‫تأملت فى‬

‫يوم‬
‫خميس‬
‫العهد‬

‫يوم خميس العهد من اليام الهامة جدا فى الكنيسة ‪0‬‬
‫واهم أحداث هذا اليوم العظيم ثلثة أمور ‪0‬‬
‫‪ -1‬غسل السيد المسيح لرجل تلميذه ‪000000‬‬
‫وتحتفل الكنيسة بهذا الحدث الهام ‪ ،‬بصلة اللقان ‪ 0‬ثم يغسل رئيس الكهنة ‪ ،‬أو الكاهن الخديم‬
‫أرجل الشعب ‪0‬‬
‫‪ -2‬تأسيس السيد المسيح لسر الفخارستيا ‪:‬‬
‫وتحتفل الكنيسة به ‪ ،‬بان تقيم القداس اللهى لول مرة خلل البصخة ‪ ،‬ويتناول غالبية الشعب‬
‫عادة ‪ ،‬مستعدين لذلك بالتوبة والعتراف ‪0‬‬
‫‪ -3‬اهتمام الرب بتلميذه ‪ ،‬وخطابه الوداعى لهم ‪ ،‬وصلته لجلهم ‪0‬‬
‫وفى هذا الكتيب نقدم لك عظات عن هذه الموضوعات الثلثة ألقيت فى الكاتدرائية الكبرى‬
‫خلل السنوات من ‪ 1974‬إلى ‪ 0 1979‬ونرجو فى المستقبل ‪ ،‬إن أحيانا الرب وعشنا ‪ ،‬أن‬
‫نجمع لك فى مجلد كبير كل ما ألقيناه من عظات فى أسبوع اللم ‪ ،‬راجين لكم بصخة مقدسة‬

‫شنوده الثالث‬

‫فهرست‬
‫صفحة‬
‫مقدمة ‪5 00000000000000000000000000000000‬‬
‫‪6‬‬
‫فهرست ‪00000000000000000000000000000‬‬
‫*تأمل فى آلم المسيح ‪7 000000000000000000‬‬
‫من محاضرة ألقيت فى أواخر السينات ونشرت فى كتابنا‬
‫)المسيح المتألم ( فى إبريل ‪ ، 1970‬وقد نفذت طبعته ‪0‬‬

‫*عظة عن اللقان ‪000000000000000000000‬‬
‫ألقيت بالكاتدرائية المرقسية الكبرى يوم الخميس‬
‫العهد ‪1978‬‬

‫*التوبة والتناول ‪39 0000000000000000000‬‬
‫عظة بمناسبة الخميس الكبير وتأسيس سر الفخارستيا‬

‫*اهتمام الرب بتلميذه ‪55 000000000000000‬‬
‫محاضرة ألقيت بالكاتدرائية المرقسية الكبرى مساء‬
‫الخميس ‪19790 / 4/ 20‬‬

‫*جلسة وداعية بين المسيح وتلميذه ‪63 00‬‬

‫من عظة ألقيت فى كنيسة مارجرجس بالجيزة‬
‫يوم ‪1971 / 4 /3‬‬

‫‪23‬‬

‫البعض يتكلم عن أسبوع اللم ‪ ،‬كما لو كانت آلم المسيح محصورة فى هذا السبوع !أو كما‬
‫كانت آلمه على الصلب ‪ ،‬أو على اللم السابقة للصليب ‪ ،‬مثل الجلد والضرب وحمل‬
‫الصليب ‪ ،‬والبصاق والهانة والستهزاء وعبارات التحدى الجارحة وشهادة الزور ‪000‬‬
‫كل ‪ ،‬فان اللم شمل حياة المسيح كلها ‪0‬‬
‫لم يكن ألمه أسبوع ‪ ،‬وانما كان طوال فترة خدمته وقبلها أيضا ‪ ،‬ومنذ ميلده ‪ 0‬بل أن الوحى‬
‫اللهى قد لخص حياة الرب بالجسد ‪ ،‬فى تلك العبارة العميقة المركزة التى وصفه فيها بأنه ‪:‬‬
‫) رجل أوجاع ومختبر الحزن ( ) أش ‪0 ( 3 : 53‬‬
‫وقيل عنه انه ) تألم مجربا ( ) عب ‪ 0 ( 18 : 2‬واصبح عمق الحياة الروحية هو أن‬
‫) نتألم معه () رو ‪ ( 17 :8‬أو ندخل فى شركة آلمه ( ) فى ‪ 0 ( 10 :3‬فكل ألم من اجل‬
‫البر ‪ ،‬يعتبر شركة فى آلم المسيح ‪0‬‬
‫وقيل عن المسيح انه حزن واكتاب وبكى ‪0‬‬
‫قيل انه حزن واكتاب ) مر ‪0 (33 : 14‬وقد قال فى البستان‬
‫) نفسى حزينة جدا حتى الموت ( ) مت ‪ 0 ( 38 :26‬ويكفى ما قيل فى أحزانه إن ) أحزاننا‬
‫حملها ‪ ،‬وأوجاعنا تحملها ( ) أش ‪ ( 4 : 53‬اى أن كل أحزان البشرية وأوجاعها قد وضعت‬
‫على كتفيه ‪ ،‬وصارت مشاعر فى قلبه ‪ 00000‬وقد ورد فى النجيل اكثر من مرة بكى ‪ 0‬لقد‬
‫بكى على أورشليم ) لو ‪ ( 41 : 19‬وهو يذكر ما سيصيبها من أعدائها ‪ ،‬وبكى عليها أيضا‬
‫لنها لم تعرف زمان افتقادها ‪ 0‬وكذلك بكى عند قبر لعازر ‪ ،‬الذى قالت عنه أخته انه قد انتن‬
‫لن له أربعة أيام ) يو ‪ ( 39 ، 35 :11‬بكى وهو يرى كيف انه بالخطية دخل الموت إلى العالم‬
‫‪ ،‬وملك على النسان الذى خلق على صورة ال ‪ 000‬واصبح ممكنا أن هذا النسان ينتن‬
‫‪!0000‬‬
‫ذاق المسيح اللم ‪ ،‬حتى من يوم مولده ‪0‬‬
‫ولد فى يوم من اشد أيام الشتاء برودة ‪ ،‬فى مكان رطب هو مزود بقر إذ لم يكن لمه موضع‬
‫فى البيت ) لو ‪ ( 7 : 2‬وبذل هيرودس كل جهده وحيلته ليقتله ‪،‬حتى انه قتل كل أطفال بيت‬
‫لحم ‪ ،‬لعله يكون من بينهم ! واضطرت العذراء أن تهرب به إلى مصر ثم عادت ) بعد أن‬
‫مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبى ( ) مت ‪ ( 20 : 2‬وقضى المسيح فترة صباه وشبابه‬
‫مجهول فى بيت نجار فقير دعى أبا له فلم يعرف العالم عن هذه الفترة شيئا ‪0‬‬
‫وعاش المسيح فقيرا ‪ ،‬يتحمل الضيق لجلنا ‪0‬‬
‫لم يمش مطلقا فى الطريق الرحب ‪ ،‬بل عاش حياة كلها ألم ‪ ،‬سواء من جهة الجسد ‪ ،‬أو من‬
‫جهة النفس ‪ 0‬لم يكن له بيت يسند فيه رأسه ‪ 0‬ولم يكن له مال ‪ ،‬حتى عندما طلبت منه الجزية‬
‫‪ ،‬لم يكن له ما يعطيه ‪0‬‬
‫جرب التعب ‪ ،‬وجرب أيضا الجوع والعطش ‪0‬‬
‫وكمثال لتعبه ‪ ،‬قيل له انه تعب من مشقة وطول الطريق وقد مشى مسافات طويلة لكى يخلص‬
‫المرأة السامرية ‪ 0‬وقال الكتاب فى ذلك ) فإذ كان يسوع قد تعب هكذا من السفر ‪ ،‬جلس على‬
‫بئر ‪ 0‬وكان نحو الساعة السادسة ) فى الظهر تماما ( ) يو ‪ ( 6 : 4‬وكما جرب المسيح التعب‬
‫جرب الجوع ‪ 0‬وحينما نقول الجوع ‪ ،‬ل نقصد الجوع العادى ‪ ،‬كان يتأخر إنسان ساعة عن‬
‫موعد أكله ‪ ،‬فيقال انه جاع ! كل ‪ ،‬بل حينما قيل عن المسيح انه جاع على الجبل ‪ ،‬كان‬
‫المقصود أخر ما يمكن أن تحتمله الطاقة البشرية فى المتناع عن الكل ‪0‬لذلك حسنا قيل انه‬
‫) جاع أخيرا ( ) مت ‪ ( 2 : 4‬أخيرا ‪ ،‬بعد صوم استمر أربعين يوما ‪ 0‬ولما قيل انه عطش‬

‫على الصليب ‪ ،‬كان المقصود به عطشا ل يحتمل ‪ ،‬بعد أن تصفى تقريبا ما فى جسده من دم‬
‫ومن ماء ‪ 0000‬أما عطشه وجوعه عند بئر السامرية ‪ ،‬فلم يقل الكتاب وقتذاك انه شرب ماء‬
‫‪ 0‬ومن جهة الطعام ‪ ،‬لم يأكل وقال ) طعامى أن افعل مشيئة الذى ارسلنى ( ) يو ‪ ( 34 : 4‬ولم‬
‫يقل الكتاب فى تلك المناسبة انه جاع أو عطش ‪ 0‬انه جوع عادى ‪ ،‬وعطش عادى يعبر الكتاب‬
‫عنهما ‪0000‬‬
‫وفى خدمة المسيح ‪ ،‬جابه ألما آخر ‪ ،‬هو ألم الرفض ‪:‬‬
‫إلى خاصته جاء ‪ ،‬وخاصته لم تقبله ( ) يو ‪ ( 11 : 1‬كان نورا للعالم وهذا النور أضاء فى‬
‫الظلمة لم تتركه ( ) يو ‪ ( 5 : 1‬انه أمر مؤلم حقا ‪ ،‬أن النور جاء إلى العالم ‪ ،‬ولكن احب الناس‬
‫الظلمة اكثر من النور لن أعمالهم كانت شريرة ) يو ‪ ( 19 : 3‬وتحققت فى الرب نبوءة‬
‫المزمور ) رفضونى أنا الحبيب مثل الميت المرذول ( ) مز ‪0 ( 2 : 37‬‬
‫عاش يعامل الناس بالحب ‪ ،‬ول يجد حبا مقابل حبه ‪0‬‬
‫لم يجد محبة تماثل محبته ‪ ،‬ول معاملة طيبة تماثل معاملته الطيبة للناس ‪ 0‬والعبارة التى قيلت‬
‫عنه انه لم يجد موضعا يسند رأسه ) مت ‪ ، ( 20 : 8‬وكما نفهمها من الناحية المادية الحرفية ‪،‬‬
‫نفهمها أيضا من الناحية العاطفية كذلك ‪ 0‬فقد عاش الرب وسط أشخاص جاحدين‬
‫ناكرين للجميل ‪ ،‬ناكرين للحب ‪0‬‬
‫ذهب مرة إلى بلدته بيت لحم ‪ ،‬فرفض أهلها أن يقبلوه ‪0‬‬
‫لم يؤمنوا به ‪ ،‬بل قابلوه باستهزاء وباحتقار قائلين ) أليس هذا هو ابن النجار ؟ ! من أين لهذا‬
‫هذه الحكمة والقوات ؟! فكانوا يعثرون به ) مت ‪ ( 58 – 54 : 13‬حتى قال لهم الرب ‪ :‬أليس‬
‫نبى بل كرامة إل فى وطنه وفى بيته ‪0000‬‬
‫وذهب إلى قرى السامرة ‪ ،‬فأغلقت أبوابها فى وجهه ‪0‬‬
‫حتى غضب تلميذاه لهذا المر ‪ ،‬أما هو فاحتمل السامرة بحب كبير وصبر طويل إلى أن تمكن‬
‫من دخولها فيما بعد والعمل على خلصها ‪ 0‬ولما رأى ثمار تعبه فى السامرة ‪ ،‬قال لتلميذه ‪:‬‬
‫أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه ) يو ‪ ( 48 : 4‬نعم إن العمل على خلص النفس يحتاج‬
‫إلى تعب والى احتمال ‪00000‬‬
‫أحيانا كان يرى أبواب القلوب مغلقة ‪ ،‬فيقف ويقرع ‪0000000‬‬
‫وقد يطول به الوقوف ‪ ،‬حتى يمتلئ رأسه من الطل ‪ ،‬وقصصه من ندى الليل ) نش ‪(2 : 5‬‬
‫وهو ل يمل النتظار ‪ ،‬ول يخجل منه ‪0000‬والرب بهذا يعطينا درسا أن كسب محبة الناس‬
‫يحتاج منا إلى احتمال وطول بال ‪ 0‬فأحيانا تكون القلوب صلبة وشديدة ‪ ،‬ول يمكن دخولها‬
‫بسرعة ول بسهولة ‪ 0000‬فان تعبت فى دخول قلوب الناس ‪ ،‬فل تتضايق ‪ 0‬هكذا حدث‬
‫للمسيح منبع الحب وان دخلت قلبا ‪ ،‬ولم تجد فيه محبة مثل محبتك ‪ ،‬فل تحزن ‪ 0‬فهكذا حدث‬
‫للمسيح قبل ‪ ،‬ولم يعامل الناس بمثل معاملتهم ‪0‬‬
‫بل كان وسط الكل ) يجول يصنع خيرا ( ) أع ‪( 38 : 10‬‬
‫يكرز ببشارة الملكوت ‪ ،‬ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب ( ) مت ‪ ( 23 : 4‬من من‬
‫الناس لم يأخذ من محبة المسيح ومن تعبه ؟! الكل اخذوا ‪ 00‬حتى الذين رفضوه ‪ ،‬حتى الذين‬
‫صاحوا فيما بعد اصلبه اصلبه ‪0000‬‬
‫كان يوزع محبته على الكل ‪ ،‬فيلقى انتقادا من معلمى الشعب ‪0‬‬
‫إن أشفق على عشار لكى يخلص نفسه ‪ ،‬انتقدوه قائلين ) انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ (‬
‫) لو ‪ ( 7 : 19‬فيجيب المسيح ‪ :‬اليوم حصل خلص لهذا البيت ‪ ،‬إذ هو أيضا ابن إبراهيم ‪0‬‬

‫ويحتمل الرب هؤلء المنتقدين ‪ ،‬ويعمل على إقناعهم ليكسبهم ‪0‬‬
‫كم من مرة فعل خيرا ‪ ،‬فانتقدوه على فعل الخير ‪ ،‬من زاوية معينة ‪ ،‬كما حدث فى الحب الذى‬
‫بذله نحو العشارين ليخلصهم ‪ 0‬أو نحو السامرين المرذولين منهم ‪ 00000‬واضطر أن يقول‬
‫الفريسى والعشار ) لو ‪ ( 14 – 9 : 18‬ومثل السامرى الصالح ) لو ‪( 35 – 30 : 10‬‬
‫وبالمثل أشفق على تلك المرأة الخاطئة التى بللت قدميه بدموعها ‪ ،‬فانتقده سمعان الفريسى‬
‫قائل فى قلبه ) لو كان هذا النسان نبيا ‪ ،‬لعلم من هذه المرأة وما حالها ‪ ،‬إنها خاطئة (‬
‫) لو ‪ ( 39 : 7‬فشرح لهذا الفريسى كيف أن الذى يغفر له الكثير يحب كثيرا ‪ 0‬وبنفس القلب‬
‫الشفوق الحنون الطيب ‪ ،‬أشفق على المرأة الزانية التى ضبطت فى ذات الفعل ‪ ،‬وانقذها من‬
‫القساة المشتكين عليها طالبين رجمها ‪ ،‬وهم يعرفون شفقته على الخطاة ‪ ،‬وانما فعلوا ذلك‬
‫) ليجربوه ‪ ،‬لكى يكون لهم ما يشتكون به عليه () يو ‪0 ( 6 : 8‬‬
‫عجيب أن هذا القدوس ‪ ،‬قوبل من قادة الدين فى عصره بسلسلة من‬
‫الشتائم والتهامات‬
‫سلسلة من شتائم واتهامات‬
‫قالوا له ) أليس حسنا قلنا انك سامرى وبك شيطان ( ) يو ‪ ( 48 : 8‬يا للعجب أن يقال عن رب‬
‫المجد ‪ ،‬الذى يخرج الشياطين ويطردهم ‪ ،‬إن به شيطانا ! يقولون له ) بك شيطان ( ! ويظن‬
‫المجدفون بهذا انهم ) حسنا قالوا ( !‬
‫فل تتعجب يا اخى إن قيلت عنك كلمة رديئة ربما اقل من هذه ‪0‬‬
‫فالمسيح قد قيل عنه انه سامرى وبه شيطان ‪ 0‬والعجيب أن الرب لما سمع هذه الهانة ‪ ،‬رد‬
‫بهدوء عجيب وبدون انفعال ‪ 0‬ما هذا يارب ؟ قل أن ينزل نار من السماء وتفنيهم ‪ 0‬هذا جنس‬
‫ل تنفع معه الطيبة ‪ 0‬اضرب ضربتك فيوقروك ‪0000‬وكان الرب يجيب ‪ :‬ليس هذا هو‬
‫اسلوبى ‪0‬ساتركهم الن فى حدتهم ‪ 0‬وبعد حين سيعلقون ويتوبون ‪ ،‬وينظرون إلى الذى طعنوه‬
‫وجرحوه ‪ ،‬ويندمون ‪ 0‬ما اكثر ما احتمل الرب من انتقادات واتهامات ‪0‬‬
‫بل أن كل معجزة كان يصنعها ‪ ،‬كانوا يحاولون أن يغطوا مجدها بشتائهم‬
‫وانتقاداتهم واتهاماتهم ‪0‬‬
‫كان يخرج الشياطين من المصروعين ‪ ،‬فيقولون ) ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج‬
‫الشياطين ( ) مت ‪ ( 24 : 12‬كما لو كان الرب من جند الشيطان ! ويفتح عينى المولود‬
‫أعمى ‪ ،‬المعجزة التى لم يحدث لها مثيل من قبل ‪ 0‬فبدل من أن يؤمن أولئك المعاندون به ‪،‬‬
‫نراهم يقولون عنه ) هذا النسان ليس من ال ( ويقابلون العمى الذى ابصر ‪ ،‬ويضغطون‬
‫عليه قائلين ) أعط مجدا ل ‪ 0‬نحن نعلم أن هذا النسان خاطئ ‪ ) (000‬يو ‪ ( 24 – 16 : 9‬فلما‬
‫دافع العمى الذى ابصر عن المسيح ) شتموه قائلين أنت تلميذ ذاك ( كما لو كانت التلمذة‬
‫للمسيح تهمة وعارا !!‬
‫يا للعجب ! يوصف الرب بأنه سامرى ‪ ،‬وبه شيطان ‪ ،‬ورئيس الشياطين‬
‫يخرج الشياطين ‪ 0‬ويوصف بأنه خاطئ ‪ ،‬وبأنه ليس من الله ‪ ،‬وبان‬
‫التلمذة له عار ‪00‬وماذا أيضا ؟‬
‫قالوا عنه أيضا انه كاسر للسبت ) يو ‪( 16 : 9‬‬

‫وقالوا انه ) أكول وشريب خمر ( )لو ‪( 24 : 7‬‬
‫وقالوا انه ) محب للعشارين والخطاة ( )مت ‪( 19 : 11‬‬
‫وماذا قالوا عنه أيضا؟‬
‫قالوا عنه أيضا انه ) مجدف ( و ) يتكلم بتجاديف ( ‪ ) !00000‬مت ‪3: 9‬‬
‫(‬
‫ورفعوا حجارة ليرجموه ) يو ‪ ( 59 : 8‬محاولين رجمه اكثر من مرة ) يو ‪ ( 31 : 10‬وعللوا‬
‫محاولتهم لرجمه بقولهم له ) لسنا نرجمك لجل عمل حسن ‪ ،‬بل لجل تجديف (‬
‫) يو ‪ ( 33 : 10‬وعندما حكم عليه رئيس الكهنة بحكم الموت ‪ ،‬كان الحكم لهذا السبب عينه ‪،‬‬
‫تهمة التجديف ‪ !0000‬مزق رئيس الكهنة ثيابه قائل ) قد جدف ‪ 0‬ما حاجتنا بعد إلى شهود ‪0‬‬
‫قد سمعتم تجديفه ) مت ‪ 0 ( 65 : 26‬انه مذهل حقا ‪ ،‬أن رئيس اليمان ومكمله ‪ ،‬المعلم‬
‫الصالح المدخرة فيه كل كنوز العلم والمعرفة ‪ ،‬يدعى مجدفا ‪ ،‬وهو ) حكمة ال وقوة ال (‬
‫) ‪1‬كو ‪0000 ( 24 :‬‬
‫واتهموه أيضا بتهم سياسية ‪ 0‬فقالوا انه ضد قيصر ‪ ،‬وانه ) يهيج‬
‫الشعب (‬
‫وانه ) يفسد المة ( لو ‪0 ( 2 ، 5 : 23‬‬
‫هؤلء الذين أردوا المسيح ملكا عليهم ‪ ،‬يخلصهم من حكم قيصر ‪ ،‬بل أرادوا أن يختطفوه‬
‫ليجعلوه ملكا ) يو ‪ ( 15 : 6‬هؤلء لما رفض المسيح هذا الملك الرضى ‪ ،‬لن مملكته ليست‬
‫من هذا العالم ) يو ‪ ، ( 36 : 18‬ولنه يريد مملكة روحية فى قلوب الناس ‪ ،‬وليس مملكة‬
‫أرضية ‪ ،‬حينئذ اتهموه بأنه ضد قيصر !! ) وابتداوا يشتكون عليه قائلين ‪ :‬أننا وجدنا هذا يفسد‬
‫المة ‪ ،‬ويمنع أن تعطى جزية لقيصر ‪ ،‬قائل انه مسيح ملك ( ) لو ‪!! ( 2 : 23‬‬
‫يا للعجب ‪ ،‬يلفقون هذه التهمة ‪ ،‬ول يخجلون من عبارته المشهورة ) أعطوا ما لقيصر لقيصر‬
‫‪ ،‬وما ل ل ( ) مر ‪ 0 ( 17 : 12‬وإذ بهؤلء الثائرين على قيصر ‪ ،‬الطالبين ملكا يخلصهم منه‬
‫‪ ،‬يتمسحون الن فى قيصر ‪ ،‬بصغر نفس ‪ ،‬وبالدس والوقيعة ‪ ،‬مقدمين المسيح كمتهم بهذه‬
‫التهمة ‪ 0‬وصمت المسيح لنه ) حمل خطايانا ( ولم يكتفوا بتهمة التجديف وبالتهمة السياسية ‪،‬‬
‫بل أيضا ‪0‬‬
‫اتهموه بأنه مضل ‪ ،‬حتى بعد موته على الصليب لجلهم ‪،‬‬
‫العالم كله ‪ 0‬فذهبوا إلى بيلطس ‪ ،‬وقالوا له ) يا سيد ‪ ،‬قد تذكرنا أن ذلك المضل قال بعد وهو‬
‫حى ‪ ،‬انى بعد ثلثة أيام أقوم فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث ‪ ،‬لئل ياتى تلميذه ليل‬
‫ويسرقوه ويقولوا للشعب انه قام من الموات ‪ 0‬فتكون الضللة الخيرة اشر من الولى ( )مت‬
‫‪ ( 64 ، 63 : 27‬وهكذا وصفوه بأنه مضل ‪ ،‬وبان تلميذه مثله ‪ ،‬سيقودون الشعب إلى ضللة‬
‫اشر ‪! 0000‬‬
‫هذا هو المسيح الذى ) أحصى مع الثمة ( ‪ 0000‬والذى قابل الموت‬
‫) محتقرا ومخذول من الناس ( ) أش ‪( 12 : 53‬‬
‫حقا إن السيد المسيح لم يقابل بحب مثل حبه ‪ ،‬فتمت الكلمة المكتوبة فى ناموسهم‬
‫) ابغضونى بل سبب ( ) مز ‪ ) ( 4 : 69‬يو ‪ ( 25 : 15‬هذا هو المسيح الذى قدموه كثائر ‪،‬‬
‫ثائر على المجتمع يريد أن يغير عوائده وتقاليده ‪ ،‬وثائر على الدين يقول انه سيهدم الهيكل‬
‫ويبنيه فى ثلثة أيام ‪ ،‬وثائر أيضا على قيصر ‪ ،‬يمنع أن تدفع جزية له ‪ 000‬هذا الوديع الذى ل‬
‫يخاصم ول يصيح ول يسمع أحد فى الشوارع صوته ‪0000‬‬

‫هذا هو المسيح ‪ ،‬الذى ابغضه الكثيرين ‪0‬‬
‫فقام ضده الكتبة والفريسيون والصدقيون والناموسيون ‪ ،‬والشيوخ والكهنة ورؤساء الشعب‬
‫وكانوا يحاولون فى كل مناسبة أن ) يصطادوه بكلمة ( ) مت ‪ ) ( 15 : 22‬مر ‪( 13 : 12‬‬
‫وهكذا تعرض كل يوم للمقاولين والمعانيدين ‪ ،‬الذين يحاولون أن يشيعوا عنه باستمرار كلمة‬
‫ردية ‪000‬قاموا على الرب وعلى مسيحه وهم يقولون ‪ :‬لنقطع أغللهما ‪ ،‬ولنطرح عنا نيرهما‬
‫) مز ‪ ( 2‬أننا عندما نرى آلم السيد المسيح ‪ ،‬نتعزى فى آلمنا وعندما نرى آلمه ‪ ،‬نتبكت فى‬
‫داخلنا ‪ ،‬لننا سبب آلمه ‪0000‬‬
‫كثيرون يحزنون على آلم المسيح ‪ ،‬وهو يزيدون آلمه بأفعالهم‬
‫وفى كل يوم يضيفون إلى المسيح ألما جديدا ‪0000‬وكثيرون يرون صورة المسيح المصلوب ‪،‬‬
‫فيبكون ويتألمون فى قلوبهم ‪ ،‬بينما هم يصلبون المسيح كل يوم ‪000‬ان أردنا حقا أن تخفف من‬
‫آلم المسيح ‪ ،‬علينا أن نتوب ‪ ،‬لننا بذلك ل تحزن قلبه بخطية جديدة ‪ ،‬ول نضع قطرة جديدة‬
‫فى كاس آلمه بسبب خطايانا ‪ ،‬فلنترك الخطية إذن ‪ ،‬لنفرح قلب ال ‪0‬‬
‫لتكن توبتنا مخلوطة بمحبة المسيح المصلوب عنا ‪0‬‬
‫كثيرون يبتعدون عن الخطية ‪ ،‬خوفا من جهنم والعقاب البدى ولكن ليتنا نترك الخطية ‪ ،‬لنها‬
‫تؤلم المسيح ‪ ،‬وتجرح قلبه المحب ‪ ،‬وليس لمجرد خوفنا من فقد الملكوت ‪ ،‬أو حرصا على‬
‫أنفسنا ‪ 0‬ل تكن توبتنا مركزة فى ذاتنا ‪ ،‬نقاوتها ومصيرها ‪ ،‬بل الحرى فلنركز مشاعرنا فى‬
‫ال الذى احبنا ‪ ،‬والذى يعتبرها خيانة منا أن نقابل محبته بالجحود ‪ ،‬ونضيف إليه بأخطائنا‬
‫آلما أخرى ‪ 0‬ولنطلب من الرب أن يعيننا على أن نحيا فى البر ‪ ،‬حتى ل نؤلم قلبه الذى لم‬
‫يؤلم أحدا ‪ ،‬قلبه المملوء حبا لنا ‪ ،‬واشفاقا علينا ‪ ،‬حتى ونحن نخطئ‬
‫المسيح فى آلمه عن خطايانا ‪ ،‬كان يشفق ول يدين ‪0‬‬
‫الدينونة لها وقت آخر مجيئه الثانى ‪ 0‬أما فى فترة آلمه ‪ ،‬فقد وضع أمامنا حقيقة معزية وهى )‬
‫لم آت لدين العالم ‪ ،‬بل لخلص العالم ( ) يو ‪00000 ( 47 : 12‬والمر الذى يدعو إلى‬
‫العجاب حقا فى آلم المسيح ‪:‬‬
‫إن كل أخطاء الناس ‪ ،‬لم تغير إطلقا من محبته لهم ‪0‬‬
‫كل خيانتهم ورفضهم ‪ ،‬وكل ما حاكوه حوله من دسائس ‪ ،‬وما لفقوه حوله من تهم وأكاذيب ‪،‬‬
‫بل وكل اعتداءاتهم من ضرب ولطم واستهزاء ‪00000‬كل ذلك لم يهز محبته العظمى التى ل‬
‫تحد ‪ 0000‬ظل كما هو القلب الكبير ‪ ،‬الذى احسن هو إليه ‪ 0‬هذا القلب الكبير الذى صلى‬
‫لجل صاليبه قائل ) يا أبتاه اغفر لهم لنهم ل يدرون ماذا يفعلون ( ) لو ‪ ( 34 : 23‬حقا إن‬
‫محبة المسيح كانت أقوى جدا من آلمه ‪00000‬‬
‫والمذهل أيضا فى آلمه ‪ ،‬أنها كانت سببا لسروره ‪000000‬‬
‫يقول معلمنا بولس الرسول ) ناظرين إلى رئيس اليمان ومكمله يسوع ‪ ،‬الذى من اجل‬
‫السرور الموضوع أمامه ‪ ،‬احتمل الصليب مستهينا بالخزى ( ) عب ‪ ( 2 : 12‬لقد وجد السيد‬
‫المسيح سرورا فى تحمل اللم ‪ ،‬من اجل فرحه بخلصنا ‪ ،‬لذلك استهان بالخزى ‪ 0‬ولم يتألم‬
‫عنا متضجرا إنما فرحا ‪ ،‬بسبب محبته الكبيرة لنا ‪ ،‬ومحبته للب وارضائه ‪ 0‬فكان فى صلبه )‬
‫محرقة وقود ‪ ،‬رائحة سرور للرب () ل ‪( 9 : 11‬‬
‫لقد أعطانا المسيح خلصا ‪ 0‬والمعطى بسرور يحبه الرب ‪0‬‬

‫كان يعطى حياته فداء عن العالم ‪ 0‬وكان عطاؤه ممزوجا بمحبته ‪ ،‬وكان عطاء بسرور ‪ ،‬من‬
‫اجل الخلص العظيم واتمامه ‪00000‬‬
‫والجميل فى آلم المسيح أيضا ‪،‬انه قدس اللم ‪000000‬‬
‫اللم جاء نتيجة للخطية ‪ ،‬دخل العالم فى أثرها ‪ 0000‬كما دخل فى أثرها أيضا الموت ‪ 0‬وقد‬
‫أراد المسيح أن يخلصنا من كليهما ‪ ،‬من اللم والموت ‪ 0‬فإذا به بالموت قد داس الموت وإذا‬
‫باللم قد قدس اللم ‪ ،‬وحوله إلى علمة حب ‪ ،‬وعلمة طاعة ‪ 0‬طاعة للب ‪0000‬وحب‬
‫للبشر ونحن كلما ننظر إلى المسيح المتألم ‪ ،‬إنما نذكر حبه ‪ ،‬ونذكر تقديسه لللم ‪ ،‬وقدسية آلم‬
‫كل الذين احتملوا من اجله ‪ ،‬كالشهداء والمعترفين ‪ ،‬وكل من حملوا الصليب فى حياتهم‬
‫وإذ نحب اللم وقدسيته ‪ ،‬ندخل فى شركة آلم المسيح ‪0000000‬‬
‫كما قال القديس بولس الرسول ) لعرفه ‪ ،‬وقوة قيامته ‪ ،‬وشركة آلمه ‪ ،‬مشتبها بموته (‬
‫) فى ‪( 10 : 3‬‬
‫كيف ندخل فى شركة آلم المسيح ؟‬
‫هذا موضوع طويل ‪ ،‬موعدنا فيه محاضرة أخرى ‪ ،‬إن أحبت نعمة الرب وعشنا ‪ 0‬أما الن‬
‫فلنستمر فى تأملتنا فى آلم المسيح لجلنا ‪ 0‬وكيف انه فى عمق آلمه كان يعمل لجلنا ‪،‬‬
‫مهتما بنا ‪ 0‬وفى يوم الخميس الكبير ‪ ،‬وهو عالم أن ساعته قد جاءت ) يو ‪ ( 1 : 13‬قدم لنا‬
‫عملين من أعمال محبته هما ‪:‬‬
‫*تقديم جسده ودمه لنا ‪ ،‬لجل أن نثبت فيه ‪0‬‬
‫• وقبل ذلك غسل أرجلنا ‪ ،‬رمز لتطهيرنا قبل التناول ‪0‬‬
‫فلنأخذ هذين الموضوعين مجال للتأمل فى محبة الرب لنا ‪ ،‬أثناء آلمه عنا ‪0000‬‬

‫) قام عن العشاء ‪ ،‬وخلع ثيابه ‪ ،‬واخذ منشقة واتزر بها ‪ 0‬ثم صب ماء‬
‫فى مغسل ‪ ،‬وابتدأ يغسل أرجل التلميذ ويمسحها بالمنشفة ( ) يو ‪: 13‬‬
‫‪(5،4‬‬

‫لقد غسل السيد المسيح أرجل تلميذه يوم الخميس الكبير ‪ ،‬وغسلها قبل التناول ‪ ،‬قبل أن‬
‫يمنحهم السرائر المقدسة ‪ ،‬وقال لهم بعد غسل أرجلهم ‪ ،‬ها انتم طاهرون ‪0‬‬
‫لعله أراد أن يعطينا درسا عن الطهارة قبل التناول‬
‫فيتقدم النسان إلى السرار المقدسة وهو طاهر ‪0000‬او لعله يعطينا درسا آخر ‪ ،‬أن الطهارة‬
‫منحة من عنده ‪ 0‬هو الذى يمنحنا إياها ‪ ،‬هو يغسلنا فنطهر ‪ 0‬ونلحظ انه غسل أرجل‬
‫التلميذ ‪ ،‬دون أن يطلبوا ذلك ‪ ،‬كما منحنا الفداء العظيم دون أن نطلب ‪0000‬‬
‫أو لعله أراد أن يعطينا درسا فى التواضع ‪00000‬‬
‫فى التواضع ‪ ،‬إذ كيف ينحنى المعلم العظيم ليغسل أرجل تلميذه ‪ ،‬وكيف ينحنى الرب نفسه‬
‫ليغسل أرجل صنعة يديه ‪ 0‬ولكى يوضح هذا الدرس ‪ ،‬قال لهم بعد غسل أرجلهم ‪:‬‬
‫) أتفهمون ما قد صنعت بكم ؟ انتم تدعوننى معلما وسيدا ‪ ،‬وحسنا تقولون لنى أنا كذلك ‪0‬‬
‫فان كنت – وأنا السيد والمعلم – قد غسلت أرجلكم ‪ ،‬فانتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل‬
‫بعض ‪ 0‬لنى أعطيتكم مثال ‪ ،‬حتى كما صنعت بكم تصنعون انتم أيضا ) يو ‪15 -12 : 13‬‬
‫أو لعل الرب أعطانا بغسل الرجل درسا فى المحبة ‪000000‬‬
‫فهو من محبته لتلميذه ‪ ،‬منحهم هذه الطهارة كى يمنحهم بنفس المحبة جسده ودمه ‪ 0‬ولذلك‬
‫قيل عنه قبل غسله لرجل تلميذه )إذ كان قد احب خاصته الذين فى العالم ‪ ،‬احبهم حتى‬
‫المنتهى ‪ )(000‬يو ‪(1 : 13‬‬
‫ولعل فى الماء دروسا أخرى ‪ ،‬علينا أن نتاملها اليوم ‪:‬‬
‫واظن انه من النافع لنا ‪ ،‬أن نأخذ فكرة عن هذا الماء الذى سنغسل به أرجلنا اليوم بعد طقس‬
‫صلة اللقان ‪ 000‬ما هو الماء فى الكتاب المقدس ؟ وما مدى علقتنا به ؟‬
‫الماء فى الكتاب المقدس له على القل ثلثة رموزا أو ثلثة معان ‪ 0‬نود أن نتكلم عنها ‪ ،‬ثم‬
‫نتابع تأملتنا فيه ‪:‬‬
‫الماء يرمز إلى النقاوة والتطهير ‪0000‬‬
‫ويرمز إلى الحياة ‪0000‬‬
‫ويرمز إلى عمل الروح القدس ‪ ،‬أو إلى الروح القدس نفسه ‪0000‬‬

‫عمل التطهير واضح جدا من فصل إنجيل اليوم فى غسل السيد لرجل تلميذه ‪ 0‬وتوجد أمثلة‬
‫أخرى كثيرة فى الكتاب المقدس ‪ 0‬ولعلنا نذكر انه كانت توجد مرحضة فى خيمة الجتماع ‪،‬‬
‫بين الخيمة والمذبح ‪ ،‬وفى المرحضة الماء ) فيغسل هرون وبنوه أيديهم وأرجلهم منها عند‬
‫اقترابهم إلى المذبح للخدمة ‪ 0000‬فريضة أبدية له ولنسله فى أجيالهم (‬
‫) خر ‪(21 – 18 : 30‬‬
‫الغتسال أول ‪ 0‬الطهارة أول ‪ ،‬قبل التقدم إلى المذبح والذبيحة ‪0‬‬

‫ومثال الغتسال فى خيمة الجتماع ‪ ،‬يقابله أيضا الغتسال فى الردن ‪،‬‬
‫وفى بركة سلوام ‪ ،‬وفى بركة بيت حسدا ‪0000000‬‬
‫هنا و نقف وقفة تأمل أمام قصة تطهير نعمان السريانى ‪ 0‬كان هذا الرجل ابرص ‪ ،‬والبرص‬
‫كان نجاسة ‪ ،‬وكان يرمز إلى الخطية ‪ ،‬ويحتاج إلى تطهير ‪ 0‬فكيف تم تطهير نعمان من‬
‫برصه ؟ أمره اليشع النبى أن يغطس فى نهر الردن ليبرا ) ‪ 2‬مل ‪ ( 10 : 5‬ونهر الردن‬
‫يذكرنا بمعمودية يوحنا ‪ ،‬حيث كان اليهود يأتون إليه ‪ ،‬ويغطسون فى الردن وينالون مغفرة‬
‫خطاياهم ‪ ،‬فيطهرون روحيا ‪0000000‬‬
‫انخرج من هذا بان ماء الطهارة أيضا له رمز إلى المعمودية ؟‬
‫قصة أخرى يقدمها الكتاب ‪ ،‬وهى شفاء مريض بيت حسدا ‪ 0‬كان فيها أيضا الشفاء مرتبطا‬
‫بالماء ‪ 0‬وما اجمل قول الكتاب فى تلك القصة إن ملكا كان ينزل إلى البركة ويحرك الماء‬
‫) يو ‪ ( 4 : 5‬ويتم الشفاء لمن ينزل إلى البركة بعد تحريك الملك للماء ‪ 0‬فالملك إذن كان‬
‫يتحريكه للماء ‪ ،‬يعطى الماء فاعلية وقوة ‪ 0‬يذكرنى هذا بالب الكاهن ‪ ،‬عندما يمسك صليبه ‪،‬‬
‫ويحرك به الماء فى جرن المعمودية ‪ ،‬أو فى اللقان ‪ ،‬وهو يرشم هذا الماء ‪ ،‬ويعطيه قوة‬
‫وفاعلية ‪ 00000‬انذكر أيضا بركة سلوام ‪ ،‬التى أرسل إليها السيد المسيح رجل مولودا‬
‫أعمى ‪ ،‬لكى يغتسل من مائها ‪ ،‬فيبرا ويستنير ويبصر ) يو ‪( 7: 9‬‬
‫يمكن أن نضم الدموع أيضا إلى موضوع الماء ‪0000‬‬
‫فالدموع ماء ‪ ،‬يحدث به تطهير للنفس وشفاء للروح ‪ ،‬كما حدث من ماء بركة سلوام ‪ ،‬وبركة‬
‫بيت حسدا ‪ 0‬فى قصة المرأة الخاطئة التى علمت أن السيد المسيح متكئ فى بيت الفريسى ‪،‬‬
‫فأخذت قارورة طيب كثير الثمن ‪ ،‬ووقفت عند قدمى المسيح باكية ‪ ،‬وكانت تبلل قدميه‬
‫بدموعها وتدهنهما بالطيب ) لو ‪( 38 : 7‬‬
‫صدقونى لست اعلم ‪ :‬أيهما كان أطيب رائحة ‪ ،‬الطيب أم دموع هذه‬
‫التائبة ؟ ! بل شك صاحبة الفاعلية ‪00000‬‬
‫كانت دموع هذه المرأة طيبا من نوع غالى الثمن جدا ‪ 0‬والسيد الرب طوب هذا الطيب الجديد‬
‫الذى تبللت به قدماه ‪ 0‬إذن الماء مرتبط بالتطهير ‪ ،‬حتى ماء العيون ‪ ،‬حينما يحركه ملك‬
‫ترسله النعمة ‪ 0‬هنا ونتذكر قول المزمور )مز ‪ ( 50‬انضح على بزوفاك فاطهر وماذا أيضا ؟‬
‫يقول المرتل ‪:‬‬
‫) اغسلنى ‪ ،‬فابيض اكثر من الثلج ( ‪00000‬‬
‫والغسيل فى المسيحية بطريقتين ‪ :‬المعمودية ‪ ،‬والتوبة ‪0‬‬
‫ونرى أن الخاطئة يهوذا ‪ ،‬التى وردت قصة تطهيرها فى الصحاح ‪ 16‬من سفر حزقيال النبى‬
‫‪ ،‬قال لها الرب ) وجدتك مدوسة بدمك ‪ 000‬فحممتك بالماء ‪ ،‬ودهنتك بالزيت ( الماء هنا‬
‫يرمز إلى ماء المعمودية الذى يطهر به النسان من كل خطاياه السابقة الجدية والفعلية ‪0‬‬
‫والزيت يرمز إلى زيت الميرون الذى يعطى الروح القدس ‪ ،‬ولكن بعد الماء ‪ 0000‬ولقد ظل‬
‫الماء رمزا للتطهير ‪ ،‬حتى أن الكاهن قبل أن يبدا القداس ‪ ،‬يغسل يديه بالماء ثلث مرات ‪،‬‬
‫ويقول فيها ‪:‬‬
‫)اغسل يدى بالنقاوة ‪،‬و أطوف بمذبحك يارب ( ) مز ‪0 ( 25‬‬
‫ل يقول ) اغسل يدى بالماء ( إنما ) اغسل يدى بالنقاوة ( لن غسيل الماء هنا يرمز إلى النقاوة‬
‫‪ ،‬كما ترمز إليها الملبس البيضاء التى يلبسها الكاهن وقت الخدمة ‪ 0‬وكما كان يغتسل هرون‬
‫وبنوة قبل تقدمهم إلى المذبح ‪0000‬‬

‫ورمز الماء إلى الطهارة ‪ ،‬كان معروفا حتى بين المم‬
‫فبيلطس البنطى ‪ ،‬لكى يريح نفسه من تعب ضميره ‪ ،‬غسل يديه بالماء وهو يقول ) أنا برئ‬
‫من دم هذا البار ( ) مت ‪ ( 24 : 27‬طبعا هو لم يكن بريئا ‪ ،‬ولكننا نذكر هنا مجرد إيمانه‬
‫برمز غسيل الماء إلى الطهارة ‪0‬‬
‫هنا ونود أن نطرح تأمل بسيطا خاصا بماء الطوفان ‪00000‬‬
‫ل ننكر أن مياه الطوفان كانت عقوبة من ال ‪ 0‬ولكن هل يقف المر عند مجرد العقوبة ؟ أم‬
‫كانت هذه المياه تطهيرا للرض من الخطية والخطاة ‪ ،‬تطهيرا للرض من الفساد الذى نجسها‬
‫‪ ،‬فغسلها ال من خطايا النسان ‪ ،‬بالماء ليطهرها ويجددها لكى تحيا مرة أخرى فى نقاوة ‪000‬‬
‫إن غسل السيد المسيح لرجل تلميذه كان يرمز لتطهيرهم ‪0‬‬
‫ول شك أن هذا كان لزما فى مناسبة الفصح وعيد الفطير ‪0‬‬
‫نلحظ من قراءت الكنيسة فى طقس الخميس الكبير ‪ ،‬فى هذه الساعة المقدسة وما قبلها ‪ ،‬أن‬
‫غسل الرجل تم فى اليوم الول من عيد الفصح وعيد الفطير ‪ 0‬الفطير يرمز للنقاوة والطهارة‬
‫التى تليق بتناول الفصح ‪ ،‬بينما الخمير يرمز إلى الشر ‪ 0‬قد غسل السيد المسيح أرجل التلميذ‬
‫فى هذه المناسبة المقدسة ‪ ،‬التى جمع فيها بين عيد الفصح ‪ ،‬وبين تقديم نفسه فصحا عنا ‪0‬‬
‫ومعلمنا بولس الرسول أشار إلى كل هذا بقوله ‪ :‬لن فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لجلنا ‪0‬‬
‫فلنعيد ل بخمير الخبث والشر ‪ ،‬بل بفطير الخلص والحق ) ‪1‬كو ‪( 8 ، 7 : 5‬‬
‫وخروف الفصح قديما كانوا يأكلونه مع فطير ) خر ‪( 8 : 12‬‬
‫رمزا إلى النقاوة التى تليق بالكل من خروف الفصح ‪ 0‬حقا إن خروف الفصح قد خلصهم من‬
‫الموت ‪ ،‬والملك المهلك لما رأى الدم عبر عنهم ‪ 0‬ولكنهم لكى يتمتعوا بذلك الخلص لبد أن‬
‫يعيشوا فى فطير دائم ترمز إليه السبع اليام ‪ ،‬اى فى نقاوة كاملة ‪ 0‬وكل نفس تستبقى فى بيتها‬
‫خميرا فى أيام الفصح ) اى شرا (‬
‫تقطع تلك النفس من جماعة الشعب ) خر ‪ 0 ( 19 : 12‬والسيد المسيح مع الفصح غسل‬
‫أرجل التلميذ ‪ ،‬رمزا للنقاوة التى يشير إليها الفطير ‪0‬‬
‫وغسل الماء يرمز أيضا إلى المعمودية ‪000000‬‬
‫والكتاب المقدس يسميه غسيل أو حميم الميلد الثانى ) تى ‪( 6 : 3‬‬
‫فى المعمودية توجد عملية تطهير من جميع الخطايا السابقة ‪ ،‬سواء الصلية أو الفعلية ‪،‬‬
‫عن طريق الماء والروح ‪ 0‬وسنعود إلى هذا الموضوع مرة أخرى فى سياق حديثنا ‪00000‬‬
‫ونكتفى الن فى مناسبة اللقان ‪ ،‬برمز الماء إلى عمل التطهير ‪ ،‬ونحن مقبلون على هذا السر‬
‫العظيم ‪ ،‬التناول من جسد الرب ودمه ‪0000‬‬

‫وهذا واضح من قول الرب فى النجيل المقدس ) من آمن بى – كما قال الكتاب – تجرى من‬
‫بطنه انهار ماء حى ‪ 0‬قال هذا عن الروح الذى كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه (‬
‫) يو ‪( 38 : 7‬‬
‫ولن روح الله شبه بالماء ‪ ،‬لذلك فان تلميذ الرب الممتلئين بالروح‬
‫شبهوا بالنهار ‪ 0‬وكذلك الناجيل الموحى بها من الروح ‪0‬‬

‫وهكذا قيل عن الكنيسة المقدسة فى المزمور ) مز ‪ ) ( 23‬هو على البحار أسسها ‪ ،‬وعلى‬
‫النهار هيأها ( وحسن ما ورد فى قصة الخليقة أن أربعة انهار كانت تروى الجنة‬
‫) تك ‪ ( 14 – 1 : 2‬ولعلها ترمز إلى الناجيل ‪ ،‬التى تروى المؤمنين جميعا ‪ ،‬والتى كتبت‬
‫بالروح القدس ) الناطق بالنبياء (‬
‫ولن الماء يرمز إلى الروح ‪ ،‬شبه الله نفسه بالماء ‪0‬‬
‫فقال ) تركونى أنا ينبوع المياه الحية ‪ 0‬لينقروا لنفسهم آبارا ‪ ،‬آبارا مشققة ل تضبط ماء (‬
‫) )أر ‪ ( 13 : 2‬واصبح الشخص الذى يحيا حياته مرتويا من الروح القدس ‪،‬‬
‫يشبه بشجرة مغروسة على مجارى المياه ‪،‬‬
‫إنها تحيا بهذا الماء ‪ ،‬وبه تنمو ‪ 0‬وبدونه تموت ‪000‬‬
‫وهكذا ارتبط الماء أيضا بالحياة ‪ ،‬ولقب أيضا فى الكتاب بالماء الحى ‪0‬‬

‫‪ -3‬ارتباط الماء‬
‫بالحياة‬

‫حتى الحياة الجسدية ترتبط أيضا بالماء ‪ ،‬سواء كانت حياة لنسان أو نبات أو حيوان ‪ 0‬وقد‬
‫قيل فى قصة الخليفة إن ال اخرج من الماء ذوات النفس الحية ) ‪( 21 ، 20 : 1‬‬
‫والحياة الروحية أيضا ترتبط بالماء ‪00000‬‬
‫تبدا بالولدة من ال ‪ ،‬الولدة التى من فوق ‪ ،‬من الماء والروح ) يو ‪ ( 5 ،3 : 3‬ولماذا الماء‬
‫لن الروح القدس يعمل فى الماء ‪ ،‬وفيه يطهر ويحيى ‪ ،‬يعطى نقاوة وحياة ‪ 0‬يغتسل النسان‬
‫فى ماء المعمودية فيأخذ طهارة ‪ 0‬يموت النسان العتيق ‪ ،‬ويحيا إنسان جديد على صورة ال‬
‫فينال النسان حياة ‪ ،‬وينجو من حكم الموت ‪0000‬‬
‫هذه هى المعمودية ‪ 0‬ولها رموز فى العهد القديم أيضا ‪0000‬‬
‫قال القديس بولس الرسول ) لست أريد أيها الخوة أن تجهلوا ‪ ،‬أن آباءنا جميعهم كانوا تحت‬
‫السحابة ‪ ،‬وجميعهم اجتازوا فى البحر ‪ ،‬وجميعهم اعتمدوا لموسى فى السحابة وفى البحر ( )‬
‫‪1‬كو ‪ ( 2 ، 1 : 10‬السحابة ماء ‪ ،‬والبحر ماء ‪ ،‬وكلهما كان للمعمودية ‪ 0‬هذا الماء دخله‬
‫آباؤنا شعبا مستعبدا تحت عبودية فرعون ‪ 0‬وخرجوا منه شعبا حرا تحت قيادة ال وموسى ‪0‬‬
‫هذا الشعب الهارب من العبودية ‪ ،‬دخل الماء والموت يجرى وراءه ‪ ،‬وخرج منه وقد نال حياة‬
‫جديدة انتصرت على الموت‬
‫حدث تغيير هام فى اجتياز هذا الشعب للماء ‪0000‬‬
‫وكانت السحابة تظللهم باستمرار ‪ ،‬لنهم كانوا يعيشون فى ظل هذا الماء الحى ‪ ،‬أو الماء‬
‫المحيى ‪ ،‬طول مدة غربتهم فى البرية التى ترمز إلى غربة هذا العالم الحاضر ‪0‬‬
‫إن السيد المسيح يدعونا إلى مائه ويقول ‪:‬‬
‫إن عطش أحد ‪ ،‬فليقبل إلى ويشرب ( ) يو ‪ ( 37 : 7‬وقد دعا المرأة السامرية إلى مائه الحى ‪،‬‬
‫وقال لها ) من يشرب من الماء الذى أعطيه أنا ‪ ،‬فلن يعطش إلى البد ‪ 0‬بل الماء الذى أعطيه‬
‫‪ ،‬يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية ( ) يو ‪( 14 : 4‬‬
‫داود النبى يسميه فى مزمور الراعى ‪ ) ،‬ماء الراحة ( ‪0‬‬

‫فيقول عن ال الراعى ) إلى ماء الراحة يوردنى ( اى إلى الماء الحى ‪ ،‬ماء الروح القدس ‪0‬‬
‫وما نتيجة هذا ؟ يقول ) يرد نفسى ‪ ،‬يهدينى إلى سبل البر ( هذا هو بل شك عمل الروح فى‬
‫النسان ‪0‬‬
‫يقوده فى الحياة الروحية وفى التوبة ‪00000‬ويعطيه الفرح ‪0000‬‬
‫الفرح بالخلص أو كما يسميها المرتل ) بهجة خلصك ( ) مز ‪ ( 50‬ويقول المزمور‬
‫) مجارى النهار تفرح مدينة ال ( ) مز ‪ ( 45‬انه الفرح الروحى ‪ ،‬أحد أثمار الروح القدس )‬
‫غل ‪ ( 22 : 5‬هذه المياه التى تفرح مدينة ال تذكرنا بحقيقة أخرى عن الماء نتذكرها ونحن‬
‫نتقدم للقداس اللهى للتناول ‪ ،‬بعد غسل أرجلنا بالماء هذه الحقيقة تعبر عنها كلمتان هما ‪:‬‬

‫الماء‬
‫والدم‬

‫عندما طعن السيد المسيح بالحربة ‪ ،‬خرج من جنبه دم وماء ) يو ‪ ( 34 : 9‬وقد شهد القديس‬
‫يوحنا الحبيب بهذه الحقيقة فى رسالته الولى ) ‪( 6 : 4‬‬
‫وقال أيضا ) والذين يشهدون فى الرض هم ثلثة ‪ :‬الروح والماء والدم ‪ 0‬والثلثة هم فى‬
‫الواحد ( ) ‪ 1‬يو ‪ ( 8 : 4‬ما اعجب هذه الية فى موضوع خلصنا ‪ 0‬فما سرها ومعناها ؟‬
‫معناها أن الخلص الذى قدمه المسيح بالدم ‪ ،‬على الصليب ‪ ،‬تناله أنت‬
‫بالماء والروح فى المعمودية ‪000‬‬
‫ويشهد لخلصك هؤلء الثلثة ‪ :‬الروح والماء والدم ‪ 0‬بدون الدم ل حياة ‪ ،‬لنه بدون سفك دم‬
‫ل تحصل مغفرة ) عب ‪ (22 : 9‬ولكن كيف تنال هذا الخلص المقدم لك بالدم ؟ يقول السيد‬
‫المسيح ) من آمن واعتمد خلص ( ) مر ‪ ( 16 : 16‬وفى المعمودية يولد من الماء والروح‬
‫) يو ‪ ( 5 : 3‬وينال مغفرة الخطايا ) أع ‪( 38 : 2‬‬
‫والماء والدم ‪ ،‬نراهما أيضا فى سر الفخارستيا ‪00000‬‬
‫حيث أن الكاهن فى صلة القداس اللهى يمزج الخمر بالماء ‪ 0‬ويقول فى صلوات القداس‬
‫) وكذا الكأس بعد العشاء ‪ ،‬ومزجها من خمر وماء ‪ ( 000‬وبهذا الدم الذى نتناوله ممزوجا‬
‫بالماء ‪ ،‬ننال الحياة ‪ 0‬ونرى فى كل منهما علقة بالحياة ‪ ،‬فى الدم وفى الماء ولكن قبل‬
‫تذكارات هذا التناول أود أن اختم بكلمة عن اللقان عن غسل الرجل ‪0000‬‬
‫لماذا غسل الرجل ؟‬
‫السيد المسيح غسل أرجل تلميذه ‪ 0‬فلماذا غسل الرجل بالذات ؟ بالضافة إلى ما يمكن أن‬
‫نقوله عن التضاع فى غسل الرجل ‪ ،‬واود أن اذكر تأمل للقديس اوغسطينوس حول قول‬
‫العروس فى سفر النشيد ) نش ‪( 3 : 5‬‬
‫خلعت ثوبى ‪ ،‬فكيف البسه ؟ غسلت رجلى فكيف أوسخهما ؟‬
‫قال إن النسان قد اغتسل بالمعمودية وتطهر وارتفع عن الماديات ‪ ،‬غير انه طالما يحيا فى‬
‫الرض ‪ ،‬فانه يعود ويتصل بالمادة ‪ ،‬بهذا التراب ‪ ،‬فتتسخ قدماه بهذا التراب الذى تطوه قدماه‬
‫لذلك فان عذراء النشيد حينما دعاها الرب لخدمته ‪ ،‬خافت من هذه الحتكاكات التى قد توجد‬
‫فى مجال الخدمة ‪ ،‬والتى قد تشين الطهارة التى نالتها فى المعمودية إذ خلعت هذا الثوب الذى‬
‫هو النسان العتيق ‪ ،‬فكيف تعود إلى مشاكله ‪0‬وقد غسلت قدميها اللتين داستا التراب من قبل ‪،‬‬
‫فكيف تعود بهما إليه ؟! السيد المسيح يطمئن النفس ‪ ،‬التى تدخل فى مشاكل الناس لكى تجذبهم‬

‫إليه ‪ ،‬فيقول لها ‪ :‬حتى إن اتسخت قدماك ‪ ،‬سأعود أنا واغسلهما كما غسلت أرجل التلميذ‬
‫وقلت لهم ‪ :‬ها انتم طاهرون‬
‫ملحظة أخرى نقولها فى غسل الرجل ‪:‬‬
‫إن غسل الرجل ‪ ،‬تنوب عن غسل النسان كله ‪0‬‬
‫والقديس بطرس الرسول لما طلب أن يغتسل كله ‪ ،‬قال له الرب‬
‫) الذى قد اغتسل ‪ ،‬ليست له حاجه إل إلى غسل رجليه ‪ ،‬بل هو طاهر كله ( ) يو ‪( 10 : 13‬‬
‫والكاهن حينما يغسل يديه قبل القداس ‪،‬‬
‫ويقول ) اغسل يدى بالنقاوة ‪ ،‬واطوف بمذبحك يارب ( ليس هو فى حاجة إلى غسل جسده‬
‫كله ‪ 0‬إنما عضو فى الجسد ينوب عن الباقى ‪0‬كما نرشم عضوا واحدا فى الجسد فيعتبر‬
‫النسان كله قد نال هذا الرشم ‪ 00000‬وغسيل الرجل فى لقان الخميس الكبير ‪ ،‬يرمز إلى‬
‫النقاوة التى يجب أن تسبق التناول ‪ 0‬فاهتموا بهذا المر ‪ 0‬ويعجبنى فى هذا المجال عبارة قالها‬
‫صموئيل النبى ‪ ،‬حينما ذهب إلى بيت لحم ‪ 0‬ودعا إلى الذبيحة بقوله ‪:‬‬
‫تقدسوا ‪ ،‬وتعالوا معى إلى الذبيحة ) ‪ 1‬صم ‪0 ( 5 : 16‬‬
‫لنه ل يليق أن يذهب أحد إلى الذبيحة وهو غير تائب ‪ ،‬إنما يتقدس أول ‪ ،‬يتطهر بالتوبة ‪ ،‬ثم‬
‫يتقدم إلى التناول ‪0‬والكنيسة تغسل أول أرجل الشعب ‪ ،‬وتقول لهم ) انتم الن طاهرون ( ثم‬
‫تقدمهم للتناول ‪ 0‬ولكن ليس معنى هذا أن تأتى إلى الكنيسة يوم خميس العهد ‪ ،‬وتتقدم لغسل‬
‫رجليك وأنت غير تائب ‪ 0‬وإل تسمع تلك العبارة المخيفة ‪:‬‬
‫أنت ) الن ( طاهرون ولكن ليس كلكم ( ) يو ‪( 10 : 13‬‬
‫) ليس كلكم ( ؟! ل يارب ‪ ،‬نريد أن نكون كلنا طاهرين انضح علينا بزوفاك فنطهر ‪ ،‬واغسلنا‬
‫فنبيض اكثر من الثلج ‪ 0‬نعم ‪ ،‬هذا هو هدف اللقان ‪ 0‬الطهارة قبل التناول ‪0‬‬
‫) تقدسوا ‪ ،‬وتعالوا معى إلى الذبيحة ( ‪0‬‬
‫أرجو لكم تناول مقدسا ‪ ،‬باستحقاق ‪ ،‬من السرائر المقدسة فى هذا اليوم العظيم ‪ ،‬وان تكونوا‬
‫كلكم طاهرين ‪ 0‬إن الطهارة التى يحملها رمز الماء ‪ ،‬توجد فى الكنيسة فى كل قداس ‪ ،‬وليس‬
‫فى قداس اللقان فقط ‪ 0‬وبعد كل قداس ‪ ،‬قبل أن يصرف الكاهن الشعب ‪ ،‬يرشهم بماء مقدس ‪،‬‬
‫فتتذكر قول الرب فى سفر حزقيال النبى ‪:‬‬
‫) وارش عليكم ماء طاهرا ‪ ،‬فتطهرون ( ) حز ‪0 ( 25 :36‬‬
‫نشكر ال ‪ ،‬لننا ونحن خارج المحلة حاملين عاره ‪ ،‬فتح لنا الرب طريقا إلى قدس القداس ‪،‬‬
‫إذ فتح لنا هيكله المقدس ‪ ،‬وأدخلنا إلى حيث مذبحه الطاهر ‪ ،‬وأعطانا جسده ودمه القدسين‬
‫إنها بركة عظيمة أن يفكر فينا السيد الرب فى أسبوع آلمه ‪ ،‬ويهتم بنا هكذا ‪ ،‬بعد أن منحنا‬
‫الطهارة اللزمة ‪ ،‬فى غسله لرجلنا ‪000‬‬
‫وهكذا فى يوم الحتفال بالفصح القديم ‪ ،‬بكل ما يحمله من رموز ‪ ،‬قدم‬
‫لنا الفصح الذى للعهد الجديد ‪00000‬‬
‫الفصح الذى قال عنه القديس بولس ) لن فصحنا أيضا ‪ ،‬المسيح ‪ ،‬قد ذبح لجلنا ‪0000‬‬
‫) ‪1‬كو ‪ ( 7 : 5‬وهكذا اجتمع فصحان ‪ ،‬فى يوم واحد ‪ ،‬وعلى مائدة واحدة ‪ 0‬الرمز ‪،‬‬
‫والمرموز إليه معا ‪ 0‬واعطى السيد المسيح هذا السر العظيم لتلميذه القديسين ‪،‬‬
‫وقال لهم ) اصنعوا هذا لذكرى ( ) لو ‪ ( 19 : 22‬وها نحن نصنع هذا اليوم ‪ ،‬حسب وصيته‬
‫المقدسة ‪0‬‬
‫احتفل المسيح مع تلميذه بالعيد ‪ ،‬وهو فى عمق آلمه ‪0‬‬

‫فرح معهم بالعيد ‪ ،‬وعيد معهم ‪ ،‬وقال لهم ) شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم ‪ ،‬قبل أن‬
‫أتألم ( ) لو ‪ ( 15 : 22‬وسبح معهم فى تلك الليلة ‪ ،‬قبل أن يخرجوا إلى جبل الزيتون‬
‫) مر ‪ ) ( 26 : 14‬مت ‪ ( 30 : 26‬نعم احتفل معهم بالعيد ‪ ،‬وفرح معهم‬
‫) وهو عالم بكل ما يأتي عليه ( ) يو ‪( 4 : 18‬‬
‫حقا ما أنبل القلب المتألم ‪ ،‬الذى يغنى مع القلوب الفرحة ‪0‬‬
‫وفى فرحة عيد الفصح ‪ ،‬حدثهم عن جسده الذى يبذل عنهم ‪ ،‬ودمه الذى يسفك عنهم‬
‫) لو ‪ ( 20 ، 19 : 22‬وبهذا أعطى للتلميذ عيدا جديدا ‪ ،‬وعهدا جديدا ‪ 0‬وأعطاهم فكرة أن‬
‫جسده سيبذل ‪ ،‬ودمه سيسفك ‪ ،‬عنهم وعن كثيرين لمغفرة الخطايا ) مت ‪( 28 : 26‬‬
‫) مر ‪ 0 ( 24 : 14‬وقال أن هذا هو الدم الذى للعهد الجديد ‪000‬لم يتركهم يفاجاون بهذا‬
‫المر ‪ ،‬أن يروا دمه يسفك أمامهم ‪ ،‬إنما قال لهم قبل أن يكون ‪ ،‬حتى إذا كان يؤمنون‬
‫) يو ‪( 19 : 13‬‬
‫عجيب أن يتكلم أحد عن سفك دمه ‪ ،‬بهذا الهدوء ‪000000000‬‬
‫وان يتكلم عن سفك دمه بطريقة موضوعية هكذا ‪ ،‬وسط مظاهر الفرح والتسبيح ‪ ،‬وهو‬
‫يحتفل مع تلميذه بالعيد ‪ 000‬ولكنه المسيح المحب الحنون ‪ ،‬الذى يفكر فى خلص البشرية‬
‫‪ ،‬وليس فى ذاته هو أو فى آلمه‬
‫نلحظ هنا انه قال دمى الذى يسفك وليس الذى سفك ‪0‬‬
‫وكذلك قال جسدى الذى يبذل وليس الذى بذل ‪ 000‬ذلك لن دمه قد سفك يوم الجمعة ‪،‬‬
‫وجسده قد بذل يوم الجمعة ‪ ،‬اليوم الذى تم فيه الخلص ‪ 000‬إن حديثه يوم الخميس ‪ ،‬كان‬
‫عن الخلص الذى سيتم يوم الجمعة والفصح الذى احتفل به يوم الخميس ‪ ،‬كان رمزا‬
‫للفصح الحقيقى الذى للعهد الجديد الذى يذبح عنا يوم الجمعة ‪ 0‬وكان الرب أراد أن يقول ‪:‬‬
‫إن هذا الفصح الذى تأكلونه اليوم يرمز إلى جسدى الذى يبذل عنكم‬
‫غدا ‪ ،‬والى دمى الذى يسفك عنكم غدا ‪0‬‬
‫هذين اللذين أقدمهما لكم على صورة الخبز والخمر ‪ 0‬وعلى هذه الصورة ستصنعون هذا‬
‫السر لذكرى ‪ 0‬وعبارة ) هذا اصنعوه لذكرى ( أمر يحمل استمرارية هذا السر مدى‬
‫الدهور ) لنكم كلما أكلتم هذا الخبز ‪ ،‬وشربتم هذه الكأس ‪ ،‬تخبرون بموت الرب إلى أن‬
‫يجئ ( ) ‪1‬كو ‪ ( 26 : 11‬وعبارته ) إلى أن يجئ ( تحمل معنى أن ممارسة هذا السر‬
‫العظيم تستمر حتى مجيئه الثانى ‪ ،‬اى إلى آخر الدهر‬
‫قال إن هذا دمى الذى يسفك عن كثيرين لمغفرة الخطايا ‪0‬‬
‫المقصود بالكثيرين أولئك الذين يؤمنون به ‪ ،‬وبفدائه العظيم وفاعلية دمه لمغفرة الخطايا ‪،‬‬
‫وكذلك يؤمنون بأسراره المقدسة ويمارسونها ‪ 0‬ويشترط أيضا فيهم أن يكونوا تأبين ‪ ،‬لن‬
‫الرب نفسه قد قال ) إن لم تتوبوا ‪ ،‬فجميعكم كذلك تهلكون ( ) لو ‪( 5 : 13‬‬
‫التوبة إذن لزمة لتناول المؤمنين ‪ ،‬كشرط هام للستحقاق هذا‬
‫الستحقاق للتناول الذى شرحه القديس بولس الرسول ‪00000‬‬
‫فقال فى الصحاح ‪ 11‬من رسالته الولى إلى كورنثوس ‪:‬‬
‫) إذن اى من آكل هذا الخبز ‪ ،‬أو شرب كاس الرب ‪ ،‬بدون استحقاق يكون مجرما فى جسد‬
‫الرب ودمه ‪ ) (0000‬لن الذى يأكل ويشرب بدون استحقاق ‪ ،‬يأكل ويشرب دينونة لنفسه ‪،‬‬
‫غير مميز جسد الرب ( ‪ ) 0‬من اجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى ‪ ،‬وكثيرون‬
‫يرقدون ( ) ‪1‬كو ‪( 30– 27 : 11‬‬

‫إذن المر خطير ‪ ،‬وعقوبته خطيرة ‪:‬‬
‫من يناول بدون استحقاق ‪ ،‬يكون مجرما فى جسد الرب ودمه ‪ ،‬غير مميز جسد الرب ‪ ،‬قد‬
‫تصل عقوبته إلى ضربات فى الجسد كالمرض والموت ‪ 0000‬لذلك يقول الرسول ‪:‬‬
‫) ولكن ليمتحن النسان نفسه ( قبل التناول ‪0000‬‬
‫) لننا لو حكمنا على أنفسنا ‪ ،‬لما حكم علينا ( ) ‪1‬كو ‪0 ( 31 ، 28 : 11‬‬
‫فماذا تعنى كلمة الستحقاق إذن ؟‬
‫إن تحدثنا عن الستحقاق بمعنى مطلق ‪ ،‬فلن يوجد أحد مستحقا ‪ !000‬فمن جهة هذا‬
‫الستحقاق ‪ ،‬كان القديس العظيم النبا رويس – وهو صاحب معجزات – يخاف جدا حين‬
‫التقدم للتناول من السرائر المقدسة ‪ 0‬وكان يقول ‪ :‬إن الذى يتقدم للتناول ‪ ،‬ينبغى أن يكون‬
‫داخله فى نقاوة أحشاء العذراء القديسة التى حملت المسيح داخلها ‪!000‬‬
‫من اجل ذلك يقول الب الكاهن فى ) صلة الستعداد ( ‪0000000‬‬
‫) وهى صلة يقولها سرا قبل القداس ( ‪ :‬أيها الرب العارف قلب كل أحد ‪ 000‬أنت يارب‬
‫تعرف أنى غير مستحق ول مستعد ول مستوجب لهذه الخدمة المقدسة التى لك ‪ 0‬وليس لى‬
‫وجه أن اقترب وافتح فاى أمام مجدك المقدس ‪ 0‬بل ككثرة رافاتك ‪ ،‬اغفر لى أنا الخاطئ ‪،‬‬
‫وامنحنى أن أجد نعمة ورحمة فى هذه الساعة ( ‪ 0000‬ومن اجل هذا يليق بكل إنسان ‪ ،‬أن‬
‫يقول قبل التناول ‪:‬‬
‫يارب ‪ ،‬ليس من اجل استحقاقى ‪ ،‬وانما من اجل احتياجى ‪ 0‬ليس من‬
‫اجل استحقاقى ‪ ،‬لكن من اجل علجى ‪0‬‬
‫معترفين كلنا بأننا غير مستحقين ‪ ،‬وكأننا نقول للرب ‪ :‬ليست لنا الطهارة التى نتقدم بها إلى‬
‫جسدك ودمك ‪ 0‬فنحن لسنا طاهرين حتى نتقدم للتناول ‪ ،‬إنما نحن نتقدم للتناول حتى نكون‬
‫طاهرين ‪0‬‬
‫نحن نتناول ) طهارة لنفسنا وأجسادنا وارواحنا (‬
‫كما نقول فى بداية الواشى فى القداس اللهى ‪000‬ان الطهارة النسبية التى تناسبنا ‪ ،‬لكى‬
‫نتقدم إلى التناول عمل بقول النبى ) تقدسوا وتعالوا معى إلى الذبيحة ( ) ‪1‬صم ‪( 5 : 16‬‬
‫تتركز فى أمور هامة منها ‪:‬‬
‫اليمان ‪ ،‬والتوبة ‪ ،‬والصلح مع الخرين ‪ ،‬والطهارة الجسدية ‪0‬‬
‫أما عن اليمان ‪ ،‬فالمقصود به اليمان المسيحى السليم ‪ ،‬بل بدعة ول هرطقة ‪ 0‬وكذلك‬
‫اليمان بهذا السر وفاعليته ‪ ،‬وبالشرط التى وضعها ال لتمامه ‪ ،‬وحفظت بالتسليم‬
‫الرسولى ‪ 0‬أما عن التوبة ‪ ،‬فالمقصود بها على القل ترك الخطية والعزم الحقيقى على عدم‬
‫الرجوع ‪ ،‬مع العتراف بالخطية والندم عليها ‪ 0‬وقد يتشكك البعض فى موضوع التوبة ‪0‬‬
‫ونلحظ أن البعض يمتنعون عن التناول ‪ ،‬بحجة انهم مازالوا يخطئون بعد التناول اضمن‬
‫لهؤلء ‪ 0‬وللرد على هؤلء نقول ‪:‬‬
‫إن التناول يعطى طهارة ‪ ،‬ول يعطى عصمة ‪00000‬‬
‫ول يوجد أحد معصوما ‪ ،‬مهما كان بارا وقديسا ‪ ،‬ومهما اعترف وتناول ‪ 0‬هو ل يزال‬
‫تحت الضعف إلى آخر يوم فى حياته ‪ ،‬والضعف درجات تتفاوت من إنسان لخر ‪0‬اما‬
‫إكليل البر ‪ ،‬فان الديان العادل يهبه للقديسين فى ذلك اليوم ) ‪ 2‬تى ‪ ( 8 : 4‬اى اليوم الخير‬
‫‪ 0‬حينئذ ل تكون خطية فيما بعد ‪ 0000‬تناول إذن ‪ 0‬وفى كل تناول تأخذ قوة ‪ 0‬حتى إن‬
‫أخطأت ‪ ،‬يكون فى قلبك استحياء من جهة الخطية ‪ ،‬وندم عليها ‪ ،‬وادانه لنفسك ‪ 0‬أما حالة‬

‫الستهتار فإنها تمنع من التناول ‪ 0‬وكذلك حالة اللمباله ‪ ،‬وحالة العبودية للخطية ‪ ،‬التى‬
‫يتناول فيها النسان وهو مصمم على الرجوع للخطية ‪ 0‬كلها صور تدل على عدم التوبة ‪0‬‬
‫أما عن الصلح مع الخرين ‪ ،‬فقد أشار إليه الرب بقوله ‪:‬‬
‫إن قدمت قربانك إلى المذبح ‪ ،‬وهناك تذكرت أن لخيك شيئا عليك ‪،‬‬
‫فاترك هناك قربانك أمام المذبح ‪ 0‬واذهب أول اصطلح مع أخيك‬
‫‪ ) ( 000‬مت ‪( 24 ، 23 : 5‬‬
‫إذن الصلح مع الناس لزم للتناول ‪ 0‬لنك ل يمكن أن تتقدم إلى ) ذبيحة الحب ( وأنت خال‬
‫من الحب ‪ 0‬ولعلنا نذكر فى هذا المجال أننا نصلى صلة الصلح قبل البدء فى قداس‬
‫القديسين ‪ 0‬ونقول فى تلك الصلة ) اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا ‪ ،‬ان نقبل بعضنا بعضا‬
‫بقبلة مقدسة ‪ ،‬لكى ننال بغير انطراح فى دينونة من موهبتك غير المائتة السمائية ( إذن عدم‬
‫المصالحة يطرح فى دينونة ‪ ،‬إذا تناول النسان ‪0‬‬
‫فما معنى المصالحة ؟ وهل يلزم الصلح مع جميع الناس ‪0‬‬
‫المصالحة على القل تعنى أن القلب خال من الخصام والكراهية ‪ 0‬فان أمكن المصالحة‬
‫بالفعل ‪ ،‬وإرجاع علقات المودة يكون هذا هو الوضع السليم والواجب ‪ 0‬ولكننا فى كل هذا‬
‫‪ ،‬نتذكر قول الرسول ‪:‬‬
‫) إن كان ممكنا ‪ ،‬فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس ( ) رو ‪: 12‬‬
‫‪0 ( 18‬‬
‫ذلك لن هناك أنواعا من الناس ل يمكن مسالمتهم ‪ 0‬فالسيد المسيح لم يسالمه الكتبة‬
‫والفريسيون والصدقيون والكهنة والناموسيون ورؤساء الشعب ‪ ،‬أو غالبية هؤلء ‪ 0‬ولم‬
‫يسالمه أولئك الذين أسلموه حسدا ‪ 0‬وما كان المطلوب منه أن يذهب أول ويصطلح مع‬
‫هؤلء لتكون صلته صافية مع الب ‪ 0‬وبولس الرسول ما كان ممكنا أن يترك قربانه قدام‬
‫المذبح ‪ ،‬ويذهب أول فيصطلح مع اسكندر الحداد الذى فعل به شرورا كثيرة ‪ ،‬وقاوم كلمة‬
‫ال جدا ) ‪2‬تى ‪ ( 15 ، 14 : 4‬لذلك قال الرسول فى المصالحة ومسالة الخرين ) إن كان‬
‫ممكنا وقال ) حسب طاقتكم ( ذلك لن هناك حالت غير ممكنة‬
‫ل يحسب عليك إن كان عدم المصالحة راجعا إلى الخرين ‪ ،‬وليس‬
‫إليك أنت ‪ 0‬أو إن كان ذلك للفائدة الروحية ‪0000‬‬
‫فقد تحاول أن تعيش فى سلم مع البعض ‪ ،‬ول تستطيع ‪ ،‬بسببهم ‪ ،‬وليس بسببك أنت ‪ 0‬مثال‬
‫ذلك الذين يحسدونك على تفوق فيك أو مواهب أعطاها ال لك ‪ ،‬أو لشر فى قلوبهم ‪ ،‬كما‬
‫حدث أن قايين حسد هابيل ‪ ،‬ورؤساء اليهود حسدوا المسيح ‪ 0‬وقد قال المرتل فى المزمور‬
‫) اكثر من شعر راسى ‪ ،‬الذين يبغضونى بل سبب ( ) مز ‪ ( 4: 69‬فالذين يبغضونك بل‬
‫سبب ‪ ،‬إن لم تستطع مصالحتهم فأنت معذور ‪ ،‬ول يمنعك هذا من تناول وكذلك الذين‬
‫يضطهدونك ) يو ‪( 2 : 16‬‬
‫كذلك هناك أناس تبتعد عنهم ‪ ،‬خوف العثرة ‪ ،‬حرصا على روحياتك‬
‫كأولئك الذين ذكرهم المزمور الول ) مجالس المستهزئين ‪ ،‬وطرق الخطاة ( ‪0‬‬
‫) كالمعاشرات الردية التى تفسد الخلق الجيدة ( ل يلزمك أن تترك قربانك ‪ ،‬وتذهب‬
‫لتصطلح مع هؤلء ‪000‬‬
‫أما عن ترك قربانك قدام المذبح ‪ ،‬وذهابك أول للصلح ‪:‬‬
‫فهذا لزم فى حالة من تكون قد أخطأت أنت إليه ‪0‬‬

‫ولذلك يقول الرب ) إن تذكرت إن لخيك شيئا عليك ( هو له شئ عليك ‪ ،‬اى انك أنت قد‬
‫أخطأت إليه ‪ 0‬هذا ينبغى أن تذهب وتصالحه وتطيب قلبه من جهتك قبل التناول ‪ ،‬وتنفذ‬
‫ما ورد فى وصية الرب ‪ 0‬وحتى إن كان قد اخطا هو إليك ‪ ،‬فاذهب وعاتبه‬
‫) مت ‪ ( 15 : 18‬لرجاع المحبة بينكما ‪ 0‬وعلى أية الحالت ‪ ،‬أنت هنا واحد من اثنين ‪ :‬أما‬
‫انك أنت المعتدى ‪ ،‬أو معتدى عليك ‪0‬‬
‫إن كنت معتديا ‪ ،‬اترك قربانك ‪ ،‬وصالح أخاك ‪ ،‬واصلح خطاك وان كنت‬
‫معتديا عليك ‪ ،‬عاتب لتصالح ‪ ،‬أو على القل اغفر لن هناك أصنافا من‬
‫الناس ل ينفع العتاب معهم ‪ ،‬وقد يأتى بنتائج عكسية ‪ ،‬أو انهم فى‬
‫موقف ل يمكنك فيه الذهاب إليهم لكى تعاتبهم ‪ 0‬هؤلء على القل‬
‫اغفر لهم ‪ ،‬ول تستبق فى قلبك حقدا عليهم أو عدواة لهم‬
‫‪0000‬وتذكروا قول الكتاب ) اغفروا يغفر لكم ( ) لو ‪0 ( 37 : 6‬‬
‫هناك طلبة واحدة فى الصلة الربانية ‪ ،‬لم يتركها الرب تمر يدون شرح ‪ ،‬وهى‬
‫) اغفر لنا كما نحن أيضا ( فقال ) فانه إن غفرتم للناس زلتهم ‪ ،‬يغفر لكم أبوكم السماوى وان‬
‫لم تغفروا للناس زلتهم ‪ ،‬ل يغفر لكم أبوكم أيضا زلتكم ( ) مت ‪( 15 ، 14 : 6‬‬
‫هذا من جهة المصالحة ‪ ،‬أما من جهة الستعداد الجسدى ‪000000‬‬
‫فيلزم أول الستعداد بالصوم ‪ ،‬ول يعفى من ذلك إل المرضى ومن فى حكمهم ‪ ،‬الذين لهم حالة‬
‫خاصة ل يمكن معها الصوم ‪ 0‬والكنيسة تفترض أن يكون النسان صائما قبل التناول مدة ل‬
‫تقل عن تسع ساعات ‪ ،‬بحيث ل يأكل شيئا بعد منتصف الليل ‪ 0‬وان حدث استثناء ما فى هذه‬
‫القاعدة ‪ ،‬لسبب ملزم ‪ ،‬يكون ذلك عن طريق أب العتراف ‪ ،‬أو بسماح من رئاسة الكهنوت أما‬
‫عن الطهارة الجسدية ‪ ،‬فيلزم المتناع عن المعاشرات الجسدية ‪ ،‬والبعد عن سيل الجسد ‪0‬‬
‫وهكذا يكون النسان طاهرا بالجسد ‪ ،‬كما يكون طاهرا بالروح ‪ 0‬والوصايا كثيرة فى الكتاب‬
‫بخصوص هذا الموضوع ‪ ،‬ليس مجالها الن‬

‫ول نريد أن يمتنع أحد عن التناول بحجة عدم الستعداد أو عدم‬
‫الستحقاق ‪ ،‬إل لو ذلك رغما عنه‬
‫فلنحاول أن نستعد بالتوبة ‪ 0‬والتوبة فى أيدينا ‪ 0‬التوبة عمل يحدث داخل القلب ‪ ،‬فهو بإمكاننا‬
‫إذن وليس خارجا عنا ‪ 0‬تستطيع الن أن تستجيب لصوت ال داخلك ‪ ،‬ول تقس قلبك ‪ ،‬وترجع‬
‫إلى ال ‪ ،‬مستفيدا من كل التأثيرات الروحية التى تقدمها لنا روحيات أسبوع اللم ‪ 0‬المر فى‬
‫يديك ‪ ،‬والكتاب يقول ‪:‬‬
‫) إن سمعتم صوته ‪ ،‬فل تقسوا قلوبكم ( ) عب ‪0 ( 15 : 3‬‬
‫فليراجع كل إنسان نفسه ‪ ،‬ويرجع إلى ال ‪ ،‬ويشترك فى بهجة هذا اليوم المقدس ‪ ،‬الذى تعتبره‬
‫الكنيسة عيدا ‪ ،‬لكى يتناول فى قداس الخميس الكبير أو خميس العهد ‪ ،‬الذى أخذت كل قداسات‬
‫السنة اصلها الول منه ‪ 0‬وبكل نقاوة ممكنة ‪ ،‬فلنحاول أن نتقدم للتناول ‪0000‬‬
‫لنه ليس الجميع يستفيدون فائدة واحدة من التناول ‪00000‬‬
‫إنما حسب استعداد القلب من الداخل ‪ ،‬هكذا تكون الفائدة ‪0‬‬
‫إن الرسل كلهم ‪ ،‬الذين تناولوا يوم الخميس الكبير ‪ ،‬لم يخرجوا جميعهم بفائدة روحية واحدة‬

‫فأكثرهم حبا للرب ‪ ،‬أعنى القديس يوحنا الحبيب ‪ ،‬هو الوحيد الذى بعد التناول استطاع ان يتبع‬
‫المسيح حتى الصليب ‪ ،‬ويسمع كلمة منه ‪ ،‬ويأخذ بركة ‪0000‬وبطرس المتحمس ‪ ،‬المندفع فى‬
‫حبه ‪ ،‬تبع المسيح جزءا من الطريق ‪ ،‬ولكنه لم يكمل ‪ ،‬ثم أنكر الرب وندم ‪ 00‬مع أن القديس‬
‫بطرس كان قد تناول من الرب كما تناول يوحنا تماما ‪ 00‬أما باقى التلميذ ‪ ،‬فانهم تناولوا‬
‫أيضا فى نفس الوقت ‪ ،‬ولكنهم هربوا ساعة القبض على الرب ‪ ،‬ولم يسيروا معه ول مرحلة‬
‫من الطريق ‪ ،‬إنما استسلموا لضعفهم ‪0‬‬
‫يذكرنا هذا بالبذار التى وقعت على ارض جيدة ‪000000‬‬
‫وأعطت كلها ثمرا ‪0‬البذار واحدة ‪ ،‬والزارع واحد ‪ 0‬ولكن البعض فى أثماره أعطى ثلثين ‪،‬‬
‫والبعض ستين والبعض مائة ‪ 0‬ليتكم تجهزون قلوبكم ‪ ،‬لكى تعطى هى أيضا مائة‬
‫وتذكروا باستمرار البركات العظيمة الناتجة عن التناول ‪0‬‬
‫سواء التى وردت منها فى الكتاب المقدس ‪ ،‬أو التى وردت فى صلوات القداس اللهى ‪ 0‬فهوذا‬
‫الرب يقول فى النجيل ‪ ) :‬أنا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء ‪ 0‬إن آكل أحد من هذا‬
‫الخبز يحيا إلى البد ‪ 000‬من يأكل جسدى ويشرب دمى ‪ ،‬فله حياة أبدية ‪ ،‬وأنا أقيمه فى اليوم‬
‫الخير ‪0000‬من يأكل جسدى ويشرب دمى ‪ ،‬يثبت فى وأنا فيه (‬
‫) يو ‪ ( 56 ، 54 ، 5 : 6‬وفى القداس اللهى ) يعطى عنا خلصا وغفرانا للخطايا ‪ ،‬وحياة‬
‫أبدية لكل من يتناول منه ( ونقول أيضا ) نتناول من قدساتك طهارة لنفسنا وأجسادنا‬
‫وارواحنا (‬
‫لماذا إذن نقصر فى التقدم إلى هذه الطهارة ‪ ،‬وهذا الخلص والغفران ‪،‬‬
‫والثبات فى الرب ‪ ،‬والحياة البدية‬
‫السيد المسيح ‪ ،‬وهو ذاهب إلى اللم ‪ ،‬منح الكنيسة نعمة التناول وما ينتج عن التناول من‬
‫بركات عديدة‬
‫وفى نفس الوقت أقام بهذا السر عهدا بيننا وبينه ‪0‬‬
‫نعم ‪ ،‬لقد دخلنا بالتناول فى عهد مع الرب ‪ ،‬انه كلما أكلنا وشربنا من هذه السرائر المقدسة ‪،‬‬
‫أن نبشر بموته ‪ ،‬ونعترف بقيامته ‪ ،‬وان نذكره إلى أن يجئ نبشر بموته ‪ ،‬اى بموته عنا ‪ ،‬هذا‬
‫الموت الذى نلنا به الخلص والفداء ‪ ،‬وأصبحنا مقدسين بدمه ‪ ،‬وقد طهرنا هذا الدم من كل‬
‫خطية ) ‪ 1‬يو ‪ ( 7 : 1‬لنه قال ‪ :‬خذوا اشربوا هذا هو دمى الذى للعهد الجديد ‪ ،‬الذى يسفك عن‬
‫كثيرين لمغفرة الخطايا ) مر ‪ ( 26 : 14‬وفى هذه اليه وضح الرب أمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن دمه لعهد جديد ‪ ،‬لذلك نقول ) خميس العهد (‬
‫‪ -2‬انه أمر لمغفرة الخطايا ‪ ،‬اى للخلص ‪0‬‬
‫انه حقا أمر مفرح ‪ ،‬يليق بنا أن نبشر به ‪ ،‬اى نعلن لكل أحد عن هذا الخلص الذى نلناه‬
‫فهل نحن أمناء على هذا العهد ‪000000‬‬
‫هل نعتبر كل يوم عيد ‪ ،‬قائلين ‪ :‬هذا هو اليوم الذى صنعه الرب ‪ ،‬فلنفرح ولنبتهج فيه ‪ ،‬كما‬
‫نعتبر يوم الخميس الكبير هذا عيدا ‪ 00000‬وهل ندرك تماما ‪ ،‬كيف طهرنا الرب بهذا الدم‬
‫الذى يسفك لمغفرة الخطايا ‪ ،‬وصيرنا به قديسين ‪ ،‬كما فى القداس ‪:‬‬
‫القدسات للقدسين ‪0000‬‬
‫لعل عبارة ) القديسين( هذه ‪ ،‬تبكتنا من الداخل ‪ ،‬من جهة عدم استحقاقنا ‪ ،‬وأيضا تدفعنا إلى‬
‫قدام لكى نسلك كما يليق بأناس قد قدسهم الرب بدمه وطهرهم من كل خطية ‪0000‬‬

‫إذن ما اجمل أن نبشر بموته ‪ ،‬الذى وهبنا كل هذا ‪ 0‬عبارة أخرى دخلنا فيها فى عهد الرب هى‬
‫‪:‬‬
‫أن نذكر الرب ‪ ،‬إلى أن يجئ ‪00000‬‬
‫ما معنى كلمة نذكره ؟ هل معناها أن يكون الرب فى أذهاننا باستمرار ‪ ،‬كما يقول المرتل‬
‫) جعلت الرب امامى فى كل حين ‪ ،‬لنه عن يمينى فل أتزعزع ( أم معناها قول المرتل‬
‫) محبوب هو اسمك يارب ‪ ،‬فهو طول النهار تلوتى ( أم معناها أن نذكر الرب فى كل ما فعله‬
‫من أجلنا ‪ :‬فى إخلئه ذاته ‪ ،‬وتجسده ‪ ،‬وتعليمه ‪ ،‬ومحبته ‪ ،‬وآلمه ‪ ،‬وصلبه ‪ ،‬وقيامته ‪،‬‬
‫وصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الب ‪ 000‬بكل ما تحمله هذه الذكريات من معان ومن‬
‫روحيات ‪ 0‬أم المقصود أن نذكر كل هذا معا ‪ ،‬ونظل إلى أن يجئ ‪0‬‬
‫وفى عبارة ) إلى أن يجئ ( إيمان بالمجىء الثانى للرب ‪0‬‬
‫بما تحمله هذا اليمان من انتظار لمجئ الرب ‪ ،‬واستعداد لهذا المجئ ‪ ،‬وسهر دائم فى هذا‬
‫الستعداد لنه ) طوبى لولئك العبيد الذين إذ جاء سيدهم يجدهم ساهرين ( ) لو ‪( 37 : 12‬‬
‫ول ننس أيضا أن التناول هو شركة للمؤمنين ‪ 0000‬يجمعهم كلهم بأيمان واحد ‪ ،‬حول مائدة‬
‫واحدة وكهنوت واحد ‪ 0‬فليعطنا الرب بركة هذا اليوم ‪ ،‬وبركة هذا السر العظيم الذى لخلصنا‬
‫أمين‬
‫أهم ما تميزت به علقة السيد المسيح ربنا بتلميذه ‪ ،‬هو تلك المحبة الكبيرة جدا ‪ ،‬التى بها نزل‬
‫من السماء و أخلى ذاته ‪00000‬ولكن محبة السيد الرب ‪ ،‬ظهرت فى أعماق صورة لها فى‬
‫السبوع الخير ‪ ،‬أسبوع اللم ‪ 00‬تكفى هذه العبارة التى يقول فيها النجيل المقدس ‪:‬‬
‫) إذ كان قد احب خاصته الذين فى العالم ‪ ،‬احبهم حتى المنتهى ( ) يو‬
‫‪0 (1 : 13‬‬
‫عبارة ) حتى المنتهى ( هذه ‪ ،‬يغوص فيها المتأمل ما شاء ‪ ،‬ول يمكن أن يدرك أعماقها ‪000‬‬
‫كان الرب يعرف أن حادثة الصلب هذه ‪ ،‬يمكن أن تتعب تلميذه ‪ ،‬إذ يجدون معلمهم العظيم ‪،‬‬
‫المبهر فى معجزاته ‪ ،‬محتقرا ويسمر بالمسامير واخيرا يموت وسط ضروب الستهزاء ‪00‬‬
‫لذلك نرى الرب ‪ ،‬خلل هذا السبوع ‪ ،‬وقد اهتم جدا ‪0000‬‬
‫كيف يعد تلميذه – نفسيا وروحيا – لمواجهة موضوع صلبه ‪0‬‬
‫كان هذا الموضوع يشغله جدا ‪ 0‬فلم تشغله ذاته هو ‪ :‬ل عملية القبض عليه ‪00‬‬
‫ول محاكمته وما فيها من شهود زور ومن تهم ملفقة ‪ ،‬ول الهانات الكثيرة التى تصيبه من‬
‫ضرب ولطم وشتائم ‪ ،‬مع عبارات التحدى والستفزاز ‪ 0000‬ول نقله من مكان لخر ليواجه‬
‫حنان وقيافا ‪ ،‬وبيلطس وهيرودس ‪ 0000‬ولم يشغله ما سيتحمله من آلم وعذابات فى الشوك‬
‫والجلد والمسامير والصليب إنما كان عمق قلبه فى غيره ‪ 0‬وكان انشغاله بأمرين‬
‫كيف يخلص العالم ‪ ،‬وكيف يحفظ تلميذه فى هذه التجربة ‪0‬‬
‫كان يريد أن يحفظهم فى تلك الساعات الرهيبة – عليهم ل عليه – حتى ل تهتز الكنيسة كلها‬
‫إن اهتز إيمانهم به ‪0‬كان يريد أن يثبت إيمان هؤلء التلميذ ‪ ،‬سواء فى أحداث ما قبيل الصلب‬
‫‪ ،‬واثنائه ‪ ،‬وبعد الصلب ‪0‬‬
‫معروف انه بعد الصلب والقيامة ‪ ،‬ظهر لهم لتثبيتهم ‪0‬‬

‫ظهر لمريم المجدلية ‪ ،‬ولبطرس ‪ ،‬ولتلميذى عمواس ‪ ،‬وللنسوة القديسات ‪ ،‬وللحد عشر ‪،‬‬
‫وظهر لكثر من خمسمائة أخ ‪ ،‬كما ظهر فيما بعد لشاول الطرسوسى ‪ 0‬وقضى مع تلميذه‬
‫أربعين يوما بعد القيامة ‪ ،‬يثبتهم ويحدثهم عن المور المختصة بملكوت ال ‪ 00‬كل هذا بعد‬
‫القيامة ‪ 0‬ولكن قبل الصلب كيف ثبتهم ؟‬
‫‪ -1‬قبل الصلب بستة أيام ‪ ،‬أقام لعازر من الموت ) يو ‪(11‬‬
‫وذلك بعد أربعة أيام من موت لعازر ‪ ،‬بعد أن قيل عنه انه انتن وكان لهذه المعجزة العظيمة‬
‫دوى كبير ‪ ،‬فامن به كثيرون وأعطى بها لتلميذه فكرة عملية عن القيامة من الموت ‪ ،‬حتى‬
‫بعد فقد كل أمل ‪ 00‬إنها معجزة تسند إيمانهم ‪ ،‬من جهة قدرته ‪ ،‬ومن جهة قيامته إن رأوه‬
‫يموت ‪0000‬‬
‫‪ -2‬وقبل إقامة لعازر ‪ ،‬وهب البصر للمولود أعمى ) يو ‪( 9‬‬
‫وهى معجزة واضحة تدل على لهوته ‪ ،‬إذ فيها القدرة على الخلق ‪ ،‬وقد خلق عينين من طين‬
‫‪0‬و أحدثت هذه المعجزة أيضا دويا ‪ ،‬حتى إن ذلك العمى نفسه قال بعد إبصاره‬
‫) منذ الدهر لم يسمع أن أحدا فتح عينى مولود أعمى ( ) يو ‪ ( 32 : 9‬وانتهت المعجزة بان‬
‫هذا العمى آمن أن السيد المسيح هو ابن ال وسجد له ) يو ‪0 ( 38 : 9‬‬
‫أراد السيد بهاتين المعجزتين ‪ ،‬أن يسند إيمان التلميذ أيضا ‪0‬‬
‫فبالضافة إلى عمل المحبة من جهة المولود أعمى ‪ ،‬ومن جهة لعازر وأسرته ‪ ،‬كانت لهاتين‬
‫المعجزتين نتائج أخرى ‪ :‬بعضها فى نفس الوقت إذ آمن كثيرون ‪ 0‬وبعضها ظل مختزنا إلى‬
‫وقت الصلب ‪ ،‬لتقوية إيمان من يضعفون ‪000‬وماذا أيضا ؟ ماذا فعله لتقوية إيمان تلميذه ؟‬
‫‪ -3‬اظهر لهم سلطانه أثناء تطهيره للهيكل ‪0‬‬
‫وذلك فى يوم أحد الشعانين‪ ،‬اليوم التالى لمعجزة إقامته لعازر من الموت ‪ 0‬دخل أورشليم‬
‫كملك ‪ ،‬والشعب كله يهتف له ‪ ،‬ويستقبله بأغصان الزيتون وسعف النخل ‪ 0‬وفى تلك المناسبة‬
‫قام بتطهير الهيكل فى قوة وسلطان ‪،‬وهو يقول عنه ) بيت أبى ( ويوبخ الكهنة ورؤساءهم‬
‫بقوله ) جعلتموه مغارة لصوص ( ‪ 000‬ولم يستطيع أحد أن يقاومه ‪ 000‬كان أقوى من كل‬
‫مقاومة كان سيد الموقف ‪ 0‬وكل عبارة سمعها رد عليها بقوة وبحجة ل تحتمل الجدل ‪ 0‬وكل‬
‫هذا رفع معنويات التلميذ ‪ 0‬وماذا أيضا ؟‬
‫‪ -4‬بنفس القوة وبخ جميع القيادات اليهودية ‪0‬‬
‫وبخ الكهنة بمثل الكرامين الردياء ‪ 0‬وقال لهم ) ملكوت ال ينزع منكم ‪ ،‬ويعطى لمة تصنع‬
‫ثماره ( ) مت ‪ ( 43 : 21‬وابكم الصدقيون فى موضوع قيامة الموات ) مت ‪( 34 : 22‬‬
‫وكذلك الناموسيين أيضا ‪ 0‬ووبخ الكتبة والفريسيين فى عنف ‪ ،‬قائل ) ويل لكم أيها الكتبة‬
‫والفريسيون المراؤون ( ) مت ‪ ( 23‬وكان أقوى من الكل ‪ ،‬حتى قال عنه متى البشير ‪:‬‬
‫) فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة ‪ 0‬ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله البتة (‬
‫) مت ‪( 46 : 22‬‬
‫وكل ذلك كان يقوى معنويات التلميذ ‪ ،‬ويشعرهم بقوة معلمهم ‪ ،‬ويعدهم للتجربة المقبلة ‪00‬‬
‫وماذا أيضا ؟‬
‫‪ -5‬لعن شجرة التين غير المثمرة ‪ ،‬فيبست فى الحال ‪0‬‬

‫وكانت هذه الشجرة ‪ ،‬ترمز إلى الرياء ‪ ،‬لوجود مظهر حياة ‪ ،‬ورق اخضر ‪ ،‬ولكن ل ثمر ‪0‬‬
‫وبلعنتها لعن الرياء ‪ 0‬ودل الرب بهذا على لهوته وسلطانه على الطبيعة ‪ 0‬فبكلمة منه يبست‬
‫الشجرة ‪) 000‬فلما رأى التلميذ ذلك تعجبوا قائلين ‪ :‬كيف يبست التينة فى الحال (‬
‫) مت ‪ 0 ( 20 : 21‬فأعطاهم الرب درسا فى اليمان ‪ ،‬وقال لهم ) الحق أقول لكم إن كان لكم‬
‫إيمان ‪ ،‬ول تشكون ‪ ،‬فل تفعلون أمر التينة فقط ‪ ،‬بل إن قلتم أيضا لهذا الجبل انتقل وانطرح‬
‫فى البحر ‪ ،‬فيكون ( ) إن كان لكم إيمان ول تشكون ( عبارة ليتها تثبت معهم وقت صلب‬
‫معلمهم وموته ودفنه ‪0000‬وماذا أيضا ؟‬
‫‪-6‬غسل الرب أرجلهم ‪ ،‬رمزا للنقاوة ‪0‬‬
‫وبعد أن غسل أرجلهم ‪ ،‬قال لهم ‪ :‬انتم الن طاهرون ‪ )000‬يو ‪ ( 10 : 13‬لعلهم بهذه الطهارة‬
‫يثبتون ‪ ،‬بالقوة التى أخذوها من غسل الرب لرجلهم ‪00000‬ماذا أيضا ؟‬
‫‪-7‬أعطاهم أيضا سر الفخارستيا ‪0000‬‬
‫منحهم جسده ودمه القدسين ‪ ،‬لكى يمنحهم قوة روحية بهذا السر العظيم ‪ ،‬إذ سبق أن قال لهم )‬
‫من يأكل جسدى ويشرب دمى ‪ ،‬يثبت فى وأنا فيه ( ) يو ‪ ( 56 : 6‬إذن فقد كان هذا سرا للثبات‬
‫فى الرب ‪ ،‬ينفع التلميذ فى ساعة التجربة ‪ 0‬إذ كان الرب يطعم طبيعتهم الضيعفة ‪ ،‬بطبيعة‬
‫أقوى واسمى منها ‪00000‬وفى نفس الوقت كان يمهد أفكارهم لقبول الخبر ) هذا هو جسدى‬
‫الذى يبذل عنكم ‪ 000‬ودمى الذى يسفك عنكم ( ) لو ‪( 20 ، 19 : 22‬‬
‫) الذى يسفك من اجل كثيرين ( ) مر ‪ ) ( 24 : 14‬الذى يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا‬
‫( ) مت ‪0 ( 28 : 26‬عبارة ) سفك دمه ( هذه ‪ ،‬كانت تمهيدا ‪ ،‬حتى ل يفاجاوا بما حدث فى‬
‫نفس الليلة وفى ثانى يوم‬
‫‪ -8‬وهكذا كاشفهم بالحقيقة حتى ل يفاجاوا بها ‪0000‬‬
‫قال لهم اكثر من مرة ) انه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم ‪ ،‬ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء‬
‫الكهنة والكتبة ‪ ،‬ويقتل ‪ ،‬وفى اليوم الثالث يقوم ( ) مت ‪ ( 21 : 16‬وأيضا قال لهم‬
‫)ها نحن صاعدون إلى أورشليم ‪ ،‬وابن النسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة ‪ ،‬فيحكمون‬
‫عليه بالموت ‪ ،‬ويسلمونه إلى المم لكى يهزوا به ويجلدوه ويصلبوه ‪ 0‬وفى اليوم الثالث يقوم(‬
‫) مت ‪( 19، 18 : 20‬‬
‫وهكذا كان يربط فى حديثه الصلب والقيامة ‪ ،‬لتعزيتهم ‪0000‬‬
‫وقبل الفصح بيومين ‪ ،‬كرر عليهم نفس الخبر فقال ) تعلمون انه بعد يومين يكون الفصح ‪،‬‬
‫وابن النسان يسلم ليصلب ( ) مت ‪ 0 ( 2 : 26‬وفيما هم يتناولون الفصح معه ‪ ،‬قال لهم‬
‫) واحد منكم سيسلمنى (‬
‫‪ -9‬وبعد الفصح والعشاء الربانى ‪ ،‬جلس معهم جلسة طويلة ‪0‬‬
‫هذه الجلسة سجلها القديس يوحنا فى أربعة اصحاحات من إنجيله ) ‪( 16 ، 15 ،14 ، 13‬‬
‫كلمهم فيها بصراحة كاملة ‪ ،‬وعزاهم بكلم كثير ‪ ،‬فيه حديث عن القيامة ‪ ،‬وعن الروح القدس‬
‫وعمله فيهم ‪ ،‬وفيه نصائح لهم ‪ 0‬ونرجو أن نعرض لهذا الحديث بالتفصيل ‪0‬‬
‫‪ – 10‬وظل اهتمامه بهم ‪ ،‬حتى أثناء القبض عليه ‪0‬‬
‫فعندما جاء الجند ليقبضوا عليه ‪ ،‬قال لهم ) أنى أنا هو ‪ 0‬فان كنتم تطلبوننى ‪ ،‬دعوا هؤلء‬
‫يذهبون ‪0000‬ليتم القول الذى قاله ) إن الذين اعطيتنى ‪ ،‬لم اهلك منهم أحدا (‬

‫) يو ‪ ( 9 ، 8 : 18‬وهكذا كان مشفقا على تلميذه ساعة القبض عليه ‪ ،‬مهتما بهم اكثر من‬
‫اهتمامه بنفسه ‪ 0‬يهمه أن يكونوا طلقاء ‪ ،‬وان يفلتوا من الجند ‪ 0‬أما هو فليسلم نفسه ويقبض‬
‫عليه ‪00000‬‬
‫‪ -11‬حتى وهو على الصليب أيضا ‪0‬‬
‫اهتم بخاصته كذلك ‪ ،‬وهو فى عمق آلمه ‪000‬فلم يترك أمه العذراء وحيدة ‪ ،‬إنما عهد بها إلى‬
‫تلميذه الحبيب يوحنا ‪ ) 0‬ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته ( ) يو ‪ ( 27 : 19‬وكان‬
‫فى ذلك بركة لهذا التلميذ ‪ ،‬إذ اهتم به الرب ‪ ،‬و وهبه أما روحية ‪ ،‬هى اقدس أم واحن أم‪ ،‬فى‬
‫هذا العالم كله ‪00000‬‬
‫ومن اهتمام المسيح بتلميذه حديثه الوداعى لهم ‪0‬‬
‫‪ -12‬وأيضا صلته الطويلة من أجلهم ‪0‬‬
‫فلنتناول هذين الموضوعين بتفصيل اكثر‬
‫فى الحقيقة إن النسان لبد أن يتردد كثيرا قبل أن يتكلم عن جلسة وداعية بين المسيح وتلميذه‬
‫‪ 0‬فنسال أول ‪:‬‬
‫أحقا ودع المسيح تلميذه ؟‬
‫الوداع معناه الترك ‪ 0‬والمسيح لم يتركهم مطلقا ‪ ،‬هذا الذى قال لهم ) حيثما اجتمع اثنان أو‬
‫ثلثة باسمى ‪ ،‬فهناك أكون فى وسطهم ( ) مت ‪ ( 20 : 18‬وهو الذى قال لهم أيضا قبيل‬
‫الصعود ) ها أنا معكم كل اليام والى انقضاء الدهر ( ) مت ‪ ( 20 : 28‬ولكنه على أية‬
‫الحالت كان تركا بالجسد ‪ ،‬والى حين ‪0‬‬
‫ومع ذلك كان المر صعبا عليهم ‪ 0‬وكان الرب يعرف هذا ‪ ،‬لذلك جلس‬
‫معهم يخفف عليهم ويعزيهم ‪0‬‬
‫كان يعرف أن هذا المر صعب عليهم ‪ 0‬ويظهر هذا من قوله لهم ) لنى قلت لكم هذا ‪ ،‬قد مل‬
‫الحزن قلوبكم ( ) يو ‪ ( 6 : 16‬فما هو هذا المر الذى قاله لهم فحزنوا ؟ انه قوله لهم‬
‫) أما الن فأنا ماض إلى الذى ارسلنى (‬
‫كان لبد أن يواجههم الرب بالواقع الذى سيحدث ‪0000‬‬
‫ثم بعد ذلك يعالج تأثير هذا على مشاعرهم ‪0‬‬
‫أما عن هذا الواقع ‪ ،‬فقال لهم ) يا اولدى ‪ ،‬أنا معكم زمانا قليل بعد ‪ 0‬وكما قلت لليهود ‪:‬‬
‫) حيث اذهب أنا ل تقدرون انتم أن تأتوا ( ) يو ‪( 23 : 13‬‬
‫وكان لبد أن يرد على سؤالهم الذى يقولونه‪:‬‬
‫) إلى أين تذهب ؟ ( ) يو ‪0 ( 36 : 13‬‬
‫) لسنا نعلم أين تذهب ؟ ( ) يو ‪0 ( 5 : 14‬‬
‫كان لبد أن يجيب المسيح ‪ ،‬وبصراحة ‪ 0‬فبماذا أجاب ؟‬
‫قال ‪ :‬أنى ذاهب إلى الب ) يو ‪0 ( 16 : 16‬‬
‫وبعد قليل ل تبصروننى ) يو ‪ 0 ( 17 : 16‬وماذا أيضا ؟‬
‫إنكم ستبكون ‪ ،‬والعالم يفرح ) يو ‪( 20 : 16‬‬
‫وكان لبد أن يقول لهم حقيقة أخرى ‪ ،‬بالضافة إلى ذهابه وهى ‪ :‬إن كانوا قد اضطهدونى ‪،‬‬
‫فسيضطهدونكم ( ) يو ‪( 20 : 15‬‬
‫ولتعزيتهم أعطاهم الرب رجاء فى كل شئ ‪0‬‬

‫فمن جهة ذهابه ‪ ،‬سيرونه مرة أخرى ‪00000‬‬
‫إن عبارة ) ل تبصروننى ( أو ) ل تروننى ( هى نصف الحقيقة ‪ ،‬النصف المؤلم ‪ 0‬فما هو‬
‫النصف الخر المعزى ؟‬
‫قال لهم الرب ) بعد قليل ل تبصروننى ‪ 0‬ثم بعد قليل أيضا تروننى ( ) يو ‪( 17 : 16‬‬
‫) وبعد قليل ل يرانى العالم ‪ 0‬واما انتم فتروننى ( ) يو ‪ ( 19 : 14‬معنى أن العالم ل يراك ‪،‬‬
‫انك ستموت ‪ 0‬فكيف نراك نحن إذن ؟ يجيب المسيح عن هذا الفكر ‪ 0‬بقوله ) أنى أنا حى (‬
‫) فى ذلك اليوم تعلمون أنى أنا فى أبى ‪ ،‬وأبى فى ( )الذى يحبنى ‪0000‬اظهر له ذاتى (‬
‫) يو ‪( 21 – 19 : 14‬‬
‫أعطاهم إذن فكرة عن قيامته ‪ ،‬وانهم سيرونه ‪0‬‬
‫كان قد لهم إن ابن النسان سيصلب ‪ ،‬وفى اليوم الثالث يقوم ) مت ‪( 21 : 16‬‬
‫) مت ‪0 ( 19 ، 18 : 20‬وهو اليوم يؤكد لهم هذه الحقيقة فى عبارات كلها حب ‪:‬‬
‫) ل أترككم يتامى ‪ 0‬انى آتى إليكم ( ) يو ‪0 ( 18 : 14‬نصف الحقيقة ) إنكم ستبكون وتنوحون‬
‫والعالم يفرح ( فما هو النصف الخر المضئ إذن ؟ انه ) ستحزنون ‪ ،‬ولكن حزنكم سيتحول‬
‫إلى فرح ‪000‬ساراكم أيضا ‪ ،‬فتفرح قلوبكم ‪ 0‬ول ينزع أحد فرحكم منكم (‬
‫) يو ‪( 22 ، 20 : 16‬‬
‫عجيب هو الرب ‪ ،‬انه فى وداعة ‪ ،‬يتحدث عن الفرح ‪0‬‬
‫كان يؤلمه جدا حزن تلميذه بسبب فراقه لهم ‪ 0‬انه يعرف تماما مقدار محبتهم له ‪ 0‬أما عن‬
‫محبته هو ‪ ،‬فيكفى قول الكتاب عنها )إذ كان قد احب خاصته الذين فى العالم ‪ ،‬احبهم حتى‬
‫المنتهى ( ) يو ‪ ( 2 : 13‬وقلب الرب حساس جدا من جهة راحة هؤلء الذين يحبهم ويحبونه‬
‫‪ 0‬لذلك يقول لهم هنا ‪ :‬ل أترككم يتامى ‪0‬‬
‫عبارة ) يتامى ( هنا ‪ ،‬تشعرهم بأنهم أولده ‪0‬‬
‫وهو فى هذه الجلسة يستخدم أيضا تعبير ) يا اولدى (‬
‫)يا اولدى ‪ ،‬أنا معكم زمانا قليل بعد ( ) يو ‪( 33 : 13‬‬
‫انتم اولدى ‪ ،‬وأنا اعلم أنكم تتيتمون من بعدى ‪ ،‬ولكنى ل أترككم يتامى ‪ ،‬ول أترككم‬
‫حزانى ‪ ،‬ساتى إليكم ‪ 0‬سأراكم فتفرح قلوبكم ‪ ،‬وأقول لكم إن حزنكم هو إلى حين ‪ ،‬وحين‬
‫بسيط ‪ ،‬فبعد قليل ستروننى ‪0‬‬
‫انتم لست فقط اولدى ‪ ،‬بل احبائى أيضا ‪0‬‬
‫) انتم احبائى ‪ ،‬إن فعلتم ما أوصيتكم به ‪ 0‬ل أعود اسميكم عبيدا ‪00‬لكنى قد سميتكم أحباء (‬
‫)يو ‪ ( 15 ، 14 : 15‬أنا سأضع نفسى عنكم ) ليس لحد حب اعظم من هذا ‪ ،‬أن يضع أحد‬
‫نفسه عن أحبائه ( ) يو ‪ ) ( 13 : 15‬كما احبنى الب أحببتكم أنا ‪ 0‬اثبتوا فى محبتى (‬
‫) لو ‪( 9 : 15‬‬
‫جميل أن تكون جلسة الوداع ‪ ،‬هى حديث حب كهذا ‪0‬‬
‫ويضيف الرب فى تعزيته لهم تشبيها جميل ‪ ،‬فيشعرهم انه ل انفصال‬
‫بينه وبينهم ‪ ،‬وهو علقة الكرمة بالغصان ‪0‬‬
‫فيقول لهم ) أنا هو الكرمة ‪ ،‬وانتم الغصان ( ) يو ‪ (5 : 15‬إننا معا ‪ ) ،‬انتم فى ‪ ،‬وأنا فيكم (‬
‫علقتى بكم ‪ ،‬كعلقة الرأس بالجسد ‪ 0‬لستم غرباء عنى ‪ 0‬اثبتوا فى وأنا فيكم ن كما يثبت‬
‫الغصن فى الكرمة ‪ ،‬حينئذ ل يكون وداع بينى وبينكم ‪ ،‬لنه ل يكون فراق أبدا‬

‫ما أجمله تشبيه ‪ ،‬كله حب وعاطفة وعزاء فى ساعة كهذه مبارك أنت‬
‫يارب فى كل تعزيانك الجميلة ‪00000‬‬
‫يضيف أيضا بان ذهابه هو للفائدة وللفرح ‪0‬‬
‫فيقول لتلميذه ) ل تضطرب قلوبكم ول تجزع ‪ 0‬سمعتم انى قلت لكم انى ماض ‪ ،‬ثم آتى‬
‫إليكم ‪ 0‬لو كنتم تحبوننى ‪ ،‬لكنتم تفرحون لنى قلت أمضى إلى الب ( )يو ‪( 28 ، 27 : 14‬‬
‫نعم ‪ ،‬لنه بهذا تنتهى عبارة ) أخلى ذاته ( )فى ‪ ( 7 ، 6 : 2‬هناك سأرجع إلى ما قبل إخلء‬
‫الذات ‪ ،‬وذلك اعظم ‪000‬لذلك إن كنتم تحبوننى ستفرحون انى أمضى ‪0‬‬
‫ثم أن ذهابى نافع لكم ‪ ،‬لعد لكم مكانا ‪0‬‬
‫) ل تضطرب قلوبكم ‪ 000‬فى بيت أبى منازل كثيرة ‪ 00‬أنا أمضى لعد لكم مكانا ‪0‬وان‬
‫مضيت واعدت لكم مكانا ‪،‬أتى أيضا وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا ‪ ،‬تكونون انتم أيضا (‬
‫) يو ‪ ( 3-1 : 14‬نعم ‪ ،‬سنكون معا باستمرار‬
‫ولكن وجودنا الدائم معا ‪ ،‬سيكون هناك وليس هنا ‪0‬‬
‫ل تضطرب قلوبكم ‪ ،‬فهذا افضل ‪ 0‬أما هنا ‪ ،‬فأنى اترك لكم سلمى ) سلمى اترك لكم ‪0‬‬
‫سلمى أنا أعطيكم ( ) يو ‪ ( 27 : 14‬انه سلم من نوع آخر ‪ ،‬سلم روحى ثابت ‪ ،‬ليس‬
‫كالسلم الذى يعطيه العالم لكن كيف يكون لنا سلم يارب ‪ ،‬وأنت بعيد عنا ؟‬
‫هنا الفائدة الثالثة من ذهابى ‪ 0‬أرسل لكم الروح القدس ‪:‬‬
‫وقد افاض الرب فى حديثه عن هذه النقطة بالذات ‪:‬‬
‫فقال لهم ‪ 0‬وقد كرر عبارة ) المعزى ( اكثر من مرة ‪ 0‬فقال لهم ‪:‬‬
‫) لنه إن لم انطلق ‪ ،‬ل يأتيكم المعزى ‪ 0‬ولكن إن ذهبت أرسله لكم ( ) يو ‪ ، ( 7 : 16‬لذلك ‪:‬‬
‫) أقول لكم الحق ‪ ،‬انه خير لكم أن انطلق ( ) يو ‪( 7 : 16‬‬
‫) واما المعزى الروح القدس الذى يرسله الب بأسمى ‪ ،‬فهو يعلمكم كل شئ ‪ ،‬ويذكركم بكل ما‬
‫قلته لكم ( ) يو ‪ ) ( 26 : 14‬ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من الب ‪ ،‬روح الحق‬
‫الذى من عند الب ينبثق فهو يشهد لى ‪ ،‬وتشهدون انتم أيضا ( ) يو ‪( 26 : 15‬‬
‫) ومتى جاء ذاك ‪ ،‬روح الحق ‪ ،‬فهو يرشدكم إلى جميع الحق ( ) يو ‪ ( 13 : 16‬وأضاف‬
‫الرب فى تعزيته لتلميذه ‪ ،‬بان هذا الروح المعزى سيمكث معهم إلى البد ‪ ،‬وسيكون فيهم‬
‫) يو ‪ ( 17 ، 16 : 14‬هذا يذكرنا أيضا بما قاله لهم قبيل الصعود ) ولكنكم ستنالون قوة متى‬
‫حل الروح القدس عليكم ‪ ،‬وحينئذ تكونون لى شهودا ( ) أع ‪ 00 ( 8 : 1‬كان الحديث عن‬
‫الروح القدس تعزية كبيرة للتلميذ ‪000000‬‬
‫نلحظ فى وداع المسيح لتلميذه انه كان صريحا معهم‬
‫أراد أن يعزيهم على أساس الحق والواقع ‪ ،‬ويقوى قلوبهم ولكن بدون إخفاء الحقائق ‪ ،‬كما كان‬
‫صريحا معهم من جهة أخطائهم ومن جهة المتاعب التى ستصادفهم ‪ ،‬بعد صلبه ‪0‬‬
‫كان هذا نافعا لهم من جهة اليمان ‪ ،‬واتقاء المفاجأة ‪0‬‬
‫قال لهم ) أقول لكم الن قبل أن يكون ‪ ،‬حتى متى كان تؤمنون ( ) يو ‪( 19 : 13‬‬
‫) يو ‪ ) ( 29 : 14‬كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرونى انى قلته لكم (‬
‫) يو ‪( 4 : 16‬‬
‫كان صريحا معهم فى ذكر ما سيصدر عنهم من أخطاء ‪0‬‬

‫قال لهم إن الشيطان مزمع أن يغربلكم ‪ ،‬وإنكم كلكم تشكون فى هذه الليلة ‪ ،‬وقال تأتى ساعة‬
‫وقد أتت الن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونى وحدى ‪ 0‬وقال لبطرس ستنكرنى‬
‫ثلث مرات‬
‫وحتى يهوذا قدم له الرب تحذيرات ‪ 0‬فقال واحد منكم سيسلمنى ‪ ،‬وحدد ذلك بقوله الذى‬
‫اغمس أنا اللقمة وأعطيه ‪ ،‬وقال له موبخا ) ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة‬
‫)يو ‪(26،27 ، 21 : 13‬‬
‫وكان صريحا معهم فى ذكر المتاعب التى سيتعرضون لها ‪0‬‬
‫فقال لهم ) إن كانوا قد اضطهدونى فسيضطهدونكم ( ) إن كان العالم يبغضكم فاعلموا انه قد‬
‫ابغضنى قبلكم ( ) لنكم لستم من العالم لذلك يبغضكم العالم ( ) يو ‪ ( 20-18 : 15‬بل قال لهم‬
‫اكثر من هذا ) سيخرجونكم من المجامع ‪ ،‬بل تأتى ساعة يظن فيها كل من يقتلكم انه يقدم‬
‫خدمة ل ( ) يو ‪ ( 2 : 16‬حقا إن الصراحة فى هذه المور افضل لذلك قال لهم فى هذا المجال‬
‫) قد كلمتكم بهذا لكى ل تعثروا إن السيد المسيح واضح فى هذا المر منذ البداية ‪ ،‬منذ حديثه‬
‫عن الباب الضيق وعن حمل الصليب ‪ 0‬ولكنه أيضا يخلط الحديث عن الضيقة بالعزاء فيقول‬
‫لهم ) فى العالم سيكون لكم ضيق ‪ 0‬ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم (‬
‫) يو ‪ ( 23 : 16‬وما دام قوتى معكم ستغلبونه ‪000‬‬
‫نلحظ فى هذه الجلسة الوداعية ‪ ،‬انه أعطاهم وعودا كثيرة ‪:‬‬
‫بعضها من جهة ظهوره لهم مثل ) أنا آتى إليكم ( ) بعد قليل تروننى (‬
‫) اعد لكم مكانا ‪ 00‬آتى وأخذكم إلى ‪00000 (0000‬ووعود أخرى من جهة إرساله الروح‬
‫القدس إليهم ‪ ،‬وعمل هذا الروح فيهم ومكوثه معهم إلى البد ‪ 0000‬وأيضا وعود أخرى من‬
‫جهة طلباتهم ‪ ،‬فقال لهم ) كل ما طلبتم من الب بأسمى يعطيكم (‬
‫) اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كامل ( ) يو ‪ ) ( 24 ، 23 : 16‬مهما سألتم بأسمى ‪ ،‬فذلك افعله‬
‫‪0000‬ان سألتم شيئا بأسمى فأنى افعله ( ) يو ‪ ( 14 ، 13 : 14‬ولعل من الوعود المعزية‬
‫جدا ‪ ،‬والعجيبة أيضا ‪ ،‬قوله لهم ‪ ) :‬الحق الحق أقول لكم ‪ :‬من يؤمن بى ‪ ،‬فالعمال التى أنا‬
‫اعملها ‪ ،‬يعملها هو أيضا ‪ ،‬ويعمل اعظم منها ( ) يو ‪( 12 : 14‬‬
‫وفى جلسته الوداعية معهم ‪ ،‬زودهم بوصايا ‪0‬‬
‫فمن جهة علقتهم ببعضهم البعض ‪ ،‬أعطاهم وصية واحدة ل غير وهى ) هذه هى وصيتى ‪،‬‬
‫أن تحبوا بعضكم بعضا ( والى اى حد يارب يكون هذا الحب ؟ فيكمل وصيته قائل ‪:‬‬
‫)أن تحبوا بعضكم بعضا ‪ ،‬كما أحببتكم ( ) يو ‪ ( 12 : 15‬ومن يستطيع هذا ‪ ،‬أن نحب بنفس‬
‫الحب الذى أحببتنا به ‪ ،‬حتى بذلت ذاتك عنا ‪ ،‬الحب الذى قيل فيه ) احب خاصته الذين فى‬
‫العالم ‪ ،‬احبهم إلى المنتهى ( ) يو ‪ (1 : 13‬ولكن الرب يكرر نفس الوصية ‪ ،‬فى نفس الجلسة‬
‫الوداعية ‪ ) :‬وصية جديدة أنا أعطيكم ‪ ،‬أن تحبوا بعضكم بعضا ‪ 0‬كما أحببتكم أنا ‪ ،‬تحبون انتم‬
‫أيضا بعضكم بعضا ( ) يو ‪ ( 34 : 13‬ويعتبر الرب أن هذه المحبة التى مثل محبته ‪ ،‬علمة‬
‫التلمذة له ‪ ،‬فيقول ) بهذا يعرف الجميع أنكم تلميذى ‪ ،‬إن كان لكم حب ‪ ،‬بعضكم لبعض ( ) يو‬
‫‪( 35 : 13‬‬
‫انه مستوى سامى جدا من الحب ‪ ،‬يطلبه الرب منا ‪0‬‬
‫نحب بعضنا بعضا ‪ ،‬كما أحببنا هو ‪ 0‬وكيف احبنا هو ؟ يعمق الرب مفهومنا لهذا الحب ‪،‬‬
‫فيقول‬

‫) كما احبنى الب ‪ ،‬كذلك أحببتكم أنا اثبتوا فى محبتى ( ) يو ‪ ( 9 : 15‬أصارحك يارب أن‬
‫المر قد ازداد صعوبة فى الفهم ‪ ،‬أو صعوبة فى التنفيذ ‪ ،‬وهنا نعرض وصية المحبة كما‬
‫أعطيت لنا ‪ ،‬فى ثلث نقاط ‪:‬‬
‫ا‪ -‬الب احب البن ) وهى محبة غير محدودة بل شك (‬
‫ب‪ -‬والبن احبنا ‪ ،‬بنفس المحبة ) غير المحدودة ( التى احبه بها الب‬
‫ج‪ -‬والمطلوب أن نحب بعضنا بعضا بهذا الحب ‪0‬‬
‫ها مطانية يارب أمامك ‪ 0‬اعترف أننا لم نصل ولن نصل مطلقا إلى‬
‫مستوى هذا الحب ‪ 0‬حقا إنها وصية جديدة ‪0‬‬
‫جديدة فى مفهومنا ‪ ،‬وجديدة فى مستواها ‪ ،‬جديدة فى هذا التشبيه الذى شبهت به ‪ 00‬إننا مهما‬
‫أحببنا ‪ ،‬ومهما بذلنا ‪ ،‬فلن نصل إلى محبه البن لنا ‪ ،‬أو إلى محبة الب للبن ‪ 0‬لهذا نتضع‬
‫أمامك ‪ ،‬ونطلب أن تسكب فينا هذا الحب من عندك ‪ ،‬من الروح القدس ‪ ،‬لن الطاقة البشرية‬
‫وحدها ل تستطيعه ‪0000‬نحب بعضنا بعضا ‪ ،‬كما احبنا ! وكيف ذلك ؟‬
‫لقد احب المسيح تلميذه ‪ ،‬فى محبتهم له ‪ ،‬وفى ضعفاتهم ‪0‬‬
‫كما احبهم وهم يحبونه ‪ ،‬احبهم أيضا فى خوفهم وفى ضعفهم وفى هروبهم ‪ 0‬قال لبطرس‬
‫ستنكرنى ثلث مرات ‪ 0‬ولم يقل ذلك فى انفعال ‪ ،‬ول فى غضب ‪ ،‬إنما فى حب وإشفاق ‪،‬‬
‫وهو يقول معها ) طلبت من أجلك لكى ل يفنى إيمانك ( انه يحبنا فى سقطاتنا وضعفاتنا ‪ ،‬لكى‬
‫يخلصنا من هذه السقطات والضعفات ‪ ) 000‬وفيما نحن خطاة ‪ ،‬مات المسيح لجلنا (‬
‫) رو ‪ ( 8 : 5‬وفى البستان ‪ ،‬حينما تركوه وحده وناموا ‪ ،‬قابل أيضا ضعفهم بإشفاق ‪ ،‬ونسب‬
‫الضعف إلى الجسد فقط ‪ ،‬وقال عنهم ) الروح نشيط ‪ ،‬أما الجسد فضعيف (‬
‫) مت ‪) ( 41 : 26‬ناموا الن واستريحوا ( وسيأتى الوقت الن ضعفاء ‪0‬هذا حق ‪ 0‬لذلك‬
‫ل تبرحوا أورشليم حتى تلبسوا قوة من العالى ( )لو ‪ ( 49 : 24‬وهذه القوة ستنالونها حين‬
‫يحل الروح القدس عليكم ‪،‬حينئذ تكونون لى شهودا ( ) أع ‪( 8 :1‬‬
‫أنا ل احتقر الضعف ‪ ،‬إنما فى حبى امنح القوة ‪0‬‬
‫هذه محبتى لكم ‪ 0‬فماذا ستكون محبتكم لى ؟‬
‫سأضرب لكم مثال لهذه المحبة ) أنا الكرمة ‪ ،‬وانتم الغصان ( ) يو ‪ ( 5 : 15‬إذن نحبك‬
‫يارب ‪ ،‬كما يحب الغصن كرمته ‪ ،‬إذ ل حياة له بدون الثبات فى الكرمة ‪0‬ان انفصل عنها‬
‫يجف ويموت ‪ 0‬لذلك قال لهم الرب فى جلسته الوداعية ) اثبتوا فى محبتى ( ) الذى يثبت فى‬
‫وأنا فيه ‪ ،‬هذا ياتى ثمر كثير ( ) يو ‪ ( 5 : 15‬وماذا عن الذى ل يثبت ؟ قال الرب لهم‬
‫) إن كان أحد ل يثبت فى ‪ ،‬يطرح خارجا كالغصن ‪ ،‬فيجف ‪ ،‬ويجمعونه ويطرحونه فى النار‬
‫فيحترق ( ولذلك ) اثبتوا فى وأنا فيكم ( ) اثبتوا فى محبتى ( ) يو ‪ ( 5 ، 4 : 15‬ولعل التلميذ‬
‫يسألون ‪:‬‬
‫كيف نستطيع يارب أن نحبك ‪ ،‬ونثبت فى محبتك ‪0‬‬
‫يجيبهم الرب فى هذه الجلسة الوداعية ) إن حفظتم وصاياى تثبتون فى محبتى ‪ ،‬كما أنى أنا قد‬
‫حفظت وصايا أبى واثبت فى محبته ( ) يو ‪ ( 10 : 5‬إذن فالمحبة ليست مجرد عاطفة ‪ ،‬ول‬
‫يليق بنا أن نحب بالكلم واللسان ‪1 ) (0000‬يو ‪( 18 : 3‬‬
‫فمحبتنا للرب ‪ ،‬تظهر فى حفظنا لوصاياه ‪000000‬‬

‫وهنا ذكر المسيح تلميذه بوصاياه ‪ ،‬بكل ما سمعوه منه قبل ‪ ،‬لكى يعملوا به ‪ 0‬ولكن ماذا‬
‫يحدث إن نسوا ما قاله لهم ؟ لقد طمأنهم من جهة هذا أيضا ‪ 0‬وقال لهم ‪ :‬سأرسل لكم الروح‬
‫القدس المعزى ‪ 0‬وذاك ) يذكركم بكل ما قلته لكم ( ) يو ‪( 26 : 14‬‬
‫لقد اهتم المسيح بتلميذه ‪ ،‬الذين ائتمنهم على نشر النجيل ‪0‬‬
‫بذل كل الجهد لكى يثبتهم ‪ ،‬لن فى ثباتهم ثباتا للكنيسة كلها ‪ ،‬وثباتا لليمان الذى سيجاهد‬
‫هؤلء من اجله ‪ 0‬وما دام المر أمر اليمان ‪ ،‬لذلك نرى أن المسيح فى هذه الجلسة‬
‫الوداعية ‪ ،‬قد تكلم معهم فى أمور إيمانية ‪0‬‬
‫ففى جلسته معهم ‪ ،‬شمل حديثه أيضا عقيدة الثالوث القدوس فحدثهم‬
‫عن الب والروح القدس وعن ذاته ‪000000‬‬
‫ذكرنا ما قاله لهم عن الروح القدس ‪ ،‬وعمله فيهم ‪ ،‬وحلوله عليهم ‪ ،‬ومكوثه معهم ‪ ،‬وارشاده‬
‫لهم ‪0000‬كذلك ما اكثر الحديث الذى قاله فى تلك الجلسة عن الب ) أنا ماض إلى أبى (‬
‫) من عند الب خرجت ‪ ،‬وأتيت إلى العالم ‪ ،‬وأيضا اترك العالم وارجع إلى الب (‬
‫) يو ‪ ) ( 28 : 16‬المعزى الذى سيرسله الب بأسمى ( ) الذى سأرسله أنا إليكم من الب ‪،‬‬
‫الذى من عند الب ينبثق ‪ ،‬فهو يشهد لى ( ) يو ‪ ) ( 26 : 15‬يو ‪ ( 26 : 14‬هاتان آيتان ‪ ،‬كل‬
‫منهما واضحة فى حديثها عن الثالوث القدوس ‪0‬‬
‫أما عن علقة الب بالبن ‪ ،‬فقال لهم ‪:‬‬
‫) أنا فى الب والب فى ( ) الذى رانى فقد رأى الب ( ) يو ‪ ( 11- 9 : 14‬وكان قد قال لهم‬
‫من قبل ) أنا والب واحد ( ) يو ‪( 30 : 10‬‬
‫وقد كرر هذه المعلومات ‪ ،‬فى صلته لجلهم ‪0‬‬
‫فقال للب ) احفظهم فى اسمك الذين اعطيتنى ‪ ،‬ليكونوا واحدا كما نحن ( ) يو ‪( 11 : 17‬‬
‫فاعلن هنا انه والب واحد ‪0000‬وكرر هذا المعنى أيضا فى صلته فقال ) ليكونوا واحدا ‪،‬‬
‫كما أننا نحن واحد ‪ 0‬أنا فيهم ‪ ،‬وأنت فى ‪ ،‬ليكونوا مكملين إلى واحد ( ) يو ‪( 23 ، 22 : 17‬‬
‫وقال أيضا ) ليكون الجميع واحدا ‪ ،‬كما انك أنت أيها الب فى ‪ ،‬وأنا فيك ‪ ،‬ليكونوا هم أيضا‬
‫واحدا فينا ( ) يو ‪ ( 21 : 17‬انه يقدم لهم العقيدة فى كلمه ‪ ،‬وفى صلته ‪0‬‬
‫ثم يحدثهم عن الب الذى يحبهم ‪00000‬‬
‫فيقول ) الذى يحبنى ‪ ،‬يحبه أبى ‪ ،‬واظهر له ذاته ( ) يو ‪ ) ( 21 : 14‬إن احبنى أحد ‪ ،‬يحفظ‬
‫كلمى ‪ ،‬ويحبه أبى ‪ ،‬واليه ناتى ‪ ،‬وعنده نصنع منزل ( ) يو ‪ ( 23 : 14‬انه يريد أن يربطهم‬
‫بالب ‪ ،‬فيحدثهم عن الب ومحبته لهم ‪ 0‬وهكذا يقول ) تأتى ساعة ‪ ،‬حين ل أكلمكم بأمثال ‪،‬‬
‫بل أخبركم عن الب علنية ‪ 00‬لن الب نفسه يحبكم ‪ ،‬لنكم قد احببتمونى ‪ ،‬وامنتم أنى من‬
‫عند الب خرجت ( ) يو ‪( 27 ، 25 : 16‬‬
‫وفى صلته عنهم ‪ ،‬يريدهم أن يعرفوا الب ‪0‬‬
‫فيقول ) أيها الب ‪000‬مجد ابنك ‪ 000‬هذه هى الحياة البدية أن يعرفوك أنت الله الحقيقى‬
‫وحدك ‪ ،‬ويسوع المسيح الذى أرسلته ( ) يو ‪ ( 3-1 : 17‬لقد عرف التلميذ المسيح ‪ 0‬ولكنه‬
‫يريد أن يعرفهم بالب أيضا ‪ ،‬ويعرفهم أن كل شئ هو الب ‪ 0‬وقد نجح فى كل هذا ‪ ،‬إذ يقول‬
‫فى صلته ل الب ‪:‬‬
‫) أنا أظهرت اسمك للناس الذين اعطيتنى من العالم ‪ 00‬والن علموا أن كل ما اعطيتنى هو‬
‫من عندك ( ) يو ‪( 7 ، 6 : 17‬‬
‫المسيح وهو ماض إلى الب ‪ ،‬يربط تلميذه بالب ‪:‬‬

‫وهكذا يقول ‪ :‬أيها الب البار ‪ ،‬إن العالم لم يعرفك ‪0‬اما أنا فعرفتك ‪0‬وهؤلء عرفوا انك‬
‫ارسلتنى ‪ 0‬وعرفتهم اسمك ‪ ،‬وسأعرفهم ‪ ،‬لكى يكون فيهم الحب الذى احببتنى به ‪ ،‬وأكون أنا‬
‫فيهم ‪0‬‬
‫وبهذا الحب ‪ ،‬طلب من الب أن يحفظهم ‪0‬‬
‫وهكذا قال فى صلته )لست أنا بعد فى العالم ‪ 0‬واما هؤلء فهم فى العالم ‪ 000‬أيها الب‬
‫القدوس ‪ ،‬احفظهم فى اسمك ‪ 000‬لست اسالك أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من‬
‫الشرير ( ) حين كنت أنا معهم فى العالم ‪ ،‬كنت احفظهم ‪ 000‬أما الن فأنى أتى إليك ( احفظهم‬
‫فى اسمك ) يو ‪( 15– 11 : 17‬‬
‫والمسيح يصلى أيضا أن يكون معهم باستمرار‪:‬‬
‫فيقول ) أيها الب ‪ ،‬أريد أن هؤلء الذى اعطيتنى معى ‪ ،‬حيث أكون أنا ( ) يو ‪ ( 24 : 17‬إنها‬
‫عبارة مؤثرة ‪ ،‬تدل على مدى الحب العميق الذى فى قلب السيد المسيح من نحو تلميذه‬
‫حب المسيح لتلميذه ‪ ،‬وحفظه لهم ‪ ،‬كان أمرا لزما ‪0‬‬
‫لنه إن كان الشيطان قد بدا يعمل ضدهم ‪ ،‬وأزمع أن يغربلهم ‪ ،‬فلبد من الناحية الخرى أن‬
‫يعمل المسيح لحفظهم ‪0000‬يقويهم ويعزيهم ‪ ،‬ويعدهم للتجربة المقبلة ‪ ،‬بحبه وحفظه ‪،‬‬
‫وبكلمه معهم ‪ ،‬وصلته لجلهم ‪000‬‬
‫وهذا الحب الذى فى قلبه نحوهم ‪ ،‬يشجعنا نحن ‪0‬‬
‫يذكرنا بأننا لسنا وحدنا ‪ ،‬بل انه معنا كل اليام والى انقضاء الدهر ‪ ،‬ويذكرنا بتعزياته اللهية ‪،‬‬
‫واعداده لولده قبل الضيقة ‪ ،‬كما يذكرنا بمحبة الب وحفظه لنا ‪ 0‬ويذكرنا أيضا أن صلة‬
‫المسيح قد شملتنا كذلك بقوله ‪:‬‬
‫) لست أسال من اجل هؤلء فقط ‪ ،‬بل أيضا من اجل الذين يؤمنون بى‬
‫بكلمهم (‬
‫) يو ‪( 20 : 17‬‬
‫مبارك أنت يارب ‪ ،‬فى كل محبتك وحفظك ‪ 0‬نسالك أن تكون معنا ‪ ،‬كما كنت مع تلميذك‬
‫ورسلك القديسين ‪ ،‬بنفس الحب ‪ ،‬ونفس الحفظ ‪ ،‬ونفس الرعاية ‪ 0‬حقا إن صلتك قد حفظت‬
‫التلميذ ‪0‬ومع انهم ضعفوا بعض الشئ إل أن اليمان بقى ثابتا فيهم ‪ ،‬لم يتزعزع ‪0000‬‬
‫وهذا اليمان الذى فيهم وصل إلينا ‪ ،‬بكرازتهم ‪0000‬‬
‫واستطاع هؤلء يارب أن ) يأتوا بثمر كثير ( كما أوصيتهم )أع ‪( 8 : 15‬‬
‫كل ذلك كان ببركة آلمك المقدسة ‪ ،‬وبمحبتك لتلميذك وتثبيتك لهم فى يوم الخميس الكبير‬
‫الذى غسلت فيه أرجلهم ‪ ،‬طهرتهم ‪ ،‬ومنحتهم جسدك ودمك ‪ ،‬وجلست إليهم تعزيهم وتقوى‬
‫إيمانهم ‪0‬‬

‫لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى البد آمين ‪0‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful