‫الكاديمية العربية للعلوم والتكنلوجيا‬

‫والنقل البحرى‬
‫معهد النقل الدولى واللوجستيات‬
‫ماجستير المعاملت الدولية واللوجستيات‬
‫بحت مقدم فى مادة التكتلت القتصادية‬
‫التكتلت القتصادية فى الدول الفريقية‬
‫تحت اشراف الدكتور‪:‬السيد محمد السريتي‬
‫مقدم من الدارسان‪:‬‬
‫احمد محمد المسمارى‬
‫الشريف محمد الغول‬
‫المقدمة‪:‬‬

‫يعيش عالم اليوم متغيرات عديدة تستوجب من الدول‬
‫النامية النظر مرة أخرى في مسارها التنموي‪ ،‬حيث‬
‫أصبح من المستحيل أن تحقق دولة ما متطلباتها‬
‫التنموية بجهد منفرد دون أن تلجأ إلى غيرها من‬
‫الدول لتبادل وتقاسم المنافع المشتركة‪ ،‬كما أن هذه‬
‫المتغيرات العالمية المتلحقة ل تخلو من بعض‬
‫المخاطر والمخاوف ول تستطيع الدولة بمفردها تحمل‬
‫تلك المخاطر‪ ،‬بل إن المخاطر تقل كلما كان التعاون‬
‫هو السائد بين الدول‪ .‬لذا نجد التوجه الدولي نحو‬
‫القليمية يتزايد يوما بعد يوم‪ ،‬وأصبحت الدول الكبرى‬
‫تلوذ بمحيطها القليمي وتوسعه‪ .‬حيث نجد الوليات‬
‫المتحدة تنشئ منطقة التجارة الحرة لمريكا الشمالية‬
‫)النافتا(‪ ،‬وتدعو لنشاء منطقة تجارة حرة‬
‫للمريكيتين‪ ،‬وتجعل من المحيط الباسيفيكي امتدادا ً‬
‫إقليميا لها من أجل الدخول في تكتل مع بعض الدول‬
‫السيوية وأستراليا‪ .‬وفي أوروبا بعد تحقيق الحلم‬
‫الوروبي الكبير والعمل على ضم كل الدول الوروبية‪-‬‬
‫شرقية وغربية‪-‬بدأ الكلم عن "مبادرة العمالقة" عبر‬
‫الطلسي بين الوروبيين والمريكيين‪ .‬ولم يقتصر هذا‬
‫التوجه المتزايد نحو القليمية على هاتين القارتين بل‬
‫تعدى إلى آسيا وأخيرا إلى أفريقيا‪.‬‬
‫إن تنامي ظاهرة التكتلت القتصادية بهذا الشكل‪-‬‬
‫إضافة إلى الوضع الصعب الذي تعيشه القارة‬
‫الفريقية‪-‬هو ما جعلنا نبحث في هذا الموضوع‬
‫محاولين إبراز العلقة بين تنامي هذه الظاهرة وقيام‬
‫تكتلت إقليمية في العالم الثالث خاصة في قارة‬
‫أفريقيا‪ .‬وماهي فرص نجاح تكتل أفريقي في ظل‬
‫هذه الظاهرة؟‬
‫ومن أجل ذلك تم تقسيم الموضوع إلى المحاور‬
‫التالية‪:‬‬
‫تمهيد‪:‬يتناول نظرة شاملة عن التكامل من حيث‬
‫المفهوم والمقومات والساليب‪.‬‬

‫المحور الول‪:‬وقد تناول واقع وآفاق ظاهرة التكتلت‬
‫القتصادية‪.‬‬
‫المحور الثاني‪:‬وقد تناولنا فيه بعض التجارب التكاملية‬
‫في العالم الثالث محاولين التعرض لسباب فشلها‪.‬‬
‫المحور الثالث‪:‬وقد تناول التحاد الفريقي الفرص‬
‫والتحديات في عصر التكتلت القتصادية‪ ،‬وقد تناولنا‬
‫التحاد من حيث النشأة والهداف‪ ،‬ومن حيث‬
‫المقومات القتصادية كمحفز داخلي على قيام هذا‬
‫التحاد‪ ،‬ثم تنامي ظاهرة التكتلت والعولمة‬
‫القتصادية– بشكل عام‪ -‬كمؤثر خارجي يمثل التعامل‬
‫معه تحديا وفرصة‪ -‬في نفس الوقت‪-‬للتحاد الفريقي‪،‬‬
‫ويتوقف مصير التحاد على مدى نجاحه في التعامل مع‬
‫تلك المتغيرات بحكمة وذكاء‬

‫اول‪ :‬تعريف التكتلت القتصادية وشروط‬
‫الندماج والتكتل‬
‫تعريف التكتلت القتصادية‬

‫لقد وجدت التكتلت القتصادية تعبيرها الفكري في نظرية‬
‫التكامل القتصادي‪ .‬وأصبح الهتمام بها بعد الحرب العالمية‬
‫الثانية من طرف مجموعة من دول العالم‪ ،‬حتى أصبح يسمى‬
‫منتصف القرن العشرين بعصر التكتلت القتصادية‪ .‬وانتشر هذا‬
‫الهتمام إلى مناطق أخرى من العالم خاصة بعد بروز ظاهرة‬
‫العولمة ال‬
‫قتصادية في نهاية القرن العشرين‪.‬‬
‫فيعرف التكتل القتصادي على انه يعبر عن درجة معينة من‬
‫درجات التكامل القتصادي الذي يقوم بين مجموعة من الدول‬
‫المتجانسة اقتصاديا وجغرافيا وتاريخيا وثقافيا واجتماعيا‪ ،‬والتي‬

‫تجمعها مجموعة من المصالح القتصادية المشتركة‪ ،‬بهدف‬
‫تعظيم تلك المصالح وزيادة التجارة الدولية البينية لتحقيق اكبر‬
‫عائد ممكن‪ ،‬ثم الوصول إلى أقصى درجة من الرفاهية‬
‫القتصادية لشعوب تلك الدول‬
‫ويمكن تعريف التكتل القتصادي بأنه تجمع عديد من الدول التي‬
‫تجمعها روابط خاصة بالجوار الجغرافي أو التماثل الكبير في‬
‫الظروف القتصادية أو النتماء الحضاري المشترك هذا التجمع‬
‫يكون في إطار معين قد يكون اتحادا جمركيا أو منطقة تجارة‬
‫حرة‪ .‬فالتكتل القليمي كمفهوم يعكس الجانب التطبيقي لعملية‬
‫التكامل القتصادي‪ ،‬فهو يعبر عن درجة من درجات التكامل‬
‫القتصادي فيما بين الدول العضاء‬
‫من هنا يمكن القول بأن التكتلت القتصادية هي وسيلة تلجأ إليها‬
‫دول معينة ضمن منطقة معينة لتحقيق أهداف معينة ومتعددة‪،‬‬
‫ولكن ترتكز جميعها حول دفع عجلة النشاط القتصادي في‬
‫التجاه الصحيح وبالسرعة الضرورية‪ ،‬لتحقيق معدلت نمو‬
‫طموحة يمكن أن تؤدي إلى تضيق الفجوة الواسعة بين مستويات‬
‫المعيشة في الدول الغنية وفي غيرها من الدول النامية ‪ ،‬ومعنى‬
‫ذلك أن التكتلت القتصادية سواء كانت تكتلت شرقية أو غربية‬
‫هدفها هو التكامل القتصادي للمكانات الموزعة في أنحاء‬
‫وحدات التكتل‪ ،‬ويتطلب هذا التكامل القتصادي تحليل الوضع‬
‫القتصادي لكل عضو من أعضاء التكتل لمعرفة مناطق القوة‬
‫والضعف بالنسبة لهذا التكتل‬
‫ويمكن اعتبار التكتلت القتصادية كأحد النماذج التنموية تتخذها‬
‫مجموعة من الدول التي تدخل في اتفاق فيما بينها‪ ،‬تقضي‬
‫بتنسيق السياسات القتصادية في جوانبها المختلفة وإلغاء‬
‫الحواجز الجمركية وغير الجمركية بغية تحقيق معدلت نمو‬
‫سريعة في اقتصادياتها وزيادة التعاون فيما بينها‪ ،‬ومواجهة‬
‫مختلف التحولت والتطورات التي تحدث في القتصاد العالمي‪.‬‬
‫إذا تكلمنا عن التكتلت القتصادية القليمية فهي اتفاق عدد من‬
‫الدول المنتمية جغرافيا إلى إقليم اقتصادي معين كأوروبا الغربية‪،‬‬
‫المنطقة العربية‪ ،‬أمريكيا الشمالية‪ ...‬لقامة ارتباط فيما بينها في‬
‫شكل من أشكال التكامل القتصادي‪ .‬إل أنه في الوقت الراهن‬

‫أصبحت التكتلت القتصادية تنتمي دول أعضائها لكثر من إقليم‬
‫كمنتدى التعاون القتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي )أبيك(‪،‬‬
‫وتكتل المريكيتين‪.‬‬

‫شروط الندماج والتكتل القليمي‬
‫‪ -1‬وجود روابط توحيد بين عناصر مختلفة لمجموعة واحدة على‬
‫الصعيد الجغرافي وصعيد المعلومات والمستوى الوظيفي أو‬
‫التقني‪.‬‬
‫‪ -2‬التنسيق بين البرامج القتصادية أو السعي إلى تحقيق‬
‫التماسك بين هذه البرامج على مستوى المجموعة المعنية‪.‬‬
‫‪ -3‬التجانس الجغرافي والتاريخي والديمغرافي وتجانس الهياكل‬
‫الجتماعية القتصادية للمجال الذي يراد دمجه‪.‬‬
‫‪ -4‬التضامن القليمي‬

‫‪.‬تانيا‪ :‬خصائص التكتلت القتصادية وخطوات تحقيق‬
‫اهذافها‬
‫للتكتلت القتصادية عدة خصائص وأهداف تسعى إلى تحقيقها‬
‫ودوافع قيامها يعود الى مجموعة من السباب‪.‬‬
‫‪ :‬خصائص التكتلت القتصادية‬
‫تتصف التكتلت القتصادية بعدة خصائص يمكن إجمالها فيما يلي‪:‬‬
‫‪1‬تتصف التكتلت القتصادية بحجومها الضخمة من حيث مواردها‬‫وإنتاجها‪ ،‬واتساع أسواقها الستهلكية والنتاجية‪ ،‬وتنوع هياكلها‬
‫القتصادية ومواردها وكثافة حجم سكانها‪.‬‬
‫‪ 2‬حرية تنقل السلع والخدمات والشخاص ورؤوس الموال‬‫والستثمار بين الدول المتكتلة‪.‬‬
‫‪ 3-‬المنافسة الحرة بين الدول المتكتلة في المنطقة التكاملية‬

‫ولها سياسة تجارية موحدة تجاه الدول الخرى خارج نطاق‬
‫التكتل‪.‬‬
‫‪ 4‬ارتفاع نسبة التجارة البينية من مجمل تجارتها الخارجية وهذا‬‫ما يجعلها تخفض من التبعية القتصادية‪ ،‬أو تكون لها درجة عالية‬
‫من الستقللية القتصادية بالنسبة للدول الخارجة عن المنطقة‬
‫التكاملية هذا ما يؤدي إلى الرتباط بين الدول المتكتلة من خلل‬
‫تشابك اقتصادياتها وأسواقها‪.‬‬
‫‪ 5‬قوتها في التفاوض على المستوى الدولي هذا للدفاع عن‬‫مصالحها ضد التكتلت القتصادية الخرى ‪ ،‬ومن ثم تكون الدول‬
‫التي تنتمي إلى التكتل في موقع أفضل من ناحية المساومة أو‬
‫التفاوض مهما كان شكله‪.‬‬
‫ ‪ 6‬توفير مزايا ومكاسب تعجز الدولة منفردة عن تحقيقها‪.‬‬‫ ‪ 7‬الستفادة من رؤوس الموال واليدي العاملة الماهرة‬‫والستغلل المثل للموارد المتاحة في المنطقة التكاملية‪.‬‬
‫ ‪8‬تحقيق نمو اقتصادي مستمر كنتيجة للثار الديناميكية المتعلقة‬‫بحجم السوق وتحسين مناخ الستثمار وزيادة المنافسة الناتجة‬
‫عن فتح السواق‪.‬‬

‫خطوات تحقيق أهداف التكتلت القتصادية‬
‫التكتلت القتصادية تستطيع تنمية الفعاليات القتصادية للدول‬
‫العضاء تنمية سليمة وهذا وفقا للمبادئ النظرية القتصادية‬
‫وبالتالي تحقيق الرفاهية لشعوبها‪ ،‬إل أن هذه التكتلت يجب أن‬
‫تتبع الخطوات التالية حتى تسعى لتحقيق أهدافها‪:‬‬
‫‪ 1‬أن تكون لدول التكتل سياسة تجارية موحدة تجاه العالم‬‫الخارجي‪ ،‬مع تطوير هذه السياسة وامتيازها بالمرونة وفقا لتطور‬
‫الوضاع والعلقات الدولية القتصادية‪.‬‬
‫ ‪ 2‬اللتزام بالمنافسة الحرة داخل المنطقة التكاملية هذا ما‬‫يستدعي منح المنتجين على تقسيم السواق وتحديد السعار‪.‬‬
‫‪3-‬إلغاء القيود على حركة السلع وعناصر النتاج بين الدول‬

‫العضاء مع خضوع تحركات الشخاص للقوانين السائدة في كل‬
‫من هذه الدول‪.‬‬
‫‪4‬التعاون مع الدول العضاء على تحقيق التوازن في موازين‬‫المدفوعات بالنسبة للدول التي تحقق عجز في موازينها خاصة‬
‫في بداية قيام التكتل القتصادي‪.‬‬
‫‪5‬إنشاء الصندوق الموحد للتعاون الجتماعي بين دول التكتل‬‫يكون هدفه تدريب العمال وتأهيلهم تأهيل تكنولوجي‪.‬‬
‫‪ 6‬إنشاء بنك الستثمار الموحد خاص بدول التكتل يهدف الى‬‫تمويل الصناعات التي يجب إقامتها لستغلل المكانات الصناعية‬
‫المتاحة في هذه الدول وإعادة بناء الصناعات القائمة مع‬
‫صراعات التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث‪.‬‬

‫‪7‬إنشاء الجهزة الدارية المختلفة بجانب الدارات الفنية‬‫الضرورية التي تستلزمها تنفيذ الهداف المختلفة التي يحددها‬
‫التكتل لنفسه في كل مرحلة من مراحل تطوره‪.‬‬
‫‪8‬يجب أن ل تقتصر وظيفة الدارات والجهزة المختلفة على‬‫إعداد خطط التنسيق‪ ،‬وإنما يجب أن تمتد كذلك لتشمل تتبع‬
‫التنفيذ وتقديم النتائج‪ ،‬على أساس ما يجتمع لديها من معلومات‬
‫وبيانات إحصائية‪.‬‬
‫قد تكون المشكلة الساسية التي تواجهها دول التكتل‪ ،‬ل تكمن‬
‫في حرية التبادل وانتقال عناصر النتاج‪ ،‬وإنما تكون المشكلة هي‬
‫التعاون في إقامة المشاريع النتاجية الكبيرة وإدخال التكنولوجيا‬
‫الحديثة‪ ،‬وتطوير الراضي الوالمبحث الرابع‪ :‬أسباب ودوافع قيام‬
‫التكتلت القتصادية القليمية‬

‫ثالثا‪:‬أسباب إقامة التـكتلت وتتنوع ما بين الدوافع‬
‫القتصـادية وغـير القتصـادية‬
‫على النحو التالي‪:‬‬
‫‪:1‬أسباب اقتصادية‪:‬‬
‫يعد العمل على توسيع السواق من أهم الدوافع القتصادية‬
‫لقامة التكتلت‪ ،‬حيث تؤدي زيادة حجم السوق إلى الستفادة‬

‫من مزايا التخصص‪ ،‬كما تزيد من فرص الستثمار‪ ،‬حيث يفضل‬
‫المستثمرون الستثمار داخل نطاق التكتل للستفادة من اتساع‬
‫السوق وخفض الحواجز الجمركية بين الدول المتكتلة‪.‬‬
‫ويمكن حصر أهم الدوافع القتصادية فيما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬التمتع بوفرات النتاج الكبير‪ ،‬وهذا عند قيام التكامل الذي‬
‫يؤدي اتساع السوق إلى إمكان تمتع المشروعات المنشاة في‬
‫نطاق التكامل بوفرات النتاج الكبير التي تنقسم إلى الوفرات‬
‫الناتجة عن حجم النتاج ‪ ،‬والوفرات الخارجية التي تتولد عن‬
‫عوامل أخرى خارج نطاق المشروع‪.‬‬
‫‪ .2‬تحسين معدل التبادل الدولي‪ ،‬وفتح المجال للمنافسة‪،‬‬
‫والقضاء على ظاهرة الحتكار‪ ،‬وتشجيع الستثمار الوطني‬
‫والجنبي المباشر‪.‬‬
‫‪ .3‬خلق مناخ ملئم للتنمية القتصادية‪ ،‬حيث التكامل يأخذ على‬
‫عاتقه تهيئة الجو الملئم للتنمية‪ .‬فهو يضمن قدرا من التنسيق‬
‫في السياسات القتصادية واستقرار الوضاع القتصادية‪،‬‬
‫والتنسيق أيضا بين مشروعات التنمية القليمية من رأس مال‬
‫اجتماعي) كالسدود‪ ،‬المطارات ‪ ،‬الطرق‪ ،‬المعاهد العلمية‪.(.....‬‬
‫‪ .4‬ضمانة ضد الحداث المستقبلية ‪ :‬قد تلجا الدول للنضمام إلى‬
‫تكتل إقليمي وذلك من اجل درء المخاطر والحداث التي قد‬
‫تتعرض لها في المستقبل‪ .‬فيصبح التكتل بمثابة التامين أو‬
‫الضمان ضد الحداث غير المتوقعة‪ .‬لهذا يذهب البعض للقول بان‬
‫الدول النامية تتحمس للنضمام لتلك التكتلت بغية أن تتجنب أي‬
‫حرب تجارية مستقبلية يمكن أن تكون تلك الدول الخاسر الكبر‬
‫منها ‪ ،‬لذلك نجد اتفاقية "النافتا" لم تخل من هذا الدافع ‪ .‬فلقد‬
‫أقدمت كندا على إبرام ذلك التفاق كضمان لصادراتها ضد رسوم‬
‫الغراق والرسوم التعويضية التي كان من الممكن أن تفرضها‬
‫الوليات المتحدة في حالة عدم وجود التفاق ‪ ،‬وفي المقابل‬
‫يعتبر ضمان للوليات المتحدة ضد السياسات الكندية في مجال‬
‫الطاقة والتي كانت تتعارض مع المصالح المريكية‪.‬‬
‫‪:2‬أسباب سياسية‪:‬‬
‫قد يكون الدافع وراء إقامة التكتل سياسي بالدرجة الولى‪ ،‬وهذا‬
‫كما حدث عند ما أدرك زعماء أوربا خطورة تزايد الوزن النسبي‬

‫للوليات المتحدة المريكية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية‪،‬‬
‫ومن ثم أجمعوا على ضرورة إقامة تكتل اقتصادي أوربي يستطيع‬
‫مواجهة الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬وكما فعلته أيضا الوليات‬
‫المتحدة لضم المكسيك وكندا في منطقة تجارة حرة‪ ،‬وهذا‬
‫للستفادة من السوق المكسيكية الواسعة وتسد الطريق أمام‬
‫أوربا واليابان للدخول إلى السوق المكسيكية‪ ،‬كما كان أيضا‬
‫الدافع الول لقيام تكتل "السيان" هو الدافع السياسي وهذا‬
‫لمواجهة التوسع الشيوعي‪ .‬فمن خلل أيضا تشابك العلقات‬
‫القتصادية التي تساعد على ارتباط الدول العضاء وزيادة الثقة‬
‫بينهما في المنطقة التكاملية‪ ،‬فان هذه الدول تتجنب الخطر‬
‫السياسي‪ ،‬وخير مثال على ذلك حل الصراعات التي كانت قائمة‬
‫بين فرنسا وألمانيا بعد إقامة المجموعة الوربية للفحم والصلب‬
‫عام ‪ ،1951‬وكذلك مساهمة "الميركوسور" في تخفيف الصراع‬
‫بين الرجنتين والبرازيل واحتواء خطر البرامج العسكرية النووية‬
‫بين الطرفين‪.‬‬
‫قد تكون الوحدة السياسية هي الهدف السمى الذي تسعى إلى‬
‫تحقيقه الدول المنظمة إلى تكتل اقتصادي‪ ،‬أي أن هذا الخير‬
‫يمثل تمهيدا لقامة تكامل سياسي‪ .‬إل انه في المقابل قد يحدث‬
‫من وراء التكامل اثر معاكس وبالتالي ترتفع درجة عدم‬
‫الستقرار والخلفات بين الدول العضاء نتيجة لمشاكل قد‬
‫يخلقها التكامل القتصادي والتي سبق الشارة إليها‪.‬‬
‫لهذا تشكل الدول تكتلت لسباب غير اقتصادية‪ ،‬وذلك لتعزيز‬
‫المن القومي والسلم والمساعدة في تطوير المؤسسات‬
‫السياسية والجتماعية‪.‬‬
‫ولقد بحث علماء السياسة في استخدام الدبلوماسية التجارية‬
‫خلل سياق إقليمي‪ ،‬وتوصلوا إلى أن العلقات التجارية قد تساعد‬
‫على إنشاء علقات سياسية بين الدول العضاء بتطوير وسائل‬
‫التحكم في الصراع بينهما‪.‬‬
‫‪:3‬أسبـاب أمنيــــة‪:‬‬
‫الستقرار المني كهدف قد يدفع بعض الدول لعقد اتفاقيات‬

‫إقليمية لهذا يكون الدافع وراء ضم دول معينة للتكتل دافعا أمنيا‪،‬‬
‫ورغبة الحكومات في المحافظة على سيادتها بالتعاون مع دول‬
‫أخرى‪ ،‬هكذا تم مع مجتمع الفحم والصلب الوربي والمجتمع‬
‫الوربي‪ ،‬فالطريق غير المباشر لتقوية المن من خلل تكامل‬
‫اقتصادي يعتبر خطوة أولية وأساسية‪ ،‬وكذلك اتجاه التحاد‬
‫الوربي لضم دول جنوب البحر المتوسط في اتفاقات ثنائية‬
‫واتفاقات شراكة رغبة منه في تأمين الجنوب‪ ،‬وتجنب للمشكلت‬
‫التي يمكن أن يصدرهااسعة والستغلل المثل للموارد التي‬
‫تمتلكها هذه الدول‬

‫رابعا ‪:‬أسباب نجاح أو فشل التكتلت‬
‫والن بعد أن استعرضنا معظم التكتلت القتصادية القائمة في‬
‫العالم والتي يعد بعضها ناجحا ً بكل المقاييس والخرى يعد نجاحها‬
‫ضئيل ً بل قد فشل البعض الخر ‪ ،‬يجدر بنا أن نستعرض بعض‬
‫السباب التي أدت إلى النجاح أو تلك التي أدت إلى الفشل ‪.‬‬
‫‪ .1‬أسباب نجاح الوحدة الوربية ‪:‬‬
‫• من المعروف بأن التكامل القتصادي يقوم على أساس‬
‫القاعدة النتاجية التي تضمن تبادل المنتجات بين دول التكامل‬
‫على أوسع نطاق وهذا متحققا ً في الدول العضاء في السوق‬
‫الوربية المشتركة التي تعتبر جميعها من الدول الصناعية‬
‫المتقدمة حيث أن ) التقدم العلمي والتقني هو السبب الرئيسي‬
‫المؤدي إلى اشتراك وحدات اقتصادية في مجموعات أكبر‬
‫أتساعا ً وصول ً نحو تكامل اقتصادي(‬
‫• عملية التكامل القتصادي تحتاج إلى جهود كبيرة وعمل‬
‫متواصل يتسم بالتصميم الجاد من أجل تحقيق الهدف والصالح‬
‫المشترك لعضاء التكامل وهذا ما عملت به الدول الوربية حيث‬
‫أنهم أحصوا )‪ (300‬من الجراءات التي اتخذت حتى وصلت أوربا‬
‫إلى الوحدة عام ‪ 1992‬م ‪.‬‬
‫التوصل إلى التكامل والوحدة القتصادية يتطلب تغيير مفاهيم‬

‫السيادة ‪ ،‬حيث يتضمن التنازل عن بعض السيادة لصالح السيادة‬
‫المشتركة برضاء الدولة وهو تنازل من جانب جميع الدول‬
‫والعضاء وذلك مقابل النفع العائد على تلك الدول ومقابل‬
‫الحقوق والمزايا التي تنشأ من التكامل وهذا ما عملت به الدول‬
‫الوربية حيث غلبت الصالح القتصادي على المفهوم الضيق‬
‫للسيادة ) فالتكامل يفيد كافة الطراف المشاركة فهو حاجة‬
‫اقتصادية قبل أن يكون رغبة سياسية (‬
‫• أوربا الموحدة تقوم على أساس ديمقراطي ‪ ،‬فالرأي العام قد‬
‫أسهمت اتجاهاته في الوصول إلى الهدف وكذلك تم إنشاء‬
‫برلمان أوربي موحد وغيره من المؤسسات الديمقراطية ‪ ،‬وهذا‬
‫ما يوضح صلبة الساس الذي تقوم عليه الوحدة الوربية ) فل‬
‫حرية اقتصادية بل حرية سياسية(‬
‫‪ .2‬أسباب فشل التكتلت القتصادية في بلدان العالم الثالث ‪:‬‬
‫• تبعية وعمق ارتباط اقتصاد معظم الدول النامية مع الدول‬
‫المتقدمة ‪.‬‬
‫• طبيعة الصادرات والواردات من وإلى دول العالم الثالث ل‬
‫يوفر صبغة تعاون بينها حيث أنها تحتاج إلى اللت وقطع الغيار‬
‫وكافة الصناعات المتقدمة وهي غير متوفرة في أسواق دول‬
‫العالم الثالث ‪ ،‬كما أن صادراتها تمثل في معظم الحيان منتج‬
‫واحد ) نفط ‪ ،‬فوسفات ‪ ،‬قطن ‪ ،‬بن ‪ ..‬الخ ( وهذه تصدر لدول‬
‫متقدمة وليس لها سوق كبيرة في دول العالم الثالث ‪.‬‬
‫• البلدان النامية ليست متجانسة ‪ ،‬فبعضها يطبق مبادئ‬
‫اقتصادية على الطريقة الغربية الرأسمالية والبعض الخر يطبق‬
‫مبادئ اشتراكية ‪ ،‬وهذا التمايز بين أنظمتها السياسية والقتصادية‬
‫أدى إلى إخفاق التكتل بينها ‪.‬‬
‫• تناقض المصالح بين دول العالم الثالث وهشاشة العلقة بينها‬
‫لدرجة قيام اشتباك مسلح بين دولتين في أمريكا اللتينية هما‬
‫السلفادور وهندوراس بعد مبارة لكرة القدم مما أدى إلى تهديد‬
‫عمل السوق المشتركة لمريكا الوسطى وأدى إلى انهياره‬
‫• استئثار البلدان الكبر حجما ً والكثر تقدما ً اقتصاديا ً في التكتل‬

‫بالجزء الكبر من المكاسب مما يقوي نزعة هذا البلد لفرض‬
‫هيمنته على باقي التكتل‬
‫• الفساد الداري والمالي في الكثير من دول العالم الثالث ‪.‬‬
‫• مشكلة التخلف ومشاكل التنمية التي تعاني منها معظم بلدان‬
‫العالم الثالث ‪.‬‬
‫• هشاشة النظمة الحاكمة وتغيرها بسبب كثرة النقلبات‬
‫العسكرية وخصوصا ً في أفريقيا‪.‬‬

‫خامسا‪:‬أهم تجارب التكامل القليمي في العالم‬
‫الثالث‪:‬‬
‫كما سبق أن أشرنا فإن التكتلت القتصادية لتعتبر ظاهرة‬
‫حديثة‪ ،‬بل ترجع إلى بداية القرن العشرين وبشكل أدق بعد‬
‫الحرب العالمية الثانية حيث قامت تكتلت اقتصادية في أنحاء‬
‫مختلفة من العالم مثل السوق الوروبية المشتركة‪ ،‬ومنظمة‬
‫التجارة الحرة الوروبية‪ ،‬والسوق المشتركة لدول أمريكا‬
‫الوسطى‪ ،‬ومنظمة التجارة الحرة لمريكا الوسطى‪ ،‬ومنظمة‬
‫التجارة الحرة لمريكا اللتينية‪ ،‬كما عمدت دول أوروبا الشرقية‬
‫إلى إنشاء منظمة "الكوميكون"‪ ،‬وفي الوطن العربي تمت‬
‫المصادقة على إنشاء السوق العربية المشتركة‪ ،‬كما أن هناك‬
‫بعض التفاقيات القليمية في بعض البلدان الفريقية وأخرى في‬
‫جنوب وشرق آسيا‪ ،‬وبعض هذه التفاقيات تم التعرض إليه آنفا‪،‬‬
‫والبعض الخر سيتم المرور عليه بسرعة خصوصا المتعلق منها‬
‫بالدول النامية وعلى وجه الخصوص الدول الفريقية‪.‬‬
‫‪.1‬أهم تجارب التكامل القليمي في آسيا‪:‬‬
‫يمكن التمييز داخل آسيا‪-‬في إطار المناطق التكاملية‪-‬بين منطقة‬
‫آسيا الوسطى ومنطقة جنوب شرق آسيا‪ .‬ففي وسط آسيا‬
‫قامت منظمة التعاون القليمي للتنمية بين ثلث دول آسيوية‬
‫هي‪ :‬إيران‪ ،‬باكستان‪ ،‬تركيا‪ ،‬وذلك في سنة ‪ 1964‬بعد استفادتها‬
‫من مزايا التعاون الذي تحقق لها في إطار حلف بغداد‪ ،‬فقررت‬
‫الدول المعنية أن تتولي هذه المنطقة جوانب التعاون القتصادي‬

‫لحلف"السنتو"‪-‬بعد انسحاب العراق من حلف بغداد‪-‬سعيا إلى‬
‫تكثيف التعاون فيما بينها‪ .‬وتتميز دول هذا القليم بأنها متجاورة‬
‫وبينها قدر من التوافق في النواحي السياسية والحضارية‪ ،‬وقد‬
‫تجسد ذلك من خلل إبرام العديد من العقود والتفاقيات بين‬
‫الدول وإقامة المشاريع القتصادية المشتركة‪ .‬غير أن قيام الثورة‬
‫اليرانية‪ ،‬ثم نشوب حرب الخليج أديا إلى تجميد أعمال المنظمة‬
‫في عام ‪ ،1979‬إلى أن قامت الدول العضاء في عام ‪1985‬‬
‫بإعادة هيكلة المنظمة وإحيائها تحت اسم )منظمة التعاون‬
‫لقتصادي( )‪.(18‬‬
‫وتعد معاهدة أزمير هي الساس القانوني لهذه المنظمة‪ ،‬وقد‬
‫أجريت عدة تعديلت على هذه المعاهدة في سنة ‪1990‬‬
‫وأضيفت لها بروتوكولت في ‪ ، 1991‬وفي سنة ‪ 1992‬انضمت‬
‫سبع دول جديدة إلى الدول الثلث المؤسسة ليصبح العدد عشر‬
‫دول‪ ،‬وهذه الدول هي‪ :‬أفغانستان‪ ،‬وست من دول آسيا الوسطى‬
‫التي انفصلت عن التحاد السوفيتي وهي‪:‬أذربيجان‪ ،‬وأوزبكستان‪،‬‬
‫وتركمستان‪ ،‬وطاجاكستان‪ ،‬وكازاخستان‪ ،‬وكيرجيزيا‪ .‬ول تختلف‬
‫أهداف المنظمة الجديدة عن سابقتها وإن كانت منحت اهتماما‬
‫جديدا للبعد الدولي‪ ،‬فتضمنت أهدافها السعي إلى الندماج‬
‫التدريجي في القتصاد العالمي‪ ،‬وهي نفسها الفكرة التي اتخذتها‬
‫مختلف التكتلت القتصادية في شتى أنحاء العالم كمبرر لتوجهها‬
‫الجديد حول تكتل القتصادي وذلك اعتمادا ً على أن القتصادات‬
‫الوطنية في معظم الدول التي تعودت على أساليب مختلفة من‬
‫الحماية والرعاية من طرف الدولة القومية وجدت أن من الولى‬
‫بها أن تتدرب على المنافسة في إطار إقليمي قبل دخولها الطار‬
‫الدولي الذي يعتبر بطبيعة الحال أوسع من المجال القليمي‪،‬‬
‫وذلك انطلقا ً من حقيقة حتمية في عالم اليوم هي أن الكل‬
‫داخل ل محالة في قوانين العولمة القتصادية إما اليوم وإما غدًا‪.‬‬
‫وفي جنوب شرق آسيا قامت رابطة جنوب شرق آسيا‬
‫"السيان"والتي سبق الحديث عنها‪.‬‬
‫‪ .2‬أهم التجارب التكاملية في أمريكا اللتينية‪:‬‬
‫في هذا المجال يمكن الحديث عن رابطة التجارة الحرة لمريكا‬

‫اللتينية "النافتا"والتي أنشئت بموجب اتفاقية مونتفديو سنة‬
‫‪ 1961‬وتألفت هذه المنظمة عند إنشائها من الدول التالية‪:‬‬
‫الرجنتين‪ ،‬البرازيل‪ ،‬المكسيك‪ ،‬شيلي‪ ،‬بيرو‪ ،‬أورغواي‪ ،‬باراغواي‪.‬‬
‫ثم التحقت بها كل من كولومبيا‪ ،‬والكوادور في سنة ‪ ،1961‬ثم‬
‫فنزويل‪ ،‬وبوليفيا ‪ ،1967‬وبذلك تكون هذه الرابطة قد شملت‬
‫المكسيك وكل قارة أمريكا اللتينية إل الدول الثلث التي كانت‬
‫مستعمرة )جويانا سابقا( )‪. (19‬وكان هدف المنظمة هو تحرير‬
‫التجارة فيما بين أعضائها دون النص على أن يمتد ذلك إلى اتحاد‬
‫جمركي أو سوق مشتركة‪ ،‬وهي في ذلك لتختلف عن باقي‬
‫التجمعات التكاملية الخرى من حيث تواضع أهدافها‪ .‬وعلى‬
‫الرغم من تواضع أهدافها فإنها تعرضت إلى تباطؤ في تحقيق‬
‫تلك الهداف مما أدى إلى تعدد المحاولت التصحيحية‪ .‬ومنذ‬
‫‪ 1974‬زاد الشعور بعجز المعاهدة عن تحقيق تقدم ملموس‪،‬‬
‫خصوصا بعد فشل المفاوضات الساعية إلى إصلح المنظمة‬
‫نتيجة تباين الراء حول مجالت ذلك الصلح‪.‬‬
‫كما أنه ودائما في أمريكا اللتينية وجدت منطقة تكامل ثانية هي‬
‫رابطة تكامل أمريكا اللتينية‪-‬وما هي إل تطوير لرابطة النافتا‬
‫السابقة الذكر التي أنشئت بموجب معاهدة مونت فيديو الجديدة‬
‫في أغسطس سنة ‪1980‬وكان الجديد في المعاهدة هو توسيع‬
‫مجالت التعاون بين دول الرابطة وتنمية تجاربها الخارجية وتقوية‬
‫مركزها الدولي‪ .‬وتعتبر هذه الرابطة من أكبر التجمعات القليمية‬
‫في العالم الثالث‪-‬من حيث المساحة والناتج القومي إل أن ما‬
‫يميز هذه المجموعة هو التفاوت الكبير بين أعضائها‪ ،‬فالدول‬
‫الثلث الكبرى‪:‬الرجنتين‪،‬والبرازيل‪ ،‬والمكسيك تمثل مساحتها‬
‫‪ %70‬من مساحة الدول العضاء الحدى عشرة‪ ،‬ونفس الشىء‬
‫بالنسبة للسكان‪ ،‬بينما كانت الدول الندية الخمس تمثل أقل من‬
‫الربع وهو ما ترك للدول الثلث الباقية )أوروجواي‪ ،‬باراجواي‪،‬‬
‫وشيلي(‪ %7‬من مساحة القليم و ‪ %6‬من عدد سكانه‪ .‬وهذا‬
‫التفاوت الكبير في المكانيات كان سببا رئيسيا ً في فشل هذا‬
‫التجمع وهو ما دعا الدول الصغر في المجموعة إلى إنشاء تجمع‬
‫خاص بها‪ .‬وهذه الدول هي الدول الواقعة في منطقة النديز‬
‫)الكوادور‪ ،‬شيلي‪ ،‬فنزويل‪ ،‬البيرو‪ ،‬كولومبيا(‪ ،‬حيث أصدرت هذه‬

‫الدول ما عرف بإعلن "بوجوتا" في أغسطس ‪ 1966‬الذي‬
‫تضمن عزمها على إقامة مشروعات بجهد مشترك‪ ،‬وأعدت‬
‫صيغة لتفاقية‪-‬هيئة تنمية أندية‪-‬من تطوير نظم متعددة الطراف‬
‫للبنية الساسية والتصنيع‪ ،‬ثم أعدت مشروع اتفاقية إقامة تجمع‬
‫تكاملي جزئي يضم هذه الدول‪ ،‬وقد أقرته النافتا باعتباره ل‬
‫يتعارض مع معاهدتها‪ .‬وقد أبدت البيرو في بدية المر اعتراضا‬
‫على سرعة الجراءات المقترحة لتحرير التجارة وبعد عدولها عن‬
‫ذلك دخلت اتفاقية قرطاجنة الموقعة في بوجوتا حيز التنفيذ في‬
‫أكتوبر ‪1969‬م)‪ .(20‬وقد تعرضت في السنوات الخيرة إلى عدة‬
‫مشاكل‪ ،‬فقد كانت تعاني من تفاوت في السياسات‪ ،‬إضافة إلى‬
‫ما كان بينها من تباينات اقتصادية‬

‫سادسا‪ :‬أهم التجارب التكاملية في أفريقيا‪:‬‬
‫لقد شهدت أفريقيا على غرار باقي قارات العالم‪-‬نشاطا تكامليا إقليميا واسع النطاق‪،‬‬
‫فل يكاد يخلو مكان فيها من الدخول في محاولت تكاملية وفيما يلي سنستعرض‬
‫بعضا من تلك التجارب التكاملية‪.‬‬
‫أ‪.‬التجمع القتصادي لدول غرب أفريقيا‪:‬‬
‫أنشئ هذا التجمع في ‪/28‬مايو‪ ، 1975/‬يضم ثماني عشرة دولة هي‪ :‬بنين‪ ،‬بوركينا‬
‫فاسو‪ ،‬الرأس الخضر‪ ،‬ساحل العاج‪ ،‬جامبيا‪ ،‬غانا‪ ،‬غينيا‪ ،‬وغينيا بيساو‪ ،‬النيجر‪،‬‬
‫ليبريا‪ ،‬مالي‪ ،‬موريتانيا‪ ،‬نيجيريا‪ ،‬السنغال‪ ،‬سيراليون‪ ،‬توجو‪ ،‬بالضافة إلى دولتين‬
‫علقت عضويتهما‪ .‬وقد سعى هذا التجمع إلى تحقيق مجموعة أهداف تلخصت في‬
‫تحقيق حرية انتقال رؤوس الموال والسلع والخدمات بين الدول العضاء‪ ،‬والتنسيق‬
‫بين الدول في مجال السياسات الزراعية والمشروعات ذات العائد المشترك وفي‬
‫مجال البحوث الزراعية والمائية والنقل والمواصلت والطاقة‪ .‬مع شمولية هذه‬
‫الهداف فلم يتحقق منها إل القليل‪.‬‬
‫ب‪ .‬التحاد القتصادي لدول وسط أفريقيا‪:‬‬
‫وقد أنشئ هذا التحاد في عام ‪ 1983‬ودخل حيز التنفيذ في أوائل ‪ 1985‬وضم كل‬
‫من بوروندي‪ ،‬جمهورية أفريقيا الوسطى‪ ،‬تشاد‪ ،‬الكونغو‪ ،‬غينيا الستوائية‪ ،‬الجابون‪،‬‬
‫ساوتومي‪ ،‬برنسيت‪ ،‬زائير‪ .‬وقد كان هذا التحاد يهدف إلى حرية انتقال السلع‬
‫والخدمات ورؤوس الموال والفراد‪ ،‬وتطبيق ضرائب إقليمية موحدة وتنسيق‬

‫التعريفات الجمركية ونظم الضرائب والنهوض بالسياسات الصناعية والنقل‪ .‬مع‬
‫العلم أن هذا التحاد جاء على أنقاض التحاد الجمركي والقتصادي الذي تم التفاق‬
‫عليه سنة ‪ 1964‬بين الدول الخمس )جمهورية أفريقيا الوسطى‪ ،‬تشاد‪ ،‬الكونغو‪،‬‬
‫الكامرون‪ ،‬الجابون( والذي فشل بعد عامين من إنشائه نتيجة أزمات بينية‪.‬‬
‫‪:‬جـ ‪ .‬منظمة اليجاد‬
‫وهي معروفة باسم الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر‪ ،‬وقد أنشئت سنة ‪1986‬‬
‫ثم تحولت إلى الهيئة الحكومية للتنمية فقط منذ عام ‪ ،1995‬وتضم كل من‪:‬جيبوتي‪،‬‬
‫إريتريا‪ ،‬أثيوبيا‪ ،‬غينيا‪ ،‬أوغندا‪ ،‬الصومال‪ ،‬السودان‪ ،‬تنزانيا‪ ،‬وراندا‪ ،‬يوروندي‪.‬‬
‫ويوجد مقرها الرسمي في جيبوتي‪ ،‬وتهدف إلى تنمية اقتصاديات الدول العضاء‬
‫بشكل عام)‪.(22‬‬
‫د‪ .‬التكامل القتصادي بين دول المغرب العربي‪:‬‬
‫بدأ الهتمام بموضوع التكامل القتصادي في المغرب العربي منذ الستينيات من‬
‫القرن المنصرم‪ ،‬إل أن طموح تلك الشعوب في تكوين اتحاد اقتصادي خاص بها لم‬
‫يتجسد إل في السابع عشر من فبراير ‪ 1989‬في مدينة مراكش‪ ،‬وتمثلت أهداف‬
‫التحاد في توثيق العلقات في كافة المجالت القتصادية والمنية والسياسية‪ .‬وقد‬
‫عرفت السنوات الخيرة التي عقبت تأسيس التحاد تطورا هاما في مجالت العلقات‬
‫القتصادية إل أن التحاد المغاربي ومنذ فترة واجه عدة مشاكل منها ماهو اقتصادي‬
‫كتفاقم أزمة المديونية ومشكلة البطالة التي بلغت في الجزائر ‪ %28‬وفي المغرب‬
‫‪ %21‬وقرابة ‪ %16‬في تونس‪ ،‬هذا إضافة إلى الخلفات السياسية خصوصا على‬
‫القضية الجوهرية في المنطقة المتمثلة في مشكلة الصحراء الغربية‪.‬‬
‫هـ‪ .‬السوق المشتركة للشرق والجنوب الفريقي)الكوميسا)‪:‬‬
‫يضم هذا التجمع ‪ 20‬دولة تقع في شمال وشرق وجنوب القارة الفريقية‪ ،‬وهو ثاني‬
‫أكبر تجمع من حيث الكثافة السكانية على مستوى القارة وقد بدأت الرهاصات‬
‫الولية لتكوين هذا التحاد منذ ‪ 1966‬إل أنه لم يشهد تكوين مؤسسات تكاملية إل منذ‬
‫إنشاء منظمة التجارة التفضيلية في عام ‪ 1981‬حيث تم إنشاء ثلث مؤسسات لتنفيذ‬
‫التكامل وتسهيل حركة التجارة بين الدول‪.‬‬
‫يمكن أن نستخلص من هذا العرض المختصر لهم التجارب في العالم الثالث التي قد‬
‫يطلق عليها البعض التكتلت القتصادية غير الناجحة أنها ظاهرة ليست بالحديثة‬
‫نسبيا‪ ،‬فقد عرفت بدايتها منذ الحرب العالمية الثانية وبلغت ذروتها في الخمسينيات‬
‫والستينيات من القرن المنصرم‪ ،‬وأهم ماميزها أنها طالت مختلف قارات العالم‪ ،‬لم‬
‫تميز بين الرأسمالي منه ول الشتراكي‪ ،‬ول بين المتقدم منه من النامي أي أنها توجه‬
‫عام وجذري‪ ،‬إضافة إلى كونها مخرجا‪-‬شبه متفق عليه‪-‬من التخلف إلى التنمية إل أنه‬
‫ولسباب عديدة لم تنجح معظم هذه التكتلت رغم وجاهة دوافعها‪ ،‬فمثل في أفريقيا‬
‫باءت التجربة التكاملية بالفشل وخيبت المال نظرًا لسباب كثيرة أهمها غياب‬

‫الليات السليمة والفعالة والسياسات الرشيدة‪ ،‬والدارة الدافعة‪ ،‬إضافة إلى الظروف‬
‫القتصادية والهيكلة القتصادية الضعيفة التي تميز معظم تلك الدول إل أن الفشل‬
‫بأي حال من الحوال ل يمكن أن يقضي على محاولت تكاملية جديدة‪ ،‬أو تصحيح‬
‫بعض المحاولت القديمة باعتبار أن العيب ليس في فكرة التكامل نفسها وإنما العيب‬
‫في الطرق والليات التي اتبعت في والوصول إليها‪ ،‬وهذا ماسعت إليه تجارب‬
‫تكاملية عملقة حجزت مكانها في مصاف التكتلت القتصادية العملقة مؤذنة‬
‫بإحياء التوجه التكاملي من جديد باعتباره ضرورة في ظل العولمة القتصادية‬
‫ومؤسساتها‪ .‬إن نجاح هذه التجارب التكاملية المذكور في الدول المتقدمة بالشكل الذي‬
‫سبق ذكره يشكل لمحالة‪-‬إضافة إلى عوامل أخرى‪-‬محّفزًا أساسيًا للدول النامية‬
‫بصفة عامة والفريقية بشكل خاص لتحذو حذوها في إقامة فضاءات تكاملية تكون‬
‫على مستوى من الندية والقدرة التنافسية يخولها البقاء في عصر ل حياة فيه‬
‫للضعفاء‪ .‬والسؤال المطروح هنا‪ :‬إذا كان هذا هو الحال بالنسبة للدول المتقدمة‪-‬أي‬
‫السعى إلى الدخول في تكتلت اقتصادية‪-‬أليس من الولى بالدول النامية أن تحرص‬
‫على الدخول في أكبر قدر من التكتلت القتصادية؟إن لم يكن من باب النتفاع من‬
‫مزايا التكتلت فليكن‪-‬على القل‪-‬فليكن من باب الحفاظ على النفس من شر تلك‬
‫التكتلت التي تلتهم الخضر واليابس متخذة من الدول المارقة عن التكتل سوقا لها‬
‫مستندة إلى ما توفره لها اتفاقيات‪-‬من نوع الجات‪ -‬من حماية قانونية ومساءلة في‬
‫حال اتخاذ أي إجراءات حمائية بخصوصها‪.‬‬
‫ولعل هذا الوضع هو ماجعل القارة الفريقية مجددا تنفض غبار الماضي وتعلن عن‬
‫إنشاء اتحاد أفريقي يضم كافة الدول الفريقية منطلقًا من إمكانيات هذه القارة الغنية‬
‫بالموارد الطبيعية والعقول النيرة‪ ،‬ومسايرا التوجه العالمي من ناحية أخرى الذي‬
‫يرى في سياسات التكتل الستراتيجية الجديدة في عصر العولمة من أجل الوصول‬
‫إلى تنمية شاملة‪ .‬وفي المحور الموالي من هذه الدراسة سوف نبحث كيف نشأ هذا‬
‫التحاد؟ وما هي إمكاناته؟ وما هي فرص نجاحه في عصر العولمة والتكتلت‬
‫القتصادية؟‬

‫سابعا ‪:‬نشأة التحاد الفريقي ‪:‬‬
‫إن التساؤلت السابقة تتطلب الجابة عنها البحث في نشأة التحاد الفريقي‬
‫والظروف المحيطة بها‪ ،‬ثم البحث في ظروف نجاح هذا التحاد في عصر العولمة‬
‫خصوصًا من جانب تأثير تنامي ظاهرة التكتلت القتصادية عليه‪ ،‬ثم من ناحية‬
‫أخرى البحث في القدرات الذاتية لهذا التحاد وهل هي‪-‬حقا‪-‬تخوله النجاح في هذا‬
‫العصر الذي تمثل المنافسة الشديدة في السواق العالمية سمة أساسية من سماته‪.‬‬

‫نشأة التحاد الفريقي‪:‬‬
‫لقد ظل الحلم بالوحدة الفريقية الشغل الشاغل لدعاة الوحدة الفريقية لسيما في‬
‫عصرنا الحالي وما يرافقه من ظروف دولية‪-‬سبق الحديث عن بعضها‪ ،-‬كما أن‬

‫التخلف والتهميش الدولي وعدم الهتمام بما ينتاب القارة من مشاكل تتعلق بالنزاعات‬
‫المسلحة‪ ،‬كل ذلك أكد ضرورة تحقيق هذا الحلم‪ .‬ويمكن القول إن إنشاء التحاد‬
‫الفريقي قد مر بعدة خطوات حتى وصل إلى المستوى الذي هو عليه الن‪ .‬حيث‬
‫يعتبر المؤتمر الذي عقد في الجزائر بين الرؤساء الفارقة في )‪12‬يوليو ‪ (1999‬هو‬
‫الخطوة الولى في طريق التحاد‪ ،‬حيث قبلت فيه دعوة القائد الليبي معمر القذافي‬
‫إلى استضافة بلده مؤتمر قمة استثنائي في الفترة ما بين )‪ (9-6‬سبتمبر– ‪1999‬‬
‫وذلك لمناقشة سبل وأدوات تفعيل منظمة الوحدة الفريقية بما يتماشى مع التطورات‬
‫السياسية والقتصادية العالمية‪ ،‬وإعداد القارة بما يضمن لها الحفاظ على مقدراتها‬
‫الجتماعية والقتصادية والسياسية في إطار العولمة)‪ .(23‬وفعل تمخضت هذه القمة‬
‫الستثنائية عن "إعلن سرت" الذي نص على إنشاء التحاد الفريقي طبقا لهداف‬
‫ميثاق منظمة الوحدة الفريقية‪ ،‬وأحكام معاهدة إنشاء الجماعة القتصادية في‬
‫"أبوجا"‪ ،‬كما أوصى هذا المؤتمر بالتعجيل بإنشاء كافة المؤسسات المنصوص عليها‬
‫في معاهدة أبوجا‪ ،‬وتكليف وزراء المنظمة بإعداد الوثيقة القانونية المنشئة للتحاد‪.‬‬
‫والتي تم تقديمها فيما بعد إلى القمة ‪ 36‬المنعقدة في )لومى‪-12-10-‬يوليو‪(2000-‬‬
‫حيث تم اعتماد القانون التأسيسي للتحاد‪،‬وقد وقعت عليه وقتها ‪27‬دولة‪.‬وقد ركزت‬
‫أهداف هذا التحاد على الجوانب المنية وتقليص الخلفات بين دول المنطقة‪ ،‬مع‬
‫أنها لم تهمل الجوانب القتصادية مراعية البعد الدولي ومدى أهميته وتأثيره في‬
‫النهوض بمختلف تلك الجوانب‪.‬‬

‫ثامنا‪:‬فرص نجاح التحاد الفريقي في ظل تنامي التكتلت‬
‫القتصادية‪:‬‬
‫أ‪ :‬المكانات القتصادية للقارة الفريقية‪:‬‬
‫مع أن أفريقيا تصنف عالميا من أكثر قارات العالم تخلفا‪ ،‬فإنها من حيث الموارد‬
‫القتصادية تعتبر غنية ول أدل على ذلك من الرقام التالية‪ :‬تمتلك أفريقيا اليوم‪-‬‬
‫‪ %40‬من إجمالي الطاقة المائية الكامنة في القارة‪ ،‬كما أن عدد سكانها قرابة ‪600‬‬
‫مليون نسمة‪ .‬أما بالنسبة للموارد الزراعية فهي من أهم النشاطات بالنسبة للسكان‬
‫وتحتل أفريقيا نسبا معتبرة في إنتاج بعض المحاصيل على المستوى العالمي حيث إن‬
‫إنتاجها من البن يمثل ‪ %29‬من النتاج العالمي‪ ،‬ومن زيت النخيل ‪ %75‬من النتاج‬
‫العالمي‪ ،‬ومن الزيتون ‪ %15‬من النتاج العالمي‪ ،‬ومن الكاكاو ‪ %70‬من النتاج‬
‫العالمي‪ .‬كما أن أفريقيا تعتبر غنية بالثروة الحيوانية بمختلف أنواعها‪ .‬كذلك فإن‬

‫أفريقيا تنتج‪:‬‬
‫‪ 75%‬من إنتاج الذهب في العالم و ‪ %70‬من إنتاج الماس‬
‫‪ 3/2‬إنتاج العالم من الكوبالت و ‪ %50‬من إنتاج المنغنيز‬
‫‪ 30%‬من إنتاج اليورانيوم و ‪ 4/1‬خام الفوسفات‬
‫‪ 4/1‬إنتاج العالم من النحاس و ‪ %15‬من إنتاج العالم من البوكسيت‬
‫‪ 10%‬من إنتاج النفط و ‪ %8‬من إنتاج الكروم‬
‫ولديها ‪ %90‬من الحتياطي العالمي من الكروم‪ ،‬و ‪ %20‬من الحتياطي العالمي من‬
‫النفط كما تنتج ‪ %10‬من الحديد‪ ،‬و ‪ %40‬من الطاقة الكهربائية)‪.(24‬‬
‫هذا فضل عن موقعها الستراتيجي فهي تطل على البحر المتوسط وعلى أماكن هامة‬
‫)قناة السويس‪ ،‬مضيق جبل طارق(‪ ،‬كما تطل على البحر الحمر من مضيق باب‬
‫المندب‪ .‬هذا إضافة إلى أن القارة تحوي أنهارا عديدة‪.‬‬
‫إن استغلل هذه الموارد بشكل عقلني يفتح المجال لتنوع اقتصادي واعد في هذه‬
‫القارة‪ ،‬ومن المور المشجعة في هذا المضمار‪:‬عمليات تحويل الفوسفات إلى سماد‬
‫في كل من الجزائر و مراكش وتونس‪ ،‬وتحويل النحاس وتنقيته في الكونغو‪ ،‬وصنع‬
‫السمنت والطوب والبلط من الرمال المحلية وحجر الجير في معظم القاليم‬
‫الفريقية‪ ،‬كل ذلك يمثل نماذج قليلة تدل على التنوع الذي يمكن أن يحدث‪ ،‬وهذا ما‬
‫جعل جل المحللين القتصاديين يجمعون على المستقبل المبشر لهذه القارة خصوصا‬
‫نبذ ظل جو نبذ الخلفات ومحاولة حلها بالطرق السلمية الذي أصبح يسود القارة‪.‬‬
‫وحسب دراسة أجريت مؤخرًا تعتبر القارة الفريقية من المناطق الستثمارية الكثر‬
‫جدوى مقارنة ببقية دول العالم‪-‬عدا القارتين الوروبية‪ ،‬والمريكية الشمالية‪ ،-‬وقد‬
‫عكست هذه الدراسة ما اتخذته الدول الفريقية من إجراءات لتحسين اقتصاداتها‪.‬‬
‫خصوصافي ظل وجود مؤشرات مشجعة كتزايد نسبة الشباب إلى عدد السكان‪،...‬كما‬
‫نجد أن هناك مؤشرات مستقبلية عن قطاعات ستكون أكثر جدوي خلل الفترة‬
‫القادمة وهي السياحة‪ ،‬والصناعات الغذائية‪ ،‬والنسيج والصناعات الجلدية‪،‬‬
‫والتصالت‪ ،‬الزراعة‪ ،‬والتأمين‪ ،‬والستثمارات المالية‪.‬‬
‫إن كل تلك العوامل جعلت من القارة الفريقية هدفا حاضرا ومستقبل للعديد من‬
‫المستثمرين الجانب الذين يحاولون الستفادة من القوانين الستثمارية الصادرة من‬
‫جهة‪ ،‬وثروات القارة الوفيرة من جهة أخرى‪ .‬كما أنها هي التي دعت الغيورين على‬
‫مصالح هذه القارة إلى المناداة باستغلل تلك الموارد بالشكل الذي يخدم سكان هذه‬
‫القارة مدركين أن ذلك لن يتحقق إل بتوحيد الجهود والتكاتف جنبا إلى جنب بعضهم‬
‫مع البعض الخر‪ .‬في ظل مناخ دولي ل مجال فيه للدويلت أو حتى التكتلت‬
‫القتصادية الصغيرة‪ ،‬بل لبد من مواكبة الركب والسير في عصر التكتلت‬
‫القتصادية جنبا إلى جنب مع تلك التكتلت إن لم يكن من باب الحفاظ على المصالح‬
‫الشخصية‪-‬للقارة‪-‬فلن يكون من باب الدفاع عن النفس في عصر التنافس القتصادي‬
‫على السواق "السائبة"‪.‬‬
‫فكيف إذًا لجّو تنامي التكتلت القتصادية أن يكون محّفزًا على قيام تكتل أفريقي؟ هذا‬
‫ماسنناقشه في النقطة التالية‪.‬‬

‫ب‪ :‬انعكاس ظاهرة التكتلت القتصادية العالمية على قيام التحاد‬
‫الفريقي‪:‬‬
‫يعتبر العلن عن قيام التحاد الفريقي ومصادقة العديد من الدول على القانون‬
‫التأسيسي له خطوة هامة في بناء وإرساء قواعد التكامل القتصادي الفريقي‬
‫المنشود‪ ،‬إل أن هذه الخطوة ل تمثل إل قليل من كثير فالوصول إلى مايسمى‬
‫بالوليات المتحدة مازال هدفا منشودا يحتاج إلى تضافر وتعاون الدول والشعوب‬
‫الفريقية‪ ،‬فالتحديات والتداعيات الناجمة عن بروز النظام العالمي الجديد والعولمة‬
‫دفعت الدول إلى تحقيق مزيد من التنسيق والتعاون الفريقي في مجالت الحياة‬
‫المختلفة‪ .‬وفي هذا المجال يجب أن نشير إلى أن الوحدة القتصادية يجب أن تكون‪-‬‬
‫دائما‪-‬قبل الوحدة السياسية وقائدة إليها‪،‬ولو تابعنا المسيرة التكاملية الوروبية للمسنا‬
‫ذلك بجلء حيث كانت جل خطواته اقتصادية‪.‬‬
‫وقد تعرضنا‪-‬فيما سبق‪-‬إلى بعض التجارب التكاملية التي كانت جادة من حيث‬
‫استكمال الطار النظري والدراسات‪ ،‬ومن حيث الهداف الطموحة إل أن معظم هذه‬
‫التجارب تحطم على صخرة الواقع السياسي والطماع الفردية التي تتنافى‪-‬أصل‪-‬مع‬
‫فكرة التكامل الشامل‪ ،‬ولسيما أن بعضا من تلك التجارب قد حدثت في القارة‬
‫الفريقية وباءت بالفشل‪ .‬إذ إن القارة الفريقية مرت بظروف بيئية عسيرة مهدت في‬
‫نهاية المطاف إلى نجاح المساعي الرامية إلى تأسيس التحاد الفريقي خاصة من‬
‫جانب الجماهيرية الليبية التي لعبت دورًا رئيسيًا في هذا الشأن‪ .‬وإذا كانت أفريقيا لم‬
‫تكن مستعدة‪-‬بعد فترة الستقلل السياسي‪-‬لقيام وحدة‪ ،‬حيث اكتفت في ذلك الوقت‬
‫بتأسيس اتحاد فدرالي تمثل في قيام منظمة الوحدة الفريقية سنة ‪ ،1963‬فإنها اليوم‪،‬‬
‫وبعد التغيرات التي حصلت على البيئة الدولية‪ ،‬وزيادة مستويات التحديات الداخلية‬
‫الخارجية لم تجد أمامها سبيل للتغلب على تلك التحديات إل بإنشاء التحاد الفريقي‬
‫بدل من التحاد الرمزي الذي كان متمثل في منظمة الوحدة الفريقية‪.‬‬
‫فالتحديات التي تواجه أفريقيا منذ عهد الستقلل السياسي تدفعها‪-‬مثلها في ذلك مثل‬
‫بقية التنظيمات القليمية الخرى‪-‬إلى تحقيق مستويات ملحوظة من التكامل‪ .‬ويمكن‬
‫أن نلخص أهم تلك التحديات في النقاط التالية‪:‬‬
‫* تنويع قاعدة النتاج‪:‬حيث بقيت القارة الفريقية طيلة نصف القرن الماضي تعتمد‬
‫على إنتاج الموارد الولية والتجارة الخارجية‪ ،‬ومازالت تعتمد على المساعدات‬
‫الخارجية‪ ،‬وقد أثقل هذا الوضع كاهلها بالديون الخارجية‪ ،‬في حين أن حصتها من‬
‫التجارة الخارجية كانت دائما في حدود ‪%2‬فقط من إجمالي التجارة العالمية‪.‬‬
‫* زيادة معدلت الدخار والستثمار‪:‬حيث شهدت أفريقيا تذبذبا شديدا في الستثمار‬
‫والدخار بالنسبة للفرد بعد عام ‪ ،1970‬ويبلغ متوسط معدل الدخار نحو ‪ %13‬من‬
‫الناتج المحلي الجمالي‪ ،‬وهو أدني معدل ادخار في العالم‪.‬‬
‫* تضييق الفجوة في نمط توزيع الدخل‪:‬حيث إن أفريقيا تعاني من درجة مرتفعة من‬
‫التفاوت في توزيع الدخل وفي فرص الحصول على الموارد‪ .‬وتصل نسبة الفقراء‬

‫إلى ما يفوق ‪ %40‬من عدد السكان‪ ،‬ويبلغ متوسط دخل الفرد الفقير نحو ‪65‬سنتا في‬
‫اليوم‪ ،‬ويفتقر كثير من السكان إلى العناية الصحية والتعليم وأساسيات الخدمة‪.‬ومايزيد‬
‫الوضاع تأزما في القارة هو عودة الملريا كمرض مستوطن إضافة إلى تفشي‬
‫مرض نقص المناعة المكتسبة )اليدز( حيث تسجل ‪%70‬من حالت الصابة بهذا‬
‫المرض في أفريقيا‪.‬‬
‫* تحقيق السلم الجتماعي‪:‬حيث إن القارة الفريقية تعاني من تفشى النزاعات‬
‫والصراعات الهلية التي تمثل تهديدا مباشرًا للتقدم القتصادي والجتماعي‪ .‬وتشير‬
‫التقديرات إلى أن كل واحد من أصل خمسة من سكان القارة يعيش في بلد يعاني من‬
‫الحرب الهلية‪.‬‬
‫* زيادة معدلت الستثمار كنسبة من الناتج المحلي الجمالي‪:‬حتى تتمكن أفريقيا من‬
‫تحقيق الهداف القتصادية التي اتفق عليها في القانون التأسيسي للتحاد الفريقي‪-‬‬
‫ومن ضمنها تخفيض حالة الفقر بنسبة ‪-%50‬يتعين عليها تحقيق معدلت لنمو الناتج‬
‫المحلي الجمالي تبلغ في المتوسط حوالي ‪ %7‬سنويا‪ ،‬المر الذي يتطلب تحقيق‬
‫معدلت للستثمار تفوق في المتوسط ‪ %30‬من إجمالي الناتج المحلي‪.‬‬
‫إذا كانت النقاط السابقة تمثل تحديات‪-‬يمكن أن نعتبرها داخلية‪-‬تواجه القارة الفريقية‬
‫فإنها بالطبع ليست التحديات الوحيدة فهناك تحديات خارجية لتقل شأنا عنها‪ ،‬ونكتفي‬
‫هنا بذكر تحدي العولمة القتصادية وبالخصوص ماصاحبها من تنامي ظاهرة‬
‫التكتلت القتصادية‪ ،‬حيث إن عصرنا أصبح عصر التكتلت الدولية الكبرى‪ ،‬ول‬
‫مجال فيها لتجزئة الجهود والدول الصغيرة المنفردة‪ ،‬وعليه فإن خطوة قيام التحاد‬
‫الفريقي تجعل القارة الفريقية في المسار الصحيح الذي ل مجال فيه إل للقوياء‪.‬‬
‫فقيام منظمة التجارة العالمية التي انضمت إليها معظم الدول في العالم وخاصة في‬
‫أفريقيا‪ ،‬يحتم على دول المنظمة المعاملة بالمثل التي في ظلها يستحيل بناء اقتصاد‬
‫منعزل‪ ،‬ولسيما أن معظم القتصادات النامية خاصة الفريقية منها مازالت في‬
‫مراحل النمو الولى وتحتاج إلى حماية وتدريب على المنافسة العالمية‪ ،‬وهذا ل‬
‫يمكن أن يحدث إل في إطار ضيق )الطار القليمي(مقارنة بالطار العالمي‬
‫ل في ظل الستثناء الوارد في بنود منظمة التجارة‬
‫المفتوح‪.‬إل أن هذا ليس مستحي ً‬
‫العالمية الذي يسمح بمعاملة خاصة"مبدأ الدولة الكثر رعاية" والذي بموجبه يمكن‬
‫أن تمنح أطراف التكتلت القتصادية التي تجاوزت مرحلة"منطقة التجارة الحرة"‬
‫معاملة خاصة‪ .‬وهذا ما جعل ظاهرة التكتلت القتصادية ظاهرة قديمة اتخذت بعدا‬
‫جل ومحّفزًا على قيام‬
‫جديدا في إطار منظمة التجارة العالمية‪ ،‬وقد أصبح هذا البعد مع ّ‬
‫مثل هذه التكتلت بين مختلف دول العالم‪-‬بالشكل الذي سبقت الشارة إليه‪.‬‬
‫وبطبيعة الحال فإن أفريقيا وفي ظل تحديات التنمية القتصادية الشاملة التي تواجهها‬
‫هي الولى بالدخول في مثل تلك التكتلت‪ ،‬خصوصا في ظل وجود مقومات‬
‫اقتصادية وثقافية وسياسية مساعدة‪ .‬مع أن ماميز التوجه الجديد إلى التكتلت‬
‫القتصادية العالمية هو بروز البعد "المصلحي" كعنصر أساسي ومقوم مساعد على‬
‫إنجاح أي تكامل جاد‪ ،‬فمثل التكتل الوروبي قام بين دول ل تجمعها إل المصالح‬
‫المشتركة فهي دول تختلف في لغتها وتاريخها‪ ،‬وإلى حد ما دينها‪ -‬كما سبق أن‬

‫أشرنا‪-‬ومع ذلك فضلت مزايا المصالح القتصادية المشتركة على عصبية التاريخ‬
‫والنزاع‪ .‬كما أن معظم الدول في أمريكا الشمالية وآسيا لم تجد مايجمعها سوى‬
‫المحيطات والبحار فنجد تجمع الباسيفيكي والكاريبي‪...‬الخ‪ ،‬كل ذلك جعل أفريقيا‬
‫لتجد مفّرا من التكامل والتكتل إن لم يكن من باب التاريخ المشترك والدين‬
‫والعلقات العامة فليكن من باب المصالح المشتركة أسوة بغيرها من التكتلت‬
‫القتصادية المذكورة‪.‬‬
‫من هنا يبرز انعكاس هذه التكتلت الدولية العملقة على إنشاء التحاد الفريقي حيث‬
‫ل يمكن لفريقيا الوقوف أمامها إل في إطار تكتل اقتصادي على مستوى الندية‪ ،‬كما‬
‫أن التغلب على تلك المشاكل التي تعاني منها أفريقيا ل يمكن أن يتحقق إل عن طريق‬
‫التكامل والعتماد الجماعي على الذات‪ .‬وأخيرًا على الرغم من المشاكل التي‬
‫يواجهها تنظيم على مستوى القارة الفريقية فإنه حقق تقدمًا‬
‫ويحل التحاد الفريقي محل منظمة الوحدة الفريقية بعد ‪39‬‬
‫عاما من تأسيسها بأديس أبابا )‪ 25‬مايو‪/‬أيار ‪.(1963‬‬
‫ومنذ عام ‪ 1999‬ومؤتمرات القمم الفريقية تتناول فكرة هذه‬
‫التحاد وتحاول أن تضع أسسه‪.‬‬

‫تاسعا‪:‬دوافع النشاء‪:‬‬
‫وضعت قمة منظمة الوحدة الفريقية المنعقدة بمدينة سرت‬
‫بليبيا في سبتمبر‪/‬أيلول ‪ 1999‬ست نقاط تشكل دوافع إنشاء‬
‫التحاد الفريقي‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ - 1‬جعل منظمة الوحدة الفريقية أكثر فعالية وأكثر مواكبة‬
‫للتطورات السياسية والقتصادية والجتماعية الداخلية والخارجية‪.‬‬
‫‪ - 2‬أخذ واستلهام مبادئ الوحدة والنتماء الفريقي التي أسسها‬
‫الرعيل الول من الزعماء الفارقة تجسيدا للتضامن والتلحم في‬
‫مجتمع يتجاوز الحدود الضيقة الثقافية واليديولوجية والعرقية‬
‫والقومية‪.‬‬
‫‪ - 3‬متابعة طريق نضال للشعوب الفريقية واستكماله حتى‬
‫يتسنى للقارة أن تعيش كريمة مستقلة حرة في اللفية الجديدة‪.‬‬
‫‪ - 4‬معرفة وإدراك كافة التحديات التي توجه القارة الفريقية‬
‫وتعزيز تطلعات شعوبها نحو الندماج الكلي‪.‬‬
‫‪ - 5‬التصدي لهذه التحديات ومعالجة الواقع السياسي والقتصادي‬
‫والجتماعي على نحو فعال‪.‬‬

‫المصادقة على القانون التأسيسي‪:‬‬
‫في جمهورية التوغو التأمت القمة الفريقية بمدينة لومي يوم ‪11‬‬
‫يوليو‪/‬تموز ‪ 2000‬حيث تمت الموافقة على النظام التأسيسي‬
‫للتحاد الفريقي‪ .‬وقد أقر هذا النظام بعد ذلك في مؤتمر سرت‬
‫الثاني‪ ،‬وهو مؤتمر استثنائي انعقد في مارس ‪ 2001‬وأعلن‬
‫التوقيع عليه بشكل رسمي على القانون التأسيسي للتحاد‬
‫الفريقي‪ ،‬وذلك حين صادقت عليه ‪ 36‬دولة عضوا‪.‬‬

‫عاشرا‪:‬أهداف التحاد‪:‬‬
‫يقع القانون التأسيسي في ‪ 33‬مادة وتحدد مقدمة النص أهداف‬
‫التحاد وهي‪:‬‬
‫تحقيق وحدة وتضامن أكبر بين الشعوب والبلدان‬
‫•‬
‫الفريقية‪.‬‬
‫الدفاع عن السيادة والراضي والستقلل لكافة الدول‬
‫•‬
‫الفريقية‪.‬‬
‫التعجيل بالتكامل السياسي والقتصادي والجتماعي‬
‫•‬
‫لفريقيا‪.‬‬
‫تعزيز السلم والمن والستقرار في القارة الفريقية‪.‬‬
‫•‬
‫توطيد النظام الديمقراطي ومؤسساته وتعزيز‬
‫•‬
‫المشاركة الشعبية والحكم السديد‪.‬‬
‫حماية حقوق النسان والشعوب وفقا للميثاق‬
‫•‬
‫الفريقي لحقوق النسان والشعوب وكذلك المواثيق ذات‬
‫الصلة‪.‬‬
‫تهيئة الظروف الضرورية التي ستمكن القارة من‬
‫•‬
‫لعب دورها المناسب في القتصاد العالمي والمفاوضات‬
‫بين الدول‪.‬‬
‫السراع بتنمية القارة وخاصة عن طريق البحث في‬
‫•‬
‫مجال العلم والتكنولوجيا‪.‬‬

‫الحادي عشر‪:‬مبادئ وشروط التحاد والجهزة‬
‫الرئيسية‬
‫تنص المادة الرابعة من القانون التأسيسي على‪:‬‬
‫‪ -‬مبدأ المساواة والترابط بين الدول العضاء‪.‬‬

‫ احترام الحدود الموروثة عند الستقلل‪.‬‬‫ إقامة سياسة دفاعية مشتركة‪.‬‬‫ منع استخدام القوة أو التهديد بين العضاء‪.‬‬‫ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لي دولة عضو‪.‬‬‫ حق التحاد في التدخل في شؤون دولة عضو عند وقوع‬‫ظروف خطيرة مثل جرائم الحرب والبادة الجماعية‪.‬‬
‫ حق الدول في طلب تدخل التحاد لعادة السلم والمن‪.‬‬‫ احترام قدسية الحياة النسانية ورفض الفلت من العقوبة‬‫والعمال الرهابية والنشطة التخريبية‪.‬‬
‫ رفض وإدانة أي تغيير غير دستوري للحكومات‪.‬‬‫الجهزة الرئيسية‪:‬‬
‫تتكون أجهزة هذا المولود الجديد من ‪ 17‬جهازا من أهمها‪:‬‬
‫ مؤتمر التحاد‪.‬‬‫المجلس التنفيذي )وزراء الخارجية(‪.‬‬‫ برلمان عموم أفريقيا‪.‬‬‫ محكمة العدل‪.‬‬‫ أمانة التحاد‪.‬‬‫ لجنة الممثلين الدائمين )السفراء(‪.‬‬‫ اللجان الفنية المتخصصة‪.‬‬‫ المجلس القتصادي والجتماعي والثقافي‪.‬‬‫ البنك المركزي الفريقي‬‫يضم التحاد الفريقي ‪ 53‬دولة أى كل دول القارة باستثناء‬
‫المغرب‪ ،‬وكانت انسحبت إثر اعتراف منظمة الوحدة الفريقية‬
‫بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سنة ‪1982‬‬

‫الخاتمة‪:‬‬

‫من خلل هذه الدراسة المتواضعة يمكن الوصول إلى‬
‫مجموعة نتائج بعضها عام شبه متفق عليه إل أن ذكره‬
‫هنا جاء من باب التأكيد على أهميته‪ ،‬وبعضها خاص‬
‫بدراسة التحاد الفريقي‪ .‬وبناء على تلك النتائج يمكن‬
‫طرح مجموعة توصيات لشعوب وقادة القارة الفريقية‬
‫من أجل الوصول إلى أحسن النتائج‪.‬‬

‫النتائج‪:‬‬
‫‪ .1‬إن التكامل القتصادي أصبح اليوم وسيلة متفقا‬
‫عليها‪-‬وشبه وحيدة‪-‬من طرف مختلف المهتمين‬
‫بموضوع التنمية باعتبارها الوسيلة الكثر ضمانا ً‬
‫للوصول إلى مستويات معتبرة من التنمية القتصادية‪،‬‬
‫وزيادة رفاهية الشعوب المعنية مهما اختلفت الطرق‬
‫والساليب والمفاهيم المستخدمة المعبرة عن هذه‬
‫الوسيلة‪.‬‬
‫‪ .2‬رغم أهمية المقومات القتصادية لنجاح أي تكامل‪،‬‬
‫فإن المقومات القتصادية يظل لها الدور الحاسم في‬
‫نجاح وديمومة أي تكامل اقتصادي‪.‬‬
‫‪ .3‬بناء على ماحصل في بعض التجارب التكاملية‬
‫الناجحة فإن المنهج الوظيفي‪-‬الذي يبدأ بالسهل‬
‫وصول إلى ماهو أصعب‪-‬هو النهج الصلح للدول‬
‫الفريقية‪ ،‬لنه يجعلها تقتنع وتعايش مزايا التكامل‬
‫القتصادي وبالتالي يصبح مطلبا ً ضروريا ً وليس مسألة‬
‫مفروضة من بعض الطراف‪.‬‬
‫‪ .4‬إن من أهم السباب التي أدت إلى فشل جل‬
‫التجارب التكاملية في العالم‪-‬إضافة إلى السباب‬
‫المتعلقة بتخلف البني التحتية التي يقوم عليها‬
‫التكامل‪-‬هي العوامل السياسية من خلفات وعدم‬
‫استقرار سياسي‪.‬‬
‫‪ .5‬إن التحاد الفريقي جاء نتيجة لشعور عام لدى‬
‫القادة والشعوب الفريقية بضرورة قيامه في ظل‬
‫التطورات التي جرت على العالم‪ ،‬السياسية منها‬
‫والقتصادية‪.‬‬
‫‪ .6‬إن أهداف التحاد الفريقي تختلف عن غيرها من‬
‫الهداف‪-‬في المجالت التكاملية السابقة في القارة‪-‬‬
‫حيث تتصف بالطموح والشمول وبعد المدى‪.‬‬
‫‪ .7‬إن ماتتمتع به قارة أفريقيا من موارد طبيعية‬
‫متنوعة‪ ،‬إضافة إلى السوق الواسعة والموقع‬

‫الجغرافي الستراتيجي كل ذلك يمثل فرصة لنجاح‬
‫التكتل الفريقي الصاعد‪.‬‬
‫‪ .8‬من خلل بعض الدراسات التي أجريت على القارة‬
‫الفريقية تم التوصل إلى أن المناطق الفريقية من‬
‫أكثر المناطق في العالم جدوائية في الستثمارات ‪.‬‬

‫التوصيات‪:‬‬
‫بناء على النتائج السابقة يجب على الدول الفريقية‬
‫الخذ بالتوصيات التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬يجب الخذ بالمنهج الوظيفي وبالتالي التركيز على‬
‫المسائل السهلة التي لتوجد فيها خلفات كبيرة بين‬
‫العضاء ول حاجة إلى الطموح الزائد الذي قد ينقلب‬
‫إلى ضده‪ ،‬كما حدث في بعض التجارب التكاملية‬
‫الفاشلة‪.‬‬
‫‪ .2‬كما يجب نبذ الخلفات‪ ،‬واتخاذ خطوات جادة نحو‬
‫بناء المؤسسات الديمقراطية باعتبارها هي الطريق‬
‫السليم للوصول إلى الستقرار السياسي وصيانة‬
‫المكاسب‪.‬‬
‫‪ .3‬بناء على كل ماسبق‪ ،‬وبما للقارة الفريقية من‬
‫إمكانيات هائلة فإن المصلحة تحتم عليها بناء تكتل‬
‫اقتصادي ضخم يضاهي التكتلت العصرية‪.،‬وحتى يتم‬
‫ذلك بفاعلية فإن المر يستدعي أن تأخذ في العتبار‬
‫الولويات التالية‪:‬‬
‫* الرتقاء بنظم الحكم لحل النزاعات‪.‬‬
‫* تنمية الموارد البشرية وتكوين المهارات‪.‬‬
‫* زيادة تنافسية القتصادات الفريقية وتنويع قواعدها‬
‫النتاجية‪.‬‬

‫* والتقليل من درجة العتماد على المساعدات‬
‫الخارجية وحل مشكل المديونية وتقوية روابط التعاون‬
‫مع العالم الخارجي‪.‬‬
‫* اتخاذ الجراءات اللزمة لتحسين المناخ الستثماري‪.‬‬
‫* التركيز على القواعد الصناعية البسيطة لما لها من‬
‫أهمية خصوصا ً بالنسبة للتكتلت القتصادية حديثة‬
‫النشأة‪.‬‬
‫‪ .4‬بناء على ماسبق‪ ،‬وانطلقا من تنامي ظاهرة‬
‫التكتلت القتصادية عالميا يتحتم على الدول الفريقية‬
‫السعي قدما في بناء سرحها القتصادي‪ ،‬إن لم يكن‬
‫سعيا إلى مزايا هذه التكتلت فلن يكون خوفا من‬
‫المضار التي قد يتعرض لها أي اقتصاد‪-‬في هذا العصر‪-‬‬
‫يعمل منفردا ً في جو يتميز بالعمل الجماعي لكل‬
‫الفاعلين الدوليين‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful