسرد ص‪ 158 :‬وسسسماها‬
‫)الجمهورية(‪.[.‬‬

‫ما الفرق بين هذه المقالة‪ ،‬ونسسص الثنسسي عشسسرية؟! إن الثنسسي عشسسرية‬
‫أعطوا عليا ً الرسالة بدون دعوى الغلط‪ ،‬وزعمسسوا أن رسسسالة النسسبي صسسلى‬
‫الله عليه وسلم التعريف بعلي فقط‪.‬‬
‫وأترك للقارئ تدبر بقية المعاني‪ ،‬فهي ناطقة بذاتها‪.‬‬
‫النص الثاني‪:‬‬
‫يقول بأن من ابتغى علم القرآن عند غير علي فقد هلك ]انظر نصسسه ص‪) :‬‬
‫‪.[.(163‬‬
‫أقول‪ :‬من ابتغى علم القرآن من القرآن‪ ،‬أو من سنة المصسطفى صسلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬أو من صحابة رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم بمسسا‬
‫فيهم علي فقد اهتدى‪ ،‬والقول بأن من طلب علم القرآن عنسسد غيسسر علسسي‬
‫هلك ليس من دين السلم‪ ،‬وهو مما علم بطلته من السسسلم بالضسسرورة‪،‬‬
‫فلم يخسص النسسبي صسلى اللسه عليسسه وسسسلم أحسسدا ً مسن الصسسحابة بعلسسم مسن‬
‫وَأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫س‬
‫ك الذّك َْر ل ِت ُب َي ّ َ‬
‫الشريعة دون الخرين‪ .‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫ما ن ُّز َ َ‬
‫م{ فالية تدل على أن البيان للناس وليس لفسسرد أو طائفسسة‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ل إ ِلي ْ ِ‬
‫منهم ولو كان أهل بيته‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫وقد نفى أمير المؤمنين علي أن يكون قد خصه رسول الله صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم بعلم دون الناس ]تقدم الشارة لهذا الحديث‪ ،‬وتخريجه من كتب السنة‪:‬‬
‫ص‪.[.(79) :‬‬
‫وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة‪ ،‬ومن بعدهم‪ ،‬ورغبهسسم‬
‫في تبليغ سنته ولم يخص أحدا ً منهم فقال ‪ -‬كما يروي زيد بن ثابت وغيره‬
‫‪" :‬نضر الله امرءا ً سمع منا حسسديثا ً فحفظسسه حسستى يبلغسسه غيسسره‪ ،‬فسسإنه رب‬‫حامل فقه ليس بفقيه‪ ،‬ورب حامل فقه إلى من هو أفقسسه منسسه‪] "...‬أخرجسسه‬
‫أحمد‪ ،5/183 :‬واللفظ له‪ ،‬والدارمي‪ /‬مقدمسسة‪ ،‬بسساب القتسسداء بالعلمسساء‪ ،1/73 :‬و أبسسو داود‪،‬‬
‫كتاب العلم‪ ،‬باب فضل نشر العلم‪ ،69-4/68 ،‬وابن ماجه‪ ،‬المقدمسسة‪ ،‬بسساب مسسن بلسسغ علم سًا‪:‬‬
‫‪ ،1/84‬والترمذي في كتاب العلم‪ ،‬باب ما جاء فسسي الحسث علسسى تبليسسغ السسسماع‪،34-5/33 :‬‬
‫وابن حبان في صحيحه )انظر‪ :‬موارد الظمآن‪ ،‬كتاب العلم‪ ،‬باب رواية الحديث لمسسن فهمسسه‬
‫ولمن لم يفهمه ص‪ ،(47 :‬قال ابن حجر في تخريسسج المختصسر‪ :‬حسسديث زيسسد بسسن ثسسابت هسسذا‬
‫صسسحيح خرجسسه أحمسسد وأبسسو داود‪ ،‬وابسسن حبسسان‪ ،‬وابسسن أبسسي حسساتم‪ ،‬والخطيسسب‪ ،‬وأبسسو نعيسسم‪،‬‬
‫والطيالسي‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وفي الباب عن معاذ بن جبل‪ ،‬وأبي الدرداء‪ ،‬وأنس وغيرهم‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬فيسض القسدير‪ .(6/285 :‬وقسد ذكسره اللبساني فسسي سلسسسلة الحساديث الصسسحيحة‪:‬‬
‫‪ ،690-1/689‬وللشيخ عبد المحسسسن العبسساد دراسسسة حسسول هسسذا الحسسديث بعنسسوان‪" :‬دراسسسة‬
‫حديث نضر الله امرءا ً سمع مقالتي" روايسسة ودرايسسة‪ [.‬وقد روت هسسذا الحسسديث كتسسب‬
‫الثني عشسسرية المعتمسسدة ]انظسسر‪ :‬أصسسول الكسسافي‪ ،1/403 :‬الحسسر العسساملي‪ /‬وسسسائل‬
‫الشيعة‪ [.18/63 :‬فيكون حجة عليها‪.‬‬

‫أما النص الثالث‪:‬‬
‫فهو يدعي أن القول لم يخاطب به سوى الئمة الثني عشر‪ ،‬ومسسن هنسسا‬
‫فل يعرف القرآن سواهم )إنما يعرف القرآن من خسسوطب بسسه( ]انظسسر‪ :‬ص )‬
‫‪ ،[.(134-133‬ولهذا يعتبر صحابة رسول الله‪ ،‬والتابعون وأئمة السلم علسسى‬
‫امتداد العصور قد )هلكوا وأهلكوا( بقيامهم بتفسير القسسرآن وفسسق أصسسوله‪،‬‬
‫أو اعتقادهم أن في كتاب الله مسسا ل يعسسذر أحسسد بجهسسالته‪ ،‬ومنسسه مسسا تعرفسسه‬
‫العرب من كلمها‪ ،‬ومنه ما ل يعرفه إل العلماء‪ ،‬ومنه مسسا ل يعلمسسه إل اللسسه‬
‫]روي هذا المعنى عن ابسسن عبسساس )انظسسر‪ :‬تفسسسير الطسسبري‪ 1/76 :‬تحقيسسق وتخريسسج أحمسسد‬
‫شاكر‪ ،‬ومحمود شاكر‪ ،‬وانظر‪ :‬تفسير ابن كثير‪.[.(1/5 :‬‬

‫فالشيعة تزعم أنه ل يعرف القرآن سوى الئمة‪ ،‬وأنهم يعرفون القسسرآن‬
‫كله‪.‬‬
‫وهذه دعوى تفتقر إلسى السدليل‪ ،‬وزعسم يكسذبه العقسسل والنقسل‪ ،‬وينقضسسه‬
‫واقع التفسير عندهم ‪ -‬كما سيأتي ‪.-‬‬
‫النص الرابع‪:‬‬
‫يبين أن وظيفة الناس جميعا ً سوى الئمة الثني عشر هو قراءة القرآن‬
‫فقط‪.‬‬
‫ول يجوز لحد أن يتولى منصب تفسير القرآن ]انظسسر نصسسه‪ ،[.(134) :‬حتى‬
‫ول رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم لن وظيفتسسه بيسسان "شسسأن ذلسسك‬
‫الرجل‪ ،"..‬كما أنه من باب أولى ليس لحد من الصحابة والسلف والئمسسة‬
‫أن يتولى شيئا ً من ذلك‪ ،‬وإن احتاج أحد لتفسير آية فليرجع إلى من عنسسده‬
‫علم القرآن‪ :‬إلى أئمتهم‪ ..‬ومسساذا سسسيجد مسسن يرجسسع إلسسى تفاسسسير الشسسيعة‬

‫‪78‬‬

‫كتفسير القمي والعياشي‪ ،‬والبرهان‪ ،‬وتفسير الصافي‪ ،‬أو ما في الكسسافي‪،‬‬
‫والبحسسار مسسن تفسسسير ليسسات القسسرآن يزعمسسون نسسسبتها لئمتهسسم؟!‪ .‬سسسيجد‬
‫تأويلت باطنية ليس لها صلة بنسسص القسسرآن‪ ،‬ول سسسياق اليسسات ول معانيهسسا‬
‫ومفهوماتها‪ ..‬كما سنرى نماذج من ذلك‪.‬‬
‫إن أوضح برهان في هذه الدعاوى هو واقع التفسير عنسسد هسسؤلء القسسوم‪،‬‬
‫ثم إن النص المذكور يدعو إلى العراض عسسن تسسدبر القسسرآن وفهسسم معسسانيه‬
‫وهذا من الصد عسسن ديسسن اللسسه وشسسرعه‪ ..‬ولعسسل السسدافع لوضسسع مثسسل هسسذه‬
‫الروايات هو محاولة منع جمهسسور الشسسيعة مسسن قسسراءة كتسساب اللسسه وتسسدبره‬
‫وفهمسسه لن فسسي ذلسسك افتضسساحا ً لكسسذب مؤسسسسي هسسذا المسسذهب وكشسسفا ً‬
‫لضاليلهم وتعرية لمناهجهم الباطنية في تأويل كتاب الله‪.‬‬
‫ب‪ -‬نقد هذه المقالة‪:‬‬
‫تقوم هذه المقالة على أن الرسول صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم أودع عليسا ً‬
‫علسم القسرآن‪ ،‬وقسد وجسد لهسذه المقالسة أصسل فسي حيساة أميسر المسؤمنين‪،‬‬
‫وأظهرت السسسبئية القسسول بسسأن عنسسد علسسي غيسسر مسسا عنسسد النسساس‪ ،‬فنفىسسأمير‬
‫المؤمنين ذلك نفيا ً قاطعا ً وقال‪" :‬والذي فلق الحبة وبرأ النسمة مسسا عنسسدنا‬
‫إل ما في القرآن إل فهما ً يعطى رجل في كتابه‪] "...‬تقدم تخرجسسه ص ‪[.(79) :‬‬
‫ كما مر‪.-‬‬‫ومما يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بّين لصحابه معسساني‬
‫مققا ن ُقّز َ‬
‫ل‬
‫القرآن‪ ،‬كما بّين لهم ألفاظه‪ ،‬فقسسوله تعسسالى‪} :‬ل ِت ُب َي ّ َ‬
‫س َ‬
‫ن ِللن ّققا ِ‬
‫َ‬
‫م{ ]النحسسل‪ ،‬آيسسة‪ [.44 :‬يتناول هسسذا وهسسذا‪ .‬وقسسد قسسال أبسسو عبسسد الرحمسسن‬
‫ه ْ‬
‫إ ِلي ْ ِ‬
‫السلمي ]مقرئ الكوفة المام العلم عبسسد اللسسه بسسن حسسبيب بسسن ربيعسسة الكسسوفي‪ ،‬مسن أولد‬
‫الصحابة‪ ،‬مولده في حياة النبي صلى الله عليسسه وسسسلم‪ ،‬وقسسد أخسسذ القسسراءات عسسن عثمسسان‪،‬‬
‫ي‪ ،‬وابن مسعود‪.‬‬
‫وعلي‪ ،‬وزيد‪ ،‬وأب ّ‬
‫)انظر‪ :‬الذهبي‪ /‬سير أعلم النبلء‪ ،4/267 :‬السيوطي‪ /‬طبقات الحفاظ‪ :‬ص ‪.(19‬‬
‫وهو غير أبي عبد الرحمن السلمي شيخ الصوفية‪ ،‬صاحب حقسساق التفسسسير )ت ‪ (412‬السسذي‬
‫نسب إلى جعفر الصادق أقوال ً في تأويل القرآن على طريقة الباطنية‪.‬‬
‫وجعفر بريء من ذلك )انظر‪ :‬ابن تميمسسة‪ /‬منهسساج السسسنة‪ ،4/146 :‬والفتسساوى‪-13/242 :‬‬
‫‪ ،243‬وانظر في ترجمة السلمي الخيسسر‪ :‬الخطيسسب البغسسدادي‪ /‬تاريسسخ بغسسداد‪،249-2/248 :‬‬
‫الذهبي ميزان العتدال‪" :[.(3/523 :‬حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ‪ -‬كعثمان‬

‫بن عفان‪ ،‬وعبد الله بن مسعود وغيرهما ‪ -‬أنهم كانوا إذا تعلموا من النسسبي‬
‫صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلمسسوا مسسا فيهسسا مسسن‬
‫العلم والعمل‪ ،‬قالوا‪ :‬فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميع ً‬
‫ا" ]انظسسر‪ :‬مجمسسوع‬
‫فتاوى شيخ السلم‪ ،13/331 :‬وقد أخرجه الطبري في تفسيره‪ ،1/80 :‬وقال المحقق في‬
‫تعليقه على هذا الثر‪" :‬هذا إسناد صحيح متصل"‪ .‬انظسسر‪ :‬تفسسسير الطسسبري‪ ،‬تحقيسسق وتعليسسق‬
‫محمود شاكر‪ ،‬وأحمد شاكر‪ .‬وأخرجه الطبري‪ 1/80 :‬عن طريق الحسين بسسن واقسسد‪ ،‬حسسدثنا‬
‫العمش عن شقيق عن ابن مسعود قال‪ :‬كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجسساوزهن‬
‫حتى يعرف معانيهن والعمل بهن‪.‬‬
‫قال المحقق‪" :‬هذا إسناد صحيح"‪ .‬وهو موقوف على ابن مسعود‪ ،‬ولكنه مرفوع معنى؛ لن‬
‫ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فهو يحكي ما كان في ذلك العهد النبوي المنير )المصسسدر السسسابق ‪ (1/80‬وقسسال شسسعيب‬
‫الرناؤوط‪" :‬رجاله ثقات"‪ .‬انظر تعليقه على سير أعلم النبلء‪ .[. 4/270 :‬ولهذا كسسانوا‬

‫‪79‬‬

‫َ‬
‫ه‬
‫يبقون مدة في حفظ السورة‪ ،‬وذلك أن الله تعالى قال‪} :‬ك َِتا ٌ‬
‫ب أنَزل َْنا ُ‬
‫َ‬
‫مَبققاَر ٌ‬
‫إ ِل َْيقق َ‬
‫ه{ ]سسسسورة ص‪ ،‬آيسسسة‪ .[.29 :‬وقسسال‪} :‬أ َ‬
‫فل‬
‫ك ل َّيققدّب ُّروا آَيققات ِ ِ‬
‫ك ُ‬
‫ن{ ]النساء‪ ،‬آية‪ ،82 :‬محمد‪ ،‬آية‪ [.24 :‬وقال‪} :‬أ َ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ي َدّب ُّروا‬
‫قْرآ َ‬
‫ي َت َدَب ُّرو َ‬
‫فل َ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ل{ ]المؤمنسسون‪ ،‬آيسسة‪ .[.68 :‬وتدبر القرآن بسسدون فهسسم معسسانيه ل يمكسسن‪،‬‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫وكذلك قال تعالى‪} :‬إ ِّنا أنَزل َْناهُ ُ‬
‫ن{ ]يوسف‪،‬‬
‫قْرآًنا َ‬
‫ع ِ‬
‫قُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫عَرب ِّيا ل ّ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫آيسسسة‪ .[.2 :‬وعقسسل القسسرآن متضسسمن لفهمسسه‪ ،‬ومسسن المعلسسوم أن كسسل كلم‬
‫فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه‪ ،‬فالقرآن أولى بذلك‪.‬‬
‫ولهذا لم تعد فئة من الشيعة تهضم هذه المقالسسة‪ .‬وخرجسست عسسن القسسول‬
‫بكل ما فيها‪ ،‬فقالت بأن ظواهر القرآن ل يختص بعلمهسسا الثنسسا عشسسر‪ ،‬بسسل‬
‫يشركهم غيرهم فيها‪ ،‬أما بواطن اليات فمن اختصاص الئمة‪ .‬وقام خلف‬
‫كبير حول حجية ظواهر القرآن بين الخبارين والصسسوليين‪ ،‬فسسالفئة الولسسى‬
‫ترى أنه ل يعلم تفسير القرآن كله ظاهره وباطنه إل الئمة‪ ،‬والخرى ترى‬
‫حجيسسة ظسسواهر القسسرآن لعمسسوم الدلسسة فسسي السسدعوة لتسسدبر القسسرآن وفهمسسه‬
‫]تعرضت لهذه المسألة كسسثير مسن كتسسب التفسسسير وأصسسول الفقسسه عنسسدهم‪ .‬انظسسر‪ :‬الخسسوئي‪/‬‬
‫البيان‪ :‬ص ‪ 263‬وما بعدها‪ ،‬السسبروجردي‪ /‬تفسسسير الصسسراط المسسستقيم‪ 2/175 :‬ومسسا بعسسدها‪،‬‬
‫المظفر‪ /‬أصول الفقه‪ ،3/130 :‬الحكيسم‪ /‬الصسول العامسة للفقسه المقسارن‪ :‬ص ‪،105-102‬‬
‫الميثمي‪ /‬قوامع الفضول‪ :‬ص ‪.[.298‬‬

‫إن دعوى أن القرآن لم يفسر إل لعلي هي مخالفة لقول الله سسسبحانه‪:‬‬
‫مققا ن ُقّز َ َ‬
‫وَأنَزل ْن َققا إ ِل َي ْق َ‬
‫م‬
‫ول َ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ك ال قذّك َْر ل ِت ُب َي ّ ق َ‬
‫هق ْ‬
‫هق ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫} َ‬
‫ل إ ِلي ْ ِ‬
‫ن ِللن ّققا ِ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن{ ]النحل‪ ،‬آية‪ .[.44 :‬فالبيان للناس ل لعلي وحده ‪ -‬كمسسا سسسبق ‪.-‬‬
‫فك ُّرو َ‬
‫فليس لمن قال بهذه المقالة إل أحد طريقين‪ :‬إما القول بأن الرسول لسسم‬
‫يبلغ ما أنزل إليه‪ ،‬وإما أن يكذب القرآن‪ ،‬وهي مخالفة للعقل وما علم من‬
‫السلم بالضرورة‪ ،‬ودعوى أن علم القرآن اختص به الئمة ينسسافيه اشسستهار‬
‫عدد كبير من صحابة رسول الله صلى اللسسه عليسسه وسسسلم بتفسسسير القسسرآن‬
‫كالخلفاء الربعة‪ ،‬وابسسن مسسسعود‪ ،‬وابسسن عبسساس‪ ،‬وزيسسد بسسن ثسسابت وغيرهسسم‪.‬‬
‫"وكان علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬يثني على تفسسسير ابسسن عبسساس" ]انظسسر‪ :‬ابسسن‬
‫عطية‪ /‬المحرر الوجيز‪ ،1/19 :‬ابن جزي‪ /‬التسهيل‪.[.1/9 :‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬وهذا ابن عباس نقل عنه من التفسير مسسا‬
‫شاء الله بالسانيد الثابتة ليس فسسي شسسيء منهسسا ذكسسر علسسي‪ ،‬وابسسن عبسساس‬
‫يروي من غير واحسسد مسسن الصسسحابة؛ يسسروي عسسن عمسسر وأبسسي هريسسرة وعبسسد‬
‫ي بن كعب وأسامة بن زيسسد وغيسسر‬
‫الرحمن بن عوف وعن زيد بن ثابت وأب ّ‬
‫ً‬
‫واحد من المهاجرين والنصار‪ .‬وروايته عسسن علسسي قليلسسة جسسدا‪ ،‬ولسسم يخسسرج‬
‫أصحاب الصحيح شيئا ً من حديثه عن علي‪ ،‬وخرجوا حديثه عن عمسسر وعبسسد‬
‫الرحمن بن عوف وأبي هريسسرة وغيرهسسم‪ ...‬ومسسا يعسسرف بأيسسدي المسسسلمين‬
‫تفسير ثابت عن علي‪ ،‬وهذه كتب الحديث والتفسسسير مملسسوءة بالثسسار عسسن‬
‫الصحابة والتابعين‪ ،‬والذي منها عن علي قليل جدًا‪ ،‬وما ينقل من التفسسسير‬
‫عن جعفر الصادق عامته كذب على جعفر" ]منهاج السنة‪.[.4/155 :‬‬
‫ثم إن تعميم القول بأن الئمة يعلمون القرآن كله غلو فاحش‪ ،‬ذلك أنسسه‬
‫كما يقول ابن جرير الطبري‪" :‬إن مما أنزل الله من القسسرآن مسسا ل يوصسسل‬

‫‪80‬‬

‫إلى علم تأويله إل ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم وذلسسك تفصسسيل مسسا‬
‫هو مجمل في ظاهر التنزيل‪ ،‬وبالعباد إلسسى تفسسسيره الحاجسسة‪ ،‬مسسن شسسرائع‬
‫الدين؛ كأوامره‪ ،‬ونواهيه‪ ،‬وحلله‪ ،‬وحرامسسه‪ ،‬وحسسدوده‪ ،‬وفرائضسسه‪ .‬فل يعلسسم‬
‫أحد من خلق الله تأويل ذلك إل ببيان الرسول صلى الله عليه وسسسلم‪ ،‬ول‬
‫يعلمه رسول الله إل بوحي الله‪ .‬ومنسسه مسسا ل يعلسسم تسسأويله إل اللسسه الواحسسد‬
‫القهار‪ ،‬وذلك ما فيه من أمور اسسستأثر اللسسه بعلمهسسا؛ كسسوقت قيسسام السسساعة‬
‫والنفخ في الصور‪ ..‬ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان العربي الذي‬
‫نزل به القرآن" ]تفسير الطبري‪.[.88-87 ،74-1/73 :‬‬
‫هذا وقولهم‪ :‬إن علم القرآن انفرد بنقله علي يفضسسي إلسسى الطعسسن فسسي‬
‫تواتر شريعة القرآن من الصحابة إلى سائر الجيال‪ ،‬لنه لم ينقلها ‪ -‬علسسى‬
‫حد زعمهم‪ -‬عن رسول الله إل واحد هو علي‪..‬‬
‫وبعد‪ :‬فهذه المقالة مؤامرة‪ ،‬الهدف منها الصد عن كتسساب اللسسه سسسبحانه‬
‫والعراض عن تدبره‪ ،‬واستلهام هسسديه‪ ،‬والتفكسسر فسسي عسسبره‪ ،‬والتأمسسل فسسي‬
‫معانيه ومقاصده‪ .‬فالقرآن في دين الشيعة ل وسيلة لفهسسم معسسانيه إل مسسن‬
‫طريقة الئمة الثني عشسر‪ ،‬أمسا غيرهسم فمحسروم مسن النتفساع بسه‪ ،‬وهسي‬
‫محاولة ‪ -‬أو حيلة ‪ -‬مكشوفة الهدف‪ ،‬مفضوحة القصد؛ لن كتاب الله نزل‬
‫بلسان عربي مسسبين وخسسوطب بسسه النسساس أجمعسسون }إ ِّنا َأنَزل ْن َققاهُ ُ‬
‫قْرآن ًققا‬
‫ذا ب ََيا ٌ ّ‬
‫هق َ‬
‫دى‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫ن{ ]يوسف‪ ،‬آية‪ ،[.2 :‬س } َ‬
‫ع ِ‬
‫قُلو َ‬
‫هق ً‬
‫م تَ ْ‬
‫عَرب ِّيا ل ّ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن للن ّققا ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن{ ]آل عمسسران‪ ،‬آيسسة‪ .[.138 :‬وأمسسر اللسسه عبسساده بتسسدبره‪،‬‬
‫عظ ٌ‬
‫مت ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫قي َ‬
‫ة لل ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫والعتبار بأمثاله‪ ،‬والتعسساظ بمسواعظه‪ ،‬ومحسسال أن يقسسال لمسن ل يفهسسم مسا‬
‫يقال له ول يعقل تأويله‪ :‬اعتبر بما ل فهسسم لسسك بسسه ول معرفسسة مسسن البيسسان‬
‫والكلم ]انظر‪ :‬تفسير الطبري‪.[.1/82 :‬‬
‫وهي محاولة للصد عن ذلك العلم العظيم فسسي تفسسسير القسسرآن‪ ،‬والسسذي‬
‫نقله إلينا صحابة رسول الله والسلف والئمة‪ ..‬فهسسذه الكنسسوز العظيمسسة ل‬
‫عبرة بها ول قيمة لهسسا فسسي ديسسن الشسسيعة‪ ،‬لنهسسا ليسسست واردة عسسن الئمسسة‬
‫الثني عشرية‪ ،‬وقد صسسرح بسسذلك بعسسض شسسيوخهم المعاصسسرين فقسسال‪" :‬إن‬
‫جميع التفاسير الواردة عن غير أهل البيت ل قيمة لها ول يعتد بها" ]محمسسسد‬
‫رضا النجفي‪ /‬الشيعة والرجعة‪ :‬ص ‪.[.19‬‬
‫والقيمة في كتب التفسير عندهم وحدها‪.‬‬
‫وإذا ذهبنا نبحث عن هذه القيمة في كتبهم فماذا نجد؟‬
‫لقد حولت كتب التفسير المعتمسسدة عنسسدهم كتفسسسير القمسسي والعياشسسي‬
‫والصافي والبرهان وكتب الحديث كالكافي والبحسسار تسسأويلت لكتسساب اللسسه‬
‫منسوبة لل البيت تكشف في الكثير الغالب عن جهل فاضح بكتاب اللسسه‪،‬‬
‫وتأويسسل منحسسرف ليسساته‪ ،‬وتعسسسف بسسالغ فسسي تفسسسيره‪ ،‬ول يمكسسن أن تصسسح‬
‫نسبتها لعلمسساء آل السسبيت‪ ،‬فهسسي تسسأويلت ل تتصسسل بمسسدلولت اللفسساظ‪ ،‬ول‬
‫بمفهومها‪ ،‬ول بالسياق القرآني ‪ -‬كما سيأتي أمثلسسة ذلسسك ‪ -‬ومعنسسى ذلسسك ‪-‬‬
‫بناء على هذه العقيدة ‪ -‬أن هذا هو مبلغ علم علماء آل السسبيت‪ ،‬وفسسي ذلسسك‬
‫من الزراية عليهم‪ ،‬ونسبة الجهل إليهم الشيء الكسثير مسن قسسوم يزعمسسون‬
‫محبتهم والتشيع لهم‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫وأمسسر آخسسر أكسسبر وأخطسسر وهسسي أن تلسسك التسسأويلت‪ ..‬هسسي علسسم القسسرآن‪،‬‬
‫ومعانيه‪ ،‬وأنسسه ل معنسسى للقسسرآن أعظسسم منهسسا‪ ،‬لنهسسا خرجسست مسسن المصسسدر‬
‫الصيل والوحيد والصحيح للتلقي‪ .‬وهذا تهوين من أمر القرآن وشسسأنه‪ ،‬بسسل‬
‫محاربة له وصد عنه بوسيلة ماكرة خبيثة‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬اعتقادهم بأن قول المام ينسخ القسسرآن ويقيسسد مطلقسسه‬
‫ويخصص عامه‪..‬‬
‫بناًء على اعتقاد الشيعة بأن المام هو قيم القرآن‪ ،‬وهو القرآن النسساطق‬
‫]انظر‪ :‬مسألة أن القرآن ليس بحجة إل بقيم ص‪ [.(127) :‬وأنهم هم خزنة علم اللسسه‬
‫وعيبة ]العيبة‪ :‬زبيل من أدم‪ ،‬ومن الرجل موضع سره‪) .‬انظر‪ :‬أصول الكافي‪) :‬الهسامش(‪:‬‬
‫‪ [.(1/192‬وحيه ]انظسسر‪ :‬أصسسول الكسسافي‪ :‬بسساب أن الئمسسة ولة أمسسر اللسسه وخزنسسة علمسسه‪:‬‬
‫‪ ،[.1/192‬وأنه بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكمل التشريع‪ ،‬بسسل‬
‫إن بقية الشريعة أودعهسسا الرسسسول لعلسسي‪ ،‬وأخسسرج علسسي منهسسا مسسا يحتسساجه‬
‫عصره‪ ،‬ثم أودع ما بقسسي لمسسن بعسسده‪ ،‬وهكسسذا إلسسى أن بقيسست عنسسد إمسسامهم‬
‫الغائب ]انظر‪ :‬فصل السنة‪.[.‬‬
‫بناًء على ذلك فإن مسألة تخصسسيص عسسام القسسرآن‪ ،‬أو تقييسسد مطلقسسة‪ ،‬أو‬
‫نسخه هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لن النص‬
‫النبوي‪ ،‬والتشريع اللهي استمر ولسسم ينقطسسع بوفسساة الرسسسول‪ ،‬بسسل اسسستمر‬
‫عندهم إلى بداية القرن الرابع الهجري وذلك بوقوع الغيبسسة الكسسبرى ]انظسسر‪:‬‬
‫مسألة الغيبة في موضعها من هسسذه الرسسسالة‪ .[.‬والتي انتهت بهسسا صسسلتهم بالمسسام‪،‬‬
‫وانقطع تلقي الوحي اللهي عنه؛ لنهم يعتقدون "أن حديث كل واحد مسسن‬
‫الئمسسة الطسساهرين قسسول اللسسه عسسز وجسسل‪ ،‬ول اختلف فسسي أقسسوالهم كمسسا ل‬
‫اختلف في قوله تعالى" ]المازندراني‪ /‬شرح جامع )علي الكافي( ‪.[.2/272 :‬‬
‫وقالوا‪ :‬يجوز لمن سمع حديثا ً عن أبي عبد الله )يعنون جعفر بن محمسسد‬
‫الصادق( أن يرويه عن أبيه أو أحد أجداده؛ بل يجسسوز أن يقسسول‪ :‬قسسال اللسسه‬
‫تعالى ]المصسسدر السسسابق‪ [.2/272 :‬فكسسان للمسسام ‪ -‬فسسي اعتقسسادهم ‪ -‬تخصسسيص‬
‫القرآن أو تقييده أو نسخه‪ ،‬وهو تخصيص أو تقييد أو نسخ للقرآن بالقرآن‪،‬‬
‫لن قول المام كقول الله ‪ -‬كما يفترون ‪.!!-‬‬
‫ذلك أنهم يرون ‪ -‬كما يقول أحسسد آيسساتهم فسسي هسسذا العصسسر ‪" :-‬أن حكمسسة‬
‫التدريج اقتضت بيان جملة من الحكام وكتمان جملة‪ ،‬ولكنه ‪ -‬سسسلم اللسسه‬
‫عليه ‪ -‬أودعها عند أوصيائه‪ :‬كل وصي يعهد بهسا إلسسى الخسر‪ ،‬لينشسرها فسسي‬
‫الوقت المناسب لهسسا حسسسب الحكمسسة‪ :‬مسسن عسسام مخصسسص‪ ،‬أو مطلسسق‪ ،‬أو‬
‫مقيسسد‪ ،‬أو مجمسسل مسسبين إلسسى أمثسسال ذلسسك‪ ،‬فقسسد يسسذكر النسسبي عامسا ً ويسسذكر‬
‫مخصصة بعد برهة من حياته‪ ،‬ول قد يذكره أص س ً‬
‫ل‪ ،‬بسسل يسسودعه عنسسد وصسسية‬
‫إلى وقته" ]محمد حسين آل كاشف الغطا‪ /‬أصول الشيعة ص‪.[.77 :‬‬
‫ومسألة النسخ والتخصيص والتقييد‪ ...‬ليست إل جزءا ً من وظيفة المئة‬
‫الكبرى وهي )التفويض في أمر الدين( والتي يقررها صاحب الكسسافي فسسي‬
‫باب يعقده في هذا الشأن بعنوان‪" :‬باب التفويض إلى رسول الله ‪ -‬صسسلى‬
‫الله عليه وآله ‪ -‬وإلسسى الئمسسة ‪ -‬عليهسسم السسسلم ‪ -‬فسسي أمسسر السسدين" ]أصسسول‬
‫الكافي‪.[.1/265 :‬‬

‫‪82‬‬

‫فالئمة قد فوضوا في أمر هذا الدين‪ ،‬كما فوض رسول الله صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فلهم حق التشريع‪ .‬تقول كتب الشيعة عسسن الئمسسة‪" :‬إن اللسسه‬
‫م‬
‫ما آت َققاك ُ ُ‬
‫و َ‬
‫عز مجل‪ ..‬فوض إلى نبيه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم فقسسال‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫سو ُ‬
‫خ ُ‬
‫هوا{ ]الحشسسر‪ ،‬آيسسة‪ .[.7 :‬فمسسا‬
‫ف ُ‬
‫م َ‬
‫فقانت َ ُ‬
‫مقا ن َ َ‬
‫الّر ُ‬
‫عْنق ُ‬
‫هقاك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ذوهُ َ‬
‫فوض إلى رسول الله ‪ -‬صلى اللسسه عليسسه وآلسسه ‪ -‬قسسد فوضسسه إلينسسا" ]أصسسول‬
‫الكافي‪.[.1/266 :‬‬
‫وقال أبو عبد الله ‪ -‬كما تزعم كتب الشيعة ‪" :-‬ل واللسسه مسسا فسسوض اللسسه‬
‫إلى أحد من خلقه إل إلى رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وآله ‪ -‬وإلى الئمة‪.‬‬
‫ح ُ‬
‫قال عز وجل‪} :‬إ ِّنا َأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫س‬
‫ق ل ِت َ ْ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫م ب َْيقق َ‬
‫كقق َ‬
‫ح ّ‬
‫ن الّنققا ِ‬
‫ما أ ََرا َ‬
‫ه{ ]النسسساء‪ ،‬آيسسة‪ .[.105 :‬وهسسي جاريسسة فسسي الوصسسياء" ]أصسسول‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫بِ َ‬
‫الكافي‪.[.1/268 :‬‬
‫ثم إن الئمة هم مسسستودع علسسوم الملئكسسة والنبيسساء والرسسسل‪ ،‬وعنسسدهم‬
‫جميع الكتب التي نزلسست مسسن السسسماء‪ ،‬كمسسا تقسسرره كتبهسسم المعتمسسدة فسسي‬
‫روايات كثيرة كما سيأتي ]انظر‪ :‬فصل السنة‪ ،‬ومبحث "اليمسسان بسسالكتب"‪ ..[.‬فهذه‬
‫المهام التشريعية هي من فيض هذه العلوم المخزونة عند الئمة‪.‬‬
‫أما التطبيق العلمي لهذه العقيدة فهو ذلك الكسسم الهسسائل مسسن الروايسسات‬
‫في مسائل العقيدة وغيرهسسا‪ ،‬والسستي شسسذوا بهسسا عسسن أئمسسة السسسلم‪ .‬فمثل ً‬
‫ألفاظ الكفر والكفار والشرك والمشركين الواردة في كتاب الله سبحانه‪،‬‬
‫والتي تعم كل من كفر بالله وأشرك‪ ..‬جاءت عندهم روايات كسسثيرة تخسسص‬
‫هذا العموم بالكفر بولية علي والشرك باتخاذ إمسسام معسسه ‪ -‬كمسسا سسسيأتي –‬
‫]سيأتي شواهد لذلك في مبحث‪ :‬أمثلة من تأويلت الشيعة ليسسات القسسرآن‪ ،‬ومبحسسث توحيسسد‬
‫اللوهية‪ [.‬فخصصوا عموم الكتاب بل مخصص‪ ،‬أو حرفوا النصسسوص وزعمسسوا‬

‫أنه تخصيص‪ ،‬واعتبروا مسألة المامة أخطر من الشرك والكفسسر‪ ،‬بل دليسسل‬
‫من عقل أو نقل صحيح‪ ،‬وخرجوا عسسن إجمسساع المسسسلمين‪ ،‬ومسسا تسسواتر مسسن‬
‫نصوص الدين‪ ،‬وتجاهلوا حتى اللغة السستي نسسزل بهسسا القسسرآن العظيسسم }إ ِّنا‬
‫َأنَزل َْناهُ ُ‬
‫ن{ ]يوسف‪ ،‬آية‪.[.2 :‬‬
‫قْرآًنا َ‬
‫ع ِ‬
‫قُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫عَرب ِّيا ل ّ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫وسنرى أمثلة كثيرة فيما سيأتي لهذا الضرب من التحريف‪.‬‬
‫نقد هذه العقيدة‪:‬‬
‫قد ختم الله سبحانه بمحمد صلى الله عليسسه وسسسلم الرسسسالت‪ ،‬وأكمسسل‬
‫برسالته الدين‪ ،‬وانقطع بموته الوحي‪ .‬وهذه أمور معلومة من دين السلم‬
‫بالضرورة‪ .‬وهذه المقالة تقوم على إنكار هسسذه الركسسان‪ ،‬أو تنتهسسي بقائلهسسا‬
‫إلى ذلك‪ ،‬وهذا بل شسسك نقسسض لحقيقسسة "شسسهادة أن محمسسدا ً رسسسول اللسسه"‬
‫والتي ل يتم إسلم أحد إل باليمان بها‪.‬‬
‫ولعل المتأمل لهذه المقالة‪ ،‬والمحلل لبعادها يدرك أن الهدف من هذه‬
‫المقالة تبديل ديسن السسسلم‪ ،‬وتغييسسر شسسريعة سسيد النسسام؛ إذ إن كلم اللسسه‬
‫سبحانه عرضة للتبديل والتغيير بناسخ‪ ،‬أو مخصص‪ ،‬أو مقيسسد‪ ،‬أو مسسبين‪ ،‬أو‬
‫عام يزعم شيوخ الشيعة نقله عن أئمتهم‪.‬‬
‫ولعل صورة التغيير تبدو بشكل أوضح وأجلى‪ ،‬إذا أدركنا مسسا جبسسل عليسسه‬
‫هؤلء القوم من الكذب حتى جعلوه دينا ً وقربة ‪ -‬كما سيأتي ]انظسسر‪ :‬مسسسألة‬

‫‪83‬‬

‫التقية‪" - [.‬ومن تأمل كتب الجسسرح والتعسسديل رأى المعسسروف عنسسد مصسسنفيها‬
‫بالكذب في الشيعة أكثر منهم في سائر الطوائف" ]انظر‪ :‬المنتقى‪ :‬ص ‪.[.22‬‬
‫وقد شهد طائفة من أئمة المسلمين بأنه لم ير أكذب وأشهد بالزور منهم‪،‬‬
‫وأنهسسم يضسسعون الحسسديث ويتخسسذونه دينسسًا‪ ،‬وأن النسساس كسسانوا يسسسمونهم‬
‫بالكذابين‪ ،‬ونهى أهل العلم عن أخذ الحسديث عسن هسؤلء الروافسض ]انظسسر‪:‬‬
‫منهاج السنة‪ ،1/16 :‬س ‪ ،17‬السيوطي‪ /‬تدريب الراوي‪" ،[.1/327 :‬بل في كتسسب هسسؤلء‬
‫نصوص تتضمن شكوى آل البيت من كذب هسسؤلء وبهتسسانهم" ]انظسسر‪ :‬البحسسار‪:‬‬
‫‪ ،25/263‬الممقاني‪ /‬تنقيح المقال‪) 1/174 :‬المقام الثالث مسسن المقدمسسة(‪ ،‬وانظسسر‪ :‬رجسسال‬
‫الكشي رقم‪،174 :‬س ‪،216‬س ‪،541‬س ‪،542‬س ‪،544‬س ‪،549‬س ‪،588‬س ‪،659‬س ‪،741‬س ‪،909‬س ‪،1007‬‬
‫‪ ،1048 ،1047‬وسيأتي ذكر بعض ذلك في "اعتقادهم في السنة"‪.[.‬‬

‫وهذه الدعوى تقسسوم علسسى أن ديسسن السسسلم نسساقص ويحتسساج إلسسى الئمسسة‬
‫الثني عشر لكماله‪ ،‬وأن كتاب الله وسنة رسوله صلى اللسسه عليسسه وسسسلم‬
‫لم يكمسسل بهمسا التشسسريع‪ ..‬إذ إن بقيسسة الشسسريعة مودعسسة عنسسد الئمسسة‪ ،‬وأن‬
‫رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما أنزل إليسسه مسسن ربسسه‪ ،‬وإنمسسا‬
‫كتم بعض ما أنزلسسه إليسسه وأسسسره لعلسسي‪ ..‬وكسسل ذلسسك كفسسر بسسالله ورسسسوله‪،‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مل ْق ُ‬
‫و َ‬
‫م ِدين َك ُق ْ‬
‫ت ل َك ُق ْ‬
‫م أك ْ َ‬
‫ومناقضة لصسسول السسسلم‪ ،‬قسسال تعسسالى‪} :‬ال ْي َ ْ‬
‫َ‬
‫دين ًققا{ ]المسسائدة‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫ت َ‬
‫م ِ‬
‫وَر ِ‬
‫م نِ ْ‬
‫س قل َ َ‬
‫ضي ُ‬
‫م ُ‬
‫م ال ِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ع َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫وأت ْ َ‬
‫مِتي َ‬
‫َ‬
‫‪.[.3‬‬
‫ب ت ِب َْياًنا ل ّ ُ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ل َ‬
‫كق ّ‬
‫ء{ ]النحسسل‪،‬‬
‫ي ٍ‬
‫ون َّزل َْنا َ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ويقول سبحانه‪َ } :‬‬
‫شق ْ‬
‫َ‬
‫ه{ ]آل عمسسران‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫مققون َ ُ‬
‫ول َ ت َك ْت ُ ُ‬
‫آية‪ ،[.89 :‬وقال تعالى‪} :‬لت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ه ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن ال ْب َي ّن َققا ِ‬
‫مققا أنَزل ْن َققا ِ‬
‫ن ال ّق ِ‬
‫مققو َ‬
‫‪ ،[.187‬وقسسال تعسسالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫مق َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ب أوَلقئ ِ َ‬
‫ه‬
‫ما ب َي ّّناهُ ِللّنا‬
‫س ِ‬
‫ع ِ‬
‫دى ِ‬
‫ك َيل َ‬
‫من ب َ ْ‬
‫ه َ‬
‫عن ُ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫م الل ّق ُ‬
‫ه ُ‬
‫د َ‬
‫في ال ْك َِتا ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫وب َي ّن ُققوا {‪] ...‬البقسسرة‪،‬‬
‫م الل ِ‬
‫ن‪ ،‬إ ِل ّ ال ِ‬
‫عُنو َ‬
‫ص قل ُ‬
‫وي َل َ‬
‫عن ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫وأ ْ‬
‫حوا َ‬
‫ن ت َققاُبوا َ‬
‫َ‬
‫اليتان‪.[.160 ،159 :‬‬
‫وقد نسب المام الشعري هذه المقالة إلى الصنف الخامس عشر مسسن‬
‫أصناف الغالية من الشيعة ‪ -‬حسسسب تقسسسيمه ‪ -‬فهسسم السسذين "يزعمسسون أن‬
‫الئمة ينسسسخون الشسرائع ويهبسط عليهسسم الملئكسسة‪ ،‬وتظهسسر عليهسم العلم‬
‫والمعجزات ويوحى إليهم" ]مقالت السلميين‪.[.1/88 :‬‬
‫وهذه العقائد أصبحت من أصسول الثنسسي عشسرية ]انظسسر فسسي دعسسوى الثنسسي‬
‫عشرية أن الئمة يوحى إليهم وتهبط عليهم الملئكة‪ :‬فصل السنة من هذا الكتسساب‪ ،‬وانظسسر‬
‫في قول الثني عشرية بأن الئمة تظهر عليهم المعجزات‪ :‬مبحث اليمان بالنبياء مسسن هسسذا‬
‫الكتاب‪ ،[.‬لنها شربت مذاهب الغلة حتى الثمالة‪.‬‬

‫ه( إلسسى هسسذه المقالسسة‬
‫وقد أشار أبو جعفر النحاس )المتسسوفى سسسنة ‪‍ 338‬‬
‫ولم ينسبها لحد فقال‪" :‬وقال آخرون‪ :‬باب الناسخ والمنسوخ إلى المسسام‪،‬‬
‫ينسخ ما يشاء" ]الناسخ والمنسوخ‪ :‬ص ‪ [.8‬وعد ّ ذلك من عظيم الكفر‪ ،‬ثم بين‬
‫بطلنه بقوله‪" :‬لن النسخ لم يكن إلسسى النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم إل‬
‫بالوحي من الله ‪ -‬جل وعز ‪ -‬إما بقرآن مثله على قول قسسوم‪ ،‬وإمسسا بسسوحي‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫من غير القرآن ]يعنسسي سسسنة المصسسطفى صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم قسسال تعسسالى ‪َ } :‬‬

‫‪84‬‬

‫ي ُيققوَحى{ ]النجسسم‪ ،‬آيسسة‪ ،[.[4-3:‬فلما ارتفسع هسذان‬
‫ق َ‬
‫ن ُ‬
‫وى‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫و ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫و إ ِل ّ َ‬
‫هقق َ‬
‫ي َن ْطِ ُ‬
‫حقق ٌ‬
‫ه َ‬
‫ع ِ‬
‫بموت النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع النسخ ]الناسخ والمنسوخ ‪ :‬ص ‪.[.9-8‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫اعتقادهم في تأويل القرآن‬
‫وفيه مسسسألتان‪ :‬الولسسى‪ :‬اعتقسسادهم بسسأن للقسسرآن معسساني باطنسسة تخسسالف‬
‫الظاهر‪ ،‬والثانية‪ :‬قولهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم‪.‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬اعتقادهم بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر‪:‬‬
‫وهذه المسألة قد أخذت بعدا ً كبيرا ً وخطيرا ً عنسسد الشسسيعة‪ ،‬حيسسث تحسسول‬
‫كتاب الله عندهم بتأثير هسسذا المعتقسسد إلسسى كتسساب آخسسر غيسسر مسسا فسسي أيسسدي‬
‫المسلمين‪ ،‬وقد ذهب شيوخ الشيعة وفي تطبيق هذا المبدأ شسسوطا ً بعيسسدًا‪،‬‬
‫وقدم الشيعة مئات الروايات والتي تسسؤول آيسسات اللسسه علسسى غيسسر تأويلهسسا‪..‬‬
‫ونسبوها للئمة الثني عشر‪ .‬وليس لهذا التأويل البسساطني مسسن ضسسابط‪ ،‬ول‬
‫له قاعدة يعتمد عليها‪ ..‬وسيجد القارئ في تأويلهم ليات القسسرآن محاولسسة‬
‫يائسة لتغيير هذا الدين وتحوير معالمه وطمس أركانه‪.‬‬
‫فأركان الدين تفسر بالئمة‪ ،‬وآيات الشرك والكفر تؤول بالشرك بوليسسة‬
‫علي وإمسسامته‪ ،‬وآيسسات الحلل والحسسرام تفسسسير بالئمسسة وأعسسدائهم‪ ،‬وهكسسذا‬
‫يخرج القارئ لهذه التأويلت بدين غير دين السلم‪ .‬وهذا الدين لسسه ركنسسان‬
‫أساسيان هما‪ :‬اليمان بإمامة الثني عشر‪ ،‬والكفر واللعن لعدائهم‪.‬‬
‫جاء في أصول الكافي للكليني ما نصه‪ .." :‬عن محمد بن منصور قسسال‪:‬‬
‫سألت عبدا ً صالحا ً ]يعنون به موسى الكاظم والسذي يعتسبرونه إمسامهم السسابع )انظسر‪:‬‬
‫أصول الكافي ‪ :‬الهامش ‪ [.(1/374 :‬عن قول الله عز وجل‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫حققّر َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ن{ ]العسسراف‪ ،‬آيسسة‪ .[.33 :‬قسسال‪:‬‬
‫وا ِ‬
‫هَر ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ما ظَ َ‬
‫ما ب َطَق َ‬
‫و َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫ها َ‬
‫ف َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫فقال‪ :‬إن القرآن له ظهر وبطسسن‪ ،‬فجميسسع مسسا حسسرم اللسسه فسسي القسسرآن هسسو‬
‫الظاهر‪ ،‬والباطن من ذلك أئمة الجسسور‪ ،‬وجميسسع مسسا أحسسل اللسسه تعسسالى فسسي‬
‫الكتاب هو الظاهر‪ ،‬والباطن من ذلسسك أئمسسة الحسسق" ]أصسسول الكسسافي‪،1/374 :‬‬
‫النعماني‪ /‬الغيبة‪ :‬ص ‪ ،83‬تفسير العياشي‪.[.2/16 :‬‬
‫تقرر هذه الرواية الواردة في أصح كتبهم الربعة مبدأ أن للقرآن معاني‬
‫باطنة تخالف الظاهر مخالفة تامة‪ ،‬وتضرب المثل بما أحل الله وحرم في‬
‫كتابه من الطيبسسات‪ ،‬والخبسسائث‪ ،‬وأن المقصسسود بسسذلك رجسسال بأعيسسانهم هسسم‬
‫الئمة الثنا عشرية‪ ،‬وأعداؤهم وهم كل خلفاء المسلمين‪ ..‬وهذا التأويل ل‬
‫أصل له من لغة أو عقل‪ ،‬أو دين‪ ،‬وهسسو محاولسسة لتغييسسر ديسسن السسسلم مسسن‬
‫أساسه ودعوة إلى التحلل والباحية!!‬
‫وفي هذا النص الوارد في أصح كتبهم يظهر من خلله الدافع إلى القول‬
‫بأن القرآن له ظهر وبطن‪ ،‬وهو أن كتاب الله سبحانه خل من ذكر أئمتهسسم‬
‫ض مضساجعهم‪،‬‬
‫الثني عشسسر‪ ،‬ومسسن النسسص علسسى أعسسدائهم‪ ،‬وهسسذا المسسر أقس ّ‬
‫وأفسد عليهم أمرهم‪ ،‬وقد صرحوا بأن كتاب الله قسسد خل مسن ذكسسر الئمسسة‬
‫فقالوا‪" :‬لو قرئ القرآن كما أنزل للفينا مسلمين" ]انظسسر‪ :‬تفسسسير العياشسسي‪:‬‬

‫‪85‬‬

‫‪ ،1/13‬المجلي‪ /‬البحار‪ ،19/30 :‬هاشم البحراني‪ /‬البرهان‪ :‬ج‪ ‍1‬ص ‪ .[.22‬فلما لسسم يكسسن‬
‫لصل مذهبهم وهو )المامة( والئمة ذكر في كتاب الله قالوا بهذه المقالة‬
‫لقناع أتباعهم‪ ،‬وترويج مذهبهم بين الغرار والجهلسسة‪ ،‬وحسستى يجعلسسوا لهسسذه‬
‫المقالة القبول أسندوها ‪ -‬كعادتهم ‪ -‬لبعض آل البيت‪.‬‬
‫ومسألة القول بأن لنصوص القرآن باطنا ً يخسسالف ظاهرهسسا شسساعت فسسي‬
‫كتب القوم وأصبحت أصل ً من أصولهم‪ ،‬لنه ل بقاء لمذهبهم إل بهسسا أو مسسا‬
‫في حكمها‪ ،‬ولهذا عقد صاحب البحار بابسا ً لهسذا بعنسوان‪" :‬بساب أن للقسرآن‬
‫ظهرا ً وبطنسًا" ]انظسسر‪ :‬البحسسار‪ [.106-92/78 :‬وقسسد ذكسسر فسسي هسسذا البسساب )‪(84‬‬
‫رواية‪ ،‬وهذه الروايات هي قليل من كسسثير ممسسا أورده فسسي كتسسابه فسسي هسسذا‬
‫الموضوع‪ ..‬فقد قال في صدر هذا الباب إنسسه‪" :‬قسسد مضسسى كسسثير مسسن تلسسك‬
‫الخبار في أبواب كتاب المامة ونورد هنسسا مختصسسرا ً مسسن بعضسسها" ]المصسسدر‬
‫السابق‪ ،[.92/87 :‬ثم ساق الروايات الربع والثمانين‪.‬‬
‫وفي تفسير البرهان عقد بابا ً مماثل ً لما في البحسسار بعنسسوان‪» :‬بسساب فسسي‬
‫أن القرآن له ظهر وبطن" ]البرهان‪.[.1/19 :‬‬
‫وفي مقدمة تفسير البرهان أفاض القول في هسسذه المسسسألة‪ ،‬فقسسد ذكسسر‬
‫خمسة فصول حشر فيها روايات أئمته في هذا الباب انتخبها من مجموعة‬
‫كبيرة من كتبهم المعتمدة ]مرآة النوار‪ :‬ص ‪ .[.19-4‬وقد قرر كسثير مسن كتسب‬
‫التفسير عندهم في مقدماتها هذه المسألة كأصسسل مسسن أصسسولهم كتفسسسير‬
‫القمسي ]انظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪ ،1/14 :‬س ‪ ،[.16‬والعياشسي ]انظسسر‪ :‬تفسسسير العياشسسي‪:‬‬
‫‪ ،[.1/11‬والصافي ]تفسير الصافي‪ [.1/29 :‬وغيرها‪.‬‬
‫ومن نصوصهم فسسي هسسذه المسسسألة‪" :‬أن للقسسرآن ظهسسرا ً وبطنسًا‪ ،‬وببطنسسه‬
‫بطن إلى سبعة أبطن" ]المصدر السابق‪.[.1/31 :‬‬
‫وعن جابر الجعفي قال‪" :‬سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القسسرآن‬
‫فأجابني‪ ،‬ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر‪ ،‬فقلت‪ :‬جعلسست فسسداك كنسست‬
‫أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال لي‪ :‬يا جابر‪ :‬إن‬
‫للقرآن بطنًا‪ ،‬وللبطن بطنا ً وظهرًا‪ ،‬وللظهر ظهرًا‪ ،‬يسا جسسابر‪ ،‬وليسس شسسيء‬
‫أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن‪ ،‬إن الية لتكون أولها في شيء‬
‫وآخرها في شيء وهو كلم متصل يتصرف علسسى وجسسوه" ]تفسسسير العياشسسي‪:‬‬
‫‪ ،1/11‬السسبرقي‪ /‬المحاسسسن‪ :‬ص ‪ ،300‬البرهسسان فسسي تفسسسير القسسرآن‪ ،21-1/20 :‬تفسسسير‬
‫الصافي‪ ،1/29 :‬بحار النوار‪ ،92/95 :‬وسائل الشيعة‪.[.18/142 :‬‬

‫وتقرر نصوص الشيعة أن لكل آية معنى باطنيًا‪ ،‬بل قالوا أكثر من ذلسسك؛‬
‫فقالوا‪ :‬لكل آية سبعة بطون‪ .‬ثم طاشت تقديراتهم فقالت‪ :‬بأن لكسسل آيسسة‬
‫سبعين باطنًا‪ ،‬واستفاضت بشسأن ذلسك أخبسارهم؛ قسال أحسد شسيوخهم‪.." :‬‬
‫لكل آية من كلم الله ظهر وبطن‪ ..‬بل لكل واحسسدة منهسسا كمسسا يظهسسر مسسن‬
‫الخبار المستفيضة سبعة وسبعون بطن ً‬
‫ا" ]أبو الحسن الشريف‪ /‬مرآة النسسوار‪ :‬ص‬
‫‪ .[.3‬وما ندري ما كنه هذه البطون؟! والمعنى الذي يحاولون إثباته ل يعدو‬
‫أحد أمرين‪ :‬إثبات إمامة الثني عشر‪ ،‬أو الطعن في مخالفيهم وتكفيرهسسم‪،‬‬
‫فلماذا تتعدد هذه البطون‪...‬؟!‬

‫‪86‬‬

‫والناظر في رواياتهم التي تسسذهب هسسذا المسسذهب البسساطني والسستي تتسسسع‬
‫لعرضها المجلدات يجد أنها ل تعدو هذين الموضوعين‪ .‬قسسالوا‪» :‬وقسسد دلسست‬
‫أحاديث متكاثرة كادت أن تكون متواترة على أن بطونها وتأويلها بل كسسثير‬
‫من تنزيلها وتفسيرها في فضل شأن السادة الطهار‪ ...‬بل الحسق المتسسبين‬
‫أن أكسسثر آيسسات الفضسسل والنعسسام والمسسدح والكسسرام‪ ،‬بسسل كلهسسا فيهسسم وفسسي‬
‫أوليائهم نزلت‪ ،‬وأن جل فقرات التوبيخ والتشسنيع والتهديسد والتفظيسع؛ بسل‬
‫جملتها فسي مخسالفيهم وأعسدائهم‪ ...‬إن اللسه عسز وجسل جعسل جملسة بطسن‬
‫القرآن في دعوة المامة والولية‪ ،‬كما جعل جل ظهره في دعوة التوحيسسد‬
‫والنبسسوة والرسسسالة‪] "..‬المصسسدر السسسابق‪ :‬ص ‪ .[.3‬وسسسيأتي تفصسسيل ذلسسك فسسي‬
‫مسألة "أن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم"‪.‬‬
‫نقد هذه المقالة‪:‬‬
‫ل شك أن للقرآن العظيسم أسسسراره ولفتساته‪ ،‬وإيمساءاته وإيحساءاته‪ ،‬وهسو‬
‫بحر عظيم ل تنفذ كنوزه ول تنقضي عجائبه‪ ،‬ول ينتهي إعجازه‪ ..‬وكل ذلك‬
‫مما يتسع له اللفظ ول يخرج عن إطار المعنى العام‪ ..‬ولكن دعسسوى أولئك‬
‫الباطنيين غريبة عن هذا المقصد‪ ،‬وهي تسسأويلت ‪ -‬كمسسا سسسيأتي ‪ -‬ل تتصسسل‬
‫بمدلولت اللفسساظ ول بمفهومهسسا‪ ،‬ول بالسسسياق القسسرآن‪ ،‬بسسل هسسي مخالفسسة‬
‫للنص القرآني تمامًا‪ ،‬هسسدفها هسسو البحسسث فسسي كتسساب اللسسه مسسن أصسسل يؤيسسد‬
‫شذوذهم‪ ،‬وغايتها الصد عن كتاب الله ودينه‪ ،‬وحاصل هذا التجاه البسساطني‬
‫في تأويل نصوص الشريعة هو النحلل عن الدين ]انظر‪ :‬ابن حجر‪ /‬فتح الباري‪:‬‬
‫‪.[.1/216‬‬
‫وعموم البشر على اختلف لغاتهم يعتبرون ظاهر الكلم هو العمدة في‬
‫المعنى‪ ،‬وأسلوب الحاجي واللغاز ل وجود له إل في الفكر الباطني‪ ،‬ولسسو‬
‫اتخذ هذا السسسلوب قاعسسدة لمسسا أمكسسن التفسساهم بحسسال‪ ،‬ولمسسا حصسسل الثقسسة‬
‫بمقال؛ لن المعاني الباطنية ل ضابط لها ول نظام‪.‬‬
‫والمتأمل لهذه المقالة يدرك خطورة هذا التجسساه البسساطني فسسي تفسسسير‬
‫القرآن‪ ،‬وأنه يقتضي بطلن الثقسسة باللفسساظ‪ ،‬ويسسسقط النتفسساع بكلم اللسسه‬
‫وكلم رسوله‪ ،‬فإن ما يسبق إلى الفهم ل يوثق به‪ ،‬والباطن ل ضسسابط لسسه‪،‬‬
‫بل تتعارض فيه الخواطر‪ ،‬ويمكن تنزيله على وجوه شتى‪ ،‬وبهسسذا الطريسسق‬
‫يحاول الباطنية التوصل إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها‪ ،‬وتنزيلها‬
‫على رأيهم‪ .‬ولو كانت تلك التأويلت الباطنية هي معاني القرآن‪ ،‬ودللتهسسا‬
‫لما تحقق به العجاز‪ ،‬ولكن من قبيل اللغاز‪ ،‬والعرب كانت تفهسسم القسسرآن‬
‫من خلل معانيه الظاهرة‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬مسسن ادعسسى علم سا ً باطن سًا‪ ،‬أو علم سا ً ببسساطن‬
‫وذلك يخالف العالم الظاهر كسسان مخطئًا‪ ،‬إمسسا ملحسسدا ً زنسسديقًا‪ ،‬وإمسسا جسساهل ً‬
‫ضا ً‬
‫ل‪ ...‬وأما الباطن المخالف للظاهر المعلوم‪ ،‬فمثسسل مسسا يسسدعيه الباطنيسسة‬
‫القرامطسسة مسسن السسسماعيلية والنصسسيرية وأمثسسالهم" ثسسم يقسسول‪" :‬وهسسؤلء‬
‫ل َ‬
‫وك ُ ّ‬
‫ن{ ]يسسسس‪،‬‬
‫ي ٍ‬
‫صي َْناهُ ِ‬
‫ءأ ْ‬
‫مام ٍ ُ‬
‫في إ ِ َ‬
‫ح َ‬
‫الباطنية قد يفسرون‪َ } :‬‬
‫ش ْ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫آية‪ [.12 :‬أنه علي‪ ..‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ر{ ]التوبة‪ ،‬آية‪ [.12 :‬أنهسسم‬
‫م َ‬
‫قات ُِلوا ْ أئ ِ ّ‬
‫ف ِ‬

‫‪87‬‬

‫في ال ُ‬
‫وال ّ‬
‫ن{ ]السسسراء‪ ،‬آيسسة‪[.60 :‬‬
‫عون َ َ‬
‫ة ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ش َ‬
‫جَرةَ ال ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫طلحة والزبير‪َ } ،‬‬
‫بأنها بنو أمية" ]مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية‪.[.237-13/236 :‬‬
‫هذه التأويلت التي ينقلها ابن تيميسسة وينسسسبها للباطنيسسة موجسسودة بعينهسسا‬
‫ل َ‬
‫وك ُق ّ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫عنسسد الثنسسي عشسسرية‪ ،‬فالتأويسسل المسسذكور لليسسة الولسسى‪َ } :‬‬
‫شق ْ‬
‫ن{ جسساء عنسسدهم فسسي خمسسس روايسسات أو أكسسثر‬
‫صي َْناهُ ِ‬
‫أ ْ‬
‫مام ٍ ُ‬
‫في إ ِ َ‬
‫ح َ‬
‫مِبيق ٍ‬
‫]انظر‪ :‬اللوامع النورانية في أمساء علي وأهسسل بيتسسه القرآنيسسة‪ :‬هاشسسم البحرانسسي‪ :‬ص ‪-321‬‬
‫‪ ،[.323‬وسجل في طائفة من كتبهم المعتمدة ]انظر مسسن ذلسسك‪ :‬تفسسسير القمسسي‪:‬‬
‫‪ ،2/212‬ابن بابويه القمي‪ /‬معاني الخبار‪ :‬ص ‪ ،95‬هاشم البحراني‪ /‬تفسسسير البرهسسان‪-4/6 :‬‬
‫‪ 7‬الكاشاني‪ /‬تفسير الصافي‪ ،4/247 :‬تفسير شسسبر‪ :‬ص ‪ ،[.416‬وليس فسسي اليسة أيسسة‬
‫دللة على هذا التأويل ]قال السلف في تفسير الية‪ :‬إن المام المبين هسسا هنسسا هسسو أم‬
‫الكتاب‪ ،‬أي‪ :‬وجميع الكائنات مكتوبة في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفسسوظ‪) .‬انظسسر‪:‬‬
‫َ‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫تفسير ابن كسسثير‪ .[.(3/591 :‬وكذلك الية الثانيسسة‪َ } :‬‬
‫ر{‬
‫مق َ‬
‫قات ُِلوا ْ أئ ِ ّ‬
‫فق ِ‬
‫ورد تأويلها بذلك في طائفة من كتبهم المعتمدة ]انظر‪ :‬البرهان‪،107 ،2/106 :‬‬
‫تفسير الصسسافي‪ ،2/324 :‬تفسسسير العياشسسي‪ ،78-2/77 :‬وانظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪[.1/283 :‬‬
‫وبلغت رواياتها عندهم أكثر من ثمان روايات ]راجع المصادر السابقة‪ ،[.‬ومثلها‬

‫وال ّ‬
‫ة{ جاء تأويلها عند الثني عشسسرية بمسسا‬
‫عون َ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ش َ‬
‫جَرةَ ال ْ َ‬
‫الية الثالثة‪َ } :‬‬
‫قاله شيخ السلم في أكثر من اثنستي عشسرة روايسة ]انظسسر‪ :‬البرهسسان ‪-2/424‬‬
‫‪ ،[.425‬وتناقل هذا التأويل مجموعة من مصادرهم المعتمسسدة ]انظسسر‪ :‬تفسسسير‬
‫القمي‪ ،2/21 :‬تفسير العياشي‪ ،2/297 :‬تفسير الصافي‪ ،202-3/199 :‬البرهان‪-2/424 :‬‬
‫‪ ،425‬تفسير شبر ص‪ ،284 :‬وانظر‪ :‬مقتبس الثر )دائرة المعارف الشيعية(‪.[.20/21 :‬‬

‫وسنجد أنهم قالوا بأكثر من هذا‪ ،‬وأعظم من هذا‪ ،‬ولكن نقلنا هذا لنسسبين‬
‫أن ما يذكره علماء السلم عن الباطنية مسسن تسسأويلت منحرفسسة قسسد ورثتسسه‬
‫طائفة الثني عشرية‪ ،‬و أصبح منهجا ً مسسن مناهجهسسا‪ .‬وكسسان علمسساء السسسلم‬
‫يستنكرون هذا التأويل الباطني‪ ،‬لن "من فسر القسسرآن وتسسأوله علسسى غيسسر‬
‫التفسير المعروف من الصحابة والتابعين فهو مفتر على اللسسه‪ ،‬ملحسسد فسسي‬
‫آيات الله‪ ،‬محرف للكلم عن مواضعه‪ ،‬وهذا فتسسح لبسساب الزندقسسة واللحسساد‪،‬‬
‫وهو معلوم البطلن بالضطرار من دين السلم" ]الفتاوى‪.[.13/243 :‬‬
‫وما وصل لعلماء السلم السابقين من تسسأويلت باطنيسسة هسسي قليسسل مسسن‬
‫كثير مما كشفته اليوم مطابع النجسسف وطهسسران‪ ،‬ومسسا اسسستجد بعسسدهم مسسن‬
‫مقالت صنعتها يد التلبيس والتزوير والسستي لسسم تتوقسسف إلسسى اليسسوم‪ ،‬حيسسث‬
‫فسروا كسسثيرا ً مسسن آيسسات القسسرآن علسسى هسسذا النحسسو مسسن التأويسسل البسساطني‪،‬‬
‫وزعموا أن جل آيات القرآن العظيم نزل فيهم وفي أعدائهم‪ ،‬كما سيتبين‬
‫هذا في المسألة التالية‪:‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬قولهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم‪:‬‬
‫يقول الشيعة بأن‪" :‬جل القرآن إنما نزل فيهم )يعني فسي الئمسة الثنسي‬
‫عشرية( وفي أوليائهم وأعدائهم" ]تفسير الصافي‪ ،1/24 :‬وهذا النص جعله صاحب‬
‫الصافي عنوانا ً للمقدمة الثانية‪ ،[.‬مع أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معسسك‬
‫قواميس اللغة العربية كلهسسا وبحثسست عسسن اسسسم مسسن أسسسماء هسسؤلء الثنسسي‬
‫عشرية فلن تجد لها ذكرًا‪ ،‬ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن عليسا ً‬

‫‪88‬‬

‫وحده ذكر في القرآن )‪ (1154‬مرة ويؤلف في هسسذا الشسأن كتابسا ً سسماه‪:‬‬
‫"اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية" ]وقد طبع في المطبعسسة‬
‫العلمية بقم ‪1394‬هس‪ [.‬يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب‪ ،‬ويتجاوز فيه أصول‬
‫العقل والمنطق‪ ،‬ويفضح من خلله قومه علسسى رؤوس الشسسهاد بتحريفسساته‬
‫التي سطرها في هذا الكتاب وجمعها ‪ -‬وقد كانت متفرقة قسسد ل تعسسرف ‪-‬‬
‫من طائفة من مصادرهم هم المعتبرة عندهم‪.‬‬
‫وتأتي بعض رواياتهم لتقول‪" :‬إن القسسرآن نسزل أربعسسة أربسساع‪ :‬ربسسع حلل‪،‬‬
‫وربع حرام‪ ،‬وربع سنن وأحكام‪ ،‬وربع خسسبر مسسا كسسان قبلكسسم ونبسسأ مسسا يكسسون‬
‫بعدكم وفصل ما بينكم" ]أصول الكافي‪ .[.2/627 :‬وهذا يعني أنه ليس للئمسسة‬
‫ذكر صريح في القرآن‪.‬‬
‫ولكن تأتي رواية أخرى لهم بتقسيم آخر لكتاب اللسه تجعسل فيسه نصسيب‬
‫الئمة وأعدائهم ثلسسث القسسرآن‪ ،‬وكأنهسسا تحسساول أن تتلفسسى مسسا فسسي الروايسسة‬
‫السابقة من نسيان لذكر الئمة‪ ،‬إل أنها لم تجعل للئمة وأعدائهم إل ثلسسث‬
‫القرآن ل جله‪ ،‬تقول الرواية‪" :‬نزل القرآن أثلث سًا‪ :‬ثلسسث فينسسا وفسسي عسسدونا‪،‬‬
‫وثلث سنن وأمثال‪ ،‬وثلث فرائض وأحكسسام" ]أصسسول الكسسافي‪ ،2/627 :‬البرهسسان‪:‬‬
‫‪ 1/21‬تفسير الصافي‪ ،1/24 :‬اللوامح النورانية‪ :‬ص ‪ .[.6‬ولكن تأتي رواية ثالثة يزيد‬
‫فيها نصيب الئمة ومخالفيهم من الثلث إلى النصف؛ تقول الرواية‪" :‬نسسزل‬
‫القرآن على أربعة أرباع‪ :‬ربع فينا‪ ،‬وربع فسسي عسسدونا‪ ،‬وربسسع سسسنن وأمثسسال‪،‬‬
‫وربع في فرائض وأحكام" ]أصول الكافي‪ ، 2/627 :‬البرهان‪.[.1/21 :‬‬
‫ويلحظ أنه ليس للمة ميزة ينفسسردون بهسسا فسسي القسسرآن عسسن مخسسالفيهم‬
‫بالنسبة للتقسيم المذكور‪ ،‬وقد تفطسسن بعضسسهم لهسسذا فوضسسع روايسسة رابعسسة‬
‫بنفس النص السابق‪ ،‬إل أنه زاد فيها‪" :‬ولنا كرائم القرآن" ]تفسسسير العياشسسي‪:‬‬
‫‪ ،1/9‬تفسير فرات‪ ،2 ،1 :‬بحار النوار‪ ،24/305 :‬الكراجكي‪ /‬كنز الفوائد‪ :‬ص ‪ ،2‬البرهان‪:‬‬
‫‪ ،1/21‬اللوامح النورانية‪ :‬ص ‪ .[.7‬وقد أشار إلى ذلسسك صسساحب تفسسسير الصسسافي‬
‫فقال‪" :‬وزاد العياشي ولنا كرائم القسسرآن" ]تفسسسير الصسسافي‪ .[.1/24 :‬فسسانتهوا‬

‫بهذا إلى القول بأن أكثر القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم‪.‬‬
‫يقول شيخهم الفيض الكاشاني )مؤلف الوافي أحد مصادرهم المعتمدة‬
‫عندهم في الحديث( يقول‪" :‬وردت أخبار جمة عن أهل السسبيت فسسي تأويسسل‬
‫كثير من آيات القرآن وبأوليائهم‪ ،‬وبأعدائهم‪ ،‬حتى أن جماعة مسسن أصسسحابنا‬
‫صنفوا كتبا ً في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم فسسي‬
‫تأويل القرآن آية آية‪ ،‬إما بهم أو بشيعتهم‪ ،‬أو بعدوهم‪ ،‬على ترتيب القرآن‪.‬‬
‫وقد رأيت منها كتابسا ً كسساد يقسسرب مسن عشسسرين ألسف بيسست‪ ،‬وقسسد روي فسسي‬
‫الكسسافي‪ ،‬وفسسي تفسسسير العياشسسي‪ ،‬وعلسسي بسسن إبراهيسسم القمسسي‪ ،‬والتفسسسير‬
‫المسموع من أبي محمد الزكي أخبسسارا ً كسسثيرة مسسن هسسذا القبيسسل ]الكاشسساني‪/‬‬
‫تفسير الصافي‪.[.25-1/24 :‬‬
‫هذه شهادة أو اعتراف مسن أحسسد أسسساطينهم تؤكسسد شسسيوع هسسذه المقالسسة‬
‫بينهم‪ ،‬وأنها أصبحت هسسي القاعسسدة المتبعسسة فسسي كتسسب التفسسسير المعتمسسدة‬
‫عندهم‪ ،‬وفي أصح كتب الحديث لديهم‪ ..‬فهم بهذا صرفوا كتسساب اللسسه عسسن‬
‫معانيه‪ ،‬وحرفوه عن تنزيله‪ ،‬وجعلوا منه كتابا ً غير ما في أيدي الناس‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫وهم يعتبرون هذا هو الصل والقاعسسدة حسستى قسسال بعسسض شسسيوخهم‪" :‬إن‬
‫الصل في تنزيل آيات القرآن‪ ..‬إنما هو الرشاد إلى ولية النسسبي والئمسسة ‪-‬‬
‫صلوات الله عليهم ‪ -‬بحيث ل خيسسر خب ّسسر بسسه إل وهسسو فيهسسم وفسسي أتبسساعهم‪،‬‬
‫وعارفيهم‪ ،‬ول سوء ذكر فيه إل وهو صادق على أعدائهم وفي مخسسالفيهم"‬
‫]أبو الحسن الشريف‪ /‬مرآة النوار )مقدمة البرهان( ص ‪ ،4‬وانظر‪ :‬اللوامسسح النورانيسسة‪ :‬ص‬
‫‪ .[.548‬ولهذا نرى شيوخهم يتسابقون في تحريسسف آيسسات القسسرآن العظيسسم‪،‬‬

‫وتطبيق هذه العقيدة‪.‬‬
‫يعقد شيخهم الحر العاملي في كتابه‪ :‬الفصول المهمة في أصول الئمة‬
‫بابا ً في هذا الشأن بعنوان‪" :‬باب أن كل ما في القرآن من آيسسات التحليسسل‬
‫والتحريسسم‪ ،‬فسسالمراد بهسا ظاهرهسسا‪ ،‬والمسسراد بباطنهسسا أئمسسة العسسدل والجسسور"‬
‫]الفصسسول المهمسسة فسسي أصسسول الئمسسة‪ :‬ص ‪ ،[.256‬فهو يعتبر آيسسات أحكسسام الحلل‬
‫المقصود بها أئمتهم‪ ،‬وآيات الحرام المقصود بها خلفاء المسلمين باستثناء‬
‫المام علي وبقيسة الئمسة الثنسي عشسرة‪ ،‬وهسسذا بل شسسك بساب مسن أبسواب‬
‫الباحية‪ ،‬وهو ما عليه طوائف الباطنية‪ ،‬ولكنه يعد هذه المقالسسة أص سل ً مسسن‬
‫أصول الئمة‪.‬‬
‫وفي كتاب الكافي ‪ -‬أصح كتاب عندهم ‪ -‬روايات كثيرة في هذا‪.‬‬
‫وحسبك أن تقرأ‪" :‬باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الوليسسة" لتفاجسسأ‬
‫بإحدى وتسعين رواية حشدها في هذا الباب‪ ،‬وحرف بها آيات القرآن عسسن‬
‫معانيها ]انظر‪ :‬أصول الكافي‪ 1/412 :‬وما بعدها‪ .[.‬وهذا باب من مجموعة أبسسواب‬
‫]مثل‪ :‬باب أن الئمة ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬العلمات السستي ذكرهسسا اللسسه عسسز وجسسل فسسي كتسسابه‬
‫)أصول الكافي‪ ،(1/206 :‬باب أن اليات التي ذكرها اللسه عسز وجسل فسي كتسابه هسم الئمسة‬
‫)المصدر السابق‪ ،(207/ 1 :‬باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الئمسسة‬
‫)المصدر السابق‪ (1/210 :‬وغيرهسسا مسسن البسسواب‪ [.‬على هذا النهسسج وكلهسسا تضسسمنت‬

‫عشرات الروايات التي تجعل مسن كتساب اللسه كتابسا ً شسسيعيا ً ل موضسوع لسه‬
‫سوى أئمة الشيعة وأتباعهم‪ ،‬وأعدائهم‪.‬‬
‫وفي كتاب "البحار" أحد مصادرهم المعتمدة عندهم في الحديث أبسسواب‬
‫كثيرة هي بمثابة قواعد وأصول في تفسير القرآن عندهم‪ ،‬وقد حشر فسسي‬
‫هسسذه البسسواب روايسسات كسسثيرة كلهسسا تسسذهب هسسذا المسسذهب فسسي كتسساب اللسسه‬
‫سبحانه‪ .‬ولعله يكفسسي أن تقسسرأ عنسساوين بعسسض هسسذه البسسواب لتسسدرك مسسدى‬
‫مجافاتها للغة العرب‪ ،‬ومناقضتها للعقل‪ ،‬ومنافاتها لصسسول السسسلم‪ ،‬وأنهسسا‬
‫من أعظم اللحادة في كتاب الله‪ ،‬والتحريف لمعانيه‪.‬‬
‫ولنستعرض قسما ً من هذه العناوين فيما يلي‪ :‬قال المجلسي‪:‬‬
‫بساب "تأويسسل المسؤمنين واليمسان والمسسسلمين والسسسلم بهسم وبسوليتهم‬
‫عليهسسسم والسسسسلم‪ ،‬والكفسسسار والمشسسسركين‪ ،‬والكفسسسر والشسسسرك‪ ،‬والجبسسست‬
‫والطاغوت واللت والعزى‪ ،‬والصسسنام بأعسسدائهم ومخسسالفيهم" ]بحسسار النسسوار‪:‬‬
‫‪ [.390-23/354‬وقد ذكرت تحت هذا الباب مائة حديث لهم‪.‬‬
‫باب "أنهسسم عليهسسم السسسلم البسسرار والمتقسون‪ ،‬والسسابقون والمقربسسون‪،‬‬
‫وشيعتهم أصحاب اليمين‪ ،‬وأعداؤهم الفجار والشرار وأصسسحاب الشسسمال"‬
‫]المصدر السابق‪ ،[.9-24/1 :‬وذكر فيه )‪ (25‬رواية لهم‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫باب "أنهم عليهم السلم ووليتهم العدل والمعروف والحسان والقسط‬
‫والميزان‪ ،‬وترك وليتهم وأعدائهم الكفر والفسسسوق والعصسسيان والفحشسساء‬
‫والمنكر والبغسسي" ]بحسسار النسسوار‪ .[.191-24/187 :‬وأورد فيسسه )‪ (14‬حسسديثا ً مسسن‬
‫أحاديثهم‪.‬‬
‫وأبواب أخرى على هذا النمط ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬تكشف عن محاولة لتغيير‬
‫دين السلم؛ حيث حصرت كل معسساني السسسلم فسسي بيعسسه رجسسل‪ ،‬وغيسسرت‬
‫مفهوم الشرك فسسي عبسسادة اللسسه‪ ،‬والكفسسر بسسه‪ ،‬والطسسواغيت والصسسنام إلسسى‬
‫مفاهيم غريبة تكشف هوية واضع هسسذه "المفتريسسات"‪ ،‬فأعسسداء الئمسسة كسسل‬
‫خليفة من خلفاء المسلمين ‪ -‬باستثناء الثني عشر ‪ -‬من أبي بكسسر إلسسى أن‬
‫تقوم الساعة‪ ،‬وكل من بايع هؤلء الخلفاء من الصحابة ومسسن بعسسدهم إلسسى‬
‫نهاية الدنيا‪ ،‬هؤلء هم العداء الذين تؤول بهم ألفاظ الكفر والشسسرك كمسسا‬
‫سيأتي في مبحث "المامة"‪.‬‬
‫فسسأين أركسسان اليمسسان‪ ،‬وأصسسول السسسلم‪ ،‬وشسسرائعه وأحكسسامه؟! كلهسسا‬
‫انحصرت في المامة‪ ،‬وأصبح الشرك والكفر والصنام مسسن المعسسروف‪ ،‬إذ‬
‫ل شرك ول كفر إل الشرك مع المام أو الكفر بوليته‪ ..‬كما تدل عليه هذه‬
‫الروايات‪ .‬أليس هذا من أعظم الكفر والزندقة؟‪ ،‬وهل يبلغ كيد عدو حاقسسد‬
‫أبلغ من هذا؟!‪ ..‬وهو وإن كان كيد جاهل لوضوح فساده‪ ،‬وظهسسور بطلنسسه‪،‬‬
‫لكن ل ينقضي عجب المسلم العاقل كيف تعيش أمة تعد بالمليين أسيرة‬
‫لهذه الترهات والباطيل؟!‬
‫ونمضي في استعراضنا لعناوين بعض البواب من البحار‪ ،‬يقول صسساحب‬
‫البحار‪:‬‬
‫باب أنهم الصلة والزكاة والحج والصسسيام وسسسائر الطاعسسات‪ ،‬وأعسسداؤهم‬
‫الفسسواحش والمعاصسسي‪ ،‬وتضسسمن هسسذا البسساب )‪ (17‬روايسسة ]البحسسار‪-24/286 :‬‬
‫‪ ،[.304‬وهذا هو عين مذهب الباطنية الذين »يجعلون الشرائع المأمور بها‪،‬‬
‫والمحظورات المنهي عنها‪ :‬لها تأويلت باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون‬
‫منها‪ ..‬والتي يعلم بالضطرار أنها كذب وافسستراء علسسى الرسسسول ‪ -‬صسسلوات‬
‫الله عليهم ‪ ،-‬وتحريف لكلم الله ورسوله عن مواضعه‪ ،‬وإلحاد فسسي آيسسات‬
‫الله" ]مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية‪.[.3/29 :‬‬
‫ويستمر صاحب البحار ليقدم لنا الثني عشرية على حقيقتهسسا مسسن خلل‬
‫أبوابه‪ ،‬لنه يكتب كتابه في ظل الدولة الصفوية والتي ارتفعت فيها التقيسة‬
‫إلى حد ما‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫باب أنهم عليهم السسسلم آيسسات اللسسه وبينسساته وكتسسابه‪ ..‬وفيسسه )‪ (20‬روايسسة‬
‫]انظر‪ :‬بحار النوار‪.[.211-23/206 :‬‬
‫وباب أنهم السبع المثاني‪ ،‬وفيه )‪ (10‬روايات ]بحار النوار‪.[.118-24/114 :‬‬
‫وبسساب أنهسسم عليهسسم السسسلم الصسسافون والمسسسبحون وصسساحب المقسسام‬
‫المعلوم وحملة عرش الرحمن‪ ،‬وأنهم السفرة الكرام البررة‪ ،‬وفيسسه )‪(11‬‬
‫رواية ]بحار النوار‪.[.91-24/87 :‬‬
‫وباب أنهم كلمات الله‪ ،‬وفيه )‪ (25‬رواية ]بحار النوار‪.[.184-24/173 :‬‬
‫وباب أنهم حرمات الله‪ ،‬وفيه )‪ (6‬روايات ]بحار النوار‪.[.186-24/185 :‬‬

‫‪91‬‬

‫وباب انهم الذكر وأهسسل السسذكر‪ ،‬وفيسسه )‪ (65‬روايسسة‬
‫‪.[.188‬‬
‫وباب أنهم أنوار الله‪ ،‬وفيه )‪ (42‬رواية ]بحار النوار‪.[.325-23/304 :‬‬
‫وباب أنهم خير أمة وخير أئمة أخرجت للنسساس‪ ،‬وفيسسه )‪ (24‬روايسسة ]بحسسار‬
‫النوار‪.[.158-24/153 :‬‬
‫وباب أنهم المظلومون‪ ،‬وفيه )‪ (37‬رواية ]بحار النوار‪.[.231-24/221 :‬‬
‫وباب أنهم المستضعفون‪ ،‬وفيه )‪ (13‬روايسسة ]انظسسر‪ :‬بحسسار النسسوار‪-24/167 :‬‬
‫‪.[.173‬‬
‫وباب أنهم أهل العسسراف السسذين ذكرهسسم اللسسه فسسي القسسرآن‪ ،‬وفيسسه )‪(20‬‬
‫رواية ]بحار النوار‪.[.256-24/247 :‬‬
‫وباب تأويل الوالدين والولد والرحام وذوي القربى بهم ‪ -‬عليهم السلم‬
‫ وفيه )‪ (23‬رواية ]بحار النوار‪.[.272-257-24 :‬‬‫فالئمة كما ترى في هذه البسسواب يكونسسون أحيانسا ً ملئكسسة‪ ،‬وأحيانسا ً كتبسا ً‬
‫سماوية‪ ،‬أو أنواًرا إلهية‪ ..‬إلخ‪ ،‬ومع ذلك فهم المظلومون والمستضسسعفون‪،‬‬
‫وهي دعاوي ل تحتاج إلى نقد فهي مرفوضة لغة وعق ً‬
‫ل‪ ،‬فضل ً عن الشسسرع‬
‫وأصول السلم‪ ،‬وهي عناوين يناقض بعضها بعضًا‪ ..‬ولكنه يمضي في هسسذا‬
‫النهج حتى يفسر الجمادات ويؤولها بالئمة‪ ،‬يقول‪ :‬باب أنهم الماء المعين‪،‬‬
‫والسبئر المعطلسة‪ ،‬والقصسر المشسيد‪ ،‬وتأويسل السسحاب‪ ،‬والمطسر‪ ،‬والظسل‪،‬‬
‫والفواكه وسائر المنافع بعلمهم وبركاتهم‪ .‬وقد أورد في هذا البسساب إحسسدى‬
‫وعشرين رواية ]البحسسار‪ [.110-24/100 :‬انتخبهسسا ‪ -‬كعسسادته ‪ -‬مسسن طائفسسة مسسن‬
‫كتبهم المعتمدة‪.‬‬
‫ويغلسسو ويشسستط‪ ،‬ويتجسساوز الحسسد‪ ،‬ليصسسل إلسسى أوصسساف السسرب جسسل جللسسه‬
‫فيقول‪ :‬باب أنهم جنب الله وروحسسه ويسسد اللسسه‪ ،‬وأمثالهسسا‪ ،‬ويسسذكر فيسسه سسستا ً‬
‫وثلثون رواية ]البحار‪.[.203-24/191 :‬‬
‫ً‬
‫ويجعلهم هم الكعبة والقبلة‪ ..‬ويعقد بابا لهذا بعنوان‪ :‬باب أنهسسم ‪ -‬رضسسي‬
‫الله عنهم ‪ -‬حزب الله وبقيته وكعبته ]ربمسسا أن البهسسرة )إسسسماعيلية الهنسسد واليمسسن(‬
‫]بحسسار النسسوار‪-23/172 :‬‬

‫الذين يذهبون للحج‪ ،‬لن الكعبة ‪ -‬كما يقولسسون‪ -‬رمسسز علسسي المسسام )إسسسلم بل مسسذاهب‪ :‬ص‬
‫‪ ،(240‬قد استقوا هذا »اللحاد« من هذه الروايات‪ ،‬فإن الروافض هم الباب والوسيلة لغلو‬
‫الفرق الباطنية‪ [.‬وقبلته‪ ،‬وأن الثارة من العلم علم الوصياء‪ ،‬ويقدم في هسسذا‬
‫الباب سبع روايات ]البحار‪.[.213-24/211 :‬‬

‫ويمضي في هذا الشسطط فسي طائفسة مسن البسواب عرضسها يمثسل فسي‬
‫الحقيقة أبلغ رد وأعظسسم نقسسد لمسسذهب الشسسيعة‪ ،‬وهسسو ينسسسف بنيسسانهم مسسن‬
‫القواعد‪ ،‬وهو يؤكد عظمة هذا الدين السسسلمي‪ ،‬فبضسسدها تتميسسز الشسسياء ‪-‬‬
‫فلول المر ما عرف طعم الحلو ‪ -‬فهذه التأويلت أشبه ما تكون بمحاولت‬
‫مسيلمة الكذاب‪ ،‬وهي تعطي الدليل القاطع على أنها ليست من عند الله‬
‫سبحانه‪ ،‬يعرف هذا من له أدنى صلة بلغة العرب فضل ً عسسن ديسسن السسسلم‬
‫وقواعده وأصوله‪ ،‬لن الله سبحانه أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين‪.‬‬
‫وكتاب البحار المعتمد عند الشيعة يكاد يجعل الئمة هم كسسل شسسيء ورد‬
‫به القرآن‪ ..‬فيمضي في هذه البسسواب ليقسسرر مسسا شسساء لسسه هسسواه وتعصسسبه‪،‬‬

‫‪92‬‬

‫ويصل به المر ليلقي كل مسسا فسسي نفسسسه ومسسا يخطسسر ببسساله بل خلف مسسن‬
‫انكشاف فضيحته‪ ،‬ول حياء من زيادة وقاحته فيقول‪:‬‬
‫باب أنهم البحسسر واللؤلسؤ والمرجسسان‪ ،‬ويضسسمن هسسذا البسساب سسسبع روايسسات‬
‫]المصدر السابق‪.[.99-24/97 :‬‬
‫فهل هسسم جمسساد؟ أو هسسذا عنسسدهم رمسسز بسساطني‪ ،‬وإشسسارة سسسرية إليهسسم!!‬
‫ولكنهم ليسوا بجماد‪ ،‬فهو يعقد بابا ً بعنوان‪:‬‬
‫باب أنهم الناس‪ ،‬ول يذكر فيه سوى ثلث روايات ]المصدر السابق‪-24/94 :‬‬
‫‪ .[.96‬ويقرر في هذا الباب بأن غير الئمة ليسوا من الناس‪ ..‬ويعسسود ليتسسابع‬
‫بسط مذهبهم الغريب الشاذ‪ ،‬والذي لم يكن معروفسا ً عسسن الثنسسي عشسسرية‬
‫عند علماء المسلمين السابقين‪ ،‬بل هذا المذهب مشتهر عن الباطنية ]وقد‬
‫أشار بعض شيوخهم إلى أن المذهب يتطور ويتغير من زمن لخر‪ ،‬كما سيأتي الحديث عسسن‬
‫ذلك في باب "الشيعة المعاصرون وصسسلتهم بأسسسلفهم"‪ ..[.‬يعود ليعقسسد بابسا ً بعنسسوان‪:‬‬
‫باب نادر في تأويل النحل بهم‪ ،‬وذكر في هذا سبع روايات ]البحسسار‪-24/110 :‬‬
‫‪.[.113‬‬

‫وبابا ً آخر بعنوان‪ :‬باب في تأويل اليام والشسسهور بالئمسسة‪ ،‬ويتضسسمن هسسذا‬
‫الباب أربعة أحاديث ]المصدر السابق‪.[.243-24/238 :‬‬
‫ولو ذهبنا ننقل أحاديث تلك البواب‪ ،‬ونتعقبها بالتحليل والنقد لسسستوعب‬
‫ذلك مجلدات‪.‬‬
‫وقد اخترنا هنا ذكر البواب حتى ل يقال بأننا نعمد إلى الروايات الشاذة‬
‫عندهم فنذكرها‪ ،‬كما أننا سنذكر بعد هذا أمثلة مسسن روايسسات هسسذه البسسواب‬
‫ونختار منها ‪ -‬في الغسسالب ‪ -‬مسسا يشسسترك فسسي ذكرهسسا مجموعسسة مسسن كتبهسسم‬
‫المعتمدة‪ .‬وهذه البواب التي أوردناها هي قليل من كثير‪ ،‬وقد جاءت فسسي‬
‫أكبر موسوعة حديثية عند الشيعة وهو كتاب البحار‪ ،‬والذي قسسال شسسيوخهم‬
‫المعاصرون في وصفه‪" :‬أجمع كتاب فسسي فنسسون الحسسديث" ]محسسسن الميسسن‪/‬‬
‫أعيسسان الشسسيعة‪" ،[.1/293 :‬لسسم يكتسسب قبلسسه ول بعسسده جسسامع مثلسسه" ]أغسسابزرك‬
‫الطهراني‪ /‬الذريعة‪" ،[.3/26 :‬وقد صار مصدرا ً لكل من طلب باب سا ً مسسن أبسسواب‬
‫علوم آل محمد صلى اللسسه عليسسه وسسسلم" ]المصسسدر السسسابق‪" ،[.27-3/26 :‬هسسو‬
‫المرجع الوحيد فسسي تحقيسسق معسسارف المسسذهب" ]البهبسسودي‪ /‬مقدمسسة البحسسار‪ :‬ص‬
‫‪ .[.19‬أما مؤلفه فهو عندهم‪" :‬شيخ السسسلم والمسسسلمين" ]الردبيلسسي‪ /‬جسسامع‬
‫السسرواة‪" ،[.2/78 :‬رئيس الفقهسساء والمحسسدثين‪ ،‬آيسسة اللسسه فسسي العسسالمين‪ ،‬ملذ‬
‫المحدثين في كل العصار‪ ،‬ومعاذ المجتهدين في جميسسع المصسسار" ]مقدمسسة‬
‫البحار‪ :‬ص ‪ [.39‬إلى آخر اللقاب التي خلعوها عليه‪.‬‬
‫وتلك الروايات مصدرها طائفة من كتبهم المعتمدة‪ ،‬لنه يقول‪» :‬اجتمسسع‬
‫عندنا بحمد الله سوى الكتسسب الربعسسة ]الكتسسب الربعسسة هسسي‪ :‬الكسسافي‪ ،‬والتهسسذيب‪،‬‬
‫والستبصار‪ ،‬ومن ل يحضره الفقيه‪ ،‬وسيأتي إن شاء الله حديث عنها في مبحث‪" :‬عقيدتهم‬
‫فسسي السسسنة"‪ [.‬نحو مائتي كتسساب ولقسسد جمعتهسسا فسسي بحسسار النسسوار" ]اعتقسسادات‬
‫المجلسسسي ص‪) 24 :‬عسسن كتسساب الفكسسر الشسسيعي‪ /‬مصسسطفى الشسسيبي ص‪ .[.(61 :‬ويقول‬

‫صسساحب الذريعسسة‪" :‬وأكسسثر مآخسسذ البحسسار مسسن الكتسسب المعتمسسدة والصسسول‬
‫المعتبرة" ]الذريعة‪.[.27-3/26 :‬‬

‫‪93‬‬

‫وإن من له أدنسسى صسسلة باللسسسان العربسسي ‪ -‬كمسسا قلسست ‪ -‬يسسدرك أن هسسذه‬
‫البواب وتلك الروايات إلحاد في كتاب الله‪ ،‬وتحريف لكلمه سسسبحانه عسسن‬
‫مواضسسعه‪ .‬وأن مثسسل هسسذه التحريفسسات ل تلتبسسس إل علسسى أعجمسسي جاهسسل‬
‫بالسلم ولغة العرب‪ ،‬ولعلها برهان واقعي على أن مسسن حسساول المسسساس‬
‫بكتاب الله سبحانه سقط إلى هذا الدرك الهسسابط‪ ،‬وليسسس هسسذا النهسسج فسسي‬
‫كتب الروايات والحاديث فحسب‪ ،‬فأنت إذا طسسالعت عمسسدة التفسسسير عنسسد‬
‫الطائفة "وأصل أصول التفاسير" ]انظسسر‪ :‬مقدمسسة تفسسسير القمسسي‪ [.1/16 :‬لديها‪،‬‬
‫وهو تفسير القمي ألفيته قد أخذ من تلك التفاسير الباطنية بنصيب وافسسر‪،‬‬
‫ومثله تفسير العياشي وهو من كتب التفسير القديمسسة المعتمسسدة عنسسدهم‪،‬‬
‫وعلى نفس الطريق تجد تفسير البرهان‪ ،‬وتفسير الصافي وغيرهسسا‪ ،‬وهسسي‬
‫تعتمد على تفسير اليات ‪ -‬بما زعموا ‪ -‬أنه المأثور عن جعفسسر الصسسادق أو‬
‫بقية النثي عشر‪ .‬ولو ذهنا ندرس ونعسسرض كسسل كتسساب تفسسسير علسسى حسسدة‬
‫لطال الموضوع وخرجنا عن المقام‪ ،‬وحسبنا أن نذكر أمثلة مسسن روايسساتهم‬
‫في هذا الباب ‪.‬‬
‫أصل هذه التأويلت وجذورها‪ ،‬وأمثلة لها‪:‬‬
‫أ‪ -‬أصل هذه التأويلت‪:‬‬
‫مضى القول بأن كتب الشيعة تزعم أن القرآن ل يحتج به إل بقيسسم‪ ،‬وأن‬
‫هذا القيم ‪ -‬والمتمثل بالثني عشر ‪ -‬عنده علم القرآن كله ول يشركه في‬
‫ذلك أحد‪ ،‬ثسسم جعلسست لهسسذا القيسسم وظيفسسة "المشسسرع" فسسي تخصسسيص عسسام‬
‫النصوص‪ ،‬وتقييد مطلقها‪ ،‬وبيان مجملها‪ ،‬ونسخ ما شاء منها‪ ،‬لنه مفسسوض‬
‫في أمر الدين كله‪ ،‬ثسسم بسسررت ضسسرورة وجسسود هسسذا القيسسم لتأويسسل القسسرآن‬
‫بقولها‪ :‬بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر‪ ،‬ثم كشفت عن علسسم هسسذا‬
‫الباطن المدخر عند الئمة بأنه يعني الئمة الثني عشسسر وأعسسداءهم )وهسسم‬
‫الصحابة ومسسن تبعهسسم بإحسسسان(‪ ،‬ومعظسسم موضسسوعات القسسرآن ل تتعسسدى ‪-‬‬
‫عندهم ‪ -‬هذا الشأن‪ ،‬ثم وضعت هذه النظريات موضع التنفيسسذ‪ ،‬حيسسث قسسام‬
‫شيوخ الشيعة بوضع مئات الروايات في تفسير معسساني القسسرآن بالئمسسة أو‬
‫مخالفيهم‪ ،‬أو بعقيسسدة أخسسرى مسسن عقسسائدهم السستي شسسذوا بهسسا عسسن جماعسسة‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ويرى بعض الباحثين ]جولد سيهر‪ /‬مذاهب التفسير السسسلمي ص‪ [.404-303 :‬أن‬
‫أول كتاب وضع الساس لهذا اللون من تفسير الشيعة هو تفسير القسسرآن‬
‫الذي وضعه في القرن الثسساني للهجسسرة )جسسابر الجعفسسي( ]جسسابر بسسن يزيسسد بسسن‬
‫ه(‪ ،‬قال ابن حبان‪ :‬كان سبئيا ً من أصسسحاب عبسسد‬
‫الحارث الجعفي الكوفي‪ ،‬توفي سنة )‪‍ 127‬‬
‫الله بن سبأ‪ .‬كان يقول‪ :‬إن عليا ً يرجع إلى الدنيا‪ ،‬وروى العقيلي بسنده عن زائدة أنه قسسال‪:‬‬
‫جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب رسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪ ،‬وقسسال النسسسائي‬
‫وغيره‪ :‬متروك‪ .‬وقال يحيى‪ :‬ل يكتب حديثه ول كرامة‪ ،‬قال ابن حجر‪ :‬ضعيف رافضي‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬ميزان العتدال‪ ،380-1/379 :‬تقريب التهذيب ‪ ،1/123‬الضعفاء للعقيلي‪-1/191 :‬‬
‫‪.(196‬‬
‫أما هذا الجعفي في كتب الشسسيعة فأخبسسارهم فسسي شسسأنه متناقضسسة‪ ،‬فأخبسسار تجعلسسه ممسسن‬
‫انتهى إليه علم أهل البيت‪ ،‬وتضفي عليه صفات أسطورية من علم الغيسسب ونحسسوه‪ ،‬وأخبسسار‬
‫تطعن فيه‪ ..‬لكنهم يحملون أخبار الطعن فيه علسى التقيسة‪ ،‬ويقولسون بتسوثيقه كعسادتهم فسي‬

‫‪94‬‬

‫توثيق من على مذهبهم‪ ،‬وإن كان كاذبا ً )انظر‪ :‬وسائل الشيعة‪ ،20/51 :‬رجال الكشي‪ :‬ص‬
‫‪ ،191‬جامع الرواة‪ .(1/144 :‬وانظر تفصيل ذلك في‪" :‬فصل عقيدتهم في السنة"‪.[.‬‬
‫وقد أشار إلى هذا التفسير طائفة من شيوخ الشيعة ]الطوسي‪ /‬الفهرسسست‬
‫ص‪ ،70 :‬أغا بسسرزك‪ /‬الذريعسسة‪ ،4/268 :‬العسساملي‪ /‬أعيسسان الشسسعية‪ ،[.1/196 :‬وكان هسسذا‬

‫التفسير ‪ -‬كمسسا تشسسير بعسسض روايسساتهم ‪ -‬موضسسع التسسداول السسسري‪ ،‬فيسسروي‬
‫الكشي بسنده عن المفضل بن عمر الجعفي‪ ،‬قال‪" :‬سألت أبا عبد اللسسه ‪-‬‬
‫عليه السلم ‪ -‬عن تفسسسير جسسابر؟ فقسسال‪ :‬ل تحسسدث بسسه السسسفلة فيسسذيعوه"‬
‫]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.192‬‬
‫وتجد روايات كثيرة متفرقة في كتب الشيعة مروية عسسن هسسذا الجعفسسي‪،‬‬
‫وينسبها لجعفر بن محمد أو أبيه ]قال المظفر )مسسن شسسيوخ الشسسيعة المعاصسسرين( ‪:‬‬
‫"روي عن الباقر خاصة سبعين ألسسف حسسديث‪ ..‬وقيسسل‪ :‬إنسسه ممسسن انتهسسى إليسسه علسسم الئمسسة"‪.‬‬
‫)محمد المظفر‪ /‬المام الصادق ص ‪ .(143‬ولكسسن فسسي رجسسال الكشسسي عنسسد ترجمتسسه لجسسابر‬
‫الجعفي‪ .‬قال زرارة‪ :‬سألت أبا عبد الله ‪ -‬رضي الله عنسسه ‪ -‬عسسن أحسساديث جسسابر فقسسال‪" :‬مسسا‬
‫رأيته عند أبي قط إل مرة واحدة‪ ،‬وما دخسسل علسسي قسط" )رجسسال الكشسسي‪ :‬ص ‪ (191‬وهسذه‬
‫شهادة منهم تثبت كذب جابر في مروياته عن الصادق وأبيه‪ ،‬وسيأتي مزيسسد بيسان لهسسذا فسي‬
‫فصل السنة‪ .[.‬ويبدو أن الشيعة ل يمكن أن تثبت لهسسا قسسدم‪ ،‬أو تحتسسج بسسدليل‬

‫من كتاب الله إل بمثل هذه التأويلت الباطنية‪ ،‬ولهذا بدأ هذا النهسسج مبكسسرا ً‬
‫كما نلحظ‪ ،‬بل يمكن أن يقال‪ :‬إن جذور هذه العقيدة قد نبتت في أروقسسة‬
‫السبئية‪ ..‬لن ابن سبأ هو الذي حاول أن يجد لقوله بالرجعسسة مسسستندا ً مسن‬
‫كتاب الله بالتأويل الباطل وذلك حينما ً قال‪ :‬العجب ممن يزعم أن عيسى‬
‫ذي‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫يرجع ويكذب بسسأن محمسسدا ً يرجسسع‪ .‬وقسسد قسسال اللسسه عسسز وجسسل‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ل ََرادّ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫د{ ]القصسسص‪ ،‬آيسسة‪ ، 85 :‬وهسسذا النسسص‬
‫ض َ‬
‫عا ٍ‬
‫قْرآ َ‬
‫م َ‬
‫ك إ َِلى َ‬
‫فَر َ‬
‫في‪ :‬تاريخ الطبري ‪ ،4/34‬تاريخ ابن الثير )‪.[.(3/77‬‬
‫وقد نقلت لنا بعض كتب أهل السنة نماذج من تسسأويلت الشسسيعة لكتسساب‬
‫الله‪ ،‬ولكن ما انكشف لنا اليسسوم أمسسر ل يخطسسر علسسى البسسال‪ .‬ويبسسدو أن مسسا‬
‫نسبه بعض أئمة السنة لغلة الشيعة من تأويلت قد ورثتها الثنسسا عشسسرية‪.‬‬
‫فالمام الشسسعري ]مقسسالت السسسلميين‪ ،[.1/73 :‬وكسسذلك البغسسدادي ]الفسسرق بيسسن‬
‫الفرق‪ :‬ص ‪ ،[.240‬والشهرستاني ]الملل والنحل‪ [.1/177 :‬وغيرهم يحكسسون عسسن‬
‫المغيرة بن سعيد أحد الغلة باتفسساق السسسنة والشسسيعة والسسذي تنسسسب إليسسه‬
‫دهم أصسسحاب الفسسرق مسسن غلة‬
‫طائفة المغيرية ]المغيرية‪ :‬أتباع المغيسسرة بسسن سسسعيد‪ ،‬ع س ّ‬
‫الشيعة‪ ،‬نسب إليه القول بألوهية علي‪ ،‬ودعوة النبوة‪ ،‬والتجسيم‪ ،‬وضللت أخرى‪ ،‬وقد جاء‬
‫في كتب الثني عشرية ذمة ولعنة عن الئمسسة‪ ..‬قتلسسه خالسسد بسسن عبسسد اللسسه القسسسري سسسنة )‬
‫ه(‪.‬‬
‫‪‍ 119‬‬
‫انظر‪ :‬تاريخ الطبري‪ ،130-7/128 :‬الشعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪ ،74-1/69 :‬البغسسدادي‪/‬‬
‫الفرق بيسسن الفسسرق ص‪ ،242-238 :‬ابسسن حسسزم‪ /‬الفصسسل‪ ،44-5/43 :‬الشهرسسستاني‪ /‬الملسسل‬
‫والنحل‪ ، 178-176 :‬نشوان الحميري‪ /‬الحور العين‪ :‬ص ‪ ، 168‬الذهبي‪ /‬ميسسزان العتسسدال‪:‬‬
‫‪ ،162-4/160‬المقريزي‪ /‬الخطط‪. 2/353 :‬‬
‫وانظر من كتب الشيعة‪ :‬القمي‪ /‬المقسسالت والفسسرق‪ :‬ص ‪ ،55‬رجسسال الكشسسي‪ ،‬الروايسسات‬
‫رقم‪،543 ،542 ،511 ،408 ،407 ،406 ،405 ،404 ،403 ،402 ،400 ،339 ،336 :‬‬
‫ل‬
‫‪ [.549 ،544‬أنه ذهب في تأويل الشيطان في قول الله جل شأنه‪} :‬ك َ َ‬
‫مث َ ِ‬

‫‪95‬‬

‫شي ْ َ‬
‫ن اك ْ ُ‬
‫ن إ ِذْ َ‬
‫قا َ‬
‫ال ّ‬
‫فْر{ ]الحشر‪ ،‬آية‪ [.16 :‬بعمر بن الخطسساب‬
‫لن َ‬
‫سا ِ‬
‫طا ِ‬
‫ل لِ ِ‬
‫ رضي الله عنه ‪.-‬‬‫وهسسذا التأويسسل بعينسسه قسسد ورثتسسه الثنسسا عشسسرية‪ ،‬ودونتسسه فسسي مصسسادرها‬
‫المعتمسسدة‪ ،‬حيسسث جسساء فسسي تفسسسير العياشسسي ]تفسسسسير العياشسسسي‪،[.2/223 :‬‬
‫والصافي ]الكاشاني‪ /‬تفسير الصافي‪ ،[.3/84 :‬والقمي ]تفسير القمي )انظر‪ :‬المصدر‬
‫السابق‪ ،(3/84 :‬ولسسم أجسسده فسسي الطبعسسة السستي عنسسدي مسسن تفسسسير القمسسي‪ ،[.‬والبرهان‬
‫]البحراني‪ /‬البرهان‪ ،[.2/309 :‬وبحار النوار ]بحار النوار‪) 3/378 :‬ط‪ .‬كمباني(‪ ،[.‬عن‬
‫َ‬
‫شقي ْ َ‬
‫مققا ُ‬
‫و َ‬
‫ل ال ّ‬
‫قا َ‬
‫مقُر{‬
‫ق ِ‬
‫طا ُ‬
‫ي ال ْ‬
‫ن لَ ّ‬
‫أبسسي جعفسسر فسسي قسسول اللسسه‪َ } :‬‬
‫ضق َ‬
‫]إبراهيسسم‪ ،‬آيسسة‪ [.22 :‬قسسال‪" :‬هسسو الثسساني‪ ،‬وليسسس فسسي القسسرآن شسسيء‪" :‬وقسسال‬
‫الشيطان" إل وهو الثاني" فكأن كتب الثني عشسسرية تزيسسد علسسى المغيسسرة‬
‫بوضع هذا اللحاد في كتاب الله قاعدة مطردة‪.‬‬
‫وفي الكافي عن أبي عبد الله قال‪" :‬وكان فلنا ً شيطانا ً ]الكلينسسي‪ /‬الكسسافي‬
‫)المطبسسوع بهسسامش مسسرآة العقسسول( ‪ ،[.4/416 :‬قال المجلسي فسسي شسسرحه علسسى‬
‫الكافي‪ :‬المراد بفلن عمر" ]مرآة العقول‪.[.4/416 :‬‬
‫فهذه الروايات التي تسندها كتب الشيعة الثني عشرية إلى أبي جعفسسر‬
‫الباقر هي من أكاذيب المغيرة بن سيعد وأمثسساله‪ ،‬فقسسد ذكسسر السسذهبي عسسن‬
‫كثير النواء ]كثير النواء‪ :‬شيعي )وروي أنه رجع عن تشيعه‪ ،‬قال الذهبي‪ :‬ضعفوه‪ ،‬ومشاه‬
‫ابن حبان‪ :‬الكاشف‪ [.(3/3 :‬أن أبا جعفر قال‪" :‬برئ الله ورسوله مسسن المغيسسرة‬
‫بن سعيد‪ ،‬وبيان بن سمعان فإنهما كذبا علينا أهل السسبيت" ]ميسسزان العتسسدال‪:‬‬
‫‪ ،[.4/161‬وروى الكشي فسسي رجسساله عسسن أبسسي عبسسد اللسسه قسسال‪" :‬لعسسن اللسسه‬
‫المغيسسرة بسسن سسسعيد كسسان يكسسذب علينسسا" ]رجسسال الكشسسي‪ :‬رقسسم ‪ .[.336‬وسسساق‬
‫الكشي روايات عديدة في هذا الباب ]مضى الشارة إليها في ص‪ (250) :‬هسسامش‬
‫رقم‪ .[.(5) :‬وأشارت روايات الكشي إلى أن المغيرة بسسن سسسعيد كسسان يأخسسذ‬
‫ضلله من مصدر يهودي‪ ،‬ففي رجال الكشسسي أن أبسسا عبسسد اللسه قسسال يومسا ً‬
‫لصحابه‪" :‬لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها يتعلم‬
‫منها السحر والشعبذة )كذا( والمخاريق" ]رجال الكشي‪ :‬رقم ‪.[.403‬‬
‫ويلحظ أنه اتفق كل مسسن الشسسعري‪ ،‬والبغسسدادي‪ ،‬وابسسن حسسزم‪ ،‬ونشسسوان‬
‫الحميري على أن جابر الجعفي الذي وضع أول تفسير للشيعة علسسى ذلسسك‬
‫النهج الباطني كان خليفة المغيسسرة بسسن سسسعيد ]الشسسعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪:‬‬
‫‪ ،1/73‬البغدادي‪ /‬الفرق بين الفرق ص‪ ،242 :‬ابن حسسزم‪ /‬المحلسسى‪ ،5/44 :‬نشسسوان‪ /‬الحسسور‬
‫العيسسن ص ‪ [.168‬الذي قسسال‪ :‬بسسأن المسسراد بالشسسيطان فسسي القسسرآن هسسو أميسسر‬

‫المؤمنين عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬فهي عناصر خطرة يستقي بعضسسها مسسن‬
‫بعض عملت على إفساد التشيع‪.‬‬
‫ب‪ -‬أمثلة من تأويلت الشيعة ليات القرآن‪:‬‬
‫حين احتج شيخ الشسسيعة فسسي زمنسسه ‪ -‬والسسذي إذا أطلسسق لقسسب "العلمسسة"‬
‫عندهم انصرف إليه )ابن المطهر الحلسسي(‪ -‬علسسى اسستحقاق علسي للمامسة‬
‫مققا‬
‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مَر َ‬
‫ن‪ ،‬ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫بقوله‪" :‬البرهان الثلثة قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قي َققا ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫ما ب َقْرَز ٌ‬
‫ب َْرَز ٌ‬
‫ن{‬
‫خ ل ي َب ْ ِ‬
‫خ ل ي َب ْ ِ‬
‫ن{ قسسال‪ :‬علسسي وفاطمسسة‪} ،‬ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫غي َققا ِ‬
‫غَيا ِ‬

‫‪96‬‬

‫ؤل ُق ُ‬
‫مققا الل ّ ْ‬
‫ن{‪،‬‬
‫النبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪} ،‬ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جققا ُ‬
‫مْر َ‬
‫خُر ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ؤ َ‬
‫الحسن والحسين"‪.‬‬
‫حينما احتج ابن المطهر بذلك قسسال شسسيخ السسسلم ابسسن تيميسسة‪" :‬إن هسسذا‬
‫وأمثاله إنما يقوله من ل يعقل ما يقول‪ ،‬وهذا بالهذيان أشبه منسسه بتفسسسير‬
‫القرآن وهو من جنس تفسير الملحدة والقرامطسسة الباطنيسسة للقسسرآن‪ ،‬بسسل‬
‫هو شر من كثير منه‪ .‬والتفسير بمثل هذا طريق الملحدة‪ ،‬بل هو شر من‬
‫كثير منه‪ ،‬والتفسير بمثل هذا طريق للملحدة على القرآن والطعسسن فيسسه‪،‬‬
‫بل تفسير القرآن بمثل هذا من أعظم القدح والطعسسن فيسسه" ]منهسساج السسسنة‪:‬‬
‫‪.[.4/66‬‬
‫وأقول‪ :‬كيف لو رأى شيخ السلم ما أودع في الكافي والبحار‪ ،‬وتفسسسير‬
‫العياشي‪ ،‬والقمي‪ ،‬والبرهان‪ ،‬وتفسير الصافي وغيرها من تحريف لمعاني‬
‫القرآن سموه تفسيرًا؟!‪.‬‬
‫وبين يدي مجموعة كبيرة من هذا اللون‪ ..‬يسسستغرق عرضسسها المجلسسدات‬
‫]كنت عملت قائمة من هذه التأويلت رتبت موادها على حسروف المعجسم‪ ،‬فسأذكر فسسي كسل‬
‫مادة‪ :‬عسدد المواضسع السستي ذكسرت فيهسا فسسي كتساب اللسسه‪ ،‬وتسأويلت الشسيعة لهسا فسسي هسذه‬
‫المواضع‪ ..‬وخرجت من ذلك بمادة كبيرة جدًا‪ ،‬إل أن المشرف رأى ‪ -‬ووافقتسه علسى ذلسك ‪-‬‬
‫الستغناء عنها بما عرضنا هنا لسباب منهجية‪ ،[.‬ركام هائل من الروايسسات‪ ..‬حجبسست‬

‫الشيعة عن نور القرآن وهديه‪ ..‬فالتوحيد الذي هسسو أصسسل دعسسوة الرسسسل‪..‬‬
‫وجوهر رسالتهم‪ ..‬هو عندهم ولية المام‪ ،‬فيرون عن أبي جعفر أنه قسسال‪:‬‬
‫"ما بعث الله نبيا ً قط إل بوليتنا والبراءة من عدونا‪ ،‬وذلك قسسول اللسسه فسسي‬
‫َ‬
‫في ك ُ ّ ُ‬
‫جت َن ُِبققوا ْ‬
‫ول َ َ‬
‫نا ْ‬
‫عث َْنا ِ‬
‫م ٍ‬
‫وا ْ‬
‫عب ُ ُ‬
‫قدْ ب َ َ‬
‫ة ّر ُ‬
‫دوا ْ الّلقق َ‬
‫لأ ّ‬
‫ه َ‬
‫سول ً أ ِ‬
‫كتابه‪َ } :‬‬
‫ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ت{ ]النحل‪ ،‬آية‪] .[.23 :‬تفسير العياشي‪ ،2/261 :‬البرهسسان‪ ،2/343 :‬تفسسسير‬
‫غو َ‬
‫الصافي‪ 3/134 :‬تفسير نور الثقليسسن‪ .[.3/60 :‬ورواياتهم فسسي هسسذا البسساب كسسثيرة ‪-‬‬
‫كما سيأتي – ]في مبحث‪ :‬عقيدتهم في توحيد اللوهية‪.[.‬‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫والله في كتاب اللسسه هسسو المسسام‪ ،‬فقسسوله تعسسالى‪} :‬ل َ ت َت ّ ِ‬
‫ذوا ْ ِإلقق َ‬
‫هي ْ ِ‬
‫د{ ]النحسسل‪ ،‬آيسسة‪ [.51 :‬قسسال أبسسو عبسسد اللسسه ‪ -‬كمسسا‬
‫وا ِ‬
‫ما ُ‬
‫حق ٌ‬
‫و ِإل ٌ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫اث ْن َي ْ ِ‬
‫يزعمون ‪" :-‬يعنسسي بسسذلك ل تتخسسذوا إمسسامين إنمسا هسسو إمسسام واحسسد" ]تفسسسير‬
‫العياشسسي‪ ،2/261 :‬البرهسسان فسسي تفسسسير القسسرآن‪ ،2/373 :‬تفسسسير نسسور الثقليسسن‪.[.3/60 :‬‬
‫والرب هو المام عندهم‪ .‬وقد يلتمس لهم في هذا التأويل عذر؛ لن للرب‬
‫في اللغة استعمالت أخرى كرب البيت‪ ،‬ورب المال بمعنى صاحب‪ ،‬ولكن‬
‫يمنع من ذلك أن تأويلهم للرب في المام جرى فسسي آيسسات هسسي نسسص فسسي‬
‫الله سبحانه ول تحتمل وجهسا ً آخسسر‪ .‬وفسسي قسسوله سسسبحانه عسسن المشسسركين‪:‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ما ل َين َ‬
‫فُر‬
‫كا ِ‬
‫ضّر ُ‬
‫ول ي َ ُ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫دو َ‬
‫ف ُ‬
‫من ُ‬
‫عب ُ ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫دو ِ‬
‫} َ‬
‫عَلى َرب ّ ِ َ‬
‫هيًرا{ ]الفرقان‪ ،‬آية‪ .[.55 :‬قال القمي في تفسيره‪" :‬الكسسافر‪:‬‬
‫َ‬
‫هظ ِ‬
‫الثاني )يعني عمر ‪ -‬رضي الله عنه وأرضسساه ‪ (-‬كسسان علسسى أميسسر المسؤمنين‬
‫عليه السلم ظهيرًاط ]تفسير القمي‪ .[.2/115 :‬فاعتبر أمير المؤمنين عليا ً هو‬
‫الرب‪ .‬وقال الكاشاني "في البصائر" ]يعنسسي بصسسائر السسدرجات لشسسيخهم الصسسفار‪[.‬‬
‫عن الباقر ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬أنه سئل عسسن تفسسسيرها فقسسال )كمسسا يفسسترون(‪:‬‬
‫ي هسسو ربسسه فسسي الوليسسة‪ ،‬والسسرب هسسو‬
‫"إن تفسيرها في بطسسن القسسرآن‪ :‬عل س ّ‬

‫‪97‬‬

‫الخالق الذي ل يوصف"‪ ،‬فهسذا قسد يفهسم منسه أن عليسا ً هسو السرب السذي ل‬
‫يوصف ]لحظ في هذا النسسص إشسسارة إلسسى مسسذهبهم فسسي تعطيسسل اللسسه مسسن صسسفاته ‪ -‬كمسسا‬
‫سيأتي‪ ،-‬وانظر النص في‪ :‬تفسير الصافي‪ ،4/20 :‬البرهان‪ ،3/172 :‬تفسسسير نسسور الثقليسسن‪:‬‬
‫‪ ،4/25‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪ - [.59‬كما يفترون ‪ ،-‬لن اليسسة نسسص فسسي حسسق البسساري‬

‫سبحانه؟!‬
‫وقد حاول صاحب تفسير الصافي تفادي هسسذا المسسر فقسسال فسسي توضسسيح‬
‫النص السالف‪" :‬يعني أن السسرب علسسى الطلق الغيسسر المقيسسد بالوليسسة هسسو‬
‫الخالق جل شأنه" ]تفسير الصافي‪ ،4/20 :‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪ .[.59‬ولكن نص الية‬
‫ل يؤيده فيما ذهب إليه؛ إذ إن "الرب" الوارد في الية لسسم يقيسسد بالوليسسة‪..‬‬
‫فهو ل ينصرف إل إلى الحق جسسل شسسأنه‪ ،‬وليسسس هنسساك أيسسة قرينسسة صسسارفة‬
‫للفظ عن معناه؛ ولهسسذا قسسال طائفسسة مسسن السسسلف فسسي تفسسسيرها‪" :‬وكسسان‬
‫الكافر معينا ً للشيطان على ربه مظاهرا ً له على معصيته" ]تفسسسير الطسسبري‪:‬‬
‫‪ ، 27-19/26‬تفسير ابن كثير‪.[.3/338 :‬‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ها{ ]الزمسسر‪ ،‬آيسسة‪[.69 :‬‬
‫ق ِ‬
‫ر َرب ّ َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫وفي قوله سبحانه‪َ } :‬‬
‫ض ب ُِنو ِ‬
‫قال المفسرون‪ :‬أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعل للخلئق‬
‫لفصل القضاء ]تفسير ابن كثير‪ .[.4/70 :‬ولكن شيخ المفسسسرين عنسسد الشسسيعة‬
‫)إبراهيم القمي( يروي بسنده عن المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد اللسسه‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫هققا{‬
‫ق ِ‬
‫ر َرب ّ َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ رضي الله عنه ‪ -‬يقول فسسي قسسوله‪َ } :‬‬‫ض ب ِن ُققو ِ‬
‫قال‪ :‬رب الرض يعني إمام الرض‪ ،‬فقلت‪ :‬فإذا خرج يكون ماذا؟ قال‪ :‬إذا ً‬
‫يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون )كذا( بنسسور المسسام‬
‫]تفسير القمي‪ ،2/253 :‬البرهان‪ ،4/87 :‬تفسير الصافي‪.[.4/331 :‬‬
‫ويؤولون اليات المتعلقسسة بصسسفات اللسسه سسسبحانه بالئمسسة‪ ،‬وعلسسى سسسبيل‬
‫المثال قالوا‪" :‬إن الخبار المستفيضة تدل علسسى تأويسسل وجسسه اللسسه بالئمسسة‬
‫عليهسسم السسسلم" ]مسسرآة النسسوار‪ :‬ص ‪ [.324‬يعنسسون أخبسسار الشسسيعة‪ ،‬وقسسد ذكسسر‬
‫المجلسي جملة من هذه الخبار في باب عقده بعنوان‪" :‬باب أنهم عليهسسم‬
‫السلم جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها" ]انظر‪ :‬بحار النوار‪.[.24/191 :‬‬
‫ك إ ِل ّ‬
‫هال ِق ٌ‬
‫ل َ‬
‫فهسسل يعنسسي أنهسسم يفسسسرون قسسوله سسسبحانه‪} :‬ك ُق ّ‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫شق ْ‬
‫ه َرب ّق َ‬
‫وي َب ْ َ‬
‫ك ُ‬
‫ل‬
‫ذو ال ْ َ‬
‫و ْ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫جق ُ‬
‫ه ُ‬
‫جل ِ‬
‫قققى َ‬
‫ه{ ]القصسسص‪ ،‬آيسسة‪ ،[.88 :‬وقسسوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م{ ]الرحمن‪ ،‬آية‪ [.27 :‬بهذا المعنى ‪ ،-‬وأن الئمة لهم البقاء السسدائم‪،‬‬
‫َ‬
‫وال ِكَرا ِ‬
‫بل ينفردون بذلك؟! ما كنت أظن أن المر يصل بهم إلى هذا حتى وقعت‬
‫عيني على رواياته في كتبهم المعتمدة‪ ،‬ففي الية الولى يقول الصسسادق ‪-‬‬
‫كما يزعمون ‪" :-‬نحن وجه الله" ]انظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪ ،2/147 :‬الكراجكسسي‪ /‬كنسسز‬
‫الفوائد ص ‪ ،219‬ابن شهراشوب‪ /‬مناقب آل أبسسي طسسالب‪ ،3/63 :‬بحسسار النسسوار‪،24/193 :‬‬
‫تفسير شبر‪ :‬ص ‪ ،[.378‬وفي الية الثانية يقول‪" :‬نحن الوجه الذي يسسؤتى اللسسه‬
‫منه" ]تفسير القمي‪ ،2/345 :‬ابن شهراشوب‪ /‬مناقب آل أبي طالب‪ ،3/343 :‬الكاشاني‪/‬‬
‫تفسير الصسسافي‪ ،5/110 :‬بحسسار النسسوار‪ .[.24/192 :‬ولكن الئمة مسساتوا كسسالخرين‪:‬‬
‫ها َ‬
‫}ك ُ ّ‬
‫ن{ ]الرحمن‪ ،‬آية‪ .[.26 :‬وقد حاول صسساحب الكسسافي أن‬
‫ن َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫فا ٍ‬

‫يجعل لئمة الشيعة ميزة ينفردون بها في حكم المسسوت العسسام فقسسال‪" :‬إن‬
‫الئمة يعلمون متى يموتسسون ول يموتسون إل باختيسسار منهسسم" ]أصسسول الكسسافي‪:‬‬

‫‪98‬‬

‫‪ .[.1/258‬ولكنهم ماتوا على كل حال‪ ،‬ولو كان الموت حسب اختيارهم لما‬
‫كسسان للتقيسسة وجسسود‪ ..‬ويقولسسون‪ :‬إن السسسماء الحسسسنى السسواردة فسسي قسسوله‬
‫َ‬
‫س قَنى{ ]العسسراف‪ ،‬آيسسة‪ [.180 :‬هسسي الئمسسة‪،‬‬
‫ول ِل ّ ِ‬
‫ماءُ ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ه ال ْ‬
‫س َ‬
‫سبحانه‪َ } :‬‬
‫ويروون عن أبي عبد الله أنه قال‪ :‬نحسن واللسه السسماء الحسسنى السذي ل‬
‫يقبل من أحد إل بمعرفتنا‪ ،‬قسسال‪َ } :‬‬
‫هققا{ ]تفسسسير العياشسسي‪،2/42 :‬‬
‫فادْ ُ‬
‫عوهُ ب ِ َ‬
‫تفسير الصافي‪ ،255-2/254 :‬البرهان‪.[.2/51 :‬‬
‫وسيأتي المزيد من الشواهد في مبحث عقيدتهم في السماء والصفات‬
‫ إن شاء الله ‪.-‬‬‫وهذه التأويلت التي تفسر الله والرب و"الله" وصفاته بالمام هي مسسن‬
‫آثار السبئية التي تذهب إلى القول بألوهية علي‪ ،‬وهذا الثر السام ل يزال‬
‫ينخر في كيان الثني عشرية‪ ،‬ولهذا ل يزال إلى اليسسوم بعسسض شسسيوخ هسسذه‬
‫الطائفة يصرح ويجاهر بهذه المقالة )كما سيأتي( ]انظسسر‪ :‬الشسسيعة المعاصسسرون‬
‫وصلتهم بأسلفهم من هذه الرسالة‪ .[.‬وقد جاء في رجال الكشي بعض الروايات‬
‫التي تفيد استنكار جعفر لهذه التأويلت الباطنيسسة السستي تسسؤله الئمسسة‪ ،‬فقسسد‬
‫ذكر عند جعفر ‪ -‬كمسسا يسسروي الكشسسي ‪ -‬أن بعسسض الشسسيعة قسسال فسسي قسسوله‬
‫َ‬
‫ه{ ]الزخرف‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫ما ِ‬
‫و ِ‬
‫ذي ِ‬
‫و ُ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫ض إ ِل َ ٌ‬
‫ء إ ِل َ ٌ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫في الْر ِ‬
‫‪ [.84‬قال‪ :‬هو المام‪ ،‬فقال أبو عبد الله‪" :‬ل واللسسه ل يسسأويني وإيسساه سسسقف‬
‫دا‪ ،‬هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والسسذين أشسسركوا‪ ،‬واللسسه‬
‫بيت أب ً‬
‫ما صّغر عظمة الله تصغيرهم شيء قط‪ ..‬والله لو أقررت بما يقسسول فسسي‬
‫أهل الكوفة لخذتني الرض وما أنا إل عبد مملوك ل أقدر على شيء ضسسر‬
‫ول نفع" ]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.300‬‬
‫ً‬
‫وكما يسمى المام بالرب والله عندهم‪ ،‬فهو أيضا يعبر عنسسه بالرسسسول‪.‬‬
‫قال صاحب مرآة النوار‪" :‬قد ورد تأويل الرسول بالمام‪ ،‬والرسل بالئمة‬
‫في بعض اليات بحيث يمكن سحبه إلى غيرها" ]مسسرآة النسسوار ص‪ .[.163 :‬أي‬
‫أنه يمكن اعتبار الرسل حينما وقعت في القسسرآن يسسراد بهسسا الئمسسة‪ ..‬وممسسا‬
‫يدل على ذلك قولهم‪" :‬إن عمدة بعثة الرسل لجسسل الوليسسة فيصسسح تأويسسل‬
‫رسالة الرسل بما يتعلق بها" ]المصدر السابق‪ :‬ص ‪ .[.163‬وهذا ليسسس بسسدليل؛‬
‫لنه مبني على تأويل باطني ل يسلم لهم‪ ،‬ذلك أن عمدة بعثة الرسل هسسي‬
‫َ‬
‫في ك ُ ّ ُ‬
‫دوا ْ‬
‫ول َ َ‬
‫نا ْ‬
‫عث َْنا ِ‬
‫م ٍ‬
‫عب ُ ُ‬
‫قدْ ب َ َ‬
‫ة ّر ُ‬
‫لأ ّ‬
‫سول ً أ ِ‬
‫التوحيد؛ لن الله يقول‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫جت َن ُِبوا ْ ال ّ‬
‫قب ْل ِق َ‬
‫طا ُ‬
‫من َ‬
‫ك‬
‫سل َْنا ِ‬
‫وا ْ‬
‫غو َ‬
‫ما أْر َ‬
‫و َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ت{ ]النحل‪ ،‬آية‪ ،[.36 :‬س } َ‬
‫ه َ‬
‫حي إل َي َ‬
‫ه ِإل أ َن َا ْ َ‬
‫ن{ ]النبيسساء‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫فا ْ‬
‫ل ِإل ُنو ِ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫عب ُ ُ‬
‫من ّر ُ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫ه أن ّ ُ‬
‫دو ِ‬
‫سو ٍ‬
‫‪.[.25‬‬
‫ومن أمثله تأويلهم للرسول بالمام ما يرونسسه عسسن الصسسادق فسسي تفسسسير‬
‫قوله تعالى‪} :‬ول ِك ُ ّ ُ‬
‫سو ٌ‬
‫ل{ ]يسسونس‪ ،‬آيسسة‪ .[.47 :‬قسسال‪ :‬أي فسسي كسسل‬
‫م ٍ‬
‫ة ّر ُ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫قرن إمام يدعوهم إلسسى طريسسق الحسسق ]مسسرآة النسسوار ص‪ ،164 :‬وانظسسر‪ :‬تفسسسير‬
‫العياشسسي‪ ،2/123 :‬البرهسسان‪ ،2/186 :‬تفسسسير الصسسافي‪ ،2/405 :‬بحسسار النسسوار‪-24/306 :‬‬
‫‪ .[.307‬والئمة أيضا ً يعبر عنهم بالملئكة في القسسرآن‪ ،‬جسساء فسسي أخبسسارهم ‪-‬‬

‫كما يقولون ‪ -‬ما يدل على أن المراد بالملئكة بحسب البطن فسسي القسسرآن‬

‫‪99‬‬

‫الئمة سواء كان المذكر بلفظ الملئكة أو غيرها ممسا يفيسد معنساه كالسذين‬
‫يحملون العرش وأمثاله ]مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.303‬‬
‫والئمة هم القرآن ‪ -‬كما مر ]انظر‪ :‬ص )‪ (129-128‬من هذه الرسسسسالة‪ - [.‬وهم‬
‫الكتاب‪ ،‬ففي تفسير القمي عن الصادق في قوله سبحانه‪} :‬الم~‪ ،‬ذَل ِ َ‬
‫ك‬
‫ه{ ]البقرة‪ ،‬آية‪،1 :‬سس ‪ [.2‬قال‪ :‬الكتاب علي ول شسسك فيسسه‬
‫ب ِ‬
‫في ِ‬
‫ب ل َ َري ْ َ‬
‫ال ْك َِتا ُ‬

‫]تفسير القمي‪ ،1/30 :‬تفسير العياشسسي‪ ،1/26 :‬البرهسسان‪ ،1/53 :‬تفسسسير الصسسافي‪-1/91 :‬‬
‫ل لَ ُ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ي‬
‫مق ُ‬
‫ق ِ‬
‫ول ك َل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫صق ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫‪ .[.92‬وهم الكلمة في قسسوله سسسبحانه‪َ } :‬‬
‫ضق َ‬
‫م{ ]الشسسورى‪ ،‬آيسسة‪ [.21 :‬قسسالوا‪ :‬الكلمسسة المسسام ]تفسسسير القمسسي‪،2/274 :‬‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫هق ْ‬
‫دي َ‬
‫ت‬
‫مققا ِ‬
‫البرهان‪ ،4/121 :‬بحار النوار‪ ،[.24/174 :‬وقوله سبحانه‪} :‬ل َ ت َب ْق ِ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫ه{ ]يونس‪ ،‬آيسسة‪ [.64 :‬قالوا‪ :‬ل تغييسسر للمامسسة ]تفسسسير القمسسي‪ ، 1/314 :‬بحسسار‬
‫الل ّ ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ع ُ‬
‫ما ن َ ِ‬
‫ة أب ْ ُ‬
‫سب ْ َ‬
‫مققا ُ‬
‫فدَ ْ‬
‫النوار‪ .[.24/175 :‬وفي قوله سبحانه‪َ ...} :‬‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ر ّ‬
‫ح ٍ‬
‫ه{ ]لقمان‪ ،‬آية‪ [.27 :‬قال إمامهم )أبو الحسسسن علسسي بسسن محمسسد( ‪ :‬نحسسن‬
‫الل ّ ِ‬
‫الكلمات السستي ل تسسدرك فضسسائلنا ول تستقصسسى ]بحسسار النسسوار‪ ،24/174 :‬تحسسف‬
‫العقول ص‪ ،355 :‬ابن شهراشوب‪ /‬مناقب آل أبسسي طسسالب‪ ،3/508 :‬الحتجسساج ص ‪.[.552‬‬
‫وأخبارهم في هذا كثيرة أورد منها المجلسي في البحار)‪ (25‬رواية ]انظسسسر‪:‬‬
‫بحار النوار‪ :‬باب أنهم كلمات الله‪.[.185-24/173 :‬‬

‫وإطلق الكلمة على المام قد يوضح مدى التأثر بالنصسسرانية فسسي إطلق‬
‫الكلمة على المسيح ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬لكن تسمية المسيح كلمسسة اللسسه؛ لن‬
‫مثله عند الله كمثل آدم خلقه مسسن تسسراب‪ ،‬ثسسم قسسال لسسه كسسن فيكسسون‪ ،‬فهسسو‬
‫مخلوق بالكلمة‪ ،‬وأما علي فهو مخلوق كما خلق سائر الناس ]منهاج السسسنة‪:‬‬
‫‪.[.3/18‬‬
‫صققَرا َ‬
‫ط‬
‫والصسسسراط المسسسستقيم ‪ -‬فسسسي قسسسوله تعسسسالى ‪} :-‬اه ِ‬
‫دَنقققا ال ّ‬
‫م{ ]الفاتحة‪ ،‬آية‪ .[.6 :‬هو أمير المؤمنين ]تفسير القمي‪ ،1/28 :‬تفسسسير‬
‫مست َ ِ‬
‫قي َ‬
‫ال ُ‬
‫العياشسسسي‪ ،1/42 :‬البرهسسسان‪ ،1/89 :‬تفسسسسير الصسسسافي‪ ،1/85 :‬بحسسسار النسسسوار‪[.23/211 :‬‬

‫عندهم‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫س‬
‫ش ْ‬
‫والشمس هسسي علسسي‪ ،‬فيسسروون عسسن الصسسادق فسسي قسسوله‪َ } :‬‬
‫م ِ‬
‫ها{ ]الشمس‪ ،‬آية‪ [.1 :‬قال‪" :‬الشمس أمير المؤمنين‪ ،‬وضحاها‪ :‬قيام‬
‫حا َ‬
‫و ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫القائم" ]البرهان‪ ،4/467 :‬مرآة النوار ص‪ ،200 :‬وانظر‪ :‬تفسير القمسسي‪ ،2/242 :‬وفيسسه‬
‫أن النهار هم الئمسسة‪ .[.‬فهل يعني هسسذا أنسسه لمسسا مسسات أميسسر المسسؤمنين اختفسست‬
‫الشمس من الوجسسود؟!‪ ،‬والنسساس فسسي ظلمسسة حسستى يشسسرق ضسسحى القسسائم‬
‫؟!‬
‫المنتظر ‍‬
‫والمسجد‪ ،‬والمساجد‪ ،‬والكعبة‪ ،‬والقبلة هي المام والئمة‪ ،‬فيروون عسسن‬
‫عن قدَ ك ُق ّ‬
‫د{‬
‫م ِ‬
‫جو َ‬
‫وأ َ ِ‬
‫ج ٍ‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫هك ُ ْ‬
‫قي ُ‬
‫سق ِ‬
‫موا ْ ُ‬
‫الصسسادق فسسي قسسوله تعسسالى‪َ } :‬‬
‫]العراف‪ ،‬آية‪ .[.29 :‬قال‪ :‬يعني الئمة ]تفسير العياشي‪ ،2/12 :‬البرهان‪ ،2/8 :‬تفسير‬
‫الصافي‪ ،2/188 :‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪ ،175‬نور الثقلين‪ .[2/17 :‬وفي رواية أخرى عنسسه‬
‫خ ُ ْ‬
‫عندَ ك ُق ّ‬
‫د{ ]العسسراف‪ ،‬آيسسة‪[.31 :‬‬
‫في قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫م ِ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫زين َت َك ُ ْ‬
‫سق ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫قال‪ :‬يعني الئمة ]تفسسسير العياشسسي‪ ،2/13 :‬البرهسسان‪ .[.2/9 :‬وفسي قسوله تعسالى‪:‬‬
‫عوا مع الل ّ َ‬
‫} َ‬
‫ه َ‬
‫دا{ ]الجسسن‪ ،‬آيسسة‪ [.18 :‬قسسال‪:‬‬
‫فل ت َدْ ُ‬
‫ِ‬
‫جدَ ل ِل ّ ِ‬
‫وأ ّ‬
‫ح ً‬
‫هأ َ‬
‫َ َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫إن المام مسسن آل محمسسد فل تتخسسذوا مسسن غيرهسسم إمامسا ]البرهسسان‪،[.4/393 :‬‬

‫‪100‬‬

‫ويقول الصادق‪ -‬عندهم ‪.." :-‬نحن البلد الحسرام‪ ،‬ونحسن كعبسة اللسه‪ ،‬ونحسن‬
‫قبلة الله" ]انظر‪ :‬الكراجكي ‪ /‬كنز الفوائد ص‪ ،2 :‬بحار النسسوار‪ ،24/303 :‬مسسرآة النسسوار‪:‬‬
‫ص ‪.[.213‬‬
‫و َ‬
‫قدْ ك َققاُنوا‬
‫والسجود‪ :‬هو ولية الئمة وبهذا يفسسسرون قسسوله تعسسالى‪َ } :‬‬
‫ن{ ]القلسسم‪ ،‬آيسسة‪ .[.43 :‬حيسسث قسسالوا‪:‬‬
‫ي ُدْ َ‬
‫و ُ‬
‫مو َ‬
‫و َ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫ن إ َِلى ال ّ‬
‫سقال ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫جوِد َ‬
‫ع ْ‬
‫"أي يدعون إلى ولية علي في الدنيا" ]تفسير القمي‪ ،2/383 :‬البرهسسان‪،4/372 :‬‬
‫تفسير الصافي‪ ،215-5/214 :‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.176‬‬
‫ولعسسل مثسسل هسسذه الروايسسات هسسي السسسبب فسسي شسسيوع عبسسادة الئمسسة‪،‬‬
‫وأضسسرحتهم‪ ،‬وعمسسارة المشسساهد وتعطيسسل المسسساجد‪ ،‬لن المشسساهد هسسي‬
‫المساجد‪ ،‬والمام هو كعبة الله وقبلته‪ ،‬ولهذا صنفوا كتبا ً سموها‪" :‬مناسك‬
‫المشاهد" أو "مناسك الزيارات"‪ ،‬أو "المسسزار" ]مثسسل كتسساب‪ :‬مناسسسك الزيسسارات‬
‫للمفيد‪ ،‬وكتاب المزار لمحمد علي بن الفضل‪ ،‬والمزار لمحمد المشهدي‪ ،‬والمسسزار لمحمسسد‬
‫بن همام‪ ،‬والمزار لمحمد بن أحمد‪ .‬ذكرها العاملي في وسائل الشيعة ونقل عنها‪.‬‬
‫انظر‪ :‬وسائل الشيعة‪ ، 49-20/48 :‬وانظر‪ :‬ابن تيمية‪ :‬منهاج السسسنة‪ ،1/175 :‬الفتسساوى‪:‬‬
‫‪ ،[.17/498‬واعتنوا ببيان فضائلها وآدابها‪ ،‬وأخذت هذه المسائل فسسي كتبهسسم‬
‫المعتمدة قسما ً كبيرا ً ]كما في أصسسول الكسسافي‪ ،‬والسسوافي‪ ،‬والبحسسار‪ ،‬ووسسسائل الشسسيعة‬
‫وغيرها‪ ،‬وسيأتي ذكر مواضعها وشيء من نصوصها‪ - [.‬كما سيأتي تفصسسيله – ]انظسسر‪:‬‬
‫"فصل عقيدتهم في توحيد اللوهية"‪.[.‬‬

‫والتوبة ومعناها معروف )الرجوع من المعاصي إلى طاعسسة اللسسه( ولكسسن‬
‫الشيعة تفسر التوبة بالرجوع من ولية أبي بكر وعمر وبني أمية إلى ولية‬
‫س قِبيل َ َ‬
‫فا ْ‬
‫علي‪ ،‬ففي قوله سسسبحانه‪َ } :‬‬
‫ك{‬
‫غ ِ‬
‫فْر ل ِل ّق ِ‬
‫وات ّب َ ُ‬
‫عققوا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ت َققاُبوا َ‬
‫فا ْ‬
‫]غافر‪ ،‬آية‪ [.7 :‬جاء تأويلها عندهم في ثلث روايات‪ ،‬تقول الولى‪َ } :‬‬
‫فْر‬
‫غ ِ‬
‫ن َتاُبوا{ من ولية فلن وفلن )يعنون أبسسا بكسسر وعمسسر( وبنسسي أميسسة‪،‬‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫فا ْ‬
‫وتقول الروايسسة الثانيسسة‪َ } :‬‬
‫ن ت َققاُبوا{ مسسن وليسسة الطسسواغيت‬
‫غ ِ‬
‫فْر ل ِل ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫سِبيل َ َ‬
‫ك{‬
‫وات ّب َ ُ‬
‫عوا َ‬
‫الثلثة )يعنون أبا بكر وعمر وعثمان( ومن بني أمية‪َ } ،‬‬
‫فا ْ‬
‫يعني ولية علي‪ ،‬وتقول الثالثة‪َ } :‬‬
‫ن َتاُبوا{ من ولية هسسؤلء‬
‫غ ِ‬
‫فْر ل ِل ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫سِبيل َ َ‬
‫ك{ هو أمير المؤمنين ]البرهان‪ ،93-4/92 :‬تفسسسير‬
‫وات ّب َ ُ‬
‫عوا َ‬
‫وبني أمية } َ‬
‫الصافي‪ ،4/335 :‬وانظر‪ :‬تفسير القمي‪.[.2/255 :‬‬
‫وكسسل الروايسسات الثلث المسسذكورة منسسسوبة لبسسي جعفسسر محمسسد البسساقر‪،‬‬
‫وعلمه ودينه ينفيان صحة ذلك عنه‪.‬‬
‫دم لنا مفهوما ً جديدا ً للتوبة‪ ،‬إذ هي فسسي حقيقتهسسا مسوالة‬
‫وهذه الخبار تق ّ‬
‫رجل‪ ،‬ومعاداة آخر‪ ،‬وليس هناك ب ُعْد ٌ آخر غير هذا‪ ..‬فالتوبة ل تكون إل في‬
‫مسألة ولية المام‪ ،‬وغيرها ل يستحق النابة والرجوع‪ ،‬ولهسسذا لسسم يسسرد لسسه‬
‫ذكر‪ ،‬وكأن الشيعة بهذا تجعل من والى عليا ً ليس عليسسه ذنسسب‪ ،‬وإن بلغسست‬
‫ذنوبه مثل قراب الرض‪ ،‬وتجعل موالة أفضل الخلق بعد النبيين أبي بكسسر‬
‫وعمر وعثمان هو الكفر الذي ل ينفع معه عمل‪.‬‬
‫فهل هذا هو السلم‪ ..‬وهل الرسول وصحبه لم يجاهسدوا إل لقسرار هسذا‬
‫المر؟!‬

‫‪101‬‬

‫ثم ما تأثير مثل هذه الروايات على من يؤمن بها ويعتقد أنها صادرة من‬
‫محمد البسساقر؟ أل تهسسون فسسي نفسسسه المعصسسية‪ ،‬وتسسدفعه إلسسى ارتكسساب كسسل‬
‫موبقة‪ ..‬وتثبطه عن عمل الخير‪ ،‬واصطناع المعروف‪ ..‬بلى‪ ،‬إن هسسذا وراد‪،‬‬
‫بل وراد‪ ،‬بل قد يكون حاص ً‬
‫ل‪ ،‬فقد اطلعت في الكافي علسى شسهادة هامسة‬
‫في هذا الباب تتضمن شكوى أحسد الشسيعة لمسامه مسن سسوء أخلق أبنساء‬
‫طائفته‪ ،‬وأنه ليعجب من البون الشاسع بين ما يجده عند أصحابه وبين مسسا‬
‫يراه عند أهل السنة ]نصه ما يلي‪:‬‬
‫عن عبد الله بن أبي يعفور قال‪ :‬قلت لبسسي عبسسد اللسسه ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسه ‪ :-‬إنسسي أخسسالط‬
‫الناس فيكثر عجبي من أقوام ل يتولونكم ويتولون فلنا ً وفلنا ً )يعنسسي أبسسا بكسسر وعمسسر‪ ،‬وهسسو‬
‫يشير بهذا لهل السنة( لهم أمانة وصدق ووفاء‪ ،‬وأقوام يتولونكم )يعني الشيعة( ليس لهسسم‬
‫تلك المانة ول الوفاء والصدق؟ فاستوى أبو عبد الله ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬جالسا ً فأقبل علسسي‬
‫كالغضبان‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل دين لمن دان الله بولية إمام جائر ليس من الله‪ ،‬ول عتب على مسسن‬
‫دان بولية إمام عادل من الله قلت‪ :‬ل دين لولئك ول عتب على هؤلء‪ ،‬ثم قسسال‪ :‬أل تسسسمع‬
‫ر{‬
‫مُنوا ْ ي ُ ْ‬
‫مقا ِ‬
‫ي ال ّ ِ‬
‫ر ُ‬
‫ج ُ‬
‫مق َ‬
‫ذي َ‬
‫ن الظّل ُ َ‬
‫هم ّ‬
‫نآ َ‬
‫لقول الله عز وجل‪} :‬الل ّ ُ‬
‫ت إ َِلقى الّنق ُ‬
‫ه َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫و ِ‬
‫خ ِ‬
‫]البقرة‪ [257 :‬يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لوليتهم كل إمسسام عسسادل‬
‫من الله‪) ..‬أصول الكافي‪ ،[.(1/375 :‬وقد نقل لنا الشوكاني ملحظات قيمة في‬
‫هذا سجلها أثناء خلطته مع الشيعة ]يقسسول الشسسوكاني‪" :‬جربنسسا وجسسرب غيرنسسا فلسسم‬
‫يجدوا رافضيا ً يتنزه عن شيء من محرمات السسدين كائن سا ً مسسا كسسان" )طلسسب العلسسم ص ‪،(73‬‬
‫وسسستأتي ‪ -‬إن شساء اللسسه ‪ -‬بقيسسة ملحظسساته فسسي فصسسل‪" :‬أثرهسم فسسي العسالم السسلمي"‪،[.‬‬

‫وسيأتي حديث في هذا الشأن في فصل "أثرهم في العالم السلمي"‪.‬‬
‫والصلة‪ ،‬والزكاة‪ ،‬الحج‪ ،‬والصيام‪ ..‬أركان السلم ومبسسانيه العظسسام هسسي‬
‫عند الشيعة بمعنى الئمة في القرآن‪ ،‬فيروون عن أبسسي عبسسد اللسسه‪" :‬نحسسن‬
‫الصلة في كتاب الله عز وجل ونحن الزكاة ونحسسن الصسسيام ونحسسن الحسسج"‬
‫]بحار النوار‪ ..[.24/303 :‬بل إن الدين كله هو عندهم ولية علي‪ ،‬ويروون عن‬
‫ص قط َ َ‬
‫م‬
‫جعفسسر الصسسادق فسسي تفسسسير قسسوله تعسسالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫فى ل َك ُق ُ‬
‫ن الل ّق َ‬
‫ها ْ‬
‫فل َ‬
‫ن{ ]البقسسرة‪ ،‬آيسسة‪ .[.132 :‬قال‪" :‬ولية علسسي ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه – } َ‬
‫ال ّ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ن{ لولية علسسي" ]البرهسسان‪ ،1/156 :‬مسسرآة النسسوار‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫موت ُ ّ‬
‫سل ِ ُ‬
‫وأنُتم ّ‬
‫تَ ُ‬
‫ن إ َل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪{..‬‬
‫نأ ِ‬
‫ص‪ .[.148 :‬وفي تفسير القمي في قوله تعسسالى‪} :‬أ ْ‬
‫موا القق ّ‬
‫دي َ‬
‫قي ُ‬
‫فّر ُ‬
‫ول ت َت َ َ‬
‫ه{‪ ،‬كنايسسة عسسن أميسسر‬
‫قوا ِ‬
‫فيق ِ‬
‫]الشسسورى‪ ،‬آيسسة‪ [.13 :‬قال‪ :‬المام‪َ } ،‬‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫مققا ت َقدْ ُ‬
‫المؤمنين ‪ -‬رضي اللسسه عنسسه ‪} ،-‬ك َب َُر َ‬
‫عو ُ‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫عل َققى ال ْ ُ‬
‫شق ِ‬
‫مققن ي َ َ‬
‫ء{ كنايسسة عسسن‬
‫شققا ُ‬
‫جت َِبي إ ِل َي ْ ِ‬
‫إ ِل َي ْ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه{ من أمر ولية علي‪} ،‬الل ّ ُ‬
‫علي ‪ -‬عليه السلم – ]تفسسسير القمسسي‪ ،2/274 :‬البرهسسان‪ ،4/120 :‬تفسسسير الصسسافي )‬
‫‪ ،(369-4/368‬بحار النوار‪.[.36/84 :‬‬
‫وإذا كان المر كذلك لماذا ل يسمى ديسن )المنتظسر( أو ديسن الوليسة‪ ،‬أو‬
‫الولية نفسها‪ ..‬وحقيقة المر أن هذا دين آخر غير دين السلم‪ ،‬هذا الدين‬
‫معناه طاعة رجل وقد ورثته الثنا عشرية ‪ -‬فيمسسا يظهسسر ‪ -‬عسسن الكيسسسانية‬
‫]الكيسانية‪ :‬من غلة الشيعة‪ ،‬تقول بإمامة محمدين بن الحنفية‪ ،‬وسميت بالكيسسسانية نسسسبة‬
‫للمختار بن أبي عبيد الثقفي؛ لن لقبة كيسان‪ ،‬وكذلك تسمى بالمختارية عند بعض أصحاب‬
‫الفرق‪ ،‬وقد ادعى المختار نسسزل السسوحي عليسسه‪ ،‬وقسسال بالبسسداء‪ ،‬وضسسللت أخسسرى‪ ،‬وقيسسل‪ :‬إن‬
‫الكيسانية سميت بذلك نسبة إلى رجل يقال له‪ :‬كيسان ‪ ،‬وهو مولى لبطن مسن جبيلسة فسسي‬
‫الكوفة‪ ،‬وقيل‪ :‬مولى لعلي بن أبي طالب‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫صسسلها ‪ -‬كمسسا يسسرى‬
‫والكيسانية فرق بلغسست عنسسد الشسسعري إحسسدى عشسسرة فرقسسة‪ .‬ويرجسسع مح ّ‬
‫البغدادي ‪ -‬إلى فرقتين‪ :‬فرقة تقول‪ :‬إن محمد بن الحنفية لم يمت وهو المهسسدي المنتظسسر‪،‬‬
‫وفرقة أخرى ينقلون المامة بعد موته إلى غيره‪ ،‬ويختلفون بعد ذلك في المنقول إليه‪.‬‬
‫انظر عن الكيسانية‪ :‬الشعري‪ /‬مقالت السلميين‪ ،1/91 :‬البغدادي‪ /‬الفرق بين الفسسرق‪:‬‬
‫ص ‪،23‬س ‪،38‬س ‪ ،53‬ابن حزم‪ /‬الفصل ‪،36-5/35‬س ‪،40‬س ‪،41‬س ‪ ،43‬الرازي‪ /‬اعتقسسادات فسسرق‬
‫المسلمين والمشركين ص ‪ ،95-93‬نشوان الحميري‪ /‬الحور العين ص ‪ 157‬وما بعدها‪ ،‬ابن‬
‫المرتضى‪ /‬المنية والمل‪ :‬ص ‪ .83-82‬وانظر‪ :‬الناشئ الكبر‪ /‬مسسسائل الشسسيعة ص ‪،24-23‬‬
‫‪ .27‬وانظر‪ :‬وداود القاضي‪ /‬الكيسانية في التاريخ والدب‪ - [.‬حيث إنهسسم ‪ -‬كمسسا يقسسول‬

‫الشهرستاني‪" :‬يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجسسل‪ ،‬حسستى حملهسسم ذلسسك‬
‫على تأويل الركان الشرعية من الصلة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك‬
‫على الرجال‪ ...‬ومن اعتقد أن الدين طاعة رجل ول رجل له‪ ،‬لنسسه )غسسائب‬
‫فسسي سسسردابه( فل ديسسن لسسه‪] "..‬الملسسل والنحسسل‪ .[.1/147 :‬فقسسد انحصسسر السسدين‬
‫عندهم بولية رجل هو علي‪ ،‬وأصبح ما يدل عليه من الطاعة لله ورسسسوله‬
‫واتباع المعروف والنتهاء عسسن المنكسسر‪ ..‬خارجسا ً عسسن معنسسى السسدين حسسسب‬
‫رواياتهم‪.‬‬
‫ولفظ المة ‪ -‬ومعناه معروف ‪ -‬وقد ورد هذا اللفظ )‪ (49‬مرة في كتاب‬
‫الله‪ ،‬والشيعة تفسره بالئمة أو بالشيعة‪ .‬قال في مرآة النسسوار‪" :‬إن اللسسه‬
‫يستفاد من رواياتنا على اختلف ألفاظها تأويل المة فيما يناسسسب بالئمسسة‬
‫عليهما السلم وبأهل الحق والشيعة المحقة وإن قلوا‪] "...‬مسسرآة النسسوار‪ :‬ص‬
‫‪ .[.81‬ثم ساق طائفة من رواياتهم في هذا التأويل نقلها من مجموعة مسسن‬
‫كتبهم المعتمدة‪ ،‬وإذا كانت المة بمعنى الئمة فهذا يعني أن القسسرآن نسسزل‬
‫للئمة فقط‪ ،‬وأن المة غير مخاطبة بالقرآن ول مكلفة به‪.‬‬
‫وليس ذلك فحسب بل إن الجمادات تفسر بالئمة‪.‬‬
‫فالبئر ‪ -‬ومعناه واضح ‪ -‬ولكن الشيعة تفسره في القرآن "بعلسسي‪-‬رضسسي‬
‫الله عنه‪ ،-‬وبوليته‪ ،‬وبالمام الصامت ‪ -‬يعنسسون القسسرآن ‪ -‬والمسسام الغسسائب‪،‬‬
‫وبفاطمة وولدها المعطلين من الملك ]بحار النوار‪ ،105-36/104 :‬مرآة النسسوار‪:‬‬
‫‪ ،94‬وانظر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪ ،2/85 :‬البرهسسان‪ ،97-3/96 :‬أصسسول الكسسافي‪ ،1/427 :‬معسساني‬
‫الخبسسار‪ :‬ص ‪ ،[.111‬وبسسذلك يفسسسرون قسسوله تعسسالى‪َ َ } :‬‬
‫مققن َ‬
‫ة‬
‫قْري َق ٍ‬
‫فك َقأّين ّ‬

‫ي َ‬
‫ة َ‬
‫ة‬
‫ي َ‬
‫عَلى ُ‬
‫ة َ‬
‫وي َ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫هل َك َْنا َ‬
‫أَ ْ‬
‫عطَّلقق ٍ‬
‫عُرو ِ‬
‫و ِ‬
‫م َ‬
‫شقق َ‬
‫ر ّ‬
‫ظال ِ َ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫وب ِئ ْ ٍ‬
‫خا ِ‬
‫ف ِ‬
‫و َ‬
‫د{ ]الحسسج‪ ،‬آيسسة‪ .[.45 :‬وقسسد جسساء فسسي تفسسسير البرهسسان خمسسس‬
‫شي ٍ‬
‫م ِ‬
‫ر ّ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ص ٍ‬
‫روايات لهم في هذا المعنى ]البرهان‪.[.97-3/96 :‬‬
‫والبحر ‪ -‬وقد ورد في كتسساب اللسسه فسسي أكسسثر مسسن ثلثسسة وثلثيسسن موضسسعا ً‬
‫بالمعنى المعروف ‪ ،-‬ولكن الشيعة تفسسسر البحسسر والبحسسار بالمسسام والئمسسة‬
‫وأعدائهم‪ .‬وقد أورد صاحب مرآة النوار جملة من روايات طائفته في هذا‬
‫التأويل‪ ،‬ثم قسسال‪" :‬ول يخفسسى أن المسسستفاد مسسن ذلسسك جسسواز تأويسسل البحسسر‬
‫والبحسسار العذبسسة‪ ..‬المشسستملة علسسى المسسدح والنفسسع بالمسسام والئمسسة‪ ،‬بسسل‬
‫بفاطمة‪ ..‬وتأويل البحر والبحار المالحة بأعدائهم ]مرآة النوار‪ :‬ص ‪ .[.94‬وقسسد‬
‫ج‬
‫مَر َ‬
‫جاء في تفسير القمي وغيره عن أبي عبد الله في قوله سسسسبحانه‪َ } :‬‬
‫ن{‬
‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مَر َ‬
‫ال ْب َ ْ‬
‫ن{ ]الرحمن‪ ،‬آية‪ [.19 :‬قال‪َ } :‬‬
‫قَيا ِ‬
‫قَيا ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫ج‬
‫علسسي وفاطمسسة بحسسران عميقسسان ل يبغسسي أحسسدهما علسسى صسساحبه‪} ،‬ي َ ْ‬
‫خُر ُ‬

‫‪103‬‬

‫ؤل ُ ُ‬
‫ما الل ّ ْ‬
‫ن{ الحسن والحسين ]تفسير القمي‪ ،2/344 :‬تفسير‬
‫ِ‬
‫جا ُ‬
‫مْر َ‬
‫من ْ ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ؤ َ‬
‫فرات ص‪ ،177 :‬وابن بابويه‪ /‬الخصال ص ‪ ،65‬تفسير الصافي‪ ،5/109 :‬البرهان‪ ،‬وقد ذكر‬
‫اثنتي عشرة رواية في هسذا التأويسل‪ ،4/265 :‬بحسار النسوار‪ ،‬وقسد عقسد لسذلك بابسا ً مسستقل ً‬
‫بعنوان‪ :‬باب أنهم ‪ -‬عليهم السلم ‪) -‬البحر واللؤلؤ والمرجان( ‪ ،24/97 :‬وانظسسر مسسا مضسسى‬
‫من كلم ابن تيمية حول هذا التأويل ص‪.[.175 :‬‬

‫وتفسير المعاني والمثل العليا بالمامة والئمة‪.‬‬
‫فسسالخير هسسو الوليسسة‪ .‬يقسسول الكسساظم ‪ -‬كمسسا يسسدعون ‪ -‬فسسي قسسوله تعسسالى‪:‬‬
‫وا ْ‬
‫خي َْر{ ]الحج‪ ،‬آية‪ [.77 :‬قال‪ :‬الولية ]مرآة النوار‪ :‬ص ‪ .[.139‬وفي‬
‫عُلوا ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫} َ‬
‫ست َب ِ ُ‬
‫قوله سبحانه‪َ } :‬‬
‫ت{ ]البقرة‪ ،‬آية‪ ،[.148 :‬قال أبو جعفسسر‪:‬‬
‫قوا ْ ال ْ َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫فا ْ‬
‫ت{ الولية ]البرهان‪ ،1/163 :‬تفسير الصافي‪.[.1/200 :‬‬
‫}ال ْ َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫واليات الكونية تؤول بالئمة‪ ،‬فالئمسسة هسسم العلمسسات فسسي قسسوله تعسسالى‪:‬‬
‫ن{ ]النحل‪ ،‬آية‪ .[.16 :‬قال أبو عبد اللسسه ‪-‬‬
‫و َ‬
‫جم ِ ُ‬
‫ما ٍ‬
‫دو َ‬
‫هت َ ُ‬
‫وِبالن ّ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫عل َ‬
‫ت َ‬
‫} َ‬
‫كما يروون ‪" :-‬النجم رسول الله‪ ،‬والعلمسسات هسسم الئمسسة عليهسسم السسسلم"‬
‫]تفسسسير القمسسي‪ ،1/383 :‬تفسسسير العياشسسي‪ ،2/255 :‬أصسسول الكسسافي‪ ،1/206 :‬البرهسسان‪:‬‬
‫‪ ،2/362‬تفسير الصافي‪ ،3/129 :‬تفسير فسسرات‪ :‬ص ‪ ،84‬مجمسسع البيسسان‪ .[.4/62 :‬وعقد‬

‫الكليني بابا ً في هذا بعنوان‪" :‬باب أن الئمة هم العلمات التي ذكرها اللسسه‬
‫عز وجل في كتابه" ]أصول الكسسافي‪ .[.1/206 :‬وتبعه المجلسسسي وعنسسون لبسسابه‬
‫بقوله‪" :‬باب أنهم عليهم السسسلم النجسسوم والعلمسسات" ]بحسسار النسسوار‪-24/67 :‬‬
‫‪ .[.82‬وسياق الية‪ ،‬وما ورد عن السلف ينفي ما ذهبوا إليه في تأويل الية‬
‫]انظر‪ :‬تفسير الطبري‪ ،14/92 :‬تفسير ابن كثير‪.[.2/612 :‬‬
‫وأحسسوال اليسسوم الخسسر يفسسسرونها برجعسسة الئمسسة أو الوليسسة‪ ،‬فالسسساعة‪،‬‬
‫والقيامة‪ ،‬والنشور وغيرها من السماء التي تتعلق باليوم الخر تفسر فسسي‬
‫الغالب عند هؤلء برجعة الئمة‪ .‬ويقدم صاحب مرآة النوار قاعدة في هذا‬
‫فيقول‪" :‬كل ما عبر به بيوم القيامة في ظاهر التنزيسسل فتسسأويله بالرجعسسة"‬
‫]مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.303‬‬
‫ويقول المجلسي عسسن لفسسظ السسساعة فسسي القسسرآن‪ :‬إن السسساعة ظهرهسسا‬
‫القيامة‪ ،‬وبطنها الرجعة ]بحار النوار‪ .[.24/334 :‬وقد ورد أيضا ً عنسسدهم تأويسسل‬
‫ل َ‬
‫الساعة بالوليسسة‪ ،‬فيسسروون عسسن الرضسسا فسسي قسسوله سسسبحانه‪} :‬ب َ ْ‬
‫كقذُّبوا‬
‫ة{ ]الفرقان‪ ،‬آية‪ [.11 :‬قال‪ :‬يعني كذبوا بولية علسسي ]النعمسساني‪ /‬الغيبسسة‪:‬‬
‫سا َ‬
‫ع ِ‬
‫ِبال ّ‬
‫ص ‪ ،54‬البرهان‪ ،3/157 :‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.182‬‬
‫والحياة الدنيا‪ :‬هي الرجعة‪ ،‬قال صاحب مرآة النوار‪ :‬جاء ما يسسدل علسسى‬
‫تأويل الدنيا بالرجعة‪ ،‬وبولية أبي بكر وعمسسر ]مسسرآة النسسوار‪ :‬ص ‪ ،[.150‬ففسسي‬
‫ة الققدّن َْيا{‬
‫مُنوا ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫في ال ْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫قوله سبحانه‪} :‬إ ِّنا ل ََنن ُ‬
‫سل ََنا َ‬
‫]غافر‪ ،‬آية‪ .[.51 :‬قال جعفر‪ :‬يعني في الرجعسسة ]تفسسسير القممسسي‪، 259-2/258 :‬‬
‫ل تُق ْ‬
‫تفسير الصافي‪ ،4/345 :‬البرهان‪ ،[.4/100 :‬وفي قوله سبحانه‪} :‬ب َ ق ْ‬
‫ن‬
‫ؤث ُِرو َ‬
‫يا{ ]العلسسى‪ ،‬آيسسة‪ .[.16 :‬قسسال‪ :‬وليتهسسم ]أصسسول الكسسافي‪،1/418 :‬‬
‫حي َققاةَ القدّن ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫البرهان‪) [.4/451 :‬يعني ولية أبي بكر وعمر وعثمان(‪ .‬والتسسأويلت الباطنيسسة‬
‫ل ضابط لها‪ ،‬فأنت ترى "أن الخرة تؤول بالرجعة‪ ،‬والحياة الدنيا تؤول بها‬
‫كذلك على مسسا بينهمسسا مسسن تفسساوت‪ ،‬كمسسا تلحسسظ أن الحيسساة السسدنيا فسسسرتها‬

‫‪104‬‬

‫تأويلتهم مرة بالرجعة‪ ،‬ومرة بالولية على مسسا بينهمسسا مسسن اختلف‪ ..‬فهسسي‬
‫أقوال عشوائية ل تستند إلى أصل ول فرع‪ ،‬بل ول عقل"‪.‬‬
‫وتأويلهم لكثير من آيات القرآن بالمامة والئمة يربو على الحصر وكسسأن‬
‫القرآن لم ينزل إل فيهم‪ ،‬ولقد تجسساوزوا فسسي هسسذه السسدعاوى كسسل معقسسول‪،‬‬
‫وأسفوا في تأويلتهم إلى ما يشبه هذيان المعتوهين حتى قالوا‪ :‬إن النحل‬
‫في قوله سبحانه‪َ } :‬‬
‫حى َرب ّ َ‬
‫ل{ ]النحسسل‪ ،‬آيسسة‪ .[.68 :‬هسسم‬
‫ك إ ِل َققى الن ّ ْ‬
‫و َ‬
‫حق ِ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫الئمة‪ ،‬وروى القمي بإسناده إلى عبد الله قال‪ :‬نحسسن النحسسل السستي أوحسسى‬
‫َ‬
‫ل ب ُُيوًتا{ أمرنسسا أن نتخسسذ مسسن العسسرب‬
‫ن ات ّ ِ‬
‫ذي ِ‬
‫خ ِ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫جَبا ِ‬
‫الله إليها }أ ِ‬
‫ر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن{ يقول‪ :‬من‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫شو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ش َ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ر{ يقول‪ :‬من العجم } َ‬
‫شيعة } َ‬
‫ع ِ‬
‫ج ِ‬
‫الموالي‪] "..‬تفسير القمي‪.[.1/387 :‬‬
‫وجمع المجلسي رواياتهم في هذا المعنى في بساب بعنسوان‪" :‬بساب نسادر‬
‫في تأويل النحل بهم عليهم السلم" ]بحسسار النسسوار‪ ،[.113-24/110 :‬كمسسا جسساء‬
‫بروايات تقول‪" :‬إن الئمسة هسسم المساء المعيسسن والقصسسر المشسسيد السسسحاب‬
‫والمطر والفواكه وسائر المنافع الظاهرة" ]انظر‪ :‬بحار النوار‪.[.110-24/100 :‬‬
‫وفي الباب الذي عقده بعنوان‪» :‬باب تأويل اليام والشهور بالئمة ]بحسسار‬
‫النوار‪ [.243-24/238 :‬جاء فيه‪" :‬نحسسن اليسسام؛ فالسسسبت اسسسم رسسسول اللسسه‪،‬‬
‫والحد كناية عن أمير المؤمنين‪ ،‬والثنين الحسن والحسين‪ ،‬والثلثاء علسسي‬
‫بن الحسين‪ ،‬ومحمد بن علسسي‪ ،‬وجعفسسر بسسن محمسسد‪ ،‬والربعسساء موسسسى بسسن‬
‫جعفر‪ ،‬وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا‪ ،‬والخميس‪ ،‬ابني الحسن بن‬
‫علي‪ ،‬والجمعة ابن ابنسسي‪] "..‬البحسسار‪ ،24/239 :‬الصسسدوق‪ /‬الخصسسال‪ :‬ص ‪،396-395‬‬
‫والنص منسوب لمامهم العاشر علي الهادي‪.[.‬‬
‫ومن الطريف أن بعض اليسسام حظيسست فسسي أخبسسار الشسسيعة بالسسذم كيسسوم‬
‫الثنين ]انظر‪ :‬سفينة البحار‪ ،[.1/137 :‬فهل يتوجه هذا الذم إلى بعض الئمسسة ؛‬
‫لن الئمة هم اليام؟!‬
‫ويروي جابر الجعفي قال‪ :‬سسألت أبسا جعفسر عسسن تأويسسل قسول اللسسه عسز‬
‫ش قَر َ‬
‫ع َ‬
‫عدّةَ ال ّ‬
‫ب‬
‫ه اث ْن َققا َ‬
‫هًرا ِ‬
‫ر ِ‬
‫ن ِ‬
‫عندَ الل ّق ِ‬
‫وجل‪} :‬إ ِ ّ‬
‫شق ْ‬
‫ش ُ‬
‫فققي ك ِت َققا ِ‬
‫هو ِ‬
‫ه‪] {..‬التوبة‪ ،‬آية‪ [.36 :‬قال‪ :‬فتنفس سيدي الصعداء ثسسم قسسال‪" :‬يسسا جسسابر‪،‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫أما السنة فهي جدي رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪ ،‬وشسسهورها اثنسسا‬
‫عشر شهرا ً فهو أمير المؤمنين إلي ]أي هو أميسسر المسسؤمنين علسسي بسسن أبسسي طسسالب‬
‫ي‪) ،‬المجلسي‪ /‬بحار النسسوار‪ .[.(24/240 :‬وإلى ابنسسي‬
‫ومن بعده من الئمة حتى يصل إل ّ‬
‫جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي‪ ،‬وإلسسى ابنسسه الحسسسن‬
‫وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إمامسًا‪ ...‬والربعسسة الحسسرم السسذين‬
‫هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحسسد‪ :‬علسسي أميسسر المسسؤمنين ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬وأبي علي بسسن الحسسسين‪ ،‬وعلسسي بسسن موسسسى‪ ،‬وعلسسي بسسن‬
‫ن َأن ُ‬
‫محمد‪ ،‬فالقرار بهؤلء هو الدين القيم } َ‬
‫م{‬
‫موا ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫فل َ ت َظْل ِ ُ‬
‫في ِ‬
‫أي‪ :‬قولوا بهم جميعا ً تهتدوا" ]الطوسي‪ /‬الغيبة‪ :‬ص ‪ ،96‬ابن شهراشوب‪ /‬منسساقب آل‬
‫أبي طالب‪ ،1/244 :‬بحار النوار‪ ،24/240 :‬البرهان‪ ،123-2/122 :‬نسسور الثقليسسن‪-2/214 :‬‬
‫‪ ،215‬اللوامع النورانية‪ :‬ص ‪.[.141‬‬

‫‪105‬‬

‫والبعوضة )وهي حشرة صغيرة معروفة( ورد ذكرها فسسي سسسورة البقسرة‬
‫]الية‪ .[.26 :‬هي علي عندهم ]تفسير القمي‪ ،1/35 :‬البرهان‪.[.1/70 :‬‬
‫ولفظ )الذباب( يؤول بعلسسي فسسي تفسسسير الشسسيعة ]انظسسر‪ :‬مسسرآة النسسوار‪ :‬ص‬
‫‪ ،[.150‬كما أولوا البعوضة وحاول بعضهم أن يلطف من هذا التأويل فزعسسم‬
‫أنه ذباب العسل ]نفس الموضع من المصسسدر السسسابق‪ ،[.‬وفاته أنهسسم يؤولسسون بسسه‬
‫خل ُ ُ‬
‫قققوا ذَُباب ًققا‬
‫ه ل َققن ي َ ْ‬
‫ن ت َدْ ُ‬
‫ن الل ّق ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫قوله سبحانه‪} :‬إ ِ ّ‬
‫من ُ‬
‫ذي َ‬
‫دو ِ‬
‫ه{ ]الحج‪ ،‬آية‪ .[.73 :‬وما أدري ما السسر فسي إطلق أسسماء‬
‫م ُ‬
‫وا ْ‬
‫عوا ل َ ُ‬
‫جت َ َ‬
‫َ‬
‫ول َ ِ‬
‫أحط الحشرات على أمير المؤمنين علي ‪ -‬رضي الله عنسسه وأرضسساه ‪ -‬مسسن‬
‫طائفة تزعم محبته والتشيع له؟!‪ .‬ولكن قد بدت البغضاء من أفواههم وما‬
‫تخفي صدورهم أكبر‪ ،‬وتاريخهم الفعلي مع آل البيت أشد وأشنع‪.‬‬
‫وقبسسور الئمسسة لهسسا نصسسيب مسسن تسسأويلتهم‪ ،‬فالبقعسسة المباركسسة فسسي قسسوله‬
‫َ‬
‫فققي ال ْب ُ ْ‬
‫سبحانه‪َ } :‬‬
‫من َ‬
‫ة‬
‫ن ِ‬
‫ما أ ََتا َ‬
‫عق ِ‬
‫ها ُنوِدي ِ‬
‫ق َ‬
‫واِد الي ْ َ‬
‫شاطِ ِ‬
‫فل َ ّ‬
‫ئ ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ة{ ]القصص‪ ،‬آية‪ [.30 :‬هي كربلء ]ابسسن قولسسويه‪ /‬كامسسل الزيسسارات‪ :‬ص ‪-48‬‬
‫مَباَرك َ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫‪ ،49‬البرهان‪ ،3/336 :‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪ ،[.99‬ومن المعروف أنها كانت فسسي طسسور‬
‫ب ال ّ‬
‫ر{‪.‬‬
‫سيناء بنص القرآن في الية التي قبلها‪ِ } :‬‬
‫من َ‬
‫جان ِ ِ‬
‫طو ِ‬
‫وكما خصت هذه الروايات أئمة الشيعة بهذه اليات كذلك تخص أتباعهسسا‬
‫بآيات من كتاب الله حتى تذهب إلى أن الشيعة هي الشسسيء ]انظسسر‪ :‬أصسسول‬
‫الكسسافي‪ ،1/429 :‬البرهسسان‪ ،2/40 :‬مسسرآة النسسوار‪ :‬ص ‪ [.192‬فسسي قسسوله سسسبحانه‪:‬‬
‫ل َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ء{ ]العراف‪ ،‬آيسسة‪ [.156 :‬لتقصر رحمسسة اللسسه‬
‫ي ٍ‬
‫و ِ‬
‫س َ‬
‫وَر ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مِتي َ‬
‫} َ‬
‫ش ْ‬
‫الواسعة على الشيعة‪ ،‬وتضيق ما وسعه الله على عباده‪.‬‬
‫ولفظ "الشر" و"الكفر" و"الردة" و"الضسسلل" فسسي كتسساب اللسسه يؤولسسونه‬
‫بغير ما يعرفه المسلمون من هذه "اللفاظ"؛ حيث يفسرون هذه اللفاظ‬
‫بترك بيعة الثني عشر )على الرغم من أنهم لم يتولوا الحكم ما عدا أمير‬
‫المؤمنين علي(‪ ،‬وشواهد هذا كثيرة بلغت عشرات الروايات‪ ،‬وقسسد أشسسرنا‬
‫فيما سلف إلى أن شيخهم المجلسي عقد أبوابا ً في بحاره تحمل عنسساوين‬
‫في التأويل الباطني تضمن بعضها مائة رواية‪ ،‬ولكن هنا نذكر مجرد أمثلسسة‬
‫ن أَ ْ‬
‫ت‬
‫شَرك ْ َ‬
‫لهذه الحاديث‪ ،‬فقد روت كتب الشيعة في قوله سبحانه‪} :‬ل َئ ِ ْ‬
‫مل ُ َ‬
‫ك{ ]الزمر‪ ،‬آية‪.[.65 :‬‬
‫ن َ‬
‫ل َي َ ْ‬
‫حب َطَ ّ‬
‫ع َ‬
‫قالت‪" :‬لئن أشركت في إمامة علسسي وليسسة غيسسره" ]انظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪:‬‬
‫‪ ،2/251‬تفسير فرات‪ :‬ص ‪ ،133‬البرهان‪ ،4/83 :‬تفسير الصافي‪.[.4/328 :‬‬
‫قال صاحب مرآة النوار‪" :‬فعلى هذا جميسسع المخسسالفين مشسسركون" ]أبسسو‬
‫الحسسسن الشسسريف‪ /‬مسسرآة النسسوار‪ :‬ص ‪ .[.202‬وقال‪" :‬إن الخبار )أخبسسار الشسسيعة(‬
‫متضافرة في تأويل الشرك بالله‪ ،‬والشسسرك بعبسسادته بالشسسرك فسسي الوليسسة‬
‫والمامة" ]نفسسس الموضسسع مسسن المصسسدر السسسابق‪ ،[.‬ولذلك حكموا علسسى صسسحابة‬
‫رسول الله بالردة ‪ -‬كما سيأتي ]فسسي فصسسل المامسسة‪ - [.‬لمبسسايعتهم لبسسي بكسسر‬
‫دون علي‪.‬‬
‫وكذلك يؤولون الكفر بذلك‪ ،‬جاء في الكافي‪" :‬عسسن أبسسي عبسسد اللسسه فسسي‬
‫فُروا ْ‬
‫م كَ َ‬
‫م كَ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قول الله عز وجل‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫مُنوا ْ ث ُ ّ‬
‫مآ َ‬
‫فُروا ْ ث ُ ّ‬
‫مُنوا ْ ث ُ ّ‬
‫نآ َ‬
‫فًرا ّلن ت ُ ْ‬
‫دوا ْ ك ُ ْ‬
‫قب َ َ‬
‫م{ ]لحظ أنه جمع آيتين من سورتين علسسى‬
‫دا ُ‬
‫م اْز َ‬
‫وب َت ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫ل تَ ْ‬

‫‪106‬‬

‫أنهما آية واحدة‪ ،‬مما يشير إلى أن واضع هذه السسساطير‪ ،‬ومفتريهسسا علسسى أهسسل السسبيت أحسسد‬
‫الزنادقة الجهلة؛ حيث إن قوله‪ّ} :‬لن ت ُ ْ‬
‫قب َ َ‬
‫م{ مسسن آل عمسسران‪ ،‬آيسسة‪ ،90 :‬وقسسوله‪:‬‬
‫وب َت ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ن آَمُنوا ْ‪ {..‬إلسسخ مسسن النسسساء‪ ،‬آيسسة‪ .[.137 :‬قال‪ :‬نزلت فسسي فلن وفلن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫وفلن ]يعنون‪ :‬أبا بكر وعمر وعثمان كما جاء تفسير ذلك على لسان بعض شيوخهم كمسسا‬
‫سيأتي في فصل‪" :‬المامسسة"‪ [.‬آمنوا بالنبي ‪ -‬صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه ‪ -‬فسسي أول‬

‫المسسر‪ ،‬وكفسسروا حيسسث عرضسست عليهسسم الوليسسة‪ ..‬ثسسم آمنسسوا بالبيعسسة لميسسر‬
‫المؤمنين ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬ثم كفروا حيث مضى رسول اللسسه ‪ -‬صسسلى اللسسه‬
‫عليه وآله ‪ -‬فلم يقروا بالبيعة‪ ،‬ثم ازدادوا كفرا ً بأخسسذهم مسسن بسسايعه بالبيعسسة‬
‫لهم فهؤلء لم يبق فيهم من اليمسسان شسسيء ]أصسسول الكسسافي‪ ،1/420» :‬تفسسسير‬
‫القمسسي‪ ،1/159 :‬تفسسسير العياشسسي‪ ،1/276 :‬البرهسسان‪ ،1/421 :‬تفسسسير الصسسافي‪،1/511 :‬‬
‫بحار النوار‪ ،23/375 :‬مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.289‬‬

‫فأنت ترى أنهم خصوا أفضل الخلق بعد النبيين بهسسذا الحكسسم‪ ،‬فمسسا بالسسك‬
‫بمن دونهم من سائر أمة محمد صلى الله عليه وسسسلم‪ ،‬وقسسد أشسسار بعسسض‬
‫شيوخهم إلى وجه هذا التخصيص فقال‪" :‬ورد فسسي بعسسض الروايسسات تأويسسل‬
‫الكفسسر برؤسسساء المخسسالفين‪ ،‬لسسسيما الثلثسسة‪) :‬يعنسسون الخلفسساء الراشسسدين(‬
‫مبالغة بزيادة كفرهم وجحدهم" ]مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.187‬‬
‫ولفظ‪" :‬الردة" يعني الردة عن بيعة أحد الثنى عشسر‪ .‬جساء فسي أصسول‬
‫دوا‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫الكافي وغيره عن أبي عبد الله في قول الله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن اْرت َ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫دى‪] {..‬محمسسد‪ ،‬آيسسة‪.[.25 :‬‬
‫َ‬
‫عق ِ‬
‫ر ِ‬
‫هق َ‬
‫من ب َ ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫مققا ت َب َي ّق َ‬
‫هق ُ‬
‫د َ‬
‫هم ّ‬
‫عَلى أدَْبا ِ‬
‫)قسسال( فلن وفلن وفلن ارتسسدوا مسسن اليمسسان فسسي تسسرك وليسسة أميسسر‬
‫المؤمنين‪] ..‬أصسسول الكسسافي‪ ،1/420 :‬بحسسار النسسوار‪ ،23/375 :‬وانظسسر‪ :‬تفسسسير القمسسي‪:‬‬
‫‪ ،2/308‬البرهان‪ ،4/186 :‬تفسير الصافي‪.[.5/28 :‬‬
‫َ‬
‫م ت َقَر إ ِل َققى‬
‫والضلل هو عدم معرفة المام‪ ،‬ففسسي قسسوله سسسبحانه‪} :‬أل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ب يَ ْ‬
‫ة‪] {...‬النسسساء‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫ض قل َل َ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن أوُتوا ْ ن َ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ش قت َُرو َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫صيًبا ّ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫‪ .[.44‬قال‪" :‬يعني ضلوا في أميسسر المسسؤمنين" ]تفسسسير القمسسي‪ [.1/139 :‬وفسسي‬
‫ب َ َ‬
‫قوله سبحانه‪َ } :‬‬
‫ن{ ]الفاتحة‪ ،‬آية‪.[.7 :‬‬
‫ول َ ال ّ‬
‫مغ ُ‬
‫ضاّلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ر ال َ‬
‫ضو ِ‬
‫م َ‬
‫غي ِ‬
‫علي ِ‬
‫قال‪" :‬الضالين‪ :‬الذين ل يعرفون المام" ]تفسير القمي‪.[.1/29 :‬‬
‫إن تفسير الكفر والشرك‪ ،‬والردة والضلل بترك بيعة الثني عشر فضل ً‬
‫عن أنه ل سند له من نقل أو عقل أو لغة أو شرع فسسإنه ‪ -‬ولعسسل ذلسسك هسسو‬
‫هدف واضع الروايات ‪ -‬ينتهي بالمؤمن به إلسسى تفضسسيل الكفسسر والكسسافرين‬
‫على سائر المسلمين مسن غيسر الشسسيعة‪) ،‬لن رأس الكفسسر تسسرك الوليسة(‪،‬‬
‫وهذا ما يصدقه تاريخ الشيعة مع المسلمين‪ ،‬كمسسا أنسسه يهسسون أمسسر الشسسرك‬
‫واللحاد‪ ،‬وهذا هدم لصول السلم‪ ،‬ومحاربة لرسالة محمد بن عبد اللسسه ‪-‬‬
‫عليه الصسسلة والسسسلم ‪ -‬السسذي بعسسث لمحاربسسة الشسسرك والكفسسر والضسسلل‪،‬‬
‫وإرساء قواعد التوحيد وشريعة السلم‪.‬‬
‫والكبائر وسائر المحرمات هي عندهم أعداء الئمة‪ .‬يقول أبو عبد الله ‪-‬‬
‫كما يزعمون ‪.." :-‬وعسسدونا فسي كتساب اللسه عسسز وجسسل‪ :‬الفحشساء والمنكسسر‬
‫والبغي والخمر والميسسسر والنصسساب والزلم والصسسنام‪ ،‬والوثسسان والجبسست‬
‫والطساغوت والميتسة والسدم ولحسم الخنزيسر‪] "..‬بحسسار النسسوار‪ .[.24/303 :‬وقسد‬

‫‪107‬‬

‫أشرنا من قبل إلى أن تأويل المحرمات بأعداء الئمة قد جسساء فسسي أبسسواب‬
‫عدة في البحار تضمنت عشرات الحاديث‪.‬‬
‫وقد جاء في بعض مصادرهم المعتمدة عنسسدهم مسسا يكشسسف واضسسع هسسذه‬
‫السسسطورة‪ ،‬ويسسبين أن أصسسل تأويسسل المحرمسسات بأعسسداء الئمسسة‪ ،‬وتأويسسل‬
‫الفرائض بالئمة هو‪ :‬أبو الخطسساب السسذي تسسبرأ منسسه الئمسسة ولعنسسوه‪ ،‬وففسسي‬
‫رجال الكشي‪" :‬كتب أبو عبد الله إلى أبي الخطاب‪ :‬بلغني أنسسك تزعسسم أن‬
‫الزنسسا رجسسل وأن الخمسسر رجسسل وأن الصسسلة رجسسل وأن الصسسيام رجسسل وأن‬
‫الفواحش رجل‪ ،‬وليس هو كما تقول‪] "..‬رجسسال الكشسسي‪ :‬ص ‪ ،291‬بحسسار النسسوار‪:‬‬
‫‪.[.24/299‬‬
‫وتذكر كتب المقالت عن بعض غلة الشيعة القول بأن المحرمات كلهسسا‬
‫أسماء رجال أمرنا الله تعالى بمعاداتهم‪ ،‬وأن الفرائض أسماء رجال أمرنسا‬
‫بموالتهم ]الملل والنحل‪.[.1/179 :‬‬
‫ويقول الشهرستاني‪" :‬إنما مقصودهم من حمسسل الفسسرائض والمحرمسسات‬
‫على أسماء رجال‪ :‬هو أن من ظفر بذلك الرجل وعرفه فقسسد سسسقط عنسسه‬
‫التكليف وارتفع الخطاب" ]الملسسل والنحسسل‪ .[.1/179 :‬وكسسل ذلسسك ورثتسسه الثنسسا‬
‫عشرية وأحيته وتسسولى كسسبر نشسسره القمسسي )صسساحب التفسسسير(‪ ،‬والكلينسسي‪،‬‬
‫والعياشي‪ ،‬والكاشاني‪ ،‬والمجلسي‪ ،‬وغيرهم مسسن شسسيوخ الدولسسة الصسسفوية‬
‫الذين "أحيوا" كل أسسساطير غلة الفسسرق الشسسيعية‪ ،‬وأدخلسسوه فسسي المعتقسسد‬
‫الثني عشري كروايات عن الئمة‪.‬‬
‫هذا وتأويلتهم في هذا الباب يستغرق ذكرهسسا مجلسسدات‪ ،‬ولهسسم فسسي كسسل‬
‫عقيدة شذوا بها كالرجعة‪ ،‬والغيبة‪ ،‬والتقية وغيرها تأويلت وافتراءات تربو‬
‫على الحصر‪ ،‬وسنأتي ‪ -‬إن شاء الله ‪ -‬علسسى شسسيء منهسسا عنسسد بحثنسسا لهسسذه‬
‫المسسسائل‪ .‬ومسسا ذكرنسساه هنسسا جسسزء قليسسل ممسسا جمعنسساه ولسسم نسسذكره خشسسيه‬
‫الطالة‪ ..‬وما جمعناه هو كقطرة من بحر مظلم‪ ..‬عرضه ونقده يسسستوعب‬
‫المجلدات‪ ..‬وكل مثال من هسسذه المثلسسة ‪ -‬فسسي الغسسالب ‪ -‬يكشسسف لنسسا عسسن‬
‫عقيدة من عقائد القوم في اللوهية والنبوة‪ ،‬والسماء والصفات‪ ،‬وأركسسان‬
‫السلم وغيرها‪.‬‬
‫هذا وقبل أن أرفع القلم عن هذا الموضوع أسجل الملحظات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬فيما مضى من مباحث ذكرنا ما يقوله الشسسيعة مسسن أن جسسل القسسرآن‬
‫نسسزل فيهسسم وفسسي أعسسدائهم‪ ،‬ثسسم قسسدمت أمثلسسة لتحريسسف الشسسيعة لمعسساني‬
‫القرآن‪ ..‬وكل ذلك يؤكد ما تذهب إليه الشيعة من القول بأن أكثر القسسرآن‬
‫قد اشتمل على ذكر الئمة الثني عشر ومخالفيهم‪ ..‬فهذه المسألة حشسسد‬
‫لها شيوخ الشيعة آلف النصوص كمسسا أسسسلفنا الشسسارة إلسسى شسسيء منهسسا‪..‬‬
‫وبعد ذلك كله نجد من نصوصهم نفسها ما ينقض هذه الدعاوى كلها جملة‬
‫واحدة‪.‬‬
‫يقول هذا النص الذي يروونه عن أبي عبد الله جعفر الصادق‪" :‬لو قسسرئ‬
‫القرآن كما أنزل للفيتنا فيه مسسسلمين" ]تفسسسير العياشسسي‪ ،1/13 :‬بحسسار النسسوار‪:‬‬
‫‪ ،92/55‬تفسير الصسسافي‪ ،1/41 :‬اللوامسسع النورانيسسة‪ :‬ص ‪ .[.547‬فهذا اعسستراف منهسسم‬
‫بأنه ليس لئمتهم ذكر في كتاب الله‪ ،‬ولم يرد لهسسم تسسسمية فيسسه‪ ..‬فكسسأنهم‬

‫‪108‬‬

‫يخربون بيوتهم بأيديهم‪ .‬ولعل السر في ذلك أن واضع هذا النص قد اهتسسم‬
‫بتأييسسد مسسسألة التحريسسف ‪ -‬وسسسيأتي بحثهسسا ‪ -‬ونسسسي مسسا وضسسع مسسن قبسسل‪،‬‬
‫والختلف والتناقض قد يكون عقوبة إلهية لمن يضع فسسي السسدين مسسا ليسسس‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ر الل ّق ِ‬
‫عن ق ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫منه‪ ،‬كما يؤخذ ذلك من قوله سبحانه ‪َ } :‬‬
‫غي ْق ِ‬
‫خت ِل َ ً‬
‫فا ك َِثيًرا{ ]النساء‪ ،‬آية‪ .[.82 :‬فهو برهان أكيد على أنسسه‬
‫ها ْ‬
‫دوا ْ ِ‬
‫في ِ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫لَ َ‬
‫ليس من عند الله سبحانه‪ ..‬وقد مضى من قبل الشارة إلى نص آخر لهم‬
‫يجعل من كتاب الله سسسبحانه أربعسسة أقسسسام وليسسس فسسي قسسسم منهسسا ذكسسر‬
‫للئمة ]انظر‪ :‬ص )‪.[.(157-156‬‬
‫وجاء في رجال الكشي نص هام ينسف كل ما بنسسوه مسسن هسسذا التفسسسير‬
‫الباطني‪ ،‬فقد نقل لبي عبد الله جعفر ما يقوله أولئك الزنادقة من تأويسسل‬
‫آيات الله سبحانه بتلك التأويلت الباطنية "حيسسث قيسسل لسسه‪ :‬روي عنكسسم أن‬
‫الخمر والميسر والنصاب والزلم رجال؟ فقال‪ :‬ما كسسان اللسسه عسسز وجسسل‬
‫ليخسساطب خلقسسه بمسسا ل يعملسسون" ]رجسسال الكشسسي‪ :‬ص ‪ .[.291‬أي يسسستحيل أن‬
‫يخاطب الله سبحانه عباده بما ل سبيل لهسسم إلسسى معرفتسسه والهتسسداء إلسسى‬
‫معناه؛ لن هذا يتنافى مع الحكمة في إنزال القرآن لهداية الناس والدعوة‬
‫إلى عبادة الله‪ ،‬ويتنزه الله سبحانه أن يأمر عباده بتدبر القسسرآن وهسسو غيسسر‬
‫قابل للتدبر والفهم‪ ،‬ويتقدس سبحانه أن يخاطب عبسساده بألغسساز وطلسسسم‪.‬‬
‫وهذا القول من أبي عبد الله الذي ورد في أوثق كتب الرجال عند الشيعة‬
‫يهدم كل ما بنوه من تلك التحريفات وذلك اللحاد في كتاب الله وآياته‪.‬‬
‫هذا نقض للمسالة من نصوصهم نفسها‪ ،‬أو مسسا يسسسمى بالنقسسد السسداخلي‬
‫للنصوص‪ ،‬وإل فإن المتأمل ليات القرآن بمقتضى اللغة العربية التي نزل‬
‫بها‪} :‬إ ِّنا َأنَزل َْناهُ ُ‬
‫ن{ ]يوسف‪ ،‬آيسسة‪ [.2 :‬ل يجسد‬
‫قْرآًنا َ‬
‫ع ِ‬
‫قُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫عَرب ِّيا ل ّ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫فيه ذكرا ً لما يدعون‪ ،‬والروايات السستي يسذكرونها يكفسسي فسسي بيسان فسسادها‬
‫مجرد عرضها‪ ،‬فهي تحمسسل بنفسسسها مسسا يهسسدم بنيانهسسا مسسن السسساس‪ ،‬فهسسل‬
‫يصدق أحد أن لعلي في القرآن )‪ (1154‬اسمًا؟ وهل يدخل عقل أحسسد أن‬
‫من أسماء علي البعوضة والذباب؟ وهل يوافق مؤمن على القول بأن مسسا‬
‫ورد من آيات عن اليسوم الخسر هسي خاصسة بعقيسدة رجعسة الئمسة؟ وكيسف‬
‫تناقش من يقول بأن آيات اليمان والمؤمنين هي في الئمة الثني عشسسر‪،‬‬
‫وآيات الكفر والكافرين هي في الصحابة؟!‬
‫وإنني هنا أذهب إلى القول بأن هذا المستوى الذي هبط إليه هسسؤلء هسسو‬
‫من معجزات هذا الدين العظيم‪ ،‬فما من أحد ادعى نبوة أو وحيسسا ً وأراد أن‬
‫يضع في الدين ما ليس منه إل وفضحه الله علسسى روؤس الشسسهاد‪ ،‬وتسسالله‬
‫إن هذه المقالت التي ل يمكن بحال أن تتفق مع العقل والنقسسل ول اللغسسة‬
‫والدين هي من أعظم فضائح القوم وعوراتهم‪ ..‬وبها يكشف الله سسسبحانه‬
‫وتعالى كذبهم وبهتانهم‪.‬‬
‫إن مطابع النجف وطهران وقم وبمبي قد أخرجت لنا تراثا ً شيعيا ً ضخما ً‬
‫يمثل دينا ً بأكمله‪ ،‬لعل أقرب تسمية له هسو ديسن الوليسة‪ ،‬أو المامسة‪ ،‬ولسسم‬
‫تتوفر هسسذه الكتسب للمسسسلم كمسا تسوفرت اليسوم‪ ..‬ديسسن وضسعه المجلسسي‬
‫والكليني وغيرهما من أساطين التشيع‪ ،‬وسينكشف من خلله أمور كسسثيرة‬

‫‪109‬‬

‫لم تكن معروفسة مسن قبسل‪ ..‬ويبسدو مسن الطلع عليسه عظمسة هسذا السدين‬
‫اللهي وسر خلوده‪ ،‬إذ بضدها تتميسسز الشسسياء فلسسول المسر مسا عسسرف طعسسم‬
‫الحلو‪..‬‬
‫‪ -2‬هذه التأويلت الباطنيسسة المستفيضسسة فسسي كتسسب الثنسسي عشسسرية هسسي‬
‫مجهولة للكثير ممن يكتب عن هذه الطائفة‪ ..‬وحسبك أن تجد ممن كتسسب‬
‫عن الثني عشرية من يعتبرها بعيدة كل البعد عن التجاه الباطني‪ ،‬ويظن‬
‫أن التأويل الباطني مقصور أمره علسسى طائفسسة السسسماعيلية‪ .‬يقسسول بعسسض‬
‫من كتب عن الفرق ‪" :‬جعل السماعيلية للئمة صسسفات لسسم تعرفهسسا فسسرق‬
‫الشيعة الخرى‪ ،‬ذلك أنهم يقولون ظاهرًا‪ :‬إن الئمسسة بشسسر كسسسائر النسساس‬
‫يسسأكلون وينسسامون ويموتسسون‪ ،‬ولكنهسسم فسسي تسسأويلتهم الباطنيسسة يقولسسون‪ :‬إن‬
‫المام هو‪" :‬وجه الله" "ويد الله" "وجنب اللسسه" ]مصسسطفى الشسسكعة‪ /‬إسسسلم بل‬
‫مذاهب‪ :‬ص ‪.[.248-247‬‬
‫ويلحظ أن هذا هو عين ما تذهب إليسسه طائفسسة الثنسسي عشسسرية‪ ،‬وجسساءت‬
‫أخبار كثيرة عندهم في إقرار هذا الغلو‪ ،‬وخصص المجلس لسسذلك باب سا ً مسسن‬
‫أبواب بحاره ‪ -‬كما أسلفنا ‪ -‬وهو »باب أنهم ‪ -‬عليهم السسسلم ‪ -‬جنسسب اللسسه‬
‫ووجه الله ويد الله وأمثالها" ]بحار النوار‪.[.203-24/191 :‬‬
‫والسر في هذا الجهل المتفشسسي بيسسن طبقسسة مسسن الكتسساب هسسو أن كتسسب‬
‫الثني عشرية نوعان‪ :‬كتسسب للدعايسسة للمسسذهب وضسسعت بأسسسلوب التقيسسة‪..‬‬
‫والنوع الثساني‪ -:‬وهسو المعتسبر عنسدهم ‪ -‬كتسب الحسديث الثمانيسة المعتمسدة‬
‫عنسسدهم وكتسسب الرجسسال الربعسسة‪ ،‬ومسسا فسسي درجسسة هسسذه الكتسسب مسسن كتسسب‬
‫شيوخهم‪ .‬فمن يعتمد على الول وحده يفوته الكثير مسسن أمسسورهم‪ ،‬والسستي‬
‫قد تشير إليها كتب الدعاية إشارة ل يفهمها إل شيوخهم‪ ،‬أو من هسسو علسسى‬
‫صلة وفهم لكتبهم المعتمدة‪.‬‬
‫‪ -3‬يلحسسظ أن هسسذه التسسأويلت ليسسست عنسسدهم آراء اجتهاديسسة فسسي تأويسسل‬
‫القرآن قابلة للخذ والسسرد والمناقشسسة والتعسسديل‪ ،‬بسسل هسسي فسسي مقاييسسسهم‬
‫نصوص شرعية لها سمة الوحي وأهميته‪ ،‬وقدسية النص النبوي وشرعيته‪.‬‬
‫وقد جاءت عندهم نصوص كثيرة تحذر وتنذر من رد أمثال هسسذه النصسسوص‬
‫التي ل تتفق مع العمسسل والفطسسرة‪ ،‬ول مسسع المنطسسق واللغسسة‪ .‬وأن السسواجب‬
‫التسليم وعدم العتراض‪ ،‬على لغة‪" :‬أطفئ مصباح عقلك واعتقسسد"‪ ،‬وقسسد‬
‫حاولوا توطين أتباعهم على قبول أمثال هذه النصوص فقالوا‪" :‬إن حسسديثنا‬
‫تشمئز منه القلوب فمسسن عسسرف فزيسسدوهم‪ ،‬ومسسن أنكسسر فسسذروهم" ]البحسسار‪:‬‬
‫‪" .[.2/129‬وعن سفيان السمط قال‪ :‬قلت لبي عبد الله ‪ -‬عليه السسسلم ‪:-‬‬
‫جعلت فداك‪ ،‬إن رجل ً يأتينا من قبلكسسم يعسسرف بالكسسذب فيحسسدث بالحسسديث‬
‫فنستبشعه‪ ،‬فقال أبو عبد الله‪ :‬يقول لك‪ :‬إني قلت لليل إنه نهار أو للنهسسار‬
‫إنه ليل؟ قال‪ :‬فإن قال لك هذا إني قلته فل تكذب به فإنسسك إنمسسا تكسسذبني‬
‫]البحار‪ ، 212-2/211 :‬البحراني‪ /‬اللوامع النورانية ص ‪.[.550-549‬‬
‫وأمثال هذه الروايات كثيرة‪ ،‬ويلحسسظ أن فسسي الروايسسة الخيسسرة مسسا يسسدل‬
‫على أن من الشيعة من يستبشع رواياتهم‪ ،‬ولكن يلزمون باليمان العمى‬
‫بها‪ ،‬بل يعتبر من توقف في رواية مسسن هسسذه الروايسسات وقسسال‪" :‬كيسسف جسساء‬

‫‪110‬‬

‫هذا‪ ،‬وكيف كان‪ ،‬وكيف هو؟‪ ،‬فإن هذا والله الشسسرك بسسالله العظيسسم‬
‫رجال الكشي ‪ :‬ص ‪ [.194‬وقد اهتم بهذه القضسسية صسساحب البحسسار وذكسسر لهسسا )‬
‫‪ (116‬حديثا ً مسسن أحسساديثهم فسسي بسساب عقسسده بعنسسوان‪" :‬بسساب أن حسسديثهم ‪-‬‬
‫عليهم السلم ‪ -‬صعب مستصسسعب‪ ،‬وأن كلمهسسم ذو وجسسوه كسسثيرة وفضسسيلة‬
‫التسسدبر فسسي أخبسسارهم ‪ -‬عليهسسم السسسلم ‪ -‬والتسسسليم لهسسم والنهسسي عسسن رد‬
‫أخبارهم" ]انظر‪ :‬بحار النوار‪ 2/182 :‬وما بعدها‪.[.‬‬
‫ولعل أول من أرسى دعائم هذا المعتقد صسساحب الكسسافي والسسذي خصسسه‬
‫بباب مستقل بعنوان‪" :‬باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصسسعب" وذكسسر‬
‫فيه خمس روايات ]انظر‪ :‬أصول الكافي‪ .[.402-1/401 :‬ولعل هذا السلوب هو‬
‫الذي ساعد على تفشي تلك المقالت السطورية‪ ،‬وغياب الصوت العاقسسل‬
‫الذي يجهر بالحق‪ ..‬ويعري الباطل ويفضحه‪ .‬وهذا نوع من الستهواء الذي‬
‫يطالب فيه التباع باليمان بأقوال الئمة وإن خالفت العقل والنقسسل‪ ،‬وهسسو‬
‫قريب من موقف الصوفية الذي يطالب فيسسه الشسسيوخ مريسسديهم بالتسسسليم‬
‫لهم حتى إنهم قالوا‪ :‬إن المريد بين يدي شيخه كالميت بين يسسدي غاسسسله‪،‬‬
‫وهذا الستهواء هسسو السسذي لجسسأ إليسسه فرعسسون مسسع قسسومه‪ ،‬وأشسسار إليسسه اللسسه‬
‫فأ َ َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫سبحانه بقوله‪َ } :‬‬
‫ه{ ]الزخرف‪ ،‬آية‪] [.54 :‬انظسسر‪:‬‬
‫ست َ َ‬
‫طا ُ‬
‫خ ّ‬
‫فا ْ‬
‫عو ُ‬
‫م ُ‬
‫و َ‬
‫ق ْ‬
‫المدخل إلى الثقافة السلمية‪ :‬ص ‪.[.115-113‬‬
‫‪ -4‬إن للتفسير عندهم وجوهًا‪ :‬ظاهرة‪ ،‬وباطنة‪ ،‬والجميع معتبر‪ .‬قال أبسسو‬
‫عبد الله ‪ -‬كما يزعمون ‪ :-‬إن قوما ً آمنسسوا بالظسساهر وكفسسروا بالبسساطن فلسسم‬
‫ينفعهم شيء‪ ،‬وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظسساهر فلسسم‬
‫ينفهم ذلك شيئًا‪ ،‬ول إيمان بظاهر إل ببسساطن‪ ،‬ول بسساطن إل بظسساهر‪ ،‬ولهسسذا‬
‫يلحظ أن بعض تفاسير الشيعة لم تذكر هذا التأويل‪ ،‬أو ذاك‪ ،‬وإنما ذكرت‬
‫ما ظهر من الية الذي قد يوافق اللغة أو ما جاء عن السلف‪ ،‬ولكن قسسد ل‬
‫يعني هذا مخالفتهم لسسذلك التأويسسل البسساطني لنهسسم يقولسسون بسسأن لكسسل آيسسة‬
‫معنى باطنا ً ومعنى ظاهرًا‪ ،‬والكل مراد‪ ،‬فقد يكتفي بعضهم بسسذكر الظسساهر‬
‫وحده‪ ،‬أو الباطن فقط‪ ،‬أو يذكر الوجهين جميعًا؛ لن رواياتهم جاءت علسسى‬
‫نفس المنهج كما تدل على ذلك رواية صسساحب الكسسافي فسسي تفسسسير قسسوله‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م ل ْي َ ْ‬
‫م{ ]الحج‪ ،‬آية‪ :‬ص ‪.[.29‬‬
‫ق ُ‬
‫فث َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫قال‪ ..." :‬عن عبد الله بن سنان عن ذريسسح المحسساربي قسسال‪ :‬قلسست لبسسي‬
‫عبد الله‪ :‬إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعمله‪ ،‬قسسال‪ :‬ومسسا ذاك؟‬
‫ول ُْيو ُ‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م ل ْي َ ْ‬
‫فققوا ُنقق ُ‬
‫م{‬
‫ذوَر ُ‬
‫ق ُ‬
‫فث َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫هق ْ‬
‫قلت‪ :‬قول الله عز وجل‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ول ُْيو ُ‬
‫ضققوا ت َ َ‬
‫قسسال‪} :‬ل ْي َ ْ‬
‫فققوا ن ُق ُ‬
‫م{ تلسسك‬
‫ذوَر ُ‬
‫ق ُ‬
‫فث َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫هق ْ‬
‫م{ لقسساء المسسام‪َ } ،‬‬
‫المناسك‪ ،‬قال عبد الله بن سسسنان‪ :‬فسسأتيت أبسسا عبسسد اللسسه ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪-‬‬
‫ول ُْيو ُ‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م ل ْي َ ْ‬
‫فوا‬
‫ق ُ‬
‫فث َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫فقلت‪ :‬جعلت فداك‪ ،‬قول الله عز وجل‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫نُ ُ‬
‫م{ قال‪ :‬أخذ الشارب وقص الظفار وما أشبه ذلسسك‪ .‬قسسال‪ :‬قلسست‪:‬‬
‫ذوَر ُ‬
‫ه ْ‬
‫جعلت فداك‪ ،‬إن ذريحا ً المحاربي حدثني عنك بأنسسك قلسست لسسه‪} :‬ل ْي َ ْ‬
‫ضوا‬
‫ق ُ‬
‫ول ُْيو ُ‬
‫تَ َ‬
‫فوا ن ُ ُ‬
‫م{ تلك المناسك‪ ،‬فقسسال‪ :‬صسسدق‬
‫ذوَر ُ‬
‫فث َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م{ لقاء المام } َ‬
‫ذريح وصدقت‪ ،‬إن للقرآن ظاهرا ً وباطنسا ً ومسسن يحتمسسل مسسا يحتمسسل ذريسسح"‬
‫]انظسسر‪:‬‬

‫]الكليني‪ /‬فروع الكافي‪ ،4/549 :‬وانظر‪ :‬ابن بابويه‪ /‬من ل يحضسسره الفقيسسه‪،291-2/290 :‬‬

‫‪111‬‬

‫معاني الخبار‪ :‬ص ‪ ،340‬عيون أخبار الرضا‪ :‬ص ‪ ،366‬الكاشاني‪ /‬تفسير الصافي‪،3/376 :‬‬
‫الحويزي‪ /‬تفسير نسسور الثقليسسن‪ ،2/492 :‬البحرانسسي‪ /‬البرهسسان‪ ،89-3/88 :‬المجلسسسي‪ /‬بحسسار‬
‫النوار‪ ، 84-92/83 :‬الحر العاملي‪ /‬وسسسائل الشسسيعة‪ ،10/253 :‬الموسسسوي‪ /‬مفتسساح الكتسسب‬
‫البعة‪.[.229-5/228 :‬‬

‫ففي هذا النص ‪ -‬الذي أورده صاحب الكافي‪ ،‬وذكره أيضا ً صاحب من ل‬
‫يحضره الفقيه وغيره ‪ -‬التصريح بأن للقسسرآن معسساني ظسساهرة تقسسال لعامسسة‬
‫ن باطنة ل تذكر إل للخاصة ممن يسسستطيع احتمالهسسا‪ ،‬وهسسم‬
‫الناس‪ ،‬وله معا ٍ‬
‫قلة ل توجد "فمن يحتمل ما يحتمل ذريح"‪ .‬وإذا كسسان الئمسسة يضسسنون بهسسذا‬
‫العلم الباطني‪ ،‬ويتحاشون ذكره عند شسسيعتهم إل مسسن كسسان علسسى مسسستوى‬
‫ذريح فماذا خالفت كتب الثني عشرية نهج أئمتها وأشسساعت هسسذا "العلسسم"‬
‫المضنون به على غير أهله للخاص والعام؟!‬
‫هذا ما يؤخذ من أقوال هؤلء القوم‪ ..‬ولعل قسسائل ً يقسسول‪ :‬لمسساذا ل يكسسون‬
‫هذا التأويل الذي يتفق وظاهر النص‪ ،‬وسياق القسسرآن‪ ،‬ولغسسة العسسرب‪ ،‬ومسسا‬
‫أثر من السلف‪ ،‬وما اتفق عليه جماعة المسلمين هو الذي يعتقسسد صسسدوره‬
‫عن أمثال محمد الباقر‪ ،‬وجعفر الصادق وغيرهما مسن أئمسة العلسم والسدين‬
‫واللغة‪ ،‬وأن تلك التأويلت الباطنية التي ل تستند إلى أصل معتبر من نقل‬
‫أو عقل أو لغة هي من وضسسع زنسسديق ملحسسد أراد السسساءة إلسسى كتساب اللسه‬
‫ودينسه‪ ،‬وإلسى أهسل السبيت‪ ،‬ولسسيما أن تلسك القسوال الباطنيسة ل تسذكر إل‬
‫خلسة وفي الظلم‪ ،‬ول ينقلها إل قلة كما يشير إليه نهاية الخسسبر‪ ،‬وتفسسسير‬
‫القرآن ل يمكن أن يكسون علمسا ً سسريا ً ل يتحملسه إل خاصسة النساس‪ ،‬فسالله‬
‫سبحانه أنزل كتابه لعباده كافة ل لفئة معينة‪ ،‬وهؤلء الئمة كسسان عصسسرهم‬
‫يمثل العصر الذهبي للمة في وقت عزة السلم والمسلمين‪ ،‬فهل يصسسبح‬
‫تفسير القرآن في عصرهم "سريًا" وفي هذا العصر يعلن هذا التفسير؟!‬
‫وأئمة أهل البيت هم أجرأ وأشجع مسن أن يجبنسوا عسن بيسان الحسق‪ ،‬وأن‬
‫يتخلوا عن الصدع بأمر الله وشرعه‪.‬‬
‫‪ -5‬هذه التأويلت الباطنية هي من باب اللحاد فسسي كتسساب اللسسه وآيسساته ‪-‬‬
‫خ َ‬
‫عل َي ْن َققا{‬
‫في آَيات ِن َققا ل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ي ُل ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫و َ‬
‫دو َ‬
‫وقد قال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ذي َ‬
‫فق ْ‬
‫]فصلت‪ ،‬آية‪ .[.40 :‬قال ابن عبسساس‪ :‬هسسو أن يوضسسع الكلم فسسي غيسسر موضسسعه‬
‫]تفسير الطبري‪ ،24/123 :‬فتح القدير‪ [.4/520 :‬وذلك بالنحراف في تأويله ]انظر‪:‬‬
‫القاسمي‪ /‬محاسن التأويل‪ ،14/211 :‬اللوسي‪ /‬روح المعاني‪.[.24/126 :‬‬
‫قال في الكليل‪" :‬ففيها الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما ل يسسدل‬
‫عليه جوهر اللفظ كما يفعله والتحاديسسة والملحسسدة" ]السسسيوطي‪ /‬الكليسسل‪ :‬ص‬
‫‪) 354‬المطبوع على هامش جامع البيان في تفسير القرآن(‪ .[.‬وهؤلء الذين يلحسسدون‬
‫في آيات الله ويحرفونها عن معانيها وإن كتموا كفرهم وتسسستروا بالباطسسل‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫وأرادوا الخفاء لكنهم ل يخفون على الله كمسسا قسسال تعسسالى‪} :‬ل ي َ ْ‬
‫و َ‬
‫ف ْ‬
‫عل َي َْنا{ ]محمد شاه الكشميري‪ /‬إكفار الملحدين‪ :‬ص ‪.[.2‬‬
‫َ‬
‫‪ -6‬ربط شيوخ الشيعة هذه التسسأويلت أو التحريفسسات بأئمسسة أهسسل السسبيت‬
‫لتحظى بالقبول عند الناس‪ ،‬ولنها تأويلت غير عاقلة قسسالوا‪ :‬بسسأن السسسياق‬
‫القرآني غير منسجم مع النظر العقلي‪ ،‬ونسبوا هذا القول لجعفر الصسسادق‬

‫‪112‬‬

‫كما يروي ذلسسك جسسابر الجعفسسي أنسسه قسسال لسسه‪" :‬يسسا جسسابر‪ ،‬إن للقسسرآن بطنسا ً‬
‫وللبطن ظهرًا‪ ،‬ثم قال‪ :‬وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه‪ ،‬إن اليسسة‬
‫لينزل أولها في شيء وآخرها في شسسيء وهسسو كلم متصسسل يتصسسرف علسسى‬
‫وجوه" ]تقسسدم تخريسسج هسسذا النسسص مسسن كتسسب الشسسيعة‪ :‬ص )‪ .[.(152‬ولشك أن هسسذا‬
‫الحكم هو برواياتهم أليق وأوفق‪ ،‬ول يتصل من قريب أو بعيد بكتسساب اللسسه‬
‫وتفسيره الصحيح‪.‬‬
‫‪ -7‬قامت مصادرهم في التفسير ‪ -‬غالبا ً ‪ -‬على هذا المنهج الباطني فسسي‬
‫التأويل الذي استقته من أبي الخطاب وجابر الجعفي والمغيرة بسسن سسسعيد‬
‫وغيرهم من الغلة‪ .‬ويلحظ أنه فسسي القسسرن الخسسامس بسسدأ اتجسساه التفسسسير‬
‫عندهم يحاول التخلص من تلك النزعة المغرقة في التأويل الباطني؛ حيث‬
‫بدأ شيخ الطائفة عندهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسسسي )المتسسوفى‬
‫ه( يؤلسف لهسم كتابسا ً فسي تفسسير القسرآن يستضسيء فسي تسأليفه‬
‫سنة ‪‍ 460‬‬
‫بأقوال أهل السنة‪ ،‬ويأخذ مسسن مصسسادرهم فسسي التفسسسير‪ ،‬ويحسساول فيسسه أن‬
‫يتخلص أو يخفف من ذلك الغلو الظاهر في تفسير القمي والعياشي وفي‬
‫أصول الكافي وغيرهسسا‪ ،‬وهسسو وإن كسسان يسسدافع عسسن أصسسول طسسائفته ويقسسرر‬
‫مبادئهم المبتدعة‪ ،‬إل أنه ل يهبط ذلك الهبوط الذي نزل إليه القمسسي ومسسن‬
‫تأثر به‪ .‬ومثل الطوسي في هذا النهج الفضل بن الحسسسن الطبرسسسي فسسي‬
‫"مجمع البيان" وقد أشار شيخ السسسلم ابسسن تيميسسة إلسسى ذلسسك حيسسث قسسال‪:‬‬
‫"الطوسي ومن معه في تفسيرهم يأخذون من تفاسسسير السسسنة‪ ،‬ومسسا فسسي‬
‫تفسيرهم من علم يستفاد إنما هو مأخوذ من تفاسير أهسسل السسسنة" ]انظسسر‪:‬‬
‫منهاج السنة‪ :‬ص ‪.[.3/246‬‬
‫ولكن قسسد كشسسف لنسسا شسسيخ الشسسيعة فسسي زمنسسه ومحسسدثها وخسسبير رجالهسسا‬
‫وصاحب آخر مجموع من مجاميعهم الحديثية‪ ،‬وأسسستاذ كسسثير مسسن علمسسائهم‬
‫الكبار عنسسدهم كمحمسسد حسسسين آل كاشسسف الغطسسا‪ ،‬وأغسسا بسسزرك الطهرانسسي‬
‫وغيرهما وعسسالم الشسسيعة حسسسين النسوري الطبرسسي قسسد كشسف لنسا سسسرا ً‬
‫عندهم بقي دفينًا‪ ،‬وأماط اللثام عن حقيقة كسسانت مجهولسسة لسسدينا وهسسي أن‬
‫كتسساب »التبيسسان« للطوسسسي إنمسسا وضسسع علسسى أسسسلوب التقيسسة والمسسداراة‬
‫للخصوم وإليك نص كلمه‪:‬‬
‫"ثم ل يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه علسسى نهايسسة‬
‫المداراة والمماشاة مع المخالفين‪ ،‬فإنك تراه اقتصسسر فسسي تفسسسير اليسسات‬
‫على نقل كلم الحسن وقتادة والضسسحاك والسسسدي وابسسن جريسسج والجبسسائي‬
‫والزجاج‪ ،‬وابن زيد وأمثالهم‪ .‬ولم ينقل عن أحد من مفسري المامية‪ ،‬ولم‬
‫يسسذكر خسسبرا ً عسسن أحسسد مسسن الئمسسة ‪ -‬عليهسسم السسسلم ‪ -‬إل قليل ً فسسي بعسسض‬
‫المواضع لعله وافقه فسسي نقلسسه المخسسالفون‪ .‬بسسل عسسد الوليسسن فسسي الطبقسسة‬
‫الولى من المفسسسرين السسذين حمسسدت طرائقهسسم ومسسدحت مسسذاهبهم‪ .‬وهسسو‬
‫بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة‪ ..‬ومما يؤكد كون وضسسع‬
‫هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجيل علي بسسن طسساوس فسسي سسسعد‬
‫السعود وهذا لفظه‪" :‬ونحسسن نسذكر مسسا حكسساه جسسدي أبسسو جعفسسر محمسسد بسسن‬
‫الحسن الطوسي في كتاب »التبيان« وحملته التقية علسسى القتصسسار عليسسه‬

‫‪113‬‬

‫من تفضيل المكي على المدني والخلف في أوقاته‪ ..‬الخ‪) .‬هكذا لم يكمل‬
‫النوري النص(" ثم قال هذا النوري معقبا ً على ما نقله على ابسسن طسساوس‪:‬‬
‫"وهو ‪ -‬يعني ابن طاوس ‪ -‬أعرف بما قال مسسن وجسسوه ل يخفسسى علسسى مسسن‬
‫اطلسسع علسسى مقسسامه فتأمسسل" ]فصسسل الخطسساب‪ :‬ص ‪) 35‬والورقسسة ‪ 17‬مسسن النسسسخة‬
‫المخطوطة من الكتاب المذكور(‪.[.‬‬
‫فمن هذا النص يتبين أن التبيان للطوسي قد وضع على أسلوب التقية ‪-‬‬
‫كما هو رأي شيخ الشسسيعة المعاصسسر ‪ -‬أو أن يكسسون التبيسسان قسسد صسسدر مسسن‬
‫الطوسي نتيجة اقتناع عقلي بإسفاف ما عليه القوم مسسن تحريسسف لمعسساني‬
‫القرآن سموه تفسيرًا‪ ،‬وبتسسأثير نزعسسة معتدلسسة لختلطسسه مسسع بعسسض علمسساء‬
‫السنة في بغداد‪ ..‬ومعنى هذا أن شيعة اليوم ‪ -‬والذي يمثلهم هسسذا النسسوري‬
‫الطبرسسسي والسسذي ارتضسسوا كتسسابه )مسسستدرك الوسسسائل( مصسسدرا ً لهسسم فسسي‬
‫الحديث ]انظر‪ :‬فصسسل "السسسنة" مسسن هسسذه الرسسسالة‪ ،[.‬كدليل على كسسبير مقسسامهم‬
‫عندهم ‪ -‬هم أشد غلوا ً وتطرفًا‪ ،‬ولذا تراهم يعتبرون تفسير الطوسي ومن‬
‫سار على منهجسسه إنمسسا ألفسست للخصسسوم‪ ،‬والسستزمت بسسروح التقيسسة )لتبشسسر(‬
‫بالعقيدة الشيعية مع غير الشيعة‪.‬‬
‫ولعل القسسارئ يسسدرك مسسن خلل هسسذا السسرأي لشسسيخ الشسسيعة حسسول كتسساب‬
‫»التبيان« ‪ -‬أن التقية أسهمت في )تكريس( الغلو عند هذه الطائفة‪ ،‬وفي‬
‫وأد كل صوت عاقل ورأي معتدل بحمله على التقية لنه يوافق ‪ -‬بزعمهسسم‬
‫ ما عند أهل السنة‪ ،‬فبقيت هذه الطائفة في هسسذه السسدائرة المغلقسسة‪ ،‬قسسد‬‫جعلت من التقية حصنا ً تلجأ إليه كلما هبت عليها نسمات الصسسلح‪ ،‬وريسساح‬
‫التغيير ‪ -‬كما سيأتي في مبحث التقية ‪.-‬‬
‫ثم ل ننسى أن نشير إلى أن ما قلناه عن كتاب الطوسسي ينطبسق علسى‬
‫تفسير مجمع البيان للطبرسي لنه سار علسى نهسج الطوسسي وأشسار إلسى‬
‫ذلك في مقدمة تفسيره حيث قال‪ .." :‬إل ما جمعه الشيخ الجسسل السسسعيد‬
‫أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه من كتسساب التبيسسان‪،‬‬
‫فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويسلوح عليه رواء الصسسدق‪ ..‬وهسسو‬
‫القدوة أستضيء بأنواره وأطأ مواقع آثاره" ]مجمع البيان‪.[.1/20 :‬‬

‫المبحث الثالث‬

‫هل الشيعة تقول بأن في كتاب الله نقصا ً أو تغييرًا‪:‬‬
‫مدخل للموضوع‪:‬‬
‫وجاء في هذا المبحث بهذه الصيغة الستفهامية لثلث أسباب‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن طائفة من أعلم الثني عشرية يتبرأون من هذه المقالة ‪ -‬مثسسل‬
‫الشريف المرتضى‪ ،‬وابن بابويه القمي وغيرهما ‪.-‬‬
‫ثانيا‪ :‬إن إجماع المسلمين كلهم قام على أن كتاب الله سبحانه محفوظ‬
‫ْ‬
‫ه ال َْباطِ ُ‬
‫ه{‪ .‬ومن‬
‫ن َ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ول ِ‬
‫ن ي َدَي ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫بحفظ الله له }ل ي َأِتي ِ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫من ب َي ْ ِ‬
‫قال بأن في القرآن نقصسا ً و تحريفسا ً فليسسس مسسن أهسسل القبلسسة وليسسس مسسن‬
‫السلم في شيء‪ ،‬ومن هنا فسسإن العسسدل يقتضسي أن نحتساط فسسي دراسسستنا‬

‫‪114‬‬

‫لهذه المسألة أبلغ الحتياط‪ ،‬وأن نعدل في القول‪ ،‬فل نرمي طائفسسة بهسسذه‬
‫المقالة إل بعد الدراسة والتثبت‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬إن هناك طائفة من المفكرين يرمون الشيعة بالقول بهسسذا الكفسسر‪،‬‬
‫ق‪ ،‬والشسسيعة طبقسات‪ ،‬فل يصسسح أن‬
‫ويعممون ذلك‪ ،‬ولشك بأن الشيعة فسسر ٌ‬
‫يقال مثل ً بأن متقدمي الشيعة يقولون بهذه المقالة ]وقد انساق "إحسان إلهي‬
‫ظهير" وراء مقالة صاحب فصل الخطاب بأنه ل يوجد من أنكر مقالة التحريف من الشسسيعة‬
‫في القرون المتقدمة إل هؤلء الربعة )يعني ابن بسسابويه القمسسي‪ ،‬والمرتضسسى‪ ،‬والطبرسسسي‪،‬‬
‫والطوسسسي( فقسسال إحسسسان‪" :‬والحاصسسل أن متقسسدمي الشسسيعة ومتسسأخريهم تقريبسا ً جميعهسسم‬
‫متفقون على أن القرآن محرف‪ ،‬مغير فيه"‪) .‬الشيعة والسنة ص ‪) (122‬ط‪ .‬دار النصسسار(‪.‬‬
‫الحقيقة أن هذه القضية بدأت عند الشسسيعة متسسأخرة عسسن نشسسأة الشسسيعة نفسسسها‪ ،‬وأن أوائل‬
‫الشيعة ليسوا على هذا الضلل‪ ،‬وأن فرقا ً من الشسيعة ليسست علسى هسذا "الباطسل"‪ ،[.‬ول‬

‫يقبل أن يقسسال بسأن الزيديسسة تقسسول بهسسذه الفريسسة‪ ..‬فأسسسلوب التعميسسم غيسسر‬
‫مرضي ول مقبول‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬فإن الباحث المسسسلم يعسساني بل شسسك مسسن قسسراءة تلسسك الحسسروف‬
‫السوداء‪ ،‬ومن الستماع لولئك القسسزام السسذين يتطسساولون علسسى كلم اللسسه‬
‫سبحانه‪ ،‬يعسساني مسسن ذلسسك أبلسسغ المعانسساة‪ .‬وليعلسسم القسسارئ أن دراسسسة هسسذا‬
‫الموضوع ليست من أجل الرد والدفاع‪ ،‬فكتاب اللسسه ل تصسسل إلسسى مقسسامه‬
‫بغاث الحلم‪ ،‬ول تنال من عظمته دعسسوى حاقسسد‪ ،‬ومزاعسسم مغسسرض‪ .‬فهسسل‬
‫تسسستر الشسسمس‪ ،‬أو تحجسسب القمسسر كسسف إنسسسان؟! ثسسم مسسا أسسسهل الدعسساء‬
‫وتور‪ ،‬ومن ثم فليس علينا أن نتتبع كسسل دعسسوى كاذبسسة‬
‫الكاذب على حاقد َ‬
‫م ْ‬
‫لنردها‪:‬‬
‫لو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ً لكان كل مثقال بدينار‬
‫كما أن إهمال القول الكاذب قد يكون أحرى لماتته وانصسسراف النظسسار‬
‫عنه‪ ،‬ما لم يتفش هذا القسسول ويشسستهر وتحملسسه طائفسسة‪ ،‬وتسسسير بسسه كتسسب‪،‬‬
‫فحينئذ يجب كشف المطبل وباطله‪.‬‬
‫وأقول‪ :‬إن دراسة هذه المسألة ليست من أجل الرد والنقض‪ ،‬إنما هسسي‬
‫لبيان هل الشيعة تقول بهذه المقالة أو ل؟‪ ،-‬وفي ثبوت ذلك أكبر فضسسيحة‬
‫للشيعة يهدم بنيانها من الساس ويزلزل كيانهسسا مسسن القواعسسد‪ ،‬ولسسن يقبسسل‬
‫منها قول ول يسمع منها كلمة‪ ..‬ومن ذا الذي يمس كتاب الله ويقبسل منسه‬
‫مسلم قول ً أو يرتضي منه حكما ً ]ولهذا رأينا المام بن احسسزم ‪ -‬رحمسسه اللسسه ‪ -‬حينمسسا‬
‫احتج النصارى بما ينسب إلى الرافضة من القول بنقص القرآن وتغييره‪ ..‬أجابهم ابن حسسزم‬
‫بأن هؤلء ليسوا من المسلمين وإنما هي فرقة طارئفسسة علسسى السسسلم والمسسسلمين حسسدث‬
‫أولها بعد مسسوت النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم بخمسسس وعشسسرين سسسنة‪) .‬انظسسر‪ :‬الفصسسل‪:‬‬
‫‪ .[.(2/80‬ومسسن ثسسم فنحسسن نكتسسب هسسذه الدارسسسة لبيسسان حقيقسسة نسسسبة هسسذه‬

‫المسألة للشيعة؛ لن من حاول المساس بكتاب الله والنيل مسسن قدسسسيته‬
‫فإنه بعيد عن السسسلم وإن تسسسمى بسسه‪ ،‬وأنسسه يجسسب كشسسفه لتعسسرف المسسة‬
‫عدواته؛ لنه يحارب السلم في أصله العظيم وركنه المتين‪.‬‬
‫ثم إن حكاية قول من قال ذلك ‪ -‬كما يقول أبو بكر الباقلني ‪ -‬يغني عن‬
‫الرد عليه ]إعجاز القرآن‪ :‬ص ‪ ، 24‬تحقيق أحمد صقر‪[.‬؛ لما توافر لكتاب الله من‬
‫وسائل الحفظ وأسباب الضبط التي يستحيل معها أن يتطسسرق إليسسه نقسسص‬

‫‪115‬‬

‫ن ن َّزل ْن َققا ال قذّك َْر‬
‫أو تغيير تحقيقا ً لوعد الله سبحانه فسسي حفظسسه }إ ِّنا ن َ ْ‬
‫حق ُ‬
‫ف ُ‬
‫ن{ ]الحجر‪ ،‬آية‪ .[.9 :‬هذا ومن أمسسر هسسذه السسدعوى والسستي‬
‫حا ِ‬
‫ظو َ‬
‫ه لَ َ‬
‫وإ ِّنا ل َ ُ‬
‫َ‬
‫وجدت في محيط الشيعة )وسندرس مدى موافقة الشيعة لها أو رفضسسها(‬
‫أنها ولدت وفي أحشائها أسباب فنائها‪ ،‬وبراهين زيفهسسا وكسسذبها‪ ،‬لسسم يحكسسم‬
‫واضعها الصنعة في صياغتها‪ ،‬ولم يجسسد الحيلسسة فسسي حبكهسسا‪ ،‬فجسساءت علسسى‬
‫صورة مفضوحة‪ ،‬وبطريقة مكشوفة‪ ،‬ولذلك نقضت نفسها بنفسسسها‪ ،‬فهسسي‬
‫تقوم على دعوى أن القرآن ناقص ومغير‪ ..‬وأن القرآن الكامل المحفسسوظ‬
‫من أي تغيير هو عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب‪ ،‬ثسسم أورثسسه الئمسسة‬
‫من بعده وهو اليوم عند مهديهم المنتظر‪.‬‬
‫فهذه الدعوى ربطوها بأمير المؤمنين علي‪ ،‬ولكن عليسا ً هسسو السسذي حك ّسسم‬
‫القرآن في خلفته وقرأه وتعبد به‪ ،‬ولو كان لديه غيره لخرجه للناس ولم‬
‫يجز أن يتعبد اللسه بكتساب محسرف ونساقص‪ ،‬ولسو كسان شسيء ممسا يسدعون‬
‫لخرج علي القرآن الكامل الذي جمعه‪ ،‬وعارض به هذا القرآن المحرف ‪-‬‬
‫كما يدعون ‪ -‬ولتدارك المر حين أفضت إليه الخلفة‪ ،‬لن من أقر الخسسائن‬
‫على خيانته كان كفاعلها‪ ..‬وقسد حسارب علسي معاويسسة علسسى أقسل مسن هسذا‬
‫المر‪ ،‬فكيف لم يفعل ذلك أمير المؤمنين؟!!‬
‫لم يجد أصحاب هذا الفتراء ما يجيبون به عن هذا السؤال الكبير السسذي‬
‫ينسف بنيانهم من القواعد سوى قسسولهم علسسى لسسسان عسسالمهم نعمسسة اللسسه‬
‫الجزائري ]وله منزلته عندهم‪ ،‬وصسسفوه بسسأنه السسسيد السسسند‪ ،‬والركسسن المعتمسسد‪ ،‬المحسسدث‬
‫النبيه‪ ،‬المحقق‪ ،‬النحرير‪ ،‬المسسدقق العزيسسز النظيسسر‪ ،‬وقسسالوا بسسأنه مسسن أكسسابر متسسأخري علمسساء‬
‫المامية‪ ،‬محدث جليل القدر‪ ،‬ومحقسسق عظيسسم الشسسأن‪ ،‬إلسسى آخسسر أوصسسافهم‪ ،‬تسسوفي سسسنة )‬
‫ه( )انظر‪ :‬أمسسل المسسل‪ ،2/336 :‬الكنسسى واللقسساب‪ ،3/298 :‬سسسفينة البحسسار‪،2/601 :‬‬
‫‪‍ 1112‬‬
‫مقدمة النوار النعمانية(‪" :[.‬ولما جلس أمير المسسؤمنين ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪ -‬علسسى‬

‫سرير الخلفة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هسسذا لمسسا فيسسه مسسن‬
‫إظهار الشنعة على ما سبقه" ]النوار النعمانية‪.[.2/362 :‬‬
‫هكذا يجيبون وبهذا يعتسسذرون‪ ..‬وأي قسسدح وسسسب لميسسر المسسؤمنين ممسسن‬
‫يزعم التشيع له أبلغ من هذا وأشد‪ ..‬إنهم يتهمون عليا ً ‪ -‬رضي الله عنسسه ‪-‬‬
‫بأنه راعى المجاملة لمن سبقه على هداية المة‪ ،‬ولهذا لم يخرج ما عنسسده‬
‫من القرآن‪ ..‬سبحانك هذا بهتان عظيم!‪.‬‬
‫كما أنهم ربطوا وجود المصحف بإمامهم المنتظر الذي لم يولد أصل ً ول‬
‫وجود له ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬والمسام الغسسائب والمصسسحف الغسسائب كلهمسسا وهسسم‬
‫وخيال‪.‬‬
‫والكلمات المفتراة والتي قدموها على أنها آيات ساقطة من المصسسحف‬
‫انكشف بها كسسذبهم وظهسسر بهسسا بهتسسانهم‪ ،‬فهسسي أشسسبه مسسا تكسسون بمفتريسسات‬
‫مسيلمة المتنبئ الكذاب وادعاءاته‪ ..‬ل تربطها بلغة العرب‪ ،‬وبلغة اللسان‬
‫العربي أدنى رابطة ‪ -‬كما سيأتي ‪ ،-‬ثم إنهم رجعوا على أنفسهم وقالوا‪ :‬ل‬
‫اعتماد على تلك الكلمات ول تعتبر من القرآن‪ ،‬ول يجوز القسسراءة بهسسا‪ ،‬لن‬
‫طريقها آحاد‪ ،‬والئمة قرأوا هذا القرآن واسسستعملوه فل يسسترك مسسا أجمعسسوا‬
‫عليه بمثل هذه الروايات‪ ..‬ثم انفصل منهم طائفة عاقلسة تسبرأت مسن هسسذا‬

‫‪116‬‬

‫الكفر لما رأت من تناقضه ووضسوح بطلنسه‪ ..‬وهساجمت مسن قسال بسه مسن‬
‫أصحابها وكشفت كذبه وكفى الله المؤمنين القتال‪ ..‬وهذا الصسسراع السسدائر‬
‫بين الطائفتين ينكشف من خلل كتاب فصل الخطاب كما سيأتي تفصسسيله‬
‫إن شاء الله‪ ،‬فحملت هذه المقالة أسباب فنائها فسسي أحشسسائها‪ ،‬وانكشسسف‬
‫عوارها وكذبها بكلمات أصحابها‪ ،‬وفي هسسذا آيسسات للمسسؤمنين‪ ،‬وبرهسسان مسسن‬
‫براهين عظمة هذا القرآن‪ ،‬وسر مسن أسسسرار إعجسسازه والسستي ل تحيسط بهسا‬
‫العقول‪ ،‬وشاهد من شواهد تحقيق وعد الله بحفظه لكتابه العزيز‪.‬‬
‫وفيما يلي نبدأ بدراسة هذه القضية عنسسد الشسسيعة‪ ،‬ومسستى بسسدأت‪ ،‬وكيسسف‬
‫امتدت‪ ،‬ومن الذي تولى كبر وضعها‪ ،‬وهل تقول الشيعة كلها بذلك أو فيها‬
‫من أنكر وتبرأ؟ وسنذكر أول ً ما تقوله كتب السنة‪ ،‬ثم نرجع لتحقيسسق ذلسسك‬
‫من كتب الشيعة الثني عشرية نفسها‪:‬‬
‫بداية هذا الفتراء ‪ -‬كما تقوله مصادر أهل السنة‪:‬‬
‫يقول المام أبو بكر محمد بن القاسم النباري ]محمد بن القاسم بن محمد‪..‬‬
‫أبو بكر بن النباري‪ ،‬قال الخطيب البغدادي‪" :‬كان صدوقا ً فاضل ً دينا ً خيرا ً من أهسسل السسسنة‪،‬‬
‫وصنف كتبا ً كثيرة في علوم القسسرآن‪ ..‬والوقسسف والبتسسداء والسسرد علسسى مسسن خسسالف مصسسحف‬
‫العامة‪ ..‬وكسسان مسن أحفسسظ النسساس للغسسة وتفسسسير القسسرآن"‪) .‬انظسسر‪ :‬تاريسسخ بغسسداد‪-3/181 :‬‬
‫‪" :[.(186‬لسسم يسسزل أهسسل الفضسسل والعقسسل يعرفسسون شسسرف القسسرآن وعلسسو‬

‫منزلته‪ ..‬حتى نبغ في زماننسسا هسسذا زائع عسسن الملسسة وهجسسم علسسى المسسة بمسسا‬
‫يحاول بسسه إبطسسال الشسسريعة‪ ..‬فزعسسم أن المصسسحف السسذي جمعسسه عثمسسان ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬باتفاق أصحاب رسول الله صلى اللسسه عليسسه وسسسلم علسسى‬
‫تصويبه فيما فعل ل يشتمل على جميسسع القسسرآن‪ ،‬إذا كسسان قسسد سسسقط منسسه‬
‫خمسمائة حرف‪) ..‬ثم ذكر ابن البناري( أن هذا الزنسسديق أخسسذ يقسسرأ آيسسات‬
‫من القرآن على غير وجهها زندقة وإلحادًا‪ ،‬فكان يقرأ‪) :‬ولقد نصركم اللسسه‬
‫ببدر بسيف علي وأنتم أذلة(" ]تفسير القرطبي‪.[.1/28 :‬‬
‫ه( والمتسسوفى سسسنة )‬
‫هذا النص قسساله ابسسن النبسساري المولسسود سسسنة )‪‍ 271‬‬
‫ه( وهو يشير إلى أن هسسذا الفسستراء بسسدأ فسسي زمنسسه فسسي نهايسسة القسسرن‬
‫‪‍ 328‬‬
‫الثالث وبداية القرن الرابع‪ .‬ويدل النص المذكور أيضا ً على‪ :‬أن مصدر هذا‬
‫الفتراء من طائفة الشيعة كما تفيده تلك الزيادة المفتراة )بسسسيف علسسي(‬
‫كما يدل على أنه لم يكن للمة المسلمة في ماضيها عهد بهذه المفتريات‬
‫حتى ظهر هذا الزائغ عن الملة‪ ،‬وكأن ابن النباري بهذا يشير إلسى شسسخص‬
‫بعينه إل أنسسه لسسم يسسذكره باسسسمه‪ ..‬ولكسسن بسسدت هسسويته المذهبيسسة مسسن خلل‬
‫افتراءاته‪.‬‬
‫ه( يشير إلى أن هذا الشخص صسساحب هسسذه‬
‫بينما نجد المطلي )ت ‪‍ 377‬‬
‫الفرية هو هشام بن الحكم ]هشام بن الحكم‪ :‬أصله كوفي‪ ،‬وسكن بغداد‪ ،‬وتربى في‬
‫أحضان بعض الزنادقة‪ ،‬وكان في الصل على مذهب الجهميسة‪ ،‬ثسم قسال بالتجسسيم‪ ..‬نقلست‬
‫عنه مقالت ضالة وتنسب له كتسسب الفسسرق فرقسسة "الهشسسامية" مسسن الشسسيعة‪ .‬تسسوفي سسسنة )‬
‫ه( انظر‪ :‬رجال الكشي‪ :‬ص ‪ ،280-255‬رجسسال‬
‫ه( كما في رجال الكشي‪ ،‬وقيل‪‍ 190) :‬‬
‫‪‍ 179‬‬
‫النجاشي‪ :‬ص ‪ ،338‬وانظسسر‪ :‬ابسسن حجسسر‪ /‬لسسسان الميسسزان‪ ،6/194 :‬وانظسسر عسسن الهشسسامية‪:‬‬
‫الملطي‪ /‬التنبيه والرد‪ :‬ص ‪ ،24‬الشسسعري‪ /‬مقسسالت السسسلميين‪ ،1/106 :‬البغسسدادي الفسسرق‬
‫بيسسن الفسسرق‪ :‬ص ‪ ،65‬الشهرسسستاني‪ /‬الملسسل والنحسسل‪1/184 :‬وغيرهسسا‪ [.‬فسسإنه زعسسم أن‬

‫‪117‬‬

‫القرآن الذي في أيدي الناس وضع أيام عثمان‪ ،‬وأما القرآن فقد صسسعد بسسه‬
‫إلى السماء لردة الصحابة بزعمه ]التنبيه والرد‪ :‬ص ‪.[.25‬‬
‫ه( وهذا يعنسسي أن هسسذا الفسستراء‬
‫ولكن هشام بن الحكم توفي سنة )‪‍ 190‬‬
‫أقدم مما يذكره ابن النباري‪ ،‬وإذا لحظنسسا أن هسسذه الفريسسة مرتبطسسة أشسسد‬
‫الرتباط بمسسسألة المامسسة والئمسسة عنسسد الشسسيعة‪ ،‬وذلسسك حينمسسا بسسدأ شسسيوخ‬
‫الشيعة في الستدلل عليها فلم يجدوا في كتاب الله مسسا يثبسست مزاعمهسسم‬
‫في ذلك فأدى بهم هذا إلى القول بهسسذه الفريسسة وغيرهسسا‪ ..‬إذا أدركنسسا ذلسسك‬
‫فإنه ل يبعد أن يكون ما يقوله المطلي في أن هشاما ً هو الذي تسسولى كسسبر‬
‫هذا الفتراء‪ ..‬ل يبعد أن يكون هذا واقعا ً لسيما ً أن هشسساما ً كسسان مسسن أول‬
‫من تكلم في المامة‪ ،‬حتى قال ابن النديم‪" :‬إن هشسسام بسسن الحكسسم ممسسن‬
‫فتق الكلم في المامة‪ ،‬وله من الكتب كتاب المامة" ]الفهرست‪ :‬ص ‪،[.175‬‬
‫وقال ابن المطهر الحلسسي‪" :‬وكسسان ممسسن فتسسق الكلم فسسي المامسسة وهسسذب‬
‫المذهب بالنظر" ]رجال الحلي‪ :‬ص ‪.[.178‬‬
‫ويشفع لتأهيل هشام بن الحكم ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬لهذه الفرية ما جاء فسسي رجسسال‬
‫الكشي‪ -‬عمدة الشيعة في كتب الرجال ‪ -‬ونصه‪" :‬هشان بسسن الحكسسم مسسن‬
‫غلمسسان أبسسي شسساكر‪ ،‬وأبسسو شسساكر زنسسديق" ]رجسسال الكشسسي‪ :‬ص ‪ .[.278‬وقسسال‬
‫القاضي عبد الجبار )المعسستزلي( ‪" :‬هشسسام‪ ..‬ليسسس مسسن أهسسل القبلسسة‪ ،‬وهسسو‬
‫معروف بعداوة النبياء‪ ،‬وقد أخذ مع أبي شاكر الديصاني ]انظسسر‪ :‬ابسسن النسسديم‪/‬‬
‫الفهرسسست‪ :‬ص ‪ [.338‬صاحب الديصانية ]الديصسسانية‪ :‬إحسسدى فسسرق الثنويسسة القسسائلين‬
‫بالصلين النور والظلمسسة‪ ،‬وأن العسسالم صسسدر عنهمسسا‪ ،‬وتعتسسبر أصسل ً للمانويسسة‪ ،‬وإنمسسا اختلفسست‬
‫الفرقتان في كيفية اختلط النور بالظلمة )الملل والنحل‪ ،1/250 :‬الفهرست لبسسن النسسديم‪:‬‬
‫ص ‪ [.(339-338‬وكان معروفا ً به وبصحبته‪ ،‬فادعى أنه من الشيعة‪ ،‬فخلصسسه‬

‫بعض أصحاب المهدي حين ادعى أنه يتشيع لبنسسي هاشسسم فلسسم يصسسلبه مسسع‬
‫أبي شاكر ]انظسسر‪ :‬تثسسبيت دلئل النبسسوة‪ :‬ص ‪ ،[.225‬فهسسو قسسد تربسسى فسسي أحضسسان‬
‫الزنادقة‪ ،‬والشيء من معدنه ل يستغرب‪ ..‬وقد أوعز إليه ‪ -‬كما في رجسسال‬
‫الكشي ‪ -‬بلزوم الصمت حين جد ّ المهدي العباسي بتتبسسع الزنادقسسة" ]انظسسر‪:‬‬
‫رجال الكشسسي‪ :‬ص ‪ .[.266-265‬قال هشام‪" :‬فكففسست عسسن الكلم حسستى مسسات‬
‫المهدي" ]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.266‬‬
‫فتشير القرائن ‪ -‬كما ترى ‪ -‬إلى هشسام وشسيعته‪ ،‬فهسذا يسدل علسى أقسل‬
‫الفتراضات أن هذه "الفرية" وجدت فسي عصسر هشسام‪ ،‬وممسا يسدل علسسى‬
‫وجود هذه الدعوى في تلك الفترة ما ذكره ابن حسسزم عسسن الجسساحظ قسسال‪:‬‬
‫"أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قسسال لمحمسسد بسسن‬
‫جعفر ]كذا في الطبعة المحققة من "الفصل" ولعل الصواب أبو جعفر‪ ،‬لن أباه علي كما‬
‫هو المشهور في كتب التراجم‪ [.‬الرافضي المعسسروف بشسسيطان الطسساق‪ :‬ويحسسك!‬
‫أما استحيت من الله أن تقول في كتابك في المامسسة‪ :‬إن اللسسه تعسسالى لسسم‬
‫ر إ ِذْ ي َ ُ‬
‫قققو ُ‬
‫ل‬
‫فققي ال ْ َ‬
‫مققا ِ‬
‫ن إ ِذْ ُ‬
‫ه َ‬
‫يقسسل قسسط فسسي القسسرآن‪َ} :‬ثان ِ َ‬
‫غققا ِ‬
‫ي اث ْن َي ْ ِ‬
‫عَنا{ ]التوبسسة‪ ،‬آيسسة‪ .[.40 :‬قال‪ :‬فضسسحك واللسسه‬
‫صا ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫م َ‬
‫ه ل َ تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫لِ َ‬
‫شيطان الطاق طويل ً حتى كأّنا نحن الذي أذنبنا" ]الفصل‪.[.5/39 :‬‬

‫‪118‬‬

‫هذه الحكاية أوردها ابن حسسزم عسسن الجسساحظ‪ ،‬وقسسد قسسال ابسسن حسسزم عسسن‬
‫الجاحظ بأنه رغم مجونه وضلله‪" :‬فإننا ما رأينا لسسه فسسي كتبسسه تعمسسد كذبسسة‬
‫يوردهسسا مثبتسسا ً لهسسا‪ ،‬وإن كسسان كسسثيرا ً ليسسراد كسسذب غيسسره" ]الفصسسل‪.[.5/39 :‬‬
‫وشيطان الطاق وهو محمد بن علي ابن النعمان أو جعفسسر الحسسول تسسوفي‬
‫ه( ]نسب إليه أنه يقول‪ :‬إن الله ل يعلم شيئا ً حسستى يكسسون‪ ،‬وضسسللت أخسسرى‪،‬‬
‫سنة )‪‍ 160‬‬
‫تنسب له فرقة "الشيطانية" أو النعمانية من غلة الشيعة‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬رجال الكشسسي‪ :‬ص ‪ ،185‬رجسسال النجاشسسي‪ :‬ص ‪ ،249‬لسسسان الميسسزان‪-5/300 :‬‬
‫‪ ،301‬فرق الشيعة للنوبختي‪ :‬ص ‪ ،78‬سفينة البحار‪ ،1/333 :‬مقالت السلميين‪،1/111 :‬‬
‫الملل والنحل‪ ،1/186 :‬النتصار لبن الخياط‪ :‬ص ‪ ،[.(48-14‬والمعروف أن شسسيطان‬

‫الطاق معاصر لهشام بن الحكم‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬قيل إن هشام بن الحكم‬
‫شيخ الرافضسسة لمسسا بلغسسه أنهسسم لقبسسوه شسسيطان الطسساق سسسماه هسسو مسسؤمن‬
‫الطاق" فقد يكون أحد الشركاء في هذه "الجريمة" مع هشام بن الحكسسم‪،‬‬
‫فهو شريك في التأليف حول مسألة المامسة والستي هسسي السسسبب والصسل‬
‫للقول بهذا الفتراء كما تدل عليه نصوص هذه الفرية‪.‬‬
‫شيوع هذه المقالة عندهم كما تقول كتب أهل السنة‪:‬‬
‫ثسسم فشسست هسسذه المقالسسة فسسي الشسسيعة الثنسسي عشسسرية والسسذي يلقبهسسم‬
‫الشعري وغيره بالرافضة كما أسلفنا حتى أصبحت ‪ -‬كما يذكر الشعري ‪-‬‬
‫ه( مقالسسة لطائفسسة مسسن هسسؤلء الروافسسض زعمسسوا‪" :‬أن‬
‫)المتوفى سنة ‪‍ 330‬‬
‫القرآن قد نقص منه‪ ،‬وأمسسا الزيسسادة فسسذلك غيسسر جسسائز أن يكسسون قسسد كسسان‪،‬‬
‫وكذلك ل يجوز أن يكون قد غير منه شيء عما كان عليه‪ ،‬فأما ذهاب كثير‬
‫منه فقد ذهب كثير منه‪ ،‬والمام يحيط علما ً به" ]مقسسالت السسسلميين‪-1/119 :‬‬
‫‪ ،[.120‬بينما اتجهت فرقة أخرى مسسن هسسؤلء يصسسفهم الشسسعري بسسأنه ممسسن‬
‫جمع القول بالعتزال والمامة إلى إنكار هذا القسسول وقسسالت‪" :‬إن القسسرآن‬
‫ما نقص منه‪ ،‬ول زيد فيه‪ ،‬وإنه على ما أنزل الله تعالى علسسى نسسبيه ‪ -‬عليسسه‬
‫الصلة والسلم ‪ -‬لم يغير ولم يبدل‪ ،‬ول زال على مسسا كسسان عليسسه" ]مقسسالت‬
‫السلميين‪ .[.120-1/119 :‬وهناك فرقة ثالثة سقط ‪ -‬فيما يظهر‪ -‬ذكر مذهبها‬
‫]كما يبدو من خلل النسخة المطبوعة من مقالت السلميين تحقيق محمسسد محيسسي السسدين‬
‫عبد الحميد )ج‪‍1‬ص ‪ (120‬وفي المطبوعة الخرى للمقالت تحقيق هلموت ريسستر ذكسسر فسسي‬
‫تحقيقه للكتاب بأنه قد وجد في بعض النسخ الخطية تعليقسسة فسسي الهسسامش تقسسول‪" :‬سسسقط‬
‫فرقة من الترتيب والعسسدد وهسسم السسذين يجسسوزون الزيسسادة ول يجسسوزون النقسسص منسسه )انظسسر‪:‬‬
‫هامش مقسالت السسسلميين‪ :‬ص ‪ 47‬تحقيسسق هلمسسوت ريسستر( وقسسد يكسسون هسسذا اسسستنتاج مسسن‬
‫الناسخ؛ حيث ل يوجد من الشسسيعة قسسائل بسسذلك‪ ،‬فقسسد ذكسسر الطوسسسي فسسي التبيسسان )‪،(1/15‬‬
‫والطبرسي في مجمع البيان )‪ (1/30‬أن الزيادة مجمع على بطلنها عندهم"‪.[.‬‬

‫ه( إلسسى أن مسسن الرافضسسة مسسن‬
‫كما يشير البغدادي )المتسسوفى سسسنة ‪‍ 429‬‬
‫زعم أن الصحابة غيروا بعسسض القسسرآن‪ ،‬وحرفسسوا بعضسسه‪ ،‬واعتسسبر ذلسسك مسسن‬
‫موجبات الحكم بكفرها وخروجهم عن السلم ]انظسسر‪ :‬الفسسرق بيسسن الفسسرق‪ :‬ص‬
‫‪.[.327‬‬
‫ويبدو أن هذا المنكر زاد انتشاره بين هسسؤلء القسسوم حسستى إننسسا نجسسد ابسسن‬
‫ه( ينسب هذه المقالة إلى طائفسسة المسسام كلهسسا‪ ،‬ولسسم‬
‫حزم )المتوفى ‪‍ 456‬‬

‫‪119‬‬

‫يستثن من أعلم المامية إل ثلثة نجوا من الوقوع في هذه الهاوية‬
‫الفصل‪.[.5/40 :‬‬
‫ه( ينسب هذه المقالة إلى‬
‫وكذلك القاضي أبو يعلى )المتوفى سنة ‪‍ 458‬‬
‫طائفة الرافضة ]المعتمد في أصول السسدين‪ :‬ص ‪ ،258‬ويشسسير القاضسسي أبسسو يعلسسى إلسسى‬
‫]انظسسسر‪:‬‬

‫جهل هؤلء الروافض وإنكارهم للقضايا الضرورية ومكابرتهم فسسي ذلسسك للحقسساق المتسسواترة؛‬
‫حيث إن القرآن قد جمع بمحضر من الصحابة ‪ -‬بما فيهم علي رضسسي اللسسه عنسسه ‪ -‬وأجمعسسوا‬
‫عليه‪ ،‬ولم ينكره منكر‪ ،‬وإن مثل هذا لو كان لستحال كتمانه فسسي مسسستقر العسسادة‪ ،‬ولسسوجب‬
‫ي وغيره إنكاره ‪ ،‬وقد كان علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬يقرأه ويستعمله‪) ..‬المعتمد‪ :‬ص‬
‫على عل ّ‬
‫‪ [.(258‬والتي هي من ألقاب الثني عشرية ‪ -‬كما سبق ‪ ،-‬بينمسسا نجسسد شسسيخ‬

‫ه( يعزو هذه المقالة ‪ -‬فيما يظهسسر ‪-‬‬
‫السلم ابن تيمية )المتوفى سنة ‪‍ 728‬‬
‫للباطنية حيث قال‪" :‬وكذلك ‪ -‬أي يحكم بكفره ‪ -‬من زعم أن القرآن نقص‬
‫منه آيات وكتمسست‪ ،‬أو زعسسم تسسأويلت باطنسسة تسسسقط العمسسال المشسسروعة‪،‬‬
‫ونحسسو ذلسسك‪ ،‬وهسسؤلء يسسسمون القرامطسسة والباطنيسسة" ]الصسسارم المسسسلول‪ :‬ص‬
‫‪.[.586‬‬
‫فهل شيخ السلم ابن تيمية يعتبر الثني عشرية في عسسداد الباطنيسسة‪ ،‬أو‬
‫غاب عنه أنهم يذهبون هذا المذهب فلم يسسذكرهم‪ ،‬أو أن الشسسيخ فسسي هسسذه‬
‫النسسسبة ركسسز علسسى المعنسسى الخيسسر وهسسو التأويسسل البسساطني السسذي تعتمسسده‬
‫القرامطة الباطنية؟‬
‫علي أي الحوال فإني لم أجد ‪ -‬فيما قرأت ‪ -‬لشيخ السسلم أنسسه ينسسسب‬
‫هذه الفرية لطائفة الثني عشرية‪ ،‬ل في منهاج السنة الذي رد فيسسه علسسى‬
‫شيخهم ابن المطهر الحلي ول في غيره من كتبه المنشورة التي اطلعسست‬
‫عليها‪.‬‬
‫ويكشف ‪ -‬ميرزا مخدوم الشيرازي )من القرن العاشر( وقد عاش بيسسن‬
‫الشيعة وقرأ الكثير من كتبهم ‪ -‬كما يقسسول ]حيسسث يسسذكر أنسسه اضسسطر للبقسساء بيسسن‬
‫ظهرانيهم‪ ،‬ولزمته مخالطتهم ومطالعة كتبهسسم‪ ..‬وقسسد اطلسسع بسسسبب ذلسسك علسسى الكسسثير مسسن‬
‫ضللتهم وأباطيلهم‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬النواقض‪ :‬الورقة ‪) (165 ،115 ،110‬مخطوط( حتى قال‪» :‬لم يطلع أحد على‬
‫تفصيل كتبهم وأقوالهم وشروح عاداتهم وأعمالهم كما اطلعت عليسسه‪ ،‬فل يقسسدرون علسسى أن‬
‫يقولوا قد افترى علينا مثل ما يقولون في مقابلة ما نسبه سلفنا فسسي كتبهسسم الكلميسسة إلسسى‬
‫الرافضسسة )المصسسدر السسسابق الورقسسة‪-87 :‬أ(‪" –[.‬أنهسسم ذكسسروا فسسي كتسسب حسسديثهم‬

‫وكلمهم أن عثمان – رضي الله عنه ‪ -‬نقص من آيات القرآن ‪ -‬بزعمهسسم ‪-‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ويشير إلى أمثلة مما قالوه في القرآن كقولهم‪ :‬إنه كان في سورة }أل َ ْ‬
‫ك ِذك ْقَر َ‬
‫عَنا ل َق َ‬
‫وَر َ‬
‫نَ ْ‬
‫ك{ كسسان بعسسدها ‪ -‬كمسسا‬
‫ف ْ‬
‫شَر ْ‬
‫ح{ بعد قوله سسسبحانه‪َ } :‬‬
‫يفترون – "وعليا ً صهرك" ]النواقض‪ /‬الورقة ‪) 103‬مخطوط( قال الشيخ محب الدين‬
‫َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ح ‪ ‬مكية وإنما‬
‫شَر ْ‬
‫الخطيب‪» :‬وهم ل يخجلون من هذا الزعم مع عملمهم بأن سورة ‪ ‬أل َ ْ‬
‫كان صهره الوحيد العاص بن الربيع الموي« )الخطوط العريضة‪ :‬ص ‪.[.(15‬‬

‫ويذكر مطهر بن عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل فسسي كتسسابه‪" :‬تكفيسسر‬
‫ه( يذكر ما صنعه شيعة زمانه مسسن إحسسراق‬
‫الشيعة" والذي ألفه سنة )‪‍ 990‬‬
‫المصاحف وإهانتها واختراعهم ‪ -‬كما يقول ‪ -‬مصحفا ً محسسدثا ً ]تكفيسسر الشسسيعة‪:‬‬
‫الورقسسة ‪) 58‬مخطسسوط( ذكسسر ذلسسك فسسي الفصسسل السسذي عقسسده بعنسسوان‪" :‬فصسسل فسسي أحسسوال‬
‫طهماسب الزنيم وزندقته وبيان كفره وإلحاده" وطهماسب هذا هو‪ :‬طهماسسسب بسسن الشسساه‬

‫‪120‬‬

‫ه( وهسسو أحسسد سسسلطين الدولسسة الصسسفوية‪،‬‬
‫إسماعيل بن حيدر الصسسفوي المولسسود سسسنة )‪‍ 919‬‬
‫ه( وهسسو مسسن الشسسيعة الثنسسي عشسسرية )انظسسر‪ :‬دائرة‬
‫وتولى الحكم بعد وفاة أبيه سسسنة )‪‍ 930‬‬
‫المعارف )الشيعية( ج‪ ‍6‬ص ‪.[.(321‬‬

‫ه( إلسسى مسسا ذكرتسسه كتسسب‬
‫ويشير المام محمد بن عبد الوهاب )ت ‪‍ 1206‬‬
‫الشيعة من القول بنقص القرآن‪ ،‬ويذكر بأن شيعة زمنه ‪ -‬علسى مسا قيسل ‪-‬‬
‫أظهروا سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان‪ ،‬كل سسسورة‬
‫مقدار جزء وألحقوهما بآخر المصحف إحسسداهما سسسورة النسسورين والخسسرى‬
‫سورة الولء ]انظر‪ :‬رسالة في الرد على الرافضة‪ :‬ص ‪.[.14‬‬
‫كما أن الصورة تتضح أكثر عند صاحب التحفة الثني عشرية شسساه عبسسد‬
‫ه( السسذي يسسذكر بسسأن الثنسسي عشسسرية‬
‫العزيز الدهلوي المتوفى سنة )‪‍ 1239‬‬
‫تقول بأن الصحابة قد غيروا ونقصوا في كتاب الله ما يتصل بفضسسل علسسي‬
‫وأئمتهم الثني عشر وذلك أعدائهم‪ ،‬وينقل بعض الشواهد علسسى ذلسسك مسسن‬
‫كتبهم‪ ،‬ويبين أنهم خالفوا بذلك المنقول والمعقسول‪ ،‬ومسا علسم مسن السدين‬
‫بالضرورة‪ ،‬وما تواترت به التواريخ والوقائع‪ ،‬كمسسا يسسبين بسسراءة أهسسل السسبيت‬
‫من هذه العقيدة‪ ،‬وأن من شيوخ الشيعة أنفسهم من بسسدأ يتسسبرأ مسسن هسسذه‬
‫العقيدة كابن بابويه ]انظر‪ :‬مختصر التحفة الثنسسي عشسسرية‪ :‬ص ‪ ،82‬وانظسسر أيض سًا‪ :‬ص‬
‫‪.[.52 ،50 ،30‬‬
‫ه( لهذه الفرية في‬
‫كما يتعرض أبو الثناء اللوسي )المتوفى سنة ‪‍ 1270‬‬
‫تفسيره‪ ،‬ويذكر بعض شواهدها من كتبهم‪ ،‬ويبين فسادها؛ لما تسسوافر لهسسذا‬
‫الكتاب العظيم من أسباب الحفظ بما ل يبقسسى فسسي ذهسسن مسسؤمن احتمسسال‬
‫سقوط شيء بعد من القرآن‪ ،‬وإل لوقع الشسسك فسسي كسسثير مسسن ضسسروريات‬
‫هذا الدين‪.‬‬
‫ثم يقول‪ :‬بأنه لما تفطن بعض علمائهم لما في قولهم هذا مسسن الفسسساد‬
‫جعله قول ً لبعض أصسسحابه‪ ،‬واستشسسهد علسسى ذلسسك بمسسا قسساله شسسيخ الشسسيعة‬
‫الطبرسي في مجمع البيان من أن الشيعة تنكر هذه المقالسسة‪ ،‬وأنهسسا قسسول‬
‫لقوم من أصحابها‪ ،‬والصحيح خلفه‪ ،‬ثم قال اللوسي‪ :‬وهو كلم دعاه إليسسه‬
‫ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للطفال والحمد لله على أن ظهر الحق‬
‫وكفى الله المؤمنين القتال ]روح المعاني‪ 1/23 :‬وما بعدها‪.[.‬‬
‫ولعل اللوسي )أبا الثناء( أول من كتب بالعربية عن هذه القضسسية بسسذلك‬
‫السسستيعاب )النسسسبي(؛ حيسسث عسسرض لهسسذه الفريسسة مقرونسسة بالستشسسهاد‬
‫المباشر من كتبهم‪ ،‬وعرض أحاديثهم كما جاءت في أصول الكافي وغيره‪،‬‬
‫وذكر الجناح الخر من الشيعة الذي أنكر هسسذه الفريسسة واستشسسهد بكلمسسه‪،‬‬
‫وناقشه‪.‬‬
‫ه(‬
‫وكذلك قام حفيسسده علمسسة العسسراق أبسسو المعسسالي اللوسسسي )ت ‪‍ 1342‬‬
‫ببيان وقوع الشيعة في هذا الكفر عبر رسائله التي ألفها أو لخصسسها حسسول‬
‫الشيعة‪.‬‬
‫ه( بعسسد ذلسسك‬
‫هذا ويتولى الشيخ محمد رشيد رضا )المتوفى سسسنة ‪‍ 1354‬‬
‫إثارة هذه المسألة‪ ،‬وفضح الشيعة في هذا عبر مجلة المنار ]انظسسر‪ :‬المجلسسد‬
‫‪ 29‬ص ‪ ،[.436‬ثم في رسالته "السنة والشيعة" وذلك حينما ألجأه إلى ذلسك‬

‫‪121‬‬

‫تعصب بعسسض شسسيوخ الشسسيعة وعسسدوانهم ‪ -‬كسسم يقسول ‪ -‬فيسسذكر أن رافضسسة‬
‫الشيعة تزعم أن ما بين الدفتين ليس كلم الله بل حسذف منسه الصسحابة ‪-‬‬
‫بزعمهم ‪ -‬بعض اليات وسورة الولية ]السنة والشيعة‪ :‬ص ‪.[.43‬‬
‫ه( والسسذي عسساش‬
‫ومن بعد هؤلء يأتي الشيخ موسى جار الله )ت ‪‍ 1369‬‬
‫بين الشيعة فترة‪ ،‬وتجول في مدنها‪ ،‬وحضر حلقات دروسسسها فسسي السسبيوت‬
‫والمساجد والمدارس‪ ،‬وقرأ في العديد من أمهسسات كتبهسسا ]الوشسسيعة‪ :‬ص ‪-25‬‬
‫‪ .[.26‬ورأى أن "القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيسسات قسسد نزلسست‪،‬‬
‫وبتغيير ترتيسسب الكلمسسات واليسسات‪ ،‬أجمعسست عليسسه كتسسب الشسسيعة" ]المصسسدر‬
‫السابق‪ :‬ص ‪ [.104‬وأن هذه الكلمات واليات كانت كمسا يزعمسون فسي علسي‬
‫وأولده‪ ،‬وأن الذي حذف ذلك هم صحابة رسسسول اللسسه‪ ،‬وينقسسل عسسن بعسسض‬
‫شيوخ الشيعة أنهم قالوا بأن أخبار هذه الفرية متواترة عندهم ويلزم مسسن‬
‫ردها رد سائر أخبارهم فسي المامسة والرجعسة وغيرهسا‪ ،‬والحكسم ببطلنهسا"‬
‫]انظر‪ :‬المصدر السابق‪ :‬ص ‪.[.138‬‬
‫وقد لحظ من خلل حياته مسسع الشسسيعة فسسي تلسسك الفسسترة تسسأثر المجتمسسع‬
‫الشيعي بهذه العقيدة؛ حيث إنه لم يجد من التلميسسذ ول مسسن العلمسساء مسسن‬
‫يحفظ القسسرآن‪ ،‬ول مسسن يعسسرف وجسسوه القسسرآن الدائيسسة‪ ،‬بسسل ول مسسن يقيسسم‬
‫القرآن بعض القامة بلسانه وأنهم اتخذوا القرآن مهجورا ً ]وقسسد اسسستفهم عسسن‬
‫هذه الظاهرة الخطيرة بعض شيوخ الشيعة في ورقة صغيرة كتب فيهسسا هسسذه المسسسألة مسسع‬
‫مسائل أخر فلم يجد إجابة )انظر‪ :‬الوشيعة ص‪ ،(28-27 :‬ثم كتب بعد ذلك رسسسالة ضسسمنها‬
‫مجموعة من عقائد الشيعة الباطلة وقدمها لشيخ مجتهدي الكاظمية ببغداد‪ ،‬ثم نسخت في‬
‫كراريس‪ ،‬ووزعتها الرابطة العلمية لساتذة النجف‪ ،‬ثم يذكر بأنه بعدما راجع بهذه المسائل‬
‫مجتهدي الشيعة انتظر سنة وزيادة ولم يسمع جوابا ً من أحد إل من كبير مجتهسسدي الشسسيعة‬
‫بالبصرة‪ ،‬فقد أجابه بكتاب من تسعين صفحة بكلمات في الطعن علسسى العصسسر الول أشسسد‬
‫وأجرح من كلمات كتب الشيعة‪) .‬الوشسسيعة‪ :‬ص ‪،98‬سس ‪ ،[.(118-117‬ويقول‪ :‬هسسل هسسذا‬

‫بسبب أنهم ينتظرون ما وعد َْتهم به أساطيرهم من ظهور القرآن الكامسسل‬
‫مع منتظرهم الموعود؟ ]انظر‪ :‬ص ‪.[.112 ،31-30‬‬
‫ه( بمناسسسبة إنشسساء دار‬
‫ثم يقوم الستاذ محب الدين الخطيب )ت ‪‍ 1389‬‬
‫التقريب بين المذاهب السسلمية الستي أنشسأها الشسيعة فسي أرض الكنانسة‬
‫لبث عقيدة "الرفض" بين أهلها يقوم بالكتابة عن الشيعة في مجلة الفتح‪،‬‬
‫وفي رسالته "الخطوط العريضة" ويتحدث عن هذه الفرية‪ ،‬ويستشهد بما‬
‫جاء في كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الرباب" السذي‬
‫ألفه ميرزا حسين ابسسن محمسسد تقسسي النسسوري الطبرسسسي أحسسد كبسسار علمسساء‬
‫ه( أنهسسم‬
‫النجف‪ ،‬والذي بلغ من إجلل الشيعة له عنسسد وفسساته سسسنة )‪‍ 1320‬‬
‫دفنوه في أشرف بقعة عندهم‪ ،‬ويقول بأن هذا الكتاب ينطوي علسسى مئات‬
‫النصسسوص عسسن علمسسائهم فسسي كتبهسسم المعتسسبرة يثبسست بهسسا أنهسسم جسسازمون‬
‫بالتحريف ومؤمنون بسسه‪ ،‬ويستشسسهد بمسسا جسساء فسسي كتسساب الكسسافي للكلينسسي‬
‫والذي يقول بأنه كصحيح البخاري عند أهل السنة‪.‬‬
‫كمسسا ينشسسر صسسورة لمسسا يسسمى‪" :‬سسسورة الوليسسة" ويقسسول بأنهسسا منقولسسة‬
‫فوتوغرافيا ً عن أحسسد مصسساحف إيسسران‪ ،‬ثسسم قسسال‪ :‬ويبقسسى أن هنسساك قرآنيسسن‬
‫أحسسدهما عسسام ومعلسسوم‪ ،‬والخسسر خسساص مكتسسوم ومنسسه سسسورة الوليسسة‪ ،‬ثسسم‬

‫‪122‬‬

‫يستشسسهد بمسسا جسساء فسسي بعسسض نصوصسسهم مسسن الفتسسوى بقسسراءة المصسسحف‬
‫العثماني‪ ،‬ولكن يقول‪ :‬إن خاصة الشيعة يعلم بعضهم بعضا ً ما يخالف ذلك‬
‫مما يزعمون وجوده عند أئمتهم من أهل البيت" ]الخطسسوط العريضسسة‪ :‬ص ‪-10‬‬
‫‪.[.19‬‬
‫ه( في العراق فضح الشيعة في‬
‫كما أن الشيخ محمود الملح )ت ‪‍ 1389‬‬
‫هذه المسألة لمواجهة محاولة شيخ الشسسيعة الخالصسسي فسسي نشسسر الرفسسض‬
‫باسم الوحدة السلمية ]انظر كتابه‪" :‬الوحدة السلمية بين الخذ والرد"‪.[.‬‬
‫ومن بعد هؤلء نرى الشيخ إحسان إلهي ظهير يكتب عسسن هسسذه القضسسية‬
‫في كتابه‪" :‬الشيعة والسنة" ويذهب إلى القول بأن الشيعة كلها على هسسذا‬
‫الكفسسر‪ ،‬وينقسسل الشسسواهد الكسسثيرة مسسن كتبهسسم السستي تتضسسمن أخبسسار هسسذه‬
‫السطورة‪ ،‬ويعد إنكار المنكرين لهذه المسألة تقيسسة ل حقيقسسة‪ ،‬ويسسرى أنسسه‬
‫قام بدراسة هذه المسألة ببيسسان واضسسح‪ ،‬مسسستند‪ ،‬مفصسسل لسسم يسسسبق إليسسه‬
‫]السنة والشيعة‪ :‬ص ‪.[.14‬‬
‫ثم يحاول أن يتوسع أكثر في هذه المسسسألة فيخصسسص لهسسا كتابسا ً مفسسردا ً‬
‫بعنوان "الشيعة والقرآن" ينتهي فيه إلى نفس الحكم الذي انتهى إليه في‬
‫كتابه السابق‪ ،‬ومعظم هذا الكتاب هو عبارة عن نقل حرفسسي بسسدون أدنسسى‬
‫تعليق لكتاب ل يوجد من كتسسب الشسسيعة أجمسسع لنصسسوص الفريسسة منسسه وهسسو‬
‫كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الرباب"‪ ،‬والغريسسب أن‬
‫إحسان ينتهي إلى نفس النهاية التي انتهى إليها صسساحب فصسسل الخطسساب‪،‬‬
‫مع أن صاحب فصل الخطاب ألف كتابه ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬لقناع طائفسسة مسسن‬
‫قومه أنكرت هذا الكفر وأبت أن تهضمه‪ ،‬واحتجت بما قاله بعض شسسيوخها‬
‫السابقين من إنكار هذه الفرية‪ ،‬فرد عليها صاحب فصسسل الخطسساب بكتسسابه‬
‫هذا‪ ،‬وعزا النكار من شسسيوخه السسسابقين إلسسى التقيسسة أو إلسسى عسسدم تسسوفير‬
‫المصادر عندهم ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬فذهب إحسان إلى مسسذهب صسساحب فصسسل‬
‫الخطاب نفسه ]في فصل الخطاب يتبين أن هنسساك جنسساحين مسسن الشسسيعة‪ ،‬جنسساح يقسسول‬
‫بالتحريف‪ ،‬ويعتبر إنكار من أنكر تقية ويدعي إجماع الشيعة على ذلك الكفسسر‪ ،‬ويشسسايع هسسذا‬
‫الجناح صاحب فصل الخطاب والذي ألف هذا الكتاب كما قلنا من أجل الرد على من أنكسسر‬
‫ذلك‪.‬‬
‫والجناح الخر المنكر لرأي أولئك ويدعي الجماع على خلفه ويسرد الدلة القويسسة السستي‬
‫تؤيد مذهبه‪ ،‬إل أن صاحب الشيعة والقرآن أغفل ذكر أدلة هذه الطائفة واكتفسسى بسسسرد مسسا‬
‫عند الطائفة الخرى بدون أي تعليق‪ ،‬وكأنه اعتبر هذا النكار تقية فل لزوم لذكره‪ ،‬ول شسسك‬
‫أن المانة تقتضي ذكسسر المسسذهبين‪ ،‬كمسسا أن بسسذكرهما يتسسبين أمسسور كسسثيرة تتصسسل باضسسطراب‬
‫المذهب الشيعي وفساده‪ ،[.‬ونعمة الله الجزائري من أن إنكار المنكرين علسسى‬

‫سبيل التقية كما سيأتي بحثه ودراسته‪.‬‬
‫كما أن للستاذ محمد مال الله كتابا ً بعنوان‪» :‬الشيعة وتحريف القرآن«‬
‫انتهسسى فيسسه إلسسى أن شسسيوخ الشسسيعة اتفقسسوا علسسى القسسول بهسسذه الفريسسة‪،‬‬
‫واستشهد على ذلك بكلم اثني عشسسر شسسيخا ً مسسن شسسيوخهم يقولسسون بهسسذا‬
‫الفتراء‪ ،‬ولم يشسسر إلسسى وجسسود خلف بينهسسم فسسي هسسذا مسسع أن طائفسسة مسسن‬
‫شيوخهم أنكروه‪ ،‬كما قام بالستشهاد بأكثر من مائتي رواية لهم قال بأنها‬
‫نماذج من تحريفات الشيعة للقرآن‪ ،‬كما قام بإعداد جدول لهذا في تعليقه‬

‫‪123‬‬

‫على كتاب الخطوط العريضة ووضعه في نهايسسة الكتسساب‪ ،‬واسسستخرج ذلسسك‬
‫من طائفة من كتب الشيعة في التفسير والحسسديث‪ ،‬إل أن فيهسسا مسسا ليسسس‬
‫بصريح في هذا المر بل هو يندرج بشكل واضح في باب التأويل‪.‬‬
‫كما أنه وقع ‪ -‬كما وقع إحسان من قبله ‪ -‬بذكر بعض الروايسسات للشسسيعة‬
‫والتي فيها ذكر قراءة لليسة مرويسسة عسسن السسلف واعتبرهسا ‪ -‬بجهسسل ‪ -‬مسن‬
‫قبيل التحريف‪ .‬والسبب في ذلسسك هسسو اعتمسسادهم بسسدون تسسدبر علسسى كتسساب‬
‫فصل الخطاب‪ ،..‬وهناك كتابات أخرى تشابه ما ذكرناه ]مثل كتاب‪ :‬وجسساء دور‬
‫المجوس )ص ‪ (114‬الذي يرى أنه إنكارهم للتحريف تقيسسة‪ ،‬لنهسسم يعتقسسدون خيانسسة الخلفسساء‬
‫الثلثة ونفاقهم‪ ،‬وغيرهم من جلة الصحابة‪ ،‬والقرآن وصلنا عن طريقهم‪ ،‬كما أنهم يترحمون‬
‫على شسسيوخهم المجسساهرين بهسسذه الفريسسة ويجلسسونهم‪) .‬ص ‪ ،[.(117‬لكن الدكتور علسسي‬

‫أحمد السالوس وهو أحد المهتميسسن بقضسسية الشسسيعة‪ ،‬ل يتفسسق مسسع السسستاذ‬
‫محب الدين الخطيب وغيره في نسسسبة هسسذا الجسسرم الشسسنيع إلسسى الماميسسة‬
‫عامة ويرى أن ذلك خسساص بالخبسساريين فقسسط‪ ،‬أمسسا الصسسوليين منهسسم فهسسم‬
‫يتبرؤون من هذه المقالة‪ ،‬لكن هسذا التقسسسيم لسسم يكسد يسسسلم لسه بطريقسسة‬
‫جازمة‪ ،‬حيث قام بمقابلة أحد مراجع الشيعة الخبارية وسأله عن رأيه في‬
‫ذلك فقال‪ :‬إن التحريف وقع في القرآن الكريم من جهة المعنى فقط‪.‬‬
‫يقول الدكتور السالوس‪ :‬وأعطاني كتيبا ً كتبه تعليقا ً علسسى مقسسال يهسساجم‬
‫الشيعة‪ ،‬ومما جاء في هذا الكتيب‪" :‬مسسذهبنا ‪ -‬ومسسذهب كسسل مسسسلم ‪ -‬بسسأن‬
‫القرآن الكريم المتداول بين أيدينا ليس فيه أي تحريف بزيادة أو نقصسسان‪،‬‬
‫وما ذكر في بعض الحاديث بأن فيه تحريفا ً ونقصانا ً فهو مخسسالف لعقيسسدتنا‬
‫في القرآن الكريم الذي هو الذكر الحكيم‪ ،‬والذي ل يأتيه الباطل مسسن بيسسن‬
‫يديه ول من خلفه"‪.‬‬
‫وقال الدكتور‪ :‬لعل القائلين بهسسذه الفريسسة هسسم فريسسق مسسن الخبسساريين ل‬
‫كلهم‪ ،‬أو يكون الكلم في ذلك الكتيب مبعثه التقيسسة‪ ،‬ويسسستدل علسسى ذلسسك‬
‫بأنه قال في نفس ذلك الكتيب‪" :‬لم يقل الشيعة وأئمتهسسم بمسسا يحسسط مسسن‬
‫كرامة الخلفاء المرضيين‪ ..‬وقد أجري الفتسسح والخيسسر للمسسسلمين علسسى يسسد‬
‫أولئك الصالحين ‪ -‬عليهم سلم اللسسه ورحمتسسه ورضسسوانه أجمعيسسن ‪ -‬ويقسسول‬
‫بأنه من الواضح السسبين أن هسسذا ليسسس رأي الشسسيعة" ]انظسسر‪ :‬فقسسه الشسسيعة‪ :‬ص‬
‫‪.[.148‬‬
‫هذا ولعلماء الهند وباكسستان جهسسود فسي كشسف هسذه الفريسة فسسي كتسسب‬
‫الشيعة وإعلنها للمسلمين بغير اللغة العربية ]انظر‪ -‬مثل ً ‪ -‬ما كتبسسه الشسسيخ عبسسد‬
‫الشسسكور فسساروقي الكهنسسوي بعنسسوان‪» :‬إفسسسانة تحريسسف قسسرآن‪ .‬ومعنسسى إفسسسانة‪ :‬حكايسسة أو‬
‫رواية‪.[.‬‬

‫هذا ونكتفي بهذه الشارة للدراسات السستي قسسامت حسسول هسسذه "الفريسسة"‬
‫ونسسدع الجسسانب التفصسسيلي مسسن التقييسسم‪ ،‬والملحظسسات علسسى بعسسض هسسذه‬
‫الدراسات حتى ل نخرج من موضوعنا الساسي؛ لنني سأحاول أن أكتسسب‬
‫عسسن هسسذه القضسسية وفسسق منهسسج آخسسر‪ ،‬وذلسسك بدارسسسة أصسسولها وجسسذورها‬
‫الساسية‪ ،‬وتتبع مسارها التاريخي‪ ،‬وإفساح المجال للصوت المنكسسر لهسسذه‬

‫‪124‬‬

‫السطورة‪ ،‬لسسسماعه وتحليلسسه‪ ،‬فلسسم أر مسسن اعتنسسى بمثسسل ذلسسك‪ .‬بالضسسافة‬
‫لمسائل أخرى قد تكون جديدة تتعلق بهذه القضية‪.‬‬
‫وقبل أن أرفع القلم أشير إلى أن تلك الدراسات والقسسوال قسسوبلت مسسن‬
‫طائفة من شيوخ الشسسيعة بالنكسسار‪ ،‬وأخسسذوا ينسسادون ويصسسرخون بسسأنهم قسسد‬
‫ظلموا في هذه القضية وأنهم أبرياء من هذه التهمسسة‪ ،‬فمسسا حقيقسسة المسسر؟‬
‫لقد رأينا من المنتمين لهل السنة ]سالم البهنساوي فسسي كتسسابه‪" :‬السسسنة المفسسترى‬
‫عليها"‪ .[.‬من بلغ به الحماس إلى أن يجمع ما جاء في كتسساب إحسسسان إلهسي‬
‫ظهيسسر ومحسسب السدين الخطيسب مسن نصسوص حسسول هسذه الفريسة‪ ،‬مقرونسا ً‬
‫بمصادره التي نقلت عنها ويعرضه على أحد شسسيوخ الشسسيعة ]وهسسو كمسسا قسسال‬
‫"محمسسد مهسسدي الصسسفي" ووصسسفه بسسأنه‪" :‬الخ الصسسديق المسام" وهسسو يقيسم فسسي الكسسويت‪[.‬‬

‫ويطلب منه الجابة على ذلك‪ ..‬فكان من جواب هسذا الشسيعي أن‪ :‬سسلمة‬
‫القرآن الكريم من التحريف موضع اتفاق وإجماع علماء الشيعة الماميسسة‪،‬‬
‫ومن شذ منهم في هسسذه المسسسألة فل يعبسسأ برأيسسه كمسسا مسسن شسسذ عسسن هسسذا‬
‫الجماع من علماء السنة" ]لحظ الكذب على علماء السنة‪ ،‬فل يوجسسد مسسن علمسسائهم‬
‫من قال بهذا الفتراء‪.‬‬
‫ولكن هذه إشارة لها مغزى سيأتي الوقوف عندها وعنسسد سسسائر أخطسسائه وتناقضسساته فسسي‬
‫مبحث »الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلفهم« إن شاء الله‪.[.‬‬

‫ثم استدل ببعض أقوال شيوخهم في إنكار هذه الفرية‪ ،‬كما ذكر أن في‬
‫كتسسب الحسسديث عنسسدهم الصسسحيح وغيسسره‪ ،‬وأن الروايسسات السستي ذكرهسسا فسسي‬
‫رسالته غير معتبرة إجمال ً وقال‪" :‬وقد عرفنا إجماع الطائفة واتفاقها قائم‬
‫على رفض التحريف في كتاب الله‪ ،‬فهذه الروايات إذن مهما كثرت فهسسي‬
‫مردودة عندنا‪ ،‬ول تسل لماذا تثبسست هسسذه الروايسسات فسسي المجسساميع عنسسدنا‪،‬‬
‫فهي مجسساميع خاضسسعة للنقسسد والجتهسساد‪ ،‬وليسسست صسسحاحا ً للخسسذ والعمسسل"‬
‫]الصفى‪ /‬البيان التوضيحي حول دعسسوى تحريسسف القسسرآن‪ ،‬ضسسمن كتسساب‪" :‬السسسنة المفسسترى‬
‫عليها"‪ :‬ص ‪.[.75-68‬‬

‫ولكثرة إنكار الشيعة وشيوخها لهسذا الفريسسة ‪ -‬إن حقيقسة أو تقيسة ‪ -‬قسال‬
‫السسدكتور رشسسدي عليسسان‪" :‬وأرى مسسادام المعتمسسدون مسسن علمسساء الطائفسسة‬
‫يذهبون إلى أنه ل تبديل ول تحريف ول نقص ول زيادة فسسي كتسساب اللسه أن‬
‫نكتفي بذلك ول داعي لترديد بعض الراء الشاذة وذكسسر الروايسسات الواهيسسة‬
‫الموضوعة في ذلك" ]العقل عند الشيعة المامية‪ :‬ص ‪.[.49‬‬
‫وقال الشيخ رحمة الله الهندي في كتسسابه إظهسسار الحسسق بعسسد نقلسسه لكلم‬
‫طائفة من شيوخهم في إنكار هذه الفريسسة‪" :‬فظهسسر أن المسسذهب المحقسسق‬
‫عند علماء الفرقة المامية الثني عشرية أن القرآن الذي أنزله الله علسسى‬
‫نبيه هو ما بين الدفتين وهو مما في أيدي الناس ليسسس بسسأكثر مسن ذلسسك‪"..‬‬
‫]إظهار الحق‪ :‬ص ‪.[.77‬‬
‫وبعسسدما عرفنسسا مسا جساء فسسي كتسسب المنتميسسن لهسسل السسسنة‪ ،‬ولحظنسسا أن‬
‫المتقدمين من أهل السنة كالشعري يرى أن الشيعة فريقان‪ :‬فريق يقول‬
‫بهذا الكفر وفريق ينكره‪ ،‬ثم نرى هذه الفريسسة عنسسد البغسسدادي وأبسسي يعلسسي‬
‫تنسب إلى الرافضة عمومًا‪ ،‬ولكسسن نلحسسظ فسسي بعسسض كتابسسات المتسسأخرين‬

‫‪125‬‬

‫كأبي الثناء اللوسي‪ ،‬والسسدكتور السسسالوس وغيرهمسسا أن الشسسيعة فسسي هسسذا‬
‫طائفتان‪ ،‬ويميز بينهما الدكتور السالسوس بالسم فيسسرى بسسأن الصسسوليين‬
‫قد ردوا أخبار هذه السطورة بحكم منهجهم في نقد النصوص‪ ،‬بينما قبلها‬
‫الخباريون لنهم يقبلون كل ما نسب لئمتهم من روايات‪ ،‬كما ترى إشارة‬
‫إلى شيء من الخلف فيما جاء علسسى لسسسان الشسسيخ رحمسسه اللسسه الهنسسدي‪،‬‬
‫بينما يرى د‪ .‬رشدي عليان أل يذكر سوى هذا القول عسسن الشسسيعة؛ لن مسسا‬
‫سواه عندهم رأي شاذ موضسسوع‪ .‬بينمسسا نسسرى صسسنفا ً آخسسر مسسن المعاصسسرين‬
‫كالشيخ محب الدين الخطيب وإحسان إلهي ظهير وغيرهما يرى أن الثني‬
‫عشرية كلها على هذا‪ ،‬ومسسن أنكسسر منهسسم ذلسسك فإنكسساره مسسن قبيسسل التقيسسة‬
‫وليس بحقيقة‪.‬‬
‫وبعد هذا نرجع إلسسى مصسسادر الشسسيعة المعتمسسدة عنسسدها نسسستنطقها عّلنسسا‬
‫نعرف جلية الخبر عندها‪ ،‬هل ما يقال عنهم ليس بثابت عندهم؟ فلقد وجد‬
‫من الطوائف ومن العلماء من افترى عليه وظلم وقيل عنه ما ليس فيسسه‪،‬‬
‫ومسسا ورد فسسي كتسسب الفسسرق والمقسسالت نقسسول عسسن المخسسالف‪ ،‬وقسسد تكسسون‬
‫تخريجات وإلزامات بعيدة عما يقتضيه المذهب‪ ،‬أو تكون ليست بثابتسسة‪ ،‬أو‬
‫لها تأويل آخر عندهم‪ ،‬ولذا قبل‪" :‬إن نقل المخالف ل يعتسسد بسسه" ]القاسسسمي‪/‬‬
‫تاريخ الجهمية والمعتزلة‪ :‬ص ‪.[.22‬‬
‫َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫س أن‬
‫ذا َ‬
‫مُتققم ب َْيقق َ‬
‫حك َ ْ‬
‫والعسسدل والنصسساف واجسسب ولزم } َ‬
‫ن الّنققا ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫علققى‬
‫وم ٍ َ‬
‫شَنآ ُ‬
‫ل{ ]النساء‪ ،‬آية‪ ،[.58 :‬س }َول َ ي َ ْ‬
‫موا ْ ِبال ْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫ر َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ق ْ‬
‫عدْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ِللت ّ ْ‬
‫وأ ْ‬
‫وى{ ]المائدة‪ ،‬آية‪.[.8 :‬‬
‫دُلوا ْ ا ْ‬
‫دُلوا ْ ُ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬
‫قَر ُ‬
‫أل ّ ت َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫ما تقوله مصادر الشيعة في هذه الفرية‪:‬‬
‫وقبل أن نأخذ بيد القارئ في رحلة تبدأ من نقطة الصفر من أول كتاب‬
‫وضسسعه الشسسيعة وألفسسوه‪ ،‬نعسسرض لصسسوتين مختلفسستين ومتعارضسسين‪ ،‬هسسذان‬
‫الصوتان المتعارضسسان كسسان لهمسسا ‪ -‬فسسي الغسسالب ‪ -‬وجسسود وصسسدى فسسي كسسل‬
‫الكتب الشيعية التي تعرضت لهذه القضية‪ ،‬فلنستمع إليهما ليتسنى إدراك‬
‫وتصور هذه المسألة عند هسسؤلء حسستى ل يحصسسل غبسسش فسسي تصسسورها فسسي‬
‫رحلة قد تطول مراحلها بين محطات الكتب الشيعية المختلفة‪.‬‬
‫ه( صاحب من ل‬
‫يقول شيخ الشيعة في زمنه ابن بابويه القمي )ت ‪‍ 381‬‬
‫يحضره الفقيه‪ ..‬وهو واحد من أهم كتبهم الربعة المعتمدة فسسي الحسسديث‪،‬‬
‫يقول‪" :‬اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد وهسسو مسا‬
‫بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك‪ ..‬ومن نسب إلينا‬
‫أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب" ]العتقادات‪ :‬ص ‪.[.102-101‬‬
‫هذا قول شيخهم الملقسسب عنسسدهم بالصسسدوق‪ ،‬ويشسسايعه فسسي قسسوله هسسذا‬
‫ه(‪" :‬إن الخبسسار قسسد جسساءت‬
‫آخسسرون مسسن شسسيعته‪ .‬ويقسسول المفيسسد )ت ‪‍ 413‬‬
‫مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليسسه وسسسلم بسساختلف‬
‫القسسرآن ومسسا أحسسدثه بعسسض الطسساعنين فيسسه مسسن الحسسذف والنقصسسان" ]أوائل‬
‫المقالت‪ :‬ص ‪ [.54‬ويقول‪" :‬واتفقسسوا ‪ -‬أي الماميسسة ‪ -‬علسسى أن أئمسسة الضسسلل‬
‫]يعني بهم كبار صحابة رسول صلى الله عليه وسلم الذين رضسسي اللسسه عنسسه ورضسسوا عنسسه ‪،‬‬
‫وعلى رأسهم الخلفاء الثلثة قبل علي رضي الله عنهم‪ [.‬خالفوا في كثير من تسسأليف‬

‫‪126‬‬

‫القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم"‬
‫]أوائل المقسسالت‪ :‬ص ‪ .[.13‬ويقسسول بمسسا قسساله مفيسسدهم ‪ -‬السسذي يلقبسسونه بركسسن‬
‫السلم وآية الله الملك العلم ‪ -‬طائفة من شيوخهم‪.‬‬
‫هذان قسسولن مختلفسسان ومتعارضسسان صسسدرا مسسن شسسيخين مسسن شسسيوخهم‬
‫يجمعهما وحدة الزمان والمكان‪ ،‬ويتفقان في الهوية المذهبية‪ ،‬بل إن هسسذا‬
‫المفيد هو تلميذ لبن بابويه القمي‪ .‬فمن نصدق منهما؟ وأي القولين يعسسبر‬
‫عن مذهب الشيعة؟ ونجد أن تلميذين من تلمذة المفيد ومن أكبر شسسيوخ‬
‫الشيعة ‪ -‬وهما الطوسي‪ ،‬وابن المرتضى ‪ -‬يقولن بما قاله ابن بابويه وأن‬
‫مذهب أهل التحقيق من الشيعة إنكار هذه الفريسسة ‪ -‬كمسسا سسسيأتي ‪ ،-‬وكسسل‬
‫قول من هذين القولين يؤيده جناح من الشيعة‪ ،‬بل يدعي حينا ً أن ل قسسول‬
‫للشيعة سواه وغيره افتراء على الشيعة وكذب‪ ..‬والتعرف علسسى الحقيقسسة‬
‫وسط هذا الركام من القوال المتعارضة والمتناقضة ليس بسهل المنال‪..‬‬
‫وإذا لحظنا أن من أركان الدين عند هؤلء »التقية« ولدين لمن ل تقيسسة‬
‫له؛ أدركنا أن الحقيقة محجوبة بغيسسوم مسسن الكسسذب والسستزوير‪ ،‬وركسسام مسسن‬
‫التناقضات والتعارضات‪ ،‬وعقبات من التقية والكتمان‪ ..‬ولهسذا سسنرى فسي‬
‫مبحث التقية أن الحقيقة السستي تعسسبر عسسن مسسذهب الئمسسة قسسد تخفسسى علسسى‬
‫شيوخ الشيعة أنفسهم فل يعلمون أي القولين تقية‪ ،‬فكان هذا من أسباب‬
‫ضياع مذهب الئمة واستمرار الغلو‪.‬‬
‫ولهسسذا سسسنبدأ بدراسسسة هسسذه القضسسية مسن بسسدايتها‪ ،‬والتحسسري فسسي صسدق‬
‫القوال من تقيتها‪ ،‬بتحليل القوال ومقارنتها ممسسا صسسدر عسسن صسساحبها فسسي‬
‫كتبه الخرى‪ ،‬وأسأل الله سبحانه أن يعصمنا من اتهام الخرين بمسسا ليسسس‬
‫فيهم‪ ،‬وأن يجنبنا مواضع الزلل في أقوالنا وأحكامنا‪.‬‬
‫وسنتناول هذه القضسسية الخطيسرة السستي يسترتب علسسى رمسسي الشسيعة بهسا‬
‫انفصالها عن المسلمين لمفارقتها للصل الذي يتفقسسون عليسسه ‪ -‬سسسنتناولها‬
‫فيما يلي وفق التصوير التالي‪:‬‬
‫أقوم أول ً بتتبع الكتب التي شاركت في وضسسع هسسذا الكفسسر بيسسن الشسسيعة‪،‬‬
‫وأعرض لها‪ ،‬وأتوقف في أول المر لدراسسسة أول كتساب تسسسجل فيسه هسذه‬
‫الفرية‪ ،‬ومن الذي وضسسعه‪ ،‬ورأى شسسيوخ الشسسيعة فيسسه؛ لمسسا فسسي ذلسسك مسسن‬
‫أهمية في بيان جذور هذا البلء‪ ،‬واكتشاف اليسسدي السسسبئية السستي شسساركت‬
‫في هذه الجريمة‪ ،‬ثم نتحدث كيف امتدت منه إلى سائر كتب الشيعة‪.‬‬
‫وبعسسد ذلسسك نعسسرض لمضسسامين هسسذه الكتسسب ونصوصسسها المتصسسلة بقضسسية‬
‫التحريف‪ ،‬وحجمها ووزنها عنسدهم‪ ،‬ومسا يقولسونه فسي مصسحف علسي‪ ،‬ومسا‬
‫يقال بأن عندهم مصحفا ً سسسريا ً يتسسداولونه فيمسسا بينهسسم‪ ،‬وإنكسسار جملسسة مسسن‬
‫شيوخ الشيعة لهذا الكفر‪ ،‬وهل هذا النكار تقية أو حقيقة‪ .‬كل ذلك نعرض‬
‫له من كتب الشيعة نفسها‪ ،‬إل ما جاء عرضا ً في مناقشة بعض المسسسائل‪،‬‬
‫وإن رأيت شسسيئا ً مسسن الطالسسة فسسي هسسذا المبحسسث فللخطسسورة الكسسبرى لسسه‪،‬‬
‫واختلف الناس حول رمي الشيعة به ‪ -‬كما سلف الشارة إلى ذلك ‪.-‬‬
‫بداية الفتراء كما يؤخذ من كتب الشيعة‪:‬‬

‫‪127‬‬

‫أول كتاب تسجل فيه هذه الفرية هو‪" :‬كتاب سليم بن قيس ]تقسسول كتسسب‬
‫الشيعة‪" :‬سليم بن قيس الهللي يكنى أبا صادق‪ ،‬كان مسسن أصسسحاب أميسسر المسسؤمنين وكسسان‬
‫هاربا ً من الحجاج لنه طلبه ليقتله ولجأ إلى أبان بن أبي عياش فأواه‪ ،‬فلما حضسسرته الوفسساة‬
‫ه("‪) .‬السسبرقي‪ /‬الرجسسال‪ :‬ص‬
‫أعطاه )سليم( كتابا ً وهو كتاب سليم بن قيس‪ .‬توفي سنة )‪‍ 90‬‬
‫‪ ،4-3‬الطوسي‪ /‬الفهرست‪ :‬ص ‪ ،111‬الردبيلي‪ /‬جامع الرواة‪ ،1/374 :‬رجال الكشسسي‪ :‬ص‬
‫‪ ،167‬رجال الحلي‪ :‬ص ‪ ،82‬س ‪ .[.(83‬الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش ]أبسسان بسسن‬
‫أبي عياش فيروز أبو إسماعيل‪ ،‬قال المام أحمد‪ :‬متروك الحديث ترك النسساس حسسديثه منسسذ‬
‫دهر‪ ،‬وقال‪ :‬ل يكتب حديثه كان منكر الحديث‪ ،‬وقال ابن معين‪ :‬ليس حسسديثه بشسسيء‪ ،‬وقسسال‬
‫ابن المديني‪ :‬كان ضعيفًا‪ ،‬وقال شعبة‪ :‬ابن أبي عياش كان يكذب في الحديث‪ .‬تسسوفي سسسنة‬
‫ه(‪.‬‬
‫)‪‍ 138‬‬
‫)انظسسر‪ :‬تهسسذيب التهسسذيب‪ ،101-1/97 :‬العقيلسسي‪ /‬الضسسعفاء‪ ،41-1/38 :‬ابسسن أبسسي حسساتم‪/‬‬
‫الجرح والتعديل‪ (296-2/295 :‬هذا بعض ما قسساله أئمسسة أهسسل السسسنة‪ ،‬وفسسي كتسسب الشسسيعة‪.‬‬
‫يقول ابن المطهر الحلي‪ :‬أبان بن أبي عيسساش ضسسعيف جسسدًا‪ ،‬وينسسسب أصسسحابنا وضسسع كتسساب‬
‫سليم بسن قيسس إليسه‪ ،‬ومثسل ذلسك قسال الردبيلسي )انظسر‪ :‬رجسال الحلسي‪ :‬ص ‪ ،206‬جسامع‬
‫السسرواة ‪ ،[.(1/9 :‬لسسم يسسروه عنسسه غيسسره ]انظسسر‪ :‬الفهرسسست‪ :‬ص ‪ ،219‬الخوانسسساري‪/‬‬
‫روضسسسات الجنسسسات‪ ،4/67 :‬رجسسسال الحلسسسي‪ :‬ص ‪ ،83‬الردبيلسسسي‪ /‬جسسسامع السسسرواة‪،1/374 :‬‬
‫البروجردي‪ /‬البرهان‪ :‬ص ‪ ،[.104‬وهو‪" :‬أول كتاب ظهر للشيعة" كما يقول ابسسن‬
‫النديم ]الفهرست‪ :‬ص ‪ ،219‬وانظر‪ :‬الذريعة‪ [.2/152 :‬وغيره‪.‬‬
‫وقد أكثر الشيعة من مدحه وتوثيقه والثناء على كتابه ]يروون عن أبسسي عبسسد‬
‫الله أنه قال فيه‪" :‬من لم يكن عنده من شسسيعتنا ومحبينسسا كتسساب سسسليم ابسسن قيسسس الهللسسي‬
‫فليس عنده من أمرنا شيء ول يعلم من أسسسبابنا شسسيئًا‪ ،‬وهسسو أبجسسد الشسسيعة وهسسو سسسر مسسن‬
‫أسرار آل محمد صلى الله عليه وآلسسه" مقدمسسة كتسساب سسسليم بسسن قيسسس ص‪ ،4 :‬أغسسا بسسزرك‬
‫الطهراني‪ /‬الذريعة‪ ،2/152 :‬وانظر‪ :‬هامش وسائل الشيعة‪ 2/42 :‬رقم )‪.(4‬‬
‫وقال النعماني‪" :‬وليس بين جميع الشيعة ممن حمسسل العلسسم ورواه عسسن الئمسسة ‪ -‬عليهسسم‬
‫السلم ‪ -‬خلف في أن كتاب سليم بن قيس الهللي أصل من أكبر كتب الصول التي رواه‬
‫أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ‪ -‬عليهم السلم وأقدمها‪ ،‬لن جميسسع مسسا اشسستمل عليسسه‬
‫الصل إنما هو عن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وآله وسسسلم ‪ -‬وأميسسر المسسؤمنين‪ ،‬والمقسسداد‪،‬‬
‫وسلمان الفارسي‪ ،‬وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شسسهد رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم وأمير المؤمنين عليه السلم وسمع منهما‪ ،‬وهو من الصول التي ترجع الشيعة إليهسسا‬
‫وتعول عليها"‪) .‬انظر‪ :‬النعمسساني‪ /‬الغيبيسسة ص ‪61‬ط‪ .‬العلمسسي بيسسروت‪ ،‬وص ‪ 47‬ط‪ .‬إيسسران‪،‬‬
‫وانظر‪ :‬وسائل الشيعة‪.(210-20 :‬‬
‫وقال المجلسي‪" :‬وهو أصل من أصول الشيعة وأقدم كتاب صنف في السلم"‪ ،‬ثم أورد‬
‫المجلسي أربع روايات لهم تفيد أن عليا ً ابن الحسين ‪ -‬برأه الله مما يفسسترون ‪ -‬قسسرئ عليسسه‬
‫الكتاب وقال‪" :‬صدق سليم" )بحار النوار‪ ،158-1/156 :‬وانظر في بعسسض الروايسسات السستي‬
‫أشرنا إليها‪ :‬رجال الكشي‪ :‬ص ‪ [.(105-104‬رغم أنني لم أجد لمؤلفه ذكسسرا ً فيمسسا‬
‫رجعت إليه من مصادر ]رجعت في البحث عنه إلى مصادر كثيرة من كتب أهل السنة‬
‫فلم أجد له ذكرًا‪ ،‬فلم أجده مثل ً في تاريخ الطبري كما يظهر ذلك من خلل فهرس العلم‬
‫الذي وضعه أبو الفضل إبراهيم‪ ،‬وكذلك تاريخ ابن الثير كما يبدو من فهارسه السستي وضسسعها‬
‫إحسان عباس )أو سيف الدين الكاتب( وليسس لسه ذكسر فسي شسذرات السذهب لبسن العمساد‬
‫الحنبلي‪ ،‬والبداية والنهاية لبن كثير‪ ،‬وطبقات ابن سعد‪ ،‬ول في مجموعة من كتسب الرجسال‬
‫مثل‪ :‬لسان الميزان‪ ،‬أو التاريخ الكبير والصغير للبخاري‪ ،‬أو تهذيب الكمال للمزي‪ ..‬إلخ مسسع‬
‫أنه مؤلف أول كتاب في السلم‪ ،‬ولحقه الحجاج لقتله‪ ..‬إلخ فمن برز في هذين التجسساهين‬
‫الفكري‪ ،‬والسياسي يستبعد أن ينسى‪ ،‬ونسيانه دليل على أن ما تقوله الشيعة عنسسه مجسسرد‬
‫دعوى‪ ،‬فقد يكون شخصية خيالية‪ ،‬أو نكرة من النكرات‪ ،[.‬ولو صدق بعض ما تسسذكره‬

‫الشيعة فيه لكان شيئا ً مذكورًا‪ ،‬ولكنه لم يذكر إل في كتب الشيعة وحدها‪،‬‬

‫‪128‬‬

‫بل إن من متقدمي الشيعة مسسن قسسال‪" :‬إن سسسليما ً ل يعسسرف ول ذكسسر فسسي‬
‫خسسبر" ]رجسسال الحلسسي‪ :‬ص ‪ [.83‬وإن كسسان هسسذا ليسسس بمرضسسي عنسسد متسسأخري‬
‫الشسسيعة‪ .‬ورغسسم أن الكتسساب يحمسسل أخطسسر آراء السسسبئية وهسسو تسسأليه علسسي‬
‫ووصفه بأوصاف ل يوصف بها إل رب العالمين ]جاء فسسي بعسسض روايسسات الكتسساب‬
‫مخاطبة علي هذه اللقاب‪" :‬يا أول‪ ،‬يا آخر‪ ،‬يسسا ظسساهر‪ ،‬يسسا بسساطن ‪ ،‬يسسا مسسن هسسو بكسسل شسسيء‬
‫عليم"‪ ،‬ويقول‪" :‬إن هسسذا الوصسسف صسسدر مسسن الشسسمس لعلسسي وأنسسه سسسمعه أبسسو بكسسر وعمسسر‬
‫والمهاجرون والنصار فصعقوا ثم أفاقوا بعد ساعات" )كتسساب سسسليم بسسن قيسسس ص ‪ 38‬ط‪:‬‬
‫العلمي‪ ،‬وص ‪ 32-31‬ط‪ :‬النجف(‪ ،‬وهذه الوصاف هي آثار السبئية التي تؤله عليسًا‪ ،‬والستي‬
‫ورثتها الثنا عشرية‪ ،‬واستبقت أقوالها في مصادرها‪ ،‬ونسبتها لل البيت‪ ،‬فسسأزرت علسسى الل‬
‫و‬
‫بهذا وأمثاله‪ ،‬وهي تدعي التشيع لهم‪ ..‬وهسسذه أوصسساف لسسرب العسسالمين‪ :‬قسسال تعسسالى‪ُ } :‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫وال ّ‬
‫ل َ‬
‫و ب ِك ُ ّ‬
‫و ُ‬
‫م{ ]الحديسسد‪ ،‬آيسسة‪ [.[3 :‬فإن‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫و ُ‬
‫وال ِ‬
‫ظا ِ‬
‫وال َْباطِ ُ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫هُر َ‬
‫خُر َ‬
‫ل َ‬
‫ال ّ‬
‫ش ْ‬

‫كل ذلك لم يحسسد مسن مبالغسات الشسسيعة فسسي مسدحه وتسسوثيقه فسسي روايسسات‬
‫ينسبونها لل السسبيت‪ ،‬وأقسسوال صسسدرت مسسن كبسسار شسسيوخهم ]انظسسر‪ :‬ص)‪(270‬‬
‫هسسامش رقسسم‪ [.(5) :‬حسستى اعتسسبروه أص سل ً مسسن أصسسول آل محمسسد وسسسرا ً مسسن‬
‫أسرارهم‪ ،‬رغم أنه يحمل برهان وضعه سندا ً ومتنا ً فهو مسسن روايسسات أبسسان‬
‫وهو متروك أو ضعيف عند أهل السسسنة‪ ،‬وضسسعيف فسسي كتسسب الرجسسال عنسسد‬
‫الشيعة ]انظر‪ :‬ص )‪ (270‬هامش رقم‪ [.(2) :‬أيضًا‪ ،‬وسسسليم السسذي يزعمسسون أنسسه‬
‫مؤلف الكتاب مجهول‪ ،‬وقد ل يكون له وجود في إل فسسي خيسسالت الشسسيعة‬
‫]انظر‪ :‬ص)‪ (271‬هامش رقم‪ ،[.(1) :‬والكتاب مضطربة طرقه ولكنهم يقولسسون‪:‬‬
‫"ما يتراءى من الضطراب في الطريسسق غيسسر قسسادح وهسسو واقسسع فسسي أكسسثر‬
‫طرق كتب أصحابنا" ]الخوانساري‪ /‬روضات الجنسسات‪ .[.4/68 :‬وجملة مسسن متسسون‬
‫الكتاب تجعله في عداد الكتب الباطنيسسة اللحاديسسة‪ ،‬ومسسع ذلسك فقسد اعتمسسد‬
‫النقل عنه أصحاب الكتب الربعة المعتمدة عندهم وآخرون مسسن شسسيوخهم‬
‫]الكليني يعتمد عليه وأخرج له في عدة أبواب؛ كبسساب مسسا جسساء فسسي الثنسسي عشسسرية )انظسسر‬
‫أصول الكسافي‪ (1/252 :‬وبساب دعسائم الكفسسر )انظسر‪ :‬المصسدر السسابق‪ (2/391 :‬وغيرهسا‪.‬‬
‫ومثله شيخهم ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في من ل يحضره الفقيه )انظسسر‪:‬‬
‫روضات الجنات ‪ ،4/68‬الذريعة‪ (2/154 :‬ومثله الحتجاج للطبرسي‪ ،‬والختصسساص للمفيسسد‪،‬‬
‫وتفسير فرات وغيرها‪ .‬انظر‪ :‬مقدمة كتاب سليم ابن قيسسس ص ‪ .[.6‬وسجل فسسي هسسذا‬

‫الكتاب جملة من عقائد غلة الشيعة‪.‬‬
‫والمفاجأة في هذا الموضوع أن بعض شيوخ الشسسيعة أمسساط اللثسسام عسسن‬
‫حقيقة هذا الكتاب‪ ،‬وكشف النقاب عن هويته؛ إذ قد رابهم شيء في هسسذا‬
‫الكتاب فرأوا من الواجب كشسسفه قبسسل أن يقسسوض أسسساس التشسسيع الثنسسي‬
‫عشري نفسه‪ ،‬ول يظن القارئ أن هذا الذي رابهم وأشكل عليهم هو تأليه‬
‫علي‪ ،‬أو الطعن في القرآن أو غير ذلك من المطاعن في السلم نفسسسه‪،‬‬
‫إنما الخطر الذي اكتشفوه في الكتاب‪" :‬هو أنه جعسسل الئمسسة ثلث عشسسر"‬
‫وهذه طامة كبرى تهدد بنيان الثنسسي عشسسرية بالسسقوط‪ ،‬ولسسيما أن هسذا‬
‫وجد في كتاب يعتبر أبجد الشيعة‪ ،‬وأول كتاب ظهر لهم‪ ،‬ولهذا كفونا مؤنة‬
‫نقض هذا الكتاب‪ .‬فقرر فريسسق منهسسم أن "الكتسساب موضسسوع ل مريسسة فيسسه"‬
‫]انظر‪ :‬رجال الحلي‪ :‬ص ‪ ،83‬ابن داود‪ /‬الرجال‪ :‬ص ‪.[.414 ،413‬‬

‫‪129‬‬

‫وبدأوا يبينون عيوب الكتاب وأمارات وضعه فقسسالوا‪ :‬إنسسه خسسالف التاريسسخ‬
‫بقوله‪" :‬إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند المسسوت لنسسه غصسسب المامسسة‬
‫من علي" مع أن محمد بن أبي بكر ولد في سنة حجة الوداع فكيف يعسسظ‬
‫أباه وعمره ثلث سنوات ]انظر‪ :‬الخوانساري‪ /‬روضات الجنات‪ ،4/67 :‬رجال الحلسسي‪:‬‬
‫ص ‪ ،[.83‬كما أنه جعل الئمة ثلث عشر‪ ،‬وقسسالوا‪ :‬بسسأن سسسليما ً ل يعسسرف ول‬
‫ذكر في خبر‪ ،‬وأن أسانيد الكتاب مختلفة مضطربة ]انظسسر‪ :‬رجسسال الحلسسي‪ :‬ص‬
‫‪ ،83‬الخوانساري‪ /‬روضات الجنات‪ ،4/67 :‬ابن داود‪ /‬الرجسسال‪ :‬ص ‪ ،[.414-413‬واتهمسسوا‬
‫في وضع الكتاب أبان بن أبي عيسساش ]انظسسر‪ :‬رجسسال الحلسسي‪ :‬ص ‪ ،206‬ابسسن داود‪/‬‬
‫الرجال‪ :‬ص ‪.[.414-413‬‬
‫وحدد بعض المعاصرين تاريخ وضعه فقال‪ :‬إنه موضوع في آخسسر الدولسسة‬
‫الموية لغرض صحيح ]هو‪ :‬أبو الحسن الشعراني‪ /‬في تعليقه على الكافي مسسع شسسرحه‬
‫للمازندراني‪ -[.374-2/373 :‬ولم يبين دليله فيما ذهب إليه ‪ -‬وفريق منهم عسسّز‬
‫عليهم ‪ -‬فيما يبدو ‪ -‬أنه يفقدوا هذا الكتاب جملة واحدة مع أنسسه أصسسل مسسن‬
‫أصولهم وعمدة لشسسيوخهم‪ ..‬فقسسال هسسذا الفريسسق‪" :‬والسسوجه عنسسدي الحكسسم‬
‫بتعديل المشار إليه والتوقف في الفاسد مسسن كتسسابه" ]رجسسال الحلسسي‪ :‬ص ‪،83‬‬
‫وسائل الشيعة‪ [.20/210 :‬مع أن هذا الفاسد ينقض بنيان الثنسسي عشسسرية مسن‬
‫الساس وذلك في جعله الئمة ثلثة عشر‪.‬‬
‫ولهذا لم يرتض هذا القول من الدوائر الشيعية فرأى فريق منهم القيام‬
‫بعمل جذري ينهي المشسسكلة السستي أقلقتهسسم مسسن أساسسسها فقسساموا بتعسسديل‬
‫الكتاب ليتلءم والمنطق الشيعي‪.‬‬
‫وأشار الخوانساري إلى التغير في الكتاب فقال‪" :‬إن ما وصل إلينا مسسن‬
‫نسخ الكتاب هو أن عبد اللسسه بسسن عمسسر وعسسظ أبسساه عنسسد المسسوت" ]روضسسات‬
‫الجنات‪ .[.4/69 :‬وقال الحر العاملي‪" :‬والذي وصل إلينا من نسخه ليس فيه‬
‫شسسيء فاسسسد‪ ،‬ول شسسيء ممسسا اسسستدل بسسه علسسى الوضسسع" ]وسسسائل الشسسيعة‪:‬‬
‫‪ .[.20/210‬وقد بحثت عن عيوب الكتاب في نظر الشيعة والتي أشار إليهسسا‬
‫الفرق الول في طبعتين من طبعات الكتسساب ]ط‪ :‬النجسسف بالمطبعسسة الحيدريسسة‪،‬‬
‫وطبعة العلمي ببيروت‪ [.‬فلم أجد لها ذكرا ً فيه‪ ،‬وهذا يدل علسسى أنهسسم يغيسسرون‬
‫في كتبهم ويزيدون وينقصون‪ .‬ومع هذا فقد أصبح هذا الكتاب عمسسدة عنسسد‬
‫متأخري الشيعة كما قرره المجلسي في البحار ]بحار النسسوار‪ ،[.1/32 :‬والحر‬
‫العاملي في الوسائل ]وسائل الشيعة‪ [.20/210 :‬وغيرهما‪.‬‬
‫هسسذه الوقفسسة عنسسد كتسساب سسسليم بسسن قيسسس أرى أنهسسا ضسسرورية لمحاولسسة‬
‫اكتشاف اليدي السبئية التي افترت هذه الفرية‪ ،‬إذ إننا نلحسسظ أن الفريسسة‬
‫بدأت من كتاب سليم بن قيس الذي اتهموا في وضعه أبان‪ ،‬وحدد بعضهم‬
‫تاريخ وضعه بأنه في آخر الدولة الموية‪ .‬أمسسا مسسن تسسولى كسسبر هسسذا الوضسسع‬
‫لهذه الفرية فإن بعض شيوخ الشيعة يتهم فيه أبان‪ ،‬وقسسد سسسبق أن ذكرنسسا‬
‫أن الملطي يتهم فيه هشان بن الحكم‪ ،‬يعني أن هذه الفرية لسسم يكسسن لهسسا‬
‫وجود قبل القرن الثاني‪ ،‬وقسسد تتبعسست الراء المنسسسوبة لبسسن سسسبأ وطائفسسة‬
‫السبئية فلم أجد أن هذه المقالة قد نقلت عن ابن سبأ لنها ‪ -‬فيما يبسسدو ‪-‬‬
‫لم تخطر على باله لوضوح بطلنها أمام الجيل الذي عاصر التنزيل‪ ،‬ولنهسسا‬

‫‪130‬‬

‫وسيلة سريعة لنكشسساف كسسذبه‪ ،‬فلسسم يتجسسرأ ابسسن سسسبأ علسسى إشسساعة هسسذه‬
‫الفرية‪ .‬لم يقسسل إن الصسسحابة حرفسسوا القسسرآن ولكسسن عسسدل عسسن ذلسسك إلسسى‬
‫القسسول‪" :‬بسسأن هسسذا القسسرآن جسسزء مسسن تسسسعة أجسسزاء وعلمسسه عنسسد علسسي"‬
‫]الجوزجاني‪ /‬أحوال الرجال‪ :‬ص ‪ ،[.38‬وهي مقالسة مجملسة لسم يفصسح فيهسا عسن‬
‫مراده‪ ،‬وقد يوضحها ما جاء في رسالة الحسن بن محمد بسسن الحنفيسسة )ت‬
‫ه( وهو قوله‪" :‬ومن خصومه هسسذه السسسبئية السستي أدركنسسا يقولسسوا )كسسذا(‬
‫‪‍ 95‬‬
‫هدينا لوحي ضل عنه الناس وعلم خفي ويزعمون أن نبي الله كتم تسسسعة‬
‫أعشار القرآن‪ ،‬ولو كان نبي الله كاتمسا ً شسسيئا ً ممسسا أنسسزل اللسسه لكتسسم شسسأن‬
‫َ‬
‫وإ ِذْ ت َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ه{ ]كتاب اليمان لمحمد بن أبي‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ذي أن ْ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫امرأة زيد } َ‬
‫عمر المكي العدني‪ :‬ص ‪) 250-249‬مخطوط( والية رقم )‪ (37‬من سورة الحزاب‪.[.‬‬
‫فإذن لم تكن هذه القضية من مقالت السبئية بل حدثت فيما بعسسد‪ ،‬أمسسا‬
‫من هو الذي تولى كبر وضع هذا الكفر بين الشيعة؟ فإن الجابسسة الجازمسسة‬
‫المحسسددة قسسد ل تكسسون ميسسسرة‪ ،‬ول يجسسدي فسسي هسسذا تتبسسع أسسسانيد روايسسات‬
‫التحريف؛ لن في أخبارها ما هو عار من السند كالروايات التي جاءت في‬
‫كتاب الحتجاج للطبرسي‪ ،‬ولن مسألة السناد عنسسدهم قسسد وجسسدت بعسسض‬
‫القرائن ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬التي تدل على أنهسسا صسسنعت متسسأخرة‪ ،‬كمسسا أن مسسن‬
‫أساليبهم وضع السانيد الصحيحة لمتسسون مكذوبسسة فل يعطسسي سسسلوك هسسذا‬
‫المنهج نتيجة جازمة‪.‬‬
‫شيوع هذه الفرية في كتب الشيعة‪:‬‬
‫سسسليم وبسسدأت‬
‫قد لحظنا أن البداية ‪ -‬إذا أخذنا بأقوالهم ‪ -‬كسسانت بكتسساب ُ‬
‫القضية بروايتين فقط‪ ،‬وليس فيها الصراحة التي نجسسدها عنسسد مسسن بعسسده ‪-‬‬
‫كما سترى أثناء عرضنا لروايات التحريف بعد نهاية هذه المسسسألة ‪ -‬فكسسأن‬
‫المسألة في كتابه ل تزال فسسي بسسدايتها لسسم يكسسثر الوضسسع والكسسذب حولهسسا‪،‬‬
‫ولكنها بداية في كتاب قوبل بالرفض من بعض الشيعة؛ فهذا يعني الحكسسم‬
‫بالموت على هذه المقالة‪ ،‬لول أنه جاء في القرن الثالث مسسن تلقسسف هسسذه‬
‫السطورة وزاد عليها‪ ،‬وأرسى دعائمها الباطلة‪.‬‬
‫جاء شيخهم علي بن إبراهيم القمي هو شسسيخ الكلينسسي صسساحب الكسسافي‬
‫وحشا تفسيره بهذه السطورة ]انظر ‪ -‬على سبيل المثال ‪ :-‬تفسير القمسسي‪،1/48 :‬‬
‫‪،100‬س ‪،110‬س ‪،118‬س ‪،122‬س ‪،123‬س ‪،142‬س ‪ ،159‬ج‪ ‍2‬ص ‪،21‬س ‪،111‬س ‪ ،125‬وغيرها كسسثير ‪،‬‬
‫وسيأتي ذكر بعضسسها‪ [.‬وصرح بهسسا فسسي مقدمسسة تفسسسيره ]تفسسسير القمسسي‪.[.1/10 :‬‬

‫ولهذا قال شيخهم الكاشاني‪" :‬فسسإن تفسسسيره مملسسوء منسسه ولسسه غلسسو فيسسه"‬
‫]تفسير الصافي‪ [.1/52 :‬وكذلك قال شيخهم الخر النسسوري الطبرسسسي‪" :‬وقسسد‬
‫صرح )يعني القمي( بهذا المعتقد في أول تفسيره ومل كتابه مسسن أخبسساره‬
‫مع الستزامه فسي أولسه أل يسذكر فيسه إل مشسايخه وثقساته" ]الطبرسسسي‪ /‬فصسسل‬
‫الخطاب الورقة )‪) (13‬النسسسخة المخطوطسسة( وص ‪ 26‬مسسن المطبوعسسة‪ .[.‬ومع أن هسسذا‬
‫الكتاب قد ملئ بهذه الزندقة فسسإن كسسبير علمسساء الشسسيعة اليسسوم "الخسسوئي"‬
‫يوثق روايات القمي كلها ‪ -‬كلما سلف – ]انظر نص ذلك عن الخوئي فسسي مقدمسسة‬
‫هذه الرسالة‪ ،‬أو معجم رجال الحديث للخوئي‪.[.1/63 :‬‬

‫‪131‬‬

‫ه(‬
‫ه( أو )‪‍ 329‬‬
‫ومن بعد القمي جاء تلميذه الكليني المتسسوفى سسسنة )‪‍ 328‬‬
‫الملقب عند الشيعة بس"ثقة السلم" ومؤلف أصح كتاب من كتبهم الربعسسة‬
‫المعتمدة في الرواية عندهم‪.‬‬
‫وقد روى الكليني في الكافي من أخبار هذه السسسطورة الشسسيء الكسسثير‬
‫]انظر‪ :‬أصول الكافي‪ ،‬باب فيه نكت ونتف فسسي التنزيسسل فسسي الوليسسة مسسن الجسسزء الول ص‬
‫‪ 413‬وما بعدها‪ ،‬وأرقام هذه الروايات كالتالي‪،45 ،32 ،31 ،28 ،27 ،26 ،25 ،23 ،8 :‬‬
‫‪. 64 ،60 ،59 ،58‬‬
‫وانظر‪ :‬الجزء الثاني من الكافي باب أن القرآن يرفع كما أنزل ص ‪ 619‬رقسسم ‪ ،2‬وبسساب‬
‫النوادر ص ‪ 627‬وما بعدها رقم‪ ،28 ،23 ،4 ،3 ،2 :‬وهذه الروايات المشار إليها صريحة‬
‫في القول بهذا الفتراء ويبعد حملها أو يتعذر على أنها من قبيل التفسير أو القراءات‪ [.‬مع‬
‫أنه التزم الصحة فيما يرويه ]انظر‪ :‬مقدمة الكافي‪ :‬ص ‪ ،9‬وتفسير الصافي المقدمة‬
‫السادسة ص ‪ ،52‬ط‪ :‬العلمي بيروت‪ ،‬وص ‪ 14‬ط‪ :‬المكتبة السسسلمية بطهسسران‪ ،[.‬ولهذا‬

‫قرر الكاتبون عنه عن الشيعة‪" :‬أنه كسسان يعتقسسد التحريسسف والنقصسسان فسسي‬
‫القرآن‪ ،‬لنه روى روايات في هذا المعنى في كتسسابه الكسسافي ولسسم يتعسسرض‬
‫لقدح فيها مع أنه ذكر في أول كتسابه أنسه يثسق بمسا رواه" ]الكاشسساني‪ /‬تفسسسير‬
‫الصسسافي‪ /‬المقدمسسة السادسسسة ص ‪ ،52‬ط‪ :‬العلمسسي‪ ،‬وص ‪ 14‬ط‪ :‬طهسسران‪ .[.‬والكسسافي‬
‫للكليني عند شيوخ الرافضة في أعلى درجسسات الصسسحة‪ ،‬لن الكلينسسي كسسان‬
‫معاصرا ً للسفراء الربعة الذين يدعون الصسسلة بمهسسديهم الغسسائب المنتظسسر‪،‬‬
‫ولهذا كان التحقيق من صحة مدوناته أمر ميسورا ً له لنه يعيش معهم في‬
‫بلد واحد وهو بغداد ]انظر‪ :‬محمد صالح الحائري‪ /‬منهاج عملي للتقريب ضسسمن كتسساب‪:‬‬
‫"الوحدة السلمية" ص‪ ،233 :‬وبمثل هذا قال قدماء شيوخهم‪ .‬انظر‪ :‬ابن طسساوس‪ /‬كشسسف‬
‫المحجة ص ‪ ،159‬وراجع ما جاء في مقدمة الرسالة‪.[.‬‬

‫ولكن يلحظ أن ابسسن بسسابويه القمسسي حكسسم بوضسسع مسسا روي فسسي تحريسسف‬
‫القرآن مع وجودها في الكافي الذي يصفونه بهذا الوصسسف‪ ،‬ويوثقسسونه هسسذا‬
‫التوثيق‪.‬‬
‫وقسسد رجعسست إلسسى مسسرآة العقسسول للمجلسسسي فرأيتسسه يحكسسم علسسى بعسسض‬
‫أحاديث الكافي بالضعف‪ ،‬ولكنه حكم على روايات فسسي التحريسسف بالصسسحة‬
‫]كحكمه بصحة رواية‪" :‬أن القرآن الذي جاء به جبرائيل ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬إلسسى محمسسد صسسلى‬
‫الله عليه وسلم وآله وسلم سبعة عشر ألف آية"‪ .‬وآيات القرآن كما هو معروف ل تتجسساوز‬
‫سسستة آلف آيسسة إل قلي ً‬
‫ل‪) .‬انظسسر‪ :‬مسسرآة العقسسول‪ ،[.(2/536 :‬وكسسذلك الشسسافي شسسرح‬
‫أصول الكافي ]انظر‪ :‬حكمه بالصحة على الروايسة الستي ذكرنهسا فسي الهسامش السسابق‪،‬‬
‫الشافي شرح أصول الكافي‪ ،[.7/227 :‬وقد صسسدر حسسديثا ً كتسساب اسسسمه‪" :‬صسسحيح‬
‫ه من تأليف أحد شيوخهم المعاصرين "محمد الباقر البهبودي"‬
‫الكافي" ]طبع سنة ‪‍ 1401‬‬
‫ويقع في ثلثة أجزاء‪ [.‬وقد راجعته فوجسسدت صسساحبه قسسد جسسرده مسسن الروايسسات‬

‫التي تمس كتاب الله‪ ،‬وليس ذلسسك فحسسسب بسسل حسسذف أبوابسا ً بكاملهسسا مسسع‬
‫أحاديثها ]مثل‪ :‬باب أنه لم يجمع القرآن كله إل الئمة وهو مسسن أبسسواب الكسسافي الصسسريحة‬

‫في هذا الفتراء‪ ،‬حتى استظهر بعش الشيعة مذهبه في هسسذا مسسن خلل عنسسوان هسسذا البسساب‬
‫)انظر‪ :‬فصل الخطاب‪ :‬ص ‪ (27-26‬وأبواب أخرى‪ ،‬كما حذف كل روايات "بسساب فيسسه نكسست‬
‫ونتف من التنزيل فسي الوليسة" والبالغسة )‪ (92‬روايسة‪ ،‬مسا عسدا روايستين فقسط ليسس فيهمسا‬
‫الطعن في نص القرآن فيما انحراف في تأويله أي تحريف لمعناه وفق المنهج الباطني في‬
‫التفسسسير عنسسدهم‪ ،‬وهسسذا البسساب المشسسار إليسسه هسسو أكسسثر أبسسواب الكسسافي جمع سا ً لخبسسار هسسذه‬

‫‪132‬‬

‫السسسطورة‪ ،‬حسستى خصصسسه بسسذلك صسساحب فصسسل الخطسساب‪) .‬انظسسر‪ :‬ص ‪ 26‬مسسن فصسسل‬
‫الخطاب (‪ [.‬في ذلك‪ ،‬كما حذف أبوابا ً تمثل جملسسة مسسن العقسسائد السستي تنتقسسد‬
‫فيها الشيعة ]مثل باب أن الئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علمسسوا ‪ ،‬وبسساب أن الئمسسة يعلمسسون‬
‫متى يموتون ول يموتون إل باختيار منهم‪ ،‬وباب أن الئمة يعلمون علم مسسا كسسان ومسسا يكسسون‬
‫وأنه ل يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫)قارن في هذا كتاب الحجة من صحيح الكافي‪ ،‬وكتاب الحجة من أصول الكافي(‪ [.‬وما‬

‫ندري تصرفه هذا تقية أم حقيقة‪ ..‬لسيما وأنسسه قسسد حسسذف أحسساديث كسسثيرة‬
‫لهسسم قسسد حكسسم عليهسسم بالصسسحة المجلسسسي فسسي مسسرآة العقسسول‪ ،‬وصسساحب‬
‫الشافي‪.‬‬
‫ومن طبقة الكليني أيضا ً العياشي له تفسير يسمى‪" :‬تفسير العياشسسي"‬
‫وقد وجدت أسطورة التحريف مكانها في هذا التفسير في مواضسسع كسسثيرة‬
‫ومتفرقة فيه ]انظر من ذلك المواضع التالية‪ 206 ،169 ،168 ،1/13 :‬وغيرها‪ .[.‬وهو‬
‫من كتبهم المعتمدة ‪ -‬كما سلف ]انظر مقدمسسة الرسسسالة‪ -[.‬رغم أن روايسساته ل‬
‫سند لهسسا ول زمسسام‪ ،‬وزعسسم صسساحب البحسسار أن السسذي حسسذف أسسسانيده أحسسد‬
‫النساخ ]بحار النوار‪.[.1/128 :‬‬
‫ومن القرن الثالث أيضا ً فرات بن إبراهيم الكسسوفي لسسه تفسسسير يسسسمى‪:‬‬
‫"تفسير فرات" ]طبسسع فسسي المطبعسسة الحيدريسسة بسسالنجف وكتسسب علسسى صسسفحة العنسسوان‬

‫"التفسير القيم الذي طالما تشوقت لرؤيته نفوس العلماء‪ ،‬ضم )على صغر حجمه( مسسا لسسم‬
‫تضمه التفاسير الكبيرة‪ ،‬مطابق تمام المطابقة لحاديث وأخبار النبي والئمة ‪ -‬رضسسي اللسسه‬
‫عنهم ‪ .[."-‬وقد ارتضى لنفسه أن ينقل من أخبار هذه السسطورة ]انظسسر مسسن‬
‫تفسير فرات‪ :‬ص ‪ 85 ،18‬وغيرها‪ [.‬وهو من كتبهم المعتبرة ]انظر مقدمة الرسالة‪[.‬‬
‫عندهم‪ .‬ومن هذا القرن أيضا ً محمد بن إبراهيسسم النعمسساني ]قسسالوا‪ :‬كسسان فسسي‬
‫عصر السفراء الربعة لمهديهم المنتظر‪ ،‬وهو من تلمذة شيخهم الكلينسي صسساحب الكسافي‪،‬‬
‫ولعله تلقى عنه هذا الكفر‪ ،‬بل قالوا بأنه هو الذي كتب الكافي‪ ،‬وساعد الكليني في تأليفه‪.‬‬
‫)انظر‪ :‬رجال النجاشي‪ :‬ص ‪ ،298‬أمل المل‪ :‬ص ‪ ،232‬رجال الحلي‪ :‬ص ‪ [.(162‬روى‬
‫في كتابه‪" :‬الغيبة" طائفة من الروايات في هذا الفتراء ]انظسسر ص ‪ 218‬مسسن‬
‫كتاب الغيبة‪ [.‬وهو عندهم من أج ّ‬
‫ل الكتب وأثبتها ]انظر‪ :‬بحار النوار‪.[.1/30 :‬‬

‫ومن هذه الزمرة الحاقسسدة السستي وجسسدت فسسي هسسذه الفسسترة أبسسو القاسسسم‬
‫الكوفي‪ ،‬وقد نسبته بعض كتب النثي عشرية إلى الغلو ]قال النجاشي‪" :‬علي‬

‫بن أحمد أبو القاسم الكوفي رجل من أهل كوفة كان يقسسول أنسسه مسسن آل أبسسي طسسالب‪ ،‬وغل‬
‫في آخر أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا ً كثيرة أكثرهسسا علسسى الفسسساد‪ :‬كتسساب النبيسساء‪ ،‬كتسساب‬
‫الوصياء‪ ،‬كتاب البدع المحدثة‪ ،‬كتسساب التبسسديل والتحريسسف"‪ ،‬كمسسا ذكسسر النجاشسسي بسسأن الغلة‬
‫ه(‪.‬‬
‫يدعون فيه منازل عظيمة‪ .‬توفي سنة )‪‍ 352‬‬
‫)رجسسال النجاشسسي ص‪ ،203 :‬رجسسال الحلسسي‪ :‬ص ‪ (233‬وقسسد حسساول الرافضسسي المعاصسسر‬
‫دم لكتاب الستغاثة والذي لم يفصح عن اسمه أن يدفع عنه صفة الغلو )انظسسر‪ :‬ص ب‬
‫المق ّ‬
‫من المقدمة(‪ ،[.‬وشهد علسى نفسسه فسي كتسابه‪" :‬السستغاثة" بسأنه علسى هسذا‬
‫المنهسسج الضسسال ]انظسسر‪ :‬السسستغاثة )أو البسسدع المحدثسسة( ص‪ .[.25 :‬وقسسد نسسسب لسسه‬
‫النجاشي كتابا ً سماه‪" :‬التبديل والتحريسسف" ]انظسسر‪ :‬رجسسال النجاشسسي‪ :‬ص ‪[.203‬‬

‫وقد فقد هذا الكتاب مسسع نظسسائر لسسه‪ ،‬كمسسا أشسسار إلسسى ذلسسك صسساحب فصسسل‬
‫الخطاب ]انظر‪ :‬فصسسل الخطسساب‪ :‬ص ‪ [.31-30‬وهو يروي عسسن القمسسي مباشسسرة‬

‫‪133‬‬

‫]انظر‪ :‬الستغاثة ص ‪ [.29‬بعض روايات التحريف‪ ،‬فقسد يكسون تلقسى عنسه هسذا‬
‫الكفر‪.‬‬
‫ه( سجل فسسي كتسسابه "أوائل‬
‫ومن بعد هؤلء نرى شيخهم المفيد )ت ‪‍ 413‬‬
‫المقالت" إجماع طسسائفته علسسى هسسذا المنكسسر ]انظسسر‪ :‬أوائل المقسسالت ص ‪،[.51‬‬
‫ونقل بعض أخباره في بعض كتبه كالرشاد ]انظر‪ :‬الرشاد ص ‪ [.365‬وهو من‬
‫كتبهم المعتبرة ]انظر‪ :‬بحار النوار‪.[.1/27 :‬‬
‫هذا الزخم من المصنفات وغيرها لتأييد هذا الكفر وإثباته ل يشك مسلم‬
‫أنه كيد زنديق حاقد على كتاب الله ودينه وأتباعه‪ ،‬وقد دفع هذا الفئة إليسسه‬
‫ كما سيأتي في تحليل نصوص هذه السطورة ورواياتها ‪ -‬خلو كتاب اللسسه‬‫مما يثبت شذوذهم‪ ،‬وما ذهبوا إليه من عقسسائد ليسسس لهسسا أصسسل فسسي كتسساب‬
‫الله‪ ،‬وليس في مقدورهم أن يفعلسسوا شسسيئا ً لتغييسسر بعسسض آيسسات اللسسه‪ ،‬كمسسا‬
‫فعلوا فسسي السسسنة المطهسسرة حينمسسا دسسسوا بعسسض الروايسسات والسستي كشسسفها‬
‫صيارفة هذا العلم وأربابه‪ ،‬فلما لم يسسستطيعوا أن يحسسدثوا فسسي كتسساب اللسسه‬
‫أمرا ً لنه فوق منالهم حينئذ ادعوا أن في كتاب اللسسه نقص سا ً وتغييسسرا ً ‪ -‬ومسسا‬
‫أسهل الدعوى على حاقد موتور ‪.-‬‬
‫وهي محاولة فيما يبدو لقناع أتباعهم الذين ضجوا من خلسسو كتسساب اللسسه‬
‫من ذكر أئمتهم وعقسسائدهم والسستي لهسسا تلسسك المكانسسة السستي يسسسمعونها مسسن‬
‫رؤسائهم ]كما سيأتي بيسسان ذلسسك فسسي المامسسة وغيرهسسا مسسن عقسسائدهم‪ ،[.‬فادعوا هذه‬
‫الدعوى ونشط شيوخهم فسسي القسسرن الثسسالث والرابسسع فسسي الحسسديث عنهسسا‪،‬‬
‫ولكنهم فيما يبدو لم يحسبوا لهذه الدعوى حسابها فارتسسدت عليهسسم بأسسوأ‬
‫العواقب؛ فقد فضحتهم أمام المل وكشفت القنسساع عسسن وجسسوههم وأبسسانت‬
‫عن عداوتهم ونفاقهم‪ ،‬وقطعت صلتهم بالسلم والقرآن وأهل البيت‪.‬‬
‫ولهذا في القرن الرابع أعلن كبير شيوخهم ابسسن بسسابويه القمسسي صسساحب‬
‫"من ل يحضره الفقيه" أحسسد صسسحاحهم الربعسسة فسسي الحسسديث والموصسسوف‬
‫ه( أعلسسن بسسراءة الشسسيعة‬
‫عندهم بس"رئيس المحدثين" المتسسوفى سسسنة )‪‍ 381‬‬
‫من هذه العقيدة ]انظر‪ :‬كتاب العتقادات‪ :‬ص ‪ ،102-101‬وسيأتي نص كلمسسه إن شسساء‬
‫ه( كسسان ينكسسر هسسذه‬
‫الله‪ ،[.‬وكذلك الشريف المرتضى المتسسوفى سسسنة )‪‍ 436‬‬
‫المقالة‪ ،‬ويكفر من قال بها كما ذكر ذلسسك ابسسن حسسزم ]الفصسسل‪ ،[.5/22 :‬وقسسد‬
‫نقل إنكاره أيضا ً شيوخ الشيعة كالطوسي ]التبيان‪ [.1/3 :‬والطبرسي ]مجمسسع‬
‫البيسسان‪ ،[.1/31 :‬وكذلك استنكر هسسذه المقالسسة وصسسلة الشسسيعة بهسسا الطوسسسي‬
‫صاحب كتابين من كتب الحديث الربعة المعتمدة عندهم‪ ،‬وصاحب كتسسابين‬
‫من كتب الرجال الربعة المعتمدة عندهم ]التبيان‪ ،[.1/3 :‬وكذلك الطبرسسسي‬
‫]مجمع البيان‪ .[.1/31 :‬صاحب "مجمع البيان"‪.‬‬
‫وسننقل ‪ -‬بمشيئة الله ‪ -‬كلماتهم في ذلك ونقدم دراسة مقارنة لها مسسع‬
‫ما قالوه في كتبهم الخرى‪ ،‬وما قسساله الشسسيعة فسسي إنكسسارهم‪ ،‬ولكسسن رغسسم‬
‫هذا النكار من هؤلء فإن القضية ما تمسست‪ ،‬ففسسي القسسرن السسسادس تسسولى‬
‫إثارة هذه القضية مسسرة أخسسرى الطبرسسسي صسساحب الحتجسساج فحشسسا كتبسسه‬
‫الحتجاج من هذا الكفر ]انظر‪ :‬فصل الخطساب الورقسة )‪ (32‬النسسسخة المخطوطسسة‪،[.‬‬
‫وسطر مجموعة من رواياتهم فسسي ذلسسك وجسساء بهسسا مجسسردة منكسسل إسسسناد‪،‬‬

‫‪134‬‬

‫وزعم في مقدمة كتابه أنه لم يذكر إسسسنادا ً فسسي أكسسثر روايسساته لنهسسا محسسل‬
‫إجماع قومه‪ ،‬أو مشهورة عندهم فقال‪" :‬ول نأتي في أكثر مسسا نسسورده مسسن‬
‫الخبار بإسناد‪ ،‬إما لوجود الجماع عليه‪ ،‬أو موافقته لما دلت العقول إليسسه‪،‬‬
‫أو لشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف" ]الحتجاج‪ :‬ص ‪،[.14‬‬
‫وقد كان هذا الطبرسي المجاهر بهسسذا الكفسسر مسسن معاصسسري أبسسي الفضسسل‬
‫الطبرسي صاحب مجمع البيان الذي ينكر هذه المقالة ويبرئ الشيعة منها‬
‫]وقد خلط بعض الكاتبين بينهما فنسب كتاب الحتجاج لصاحب مجمع البيان مع أن صسساحب‬
‫الحتجاج يجاهر بهذا الكفر‪ ،‬وصاحب مجمع البيان يتبرأ منه‪ .‬وممن اشتبه عليه التفريق بين‬
‫الرجلين‪ :‬نبيلة عبيد في كتابها "نشأة الشيعة" ص ‪ ،40-39‬على الرغم من أنها شيعية‪.‬‬
‫كما اشتبه على بعضهم التفريق بيسسن الطبرسسسي صسساحب الحتجسساج والطبرسسسي صسساحب‬
‫فصل الخطاب فظنهما شخصية واحدة مع أن بينهما أكسسثر مسسن سسستة قسسرون‪ .‬وممسسن اشسستبه‬
‫عليه ذلك‪ :‬عبد المتعال الجبري‪ /‬حوار مع الشيعة‪ :‬ص ‪.[.187‬‬

‫ويبدو أن إنكار أولئك الربعة كان له وقعه‪ ،‬أو أن القضية أصبحت سرية‬
‫التداول‪ ،‬فلم نشاهد نشاطا ً ملحوظا ً لبعثها وترويجها بشسسكل ظسساهر وكسسبير‬
‫إل في ظل الحكم الصسسفوي السسذي شسسهد إثسسارة لهسسذه السسسطورة واخسستراع‬
‫روايات لها‪ ،‬وترويجها أشد مما كان في القرن الثالث‪ ،‬كان ذلسسك علسسى يسسد‬
‫مجموعة من شيوخ الدولة الصفوية الذين نشسسطوا فسسي بعسسث هسسذا الكفسسر‪،‬‬
‫حتى يلحظ أن هذه السطورة التي بدأت بروايتين فسسي كتسساب سسسليم بسسن‬
‫قيس أصبحت كما يعترف شسسيخهم نعمسسة اللسسه الجسسزائري أكسسثر مسسن ألفسسي‬
‫رواية ]انظر‪ :‬فصل الخطاب‪ /‬الورقة )‪) (125‬النسخة المخطوطة(‪ ،[.‬حيث إن شسسيوخ‬
‫الدولة الصفوية كالمجسلي في بحاره ]انظسسر‪ :‬بحسسار النسسوار‪ :‬كتسساب القسسرآن‪ ،‬بسساب‬
‫تأليف القرآن وأنه على غير ما أنزل الله عز وجل‪ 92/66 :‬وما بعدها‪ ،[.‬والكاشاني في‬
‫تفسير الصافي ]انظر‪ :‬تفسير الصافي‪ :‬المقدمة السادسسسة‪ :‬ص ‪ ،55-40‬س ‪ ،136‬س ‪،163‬‬
‫‪ ،399‬س ‪ ،[.420‬والبحراني في البرهان ]البرهان في مواضع كثيرة‪ ،‬انظسسر ‪ -‬مثل ً – ج‪‍1‬‬
‫ص ‪ 15‬باب أن القرآن لم يجمعه كما أنسزل إل الئمسة‪ ،‬وص ‪،34‬س ‪،70‬س ‪،102‬س ‪،140‬س ‪،170‬‬
‫‪ 308 ،295 ،294 ،277‬وغيرها كثير‪ ،[.‬ونعمة الله الجزائري في النوار النعمانية‬
‫]انظر‪ :‬النوار النعمانية‪ :‬ص ‪ ،[.358-2/357‬وما سواها مسسن كتبسسه‪ ،‬وأبسسي الحسسسن‬
‫الشريف في مرآة النوار ]انظسسر‪ :‬مسسرآة النسسوار لبسسي الحسسسن الشسسريف‪ ،‬المقدمسسة‬
‫الثانية‪ :‬ص ‪ ،[.49-36‬والمازنداني ]فقد شرح الكافي ووافسسق مسسؤلفه علسسى بليسساه حسستى‬
‫قال‪ :‬وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بسسالتواتر معنسسى‪) ..‬انظسر‪ :‬شسرح جسامع‬
‫الكافي‪ (11/76 :‬ولك أن تعرف أن هذا التواتر المزعسسوم هسسو عنسسد صسسنف آخسسر مسسن شسسيوخ‬
‫الشيعة نفسسسها مسسن الكسسذب المعلسسوم‪ [.‬شارح الكافي وغيرهسسم تولسسوا نشسسر هسسذه‬

‫الفرية على نطاق واسع في ظل الحكم الصفوي الذي ارتفعت فيه التقية‬
‫إلى حد ما‪.‬‬
‫وفي آخر القرن الثالث عشر وقعت الفضيحة الكبرى للشسسيعة فسسي هسسذا‬
‫الباب؛ فقد ألف شيخهم حسين النوري الطبرسي الذي يحظى بتعظيمهسسم‬
‫]يحظى بتعظيم الشسسيعة حسستى جعلسسوا كتسسابه "مسسستدرك الوسسسائل" مصسسدرا ً مسسن مصسسادرهم‬
‫المعتمدة في الحديث‪ ،‬كما سيأتي عند الحديث عن عقيدتهم في السنة‪ ،‬وبعد أن مات هسسذا‬
‫الطبرسي وضعوه في أشرف بقعة عندهم "بين العترة والكتاب ‪ -‬كذا ‪ -‬يعنسسي فسسي اليسسوان‬
‫الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة )في النجفة(‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫)أغا بزرك الطهراني‪ /‬أعلم الشيعة‪ ،‬القسم الثاني من الجزء الول ص ‪ [.(553‬مؤلفسسا ً‬
‫في هذا الكفر جمع فيه كل ما لهم من "أساطير" في هسسذا البسساب وسسسماه‬
‫"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتسساب رب الربسساب" ]وقسسد ارتكسسب جريمسسة‬

‫ه‪ ،‬ولديّ صسسورة مسسن النسسسخة المخطوطسسة‬
‫ه وطبع في إيران سنة ‪‍ 1298‬‬
‫تأليفه سنة ‪‍ 1292‬‬
‫مصورة من المتحف العراقي‪ ،‬ونسخة من المطبوعة‪ .‬وسيأتي ‪ -‬إن شاء الله ‪ -‬حديث عنسسه‬
‫في الباب الرابع‪ ،[.‬فأصبح هذا الكتاب عارا ً على الشيعة أبد الدهر‪ ،‬فقد جمسسع‬

‫فيسسه صسساحبه روايسساتهم المتفرقسسة وأقسسوال شسسيوخهم المتنسساثرة لثبسسات أن‬
‫الشيعة برواياتها وأقوال المحققين من شيوخها تقسسول بهسسذا الكفسسر‪ ..‬وهسسو‬
‫يؤلف كتابه هذا لمواجه جناح من الشيعة أبى أن يهضسسم هسسذه السسسطورة‪،‬‬
‫ورفض قبول هذه المقالة كما يظهر واضحا ً في رده عليهم في آخر كتسسابه‬
‫المذكور ]انظر‪ :‬فصل الخطاب ص ‪.[.360‬‬
‫وقد كشف بهذا الكتاب ما كان خفيا ً وأبان ما كسسان مسسستورًا‪ .‬لقسسد وضسسع‬
‫"المجهر" الذي كشف ما في زوايا كتسب القسوم وخباياهسا مسن كيسد حاقسد‪،‬‬
‫وعداوة مبيتة للقرآن وأهله‪ ،‬وقد أبسسان هسسذا الملحسسد المسسسمى بالطبرسسسي‬
‫عن غرضه المبيت ضد كتاب الله في مقدمة كتابه فقال‪:‬‬
‫"فيقول العبد المذنب المسيء حسين بن محمد تفي السسدين الطبرسسسي‬
‫جعله الله من السواقفين ببسابه المتمسسسكين بكتسابه )!(‪ :‬هسسذا كتسساب لطيسف‬
‫وسسسفر شسسريف عملتسسه فسسي إثبسسات تحريسسف القسسرآن وفضسسائح أهسسل الجسسور‬
‫والعسسدوان‪ ،‬وسسسميته فصسسل الخطسساب فسسي تحريسسف كتسساب رب الربسساب‪..‬‬
‫وأودعت فيه من بدايع الحكمة ما تقر بسسه كسسل عيسسن‪ ،‬وأرجسسو ممسسن ينتظسسر‬
‫رحمته المسيئون أن ينفعنسسي بسسه فسسي يسسوم ل ينفسسع مسسال ول بنسسون" ]فصسسل‬
‫الخطاب‪ :‬ص ‪.[.2‬‬
‫انظر كيف تتقنع "المجوسسسية" بمسسسوح الريسساء والكسسذب لخسسداع الغسسرار‬
‫والبسطاء عن الهدف الخبيث الذي تسعى إليه‪ ،‬وقد رام بعضهم أن يتستر‬
‫على هذا "الهدف" فقال‪" :‬وقد يقال‪ :‬إن نظسسره فسسي تسسأليف ذلسسك الكتسساب‬
‫إلى جمع تلك الخبار والشواذ والنوادر ولم يكن غرضه اعتقسساد التحريسسف"‬
‫]محمد الطبطبائي‪ /‬هامش النوار النعمانية‪ ،[.2/364 :‬ولكن هذه الدعوى مسسا تلبسسث‬
‫أن تتلشى بمجرد قراءة العنوان فضل ً عن المقدمسسة والكتسساب‪ ،‬فل يجسسدى‬
‫شيئا ً مثل هسسذا السسدفاع فهسسي تقيسسة مكشسسوفة ]سسسيأتي ‪ -‬إن شسساء اللسسه ‪ -‬عسسرض‬
‫لموضسسوعات الكتسساب ونقسسض لمزاعمسسه وشسسبهاته وكشسسف لمفتريسساته فسسي بسساب الشسسيعة‬
‫المعاصرين‪ ،[.‬هذا وبعد هذا العار الكبر الذي كساه صساحب فصسسل الخطساب‬

‫على الشيعة وكتبها‪.‬‬
‫وبعد هذه الفضسسيحة والخسسزي قسسام فئة مسسن شسسيوخ الشسسيعة المعاصسسرين‬
‫يتبرؤون من هذه المقالة وينكرونها كالبلغي في آلء الرحمن ]آلء الرحمسسن‪:‬‬
‫‪ ،[.32-1/17‬ومحسن المين في الشيعة بين الحقائق والوهسسام ]الشسسيعة بيسسن‬
‫الحقائق والوهام‪ :‬ص ‪ ،[.160‬وعبد الحسين شرف السسدين فسسي أجوبسسة مسسسائل‬
‫جار الله ]أجوبسسة مسسسائل جسسار اللسسه‪ :‬ص ‪ ،[.37-27‬والخوئي في تفسسسيره البيسسان‬
‫]البيسسان‪ :‬ص ‪ ،[.226‬ومحمسسد حسسسين آل كاشسسف الغطسسا فسسي أصسسل الشسسيعة‬
‫وأصولها ]أصل الشيعة وأصولها‪ :‬ص ‪ ،[.88‬ومحمد جواد مغنية في الشسسيعة فسسي‬

‫‪136‬‬

‫الميسسزان ]الشسسيعة فسسي الميسسزان‪ :‬ص ‪ ،[.58‬وفسسي عسسدد مسسن كتبسسه‪ ،‬وغيرهسسم‪،‬‬
‫وسنتوقف في مناقشة أقوالهم في فصل‪" :‬الشيعة المعاصسسرون وصسسلتهم‬
‫بأسلفهم"‪.‬‬
‫فهل ننتهي من هذا كله إلى أن ما قاله الشعري في المقسسالت مسسن أن‬
‫للشيعة في هذه المسألة أكثر من قول وأنهم لم يتفقوا على هذا الضسسلل‬
‫هو الواقع‪ ،‬وأن الثنسسي عشسسرية فئتسسان‪ :‬فئة تغلسسو فسسي هسسذا وتشسستط‪ ،‬وفئة‬
‫تقول الحق كما ذكر ذلك بعض المنتمين لهل السنة ‪ -‬كما سبق ‪ -‬وبعسسض‬
‫الكاتبين من الشيعة ]تفسسسير الصسسافي‪ 53-1/52 :‬قوامسسع الفضسسول‪ :‬ص ‪ [.298‬أو أن‬
‫القول الحق هو تقية من الشيعة كمسسا قسسال بسسذلك بعسسض أهسسل السسسنة كمسسا‬
‫سلف‪ ،‬وكما يزعمه من يقول بالتحريف من الشيعة كنعمة الله الجسسزائري‬
‫]النسسوار النعمانيسسة‪ ،359-2/358 :‬وسسسيأتي نسسص كلمسسه ‪-‬إن شسساء اللسسه ‪ ،[.-‬هسسذا كلسسه‬
‫ل‪.‬‬
‫سنتناوله بالدراسة والبيان في مبحث تا ٍ‬
‫مضامين روايات التحريف في كتب الشيعة‪:‬‬
‫بعد ما عرضنا للكتب التي نقلت هذه السطورة نبدأ الن في بيان بعض‬
‫مضامينها‪ ،‬وصورة البداية لهذه الفرية‪ ،‬وكيف تطورت وبماذا انتهت‪.‬‬
‫ونبدأ في ما تضمنه أول كتاب للشيعة‪ ،‬وأول كتاب تعرض لهسسذه الفريسسة‬
‫وهو كتاب سليم بن قيس؛ حيث نجد الصورة لهذه الفرية في بدايتها فترد‬
‫هذه المسألة في أثناء روايسستين طويلسستين يتعلقسسان بموضسسوع إمامسسة علسسي‪،‬‬
‫فتذكر الراوية الولى والتي يرويها أبان بن عيسساش المتفسسق علسسى ضسسعفه ‪-‬‬
‫كما أسلفنا ‪ -‬عن سليم وفيها‪" :‬أن عليا ً لسسزم بيتسسه حستى جمعسه وكسسان فسسي‬
‫الصحف والرقاع" ]كتاب سليم بن قيس‪ :‬ص ‪ .[.81‬واعتذر عن المسسسارعة إلسسى‬
‫بيعة أبي بكر بانشغاله بجمع القرآن فقال ‪ -‬لما بعث إليه أبسسو بكسسر لطلسسب‬
‫البيعة ‪" :-‬إني آليت على نفسي يمينا ً أل أرتدي رداًء إل للصلة حتى أولف‬
‫القرآن وأجمعه" ]كتاب سليم بن قيس‪ :‬ص ‪ ،81‬ولحظ في هذا النص المنقول أن عليا ً‬
‫لم يعتذر عن المبادرة لبيعة أبي بكر إل بانشسسغاله بجمسسع القسسرآن‪ ،‬ولسسم يعتسسذر بشسسيء آخسسر‪،‬‬
‫فكأن الواضع لهذه الحكاية نسي القضية الساسية عندهم وهي مسسسألة المامسة‪ ،‬وأن عليسا ً‬
‫لم يبايع في نظرهم بسبب أنه يرى أنه هو الوصي المنصوص عليه‪ ...‬وهسسذه سسسمة مطسسردة‬
‫في كثير من المسائل التي يريدون إثباتهسسا‪ ..‬حيسسث يثبتونهسسا مسسن وجسسه تنتفسسي معسسه العقيسسدة‬
‫الخرى‪ ،‬وهذه سمة الوضع والكذب على السسدوام‪ :‬الختلف والتنسساقض‪ ،‬كمسسا قسسال سسسبحانه‪:‬‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫خت ِل َ ً‬
‫فا ك َِثيًرا{ ]النساء‪ ،‬آيسسة‪ .[82 :‬فهسسذه‬
‫ها ْ‬
‫دوا ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫في ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫عن ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ه لَ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫} َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫الية تدل على أن كل من يزعم أنه من عند الله وهو ليس مسسن عنسسد اللسسه فل محيسسص مسسن‬
‫وقوعه في فخ الختلف والتناقض‪ .[.‬ومثل هذه الدعوى وردت فسسي بعسسض كتسسب‬

‫أهل السنة ولكنها لم تثبت بسند صحيح‪ ،‬ولهذا قال ابن حجسسر‪ :‬ومسسا يسسروى‬
‫عن علي أنه قال‪" :‬آليست أل آخسذ ردائي إل للصسسلة حستى أجمسسع القسرآن"‪،‬‬
‫فجمعه فإسناده ضعيف لنقطاعه‪ ،‬وعلى تقدير أن يكون محفوظا ً فمراده‬
‫بجمعه حفظه في صدره‪ ،‬وما وقع فسسي بعسسض طرقسسه‪" :‬حسستى جمعتسسه بيسسن‬
‫اللوحين" فوهم من روايه" ]فتح الباري‪ .13-9/12 :‬وانظر كتاب المصاحف لبن أبي‬
‫داود ص ‪.[.16‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬وأصح منه وهو المعتمسد مسا أخرجسه ابسسن أبسسي داود فسسي‬
‫المصاحف بإسناد حسن عن عبسد خيسر قسال‪ :‬سسمعت عليسا ً يقسول‪ :‬أعظسسم‬

‫‪137‬‬

‫الناس في المصاحف أجرا ً أبو بكر ‪ -‬رحمة الله على أبسسي بكسسر ‪ -‬وهسسو أول‬
‫من جمع كتاب الله" ]فتح الباري‪ :‬ص ‪.[.9/12‬‬
‫هذا وتصف رواية سليم جمع علي للقرآن بسسأنه لسسم يكسسن كلسسه قرآنسا ً بسسل‬
‫جمع "تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ منه" ]كتاب سليم بن قيسسس ‪ :‬ص ‪،[.81‬‬
‫وهذا رغم أنه لم يصح من أصله إل أنه يدل على أنسسه ليسسس وفسسق الصسسول‬
‫التي أمر بها النبي –صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪ -‬لجمع القسسرآن‪ ،‬ومنهسسا قسسوله‪" :‬ل‬
‫تكتبوا عني شيئا ً غير القرآن" ]رواه مسلم‪ ،‬كتاب الزهد رقسسم ‪ 72‬ص ‪،2299-2298‬‬
‫والدارمي‪ ،‬مقدمة رقم ‪ 42‬ص ‪ ،119‬وأحمد في مسنده‪ .39 ،21 ،3/12 :‬قال أهل العلم‪:‬‬
‫إن النهي عن كتابة الحسديث مسع القسرآن فسي صسحيفة واحسدة لئل يختلسط‪) .‬النسووي‪ /‬شسرح‬
‫صحيح مسلم‪ ،18/130 :‬البي‪ /‬إكمال إكمال المعلم‪ .[.(7/305 :‬فقد أمر النبي –صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬بكتابة القرآن ونهى أن يكتب معسسه غيسسره خشسسية أن يختلسسط‬

‫بشيء آخر‪ ،‬وعلى أي الحوال فإن قصارى ما في هذه السسدعوى أن يكسسون‬
‫لعلي مصحف مثل بعض الصحابة كابن مسعود وغيره ]انظسسر‪ :‬ابسسن أبسسي داود‪/‬‬
‫كتاب المصاحف‪ :‬ص ‪ 60‬ومسسا بعسسدها‪ ..[.‬وهذا ل يتضمن الطعسسن فسسي كتسساب اللسسه‬
‫سبحانه‪.‬‬
‫ولكن الرواية لم تكتف بهذه الدعوى‪ ،‬بل قالت بأنه جاء به إلى الصحابة‬
‫ودعاهم إليه فقال عمر ‪ -‬كما يزعمون ‪" :-‬ما أغنانا بمسسا معنسسا مسسن القسسرآن‬
‫عما تدعونا إليه" ]كتاب سليم بن قيس‪ :‬ص ‪ .[.82‬وما دام قرآن علي المزعوم‬
‫لم يكن كله قرآنا ً بل اشتمل على التفسير واليات المنسوخة فإن الصسسل‬
‫الرجوع إلى المصحف المام فهو يغني عن غيره‪ .‬لذا عادت هسسذه الزمسسرة‬
‫التي وضعت في هذا السطورة لتتوسع في سبكها‪ ،‬وعرضها‪ ،‬ولعسسب فيهسسا‬
‫الخيسسال الحاقسسد دوره أكسسثر وأكسسثر فتحسسولت هسسذه الزيسسادة الخيسسرة عنسسد‬
‫الطبرسي )من القرن السادس( في الحتجاج إلى صسسورة أخسسرى كطبيعسسة‬
‫الكذب الذي يزيد وينقص‪ ،‬تحولت إلى صسسراع بيسسن علسسي وصسسحابة رسسسول‬
‫الله ‪ -‬رضي الله عن الجميع وبرأهم الله مما يفتري المفترون ‪.-‬‬
‫فإذا كانت رواية سليم تقول بأنهم ردوا مصحف علي حينما جاء به لول‬
‫وهلة‪ ،‬فإن رواية الطبرسي تشير إلى أنهسسم أخسسذوه "فلمسسا فتحسسه أبسسو بكسسر‬
‫خرج في أول صفحه فضائح القوم" ]الحتجاج ص ‪ .[.156‬وهي هنا تقسسدم لنسسا‬
‫موضوعا ً من موضوعات مصحف علي وهو فضائح القوم يعني الطعن في‬
‫صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬في حين أن رواية سسسليم ل تتعسسرض‬
‫لكتاب الله بطعن صسسريح‪ ،‬وهسسذا ل يطفسسئ الحقسسد السسذي أكسسل قلسسوب هسسذه‬
‫الزمرة الحاقدة تجاه الرعيل الول الذين فتحوا ديسسارهم ونشسسروا السسسلم‬
‫بينهم‪ ،‬بسسل ل تتغسسذى قلسسوبهم الحاقسسدة إل علسسى مسسوائد سسسب الصسسحابة‪ ،‬ول‬
‫ترتوي نفوسهم السوداء إل بالطعن فيهم‪ .‬وآيات القرآن التي تثني عليهسسم‬
‫وتعلي من شأنهم هي قوارع من حديسسد علسسى رؤوسسسهم‪ ،‬وشسسهب مسسن نسسار‬
‫تهوي على أفئدتهم‪ ،‬فكان من الطبيعي أن يدعوا مثل هذه الدعوى‪..‬‬
‫وإذا كانت رواية سليم تكتفي بمسسا أسسسلفنا فسسإن روايسسة الحتجسساج تضسسيف‬
‫إليها فصل ً جديدا ً يقول‪" :‬ثم أحضروا زيد بن ثابت ‪ -‬وكسسان قسسارئا ً للقسسرآن ‪-‬‬
‫فقال له عمر‪ :‬إن عليا ً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والنصسسار وقسسد‬

‫‪138‬‬

‫رأينا أن نؤلف القرآن )في حين أن رواية سليم تشير إلى أن القرآن كسسان‬
‫مجموع سا ً عنسسد أبسسي بكسسر وعمسسر( ونسسسقط منسسه مسسا كسسان فضسسيحة وهتك سا ً‬
‫للمهاجرين والنصار‪ ،‬فأجابه زيد إلى ذلسسك ثسسم قسسال‪ :‬فسسإن أنسسا فرغسست مسسن‬
‫القرآن على ما سألتهم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كسسل‬
‫ما عملتهم؟ فقال عمر‪ :‬فما الحيلة؟ قال زيسد‪ :‬أنتسسم أعلسسم بالحيلسة‪ ،‬فقسسال‬
‫عمر‪ :‬ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه‪ ،‬فسدبر فسي قتلسه" ]الحتجسساج‪ :‬ص‬
‫‪ 156‬ط‪ :‬العلمي‪.[.‬‬
‫ثم يشرح في موضع آخر محاولة القتل المزعومة وتكليسسف خالسسد بسسذلك‬
‫وأن أبا بكر تأسف وتراجع عن هذه المسؤامرة خشسية عواقبهسا فقسال وهسو‬
‫فسسي الصسسلة‪" :‬ل تقتلسسه يسسا خالسسد" إلسسى آخسسر هسسذه المسسسرحية المصسسنوعة‬
‫]الحتجاج‪ :‬ص ‪ 90-89‬ط‪ :‬العلمي‪.[.‬‬
‫ثم تواصل هذه السطورة فصولها فتذكر محاولة عمسسر لسسستدراج علسسي‬
‫وخداعه بدعوته إحضار القرآن حتى يعملسوا بسه‪ ،‬وذلسك محاولسة عسن عمسر‬
‫لتحريف مصحف علي‪ ،‬وأن عليا ً رفسسض ذلسسك‪ ،‬وأن عمسسر سسسأله مسستى أوان‬
‫ظهوره؟ فقال‪ :‬إنه سيظهر مع القائم مسسن ولسسدي يظهسسره ويحمسسل النسساس‬
‫عليه فتجري السنة به ‪ -‬صلوات الله عليه – ]الحتجاج‪ 228-1/255 :‬ط‪ :‬النجف‪،‬‬
‫أو ص‪156-155 :‬من ط‪ :‬العلمي بيروت‪.[.‬‬
‫والسؤال الذي ل تجيب عنه رواية الطبرسي‪ ،‬ول كتب الشسسيعة الخسسرى‬
‫هو مادامت محاولتهم لقتل علي أخفقت‪ ،‬وتدبيرهم لتحريسف مصسحفه قسد‬
‫فشلت‪ ،‬فلماذا لم يخرج علي القرآن الذي معه؟!‪ ،‬وإذا كان يخشى منهسسم‬
‫لن السلطة بأيديهم فلماذا لم يخرجه أثناء خلفته‪ ،‬لماذا يتسبب في بقسساء‬
‫المة تائهة حائرة‪ ،‬ولماذا يتسسستر علسسى خيانسسة الخسسائن وتحريسسف المحسسرف‪،‬‬
‫ومن أقر خائنا ً على خيانته كان كفاعلها؟ لم تجد هذه الزمرة ما تجيب بسسه‬
‫ضسل مجاملسة‬
‫إل ما قالته على لسان عالمها نعمة الله الجزائري من أنسه ف ّ‬
‫من سبقه على هداية المة ]وسسسبق نقسسل النسسص ص‪ ،[.(203-202 ) :‬وهذا فسسوق‬
‫أنه طعن في كتاب الله وهو من أبلغ القدح في علي ‪ -‬كما سبق ‪ -‬وأقسسول‬
‫أيضًا‪ :‬إذا كسسانت مجاملسسة علسسي تبلسسغ هسسذا المبلسسغ فلمسساذا لسسم يقتسسد الشسسيعة‬
‫ود صفحات المجلدات من كتبهسسم‪،‬‬
‫بإمامهم ويدعوا السب والطعن الذي س ّ‬
‫فإما أن يكونوا كاذبين في اعتذارهم أو مجانبين لخطى إمامهم‪ ،‬وما ندري‬
‫وح بهما أكثر من الخر‪.‬‬
‫أي المرين يط ّ‬
‫وأعود لذكر الرواية الخرى في كتاب سليم بن قيس وهي تشبه الرواية‬
‫الولى وتزيد عليها بسؤال وجه من طلحة ‪-‬رضي اللسسه عنسسه ‪ -‬لعلسسي لمسساذا‬
‫لم يخرج القرآن الذي معه؟‪ ،‬وسكوت علي عن الجابة ومضيه في حديث‬
‫عن أحقيته بالمامة‪ ،‬ولكن طلحة يسأله مرة أخرى عن هسسذا فيقسسول‪" :‬مسسا‬
‫أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه عسسن القسسرآن أل تظهسسر للنسساس‪،‬‬
‫قال‪ :‬يا طلحة‪ ،‬عمدا ً كففت عن جوابك‪ ،‬قال‪ :‬فأخبرني عما في كتب عمر‬
‫وعثمان ‪ -‬كذا ‪ -‬أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن‪ ،‬قسسال طلحسسة‪ :‬بسسل قسسرآن‬
‫كله‪ .‬قال‪ :‬إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة‪ ،‬فإن فيه حجتنا‬

‫‪139‬‬

‫وبيان حقنا وفرض طاعتنا‪ ،‬فقال طلحة‪ :‬حسبي‪ ،‬أما إذ هو قرآن فحسبي"‬
‫]كتاب سليم بن قيس‪ :‬ص ‪.[.124‬‬
‫فهذه الراوية عند سسسليم تعسسرض عسسن الطعسسن فسسي كتسساب اللسسه بطريقسسة‬
‫صريحة‪ ،‬بل تؤكد بأن كل مسا فيسسه قسسرآن‪ ،‬وأن فيسسه بيسان حسسق أهسسل السسبيت‬
‫وفرض طاعتهم‪ ،‬على حين أننا نجد روايات عنسسدهم تنسساقض هسسذا‪ ،‬وتقسسول‪:‬‬
‫"لول أنه زيد في كتاب الله ونقص منسسه لمسسا خفسسي حقنسسا علسسى ذي حجسسى"‬
‫]البرهان‪ :‬مقدمة ص ‪ ،37‬بحار النوار‪ ،19/30 :‬تفسير الصسسافي‪ ،[.1/41 :‬وتقسسول‪" :‬لسسو‬
‫قرئ القرآن كما أنزل للفينا فيه مسمين" ]تفسير العياشي‪ ،1/13 :‬بحار النوار‪:‬‬
‫‪ ،92/55‬تفسير الصسسافي‪ ،1/41 :‬اللوامسسع النورانيسسة‪ :‬ص ‪ [.547‬فهذا تطور آخسسر فسسي‬
‫هذه السطورة ينكشف من خلله بعض الدوافع لوضسسعها وهسسي أن الئمسسة‬
‫الثني عشر الذين جعلوا اليمان بهم هو السلم‪ ..‬وإنكار واحسسد منهسسم هسسو‬
‫الكفر ل ذكر لهم فسسي كتسساب اللسسه‪ ،‬وهسسذا يهسسدد جمعهسسم بالفشسسل وبنيسسانهم‬
‫بالنهيار‪ ،‬ففزعوا يبحثون عن حيلة لمواجهة هذه المعضلة عنسسدهم فلجسسؤوا‬
‫إلى وسائل شتى‪ ،‬أخطرها هذه المقالة‪.‬‬
‫هذا وفي تطور آخر بدأت هذه السطورة تتخذ شسسكل ً عملي سا ً ويسسزاد فسسي‬
‫أخبارها ورواياتها على يد علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير وتلميذه‬
‫الكليني صاحب الكسسافي‪ ،‬وهسسذان السسرجلن همسسا ممسسن أرسسسى دعسسائم هسسذه‬
‫العقيدة الباطلة وعمل على ترويجها ونشرها والكثسسار مسسن الحسسديث عنهسسا‪،‬‬
‫وقد اكتملت صورة هسسذه السسسطورة علسسى أيسسديهما فبسسدأت الروايسسات عنسسد‬
‫القمي والكليني تأخذ بهذه السطورة إلى مرحلسسة عمليسسة فبسسدؤوا بإقحسسام‬
‫كلمة "في علي" بعد أي آية فيها لفظ‪" :‬أنزل الله إليك"‪" ،‬وأنزلنسسا إليسسك"‪،‬‬
‫وزيسسادة لفسسظ‪" :‬آل محمسسد حقهسسم" بعسسد لفسسظ‪" :‬ظلمسسوا" حيثمسسا وقسسع فسسي‬
‫القرآن‪ ،‬وزيادة لفظ‪" :‬في ولية علي" بعد لفظ‪" :‬أشركوا" حيثما جاء في‬
‫القرآن‪ ،‬وتغيير كلمة "أمة" بكلمة أئمة حيثما وقعت‪.‬‬
‫وعلى هذا المنوال نسج القوم في القسسرآن كلسسه‪ ،‬ومسسن شسسواهد هسسذا مسسا‬
‫يروي الكليني عن القمي بسنده إلى جابر الجعفي عسسن أبسسي جعفسسر قسسال‪:‬‬
‫نزل جبرائيل بهذه الية على محمد "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفسسروا‬
‫بما أنزل الله )في علي( بغي ً‬
‫ا" ]الية ‪ 90‬من سسسورة البقسسرة والكلم المحسسرف السسذي‬
‫ذكرته أعله في أصول الكافي‪.[.1/417 :‬‬
‫وكذلك يقولون‪" :‬نزل جبرائيل بهذه الية على محمد هكسسذا‪" :‬وإن كنتسسم‬
‫في ريب مما نزلنا )في علي( فأتوا بسورة مسسن مثلسسه" ]اليسسة ‪ 23‬مسسن سسسورة‬
‫البقرة‪ ،‬والكلم المحرف المذكور في أصول الكافي‪.[.1/417 :‬‬
‫ويروون عن أبي عبدالله أنه قال‪" :‬نزل جبرائيل ‪ -‬عليسسه السسسلم ‪ -‬علسسى‬
‫محمد بهذه الية هكذا‪" :‬يا أيها الذين أتوا الكاب آمنوا بما نزلنا )في علي(‬
‫نورا ً مبينًا" ]أصول الكافي‪ .[.1/417 :‬ويلحظ هنا أنه خلط بيسسن أكسسثر مسسن آيسسة‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صدّ ً‬
‫عك ُققم{ هسسي‬
‫بآ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬
‫]فأول الية‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫قا ل ّ َ‬
‫ما ن َّزل َْنا ُ‬
‫مُنوا ْ ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫مِبيًنا{‪ ،‬وهي جزء مسسن آيسسة‬
‫الية ‪ 47‬من سورة النساء‪ ،‬فأقحم مع هذه الية قوله‪ُ} :‬نوًرا ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جاءَ ُ‬
‫س َ‬
‫وَأنَزل َْنققا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫من‬
‫ن‬
‫ها‬
‫ر‬
‫قد ْ َ‬
‫أخرى في نفس السورة وهي‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫كم ب ُ ْ َ ٌ ّ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ّ ّ ْ َ‬
‫م ُنوًرا ّمِبيًنا{ الية ‪ 174‬من سورة النساء‪.[.‬‬
‫إ ِل َي ْك ُ ْ‬

‫‪140‬‬

‫وقال القمي‪" :‬وأما ما هو محرف فمنه قوله‪" :‬لكن الله يشهد بما أنزل‬
‫إليك )في علي( أنزله بعلمه والملئكة يشهدون" ]النساء‪ ،‬آية‪ ،[.166 :‬وقوله‪:‬‬
‫"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )في علي( وإن لسسم تفعسسل فمسسا‬
‫بلغت رسالته" ]المسسائدة‪ ،‬آيسسة‪ ،[.67 :‬وقسسوله‪" :‬إن السسذين كفسسروا وظلمسسوا )آل‬
‫محمد حقهم( لم يكن الله ليغفر لهم" ]النساء‪ ،‬آية‪ ،168 :‬والكلم المقحم في تفسسسير القمسسي‪:‬‬
‫‪ .[.1/159‬وقسوله‪" :‬وسسيعلم السذين ظلمسوا )آل محمسد حقهسم( فسي غمسرات‬
‫الموت" ]لحظ أن هؤلء بعيدون عن كتسساب اللسسه روحسا ً وحسسا ً فيخطئون حسستى فسسي نقسسل‬
‫اليات أو يتعمدون وينسبون ذلك لهسل السبيت زورا ً وبهتانسًا‪ ،‬فتأمسسل كيسف خلسسط بيسن آيسستين‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ب‬
‫م اّلقق ِ‬
‫سققي َ ْ‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫ي ُ‬
‫مققوا أ ّ‬
‫ن ظَل َ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫قَلقق ٍ‬
‫بطريقسسة غبيسسة جاهلسسة بيسسن قسسوله سسسبحانه‪َ } :‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫فققي َ‬
‫َين َ‬
‫ت‬
‫ن ِ‬
‫مقَرا ِ‬
‫مو َ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫غ َ‬
‫و َتقَرى إ ِِذ الظققال ِ ُ‬
‫ولق ْ‬
‫ن{ ]الشسسعراء‪ ،‬آيسسة‪ ،[227 :‬وقسسوله‪َ } :‬‬
‫ت{ ]النعام‪ ،‬آية‪ [93 :‬فجعلها "وسيعلم الذين ظلموا في غمرات الموت"‪.‬‬
‫و ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ولشك أن رؤية الظالمين في غمسسرات المسسوت يعسسانون مسسن سسسكراته وآلمسسه هسسي محسسل‬
‫للعبرة والذكرى‪ ،‬وهي أبلغ وأعظم من القول بأنهم سسسيعلمون فسسي غيمسسرات المسسوت؛ لنسسه‬
‫سيأتي من يقول بسأنهم فسي غمسسرات المسسوت قسد ذهلسسوا فهسم ل يكسسادون يفقهسون شسسيئا ً ول‬
‫يعلمون ‪ ،‬ول نسترسل أكثر من هذا فمثل هذه الساطير ل تستحق المناقشة‪ [.‬قال هسسذا‬
‫القمي ومثله كثير نذكره في مواضعه ]تفسير القمي‪ ،[.11-1/10 :‬وقد حشسسى‬
‫كتابه بهذا الكفر كما وعد ]انظر مث ً‬
‫ل‪ :‬ج ‪ 1‬ص ‪،159 ،142 ،122 ،110 ،100 ،48‬‬
‫‪ ،125 ،123 ،118‬وغيرها‪ [.‬وعلى نفس النسق الذي أشرنا إليه‪.‬‬

‫كما تزيد رواية أخرى له على قسسوله سسسبحانه‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫فَأنَزل َْنا َ‬
‫عل َققى ال ّق ِ‬
‫ذي َ‬
‫موا ْ{ ]البقرة‪ ،‬آية‪ [.59 :‬تزيد كالعسسادة عبسسارة "آل محمسسد" ]تفسسسير القمسسي‪:‬‬
‫ظَل َ ُ‬
‫‪.[.1/48‬‬
‫ً‬
‫ويروي هذا القمي أيضا عن أبي عبد الله أنه قسسرأ عنسسده قسسوله سسسبحانه‪:‬‬
‫ُ‬
‫} ُ‬
‫س{ ]آل عمسسران‪ ،‬آيسسة‪ [.110 :‬قسسال أبسسو عبسسد‬
‫ة أُ ْ‬
‫م َ‬
‫م ٍ‬
‫ر َ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫الله‪" :‬خير أمة" يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ‪ -‬عليهم السلم‬
‫؟ فقال القارئ‪ :‬جعلت فداك كيف نزلت؟ قسسال‪ :‬نزلسست )كنتسسم خيسسر أئمسسة‬‫ْ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫مُرو َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت َن ْ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫أخرجت للناس(‪ ،‬أل ترى مدح الله لهم }ت َأ ُ‬
‫هقق ْ‬
‫ف َ‬
‫ر{" ]تفسير القمي‪ [.1/110 :‬وهذا يعني أن المة بما فيها الشسسيعة‬
‫َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫منك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ل خير فيها ماعدا الئمة الثني عشر‪ .‬كما يلحسسظ أن روايسساتهم فسسي تأويسسل‬
‫القرآن‪ ،‬أثبتسست المسسة‪ ،‬وأولتهسسا بالئمسسة ‪ -‬كمسسا سسسلف ‪ -‬وروايسسات التحريسسف‬
‫زعمت أن الصل الئمة ل المة أليس هذا تناقضًا؟!‬
‫عل َققى‬
‫ويروي الكليني عن الرضسسا فسسي قسسول اللسسه ‪ -‬عسسز وجسسل ‪} :-‬ك َب َُر َ‬
‫م ْ‬
‫ه{ ]الشسسورى‪ ،‬آيسسة‪:‬‬
‫ما ت َدْ ُ‬
‫عو ُ‬
‫م إ ِل َي ْ ق ِ‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن{ )يزيدون( بولية علي } َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫‪) [.13‬يزيدون( يا محمد من ولية علي‪ ،‬هكذا في الكتاب مخطوطة ]أصسسول‬
‫الكافي‪ ،[.1/418 :‬وفي قول الله عز وجسسل‪َ } :‬‬
‫فققي‬
‫و ِ‬
‫ن ُ‬
‫مو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ف َ‬
‫مق ْ‬
‫ن َ‬
‫عل َ ُ‬
‫هق َ‬
‫ن{ ]الملسسك‪ ،‬آيسسة‪) .[.29 :‬يزيسسدون(‪ :‬يسسا معشسسر المكسسذبين حيسسث‬
‫َ‬
‫ل ّ‬
‫ضل ٍ‬
‫مِبيق ٍ‬
‫أنبأتكم رسالة ربي في ولية علي ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬والئمة من بعسسده‪ ،‬مسسن‬
‫هو في ضلل مبين‪.‬‬
‫ثم يؤكدون هذا التحريف والكفر بقولهم‪" :‬هكسسذا نزلسست" ]أصسسول الكسسافي‪:‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ ،[.1/421‬وفي قسسوله سسسبحانه‪َ } :‬‬
‫ف قُروا{ )يزيسسدون(‪:‬‬
‫ن ال ّق ِ‬
‫فل َن ُ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ق ّ‬
‫)بسستركهم وليسسة أميسسر المسسؤمنين عليسسه السسسلم( عسسذابا ً شسسديدا ً فسسي السسدنيا‬

‫‪141‬‬

‫ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملسسون‬
‫‪.[.1/421‬‬
‫والمثلة في هذه كسسثيرة‪ .‬وإذا قسسارنت بيسسن مسسا جسساء فسسي تفسسسير القمسسي‬
‫والكسسافي مسسن هسسذه الروايسسات‪ ،‬وبيسسن مسسا ذكسسره شسسيوخهم المتسسأخرون‬
‫كالمجلسسسي والجسسزائري‪ ،‬والنسسوري الطبرسسسي منهسسا‪ ،‬لحظسست أن روايسسات‬
‫التحريف زادت عند المتأخرين بشكل ملحسسوظ ممسسا يسسدل علسسى أن العمسسل‬
‫يجري في كل فترة على الزيادة في هذه المفتريات‪.‬‬
‫وهذه "الضافات" التي تزعم الشيعة نقصها مسسن كتسساب اللسسه أل يلحسسظ‬
‫القارئ العربي أن السياق ل يتقبلها‪ ،‬وأنها مقحمة إقحاما ً بل أدنى مناسبة‪،‬‬
‫ولذلك يكاد النص يلفظها‪ ،‬وأنها من وضع أعجمي ل صلة له بلغسسة العسسرب‪،‬‬
‫ول معرفة له بأساليب العربيسسة‪ ،‬ول ذوق لسسه فسسي اختيسسار اللفسساظ‪ ،‬وإدراك‬
‫المعاني‪.‬‬
‫إن الكلمسسات المفسستراة السستي قسسدمها أولئك المفسسترون أمثلسسة لليسسات‬
‫الساقطة بزعمهم‪ ،‬قد كشفت القناع عن كفرهم‪ ،‬كما أنها فضحت كذبهم‪،‬‬
‫وكشف افتراءهم‪ ،‬فهي محاولت أشسسبه بمحسساولت مسسسيلمة الكسسذاب فسسي‬
‫تقليد القرآن العظيم‪ ،‬كما ترى ذلك في المثلة التي قسسدمناها‪ ،‬وكمسسا تسسراه‬
‫في اللف مثال أو أكثر‪ ،‬والذي قدمها صاحب فصل الخطسساب ]انظسسر‪ :‬فصسسل‬
‫الخطاب ص ‪ 253‬وما بعدها‪.[.‬‬
‫وتكفسي فصساحة القسرآن وإعجسازه البلغسي السذي سسحر أسساتذة البيسان‬
‫وفرسان العربية وأعياهم وأعجزهم أن يأتوا بسورة مسن مثلسسه أو آيسسة مسن‬
‫مثلسه يكفسسي فسي كشسف هسذه المفتريسات والكساذيب‪ ،‬بسسل إن أغلسسب هسذه‬
‫المفتريات تنزل علسسى مسسستوى أداء النسسسان العسسادي‪ ،‬وبهسسا يتسسبين عظمسسة‬
‫القرآن وسحره‪ ،‬فلول المر ما عرف طعم الحلو‪ ،‬ولسسول الملوحسسة مسسا تسسبين‬
‫طعم العذوبة‪ ،‬وبضدها تتميز الشياء‪ ،‬ولذلك فهي ناطقة بذاتها على كسسذب‬
‫واضعيها بغض النظسسر عسسن السسبراهين والدلسسة الخسسرى علسسى حفسسظ القسسرآن‬
‫وسلمته‪.‬‬
‫إن هذه المحسساولت الغبيسسة لقحسسام كلم البشسسر فسسي كلم اللسسه سسسبحانه‬
‫ة‪ ..‬عملسست جاهسسد‬
‫وتعالى عملت شرذمة من هسسذه الطائفسسة قرونسا ً متواصسسل ً‬
‫ليجسساد أكسسبر قسسدر ممكسسن منهسسا‪ ،‬وهنسساك أمثلسسة عديسسدة لهسسذه المحسساولت ‪-‬‬
‫بالضافة لما مضى‪ -‬ذكر المجلسي جزءا ً منها في باب عقده بعنوان )باب‬
‫التحريف في اليسات الستي هسي خلف مسا أنسزل اللسه عسز وجسل ممسا رواه‬
‫مشايخنا‪] (..‬بحسسار النسسوار‪ 92/60 :‬ومسسا بعسسدها‪ ،[.‬كما أن كتسسب التفسسسير عنسسدهم‬
‫حوت من هذا الغثاء الشيء الكثير ‪ -‬كما أشسرنا مسن قبسل ]انظسسر‪ :‬ص )‪(266‬‬
‫من هذه الرسالة‪ -[.‬وجمعها كلها صاحب فصل الخطاب ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪253‬‬
‫وما بعدها‪.[.‬‬
‫وعد ّ الرافضة هذه المفتريات جزءا ً مما سقط من كتاب الله‪ ،‬فقسسد روى‬
‫الكليني في الكافي "أن القرآن السذي جساء بسه جبرائيسل إلسى محمسد )ص(‬
‫وآله وسلم سبعة عشر ألف آية" ]أصول الكافي‪ :‬كتاب فضل القرآن‪ ،‬باب النسسوادر‪:‬‬
‫‪ ،[.2/134‬وآيات القسسرآن ‪ -‬كمسسا هسسو معسسروف ‪ -‬ل تتجسساوز سسستة آلف آيسسة إل‬
‫]فصسسلت‪ ،‬آيسسة‪ ،27 :‬والتحريسسف مسسن الكسسافي‪:‬‬

‫‪142‬‬

‫قلي ً‬
‫ل‪ ،‬فهسسذا يقتضسسي سسسقوط مسسا يقسسارب ثلسسثي القسسرآن‪ ،‬فمسسا أعظسسم هسسذا‬
‫الفتراء! وهذه الرواية وردت في الكافي أصح كتسساب عنسسدهم‪ ،‬ولكسسن مسسن‬
‫الشيعة من يقول‪ :‬ليس كل ما في الكافي صحيحا ً ]انظسسر ‪ -‬مثل ً ‪ -‬محمسسد جسسواد‬

‫مغنيسسة‪ /‬العمسسل بالحسسديث وشسسروطه عنسسد الماميسسة ضسسمن كتسساب دعسسوة التقريسسب ص ‪،383‬‬
‫محسن المين‪ /‬الشيعة بين الحقائق والوهام ص ‪.[.420-419‬‬

‫وإذا حملنا مثل هذا القول على الحقيقة ل على التقية‪ ،‬وإذا تجاوزنسسا مسسا‬
‫يلحظ على السناد عندهم‪ ،‬ومسسا يلحسسظ علسسى ضسسوابط وأصسسول التصسسحيح‬
‫والتضعيف لديهم‪ ،‬وما يرى من اختلفهم في هذا الشأن واضسسطرابهم فيسسه‬
‫]سيأتي إيضاح هذا في فصل "عقيدتهم في السنة"‪ ،[.‬وأن الحكم بالضعف قد يكون‬
‫على السناد فقط حيث قالوا‪" :‬إن أكثر أحاديث الصول في الكسسافي غيسسر‬
‫صحيحة السناد ولكنها معتمدة لعتبار متونها‪ ،‬وموافقتها للعقائد الحقة ول‬
‫ينظر في مثلهسسا إلسسى السسسناد" ]الشسسعراني‪ /‬مقدمسسة شسسرح جسسامع‪ :‬ص‪ /‬يسسب‪ ،[.‬إذا‬
‫تجاوزنا ذلك كله وذهبنا نبتغي الجابة من شيوخهم عن صسسحة إسسسناد هسسذه‬
‫الرواية وذلك لنكون أكثر حيدة من قيامنا بمثل هذا عن طريق النظر فسسي‬
‫السناد على ضوء كتسسب "الرجسسال" عنسسدهم ‪ -‬نجسسد أن شسسيخهم المجلسسسي‬
‫يقول عن الرواية السابقة‪" :‬فالخبر صحيح" ]مرآة العقسسول‪ [.2/536 :‬وشسسهادة‬
‫المجلسي هذا في غاية العتبار عندهم‪ ،‬لنه "الشارح المتتبع للكافي الذي‬
‫بين صحيحه من ضعيفه" ]راجع‪ :‬مرآة العقسسول‪ ،‬وانظسسر‪ :‬محمسسد جسسواد مغنيسسة‪ /‬العمسسل‬
‫بالحديث وشروطه عند المامية ضمن كتاب دعوة التقريب‪ :‬ص ‪.[.383‬‬
‫وإذا أردنا شسسهادة مسسن شسسيوخهم المعاصسسرين علسسى صسسحة هسسذه الروايسسة‬
‫عنسسدهم فإننسسا نجسسد شسسيخهم عبسسد الحسسسين المظفسسر يقسسول‪" :‬إنسسه موثسسق‬
‫كالصحيح" ]الشافي شرح أصول الكافي‪ .[.7/227 :‬ومن النصاف أن نسسذكر بسسأن‬
‫صاحب "صحيح الكافي" وهو من شيوخهم المعاصرين ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬قسسد أغفسسل‬
‫ذكر هذه الرواية ]انظر‪ :‬صحيح الكافي‪ /‬البهبودي‪ :‬كتسساب فضسسل القسسرآن‪ ،‬بسساب النسسوادر‪:‬‬
‫‪ [.157-1/156‬فهل يعني إغفاله لها أنها ليست بصحيحة في نظره؟ هسذا مسا‬
‫يظهر من صنيعه حسب منهجه السسذي ألمسسح إليسسه فسسي مقدمسسة كتسسابه‪ ،‬وقسسد‬
‫يسلك مثل هذا العمل وأكثر وهو غير صادق بحكم عقيسسدة التقيسسة عنسسدهم‪،‬‬
‫حتى قال أحد شيوخهم المعاصسسرين‪" :‬لكسسل مجتهسسد إمسسامي أن يرفسسض أي‬
‫حديث ل يرتضيه في الكافي وغيسسره ويأخسسذ بحسسديث موجسسود فسسي البخسساري‬
‫ومسلم‪ ،‬ول يحق لحد أن يحتج عليه مسسن وجهسسة دينيسسة أو مذهبيسسة" ]محمسسد‬
‫جواد مغنيسسة‪ /‬العمسسل بالحسسديث وشسسروطه عنسسد الماميسسة )ضسسمن كتسساب دعسسوة التقريسسب ص‬
‫‪ ،[.(384‬لن التقيسسة تسسسمح لسسه بسسذلك وإل فالحقيقسسة غيسسر هسسذا‪ ،‬ولهسسذا فسسإن‬

‫شيخهم المجلسي يعقد بابا ً بعنوان‪" :‬الباب الثسسامن والعشسسرون مسسا ترويسسه‬
‫العامة )أهل السنة( من أخبار الرسول صلى الله عليه وآله‪ ،‬وأن الصسسحيح‬
‫من ذلك عندهم )يعني شيعته( والنهي عن الرجوع إلسسى أخبسسار المخسسالفين‬
‫إل في حالة الحتجاج عليهم من كتبهم" ]بحار النوار‪.[.2/214 :‬‬
‫هذا عن صحة الرواية عندهم‪ ،‬أما عن معنى الروايسسة المسسذكورة عنسسدهم‬
‫ه( أو )‬
‫فقد قال "المازندراني" ]محمد صالح بن أحمد المازندراني توفي سنة )‪‍ 1081‬‬
‫ه(‪ [.‬شارح الكافي‪" :‬إن القرآن ستة آلف وخمسمائة" ]هذا العدد السسذي‬
‫‪‍ 1086‬‬

‫‪143‬‬

‫ذكره ليات القرآن لم أجد له ذكرا ً ضمن القوال المأثورة في عدد الي وذلك فيما رجعسست‬
‫إليه‪ .‬انظر‪ :‬تفسير القرطبي‪ ،65-1/64 :‬التقان‪ ،1/89 :‬الفيروزآبادي‪ /‬بصائر ذوي التمييسز‪:‬‬
‫‪ ..[.560-1/559‬والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف" ]شرح جامع )للكافي( ‪:‬‬
‫‪ ..[.11/76‬وقال المجلسسسي‪" :‬إن هسسذا الخسسبر وكسسثير مسسن الخبسسار الصسسحيحة‬
‫صريحة في نقص القرآن وتغييره" ]مرآة العقول‪.[.2/536 :‬‬

‫هذا قول شيوخ الدولة الصفوية في تفسير هذه الرواية‪ ،‬والسسذين سسساروا‬
‫في التشيع أشواطا ً حثيثة في الغلو‪ ،‬وبلغوا بهسسا "الوج" فسسي ذلسسك‪ ،‬ولعلسسك‬
‫تعجب إذا قارنت هذه التفسيرات لهذه السطورة والتي تجسم هذا الكفر‬
‫وتنشر هذا الغلو عن شيوخ وجدوا في القرن الثاني إبان الحكم الصسسفوي‪،‬‬
‫إذا قارنت هذه التفسيرات بما قاله ابن بسسابويه القمسسي مسسن القسسرن الرابسسع‬
‫الهجري عن هذه الرواية في كتسسابه "العتقسسادات" وهسسو بشسسهادة شسسيوخهم‬
‫المعاصرين "من الكتب المعتبرة الموثقة" ]الذريعة‪ [.13/101 :‬عندهم‪ ،‬حيث‬
‫قال‪ .." :‬إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلسسى القسسرآن‬
‫لكان مبلغه مقدار سبعة عشرة ألف آية‪ ،‬وذلك مثل قول جبرائيسل‪ ..‬عسش‬
‫ما شئت فإنك ميت‪ ،‬وأحب ما شئت فإنك مفارقه‪ ،‬واعمل ما شئت فإنسسك‬
‫ملقيه‪] "..‬العتقادات‪ :‬ص ‪ .[.102‬ثم ذكر طائفة من أمثال هذه القوال‪.‬‬
‫فانظر إلى هذا الختلف والتباين بين نص الكليني‪ ،‬ونص ابن بابويه‪ ،‬هذا‬
‫يقول‪" :‬نزل من الوحي الذي ليس بقرآن" وذاك يقول‪" :‬إن القرآن السسذي‬
‫جاء به جبرائيل‪ "..‬أي إن ابن بسابويه يقسول‪ :‬إن النقسسص فسي غيسر القسسرآن‪،‬‬
‫والكليني يصرح بأن النقسسص فسسي القسسرآن‪ ،‬ولسسذلك جسساء تفسسسير المجلسسسي‬
‫والمازندراني للرواية بما يتمشى مع ظاهر النسسص اللحسسادي‪ ،‬بينمسسا نلحسسظ‬
‫أن ابن بابويه حمل زيادة العدد المذكور في الرواية عن عدد آيات القسسرآن‬
‫حمل ذلك على الحاديث القدسية؛ لن ذلك يمكن أن يتمشسسى مسسع ظسساهر‬
‫القول الذي ذكره‪ ،‬ولكن الجميع جبن عن رد الرواية وتكذيبها‪.‬‬
‫ه يمكسسن قبسسوله خلف سا ً لمسسا يسسراه ويفسستريه‬
‫وأقول‪ :‬هل لرواية الكليني وج ٌ‬
‫المجلسي والمازندراني وأضرابهما؟ لعله من الممكن لو كان لهؤلء إرادة‬
‫خير لمذهبهم وأتباعهم أن يحملوا ما زاد عن عدد آيات القرآن مما ذكرتسسه‬
‫الرواية أن يحملوا ذلك على منسوخ التلوة إذا لسسم يكسسن لسسديهم الشسسجاعة‬
‫على رد هذه الرواية وأمثالها‪ ،‬إذ لبد من تأويلها وأمثالها بنحو من العتبسسار‬
‫وإل فليضرب بها الجدار‪.‬‬
‫ثم إني رأيت صاحب الوافي ذكر هسذا التأويسل للروايسة‪ ،‬حيسث قسال بعسد‬
‫ذكره لبعض الحتمالت التي تؤيد ذلك الكفر قال بعد ذلك‪" :‬أو يكون ‪ -‬أي‬
‫العد والزائد عما في القرآن ‪ -‬مما نسخ تلوتسسه" ]الكاشسساني ‪ /‬السسوافي‪ ،‬المجلسسد‬
‫الثاني‪ .[.1/274 :‬ولكن شسيخ الشسيعة اليسوم "الخسوئي" ]أبسسو القاسسسم الموسسسوي‬

‫الخوئي يلقبونه بالمام الكسسبر واليسسة العظمسسى‪ ،‬زعيسسم الحسسوزة العلميسسة‪ ،‬يعيسسش حالي سا ً فسسي‬
‫العراق‪ ،‬من تآليفه معجم رجال الحديث‪ ،‬البيان في تفسير القرآن‪ .[.‬ومرجعها الكسسبر ‪-‬‬

‫وهو يتظاهر بالدفاع عن القرآن ‪ -‬يسسرى أن القسسول بنسسسخ التلوة هسسو قسسول‬
‫بالتحريف ]الخوئي‪ /‬البيسسان‪ :‬ص ‪ ،[.210‬وكأنه أراد أن يوصسسد هسسذا البسساب‪ ،‬ويسسرد‬
‫هذه القاعدة الثابتة ليثبت بطريق ملتسسو عقيسسدة فسسي نفسسه يكسساد يخفيهسا‪..‬‬

‫‪144‬‬

‫والفرق واضح بين النسخ والتحريف‪ ،‬فالتحريف مسن صسنع البشسر وقسد ذم‬
‫خ من آي َ‬
‫ها‬
‫و ُنن ِ‬
‫س ْ ِ ْ َ ٍ‬
‫سق َ‬
‫ما َنن َ‬
‫الله فاعله‪ ،‬والنسخ من الله‪ .‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ةأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ها{ ]البقرة‪ ،‬آية‪ .[.106 :‬وهو ل يستلزم مس كتاب‬
‫ت بِ َ‬
‫و ِ‬
‫ن َأ ِ‬
‫مث ْل ِ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ر ّ‬
‫ها أ ْ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫الله سبحانه بأي حال‪.‬‬
‫وإذا كانت رواية الكليني تذهب إلى سقوط قرابة الثلثين فيعني هذا أنسسه‬
‫لم يبق لدينا من كتاب الله إل ما يتجاوزك الثلث بقليل‪ ،‬وإذا عرضنا روايته‬
‫الخرى التي تقول‪" :‬نزل القرآن أثلثًا‪ ،‬ثلث فينا وفي عدونا‪ ،‬وثلسسث سسسنن‬
‫وأمثال‪ ،‬وثلث فرائض وأحكام" ]أصسسول الكسسافي‪ .[.2/627 :‬فسسأي الثلث السسذي‬
‫بقي لنا في نظرهم؟ أثلث السنن والمثال أم ثلث الفرائض والحكسسام؛ إذ‬
‫ل ريب عند هذه الزمرة الملحدة إن ثلث الولياء والعداء قد أسقط لنهم‬
‫قالوا‪" :‬لو قسسرئ القسسرآن كمسسا أنسسزل للفينسسا مسسسمين"‪ ،‬وهسسو بيسست القصسسيد‬
‫والهدف الظاهر من كل هذه المحاولت‪.‬‬
‫ومعنى هذا أن المة ضائعة كل هذه القرون الطويلة‪ ..‬منسسذ وفسساة النسسبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ليس معها سوى ثلث كتابها‪ ..‬والئمسسة تقسسف موقسسف‬
‫المتفرج‪ ..‬لديها القرآن الكامل ‪ -‬كما يزعمسسون ‪ -‬ول تبلغسسه للمسسة‪ ،‬لتتركهسسا‬
‫أسيرة ضللها‪ ،‬ل تعرف وليها من عدوها‪ ،‬وتعدهم بظهوره مسسع منتظرهسسم‪،‬‬
‫وتمر آلف السنين ول غائب يعسسود‪ ،‬ول مصسسحف يظهسسر‪ ،‬فسسإن كسسانت المسسة‬
‫تهتدي بدونه فما فائدة ظهوره مع المنتظر‪ ،‬وإن كان أساسسا ً فسسي هسسدايتها‬
‫فلماذا يحول الئمة بينه وبين المة‪ ،‬لتبقسسى المسسة فسسي نظسسر هسسؤلء حسسائرة‬
‫ضالة تائهة‪ ،‬وهل أنسسزل اللسسه سسسبحانه كتسسابه ليبقسسى أسسسيرا ً مسسع المنتظسسر ل‬
‫سبيل للمة للوصول إليه؟ مع أن الله سبحانه لم يترك حفظ كتابه ل لنبي‬
‫معصوم ول لمنتظر موهوم‪ ،‬بل تكفل بحفظه سبحانه‪.‬‬
‫تقول رواياتهم ‪ -‬كما تقدم ‪ -‬بأن عليا ً لم يستطع إخراجه خشية تحريفه‪،‬‬
‫وهذا يعني أن المة التي هي خير أمة أخرجت للناس كتب عليهسسا الشسسقاء‬
‫والضلل ل يستثنى من ذلك إل أصحاب المنتظر‪ ،‬لنها ستبقى فسسي معسسزل‬
‫عن مصدر هدايتها‪ ،‬وأصل سعادتها وخيرها‪.‬‬
‫مع أن الئمة يملكون من وسائل التبليغ ما ل يملكه حتى النبياء‪ ،‬فعلسسي‬
‫بزعمهم يملك قدرات خارقة وكسسان بإمكسسانه بهسسذه القسسدرات نشسسر القسسرآن‬
‫الكامل‪ .‬فقد قال المجلسي في الباب السسذي عقسسده بعنسسوان بسساب "جوامسسع‬
‫معجزاته رضي الله عنه"‪" :‬إن عليا ً مسسر برجسسل يخبسسط‪ :‬هسسو هسسو‪ ،‬فقسسال‪ :‬يسسا‬
‫شاب‪ ،‬لو قرأت القرآن لكان خيرا ً لك‪ .‬فقال‪ :‬إنسسي ل أحسسسنه ولسسوددت أن‬
‫أحسن منه شيئًا‪ .‬فقال‪ :‬ادن مني‪ ،‬فدنا منسسه فتكلسسم بشسسيء خفسسي‪ ،‬فصسسور‬
‫الله القرآن كله في قلبه فحفظه كله" ]بحار النوار‪.[.42/17 :‬‬
‫فإذن علي يستطيع إبلغ القرآن بهذه الطريقة "السحرية" إلى كل مسسن‬
‫يريد‪ ،‬ويستطيع أن يتخذ كل التدابير الكفيلة بمنسسع أي محاولسسة ضسسده‪ ،‬لنسسه‬
‫كما تقول أبواب الكافي‪" :‬يعلم ما كان وما يكون ول يخفي عليه الشسسيء"‬
‫]انظر‪ :‬أصول الكافي‪ ،[.1/260 :‬كما أن الوصول إلى قتله بغير رضاه واختيسساره‬
‫أمسسر ممتنسسع‪ ،‬لن الئمسسة كمسسا تقسسول أبسسواب الكسسافي أيضسًا‪" :‬يعلمسسون مسستى‬
‫يموتون ول يموتون إل باختيارهم" ]أصول الكافي‪.[.1/258 :‬‬

‫‪145‬‬

‫؟! جاء في بعض رواياتهم أن أميسسر المسؤمنين قسسال‪" :‬لسسو‬
‫فلماذا لم يفعل ‍‬
‫ثني لي الوسادة وعرف لي حقي لخرجت لهم مصحفا ً كتبته وأمله علسسي‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم" ]بحار النوار‪.[.92/52 :‬‬
‫ونقف أول ً عند قوله‪" :‬لو ثني لي الوسادة" وهذا كناية عن توليه الحكسسم‬
‫ كما قرره المجلسي ]بحار النوار‪ -[.92/52 :‬فكيف لم يخسرج مسا عنسده بعسد‬‫توليه الخلفة وهو يعد بهسذا أم قسسد أخلسف وعسسده كمسا يفسستري واضسسح هسسذه‬
‫"الساطير"؟!‪.‬‬
‫ثم قوله‪" :‬وعرف لي حقي" كيف يعرف حقه ومصدر هذه المعرفة لسسم‬
‫يظهر للناس؟‬
‫أما قوله‪" :‬أمله علي رسول الله" فهذا يناقض أساطيرهم الخرى التي‬
‫تقول‪ :‬إن الجمع تم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫والحقيقة أن كل هذه النصوص حول هذه الفرية هي مسن أبلسغ الطعسون‬
‫في أهل البيت‪ ،‬ول يبلغ مفتر ضد أهل البيت مبلغ هسسذه المفتريسسات‪ ،‬حسستى‬
‫لقد صدق فيهم قول إمامهم ‪ -‬كما تعترف بذلك كتبهم ‪" :-‬لقد أمسينا وما‬
‫أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" ]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.307‬‬
‫ومن أعجب الروايات لهذه السطورة أن عمالمهم في القرن السسسادس‬
‫"الطبرسي" في كتابه "الحتجاج" جعل القسسول بهسسذه الفريسسة هسسي الجابسسة‬
‫المقنعة من أمير المؤمنين علي علسسى اعسستراض أحسسد الزنادقسسة‪ ،‬فقسسد روى‬
‫في كتابه الحتجاج وهو من كتبهسسم المعتسسبرة ‪ -‬كمسسا قسسدمنا ‪ -‬أن عليسسا قسسال‬
‫لحد الزنادقة في محاورة طويلة منها "‪ ...‬إن الكناية عن أسسسماء الجسسرائر‬
‫العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى‪ ،‬وأنها من فعسسل‬
‫المغيرين والمبدلين‪.‬‬
‫وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين‪ ،‬ول الزيادة في‬
‫آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك مسسن تقويسسة حجسسج‬
‫أهل التعطيل والكفر‪ ،‬والملسسل المنحرفسسة عسسن قبلتنسسا‪ ،‬وإبطسسال هسسذا العلسسم‬
‫الظاهر الذي قد استكان له الموافسسق والمخسسالف بوقسسوع الصسسطلح علسسى‬
‫الئتمار لهم‪ ،‬والرضا بهم‪ ..‬فلن الصبر على ولة المر مفروض لقول الله‬
‫ُ‬
‫عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم‪َ } :‬‬
‫وُلوا ال ْ َ‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫فا ْ‬
‫صب ََر أ ْ‬
‫عققْزم ِ‬
‫ل{ ]الحقسساف‪ ،‬اليسسة‪ ..[.35 :‬فحسسسبك مسسن الجسسواب عسسن هسسذا‬
‫ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫مق َ‬
‫سق ِ‬
‫الموضوع ما سمعت‪ ،‬فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه‪.‬‬
‫هال ِق ٌ‬
‫ل َ‬
‫وأما قوله‪} :‬ك ُ ّ‬
‫ه{ ]القصسسص‪ ،‬آيسسة‪ [.88 :‬فإنمسسا‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫هق ُ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫نزلت كل شيء هالك إل دينسسه لن مسن المحسسال أن يهلسسك منسسه كسسل شسسيء‬
‫ويبق الوجه‪ ،‬هو أجل وأعظم من ذلك‪ ،‬إنما يهلك مسن ليسس منسه‪ ،‬أل تسسرى‬
‫ه َرب ّق َ‬
‫وي َب ْ َ‬
‫هققا َ‬
‫أنسسه قسسال‪} :‬ك ُق ّ‬
‫ك ُ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ذو ال ْ َ‬
‫و ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫مق ْ‬
‫جق ُ‬
‫ل َ‬
‫جل ِ‬
‫قققى َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫فققا ٍ‬
‫وال ِك َْرام ِ{ ]الرحمن‪ ،‬آية‪ .[.27 ،26 :‬ففصل بين خلقه ووجه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فققي‬
‫سقطوا ِ‬
‫ن ِ‬
‫م أل ت ُق ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫خفت ُق ْ‬
‫وأمسسا ظهسسورك علسسى تنسساكر قسسوله‪َ } :‬‬
‫ما َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫مى َ‬
‫ء{ ]النسسساء‪ ،‬آيسسة‪ ،[.3 :‬وليس‬
‫سا ِ‬
‫طا َ‬
‫فانك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫كم ّ‬
‫حوا ْ َ‬
‫ال ْي ََتا َ‬
‫يشبه القسط في اليتامى نكسساح النسسساء‪ ،‬ول كسسل النسسساء أيتسسام‪ ،‬فهسسو ممسسا‬
‫قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن‪ ،‬وبين ]كسسذاب فسسي الحتجسساج‪[.‬‬

‫‪146‬‬

‫القول في اليتامى‪ ،‬وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث‬
‫القرآن‪ ،‬وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنسسافقين فيسسه لهسسل النظسسر‬
‫والتأمل‪ ،‬ووجسسد المعطلسسون وأهسسل الملسسل المخالفسسة للسسسلم مسسساغا ً إلسسى‬
‫دل ممسسا‬
‫القدح في القرآن‪ ،‬ولو شسسرحت لسك كسسل ممسا أسسسقط وحسّرف وبس ّ‬
‫يجري هذا المجرى لطسسال‪ ،‬وظهسسر مسسا تحظسسر التقيسسة إظهسساره مسسن منسساقب‬
‫الولياء ومثالب العداء" ]الحتجاج‪ :‬ص ‪.[.254-249‬‬
‫هسسذا النسسص رغسسم طسسوله هسسو جسسزء مسسن محسساورة طويلسسة يزعسسم صسساحب‬
‫الحتجاج أنها جرت بين أمير المؤمنين علسسي‪ ،‬وزنسسديق مسسن الزنادقسسة‪ ،‬وأن‬
‫عليا ً يناظره ويحاول أن يهديه إلى الحق‪ ،‬فهل يمكسسن أن يكسسون أحسسد أشسسد‬
‫زندقة‪ ،‬ممن يقول في كتاب الله سبحانه وصسسحابة رسسول اللسه مثسل هسسذا‬
‫القول‪ ،‬وهل يبلغ كيد حاقد أكثر من هذا‪..‬؟ يقول موسسسى جسسار اللسسه‪" :‬هسسل‬
‫َ‬
‫دم للسدين مسن مثسل هسذا‬
‫دم للقسرآن وأ ْ‬
‫هس َ‬
‫يجد أشد الناس عداوة مساغا ً أهْ َ‬
‫القول الذي يسنده شيوخ الشيعة إلى أميسر المسؤمنين علسي" ]الوشسسيعة‪ :‬ص‬
‫‪.[.123‬‬
‫ولحظ في هذه الرواية ذلك الحقد السود ضد خير جيل عرفته البشرية‬
‫ضد صحابة رسول الهدى صلى الله عليسسه وسسسلم حيسسث كن ّسست عنهسسم هسسذه‬
‫الرواية بأنهم‪" :‬أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين" لن تلسسك الزمسسرة‬
‫الحاقدة التي قد أكل الغيظ قلوبها‪ ،‬ومل الحقد نفوسسسها ضسسد ذلسسك الجيسسل‬
‫القرآني الفريد‪ ،‬لم تجد في كتاب الله ما يطفئ هسسذا الحقسسد فقسسالت‪ :‬بسسأن‬
‫القسسرآن مليسسء بأسسسماء المنسسافقين ‪ -‬وتعنسسي بهسسم صسسحابة رسسسول اللسسه ‪-‬‬
‫وإسقاطهم من فعل المبدلين‪ .‬ورواياتهم في هذا التجاه كثيرة‪.‬‬
‫ثم تقول تلك الروايسسة إنسسه ل يسسسوغ التصسسريح بأسسسماء المبسسدلين بسسسبب‬
‫التقية مع أنه في نفس الكتاب رواية تقول بأن السسذين غي ّسسروا ‪ -‬بزعمهسسم ‪-‬‬
‫هم‪ :‬أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت ]انظر‪ :‬الحتجاج‪ :‬ص ‪ ،[.156‬وشيخهم النوري‬
‫الطبرسي يزيد آخرين فيقسسول‪" :‬والسذين باشسسروا هسسذا المسر الجسسسيم هسم‬
‫أصحاب الصحيفة أبو بكر وعمر وعثمان أبو عبيدة وسعد بسسن أبسسي وقسساص‬
‫وعبد الرحمن بن عوف‪ ،‬واستعانوا بزيد بن ثسسابت" ]فصسسل الخطسساب‪ :‬الورقسسة )‬
‫‪.[.(73‬‬
‫هؤلء هم رواد الفتح السلمي‪ ،‬والطليعة من الرعيسسل الول السسذين بنسسوا‬
‫حضارة لم تعرف لها الدنيا مثي ً‬
‫ل‪ ،‬فهم قذى في عيون هؤلء‪ ،‬وشسسجى فسسي‬
‫حلوقهم‪ ،‬فلهذا خصتهم هذه الزمرة بهذا الفتراء‪.‬‬
‫ثم تقسسول هسسذه السسسطورة‪ :‬ول يسسسوغ بحكسسم التقيسسة الزيسسادة فسسي آيسسات‬
‫القرآن‪.‬‬
‫هل يعني هذا أن الخوف هو الذي قعد بهم عن إخسسراج مصسسحف مفسسترى‬
‫وأنه لول الخوف لفعلسسوا مثسسل هسسذا‪ ،‬وأنسسه يحتمسسل عنسسد ارتفسساع الخسسوف أن‬
‫يفعلوا ذلك ويجاهروا بسسه‪ ،‬ومسسع وجسسود الخسسوف قسسد يكسسون موضسسع التسسداول‬
‫السري بينهم‪..‬؟!‬
‫دم من كتب قومه أكثر من ألسسف "شسساهد"‬
‫لكن صاحب فصل الخطاب ق ّ‬
‫زعم أنها آيات من كتاب الله أسقطت‪ ،‬واثبت تواطؤ معظم كتسب الشسيعة‬

‫‪147‬‬

‫المعتمدة على هذا‪ ،‬وسجل بهذا أكبر فضيحة لقومه‪ ،‬وكشف أكسبر جريمسة‬
‫ارتكبتها طسسائفته‪ ،‬فهسسل ارتفعسست التقيسسة‪ ،‬مسسع أن فسسي نصوصسسهم أن التقيسسة‬
‫ملزمة لهم حتى رجعة مهديهم ]انظر‪ :‬فصل التقية في هذه الرسالة‪ ،[.‬أو هو قد‬
‫خالف بهذا وصية إمامه‪ ،‬وخطة قومه؟ إنهسسا أوهسسام يضسسرب بعضسسها بعض سًا‪،‬‬
‫وسيأتي بعد قليل تحقيق القول في هل للشيعة مصحف سري متداول؟‬
‫ثم تذكر رواية الحتجاج بأن عليا ً واصل حسسديثه مسسع الزنسسديق وقسسال بسسأنه‬
‫بسبب ظروف التقية ل يستطيع أن يصرح بأكثر من هذا لما في ذلك مسسن‬
‫تقوية حجج أهل التعطيل‪.‬‬
‫فمعنسسى هسسذا أن الخطسساب مسسع الزنادقسسة ترتفسسع فيسسه التقيسسة‪ ،‬وتتسسم فيسسه‬
‫المصارحة بالكفر‪ ،‬وأما مع المؤمنين فالتقية واجبة‪ ،‬فهسسل تريسسد هسسذه الفئة‬
‫أن تجعل أمير المؤمنين من حزب هذا الزنديق يتقى صسسحابة رسسسول اللسسه‬
‫ويصارح بأمر كتاب الله الزنادقة الملحسسدين؟! وبعسسد هسسذا التصسسريح بسسالكفر‬
‫يقول‪ :‬إن الزيادة على هذا فيه تقوية لحجج أهل التعطيل‪،‬إذا كسسان المسسراد‬
‫بأهل التعطيل هم أهل اليمان من الصحب الكرام‪ ،‬ومن تبعهسسم‪ ،‬فل شسسك‬
‫أن هذا يكفي لكشف ما عليسسه هسسذه الزمسرة الحاقسسدة‪ ،‬وإن كسانت الخسسرى‬
‫فكيف يكون الكفر بكتاب الله إذن؟!‬
‫ثم تزعم هذه "الزمرة" أن عليا ً قال للزنديق بسسأنه ل يسسستطيع أن يعلسسن‬
‫ذلك ويفصله "لن الصبر على ولة المسسر مفسسروض‪ "..‬إن مسسذهب الشسسيعة‬
‫قائم على إنكار إمامة ما سوى الثني عشر‪ .‬وهذا النسص يثبسست بسأن هنسساك‬
‫ولة أمسسر غيرهسسم مفروضسسة طسساعتهم‪ ،‬وهسسذا ينقسسض المسسذهب مسسن أصسسله‪،‬‬
‫ويكشف أن الوضع والفتراء ل محالة له من التناقض والختلف‪.‬‬
‫ومن أعظم الفتراء على أمير المؤمنين علي القول بأنه يطيع غيره في‬
‫معصية الله‪ ،‬ويرى أن هذا المر مفروض!! ومن المعلوم في السسلم أنسه‬
‫ر َ‬
‫دا َ‬
‫على َأن ت ُ ْ‬
‫ك‬
‫ك َ‬
‫جا َ‬
‫ه َ‬
‫وِإن َ‬
‫ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق‪َ } :‬‬
‫شقق ِ‬
‫س لَ َ‬
‫م َ‬
‫ما{ ]لقمان‪ ،‬آية‪.[.15 :‬‬
‫ه ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫فل ت ُطِ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه َ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ِبي َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫وهؤلء يزعمسسون أن علي سا ً وافقهسسم وأطسساعهم فسسي تغييسسر القسسرآن بحكسسم‬
‫شريعة التقية‪ ،‬وهذا سب لعلي وتكفيسسر لسسه قبسسل أن يكسسون ذلسسك لصسسحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ومن هنا نسسدرك أن هسسؤلء أعسسداء لهسسل‬
‫البيت قبل أن يكونوا أعداء لسائر المسلمين‪.‬‬
‫ولحظ كيسسف يسسستدل علسسى طاعسسة الحسساكم فسسي الكفسسر بقسسوله سسسبحانه‪:‬‬
‫ُ‬
‫} َ‬
‫عْزم ِ{ فهذا يدل على أن واضع هسسذا النسسص‬
‫وُلوا ال ْ َ‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫فا ْ‬
‫صب ََر أ ْ‬
‫من الجهلة؛ لن هذه الية تسسأمر بخلف مسسا يسسدعو إليسسه تمامسًا‪ ،‬ونسسسبة هسسذا‬
‫الستدلل لعلي تجهيل له وافتراء عليه‪.‬‬
‫هال ِ ق ٌ‬
‫ل َ‬
‫ويظهر من قوله‪" :‬وأما قوله‪} :‬ك ُ ّ‬
‫ه{ فإنمسسا‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫هقق ُ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫نزلت كل شيء هالك إل دينه‪ ،‬لن مسن المحسال أن يهلسسك منسسه كسل شسسيء‬
‫ويبقى الوجه‪ ..‬إلخ" ]الخطسسوط العريضسسة‪ :‬ص ‪ [.6‬يظهر مسسن النسسص أن واضسسعه‬
‫أعجمي ل صله له بلغة العرب‪ ،‬ول معرفة له بدللت ألفاظهسسا‪ ..‬أو زنسسديق‬
‫يتجاهل‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫ثم زعم صاحب الحتجاج أن عليا ً قسسال للزنسسديق بسسأنه "سسسقط أكسسثر مسسن‬
‫ثلث القرآن في موضع من سورة النساء‪ ،‬وأنسسه لسسو شسسرح كسسل مسسا أسسسقط‬
‫دل ممسسا يجسسري هسسذا المجسسرى لطسسال‪ ،‬وظهسسر مسسا تمنسسع التقيسسة‬
‫وح سّرف وب س ّ‬
‫إظهاره"‪ ،‬وهذا من أعظم الكذب على أمير المؤمنين‪ ،‬بدليل أنه لسسم يعلسسن‬
‫في مدة خلفته على المسلمين هذا الثلث الساقط من القرآن‪ ،‬ولم يسسأمر‬
‫المسلمين بإثباته والهتداء بهديه والعمل بأحكسسامه‪ .‬فهسسؤلء السسذين يسسدعون‬
‫التشيع لمير المؤمنين‪ ،‬وينسبون له هذه الباطيسسل هسسم بهسسذا أشسسد عسسداوة‬
‫لمير المؤمنين من النصاب‪ ،‬لنهم ينسبون له الرضا بالكفر والقرار به‪.‬‬
‫وهم كلما أعيتهم الحيلة لثبات الحجة لجأوا إلى التقية‪ ،‬فهسسو هنسسا يسسستر‬
‫دل‪ ،‬بالتعلق بالتقيسسة‪ ،‬وهسسي حيلسسة مكشسسوفة‪،‬‬
‫عجزه عن شرح ما أس ِ‬
‫قط وب ُ ّ‬
‫وفرار من المواجهة‪ ،‬ثم إن غيره ممن حاول أن يقدم شسسيئا ً مسسن النمسسوذج‬
‫الساقط بزعمه افتضح أمره‪ ،‬وانكشف كيده‪ ،‬لن هذا "النمسسوذج" بالنسسسبة‬
‫ليات القرآن أشبه ما يكون بعبث الصبيان ولعب الطفسسال‪ ،‬وأنسسى لهسسم أن‬
‫يصلوا إلى شيء من محاكاة القرآن العظيم‪.‬‬
‫هسسذا ومسسا دامسست شسسريعة هسسذه الزمسرة تخسسص الزنادقسسة بهسسذه المقسالت‬
‫الملحدة حلول كتاب الله كما في الرواية السسسابقة‪ ،‬فهسسل نصسسدق مسسا قيسسل‬
‫بأن عند المستشرق "براين" مصحفا ً إيرانيا ً فيه زيادات علسسى كتسساب اللسسه‪،‬‬
‫ومن هذه الزيادات "سورة" يسمونها "الولية" ]انظسسر‪ :‬الخطسسوط العريضسسة‪ :‬ص‬
‫‪ [.11‬وهذا يعني أن عند هؤلء القوم مصاحف سرية يتداولونها‪.‬‬
‫هل لدى الشيعة مصحف سري يتداولونه؟‬
‫هل عند الشيعة مصحف يحوي كل هذه المتفريسسات وتكسسون فيسسه قسسراءة‬
‫الشيعة عوضا ً عن كتاب الله سبحانه؟ ماذا تقول أساطيرهم‪ ،‬وماذا يقسسول‬
‫واقعهسسم بهسسذا الخصسسوص؟ هسسل قسسول الشسسيخ محسسب السسدين الخطيسسب بسسأن‬
‫"للشيعة مصاحف خاصة تختلف عن المصسسحف المتسسداول‪] "..‬انظسسر‪ :‬هسسامش‬
‫"مختصر التحفة الثني عشرية" ص ‪ .[.32‬هل هذا واقع؟ وقد نشسسر محسسب السسدين‬
‫صورة "لسورة مفتراة" يسسسمونها سسسورة "الوليسسة" ]وقسسد نشسسر صسسورتها فسسي‪:‬‬
‫الخطوط العريضة ص ‪ ،12‬ومختصر التحفة ص ‪ ،31‬ومجلة الفتح العدد )‪ (842‬ص ‪ ،9‬وقسسد‬
‫نشرها قبله الشيعي الصل الستاذ أحمد الكسروي في كتابه‪" :‬الشيعة والتشيع"‪ [.‬وقسسال‬

‫بأنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشسسرق مسسستر برايسسن‬

‫]قال الشيخ محب الدين بأنه قد اطلع عليه وصسسورها منسسه مسسن وصسسفه بسسس"الثقسسة المسسأمون"‬
‫محمد علي سعودي الذي كان ‪ -‬كما يقول الشيخ ‪ -‬كبير خبراء وزراء العدل بمصر )هسسامش‬
‫مختصسسر التحفسسة‪ :‬ص ‪ ،32‬الخطسسوط العريضسسة ص ‪ ،[.(11‬وقبسسل ذلسسك أثبتهسسا شسسيخ‬
‫الرافضة في كتابه "فصسسل الخطسساب" ]ص ‪ .[.180‬ومسسن قبسسل قسسال صسساحب‬

‫تكفير الشيعة‪ :‬إنهم أحدثوا مصحفا ً ‪ -‬كما سلف ‪ ،-‬فعسسل للشسسيعة مصسسحف‬
‫سري يتداولونه كما يقول هؤلء؟‬
‫سأجيب من خلل استقراء نصوصسسهم وأقسسوال شسسيوخهم‪ ..‬فسسأقول‪ :‬لقسسد‬
‫جاءت نصوص عندهم تأمرهم بالعمل بالقرآن ريثمسسا يخسسرج مصسسحفهم مسسع‬
‫إمامهم المنتظر‪ .‬قال الكليني في الكافي ما نصه‪ .." :‬عسسدة مسسن أصسسحابنا‬
‫عن سهل بن زياد عن محمسد بسن سسليمان عسسن بعسسض أصسحابه‪ ،‬عسسن أبسي‬

‫‪149‬‬

‫الحسن ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬قلت‪ :‬جعلت فداك إنا نسسسمع اليسسات فسسي‬
‫القرآن‪ ،‬ليسسس هسسي عنسسدنا كمسسا نسسمعها‪ ،‬ول نحسسن أن نقرأهسسا كمسا بغلنسا‬
‫عنكم‪ ،‬فهل نأثم؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬اقرؤوا كما تعلمتسسم فسسسيجيئكم مسسن يعلمكسسم"‬
‫]أصول الكافي‪.[.2/619 :‬‬
‫ومن هذا النص نأخذ أنهم فيما بينهسسم يتلسسون مفتريسساتهم كمسسا يسسدل عليسسه‬
‫قوله‪" :‬كما نسمعها"‪" ،‬كما بلغنا عنكم" ]وهنسساك روايسسات كسسثيرة تزعسسم أن أئمتهسسم‬
‫يقرأون بغير ما في القرآن‪ ،‬كما جاء في تفسيرات فرات "عسسن حمسسران قسسال‪ :‬سسسمعت أبسسا‬
‫جعفر يقرأ هذه الية‪" :‬إن الله اصطفى آدم ونوحا ً و آل إبراهيم وآل محمد على العسسالمين"‬
‫قلت‪ :‬ليس يقرأ كذا‪ ،‬قال‪ :‬أدخل حرف مكان حرف" )تفسير فسسرات ص ‪ ،18‬بحسسار النسسوار‪:‬‬
‫‪ (92/56‬ومثله نصوص كثيرة تدل على أنهم ينسبون للئمة أنهم يقرأون بغير ما أنزل الله‪،‬‬
‫وبخلف ما يقرأ المسلمون‪ ،‬فهل هؤلء شيعة لهل البيت؟![‪ ،‬ثم إنهم اشتكوا أنهسم ل‬

‫يحسنون قراءة ما يسمعون أو ما يبلغهم فوعسسدهم إمسسامهم بسسأنه سسسيأتيهم‬
‫من يعلمهم‪ ،‬وهذا الوعد كان في عهد إمامهم أبي الحسسسن ‪ -‬كمسسا يفسسترون‬
‫‪ .‬وعبسسارة "سسسيأتيكم" تسسوحي بسسأن هسسذا المعّلسسم سسسيأتي هسسؤلء السسذين ل‬‫يحسنون القراءة‪ ،‬ولكن هذا المعّلم لم يأت ومّر ذلك الجيل ومسسرت بعسسده‬
‫قرون متطاولة‪ ..‬وقد فسر شيوخ الشيعة فيما بعد المقصود َ بالمعلم بأنهم‬
‫مهديهم المنتظر ]انظر‪ :‬المازنسسدراني ‪ /‬شسسرح جسسامع )علسسى الكسسافي( ‪ ،11/47 :‬وهنسساك‬
‫نصوص كثيرة للرافضة تصرح بأنه القائم أو المهدي كما سنذكر بعد قليل‪.[.‬‬
‫والشيعة مأمورة بقراءة القرآن‪ ،‬وانتظر مسسا يسسأتي بسسه منتظرهسسم وعسسدم‬
‫قراءة تلك المفتريات لنهم ل يحسنون قراءتها كما يسسدل النسسص المسسذكور‪،‬‬
‫وبالتالي ل تجعل فسسي مصسسحف متسسداول بينهسسم‪ ،‬هسسذا مسسا تسسدل عليسسه روايسسة‬
‫الكافي‪.‬‬
‫ويقول مفيدهم‪" :‬إن الخبر قد صسح مسن أئمتنسسا ‪ -‬عيلهسسم السسلم ‪ -‬أنهسم‬
‫أمروا بقراءة ما بين الدفتين‪ ،‬وأن ل نتعداه‪ ،‬بل زيادة فيه ول نقصان منسسه‪،‬‬
‫حتى يقوم القائم ‪-‬عليه السلم ‪ -‬فيقرأ الناس القرآن على مسسا أنزلسسه اللسسه‬
‫تعالى وجمعه أمير المؤمنين ‪ -‬عليه السلم ‪] "-‬بحار النوار‪.[.74 :92 :‬‬
‫وقال شيخهم نعمة الله الجسسزائري‪" :‬قسسد روي فسسي الخبسسار أنهسسم عليهسسم‬
‫السلم أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلة وغيرهسسا‬
‫والعمل بأحكامه حتى يظهر مولنا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن مسسن‬
‫أيدي الناس إلى السماء‪ ،‬ويخرج القرآن الذي ألفه أميسسر المسسؤمنين فيقسسرأ‬
‫ويعمل بأحكامه" ]النسسوار النعمانيسسة‪ [.364-2/363 :‬فمادام المسسر كسسذلك‪ ،‬لمسساذا‬
‫تروى عن كل إمام طائفة من الزيادات على كتسساب اللسسه؟ ثسسم مسسا دام قسسد‬
‫غير كيف يصبح العمل به؟!‬
‫وهذه النصوص التي تدعو إلى العمل بالقرآن يكاد يقابلها نصوص أخرى‬
‫تدعو بأسلوب "مقنع" وغير صريح إلى إهمال حفسسظ القسسرآن لنسسه مغيسسر ‪-‬‬
‫بزعمهسسم ‪ -‬ومسسن حفظسسه علسسى تحريفسسه يصسسعب عليسسه حفظسسه إذا جسساء بسسه‬
‫منتظرهم‪ .‬فقد روى مفيدهم بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه‬
‫قال‪ :‬إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فسسساطيط‪ ،‬ويعلسسم‬

‫‪150‬‬

‫الناس القرآن على ما أنزل الله عسز وجسل‪ ،‬فأصسعب مسا يكسون علسى مسن‬
‫حفظه اليوم‪ ،‬لنه يخالف فيه التأليف ]المفيد‪ /‬الرشاد‪ :‬ص ‪.[.413‬‬
‫هذه الرواية لمفيدهم الذي يقدسونه ويعظمونه حسستى زعمسسوا أنسسه فسسوق‬
‫مستوى البشر‪ ،‬لن إمامهم المنتظر خاطبه بالخ السديد والمولى الرشيد‬
‫]مقدمسسة الكتسساب السستي أحسسالت نصسسوص مخاطبسسة المهسسدي لمفيسسدهم‪ ،‬لكتسساب الحتجسساج ص‬
‫‪ ..[.277‬وهسسذه الروايسسة جسساءت فسسي كتسسابه الرشسساد وهسسو فسسي قمسسة كتبهسسم‬

‫المعتبرة حتى قال شيخهم المجلسي‪" :‬كتاب الرشاد أشسسهر مسسن مسسؤلفه"‬
‫]المجلسي‪ /‬بحار النسسوار‪ ..[.1/27 :‬وكذلك روى النعماني فسسي الغيبسسة مسسا يشسسبه‬
‫الرواية السابقة‪ ،‬فقد روى بإسسسناده )الكسساذب( إلسسى أميسسر المسسؤمنين علسسي‬
‫قال‪" :‬كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن‬
‫كما أنزل‪ ،‬قلسست‪ :‬يسسا أميسسر أو ليسسس هسسو كمسسا أنسسزل؟ فقسسال‪ :‬ل‪ ،‬محسسي منسسه‬
‫سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم‪ ،‬وما تسسرك أبسسو لهسسب إل إزراء‬
‫على رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وآله ‪ -‬لنه عمه" ]النعماني‪ /‬الغيبة ص ‪-171‬‬
‫‪ ،172‬فصل الخطاب الونرقة )‪ ،(7‬بحار النوار‪.[.92/60 :‬‬
‫وأورد النعماني روايتين ]انظر‪ :‬الغيبة ص ‪ ،194‬بحسسار النسسوار‪ [.25/364 :‬بمعنى‬
‫هذه الرواية‪.‬‬
‫ويبدو أن واضع هذه السطورة هو أعجمسسي زنسسديق‪ ،‬فهسسو يخسسص العجسسم‬
‫بأسسسطورة التعليسسم الموعسسودة‪ ،‬كمسسا أن الحقسسد المريسسر السسذي يحملسسه إزاء‬
‫صحابة رسول الله ‪ -‬رضوان الله عليهم ‪ -‬الذين فتحوا ديار قومه ونشسسروا‬
‫السلم بينهم واضح في هسسذه الروايسسة‪ ،‬ولسسذلك فسسإن دعسسوى التغييسسر عنسسده‬
‫تكمن في عدم وجود أسمائهم مع اسم أبي لهب‪.‬‬
‫ولقد كان لهذه الساطير التي تدعو إلى إهمال حفظ كتسساب اللسسه أثرهسسا‬
‫في مجتمعات الشيعة كما شهد بذلك الشيخ موسى جار الله والذي عاش‬
‫بين الشيعة فترة من الزمسن فلسم يسر مسن تلميسذ الشسسيعة وعلمسائهم مسن‬
‫يحفظ القرآن‪ ،‬ول من يقيم القسسرآن بعسسض القامسسة بلسسسانه فض سل ً عسسن أن‬
‫يعسرف وجسوه قراءاتسه‪ ،‬ورأى أن هسذا قسد يكسون مسن أثسر انتظسار الشسيعة‬
‫مصحف علي الذي غاب بيسسد قسسائم آل محمسسد ]الوشسسيعة‪ :‬ص ‪ ،116‬وقسسد جسساءت‬
‫نصوص أخرى عندهم تدعو لتعلم هذا القرآن وحفظه‪ ،‬وتذكر ثواب مسسن فعسسل ذلسسك؛ كقسسول‬
‫أبي جعفر لحد أصحابه ويدعى سعد الخفاف‪" :‬يا سعد‪ ،‬تعلموا القرآن‪) "..‬أصسسول الكسسافي‪:‬‬
‫‪ .(2/596‬وعقد صاحب الكافي بابا ً بعنوان‪" :‬باب من حفسسظ القسسرآن ثسسم نسسسيه" وذكسسر فيسسه‬
‫ست روايات تتحدث عن الثواب الذي يضيع على مسن نسسي شسيئا ً مسن كتساب اللسه )أصسول‬
‫الكافي‪ (609-2/607 :‬وعقد بابا ً آخر بعنوان "باب فسسي قراءتسسه" وفيسسه عسن أبسسي عبسسد اللسه‬
‫قال‪" :‬القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظسسر فسسي عهسسده وأن يقسسرأ‬
‫منه في كل يوم خمسين آية" )المصدر السابق‪.(2/609 :‬‬
‫كما عقد بابا ً بعنوان‪" :‬باب البيوت التي يقرا فيها القسسرآن" وجسساء فيسسه‪" :‬عسسن ليسسث بسسن أبسسي‬
‫سليم رفعه قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وآله‪" :‬نوروا بيوتكم بتلوة القسسرآن ول تتخسسذوها‬
‫قبورًا" )المصدر السابق‪.(2/610 :‬‬
‫وكذلك ذكر من البواب "باب ثواب قسسراءة القسسرآن" وجسساء فيسسه سسسبع روايسسات تتحسسدث عسسن‬
‫عظيم ثواب من قرأ القرآن وتعلمه‪) ..‬المصدر السابق‪ (613-2/611 :‬وباب قراءة القسسرآن‬
‫في المصحف‪ ،‬وذكر فيه خمس روايات تبين ثواب القراءة في المصحف )المصدر السابق‪:‬‬
‫‪.(614-613 /2‬‬

‫‪151‬‬

‫وأبواب أخرى في هذا الموضوع‪ ،‬وهذه تنقض تلك الروايات‪ ،‬بل تثبسست مسسن كتبهسسم زيسسف‬
‫وكذب ما يفترونه علسسى آل السسبيت مسن تلسك "الكساذيب" إذ كيسف يسأمرون بقسسراءة القسسرآن‪،‬‬
‫ويذكرون الثواب العظيم لمن قرأه‪ ،‬وأنه ينبغي للمسلم أن يقرأه فسسي كسسل يسسوم‪ ،‬وأن ينسسور‬
‫بيتسسه بسسه‪ .‬وهسسو يقولسسون‪ :‬إنسسه مغيسسر مبسسدل‪ ،‬ألسسي هسسذا يسسدل علسسى عظيسسم التنسساقض فسسي هسسذا‬
‫المذهب؟!‪ -[.‬فهل يقوم الشيعة بجمع أساطيرهم في مصحف ليسهل حفظ‬

‫المصحف الموعود حين ظهوره؟ يقول المجلسي نقل ً عن المفيد‪:‬‬
‫"‪ ..‬نهونا عليهم السلم عن قراءة مما وردت به الخبار من أحرف يزيسسد‬
‫على الثابت في المصحف‪ ،‬لنه لم يأت على التواتر وإنما جاء بالحاد‪ ،‬وقد‬
‫يلغط الواحد فيما ينقله‪ ،‬ولنه متى قرأ النسان بما يخالف ما بين الدفتين‬
‫غرر بنفسه مع أهل الخلف‪ ،‬وأغرى به الجبسسارين‪ ،‬وعسسرض نفسسسه للهلك‪،‬‬
‫فمنعونا عليهم السلم من قراءة القرآن بخلف ما يثبت بين السسدفتين لمسسا‬
‫ذكرناه" ]بحار النوار‪.[.75 – 92/74 :‬‬
‫فهذا يعني أن )اليات المفتراة( والمتفرقة في كتبهم‪ ،‬والمخالفة لكتاب‬
‫الله لم تصسل عنسدهم إلسى وضسعها فسي مصسحف متسداول بينهسم لسسببين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬الخوف من المسلمين‪ ،‬والخر‪ :‬أن الطريق لثبوتها عندهم طريسسق‬
‫آحاد‪ ،‬والواحد قد يغلط فيما ينقله‪ ،‬ويلحظ أن عدم قبسسول الروايسسات السستي‬
‫طريقها أحاد مما يختص به "الصوليون"‪ ،‬أما الخباريون من الشيعة فإنهم‬
‫يرون صحة ما رواه شيوخهم عن الئمة فسسي العشسسرات مسسن الكتسسب السستي‬
‫صنفوها‪ ،‬وتواترها وثبوتها عن مؤلفيها‪ ،‬وثبوت أحاديثها عن أهسسل العصسسمة"‬
‫]وسائل الشيعة‪.[.20/61 :‬‬
‫فهم يقرون بكل نص ورد في هذه "الفرية" في كتب شسسيوخهم‪ ،‬ولسسذلك‬
‫قال شيخ الشيعة الذي يصفونه بس"إمام الفقهسساء العظسسام رئيسسس السسسلم"‬
‫جعفر كاشف الغطا‪" :‬وصدرت منهم ‪ -‬يعني من الخباريين ‪ -‬أحكام غريبسسة‬
‫وأقوال منكرة‪ ،‬منها قولهم بنقص القسسرآن مسسستندين إلسسى روايسسات تقضسسي‬
‫البديهة بتأويلها وطرحها‪] "..‬جعفر كاشف الغطا‪ /‬حق المبين عن‪ :‬الطباطائي‪ /‬النوار‬
‫النعمانية )الهامش( ‪.[.2/359‬‬
‫إذن الخباريون يرون ثبوت هذه الساطير في كتب شسسيوخهم )ولسسك أن‬
‫تعجب كيف يؤمنون بكل حرف ورد في هذه الكتب المنسسسوبة لشسسيوخهم‪،‬‬
‫والمنكسسرة فسسي أسسسانيدها ومتونهسسا‪ ،‬ويشسسكون فسسي كتسساب اللسسه سسسبحانه؟‍!‬
‫يصدقون بالكاذيب الواضحة‪ ،‬ويكذبون بالحقائق الثابتة‪ ،‬فأي عقوبة أعظم‬
‫من هذا المسخ‪ ،‬والنتكاس في الفطر والعقول والمقاييس‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإن مسألة رد هذه الروايات لنها أخبار آحاد ممسسا لسسم يتفسسق‬
‫عليه الشيعة‪ ،‬وأن السبب المسسانع السسذي يتفسسق عليسسه الجميسسع هسسو الخسسوف‪،‬‬
‫ومعنى هذا أن مسألة التداول السري لمصحف مفترى من الخباريين أمر‬
‫وارد‪ ،‬ولعل هذا يفسر ما نشره محب السسدين الخطيسسب وأحمسسد الكسسسروي‬
‫)الشيعي الصل( من صورة "لسورة" تسمى الولية مسسأخوذة مسسن حصسسف‬
‫إيراني" ]وهذه المفتريات جمعها صاحب فصل الخطاب ورتبها على سسسور القسسرآن ولكسسن‬
‫ليست كهيئة مصحف‪ ،‬وقد وصلني مصحف من باكستان طبعه الشيعة وقسسد حشسساه طسسابعه‬
‫بتلك المفتريات‪ ،‬ولكن لم تمتد أيديهم إلى الصل‪ ،‬فقد طبع كطبعة تفسسسير الجلليسسن حيسسث‬
‫وضع نص القرآن في الوسط‪ ،‬والتفسير في الحواشي‪.[.‬‬

‫‪152‬‬

‫ولكن هذا يبقى مجرد جمع لتلك المفتريات‪ ،‬التي جاءت عنسسدهم كأمثلسسة‬
‫لما في مصحف علسسي المزعسسوم‪ ،‬أمسسا مصسسحف علسسي فهسسو غسسائب منتظسسر‪،‬‬
‫كالمهدي المنتظر عندهم‪ ،‬لسسم يخسسرج إلسسى الن‪ ،‬والعمسسل بسسالقرآن إلسسى أن‬
‫يظهسسر‪ ،‬ولكسسن جمسسع هسسذه المفتريسسات هسسو محاولسسة لقنسساع المتشسسككين‬
‫والحائرين من بني قومهم‪ .‬والذي لحظتسسه مسسن كلم شسسيوخهم أن قسسولهم‬
‫بموجود مصحف لعلي أمر ل يختلفون فيه‪ ،‬حتى ليقول بذلك مسسن يتظسساهر‬
‫بإنكسسار التحريسسف مسسن القسسدامى والمعاصسسرين كسسابن بسسابويه القمسسي فسسي‬
‫العتقادات كما سيأتي نص كلمه‪ ،‬والخوئي في البيان ]البيان‪ :‬ص ‪.[.223‬‬
‫لكن يبقى القول في زيادة مصحف علي المزعوم عما فسسي كتسساب اللسسه‬
‫وهل هي زيادة في النص أو من قبيل التأويل أو الترتيب؟ كما سيأتي‪.‬‬
‫مصحف علي‪:‬‬
‫تقدم الشارة إلى أن مصحف علي "المزعوم"‪ :‬جاء الحسسديث عنسسه فسسي‬
‫أول كتاب وضعه الشيعة‪ ،‬وأنه قد جسساءت بعسسض الروايسسات عنسسه عنسسد أهسسل‬
‫السنة ولكنها كما قال ابن حجر ل تصح‪ ،‬ولكن ما في كتب الشيعة صسسورة‬
‫أخرى ‪ -‬كمسسا سسسلف ‪ -‬وقسسد أكسسثر القسسوم مسسن الحسسديث عسسن مصسسحف علسسي‬
‫المزعوم والذي يحتوي ‪ -‬كما يزعمون ‪ -‬على زيادات على كتاب الله‪.‬‬
‫وقد اهتم بإشاعة هذه الفرية الكليني ثقة دينهم في كتابه الكافي وعقد‬
‫لها بابا ً خاصا ً بعنسوان‪" :‬بساب أنسه لسم يجمسع القسرآن كلسه إل الئمسة عليهسم‬
‫السلم" وذكر فيه ست روايات لهم‪ ،‬منها ما رواه عسن جسابر الجعفسي إنسه‬
‫سمع أبا جعفر يقول‪" :‬ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القسسرآن كلسسه كمسسا‬
‫أنزل إل كذاب‪ ،‬وما جمعه وحفظه كما نزله اللسسه تعسسالى إل علسسي بسسن أبسسي‬
‫طالب والئمة من بعده" ]أصول الكافي‪ ،1/228 :‬لحظ أن هذه الرواية رواهسسا جسسابر‬
‫الجعفي وهو كذاب عن أهل السنة‪ ،‬كما أن كتسسب الشسسيعة اعسسترفت بسسأنه ليسسس علسسى صسسلة‬
‫معروفة بأبي جعفر )انظسر‪ :‬رجسال الكشسسي ص ‪ (191‬فهسسذه الروايسة مسن أكساذيبه‪ ،‬وتلقفهسا‬
‫الكليني الذي يعمل إشاعة هذا الكفر‪.‬‬
‫وإذا كان لم يجمع القرآن إل علي فأين ما جمعسسه؟ وإذا كسسان قسسد جمعسسه علسسي فمسسا الحاجسسة‬
‫لجمع الئمة من بعده؟ إل إذا كانوا يرون أنهم قد شاركوا في الجمع وهم لم يوجدوا‪.‬‬
‫ولماذا لم ير هذا الكتاب المجموع ولم يعرفه أحد من المسلمين؟‬
‫وكيف يصدق مثل هذا الفك الذي نقله شرذمة من الكذابين وينكر إجمسساع الصسسحابة بمسسا‬
‫فيهم علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬على العمل بهذا القرآن العظيم وتحكيمه وعلى نهجهسسم أئمسسة‬
‫المسلمين بما فيهم علماء أهسل السبيت؟ إنهسا خرافسات ل يصسدقها عقسل بريسء مسن الهسوى‬
‫والغرض‪ ،‬ول تدخل قلبا ً خالطته بشاشة اليمان‪.[.‬‬

‫وفي تفسير القمي ‪ -‬عمدة كتسسب التفسسسير عنسسدهم ‪ -‬عسسن أبسسي جعفسسر ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬قال‪" :‬ما أحد من هذه المة جمع القرآن إل وصي محمسسد‬
‫صلى الله عليه وآله" ]تفسير القمي‪ :‬ص ‪ 744‬ط‪ :‬إيران‪ ،‬بحار النوار‪.[.92/48 :‬‬
‫ويفهم من رواية الكليني أن كل إمسسام جمسسع القسسرآن‪ ،‬وكأننسسا أمسسام كتسسب‬
‫متعددة ل كتاب واحد‪ ،‬بينما تعارضها رواية القمي وتذكر بصيغة الحصر أنه‬
‫لم يجمعه سوى علي‪ ،‬ثم هم يقولون في رواياتهم وأبوابهم‪ :‬من ادعى أنه‬
‫جمع القرآن غير الئمة فهو كذاب‪ .‬مع أنهم زعموا أن القرآن كسسان مسسدونا ً‬
‫مجموعا ً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويستدلون على هذا بروايسسة‬

‫‪153‬‬

‫جاءت في البحار ]انظر‪ :‬المرعشي‪ /‬المعارف الجلية‪ :‬ص ‪ .[.7‬فهسسل كسسان الحسسسن‬
‫والحسين وبقية الئمة هم الذين يتولون جمعه في عهد النسسبي صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم؟!‬
‫وتذكر بعض هذه الساطير أن بعض الشيعة اطلع علسسى هسسذا المصسسحف‬
‫المزعوم فتقول‪ .." :‬عن ابن الحميسسد قسال‪ :‬دخلست علسسى أبسسي عبسسد اللسسه ‪-‬‬
‫ي مصحفًا‪ ،‬قسسال‪ :‬فتصسسفحته فوقسسع بصسسري علسسى‬
‫رضي الله عنه‪ -‬فأخرج إل ّ‬
‫موضع منه فإذا فيه مكتوب‪" :‬هذه جنهسم الستي كنتسم بهسا تكسذبان‪ .‬فاصسليا‬
‫فيها ل تموتان فيها ول تحييان" قال المجلسي‪" :‬يعني الولين" ]بحار النوار‪:‬‬
‫‪ .[.92/48‬يعنون حبيبي رسول اللسسه‪ ،‬وصسسهريه وخليفسستيه ووزيريسسه‪ ،‬وأفضسسل‬
‫الخلق بعد النبيين أبا بكر وعمر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪.-‬‬
‫وإذا كسسانت هسسذه الروايسسة تسسسمح لخسسواص الئمسسة بسسالطلع علسسى ذلسسك‬
‫المصحف المزعوم‪ ،‬فإن في الكافي رواية أخرى تخسسالف ذلسسك حيسسث جسساء‬
‫ي أبسسو الحسسسن مصسسحفا ً‬
‫فيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال‪ :‬دفع إل س ّ‬
‫وقال‪" :‬ل تنظر فيه‪ ،‬ففتحته وقرأت فيه‪ :‬لم يكسسن السسذين كفسسروا؛ فوجسسدت‬
‫فيها اسم سبعين رجل ً من قريش بأسمائهم وأسسسماء آبسسائهم قسسال‪ :‬فعبسسث‬
‫ي‪ :‬ابعث بالمصحف" ]أصول الكافي‪.[.2/631 :‬‬
‫إل ّ‬
‫ففي هذه الرواية‪ :‬المام يستودع المصحف أحسسد خواصسسه ويحظسسر عليسسه‬
‫النظر فيه‪ ،‬ولكن يخالف أمر إمامه‪ ،‬ويخونه فيما استودعه ويقرأ فسسي هسسذا‬
‫المصحف‪ ،‬ويكشف بعض محتوياته‪ .‬فهذا المصحف الذي تتحدث عنه هسسذه‬
‫الرواية مصحف سري محجوب عسسن الخسساص والعسسام ل يطلسسع عليسسه سسسوى‬
‫المام‪ ،‬وهو يشير إلى أن من موضوعاته تكفير صحابة رسول اللسسه صسسلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فهو ليس كتاب الله الذي نزل للناس كافة‪ ،‬والسسذي أثنسسى‬
‫على الصحابة في جمل من آياته‪ ..‬بل هو مصحف تتداوله اليدي الباطنيسسة‬
‫بصفة سرية وتنسب بعض أخباره لهل البيت لتسيء إليهم‪.‬‬
‫وهذه السطورة أراها تعرض مرة أخسسرى بصسسيغة مغسسايرة لتلسسك الروايسسة‬
‫السابقة‪ ،‬حيث جاء في بصائر السسدرجات عسسن السسبزنطي ]السسبزنطي هسسو نفسسسه‬
‫الراوي للسطورة السابقة‪ ،‬وهذا الذي يروي هذه الساطير‪ ،‬ويفتري على كتاب الله وعلى‬
‫الصحابة والقرابة‪ ،‬هو ثقة عندهم )مع أنه قد خان إمسسامه وخسسالف أمسسره(‪ .‬جسساء فسسي معجسسم‬
‫رجال الحديث للخوئي‪" :‬أحمد بن محمد بن أبي نصر زيد مولى السكوني أبو جعفر‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫أبو علي المعروف بالبزنطي‪ ،‬كوفي ثقة لقي الرضا‪ ،‬وكان عظيم المنزلة عنسسده‪ ،‬روى عنسسه‬
‫كتابًا‪ ،‬ومات سنة ‪221‬هس"‪.‬‬
‫)معجسسم رجسسال الحسسديث‪ .[.(2/231 :‬أن الرضا عليه السسسلم أودع عنسسده ذلسسك‬

‫المصسسحف المزعسسوم فقسسال هسسذا البنزنطسسي‪ :‬وكنسست يوم سا ً وحسسدي ففتحسست‬
‫المصحف لقرأ فيه‪ ،‬فلما نشرته نظرت فيه في "لم يكن" فإذا فيهسسا أكسسثر‬
‫مما في أيدينا أضعافه‪ ،‬فقدمت علسسى قراءتهسسا فلسسم أعسسرف شسسيئا ً فأخسسذت‬
‫الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها‪ ،‬فأتاني مسسسافر قبسسل‬
‫أن أكتب منها شيئًا‪ ،‬معه منديل وخيسسط وخسساتمه فقسسال‪ :‬مسسولي يسسأمرك أن‬
‫تضع المصحف في المنسسديل وتختمسسه وتبعسسث إليسسه بالخسساتم‪ ،‬قسسال‪ :‬ففعلسست‬
‫]بصائر الدرجات‪ :‬ص ‪ ،246‬عن بحار النوار‪.[.92/51 :‬‬

‫‪154‬‬

‫هذا البزنطي يقول في هذه الرواية ‪ :‬لم أعرف منها شيئًا‪ ،‬وفي الرواية‬
‫التي قبلها يقول إنه وجسسد فيهسسا اسسسم سسسبعين رجل ً مسسن قريسسش بأسسسمائهم‬
‫وأسماء آبائهم!!‬
‫وتأتي رواية أخرى له في رجال الكشي لتصوغ هذه السسسطورة بصسسورة‬
‫ثالثة فتقول‪" :‬عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال‪ :‬لما أتي بأبي الحسن‬
‫رضي الله عنه أخذ به على القادسية‪ ،‬ولسسم يسسدخل الكوفسسة‪ ،‬أخسسذ بسسه علسسى‬
‫ي مصحفا ً وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين‬
‫بّراني البصرة‪ ،‬قال‪ :‬فبعث إل ّ‬
‫يديّ سورة "لم يكسسن" فسسإذا هسسي أطسسول وأكسسثر ممسسا يقرأهسسا النسساس‪ ،‬قسسال‬
‫فحفظت منه أشياء قال‪ :‬فأتى مسافر ومعه منديل وطيسسن وخسساتم فقسسال‪:‬‬
‫هات‪ :‬فدفعته إليه فجعله في المنديل‪ ،‬ووضع عليه الطيسسن وختمسسه فسسذهب‬
‫عني ما كنت حفظت منه‪ ،‬فجهدت أن أذكر منه حرفا ً واحسسدا ً فلسسم أذكسسره"‬
‫]رجال الكشي‪ :‬ص ‪.[.589-588‬‬
‫هذه روايات ثلث كلها عسسن هسسذا السسبزنطي فسسي روايسسة بصسسائر السسدرجات‬
‫يزعم أنه لم يفهم شيئا ً مما قرأ وحاول أن يكتب ما قرأ فاستعجله رسول‬
‫إمامه قبل أن يكتب‪ ،‬وفي رواية الكشيء يزعم أنه حفظ جزءا ً ممسسا قسسرأ‪،‬‬
‫ولكن هذا المحفوظ فارقه بمفارقة المصسحف‪ ،‬وفسي روايسة الكسافي نسراه‬
‫يعرف ما قسرأه ويسستذكر مسا حفسظ‪ ،‬وأن ذلسك يتعلسق بأعسداء الئمسة مسن‬
‫قريش‪ .‬نصوص متناقضة كالعادة في كل أسطورة‪.‬‬
‫وإذا كان يصعب كتابة شيء منسسه‪ ،‬أو حفسسظ جسسزء منسسه‪ ،‬فكيسسف حفظسست‬
‫وكتبت تلك "الساطي"؟ أنها أوهام يناقض بعضها بعضًا‪.‬‬
‫وروايات الشيعة تقول بأن هسسذا المصسسحف عنسسد إمسسامهم المنتظسسر‪ .‬قسسال‬
‫شيخهم نعمة الله الجزائري‪" :‬إنه قد استفاض في الخبار أن القسسرآن كمسسا‬
‫أنزل لم يؤلفه إل أمير المسسؤمنين ‪ -‬إلسسى أن قسسال‪- :‬وهسسو الن موجسسود عنسسد‬
‫مولنا المهدي رضسسي اللسسه عنسسه مسسع الكتسسب السسسماوية ومسسواريث النبيسساء"‬
‫]النوار النعمانية‪ ،[.362-2/360 :‬ومع ذلك فقد ارتبطت مصسساحف قديمسسة عنسسد‬
‫الشيعة أيضا ً بعقيسسدة أنهسسا مكتوبسسة بخسسط علسسي‪ ،‬ويسسذكر ابسسن النسسديم ‪ -‬وهسسو‬
‫شسسيعي ‪ -‬أنسسه رأى قرآنسا ً بخسسط علسسي يتسسوارثه بيسست مسسن السسبيوت المنتسسسبة‬
‫للحسن ]الفهرست‪ :‬ص ‪.[.28‬‬
‫ويشير ابن عنبة ‪ -‬وهو ممن يدعي النسب العلوي ‪ -‬إلى وجود مصحفين‬
‫بخط أمير المؤمنين علي‪ ،‬أحدهما يقع في ثلثة مجلدات‪ ،‬والخر يقسسع فسسي‬
‫مجلد واحد‪ ،‬قسسد رآه بنفسسه‪ ،‬ولكنهمسسا احترقسسا ‪ -‬كمسا يسذكر ‪ -‬حيسن احسسترق‬
‫المشهد ]عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب‪ :‬ص ‪.[.131-130‬‬
‫وقال أبو عبد الله الزنجسساني ‪ -‬مسسن كبسسار شسسيوخ الشسسيعة المعاصسسرين ‪:-‬‬
‫ه فسسي دار الكتسسب العلويسة فسسي‬
‫ورأيسست فسسي شسسهر ذي الحجسسة سسسنة ‪‍ 1353‬‬
‫النجف مصحفا ً بالخط الكوفي كتب على آخره‪ :‬كتبه علي بن أبسسي طسسالب‬
‫في سنة أربعين من الهجرة ]الزنجاني‪ /‬تاريسسخ القسسرآن‪ :‬ص ‪ ،[.68-67‬ولهسذا قسال‬
‫ميرزا مخدوم الشيرازي ‪ -‬وهو ممن عاش بين الشسيعة‪ ،‬وقسرأ الكسسثير مسن‬
‫كتبها كما سلف ‪ -‬قال‪" :‬ومن الطرائف أنهم مسسع هسسذا )أي مسسع مسسا يسسدعونه‬
‫من التحريف( يعتقدون في مصاحف كثيرة كونها مكتوب علي والئمة من‬

‫‪155‬‬

‫ولده‪ ،‬وليس فيها إل ما في سسسائر المصسساحف المتسسواترة والسستي ل تحصسسى‬
‫كثرة ]النواقض‪ :‬الورقة ‪) 104‬مخطوط(‪.[.‬‬
‫كما أن هذه المشاهدات المزعومة لمصحف علي‪ ،‬تنسساقض دعسسواهم أن‬
‫المصحف الذي كتبه علي عند مهديهم المنتظر‪.‬‬
‫ولشك بأن أمير المؤمنين علي ما كان يقرأ ويحكم إل بالمصحف السسذي‬
‫أجمع عليه الصحابة‪ ،‬وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسسسها ‪ -‬كمسسا سسسلف‬
‫]انظسسر‪ :‬ص )‪ -[.(203‬ولهذا أخسسرج ابسسن أبسسي داود بإسسسناد صسسحيح مسن طريسسق‬
‫سويد بن غفلة قال‪ :‬قال علي‪" :‬ل تقولوا في عثمان إل خيسسرًا‪ ،‬فسسوالله مسسا‬
‫فعل في المصاحف إل عن مل منا" ]فتسسح البسساري‪ .[.13/18 :‬وقد نقلسست ذلسسك‬
‫كتب الشيعة كما سيأتي بعد قليل‪ .‬وقد جاء في صحيح البخاري بسسأن أميسسر‬
‫المؤمنين عثمان ‪ -‬حين جمع القرآن ‪ -‬أرسل إلى كل أفسسق بمصسسحف ممسسا‬
‫نسخوا‪ ،‬وأمر بما سواه من القرآن في كل صسحيفة أو مصسحف أن يحسرق‬
‫]صحيح البخاري ‪ -‬مع فتح الباري‪ .[.13/11 :‬ولعل هذا ينفي وجود مصسسحف بخسسط‬
‫علي ‪ -‬كما يدعون ‪.-‬‬
‫ويلحظ أن من بين القراء المشهورين ما يرجع سند قراءتسسه إلسسى أئمسسة‬
‫أهل البيت‪ ،‬ولهذا استدل السدكتور عبسد الصسبور شساهين علسى بسراءة أهسل‬
‫البيت‪ ،‬وزيف ادعسساءات الشسسيعة أن مسن بيسسن القسسراء السسسبعة المشسهورين‬
‫حمزة الزيات‪ ،‬وسند قراءته هو‪ :‬حمزة الزيات‪ ،‬عن جعفسسر الصسسادق‪ ،‬وهسسو‬
‫قرأ على محمد الباقر‪ ،‬وهو قرأ على زيسسن العابسسدين‪ ،‬وهسسو قسسرأ علسسى أبيسسه‬
‫الحسين‪ ،‬وهو قرأ على أبيه علي بن أبسسي طسسالب ‪-‬كسسرم اللسسه وجسسه – ]عبسسد‬
‫الصبور شاهين‪ /‬تاريخ القرآن‪ :‬ص ‪ ،[.170‬فهؤلء البرار من آل البيت لم يخرجوا‬
‫على إجماع المسلمين على المصحف المام‪ ،‬وآيسسة رضسساهم بسسه‪ ،‬إقراؤهسسم‬
‫النسساس بمحتسسواه دون زيسسادة أو نقسسص أو ادعسساء يمسسس كمسسال كتسساب اللسسه‬
‫سبحانه ]عبد الصبور شاهين‪ /‬تاريخ القرآن‪ :‬ص ‪.[.165‬‬
‫وقال الدكتور محمد بلتاجي‪" :‬ونضيف إلى ذلك أن قراءة علي بسسن أبسسي‬
‫طالب للقرآن قد رويت أيضا ً بطريق زيد بن علي أخي المام الباقر وعسسم‬
‫المام الصادق‪ -‬وهذا ما يسلم به المامية الثنا عشرية أنفسسسهم ‪] "-‬مناهسسج‬
‫التشريع السلمي‪ ،1/189 :‬وأحال في هذا العسستراف إلسسى كتسساب تأسسسيس الشسسيعة لعلسسوم‬
‫السلم‪ :‬ص ‪ ،343 ،285‬والفهرست للطوسي ص ‪.[.115‬‬

‫قلت‪ :‬أضيف ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬إقرارا ً واعترافا ً آخر من شسسيخ الشسسيعة المجلسسسي‬
‫حيث يقول‪" :‬والقراء السبعة إلى قراءتسسه )يعنسسي قسسراءة علسسي( يرجعسسون‪،‬‬
‫فأما حمزة والكسائي فيعولن على قراءة علي‪ ..‬وأما نافع وابن كثير وأبو‬
‫عمرو فمعظم قراءاتهم يرجع إلى ابن عباس‪ ،‬وابن عباس قسسرأ علسسى أبسسي‬
‫بن كعب وعلي‪ ،‬والذي قرأ هؤلء القراء يخالف قراءة أبي فهو إذا ً مسسأخوذ‬
‫عن علي ‪ -‬عليه السلم ‪.-‬‬
‫وأما عاصم فقراه على أبي الرحمن السلمي وقسسال أبسسو عبسسد الرحمسسن‪:‬‬
‫قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليسسه السسسلم‪ ،‬فقسسالوا‪ :‬أفصسسح‬
‫القراءات قراءة عاصم لنه أتى بالصل وذلك أنه يظهسر مسا أدغمسه غيسره‪،‬‬
‫ويحقق من الهمز ما لينه غيره‪ ..‬والعدد الكوفي في القرآن منسسسوب إلسسى‬

‫‪156‬‬

‫علي عليه السلم وليس في الصحابة من ينسب إليسسه العسسدد غيسسره‪ ،‬وإنمسسا‬
‫كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين" ]بحار النوار‪ ، 54-53 /92 :‬منسساقب‬
‫آل آبي طالب‪.[.43-42 /2 :‬‬
‫بل يقولون ‪ -‬كمسسا ذكسسره شسسيخهم علسسي بسسن محمسسد الطاووسسسي العلسسوي‬
‫الفاطمي في كتابه سعد السعود‪" :‬ثم عاد عثمان فجمسسع المصسسحف بسسرأي‬
‫مونا علي بن أبي طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪] "-‬عن تاريخ القرآن‪ /‬للزنجسساني )وهسسو‬
‫من الثني عشرية المعاصرين(‪ :‬ص ‪ ..[.67‬يقولون‪ :‬وقال علي أيضا‪" :‬أيها النسساس‬
‫الله الله إياكم والغلو في أمر عثمان وقولكم حراق المصاحف فسسوالله مسسا‬
‫حرقها إل عن مل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" ]عن تاريخ‬
‫القرآن‪ /‬للزنجاني‪ :‬ص ‪ [.68‬بل قالوا أكثر من ذلسسك‪ ،‬قسسالوا‪ :‬إنسسه ورد عسسن أهسسل‬
‫البيت عليهم السلم أن عثمان بسسن عفسسان لمسسا رأى اختلف الصسسحابة فسسي‬
‫قراءة القرآن طلب من علي عليه السلم مصحف فاطمة الذي كانت هي‬
‫ سلم الله عليها ‪ -‬دونته بإشسسارة أبيهسسا‪ ،‬وطسسابقه مسسع المصسساحف الخسسرى‬‫التي كانت بيد الصحابة‪ ،‬فما طابق منهسسا مصسسحف فاطمسسة نشسسره ومسسا لسسم‬
‫يطابقه أحرقه‪ .‬فعلى هذا يكون المصحف الذي بأيدينا مصسسحف فاطمسسة ل‬
‫مصحف عثمان‪ ،‬وعثمان كان ناشره ل مسدونه ومرتبسسه ]المرعشسسي‪ /‬المعسسارف‬
‫الجلية‪ :‬ص ‪.[.27‬‬
‫أليس هذا كله ينقض كل ما ادعوه‪ ،‬ويهدم كل ما بنوه‪ ..‬وهو دليل علسسى‬
‫اختلف أخبارهم وتناقضها‪ ،‬والتناقض أمارة بطلن المذهب‪.‬‬
‫ويبدو من خلل النص الخير أن ذلسسك محاولسسة منهسسم للرجسسوع عسسن تلسسك‬
‫المقالسسة بعسسدما جلبسست عليهسسم العسسار‪ ،‬وأورثتهسسم السسذي والشسسماتة‪ ،‬وضسسرت‬
‫مذهبهم ولم تنل مسسن كتسساب اللسسه شسسيئًا‪ ،‬لكسسن الرجسسوع عسسن هسسذه المقالسسة‬
‫يوقعهم في تناقض آخر وهو أن هذا القرآن العظيم وصل إلينا عن طريسسق‬
‫أبي بكر وعثمان وإخوانهم‪ ،‬وهؤلء لهم في مذهب الشيعة النصيب الوفى‬
‫مسسن اللعسسن والتكفيسسر‪ ،‬وكيسسف يجتمسسع حينئذ فسسي قلسسب واحسسد وعقسسل واحسسد‬
‫العتقاد بسلمة القرآن وخيانة جسسامعيه‪ ،‬ولعلهسسم وضسسعوا المقالسسة الخيسسرة‬
‫السستي تقسسول إن عثمسسان قابسسل القسسرآن علسسى مصسسحف فاطمسسة المزعسسوم‪،‬‬
‫وضعوها للخروج من هذا المأزق‪ ،‬ولكن هذا يوقعهم في تناقض ثالث وهسسو‬
‫مخالفة أخبارهم التي تقول إن مصحف فاطمة غير القرآن ‪ -‬كما سيأتي –‬
‫]انظر الحديث عن فاطمة في مبحث )اليمان بسسالكتب (‪ .[.‬والثابت عسسن عثمسسان أنسسه‬
‫أرسل إلى حفصة "أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف‪ ..‬إلخ"‬
‫]انظر‪ :‬صحيح البخاري ‪ -‬مع فتح الباري ‪.[.13/11 :-‬‬
‫وهؤلء جعلوا ذلك لفاطمة كعادتهم في نسبة فضائل النبياء‪ ،‬والصسسحابة‬
‫إلسسى الثنسسي عشسسر‪ ،‬عسسن طريسسق تحسسوير الحسساديث‪ ،‬وصسسياغتها فسسي كتبهسسم‬
‫وتركيبها على الئمة‪ ،‬أما في آيات القرآن فطريق ذلك التأويل الباطني أو‬
‫دعوى التحريف‪ ،‬كما رأينا‪.‬‬
‫حجم أخبار هذه السطورة في كتب الشيعة ووزنها عندهم‪:‬‬
‫لقد رأينا أن معظم كتب الشيعة انغمسسست فسسي هسسذا المسسستنقع السسسن‪،‬‬
‫وسقطت في تلك الهوة الخطيرة‪ ،‬فما مقدار هذا السقوط وما مسسستواه؟‬

‫‪157‬‬

‫هل تلك الروايات السوداء التي وجدت طريقها إلى كتب القوم‪ ،‬وتسسسللت‬
‫إلى مراجعهم الحديثية لتكسسسو مسن يركسسن إليهسسا ثوبسا ً مسن الخسسزي والعسسار‪،‬‬
‫وتسلب من يده آخر علقة له بالسلم‪ ..‬هل تلك الروايات مجسسرد روايسسات‬
‫شسساذة مندسسسة فسسي كتسسب القسسوم لسسم تحسسظ برضسسى عقلئهسسم‪ ،‬ول قبسسول‬
‫محققيهم‪ ،‬وأنها قد تسربت إلى كتب هسسؤلء‪ ،‬لن الكسسذابين علسسى الئمسسة –‬
‫كما تقول كتب الشيعة – قسسد كسسثروا فسسي صسسفوف الشسسيعة‪ ،‬وكسسان التشسسيع‬
‫مطية لكل من أراد الكيد للسلم وأهله‪ ،‬كما أثبتته الحداث والوقائع؟‬
‫قد لحظنا أن هذه السطورة بدأت بروايتين اثنتين في كتاب سسسليم بسسن‬
‫قيس حسب النسخة المطبوعة التي بين أيدينا‪ ،‬وما لبثت أن أخسسذت بعسسدا ً‬
‫أكبر وزادت أخبارها‪ .‬وقد تسسولى كسسبر هسسذه الفريسسة ووزر هسسذا الكفسسر شسسيخ‬
‫الشيعة علي بن إبراهيم القمي‪ ،‬فقد أكثر مسسن الروايسسات فسسي هسسذا البسساب‪،‬‬
‫ونص في مقدمته على أنها كثيرة‪ ،‬وبدأت عنده محاولسسة التطسسبيق العملسسي‬
‫لهسسذه الخرافسسة كمسسا سسسبق‪ .‬ويلحسسظ أن معظسسم روايسسات الكلينسسي صسساحب‬
‫الكافي هي عن هذا القمي الذي تلقف هذه الروايات عن كسسل أفسساك أثيسسم‬
‫وسجلها في تفسيره الذي يحظى بتقدير الشيعة كلها ]انظر مقدمة الرسالة‪،[.‬‬
‫وقد قال الذهبي وابن حجر عن تفسيره هذا‪" :‬ولسسه تفسسسير فيسسه مصسسائب"‬
‫]انظر‪ :‬ميزان العتدال‪ ،3/111 :‬ولسان الميزان‪.[.4/191 :‬‬
‫كسسانت دوائر الغلة فسسي القسسرن الثسسالث تعمسسل علسسى الكثسسار مسسن صسسنع‬
‫الروايات في هذا حتى أن شيخهم المفيد الذي يلقبونه بركن السلم وآيسسة‬
‫ه( يشهد باستفاضستها عنسد طسسائفته‬
‫الله الملك العلم والمتوفى سنة )‪‍ 413‬‬
‫)الثنا عشرية( يقول‪" :‬إن الخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من‬
‫آل محمد صلى الله عليه وآله وسسسلم بسساختلف القسسرآن ومسسا أحسسدثه بعسسض‬
‫الظالمين فيه من الحذف والنقصان" ]أوائل المقالت‪ :‬ص ‪.[.98‬‬
‫هذه الستفاضة هي ثمرة الوضع والكذب على أهل البيت والذي نشسسط‬
‫في القرن الثالث على يد شرذمة من شيوخهم‪.‬‬
‫ولو كان عند أهسسل السسبيت شسسيء لقسسرؤوا بسسه دون مسسا سسسواه‪ ،‬ولخرجسسوه‬
‫للناس ولم يسعهم كتمانه‪ .‬ولكن أهل البيت باعتراف الشسسيعة لسسم يقسسرؤوا‬
‫إل بكتاب الله‪ ،‬فعلم براءتهم من هذا الفتراء‪ ..‬وثبت أن دينا ً يستفيض فيه‬
‫الباطل باطل‪.‬‬
‫هذا والمفيد يقول باستفاضة هذا الكفر بين طائفته‪ ،‬رغم أن شيخه ابسسن‬
‫بابويه يقول‪ :‬إن من نسب إلى الشيعة مثل هذا القسسول فهسسو كسساذب ‪ -‬كمسسا‬
‫سبق ]انظر‪ :‬ص )‪ -[.(219-218‬وسللة أهل البيت )الشسسريف المرتضسسى وهسسو‬
‫من معاصري المفيد بل من تلمذته يقول‪ :‬إن أخبارهم في هذا ل يعتد بها‪،‬‬
‫لنها أخبار ضسسعيفة ل يرجسسع بمثلهسسا عسسن المعلسسوم المقطسسوع علسسى صسسحته(‬
‫]انظر‪ :‬مجمع البيان‪ .[.1/31 :‬فهل كل شيخ من هسسؤلء يمثسسل ومدرسسسة ونحلسسة‬
‫والتشيع يجمعهم‪ ،‬أو هم يتلونون تلون الحربساء بحكسم التقيسة‪ ،‬أو أنهسم قسد‬
‫أحكموا خطتهم‪ ،‬وأزمعوا أمرهم على أن يظهسسر منهسسم حسسسب المناسسسبات‬
‫والظروف صوتان مختلفان متعارضان حسستى ل يتمكسسن أحسسد مسسن الوقسسوف‬
‫على حقيقة المذهب؟!‬

‫‪158‬‬

‫ولهذا نجد أيضا ً في القرن السادس ظهور الطبرسسسي صسساحب التفسسسير‬
‫وإنكسساره هسسذه المقالسسة كمسسا سسسيأتي‪ ،‬ومعاصسسره الطبرسسسي الخسسر صسساحب‬
‫الحتجاج يصرح بهذا الكفر ويروي فيه عشر روايسسات‪ ،‬ويسسرى أن مسسا ذكسسره‬
‫هو محل إجماع أو اشتهار بين طائفته كما سلف‪.‬‬
‫أم أن الوضع لهسسذا الروايسسات إنمسسا وقسسع فسسي العصسسور المتسسأخرة ونسسسب‬
‫لشسيوخهم القسدامى ليحظسى بثقسة التبساع الغسرار؟ سسيأتي إن شساء اللسه‬
‫دراسة هل النكار تقية أو حقيقة؟‪ ..‬هسسذا وفسسي ظسسل الدولسسة الصسسفوة كسسثر‬
‫الوضسسع الخبسسار هسسذه السسسطورة فتجسساوزت مرحلسسة مسسا سسسجله القمسسي أو‬
‫الكليني‪ ،‬أو المفيد‪ ،‬أو فرات الكوفي‪ ،‬وغيرهسسم مسسن شسسيوخهم فسسي القسسرن‬
‫الثالث والرابع تجاوزت الحجم السسذي سسسجلته هسسذه الزمسسرة إلسسى درجسسة أن‬
‫شهد شيخهم المجلسي صاحب بحار النوار بأن أخبارهم في هذا أصسسبحت‬
‫تضاهي أخبار المامة؛ يقول‪" :‬وعندي أن الخبار فسسي هسسذا البسساب متسسواترة‬
‫معنى‪ ،‬وطرح جميعها يوجب رفع العتماد عن الخبار رأسسًا؛ بسسل ظنسسي أن‬
‫الخبار في هذا الباب ل تقصر عن أخبار المامة" ]مرأة العقول‪.[.2/536 :‬‬
‫ه(علسى تضسخم أخبسار‬
‫هذه شهادة من المجلسي المتسوفى سسنة )‪‍ 1111‬‬
‫هذه السطورة‪ ،‬والتي كانت مجرد روايسستين فسسي كتسساب سسسليم بسسن قيسسس‪،‬‬
‫ه( ل تكسساد توجسسد حسستى‬
‫وكانت عند ابن بابويه القمي المتسسوفى سسسنة )‪‍ 381‬‬
‫قال‪ :‬إن من نسب للشيعة مثسسل هسسذا القسسول فهسسو كسساذب‪ ،‬وشسسيخ الشسسيعة‬
‫الطوسي أنكر نسبة هذا إلى الشيعة ]انظر‪ :‬تفسير التبيسسان‪ ،[.1/3 :‬وقد أرهسسق‬
‫نفسه النوري الطبرسي صاحب فصل الخطاب ليجسسد وسسسيلة يتخلسسص بهسسا‬
‫من كلم الطوسي فقال‪" :‬والطوسي في إنكاره )يعني لتحريسسف القسسرآن(‬
‫معذور لقلة تتبعه الناشئ من قلة تلك الكتب عنسده" ]فصسسل الخطسساب الورقسسة‬
‫‪) 175‬النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫وهذا العتذار ل يمكن أن يوافق عليه صاحب فصل الخطاب الذي يصسسر‬
‫على أن يجعل كل الشيعة على مذهبه في القسسول بتحريسسف القسسرآن‪ ،‬ذلسسك‬
‫لن الطوسي هو شيخ الشيعة في زمنسسه‪ ،‬وهسسو مؤلسسف كتسسابين مسسن كتبهسسم‬
‫الربعة المعتمدة في الحديث‪ ،‬وكتابين من كتبهم المعتمسسدة فسسي الرجسسال‪،‬‬
‫فل يتصور أن يوصف بقلسة التتبسسع‪ ،‬أو بقلسة الكتسسب عنسسده‪ ،‬كمسا يقسول هسسذا‬
‫الطبرسي‪ .‬بل نحسسن نأخسسذ منقسسول الطوسسسي هسسذا شسسهادة هامسسة أو وثيقسسة‬
‫تاريخيسسة تثبسست أن الوضسسع لهسسذه السسسطورة لسسم يتسسسع ويصسسل إلسسى هسسذا‬
‫المسسستوى الموجسسود اليسسوم إل فسسي ظسسل الحكسسم الصسسفوي‪ ،‬ول يسسستبعد أن‬
‫تضاف روايات مسسن هسسذه الروايسسات إلسسى شسسيوخهم القسسدامى لخدمسسة هسسذه‬
‫السطورة‪ ،‬ولسيما والشواهد قائمة علسسى أن الكسسذب فسسي الشسسيعة كسسثير‪،‬‬
‫كما تشهد بهذا كتب أهل السسسنة وتقسسر بسسذلك كتسسب الشسسيعة نفسسسها ‪ -‬كمسسا‬
‫سيأتي – ]انظر‪ :‬فصل "اعتقادهم في السنة"‪.[.‬‬
‫هذا وشهادة شيوخ الدولة الصفوية بكثرة هذه الخبار في زمنهم كثيرة‪،‬‬
‫فكما شهد المجلسي يشهد شيخهم الخر نعمسسة اللسسه الجسسزائري وهسسو مسسن‬
‫معاصري المجلسي‪ ،‬ومن تلمذته ]أشار إلى ذلك فسسي النسسوار النعمانيسسة‪[.4/232 :‬‬
‫وموضع ثقة الشيعة وتقديرهم ]انظر‪ :‬ص )‪ (202‬من هذه الرسالة‪ .[.‬يقول‪" :‬إن‬

‫‪159‬‬

‫الخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث"‬

‫]انظر‪ :‬فصل الخطسساب‪ ،‬الورقسسة‬

‫‪) 125‬النسسسخة المخطوطسسة( وص ‪ 251‬مسسن المطبوعسسة‪ ،[.‬كما أنسه يضسع أسساطيره‪،‬‬
‫وكتاب الله سبحانه في كفة ميزان‪ ،‬ويرى أن القول بسلمة القرآن يسسؤدي‬
‫إلى انعدام الثقة في أخبارهم فيقول ‪ -‬وهو يرد على شيوخهم المتقسسدمين‬
‫ فسسي قسسولهم بتسسواتر القسسراءات السسسبع‪ ..‬يقسسول‪" :‬إن تسسسليم تواترهسسا عسسن‬‫الوحي اللهي‪ ،‬وكون الكل قد نسسزل بسسه السسروح الميسسن يفضسسي إلسسى طسسرح‬
‫الخبار المستفيضة‪ ،‬بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في‬
‫القرآن" ]النوار النعمانية‪.[.357-356 /2 :‬‬
‫يعني والمحافظة على حرمة وسلمة أخباره وأساطيره أولى من القول‬
‫بصيانة القرآن وحفظه! وهذا هو نفس ما قسساله شسسيخهم المجلسسسي حينمسسا‬
‫قال ‪ -‬كما مر ‪" :-‬وطرح جميعها )يعني جميع أخبار التحريف( يسسوجب رفسسع‬
‫العتماد على الخبار رأسًا"‪.‬‬
‫هذا هو الخيار الصعب في نظسسر هسسذه الزمسسرة‪ ،‬هسسل تفقسسد أخبارهسسا وبهسسا‬
‫قوام دينها‪ ،‬ومنها تقتات رزقها باسم الخمس‪ ،‬وبها تستمد قداستها باسسسم‬
‫النيابة عن المام أتخسر كل هذه المكاسب التي تجنيهسسا‪ ..‬أم تقسسول بتغيسسر‬
‫القرآن فتجنسسي تكفيسسر المسسسلمين لهسسا‪ ،‬وصسسعوبة التبشسسير بسسدينها‪ ،‬وتقلسسص‬
‫أتباعهسسا وضسسمور مكاسسسبها مسسن بعسسد ذلسسك؟ إنسسه خيسسار صسسعب أمسسام هسسؤلء‬
‫)الشيوخ( ‪ ..‬هل يخرجون منسسه بسسالظهور أمسسام النسساس بسسوجهين وقسسولين أو‬
‫يرجعون إلى التقية والكتمان‪ ،‬أو يراعون الظروف والمناسبات والجواء؟‬
‫الملحظ أن شيوخ الدولة الصفوية هم أجرأ على التصسسريح بهسسذا الكفسسر‬
‫بحكم ووجود قسسوة تسسسندهم فتخسسف التقيسسة لسسديهم‪ ،‬ولهسسذا كسسثرت أقسسوالهم‬
‫بتواتر هذا الكفر عندهم حتى زعم شيخهم أبو الحسن الشريف وهسسو مسسن‬
‫تلمذة المجلسي بأنه‪" :‬يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع"‬
‫]مرآة النوار‪ :‬ص ‪.[.49‬‬
‫ه(‪ .." :‬وإسسسقاط بعسسض‬
‫وقال ثقتهم محمد صالح المازندراني )ت ‪‍ 1081‬‬
‫القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كلما يظهر لمن تأمل كتسسب‬
‫الحاديث )يعني كتب أحاديثهم( من أولها إلى آخرها" ]المازندراني‪ /‬شرح جامع‬
‫)على الكافي(‪.[.11/76 :‬‬
‫ويقول شيخهم محسن الكاشاني‪" :‬المستفاد‪ ..‬من الروايات من طريسسق‬
‫أهل البيت ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬أن القرآن السسذي بيسسن أظهرنسسا ليسسس بتمسسامه‪،‬‬
‫كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم‪ ،‬بل منه ما هسسو خلف مسسا‬
‫أنزل الله‪ ،‬ومنه ما هو مغير محرف‪ ،‬وأنه قد حذف عنه أشياء كسسثيرة منهسسا‬
‫اسم علي ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬في كثير من المواضسسع‪ ،‬ومنهسسا غيسسر ذلسسك‪ ،‬وأنسسه‬
‫ليس أيضا ً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسسسوله صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وآله وسلم" ]تفسير الصافي‪.[.1/49 :‬‬
‫هذا بعض ما قاله شيوخهم في تلك الفترة عن حجم الروايسسات والخبسسار‬
‫عندهم‪ ،‬وهي شهادة خطيرة تؤكد هسسذه الفريسة عنسدهم‪ ،‬واستفاضسستها فسسي‬
‫كتبهم‪ ،‬وهذا بل شك دليل بطلن أخبسسارهم كلهسسا‪ ،‬فمسسا دام الكسسذب عنسسدهم‬
‫يصل إلى حد التواتر فل ثقة بسائر أخبارهم‪ ،‬وكل من يذهب هذا المسسذهب‬

‫‪160‬‬

‫فإنه ليس من السلم في شيء‪ ،‬وإن دين هؤلء ليس دين الئمة‪ ،‬بل هسسو‬
‫دين المجلسي أو القمي أو الكليني أو العياشي أو غيرها‪ .‬وإن مثل هسسؤلء‬
‫كمثل سائر الزنادقة الذين ظهروا في التاريخ السلمي‪ ،‬وإن ذلسسك القنسساع‬
‫الذي أضفوه علسسى حقيقتهسسم المعاديسسة للسسسلم وأهلسسه قسسد انكشسسف بهسسذه‬
‫الدعوى‪ ،‬وإن أخبارهم التي نسبوها زورا ً وكذبا ً لهل البيت قد ظهر كسسذبها‬
‫واستبان زيفها بهذا الكفر المعلن‪.‬‬
‫وبناًء على حركسسة الوضسسع المسسستمرة عسسبر القسسرون‪ ،‬ولسسسيما فسسي إبسسان‬
‫الدولة الصفوية رأينا شيخ الشيعة ومحدثها‪ ،‬وخبير رجالهسسا‪ ،‬وصسساحب آخسسر‬
‫مجموع من مجسساميعهم الحديثيسسة )مسسستدرك الوسسسائل( وأسسستاذ كسسثير مسسن‬
‫شيوخهم المعتبرين كمحمد حسين آل كاشف الغطا‪ ،‬وأغا بزرك الطهراني‬
‫وغيرهما‪ ..‬شيخ الشيعة حسين النوري الطبرسي يرى أنه ل ينبغي عنسسدهم‬
‫النظر في أسانيد تلك الساطير لتواترها من طرقهم؛ يقول‪" :‬إن ملحظسسة‬
‫السند في تلك الخبار الكثيرة توجب سد باب التواتر المعنوي فيها بل هسسو‬
‫أشبه بالوسواس الذي ينبغي السسستعاذة منسسه" ]فصسسل الخطسساب ‪ -‬الورقسسة ‪124‬‬
‫)النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫والخسسوئي مرجسسع الشسسيعة فسسي العسسراق وغيسسره اليسسوم يقسسول‪" :‬إن كسسثرة‬
‫الرويات )رواياتهم في تحريف القرآن( من طريق أهل البيت تورث القطع‬
‫بصدور بعضها عن المعصومين‪ ،‬ول أقسسل مسسن الطمئنسسان بسسذلك‪ ،‬وفيهسسا مسسا‬
‫روي بطريق معتبر" ]الخوئي‪ /‬البيان ص ‪.[.226‬‬
‫وبعد هذه العترافات من أساطين التشيع وشيوخه هل يشك أحسسد يقسسرأ‬
‫هذه الدعاوى العريضة فسسي أن القسسوم قسسد وقعسسوا فسسي درك مظلسوم وفسسي‬
‫مستنقع آسن؟ وكم يتألم المسلم وهو يقرأ مثل هذه الكلمسسات المظلمسسة‪،‬‬
‫ت هسسذا "الغثسساء"‬
‫وكم يشفق على قوم اعتمدوا في دينهم علسسى كتسسب َ‬
‫ح سو َ ْ‬
‫وركنوا في أمرهم على شسسيوخ يجسساهرون بهسسذا الكفسسر قسسد بسساعوا أنفسسسهم‬
‫للشسسيطان‪ ،‬وجعلسسوا نواصسسيهم بيسسده‪ .‬ولكسسن هسسل الشسسيعة كلهسسم علسسى هسسذا‬
‫الطريق المظلم؟ وهسسل هسسم جميعسا ً قسسالوا بهسسذا الكفسسر واللحسساد؟ هسسذا مسسا‬
‫سنتحدث عنه في الفقرة التالية‪:‬‬
‫هققل الشققيعة جميعققا ً تعتقققد صققحة هققذه الروايققات وتقققول‬
‫بتواترها؟‬
‫وبعدما رأينا أن معظم كتب الشيعة سقطت في هسسذه الهسسوة المظلمسسة‪،‬‬
‫وعرضنا لشيء من مضامين هذه الروايات مما تتضح به صورتها وتتبين به‬
‫حقيقتها‪ ،‬ثم حاولنا التعرف علسسى القسسدر الكمسسي‪ ،‬والسسوزن السسسنادي لهسسذه‬
‫الروايات‪ ،‬ورأينا أن مهندسي التشيع عملوا جاهدين على الوضسسع والزيسسادة‬
‫لخبار هذه السطورة عسسبر القسسرون‪ ،‬حسستى اعسسترف طائفسسة مسسن شسسيوخهم‬
‫المعتبرين عندهم باستفاضتها وتواترهسسا‪ ،‬وأنسسه ل ينبغسسي لسسذلك النظسسر فسسي‬
‫أسانيدها‪ ..‬فهل جميع شيوخ الثني عشرية يتفقون معهم في هذا الحكم؟‬
‫ه( فسسي كتسسابه أوائل المقسسالت وهسسو مسن‬
‫يقول شسسيخهم المفيسسد )ت ‪‍ 413‬‬
‫كتبهم المعتبرة عندهم بسساعتراف شسسيوخهم المعاصسسرين ]محمسسد جسسواد مغنيسسة‪:‬‬
‫الشيعة في الميزان‪ :‬ص ‪ ،[.14‬يقول‪" :‬واتفقسسوا ‪ -‬أي الماميسسة ‪ -‬علسسى أن أئمسسة‬

‫‪161‬‬

‫الضلل خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيسسل‬
‫وسسسنة النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‪ ،‬وأجمعسست المعتزلسسة‪ ،‬والخسسوارج‪،‬‬
‫والزيدية‪ ،‬والمرجئة‪ ،‬وأصحاب الحديث على خلف المامية" ]أوائل المقالت‪:‬‬
‫ص ‪.[.13‬‬
‫وهذه شهادة مهمة واعتراف صريح من مفيد الشيعة بسسأن سسسائر الفسسرق‬
‫السلمية لم تقع في هذا الكفر السسذي وقعسست فيسسه طسسائفته‪ .‬وهسسي شسسهادة‬
‫تلجم أولئك الروافض الذين يحاولون مسسن منطلسسق جبسسان أن يصسسموا أهسسل‬
‫السنة مسسن هسسذه الفريسسة؛ كمحاولسسة مكشسسوفة لثبسسات هسسذا الكفسسر بطريسسق‬
‫النسبة الكاذبة لهل السنة‪ .‬وعصمة أهل السنة من هذا الضسسلل ل تحتسساج‬
‫إلى هذا العتراف‪ ،‬ولكن ذكرنساه هنسا لنسسه صسادر مسن المخسسالف وإنصساف‬
‫المخالف أشد وقعا ً في النفس من إنصاف الموافق‪ ،‬ولن في هذا وأمثاله‬
‫ما يسكت أولئك المفترين الذين يفترون الكذب ول يؤمنون‪.‬‬
‫كما أن مفيدهم يعترف أيضا ً بأن إجماع طسسائفته قسسائم علسسى هسسذا الكفسسر‬
‫البين‪ ،‬ولم يذكر مفيدهم وجود خلف بين علمائهم في هذا!! مع أن شيخه‬
‫ه( قسسد أنكسسر هسسذا فسسي‬
‫ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق )ت ‪‍ 381‬‬
‫رسالته في "العتقادات" ]العتقسسادات‪ :‬ص ‪ .[.102-101‬وأنكر نسسسبة العتقسساد‬
‫بالتحريف إليهم ‪ -‬كما مر ‪ ،-‬وتبعسسه علسسى ذلسسك الشسسريف المرتضسسى ]انظسسر‪:‬‬
‫ه(‪ ،‬والطوسي ]انظسسر‪ :‬التبيسسان ‪[.1/3 :‬‬
‫التبيان‪ ، 1/3 :‬مجمع البيان‪) [.1/31 :‬ت ‪‍ 436‬‬
‫ه( وهمسسا مسسن تلمسسذة المفيسسد‪ ،‬ورابعهسسم الطبرسسسي )ت ‪ 548‬أو‬
‫)ت ‪‍ 450‬‬
‫م يشر المفيد إلى خلف شيخه القمي؟ هسسل تجاهسسل المفيسسد‬
‫‪‍ 561‬‬
‫م لَ ْ‬
‫ه( فل ِ َ‬
‫لذلك من قبيل اقتناعه بأن مخالفته بسسسبب التقيسة أو مساذا؟! وليسسس ذلسك‬
‫فحسب بل إن المفيد نفسه‪ ،‬وفي الكتاب ذاتسسه ذكسسر أن طائفسسة مسسن أهسسل‬
‫المامة أنكرت ذلك ]حيث ذكر أن "جماعة من أهل المامة )قالت(‪ :‬إنه لم ينقص مسسن‬
‫كلمة ول من آيسسة ول مسسن سسسورة" )انظسسر‪ :‬أوائل المقسسالت‪ :‬ص ‪ ،(55‬وسسسنرى فسسي مبحسسث‬
‫"عقيدتهم في الجماع " اضطرابهم فسسي أمسسر الجمسساع حيسسث تجسسد الجماعسسات المتعارضسسة‪،‬‬
‫ودعوى الشخص منهم للجماع مع نقله للخلف فيه‪.[.‬‬

‫ومثل دعوى المفيد يسسدعي النسسوري الطبرسسسي أن إجمسساع الشسسيعة قسسائم‬
‫على هذا الكفر‪ ،‬إلى أن جاء ابن بابويه القمي فخالف ذلك حتى قال‪" :‬إن‬
‫ابن بابويه القمي أول من أحسسدث هسسذا القسسول فسسي الشسسيعة فسسي عقسسائده"‬
‫]فصل الخطاب‪ ،‬الورقة ‪) 111‬النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫ولعسسل القسارئ يسدرك محاولسسة هسسذا الطبرسسي‪ ،‬لن يجعسسل الشسيعة منسسذ‬
‫نشسسأتها كسسانت علسسى مسسذهبه‪ ،‬وأن مخالفسسة هسسذا المسسذهب كسسانت طسسارئة‪،‬‬
‫والحقيقة السستي ل يمسساري فيهسسا مسسسلم‪ ،‬ول يشسسك فيهسسا مسسن سسسبر التطسسور‬
‫العقدي عند هؤلء القوم أن أوائل الشيعة ما كسسانت علسسى هسسذا الكفسسر‪ ،‬مسسا‬
‫كسسان خلف الشسسيعة فسسي أول المسسر إل فسسي مسسسألة المامسسة ومسسن أحسسق‬
‫بالمامة‪ ،‬ثم ما لبثت أن انجرت من بدعة إلى أخرى حسستى رأينسسا شسسيوخهم‬
‫في القرن الثالث يتسسسابقون للوقسسوع فسسي هسسذا الكفسسر‪ ،‬فسسأورثهم ذلسسك ذل ً‬
‫وعارا ً ومقتا ً من المسلمين‪ ،‬فأراد ابن بابويه الرجوع بهم إلى الصل ‪ -‬كما‬
‫هو الظاهر ‪ -‬ولكن عقيدة التقية لديهم جعلت محاولسسة ابسسن بسسابويه ل تثمسسر‬

‫‪162‬‬

‫ثمارها‪ ،‬وتبع ابن بابويه ثلثة آخرون من شيوخهم‪ ،‬كلهم أنكروا هسسذا ‪ -‬كمسسا‬
‫مر ‪.-‬‬
‫ويذكر النسسوري الطبرسسسي بسأنه ل يوجسد مسن القسسرن الرابسسع إلسسى القسرن‬
‫السادس خامس لهؤلء الربعة السسذين ذكرنساهم‪ ،‬ويقسول إنسسه‪" :‬لسسم يعسسرف‬
‫الخلف صسسريحا ً إل مسسن هسسؤلء الربعسسة" ]فصسسل الخطسساب‪) 15 :‬المخطسسوط( وص‬
‫‪.[.34‬‬
‫إذن بعدما استشرى هذا البلء في المامية لسسم نجسسد مسسن شسسيوخهم مسسن‬
‫يعلن إنكاره لهذا إل هؤلء الربعة ]وقد نقل الشيخ إحسان إلهي ظهير هسسذا القسسول‪،‬‬
‫وتحدى الشيعة أن تأتي بخامس لهؤلء )الشيعة والسنة ص ‪ .(124‬والسسذي يجسسب ملحظتسسه‬
‫في هذا المر ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن مفيدهم ذكر أن الخلفة لهذا الكفر قد ذهب إليه جماعة من أهسسل المامسسة )انظسسر‪:‬‬
‫أوائل المقالت ص ‪ ،(55‬فهل هو يشير بهذا إلى خلف الثلثسسة )لن الطبرسسسي مسسن القسرن‬
‫السادس( أو يشير إلى أكثر من ذلك ولسيما أن وصفهم بأنهم جماعة‪ ،‬يشعر بكثرتهم؟‪.‬‬
‫وقد شك في هذا صاحب فصل الخطاب نفسه وقال‪" :‬ولم يعرف من القدماء موافق لهسسم‬
‫إل ما حكاه المفيد من جماعة من أهل المامة‪ ،‬والظسساهر أنسسه أراد منهسسا الصسسدوق وأتبسساعه"‬
‫)انظر‪ :‬فصل الخطاب ص ‪.(33‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن أوائل الشيعة كلهسسم علسسى خلف هسسذا الكفسسر‪ ،‬وقسسد اسسستحدث هسسذا القسسول فئة مسسن‬
‫الزنادقة قد اندسوا في الروافض‪ ،‬فقول النوري‪" :‬لم يعرف من القدماء موافسسق لهسسم" هسسو‬
‫كذب ظاهر؛ إذ إن كل أوائل الشيعة وقدمائها معهم‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن الشعري في مقالت السلميين نسب النكار لهذه الفريسسة إلسسى طائفسسة منهسسم‪،‬‬
‫وهو يشعر بأنهم ليسوا بثلثسسة فقسسط )انظسسر مقسسالت السسسلميين‪ .[.(120-119 /1 :‬وقد‬

‫أشرنا من قبل إلى أن ابن حزم يذكر بأن المامية كلها على هسسذا الباطسسل‬
‫إل ثلثة‪ ،‬ومن هؤلء الثلثة الشريف المرتضى‪.‬‬
‫وقد تحدث شيوخهم أن المامية لم تتفق على هذا الكفر‪ .‬يقول صاحب‬
‫ي بسسن‬
‫"قوامسسع الفضسسول"‪" :‬إن المحكسسي عسسن ظسساهر الكلينسسي وشسسيخه علس ّ‬
‫إبراهيم القمي والشيخ أحمد بن أبي طسسالب الطبرسسسي صسساحب الحتجسساج‬
‫وقسسوع التحريسسف والزيسسادة والنقصسسان فيسسه‪ ،‬بسسل وحكسسي ذلسسك عسسن أكسسثر‬
‫الخباريين‪ ،‬وعن السيد الصدوق ]لقب يطلقونه على ابن بابويه القمي صسساحب مسسن‬
‫ل يحضره الفقيه‪ [.‬والمحقق ]يطلق لقب المحقسق علسى محمسد بسن محمسسد بسن الحسسسن‬
‫ه( )انظسسر‪ :‬أغسسابزرك‪/‬‬
‫الطوسي‪ ،‬وعلى جعفر بسسن الحسسسن ابسسن يحيسسى المتسسوفى سسسنة )‪‍ 676‬‬
‫النوار الساطعة ص ‪ (146‬وهو هنا يريسسد الول )الطوسسسي(‪ [.‬إنكار ذلسسك‪ ،‬بسسل وحكسسي‬

‫عن جمهور المجتهدين‪ ،‬وظاهر الصدوق في اعتقاداته أن المسسراد بمسسا ورد‬
‫في الخبار الدالة على أن في القرآن الذي جمعه أمير المسسؤمنين ‪ -‬رضسسي‬
‫الله عنه ‪ -‬كان زيادة لم يكسسن فسسي غيرهسسا أنهسسا كسسانت مسسن بسساب الحسساديث‬
‫القدسية ل القرآن" ]قوامع الفصول‪ :‬ص ‪.[.298‬‬
‫وكذلك أشار الطبرسي في فصل الخطاب إلى مثسسل ذلسسك وتوسسسع فسسي‬
‫ذكر الذاهبين إلى التحريف فممسسا قسساله‪" :‬اعلسسم أن لهسسم فسسي ذلسسك أقسسوال ً‬
‫مشورها اثنان‪ :‬الول وقع التغيير والنقصان فيه"‪ ،‬ثم ذكر مسسن قسسال بسسذلك‬
‫من شيوخهم‪ ،‬ونقل كلمات بعضهم في هذا‪ ،‬ويلحظ أنسسه يحسساول المبالغسسة‬
‫في جعل معظم رجالت طائفته على هذا القول‪ ،‬بل إنه ذكسسر مصسسنفات ل‬
‫يوجد لها عين ول أثر‪ ،‬وذكر أنهسسا تسسسمى باسسسم "التحريسسف" أو "التبسسديل"‪،‬‬

‫‪163‬‬

‫واسسستظهر أن أصسسحابها كسسانوا علسسى مسسذهبه ]انظسسر‪ :‬فصسسل الخطسساب‪،[.31-30 :‬‬
‫ولمعارضه أن يقسول‪ :‬مسا المسانع أن تكسون هسذه المصسنفات لنقسد تحريسف‬
‫الشيعة لمعسساني القسسرآن‪ ،‬أو لنقسسد دعسسواهم تحريسسف ألفسساظه وأخسسذت ذلسسك‬
‫السم‪.‬‬
‫ثم ذكر القول الثاني فقال‪" :‬الثاني‪ :‬عدم وقسسوع التغييسسر والنقصسسان فيسسه‬
‫وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو الموجود بأيدي‬
‫النسساس فيمسسا بيسسن السسدفتين‪ ،‬وإليسسه ذهسسب الصسسدوق فسسي عقسسائده والسسسيد‬
‫المرتضى‪ ،‬وشيخ الطائفة في التبيان‪ ،‬ولم يعرف من القدماء موافق لهسسم‬
‫إل ما حكاه المفيد عن جماعة مسسن أهسسل المامسسة‪ ،‬والظسساهر أنسسه أراد منهسسا‬
‫الصدوق وأتباعه" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪.[.33‬‬
‫وقسسوله‪" :‬لسسم يعسسرف مسسن القسسدماء موافسسق لهسسم" يعنسسي قسسدماء شسسيوخه‬
‫المامية‪ ،‬الرافضة‪ ،‬أم أسلفهم من الشيعة فلم يصل بهم المسسر إلسسى هسسذا‬
‫الحد ‪ -‬كما تقدم ‪.-‬‬
‫ثم قال هذا النوري‪" :‬ثم شاع هذا المذهب )يعني إنكسسار التحريسسف( بيسسن‬
‫الصوليين من أصحابنا واشتهر بينهسسم حسستى قسسال المحقسسق الكسساظمي فسسي‬
‫شرح الوافية‪ :‬إنه حكي عليه الجماع" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪ .[.38‬ثم حسساول رد‬
‫دعوى الجماع‪ ..‬ليجعل جل الشيعة الثني عشرية على مذهبه‪.‬‬
‫فإذن هل ننتهي من هسسذا إلسسى أن الثنسسي عشسسرية لسسم يتفقسسوا علسسى هسسذا‬
‫الكفر‪ ،‬بل لهم قولن في هذه المسألة‪ ،‬كما أشار إلى ذلك الشسسعري فسسي‬
‫مقالته كما سلف‪ ،‬أو أنه قول واحد والنكار تقية؟ هذا ما سنعرض له في‬
‫المسألة التالية‪:‬‬
‫هققل إنكققار المنكريققن لهققذا الكفققر )مققن الشققيعة( مققن قبيققل‬
‫التقية؟‬
‫بعدما بّينا أن المامية لم تتفق على هذا الضلل‪ ،‬وأنه قد أنكر ذلك كبسسار‬
‫محققيهم كالشريف المترضى‪ ،‬وابن بابويه القمي والطوسي والطبرسي‪،‬‬
‫ومن اتبعهم من المتأخرين‪ ،‬فإنه مع ذلك قد برز ناعق مسسن شسسيوخ الدولسسة‬
‫الصفوية يقول‪ :‬إن إنكار هؤلء كان على سبيل التقية‪.‬‬
‫يقسسول شسسيخهم نعمسسة اللسسه الجسسزائري )وهسسو مسسن الخبسسارين( ]ولهسسذا قسسال‬
‫الخوانساري‪" :‬كان مع شرب الخبارية كثير العتناء والعتداد بأرباب الجتهساد ‪) "..‬روضسات‬
‫الجنات‪ [.(8/150 :‬والذي قال عنه الخوانسسساري‪" :‬كسسان مسسن أعسساظم علمائنسسا‬
‫المتأخرين وأفاخم فضلئنا المتبحرين‪] "..‬روضات الجنات‪" :[.8/150 :‬والظاهر‬

‫أن هذا القول إنما صدر منهم لجل مصالح كثيرة‪ ،‬منهسسا سسسد بسساب الطعسسن‬
‫عليهم بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع‬
‫جواز لحوق التحريف لها" ]الجزائري‪ /‬النوار النعمانية‪.[.2/358 :‬‬
‫ثم قدم برهان دعواه بقوله‪" :‬كيسسف وهسسؤلء العلم رووا فسسي مؤلفسساتهم‬
‫أخبارا ً تشتمل على وقوع تلك المور في القرآن‪ ،‬وأن الية هكذا أنزلت ثم‬
‫غيرت إلى هذا" ]الجزائري‪ /‬النوار النعمانية‪.[.359-2/358 :‬‬
‫وكسسذلك يسسرى هسسذا صسساحب فصسسل الخطسساب؛ فسسإنه نقسسل كلم الجسسزائري‬
‫المذكور مؤيدا ً له‪ ،‬كما نقل ما ذكسسره شسسيخهم ابسسن طسساوس مسسن أن كتسساب‬

‫‪164‬‬

‫التبيان الذي أنكر فيه الطوسسسي هسسذا الضسسلل موضسسوع علسسى غايسسة الحسسذر‬
‫والمدارة للمخالفين ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪) 38‬النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫وقد نقلنا النص بتمامه فيما سبق ]انظر‪ :‬ص )‪ ..[.(198-197‬فهل ما يقسسوله‬
‫هؤلء حقيقة؟‬
‫أقول‪ :‬ل شك أن الجزائري وصحاب فصل الخطاب وغيرهمسسا هسسم ممسسن‬
‫يجاهر بهذا الكفر ويعلنه‪ ،‬ومن يفعل ذلك فليس مسسن السسسلم فسسي شسسيء‪،‬‬
‫وإذا كنا نتثبت في خبر الفاسق‪ ،‬فما بالسسك بأخبسسار هسسؤلء‪ ،‬فهسسم يسسودون أن‬
‫يجعلسسوا كسسل شسسيعي علسسى هسسذا الكفسسر فليسسس بغريسسب أن يحملسسوا آراء‬
‫المعارضين على التقية‪ .‬وأرى خطأ من يأخذ كلم هذا الجزائري ومن على‬
‫شاكلته بإطلق‪ ،‬ويحكم على طائفة بأكملها بهسسذا الكفسسر مسسن غيسسر دراسسسة‬
‫وتحقيق‪.‬‬
‫وإذا كنا ل نأخذ بكلم هؤلء الفاكين الثمين فهذا ل يعني أيضا ً أن نتقبل‬
‫بسذاجة ظاهرة‪ ،‬وبسطحية غافلة ما يقوله أصحاب الرأي الخسسر بسسإطلق‪،‬‬
‫ونحن نعلم أن التقية من أصولهم‪ ،‬وأنها عنسسدهم تسسعة أعشسار السدين‪ ،‬ول‬
‫دين لمن ل تقية له ‪ -‬كما سيأتي ‪.-‬‬
‫وعلى هذا فلبد من دراسة متأنية وأمينة لهذا القضية‪ ،‬فأقول‪ :‬كما نقسسل‬
‫شيخهم المفيد إجماع طائفته على هذا الكفر كما أسسسلفنا‪ ،‬فسسإن مسسن كبسسار‬
‫شيوخهم المتأخرين من نقل إجماع الصوليين من الشيعة على إنكار هسسذا‬
‫الكفر ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪) 38‬النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫واعترف صاحب فصل الخطسساب بسسأن مسسذهب إنكسسار التحريسسف قسسد شسساع‬
‫واشتهر بيسن أصسسحابه فقسال‪ .." :‬شساع هسسذا المسسذهب بيسن الصسوليين مسن‬
‫أصحابنا واشتهر بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافيسسة‪ :‬إنسسه‬
‫حكي عليه الجماع" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪) 38‬النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫وقد غضب من هذا المر صاحب فصل الخطسساب‪ ،‬لنسسه ‪ -‬كمسسا أسسسلفت ‪-‬‬
‫يريد أن يجعل مسذهبه هسو الشسهر والكسثر‪ ..‬فقسال‪ .." :‬إن دعسواه ‪ -‬يعنسي‬
‫دعوى الجماع ‪ -‬جرأة عظيمة )!( وكيف يمكن دعوى الجماع بل الشسسهرة‬
‫المطلقة على مسألة خالفها جمهسسور القسسدماء وجسسل المحسسدثين وأسسساطين‬
‫المتأخرين‪ ،‬بل رأينا كثيرا ً من كتب الصول خالية عن ذكر هسسذه المسسسألة‪،‬‬
‫ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه‪ ،‬ومع ذلك كله فالمتبع هو الدليل‪ ،‬وإن لم‬
‫يذهب إليه إل قليل كما قسسال السسسيد المرتضسسى ‪ -‬رحمسه اللسسه ‪ -‬فسسي بعسسض‬
‫مسائله‪ :‬ل يجب أن يوحش من المذهب قلة الذاهب إليه والعاثر عليه‪ ،‬بل‬
‫ينبغي أل يسسوحش منسسه إل مسسا ل دللسسة لسسه تعضسسده ول حجسسة تعمسسده‪ ،‬وقسسال‬
‫المفيد في موضع من المقالت‪ :‬ولم يوحشني من خالف فيسسه؛ إذ بالحجسسة‬
‫له أتم أنس ول وحشة من حق" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪.[.39-38‬‬
‫نلحظ من خلل هذه الكلمات أن هناك وميض نار مشتعلة بين فريقيسسن‬
‫وكل يدعي الشهرة والحقية لمسسذهبه‪ ..‬وأن هسسذا الرجسسل قسسد ارتسسدى ثسسوب‬
‫الواعظ كما يصنع الشيطان أحيانا ً وراح يدعو قومه إلسسى نسسار جنهسسم وبئس‬
‫المصير‪ ،‬وينادي بأن قوله هو الذي عليسسه السسدليل مسن كتبهسسم‪ ،‬وهسسو الصسسل‬

‫‪165‬‬

‫الذي عليه قسسدماء الشسسيعة‪ ،‬وخلفسسه قسسول طسسارئ علسسى مسسذهبهم‪ ،‬ودعسسوى‬
‫الجماع عليه أو الشهرة في نظره جرأة عظيمة‪.‬‬
‫إذن هناك ‪ -‬بلشك ‪ -‬فئة من الشيعة لم تعسد تهضسم هسذا المعتقسد‪ ،‬وقسد‬
‫كثر أتباعها‪ ،‬ولهسسؤلء ‪ -‬فيمسسا يظهسسر ‪ -‬أل ّسسف صسساحب فصسسل الخطسساب كتسسابه‬
‫ليردهم عن هذا الطريق السذي سسلكوه‪ ،‬ويرفسع عنهسم تلسك العمساوة الستي‬
‫غشيتهم في نظره ويقول‪ :‬إن السدليل أحسسق أن يتبسع‪ ،‬وإن لسسم يسذهب إليسسه‬
‫أحد‪ .‬وكأنه استوحش من مسسذهبه‪ ،‬والكفسسر كهسسف مسوحش مخيسسف‪ ،‬وخسساف‬
‫تقلص أتباعه واندراس أشياعه فراح يدعو إلسى عسدم الوحشسة عنسد القلسة‬
‫فهي في نظره عنوان الحق علسى هسذا القسول‪ ،‬ومسن الغريسب أن يسستعير‬
‫كلمات الشريف المرتضى الذي يتبرأ مسسن هسسذا الكفسسر‪ ،‬ويكفسسر مسسن قسساله‪،‬‬
‫ويعظ بها قومه ويدعوهم إلى هذا اللحاد‪.‬‬
‫ومن خلل قراءتي لكتاب فصل الخطاب تسسبين لسسي أن فئة مسسن الشسسيعة‬
‫لم تعد تصدق بهذه الخرافسة‪ ،‬وقسد هساجمهم صساحب فصسل الخطساب فسي‬
‫مواضع متعددة‪ ،‬وقال معلقا ً على كلم بعضهم‪" :‬ليس لداء قلة التتبع دواء‬
‫إل تعب المراجعة" ]فصل الخطاب‪ :‬الورقة ‪) 84‬النسخة المخطوطة( و ص ‪) 169‬من‬
‫المطبوعة(‪.[.‬‬
‫كما ضاق ذرعا ً بأمر الصدوق صاحب "من ل يحضره الفقيه" أحد كتبهسسم‬
‫الربعة المعتمدة في إنكسساره لهسسذه الخرافسسة‪ ،‬وقسسال‪ :‬إن أمسسره مضسسطرب‪،‬‬
‫ويغير بعض الروايات لتوافق مذهبه في نفي هذه الخرافة‪ ،‬وأنسسه غيسسر فسسي‬
‫بعض الروايات تغييرات تورث سوء الظسسن ]فصسسل الخطسساب‪ :‬الورقسسة ‪) 120‬مسسن‬
‫المخطوطة( و ص ‪) 240‬من المطبوعة(‪ [.‬به‪ ،‬كما سيأتي بعد قليل إيراد نصوصسه‬
‫في هذا‪ ،‬مع العلم بأن كتابه "مسسن ل يحضسسره الفقيسسه" هسسو أحسسد جسسوامعهم‬
‫المعتمدة عندهم‪.‬‬
‫كما يعتذر أحيانا ً عن المنكرين من أصحابه لهذا العتقاد ‪ -‬الذي يؤكد أنه‬
‫متواتر من طرقهم الكاذبة ‪ -‬بقوله‪" :‬إن أخبار التحريف متفرقة فلهسسذا لسسم‬
‫يعرفوها" ]فصل الخطاب‪ :‬الورقة ‪) 176‬النسخة المخطوطة(‪.[.‬‬
‫ولقائل أن يقول‪ :‬إنها لم تكن موجودة فلهسسذا لسسم يعرفوهسسا ولسسدت فيمسسا‬
‫بعد‪ ،‬ونمت أخبارها وكثرت أساطيرها فأخذت بها أنت ومن معسسك اغسسترارا ً‬
‫أو تغريسسرًا؛ إذ كيسف يعقسل أن تخفسسى علسسى أمثسسال ابسن بسابويه وغيسره مسن‬
‫مؤسسسسي مسسذهبكم ومسسؤلفي مجسساميعكم المعتمسسدة‪ ،‬وكسسذلك اعتسسذر عسسن‬
‫الطوسي بنحو هذا ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬وحتى نعمة الله الجسسزائري السسذي قسسال‪:‬‬
‫إن إنكارهم تقية لم يكن على يقين من هسسذا‪ ،‬فسستراه فسسي شسسرح الصسسحيفة‬
‫السجادية يتعجب من صنيعهم‪ ،‬ويحاول أن يرد على حجتهم‪ ،‬حيسسث يقسسول‪:‬‬
‫"وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسسسقط منسسه بحيسسث ل يسسسعنا إنكسساره‪،‬‬
‫والعجب العجيب من الصدوق وأمين السلم الطبرسسسي‪ ،‬والمرتضسسى فسسي‬
‫بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله الله تعالى هسسو هسسذا المكتسسوب‬
‫مع أن فيه رد متواتر الخبار )يعني أساطيرهم("‪.‬‬
‫ثم حاول أن يجيب عما اعترض به عقلء قومه مسسن أن القسسول بتحريسسف‬
‫القرآن يلزم منه أل يعمل به لرتفاع الثقسسة عنسسه‪ ،‬وهسسذا مخسسالف لمسسا عليسسه‬

‫‪166‬‬

‫الشيعة والئمة‪ ..‬فقسسال‪" :‬ومسسا قيسسل مسسن طرفهسسم أنسسه يلسسزم عليسسه ارتفسساع‬
‫الموثسسوق باليسسات الحكاميسسة‪ ،‬وينتفسسي جسسواز السسستدلل بهسسا لمكسسان جسسواز‬
‫التحريف عليها‪ .‬فجسسوابه‪ :‬أنهسسم عليهسسم السسسلم أمرونسسا فسسي هسسذه العصسسار‬
‫بتلوة هذا القرآن والعمل بما تضمنته آيسساته لنسسه زمسسن هدنسسة‪ ،‬فسسإذا قسسامت‬
‫دولتهسسم وظهسسر القسسرآن كمسسا أنسسزل السسذي ألفسسه أميسسر المسسؤمنين بعسسد وفسساة‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم وشده في ردائه وأتى إلى أبي بكر وعمسسر‬
‫وهما في المسجد في جماعة من الناس فعرضه عليهسسم فقسسالوا‪ :‬ل حاجسسة‬
‫لنا في قرآنك ول فيك عندنا من القرآن ما يكفينا‪ .‬فقال‪ :‬لن تروه بعد هذا‬
‫اليوم حتى يقوم قائمنا‪ .‬فعند ذلك يكسسون ذلسسك القسسرآن هسسو المتسسداول بيسسن‬
‫الناس مع أن ما وقع من التحريف في اليسسات الحكاميسسة أظهسسروه عليهسسم‬
‫السلم‪ ،‬فيقوم الظن بأن ما لسسم يعرفونسسا تحريفسسه لسسم يكسسن فيسسه تحريسسف"‬
‫]شرح الصحيفة السجادية‪ :‬ص ‪.[.43‬‬
‫وبعد هذا هل يحق لحسسد أن يجسسزم بسسالقول‪ :‬إن إنكسسار هسسؤلء كسسان علسسى‬
‫سبيل التقية‪ ،‬والخلف جاري بينهسسم وبيسسن قسسومهم علسسى أشسسده‪ ،‬والصسسراع‬
‫واضح من خلل ما كتبه صاحب فصل الخطاب وغيره؟!‬
‫ولكن بقي أن ندرس البرهان الذي قدمه نعمسسة اللسسه الجسسزائري فسسي أن‬
‫إنكسسار هسسؤلء المنكريسسن كسسان علسسى سسسبيل التقيسسة بسسدليل أنهسسم "رووا فسسي‬
‫مؤلفاتهم أخبارا ً كثيرة تشتمل علسسى وقسسوع تلسسك المسسور فسسي القسسرآن‪ ،‬وأن‬
‫الية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا" ]النوار النعمانية‪ [.359-2/358 :‬كما سبق‬
‫نقله‪ ،‬فهل هذا حقيقي بالنسبة لولئك المنكرين؟‬
‫ه( باعتبسساره أول مسسن أنكسسر‬
‫نبدأ بابن بابويه القمسسي "الصسسدوق" )ت ‪‍ 381‬‬
‫على هؤلء الغلة‪ ،‬وأعلن أن هذا ل يمثل مذهب الشيعة وذلك في رسالته‬
‫"العتقادات"‪.‬‬
‫‪ -1‬ابن بابويه وإنكاره لما ينسب لطائفته‪:‬‬
‫يقول‪" :‬اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نسسبيه محمسسد وهسسو‬
‫ما بين الدفتين وهو ما في أيسسدي النسساس‪ ،‬وليسسس بسسأكثر مسسن ذلسسك‪ ،‬ومبلسسغ‬
‫سوره عند الناس مائة وأربعة عشر ]كذا فسسي الصسسل وهسو خطسأ لغسوي‪ ،‬والصسسحيح‬
‫"أربعة عشرة سورة"‪ [.‬سورة‪ ،‬وعندنا أن الضحى وألم نشرح سسسورة واحسسدة‪،‬‬
‫ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب"‪ ،‬ثم استدل بما جسساء‬
‫في رواياتهم في ثواب من قرأ سورة من القرآن‪ ،‬وثواب من ختم القرآن‬
‫كله‪ ،‬وأن هذا ينفي تلك الدعاوى الباطلة‪.‬‬
‫ثم قال‪" :‬بل نقول‪ :‬إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع‬
‫إلى القرآن لكان مبلغه مقدرا ً سبع عشرة ألف آية"‪ .‬واستشهد على ذلسسك‬
‫ببعض الحاديث القدسية الواردة عندهم‪ ،‬ثم قسسال‪" :‬ومثسسل هسسذا كسسثير كلسسه‬
‫وحي ليس بقرآن‪ ،‬ولسسو كسسان قرآن سا ً لكسسان مقرون سا ً بسسه وموصسسول ً إليسسه غيسسر‬
‫مفصول عنه كما قال أمير المؤمنين لما جمعه‪ ،‬فلما جسساء بسسه فقسسال لهسسم‪:‬‬
‫هذا كتاب الله ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه‬
‫حرف‪ ،‬فقالوا‪ :‬ل حاجة لنا فيسسه‪ ،‬عنسسدنا مثسسل السسذي عنسسدك‪ .‬فانصسسرف وهسسو‬

‫‪167‬‬

‫يقول‪ :‬فنبذوه وراء ظهورهم واشسستروا بسسه ثمنسا ً قليل ً فسسبئس مسسا يشسسترون"‬
‫]العتقادات‪ :‬ص ‪.[.103-101‬‬
‫هذا ما قاله ابن بابويه نقلته بطوله لنسسدرة المصسسدر المنقسسول عنسسه‪ ،‬ولن‬
‫معظم من ينقل عنه من كتب الشيعة وغيرها يكتفي بنقل صدر كلمه مما‬
‫ل يعطي تصورا ً كامل ً عن مذهب الرجل‪.‬‬
‫ومن خلل الكلمات السابقة يلحظ ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن الرجل يعد هذا القول مذهب الشيعة المامية كلها‪ ،‬ولهسسذا قسسال‬
‫صاحب فصل الخطسساب بعسسد نقلسسه لهسسذا النسسص‪" :‬وظسساهر قسسوله‪ :‬اعتقادنسسا‪،‬‬
‫وقوله‪ :‬نسب إلينا‪ ،‬اعتقاد المامية" ]فصسسل الخطسساب‪ :‬ص ‪ [.33‬ثم انتقسسده فسسي‬
‫ذلك وقال‪" :‬وقد ذكر في هذا الكتاب ما لم يقل به غيره أو قال به قليسسل"‬
‫]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪.[.33‬‬
‫وقد سبق أن قلت‪ :‬إن صاحب فصل الخطاب متحمس لن يجعل جميع‬
‫الشيعة على مذهبه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬في قوله‪" :‬ومن نسب إلينا أنا نقسسول أكسسثر مسسن ذلسسك فهسسو كسساذب"‬
‫تكذيب للكليني صاحب الكافي وشيخه القمي صاحب التفسير والنعمسساني‬
‫صاحب الغيبة وغيرهم الذين يجاهرون بهذا المعتقد‪ ،‬ويعسسدونه مسسن مسسذهب‬
‫المامية‪ ،‬أو كأنه يعتبر من يقول بهذا ليس في عداد الشيعة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬ل نرى إشارة منه إلى وجود رأي آخر في هذا عنسسدهم‪ ،‬كمسسا أشسسار‬
‫إلى ذلك الشعري وغيره‪ ،‬وكأنه يعتبر مسن يخسسالف فسي هسسذا خسارج نطسساق‬
‫التشيع إل إن كان في المر تقية‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬كأنه في قسوله‪ ..." :‬مسا لسو جمسع إلسى القسرآن لكسان مبلغسه سسبع‬
‫عشرة ألف آية" يفسر فيه رواية الكليني والتي تقسسول‪" :‬إن القسسرآن السسذي‬
‫جاء به جبرائيل عليه السلم إلى محمد صلى الله عليه وآله وسسسلم سسسبعة‬
‫عشر ألف آية" وآيات القرآن كما هو معروف ل تتجساوز سستة آلف آيسسة إل‬
‫قلي ً‬
‫ل‪ ،‬لكن الكليني ينص كما ترى على أنها من القسسرآن‪ ،‬بينمسسا ابسسن بسسابويه‬
‫ينص على أنها ليست من القرآن ويحملها على الحسساديث القدسسسية ‪ -‬كمسسا‬
‫سلف ‪.-‬‬
‫ً‬
‫خامسا‪ :‬لم يتحرر ‪ -‬كما ترى ‪ -‬من رواسب وآثاره الروايات السسسطورية‬
‫والتي علقت فسسي ذهنسسه فسسي هسسذا البسساب‪ ..‬فسستراه يكسساد ينقسسص مسسا قسسرره‪..‬‬
‫بالرواية الخيرة السستي ذكرهسسا فسسي عسسرض علسي المصسحف علسى الصسحابة‬
‫وردهم له‪ ..‬إن إقراره لهذه الخرافة يفتح الباب لن يقال فيه بسسأن إنكسساره‬
‫كان على سبيل التقية وهو ما قيل فعل ً من قبل بعض الشيعة‪ ،‬ومسسن لسسدن‬
‫بعض أهل السنة‪ ،‬ولكنه على أية حال لم يتجرأ أن يقسسول فسسي كتسساب اللسسه‬
‫شيئا ً وأراد إنقاذ سمعة طسسائفته مسسن العسسار السسذي لحقهسسا‪ ،‬ولسسم يسسستطع أن‬
‫يجابه قومه بإنكار روايتهم رأسًا‪ ،‬أو لسسم يتمكسسن مسسن الخلص النهسسائي عسسن‬
‫تلك السموم‪ ،‬أو أراد النكار على سبيل التقيسسة وزرع فسسي كلمسسه مسسا ينسسبئ‬
‫عن ذلك‪ .‬الله أعلم بالسرائر‪.‬‬
‫لكن أرى من الشيعة من يذهب إلى القول بأن إنكاره تقية كنعمسسة اللسسه‬
‫الجسسزائري‪ ،‬ولكسسن ل يقسسدم دليل ً معينسا ً علسى هسذا القسول‪ ،‬ويكتفسي بمجسسرد‬

‫‪168‬‬

‫الدعوى بأنه روى في كتبه بسسأن اليسسة هكسسذا أنزلسست ثسسم غيسسرت إلسسى هسسذا‪..‬‬
‫وبالرجوع إلى بعض كتب ابن بسسابويه المعسسروف عنسسدهم بالصسسدوق للبحسسث‬
‫عن روايات هذه السطورة في كتبه‪ ،‬فنجد مسسن روايسسات هسسذه السسسطورة‬
‫حكاية الزنديق الذي جاء لسسسؤال علسسي بسسن أبسسي طسسالب ‪ -‬كمسسا يزعمسسون ‪-‬‬
‫والذي مر بنا نقسسل بعسسض نصوصسسه‪ ،‬والسسذي رواه شسسيخهم الطبرسسسي )مسسن‬
‫القرن السادس( في كتابه الحتجاج وفيه تسعة مواضع كلها تدل على هذا‬
‫الكفر ]انظر‪ :‬الحتجاج ص ‪ [.240‬كما شسسهد بسسذلك النسسوري الطبرسسسي ]النسسوري‪/‬‬
‫فصل الخطاب ‪ :‬ص ‪ ،[.240‬نجد أن هذا الخبر يورده صدوقهم هسسذا فسسي كتسسابه‬
‫التوحيد وليس فيه ما يدل على أسطورة التحريف ]انظر‪ :‬التوحيد ص ‪ 255‬وما‬
‫بعدها‪ .[.‬فهل هذه السطورة زادت بعد قرنين من عصر ابن بابويه لتحشى‬
‫بهذا الكفر‪ ،‬أو أن ابن بابويه نفسه حذف ذلك‪ ..‬على آية حسسال هسسي تشسسهد‬
‫بسلمته من التلبس بحكاية هذا الكفر الذي حملته رواية الطبرسي‪.‬‬
‫وقد احتار صاحب فصل الخطاب في تعليل هسسذا فقسسال‪" :‬وسسساق )يعنسسي‬
‫صدوقهم( الخبر )خبر الزنديق( مع نقصان كثير عما في الحتجاج‪ ،‬منه مسسا‬
‫يتعلق بنقصان القرآن وتغييره‪ ،‬إما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيرًا‪،‬‬
‫أو لعدم مسسوافقته لمسسذهبه" ]فصسسل الخطسساب‪ :‬ص ‪ .[.240‬ولكسسن أل يحتمسسل أن‬
‫يكون الصسسل هسسو مسسا فسسي كتسساب التوحيسسد‪ ،‬وأن تلسسك المفتريسسات المتعلقسسة‬
‫بالتحريف زيادة بعد الصدوق من صاحب الحتجاج أو غيرهسسا‪ ،‬هسسذا احتمسسال‬
‫وارد ولسيما أن صدوقهم لم يشر إلى أن حذف منه شيئًا‪.‬‬
‫ولقد اغتاظ ‪ -‬فيما يبدو ‪ -‬صاحب فصل الخطسساب مسسن صسسدوقهم بسسسبب‬
‫ذلسسك وقسسال ‪ -‬نقل ً عسسن بعسسض شسسيوخه ‪ .." :-‬وبالجملسسة فسسأمر الصسسدوق‬
‫مضطرب جدًا‪ ،‬ول يحصل من فتسسواه علسسم ول ظسسن ل يحصسسل مسسن فتسساوى‬
‫وأساطين المتأخرين وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه" ]فصسسل الخطسساب‪:‬‬
‫ص ‪ ،[.240‬ثم قال‪" :‬وقد ذكر صاحب البحار حديثا ً عنه في كتاب التوحيسسد‪..‬‬
‫ثم قال‪ :‬هذا الخبر مأخوذ من الكافي وفيسسه تغييسسرات عجيبسسة تسسورث سسسوء‬
‫الظن بالصدوق" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪ ،240‬والمجلسي يقول هذا عن صدوقهم مع أنه‬
‫يعتبر جميع كتبه ما عدا أربعة "ل تقصر في الشتهار عن الكتب الربعة السستي عليهسسا المسسدار‬
‫في جميع العصار" )البحار‪ (1/26 :‬وقد أخرج له في بحاره عن سبعة عشر منهسسا )البحسسار‪:‬‬
‫‪ (1/73‬وكتابه من ل يحضره الفقيه‪ ،‬أحد كتبهم الربعسسة المعتمسسدة‪ ،‬فمسسا هسسذا التنسساقض؟![‪..‬‬

‫كل ذلسسك بسسسبب أن صسسدوقهم لسسم ينقسسل ذلسسك الكفسسر السسذي نقلسسه صسساحب‬
‫الكافي‪ .‬وساق هذه "النتقادات" صاحب فصسسل الخطسساب‪ ،‬لن ابسسن بسسابويه‬
‫لم يوافقه في مشربه‪.‬‬
‫ولكن لم تسلم كل كتب الصدوق من هذا "اللحاد" فقد جاء فسسي كتسسابه‬
‫"ثواب العمال" في ثواب من قسسرأ سسسورة الحسسزاب‪ ،‬عسسن أبسسي عبسسد اللسسه‬
‫رضي الله عنه قال‪" :‬من كسسان كسسثير القسسراءة لسسسورة الحسسزاب كسسان يسسوم‬
‫القيامة في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه ‪ -‬إلى أن‬
‫قال‪ - :‬إن سورة الحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكسسانت أطسسول‬
‫من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوهسسا" ]ثسسواب العمسسال‪ :‬ص ‪ ،139‬وانظسسر‪:‬‬
‫بحار النوار‪.[.92/50 :‬‬

‫‪169‬‬

‫وفي كتاب الخصال جاء برواية تقول‪" :‬يجيء يوم القيامة ثلثة يشسسكون‬
‫إلى الله عز وجل‪ :‬المصحف‪ ،‬والمسجد‪ ،‬والعترة‪ .‬يقول المصحف يسسا رب‬
‫حرقوني ومزقوني‪] "..‬الخصال‪.[.175-1/174 :‬‬
‫وقد وردت في بحار النسسوار ]بحسسار النسسوار‪ .[.92/49 :‬وعنسسد بعسسض القسسائلين‬
‫]إحسان إلهي‪ /‬الشيعة والقرآن‪ :‬ص ‪" [.68‬حرفوني" وهي أدل على الوقسسوع فسسي‬
‫هذا الكفر‪ ،‬ولكنها خلف الصل‪.‬‬
‫وقد وردت بنحسسو ذلسسك فسسي كتسسابه المسسالي‪ ،‬تقسسول الروايسسة السستي يرويهسسا‬
‫صدوقهم بسنده عن جعفر الصادق عن أبيه عن آبائه رضي الله عنهم قال‬
‫رسول الله صلى الله عليسسه وآلسسه وسسسلم‪ ..." :‬اذكسسروا وقسسوفكم بيسسن يسسدي‬
‫اللسسه‪ ..‬فسسإنه لبسسد سسسائلكم عمسسا عملتسسم بسسالثقلين مسسن بعسسدي‪ :‬كتسساب اللسسه‪،‬‬
‫وعترتي‪ ،‬فانظروا أن ل تقولوا‪ :‬أما الكتاب فغيرنا وحرفنا‪] "..‬أمالي الصدوق‪:‬‬
‫ص ‪ .[.231‬وهسذه الروايسة ل تسدل علسى فعلهسم ولكنهسا تحسذرهم‪ ،‬ولكسن إذا‬
‫قرنتها بما قبلها‪ ،‬وأنهم قد فعلوا ‪ -‬كما يزعمون ‪ -‬صارت من ذلسسك الكفسسر‪،‬‬
‫وهناك روايات أخرى مماثلة نقلها صاحب فصسسل الخطسساب بالواسسسطة أدع‬
‫نقلها لعدم وقوفي عليها في كتب الصدوق ]مثل ما نقله عن بشسسارة المصسسطفى‬
‫للصدوق‪ ،‬بواسطة تفسير البرهان لمحدثهم "التوبلي" )فصل الخطاب‪ :‬ص ‪.[.(158-157‬‬
‫كما أن ثمسة روايسسات أخسرى أوردهسا صساحب فصسسل الخطسساب مسن كتسسب‬
‫صدوقهم وهي قراءة واردة ل تدين الرجل وحدها ]مثسسل الروايسسات الثلث السستي‬
‫أوردها صاحب فصل الخطساب )ص ‪ (259‬عسن معساني الخبسار )انظسر‪ :‬معساني الخبسار‪ :‬ص‬
‫‪ (331‬بأن في مصحف عائشة وحفصة "حافظوا على الصلوات والصلة والوسطى وصسسلة‬
‫العصر" وهذه قراءة ورادة‪ .‬انظرهما في مصسسحف عائشسسة ‪ -‬تفسسسير الطسسبري‪ 5/173 :‬ومسسا‬
‫بعدها رقم ‪) 5467 ،5466 ،5397 ،5394 ،5393‬تحقيق الخوين أحمد ومحمود شاكر(‬
‫وانظر‪ :‬تفسير ابن كثير‪ ،1/304 :‬قال الشيخ أحمد شاكر‪ :‬والخبر نقله الحافظ فسسي الفتسسح‪:‬‬
‫‪ ،8/146‬والسيوطي‪ ،1/304 :‬ولم ينسباه لغيسر الطسبري‪ ،‬وذكسره ابسن حسزم فسي المحلسى‪:‬‬
‫‪ ،4/354‬ورواه عبد الرزاق في المصنف‪) 1/128 :‬تفسسسير الطسسبري ص ‪176‬الهسسامش ج‪(‍5‬‬
‫وانظر عن وجود هذه القراءة في مصسسحف حفصسسة‪ :‬تفسسسير الطسسبري‪،5/209 :‬س ‪ 210‬رقسسم‬
‫‪ ،5463 ،5462 ،5406‬تفسير ابن كثير‪. 1/304 :‬‬
‫وقد جاء في صحيح مسلم ما يدل على نسخ هذه التلوة )صحيح مسلم‪ ،1/438 :‬كتسساب‬
‫المساجد ومواضع الصلة‪ ،‬باب الدليل لمن قسسال‪ :‬الصسسلة الوسسسطى هسسي صسسلة العصسسر(‪،[.‬‬

‫فليس هذا بغريب من ذلك الطبرسي‪ ،‬ولكن قسد اغستر بصسنيعه هسذا بعسض‬
‫الكاتبين من السنة‪ ،‬وسلك مسلكه بل تدبر ]مثل‪ :‬إحسسسان إلهسسي ظهيسسر‪ /‬الشسسيعة‬
‫والقرآن ص ‪ ،96‬محمد مال الله‪ /‬الشيعة وتحريف القرآن‪ :‬ص ‪.[.122‬‬
‫وننتهي من هذا إلسسى أنسسه جسساء فسسي كتسسب صسسدوقهم بعسسض روايسسات هسسذه‬
‫الفرية‪ ،‬ومع ذلك فل نجزم بالقول أنه هذه عقيسسدته وأن النكسسار تقيسسة كمسسا‬
‫قال بعضهم‪ ،‬ذلك لنه ل يوثق بخلو كتبه من الدس والزيادة عليسسه‪ ،‬وليسسس‬
‫ذلك مجرد تخمين ل دليل عليه؛ بل إن الزيادة أمر ميسور عندهم‪ ،‬كما بدا‬
‫لنا ذلك في كتاب‪" :‬سليم بن قيس" والذي اعسسترف بوضسسعه والتغييسسر فيسسه‬
‫شيوخهم ‪ -‬كما سسسلف ‪ -‬وكمسسا زادوا فسسي روايسسات كتسساب‪" :‬مسسن ل يحضسسره‬
‫الفقيسسه" لبسسن بسسابويه نفسسسه أكسسثر مسسن الضسسعف كمسسا سسسيأتي فسسي فصسسل‪:‬‬
‫"اعتقادهم في السنة"‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫‪ -2‬الطوسي وإنكاره للتحريف‪:‬‬
‫ه( فقسسد قسسال‪" :‬وأمسسا الكلم فسسي زيسسادته‬
‫أما شسسيخهم الطوسسسي )ت ‪‍ 450‬‬
‫ونقصسسانه ممسسا ل يليسسق بسسه أيض سًا؛ لن الزيسسادة فيسسه مجمسسع علسسى بطلنهسسا‪،‬‬
‫والنقصان منه فالظاهر أيض سا ً مسسن مسسذهب المسسسلمين خلفسسه وهسسو الليسسق‬
‫بالصحيح من مسسذهبنا‪ ،‬ورويسست روايسسات كسسثيرة مسسن جهسسة العامسسة والخاصسسة‬
‫بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضسسع‪ ،‬لكسسن‬
‫طريقها الحاد التي ل توجب علمًا‪ ،‬فالولى العراض عنها‪ ،‬وترك التشاغل‬
‫بها‪ ،‬لنه يمكن تأويلها‪ ،‬ولو صحت لما كان ذلك طعنا ً علسى مسا هسو موجسود‬
‫بين الدفتين‪ ،‬فإن ذلك معلوم صحته ل يعترضه أحد من الئمسسة ول يسسدفعه‪،‬‬
‫ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيسسه ورد مسسا يسسرد مسسن‬
‫اختلف الخبار في الفروع إليه وعرضها عليه‪ ،‬فما وافقه عمل عليه‪ ،‬ومسسا‬
‫يخالفه يجتنب ولم يتلفت إليه‪ ،‬وقد وردت عن النبي صلى الله عليسسه وآلسسه‬
‫رواية ل يدفعها أحد أنه قال‪ :‬إني مخلف فيكم الثقلين‪ :‬كتاب الله وعسسترتي‬
‫أهل بيتي‪ ،‬وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض‪ ،‬وهسسذا يسسدل علسسى أنسسه‬
‫موجود في كل عصر‪ ،‬لنسه ل يجسوز أن يسأمر المسسة بالتمسسسك بمسا ل تقسدر‬
‫على التمسك به‪ ،‬كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كسسل‬
‫وقت‪ ،‬وإذا كسسان الموجسسود بيننسسا مجمع سا ً علسسى صسسحته فينبغسسي أن نتشسساغل‬
‫بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه" ]التبيان‪.[.1/3 :‬‬
‫هذا كلم شسيخهم الطوسسي صساحب كتسسابين مسن كتبهسسم المعتمسسدة فسسي‬
‫الحديث عندهم‪ ،‬وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال‪ ،‬فهل هذا النكار‬
‫تقية‪..‬؟‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن مسألة التقية من أماراتها التناقض والختلف‪ ،‬ولكن التنسساقض‬
‫صار قاعدة مطردة في رواياتهم‪ ،‬بل وجد مثل ذلك فسسي إجماعسساتهم‪ ،‬كمسسا‬
‫وجد في كلم شيوخهم‪ ،‬وأصبح معرفسسة حقيقسسة المسسذهب ليسسست متيسسسرة‬
‫حتى على شيوخهم الذين ل يجدون دليل ً على التمييز بين ما هو تقيسسة ومسسا‬
‫حقيقة إل بالستناد إلى أصسسل وضسسعه زنسسديق ملحسسد وهسسو قسسولهم‪" :‬إذا ورد‬
‫عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم" ]البحار‪ [.2/233 :‬يعني أهل‬
‫السنة‪ ،‬فأوشك أن ينتهي بهم هذا المهذب إلى مفارقة الدين رأسا ً ]سسسيأتي‬
‫إن شاء الله بحث في هذه المسألة في‪" :‬فصل الجماع"‪.[.‬‬
‫وعليه‪ ،‬فإن قضية الختلف هي ظاهرة طبيعية لكل دين ليس من شرع‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫خت ِل َ ً‬
‫فا ك َِثيًرا{‪ :‬فهو‬
‫ها ْ‬
‫دوا ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫في ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫عن ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ه لَ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫الله } َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫حينما ينقل رواياتهم فسسي كتبسسه فمسسن الطسسبيعي وجسسود مثسسل هسسذا الختلف‪،‬‬
‫وبالتالي فإنه ل يدين الرجل إدانة أكيدة بعسسد إنكسساره‪ ،‬ول سسسيما أن العسسبرة‬
‫بالنسبة لبيان مذهبه بما رأى ل بما روى‪.‬‬
‫لقد لسسوحظ أن الطوسسسي هسسذا نقسسل فسسي تهسسذيبه لرجسسال الكشسسي بعسسض‬
‫روايات هذه السطورة كنقله للرواية التي تقول‪" :‬ل تأخسسذن معسسالم دينسسك‬
‫من غير شيعتنا‪ ،‬فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عسسن الخسسائنين السسذين خسسانوا‬
‫الله ورسوله‪ ،‬وخسسانوا أمانسساتهم‪ ،‬إنهسسم اؤتمنسسوا علسسى كتسساب اللسسه جسسل وعل‬
‫دلوه‪] "..‬رجال الكشي‪ :‬ص ‪ .[.4‬كما أنه قد نقسسل بعسسض أخبسسار هسسذه‬
‫فحّرفوا وب ّ‬

‫‪171‬‬

‫السطورة على أنها قراءة في تفسيره التبيان ]كما في تفسيره قسسوله سسسبحانه‪:‬‬
‫صطَ َ‬
‫وآ َ‬
‫وآ َ‬
‫ن{ قسسال‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ل ِ‬
‫عققال َ ِ‬
‫مَرا َ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫عل َققى ال ْ َ‬
‫وُنو ً‬
‫فى آدَ َ‬
‫مي َ‬
‫ع ْ‬
‫هي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ها ْ‬
‫م َ‬
‫حا َ‬
‫م َ‬
‫وفي قراءة أهل البيت‪} :‬وآل محمد على العالمين{ وهسسذا تلطسسف فسسي التعسسبير‪ ،‬أو محاولسسة‬
‫للتغير في أساطيرهم التي تنص على أن هذه ليست قراءة‪ ،‬وإنما هسسي مسسن بسساب التحريسسف‬
‫بفعل الصحابة كما يفترون‪) ،‬وسيأتي ذكر نصوصها بعد قليل في مناقشة الطبرسي(‪ .‬وهذا‬
‫التغيير قد يكون الهدف منه التستر على الفضيحة‪ ،‬أو محاولة لنتشال طائفة من قومه من‬
‫تلك الوهدة التي تردوا فيها بفعل ذلك الساطير‪ ،‬وربما يكون ما عند الطوسسسي هسسو الصسسل‬
‫والزيادات التي تصرح بالتحريف هو ما جعل شيوخ الدولة الصفوية‪.‬‬
‫لكن يرد على ذلك أن تلسسك الروايسسات موجسسودة فسسي كتسسب معاصسسرة للطوسسسي أو أقسسدم‪،‬‬
‫كتفسير القمي والعياشي وفرات‪ ،‬إل إذا قلنا إن الشسسيعة يغيسسرون فسسي كتسسب قسسدمائهم كمسسا‬
‫فعلوا في كتاب سليم بن قيس‪.[.‬‬

‫ولكن يرى أن كل هذه الروايات من قبيل روايات الحسساد السستي ل يعتمسسد‬
‫عليها ‪ -‬كما ذكره في إنكاره ‪ -‬ول تدفع ما تضافر من رواياتهم التي توجب‬
‫العمل بالقرآن والرجوع إليه عند التنازع‪.‬‬
‫أما صاحب فصل الخاطب فقد اختلفت أقسسواله فسسي تسسوجيه هسسذا النكسسار‬
‫الذي يقلقه لمخالفته لمذهبه؛ فهو مرة يرى أن هذا القول ل يمثل إل رأي‬
‫الطوسي وفئة قليلسسة مسن الشسيعة معسه يقسول‪ .." :‬إنسه ليسس فيسسه حكايسة‬
‫إجماع عليه‪ ،‬بل قوله‪ :‬نصره المرتضسسى صسسريح فسسي عسسدمه‪ ،‬بسسل فسسي قلسسة‬
‫الذاهبين إليه" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪ ،[.38‬ثم يرجع ويقول‪ :‬بأن هذا القول منسسه‬
‫تقية‪ ،‬لن هذا النكار جاء في تفسير التبيان و"ل يخفى على المتأمسسل فسسي‬
‫كتسساب التبيسسان أن طريقتسسه فيسسه علسسى نهايسسة المسسدارة والمماشسساة مسسع‬
‫المخالفين" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪ [.38‬ويعلل ذلك باسسستناده لقسوال أئمسة أهسل‬
‫السنة في التفسسسير ]وقسسد مضسسى نقسسل النسسص بتمسسامه ص‪ ،[.(199-198) :‬ول يكسساد‬
‫يجزم بهذا الحكم كما يشعر به قوله‪ " :‬وهسسو ‪ -‬أي نقسسل الطوسسسي لقسسوال‬
‫أئمة السنة ‪ -‬بمكان من الغرابة لو لسسم يكسسن علسسى وجسسه المماشسساة‪ ،‬فمسسن‬
‫المحتمل أن يكون هذا القول ‪ -‬يعني إنكار التحريف ‪ -‬منه )من الطوسي(‬
‫فيه )في تفسير البيان( على نحو ذلك )أي من المدارة والتقية("‪.‬‬
‫وثم يتجه وجهة أخرى ويشير إلى أن في كلم الطوسسسي تناقض سا ً يشسسعر‬
‫أنه تقية فقال‪" :‬إن إخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة ينسساقض‬
‫قوله‪ :‬لكن طريقه الحاد‪ ،‬إل أن يحمل ما ذكرنا" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪ [.38‬أي‬
‫من التقية‪.‬‬
‫ثم يعرض عن هذا كله ويقول‪ :‬إن الطوسي "معذور )في إنكسساره( لقلسسة‬
‫تتبعه من قلة تلك الكتب عنده" ]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪.[.351‬‬
‫هذا جانب من حيرة الطبرسي في أمر الطوسي وغيسره مسن المنكريسن‬
‫لهذه الفرية‪ ،‬فإذا كان هذا أمسسر شسسيوخهم ل يكسسادون يقفسسون علسسى حقيقسسة‬
‫مذهب أئمتهم وشيوخهم القدامى بسبب أمر التقية فنحن أعذر فسسي عسسدم‬
‫الوصول إليه نتيجة جازمة يقينية‪.‬‬
‫والطوسي كما يلحظ في إنكاره قد دس في الشهد سمًا‪ ،‬وتناقض فسسي‬
‫حكاية مذهبه كما ل يخفى ]من ذلك زعمه أن العامة ‪ -‬يعنسسي بهسسم أهسسل السسسنة ‪ -‬قسسد‬
‫شاركوا طائفته في رواية هذا الكفر‪ .‬وهذا كذب‪ ،‬وقد شهد شسسيخهم المفيسسد بتفسسرد طسسائفته‬
‫بهذا البلء )أوائل المقالت ص ‪ .(13‬وأجمل أهل السنة‪ ،‬بل المسلمون جميعا ً علسسى صسسيانة‬

‫‪172‬‬

‫كتاب الله عز وجل وسلمته من التحريف أو الزيسسادة أو النقسسص‪ ،‬محفسسوظ بحفسسظ اللسسه لسسه‪.‬‬
‫ف ُ‬
‫ن{ ]الحجر‪ ،‬آية‪.[9 :‬‬
‫حا ِ‬
‫ظو َ‬
‫ه لَ َ‬
‫قال تعالى‪} :‬إ ِّنا ن َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫وإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ن ن َّزل َْنا الذّك َْر َ‬
‫وانظر ما قاله في هذا علماء التفسير من أهل السسنة حسول هسذه اليسة )انظسر‪ :‬القرطسبي‪/‬‬
‫جامع أحكام القرآن‪ ،10/65 :‬النسسسفي‪ /‬مسسدارك التأويسسل‪ ،2/179 :‬تفسسسير الخسسازن‪،4/47 :‬‬
‫تفسسسير ابسسن كسسثير‪ ،2/592 :‬تفسسسير البغسسوي‪ ،3/44 :‬البيضسساوي‪ /‬أنسسوار التنزيسسل‪،1/538 :‬‬
‫اللوسسسي‪ /‬روح المعسساني‪ ،14/16 :‬صسسديق خسسان‪ /‬فتسسح البيسسان‪،5/168 :‬س ‪ ،169‬الشسسنقيطي‪/‬‬
‫أضواء البيان‪ ،3/120 :‬سيد قطب‪ /‬في ظلل القرآن‪ 5/194 :‬وغيرها‪.‬‬
‫وانظر في نقل أئمة السنة لجماع المسلمين على حفظ كتاب الله وسلمته‪ ،‬وتكفيرهسسم‬
‫لمن خالف ذلك‪ :‬انظر‪ :‬القاضي عياض‪ /‬الشفاء‪ ،305-2/304 :‬ابن قدامة‪ /‬لمعسسة العتقسساد‪:‬‬
‫ص ‪ ،20‬البغدادي‪ /‬الفرق بين الفرق‪ :‬ص ‪ ،327‬ابن حزم‪ /‬الفصل‪ 5/22 :‬وغيرها‪.[.‬‬

‫ه( وإنكاره لهذه الفرية‪:‬‬
‫‪ -3‬الشريف المترضى )ت ‪‍ 436‬‬
‫يقول‪" :‬إن العلم بصحة نقل القرآن كسسالعلم بالبلسسدان والحسسوادث الكبسسار‬
‫والوقسسائع العظسسام والكتسسب المشسهورة وأشسسعار العسسرب المسسسطورة‪ ،‬فسسإن‬
‫العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته‪ ،‬وبلغت إلى حسسد لسسم‬
‫يبلغه فيما ]لعلهسسا "مسسا ذكرنسساه"‪ [.‬ذكرناه‪ ،‬لن القرآن معجسسزة النبسسوة‪ ،‬ومأخسسذ‬
‫العلوم الشرعية‪ ،‬والحكام الدينية‪ ،‬وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظسسه‬
‫وحمايته الغاية حتى عرفسسوا كسسل شسسيء اختلسسف فيسسه مسسن إعرابسسه وقراءتسسه‬
‫وحروفه وآياته‪ ،‬فكيف يجوز أن يكون مغيرا ً ومنقوصا ً مع العنايسسة الصسسادقة‬
‫والضبط الشديد"‪.‬‬
‫ثم ذكر أنه لسسو رام أحسسد الزيسسادة أو النقسسص مسسن كتسساب مشسسهور ككتسساب‬
‫سيبوبه والمزني لعرف ونقل‪ ،‬لن أهل العنايسسة بهسسذا الشسسأن يعلمسسون مسسن‬
‫تفصيلهما ما يعلمونه مسسن جملتهمسسا حسستى لسسو أن مسسدخل ً أدخسسل فسسي كتسساب‬
‫سيبويه بابا ً في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس‬
‫من أصل الكتاب‪ ،‬وكذلك القول في كتاب المزني‪.‬‬
‫ومعلسسوم أن العنايسسة بسسالقرآن وضسسبطه أصسسدق مسسن العنايسسة بنقسسل كتسساب‬
‫سيبويه ودواوين الشعراء‪..‬‬
‫وإن مسسن خسسالف ذلسسك مسسن الماميسسة والحشسسوية ل يعتسسد بخلفهسسم‪ ،‬فسسإن‬
‫الخلف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ً ضعيفة‬
‫ظنوا صحتها ل يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ]انظر‪ :‬مجمسسع‬
‫البيان‪.[.1/31 :‬‬
‫وكأن الجملة الخيرة تشير إلى ما ذهب إليه الخباريون من الشيعة من‬
‫القول بهذا الضلل ]ويرى اللوسي أنسسه يلمسسز بهسسذا القسسول أهسسل السسسنة‪ ،‬ويعقسسب عليسسه‬
‫بقوله‪ :‬وهو كذب أوسوء فهم‪ ،‬لنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيمسسا تسسواتر قرآن سا ً كمسسا‬
‫هو موجود بين الدفتين اليوم‪) ..‬روح المعاني‪.[.(25-1/24 :‬‬

‫وهذه كلمات شيخهم الشريف المرتضى )الذي اسسستثناه ابسسن حسسزم مسسن‬
‫القائلين بهذا الكفر كما تقدم( نقلها عنه صسساحب مجمسسع البيسسان وقسسال‪ :‬إن‬
‫المرتضى "قد اسسستوفى فسسي الكلم فسسي نصسسرة هسسذا المسسذهب الحسسق فسسي‬
‫جواب المسائل الطرابلسيات" ]انظر‪ :‬مجمع البيسسان‪ [.1/31 :‬ولم يقسسع لنسسا هسسذا‬
‫الكتاب‪ ،‬وأغفل متأخرو الشيعة النقل عنه كما فعل الكاشاني فسسي تفسسسير‬
‫الصافي‪ ،‬والبحراني في البرهان‪ ،‬والمجلسي في البحار وغيرهم‪ ،‬ولم أجد‬

‫‪173‬‬

‫منه ‪ -‬فيما اطلعت عليه ‪ -‬إل هذا النص الذي حفظه الطبرسي في مجمسسع‬
‫البيان‪.‬‬
‫ولكن قيل‪ :‬إن هذه النكار تقية‪ ،‬لنه كما قال صسساحب فصسسل الخطسساب‪:‬‬
‫"قد عد ّ هو في الشافعي من مطاعن عثمان ومن عظيسسم مسسا أقسسدم عليسسه‬
‫جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه وإبطسساله مسسا شسسك أنسسه مسسن القسسرآن"‬
‫]فصل الخطاب‪ :‬ص ‪.[.33‬‬
‫وهسسذا بل شسسك ينسساقض إنكسساره لهسسذه الفريسسة‪ ،‬وبيسسانه بالسسدليل العقلسسي‬
‫والتاريخي استحالة حصولهم‪ ،‬فإما أن يكسسون هسسذا النسسص مدسوس سا ً عليسسه‪،‬‬
‫فقد رأينا كيف يغيرون في كتبهم كما صنعوا بكتاب سليم بن قيس وغيره‪،‬‬
‫ل سيما ً أنه لو كانت هذه عقيدة الرجل لكثر حسسديثه عنهسسا‪ ،‬ولكسسن لسسم يجسسد‬
‫صاحب فصل الخطاب عليه سوى هذا النص‪.‬‬
‫وإما أن يكون النكار على سبيل التقية‪ ،‬وهذا احتمال أضعف ممسسا قبلسسه‬
‫لما ذكرنا‪ ،‬وهذا النص علوة على أنه طعن في كتسساب اللسسه سسسبحانه‪ ،‬فهسسو‬
‫حكم بالضلل على المة عامة بما فيها علي ‪ -‬رضي الله عنسسه ‪ -‬مسسن قسسوم‬
‫يزعمون التشيع له وموالته!!‪.‬‬
‫وكيف يتصور مسلم مثل هذا في ذلك الجيل القرآني الفريد الذين بذلوا‬
‫المهج وهجروا الهسسل الولسسد‪ ،‬وفسسارقوا الوطسسان فسسي سسسبيل اللسسه وحسسده؟!‬
‫ولمصلحة من‪ ،‬وفسي سسبيل مسن يضسحون بسسابقتهم‪ ،‬وجهسادهم‪ ،‬ويسبيعون‬
‫دينهم ودنياهم فيوافقسوا أحسدا ً علسى المسساس بسدينهم وكتسابهم؟! إن هسذا‬
‫لبهتان عظيم؛ بل الحق أن عمسسل عثمسسان هسسذا مسسن أعظسسم منسساقبه‪ ،‬ووقسسع‬
‫بإجماع من المة‪ ،‬كما قال أميسسر المسسؤمنين علسسي ‪ -‬رضسسي اللسسه عنسسه ‪" :-‬ل‬
‫تقولوا في عثمان إل خيرا ً فوالله ما فعل في المصاحف إل عن مل منهسسا"‬
‫]أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح كما قاله ابن حجر فسسي فتسسح البسساري‪ [.13/18 :‬فجزاه‬
‫الله عن المة خيرًا‪.‬‬
‫‪ -4‬الطبرسي وإنكاره لهذه الفرية‪:‬‬
‫أما الطبرسي فيقول‪ .." :‬ومن ذلك الكلم في زيادة القسسرآن ونقصسسانه‪،‬‬
‫فسسإنه ل يليسسق بالتفسسسير‪ ،‬فأمسسا الزيسسادة فيسسه فمجمسسع علسسى بطلنهسسا‪ ،‬وأمسسا‬
‫النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وق