‫زوجات ل عشيقات‬

‫التعدد الشرعي ضرورة العصر‬
‫يدعو إليه‬

‫حمدي شفيق‬

‫‪‬‬
‫إهداء‬

‫إل أب البيب الذى أعطان و علمن الكثي‪ ..‬بارك ال ف عمره و‬
‫جزاء ال كل الي‬

‫الؤلف‬

‫مقدمة‬
‫تعدد الزوجات من النظم الت تعرضت لجمات الستشرقي‬
‫الشرسة ف إطار حلت مسعورة ل تتوقف أبدا للطعن ف السلم‬
‫العظيم و رسوله المي )‪.(‬‬
‫والملة على التعدد بدأها اليهود مبكرا ف عهد الرسول عليه‬
‫الصلة و السلم‪.‬‬
‫عن عمر مول غفرة ‪)) :‬قالت اليهود لا رأت الرسول)‪ (‬يتزوج‬
‫النساء ‪ :‬أنظروا إل هذا الذي ل يشبع من الطعام‪ ،‬ول وال ماله‬
‫هة إل النساء((‪ ،‬وحسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك‪ ..‬وقالوا –‬
‫لعنهم ال – ))لو كان نبيا ما رغب ف النساء‪ ..‬وكان أشدهم ف‬
‫ذلك حي بن أخطب‪ ،‬فكذبم ال تعال وأخبهم بفضله وسعته‬
‫على نبيه‪ ،‬ونزل قوله سبحانه ‪) :‬أم يسدون الناس على ما آتاهم‬
‫ال من فضله( – يعن رسول ال )‪) – (‬فقد آتينا آل إبراهيم‬
‫الكتاب و الكمة وآتيناهم ملكا عظيما( يعن سبحانه ما آتى داود‬
‫وسليمان عليهما السلم‪ ،‬فقد تزوج كلها أكثر ما تزوج نبينا‬
‫ممد )‪ ،(‬وكان لكل منهما من الواري ما ل يتلك مثله‬
‫رسولنا عليه السلم‪.‬‬
‫وعلى مر العصور ظل أعداء هذا الدين ف الداخل و الارج‬
‫ياولون‬
‫)‪ (1‬سورة النساء الية ‪.54‬‬
‫)‪ (2‬الطبقات الكبى لبن سعد الزء الثامن ص ‪.233‬‬

‫النتقاص من مبدأ التعدد‪ ،‬واتاذه ذريعة للتشكيك ف القرآن الكري‬
‫والرسول العظيم والشريعة الغراء‪.‬‬
‫ووصل المر بإحدى الدول السلمية إل حظر تعدد الزوجات‬
‫واعتباره جرية يعاقب عليها‪ ،‬على غرار الدول الغربية !! وحاولت‬
‫جيهان زوج الرئيس الراحل أنور السادات استصدار قانون مشابه ينع‬
‫التعدد‪ ،‬لكن رجال الزهر الشريف والتيار السلمي الارف نحوا ف‬
‫إحباط الحاولة‪ ،‬وإن كانت جيهان قد نحت ف ترير قانون يعل‬
‫اقتران الرجل بأخرى إضرارا بالزوجة الول يعطيها الق ف طلب‬
‫الطلق !! وبعد مقتل السادات وانيار سطوة جيهان ت إلغاء هذه الادة‬
‫الخالفة للشريعة الغراء‪.‬‬
‫ولكن وسائل العلم الختلفة ل تتوقف عن مهاجة التعدد الشرعي‬
‫والسخرية منه‪ ،‬والتندر على معددي الزوجات ف الفلم والسلسلت‬
‫الساقطة الت تقوم ف ذات الوقت بتزيي الفواحش‪ ،‬وتعرض اتاذ‬
‫العشيقات على أنه أمر كوميدي للتسلية والفكاهة والتبسيط !!!‬
‫وخرجت امرأة علمانية على شاشة مطة دولية تاجم التعدد ف‬
‫السلم‪!!..‬‬
‫ووصل البعض إل غاية السفه والضلل عندما نشر ف صحيفة أسبوعية‬
‫قاهرية سلسلة مقالت عنوانا ))تعدد الزوجات حرام(( !! هكذا بكل‬
‫بساطة ياول جاهل مغمور إلغاء نصوص القرآن والسنة برة قلم أحق‬
‫مبول !!!‬

‫ووصل تضليل الرأي العام ف البلد السلمية حدا جعل النساء ف‬
‫ريف مصر يتداولون قول شائعا عن الرجل ‪)) :‬جنازته ول‬
‫جوازته((‪ ،‬أي موته أفضل من زواجه بأخرى !!‬
‫لكل هذه السباب وغيها جاء هذا الكتاب‪ ..‬وهو ماولة‬
‫متواضعة لتصحيح الفاهيم ورد المور إل نصابا‪ ،‬وال الستعان‬
‫على ما يصفون‪..‬‬

‫الفصل الول‬
‫تعدد الزوجات قبل السلم‬
‫ل يبتكر السلم نظام التعدد‪ ..‬فالثابت تارييا أن تعدد الزوجات‬
‫ظاهرة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور‪ ..‬كانت الظاهرة منتشرة بي‬
‫الفراعنة‪ ..‬وأشهر الفراعنة على الطلق وهو رمسيس الثان‪ ،‬كان له‬
‫ثان زوجات وعشرات الحظيات و الواري‪ ،‬وأنب أكثر من مائة‬
‫وخسي ولدا وبنتا‪ ..‬وأساء زوجاته ومظياته وأولده منقوش على‬
‫جدران العابد حت اليوم‪..‬‬
‫وأشهر زوجات رمسيس الثان هي اللكة الميلة نفرتارى‪ ..‬وتليها ف‬
‫الكانة و الترتيب اللكة ))أيسه نفر(( أو ))إيزيس نفر(( وهى والدة ابنه‬
‫اللك ))مرنبتاح(( الذي تول الكم بعد وفاة أبيه وإخوته الكب سنا‪.‬‬
‫ويروى أن فرعون موسى كانت له عدة زوجات منهن السيدة ))آسيا((‬
‫عليها السلم‪ ،‬وكانت ابنة عمه‪ ،‬ول تنجب أولدا منه‪ ،‬ولذا احتضنت‬
‫سيدنا موسى – على نبينا وعليه الصلة والسلم – وقالت لفرعون عن‬
‫الرضيع موسى الذي التقطته الادمات من صندوق عائم ف مياه نر‬
‫النيل ‪) :‬قرة عي ل ولك ل تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا(‪(1).‬‬
‫وكان تعدد الزوجات معروفا ف عهد أب النبياء خليل الرحن‬
‫)‪ (1‬سورة القصص الية ‪9‬‬

‫إبراهيم – صلى ال على نبينا وعليه وسلم – وأنبت له السيدة هاجر‬
‫الذبيح ))إساعيل(( جد العرب عليه السلم‪ ،‬بينما رزقه ال من‬
‫))سارة(( بسيدنا ))إسحاق(( عليه السلم‪.‬‬

‫وجع نب ال يعقوب بي أختي – ابنت خاله لبان – ها ))ليا((‬
‫و ))راحيل(( )‪ (1‬وجاريتي لما‪ ،‬فكانت له أربع حلئل ف وقت‬
‫واحد‪..‬‬
‫وأنب عليه السلم منهما السباط )أحد عشر ولدا( بالضافة إل‬
‫سيدنا يوسف – عليه السلم‪ ..‬وأمه هي ))راحيل(( الت كانت‬
‫أحب حليلت النب يعقوب إل قلبه‪ ،‬وأنبت له ))بنيامي(( بعد‬
‫يوسف – عليه السلم‪.‬‬
‫***‬
‫وكانت لسيدنا داود – عليه السلم – عدة زوجات والعديد من‬
‫الواري‪ ..‬وكذلك كانت لبنه سليمان زوجات وجواري‬
‫عديدات‪.‬‬
‫ومن الضروري أن ننتبه هنا إل ما بثه اليهود – قاتلهم ال – من‬
‫شائعات قبيحة‪ ،‬وأكاذيب مفضوحة عن النب الكري داود – عليه‬
‫السلم – فقد زعم أعداء ال أن داود – عليه السلم – افتت‬
‫بزوجة أحد قواده فأرسله إل جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج‬
‫داود من‬
‫)‪ (1‬كان المع بي الختي جائزا حت ذلك الوقت ث منعه القرآن بعد ذلك‬
‫بنص صريح‪.‬‬

‫أرملته الت يريدها !! وهى فرية دنيئة أكد الفسرون الكبار –‬
‫ومنهم المام ابن كثي رضي ال عنه – أنا مكذوبة‪ ،‬ومن‬
‫السرائيليات الت يب طرحها وعدم اللتفاف إليها‪(1).‬‬

‫والياء بعصمة النبياء عليهم السلم من ثوابت العقيدة‪ ،‬والطعن عمدا‬
‫ف طهارة الرسلي ونبل أخلقهم هو كفر صريح يرج من اللة –‬
‫والعياذ بال‪..‬‬
‫لقد كان لداود وسليمان زوجات كثيات وعشرات من الواري‬
‫)ملك اليمي(‪ ،‬ومن ث ل يتصور أن تبقى لي منهما حاجة إل‬
‫غيهن‪ ..‬وليس نب ال داود الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما هو‬
‫الذي يتحايل ليتخلص من قائده حت يتزوج بعد ذلك من أرملته !!‪..‬‬
‫***‬
‫وكان تعدد الزوجات منتشرا ف جزيرة العرب قبل السلم أيضا‪..‬‬
‫روى المام البخاري – رضي ال عنه – بإسناده أن غيلن الثقفي‬
‫أسلم وتته عشر نسوة‪ ،‬فقال له النب )‪)) : (‬أختر منهن أربعا((‪.‬‬
‫وروى أبو داود – رضي ال عنه – بإسناده أن عمية السدى قال ‪:‬‬
‫أسلمت وعندي ثان نسوة‪ ،‬فذكرت ذلك للنب )‪‬فقال ‪)) :‬أختر‬
‫منهن أربعا((‪.‬‬
‫)‪ (1‬ابن كثي – تفسي القرآن العظيم – تفسي سورة ص اليات ‪.25 – 21‬‬

‫وقال المام الشافعي – رضي ال عنه – ف مسنده ‪ :‬أخبن من سع‬
‫ابن أب الزياد يقول أخبن عبد الجيد عن ابن سهل عن عبد الرحن‬
‫عن عوف بن الارث عن نوفل ابن معاوية الديلمى قال ‪ :‬أسلمت‬
‫وعندي خس نسوة‪ ،‬فقال ل رسول ال )‪)) : (‬أختر أربعا أيتهن‬
‫شئت‪ ،‬وفارق الخرى((‪.‬‬

‫وروى البخاري ف كتاب النكاح أن النب )‪ (‬آخى بي عبد‬
‫الرحن بن عوف وبي سعد بن عوف النصاري‪ ،‬وعند النصار‬
‫امرأتان‪ ،‬فعرض عليه أن يناصفه زوجتيه وماله‪ ،‬فقال له عبد‬
‫الرحن بن عوف ‪)) :‬بارك ال لك ف أهلك ومالك‪ ..‬دلن على‬
‫السوق‪.((..‬‬
‫***‬
‫وكان تعدد الزوجات شائعا ف الشعوب ذات الصل‬
‫))السلف((‪..‬‬
‫وهى الت تسمى الن بالروس والصرب والتشيك والسلوفاك‪..‬‬
‫وتضم أيضا معظم سكان ليتوانيا وأستونيا ومقدونيا ورومانيا‬
‫وبلغاريا‪..‬‬
‫وكان شائعا أيضا بي الشعوب الرمانية والسكسونية الت ينتمي‬
‫إليها معظم سكان ألانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا‬
‫والدانارك والسويد والنرويج وانلترا‪..‬‬
‫ويلحظ أن التعدد كان ومازال منتشرا بي شعوب وقبائل أخرى‬
‫ل تدين بالسلم‪ ..‬ومنها الشعوب الوثنية ف أفريقيا والند والصي‬
‫واليابان‬
‫ومناطق أخرى ف جنوب شرق آسيا‪.‬‬
‫***‬
‫ويقول الدكتور ممد فؤاد الاشي ‪)) :‬إن الكنيسة ظلت حت‬
‫القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات((‪(1).‬‬

‫ول يوجد نص صريح ف أي من الناجيل الربعة يظر تعدد‬
‫الزوجات‪ ،‬وكل ما حدث هو أن تقاليد بعض الشعوب الوروبية‬
‫الوثنية كانت تنع تعدد الزوجات )ونقول بعض الشعوب‪ ،‬لن أغلبها‪-‬‬
‫كما ذكرنا – كان يعرف تعدد الزوجات على أوسع نطاق(‪ ،‬فلما‬
‫اعتنقت هذه القلية الت تنع التعدد السيحية فرضت تقاليدها السابقة‬
‫على السيحيي‪ ،‬وبرور الزمن ظن الناس أن تري التعدد هو من صلب‬
‫السيحية‪ ،‬بينما هو تقليد قدي فرضه البعض على الخرين على مر‬
‫السني‪..‬‬
‫ونن نتحدى معارضي التعدد أن يأتونا بنص على تري التعدد ف أي‬
‫إنيل من الربعة الت تثل العهد الديد‪..‬‬
‫أما العهد القدي أو التوراة ففيها نصوص صرية على إباحة التعدد ف‬
‫دين الليل إبراهيم وإسحاق ويعقوب‪ ،‬وشريعة داود وسليمان‪ ،‬وغيهم‬
‫من أنبياء بن إسرائيل – على نبينا وعليهم الصلة و‬
‫السلم‪..‬‬
‫)‪) (1‬كان مسيحيا وأسلم( كتاب الديان ف كفة اليزان ص ‪.109‬‬

‫بل إن علماء الجتماع والؤرخي‪ ،‬ومنهم وستر مارك و هوبوس و‬
‫هيلي و جنربرج وغيهم‪ ،‬يلحظون أن التعدد ل ينتشر إل بي‬
‫الشعوب الت بلغت قدرا معينا من الضارة‪ ..‬وهى الشعوب الت‬
‫استقرت ف وديان النار ومناطق المطار الغزيرة‪ ،‬وتولت إل الزراعة‬

‫النظمة والرعي بدل من الصيد وجع ثار الغابات و الزراعة‬
‫البدائية‪ ..‬ففي الرحلة البدائية من عمر الجتمعات كان السائد هو‬
‫نظام وحدة السرة‪ ،‬ووحدة الزوجة‪..‬‬
‫ويرى هؤلء الؤرخون وعلماء الجتماع أن نظام التعدد سوف‬
‫يتسع نطاقه كلما تقدمت الدنية‪ ،‬واتسع نطاق الضارة ف العال‪.‬‬
‫وشهادة هؤلء العلماء – وهم جيعا من غي السلمي – هي أقوى‬
‫رد على الغالطي من معارضي التعدد الذين يزعمون أنه قد انقضى‬
‫زمانه وانتهى عصره !!‬
‫***‬
‫لقد كان تعدد الزوجات – إذن – معروفا ومنتشرا ف سائر أناء‬
‫العال قبل أن يبعث النب ممد )‪ (‬رحة للعالي‪..‬‬
‫وكان التعدد مطلقا بل أية حدود أو ضوابط أو قيود‪ ..‬ل يكن‬
‫هناك كما يتضح من المثلة السابقة حد أقصى لعدد الزوجات أو‬
‫الحظيات‪..‬‬
‫ول يكن هناك اشتراط على الزوج أن يعدل بي زوجاته‪ ،‬أو يقسم‬
‫بينهن بالسوية – كما أمر بذلك السلم‪..‬‬
‫أفإذا أمر السلم العظيم بالرحة والعدل والساواة بي الزوجات‬
‫‪،‬وتديد الد القصى بأربع زوجات‪ ،‬وحظر التعدد إذا خشي‬
‫الزوج أل يعدل – يأت نفر من الهلة والتنطعي ليعترضوا ؟! هل‬
‫من العقول أن تأتينا الرحة من السماء فنردها على الرحن‬
‫الرحيم ؟!‬

‫لقد كانت الجتمعات الاهلية – قبل السلم – توج بألوان شت من‬
‫الظلم والرائم والفواحش ما ظهر منها وما بطن‪..‬‬
‫وكانت الرآة بالذات هي الضحية والجن عليها على الدوام‪ ،‬وف كل‬
‫الجتمعات كان الزوج يقضى معظم أوقاته ف أحضان صاحبات‬
‫الرايات المراء‪ ،‬ول يعود إل بيته إل مكدودا منهك القوى خال‬
‫الوفاض من الال والعافية !!‬
‫وما كانت الرآة ترؤ على النكار أو العتراض عليه !! وكان آخر‬
‫يضى الشهر تلو الشهر عند الزوجة الميلة‪ ،‬ويؤثر أولده منها بالدايا‬
‫والموال الطائلة‪ ،‬ول ترؤ الخرى أو الخريات ول أولدهن على‬
‫النطق بكلمة واحدة إزاء هذا الظلم الفادح‪..‬‬
‫فهل إذا جاء السلم وأشترط تقيق العدالة والرحة و الب والكرام‬
‫لكل الزوجات والولد على قدم الساواة‪ ..‬هل إذا جاءت مثل هذه‬
‫الضوابط نرفضها‪ ،‬ونتطاول على التشريع اللي وعلى النب وعلى الدين‬
‫كله ؟!‬
‫إنا حقا ل تعمى البصار‪ ..‬ولكن تعمى القلوب الت ف الصدور‬
‫السوداء !!‬

‫الفصل الثان‬
‫عشيقات الزعماء‬
‫تامس مشيعو جنازة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران ف دهشة وفضول‬
‫عندما شاهدوا سيدة ترتدي قبعة سوداء ونظارة سيكة من ذات اللون‪،‬‬
‫وبصحبتها فتاة شقراء تبدو على وجهها علمات حزن حقيقي‬

‫دفي‪..‬كانت السيدة وابنتها تسيان إل جانب أرملة الرئيس‬
‫الراحل‪.‬وانقلبت النازة رأسا على عقب عندما علموا أن السيدة‬
‫هي عشيقة ))الرئيس الراحل(( ومعها أبنته غي الشرعية منها ‪ :‬ثرة‬
‫اليانة الزوجية للرجل الول ف فرنسا !!‬
‫إنا حقا باريس‪ ..‬أم الشذوذ والغرائب‪ ،‬الزوجة جنبا إل جنب مع‬
‫العشيقة‪ ،‬ويبدو أنما قد تفاهتا واستقر رأى كل منهما على أنه ل‬
‫فائدة الن )بعد رحيل فرانسوا( من الصراع والنافسة فيما‬
‫بينهما !!‬
‫وبعد ذلك فوجئت فرنسا والعال بأسره بصحفية سويدية تدعى ‪:‬‬
‫))كريستينا فورسن(( تصدر كتابا عنوانه ‪)) :‬قال ل فرانسوا((‬
‫وفرانسوا القصود هنا هو نفسه الرئيس الراحل ميتران !! وتبي من‬
‫صفحات الكتاب والصور الثية النشورة بداخله أن وراءه قصة‬
‫حب آثة‪ ،‬وخيانة زوجية أخرى من الرئيس الفرنسي !!‬
‫وعلى الفور أجرت كبيات الصحف الفرنسية والعالية حوارات‬
‫مطولة‬
‫مع كريستينا فورسن عن علقتها بيتران الت استمرت سبعة عشر‬
‫عاما كاملة‪ ..‬وقالت صحيفة ))فرانس سوار(( ‪ :‬إن ))رافن((‬
‫الطفل الوسيم ذي الثمانية أعوام الذي يعيش مع أمه كريستينا هو‬
‫ابن غي شرعي ليتران زير النساء الباريسي الراحل !! ورفضت‬
‫كريستينا الفصاح لزملء الهنة عن هوية والد طفلها مارفن‪..‬‬
‫وحاولت التهرب من الجابة صارخة ف وجوه زملئها ‪ :‬إنه أبن‬

‫أنا وحدي ! ولن أسح لحد بعرفة أسم والده !! إنن لن أسح لي‬
‫إنسان باغتصاب هذا الزء الاص جدا من حيات !!‬
‫وحكت كريستينا قصتها مع ميتران منذ القابلة الول بينهما ف عام‬
‫‪،1979‬عندما قدمها له رئيس وزراء السويد الراحل))أولوف بال((‬
‫على أنا صحفية شابة متحمسة تريد إجراء حوار صحفي معه‪..‬‬
‫كان عمره ضعف عمرها‪ ،‬لكن فارق السن الكبي ل يل بي الثني‪..‬‬
‫وتعلق هي على ذلك قائلة ‪)) :‬ف هذه الحوال تنسى الساء والعمار‬
‫والناصب‪ ،‬ول نذكر إل الحساس بالنشوة والنتعاش والسعادة ف‬
‫اللحظات الضائعة(( !!‬
‫ول تشعر العشيقة – كريستينا – بأي خجل عندما ألحت لا الصحافة‬
‫الفرنسية بأنا كانت شوكة ف قلب عائلة الرئيس ميتران‪..‬وردت‬
‫قائلة ‪)) :‬ل عائلته ول الحيط السياسي كله‪..‬‬
‫ل شيء من حوله يستطيع الجوم على‪ ،‬أو النتقاص من وجودي‪،‬‬
‫فقد كانوا ل يلكون ما أملكه‪ ..‬فانسحبوا من أمامي بدوء‪ ..‬أدركوا‬
‫أنن بالنسبة له الرية والنسمة الت يتنفسها بعيدا عن سجنه الذهب‬
‫وحياته العادية التقليدية الملة ! لقد كنت أنا الت كسرت اللل الذي‬
‫أصابه طوال حياته قبل أن يلقان‪،‬وقد وجد داخلي أسلوبا مستقل ف‬
‫التفكي تاه كل أمور حياته ل يتعوده من قبل‬
‫وحكت كريستينا الكثي ما ل يكن يعلمه الناس عن ميتران‪ ..‬كان لما‬
‫منل خاص ف الدغال يتقابلن فيه بعيدا عن أعي الزوجة والرس‬
‫والصحافة‪ ،‬وكانا يهربان ف الغابات بعيدا عن حرسه الاص !!‬

‫باختصار‪ ..‬ل يكن ينقصهما سوى ورقة رسية صغية تعل‬
‫العلقة شرعية نظيفة‪ ،‬وتعل ابنهما ))رافن(( ابنا شرعيا مترما ف‬
‫متمعه‪ ،‬لكنهما ل يفعل !!‬
‫***‬
‫كتب أنيس منصور ف عدد الهرام ‪)) : 1979 / 9 / 13‬ل‬
‫يكن غريبا أن يصدر ف فرنسا كتاب عن نر السياسة الفرنسية‬
‫))جورج كلمنصو(( ‪ 1929 – 1841‬م‪ ..‬هذا الرجل خاض‬
‫معارك سياسية ميفة‪ ،‬واستطاع أن يتغلب على الميع‪ ،‬وكان‬
‫قادرا على أن يتحدث إل عشرين شخصا ف عشرين موضوعا ف‬
‫وقت واحد ! ول يكن أحد يتصور أن هذا الرجل كانت له‬
‫ثانائة عشيقة‪ ،‬وكان له أربعون من البناء غي الشرعيي((‪.‬‬
‫ويقول أنيس منصور ‪ :‬لكن عندما علم أن زوجته المريكية خانته‬
‫نض عند منتصف الليل وفتح لا الباب لتهبط إل الشارع بقميص‬
‫النوم‪ ..‬فكلمنصو – مثل كل الذئاب البشرية – من أكثر الناس‬
‫احتكارا للمرأة‪ ،‬ول يقل أحد ف الرأة أسوأ ول أبشع ما قاله هو‪،‬‬
‫سواء على فراش اللهو أو على فراش الرض((!!‬
‫***‬
‫وف النمسا كشفت الصحف عن فضيحة جنسية للرئيس ))توماس‬
‫كليستل(( فقد تب أن للرئيس عشيقة تعمل موظفة بوزارة‬
‫الارجية‪..‬‬

‫وتتد العلقة بينهما إل سنوات عمله وزيرا للخارجية قبل توليه‬
‫الرئاسة‪ ..‬وقد تسببت الفضيحة ف مغادرة زوجته السيدة ))أديت‬
‫كليستل(( النل ومطالبتها بالطلق !!‬
‫***‬
‫وف عام ‪ ،1994‬أصدر الطبيب الصين ))ل زى سوى(( كتابا مثيا‬
‫ف الوليات التحدة المريكية تت عنوان ‪)) :‬الياة الببرية للزعيم‬
‫ماو((‪ ..‬كان ))ل(( هو الطبيب الاص للزعيم ))ماو تسى تونج((‬
‫الاكم الطلق لواحدة من أقوى دول العال‪ ..‬كان ماو طاغية شيوعيا‪،‬‬
‫ل راد لوامره‪ ،‬ول لرغباته ونزواته‪ ..‬وكان ذئبا شرسا ل يشبع من‬
‫النس‪ ،‬يبدل الفتيات كما يستبدل جواربه وأحذيته !! يقيم الفلت‬
‫الصاخبة الت يرتبها مساعدوه خصيصا لئات من الفتيات الصغيات‬
‫كي ينتقى منهن ما يهوى‪..‬‬
‫ويقول الطبيب الؤلف ‪ :‬إن الزعيم ماو كان يعتقد أن النس هو السبيل‬
‫الوحيد لطالة الياة !! وكان يعان من العديد من المراض النسية‬
‫العدية‪ ،‬وكانت هوايته هي نقل العدوى لكب عدد مكن من الفتيات‬
‫الصينيات اللئي كن يتفاخرن بظهور أعراض الرض النسي لديهن بعد‬
‫الروج من غرفة نوم الزعيم‪ ..‬فهذه كانت العلمة الوحيدة على أن‬
‫الفتاة قد التقت فعل بالزعيم الصين !!‬
‫***‬
‫هناك أيضا العلقات النسية الت ل تصى للرئيس الرجنتين‬
‫))كارلوس منعم((‪ ..‬وفضائحه تنشر يوميا ف الصحف العالية‪ ،‬ول‬

‫يردعه ذلك بالطبع‪ .‬كما عجزت زوجته عن كبح جاحه‬
‫فاضطرت إل النفصال عنه بعد خلفات طاحنة‪.‬‬
‫***‬
‫وعن الزعماء المريكان حدث ول حرج !! ففي الوليات التحدة‬
‫المريكية ل توجد أسرار على الطلق !! والشعب المريكى‬
‫يعشق الفضائح‪ ،‬وبالذات تلك الت تتعلق بالشاهي‪ ،‬ف أي مال‬
‫كانوا ! ومسموح عندهم بنشر كل شئ وأي شئ وعن أي‬
‫شخص مهما كان منصبه أو نفوذه أو ثروته‪ ..‬والكتب الت تتناول‬
‫أسرار وفضائح الكبار‬
‫يتلقفها المريكان بنهم‪ ،‬وتقق أرقاما قياسية ف البيعات !!‬
‫ومن هذه الكتب الثية كتاب ))داخل البيت البيض(( الذي ألفه‬
‫الصحفي المريكي الشهي ))رونالد كيسلر((‪ ..‬وقد تتبع كيسلر‬
‫ف هذا الكتاب الثي نزوات وغراميات معظم رؤساء أقوى دولة‬
‫ف العال‪ ،‬وتفاصيل اليانات الزوجية لكل منهم !! فقد كان‬
‫للرئيس المريكي القبيح ليندون جونسون ثان سكرتيات عاشر‬
‫منهن خسا معاشرة الزواج ف قلب البيت البيض !! وكان‬
‫يفتش عن الميلت وسط زحام الفلت‪ ،‬فإذا أعجبته واحدة‬
‫يرسل معاونيه لكي يأتيه با‪ ،‬فرغبة الرئيس أمر ل يرد !!‬
‫وذات يوم فتحت ))ليدى بيد(( باب الكتب البيضاوي – ف‬
‫البيت البيض – لتجد زوجها الرئيس جونسون ف وضع فاضح‬
‫مع إحدى سكرتياته داخل الكتب الذي يستقبل فيه زعماء العال‬
‫الزائرين لمريكا !! وبعد معركة زوجية حامية الوطيس استدعى‬

‫جونسون أفراد حراسته الاصة وصاح بم ‪ :‬كان يب أن تفعلوا‬
‫شيئا !! فرد أحدهم عليه بشجاعة‪ :‬إننا ل نطئ‪ ..‬تلك هي مشكلتك‬
‫وحدك !!‬
‫وعلى الرغم من ذلك ل يتوقف الرئيس المريكي عن تصرفاته‬
‫الطائشة‪ ،‬وكل ما حدث هو أنه أمر حراسه بتركيب جهاز ))للنذار‬
‫البكر(( عند الصعد‪ ،‬حت ل تضبطه زوجته مرة أخرى‬
‫متلبسا باليانة الزوجية !! فإذا شاهد الرس الزوجة متجهة إل الصعد‬
‫الؤدى إل غرفة الكتب يقوم أحدهم بدق الرس فينتبه الرئيس إل أن‬
‫زوجته ف الطريق فيستعد لذلك !‬
‫وهناك قصص أخرى عن غراميات الرئيس جونسون مع صحفيات‬
‫وفتيات أخريات كان معاونوه يضرونن له !! وذات مرة أحضر‬
‫جونسون ثلث فتيات دفعة واحدة من مزرعة بتكساس‪ ،‬وأصر على‬
‫توظيفهن ف البيت البيض ليبقي رهن إشارته !!‬
‫***‬
‫أما الرئيس ))فرانكلي روزفلت(( الذي حكم الوليات التحدة منذ‬
‫عام ‪ ،1933‬وأعيد انتخابه للمرة الثالثة ف عام ‪ ،1940‬فقد كان ذا‬
‫علقات نسائية متعددة‪ ،‬على الرغم من أنه كان مقعدا يتحرك بكرسي‬
‫طب !! وكانت أشهر عشيقاته امرأة تدعى ))لوسى رزر فورد(( وكان‬
‫يقابلها بصفة منتظمة عندما تكون زوجته ))إليانور(( غائبة عن البيت‬
‫البيض !!‬
‫***‬

‫كانت شقيقة الرئيس المريكي ))كارتر(( واسها ))روث(( تعمل‬
‫ف مال الوعظ والتنصي – أو التبشي كما يسمونه ف الغرب –‬
‫وكانت تتحدث عن تعاليم السماء وتدعوا غي السيحيي إل‬
‫اعتناق السيحية‪ ..‬وفجأة ظهرت حقيقة شقيقة الرئيس‪ ،‬وتبي أنا‬
‫على علقة جنسية بالستشار اللان السابق ))فيلى برانت(( !!!‬
‫وكتبت الصحف المريكية واللانية باستفاضة تفاصيل علقة‬
‫))البشرة التزوجة(( بالستشار اللان وخيانتها لزوجها الذي كان‬
‫كالعادة هو آخر من يعلم !!‬
‫وهو ذات المر الذي حدث لواحد من أشهر رجال التنصي ف‬
‫أمريكا والعال بأسره‪ ،‬وهو القس ))جيمي سوجارت(( الذي كان‬
‫طرفا ف الناظرة الشهية مع الداعية السلمي الكبي الشيخ أحد‬
‫ديدات‬
‫‪.‬فقد ظهر النصر الكبي على شاشات كبيات الحطات‬
‫التليفزيونية الدولية ليعترف تفصيليا بعلقته النسية مع إحدى‬
‫البغايا الداعرات !! وهكذا كان ))سوجارت(( يتحدث عن‬
‫الفضيلة‪ ،‬ويهاجم تعدد الزوجات وغيه من أحكام السلم‬
‫العظيم‪ ،‬وهو غارق حت أذنيه ف أوحال الدنس والطيئة الت ينهى‬
‫أتباعه عن القتراب منها !! هكذا سقط ))سوجارت(( الذي‬
‫تطاول على السلم النيف‪ ،‬وأعترف علنية بقيقة ما يدور ف‬
‫أوساط التنصي والنصرين من مارسات لبشع ألوان الدعارة‬
‫والشذوذ واليانات الزوجية !! )وقل جاء الق وزهق الباطل إن‬
‫الباطل كان زهوقا( صدق ال العظيم‪(1).‬‬

‫***‬
‫الرئيس المريكي الراحل جون كيندي كان من أشهر رؤساء العال ف‬
‫ميدان اليانة والعلقات النسائية التعددة‪ ..‬وأشهر عشيقاته كانت هي‬
‫مثلة الغراء الراحلة ))مارلي مونرو(( والت لقيت مصرعها ف حادث‬
‫غامض قيل إنه من تدبي الخابرات الركزية المريكية !وكان شقيقه‬
‫))روبرت(( على علقة هو أيضا بارلي مونرو ف ذات الوقت !!‬
‫وكان يقابلها ف مكتبه أثناء عمله مدعيا عاما للوليات التحدة !!‬
‫وقد أقام الرئيس جون كيندي علقات جنسية أخرى مع عشرات من‬
‫النساء أثناء ارتباطه بزوجته ))جاكلي((‪ ..‬ومن عشيقاته سكرتيتان ها‬
‫الشقراء ))فيدل(( والسمراء ))فادل(( والثالثة كانت فتاة تعمل ف‬
‫عصابات الافيا وتدعى ))جوديث كامبل((‪..‬‬
‫***‬
‫)‪ (1‬سورة السراء – الية ‪.81‬‬

‫ول يفلت الرئيس المريكي السابق جورج بوش من السقوط ف خضم‬
‫التامات بالتورط ف اليانة الزوجية‪ ..‬فقد ذكرت الكاتبة ))سوزان‬
‫ترينفو(( ف أحد كتبها أن أحد كبار مندوب الوليات التحدة ف‬
‫مادثات جنيف حول نزع السلحة‪ ،‬قام بترتيب لقاء غرامي بي بوش‬
‫)نائب الرئيس ريان ف هذا الوقت(‪ ،‬و))جينفر(( الت كانت أحد‬
‫مساعدي بوش‪ ..‬وكان اللقاء ف بيت الضيافة ف مدينة جنيف‬
‫السويسرية عام ‪ ،1984‬وبالطبع ثارت فضيحة كبى ف الصحف‬
‫وعلى شاشات شبكات التلفاز العالية !!‬

‫***‬
‫ولعل أشهر ذئب بشرى بي الرؤساء المريكان بعد جون كيندي‬
‫هو الرئيس بيل كلينتون الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسة ثانية‪ ،‬رغم‬
‫كل فضائحه وخيانات الزوجية الت صدرت عنها وحولا مئات‬
‫الكتب والباث والتحقيقات الصحفية والتليفزيونية !! وقد اعترف‬
‫كلينتون نفسه بصحة ما تردد عن بعض علقاته النسية‪ ..‬ولكنه‬
‫رفض الوض ف أية تفاصيل‪ ،‬مؤكدا أن المر تسبب ف مشاكل‬
‫عائلية حادة كادت تنهى حياته الزوجية !!‬
‫وتتوى قائمة عشيقات كلينتون على أكثر من ثلثي امرأة‬
‫أشهرهن مونيكا صاحبة أكب فضيحة ف التاريخ المريكي كله !!!‬
‫ومن بينهن ‪ :‬مغنية‪ ،‬وسكرتية‪ ،‬وزوجة قاض شهي‪ ،‬وصحفية‪،‬‬
‫وبائعة ف ))سوبر ماركت((‪ ..‬ال‪.‬ومن هؤلء العشيقات ))جينفر‬
‫فلورز(( الت أصدرت كتابا فاضحا عن تفاصل علقتها النسية‬
‫مع الرئيس‪ ،‬وحقق الكتاب أرقاما فلكية‪ ،‬فقد بيعت منه مئات‬
‫اللف من النسخ ف متلف أناء العال !!‬
‫كانت جينفر مذيعة نشرة ف إحدى قنوات التليفزيون المريكي‪ ،‬ث‬
‫عملت بعد ذلك مغنية ف ماهى ليلى ))بأركنساس(( حيث كان‬
‫بيل كلينتون حاكما على هذه الولية قبل ترشيحه لرئاسة أمريكا‪.‬‬
‫وتقول جينفر ‪ :‬إن علقتها مع الرئيس دامت أثن عشر عاما‬
‫كاملة‪ ..‬وكان يهرب من زوجته ))هيلرى(( إل بيت جينفر حيث‬
‫كان اليان يشاهدون سيارته وفيها سائقه الذي كان ينتظره‬

‫لساعات طوال مع حراس كلينتون بوصفه حاكم أركنساس ف ذلك‬
‫الوقت‪..‬‬
‫ويقول الراس إنم كانوا يتلقون مئات الكالات التليفونية من جينفر‬
‫لكلينتون‪ .‬وعندما كانت هيلرى تأتى إل مكتب زوجها‪ ،‬فإن رجال‬
‫المن كانوا يلفتون انتباه كلينتون ليذهب إل غرفة الرس‪ ،‬ويقومون هم‬
‫بتحويل الكالة إليه هناك حت ل تضبطه زوجته هيلرى !!‬
‫ويؤكد حراس كلينتون أن جينفر كانت واحدة من نصف دستة نساء‬
‫يقابلهن كلينتون مرة أو مرتي أو ثلث مرات كل أسبوع !! وحاول‬
‫كلينتون بعد أن أصبح رئيسا للوليات التحدة المريكية أن يتناسى‬
‫علقته بينفر‪ ،‬ولكنها فضحته بالكتاب وعلى صفحات الصحف‬
‫وكبيات الشبكات التلفزيونية !!‬
‫وبدأت الفضائح بوار صحفي مع جينفر أجرته صحيفة ))ستار((‬
‫السبوعية مقابل مائة وخسة وسبعي ألف دولر حصلت عليها عشيقة‬
‫الرئيس الت زودت الصحيفة بالشرائط الصوتية السجل عليها مادثاتا‬
‫الاتفية مع عشيقها كلينتون !!‬
‫وبعد ماولت مستميتة للتهرب من الوقف بالغ الرج‪ ،‬اضطر الرئيس‬
‫كلينتون إل العتراف ف مؤتر صحفي بأنه تورط ف خطأ سبب ألا‬
‫لزوجته !! وقال ‪)) :‬لست على استعداد لناقشة هذا الوضوع(( !!‬
‫ويروى رجال المن الذين عملوا ضمن طاقم حراسة الرئيس كلينتون‬
‫عشرات من الوقائع الت شاهدوه خللا يطارح عشرات من الفتيات‬
‫الوى ف فترات متلفة من حياته قبل وبعد توليه الرئاسة‪ ،‬فقد كان‬
‫يطلب من حرسه أن يضروا الفتيات الميلت اللت يعجبنه ف‬

‫الفلت‪ ..‬وعندما تأتى الفتاة الت تعجبه يبدأ الرئيس ف مغازلتها‬
‫مبيدا إعجابه با‪ ،‬ث يعطيها الرس رق التليفون السري للرئيس‬
‫لتتصل به فيما بعد !! وأحيانا يقوم الرس بجز جناح بأحد‬
‫الفنادق ذات النجوم المسة ليمارس فيه الرئيس نزواته وغزواته‬
‫الفاضحة بعيدا عن مراقبة زوجته !!‬
‫ويكى حراس الرئيس أن ))هيلرى(( زوجته أستيقظت مرة فلم‬
‫تد كلينتون ف النل‪ ،‬فصرخت وشتمت الراس بألفاظ بذيئة‪..‬‬
‫وعلى الفور اتصلوا بالرئيس ف أحد الفنادق حيث كان مع أحدى‬
‫الفتيات‪ ،‬وعاد مضطربا فزعا‪ ..‬وسع الميع على الفور صراخا‬
‫وصياحا وتكسيا للطباق و الكواب وأثاث النل !!‬
‫وهناك قصة تلك البائعة ف أحد التاجر الت مارس كلينتون معها‬
‫أفعال فاضحة ف سيارتا نصف النقل ف منطقة نائية‪ ،‬كما يقول‬
‫أحد حراسه !!‬
‫ول يزال القضاء المريكي ينظر القضية الت رفعتها امرأة تدعى‬
‫))بول جونز(( ضد الرئيس كلينتون وتطالبه فيها بتعويض ضخم‬
‫عن ترشه النسي با يوم ‪ 8‬مايو سنة ‪ ،1991‬ف جناحه بفندق‬
‫))إكسلسيور(( ف مدينة ))ليتل روك((‪..‬‬
‫وقد رفض القضاء المريكي التخلي عن نظر الدعوى أو تأجيلها‬
‫إل ما بعد انتهاء فترة حكم كلينتون الثانية‪ ..‬وأكد القاضي رئيس‬
‫الحكمة الت تنظر دعوى التحرش النسي عدم تتع الرئيس‬
‫المريكي بأية حصانة ضد القضايا الت ل علقة مباشرة لا بعمله‬
‫كرئيس للوليات التحدة‪.‬وأضافت الحكمة أن تمة التحرش‬

‫النسي الوجهة إل كلينتون يب التحقيق فيها مثل أي قضية أخرى‬
‫ماثلة لعامة الناس‪..‬‬
‫ويؤكد أحد حراس كلينتون أن الرئيس دعا ))بول جونز(( بالفعل إل‬
‫جناحه بعد ظهر اليوم الذكور‪ ..‬وظن الرس أنه لقاء غرامي بينهما على‬
‫عادة كلينتون‪ ،‬ولكنهم فوجئوا ب ))بول(( وهى ترج مضطربة مرعوبة‬
‫من جناح الرئيس‪ ،‬وظهر على وجهها الذهول والضطراب‪ ،‬ما يؤكد‬
‫أنا رفضت التحرش النسي الذي أرتكبه كلينتون !!‬
‫***‬
‫وهناك كتاب آخر صدر حديثا بعنوان ))ف أروقة الكونرس(( يتناول‬
‫العشرات من الفضائح النسية الت أرتكبها نواب ))موقرون(( ف‬
‫الكونرس المريكي العتيد !! فضل عما ل يصى من الرائم والوادث‬
‫والفضائح اليومية الت تنشرها آلف الصحف والجلت وشبكات‬
‫الذاعة والتليفزيون ف جيع أناء الغرب لنجوم السياسة و الرياضة والفن‬
‫وباقي الجالت‪.‬‬
‫***‬
‫وقد اضطررنا إل نشر بعض هذه الفضائح النسية لعدد من أشهر زعماء‬
‫الجتمعات الت تظر تعدد الزوجات‪ ،‬بل وتنص القواني النائية ف كثي‬
‫من تلك البلد على أن تعدد الزوجات جنحة يعاقب فاعلها بالبس‪،‬‬
‫بينما ل عقاب هناك على الزنا إذا ت بالتراضي بي الطرفي !! ‍‬
‫نقول اضطررنا إل نشر بعض تلك القاذورات ليعلم معارضوا التعدد‬
‫الشرعي ما هو البديل له‪..‬‬

‫وهكذا يتبي اليط البيض من اليط السود ف القضية مل‬
‫البحث‪ ..‬فالتعدد واقع ل سبيل إل نفيه أو إنكاره‪ ،‬سواء كان‬
‫مشروعا – كما يقرر السلم – أو غي مشروع‪ ،‬كما يفعلون ف‬
‫كل الجتمعات غي السلمية بل استثناء‪ ،‬وعلى أوسع نطاق يكن‬
‫تصوره أو تيله‪..‬‬
‫والسؤال الن لدعاة التغريب وخصوم التعدد الشرعي ‪ :‬ما رأيكم‬
‫الن بعد استعراض واقع الغرب الذي تعشقونه حت الثمالة ؟! هل‬
‫تريدون تعدد الزوجات أم العشيقات ؟ هل تسمحون بالعلقة بي‬
‫النسي داخل مدع الزوجية وعلى فراشها الطاهر‪ ،‬أم تتبعون ما‬
‫تتلو عليكم شياطي الشرق و الغرب ؟!‬

‫الفصل الثالث‬

‫شبهات واهية‬
‫القيقة أن الذين يعارضون التعدد إنا ينظرون إل المر من زاوية‬
‫واحدة‪ ،‬هي زاوية مصلحة الزوجات دون مراعاة الحوال مئات الليي‬
‫من البائسات الوحيدات اللئي يعج بن العال كله‪..‬‬
‫وقد تأكد ل ذلك من خلل مناقشات مع مئات من الرجال والنساء ف‬
‫دول متلفة زرتا منها العراق وسوريا ولبنان وتونس وأذربيجان و تركيا‬
‫وفرنسا وألانيا وسويسرا والبوسنة والرسك وكرواتيا والوليات التحدة‬
‫المريكية وقبص والملكة العربية السعودية‪ ..‬وف مصر بطبيعة الال‪.‬‬
‫وكثي من تدثت معهم من رفضوا التعدد قالوا ‪ :‬إن القتران بأخرى فيه‬
‫ضرر وظلم يقع على الزوجة الول‪ ..‬فهي تسر نصف زوجها إذا تزوج‬
‫بأخرى‪ ،‬ول يبقى لا إل ثلثه إن تزوج بثالثة‪ ،‬ف حي يتضائل نصيبها إل‬
‫ربع رجل إذا تزوج بأربع ‍ كذلك يزعمون أن الرجل ل يكنه تقيق‬
‫العدل‪ ،‬ويستشهدون بأول الية الكرية )ولن تستطيعوا أن تعدلوا بي‬

‫النساء ولو حرصتم‪ ،(..‬وينسون بقية الية )فل تيلوا كل اليل‬
‫فتذروها كالعلقة‪ ،‬وإن تصلحوا وتتقوا فإن ال كان غفورا رحيما(‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫ثالثا ‪ :‬إن ضرورات الياة تفرض على كل زوج وزوجته التضحية ببعض‬
‫ما يب ف سبيل الصلحة الشتركة لكليهما أو الصلحة العامة للمجتمع‪،‬‬
‫أو حت مصلحة الخر إذا كان يبه حقا‪ ..‬والسلم يبغض النانية‬
‫ويدعو إل اليثار وليس الثرة القبوحة‪..‬‬

‫)‪ (1‬الية ‪ 129‬من سورة النساء‪.‬‬
‫وسوف نتناول فيما بعد ما أورده الفسرون ف شرح هذه الية‬
‫الكرية وأحكامها با يوضح القصود با – على غي ما يذهب إليه‬
‫معارضو نظام تعدد الزوجات‪..‬‬
‫ونرد الن على من يركزون على ما يلحق بالزوجة الول من‬
‫ضرر‪ ..‬فليس صحيحا أن مرد الزواج من أخرى يشكل ظلما‬
‫للول‪ ،‬إذ هي تعلم يقينا أن السلم يعطيه هذا الق ف القتران‬
‫بأخريات ف حدود الربع زوجات‪ ،‬وما ل تشترط – مسبقا – ف‬
‫عقد الزواج أل يتزوج عليها فليس من حقها أن تنعه ما أحل ال‬
‫له‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬قيد الشارع الكيم التعدد بضرورة العدل‪ ..‬وهذا يعن أن‬
‫الزوجة لن ترم من زوجها ف حالة اقترانه بأخرى‪ ،‬إذ هو ملتزم‬
‫بالنفاق على كل الزوجات والقسم بينهن ف كل شئ‪ ،‬با ف ذلك‬
‫البيت عند كل واحدة مثلما يبيت عند الخريات‪ ..‬صحيح سوف‬
‫ينقص حظها منه‪ ،‬ولكنها لن تفقده نائيا كما ف حالة اتاذه‬
‫عشيقة أو أكثر‪..‬‬

‫وف عصرنا هذا نرى مليي الرجال يسافرون للعمل ف الارج تاركي‬
‫زوجاتم وأطفالم عاما أو أكثر ف سبيل لقمة العيش‪..‬والغريب أن‬
‫أولئك الذين يتباكون على نقصان حظ الزوجة من رجلها حي يقترن‬
‫بأخرى ل يعترضون على حرمانا الكامل سنوات و سنوات ف حالة‬
‫سفر الزوجة للعمل بالارج‪ ،‬بل يدعون إليه ويشجعونه بجة الرغبة ف‬
‫زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة‪ ،‬ولو على حساب الزوجات ‍‍!!!‬
‫وهناك أيضا من يسافرون للتجارة و للدراسة ف جامعات دول أخرى‪،‬‬
‫وبطبيعة الال قد يضطر التزوجون منهم إل ترك زوجاتم ف مواطنهم‬
‫ريثما ينتهون من الدراسة بعد أعوام‪ ..‬فما بال العترضي على التعدد هنا‬
‫ل يفتحون أفواههم هناك على أن الزوج ف حالة التعدد يعود إل‬
‫أحضان زوجته بعد يوم أو يومي أو حت أسبوع‪ ،‬ل يبتعد عنها عاما أو‬
‫أعواما‪ ،‬كما يدث ف مثل هذه العوام‪ ،‬كما يدث ف مثل هذه‬
‫الالت الت أشرنا إليها ؟!!!‬
‫وهناك فترات الولدة والنفاس الت تتد إل أربعي يوما لكل مرة‪ ،‬ويظر‬
‫الماع خللا‪..‬‬

‫وكذلك قد يرض الزوج‪ ،‬ويبتعد فترة قد تطول أو تقصر عن فراش‬
‫زوجته‪ ،‬وقد ترض الزوجة نفسها فيبعدها الرض عن أحضان‬
‫الزوج‪ ،‬وتلك طبيعة الياة الت ل سبيل إل تاهلها أو الكابرة‬
‫بشأنا‪..‬‬
‫ول ننسى الدورة الشهرية الت قد تطول من أسبوع إل أسبوعي‬
‫عند بعض النساء‪ ،‬ويعتزلن الرجال خللا حت يطهرن تاما‪..‬‬
‫و اللصة أنه ل يوجد ف الواقع ذلك الرجل الذي يبقى ملتصقا‬
‫طول الوقت بزوجته‪ ،‬وحت القيم صحيح البدن يضطر الن إل‬
‫اللتحاق بعمل آخر )بعد الظهر(‪ ،‬ليزيد دخله ويكنه النفاق على‬
‫أسرته‪ ،‬ومثل هذا الرجل يعود إل النل عادة ف ساعة متأخرة من‬
‫الليل‪ ..‬وإذن ل مفر من التسليم بعدم تفرغ الكثي من الرجال‬
‫لنسائهم ف هذا العصر‪.‬‬
‫ول داعي إذن إل البالغة ف التهويل وتضخيم الضرر الذي يلحق‬
‫بالزوجة الول بسبب التعدد‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ما الفضل ف حالة تعلق الرجل التزوج بأخرى ؟! أن يطلق‬
‫الول الريضة أو التقدمة ف السن أو العاقر‪ ،‬أم يستبقيها معززة‬
‫مكرمة ف إطار الزوجية ولا‪ ،‬مثل ما للخرى أو الخريات من‬
‫حقوق على قدم الساواة ؟‬
‫خامسا ‪ :‬أليس اتاذ الرجل تلك الت تعلق با زوجة أكرم وأطهر‬
‫من اتاذ عشيقة ف الظلم ل حقوق لا ولن تنجب من أطفال‬
‫يكون مصيهم اللجئ أو الشوارع ؟!! وما ذنب أمثال هؤلء‬
‫الساكي من الطفال ؟‬

‫سادسا ‪ :‬إذا كانت الحصاءات الرسية ف معظم أناء العال تثبت بصفة‬
‫قاطعة التزايد الستمر ف أعداد النساء بأضعاف أعداد الرجال‪ ،‬وتسهم‬
‫الروب الستمرة ف أناء متفرقة ف تزايد الوة و الفارق الشاسع بي‬
‫أعداد كل النسي – فكيف نعال هذا الختلل الطي ؟! وما مصي‬
‫مئات الليي من السكينات اللئي فقدن الزوج و العائل‪ ،‬أو فقدن‬
‫الفرصة ف القتران لقلة عدد الرجال ومقتل الليي منهم ف هذه‬
‫الروب الجنونة الت ل تتوقف ؟!!‬
‫هل نرمهن من حق مشروع ف الزواج‪ ،‬لن عددا أقل من الزوجات‬
‫تتغلب عليهن النانية النسائية ول يطقن مشاركة من أخريات ف‬
‫أزواجهن ؟!! أو يتركهن عرضة للشذوذ أو الخادنة أو الكبت والرمان‬
‫؟!!‬
‫إن التشريعات الت توضع للتطبيق ف الجتمعات الختلفة تستهدف تقيق‬
‫التوازن الطلوب بي مصال الفئات التنافسة‪ ،‬مثل التوازن بي العمال‬
‫وأصحاب رءوس الموال‪ ،‬والتوازن بي اللك و الستأجرين‪ ،‬وهكذا‬
‫فإن التشريع السلمي العظيم يستهدف تقيق التوازن الجتماعي بي‬
‫الكثرة الكثية غي التزوجة وأولئك اللئي تزوجن‪..‬‬
‫فليس من العدل )ف مصر مثل( أن تراعى مصال ثانية أو حت عشرة‬
‫مليي من الزوجات على حساب عشرة مليي امرأة وفتاة ينتظرن حظا‬
‫من الياة‪ ،‬وإنا القرب على العدل والرحة والنسانية أن يشاركن‬
‫التزوجات ف التمتع بالياة وبعطف ورعاية الزواج‪..‬‬
‫وهناك نقطة أخرى يثيها معارضو التعدد‪ ،‬وهى مغالطة واضحة تناف‬
‫الواقع اللموس وطبائع الشياء‪ ..‬فالرجل إذا كانت له زوجتان أو ثلث‬

‫أو أربع يصل إل مرحلة من الرتواء العاطفي والنسي غالبا‪،‬‬
‫ويكون أقل من غيه استعدادا للوقوع ف الطيئة‪.‬‬
‫والهم من ذلك أن التعدد ل يستهدف ف القام الول أو الوحيد‬
‫مرد إشباع الشهوة‪ ..‬فكما أسلفنا يقرر الطب النفسي أن الشباع‬
‫العاطفي أهم بكثي من مرد الشباع الغريزي والرتواء النسي‪..‬‬
‫وليس الغرض الوحيد من الزواج هو مارسة النس‪ ..‬فالسكون‬
‫العاطفي والودة والرحة وإناب الذرية الصالة والترابط‬
‫الجتماعي بالصاهرة ورعاية النساء والطفال والقيام على شئونم‬
‫والنفاق عليهم – كلها مقاصد أسى بكثي من مرد مارسة النس‬
‫ولشباع الشهوة‪ ..‬والرجال يتفاوتون ف القدرات النسية‪ ،‬كما‬
‫يتفاوتون ف مقدار حاجتهم إل الكل‪.‬‬
‫ث إنه ليس مطلوبا من نظام كتعدد الزوجات أن يرتقى بالناس إل‬
‫مصاف اللئكة الطهار الذين ل يطئون ويفعلون كل ما‬
‫يؤمرون‪ ..‬والشريعة الغراء ل تطالب السلمي بذا‪ ،‬فنحن أول‬
‫وأخيا بشر نطئ ونصيب‪ ..‬ولكن الستهدف هو تنيب الجتمع‬
‫أسباب الرذائل بقدر المكان‪ ،‬وتصي السلم بالوسائل الت‬
‫تساعده على غض البصر وحفظ الفرج‪ ،‬ومن هذه الوسائل‬
‫الساعدة إباحة تعدد الزوجات بشرط العدل‪ ،‬حت نساعد الزوجات‬
‫أيضا على اللتزام بالعفة وحفظ الفرج وغض البصر بدورهن‪..‬‬
‫ورغم هذا قد ينحرف البعض‪ ..‬تاما مثلما أن الدولة الديثة توفر‬
‫فرص العمل للناس‪ ،‬إل أن هذا ل ينع ولن ينع انراف البعض‬
‫للسرقة أو السطو أو التار بالخدرات لتحقيق مكاسب غي‬

‫مشروعة رغم وجود فرص الكسب الشروع‪ ..‬فقط تاول الدول‬
‫الختلفة الد من الظاهرة وتقليل أعداد النحرفي ما أمكن‪ ..‬هذا بالضبط‬
‫ما تستهدفه أحكام الشريعة السلمية الغراء )ومنها حق الرجال ف تعدد‬
‫الزوجات بضوابط وشروط معينة(‪ ،‬فالدف دائما القلل من الرية‬
‫والنرافات‪ ،‬وليس القضاء التام عليها‪ ،‬لن ذلك مستحيل ف عال البشر‬
‫الضعفاء الطائي‪ ،‬وخيهم بالطبع هم التوابون الذين يتهدون لقاومة‬
‫نزعات النفس المارة بالسوء‪..‬‬
‫وتدر الشارة إل أن هناك من الرامل والطلقات – وأعدادهن كما‬
‫أسلفنا يقدر بعشرات الليي – من يبحثن فقط عن عائل يقوم بدور‬
‫الب النون لطفالن‪ ،‬حت ولو ل يارس أي دور كزوج‪..‬‬
‫والواقع اللموس خي شاهد على ذلك‪.‬‬
‫***‬
‫وأما ما نشاهده ف الواقع من أخطاء يرتكبها بعض معددي الزوجات‪..‬‬
‫فهو ليس من السلم‪ ..‬وعلج هذه الخطاء ل يكون بإلغاء مبدأ التعدد‬
‫ذاته‪ ،‬وإنا يكون بزيد من التوعية وإرشاد الناس إل التزام العدل‬
‫والتقوى ف كل شئ ف الياة‪ ..‬ث إن هذه الخطاء ل يوز أن تتسب‬
‫على السلم‪ ،‬لنا تثل انرافا عنه وخروجا عليه‪.‬‬
‫والقيقة أن ما يفعله بعض العوام من ظلم النساء وتفرقة بي البناء هو‬
‫نتاج غياب الفاهيم السلمية الصحيحة عن الساحة‪ ..‬كما أن وسائل‬
‫العلم تزيد الطي بلة با تنشره من انلل وقيم أبعد ما تكون عن‬
‫السلم العظيم‪.‬‬
‫***‬

‫شاب يسأل بانفعال شديد ‪ :‬عن أي تعدد تتحدثون ونن ل ند‬
‫عمل أو شقة متواضعة أو مهرا ندفعه لواحدة فقط ؟! الشاب منا‬
‫يكث عش سنوات ف التوسط حت يستطيع التقدم لطبة واحدة‬
‫بالكاد‪ ..‬فكيف تطالبونه بالبحث عن أخرى ؟!‬
‫والواب على هذا أبسط ما يظن صاحبنا الذي نلتمس له بعض‬
‫العذر نظرا للظروف القتصادية الصعبة الت ير با الشباب ف العال‬
‫السلمي ذي الحن والتاعب القتصادية‪ ،‬ونسأل ال أن يرفعها عنا‬
‫بوله وقوته‪..‬‬
‫إن حديث التعدد يوجه بداهة إل القادرين عليه‪ ،‬وليس السباب من‬
‫الناشئي مدودي الدخل الذين نسأل ال أن يعينهم ويرزقهم من‬
‫حيث ل يتسبون‪ ..‬فشرط القدرة ضروري لي راغب ف الزواج‪،‬‬
‫سواء بواحدة أو أكثر‪..‬‬
‫وهذه القدرة ذات أبعاد متعددة‪ ..‬فهي تعن أول ‪ :‬قدرة مادية‬
‫تشمل قدرا من الثراء يكفى للنفاق على الزوجات وأطفالن على‬
‫السواء‪ ..‬وقدرة جسدية‪ ،‬إذ ل يتصور أن يلجأ شخص مريض إل‬
‫التعدد وهو ل يكاد يقدر على أن يعف زوجته الول‪ ،‬ويلب رغباتا‬
‫الطبيعية الشروعة‪ ..‬فل بد أن يكون الراغب ف التعدد قادرا على‬
‫أن يعف زوجاته بالماع بالقدر العقول‪.‬‬
‫وثانيا ‪ :‬يب أن تكون لدى الراغب ف التعدد قدرة نفسية على‬
‫تقيق العدالة بي الزوجات‪ ،‬وأن يقاوم – بقدر المكان – ميله‬
‫القلب إل واحدة بالذات‪ ..‬فعليه أن يطبق معايي صارمة ف النفاق‬

‫التساوي والبيت وحت الداعبة والسمر‪ ،‬وأن يفى ميله القلب إل‬
‫واحدة أكثر من غيها‪ ،‬حت ل يرح مشاعر الخرى أو الخريات‪.‬‬
‫ونن نعتقد أن على الزوج أن يعدل حت ف عدد مرات الماع بي‬
‫الزوجات‪ ،‬فذلك أقرب إل روح التشريع العظيم الذي يظر الظلم أو‬
‫التفرقة ف أي شئ‪ ..‬بل عليه أن يعدل حت ف النظرة و البتسامة‪ ،‬فهو‬
‫أقرب للتقوى‪..‬‬
‫فإذا تبي له بوجه قاطع أنه لن يستطيع أن يعدل فل مفر من الكتفاء‬
‫بواحدة أو الطلق وليزق ال الطلقة بآخر يفيض عليها من حبه‬
‫وحنانه‪..‬‬
‫***‬
‫ومن أغرب ما قيل للطعن على نظام تعدد الزوجات أنه ضد مصلحة‬
‫المة ! بجة أنه يهدد السرة ويزيد من عدد الطفال‪ ،‬ف حي أن‬
‫الدولة تعمل الن على الد من عدد السكان‪ ،‬أو تنظيم النسل لتفادى‬
‫النفجار السكان !!‬
‫والقيقة أن هؤلء يقلبون الية ويعكسون النطق تاما‪ ..‬فالعكس هو‬
‫الصحيح‪ ..‬فالذي يهدد كيان السرة والجتمعات هو حظر التعدد‪ ،‬على‬
‫ضوء الرقام الت تؤكد أن عدد العوانس يبلغ أضعاف عدد الزوجات‪،‬‬
‫فإذا ل نسمح بالتعدد الشرعي‪ ،‬فسوف يتفشى النراف والشذوذ‬
‫والمراض النفسية والنتحار والدعارة واتاذ العشيقات على غرا‬
‫الجتمعات الوروبية النحلة‪..‬‬
‫أما زيادة عدد الطفال بسبب التعدد فالواقع أن كل نسمة كتب ال لا‬
‫أن تولد لن ينعها بشر ول جان من الجئ إل الدنيا‪ ،‬كل ما ف المر‬

‫أن الطفل الذي ناول منع إنابه من أمه كزوجة ثانية أو ثالثة أو‬
‫رابعة عزيزة مكرمة‪ ،‬سوف يولد )هذا الطفل(‪ ،‬ولكن سفاحا‬
‫ويتخذ طريقه إل اللجأ أو الشارع‪ ،‬ليصي بعد بضع عشرة سنة‬
‫مرما مترفا يهدد المن الجتماعي ف الصميم‪ ،‬فهل يرى خصوم‬
‫التعدد أن هذه النتيجة أفضل من سابقتها ثرة التعدد الشرعي ؟!!‬
‫وأخيا ‪ :‬فإن الكثرة البشرية إذا نحنا ف تربيتها وتذيبها وصقلها‬
‫ستكون قوة منتجة نافعة على غرار الصي واليابان وباقي النمور‬
‫السيوية‪.‬‬
‫***‬
‫ولاذا ل يتعدد الزواج للمرأة الواحدة‪ ،‬كما تتعدد زوجات الرجل‬
‫الواحد ؟‪ 1‬سؤال بالغ الطرافة والسذاجة ف آن واحد‪ ..‬وهو‬
‫ينطوي على تاهل لطبائع الشياء وما أودع ال ف كيان الرأة‬
‫وتكوينها السدي والنفسي من اختلفات جذرية عن الرجل‪..‬‬
‫فمن ناحية يستحيل تديد هوية الني ونسبه إذا كانت الرأة‬
‫تضاجع عدة رجال ف فترة زمنية واحدة‪ ..‬ويكن تصور الفوضى‬
‫الشاملة الت تصيب النساب والعلقات الجتماعية والقانونية ف‬
‫مثل هذه الالة الشاذة‪ ،‬وعلى سبيل الثال من يرث هذا الولود ؟‬
‫ومن يتزوج وهو ل يعرف له أبا ول قبيلة ؟! ومن يكلف برعايته‬
‫والنفاق عليه من كل هؤلء الذين تضاجعهم أمه ؟!!‬

‫وقد كشف العلم الديث أنواعا عديدة وخطية من المراض الفتاكة‬
‫الت تصيب النساء نتيجة تعدد مصادر الن داخل الرحم الواحد‪ ،‬ومنها‬
‫سرطان الرحم وسرطان الهبل واليدز – والعياذ بال‪.‬‬
‫إنه نظام خالد وضعه ال الالق الدبر للكون‪ ،‬ويستحيل الروج عليه أو‬
‫مالفته بغي اضطراب ف الياة وخراب‪ ،‬وكوارث ل قبل للبشر با‪.‬‬
‫ماء واحد فقط للرحم الواحد‪ ،‬والقول بغي ذلك يعن اللل والطأ‬
‫واللك الحقق‪.‬‬
‫ث كيف يدخل عدد من الرجال مدعا واحدا ف وقت واحد ؟! وال إن‬
‫اليوانات العجماوات لتعف عن هذا‪ ،‬فكيف بالخلوق الذي كرمه ال‬
‫على سائر خلقه ؟!!‬

‫حديث السيدة فاطمة بنت الرسول‬
‫معظم العارضي لتعدد الزوجات ياولون استغلل واقعة رفض النب )‬
‫‪ (‬السماح لعلى بن أب طالب – كرم ال وجهه – زوج ابنته السيدة‬
‫فاطمة أم السن والسي – رضي ال عنهما – بالزواج من ابنة أب‬
‫جهل عمرو بن هشام‪ ..‬وهؤلء يزعمون أن الرسول )‪ (‬عندما رفض‬
‫أن يتزوج على على السيدة فاطمة فإنه بذلك عطل قاعدة التعدد‪ ،‬أو‬
‫على القل أقر بالضرر والذى الذي يسببه تعدد الزوجات للزوجة‬
‫الول‪.‬‬

‫والرد على هؤلء يقتضى أن نورد هذا الديث كامل ليتبي لنا‬
‫علل وأسباب الرفض‪ ..‬ففي الديث الذي رواه الستة )‪ (1‬عن على‬
‫بن السي عن السور بن مرمة – رضي ال عنه ‪ : -‬إن على بن‬
‫أب طالب خطب بنت أب جهل على فاطمة‪ ..‬فسمعت رسول ال‬
‫)‪ (‬وهو يطب الناس ف ذلك على منبه هذا‪ ،‬وأنا يومئذ متلم‬
‫فقال )‪)) : (‬إن فاطمة من وإن أتوف أن تفت ف دينها((‪.‬قال‬
‫ث ذكر صهرا له من بن عبد شس فأثن عليه ف مصاهرته فأحسن‪،‬‬
‫قال عليه السلم ‪)) :‬حدثن فصدقن ووعدن فأوف ل – يقصد أبا‬
‫العاص بن الربيع – وإن لست أحرم حلل‪ ،‬ول أحل حراما‪،‬‬
‫ولكن وال ل تتمع بنت رسول ال )‪ (‬وبنت عدو ال‬
‫مكانا واحدا أبدا((‪.‬‬
‫وف رواية أخرى ‪)) :‬إن بن هشام بن الغية استأذنون أن ينكحوا‬
‫ابنتهم على بن أب طالب‪ ،‬فل إذن لم‪ ،‬ث ل إذن لم‪ ،‬ث ل إذن‬
‫لم‪ ،‬إل أن يب ابن أب طالب أن يطلق ابنت وينكح ابنتهم‪ ،‬فإنا‬
‫ابنت بضعة من‪ ،‬يريبن ما رابا ويؤذين ما آذاها(( صدق صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫)‪(1‬البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود‪.‬‬

‫والن نستعرض ما جاء بكتاب ))صحيح مسلم بشرح النووي(( شرحا‬
‫لذا الديث ‪)) :‬قال العلماء ‪ :‬ف هذا الديث تري إيذاء النب )‪(‬‬
‫بكل حال وعلى أي وجه حت وإن تولد هذا الذى عن أمر كان أصله‬
‫مباحا‪ ،‬وهو حي‪ ..‬وقد أعلم )‪ (‬بإباحة نكاح بنت أب جهل لعلى‬
‫بقوله )‪)) : (‬لست أحرم حلل(( ولكنه نى عن المع بينهما لعلتي‬
‫منصوص عبيهما‪ ،‬إحداها أن ذلك يؤدى إل أذى فاطمة‪ ،‬فيتأذى حينئذ‬
‫النب )‪ (‬فيهلك من آذاه‪ ،‬فنهى عن ذلك لكمال شفقته على على‬
‫وفاطمة‪ ..‬والعلة الثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغية‪ ..‬وقيل ‪ :‬ليس‬
‫الراد بالديث النهى عن المع بينهما‪ ،‬بل إن معناه أن الرسول )‪(‬‬
‫علم من فضل ال أنما لن تتمعا )أي مرد إخبار بالستقبل(‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬ويتمل أن الراد تري جعهما‪ ،‬فيكون من جلة مرمات‬
‫النكاح المع بي بنت نب ال )‪ (‬وبنت عدو ال أب جهل‪ ،‬ويكون‬
‫معن ))لست أحرم حلل(( أي ل أقول شيئا يالف حكم ال‪ ،‬فإذا‬
‫أحل شيئا ل أحرمه‪ ،‬وإذا حرمه ل أحله ول أسكت عن تريه‬
‫)لن السكوت تليل له(‪.‬انتهى ما قاله العلماء شرحا للحديث الشريف‬
‫)‪..(1‬‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم بشرح النووي – الجلد السابع – ط الكتبة القيمة ص ‪ 483‬وما‬
‫بعدها‪.‬‬

‫وإذا كان لنا أن نضيف شيئا فإننا نقول إنه من الواضح أن الرسول )‪(‬‬
‫قد أكد سبب اعتراضه على زواج على بن أب طالب من الخرى‪ ،‬لنا‬
‫ابنة عدو ال أب جهل الطاغية الذي حارب السلم والسلمي بكل‬

‫شراسة ووحشية حت الرمق الخي من حياته الثة الشقية‪ ..‬فمن‬
‫الطبيعي أل تتساوى ابنة عدو ال بابنة حبيب ال ورحته للعالي‪.‬‬
‫كما أنه ل يكن قبول أن تكون ابنة خات الرسلي )وهى قطعة‬
‫منه(‪ ،‬ف موضع تنافس دنيوي على قلب الزوج مع أخرى‪ ،‬وما‬
‫يترتب على ذلك من غية كل منهما من الخرى‪ ،‬والشاحنات الت‬
‫ل يكاد يلو منها بيت‪ ..‬فرسول ال )‪ (‬وابنته أرفع وأسى من‬
‫ذلك الصراع الدنيوي الذي نشهده بي النساء ف كل متمع وف‬
‫كل زمان ومكان للفوز بقلوب الرجال والزواج‪.‬‬
‫كما أن ابنة ممد )‪ (‬هي قدوة نساء العالي‪ ،‬ولبد من حايتها‬
‫من منافسة أخرى لا‪ ،‬حت تتفرغ مع أبيها للدعوة النبيلة إل السلم‬
‫والسلم‪..‬‬
‫أيضا هناك أحكام استثنائية خاصة بالنبياء والرسلي‪ ،‬وأولدهم‬
‫وبناتم قطع منهم‪ ،‬ول بد من مراعاة هذه الحكام‪ ،‬لنا من صلب‬
‫السلم والعقيدة‪ ،‬ونن نرى أن السيدة فاطمة تعتب أختا لكل‬
‫السلمي‪ ،‬لن أمها السيدة خدية – رضي ال عنها – بنص القرآن‬
‫الكري أم الؤمني‪ ،‬ووالا عليه الصلة والسلم أول بالؤمني من‬
‫أنفسهم‪ ،‬فهو بنلة الب لكل مسلم ومسلمة‪.‬‬
‫فإذا كانت ابنته فاطمة أختا لكل السلمات فإنه ل يوز المع بينها‬
‫وبي أي أخت لا كزوجتي لعلى – كرم ال وجهه – أو غيه‪.‬لن‬
‫حالة السيدة فاطمة استثناء له حكم خاص‪ ،‬فإنه ل يوز القياس‬
‫عليها ول امتداد حكمها إل حالت أخرى غي مذكورة بالنص‬
‫الشار إليه‪.‬‬

‫وأخيا فليس من النطقي أبدا أن يقر ال تعال حكما بنص قرآن –‬
‫كالتعدد – ث يالفه الرسول‬
‫)‪ (‬أو يهدره بنفسه‪ ..‬والقول بذلك هدم لصلب الدين وتشكيك‬
‫إجرامي ف أفعال النب )‪.(‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫حديث الرقام‬

‫يأب ال جل وعل إل أن يظهر آيات قدرته ودلئل رحته حينا بعد‬
‫حي‪..‬‬

‫وإذا كان على الؤمن أن يضع لكم ربه ولو ل يدرك علة الكم‪،‬‬
‫فإن غي الؤمني يكتشفون ف كل حي من أسرار التشريع اللي‬
‫وحكمته‪ ،‬ما يعل النصفي منهم ينحنون إجلل للرب العظيم‪..‬‬
‫والثال الواضح هنا إباحة تعدد الزوجات‪..‬‬
‫ففي آخر الحصاءات الرسية لتعداد السكان بالوليات التحدة‬
‫المريكية تبي أن عدد الناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من‬
‫ثانية مليي امرأة‪ ..‬وف بريطانيا تبلغ الزيادة خسة مليي امرأة‪،‬‬
‫وف ألانيا نسبة النساء إل الرجال هي ‪ ..1 : 3‬وف إحصائية‬
‫نشرتا مؤخرا جريدة ))اليدان(( السبوعية )‪ (1‬أكدت الرقام أنه‬
‫من بي كل عشر فتيات مصريات ف سن الزواج )الذي تأخر من‬
‫‪ 22‬إل ‪ 32‬سنة( تتزوج واحدة فقط !! والزوج دائما يكون قد‬
‫تطى سن الامسة والثلثي وأشرف على الربعي‪ ،‬حيث ينتظر‬
‫الريج ما بي ‪ 10‬إل ‪ 12‬سنة ليحصل على وظيفة ث يدخر الهر‬
‫ث يبحث عن نصفه الخر !!‬
‫)‪ (1‬عدد الثلثاء ‪ 6‬مايو ‪.1997‬‬

‫وقالت الصحيفة ‪ :‬إن العلقات الحرمة تزيد‪ ،‬وكذلك ظاهرة‬
‫الزواج العرف ف ظل وجود مليي من النساء بل زواج‪ ..‬وأكدت‬
‫الباحثتان غادة ممد إبراهيم و داليا كمال عزام ف دراستهما )‪(1‬‬
‫تراجع حالت الزواج بي الشباب بنسبة ‪ % 90‬بسبب الغلء‬
‫والبطالة وأزمة الساكن‪.‬‬
‫***‬

‫وتقول إحصائية رسية أمريكية ‪ :‬إنه يولد سنويا ف مدينة نيويورك طفل‬
‫غي شرعي من كل ستة أطفال يولدون هناك )صحيفة الخبار عدد ‪/2‬‬
‫‪ ،(1968 / 7‬ول شك أن العدد على مستوى الوليات التحدة يبلغ‬
‫الليي من مواليد السفاح سنويا‪.‬‬
‫وف كل من العراق وإيران اختل التوازن العددي بي الرجال والنساء‬
‫بصورة مفزعة بسبب الرب الضارية الت استمرت بي البلدين ثان‬
‫سنوات‪ ..‬فالنسبة تتراوح بي ‪ 1‬إل ‪ 5‬ف بعض الناطق )رجل لكل‬
‫خسة نساء( و ‪ 1‬إل ‪ 7‬ف مناطق أخرى‪ ..‬والمر شديد الغرابة‬
‫والطورة ف جهورية البوسنة والرسك الت فرضت عليها حرب‬
‫عنصرية قذرة طحنت البلد أربع سنوات كاملة )من عام ‪ 1992‬حت‬
‫عام ‪(1996‬‬
‫‪ ..‬فالنسبة ف معظم أناء البوسنة والرسك هي رجل لكل ‪ 27‬امرأة !!‬
‫نعم ‪ 1‬إل ‪ !!! 27‬ولنا أن نتخيل حجم الأساة الجتماعية‬
‫)‪ (1‬أعدت تت أشراف أساتذة الركز القومي للبحوث الجتماعية والنائية‬

‫الت يعيشها حاليا هذا البلد السلم الذي فرضت عليه الشيوعية عشرات‬
‫السني‪ ،‬ث ترر من الشيوعية الجرمة ليقع بي أنياب صليبية أشد فتكا‬
‫وإجراما‪ ..‬فماذا تفعل الفتيات السلمات اللئي ل يدن أزواجا من‬
‫السلمي ؟ وهل نتركهن ليتزوجن من شباب الصرب الرثوذكس أو‬
‫الكروات الكاثوليك‪ ،‬لن بعض التنطعي و التنطعات يأبون تعدد‬
‫الزوجات ؟!! أو أن هؤلء يفضلون ويفضلن أن تتخذ الفتيات السلمات‬
‫عشاقا )زناة من خلف الستار( على النمط الغرب النحل ؟!!‬
‫***‬

‫وف تقيق ساخن عن ))انفجار العوانس(( تذكر السيدة تان‬
‫البتقال مراسلة الهرام ف الكويت ما حدث منذ سنوات عندما‬
‫انتشرت ظاهرة إرسال مئات الطابات من فتيات إل زوجات‬
‫كويتيات تطالب كل فتاة ف رسالتها الرأة التزوجة بقبول مشاركة‬
‫امرأة أخرى لا ف زوجها لل مشكلة العنوسة ف الجتمع الكويت‬
‫والليجي بصفة عامة‪ ..‬ويقول التحقيق الذي نشرته ملة الهرام‬
‫العرب ف عددها الول ‪ :‬إن عدد عوانس الكويت حوال ‪ 40‬ألف‬
‫فتاة‪.‬‬
‫وهو عدد ليس بالقليل بالقارنة بتعداد الشعب الكويت ككل‪ ،‬وهو‬
‫نصف مليون نسمة )أي أن نسبة العوانس ف الكويت تبلغ ‪% 16‬‬
‫من عدد النساء ف الكويت‪ ،‬الذي يزيد على الربع مليون نسمة(‪.‬‬
‫***‬
‫حرمان الرأة من العواطف أشد خطورة من حرمانا النسي‪..‬‬
‫فمتعة الشباع النسي بدون عواطف ليس لا أي تأثي لدى الرأة‪..‬‬
‫بينما الكلمة الرقيقة واللمسة الانية تثيها أكثر بكثي‪ ،‬وتعلها تنعم‬
‫بالشباع النسي‪ ..‬هذا ما يؤكده الدكتور سعيد عبد العظيم –‬
‫أستاذ المراض النفسية و العصبية بطب القاهرة – ويضيف أن‬
‫الرمان العاطفي عند الرأة هو الطريق السريع إل النراف أو‬
‫البود النسي‪ ،‬بالضافة إل العديد من المراض السدية والنفسية‬
‫وغيها‪(1) ..‬‬
‫‪‬الدكتور ممد هلل الرفاعى أخصائي أمراض النساء والتوليد ‪:‬‬

‫عدم الزواج أو تأخيه يعرض الرأة لمراض الثدي أكثر من التزوجة‪،‬‬
‫وكذلك سرطان الرحم والورام الليفية‪ ..‬وقد سألت كثيا من الترددات‬
‫على العيادة ‪ :‬هل تفضلي عدم الزواج أم الشتراك مع أخرى ف زوج‬
‫واحد ؟‬
‫كانت إجابة الغلبية الساحقة هي تفضيل الزواج من رجل متزوج‬
‫بأخرى على العنوسة الكئيبة‪ ،‬بل إن بعضهن فضلت أن تكون حت‬
‫زوجة ثالثة أو رابعة على البقاء ف أسر العنوسة‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ملة طبيبك الاص عدد مايو ‪.1997‬‬

‫وإذا كان هذا هو رأى العلم‪ ،‬فإن الرأة الطبيبة تكون أقدر على وصف‬
‫الال بأصدق مقال‪ ..‬تقول طبيبة ف رسالة بعثت با إل الكاتب الكبي‬
‫أحد بجت ))إنا قرأت إحصائية تقول ‪ :‬إن هناك ما يقرب من عشرة‬
‫مليي سيدة وآنسة بصر يعشن بفردهن‪ ..‬وهن إما مطلقات أو أرامل‬
‫ل ينجب أو أنب‪ ،‬ث كب البناء وتزوجوا أو هاجروا‪ ،‬أو فتيات ل‬
‫يتزوجن مطلقا‪..‬‬
‫وتقول الطبيبة ‪ :‬هل يستطيع أحد أن يتخيل حجم الأساة الت يواجهها‬
‫عال النساء الوحيدات ؟ إن نساء هذا العال ل يستطعن إقامة علقات‬
‫متوازنة مع الخرين‪ ،‬بل يعشن ف حالة من التوتر والقلق والرغبة ف‬

‫النزواء بعيدا عن مصادر العيون و اللسنة والتامات السبقة‬
‫بحاولت خطف الزواج من الصديقات أو القريبات أو‬
‫الارات‪ ..‬وهذا كله يقود إل مرض الكتئاب‪ ،‬ورفض الياة‪،‬‬
‫وعدم القدرة على التكيف مع نسيج الجتمع‪.‬‬
‫وتدق الطبيبة ناقوس الطر مذرة ما يواجه هؤلء النسوة من‬
‫أمراض نفسية وعضوية مثل الصداع النصفي و ارتفاع ضغط الدم‬
‫والتهابات الفاصل وقرحة العدة والثن عشر والقولون العصب‬
‫واضطرابات الدورة الشهرية وسقوط الشعر والنراف اللقي‪..‬‬
‫ويضطر الكثي منهن للرتباط برجل متزوج‪(1).‬‬
‫)‪(1‬‬

‫صندوق الدنيا – الهرام – عدد ‪ 13‬مايو ‪ 1997‬م‪.‬‬

‫و الطريف أن بعض الدول الغربية الت تعان من الشكلة الزعجة‪،‬‬
‫وهى زيادة عدد النساء فيها على عدد الرجال‪ ،‬اضطرت إل القرار‬
‫ببدأ تعدد الزوجات‪ ،‬لنه الل الوحيد أمامها لتفادى وقوع انفجار‬
‫اجتماعي ل قبل لا بواجهته‪ ،‬أو علج آثاره الدمرة‪ ..‬حدث هذا‬
‫ف ذات الوقت الذي يرفع فيه بعض السلمي – اسا فقط – راية‬
‫الرب على تعدد الزوجات وشرعيته !!‬
‫يكى الدكتور ممد يوسف موسى ما حدث ف مؤتر الشباب‬
‫العالي الذي عقد عام ‪ ،1948‬بدينة ميونخ اللانية‪ ..‬فقد وجهت‬
‫الدعوة إل الدكتور ممد يوسف وزميل مصري له للمشاركة ف‬
‫حلقة نقاشية داخل الؤتر كانت مصصة لبحث مشكلة زيادة عدد‬

‫النساء أضعافا مضاعفة عن عدد الرجال بعد الرب العالية الثانية‪..‬‬
‫وناقشت اللقة كل اللول الطروحة من الشاركي الغربيي‪ ،‬وانتهت‬
‫إل رفضها جيعا‪ ،‬لنا قاصرة عن معالة واحتواء الشكلة العويصة‪.‬وهنا‬
‫تقدم الدكتور ممد موسى وزميله الخر بالل الطبيعي الوحيد‪ ،‬وهو‬
‫ضرورة إباحة تعدد الزوجات‪..‬‬
‫ف البداية قوبل الرأي السلمي بالدهشة و النفور‪ ..‬ولكن الدراسة‬
‫التأنية النصفة العاقلة انتهت بالباحثي ف الؤتر إل إقرار الل السلمي‬
‫للمشكلة‪ ،‬لنه ل حل آخر سواه‪ ..‬وكانت النتيجة اعتباره توصية من‬
‫توصيات الؤتر الدول‪..‬‬
‫وبعد ذلك بعام واحد تناقلت الصحف ووكالت النباء مطالبة سكان‬
‫مدينة ))بون(( العاصمة اللانية الغربية بإدراج نص ف الدستور اللان‬
‫يسمح بتعدد الزوجات )‪ (1‬وهكذا يتبي الق ولو كره العلمانيون !!‬
‫***‬
‫والخذ بنظام تعدد الزوجات جنب الجتمعات السلمي شرورا‬
‫ومصائب ل حصر لا‪ ..‬وتكفى مقارنة بسيطة بي الجتمع السعودي‬
‫مثل – الذي تندر فيه الرائم اللقية مثل الغتصاب والدعارة – وبي‬
‫الجتمع المريكي الذي تكاد نسبة العشيقات فيه تزيد على نسبة‬
‫الزوجات‪ ..‬كما تبلغ نسبة الطفال غي الشرعيي فيه أكثر من ‪% 45‬‬
‫من نسبة الواليد سنويا !! وتقول الحصاءات الرسية المريكية إن عدد‬
‫الطفال غي الشرعيي كان ‪ 88‬ألف مولود سنة ‪ ،1938‬ث ارتفع إل‬
‫‪ 202‬ألف عام ‪ ،1957‬ووصل إل ربع مليون مولود من الزنا عام‬
‫‪ ..1958‬ث قفز الرقم إل الليي من ثرات الزنا ف التسعينيات !!‬

‫والرقام القيقية تكون عادة أضعاف الرقام الرسية الت تذكرها‬
‫الكومات‪ ..‬وما خفي كان أعظم !!‬
‫ولكل هذا تساءل الكاتب الشهي الفرنسي أتيي دينيه ‪)) :‬هل حظر‬
‫تعدد الزوجات له فائدة أخلقية ؟! وييب بنفسه ‪ :‬إن هذا‬
‫السيد سابق – فقه السنة – نظام السرة – الجلد الثان – ط‬
‫)‪(1‬‬
‫مكتبة السلم – ص ‪.104‬‬

‫المر مشكوك فيه‪ ..‬لن الدعارة النادرة ف أكثر القطار السلمية‬
‫سوف تتفشى بآثارها الخربة‪ ،‬وكذلك سوف تنتشر عزوبة النساء‬
‫بآثارها الفسدة‪ ،‬على غرار البلد الت تظر التعدد‪(1).‬‬

‫)‪(1‬كتاب ممد رسول ال‪ ،‬ترجة الرحوم الدكتور عبد الليم ممود شيخ الزهر‬
‫السبق‪.‬‬

‫الفصل الامس‬

‫ضوابط التعدد‬

‫قال ال تعال ‪) :‬وإن خفتم أل تقسطوا ف اليتامى فانكحوا ما طاب لكم‬
‫من النساء مثن وثلث ورباع فإن خفتم إل تعدلوا فواحدة أو ما ملكت‬
‫أيانكم ذلك أدن أل تعولوا(‪(1).‬‬
‫قال ابن كثي ف تفسي هذه الية الت نصت على إباحة تعدد الزوجات‪:‬‬
‫أي أنه إذا كان تت حجر أحدكم يتيمة وخاف أل يعطيها مهر مثلها‬
‫فليعدل إل ما سواها من النساء فإنن كثي ول يضيق ال عليه‪(2).‬‬
‫وروى البخاري – بإسناده – أن عروة بن الزبي سأل خالته السيدة‬
‫عائشة – رضي ال عنها – عن هذه الية فقالت ‪)) :‬يا ابن أخت هذه‬
‫اليتيمة تكون ف حجر وليها تشركه ف ماله ويعجبه مالا وجالا فييد‬
‫وليها أن يتزوجها بغي أن يقسط )يعدل( ف صداقها )مهرها( فيعطيها‬
‫مثل ما يعطيها غيه‪ ،‬فنهى الولياء عن نكاح من عنده من اليتامى إل أن‬
‫يقسطوا إليهن‪ ،‬ويبلغوا بن أعلى سنتهن ف الصداقة )أي يعطوهن أعلى‬

‫مهر تصل عليه نظائرهن(‪ ،‬وأمروا )وف حالة خشية عدم العدل(‬
‫أن ينكحوا ما طاب لم‬
‫الية ‪ 3‬من سورة النساء‪.‬‬
‫ابن كثي – تفسي القرآن العظيم – تفسي الية ‪ 3‬من سورة‬

‫)‪(1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫النساء‪.‬‬

‫من النساء سواهن )من غي اليتامى الوجودات ف كفالة هؤلء(‪.‬‬
‫وروى أبو جعفر ممد بن جرير ف تفسيه عن ربيعة ف معن الية‪،‬‬
‫قال تعال عن اليتامى ‪ :‬اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا‪ ..‬وقال أبو‬
‫جعفر أيضا نقل عن آخرين ‪ :‬انكحوا غيهن من الغرائب اللوات‬
‫أحلهن ال لكم وطيبهن من واحدة إل أربع‪ ،‬فإن خفتم أن تظلموا‬
‫إذا تزوجتم من الغرائب أكثر من واحدة‪ ،‬فتزوجوا منهن واحدة‬
‫فقط‪ ،‬أو ما ملكت أيانكم‪ ..‬وقال آخرون ‪ :‬بل معن ذلك النهى‬
‫عن نكاح مل فوق الربع حرصا على أموال اليتامى أن يتلفها‬
‫الولياء‪ ،‬وذلك أن قريشا – ف الاهلية – كان الواحد منهم يتزوج‬
‫العشرة من النساء أو أكثر أو أقل‪ ،‬فإذا أنفق ماله كله على زوجاته‬
‫العشر و صار معدما تول إل مال اليتامى فأنفقه على نسائه أو‬
‫تزوج به أخريات فنهاهم ال تعال عن ذلك‪(1).‬‬
‫وقال المام النسفى ف تفسيه ‪)) :‬قيل ‪ :‬كانوا – ف الاهلية – ل‬
‫يتحرجون من الزنا‪ ،‬ويتحرجون من ولية اليتامى‪ ،‬فقيل لم إن‬
‫خفتم ظلم اليتامى فخافوا كذلك من الزنا فتزوجوا ما حل لكم من‬
‫النساء‪ ،‬ول توموا حول الحرمات‪ ..‬أو أنم كانوا يتحرجون من‬

‫الولية ف أموال اليتامى‪ ،‬ول يتحرجون من الستكثار من النساء مع أن‬
‫الظلم‬
‫يقع بينهن إذا كثرن عن أربع‪ ،‬فكأنا يقال لم ‪ :‬إذا ترجتم من ظلم‬
‫اليتامى فتحرجوا أيضا من ظلم النساء الكثيات‪ ،‬فإن خفتم من عدم‬
‫)‪(1‬‬

‫راجع جامع البيان ف تفسي القرآن لبن جرير الطبي تفسي‬
‫سورة النساء‪.‬‬

‫العدل بي الزوجات فالزموا واحدة أو الماء )الواري( بل حصر حت‬
‫ل تظلموا أحدا‪(1) ..‬‬
‫وأما معن )خفتم( فهو ‪ :‬إذا غلب على الظن عدم القسط )عدم العدل(‬
‫ف اليتيمة فاعدلوا عنها )أتركوها إل غيها(‪ ..‬وليس القيد هنا لزما‪،‬‬
‫بعن أنه حت ف حالة من ل يف الظلم ف اليتامى فله أن يتزوج أكثر‬
‫من واحدة )اثني أو ثلثا أو أربعا( مثل من ياف الظلم تاما )‪ (2‬فإباحة‬
‫التعدد حكم عام لكل السلمي بضوابطه‪.‬‬
‫أما معن قوله تعال ‪) :‬ذلك أدن أل تعولوا( أي أقرب إل أل تظلموا‪،‬‬
‫وليس كما ذهب إليه البعض ‪) :‬أدن أل تكثر عيالكم( فقد نقل الطبي‬
‫عن ابن عباس وماهد وابن عمي أن العول هو الور )الظلم(‪ ،‬واليل‬
‫كما أن العن ليس كما قال آخر ذلك أدن أل تفتقروا‪ ،‬فالعن ل‬
‫يستقيم بذلك‪ ،‬وإنا الصحيح هو ما ذهب إليه جهور العلماء من أن‬
‫الدف هو أل تظلموا ول تيلوا عن الق‬

‫)‪ (1‬تفسي النسفى – سورة النساء‪.‬‬

‫)‪ (2‬السيد سابق ‪ -‬فقه السنة – الجلد الثان نظام السرة – ط مكتبة‬

‫قال المام الشافعي – رضي ال عنه – ف مسنده ‪)) :‬وقد دلت سنة‬
‫النب )‪ (‬البينة عن ال تعال أنه ل يوز لحد غي رسول ال )‪ (‬أن‬
‫يمع بي أكثر من أربع نسوة((‪ ..‬وذهب بعض الشيعة إل جواز‬

‫عدم الزيادة على أربع‬
‫يستفاد من نص الية الكرية وأقوال الفسرين – رضي ال عنهم –‬
‫أن ال تعال أحل للمسلم من زوجة إل أربع‪ ..‬فل توز الزيادة‬
‫على أربع ف وقت واحد‪ ،‬فإذا خاف الزوج أن يظلم إذا تزوج أكثر‬
‫من واحدة فإن عليه أن يكتفي بزوجة واحدة فقط‪.‬‬
‫وكذلك إذا خاف أل يعدل إن تزوج ثلثة فعليه الكتفاء باثني‪..‬‬
‫وإذا خاف زوج الثلث الظلم إن تزوج بالرابعة فعليه القتصار على‬
‫الثلث فقط ‪.‬‬
‫والشريعة الغراء تظر حت الزواج بواحدة فقط إذا خاف الزوج أن‬
‫يظلمها‪ ..‬فالسلم العظيم حريص على العدل ف كل الظروف و‬
‫الحوال‪.‬‬
‫وهناك إجاع بي العلماء على عدم جواز المع بي أكثر من أربع‬
‫زوجات )‪ (1‬وإذا كان الرسول )‪ (‬قد جع بي تسع زوجات‪،‬‬
‫فهذا حكم خاص به عليه السلم‪ ،‬ول يوز القياس عليه أو تعميمه‪.‬‬
‫وسوف نورد فيما بعد أسباب اقترانه عليه السلم بكل زوجة‬
‫وظروف كل زية‪ ،‬لزالة اللبس وسوء الفهم والرد على أكاذيب‬
‫الستشرقي واليهود بذا الصدد‪..‬‬

‫)‪ (1‬السيد سابق – الرجع السابق‪.‬‬

‫السلم ص ‪ 95‬الامش‪.‬‬

‫المع بي تسع نسوة لكل مسلم )مثن ‪ +‬ثلث ‪ +‬رباع فيكون‬
‫الجموع تسعا( !!‬
‫وف رأى أخر شاذ‪ ،‬بل يوز المع بي ‪ 18‬زوجة )على أساس مثن‬
‫تفيد ‪ 2+2‬وثلث تفيد ‪ ،3+3‬ورباع تفيد ‪ 4+4‬فيكون الجموع ‪18‬‬
‫زوجة( !!!‬
‫ولكن نصوص السنة القاطعة وعمل الصحابة والتابعي‪ ،‬تفيد اقتصار‬
‫السلم على أربع فقط‪ ،‬كما أجع علماء أهل السنة من السلف واللف‬
‫على أنه ل يوز لغي النب )‪ (‬الزيادة على أربع زوجات‪.‬ونشي هتا إل‬
‫الحاديث الت سبق أن أوردناها ف الفصل الول من هذا الكتاب‪،‬‬
‫ومنها حديث المام البخاري – رضي ال عنه – )كما رواه مالك‬
‫والنسائي والدارقطن(‪ ،‬أن غيلن الثقفي قد أسلم وله عشر زوجات‬
‫فقال له النب )‪)) : (‬اختر منهن أربعا وفارق سائرهن((‪.‬‬
‫وكذلك حديث أب داود أن حارث بن قيس السدى قال ‪ :‬أسلمت‬
‫وعندي ثان نسوة‪ ،‬فذكرت ذلك للنب )‪ (‬فقال ‪)) :‬اختر منهن‬
‫أربعا((‪(1).‬‬

‫وقال ابن كثي موضحا معن ))مثن وثلث ورباع(( ‪ :‬انكحوا من‬
‫شئتم من النساء إن شاء أحدكم اثني وإن شاء ثلثا وإن شاء‬
‫أربعا‪ ،‬كما قال تعال ‪) :‬جاعل اللئكة رسل أول أجنحة مثن‬
‫وثلث‬
‫)‪ (1‬راجع الفصل الول "التعدد قبل السلم" من هذا الكتاب‪.‬‬

‫ورباع( )‪ (1‬أي منهم من له جناحان‪ ،‬ومنهم من له ثلثة أجنحة‪،‬‬
‫ومنهم من له أربعة أجنحة‪ ..‬والقام هنا كما يقول ابن عباس –‬
‫رضي ال عنه – وجهور العلماء وهو مقام امتنان وإباحة‪ ،‬فلو كان‬
‫يوز للرجال المع بي أكثر من أربع زوجات لذكره تعال‪(2).‬‬
‫ورد المام القرطب على من زعم إباحة أكثر من أربع قائل ‪)) :‬قال‬
‫هذا من بعد فهمه للكتاب والسنة‪ ،‬وأعرض عما كان عليه سلف‬
‫هذه المة‪ ،‬وزعم أن ))الواو(( ف الية جامعة‪ ،‬والذي صار إل‬
‫هذه الهالة وقال هذه القالة هم الرافضة وبعض أهل‬
‫الظاهر‪.‬وذهب البعض إل أقبح منها فقالوا بإباحة المع بي ثان‬
‫عشر زوجة‪ ،‬وهذا كله جهل باللسان )اللغة( والسنة‪ ،‬ومالفة‬
‫لجاع المة‪ ،‬إذا ل يسمع عن أحد من الصحابة أو التابعي أنه‬
‫جع ف عصمته أكثر من أربع‪.‬‬
‫وبعد أن أورد الحاديث الت أمر الرسول )‪ (‬الصحابة الشار‬
‫إليهم بإمساك أربع وتطليق ما زاد عليهن‪ ،‬أكد القرطب )‪ (4‬أن ما‬
‫أبيح للرسول )‪ (‬من المع بي تسع زوجات هو من خصوصياته‬
‫)‪ (‬ث قال القرطب ‪ :‬ال تعال خاطب العرب بأفصح اللغات‪،‬‬

‫والعرب ل تدع أن تقول تسعة وتقول اثني ثلثة أربعا‪ ،‬وكذلك تستقبح‬
‫من يقول ‪ :‬أعط فلنا أربعة ستة ثانية ول يقول ثانية عشر‪.‬وإنا الواو ف‬
‫الية الكرية‬
‫)‪ (1‬الية الول من سورة فاطر‬
‫)‪ (2‬ابن كثي الرجع الشار إليه من قبل‬

‫)‪ (3‬الامع لحكام القرآن – القرطب – ط الريان – ص ‪.1578‬‬
‫)مثن وثلث ورباع(‪ ،‬هي بدل أنكوا ثلثا بدل من مثن‪ ،‬ورباعا بدل‬
‫من ثلث((‪ ..‬فإذا تزوج بامسة يبطل العقد‪ ،‬ويقام عليه الد على‬
‫اختلف بي العلماء ف ذلك‪ ..‬وقيل ولاذا ل يستخدم ال تعال لفظ‬
‫)أو( ف الية ؟ ورد عليه القرطب بأن )أو( لو استخدمت لاز أن ينع‬
‫زوج الثني من اتاذ ثالثة وزوج الثلث من اتاذ رابعة‪ ،‬بينما هذا مباح‬
‫له‪.‬‬

‫القدرة على التعديد‬

‫أشرنا من قبل إل أن القدرة شرط لستخدام رخصة تعدد الزوجات‪..‬‬
‫وذلك لن زواج الثانية أو الثالثة أو الرابعة هو مثل زواج الول‪،‬‬
‫فيشترط فيه الستطاعة الالية والصحية والنفسية‪ ..‬فإذا انتفى شرط‬
‫القدرة أو الستطاعة فل يوز التعدد‪.‬‬
‫وذلك بديهي‪ ،‬لن من ل يستطيع النفاق على بيتي يب عليه القتصار‬
‫على واحدة‪.‬وزوج الثني عليه الكتفاء بما إذا ل يكن ف استطاعته أن‬
‫يعول زوجة ثالثة أو رابعة وهكذا‪..‬‬

‫والنفاق الذي نقصده إنا يتد أيضا إل أولده من الزوجة أو‬
‫الزوجات )والستطاعة الصحية – ف رأينا – هي القدرة على‬
‫مارسة الماع مع الزوجات‪ ،‬لن واجب الزوج أن يلب الرغبات‬
‫الطبيعية للزوجة أو الزوجات حت يساعدهن على التزام العفة‬
‫والطهارة‪ ..‬فإذا كان الزوج عاجزا جنسيا مثل فإنه ل يتصور‬
‫السماح له بإمساك حت ولو زوجة واحدة‪ ،‬لن ف ذلك ظلما‬
‫فادحا لا‪..‬‬
‫ونرى كذلك أن الرجل الذي تؤهله قدرته النسية للزواج بواحدة‬
‫فقط يظر عليه القتران بغيها حت ل يظلمها‪ ،‬ويفوت مصلحتها‬
‫من الزواج‪ ،‬والمر ف ذلك يتوقف على ظروف كل حالة على‬
‫حدة‪ ،‬ويعتمد أول على ضمي الزوج وصدقه مع النفس‪ ،‬وورعه ف‬
‫دينه سوف ينعه من ظلم زوجته أو زوجاته‪.‬‬
‫فإذا أصر الرجل على إمساك زوجة أو زوجات ل يقدر على‬
‫إمتاعهن بالماع بالقدر العقول‪ ،‬فإن لا أو لن الق ف اللجوء إل‬
‫القضاء لطلب التطليق للضرر وخشية الفتنة‪ ..‬وللقاضي هنا سلطة‬
‫واسعة ف تقدير مدى الضرر حسب كل حالة على حدة‪..‬‬
‫أما القدرة النفسية فنعن با القدرة على تطبيق معايي العدالة بي‬
‫الزوجات ف كل شئ مكن بغي ماباة لحداهن أو لولده منها‪،‬‬
‫على حساب زوجته أو زوجاته الخريات وأولدهن منه‪..‬‬
‫فإذا تلف أحد مقومات الستطاعة أو القدرة الثلثة الذكورة ل‬
‫يوز تعديد الزوجات مطلقا‪.‬‬

‫العدل بي الزوجات‬

‫يقول ال تبارك وتعال ‪) :‬فإن خفتم أل تعدلوا فواحدة‪(1) (..‬‬
‫ويقول عز من قائل ‪) :‬ولن تستطيعوا أن تعدلوا بي النساء ولو حرصتم‬
‫)‪ (1‬الية ‪ 3‬من سورة النساء‪.‬‬
‫)‪ (2‬الية ‪ 129‬من سورة النساء‪.‬‬
‫فل تيلوا كل اليل فتذروها كالعلقة وإن تصلحوا فإن ال كان غفورا‬
‫رحيما( )‪ (2‬فكيف يكن التوفيق بي النصي ؟ وما هي العدالة‬
‫الطلوبة ؟‬
‫يقول المام القرطب ‪)) :‬أخب ال تعال بعدم استطاعة تقيق العدل بي‬
‫النساء ف ميل الطبع ف الحبة والماع والظ من القلب‪ ،‬فوصف ال‬
‫تعال حالة البشر وأنم بكم اللقة ل يلكون ميل قلوبم إل بعض دون‬
‫بعض‪.‬‬
‫ولذا كان )‪ (‬يقسم بي زوجاته )ف النفقات(‪ ،‬فيعدل ث يقول ‪:‬‬
‫))اللهم إن هذه قسمت فيما أملك فل تلمن فيما تلك ول أملك((‪ ..‬ث‬
‫نى ال تعال عن البالغة ف اليل فقال ‪) :‬فل تيلوا كل اليل( أي ل‬
‫تتعمدوا الساءة – كما قال ماهد – الزموا التسوية ف القسم والنفقة‬
‫لن هذا ما يستطاع((‪(1).‬‬
‫وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشي بن نيك عن أب هريرة قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال )‪)) : (‬من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم‬
‫القيامة وشقه مائل(( )‪.(2‬والقصود هنا الذي ل يعدل ف النفقة والبيت‬
‫وليس ف الب وهوى القلب‪ ،‬فل أحد يلك القلوب سوى رب‬
‫القلوب(‪ .‬وقال ابن عباس وابن جرير والسن البصري ‪:‬‬

‫)‪ (1‬الامع لحكام القرآن للقرطب – الية ‪ 129‬من سورة النساء‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي‪.‬‬

‫)كالعلقة( أي تتركونا ل هي مطلقة )فتبتغى زوجا آخر( ول هي‬
‫ذات زوج )يرعاها ويقوم على شئونا ويعطيها حقوقها(‪ ،‬وقال‬
‫قتادة )كالعلقة( أي كالسجونة‪ ..‬وكان أب بن كعب – رضي ال‬
‫عنه – يقرأ الية هكذا ‪) :‬فتذروها كالسجونة(‪..‬‬
‫وقرأ ابن مسعود – رضي ال عنه – )فتذروها كأنا معلقة( وهى‬
‫قراءات لتوضيح العن فحسب‪ ،‬وليست تغييا ف نصوص الصحف‬
‫الشريف أو ألفاظه – حاشا ل‪..‬‬
‫يقول الشيخ السيد سابق ‪)) :‬فإن العدل الطلوب هو العدل الظاهر‬
‫القدور عليه‪ ،‬وليس هو العدل ف الحبة و الودة و الماع((‪(1).‬‬
‫قال ممد بن سيين – رضي ال عنه – ))سألت عبيدة عن هذه‬
‫الية فقال ‪ :‬العدل النفى ف الب والماع((‪.‬وقال أبو بكر بن‬
‫العرب )عن الب( ‪ :‬ذلك ل يلكه أحد إذ قلبه بي إصبعي من‬
‫أصابع الرحن يصرفه كيف يشاء‪ ،‬وكذلك الماع فقد ينشط‬
‫للواحدة ما ل ينشط للخرى‪ ..‬فإن ل يكن ذلك بقصد منه فل‬
‫حرج عليه فيه‪ ،‬فإنه ل يستطيعه فل يتعلق به تكليف((‪.‬‬
‫وقال المام الطاب ‪)) :‬يب القسم بي الرائر الضرائر‪ ،‬وإنا‬
‫الكروه ف اليل هو ميل العشرة الذي يترتب عليه بس القوق‬
‫)الادية( دون ميل القلوب((‪،‬ويقول الرحوم سيد قطب ‪:‬‬
‫)‪ (1‬فقه السنة – الجلد الثان – نظام السرة ص ‪.99‬‬

‫))الطلوب هو العدل ف العاملة والنفقة والعاشرة والباشرة‪ ..‬أما العدل‬
‫ف مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فل يطالب به أحد من بن‬
‫النسان‪ ،‬لنه خارج عن إرادة النسان‪ ،‬وهو العدل الذي قال ال عنه‬
‫)ولن تستطيعوا أن تعدلوا بي النساء‪ (.‬هذه الية الت ياول بعض الناس‬
‫أن يتخذ منها دليل على تري التعدد‪ ،‬والمر ليس كذلك‪ ..‬وشريعة ال‬
‫ليست هازلة حت تشرع المر ف آية وترمه ف آية أخرى‪..‬‬
‫ولن الشريعة ل تعطى باليمي وتسلب بالشمال !!‬
‫فالعدل الطلوب ف الية هو العدل ف النفقة والعاملة و العاشرة و‬
‫الباشرة‪ ،‬ويدونه يتعي عدم التعدد‪ ،‬فهو يشمل سائر الوضاع الظاهرة‬
‫بيث ل ينقص زوجة شئ منها‪ ،‬وبيث ل تؤثر إحدى الزوجات على‬
‫الخريات بشئ من نفقة أو معاشرة أو مباشرة‪ ،‬وذلك على النحو الذي‬
‫كان الرسول )‪ – (‬وهو أرفع إنسان عرفته البشرية – يفعله ويقوم به‪،‬‬
‫ف الوقت الذي كان الميع ل يهلون أنه عليه السلم كان يب عائشة‬
‫لكن هذا ل يعله يفضلها على غيها ف القسم أو النفقة‪(1).‬‬
‫***‬
‫واللصة أن اليل القلب أو الب لزوجة أكثر من غيها – فيما‬
‫سيد قطب – ف ظلل القرآن – الزء الول – ط دار الشروق – ص‬

‫)‪(1‬‬
‫‪.582‬‬

‫نرى – يب أن يظل ف مكانه داخل الصدر‪ ،‬ول يترجم إل‬
‫تصرفات أو من أفعال من شأنا أن ترح أحاسيس باقي الزوجات‬
‫أو تضر بصالهن ومصال أولدهن لساب الزوجة الحظية‬
‫وأولدها‪..‬‬
‫ونن أول وأخي بشر ولسنا ملئكة‪ ،‬ولذا يب أن يقنع الميع‬
‫بالعدالة فيما يستطاع‪ ،‬فالعدل الطلق ل مكان له إل ف الخرة عند‬
‫ال تعال الذي ل يظلم عنده أحد‪ ..‬ول سبيل إل إجبار أحد من‬
‫البشر على العدل ف الشاعر والحاسيس‪..‬‬
‫وال تعال بعدله ورحته سوف يعوض تلك الت ل تظى بقدر كبي‬
‫من الب أو الاذبية أو مبة رجلها‪ ،‬سوف يعوضها إن صبت‬
‫واتقت كل الي ف الدنيا والخرة‪ ..‬ولعل هذا الوضع يكون‬
‫اختبارا لا وابتلء من ال تؤجر عليه إن صبت وامتثلت لمر ال‪،‬‬
‫ونذكر هنا مثل هذه الزوجة بأن بقائها مع رجلها وتتعها بقدر‬
‫منقوص من حبه‪ ،‬مع كل حقوقها الخرى وحقوق أولدها‪ ،‬خي‬
‫لا ألف مرة من الطلق البغيض والرمان التام من كل ذلك‪..‬‬
‫فالدنيا ليست دار بقاء ومتاعها ناقص وزائل ف النهاية‪ ،‬والنعيم‬
‫القيم والسعادة التامة مكانا النة وليست الرض‪..‬‬
‫وأخيا فإنه لو كان صحيحا أن الية ‪ 129‬من سورة النساء تظر‬
‫التعدد )لنا كما زعموا ‪ :‬قطعت بأن العدل بي النساء مستحيل(‬
‫نقول لو كان هذا صحيحا لكان واجبا أن يطلق الرسول عليه‬
‫السلم وأصحابه زوجاتم فور نزول الية ويكتفي كل منهم‬

‫بواحدة‪ ،‬لكنهم ل يفعلوا‪ ،‬وحاشا ل أن يالف النب )‪ (‬وصحابته أمر‬
‫ال ف مثل هذه الالة أو غيها‪..‬‬
‫ولذا فالصحيح أن التعدد مسموح به ومباح إل قيام الساعة‪ ..‬خاصة‬
‫وأن من علمات الساعة أن ))تبقى النساء ويذهب الرجال حت يكون‬
‫لمسي امرأة قيم )رجل( واحد(( حديث شريف )‪(1‬‬

‫القسم بي الزوجات‬
‫القسم – بفتح القاف وسكون السي – لغة هو ‪ :‬توزيع النصاب على‬
‫عدد من الناس‪ ..‬أما القسم – بكسر القاف – فهو النصيب ذاته والمع‬
‫أقسام‪.‬‬
‫وأما ف اصطلح الفقهاء فمعناه العدل بي الزوجات ف البيت والنفقة‬
‫وغيها )‪ (2‬والعدل أو القسم واجب على الزوج ف الطعام والسكن‬
‫والكسوة والبيت )عند كل واحدة مثل الخرى(‪ ،‬وسائر المور الادية‬
‫بل تفرقة بي غنية وفقية أو عظيمة وحقية‪ ،‬فإذا خاف عدم العدل‬
‫وعدم الوفاء بقوقهن جيعا فإنه يرم عليه المع بينهن‪(3).‬‬
‫)‪ (1‬رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه‪.‬‬
‫)‪ (2‬الفقه على الذاهب الربعة – الزء الرابع – قسم الحوال الشخصية – ط‬
‫الريان – ص ‪ 213‬وما بعدها‪.‬‬
‫)‪ (3‬السيد سابق – فقه السنة – ط مكتبة السلم – الجلد الثان ص ‪.98‬‬

‫والعبة ف النفقة – طبقا للراجح من مذهب الحناف – هي بالة‬
‫الزوج يسرا أو عسرا بغض النظر عن حال الزوجات‪.‬وعلى ذلك‬
‫تب التسوية بينهن ف النفقة وتشمل الأكل والشرب واللبس‬
‫والسكن‪..‬‬
‫لن القول بغي ذلك من شأنه أن يتسبب ف اللفات و الحقاد‬
‫والعداوات بي الزوجات وأولد كل منهن‪ ،‬وهم أولد رجل‬
‫واحد‪.‬‬
‫ولذلك نشدد على ضرورة العدل التام ف النفقات وسائر المور‬
‫الادية‪.‬كما يب – ف رأينا – أن يتهد الب لخفاء مشاعره‬
‫ومبته لحدى زوجاته عن الخريات‪ ،‬فالفطنة والكياسة والكمة‬
‫مطلوبة من الزوج حاية لكيان السرة ومنعا للخلفات‪..‬‬
‫وضع الفقهاء شروطا للقسم‪ ،‬أولا العقل ‪ :‬إذ ل يب القسم على‬
‫الجنون‪ ،‬أما الزوجة الجنونة فيجب القسم لا إذا كانت هادئة‬
‫قائمة بنل زوجها بيث يكنه مباشرتا‪ ،‬وإل فل قسم لا‪.‬‬
‫والشرط الثان للقسم أن يكون الزوج بالغا‪ ،‬أما الزوجة فل يشترط‬
‫لا البلوغ‪ ،‬بل يكفى أن تكون مطيقة للوطء‪ ،‬فإذا ل يكن الزوج‬
‫بالغا وظلم أحدى زوجاته‪ ،‬فإن الث يقع على وليه‪ ،‬لنه هو الذي‬
‫زوجه‪ ،‬وهو الذي أحتمل مسئولية ذلك‪ ،‬فعليه أن يدور به على‬
‫نسائه ليعدل بينهن‪(1).‬‬

‫والشرط الثالث للقسم ‪ :‬أل تكون الرأة ناشزا‪ ..‬فإن كانت عاصية‬
‫خارجة على طاعة زوجها فل حق لا ف القسم‪ ..‬ول يسقط القسم‬
‫وجود‬
‫)‪ (1‬الفقه على الذاهب الربعة‪.‬‬
‫مانع ينع الوطء‪ ،‬سواء كان هذا الانع بالزوجة مثل اليض أو النفاس أو‬
‫الرض‪ ،‬أو كان الانع بالزوج مثل الرض أو الضعف النسي‪ ،‬لن‬
‫الوطء ليس لزما للقسم‪ ،‬فالبيت الغرض منه النس وليس الماع‬
‫بالضرورة‪ ..‬فإذا كان الزوج مريضا مرضا ل يستطيع معه النتقال‬
‫فيجوز له أن يقيم عند من يستريح لدمتها وتريضها‪ ..‬وذلك مأخوذ‬
‫من فعل الرسول )‪ (‬عندما داهه مرض الوت فأذنت له زوجاته –‬
‫رضي ال عنهن – بأن يقيم ف منل السيدة عائشة – رضي ال عنها –‬
‫لا يعلمن من حبه لا وارتياحه لتمريضها له وخدمتها إياه‪..‬‬
‫ول يوز مطلق ترك إحدى الزوجات بغي جاع عمدا بجة عدم الب‬
‫لا‪ ،‬لن هذا يؤدى إل تعريضها للفتنة و الفساد‪ ..‬فإذا ل يامعها بالقدر‬
‫الكاف لعفتها وإحصانا فل مفر من الطلق‪ ،‬ولعل ال يبدلا زوجا خيا‬
‫منه‪ ،‬ويبدله زوجا خيا له منها‪.‬‬
‫وهناك رأى وجيه يدد حق كل زوجة ف البيت عندها بليلة كل أربع‬
‫ليال على اعتبار أنه يق له الزواج من أربع‪ ..‬وهو ذات الق بالنسبة‬
‫للمتزوج بواحدة الذي تشغله العبادة أو العمل فعليه أن يبيت عند زوجته‬
‫ليلة واحدة كل أربع ليال‪ ،‬وله أن يتعبد الثلث ليال الباقيات‪..‬‬

‫وهناك الرأي الراجح الذي ذكرناه من قبل وذهب إل ضرورة أن‬
‫يامع الرجل كل زوجة بالقدر العقول الذي يكفى لعفافها وصرفها‬
‫عن التعلق بغيه‪ ..‬ويرى بعض الحناف أنه يب الكم للزوجة‬
‫قضاء بالوطء من وقت لخر‪ ،‬با يراه القاضي كافيا لعفافها‬
‫وإحصانا‪..‬‬
‫ويرى الالكية أنه يرم على الزوج المتناع عمدا عن جاع إحدى‬
‫الزوجات ف نوبتها ليوفر قوته وحيويته لماع أخرى أجل منها‬
‫يتلذذ با أكثر‪ ..‬فإذا كان عند صاحبة النوبة ووجد ف نفسه اليل‬
‫والقدرة على الماع ث امتنع عامدا ليوفر قوته للجل فنه يأث‬
‫بذلك‪ ،‬لنه إضرار متعمد منه بصاحبة النوبة‪ ،‬حت ولو ل تتضرر‬
‫بالفعل ول تبادر بالشكوى‪..‬‬
‫وللزوج أن يقسم بي زوجاته حسب حالة‪ ..‬فإن كان يعمل بالنهار‬
‫قسم بينهن بالليل‪ ،‬ولو كان عمله الذي يكسب قوته منه ليل )مثل‬
‫الارس وغيه(‪ ،‬قسم بينهن بالنهار‪ ..‬أي لكل واحدة ليلة أو يوم‬
‫مثل‪ ،‬أو لكل واحدة يومان أو ليلتان‪ ..‬ويوز أن يقسم بينهن ‪:‬‬
‫لكل واحدة أسبوع أو أكثر بالتراضي بينهن‪ ،‬على تفصيل‬
‫واختلف ف الراء بي الذاهب‪(1).‬‬
‫ويرم على الزوج أن يامع غي صاحبة النوبة‪ ،‬ول ان يقبل ضرتا‪..‬‬
‫ويوز له الدخول على زوجاته من غي صاحبة اليوم أو الليلة‬
‫للضرورة أو لقضاء حاجة أو إذا احتاجت منه شيئا من الصروفات‬
‫أو لرعاية الولد وغي ذلك من الصال الضرورية‪.‬‬

‫)‪ (1‬الفقه على الذاهب الربعة – الزء الرابع ص ‪ 216‬وما بعدها‪..‬‬

‫ويرى النابلة أن القسم يب أن يكون ليلة و ليلة‪ ،‬بيث ل تزيد عن‬
‫ذلك إل بالتراضي عليه‪ ..‬وله أن يرج ف ليلة كل واحدة منهن لقضاء‬
‫ما جرت عليه العادة من صلوات وأداء حقوق وواجبات وغيها‪..‬‬
‫وليس له أن يتعمد الروج الكثي ف ليلة إحداهن دون الخرى‪ ،‬لن‬
‫ذلك ظلم وإجحاف با )إل إذا رضيت بذلك(‪.‬‬
‫ويضيف النابلة حكما طريفا آخر هو ‪ :‬أنه ل يوز للزوج الدخول على‬
‫أي زوجة أخرى غي صاحبة النوبة ليل إل ف النوازل الشديدة‪ ،‬مثل‬
‫مرض الوت إذا كانت تريد أن توصى إليه وغي ذلك من المور الطية‬
‫فحسب‪ ..‬أما ف النهار فيجوز له الدخول على غي صاحبة النوبة لقضاء‬
‫حاجة بشرط أل يطيل البقاء عندها‪ ،‬فإن أطال البقاء عندها يقضى اليوم‬
‫لضرتا‪ ،‬وإذا جامع غي صاحبة النوبة فإنه يلتزم بقضاء الماع لصاحبة‬
‫النوبة )أي يامعها مرة بدل وعوضا عن جاعه لغيها( خلفا لرأى‬
‫الشافعية‪.‬‬
‫وبالنسبة للزوجة الديدة نن نرجح رأى الحناف الذي ل يعطى لي‬
‫زوجة قدية أو جديدة استثناء ف البيت‪ ،‬وكذلك ل فرق بي البكر‬
‫والثيب )من سبق لا الزواج( ولو تزوج بكرا جديدة أو ثيبا جديدة يبدأ‬
‫البيت عندها ‪ :‬سبع ليال للبكر وثلث ليال إذا كانت الديدة ثيبا‪ ،‬ث‬
‫يعوض نساءه الباقيات عن هذه الدة‪ ،‬فذلك هو ما يقتضيه مبدأ العدل‬
‫بي الزوجات‪ ..‬وسنة الرسول )‪ (‬تدل على التسوية ف القسم‪ ،‬ولكن‬
‫يكون البدء بالدور للجديدة فهذا جائز‪ ،‬ث يعطى الخريات من اليام‬
‫والليال مثل ما أمضى عند الديدة‪..‬‬

‫ويوز للزوجة أن تتنازل لضرتا عن نصيبها بقابل أو بغي مقابل‪..‬‬
‫وإذا تنازلت لا ث رجعت يوز هذا الرجوع‪(1) .‬‬
‫وقد تنازلت أم الؤمني سودة بنت زمعة – رضي ال عنها – عندما‬
‫كبت ف السن عن ليلتها للسيدة عائشة – رضي ال عنها – لا‬
‫تعلمه من حب النب )‪ (‬لا‪ ..‬وهكذا ضربت السيدة سودة أروع‬
‫المثلة الفانية‪ ،‬واكتفت بأن تشر يوم القيامة ضمن أزواج الصطفى‬
‫)‪ (‬وكفى با نعمة‪.‬‬
‫وف حالة سفر الزوج هناك تفرقة بي سفر النتقال من بلد إل بلد‬
‫آخر للستقرار فيه )مثل من يسافر من الريف للستقرار بالقاهرة أو‬
‫السكندرية‪ ،‬أو يهاجر نائيا من دولة إل أخرى(‪ ،‬وبي السفر‬
‫العارض الؤقت الذي يرجع بعده إل بلده الذي به زوجاته‪.‬‬
‫فإذا كان الزوج مسافرا إل البلد الخر ليستقر به نائيا فيجب عليه‬
‫اصطحاب كل الزوجات معه إن تيسر ذلك‪ ،‬أو إجراء قرعة بينهن‬
‫ليأخذ الفائزة ف القرعة معه بعض الوقت ث يعيدها وتسافر إليه‬
‫أخرى‪ ،‬وهكذا‬

‫‪ ..‬فإن تعذر عليه هذا الل أيضا ل مفر من تطليق من ل يريدها‬
‫وإمساك من يريد اصطحابا معه إل حيث يستقر نائيا‪ ،‬فهذه الالة‬
‫ليست سفرا بالعن الدقيق وإنا هي هجرة ف حقيقة المر‪ ،‬فل يوز هنا‬
‫هجر بعض الزوجات واصطحاب البعض الخر إل برضا الميع‪ ،‬وهو‬
‫يكاد يكون مستحيل ف هذه الالة‪ ،‬لن الزوجة الرغوب عنها سوف‬
‫تفقد رجلها نائيا برحيله إل البلد الخر‪(1).‬‬
‫أما إذا كان السفر مؤقتا لغرض التجارة أو الج أو الغزو أو العلج أو‬
‫السياحة وغيها‪ ،‬فالرأي الذي نرجحه هو أنه يب على الزوج إجراء‬
‫قرعة بي الزوجات لتحديد من تسافر معه‪ ..‬ومدة السفر الؤقت هنا‬
‫تسقط من الساب‪ ،‬بعن أنا تعتب من نصيب الفائزة ف القرعة وحدها‬
‫ول تعويض للخريات عنها عند العودة من السفر‪ ..‬وإذا سافرت الزوجة‬
‫وحدها فل تعويض لا عما فاتا ف غيابا‪ ..‬أما إذا سافرت كل‬
‫الزوجات مع رجلهن فإن عليه القسم بينهن كما كان يفعل ف بلده‬
‫الول‪..‬‬
‫وأخيا ‪ :‬هل يوز للزوج أن يمع بي زوجاته ف مكان واحد ؟‬
‫يرى الفقهاء أنه إذا كان النل يتوى على عدة شقق أو أدوار لكل منها‬
‫باب خاص با ولا منافع تامة مستقلة عن بقية الشقق )دورة‬

‫)‪ (1‬الرجع السابق ص ‪219‬‬
‫)‪ (1‬لرجع السابق ص ‪.220‬‬

‫مياه و مطبخ ومنشر لتجفيف اللبس الغسولة( فإنه يوز للزوج أن‬
‫يمع بي زوجاته ف هذا النل ولو بدون رضا كل منهن ‪ ،‬طالا أن كل‬
‫واحدة سوف تسكن ف شقة منفصلة ومستقلة عن الخريات‪(1).‬‬

‫أما إذا كان السكن له باب واحد ودورة مياه واحدة ومطبخ‬
‫واحد‪ ،‬وبه عدة حجرات أو حجرة واحدة فل يوز للرجل أن‬
‫يمع كل زوجاته ف مثل هذا النل إل برضائهن جيعا‪ ..‬وكذلك‬
‫لو كانوا جيعا على سفر وأقاموا ف غرفة أو خيمة واحدة )مثل‬
‫السفر للحج مثل( فيجوز ف هذه الالة برضاهن أو بدون رضاهن‬
‫ف حالة الضرورة )مثل تكدس اليام ف من وعرفات(‪.‬‬
‫وأفت الالكية بأن مامعة الرجل زوجته أمام الخرى أو الخريات‬
‫حرام‪ ،‬وليس مكروها‪ ،‬والرمة تشمل كل الالت سواء كانت‬
‫الزوجة مل الماع مكشوفة العورة للخريات أم ل )‪ ...(2‬ونن‬
‫نؤيد هذا الرأي الالكي السديد‪ ،‬فالقيقة أنه ل يوز مثل هذا‬
‫الماع من الناحية النسانية‪ ،‬لن فيه جرحا عميقا لشاعر‬
‫الخريات‪ ،‬وإثارة سخيفة للغريزة والحقاد فيما بينهن‪ ..‬كما أن‬
‫فيه خدشا لياء من يامعها زوجها أمام الخريات‪..‬‬
‫والنسان الذي كرمه ال يتلف عن اليوانات العجماوات‪ ،‬ولذا‬
‫ترفض الفطرة النسانية السليمة مثل هذا الماع أمام أخريات‪ ..‬بل‬
‫إن‬
‫)‪ (3‬راجع التفاصيل ف الرجع السابق ص ‪.223‬‬
‫)‪ (4‬الرجع السابق ص ‪.224‬‬

‫بعض اليوانات مثل القطط يستحيل عليها مارسة النس إذا كان‬
‫هناك من يراقبها أو يراها‪ ،‬أو حت يقف قريبا منها‪ ،‬ولو ل يكن‬
‫يراها !! وسبحان ال الذي أعطى كل شئ خلقه ث هدى‪...‬‬

‫ونرى أنه يكن للزوج زيادة نفقة إحدى الزوجات عن الخريات ف‬
‫حالت وظروف خاصة‪ ،‬منها زيادة عدد أولدها عن الخريات‪.‬‬
‫فإذا أعطى مثل ستة أرغفة لزوجة عندها خسة أطفال بينما أعطى من لا‬
‫ثلثة أربعة أرغفة فإنه ل يكون ظالا بداهة‪ ..‬بل هذا هو صميم العدل‪،‬‬
‫إذ القسمة هنا على أساس أن لكل فرد رغيفا‪ ..‬وكذلك إذا كانت‬
‫أحدى الزوجات مريضة مرضا شديدا يتاج إل علج‪.‬ز وعلى‬
‫الزوجات الخريات أن يمدن ال على نعمة العافية‪ ،‬ول يطلب مقابل‬
‫لا تكلفه علج أختهن الريضة‪.‬‬
‫***‬
‫وإذا اشترطت الرأة ف عقد الزواج أل يتزوج عليها‪ ،‬فإن على الزوج‬
‫احترام الزوج وعدم القتران بأخرى إل برضا الزوجة الول وتنازلا عن‬
‫الشرط‪ ..‬ففي الديث الشريف ‪)) :‬إن أحق الشروط أن توفوا ما‬
‫استحللت به الفروج((‪ ،‬رواه البخاري ومسلم‪ ..‬ومعن الديث الواضح‬
‫أن الشروط الدرجة ف عقد الزواج هي أول الشروط بالحترام‬
‫واللتزام‪.‬‬

‫الفصل السادس‬

‫زوجات الرسول )‪(‬‬

‫قلنا من قبل أن أعداء السلم )منذ بزوغ فجره وحت اليوم( حاولوا‬
‫باستماتة النيل منه والطعن فيه باستغلل تعدد زوجات النب )‪..(‬‬
‫زعموا أن نب السلم كان منصرفا إل إشباع شهوته بالتقلب ف‬
‫أحضان تسع نساء !! قالا يهود يثرب )‪ ..(1‬فرد عليهم القرآن‬
‫الكري ردا بليغا وبي أنم فعلوا ذلك حسدا للرسول )‪ ،(‬على‬
‫الرغم من أن داود وسليمان – عليهما السلم – آتاها ال اللك‬
‫وكان لما من الزوجات والواري أضعاف ما كان لحمد )‪.(‬‬
‫ومازال الستشرقون ف الارج والعلمانيون واليساريون ف الداخل‬
‫يتطاولون بوقاحة على القام الشريف والسنة الطهرة‪ ،‬كيدا منهم‬
‫لذا الدين‪ ،‬وال يفظه – رغم أنوفهم – إل أن يرث ال الرض‬
‫ومن عليها‪.‬‬
‫وهناك آخرون ل يعلمون بواعث تعدد زوجات الرسول )‪..(‬‬
‫ومن يطالع السية العطرة سوف يكتشف بسهولة أن بعض هذه‬
‫الزيات كان ف القام الول تلبية لدوافع إنسانية‪ ،‬والبعض الخر‬
‫كان لتأليف القلوب‪ ،‬وتطييب النفوس‪ ،‬وتهيد الرض للدعوة‬
‫الباركة بالصاهرة وجب الاطر‪..‬‬

‫)‪(1‬‬

‫راجع النص ف مقدمة هذا الكتاب‬

‫ث هناك حقه الطبيعي )‪ (‬ف الزواج‪ ،‬لنه بشر‪ ،‬وليس ملكا‪..‬‬

‫وقد أشرنا من قبل إل أن الزواج هو شريعة كل أنبياء ال )حت من ل‬
‫يتزوج منهم مثل عيسى ويي عليهما السلم( وأنه ل يوجد نص ف‬
‫الناجيل الربعة يظر تعدد الزوجات‪(1).‬‬
‫ولنبدأ بأول زوجات الصطفى )‪ ،(‬وهى سيدتنا خدية بنت خويلد –‬
‫رضي ال عنها وأرضاها – فقد تزوجت ف الاهلية من هند بن النباش‬
‫التميمى وكنيته أبو هالة‪ ..‬وبعد موته تزوجت عتيق بن عابد الخزومى )‬
‫‪ ..(2‬ث مات عنها عتيق‪ ..‬وكانت من أرفع بيوت قريش‬
‫وأوسطها نسبا وحسبا‪.‬وكان لا مال ترسل رجال من قومها يتاجرون‬
‫لا فيه‪ ..‬ولا سعت بأمانة ممد عليه السلم أرسلت إليه ليتاجر لا ف‬
‫مالا ف رحلة الشام‪ ،‬على أن تعطيه ضعف ما كانت تعطى غيه من‬
‫الجر‪.‬‬
‫ورحل )‪ (‬بالا مع غلمها ميسرة إل الشام‪ ،‬فباع وأشترى وعاد إل‬
‫مكة بأضعاف ما كانت خدية تربه من قبل‪ ..‬وأعطته السيدة خدية‬
‫ضعف الجر التفق عليه‪ ..‬وحكى لا ميسرة ما كان من معجزاته عليه‬
‫السلم خلل الرحلة ‪ :‬أظلته غمامة‪ ،‬وأخب أحد‬
‫)‪ (1‬راجع الفصل الول )التعدد قبل السلم‪.‬‬
‫)‪ (2‬الطبقات الكبى لبن سعد – الزء الثامن – ص ‪.14‬‬

‫الرهبان ميسرة بأن رفيقه ممدا سيكون النب الات الوجود ف كتب‬
‫السابقي‪..‬‬
‫فازدادت إعجابا به‪ ،‬وأرسلت إليه صديقتها نفيسة بنت أمية تعرض عليه‬
‫الزواج من خدية الت كان عمرها ف ذلك الوقت أربعي سنة‪..‬‬
‫فوافق عليه السلم‪ ،‬وكان عمره وقت أن تزوجها خسا وعشرين سنة‪.‬‬

‫وولدت له السيدة خدية كل أولده وبناته باستثناء إبراهيم ولده‬
‫من مارية القبطية )الارية الت أهداها القوقس إل النب‪ (..‬ول‬
‫يتزوج )‪ (‬أخرى حت ماتت السيدة خدية عن خس وستي‬
‫سنة‪ ،‬بينما كان عليه السلم قد تطى المسي سنة‪..‬‬
‫والن نتساءل ‪ :‬إذا كان نب الرحة )‪ (‬قد عاش بل زواج حت‬
‫سن الامسة والعشرين‪ ..‬ول يكن أهل مكة يقولون عنه إل كل‬
‫الي‪ ،‬وكانوا يلقبونه بالصادق المي‪ ..‬وكانت طهارته وعفته‬
‫مضرب المثال – باعتراف أعت الشركي وأشدهم عداوة له‬
‫وحقدا عليه‪..‬‬
‫وإذا كان تزوج بعد ذلك من السيدة خدية وهى أكب منه سنا‬
‫بمس عشرة سنة‪ ،‬وظل مكتفيا با زوجة وحيدة حت بعد أن‬
‫تاوزت الستي‪ ..‬فأين ما يزعمون من حبه للشهوات واستكثاره‬
‫من النساء ؟!!‬
‫لقد كان عليه السلم ف تلك الفترة ف ريعان شبابه‪ ،‬ول يكن قد‬
‫شغل بعد بأعباء الدعوة الباركة‪ ،‬وتبعاتا الثقيلة‪ ،‬ولو كان – كما‬
‫يزعم أعداء السلم – من ذوى الشهوة الطاغية لتزوج من شاء من‬
‫النساء‪ ،‬وقد كان تعدد الزوجات والواري شائعا قبل السلم –‬
‫كما ذكرنا )‪ – (1‬بل قيد أو عدد مدد‪ ..‬وما كان ذلك عيبا ول‬
‫مظورا‪ ..‬فلماذا ل يفعل )‪ (‬؟!‬
‫أليس هذا دليل على أنه )‪ (‬قد عدد زوجاته فيما بعد لسباب‬
‫أخرى أسى وأرفع قدرا من مرد إشباع الشهوة‪ ،‬رغم أن هذا‬
‫الشباع بالزواج ليس عيبا ول شائنا للزوج ؟!‬

‫ث هناك نقطة أخرى – قبل أن ننتقل إل باقي الزوجات – لقد كان‬
‫عليه السلم يذكر السيدة خدية بكل الي والوفاء بعد موتا‪ ..‬وحت‬
‫بعد أن صار له تسع نسوة‪ ..‬كان يغضب إذا أحد إل ذكراها العطرة‪،‬‬
‫ولو كانت عائشة أحب زوجاته إليه – ويذكر عليه السلم – ف كل‬
‫مناسبة – معروف خدية وفضلها عليه وعلى الدعوة الغراء‪ ،‬ول ينسها‬
‫رغم أنا كانت عجوزا ورزق بعدها بزوجات أصغر سنا‪ ،‬وربا أكثر‬
‫جال‪..‬‬
‫هل مثل هذا الزوج يقال عنه إنه يضع الشهوة النسية ف القام‬
‫الول ؟!! هل يظن مثل هذا الظن الريض بن وصفه رب العزة بأنه‬
‫)على خلق عظيم(‬

‫)‪(1‬‬

‫راجع الفصل الول "التعدد قبل السلم"‬

‫***‬
‫ونأت الن إل ظروف اقترانه )‪ (‬بثانية زوجاته السيدة سودة بنت‬
‫زمعة – رضي ال عنها – فقد كانت متزوجة ف الاهلية بالسكران بن‬
‫عمرو بن عبد شس‪ ،‬وهو ابن عمها‪ ،‬وأسلما بكة وخرجا مهاجرين إل‬
‫أرض البشة ف الجرة الثانية‪ ..‬ث قدما من البشة‪ ،‬ومات السكران‬
‫بكة‪ ،‬وترملت زوجته السيدة سودة‪ ،‬فلما انقضت عدتا أرسل لا النب )‬
‫‪ (‬فخطبها وتزوجها بكة‪ ،‬وهاجرت معه إل الدينة‪.‬‬

‫وكانت – رضي ال عنها – قد كبت سنها‪ ،‬وبعد فترة من زواج‬
‫الرسول )‪ (‬با تنازلت عن ليلتها للسيدة عائشة‪ ،‬وقالت كما جاء‬
‫ف إحدى الروايات ‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬وال ما ب حب الرجال –‬
‫تقصد أنا مسنة وليست با حاجة إل الرجال – ولكن أرجو أن‬
‫أبعث ف أزواجك يوم القيامة‪.‬وقبل منها النب )‪ (‬تنازلا للسيدة‬
‫عائشة‪ ،‬وأبقى عليها زوجة ف عصمته حت موته )‪..() (1‬‬
‫فهل يكون اقترانه – عليه الصلة والسلم – بعجوز أخرى دليل‬
‫على ما يذهب إليه أعداء ال ورسوله من أن تعدد زوجاته )‪(‬‬
‫كان للشهوة أو حب النساء ؟!! أو أنا مواساة منه – عليه السلم‬
‫– لرملة مسلمة ل يعد لا عائل بعد موت رجلها‪ ،‬وليس لا مال‬
‫أو شباب أو جال يدفع غيه )‪ (‬للزواج منها ؟!!‬
‫وال‪ ..‬إن مثل هذه الزية الت ل يطمع فيها احد لى بعض أعبائه‬
‫عليه السلم‪ ،‬وواجب ثقيل ألزم به نفسه الشريفة النبيلة )‪.(‬‬
‫)‪(1‬‬

‫الطبقات الكبى – الزء الثامن – ص ‪ 57‬وما بعدها – وقارن أسد‬
‫الغابة ف معرفة الصحابة – ابن الثي – الزء السابع‪.‬‬

‫ومن سواه يواسى الرملة الحزونة ؟ من سواه يب الكسور‪ ،‬ويفك‬
‫السي‪ ،‬ويعي على شدائد الدهر‪ ،‬وهو الذي أرسله ربه رحة‬
‫للعالي ؟!!‬
‫***‬
‫وأما السيدة عائشة بنت الصديق أب بكر – رضي ال عنهما –‬
‫فهي الزوجة الثالثة لنب الدى )‪ ..(‬ومن الطبيعي أن يرتبط‬

‫الداعية بالرجال الذين يقوم على أكتافهم البناء الشاهق‪ ،‬وتنتشر الدعوة‬
‫بم‪ ،‬ومن خللم إل سائر إرجاء العمورة‪ ..‬وخي الروابط بي النب‬
‫وكبار أصحابه هو الرباط القدس )الزواج(‪ ..‬ولذا تزوج عليه السلم‬
‫من السيدة عائشة‪ ،‬وكانت صغية السن‪ ..‬كما تزوج أيضا لذات‬
‫السبب من السيدة حفصة بنت عمر بن الطاب – رضي ال عنهما‪..‬‬
‫وهناك سبب ثان لزواجه )‪ (‬من السيدة حفصة‪ ،‬فقد كانت متزوجة‬
‫قبله من خنيس بن حذافة السهمي الذي أسلم معها وهاجر با إل الدينة‬
‫فمات عنها )عند قدوم النب )‪ (‬من غزوة أحد( متأثرا بإصابته ف‬
‫الغزوة )‪ ،(1‬وعندما انقضت عدتا عرض عمر على أب بكر الصديق أن‬
‫يزوجه ابنته حفصة‪ ،‬فسكت أبو بكر‪ ،‬ما أغضب عمر – رضي ال‬
‫عنهم أجعي – وكان عمر قد عرضها قبل ذلك على عثمان بن عفان‬
‫فلم يوافق كذلك‪ ،‬ما أسخط الفاروق عليه كما سخط على صاحبه‪،‬‬
‫فجاء عمر يشكوها إل النب )‪..(‬‬
‫وطيب )‪ (‬خاطره وتزوجها تكريا لعمر‪ ،‬كما كرم أبا بكر من قبل‬
‫وتزوج بابنته عائشة‪ ..‬وكان الباعث لب بكر على عدم قبول الزواج‬
‫من حفصة أنه سع النب )‪ (‬يذكرها لنفسه‪ ،‬وما كان الصديق ليفشى‬
‫سر رسول ال‪ ،‬أو يتزوج بن عزم )‪ (‬على الزواج منها‪..‬‬
‫ومن العروف أن السيدة حفصة – رضي ال عنها – ل تكن جيلة‬
‫مثل عائشة أو صفية‪ ،‬لكنها كانت صوامة قوامة )‪ (2‬تب ال‬
‫ورسوله )‪(3‬‬
‫فهل يكون الزواج ف حالة السيدة عائشة والسيدة حفصة استكثارا من‬
‫النساء‪ ،‬أو جريا وراء الشهوات ؟!! أم هي ضرورات الدعوة‪ ،‬وجب‬

‫الاطر‪ ،‬وتوكيد الروابط بي الصطفى )‪ (‬وكبار رجال الدعوة‬
‫الوليدة‬
‫والرأفة بزوجة شهيد – مثل حفصة – ل يكن لا من المال أو‬
‫الال ما يغرى غيه عليه السلم بالزواج منها ؟!!‬
‫إنه الرحة الهداة‪ ،‬والنعمة السداة – عليه الصلة والسلم‪..‬‬
‫)‪(1‬أسد الغابة – الزء الثان ص ‪.147‬‬
‫)‪ (2‬صوامة ‪ :‬كثية الصوم‪ ،‬قوامة ‪ :‬كثية القيام والعبادة ليل‪.‬‬
‫)‪ (3‬لزيد من التفاصيل راجع سية ابن هاشم – السية النبوية للمام الذهب –‬
‫طبقات ابن سعد – اسد الغابة‬

‫***‬
‫هناك أيضا ظروف زواج الرسول المي من السيدة زينب بنت‬
‫خزية اللقبة بأم الساكي – رضي ال عنها – فقد كانت زوجة‬
‫لبن عمه عبيدة بن الارث بن عبد الطلب بن عبد مناف – رضي‬
‫ال عنه – الذي أستشهد ف يوم بدر وتركها وحيدة ل عائل لا‪..‬‬
‫فهل يكون جزاء الصحاب وابن العم الشهيد أن تترك أرملته وحدها‬
‫؟!! ومن يصل الرحم‪ ،‬ويازى الشهيد‪ ،‬ويلفه ف أهله بكل الب‬
‫والي والرحة سوى الصادق المي خات الرسلي )‪ (‬؟!!‬

‫وهل مثل هذه الزية يكمن خلفها أي مطمع حسي أو غيه ؟! أو أنا‬
‫واجب وعبء إضاف على عاتق الصطفى )‪ (‬؟!! وقد ماتت – رضي‬
‫ال عنها – بعد زواجها من الرسول بعدة أشهر‪.‬‬
‫***‬
‫وكذلك جاء زواجه )‪ (‬من السيدة أم سلمة – رضي ال عنها –‬
‫واسها ))هند بنت سهيل بن الغية الخزومى‪ ..‬وقد أصيب – رضي ال‬
‫عنه – يوم أحد‪ ،‬ث برئ الرح بعدها بشهر‪ ..‬وخرج – رضي ال عنه‬
‫– ف ))سرية قطن(( ث رجع منها بعد شهر آخر‪ ،‬وانتقض الرح عليه‬
‫فتسبب ف استشهاده – رضي ال عنه – وخلف وراءه السيدة أم سلمة‬
‫وكثرة من الطفال‪..‬‬
‫فلما انقضت عدتا أرسل إليها النب )‪ (‬يطبها‪ ،‬فاعتذرت بأنا‬
‫تقدمت ف السن‪ ،‬وأنا ذات أطفال‪ ،‬وأنا شديدة الغية‪ ،‬فرد عليه البشي‬
‫النذير ‪)) :‬أما ما ذكرت من غيتك فيذهبها ال‪ ..‬وأما ما ذكرت من‬
‫سنك فأنا أكب منك سنا‪ ...‬وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى ال وعلى‬
‫رسوله((‪ (1).‬أي عيالا سوف يرعاهم ال ورسوله )‪ ،(‬وهذا أهم‬
‫أهداف هذه الزية الباركة‪ ،‬أي كفالة هؤلء اليتام‪ ،‬فضل عن رعاية‬
‫الصحابية الليلة بعد أن أصبحت أرملة‪..‬‬
‫وأخيا جاءت هذه الزية تكريا للزوج أب سلمة نفسه بعه استشهاده‪،‬‬
‫برعاية أرملته وأطفاله‪ ،‬وصلة لرحه‪ ،‬فهو ابن عمة الرسول )‪ ..(‬فأين‬
‫إتباع الشهوة ف مثل هذا الرتباط بأرملة تاوزت المسي وذات‬
‫أطفال ؟!!‬

‫وأما زواجه )‪ (‬بالسيدة أم حبيبة رملة بنت أب سفيان بن حرب‬
‫– رضي ال عنها – فله قصة توضح الدف منه‪ ،‬والقصد النبيل‬
‫الذي تقق به‪ ..‬فقد كانت أم حبيبة زوجة لعبيد ال بن جحش بن‬
‫خزية‪ ،‬وهاجرت معه إل أرض البشة ف الجرة الثانية‪ ..‬وهناك‬
‫فت عبيد ال وارتد عن السلم – والعياذ بال – وثبتت السيدة أم‬
‫حبيبة – رضي ال‬
‫عنها – على دينها رغم الغربة والوحشة والوحدة‪ ..‬ول تكن‬
‫تستطيع الرجوع إل مكة حيث كان أبوها أبو سفيان أحد زعماء‬
‫قريش يضطهد الرسول وأصحابه أشد الضطهاد‪ ،‬فلو رجعت أم‬
‫حبيبة لتعرضت للفتنة ف دينها بدورها‪ ..‬وكان ل بد من تكريها‬
‫وتعويضها عن الزوج الذي ارتد‪ ،‬ث مات بالبشة‪..‬‬
‫طبقات بن سعد – الزء الثامن ص ‪ – 102‬وأنظر سنن النسائي‬
‫)‪(1‬‬
‫فك كتاب النكاح – الزء السادس ص ‪.81‬‬

‫وهكذا أرسل جابر الكسورين‪ ،‬ومؤنس التوحشي إل النجاشي‬
‫ملك البشة – وكان قد أسلم – طالبا منه أن يعقد له على أم‬
‫حبيبة‪ ..‬وبالفعل زوجه النجاشي إياها‪ ،‬وأرسلها إليه بالدينة بعد‬
‫هجرته )‪ (‬معززة مكرمة‪..‬‬
‫ولا بلغ أبا سفيان خب زواج النب )‪ (‬من أبنته أم حبيبة شعر‬
‫بالسعادة‪ ،‬وقال عن زوج ابنته مبتهجا‪ ،‬والذي كان ما يزال عدوا‬
‫له ولدينه ‪)) :‬هو الفحل ل يقرع أنفه(( )‪ ..(1‬أي أن مثل النب )‬

‫‪ (‬ل يرد صهره‪ ،‬فهو كفء كري تفخر كل قبيلة بصاهرته وتزويه‬
‫بناتا‪.‬‬
‫قال أبو سفيان بن حرب ذلك على الرغم من أنه كان ما يزال مشركا‬
‫عدوا للسلم‪ ،‬ولكنه ل يدع نفسه كأب تزوجت أبنته بأعظم وأشرف‬
‫الرجال‪..‬‬
‫وشاء ال جلت قدرته أن تدور اليام‪ ،‬ويأت أبو سفيان إل الدينة ماول‬
‫إثناء النب )‪ (‬عن غزو مكة بعد أن نقض الشركي عهودهم معه‪،‬‬
‫واعتدوا على حلفائه من قبيلة خزاعة‪ ،‬وقتلوهم ف البلد الرام ف الشهر‬
‫الرام‪.‬‬
‫)‪ (1‬أنظر طبقات ابن سعد – الزء الثامن ص ‪ 109‬وما بعدها‪ ،‬وهو مثل عرب‬
‫مأخوذ ما يفعله العرب حي ‪ :‬يردون الفحل الريض أو الذي به عيب عن تلقيح‬
‫إناث البل بضربه على أنفه برمح أو عصا‪ ..‬بينما يتركون الفحل الصيل ليلقح‬
‫الناث بغي ضرب‪..‬‬

‫ول يد أبو سفيان ملجأ بعد أن رفض كبار الصحابة التوسط له عند‬
‫النب )‪ (‬سوى بيت أبنته وفوجئ أبو سفيان بابنته تطوى عنه الفراش‬
‫ف ضيق واشئزاز‪ ..‬فسألا ‪ :‬وال يا بنية ما أدرى هل رغبت بالفراش‬
‫عن أم رغبت ب عنه ؟!! فردت عليه بسم ‪)) :‬بل هو فراش رسول ال‬
‫)‪ (‬وأنت رجل مشرك((‪..‬‬
‫يا ال‪ ..‬إنا العقيدة الراسخة كالبال ف قلب زوجة الصطفى )‪،(‬‬
‫تواجه با أباها الذي خرجت من صلبه‪ ..‬وذلك هو اليان الق الذي‬
‫يعل ال ورسوله أحب إل السلم الصادق من أمه وأبيه وابنه وأخيه‪.‬‬

‫هل كان من الطلوب من الرسول أن يترك مثل هذه السيدة العظيمة‬
‫للضياع بي زوج مرتد وأب كافر ألد ؟!! ومن سواه )‪ (‬أول‬
‫بأن يكرم مثواها‪ ،‬ويزيها على ثباتا وصبها وجهادها ف سبيل‬
‫عقيدتا ورسالتها ؟!! ومن يكون مناسبا لبنة سيد قريش سوى‬
‫سيد الولي والخرين ؟!!‬
‫***‬
‫ونأت إل قصة زواجه )‪ (‬من السيدة زينب بنت جحش السدى‬
‫– رضي ال عنها – وهى ابنة عمته أميمة بنت عبد الطلب بن‬
‫هاشم بن عبد مناف‪ ..‬أي أنا من أعرق وأشرف بيوت قريش‬
‫وأرفعها نسبا وأما‪ ..‬وكانت فيما يروون فائقة المال‪..‬‬
‫وعندما أرسل النب )‪ (‬يطبها ظن أهلها أنه يريدها لنفسه‪ ،‬ث‬
‫فوجئوا به يطلبها لزيد بن حارثة‪ ..‬كان زيد – رضي ال عنه –‬
‫عبدا ف الاهلية‪ ،‬وأنتهي به الطاف عند الصادق المي ممد بن‬
‫عبد ال )‪ (‬الذي أكرم مسواه‪ ،‬وبلغ من تأثي عطفه وحنانه على‬
‫زيد أن فضله زيد على أبيه وعمه )لا خيه بي البقاء معه أو اللحاق‬
‫بأبيه وعمه عندما عثرا عليه‪ ،‬وجاءا من ديارها ف طلبه‪ ..‬وهنا‬
‫أشهدهم النب )‪ (‬أن زيد ابن أرثه ويرثن( فرضي أبوه الصلب‬
‫بذلك‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن الرسول )‪ (‬أعتق زيدا وتبناه‪ ،‬ث أبطل‬
‫السلم التبن فاسترد زيد اسه الول )وحريته من قبل(‪ ،‬فإن آل‬

‫جحش رفضوا أن يزوجوه ابنتهم وهى من فتيات قريش العدودات‬
‫اللت يتنافس خية شباب العرب للفوز بن‪..‬‬
‫ولكن ال تعال شاء أن يضى هذا الزواج لكمة كبى‪ ،‬بل لعدة‬
‫مقاصد ‪ :‬أولا أن يهدم التفاخر بالنساب‪ ،‬ويثبت القاعدة الالدة‬
‫الراشدة )إن أكرمكم عند ال أتقاكم( وليس أغناكم أو أعرقكم نسبا أو‬
‫أفضلكم حسبا‪..‬‬
‫ولذا نزل قول ال تعال ‪) :‬وما كان لؤمن ول مؤمنة إذا قضى ال‬
‫ورسوله أمرا أن يكون لم الية من أمرهم ومن يعص ال ورسوله فقد‬
‫ضل ضلل مبينا( )‪..(1‬‬
‫وفور نزول هذه الية الكرية عرف عبد ال بن جحش وأخته زينب –‬
‫رضي ال عنهما – أنه ل ميد لم عن طاعة ال ورسوله‪ ،‬فقال عبد ال‬
‫لبن خاله ممد )‪)) : (‬مرن با شئت(( فزوجها )‪ (‬من زيد بن‬
‫حارثة‪..‬‬
‫وعلى الرغم من إتام الزواج ظلت زينب تستعصي على زيد‪ ،‬وتشمخ‬
‫عليه بنسبها وحسبها‪ ،‬حت ضاق – رضي ال عنه – با ذرعا‪ ،‬وذهب‬
‫إل النب )‪ (‬يستأذنه ف تطليقها لستحالة العشرة بينهما‪ ،‬فأمره النب‬
‫أن يتقى ال ويسك عليه زوجه فل يطلقها‪..‬‬
‫ف ذلك الوقت أطلع ال تعال رسوله على ما سوف يدث‪ ،‬وهو أن‬
‫زيد سيطلق زينب‪ ،‬ث يزوجها ال من رسوله المي‪ ،‬ليهدم بذلك قاعدة‬
‫التبن الت سادت ف الاهلية‪ ،‬إذ العدل والصوب هو أن يدعى كل‬
‫ابن لبيه القيقي‪ ،‬وليس لذلك الذي تبناه‪ ..‬وإذا كان السلم يرم إل‬

‫البد زواج الب من امرأة ابنه‪ ،‬فالمر ليس كذلك ف حالة البن‬
‫بالتبن إذ هو ليس ابنا حقيقيا‪ ،‬وما ينبغي أن يكون‪.‬‬
‫ونزل قول ال تعال ‪  :‬وإذ تقول للذي أنعم ال عليه و أنعمت عليه‬
‫أمسك عليك زوجك واتقى ال وتفى ف نفسك ما ال مبديه‬
‫وتشى الناس وال أحق أن تشاه فلما قضى زيد منها وطرا‬
‫زوجناكها لكي ل يكون على الؤمني حرج ف أزواج أدعيائهم إذا‬
‫قضوا منهن وطرا وكان أمر ال مفعول ‪.( (1‬‬
‫وأفضل تفسي لذه الية الكرية وأقربه إل ما يليق بقام النبوة‬
‫الشريف النبيل‪ ،‬وما هو مقطوع به من عصمة النبياء – صلوات‬
‫ال وسلمه عليهم – ما قاله المام على بن السي بن على بن أب‬
‫طالب‪ ،‬اللقب يزين العابدين – رضي ال عنه‪..‬‬
‫)‪ (1‬الية ‪ 37‬من سورة الحزاب‬

‫روى على بن السي ‪)) :‬أن النب )‪ (‬كان قد أوحى إليه أن زيدا‬
‫سوف يطلق زينب‪ ،‬وأن ال سيزوج رسوله إياها‪ ..‬فلما شكا زيد‬
‫للنب )‪ (‬ما يلقى من أذى زوجته‪ ،‬وأنا ل تطيعه‪ ،‬وأعلمه أنه‬
‫يريد طلقها‪ ،‬قال له الرسول )‪ (‬على جهة الدب والوصية ‪:‬‬
‫))اتق ال وأمسك عليك زوجك((‪ ..‬وهو )‪ (‬يعلم أنه سيفارقها‪،‬‬
‫ث يتزوجها هو من بعده‪ ،‬وهذا )العلم( هو ما أخفاه )‪ (‬ف نفسه‪،‬‬
‫ول يرد أن يأمره بطلقها‪ ..‬فعاتبه ال تعال على هذا القدر من‬
‫خشية الناس ف شئ قد أباحه ال له‪ ،‬وقوله لزيد ))أمسك عليك‬
‫زوجك((‪ ،‬مع علمه بأنه يطلقها‪ ،‬وأعلمه سبحانه أن ال أحق‬

‫بالشية ف كل حال((‪.‬قال علماؤنا رحهم ال ‪)) :‬وهذا القول أحسن‬
‫ما قيل ف تفسي هذه الية‪ ،‬وهو الذي عليه أهل التحقيق من الفسرين و‬
‫العلماء الراسخي‪ ،‬مثل الزهري وبكر بن علء القشيى وأب بكر بن‬
‫العرب وغيهم )‪.(3‬ورفض المام ابن كثي – رضي ال عنه – كل‬
‫رواية أخرى ل تناسب عصمة الرسول و مقام النبوة الرفيع‪ ،‬إذهى من‬
‫الوضوع وما ل يصح سنده ول معناه‪(4).‬‬
‫ويعلق المام القرطب على تلك الرواية الاهلية الت تفسر قوله تعال‬
‫للرسول ‪) :‬وتفى ف نفسك ما ال مبديه وتشى الناس وال أحق أن‬
‫تشاه(‪.‬بأنه )‪ (‬أخفى ف نفسه هوى لزينب‪ ،‬بقوله ))هذا القول يصدر‬
‫عن جاهل بعصمة النب )‪ (‬عن مثل هذا‪ ،‬أو مستخف برمته )‪..(‬‬
‫وقال الكيم الترمذي ف ))نوادر الصول(( ‪)) :‬على بن السي جاء‬
‫بذا )التفسي السليم للية( من خزانة العلم جوهرة من الواهر‪ ،‬ودرا من‬
‫الدرر‪ ،‬فإنه إنا عتب ال عليه أنه أعلمك أن هذه ستكون من أزواجك‪،‬‬
‫فكيف قال بعد ذلك لزيد )أمسك عليك زوجك(‪ ،‬وأخذتك خشية‬
‫الناس أن يقولوا ‪ :‬تزوج امرأة ابنه‪ ،‬و )وال أحق أن تشاه(‪..‬‬
‫)‪ (1‬تفسي القرطب – الزء الثامن – سورة الحزاب الية ‪ 37‬ص ‪ – 5272‬ط‬
‫الشعب‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسي القرآن العظيم – ابن كثي – الزء الثالث – ط الكتبة القيمة ص ‪460‬‬
‫وما بعدها‪.‬‬

‫ومن أقوى ما قيل ف تفنيد مزاعم النافقي حول هذه الية ما قاله فضيلة‬
‫الشيخ ممد الغزال – رحه ال – قال ‪)) :‬إنم يقولون إن الذي يفيه‬
‫النب ف نفسه ويشى فيه الناس دون الناس هو ميله إل زينب‪.‬أي أن ال‬
‫– بزعمهم – يعتب عليه عدم التصريح بذا اليل !! ونقول ‪ :‬هل الصل‬
‫الخلقي أن الرجل إذا أحب امرأة أن يشهر با بي الناس ؟ وخاصة إذا‬
‫كان ذا عاطفة منحرفة جعلته يب امرأة رجل آخر ؟!!‬
‫)‪(1‬‬

‫وقال النحاس ‪ :‬قال بعض العلماء ‪ :‬ليس هذا خطيئة من النب )‬
‫‪ ،(‬لنه ل يؤمر بالتوبة أو بالستغفار منه‪ ،‬وقد يكون الشئ ليس‬
‫خطيئة‪ ،‬ولكن غيه أحسن منه‪ ،‬وقد أخفى الرسول )‪ (‬ذلك ف‬
‫نفسه خشية أن يفت الناس((‪(1).‬‬
‫واللصة أنه عليه والسلم تزوج السيدة زينب بنت جحش بعد‬
‫طلقها من زيد بن حارثة بأمر من ال الذي تول سبحانه تزويها‬
‫له مباشرة‪ ،‬ليهدم بذلك قاعدة التبن إل البد‪ ،‬وحت ل يكون هناك‬
‫حرج على الباء ف الزواج من مطلقات الدعياء‪ ،‬لنم ليسوا‬
‫أبناءهم‪ ..‬وقد كانت السيدة زينب ابنة عمة الرسول )‪ ،(‬وربيت‬
‫تت رعايته‪ ،‬ولو كان له فيها مأرب لتزوجها منذ البداية‪ ،‬ول‬
‫يزوجها بنفسه لزيد من قبل‪..‬‬

‫تفسي القرطب _ الزء الثامن – ص ‪ – 5273‬ط الشعب‪.‬‬

‫هل يلوم ال رجل لنه أحب امرأة آخر فكتم هذا الب ف نفسه ؟!‬
‫وهل كان يرفع درجته لو أنه صاغ فيها قصائد غزل ؟!! هذا وال هو‬
‫السفه ! وهذا السفه هو ما يريد بعض الغفلي أن يفسر به القرآن !!‬
‫إن ال ل يعاتب أحد على كتمان حب طائش‪ ..‬والذي أخفاه النب )‬
‫‪ (‬ف نفسه تأذيه من هذا الزواج الفروض‪ ،‬وتراخيه ف تنفيذ أمر ال‬
‫به‪ ،‬وخوفه من كلم الناس عندما يدون نظام التبن – كما ألفوه – قد‬
‫انار‪.‬‬
‫وقد أفهم ال رسوله أن أمره سبحانه ل يوز أن يعطله توهم شئ ما‪،‬‬
‫وأنه – إزاء التكليف العلى – ل مفر له من السمع والطاعة‪ ،‬شأن من‬
‫سبقه من الرسلي‪ ،‬وأعقب الية السابعة والثلثي هذه بآيات أخرى‬
‫تؤكد هذا العن ‪:‬‬

‫)ما كان على النب من حرج فيما فرض ال له سنة ال ف الذين‬
‫خلوا من قبل وكان أمر ال قدرا مقدورا‪.‬الذين يبلغون رسالت ال‬
‫ويشونه ول يشون أحدا إل ال وكفى بال حسيبا( )‪(2‬‬
‫ويضيف الشيخ الغزال ‪)) :‬إنك حي تثبت قلب رجل تقول له ‪ :‬ل‬
‫تش إل ال‪ ،‬إنك ل تقول له ذلك وهو بصدد ارتكاب معصية‪..‬‬
‫إنا تقول له ذلك وهو يبدأ القيام بعمل فاضل كبي يالف التقاليد‬
‫الوروثة‪ ،‬وظاهر ف هذه اليات كلها أن ال ل يرئ نبيه على‬
‫حب امرأة‪ ،‬إنا‬
‫)‪ (1‬اليتان ‪ 38‬و ‪ 39‬من سورة الحزاب‪.‬‬

‫يرئه على إبطال عادة سيئة يتمسك الناس با‪ ،‬عادة التبن‪ ،‬ويراد‬
‫منه كذلك أن ينل على حكمها‪ ،‬لذلك يقول ال تعال بعد ذلك‬
‫مباشرة‪ ،‬وهو يهدم نظام التبن ‪) :‬ما كان ممد أبا أحد من‬
‫رجالكم ولكن رسول ال وخات النبيي وكان ال بكل شئ عليما(‬
‫)‪(1‬‬
‫أما السيدة صفية بنت حي بن أخطب زعيم اليهود‪ ،‬فقد وقعت ف‬
‫ألسر بعد فتح خيب‪ ،‬وكان أبوها وأخوها وزوجها قد قتلوا ف‬
‫العركة‪ ..‬ورفقا ورحة با خيها الرسول )‪ (‬بي إطلق سراحها‬
‫وإلاقها بقومها إن أرادت البقاء على يهوديتها‪ ،‬وبي الزواج منه إن‬
‫أسلمت‪ ،‬فقالت له ‪)) :‬يا رسول ال‪ ،‬لقد هويت السلم وصدقت‬
‫بك قبل أن تدعون‪ ..‬و خيتن بي الكفر والسلم‪ ،‬فال ورسوله‬

‫أحب إل من العتق ومن الرجوع إل قومي‪ ..‬فتزوجها الرسول )‪،(‬‬
‫وجعل تريرها من السر هو مهرها‪(1).‬‬
‫ومن الواضح أنه كان من الضروري أل يتزوج ابنة ملك اليهود سوى‬
‫من يفوق أباها منلة ومكانة‪ ،‬وهو سيد ولد آدم )‪ ..(‬وليس‬

‫)‪ (1‬الية ‪ 40‬من سورة الحزاب‪.‬‬
‫)‪ (2‬ممد الغزال – فقه السية – ص ‪ 439‬وما بعدها‪.‬‬
‫)‪ (3‬طبقات بن سعد – الزء الثامن – ص ‪.138:148‬‬

‫معقول و ل مقبول أن تترك هذه السكينة بعد ما كانت فيه من عز‬
‫ورفاهية ورفعة لن قد يسئ معاملتها‪ ،‬أو يضرب وجهها‪..‬‬
‫ويؤيد هذه الرؤية رواية دحية الكلب – رضي ال عنه – فقد قال للنب )‬
‫‪ : (‬أعطن جارية من سب يهود‪.‬فقال عليه السلم له ‪)) :‬أذهب فخذ‬
‫جارية((‪ ،‬فذهب دحية فأخذ صفية‪ ..‬فرآها الصحابة فقالوا ‪)) :‬يا رسول‬
‫ال‪ ،‬إنا سيدة بن قريظة وبن النضي‪ ،‬ما تصلح إل لك(( )‪..(2‬‬
‫فتزوجها )‪ (‬لذلك السبب‪.‬‬
‫***‬
‫وذات المر كان دافعا للنب )‪ (‬للزواج من السيدة جويرية بنت‬
‫الارث بن ضرار زعيم بن الصطلق‪ ..‬فقد حارب أبوها السلمي‪،‬‬
‫ولقت به هزية منكرة كادت تتسبب ف فناء قبيلته أو إذللم أبد‬

‫الدهر‪ ..‬فقد سقط الئات من بن الصطلق أسرى‪ ،‬ومنهم السيدة‬
‫جويرية بنت الارث‪ ..‬وجاءت إليه فقالت ‪)) :‬يا رسول ال‪ ،‬أنا‬
‫جويرية بنت الارث سيد قومه‪ ..‬وقد أصابن من المر ما قد‬
‫علمت )تقصد السر والذل( فوقعت ف سهم ثابت بن قيس فكاتبن‬
‫على تسع أواق‪ ،‬فأعن ف فكاكي )تطلب معاونته )‪ (‬ف دفع‬
‫التفق عليه لتحريرها من السر( فقال لا )‪ : (‬أو خي من ذلك ؟‬
‫فسألته ‪ :‬ما هو ؟ فقال )‪ (‬أؤدي عنك كتابك وأتزوجك‪ ..‬نعم‬
‫يا رسول ال‪ ،‬قال )‪)) : (‬قد فعلت((‬
‫)‪(1‬‬

‫أسد الغابة – الزء السابع – ص ‪.169‬‬

‫‪ ..‬وخرج الب إل الصحابة فقالوا ‪ :‬أصهار رسول ال – يقصدون‬
‫بن الصطلق – ف السر‪ ..‬فجعل الناس يطلقون سراح من عندهم‬
‫من أسرى بن الصطلق‪ ،‬حت ترروا جيعا‪.‬‬
‫تقول السيدة عائشة – رضي ال عنها – ))أعتق بتزويج جويرية من‬
‫النب أهل مائة بيت‪ ،‬فل أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها‪).‬‬
‫‪ (1‬و )‪ ..(2‬وقد أسلم قومها جيعا بعد ذلك وحسن إسلمهم‪.‬‬
‫وهكذا كانت هذه الزية بركة وخيا للسلم والسلمي من كل‬
‫الوجوه‪ ،‬ول تكن للستكثار من النساء كما يظن الهلة ويشيع‬
‫النافقون و الستشرقون !!‬
‫ولو كان المر حبا للنساء استكثار من السناوات لا نزل بعد ذلك‬
‫أمر من ال له يظر عليه الزواج بعد من ذكرنا‪ ،‬ولظل الرسول )‬

‫‪ (‬حرا يتزوج من شاء‪ ،‬ويطلق من ل يريد‪ ..‬ومات )‪ (‬عن تسع‬
‫زوجات )وكانت السيدتان خدية وزينب بنت خزية قد توفيتا ف‬
‫حياته( وكان لن نعم الزوج والعشي‪ ..‬وصدق فيه قول رب العزة ‪:‬‬
‫)وما أرسلناك إل رحة للعالي(‪(3).‬‬
‫)‪ (1‬أسد الغابة – الزء السابع – ص ‪.57‬‬

‫)‪ (2‬سية ابن هاشم ص ‪.294 : 2‬‬
‫)‪ (3‬الية ‪ 107‬من سورة النبياء‪.‬‬

‫الفصل السابع‬

‫قالوا عن التعدد‬

‫الرحوم الشيخ ممود شلتوت – شيخ الزهر لسبق – دعا‬
‫•‬
‫الشباب القادر إل الزواج بأكثر من واحدة‪ ..‬ففي العهد الذي تول فيه‬
‫شلتوت مشيخة الزهر الشريف كانت نسبة الفتيات ف سن الزواج‬
‫تعادل ثلثة أمثال نسبة الذكور القادرين على النكاح‪..‬‬
‫ولذا رأى الشيخ شلتوت أنه يب على كل شاب أن يتزوج ثلث‬
‫فتيات‪ ،‬وبذلك تستطيع مصر‬
‫أن تنهى على مشكلة العنوسة نائيا‪..‬‬
‫وبطبيعة الال ثارت ضجة كبى ف ذلك الوقت‪ ،‬وهاج أنصار‬
‫التغريب على العال الليل‪،‬‬

‫لكنه ثبت كالبل الشم‪ ،‬ول ينحن أبدا للعاصفة – كما يفعل‬
‫آخرون ف أيامنا العصيبة هذه !!‬
‫***‬
‫الكاتب الكبي أنيس منصور سأله مذيع إحدى الحطات‬
‫•‬
‫التليفزيونية العالية ‪ :‬ما رأيك ف تعدد الزوجات ؟‬
‫أجاب أنيس ‪ :‬إذا كان من رأيي أنه من حق النسان أن يأت بأي‬
‫عدد من الطفال‪ ،‬فل يهم إذا كانوا من زوجة واحدة أو أكثر‪ ..‬إنه‬
‫حر‪.‬‬
‫سؤال ‪ :‬أل ترى أنك تتمسك ببادئ قدية بالية‪ ،‬وأن العال كله‬
‫ضد كثرة الطفال وتعدد الزوجات ؟! )يقصد بالعال كله غي‬
‫السلم طبعا(‪.‬‬
‫أجاب أنيس منصور ‪ :‬أنت قلت بأنك تسألن بصفت الشخصية‪..‬‬
‫هذا هو رأيي الشخصي‪ ..‬ولكي أكون أكثر وضوحا فإنن مدين‬
‫بوجودي لعدم تديد النسل‪ ..‬فنحن أحد عشر أخا‪ ..‬وترتيب بي‬
‫أخوت هو التاسع‪ ..‬وأنا ضد الكتفاء بزوجة واحدة‪ ..‬فقد تزوج‬
‫أب امرأتي‪ ..‬وأنا أبن الزوجة الثانية‪ ..‬وأنا مع مبدأ حرية الختيار‪).‬‬
‫‪(1‬‬
‫***‬
‫الدكتور أحد شلب – أستاذ الضارة والتاريخ‬
‫•‬
‫السلمي ف كلية دار العلوم بامعة القاهرة ‪:‬‬
‫))الستشرقون يصرخون بأن تعدد الزوجات ف السلم غي مقبول‪،‬‬
‫ولكن من الذي جعل هؤلء مقياسا نأخذ به ؟ ! إن هذا الغرب‬

‫أباح تعدد الليلت‪ ،‬وتعدد العشيقات معناه مليي من الطفال غي‬
‫الشرعيي‪ ..‬ول شك أن تعدد الزوجات أسى وأطهر من تعدد‬
‫الليلت‪ ..‬فالليلة ل حقوق لا ول لطفالا‪ ..‬وتعدد الزوجات يدم‬
‫جنس النساء أكثر ما يضرهن )‪ ..(2‬ويكن لن منع التعدد إذا اتفقن‬
‫جيعا على أل تتزوج إحداهن برجل متزوج‪ ..‬ولكنهن يقدمن على ذلك‬
‫لاجتهن إليه‪ ،‬فهو أفضل من العنوسة((‪.‬‬
‫)‪ (1‬أنيس منصور – لظات مسروقة – ط دار الشروق ض ‪.6‬‬
‫)‪ (2‬الستشراق – تاريه وأهدافه – مكتبة النهضة الصرية – ص ‪.69‬‬

‫الدكتورة فتحية النباوى – الستاذ بكلية الدراسات‬
‫•‬
‫السلمية بامعة الزهر – تقول ‪:‬‬
‫))إن السلمة ل يكن أن ترفض التعدد و تكرهه‪ ،‬فهذا يدل على سوء‬
‫تربية وضعف ف اليان‪ ،‬إن السلمات ل يعترضن على التعدد ف عصر‬
‫النبوة‪ ،‬و الرأة بطبيعتها تنفر من التعدد‪ ،‬حت نساء النب )‪ (‬كانت‬
‫بينهن غية‪ ،‬ولكن استقر الوضع وقبل الجتمع هذا التعدد‪ ،‬لنه من‬
‫الدين الذي هو من عند ال‪ ،‬ول يكن للمرأة أن تعترض علي التعدد‬
‫طالا كان زوجها قادرا على النفاق عليها وعلى أولدها‪ ،‬وحايتهم‬
‫والعدل بينها وبي الزوجة الديدة‪ ،‬فهل من الفضل أن يكون الزواج‬
‫علنيا وحلل أم نسد هذا الطريق أمام الرجال ونبهم على الرام ؟ إننا‬
‫يب أن نترم الرجل الذي يلجأ للتعدد لنه مسلم ياف ال‪..‬‬

‫ولكن ما آخذه على كثي من الرجال الذين تزوجوا زوجة ثانية‪ ،‬هو‬
‫أنم يعلون هذا المر ف السر‪ ،‬على الرغم من أن زواجهم كان‬
‫شرعيا‪ ،‬ويتحرجون من ذلك أمام الناس‪ ،‬والسبب ف ذلك أن‬
‫التنشئة والتربية ف متمعنا تصف الزوجة الثانية بأنا ))ضرة((‬
‫وكارثة ومصيبة‪ ،‬وساعد على ذلك وسائل العلم وغلبة بعض‬
‫الناط الفكرية الستوردة من الارج‪..‬‬
‫وتضيف ‪)) :‬إنن أعرف بعض زميلت تزوجن كزوجة ثانية وقبلن‬
‫من البداية هذا البدأ‪ ،‬ولكنهن بعد الزواج أردن الستحواذ على‬
‫الزواج‪،‬‬

‫ومنهن من طلبت من زوجها أن يطلق زوجته الول‪ ،‬فهل هذا‬
‫منطقي‪ ،‬وهل هذا معقول ؟ إن متمعنا – للسف الشديد – يعان‬
‫من اضطرابات كثية قد تكون واضحة ف موضوع كالتعدد‪ ،‬لكنن‬
‫أؤكد أنا موجودة ف متلف مالت حياتنا((‪.‬‬
‫***‬
‫أما د‪ .‬نادية هاشم – أستاذ الفقه بامعة الزهر –‬
‫‬‫فتقول ‪:‬‬
‫))إنن أنظر لذا الوضوع من الوجهة الشرعية‪ ،‬فهل القصود من‬
‫الية الكرية ‪) :‬فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثن وثلث‬
‫ورباع( الباحة العامة أم أن المر مقيد بقيود شرعية ؟‬

‫فالفقهاء الذين قالوا بالباحة العامة للتعدد‪ ،‬قالوا أن هذا مباح حت ولو‬
‫ل تكن هناك ضرورة تدعو إليه‪.‬إل أن من الفقهاء من قال ‪ :‬إن هذه‬
‫الباحة مقيدة بوجود حاجة أو ضرورة ‪ :‬أن تكون الزوجة مريضة أو‬
‫عاقرا أو أن الرجل ل تكفيه امرأة واحدة‪.‬وقد تكون الضرورة هي زيادة‬
‫عدد الناث على عدد الذكور ف الجتمع‪ ،‬وبعض الحصاءات تؤكد أن‬
‫ف مصر ثلثة عشر مليون فتاة ف سن الزواج‪ ،‬وأن منهن أربعة مليي‬
‫فتاة فوق سن الثلثي‪.‬وف رأيي ‪ :‬هذه ضرورة تدعوا إل التعدد‪ ،‬فإذا ل‬
‫يعدد الرجال ف هذه الالة فمعن ذلك هو أن نصف بنات الجتمع‬
‫سوف يكن بل زواج‪ ،‬ومعرضات للفتنة‪..‬‬
‫وتضيف د‪ .‬نادبة هاشم ‪ :‬أن من حق الرجل أن يتزوج‪ ،‬رضيت زوجته‬
‫الول أم ل ترض‪ ،‬لن العقد يلكه الرجل‪ ،‬فله الق ف أن يتصرف كما‬
‫يشاء‪ ،‬بشرط أل تكون الزوجة قد اشترطت عليه أل يتزوج عليها‪.‬‬
‫وتقول د‪ .‬نادية هاشم ‪ :‬إن النساء ف متمعاتنا الن أصبحن يرفضن‬
‫التعدد ‪ :‬متعلمات وغي متعلمات‪ ،‬غنيات وفقيات‪ ،‬متمدنات وريفيات‪،‬‬
‫متدينات وغي متدينات‪ ،‬والسبب ف ذلك هو تأصل العراف الفاسدة‪،‬‬
‫وضعف الوازع الدين وغلبة الفكار الغربية‪ ،‬فالعرف الن ف متمعنا‬
‫يرفض التعدد‪ ،‬ويعتبه ظلما للمرأة‪ ،‬والشرع يقول إن العرف الذي‬
‫يصطدم مع الدين هو عرف فاسد‪ ،‬كما أن ضعف الوازع الدين هو‬
‫الذي يعل الرأة ل تطيق التعدد‪.‬ولو كانت مسلمة تعرف دينها ليقنت‬
‫أن زوجها طالا كان قائما بقوقها فل تلك أن تنعه من الزواج‪ ،‬لكن‬
‫تعليم الرأة‪ ،‬وسيادة الفكار العلمانية وما يسمى ترير الرأة اعتب أن‬
‫التعدد فيه إهدار لكرامة الرأة‪ ،‬هذا خطأ كبي(( )‪(1‬‬

‫***‬

‫)‪ (1‬جريدة ))السلمون(( عدد ‪ 1997 / 6 / 6‬م‪.‬‬

‫فضيلة الشيخ الرحوم ممد الغزال ‪:‬‬
‫))للحياة قواني عمرانية واقتصادية ثابتة‪ ،‬تفرض نفسها على الناس‬
‫حتما‪ ،‬عرفوها فاستعدوا لواجهتها‪ ،‬أم جهلوها فظهرت بينهم‬
‫آثارها‪.‬‬
‫وصلة الرجل الفرد بعدد من النساء من المور الت تبت فيها‬
‫الحوال الجتماعية‪ ،‬ويعتب تاهلها مقاومة عابثة للمر الواقع‪،‬‬
‫وذلك أن النسبة بي عدد الرجال والنساء‪ ،‬إما أم تكون متساوية‪،‬‬
‫وإما أن تكون راجحة ف إحدى الناحيتي‪.‬‬
‫فإذا كانت متساوية‪ ،‬أو كان عدد النساء اقل‪ ،‬فإن تعدد الزوجات‬
‫ل بد أن يتفي من تلقاء نفسه‪ ،‬وستفرض الطبيعة توزيعها العادل‬
‫قسرا‪ ،‬ويكتفي كل امرئ – طوعا أو كرها – با عنده‪.‬‬
‫أما إذا كان عدد النساء أرب من عدد الرجال‪ ،‬فنحن بي واحد من‬
‫ثلثة ‪:‬‬
‫‪ - 1‬إما أن نقضى على بعضهن بالرمان حت الوت‪.‬‬
‫‪ - 2‬وإما أن نبيح اتاذ الليلت‪ ،‬ونقر جرية الزنا‪.‬‬
‫‪ - 3‬وإما أن نسمح بتعدد الزوجات‪.‬‬

‫ونظن أن الرأة – قبل الرجل – تأب حياة الرمان‪ ،‬وتأب فراش الرية و‬
‫العصيان‪.‬‬
‫فلم يبق أمامها إل أن تشرك غيها ف رجل يتضنها‪ ،‬وينتسب اليه‬
‫أولدها‪ ،‬ول مناص بعدئذ من العتراف ببدأ التعدد الذي صرح به‬
‫السلم‪.‬‬
‫ث إن هناك اختلفا كبيا بي أنصبة الرجل من الساسية النسية‪ ،‬فهناك‬
‫رجال أوتو حظا من كمال الصحة ويقظة الغريزة ونعومة العيش ل يؤته‬
‫غيهم‪ ،‬والساواة بي رجل بارد الشاعر من نشأته‪ ،‬وآخر قريب‬
‫الستثارة واسع الطاقة‪ ،‬أمر بعيد عن العدالة‪ ،‬ألسنا نبيح لذوى الشهية‬
‫التطلعة مقادير من الطعام‪ ،‬ل نبيحها للممعودين و الضعفاء ؟ فهذه‬
‫بتلك‪.‬ث حكمة أخرى ‪ :‬قد تكون الزوجة على حال من الضعف أو‬
‫الرض أو العقم أو تأخر السن‪ ،‬فلماذا تترك لذه العذار ؟‬
‫إن من حق العشرة القدية أن تبقى ف كنف الرجل‪ ،‬وأن تأتى على‬
‫جانبها امرأة أخرى تؤدى وظيفة الزوجة أداء كامل‪.‬‬
‫ومع البرات الكثية للتعدد‪ ،‬فإن لسلم الذي أباحه رفض رفضا باتا أن‬
‫يعله امتدادا لشهوات بعض الرجال وميلهم إل الزيد من التمتع و‬
‫التسلط‪ ،‬فالغرم على قدر الغنم‪ ،‬والتع اليسرة تتبعها حقوق ثقيلة‪.‬‬
‫ومن ث فل بد – عند التعدد – من تيقن العدالة الت ترسه‪.‬‬
‫أما إذا ظلم الرجل نفسه أو أولدة أو زوجاته‪ ،‬فل تعدد هناك‪.‬‬
‫الذي يعدد يب أن يكون قادرا على النفقة اللزمة‪.‬‬
‫وإذا كان الشارع يعتب العجز عن النفقة عذرا عن القتران بواحدة‪ ،‬فهو‬
‫– من باب أول – مانع من الزواج با فوقها‪.‬‬

‫وقرأت لبعض الصحفيي يعترض على مبدأ التعدد ‪ :‬لاذا يعدد الرجال‬
‫الزوجات ول تعدد النساء الزواج ؟‍! ولقد نظرت إل هؤلء‬
‫)‪ (1‬سورة النور الية ‪.34‬‬

‫إن الشارع يوصى الشباب العزب بالصيام ما دام ل يستطيع‬
‫الزواج‪ ،‬و يأمر العاجز عن الواحدة بالستعفاف‪.‬‬
‫)وليستعفف الذين ل يدون نكاحا حت يغنيهم ال من فضله( )‬
‫‪.(1‬‬
‫فكيف الال بن عنده واحدة ؟ إنه بالصب أحق‪ ،‬وبالستعفاف‬
‫أول‪ ..‬وكثرة الولد تتبع – عادة – كثرة الزوجات‪ ،‬والسلم‬
‫يوجب رعاية العدل مع الولد ف التربية‪ ،‬والتكري‪ ،‬ووسائل‬
‫العيشة‪ ،‬مهما اختلفت أمهاتم‪ ،‬فعلى الب الكثر أن يذر عقب‬
‫اليل مع الوى‪ ،‬وكذلك يوجب السلم العدل مع الزوجات‪.‬‬
‫ولئن كان اليل القلب أعصى من أن يتحكم فيه إنسان‪ ،‬فإن هناك‬
‫من العمال و الحوال ما يستطيع كل زوج فيه أن يرعى الدود‬
‫الشروعة‪ ،‬وأن يزن تصرفه بالقسط‪ ،‬وأن يشى ال فيما استرعاه‬
‫من أهل ومال‪.‬‬
‫تلك حدود العدل والذي قرنه ال بالتعدد‪ ،‬فمن استطاع النهوض‬
‫بأعبائها فليتزوج مثن وثلث ورباع‪ ،‬وإل فليكتف بقرينته الفذة‬
‫)فإن خفتم أل تعدلوا فواحدة‪.(..‬‬

‫التسائلي فوجدت جهورهم بي داعر أو ديوث أو قواد‪ ،‬وعجبت لنم‬
‫يعيشون ف عال من الزنا‪ ،‬ويكرهون أشد الكره إقامة أمر السرة على‬
‫العفاف‪..‬‬
‫والواب على هذا التساؤل الريض أن الدف العلى من التواصل‬
‫النسي هو إنشاء السرة‪ ،‬وتربية الولد ف جو من الضانة‬
‫النظيفة‪.‬وهذا لن يكون ف بيت امرأة يطرقها نفر من الناس‪ ..‬يتلدون‬
‫للستحواذ عليها‪ ،‬ول يعرف ليهم ولد منها‪..‬‬
‫ث إن دور الرأة ف هذه الناحية دور القابل من الفاعل‪ ،‬والقود الحمول‬
‫من القائد الامل‪ ..‬وإنك لتتصور قاطرة تر أربعة عربات‪ ،‬ول تتصور‬
‫عربة تشد أربعة قاطرات‪ ،‬ومن الكفر بطبائع الشياء الماراة ف أن‬
‫الرجال قوامون على النساء‪.‬‬
‫على أنه من الؤسف حقا‪ ،‬أن يهدر العوام هذه الدود‪ ،‬وأن يتجهوا إل‬
‫التعديد دون الوعي لعن العدل الفروض‪ ،‬بل تلبية لنداء الشهوة‪ ،‬ولو‬
‫أدى إل الفتيات والور الصارخ‪.‬‬
‫فالرجل قد يعجز عن نفقة نفسه‪ ،‬ث هو يسعى إل الزواج‪.‬وقد يعجز عن‬
‫رعاية واحدة‪ ،‬ث هو يبحث عن غيها !!‬
‫وقد ييف على بعض أولده ف التعليم‪ ،‬وف توزيع الثروة تشيا مع هواه‪،‬‬
‫وقد يتزوج الخرى ليهجر الول ويذرها كالعلقة‪.‬‬

‫وربا تد الرجل يستطيع البناء بأربع‪ ،‬والنفاق على ما ينجب من‬
‫بني وبنات‪ ،‬ومع ذلك القتدار‪ ،‬فهو ييا على التسول النسي‬
‫والتقلب ف أحضان الساقطات‪ ،‬فما دواء هذه الفوضى ؟ هل منع‬
‫التعدد يشفى المة من هذه الدواء ؟‬
‫كل‪ ،‬إن تقييد مباح ليس ما يعي سياسة التشريع ف السلم‪.‬إل أن‬
‫مبدأ التعدد لو سكت الدين عن إبداء الرأي فيه‪ ،‬لوجب أن نبدى‬
‫– نن – الرأي فيه‪ ،‬ونقول بإباحتة‪ ،‬صيانة للمصلحة العامة الت‬
‫أوضحناها ف صدور هذا الكلم‪.‬‬
‫ولكن إقرار القاعدة شئ‪ ،‬وسوء تطبيقها شئ آخر‪..‬‬
‫وعندما يئ دور التشريع ف إصلح متمعنا وإقامة عوجه – من‬
‫هذه الناحية – فلتتجه هة الباحثي إل ضبط وسائل العدل و‬
‫مظاهره إن أرادوا‪.‬‬
‫أما البط ف مبدأ التعدد نفسه‪ ،‬وماولة النيل منه‪ ،‬فهو عبث‪.‬‬
‫وأستطيع أن أقول أنه أثر من آثار الغزو الصليب الديث لبلد‬
‫السلم‪.‬‬
‫وف طبقات كثية الن ينظر إل التعدد على أنه منكر ! وإل الزنا‬
‫على أنه مسلة تافهة ! أي أن الشكلة الن مشكلة الدين كله ‪,‬‬
‫والخلق كلها‪..‬‬
‫وتقييد التعدد – والالة هذه – ماولة سجة لتلويث الجتمع على‬
‫حساب السلم وباسم القانون‪.‬‬
‫إن جهورا كبيا من النبيي والصالي تزوج بواحدة وأكثر من‬

‫واحدة‪ ،‬ول يدش ذلك تقواه‪ ،‬وف صحف العهد القدي الوجودة الن‬
‫ما يؤيد ذلك‪.‬‬
‫والسلم ل يرى التبتل عن النساء عبادة – كما يفعل الرهبان – ول‬
‫الزواج إل أربع معصية كما ينسب إل النصرانية )أوضحنا من قبل أنه ل‬
‫يوجد نص ف النيل بتحري التعدد(‪.‬‬
‫إنا العصية ترك الغريزة النسية تتنى كيف تشاء‪ ،‬أو ف كبتها لتتسرب‬
‫وراء وراء‪ ،‬كما تتسرب الياه الوفية تت أدي الغباء )‪.(1‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬ممد الغزال – فقه السية – ص ‪ 432‬وما بعدها‬

‫رقم اليداع ‪97 / 7937‬‬
‫‪I.S.B.N : 977- 5274 - 34 – 6‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful