‫تعليقات على شرح فصوص الحكم‬

‫لسماحة آية الله العظمى المام الخميني مد الله ظله العالي‬
‫]‪[13‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫الفصل الول في الوجود‬
‫قول المصنف‪:‬‬
‫" إشارة إلى بعض المراتب الكلية واصطلحات الطائفة "‬
‫" فيها حقيقة الوجود إذا أخذت بشرط أن ل يكون معها شيء "‬
‫ ص ‪-10‬‬‫قال المام الخميني دام ظله وروحي فداه‪:‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قوله‪ :‬حقيقة الوجود الخ‪ ،‬اعلم أنه‬
‫ليس أخذ حقيقة الوجود بشرط ل أول بشرط شيء أوغيرهما من العتبارات‬
‫الواردة عليها كما هوظاهر عبارة المصنف فان العتبار والخذ والّلحاظ وغيرها‬
‫من أمثالها‬
‫]‪[14‬‬
‫من لواحق المهّيات والطبائع ول تمشي في حقيقة الوجود بل ما هوالمصطلح‬
‫عند أهل الله ليس إل ّ نتيجة مشاهداتهم والتجلّيات الواردة على قلوبهم وبعبارة‬
‫ما نقشة تجليات الحق على السماء والعيان‬
‫أخرى هذه الصطلحات أ ّ‬
‫والكوان أوتجلياته على قلوب أهل الله وأصحاب القلوب ومشاهداتهم إياه‬
‫ما أن يتجلى بالتجلي الغيبي الحدي المستهلك فيه كل‬
‫فيقال أ ّ‬
‫ن الوجود إ ّ‬
‫السماء والصفات وهذا التجلي يكون بالسم المستأثر والحرف الثالث‬
‫والسبعين من السم العظم فهومقام بشرط ال ّ‬
‫لئية ففي هذا المقام له اسم‬
‫إل ّ إّنه مستأثر في علم غيبه وهذا التجلي هوالتجّلي الغيبي الحدي بالوجهة‬
‫ما الذات من حيث هي فل يتجلى في مرآةٍ من‬
‫الغيبّية للفيض القدس وإ ّ‬
‫المرائي ول يشاهدها سالك من أهل الله‬
‫]‪[15‬‬
‫ول مشاهد من أصحاب القلوب والولياء فهي غيب ل بمعنى الغيب الحدي بل‬
‫ل اسم لها ول رسم ول إشارة إليها ول طمع لحد فيها " عنقا شكاركس نشود‬
‫ما أن يتجلى بأحدية جمع جميع حقائق السماء والصفات‬
‫دام بازكير " وأ ّ‬
‫ب النسان الكامل والتجلي العلمي بطريق الكثرة‬
‫فهومقام اسم الله العظم ر ّ‬
‫السمائية الجامعة لجميع الكثرات السمائية هومقام الواحدية وقس على ذلك‬
‫جميع ما ذكر في هذا المقام‪.‬‬
‫" لكن كون الرحمن تحت حيطة اسم الله يقضي بتغاير المرتبتين "‬

‫" ولول وجه المغايرة بينهما ما كان تابعا ً للسم "‬
‫" الله في بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬فافهم‪_ ".‬ص ‪_11‬‬
‫ن اسم الرحمن الرحيم من السماء‬
‫قوله في بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫الجامعة المحيطة فإن الرحمن مقام جمع بسط الوجود وظهوره من مكامن‬
‫]‪[16‬‬
‫غيب الهوية إلى الشهادة المطلقة فكلما يظهر في العلم والعين فهومن‬
‫تجليات الرحمة الرحمانية والرحيم مقام أحدية جمع قبض الوجود وإرجاعه إلى‬
‫الغيب فكلما يدخل في البطون ويصل إلى باب الله فهومن الرحمة الرحيمية‬
‫واسم الله العظم مقام أحدية جمع البسط والقبض فله مقام أحدية جمع‬
‫الجمع ولهذا جعل تابعين له في بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬هذا إذا جعل تابعين‬
‫ما إذا جعل تابعين للسم فالول مقام البسط العيني والثاني مقام القبض‬
‫له وأ ّ‬
‫العيني وبعبارة أخرى مقام بسط المشّية التي هي السم وقبضها وللسم مقام‬
‫ن اسم الرحمن لم يكن رب العقل الول ول الرحيم‬
‫أحدّية جمعهما وبهذا ظهر أ ّ‬
‫ب النفس الكلية كما ذكر الشارح‪ .‬فتدبر‪.‬‬
‫ر ّ‬
‫" وأما في الوجود فليس إل الذات الحدية فقط كما أنهما "‬
‫]‪[17‬‬
‫" في الخارج شيء واحد وهوالنوع لذلك‪ .‬قال أمير المؤمنين "‬
‫" عليه السلم‪ :‬كمال الخلص نفي الصفات عنه "‬
‫ص‬‫‪-11‬‬
‫قوله‪ :‬نفي الصفات عنه‪ ،‬فالوقوع في حجاب السماء والصفات شرك أسمائي‬
‫مل كما‬
‫وصفاتي‪ .‬كما أن الوقوع في حجاب العيان والكوان شرك أعظم والك ّ‬
‫أنهم خارجون عن الحجب الظلمانّية الكونية والعيانية خارجون عن الحجب‬
‫النورّية السمائية‪".‬قبله عشقي كي آمدوبس"‬
‫الفصل الثاني في أسمائه وصفاته تعالى‬
‫" لن الوجود يعرض العدم والمعدوم أيضا ً من وجه "‬
‫" وليست إل تجليات ذاته تعالى بحسب مراتبه التي تجمعها "‬
‫" مرتبة اللوهية المنعوتة بلسان الشرع بالعماء " _ص ‪_12‬‬
‫قوله‪ :‬المنعوتة بلسان الشرع بالعماء‪ ،‬اعلم أنه اختلف آراء أهل‬
‫]‪[18‬‬
‫المعرفة في حقيقة العماء الواردة في الحديث النبوي‪ ،‬سئل أين كان رّبنا قبل‬
‫أن يخلق الخلق قال في عماء‪ .‬فقال بعضهم أنه مقام الواحدية فإن العماء غيم‬
‫رقيق بين السماء والرض ومقام الواحدية برزخ بين سماء الحدية وأراضي‬
‫الخلقية‪ .‬وقال بعضهم هوالفيض المنبسط الذي هوبرزخ البرازخ الفاصل بين‬

‫سماء الواحدية وأراضي التعينات الخلقية وهذا الحتمال أنسب بحسب بعض‬
‫ممنا الخلق‪،‬‬
‫العتبارات‪ .‬ويمكن أن يكون إشارة إلى مقام الفيض القدس أن ع ّ‬
‫حتى يشمل تعينات السمائية‪ .‬ويمكن أن يكون إشارة إلى السم العظم حيث‬
‫يكون برزخا ً بين أحدية الغيب والعيان الثابتة في الحضرة العلمية‪ .‬وهنا احتمال‬
‫آخر وهوأن يكون إشارة إلى الذات والمقصود من كونه في عماء أي في‬
‫حجاب السماء الذاتية أوإشارة إلى أحدية الذات حيث يكون في‬
‫]‪[19‬‬
‫حجاب الفيض القدس أوهوحيث يكون في حجاب السماء في الحضرة‬
‫الواحدية أوهي حيث تكون في حجاب العيان أوالفيض المقدس باعتبار‬
‫احتجابه بالتعينات الخلقية‪.‬‬
‫ن ذاته تعالى اقتضت بحسب مراتب اللوهية والربوبية "‬
‫"ل ّ‬
‫" صفات متعددة متقابلة كاللطف والقهر والرحمة "‬
‫" والغضب والرضا والسخط وغيرها وتجمعها النعوت الجمالية "‬
‫" والجللية إذ ك ّ‬
‫ل ما يتعلق باللطف هوالجمال وما يتعلق "‬
‫" بالقهر هوالجلل ولكل جمال أيضا ً جلل‪" .‬‬
‫ص ‪-12‬‬‫قوله‪ :‬ولكل جمال‪ ،‬بل السماء كلها في الك ّ‬
‫ل‪ .‬فكل اسم بالوجهة الغيبية له‬
‫أحدية الجمع بل كل السماء هوالسم العظم كما أشار إليه باقر العلوم عليه‬
‫السلم في قوله‪ :‬اللهم إني أسئلك من أسماءك‬
‫]‪[20‬‬
‫بأكبرها وكل اسماءك كبيرة‪ .‬وإليه الشارة في قول الصادق عليه السلم ما‬
‫رأيت شيئا ً إل ّ ورأيت الله فيه فالجمال ظهور الجمال والجلل باطن فيه‬
‫وبالعكس فالنار صورة الغضب اللهي وباطنها الرحمة لنها خلقت لجل تخليص‬
‫العباد عن لوازم أعمالهم‪ .‬تدّبر‪.‬‬
‫" وقد يقال السم للصفة إذ الذات مشتركة بين "‬
‫" السماء كلها والتكثر فيها بسبب تكثر الصفات "‬
‫" وذلك التكثر باعتبار مراتبها الغيبية التي هي "‬
‫" مفاتيح الغيب‪" .‬‬
‫ص ‪-12‬‬‫قوله‪ :‬وذلك التكثر‪ ،‬الفرق بين ذاك التكثر المعقول والذي ذكره بعد بقوله من‬
‫وجه هوأن الول يحصل بحسب شهود أرباب المشاهدة وأصحاب المعرفة‬
‫والثاني يحصل بحسب تجليات ذاته لذاته‬
‫]‪[21‬‬
‫في الحضرة الواحدية العلمية‪.‬‬

‫" وينقسم بنوع من القسمة أيضا ً إلى أسماء الذات و"‬
‫" أسماء الصفات وأسماء الفعال وإن كان كلها أسماء "‬
‫" الذات لكن باعتبار ظهور الذات فيها يسمى أسماء الذات "‬
‫" وبظهور الصفات فيها الخ "‬
‫ص ‪-13‬‬‫قوله‪ :‬لكن باعتبار ظهور الذات فيها‪ ،‬هذا الميزان الذي ذكره في تميز أسماء‬
‫الذات وغيرها ليس في الذوق العرفاني بشيء بل ما يقتضى السلوك الحلى‬
‫والمشرب العلى هوأن السالك بقدم العرفان إذا فنى عن فعله وحصل له‬
‫المحوالجمالي الفعلي تجلى الحقّ بحسب تناسب قلبه عليه فكلما تجلى الحق‬
‫في هذا المقام لقلب السالك فهومن أسماء الفعال فإذا أخبر عن مشاهداته‬
‫يكون أخبارا ً بالسماء الفعلية وإذا خرق‬
‫]‪[22‬‬
‫الحجاب الفعلي ومحا عن الفعال بتجلي الحق على قلبه بالسماء الصفاتية‬
‫فكلما شهد في هذا المقام فهومن تلك الحضرة حتى إذا فنى عن تلك الحضرة‬
‫وتجلى الحق له بالسماء الذاتية فعند ذلك يكون مشاهداته من الحضرة‬
‫السمائية الذاتية وفي كل من المقامات يكون أهل السلوك مختلفا ً بحسب قوة‬
‫السلوك وضعفه وجامعّية المقام وغرها وهيهنا مقام بسط وتفصيل خارج عن‬
‫عهدة هذه العجالة‪.‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫" في العيان الثابتة والتنبيه على بعض المظاهر السمائية " _ص ‪_17‬‬
‫قوله في العيان‪ ،‬اعلم أن العيان الثابتة هي تعين التجليات السمائية في‬
‫الحضرة الواحدية فالتجلي في تلك الحضرة بالفيض القدس والمتجلي‬
‫هوالذات المقدسة باعتبار التعّين الغيبي الحدي من‬
‫]‪[23‬‬
‫السماء المستأثرة في الهوية الغيبية العمائية بحسب بعض العتبارات‬
‫والمتجلي له هوالسماء المحيطة أول ً والمحاطة ثانيا ً في الحضرة الواحدية‬
‫والعيان تعينات التجلي أوالسماء باعتبارين فالتجلي للسماء بالذات وللعيان‬
‫بالتبع كما أن التجليات العينّية بحسب الفيض المقدس كذلك طابق النعل‬
‫بالّنعل إل ّ أن المتجّلى هاهنا هوالذات بحسب المقام اللوهية والتجلي هوالفيض‬
‫المقدس والمتجّلى له هوالوجودات الخاصة والمهّيات التي هي العيان‬
‫الخارجية تعّين التجّليات أوالمتجّلى له باعتبارين والتجّلي للهوّيات الوجودية‬
‫بالذات وللمهّيات بالّتبع ولك أن تقول إن كنت من أصحاب السر أن التجّليات‬
‫بالفيض المقدس تجّليات أسمائية وصفاتّية بل كّلها تجلّيات ذاتية ما من دابة إل ّ‬

‫ن مرائي التجّليات‬
‫ن رّبي على صراط مستقيم ولك أن تقول إ ّ‬
‫هوآخذ بناصيتها إ ّ‬
‫هي العيان‬
‫]‪[24‬‬
‫ما السماء‬
‫الثابتة في العلم والعين كما هو طريقة العرفاء الشامخين‪ .‬وأ ّ‬
‫والصفات في العلم والعين فمذكة الهويات في التجلي بالفيض القدس‬
‫والمقدس فصدر المر من حضرة الذات بالفيض المقدس والقدس وأطاع‬
‫العيان فوجدت إنما إمرة إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون‪.‬‬
‫"وتلك الصور فائضة عن الذات اللهية بالفيض القدس"‬
‫"والتجلي الول بواسطة الحب الذاتي وطلب مفاتيح الغيب"‬
‫"التي ل يعلمها إل ّ هو ظهورها وكمالها‪_ " ...‬ص ‪_17‬‬
‫قوله وطلب مفاتح الغيب‪ ،‬فمفاتح الغيب هي السماء في الحضرة الواحدية‬
‫وطلب المفاتح‬
‫من الهوية الغيبية بالحب الذاتي الغيبي الذي هو تعين الوجهة الغيبية للفيض‬
‫القدس وما به الطلب هو الفيض القدس فتجلي الذات بتعين السم الول‬
‫والحد بالفيض القدس لطلب مفاتح‬
‫]‪[25‬‬
‫الغيب الذي هومقام الكنزية المختفية وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل ّ هو‬
‫ويمكن أن يكون المفاتح هوالحضرة الحدية التي لها أحدية الجمع للسماء‬
‫الذاتّية بحسب مقام الكثرة السمائية والغيب هومقام السماء في الحضرة‬
‫الواحدية‪.‬‬
‫تنبيه‬
‫))فالجعل إّنما يتعلق بها بالنسبة إلى الخارج وليس جعلها إل ّ إيجادها في الخارج‬
‫((_ص ‪_19‬‬
‫ن الوجود هوالحق بل‬
‫ليس الجعل على طريقة أهل الله متعلقا بالوجود فا ّ‬
‫الجعل متعلق بالمهّية ول فرق بينهما في الحضرة العلمّية وغيرها ول يختص‬
‫ن التجّلي باسم الله أول ً وسائر السماء بالّتبع في الحضرة العلمية‬
‫بالخارج فا ّ‬
‫بستتبع تعّين المهّيات وظهورها في الحضرة العلمّية والتجّلي بمقام اللوهية في‬
‫الخارج يستتبع ظهورها في العين وبهذا الظهور الستتباعي‪.‬‬
‫]‪[26‬‬
‫ما التجّليات الوجودية السمائية في العلم‬
‫يقال الجعل في بعض العتبارات وأ ّ‬
‫عليها المجعول والجعل العلى مشرب المحجوبين‪.‬‬
‫والعين فل يطلق‬
‫)) تنبيه آخر ((‬

‫وإن كان يصل الفيض إلى كل ماله من الوجه الخاص‪ " .‬الذي له مع الحق بل‬
‫واسطة "‬
‫قوله من الوجه الخاص‪ ،‬وهو الوجهة الغيبية الحدية التي للشياء وقد يعبر عنها‬
‫بالسّر الوجودي وهذا ارتباط خاص بين الحضرة الحدية وبين الشياء بسّرها‬
‫الوجودي ما من دابة إل ّ هوآخذ ٌ بناصيتها ول يعلم أحد كيفية هذا الرتباط الغيبي‬
‫ن‬
‫الحدي بل هو الرابطة بين السماء المستأثرة مع المظاهر المستأثرة فإ ّ‬
‫السماء المستأثرة عندنا لها المظاهر المستأثرة ول يكون اسم بل مظهر أصل ً‬
‫بل مظهره مستأثر‬
‫]‪[27‬‬
‫في علم غيبه فالعالم له حظ من الواحدّية وله حظ من الحدية وحظ الواحدية‬
‫مل والحظ الحدي سّر مستأثر عند الله ولكل وجهة هو موليها‪.‬‬
‫معروف للك ّ‬
‫)) هداية للناظرين (( _ص ‪_20‬‬
‫قوله هداية للناظرين‪ ،‬أقول ل يخفى ما في هذا الفصل من القصور والفتور‬
‫على مذهب الّناظرين والعارفين من جعل العيان وجودات خاصة علمية وغير‬
‫ذلك خصوصا ً جعل الوجودات زائدا ً على الكون الذهني والخارجي فتدّبر‪.‬‬
‫"تتميم"العيان من حيث تعيناتها العدمية "‬
‫_‪_21‬‬
‫"امتيازها من الوجود المطلق راجعة إلى العدم "‬
‫ف‬
‫قوله‪ :‬تتميم‪ ،‬أقول هذا التتميم مخالف لذوق أصحاب المعرفة ومنا ٍ‬
‫]‪[28‬‬
‫ن مرادهم العيان‬
‫لكلماتهم بل هو معنى مبتذل مخالف للتوحيد فهل ترى أ ّ‬
‫ن العالم غيب ما ظهر قط والله‬
‫مت رائحة الوجود أزل ً وأبدا ً وأ ّ‬
‫الثابتة ما ش ّ‬
‫ظاهر ما غاب قط ما ذكره هذا الفاضل أو لكلم أمير المؤمنين عليه السلم مع‬
‫كمال لطافته هذا التوجيه الركيك بل مقصودهم كسر الصنام ومحو الوهام‬
‫وترك الغير ورفض الشرك مطلقا‪.‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫"في الجوهر والعرض على طريقة أهل الله" _ص ‪_21‬‬
‫قوله في الجوهر والعرض الخ‪ ،‬والجوهر هو الوجود المنبسط والظهور القّيومي‬
‫من الحضرة اللهية وهو ظل الفيض القدس الحدى أو السم العظم بالوجهة‬
‫الغيبية الحدية والعراض تعينات الفيض القّيومي من العقل إلى الهيولى ظ ّ‬
‫ل‬
‫الّتعّينات السمائية في الحضرة الواحدّية‬
‫]‪[29‬‬

‫والجواهر دائما ً مكتنفات بالّتعّينات العرضّية وهي محجوبة بها ومختفية تحت‬
‫أستارها كما أن الفيض القدس الحدي محجوب بالسماء اللهية وتحت‬
‫أستارها والسم هو الجوهر المكتنف بالغراض في العين والفيض الحدي‬
‫ّ‬
‫المكتنف بالّتعّينات السمائية وما يقال أن السم هو الذات مع تج ّ‬
‫ل من تجلياته‬
‫فليس عندي بمقبول إن أرادوا بها الذات من حيث هي وهيهنا تفصيل وتطويل‬
‫ليس المقام مقام ذكره‪.‬‬
‫ن الممكنات"‬
‫"تنبيه بلسان أهل الّنظر اعلم أ ّ‬
‫"منحصرة في الجواهر والعراض" _ص ‪_23‬‬
‫قوله تنبيه بلسان أهل النظر‪ ،‬ل يخفى ان ما ذكره في هذا التنبيه مخالف لما‬
‫ذهب إليه أهل النظر في باب الجواهر الجنسية والنوعية وكذلك في العراض‬
‫العامة والخاصة فان اختلف الجواهر الجنسية‬
‫]‪[30‬‬
‫بالجواهر الفصلية عند أهل الّنظر ل بالعراض الكلية كما قال بالجملة كل ما‬
‫ذكره مخالف للتحقيق عند أهل الّنظر كما هو واضح‪.‬‬
‫خاتمة في الّتعّين _ص ‪_25‬‬
‫ن الّتعّين من‬
‫ن الذات من حيث هي ل تعّين لها أصل فإ ّ‬
‫قوله في التعّين‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫أثار التجليات السمائية فأّول التعّينات هو التعّين بالسماء ال ّ‬
‫ذاتية في الحضرة‬
‫الحدّية الغيبية وبهذا يمتاز الحضرة الحدّية عن الحضرات الخر ثم بهذا التعّين‬
‫ي السمائي فوقع التجّليات السمائية في الحضرة العلمية‬
‫صارت مبدأ للتجل ّ‬
‫فتعّين كل اسم بمقامه الخاص به والتعين قد يكون وجوديا كالتعين بالسماء‬
‫الجمالية وقد يكون عدمي ّا ً كالتعين بالسماء الجللية وقد يكون مركبا ً بل كل‬
‫ن تحت كل جمال جلل‬
‫التعينات لها شائبة التركيب فإ ّ‬
‫]‪[31‬‬
‫وبالعكس وأيضا ً قد يكون التعين فرديا ً كالتعين بالسماء البسيطة وقد يكون‬
‫جمعي ّا ً والجمعي قد يكون محيطا ً وقد ل يكون وما يكون له أحدّية جمع التعينات‬
‫هوالسم العظم والنسان الكامل‪.‬‬
‫الفصل الخامس‬
‫"في بيان العوالم الكلية والحضرات الخمس اللهية" _ص ‪_26‬‬
‫قوله والحضرات الخمس‪ ،‬يقال لها الحضرة باعتبار حضورها في المظاهر‬
‫ن العوالم محاضر الّربوبّية ومظاهرها ولذا ل يطلق‬
‫وحضور المظاهر لديها‪ ،‬فإ ّ‬
‫على ال ّ‬
‫ذات من حيث هي الحضرة لعدم ظهورها وحضورها في محضر من‬
‫ما المقام الغيب الحدي فله السم‬
‫المحاضر وفي مظهر من المظاهر وأ ّ‬
‫والمظهر والظهور حسب السماء الذاتية والّرابطة الغيبية الحدية بينها وبين‬
‫الموجودات بالسر الوجودي الغيبي وسيأتي‬

‫]‪[32‬‬
‫بيان الحضرات على مشربنا العرفاني‪.‬‬
‫"وأّول الحضرات الكلية حضرة الغيب المطلق‬
‫وعالمها"‬
‫"عالم العيان الثابتة في الحضرة العلمية" _ص‬
‫‪_27‬‬
‫قوله‪ :‬وعالمها عالم العيان‪ ،‬ما ذكره ال ّ‬
‫شارح من ترتيب العوالم لم يكن‬
‫مطابقا لل ّ‬
‫ذوق العرفاني بل أّول الحضرات حضرة الغيب المطلق أي حضرة‬
‫سر الوجودي الذي له الّرابطة الخاصة‬
‫أحدية السماء الذاتية وعالمها هو ال ّ‬
‫الغيبية مع الحضرة الحدية ول يعلم أحد كيفية هذه الرابطة المكنونة في علم‬
‫سر الوجودي العلمي السمائي والعيني‬
‫سر الوجودي أعم من ال ّ‬
‫غيبه‪ ،‬وهذا ال ّ‬
‫الوجودي وثانيها حضرة الشهادة المطلقة وعالمها عالم العيان في الحضرة‬
‫العلمية والعينية وثالثها حضرة الغيب المضاف القرب إلى الغيب المطلق وهي‬
‫الوجهة الغيبية السمائية وعالمها‬
‫]‪[33‬‬
‫الوجهة الغيبية العيانية ورابعها حضرة الغيب المضاف القرب إلى الشهادة‬
‫وهي الوجهة ال ّ‬
‫ظاهرة السمائية وعالمها الوجهة الظاهرة العيانّية وخامسها‬
‫أحدية جمع السماء الغيبية والشهادّية وعالمها الكون الجامع وها هنا بيان آخر‬
‫لترتيب الحضرات والعوالم ل مجال لذكره‪.‬‬
‫تنبيه "فالعقل الول والّنفس الكلّية الّلتان"‬
‫"هما صورتا أم الكتاب وهي الحضرة العلمية كتابان إلهّيان" _ص ‪_27‬‬
‫م الكتاب كلها هي الحضرة السم الله‬
‫قوله‪ :‬صورتا أم الكتاب‪ ،‬اعلم أن أ ّ‬
‫ما صورة هذا الكتاب الجامع‬
‫بالتجلي الّتام الجمعي في الحضرة الواحدية وأ ّ‬
‫اللهي فهو مقام اللوهية بمقامي الجمع أي الحضرة الّرحمانية والّرحيمّية وكل‬
‫من الّرحمانية والّرحيمّية كتاب جامع‬
‫]‪[34‬‬
‫م الكتاب باعتبار والثاني الكتاب المبين وأما كتاب المحو والثبات‬
‫إلهي والّول أ ّ‬
‫فهو‬
‫مقام الفيض المطلق المنبسط بالوجهة الخلقّية وإن شئت قلت الوجهة اليلى‬
‫دل والوجهة اليلى الخلقي هو كتاب المحو‬
‫الح ّ‬
‫م الكتاب ل يتغّير ول يتب ّ‬
‫قي أ ّ‬
‫والثبات وكيفية المحو والثبات على المشرب العرفاني هي إيجاد جميع‬
‫الموجودات باسمه الرحمن والباسط وإعدامها باسمه المالك والقّهار ففي كل‬
‫ن يكون العدام واليجاد على سبيل الستمرار‪.‬‬
‫آ ٍ‬
‫عارفان هردمي دوعيد كنند‬
‫"عنكبوتان مكس قديد كنند‬

‫وبهذا يظهر سر الحدوث الزماني في مراتب الوجود عند أهل المعرفة فتدّبر‪.‬‬
‫"وما ذكر من الكتب إنما هي أصول الكتب اللهية وإما"‬
‫"فروعها فكل ما في الوجود من العقل والنفس والقوى"‬
‫"الروحانية والجسمية وغيرها" _ص ‪_27‬‬
‫]‪[35‬‬
‫ب جامعة فيها‬
‫قوله فكل ما في الوجود الخ‪ ،‬عند الّتحقيق العرفاني كلها كت ٌ‬
‫ن السماء باعتبار كّلها جامعة لجميع السماء‬
‫مسطور كل الحكام اللهية كما أ ّ‬
‫وهو جهة استهلكها في أحدية جمع الجمع كما أشير إليه في الدعاء‪ :‬اللهم أني‬
‫أسألك من أسمائك بأكبرها وكل أسمائك كبيرة فباعتبارها ظهور الكثرة‬
‫للسماء أعظم وغير اعظم والكتب بعضها جامعة وبعضها غير جامعة وباعتبار‬
‫اضمحللها في الجمع الحدي كلها أعظم وجامع‪.‬‬

‫]‪[36‬‬

‫سادس‬
‫الفصل ال ّ‬
‫"فيما يتعّلق بالعالم المثالي‪ ...‬وكما أن الّنوم ينقسم بأضغاث"‬
‫"أحلم وغيرها كذلك ما يرى في اليقظة ينقسم إلى أمور حقيقّية"‬
‫ضة واقعة في نفس المر وإلى أمور خيالية صرفة"‬
‫"مح ّ‬

‫"ل حقيقة لها شيطانية" _ص ‪_31‬‬
‫قوله كذلك ما يرى في اليقظة‪ ،‬اعلم أن الميزان في مشاهدة الصور الغيبية‬
‫هوانسلخ النفس عن ال ّ‬
‫طبيعة والرجوع إلى عالمها الغيبي فيشاهد أوّل ً مثالها‬
‫المقّيد وبعده المثال المطلق إلى الحضرة العيان بالتفصيل الذي يشير إليه‬
‫المصّنف والنسلخ قد يكون في النوم عند استراحة الّنفس عن الّتدبيرات‬
‫البدنّية فبقدر صفاء الّنفس يّتصل بالعوالم الغيبية فيشاهد الحقائق الغيبية فعند‬
‫ذلك يتمّثل تلك الحقيقة في مثالها حسب عادات النفس ومأنوساتها فيحتاج إلى‬
‫مل‬
‫الّتعبير فكذلك ما وقع عند اليقظة لهل السلوك من المشاهدات إل ّ أ ّ‬
‫ن الك ُ ّ‬
‫مثل النبياء عليهم السلم يمّثلون الحقائق في مثالهم حسب اختيارهم ومن‬
‫المثال ينزلونها إلى الملك لخلص المسجونين في عالم ال ّ‬
‫طبيعة فتنّزل الملئكة‬
‫]‪[37‬‬
‫وة روحانيتهم وكمالها فروحانية النبي هي‬
‫في عالمهم المثالي والملكي حسب ق ّ‬
‫المنزلة للملئكة الّروحانية في المثال وفي الملك ول ينافي ذلك ما حدث لهم‬
‫من الضطراب وشبه الغماء عند نزول الوحي فان ضعف أجسامهم الشريفة‬
‫وة مقام الروحانية والجنبة اللهية‬
‫عن تح ّ‬
‫مل ظهور الرواح المجردة فيها غير ق ّ‬
‫الولوّية‪.‬‬

‫سابع‬
‫الفصل ال ّ‬
‫"في مراتب الكشف وأنواعها إجمال‪.ً..‬قال النبي ص"‬
‫"رأيت أني أشرب الّلبن حّتى خرج الّري من أظفاري فأعطيت"‬
‫"فضلي عمر" _ص ‪_33‬‬
‫قوله‪ :‬قال النبي ص‪ ،‬لعل هذا الحديث مضمونه شاهد ٌ على صدقه فإن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وآله حيث يكون حقيقة السم العظم‬
‫]‪[38‬‬
‫والمرآة التم ل يمكن أن يفضل منه ما هو من سنخ العلم‪.‬‬
‫الفصل الّتاسع‬
‫"في بيان خلفة الحقيقة المحمدية "ص"وإنها قطب"‬
‫ن لكل اسم من السماء اللهية"‬
‫"القطاب لما تقرر أ ّ‬
‫ن تلك الحقيقة"‬
‫"صورة في العلم مسماة بالمهّية و‪...‬فاعلم أ ّ‬
‫ب صور العالم كّلها بالّرب الظاهر فيها الذي"‬
‫"هي التي تر ّ‬
‫ب الرباب لّنها هي ال ّ‬
‫ظاهرة في تلك المظاهر" _ص ‪_38‬‬
‫"هور ّ‬
‫ن لكل موجود جهة ربوبية هي ظهور‬
‫قوله‪ :‬هي التي ترب صور العالم‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫الحضرة الّربوبّية فيه وكل تأثير وفاعلّية وإيجاد في العالم فهو من الّرب الظاهر‬
‫ب‬
‫ن المرائي مختلفة في ظهور الّربوبّية فر ّ‬
‫فيه فل مؤّثر في الوجود إل الله إل ّ أ ّ‬
‫مرآة ظهر فيها الّربوبّية المقّيدة المحدودة على حسب مرتبتها‬
‫]‪[39‬‬
‫م الحمدّية التي لها الّربوّية‬
‫من المحيطّية والمحاطية حتى تنتهي إلى المرآة الت ّ‬
‫المطلقة والخلفة الكلّية اللهية ازل ً وأبدا ً فجميع دائرة الخلفة والولية من‬
‫مظاهر خلفته الكبرى وهوالّول والخر والظاهر والباطن وجميع الدعوات‬
‫دعوات إليها وهي مرجع الكل ومصدره ومبدء الكل ومنتهاه والله من ورائهم‬
‫محيط‪.‬‬
‫الفصل الّثاني عشر‬
‫وة والرسالة والولية" _ص ‪_44‬‬
‫"في الّنب ّ‬
‫سالك إلى الله بقدم العبودية إذا خرج من‬
‫وة‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫ن العبد ال ّ‬
‫قوله‪ :‬في الّنب ّ‬
‫ً‬
‫سرّية الزلّية وأحرق‬
‫بيت الطبيعة مهاجرا إلى الله وجذبه الجذبات الحب ّّية ال ّ‬
‫تعينات نفسّية بقبسات نار الله من ناحية شجرة السماء اللهية فقد يتجلى‬
‫عليه الحق بالتجّلي الفعلي الّنوري أوالّناري أوالبرزخي الجمعي‬

‫]‪[40‬‬
‫حسب مقامه في الحضرة الفيض القدس ففي هذا التجّلي يرى بعين‬
‫المشاهدة من منتهى‬
‫ّ‬
‫نهاية عرش الشهود إلى غاية قصوى غيب الوجود تحت أستار تجلياته الفعلية‬
‫فيفنى عين العالم في التجلي الظهوري عنده فإذا تمكن في المقام واستقام‬
‫وذهب عنه الّتلوين يصير‬
‫الشهود تحققا ً في حقه فيصير الله سمعه وبصره ويده كما في الحديث وهذا‬
‫حقيقة قرب الّنوافل فيصير العبد مخلعا بخلعة الولية فيكون حقا ّ في صورة‬
‫الخلق فيظهر فيه باطن الّربوبّية التي هي كنه العبودية ويصير العبودية باطنه‬
‫وهذا أّول منازل الولية واختلف الولياء في هذا المقام والمقامات الخر‬
‫حسب اختلف السماء المتجلّية عليهم فالوّلي المطلق من ظهر عن حضرة‬
‫ال ّ‬
‫ب السماء والعيان‬
‫ذات بحسب المقام الجمعي والسم الجامع العظم ر ّ‬
‫فالولية الحمدّية الحدّية الجمعّية مظهر السم الحدي الجمعي‬
‫]‪[41‬‬
‫وسائر الولياء مظاهر وليته ومحال تجلياته كما أن الّنبوات كّلها مظاهر نبوته‬
‫وكل دعوةٍ دعوة ٌ إليه بل دعوته فكما أن ل تجّلي أزل ً وأبدا ً إل التجّلي بالسم‬
‫العظم وهوالمحيط المطلق الزلي البدي كذلك ل نبوة ول ولية ول إمامة إل ّ‬
‫نبوته ووليته وإمامته وسائر السماء رشحات السم العظم وتجلياته الجمالية‬
‫والجللية وسائر العيان رشحات العين الحمدي وتجّليات نوره الجمالي‬
‫والجللي والّلطفي والقهري فالله تعالى هو الهو المطلق وهو صلى الله عليه‬
‫وآله الوّلي المطلق ونحن بحمد الله وحسن توفيقه أفردنا رسالة عزيزة في‬
‫هذا المقصد السنى والمقصود العلى والصلة عليه وآله‪.‬‬
‫منه الكتاب إلى قوله و"‬
‫"وبعد فلنشرع في بيان أسرار ما تض ّ‬
‫ما كان الحمد والثناء مترتبا ً على الكمال ول كمال إل ّ لله ومن "‬
‫"ل ّ‬
‫]‪[42‬‬
‫ما القولي "‬
‫يأ ّ‬
‫"الله كان الحمد لله خا ّ‬
‫ي وحال ّ‬
‫ي وفعل ّ‬
‫صة وهو قول ّ‬
‫فحمد الّلسان وثنائه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على"‬
‫سلم " _ص ‪_46‬‬
‫"لسان النبياء عليهم ال ّ‬
‫ن الحمد هو إظهار كمال المحمود واعلن محامده‬
‫قوله‪ :‬فحمد الّلسان‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫ما الفعلي والحالي فليسا كما ذكره ال ّ‬
‫ن‬
‫شارح الفاضل فإ ّ‬
‫فالقولي منه ظاهرة وأ ّ‬
‫التيان بالعمال ابتغاء لوجه الله ليس حمدا ً بل الحمد الفعلي عبارة عن إظهار‬
‫كمال المحمود بالعمل فالعبادات والخيرات باعتباراتها إظهار كماله والثناء على‬
‫ب‬
‫ذاته وأسمائه وصفاته حمد له تعالى إل ّ أّنها مختلفة في باب الحمد والثناء فر ّ‬
‫عبادة أّنها ثناء السماء الجمالية والجللية واللطفية أوالقهرية فقد تكون ثناء‬

‫الله بحسب مقامه الجامع واسمه العظم كالصلة التي لها مقام الجامعية‬
‫صت بأّنها عبادة ليلة‬
‫وفيها الثناءات الثلثة ولهذا اخت ّ‬
‫]‪[43‬‬
‫صت بثناء الله‬
‫المعراج الذي هو مقام القرب الحمدي الحدي المح ّ‬
‫مدي واخت ّ‬
‫سلم أّنه قال رسول الله صلى‬
‫تعالى نفسه بها كما ورد عن جبرائيل عليه ال ّ‬
‫ن رّبك يصلي فعلى هذا يكون كل العبادات والخيرات باعتبار إظهار‬
‫عليه وآله أ ّ‬
‫المحامد حمدا ً بل كل الملكات الفاضلة باعتبار إظهار محامد الله حمدا ً وقس‬
‫على ذلك الحالي من الحمد ل كما ذكره ال ّ‬
‫شارح‬
‫"وإما حمده ذاته في مقامه الجمعي اللهي قول فهوما نطق "‬
‫"به في كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية"‬
‫قوله‪:‬وإما حمده ذاته في مقامه الجمعي‪ ،‬أقول ليس ما ذكر حمده في مقامه‬
‫الجمعي اللهي‬
‫ن سمع وبصر العباد سمعه وبصره في‬
‫بل هو حمده في مرآته الّتفصيلّية كما أ ّ‬
‫ن القرآن له المقام الجمعي في ليلة القدر الجمعي‬
‫المرآة الّتفصيلّية إل ّ أ ّ‬
‫الحمدي وسائر الكتب اللهية لها المقام الّتفريقي‬
‫]‪[44‬‬
‫ما حمده ذاته في مقامه الجمعي اللهي بحسب القول‬
‫في الّليالي الّتفريقية وأ ّ‬
‫والفعل بل والحال فواحد ذاتا ً مختلف بحسب تكثير السماء والصفات فالتجلي‬
‫ي باعتبار شق أسماع الممكنات والعيان‬
‫السمائي بالفيض المقدس قول ّ‬
‫ي باعتبار استهلكه في حضرة‬
‫وفعلي باعتبار إظهار كماله وجماله وجلله وحال ّ‬
‫ي باعتبار شقّ أسماع‬
‫السماء والصفات والذات والتجلي بالفيض القدس قول ّ‬
‫ي‬
‫ي باعتبار إظهار ما في ال ّ‬
‫سر الحدي من السماء الذاتية وحال ّ‬
‫السماء وفعل ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وهو معلوم فهو تعالى حامد بلسان الذات ومحموده الذات وحامد بلسان‬
‫السماء ومحموده الذات والسماء وحامد بلسان العيان ومحموده هما مع‬
‫ن‬
‫العيان وكّلها في الحضرة الجمعية والّتفصيلية بل كلها حامد ومحمود حتى أ ّ‬
‫الذات حامد السماء والعيان كما ل يخفى على أولي البصار والقلوب‪.‬‬
‫]‪[45‬‬
‫"والسالك على الطريق الّثاني وهو الطريق القرب هو"‬
‫"الذي يقطع الحجب بالجذبات اللهية" _ص ‪_50‬‬
‫قوله‪ :‬وهو الطريق القرب‪،‬أقول‪ :‬ولكن ليس لهذا السلوك ميزان يعرفه أهل‬
‫السلوك والرتياض بل هو سلوك سّري يحصل بجذبةٍ خاصة إلهية ليس قدم‬
‫ما الطريق الّول فهوالطريق المستقيم الذي ندب إليه‬
‫ال ّ‬
‫سالك دخيل ً فيها وأ ّ‬

‫النبياء عليهم السلم ولبد للسالك من سلوك الطريق المتعارف إل ّ أن يحصل‬
‫ن ذلك السلوك الذي‬
‫له الجذبة الخاصة فيصير تحت قباب الكبرياء ول يخفى أ ّ‬
‫صة وإن لم يكن بناء‬
‫هو بالجذبة أيضا ً بوساطة النبياء والك ّ‬
‫مل بالوجهة الخا ّ‬
‫دعوة عليه‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫"وقوله من المقام القدم إشارة إلى المرتبة الحدية الذاتية‬
‫التي"‬
‫"هي منبع فيضان العيان واستعداداتها في الحضرة العلمية أول ً الخ"‬
‫_ص ‪_50‬‬
‫]‪[46‬‬
‫ن تنزيل الحكم‬
‫قوله‪ :‬من المقام القدم‪ ،‬متعلق بقولة منزل الحكم والمعنى أ ّ‬
‫التي هي مقام أحدية الطريق المستقيم على قلوب الكلم يكون من المقام‬
‫صة الحدية فبهذه الوجهة تكون‬
‫القدم الحدي بالفيض القدس والوجهة الخا ّ‬
‫ما بالوجهة الكثرة السمائية والدول الواقعة من‬
‫للحكم أحدية جمعية إلهية وأ ّ‬
‫دول مختلفة باختلف السماء والشرائع متكثرة بتكّثر‬
‫الحضرة الواحدية فال ّ‬
‫الحقائق الغيبية السمائية وصاحب المقام القدم الحد في التجلي القدس‬
‫ومقام جمع السمائي في الحضرة الواحدية هوالنبي الختمي الذي له الولية‬
‫ما ذكرنا يسقط كثير من كلمات الشارح‬
‫والخرية والظاهرية والباطنية وم ّ‬
‫الفاضل وعلى ذلك يمكن أن يكون المم في قوله‪ :‬لختلف المم هي المم‬
‫السمائية والملل والنحل هما اللذان في الحضرة العيان‪.‬‬
‫]‪[47‬‬
‫"وإمداد النبي الهمم من خزائن الجود والكرم الذي للحضرة"‬
‫"اللهية إنما هو لقطبّيته وخلفته فالخزائن لله والتصرف‬
‫لخليفته" _ص ‪_52‬‬
‫قوله‪ :‬فالخزائن لله والّتصرف لخليفته‪ ،‬والخليفة يتصّرف في ملك المستخلف‬
‫له بما شاء وتلك الخلفة ل تحصل إل ّ بعد تصرف الحق في العبد بما شاء وكما‬
‫ة وفعل ً ل يكون‬
‫شاء وذلك إلى غاية أفق الفناء وإذا فنى عن نفسه ذاتا ً وصف ً‬
‫تصرف ومتصرف ومتصرف فيه إل ّ من الله ولله وفي الله وإذا رجعه إلى‬
‫مملكته وقعت المجازات اللهية بتصرف العبد في الخزائن فبوجه الخزائن لله‬
‫والتصرف للعبد وبوجه الخزائن والتصرف لله وبوجه هما للعبد وبوجه عكس‬
‫الول تدّبر‪.‬‬
‫"قوله بالقيل القوم متعلق بالممد أي ممد الهمم"‬
‫]‪[48‬‬
‫"بالقول الصدق العدل الذي ل انحراف فيه ‪_ "......‬ص‬
‫‪_52‬‬

‫قوله‪ :‬بالقيل القوم‪ ،‬أقول يحتمل أن يكون متعلقا بقوله ممد ّ الهمم أي كل‬
‫مل بإمداد همته صلى الّله عليه وآله بل ك ّ‬
‫مة‬
‫له ّ‬
‫همة من أصحاب القلوب والك ّ‬
‫ظ ّ‬
‫ن‬
‫مته ومظهر قدرته على القول القوم الموافق لذوق أهل المعرفة فا ّ‬
‫له ّ‬
‫كل الّنبوات والوليات ظل نبوته الذاتية ووليته المطلقة ول يكون دعوة إل ّ إليه‬
‫ول دعاء إل ّ له ول إحسان ال ّ به قال تعالى "وقضى ربك أل تعبدوا إل ّ اياه‬
‫وبالوالدين إحسانا " فهو صلى عليه وآله أحد البوين الروحاّنيين وخليفته المّتحد‬
‫معه في الروحانية أحد البوين كما قال صلى عليه وآله "أنا وعلي أبوا هذه‬
‫ب وأحد معاني الوالدين ويحتمل أن يكون‬
‫المة "وهذا أحد معاني قضاء الّر ّ‬
‫متعّلقا ً بقوله من خزائن الجود والكرم أي القول القوم الموافق‬
‫]‪[49‬‬
‫لكشف أهل المعرفة أن تصّرفه وامداده على الهمم ل ال ّ من خزائن الجود‬
‫اللهي والكرم الربوبي ول يكون له الستقلل في الّتصّرف بل له الخلفة في‬
‫جميع العوالم خلفة في ال ّ‬
‫ظهور والّتصرف فبظهوره ظهرت السماء من غيب‬
‫الهوية إلى حضرة الشهادة وتصّرفه عين تصّرف حضرات السمائية وما ذكرنا‬
‫ما احتمله الشارح الفاضل كما ل يخفى‬
‫أولى م ّ‬
‫ي في سرك وغّيبك "‬
‫"قوله خذه واخرج به إلى الّناس أي خذه من ّ‬
‫"واخرج به إلى عالم الحس والشهادة بتعبيرك إّياه وتقريرك معناه"‬
‫بعبارة تناسبه واشارة توافقه " _ص ‪_53‬‬
‫"‬
‫ن ما تّلقاه سّر أهل‬
‫قوله‪ :‬بتعبيرك إّياه‪ ،‬أقول ليس ما ذكر تعبيرا ً بل تنزيل فا ّ‬
‫مل في الحضرة الغيبّية الروحانّية ل يكون له صورة مثالّية أو‬
‫المعرفة من الك ّ‬
‫ور في الحضرة الخيالّية بصورة مناسبة مثالية‬
‫ملكّية فاذا تص ّ‬
‫]‪[50‬‬
‫يتنّزل من مقامه الصلي وموطنه الّروحاني وإذا تصور بصورة ملكّية يتنّزل‬
‫مرتبة أخرى فالتنّزل من مقام الغيب إلى الشهادة تنزيل والرجوع من ال ّ‬
‫شهادة‬
‫إلى الغيب تعبير في الرؤيا وتأويل في المكاشفة ومن هذا القبيل تنزيل الكتاب‬
‫من عند الله بحسب المراتب السبع التي للعوالم أو للنسان الكامل فمراتب‬
‫ن مراتب التأويل سبعة وهي بعينها بطون القرآن إلى سبعة‬
‫التنزيل سبعة كما أ ّ‬
‫أبطن إجمال ً وسبعين تفصيل بل سبعين ألف وباعتبار ل حد ّ له يقف عنده‬
‫والعالم بالّتأويل من له حظ من المراتب فبمقدار تحققه بالمراتب له حظ من‬
‫الّتأويل إلى أن ينتهي إلى غاية الكمال النساني ومنتهى مراتب الكمالي فيصير‬
‫سّية‬
‫صحيفة المباركة الح ّ‬
‫عالما بجميع مراتب الّتأويل فهو كما يتلو الكتاب من ال ّ‬
‫التي بين أيدينا يقرء من صحيفة عالم المثال وعالم اللواح والرواح إلى العلم‬
‫العلى إلى الحضرة التجّلي‬
‫]‪[51‬‬

‫إلى الحضرة العلم إلى السم العظم وهو الّراسخ في العلم وإنما يعرف‬
‫القرآن من خوطب به‪.‬‬
‫صلوا مجمل القول وأجمعوا‪ ،‬أي بالذوق الحاصل من تعليم‬
‫قوله‪ :‬ث ّ‬
‫م بالفهم ف ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صلوا حقيقة المعارف والّتجليات الحاصلة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآله ف ّ‬
‫للنبياء العظام عليهم السلم في المرائي الّتفصيلية التي هي العيان الّتابعة‬
‫صلوا فصوص الحكم‬
‫لهم وأجمعوا بإرجاع كل كثرة إلى أحدّية الجمع أو ف ّ‬
‫سلم في المرائي الّتفصيلية التي هي‬
‫والمعارف الحاصلة للنبياء عليهم ال ّ‬
‫م أجمعوا بإرجاع ك ّ‬
‫ل إلى صاحبه الذي هو الّنبي‬
‫أنفسكم بالّتحقق بمقامهم ث ّ‬
‫ما ما ذكره‬
‫ص المذكور في الكتاب وأ ّ‬
‫صاحب الف ّ‬
‫]‪[52‬‬
‫ال ّ‬
‫شارح الفاضل من الّتفصيل والجمال فليس بشيء عند أهل المعارف كما ل‬
‫م مّنوا على طالبيه ول تنعوا‪ ،‬وهذه المّنة من المنن المحمودة‬
‫يخفى قوله‪ :‬ث ّ‬
‫ن كل مّنة‬
‫التي من عطاء الله وهدايته وميزان المّنة المحمودة والمذمومة هو أ ّ‬
‫كانت خالصة من شائبة أنانية الّنفس واستقللها وتكون من جهة عطاء الله‬
‫تعالى فهي من المنن المحمودة وك ّ‬
‫ل مّنة تكون للّنفس فيها قدم وللنانّية فيها‬
‫ما كان بحسب مكاشفة ال ّ‬
‫شيخ من‬
‫دخالة فهي من المذمومة وهذا الكتاب ل ّ‬
‫عطّيات رسول الله صّلى الله عليه وآله ومنحه وهي بعينها عطّيات الله تعالى‬
‫تكون هداية الطالبين وإرشاد المسترشدين إليه من هذه الحيثّية من المنن‬
‫الممدوحة بشرط خلوص الهادي المرشد عن شائبة تصرف الّنفس وال ّ‬
‫شيطان‬
‫أعاذنا الله منهما وجميع الطالبين‪.‬‬
‫]‪[53‬‬
‫"هذه الّرحمة التي وسعتكم فوسعوا" _ص‬
‫‪_58‬‬
‫قوله‪ :‬هذه الّرحمة‪ ،‬يحتمل أن يكون مفعول لقوله ل تمنعوا أي ل تمنعوا هذه‬
‫الّرحمة التي وسعتكم فوسعوها شكرا ً وامتنانا ً ويحتمل أن يكون مفعول ً لقوله‬
‫فوسعوا وظاهر كلم ال ّ‬
‫ن هذه مبتدأ وخبرها الّرحمة وهو بعيد‪.‬‬
‫شارح أ ّ‬
‫"قوله فأّول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك مبتدأ"‬
‫ص حكمة إلهية" _ص ‪_59‬‬
‫"خبره قوله ف ّ‬
‫ما كان الحق تعالى شأنه بمقام مالكّيته يتصّرف في‬
‫قوله‪ :‬فأّول ما ألقاه الخ‪ ،‬ل ّ‬
‫مل الذين خرجوا عن العالمين الذين هم تحت الّتربية اللهية‬
‫قلوب الولياء والك ّ‬
‫ويكون هذا الّتصرف‬
‫المالكي بالّتجّليات اللهية والجذبات الباطنّية من الحضرة الغيبّية والسماء‬
‫الباطنّية ويكون‬
‫]‪[45‬‬

‫متصّرف فيه غيره قال ال ّ‬
‫شيخ‬
‫قلب العارف في هذا المقام مملوكا ً للمولى غير ُ‬
‫أّول ما ألقاه المالك على العبد فالّرب من السماء ال ّ‬
‫ظاهرة الجمالّية وهو‬
‫مختص بالعالمين والمالك من السماء الباطنة الجللّية وهو مختص بالعباد‬
‫المجذوبين الفانين قال تعالى الحمد لله رب العالمين الّرحمن الّرحيم مالك‬
‫دين وهو يوم الّتجّلي الّتام‬
‫دين فالّربوّية للعالمين والمالكّية ليوم ال ّ‬
‫يوم ال ّ‬
‫الواحدي قال لمن الملك اليوم لله الواحد القّهار‪.‬‬
‫ص الدمي‬
‫الف ّ‬
‫ص حكمة إلهية في كلمة آدمّية"‬
‫"ف ّ‬
‫"ول يجوز أن يقال المراد بالمالك هو الحق وبالعبد هو"‬
‫"الّنبي _ص_ لما يلزم من إساءة الدب وإن كان عبدا ً له"‬
‫_ص ‪_59‬‬
‫"ورسول ً منه"‬
‫]‪[55‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هذا من سوء الدب على الله بل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‬
‫فان العبودية من أعظم افتخارات النبي _ص_‪.‬‬
‫"ومعنى الحكمة ما ذكر من أّنها علم بحقائق الشياء على"‬
‫"ما هي عليه وعمل بمقتضاه" _ص ‪_61‬‬
‫قوله‪ :‬ومعنى الحكمة‪ ،‬أقول ليس معنى الحكمة في لسان أهل الله ما ذكره‬
‫ال ّ‬
‫سلم ما ذكرها بل‬
‫شارح وليست الحكمة الفائضة على النبياء عليهم ال ّ‬
‫الحكمة عبارة عن معرفة الله وشئونه ال ّ‬
‫ذاتّية وتجّلياته السمائّية والفعالّية في‬
‫حضورّية والعلم بكيفّية المناكحات‬
‫الحضرة العلمّية والعينّية بالمشاهدة ال ُ‬
‫والمراودات والّنتائج اللهية في الحضرات السمائّية والعيانّية بالعلم الحضوري‬
‫ن كمال الجلء‬
‫ويمكن أن يكون الحكمة هي العلم بكمال الجلء والستجلء فا ّ‬
‫م وكمال الستجلء شهوده نفسه فيها فتدّبر‪.‬‬
‫ظهور الحق في المرآة الت ّ‬
‫]‪[56‬‬
‫"ويجوز أن يكون تلك العيان العيان الخارجّية لذلك"‬
‫ن جميع"‬
‫"قال وإن شئت قلت أن يرى عينه أي عين الحق فا ّ‬
‫"الحقائق السمائّية في الحضرة الحدّية عين ال ّ‬
‫ذات"‬
‫_ص ‪_61‬‬
‫قوله‪ :‬ويجوز أن يكون تلك العيان‪ ،‬ل يجوز أن يكون المراد بالعيان العيان‬
‫ن غاية الخلقة والّتجّلي ل تكون غير الذات‬
‫الخارجّية ول العيان الّثابتة فا ّ‬
‫والسماء وأيضا ً العيان هي المرآة للتجّليات ل عينها وهذا موافق للحديث‬
‫ت كنزا ً مخفّيا فأحببت أن أعرف أي أحببت أن أعرف ذاتي بمقام‬
‫القدسي‪ :‬كن ُ‬
‫الكنزّية التي هي مقام الواحدّية التي فيها الكثرة السمائّية المختفية فخلقت‬

‫الخلق لكي أتجّلى من الحضرة السمائّية إلى العيان الخلقّية واعرف نفسي‬
‫في المرائ الّتفصيلّية‪.‬‬
‫ن هذه الجمعّية حاصلة لها من أمور ثلثة"‬
‫"إشارة إلى أ ّ‬
‫]‪[57‬‬
‫"دائرة بينها أّولها راجع إلى الجناب اللهي وهوالحضرة"‬
‫صفات" _ص ‪_67‬‬
‫"الواحدّية حضرة السماء وال ّ‬
‫ما‬
‫قوله‪ :‬إلى الجناب اللهي‪ ،‬أي أ ّ‬
‫شأ ّ‬
‫ن زعم القوى لنفسها الجمعّية اللهية نا ٍ‬
‫من ظهور الحضرة اللهية السمائّية فيها بمقامها الجمعّية اللهية واحدّية الجمع‬
‫ن كل موجود‬
‫الستهلكي فإ ّ‬
‫ما ما ذكره ال ّ‬
‫شارح من الوجه الخاص فهو مختص‬
‫من هذا الوجه له الجمعّية وأ ّ‬
‫ما من ظهور‬
‫بالمقام الحدي كما قال تعالى‪ :‬ما من داّبة إل هوآخذ بناصيتها وأ ّ‬
‫حضرة حقيقة‬
‫ّ‬
‫الحقائق الجامعة لجميع الحقائق فيها وحقيقة الحقائق عبارة عن الّتجلي العيني‬
‫القّيومي بالمقام الجمعي الحدي الستهلكي وهذا هو مقصود ال ّ‬
‫شيخ من‬
‫دوائر ل ما ذكره ال ّ‬
‫شارح كما ل يخفى على من اطلع‬
‫الجوهر في كتاب إنشاء ال ّ‬
‫ما من‬
‫على اصطلحهم في الجوهر والعرض وأ ّ‬
‫]‪[58‬‬
‫ظها منها وال ّ‬
‫طبيعة الكل ّّية فيها وح ّ‬
‫ظهور ال ّ‬
‫طبيعة الكل ّّية مظهر حضرة القابل‬
‫ن الجمعّية اللهية من‬
‫م اعلم إ ّ‬
‫المربوط بالفيض القدس في المقام الجمعي ث ّ‬
‫هذه الوجوه ومن الوجه الحدي غير المذكور في الكتاب ليست ميزان الخلفة‬
‫ن هذه لكل موجود دان أوعال والتي هي ميزان‬
‫اللهية والمنصب العالي فإ ّ‬
‫الخلفة والولية ما يكون بال ّ‬
‫طريق المستقيم وظهور الكثرات السمائي على‬
‫ميزان العتدال وليس المقام مقام شرح الحال والقوى لما حجبت عن ذلك‬
‫المقام زعمت ما زعمت‪.‬‬
‫_ص ‪_69‬‬
‫"وقال أبوبكر‪ :‬العجز عن الدراك إدراك"‬
‫قوله‪ :‬وقال أبوبكر‪ ،‬أقول ليس العجز عن درك الدراك إدراكا ً بل إدراك العجز‬
‫ي إدراك كما يقال غاية عرفان أهل المعرفة إدراك العجز عنها ولعّله‬
‫اْلكذائي‬
‫سمع شيئا ً ولم يحفظه فقال ما قال‪.‬‬
‫]‪[59‬‬
‫ما إنسانّيته فلعموم"‬
‫مي هذا المذكور إنسانا ً وخليفته فأ ّ‬
‫"فس ّ‬
‫"نشأته وحصره الحقائق كّلها وهو للحق بمنزلته إنسان"‬
‫_ص ‪_69‬‬
‫"العين من العين"‬
‫شارح من كلم ال ّ‬
‫ما إنسانّيته الخ‪ ،‬لما فهم ال ّ‬
‫شيخ وجهين للّتسمية تكّلف‬
‫قوله‪ :‬فأ ّ‬
‫في الوجه‬

‫الّول بما تكّلف ولكن ال ّ‬
‫ن الوجه في تسميته إنسانا ً أّنه من‬
‫ظاهر من كلمه أ ّ‬
‫الحق بمنزلته إنسان العين منها وقوله فلعموم نشأته وحصره الحقائق كّلها‬
‫دمة للمقصد وحاصل كلم ال ّ‬
‫مة‬
‫شيخ أ ّ‬
‫توطئة ومق ّ‬
‫ن النسان لما كان نشأته عا ّ‬
‫لجميع شئون السمائي والعياني حاصرة للحقائق اللهية والكونّية يكون مرآةً‬
‫لشهود الحقائق كّلها ويكون منزلته من الحق في رؤية الشياء منزلة إنسان‬
‫مي إنسانا ً فالنسان الكامل كما إّنه مرآة شهود الحق‬
‫العين من العين ولهذا س ّ‬
‫ذاته‬
‫]‪[60‬‬
‫كما أفاد ال ّ‬
‫شيخ سابقا ً مرآة شهوده الشياء كّلها‪.‬‬
‫ن إنسان العين هو المقصود والصل من العين إذ به"‬
‫"وكما أ ّ‬
‫"يكون الّنظر ومشاهدة عالم ال ّ‬
‫ظاهر الذي هو صورة الحق"‬
‫"كذلك النسان هو المقصود الّول من العالم كّله إذ به يظهر"‬
‫"السرار اللهية والمعارف الحقيقّية المقصودة من الخلق‪_ "...‬‬
‫‪_70‬‬
‫شيخ ما ذكره ال ّ‬
‫ن إنسان العين‪ ،‬ليس مقصود ال ّ‬
‫شارح فإّنه على‬
‫قوله‪ :‬وكما أ ّ‬
‫َ‬
‫ن مرآة مشاهدة الشياء فالحق به ينظر‬
‫ن النسا ْ‬
‫مثيل َبعيد بل منظوره أ ّ‬
‫ذلك ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ما ما ذكره من كونه‬
‫إلى الخلق كما أ ّ‬
‫ن العين بإنسانها ينظر إلى الموجودات وأ ّ‬
‫ما نتيجة قرب الفرائض والّنوافل‬
‫إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض فحق وأ ّ‬
‫فليست كما ذكرها بل الفناء ال ّ‬
‫ذاتي أيضا ً من قرب الّنوافل والّتفصيل ل يليق‬
‫بالمقام‪.‬‬
‫]‪[61‬‬
‫م"‬
‫ما وجد هذا الكون الجامع ت ّ‬
‫م العالم بوجوده أيْ ل ّ‬
‫"فت ّ‬
‫"العالم بوجوده الخارجي لّنه روح العالم المدّبر له والمتصّرف‬
‫"‬
‫ن الجسد ل يتم كماله إل ّ بروحه التي تدّبره"‬
‫"فيه ول شك أ ّ‬
‫خر نشأته العنصرّية في الوجود العيني‬
‫"وتحفظه من الّفات وإّنما تأ ّ‬
‫الخ" _‪_71‬‬
‫سابعة‬
‫خر نشأته العنصرّية‪ ،‬أقول تأ ّ‬
‫قوله‪ :‬وإّنما تأ ّ‬
‫خره باعتبار كونه الرض ال ّ‬
‫وأسفل‬
‫ما وقع في الحجب كّلها أمكن له خرقها فهو آخر الخرين كما هو‬
‫ال ّ‬
‫سافلين فل ّ‬
‫أّول الّولين فله الّرجوع إلى نهاية النهايات وغاية الغايات فهم المتنّزل من غيب‬
‫الهوّية إلى ال ّ‬
‫شهادة المطلقة فهو ليلة القدر وله الخروج من جميع الحجب‬
‫بظهور يوم القيامة فيه فهو يوم القيامة فاستنار نور الحدي في تعين الحمدي‬

‫ليلة القدر ولع ّ‬
‫ل قوله تعلى‪ :‬إّنا أنزلناه في ليلة القدر إشارة إليه على بعض‬
‫البطون وطلوع نوره تعالى من وراء‬
‫]‪[62‬‬
‫حجابه القرب يوم القيامة ولع ّ‬
‫ل قوله تعالى سلم هي حّتى الفجر إشارة إلى‬
‫ذلك فهو صّلى الله عليه وآله على سلمة من تصّرف الشيطان وقذارات‬
‫ال ّ‬
‫شرك وغلبة الوحدة على الكثرة والكثرة على الوحدة في تمام ليلة القدر إلى‬
‫مطلع الفجر من يوم القيامة‪.‬‬
‫"وذلك المرور إّنما هو لتهيئة استعداده للكمالت ال ّ‬
‫لئقة"‬
‫"به ولجتماع ما فصل من مقام جمعه من الحقائق والخصائص"‬
‫"فيه وللشهاد والطلع على ما أريد أن يكون خليفة عليه‪_ "...‬ص‬
‫‪_72‬‬
‫ن نزول الخليفة والقطب في مراتب‬
‫قوله‪ :‬وللشهاد والطلع الخ‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫سماوّية لم يصر أسباب‬
‫ورات الرضّية وال ّ‬
‫وره بالّتط ّ‬
‫الّتعّينات الخلقّية وتط ّ‬
‫احتجابه عن الخلق والحقّ وعن مراتب الوجود فالولي والخليفة شاهدان‬
‫للحضرات السمائّية والّتعّينات التي هي العيان الّثابتة في الحضرة العلمّية‬
‫]‪[63‬‬
‫عند كينونتهما فيها من غير احتجاب وكذلك يشهدان مراتب الّنزول السمائي‬
‫شهادة إلى أن نزل إلى ال ّ‬
‫والعياني في الحضرة الغيب وال ّ‬
‫شهادة المطلقة فهما‬
‫ن حقيقة المعراج هو الّتذ ّ‬
‫ذاكران للمراتب كّلها قال بعض أهل ال ّ‬
‫كر للّيام‬
‫ذوق أ ّ‬
‫سابقة حّتى ينتهي إلى تذ ّ‬
‫كر الحضرة العلمّية وهذا في‬
‫سالفة والكوان ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫تحقيق حقيقة المعراج وإن كان خلف الّتحقيق لكن الّتذكر المذكور حق‪.‬‬
‫"وقولهم عدم رضاهم بذلك وإنكارهم له الّناشئين من"‬
‫"احتجابهم برؤية أنفسهم وتسبيحهم عن مرتبة من هو أكمل منهم‪"...‬‬
‫_‪_77‬‬
‫قوله‪ :‬وقولهم عدم رضاهم الخ‪ ،‬ليس الكلم الّنفسي منهم مجّرد الّرضا بل‬
‫الكلم له حقيقة أخرى غير العلم والرادة والكراهة والّرضا فعند تكثير السماء‬
‫واعتبار مقام الواحدّية والكثرة السمائّية ل يرجع الصفات بعضها إلى بعض ل‬
‫الرادة إلى العلم بالّنظام كما هو المشهور بين‬
‫]‪[64‬‬
‫سمع والبصر إلى العلم ول العلم إليهما كما هورأي‬
‫الحكماء المحجوبين ول ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫دين فالكلم الّنفسي في الحضرة العلمّية عبارة ٌ عن‬
‫شيخ المقتول شهاب ال ّ‬
‫الّتجّلي الحّبي المظهر للمكنون الغيبي على الحضرات العيانّية في التجّلي‬
‫صة بين هذا الّتجّلي والّتجّلي‬
‫الواحدي كما أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫سمع عبارة عن مقارعة خا ّ‬
‫العلمي الحاصل بعده وليس المقام مقام بسط هذه الحقائق‪.‬‬

‫صفات لزمة"‬
‫"وذلك لّنه اّتصف بالوجود والسماء وال ّ‬
‫"للوجود فوجب أيضا ً اتصافه بلوازم الوجود وإل ّ لزم"‬
‫"تخّلف اللزم عن الملزوم‪_ "...‬ص ‪_83‬‬
‫صفات لزمة للوجود‪ ،‬أقول بل هي عين الوجود في الحضرة‬
‫قوله‪ :‬والسماء وال ّ‬
‫ما كان العالم ظهور حضرة الجمع‬
‫الجمعّية ومستهلكة في الحضرة الحدّية ول ّ‬
‫ففيه كل السماء والصفات بطريق الظهور ووزان‬
‫]‪[65‬‬
‫ي‬
‫الوجوب وزان سائر السماء وال ّ‬
‫صفات فالعالم واجب بوجوب رّبه كما أّنه ح ّ‬
‫بحياة رّبه عالم بعلم رّبه ففي الخليفة يكون كل ماله فهي على صورته‪.‬‬
‫"فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا" _ص ‪_84‬‬
‫ن الواصل إلى عالم العلم أيضا ً يشهد عينه‬
‫أي شهودنا للحق شهود أنفسنا فإ ّ‬
‫الّثابتة في الحضرة العلمّية فيشهد الحق في حجاب عينه الّثابتة‪.‬‬
‫"وليس ذلك الفارق إل ّ افتقارنا إليه في الوجود وتوّقف"‬
‫"وجودنا عليه لمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه‪"...‬‬
‫_ص ‪_84‬‬
‫قوله‪ :‬وليس إل ّ افتقارنا إليه‪ ،‬وهذه الكثرة الفتقارّية ليست مثل الكثرات‬
‫الخرى بل هي تؤ ّ‬
‫كد الوحدة وترفع البينونة ولهذا قال صّلى الله عليه وآله‬
‫الفقر فخري فالعالم إذا كان في حجاب نفسه يكون مفترقا ً وممتازا ً بالفتراق‬
‫البينوني وإذا خرج عن حجاب نفسه وتعّلق بعّز قدسه وافتقر وفنا عن‬
‫]‪[66‬‬
‫م الفقر فهو الله أي الهوّية له ل لغيره‪.‬‬
‫ذاته رفع الغْيرّية وإذا ت ّ‬
‫ما بحسب"‬
‫"وهذا الكلم إّنما هو بحسب ال ّ‬
‫دار الخرة وأ ّ‬
‫دنيا فهي متناهية فل ينبغي أن يتوهم أّنه قائل بقدم‬
‫"ال ّ‬
‫دنيا‪_85_ "...‬‬
‫ال ّ‬
‫دار الخرة الخ‪ ،‬أقول ما ذكره الفاضل ال ّ‬
‫شارح في‬
‫قوله‪ :‬إّنما هو بحسب ال ّ‬
‫سقوط‬
‫كمال ال ّ‬
‫ن‬
‫سلطنة السمائّية في عالم الملك فإ ّ‬
‫ن خراب ال ّ‬
‫فإ ّ‬
‫دنيا وزوالها ل ينافي بقاء ال ّ‬
‫حمانّية و‬
‫الّر ْ‬
‫الّرحيمّية والّربوبّية والمالكّية التي ذكرت في مفتتح كتاب الله تعالى من‬
‫دائمة الّتجّلي فكّلما ظهر وانبسط باسمه الّرحمن وهدى‬
‫السماء المحيطة ال ّ‬
‫صراط المستقيم باسمه الّرحيم ورّبي بأنواع الّتربية باسمه الربوبي بطن‬
‫إلى ال ّ‬
‫م تجّلى باسمه الّرحمن إلى الحضرة ال ّ‬
‫شهادة المطلقة‬
‫وقبض باسمه المالك ث ّ‬
‫ورجع إلى الباطن والله تعالى كل يوم في شأن جديد ول تكرار في تجّليه‬
‫والعالم دائما ً في ال ّ‬
‫ظهور والبطون‬

‫]‪[67‬‬
‫من الزل إلى البد والله من ورائهم محيط‪.‬‬
‫ن"‬
‫"وكون النسان مخلوقا ً على صورته تعالى وذلك ل ّ‬
‫صفات الفعلّية كما يقول هذا"‬
‫"الهيبة قد يكون من ال ّ‬
‫سلطان مهيب أي له عظمة في قلوب الّناس‪_"...‬ص ‪_87‬‬
‫"ال ّ‬
‫صفات الفعلّية‪ ،‬أقول الهيبة ظهور الجلل‬
‫قوله‪ :‬ل ّ‬
‫ن الهيبة قد يكون من ال ّ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫دهشة والهيمان والقهر فإ ّ‬
‫اللهي في الحضرة النسانّية وهي دائما يوجب ال ّ‬
‫سلطان في قلب الّرعّية يوجب مقهورّيتها فالهيبة دائما ً من‬
‫ظهور هيبة ال ّ‬
‫ن النس ظهور الجمال اللهي في الّنشأة النسانّية وفي‬
‫صفات الفعلّية كما أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫كل جمال جلل وفي كل جلل جمال وفي كل عظمة وهيبة انس ورحمة وفي‬
‫كل انس وجمال عظمة وهيبة‪.‬‬
‫"لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته أي لكون النسان"‬
‫]‪[68‬‬
‫"جامعا ً الحقائق العالم التي هي مظاهر للصفات الجمالّية"‬
‫"والجللّية كّلها وهي العيان الّثابتة" _ص ‪_87‬‬
‫قوله‪ :‬لحقائق العالم‪ ،‬الحقائق هي العيان والسماء بأحدّية جمعها والمفردات‬
‫هي هما باعتبار الكثرة والّتفصيل فالنسان الكامل له أحدّية الجمع للسماء‬
‫والعيان وبهذا المقام له مظهرّية الحضرة الحدّية الجامعة وله مقام الكثرة‬
‫الّتفصيلّية وبه يكون مظهرا ً للحضرة الواحدّية‪.‬‬
‫"أيْ وصف الحق نفسه بلسان نبّيه )ص( بالحجب ال ّ‬
‫ظلمانّية"‬
‫ن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة"_ص‬
‫"والّنورّية كما قال أ ّ‬
‫‪_88‬‬
‫قوله‪ :‬بالحجب ال ّ‬
‫ن يكون الحجب الّنورّية هي الحضرات‬
‫ظلمانّية الخ‪ ،‬يمكن أ ْ‬
‫السمائّية التي‬
‫هي حجاب طلعة ال ّ‬
‫ذات ونورّيتها باعتبار‬
‫]‪[69‬‬
‫ظهور ال ّ‬
‫صقيل وفي هذا العتبار الحجب‬
‫ذات فيها وكونها كوجه المرآة ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ظلمانّية هي العيان في النشأة العلمّية والواحدّية وظلمانّيتها باعتبار كونها‬
‫كخلف المرآة ولول الحجب ال ّ‬
‫ظلمانّية التي هي بمنزلة زيبق خلف المرآة ما‬
‫دة نورّيتها وكمال فنائها في ال ّ‬
‫ظهر ال ّ‬
‫ذات‬
‫ذات في الحجب السمائّية لش ّ‬
‫واضمحللها تحت قهر كبريائه فالحق ظاهر في الحجب الّنورّية باعتبار الحجب‬
‫ن يكون الحجب الّنورّية هي ظهور السماء في الّنشأة‬
‫الظلمانّية ويمكن أ ْ‬
‫ظاهرة الخارجّية هي الحجب ال ّ‬
‫ظاهرة والعيان ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ظلمانّية باعتبار ما ذكرنا‬
‫فاعرف واغتنم‪.‬‬

‫ن الحق موصوف بالحجب"‬
‫"فالعالم بين لطيف وكثيف أي كما أ ّ‬
‫"ال ّ‬
‫ظلمانّية والّنورانّية كذلك العالم موصوف بالكثافة والّلطافة"‬
‫"فهو دائر بين الكثيف والّلطيف" _ص ‪_88‬‬

‫]‪[70‬‬
‫ما كان بين لطيف هو مقام‬
‫قوله‪ :‬فالعالم بين لطيف وكثيف الخ‪ ،‬أي العالم ل ّ‬
‫ب على نفسه التي هي عينه‬
‫روحانّيته وكثيف هو مقام جسمانّيته فهو حجا ٌ‬
‫ق‬
‫الّثابتة فإذا كان هو حجاب نفسه وذاته فل يدرك نفسه فضل ً عن إدراك الح ّ‬
‫فل يدرك الحق نحو إدراك الحق لنفسه فإّنه يدرك الحق من وراء الحجب بل‬
‫يدرك نفسه من ورائها أو فل يدرك الحق مثل إدراك نفسه التي هي عينه‬
‫الّثابتة فإن الحجاب بينه وبينها أقل من الحجاب بينه وبين الحق فتدّبر‪.‬‬
‫"فل يزال في حجاب ل يرفع أيْ فل يزال العالم"‬
‫"في حجاب ل يرفع بمعنى أّنه محجوب عن الحق بانّيته"‬
‫"ول يقدر على معرفته ول على معرفة نفسه‪_ "...‬ص ‪_89‬‬
‫ما كان النسان عين الحجاب‬
‫قوله‪ :‬فل يزال في حجاب ل يرفع‪ ،‬أي ل ّ‬
‫]‪[71‬‬
‫ً‬
‫على نفسه وهو دائما في حجاب تعّينه ونفسّيته فل يدرك الحق من غير حجاب‬
‫ولوعرف نفسه عرف رّبه من وراء حجاب نفسه والنسان الكامل الم ّ‬
‫طلع على‬
‫حقائق السماء وفي الحضرة الواحدّية ي ّ‬
‫طلع عليها من وراء حجاب عينه الّثابتة‬
‫وإن كان ل حكم لهذا الحجاب فل يزال النسان في حجاب عينه ل يرفع ذلك‬
‫الحجاب فل يدرك مدرك إل ّ نفسه فعرفان الّنفس عين عرفان الّرب تدّبر‪.‬‬
‫"كما قال وعّلم آدم السماء كّلها وجعل ذلك المودع في"‬
‫"قبضتيه أي في ظهوري الحق وتجّلييه بالقدرة ليجاد"‬
‫صغير"‬
‫"العالم الكبير مّرة والصغير أخرى أو في عالمْيه الكبير وال ّ‬
‫_ص ‪_93‬‬
‫قوله‪ :‬في ظهوري الحق‪ ،‬هذا بحسب انتسابهما إلى الحق فعّبر بالظهور‬
‫صغير بحسب الوجهة اليلي الخلقي‬
‫والّتجّلي وقوله في عالميه الكبير وال ّ‬
‫]‪[72‬‬
‫وانتسابهما إلى الخلق وإن كان ال ّ‬
‫ظاهر والمظهر ل يفترقان إل ّ بالعتبار‪.‬‬
‫"وفص كل حكمة الكلمة المنسوبة إليها" _ص ‪_95‬‬
‫وذلك لن الفص أحدّية جمع حلقة الخاتم وكان الحلقة من ظهرت وبه ختمت‬
‫دورة أحدّية‬
‫مة نّبي تلك ال ّ‬
‫وة بمنزلة دائرة تا ّ‬
‫وكذلك كل دورة من أدوار الّنب ّ‬
‫دوائر نقاط دائرة الختمّية وفصها الخاتم صّلى الله عليه وآله‬
‫جمعها وكل ال ّ‬
‫وسّلم‪.‬‬

‫ن الحضرة تمنع من ذلك"‬
‫"ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت فإ ّ‬
‫_ص ‪_95‬‬
‫ن الحقائق اللهّية نواميس الّربوبّية وهي لبد وأن يحجب إل ّ على محارم‬
‫وذلك ل ّ‬
‫ي إظهارها لنساها الله تعالى عن قلبه ولهذا قال‬
‫السرار ولو أراد الولي أوالنب ّ‬
‫ولورمت زيادة ذلك آه‪.‬‬
‫ص ال ّ‬
‫شيثي‬
‫الف ّ‬
‫"فص حكمة نفثّية في كلمة شيثّية"‬
‫]‪[73‬‬
‫سائلون على ثلثة أصناف‪ :‬سائل على سبيل‬
‫سائلون صنفان‪ ،‬ال ّ‬
‫قوله‪ :‬وال ّ‬
‫ما كان‬
‫الستعجال وسائل على سبيل الحتمال وسائل على سبيل المتثال ول ّ‬
‫الّثالث لم يكن منظوره المسئول قال صنفان‪.‬‬
‫ما ذاتّية أوأسمائّية"‬
‫م نرجع إلى العطيات فنقول أ ّ‬
‫ن العطيات إ ّ‬
‫"ث ّ‬
‫ً‬
‫ذاتّية فل تكون أبدا إل ّ عن تج ّ‬
‫ما المنح والهبات والعطايا ال ّ‬
‫ل‬
‫"فأ ّ‬
‫إلهي‪_"...‬ص ‪_104‬‬
‫ن ال ّ‬
‫دسة بما هي هي ل يتجّلى لمرآت من‬
‫ذات المق ّ‬
‫ما ذاتّية الخ‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫قوله‪ :‬إ ّ‬
‫المرائي ول يظهر في عالم من العوالم إل ّ من وراء حجب السماء بل سائر‬
‫الفواعل غير ذات الباري‬
‫ذات دواما ً محجوبة بحجاب السماء والصفات فالمنح ال ّ‬
‫أيضا ً كذلك فال ّ‬
‫ذاتّية لم‬
‫تكن من ال ّ‬
‫ذات بما هي هي بل منها بتعّين السماء الطلقّية كاسم الله العظم‬
‫والسم الّرحمن بمقامه الجمعي والمنح السمائي ما كانت منها بتعّين السماء‬
‫الخر كالرحمن باعتباره الخر والواسع وغيرها‪.‬‬
‫]‪[74‬‬
‫ن نسبته أيضا ً إلى خاتم الولية نسبته غيره من"‬
‫"‪...‬إ ّ‬
‫"النبياء ول تفاضل لّنه صاحب هذه المرتبة في"‬
‫"الباطن والخاتم مظهرها في ال ّ‬
‫ظاهر‪_ "...‬ص ‪_111‬‬
‫ن ختم الولية‬
‫قوله‪ :‬ول تفاضل‪ ،‬أي ل تفاضل لخاتم الولية على ختم الّرسالة فإ ّ‬
‫من مظاهره في ال ّ‬
‫ظاهر فهو أخذ من مظهر وشاهد جمال الحق في ذاك‬
‫ن الحق شاهد جماله في مرآة النسان الكامل كما قال في‬
‫المظهر كما أ ّ‬
‫القدسّيات خلقت الخلق لكي أعرف أي يعرف ذاتي لذاتي في مرآة الّتفصيل‬
‫كما كان معروفا ً في حضرة الجمع أوّل ً وإز ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ذات ال ّ‬
‫"ومن يفهم ويطلع على أحدّية ال ّ‬
‫ظاهرة في المراتب"‬
‫َ‬
‫ن لكل"‬
‫ن كل موجود له سيادة في مرتبته كما أ ّ‬
‫"المتكّثرة على أ ّ‬

‫"اسم سلطنة على ما يتعّلق به ل يعسر عليه قبول مثل هذا الكلم"‬
‫_ص ‪_112‬‬
‫]‪[75‬‬
‫ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذات الظاهرة في مراتب الّتعّينات المكتسية كسوة الكائنات بمقام‬
‫فإ ّ‬
‫دمة عليها في المظاهر الخرى والسماء‬
‫أحدّية جمعها في المظهر التم مق ّ‬
‫دم المظهر التم على السم الّرحمن‬
‫المحاطة لرب المظهر التم وبالجملة تق ّ‬
‫دم الله عليه بمقام أحدّية الجمع المحيطة على سائر السماء لمكان اّتحاد‬
‫تق ّ‬
‫ال ّ‬
‫ظاهر والمظهر فال ّ‬
‫دم على نفسها‪.‬‬
‫ذات بمقام جمعها مق ّ‬
‫ن الّرحمن مع أّنه اسم جامع للسماء وله الحيطة"‬
‫"أل ترى أ ّ‬
‫مة يشفع عند المنتقم الذي هو من سدنته بعد شفاعة ال ّ‬
‫شافعين"‬
‫"الّتا ّ‬
‫ن"‬
‫"كّلهم وذلك الّتأخر ل يوجب نقصه وسر ذلك أ ّ‬
‫"الّرحمن جامع للسماء اللهّية ومن جملتها المنتقم‪_ "...‬ص‬
‫‪_112‬‬
‫ن الّرحمن الخ‪ ،‬ولع ّ‬
‫ل الّرحمن الذي يشفع عند المنتقم لم‬
‫قوله‪ :‬وسر ذلك أ ّ‬
‫يكن من السماء المحيطة ال ّ‬
‫ضة‬
‫شاملة له أيضا ً بل من الّرحمة الخالصة المح ّ‬
‫]‪[76‬‬
‫التي ل تكون في باطنها نقمة أصل ً فحكومة أرحم الّراحمين حكومة غير مشوبة‬
‫ن الخلود في الّنار ل‬
‫سخط وإن كانت صورة الّرحمة هي الّنار فإ ّ‬
‫بالنتقام وال ّ‬
‫ينافي التذاذ أهلها بها بناًء على مذهب من يرى عدم الخلود في أليم العذاب‬
‫كال ّ‬
‫شيخ ومن تبعه وإن كان الخلود في الّنار من الضرورّيات‪.‬‬
‫"وهذا العطاء اللهي على يدي الّرحمن غير العطاء الّرحماني"‬
‫ضة لتضمنه الّنقمة في المال‪"...‬‬
‫"الذي ذكرانه رحمة مح ّ‬
‫_ص ‪_114‬‬
‫وغير عطاء الّرحمن بمقامه الجمعي الطلقي فإّنه بذاك المقام من السماء‬
‫ذاتّية التي كانت عطاياها من العطايا ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذاتّية ل السمائّية كما سبق في حاشية‬
‫مّنا‪.‬‬
‫ن النسان الكامل وإن كان من حيث حقيقته عالمًا"‬
‫"واعلم أ ّ‬
‫"بجميع المعارف والعلوم اللهّية لكن ل يظهر له ذلك"‬
‫"إل ّ بعد الظهور في الوجود العيني والّتعلق بالمزاج العنصري"‬
‫]‪[77‬‬
‫س يحصل الظهور الّتام للعيان‪"...‬‬
‫"ل ّ‬
‫ن في عالم الح ّ‬
‫س هوالّزيبق الذي خلف الّزجاجة فيتراكم النوار الّنازلة من‬
‫فإ ّ‬
‫ن عالم الح ّ‬
‫ما ً لكن ل بما أّنه عالم‬
‫حضرة نور النوار فينعكس وينعطف ويظهر ظهورا ً تا ّ‬

‫س بل بعد الّتصفية والّتصقيل فالهيولى نقطة قبض الفيض في قوسي‬
‫الح ّ‬
‫الوجود ويظهر منها النوار وينعطف إلى عالم السرار‪.‬‬
‫"قد مّر أن المراد بآدم حقيقة الّنوع النساني الذي هو"‬
‫"الّروح العظم ويكون أّول مولود وهبة الله تعالى هي"‬
‫"الّنفس الّناطقة الكل ّّية والقلب العظم الذي يظهر"‬
‫"فيه العطايا السمائّية وهذا وإن كان له وجه إ ّ‬
‫ل"‬
‫ن تنزيلهما بالّروح والقلب دون غيرهما من النبياء"‬
‫"أ ّ‬
‫جح‪_ "...‬ص‬
‫"المذكورين في الكتاب ترجيح من غير مر ّ‬
‫‪_118‬‬
‫]‪[78‬‬
‫ن أهل يثرب‬
‫سافلة بل وجه فإ ّ‬
‫بل اختصاص آدم بعالم من العوالم العالية أوال ّ‬
‫النسانية ل مقام لهم بحسب الّنزول رتبة الهيولى القابلة بتجّلي رّبهم القابل‬
‫وبحسب الصعود الفق العلى والستهلك في الحضرة الحدّية ولهذا قال شيخ‬
‫ال ّ‬
‫ن الّنفس الّناطقة ل مهّية لها فلها مقام أحدّية جمع الحقائق‬
‫طائفة الشراقّية أ ّ‬
‫الخلقّية والمرّية فل يتعّين معّين يشير إلى مهّية من المهّيات‪.‬‬
‫"وخاصة الخاصة الذي رجع بالحق إلى الخلق وصفاء"‬
‫صافية‪"...‬‬
‫"خلصة خاصة الخاصة العلوم والحقائق الح ّ‬
‫قانّية ال ّ‬
‫ن ذلك العلم في‬
‫قوله‪ :‬رجع بالحق‪ ،‬ل مدخلّية لذلك الرجوع في ذلك العلم فإ ّ‬
‫سفر الّثاني الذي يحصل فيه الّتجّلي بعينه الثابتة ورؤية‬
‫سفر الّول وال ّ‬
‫أواخر ال ّ‬
‫نفسه في مرآة الحق ففي ذلك الّتجلي يشهد‬
‫]‪[79‬‬
‫ن ما أعطي غير غريب بل من عينه الّثابتة فعلى هذا كان مراد ال ّ‬
‫شيخ من‬
‫أ ّ‬
‫صة هو الذي حصل له ذاك المقام أي مقام مشاهدة عينه الّثابتة في‬
‫صة الخا ّ‬
‫خا ّ‬
‫الحضرة العلمّية‪.‬‬
‫ن اليمين وال ّ‬
‫ور إل ّ في"‬
‫"أ ّ‬
‫شمال بل الصورة مطلقا ً ل يتص ّ‬
‫سّر والّروح والخفى"‬
‫"حضرة الخيال والحس وحضرات ال ّ‬
‫"وغيرها من المراتب الّروحانّية كّلها مجّردة من الصور وجهاتها" _ص‬
‫‪_79‬‬
‫سر والخفى ولها صورة في‬
‫ل يخفى أ ّ‬
‫ن الجهات لها ظهورات في حضرات ال ّ‬
‫ن جهات ذلك العالم لم تكن بمثابة ذاك العالم أوالعالم‬
‫عالم المجّردات إل ّ أ ّ‬
‫الخيال والمثال والصورة لم تكن مقدارّية مثالّية فالعالم الّروحاني له جهات‬
‫غير متفّرق الوجود ول متميز الهوّية بل كّلها في الكل‪.‬‬
‫صورة"‬
‫"‪...‬وأ ّ‬
‫ما إذا اعتبرت الّتقابل بين صورتك وال ّ‬
‫]‪[80‬‬

‫"المرئّية فيها يكون اليمين منك مقابل ً ليمين ما في المرآة"‬

‫_ص ‪_121‬‬
‫صورة المرئّية سببا ً لكون اليمين مقابل ً لليمين‬
‫ليس الّتقابل بين صورتك وال ّ‬
‫ّ‬
‫سبب لتقابل‬
‫واليسار لليسار ول ما ذكره أوّل ً علة لتقابل اليمين لليسار بل ال ّ‬
‫اليمين لليمين وكذا اليسار كون الصورة المرئّية ظهور صورتك فهي صورتك‬
‫ن الظاهر عين المظهر والّتغاير اعتباري فإذا اعتبرت أّنها غيرك يحصل‬
‫حقيقة فإ ّ‬
‫ن اليمين هو اليسار واليسار هو اليمين فيقابل اليمين‬
‫الّتغاير العتباري فيتو ّ‬
‫هم أ ّ‬
‫لليسار واليسار لليمين كال ّ‬
‫شخص الخارجي المقابل لك فهذا الّتغاير اعتباري ل‬
‫سابقة الحسنى تدّبر‬
‫أصل له وهذا أيضا ً من السرار المودعة في المرآة لهل ال ّ‬
‫"وفيه نظر‬
‫فيه‪.‬‬
‫م إل ّ العكس من الوجه"‬
‫إذ الوجه والظهر ل يكون إل ّ لجرم كثيف وما ث ّ‬
‫_ص ‪_121‬‬
‫ن ل ظهر ول وجه‪.‬‬
‫ن ذاك القائل أيضا ً قائل بأ ّ‬
‫ل وجه لهذا الّنظر فإ ّ‬
‫]‪[81‬‬
‫ما كانت وجها ً من جميع‬
‫مقابل الظهر للصورة المرئية بل هو قائل بأ ّ‬
‫صورة ل ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫الجهات أي ليس لها سوى ال ّ‬
‫ظهور حيثّية يمكن أن يقال أّنها مستقبل إلى‬
‫قها بل هي مستقبل كل الجهات وقد‬
‫ور في ح ّ‬
‫القبلة فإ ّ‬
‫ن استدبارها غير متص ّ‬
‫سابقة أّنها ظهور المرئي فليس لها حكم بحيالها فهي‬
‫عرفت في الحاشية ال ّ‬
‫ن المرئي كذلك مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫مستقبل القبلة كما أ ّ‬
‫"كما قال تعالى ألم تر إلى رّبك كيف مد ّ الظ ّ ّ‬
‫ل‪_ "...‬ص ‪_122‬‬
‫قد يقال ال ّ‬
‫ظل على الفيض القدس باعتبار ظهوره في حضرات السماء‬
‫والصفات مع حفظ كونه ظهور الحق وظله أي حفظ الوحدة في عين الكثرة‬
‫دس وفي قوله مد ّ ال ّ‬
‫ظل إشارة إلى‬
‫ده هو الفيض المنبسط المق ّ‬
‫وعلى هذا م ّ‬
‫ظاهر والمظهر وكون ال ّ‬
‫اّتحاد ال ّ‬
‫ن وقوع‬
‫ظاهر هو المظهر الممتد وإشارة إلى أ ّ‬
‫ن الكثرة وإن‬
‫الكثرة فيه أكثر مما وقعت في الحضرة الفيض القدس فإ ّ‬
‫]‪[82‬‬
‫كانت أصلها منه لكّنها في تلك الحضرة كثرة علمّية وفي ذاك كثرة عينّية وقد‬
‫يقال ال ّ‬
‫ده‬
‫دس باعتبار استهلكه في الحضرة الحدّية وم ّ‬
‫ظل على الفيض المق ّ‬
‫هو بسطه على الحقائق الممكنة وظهوره في المرائي المتعّينة وبالجملة ال ّ‬
‫ظل‬
‫ده ظهور الوحدة في ملبس الكثرات وال ّ‬
‫ظل مع‬
‫مقام الكثرة في الوحدة وم ّ‬
‫ده مّتحد ٌ واختلفهما اعتباري فعلى الصطلح الّول كان الّرب من السماء‬
‫م ّ‬
‫ال ّ‬
‫صفتّية‪.‬‬
‫ذاتّية وعلى الّثاني من السماء ال ّ‬

‫ن هذه الحضرات هي خزائن مفاتيح غيبه‪"....‬‬
‫"وإ ّ‬

‫_ص ‪_123‬‬
‫ن الخزائن المذكورة والحضرات الموصوفة هي الحقائق المستحّبة‬
‫ل يخفى أ ّ‬
‫ن حضرة المتناع هي‬
‫في الحضرة الحدّية ل المفروضات العقلّية حّتى أ ّ‬
‫قة التي ل يمكن ظهورها في مرآة من المرائي لقصور المرائي‬
‫الحقيقة الح ّ‬
‫ونقصانها فهي باطنة لم تظهر إل ّ بأسمائها وصفاتها وهي حضرة ال ّ‬
‫ذات‬
‫]‪[83‬‬
‫والغيب الهوّية الحدّية غير المتجلية في مرآة من المرائي وليست حضرة‬
‫المتناع هي المفروضات العقلّية والوهمّية فإّنها ليست من قبيل الحقائق‬
‫والمخزونات إل ّ تبعا ً فعلى هذا كانت حضرة المكان هي العيان الّثابتة الممكنة‬
‫ال ّ‬
‫ظهور ولو في العقول والوهام كاجتماع الّنقيضين وشريك الباري وحضرة‬
‫المتناع هي ال ّ‬
‫ذات الحدّية الغيبّية الغير الممكنة للظهور فاعرف واغتنم‪.‬‬
‫"وصّرح بعض القائلين بهذا المعنى بأن يكون بظهور"‬
‫_ص ‪_124‬‬
‫صبح من أّيام يوم القيامة‪"....‬‬
‫"آدم آخر بطلوع ال ّ‬
‫ن اليوم هو طلوع شمس البروج عن حجاب‬
‫قوله‪ :‬من أّيام يوم القيامة‪ ،‬اعلم أ ّ‬
‫دة والّليل هو احتجابها به فعلى هذا‪ .‬كان لكل فرد من أفراد‬
‫عالم الملك والما ّ‬
‫صعودّية‬
‫الّنوع النساني في ال ّ‬
‫سلسلة النزولّية وال ّ‬
‫]‪[84‬‬
‫سلسلة الّنزولّية‬
‫سلوك إلى ال ّ‬
‫يوم وليلة وليلته سابقة على يومه فإّنها هي ال ّ‬
‫دونه وظهور اليوم حقيقة بطلوع صبح يوم القيامة أي طلوع صبح قيامة الولي‬
‫صبحه سواء كان ذاك الفرد من أهل‬
‫الكامل وطلوع صبح سائر الفراد بطلوع ُ‬
‫سعادة فصبحه نوراني أو من أهل ال ّ‬
‫شقاوة فصبحه ظلماني فاليوم ل يختص‬
‫ال ّ‬
‫ن أهل ال ّ‬
‫شقاوة أيضا َ يشهدون حقائقهم المقّيدة بعد رفع‬
‫سعادة فإ ّ‬
‫بأهل ال ّ‬
‫حجاب المادة غاية المر يشهدون في صور مناسبة لملكاتهم كالقردة والخنازير‬
‫ن أّول طلوع يوم القيامة لكل دورة وكورة أّول ليلة عالم المادة‬
‫مإ ّ‬
‫وغيرهما ث ّ‬
‫لهل دورة أخرى في حجاب الملك إلى غير الّنهاية وفي أحاديث أهل بيت‬
‫العصمة سلم الله عليهم ما يشير إلى ذلك كثير جدًا‪.‬‬
‫م ظهور لوامع النوار في القلوب وازدياد الّنورّية‬
‫"ث ّ‬
‫إلى أن"‬
‫صورة‬
‫"ينكشف لهم الحق مّرة أخرى في ال ّ‬
‫مدّية ويحصل"‬
‫المح ّ‬
‫]‪[85‬‬

‫م ينتهي"‬
‫ث ّ‬

‫"المجازات في العمال إن خيرا ً فخير وإن شرا ً فشر‬
‫"إلى ظلمة الليل هكذا إلى غير الّنهاية‪"....‬‬

‫_ص‬

‫‪_124‬‬
‫م ينتهي عطف على قوله بظهور آدم آخر ومراده من آدم آخر آدم‬
‫لعل قوله ث ّ‬
‫م‬
‫آخر في عالم الملك أي بطلوع صبح يوم القيامة يظهر آدم آخر في الملك ث ّ‬
‫دورة بظهور تلك الحيوانات‬
‫ينتهي إلى ظلمة الليل أي الحتجاب الّتام في آخر ال ّ‬
‫سلسلة الّنزولّية بعد عروج آدم الن‬
‫في صور الناسي أو بظهور آدم آخر في ال ّ‬
‫سلسلة إلى ختمها‬
‫م ينتهي ذلك النسان من بدو ال ّ‬
‫في ال ّ‬
‫صعودّية ث ّ‬
‫سلسلة ال ّ‬
‫ّ‬
‫الذي هوعالم المادة التي هي كمال الظلمة‪.‬‬
‫ي‬
‫الف ّ‬
‫ص النوح ّ‬
‫"فص حكمة سبوحّية في كلمة نوحّية" _ص ‪_127‬‬
‫حد حفظ مقامي الّتشبيه والّتنزيه وكان‬
‫ما كان الواجب على العارف المو ّ‬
‫ل ّ‬
‫صان‬
‫الف ّ‬
‫]‪[86‬‬
‫سبوحّية بالحكمتين لحفظ التنزيه والّتقديس‪.‬‬
‫في مقام الّتشبيه أردف الحكمة ال ّ‬
‫ن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب اللهي عين‬
‫"اعلم أ ّ‬
‫التحديد"‬
‫ما صاحب سوء أدب‪_ "...‬ص‬
‫ما جاهل وإ ّ‬
‫"والتقييد والمنزه إ ّ‬
‫‪_127‬‬
‫ن التنزيه عن الّنقائص المكانية‬
‫قال شيخنا العارف أدام الله ظّله النصاف أ ّ‬
‫ليس تحديدا فإنها إعدام والتنزيه عنها يرجع إلى كمال الوجود ومرجعه الطلق‬
‫ل التحديد قلت ما ذكره دام ظّله حق لو كان الّنقائص المكانية عدما ً مطلقا ً‬
‫ن المنزه يرى النقائص التي‬
‫غير موجود ولو بالعرض ولكن المر ليس كذلك فإ ّ‬
‫هي حدود الوجود وهي موجودة ولو بالعرض والتنزيه عنها يرجع إلى التحديد‪.‬‬
‫قول الشيخ في المتن‪...":‬فالقائل بال ّ‬
‫شرائع المؤمن إذا نزه"‬
‫"ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك فقد أساء الدب‬
‫و"‬
‫"أكذب الحق والرسل صلوات الله عليهم وهو ل يشعر‬
‫و"‬
‫]‪[87‬‬
‫"يتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت وهو كمن آمن ببعض"‬
‫"وكفر ببعض ول سّيما قد علم أن السنة الشرائع اللهية إذا"‬

‫"نطقت في الحق بما نطقت به إنما جاءت به في العموم‪"....‬‬

‫_ص‬

‫‪_128‬‬
‫قوله‪ :‬ول سيما الخ‪ ،‬هومتعلق بقوله فقد أساء الدب وأكذب الحق‬
‫والرسل)ص( والضمير في قوله جاءت به راجع إلى التشبيه المفهوم من‬
‫ن الوقوف عند التنزيه إساءة الدب وتكذيب‬
‫فحوى الكلم وحاصل المراد أ ّ‬
‫ن ألسّنة الشرائع نطقت بالتشبيه بلسان العموم في‬
‫الحق والرسل ل سيما أ ّ‬
‫بعض الموارد وبلسان الخاصة في موارد أخر أو في الكلم الذي لم يفهم منه‬
‫العامة ما فهمه الخاصة في أي لسان ولغة كان وقوله فإن للحق في كل خلق‬
‫ن الحق‬
‫ظهورا ً تعليل لصل المقصود من مقام التشبيه أي التشبيه ثابت فإ ّ‬
‫ظاهٌر في كل شيء بحسبه وقوله فهو الظاهر في مفهوم أي في كل‬
‫]‪[88‬‬
‫سابق أي فهو تعالى مع ظهوره‬
‫حقيقة أتى بلفظ المفهوم للمشاكلة مع كلمه ال ّ‬
‫في كل الحقائق محجوب عن ك ّ‬
‫ن المشاهدة الحضورّية وإن كانت‬
‫ل فهم فإ ّ‬
‫واقعة ولكن الحاطة بجميع المظاهر غير ممكن إل ّ للكمل والقطاب‪.‬‬
‫"فحد ّ اللوهية له بالحقيقة ل بالمجاز كما هو حد ّ‬
‫النسان"‬
‫"إذا كان حي ًّا" _ص ‪_132‬‬
‫ن حد اللوهية للنسان إذا كان حّيا فإنه بعدما ذكر أن نسبته إلى العالم‬
‫أي كما أ ّ‬
‫ن حقيقة الحد ّ عبارة عن جهة الباطن‬
‫نسبة الروح المدبر إلى الجسم وذكر أ ّ‬
‫ن حد ّ اللوهية للحق وللنسان كليهما فحد ّ النسان هو‬
‫التي هي الّروح استنتج أ ّ‬
‫ما ما‬
‫جهة الباطن التي هي الروح وهو بعينه جهة اللوهية التي هي حد ّ الحقّ وأ ّ‬
‫ذكره الشارح فهو بعيد وإن كان منه غير بعيد‪.‬‬
‫]‪[89‬‬
‫ن هذا الكلم يناقض قوله فحد ّ الحقّ محال لن"‬
‫"ول يتوهم أ ّ‬
‫"الحد هنا للمرتبة باعتبار الحق والعالم ل للحق من حيث ذاته‪"..‬‬
‫_ص ‪_132‬‬
‫صا ً بالتحديد الذاتي بل يجري في‬
‫ما ذكره من استحالة التحديد ليس مخت ّ‬
‫التحديد بحسب المظهر تفصيل ً أيضا ً كما صّرح به قبل ذلك ومع ذلك ل يناقض‬
‫هذا كلمه السابق فإن التحديد باللوهية التي هي حد ّ النسان إجمال ً ممكن ل‬
‫تفصي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫"ثم بوجدان نفسه وروحه ساريا ً في عين ك ّ‬
‫ل مرتبة وحقيقة‬
‫كل"‬
‫" موجود ل حال ً وعلما ً وشهودا ً فقط كسريان الحق فيها فيدرك"‬
‫"تسبيح الموجودات بذلك الّنور ويسمعه كما قال عبد الله"‬

‫"بن مسعود)رض( ولقد كّنا نسمع تسبيح الطعام‪".....‬‬

‫_ص‬

‫‪_132‬‬
‫قوله‪ :‬ساريا ً الخ‪ ،‬وذلك في قرب الفرائض الذي صار العبد متمكنا ً في الفناء‬
‫الذاتي والصفتي والفعلي فيخلع بخلعة البقاء بعد الفناء فييتحقق بالوجود‬
‫]‪[90‬‬
‫الحقاني بعد رفض الوجود الخلقي بكليته فصار جسمه جسم الك ّ‬
‫ل ونفسه‬
‫ل وروحه روح الك ّ‬
‫نفس الك ّ‬
‫ل كما في الزيارة الجامعة أجسادكم في الجساد‬
‫وأرواحكم في الرواح وأنفسكم في النفوس‬
‫ففي ذاك المقام يصير العبد سمع الحق وبصره ويده كما في حق مولى‬
‫الموالي سلم الله عليه أذن الله الواعية عين الله الناظرة ويدا الله إلى غير‬
‫ما في قرب النوافل فصار الحق سمع العبد‬
‫ذلك فيسمع الحق به ويبصر وأ ّ‬
‫وبصره وذلك عند الفناء الصفاتي كما في الحديث القدسي المعروف‪.‬‬
‫"ولما كان السمع والبصر راجعين إلى الحق في مقام‬
‫الجمع قال"‬
‫"وافرد ولم يقل ووحد تنبيها ً على أن فردانيته ل يكون إل ّ‬
‫في"‬
‫ن الفردية يشتمل عليها ضرورة لكونه"‬
‫"عين الكثرة ل ّ‬
‫_ص ‪_135‬‬
‫"عددا ً والوحدانّية تقابلها‪"....‬‬
‫]‪[91‬‬
‫ل يخفى أن الوحدانية لم تكن مقابلها تقابل العزلى بل هي في عين كونها‬
‫ة عنها ومعها معّية قيومّية كما نقل عن زبور آل محمد صلى الله عليه‬
‫خارج ً‬
‫حد لم يكن لما ذكره‬
‫وآله لك يا إلهي وحدانية العدد فالتعبير بافرد دون و ّ‬
‫الشارح كما هو الظاهر بل يمكن أن يكون الوجه في التعبير بافرد بصيغة أفعال‬
‫حد بصيغة تفعيل أن نظره إلى الوحدة الصرفة الحاصلة للذات‬
‫دون فرد وو ّ‬
‫المقدسة في مقام غيبه ل التوحيد الذي هو عبارة عن إرجاع الكثرات الى‬
‫الوحدة وإفناء التعينات في بحر الوجود المطلق والتوحيد والتفريد يفيد أن‬
‫المعنى الثاني بخلف الفراد تدبر تجد‬
‫_ص‬
‫"فلوأن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لجابوه‪"..‬‬
‫‪_135‬‬
‫قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي مد ظله العالي فلو أن نوحا ً جمع بين‬
‫الدعوتين لما أجابوه أصل ً فإن قومه كانوا واقعين في الكثرة والتشبيه‬
‫]‪[92‬‬

‫بطريق التقييد ل التشبيه الطلقي الذي هو حق التشبيه فإنهم كانوا يعبدون‬
‫الصنام وهو تقييد في التشبيه فلو أن نوحا ً تفوه بالتشبيه أو اطلقه بأن يقول‬
‫ن التقييد باطل والطلق حق لما توجهوا إلى التنزيه والوحدة أصل ً فكان عليه‬
‫أ ّ‬
‫أن يدعو إلى التنزيه فيعالج قومه معالجة الضد كما فعل فهو عليه السلم وإن‬
‫كان صاحب التشبيه والتنزيه جمعا ً ل تفرقه إل ّ أنه ما دعا إل ّ إلى التنزيه‬
‫لمناسبة حال المدعوين‪ .‬نعم كان نبينا)ص( صاحب مقام التشبيه والتنزيه وكان‬
‫جمعهما مقاما له بخلف سائر النبياء عليهم السلم فإنهم لم يكونوا صاحب‬
‫دعوة إلى‬
‫المقام بل كانا فيهم بطريق الحال أقول الدعوة إلى التنزيه هي ال ّ‬
‫التشبيه وبالعكس فإن التنزيه محجوب في التشبيه والتشبيه مستور في التنزيه‬
‫نعم كان من دأب النبياء عليهم السلم التصريح بالتنزيه وجعل التشبيه في‬
‫الحجاب لصحاب السر وأرباب القلوب وبحسب حالت قومهم وغلبة‬
‫]‪[93‬‬
‫جهات الكثرة والوحدة عليهم كان الدعوة مختلفة في التصريح والرمز ولهذا‬
‫ن أرباب‬
‫من أخذ موسى عليه السلم بلحية أخيه ما فهم القوم إل ّ التنزيه مع أ ّ‬
‫المعرفة فهموا منه التشبيه وعلى هذا يمكن أن يكون قوله‪ :‬ثم إني دعوتهم‬
‫جهارا ً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ً إشارة إلى أن الجهر والسرار‬
‫دعوة فيكون دعوته جهرا ً وصراحة إلى التنزيه المطلق وسّرا ً وفي‬
‫من كيفية ال ّ‬
‫ن الدعوة السرارية إلى‬
‫م لدللة أ ّ‬
‫الحجاب إلى التشبيه المطلق والعطف بث ّ‬
‫التشبيه منضمة في الدعوة الجهرية إلى التنزيه ولعل قوله دعوت قومي ليل ً‬
‫ونهارا ً حكاية عن الدعوة الجهرّية والسرارّية وتقديم الّليل على النهار لعله‬
‫للشارة إلى عدم احتجاب نفسه عليه السلم عن الكثرة في عين الوحدة وعن‬
‫الوحدة في عين الكثرة‪.‬‬
‫"الشيخ في المتن‪":‬فإنه أي النبي صلى الله عليه وآله‬
‫"وسلم شّبه ونّزه في آية واحدة بل في نصف آية"‬
‫]‪[94‬‬
‫"وقال الشارح القيصري‪ :‬الية هي‪ :‬ليس كمثله شيء"‬
‫"وهو السميع البصير ونصفها ليس كمثله شيء والنصف‬
‫الخر"‬
‫"وهو السميع البصير فإن في كل من النصفين‬
‫تشبيها"‬
‫_ص ‪_137‬‬
‫"وتنزيها كما مّر بيانه‪"...‬‬
‫قوله‪ :‬كما مر بيانه‪ ،‬ما مّر من البيان منه كون التشبيه والتنزيه باعتبارين في‬
‫كل من الفقرتين وليس المقصود ذلك فإنه ليس جمعا ً بينهما ومراده الجمع كما‬

‫ل يخفى فلعل المراد من الجمع بينهما هنا في قوله ليس كمثله شيء أن عدم‬
‫المثلّية يلزم الحاطة التامة بنحو ظهور الواحد في مراتب الكثرات والظهور‬
‫الكذائي هو التشبيه فالية الشريفة جامعة بينهما وفي قوله هو السميع البصير‬
‫ن السمع الثابت للممكنات والبصر الحاصل لهم إذا كانا له تعالى بعين‬
‫أظهر فإ ّ‬
‫ثبوتهما لهم كان هو الظاهر المحيط في مراتب الكثرات ومرائي الممكنات فإذا‬
‫كان هو‬
‫]‪[95‬‬
‫المحيط الظاهر فيهم لم يكن كأحدهم فنّزه وشبه في نصف آية باعتبار واحد‬
‫ويمكن أن يكون نصف آية هو مجموع الفقرتين فإن الظاهر أنهما متممين للية‬
‫فراجع‪.‬‬
‫قال الشيخ في المتن‪" :‬وبهذا كان الحق ملك الملك كما"‬
‫"قال الترمذي "وقال الشارح" أي بسبب أن الحق أثبت"‬
‫مل وجعل نفسه وكي ً‬
‫ل"‬
‫"ملك الستخلف للعباد الك ّ‬
‫"منهم وللموكل أن يتصرف في الوكيل بحسب العزل"‬
‫"والثبات كما يتصرف في الملك صار الحق ملك ملكه"‬
‫_ص ‪_140‬‬
‫قوله‪ :‬وجعل نفسه وكيل ً منهم‪ ،‬جعل نفسه تعالى وكيل ً ليس باعتبار إثبات ملك‬
‫ن حقيقة ملك الستخلف إثبات الملك للمستخلف عنه وسلبه‬
‫الستخلف فإ ّ‬
‫عن الخليفة وحقيقة الخلفة هي الفقر المحض‬
‫]‪[96‬‬
‫المشار إليه بقوله)ص( الفقر فخري فليس الوكالة باعتبار ملك الستخلف بل‬
‫باعتبار ملك الستقلل الذي كان نظر قوم نوح عليه السلم به‪.‬‬
‫"قال الشيخ في اصطلحاته أن مقام التلوين أعلى من‬
‫مقام"‬
‫"التمكين ويريد به التلوين في السماء بعد الوصول‪"....‬‬
‫_ص ‪_147‬‬
‫بل مراد الشيخ من التلوين الذي أعلى المقامات هوالتلوين الحاصل للسالك‬
‫ن في ذاك المقام أيضا ً تلوين ل‬
‫بعد الرجوع إلى مملكته وبقائه بعد فنائه فإ ّ‬
‫ن هذا التلوين مع كونه أعلى‬
‫يشبه تلوينات قبل الوصول وبعده وعند التفتيش أ ّ‬
‫مراتب التلوين أعلى مراتب التمكين أيضًا‪.‬‬
‫"ول تذرهم على وجه الرض ليتخّلصوا من العالم الظلمانية"‬
‫"الحاجبة للنوار القدسّية والوحدة الحقيقّية أو الرض"‬
‫مهات الحضرات‪"....‬‬
‫"المعهودة فإنها أيضا ً حضرة من أ ّ‬
‫_ص ‪_147‬‬

‫]‪[97‬‬
‫قوله‪ :‬أوالرض المعهودة‪ ،‬أو أرض نفسه التي هي أرض طبيعته والخروج منها‬
‫إلى ملكوت نفسه إل ّ إنه بالخروج عن ملكوت نفسه قد يصير خارجا ً عن أرض‬
‫عالم الملك وقد يصير خارجا ً عن بعض أرضه حسب مدارج الّنفس ومقاماتها‬
‫وة السلوك ونقصانه‪.‬‬
‫وق ّ‬
‫مدي بقوله لو دليتم بحبل لهبط على‬
‫"أي وجاء القلب المح ّ‬
‫الله"‬
‫"فأخبر الله في باطن الرض كما أّنه في باطن السماء‪"...‬‬
‫_ص ‪_148‬‬
‫قوله‪ :‬في باطن السماء‪ ،‬بل المقصود والمناسب للمقام المحمدي هو الخبار‬
‫ن الله في باطن العوالم وظاهرها فهو تعالى ظاهٌر في عين كونه باطنا ً‬
‫عن أ ّ‬
‫ن في عين كونه ظاهرا ً كما قال تعالى شأنه‪ :‬هو الول والخر والظاهر‬
‫وباط ٌ‬
‫ً‬
‫والباطن وعن مولنا صاحب المر روحي له الفداء في توقيعاته يا باطنا في‬
‫ظهوره وظاهرا ً في بطونه ومكنونه‪.‬‬
‫]‪[98‬‬
‫قال الشارح عند قول الشيخ "لختلف الوجوه"‪ :‬أي"‬
‫"يخرج كل واحد منكم من الرض تارة أخرى على صورة‬
‫تقتضيها"‬
‫"هيئته الغالبة على نفسه حال انتقاله إلى‬
‫باطن"‬
‫"الرض لختلف الوجوه والهيئات‪"...‬‬
‫_ص ‪_148‬‬
‫ن اختلف‬
‫قال شيخنا العارف الكامل الشاه أبادي أدام الله ظله الظليل إ ّ‬
‫الوجوه يكون بالنسبة إلى شخص واحد ل أشخاص متعددة كما ذكره الشارح‬
‫أي لختلف الوجوه الذي للشخص النساني خرج من الملكوت إلى الملك ومن‬
‫الملك إلى الملكوت الذي هو البرزخ ومنه إلى القيامة‪.‬‬
‫قهم‪ :‬أوليائي تحت قبابي ل يعرفهم‬
‫"هم الذين جاء في ح ّ‬
‫غيري"‬
‫ليس المراد بالولياء الذين تحت قبابه ما ذكره الشارح فإنهم كالملئكة‬
‫المهيمية المشار إليهم بقوله تعالى‪ :‬ن والقلم وما يسطرون‬
‫]‪[99‬‬
‫ليسوا في الحجب الظلمانية ول يعرفون نفوسهم فإن من عرف نفسه وأثبت‬
‫لها النية والنانية لم يكن ولي الله ولم يكن تحت قبته تعالى بل ولي نفسه‬
‫وتحت قبتها فالمقصود بالظالمين هم الذين فنوا لكنهم لم يفنوا على فنائهم‬

‫لشهود أنفسهم فدعا لهم أن يفنوا عن فنائهم حتى ل يروا الوجه الحق‬
‫حمدّيين الذين ورد في حقهم كل شيء هالك إل ّ وجهه فشاهدوا هلك كل‬
‫كالم ّ‬
‫شيء حتى نفوسهم إل ّ وجه الحق الباقي وهي هنا تحقيق آخر ليس مجال‬
‫تحريره‪.‬‬
‫الفص الدريسي‬
‫"فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية" _ص‬
‫‪_152‬‬
‫قوله‪ :‬فلك البروج‪ ،‬اعلم أن القدماء من أصحاب الهيئة اعتبروا نفس البروج‬
‫في الفلك العلى الذي سمي فلك الطلس لخّلوه عن الكواكب واعتبروا صورة‬
‫ما كان‬
‫البروج في الفلك الثامن أي فلك البروج المصطلح ول ّ‬
‫]‪[100‬‬
‫الفلك الثامن متحركا ً بالحركة الكهقرّية من المغرب إلى المشرق بعقائدهم‬
‫يكون الن صورة البروج غير المحاذي لصل البروج ولهذا ترى يكتبون في‬
‫ن القمر في العقرب ل في صورتها أو خرج عنها ل عن صورتها إذا‬
‫التقاويم أ ّ‬
‫عرفت ذلك فإطلق فلك البروج على الفلك الطلس صحيح وإن لم يكن‬
‫مصطلح أصحاب الهيئة‬
‫"إذا سجد فرد واحد من حقيقة كلّية فقد حصل السجود‬
‫من تلك "‬
‫"الحقيقة أيضا ً فكان جميع أفرادها سجدوا‬
‫" _ص ‪_155‬‬
‫أي أن الطبيعة لما كانت متحدة مع الفراد كان السجود منفرد واحد سجودا ً‬
‫ن‬
‫من الطبيعة وباعتبار ذاك التحاد كان السجود حصل من جميع الفراد وفيه أ ّ‬
‫قق في محله‬
‫ن الطبيعة على ما ح ّ‬
‫هذا خلف التحقيق في الكلي الطبيعي فإ ّ‬
‫يتكثر بتكثر الفراد كما قال الشيخ الرئيس في رسالته المعمولة لتحقيق ذلك‬
‫ن إنسانّية زيد في الخارج غير إنسانية عمرو‬
‫رد ّا ً على الرجل الهمداني إ ّ‬
‫وإنسانية‬
‫]‪[101‬‬
‫هذا غير إنسانية ذاك فاستناد الفعل إلى الطبيعة صحيح دون الستناد إلى سائر‬
‫ن السجود الحاصل من العقل الول هو السجود من‬
‫الفراد الّلهم إل ّ أن يقال أ ّ‬
‫كل الملئكة الّنازلة لحدية جمعه وكونه صورة إجمال العالم بنحو اللف‬
‫مل‪.‬‬
‫والبساطة تأ ّ‬
‫"أما أسماء الذات كالسم الله والرب والقّيوم فإنها أيضا ً "‬

‫"من وجه نسب وإن كانت من آخر غيرها "‬

‫_ص ‪157‬‬

‫_‬
‫م من‬
‫ويمكن أن يكون المراد بالنسب التي هي أمور عدمّية المفاهيم العقلية أع ّ‬
‫السماء الفعلية والسماء الصفتّية والسماء الذاتّية حتى بالعتبار الذي لم‬
‫يكن مربوطا بالخلق ول مانع عن التعبير عنها بالنسبة فإنها في العقل منسوبات‬
‫إلى الذات وإّنما قلنا ذلك إن المقصود نفي الكثرة عن ال ّ‬
‫ذات مطلقا ً وعلى ما‬
‫ذكره الشارح ل ينفي الكثرة عن السماء الذاتية بالعتبار الذي‬
‫]‪[102‬‬
‫ن اللتزام بأن في ك ّ‬
‫ل السماء الذاتية جهة‬
‫لم يكن منسوبا إلى الخلق على أ ّ‬
‫ن‬
‫ارتباط محل نظر وبحث وإن قال شيخنا العارف الكامل روحي له الفداء أ ّ‬
‫السم في اصطلح القوم عبارة عن ال ّ‬
‫ذات مع الخصوصية التي تصير منشأ‬
‫ي والرب بمعنى الثابت أيضا ً منشآن للثر فإن ذوات‬
‫الثر في العين حتى أ ّ‬
‫ن الح ّ‬
‫ي كما أن الثابتات والجواهر مستندة إلى الثابت وليس‬
‫الحياة تحت اسم الح ّ‬
‫تحقيق هذا العارف الكامل دام ظله مخالفا ً لتقسيم الشيخ الكبير محي الدين‬
‫ن السماء‬
‫السماء إلى الذاتّية وغيرها على ما سبق في مقدمات الكتاب فإ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذاتية باصطلحه هو السماء التي غلب عليها جهة الذات وهذا ل ينافي وجود‬
‫ن بعض‬
‫ن التحقيق عند نظري القاصر أ ّ‬
‫جهة الّربط إلى الخلق فيها ً هذا ولك ّ‬
‫ً‬
‫السماء يكون بنفسه منشأ للثر وبعضها يكون منشأ للثار بالّتبعية والتطفل‬
‫للسم آخر وإن كان ك ّ‬
‫ل السماء باعتبار‬
‫]‪[103‬‬
‫آخر تبعا للسم الله المحيط الحاكم على السماء كّلها وهو اعتبار استهلك كل‬
‫ن العارف ل بد ّ وأن ينظر إلى الكثرة‬
‫السماء في السم الجامع العظم ولك ّ‬
‫وفي هذا العتبار وقد ل يكون السم منشأ ً‬
‫والّتفصيل أيضا ً والمنظور هذا النظر‬
‫ب بمعنى الثابت والحياة الموجودة في العالم ليست‬
‫للثر بذاته كالحياة والّر ّ‬
‫مستندة إلى ذاك السم بل مستندة إلى اسم يكون الحياة لزمة له أو تابعه‬
‫ما ما أفاد من السم ما كان منشأ ً للثار فلم نتحققه وإن كان الصطلح‬
‫إّياه وأ ّ‬
‫ه دام ظله أعرف باصطلحاتهم وكيف كان فاّلنسب العقلية هي‬
‫على ذلك فإن ّ‬
‫مفاهيم السماء والصفات في النشأة العقلية وهي أمور عدمية في العين‪.‬‬
‫"فالحق عين ما ظهر في حال بطونه وعين ما بطن في حال ظهوره‬
‫_‪_158‬‬
‫"‬
‫في التوقيع المبارك عن مولنا وسيدنا صاحب المر عجل الله فرجه‬
‫]‪[104‬‬

‫وأرواحنا له الفداء في الدعية الرجبية يا باطنا ً في ظهوره وظاهرا ً في بطونه‬
‫صور المرآتية‬
‫ومكنونه صدق ولي الله روحي فداه‪ .‬قال شيخنا دام ظله‪ :‬وال ّ‬
‫ن المرآة ظاهرة بهذه الصورة وهي باطنة أيضا ً‬
‫مثال ذاك الظهور والبطون فإ ّ‬
‫بهذه الصور فإنها عين المرآة الظاهرة وهي محتجبة بها فإّنه ل يمكن رؤية‬
‫المرآة بنفسه لحتجابها بها وكذا الحال في الصور الذهنية‪.‬‬
‫ن الله خلق آدم على صورته"‬
‫"وهو كما قال عليه السلم إ ّ‬
‫_ص ‪_159‬‬
‫وما ذكر في تحقيق العدد أحد المقربات لقوله خلق الله آدم على صورته فإن‬
‫الوحدة باعتبار أحدّية جمع الكثرة صار مثال ً للحق حتى قال مولنا السجاد عليه‬
‫السلم لك ‪:‬يا إلهي وحدانّية العدد والنسان أيضا ً بوحدته كل التعينات الخلقية‬
‫والمرية وله أحدية جمع الكثرة فهو تعالى شأنه على صورته وصورة النسان‬
‫مثاله تعالى وهي هنا تحقيقات أخر ليس مقام ذكرها‪.‬‬
‫]‪[105‬‬
‫"فاختلط المر وظهرت العداد بالواحد في المراتب‬
‫_ص ‪_159‬‬
‫المعلومة"‬
‫قد ورد في زبور آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم‪ :‬لك يا إلهي وحدانية‬
‫العدد وفي بعض كلماتهم ورد في وصفه تعالى واحد ٌ ل بالعدد فأثبت وحدانية‬
‫العدد باعتبار أحدية جمع الكثرات وانطواء الكثرات واستهلكها فيه وظهوره في‬
‫الكثرات ونفي الوحدة العددّية أي الواحد المقابل للثنين فإّنه لم يكن ساريا ً‬
‫ساري غيب في حجاب التعينات وظاهر بها وهذا‬
‫في مراتب العداد بل الواحد ال ّ‬
‫أيضا ً مثال آخر للحقّ فإنه تعالى بمرتبة غيبه محجوب عن البصار وهو اللطيف‬
‫ن التعينات السمائية والفعالية حجابه وظهوره‬
‫الخبير وبعين ما غاب ظهر فإ ّ‬
‫فهو تعالى محجوب بسبعين ألف حجاب من نور وظلمة وظاهر بها كما أن‬
‫ن اللبشرط المطلق ل ظهور له إل ّ‬
‫الواحد محجوب في العداد وظاهر بها فإ ّ‬
‫في تعين المتعينات وهذا من أسرار الكلي الطبيعي الذي هو أيضا ً مثال للحق‬
‫له السماء الحسنى والمثال العليا‪.‬‬
‫]‪[106‬‬
‫_ص‬
‫"قال يا أبت افعل ما تؤمر"‬
‫‪_162‬‬
‫ولما كان الولد سر أبيه الظاهر في صورة الولد فهو بالحقيقة أبوه ال ّ‬
‫ظاهر‬
‫وكان نسبة الب إلى الولد كنسبة الحقيقة إلى العالم وكنسبة الواحد إلى‬
‫العداد تمثل الحقيقة الظاهرة في الكوان المنزهة عنها كمال ً ونقصانا ً تارةً‬
‫بالواحد والعداد وتارة ً بالوالد والولد فقال يا أبت افعل الخ‪.‬‬

‫"فما رأى يذبح سوى نفسه وذبحه صورة إفنائه من‬
‫_ص ‪_162‬‬
‫أنانيته"‬
‫قال شيخنا الستاد العارف أدام الله ظله العالي أن ما رأى إبراهيم عليه‬
‫السلم في النوم هو حقيقة العبودية إل ّ أن الخيال لكثرة اشتغاله بالمور‬
‫الحسية تمثل حقيقة العبودية بصورة ذبح الولد الذي أعّز الشياء عنده‪ .‬أقول‬
‫حصول العبودية ل يمكن إل ّ بالخروج عن النانية وإفناء النية فهي هنا أمران‬
‫إفناء النية والخروج عن النانية وحصول العبودية وما رآه عليه السلم‬
‫]‪[107‬‬
‫ن ذبح الولد الذي هو نفسه وظهوره صورة‬
‫هو حقيقة الخروج عن النانية ل ّ‬
‫إفناء النانية ل صورة العبودية ويمكن أن يكون المرئي حقيقة العبودية وبعد‬
‫ذلك الرؤية انتقلت نفسه إلى سببها الذي هو إفناء النية والخروج عن النانية‬
‫فتمثل له صورة المسبب‪.‬‬
‫ّ‬
‫ما هو مجلى له أو‬
‫مى الله خاصة م ّ‬
‫"وأما غير مس ّ‬
‫صورة فيه"‬
‫_ص‬
‫"فإن كان مجّلى له فيقع التفاضل‪".....‬‬
‫‪_166‬‬
‫ويمكن أن يكون المراد من المجّلى والصورة السم إل ّ أن المجّلى يلحظ في‬
‫نظر الّتكثير فيقع التفاضل والصورة بنظر التوحيد فيستهلك في أحدية الجمع‬
‫فل يقع التفاضل كما ورد في الدعاء اللهم إني أسألك من أسمائك بأكبرها وكل‬
‫أسمائك كبيرة فأوقع التفاضل فيها أول ً ونفي ثانيا ً عنه استهلك الك ّ‬
‫ل في أحدية‬
‫صلنا القول‬
‫الجمع بنظر ال ّ‬
‫داعي ال ّ‬
‫سالك وقد ف ّ‬
‫]‪[108‬‬
‫في ذاك المقام في شرحنا لدعاء السحار الذي شرحناه في سالف الزمان‪.‬‬
‫ما مجالي ومظاهر أو أسماء‬
‫"والحاصل أ ّ‬
‫مى الله إ ّ‬
‫ن غير مس ّ‬
‫فان"‬
‫"كان من المجالي فل بد أن يقع بينهما التفاضل في مراتب‬
‫العلو‪_ "...‬ص ‪_166‬‬
‫اعلم هداك الله إلى أسمائه وصفاته وجعلك وإّيانا من الخائضين في آياته أنه‬
‫حدة لجميع السماء‬
‫كما أن الُعلو الذاتي ثابت لمسمى الله أي الذات المتو ّ‬
‫صفات بأحدية الجمع فكذلك هو ثابت للعين الثابتة للنسان الكامل أي‬
‫وال ّ‬
‫الحقيقة المحمدية فإنها أيضا ً أحدية جميع العيان حاكمة عليها ومستجمعة إّياها‬
‫حكومة الله على سائر السماء واستجماعه إّياها فإن ال ّ‬
‫ظل حكمه حكم ذي‬
‫الظ ّ‬
‫ل فإن فيه وكذلك هو ثابت للمشّية المطلقة اسمه العظم في مقام الفعل‬

‫طابق النعل بالنعل وليس هي هنا مقام شرح ذلك وقد استفيد تحقيقه من‬
‫بعض رسائلنا في حقيقة الخلفة والولية‪.‬‬
‫]‪[109‬‬
‫الفص البراهيمي‬
‫_ص ‪_167‬‬
‫"فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية"‬
‫الهيمان هو الدهشة المفرطة من شهود جلل الجمال والحيرة فيه كما يحصل‬
‫ة أو من تجلى السماء الجللية القهرية ونتيجته إندكاك‬
‫عند ورود المعشوق بغت ً‬
‫جبل إنية السالك وجعل المجذوب صعقا ً فبعض السالكين لفرط دهشتهم‬
‫ومحبتهم أو لسوء استعدادهم أو لنقصان مزاجهم ل يمكنهم الرجوع إلى‬
‫مملكتهم فيبقون مجذوبين مهيمين ل يعرفون غير الله ول يعرفهم غير الله‬
‫لصدور البهلولية عنهم في بعض الحيان قال تعالى أوليائي تحت قبابي ل‬
‫يعرفهم غيري‪ .‬ويشمل بعضهم العناية اللهية بإعطاء الستعداد بالفيض القدس‬
‫ويرجعهم إلى مملكتهم غانمين في تلك التجارة حيث صار عقل الك ّ‬
‫ل عقلهم‬
‫ل وجسمهم جسم الك ّ‬
‫وروحهم روح الك ّ‬
‫ل كما ورد أرواحكم‬
‫]‪[110‬‬
‫وفي الرواح وأنفسكم في النفوس فالك ّ‬
‫ل من قاطني عالم الرواح والشباح‬
‫مرّبون بتربيتهم مدّبرون بتدبيرهم يتصّرفون فيه كما شاء ول يحصل ذلك إل ّ‬
‫ن ينتجه قرب النوافل هو التخلق بأخلق الله والفناء‬
‫بقرب الفرائض كما أ ّ‬
‫الصفاتي كما أشار إليه في الحديث القدسي بقوله كنت سمعه وبصره‪ ،‬وفي‬
‫قرب الفرائض يصير العبد أذن الله الواعية وعين الله الناظرة فالله تعالى‬
‫ينظر به ويسمع به ويبطش به‬
‫"وقال صلى الله عليه وآله وسلم بعد حمد الله والثناء عليه "‬
‫"أنه قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء وأني أبرأ إلى الله أن "‬
‫"أتخذ أحدا منكم خليل ولو كنت متخذا ً خليل ً "‬
‫ص_‪_168‬‬
‫لتخذت أبا بكر خليل‪"..‬‬
‫ن من كان في مراتب السير واصل ً إلى فناء الّرب‪.‬‬
‫ل يخفى على العارف أ ّ‬
‫]‪[111‬‬
‫فانيا ً في ذاته وصفاته يكون خّلته خّلة الله تعالى فخليل الله ل يأبى عن خلته‬
‫ما كان مولنا‬
‫بخلف من كان دون ذلك فإ ّ‬
‫ن محّبة المحبوب نفى جميع الحّبة فل ّ‬
‫ج عن منظور كلمه ول ينافي خلته خّلة الله‬
‫أمير المؤمنين محبة الله فهو خار ٌ‬
‫ما غيره فهو خارج عن تلك المرتبة‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫ن تخّلله عليه السلم آثر تخّلله تعالى إذ ك ّ‬
‫ل ما يظهر‬
‫"قوله‪ :‬ل ّ‬
‫للعبد من الحوال والكمالت إّنما هو من تجلية باسمه الول والباطن وإيجاده‬

‫في القلوب فيكون التخّلل من هذه الطرف في مقابلة التخّلل من ذلك‬
‫الطرف‪_169_ "..‬‬
‫ل يخفى أن تخلله عليه السلم وإن كان أثرا ً لتجلياته الذاتية في الحضرة‬
‫]‪[112‬‬
‫السماء بل لتجليه بالفيض القدس الذي هو مقام العمى إل ّ إن ذاك التخلل‬
‫المذكور في الكتاب الذي هو نتيجة قرب الفرائض غير ذاك التجلي‪ ،‬فإن قرب‬
‫الفرائض ل يحصل إل ّ بعد قرب النوافل فالقرب النوافلي استهلك السماء‬
‫والصفات فيصير الحق سمعه ويده والقرب الفرائضي الستهلك الكلي الذاتي‬
‫والصفاتي المستتبع لبقاء العبد في بعض الحيان فيصير العبد سمع الحق‬
‫ن حصول الولية الكلّية وظهور البرزخية الكبرى ل يحصل إل ّ بعد‬
‫وبصره فإ ّ‬
‫صعودي لنبينا صلى الله عليه وآله ول يحصل‬
‫قرب الفرائض وهو غاية المعراج ال ّ‬
‫لغيره من النبياء والولياء إل ّ بالتبعية ل الصالة وبهذا التحقيق يظهر في كلم‬
‫الشارح وأمثال ذلك من غير بعيد تدبر‪.‬‬
‫ن صفات‬
‫"وقوله‪ :‬هي للقصة والشأن أي القصة أ ّ‬
‫المحدثات"‬
‫_ص ‪_170‬‬
‫"حق للحق كقوله‪ :‬قل هو الله أحد"‬
‫]‪[113‬‬
‫ليس الضمير في قوله تعالى قل هو الله أحد للشأن فإنه إشارة إلى الهوية‬
‫الغيبية المستهلكة عندها النعوت المضمحّلة لديها السماء الصفات والله إلى‬
‫أحدية جمع كثرات السماء والصفات وفيه إشارة إلى أن ال ّ‬
‫ذات الحدية هي‬
‫الذات المستجمعة بل هي الذات الظاهرة في كل السماء والصفات والعيان‪.‬‬
‫"‪...‬فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه فيكون‬
‫الخلق"‬
‫"جميع أسماء الحق سمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته‬
‫وإن"‬
‫"كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه‪"....‬‬
‫_ص ‪_171‬‬
‫ن‬
‫قوله‪ :‬فإن كان الحق الخ‪ ،‬قال شيخنا العارف الكامل أدام الله ظله أ ّ‬
‫مستورية العبد في الحق وظهور الحق ل يحصل إل ّ عند فناء العبد واضمحلل‬
‫إنيته واندكاكه بحيث ل يبقى منه أثر ول خبر وهذا هو نتيجة قرب النوافل فقوله‬
‫]‪[114‬‬
‫يكون الخلق جميع أسماء الحق أي ل يبقى أثر للخلق بل الحكم للحقّ وحده‬
‫وبهذا أشار الحديث القدسي كنت سمعه وبصرة أي ل سمع ول بصر ول حكم‬
‫ول أثر ومستورّية الحق في الخلق وظهور العبد ل يحصل إل ّ بعد إرجاع العبد‬

‫إلى مملكته وهو البقاء بعد الفناء وهذا هو نتيجة قرب الفرائض فقوله فالحق‬
‫سمع الخلق وبصره الخ أي السمع للعبد الباقي بعد الفناء فإن العبد إذا رجع‬
‫قاني ّا ً فإن المفنى فيه بما أنه مفنى فيه هو الفاني‬
‫إلى مملكته يصير وجوده ح ّ‬
‫ما أن الفاني بما أّنه فان هو المفنى فيه ففي هذا المقام العبد هو الظاهر‬
‫ك ّ‬
‫وهو السميع وهو البصير والله أسمائه وصفاته هذا كلمه أديم أيامه وزيد‬
‫إكرامه ولم أر أحدا ً من الشارح شرح كلم الشيخ كذلك وعندي في بعض ما‬
‫أفاد دام ظّله نظر فإن في قرب النوافل ل يصير العبد فانيا ً حتى عن ذاته بل‬
‫ما حصول الفناء التام فهو الذي‬
‫صفاتي وأ ّ‬
‫هو مقام الفناء ال ّ‬
‫]‪[115‬‬
‫ً‬
‫يكون عند قرب الفرائض وعند ذلك قد يصير العبد المستهلك النية مجذوبا غاية‬
‫الجذبة ل يمكن إرجاعه إلى مملكته فيصير في رتبة الملئكة المهيمة منخرطا ً‬
‫في سلكهم وقد يكون لئقا ً للرجاع فتشمله العناية اللهية فيرجعه إلى مملكته‬
‫غانما ً في تجارته فتصير نفسه نفس الك ّ‬
‫ل وعقله عقل الكل وجسمه جسم‬
‫ال ّ‬
‫كل إلى غير ذلك‪.‬‬
‫"واعلم أن الله اسم الذات من حيث هي هي مع قطع"‬
‫"النظر عن السماء والصفات باعتبار رواسم الذات"‬
‫"مع جميع السماء والصفات باعتبار آخر" _ص ‪_172‬‬
‫قوله‪ :‬من حيث هي‪ ،‬وبهذا العتبار كان الله مأخوذا ً لغة عن وَِله بمعنى تحّير‬
‫صفات في كبرياء جلله‬
‫لتحّير العقول عن دركه أو لتحّير الكثرات والّنعوت وال ّ‬
‫كما ورد في زبور آل محمد صلى الله عليه وآله ضّلت فيك‬
‫]‪[116‬‬
‫الصفات وتفسخت دونك النعوت ولم يكن بهذا العتبار مأخوذا ً من إله أي عبد‬
‫ن الحقّ بمقامه الغيبي غير معبود فإّنه غير مشهود ول معروف والمعبود لبد ّ‬
‫فإ ّ‬
‫صفات‬
‫وأن يكون مشهودا ً أو معروفا ً والعبادة دائما ً تقع في حجاب السماء وال ّ‬
‫حتى عبادة النسان الكامل إل ّ أنه عابد اسم الله العظم وغيره يعبدون سائر‬
‫السماء حسب درجاتهم ومقاماتهم من المشاهدات والمعارف وقد يطلق الله‬
‫دس الظاهر في النشأة العين فهو أيضا ً من إله بمعنى عبد فإن‬
‫بفيضه المق ّ‬
‫العبادة في أوائل السلوك كما كانت محجوبة بالعيان والمظاهر وإن كانت‬
‫بالحقيقة للظاهرة لتحادهما‪.‬‬
‫"‪...‬هذا الكشف هو كشف مقام الفرق بعد الجمع ويسمى جمع‬
‫_ص ‪_174‬‬
‫الجمع"‬
‫ما كونه مقام جمع‬
‫كون ذاك الكشف كشف مقام الفرق بعد الجمع مسلم وأ ّ‬
‫ن الجمع‬
‫الجمع وتسميته به فغير معلوم بل معلوم العدم عند التفتيش فإ ّ‬
‫]‪[117‬‬

‫بين الجمع والفرق ل يحصل إل ّ مع عدم احتجاب الجمع عن الفرق وبالعكس‬
‫وهذا ل يحصل إل ّ في الكشف الّثالث الذي يأتي ذكره من بعد وهو الكشف‬
‫الّتام المحمدي صلى الله عليه وآله الذي له البرزخية الكبرى وقد وصل إلى‬
‫قاب قوسين أو أدنى‪.‬‬
‫قوله‪ :‬الذي كنى عنه نبينا صلى الله عليه وآله بالعماء‪_،‬ص ‪ _174‬قد اختلفت‬
‫الراء في مقام العماء فمنهم من ذهب إلى ما ذكره الشارح ومنهم من قال‬
‫دية بمناسبة كونه غيما ً رقيقا ً بين الرض والسماء وهو يناسب‬
‫بأنه مقام الواح ّ‬
‫مقام الواحدية فإّنها واسطة بين سماء الحدية وأرض العيان الخلقية وقد‬
‫صلنا القول في بعض رسائلنا وحققنا أنه مقام فيضه القدس وليس هنا مقام‬
‫ف ّ‬
‫بسطه‪.‬‬
‫"فإن قلت فما فائدة قوله فلو شاء لهداكم أجمعين قلنا"‬
‫"لو حرف امتناع لمتناع فما شاء إل ّ ما هو المر عليه"‬
‫"ولكن عين الممكن قابل للشيء ونقيضه في حكم دليل العقل"‬
‫]‪[118‬‬
‫"وأي الحكمين المعقولين وقع ذلك هو الذي عليه الممكن في حال‬
‫ثبوته" _ص ‪_176‬‬
‫قوله‪ :‬ولكن عين الممكن قابل الخ‪ ،‬قال شيخنا العارف أدام الله ظله‪ :‬في‬
‫شرح المراد أن هي هنا ثلث مراتب مرتبة ذات المهّيات من حيث هي ومرتبة‬
‫ما في‬
‫عرض الوجود والعدم عليها ومرتبة نفس المر على ما هي عليه أ ّ‬
‫ما‬
‫المرتبة الولى فيحكم العقل بأّنها ليست إل ّ هي فل يحكم بشيء آخر عليها وأ ّ‬
‫في المرتبة الثانية فيحكم حكما ً بتي ّا ً بأنها متساو الطرفين بالنسبة إلى الوجود‬
‫والعدم فهاتان المرتبتان دركهما حظ العقل وليس محجوبا ً عنهما فلهذا يحكم‬
‫ما في المرتبة الثالثة وهي مرتبة نفس المر التي هي عبارة عن‬
‫قطعي ّا ً عليها وأ ّ‬
‫نشأة العلم الّربوبي فليس من شأنه دركها وهو محجوب عنها فل يحكم عليها‬
‫دد في حالها هل هي مقتضية للظهور أم ل أم هل هي مقتضية للسعادة‬
‫فهو مر ّ‬
‫أو الشقاوة أم ل والمثال الذي أورد الشارح في الصفحة‬
‫]‪[119‬‬
‫التية من العمى راجع إلى ذاك المقام وبالجملة العقل يحكم بقابلية الممكن‬
‫للشيء ونقيضه فيما هو شأنه ول يحكم بشيء فيما هو محجوب عنه وهو مرتبة‬
‫ما السالك المكاشف الم ّ‬
‫طلع على نفس المر فيحكم على آحاد‬
‫علم الّربوبي وأ ّ‬
‫سعادة وال ّ‬
‫شقاوة وغير ذلك انتهى‬
‫المهّيات بما هي عليها من الوجود والعدم وال ّ‬
‫ما أفاد‪.‬‬
‫مه والشقي شقي‬
‫أقول‪ :‬ولعل بطن الم الذي ورد أن ال ّ‬
‫سعيد سعيد في بطن أ ّ‬
‫في بطن أمه هو مرتبة نفس المر الذي عبارة عن الحضرة العلمية فإن‬

‫السعادات والشقاوات وكلّية التقديرات من ذاك العالم الشامخ الربوبي الذي‬
‫هذا العالم وما فيه ظّله ال ّ‬
‫ظليل ولما كان جميع التقديرات في ذلك العالم ورد‬
‫ن البداء من علم ل يعلمه النبياء والمرسلون هو مخزون‬
‫في بعض الخبار أ ّ‬
‫ن‬
‫عنده كما في الكافي الشريف بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلم قال‪ :‬أ ّ‬
‫لله علمين علم مكنون مخزون ل يعلمه إل ّ هو من ذلك يكون البداء وعلم‬
‫]‪[120‬‬
‫ي الله والمراد من كون‬
‫علمه ملئكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه صدق ول ّ‬
‫البداء من ذلك أّنه نشأ من ذلك العالم الشامخ ول ينافي ظهوره في بعض‬
‫ن الموجودات كّلها من الحضرة العلمّية وهيهنا تفصيل ل يسع‬
‫الّنفوس النازلة فإ ّ‬
‫المقام ذكره‪.‬‬
‫"ول يشاء هداية الجميع أبدا فإن شئون الحق كما تقتضي"‬
‫"الهداية كذلك تقتضي الضللة بل نصف شئونه يترتب"‬
‫"على الضللة كما يترتب النصف الخر على الهداية‪_ "..‬ص ‪_177‬‬
‫ن سبق الرحمة على الغضب يقتضي أن‬
‫قوله‪ :‬بل نصف شئونه الخ‪ ،‬ل يخفى أ ّ‬
‫ضللة فلذا قال الشيخ في‬
‫يكون شأن الهداية غالبا ً وحاكما ً على شأن ال ّ‬
‫الفتوحات ببسم الله الرحمن الرحيم ظهر الوجود وقال أيضا ً أن أرحم‬
‫الّراحمين يشفع عند المنتقم ويصير المر على مقتضاه هذا بالنظر إلى التكثير‬
‫وإل ّ فبالنظر‬
‫]‪[121‬‬
‫إلى التوحيد ففي كل السماء ينطوي ال ّ‬
‫كل فهو أول من حيث هو آخر وآخر من‬
‫صلنا ذلك في‬
‫حيث هو أول وفي كل جمال جلل وفي كل جلل جمال كما ف ّ‬
‫بعض رسائلنا وشرحنا لبعض الدعية‪.‬‬
‫_ص ‪_177‬‬
‫"ولذلك قسم الدار الخرة بالجّنة والّنار"‬
‫ة صورة‬
‫ن الّنار حقيق ً‬
‫تقسيم الدار الخرة إلى الجنة والنار وإن كان صحيحا ً إل ّ أ ّ‬
‫الّرحمة اللهية لهل التوحيد فإّنها توجب وصولهم إلى الكمالت المترّقية بإلقاء‬
‫الغرائب والهيئات المظلمة وتصّيرهم قابلين لل ّ‬
‫شفاعة بل عند الشيخ وأتباعه‬
‫ن العذاب عنده من الع ْ‬
‫ذب كما صّرح به في هذا الكتاب‪.‬‬
‫للك ّ‬
‫فار أيضا ً فإ ّ‬
‫_ص ‪_178‬‬
‫"وما مّنا إل ّ له مقام معلوم"‬
‫ن المقام هناك‬
‫هذا من الشيخ ل ينافي عدم المقام للنسان الكامل فإ ّ‬
‫]‪[122‬‬
‫بمعنى الحد وهو منفي عنه ولهذا قيل له ال ّ‬
‫ظلوم الجهول وهيهنا ليس بذلك‬
‫المعنى بل بمعنى المنزلة والشأن وإن كان شأنه الّتجاوز عن قاطبة الحدودات‬
‫المكانية واندكاكه في بحر وجوب الوجود‪.‬‬
‫"وهذا الجحد والقرار بعينه كما قال الشاعر‪":‬‬

‫فتشابها وتشاكل المر"‬
‫"رقّ الزجاج وراقت الخمر‬
‫_ص ‪_181‬‬
‫وكأّنما قدح ول خمر"‬
‫"فكأّنما خمر ول قدح‬
‫ل يخفى أنه ليس ما قاله الشاعر من مقام الجحد والقرار بل من مقام الجمع‬
‫بينهما بنحو الحدية بحيث ل يكون الخلق حجابا ً عن الحقّ ول الحقّ عن الخلق‬
‫ن الجحد من الحتجاب ولذا قال رقّ‬
‫فليس حقيق ً‬
‫ة في ذاك المقام جحد أصل ً فإ ّ‬
‫ما‬
‫الزجاجات الّتعينّية الرقيقة وراقت خمر الحقيقة وهذا بحسب مقام السالك وأ ّ‬
‫بالنظر إلى المر في نفسه فالحتجاب مرفوع من‬
‫]‪[123‬‬
‫ن قوله فكأّنما خمر ول قدح وكأّنما قدح ول خمر يد ّ‬
‫ل‬
‫رأس هذا إل ّ أن يقال أ ّ‬
‫على ذلك فإّنه أنكر وأقّر في حالين ولكن يمكن أن يكون ذلك أيضا ً أخبارا ً عن‬
‫الحال الجمعي الغير المحتجب عن الخلق والحق فتدبر تجد‪.‬‬
‫الفص السحاقي‬
‫"فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية"‬
‫ن الفداء عن إسماعيل"‬
‫ن ظاهر القرآن يدل على أ ّ‬
‫"واعلم أ ّ‬
‫"وهو الذي رآه إبراهيم)ع( إّنه يذبحه وإليه ذهب أكثر المفسرين"‬
‫"وذهب بعضهم إلى أنه إسحاق والشيخ معذور فيما ذهب إليه"‬
‫_ص‬
‫"لنه به مأموٌر كما قال في أول الكتاب‪"...‬‬
‫‪_184‬‬
‫ن الشيخ كشفه في عالم‬
‫قال شيخنا العارف الكامل دام ظله العالي أ ّ‬
‫المكاشفة رأى في العين الثابتة السحاقّية اقتضاء هذا المعنى الذي‬
‫]‪[124‬‬
‫ظهر في إسماعيل عليه السلم في عالم الملك من العبودّية الّتامة والفناء‬
‫ما ظهر عليه من العين الثابتة وهذه المكاشفة صحيحة إل ّ أن‬
‫التام فأخبر ع ّ‬
‫عدم ال ّ‬
‫وة العين الثابتة السماعيلية أو لمانع آخر هذا‬
‫ظهور في عالم الملك لق ّ‬
‫ن الظاهر من كلم الشيخ وقوعه بالّنسبة إلى إسحاق‬
‫وقد استشكلت عليه بأ ّ‬
‫في عالم الملك فصدق ذلك وقال دام ظله‪ :‬يمكن أن يكون كشفه صحيحا ً إل ّ‬
‫ما كان مشوبا ً تمّثل له المعنى المجّرد عن اللباس في عالم خياله‬
‫أ ّ‬
‫ن خياله ل ّ‬
‫سلم فإن المكاشفات تقع مجّردة عن الصورة ولكن‬
‫بصورة إسحاق عليه ال ّ‬
‫الخيال يمّثلها بأي صورة شاء بمجرد مناسبة والغالب دخالة المأنوسات‬
‫والمعتقدات في ذلك التمثل هذا ما أفاد دام ظله‪.‬‬
‫"فالتيان بالفداء الذي هو صفة_حقيقية خ ل_"‬

‫"فداء النفس وفاء بالعهد الزلي"‬

‫_ص‬

‫‪_185‬‬
‫]‪[125‬‬
‫في الحضرة العلمية بحسب العيان الّثابتة وفي الحضرة المشّية المطلقة‬
‫الكلّية ثانيا ً وفي الّتعين الولى العقلي ثالثا ً ثم التعين الثانوي إلى التعينات‬
‫الملكوتية من العليا والسفلى أي النفوس الكلّية اللهية وحضرة المثال المطلق‬
‫أي عالم ال ّ‬
‫ذر وهذا العهد أي القرار بالتوحيد الحقيقي ومقام الولية الكبرى‬
‫صا ً بالولياء والُعرفاء بل يتساوى فيه السعيد‬
‫المطلقة اللزمة له لم يكن مخت ّ‬
‫وال ّ‬
‫شقي لعدم الحتجاب في تلك العوالم أصل ً بل الحتجاب يحصل بورود هذا‬
‫العالم الدنيوي فإذا وفى بالعهد السابق بحصول الفناء الّتام يحصل له الرباح‬
‫بالبقاء بالله تعالى وال ّ فلة الخسران والحتجاب بالظلمات التي بعضها فوق‬
‫مادة إل ّ الذين آمنوا‬
‫ض والعصر إ ّ‬
‫ن النسان لفي خسر احتجابات عالم ال ّ‬
‫بع ٍ‬
‫بمقام الولية المطلقة الكلية والّتوحيد الحقيقي‪.‬‬
‫]‪[126‬‬
‫مل والفراد من النسان "‬
‫"‪..‬من الك ّ‬
‫_ص ‪_187‬‬
‫مل هم القطاب والفراد هم أتباعهم قال عبد‬
‫قوله‪ :‬من النسان بيان لقوله الك ّ‬
‫الرزاق الكاشي في اصطلحاته القطب هوالواحد الذي هو موضع نظر الله‬
‫سلم والفراد‬
‫تعالى من العالم في كل زمان وهو على قلب اسرافيل عليه ال ّ‬
‫هم الّرجال الخارجون عن نظر القطب‬
‫مل أكثر ما يشاهدون المور "‬
‫"لن النبياء والك ّ‬
‫"في العالم المثالي المطلق‪ "..‬ص_‪_188‬‬
‫ما كان الشارح من أصحاب القياس قاس إبراهيم عليه السلم بنفسه في أّنه‬
‫ل ّ‬
‫عليه السلم قاس رؤياه هذه بسائر ما رأى في عالم المثال المطلق مع أّنه‬
‫سلم ذلك على حال كثير من النبياء‬
‫رأى في المثال المقيد أو قاس عليه ال ّ‬
‫عليهم السلم من كونهم مح ّ‬
‫ل الوحي في المنام وليس‬
‫]‪[127‬‬
‫حّبه المفرط بمقام الّربوبية وعشقه‬
‫المر كما تو ّ‬
‫هم الشارح بل يمكن أن يكون ُ‬
‫وخّلته حجب عن أن يعّبر رؤياه فإن العشق المفرط يوجب أن يفدى ما هو‬
‫أحب عنده في طريق محبوبه فالستغراق في جمال المحبوب يمنعه عن أن‬
‫ن حكم الشريعة ل تقتلوا النفس التي حّرم‬
‫يعّبر فالحقيقة غلبت على الشريعة أ ّ‬
‫الله إل ّ بالحق هذا ما أفاد شيخنا العارف دام ظله العالي‬
‫ن المرئي ل ينبغي أن يعبر فقصد ذبح ابنه‪ _ "..‬ص‬
‫"ولنه توهم أ ّ‬
‫‪_189‬‬

‫ن‬
‫ليس المر كما ذكره الشارح بل مراد المصّنف من قوله من وهم إبراهيم إ ّ‬
‫إطلق الفداء على الكبش كان بحسب وهم إبراهيم عليه السلم فإّنه توهم أنه‬
‫مأموٌر بذبح ابنه مع أّنه كان مأمورا ً بذبح الكبش فذبح الكبش لم يكن فداء بل‬
‫ن ما رأى إبراهيم عليه السلم هو حقيقة الفناء الّتام والضمحلل‬
‫التحقيق أ ّ‬
‫الكّلي في الحضرة الحدية وذبح البن أو الكبش هو رقيقة‬
‫]‪[128‬‬
‫هذه الحقيقة إل ّ أن الجمع بين ال ّ‬
‫شريعة والحقيقة يقتضي ذبح الكبش ولكن‬
‫دة محبة إبراهيم وعشقه احتجبه عن الجمع بينهما فإذا فأراد ذبح البن‬
‫ش ّ‬
‫فالفداء يكون على وهمه فافهم‬
‫"أل ترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى في المنام "‬
‫"بقدح لبن قال فشربته حتى خرج الّري من أظافيري ثم"‬
‫"أعطيت فضلي عمر قيل ما أولته يا رسول الله قال العلم "‬
‫ن‬
‫قوله‪ :‬أل ترى رسول الله)ص(‪ ،‬الخ‪ ،‬اعلم هداك الله إلى الطريق المستقيم أ ّ‬
‫ما كان متحققا ً بتمام دائرة الوجود ومستجمعا ً‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآله ل ّ‬
‫للكمالت التي في جميع عوالم الغيب ص_‪ _191‬والشهود وله البرزخية‬
‫الكلّية وهو المشّية المطلقة والفيض المقدس الطلقي لم يكن كمال ول وجود‬
‫خارجا ً عن حيطة كماله ووجوده فهو كل الوجود الظّلي وكّله الوجود وليس‬
‫وجود ول كمال وجود خارجا ً عن وجوده وكمال وجوده حتى يكون فضل ً وزيادة‬
‫]‪[129‬‬
‫والفيوضات الوجودية والكمالية التي تصل إلى ما سواه من حضرته يكون‬
‫بطريق التجّلي والّتشأن ل بطريق الفضل والّزيادة نعم ما كان فضل ً عن‬
‫الوجود هو التعين والعدم وعن الكمالت ما كان من سنخ مقابلتها‬
‫"فإن لم يردها الدليل العقلي بأن كان التجّلي في "‬
‫"الصورة النورية كصورة الشمس أو غيرها من "‬
‫"صور النوار كالنور البيض والخضر وغير "‬
‫"ذلك أبقيناها على ما رأيناها كما ترى الحق "‬
‫"في الخرة سواء أي كما يتجلى الحق لنا في الخرة "‬
‫" فإن ذلك التجلي أيضا ً يكون على صور استعدادات‪_ "..‬ص ‪_192‬‬
‫ده‬
‫ما ير ّ‬
‫التجلي بالصورة النورية المقّيدة كالصورة الشمسية أو القمرية أيضا ً م ّ‬
‫العقل النظري فل بد ّ من إرجاعها إلى الحق المشروع كما فعل شيخ‬
‫]‪[130‬‬
‫ن عليه الليل رأى‬
‫النبياء في رؤياه الّزهرة والقمر والشمس في قوله‪) :‬فل ّ‬
‫ما ج ّ‬
‫كوكبًا( إلى آخر الية فالتجلي أول ً وقع بالصورة الكوكبية المقّيدة في المظهر‬

‫م بالصورة الشمسية التي‬
‫م بالصورة القمرية التي مظهرها العقل ث ّ‬
‫النفسي ث ّ‬
‫مظهرها الّروح ثم خرج عن حد التقييد ووقع في مقام الطلق بمقامه القدسي‬
‫فقال أخبارا ً عن حاله ومقامه‪ :‬إّني وجهت وجهي لل ّ‬
‫ذي فطر سماوات الرواح‬
‫الشمسية والعقول القمرية وأراضي الشباح الكوكبية حنيفا ً مسلما ً وما أنا من‬
‫المشركين‪.‬‬
‫ضعيفة عاجزة عن إدراك الّتجليات "‬
‫"ولما كانت العقول ال ّ‬
‫"اللهية في كل موطن ومقام والنفوس البّية طاغية "‬
‫صور الكمالية إليه "‬
‫غير مطيعة لشعائر الله أوجب إسناد ال ّ‬
‫"ورد ما يوجب النقصان عنه مع أّنه هو المتجّلي في "‬
‫"كل شيء والمتخلي عن كل شيء‪ "..‬ص_‪_193‬‬

‫]‪[131‬‬
‫صل بين الصور الناقصة‬
‫قوله‪ :‬ول ّ‬
‫ما كانت العقول الخ‪ ،‬اعتذار عن الشيخ حيث ف ّ‬
‫وغيرها مع إّنه من أصحاب القلوب وأرباب الّنواظر الصحيحة خصوصا ً مع كونه‬
‫ن ذلك وقع منه‬
‫قائل ً عن لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأ ّ‬
‫بمناسبة حال المحجوبين والجمهور من الّناس ل بالنسبة إلى حال نفسه‬
‫ومقامه‪.‬‬
‫مى خيال ً والصحيح‬
‫"وتقبل في مجلى العقول وفي الذي‬
‫يس ّ‬
‫_ص ‪_194‬‬
‫النواظر"‬
‫أي وتقبل أرباب العقول الحق إذا تجلى بالتنزيه في المجلى العقلي وأرباب‬
‫س إذا تجلى بالتشبيه في المجلى الخيالي وأرباب القلوب الذين‬
‫الخيال والح ّ‬
‫دد‬
‫صحيح الّنواظر كل التجليين أي التنزيه والتشبيه فالمنّزه مقّيد مح ّ‬
‫هم ال ّ‬
‫دد وكلهما خلف الّتوحيد الحقيقي وأحدية جمع التشبيه‬
‫والمشّبه مقّيد مح ّ‬
‫دين وقد ورد من طريق أهل البيت‬
‫والتنزيه إخراج عن ح ّ‬
‫]‪[132‬‬
‫دين حد ّ التشبيه وحد ّ التعطيل‪.‬‬
‫وأصحاب الوحي المر بإخراجه تعالى عن الح ّ‬
‫"وهذا وسع أبي يزيد في عالم الجسام‪"...‬‬
‫_ص ‪_194‬‬

‫أي هذا مقام أبي يزيد بحسب مقام قلبه المقيد المتوجه إلى عالم الجسام‬
‫ما‬
‫ما وسعه بحسب مقام قلبه الطلقي فهو الذي قال بل أقول لو أ ّ‬
‫ن الخ‪ .‬وأ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫قوله مع العين الموجدة له لو كان المراد مقام الفيض المقدس الطلقي‬
‫فيشكل المر حيث أن ل مقام فوق ذلك حتى يكون وعائه والجواب أن مقام‬
‫المشّية المطلقة مقام التدّلي وفوقه أو أدنى الذي هوالضمحلل في الحدية‬
‫ما ل يتناهى وجوده ما‬
‫والبقاء بالواحدية ولو كان المراد منها الّتعين الول وم ّ‬
‫عداه من العقول فالمر واضح ل سترة عليه‪.‬‬
‫خلق فكيف المر يا‬
‫"من وسع الحق فما ضاق عن‬
‫_ص ‪_195‬‬
‫سامع"‬
‫أي من وسع الحق بقلبه وسع الخلق الذي تج ّ‬
‫ل من تجلياته وظهور من‬
‫]‪[133‬‬
‫ذاته تبارك وتعالى فإن ذاته أكبر من ظهوره وأشرف وهذا سّر قوله لو أن‬
‫مال يتناهى وجوده والجسام بقدر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له "الخ"‪.‬‬
‫فإن العين الموجده كما أشرنا عبارة عن الفيض المقدس الطلقي ومع ذلك‬
‫ي المطلق أوسع منه لستهلكه في أحدية الجمع كما قال تعالى‪ :‬ل‬
‫قلب الول ّ‬
‫يسعني أرضي ول سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن‪.‬‬
‫ن الغفلة ما تعم قط ل في العموم ول في‬
‫قول الشيخ في المتن‪" :‬ل ّ‬
‫الخصوص "‬
‫قال الشارح "أي ل في عموم الخلئق ول في خصوصهم " _ص ‪_197‬‬
‫قوله‪" :‬أي ل في عموم الخلئق "الخ" هذا غير صحيح فإن هذا الحضور الذي‬
‫لقاطبه الخلئق ل يستصح لبقاء ما خلق كما ل يستصح لصل الخلق واليجاد‬
‫ما أن يكون المراد بالعموم‬
‫واستبقاء الموجود يرتضعان بلبن واحد فل بد ّ أ ّ‬
‫عموم الحضرات وبالخصوص حضرة ما وهذا يحتاج إلى التكلف في‬
‫]‪[134‬‬
‫ما أن يكون المراد عموم أهل السلوك والخّلص منهم فتدبر جيدا ‪.‬‬
‫العبارة وأ ّ‬
‫"‪...‬أي في تعب وضيق لنه يطالب بالشياء حينئذ ٍ فيعجز عن التيان‬
‫بها "‬
‫قوله‪ :‬فيعجز عن التيان بها وعجز الولياء عن التيان بمطلوب الجّهال ل لنقص‬
‫صلح‬
‫في قدرتهم بل لن القدرة محدودة بالعلم فإن الولياء يعلمون أن ال ّ‬
‫بحسب النظام الكّلي وجود كذا أو عدم وجود كذا فإذا سأله الجاهل خلف ما‬
‫صلح الكّلي يعجز عن التيان به مع أن الظهور بالربوبية من أعظم المور‬
‫هو ال ّ‬
‫على الولياء وأثقلها ولذا ل يأتون بالمعاجيز إل ّ في مقام يجب إظهار ربوبية الله‬
‫تعالى ومع ذلك يتذللون إليه ويصلون ويظهرون العجز والنكسار ويعتذرون عند‬
‫ربهم من ظهورهم بشأنه تعالى مع أنهم شأنه وظهوره وما كان لهم أن يأتون‬

‫ن‬
‫بآية إل بإذنه وقيومّيته ولذا قال شيخنا العارف الكامل دام ظله العالي أ ّ‬
‫سك والتوكل بالولياء الجزء‬
‫التم ّ‬
‫]‪[135‬‬
‫ً‬
‫ي المطلق‪.‬‬
‫في الحاجات وخصوصا الحاجات ال ّ‬
‫دنيوية أولى من الول ّ‬
‫ص السماعيلي‬
‫الف ّ‬
‫ص حكمةٍ عليةٍ في كلمةٍ إسماعيلية "‬
‫"ف ّ‬
‫صة قوله إحدى بالذات كما‬
‫قوله‪ :‬وأما الحدية اللهية "الخ"‪ ،‬هذه الجملة من خا ّ‬
‫صة كل بالسماء والمراد‬
‫أن قوله وكل موجود فماله من الله "الخ"‪ ،‬من خا ّ‬
‫بالحدية ال ّ‬
‫ذاتية الحدية الجمعية في الحضرة الواحدية السارية في كل السماء‬
‫والمظاهر مع حفظ الوحدانية ال ّ‬
‫ذاتّية ل الحدّية الغيبّية التي ل اسم لها ول رسم‬
‫ول ال ّ‬
‫ظهور بالوحدانية المستهلكة عندها التعينات والمضمحل لديها الوجودات‬
‫ن المقام مقام ما ذكرنا ل ما ذكره كما ل يخفى على أهله‬
‫كما توهم الشارح ل ّ‬
‫ولعّله انتقل إلى ما ذكرنا ولهذا قال والهوّية اللهية من حيث هي هي "الخ "‬
‫_ص ‪_200‬‬
‫"فاحديته مجموع كله بالقوة ‪"...‬‬
‫]‪[136‬‬
‫وة ما هو المتفاهم بحسب الظاهر‬
‫قوله‪ :‬كله بالقوة‪ ،‬ل تتوهمن من لفظة بالق ّ‬
‫ن ذلك ل قدم له في ال ّ‬
‫ذات الحدية بل بمعنى الوحدة الجمعّية البسيطة التي‬
‫فإ ّ‬
‫بوحدتها ك ّ‬
‫ل السماء وينشعب منها كل السماء والصفات وجميع المظاهر‬
‫والتعينات‪.‬‬
‫سعيد من ال ّ‬
‫شقي لنه يعرف أن‬
‫"وإنما يتميز ال ّ‬
‫المر كذلك "‬
‫"فسعادته بعلمه ومعرفته ومن لم يعرف ذلك‬
‫وأضاف "‬
‫"الفعال إلى القوابل بُعد عن الراحة العظمى‬
‫والمثوبة "‬
‫"الحسنى فشقى فشقاوته بجهله وعدم عرفانه "‬
‫سعادة وال ّ‬
‫شقاوة مطلقا ً بالعلم‬
‫قال شيخنا الستاذ دام ظله العالي أ ّ‬
‫ن مناط ال ّ‬
‫ن الول بعرفان العبد‬
‫ن مناط كونه مرضي ّا ً أيضا ً كذلك إل ّ أ ّ‬
‫والمعرفة كما أ ّ‬
‫ن للسعادتين مرتبتين مرتبة تابعة لكونه مرضيا ً‬
‫والثاني بعرفان الرب ول يخفى أ ّ‬
‫وهو حاصل مع جهل العبد أيضا ً وسعادة أخرى تابعة للمعرفة واسناد‬
‫]‪[137‬‬
‫الفعال والثار والكمالت والوجود إلى الحق وسلبه عن غيره‪.‬‬

‫ن الربوبية في قوله _ص ‪ _201‬ذلك‬
‫قوله‪ :‬أن للربوبية سّرا ً وهو أنت واعلم أ ّ‬
‫صفات التي منها الربوبية السمائية‬
‫هي الربوبية الذاتية المكتنفة بالسماء وال ّ‬
‫ن‬
‫وسّرها مرتبة ذات العبد وعينه الخارجّية المكتنفة بالسماء والصفات فكما أ ّ‬
‫الحقّ غيب ذاته ظاهر بصفاته وأسمائه ومظاهرها كذلك العبد غيب بذاته ظاهر‬
‫بأسمائه وصفاته وليس معنى قوله ما ذكره الشارح كما ل يخفى على أهله‪.‬‬
‫ن كل واحد من الموجودات ما يأخذ من "‬
‫"‪...‬أي ول ّ‬
‫"الرب المطلق إل ّ ما يناسبه ويقبله ول يأخذ من"‬
‫"جميع أنواع الربوبيات ‪_"...‬ص ‪_203‬‬
‫ن الخذ من مقام اللهية‬
‫قوله‪ :‬ول يأخذ من جميع "الخ"‪ ،‬أ ّ‬
‫]‪[138‬‬
‫ممكن واقع بمقامه الجمعي بل أول ما ظهر في الوجود هوالسم الجامع لجميع‬
‫أنواع الربوبيات بمظهره الجامع الذي هو النسان الكامل وأما الخذ من‬
‫الحضرة الحدية فل يمكن لحد حتى السماء اللهّية‬
‫"عنقا شكاركس نشودام بازكير كانجا نميشه بادبدست است دام را‬
‫"‬
‫" قول الشيخ في المتن‪" :‬فإنك إن نظرته به هو الناظر نفسه "‬
‫"فما زال ناظرا ً نفسه بنفسه وإن نظرته بك فزالت الحدية بك "‬
‫ص ‪_203‬‬‫ن النظر والمشاهدة ل يمكن إل ّ بصير‬
‫قوله‪ :‬فزالت الحدية بك "الخ " وذلك ل ّ‬
‫ودة الّناظر مستغرقا ً في عين المنظور مّتحدا ً معه وظهور المنظور وتجّليه في‬
‫مرآة الناظر وكلهما ُيزيلن الحدية وتحت ذلك أسرار‬
‫مة مثل فما في الوجود ضد ّ فإن الوجود حقيقة "‬
‫"‪...‬فما ث ّ‬
‫_ص ‪_207‬‬
‫"واحدة والشيء ل يضاد نفسه ‪"...‬‬
‫]‪[139‬‬
‫مة مثل "الخ"‪ ،‬قوله‪ :‬فإن الوجود حقيقة واحدة تعليل لنفي المثلّية‬
‫قوله‪ :‬فما ث ّ‬
‫ما ما ذكره الشارح أول ً بقوله إذا كان ما في الوجود متميزا فل‬
‫وال ّ‬
‫ضدّية وأ ّ‬
‫يستقيم فإن إثبات التميز كما ينفي المثلّية من جميع الوجوه يثبت الضدّية فل‬
‫ضد ّّية مثلية من بعض الوجوه ل من جميع‬
‫ن ال ّ‬
‫ضدية به وأيضا ً أ ّ‬
‫يمكن نفي ال ّ‬
‫ن يكون الظرف قيدا ً‬
‫الوجوه فل ينافي نفي المثلّية من جميع الوجوه عل أ ّ‬
‫دية كما ل يخفى‬
‫ض ّ‬
‫للمنفي ل للّنفي مع ال ّ‬
‫"‪...‬لعلمه بتميز مقامه عن مقام ربه فإن الخشية هي‬
‫"التواضع والتذّلل لعظمة الرب ول يظهر بمقام ليكون "‬

‫تعالى"‬

‫"عين رّبه فيدعى أّنه هو كما ظهر به أرباب ال ّ‬
‫شطح قال‬
‫"معاتبا ً للمسيح وتنبيها ً للعباد أأنت قلت للّناس "‬
‫"اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ‪_ "...‬ص ‪_208‬‬

‫]‪[140‬‬
‫قوله‪ :‬كما ظهر به أرباب الشطح‪ ،‬ظهور أهل ال ّ‬
‫شطح بالربوبية وإظهارهم اّياها‬
‫لنفسهم ليس إل ّ لنقصان السلوك وبقاء النانية والنّية فإن السالك إذا أراد‬
‫ما رأى أهل السر من الولياء قد يظهرون‬
‫بالسلوك إظهار القدرة وال ّ‬
‫سلطة ل ّ‬
‫ذلك فاشتغل به لذلك رّبما يظهر نفسه وشيطانه له ويتجّلى بالربوبية فإّنه عبد‬
‫دعاوي الباطلة‬
‫ن ْ‬
‫فسه ل عبد رّبه‪ .‬قال شيخنا دام ظله العالي إن أكثر أهل ال ّ‬
‫كانوا من أصحاب الرياضات الباطلة‪ .‬أقول وميزان تمّيز الرياضة الباطلة عن‬
‫غيرها هو ذلك الذي ذكرنا فعليك بخلوص النّية وصدق السريرة مع رّبك فإن‬
‫من أخلص لله أربعين صباحا ً جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه‪.‬‬
‫" "كه أي صوفي شراب انكه شود صاف كه اندرخم بما ندار‬
‫بعيني ""‬
‫قول الشيخ في المتن‪" :‬دلنا على ذلك جهل أعيان في الوجود‬
‫"‬
‫]‪[141‬‬
‫"بما أتى به عالم "قال الشارح‪ ":‬أي دّلنا على ذلك"‬
‫العلم بالتميز بين المقامين جهل بعض أعيان الموجودات"‬
‫بما أتى به عين العالم بالله من التمييز بين مقام‬
‫الربوبية"‬
‫"والعبودية تارة والظهور بالربوبية أخرى مع مراعات"‬
‫من ل أدب له"‬
‫"الدب وهذا كما يقال تعلمت الدب م ّ‬
‫_ص ‪_208‬‬
‫ّ‬
‫قوله‪ :‬دّلنا على ذلك‪ ،‬قال شيخنا العارف الكامل أدام الله ظله يمكن أن يكون‬
‫ذلك إشارة إلى قوله لمن خشي ربه والجاهل ليس الجاهل المطلق بل أهل‬
‫ال ّ‬
‫ن جهل أهل الشطح على ما أتى‬
‫شطح والعالم هو المحقق وحاصل المعنى أ ّ‬
‫ّ‬
‫به المحقق من حفظ المقامات دلنا على مقام الخشية‪.‬‬
‫ن الكل خلق بل حقّ في مقام الفرق المطلق"‬
‫"‪...‬وإ ّ‬
‫_ص ‪_209‬‬
‫وفي هذا المقام يكون إجراء الحدود ويتحقق بغض النبياء بالنسبة إلى‬
‫]‪[142‬‬

‫الكفار والمنافقين وإل ّ ففي مقام الجمع المطلق أو الجمع مع الفرق ل يمكن‬
‫ذلك كما هو المعروف من قضية موسى عليه السلم وأمره بإحضار أخس‬
‫الخلئق‪.‬‬
‫الفص اليعقوبي‬
‫ص حكمة روحّية في كلمة يعقوبية"‬
‫"ف ّ‬
‫صص هذه الحكمة بكلمته لختصاصه من بين‬
‫قوله‪ :‬في كلمة يعقوبية‪ ،‬إّنما خ ّ‬
‫أولد إبراهيم عليه السلم في ظهور الدين وإظهاره وبسطه كما قال الله‬
‫ن إل ّ‬
‫ن الله اصطفى لكم ال ّ‬
‫يإ ّ‬
‫وو ّ‬
‫دين فل تموت ّ‬
‫صى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بن ّ‬
‫ضت عيناه من‬
‫وأنتم مسلمون ولّنه عليه السلم بعد ما ابتلي بفراق يوسفه وابي ّ‬
‫الحزن تداركه الرحمة اللهية بإلقاء السكينة في قلبه وأراد أن يبسطها في بنيه‬
‫فقال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ول تيأسوا من روح الله إّنه ل‬
‫ييأس من روح الله إل ّ القوم الكافرون‬
‫]‪[143‬‬
‫سه ولذا وجد ريح يوسف بالقوة ال ّ‬
‫م‬
‫ول ّ‬
‫ن روحانّيته سرت بظاهر ح ّ‬
‫شامة كما ش ّ‬
‫النبي صلى الله عليه وآله وسلم ريح أويس القرني من جانب يمن‪.‬‬
‫"‪...‬فإنه كان يجد في مقام روحه بقاء يوسف وأخيه"‬
‫"وجداني ّا ً إجمالي ّا ً كما قال إني لجد ريح يوسف ول يجده"‬
‫"عيانا ً تفصيلي ّا ً لذلك ابيضت عيناه من الحزن"‬
‫_ص ‪_214‬‬
‫قد عرفت أن وجدانه لريح يوسف كان عيانا ً بعدما تداركه الرحمة اللهية بإلقاء‬
‫سكينة في قلبه وذلك بعد ارتياضه وابيضاض عينه من الحزن وهو كظيم كما‬
‫ال ّ‬
‫أخبر الله تعالى عنه‪.‬‬
‫قوله‪ :‬والناموس هو الشرع_ص ‪ ،_215‬أقول الناموس هو الذي يكون النسان‬
‫ما كان مقصد النبياء صلوات الله عليهم بسط‬
‫بصدد حفظه واختفائه ول ّ‬
‫معروفّية الحق ومعبودّيته في العالم وهو ل يحصل إل ّ بحفظ أمور صارت‬
‫الّنواميس‬

‫]‪[144‬‬
‫اللهية خمسة الّول ناموس الحياة فإّنه بها يحصل المعرفة والعبودية والثاني‬
‫ناموس العقل إذ لوله لما عرف الله وما عبد والثالث ناموس المال إذ به‬
‫ح التوالد والتناسل‬
‫معاش الّناس ومعادهم والرابع ناموس العرض إذ بحفظه يص ّ‬

‫ويبسط المعروفية والمعبودية والخامس ناموس الشريعة وهو ناموس‬
‫المعبودية والمعروفية‪.‬‬
‫قال الشيخ في المتن‪" :‬وهي النواميس الحكمية التي لم‬
‫يجيء"‬
‫"الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله بالطريقة"‬
‫_ص ‪_216‬‬
‫"الخاصة المعلومة في العرف‪"....‬‬
‫قوله‪ :‬بالطريقة الخاصة ‪،‬الظاهر كونه متعّلقا بقوله لم يجيء الرسول أي لم‬
‫يجيء الرسول بها بال ّ‬
‫طريق المعهود عند العامة من إظهار النبوة أول ً وإظهار‬
‫م إتيان الحكام‪.‬‬
‫المعجزة لثباتها ث ّ‬
‫]‪[145‬‬
‫مى أو شرح الدين بالعادة لّنه عاد عليه"‬
‫"ولهذا س ّ‬
‫"ما يقتضيه ويطلبه حاله فالدين العادة" _ص‬

‫‪_220‬‬
‫ما كان الدين هو الجزاء وكان الجزاء من طرفين أي طرف‬
‫قوله‪ :‬ولهذا الخ‪ ،‬ل ّ‬
‫العبد بإظهار كمالته تعالى ومكنونات غيبه تعالى ومن الحق بتجّليه عقيب ذاك‬
‫دين هو العادة‪.‬‬
‫الحال بحال مناسبة للعبد فيكون الجزاء هو العادة ويكون ال ّ‬
‫الفص اليوسفي‬
‫"فص حكمة نورية في كلمة يوسفّية" _ص‬
‫‪_224‬‬
‫قوله‪ :‬وكان كشف يوسف مثالي ّا ً الخ‪ ،‬ليس المراد أن مقام يوسف محدود‬
‫بالكشف المثالي وكيف ذا وهو نبي عظيم الشأن لبد له من حصول الفناء التام‬
‫والبقاء بالحق بعد الفناء كما هو شأن النبياء عليهم السلم‬
‫]‪[146‬‬
‫ن الكشف المثالي مقامه وهو عليه السلم صاحب الكشف المثالي‬
‫بل المراد أ ّ‬
‫وقطبه ويستفيد سائر أهل الكشف المثالي من مقامه وإن كان هو أيضا ً‬
‫يستفيد من مقام قطب القطاب أزل ً وأبدًا‪.‬‬
‫"وكل ما يرى في حال الّنوم فهو من ذلك القبيل وإن اختلفت‬
‫_ص ‪_226‬‬
‫الحوال"‬
‫قوله‪ :‬وكل ما يرى الخ‪ ،‬ويمكن أن يكون المراد من الّنوم الّنوم الصطلحي ل‬
‫اليقظة ومن الحوال أحوال الّنائمين أي وك ّ‬
‫ل ما يرى في المنام من قبيل ما‬
‫رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ستة أشهر وإن اختلفت الرؤيا‬
‫ن منامات رسول الله صلى الله عليه وآله من قبيل‬
‫حسب حال أهل المنام فإ ّ‬
‫تمّثلت الحقائق الغيبية في الحضرة الخيال الغير المشتغل عن حضرات‬

‫الحقائق بخلف منامات سائر الناس وإن حملنا الّنوم على ما ذكره الشارح‬
‫بمناسبة ما قبله وما بعده يكون المراد من اختلف الحوال اختلف‬
‫]‪[147‬‬
‫أحوال المكاشفين الدخيل في اختلف كشفهم‪.‬‬
‫ما لم يكن لهم علم بما رآه يوسف كان الدراك من‬
‫"فل ّ‬
‫يوسف"‬
‫صها‬
‫"في خزانة خياله وعلم ذلك يعقوب حين ق ّ‬
‫عليه"‬
‫ي ل تقصص رؤياك على اخوتك"‬
‫"فقال يا بن ّ‬
‫_ص ‪_227‬‬
‫ن يعقوب‬
‫قوله‪ :‬وعلم ذلك يعقوب الخ‪ ،‬يحتمل فيه وجهان الّول ولعّله الظهر أ ّ‬
‫عليه السلم أيضا ً لم يعلم بما رآه يوسف أي لم يكن رؤياه بقصده إل ّ أّنه علم‬
‫ن رؤياه‬
‫صها عليه من جهة علم التعبير الثاني أن يكون المراد أ ّ‬
‫بالمقصود حين ق ّ‬
‫وإن لم يكن بإرادة اخوته وخالته إل ّ أّنه كان بإرادة يعقوب عليه السلم‪.‬‬
‫قا بمنزلة "‬
‫"‪...‬فكان قول يوسف)ع( قد جعلها ربي ح ّ‬
‫"من رأى في نومه أّنه قد استيقظ من رؤياها"‬
‫]‪[148‬‬
‫"ثم عبرها ولم يعلم أّنه في النوم عينه"‬
‫_ص ‪_228‬‬
‫قوله‪ :‬قد استيقظ الخ‪ ،‬فإن يقظته نوم عند المحمديين فقوله قد جعلها ربي‬
‫حقا تعبير عن المنام الخيالي فاستيقاضه انتقال من نوم إلى نوم‪.‬‬
‫قا ً ثابتا ً والصور‬
‫"‪...‬وجعل يوسف)ع( الصور الحسّية ح ّ‬
‫الخيالّية غير"‬
‫"ذلك فصار الحس عنده مجالي للحق والمعاني الغيبية دون‬
‫الخيال‪_ "...‬ص ‪_228‬‬
‫ما كان‬
‫قوله‪ :‬دون الخيال‪ ،‬إن كانت العبارة كذلك يكون المراد أ ّ‬
‫ن الحس عنده ل ّ‬
‫ما الخيال فيكون عبرة إلى الحس‬
‫ح ّ‬
‫قا ً يكون مجلي للحق والمعاني الغيبّية وأ ّ‬
‫ما كشف المحمديين فغير ذلك‬
‫فل يكشف إل ّ عن الحس وهذا كشف يوسفي وأ ّ‬
‫ن‬
‫فإن الخيال عندهم مجّلى للحق والمعاني الغيبّية كما أن الحس كذلك أي أ ّ‬
‫الخيال عبرة إلى الغيب كما هو عبرة إلى الحس الذي هو عبرة إلى الغيب‪.‬‬
‫مى العالم هو‬
‫"اعلم أ ّ‬
‫ن المقول عليه سوى الحقّ أو مس ّ‬
‫بالّنسبة"‬
‫]‪[149‬‬
‫"إلى الحقّ كالظ ّ ّ‬
‫ل لل ّ‬
‫_ص ‪_229‬‬
‫شخص"‬

‫ن العالم بأعيانه وحقائقه كالظ ّ ّ‬
‫قوله‪ :‬كالظ ّ ّ‬
‫ل وبوجود هو الظل فإن‬
‫ل‪ ،‬واعلم أ ّ‬
‫ل هو الوجود النتسابي الذي يتوهم الجاهل أنه للعالم والعارف يقول شيئا ً‬
‫الظ ّ‬
‫آخر‪.‬‬
‫"‪...‬فهو بالنسبة إلى الحق تعالى كالظ ّ‬
‫ل للشخص وذلك"‬
‫"لن الظل ل وجود له إل ّ بالشخص كذلك العالم" _ص‬
‫‪_229‬‬
‫ّ‬
‫قوله‪ :‬ل وجود له إل ّ بالشخص الخ‪ ،‬بل ل وجود للظ ّ‬
‫ل أصل ً فجوده وجود خيالي‬
‫ن الظ ّ‬
‫ور المحل عن نور المنير ولكن يتخّيل أّنه شيء مع أّنه ليس‬
‫فإ ّ‬
‫ل عدم تن ّ‬
‫بشيء كالعالم يتخّيل أنه موجود وليس بموجود عند التحقيق العرفاني أل كل‬
‫شيء ما خل الله باطل‪.‬‬
‫مى العالم إّنما هو‬
‫"فمحل ظهور هذا الظل اللهي المس ّ‬
‫أعيان"‬
‫]‪[150‬‬
‫"الممكنات عليها امتد ّ هذا الظ ّ ّ‬
‫ل فيدرك من هذا‬
‫الظ ّ ّ‬
‫ل"‬
‫"بحسب ما امتد ّ عليه من وجود هذه ال ّ‬
‫ذات"‬
‫_ص ‪_230‬‬
‫قوله‪ :‬فيدرك من هذا ال ّ‬
‫ظل الخ‪ ،‬معنى العبارة حسب شرح ال ّ‬
‫شارح أنه يدرك‬
‫من هذا ال ّ‬
‫ظل الذي هو العالم بحسب الفيض الممتد ّ عليه الذي هو أي هذا‬
‫الفيض تج ّ‬
‫ل إلهي أي بمقدار التجّلي اللهي يدرك العالم ويمكن أن يكون‬
‫المعنى أّنه يدرك بواسطة ال ّ‬
‫ظل الذي هو الوجود بمقدار امتداده على العالم‬
‫وجود ال ّ‬
‫ذات اللهية أي يدرك الذات اللهية بمقدار بسط الفيض على الممكنات‬
‫ب من الحتمالين بالّنظر إلى قوله السابق وهو أّنه يدرك‬
‫وهيهنا احتمال آخر أقر ُ‬
‫ال ّ‬
‫ظل الذي هو الوجود بحسب ظهوره وامتداده على العالم من قبل وجود‬
‫الذات اللهي‪.‬‬
‫"وبالعتبار الثاني العيان هي ال ّ‬
‫ظاهرة الموجودة‬
‫في"‬
‫]‪[151‬‬
‫"مرايا الوجود والوجود معقول محض وهذا مشرب المحجوبين"‬
‫قق الجامع بين المراتب العالم بها في"‬
‫"عن الحق ومشرب المح ّ‬
‫" هذا المقام الجمع بين الحق والخلق بحيث شهود أحدهما"‬
‫_ص ‪_233‬‬
‫"ل يحجبه عن شهود الخر"‬
‫ن المحجوبين‬
‫قوله‪ :‬وبالعتبار الثاني‪ ،‬ليس مقصوده من العتبار الثاني أ ّ‬
‫ن‬
‫يشاهدون الموجودات والعيان في مرآة الحق مع تنبههم بذلك بل المراد أ ّ‬

‫ن الّنور مرآة شهود‬
‫المر كذلك في نفس المر وإن غفل عنه المحجوب كما أ ّ‬
‫سا ً وإن كان البصر ل يراه بل يرى الجسام المستنيرة‪.‬‬
‫الشياء ح ّ‬
‫"فهذا نور ممتد ّ عن ظل هو عين الزجاج فهو ظل نوري لصفائه"‬
‫_ص ‪_235‬‬
‫فنور الحق ممتد على الظلل وهو نور خالص وعن الظلل وهو نور ظلي‬
‫لصفائه وكدورة الظلل كما أن نور الشمس ممتد على الزجاج‬
‫]‪[152‬‬
‫م يمتد عن الزجاج وهو نور متلون‪.‬‬
‫وهو نور صافي ث ّ‬
‫"‪...‬وكلم الشيخ هنا جامع العتبارات الثلث يظهر بأدنى تأمل"‬
‫_ص ‪_ 236‬‬
‫أي في هذا الفص وإل ّ فكلمه هيهنا يشير إلى اعتبارين دون جمعهما إل ّ مع‬
‫التكّلف‪.‬‬
‫"وإذا كانت غنية عن العالمين فهو عين غناها عن نسبة"‬
‫"السماء إليها لن السماء لها كما تد ّ‬
‫ل عليها"‬
‫"تدل على مسميات آخر تحقق ذلك أثرها"‬
‫ما كان السم عبارة عن ال ّ‬
‫ذات متعينة بتعين يصير‬
‫قوله‪ :‬لن السماء الخ‪ ،‬ل ّ‬
‫منشأ لثر كان الغناء عن الثر غناء عن السم أيضا ً كما أن الغناء عن السم‬
‫غناء عن الصفة التي هي مبدئه أيضا ً فهذا أحد معاني قول مولنا ومولى‬
‫الثقلين صلوات الله عليه وآله كمال الخلص نفي الصفات عنه لشهادة ك ّ‬
‫ل‬
‫موصوف أّنه غير الصفة وهو تعالى غني عن غيره اسما ً أو صفة أو عينًا‪.‬‬
‫]‪[153‬‬
‫قول الشيخ في المتن‪" :‬قل هو الله أحد من حيث عينه‬
‫الله الصمد"‬
‫"من حيث استنادنا إليه لم يلد من حيث هويته‬
‫ونحن"‬
‫_ص‬
‫"ولم يولد كذلك"‬
‫‪_237‬‬
‫ن الهوية المطلقة التي ل هو إل ّ‬
‫أي لم يولد من حيث هويته ونحن والحاصل أ ّ‬
‫هو ومرتبة الحدية الغيبية ومرتبة الواحدية الجمعّية كّلها من حيث عينه‬
‫وصمدّيته بكل معنييه تكون من جهة استنادنا إليه وباقي الوصاف يكون من‬
‫حيث الجمع بينهما أي من ملحظة هويته التي هي صرف الكمال ل يمكن أن‬
‫ينفصل منه شيء ويماثله شيء ومن حيث استنادنا الظلي إليه الذي ينافي‬
‫النفصال والتقابل‪.‬‬
‫الفص الهودي‬

‫]‪[154‬‬
‫بربكم"‬
‫البعض"‬
‫وينصرانه"‬
‫العلمي"‬
‫في"‬
‫الغواشي"‬

‫"فص حكمة أحدية في كلمة هودية"‬
‫"وأيضا ً الرواح كلها بحسب الفطرة الصلية قابلة"‬
‫"للتوحيد الصلي طالبة للهدى كما قال ألست‬
‫صا ً بالبعض دون‬
‫"قالوا بلى وليس هذا القول مخت ّ‬
‫"بديل كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه‬
‫ضلل عليها إل ّ بالستعداد التعيني‬
‫"فما عرض ال ّ‬
‫"المختفي بنور الستعداد الذاتي الحقاني الظاهر‬
‫ما غشيته‬
‫"عالم النوار لقوة نوريته فل ّ‬
‫"الطبيعية وحجبته الحجب الظلمانية‪"....‬‬

‫_ص ‪_242‬‬
‫قوله‪ :‬فما عرض الضلل عليها‪ ،‬أي أن عروض الضلل بواسطة الستعداد الذي‬
‫ف بنور الستعداد الوجودي‬
‫ن هذا الستعداد مخت ٍ‬
‫لتعينه في الحضرة العلمية إل ّ أ ّ‬
‫قاني‬
‫قاني لقوة نورانية هذا الستعداد الح ّ‬
‫الح ّ‬
‫]‪[155‬‬
‫سر الوجودي فإذا ظهر في الّنشأة العينّية وغشيته الغواشي‬
‫لكونه من ال ّ‬
‫قاني تحت ظلمة الستعداد التعيني‬
‫الطبيعية احتجب الستعداد النوراني الح ّ‬
‫فصار الحكم للغالب إلى أن يرد إلى عالم النوار فيغلب الحق على الباطل فإذا‬
‫ن الباطل كان زهوقًا‪.‬‬
‫جاء الحق زهق الباطل إ ّ‬
‫"‪...‬وإن دان لك الحقّ ال ّ‬
‫ظاهر في صورتك فقد يتبع"‬
‫"الخلق بحكم المناسبة التي بينك وبينهم في الرواح‬
‫والسماء"‬
‫"التي يربها وقد ل يتبع الخلق بحكم المنافرة الواقعة‬
‫بين"‬
‫"ربك وأربابهم والتنافر الحاصل بين روحك وأرواحهم"‬
‫_ص ‪_241‬‬

‫قوله‪ :‬وإن دان لك الحقّ ال ّ‬
‫ن انقياد الحقّ الظاهر في غيب‬
‫ظاهر‪ ،‬أي كما أ ّ‬
‫روحك بكشف أسراره عليك موجب لنقياد طائفة وامتناع طائفة أخرى كذلك‬
‫إذا دان لك الحقّ الظاهر في صورتك بأن يكون صورتك‬
‫]‪[156‬‬
‫ال ّ‬
‫ظاهرة التي هي ظهور الحقّ منقاده الباطن روحك ومقهورة تحت حيطته‬
‫ومطيعة له فقد يتبع الخلق وقد ل يتبع الخلق هكذا أفاد شيخنا العارف دام ظله‬
‫العالي‪.‬‬
‫ن العلوم اللهية الذوقّية الحاصلة لهل الله‬
‫"واعلم أ ّ‬
‫مختلفة"‬
‫"باختلف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين‬
‫واحدة"‬
‫ص بيان‬
‫قوله‪ :‬واعلم أ ّ‬
‫ن العلوم اللهية الخ‪ ،‬ل ّ‬
‫ما كان المقصود في هذا الف ّ‬
‫ّ‬
‫حكمته الحدية الفعلية أي مقام أحدية الظهور وهو من علم الذواق ول يتحقق‬
‫ماة بالعلم الرجل مأخوذا ً‬
‫إل ّ به شرع في العلوم اللهية ال ّ‬
‫ذوقية وهذه هي المس ّ‬
‫من قوله تعالى ولو أّنهم أقاموا التوراة والنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لكلوا‬
‫من فوقهم ومن تحت أرجلهم واستنتج منه النتيجة المقصودة أي الحدية‬
‫الفعلية‪.‬‬
‫"والعلوم اللهية ما تكون موضوعة الحقّ وصفاته كعلم"‬
‫]‪[157‬‬
‫"السماء والصفات وعلم أحكامها ولوازمها وكيفّية"‬
‫"ظهوراتها في مظاهرها وعلم العيان الثابتة والعيان"‬
‫_ص ‪_244‬‬
‫"الخارجية من حيث أنها مظاهر الحق"‬
‫قوله‪ :‬موضوعة الحق وصفاته الخ‪ ،‬ل يخفى ما فيه فإن العلم اللهي ال ّ‬
‫ذوقي‬
‫موضوعة الحق من حيث ارتباطه بالخلق وارتباط الخلق به أي من حيث‬
‫مهات السماء أي السماء الذاتية وباقي المباحث مسائله‬
‫الرتباطين ومباديه أ ّ‬
‫كعلم السماء الصفاتي والسماء الفعالي وأحكامها وارتباطها الناتجة للحضرات‬
‫الخمسة على التفصيل المذكور في محّله خصوصا ً في مفتاح الغيب للمحقق‬
‫القونوني‬
‫"ونسوق المجرمين وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم‬
‫إليه بريح الدبور "‬
‫صبا من مشرق الحقيقة كما حكى‬
‫التي هي من مغرب الطبيعة كما أ ّ‬
‫ن ريح ال ّ‬
‫دبور‪.‬‬
‫صبا وأهلك عاد بال ّ‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال‪ :‬نصرت بال ّ‬
‫]‪[158‬‬
‫ما بالنسبة إلى أهل "‬
‫"هذا بالنسبة إلى أهل الملك وأ ّ‬

‫كمل فليس مشروطا ً‬
‫"الملكوت ومن يدخل فيها من ال ّ‬

‫بذلك " _ص ‪_251‬‬
‫قوله‪ :‬فليس مشروطا ً بذلك‪ ،‬أي بالمزاج المعتدل فإّنه ليس لهم مزاج بل‬
‫دة عاقلة ظاهرة فيها الحياة والعلم بل وجودهم‬
‫وجوداتهم وجودات نورانية مجر ّ‬
‫مل في قوله ومن يدخل فيها من‬
‫علم كله وقدرة كلها وليس المراد من الك ّ‬
‫مل بل الموجودات الكاملة الملكوتية كما ل‬
‫مل أشخاص الناسي من الك ّ‬
‫الك ّ‬
‫يخفى‬
‫"وعذبات السواط والقحاط "‬
‫ضرب ال ّ‬
‫شديد‬
‫الظاهر كون القحاط بالقاف والحاء والطاء المهملتين بمعنى ال ّ‬
‫صة‬
‫ما ماذكر فلم نجد في اللغة مادته وكيف كان فمراده أ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ن الهياكل الخا ّ‬
‫يدرك عذبات السواط‪_.‬ص ‪_251‬‬
‫إل ّ أّنه تعالى وصف نفسه بالغيرة ومن غيرته حّرم‬
‫الفواحش "‬
‫]‪[159‬‬
‫سابقة المصّرحة بإنه‬
‫قوله‪ :‬إل ّ أنه تعالى وصف "الخ"‪ ،‬استثناء من كلماته ال ّ‬
‫تعالى عين ال ّ‬
‫ن هذا من الفواحش التي حرمها الله تعالى‬
‫طريق والمسافر فإ ّ‬
‫من غيرته لنطق الجلود واليدي والرجل كذا أفاد الستاد دام ظّله ويدل على‬
‫ما حّرم الفواحش إلى كلمه كما ل يخفى‪.‬‬
‫ذلك قوله‪ :‬فل ّ‬
‫"‪......‬وقوله‪ :‬هي راجع إلى الحقيقة والمراد بها الحق "‬
‫"أطلق عليها لّنه حقيقة الحقائق كلها " _ص ‪_252‬‬
‫قوله‪ :‬والمراد بها الحق "الخ"‪ ،‬ل وجه لذلك بل ضمير المذ ّ‬
‫كر في قوله‪ :‬أّنه‬
‫راجع إلى الحقّ تعالى والحقّ وإن كان حقيقة الحقائق لكن غير مناسب لن‬
‫يراد من حقيقة ما ذكره الحقّ تعالى شأنه‪.‬‬
‫"فحفظه للشياء كلها حفظه لصورته "_ص ‪_255‬‬
‫قوله‪ :‬فحفظه للشياء "الخ"‪ ،‬وإّنما ورد أن الله خلق آدم على صورته‬
‫]‪[160‬‬
‫دون سائر الشياء فإنه مظهر السم الجامع اللهي فهو صورة الحق على ماهي‬
‫ما ً إل ّ في نظر‬
‫ما غيره فليس مظهرا ً تا ّ‬
‫عليه السماء الحسنى والمثال العليا وأ ّ‬
‫الستهلك فهو ينافي الكثرة ومقام الفرق وهذا لسان الفرق بوجه ل الجمع‬
‫المطلق‪.‬‬
‫"ولهذا الكرب تنفس فنسب اّلنفس إلى الرحمن "‬
‫_ص ‪_256‬‬
‫م الذي يأخذ بالنفس فيوجب‬
‫قوله‪ :‬ولهذا الكرب "الخ"‪ ،‬الكرب والكربة الغ ّ‬
‫التنفس شبه اجتماع الحقائق اللهّية والسماء الربوبية والعيان الثابتة وتراكمها‬

‫في الحضرة العلمية الكمالّية للظهور المستتبع له بالفيض المقدس الطلقي‬
‫باجتماع الهواء المحبوس في الرئة الموجب للتنفس المستتبع له‪.‬‬
‫"إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن والنفس‬
‫عبارة عن "‬
‫"الوجود الّعام المنبسط على العيان عينا ً وعن‬
‫الهيولي "‬
‫]‪[161‬‬
‫"الحاملة لصور الموجودات والّول مرّتب على الثاني‬
‫"_ص ‪_256‬‬
‫قوله‪ :‬والول مرّتب على الثاني‪ ،‬فإن الهيولي الكلي مقام القابلّية الحاصلة‬
‫بالفيض القدس والوجود المنبسط مترتب عليها كما قال الشيخ فيما سبق‬
‫والقابل من فيضه القدس‪.‬‬
‫قوله‪ :‬إذ هو الظاهر وهو باطنها_ص ‪ _256‬استدلل بقوله تعالى "هو الول‬
‫ن العالم ظاهر الحق‬
‫والخر والظاهر والباطن" على ما هو بصدد تحقيقه من أ ّ‬
‫ن الظهور إذا اختص بالحقّ وكذا البطون لم يكن لحد ظهور ول بطون‬
‫فإ ّ‬
‫فيكون صور الخلئق ظهور الحق ل ظهورها وباطنها بطونه ل بطونها فالعالم‬
‫غيب ما ظهر والحق ظاهر ما غاب والغيب بمعنى عدم الوجود مطلقا ل وجود‬
‫غيبي باطني‪.‬‬
‫_ص‬
‫"فالخر عين الظاهر والباطن عين الول"‬
‫‪_256‬‬
‫ظاهر‪ ،‬وبنظر آخر ال ّ‬
‫قوله‪ :‬فالخر عين ال ّ‬
‫ظاهر عين الباطن والول عين الخر‬
‫فهو ظاهر من حيث هو باطن وبالعكس وأول من حيث هو آخر وبالعكس‪.‬‬
‫]‪[162‬‬
‫"‪...‬كذلك النفس الرحماني إذا وجد في الخارج‬
‫وحصل"‬
‫_ص ‪_256‬‬
‫"له الّتعين يسمى بالجوهر"‬
‫ن‬
‫قوله‪ :‬وحصل له التعين‪ ،‬بل نفس النفس الرحماني هو جوهر الجواهر فإ ّ‬
‫الستقلل كل الستقلل له وتعّيناته هي العوارض المكتنفة به‪.‬‬
‫ن الحق يتجلى يوم القيامة للخلق‬
‫"في الحديث الصحيح أ ّ‬
‫في صورة"‬
‫"منكرة فيقول أنا ربكم العلى فيقولون نعوذ بالله‬
‫منك"‬
‫"فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له"‬
‫_ص ‪_258‬‬

‫قوله‪ :‬في صورة منكرة‪ ،‬أي غير معروفة لديهم فينكرونه فإّنه خلف ما توهموه‬
‫هم أن له‬
‫ن النحلة تو ّ‬
‫فيتجلى على صور عقائدهم فيقبلونه ول ينكروه حتى أ ّ‬
‫صة على الظاهر‪.‬‬
‫زبانيين وهذا الحديث يكون من طرق العا ّ‬
‫مة ل الخا ّ‬
‫"والزم الدب في الستقبال شطر المسجد الحرام‬
‫والزم"‬
‫]‪[163‬‬
‫صة"‬
‫"الدب في عدم حصر الوجه في تلك البنية الخا ّ‬
‫_ص ‪_261‬‬
‫قوله‪ :‬والزم الدب الخ‪ ،‬أي الزم الدب بحسب ظاهر ال ّ‬
‫شريعة في الستقبال‬
‫شطر المسجد الحرام وألزم الدب بحسب باطنها وبحسب العمل القلبي في‬
‫عدم حصر الوجه في تلك البنية وقد ورد في إخبار أهل البيت عليهم السلم‬
‫سفينة كرواية زرارة المروية عن‬
‫التمسك بالية الشريفة لتيان الّنافلة في ال ّ‬
‫تفسير العياشي وغيرها‪.‬‬
‫"‪...‬وكل سعيد مرضي عند ربه وإن شقى زمانا ً في الدار الخرة‬
‫فقد مرض"‬
‫"وتألم أهل العناية مع علمنا بأّنهم سعداء أهل حق في الحياة‬
‫الدنيا" _ص ‪_261‬‬
‫قوله‪ :‬وإن شقى الخ‪ ،‬بدخول الّنار وكونه مع ّ‬
‫ذبا ً والمرجع هو الّرحمة على مذاقه‬
‫كما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويشفع أرحم الراحمين عند‬
‫المنتقم فال ّ‬
‫سعادة كما المر كذلك في ابتلء أهل‬
‫شقاء في زمان ل ينافي ال ّ‬
‫سعادة في الحياة الدنيا بالمراض والبلّيات بل التعذيب ليس شقاء‬
‫ال ّ‬
‫]‪[164‬‬
‫في الحقيقة فإن دار الجحيم دار الشفاء اللهي بالنسبة إلى العصاة من‬
‫الموحدين قطعا لخلوصهم فيها عن المراض النفسانية والكدورات ال ّ‬
‫ظلمانية‬
‫وبالنسبة إلى الجميع على طريقته من كون المرجع هو الّرحمة وسبق الرحمة‬
‫الغضب‪.‬‬
‫صالحي‬
‫ص ال ّ‬
‫الف ّ‬
‫"فص حكمة فاتحية في كلمة صالحّية"‬
‫"قوله وإنما سمي الوسط بالعلة لّنه كالعلة"‬
‫"الصورية للقياس بل علة حصول النتيجة" _ص ‪_266‬‬
‫ما هو بمنزلة العلة الصورية في القياس هو الترتيب المخصوص والهيئة‬
‫المخصوصة ل الحد ّ الوسط فالولى القتصار بقوله بل عّلة حصول النتيجة‪.‬‬
‫"والحق ما أضافه إل ّ إلى الشيء الذي قيل له كن" _ص‬
‫‪_266‬‬

‫قوله‪ :‬والحق ما أضافه‪ ،‬ليس مراده قصر التكوين إلى العبد كما هو‬
‫]‪[165‬‬
‫ظاهر كلمة ما وإل ّ بل المقصود رفع قصر النسبة إلى الله تعالى وإل ّ تكون‬
‫النتيجة غير صادقة فالنتيجة الصادقة حفظ النسبتين وكان حق العبارة أن يقول‬
‫والحق إضافة إلى الشيء الذي قيل له كن‪.‬‬
‫"‪...‬فإن السماء والصفات اللهية ليست من العالم‬
‫لكونها"‬
‫"غير موجودة في الخارج مع أّنها في فيضانها من الله تحتاج إلى‬
‫سبب" _ص ‪_267‬‬
‫قوله‪ :‬مع أنها في فيضانها الخ‪ ،‬ما ذكره الشارح غير مطابق للواقع ول لمراد‬
‫ن السماء والصفات ليست موجودات بوجودات زائدة حتى‬
‫ما الول فل ّ‬
‫الشيخ أ ّ‬
‫تحتاج إلى السبب الّلهم إل ّ أن يحمل على عالم الجبروت فإّنها يطلق عليه أيضا ً‬
‫سبب نظر الكثرة ل‬
‫إل ّ أّنها من العالم في نظر الكثرة ونظر الحتياج إلى ال ّ‬
‫ن مراد الشيخ ما ذكره الشارح في شرح قوله أعني‬
‫ما الثاني فل ّ‬
‫الوحدة وأ ّ‬
‫الحكم ل ما ذكره‬
‫]‪[166‬‬
‫هيهنا والعجب منه كيف جمع في ال ّ‬
‫شرح بين هذين المعنيين المختلفين‪.‬‬
‫"‪...‬إذ ل يمكن حمل الحكم هنا على الّنسبة الحاصلة بين‬
‫الموضوع"‬
‫"والمحمول لّنها ل توصف بأّنها أعم من طرفيها أو أخص أو‬
‫مساو‪_ "...‬ص ‪_267‬‬
‫قوله‪ :‬أنها ل توصف‪ ،‬فإنها معنى حرفي آلي ل يكون محكوما ً عليها وبها ولنها‬
‫مند ّ‬
‫كة في طرفيها فيكون تابعة لهما إل ّ أن يلحظ بلحاظ استقللي فيحكم عليها‬
‫وبها‪.‬‬
‫"‪...‬الّلهم إل ّ أن يقال هذا المثال مثال المساواة فحينئذ يكون‬
‫_ص ‪_267‬‬
‫صحيحا"‬
‫قوله‪ :‬حينئذ يكون صحيحًا‪ ،‬حمل المثال أي ك ّ‬
‫ل حادث فله سبب على المساواة‬
‫وأن يجعل المثال صحيحا ً إل ّ أّنه مع ذلك ل يجوز حمل عبارة المتن على السبب‬
‫ن لزمه جواز اعمية الحكم عنه ولو في مثال آخر وهو ل‬
‫الذي في المثال فإ ّ‬
‫يمكن‪.‬‬
‫مى بالقلب لتقلبها بين العالم العقلي المحض وعالم‬
‫"وإنما تس ّ‬
‫النفس المنطبعة"‬
‫"وتقلبها في وجوهها الخمسة التي لها إلى العالم الكلية‬
‫الخمسة" _ص ‪_269‬‬

‫]‪[167‬‬
‫صة التي لكل‬
‫قوله‪ :‬وجوهها الخمسة‪ ،‬أحدها ما يواجه الحق وهو الوجهة الخا ّ‬
‫شيء بالنسبة إلى الحقّ المشار إليه بقوله تعالى ولك ّ‬
‫ل وجهة هو موليها وثانيها‬
‫ما يواجه به عالم المجردات والرواح وثالثها ما يواجه به عالم المثال ورابعها ما‬
‫يواجه به عالم ال ّ‬
‫شهادة وخامسها ما يواجه به إلى مقام أحدية الجمع والقلب‬
‫المختص بهذه المرتبة هو القلب الّتقي الّنقي الذي له النقطة الوسطية بين‬
‫السماء الظاهرة والباطنة الغير المحجوب عن أحكامها وأوصافها‪.‬‬
‫الفص ال ّ‬
‫شعيبي‬
‫"فص حكمة قلبية في كلمة شعبية"‬
‫"وليس المراد هنا بالرحمة الوجود إذ القلب ليس أوسع من‬
‫الوجود" _ص ‪_270‬‬
‫قوله‪ :‬إذ القلب ليس أوسع من الوجود‪ ،‬هذا بلسان العموم وإل ّ فالقلب‬
‫]‪[168‬‬
‫ن الوجود هو الوجود المنبسط وقلب الختمي أوسع منه‬
‫أوسع من الوجود فإ ّ‬
‫فإّنه وصل إلى مقام أو أدنى وهو مقام التصال بالحدية‪.‬‬
‫"والفرق بين اللوهية والربوبية أن اللوهية"‬
‫"حضرة السماء كلها اسم الذات والصفات‬
‫والسماء"‬
‫"والربوبية حضرة أسماء الصفات والفعال فقط"‬
‫_ص ‪_271‬‬
‫قوله‪ :‬أن اللوهية الخ‪ ،‬الرب كما أّنه من أسماء الصفات والفعال فكذلك أنه‬
‫من أسماء الذات إذا أخذ بمعنى الثابت كما نقل عن الشيخ فعلى هذا يكون‬
‫بينهما المساوات ويمكن أن يقال أن الفرق بين اللوهية والربوبية بعد‬
‫اشتراكهما في كونهما من أسماء الفعال كما هو التحقيق عندنا أن اللوهية‬
‫ن الثاني يختص بما يحتاج إلى التربية كعالم الطبيعة‬
‫اشتمل من الربوبية فإ ّ‬
‫والهيولئيات بخلف الول‪.‬‬
‫]‪[169‬‬
‫"‪...‬ولما كان الّتجلي بحسب استعداد المتجلي له فالقلب‬
‫الذي "‬
‫"يسع الحق ل يكون إل ّ لمن له استعداد جميع التجليات‬
‫اللهّية ‪_ "...‬ص ‪_273‬‬
‫ما كان التجلي بحسب استعداد "الخ"‪ ،‬المتجلي له بل هو في مقام‬
‫قوله‪ :‬ول ّ‬
‫ن التجلي يسع القلب "ول يسعني أرضي ول سمائي بل يسعني قلب‬
‫بيان أ ّ‬
‫عبدي المؤمن وبعبارة أخرى هذا بيان التجلي بالفيض المقدس الذي منه‬

‫الستعداد والتجلي بالفيض المقدس على حسب الستعداد كما صّرح بذلك في‬
‫قوله وهذا عكس ما يشير إليه الطائفة‪.‬‬
‫"قول الشيخ في المتن‪" :‬بل هو عين الهوية فهو العارف‬
‫"‬
‫" والعالم والمقر في هذه الصورة وهو المنكر ‪_ "....‬ص‬
‫‪_279‬‬
‫قوله‪ :‬بل هو عين الهوية‪ ،‬أي أّنه في نظر الوحدة هو العارف والعالم‬
‫]‪[170‬‬
‫ن العالم عارفه ومنكره صورة تجلياته تعالى وهو الظاهر في كل‬
‫والمنكر فإ ّ‬
‫شيء‪.‬‬
‫"فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب‬
‫معتقده "‬
‫"وقد ينكشف بخلف معتقده في الحكم وهو قوله "‬
‫" وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " _ص‬
‫‪_282‬‬
‫قوله‪ :‬وقد ينكشف "الخ"‪ ،‬أي إذا انكشف الغطاء قد ينكشف بخلف المعتقد‬
‫في الحكم وهو أكثري وقد ينكشف بخلف المعتقد في الهوية وهو أقّلي‪.‬‬
‫"وقد‪ :‬ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف "‬
‫"اللهّية في كتاب التجليات " _ص ‪_382‬‬
‫دار‬
‫قوله‪ :‬وقد ذكرنا صورة الترقي "الخ"‪ ،‬اعلم أن الترقي في البرازخ وال ّ‬
‫الخرة ليس من سنخ الّترقي في الدنيا فإن الدنيا دار الهيولى والستعداد وبه‬
‫دارت الترقيات الجوهرّية والستكمالت الذاتية والنفسية وأما‪.‬‬
‫]‪[171‬‬
‫ترقيات دار الخرة المعّبر عنها بزيادة الدرجات مثل ً وكذلك التي وقعت في‬
‫البرازخ فتكون بإلقاء الغرائب والحجب والكدورات والهيئات المظلمة بضغطة‬
‫القبر والتعذيبات نعوذ بالله منها فتحصل التجليات بعد صفاء المرآة وتقع‬
‫الشفاعة الكبرى التي من الشفع وتحقيق هذا المقام من مهمات علم السلوك‬
‫والمعرفة وليس هذا المقام يسعه‪.‬‬
‫ن العالم كله مجموع‬
‫" وأما الشاعرة فما علموا أ ّ‬
‫العراض "‬
‫"فهو يتبدل في كل زمان إذ العرض ل يبقى زمانين "‬
‫_ص ‪_286‬‬
‫قوله‪ :‬العالم كّله مجموع العراض‪ ،‬تحقيق كون العالم مجموع العراض يظهر‬
‫لمن نظر إلى حقيقة الوجود المبسط التي بها ظهرت الشياء وكون الشياء‬

‫تعيناتها فإن المهّيات ل قيام لها بذاتها بل قيامها بقّيومها المطلق بل التحقيق‬
‫أن الوجود المبسط أيضا ً عرض قائم بالحق وأن كان‬
‫]‪[172‬‬
‫قيامه به تعالى غير قيام المهيات به تدبر تعرف‪.‬‬
‫ن العالم كله أعراض في حدودهم للشياء فإنهم إذا"‬
‫"‪....‬إ ّ‬
‫دوا النسان بالحيوان الّناطق والحيوان بالجسم"‬
‫"ح ّ‬
‫ساس المتحرك بالرادة والجسم بأنه جوهر قابل‬
‫"الح ّ‬
‫للبعاد"‬
‫ن الجوهر هو الذي مع كل واحد من العراض"‬
‫"الثلثة يبين أ ّ‬
‫دوا النسان الخ‪ ،‬ما ذكره إلى آخره خلف التحقيق الحكمي بل‬
‫قوله‪ :‬إذا ح ّ‬
‫العرفاني فإن الجوهرية المصطلحة عند الحكيم ل ينافي العرضّية المصطلحة‬
‫عند أهل الله فإن المهيات ل حقيقة لها فضل عن قيامها بذاتها فهي قائمة بذات‬
‫مبدئها ول يحتاج إلى هذا التطويل الذي ذكره الشارح بل التحقيق يقتضي خلف‬
‫ما ذكر الشيخ أيضًا‪.‬‬
‫"ويرون أيضا ً شهودا ً أن كل تجلي يعطي خلقا ً جديدا ً‬
‫ويذهب"‬
‫]‪[173‬‬
‫"بخلق فذها به هو الفناء عند التجلي لما يعطيه التجلي‬
‫_ص ‪_288‬‬
‫الخر"‬
‫قوله‪ :‬فذها به هوالفناء‪ ،‬ليس الفناء هو العدم بل الرجوع من الملك إلى‬
‫الملكوت ففي كل آن يظهر التجلي من الملكوت الّنازل إلى الملك ومن الملك‬
‫صاعد فدار الوجود بشرا شر ملكه وملكوته دائم التبدل والتجدد‬
‫إلى الملكوت ال ّ‬
‫فالعالم حادث في كل آن من العقل إلى الهيولى تدبر‪.‬‬
‫الفص اللوطي‬
‫"فص حكمة ملكية في كلمة لوطّية"‬
‫"‪...‬لن الرب كما يرب الظاهر في ذلك الزمان يرب الباطن أيضًا"‬
‫_ص ‪_290‬‬
‫أي زمان غلبة الحكام العنصرية يرب الباطن أيضا ً إما بالسم الباطن أو بالسم‬
‫ن السماء لها أحدّية الجمع أو بالسم الحاكم على ذلك النبي فإن‬
‫الظاهر فإ ّ‬
‫السم الحاكم على النبي له أحدية الجمع على حسب حيطة النبي وسعة‬
‫استعداده‪.‬‬
‫]‪[174‬‬
‫"وذلك أن المعرفة ل تترك الهمة تصرفا فكلما"‬

‫مة"‬
‫"علت معرفته نقص تصرفه باله ّ‬

‫_ص‬

‫‪_290‬‬
‫مة الخ‪ ،‬وإما إظهار المعجزات على أيدي النبياء‬
‫قوله‪ :‬إن المعرفة ل تترك اله ّ‬
‫فلن الحتياج دعاهم إلى ذلك بل هو لبسط ربوبية الحق ل لظهار قدرتهم ولذا‬
‫كان دينهم بحسب الغالب التوجه الظاهري أيضا ً إلى الله تعالى‪.‬‬
‫الفص العزيري‬
‫"فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية"‬
‫"فاشهده الله في نفسه وحماره ذلك بإماتتهما وإحيائهما"‬
‫_ص ‪_297‬‬
‫م بعثه"‬
‫"كما قال فأماته الله مئة عام ث ّ‬
‫قوله‪ :‬بإماتتهما وإحيائهما الخ‪ ،‬قال شيخنا العارف الكامل مد ّ ظله يمكن أن‬
‫يقال أن علقة الروح بعد الموت باقية بالنسبة إلى البدن فإنه دار‬
‫]‪[175‬‬
‫دة ظهور فعلية فل إشكال في إحياء الموتى في هذا العالم‬
‫قرارة ونشوة وما ّ‬
‫ن الحياء عبارة عن التمثل ببدنه الحسي أو المثالي المنتقل‬
‫ويمكن أن يقال أ ّ‬
‫معه في هذا العالم كما المر كذلك في الّرجعة أي تصحيحه بأحد الوجهين‪.‬‬
‫أقول ما ذكره أول ً قد أشار إليه السيد المحقق الداماد قدس الله نفسه في‬
‫رسالة فارسية منسوبة إليه راجعة إلى سّر زيارة الموات فقال على ما ببالي‬
‫ترجمته أن للنفس علقتين بالبدن علقة صورّية وعلقة مادّية والموت يوجب‬
‫صورية ل المادية ولهذا شرع زيارة الموات‪.‬‬
‫سلب العلقة ال ّ‬
‫"قد مّر في المقدمات أن العلم في المرتبة الحدية‬
‫عين الذات"‬
‫"مطلقا ً فالعالم والمعلوم والعلم شيء واحد ل مغايرة‬
‫_ص ‪_298‬‬
‫فيها"‬
‫قوله‪ :‬العلم في المرتبة الحدية الخ‪ ،‬إن كان المراد بالمرتبة الحدية ما هي‬
‫المعروف من مرتبة ال ّ‬
‫ذات الغيبية فهي ل اسم لها ول رسم فل يعتبر‬
‫]‪[176‬‬
‫في هذه المرتبة صفة حتى يقال عين أو غير وما مّر في المقدمات أيضا ً كذلك‬
‫صفات نعم المرتبة‬
‫فإ ّ‬
‫صف بالعلم ول بغيره من ال ّ‬
‫ن الوجود بشرط ل ل يت ّ‬
‫الحدّية في اصطلح آخر غير مرتبة ال ّ‬
‫ة‬
‫ذات من حيث هي التي ل يتصف بصف ٍ‬
‫كما أشار إليه صاحب مصباح النس في أول كتابه وعليه يكون مرتبة الحدية‬
‫هي مرتبة الذات مع تعينها بالسماء الذاتية ويمكن جعل العلم بالذات منها‪.‬‬
‫"وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو‬
‫شهيد" _ص ‪_298‬‬

‫قوله‪ :‬له قلب‪ ،‬أي قلب أحدي جمعي متصل بعالم السماء مطلع بالعيان‬
‫الثابتة في الحضرة العلمية‪.‬‬
‫"والطلب واللحاح على معرفة سر القدر من النبياء"‬
‫"عليهم السلم إّنما كان للحتجاب فإن النبي إذا أطلع"‬
‫]‪[177‬‬
‫دعوة وإجراء أحكام الشريعة"‬
‫"عليه ل يقدر على ال ّ‬
‫_ص ‪_299‬‬
‫قوله‪ :‬ل يقدر على الدعوة الخ‪ ،‬ليس الطلع على سر القدر مانعا ً عن الدعوة‬
‫وإجراء أحكام ال ّ‬
‫ن ذلك أيضا ً من سّر القدر فعين العاصي يقتضي‬
‫شريعة فإ ّ‬
‫جة‬
‫دعوة وتبليغ الح ّ‬
‫العصيان ويقتضي إجراء الحد عليها وعين النبي يقتضي ال ّ‬
‫فالنبي يبلغ الحجة بمقتضى عينه الّثابتة والعاصي يعصي بمقتضى عينه الّثابتة‬
‫ويقتضي عينه إجراء الحدود عليه‪.‬‬
‫قال الشيخ في المتن‪" :‬فل يقع فيها تجل ول كشف إذ ل قدرة‬
‫ول" _ص ‪_305‬‬
‫صة قال الشارح بعد كلم‪ :‬فضمير فيها عايد إلى‬
‫"فعل إل ّ الله خا ّ‬
‫القدرة"‬
‫ل وجه لعود الضمير إلى القدرة كما ل يخفى ولعله من سهو قلم الّناسخ‬
‫ويمكن إرجاع الضمير إلى غير الله باعتبار عينه الّثابتة‪.‬‬
‫مة شاملة على النبياء والولياء‬
‫"ولكون الولية عا ّ‬
‫"‬
‫]‪[178‬‬

‫"لم ينقطع ما دام الدنيا باقية "‬
‫مة "الخ" أقول لما كان مدار الرسالة على الحتياجات‬
‫قوله‪ :‬ولكون الولية عا ّ‬
‫الملكية من السياسات والمعاملت والعبادات وهي من المور الكونية منقطعة‬
‫بانقطاعه فل محالة تنقطع هي أيضا ً بل بالّتشريع الّتام المتكفل لجميع‬
‫ن حقيقتها تحصل‬
‫الحتياجات كتشريع نبينا صلى الله عليه وآله بخلف الولية فإ ّ‬
‫بالقرب أو نفس القرب الّتام وهو غير منقطع كما ل يخفى‪.‬‬
‫"وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله فإنه يتضمن "‬
‫"انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة " _ص ‪_307‬‬
‫قوله‪ :‬وهذا الحديث قصم "الخ"‪ ،‬اعلم أن الولياء الكاملين مع كون مقام‬
‫ن الولية الّتامة إفناء رسوم العبودية‬
‫م وأكمل من مقام عبوديتهم فإ ّ‬
‫وليتهم أت ّ‬
‫فهي الربوبية التي هي كنه العبودية إل ّ أن الظهور‬

‫]‪[179‬‬
‫صات الحقّ ج ّ‬
‫ل وعل كان من أصعب المور عليهم‬
‫بالربوبية التي هي من مخت ّ‬
‫ن مقام العبد الكامل هو التذلل بين يدي سّيده وإظهار المعجزات في بعض‬
‫فإ ّ‬
‫الحيان في الحقيقة إظهار ربوبية الحقّ في المظهر الكامل‪.‬‬
‫مة والّتشريع الموروث في شخص‬
‫"ول يجتمع هذه النّبوة العا ّ‬
‫واحد " _ص ‪_308‬‬
‫مة التي هي النباء‬
‫قوله‪ :‬ول تجتمع هذه النّبوة "الخ"‪ ،‬أي ل تجتمع النّبوة العا ّ‬
‫ص مع‬
‫ي الخا ّ‬
‫عن الحقائق والمعارف بمرتبتها الكاملة المنطبقة على الول ّ‬
‫ي الخالص يأخذ‬
‫التشريع الموروث الذي هو الجتهاد في شخص واحد فإ ّ‬
‫ن الول ّ‬
‫الحكام عن معدن أخذ النبي منه وينكشف الحكام عنده بواسطة التبعية‬
‫والنبي ينكشف لديه بالصالة‪.‬‬
‫" الفص العيسوي "‬
‫"فص حكمةٍ نبويةٍ في كلمةٍ عيسويةٍ "‬
‫"كما أن نبينا ص نبي أزل ً بالنبوة التشريعية‬
‫"‬
‫]‪[180‬‬
‫_ص ‪_312‬‬
‫"وغيره من النبياء ل يكون إل ّ عند البعثة "‬
‫ن عينه الثابته جامعة لجميع أعيان الموجودات‬
‫ي أزل ً فإ ّ‬
‫قوله‪ :‬كما أن نبينا نب ّ‬
‫منهم المشرعين عليهم السلم فأعيانهم مظاهر عينه صلى الله عليه وسلم في‬
‫دس‬
‫الحضرة العلمّية وأعيانهم الخارجّية مظاهر هويته التي هي الفيض المق ّ‬
‫والّنفس الّرحماني وك ّ‬
‫ل الشرائع مظاهر شريعته فهو خليفة الله أزل ً وأبدا ً كما‬
‫أنه نبي ورسول كذلك ولقد أفردنا بحمد الله رسالة في تحقيق سريان الخلفة‬
‫والنبوة وتفردنا فيها بتحقيقات أنيقة فضل ً من الله تعالى ولي الهداية‪.‬‬
‫"واعلم أن الرواح المهيمة التي منها العقل‬
‫الول "‬
‫ف واحد " _ص‬
‫مل كّلها ص ّ‬
‫"وأرواح الفراد والك ّ‬
‫‪_315‬‬
‫ن الملئكة المهيمين‬
‫ليس العقل الول من الرواح المهيمة فإ ّ‬
‫]‪[181‬‬
‫مستغرقون في بحار أنوار جمال المحبوب ل يفترون عنه طرفة عين ول‬
‫ن الله خلق خلقا ً بل ل ينظرون إلى أنفسهم وكمالت أنفسهم ولبد ّ‬
‫يعلمون أ ّ‬
‫من صيرورة العقل واسطة للفاضة أن ل يكون بهذه المثابة كما هو المقرر في‬
‫محله‪.‬‬

‫لك غلما "‬

‫ما قال لهما إّنما أنا رسول ربك جئت لهب‬
‫"فل ّ‬
‫"زكّيا انبسطت عن ذلك القلب وانشرح صدرها "‬

‫_ص ‪_317‬‬
‫قوله‪ :‬انبسطت عن ذلك "الخ"‪ ،‬وإّنما قبلت مريم عليها السلم قوله بمجرد‬
‫ما لما ذكره الشارح أو الحصول الروح المعنوي‬
‫الطهار وانبسطت من قوله أ ّ‬
‫لها منه أو لكليهما‪.‬‬
‫"لما كان وجود عيسى "ع " بالنفخ الجبرئيلي بل‬
‫واسطة أب "‬
‫ً‬
‫"بشري وروحه فائضا من الحضرة اللهّية بل‬
‫واسطة "‬
‫"روح من الرواح أو اسم من السماء حصل في‬
‫الوجود "‬
‫]‪[182‬‬
‫" الخارجي مّتصفا ً بالصفة اللهّية وهو إحياء‬
‫الموتى " _ص ‪_320‬‬
‫ص من السماء بل بتوسط السم‬
‫قوله‪ :‬أو اسم من السماء‪ ،‬أي اسم خا ّ‬
‫ن‬
‫الجامع وإل ّ فالفيض من الحضرة اللهّية بل توسط اسم مطلقا ً غير مفاض فإ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذات من حيث هي بل من حيث مقامها الحدي غير مربوط بالخلق ولم‬
‫يكن منشئا ً للثار والفيوضات وقد أشبعنا التحقيق في ذلك في رسالتنا‬
‫الموسومة بمصباح الهداية‪.‬‬
‫"واذن الله لعبده في التيان بخوارق العادات‬
‫قسمان "‬
‫ي حادث " _ص ‪_321‬‬
‫" ذاتي قديم وعرض ّ‬
‫ي قديم "الخ"‪ ،‬قال شيخنا الستاذ الذاتي القديم كإذن الله للعين‬
‫قوله‪ :‬ذات ّ‬
‫الّثابتة الحمدية لحاطته بجميع العيان مند ّ‬
‫ة في حضرته والعرض‬
‫كة فيه فاني ً‬
‫غير ذلك أقول ليس المراد‬
‫]‪[183‬‬
‫ما كانت بالفيض المقدس في النشأة العلمية كما‬
‫ذلك بل المراد أن القابليات ل ّ‬
‫قال الشيخ والقابل من فيضه القدس كان الذن في تلك النشأة أذنا ً ذاتي ّا ً‬
‫ما الوجود المفاض بالفيض المقدس على‬
‫قديما ً تبعا ً للّتجلي الذاتي القديم وأ ّ‬
‫العيان في الّنشأة العينية فعارض حادث فالذن عارض حادث تابع والفرق بين‬
‫ما ذكرنا وبين ما أفاد شيخنا دام ظله واضح كما ل يخفى‪.‬‬

‫"وذلك لن ما هو ثابت في علم الله أن يكون فهو‬

‫بمنزلة "‬
‫"ما كان وتحقق وفيه سر آخر يظهر لمن عرف أحوال الكمل ودرجاتهم‬
‫"_ص ‪_322‬‬
‫ما بلغ مدارج الكمالت المعنوية‬
‫قوله‪ :‬وفيه سّر آخر‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن عيسى عليه السلم ل ّ‬
‫حتى اتصل قوسه بقوس ولية رسول الله صلى الله عليه وآله يكون تشريع‬
‫ح أن‬
‫رسول الله "ص" الذي هو ظهور الولية ورقيقتها تشريعه عليه السلم فص ّ‬
‫سلم الجزية وأيضا ً لما كان‬
‫يقال شرع عيسى عليه ال ّ‬
‫]‪[184‬‬
‫لرسول الله "ص" مقام جمعي أحاطي أحدي تكون شريعته ك ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫شرائع‬
‫فيكون تشريعه تشريع عيسى "ع" فلذا يكون اليمان به إيمانا ً بكل النبياء روحا ً‬
‫وهذا أحد الحتمالت في الية الشريفة المرة باليمان بالنبياء وجعله من‬
‫ن اليمان بالنبياء ليس مجّرد العلم بوجودهم والتصديق‬
‫أركان اليمان فإ ّ‬
‫مل شريعتهم كما ل يخفى‬
‫بكونهم صاحب الشريعة بل الظاهر منه تح ّ‬
‫"‪...‬فل يعلم مهّية كلمة كن لن كلمه عين ذاته "‬
‫"ومهية الذات غير معلومة لبشر ‪_ "...‬ص ‪_326‬‬
‫قوله‪ :‬لن كلمه عين ذاته "الخ"‪ ،‬قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي دام‬
‫ذات بل الكلم ال ّ‬
‫ظله العالي ليس هذا الكلم القولي عين ال ّ‬
‫ذي هو عين وهو‬
‫دس وتعالى‬
‫ما في غيب أحديته تق ّ‬
‫كلم نفسي عبارة عن إعرابه تعالى ع ّ‬
‫بالتجلي ال ّ‬
‫ن كن الذي وقع في قوله تعالى هو‬
‫ذاتي على الحضرة الواحدية كما أ ّ‬
‫]‪[185‬‬
‫صفحة أيضا ً‬
‫كن الوجود ال ّ‬
‫ذي هو الفيض المنبسط فقول الشارح في صدر ال ّ‬
‫مردود‪.‬‬
‫ن الكلمات‬
‫ما ذوق العارف فيقتضي غير ذلك فإ ّ‬
‫أقول هذا مسلك الحكيم وأ ّ‬
‫القولّية أيضا ً تجّلي الذات باسمه ال ّ‬
‫ن الكلم القولي المري‬
‫ظاهر المتكلم كما أ ّ‬
‫ن اليجاد له تعالى على مسلكه كما مّر‬
‫له والطاعة الوجودّية لنفس العيان ل أ ّ‬
‫دس‬
‫وبالجملة بين كلماتهم وأن كان وجه جمع كما جمع بينها صدر المألهين ق ّ‬
‫الله نفسه وذكرنا سر الختلف بينها في بعض الرسائل إل ّ أن مسلكهم أدق‬
‫سليقة‬
‫وأحلى ولكن بشرطه سلمة الفطرة وعدم اعوجاج ال ّ‬
‫"فكن حقا ً وكن خلقا ً تكن بالله رحمانا ً * وغذ‬
‫خلقه منه تكن "‬
‫فأعطيناه ما يبدوبه فينا‬
‫"روحا ً وريحانا ً *‬
‫وأعطانا " _ص ‪_329‬‬

‫قوله‪ :‬وأعطانا‪ ،‬ليس المراد ما أفاده الشارح بل المراد هو البقاء بعد الفناء أي‬
‫فأعطيناه ما أعطانا أول ً فح ّ‬
‫ل الفناء في المقامات الّثلثة فإذا‬
‫]‪[186‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قا وخلقا فقوله فكن حقا وكن خلقا اشارة‬
‫أعطيناه أرجعنا إلى مملكتنا فصرنا ح ّ‬
‫سلوك والوصول‬
‫إلى هذا المقام وفي المصراعين الذين بعده أشار إلى كيفية ال ّ‬
‫قا ً وخلقا ً بحيث ل تحجبك الحقّية فتصير رحمتك‬
‫فيكون حاصل المعنى كن ح ّ‬
‫قاني وطريق الوصول إلى هذا المقام الشامخ أن‬
‫رحمة بالله وبالوجود الح ّ‬
‫ن‬
‫نجعل بالمجاهدات الحقّ غذاء الخلق متخل ّل ً فيه تخّلل الغذاء في المتغذي فإ ّ‬
‫ن الخلق مقام الظهور فارجع الظهور‬
‫الحق باطن والخلق ظهور الحق أي ترى أ ّ‬
‫إلى البطون فأعطه ما أعطاك فتصير صاحب القلب الجمعي الحدي‬
‫" فالكل في عين الّنفس كالضوء في ذات الغلس الغلس ظلمة آخر‬
‫الليل " _ص ‪_336‬‬
‫ً‬
‫ن الّنور غير مشهود‬
‫قوله‪ :‬فالكل‪ ،‬والشارح الجامي جعل الّتشبيه مركبا أي كما أ ّ‬
‫إل ّ في الظلمة واختلطه بها كذلك الّنفس ل يشاهد إل ّ‬
‫]‪[187‬‬
‫ً‬
‫ما ذكره الشارح وإن كان له وجه أيضا باعتبار‬
‫بالتعينات وهذا أقرب بالعتبار م ّ‬
‫ن الّنفس الرحماني في حجاب التعينات فهو محجوب دائما ً بالسماء والصفات‬
‫أ ّ‬
‫التي هي أعيان الموجودات‪.‬‬
‫قال الشيخ في المتن " لنه جعل الشهود له قال‬
‫الشارح "‬
‫أي لن عيسى "ع " جعل الشهود للحق بقوله كنت انت الرقيب‬
‫عليهم "_ص ‪_343‬‬
‫قوله‪ :‬لنه جعل الشهود له‪ ،‬أي لن عيسى عليه السلم جعل الشهود لنفسه‬
‫بقوله "وكنت عليهم شهيدا" وجعله للحقّ بقوله "كنت أنت الرقيب عليهم" هذا‬
‫مناسب للتفريع بقوله فأراد أن يفصل "الخ" ل ما ذكره الشارح من عود‬
‫الضمير إلى الحق تدبر‪.‬‬
‫"وأيضا ً التقديم يفيد الحصر فهو في حق الحق صادق إذ‬
‫معناه "‬
‫"أنت الرقيب عليهم لغيرك وفي حق نفسه لم يصدق "‬
‫]‪[188‬‬
‫"لّنه ليس هو الشهيد عليهم فقط " _ص ‪_343‬‬
‫قه‬
‫ن تقديم ما ح ّ‬
‫قوله‪ :‬وأيضا ً التقديم يفيد الحصر "الخ"‪ ،‬هذا منه غريب فإ ّ‬
‫قه التأخير نعم يستفاد الحصر من ضمير الفصل‬
‫التأخير يفيد الحصر والمتعلق ح ّ‬
‫ومن قوله "كنت عليهم شهيدا "أي لعلى غيرهم كما ل يخفى‪.‬‬

‫الصفاتيتين "‬

‫" الفص السليماني "‬
‫"فص حكمةٍ رحمانيةٍ في كلمة سليمانية "‬
‫" المراد بالحكمة الرحمانية بيان أسرار الرحمتين‬
‫"الناشئتين الذاتيتين المشار إليهما بقوله "‬
‫"تعالى أنه من سليمان وأّنه بسم الله الرحمن‬

‫الرحيم " _ص ‪_348‬‬
‫قوله‪ :‬المشار إليهما بقوله تعالى "الخ" قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي‬
‫مد ّ ظّله أن الرحمن الرحيم في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫]‪[189‬‬
‫صفتان للسم ل لله تعالى وهما ليستا من الرحمتين ال ّ‬
‫ذاتيتين فإنهما مندرجتان‬
‫في اسم الجللة فحاصل مفاد التسمية أّنه بالمشّية الّرحمانية والرحيمية من‬
‫ن‬
‫الله تعالى ظهر الحمد أي عالم الحمد الذي هو العالم العقلي الجبروتي فإ ّ‬
‫حقيقتها محامد إلهية وبمشيته الربوبية ظهر العالمون أي العالم الملك الذي‬
‫يكون في صراط التربية والترقي وغاية الترقي هو الوصول إلى المشية‬
‫ما المشّية المالكّية‬
‫الّرحمانية والّرحيمية ولذا أعادهما الله تعالى في الفاتحة وأ ّ‬
‫ن الرحمانية‬
‫فهي في مقابلة المشّية الرحمانّية فإنها لقبض الوجود كما أ ّ‬
‫سورة ليس هنا محل ذكره‪.‬‬
‫لبسطه وتفسير باقي ال ّ‬
‫"وأصل هذا الوجوب قوله كتب على نفسه الرحمة أي أوجبها على‬
‫نفسه" _ص ‪_349‬‬
‫قوله‪ :‬وأصل هذا الخ‪ ،‬أي اليجاب من ذاته تعالى ل بتأثير من العبد فإنه كتب‬
‫على نفسه الرحمة من دون سبق تأثير من العبد‪.‬‬
‫]‪[190‬‬
‫"‪....‬بل هو حيوان بالفعل وإن كان باقي صفاته"‬
‫"بالقوة وظهر في الخرة كونه حيوانا ً لكل الّناس"‬
‫_ص ‪_356‬‬
‫قوله‪ :‬وإن كان باقي صفاته بالقوة الخ‪ ،‬سريان الحقيقة الوجودية والهوية‬
‫صفات الكمالّية في الشياء يقتضي أن يكون جميع‬
‫اللهية المستجمعة لجميع ال ّ‬
‫الشياء مستجمعا ً لجميعها بالفعل وإن كان المحجوب ل يذكرها بل ك ّ‬
‫ل موجود‬
‫مل اسم أعظم ولذا ورد عن مولنا أمير المؤمنين والصادق عليهما‬
‫عند الك ّ‬
‫السلم‪" :‬ما رأيت شيئا ً إل ّ ورأيت الله قبله ومعه" والله هو السم الجامع لجميع‬
‫السماء والصفات وفي هذا المقام ل تفاضل بين الموجودات ولقد حققنا ذلك‬
‫في شرحنا لبعض الدعية‪.‬‬

‫أن"‬
‫]‪[191‬‬

‫قول الشيخ في المتن‪" :‬وما عملت ذلك إل ّ لتعلم أصحابها‬

‫"لها اّتصال ً إلى أمور ل يعلمون طريقها" قال‬
‫الشارح‪" :‬أي إلى أسرار ومعان من عالم الجبروت‬
‫_ص ‪_358‬‬
‫والملكوت"‬
‫ليس المراد من تلك المور أسرار الملكوت والجبروت كما ل يخفى بل المراد‬
‫ما أفاد الشيخ نفسه بقوله وهذا من التدبير اللهي الخ‪.‬‬
‫ما كان إعدام وإيجاد من حيث ل يشعر أحد‬
‫"وإن ّ‬
‫بذلك"‬
‫"إل من عرفه أي إعدامه في سبا وأوجده عند‬
‫_ص ‪_358‬‬
‫سليمان)ع("‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قوله‪ :‬وإنما كان إعدام وإيجاد الخ‪ ،‬ليس هذا العدام إعداما مطلقا حتى يكون‬
‫اليجاد من قبيل إعادة المعدوم بل العدام هو الدخال تحت السماء الباطنة‬
‫المناسبة واليجاد هو الظهار من السماء الظاهرة المناسبة وليس هذا البطون‬
‫مل التي هي أفعال الله أج ّ‬
‫ل من أن‬
‫والظهور بطريق النتقال فإن أفعال الك ّ‬
‫يكون للّزمان والحركة‬
‫]‪[192‬‬
‫ي المكان كما أّنه يمكن‬
‫سلطنة عليها ويمكن أن يكون أمثال هذه الفاعيل بط ّ‬
‫ي الكامل الذي عنده من‬
‫أن يكون ببسط الّزمان فإن العوالم كّلها خاضعة للول ّ‬
‫ن عند آصف حرفا ً واحدا ً من السم‬
‫السم العظم شيء وقد ورد عن موالينا أ ّ‬
‫العظم فتكّلم به فانخرقت له الرض فيما بينه وبين سبا فتناول عرش بلقيس‬
‫حتى صّيره إلى سليمان ثم انبسطت الرض في أق ّ‬
‫ل من طرفة عين وإّنه أي‬
‫السم العظم ثلثة وسبعون حرفا ً وعندهم عليهم السلم منه اثنان وسبعون‬
‫حرفا ً وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب قد بسطنا الكلم والّتحقيق في‬
‫بعض الرسائل في أطراف الحديث الشريف‪.‬‬
‫"فإن مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل"‬
‫"المسائل إل ّ عند من عرف ما ذكرناه" _ص‬
‫‪_360‬‬
‫قوله‪ :‬ولكونها من أشكل المسائل اشتبه على الشيخ وزعم أّنه‬
‫]‪[193‬‬
‫بطريق اليجاد والعدام فحسب أي ل يمكن حصول أمثالها إل ّ بهذا الطريق‬
‫ي الذي له من السم العظم نصيب فهذا مقدار معرفة هذا‬
‫فقيد قدرة الول ّ‬
‫ما الكشف المحمدي)ص( الكاشف عنه أهل بيته صلى الله‬
‫العارف وكشفه وأ ّ‬

‫حة‬
‫عليه وعليهم أجمعين فهو يقتضي أن ل يقيد القدرة اللهية ويحكم بص ّ‬
‫النتقال من مسافات بعيدة قبل ارتداد ال ّ‬
‫ن الّنور‬
‫طرف وأقل منه أل ترى أ ّ‬
‫سي مع كونه من عالم الملك والقوى الملكّية ل يقاس بالقوى الّروحانية‬
‫الح ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يقطع في ثانية واحدة من المسافة قريبا من ستين ألف فرسخا على ما عّينه‬
‫أهل الهيئة الجديدة فاجعل هذا مقياسا ل يقاس بالعالم ال ّ‬
‫طبيعي وقواه‪.‬‬
‫"قوله تعالى ووهبنا لداود وإسماعيل والهبة عطاء"‬
‫"الواهب بطريق النعام ل بطريق الجزاء الوفاق"‬
‫_ص ‪_360‬‬
‫]‪[194‬‬
‫قوله‪ :‬الجزاء الوفاق‪ ،‬أي الجزاء الذي يكون بحسب العمال وهو جّنة العمال‬
‫صفات‬
‫لقوله تعالى ووجدوا ما عملوا حاضرا ً كما أ ّ‬
‫ن الستحقاق هو جّنة ال ّ‬
‫والخلق التي يحصل بحصول الملكات الحسنة والهيئات الّنورية وأشير إليه في‬
‫الكتاب اللهي بقوله ما تشتهيه النفس وتلذ ّ العين‪.‬‬
‫"أما رتبة سليمان فبالصابة في الحكم كما أصاب فيه وأما‬
‫رتبة"‬
‫"داود فبالجتهاد وإن وقع خلف ما في علم الله‬
‫تعالى" _ص ‪_361‬‬
‫ما رتبة داود فبالجتهاد‪ ،‬ليس علم النبياء بالحكام من قبيل الجتهاد‬
‫قوله‪ :‬وأ ّ‬
‫فإنهم عليهم السلم يستكشفون الحقائق من الطلع على ما في علم الحق‬
‫أوالّلوح المحفوظ حسب مراتبهم وليس النسخ من قبيل كشف خطأ النبي‬
‫مة ما حكم به‬
‫سابق بل الحكم في زمن النبي ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سابق كان بالنسبة إلى ال ّ‬
‫ذلك النبي والّنسخ عبارة عن استكشاف‬
‫]‪[195‬‬
‫سابق ل رفع الحكم المطلق إل ّ أن كشف الشيخ يقتضي أن يكون‬
‫حد ّ الحكم ال ّ‬
‫فار‬
‫داود بل النبياء المرسلون مخطئين في أحكامهم وقوم نوح وسائر الك ّ‬
‫كفرعون عرفاء شامخين‪.‬‬
‫"لما رأى في الّنوم أنه أتى إليه بقدح لبن فشربه وأعطى فضله‬
‫عمر" _ص ‪_365‬‬
‫قد عرفت سابقا تعبير ذلك‪.‬‬
‫الفص الداودي‬
‫"فص حكمة وجودية في كلمة داودية"‬
‫"واتصال ما قبله من الحروف به واّتصاله بما قبله في غير هذا"‬
‫"السم ل يوجب كونه من حروف التصال مطلقا" _ص ‪_368‬‬

‫ن التصال بما قبله هو التصال‬
‫قوله‪ :‬واّتصال ما قبله من الحروف الخ‪ ،‬فإ ّ‬
‫بالحقيقة الغيبية التي ك ّ‬
‫ل داّبة مّتصلة بها وما من داّبة‬
‫]‪[196‬‬
‫إل ّ هوآخذ بناصيتها أو التصال بالحق بمقامه السمائي وهو كمال العبد ويوجب‬
‫ما‬
‫ما بعده من الحروف لم يّتصل بما قبله وأ ّ‬
‫ما بعده ولول النقطاع ع ّ‬
‫النقطاع ع ّ‬
‫ق‬
‫المقام المحمديّ فهو مقام البرزخية الكبرى والجامعة للوحدة والكثرة والح ّ‬
‫والخلق وهو الول والخر والظاهر والباطن واسمه المحمدي ملكي ولهذا يكون‬
‫حروف التصال فيه أكثر واسمه الحمدي ملكوتي ولهذا احتف بحروف‬
‫النفصال وفي كون حرف التصال آخر اسمه المحمدي سر بل أسرار‪.‬‬
‫مته من"‬
‫"وما نص بخلفته منه على أحد ول عينه لعلمه أ ّ‬
‫ن في أ ّ‬
‫_ص‬
‫"يأخذ الخلفة عن ربه فيكون خليفة عن الله"‬
‫‪_372‬‬
‫ص بخلفته منه‪ ،‬الخلفة المعنوية التي هي عبارة عن المكاشفة‬
‫قوله‪ :‬وما ن ّ‬
‫المعنوية للحقائق بالطلع على عالم السماء أو العيان‬
‫]‪[197‬‬
‫ما الخلفة الظاهرة التي هي من شئون النباء والرسالة‬
‫ل يجب النص عليها وأ ّ‬
‫التي هي تحت السماء الكونية فهي واجب إظهارها ولهذا نص رسول الله صلى‬
‫ظاهرة والخلفة ال ّ‬
‫الله عليه وآله على الخلفاء ال ّ‬
‫ظاهرة كالّنبوة تكون تحت‬
‫السماء الكونية فكما يكون النبوة من المناصب اللهية التي من آثارها الولوية‬
‫في على‬
‫على النفس والموال فكذا الخلفة الظاهرة والمنصب اللهي أمر خ ّ‬
‫الخلق لبد ّ من إظهاره بالتنصيص ولعمر الحبيب يكون التنصيص على الخلفة‬
‫من أعظم الفرائض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن تضييع هذا‬
‫مة ويخت ّ‬
‫ل أساس النبوة يضمحل آثار‬
‫المر الخطير الذي بتضييعه يتشتت أمر ال ّ‬
‫الشريعة من أقبح القبائح التي ل يرضى أحد أن ينسبها إلى أوسط الناس فضل ً‬
‫عن نبي مكّرم ورسول مع ّ‬
‫ظم نعوذ بالله من شرور أنفسنا تدبر‪.‬‬
‫]‪[198‬‬
‫"فيعرفون فضل المتقدم هناك لن الرسول قابل للزيادة"‬
‫_ص ‪_372‬‬
‫قوله‪ :‬قابل للّزيادة‪ ،‬أي أن مكاشفة الرسول يمكن أن يكون زايدة على‬
‫ن خليفة الرسول يكون على قلبه فل يمكن‬
‫مكاشفة خليفته دون العكس فإ ّ‬
‫ما ما ذكره الشارح في توجيه عدم الزيادة في الخليفة فليس في‬
‫الزيادة عنه وأ ّ‬
‫محله كما ل يخفى تدبر‪.‬‬
‫"‪....‬فمن حكم الصل الذي به يخيل وجود الهين"‬
‫_ص ‪_374‬‬

‫فإن الخليفة ال ّ‬
‫ظاهر لما كان منصوبا ً من قبل الله تعالى ومجريا ً لحكام الله‬
‫وبالخرة له شأن الّرسالة ل يمكن أن يكون الثنين إل ّ أن يكون الناصب اثنين‬
‫كما المر كذلك في الحكومات ال ّ‬
‫ظاهرة وما ذكره الشارح حق راجع إلى ما‬
‫ذكرنا‪.‬‬
‫"فالمشّية سلطانها عظيم ولهذا جعلها أبوطالب عرش‬
‫الذات"‬
‫ً‬
‫إن كان المراد بها هي المشّية ال ّ‬
‫ذاتية التي يعبر عنها غالبا بالرادة تكون عرش‬
‫الذات الحدي الجمعي ومستواه وإن كان المراد بها المشّية‬
‫]‪[199‬‬
‫المصطلحة أي الفيض المقدس الطلقي تكون عرش ال ّ‬
‫ذات اللهي وبالول‬
‫يظهر الوجود العلمي في الّنشأة الكونية وحضرة العيان‪.‬‬
‫الفص اليونسي‬
‫"فص حكمة نفسية في كلمة يونسية"‬
‫ن الله تجّلى مثل هذا المر وإن شئت"‬
‫"فإن شئت قلت أ ّ‬
‫"قلت أن العالم في الّنظر إليه وفيه مثل الحق في‬
‫التجلي" _ص ‪_385‬‬
‫قوله‪ :‬وإن شئت قلت‪ ،‬أي إن نظرت إلى ظهور الوحدة في الكثرات تحكم بأن‬
‫ن‬
‫الحقّ تجّلى مثل ذلك وإن نظرت إلى ظهور الكثرات في الوحدة تحكم بأ ّ‬
‫العالم تجّلى مثل الحق بصور مختلفة‪.‬‬
‫"أي يتنوع التجلي في عيون الّناظرين بحسب أمزجتهم"‬
‫]‪[200‬‬
‫"الروحانية واستعداداتهم فتظهر بصورها لكن يتنوع"‬
‫"الستعدادات والمزجة أيضا ً على حسب التجلي"‬
‫_ص ‪_385‬‬
‫وع التجليات قد يكون بحسب اختلف الستعدادات كذلك قد يكون‬
‫أي كما أ ّ‬
‫ن تن ّ‬
‫وع التجليات ويمكن أن يكون الول بحسب‬
‫اختلف الستعدادات حسب تن ّ‬
‫دس والثاني بحسب الفيض القدس كما قال الشيخ والقابل من‬
‫الفيض المق ّ‬
‫فيضه القدس‪.‬‬
‫"قد مّر في الفص الشيثي من أن لله تجليين تجلي غيب‬
‫وتجلي"‬
‫"شهادة فبالتجلي الغيبي يهب للقلب الستعداد فيتسع"‬
‫_ص ‪_385‬‬
‫"فيتجلى على حسب ذلك الستعداد"‬

‫قوله‪ :‬فيتسع الخ‪ ،‬كما في شيخ النبياء إبراهيم صلوات الله عليه فإن اختلف‬
‫جهت‬
‫التجليات جعل قلبه ممتسعا ً قابل ً للّتجّلي باسمه الطلقي فقال إّني و ّ‬
‫وجهي للذي فطر السماوات والرض‪.‬‬
‫]‪[201‬‬
‫الفص اليوبي‬
‫"فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية"‬
‫قوله‪ :‬ولو أنهم أقاموا التوراة والنجيل الخ_ص ‪ ،_389‬أي ولو أنهم اتّبعوا‬
‫الشريعة التي هي إقامة التوراة والنجيل وغيرهما من الكتب المنزلة وأقاموها‬
‫لحصل لهم الطريقة التي هي علم الرجل وهو الطعام من التحت وعلم‬
‫الحقيقة التي هي الطعام من الفوق وهذا يدل على أن الطريقة والحقيقة ل‬
‫ن‬
‫ن الظاهر طريق الباطن بل يفهم منه أ ّ‬
‫يحصلن إل ّ من طريق الشريعة فإ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن الباطن لم يحصل له مع العمال‬
‫ظاهر غير منفك عن الباطن فمن رأى أ ّ‬
‫الظاهرة واتباع التكاليف اللهية فليعلم أّنه لم يقم على الظاهر على ما هو‬
‫عليه ومن أراد أن يصل إلى الباطن من غير طريق الظاهر كبعض عوالم‬
‫الصوفية فهو على غير بّينة من رّبه‪.‬‬
‫]‪[202‬‬
‫ب النقص من الزايد والزيادة في‬
‫"ولهذا كان الط ّ ّ‬
‫الّناقص"‬
‫"والمقصود طلب العتدال ول سبيل إليه إل ّ أن يقاربه"‬
‫_ص ‪_390‬‬
‫ص بالمزاج وغير محقق‬
‫قوله‪ :‬إل ّ أنه يقاربه الخ‪ ،‬هذا أي القرب بالعتدال مخت ّ‬
‫صرف والرادة المعّينة لحد‬
‫في التكوين فإ ّ‬
‫ن أمر التكوين ليس إل ّ بالنحراف ال ّ‬
‫ن الترجيح بالولوية محال ل سبيل له‪.‬‬
‫الطراف فإ ّ‬
‫"وأما بالنسبة إلى أعيان تلك الصفات الحاصلة في"‬
‫"الجناب اللهي والحضرة السمائية فليس كذلك لّنه‬
‫مقام"‬
‫"الجمع ول غلبة لحدهما على الخر وإن كان يسبق"‬
‫_‪_391‬‬
‫"بعضها بعضا ً كسبق الرحمة الغضب"‬
‫قوله‪ :‬لّنه مقام الجمع ول غلبة إل لحدهما الخ‪ ،‬ليس مقام الواحدية التي هي‬
‫حضرة السماء مقام الجمع المطلق حتى ل يتصور الغلبة بل هي مقام‬
‫]‪[203‬‬
‫الكثرة السمائية فللسماء في تلك الحضرة محيطّية ومحاطّية وحاكمّية‬
‫ومحكومّية وغالبّية ومغلوبّية نعم ل تكون تلك الكثرات في مقام الحدية‬

‫المطلقة وإن كان في ذاك المقام اعتبار السماء ال ّ‬
‫ما في مقام الذات‬
‫ذاتية وأ ّ‬
‫من حيث هي فليس اسم وصفة ول كثرة أص ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ن‬
‫"فكل مشهود قريب من العين ولو كان بعيدا ً بالمسافة فإ ّ‬
‫البصر"‬
‫"متصل به من حيث شهوده ولول ذلك التصال لم‬
‫_ص ‪_393‬‬
‫يشهده"‬
‫ن البصر مّتصل الخ يمكن تطبيق هذا على مسلك شيخ الشراق في‬
‫قوله‪ :‬فإ ّ‬
‫ن الّنفس باسمه البصير يحيط على المبصر على مذاقه وقوله أو‬
‫باب البصار فإ ّ‬
‫يتصل المشهود بالبصر على مسلك صدر المتألهين قدس سره في باب البصار‬
‫ن المشهود مّتصل بالبصر على مذاقه اّتصال المعلول بعلته والمظهر بظاهره‬
‫فإ ّ‬
‫تأمل‪.‬‬
‫"وقد علمت أن القرب والبعد أمران إضافيان فهما نسبتان"‬
‫]‪[204‬‬
‫"ل وجود لهما في العين مع ثبوت أحكامهما في القريب‬
‫والبعيد" _ص ‪_394‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه‬
‫قوله‪ :‬أمران إضافّيان‪ ،‬أي يمكن أن يكون شيء قريبا من وجه بعيدا من وج ٍ‬
‫ر‬
‫آخر أو قريبا ً من شخص بعيدا ً عن شخص آخر أو قريبا ً في نظر بعيدا في نظ ٍ‬
‫ر‪.‬‬
‫آخ ٍ‬
‫قال الشيخ في المتن‪..." :‬فيصبح الفتقار الذي هو‬
‫حقيقتك"‬
‫قال الشارح‪" :‬إنما جعل الفتقار الذي هو صفة العبد‬
‫عين"‬
‫"حقيقته لكونه لزما ً ذاتي ّا ً له وبه يتميز العبد عن ربه"‬
‫ن الحقيقة هي‬
‫قوله‪ :‬لكونه لزما ً ذاتي ًّا‪ ،‬ليس الفتقار لزم الحقيقة بل عينها فإ ّ‬
‫م إل ّ إن جعل الحقيقة هي المهّية فيكون‬
‫الوجود الذي عين الّربط والفتقار الّله ّ‬
‫ن المهيات مناط الستغناء ل الفتقار هذا على‬
‫الفتقار لزما ً لها ل عينها فإ ّ‬
‫ما ذوق العرفان فيقتضي أن يكون المفتقر ذات‬
‫مسلك الحكيم المتأله وأ ّ‬
‫]‪[205‬‬
‫المهية فإّنها المجعول وليس في الوجود جعل أبدا ً نعم له الظهور والبطون‬
‫والولوّية والخرّية وليس هذا بجعل تدبر تعرف وتحت ذاك سّر ل يجوز إظهاره‪.‬‬

‫تعليقات على مصباح النس‬
‫لسماحة آية الله العظمى المام الخميني مد ّ ظله العالي‬
‫]‪[210‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫المقدمة‪:‬‬
‫قوله فالحمد باللسنة الخمسة‪ ،‬التي هي لسان ال ّ‬
‫ذات من حيث هي ولسان‬
‫واحدية الجمعية ولسان السماء اللهّية ولسان العيان‬
‫الحدية الغيبية ولسان ال ّ‬
‫ن العيان كونّية قابلة والباقي فاعلة إلهّية فهذا الحمد على‬
‫الثابتة ومعلوم أ ّ‬
‫المولود منهما اّلذي هو الرقيقة وهو مقام المشّية الكلّية فتلك اللسن الخمسة‬
‫ن نفس إيجاد حمده وحمدها أنفسها‬
‫تحمد المولود جزاًء عن إظهاره إّياها مع أ ّ‬
‫ن‬
‫ن المولود أيضا ً بجميع تعّيناته يحمد الحضرات جزاًء ليجادها إياه مع أ ّ‬
‫كما أ ّ‬
‫ً‬
‫ن الحضرات يحمد بعضها بعضا باعتبار الحقيقة‬
‫نفس الوجود حمد لها كما أ ّ‬
‫]‪[211‬‬
‫والّرقيقة والوحدة والكثرة والوحدة المحضة والكثرة المحضة فالك ّ‬
‫ق‬
‫لح ّ‬
‫فالحقّ حامد ومحمود والك ّ‬
‫ل خلق والخلق حامد ومحمود فالحقّ حقّ والخلق‬
‫خلق فالحق محمود والخلق حامد وبالعكس والحقّ خلق والخلق حقّ كذلك‬
‫فقوله فالحمد إلى قوله على ما بينهما من الرقائق ناظر إلى المرتبة الولى‬
‫التي ذكرنا أي حمد الحضرات للمولود وقوله مع أّنه إلى قوله ول ريب اشارة‬
‫إلى المرتبة الخيرة أي حمد الحضرات بعضها بعضا ً بالعتبارات ومنه إلى قوله‬
‫أو طائفة إلى المرتبة المتوسطة أي حمد المولود اّياها‪.‬‬
‫" بل وقد ترّقى فوق القربين إلى نقطةٍ جامعة بين قرآنية "‬
‫"المحاذاة بمعناه وبين فرقانّية المضاهاة لسّيده وموله "‬
‫_ص ‪_2‬‬
‫قوله‪ :‬بل وقد ترقى "الخ "‪ ،‬فالمرتبة الجامعة بين القربين أن يحصل له مقام‬
‫الوحدة والكثرة وفوقهما أن ل يشغله شأن ل الوحدة‬
‫]‪[212‬‬
‫صارت حجاب الكثرة ول الكثرة حجاب الوحدة‪.‬‬

‫وهي"‬
‫كل"‬
‫الوجوه"‬

‫"‪...‬قال الشيخ في شرحه الّرحم اسم لحقيقة الطبيعة‬
‫"حقيقة جامعة بين الكيفيات الربع بمعنى أّنها عين‬
‫ل واحدة من ك ّ‬
‫"واحدة وليس ك ّ‬
‫ل وجه عينها بل من بعض‬

‫"ووصلها بمعرفة مكانتها وتفخيم قدرها إذ لول المزاج"‬
‫صل من أركانها لم يظهر تعين الّروح‬
‫"المتح ّ‬
‫_ص ‪_4‬‬
‫النساني‪"....‬‬
‫قوله‪ :‬ووصلها‪ ،‬بل وصلها عبارة عن إيصالها بمقامها الصلي أي بالعالم العقلي‬
‫وهو ل يحصل إل ّ بحفظها للرتياض وبعبارة أخرى بالحفظ المقدمي الذي يخرج‬
‫مة متأخري الحكماء فليست من‬
‫ما مذ ّ‬
‫منها الحقيقة وأخرجت منها الثقال وأ ّ‬
‫ّ‬
‫ن الطبيعة إذا صارت مستقلة منظورة إليها في نفسها حجاب‬
‫جملة ازدرائها فإ ّ‬
‫عن الحقيقة فيمكن أن يكون نظرهم‬
‫]‪[213‬‬
‫ّ‬
‫الخلص عن تلك الطبيعة ل الطبيعة التي صارت مرتاضته سايرة إلى الحقيقة‪.‬‬
‫ما علم الديان فقسمان علم ال ّ‬
‫ظاهر وعلم الباطن"‬
‫"أ ّ‬
‫"وكل منهما مع تشعبهما من القرآن والحديث كان‬
‫علومهما"‬
‫"نهران ينصّبان في حوض كوثر يتفرق منه جداول‬
‫علوم"‬
‫"الكسب من جانب وعلوم الوهب التي عّبر عن مظاهرها‬
‫في"‬
‫"الجّنة بالنهار الربعة من جانب آخر"‬
‫_ص ‪_5‬‬
‫قوله‪ :‬حوض كوثر‪ ،‬وهو مقام الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة وعلم‬
‫الّتوحيد الّتفصيلي والوحدة الغير المحتجبة بالكثرة والكثرة الغير المحتجبة‬
‫بالوحدة فهو الجامع بين ال ّ‬
‫ظاهر والباطن‪.‬‬
‫"كما أخبر صلى الله عليه وآله أن للقرآن ظهرا ً وبطنًا"‬
‫"وحد ّا ً ومطلعا ً وفي روايةٍ ولبطنه بطنا ً إلى سبعة"‬
‫]‪[214‬‬
‫_ص ‪_5‬‬
‫"أبطن وفي رواية إلى سبعين بطنًا"‬
‫إذا كان القرآن جميع صفحة الوجود يمكن أن يكون المراد بالمطلع هو الكلم‬
‫الذاتي والتجّلي العرابي في الحضرة الواحدية المشرف على التعينات الغيبية‬

‫وال ّ‬
‫شهادّية اللئقين للفيض والحد ّ هو الكلم الظلي الفيضي الفاصل بين‬
‫الحضرة الواحدية والمظاهر الغيبية وال ّ‬
‫شهادية المعّبر عنه بالعماء والبطن هو‬
‫العالم الغيبي إلى منتهى المثل الّنورية العرشّية والظهر هو عالم الشهادة وهذا‬
‫سبعة هو المراتب‬
‫ما ذكروه كما ل يخفى كما أ ّ‬
‫ن المراد بالبطون ال ّ‬
‫جمع م ّ‬
‫السبعة الكل ّّية من مقام الحدية الغيبية وحضرة الواحدّية ومقام المشّية‬
‫والفيض المنبسط وعالم العقل وعالم النفوس الكلّية وعالم المثال المطلق‬
‫وعالم ال ّ‬
‫طبيعة وإن كان المراد بالقرآن هو النسان الكامل الذي هو الكون‬
‫الجامع والكتاب المبين‬
‫]‪[215‬‬
‫ّ‬
‫كان الظهر والبطن والحد ّ والمطلع باعتبار مراتبه الربعة والبطون السبعة‬
‫باعتبار لطائفه السبعة بل عند أهل المشرب العلى الذوقي كل فرد من أفراد‬
‫الوجود حتى الموجودات الخسيسة عند أهل الظهر قرآن جامع له ال ّ‬
‫ظهر‬
‫سبعة بالنسبة إلى‬
‫ما ال ّ‬
‫سبعة بل ال ّ‬
‫والبطن والحد ّ والمطلع والمراتب ال ّ‬
‫سبعين وأ ّ‬
‫دفتين من الكتاب المنزل فباعتبار كون اللفاظ موضوعة للمعاني‬
‫ما في ال ّ‬
‫مة وكون الكتاب اللهي الّنازل من مقام الحدية إلى عالم الّلفظ والصوت‬
‫العا ّ‬
‫سلوك من ك ّ‬
‫ل‬
‫ليقا ً لهداية كل طائفة من الطوائف ففيهم كل طائفة من أهل ال ّ‬
‫آية ما ل يفهم من الخر مثل ً يفهم أهل ال ّ‬
‫ظاهر من قوله‪ :‬زّين للناس حب‬
‫ما أهل القلوب وأصحاب السلوك الّروحي‬
‫الشهوات الخ معناه الظاهر وأ ّ‬
‫ن‬
‫ن هيئات عالم الّنفس من الّرتبة الدنياوية كما أ ّ‬
‫فيفهمون منه مرتبة عالية فإ ّ‬
‫النوار القلبية والواردات القلبية من الّزينة الدنياوّية عند أهل الروح والمعارف‬
‫الغيبّية‬
‫]‪[216‬‬
‫سّر والخفى والخفى فالية‬
‫والّتلوينات الروحية كذلك بالّنسبة إلى أهل ال ّ‬
‫شريفة لها سبعة أبطن بالنسبة إلى سبع طوائف فتل ّ‬
‫ال ّ‬
‫طف‪.‬‬
‫ن تفرع الفقه عن‬
‫قوله‪ :‬تفّرع الفقه عن الصول_ص ‪،_6‬لخفاء عند أهله إ ّ‬
‫صغرى وإل ّ يلزم دخول بعض‬
‫الصول ليس من قبيل تفرع الكبرى على ال ّ‬
‫القواعد الفقهية مثل قاعدة مال يضمن بصحيحه ل يضمن بفاسده وغيرها في‬
‫الصول والميزان في المسألة الصولية محقق في محله المناسب لها‪.‬‬
‫"ثم أيدهم بالمعجزات والنصرة التي يتضمنها أحكام"‬
‫"نفوسهم الماضية وسيوفهم الباترة"‬
‫_ص ‪_8‬‬
‫هذه النصرة هي الفتح المطلق المشار إليه بقوله تعالى إذا جاء نصر الله‬
‫والفتح والفتوحات ثلثة فتح قريب وفتح مبين وفتح مطلق وهذا الخير وإن كان‬
‫مختصا ً بصاحب الولية المطلقة إل ّ أن غيره من الرسل أيضا ً‬

‫]‪[217‬‬
‫له ح ّ‬
‫سابقان فل يختص به صلى الله عليه‬
‫ما الفتحان ال ّ‬
‫ظ بالتبع ل بالصالة وأ ّ‬
‫وآله وسلم‪.‬‬
‫"فامتثلوا وأعربوا عن بعض ما شاهدوا لكن بلسان‬
‫التشويق"‬
‫"واليماء الجامع بين الكتم والفشاء وفاء لحقوق‬
‫_ص ‪_8‬‬
‫الحكمة"‬
‫فإن النبياء عليهم السلم صاحب السرار وليس من شأنهم إفشائها لدى‬
‫الغيار ولذا تريهم في إظهار المعارف كان لسانهم غير لسان الحكماء‬
‫والمحققون أيضا ً تابع لهم في ذلك‪.‬‬
‫م أسماء ال ّ‬
‫ذات قسمان أحدهما ما تعين حكمه‬
‫"ث ّ‬
‫وأثره"‬
‫"في العالم فيعرف من خلف حجاب الثر كما قلنا‬
‫وذلك"‬
‫"للعارفين البرار أو كشفا وشهودا وهو وصف‬
‫مل"‬
‫الك ّ‬
‫"وثانيهما ما لم يتعين له أثر وهو المشار إليه‬
‫بقوله"‬
‫"أواستأثرت به في علم الغيب عندك" _ص‬
‫‪_14‬‬
‫قوله‪ :‬ما لم يتعين له أثر الخ‪ ،‬قال شيخنا العارف الكامل دام ظله أن السم‬
‫]‪[218‬‬
‫المستأثر هو ال ّ‬
‫ن الذات بما هي متعّينة منشأ للظهور‬
‫ذات الحدية المطلقة فإ ّ‬
‫دون الذات المطلقة أي بل تعين وإطلق السم عليه بنحو من المسامحة‬
‫وال ّ‬
‫ظاهر من كلم الشيخ وتقسيمه السماء الذاتية إلى ما تعين حكمه وما لم‬
‫ن السم‬
‫يتعين أنه من السماء الذاتية التي ل مظهر لها في العين‪ .‬وعندي أ ّ‬
‫ن للحدية ال ّ‬
‫ذاتية‬
‫ن أثره أيضا ً مستأثر فإ ّ‬
‫المستأثر أيضا ً له أثر في العين إل ّ أ ّ‬
‫صة مع كل شيء هو سّره الوجودي ل يعرفها أحد إل ّ الله كما قال‬
‫وجهة خا ّ‬
‫تعالى ما من داّبة إل ّ هو آخذ بناصيتها ولك ّ‬
‫ل وجهة هو موليها فالوجهة الغيبية لها‬
‫أثر مستأثر غيبي تدبر تعرف‪.‬‬
‫"وذلك لن الشئون اللهية أكثر من أن يكون"‬
‫"له نهاية والتي تشم رائحة الوجود متناهية‬
‫وأي"‬

‫"متناه يفرز من غير المتناهي فالباقي أكثر"‬

‫_ص ‪_14‬‬
‫]‪[219‬‬
‫قوله‪ :‬وذلك لن الشئون اللهية‪ ،‬أقول ما ذكره الشارح غير مطابق للمتن فإن‬
‫ن الشئون الغير ظاهرة التي بصدد الظهور إلى ما ل يتناهى أبدا ً‬
‫الظاهر منه أ ّ‬
‫ن السم المستأثر غير قابل‬
‫ن ظاهر كلم الشيخ أ ّ‬
‫هي السماء المستأثرة مع أ ّ‬
‫للظهور ل لعدم تناهي الشئون بل لكونه من المكنون الغيبي حتى لو فرض‬
‫تناهي الشئون اللهية لم يظهر حكم السم المستأثر‪.‬‬
‫ما عّبرنا عن أسماء الذات بالمهات لما يتفرع‬
‫"وإن ّ‬
‫منها"‬
‫"أسماء الصفات وهي التي يشعر بنوع تكثر محسوس أو‬
‫معقول"‬
‫"كالوحدة من حيث أّنها نعت الواحد ونسب ارتباطها‬
‫بالذات"‬
‫م أسماء الفعال المشعرة بنوع الفعل على اختلف‬
‫"ث ّ‬
‫صوره"‬
‫"كالخلق والبسط والقبض واللطف والقهر وغيرها‬
‫ونسب"‬
‫"ارتباطها ومسائله ما يتضح بأسماء الذات بما يليها‬
‫من"‬
‫]‪[220‬‬
‫"أسماء الصفات والفعال‪_ "....‬ص ‪_14‬‬
‫ن المبادي عبارة‬
‫صفات الخ‪ ،‬ظاهر كلم الشيخ أ ّ‬
‫قوله‪ :‬وبما يليها من أسماء ال ّ‬
‫ما يتضح بها‬
‫عن أمهات السماء أي السماء الذاتية والمسائل ما عداها م ّ‬
‫صفات والفعال من المسائل ل المبادي كما هو أيضا ً ظاهر كلمه‬
‫فالسماء وال ّ‬
‫في المقام الّرابع من الفصل الثاني للتمهيد الجملي فراجع‪.‬‬
‫"ونسب البين من حقائق متعلقاتها ومراتبها ومواطنها"‬
‫ققا"‬
‫"وتفاصيل آثارها تعلقا وتخّلقا ً وتح ّ‬
‫_ص ‪_14‬‬
‫ققا ً‬
‫تعّلقا ً بالنسبة إلى ك ّ‬
‫سالكين المهذبين وتح ّ‬
‫ل موجود وتخّلقا ً بالنسبة إلى ال ّ‬
‫بالنسبة إلى الكاملين المتحققين‪.‬‬
‫"ومن اللقاءات الملكية ما هوصحيح من حيث أنه"‬
‫"ملكي لكن يتمزج بحديث نفس سابق أو تأويل قد انغمر‬
‫المح ّ‬
‫ل به"‬

‫]‪[221‬‬

‫"قبل الورود أو قياس مستنبط من ذوق آخر احتج به"‬
‫_ص‬
‫"السالك في هذا اللقاء الملكي"‬

‫‪_15‬‬
‫بل قد يشاهد السالك المرتاض نفسه وعينه الثابتة في مرآة المشاهد لصفاء‬
‫مة الّرفضة بصورة الخنزير بخياله‬
‫عين المشاهد كرؤية بعض المرتاضين من العا ّ‬
‫وهذا ليس مشاهدة الّرفضة كذا بل لصفاء مرآة الّرافضي رأى المرتاض نفسه‬
‫التي هي على صورة الخنزير فيها فتوهم أّنه رأى الّرافضي وما رأى إل ّ نفسه‪.‬‬
‫"والجميع يفتح بعضه بعضا ً بالفتح اللي والقدم الصلي"‬
‫_ص ‪_16‬‬
‫قوله‪" :‬اللي‪ ،‬وهو كل اسم إلهي مضاف إلى ملك جسماني أو روحاني كما في‬
‫الصطلحات‪.‬‬
‫"والدب ينتج مراعاة الحدود الشرعية وهو ينتج"‬
‫"القرب المنتج للوصال المنتج للنس مع الله تعالى المنتج‬
‫للدلل"‬
‫سجية والّتحاشي عن وحشة الحشمة"‬
‫"والنبساط وهو إرسال ال ّ‬
‫_ص ‪_18‬‬
‫]‪[222‬‬
‫قوله‪ :‬إرسال السجية‪ ،‬أي ترك ال ّ‬
‫طبيعة على حالها من غير حصول الهيمان‬
‫ن في ملقات‬
‫دو المر عند ملقات المحبوب فإ ّ‬
‫والوحشة الحاصلة في ب ْ‬
‫المعشوق وحشة وهيمانا ً ابتداًء يرفع عند النس‪.‬‬
‫"بل استهلك بالنسبة إلى بعض الشخاص استهلك الصورة في‬
‫_ص ‪_19‬‬
‫الممسوحين"‬
‫قوله‪ :‬في الممسوحين بالحاء المهملة أي الصورة التي محى آثارها ويحتمل أن‬
‫دلت عن صورتها الصلية‪.‬‬
‫يكون بالمعجمة أي المسوخة التي تب ّ‬
‫"وثالثة الرياضة وهي إزالة ال ّ‬
‫شماس عن النفس بقطع‬
‫مألوفاتها"‬
‫"ومخالفة مراداتها وأعظم أركانها دوام الملزمة على ذكر ل إله إل ّ‬
‫_ص ‪_20‬‬
‫الله"‬
‫ن هذا‬
‫ما ً في جميع حالته من غير أن يكون مقامه مقام هذا الذكر فإ ّ‬
‫أي ذكرا ً عا ّ‬
‫ن هذا ال ّ‬
‫ذكر في هذا‬
‫المقام ل يحصل له إل ّ في قسم الّنهايات والحاصل أ ّ‬
‫المقام ليس ذكرا ً للذاكر بل وسيلة إلى إزالة الحجاب‪.‬‬
‫]‪[223‬‬
‫"‪...‬ثم وجد أن السر أثر اللم والقهر من ذلك القلق"‬

‫"بحيث يكاد يفنيه ذلك عن تعينه ثم الهيمان الذي"‬
‫_ص‬
‫"هو تحقيق الغيبة من أثر الوجدان"‬
‫‪_23‬‬
‫قوله‪ :‬تحقيق الغيبة من أثر الوجدان‪ ،‬أي الفناء عن أثر اللم والقهر الحاصل‬
‫في حال الوجدان والفرق بين الوجدان والهيمان كالفرق بين الفناء والفناء عن‬
‫الفناء‪.‬‬
‫سر‬
‫مى بعضهم هذا التقوى قسم الولية فيلحظ ال ّ‬
‫"فس ّ‬
‫بتلك"‬
‫"القوة عينه بجميع كمالته وتلحظ نهايته النسبية‬
‫والحقيقية" _ص ‪_23‬‬
‫وة نور الولية عينه الّثابتة بجميع كمالته‬
‫قوله‪ :‬فيلحظ السر‪ ،‬أي يلحظ ال ّ‬
‫سر بق ّ‬
‫ويلحظ نهايته النسبية التي هي الوجود الضافي والفيض المقدس الطلقي‬
‫أوالحقيقة التي هي في الحضرة العلمية والواحدية أي يلحظ عينه الثابتة في‬
‫الحضرة العلمية من حيث ترتيبها الوجودي الترتيبي ال ّ‬
‫ذاتي‬
‫]‪[224‬‬
‫دهر الذي هو روح الترتب الّزماني‬
‫التي هي روح الترتب الواقعي في عالم ال ّ‬
‫مادي والمتدادي وهو وقته الذي يحصل‬
‫والتغير والّتصرم الكوني في العالم ال ّ‬
‫التجلي له فيه‪.‬‬
‫"‪...‬والمحل المعنوي الذي يحصل اللحظ فيه وهو باطن‬
‫الزمان المسمى"‬
‫"بالوقت وهو الحال المتوسط بين الماضي والمستقبل وله‬
‫الدوام ‪_ "...‬ص ‪_23‬‬
‫ضمير في قوله وله‬
‫قوله‪ :‬وهو الحال المتوسط‪ ،‬أي الزمان الحال المتوسط وال ّ‬
‫سرة للزمان‬
‫ال ّ‬
‫دوام يمكن أن يرجع إلى الحال ويكون هذه الجملة معترضة مف ّ‬
‫ل لروحه وضمير هو راجع إلى روحه الذي هو الوقت ويمكن أن يكون المراد‬
‫بالحال روح الزمان على أن يرجع الضمير إلى الوقت وعلى هذا في إطلق‬
‫سابقة في الحضرة العلمية واللحقة فيها‬
‫الماضي والمستقبل على الحقائق ال ّ‬
‫مسامحته من باب اّتصاف مظهرها الذي هو الزمان بهما‪.‬‬
‫"وحينئذ يصفو حاله عن أكدار الغيار فكان"‬
‫]‪[225‬‬
‫_ص‬
‫صفاء من مقاماته"‬
‫"اللحظ والوقت وال ّ‬
‫‪_23‬‬
‫قوله‪ :‬وحينئذ يصفو‪ ،‬أي في هذا الوقت الذي يستغرق في نهاية الطوار يصفو‬
‫ويخلص عن الغيار‪.‬‬

‫"واعلم أن الشاهد في هذا القسم سر وجودي"‬
‫"ظاهري والمشهود سر وجودي باطني"‬
‫_ص ‪_24‬‬
‫ما وصل‬
‫قوله‪ :‬سر وجودي ظاهري الخ‪ ،‬وهو عين العبد والمشهود هو الحق ول ّ‬
‫العبد إلى مقام المحبوبية بحصول جمعية السماء ال ّ‬
‫ظاهرة يصير سيره بإسراء‬
‫ن المحبوب مجذوب فيقع المكاشفة بين الحق والعبد‬
‫الحقّ فيسير بقدمه فإ ّ‬
‫ن هذا‬
‫برؤية كل منهما جميع الحكام والثار في الخر ويصير كل مرآة الخر إل ّ أ ّ‬
‫السير والسراء يكون في بادئ المر من وراء حجاب العقائد والتعلقات وغلبة‬
‫بعض السماء فيكون المشهود أسماء‬
‫]‪[226‬‬
‫دي كما أخبر الله تعالى عن‬
‫مقّيدة إلهّية في مرآة خلقي أو حقي مجّرد أو ما ّ‬
‫ن عليه الليل رأى كوكبا‪ .‬الخ المراتب‬
‫خليله إبراهيم عليه السلم بقوله فل ّ‬
‫ما ج ّ‬
‫ّ‬
‫م يخلصه عن المظاهر ويسيره في الظاهر إل ّ أّنه مع‬
‫والّتدرجات والكمالت ث ّ‬
‫م يسيره حتى يعاين ك ّ‬
‫ل منهما الخر بل‬
‫تميز بين الحقّ والعبد فيقع المشاهدة ث ّ‬
‫وصف وتمّيز إل ّ كون الحقّ ظاهرا ً بهوية العبد وباطنا ً إلى آخر المراتب‬
‫والمقامات‪.‬‬
‫"‪...‬وثالثها بالفناء عن شهود هذا الفناء وذلك عند"‬
‫"ظهور كل من السمين الظاهر والباطن بكمالتهما إلى‬
‫عين"‬
‫"التعين الثاني والبرزخية الثانية فيحكم البرزخية عليها‪"...‬‬
‫_ص ‪_25‬‬
‫قوله‪ :‬عين الّتعين الثاني‪ ،‬وهو مقام الواحدّية كما أن التعين الول مقام الحدية‬
‫وإذا تولد القطب في هذا المقام من حكومة البرزخية عليها‬
‫]‪[227‬‬
‫يحصل مقام البقاء وأشار بقوله فيطلع من مشرق هذا القلب الخ إلى مقام‬
‫التحقيق‪.‬‬
‫"‪...‬فلم يبق عليه اسم ول رسم إشارة تؤذن‬
‫بحقيقة"‬
‫ى من حكم أحدّية كلّيات"‬
‫"تميز وإضافة إل ّ أثر خف ّ‬
‫"الصول من السماء فيتمكن السائر حينئذ من‬
‫التلبس بأي لباس "‬
‫" شاء وفي أيّ مظهر أراد " _ص ‪_25‬‬
‫قوله‪ :‬من السماء‪ ،‬أي من السماء ال ّ‬
‫ذاتية التي هي مفاتيح الغيب فإنها ل‬
‫تتجلى له في هذا المقام بل هي مختفية بمقام الخاتمية صاحب مقام أوأدنى‬

‫الذي "‬

‫"وهذا هو مقام الّتلبيس وهو أعلى مراتب التمكين‬
‫م يتحقق بحقيقة الوجود "‬
‫"هو الّتمكين في الّتلوين ث ّ‬
‫"الجمعي الذي به يجد المقصود في كل شيء ‪"...‬‬

‫_ص ‪_25‬‬
‫والفرق بين هذا المقام أي مقام الوجود ومقام الّتلبيس بالجمع‬
‫]‪[228‬‬
‫والتفصيل فإن التلبيس من مقام التفضيل والوجود من مقام الجمع‬
‫"والتحقيق أن كون الحق تعالى مختارا ً من حيث‬
‫"‬
‫"ذاته الغنّية عن العالمين ل ينافي الوجوب من حيث‬
‫"‬
‫" صفاته من حكمته وإرادته كمال الجلء‬
‫والستجلء " _ص ‪_26‬‬
‫ن كون الحق تعالى مختارًا‪ ،‬أقول‪ :‬هذا خلف التحقيق جد ّا ً‬
‫قوله‪ :‬والتحقيق أ ّ‬
‫دس الله أسرارهم‬
‫دقه إستاد مشايخنا العارف الجليل الميرزا هاشم ق ّ‬
‫وأن ص ّ‬
‫ن المراد من الحقّ من حيث ذاته الغنية ان كان مرتبة ال ّ‬
‫ذات من‬
‫ما أوّل ً فل ّ‬
‫أ ّ‬
‫حيث هي فهي ل تتصف بصفةٍ أصل ً حتى السماء ال ّ‬
‫قق عند‬
‫ذاتية كما هو مح ّ‬
‫أصحاب المدارج وإن كان المراد مرتبة الحدية فهي وإن اتصفت بالسماء‬
‫ن الوجوب إن‬
‫الذاتية كما هو معلوم عند أرباب المعارج مع أ ّ‬
‫]‪[229‬‬
‫ً‬
‫كان منافيا للختيار فإثباته للحق من حيث مرتبة الواحدية بل مرتبة الظهور‬
‫ن هذا تعطيل وإيجاب باطل مختلطا ً مع أّنه‬
‫والفيض المقدس باطل فاسد مع أ ّ‬
‫قوله صلى الله عليه وآله كان الله ولم يكن معه شيء ل يتوقف على هذا‬
‫ن الشياء غير كائن مع الحقّ حتى في مرتبة الظهور وإن كان الحقّ مع كل‬
‫فإ ّ‬
‫ن هذا الوجوب ل ينافي الختيار بل يؤ ّ‬
‫كده بل الختيار الغير‬
‫شيء والحقّ أ ّ‬
‫الواجب ليس اختيارا ً عند التحقيق وليس ها هنا محل البسط والتفضيل‪.‬‬
‫ن المستحيل داخل في دائرة هذا الثبوت "‬
‫"‪...‬والحق أ ّ‬
‫"فضل ً عن المعدومات الممكنة دون الوجود في نفسه فليس "‬
‫ن الممكنات المعدومة ثابتة في أنفسها "‬
‫"هذا ما يقوله المعتزلة بأ ّ‬
‫ً‬
‫"من غير الوجود فإّنه باطل قطعا إذ ل واسطة بين الوجود والعدم‬
‫" _ص ‪_27‬‬

‫ن القول بثبوت‬
‫فوله‪ :‬إذ ل واسطة بين الوجود والعدم هذا التعليل عليل فأ ّ‬
‫]‪[230‬‬
‫المهيات غير القول بالواسطة بين الوجود والعدم التي يعبرون عنها بالحال‬
‫ن ما ليس موجودا ً يكون ليسا ً‬
‫والجواب عن قولهم هو ما ذكره الحكماء من أ ّ‬
‫صرفا ً إلى غير ذلك‬
‫قق أّنه ما من موجود من‬
‫"أقول‪ :‬المشهود المح ّ‬
‫الموجودات "‬
‫"إل ّ وارتباطه بالحقّ من جهتين جهة السلسلة الترتيب‬
‫التي "‬
‫"أّولها العقل الول وجهة طرف وجوبه الذي يلي الحق‬
‫وأنه "‬
‫"من ذلك الوجه يصدق عليه أّنه واجب وإن كان‬
‫وجوبه بغيره "‬
‫ومراد المحققين من هذا الوجوب مخالف من وجه لمراد‬
‫غيرهم " _ص ‪_28‬‬
‫فإن مراد الحكماء من الوجوب الغيري هو الوجوب بعلله وأسبابه والمحقق ل‬
‫ن الوجوب الغيري صفة‬
‫يرى الكثرة في هذا الّنظر وأيضا ً الحكيم يقول بأ ّ‬
‫قق ل يستق ّ‬
‫ل عنده وجود سوى‬
‫للممكن على وجه الستقلل والعارف المح ّ‬
‫الوجود القّيوم المطلق‪.‬‬
‫نك ّ‬
‫ل ما يطلق‬
‫"أقول الغرض من هذه النكتة الخيرة أ ّ‬
‫عليه "‬
‫]‪[231‬‬

‫سر‬
‫"المؤثر في هذه الصول فالمراد به والمؤثر الحقيقي هو ال ّ‬
‫_ص ‪_28‬‬
‫اللهي "‬
‫قوله‪ :‬هذه الصول أي الصول الممّهدة في هذا الكتاب‪.‬‬
‫ن‬
‫"قلت ذكر الشيخ في تفسير الفاتحة قاعدة هي أ ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل"‬
‫"صفة من صفات الحق إنما يضاف إليه على الوجه‬
‫التم"‬
‫"الكمل وكلمه صفة من صفاته فله الحاطة"‬
‫"كما قال تعالى ما فّرطنا في الكتاب من شيء‪"....‬‬
‫_ص ‪_29‬‬

‫قوله‪ :‬ذكر الشيخ في الفاتحة الخ‪ ،‬ليس الكلم من حيث ظهوره الملكي‬
‫صوت صفة للحقّ من حيث هويته‬
‫وخصوصا ً الذي هو من مقولة الّلفظ وال ّ‬
‫ن قوله تعالى ما فّرطنا في الكتاب من‬
‫الحاطية حتى يتفرع عليه ما ذكر كما أ ّ‬
‫ّ‬
‫شيء ل يدل على مقصوده بوجه نعم الكلم ال ّ‬
‫ذاتي الذي هو التجلي بإظهار ما‬
‫في الغيب على ذاته المقدسة صفة من صفاته في‬
‫]‪[232‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحضرة الجمعّية الكمالّية والكلم الظهوري الوجودي الذي هو التجلي بالفيض‬
‫المقدس لظهار ما في الغيب على الحقائق التفصيلية صفة من صفاته الفعلية‬
‫ولهما الحاطة والشمول ولهذا الكلم اللفظي أيضا ً إحاطة بمعنى آخر وهو وجه‬
‫سر الوجودي الذي يعرفه المحققون وهو غير الوضاع الّلفظية نعم لو كان‬
‫ال ّ‬
‫اللفاظ موضوعة لرواح المعاني أو أرواح المعاني مرادة للحقّ من كلمه لكان‬
‫قا ً كما المر كذلك‪.‬‬
‫تلك الحاطة ح ّ‬
‫صادر الول هو العقل الول فلوحدته الذاتية"‬
‫"إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫"صح صادرا ً ولشتماله على تعقل موجده وتعقل وجوبه‬
‫بالغير"‬
‫"وإمكان في نفسه توسط العقل آخر ونفس وجسم على‬
‫_ص ‪_30‬‬
‫الترتيب‪"....‬‬
‫المراد من المكان هو المكان الذي من أوصاف الوجود ل الذي من أوصاف‬
‫ن الول يعتبر معه الغير دون الثاني تأمل‪.‬‬
‫المهية فإ ّ‬
‫]‪[233‬‬
‫"‪...‬فبهذا سقطت العتراضات بأسرها وثبت أنه كّلما‬
‫تكثر"‬
‫"المعلول تكثر العّلة اتحد المعلول اتحد العلة بعكس‬
‫_ص ‪_30‬‬
‫النقيض"‬
‫قوله‪ :‬فكلما اتحد المعلول اتحد العلة‪ ،‬هذه القضية تكون عكس النقيض للقضية‬
‫ن عكس النقيض لقوله كّلما تكثر المعلول تكثر العلة هو أّنه‬
‫سابقة باعتبار أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫كّلما ل يتكّثر العّلة ل يتكّثر المعلول وهو في قوة قولنا كّلما اّتحد العّلة اتحد‬
‫ما اتحد المعلول اتحد العلة تأمل‪.‬‬
‫المعلول وعكس نقيضه كل ّ‬
‫"ثم اعلم الصل مسلم عندنا لكن في‬
‫تعريفهم"‬
‫صادر الول عن الحقّ تعالى هو‬
‫"أن الواحد ال ّ‬
‫العقل"‬
‫"الول منع ذكره الشيخ في الرسالة‬
‫_ص ‪_30‬‬
‫المفصحة‪"....‬‬

‫قوله‪ :‬ثم اعلم الخ‪ ،‬قد حققنا في رسالتنا الموسومة بمشكوة الهداية إلى‬
‫صدور ووجه الجمع بين قول العرفاء‬
‫حقيقة الخلفة والولية كيفّية ال ّ‬
‫]‪[234‬‬
‫ن سلوك المحقق‬
‫الشامخين والحكماء المحققين بما ل مزيد عليه ونبهنا على أ ّ‬
‫القونوي على خلف التحقيق الحقيق فليراجع‪.‬‬
‫ن أّول متعّين من الحضرة العمائية عالم المثال ثم‬
‫"من أ ّ‬
‫عالم"‬
‫م القلم العلى فذلك والله أعلم باعتبار تقدمه في‬
‫"التهيم ث ّ‬
‫_ص ‪_30_31‬‬
‫الجمعية‪"....‬‬
‫قوله‪ :‬فذلك والله أعلم الخ‪ ،‬أقول يمكن أن يكون مراده من الحضرة العمائية‬
‫مقام الواحدية كما هو أحد الحتمالت منها وعلى هذا يكون عالم المثال مقام‬
‫م فإّنه برزخ البرازخ وهو مقام النسان الكامل‬
‫المشّية والفيض المنبسط العا ّ‬
‫الحائز بين الخصلتين والجامع بين المقامين تدبر‪.‬‬
‫"ومنها أن يبني تفاوت امتزاج أحكام جهتي هذا"‬
‫"الوجوب الذي يقوله المحقق وجهة المكان وغلبة أحد"‬
‫"الطرفين على مراتبهما وذلك بحسب تفاوت استعدادات"‬
‫]‪[235‬‬
‫_ص‬
‫"المهّيات الغير المجعولة الترتيب‪".....‬‬
‫‪_31‬‬
‫قوله‪ :‬على مراتبهما‪ ،‬متعلق بقوله يبنى أي تفوت امتزاج جهة يلي الحقّ وجهة‬
‫يلي الخلقي مبني على مرتبة المهّية فكّلما قرب من المبدأ الفّياض يكون‬
‫الجهة الولى أقوى وبالعكس العكس‪.‬‬
‫"وإنما قلنا من حيث هو سبب لنه ل من تلك الحيثية"‬
‫"الكلية يتعين بالمظاهر وقلنا ل يتعين بظهور لّنه"‬
‫"قد يتعين بذاته أو في بعض مراتب البطون مع كليته"‬
‫_ص‬
‫"كالعقول والنفوس الكلية"‬
‫‪_34‬‬
‫قوله‪ :‬وإنما قلنا من حيث هو سبب الخ‪ ،‬اعلم أن الفيض المنبسط وال ّ‬
‫ظل‬
‫كان الملك والملكوت وق ّ‬
‫النوري الممتد على هياكل س ّ‬
‫طان الجبروت له اعتبار‬
‫أن اعتبار الوحدة والبساطة وهو اعتبار اضمحلل الكثرات‬
‫]‪[236‬‬
‫صور والتعينات في حضرته وبهذا العتبار ليس له ظهور ول‬
‫في ذاته وفناء ال ّ‬
‫تعّين في مظهر من المظاهر وهذا مقام الباطنّية والولّية الفعلّية نعم هو متعّين‬
‫بذاته عند اعتبارها والّنظر إليها استقلل ً وبالمعنى السمى وإن كان هذا الّنظر‬

‫نظرا ً باطل ً شيطاني ّا ً والّنظر المحقق الذي كان لبينا آدم عليه السلم غير ذلك‬
‫سلم كان‬
‫أي كان نظره إليه وإلى كل السماء نظرا ً آلي ّا ً اسمي ّا ً فإّنه عليه ال ّ‬
‫متعّلما ً بالتعليم اللهي كما شهد الله بقوله تعالى وعلم آدم السماء كلها هذا‬
‫أحد العتبارين والخر اعتبار الكثرة والّتركيب وهو اعتبار ال ّ‬
‫ظهور في المظاهر‬
‫من التعينات الجبروتية والملكوتّية الكلّية والملكّية الناسوتّية الجزئية وبهذا‬
‫العتبار ليس له تعّين خاص بل يتعّين بكل التعينات بل نسبته إلى كل التعينات‬
‫على حد سواء وهو الذي في السماء إله وفي الرض‬
‫]‪[237‬‬
‫إله ولو دليتم بحبل الرض السفلى لهبطتم على الله وبهذا العتبار ورد معراج‬
‫ن معراج نبينا )ص( كان بالعروج‬
‫يونس عليه السلم كان في بطن الحوت كما أ ّ‬
‫إلى فوق اللهوت ونظر المحقق الماتن إلى العتبار الثاني أي اعتبار الكثرة ول‬
‫قح وفيه مواقع للّنظر ليس لنا‬
‫ن الكلم الشارح في هذا المقام غير من ّ‬
‫يخفى أ ّ‬
‫مجال الّتعرض له ولما فيه وقد أشبعنا الكلم في ذلك المقام في بعض‬
‫رسائلنا‪.‬‬
‫"ل يقال المنفي في الصل المذكور أن يتعين‬
‫السبب"‬
‫"من حيث اشتراكه ل أن يقتضي التعين‪"....‬‬
‫_ص ‪_34‬‬
‫ن الكلم في تعين ال ّ‬
‫ظاهر في مظهر من‬
‫قوله‪ :‬المنفي في الصل الخ‪ ،‬حاصله أ ّ‬
‫المظاهر ل في اقتضائه التعين أو اعتبار ال ّ‬
‫شركة وعدمها فليس التأييد بشيء‬
‫والجواب ظاهر‪.‬‬
‫"‪...‬لنا نقول إذا تعين التجلي من تلك الحيثية‬
‫كان"‬
‫"التعين صورته من حيث اشتراكه وك ّ‬
‫ل صورة للشيء‬
‫فهو"‬
‫]‪[238‬‬
‫"أثره ومقتضاه في قاعدة التحقيق وتأنيسه قولهم‬
‫الكلي"‬
‫"العقلي غير موجود في الخارج لنه عبارة عن مجموع‬
‫الحقيقة‪"....‬‬
‫ن الحقيقة العقلية لها مقام لم‬
‫قوله‪ :‬الكلي العقلي الخ‪ ،‬وجه كونه تأنيسا ً أ ّ‬
‫يتعين بأحد التعينات الخارجية ول يخفى ما في مقايسته ولو مّثل بالكّلي‬
‫ال ّ‬
‫ن الكلي الطبيعي مع كونه ظاهرا ً في المظاهر ل يتعين‬
‫طبيعي لكان أنسب فإ ّ‬
‫بظهور من ظهوراته ول يتميز لناظر في منظور‪.‬‬

‫من"‬
‫الذات"‬
‫إذا"‬

‫"الرابع ما قال الشيخ في النفحات كل هيئة واجتماع‬
‫"وجه أول ومظهر وما يتصل ويتعين به من مطلق‬
‫ن المظهر حكمه حكم المرآة‬
‫"هو آخر وظاهر ل ّ‬
‫"امتلت بما ينطبع فيها ل ترى وإّنما يرى‬

‫المنطبع" _ص ‪_37‬‬
‫قوله‪ :‬من وجه أّول‪ ،‬وهو وجه كونه مرآة به يظهر مطلق‬
‫]‪[239‬‬
‫الذات ويكون المرئي بهذا العتبار آخرا ً وظاهرا ً وإن كان من وجه آخر آخرا ً‬
‫وهو اعتبار كونه ناشيا ً من الذات وال ّ‬
‫ذات بهذا العتبار أول‪.‬‬
‫"‪...‬فبجهة ما به الممايزة كالذاتية والحالية يكون الذات"‬
‫"ظاهرا ً والحال مظهرا ً وبجهة ما به التحاد أي من جهة أن‬
‫حال"‬
‫ّ‬
‫"الشيء وصفته من حيث هو عينه يكون الظاهر والمظهر‬
‫واحدًا‪_ "....‬ص ‪_37‬‬
‫ن ما ذكره الشارح في بيان كلم الشيخ‬
‫قوله‪ :‬فبهجة ما به الممايزة ‪،‬ل يخفى أ ّ‬
‫حة لن الصل‬
‫غير تام بل ظاهر كلم الشيخ أيضا ً كذلك وإن كان له وجه ص ّ‬
‫ما إذا‬
‫المذكور عدم جواز كون شيء واحد ٍ من جهة واحدة ظاهرا ً ومظهرا ً وأ ّ‬
‫ح الستثناء وال ّ‬
‫ظاهر من كلم‬
‫تعددت الحيثيات فليس مشمول ً للصل حتى يص ّ‬
‫الشيخ والمصّرح في كلم الشارح كون الحق ظاهرا ً ومظهرا ً من جهتين جهتي‬
‫الوحدة والكثرة وهذا غير منفي بالصل‬
‫]‪[240‬‬
‫نعم يكون للحقيقة الوجودية ظاهرية وباطنية وأولية وآخرّية غير ما ذكراها‬
‫يعرفها الّراسخون مع صفاء الفطرة وسلمة الذوق فإن حقيقة الوجود مع كونها‬
‫نورا ً بذاته في ذاته ومظهر الشياء غيب محض ومجهول مطلق‪.‬‬
‫"‪...‬ولما اقتضى أصلهم هذا أن يكون صفات الحق‬
‫تعالى"‬
‫"عندهم أيضا ً ممتازة عنه بالمتياز النسبي ومتحدة‬
‫مع"‬
‫"ذاته في الوجود كان موافقا لطور التحقيق‪"....‬‬
‫قوله‪ :‬ولما اقتضى أصلهم هذا‪ ،‬أي مقتضى عدم جواز كون الشيء قابل ً وفاعل ً‬
‫هو المتياز النسبي بين ال ّ‬
‫ما كونها‬
‫صفات تحقيقا ً للذات والصفة وأ ّ‬
‫ذات وال ّ‬

‫متحدة مع ذاته تعالى في الوجود فليس مقتضى هذا الصل بل هو مقتضى أدّلة‬
‫ن الجمع بين القاعدتين يقتضي المتياز النسبي والتحاد‬
‫الّتوحيد والحاصل أ ّ‬
‫الوجودي‪.‬‬
‫"فهذا أعني كون صفاته عين ذاته وجودا وغيرها نسبة"‬
‫]‪[241‬‬
‫"فرع أصلهم هذا إذ لو كانت موجودة لساوته لو قدمت"‬
‫"ولزم تعطيلها وقيام الحوادث بذاته لو حدثت"‬
‫_ص ‪_38‬‬
‫قوله‪ :‬ولزم تعطيلها‪ ،‬أي تعطيل الذات اللهية لو كانت الصفات زائدة عليها‬
‫وهي خالية عنها في مرتبتها واجدة إّياها أو نائبة عنها لعدم الحتياج إليها تأمل‪.‬‬
‫ن الكشف ظهور"‬
‫ما في ذوق الكشف فل ّ‬
‫"‪....‬أ ّ‬
‫"المستور في قلب العالم من وجوهه‬
‫_ص ‪_39‬‬
‫السالفة‪"....‬‬
‫أي الوجوه الخمسة التي للقلب إلى الحضرات الخمسة فبكل وجهة ينطوي فيه‬
‫ما في تلك الحضرة ينكشف لديه إذا ارتفع الحجاب بينه وبين تلك الحضرة‬
‫فيقرأ ما في نفسه بحسب تلك الوجهة فل ينظر له شيء من خارج ذاته ومباين‬
‫حقيقته‪.‬‬
‫ما حد حقيقي أو اسمى وهو تفصيل مجمل المحدود مع أنه‬
‫"‪...‬وأ ّ‬
‫عينه في الحقيقة"‬
‫]‪[242‬‬
‫ققه سابقا ً وبرهن عليه‬
‫ما الحقيقي فل يمكن لما ح ّ‬
‫قوله‪ :‬وهو‪ ،‬أي السمى وأ ّ‬
‫الشيخ‪.‬‬
‫ن الشيء ل يؤثر في الشيء إل ّ‬
‫"الفصل السابع في أ ّ‬
‫بنسبة"‬
‫ن تأثير الشيء‬
‫"بينه وبينه إذ هي التي تقتضي لزوم الثر تأييده أ ّ‬
‫في"‬
‫"الشيء تحصيل مقتضاه فيه فأعمال الكلم بحسب‬
‫مقتضاها‪_ "....‬ص ‪_39‬‬
‫ن أعمال الكلم كأوضاعها تكون بالوضاع‬
‫قوله‪ :‬فأعمال الكلم الخ‪ ،‬بناًء على أ ّ‬
‫اللهية التابعة للتجليات السمائية في الحضرة الواحدية كما المر كذلك في ك ّ‬
‫ل‬
‫ما في دائرة الظهور‪.‬‬
‫"ثم قال فل أثر للعيان الثابتة من كونها مرايا في التجلي‬
‫الوجودي"‬

‫"اللهي إل ّ من حيث التعدد الكامن في غيب ذلك‬
‫_ص ‪_40‬‬
‫التجلي‪"....‬‬
‫قوله‪ :‬فل أثر للعيان الخ‪ ،‬أي تأثير العيان في التجلي الوجودي الذي هو الفيض‬
‫ن ذلك الفيض‬
‫المنبسط هو التعين والّتعدد الكامن في غيبه فإ ّ‬
‫]‪[243‬‬
‫الوجودي مظهر أحدية السماء أي مظهر نسبة الغيب إلى السماء المعبر عنها‬
‫بالفيض القدس وعن مظهرها الذي هو نسبة أحدية الجمع إلى العيان بالفيض‬
‫المقدس فهو باعتبار تلك المظهرية كامنة فيه الحقائق لكن ل يظهر الّتعدد إل ّ‬
‫ن الفيض القدس كامنة فيه الحقائق السمائية بوجهٍ أبسط‬
‫بالتعينات كما أ ّ‬
‫تفصيلها الحقائق السمائية فالفيض القدس والمقدس مقام جمع السماء‬
‫ن السماء والعيان مقام بسطهما وبما ذكرنا ظهر كيفية تأثير‬
‫والعيان كما أ ّ‬
‫الحقائق في الّتجلي الوجودي أي بالتعين والّتشخص وتأثيره فيها أي بالظهور‪.‬‬
‫"ثم قال في النفحات أن الثار للشياء في أنفسها وفي الوجود‬
‫الكاشف"‬
‫"وليس في الوجود إل ّ الظهار ول أثر له بدون مرتبة ما أو قابل‬
‫ما‪_ "...‬ص ‪_40‬‬
‫قوله‪ :‬ول أثر الخ‪ ،‬أي ل أثر للوجود مطلقا إل ّ بتعين من التعينات وحقيقة من‬
‫الحقائق كما المر كذلك في الفيض القدس بل‬
‫]‪[244‬‬
‫الذات من حيث هي غيب مطلقا ً ما ظهرت ق ّ‬
‫ط حتى في ذوات الموجودات‬
‫الكونية المؤثر هو ال ّ‬
‫ذات مع تعين من الّتعينات‪.‬‬
‫"‪...‬إذ هو من تلك الحيثية غنى عن العالمين بل من‬
‫حيث"‬
‫"نسب أسمائه ومن حيث يعلم نفسه وما في نفسه من عين علمه‬
‫بذاته"‬
‫"فإن تأثيره بالقدرة المتعلقة بما عّينته الرادة الذاتية‪"....‬‬
‫_ص ‪_41‬‬
‫ن العلم تابع للمعلوم والرادة تابعة‬
‫ن تأثيره بالقدرة الخ‪ ،‬حاصلة أ ّ‬
‫قوله‪ :‬فإ ّ‬
‫قق الشيخ‬
‫للعلم والقدرة تابعة للرادة والتأثير واليجاد تابع للقدرة كما ح ّ‬
‫العرابي في مواضع من فصوص الحكم‪.‬‬
‫صورة النوعية‬
‫"ل يقال الدليل يعاد في اختصاصه بتلك ال ّ‬
‫فإن"‬
‫"كان باقتضاء السبب على طريق المسابقة العلية‬
‫تسلسل‪_ "...‬ص ‪_41‬‬

‫قوله‪ :‬الدليل يعاد في اختصاصه الخ‪ ،‬حاصلة أّننا ننقل الكلم في اختصاص‬
‫]‪[245‬‬
‫صور الّنوعية فإن كان بالفاعل المفارق فكذا إلى آخر الدليل وإن‬
‫الجسام بال ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫م جّرا تسلسل هذا كله فيما إذا كان على طريق‬
‫صة أخرى هل ّ‬
‫كان بصورة مخت ّ‬
‫دة لفاضة الصورة النوعية فلم ل‬
‫سابقة مع ّ‬
‫ما إذا كان الجتماعات ال ّ‬
‫العّلية وأ ّ‬
‫سابقة من غير وساطة الصورة‬
‫يجوز أن يفاض الثار بواسطة العدادات ال ّ‬
‫النوعية‪.‬‬
‫ن الجوهرية كالعرضية نسبة على قاعدة الّتحقيق‬
‫"على أ ّ‬
‫والفرق"‬
‫"بينهما بالتابعية والمتبوعّية فلم ل يجوز أن يتقوم نسبة‬
‫متبوعة"‬
‫"بحقائق مثل ً بنسب تابعة لحقيقة أخرى كالحركة السريعة‬
‫والبطيئة‪_ "...‬ص ‪_41‬‬
‫قوله‪ :‬على أن الجوهرّية كالعرضّية الخ‪ ،‬كون الجوهرّية والعرضّية نسبة ل‬
‫ن العقلّية والجسمّية أيضا ً نسبة ول يجوز‬
‫يقتضي جواز تقوم أحدهما بالخر كما أ ّ‬
‫تقوم أحدهما بالخر فإن مظاهر السماء تابعة لها فالسماء المتبوعة تقتضي‬
‫الجوهرية والّتابعة تقتضي العرضية والمراتب محفوظة ولن تجد لسنة الله‬
‫]‪[246‬‬
‫ما على مسلك الحكيم‬
‫تبديل ً والّنقض بالحركة ال ّ‬
‫سريعة والبطيئة في غير محله أ ّ‬
‫ق‬
‫ما على مذهب أصحاب الّتحقيق فل ّ‬
‫وم بهما بل الح ّ‬
‫فظاهر وأ ّ‬
‫ن الحركة ل يتق ّ‬
‫ومان بالتابعة بل التقويم‬
‫تقوم الحركة بالتجليات المتبوعة من وجه وهما متق ّ‬
‫والّتقوم بين السماء المتجلّية والمظاهر دون المظاهر بعضها مع بعض إل ّ بوجه‬
‫آخر غير ما يفهمه الجمهور ويحتاج إلى مشرب أحلى وتحقيق في السماء‬
‫المحيطة والمحاطة وليس هنا محل تحقيقه‪.‬‬
‫المتن‪" :‬ومنه أنه ل يؤثر مؤثر حتى يتأثر وأقل"‬
‫"ذلك استحضاره أو علمه في نفسه ما يريد إيقاعه‬
‫بالمؤثر"‬
‫"فيه أو حضوره معهما أي مع الثر والمؤثر فيه‪"....‬‬
‫_ص ‪_42‬‬
‫قوله‪ :‬بالمؤثر فيه‪ ،‬متعلق بإيقاعه وقوله‪ :‬أو حضوره عطف على قوله‬
‫استحضاره والمراد من حضوره الّتفاقي بالمعنى الذي قررنا في الهامش‬
‫المتعلق بذلك‪.‬‬
‫]‪[247‬‬

‫وبجميع"‬
‫كاهل"‬
‫الّتفاقي"‬

‫ما أن يكون عالما ً في نفسه بالثر‬
‫"إن المؤثر إ ّ‬
‫ما من نفسه‬
‫"المصالح والحكم كالحق تعالى أو بعضها فأ ّ‬
‫ما بحضوره‬
‫"الكشف من الوجه الخاص أو من غيره فإ ّ‬
‫"حالة القصد إلى التأثير أو باستحضاره بعد القصد"‬
‫"وتجديد حضوره وهذه الّتأثرات الربعة‪"....‬‬

‫_ص ‪_42‬‬
‫قوله‪ :‬إما بحضوره الّتفاقي الخ‪ ،‬مراده من الحضور الّتفاقي هو العلم البتدائي‬
‫النفعالي الذي ينال النفس من الخارج ومن الستحضار هو استحضار المعلوم‬
‫من خزانة خياله أو عقله وهذا غير العلم الكشفي بل هو العلم الكسبي‬
‫المخزون أي العلم الّناشي من الملكة البسيطة الفّعالة‪.‬‬
‫المتن "ومراتب التأثير أربعة رتبة في نفس"‬
‫"المؤثر والثانية في الذهن والثالثة في الحس"‬
‫]‪[248‬‬
‫"والرابعة الجامعة المشتملة على الثلثة المذكورة‬
‫فوقها"‬
‫قوله‪ :‬الجامعة المشتملة على الثلثة‪ ،‬قال شيخنا العارف دام ظله العالي وهي‬
‫كما في تنزل الحقائق الغيبية من العالم العقلي إلى مرتبة الخيال ومنه إلى‬
‫مرتبة الحس كما في نزول جبرئيل عليه السلم على قلب رسول الله صلى‬
‫سه‬
‫الله عليه وآله وتمّثله في عالم الخيال بحيث مل الخافقين وتنّزله في ح ّ‬
‫الشريف بصورة دحية الكلبي مثل وكقلب أحدي جمعي ل يشغله الوحدة عن‬
‫ن الجمع بين العقل‬
‫الكثرة والكثرة عن الوحدة وهو أيضا جامع بين الثلثة ثم أ ّ‬
‫والخيال والحس والخيال أيضا ً ممكن فيصير القسام ستة‪.‬‬
‫"فإن من صار بذل اللف له ملكة صادرة بل تأمل ل يكون"‬
‫"ببذل فلس لمستحق مستكمل ً بوجه ول شك أن نسبة حاله‬
‫إلى"‬
‫"وجود الحق نسبة أقل شيء إلى غير متناه فابن استكماله‬
‫به" _ص ‪_43‬‬
‫]‪[249‬‬
‫ن نسبة تمام مراتب الوجود إلى‬
‫ل يختص هذا البيان بالمصالح الشرعية فإ ّ‬
‫الحق تعالى ليست إل ّ نسبة أقل شيء إلى غير المتناهي بل ل نسبة بينه تعالى‬

‫ققنا في بعض رسائلنا وليس ما ذكره الشاعرة إل ّ‬
‫شأنه وبين الشياء كما ح ّ‬
‫لقصور نظرهم وإلحادهم بأسماء الله وكفرهم به تعالى شأنه‪.‬‬
‫"قلت إنما لم يذكره هيهنا لما قال الشيخ فيه أنه ليس‬
‫تصورا"‬
‫"علمي ّا ً بل إدراك روحاني جملي من خلف حجاب الطبع‬
‫والعلئق"‬
‫"فل يدخل في مراتب العلم إل ّ باعتبار القوة القريبة من‬
‫الفعل" _ص ‪_43‬‬
‫قوله‪ :‬بل إدراك روحاني‪ ،‬أقول وهو السر الوجودي الحدي الجامع للحقائق‬
‫لكنه محجوب بالعلئق الجسمانية والحجب الطبيعية وليس هذا هو العقل‬
‫الهيولني باصطلح الحكيم كما احتمله شيخنا العارف دام ظّله وأن يوهمه‬
‫قوله‪ :‬إل ّ باعتبار القوة القريبة من الفعل‪.‬‬
‫]‪[250‬‬
‫"ورابعتها الجامع للكل أي الّتصور المركب"‬
‫"من هذه القسام التي هي أشعة أنوار العلم في‬
‫مراتب"‬
‫"القوى بأحدية الجمع كذا في تفسير الفاتحة"‬
‫_ص ‪_44‬‬
‫قوله‪ :‬بأحدية الجمع‪ ،‬ليس المراد بها المرتبة الكاملة الغيبية للنفس كما هي‬
‫إحدى اطلقاتها بل المرتبة المحيطة المبسوطة على جميع المراتب بحيث ل‬
‫يشغلها شأن عن شأن وهذا البسط يؤكد الجمعية الحدية‪.‬‬
‫"وإنما تع ّ‬
‫ذر هذا الدراك قبل الدروج والعروج"‬
‫"مع حصول المجاورة المذكورة للقرب المفرط‬
‫وحجاب"‬
‫"الوحدة إذ الغيب اللهي ل يتعدد فيه شيء فل يضبط‬
‫_ص ‪_44‬‬
‫النفس"‬
‫قوله‪ :‬وإّنما تع ّ‬
‫ذر الخ‪ ،‬ل يحصل الدراك المتيازي السمائي إل ّ بالتجليات‬
‫السمائية ل في الحضرة الواحدّية ول في الحضرة الكونّية‬
‫]‪[251‬‬
‫وعند اضمحلل السماء والصفات في أحدية الجمع ل حكم إل ّ للسماء الذاتية‬
‫فالمتياز والدراك والمدرك والمدرك كّلها حكم السماء في الظهور بالواحدية‬
‫والسماء الذاتية عند التجلي بالحدية الجمعية وعند صعق السماوات والرض‬
‫ن فل حكم أصل ً ل للسماء ول للعيان وهذا غير الصعق الحاصل‬
‫ومن فيه ّ‬
‫بالنفخ عند احتجاب القلوب‪.‬‬

‫قال المام أدام الله تعالى بركات أيامه وجعلنا ممن‬
‫يستفيد من دقائق إشاراته وظرائف كلمه‪:‬‬
‫إلى هيهنا قرأت الكتاب عند شيخنا العارف الكامل الشاه أبادي روحي فداه‬
‫وقد اّتفق انتقاله إلى طهران فصرت محروما ً من فيضه دام ظله‪.‬‬
‫ما تفسير الكمالين فما قال الشيخ في التفسير أن‬
‫"أ ّ‬
‫كمال"‬
‫"الجلء هو كمال ظهور الحق بالنسان الكامل وكمال"‬
‫]‪[252‬‬
‫"الستجلء عبارة عن جمع الحق بين شهود نفسه‬
‫بنفسه"‬
‫"في نفسه وفيما امتياز عنه فيسمى بسبب المتياز‬
‫غيرا‪"...‬‬
‫قوله‪ :‬وكمال الستجلء‪ ،‬ليس مطلق جمع الحق جل اسمه بين شهود نفسه‬
‫بنفسه في نفسه وفيما امتاز عنه كمال الستجلء ول مشاهدة الغير نفسه‬
‫ن كمال الستجلء عبارة عن مشاهدة الحق‬
‫بنفسه مطلقا مربوطا ً به بل الحق إ ّ‬
‫نفسه باسمه الجامع في المرآة التم أي النسان الكامل فظهور الحق في‬
‫المرآة التم كمال الجلء وشهود نفسه في تلك المرآة كمال الستجلء هذا عند‬
‫ما عند الضمحلل فكمال الجلء ظهوره ج ّ‬
‫ل وعل في كل‬
‫اعتبار المراتب وأ ّ‬
‫ما المتيازات التي ذكرها الشيخ فهي‬
‫مرآة وكمال الستجلء شهود نفسه فيها وأ ّ‬
‫حكم الكمالين ل أّنها داخلة فيهما كما يظهر من عبارته وعندنا في هذا المشهد‬
‫تحقيق‬
‫]‪[253‬‬
‫مة منه من شرحنا الدعاء السحار من شهر رمضان المبارك‪.‬‬
‫رشيق يظهر ش ّ‬
‫"‪...‬وشاهد بالنظر المذكور كمال ً آخر مستجّنا في‬
‫غيب"‬
‫"هويته غير الكمال الول فإذا رقيقة مّتصلة بين"‬
‫"الكمالين اتصال تعشق تام وهو كمال الجلء والستجلء"‬
‫_ص ‪_48‬‬
‫ن في غيب‬
‫قوله‪ :‬وهو كمال الجلء الخ‪ ،‬أي ظهور نفسه بذاك الكمال المستج ّ‬
‫هويته وشهود نفسه في ذلك الكمال كمال الجلء والستجلء ومعلوم أن‬
‫ن كمال الجلء هو كمال‬
‫الكمالين المذكورين هيهنا غير ما ذكر قبيل هذا بقوله أ ّ‬
‫ن هذا في الحضرة العلمية وفي العيان‬
‫ظهور الحقّ بالنسان الكامل الخ فإ ّ‬
‫الثابتة في غيب هويته بمقتضى استجماعه بأحدية ذاته لجميع الكمالت وذلك‬
‫في الحضرة العينية والعيان الموجودة‪.‬‬

‫التعينات"‬
‫]‪[254‬‬

‫"‪...‬فمر ذلك التجلي في عوده على جميع‬
‫"العلمية فمخضها بتلك الحركة القدسية الشوقية"‬
‫"فانتشت بتلك المخضة البواعث العشقّية من جميع‬

‫الحقائق" _ص ‪_48‬‬
‫قوله‪ :‬فانتشت بتلك المخضة‪ ،‬أي البواعث العشقّية من الحقائق والعيان‬
‫الثابتة تابعة للباعث الحبي ال ّ‬
‫ن الظهور التابع‬
‫ذاتي في الحضرة الغيبية كما أ ّ‬
‫لتلك البواعث تابع لظهوره تعالى شأنه فتكون العيان محبوبا ً بالعرض ومقضي ّا ً‬
‫بالعرض وظاهرا ً بالعرض وذاته تعالى جده محبوب ومراده وظاهر بالذات‪.‬‬
‫"قال الشيخ في النصوص أن للحق كمال ً ذاتي ّا ً وكما ً‬
‫ل"‬
‫"أسمائي ّا ً يتوقف ظهوره على إيجاد العالم والكمالن‬
‫معا"‬
‫"من حيث تعين الحق في تعقل الحاكم بهما أسمائيان إذا‬
‫الحكم"‬
‫ً‬
‫ن له كمال ً ذاتي ّا يستدعي تعقل ذات الحق‬
‫"عليه بأ ّ‬
‫بعناه‪_ "...‬ص ‪_49‬‬
‫ن مقام‬
‫حتى أن كلمة هو المشار به إلى غيب الهوية من السماء الذاتية فإ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذات ل إشارة إليه أصل ً فل اسم ول رسم ول إشارة فكّلما تعقل عاقل أو‬
‫أشار إليه مشير فهو تعين من تعيناته واسم من أسمائه ومظهر من مظاهره‬
‫فهو هو وهو غيره‪.‬‬
‫"بل قد يظهر بها في بعض المراتب وصف‬
‫الكملية"‬
‫"ومن جملتها معرفة أن هذا شأنه"‬
‫_ص ‪_49‬‬
‫ما على وجه استهلك‬
‫قوله‪ :‬الكملّية‪ ،‬أي في مقام الظهور على بعض الوجوه وأ ّ‬
‫الكل كما هو شأن كل موجود ومظهر بالّنسبة إلى الظاهر فليست الكملية‬
‫ال ّ‬
‫ظهورية أيضا ً بل على وجه أحدية جمعه للكل وأخذ كل النواصي بمقام أحديته‬
‫وربطه الخاص مع ك ّ‬
‫ل موجود ليس التفوه بالكملية الظهورّية في محله‪.‬‬
‫"توضيحه أن صاحب كمال الحيطة واستيعاب‬
‫الوجوه"‬
‫]‪[256‬‬
‫"للوجود لو لم بوصف مظهر من مظاهره كان"‬
‫"قادحا ً في سعة إحاطته وكان الوصف له كمال ً غير"‬

‫ن الموصوفّية به لكونه من فضائل الكمال"‬
‫"أ ّ‬
‫"المستوعب غير الموصوفّية ل بذلك الوجه"‬

‫_ص ‪_49‬‬
‫ّ‬
‫ن نسبة الكمال إلى الظاهر ذاتّية حقيقّية ونسبة التعين والّنقص إليه عرضية‬
‫فإ ّ‬
‫مجازّية وإن كان الك ّ‬
‫ل منه وإليه _ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من‬
‫سيئة فمن نفسك_ وإن كان الكل من عند الله‪.‬‬
‫"الول إن كل متعين من حيث دللته على من‬
‫تعين"‬
‫"بتعينه عينه وإن كان من حيث مفهوم تعينه‬
‫غيره" _ص ‪_50‬‬
‫ن المتعين عينه ذاتا ً وكمال ً‬
‫قوله‪ :‬مفهوم تعينه‪ ،‬أي حقيقة التعين والمقصود أ ّ‬
‫وغيره تعّينا ً ونقصانا ً وهذا الحكم جار في‬
‫]‪[257‬‬
‫السماء وصورها التي هي العيان وفي المظاهر الكونّية عند المحقق‪.‬‬
‫"الثالث أن كل اسم من حيث دللته على ال ّ‬
‫ذات له‬
‫جميع"‬
‫"السماء ومن حيث دللته على المعنى الذي ينفرد به يتميز‬
‫عن غيره" _ص ‪_50‬‬
‫ذات‪ ،‬أي من حيث ظهور ال ّ‬
‫قوله‪ :‬من حيث دللته على ال ّ‬
‫ذات فيه فالذات‬
‫بحقيقة أحدّية جمعه ظاهر في ك ّ‬
‫ل اسم فكل اسم فيه جميع السماء حقيقة‬
‫وإن كان الّتمّيز باعتبار ال ّ‬
‫ظهور والبطون فالسم الرحمن ظاهر فيه الرحمة‬
‫فت بالمكاره والّنار حفت‬
‫باطن فيه الغضب والقّهار بالعكس فالجّنة ح ّ‬
‫بالشهوات فكل شيء آية الله اسمه الجامع لدى أولى البصائر ما رأيت شيئا إل ّ‬
‫ورأيت الله قبله ومعه أي باسمه الجامع كما عن الصادق عليه السلم‪.‬‬
‫صة‬
‫"ومنه يعلم ذوق كل شيء في كل شيء وهو للمح ّ‬
‫مديين خا ّ‬
‫كما مّر" _ص ‪_50‬‬
‫مة وسط وهذا سر الختمّية‬
‫فإن لهم البرزخية الكبرى وهم أ ّ‬
‫]‪[258‬‬
‫أي تمام دائرة الوجود وختم سير النور في الغيب والشهود‪.‬‬
‫ن‬
‫"وعلى هذا بني الشيخ الكبير في الفصوص أ ّ‬
‫المصطفين"‬
‫"الذين أورثوا كتاب الجمع والوجود ثلثة‪"....‬‬
‫_ص ‪_50‬‬

‫ص الّنوحي حيث قال ول تزد الظالمين لنفسهم‬
‫قوله‪ :‬في الفصوص‪ ،‬في الف ّ‬
‫سابق‬
‫المصطفين الذين أورثوا الكتاب فهم أّول الثلثة فقدمه على المقتصد وال ّ‬
‫إل ّ ضلل ً إل ّ حيرة انتهى أشار إلى قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا‬
‫من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات وفسر‬
‫القيصري الظالم بالفاني في الذات والمقتصد بالفاني في الصفات والسابق‬
‫بالخيرات بالفاني بالفعال‪.‬‬
‫ن مظهر السم"‬
‫"الوجه الثالث أن من عرفها عرف أ ّ‬
‫"الجامع كالنسان الكامل من القطب وغيره يجوز أن"‬
‫]‪[259‬‬
‫"يظهر فيه الكمالت اللهية لكن غير القسم الول من"‬
‫"القسام الثلثة المذكورة في تفسير الفاتحة أعني غير ما‬
‫يختص"‬
‫"بجانب الحق تعالى كوجوب الوجود والزلّية والحاطة‪"...‬‬
‫_ص ‪_51‬‬
‫قوله‪ :‬غير القسم الول إلى قوله‪ :‬غير ما يختص بجانب الحقّ تعالى‪ ،‬أقول‬
‫م‬
‫وعندنا أن وجوب الوجود وما بعده كلها ثابتة للنسان الكامل والمظهر الت ّ‬
‫والفرق بينها وبين ما ثبت لله تعالى في مقام أحدية الذات هو الفرق بين‬
‫ال ّ‬
‫ظاهر والمظهر وبين الغيب والشهادة وبين الجمع والفرق فجميع السماء‬
‫م والسم المستأثر في‬
‫اللهية ذاتّية كانت أو غيرها ظاهرة في المظهر الت ّ‬
‫ما السماء الذاتية حتى‬
‫الحقيقة ليس من السماء فل ظهور له ول مظهر وأ ّ‬
‫صرفة والغيب الحدي فلها ظهور بمعنى آخر بل لها ظهور في ك ّ‬
‫ل‬
‫الهوية ال ّ‬
‫موجود بمعنى غيبي أحدي‬
‫]‪[260‬‬
‫ن‬
‫سري ل يعرفه إل ّ الله أل ترى قوله تعالى ما من دابة إل ّ هو آخذ بناصيتها إ ّ‬
‫ربي على صراط مستقيم فهذا هو الوجه الخاص بل واسطة اسم من السماء‬
‫أو مظهر من المظاهر‪.‬‬
‫"تأنيسه قولهم الحقيقة ليست من حيث هي واحدة"‬
‫"ول كثيرة ول شيئا ً من المتقابلت"‬
‫_ص ‪_51‬‬
‫ن قياس ظهور الحقيقة اللهية في‬
‫قوله‪ :‬تأنيسه قولهم الحقيقة الخ‪ ،‬ول يخفى أ ّ‬
‫المظاهر الخلقّية على ال ّ‬
‫طبيعي مع الفراد مع الفارق إل ّ بعض العتبارات‬
‫البعيدة كما هو ال ّ‬
‫ظاهر عند أولي البصائر‪.‬‬
‫م إلى الكامل"‬
‫"بل التحقيق أ ّ‬
‫ن ذلك القاصر إذا ض ّ‬

‫"الخر اقتضى وصفا ً فوق الكمال ل نقصانا ً ومذمة"‬

‫_ص ‪_51‬‬
‫م شيء إلى‬
‫ن ذلك الخ‪ ،‬هذا التحقيق ليس بشيء فإ ّ‬
‫قوله‪ :‬بل التحقيق أ ّ‬
‫نض ّ‬
‫شيء ل يفيد شيئية أخرى مقتضية لمر من المور كما هو المحقق في‬
‫]‪[261‬‬
‫ن الحقيقة الل ّ بشرطية ال ّ‬
‫طبيعّية مع أّنها في حد‬
‫ن التأنيس حاصل بأ ّ‬
‫محله ولك ّ‬
‫ذاتها ليست بناقصةٍ ول كاملة مّتصفة بهما وتظهر مع كل منهما فالحقيقة‬
‫دسة اللهّية مع ظهورها وتجّليها في كل المرائي الوجودّية في عالم الغيب‬
‫المق ّ‬
‫دسة عن كل التعينات منّزهة عن كل القصورات مع كل شيء ل‬
‫والشهود مق ّ‬
‫بالمداخلة وغير كل شيء ل بالمزايلة‪.‬‬
‫ن موجودّيته بالوجود"‬
‫ما الثالث وهو الموجود فل ّ‬
‫"وأ ّ‬
‫ما صفة الموجود كما هو الّنظر‬
‫"الذي هو غيره لّنه أ ّ‬
‫القاصر"‬
‫"لهل الظاهر أو الموجود صفة الوجود كما هو"‬
‫"ذوق التحقيق وكل ما موجوديته بالغير ل يكون واجب الوجود"‬
‫_ص ‪_52‬‬
‫ن الوجود قائم بذاته ومفهوم الموجودّية المصدرّية‬
‫قوله‪ :‬صفة الوجود‪ ،‬ل ّ‬
‫منتزعة منه وإل ّ بحسب حاقّ الواقع ومتن كبد‬
‫]‪[262‬‬
‫العيان فالموجود والوجود شيء واحد ل اختلف بينهما أصل‪.‬‬
‫"‪...‬ونسبة الضرب إلى الضارب يسمى ضاربّية‬
‫والى"‬
‫"المضروب يسمى مضروبّية وكل منهما يسمى حاصل"‬
‫"المصدر ل مصدرا فالموجودية منتسبة بالوجود بالمعنى‬
‫الول"‬
‫ضرب وهي الحاصلة‬
‫"وحاصلة منه كالمضروبية بال ّ‬
‫للمخلوقات‪_ "...‬ص ‪_53‬‬
‫قوله‪ :‬وهي الحاصلة للمخلوقات‪ ،‬هذا شبيه مذهب ذوق المتأهلين أو عينه ولع ّ‬
‫ل‬
‫دواني أخذ مذهبه منهم أي من أهل الذوق والعرفان أو طابق ذوقه‬
‫المحقق ال ّ‬
‫ذوقهم‪.‬‬
‫"‪...‬بل إذا نسب إلى جميع الوجودات الخارجّية يلزم‬
‫عدم"‬
‫"الوجود له في ذاته وحصوله بمخلوقه تأثير المعدوم في‬
‫الوجودات" _ص ‪_53‬‬

‫ما إذا فرض أّنه لزمه فل يلزم هذا‬
‫إذا فرض أ ّ‬
‫ن الوجود الزائد مخلوقه وأ ّ‬
‫المحذور بل محذور آخر‪.‬‬
‫]‪[263‬‬
‫"فإن قلت كل منهما واجب بمعنى آخر فالمهّية"‬
‫"واجبة لذاتها أي لنفسها والوجود واجب لذاته"‬
‫"وهي المهّية لقتضائها إياه" _ص‬
‫‪_53‬‬
‫ما هو واجب الوجود بال ّ‬
‫ذات لّنه مقتضى ذات‬
‫قوله‪ :‬لذاته‪ ،‬أي لذات الوجود وإن ّ‬
‫ن هذا ليس الوجوب ال ّ‬
‫ذاتي بل بالغير كما هو معلوم‪.‬‬
‫المهّية والجواب أ ّ‬
‫ن الوجود المطلق موجود لصدق"‬
‫"البرهان الّرابع أ ّ‬
‫ما بصحة حمل الشيء على نفسه وإن"‬
‫"قولنا الوجود موجود أ ّ‬
‫"كان غير مفيد أو بالذات لن المهّيات غير مجعولة أو بالضرورة"‬
‫"لمتناع سلب الشيء عن نفسه من حيث أخذه ذهنًا"‬
‫"أو خارجا ً أو مطلقًا" _ص ‪_54‬‬
‫ن هذا‬
‫قوله‪ :‬البرهان الّرابع أن الوجود المطلق الخ‪ ،‬ل يخفى أ ّ‬
‫]‪[264‬‬
‫البرهان ل يد ّ‬
‫ل على ما هو بصدده من إثبات كون الحق وجودا ً مطلقا ً والغلط‬
‫ش من اشتباه المفهوم بالمصداق والحمل الولى بالشائع وكيف كان فما‬
‫فيه نا ٍ‬
‫قق الطوسي من كون مهّيته تعالى عين وجوده أد ّ‬
‫ل دليل على‬
‫نقل عن المح ّ‬
‫ن سلب المهّية عنه تعالى سلب كافة التعينات والّتقيدات وإثبات‬
‫المطلوب فإ ّ‬
‫إحاطته على قاطبة الوجودات والموجودات ووجدانه لجميع الكمالت ومطلق‬
‫الوجود وهو الذي في السماء إله وفي الرض إله ولو دليتم بحبل الرض‬
‫السفلى لهبطتم _لهبط خ ل_ على الله‪.‬‬
‫ن الوجود المطلق لو لم يكن موجودا ً‬
‫"البرهان الخامس أ ّ‬
‫كان"‬
‫"معدوما ً وإل ّ كذب أجلى البديهّيات فارتفع الّثقة عن‬
‫العمليات‪_ "...‬ص ‪_55‬‬
‫سقوط والشتباه فيه ناش‬
‫قوله‪ :‬البرهان الخامس الخ‪ ،‬هذا البرهان في غاية ال ّ‬
‫من أخذ مطلق الوجود مكان الوجود المطلق والمقصود‬
‫]‪[265‬‬
‫إثبات الثاني للحقّ ل الّول فإّنه ليس محل البحث هيهنا فتدبر‪.‬‬
‫ن ارتفاع الحقيقة الكلية التي هي ذات‬
‫"إ ّ‬
‫الفراد"‬

‫مها عين ارتفاع الفراد التي من جملتها وجود‬
‫"ومقو ّ‬

‫الواجب" _ص ‪_55‬‬
‫ن ارتفاع الحقيقة الكلّية‪ ،‬ليس نسبة مفهوم الوجود إلى ما صدق عليه‬
‫قوله‪ :‬إ ّ‬
‫ما حقيقة الوجود‬
‫نسبة الحقيقة الكلّية إلى أفرادها والمهّية على مصادقيها وأ ّ‬
‫التي هي عين الحق فهي ليست بمهّية كلّية صادقة على الفراد وهذا أمر‬
‫مشتبه على ال ّ‬
‫قق في محله فمن أراد الطلع عليه‬
‫شارح وأترابه وقد ح ّ‬
‫فليراجع كتب صدر المتأهلين قدس الله نفسه الزكية‪.‬‬
‫ن المطلق ل تحقق له إل ّ في"‬
‫"الشبهة الولى أ ّ‬
‫"ال ّ‬
‫ذهن والواجب من يجب وجوده في الخارج"‬
‫_ص ‪_56‬‬
‫سقوط‬
‫قوله‪ :‬الشبهة الولى الخ‪ ،‬هذه الشبهة وجوابها في غاية ال ّ‬
‫]‪[266‬‬
‫شبهة فلنها ناشية من اشتباه المفهوم ال ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫ذهني بالحقيقة الخارجّية‬
‫أ ّ‬
‫فالطلق ال ّ‬
‫صريح الخارجي‬
‫ذي نحن بصدد إثباته للحق تعالى هو عين الوجود ال ّ‬
‫الذي ل تعين له ول ماهّية بل هو نور محض وحقيقة خالصة ل سبيل للبطلن‬
‫ما الطلق المفهومي‬
‫إليه ول طريق للبوار الذي هو التعّين أو اللزم له إليه وأ ّ‬
‫فهو خارج عن حقيقة الحق عند الك ّ‬
‫وه به وبهذا يظهر سقوط‬
‫ل وليس أحد يتف ّ‬
‫الجواب أيضا ً فإن الحق في الجواب ما عرفت وهول يبتني على وجود الطبيعي‬
‫قة اللهية الطلقية مع مفهوم الوجود المطلق نسبة‬
‫وليس نسبة الحقيقة الح ّ‬
‫المهّية مع أفرادها كما هو أظهر من أن يخفى على أولى النهى‪.‬‬
‫"أن الحقّ وجود الكلي الطبيعي في الخارج لوجود أحد قسميه وهو‬
‫المخلوط" _ص ‪_56‬‬
‫قوله‪ :‬لوجود أحد قسميه وهو المخلوط‪ ،‬إثبات وجود الطبيعي بوجود المخلوط‬
‫ن‬
‫ظاهر الفساد وإن أصّر عليه بعض المحققين من أهل النظر في كتبه فإ ّ‬
‫تقسيم‬
‫]‪[267‬‬
‫المهّية إلى القسام الثلثة من العتبارات العقلّية التي ل وجود لها على‬
‫التحقيق فالمخلوط ل وجود له البّتة وإن كان الطبيعي له وجود والطريق‬
‫الصحيح لثباته هو من طريق حمل الطبيعي على الفراد الخارجية والحمل‬
‫ما وجودا ً فهو المدعي وللمقام تفصيل‬
‫ما مفهوما ً فليس وأ ّ‬
‫يقتضي التحاد أ ّ‬
‫وتحقيق ليس مجال ذكره والله العالم‪.‬‬
‫ن الحق أن ال ّ‬
‫ذات‬
‫"وجملة الكلم فيه أ ّ‬
‫المطلق"‬

‫المشخصة"‬

‫ما أن يتوقف على تحقق صفاتها وأحوالها‬
‫"إ ّ‬
‫"بدون عكسه أو بالعكس كذلك‪"....‬‬

‫_ص ‪_56‬‬
‫قوله‪ :‬وجملة الكلم‪ ،‬لول هذه الجملة التي زعم أّنها تحقيق لكان صدر كلمه‬
‫موافقا ً للتحقيق ولكّنه على زعمي أخذ صدر كلمه من غيره كالقونوي وأترابه‬
‫ولم ي ّ‬
‫طلع على حقيقته وبالجملة ففي قوله والثاني‬
‫]‪[268‬‬
‫ن الكلّية التي سلبها متحاشيا ً‬
‫يقتضي أن يتعّين المهّية قبلها الخ نظر واضح فإ ّ‬
‫إن كانت المفهومّية فالحق سلبها وإن كانت بمعنى سعة الوجود وإحاطته كما‬
‫ن في كلم هذا‬
‫في تعبير كثير من أهل المعرفة فل يكون تاليا ً لما ذكر والحقّ أ ّ‬
‫الشارح القاضي في كثير من المواضع اغلط غريبة ومن لم يجعل الله له نورا ً‬
‫فماله من نور‪.‬‬
‫"وهذه النسبة هي السارية فيما بين الهيولي والصورة‬
‫والجوهر"‬
‫"والعرض في الشخص فإّنها سّر سريان وجود الحق في‬
‫المظاهر‪_ "....‬ص ‪_57‬‬
‫قوله‪ :‬فإّنها سر سريان وجود الحق الخ‪ ،‬هذا وأمثاله من لوازم المهّية والنقص‬
‫متها منه ومن أثر ظهوره في‬
‫وليس من أسرار سريان الحق فإ ّ‬
‫ن الكمالت بر ّ‬
‫ما النواقص فمن نفس المهّيات فهو تعالى نور السماوات والرض‬
‫الخلق وأ ّ‬
‫ما الظلمات اللزمة للتعينات فمن الكلمة الخبيثة‬
‫وأ ّ‬
‫]‪[269‬‬
‫وإن قلنا بأن الكل من عند الله فهو بنحو العرضّية واللزمية كما هو ظاهر‪.‬‬
‫"الشبهة الثالثة لو كان الوجود المطلق واجبًا"‬
‫"لكان كل وجود واجبا ً حتى وجود القاذورات"‬
‫"والخنازير والحّيات تعالى الله عما ل يليق به"‬
‫_ص ‪_57‬‬
‫قوله‪ :‬الشبهة الثالثة الخ‪ ،‬هذه الشبهة كأمثالها أيضا ً واهية ساقطة ناشية من‬
‫عدم الفرق بين الوجود المطلق أي الغير المتعين المجّرد عن كاّفة المهّيات‬
‫والتعّلقات وبين مطلق الوجود المحكوم في كل وجود بحكمه ول يحتاج إلى‬
‫تحقيقات ال ّ‬
‫شارح التي هي منظور فيها في نفسها وإن شئت بلسان أهل‬
‫ً‬
‫ش من التعّينات‬
‫المعرفة فقل أ ّ‬
‫ن الوجود مطلقا كمال وجمال والّنقص نا ٍ‬
‫والمهّيات ل أصل الوجود وهذا أيضا ً غير مربوط بما نحن بصدده من إثبات‬
‫الوجود المطلق للباري جل‬

‫]‪[270‬‬
‫ن ظهوره في مجالي النوار كمال ونور وهو نور السماوات‬
‫ذكره بل راجع إلى أ ّ‬
‫والرض‪.‬‬
‫"ال ّ‬
‫ن الوجود ليس بموجود كما"‬
‫شبهة الرابعة أ ّ‬
‫سواد ليس بأسود"‬
‫"أ ّ‬
‫ن الكتابة ليست بكاتب وال ّ‬
‫"حتى قيل مبدأ المحمول من أفراد نقيضه‪"....‬‬
‫_ص ‪_57‬‬
‫شبهة الّرابعة الخ‪ ،‬هذه ال ّ‬
‫قوله‪ :‬ال ّ‬
‫ن‬
‫شبهة غير مرتبطة بما نحن بصدده من أ ّ‬
‫الحقّ وجود مطلق بل راجعة إلى أصل تحقق الوجود ففي الحقيقة هذه‬
‫المرحلة قبل المرحلة التي الن الكلم فيها تدبر‪.‬‬
‫ن الوجود المطلق ينقسم إلى الواجب‬
‫"الشبهة الخامسة أ ّ‬
‫والممكن"‬
‫"والقديم والحادث والمنقسم إلى شيء وغيره ل يكون عينه‬
‫فضل ً عن"‬
‫"أن يكون المنقسم إلى الممكن واجبا ً وإلى الحادث‬
‫قديمًا" _ص ‪_58‬‬
‫هذه الشبهة أيضا ً من باب اشتباه الوجود المطلق مع مطلق الوجود‬
‫]‪[271‬‬
‫ب ليس إل ّ ومطلق الوجود مفهوم عام بديهي للحقائق‬
‫فالوجود المطلق واج ٌ‬
‫الوجودّية وصادق عليها صدقا ً عرضي ًّا‪.‬‬
‫سابعة أّنه مقول على الموجدات"‬
‫"الشبهة ال ّ‬
‫"بالتشكيك فإّنه في العلة أقوى وأقدم وأولى منه‬
‫في"‬
‫"المعلول ويمتنع أن يكون الواجب مقول ً على غيره‬
‫بالتشكيك‪_ "...‬ص ‪_59‬‬
‫قوله‪ :‬الشبهة السابعة‪ ،‬هذه الشبهة أيضا ً غير مرتبط بما نحن بصدده كما ل‬
‫ن الوجود في‬
‫يخفى إل ّ أّنه لزمه كأمثاله بل هي شبهة في مقابل من يقول أ ّ‬
‫ص‬
‫كل موجود عين في الخارج والجواب عنها كما في محّله أ ّ‬
‫ن الّتشكيك الخا ّ‬
‫الذي يكون ما به الشتراك فيه عين ما به المتياز ل يقتضي الّزيادة بأن يكون‬
‫للحقيقة عرض عريض فلها مراتب كاملة وناقصة والكمال عين الحقيقة‬
‫والّنقص خارج عنها والهوّيات بسيطة فراجع إلى مكانه كالسفار وغيره‪.‬‬
‫]‪[272‬‬
‫"الشبهة الثامنة اشتراك الوجود معنوي ّا ً‬
‫بين"‬

‫"الواجب والممكنات قد ثبت بالبرهان‪"....‬‬

‫_ص ‪_59‬‬
‫ن الشتراك المعنوي الذي هو روح وحدة الوجود ل ينافي أن‬
‫والجواب عنها أ ّ‬
‫يكون للوجود مراتب بل كون الحقيقة ذات المراتب يؤكد الوحدة الحقيقّية ول‬
‫ن هذه الشبهة أيضا ً غير مربوطة بما نحن فيه‪.‬‬
‫يخفى أ ّ‬
‫ن دليلهم في إثبات زيادة‬
‫"الشبهة التاسعة أ ّ‬
‫الوجود"‬
‫"على المهّية باّنا نعقلها ونش ّ‬
‫ك في وجودها‬
‫فالمعقول غير"‬
‫"غير المعقول جار في وجود الوجود فثبت بذلك أّنه‬
‫ليس عينه"‬
‫م‬
‫"الشبهة العاشرة أن مفهوم الوجود وهو الكون العا ّ‬
‫معلوم لكل"‬
‫"أحد حتى قيل ببداهته وحقيقة الواجب معلومة فل يكون‬
‫هو أّياها"‬
‫هاتان الشبهتان كبعض الشبهات السابقة غير راجعة إلى ما نحن فيه‬
‫]‪[273‬‬
‫ن الوجود إذا كان عين المهّية في الواجب فلزمه أن يكون‬
‫ابتداء بل باعتبار أ ّ‬
‫وجودا ً مطلقا ً فنفي العينّية يلزم نفي الطلق‪.‬‬
‫م أحد من‬
‫م أفاد أّنه متى ش ّ‬
‫"‪...‬والتحقيق الت ّ‬
‫معرفتها"‬
‫"رائحة فذلك بعد فناء رسمه وانمحاء حكمه‬
‫وتعّينه"‬
‫"واسمه واستهلكه تحت سطوات أنوار‬
‫الحق‪_ "...‬ص ‪_59‬‬
‫م الخ‪ ،‬وهذا هو المشاهدة الحضورّية الحاصلة للولياء‬
‫قوله‪ :‬والتحقيق الت ّ‬
‫مل بعد الرياضات المعنوية وهي أعلى وأج ّ‬
‫ل من كل عرفان‬
‫والعرفاء الك ّ‬
‫ن الكتناه بقدم الفكر وهو غير معقول في الوجود وفيما يجوز هو‬
‫واكتناه فإ ّ‬
‫أيضا ً علم ناقص حاصل من الفكر الذي هو ترتيب أمور لتحصيل آخر فهو في‬
‫الحقيقة مثار الكثرة والغيرّية والغير ل يعرف الغير بخلف العلم ال ّ‬
‫شهودي‬
‫والمعرفة الحضورّية فإّنه مثار الوحدة‬
‫]‪[274‬‬
‫والهوهوّية ونفي الغيرّية حتى رسوم التعينات الماهوّية‪.‬‬

‫راجعون‬
‫السماء"‬
‫عليه"‬

‫بس عدم كردم جون أرغنون‬

‫كويدم إنا إليه‬

‫"فل يعزب عن علمه مثقال ذّرة في الرض ول في‬
‫"فعلمه بالكلي كلي وبالجزئي جزئي وبكل شيء على ما هو‬
‫"حتى بنفسه وعلمه بنفسه عين علمه بجميع‬

‫المعلومات" _ص ‪_60‬‬
‫قوله‪ :‬وبالجزئي جزئي‪ ،‬بل علمه بالكّلي والجزئي والمحيط والمحاط والعقل‬
‫دم فهو تعالى‬
‫والهيولي كلي محيط على نع ٍ‬
‫ت واحد بل اختلف وحيثّية ول تق ّ‬
‫يعلم الجزئّيات على نعت الحاطة والكلية والتقييد والجزئية من ناحية المعلوم‬
‫ل العالم وليس علمه تابعا ً للمعلوم إل ّ في العلم ال ّ‬
‫ذاتي وهو واضح ول في العلم‬
‫ال ّ‬
‫دم على‬
‫ظهوري الفعلي وذلك لن الفيض الشراقي والوجود المنبسط مق ّ‬
‫المهّيات والتعينات كما هو مبرهن في محّله ومعلوم عند أهله‪.‬‬
‫]‪[275‬‬
‫"الفصل السادس ولّنه لطلقه وسع ك ّ‬
‫ل شيء "‬
‫ح سّر القدر "‬
‫"رحمة وعلما ً فل يمكن وقوع ما يخالفه وص ّ‬
‫ح تبعّية الرادة لعلمه كما تبعته القدرة باظهار"‬
‫"وص ّ‬
‫" ما عّينته الرادة وبمقارعتهما يظهر الكلم‪_ "...‬ص ‪_61‬‬
‫قوله‪ :‬وبمقارعتهما يظهر الكلم "الخ"‪ ،‬وهذا هو الكلم الفعلي ال ّ‬
‫ظهوري في‬
‫ما الكلم ال ّ‬
‫ذاتي النفسي فهو إظهار ما في‬
‫مقام الفيض والتجّلي الفعلي وأ ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫غيب ذاته السمائّية ومقام الواحدّية الّتابع للتجّلي ال ّ‬
‫ذاتي‬
‫ذاتي العلمي والح ّ‬
‫ذوق ال ّ‬
‫ذاتية بل على التحقيق العرفاني وال ّ‬
‫والرادة ال ّ‬
‫شهودي هو تعالى متكّلم‬
‫في مقام الحدية وتكّلمه الفيض القدس والتجّلي العلى الرفع والمخاطب به‬
‫صفات ثانيا ً ومتكلم في‬
‫السماء الذاتية أوّل ً وحضرة الواحدّية والسماء وال ّ‬
‫مقام الواحدية وتكلمه‬
‫]‪[276‬‬
‫التجّلي بمقام اسم الله بوجهته ال ّ‬
‫ظاهرة والمخاطب به العيان الثابتة عين‬
‫النسان الكامل أوّل ً والبقّية تبعا ً له وقد بسطنا الكلم بما ل مزيد عليه في‬
‫الّرسالة الموسومة بمصباح الهداية إلى حقيقة الّرسالة والولية‪.‬‬
‫دة له غير‬
‫دة ول م ّ‬
‫"والبداع والختراع لما ل ما ّ‬
‫ن"‬
‫أ ّ‬
‫" والبداع يناسب القدرة والختراع يناسب‬
‫الحكمة "‬

‫هما هذا "‬

‫دة والحداث لما له‬
‫دة بل م ّ‬
‫" ثم الّتكوين لما له ما ّ‬
‫"عند أهل النظر وفي طور التحقيق التكوين‬

‫شامل للكل " _ص ‪_61‬‬
‫ن البداع شامل للك ّ‬
‫وهم‬
‫ل فإ ّ‬
‫بل التحقيق أ ّ‬
‫ن إيجاده تعالى منّزه عن كل ما يت ّ‬
‫دة وغير ذلك من سمة المخلوقين وهذه المور من ناحية‬
‫دة والم ّ‬
‫من الما ّ‬
‫دس عن كل تكوين وتدريج فالعالم‬
‫المخلوق ل الخالق فإيجاده بالفيض المق ّ‬
‫ضه وقضيضه مبدع وإن أطلق على بعضه الخلق مثل ً فباعتبار الجنبة‬
‫بق ّ‬
‫الخلفية فتدبر‪.‬‬
‫]‪[277‬‬
‫الوحدة وظهوره "‬

‫" المرتبة الثالثة اعتبارها من حيث الحكام ال ّ‬
‫لحقة "‬
‫"التي هي على نوعين نوع من الحكام يتعقل في‬

‫"موقوف على شرط أو شروط مع اشتمال الوحدة عليها‬
‫بالقوة ‪_ "...‬ص ‪_62‬‬
‫قوله‪ :‬وظهوره موقوف على شرط "الخ "‪ ،‬كسريان حقيقة الوجود التي هي‬
‫قة الحقيقّية فإّنه من أحكام حقيقة الوحدة لكنه يحتاج إلى المجالي‬
‫الوحدة الح ّ‬
‫والمرائي أي بحسب الظهور بنعت الكثرة‪.‬‬
‫ن الفعل الوحداني "‬
‫"وثمة صنف أعلى وذوقهم أ ّ‬
‫"اللهي المطلق عن الوصف في الصل تعينه بالتأثير "‬
‫"والتأثر التكّيفي إّنما يكون بحسب المراتب التي‬
‫يحصل منها "‬
‫"جملة من أحكام الوجوب والمكان في قابل لهما "‬
‫_ص ‪_62‬‬
‫ن الصنف الّول نسب الّنفع والضّر‬
‫قوله‪ :‬صنف أعلى وذوقهم‪ ،‬فإ ّ‬
‫]‪[278‬‬
‫ضر إلى جهة‬
‫دات وهذا الصنف نسب الّنفع إلى جهة الوجوب وال ّ‬
‫إلى المع ّ‬
‫المكان ولسان هذا قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من‬
‫سيئة فمن نفسك والصنف الثالث هم الذين نسبوا الك ّ‬
‫ل إلى الله ولسانهم قل‬
‫ك ّ‬
‫ل من عند الله وقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وإن كان في‬
‫هذا المقام مقامات ومراتب ليس المقام محل بسطه‪.‬‬

‫‪...‬‬
‫وهي وحدة الّنسب والحكام "‬

‫ما النسبّية‬
‫"وأ ّ‬
‫"ولكن بنسبتها إلى ال ّ‬
‫ذات ل باعتبار‬

‫مفهوماتها ‪_ "...‬ص ‪_63‬‬
‫ما حقائقها فواحدة‬
‫صفات وأ ّ‬
‫فإّنها كثيرة في مقام الواحدية وحضرة السماء وال ّ‬
‫قة حقيقّية منّزهة عن الكثرات وأحكامها‪.‬‬
‫وحدة ح ّ‬
‫‪"...‬فالحدية سقوط كاّفة العتبارات والواحدية "‬
‫"تعلقها _ تعقلها خ ل _ في ظهور ال ّ‬
‫ذات ‪_"...‬ص ‪_63‬‬
‫]‪[279‬‬
‫ما ال ّ‬
‫صفات‬
‫وأ ّ‬
‫ذات من حيث هي فل يعتبر فيها الحدّية ول الواحدّية ول سائر ال ّ‬
‫ن فيها‬
‫الحقيقة إسقاط كاّفة التعينات والعتبارات راجعة إليها ل إلى الحدّية فإ ّ‬
‫اعتبار السماء الذاتية بنحو كما مر في صدر الكتاب‪.‬‬
‫دد فاقله "‬
‫"واضبط ما ذكروا فى إثبات الوحدة أّنه لو تع ّ‬
‫ما أن يقدر أحدهما على خلف مراد الخر‬
‫"اثنان فإ ّ‬
‫ونقيضه "‬
‫" أم ل الثاني عجز عن الغير في محل المكان وينافيه‬
‫اللوهية "‬
‫"بخلفه عن الجمع بين النقيضين فإّنه عجز لنبو"‬
‫المح ّ‬
‫ل في نفسه وعدم المكان "_ص ‪_64‬‬
‫وهذا في الحقيقة ليس عجزا ً بل الجمع بين النقيضين من الممتنعات ال ّ‬
‫ذاتّية‬
‫الغير القابلة للوجود ول ينافي عموم القدرة وسريان الفيض كما ل يخفى‪.‬‬
‫]‪[280‬‬
‫"كل ما يشهده من الكوان بعقل أو خيال أو‬
‫س"‬
‫ح ّ‬
‫"غير ما يدركه من الحقائق المجّردة في‬
‫حضرة "‬
‫" غيبها بالكشف أما ألوان أو أضواء أو‬
‫سطوح‪_ "....‬ص ‪_65_64‬‬
‫ما المشاهدة الحضورّية والمكاشفة ال ّ‬
‫ذوقية‬
‫قوله‪ :‬في حضرة غيبها بالكشف‪ ،‬أ ّ‬
‫فليست من الكتناه في شيء فإن الكتناه بقدم الفكر وهي ببراق ال ّ‬
‫ذوق‬
‫والعشق‪ ،‬والفكر ترتيب أمور معلومة لتحصيل أمر مجهول فما ل جنس له ول‬
‫ب والعلم هو الحجاب الكبر‬
‫فصل ول حد ّ له فل برهان عليه فالفكر حجا ٌ‬
‫والمشاهدة حضور وتدل وتعلق وربط ورفض قاطبة الّتعينات كما أفصح عنه‬

‫ي العصر روحي‬
‫قوله تعالى ث ّ‬
‫م دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى وقول ول ّ‬
‫له الفداء على ما نقل عنه في بعض الدعية أنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك‬
‫حتى تخرق أبصارنا القلوب حجب‬
‫]‪[281‬‬
‫النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك فالمعرفة‬
‫ي عنه وهذا أحد وجوه الجمع‬
‫مرغوب فيها ومأمور بها والفكر مرغوب عنه ومنه ّ‬
‫بين الخبار المرة بالمعرفة والّناهية عن الفكر في ذات الله فافهم واغتنم‪.‬‬
‫ن الحق المتجلي آلة"‬
‫"‪....‬حيث يظهر لدى الفتح أ ّ‬
‫"لدراك العبد المتجلي له فبي يسمع وبي يبصر" _‬
‫‪_66‬‬
‫ق‬
‫ن الحقّ المتجّلي آلة الخ‪ ،‬فإ ّ‬
‫قوله‪ :‬أ ّ‬
‫ن العبد إذا صار فانيا ً في الحق يصير الح ّ‬
‫سمعه وبصره ويده ليس للعبد سمع ول بصر وهذا هو قرب النوافل الحاصل‬
‫ي‬
‫لل ّ‬
‫سالك المجذوب المشار إليه في الحديث القدسي بقوله‪ :‬وإّنه ليتقّرب إل ّ‬
‫بالّنافلة حتى أحّبه‪.‬‬
‫وإذا صار العبد باقيا ً ببقاء الله عند شمول توفيق الله يصير العبد سمع‬
‫]‪[282‬‬
‫ن مقامه عند الّرجوع إلى‬
‫الحقّ وبصره والله تعالى يسمع به ويبصر به فإ ّ‬
‫مملكته مقام مشّية الله ال ّ‬
‫ظاهرة وهذا هو قرب الفرائض الحاصل للمجذوب‬
‫سالك المشار إليه في قوله عليه السلم رضا الله رضانا أهل البيت وقوله‬
‫ال ّ‬
‫عليه السلم أنا يد الله وعين الله وغير ذلك من الّتعبيرات وأشار المولوي‬
‫المثنوي إلى المقام الّول بقوله‪" :‬أز عبادت مي توان الله شد" وإلى المقام‬
‫الثاني بقوله‪" :‬ني توان موسى كليم الله شد"‬
‫"‪...‬فعلى ك ّ‬
‫ل حال يكون ذلك الدراك والشهود والتجّلي"‬
‫"من حيث تعّينه ومشّيته وعلمه القدس بذاته تعالى"‬
‫"من حيث واحدّيتها ل من حيث إطلقها وأحديتها"‬
‫_ص ‪_66‬‬
‫حكم الكثرة باقيا ً والفناء‬
‫ن في كل المقامين يكون ُ‬
‫قوله‪ :‬من حيث واحدّيتها‪ ،‬فإ ّ‬
‫ما التجّلي من حيث‬
‫ما ً وليس فناء عن الفناء وأ ّ‬
‫ليس تا ّ‬
‫]‪[283‬‬
‫صحو‬
‫الطلق والحدية فيفنى كل التعينات ول يبقى إشارة واسم إل ّ عند ال ّ‬
‫صحو بقوله‪ :‬لي مع‬
‫الحاصل بعد المحو وهذا هو مقام أو أدنى المشار إليه بعد ال ّ‬
‫مل في بعض‬
‫الله حالة أو وقت الخ وهذا التجّلي بالطلق والحدّية يحصل للك ّ‬
‫سلوك وللختم في ك ّ‬
‫ل الحالت وللّناس كّلهم عند القيامة الكبرى‪.‬‬
‫الحالت ال ّ‬
‫ن الّنور ل يدرك ويدرك"‬
‫"‪...‬لما تقرر في الفكوك أ ّ‬

‫"به والظلمة عكسة تدرك ول يدرك بها والضياء"‬
‫"الحاصل من اختلطهما يدرك ويدرك به" _‪_66‬‬
‫قوله‪ :‬لما تقرر في الفكوك‪ ،‬عبارة الفكوك هكذا‪ :‬وإذ قد نّبهتك على شأن الّنور‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫ظلمة ل تدرك ول يدرك بها وأ ّ‬
‫الحقيقي وإّنه يدرك به وهو ل يدرك فاعلم أ ّ‬
‫ضياء يدرك ويدرك به انتهى ومعلوم‬
‫ال ّ‬
‫]‪[284‬‬
‫إّنه غيرها ما نقله ال ّ‬
‫ن ما ذكره‬
‫شارح أو فهم من عبارته ونقل بالمعنى مع أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن الظلمة عدم محض وهو غير مدرك أصل ً نعم وقع نظير‬
‫شارح غير صحيح فإ ّ‬
‫شارح في عبارة الشيخ الكبير في تفسيره على ما حكاه ال ّ‬
‫ما ذكره ال ّ‬
‫شارح قال‬
‫ما ما امتاز به الحقّ عن الخلق فله مرتبة الغيب والّنور‬
‫في ذيل كلم منه إ ّ‬
‫ما للحضرة الكيائّية فالظلمة‬
‫المحض ومن شأنه أن يدرك به ول يدرك ثم قال وأ ّ‬
‫المنبّهة على مرتبة المكان والعدم المعقول ومن شأنها أن تدرك ول يدرك بها‬
‫ما البرزخ المنعوت بالضياء المسمى بالعماء فمن شأنه أن يدرك‬
‫م قال وأ ّ‬
‫ث ّ‬
‫ن المقصود من عبارة‬
‫وُيدرك به انتهى كلمه ويمكن الفرق بين العبارتين بأ ّ‬
‫الفكوك هو محض ال ّ‬
‫ظلمة ومن عبارة الشيخ هو ظلمة المكان ل محضها كما‬
‫هو صريح عبارته فل تغفل‪.‬‬
‫]‪[285‬‬
‫ن وجود الواجب متعين في العقل"‬
‫"السؤال الثاني أ ّ‬
‫ن حقيقته مجهولة والمعلوم‬
‫"واتفق جميع العقلء أ ّ‬
‫غير"‬
‫"المجهول وكونه معلوما ً من وجه ومجهول ً من وجه‬
‫يقتضي"‬
‫قل جهتين مختلفتين فيه وهو واحد من جميع‬
‫"تع ّ‬
‫الوجوه"‬
‫"وذلك أن المجهول حقيقته والمعلوم نسبته المسمى‬
‫بالكون"‬
‫ور والثاني تصديق ول يلزم"‬
‫"والموجودّية والول تص ّ‬
‫"من معلومية حصول الوجود معلومية كنه الوجود"‬
‫ور كنه الطراف" _ص‬
‫"ل ّ‬
‫ن الّتصديق ل يقتضي تص ّ‬
‫‪_68‬‬
‫ن المجهول الخ‪ ،‬وأيضا ً الكتناه والعلم بالحقيقة غير شهود الحقيقة‬
‫قوله‪ :‬وذلك أ ّ‬
‫ن الّنور مشهود كل أحد وغير معلوم لهم كذلك حقيقة‬
‫والحضور عنده كما أ ّ‬
‫الوجود مشهود كل أحد والحاضر عند ك ّ‬
‫ل أحد بحيث‬
‫]‪[286‬‬

‫ل يشهد شيء إل ّ به فهو مبدأ ك ّ‬
‫ل إدراك وشهوده وعلم ومع ذلك غير مكتنه ول‬
‫معلوم لحد وبهذا يندفع كثير من الشكالت‪.‬‬
‫ما ممكن أو واجب"‬
‫"‪...‬الول أن الوجود العام إ ّ‬
‫"الثاني محال الستحالة صدور الواجب وتعدده‬
‫وعلى"‬
‫"الول إن اشتمل على مهّية غير الوجود وكان"‬
‫"الشتراك بين المهّيات بمجموع الوجود والمهّية‬
‫كان"‬
‫"المشترك بينها ممكنا ً بمهّيته ووجوده وليس كذلك"‬
‫_ص ‪_70‬‬
‫ن الشياء متعددة ممتازة ليست بواحدة‬
‫أي ممكنا ً واحدا ً ومهّية وليس كذلك فإ ّ‬
‫ومشتركة في كل الجهات‪.‬‬
‫"‪...‬وإن لم يشترك المهّية بل الوجود فقط كان الصادر"‬
‫"الول من الممكنات هو القلم العلى وإن لم يشتمل"‬
‫]‪[287‬‬
‫ً‬
‫"على مهّية غير الوجود كان واجبا لما مّر من الوجوه"‬
‫_ص ‪_70‬‬
‫ن‬
‫قوله‪ :‬وإن لم يشتمل على مهّية الخ‪ ،‬والجواب عنه وعن سائر الشبهات أ ّ‬
‫الوجود المفاض ليس له مهّية بل هو وجود محض متعّلق بالواجب تعالى وربط‬
‫ن‬
‫محض وتعلق صرف ومعنى حرفي وبهذا يفرق بينه وبين الواجب تعالى فإ ّ‬
‫وم به ذاتا ً صرف‬
‫الواجب قّيوم بذاته مستقل في هويته والوجود العام المتق ّ‬
‫الحتياج ومحض الفاقة‪.‬‬
‫م من الحقائق اللهّية والمراتب"‬
‫"قلت الوجود العا ّ‬
‫"الكلية السمائية فهو بذاته ذات الواجب كما سيجيء"‬
‫قوله‪ :‬الوجود العام من الحقائق اللهية الخ‪ ،‬والحق الحقيق بالّتصديق عند‬
‫المشرب الحلى وال ّ‬
‫ن الوجود العام ل يمكن أن يشار إليه وأن‬
‫ذوق العلى أ ّ‬
‫يحكم عليه بحكم ل عين الحقّ ول غيره ل مفيض ول مفاض‬
‫]‪[288‬‬
‫ل هو من السماء اللهية ول العيان الكونّية بل كّلما يشار إليه أّنه هو هو غيره‬
‫لّنه صرف الّربط محض الّتعلق وكلما كان كذلك فهو معنى حرفي ل يمكن أن‬
‫يحكم عليه بشيء أصل ً ولهذا يقتضي ذوق التأّله أن تكون المهّيات مجعولة‬
‫ما الوجود فنسبة المجعولية إليه باطلة ومع أنه مشهود ك ّ‬
‫ل‬
‫ومغاضة وظاهرة وأ ّ‬
‫أحد ول مشهود إل ّ هو ل يمكن أن يحكم عليه بأّنه مشهود أو موجود أو ظاهرا‬
‫صفات وبهذا جمعنا بين القول بأصالة الوجود‬
‫أو غير ذلك من السماء وال ّ‬

‫ومجعولّية الماهية وبين قول العرفاء ال ّ‬
‫ن المهّية مجعولة‬
‫شامخين القائلين بأ ّ‬
‫وبين قول بعض أرباب المعرفة وبعض أرباب التحقيق القائلين بأن الوجود‬
‫مجعول والمهّيات اعتبارّية فافهم واغتنم‪.‬‬
‫"‪...‬ل لنه يجاب كما أجاب في المواقف بأن المجعول‬
‫هو"‬
‫ن‬
‫"الهوّية ول ينافيه عدم مجعولّية الماهّية ل ّ‬
‫الهوّية"‬
‫]‪[289‬‬
‫ما يتحقق"‬
‫"ليست إل ّ المهّيات _إلى قوله_لّنا نقول إن ّ‬
‫"الجعل باقتران الوجود بتلك المهّيات‪"...‬‬
‫_ص ‪_72‬‬
‫ن الهوّية يقال‬
‫لعل مراد صاحب المواقف من جعل الهوّية هو جعل الوجود فإ ّ‬
‫ما قول ال ّ‬
‫على الوجود المتعّين وحينئذ ٍ ل يرد عليه ما ذكره ال ّ‬
‫شارح إّنما‬
‫شارح وأ ّ‬
‫يتحقق الجعل باقتران الوجود بتلك المهّيات فهو بظاهره سخيف بل هو عبارة‬
‫دقيق فالجعل متعلق‬
‫ما عند المشرب العرفاني ال ّ‬
‫عن جعل الّتصاف المردود وأ ّ‬
‫بالمهّيات ول يرد عليه ما ذكره من الوجود كما أشرنا إليه سابقا وجمعنا بينه‬
‫وبين جعل الوجود‪.‬‬
‫"‪...‬فالتجلي الول حضرة أحدية الجمع والوجود وتعينه"‬
‫"الول والقابل الول ومقام أو أدنى كناية عنه والتجلي"‬
‫من تميز الحقائق والمراتب التي كانت"‬
‫"الثاني المتض ّ‬
‫]‪[290‬‬
‫"مستهلكة الحكم في حضرة الّتعين المل ال ّ‬
‫ظاهر على"‬
‫"مثال الّنفس المنبث الذي هو صورة التجلي الول وظّله"‬
‫"الجامع لجملة العتبارات والتعينات يسمى برتبة"‬
‫"اللوهية وحضرة قاب قوسين وتعينه تعّينا ً ثانيًا"‬
‫_ص‬
‫"وقابل ً ثانيا ً جامعا ً بين طرف الجمال والوحدة"‬
‫‪_75‬‬
‫ومقام قاب قوسين عبارة عن التعين الثاني والقابل الثاني لهذا التجلي الثاني‬
‫ن مقام الّتدلي عبارة عن القابل للفيض‬
‫الجامع لجميع العتبارات كما أ ّ‬
‫المنبسط الظهوري والوجود البسيط الّنوري‪.‬‬
‫ن هذا التعين الّثاني النفسي من جهة أّنه أصل"‬
‫مإ ّ‬
‫"ث ّ‬
‫"ظهور التعينات_إلى قوله_وباعتبار البرزخية الحاصلة"‬
‫"بين الوحدة والكثرة لشتمالها على هذه الحقائق الكلّية"‬
‫]‪[291‬‬

‫"الصلية من حيث صلحّية إضافتها إلى الحق أصالة"‬
‫"وإلى الكون تبعية وإنشاء أنواعها وجزئياتها"‬
‫_ص‬
‫صلة يسمى بالحضرة العمائية"‬
‫"منها مف ّ‬

‫‪_75‬‬
‫قوله‪ :‬بالحضرة العمائّية‪ ،‬ونحن بحمد الله قد حققنا الحضرة العمائية وبسطنا‬
‫القول فيها في رسالة مصباح الهداية بما ل مزيد عليه وقد حققنا فيها أن‬
‫حقيقتها عبارة عن الفيض القدس والتجلي الغيبي الحدي الّول وهو باطن‬
‫السم الله العظم من حيث وجهته الغيبية وظاهره حضرة السم الله من حيث‬
‫أحدّية جمع السماء اللهّية‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫"وظني أن التعين الّثاني لكونه برزخا جامعا بين "‬
‫"الحدية والواحدّية بل مشتمل ً في طرف الوحدة على "‬
‫"قوة نسبة الحدية مع سراية الواحدية وفي طرف "‬
‫]‪[292‬‬
‫من "‬
‫التي هي "‬

‫"الكثرة على نسبة الواحدية مع سراية الحدية‬
‫"وجهين كما سبق بيان الكل صح اعتبار العمائية‬
‫"عبارة عن البرزخية الجامعة للحقائق اللهّية‬

‫والممكنة " _ص ‪_76‬‬
‫ن للحقيقة العمائية والّنفس‬
‫قوله‪ :‬وظني أن الّتعين الثاني "الخ"‪ ،‬والتحقيق أ ّ‬
‫الّرحماني حقيقة ورقيقة وباطنا ً وظاهرا ً وعينا ً وشهادة كما المر كذلك في‬
‫جميع الحقائق اللهّية والسماء الربوبية فالحقيقة والباطن والغيب منهما عبارة‬
‫عن الفيض القدس والتجلي الول ولكّنه باعتبار البرزخية والحدية والجمعّية‬
‫يقال له العماء وباعتبار الظهور في الكثرات السمائية ال ّ‬
‫ذاتية يقال له نفس‬
‫الرحمن والّرقيقة وال ّ‬
‫ظاهر وال ّ‬
‫شهادة منهما عبارة عن الّتجلي الظهوري الفعلي‬
‫والفيض المقدس والوجود المنبسط إل ّ أنه باعتبار البرزخية يقال له العماء‬
‫وباعتبار البسط والظهور في مراتب‪.‬‬
‫]‪[293‬‬
‫التعينات يقال له الّنفس الرحماني فافهم وكن من الشاكرين ول تكن من‬
‫الغافلين‬
‫ما السم الله فقيل اسم لمرتبة اللوهية‬
‫"وأ ّ‬
‫والظاهر "‬

‫"أّنه اسم الوجود والتجّلي باعتبار تلك المرتبة‬

‫الجامعة " _ص ‪_77‬‬
‫ن السم الله اسم الحدية الجمعية‬
‫ما السم الله "الخ"‪ ،‬بل التحقيق أ ّ‬
‫قوله‪ :‬وأ ّ‬
‫السمائية باعتبار وجهة الظهور في عالم السماء والصفات وصورته العين‬
‫ن مقام اللوهية مقام ظهور السم الله في العيان‬
‫الثابتة للنسان الكامل كما أ ّ‬
‫ن مرتبة تدلي اللوهّية‬
‫الكونّية والمظاهر الخلقّية باعتبار أحدّية الجمع كما أ ّ‬
‫ن باطن‬
‫ومرتبة جمع جمعه هو الفيض المقدس الذي هو باطن اللوهّية كما أ ّ‬
‫السم الله ومقام غيبه هو الفيض المقدس فمقام اللوهية باطنها وظاهرها‬
‫مظهر السم الله بباطنه وظاهره لمحرره السيد روح الله بن السيد مصطفى‬
‫الخميني حّرر في قصبة خمين ‪.‬‬
‫]‪[294‬‬
‫متن‪":‬فللوجود المطلق اعتباران "‬
‫"أحدهما من كونه وجودا ً فحسب وهو‬
‫الحق ‪_ "......‬ص ‪_78‬‬
‫قوله‪ :‬وهو الحق أيضا ً للّتفهيم وإل ّ فبمجرد الشارة إليه يتنزل من مرتبة الوجود‬
‫من حيث هو إلى المرتبة التالية الحدية الغيبّية فضل ً عن توصيفه بأّنه الحق‬
‫صر‪.‬‬
‫فإّنه من السماء الذاتّية فتب ّ‬
‫متن "‪...‬وأّنه من هذا الوجه كما سبقت الشارة‬
‫"‬
‫" إليه ل كثرة فيه ول تركيب ول صفة ول‬
‫نعت ول "‬
‫"اسم ول رسم ول نسبة ول حكم بل وجود‬
‫بحت " _ص ‪_78‬‬
‫دسة عن كل حكم وإشارة بعدم الحكم‬
‫والحكم على تلك الحقيقة المق ّ‬
‫كالحكم على المعدوم المطلق بإّنه ل خبر عنه‬
‫ن ذلك "‬
‫المتن‪ ":‬وقولنا هو وجود للتفهيم ل أ ّ‬
‫]‪[295‬‬

‫"اسم حقيقي له بل اسم عين صفته وصفته عين‬

‫ذاته "_ص ‪_79‬‬
‫قوله‪ :‬بل اسمه عين صفته "الخ"‪ ،‬كل ما ذكره بعد ذلك ليس شأن المرتبة‬
‫دسة عن كل تلك الحكام بل راجعة إلى المرتبة الحدية الجمعية‬
‫الطلقية المق ّ‬
‫والواحدّية الجامعة التي فيها اعتبار السماء والصفات والتميزات والكثرات وإن‬

‫كان ك ّ‬
‫ل ذلك راجعة إلى ال ّ‬
‫ذات ومتحدة معها وأّنها لبساطتها الحقيقية عين‬
‫الكثرات وكل الشياء وليست بشيء منها‪.‬‬
‫"قال في الفتوحات ومجموع عدم احتياجه‬
‫إلى الغير في "‬
‫"الوجود والبقاء واحتياج الغير إليه فيهما هو‬
‫معنى اللوهية " _‪_81‬‬
‫اللوهية الفعلّية الظهورّية التي هي مظهر السم الله هي قيوميته تعالى لكل‬
‫شيء مطلقا ً ولزمها عدم احتياجه إلى الغير مطلقا ً واحتياج الغير إليه كذلك ل‬
‫هم من ظاهر عبارة الشيخ‬
‫ن حقيقة اللوهية عبارة عن مجموع المرين كما يتو ّ‬
‫أ ّ‬
‫الكبير‪.‬‬
‫]‪[296‬‬
‫سبب "‬
‫باسم أو"‬

‫"‪...‬فكل شيء فإنه ذلك السر الذي هو‬
‫"وجوده والمقيم له غير متناه ول متقيد‬
‫"وصف أو مرتبة أو غير ذلك ‪_ "......‬ص‬

‫‪_83‬‬
‫ن الله تعالى يعلم الجزئيات‬
‫قوله‪ :‬غير متنا ول متقّيد وهذا سر قول المحققين أ ّ‬
‫دلوه تبديل‪.‬‬
‫بالعلم الكلي الشامل الغير المقّيد وما عرفه الّناس حق معرفته وب ّ‬
‫"فتلك الحكام والحوال المختصة بكل عين‬
‫عين هي "‬
‫"المانعة له من معرفة حقيقته بدون اللوازم‬
‫فمتى غلب حكم "‬
‫"الحقيقة من حقيقتها أحكام لوازمها عرفت‬
‫نفسها ‪_ "...‬ص ‪_83‬‬
‫قوله‪ :‬فمتى غلب حكم الحقيقة "الخ " وعندي أّنه إذا غلب حكم الحقيقة‬
‫واندكت جبال النيات عند ظهور نور اللوهية وتجّلي الكمال الربوبي‬
‫]‪[297‬‬
‫وانقهر حكم التعينات ولوازم المكانات عند قهر كبريائه تعالى وبروز أحديته‬
‫دكة متعلقة بعز قدسه مضمحلة تحت نور رّبه وذلك عند‬
‫شهد السالك نفسها من ّ‬
‫ً‬
‫القيامة الكبرى وهذه التعبيرات أيضا من ضيق المجال وهذا سّر قوله صلى الله‬

‫عليه وآله ما حكى اللهم أرني الشياء كما هي وقوله من عرف نفسه عرف‬
‫ربه فافهم‪.‬‬
‫"‪...‬وإن توقف بوجه الشرطّية على مظهر قابل‬
‫"‬
‫" واستعداد له فذلك لتحصيل خصوصية توجه‬
‫الجواد "‬
‫" المطلق ل لتوقف مطلق الفيض عليه وأن ل‬
‫يرد عليه "‬
‫"تكوين الغير واللم لم يكن المبدء للكائنات إل ّ‬
‫ذلك الغير ‪_ "...‬ص ‪_86‬‬
‫أي تكوين الغير ل يكون واردا ً عليه تعالى بمعنى أّنه ل يصير موردا ً للتكوين وإل ّ‬
‫يكون ذلك الغير مبدء التكوين وذلك واضح‪.‬‬
‫]‪[298‬‬
‫ظهوراتها لكن "‬

‫"‪...‬ويكون مستغنيا ً بحقيقته عن كل شيء وأن "‬
‫"افتقر في تعينه السمى إلى حقائق الشياء أو‬
‫"بالشرطّية ل بالعلّية كما يفتقر إليه كل شيء في‬

‫وجوده "‬
‫قوله‪ :‬وإن افتقر في تعينه السمى أقول هذا التعبير وقع في عبارة الشيخ‬
‫الكبير في فصوصه أيضا ً وهو تعبير بشيع مع أّنه خلف التحقيق فإّنه تعالى في‬
‫ظهوره السمائي بل الفعالي ل يفتقر إلى شيء بل الحقائق في ظهوراتها‬
‫دم في التحقيق على التعّين والفيض المنبسط‬
‫تحتاج إليه تعالى فإن الطلق مق ّ‬
‫دم بالوجود على تعيناته بل التعينات موجودة بالعرض والظهور له ومنه وفيه‬
‫مق ّ‬
‫والتجّلي العيني وإن كان في المرائي ولكّنه مقدم عليها وهذا من السرار التي‬
‫ل يمكن افشاء حقيقتها والتصريح بها فالعالم خيال في خيال ووهم في وهم‬
‫ليس في الدار غيره ديار تأمل تعرف‪.‬‬
‫]‪[299‬‬
‫الستحالت "‬
‫يدرك "‬

‫ما لغاية قربه ودنوه كما "‬
‫ما ذلك الجهل فإ ّ‬
‫"‪...‬أ ّ‬
‫"ل يدرك البصر الهواء ونفس الحدقة والعقل‬
‫ما لفرط عّزته وعلوه كما ل‬
‫" المزاجية الجزئية وأ ّ‬

‫يتخيل "‬

‫" البصر وسط قرص الشمس في غاية نورها بل‬
‫"فيه سوادا ً وظلمة مع أّنه منبع النوار ‪_ "......‬ص‬

‫‪_86‬‬
‫قوله‪ :‬فإما لغاية قربه "الخ" الترديد بل وجه بل الحقّ تعالى مع أّنه في غاية‬
‫القرب حتى يكون أقرب إلى كل شيء منه في غاية العلو والعّزة أين التراب‬
‫والرباب فهو تعالى دان في علوه وعال في دنوه فل يدركه العقول والبصار‬
‫مع أنه مشهود كل شاهد ومطلوب كل طالب‪.‬‬
‫ن كمال ك ّ‬
‫ل وعاء بامتلئه واكملّيته "‬
‫"وكما أ ّ‬
‫"بما يفيض منه بعد المتلء كذلك الفيض اليجادي‬
‫" _ص ‪_87‬‬

‫]‪[300‬‬
‫قوله أكمليته عطف على اسم أن أي الكمال بالمتلء والكملية بالفاضة‬
‫"الثامنة ما يرى ويدرك فهو حقّ ظاهر بحسب "‬
‫"شأن من شئونه القاضية بتنوعه وتعدده ظاهرا "‬
‫_ص ‪_90‬‬
‫" مع كمال أحدّيته في نفسه "‬
‫ن الوجود مع كمال أحدّيته تجّلي بشؤونه ال ّ‬
‫ذاتّية فظهرت‬
‫قوله‪ :‬الثامنة حاصلها أ ّ‬
‫التعينات الوجودّية فالتعيّنات مظاهر الشئون اللهية وهي مظاهر الحدّية‬
‫الجمعّية فالظاهر حق بتعينات شئونه‪.‬‬
‫"‪......‬وبتجليه الوجودي ظهرت الخفيات وتنّزلت من "‬
‫" الغيب إلى الشهادة البركات من حيث أسمائه‬
‫الباسط "‬
‫"والمبدى وبارتفاع حكم تدليه تخفى وتنعدم "‬
‫"الموجودات باسميه القابض والمعيد " _ص‬
‫‪_93‬‬
‫]‪[301‬‬
‫ن الله ل يتجلى في‬
‫وهذا سّر قول أصحاب المعرفة أن ل تكرار في التجلي وإ ّ‬
‫صورة مرتين فهو تعالى دائما ً في التجلي بأسمائه ال ّ‬
‫ظاهرة كالرحمن والمبدأ‬
‫وبأسمائه الباطنة كالمالك والقاهر والمعيد والحقائق دائما ً في الظهور والبطون‬
‫فكل يوم هو في شأن من الجمال والظهور والجلل والبطون‪.‬‬
‫"‪...‬فالمنزه عنهما قابل لهما وقبوله لهما بذاته"‬
‫"بمعنى أّنه ل بأمر زائد وإن كان حصول أحدهما وهو حكم"‬

‫"الطلق بأحديته والخر وهو حكم التقييد بواحدّيته" _ص‬

‫‪_93‬‬
‫قوله‪ :‬وإن كان حصول أحدهما الخ‪ ،‬بل الطلق والتقييد والولوية والخرية‬
‫والظاهرية والباطنية والغائبية والحاضرّية كّلها بحيثية واحدة بحسب مقام‬
‫الجمعية اللهية والبرزخية الكلية‬
‫]‪[302‬‬
‫ما مقام الحدية فليس فيه إل ّ اعتبار السماء ال ّ‬
‫ذاتية التي ليس‬
‫الذاتية وأ ّ‬
‫الطلق المضاد ّ للتقييد والباطن المقابل للظاهر منها‪.‬‬
‫"‪...‬ولك ّ‬
‫ل مناسبة ثابتة بين طالب ومطلوب رقيقة بينهما هي مجرى‬
‫حكمها‪_ "...‬ص ‪_95‬‬
‫وهذا أيضا ً من الجذبة اللهية في الحضرة السمائية للعين الثابتة للسالك‬
‫الموجبة للجذبة الملكية ما أصاب من حسنة فمن الله‪.‬‬
‫"متن‪":‬ومظهر قدرته وآلة حكمته في أفعاله بسّنته"‬
‫"ومحل ظهور سر القبض والبسط والبداء والخفاء"‬
‫"والغيب والشهادة والكشف والحجاب الصوري النسبي السببي"‬
‫"خ ل الذي به يفعل تعالى ما ذكر ل مطلقا هو العرش المجيد"‬
‫_ص ‪_96‬‬
‫ما‬
‫قوله‪ :‬وآلة حكمته في أفعاله‪ ،‬هذا العرش هو العرش في مقام الظهور وأ ّ‬
‫عرش مستوى ال ّ‬
‫ذات ومستوى السلطنة الذاتية هو السم الجامع الحدي‬
‫]‪[303‬‬
‫صفات هو العين‬
‫وبه يظهر مقام الواحدية والكثرات السمائية كما أ ّ‬
‫ن عرش ال ّ‬
‫الثابتة الحدية الحمدية الجمعّية وبه يظهر العيان الثابتة وصور السماء اللهية‬
‫والمقام ل يسع بيان كيفية البسط والقبض والبداء والخفاء والكشف والحجاب‬
‫في كل واحد من المقامات على ما عندي بفضله الدائم‪.‬‬
‫ن أصل تأثير الشيء بحسب اقتضائه بناء على"‬
‫"ل ّ‬
‫"أن وجود أحد المتضايفين من حيث هو مضاف ويقتضي"‬
‫"وجود الخر كالله للمألوه والرب للمربوب" _ص‬
‫‪_125‬‬
‫ن وجود أحد الخ‪ ،‬هذا بناء فاسد ومبنى باطل فإن التأثير‬
‫قوله‪ :‬بناء على أ ّ‬
‫والتأثر بين الحق والخلق والعّلة والمعلول ليس من باب التضايف بل هو إضافة‬
‫إشراقّية ونور منبسط وفيض محيط يتقدم‬
‫]‪[304‬‬
‫الضافة على المضاف والفيض على المستفيض تقدما بالحقيقة نعم التضايف‬
‫ما‬
‫بين المفاهيم ككون العّلة مبدأ للتأثير وكون المعلول متأثرا إلى غير ذلك وأ ّ‬

‫التناسب بين الظاهر والمظهر فهو أمر غير ما فهمه الجمهور وما أدركه العقول‬
‫بل إدراكه كإدراك الظاهر والمظهر ذوقي شهودي برهاني عند أهله وفي محله‪.‬‬
‫صرف عن القيد والطلق"‬
‫"‪...‬وهو الطلق ال ّ‬
‫"والحصر في أمر ثبوتي أو سلبي وهو المكّنى عنه‬
‫بالكنز"‬
‫"المخفى لكونه أبطن البطون ومشتمل ً على نفائس"‬
‫"جواهر السماء التي منها ما يستأثر في مكنون"‬
‫_‪_126‬‬
‫"الغيب فل يعلمها إل ّ هو"‬
‫قوله‪ :‬وهو المكّنى عنه بالكنز المخفي‪ ،‬الكنز المخفي هو مقام‬
‫]‪[305‬‬
‫الواحدية والسماء والصفات ومقام جمع الكنوز والكثرات والعلم الذاتي‬
‫صرف عن جميع القيود‬
‫بالسماء والصفات ومقام الجمعية وأ ّ‬
‫ما مقام الطلق ال ّ‬
‫ً‬
‫والحصر في أمر ثبوتي أو سلبي فهو غير ذلك بل غير مقام الحدية أيضا بل هو‬
‫كينونة مطلقة عن الختفاء والكنزية وغير ذلك من النعوت الجللّية الراجعة إلى‬
‫صف بالبطون ول ول أبطن البطون‬
‫الخفاء والجمالّية الراجعة إلى الكنزية ول يت ّ‬
‫ول يشار إليه بأنه مشتمل على نفائس جواهر السماء ل السماء الذاتية في‬
‫مقام الحدية ول السماء الصفتية في مقام الواحدية والسم المستأثر راجع‬
‫إلى غيب الهوية وأعلى مقام الحدية‪.‬‬
‫"‪...‬أو اعتبر أمر ثالث وهو ظهور الحق من حيث غيبه ثانيا"‬
‫م جّرا"‬
‫"إلى ما قام منه مجلي لجميع تعيناته وثالثا ً ورابعا ً وهل ّ‬
‫_ص ‪_127‬‬
‫إذا اعتبر التجليات الظهورية والبطونية والبسيطة والقبضية‬
‫]‪[306‬‬
‫في كل آن فإّنه تعالى ك ّ‬
‫ل يوم في شأن فما هو مجلى لجميع تعيناته الظاهرة‬
‫يختفي تحت نور كبريائه ويقبض بتجلياته السماء الباطنة ثم يصير ثانيا ً مجلي‬
‫للتجلي ال ّ‬
‫ظاهري ثم الباطني ثم الظاهري وهكذا‪.‬‬
‫دعاء من المور الغيبية"‬
‫"‪...‬وأكثر ما يجره ال ّ‬
‫ما يكون من هذا القبيل فإن ماعداها ليس إ ّ‬
‫ل"‬
‫"إن ّ‬
‫"المكتوب الثابت المقسوم في الحضرة العلمية"‬
‫_ص ‪_129‬‬
‫دعاء يكون من المور التي لم‬
‫دعاء‪ ،‬أي أكثر ما يجره ال ّ‬
‫قوله‪ :‬وأكثر ما يجره ال ّ‬
‫يتعين في الحضرة الغيبّية الزلية ل المرتبة الّثانية فإنها هي المكتوبة الّثابتة‬
‫المقسومة وهذا هو الدعاء على سبيل الحتمال الذي هو أحد القسام الثلثة‬

‫ن له على ما ذكر الشيخ في الفصوص ثلثة أقسام أحدها الدعاء على‬
‫للدعاء فإ ّ‬
‫سبيل الستعجال وهذا‬
‫]‪[307‬‬
‫دعاء العامة والثاني الدعاء على سبيل الحتمال وهو دعاء الحكماء القائلين بأن‬
‫صله الشيخ‬
‫من الممكن أن يكون ال ّ‬
‫دعاء شرطا ً في تحقيق بعض المور كما ف ّ‬
‫الرئيس وأمثاله في كتبهم وهذا مطابق لما ذكره الشيخ الفرغاني والثالث‬
‫الدعاء على سبيل المتثال وهو دعاء العرفان والولياء الذين يشهدون جفاف‬
‫القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وقد ورد عن أهل البيت الوحي أن الدعاء‬
‫عبادة في جواب القائل بأنك تقول جف القلم فما معنى الدعاء‪.‬‬
‫"ثم قال وهذا التجلي الول ما يتضمن الكمال الذي"‬
‫"حقيقته حصول ما ينبغي على ما ينبغي وهو قسمان"‬
‫"كمال ذاتي هنا يكون في مبدأ الرتبة الثانية حياة"‬
‫"يلزمه الغنى الذاتي وهو شهود ال ّ‬
‫ذات نفسه من"‬
‫]‪[308‬‬
‫"حيث وحدته شئونها نزول ً وعروجا ً دنيا ً وآخرة"‬
‫صل في مجمل دفعة واحدة كشهود المكاشف في"‬
‫"شهود مف ّ‬
‫"النواة نخل ً وثمارا ً ل يحصى ثم كمال أسمائي هو ظهور"‬
‫"الذات لنفسها من حيث تفصيل اعتبارها‪_ "....‬ص ‪_129‬‬
‫قوله‪ :‬كمال ذاتي إلى حياة‪ ،‬أي الكمال الذاتي باطن الحياة التي تكون مبدأ‬
‫الرتبة الثانية فإذا تنزل الكمال الذاتي إلى الرتبة الثانية يتعين أول ً بالحياة‬
‫وبعدها بسائر الصفات والسماء‪.‬‬
‫"‪...‬والجامع بينهما ثانيا هي الحقيقة النسانية التي هي"‬
‫"باعتبار غلبة حكم الوحدة تسمى بالحقيقة المحمدية‬
‫وباعتبار"‬
‫"غلبة حكم الّتفصيل والكثرة هي الحضرة العمائية‪"...‬‬
‫_ص ‪_131‬‬
‫قوله‪ :‬باعتبار غلبة حكم الوحدة‪ ،‬وعندي أن الحقيقة المحمدّية صورة السم‬
‫]‪[309‬‬
‫ما العماء‬
‫الله الجامع لحدية جمع السماء كما أّنها جامعة لحدية جمع العيان وأ ّ‬
‫فهي الوجهة الغيبية القدسية للسم الله المنزهة عن كل كثرة وتفصيل‪.‬‬
‫"ثم اعلم أن لكل من هذه السماء الصلية جهتين"‬
‫"أحديهما اشتمال ك ّ‬
‫ل منهما على الباقي مع تحقيق أثر خفي‬
‫من"‬

‫وجمعيتها"‬

‫"التمايز فاشتماله من أثر الجمعّية البرزخية النسانية‬

‫"الحقيقية بين حكم التجلي ووحدته الحقيقية وكثرته النسبية"‬
‫"وبين حكم التعين وكثرته الحقيقية ووحدته النسبية‪"...‬‬
‫_ص ‪_132_131‬‬
‫بل الجمعية البرزخية النسانية وجمعها بين الوحدة والكثرة من أثر الجمعية‬
‫البرزخية الكبرى التي هي ثابتة أول ً للسم الله الجامع العظم بحسب احد‬
‫اعتباريه وثانيا لصورته التي هي العين الثابتة الجامعة لجميع العيان بنحو‬
‫ما اشتماله كل من‬
‫البرزخية الحقيقية أي عدم غلبة حكم عين على الخرى وأ ّ‬
‫السماء الصلية على‬
‫]‪[310‬‬
‫الباقي فهو من جهة أخرى هي وحدتها مع الذات واستغراقها في بحر الوجود‬
‫فإن اعتبر فنائها واضمحللها مع عدم الحكم والثر لم يبق للتمايز عين ول أثر‬
‫مل تعرف وكن من الشاكرين لنعمه تعالى‪.‬‬
‫وإل ّ يبقى أثر خفى له تأ ّ‬
‫"‪...‬كما ورد في الخبر أن لله ثلثمأة خلق من‬
‫تخلق"‬
‫ي منها"‬
‫"بواحد منها دخل الجّنة فقال أبوبكر هل ف ّ‬
‫"شيء يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله كّلها فيك"‬
‫_ص ‪_132‬‬
‫قوله‪ :‬قال صلى الله عليه وآله كّلها فيك بحكم اضمحلل الكثرات واندكاكها في‬
‫الحضرة الحدية وفنائها فيها لدى شهود القيامة الكبرى وبهذا العتبار يكون كل‬
‫الصفات في كل موجود ولهذا ورد أّنه تعالى أوحى إلى موسى)ع( أن جيء‬
‫بموجود أخس منك فاخذ برجل ميتة كلب ثم تنبه على خطائه فتركه‬
‫]‪[311‬‬
‫فأوحى الله تعالى إليه أن لو جئت بها لسقطت من مقامك فافهم ول تغفل‪.‬‬
‫لمحرره السيد روح الله حررته في قصبة خمين‬
‫في السادس والعشرين من الجمادي‬
‫الثانية ‪1355‬‬
‫]]هـ_ق[[‬
‫لقد تم الفراغ_والحمد لله_من استنساخ هذا الكتاب القيم في الثامن‬
‫من شهر رمضان المبارك سنة ‪1406‬هجرية قمرية‬
‫على هاجرها آلف التحية والثناء‬
‫بخط أقل الطلب‬
‫محمد حسن رحيميان‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful