‫منهاج البراعة في شرح نهج البلغة‬

‫)حبيب ال الخوئي(‬
‫ج‪9‬‬

‫عععع ععع ععععععع عع ععع عععع ععع ععععع ع‬
‫ع عععععع‬
‫ل الّرحمن الّرحيم‬
‫بسم ا ّ‬
‫عععع عع ععععععععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هي المأة و الثالثة و الربعون من المختار في باب الخطب ‪.‬‬
‫سماء اّلتي تظّلكم ‪ ،‬مطيعتان لرّبكم ‪،‬‬
‫ن الرض اّلتي تحملكم ‪ ،‬و ال ّ‬
‫أل و إ ّ‬
‫جعا لكم ‪ ،‬و ل زلفة إليكم ‪،‬‬
‫و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما تو ّ‬
‫و ل لخيححر ترجححوا لححه منكححم ‪ ،‬و لكححن أمرتححا بمنححافعكم فأطاعتححا ‪ ،‬و أقيمتححا علححى حححدود‬
‫سحّيئة بنقححص الّثمححرات ‪ ،‬و حبححس‬
‫لح يبتلححي عبححاده عنححد العمححال ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫مصالحكم فقامتا ‪ ،‬إ ّ‬
‫البركات ‪ ،‬و إغلق خزائن الخيرات ‪ ،‬ليتوب تائب ‪ ،‬و يقلححع مقلححع ‪ ،‬و يتححذّكر متححذّكر ‪ ،‬و‬
‫يزدجر مزدجر ‪،‬‬
‫ل سبحانه الستغفار سببا لدرور الّرزق ‪ ،‬و رحمة الخلق ‪،‬‬
‫و قد جعل ا ّ‬
‫سماء عليكححم مححدرارا و يمححددكم بححأموال و‬
‫فقال ‪ :‬استغفروا رّبكم إّنه كان غفارا ‪ ،‬يرسل ال ّ‬
‫ل امرء استقبل توبته ‪ ،‬و استقال‬
‫بنين فرحم ا ّ‬
‫]‪[3‬‬
‫خطيئته ‪ ،‬و بادر منّيته ‪.‬‬
‫اّللهّم إّنا خرجنححا إليححك مححن تحححت السححتار و الكنححان ‪ ،‬و بعححد عجيححج البهححائم و الولححدان ‪،‬‬
‫راغبين في رحمتك ‪ ،‬و راجين فضل نعمتك ‪،‬‬
‫و خائفين من عذابك و نقمتك ‪ ،‬اّللهّم فاسقنا غيثك ‪ ،‬و ل تجعلنا من القانطين ‪ ،‬و ل تهلكنا‬
‫سفهاء مّنا يححا أرحححم الّراحميححن ‪ ،‬الّلهححم إّنححا خرجنححا إليححك‬
‫سنين ‪ ،‬و ل تؤاخذنا بما فعل ال ّ‬
‫بال ّ‬
‫نشكو إليك ما ل يخفى عليك حين ألجأتنا المضائق الوعرة ‪ ،‬و أجائتنا المقاحط المجدبة ‪،‬‬
‫سرة ‪ ،‬و تلحمت علينا الفتن المستصعبة ‪ ،‬اّللهّم ل ترّدنا خائبين ‪،‬‬
‫و أعيتنا المطالب المتع ّ‬
‫و ل تقلبنا و اجمين ‪ ،‬و ل تخاطبنا بذنوبنا ‪ ،‬و ل تقايسنا بأعمالنا ‪ ،‬أّللهم انشر علينا نميثك‬
‫و بركتك و رزقك و رحمتك ‪،‬‬

‫و اسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات ‪ ،‬و تحيححي بهححا مححا قححد مححات ‪ ،‬نافعححة‬
‫الحيا ‪ ،‬كثيرة المجتنى ‪ ،‬تروي بها القيعان ‪ ،‬و تسيل البطنححان ‪ ،‬و تسححتورق الشححجار ‪ ،‬و‬
‫ترخص السعار ‪ ،‬إّنك على ما تشآء قدير ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سماء ( المظّلة للرض‬
‫) الرض ( مؤنثة و الجمع أرضون بفتح الّراء ) و ال ّ‬
‫]‪[4‬‬
‫سححقف و‬
‫قال ابن النباري ‪ :‬تذّكر و تؤّنث و قال الفراء ‪ :‬التذكير قليل و هو على معنححى ال ّ‬
‫ل عححال مظحلّ سححماء‬
‫سحابة و ك ّ‬
‫سماء أيضا المطر قال الفيومى ‪ :‬مؤّنثة لّنها في معنى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سحماء أمطحرت و الرض‬
‫حّتى يقال اظهر الفرس سماء و ) جاد ( بالمال بذله و جحادت ال ّ‬
‫جع ( لفلن رثاه و ) أقلع ( عن المر اقلعا تركه و ) الكنان ( جمححع الك ح ّ‬
‫ن‬
‫أنبتت و ) تو ّ‬
‫و هو ما ستر من الحّر و البرد من كننته أى سترته و أخفيته في كّنه بالكسر ‪.‬‬
‫سححنة و‬
‫سححنة و هححي الجححدب و أرض سححنواء و سححنهاء أصححابتها ال ّ‬
‫سححنين ( جمححع ال ّ‬
‫و ) ال ّ‬
‫) المضايق ( جمع المضيق و هححو مححا ضححاق مححن المححور و ) الححوعر ( بسححكون العيححن و‬
‫سححهل قححال الشححارح المعححتزلي ‪ :‬الححوعرة بالتسححكين و ل يجححوز التحريححك و‬
‫كسرها ضحّد ال ّ‬
‫) المقاحط ( أماكن القحط أو أزمانه جمع المحقط يححأتي للمكححان و الّزمححان و ) الححوجم ( و‬
‫ل الغيث أنزله لححه‬
‫سقيا ( بالضّم اسم من سقاه ا ّ‬
‫الواجم العبوس المطرق لشّدة الحزن و ) ال ّ‬
‫و ) القيعان ( جمع القاع و هو المستوى من الرض ‪.‬‬
‫و ) تسيل ( في بعض النسخ بفتح التاء مضارع سال كباع و في بعضها بالضحّم مححن بححاب‬
‫الفعححال و ) البطنححان ( بالض حّم جمححع البطححن كعبححد و عبححدان و ظهححر و ظهححران و هححو‬
‫المنخفض من الرض كما قاله الطريحى ‪ ،‬أو الغامض منها كمححا فححي شححرح المعححتزلي و‬
‫قال الفيروز آبادي جمع الباطن و هو مسيل المححاء فححي غلححظ و ) الرخححص ( بالضحّم ضحّد‬
‫لح‬
‫الغلء و رخص الشيء من باب قرب فهو رخيص و يتعّدي بالهمزة فيقال ‪ :‬أرخححص ا ّ‬
‫سمر و تعديته بالتضعيف غير معروف و ) السعار ( جمع سححعر بالكسححر و هححو تقححدير‬
‫ال ّ‬
‫أثمان الشياء و ارتفاعه غلء و انحطاطه رخص و قيل تقدير ما يباع به الشححيء طعامححا‬
‫كان أو غيره ‪ ،‬و يكححون غلء و رخصححا باعتبححار الزيححادة علححى المقححدار الغححالب فححي ذلححك‬
‫المكان و الوان و النقصان عنه ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫ل على أّنه خبر أصبحت أو أصحبح بمعنححى صححار قحال نجحم‬
‫جملة تجودان ‪ ،‬منصوبة المح ّ‬
‫ن من خصائص كان ما ذهب إليه ابن درستويه ‪،‬‬
‫صله ‪ :‬إ ّ‬
‫الئمة ما مح ّ‬
‫]‪[5‬‬
‫و هو أّنه ل يجوز أن يقع الماضي خبر كان فل يقال كححان زيححد قححام ‪ ،‬و فعححل ذلححك لدللححة‬
‫ى في خبره لغوا فينبغي أن يقال كان زيد قائما أو يقوم ‪،‬‬
‫ى فيقع المض ّ‬
‫كان على المض ّ‬
‫و كذا ينبغي أن يمنع يكون زيد يقوم لتلك العّلة إلى أن قال ‪ :‬و منع ابن مالك و هححو الححقّ‬
‫ل ما كححان ماضححيا مححن مححازال و ل زال و مححراد‬
‫ى خبر صار و ليس و مادام و ك ّ‬
‫من مض ّ‬
‫فاتها ‪،‬‬
‫لدللة صار على النتقال في الزمن الماضي إلى حالة مستمّرة و هي مضححمون خبرهححا ‪،‬‬
‫و كذا ما زال و أخواتها موضوعة لستمرار مضمون اخبارها في الماضي و مححا يصححلح‬
‫ي أو مضروب أو‬
‫الستمرار هو السم الجامد نحو هذا أسد أو الصّفة نحو زيد قائم أو غن ّ‬
‫الفعل المضارع نحو زيد يقدم في الحرب و يسخو بموجوده ‪ ،‬فناسبت الثلثة لصححلحيتها‬
‫ل و بات و كححذا مححا زال‬
‫للستمرار أن يقع خبرا لصار و أخواتها من أصبح و أمسى و ظ ّ‬
‫و أخواتها بخلف الماضي فاّنه ل يستعمل في استمرار هححذه الثلثححة فلححم يقححع خححبرا لهححذه‬
‫الفعال ‪.‬‬
‫جعا ‪ ،‬مفعول لجله و العامل فيه تجودان ‪ ،‬و قححوله ليتححوب ‪ ،‬تعليححل ليبتلححى و متعّلححق‬
‫و تو ّ‬
‫ل ‪ ،‬فصححيحة و الجملححة دعائيححة‬
‫سماء و الفاء في قوله ‪ :‬فرحم ا ّ‬
‫به ‪ ،‬و مدرارا ‪ ،‬حال من ال ّ‬
‫ل لها من العراب ‪.‬‬
‫ل مح ّ‬

‫عععععع‬
‫سحقياء كالخطبحة المحأة و‬
‫ن هحذه الخطبحة الشحريفة خطبهحا فحي الستسحقاء و طلحب ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫الرابعة عشر ‪ ،‬و قد قّدمنا في شرح تلك الخطبة كيفية الستسقاء و ما يناسب شرحها مححن‬
‫الخبار ‪.‬‬
‫لح سححبحانه و‬
‫سلم لما كان بصححدد الححدعاء و طلححب الرحمححة مححن ا ّ‬
‫و أقول هنا ‪ :‬اّنه عليه ال ّ‬
‫تعالى و كانت استجابة الّدعاء موقوفة على وجود المقتضى و انتفاء الموانع ‪ ،‬قّدم أمححورا‬

‫سلم مححن المستسححقين علححى مححاله‬
‫مهّمة أمام الّدعاء تنبيها للسامعين و من كان معه عليه ال ّ‬
‫مدخلية في استجابة دعائهم و انجاح مقصدهم كى ل يرّدوا خائبين و ل ينقلبوا و اجمين ‪.‬‬
‫ل ح سححبحانه و الّنفححع و‬
‫سماء مخلوقان مقهوران تحت قدرة ا ّ‬
‫ن الرض و ال ّ‬
‫فنّبه أّول على أ ّ‬
‫ضرر الحاصلن منهما بالجود و المساك ل ينشآن منهما بنفسهما و بالستقلل‬
‫ال ّ‬
‫]‪[6‬‬
‫و إّنما ينشآن منهما بتعّلق مشّية الفاعل المختار و تدبير الحكيم المدّبر سبحانه و على ذلك‬
‫ل و البتهال بابه ‪ ،‬و‬
‫سؤال و الذ ّ‬
‫لزم على العباد في الّداهية و الّناد أن تقرعوا بأيدى ال ّ‬
‫فال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫جهوا في انجاح المال إلى جنابه عّز و ج ّ‬
‫يتو ّ‬
‫سماء اّلتي تظّلكم ( أى تعلوكم و تشححرف‬
‫ن الرض اّلتي تحملكم و ال ّ‬
‫و هو قوله ‪ ) :‬أل و إ ّ‬
‫سحححاب ‪ ،‬أو‬
‫سحماء إّمحا معناهححا المجحازى أعنححى ال ّ‬
‫عليكم أو تلقحى اليكحم ظّلهحا و المححراد بال ّ‬
‫سماوات بحركاتها أسبابا معّدة لك ّ‬
‫ل‬
‫سماء ل لكون ال ّ‬
‫ن زوال المطر من ال ّ‬
‫الحقيقي باعتبار أ ّ‬
‫شارح البحراني ‪.‬‬
‫ما في هذا العالم من الحوادث كما زعمه ال ّ‬
‫سماء مثل قوله سبحانه ‪» :‬‬
‫ل على نزول المطر من ال ّ‬
‫و يؤّيد الّثاني ظواهر اليات التي تد ّ‬
‫سححماء مححاء « و نحوهححا ممححا‬
‫ل أنزل من ال ّ‬
‫سماء ماًء « و قوله ‪ » :‬و ا ّ‬
‫هو اّلذي أنزل من ال ّ‬
‫يقرب عشرين آية ‪.‬‬
‫ل الذي أرسل الّرياح فتثير سحححابا فسححقناه إلححى بلححد‬
‫و يؤّيد الّول ظاهر قوله سبحانه ‪ » :‬ا ّ‬
‫مّيت فأحيينا به الرض بعد موتها « و قوله ‪ » :‬و هو الذي يرسل الّرياح بشرًا بيححن يححدي‬
‫رحمته حّتى إذا أقّلت سحابا ثقال سقناه لبلد مّيت فأنزلنا به الماء « الية ‪.‬‬
‫صححدوق عححن أبيححه عححن الحميححري‬
‫شرائع لل ّ‬
‫ل على الحتمالين ما في البحار من علل ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫سححلم قححال ‪ :‬كححان علح ّ‬
‫ي‬
‫عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر بن محّمد عن أبيححه عليهححم ال ّ‬
‫ل رأسه و لحيته و ثيابه فيقال له ‪ :‬يا‬
‫سلم يقوم في المطر أّول مطر يمطر حّتى يبت ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سححلم‬
‫ن هذا ماء قريب العهد بححالعرش ث حّم أنشححأ عليححه ال ّ‬
‫ن فيقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ن الك ّ‬
‫أمير المؤمنين الك ّ‬
‫لح أن‬
‫ن تحت العرش بحرا فيه مححاء ينبححت بححه أرزاق الحيوانححات و إذا أراد ا ّ‬
‫يحّدث فقال إ ّ‬
‫ل فمطححر منححه مححا شححاء مححن سححماء إلححى‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه أوحى ا ّ‬
‫سحححاب بمنزلححة الغربححال ثحّم‬
‫سحححاب و ال ّ‬
‫سماء الدنيا ‪ ،‬فتلقيه إلححى ال ّ‬
‫سماء حّتى يصير إلى ال ّ‬
‫سحاب أن اطحنيه و اذيبيه ذوبان الملح في الماء ثم انطلقي بححه‬
‫ل إلى ال ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫يوحى ا ّ‬
‫إلى موضع كذا و كذا و عبابا أو غير عباب ‪ ،‬فتقطر عليهم على النحححو الححذي يأمرهححا بححه‬
‫ل و معها ملك حّتى تضعها بموضعها ‪ ،‬الحديث ‪.‬‬
‫فليس من قطرة تقطر إ ّ‬
‫]‪[7‬‬

‫و رواه في الكافي عن هارون عن مسعدة بن صدقة نحوه ‪.‬‬
‫سماء ماء « اختلف الّناس فيه ‪:‬‬
‫قال الّرازي في تفسير قوله ‪ » :‬هو اّلذي أنزل من ال ّ‬
‫سحححاب إلححى الرض‬
‫سحححاب و مححن ال ّ‬
‫سماء إلححى ال ّ‬
‫فقال الجبائي إّنه تعالى ينزل الماء من ال ّ‬
‫سماء و العدول عن الظاهر إلى الّتأويححل‬
‫ص يقتضي نزول المطر من ال ّ‬
‫ن ظاهر الن ّ‬
‫يقال ل ّ‬
‫ن إجراء الّلفظ على ظاهره غير ممكححن ‪ ،‬و فححي هححذا‬
‫إّنما يحتاج إليه عند قيام الّدليل على أ ّ‬
‫سماء فوجب إجراء الّلفظ على ظاهره‬
‫الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من ال ّ‬
‫إلى أن قال ‪:‬‬
‫سماء ماء ‪.‬‬
‫و القول الّثاني المراد انزل من جانب ال ّ‬
‫ل مححا‬
‫ن العرب تسّمى ك ح ّ‬
‫سحاب سماء ل ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫سحاب ماء و سّما ا ّ‬
‫و القول الثالث انزل من ال ّ‬
‫فوقك سماء كسماء البيت ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ن النسان ربما كان واقفا على‬
‫سحاب قال ‪ :‬ل ّ‬
‫جح في موضع آخر نزول المطر من ال ّ‬
‫ورّ‬
‫قّلة جبل عال و يرى الغيم أسفل فاذا نزل من ذلك الجبل يرى الغيم مححاطرا عليهححم ‪ ،‬و إذا‬
‫كان هذا المر مشاهدا بالبصر كان النزاع باطل ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و قوله ‪ ) :‬مطيعتان لرّبكم ( وصفهما بالطاعة تنبيها على عظمة قححدرته سححبحانه و نفححوذ‬
‫امره فيهما كما قال تعالى ‪ » :‬فقال لها و للرض ائتيا طوعا أو كرها قالتححا أتينححا طححائعين‬
‫سماء تجود لكححم بالمطححار و ل‬
‫« ) و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما ( أى ما صارت ال ّ‬
‫جعا لكم ( أي تأّلما لما أصاب بكم ) و ل زلفة ( و تقّربا )‬
‫الرض تجود لكم بالنبات ) تو ّ‬
‫اليكم و ل لخير ترجححوانه منكححم ( كمححا هححو المعهححود المتعححارف فححي جححود الّنححاس بعضححهم‬
‫حم أو التقّرب أو لجلب الخيححر أو لححدفع الضحّر أو نحححو‬
‫لبعض حيث إّنهم يبذلون المال للتر ّ‬
‫سماء و الرض فل يتصّور فحي حقوقهمحا ذلحك لّنهمحا أجسحام جامحدة غيحر‬
‫ذلك ‪ ،‬و أّما ال ّ‬
‫شاعرة ل يوجد ما يوجد منهما بالرادة و الختيار ‪.‬‬
‫ل و مشّيته تعالى ) أمرتا بمنافعكم فأطاعتا و اقيمتحا‬
‫خرتان تحت قدرة ا ّ‬
‫ن ( هما مس ّ‬
‫) و لك ّ‬
‫على حدود مصالحكم فقامتا ( و المراد بالمر و القامة المر و الثبات التكويني كمحا أ ّ‬
‫ن‬
‫المراد بالقيام و الطاعة الثبات و الجرى على وفق ما أراد ا ّ‬
‫ل‬
‫]‪[8‬‬
‫سبحانه منهما ‪.‬‬

‫و في هاتين القرينتين تلميح إلى قوله سبحانه ‪ » :‬و من آياته يريكم الححبرق خوفححا و طمعححا‬
‫ن في ذلححك ليححات لقححوم يعقلححون ‪ ،‬و‬
‫سماء ماء فيحيي به الرض بعد موتها إ ّ‬
‫و ينّزل من ال ّ‬
‫صححاعقة و‬
‫سححماء و الرض بححأمره « أى يريكححم الححبرق خوفححا مححن ال ّ‬
‫مححن آيححاته أن تقححوم ال ّ‬
‫سماء مطر فيحيى به الرض بالّنبححات‬
‫للمسافر و طمعا في الغيث و للمقيم ‪ ،‬و ينزل من ال ّ‬
‫سححماء و الرض بححأمره باقححامته لهمححا و إرادتححه‬
‫بعد موتهححا و يبسححها و جححدوبها ‪ ،‬و قيححام ال ّ‬
‫لقيامهما ‪.‬‬
‫قال الطبرسي ‪ :‬بلد عامة تدعمها و ل علقة تتعّلق بهما بأمره لهما بالقيام كقوله تعالى ‪:‬‬
‫» إّنما أمرنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون « و قيل بأمره أي بفعله و امسححاكه إلّ‬
‫ن قححول القححائل أراد‬
‫ل عّز اسمه تضاف إليه بلفظ المر لّنه أبلغ في القتدار فححا ّ‬
‫ن افعال ا ّ‬
‫أّ‬
‫فكان أو أمر فكان أبلغ في الدللة على القتدار من أن يقول فعل فكان ‪،‬‬
‫و معنى القيام الّثبات و الّدوام انتهى ‪.‬‬
‫سماء و الرض و تحقيق ما يتعّلححق بمصححالحها فححي‬
‫و قد مضى تفصيل الكلم في منافع ال ّ‬
‫شرح الخطبة الّتسعين فليراجع هناك هذا ‪.‬‬
‫خران تحت قححدرة الفاعححل المختححار و أنّ‬
‫سماء و الرض مخلوقان مس ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫و لّما نّبه على أ ّ‬
‫ل سبحانه و مشّيته و إرادته أردف ذلححك‬
‫جودهما بالمطار و النبات إّنما هو بتعّلق أمر ا ّ‬
‫ن المانع من نزول الخير و إفاضة الجود إنما هو أمححر راجححع إلححى الخلححق و‬
‫بالتنبيه على أ ّ‬
‫حادث من جهة العبد و هو سوء فعله و ذنبه المانع من استعداده لقبول الّرحمححة و فيضححان‬
‫ن البلء للظححالم أدب ) بنقححص‬
‫سححيئة ( ل ّ‬
‫ل يبتلي عبححاده عنححد العمححال ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫الجود فقال ) إ ّ‬
‫الثمرات و حبححس البركححات و إغلق خححزائن الخيححرات ( كمححا قححال سححبحانه » و لنبلححوّنكم‬
‫بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الموال و النفس و الّثمرات « ‪.‬‬
‫و إّنما يبتليهم بذلك لطفا منه تعالى ) ليتوب تائب ( عححن سححوء عملححه ) و يقلححع مقلححع ( أي‬
‫ل سبحانه‬
‫ف عن ضلله و زل ) و يتذّكر متذّكر ( بما أعّد ا ّ‬
‫يك ّ‬
‫]‪[9‬‬
‫لح تعحالى محن‬
‫من الّنعيم في دار القرار للمتقين البحرار ) و يزدجحر مزدجحر ( بمحا أعحّد ا ّ‬
‫جار و الشرار ‪.‬‬
‫العذاب الليم في دار البوار للف ّ‬
‫ثّم نّبه على ما به يرتفع المانع من الخيحر و الجحود و يتأّهحل لفاضحة الّرحمحة محن واجحب‬
‫ل سبحانه الستغفار ( ممحاة للّذنب و ) سببا لححدرور الححرزق (‬
‫الوجود فقال ) و قد جعل ا ّ‬

‫سححماء عليكححم‬
‫و كثرته ) فقال ( في سورة نوح ) استغفروا رّبكم اّنححه كححان غّفححارا يرسححل ال ّ‬
‫مدرارا و يمددكم بأموال و بنين ( و يجعل لكم جّنات و يجعل لكم أنهارا ‪.‬‬
‫طبرسي في تفسيره ‪ :‬أى اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصيكم إّنه كان غفارا‬
‫قال ال ّ‬
‫لكلّ من طلب منححه المغفححرة ‪ ،‬فمححتى رجعتححم عححن كفركححم و معاصححيكم و أطعتمححوه يرسححل‬
‫سماء عليكم مدرارا ‪ ،‬أى كثيرة الّدرور بالغيث ‪ ،‬و قيل ‪ :‬إّنهم كانوا قد قحطوا و اسححنتوا‬
‫ال ّ‬
‫غبهم في رّد ذلك بالسححتغفار مححع اليمححان و الّرجححوع‬
‫و هلكت أموالهم و أولدهم فلذلك ر ّ‬
‫ل تعالى ‪ ،‬و يمددكم بأموال و بنين ‪ ،‬أي يكثر أموالكم و أولدكم الححّذكور ‪ ،‬و يجعححل‬
‫إلى ا ّ‬
‫لكم جّنات ‪ ،‬أي بساتين في الّدنيا و يجعل لكم أنهارا تسقون بها جّناتكم ‪ ،‬قححال قتححادة ‪ :‬علححم‬
‫لح‬
‫سلم أّنهم كانوا أهل حرص على الّدنيا فقححال ‪ :‬هلّمححوا إلححى طاعححة ا ّ‬
‫ل نوح عليه ال ّ‬
‫يا ّ‬
‫نب ّ‬
‫ن فيها درك الّدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫فا ّ‬
‫سلم فشكى إليححه الجدوبححة فقححال‬
‫ن رجل أتى إلى الحسن عليه ال ّ‬
‫و روى الّربيع بن صبيح أ ّ‬
‫لح‬
‫ل ‪ ،‬و أتاه آخر فشكى إليه الفقر ‪ ،‬فقال لحه ‪ :‬اسحتغفر ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬استغفر ا ّ‬
‫له الحسن عليه ال ّ‬
‫لح ‪ ،‬فقلنححا ‪ :‬أتححاك رجحال‬
‫ل أن يرزقني ابنححا ‪ ،‬فقححال لححه ‪ :‬اسححتغفر ا ّ‬
‫و أتاه آخر فقال ‪ :‬ادع ا ّ‬
‫سححلم ‪ :‬مححا قلححت‬
‫يشكون أبوابا و يسألون أنواعا ‪ ،‬فأمرتهم كّلهم بالستغفار ‪ ،‬فقال عليححه ال ّ‬
‫سححلم أّنححه‬
‫ل تعالى حكاية عن نبّيه نوح عليححه ال ّ‬
‫ذلك من ذات نفسي إّنما اعتبرت فيه قول ا ّ‬
‫قال لقومه ‪ » :‬استغفروا ربكم إنه كان غّفارا « إلى آخره ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و اليات و الخبار في فضيلة الستغفار و كونه سببا لدرور الححرزق و سححائر مححا يححترّتب‬
‫عليه من الثمرات كثيرة ‪.‬‬
‫سلم حكاية عنه اّنه‬
‫فمن اليات مضافة إلى ما مّر قوله تعالى في سورة هود عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫سماء عليكم مدرارا « ‪.‬‬
‫قال لقومه ‪ » :‬و يا قوم استغفروا رّبكم ثّم توبوا إليه يرسل ال ّ‬
‫سححلم يقححول‬
‫ل ح عليححه ال ّ‬
‫و من الخبار في الكافي باسناده عن زرارة قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫ل لم يكتححب عليححه و عححن أبححي‬
‫جل من غدوة إلى الّليل فان استغفر ا ّ‬
‫ن العبد إذا أذنب ذنبا ا ّ‬
‫إّ‬
‫ل فيها سبع ساعات من الّنهار‬
‫سلم قال ‪ :‬من عمل سّيئة اج ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫بصير عن أبي عبد ا ّ‬
‫ي القّيوم ‪ ،‬ثلث مّرات لم تكتب عليه ‪.‬‬
‫ل هو الح ّ‬
‫ل الذي ل إله إ ّ‬
‫‪ ،‬فان قال ‪ :‬أستغفر ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬العبد المؤمن إذا أذنب ذنبححا‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫صمد بن بشير عن أبي عبد ا ّ‬
‫و عن عبد ال ّ‬
‫سححاعات و لححم‬
‫ل لم يكتححب عليححه شححيء و إن مضححت ال ّ‬
‫ل سبع ساعات و إن استغفر ا ّ‬
‫جله ا ّ‬
‫أّ‬
‫ن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سححنة حّتححى يسححتغفر رّبححه‬
‫ل عليه سّيئة و إ ّ‬
‫يستغفر كتب ا ّ‬
‫ن الكافر لينساه من ساعته ‪.‬‬
‫ل له و إ ّ‬
‫فيغفر ا ّ‬

‫سلم قال ‪ :‬ما مححن مححؤمن يقححارف فححي يححومه و ليلتححه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه مرسل عن أبي عبد ا ّ‬
‫ى القيححوم بححديع‬
‫ل هححو الحح ّ‬
‫لح الححذي ل إلححه إ ّ‬
‫أربعيححن كححبيرة فيقححول و هححو نححادم ‪ :‬أسححتغفر ا ّ‬
‫سماوات و الرض ذو الجلل و الكرام و أسأله أن يصّلي على محّمد و آل محّمد و أن‬
‫ال ّ‬
‫ل و ل خيححر فححي مححن يقححارف فححي يححوم أكححثر مححن‬
‫ل له عحّز و جح ّ‬
‫ل غفرها ا ّ‬
‫ى‪،‬إ ّ‬
‫يتوب عل ّ‬
‫أربعين كبيرة ‪.‬‬
‫سلم ‪ ،‬عن أبيه عن آبائه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سكوني عن أبي عبد ا ّ‬
‫و في ثواب العمال بسنده عن ال ّ‬
‫ل داء دواء و دواء‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم ‪ :‬لكح ّ‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسححول ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫الّذنوب الستغفار ‪.‬‬
‫لح مححأة محّرة‬
‫سلم قال ‪ :‬من قال ‪ :‬أستغفر ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن سلم الخّياط عن أبي عبد ا ّ‬
‫شححجر و يصححبح و‬
‫حين ينام بات و قد تحاطت الذنوب كّلها عنه كما تتحححاط الححورق مححن ال ّ‬
‫ليس عليه ذنب ‪.‬‬
‫سححلم قححال قححال‬
‫صححادق عححن أبيححه عححن آبححائه عليهححم ال ّ‬
‫و عن مسعدة بن صدقة عن جعفر ال ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬طوبى لمن وجد في صحيفته يوم القيامة تحت كلّ ذنححب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫لح بعححد‬
‫سححلم قححال ‪ :‬مححن اسححتغفر ا ّ‬
‫ل و عن جابر الجعفي عن أبي جعفححر عليححه ال ّ‬
‫أستغفر ا ّ‬
‫صلة الفجر‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫ل له و لو عمل ذلك اليححوم سححبعين ألححف ذنححب ‪ ،‬و مححن عمححل أكححثر مححن‬
‫سبعين مّرة غفر ا ّ‬
‫سبعين ألف ذنب فل خير له ‪.‬‬
‫سلم قححال ‪ :‬مثححل السححتغفار‬
‫و في الوسائل من الكافي عن ياسر الخادم عن الّرضا عليه ال ّ‬
‫مثل ورق على شجرة تحرك فتناثر ‪ ،‬و المستغفر من ذنب و يفعله كالمسححتهزىء برّبححه و‬
‫سححلم ‪ :‬إذا كححثر العبححد مححن السححتغفار‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫عن عبيد بن زرارة قال ‪ :‬قال أبححو عبححد ا ّ‬
‫رفعت صحيفته و هي تتلل ‪.‬‬
‫لح‬
‫سلم في حديث قححال ‪ :‬قححال رسححول ا ّ‬
‫ل عن آبائه عليهم ال ّ‬
‫سكوني عن أبي عبد ا ّ‬
‫و عن ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬من كثرت همومه فعليه بالستغفار ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ن للقلحوب صحداء كصحداء‬
‫سححلم إ ّ‬
‫و فيه من عّدة الّداعى لحمد بن فهححد قحال ‪ :‬قحال عليححه ال ّ‬
‫الّنحاس فأجلوها بالستغفار ‪.‬‬
‫ل هحّم فرجحا و محن كحلّ ضحيق‬
‫لح لحه محن كح ّ‬
‫قال ‪ :‬و قال ‪ :‬من أكثر من السحتغفار جعحل ا ّ‬
‫مخرجا و رزقه من حيث ل يحتسب ‪.‬‬

‫ي بن أبيطححالب‬
‫شيخ مسندا عن أبي الحسن المنقري قال ‪ :‬سمعت عل ّ‬
‫و فيه من أمالي ابن ال ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬عجبا لمن يقنط و معه الممحاة ‪ :‬قيل ‪ :‬و ما الممحاة ؟‬
‫عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬الستغفار ‪.‬‬
‫لح لححم‬
‫سححلم أكححثروا السححتغفار إنّ ا ّ‬
‫و فيه من كتاب وّرام بن أبي فراس قال ‪ :‬قال عليححه ال ّ‬
‫ل و هو يريد أن يغفر لكم ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫يعّلمكم الستغفار إ ّ‬
‫و لّما نّبه على كون الستغفار سببا لدرور الرزق و استشهد عليححه باليححة الشححريفة أردفححه‬
‫ل امرء استقبل تححوبته ( أي اسححتأنفها ) و‬
‫بالّدعاء على المستغفرين التائبين بقوله ) فرحم ا ّ‬
‫شارح البحرانححي ‪ :‬و لفححظ‬
‫استقال خطيئته ( أي طلب القالة منها و من المؤاخذة بها قال ال ّ‬
‫ن المخطى كالمعاهد و الملتزم لعقاب اخروّيححة بلحّذة عاجلححة لمححا‬
‫القالة استعارة و وجهها أ ّ‬
‫ي عنها للعقاب ‪ ،‬فهو يطلب للقالة من هححذه المعاهححدة كمححا‬
‫علم من استلزام تلك الّلذة المنه ّ‬
‫يطلب المشتري القالة من البيع ) و بادر منّيته ( أى سارع‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫إليها بالتوبة ‪ ،‬و الستقالة قبل إدراكها له ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم من تمهيد مقّدمات الّدعاء شرع فيه فقحال ) الّلهححم إّنححا خرجنححا إليحك‬
‫و لّما فرغ عليه ال ّ‬
‫ل لضرورة شححديدة ) و بعححد‬
‫من تحت الستار و الكنان ( اّلتي ليس من شأنها أن تفارق إ ّ‬
‫عجيح البهائم و الولدان ( و أصواتها المرتفعة بالبكاء و النحيب ) راغبين ( في بحّرك و )‬
‫رحمتك و راجين فضل ( مّنك و ) نعمتك و خائفين من عذابك و نقمتك الّلهّم فأسقنا غيثك‬
‫سحاب المنساق لنبات أرضك المونق ) و ل تجعلنا من القانطين ( اليسين‬
‫( المغدق من ال ّ‬
‫سححفهاء مّنححا يححا أرحححم الّراحميححن ( و المححراد‬
‫سنين و ل تؤاخذنا بمححا فعححل ال ّ‬
‫) و ل تهلكنا بال ّ‬
‫سفهاء الجّهال من أهل المعاصي و بفعلهم معاصيهم المبعدة عححن رحمتححه سححبحانه كمححا‬
‫بال ّ‬
‫سفهاء مّنا « ثحّم عححاد‬
‫سلم ‪ » :‬أتهلكنا بما فعل ال ّ‬
‫في قوله سبحانه حكاية عن موسى عليه ال ّ‬
‫سلم إلى تكرير شكوى الجدب بذكر أسبابها الحاملة عليها فقال ‪:‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫سحوء ) حيحن ألجائتنحا‬
‫) الّلهّم إّنا خرجنا إليك نشكو إليك ما ل يخفى عليك ( من الضّر و ال ّ‬
‫سحنون المحّلحة ) و‬
‫المضائق الحوعرة ( المستصحعبة ) و أجائتنحا المقحاحط المجدبحة ( أي ال ّ‬
‫سرة ‪ ،‬و تلحمت علينا الفتن المستصعبة ( أى تزاحمت علينححا امححور‬
‫أعيتنا المطالب المتع ّ‬
‫من الجوع و العرى و سائر مسّببات القحط ما كانت لنا فتنة أي بلء و محنة أى صححارفة‬
‫للقلوب عّما يراد بها ‪.‬‬
‫) الّلهّم ( إّنا نسألك أن ) ل ترّدنا خائبين ( من رحمتك ) و ل تقلبنا و اجميححن ( محزونيححن‬
‫شارح المعححتزلي ‪ :‬أي ل تجعححل جححواب‬
‫باليأس عن عطّيتك ) و ل تخاطبنا بذنوبنا ( قال ال ّ‬

‫دعائنا لك ما يقتضيه ذنوبنا كأّنه يجعله كالمخححاطب لهححم و المجيححب عّمححا سححألوه إّيححاه كمححا‬
‫يفاوض الواحد مّنا صاحبه و يستعطفه فقد يجيبه و يخاطبه بمححا يقتضححيه ذنبححه إذا اشححتّدت‬
‫موجدته عليه و نحوه قوله ) و ل تقايسنا بأعمالنححا ( أي ل تجعححل مححا تجيبنححا بححه مقايسححا و‬
‫مماثل لعمالنا السحّيئة ‪ ،‬و بعبححارة اخححرى ل تجعححل فعلححك بنححا مقايسححا لعمالنححا السحّيئة و‬
‫مشابها لها و سيئة مثلها ‪.‬‬
‫) الّلهّم انشر علينا غيثك و بركتك و رزقك و رحمتك ‪ ،‬و اسقنا سقيا نافعة (‬
‫] ‪[ 13‬‬
‫سححالمة مححن الفسححاد بححالفراط ) مرويححة ( مسححكتة للعطححش ) معشححبة ( أى ذات العشححب و‬
‫الكلء ) تنبت بها ما قد فات ( أي مضى و ذهب ) و تحيى بها ما قدمات ( ‪.‬‬
‫قال بعض الفاضل ‪ :‬أي تخرج و تعيححد بهححا مححا قححد ذهححب و يبححس مححن أصححناف النّبححات و‬
‫ضروب العشاب و ألوان الزهار و أنواع الشجار و الثمار ‪ ،‬و ما انقطع مححن جححواري‬
‫الجداول و النهار فاستعار الحياء الذي حقيقته هو إفاضة الّروح على الجسد للخراج و‬
‫العادة المذكورين كما استعار الموت الذي هو حقيقة انقطاع تعّلق الّروح بالجسححد لليبححس‬
‫و الّذهاب ‪ ،‬و الجامع في الولى إحداث القوى الّنامية في المواد و المنحافع المترّتبحة علحى‬
‫ذلك ‪ ،‬و في الثانية استيلء اليبوسة و عدم الّنفع ‪،‬‬
‫ل منهما فعل و القرينة في الولى المجححرور‬
‫ن المستعار في ك ّ‬
‫و هما استعارتان تبعّيتان ل ّ‬
‫سححقيا ‪ ،‬و‬
‫سقيا لظهور عدم حصول الحيححاء الحقيقححي بال ّ‬
‫أعني الضمير في بها العايد إلى ال ّ‬
‫ن الموت الذي يحيي المّتصف به بالسقى ل يكححون حقيقيححا‬
‫في الّثانية السناد إلى الفاعل ل ّ‬
‫البتة ‪.‬‬
‫) نافعة الحياء ( و المطر ) كثيرة المجتنى ( و الّثمر ) تروى بهححا القيعححان ( و الراضححي‬
‫سيلن أو السالة إلى‬
‫المستوية ) و تسيل بها البطنان ( و الراضي المنخفضة ‪ ،‬و نسبة ال ّ‬
‫البطنان من المجاز العقلي إذ حّقه أن يسند أو يوقع على الماء ‪ ،‬لّنه المححاء حقيقححة و لكّنححه‬
‫أوقع على مكانه لملبسته له كما اسند الفعل إليه في سال النهحر ‪ ،‬و الغحرض طلحب كحثرة‬
‫المطححر ‪ ) ،‬و تسححتورق الشححجار ‪ ،‬و ترخححص السححعار ‪ ،‬إّنححك علححى مححا تشححاء قححدير ( و‬
‫بالجابة حقيق جدير ‪.‬‬

‫ععععع‬
‫لح سححبحانه و‬
‫قال بعض شّراح الصحيفة الكاملة ‪ :‬اختلف في الّتسعير فقيل هو مححن فعححل ا ّ‬
‫ل تعالى ‪،‬‬
‫لا ّ‬
‫هو ما ذهبت إليه الشاعرة بناء على أصلهم من أّنه ل فاعل إ ّ‬
‫و لما ورد في الحديث حين وقع غلء بالمدينة فححاجتمع أهلهححا إليححه و قححالوا ‪ :‬سحّعر لنححا يححا‬
‫ل‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬فقال ‪ :‬المسّعر هو ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫و اختلف المعتزلة في هذه المسألة فقال بعضهم هو فعل المباشر من العبد إذ‬
‫] ‪[ 14‬‬
‫شححرى بثمححن مخصححوص ‪ ،‬و قححال آخححرون هححو‬
‫ل مواضعة منهم على البيع و ال ّ‬
‫ليس ذلك إ ّ‬
‫ل تعالى‬
‫ل تعالى و هو تقليل الجناس و تكثير الّرغبات بأسباب هي من ا ّ‬
‫متوّلد من فعل ا ّ‬
‫‪.‬‬
‫سعر عن مجري عادته ترقّيححا أو نححزول إن‬
‫و الذي تذهب إليه معشر المامية أن خروج ال ّ‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫استند إلى أسباب غير مستندة إلى العبد و اختياره نسب إلى ا ّ‬
‫ل نسححب إلححى العبححد كجححبر السححلطان الّرعيححة علححى سححعر مخصححوص ‪ ،‬و مححا ورد فححي‬
‫وإ ّ‬
‫ل ‪ ،‬ليقححّرره‬
‫الحديث النّبوي المذكور محمول على أّنه ل ينبغي الّتسعير ‪ ،‬بل يفّوض إلى ا ّ‬
‫بمقتضى حكمته البالغة و رحمته الشاملة ‪.‬‬
‫ي بححن‬
‫سلم في هذا المعنى كما روى عن عل ّ‬
‫و ما ورد من الخبار عن أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫لح‬
‫سعر يدّبره بأمره ‪ ،‬و عن أبيعبححد ا ّ‬
‫ل ملكا بال ّ‬
‫لوكّ‬
‫نا ّ‬
‫سلم أّنه قال ‪ :‬إ ّ‬
‫الحسين عليهما ال ّ‬
‫سعر ما لم يكن للعبححد و‬
‫ل بالسعار ملكا يدّبرها بأمره ‪ ،‬فالمراد بال ّ‬
‫لوكّ‬
‫نا ّ‬
‫سلم إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل أعلم ‪.‬‬
‫أسبابه مدخل ‪ ،‬و ا ّ‬

‫ععععععع‬
‫ى دين و سّيد وصّيين است در مقام استسقا و باران خواستن‬
‫از جمله خطب شريفه آن ول ّ‬
‫از خدا كه فرموده ‪:‬‬
‫آگاه باشيد بدرستيكه زمينى كه بر ميدارد شما را ‪ ،‬و آسمانى كه سايه مىافكند بر شما ‪،‬‬
‫مطيع و منقاد هستند پروردگار شححما را ‪ ،‬و نگرديدهانححد آن آسححمان و زميححن كححه ببخشححد‬
‫بشما بركت خودشان را بجهة غمخوارى از بححراى شححما ‪ ،‬و نححه بجهححة تق حّرب و منزلححت‬

‫بسوى شما ‪ ،‬و نه از جهة خيري كه اميدوار باشند بآن از شما ‪ ،‬و لكن مححأمور شححدند از‬
‫جانب خداوند قادر قاهر بمنفعتهاي شما ‪ ،‬پس اطاعت كردهاند و بر پا داشته شدهاند بر‬
‫نهايات مصلحتهاى شما ‪ ،‬پس قيام نمودهاند ‪.‬‬
‫پس بدرستيكه خداوند تعالى مبتل مينمايد و امتحان ميفرمايد بندگان خود را هنگام اقححدام‬
‫بر أعمال ناشايست بنقص ميوجات و حبس كردن بركحات و بسحتن خزينهحاى خيرهحا تحا‬
‫اينكه توبه نمايد توبه كننده ‪ ،‬و ترك كند گناه را ترك كننده ‪،‬‬
‫] ‪[ 15‬‬
‫و متذّكر شود صاحب تذّكر ‪ ،‬و منزجر شود قابل زجر ‪.‬‬
‫و بتحقيق كه گردانيده حق تعالى طلب مغفرت و استغفار را سبب فححرود آمححدن روزى و‬
‫رحمت از براى خلق ‪ ،‬پس فرمود در كلم مجيد خود ‪ » :‬استغفروا رّبكم إّنه كان غّفارا‬
‫« ‪ ،‬يعني طلب مغفرت و آمرزش نمائيد از پروردگار خححود بدرسححتيكه اوسححت صححاحب‬
‫مغفرت و آمرزنده ‪ ،‬تا بفرستد أبر را بر شما در حالتى كه ريزان شود ببححاران ‪ ،‬و مححدد‬
‫فرمايد شما را بأموال و أولد ‪ ،‬پس رحمت نمايد خححدا بححر كسححى كححه روى آورد بححدرگاه‬
‫خدا به توبه و انابه و طلب اقاله و فسخ خطاى خححود را نمححود و مبححادرت و پيححش دسححتى‬
‫كرد بسوى مرگ خود با توبه نمودن از معصيت ‪.‬‬
‫بار الها بدرستى كه ما بيرون آمدهئيم بسوى رحمت تو از زير پردهححا و پوششححها يعنححي‬
‫جه تححو شححده بعححد از نححاله‬
‫از خانهاى خود بيرون آمده و پا برهنه رو بصحرا نهاده و متو ّ‬
‫چهارپايان و فرزندان در حالتى كه راغبيم در رحمت تو ‪ ،‬و اميدواريم بزيححادتي نعمححت‬
‫تو ‪ ،‬و ترسانيم از عذاب تو و عقاب تو ‪ ،‬بار پروردگارا پس آب ده ما را بباران خودت‬
‫‪ ،‬و مگردان ما را از نوميدان ‪ ،‬و هلك مكن ما را بسالهاى قحطى ‪ ،‬و مؤاخذه مكن بما‬
‫بجهت فعل قبيح سفيهان و بىخردان ما أي پروردگارى كه ارحم الّراحمين هستى ‪.‬‬
‫بار خدايا بدرستى كه ما بيرون آمدهيم بسوى تو شكايت مىكنيم بسححوى تححو چيزيححرا كححه‬
‫پنهان و پوشيده نيست بتو وقتى كه مضطر گردانيد ما را تنگيها بغايت سححخت ‪ ،‬و ملجححأ‬
‫نمود ما را سالهاى قحطي ‪ ،‬و عاجز ساخت ما را مطلبهائى دشوار ‪،‬‬
‫و هجوم آور شد بما فتنههاى صعب و با شّدت ‪.‬‬
‫بارالها بدرستي كه ما سؤال ميكنيححم از فضححل و كححرم تححو ايححن كححه برنگردانححى مححا را در‬
‫حالتى كه مأيوس باشيم ‪ ،‬و باز نبرى مححا را در حححالتى كححه محححزون و پريشححان شححويم و‬
‫خطاب عتاب نكنى بما بجهة گناهان ما ‪ ،‬و قياس نكنى ما را بأعمال قبيحه ما ‪. .‬‬

‫پروردگارا پراكنده كن بر ما باران خود را ‪ ،‬و سيراب كن ما را سيرابى با منفعححت كححه‬
‫سيراب سازنده هر موجود است ‪ ،‬و روياننده گياه كه بروياني بسبب آن‬
‫] ‪[ 16‬‬
‫لت ‪ ،‬و زنده گرداني بواسطه آن آنچه كه مرده از‬
‫سيرابى آنچه كه فوت شده باشد از غ ّ‬
‫نبات ‪ ،‬آن چنان سيرابي كه صاحب باران را منفعت باشد ‪ ،‬و بسححيار شححود ميححوه آن كححه‬
‫سيراب گرداني بآن زمينهحاى همحوار را ‪ ،‬و روان گردانححي بححآن زمينهحاي پسحت را ‪ ،‬و‬
‫برگ دار گرداني درختان را بآن ‪ ،‬و أرزان گردانى نرخها را ‪ ،‬بدرستي كه تو بر آنچه‬
‫كه مىخواهى از رخص و جدب صاحب قدرت و توانائى ‪.‬‬

‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععع عع ع‬
‫ععععععع ع عععععععع عع ععععععع عع ع عع‬
‫ععععع‬
‫و شرحها في فصلين ‪:‬‬

‫ععععع ععععع‬
‫جة له على خلقه ‪،‬‬
‫صهم به من وحيه ‪ ،‬و جعلهم ح ّ‬
‫بعث رسله بما خ ّ‬
‫ق ‪ ،‬أل إنّ‬
‫صدق إلى سبيل الح ّ‬
‫جة لهم بترك العذار إليهم ‪ ،‬فدعاهم بلسان ال ّ‬
‫ل تجب الح ّ‬
‫لئ ّ‬
‫ل قحد كشحف الخلحق كشححفة ‪ ،‬ل أّنحه جهححل محا أخفححوه مححن مصحون أسححرارهم ‪ ،‬و مكنححون‬
‫ا ّ‬
‫ضمائرهم ‪ ،‬و لكن ليبلوهم أّيهم أحسن عمل ‪ ،‬فيكون الّثواب جزاء ‪ ،‬و العقاب بواء ‪ ،‬أين‬
‫ل و وضححعهم ‪،‬‬
‫اّلذين زعموا أّنهم الّراسخون في العلم دوننا كذبا و بغيا علينا ‪ ،‬أن رفعنا ا ّ‬
‫و أعطانا و حرمهم ‪ ،‬و أدخلنا و أخرجهم ‪ ،‬بنا يستعطى الهدى ‪،‬‬
‫ن الئّمة من قريش ‪ ،‬غرسوا في هذا البطن من هاشم ‪،‬‬
‫و يستجلى العمى ‪ ،‬إ ّ‬
‫] ‪[ 17‬‬
‫ل تصلح على سويهم ‪ ،‬و ل تصلح الولة من غيرهم ‪.‬‬

‫ععععع‬
‫ل شححيء عمححا يححواريه و‬
‫) العذار ( التخويف و الوعيد و ) الكشف ( الظهححار و رفححع ك ح ّ‬
‫يستره و ) البواء ( الكفوء و باء الّرجل بفلن قتل به ‪ ،‬و أبأت القاتل بالقتل و اسححتبأته أي‬
‫قتلته به و ) كذب ( يكذب من باب حسب كّذبا و كذبا و كذبة و كّذبة و كّذابا و ) البطححن (‬
‫دون القبيلة أو دون الفخد و فوق العمارة كذا في القححاموس و قيححل ‪ :‬أّول العشححيرة الشححعب‬
‫قال سبحانه ‪ » :‬و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا « ثّم القبيلة ‪ ،‬ثّم البطن ‪ ،‬ثّم العمارة ثّم‬
‫الفخذ ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬من وحيه ‪ ،‬بيان لمحا الموصححولة ‪ ،‬و قححوله ‪ :‬ليبلححوهم أّيهحم أحسححن عمل ‪ ،‬كلمححة أيّ‬
‫اسحتفهامّية مضحافة إلحى محا بعحدها و هحي مبتحدء و أحسحن خحبره ‪ ،‬و عمل تميحز و جملحة‬
‫الستفهام بدل من مفعول يبلو على حّد قوله سححبحانه ‪ » :‬و أسحّروا النجححوى الححذين ظلمححوا‬
‫ل بشر ‪ ،‬بدل من الّنجوى ‪.‬‬
‫ن جملة هل هذا إ ّ‬
‫ل بشر مثلكم « فا ّ‬
‫هل هذا إ ّ‬
‫و يجوز أن يكون الجملة الستفهامّية استينافا بيانيا ‪ ،‬كأّنه سئل عن المبتليححن و قيححل ‪ :‬مححن‬
‫هم ؟ فقيل ‪ :‬أّيهم أحسن عمل نظير ما قاله بعض النحوّيين في قوله ‪:‬‬
‫ي اسحتفهامّية و جملححة‬
‫نأ ّ‬
‫ل شحيعة أّيهحم أشحّد علححى الّرحمححن عتّيححا « مححن أ ّ‬
‫ن من ك ّ‬
‫» لننزع ّ‬
‫ن بعحض كح ّ‬
‫ل‬
‫ل شحيعة ‪ ،‬مفعححول ننزعحنّ ‪ ،‬و المعنحى لننزعح ّ‬
‫الستفهام مسحتأنفة ‪ ،‬و مححن كح ّ‬
‫ن قائل يقول ‪ :‬و من المنزعين ؟ فقيل ‪ :‬أّيهم أشّد ‪.‬‬
‫شيعة ‪ ،‬و كأ ّ‬
‫و قوله ‪ :‬أين الذين ‪ ،‬اسحتفهام علححى سححبيل التقريحع و التوبيححخ ‪ ،‬و قحوله ‪ :‬دوننحا فححي مححلّ‬
‫ي علححى الفتححح لملزمتححه‬
‫الّنصب حال من فاعل الّراسخون و هو بمعنى سوى و غير مبن ح ّ‬
‫الضافة ‪ ،‬و كذبا و بغيا منصوبان على الحال من فاعل زعموا و هما بمعنححى الفاعححل أي‬
‫ل الّنصححب مفعححول لححه‬
‫كاذبين في زعمهم ‪ ،‬و علينا ‪ ،‬متعّلق ببغيا ‪ ،‬و أن رفعنححا ‪ ،‬فححي محح ّ‬
‫ل ‪ ،‬و قوله ‪ :‬ل تصلح ‪ ،‬فاعله راجع إلى‬
‫ن رفعنا ا ّ‬
‫لبغيا ‪ ،‬أي بغيهم علينا ل ّ‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫ن الئمة من قريش ‪.‬‬
‫المامة المفهومة من قوله ‪ :‬إ ّ‬

‫عععععع‬
‫شححارحان البحرانححي و المعححتزلي‬
‫ن هذا الفصل مححن الخطبححة حسححب مححا أشححار اليححه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫صحححابة الححذين كححانوا ينححازعونه الفضححل ‪ ،‬و صحّدر الفصححل‬
‫منافرة بينه و بيححن قححوم مححن ال ّ‬
‫صححهم بححه مححن‬
‫بالشارة إلى بعث الّرسل و الحكمة في بعثهححم فقححال ‪ ) :‬بعححث رسححله بمححا خ ّ‬
‫ل سبحانه و إن لم يجر له ذكر لعدم اللتباس كما فححي قححوله‬
‫وحيه ( الضمائر راجعة إلى ا ّ‬
‫ل سححبحانه بواسححطة‬
‫تعالى ‪ » :‬و أوحى إلى عبده ما أوحى ‪ « .‬و الوحى كلم مأخوذ من ا ّ‬
‫الملك ‪ ،‬و اللهام يحصل منه سبحانه بغير واسحطة ‪ ،‬و قيحل ‪ :‬الحوحى قحد يحصحل بشحهود‬
‫صححورى المتضحّمن للكشححف المعنححوي ‪ ،‬و اللهححام‬
‫الملك و سماع كلمه فهو من الكشف ال ّ‬
‫ص الّرسحالة و متعّلحق بالظحاهر ‪ ،‬و اللهحام محن‬
‫من المعنوى ‪ ،‬و أيضحا الحوحى محن خحوا ّ‬
‫ص الولية ‪ ،‬و أيضا هو مشروط بالتبليغ كما قال ‪ » :‬يا أّيهححا الّرسححول بّلححغ مححا انححزل‬
‫خوا ّ‬
‫إليك من رّبك « دون اللهام ‪ ،‬و منهم من جعل اللهححام نوعححا مححن الححوحى فيكححون إطلق‬
‫الوحى على اللهام في قوله سبحانه ‪:‬‬
‫» و أوحى رّبك إلى الّنحل « » و أوحينا إلى ُاّم موسى « على سبيل الحقيقة ‪ ،‬و أّما على‬
‫سع و التجّوز ‪.‬‬
‫سابقة فهو من باب التو ّ‬
‫القوال ال ّ‬
‫جححة بعححد الّرسححل و ) تجححب‬
‫لح ح ّ‬
‫جة له على خلقه لئل ( يكححون للّنححاس علححى ا ّ‬
‫) و جعلهم ح ّ‬
‫جة لهم عليه بترك العذار ( و الّتخويف و إبداء العذر في العقاب و تقححديمه ) إليهححم (‬
‫الح ّ‬
‫جة و إزالة للعذر عنه في‬
‫شرين و منذرين إتماما للح ّ‬
‫يعني أّنه سبحانه إّنما أرسل رسله مب ّ‬
‫ن العقاب بل بيان قبيح على الحكيم كما قال تعححالى ‪ » :‬و مححا كنححا‬
‫العقاب على العصيان ل ّ‬
‫معّذبين حّتى نبعث رسول « ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬هذا ينافي بالقول بالواجبات العقلّية و كفايححة حكححم العقححل بححالوجوب أو التحريححم‬
‫فيما استقل بحسنه أو قبحه و لو لم يبعث الّرسحل كمحا هححو محذهب العدلّيححة محن الماميححة و‬
‫المعتزلة ‪.‬‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫حة مذهبهم يقتضي أن يحمل عمححوم اللفححاظ‬
‫نصّ‬
‫شارح المعتزلي بأ ّ‬
‫قلت ‪ :‬قد أجاب عنه ال ّ‬
‫جححة فيمححا لححم‬
‫لح ح ّ‬
‫ن المراد بها الخصوص ‪ ،‬فيكون الّتأويل لئل يكون للّنححاس علححى ا ّ‬
‫على أ ّ‬
‫شرعّيات ‪ ،‬و كذلك و ما كّنا معّذبين على ما لححم يكححن‬
‫ل العقل على وجوبه و ل قبحه كال ّ‬
‫يد ّ‬
‫ن العمومححات مخصوصححة بغيححر‬
‫صححله أ ّ‬
‫العقححل دليل عليححه حّتححى نبعححث رسححول ‪ ،‬و مح ّ‬
‫ل لحكمه‬
‫ل فيما استق ّ‬
‫ن المقصود بالية و ما كّنا معّذبين قبل بعث الّرسل إ ّ‬
‫المستقلت ‪ ،‬و أ ّ‬
‫العقل ‪ ،‬هذا ‪.‬‬

‫و يمكن الجواب بابقاء الية على عمومها و التصّرف في البعث بأن يجعححل بعححث الّرسححل‬
‫كناية أو مجازا عن مطلق بيان التكليف و لو بلسان العقل كمححا فححي المسححتقلت العقلّيححة إ ّ‬
‫ل‬
‫أّنه لّما كان الغالب بل الغلب كون البيان بالّرسول ‪،‬‬
‫فعّبر به عنه كما في قولك ل أبححرح هححذا المكححان حّتححى يححؤّذن المححؤّذن ‪ ،‬مريححدا بححه دخححول‬
‫الوقت إذ كثيرا ما يعلم دخوله به ‪.‬‬
‫ل سححبحانه‬
‫صدق ( و هو لسان النبياء و الحجج ‪ ،‬لّنهم تراجمة وحى ا ّ‬
‫) فدعاهم بلسان ال ّ‬
‫و يقرب منه ما في شرح البحراني قال ‪ :‬هو لسان الشححريعة الّناطقححة عححن مصححباح الّنبححوة‬
‫شححرع‬
‫ق ( و هححو سححبيل الحّدين و نهححج ال ّ‬
‫ق سححبحانه ) إلححى سححبيل الحح ّ‬
‫المشتعل عن نور الح ّ‬
‫المبين ‪.‬‬
‫سلم إلى الحكمححة فححي بعححث الّرسححل أردفححه بححالّتنبيه علححى الغححرض مححن‬
‫و لّما أشار عليه ال ّ‬
‫ل تعالى قد كشف الخلق كشفة ( أي أبداهم و أظهر حححالهم‬
‫نا ّ‬
‫الّتكليف و هو قوله ‪ ) :‬أل إ ّ‬
‫شححقاوة و‬
‫سححعادة و ال ّ‬
‫بما تعّبدهم به مححن الحكححام إذ بالتعّبححد بهححا يظهححر مححا هححم عليححه مححن ال ّ‬
‫الجحود و الّتسليم ‪ ،‬و هححذا معنححى مححا قيححل إّنححه أراد بالكشححف الختبححار و البتلء ) ل ( ل‬
‫) أّنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم و ( أضمروه من ) مكنون ضمائرهم ( بل هححو‬
‫ضمائر ‪.‬‬
‫سرائر و الخبير بمكنونات ال ّ‬
‫العالم بال ّ‬
‫سر و أخفى ‪ ،‬و ل يعزب عنه مثقححال ذّرة فححي الرض و ل‬
‫و إن تجهر بالقول فاّنه يعلم ال ّ‬
‫ل هححو سادسححهم و ل‬
‫ل هو رابعهم و ل خمسححة إ ّ‬
‫سماء ‪ ،‬و ما يكون من نجوى ثلثة إ ّ‬
‫في ال ّ‬
‫ل هو معهم ‪ ،‬على ما مّر تحقيقا و تفصيل في‬
‫أدنى من ذلك و ل أكثر إ ّ‬
‫] ‪[ 20‬‬
‫سابع من الخطبة الولى ‪ ،‬و فححي شححرح الخطبححة الّتاسححعة و الربعيححن و‬
‫تنبيهات الفصل ال ّ‬
‫الخطبححة الخامسححة و الّثمححانين فليراجححع ) و لكححن ( كشححفهم ) ليبلححوهم أّيهححم أحسححن عمل (‬
‫سححموات و‬
‫شريفة فححي سححورة هححود قححال تعححالى ‪ » :‬و هححو الححذي خلححق ال ّ‬
‫اقتباس من الية ال ّ‬
‫الرض في سّتة أّيام و كان عرشه على الماء ليبلوكم أّيكم أحسن عمل « ‪.‬‬
‫ي ‪ :‬معناه أّنه خلق الخلق و دّبر المور ليظهر إحسان المحسن فححاّنه الغححرض‬
‫طبرس ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫في ذلك أي ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر لئل يتححوهم أّنححه سححبحانه يجححازى العبححاد علححى‬
‫حسب ما في معلومه أّنه يكون منهم قبل أن يفعلوه ‪.‬‬
‫و في سورة الملك » اّلذي خلق الموت و الحيوة ليبلوكم أّيكم أحسن عمل « ‪.‬‬

‫ل عامل بقدر عمله‬
‫ي ‪ :‬أي ليعاملكم معاملة المختبر بالمر و الّنهى فيجازى ك ّ‬
‫طبرس ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫‪ ،‬و قيل ‪ :‬ليبلوكم أّيكم أكثر للموت ذكرا و أحسن له استعدادا و أحسن صححبرا علححى مححوته‬
‫و موت غيره ‪ ،‬و أّيكم أكثر امتثال للوامر و اجتنابا عن الّنواهي في حال حياته ‪.‬‬
‫ل عليه و آله عن قوله تعالى ‪ » :‬أّيكم أحسن عمل « مححا‬
‫قال أبو قتادة سألت الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ل عليححه و آلححه و سحّلم ‪ :‬يقححول ‪ :‬أّيكححم أحسححن عقل ثحّم قححال ‪ :‬أتّمكححم‬
‫عنى به ؟ فقال صّلى ا ّ‬
‫ل به و نهى عنه نظححرا ‪ ،‬و إن كححان أقّلكححم‬
‫ل خوفا ‪ ،‬و أحسنكم فيما أمر ا ّ‬
‫عقل ‪ ،‬و أشّدكم ّ‬
‫تطّوعا ‪.‬‬
‫ل عليه و آله أّنه تلى تبارك الذي بيده الملك إلى قوله ‪:‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و عن ابن عمر عن الّنب ّ‬
‫لح ‪ ،‬و أسححرع فححي‬
‫أّيكم أحسن عمل ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬أّيكححم أحسححن عقل ‪ ،‬و أورع عححن محححارم ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و عن الحسن أّيكم أزهد في الّدنيا و أترك لها انتهى ‪.‬‬
‫طاعة ا ّ‬
‫لح سححبحانه لعبححاده فححي شححرح الخطبححة‬
‫أقول ‪ :‬و قد مضى تفصيل الكلم في معنى ابتلء ا ّ‬
‫صله أّنه سبحانه يختبر عباده مع علمه بمححا يححؤل اليححه أمرهححم مححن‬
‫ستين ‪ ،‬و مح ّ‬
‫الثانية و ال ّ‬
‫ل عامححل‬
‫سححعادة أو شححقاوة بححأوامره و نححواهيه ‪ ،‬و يعححاملهم معاملححة المختححبر ليجححازي ك ح ّ‬
‫ل بعحد وقحوع الفعحل و العمحل منحه‬
‫بمقتضى فعله و عمله ‪ ،‬كما ل يجازي المختبر للغيحر إ ّ‬
‫) فيكححون الثححواب ( منححه تعححالى ) جححزاء ( للحسححنات بمقتضححى فضححله ) و العقححاب بححواء (‬
‫للسّيئات بمقتضى عدله ‪.‬‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫ثّم إّنه لّما أشار الى الحكمة في بعث الّرسل و نّبه على الغرض من الّتكليف أردفه بقوله ‪:‬‬
‫) أين اّلذين زعموا أّنهم الّراسخون في العلم دوننا ( و غرضه بذلك توبيخ الّزاعمين لذلك‬
‫ن الّرسوخ في العلم مخصوص بأهل بيححت الوليححة عليهححم‬
‫و النكار عليهم و الّتنبيه على أ ّ‬
‫ن غيرهم كاذب في دعوى الّرسوخ ‪.‬‬
‫سلم و أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫و هذه الّدعوى منهم أعنى اختصاصهم بالّرسوخ قد شهد عليه البراهين العقلية و النقلية و‬
‫صة ‪.‬‬
‫ص عليه العاّمة و الخا ّ‬
‫ن ّ‬
‫شارح المعتزلي في شرح هذا المقام حيث قال ‪ :‬إّنه كناية و إشححارة‬
‫اما العامة فلما أورده ال ّ‬
‫صحابة كانوا ينازعونه الفضل ‪ ،‬فمنهم من كححان يحّدعى لححه أّنححه أفححرض ‪ ،‬و‬
‫إلى قوم من ال ّ‬
‫منهم من كان يّدعى له أّنه أقرء ‪ ،‬و منهم من كان يّدعى له أّنه أعلححم بححالحلل و الحححرام ‪،‬‬
‫هذا ‪.‬‬

‫ن القضححاء يحتححاج إلححى‬
‫سلم أفضل » أقضى ظ « الّمححة و أ ّ‬
‫مع تسليم هؤلء له أّنه عليه ال ّ‬
‫ل واحدة منها ل تحتاج إلى غيرها ‪ ،‬فهححو إذا أجمححع للفقححه و أكححثرهم‬
‫كلّ هذه الفضائل و ك ّ‬
‫ل أنه لم يرض بذلك ‪ ،‬و لم يصدق الخبر ‪ 1‬الححذي قيححل أفرضححكم فلن إلححى‬
‫احتواء عليه إ ّ‬
‫آخره ‪ ،‬فقال إّنه كذب و افتراء حمل قوما علححى وضححعه الحسححد و البغححى و المنافسححة لهححذا‬
‫ى من بني هاشم ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫و أما الخاصة فقد تظافرت رواياتهم على ذلك ‪.‬‬
‫سححلم‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫ففي البحار من بصائر الّدرجات باسناده عن أبي بصححير عححن أبححي عبححد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬نحن الّراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله ‪.‬‬
‫لح بحن حّمححاد عحن بريححد البجلححي »‬
‫و من البصائر أيضا عن إبراهيم بن إسحاق عن عبحد ا ّ‬
‫لح و‬
‫سلم فححي قححوله تعححالى ‪ » :‬و مححا يعلححم تححأويله إلّ ا ّ‬
‫العجلى ظ « عن أحدهما عليهما ال ّ‬
‫ل أفضححل الّراسححخين‬
‫ل عليه و آله و سّلم فرسول ا ّ‬
‫الّراسخون في العلم « آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل لينزل عليه‬
‫ل جميع ما أنزله عليه من التنزيل و التأويل ‪ ،‬و ما كان ا ّ‬
‫في العلم قد عّلمه ا ّ‬
‫شيئا لم يعّلمه تأويله ‪ ،‬و أوصياؤه من بعده يعلمونه كّله ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ت تت تت تتتت تت تت تتتتتت تت ت ت ت ت تتت‬
‫ت تتتتتت تتت ت تتت‬
‫] ‪[ 22‬‬
‫و من مناقب ابن شهر آشوب عن أبي القاسم الكوفي قال ‪ :‬روى في قوله ‪:‬‬
‫ن الراسححخون فححي العلححم مححن قرنهححم‬
‫ل و الّراسححخون فححي العلححم « إ ّ‬
‫لا ّ‬
‫» و ما يعلم تأويله إ ّ‬
‫ي الحوض ‪.‬‬
‫الّرسول بالكتاب و أخبر أنهما لن يفترقا حتى يردا عل ّ‬
‫لزم ل يحزول عحن ححاله و ليحس يكحون‬
‫قال صاحب المناقب ‪ :‬و في الّلغحة الّراسحخ هحو ال ّ‬
‫سلم في وقت ولدته قال‬
‫ل على العلم في ابتداء نشوه كعيسى عليه ال ّ‬
‫ل من طبعه ا ّ‬
‫كذلك إ ّ‬
‫ل آتاني الكتاب « الية ‪ ،‬فأما مححن يبقححى السححنين الكححثيرة ل يعلححم ثحّم يطلححب‬
‫‪ » :‬إّني عبد ا ّ‬
‫العلم فينا له من جهة غيره على قححدر مححا يجححوز أن ينححاله منححه فليححس ذلححك مححن الراسححخين‬
‫ل صغيرا انتهى ‪.‬‬
‫يقال ‪ :‬رسخت عروق الشجر في الرض و ل يرسخ إ ّ‬
‫و هذا هو الّدليل العقلى على اختصاص الّرسوخ لهم مضحافا إلححى الدّلححة الخححر ل نطحول‬
‫بذكرها ‪.‬‬

‫و لمكان الختصاص كذب المحّدعين للتصححاف بالرسححوخ و الزاعميححن لختصاصححه بهححم‬
‫لح و‬
‫دونهم بقوله ) كذبا و بغيحا علينححا ( و حسححدا لنحا و عّلحة كححذبهم و بغيهححم ) أن رفعنحا ا ّ‬
‫ل درجاتنا في الّدنيا و الخرة على الكاّفة و وضعهم ‪.‬‬
‫وضعهم ( أى رفع ا ّ‬
‫ل أن ترفع « فقد روى في غاية المرام من‬
‫ل عليه قوله سبحانه ‪ » :‬في بيوت أذن ا ّ‬
‫كما يد ّ‬
‫لح‬
‫تفسير الثعلبي في تفسير هذه الية برفع السناد إلى أنس بن مالك قال ‪ :‬قححرء رسححول ا ّ‬
‫ى بيوت هذه ؟ قال ‪:‬‬
‫لأ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم هذه الية فقام رجل فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫يو‬
‫ل هذا البيت منها ؟ يعني بيححت عل ح ّ‬
‫بيوت النبياء ‪ ،‬فقام إليه أبو بكر فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آلححه و سحّلم ‪ :‬نعححم مححن أفاضححلها ‪ ،‬و بمعناهححا روايححات اخححر‬
‫فاطمة ‪ ،‬قال صّلى ا ّ‬
‫عامية و خاصية ‪.‬‬
‫) و أعطانا و حرمهم ( أي آتانا النبّوة و الخلفة و المامة و حرمهم هذه كما قال تعالى ‪:‬‬
‫سحلم فحي‬
‫لح محن فضحله « ‪ ،‬قحال أبحو جعفحر عليحه ال ّ‬
‫» أم يحسدون الناس على ما آتحاهم ا ّ‬
‫ل من المامة دون‬
‫المرّوى من بصائر الدّرجات ‪ :‬فنحن الناس المحسودون على ما آتانا ا ّ‬
‫ل جميعا ‪.‬‬
‫خلق ا ّ‬
‫و من مناقب ابن شهر آشوب و تفسير العياشي عن أبي سعيد المؤدب عن ابن عباس فححي‬
‫ل من فضله « قال ‪ :‬نحن الناس‬
‫قوله » أم يحسدون الناس على ما آتيهم ا ّ‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫و فضله النبوة ‪.‬‬
‫صححة أّنححه‬
‫صة ) و أخرجهم ( منها و من جملة تلححك العنايححة الخا ّ‬
‫) و أدخلنا ( في عناية الخا ّ‬
‫سححلم ‪،‬‬
‫شارعة في المسجد غيححر بححاب أميححر المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫سبحانه أمر بسّد البواب ال ّ‬
‫ل عليححه و آلححه بس حّد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫روى الحمويني بسنده عن بريد السلمي قال ‪ :‬أمر رسول ا ّ‬
‫لح‬
‫ل عليه و آله فلّما بلغ ذلك رسححول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ق ذلك على أصحاب رسول ا ّ‬
‫البواب فش ّ‬
‫صلة جامعة حّتى إذا اجتمعوا صححعد المنححبر فلححم يسححمع‬
‫ل عليه و آله و سّلم دعا ال ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل تحميدا و تعظيما في خطبة مثل يومئذ فقال ‪ :‬يا أّيها الّناس ما أنححا سححددتها و ل‬
‫لرسول ا ّ‬
‫ل صاحبكم و مححا‬
‫ل سّدها ‪ ،‬ثّم قرء ‪ » :‬و الّنجم إذا هوى ما ض ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫أنا فتحتها ‪ ،‬بل ا ّ‬
‫ل وحى يوحى « ‪ ،‬و قال رجل ‪ :‬دع لى كححّوة تكححون‬
‫غوى و ما ينطق عن الهوى إن هو ا ّ‬
‫ل عليه مفتوحا و كان يدخل و يخححرج منححه و‬
‫ي صلوات ا ّ‬
‫في المسجد فأبى و ترك باب عل ّ‬
‫هو جنب ‪.‬‬

‫سححلم العلم و المنححار و نححور النححوار و شححموس‬
‫) بنا يسححتعطى الهححدى ( لّنهححم عليححه ال ّ‬
‫ظلماء ‪ ،‬و الهداة لمن اهتدى في الخرة و الولى على‬
‫ضياء و كواكب الّدجى و نجوم ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ما مّر تحقيقا و تفصيل في شرح الخطبة الرابعة ‪.‬‬
‫شحة حيث استعير العمححى للضححللة بجححامع‬
‫) و يستجلى العمى ( و هو استعارة وفاقّية مر ّ‬
‫عدم الهتداء و قرن بما يليم المستعار منه و هو الستجلء ‪.‬‬
‫ن الئمة من قريش ( مححأخوذ مححن الحححديث الّنبححوي المعححروف بيححن‬
‫سلم ) إ ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫الفريقين حسب ما تطلع عليه في التنبيه التى ‪ ،‬و هو مفيد للحصر كما نّبه عليححه العلمححة‬
‫ن المعّرف بلم الجنس‬
‫التفتازاني في باب تعريف المسند من شرح التلخيص حيث قال ‪ :‬إ ّ‬
‫إن جعل مبتدء فهو المقصور على الخبر سواء كان الخبر معّرفححا بلم الجنححس أو غيححره ‪،‬‬
‫شجاع أي ل الجبان و المير هذا أو زيححد‬
‫نحو الكرم هو التقوى أي ل غيرها ‪ ،‬و المير ال ّ‬
‫لح و‬
‫ل و التفححويض إلححى أمححر ا ّ‬
‫أو غلم زيد أو كان غير معّرف أصل نحو التوكل على ا ّ‬
‫ن الجنس حينئذ يّتحد مححع واحححد مّمححا يصححدق عليححه‬
‫الكرم في العرب و المام من قريش ل ّ‬
‫الخبر فل يتحّقق بدون ذلك الواحد ‪ ،‬لكن يمكن تحّقححق واحححد منححه فححي الجملححة بححدون ذلححك‬
‫الجنس فيلزم أن يكون الكرم مقصورا على الّتصاف بكونه‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫في العرب ‪ ،‬و ل يلزم أن يكون ما في العرب مقصورا على التصححاف بححالكرم ‪ ،‬و علححى‬
‫هذا القياس ‪.‬‬
‫لح و كحلّ‬
‫ل توّكححل علححى ا ّ‬
‫ن كح ّ‬
‫ن المعنححى أ ّ‬
‫قال المحقق الشريف في وجححه إفححادته القصححر ل ّ‬
‫ل كرم في العرب فيلزم أن يكون الكرم مقصورا على التصححاف‬
‫لوكّ‬
‫تفويض إلى أمر ا ّ‬
‫ل فرد منه موصوف بكونه فيهم فل يوجد فرد منه في غيرهححم ‪،‬‬
‫نكّ‬
‫بكونه في العرب ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل ما هو كائن في العرب موصوفا بكححونه كرمححا ‪ ،‬لئل يلححزم‬
‫و ل يلزم من ذلك أن يكون ك ّ‬
‫قصر الخبر على المبتداء انتهى ‪.‬‬
‫فقد ظهر بذلك أّنه لغبار على إفادته القصر و إن اختلف أنظارهم في وجه إفادته لححه ‪ ،‬و‬
‫ليكن هذا على ذكر منك تثنّبه به على فساد أكثر ما ذهب إليه المعتزلححة فححي بححاب المامححة‬
‫ل‪.‬‬
‫شارح المعتزلي عنهم على ما تطلع عليه في التنبيه التي إنشاء ا ّ‬
‫حسب ما حكاه ال ّ‬
‫شريف مححع الحححد‬
‫و قوله ‪ ) :‬غرسوا في هذا البطن ( المعّين ) من هاشم ( أراد به نفسه ال ّ‬
‫لح عليهححم و قححوله ‪:‬‬
‫عشر من ولده على ما هو مذهب أصحابنا المامّية المحّقة رضححوان ا ّ‬
‫) ل تصلح ( أي المامة المستفادة من سوق الكلم ) على سواهم و ل تصححلح الححولة مححن‬

‫سابق و اختصاص المامة بالعترة الطاهرة‬
‫ل عليه القصر ال ّ‬
‫غيرهم ( و هو تأكيد لما قد د ّ‬
‫سلم كما هو مدلول الفقرة الخيرة ‪.‬‬
‫أعنى الئمة الثنى عشر عليهم ال ّ‬
‫ن للولية و المامة خصائص بها يتأهل لها ‪ ،‬و تلك الخصححائص موجحودة فيهححم‬
‫و وجهه أ ّ‬
‫سححلم كمححا تقحّدم تحقيححق ذلححك و‬
‫ل لهححم عليهححم ال ّ‬
‫غيححر موجححودة فححي غيرهححم ‪ ،‬فل تصححلح إ ّ‬
‫توضيحه في شرح الفصل الخامس من الخطبة الّثانية في معنى قححوله ‪ :‬و لهححم خصححائص‬
‫ق الولية ‪ ،‬و فيهم الوصّية و الوراثة ‪.‬‬
‫حّ‬
‫ععععع‬
‫ن الئمة من قريش إلى آخر الفصل‬
‫شارح المعتزلي في شرح قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫ما لفظه ‪ :‬قد اختلف الّناس في اشتراط الّنسب في المامة ‪.‬‬
‫يو‬
‫فقال قوم من قدماء أصحابنا ‪ :‬الّنسب ليس فيها شرطا أصل و أّنها تصحلح فحي القرشح ّ‬
‫شححرائط المعتححبرة و اجتمعححت الكلمححة و هححو قححول‬
‫غير القرشي إذا كان فاضل مسححتجمعا لل ّ‬
‫الخوارج ‪.‬‬
‫ل فححي العححرب‬
‫ن الّنسب شرط فيها و إّنها ل تصلح إ ّ‬
‫و قال أكثر أصحابنا و أكثر الّناس ‪ :‬إ ّ‬
‫صة ‪.‬‬
‫صة و من العرب فقريش خا ّ‬
‫خا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬الئمة من قريححش أنّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و قال أكثر أصحابنا ‪ :‬معنى قول النب ّ‬
‫القرشّية شرط إذا وجد في قريش من يصلح للمامة فان لم يكححن فيهححا مححن يصححلح فليسححت‬
‫القرشّية شرطا فيها ‪.‬‬
‫و قال بعض أصحابنا ‪ .‬معنى الخبر أّنه ل يخلو قريش أبدا مّمن يصححلح للمامححة فححأوجبوا‬
‫ل عصر و زمان ‪.‬‬
‫بهذا الخبر وجود من يصلح من قريش لها في ك ّ‬
‫و قال معظم الّزيدية ‪ :‬إّنها في الفاطمّيين خاصة من الطالبيين ل تصلح في غيححر البطنيححن‬
‫ل بشرط أن يقوم بها و يدعو إليها فاضل زاهححد عححالم عححادل شححجاع سححائس و‬
‫و ل تصح إ ّ‬
‫ي و هو من أقوالهم الشاّذة ‪.‬‬
‫بعض الزيدية يجيز المامة في غير الفاطمّيين من ولد عل ّ‬
‫صصوها بالعباس و ولده من بطون قريش كّلها و هو القول الححذي‬
‫و أما الراوندية فانهم خ ّ‬
‫ظهر في أيام المنصور و المهدي ‪.‬‬

‫سححلم فححي الشححخاص‬
‫و أمححا الماميححة فححانهم جعلوهححا سححارية فححي ولححد الحسححين عليححه ال ّ‬
‫ح عندهم لغيرهم ‪.‬‬
‫المخصوصين و ل تص ّ‬
‫و جعلها الكيسانية في محّمد بن الحنفية و ولده ‪.‬‬
‫و منهم من نقلها منه إلى ولد غيره ‪.‬‬
‫ثّم قال الشارح ‪ :‬فان قلت ‪ :‬إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلححة و اصححولهم فمححا‬
‫ل فححي بنححي هاشححم‬
‫ن المامححة ل يصححلح مححن قريححش إ ّ‬
‫قولك في هذا الكلم و هو تصريح بححأ ّ‬
‫خريهم ‪.‬‬
‫خاصة و ليس ذلك بمذهب المعتزلة ل متقّدميهم و ل متأ ّ‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫ن عليا قاله كما قال لّنه ثبححت عنححدى‬
‫حأّ‬
‫قلت ‪ :‬هذا الموضع مشكل ولى فيه نظر و إن ص ّ‬
‫ق يدور معه حيثما دار ‪،‬‬
‫ن الح ّ‬
‫قوإّ‬
‫ل عليه و آله قال ‪ :‬إّنه مع الح ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫أّ‬
‫ن المراد به كمال المامة كما حمححل قححوله‬
‫و يمكن أن يتأّول على مذهب المعتزلة فيحمل أ ّ‬
‫ل في المسححجد علححى نفححي الكمححال ل‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬ل صلة لجار المسجد إ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫حة ‪ ،‬انتهى كلمه هبط مقامه ‪.‬‬
‫على نفى الص ّ‬
‫شارح من القوال و أورده في هذا المقام عن أصحابه المعتزلححة‬
‫صل ‪ :‬ما حكاه ال ّ‬
‫أقول مح ّ‬
‫و غيرهم عشرة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬الئمة من قريش لفادته القصر‬
‫أّما القول الّول فيبطله قوله صّلى ا ّ‬
‫و اشتراطه الّنسب حسب ما عرفت سابقا ‪.‬‬
‫و أّما القول الثاني فهو مسّلم لكن ل على اطلقه بل بتقييححد القرشححي بححالبطن المخصححوص‬
‫من هاشم أعنى عليا و ولده للدّلة التية الدالة عليه مضافة إلى ما تقّدم من تصريح علحح ّ‬
‫ي‬
‫سلم به ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫ن معنى الّنبوى أّنه ل بّد أن يكون المام مححن قريححش ‪ ،‬و‬
‫و أّما القول الّثالث ففيه إنا قّدمنا أ ّ‬
‫عليه فل معنى لقولهم فان لم يكن فيها من يصلح فليست القرشحّية شححرطا فيهححا ‪ ،‬ضححرورة‬
‫أنه إذا لم تكن شرطا فيها على تقدير عدم وجود من يصلح لجاز أن يكون من غيرها لكنه‬
‫باطل بمقتضى القصر و لزمه أنه إذا فرض عدم وجود من يصلح مححن قريححش لهححا أن ل‬
‫يكون هناك امام أصل على ما هو قضية الشحرطية المسحتفادة محن القصحر ل وجحوده محن‬
‫غير قريش على ما زعموا ‪.‬‬

‫ن قريشححا‬
‫ن المام ل بّد أن يكون من قريش و أما أ ّ‬
‫ن مفاد الخبر أ ّ‬
‫و أما القول الّرابع ففيه أ ّ‬
‫ل عصححر و زمححان مححن يصححلح للمامححة فل دللححة للخححبر عليححه‬
‫ل بّد أن يكون منهم فححي كح ّ‬
‫باحدى من الدللت ‪ ،‬نعم قححد قححامت الدّلححة العقليححة و النقليححة علححى مححا تقحّدمت فححي شححرح‬
‫ن الّزمححان ل يخلححو مححن‬
‫الفصل الخامس عشر من الخطبة الولى و في غيره أيضا علححى أ ّ‬
‫ن قريشححا ل تخلححو مححن أن‬
‫ن الئمة من قريش إلى تلك الدّلة يثبححت أ ّ‬
‫جة ‪ ،‬فيضّم قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫حّ‬
‫ل عصر إمام ‪ ،‬نظير دللة قوله سبحانه ‪:‬‬
‫يكون منهم في ك ّ‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫ن حححولين كححاملين « بضححميمة قححوله ‪ » :‬و حملححه و فصححاله‬
‫» و الوالدات يرضعن اولدهح ّ‬
‫ل أنه دللة تبعّية غير مقصودة ‪.‬‬
‫ن أقل مّدة الحمل ستة أشهر إ ّ‬
‫ثلثون شهرا « على أ ّ‬
‫و أما القول الخامس فهو مسّلم لكن ل في مطلق الطالبى و الفاطمي ‪ ،‬بححل فححي الشححخاص‬
‫المخصوصة أعنى الئمة الثنى عشر ‪ ،‬و ما ذكروه من الشروط أعنى القيام و الّدعوة و‬
‫ل عليها دليل من الكتحاب و السحنة ‪ ،‬و عمحدة شحروطها العصحمة و النحص و‬
‫السياسة لم يد ّ‬
‫الفضلية ‪ ،‬و لها شرايط اخر مذكورة في الكتب الكلمية لصحابنا و أما القححول السححادس‬
‫و السابع فشاّذان ضعيفان ل يعبأ بهما مع قيام الدّلة القاطعة على خلفهما ‪.‬‬
‫ق أن يدان و يّتبع ‪ ،‬و عليه دّلت النصححوص‬
‫ق الذى أح ّ‬
‫و أما القول الثامن فهو المذهب الح ّ‬
‫المعتبرة المتواترة ‪.‬‬
‫و أما القول التاسع و العاشر فكالسادس و السابع ضعيفان أيضا ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و بقى الكلم مع الشارح فيما ذكره جوابا عن العححتراض الححذى أورده علححى نفسححه أعنححي‬
‫قوله قلت ‪ :‬هذا الموضع مشكل ولى فيه نظر إلى قوله ‪ :‬حيثما دار ‪.‬‬
‫فأقول ‪ :‬هذا الجواب يستشّم منه ميل الشارح إلحى محذهب الشحّيعة المامّيحة كمحا هحو زعحم‬
‫ن أكححثر كلمححاته‬
‫لأّ‬
‫بعض العاّمة بحل أكححثرهم حيححث ينسححبونه إلحى التشحّيع و يتححبّرون منححه إ ّ‬
‫ل ح فححي‬
‫صححريحة فححي اختيححاره مححذهب العححتزال حسححب مححا عرفتهححا و سححتعرفها إنشححاء ا ّ‬
‫تضاعيف الشرح على ما جرى عليه ديدننا و التزمنححا بححه مححن حكايححة كّلمححا وقححع فيححه منححه‬
‫خطاء و زّلة من كلمه و تعقيبه بالتنبيه على هفواته و آثامه ‪.‬‬
‫حة الّروايححة ل غبححار عليهححا‬
‫نصّ‬
‫ل اشكال و ل نظر ل ّ‬
‫ن هذا الموضع ليس مح ّ‬
‫ثّم أقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ن مضححمونها معتضححد و موافححق‬
‫لأّ‬
‫فاّنها و إن رواهححا السحّيد ) ره ( علححى نحححو الرسححال إ ّ‬
‫سند حسب ما تعرف‬
‫للخبار النبوية و غير الّنبوية المعتبرة العامّية و الخاصّية القطعّية ال ّ‬
‫ل تعالى ‪ ،‬و بالجملة فليس الدليل منحصرا في المقام في هذه‬
‫جملة منها عن قريب انشاء ا ّ‬

‫حتها ‪ ،‬بل لنححا علححى هححذه الحّدعوى أدّلححة قاطعححة متظححافرة بححل‬
‫الّرواية حّتى يستشكل في ص ّ‬
‫متواترة حسب ما تطلع عليها ‪.‬‬
‫] ‪[ 28‬‬
‫و أما قول الشارح و يمكن أن يتأّول و يطبق على مذهب المعتزلة ففيه ‪:‬‬
‫ن المامححة منصححب إلهححي و ملححك عظيححم غيححر قابححل للكمححال و الّنقصححان و الش حّدة و‬
‫أول إ ّ‬
‫شححرائط‬
‫ضحعف ‪ ،‬بححل لهحا شححروط و خصححال بهحا يتأّهححل لهحا ‪ ،‬فحيحث مححا وجحدت تلححك ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬الئمة من قريش ‪،‬‬
‫وجدت ‪ ،‬و حيث ما انتفت انتفت ‪ ،‬فل معنى لحمل قوله عليه ال ّ‬
‫على المامة الكاملة إذ ليس لنا إمامة ناقصة ‪.‬‬
‫ح توصححيفه‬
‫ل أن يجعل المراد بالمام معناه الّلغوى أعنى مطلق المقتدى فحينئذ يص ّ‬
‫اللهّم إ ّ‬
‫ق و به يعححدلون ‪ ،‬و بالّنححاقص‬
‫بالكمال و الّنقصان ‪ ،‬فيراد بالكامل الئمة اّلذين يهدون بالح ّ‬
‫ق جاهححدون ‪ ،‬و علححى ذلححك فيكححون معنححى قححوله ‪:‬‬
‫الئمة الذين يدعون إلى الّنار و هححم للحح ّ‬
‫الئمة من قريش آه ‪ ،‬المقتدين الكاملين يعني أئمة الهححدى مححن قريححش غرسححوا فححي البطححن‬
‫ضلل مححن غيححر‬
‫المخصوص من هاشم ‪ ،‬فل ينافي وجود المقتدين الناقصين أعني أئمة ال ّ‬
‫ذلك البطن ‪.‬‬
‫ن غرضححه مححن حمححل‬
‫شححارح ‪ ،‬ل ّ‬
‫لكن هذا المعنى مضافا إلى أّنه مجاز مّمححا ل يلححتزم بححه ال ّ‬
‫حل ذلك الّتأويل إّنما هو تصحيح مذهب المعتزلححة و‬
‫الحديث على كمال المامة ‪ ،‬و من تم ّ‬
‫رفع تضاّد الحديث لذلك المذهب ‪ ،‬فكيف يقّر و يذعن بضلل أئمتححه و لححه أن يجيححب عححن‬
‫ن المراد بالمام الكامل الفضل و الجمع للخلل ‪ 1‬الحميححدة ‪ ،‬و بالّنححاقص‬
‫ذلك و يقول إ ّ‬
‫ن علّيا أفضححل مححن سححائر‬
‫من دون ذلك كما يؤمى إليه اعترافه وفاقا لصحابه المعتزلي بأ ّ‬
‫الخلفاء على ما تقّدم تفصيل حكاية عنه فححي المقّدمححة الثانيححة مححن مقحّدمات الخطبححة الثالثححة‬
‫المعروفة بالشقشقية ‪.‬‬
‫جه عليه ما قّدمناه في المقّدمة المذكورة فححي المقصححد الّثححاني منهححا مححن أّنححه بعححد‬
‫ل أّنه يتو ّ‬
‫إّ‬
‫سلم ل يبقى لغيره إمامة و خلفة أصل ‪،‬‬
‫القول و اللتزام بأفضلّية أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لقبح ترجيح المرجوح على الراجح و غير الفضححل علححى الفضححل عقل و شححرعا فيبقححى‬
‫ايراد الذي أوردناه أعنى عدم كون المامة قابلة للّنقصان على حالها ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتتتت تتتتتت تتتت تتتتت ت تت تتت ت ت‬
‫تتتتت تتتتتت تتت‬

‫] ‪[ 29‬‬
‫ن قوله ‪ :‬الئمة من قريش ‪ ،‬جمع محّلى‬
‫ض عّما قلنا و المماشاة نقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ن بعد الغ ّ‬
‫و ثانيا إ ّ‬
‫لم و كذلك قوله ‪ ،‬ل تصلح الولة من غيرهم ‪ ،‬و الجمع المحّلى مفيد للعمححوم و حقيقححة‬
‫بال ّ‬
‫في الستغراق الحقيقي على ما قّرر في الصول و حملها على الئمححة و الححولة الكححاملين‬
‫يوجب صرف الستغراق إلى المجاز أعنى الستغراق العرفي و الصل فححي السححتعمال‬
‫الحقيقة ‪.‬‬
‫لم في لفظ الئمة و الولة للستغراق ‪ ،‬و إّنمححا هححى للجنححس كمححا‬
‫ل يقال ‪ :‬ل نسّلم كون ال ّ‬
‫صّرح به العلمة الّتفتازاني على ما حكيته عنه فيما تقّدم ‪ ،‬و عليه فل ينافي كححون بعححض‬
‫أفراد الئمة أعني غير الكاملين من غير قريش ‪.‬‬
‫لّني أقول ‪ :‬مراده من الجنس هو الستغراق ‪ ،‬لّنه صّرح في بححاب تعريححف المسححند إليححه‬
‫بكون الستغراق قسما من الجنس تبعا لصاحب التلخيص ‪ ،‬و يومى إلى ذلك أيضا ما قال‬
‫ل توّكل‬
‫نكّ‬
‫ل و الكرم في العرب ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن معنى قولنا ‪ :‬التوّكل على ا ّ‬
‫المحقق الشريف ‪ :‬من أ ّ‬
‫ن كون بعض أفراد الئمة من غير‬
‫ل كرم في العرب ‪ ،‬سّلمنا و لكن نقول إ ّ‬
‫ل‪،‬وكّ‬
‫على ا ّ‬
‫قريش ينافي القصر المسححتفاد مححن الحححديث علححى مححا حّققححه المحّققححان المححذكوران و قحّدمنا‬
‫حكايته عنهما فيما تقّدم ‪.‬‬
‫هذا كّله مضافا إلى وقوع الّتصريف » يححح ظ « فححي الخبححار النبوّيححة التيححة بالسححتغراق‬
‫صا في العموم و هو مؤّكد لكون السححتغراق هنححا‬
‫الحقيقي و عدم احتمالها للتأويل لكونها ن ّ‬
‫أيضا حقيقيا ‪.‬‬
‫ن قياس الحديث على نحو ل صلة لجار المسجد و التمثيل بححه فاسححد ضححرورة أنّ‬
‫و ثالثا ا ّ‬
‫لء الّنافية للجنس موضوعة لنفى الماهّيححة و حقيقححة فيححه كمححا فححي ل رجححل فححي الحّدار ‪ ،‬و‬
‫صحة و الكمححال و نحوهمحا مجححاز ل يصحار‬
‫استعماله في نفى صفة من صفات الجنس كال ّ‬
‫ل بدليل ‪ ،‬و قد قام الّدليل على إرادة المعنى المجازي نحو ل صلة لجار المسجد إ ّ‬
‫ل‬
‫إليه إ ّ‬
‫ل فححي ملححك ‪ ،‬و مححا‬
‫ي ‪ ،‬و ل عتق إ ّ‬
‫ل بول ّ‬
‫ل بشهود ‪ ،‬و ل نكاح إ ّ‬
‫في المسجد ‪ ،‬و ل طلق إ ّ‬
‫ن الماهّية موجودة فيها جزما ‪ ،‬و إنما المنف ّ‬
‫ى‬
‫ضاهاها ‪ ،‬لعلمنا بأ ّ‬
‫] ‪[ 30‬‬
‫حتها أو كمالها ‪ ،‬و أما فيما نحن فيه فأصالة الحقيقة محكمة لم يقم دليل علححى خلفهححا ‪،‬‬
‫صّ‬
‫فل وجه للتأويل بكمال المامة على ما زعمه ‪.‬‬
‫ن المامححة‬
‫ن الئمة كّلهم مححن قريححش و أ ّ‬
‫إذا عرفت ذلك فلنتصّد لذكر الخبار الّدالة على أ ّ‬
‫سلم و ولده الحد عشر ‪ ،‬و هى كثيرة جّدا عامّية‬
‫ي أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫مخصوصة بعل ّ‬

‫جة‬
‫و خاصّية و نحن نوره طائفة منها من طريق العاّمة لكونها أقلع لعذر الخصم و أبلغ ح ّ‬
‫لمة السّيد هاشم البحراني و هححو أحححد و‬
‫‪ ،‬نرويها من كتاب غاية المرام للسّيد المحّدث الع ّ‬
‫عشرون حديثا ‪.‬‬
‫ل محّمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه عن عبد الملك قال ‪:‬‬
‫الول أبو عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬يكون بعححدي‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سمعت جابر بن سمرة قال ‪ :‬سمعت النب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم كلمة لم أسمعها فسحألت أبححي محا ذا قحال ؟‬
‫اثنا عشر أميرا فقال صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬إّنه قال ‪ :‬كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سححّلم ‪ :‬ل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الثانى البخاري رفعه إلى ابن عيينة قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ى فسححألت أبححي‬
‫يزال أمر الّناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجل ‪ ،‬ثّم تكّلم بكلمة خفيت عل ح ّ‬
‫ل ؟ فقال ‪ :‬قال ‪ :‬كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫ما ذا قال رسول ا ّ‬
‫الثالث مسلم في صحيحه مسندا عن حصين عن جابر بن سمرة قال ‪ :‬دخلت مع أبي على‬
‫ن هذا المر ل ينقضي حّتى يمضي فيه‬
‫ل عليه و آله و سّلم فسمعته يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫النب ّ‬
‫ي قال ‪ :‬فقلت لبي ما قال ؟ قال ‪:‬‬
‫اثنا عشر خليفة ‪ ،‬قال ‪ :‬ثّم تكّلم بكلم خفي عل ّ‬
‫كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫الرابع مسلم في صحيحه قال ‪ :‬حّدثنا ابن أبي عمر و قال ‪ :‬حّدثنا سححفيان عححن عبححد الملححك‬
‫ل ح عليححه و آلححه و س حّلم يقححول ‪ :‬ل‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫بن عمير عن جابر بن سمرة قال ‪ :‬سمعت النب ّ‬
‫ى فسححألت‬
‫يزال أمر الّناس ماضيا ما ولّيهم اثنى عشر رجل ثّم تكّلم الّنبي بكلمة خفيت عل ح ّ‬
‫ل ؟ فقال ‪ :‬قال ‪ :‬كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫أبي ما ذا قال رسول ا ّ‬
‫الخامس مسلم في صحيحه قال ‪ :‬حّدثنا هذاب بن خالد الزدى قال ‪ :‬حّدثنا حّماد بن سححلمة‬
‫لح‬
‫ل ح صحّلى ا ّ‬
‫عن سماك بن حرب قال ‪ :‬سمعت جابر بن سمرة يقححول ‪ :‬سححمعت رسححول ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬ل يزال السلم عزيزا الى اثنى عشر خليفة ثّم قال كلمة‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫لم أفهمها فقلت لبي ما قال ؟ فقال ‪ :‬قال ‪ :‬كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫السادس مسلم في صحيحه قال حّدثنا أحمد بن عثمان الّنوفلي حّدثنا أزهر حّدثنا أحمد بححن‬
‫لح‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫عون بن عثمان عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال ‪ :‬انطلقت إلى رسحول ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم و معي أبي فسمعته يقول ‪ :‬ل يزال هححذا الحّدين عزيححزا منيعححا إلححى اثنححى‬
‫ل عليه و آله و سّلم كلمة أخفيها الّناس فقلت لبي ما قال ؟ قححال ‪:‬‬
‫عشر خليفة فقال صّلى ا ّ‬

‫كّلهم من قريش السابع الحميدى في الجمع بين الصحيحين قال ‪ :‬و فححي روايححة مسححلم عححن‬
‫ى جابر بن سمرة مححع غلمححى نححافع أن أخححبرني‬
‫حديث عامر بن أبي وقاص قال ‪ :‬كتب إل ّ‬
‫لح‬
‫ى ‪ :‬سححمعت رسححول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فكتححب إلح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بشيء سمعته من رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يوم جمعة عشّية رجم السلمي قال ‪ :‬ل يزال الّدين قائما حّتححى‬
‫صّلى ا ّ‬
‫تقوم و يكون عليهم اثنى عشر خليفة كّلهم من قريش ‪ ،‬الحديث ‪.‬‬
‫سححبعة و عشححر روايححات كّلهححا محن طريححق‬
‫قال السّيد البحراني ‪ :‬بعد ايححراد هححذه الخبحار ال ّ‬
‫المخالفين عن جابر بن سمرة ما لفظه ‪ :‬أقول ‪ :‬قححد ذكححر يحيححى بححن الحسححن البطريححق فححي‬
‫ن الخلفحاء‬
‫كتاب المستدرك أّنه ذكر في كتاب العمدة من طريق العاّمة عشرين طريقا في أ ّ‬
‫صحاح من صحححيح البخححاري ثلثححة طححرق ‪ ،‬و مححن مسححلم‬
‫بعده إثنا عشر خليفة كّلها من ال ّ‬
‫تسعة ‪ ،‬و من صحيح أبي داود ثلثة ‪ ،‬و في الجمع بين الصحاح الستة طريقين ‪ ،‬و منهححا‬
‫من الجمع بين الصحيحين للحميدى ثلثة كّلهححا ينطححق بححأنه ل يححزال السححلم عزيححزا إلححى‬
‫اثنى عشر خليفة و ماوليهم اثنى عشر خليفة كّلهم من قريش الثححامن أبححو علححي الطبرسححى‬
‫الفضل بن الحسن في كتاب اعلم الورى من طريق المخالفين و هو عّدة روايات منها ما‬
‫رواه عن أبي سلمة القاضي قال ‪ :‬أخبرنا أبو القاسم القسوى » أبححو العبححاس النسححوى خ «‬
‫حّدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حّدثنا حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن‬
‫سعد بن أبي وقاص قال ‪ :‬كتبت إلى جابر بن سمرة مححع غلمححي نححافع أن أخححبرني بشححيء‬
‫لح يححوم‬
‫ي أني سححمعت رسححول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فكتب إل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سمعته عن رسول ا ّ‬
‫جمعة عشية رجم السلمي يقول ‪ :‬ل يزال الّدين قائما حتى تقححوم السححاعة و يكححون عليكححم‬
‫اثنى عشر خليفة كّلهم من قريش و سمعته يقول ‪ .‬أنا‬
‫] ‪[ 32‬‬
‫الفرط على الحوض ‪.‬‬
‫ل محّمد بن محّمد بن النعمححان المفيححد‬
‫التاسع ما رواه من طريق المخالفين الشيخ أبو عبد ا ّ‬
‫ل بن جعفر الّرقي قال ‪ :‬حّدثنا عيسى ابن يححونس‬
‫عن محّمد بن عثمان الذهبي حّدثنا عبد ا ّ‬
‫لح بححن مسححعود فقححال لححه رجححل ‪:‬‬
‫عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال ‪ :‬كّنا عند عبححد ا ّ‬
‫أحّدثكم بنبّيكم كم يكون بعده من الخلفاء ؟ فقال له ‪ :‬نعم من الخلفاء عّدة نقبآء موسى اثنححى‬
‫عشر خليفة كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫ل ابن مسعود‬
‫شعبي عن مسروق عن عبد ا ّ‬
‫العاشر ما رواه حّماد بن زيد عن مجالد عن ال ّ‬
‫ل يقرينا القرآن ‪ ،‬فقال له رجل ‪:‬‬
‫و زاد فيه قال ‪ :‬كّنا جلوسا إلى عبد ا ّ‬

‫ل عليه و آله و سّلم كم يملححك أمححر هححذه الّمححة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يا عبد الّرحمن هل سألتم رسول ا ّ‬
‫لح‬
‫ل ‪ :‬ما سألني بها أحد منذ قدمت العراق ‪ ،‬نعححم سححألنا رسححول ا ّ‬
‫خليفة بعده فقال له عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقال ‪ :‬اثنى عشر عّدة نقبآء بني اسرائيل ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل بن أبي امّية مولى مجحامع عححن يزيحد الّرفاشحي عححن أنححس بححن‬
‫الحاديعشر ما رواه عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لم يزل هذا الّدين قائمححا إلححى اثنححى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مالك قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫عشر من قريش فاذا مضوا هاجت الرض بأهلها ‪.‬‬
‫شعبي عن جابر بن سمرة‬
‫الثانيعشر ما رواه سليمان بن أحمر قال ‪ :‬حّدثنا أبو عون عن ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قححال ‪ :‬ل يححزال أهححل هححذا الحّدين ينصححرون علححى مححن‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫أّ‬
‫ناداهم الى اثنى عشر خليفة فجعحل النححاس يقومححون و يقعحدون ‪ ،‬و تكّلحم بكلمحة لحم أفهمهححا‬
‫ي شيء قال ؟ قال ‪ :‬كّلهم من قريش ‪.‬‬
‫فقلت لبي أو لخي ‪ :‬أ ّ‬
‫الثالثعشر ما رواه قطر بن خليفة عن أبي خالححد الوالححبي عحن جحابر بحن سحمرة عححن الّنححبي‬
‫ل عليه و آله و سّلم مثله ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫الرابع عشر ما رواه سهل بن حماد عن يونس بن أبي يعفور قال ‪ :‬حّدثني عححون بححن أبححي‬
‫ل عليه و آله و سّلم و عّمي جالس بيححن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫جحيفة عن أبيه قال ‪ :‬كنت عند رسول ا ّ‬
‫يدي فقال‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫ل عليه و آله ل يزال أمر اّمتي صالحا حّتححى يمضححى اثنححا عشححر خليفححة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫كّلهم من قريش اسم أبي جحيفة وهب بن عبد ا ّ‬
‫الخامس عشر ما رواه الليث بن سعد عن خالد بن زيد عن سعد بن أبي هلل عححن ربيعححة‬
‫لح بححن عمححر يقححول ‪ :‬سححمعت‬
‫بن سيف قال ‪ :‬كّنا عند شقيق الصبحي فقال ‪ :‬سمعت عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬يكون خلفي اثنى عشر خليفة ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل جعفر بن محّمد بححن أحمححد الدورسححتي فححي كتححابه‬
‫السادس عشر ما رواه الشيخ أبو عبد ا ّ‬
‫في الّرد على الّزيدية قال ‪ :‬أخبر أبي قال ‪ :‬أخبرنا الشيخ أبو جعفر بن بابويه قال ‪ :‬ح حّدثنا‬
‫ل عن أبيه عن خلححف بححن حمححاد‬
‫ي ماجيلويه عن عّمه عن أحمد بن أبي عبد ا ّ‬
‫محّمد بن عل ّ‬
‫السدي عن العمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال ‪:‬‬
‫ل منححه‬
‫ل عليه و آله حين حضرته وفاته فقلت إذا كان ما نعوذ بححا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سألت رسول ا ّ‬
‫فإلى من ؟‬

‫ق معححه ث حّم يكححون بعححده أحححد‬
‫ق و الح ّ‬
‫سلم فقال ‪ :‬هذا ‪ ،‬فاّنه مع الح ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فأشار إلى عل ّ‬
‫عشر إماما مفترضة طاعتهم كطاعته ‪.‬‬
‫ل محّمد بن وهبححان قححال ‪ :‬ححّدثنا أبححو‬
‫السابع عشر الدورستي أيضا قال ‪ :‬أخبرنا أبو عبد ا ّ‬
‫بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد قحال ‪ :‬أخبرنحا محّمححد بحن زكرّيححا بححن دينحار العلئي ححّدثنا‬
‫ل بن العّباس قال ‪ :‬حّدثني أبي قححال ‪ :‬كنححت يومححا‬
‫سليمان بن إسحاق عن سليمان بن عبد ا ّ‬
‫عند الّرشيد فذكر المهدي و ما ذكر من عدله فأطنب من ذلك فقال للّرشحيد ‪ :‬إّنحي أحسحبكم‬
‫أنكم تحسبونه أبا المهدي حدثني أبي عن أبيه عن جّده عن ابن عّباس عن أبيه العباس بن‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال ‪ :‬يا عم تملك من ولححدي اثنححى عشححر‬
‫ن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫عبد المطلب أ ّ‬
‫ل أمره في‬
‫خليفة ثّم يكون امور كريهة و شّدة عظيمة ثّم يخرج المهدي من ولدي يصلح ا ّ‬
‫لح ث حّم يخححرج‬
‫ليلححة فيملء الرض عححدل كمححا ملئت جححورا يمكححث فححي الرض مححا شححاء ا ّ‬
‫الّدجال ‪.‬‬
‫ي الطبرسي عقيب هذه الخبار و ما بمعناها مّمححا لحم نوردهحا ‪ :‬هحذا بعححض محا‬
‫قال أبو عل ّ‬
‫جاء من الخبار من طريق المخالفين و رواياتهم في الّنص على عدد الئمة الثني عشححر‬
‫شيعة‬
‫سلم و إذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته ال ّ‬
‫عليهم ال ّ‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫خر‬
‫لح تعححالى هححو الححذي سح ّ‬
‫نا ّ‬
‫المامّية و لم ينكر ما تضّمنه الخححبر فهححو أّدل دليححل علححى أ ّ‬
‫ل كالخححارق للعححادة و الخححارج عححن‬
‫جته و إعلء لكلمته و ما هذا المححر إ ّ‬
‫لروايته اقامة لح ّ‬
‫صعب و يقّلب القلب و يس حّهل‬
‫ل تعالى الذي يذّلل ال ّ‬
‫لا ّ‬
‫المور المعتادة ‪ ،‬و ل يقدر عليها إ ّ‬
‫ل شيء قدير انتهى ‪.‬‬
‫له العسير و هو على ك ّ‬
‫الثامن عشر صدر الئمة أخطب خوارزم أبو المؤيد موفححق بححن أحمححد فححي كتحاب فضححائل‬
‫أمير المؤمنين قال ‪ :‬حّدثنا فخر القضاة نجم الّدين أبو منصور محّمد بن الحسين بن محّمد‬
‫شححريف نححور الهححدى أبححو طححالب‬
‫ي من همدان ‪ ،‬قال ‪ :‬أنبأنححا المححام ال ّ‬
‫البغدادي فيما كتب إل ّ‬
‫الحسن بن محّمد الّزيني قال ‪ :‬أخبرنا إمام الئمة أحمد بن محّمححد بححن شحاذان قحال ‪ :‬ححّدثنا‬
‫ي بححن سححنان الموصححلي عححن أحمححد بححن‬
‫ل الحافظ قال ‪ :‬ححّدثنا علح ّ‬
‫أحمد بن محّمد بن عبد ا ّ‬
‫محّمد بن صالح عن سلمان بن محّمد عححن زيحد بحن مسححلم عححن زيحاد بححن محّمححد عحن عبححد‬
‫ل ح قححال ‪:‬‬
‫الّرحمن بن يزيد عن جابر عن سلمة عن أبي سليمان الّراعي راعححى رسححول ا ّ‬
‫سححماء قححال لححي‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬ليلة اسرى بي إلححى ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سمعت رسول ا ّ‬
‫ل جلله ‪ .‬آمحن الّرسحول بمحا انححزل اليححه مححن رّبحه فقلححت ‪ :‬و المؤمنحون ‪ ،‬فقححال ‪:‬‬
‫الجليل ج ّ‬
‫ي بحن أبيطححالب ؟ قلححت ‪:‬‬
‫صدقت يا محّمد من خّلفت في اّمتك ؟ فقلت ‪ :‬خيرها ‪ ،‬قحال ‪ :‬علح ّ‬
‫ي اطلعت علححى الرض اطلعححة فاخترتححك منهححا فاشححتققت لححك‬
‫ب قال ‪ :‬يا أحمدان ّ‬
‫نعم يا ر ّ‬
‫ل ذكححرت معححى فأنححا المحمححود و أنححت محّمححد ‪ ،‬ثحّم‬
‫اسما من اسمائي فل اذكر في موضع إ ّ‬

‫ي ‪ ،‬يحا‬
‫اطلعت الثانية فاخترت منها علّيا فشققت له اسما من أسمائي فأنا العلى و هححو علح ّ‬
‫محّمد إّني خلقتك و خلقت علّيا و فاطمة و الحسن و الحسين و الئمة مححن ولححده مححن نححور‬
‫سماوات و الرضين ‪ ،‬فمن قبلها كححان عنححدي‬
‫من نورى ‪ ،‬و عرضت وليتكم على أهل ال ّ‬
‫ن عبححدا مححن عبححادي‬
‫من المؤمنين ‪ ،‬و من جحدها كان عندي من الكافرين ‪ ،‬يا محّمد لححو أ ّ‬
‫ن البالي ‪ ،‬ثّم أتاني جاحدا لوليتكم مححا غفححرت لححه حّتححى‬
‫عبدني حّتى ينقطع أو يصير كالش ّ‬
‫ب ‪ ،‬قححال ‪ :‬فححالتفت عححن يميححن‬
‫ب أن تراهم ؟ قلت ‪ :‬نعم يححا ر ّ‬
‫يلقاني بوليتكم ‪ ،‬يا محّمد تح ّ‬
‫ي بححن الحسححين و محّمححد بححن‬
‫ي و فاطمة و الحسن و الحسين و عل ّ‬
‫ت فاذا بعل ّ‬
‫العرش ‪ ،‬فالتف ّ‬
‫ي و عل ّ‬
‫ي‬
‫ي بن موسى و محّمد بن عل ّ‬
‫ي و جعفر بن محّمد و موسى بن جعفر و عل ّ‬
‫عل ّ‬
‫] ‪[ 35‬‬
‫ي و المهدي في صحصاح من نححور قيححام يص حّلون ‪ ،‬و هححو فححي‬
‫ابن محّمد و الحسن بن عل ّ‬
‫سححائر‬
‫ي ‪ ،‬و قال ‪ :‬يا محّمححد هححولء الحجححج و هححذا ال ّ‬
‫وسطهم يعني المهدي كأّنه كوكب دّر ّ‬
‫جة الواجبة و المنتقم ‪.‬‬
‫من عترتك و عّزتي و جللي اّنه الح ّ‬
‫صححة و العاّمححة ‪ :‬رواه‬
‫قال السّيد المحّدث البحرانححي ‪ :‬روى هححذا الحححديث جماعححة مححن الخا ّ‬
‫شيخ الطوسي في الغيبة و أبو الحسن محّمد بن أحمد بن الحسن بن شححاذان فححي المنححاقب‬
‫ال ّ‬
‫المأة من طريق العاّمة ‪ ،‬و رواه صاحب المقتضب و صحاحب الكنحز الخفحي و الحمحويني‬
‫من العاّمة التاسع عشر إبراهيم بن محّمد الحمححويني مححن أعيححان علمححاء العاّمححة فححي كتححاب‬
‫فرائد السمطين في فضائل المرتضى و فاطمة و الحسن و الحسين بسححنده عححن سححعيد بححن‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫ل بن العّبححاس قححال ‪ :‬قححال رسححول ا ّ‬
‫جبير عن عبد ا ّ‬
‫ل على الخلق بعدي الثنى عشر أّولهم أخي و آخرهم ولدي‬
‫خلفائي و أوصيائي و حجج ا ّ‬
‫‪ ،‬قيل ‪:‬‬
‫ي بن أبيطححالب ‪ ،‬قيحل ‪ :‬فمحن ولححدك ؟ قححال ‪ :‬المهحدي‬
‫ل و من أخوك ؟ قال ‪ :‬عل ّ‬
‫يا رسول ا ّ‬
‫ق بشححيرا لححو لححم‬
‫الذي يملءها قسطا و عدل كما ملئت جورا و ظلما ‪ ،‬و اّلذي بعثني بححالح ّ‬
‫ل ذلك اليوم حّتى يخرج فيه ولدى المهححدي فينححزل فيححه‬
‫ل يوم واحد لطّول ا ّ‬
‫يبق من الّدنيا إ ّ‬
‫لح عيسححى بححن مريححم فيصحّلى خلفححه و تشححرق الرض بنححور رّبهححا و يبلححغ سححلطانه‬
‫روح ا ّ‬
‫المشرق و المغرب ‪.‬‬
‫العشرون الحمويني هذا بالسناد إلى ابن بابويه قال ‪ :‬حّدثنا أحمد بن الحسن القطان قال ‪:‬‬
‫ل بححن حححبيب قححال ‪ :‬ححّدثنا‬
‫حّدثنا أحمد بن يحيى بن زكرّيا القطان قال حّدثنا بكر بن عبد ا ّ‬
‫صقر العبدي قال ‪ :‬حّدثنا أبو معاوية عن العمش عن عبايححة بحن ربعححي عححن‬
‫الفضل بن ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أنا سّيد الّنبيين و علحح ّ‬
‫ي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بن عّباس قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫عبد ا ّ‬
‫ي بححن أبيطححالب و‬
‫ن أوصيائي بعححدي اثنححى عشححر أّولهححم علح ّ‬
‫بن أبيطالب سّيد الوصّيين و إ ّ‬
‫آخرهم القائم ‪.‬‬

‫الحادى و العشرون محّمحد بححن أحمحد بححن شحاذان أبحو الحسحن الفقيححه فححي المنحاقب المححأة و‬
‫الفضائل لمير المؤمنين و الئمة من طريق العامة عن سلمان المحّدي قال ‪:‬‬
‫] ‪[ 36‬‬
‫ي علححى فخححذه و هححو يقّبححل‬
‫ل عليه و آله و سّلم إذا الحسين بن عل ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫دخلت على الّنب ّ‬
‫سادات أنححت إمححام ابححن إمححام أبححو‬
‫عينيه و يلثم فاه و هو يقول ‪ :‬أنت سّيد و ابن سّيد و أبو ال ّ‬
‫جة أبو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ‪.‬‬
‫جة ابن ح ّ‬
‫الئمة ‪ ،‬أنت ح ّ‬
‫و الخبار في هذا المعنى كثيرة ل تستقصى و فيما ذكرناه كفاية في هذا الباب و من أراد‬
‫الزيادة فعليه بكتاب غاية المرام ‪ ،‬و قد عقد السّيد المحّدث البحراني فيه با بيححن علححى هححذا‬
‫لح عليححه و آلححه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن الئمة بعد رسول ا ّ‬
‫المعنى قال ‪ :‬الباب الرابع و العشرون في أ ّ‬
‫ى و بنححوه‬
‫ل عليه و آله إجمححال و تفصححيل ‪ :‬عل ح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ص رسول ا ّ‬
‫و سّلم اثنى عشر بن ّ‬
‫الحد عشر من طريق العامة و فيه ثمانية و خمسون ححديثا ‪ ،‬ثحّم أورد الّروايحات العامّيحة‬
‫لح اثنححى عشححر إجمححال و‬
‫ن الئمححة بعححد رسححول ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬الباب الخححامس و العشححرون فححي أ ّ‬
‫صة و فيه خمسون حديثا‬
‫ي بن أبيطالب و بنوه الحد عشر من طريق الخا ّ‬
‫تفصيلهم ‪ :‬عل ّ‬
‫سبيل ‪.‬‬
‫ل الهادي إلى سواء ال ّ‬
‫ثّم روى الحاديث الخاصّية و ا ّ‬

‫ععععععع‬
‫ب العالمين اسححت كححه متضحّمن فححائده بعثححت‬
‫ير ّ‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام مبين و ول ّ‬
‫پيغمبران عاليمقححدار و اظهححار منححاقب عححترت رسححول مختححار و أهححل بيححت اطهححار اسححت‬
‫چنانچه فرموده ‪:‬‬
‫مبعوث فرمود حق سبحانه و تعالى پيغمححبران خححود را بححآن چححه كححه مخصححوص سححاخت‬
‫جة واضحه از براى خود بر مخلوقات خود‬
‫ايشانرا از وحى خود ‪ ،‬و گردانيد ايشانرا ح ّ‬
‫جت مر ايشان را بسححبب تححرك تخويححف و ترسححاندن ايشححان ‪ ،‬پححس‬
‫تا اينكه واجب نشود ح ّ‬
‫خوانحد ايشححان را بزبححان راسححت كححه دعحوت أنبيحاء اسححت بسححوى راه درسححت كححه طريحق‬
‫شريعت غّرا است ‪ ،‬آگاه باشيد بدرستى كه خداوند آشكارا ساخت خلقرا آشحكار سحاختنى‬
‫نه از جهة اينكه جاهل بود بآنچه مخفى داشتهاند از أسححرار محفححوظه و مكنونححات قلححوب‬
‫ايشان ‪ ،‬و ليكن از جهة اينكه امتحححان نمايححد ايشححان را تححا كححدام يححك از ايشححان بهترنححد از‬
‫حيث عمل تا باشد ثواب جزاى حساب و عقاب‬
‫] ‪[ 37‬‬

‫پاداش سيئآت ‪.‬‬
‫كجايند كسانيكه دعوى باطل كردند كه ايشان راسخان در علمند نه مححا از روى دروغ و‬
‫ظلم بر ما بجهة اينكه خداوند رتبه ما را بلنححد فرمححوده و پسححت كححرد ايشححان را ‪ ،‬و عطححا‬
‫نمود بما منصب امامت و خلفت را و محروم كرد ايشان را ‪ ،‬و داخححل نمححود مححا را در‬
‫صه خود و خارج كرد ايشان را ‪ ،‬بوجود ما خواسته ميشود هححدايت ‪ ،‬و طلححب‬
‫عنايت خا ّ‬
‫روشنى ميشود از كورى و ضللت ‪ ،‬بدرستى كه امامان از طائفه قريشاند كاشته شححدند‬
‫در اين بطن معّين از هاشم بن عبد مناف يعني در ذّريه علوّيه صححلحيت نححدارد امححامت‬
‫بر غير ايشان و صلحيت ندارند واليان از غير ايشان ‪.‬‬
‫ععععع عععععع‬
‫خححروا آجل و تركححوا صححافيا و شححربوا آجنحا ‪ ،‬كححأّني أنظححر إلححى‬
‫منها ‪ :‬آثروا عححاجل ‪ ،‬و أ ّ‬
‫فاسقهم و قد صحب المنكر فألفه ‪ ،‬و بسأبه و وافقه ‪ ،‬حّتى شابت عليه مفححارقه و صححبغت‬
‫به خلئقه ‪ ،‬ثّم أقبل مزبدا كالّتّيار ل يبالي ما غرق ‪ ،‬أو كوقع الّنار في الهشيم ل يحفل ما‬
‫لمحة إلى منار الّتقححوى ‪،‬‬
‫حرق ‪ ،‬أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ‪ ،‬و البصار ال ّ‬
‫ل؟‬
‫ل ‪ ،‬و عوقدت على طاعة ا ّ‬
‫أين القلوب اّلتي وهبت ّ‬
‫حوا على الحرام ‪ ،‬و رفع لهم علم الجّنة و الّنار ‪ ،‬فصححرفوا‬
‫إزدحموا على الحطام ‪ ،‬و تشا ّ‬
‫عن الجّنة وجوههم ‪ ،‬و أقبلوا علححى الّنححار بأعمححالهم ‪ ،‬و دعححاهم رّبهححم فنفححروا و وّلححوا ‪ ،‬و‬
‫شيطان فأطاعوا و أقبلوا‬
‫دعاهم ال ّ‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫ععععع‬
‫طعم و الّلون و ) بسأ ( به كجعل و فرح بسححئا و بسححئا و بسححوءا‬
‫) الجن ( الماء المتغّير ال ّ‬
‫أنس و ) المفارق ( جمع المفرق و زان مجلس و مقعد وسط الرأس ‪ ،‬و هححو الححذي يفححرق‬
‫فيه الشعر و ) الخلئق ( جمع الخليقة أى الطبيعحة و ) أزبححد ( البحححر أى صححار ذا زبححد و‬
‫رجل مزبد أى ذو زبد و هو ما يخرج من الفم كالرغوة و ) الّتّيار ( مشّددة موج البحححر و‬
‫ل كلء و ) حفححل ( المححاء يحفححل مححن بححاب‬
‫) الهشيم ( الّنبححت اليححابس المتكسححر أو يححابس كح ّ‬
‫شحححارح المعحححتزلي ل يحفحححل أي ل يبحححالي و‬
‫ضحححرب حفل و حفحححول اجتمحححع ‪ ،‬و قحححال ال ّ‬
‫) المستصبحة ( في بعض الّنسخ بتقديم الحاء على الباء مححن الستصحححاب و فححي بعضححها‬
‫بالعكس كما ضبطناه من الستصباح و هو الوفق ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫ل الّنصب أى ل يبالي مّما غرق ‪،‬‬
‫ما في قوله ‪ :‬ما غرق ‪ ،‬موصول في مح ّ‬
‫سره الشارح و إن كححان بمعنححى‬
‫و كذلك في قوله ما حرق إن كان يحفل بمعنى يبالي كما ف ّ‬
‫ل الّرفع فاعل له و هو ظاهر ‪.‬‬
‫يجتمع كما في القاموس فما في مح ّ‬
‫عععععع‬
‫ن هذا الفصل وارد في معرض الّتوبيخ و الّتقريع لطائفة غير مرضّية الطريقة ‪.‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫سحابق‬
‫صحابة الذين مضحى ذكرهحم فحي الفصححل ال ّ‬
‫شارحين ‪ :‬إّنه عني بذلك ال ّ‬
‫فقال بعض ال ّ‬
‫يعنى اّلذين زعموا أّنهم الّراسخون في العلم ‪.‬‬
‫ن المراد به بنو امّية ‪.‬‬
‫و قال بعضهم ‪ :‬إ ّ‬
‫شارح البحرانححي ‪ :‬أراد بححذلك مححن تخّلححف مححن الّنححاس إلححى زمححانه مّمححن هححو غيححر‬
‫و قال ال ّ‬
‫صحابة بالظاهر كالمغيرة بن شعبة و عمحرو بحن‬
‫ي الطريقة و إن كان معدودا من ال ّ‬
‫مرض ّ‬
‫العاص و مروان بن الحكم و معاوية و نحوهم من امراء بني امّية ‪ ،‬و يقرب منه‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫شارح المعتزلي و ستطلع عليه ‪.‬‬
‫كلم ال ّ‬
‫خروا آجل ( أراد به أّنهم اختاروا الّدنيا على الخحرة‬
‫و كيف كان فقوله ) آثروا عاجل و أ ّ‬
‫جلححة و لححذاتها غائبحة‬
‫خروها عنهححا و ذلحك لكحون شحهواتها حاضححرة مع ّ‬
‫و قّدموها عليها و أ ّ‬
‫صححافية مححن‬
‫جلححة ) و تركححوا صححافيا و شححربوا آجنححا ( أى تركححوا الّلححذات الخروّيححة ال ّ‬
‫مؤ ّ‬
‫الكححدورات و العلئق البدنّيححة ‪ ،‬و اسححتلّذوا باللححذات الّدنيويححة المشححوبة بححاللم و السححقام‬
‫ن الماء المتغّير‬
‫صفاء فيها كما أ ّ‬
‫سوغ أو عدم ال ّ‬
‫فاستعار لفظ الجن للّذاتها و الجامع عدم ال ّ‬
‫شرب ترشيح ‪.‬‬
‫طعم و الّلون ل يسوغ و ل يصفى و ذكر ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫) كأّني أنظر إلى فاسقهم ( قال الشارح البحراني ‪ :‬يحتمل أن يريد فاسقا معّينا كعبد الملك‬
‫ضمير عائد إلى بني امّية و من تابعهم ‪،‬‬
‫بن مروان ‪ ،‬و يكون ال ّ‬
‫صححفات‬
‫و يحتمل أن يكون مطلق الفاسق أى من يفسححق مححن هححؤلء فيمححا بعححده و يكححون بال ّ‬
‫اّلتي أشار إليها بقوله ) و قد صحب المنكر فألفه ( أي أخحذه الفحا لحه ) و بسحأبه و وافقحه (‬
‫أى استأنس به و وجده موافقا لطبعه ) حّتى شابت عليه مفارقه ( و هححو كنايححة عححن طححول‬
‫ن شيب المفارق عبارة عن بياضححها و هححو إّنمححا‬
‫عهده بالمنكر إلى أن بلغ عمره غايته ‪ ،‬ل ّ‬

‫صدغ و تأّكد دللته علححى طححول‬
‫شيوخّية و لتأخر شيب المفرق عن شيب ال ّ‬
‫يكون إذا بلغ ال ّ‬
‫صصحه بالحّذكر ) و صححبغت بححه خلئقحه ( أى صحارت طبحايعه مصححبوغة ملّونحة‬
‫العهحد خ ّ‬
‫بالمنكر أى صار المنكر خلقا له و سجّية ‪ ،‬فاستعار لفظ الصبغ لرسوخ المنكر فححي جبلتححه‬
‫لشّدة ملزمته له ‪.‬‬
‫) ثّم أقبل مزبدا كالّتّيار ( شّبهه بالبحر المّواج و رشح التشبيه بححذكر لفححظ الزبححاد و وجححه‬
‫الشبه أّنه عند الغضب ل يبالى بما يفعله فى الّناس من المنكرات كمححا ) ل يبححالي ( البحححر‬
‫ب ) مححا غححرق ( و ش حّبهه اخححرى بالّنححار المضححرمة الملتهبححة فقححال ) أو كوقححع الّنححار فححي‬
‫ظلمات مثل وقحع الّنحار فحي الّنبحت اليحابس و الحّدقاق محن‬
‫ن حركاته في ال ّ‬
‫الهشيم ( يعني أ ّ‬
‫شّبه أّنه ) ل يحفل ( و ل يبالي بظلمه‬
‫الحطب و وجه ال ّ‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫ن مححا أفسححده ل يرجححى اصححلحه‬
‫كما ل يحفل وقع الّنار و ل يبالي ب ) ما حرق ( ‪ 1‬أو ا ّ‬
‫ن ما حرقه الّنار ل يمكن اجتماعه ‪.‬‬
‫كما أ ّ‬
‫سر فقال ) أين العقول المستصبحة بمصابيح الهححدى (‬
‫ثّم استفهم على سبيل السف و التح ّ‬
‫شح بذكر‬
‫استعار لفظ المصابيح لولياء الّدين و أئّمة اليقين المقتبس عنهم نور الهداية و ر ّ‬
‫شححرع المححبين الموصححلة لخححذها و‬
‫لفظ الستصباح ‪ ،‬و يجوز أن يكون استعارة لحكححام ال ّ‬
‫سالكة بعاملها إلى حظيرة القدس ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫و مثله لفظ المنار في قوله ) و البصار اللمحة إلى منار التقوى ( إذ أئّمححة الهححدى أعلم‬
‫ضحلل و غيحاهب الحّدجى و كحذلك بأحكحام سحّيد النحام و‬
‫الّتقى بهحم يهتحدى فحي ظلمحات ال ّ‬
‫ق و سواء الطريق الذي يؤمن لسلوكها و يتقى من الّنححار و‬
‫النقياد بها يهتدي إلى نهج الح ّ‬
‫ل و تعالى ‪.‬‬
‫ينجي من غضب الجّبار ج ّ‬
‫ل سبحانه و المححراد‬
‫ل ( أي وهبها أهلها ّ‬
‫ثّم استفهم اخرى بقوله ) أين القلوب اّلتي وهبت ّ‬
‫جه إلى كعبة وجححوب وجححوده و‬
‫بهبتها له جعلها مستغرقة في مطالعة أنوار كبريائه و التو ّ‬
‫هي القلوب اّلتي صححارت عححرش الّرحمححن و اشححير اليهححا فححي الحححديث القدسححي ل يسححعنى‬
‫أرضي و ل سمائي و لكن يسعنى قلب عبدى المؤمن ‪.‬‬
‫ل عليهححم العهححد بطححاعته إّمححا فححي عححالم الميثححاق أو‬
‫ل ( أي أخذ ا ّ‬
‫) و عوقدت على طاعة ا ّ‬
‫بألسنة النبياء و الّرسل و إليه اشير في قوله سبحانه ‪ » :‬من المؤمنين رجحال صحدقوا محا‬
‫ل عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بّدلوا تبديل « ثّم رجع إلححى‬
‫عاهدوا ا ّ‬
‫ذّم الفرقة المتقّدمة المصّدرة بهذا الفصل فقال ) ازدحموا على الحطام ( أي تزاحموا على‬
‫سر لسححرعة فنححائه و‬
‫متاع الّدنيا و استعار له لفظ الحطام الموضوع لليابس من الّنبت المتك ّ‬

‫ل منهححم جححذبه اليححه ) و‬
‫ن غححرض ك ح ّ‬
‫حوا على الحرام ( أى تنازعوا عليه ل ّ‬
‫فساده ) و تشا ّ‬
‫شارح البحراني ‪ :‬أشار بعلم الجّنة إلى قححانون الشححريعة‬
‫رفع لهم علم الجّنة و الّنار ( قال ال ّ‬
‫القائد إلى الجّنة و بعلم الّنار إلى‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ت تت تتت ت تت ت تت ت تتت ت تتتت ت تتتت ت‬
‫تتت تت تتتتت تتتت تت ت تتت ت تتتت ت تت تتت‬
‫تتت تت تتت تتتتت ت تتت تت‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫ل ح و هححم الّرسححول و مححن‬
‫الوساوس المزينة لقنيات الّدنيا ‪ ،‬و العلم الّول بيد ال حّدعاة إلححى ا ّ‬
‫ل من أهححل بيتححه و الّتححابعين لهححم باحسححان ‪ ،‬و العلححم الّثححاني بيححد ابليححس و‬
‫بعده من أولياء ا ّ‬
‫ن و النس الّداعين إلى النار ‪.‬‬
‫جنوده من شياطين الج ّ‬
‫) فصرفوا عن الجّنة وجوههم ( و أعرضوا عنها ) و أقبلوا إلى النار بأعمحالهم ( القبيححة‬
‫الموصلة إليها ) و دعاهم رّبهم فنفروا ( و استكبروا ) و وّلوا و دعاهم الشيطان فأطاعوا‬
‫و أقبلوا ( و استجابوا ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫قال الشارح المعتزلي في شرح هذا الفصل ‪:‬‬
‫صحابة الذين مضى ذكرهم في أّول الخطبة ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬هذا الكلم يرجع إلي ال ّ‬
‫قلت ‪ :‬ل و إن زعم قوم أّنه عناهم ‪ ،‬بل هحو إشححارة إلححى قححوم مّمحن يحأتى مححن الخلحف بعحد‬
‫سلف ‪ ،‬أل تراه قال ‪ :‬كأّني أنظر إلى فاسقهم و قد صحب المنكر فألفه ‪ ،‬و هذا الّلفظ إّنما‬
‫ال ّ‬
‫ق التراك ‪:‬‬
‫ق من لم يوجد بعد كما قال في ح ّ‬
‫يقال في ح ّ‬
‫ق صاحب الّزنححج كححأنى بححه‬
‫ن وجوههم المجان ‪ ،‬و كما قال في ح ّ‬
‫كأّني أنظر اليهم قوما كأ ّ‬
‫يا أحنف و قد سار بالجيش ‪ ،‬و كما قال في الخطبة الّتحى ذكرناهحا آنفحا كحأنى بحه قحد نعحق‬
‫شام ‪ ،‬يعني به عبد الملك ‪.‬‬
‫بال ّ‬
‫خححروا‬
‫صحابة لّنهم ما آثروا العاجححل ‪ ،‬و ل أ ّ‬
‫سلم أن يعنى بهذا الكلم ال ّ‬
‫و حوشى عليه ال ّ‬
‫الجل ‪ ،‬و لصحبوا المنكر ‪ ،‬و ل أقبلوا كالتّيار ل يبالي ما غححرق ‪ ،‬و ل كالنححار ل يبححالي‬
‫حوا علححى الحححرام ‪ ،‬و ل صححرفوا‬
‫مححا احححترقت ‪ ،‬و ل ازدحمححوا علححى الحطححام ‪ ،‬و ل تشححا ّ‬
‫وجوههم عن الجّنة ‪ ،‬و ل أقبلوا إلى الّنار بأعمالهم ‪ ،‬و ل دعاهم الّرحمن فوّلوا ‪،‬‬

‫ل أحححد حسححن سححيرتهم و سححداد طريقتهححم و‬
‫و ل دعاهم الشيطان فاستجابوا ‪ ،‬و قد علححم كح ّ‬
‫إعراضهم عن الّدنيا و قد ملكوها ‪ ،‬و زهدهم فيها و قد تمّكنوا منها ‪ ،‬و لو ل قوله ‪ :‬كحأّني‬
‫صحححابة و هححو رّدى‬
‫أنظر الى فاسقهم ‪ ،‬لم أبعححد أن يغنححي بححذلك قومححا مّمححن عليهححم اسححم ال ّ‬
‫الطريقة كالمغيرة بن شعبة ‪ ،‬و عمرو بن العاص ‪ ،‬و مروان بن الحكم ‪ ،‬و معاوية ‪،‬‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫شيطان ‪ ،‬و هم معححدودون فححي كتححب أصحححابنا‬
‫و جماعة معدودة أحّبوا الّدنيا و استغواهم ال ّ‬
‫من اشتغل بعلوم السيرة و التواريخ عرفهم بأعيانهم انتهى كلمه ‪.‬‬
‫سحلم بحه المتقحّدمين ذكرهحم فححي أّول الخطبححة و‬
‫أقول ‪ :‬و ل يبعد عنحدي أن يعنحى عليحه ال ّ‬
‫ق من لم يوجد بعد ل وجه له ‪،‬‬
‫استبعاد الشارح له بظهور لفظ كأّنى أنظر في ح ّ‬
‫ن نظره في التيان بهذا الّلفظ إلى الغاية أعني قوله ‪ :‬حتى شابت عليه‬
‫ل مكان أن يقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ن مححراده عليحه‬
‫لأّ‬
‫ق مححا لحم يوجححد إ ّ‬
‫مفارقه ‪ ،‬و بعبارة اخرى سّلمنا ظهور هذا اللفظ في ح ّ‬
‫سححلم ‪ ،‬و إّنمححا‬
‫سلم به ليس نفس الفاسق حّتى يقال إنه كان موجححودا فححي زمححانه عليححه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫مراده بذلك الخبحار عحن اسحتمرار الفاسحق فحي فسحقه و تمحاديه فحي المنكحرات الحى آخحر‬
‫عمره ‪ ،‬و هذا الوصف للفاسق لم يكن موجودا ‪ ،‬فحسن التعبير بهذه اللفظة فححافهم جيححدا و‬
‫أما استيحاشه من أن يعنى به الصحابة بححأنهم مححا آثححروا العاجححل إلححى آخححر مححا ذكححره فهححو‬
‫أوضح فسادا لّنه لو ل اختيارهم الّدنيا على الخرى لم يعدلوا عن امام الورى ‪،‬‬
‫خروا الجححل‬
‫فعدو لهم عنه دليل على أنهم اشتروا الضللة بالهدى ‪ ،‬و آثروا العاجل ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ب العححالمين ‪ ،‬و اسححتبّدوا بعقححولهم‬
‫و قد تركوا الشرب من الماء المعين ‪ ،‬و منهححل علححوم ر ّ‬
‫لجنححة الفاسححدة ‪ ،‬و مصححاحبتهم جميعححا للمنكححر بالبححدعات‬
‫الكاسدة ‪ ،‬و ارتووا من آرائهم ال ّ‬
‫التي أحدثوها واضحة ‪ ،‬و اقبال فاسححقهم كالتيححار و النححار ل يبححالي ممححا غححرق و حححرق ل‬
‫غبار عليه و ما فعل عثمان من ضرب ابن مسحعود و كسحر بعحض أضحلعه ‪ ،‬و ضحرب‬
‫عمار و إحداث الفتق فيه ‪ ،‬و ضربه لبي ذّر و إخراجححه إلححى الّربححذة و نحوهححا ممححا تقحّدم‬
‫ذكرها في شرح الكلم الثالث و الربعين و غيره شاهد صدق على ما قلناه ‪.‬‬
‫و كذلك اجتماعه مع » بنى ظ « أبيححه إلححى الحطححام و مشححاحتهم علححى الحححرام و حضححمهم‬
‫ل خضم البل نبته الّربيع على ما تقّدم في شرح الخطبة الثالثححة أوضححح دليححل علححى‬
‫لمال ا ّ‬
‫لح و عححن ولّيححه صححرفوا وجححوههم عححن الجّنححة ‪ ،‬و أقبلححوا‬
‫ما ذكرنا فبعدولهم جميعححا عححن ا ّ‬
‫بأعمالهم إلى النار ‪ ،‬فاستحّقوا الخزى العظيم و العذاب الليم في أسفل درك من الجحيم ‪.‬‬
‫] ‪[ 43‬‬

‫ععععععع‬
‫بعض ديگر از اين خطبه در ذّم و توبيخ طائفه غير مرضّيه از غاصبين خلفحت و بنححي‬
‫اميه و أمثال ايشان ميفرمايد كه ‪:‬‬
‫اختيار كردند ايشان متاع دنياى ناپايدار را ‪ ،‬و تأخير أنداختند امححورات دار القححرار را ‪،‬‬
‫و ترك كردند زلل صافي را ‪ ،‬و آشاميدند از آب متغير گنديحده ‪ ،‬گويحا مححن نظححر ميكنحم‬
‫بسوى فاسق ايشان در حالتى كه مصاحب شده است با قبايححح و منكححرات و الفححت گرفتححه‬
‫بآنها و استيناس يافته بآنها و موافق طبع خود يافته آنها را تا آنكه عمر او بپايان رسيد ‪،‬‬
‫و سفيد شده ميانهاى سر او و رنگ گرفته بآنها طبيعتهاى او ‪.‬‬
‫پس از آن رو آورد در حالتى كه كف بر آورده مثل درياى موج دار اصل باك ندارد از‬
‫آنچه غرق گرداند ‪ ،‬يا مثل افتادن آتش در گياه خشك كححه هيححچ بححاك نميكنححد از آنچححه كححه‬
‫سوزاند ‪ ،‬كجايند عقلهاى چراغ بر افروزنده بچراغهاى هدايت ‪،‬‬
‫و چشمهاى نظر كننده به نشانهاى تقوى ‪ ،‬كجايند قلبهائى كححه بخشححيده شححدهاند بخححدا ‪ ،‬و‬
‫بسته شدند بر طاعت خدا ‪ ،‬ازدحام كردند آن طايفه بد كردار بر متاع دنياى بىاعتبار ‪،‬‬
‫و نزاع كردند بححا يكححديگر در بححالى حححرام ‪ ،‬و بلنححد شححد از بححراى ايشححان علححم بهشححت و‬
‫جهنم ‪ ،‬پس گردانيدند از بهشت روهاى خود را ‪ ،‬و اقبال كردند بسوى دوزخ باعملهاى‬
‫خححود ‪ ،‬و دعححوت كححرد ايشححان را پروردگححار ايشححان بعبححادت و اطححاعت پححس رميدنححد و‬
‫اعراض نمودند ‪ ،‬و دعوت كرد ايشان را شيطان لعين بسوى قبائح پححس قبححول كردنححد و‬
‫اقبال نمودند ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الخامسة و الربعون من المختار فى باب الخطب أّيها الّناس ‪ ،‬إّنما أنتم فححي‬
‫هذه الّدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ‪،‬‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫ل بفراق أخححرى ‪ ،‬و‬
‫ل أكلة غصص ‪ ،‬ل تنالون منها نعمة إ ّ‬
‫ل جرعة شرق ‪ ،‬و في ك ّ‬
‫مع ك ّ‬
‫ل بهدم آخر من أجله ‪ ،‬و ل تجّدد له زيححادة فححي أكلححه‬
‫ل يعمر معّمر منكم يوما من عمره إ ّ‬
‫ل بنفاد ما قبلها من رزقه ‪،‬‬
‫إّ‬
‫ل بعد أن يخلق جديححد ‪ ،‬و ل تقححوم‬
‫ل مات له أثر ‪ ،‬و ل يتجّدد له جديد إ ّ‬
‫و ل يحيى له أثر إ ّ‬
‫ل و تسقط منه محصودة ‪ ،‬و قد مضت أصول نحن فروعها ‪ ،‬فما بقاء فرغ بعححد‬
‫له نابتة إ ّ‬
‫ذهاب أصله منها‬

‫ن عحوازم المحور‬
‫ل ترك بها سّنة ‪ ،‬فاّتقوا البدع ‪ ،‬و ألزموا المهيححع ‪ ،‬إ ّ‬
‫و ما أحدثت بدعة إ ّ‬
‫ن محدثاتها شرارها‬
‫أفضلها ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ععععع‬
‫) الغححرض ( مححا ينصححب للّرمححى و هححو الهححدف و ) ناضححلته ( مناضححلة و نضححال راميتححه‬
‫سححبق و‬
‫فنضلته نضل من باب قتل غلبته في الرمى ‪ ،‬و تناضل القوم و انتضلوا تراموا لل ّ‬
‫ص و ) الغصححص (‬
‫شرق ( محّركة مصدر من شححرق فلن بريقححه مححن بححاب تعححب غح ّ‬
‫) ال ّ‬
‫طعام كتعب أيضا ‪ ،‬قال الشارح المعتزلي ‪:‬‬
‫محّركة أيضا مصدر من غصصت بال ّ‬
‫طريق وزان مقعد الواضح‬
‫صة و هى الشجى و ) المهيع ( من ال ّ‬
‫و روى غصص جمع غ ّ‬
‫البّين ‪.‬‬
‫و ) العوازم ( جمع العوزم و هى الّناقة المسّنة و العجوز قال الشارح المعتزلي ‪:‬‬
‫عوازم المور ما تقادم منها ‪ ،‬من قولهم ‪ :‬عجوز عوزم ‪ ،‬أي مسّنة ‪ ،‬و يجمع فوعل على‬
‫ل و يجوز أن يكون جمع عازمة و يكون فاعل بمعنى مفعول‬
‫فواعل كدورق و هو ج ّ‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫حتها ‪ ،‬و يجىء فاعلة بمعنححى مفعولححة كححثيرا‬
‫أي معزوم عليها أي مقطوع معلوم بيقين ص ّ‬
‫ن فححي مقححابلته‬
‫كقولهم ‪ :‬عيشة راضية بمعنى مرضّية ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬و الّول أظهر عندي ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن محدثاتها شرارها ‪ ،‬و المحدث في مقابلة القديم ‪.‬‬
‫قوله ‪ :‬و ا ّ‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬فما بقاء فرع ‪ ،‬الفاء فصيحة و الستفهام إّما للّتعجب كما في قوله تعالى ‪:‬‬
‫» ما لى ل ارى الهدهد « أو للتحقير ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن مقصوده بهذه الخطبة التنفير عن الّدنيا و الترغيب عنها بححالتنبيه علححى معائبهححا و‬
‫اعلم أ ّ‬
‫مثالبها المنفرة منها فقوله ) أّيها الّناس انما أنتم في هذه الّدنيا غححرض ( مححن بححاب التشححبيه‬
‫شح التشبيه بقوله ) تنتضل فيه المنايا ( و هي استعارة بالكناية حيث شّبه المنايا‬
‫البليغ و ر ّ‬
‫سهام باعتبار قصدها للنسان كقصد المتناضلين للهدف ‪،‬‬
‫بالمتناضلين بال ّ‬

‫و ذكر النتضال تخييل ‪ ،‬و المعنى أنكم في هذه الحّدنيا بمنزلححة هححدف تححترامى فيححه المنايححا‬
‫بسححهامها ‪ ،‬و سححهامها هححي العححراض و المححراض ‪ ،‬و جمححع المنايححا إمححا باعتبححار تع حّدد‬
‫سححقوط مححن حححائط و نحوهححا ‪ ،‬و إّمححا‬
‫السباب من الغرق و الحرق و الححترّدى فححي بئر و ال ّ‬
‫صص بها ‪.‬‬
‫ل نفس موت مخ ّ‬
‫باعتبار تعّدد من تعرض عليه و كثرة أفراد الموات ‪ ،‬و لك ّ‬
‫شارح البحراني ‪ :‬كّنححى بالجرعححة و‬
‫ل اكلة غصص ( قال ال ّ‬
‫ل جرعة شرق و في ك ّ‬
‫) مع ك ّ‬
‫ل منهحا فحي ثبحوت الكحدورات‬
‫الكلة عن لّذات الّدنيا ‪ ،‬و بالشرق و الغصحص عمحا فحى كح ّ‬
‫لزمة لها طبعا من المراض و المخاوف و ساير المنقصات لها ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ن صحححتها مقرونححة بالمحنححة ‪ ،‬و نعمتهححا مشححفوعة‬
‫سححلم أ ّ‬
‫صل مراده عليححه ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬و مح ّ‬
‫بالنقمة و احسانها معقبة بالسائة ‪ ،‬و لّذتها مشوبة بالكدورة ‪.‬‬
‫و لكمال التصال بين هذه الجملة و بين الجملحة التاليحة لهحا أعنححي قححوله ) ل تنحالون منهحا‬
‫ن الحّدنيا‬
‫ل بفراق اخرى ( وصل بينهما و لم يفصل بالعاطف ‪ ،‬فانه لما أشحار إلححى أ ّ‬
‫نعمة إ ّ‬
‫رنق المشرب ردغ المشرع لّذاتها مشوبة بالكدورات عّقبه بهذه الجملة ‪،‬‬
‫] ‪[ 46‬‬
‫لنها توكيد و تحقيق و بيان لما سبق ‪ ،‬و فيه زيادة تثبيت له ‪.‬‬
‫ل و هححو تححارك‬
‫ن النسان ل يكححون مشححغول بنححوع مححن الّلححذات الجسححمانية إ ّ‬
‫و المراد بها أ ّ‬
‫لغيره ‪ ،‬و ما استلزم مفارقة نعمة اخرى ل يعّد في الحقيقة نعمة ملتذا بها ‪.‬‬
‫ل نححوع مححن نعمحة فانمححا يتجحّدد‬
‫شححارح البحرانححي ‪ :‬محن أنّ كح ّ‬
‫توضيح ذلك ما أشحار إليححه ال ّ‬
‫شخص منها و يلتّذبه بعد مفارقة مثله ‪ ،‬كلّذة الّلقمة مثل ‪ ،‬فاّنها تستدعى فوت الّلذة باختها‬
‫سابقة ‪ ،‬و كذلك لّذة ملبوس شخصى أو مركوب شخصحى و سحائر مححا يعحّد نعمححا دنيوّيحة‬
‫ال ّ‬
‫ملتّذا بها ‪ ،‬فاّنها إّنما تحصل بعد مفارقة محا سححبق محن أمثالهحا ‪ ،‬بححل و أعحّم محن ذلحك فحا ّ‬
‫ن‬
‫النسان ل يتهّيأ له الجمع بين الملّذ الجسمانّية في وقت واحد ‪ ،‬بل و ل اثنين منها ‪ ،‬فححانه‬
‫حال ما يكون آكل ل يكون مجامعا و حال ما هو في لّذة الكل ل يكححون يلتحّذ بمشححروب ‪،‬‬
‫و ل حال ما يكون خاليا على فراشه الوثير يكون راكبا للنزهة و نحو ذلك ‪.‬‬
‫ن بقائك إلى الغد‬
‫ل بهدم آخر من أجله ( لظهور أ ّ‬
‫) و ل يعّمر معّمر منكم يوما من عمره إ ّ‬
‫ل بانقضاء اليوم الذي أنت فيه و هو مححن جملححة أّيححام عمححرك و بانقضححائه‬
‫مثل ل يحصل إ ّ‬
‫ينقص يوم من عمرك ‪ ،‬و تقرب إلى الموت بمقدار يوم ‪ ،‬و الّلذة بالبقاء المسححتلزم للقححرب‬
‫ل بنفححاد مححا قبلهححا مححن‬
‫من الموت ليست لّذة في الحقيقححة ) و ل تجحّدد لححه زيححادة فححي أكلححه إ ّ‬
‫ن ما لححم يصححل‬
‫رزقه ( أي من رزقه المعلوم أّنه رزقه و هو ما وصل إلى جوفه مثل ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل بعد الفراغ من أكل‬
‫ن النسان ل يأكل لقمة إ ّ‬
‫جاز أن يكون رزقا لغيره ‪ ،‬و من المعلوم أ ّ‬

‫سابق و ما استلزم نفاد‬
‫ل بنفاد رزقه ال ّ‬
‫الّلقمة اّلتي قبلها فهو اذا ل يتجّدد له زيادة في أكله إ ّ‬
‫الّرزق ل يكون لذيذا في الحقيقة ‪.‬‬
‫شارح البحراني ‪ :‬أراد بالثر الذكر أو الفعححل ‪،‬‬
‫ل مات له أثر ( قال ال ّ‬
‫) و ل يحيى له أثر ا ّ‬
‫ن ما كان يعرف به النسان في وقت محا محن فعحل محمحود أو محذموم أو ذكحر حسحن أو‬
‫فا ّ‬
‫قبيح و يحيى له بين الّناس يموت منه ما كان معروفا به قبله من الثار و ينسى ‪.‬‬
‫] ‪[ 47‬‬
‫ل بعححد أن يخلححق‬
‫) و ( كذلك ) ل يتجّدد له جديد ( من زيادات بدنه و نقصانه و أوقححاته ) ا ّ‬
‫ل بتحّلل بدنه و معاقبة شيخوخته بشبابه و مستقبل أوقاته لسالفها ‪.‬‬
‫له جديد ( إ ّ‬
‫ل و تسقط منه محصودة ( أراد بالنابتة ما ينشأ من الولد‬
‫) و ( كذلك ) ل تقوم له نابتة إ ّ‬
‫و الحفاد ‪ ،‬و بالمحصودة من يموت من البححاء و الجححداد ‪ ،‬و لححذلك قححال ) و قححد مضححت‬
‫اصول ( يعنى الباء ) نحن فروعها ( ‪.‬‬
‫سححلف و‬
‫و لما استعار الصححول و الفححروع الّلححذين همححا مححن وصححف الشححجار و نحوهححا لل ّ‬
‫الخلف و كان بناء الستعارة على تناسى التشبيه حسن الّتعجب بقوله ) فما بقاء فحرع بعحد‬
‫ن الشجر إذا انقطع أصله أو انقلع ل يبقى لفرعه قوام ‪،‬‬
‫ذهاب أصله ( ل ّ‬
‫شاعر ‪:‬‬
‫و ل يكون له ثبات و مثل هذا الّتعجب له المبنى على تناسي التشبيه قول ال ّ‬
‫ت ألثححححححححححححححححححم عينهححححححححححححححححححا و مححححححححححححححححححن عجححححححححححححححححححب‬
‫فبحححححححححححححححححح ّ‬
‫إّني اقّبل أسيافا سفكن دمى ‪.‬‬

‫شرح ‪.‬‬
‫سادس من تقسيمات الستعارة في أوائل هذا ال ّ‬
‫و قد مّر مثال آخر في الّتقسيم ال ّ‬
‫قال السّيد ره ) منها ( أي بعض هذه الخطبة في الّنهى عن متابعة البدعات و الّتنبيه علححى‬
‫ضللها و المر بالتجّنب عنها ‪ ،‬و قد مضى معنى البدعة و تحقيق الكلم فيها فححي شححرح‬
‫ل ما احدث لم يكن على عهد‬
‫شارح المعتزلي هنا ‪ :‬البدعة ك ّ‬
‫سابع عشر ‪ ،‬و قال ال ّ‬
‫الكلم ال ّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه ‪ ،‬فمنهححا الحسححن كصححلة التراويححح ‪ ،‬و منهححا القبيححح‬
‫ل ح ص حّلى ا ّ‬
‫رسححول ا ّ‬
‫كالمنكرات الّتي ظهرت في أوائل الخلفة العثمانّية و إن كانت قد تكّلفت العذار عنها ‪.‬‬

‫سححنة‬
‫ن ال ّ‬
‫ل تححرك بهححا سحّنة ( معنححاه ا ّ‬
‫إذا عرفت ذلك فنقححول قححوله ‪ ) :‬و مححا احححدثت بدعححة إ ّ‬
‫ل بدعحة ضحللة و‬
‫ل عليه و آلحه و سحّلم ‪ :‬كح ّ‬
‫مقتضيه لترك البدعة و حرمتها بقوله صّلى ا ّ‬
‫ل ضللة في الّنار ‪،‬‬
‫كّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه و‬
‫ل ح ص حّلى ا ّ‬
‫فاحداث البدعة يوجب ترك السنة أعنى مخالفة قول رسول ا ّ‬
‫لح‬
‫سّلم ل محالة ‪ ،‬و في هذا تعريض على الخلفاء في بدعاتهم التي أحدثوها بعد رسححول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم على ما تقّدمت تفصيلها في الخطبححة الححتي رويناهححا عححن أميححر‬
‫صّلى ا ّ‬
‫سلم في شرح الخطبة الخمسين فتذّكر ‪.‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 48‬‬
‫) فاتقوا البدع و الزمححوا المهيححع ( أي الطريححق الواضححح و الّنهححج المسححتقيم و هححي الجححاّدة‬
‫ل و غوى ‪ ،‬و هححي اّلححتي تقحّدمت‬
‫الوسطى اّلتى من سلكها فازونجى ‪ ،‬و من عدل عنها ض ّ‬
‫سادس عشر عند شرح قوله هنححاك ‪ :‬اليميححن و‬
‫ذكرها في شرح الفصل الّثاني من الكلم ال ّ‬
‫شمال مضّلة و الطريق الوسطى هى الجاّدة ‪ ،‬عليها باقي الكتاب و آثار الّنبححوة ‪ ،‬و منهححا‬
‫ال ّ‬
‫سنة ‪ ،‬فليراجع ثّمة ‪.‬‬
‫منفذ ال ّ‬
‫ن عححوازم المححور‬
‫و عّلححل وجححوب التجّنححب مححن البححدع و لححزوم سححلوك المهيححع بقححوله ‪ ) :‬إ ّ‬
‫ل عليه و آلححه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أفضلها ( أراد بها المور القديمة التي كانت على عهد رسول ا ّ‬
‫سّلم و على التفسير الخر المور المقطوع بصحّتها و الخالية عن الشكوك و الشححبهات و‬
‫المصداق واحد ‪.‬‬
‫ن محّدثاتها شرارها ( لكونها خارجة عن قانون الشريعة مسححتلزمة للهححرج و المحرج‬
‫)واّ‬
‫و المفاسد العظيمة ‪ ،‬أل ترى إلى البدعة الّتي أحدثها عمر من التفضيل في العطاء فضححل‬
‫ي مفاسححد ترّتبححت عليهححا حسححب مححا عرفتهححا فححي شححرح الكلم المححأة و‬
‫عن سححائر بححدعاته أ ّ‬
‫ل الموفق و المعين ‪.‬‬
‫سادس و العشرين ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫ب العالمين است در مذّمت دنيححا و‬
‫ي رسول ر ّ‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام مبين و وص ّ‬
‫تنبيه بر معائب آن غّدار بى وفا ميفرمايد ‪:‬‬
‫أي گروه مردمان جز اين نيست كه شما در اين دنيا بمنزله هححدف و نشححانگاهيد كححه تيححر‬
‫اندازند در او مرگها ‪ ،‬با هر آشاميدنى از شراب دنيا اندوهى است گلو گير ‪،‬‬
‫و در هر خوردني محنتها است گلو گرفته ‪ ،‬نمىرسيد از دنيا بنعمتي مگر بجدا شدن از‬
‫نعمت ديگر ‪ ،‬و معّمر نميشود هيچ طويل العمري از شما يك روزي از عمر خود مگحر‬

‫بححويرانى يححك روز ديگححر از عمححر او ‪ ،‬و تجديححد كححرده نميشححود از بححراى او زيححادتي در‬
‫خوردن او مگر به نابود شدن آنچه پيش از اين زيادتي است از روزى‬
‫] ‪[ 49‬‬
‫او ‪ ،‬و زنده نميشود از براى او اثرى مگر آنكه ميميرد از براى او اثححر ديگححر ‪ ،‬و تححازه‬
‫نميشود از براى او هيچ تازه مگر بعد از آنكه كهنه شود از براى او تازه ديگر ‪،‬‬
‫و قائم نميشود از براى او روينده مگر آنكه ميافتد از او روينده خشححك شححده ‪ ،‬و بتحقيححق‬
‫كه گذشت اصلهائى كه ما فرعهاى ايشانيم يعنى پدرانى كه ما فرزندان ايشانيم ‪،‬‬
‫پس چه عجب است باقى ماندن فرع بعد از رفتن اصل او ‪.‬‬
‫از جمله فقرات اين خطبه در نهى از متابعت بدعت ميفرمايد ‪:‬‬
‫و پديد آورده نشد هيچ بدعتى مگر آنكه تححرك كححرده شححد بجهححت آن بححدعت سحّنتي ‪ ،‬پححس‬
‫پرهيز نمائيد از بدعتها ‪ ،‬و لزم شويد براه روشن آشكارا ‪ ،‬بدرستى كه أمرهححاى قححديمه‬
‫بهترين أمرها است ‪ ،‬و بدرستى كه امور متجحّدده تحازه پيححدا شححده بحدترين امحور اسحت ‪،‬‬
‫زيرا كه مخالف دين خاتم الّنبّيين است ‪.‬‬
‫ع ع ع عععع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع عععع ععع‬
‫ععع عع عععععع عع عععععع ععععع ععععع‬
‫بنفسه و هو المأة و السادس و الربعون مححن المختحار فحي بحاب الخطحب و قحد رواه غيحر‬
‫صة و العاّمة على اختلف تطلع عليه ‪:‬‬
‫واحد من الخا ّ‬
‫ل اّلححذي أظهححره ‪ ،‬و‬
‫ن هذا المر لم يكن نصره و ل خذلنه بكثرة و ل بقّلة ‪ ،‬و هو دين ا ّ‬
‫إّ‬
‫جنده اّلذي أعّده و أمّده ‪ ،‬حّتى بلغ ما بلغ ‪،‬‬
‫ل منجز وعده ‪،‬‬
‫ل‪،‬وا ّ‬
‫و طلع حيث ما طلع ‪ ،‬و نحن على موعود من ا ّ‬
‫و ناصر جنده ‪ ،‬و مكان القّيم بالمر مكححان الّنظححام مححن الخححرز ‪ ،‬يجمعححه و يضحّمه ‪ ،‬فححإذا‬
‫انقطع الّنظام تفّرق الخرز و ذهب ثّم لم يجتمع بحذافيره‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫أبدا ‪ ،‬و العرب اليوم و إن كانوا قليل فهم كثيرون بالسلم ‪ ،‬عزيزون بالجتمححاع ‪ ،‬فكححن‬
‫قطبا و استدر الّرحى بالعرب ‪ ،‬و أصلهم دونك نار الحرب ‪ ،‬فإّنك إن شخصححت مححن هححذه‬

‫الرض انتقضت عليك العرب من أطرافها و أقطارها ‪ ،‬حّتى يكححون مححا تححدع ورائك مححن‬
‫ن العحاجم إن ينظحروا إليحك غحدا يقولحوا هحذا أصحل‬
‫العورات أهّم إليك مّما بيحن يحديك ‪ ،‬إ ّ‬
‫العرب فإذا قطعتموه استرحتم ‪ ،‬فيكون ذلك أشحّد لكلبهححم عليححك و طمعهححم فيححك ‪ ،‬فأّمححا مححا‬
‫ل سبحانه هححو أكححره لمسححيرهم منححك ‪ ،‬و‬
‫نا ّ‬
‫ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ‪ ،‬فإ ّ‬
‫هو أقدر على تغيير ما يكره ‪،‬‬
‫و أّما ما ذكرت من عددهم فإّنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ‪،‬‬
‫و إّنما كّنا نقاتل بالّنصر و المعونة ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫في بعض الّنسخ بدل قوله ) أعّده ( أعّزه و ) طلع ( الكوكب طلوعا ظهححر و طلححع الجبححل‬
‫عله و ) نظمت ( الخرز نظما من باب ضرب جعلتححه فححي خيححط جححامع لححه و هححو النظححام‬
‫بالكسر و ) الخرز ( محّركة معروف و الواحد خرزة كقصب و قصححبة و ) الحححذفور ( و‬
‫زان عصفور الجانب كالحذفار و الجمع حذافير ‪ ،‬و أخذه بحذافيره أي بأسره أو بجححوانبه‬
‫و ) صلى ( الّلحم يصليه صليا من باب رمى شواه أو ألقاه في الّنار للحححراق كأصححله و‬
‫صله و يده بالّنار سخنها و صلى الّنححار و بهححا كرضححى صححليا و صححلّيا قاسححى حّرهححا ‪ ،‬و‬
‫أصله الّنار و صل إّياه و فيها و عليها أدخله إّياها و أثواه فيها و ) العورة ( في الثغححر و‬
‫سكون‬
‫الحرب خلل يخاف منه و الجمع عورات بال ّ‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫للتخفيف و القياس الفتح لّنه اسم و هو لغة هذيل و ) الكلب ( محّركة الحرص و الشّدة ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ظرفّيححة أو جحّر‬
‫ل النصححب علححى ال ّ‬
‫قوله ‪ :‬و طلع حيث ما طلع ‪ ،‬حيث ظرف مكان في محح ّ‬
‫بمن إن كان طلع بمعنى ظهر ‪ ،‬و إن كححان بمعنححى عل فهححو مفعححول لطلححع كمححا فححي قححوله‬
‫ي تقححدير فلفححظ مححا بعححده مصححدرّية و فححي‬
‫ل أعلم حيث يجعل رسححالته ‪ ،‬و علححى أ ّ‬
‫تعالى ‪ :‬ا ّ‬
‫بعض الّنسخ حيث طلع بدون ما ‪ ،‬جملة يجمعه و يضّمه حال من الّنظام ‪ ،‬و العامححل فيهححا‬
‫لم فيه للعهححد‬
‫سع و ال ّ‬
‫معنى التشبيه ‪ ،‬و يجوز الوصف ‪ ،‬و اليوم ظرف لقليل و تقّدمه للتو ّ‬
‫الحضورى ‪ ،‬و الباء في قوله ‪ :‬بالعرب ‪ ،‬للستعانة ‪ ،‬و دونك ‪ ،‬حال من فاعححل أصححل أى‬
‫متجاوزا الصلء أو الصلى المستفاد منه عنك أو من نار الحرب فتقديمه على ذيها علححى‬
‫التوسع ‪ ،‬و يمكن كونه حال من مفعول أصل أى متجاوزين عنك فافهم ‪.‬‬

‫عععععع‬
‫سلم لعمر في وقعة القادسحّية أو نهاونححد علححى اختلف مححن‬
‫ن هذا الكلم قاله عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫الرواة تطلع عليه ‪ ،‬و ذلك حين أراد عمر أن يغزو العجم و جيوش كسرى ‪،‬‬
‫و قد استشاره عمر و استشار غيره في الشخوص و الخروج لقتال الفرس بنفسه فأشاروا‬
‫صححواب و الححرأى‬
‫سححلم عححن ذلححك و أشححار إلححى وجححه ال ّ‬
‫عليححه بالشححخوص و نهححاه عليححه ال ّ‬
‫ن واسحمّية‬
‫ن هحذا المحر ( مؤّكحدا بحإ ّ‬
‫صواب بكلم مشتمل علحى أنحواع البلغحة فقحال ) إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن المخاطب إذا كان مترّددا فححي الحكحم حسححن التقويحة بمؤّكححد ‪ ،‬قحال الشححيخ عبححد‬
‫الجملة ل ّ‬
‫سححائل‬
‫ن بحكم الستقراء هو الجواب ‪ ،‬لكحن يشحترط فيححه أن تكححون لل ّ‬
‫القاهر ‪ :‬أكثر مواقع إ ّ‬
‫ن على خلف ما أنت تجيبححه بححه ‪ ،‬هححذا و تعريححف المسححند إليححه بالشححارة و ايححراده اسححم‬
‫ظّ‬
‫الشارة لقصد التعظيم و التفخيم على حّد قوله سبحانه ذلك الكتاب تنححزيل لبعححد درجتححه و‬
‫رفعة محّله منزلة بعد المسافة ‪ ،‬و المراد به السلم ‪.‬‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫لح الححذي‬
‫) لم يكن نصره و خذلنه بكثرة و ل بقّلة ( نشر على ترتيب الّلف ) و هو ديححن ا ّ‬
‫أظهره ( أي جعله غالبا على سائر الديان بمقتضى قوله ‪ :‬ليظهره على ال حّدين كّلححه و لححو‬
‫كره المشركون ‪ ،‬و في التيان بالموصول زيادة تقرير للغرض المسوق لححه الكلم و هححو‬
‫ربط جاش عمرو سائر من حضر ‪ ،‬و إزالة الخور و الفشل عنهم ‪.‬‬
‫و لهذا الغرض أيضا عّقبه بقوله ) و جنده الذي أعّده و أمّده ( أى هّيأه أو جعله عزيححزا و‬
‫أعطاه مددا و كثرة ) حّتى بلغ ما بلغ ( من العّزة و الكححثرة ) و طلححع حيححث محا طلححع ( أي‬
‫ظهر في مكان ظهحوره و انتشحر فحي الفحاق ‪ ،‬أو طلحع محن مطلعحه أى أقطحار الرض و‬
‫ي تقحدير‬
‫ل الذي ينبغي أن يعلحى عليحه ‪ ،‬و علحى أ ّ‬
‫أطرافها ‪ ،‬أو أّنه عل مكان علّوه و المح ّ‬
‫فالتيان بالموصول في القرينة الولى أعنى قوله ‪ :‬بلغ ما بلغ ‪ ،‬و ابهام مكان الطلوع فححي‬
‫هذه القرينة على حّد قوله تعالى ‪ :‬فغشيهم من اليّم ما غشيهم ‪.‬‬
‫قال أبو نواس ‪:‬‬
‫و لقححححححححححححححححححد نهححححححححححححححححححزت مححححححححححححححححححع الغححححححححححححححححححواة بححححححححححححححححححدلوهم‬
‫و اسححححححححححححححححمت سححححححححححححححححرح اللحححححححححححححححححظ حيححححححححححححححححث أسححححححححححححححححاموا‬
‫و بلغحححححححححححححححححححت محححححححححححححححححححا بلحححححححححححححححححححغ امحححححححححححححححححححرء بشحححححححححححححححححححبابه‬
‫ل ذاك اثام‬
‫فاذا عصارة ك ّ‬

‫ل ( أى وعححدنا النصححر و‬
‫ثّم أّكد تقوية قلوبهم و تشديدها بقوله ) و نحن على موعود من ا ّ‬
‫صحالحات ليسحتخلفّنهم‬
‫ل اّلذين آمنوا منكم و عملحوا ال ّ‬
‫الغلبة و الستخلف بقوله ‪ » :‬وعد ا ّ‬
‫ن لهم دينهم اّلذي ارتضى لهم و ليبححّدلّنهم‬
‫في الرض كما استخلف اّلذين من قبلهم و ليمّكن ّ‬
‫من بعد خوفهم أمنا « ‪.‬‬
‫ل منجز وعده و ناصر جنده ( من باب اليغال الححذي قحّدمنا ذكححره فححي‬
‫و عّقبه بقوله ) و ا ّ‬
‫لح‬
‫نا ّ‬
‫شرح ‪ ،‬و قد كان المعنى يتحّم دونححه لظهححور أ ّ‬
‫سنات البديعّية من ديباجة ال ّ‬
‫ضمن المح ّ‬
‫منجز لوعده ل محالة ‪ ،‬لكن في التيان به زيادة تثبيت لقلوبهم و تسكين لها ‪.‬‬
‫ثّم قال ‪ ) :‬و مكان القّيم بالمر ( أى المراء و الول ) مكان النظام من الخرز ( و هو من‬
‫التشبيه المؤكد بحذف الداة ‪ ،‬و الغرض به تقرير حال المشّبه و وجه الشّبه‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫ن انتظحام‬
‫ن انتظحام أمحر الّرعيححة إنمحا هححو برئيسحهم كمحا أ ّ‬
‫قول ) يجمعه و يضّمه ( يعنى أ ّ‬
‫الخرز إّنما هو بالنظام و الخيط اّلذي ينتظم به و محّله من الّرعّية محّله من الخرز ) فححاذا‬
‫انقطع النظام ( و انضم ) تفّرق الخرز و ذهحب ( و انتحثر ) ثحّم لحم يجتمحع بححذافيره ( أى‬
‫بجوانبه ) أبدا ( و كذلك إذا ارتفع المير من بين الرعّية و لم يكن فيهم فسد حححال الّرعيححة‬
‫و ضاع نظم امورهم ‪.‬‬
‫ثّم رفع الفزع عن عمر بقّلة جنده و كثرة العدّو فقال ) و العرب اليححوم و ان كححانوا قليل (‬
‫بالعدد ) فهم كثيرون بالسلم ( قال الشارح البحرانى ‪ :‬أراد بالكثرة القّوة و الغلبة مجازا‬
‫اطلقححا للسححم مظّنححة الشححيء علححى الشححيء ) عزيححزون ( أى غححالبون ) بالجتمححاع ( أى‬
‫باجتماع الّرأي و اّتفاق القلوب ‪ ،‬و هو خير من كثرة الشخاص مع النفاق ‪.‬‬
‫و لما مّهدما مّهده من المقّدمة أمحره بالقيحام فحي مقحامه و الثبحات فحي مركحزه فقحال ) فكحن‬
‫قطبا ( قائما بمكانك ) و استدر الّرحى ( أي رحححى الحححرب ) بححالعرب ( و اسححتعانتهم ) و‬
‫اصلهم ( أى ادخلهم ) دونك نار الحرب ( لّنهم ان سلموا و غنمححوا فهححو الغححرض ‪ ،‬و ان‬
‫انقهروا و غلبوا كنت مرجعا لهم و ظهرا يقوى ظهورهم بك و تتمّكن من اصلح ما فسد‬
‫من امورهم ‪.‬‬
‫ضححرر و هححو‬
‫و لّما أمره بالثبات في مقامه نّبهححه علححى مفاسححد الشححخوص و مححا فيححه مححن ال ّ‬
‫أمران ‪:‬‬
‫أحدهما ما أشار إليه بقوله ‪ ) :‬فانك إن شخصت من هحذه الرض ( و نهضحت معهحم إلحى‬
‫العدّو ) انتقضت عليك العرب من أطرافهححا ( أي مححن أطححراف الرض ) و أقطارهححا ( و‬
‫ذلك لقرب عهدهم يومئذ بالسلم و عدم استقراره في قلوبهم و ميل طبائعهم الى الفتنة و‬

‫الفساد ‪ ،‬و مع علمهم بخروجك و تركك للبلدهاج طمعهم و صار فتنتهم على الحرمين و‬
‫ما يضاف إليهما ) حّتى يكون ما تدع ورائك من العححورات ( و خلححل الثغححور ) أهحّم إليححك‬
‫مّما بين يديك ( و المر الثانى ما أشار إليه بقوله ‪ ) :‬انّ العاجم إن ( تخرج اليهم بنفسك‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫و ) ينظروا إليك غدا ( طمعوا فيك و ) يقولوا هذا أصل العرب ( أى به قححوامهم و ثبححاتهم‬
‫) فاذا قطعتموه استرحتم ( إذ ل أصل لهم سواه و ل لهم ظهححر يلجححأون بححه ) فيكححون ذلححك‬
‫ن عمر حسب ما نححذكره‬
‫أشّد لكلبهم ( و حرصهم ) عليك و ( أقوى ل ) طمعهم فيك ( ثّم إ ّ‬
‫ن هحؤلء الفححرس قحد قصححدوا‬
‫سلم في جملحة محا قحال ‪ :‬إ ّ‬
‫بعد تفصيل قد كان قال له عليه ال ّ‬
‫المسير إلى المسلمين و قصدهم إّياهم دليل قّوتهم و أنا أكححره أن يغزونححا قبححل أن نغزوهححم‬
‫لح‬
‫نا ّ‬
‫سلم بقوله ‪ ) :‬فأّما ما ذكرت من مسير القحوم إلحى قتحال المسحلمين فحا ّ‬
‫فأجابه عليه ال ّ‬
‫سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ( و أشّد كراهّية لذلك ) و هو أقدر على تغيير ما يكره ( ‪.‬‬
‫ن مسححيرهم إلححى‬
‫شححارح البحرانححي ‪ ،‬و هححذا الجححواب يححدور علححى حححرف ‪ ،‬و هححو أ ّ‬
‫قححال ال ّ‬
‫ن لقائه لهم بنفسه فيه مفسدة أكبر ‪ ،‬و إذا كان كذلك فينبغي‬
‫لأّ‬
‫المسلمين و ان كان مفسدة إ ّ‬
‫ل تعالى فاّنه كاره لهححا و مححع كراهّيتححه‬
‫أن يدفع العظمى و يكل دفع المفسدة الخرى إلى ا ّ‬
‫لها فهو أقدر على إزالتها ‪.‬‬
‫) و أّما ما ذكرت من ( كثرة القوم و ) عددهم فانا لم نكن نقاتل ( العداء ) فيما مضححى (‬
‫ل و صدر السلم ) بالكثرة و إّنما كّنححا نقاتححل بالنصححر و المعونححة (‬
‫أى في زمن رسول ا ّ‬
‫ل سبحانه و معونته ‪.‬‬
‫أى بنصر ا ّ‬
‫و يصّدقه قوله تعالى ‪ » :‬يا أّيها الّنبي حّرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشححرون‬
‫صابرون يغلبوا مأتين و إن يكححن منكححم سحائة يغلبححوا ألفححا مححن اّلححذين كفححروا بحأنهم قححوم ل‬
‫ن فيكم ضعفا ‪ ،‬فان يكن منكححم مححائة صححابرة يغلبححوا‬
‫ل عنكم و علم أ ّ‬
‫يفقهون ‪ ،‬الن خفف ا ّ‬
‫صابرين «‬
‫ل مع ال ّ‬
‫لوا ّ‬
‫مأتين ‪ ،‬و إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين باذن ا ّ‬
‫ععععع‬
‫ن هححذا الكلم ممححا رواه الخاصّححة و العاّمححة ‪ ،‬و قححد اختلححف فححي‬
‫قد أشرنا فيما مضى إلححى أ ّ‬
‫سححلم لححه فححي غححزاة القادسحّية ‪ ،‬و قيححل فححي‬
‫الحال اّلتي قاله فيها لعمر ‪ ،‬فقيل ‪ :‬قاله عليححه ال ّ‬
‫غزوة نهاوند ‪ ،‬و ل بأس بايراد ما رووه ‪.‬‬
‫] ‪[ 55‬‬

‫لمة المجلسححي فححي المجّلححد التاسححع مححن البحححار عححن المفيححد فححي‬
‫فأقول ‪ :‬روى المحّدث الع ّ‬
‫الرشاد في فضل ما جاء عن أمير المؤمنين في معنى صواب الّرأى و إرشاد القححوم إلححى‬
‫مصالحهم و تداركه على ما كان يفسدهم لححو ل تنححبيهه علححى وجححه الحّرأى عححن سححبابة بححن‬
‫سوار عن أبي بكر الهذلي قال ‪:‬‬
‫سمعت رجحال محن علمائنحا يقولحون ‪ :‬تكحاتبت العحاجم محن أهحل همحدان و أهحل الحرى و‬
‫ن ملححك العححرب الححذي جححائهم‬
‫اصفهان و قومس ‪ 1‬و نهاوند و أرسل بعضهم إلى بعححض أ ّ‬
‫ل عليه و آلححه و س حّلم ‪ ،‬و أّنححه ملكهححم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫بدينهم و أخرج كتابهم قد هلك ‪ ،‬يعنون النب ّ‬
‫من بعده رجل ملكا يسيرا ثّم هلك ‪ ،‬يعنون أبا بكر ‪ ،‬ثّم قام بعده آخر قد طال عمححره حّتححى‬
‫تناولكم في بلدكم و اغزاكم جنوده ‪ ،‬يعنون عمر بححن الخطححاب ‪ ،‬و أنححه غيححر منتححه عنكححم‬
‫حتى يخرجوا من في بلدكم من جنحوده و تخرجححون إليححه و تغححزون فححي بلده ‪ ،‬فتعاقحدوا‬
‫على هذا و تعاهدوا عليه ‪.‬‬
‫فلّما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب فلّما انتهى إليه‬
‫ل عليه و آله و سّلم فصعد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الخبر فزع لذلك فزعا شديدا ‪ ،‬ثّم أتى مسجد رسول ا ّ‬
‫ل و أثنى عليه ثّم قال ‪:‬‬
‫المنبر فحمد ا ّ‬
‫ن الشيطان قد جمع لكم جموعححا و أقبححل بهححا ليطفىء نححور‬
‫معاشر المهاجرين و النصار إ ّ‬
‫ن أهل همدان و أهل اصبهان و أهل الرى و قححومس و نهاونححد مختلفححة ألسححنتها و‬
‫ل أل إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ألوانها و أديانها ‪ ،‬قد تعاقدوا و تعاهدوا أن يخرجوا من بلدهم إخححوانكم مححن المسححلمين و‬
‫ن هححذا‬
‫ى فاوجزوا و ل تطنبوا في القول فا ّ‬
‫يخرجوا إليكم فيغزوكم في بلدكم ‪ ،‬فأشيروا إل ّ‬
‫يوم له ما بعده من الّيام فتكّلموا ‪.‬‬
‫ل و أثنى عليه ثّم قال ‪ :‬يا أمير المؤمنين قد حنكتك ‪2‬‬
‫ل فحمد ا ّ‬
‫فقام طلحة بن عبيد ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتت تتت تتتت تت تتتت تتتتتت ت تتتت ت‬
‫تتتتتتتت ت ت‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬تتتت ت تتتت تتتت تتت تت ت ت تتتتت ت‬
‫تتتتت تتتتتتتت تتتت ت ت تتتتت ت تتتت تتت‬
‫تت ت ت تتتت ت‬
‫تت تتتت ت ت تتتت ت تتتتتت تتت‬
‫تتتتتت ت تت تتتت ت ت ت تتتت ت ت ت ت تتتت ت‬
‫تتتت تتتت تتتتت تتت تتتتت تتتتت تتتت ت ت‬
‫تت تتت ت تتتت‬

‫] ‪[ 56‬‬
‫المور و جرستك الّدهور و عجمتك البليا و أحكمتك الّتجارب ‪ ،‬و أنت مبحارك المحر و‬
‫ل عححن‬
‫لح إ ّ‬
‫ميمون النقيبة و قد وليت فخّيرت و اختبرت و لم تكشف مححن عححواقب قضححاء ا ّ‬
‫خيار فاحضر هذا المر برأيك و ل تغب عنه ثّم جلس ‪.‬‬
‫ل و أثنى عليه ثّم قححال ‪ :‬أّمححا بعححد يححا أميححر‬
‫فقال عمر ‪ :‬تكّلموا فقام عثمان بن عفان فحمد ا ّ‬
‫شام من شامهم و أهل اليمن من يمنهم و تسححير أنححت‬
‫المؤمنين إّني أرى أن تشخص أهل ال ّ‬
‫في أهل هذين الحرمين و أهل المصرين الكوفة و البصرة فتلتقى جميع المشركين بجميع‬
‫المؤمنين ‪ ،‬فانك يا أمير المؤمنين ل تستبقى من نفسك باقية بعححد العححرب ‪ ،‬و ل تمتححع مححن‬
‫الّدنيا بعزيز و ل تلوذ منها بحريز فاحضره برأيك و ل تغب عنه ث حّم جلححس فقححال عمححر ‪:‬‬
‫ل حّتححى ت حّم التحميححد و‬
‫سلم ‪ :‬الحمد ّ‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫تكّلموا فقال ‪ :‬أمير المؤمنين عل ّ‬
‫صلة على رسوله ثّم قال ‪ :‬أّما بعد فاّنك إن أشخصححت أهححل الشّححام مححن‬
‫ل و ال ّ‬
‫الثناء على ا ّ‬
‫شامهم سارت أهل الّروم إلححى ذراريهححم ‪ ،‬و إن أشخصححت أهححل اليمححن مححن يمنهححم سححارت‬
‫الحبشة الى ذراريهححم ‪ ،‬و إن شخصححت مححن هححذين الحرميححن انتقضححت عليححك العححرب مححن‬
‫أطرافها و أكنافها حّتى تكون ما تدع وراء ظهرك من عيالت العرب و العجم أه حّم إليححك‬
‫مّما بين يديك ‪ ،‬فأّما ذكرك كثرة العجم و رهبتك من جموعهم فانا لم نكن نقاتل على عهد‬
‫ل بالكثرة ‪ ،‬و إنما كّنا نقاتل بالّنصرة و أّما ما بلغك مححن اجتمححاعهم علححى المسححير‬
‫رسول ا ّ‬
‫ن العاجم‬
‫ل لمسيرهم أكره منك لذلك و هو أولى بتغيير ما يكره ‪ ،‬و إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫إلى المسلمين فا ّ‬
‫إذا نظروا إليك قالوا ‪ :‬هذا رجل العرب فان قطعتموه قطعتم العرب و كنت أشّد لكلبهححم و‬
‫كنت قد ألبتهم ‪ 1‬على نفسك و أمّدهم من لم يكن يمّدهم ‪ ،‬و لكّنى أرى أن تقّر هححؤلء فححي‬
‫أمصارهم و تكتب إلى أهل البصرة فليفترقوا على ثلث فرق فليقححم فرقححة علححى ذراريهححم‬
‫حرسا لهم ‪ ،‬و ليقم فرقة على أهل عهدهم لئل ينتقضوا ‪ ،‬و لتسر فرقة إلى إخححوانهم مححددا‬
‫لهم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتتتتت تتتتتتت‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫ب أن اتححابع عليححه ‪ ،‬و جعححل يكحّرر قححول أميححر‬
‫فقال عمر ‪ :‬أجل هذا الرأى ‪ ،‬و قد كنت أح ّ‬
‫سلم اعجابا و اختيارا له ‪.‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل إلى هذا الموقف الذي ينبى بفضل الّرأى ‪ ،‬إذ‬
‫قال الشيخ المفيد ) ره ( ‪ :‬فانظروا أّيدكم ا ّ‬
‫ل به أميححر المححؤمنين عليححه‬
‫تنازعه اولو اللباب و العلم ‪ ،‬و تأّملوا في التوفيق الذى قرن ا ّ‬
‫سلم في الحوال كّلها و فزع القوم إليه في المعضل من المور ‪،‬‬
‫ال ّ‬

‫و اضحيفوا ذلحك إلحى محا أثبتنحاه محن الفضحل فحي الحّدين اّلحذى أعجحز متقحّدمي القحوم حّتحى‬
‫ى الّتوفيق ‪.‬‬
‫ل ول ّ‬
‫اضطّروا في علمه إليه ‪ ،‬تجدوه من باب المعجز اّلذى قّدمناه و ا ّ‬
‫ن هححذا الكلم قححد اختلححف فححي الحححال‬
‫شارح المعتزلي في شرح هذا المقام ‪ :‬و اعلححم أ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫الّتي قاله فيها لعمر ‪ ،‬فقيل قاله له في غزوة القادسّية ‪ ،‬و قيححل فححي غححزوة نهاونححد ‪ ،‬و الححى‬
‫طبرى فححي التاريححخ الكححبير ‪ ،‬و إلححى هححذا القححول‬
‫هذا القول الخير ذهب محّمد بن جرير ال ّ‬
‫الّول ذهب المدايني في كتاب الفتوح ‪.‬‬
‫أّما وقعة القادسّية فكانت في سحنة أربحع عشحر للهجحرة استشحار عمحر المسحلمين فحى أمحر‬
‫ي بححن محّمححد‬
‫سلم في رواية أبححي الحسححن علح ّ‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫القادسّية فأشار إليه عل ّ‬
‫ابن سيف المدايني أن ل يخرج بنفسه و قال ‪ :‬إّنك إن تخرج تكن للعجم هّمححة لستيصححالك‬
‫لعلمهم أّنك قطب الّرحى للعرب فل يكون للسحلم بعححدها دولحة و أشحار عليححه غيححره مححن‬
‫ي ‪ ،‬ثم أورد الشارح وقعححة القادس حّية و ل حاجححة بنححا‬
‫الّناس أن يخرج بنفسه فأخذ برأي عل ّ‬
‫إلى ايرادها ثّم قال ‪:‬‬
‫ن عمححر‬
‫طبرى ذكر فححي كتححاب التاريححخ ا ّ‬
‫ن أبا جعفر محّمد بن جرير ال ّ‬
‫فأما وقعة نهاوند فا ّ‬
‫صحابة ‪.‬‬
‫لّما أراد أن يغزو العجم و جيوش كسرى و هي مجتمعة بنهاوند استشار ال ّ‬
‫شححام فيسححيروا مححن‬
‫فقام عثمان فتشّهد فقال ‪ :‬أرى يا أميححر المححؤمنين أن تكتححب إلححى أهححل ال ّ‬
‫شامهم و تكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثّم تسير أنت بأهل هححذين الحرميححن إلححى‬
‫المصرين البصرة و الكوفة فتلقى جميع المشركين بجميع المسلمين فاّنححك إذا سححرت بمححن‬
‫معك و من عندك تكن فى نفسك بالكاثر من عدد‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫القوم و كنت أعّز عّزا و أكثر اّنك ل تستبقى بعد اليوم باقية و ل تمنع من الّدنيا بعزيححز و‬
‫ن هذا يححوم لححه مححا بعححده فاشححهده برأيححك و نفسححك و ل تغححب‬
‫تكون منها في حرز حريز ‪ ،‬إ ّ‬
‫عنه ‪.‬‬
‫قال أبو جعفر ‪ :‬و قححام طلحححة فقححال ‪ :‬أّمححا بعححد يححا أميححر المححؤمنين فقححد أحكمتححك المححور و‬
‫عجمتك البليا و حنكتك الّتجارب و أنت و شأنك و أنححت و رأيححك ل تنبححو فححي يححديك و ل‬
‫ل إليك ‪ ،‬فأمرنا نجب ‪ ،‬و ادعنا نطع ‪ ،‬و احملنا نركب ‪ ،‬و قححدمنا ننقححد ‪ ،‬فاّنححك‬
‫نكل أمرنا إ ّ‬
‫ى هذا المر و قد بلوت و جربت و اختبرت فلم ينكشف شيء من عححواقب المححور لححك‬
‫ول ّ‬
‫ل عن خيار ‪.‬‬
‫إّ‬
‫ن هذا المر لم يكن نصره و ل خذلنه بكثرة و ل قّلة ‪،‬‬
‫ي بن أبيطالب ‪ :‬أّما بعد فا ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫ل اّلذي أظهره و جنده اّلذي أعّزه و أمّده بالملئكة حّتى بلغ ما بلححغ ‪ ،‬فنحححن‬
‫إنما هو دين ا ّ‬

‫ن مكانك منهم مكان الّنظام من‬
‫ل منجز وعده و ناصر جنده ‪ ،‬و ا ّ‬
‫لوا ّ‬
‫على موعود من ا ّ‬
‫ل تفّرق ما فيه و ذهب ثحّم لححم يجتمححع بحححذافيره أبححدا ‪ ،‬و‬
‫الخرز يجمعه و يمسكه ‪ ،‬فان انح ّ‬
‫العرب اليوم و إن كانوا قليل فاّنهم كثير ‪ ،‬و عزيز بالسلم ‪ ،‬أقم مكانك و اكتب إلى أهل‬
‫الكوفة فاّنهم أعلم العرب و رؤسائهم ‪،‬‬
‫و ليشخص منهم الثلثان و ليقم الّثلث ‪ ،‬و اكتب إلى أهححل البصححرة أن يمحّدوهم ببعححض مححن‬
‫شام و ل اليمن إّنك إن أشخصححت أهححل الشححام مححن شححامهم سححارت‬
‫عندهم ‪ ،‬و ل تشخص ال ّ‬
‫الّروم إلى ذراريهم و إن أشخصت أهل اليمن من يمنهححم سححارت الحبشححة إلححى ذراريهححم و‬
‫متى شخصت من هذه الرض ‪ ،‬انتقضت عليك العرب من أطرافها و أكنافها حّتى يكححون‬
‫ن العححاجم إن ينظححروا‬
‫ما تدع ورائك أهّم إليك مّما بين يديك من العورات و العيححالت ‪ ،‬إ ّ‬
‫إليك غدا قالوا ‪ :‬هذا أمير العرب و أصلهم فكان ذلك أشّد لكلبهم عليك و أّما ما ذكرت من‬
‫ل هو أكره لمسيرهم منك و هو أقححدر علححى تغييححر مححا يكححره ‪ ،‬و أّمححا مححا‬
‫نا ّ‬
‫مسير القوم فا ّ‬
‫صححبر و‬
‫ذكرت من عححددهم فانححا لححم نكححن نقاتححل فيمححا مضححى بححالكثرة و إّنمححا كّنححا نقاتححل بال ّ‬
‫الّنصر ‪.‬‬
‫ى برجل‬
‫فقال عمر ‪ :‬أجل هذا الرأى و قد كنت أن اتابع عليه ‪ ،‬فأشيروا عل ّ‬
‫] ‪[ 59‬‬
‫ى به و اجعلوه عراقّيا قالوا أنححت‬
‫اولّيه ذلك الثغر ‪ ،‬قالوا أنت أفضل رأيا فقال ‪ :‬أشيروا عل ّ‬
‫ن أمرهححم‬
‫لح لّوليح ّ‬
‫أعلم بأهل العراق و قد وفدوا عليك فرأيتهححم و كّلمتهححم ‪ ،‬قححال ‪ :‬أمححا و ا ّ‬
‫رجل يكون غمدا لّول السّنة فقيل ‪ :‬و من هو يا أمير المؤمنين ؟‬
‫قال ‪ :‬الّنعمان بن مقرن ‪ ،‬قالوا ‪ :‬هولها و كان الّنعمححان يححومئذ بالبصححرة فكتححب إليححه عمححر‬
‫له أمر الجيش ‪.‬‬
‫فو ّ‬
‫قال أبو جعفر ‪ :‬كتب اليه عمر ‪ :‬سر إلى نهاوند فقد وليتك حرب الفيروزان و كان المقححدم‬
‫على جيوش كسرى فان حدث بك حدث فعلححى الّنححاس حذيفححة بححن اليمححان ‪ ،‬فححان حححدث بححه‬
‫ل ح عليهححم‬
‫ل عليكم فاقسم على الّناس ما أفاء ا ّ‬
‫حدث فعلى الّناس نعيم بن مقرن ‪ ،‬فان فتح ا ّ‬
‫ى منه شيئا ‪ ،‬و إن نكث القوم فل ترانى و ل أراك ‪،‬‬
‫و ل ترفع إل ّ‬
‫و قد جعلت معك طليحة بن جويلد و عمرو بن معديكرب لعلمهما بالحرب فاستشححرهما و‬
‫ل توّلهما شيئا ‪.‬‬
‫سححابعة مححن‬
‫سححنة ال ّ‬
‫قال أبو جعفر ‪ :‬فسار الّنعمان بالعرب حّتى وافححى نهاونححد و ذلححك فححي ال ّ‬
‫خلفة عمر ‪ ،‬و ترائى الجمعان و نشب القتال و حجزهم المسححلمون » المشححركون « فححي‬
‫ق على المسلمين ذلك ‪ ،‬فأشححار طليحححة عليححه‬
‫خنادقهم و اعتصموا بالحصون و المدن و ش ّ‬

‫فقال أرى أن تبعححث خيل ببعححض القححوم و تحمشححهم ‪ 1‬فححاذا استحمشححوا خححرج بعضححهم و‬
‫ل بيننححا و‬
‫اختلطوا بكم فاستطردوا لهم فانهم يطمعون بذلك ثّم نعطف عليهم حّتى يقضى ا ّ‬
‫ن طليحححة و انقطححع العجححم عححن حصححونهم‬
‫بينهم بما يجب ‪ ،‬ففعل الّنعمان ذلك فكان كما ظ ّ‬
‫بعض النقطاع فلّما أمعنوا في النكشاف للمسححلمين حمححل النعمححان بالّنححاس فححاقتتلوا قتححال‬
‫سامعون مثله ‪ ،‬و زلق النعمححان فرسححه فصححرع و اصححيب فتنححاول الّرايححة‬
‫شديدا لم يسمع ال ّ‬
‫أخوه فأتا حذيفة فدفعها إليه و كتم المسلمون مصاب أميرهم و اقتتلوا حّتححى أظلححم الّليححل و‬
‫رجعححوا و المسححلمون ورائهححم ‪ ،‬فعمححى عليهححم قصححدهم فححتركوه و غشححيهم المسححلمون‬
‫بالسيوف ‪ ،‬فقتلوا منهم ما ل يحصى ‪ ،‬و أدرك المسحلمون الفيححروزان و هححو هحارب و قحد‬
‫هارب و انتهى إلى ثنّية مشحونة ببغال موّقرة عسل فحبسته على أصله فقتل‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتت ت ت تتتت ت تتت ت ت تتت تت ت تتت تت‬
‫تتتتت تتتت ت ت‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫ل جنودا من عسل ‪ ،‬و دخل المسلمون نهاوند فاحتووا علححى محا فيهححا‬
‫ن ّ‬
‫فقال المسلمون ‪ :‬إ ّ‬
‫و كانت أنفال هذا اليوم عظيمة ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم آن حضرتست در حالتى كه مشاوره كرد بأو عمر بححن الخطححاب در رفتححن‬
‫بمحاربه أهل فارس بنفس خود فرمود ‪ :‬كه بدرستي اين أمححر يعنححي اسححلم نيسححت يححارى‬
‫نمودن او و نه خوارى او بزيادتي لشكر و نه بكمى آن و آن امححر ديححن خدائيسححت غححالب‬
‫گردانيد او را بر همه أديان و لشكر او است كه مهيا فرمود و قّوت داد آنرا بححر دشححمنان‬
‫تا اينكه رسيد آن مقامى را كه رسيد و بلند شد هر چه بلند شححد و مححا مسححتقّريم بححر وعححده‬
‫خداوند تعالى و خدا وفا كننده وعده خود است و نصرت دهنده لشكر خحود و مكححان قحائم‬
‫بأمر مردمان و رئيس ايشان مكان خياطه است از مهره كه جمع ميكند آن را و انضححمام‬
‫ميدهد او را بهم ‪ ،‬پس اگر بريده شود مهححره متفحّرق و پراكنححده ميشححود مهرهححا و از هححم‬
‫بپاشند ‪ ،‬پس از آن جمع نمىشود بتمامى خود هيچوقت و مردمان عرب اگر چه امروز‬
‫أندكند نسبت بكافران پس ايشان بسيارند بجهت اسلم عزيزنححد بحسححب اجتمححاع و اّتفححاق‬
‫پس باش مثل قطب آسيا از جاى خود حركت مكن و بگردان آسياى حربححرا بححا عححرب و‬
‫در آرايشان را نه خود را در آتش مقاتله و محاربه ‪ ،‬پححس بدرسححتى كححه تححو اگححر بيححرون‬
‫روى از اين زمين يعني مدينه منّوره فرود آيند بتو عربها از اطراف و جوانب تا اينكححه‬
‫باشد آنچه كه ترك كححرده آنححرا در پشححت خححود از مواضححع مخححافت بححر اسححلم و أهححل آن‬
‫مهمتر بسوى تو از آنچه كه در پيش تو است از محاربه دشمن بدرستى كه عجمها اگححر‬

‫نظر كنند بسوى تو فردا گويند اين مرد اصل عرب و أمير ايشانست پس اگر شححما پححاره‬
‫پاره كرديد او را راحت ميشويد پس باشد رفتن تو بمحاربه ايشان بححاعث شححدت حححرص‬
‫ايشان بحر تحو و طمحع ايشححان در تحو ‪ ،‬پحس اّمحا آنچححه ذكحر كححردى از آمحدن أهحل فحارس‬
‫بمحاربه مسلمانان پس بدرستى كه خدايتعالى ناخوش گيرندهتر است از تو رفتار ايشان‬
‫را‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫و او قادر تر است بر تغيير آن چه كه نححاخوش ميگيححرد و أّمححا آنچححه كححه ذكححر كححردى از‬
‫بسيارى عدد ايشان پس بدرستى كه ما نبوديم كه دعوا كنيم در زمان گذشته بححا بسححيارى‬
‫لشكر و جز اين نيست كه بوديم كه محححاربه ميكرديححم بمعححاونت و نصححرت پروردگححار ‪،‬‬
‫يعنى در حرب اعدا توكل بخدا بايد نمود و از كثرت أعدا نبايد ترسيد ‪.‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععع عع ع‬
‫ععععععع ع عععععععع عع ععععععع عع ع عع‬
‫ععععع‬
‫ق ليخححرج عبححاده مححن عبححادة الوثححان إلححى‬
‫ل عليه و آلححه و سحّلم بححالح ّ‬
‫فبعث محّمدا صّلى ا ّ‬
‫شيطان إلى طاعته ‪ ،‬بقرآن قد بّينه و أحكمه ليعلححم العبححاد رّبهححم إذ‬
‫عبادته ‪ ،‬و من طاعة ال ّ‬
‫جهلوه ‪ ،‬و ليقّروا به بعد إذ جحدوه ‪ ،‬و ليثّبتححوه بعححد إذ أنكححروه ‪ ،‬فتجّلححى سححبحانه لهححم فححي‬
‫كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أريهم من قدرته ‪ ،‬و خّوفهم من سطوته ‪ ،‬و كيف محق‬
‫من محق بالمثلت ‪ ،‬و احتصد من احتصد بالّنقمات ‪.‬‬
‫ق‪،‬‬
‫و إّنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الح ّ‬
‫ل و رسوله ‪ ،‬و ليححس عنححد أهححل ذلححك‬
‫و ل أظهر من الباطل ‪ ،‬و ل أكثر من الكذب على ا ّ‬
‫ق تلوته ‪ ،‬و ل أنفق منه إذا حّرف عن مواضححعه‬
‫الّزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى ح ّ‬
‫‪ ،‬و ل في البلد شيء أنكر من‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫المعروف ‪ ،‬و ل أعرف من المنكر ‪ ،‬فقد نبذ الكتاب حملته ‪ ،‬و تناسححاه حفظتححه ‪ ،‬فالكتححاب‬
‫يومئذ و أهله طريدان منفّيان ‪ ،‬و صاحبان مصطحبان في طريق واحد ل يؤوبهما مؤو ‪،‬‬
‫ضللة‬
‫ن ال ّ‬
‫فالكتاب و أهله في ذلك الّزمان في الّناس و ليسافيهم ‪ ،‬و معهم و ليسامعهم ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل توافق الهدى و إن اجتمعا ‪ ،‬فاجتمع القوم على الفرقة ‪ ،‬و افترقوا عن الجماعة ‪ ،‬كحأّنهم‬
‫طححه‬
‫ل اسمه ‪ ،‬و ل يعرفون إلّ خ ّ‬
‫أئّمة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم ‪ ،‬فلم يبق عندهم منه إ ّ‬
‫ل مثلة ‪،‬‬
‫صالحين ك ّ‬
‫و زبره ‪ ،‬و من قبل ما مثلوا بال ّ‬

‫سّيئة ‪.‬‬
‫ل فرية ‪ ،‬و جعلوا في الحسنة عقوبة ال ّ‬
‫و سّموا صدقهم على ا ّ‬
‫و إّنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ‪ ،‬و تغّيب آجالهم ‪ ،‬حّتى نححزل بهححم الموعححود اّلححذي‬
‫ل معححه القارعححة و الّنقمححة ‪ ،‬أّيهححا الّنححاس مححن‬
‫ترّد عنه المعذرة ‪ ،‬و ترفع عنه الّتوبة ‪ ،‬و تح ّ‬
‫ل آمن ‪ ،‬و عححدّو‬
‫ن جار ا ّ‬
‫ل وّفق ‪ ،‬و من اّتخذ قوله دليل هدي لّلتي هي أقوم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫استنصح ّ‬
‫ل خائف ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ن رفعة اّلححذين يعلمححون مححا عظمتححه أن‬
‫ظم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل أن يتع ّ‬
‫و إّنه ل ينبغي لمن عرف عظمة ا ّ‬
‫ق‬
‫يتواضعوا له ‪ ،‬و سلمة اّلذين يعلمون ما قدرته أن يستسححلموا لححه ‪ ،‬فل تنفححروا مححن الحح ّ‬
‫صحيح من الجرب ‪،‬‬
‫نفار ال ّ‬
‫سقم ‪ ،‬و اعلموا أّنكم لن تعرفوا الّرشد حّتى تعرفوا‬
‫و البارىء من ذي ال ّ‬
‫] ‪[ 63‬‬
‫اّلذي تركه ‪ ،‬و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حّتى تعرفوا اّلذي نقضه ‪،‬‬
‫سكوا به حّتى تعرفوا اّلذي نبذه ‪ ،‬فالتمسوا ذلك من عند أهله ‪ ،‬فإّنهم عيش العلححم ‪،‬‬
‫و لن تم ّ‬
‫و مححوت الجهححل ‪ ،‬هححم اّلححذين يخححبركم حكمهححم عححن علمهححم ‪ ،‬و صححمتهم عححن منطقهححم ‪ ،‬و‬
‫ظاهرهم عن باطنهم ‪ ،‬ل يخالفون الّدين ‪ ،‬و ل يختلفون فيه ‪ ،‬فهو بينهم شاهد صححادق ‪ ،‬و‬
‫صامت ناطق ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) تجّلى ( الشيء انكشف و ظهر و ) محق ( الشيء محقا من بححاب منححع أبطلححه و محححاه و‬
‫شححيء كّلححه حّتححى ل يححرى لححه أثححر و‬
‫ل الشيء أذهب منه البركة و قيل هو ذهححاب ال ّ‬
‫محق ا ّ‬
‫) المثلت ( جمححع المثلححة بفتححح الميححم و ضحّم الثححاء المثّلثححة فيهمححا و هححي العقوبححة كححذا فححي‬
‫القيانوس و في القاموس ‪ ،‬مثل بفلن نكل كمثل تمثيل و هى المثلة بضّم الثاء و سكونها‬
‫و الجمع مثولت و مثلت و قال الفيومى ‪ :‬و مثلت بالقتيل مثل مححن بححاب قتححل و ضححرب‬
‫اذا جدعته و ظهرت آثار فعلك عليه تنكيل و التشديد مبالغة و السم المثلة وزان غرفة و‬
‫المثلة بفتح الميم و ضّم الثاء العقوبة ‪.‬‬
‫سححيف و احتصححدهم‬
‫و ) حصد ( الزرع و النبات و احتصده قطعه بالمنجل و حصححدهم بال ّ‬
‫استأصلهم و ) الّنقمة ( بالكسر و بالفتح و كفرحة المكافاة بالعقوبة جمعه نقم ككلم و عنب‬
‫و نقمات ككلمات و ) بار ( الشيء يبور من باب قال إذا فسد و ) زبححرت ( الكتححاب زبححرا‬
‫ل شححيء‬
‫كتبته فهو زبور فعول بمعنى مفعول كرسول و الجمع زبر قال سححبحانه ‪ » :‬و كح ّ‬
‫فعلوه في الّزبر « و الّزبر بالكسر الكتاب و جمعه زبور مثل قدر و قدور ‪.‬‬

‫و ) مثلوا ( يروى بالتخفيف و التشديد معا أى نكلوا و ) القارعة ( الّداهية‬
‫] ‪[ 64‬‬
‫شارح المعتزلى ‪ :‬المصيبة تقحرع أى تلقحى بشحّدة و قحّوة ‪ ،‬و قحوله ‪.‬‬
‫تفجؤ النسان و قال ال ّ‬
‫ن رفعة الذين ‪ ،‬لفظة رفعة في بعض الّنسخ بضحّم الحّراء و فححي أكثرهححا بالفتححح و ضححبط‬
‫فا ّ‬
‫صححوت و رفعححة بالكسححر شححرف و‬
‫القاموس بالكسر قال ‪ :‬رفع ككرم رفاعة صار رفيححع ال ّ‬
‫عل قدره فهو رفيع كذا في الوقيانوس ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬ليعلم العباد ‪ ،‬متعّلق بقوله ‪ :‬بّينه أو أحكمه أو كليهما على سبيل التنازع و قوله ‪ :‬و‬
‫كيف ‪ ،‬عطف على قوله ‪ :‬مححن سححطوته ‪ ،‬و مححن الموصححولة فححي قححوله ‪ :‬مححن محححق و مححن‬
‫لح سححبحانه ‪ ،‬و‬
‫ل الّنصب مفعول به ‪ ،‬و فاعل الفعال الربعة راجع إلحى ا ّ‬
‫احتصد في مح ّ‬
‫قوله ‪ :‬ليس فيه شيء أخفى لفظة أخفى إّما بتقدير الّرفححع صححفة لشححيء و يؤّيححده رفححع لفححظ‬
‫أظهر و أكثر المعطوفين عليه كما في بعض النسخ ‪ ،‬و إّما بتقدير الّنصب على أّنححه خححبر‬
‫ليس و يكون فيه متعلقا به ‪ ،‬و على الّول فهو خبر مقحّدم و ليححس مححع اسححمه و خححبره فححى‬
‫محل الّرفع صفة لزمان ‪ ،‬و على تقدير نصب أخفى فيكون ما عطف عليححه منصححوبا كمححا‬
‫شححارح المعححتزلى و غيححره ‪ ،‬و مثلححه لفححظ أبححور و أنفححق و أنكححر و أعححرف ‪ ،‬و‬
‫في نسخة ال ّ‬
‫تروى جميعا بالّرفع و الّنصب معا ‪.‬‬
‫صالحين ‪ ،‬لفظة ما مححع الفعححل بعححدها فححي حكححم المصححدر و‬
‫و قوله ‪ :‬و من قبل ما مثلوا بال ّ‬
‫صالحين من قبل ذلححك ‪ .‬و‬
‫محّله الّرفع بالبتداء ‪ ،‬و من قبل خبرها أى مثلهم أو تمثيلهم بال ّ‬
‫ل يجوز جعل ما موصولة و الجملة بعدها صلتها الخلّوها من الّربط و على في قححوله ‪ :‬و‬
‫شارح المعتزلي ‪ ،‬فان امتنححع‬
‫ل فرية ‪ ،‬متعّلقة بفرية ل بصدقهم قال ال ّ‬
‫سّموا صدقهم على ا ّ‬
‫أن يتعّلق حرف الجّر به لتقّدمه عليه و هو مصدر فليكن متعّلقا بفعل مق حّدر دل عليححه هححذا‬
‫ظاهر ‪.‬‬
‫المصدر ال ّ‬
‫سيئة ‪ ،‬باضافة العقوبة و في بعححض الّنسححخ العقوبححة‬
‫و قوله ‪ :‬و جعلوا في الحسنة عقوبة ال ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬و الّرواية الولى بالضافة أكثر و أحسن ‪.‬‬
‫سيئة قال ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 65‬‬
‫ن لضمير الشححأن مححع‬
‫و قوله ‪ :‬إّنه من استنصح ‪ ،‬الضمير الشأن قال الشيخ عبد القاهر ‪ :‬إ ّ‬
‫ح بدونها نحو ‪ :‬إّنحه محن يّتحق و يصحبر ‪ ،‬و إّنحه محن يعمحل‬
‫ن حسنا ليس بدونها بل ل يص ّ‬
‫إّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬ما في قوله ‪ :‬مححا عظمتححه بمعنححى‬
‫سوء ‪ ،‬و اّنه ل يفلح الكافرون ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫أىّ شيء ‪ ،‬و من روى بالّنصب جعلها زائدة‬

‫عععععع‬
‫ن مدار هذه الخطبة على فصول أربعة ‪:‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫عع عع‬
‫ععععع ععععع عع ععععععع ععع ععع ع ععع‬
‫عع ع ععع عع ع ع‬
‫عع ععع ع ععع ع ع عع ع ع ع ع‬
‫عع‬
‫ععععع‬
‫ق ( و اّنما بعثه ) ليخرج عباده مححن عبححادة الوثححان ( و‬
‫ل محّمدا بالح ّ‬
‫و هو قوله ) فبعث ا ّ‬
‫الصنام ) إلى عبادته و من طاعة الشيطان إلححى طححاعته ( و لتخليححص الخلححق مححن عشححق‬
‫طبيعة و عبودّية الهوى ‪ ،‬و تشويقهم إلى حظائر القدس و مجالس النس ‪ ،‬و‬
‫الّدنيا وّرق ال ّ‬
‫إيقاظهم عن مراقد البدان و نوم الغافلين ‪ ،‬و ايصالهم إلى منححازل البححرار و المقّربيححن و‬
‫لح عليححه و آلححه ) ب ( مححا‬
‫لم يقتصر سبحانه على مجّرد بعثه و إرساله ‪ ،‬بل بعثححه صحّلى ا ّ‬
‫ل على صدق دعواه و مقاله مححن الححبراهين و الححدلئل البححاهرات و المعجححزات الخارقححة‬
‫يد ّ‬
‫للعادات و أعظمها ) قرآن قد بّينه و أحكمه ( أى كشفه و أوضحه و جعله متقنا مضححبوطا‬
‫مستقيما نظمه خاليا عن الخلل و الختلف كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫صلت « و‬
‫» هذا بيان للّناس و هدى و موعظة للمّتقين « و قال » كتاب أحكمت آياته ثّم ف ّ‬
‫ل لوجدوا فيه اختلفا كثيرا « ‪.‬‬
‫في موضع آخر » و لو كان من عند غير ا ّ‬
‫و تخصيص القرآن بالّذكر من بين سائر المعجزات لما أشرنا إليه من أّنه أعظم‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫معجزاته و أقويها و آكدها في باب الّتحدى ‪ ،‬و ذلك لنّ الغححالب علححى العححرب حيححن بعثححه‬
‫ل عليه و آله إنشاء الخطب و الّرسائل و المبالغة في فصاحة الكلم و بلغته و‬
‫صلوات ا ّ‬
‫حسن البيان و سلسته ‪ ،‬و مراعات المطابقة لمقتضى الحححال و المحافظححة علححى محاسححن‬
‫الّلفححظ و بححدائع النكححت الغريبححة ‪ ،‬و لطححائف المناسححبات العجيبححة و وجححوه السححتعارات و‬
‫التخيلت ‪ ،‬و أنحاء المجاز و الكنايات ‪ ،‬و سائر مححا يزيححد فححي الكلم رونقححا و تححاثيرا فححي‬
‫القلوب ‪.‬‬
‫ي متحّديا بالقرآن كتابا ساطعا تبيانه قاطعا برهانه بحجححج و بّينححات و رسححوم‬
‫ل الّنب ّ‬
‫فبعث ا ّ‬
‫و آيات عجز عن التيان بما يماثلها أو يححدانيها مصححاقع الخطبححاء مشححتمل علححى رمححوز و‬
‫أسرار و علوم و أنوار تحّيرت في إدراكها عقول الدباء ‪ ،‬و مواعظ و حكححم تبّلححدت عححن‬
‫فهمهححا أذهححان الحكمححاء ‪ ،‬و لححم يتص حّد لمعارضححة أقصححر سححورة مححن سححوره واحححد مححن‬
‫الفصحاء ‪ ،‬و لم ينهض للقدح في كلمة من كلماته ناهض من أزكيححاء البلغححاء ‪ ،‬مححع طححول‬
‫المحّدة و كحثرة العحّدة ‪ ،‬و شحّدة الححرص و قحوة الكحّد و غايحة العصحبّية و نهايحة النانيحة و‬

‫الفراط في المضاّدة و المضاّرة ‪ ،‬و الّرسوخ في المنححافرة و المفححاخرة فاختححاروا المقاتلححة‬
‫جححة و البرهححان ‪ ،‬بعححد مححا خّيححروا‬
‫سنان على المعارضة بالكلم و البيان و الح ّ‬
‫سيف و ال ّ‬
‫بال ّ‬
‫بين المرين ‪.‬‬
‫ى به خارج عن مقدرة البشر ‪ ،‬و إّنما هو أمر من عند خالق القوى و القدر ‪،‬‬
‫ن المأت ّ‬
‫فعلم أ ّ‬
‫سلم ) ليعلححم‬
‫و به يهتدى إلى الّرشاد ‪ ،‬و يحصل المعرفة بالمبدء و المعاد كما قال عليه ال ّ‬
‫ب تعالى و ذلك لمححا‬
‫العباد ربهم إذ جهلوه ( يعني ببيان القرآن و أحكامه يحصل العلم بالر ّ‬
‫اشتمل عليه من اليات الّدالة علححى نعححوت الجلل و صححفات الجمححال ‪ ،‬و أدّلححة التوحيححد و‬
‫براهين الّتفريد مضافا إلى أّنه بنفسه مع قطع الّنظر عن تلك اليات كاف في الهدايححة إلححى‬
‫ق الّول سبحانه بما فيه من وصف العجاز حسب ما اشرنا إليه ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫و العجب من الشارح البحراني أّنه قال في شرح هحذا المقححام ‪ :‬و محدار هححذا الفصححل علححى‬
‫سبب المعّد للوصول إلى تلك الغاية‬
‫بيان بعثة الّرسول ‪ ،‬و بيان غاية البعثة ‪ ،‬و ال ّ‬
‫] ‪[ 67‬‬
‫ق ‪ ،‬و أشححار‬
‫ثّم بيان غاية تلك الغاية ‪ ،‬و الشارة إلى البعثة بقوله ‪ :‬فبعث إلى قححوله ‪ :‬بححالح ّ‬
‫إلى غايتها بقوله ‪ :‬ليخرج إلى طاعته ‪ ،‬و أشار إلى سبب تلك الغاية بقوله ‪ :‬بقرآن قد بّينه‬
‫لح بقححوله ‪ :‬ليعلححم العبححاد إلححى قححوله ‪:‬‬
‫‪ ،‬و أشار إلى غايححة تلححك الغايححة أعنححي غايححة طاعححة ا ّ‬
‫أنكروه ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ل سبحانه و عبادته إّنما تحصل بعد حصول العلم بالّرب ‪ ،‬لّنهححا‬
‫ن طاعة ا ّ‬
‫و أنت خبير بأ ّ‬
‫فرع الّدين و هذا أصله و الصل مقّدم على الفرع فكيف يمكن جعله غاية لها و ما هو إ ّ‬
‫ل‬
‫من مفاسد قّلة التدّبر ‪.‬‬
‫) و ليقّروا به بعد إذ جحدوه و ليثبتوه بعححد إذ أنكححروه ( إن كحان المححراد بحالقرار القححرار‬
‫بالّلسان وحده و بالثبات الثبات بالجنان يكون عطف الجملة الّثانية على الولى من باب‬
‫ل منهما العّم فالمعنى بالجملتين واحد و الختلف في العبححارة ‪،‬‬
‫التأسيس ‪ ،‬و إن اريد بك ّ‬
‫ي تقدير فالثبات و القرار من جنحود العقحل ‪ ،‬و الجححود و‬
‫و التيان بهما للتفّنن و على أ ّ‬
‫ي في الكافي في باب العقل و الجهل عن‬
‫النكار من جنود الجهل كما يفيده الحديث المرو ّ‬
‫سلم هذا ‪.‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبي عبد ا ّ‬
‫ن بالقرآن يحصل العلم بالّرب سبحانه و القرار به و إثبححاته أشححار إلححى كيفّيححة‬
‫و لما ذكر أ ّ‬
‫حصول هذا العلم بقوله ‪ ) :‬فتجّلى لهم سبحانه ( أى ظهر ظهورا بّينا ) فححي كتححابه ( ربمححا‬
‫ظهور برؤيححة البصححر اتبعححه‬
‫سر الكتاب هنا بعالم اليجاد و لما كان لفظ التجّلى موهما لل ّ‬
‫يف ّ‬
‫بقوله ) من غير أن يكونوا رأوه ( من باب الحتراس الذي عرفته في المحاسححن البديعّيححة‬

‫شرح يعني أّنه سبحانه تجّلى لعباده و ظهر لهم ل برؤيححة البصححر بححل برؤيححة‬
‫من ديباجة ال ّ‬
‫البصيرة ) بما أراهم محن قحدرته ( و ذّكرهحم مححن بححدائع مصحنوعاته و حكمتححه و عجحائب‬
‫مبدعاته و صنعته كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫سححموات و الرض و اختلف الّليححل و الّنهححار و الفلححك اّلححتي تجححرى فححي‬
‫ن في خلححق ال ّ‬
‫»إّ‬
‫سماء من مححاء فححأحيى بححه الرض بعححد موتهححا و‬
‫ل من ال ّ‬
‫البحر بما ينفع الّناس و ما أنزل ا ّ‬
‫سححماء و الرض ليححات‬
‫خر بين ال ّ‬
‫سحاب المس ّ‬
‫ل داّبة و تصريف الّرياح و ال ّ‬
‫ث فيها من ك ّ‬
‫ب ّ‬
‫لقوم يعقلون « و قال » و جّنات من أعناب و زروع و نخيل‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫ن فححي‬
‫ضل بعضها علححى بعححض فححي الكححل إ ّ‬
‫صنوان و غير صنوان يسقى بماء واحد و نف ّ‬
‫ذلك ليات لقوم يعقلون « و قال » و من آيحاته يريكحم الحبرق خوفحا و طمعحا و ينحزل محن‬
‫ن في ذلك ليات لقوم يعقلون « إلححى غيححر ذلححك‬
‫سماء ماء فيحيي به الرض بعد موتها إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سححادس‬
‫مّما ل نطيل بذكرها و قد مضى في شرح الخطبة الّتسعين ل سّيما شرح الفصل ال ّ‬
‫منها ما فيه غنية للطالب و كفاية للمهتدى فليراجع ثّمة ‪.‬‬
‫ل ‪ » :‬ثّم دّمرنا الخريححن و‬
‫) و خّوفهم من سطوته ( و حذرهم من نقمته كما قال عز و ج ّ‬
‫إّنكم لتمّرون عليهم مصبحين و بالّليل أفل تعقلون « و قال » إّنا منزلححون علححى أهححل هححذه‬
‫سماء بما كانوا يفسقون ‪ ،‬و لقد تركنا منهححا آيححة بّينححة لقححوم يعقلححون « و‬
‫القرية رجزا من ال ّ‬
‫غير ذلك من اليات المشتملة على الّتحذير بقصص الّولين ‪،‬‬
‫سلف الماضين ‪.‬‬
‫و التخويف بما جرى على ال ّ‬
‫) و ( أّنه ) كيف محق من محق بالمثلت ( أي أهلك من أهلكه منهم و أذهب آثارهم عححن‬
‫وجه الرض بالعقوبات الّنازلة عليهم ) و احتصححد مححن احتصححد بالّنقمححات ( أى استأصححل‬
‫من استأصله بما عّذبهم به مكافاة لسوء أعمالهم‬
‫عععع ع ععع ععع ع ع ععععع عع ع ع عع عع ع ععع‬
‫عععع عععععععع عععععععع‬
‫ن المراد به زمان بني امّيححة‬
‫و هو قوله ‪ ) :‬و أّنه سيأتي عليكم من بعدى زمان ( الظهر أ ّ‬
‫ق و ل أظهر من‬
‫و أّيام خلفتهم لّتصافه بما وصفه من أّنه ) ليس فيه شيء أخفى من الح ّ‬
‫ل و رسوله ( و هو ظاهر للخبير بالسير و الخبار ‪.‬‬
‫الباطل و ل أكثر من الكذب على ا ّ‬

‫فقد روى عن شعبة و هححو امححام المححّدثين عنححد العاّمححة أّنححه قححال ‪ :‬تسححعة أعشححار الحححديث‬
‫ل كالشعرة البيضاء في الثححور السححود ‪ ،‬و‬
‫كذب ‪ ،‬و عن الّدارقطنى ما الحديث الصحيح إ ّ‬
‫قد كان جعل الخبار الكاذبة و اشتهارها في زمن بني امّية ‪.‬‬
‫قال ابن عرفة المعروف بنفطويه و هو من أكابر محّدثى العاّمة و أعلمهم‬
‫] ‪[ 69‬‬
‫صحابة افتعلت في أّيام بني امّية‬
‫ن أكثر الحاديث الموضوعة في فضائل ال ّ‬
‫في تاريخه ‪ :‬إ ّ‬
‫تقّربا اليهم بما يظّنون أّنهم يرغمون به أنف بني هاشم ‪.‬‬
‫سابع و الّتسعين من الخبر الذي رويناه محن‬
‫و يشهد بذلك ما تقّدم روايته في شرح الكلم ال ّ‬
‫البحار عن كتاب سليم بن قيس الهللي ‪.‬‬
‫) و ليس عند أهل ذلك الّزمان سلعة أبور من الكتاب ( أى متاع أكسححد و أفسححد مححن كتححاب‬
‫سر على الوجه الذى انزل عليه و على المعنى الححذي‬
‫ق تلته ( و ف ّ‬
‫ل سبحانه ) إذا تلى ح ّ‬
‫ا ّ‬
‫ق لغراض أهل ذلك الّزمححان الغححالب‬
‫اريد منه ‪ ،‬و ذلك لمنافاة المعنى المراد و الوجه الح ّ‬
‫على أهله الباطل و اّتباع الهوى ‪.‬‬
‫) و ل أنفق منه ( بيعا و أكثر رواجا ) إذا حّرف عححن مواضححعه ( و مقاصححده الصححلّية و‬
‫ذلك لموافقة أغراضهم الفاسدة ) و ل في البلد شيء أنكر من المعروف و ل أعرف مححن‬
‫المنكر ( لما ذكرناه في شرح الكلم السابع عشر من أنّ المعروف لمححا خححالف أغراضححهم‬
‫و مقاصدهم طرحوه حّتى صار منكرا بينهم يستقبحون فعله ‪،‬‬
‫و المنكر لما وافق دواعيهم لزموه حّتى صار معروفا بينهم يستحسنون أخذه ‪.‬‬
‫) فقد نبذ الكتاب ( وراء ظهره ) حملته ( أي أعرض عنه و ترك التدّبر فيححه و العمححل بححه‬
‫قّراؤه الحاملون له كمثل الحمار يحمل أسفارا ) و تناساه حفظته ( أى تغافلوا عححن اّتبححاعه‬
‫ق تلوتححه و هححم‬
‫و عن امتثال أوامره و نواهيه ) فالكتاب يومئذ و أهلحه ( اّلحذين يتلحونه حح ّ‬
‫ن أهل ذلك الّزمححان‬
‫أئّمة الّدين و أتباعهم اّلذين يعملون به و يّتبعونه ) طريدان منفيان ( ل ّ‬
‫ق و عححن‬
‫ق معرضون عن الكتاب الهادي إلححى الحح ّ‬
‫برغبتهم إلى الباطل و عدولهم عن الح ّ‬
‫لء اليه ‪ ،‬بل مؤذون لهم فيما يخالفونهم فيه ممححا يقتضححيه أحكححام الكتححاب ‪ ،‬فكححان‬
‫أهله الد ّ‬
‫إعراضهم عنه و عنهم إبعادا لهما و نفيححا و طححردا ) و صححاحبان مصححطحبان فححي طريححق‬
‫ق ) ل يؤويهمححا مححؤو ( أى ل‬
‫واحد ( أى متلزمان مّتفقححان علححى الدللححة فححي طريححق الحح ّ‬
‫يضّمهما أحد من ذلك الّزمان إليه و ل ينزلهما عنده لنفرته عنهما و مضاّدتهما لهواه ‪.‬‬
‫) فالكتاب و أهله في ذلك الّزمان في الّناس ( و بينهم ظاهرا ) و ليسا فيهم (‬

‫] ‪[ 70‬‬
‫حقيقة لعدم اّتباعهما و الغاء فائدتهما فأشبها ما ليس بموجود و معهم بالمصاحبة التفاقيححة‬
‫ضححللة ل توافححق‬
‫ن ال ّ‬
‫في الوجود ‪ ،‬و ليسححا معهححم لنتفححاء ثمرتهمححا و منافعهمححا عنهححم ) ل ّ‬
‫الهدى ( يعني ضللتهم ل توافق هدى الكتاب و أهله فكانا مضاّدين لهححم ) و إن اجتمعححا (‬
‫في الوجود ‪.‬‬
‫) فاجتمع القوم على الفرقة ( أي اّتفق أهل ذلك الّزمان على الفتراق من الكتححاب و تركححه‬
‫و طرده ) و افترقوا عن الجماعة ( أى الجماعة المعهودة و هم أهل الكتاب العاملون به ‪.‬‬
‫قال الشارح البحراني ) ره ( في شححرح هححذه القرينححة و سححابقته ‪ ،‬أي اّتفقححوا علححى مفارقححة‬
‫سلم فكالخوارج و البغاة ‪ ،‬و أمّححا فيمححا‬
‫الجتماع و ما عليه الجماعة ‪ ،‬أّما في وقته عليه ال ّ‬
‫يستقبل بعده مححن الّزمححان فكالخححذين بححالراء و المححذاهب المتفّرقححة المحدثححة فححي الحّدين و‬
‫الجتماع على الفرقة يلزم الفتراق عن الجماعة ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫و محا ذكرنححا أقحرب و أنسحب بالسحياق و أولححى فحافهم ) كحأّنهم أئمححة الكتححاب ( يحّرفححونه و‬
‫يغّيرونه و يبّدلونه و يأّولونه عن وجهه على ما يطابق أغراضهم الفاسدة و يجبرون على‬
‫مخالفته كما هو شان المام مع الماموم ) و ليس الكتاب إمامهم ( الواجب عليهم اّتبححاعه و‬
‫لزم لهم اقتفاء اثره ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫و حيث إنهم خالفوه و نبذوه وراء ظهورهم ) فلم يبححق عنححدهم منححه ( فححي مقححام الّتمسححك و‬
‫طححه و زبححره ( أى رسححمه و‬
‫لخ ّ‬
‫ل اسمه و ل يعرفون ( من آثاره و شححئونه ) إ ّ‬
‫الستناد ) إ ّ‬
‫ل مثلححة ( أى مححن قبححل‬
‫صحالحين كح ّ‬
‫كتابته فقط دون اّتباع مقاصده ) و من قبل مححا مثلحوا بال ّ‬
‫صالحين غاية تنكيل و عقوبتهم أشّد عقوبة ‪.‬‬
‫الحالت المتقّدمة التي اشير اليها تنكيلهم بال ّ‬
‫لمححة الحّلححي‬
‫و لعّله اشارة إلى ما صدر من بنحي امّيحة فححي أوائل سححلطنتهم ‪ ،‬فقححد روى الع ّ‬
‫ن معاوية قتل من المهححاجرين‬
‫ق عن صاحب كتاب الهاوية أ ّ‬
‫ل روحه في كشف الح ّ‬
‫قّدس ا ّ‬
‫و النصار و أولدهححم أربعيححن ألفححا ‪ ،‬و فعححل ابنححه يزيححد الّلعيححن بالحسححين عليححه السّححلم و‬
‫طف غني عن البيان ‪ ،‬و كذلك ما فعله عبد الملك بن مروان و عامله‬
‫أصحابه في ال ّ‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫ل سبحانه بالعراق و الحجاز و غيرهما مشهور و مأثور ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫جاج عليهما لعائن ا ّ‬
‫الح ّ‬
‫سححابق أعنححى قححوله ‪ :‬و إّنححه سححيأتي عليكححم مححن بعححدي‬
‫و يحتمل أن يكون الشارة بالكلم ال ّ‬
‫لح ‪ ،‬و‬
‫زمان ‪ ،‬إلى قوله ‪ :‬و من قبل إلى ملك فراعنححة الّمححة أعنححي بنححي العّبححاس خححذلهم ا ّ‬

‫يكون المراد بقوله ‪ :‬و من قبل الشارة إلى زمن بني امّية الكائن قبل زمن بنحي العّبحاس ‪،‬‬
‫ن اّتصاف كل الّزمانين بالوصاف المذكورة ل غبار عليه ‪.‬‬
‫فا ّ‬
‫لح‬
‫صحالحين افحتراء علحى ا ّ‬
‫ل فرية ( أى سحّموا صحدق ال ّ‬
‫و قوله ‪ ) :‬و سّموا صدقهم على ا ّ‬
‫سبحانه و نسبوهم فى ما يقولون إلى الكذب ) و جعلوا في الحسنة عقوبححة الس حّيئة ( يعنححي‬
‫صالحين سيئات ‪،‬‬
‫شرور و الفساد على طباعهم رأوا حسنات ال ّ‬
‫أّنهم بغلبة ال ّ‬
‫فعاقبوهم عليها و عّذبوهم بها كما يعاقب المسيء بإسائته ‪.‬‬
‫ععع ع ععععععع ع عع ععع‬
‫ععععع عععععع عع ععع‬
‫ععععععععع‬
‫على وجوب قصر المال على مفاسد طول المل الذي هو من أعظم الموبقححات و أخححزى‬
‫سلم هنا ‪) :‬‬
‫السّيئات حسب ما عرفته في الخطبة الثانية و الربعين و شرحها قال عليه ال ّ‬
‫و إّنما هلك ( أراد به الهلك الخروى ) من كان قبلكححم ( مححن القححرون الماضححية ) بطححول‬
‫لح‬
‫آمالهم ( في الّدنيا الموجب للستغراق في لّذاتها و النهماك في شهواتها المبعدة عححن ا ّ‬
‫سبحانه ) و تغّيب آجالهم ( عنهم الموجب للغفلة عنها و عن أخذ الّزاد ليوم المعاد ) حّتححى‬
‫نزل بهم الموعود ( أى الموت ) الذي ترّد عنه المعذرة ( أى ل يقبححل فيححه اعتححذار معتححذر‬
‫ن بابها تنسّد حين نزوله ‪.‬‬
‫) و ترفع عنه الّتوبة ( ل ّ‬
‫قال تعالى ‪ » :‬و ليست الّتوبة لّلذين يعملون السّيآت حّتى اذا حضر أحدهم الموت قال إّني‬
‫ل معححه‬
‫تبت الن و ل اّلذين يموتون و هححم كّفححار اولئك أعتححدنا لهححم عححذابا أليمححا « ) و تحح ّ‬
‫القارعة ( و المصححيبة الححتي تقححرع الّنححاس بححالفزاع و الهححوال ) و ( تتبعهححا ) النقمححة ( و‬
‫النكال ‪.‬‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫و لّما خّوفهم من طول المل عّقبه بالرشاد و الّدللة على مححا فيححه صححلحهم فقححال ) أّيهححا‬
‫ل ناصحا له واعيا لكلمه حافظا لوامره‬
‫ل وّفق ( أي من اّتخذ ا ّ‬
‫الّناس إّنه من استنصح ا ّ‬
‫ل خيححر ) و مححن اّتخححذ قححوله دليل ( فححي مطححالبه و مقاصححده ) هححدى ل (‬
‫و نواهيه وّفق لكح ّ‬
‫طرق و أنهجها ‪.‬‬
‫لطريقة ) اّلتي هي أقوم ( ال ّ‬
‫و في هذه القرينة تلميح إلى قوله تعالى ‪ » :‬إن هححذا القححرآن يهححدى لّلححتي هححي أقححوم « قححال‬
‫طبرسي ‪ :‬يهدي إلى الديانة و المّلة و الطريقة اّلتي هي أشّد استقامة يقال هذه الطريق و‬
‫ال ّ‬
‫ظريحق ‪ ،‬و قيححل ‪ :‬معنحاه يرشحد إلححى الكلمححة اّلححتي هحى أعححدل الكلمححات و‬
‫طريق و إلحى ال ّ‬
‫لل ّ‬
‫أصوبها و هى كلمة الّتوحيد ‪ ،‬و قيل ‪ :‬يهدى إلى الححال اّلحتي هحي أعحدل الححالت و هحي‬
‫ل و اليمان به و برسله و العمل بطاعته انتهى ‪.‬‬
‫توحيد ا ّ‬

‫سلم أنححه يهححدى‬
‫و الخير أظهر بمقتضى عموم وظيفته ‪ ،‬و في تفسير أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫إلى المام ‪ ،‬في رواية اخرى يهدى إلى الولية ‪.‬‬
‫ل يستلزم الّتوفيق و اتخاذ قوله دليل يستلزم الهححدى رتححب عليححه‬
‫ن استنصاح ا ّ‬
‫و لما ذكر أ ّ‬
‫ل آمن ( تنبيها على ثمرة التوفيق و الهداية و هو حصول الجححوار مححن‬
‫ن جار ا ّ‬
‫قوله ‪ ) :‬فإ ّ‬
‫ن تححرك استنصححاحه‬
‫ل خائف ( ل ّ‬
‫ن ) عدّو ا ّ‬
‫صل لمنه ) و ( به يعرف أ ّ‬
‫ل و القرب المح ّ‬
‫ا ّ‬
‫تعالى مستلزم للخذلن و عدم اّتخاذ قوله دليل موجب للضححلل المبعححدين عنححه سححبحانه و‬
‫ل الخوف و الخطر ‪.‬‬
‫الجالبين لعداوته الذي هو مح ّ‬
‫عععع ع ع‬
‫عععع ع ععععع ع ع ع عععع ع عععع‬
‫عع عععععع‬
‫ععععع ع عععععععع عع‬
‫ععع‬
‫و بالمتابعة لولياء الّدين و الرجوع اليهم و الخذ منهم و هو قوله ) و إّنححه ل ينبغححي لمححن‬
‫ظم ( أى يظهر العظمححة‬
‫ل ( سبحانه و جلله و جبروته و سلطانه ) أن يتع ّ‬
‫عرف عظمة ا ّ‬
‫ظم بمن عرف عظمتححه تعححالى لحتقححاره نفسححه عنححد‬
‫و يتكّبر ‪ ،‬و تخصيص الّنهى عن التع ّ‬
‫ملحظته لنفسه و نسبته لها إلى جلله تعالى ‪ ،‬فهححو أسححرع انفعححال و أحقححر فححي نفسححه أن‬
‫ل‪.‬‬
‫يتكّبر على ا ّ‬
‫] ‪[ 73‬‬
‫ن شرطها فححي‬
‫فهو نظير قوله سبحانه ‪ » :‬قالت إّني أعوذ بالّرحمن منك إن كنت تقّيا « فا ّ‬
‫ل كما تقححول ‪:‬‬
‫ى إذا تعّوذ بالّرحمن منه ارتدع عّما يسخط ا ّ‬
‫ن التق ّ‬
‫التعّوذ منه كونه تقيا ‪ ،‬ل ّ‬
‫ي ينهححاه الّتقححى‬
‫ن الّتقح ّ‬
‫سلم ‪ :‬علمححت أ ّ‬
‫إن كنت مؤمنا فل تظلمنى قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عن المعصية ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ن رفعة اّلذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ( يعني‬
‫و عّلل حسن الّتواضع بقوله ) فا ّ‬
‫ن تواضعهم سبب لرفعححة درجحاتهم و علحّو مقحامهم عنححد الخحالق و الخليحق فحي الحّدنيا و‬
‫أّ‬
‫ي عن البيان ‪ ،‬و أّمححا فححي العقححبى فلدللححة‬
‫الخرة أّما في الّدنيا فمعلوم بالبديهة و العيان غن ّ‬
‫الخبار الكثيرة عليه ‪.‬‬
‫ن موسححى بححن‬
‫سلم يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫روى في البحار عن أبي بصير قال ‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫شام يقال له اريحا ‪،‬‬
‫عمران حبس عنه الوحى ثلثين صباحا ‪ ،‬فصعد على جبل بال ّ‬
‫ب لم حبست عّنى وحيك و كلمك ألذنب أذنبته فها أنا بين يديك فاقتص لنفسك‬
‫فقال ‪ :‬يا ر ّ‬
‫رضححاها ‪ ،‬و إن كنححت إنمححا حبسححت عّنححى وحيححك و كلمححك لححذنوب بنححي اسححرائيل فعفححوك‬
‫ل إليه يا موسى تدرى لم خصصتك بححوحيى و كلمححى مححن بيححن خلقححى ؟‬
‫القديم ‪ ،‬فأوحى ا ّ‬
‫ب ‪ ،‬قال ‪ :‬يا موسى إّني اطلعت على خلقي اطلعة فلم أر فححي خلقححي‬
‫فقال ‪ :‬ل أعلمه يا ر ّ‬

‫سلم ‪:‬‬
‫أشد تواضعا منك ‪ ،‬فمن ثّم خصصتك بوحيى و كلمي من بين خلقي ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫فكان موسى إذا صّلى لم ينفتل حّتى يلصق خّده اليمن بالرض و خّده اليسر بالرض ‪.‬‬
‫لح تعححالى إلححى موسححى أتححدرى لححم‬
‫سلم قال ‪ :‬أوحححى ا ّ‬
‫و في عّدة الّداعي عن الباقر عليه ال ّ‬
‫ب قححال ‪ :‬يححا موسححى إنححي قّلبححت عبححادى‬
‫اصطفيتك بكلمى من دون خلقى ؟ قححال ‪ :‬ل يححا ر ّ‬
‫ل نفسا منك ‪ ،‬إنك إذا صّليت وضعت خّديك على التراب ‪.‬‬
‫ظهرا لبطن فلم أرأذ ّ‬
‫ل لي نفسححا منححك فححأحببت أن أرفعححك‬
‫و في رواية اخرى قّلبت عبادى ظهرا لبطن فلم أرأذ ّ‬
‫من بين خلقى ‪.‬‬
‫ل بححه‬
‫ل خيرا ‪ :‬التواضع ل يزيد ا ّ‬
‫نإ ّ‬
‫ل به ّ‬
‫ل عليه و آله ثلثة ل يزيد ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و عن النب ّ‬
‫ل غني ‪.‬‬
‫ل به إ ّ‬
‫ل عّزا ‪ ،‬و التعّفف ل يزيد ا ّ‬
‫ل به إ ّ‬
‫ل الّنفس ل يزيد ا ّ‬
‫ل ارتفاعا ‪ ،‬و ذ ّ‬
‫إّ‬
‫] ‪[ 74‬‬
‫لح‬
‫لح عليححه و آلححه ‪ :‬مححا زاد ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و في احياء العلوم لبي حامد الغزالي قال رسول ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل رفعه ا ّ‬
‫لإ ّ‬
‫ل عّزا و ما تواضع أحد ّ‬
‫عبدا بعفو إ ّ‬
‫سلم ‪ :‬طوبى للمتواضعين في الّدنيا هم أصحححاب المنححابر يححوم القيامححة‬
‫قال المسيح عليه ال ّ‬
‫طوبى للمصلحين بين الّناس في الّدنيا هم اّلذين يرثون الفردوس ‪ ،‬طوبى للمطهرة قلوبهم‬
‫لح‬
‫ل تعالى يحوم القيامحة و قحال ابحن عبحاس قحال رسحول ا ّ‬
‫في الّدنياهم اّلذين ينظرون إلى ا ّ‬
‫ل ح عليححه‬
‫سابعة و قال صّلى ا ّ‬
‫سماء ال ّ‬
‫ل إلى ال ّ‬
‫ل عليه و آله إذا تواضع العبد رفعه ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل و عن الفضححيل و قححد سححئل‬
‫ل رفعة فتواضعوا يرحمكم ا ّ‬
‫و آله ‪ :‬التواضع ل يزيد العبد إ ّ‬
‫ى قبلته و لححو‬
‫ق و تنقاد له و لو سمعته من صب ّ‬
‫عن التواضع ما هو ‪ ،‬فقال ‪ :‬أن تخضع للح ّ‬
‫سمعته من أجهل الّناس قبلته ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و الّتواضع من جنود العقل و يقابله التكّبر اّلذي نشرح حاله فححي الّتنححبيه التححى و هححو مححن‬
‫جنود الجهل ‪ ،‬و الّول من منجيات الخلق و فضححائل الحححوال ‪ ،‬و الثححانى مححن موبقححات‬
‫ل بمعرفحة النفحس و معرفحة الحّرب‬
‫الصحفات و رذائل الخصحال ‪ ،‬و ل يحصحل التواضحع إ ّ‬
‫ل قليححل ‪ ،‬و‬
‫ل مححن كح ّ‬
‫ل ذليل و أق ّ‬
‫ل من ك ّ‬
‫ق المعرفة علم أّنه أذ ّ‬
‫تعالى ‪ ،‬فمهما عرف نفسه ح ّ‬
‫ل التواضع و الذّلة و المهانة ‪ ،‬و إذا عرف رّبه علم أّنه ل يليحق العظمحة و‬
‫أّنه ل يليق به إ ّ‬
‫ل به ‪.‬‬
‫الكبرياء إ ّ‬
‫و عّلله أيضا بقوله ) و سلمة اّلذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ( يعني سححلمة مححن‬
‫علم عموم قدرته سبحانه و غلبة عّزته تعالى من الّنار و من غضب الجّبححار إّنمححا تحصححل‬
‫بالستسلم و ترك الستكبار و الّول من جنود العقل ‪ ،‬و الّثاني من جنود الجهل ‪.‬‬

‫ق‪،‬‬
‫ل ما هو ح ّ‬
‫قال بعض شّراح الكافي ‪ :‬الستسلم هو الطاعة و النقياد لك ّ‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم ‪ :‬المؤمنححون‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫و هو من صفات المؤمن ‪ ،‬و عن رسححول ا ّ‬
‫هّينون لّينون إن قيدوا انقادوا و ان انيخوا استناخوا ‪ ،‬و ضّد النقياد الستكبار و النفححة ‪،‬‬
‫ن الكبر حالة نفسانية كائنة في النفس ربما لححم يظهححر أثححره فححي‬
‫و الفرق بينه و بين الكبر أ ّ‬
‫الخارج بخلف الستكبار‬
‫] ‪[ 75‬‬
‫فاّنه عبارة عن إظهار التكبر ‪.‬‬
‫ق و قبححوله مححن أهلححه‬
‫ل سبحانه المستلزمين لخذ الح ّ‬
‫و لما أمرهم بالتواضع و الستسلم ّ‬
‫ق ( و أهلححه و هححم أوليححاء الحّدين ) نفححار الصحححيح مححن‬
‫اتبعه بقوله ‪ ) :‬فل تنفححروا مححن الحح ّ‬
‫شبه بهمححا ‪ ،‬هححذا و لمححا نهححاهم‬
‫سقم ( أى أشّد الّنفار كما في ال ّ‬
‫الجرب و البارىء من ذى ال ّ‬
‫ق و أمرهم بلزومه عّقبه بقوله ) و اعلموا أنكم لن تعرفححوا الّرشححد حّتححى‬
‫عن النفار من الح ّ‬
‫ي يسححاوق الباطححل ‪ ،‬و الغححرض بهححذه‬
‫ن الغح ّ‬
‫ق كما أ ّ‬
‫تعرفوا اّلذي تركه ( الّرشد يساوق الح ّ‬
‫ضححلل‬
‫ق تتوّقف على معرفة تاركه أى أئّمة ال ّ‬
‫ن معرفة الّرشد أي الح ّ‬
‫الجملة التنبيه على أ ّ‬
‫ق فيأخذ بها و يقححع فححي‬
‫ن أقوالهم ح ّ‬
‫و أهل الباطل إذ مع عدم معرفتهم ربما يشتبه فيزعم أ ّ‬
‫الخبط و الضلل ‪.‬‬
‫كما اشير إليه في الخطبة الثامنة و الثلثين بقوله ‪ :‬و إنما سّميت الشّبهة شبهة لّنها تشححبه‬
‫ل ح فححدعائهم‬
‫ل فضيائهم فيها اليقين و دليلهم سمت الهدى و أّمححا أعححداء ا ّ‬
‫ق فأما أولياء ا ّ‬
‫الح ّ‬
‫ضلل و دليلهم العمى ‪ ،‬و قد مضى في شرح هذه الخطبة ما ينفعك ذكححره فححي هححذا‬
‫فيها ال ّ‬
‫ى و الضلل و يجتنب عنهم ‪.‬‬
‫لزم على طالب الّرشد أن يعرف أئمة الغ ّ‬
‫المقام ‪ ،‬فال ّ‬
‫و بما ذكر يظهر أيضا معنحى قحوله ‪ ) :‬و لحن تأخحذوا بميثحاق الكتحاب حّتحى تعرفحوا اّلحذي‬
‫ل سبحانه لما كان‬
‫ن كتاب ا ّ‬
‫سكوا به حّتى تعرفوا اّلذي نبذه ( توضيح ذلك أ ّ‬
‫نقضه و لن تم ّ‬
‫من أسباب الّرشد كما قال تعالى ‪ » :‬إّنححا سححمعنا قرآنححا عجبححا يهححدى إلححى الّرشححد « و كححان‬
‫ل عليه و آله في حححديث الثقليححن ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ضلل كما قال رسول ا ّ‬
‫سك به منقذا من ال ّ‬
‫التم ّ‬
‫سكتم به لن تضّلوا بعححدي الثقليححن و أحححدهما أكححبر مححن الخححر‬
‫اّني قد تركت فيكم ما إن تم ّ‬
‫ل حبل ممدود من السماء إلى الرض و عترتي أهل بيتي ‪،‬‬
‫كتاب ا ّ‬
‫سك به واجبا ‪.‬‬
‫لجرم كان الخذ و التم ّ‬
‫ق العلم و العمححل بمححواثيقه و‬
‫سك هو اّتباعه و معرفة معناه ح ّ‬
‫و لما كان معنى الخذ و التم ّ‬
‫لح تعححالى لححزم علححى ذلححك معرفححة الناقضححين لمححواثيقه و النابححذين‬
‫أحكامه اّلتى هححي عهححد ا ّ‬
‫لحكامه وراء ظهورهم ‪ ،‬و هم المحّرفون المبّدلون له و المغّيرون لحكامه‬

‫] ‪[ 76‬‬
‫سححك علححى‬
‫سرون له بآرائهم المتبّوءون مقعدهم من الّنار ‪ ،‬و إّنما توقف الخذوا لتم ّ‬
‫و المف ّ‬
‫معرفة هؤلء ليحترز عن الّرجوع اليهم و الى تفاسيرهم كيل يتبّوء مقعده مثلهم من النار‬
‫‪.‬‬
‫ضلل و‬
‫صل المراد من هذه الجملت الثلث الّتنبيه على وجوب التبّرى من أئّمة ال ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ل سبحانه و قد دّلت عليه النصوص الكثيرة ‪.‬‬
‫المعاداة لعداء ا ّ‬
‫ن رجل قححدم علححى‬
‫مثل ما في البحار من السرائر من كتاب انس العالم للصححفوانى قححال ‪ :‬إ ّ‬
‫ب فلنا و سّمى بعححض‬
‫سلم فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين إّني احّبك و اح ّ‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫أعدائه فقال ‪ :‬أّما الن فأنت أعور فإّما أن تعمى و إّما أن تبصر ‪.‬‬
‫ل أّنه يضعف من البرائة من عححدّوكم فقححال‬
‫ن فلنا يواليكم إ ّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و قيل لل ّ‬
‫هيهات كذب من اّدعى محّبتنا و لم يتبّرء من عدّونا ‪.‬‬
‫سلم أنه قال ‪ :‬كمال الّدين وليتنا و البرائة من عدّونا ‪.‬‬
‫و روى عن الّرضا عليه ال ّ‬
‫ثّم قال الصفواني ‪ :‬و اعلم أّنه ل يتحّم الوليححة و ل تخلححص المحّبححة و ل تثبححت المححوده لل‬
‫ل بالبرائة من أعدائهم قريبا كان أو بعيدا ‪ ،‬فل تأخذك بححه رأفححة فححا ّ‬
‫ن‬
‫سلم إ ّ‬
‫محّمد عليهم ال ّ‬
‫لح و‬
‫ل و اليححوم الخححر يححواّدون مححن حححاّد ا ّ‬
‫ل يقول ‪ » :‬ل تجد قوما يؤمنون با ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ا ّ‬
‫رسوله و لو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم « ‪.‬‬
‫سحلم يحا أبحا‬
‫و فيه من تفسير العّياشي عن أبي حمزة الثمالي قال ‪ :‬قال أبحو جعفحر عليحه ال ّ‬
‫لح كأّنمححا يعبححد غيححره هكححذا ‪1‬‬
‫لح ‪ ،‬و أّمححا مححن ل يعححرف ا ّ‬
‫ل من عححرف ا ّ‬
‫حمزة اّنما يعبد ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫ضا ّ‬
‫ل عليه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل و يصّدق محّمدا رسول ا ّ‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬يصّدق ا ّ‬
‫ل و ما معرفة ا ّ‬
‫أصلحك ا ّ‬
‫لح محن‬
‫ي و الئتمام به و بأئّمة الهدى من بعده ‪ ،‬و البرائة إلححى ا ّ‬
‫و آله و سّلم في موالة عل ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫عدّوهم ‪ ،‬و كذلك عرفان ا ّ‬
‫ى شححيء اذا علمتححه أنححا اسححتكملت حقيقححة اليمححان ؟ قححال ‪ :‬تححوالى‬
‫لح أ ّ‬
‫قال قلت ‪ :‬أصلحك ا ّ‬
‫ل ح ‪ ،‬قححال ‪ :‬قلححت ‪ :‬و مححن‬
‫صادقين كما أمححرك ا ّ‬
‫ل و تكون مع ال ّ‬
‫ل و تعادى أعداء ا ّ‬
‫أولياء ا ّ‬
‫ي و الحسن و الحسين‬
‫ل و عل ّ‬
‫ل محّمد رسول ا ّ‬
‫ل ؟ فقال ‪ :‬أولياء ا ّ‬
‫ل و من أعداء ا ّ‬
‫أولياء ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتت تتتت تتتت ) ت ( تت تت تت ت تتتت ت تت‬

‫تتت تتتتتت تت تتتتتت ت تت ت تت ت ت تتتتت ت‬
‫تتتتتت تتت تتتتتت تتت تتتتت ت تتت تتتت ت‬
‫تتت تت تت ت ت تتتتت تت تت ت ت ت ت ت تتتتت ت‬
‫) تتتت (‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫سححلم و‬
‫ي بن الحسين ‪ ،‬ثّم انتهى المر الينا ثّم ابنى جعفر و أومأه إلى جعفر عليححه ال ّ‬
‫و عل ّ‬
‫ل قلت و‬
‫صادقين كما أمره ا ّ‬
‫ل و كان مع ال ّ‬
‫هو جالس ‪ ،‬فمن والى هؤلء فقد والى أولياء ا ّ‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬الوثان الربعة قال ‪ :‬قلت ‪ :‬من هم ؟ قال ‪:‬‬
‫ل أصلحك ا ّ‬
‫من أعداء ا ّ‬
‫ابو الفصيل ‪ ، 1‬و رمع ‪ ،‬و نعثل ‪ ،‬و معاوية و من دان دينهححم ‪ ،‬فمححن عححادى هححؤلء فقححد‬
‫ل‪.‬‬
‫عادى أعداء ا ّ‬
‫ظالمين أّنهم ملعونححون و الححبرائة منهححم واجبححة ‪،‬‬
‫صدوق قال ‪ :‬اعتقادنا في ال ّ‬
‫و من عقايد ال ّ‬
‫ل كذبا اولئك يعرضون على رّبهم و‬
‫ل ‪ » :‬و من أظلم مّمن افترى على ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫قال ا ّ‬
‫ل على الظالمين اّلذين يصّدون عححن‬
‫يقول الشهاد هؤلء اّلذين كذبوا على رّبهم أل لعنة ا ّ‬
‫ل و يبغونها عوجا و هم بالخرة هم كافرون « ‪.‬‬
‫سبيل ا ّ‬
‫ل في هذا الموضع هححو عل ح ّ‬
‫ي‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ن سبيل ا ّ‬
‫و قال ابن عّباس في تفسير هذه الية ‪ :‬إ ّ‬
‫بن أبيطالب ‪.‬‬
‫ل ثنححاؤه » و‬
‫ل إمامان ‪ :‬إمام هدى و إمام ضححللة ‪ ،‬قحال جح ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و الئمة في كتاب ا ّ‬
‫ل فححي أئمححة الضححللة ‪ » :‬و‬
‫جعلناهم أئّمة يهححدون بأمرنححا لّمححا صححبروا « و قححال عحّز و جح ّ‬
‫جعلناهم أئّمة يدعون إلى الّنار و يوم القيامة ل ينصرون و اتبعناهم في هذه الحّدنيا لعنحة و‬
‫يوم القيامة هم من المقبوحين « ‪.‬‬
‫صححة « قححال الّنححبي‬
‫ن اّلذين ظلمححوا منكححم خا ّ‬
‫و لّما نزلت هذه الية ‪ » :‬و اّتقوا فتنة ل تصيب ّ‬
‫ل عليه و آله من ظلم عليا مقعدى هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبّوتي و نبّوة النبياء‬
‫صّلى ا ّ‬
‫من قبلي ‪ ،‬و من توّلى ظالما فهو ظالم ‪.‬‬
‫» يا أّيها الذين آمنوا ل تّتخذوا آبائكم و إخوانكم أولياء إن استحّبوا الكفححر علححى اليمححان و‬
‫ل ‪ » :‬يحا أّيهحا الحذين آمنحوا ل‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫ل منكم فاولئك هم الظحالمون « و قحال ا ّ‬
‫من يتو ّ‬
‫ل و اليحوم‬
‫ل » ل تجحد قومحا يؤمنحون بحا ّ‬
‫ل عليهم « و قحال عحّز و جح ّ‬
‫تتوّلوا قوما غضب ا ّ‬
‫ل و رسوله و لو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو اخححوانهم أو عشححيرتهم‬
‫الخر يواّدون من حاّد ا ّ‬
‫«‬

‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تت ت تتتت تت تت ت تت ت تتت تتتت تت ت‬
‫تتتت ت تتتتتت تت ت ت تتتتت ت ت تت ت تتت تت‬
‫تت ت ت تتت ت ت ت تتت تت تت ت ت ت تت ت تتتت ت‬
‫) تتتت (‬
‫] ‪[ 78‬‬
‫سححكم الّنححار « و الظلححم هححو وضححع‬
‫ل ‪ » :‬و ل تركنوا إلى اّلححذين ظلمححوا فتم ّ‬
‫و قال عّز و ج ّ‬
‫الشيء في غير موضعه ‪ ،‬فمن اّدعى المامة و ليس بامام فهو ظالم ملعون ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم من جحد عليا إمامته من بعدى فاّنما جحد نبّوتى ‪،‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و قال النب ّ‬
‫ل ربوبّيته ‪.‬‬
‫و من جحد نبّوتي فقد جحد ا ّ‬
‫ي أنححت المظلححوم بعححدي‬
‫سلم ‪ :‬يححا عل ح ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لعل ّ‬
‫و قال الّنبي صّلى ا ّ‬
‫من ظلمك فقد ظلمني و من أنصفك فقد أنصفني و مححن جحححدك فقحد جححدني و محن والك‬
‫فقححد والنححي و مححن عححاداك فقححد عححاداني و مححن أطاعححك فقححد أطححاعتي و مححن عصححاك فقححد‬
‫عصاني ‪ ،‬الى غير ذلك مما ل نطيل بذكرها ‪.‬‬
‫ضلل و التوّلى لئّمة الهدى ‪.‬‬
‫فقد علم بذلك كّله وجوب الّتبّرى عن أئّمة ال ّ‬
‫سححلم علححى التنفيححر عححن الفرقححة الولححى بمعرفتهححم و‬
‫و ذلك لما نّبه أمير المؤمنين عليححه ال ّ‬
‫معرفة ما هم عليه من الخطاء و الجهل و الشحّبه أمححر باّتبححاع الفرقححة الخححرى و الرجححوع‬
‫ق و الرشححد و‬
‫اليهم بقوله ‪ ) :‬فالتمسوا ( و اطلبححوا ) ذلححك ( أى مححا سححبق ذكححره يعنححي الحح ّ‬
‫سك به ) من عند أهله ( أراد به نفسححه الشححريف و الطّيححبين مححن‬
‫ميثاق الكتاب و كيفية التم ّ‬
‫أولده أعنححى الئمححة المعصححومين و ينححابيع العلححم و اليقيححن ) فححانهم عيححش العلححم و مححوت‬
‫ن بهححم‬
‫الجهل ( أى بهم حياة العلم و ممات الجهل و استعار لهم هذين الوصححفين باعتبححار أ ّ‬
‫ن بحياة الشيء يوجد آثاره و ينتفع به ‪،‬‬
‫ينتفع بالعلم و يحصل ثمراته و آثاره كما أ ّ‬
‫ى و يفنى ‪.‬‬
‫ن بالموت يبطل حياة الح ّ‬
‫ل كما أ ّ‬
‫و كذلك بهم يبطل الجهل و يضمح ّ‬
‫) هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ( يجوز أن يراد بالحكم ما صدر عنهم من الحكححام‬
‫الشرعية و التكححاليف اللهيححة ‪ ،‬و أن يححراد بححه القضححاء و فصححل الخصححومات فححي الوقححائع‬
‫ل مححا صححدر عنهححم مححن القضححاء و الحكححام علححى غححزارة‬
‫ي تقدير يد ّ‬
‫الشخصّية ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫سلم ‪ ،‬و ينبئك بذلك ما قّدمناه في شرح قوله عليه ال ّ‬
‫علمهم و جّم معرفتهم عليهم ال ّ‬
‫و عندنا أهل البيت أبواب الحكم ‪ ،‬في شرح الكلم المأة و التاسع عشر فتذّكر ‪.‬‬

‫ن لصمت الّلسن ذي الحكمة الغزيرة هيئة‬
‫) و صمتهم من منطقهم ( فا ّ‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫و حالة و وقارا يدل على حسن منطقه و علمه بما يقححول ) و ظححاهرهم عححن بححاطنهم ( أي‬
‫حسن أفعالهم و حركاتهم الظاهرّية يكشف عن كمالتهم و ملكاتهم النفسانّية ) ل يخححالفون‬
‫الّدين ( لنهم قوامه و أولياؤه و ملزمون لححه ‪ ،‬معصححومون مححن الححذنوب ‪ ،‬مححبّرؤون مححن‬
‫لح و‬
‫العيوب ) و ل يختلفون فيه ( أى ل يختلف أحدهم للخححر فيمححا يححؤّدونه مححن أحكححام ا ّ‬
‫ن علومهم كّلها مححن نبححع واحححد ملقححاة عححن مهبححط الححوحى و معححدن‬
‫يبّلغونه من أوامره ‪ ،‬ل ّ‬
‫الّرسالة ‪ ،‬و بعد اّتحاد المنبع ل يتصّور الختلف لمكان العصمة المانعة عن تعمد الكذب‬
‫سهو و الخطاء الّناشي منها الختلف ‪.‬‬
‫و الغلط و ال ّ‬
‫ل في ليلة القدر ‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال ا ّ‬
‫روى في الكافي عن أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫ل أمر حكيم ‪ ،‬و المحكم ليس بشيئين ‪،‬‬
‫ل أمر حكيم ‪ ،‬يقول ‪ :‬ينزل فيها ك ّ‬
‫فيها يفرق ك ّ‬
‫ل ‪ ،‬و مححن حكححم بححأمر فيححه‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫فمن حكم بما ليس فيه اختلف فحكمه مححن حكححم ا ّ‬
‫طاغوت ‪ ،‬الحديث و قد محّر بتمححامه فححي شححرح‬
‫اختلف فرأى أّنه مصيب فقد حكم بحكم ال ّ‬
‫الفصل الّتاسع من الخطبة الولى ‪.‬‬
‫و في البحار من معاني الخبار عن الحسين الشقر قال ‪ :‬قلت لهشام بن الحكم مححا معنححى‬
‫سححلم عححن ذلححك‬
‫ل ح عليححه ال ّ‬
‫ل معصوما ؟ قال ‪ :‬سألت أبا عبد ا ّ‬
‫ن المام ل يكون إ ّ‬
‫قولكم ‪ :‬إ ّ‬
‫ل تبارك و تعالى ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬و قال ا ّ‬
‫ل من جميع محارم ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬المعصوم هو الممتنع با ّ‬
‫ل فقد هدى إلى صراط مستقيم « ‪.‬‬
‫» و من يعتصم با ّ‬
‫صدوق في معاني الخبار بعد خححبر هشححام ‪ :‬الحّدليل‬
‫ي ‪ :‬قال ال ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫قال المحّدث الع ّ‬
‫ل كلم ينقل عن قحائله يحتمححل وجوهحا مححن التأويححل كحان‬
‫على عصمة المام أّنه لما كان ك ّ‬
‫أكثر القرآن و السّنة مما اجتمعت الفرقة على أّنه صحيح لم يغّير و لم يبّدل و لم يححزد فيححه‬
‫و لم ينقص منه محتمل لوجوه كثيرة من الّتأويل ‪،‬‬
‫وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعّمد الكذب و الغلط منحبىء عّمحا عنحى‬
‫ن الخلححق مختلفححون فححي‬
‫ق ذلححك و صححدقه ‪ ،‬ل ّ‬
‫سحّنة علححى حح ّ‬
‫ل فححي الكتححاب و ال ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ا ّ‬
‫لح تبححارك و تعححالى‬
‫سححنة إلححى مححذهبها ‪ ،‬فلححو كححان ا ّ‬
‫ل فرقة تميل مع القرآن و ال ّ‬
‫الّتأويل ‪ ،‬ك ّ‬
‫صفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سّوغهم الختلف‬
‫تركهم بهذه ال ّ‬
‫] ‪[ 80‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم‬
‫ن نبّيه صّلى ا ّ‬
‫في الّدين و دعاهم اليه إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل و س ّ‬
‫سّنة تحتمل التأويل و أمرهم بالعمل بهما ‪ ،‬فكأّنه قال ‪ :‬تأّولوا و اعملوا ‪ ،‬و في ذلك إباحة‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫ل‬
‫ق و خلفه ‪ ،‬فلّمححا اسححتحال ذلححك علححى ا ّ‬
‫العمل بالمتناقضات و العتماد للح ّ‬
‫ل عّز‬
‫ل عصر من يبّين عن المعاني اّلتي عناها ا ّ‬
‫سّنة في ك ّ‬
‫وجب أن يكون مع القرآن و ال ّ‬
‫ل في القرآن بكلمه دون ما يحتمل ألفاظ القرآن مححن التأويححل ‪ ،‬و يححبّين عححن المعححاني‬
‫وجّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فححي سحّنته و أخبححاره دون التأويححل اّلححذي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫اّلتي عناها رسول ا ّ‬
‫حة نقلها ‪ ،‬و إذا وجب أّنححه ل ب حّد مححن مخححبر‬
‫يحتمله الخبار المروّية عنه المجمع على ص ّ‬
‫ل ح ع حّز‬
‫صادق وجب أن ل يجوز عليه الكذب تعّمدا ‪ ،‬و ل الغلط فيما يخبر به عن مراد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم في اخباره و سّنته ‪ ،‬و إذا وجب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل و عن مراد رسول ا ّ‬
‫وجّ‬
‫ذلك وجب أّنه معصوم ‪،‬‬
‫انتهى كلمه رفع مقامه ‪.‬‬
‫فقد ظهر بذلك أّنه ل يتصّور منهم الختلف في شرائع ال حّدين ل مححن أحححدهم للخححر و ل‬
‫ل منهم فيما يصدر عنه من الحكام المتعّددة كما ظهر به وجوب الرجححوع فححي فهححم‬
‫من ك ّ‬
‫سححلم بقححوله آنفححا ‪:‬‬
‫سّنة إليهم حسب ما نّبه عليه أمير المؤمنين عليححه ال ّ‬
‫مرادات الكتاب و ال ّ‬
‫فالتمسوا ذلك من عند أهله ‪ ،‬فافهم و اغتنم ‪.‬‬
‫) فهو ( أى الّدين بينهم ) شاهد صادق ( أى شاهد صحدق يشحهد علحى اّتفحاقهم فيحه و عحدم‬
‫اختلفهم و خلفهم له ) و صامت ناطق ( أى ساكت باعتبار كونه أمرا عرضّيا اعتبارّيا‬
‫ل وجود له في العيان ‪ ،‬و ناطق باعتبار افححادته لكححونهم ملزميححن لححه و مّتفقيححن عليححه و‬
‫ق معهم ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ق و الح ّ‬
‫إنبائه عن أّنهم على الح ّ‬
‫و ما ذكرناه في تفسير هاتين الفقرتين أظهححر و أولححى مّمححا قححاله الشححارح البحرانححي حيححث‬
‫قال ‪ :‬و قوله ‪ :‬شاهد صادق أى شاهد يستّدلون به على الحكححام و الوقححائع الّنازلححة بهححم و‬
‫بغيرهم ل يكّذب من حيث هو شاهد ‪ ،‬و صامت ناطق لكححونه حروفححا و أصححواتا ‪ ،‬و إنمححا‬
‫ينطق بألسنتهم فهو بمنزلة الّناطق ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬فالّدين بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يأخذ‬
‫قال ال ّ‬
‫] ‪[ 81‬‬
‫بحكم الشاهد الصادق ‪ ،‬و صامت ناطق لنه ل ينطق بنفسه بل ل بّد له مححن مححترجم فهححو‬
‫ن الوامر و النواهي و الداب كّلهحا‬
‫صورة و في المعنى أنطق الّناطقين ‪ ،‬ل ّ‬
‫صامت في ال ّ‬
‫مبنّية عليه و متفّرعة عنه ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬

‫حته مححن‬
‫ضعف و الفسححاد و كححونه أجنبّيححا علححى تقححدير صح ّ‬
‫و أنت خبير بما فيما قاله من ال ّ‬
‫سلم فافهم و تأّمل ‪.‬‬
‫مساق كلم المام عليه ال ّ‬
‫ععععع‬
‫لّما كانت هذه الخطبة الشريفة متضمنة للمر بالتواضع و الّنهى عن التكّبر و اشححرنا إلححى‬
‫فضل الّتواضع و حسنه أحببنا أن نشرح صفة الكبر و نبّين ما ورد فيه مححن الدّلححة الّدالححة‬
‫سته و كونه من الموبقات ‪ ،‬و الكلم فيه في مقامات‬
‫على قبحه و خ ّ‬
‫عععع عع ععععع ع ع عععع عع ع ععععع‬
‫ععع‬
‫ععع عع ععع ععع‬
‫ععععععع عع ععع‬

‫عع‬

‫و المتضّمنة لقبحها و ذّمها و ما يترّتب عليه من الخزى و العقاب ‪.‬‬
‫لح‬
‫ل تعالى فححي سحورة الّزمحر ‪ » :‬و يحوم القيامحة تحرى اّلححذين كححذبوا علححى ا ّ‬
‫فأقول ‪ :‬قال ا ّ‬
‫وجوههم مسوّدة أليس في جهّنم مثوى للمتكّبرين « ‪.‬‬
‫لح‬
‫ل بغير سلطان أتيهم كبر مقتحا عنحد ا ّ‬
‫و في سورة المؤمن ‪ » :‬الذين يجادلون في آيات ا ّ‬
‫ل متكّبر جّبار « ‪.‬‬
‫ل على قلب ك ّ‬
‫و عند اّلذين آمنوا كذلك يطبع ا ّ‬
‫ن اّلححذين يسححتكبرون عححن‬
‫و في سورة المؤمن أيضا ‪ » :‬و قال رّبكم ادعوني أستجب لكم إ ّ‬
‫عبادتي سيدخلون جهّنم داخرين « أى صاغرين ذليلين ‪.‬‬
‫و في سورة بني اسرائيل ‪ » :‬و ل تمش في الرض مرحا إّنك لححن تخححرق الرض و لححن‬
‫تبلغ الجبال طول « قال الطبرسي ‪ :‬معناه ل تمش على وجه الشر و البطححر و الخيلء و‬
‫ل تعالى ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫التكّبر و قوله ‪ :‬إّنك لن تخرق الرض ‪ ،‬هذا مثل ضربه ا ّ‬
‫] ‪[ 82‬‬
‫ق الرض من تحت قدمك بكبرك ‪ ،‬و لن تبلغ الجبال بتطاولك ‪ ،‬و‬
‫إّنك أّيها النسان لن تش ّ‬
‫المعنى أّنك لن تبلغ مّما تريد كثير مبلغ كما ل يمكنك أن تبلغ هذا فما وجححه المنابححذة علححى‬
‫ن من الّناس مححن يمشححى فححى‬
‫ن الحكمة زاجرة عنه ‪ ،‬و اّنما قال ذلك ‪ ،‬ل ّ‬
‫ما هذا سبيله مع أ ّ‬
‫ق قدميه عليها ليرى بذلك قححدرته و قحّوته و يرفححع رأسححه و عنقححه ‪ ،‬فححبّين‬
‫الرض بطرا يد ّ‬
‫ق قححدميه عليهححا حّتححى ينتهححى إلححى‬
‫سبحانه أنه ضعيف مهين ل يقدر أن يخرق الرض بححد ّ‬
‫ن طوله ل تبلغ طول الجبال و إن كان طويل ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫آخرها ‪ ،‬و أ ّ‬
‫و اليات الناهية في الكتاب العزيز كثيرة ل حاجة إلى ايرادها ‪.‬‬

‫ي بححن الحسححين‬
‫و اما الخبار ففي الكافي باسححناده عححن أبححي حمححزة الثمححالي قححال ‪ .‬قححال علح ّ‬
‫ل عليهما ‪ :‬عجبا للمتكّبر الفخور الذي كان بالمس نطفة ثّم هو غدا جيفة ‪.‬‬
‫صلوات ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬عجبا للمختال الفخححور و إّنمححا‬
‫و عن عيسى بن ضحاك قال ‪ :‬قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫خلق من نطفة ثّم يعود جيفة و هو فيما بين ذلك ل يدرى ما يصنع به ‪.‬‬
‫سححلم‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫سححكوني عححن أبيعبححد ا ّ‬
‫ي عححن ال ّ‬
‫ي بن إبراهيم عن أبيه عن الّنححوفل ّ‬
‫و عن عل ّ‬
‫لح أنححا فلن بححن‬
‫ل عليه و آله و سّلم رجل فقال ‪ :‬يححا رسححول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬أتى رسول ا ّ‬
‫فلن حتى عّد تسعة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أما أّنك عاشرهم في الّنار ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال له رسول ا ّ‬
‫سححلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫سلم عن أدنى اللحاد ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن حكيم قال ‪ :‬سألت أبا عبد ا ّ‬
‫الكبر أدناه ‪.‬‬
‫سححلم ‪:‬‬
‫سلم قال ‪ :‬قال أبو جعفر عليححه ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن العلء بن الفضيل عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل في جهّنم ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬و الكبر ازاره ‪ ،‬فمن تناول منه شيئا أكّبه ا ّ‬
‫العّز رداء ا ّ‬
‫لح‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن عبد العل بن أعين قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ق ‪ ،‬قلت ‪ :‬و ما غمححس الخلححق و سححفه‬
‫ن أعظم الكبر غمس الخلق و سفه الح ّ‬
‫عليه و آله ‪ :‬إ ّ‬
‫ق ؟ قال ‪:‬‬
‫الح ّ‬
‫ل ردائه ‪.‬‬
‫ق و يطعن على أهله ‪ ،‬فمن فعل ذلك فقد نازع ا ّ‬
‫يجهل الح ّ‬
‫ن في جهّنم لواديا للمتكّبرين‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن أعظم بن كثير عن أبي عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 83‬‬
‫ل شّدة حّرة و سأله أن يأذن له أن يتنّفس فتنّفس فأحرق جهّنم ‪.‬‬
‫يقال له سقر شكى إلى ا ّ‬
‫لح‬
‫ي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعححض أصحححابه عححن أبيعبححد ا ّ‬
‫و عن عل ّ‬
‫ل و في رأسحه حكمحة و ملحك يمسحكها فحاذا تكّبحر قحال لحه ‪:‬‬
‫سلم قال ‪ :‬ما من عبد إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل ‪ ،‬فل يزال أعظم الّناس في نفسه و أصغر الّناس فححي أعيححن النححاس ‪ ،‬و‬
‫اّتضع وضعك ا ّ‬
‫ل فل يزال أصححغر النححاس فححي‬
‫ل ثّم قال له ‪ :‬انتعش نعشك ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫إذا تواضع رفعها ا ّ‬
‫نفسه و أعظم الّناس في أعين الّناس ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم ل يدخل الجّنة من كححان فححي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و في احياء العلوم قال رسول ا ّ‬
‫قلبه مثقال حّبة من خردل من كبر ‪ ،‬و ل يدخل الّنححار مححن كححان فححي قلبححه مثقححال حّبححة مححن‬
‫خردل من ايمان ‪.‬‬
‫ل تعالى ‪ :‬الكبرياء‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬يقول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قال أبو هريرة ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ردائى و العظمة ازاري فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته في جهّنم و ل ابالي ‪.‬‬
‫ل ح عليححه و آلححه و سحّلم ‪ :‬بئس العبححد عبححد تجّبححر و اعتححدى و نسححى الجّبححار‬
‫و قححال ص حّلى ا ّ‬
‫العلى ‪ ،‬بئس العبد عبد تجّبر و اختال و نسححي الكححبير المتعححال ‪ ،‬بئس العبححد عبححد غفححل و‬
‫سهى و نسى المقابر و البلى ‪ ،‬بئس العبد عبد عتا و بغى و نسى المبدء و المنتهى ‪.‬‬
‫لح عليحه و آلحه ‪ :‬يحشحر الجّبحارون و المتكّبحرون يحوم‬
‫و قال أبو هريرة قال الّنبي صحّلى ا ّ‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫القيامة في صور الّذر تطؤهم الّناس لهوانهم على ا ّ‬
‫ن أبحاك‬
‫و عن محّمد بن واسع قال ‪ :‬دخلت علحى بلل بحن أبحي بحردة فقلحت لحه ‪ :‬يحا بلل إ ّ‬
‫ن في جهّنم واديا يقال لححه‬
‫ل عليه و آله و سّلم أّنه قال ‪ :‬إ ّ‬
‫حّدثني عن أبيه عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ل جبار فاّياك يا بلل أن تكون مّمن يسكنه ‪.‬‬
‫ل أن يسكنه ك ّ‬
‫ق على ا ّ‬
‫هبهب ح ّ‬
‫عععععع عع ععععع ععععع ع عععععع‬
‫و هو النتفاخ و التعّزز الحاصل من استعظام الّنفس و استحقار الغير ‪،‬‬
‫] ‪[ 84‬‬
‫و بعبارة اخرى هو أن يرى نفسه فوق غيحره فحي صحفات الكمحال فيحصحل محن ذلحك فيحه‬
‫لح عليححه و آلححه و‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫نفخة و اهتزاز و تلك النفخة هي الكبر ‪ ،‬و لذلك قال رسول ا ّ‬
‫سّلم ‪ :‬أعوذ بك من نفخة الكبرياء ‪ ،‬و هذه الحالة إذا حصلت في النفس اقتضت أعمال في‬
‫الظححاهر تصححدر عححن الجححوارح هححي ثمححرات تلححك الخصححلة الّرذيلححة ‪ ،‬فححالكبر هححي الحالححة‬
‫ظححاهر تسحّمى تكّبححرا‬
‫الّنفسانّية و الخلق الباطني ‪ ،‬و ثمرات تلححك الخضححلة و آثارهححا فححي ال ّ‬
‫سلم و النظر بعين التحقير ‪ ،‬فان حححا ّ‬
‫ج‬
‫كالترّفع في المجالس و التقّدم على الغير و توقع ال ّ‬
‫ق ‪ ،‬و إن وعححظ أعنححف فححي‬
‫أو ناظر أنف أن يرّد عليه ‪ ،‬و إن وعظ استنكف من قبول الح ّ‬
‫الّنصح ‪ ،‬و إن رّد عليه شيء من قوله غضب ‪ ،‬و إن عّلم لم يرفق بححالمتعّلمين و اسححتذّلهم‬
‫ن عليهم ‪ ،‬و إن نظر إلى العاّمة نظر إليهم بعيححن الحتقححار كححأنه ينظححر إلححى الحميححر‬
‫و امت ّ‬
‫استجهال لهم و استحقارا ‪.‬‬

‫عععععع عع ععععععع عععع‬
‫ن العجب ل يستدعى غير المعجب بل لو لححم يخلححق‬
‫و الفرق بين الكبر و العجب بذلك ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل وحده يمكن أن يكون معجبا ‪ ،‬بخلف الكححبر فحاّنه يتوّقحف علححى أن يكحون هنحا‬
‫النسان إ ّ‬
‫غير فيرى نفسه فوق هذا الغير في صفات الكمال ‪ ،‬و ذلححك الغيححر هححو المتكّبححر عليححه ‪ ،‬و‬
‫ينقسم الكبر باعتبار المتكّبر عليه إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫عع عععععع‬
‫عع ععع ععع‬
‫ععععع ععععع ععععع‬
‫ل محض الجهل و الحمححق‬
‫و هو من أفحش أنواع الكبر و أقبحها و أوبقها ‪ ،‬و ل منشأ له إ ّ‬
‫سماء ‪،‬‬
‫ب ال ّ‬
‫طغيان ‪ ،‬و ذلك مثل ما كان في نمرود حيث كان يحّدث نفسه بأّنه يقاتل ر ّ‬
‫و ال ّ‬
‫و في فرعون حيث قال أنا رّبكم العلى و في شّداد حيححث بنححى إرم ذات العمححاد ‪ ،‬و نحححو‬
‫ذلك مّما صدر عن المّدعين للّربوبّية و المححترّفعين عححن درجححة العبوديححة ‪ ،‬و إذا قيححل لهححم‬
‫اسجدوا للّرحمن قالوا و ما الّرحمن‬
‫] ‪[ 85‬‬
‫أنسجد لما تأمرنا و زادهم نفورا ‪.‬‬
‫عععع ع ععع ععع ععععع ع عع ع عععععع عع ع‬
‫عععع‬
‫ععع ع عععععععع ععععع ععع‬
‫ععع‬
‫من حيث تعّزز النفس و ترّفعها عن النقياد لبشر مثل سائر الّناس ‪ ،‬و ذلك تارة يصححرف‬
‫ق فيححه ‪ ،‬و تححارة‬
‫ن أّنححه مح ح ّ‬
‫عن الفكر و الستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره و هو ظا ّ‬
‫لح‬
‫ق و الّتواضححع للّرسححل كمححا حكححى ا ّ‬
‫يمنع مع المعرفة و لكن نفسه ل تطاوع النقياد للحح ّ‬
‫ل تكححذبون « و‬
‫ل بشر مثلنا و ما أنزل الّرحمن من شيء ان أنتححم إ ّ‬
‫عن قولهم ‪ » :‬ما أنتم إ ّ‬
‫ل بشر مثلنا « » و لئن أطعتم بشرا مثلكم إّنكم إذا لخاسرون « ‪.‬‬
‫قوله ‪ » :‬إن أنتم إ ّ‬
‫ل ‪ » :‬و قالوا ما لهذا الّرسول يأكححل‬
‫و قال سبحانه فيما اخبر عن كّفار قريش في رسول ا ّ‬
‫الطعام و يمشى في السواق لو ل انزل إليه ملك فيكون معححه نححذيرا أو يلقححى إليححه كنححز أو‬
‫تكون له جّنححة يأكحل منهححا « اسححتبعدوا أن يكحون محن يأكححل الطعحام و يطلحب المعحاش فححي‬
‫السواق رسول مطاعا و استحقروه لفقره حّتى تمّنوا لححه الكنحز لينفحق منحه و يسحتغني بحه‬
‫عن الّناس و تمّنوا له البستان ليأكل من ثمارها ‪.‬‬
‫و أخبر عنهم أيضا بقوله ‪ » :‬و قالوا لو ل نّزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيححم‬
‫طححائف و بالّرجححل العظيححم الوليححد بححن المغيححرة مححن مكححة و أبححا‬
‫« يعنون بالقريتين مّكة و ال ّ‬
‫ن الرجلين كانا عظيمححي‬
‫مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف ‪ ،‬و انما قالوا ذلك ل ّ‬

‫ن من كان كححذلك أولححى بححالّنبّوة مححن غلم يححتيم ل‬
‫قومهما ذوى الموال الجسيمة فزعموا أ ّ‬
‫ل عليهم بقوله ‪ » :‬أهم يقسمون رحمححة رّبححك « أى الّنبححوة بيححن الخلححق يعنححي‬
‫مال له فرّد ا ّ‬
‫ل سبحانه يعطيها من يشاء ‪.‬‬
‫أبأيديهم مفاتيح الرسالة يضعونها حيث شاؤوا ‪ ،‬بل هى بيد ا ّ‬
‫سلم و تكّبر امراء بنى امية و‬
‫و من هذا القسم تكّبر المتخّلفين على أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل أجمعين على أئّمة الّدين ‪.‬‬
‫بني مروان و بني العّباس لعنهم ا ّ‬
‫] ‪[ 86‬‬
‫عع ععع عععععع‬
‫ععععع عععععع ععععع‬
‫و ذلك بأن يستعظم نفسه و يسححتحقر غيححره ‪ ،‬فيححدعوه ذلححك إلححى الّترفححع عليححه و يأبححاه عححن‬
‫النقياد إليه و هذا أيضا قبيح من وجهين ‪:‬‬
‫ل بالملحك القحادر المتعحال فمحن أيحن‬
‫ن الكبر و العّز و العظمة و الجلل ل يليحق إ ّ‬
‫أحدهما أ ّ‬
‫لح فححي جللححه و‬
‫ضعيف الّذليل المهين ‪ ،‬فمتى تكّبر فقححد نححازع ا ّ‬
‫يليق هذا الوصف بالعبد ال ّ‬
‫انتحل وصف كماله ‪ ،‬و ما أشّد جرئته علححى مححوله ‪ ،‬و مححا أقبححح مححا اّدعححاه و تعاطححاه ‪ ،‬و‬
‫لذلك قال عّز من قائل ‪ :‬العظمة ازاري و الكبريحاء ردائي فمحن نحازعني فيهمحا قصحمته ‪،‬‬
‫صان بي اختصاص الزار و الّرداء و المنححازع فيهمححا منححازع فححي الصحّفة‬
‫أراد أّنهما مخت ّ‬
‫المخصوصة بي ‪.‬‬
‫ق مححن أحححد‬
‫ل و نهيه ‪ ،‬لنّ المتكّبر إذا سمع الح ّ‬
‫و ثانيهما أّنه ربما يدعو إلى مخالفة أمر ا ّ‬
‫استنكف من قبوله ‪ ،‬و لححذلك تححرى اكححثر المنححاظرين فححي المسححائل العلميححة يزعمححون أّنهححم‬
‫ق على لسححان واحححد منهححم أنححف الخححر مححن‬
‫يتباحثون للفادة و الستفادة فمهما اّتضح الح ّ‬
‫قبوله و ركب مركب العصبية و العناد ‪ ،‬و يتجاحححد تجاححد المنكححر ‪ ،‬و يحتحال لححدفعه بمحا‬
‫ل يظهححر للّنححاس مغلححوبّيته ‪ ،‬و مححن ذلححك كححان علمححاء الخححرة‬
‫يقدر عليححه مححن التلححبيس ‪ ،‬لئ ّ‬
‫يتجّنبون عن المناظرة في المجالس ‪.‬‬
‫ل ح التسححتري كححان إذا‬
‫صالح العالم عبححد ا ّ‬
‫ن المولى ال ّ‬
‫و قد روى السّيد المحّدث الجزائري أ ّ‬
‫ل مرقده عن مسحألة و تكّلمحا فيهحا سحكت الردبيلحي‬
‫طر ا ّ‬
‫سأل مولنا المقّدس الردبيلي ع ّ‬
‫في أثناء الكلم ‪ ،‬و قال حّتى اراجعها في الكتب ‪ ،‬ثحّم أخححذ بيححد الّتسححترى و يخرجححان مححن‬
‫الّنجف الشرف إلى خارج البلد فاذا انفردوا قال المححولى الردبيلححي ‪ :‬هححات يححا أخححي تلححك‬
‫المسألة فيتكّلم فيها و يحّققها الردبيلي على ما يريححد المححولى التسححترى ‪ ،‬فسححأله و قححال يححا‬
‫ن كلمنا كان بين الّناس و‬
‫ل تكّلمت به هناك حيث ما سألتك ؟ فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫أخي هذا التحقيق ه ّ‬
‫لح‬
‫عسى أن يكحون فيحه تنحافس و طلحب الظفحر منحك أو مّنحى و الن ل أححد معنحا سحوى ا ّ‬
‫سبحانه ‪.‬‬

‫ل عنهم‬
‫و كيف كان فهذا الخلق من أخلق الكافرين و المنافقين اّلذين حكى ا ّ‬
‫] ‪[ 87‬‬
‫ل مححن‬
‫بقوله ‪ » :‬و قال اّلذين كفروا ل تسمعوا لهذا القرآن و الغوا فيه لعّلكم تغلبححون « فك ح ّ‬
‫ق إذا ظفحر بحه فقحد شحاركهم فحي هحذا الخلحق و تبعهحم‬
‫يناظر للفحام و الغلبة ل يغتنم الحح ّ‬
‫عليه ‪.‬‬
‫ل تعالى هو ابليس الّلعين حيث إّنه لمححا دعححى إلححى‬
‫و أّول من صدر عنه الّتكبر على أمر ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬أنا خير منه خلقتني مححن نححار و خلقتححه مححن طيححن ‪ ،‬فحملححه‬
‫سجود لدم عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل به ‪ ،‬و كان مبدؤه الكبر على آدم و الحسححد لححه‬
‫سجود اّلذي أمره ا ّ‬
‫الكبر على الباء من ال ّ‬
‫طرد و البعاد ‪ ،‬و اهلكه أبد الباد ‪.‬‬
‫ل فكان ذلك سبب ال ّ‬
‫فجّره ذلك إلى التكّبر على أمر ا ّ‬
‫عععععع عع عع عع عععععع‬
‫ن أسباب الكبر سبعة ‪:‬‬
‫فاعلم أ ّ‬
‫ععععع ععععع‬
‫ل عليه و آله و سّلم آفححة العلححم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و ما أسرع الكبر إلى العلماء و لذلك قال رسول ا ّ‬
‫الخيلء فل يلبث العالم أن يتعّزز بعّز العلم و يستشحعر فحي نفسحه جمحال العلحم و كمحاله و‬
‫سححلم ‪ ،‬فححان بححدء واحححدا‬
‫يستعظم نفسه و يستحقر الّناس و يستجهل و يتوّقع أن يبححدؤوه بال ّ‬
‫ن بححه عليححه و رأى ذلححك‬
‫سلم أو رّد عليه ببشر أو قام لححه أو أجححاب لححه دعححوة يمتح ّ‬
‫منهم بال ّ‬
‫صنيعة عنده و اعتقد أّنه أكرمه و فعل به ما ل يستحّقه ‪.‬‬
‫يء‬
‫ى الّنفححس خححبيث الّدخلححة سح ّ‬
‫سبب لكبره هو خوضه فححي تحصححيل العلححوم و هححو رد ّ‬
‫و ال ّ‬
‫الخلق فاّنه لم يشتغل أّول بتهذيب نفسه و تزكيححة قلبححه بالمجاهححدات و الرياضححات فبقححى‬
‫ى علم كححان صححادف العلححم مححن قبلححه منححزل خبيثححا فلححم‬
‫خبث الجوهر فاذا خاض في العلم أ ّ‬
‫يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬بالّتواضع تعمر الحكمة ل بححالتكّبر و كححذلك فححي‬
‫و لذلك قال عيسى بن مريم عليه ال ّ‬
‫سهل ينبت الزرع ل في الجبل ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سماء حلوا صافيا فتشربه الشجار‬
‫و قال وهب ‪ :‬العلم كالغيث ينزل من ال ّ‬
‫] ‪[ 88‬‬

‫بعروقها فتحوله علححى قححدر طعومهححا فيححزداد المحّر مححرارة و الحلححو حلوة ‪ ،‬فكححذلك العلححم‬
‫يحفظححه الّرجححال فتحححوله علححى قححدر هممهححا و أهوائهححا فيزيححد المتكّبححر كححبرا و المتواضححع‬
‫ن من كان هّمته الكبر و هو جاهل إذا حفظ العلححم وجححد مححا يتكّبححر بححه فححازداد‬
‫تواضعا ‪ ،‬ل ّ‬
‫جححة قححد تأّكححدت فححي حقّححه‬
‫ن الح ّ‬
‫كبرا ‪ ،‬و إذا كان الّرجل خائفا مع جهله و ازداد علما علم أ ّ‬
‫ل و تواضعا ‪.‬‬
‫فيزداد خوفا و إشفاقا و ذ ّ‬
‫عععععع ععععع ع ععععععع‬
‫شححح الكححبر منهححم علححى غيرهححم بسححبب زعمهححم أّنهححم‬
‫و كثيرا ما ترى العّبححاد و الّزهححاد يتر ّ‬
‫لح‬
‫ناجون و الّناس هالكون فيرى نفسه ناجيا و هو الهالححك حقيقححة ‪ ،‬و لححذلك قححال رسححول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬إذا سمعتم الّرجل يقول هلك الّناس فهو أهلكهم‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ععع‬
‫عععععع ععع‬
‫فترى من له نسب شريف يتكّبر على من ليس له ذلك الّنسب ‪.‬‬
‫عععععع ععععععع عععععع ع عععععع‬
‫و ذلك أكثر ما يجرى بين الّنسوان ‪.‬‬
‫عععععع عععععع ع ععععع‬
‫و ذلك يجرى بين الملوك في خزائنهححم و بيححن التجححار فححي بضححايعهم و بيححن الحّدهاقين فححي‬
‫أراضيهم و بين المتجّملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغنى الفقير و يتكّبر‬
‫عليه ‪.‬‬
‫عع ععععع‬
‫عع ع عع‬
‫عععععع عععع‬
‫ضعف ‪.‬‬
‫فيتكّبر بها على أهل ال ّ‬
‫ععععع ع عععع ععععع عع ع‬
‫عععععع ععععع ع ععع‬
‫ععععع ع عععععع ع عععععع‬
‫و ذلك يجري بين الملوك في الفتخار بكثرة العساكر و الرعّية و الخدم ‪ ،‬و بالجملة فكححلّ‬
‫ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمال و إن لم يكن كمال في نفسه أمكن أن يتكّبر به حّتى أ ّ‬
‫ن‬
‫المخّنث ليتكّبر على أقرانه بزيادة معرفته و قدرته في صنعة المخّنثين ‪،‬‬

‫ل نكححال ‪ ،‬و كححذلك الفاسححق قححد يفتخححر‬
‫لّنه يرى ذلك كمال يفتخر به ‪ ،‬و إن لم يكن فعلححه إ ّ‬
‫ن ذلك كمال و إن كان خزيا و وبال و نكال ‪.‬‬
‫شرب و الفجور و يتكّبر به لزعمه أ ّ‬
‫بكثرة ال ّ‬
‫] ‪[ 89‬‬
‫عععععع عع عععععع ععععع‬
‫ك عححن‬
‫ن الكححبر مححن أعظححم المهلكححات ‪ ،‬و قّلمححا ينفح ّ‬
‫ل تعالى و ألهمك الخير أ ّ‬
‫فاعلم وّفقك ا ّ‬
‫شيء منه أحد و إزالته فرض عين و ل يححزول بمجحّرد التمّنححى بححل بالمعالجححة و اسححتعمال‬
‫الدوية القامعة له ‪ ،‬و علجه اّنما يحصل بامور أربعة ‪:‬‬
‫الول معرفة الّرب تعالى الثانى معرفة الّنفس الثالث معرفة الغححرض الحّداعى إلححى خلقتححه‬
‫الرابع معرفة المفاسد المترّتبة على الكبر ‪.‬‬
‫ععع ععععع‬
‫ى اّلذي ل يضعفه شيء ‪ ،‬و‬
‫ن من عرف رّبه و أّنه القادر اّلذي ل يعجزه شيء ‪ ،‬و القو ّ‬
‫فا ّ‬
‫ي اّلذي ليس له بداء ‪ ،‬و الّدائم القّيوم بأمر الشياء ‪ ،‬و الّفعال لمححا يريححد أو يشححاء ‪ ،‬و‬
‫الزل ّ‬
‫ل حححال ‪ ،‬إلححى‬
‫سموات و الرض من الّزوال ‪ ،‬و المستولى على الخليق فححي كح ّ‬
‫الممسك لل ّ‬
‫ن العّز و العظمحة و الجلل و الجمحال‬
‫غير ذلك من صفاته الحسنى و أمثاله العليا عرف أ ّ‬
‫ل بجنابه ‪ ،‬و أّنها إزاره و رداءه ‪،‬‬
‫و الجبروت و الكبرياء ل تليق إ ّ‬
‫خر تحت ارادته ‪ ،‬منقاد لمشححّيته‬
‫ن غيره مقهور تحت قدرته ‪ ،‬ضعيف تحت قّوته ‪ ،‬مس ّ‬
‫وأّ‬
‫ذليل مهين مستكين ل يملك لنفسه نفعا و ل ضّرا و ل موتا و ل حياتا و ل نشورا ‪.‬‬
‫ع ععع عععععع‬
‫سلم بقوله ‪ :‬ابن آدم أّنى لك و الفخر فححان أّولححك جيفححة‬
‫فقد أشار إليه أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و آخرك جيفة و في الّدنيا حامل الجيف ‪ ،‬و نشرح حال هذه الجيححف فانهححا ليسححت كجيححف‬
‫الحيوانات ‪.‬‬
‫شارع الغسل بخروجهححا مححن النسححان و أغلححظ‬
‫اما الجيفة الولى و هى المني فقد أوجب ال ّ‬
‫نجاسته حّتى فهم بعض الصحاب من تغليظه وجوب تطهير الثياب و البححدن منححه مّرتيححن‬
‫كما في البول ‪.‬‬
‫] ‪[ 90‬‬

‫و اما الجيفة الخيرة فاّنه بعذر هوق روحه يكون ميتة أخبث و أنجس و أوحش من ميتححة‬
‫ل غسححل اليححد و‬
‫س ميتححة الكلححب بالّرطوبححة ل يححوجب إ ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫الكلححب و الخنزيححر ‪ ،‬و ذلححك ل ّ‬
‫س ميتة النسان فقد أوجب الشححارع فيححه مضححافا إلححى تطهيححر الملقححي‬
‫تطهيرها بخلف م ّ‬
‫س مبالغة في خبث جيفته و قححذارته ‪ ،‬و تححرى الحيححاء أوحشححوا جححانب المّيححت و‬
‫غسل الم ّ‬
‫تجّنبوا عنه و خافوا منه و ل يخافون من ميتة سائر الحيوانححات و ل يستوحشححون منهححا و‬
‫س مححن جمححار يحمححل العححذرة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫اما كونه حامل الجيف فهو أظهر من أن يذكر لّنه أخ ّ‬
‫الحمححار يحملهححا اضححطرارا و بالجبححار و النسححان يحملهححا بالّرضححا ‪ ،‬و الختيححار و هححو‬
‫ظهر و هذا على البطن ‪ ،‬و إلى هذه الحالت الثلث و ما بعححدها اشححير فححي‬
‫يحملها على ال ّ‬
‫سححبيل‬
‫ي شيء خلقه من نطفة خلقه فقّدره ثّم ال ّ‬
‫قوله سبحانه ‪ » :‬قتل النسان ما أكفره من أ ّ‬
‫سره ثّم أماته فأقبره ثّم إذا شاء أنشره « فقد أشارت اليحة إلحى أّول خلحق النسحان و إلحى‬
‫يّ‬
‫آخر أمره و إلى وسطه ‪ ،‬فليفهم معناها و ليتفّكر في مغزاها ‪.‬‬
‫ي شححيء‬
‫فقد أتى عليه حين من الّدهر لم يكن شيئا مذكورا ‪ ،‬و قد كان فححي حّيححز العححدم و أ ّ‬
‫ل بخلقه من أرذل الشياء ثحّم مححن أقححذرها إذ خلقححه‬
‫ل من المحو و العدم ‪ ،‬فبدء ا ّ‬
‫س و أق ّ‬
‫أخ ّ‬
‫من سللة من طين ثّم من ماء مهين ثّم من علقة ثحّم مححن مضححغة ثحّم جعلححه عظامححا فكسححى‬
‫العظام لحما ‪ ،‬فهذا بداية وجوده ‪.‬‬
‫س الوصححاف و أرذلهححا إذ لححم يخلححق كححامل بححل‬
‫ل و هو على أخ ّ‬
‫و ما صار شيئا مذكورا إ ّ‬
‫س و ل يشححعر و ل ينطححق و ل يبطححش و ل‬
‫خلقه جمادا مّيتا ل يسمع و ل يبصر و ل يحح ّ‬
‫يدرك و ل يفهم و ل يمّيححز و ل يعلححم فبححدء بمححوته قبححل حيححاته ‪ ،‬و بضححعفه قبححل قحّوته ‪ ،‬و‬
‫بعجزه قبل قدرته ‪ ،‬و بجهله قبل علمه ‪ ،‬و بعماه قبل بصححره ‪ ،‬و بصححممه قبححل سححمعه ‪ ،‬و‬
‫ببكمه قبل نطقه ‪ ،‬و بضلله قبل هداه ‪ ،‬و فقره قبل غناه ‪.‬‬
‫ن عليه فقال ‪:‬‬
‫ي شيء خلقه من نطفة خلقه فقّدره « ثّم امت ّ‬
‫فهذا معنى قوله » من أ ّ‬
‫ضححلل و‬
‫سححر لححه سححبيل الخيححر و الشحّر و أرشححده إلححى طريححق ال ّ‬
‫سره « أى ي ّ‬
‫سبيل ي ّ‬
‫» ثّم ال ّ‬
‫سبيل إّما شاكرا و إّما كفححورا «‬
‫الهدى يسلك الّول و يترك الّثاني كما قال ‪ » :‬إّنا هديناه ال ّ‬
‫و قال ‪ » :‬و هديناه الّنجدين « ‪.‬‬
‫] ‪[ 91‬‬
‫سححة و‬
‫ل سبحانه به عليه حيث نقله من حالححة الّذلححة و القّلححة و الخ ّ‬
‫فانظر إلى عظم ما أنعم ا ّ‬
‫شرف و الّرحمة و الكرامة ‪ ،‬فصار موجودا بعد العحدم ‪ ،‬و حّيحا‬
‫القذارة إلى رتبة العّز و ال ّ‬
‫ضححعف و عالمححا بعححد‬
‫بعد الموت ‪ ،‬و ناطقا بعد البكم ‪ ،‬و بصيرا بعد العمى ‪ ،‬و قوّيا بعد ال ّ‬
‫س و أحقححر مححن ل‬
‫ي شححيء أخح ّ‬
‫ضلل ‪ ،‬فكان في ذاته ل شححيء و أ ّ‬
‫الجهل ‪ ،‬و مهدّيا بعد ال ّ‬
‫ل شيئا و إّنما خلقه من التراب الّذليل‬
‫ل من العدم المحض ‪ ،‬ثّم صار با ّ‬
‫ى قّلة أق ّ‬
‫شيء ‪ ،‬و أ ّ‬

‫سححة نفسححه و مهانححة ذاتححه ‪ ،‬و أكمححل النعمححة‬
‫اّلذي يوطأ بالقدام ‪ ،‬و النطفة القذرة ليعّرفه خ ّ‬
‫عليه ليعرف بهححا رّبححه ‪ ،‬و يعلححم عظمححة بححارئه و جللححة مبححدئه و أّنححه ل يليححق الكبريححاء و‬
‫ل بحضرة ربوبّيته ‪.‬‬
‫الجلل إ ّ‬
‫فمن كان هذا بدؤه و هذا حاله كيف يسوغ له البطر و الكحبر و الخيلء و الفخحر نعحم هحذه‬
‫ظم ‪.‬‬
‫سته شمخ بأنفه و تع ّ‬
‫عادة الخسيس إذا رفع من خ ّ‬
‫و لو أكمله و فّوض إليه اموره و أدام له الوجود باختيحاره لكححان أكححثر مححن ذلححك يطغححى و‬
‫نسى المبدء و المنتهى ‪ ،‬و لكّنه سّلط عليه فححي دوام وجححوده المححراض الهائلححة و السححقام‬
‫سوداء و البلغم و ال حّدم‬
‫صفراء و ال ّ‬
‫طبائع المتضاّدة من ال ّ‬
‫العظيمة ‪ ،‬و اللم المختلفة ‪ ،‬و ال ّ‬
‫يهدم بعضها بعضا شاء أم أبى ‪ ،‬رضى أم سخط ‪ ،‬فيجوع كرها ‪،‬‬
‫و يعطش كرها ‪ ،‬و يمرض كرها ‪ ،‬و يموت كرها ‪ ،‬ل يملك لنفسححه خيححرا و ل ش حّرا و ل‬
‫نفعا و ل ضّرا ‪ ،‬يريد أن يعلم الشيء فيجهله ‪ ،‬و يريد أن يذكر الشيء فينساه ‪ ،‬و يريد أن‬
‫ينسى الشيء و يغفل عنه فل يغفل عنه ‪ ،‬و يريد أن يصرف قلبه إلى ما يهّمه فيحول فححي‬
‫أودية الوساوس و الفكار بالضححطرار فل تملححك قلبححه قلبححه و ل نفسححه نفسححه ‪ ،‬و يشححتهى‬
‫الشيء فربما يكون هلكه فيه ‪ ،‬و يكره الشيء و رّبما يكون حياته فيه ‪ ،‬يستلّذ الطعمة و‬
‫هى تهلكه و ترديه ‪ ،‬و يستبشع الدوية و هى تنفعه و تحييححه ‪ ،‬و ل يححأمن فححي لحظححة مححن‬
‫ليله و ل نهاره أن يسلب سححمعه و بصححره و تفلحج أعضححائه و يختلحس عقلحه و يختطحف و‬
‫طر ذليل إن ترك بقي و إن اختطف فنححى ‪ ،‬عبححد‬
‫يسلب جميع ما يهواه في دنياه ‪ ،‬فهو مض ّ‬
‫مملوك ل يقدر على شيء من نفسه و ل على شيء من غيره ‪،‬‬
‫ل منه لو عرف نفسه و اّني يليق الكبر لو ل جهله ‪ ،‬فهذا أوسط أحواله‬
‫فأىّ شيء أذ ّ‬
‫] ‪[ 92‬‬
‫و أّما آخره فهو الموت المشار إليه بقوله ‪ » :‬ثّم أماته فأقبره « و معناه اّنححه يسححلب روحححه‬
‫سه و إدراكه و حركته فيعود جمادا كمححا كححان أّول‬
‫و سمعه و بصره و علمه و قدرته و ح ّ‬
‫س فيه و ل حركة ‪،‬‬
‫ل شكل أعضائه و صورته ‪ ،‬ل ح ّ‬
‫مّرة ‪ ،‬ل يبقى إ ّ‬
‫ثّم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الّول نطفة مذرة ‪.‬‬
‫ثّم تبلى أعضاؤه ‪ ،‬و تتفتت أجزاؤه ‪ ،‬و تنخّر عظححامه ‪ ،‬و تصححير رميمححا رفاتححا ‪ ،‬و يأكححل‬
‫الّدود أجزائه فيبتدى بحدقتيه فيقلعهما ‪ ،‬و بخدّية فيقطعهما ‪ ،‬و بسائر أجزائه فيصير روثا‬
‫ل انسححان ‪ ،‬و‬
‫في أجواف الّديدان ‪ ،‬و يكححون جيفححة يهححرب منححه الحيححوان ‪ ،‬و يتنّفححر منححه كح ّ‬
‫يكرهه لشّدة النتان ‪ ،‬و أحسن أححواله أن يعححود إلحى محا كححان ‪ ،‬فيصحير ترابحا يعمحل منححه‬

‫الكيزان ‪ ،‬و يعمر منه البنيان ‪ ،‬فيصير مفقودا بعد ما كان موجحودا و صحار كحأن لحم يغحن‬
‫بالمس حصيدا ‪ ،‬كما كان في أّول أمره أمدا مديدا ‪.‬‬
‫و ليته بقى كذلك ‪ ،‬و يأمن مّما يتلوه من المعاطب و المهالك ‪ ،‬فما أحسححنه لححو تححرك ترابححا‬
‫لبل يحييه بعد طول البلى ليقاسي شّدة البلء ‪ ،‬و إليه أشار بقوله ‪:‬‬
‫» ثّم إذا شاء أنشره « فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفّرقة ‪ ،‬و أعضائه المتفّتتة ‪،‬‬
‫و يسرع إلى أهوال القيامة ‪ ،‬فينظر إلحى قيامححة قائمححة و سححماء مشحّققة ‪ ،‬و أرض مبّدلححة و‬
‫جبححال مس حّيرة ‪ ،‬و نجححوم منكححدرة ‪ ،‬و شححمس منكسححفة ‪ .‬و أحححوال مظلمححة و كححثرة عححرق‬
‫ملجمة ‪ ،‬و ملئكة غلظ شداد ‪ ،‬و أهوال تتفّتت منها الكباد ‪.‬‬
‫صحائف منشورة فيقال لحه ‪ » :‬اقحرء كتابحك كفحى بنفسحك اليحوم عليحك حسحيبا «‬
‫و يرى ال ّ‬
‫فيقرء فيه مساويه اّلتى كان افتخاره بها ‪ ،‬و اسححتكباره بأسححبابها ‪ ،‬فعنححد ذلححك يقححول ‪ » :‬يححا‬
‫ل أحصححاها « فيقحال لححه ‪ :‬هّلححم إلححى‬
‫وليتنا ما لهححذا الكتححاب ل يغححادر صححغيرة و ل كححبيرة إ ّ‬
‫الحساب و استعّد للجواب أو تصير إلى أليم العذاب فينقطع قلبه من قول ذلك الخطاب ‪.‬‬
‫فما لمن هذا حاله و التكّبر و التعزز و الكبرياء و الخيلء ‪ ،‬بل مححاله و للفححرح فححي لحظححة‬
‫ب أن‬
‫ل أحح ّ‬
‫واحدة فضل عن البطر و الشر مّدة متمادية ‪ ،‬و لححو ظهححر آخححره و العيححاذ بححا ّ‬
‫يكون ترابا ‪ ،‬و ل يكون إنسانا يسمع خطابا ‪ ،‬و ل يشاهد الجحيم له مآبا‬
‫] ‪[ 93‬‬
‫و لو رأى أهل الّدنيا العبد المذنب في الّنار لصعقوا من وحشة خلقتحه و قبحح صحورته ‪ ،‬و‬
‫لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه ‪ ،‬و لو وقعت قطرة من شححرابه فححي بحححار الحّدنيا لصححارت‬
‫أشّد عفونة من الجيفة ‪.‬‬
‫فمن هذا حاله في العاقبة كيف يفرح و يبطر ‪ ،‬و كيف يتجّبر و يتكّبر ‪،‬‬
‫ق به العقوبة إ ّ‬
‫ل‬
‫ى عبد لم يذنب ذنبا استح ّ‬
‫و كيف يرى نفسه شيئا ‪ ،‬و يعتقد له فضل ‪ ،‬و أ ّ‬
‫أن يعفو له الكريم بفضله ‪ ،‬و يغفره باحسانه و مّنه ‪.‬‬
‫ق بجنححايته القتححل أو السّياسححة فجلححس فححي‬
‫أ رأيت من جنى على ملك قاهر قححادر ‪ ،‬و اسححتح ّ‬
‫سجن و هو ينتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على ملء مححن الخلححق ‪ ،‬و‬
‫ال ّ‬
‫ليس يححدرى أيعفححى عنححه أم يعححاقب ‪ ،‬كيححف يكححون ذّلححه ‪ ،‬أفححترى أنححه يتكّبححر علححى مححن فححي‬
‫ل ح و ل يححدرى‬
‫ق العقوبة من ا ّ‬
‫ل و الّدنيا سجنه ‪ ،‬و قد استح ّ‬
‫سجن ‪ ،‬و ما من عبد مذنب إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫كيف يكون آخر أمره فيكفيه لو تفّكر ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذ ّ‬

‫ع ععع عععععع‬
‫ن الغرض من خلقة النسان هو العبودّية و الطاعة ‪ ،‬قال تعححالى ‪ » :‬و مححا خلقححت‬
‫فاعلم أ ّ‬
‫ل بحصححول‬
‫ل ليعبدون « فاذا ل فضل لحد أفراد هذا الّنوع على الخححر إ ّ‬
‫ن و النس إ ّ‬
‫الج ّ‬
‫ذلك الغرض منه أعنى القيام بوظححائف العبودّيححة ‪ ،‬و بحه يححترّقي إلححى درجحات الكمححال ‪ ،‬و‬
‫ب المتعال ‪ ،‬و يكرم عنده كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫يتقّرب إلى الر ّ‬
‫ن أكرمكححم‬
‫» يا أّيها الّناس إّنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إ ّ‬
‫ل أتقيكم « ‪.‬‬
‫عند ا ّ‬
‫ل ح منزلححة أتقيكححم لمعاصححيه و أعملكححم‬
‫ل ح ثوابححا و أرفعكححم عنححد ا ّ‬
‫ن أكححثركم عنححد ا ّ‬
‫يعنححي إ ّ‬
‫بطاعته ‪.‬‬
‫روى الطبرسي في مجمع البيان في وجه نزول الية أنّ ثابت بن قيس بن شماس كان في‬
‫ل عليه و آله فيسمع‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سحوا له حّتى يقعد عند الّنب ّ‬
‫اذنه و قر ‪ ،‬و كان إذا دخل تف ّ‬
‫] ‪[ 94‬‬
‫صلة و أخذوا مكانهم ‪،‬‬
‫ما يقول ‪ ،‬فدخل المسجد يوما و الّناس قد فرغوا من ال ّ‬
‫سحوا ‪ ،‬حّتى انتهى إلى رجل ‪ ،‬فقححال لححه ‪ :‬اصححبت‬
‫طى رقاب الّناس و يقول ‪ :‬تف ّ‬
‫فجعل يتخ ّ‬
‫ظلمة قال ‪ :‬من هذا ؟ قال الّرجل ‪ :‬أنا‬
‫مجلسا فاجلس ‪ ،‬فجلس خلفه مغضبا ‪ ،‬فلّما انجلت ال ّ‬
‫فلن ‪ ،‬فقال ثابت ‪ :‬ابن فلنة ؟ ذكر أّما له كان يعّير بها في الجاهلّية فنكس الّرجل رأسححه‬
‫ل و سلمه عليه و آله ‪ :‬من الّذاكر فلنة ؟‬
‫حيآء فقال صلوات ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬فقال ‪ :‬انظر في وجوه القوم ‪ ،‬فنظر إليهم ‪ ،‬فقححال ‪ :‬مححا‬
‫فقام ثابت فقال ‪ :‬أنا يا رسول ا ّ‬
‫ل بححالتقوى و‬
‫ضححلهم إ ّ‬
‫رأيت يا ثابت ؟ قال ‪ :‬رأيت أبيض و أحمر و أسود ‪ ،‬قال فاّنححك ل تف ّ‬
‫الّدين فنزلت هذه الية ‪.‬‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم بلل حّتححى عل‬
‫ل صحّلى ا ّ‬
‫و قيل لّما كان يوم فتح مّكة أمر رسول ا ّ‬
‫لح الحذي قبحض أبحي حّتحى لحم يحر هحذا‬
‫ظهر الكعبة و أّذن ‪ ،‬فقال عتاب بن اسحيد ‪ :‬الحمحد ّ‬
‫اليوم ‪ ،‬و قال الحارث بن هشام ‪ :‬أما وجد محّمد غير هذا الغراب السححود مؤّذنححا ‪ ،‬و قحال‬
‫ل شيئا لغّيره ‪ ،‬و قال أبو سفيان ‪ :‬إّنححى ل أقححول شححيئا أخححاف أن‬
‫سهيل بن عمر ‪ :‬ان يرد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فأخبره بما‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سماوات ‪ ،‬فأتى جبرئيل رسول ا ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫يخبره به ر ّ‬
‫ل عليححه و آلححه و سحّلم و سححألهم عّمححا قححالوا فححأقّروا بححه ‪ ،‬و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قالوا فدعاهم رسول ا ّ‬
‫نزلت الية و زجرهم عن الّتفاخر بالنساب و الزراء بالفقر و التكاثر بالموال ‪.‬‬

‫ن جهة الفضل في أفراد الّنوع النسححاني منحصححرة فححي الححورع و التقححوى‬
‫فقد ظهر بذلك أ ّ‬
‫فقط ‪.‬‬
‫ى الّناس أفضل فأخححذ قبضححتين‬
‫ن رجل سأل عيسى بن مريم أ ّ‬
‫ل عليه أيضا ما روى أ ّ‬
‫و يد ّ‬
‫ى هاتين أفضل ‪ ،‬الّناس خلقوا من تراب ‪،‬‬
‫من الّتراب فقال ‪ :‬أ ّ‬
‫فأكرمهم أتقيهم ‪.‬‬
‫سلم لّما عوتب علححى الّتسححوية فححي العطححاء و عححدم التفضححيل‬
‫و كان أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫شرف مححن المهححاجرين و النصححار علححى غيرهححم ‪ ،‬و اعححترض عليححه‬
‫لولى السابقات و ال ّ‬
‫سححلم‬
‫بعدم ترجيح المولى على العبيد و عدم الّتفرقة بين البيض و السود أجححاب عليححه ال ّ‬
‫ل فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل ‪.‬‬
‫بقوله ‪ :‬إّنى نظرت في كتاب ا ّ‬
‫] ‪[ 95‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم صعد المنبر يوما و ذكر ما كانوا يتفاخرون‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و كان رسول ا ّ‬
‫و يتكّبرون به في الجاهلّية ‪ ،‬فقال ‪ :‬إّنه موضوع تحت قدمى إلى يححوم القيامححة و لححم ينححزل‬
‫من المنبر حتى زّوج بنت عّمته صفّية ابنة عبد المطلب مححن المقححداد مححع كححونه مححن أفقححر‬
‫الّناس حال و أقّلهم مال ‪.‬‬
‫ل ح عليححه و‬
‫و قد سّوى بينهم أيضا في أعظم المور و أهّمها و هو أمر الّدماء فقال صّلى ا ّ‬
‫آله و سّلم ‪:‬‬
‫المسلمون اخوة تتكافا دماؤهم و يسعى بذّمتهم أدناهم ‪.‬‬
‫ى مزّية له عليه ‪.‬‬
‫سلطان مساويا لدم الكّناس فأ ّ‬
‫فاذا كان دم ال ّ‬
‫فقد علم بذلك أن ل تفضيل في غير الورع و الّتقوى و ال حّدين و أّنححه ل يجححوز الفتخححار و‬
‫التفاخر به بل ل يجوز التفاخر بالتقوى أيضا و ل ينبغي المباهاة به ‪.‬‬
‫ل عليححه و آلححه ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و يؤمى إليه ما رواه الطبرسي عن ابن عباس قال قال رسول ا ّ‬
‫ل جعحل الخلحق قسحمين ‪ :‬فجعلنحي فحي خيرهحم و ذلحك قحوله ‪ :‬و أصححاب‬
‫ل عّز و جح ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫شمال فأنا من أصحاب اليمين و أنا خيححر أصحححاب اليميححن ‪ ،‬ثحّم جعححل‬
‫اليمين و أصحاب ال ّ‬
‫القسمين أثلثا فجعلنى في خيرها ثلثا و ذلك قوله و أصحاب الميمنة و أصحححاب المشححئمة‬
‫سابقون ‪ ،‬فأنححا مححن السححابقين و أنححا خيححر السححابقين ‪ ،‬ثحّم جعححل الثلث قبحائل‬
‫و السابقون ال ّ‬
‫فجعلنى في خيرها قبيلة و ذلك قوله ‪ » :‬و جعلناكم شعوبا و قبائل « الية ‪ ،‬فأنا أتقى ولححد‬
‫ل و ل فخر ثّم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتححا و‬
‫آدم و ل فخر و أكرمهم على ا ّ‬

‫ل ليذهب عنكم الّرجس أهل البيت و يطّهركم تطهيححرا‬
‫ل ‪ » :‬إّنما يريد ا ّ‬
‫ذلك قوله عّز و ج ّ‬
‫ن غرضه بذلك بيان شأنه للناس ل التفاخر ‪ ،‬و‬
‫« فأنا و أهل بيتى مطّهرون من الّذنوب فا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم في المقامين ‪:‬‬
‫لهذا قال صّلى ا ّ‬
‫و ل فخر ‪ ،‬فبالغ في نفيه بلء النافية للجنس ‪.‬‬
‫ل سبحانه أوحى الى موسححى اذا جئت‬
‫نا ّ‬
‫و الى هذا المعنى ينظر ما جاء في الحديث من أ ّ‬
‫سلم ل يعترض أحححدا‬
‫للمناجات فاصحب معك من تكون خيرا منه ‪ ،‬فجعل موسى عليه ال ّ‬
‫و هو ل يجسر أن يقول إّنى خير منه ‪ ،‬فنزل عن الناس و شحرع فحي أصحناف الحيوانحات‬
‫حتى مّر بكلب أجرب فقال ‪ :‬أصحب هذا ‪ ،‬فجعل في عنقه حبل ثّم مّر به ‪ ،‬فلمححا كححان بححه‬
‫ب سبحانه‬
‫في بعض الطريق شمر الحبل و أرسله ‪ ،‬فلما جاء إلى مناجاة الّر ّ‬
‫] ‪[ 96‬‬
‫ب لم أجده ‪ ،‬فقال تعححالى ‪ :‬و عّزتححي و‬
‫قال تعالى ‪ :‬يا موسى أين ما أمرتك به ؟ قال ‪ :‬يا ر ّ‬
‫جللي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان الّنبوة ‪.‬‬
‫فاذا كان مثل موسى مع كونه نبّيا أولى العزم و أفضل أهل زمححانه كمححا هححو اعتقادنححا فححي‬
‫النبياء و الّرسل لم يجسر أن يقول لحد من آحاد الّناس و لفرد من أفححراد الحيححوان حّتححى‬
‫الكلب الجرب أنا خير منه فكيف لغيره ‪.‬‬
‫ل ‪ » :‬يا أّيها الححذين آمنححوا‬
‫ل و قد قال ا ّ‬
‫ى معنى للتعّزز و التكّبر و الّتفاخر على عباد ا ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ن خيححرا‬
‫ل يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم و ل نساء من نساء عسى أن يك ّ‬
‫ن المور التي يتكّبر المتكّبر بها على غيححره و يزعمهححا كمححال لنفسححه ليسححت‬
‫ن « مع أ ّ‬
‫منه ّ‬
‫كمال ذاتيا في الحقيقة ‪ ،‬و ل تليق أن يتعّزز بها ‪.‬‬
‫ن التكّبححر إن كححان بالنسححب البعيححد » ففيححه أن الّنسححب‬
‫لن المتكبر به ان كان النسححب ففيححه أ ّ‬
‫طين ل تفاوت بين أفراده من هذه الجهة كما ل تفاوت‬
‫ل إنسان هو الماء و ال ّ‬
‫البعيد ظ « لك ّ‬
‫سلم في الديوان المنسوب إليه ‪:‬‬
‫بينهم في الجّد و الجّدة قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫الّنححححححححححححححححححاس مححححححححححححححححححن جهححححححححححححححححححة الّتمثححححححححححححححححححال أكفححححححححححححححححححاء‬
‫أبحححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححوهم آدم و الّم ححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححّواء‬
‫و إن يكحححححححححححححححححن لهحححححححححححححححححم فحححححححححححححححححي أصحححححححححححححححححلهم شحححححححححححححححححرف‬
‫يفاخرون به فالطين و الماء‬

‫و إن كان بالّنسب القريب ففيه اّنه إذا كان خسيسححا فححي ذاتححه ذميمححا فححي صححفاته فل يجححبر‬
‫نقصانه كمال آبائه و أسلفه قال الشاعر ‪:‬‬
‫لئن فخححححححححححححححححححححححححححححححرت بآبححححححححححححححححححححححححححححححاء ذوي شححححححححححححححححححححححححححححححرف‬
‫لقد صدقت و لكن بئس ما ولدوا‬
‫و قال آخر ‪:‬‬
‫كحححححححححححححححن ابحححححححححححححححن محححححححححححححححن شحححححححححححححححئت و اكتسحححححححححححححححب أدبحححححححححححححححا‬
‫يغنيحححححححححححححححححححححححك مضحححححححححححححححححححححححمونه محححححححححححححححححححححححن النسحححححححححححححححححححححححب‬
‫ن الفحححححححححححححححححححتى محححححححححححححححححححن يقحححححححححححححححححححول هحححححححححححححححححححا أنحححححححححححححححححححا ذا‬
‫إّ‬
‫ليس الفتى من يقول كان أبي‬
‫ن التعّزز بالنسب تعّزز بكمال غيره و ل ينفعه ذلك فححي الحّدنيا و ل فححي العقححبى ‪ ،‬و‬
‫على أ ّ‬
‫سلم يقول بعد تلوة » ألهيكم التكاثر حتى‬
‫لذلك كان أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 97‬‬
‫زرتم المقابر « ‪ :‬أ فبمصارع آبائهم يفخرون ‪ ،‬أم بعديد الهلكى يتكححاثرون ‪ ،‬إلححى آخححر مححا‬
‫يأتي في الكلم المأتين و التاسع عشر ‪ ،‬و قال سلمان ) رض ( ‪:‬‬
‫أبحححححححححححححححححححححححي السحححححححححححححححححححححححلم ل أب لحححححححححححححححححححححححي سحححححححححححححححححححححححواه‬
‫إذا افتخروا بقيس أو تميم‬
‫و قال صاحب بن عّباد ‪:‬‬
‫ل بحححححححححححححححححححححححدينه‬
‫لعمحححححححححححححححححححححححرك محححححححححححححححححححححححا النسحححححححححححححححححححححححان إ ّ‬
‫ل علحححححححححححححححححى نسحححححححححححححححححب‬
‫فل تحححححححححححححححححترك الّتقحححححححححححححححححوى اّتكحححححححححححححححححا ّ‬
‫لقححححححححححححححححححد رفححححححححححححححححححع السححححححححححححححححححلم سححححححححححححححححححلمان فححححححححححححححححححارس‬
‫و قد وضع الشرك الشريف أبا لهب‬
‫ي مرسل من اولى العححزم مححا نجححاه ذلححك الّنسححب‬
‫أل ترى إلى ابن نوح فاّنه مع كونه ابن نب ّ‬
‫الشريف و ل نفعه ‪ ،‬بل كان من المغرقين ‪ ،‬و في جهّنم من الخالدين ‪،‬‬

‫ق و أنححت أحكححم‬
‫ن وعححدك الح ح ّ‬
‫ن ابنححى مححن أهلححي ‪ ،‬و إ ّ‬
‫بإّ‬
‫» و نححادى نححوح رّبححه فقححال ر ّ‬
‫الحاكمين قال يا نوح إّنه ليس من أهلك إّنه عمل غير صالح فل تسئلن ما ليس لك به علححم‬
‫إّني أعظك أن تكون من الجاهلين « فلم يستجب فيححه دعححوته و نفححى عنححه بنحّوته لمخححالفته‬
‫لبيه و عصيانه له ‪.‬‬
‫لح و لححو‬
‫سلم أّنه قال ‪ :‬إّنما خلقححت الّنححار لمححن عصححى ا ّ‬
‫ساجدين عليه ال ّ‬
‫و روى عن سّيد ال ّ‬
‫ل و لو كان عبدا حبشّيا ‪.‬‬
‫كان سّيدا قرشّيا ‪ ،‬و الجّنة لمن أطاع ا ّ‬
‫صحور فل‬
‫و ناهيك في المنع من التكّبحر بالّنسحب قحوله عحّز محن قحائل ‪ » :‬فحاذا نفحخ فحي ال ّ‬
‫أنساب بينهم يومئذ و ل يتسائلون فمن ثقلت مححوازينه فححأولئك هححم المفلحححون و مححن خّفححت‬
‫موازينه فأولئك اّلذين خسروا أنفسهم في جهّنم خالدون « ‪.‬‬
‫بل أقول ‪ :‬إنه إذا كان البناء على افتخاره بأصله و نسبه القريب فليفتخر بأقرب اصوله و‬
‫أنسابه و هو الّنطفة القذرة و الّدودة اّلتي خرجت من مبال أبيه ‪،‬‬
‫فأين الفتخار بالّدودة و أّنى التعّزز بالعلقة و المضغة ‪.‬‬
‫قال سبحانه ‪ » :‬و لقد خلقنا النسان من سللة من طين ثّم جعلناه نطفة في قرار مكين ث حّم‬
‫خلقنا الّنطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة « فالصل تراب يوطأ بالقدام ‪،‬‬
‫و الفصل نجس تغسل منه البدان فمن كححان هححذا أصححله و فصححله كيححف يسححوغ لححه التكّبححر‬
‫بالنام ‪ ،‬و لنعم ما قيل ‪:‬‬
‫] ‪[ 98‬‬
‫يححححححححححححححا ابححححححححححححححن الححححححححححححححتراب و مححححححححححححححاكول الّتححححححححححححححراب غححححححححححححححدا‬
‫أقصر فإّنك مأكول و مشروب‬
‫ل سبحانه ‪ ،‬و‬
‫و أما العلم فهو إّنما يكون كمال إذا أوجب ارتفاع درجة العالم و قربه من ا ّ‬
‫سادسححة و‬
‫ل فالجهل منه أفضل البّتة ‪ ،‬و قد مضى في شرح الفصل الّثاني مححن الخطبححة ال ّ‬
‫إّ‬
‫سوء ‪.‬‬
‫الّثمانين ما فيه كفاية في ذم العلماء ال ّ‬
‫ن العالم مهما خطر بخححاطره عظححم قحدره بالضححافة‬
‫و أقول هنا مضافا إلى ما سبق ‪ :‬من أ ّ‬
‫ن خطححره أعظححم مححن خطححر‬
‫إلى الجاهل فليتفّكر في الخطر العظيم الححذي هححو بصححدده ‪ ،‬فحا ّ‬
‫ن قدره أعظم من قدر غيره ‪ ،‬فقد يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعححالم‬
‫غيره كما أ ّ‬
‫ذنب واحد ‪ ،‬و ذلك لمكان علمه ‪.‬‬

‫ل مثل للعالم العامل بغيره تارة بالحمار فقال ‪ » :‬مثل اّلذين حّملححوا التححوراة‬
‫و قد ضرب ا ّ‬
‫ثّم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا « و أخححرى بححالكلب فقححال ‪ » :‬و اتححل عليهححم نبححأ‬
‫اّلذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين « إلى قوله » فمثلححه كمثححل‬
‫الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث « نزلححت فححي بلعححم بححن بححاعور فقححد اوتححى اسححم‬
‫العظم و قال ابن عّباس اوتى كتابا فأخلد إلى شهوات الرض أى سكن حّبه اليهححا فمّثلححه‬
‫بالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تححتركه يلهححث أى سححواء أتيتححه الحكمححة أو لححم اوتححه ل يححدع‬
‫شهوته ‪.‬‬
‫لح سححبحانه و أّنححه‬
‫ل بححذات ا ّ‬
‫ن الكححبر ل يليححق إ ّ‬
‫و يكفى العالم هذا الخطححر فبعححد معرفتححه بححأ ّ‬
‫ص به و علمه باّنه إذا تكّبر يصير ممقوتا عنده تعالى بغيضا اليه محروما من قربه ‪،‬‬
‫مخت ّ‬
‫ن المطلوب منه الّذل و الّتواضع و هو موجب لمحّبته تعالى ‪،‬‬
‫و بأ ّ‬
‫فل بّد أن يكّلف نفسه ما يحّبه موله و ما فيه رضاه ‪ ،‬فهذا يزيل التكّبر عن قلبه ‪.‬‬
‫و يمكن ازالته أيضا بالتفّكر في امور ثلثة ‪.‬‬
‫أحدها أن يلتفت إلى ما سبق من ذنوبه و خطاياه حّتى يصغر قدره في عينيه ‪.‬‬
‫لح سحبحانه فحي حّقحه‬
‫الّثاني أن يلحظ لما هو فيه من وصف العلم من حيث انه نعمة من ا ّ‬
‫فيرى ذلك منه تعالى حّتى ل يعجب بنفسه ‪ ،‬و إذا لم يعجب لم يتكّبر ‪.‬‬
‫] ‪[ 99‬‬
‫سححوء و عاقبححة المتكّبححر عليححه‬
‫الثالث ملحظة سوء الخاتمة فربما يمكن أن يختم عححاقبته بال ّ‬
‫بالحسنى حّتى يشغله الخوف عن التكّبر عليه ‪.‬‬
‫لزم علححى‬
‫و أما الحسن و الجمال فمححا أعجححب التكّبححر بححه مححع كححونه سححريع الحّزوال ‪ ،‬و ال ّ‬
‫المتعّزز بجماله أن ينظر إلى قبح باطنه ل إلى حسن ظاهره ‪ ،‬فلو ل حظ باطنه رأى فيححه‬
‫من القبائح و الخبائث ما يكّدر تعّززه ‪ ،‬فانه وّكل به القذار في جميع أجزائه الّرجيحع فحي‬
‫امعائه ‪ ،‬و البول في مثانته ‪ ،‬و المخاط في أنفه ‪ ،‬و البزاق في فيه ‪ ،‬و الوسخ فححي اذنيححه ‪،‬‬
‫ل يححوم مححن القححذار مححا‬
‫صديد تحت بشرئه ‪ ،‬و يخححرج منححه فححي كح ّ‬
‫و الّدم في عروقه ‪ ،‬و ال ّ‬
‫يتأّذى بنفسه من رؤيته و من فضول ريحه إلى شامته فضل عن غيره فاّنما مثله كححالقبور‬
‫صصة يرى ظاهرها مليححا و باطنهححا قبيحححا ‪ ،‬و لحو تحرك نفسحه فححي حيححاته يومحا لححم‬
‫المج ّ‬
‫يتعّهدها بالتنظيف و الّتطهيححر لشححارت منححه النتححان و القححذار و صححار أنتححن مححن الحّدواب‬
‫ط فحسححنه كخضححراء الحّدمن و كالزهححار فححي الّربيححع بينمححا‬
‫المهملة التي ل تتعّهد نفسها قح ّ‬
‫تعجبها إذ صارت هشيما تذروه الّرياح ‪.‬‬

‫و اما الغنى و كثرة المال و في معناه الملك و السلطنة فلّنححه أيضححا سححريع الححزوال و فححي‬
‫معرض النتقال ‪ ،‬بينا تراه غنيا إذ صار فقيرا ‪ ،‬أو فقيرا إذ صار غنّيا ‪،‬‬
‫و ترى المغبوط مرحوما و المرحوم مغبوطا ‪ ،‬فما أقبح التكّبر بشيء ليس اختياره بيححده ‪،‬‬
‫سلطان إذ انتزع مححن ملكححه و‬
‫ل ال ّ‬
‫ل الغنى إذ انتزع ماله أو اختلسه سارق ‪ ،‬و ما أذ ّ‬
‫و ما أذ ّ‬
‫ل أقلّ قليل من مال الحّدنيا قحد كحان قبلحه‬
‫ن ما بيد الغنى ليس إ ّ‬
‫غلب عليه في سلطنته ‪ ،‬مع أ ّ‬
‫ل سبحانه ل تزن جناح بعوضة و‬
‫في يد غيره و سيصير في يد آخر ‪ ،‬و الّدنيا كّلها عند ا ّ‬
‫لح أزهححد مححن عححرق خنزيححر فححي يححد‬
‫ل لما سقى الكافر شربة مآء ‪ ،‬و عنححد نظححر أوليححاء ا ّ‬
‫اّ‬
‫المجذوم ‪.‬‬
‫فما هذا شأنه ل يليق التعّزز به ‪ ،‬و ناهيك في ذلك الخبححار الححواردة فححي ذّم الحّدنيا و أكححثر‬
‫ن الغنححى لححو‬
‫سلم في هذا الكتاب مسوق لهذا الغرض علححى أ ّ‬
‫خطب أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫تأمل لوجد في اليهود و الّنصارى من يزيححد عليححه فححي الغنححى و الححثروة و التجّمححل ‪ ،‬فححا ّ‬
‫ف‬
‫ف لشرف يأخذه السارق في لحظة واحدة فيعود صاحبه‬
‫لشرف يسبقك به الكافر و ا ّ‬
‫] ‪[ 100‬‬
‫ذليل مفلسا ‪.‬‬
‫و اما القوة و شدة البطش فيكفى في المنع من التكّبر به أن يعلم ما سّلط عليه محن العلححل و‬
‫ل مححن كح ّ‬
‫ل‬
‫ل عاجز و أذ ّ‬
‫المراض ‪ ،‬و أّنه لو توجع عرق واحد في يده لصار أعجز من ك ّ‬
‫ذليل ‪ ،‬و أّنه لو سلبه الّذباب شيئا لم يستنقذه منححه ‪ ،‬و أنّ بّقححة لححو دخلححت فححي أنفححه أو نملححة‬
‫ن حمحى يححوم تحّلححل‬
‫ن شوكة لو دخلت في رجله لعجزتحه ‪ ،‬و أ ّ‬
‫دخلت في أذنه لقتلته ‪ ،‬و أ ّ‬
‫من قّوته ما ل ينجبر في مّدة ‪ ،‬فمن ل يطيق شوكة و ل يقاوم بّقة و ل يقدر على أن يححدفع‬
‫عن نفسه ذبابة فل ينبغي أن يفتخر بقّوته ‪.‬‬
‫ى افتخححار فححي‬
‫ثّم إن قوى النسان فل يكون أقوى من حمار أو بقرة أو فيل أو جمححل ‪ ،‬و أ ّ‬
‫صفة يسبقه فيها البهائم ‪.‬‬
‫و أّما الزهد و العبادة فيزول التكّبر بهما على الفاسق بالتفّكر في سوء الخاتمة و حسححنها ‪،‬‬
‫ل العابد فيختم له بالشّر ‪.‬‬
‫فرّبما يموت الفاسق و يختم له بالخير ‪ ،‬و يز ّ‬
‫أل ترى إلى برصيصاء عابد بني إسرائيل كيف سائت خاتمته على ما عرفححت فححي شححرح‬
‫سادس من الخطبة الثانية و الثمانين ‪.‬‬
‫الفصل ال ّ‬
‫صحته أّنحه لكحثرة فسحاده يسحّمى‬
‫و إلى خليع بنى إسرائيل كيف حسنت عاقبته و كحان محن ق ّ‬
‫خليع بني إسرائيل ‪ ،‬فمّر يوما برجل يقال له عابد بني إسرائيل ‪،‬‬

‫و كان على رأس العابد غمامة تظّلله فلّما مّر الخليع به قال الخليححع فححي نفسححه ‪ :‬أنححا خليححع‬
‫ل يرحمني ‪،‬‬
‫لا ّ‬
‫بني إسرائيل و هذا عابد بني إسرائيل ‪ ،‬فلو جلست إليه لع ّ‬
‫ى‪،‬‬
‫فجلس إليه فقال العابد ‪ :‬أنا عابد بني إسرائيل و هذا خليع بني إسرائيل فكيف يجلس إل ّ‬
‫ي ذلك الّزمان مرهما فليستأنفا العمل فقححد‬
‫ل إلى نب ّ‬
‫فأنف منه و قال له ‪ :‬قم عّني ‪ ،‬فأوحى ا ّ‬
‫غفرت للخليع و أحبطت عمل العابححد ‪ ،‬و فححي روايححة اخححرى فتححّولت الغمامححة إلححى رأس‬
‫الخليع ‪.‬‬
‫ن المور اّلتي يزعمها المتكّبححر كمححال لححه و يتعحّزز بهححا‬
‫و كيف كان فقد ظهر مّما ذكرنا أ ّ‬
‫على غيره ليست كمال في الحقيقة ‪ ،‬بل هى منقصة و وبال ‪.‬‬
‫ل سبحانه أوحى‬
‫نا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و يرشد إلى ما ذكرته ما روى عن الّنب ّ‬
‫إليه‬
‫] ‪[ 101‬‬
‫أن يقول لمن يتعّزز بالحسن و الجمال ‪ :‬تلفح وجوههم الّنار ‪ ،‬و لمن يتعّزز بالفصاحة ‪:‬‬
‫صحور فل أنسحاب بينهحم‬
‫اليوم نختم على أفواههم ‪ ،‬و لمن يتعّزز بالّنسب ‪ :‬فاذا نفحخ فحي ال ّ‬
‫يومئذ ‪ ،‬و لمن يتعّزز بالمال و الولد ‪ :‬يوم ل ينفع مال و ل بنون ‪ ،‬و لمن يتعّزز بالقّوة ‪:‬‬
‫ل الواحد القّهار ‪.‬‬
‫عليها ملئكة غلظ شداد ‪ ،‬و لمن يتعّزز بالملك ‪ :‬لمن الملك اليوم ّ‬
‫ع ععع ععععع عععععع‬
‫صفة الخبيثة ل منفعة فيهححا للمتكّبححر‬
‫ن هذه ال ّ‬
‫أعني معرفة معائب الكبر و مفاسده فنقول ‪ :‬إ ّ‬
‫البتة بل هي مضّرة له في الّدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫أما في الدنيا فل يجابها انحطاط درجته عند الخليق و كراهتهم له و بعححدهم عنححه فهححو ل‬
‫يحّبهم و هم ل يحّبونه كما هو مشاهد بالعيان معلوم بالتجربة و الوجدان ‪،‬‬
‫ل سبحانه في أغلب الوقات بالّذل و الهوان ‪.‬‬
‫و يبتليه ا ّ‬
‫ي بن إبراهيم عن أبيه عن‬
‫ل عليه ما قّدمنا روايته في المقام الّول عن الكافي عن عل ّ‬
‫و يد ّ‬
‫ل و في‬
‫سلم قال ‪ :‬ما من عبد إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد ا ّ‬
‫لح فل يححزال أعظححم الّنححاس‬
‫رأسه حكمة و ملك يمسكها فاذا تكّبر قال له ‪ :‬اّتضع وضححعك ا ّ‬
‫في نفسه و أصغر الّناس في أعين الّناس الحديث ‪.‬‬

‫سلم الّدنيا ببيت سقفه مخفوض ‪ ،‬فالّداخل إليه ل بححّد مححن أن‬
‫و قد مّثل الصادقان عليهما ال ّ‬
‫سقف و أخرج دمححه و رمححى‬
‫جه ال ّ‬
‫يطاطأ رأسه عند الّدخول و من رفع رأسه تلك الحالة ش ّ‬
‫بعمامته من فوق رأسه و فضحه بين القران اّلذين كان يريد الترّفع عليهم ‪.‬‬
‫و ناهيك في التنبيه على عظم ضرره ما رواه في الكافي عن عّدة من أصحابه عححن أحمححد‬
‫ن يوسف لما‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫بن محّمد عن مدرك بن عبيد عّمن حّدثه عن أبي عبد ا ّ‬
‫سلم دخله عّز الملك فلم ينزل إليه فهبط عليه جبرئيل فقال‬
‫شيخ يعقوب عليه ال ّ‬
‫قدم عليه ال ّ‬
‫سماء ‪ ،‬فقححال يوسححف ‪:‬‬
‫‪ :‬يا يوسف ابسط راحتك ‪ ،‬فخرج منها نور ساطع فصار في جّو ال ّ‬
‫يا جبرئيل ما هذا الّنور الذي خرج من راحتي ؟ فقال ‪ :‬نزعت النبّوة من عقبك عقوبة لما‬
‫ي‪.‬‬
‫شيخ يعقوب فل يكون من عقبك نب ّ‬
‫لم تنزل إلى ال ّ‬
‫] ‪[ 102‬‬
‫ل جلله كما يشهد بححه مححا قحّدمنا‬
‫و اما فى الخرة فل يجابها دخول الّنار و سخط الجّبار ج ّ‬
‫في المقام الّول من اليات و الخبار ‪ ،‬و ناهيك في ذلك التذكر بحال ابليححس الّلعيححن فححاّنه‬
‫سماء سّتة آلف سنة كيف حبط أجره و انحط‬
‫ل في ال ّ‬
‫مع كونه خطيب الملئكة و قد عبد ا ّ‬
‫ق مقححت الجّبححار و الخلححود فححي‬
‫قدره و حزم الحضرة الّربوبّية و اللطاف اللهّيححة و اسححتح ّ‬
‫الّنار بمحض النائّية و الستكبار على ما يأتي مشروحا في الخطبة القاصعة و هي المححأة‬
‫ل‪.‬‬
‫ل با ّ‬
‫و الحادية و التسعون من المختار في باب الخطب ‪ ،‬و ما التوفيق إ ّ‬
‫ععععععع‬
‫ب العحالمين اسحت در بيحان بعثحت حضحرت‬
‫ير ّ‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام مبين و ول ّ‬
‫ل و سلمه عليه و آله و إشاره بفوائد بعثت ميفرمايد ‪:‬‬
‫خاتم النبياء صلوات ا ّ‬
‫لح عليحه و آلحه را‬
‫پس مبعحوث فرمحود خداونحد تبحارك و تعحالى محّمحد مصحطفى صحّلى ا ّ‬
‫براسححتى و درسححتى تححا اينكححه خححارج نمايححد بنححدگان را از عبححادت بتححان بسححوى عبححادت‬
‫پروردگار ‪ ،‬و از طاعت شيطان بسوى طاعت حضححرت كردگححار ‪ ،‬بححا قرآنححى كححه بيححان‬
‫فرمود آنرا و محكم ساخت آنرا تا اينكه بدانند بندگان پروردگححار خودشححان را وقححتى كححه‬
‫جاهل بودند بأو ‪ ،‬و تا اقرار كنند بآفريدگار بعد از اينكه منكر بودند بوحدانّيت او ‪ ،‬و تا‬
‫اثبات كنند وجود او را بعد از اينكه نمىشناختند او را پس ظاهر گرديححد حححق سححبحانه و‬
‫تعالى از براى ايشان در كتححاب عزيححز خححود بححدون اينكححه ديححده باشححند او را بححآنچه نمححود‬
‫بايشان از قدرت خود ‪ ،‬و ترسححانيد ايشححان را از غضححب و سححطوت خححود ‪ ،‬و چححه گححونه‬
‫محو و نابود كرد آن كسى را كه نابود كرد از قرون ماضيه با عقوبات نازله ‪ ،‬و درويد‬
‫و مستأصل ساخت كسى را كه مستأصل نمود با عذابهاى هائله ‪.‬‬

‫و بدرستى كه زود باشد كه بيايد بشما از پس رفتن من بعالم قححدس زمححانى كححه نباشححد در‬
‫او چيزيكه پنهانتر باشد از حق ‪ ،‬و نه آشكاراتر از باطل ‪ ،‬و نه بيشتر از دروغ بخححدا و‬
‫رسول او ‪ ،‬و نباشد نزد اهل آن زمان متاع كاسدتر از قرآن زمانى كه تلوت شده باشد‬
‫ق تلوت آن ‪ ،‬و نه متاع رايجتر از قرآن زمانى كه تغيير داده شود‬
‫حّ‬
‫] ‪[ 103‬‬
‫از مواضع خود ‪ ،‬و نباشد در شهرها چيزيكه قبيحتر باشححد از معححروف ‪ ،‬و نححه چيزيكححه‬
‫پسنديدهتر باشد از منكر ‪ ،‬پس بتحقيق كه بيندازند قرآن را حاملن او ‪ ،‬و فراموش كنند‬
‫او را حافظان او ‪ ،‬پس قرآن در آنروز و اهل آن منفى و مطرود باشححند و دو مصححاحب‬
‫صحبت گيرنده باشند با يكديگر در يك طريق در حالتي كححه منححزل ندهححد ايشححانرا منححزل‬
‫دهنده ‪ ،‬پس كتاب و اهل آن در آن زمححان در ميححان مردمححان باشححند بصححورت و أبححدان و‬
‫نباشند در ميان ايشان بحسب معنى ‪ ،‬و با ايشان باشند ظاهرا و نباشند با ايشان باطنا از‬
‫جهة اينكه ضللت موافقت نمينمايد با هدايت اگر چححه مجتمححع شححوند در يححك زمححان پححس‬
‫متفق باشند قوم آن روزگار بر جحدائى از قحرآن ‪ ،‬و جحدا باشحند از جمحاعت محّقحه گويحا‬
‫ايشان پيشوايان كتاب عزيزند و كتاب عزيز پيشواى ايشان نيست ‪،‬‬
‫ط او را او كتححاب او‬
‫پس باقى نماند نزد ايشان از قرآن مگر نام او ‪ ،‬و نشناسند مگححر خ ح ّ‬
‫را ‪ ،‬و پيش از اين است مثله و عقوبت نمودن ايشان بصالحان با هر گححونه عقححوبت ‪ ،‬و‬
‫تسححميه كححردن ايشححان راسححت گححوئى صححالحان را بححر خححداى تعححالى افححترا و بهتححان ‪ ،‬و‬
‫گردانيدن ايشان در حسنات عقوبت سيئات را ‪.‬‬
‫و بدرستى كه هلك شدند كسانى كه بودند پيش از شححما بجهححت طححول آرزوهححا و پنهححان‬
‫بودن اجلها تا اينكه نازل شد بايشان مرگ موعود كه رّد ميشود از او عذر خواهى ‪،‬‬
‫و برداشته ميشود از او توبه و پشيمانى ‪ ،‬و حلول مىكند بأو مصيبت شديده و نقمت اى‬
‫گروه مردمان هر كسى طلب نصيحت كند از خداى تعححالى موّفححق ميشححود ‪ ،‬و هححر كححس‬
‫اخذ نمايد فرمايش خدا را دليل خود هدايت يابد براه راست ‪ ،‬پححس بدرسححتى كححه همسححايه‬
‫خدا ايمن است از عذاب ‪ ،‬و دشمن خدا ترسانست از عقاب ‪.‬‬
‫و بدرستى كه سزاوار نيست مر كسى را كه معرفت رسحاند بعظمححت خحدا اينكححه اظهححار‬
‫بزرگى نمايد ‪ ،‬پس بتحقيق كه بلندي مرتبه كسححانى كححه ميداننححد چيسححت عظمححت و جلل‬
‫خدا در اين است كه تواضع نمايند او را ‪ ،‬و سلمتى كساني كححه ميداننححد چيسححت قححدرت‬
‫آفريدگار در اين است كه انقياد و اطاعت نمايند بححر او ‪ ،‬پححس نفححرت نكنيححد از حححق مثححل‬
‫نفرت صحيح المزاج از كسى كه ناخوشى جرب داشته باشد ‪ ،‬و مثل نفرت سالم‬

‫] ‪[ 104‬‬
‫البدن از صاحب مرض ‪ ،‬و بدانيد كه بدرستى شما نخواهيححد شححناخت طريححق حححق را تححا‬
‫اين كه بشناسيد آن كسى را كه ترك نموده او را ‪ ،‬و نمىتوانيحد فراگيريحد عهحد و پيمحان‬
‫قرآن را مگر اينكه معرفت رسانيد آن كسى را كه نقض عهححد او را كححرده و نمىتوانيححد‬
‫چنك بزنيد بقرآن تا اينكه عارف شويد كسى را كه انداخته آن را ‪،‬‬
‫پس طلب كنيد اينرا از نزد أهل أو ‪ ،‬پس بدرستى كه ايشان حيات علمند و ممات جهل ‪،‬‬
‫ايشان كسانى هستند كه خبر ميدهد شما را حكم ايشان از علم ايشححان ‪ ،‬و سححكوت ايشححان‬
‫از گفتار ايشححان ‪ ،‬و ظححاهر ايشححان از بححاطن ايشححان ‪ ،‬مخححالف نباشححند ديححن را و اختلف‬
‫نمىكنند در او ‪ ،‬پس ديححن در ميححان ايشححان شححاهدى اسححت راسححت گححو ‪ ،‬و سححاكتى اسححت‬
‫زباندار ‪.‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع عع ع عع ع‬
‫عععععع‬
‫ل واحححد منهمححا يرجححو‬
‫و هى المأة و الثامنة و الربعون من المختار فححى بححاب الخطححب كح ّ‬
‫ل بحبل ‪ ،‬و ل يمّدان إليه بسححبب ‪،‬‬
‫المر له ‪ ،‬و يعطفه عليه دون صاحبه ‪ ،‬ل يمّتان إلى ا ّ‬
‫ل ح لئن أصححابوا‬
‫ب لصاحبه ‪ ،‬و عّما قليل يكشف قنححاعه بححه ‪ ،‬و ا ّ‬
‫كلّ واحد منهما حامل ض ّ‬
‫ن هححذا علححى هححذا ‪ ،‬قححد قححامت الفئة الباغيححة ‪،‬‬
‫ن هذا نفس هذا ‪ ،‬و ليأتي ّ‬
‫اّلذي يريدون لينتزع ّ‬
‫ل ناكث‬
‫ل ضّلة عّلة ‪ ،‬و لك ّ‬
‫سنن ‪ ،‬و قّدم لهم الخبر ‪ ،‬و لك ّ‬
‫فأين المحتسبون ‪ ،‬قد سّنت لهم ال ّ‬
‫ل ل أكون كمستمع اّللدم يسمع الّناعي ‪ ،‬و يحضر الباكي ‪.‬‬
‫شبهة ‪ ،‬و ا ّ‬
‫] ‪[ 105‬‬
‫ععععع‬
‫سححبب ( فححي‬
‫صل بحرمة أو قرابححة أو غيححر ذلححك و ) ال ّ‬
‫سل و التو ّ‬
‫ت ( التو ّ‬
‫عن الّنهاية ) الم ّ‬
‫صحل بحه إلحى شحيء كقحوله‬
‫ل ما يتو ّ‬
‫صل به إلى ماء ‪ ،‬ثّم استعير لك ّ‬
‫الصل الحبل اّلذي يتو ّ‬
‫ب ( الغضب و الحقد‬
‫طعت بهم السباب « أى الوصل و الموّدات و ) الض ّ‬
‫تعالى ‪ » :‬و تق ّ‬
‫ن(‬
‫و ) المحتسب ( طالب الحسبة ‪ ،‬و هي الجححر و يقححال احتسححب عليححه أى انكححر و ) سح ّ‬
‫ضاد ‪ ،‬و المضبوط في القاموس‬
‫ل ضّلة ( في ما رأيناه من الّنسخ بفتح ال ّ‬
‫المر بّينه ) و لك ّ‬
‫ل و يض حّم و‬
‫ضححللة و الض ح ّ‬
‫ضححلل و ال ّ‬
‫و الوقيححانوس بكسححرها ‪ ،‬قححال فححي القححاموس ‪ :‬ال ّ‬
‫ضلل محّركة ضّد الهدى إلى أن قححال ‪:‬‬
‫ضلضلة و الضلولة بالضّم و الضّلة بالكسر و ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫و الضّلة بالضّم الحذق بالّدللة و بالفتح الحيرة و الغيبة بخير أو شّر و ) الّلححدم ( الّلطححم و‬

‫حاح الّلدم ضرب المرأة صدرها و عضديها‬
‫صّ‬
‫ضرب بشيء ثقيل يسمع وقعه ‪ ،‬و عن ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫في النياحة ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ل استيناف بياني أو نحوى ‪ ،‬و تحتمل الحال ‪،‬‬
‫ن جملة ل يمّتان إلى ا ّ‬
‫الظاهر أ ّ‬
‫و عن في قوله ‪ :‬و عّما قليل ‪ ،‬بمعنى بعد ‪ ،‬و ما زائدة على حّد قوله تعالى ‪ » :‬عّمحا قليحل‬
‫ضححمير راجححع إلححى الضّححب ‪ ،‬و‬
‫ن نادمين « و الباء فححي قححوله ‪ :‬بححه ‪ ،‬للسححببّية ‪ ،‬و ال ّ‬
‫ليصبح ّ‬
‫ل الجّر صفة للمستمع ‪.‬‬
‫جملة يسمع في مح ّ‬
‫عععععع‬
‫سححلم‬
‫ن هذه الخطبة مسوقة لقتصاص حال طلحة و الزبير في نكثهما بيعته عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ن غرضهما من البغححي و الخححروج اليححه‬
‫سلم ‪ ،‬و نّبه على أ ّ‬
‫و نهوضهما إلى حربه عليه ال ّ‬
‫ق بالمارة من الخححر و‬
‫ل منهما يرى نفسه أح ّ‬
‫نك ّ‬
‫هو الملك و المارة ‪ ،‬فأشار أّول إلى أ ّ‬
‫هو قوله ‪:‬‬
‫لم للعهححد ) لححه ( أى يححرى‬
‫ل واحححد منهمححا يرجححوا المححر ( أى أمححر المححارة ‪ ،‬فححال ّ‬
‫) كحح ّ‬
‫اختصاصه به ) و يعطفه ( أى يجذبه و يثنيه ) عليه دون صاحبه ( لمزعمه أّنه أولححى بححه‬
‫ل ح ( تعححالى‬
‫سلن في الحرب و قتال المسلمين ) إلى ا ّ‬
‫منه حالكونهما ) ل يمّتان ( و ل يتو ّ‬
‫جة لهما يعتذران بها إلى‬
‫) بحبل ‪ ،‬و ل يمّدان اليه بسبب ( يعني أّنه ل ح ّ‬
‫] ‪[ 106‬‬
‫سححلم لمححا‬
‫ل سبحانه في البغى و الخروج و على الستيناف البياني فححالمعنى أّنححه عليححه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل منهما يرجوه لنفسه و يعطفه عليه كان لقائل أن يقول ‪ :‬هذا العطف و الّرجاء‬
‫نك ّ‬
‫ذكر أ ّ‬
‫ن غرضححهما ليححس التق حّرب‬
‫ي منهما و تصّلب في السلم ؟ فأجاب بححأ ّ‬
‫هل كان لغرض دين ّ‬
‫سك بعهده ‪.‬‬
‫ل تعالى و التم ّ‬
‫إلى ا ّ‬
‫ن رجححاء ك حلّ واحححد‬
‫ي فالمقصود به شرح حالهما ‪ ،‬فاّنه لّما ذكر أ ّ‬
‫و على الستيناف النحو ّ‬
‫لح‬
‫ل جذبها إليه أردفححه بححذلك تنبيهححا علححى أّنهمححا خالفححا ا ّ‬
‫منهما كون الخلفة له ‪ ،‬و قصد ك ّ‬
‫لح بالعتصححام و نهححاهم عححن‬
‫سبحانه إذ لم يعتصما بحبله ‪ ،‬بححل تفّرقححا عنححه و قححد أمرهححم ا ّ‬
‫ل جميعا و ل تفّرقوا « ‪.‬‬
‫التفّرق بقوله » و اعتصموا بحبل ا ّ‬
‫ل أقوال ‪ :‬احدها أّنه القرآن ثانيها أّنه دين السححلم و ثالثهححا‬
‫ي في معنى حبل ا ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫ل اّلححذى قححال‬
‫سلم قال ‪ :‬نحن حبل ا ّ‬
‫ما رواه أبان بن تغلب ‪ ،‬عن جعفر بن محّمد عليهما ال ّ‬

‫ى ‪ :‬و الولححى حملححه علححى الجميححع و اّلححذي‬
‫ل جميعا « قال الطبرسح ّ‬
‫» و اعتصموا بحبل ا ّ‬
‫ل عليه و آله أّنححه قححال ‪ :‬يححا أّيهححا الّنححاس‬
‫يؤّيده ما رواه أبو سعيد الخدري عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫إّني قد تركت فيكم حبلين ‪ ،‬إن أخذتم بهمححا لححن تضحّلوا بعححدي ‪ :‬أحححدهما أكححبر مححن الخححر‬
‫سماء إلى الرض ‪ ،‬و عترتي أهل بيتي ال و إنهما لححن يفترقححا‬
‫ل حبل ممدود من ال ّ‬
‫كتاب ا ّ‬
‫ى الحوض ‪.‬‬
‫حّتى يردا عل ّ‬
‫ل واحححد منهمححا‬
‫ن ) كح ّ‬
‫ثّم ذكر انهما مع اّتفاقهما على الخلف مختلفان في نفححس المححر و أ ّ‬
‫ق‬
‫ب ( و حقد ) لصاحبه ( و يشححهد بححه اختلفهمححا قبححل وقححوع الحححرب فححي الحح ّ‬
‫حامل ض ّ‬
‫ل بن الّزبير يصّلي هذا يومححا‬
‫صلة ‪ ،‬فأقامت عائشة محّمد بن طلحة و عبد ا ّ‬
‫بالّتقديم في ال ّ‬
‫و هذا يوما إلى أن تنقضى الحرب ‪.‬‬
‫ص عليه بالخلفة يوم الّدار ‪،‬‬
‫ن عثمان ن ّ‬
‫ل بن الّزبير اّدعى أ ّ‬
‫ن عبد ا ّ‬
‫ثّم إ ّ‬
‫ص صححريح زعمححه و‬
‫ج تارة اخححرى بنح ّ‬
‫صلة ‪ ،‬و احت ّ‬
‫ج في ذلك بأّنه استخلفه على ال ّ‬
‫و احت ّ‬
‫اّدعاه ‪ ،‬و طلب طلحة من عائشة أن يسّلم الّنححاس عليححه بالمححارة و أدلححى إليهححا بالسّححمية و‬
‫أدلي الّزبير بأسماء اختها فأمرت الّناس أن يسّلموا عليهما معا بالمارة ‪ ،‬و اختلفا‬
‫] ‪[ 107‬‬
‫ل منهما اّول ثم نكل عنه ‪.‬‬
‫أيضا في توّلى القتال فطلبه ك ّ‬
‫ل منهما ) قناعه به ( أى يكشف قناعه الححذي اسححتتر بححه و يظهححر‬
‫) و عّما قليل يكشف ( ك ّ‬
‫ل لئن أصابوا اّلححذى‬
‫ساتر لباطنه ) و ا ّ‬
‫حاله به بسبب حقده ‪ ،‬فاستعار لفظ القناع لظاهره ال ّ‬
‫ب كحلّ منهمححا‬
‫ن هذا على هذا ( أى ليثح ّ‬
‫ن هذا نفس هذا و ليأتي ّ‬
‫يريدون ( و يتمّنون ) لينتزع ّ‬
‫ن الملك عقيم ثّم قال ) قححد قححامت‬
‫إلى صاحبه و يسعى اليه و يقتله ‪ ،‬و هذا ل غبار عليه ل ّ‬
‫ل أو المنكححرون‬
‫طالبون للجر و الّثواب و العاملون ّ‬
‫الفئة الباغية فأين المحتسبون ( أي ال ّ‬
‫سر و التحّزن من فقدان المتصّلبين في الّدين ‪ ،‬و الراسخين فححى‬
‫للمنكر ‪ ،‬و الستفهام للتح ّ‬
‫السلم ‪ ،‬و الّتأسف على عدم حضورهم في تلححك المعركححة و قتححال الفئة الباغيححة ‪ ،‬و فححي‬
‫بعض النسخ ‪ :‬فأين المحسنون ‪.‬‬
‫طرق ) و قّدم لهم الخححبر (‬
‫سنن ( أى بّينت للمحتسبين أو للفئة الباغية ال ّ‬
‫) و قد سّنت لهم ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بخروج الناكثة و القاسطة و المارقححة و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أى أخبرهم رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سحّلم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم يقاتلهم ‪ ،‬و قد روى هذا الخبر عن النب ّ‬
‫ن علّيا عليه ال ّ‬
‫بأ ّ‬
‫صة ‪ ،‬و قّدمنا روايته في شرح الفصل الخححامس مححن الخطبححة‬
‫غير واحد من العاّمة و الخا ّ‬
‫ل عليه و آله و‬
‫الثالثة المعروفة بالشقشقية في حديث طويل عن اّم سلمة عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫سّلم ‪.‬‬

‫شيخ باسناده عن أخححي دعبححل عححن الّرضححا عححن‬
‫و أقول هنا ‪ :‬روى في البحار من أمالي ال ّ‬
‫ل عليححه و آلححه و س حّلم لّم سححلمة ‪ :‬اشححهدى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫آبائه عليهم ال ّ‬
‫ن علّيا يقاتل الّناكثين و القاسطين و المارقين ‪.‬‬
‫على أ ّ‬
‫سلم عن جابر النصاري قال ‪ :‬إّني لدنححاهم‬
‫و من المالي بهذا السناد عن الباقر عليه ال ّ‬
‫لح عليححه و آلححه و‬
‫جة الوداع بمنححى فقححال صحّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله في ح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫من رسول ا ّ‬
‫لح لئن‬
‫سّلم ‪ :‬لعرفّنكم ترجعححون بعححدي كفححارا ليضححرب بعضححكم رقححاب بعححض ‪ ،‬و أيححم ا ّ‬
‫ل عليه و آلححه و س حّلم إلححى‬
‫فعلتموها لتعرفّنني في الكتيبة التي تضاربكم ‪ ،‬ثّم التفت صّلى ا ّ‬
‫ل»‬
‫ل عّز و ج ح ّ‬
‫ن جبرئيل غمزه و أنزل ا ّ‬
‫ي ‪ ،‬فرأينا أ ّ‬
‫ي أو عل ّ‬
‫ي أو عل ّ‬
‫خلفه ثّم قال ‪ :‬أو عل ّ‬
‫ي » أو نريّنك اّلذي وعدناهم فاّنا عليهححم مقتححدرون‬
‫ن بك فاّنا منهم منتقمون « بعل ّ‬
‫فاّما نذهب ّ‬
‫ب إّما تريّني ما‬
‫« ثّم نزلت » قل ر ّ‬
‫] ‪[ 108‬‬
‫ظالمين و إّنا على أن نريك ما نعححدهم لقححادرون إدفححع‬
‫ب فل تجعلني في القوم ال ّ‬
‫يوعدون ر ّ‬
‫ي بن أبيطالب اّنححك‬
‫بالتي هي أحسن « ثّم نزلت » فاستمسك باّلذي اوحى إليك من أمر عل ّ‬
‫ساعة لك و لقومححك و لسححوف تسححئلون عححن محّبححة‬
‫ن علّيا علم لل ّ‬
‫على صراط مستقيم « و ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب ‪.‬‬
‫عل ّ‬
‫سلم عن أبيه قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و من الكافي باسناده عن الفضيل بن غياض عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله بخمسححة أسححياف ثلثححة منهححا شححاهرة ‪ ،‬و سححيف‬
‫ل محّمدا صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬بعث ا ّ‬
‫منها مكفوف ‪،‬‬
‫سححيف المكفححوف فسححيف علحيّ‬
‫و سيف منها سّله إلى غيرنا و حكمه إليه ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬و أما ال ّ‬
‫ل تعالى » و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلححوا فأصححلحوا‬
‫على أهل البغى و التأويل ‪ ،‬قال ا ّ‬
‫لح « فلّمححا‬
‫بينهما فان بغت احديهما على الخرى فقاتلوا التي تبغى حححتى تفيء إلححى أمححر ا ّ‬
‫ن منكححم مححن يقاتححل علححى‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صحّلى ا ّ‬
‫نزلت هذه الية قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم من هححو ؟ فقححال ‪:‬‬
‫التأويل كما قاتلت على التنزيل ‪ ،‬فسئل الّنبي صّلى ا ّ‬
‫سححلم فقححال عّمححار بححن ياسححر ‪ :‬قححاتلت بهححذه‬
‫خاصف الّنعل ‪ ،‬يعني أميححر المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫ل لو ضربونا حّتى‬
‫ل عليه و آله و سّلم ثلثا و هذه الّرابعة ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الّرواية مع الّنب ّ‬
‫ق و أّنهم على الباطل ‪.‬‬
‫سعفات من هجر لعلمنا أنا على الح ّ‬
‫بلغوا بنا ال ّ‬
‫ي الموصلي و الخطيب الّتاريخي و أبي بكر بن‬
‫و من مناقب ابن شهر آشوب عن أبي عل ّ‬
‫سححلم قححال ‪ :‬امححرت بقتححال الّنححاكثين و القاسححطين و‬
‫ي عليححه ال ّ‬
‫مردويه بطرق كثيرة عن عل ّ‬
‫المارقين ‪.‬‬

‫سححنة عححن ابححن مسححعود قححال ‪:‬‬
‫و من كشف الغمة قال ابن طلحة ‪ :‬قال البغوي فححي شححرح ال ّ‬
‫سحلم‬
‫ي عليحه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فأتى منزل اّم سلمة فجحاء علح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫خرج رسول ا ّ‬
‫ل قاتل الّناكثين و القاسطين‬
‫ل عليه و آله و سّلم يا اّم سلمة هذا و ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم و فححي‬
‫و المارقين ‪ ،‬إلى غير هذا مّما رواه في البحار عنححه صحّلى ا ّ‬
‫ل عليه و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن الّنب ّ‬
‫كشف الغّمة من المناقب لبي المؤيد الخوارزمي عن أبي رافع أ ّ‬
‫ق و هححم علححى‬
‫آله و سّلم قال ‪ :‬يا أبا رافع كيف انت و قححوم يقححاتلون علّيححا و هححو علححى الحح ّ‬
‫ل جهادهم ‪ ،‬فمن لم يستطع جهادهم بيده فيجاهدهم‬
‫الباطل ؟ يكون حّقا في ا ّ‬
‫] ‪[ 109‬‬
‫بلسانه ‪ ،‬فمن لم يستطع بلسانه فيجاهدهم بقلبه ‪ ،‬و ليس وراء ذلك شيء ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪:‬‬
‫ي بححن ابيطححالب‬
‫ل لي إن أدركتهم أن يعينني و يقّوينى على قتالهم فلّما بايع الّناس عل ّ‬
‫ادع ا ّ‬
‫سلم و خالفه معاوية و سار طلحة و الّزبير إلى البصرة قلت ‪ :‬هؤلء القححوم اّلححذين‬
‫عليه ال ّ‬
‫لح عليحه و آلحه و سحّلم محا قحال ‪ ،‬فبحاع أرضحه بخيحبر و داره‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫قال فيهم رسول ا ّ‬
‫سلم بجميع أهله و ولده ‪ ،‬و كححان‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫بالمدينة و تقوى بها هو و ولده ثّم خرج مع عل ّ‬
‫سححلم و ل‬
‫سححلم ‪ ،‬فرجححع إلححى المدينححة مححع الحسححن عليححه ال ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫معه حّتى استشهد عل ّ‬
‫ىو‬
‫سححلم ارضححا بينبححع مححن صححدقة علح ّ‬
‫أرض له بالمدينة و ل دار فأقطعه الحسن عليححه ال ّ‬
‫أعطاه دارا ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سححّلم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و لّما كان هنا مظّنة سؤال و هو أن يقال ‪ :‬إذا كان رسول ا ّ‬
‫سنن و اخبر بحال هؤلء البغاة و أبان عن كونهم على الباطححل فكيححف كححان خححروج‬
‫ن ال ّ‬
‫سّ‬
‫هؤلء و كيف نكثوا عن بيعتهم مع تقّدم هححذا الخححبر منححه و اشححتهاره بيححن الّنححاس ؟ أجححاب‬
‫ل نححاكث شححبهة ( يعنححي أّنهححم لمححا نكثححوا و‬
‫ل ضّلة عّلححة و لكح ّ‬
‫سلم عنه بقوله ) و لك ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ضلل و شحبهة أوجبحت النكحث أّمحا العّلحة فهحى الحقحد و‬
‫طريق لعّلة أوجبت ال ّ‬
‫ضّلوا عن ال ّ‬
‫طلب لدم عثمان هذا ‪.‬‬
‫شبهة فهى ال ّ‬
‫ب الّدنيا ‪ ،‬و أّما ال ّ‬
‫الحسد و الطمع في الملك و ح ّ‬
‫ل نححاكث شححبهة بخلف هححولء ‪ ،‬فححاّنهم‬
‫ل ضللة غالبا عّلححة ‪ ،‬و لكح ّ‬
‫ن لك ّ‬
‫ن المعنى أ ّ‬
‫و قيل إ ّ‬
‫ق مع وضوحه بغير عذر و شبهة ‪.‬‬
‫يعدلون عن الح ّ‬
‫ل ل أكون كمستمع الّلدم يسمع الّناعى و يحضر البححاكى (‬
‫سلم بقوله ) و ا ّ‬
‫ثّم أقسم عليه ال ّ‬
‫صححائد‬
‫ضبع هو صوت الحجر يضححرب بححه الرض أو حيلححة يفعلهححا ال ّ‬
‫أراد بمستمع الّلدم ال ّ‬
‫عند باب جحرها فتنام و ل تتحّرك حّتى يجعل الحبل في عرقوبها فيخرجها فيكون نظيححر‬
‫لح ل اكححون كضححبع تنححام علحى طحول الّلححدم ححتى‬
‫سادس من قوله ‪ :‬و ا ّ‬
‫ما تقّدم في الكلم ال ّ‬
‫يصل اليها طالبها و يختلها راصدها ‪ ،‬و قد مضى مّنححا هنححاك مححا يّتضححح بححه هححذا المقححام ‪،‬‬
‫فالمقصود اّنى ل اغتّر و ل اغفل عن كيد العداء فأسمع الّناعي بقتل طائفة من المسلمين‬

‫و احضر الباكي على قتلهم فل احاربهم حّتى يحيطوا بي و قيححل ‪ :‬المححراد إّنححى ل أكححون‬
‫كمن يسمع الّلطم و الضرب و البكححاء ث حّم ل يصححدق حّتححى يجيء لمشححاهدة الحححال ‪ ،‬أى ل‬
‫أكون كمن علم بوقوع نازلة و شاهد اماراتها ثّم‬
‫] ‪[ 110‬‬
‫لم يتداركها حّتى يراها عيانا ‪.‬‬
‫سادس إلى المختار الثححالث عشححر اقتصححاص ححال الّناكثحة و‬
‫و قد تقّدم في شرح المختار ال ّ‬
‫صححة الجمححل فححي شححرح الكلم‬
‫كيفّية بغيهححم و خروجهححم و جملححة مححن أخبححارهم و ذكرنححا ق ّ‬
‫لح بعححض‬
‫شححرح و نححذكر بعححد ذلححك أيضححا إنشححاء ا ّ‬
‫الحاديعشر ‪ ،‬و ذكرنححا فححي تضححاعيف ال ّ‬
‫اخبارهم ‪ ،‬و أقتصر هنا على ايراد خبرين مناسبين للمقام فأقول ‪:‬‬
‫لح عليححه مسححير‬
‫روى في البحار من الرشاد قال ‪ :‬لما اّتصححل بححأمير المححؤمنين صححلوات ا ّ‬
‫ل و أثنى عليححه ث حّم قححال ‪ :‬قححد سححارت‬
‫عايشة و طلحة و الّزبير من مّكة إلى البصرة حمد ا ّ‬
‫ل منهمححا يحّدعى الخلفححة دون صححاحبه ‪ ،‬و ل يحّدعى طلحححة‬
‫عائشححة و طلحححة و الّزبيححر كح ّ‬
‫لح لئن ظفححروا‬
‫ل أّنه صهر أبيها ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ل أّنه ابن عّم عايشة ‪ ،‬و ل يّدعيها الزبير إ ّ‬
‫الخلفة إ ّ‬
‫ن طلحة عنق الّزبير ينححازع هححذا علححى‬
‫ن الزبير عنق طلحة ‪ ،‬و ليضرب ّ‬
‫بما يريدان ليضرب ّ‬
‫ل عقدة و ل تسير عقبححة و ل تنححزل‬
‫ن الراكبة الجمل ل تح ّ‬
‫لأّ‬
‫الملك هذا ‪ ،‬و لقد علمت و ا ّ‬
‫ل حّتححى تححورد نفسححها و مححن معهححا مححوردا يقتححل ثلثهححم ‪ ،‬و يهححرب‬
‫ل إلى معصية ا ّ‬
‫منزلة إ ّ‬
‫ن طلحة و الّزبير ليعلمان أّنهما مخطئان و مححا يجهلن ‪ ،‬و‬
‫لإّ‬
‫ثلثهم ‪ ،‬و يرجع ثلثهم ‪ ،‬و ا ّ‬
‫لح لتنبحّنهححا كلب الحححوأب ‪ ،‬فهححل يعتحبر‬
‫ب عالم قتله جهله و علمه معه ل ينفعححه ‪ ،‬و ا ّ‬
‫لر ّ‬
‫معتبر و يتفّكر متفّكر لقد قامت الفئة الباغية فأين المحسنون ‪.‬‬
‫ي بححن‬
‫ق و المبطل في أمر المامححة عل ح ّ‬
‫و في الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المح ّ‬
‫لح و محّمححد بحن الحسحن و‬
‫إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن محبوب عن سلم بحن عبححد ا ّ‬
‫ي الشعري عن محّمححد بححن حسححان جميعححا عححن‬
‫ي بن محّمد عن سهل بن زياد و أبو عل ّ‬
‫عل ّ‬
‫ي و قححد‬
‫ي قال محّمد بن عل ّ‬
‫ل الهاشم ّ‬
‫ي بن أسباط عن سلم بن عبد ا ّ‬
‫ي عن عل ّ‬
‫محّمد بن عل ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬بعث طلحة و الّزبير رجل من عبححد القيححس‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سمعته منه عن أبي عبد ا ّ‬
‫يقال له ‪ :‬خدائن إلى أمير المؤمنين ‪ ،‬إلى آخر ما يأتي فححي شححرح الكلم المححأة و الّتاسححع و‬
‫ل‪.‬‬
‫ستين إن شاء ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن حضرت است در ذكر أهل بصره و مذمت زبير‬
‫] ‪[ 111‬‬

‫و طلحة ميفرمايد ‪:‬‬
‫هر يك از طلحه و زبير اميد دارند كه أمر خلفت از براى او باشد و بر ميگردانححد هححر‬
‫يكى آن را بنفس خود نه بصاحبش در حالتي كه تقحّرب نميجوينححد بسححوى خححدا بريسححمان‬
‫سل نمىكنند بسوى او با رشته عهد ‪ ،‬هر يك از ايشححان حمححل كننححده حقححد و‬
‫پيمان ‪ ،‬و تو ّ‬
‫غضب است از براى رفيق خود و بعد از زمان قليل بححر مىدارد پححرده تزويححر خححود را‬
‫بسبب آن كينه كه در دل دارد ‪ ،‬قسم بخدا اگر برسند بآنچه كه ميخواهند هر آينه البته بر‬
‫ميكند اين يكى جان آن يكى را ‪ ،‬و البتححه مىآيححد ايححن يكححى بسححر آن ديگححرى بتحقيححق كححه‬
‫برخاستند جماعت ظالم پس كجايند طالبان أجر و ثواب ‪.‬‬
‫بتحقيق كه بيان كرده شححد از بححراى ايشححان سحّنتهاى پيغمححبر ‪ ،‬و مقحّدم داشححته شححد بجهححت‬
‫ايشان أخبار حضرت سيد البشر ‪ ،‬و از براى هر ضللت عّلت و سببى هست ‪،‬‬
‫ق خدا نمىتوانم بشححوم مثححل شححنونده صححداى‬
‫و از براى هر ناقض بيعت شبههايست ‪ ،‬بح ّ‬
‫زدن برو و سينه با دست كه شنود خبر مرك دهنده ‪ ،‬و حاضر شود نزد گريه كننده ‪،‬‬
‫يعني بعد از اينكه أمارات و علمات بغى و عدوان اين طائفه ظاهر شححد بايححد بححا ايشححان‬
‫محاربه و مقاتله نمائيم ‪ ،‬و جائز نيست كه در جاى خود با غفلت بنشينيم ‪.‬‬
‫عععع ععع عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هو المأة و التاسع و الربعون من المختار فى باب الخطب ‪.‬‬
‫ل امرء لق ما يفّر منه فححي‬
‫ي في الكافي على اختلف تطلع عليه أّيها الّناس ك ّ‬
‫و هو مرو ّ‬
‫طححردت الّيححام أبحثهححا عححن‬
‫فراره و الجل مساق الّنفححس ‪ ،‬و الهححرب منححه موافححاته ‪ ،‬كححم ا ّ‬
‫ل إخفائه ‪ ،‬هيهات علم مخزون ‪ ،‬أّما وصّيتي‬
‫لإ ّ‬
‫مكنون هذا المر فأبى ا ّ‬
‫] ‪[ 112‬‬
‫ل عليه و آلححه و سحّلم فل تضحّيعوا سحّنته أقيمححوا‬
‫ل ل تشركوا به شيئا ‪ ،‬و محّمدا صّلى ا ّ‬
‫فا ّ‬
‫هذين العمودين و أوقدوا هذين المصباحين ‪ ،‬و خلكم ذّم ما لم تشردوا ‪،‬‬
‫ب رحيححم ‪ ،‬و ديححن قححويم ‪ ،‬و إمححام‬
‫ل امرء منكم مجهوده ‪ ،‬و خّفف عن الجهلححة ‪ ،‬ر ّ‬
‫حمل ك ّ‬
‫ل ح لححي و لكححم ‪،‬‬
‫عليم ‪ ،‬أنا بالمس صاحبكم و أنا اليوم عبرة لكم ‪ ،‬و غدا مفارقكم ‪ ،‬غفر ا ّ‬
‫إن ثبتت الوطأة في هذه المزّلة فذاك ‪،‬‬

‫ل غمححام اضححمحلّ‬
‫ب رياح ‪ ،‬و تحححت ظح ّ‬
‫و إن تدحض القدم فإّنا كّنا في أفيآء أغصان و مه ّ‬
‫طها ‪ ،‬و إّنما كنت جارا جاوركم بدني أّيامححا ‪ ،‬و‬
‫في الجّو متلّفقها ‪ ،‬و عفى في الرض مخ ّ‬
‫ي و خفوت‬
‫ستعقبون مّني جّثة خلء ساكنة بعد حراك ‪ ،‬و صامتة بعد نطوق ليعظكم هدو ّ‬
‫أطراقي و سكون أطرافي فإّنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ‪ ،‬و القول المسموع ‪،‬‬
‫و داعيكم وداع امرء مرصد للّتلقي ‪ ،‬غدا ترون أّيامي ‪ ،‬و يكشف لكم عن سححرائري ‪ ،‬و‬
‫تعرفونني بعد خلّو مكاني ‪ ،‬و قيام غيري مقامي ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫طحرد ( البعحاد و تقحول طزدتحه أى نفيتحه عّنحي ‪ ،‬و الطريحدة محا طردتحه محن صحيد و‬
‫) ال ّ‬
‫طريدان الّليل و النهار ‪ ،‬و أطردت الّرجل على صيغة الفعال ‪،‬‬
‫غيره ‪ ،‬و ال ّ‬
‫إذا أمرت باخراجه و ) شرد ( البعير شرودا من باب قعد نّد و نفر ‪ ،‬و السم الشراد‬
‫] ‪[ 113‬‬
‫ل امرء منكم مجهوده ( في بعض الّنسخ على البناء للمفعول مححن بححاب‬
‫بالكسر و ) حمل ك ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬و في بعضها على المعلوم من باب التفعيل أيضا و نصب ك ّ‬
‫الّتفعيل و رفع كلمة ك ّ‬
‫ل و ) خفف (‬
‫ل سبحانه ‪ ،‬و في بعضها حمل كضرب على المعلوم و رفع ك ّ‬
‫فالفاعل هو ا ّ‬
‫على بناء المجهول و ) الوطأة ( بالفتح موضع القححدم و المحّرة مححن الححوطى و هححو الحّدوس‬
‫بالّرجل ‪.‬‬
‫ل و ) الفياء ( جمححع فيء و هححو الظحلّ‬
‫و ) دحض ( الّرجل دحضا من باب منع زلق و ز ّ‬
‫ل هبوبهححا و فححي بعححض الّنسححخ و مهححاب ريححاح‬
‫ب الّرياح ( مح ّ‬
‫الحادث بعد الّزوال و ) مه ّ‬
‫شححع و الشححيء ذهححب و فنححى و ) الجحّو ( مححا بيححن‬
‫سحاب تق ّ‬
‫بصيغة الجمع و ) اضمحل ( ال ّ‬
‫سماء و الرض و ) متلفّقها ( بكسر الفاء من تلّفق الشيء انضّم و التححأم و لفقححت الّثححوب‬
‫ال ّ‬
‫ط ( بالخححاء‬
‫لفقأ من باب ضححرب ضححممت احححدى شححقتيه إلححى الخححرى للخياطححة و ) المخح ّ‬
‫ل و الّنور ‪.‬‬
‫ط الفاصل بين الظ ّ‬
‫المعجمة ما يحدث في الرض من الخ ّ‬
‫و ) ستعقبون ( بالبناء على المجهول من العقاب و هو اعطاء الشيء عقيب الشيء يقال‬
‫أكل أكلة أعقبته سقما أى أورثته و ) حححراك ( كسححاب الحركححة و ) هححدوى ( فححي بعححض‬
‫الّنسخ بالهمز علححى الصححل و فححي بعضححها بتشححديد الححواو بقلححب الهمححزة واوا و ) خفححت (‬
‫صوت خفوتا سكن و ) اطراقى ( إّما بكسر الهمزة من اطرق إطراقححا أى أرخححى عينيححه‬
‫ال ّ‬
‫إلى الرض ‪ ،‬أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القّوة كمححا فححي القححاموس ‪ ،‬أو بالفتححح و‬
‫هو الضرب بالمطرقة ‪ ،‬و قيل جمع طرقة بالفتح أى صنايع الكلم يقال ‪ :‬هذا طرقتححه أى‬
‫صنعته و الّول أظهر و أضبط ‪ ،‬و في بعض الّنسححخ أطرافححي بالفححاء فهححو جمححع الطححرف‬

‫ل عنححد القتيححبى و قححال‬
‫ن جمعححه لححم يثبححت إ ّ‬
‫لأّ‬
‫بالتسححكين و هححو تحريححك العيححن و الجفححن إ ّ‬
‫طرف ل يثنى و ل يجمع لّنه مصدر و كذا ذكره الجوهري ‪.‬‬
‫الّزمخشري ‪ :‬ال ّ‬
‫و ) سكون أطرافي ( جمع الطرف بالتحريك كجمل و جمال ‪ ،‬و المححراد بهححا العضححاء و‬
‫الجوارح كاليدين و الّرجلين و ) الححوداع ( بفتححح الححواو اسححم مححن وّدعتححه توديعححا و هححو أن‬
‫تشيعه عند سفره ‪ ،‬و أّما الوداع بالكسر فهو اسم من أودعته موادعة أى‬
‫] ‪[ 114‬‬
‫صالحته و ) رصدته ( إذا قعدت له على طريقه تترّقبه و أرصدت له العقوبة أى أعددتها‬
‫له و حقيقتها جعلها على طريقة كالمترّقبة له ‪ ،‬و مرصححد فححي بعححض الّنسححخ علححى صححيغة‬
‫سلم ‪ ،‬و في بعضها علححى صححيغة اسححم‬
‫ل تعالى أو نفسه عليه ال ّ‬
‫اسم المفعول فالفاعل هو ا ّ‬
‫سلم أو ما ينبغى اعداده و تهيئته ‪.‬‬
‫الفاعل فالمفعول نفسه عليه ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫ل علححى الحاليححة و علححم‬
‫قوله ‪ :‬في فراره متعّلق بقوله لق ‪ ،‬و جملة أبحثها منصححوبة المحح ّ‬
‫ل ل تشححركوا بححه‬
‫مخزون خبر لمبتدء محذوف أى ذلك العلم علححم مخححزون ‪ ،‬و قححوله ‪ :‬فححا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬منصوبان على الضمار علححى شححريطة التفسححير ‪ ،‬و‬
‫شيئا و محّمدا صّلى ا ّ‬
‫في بعض النسخ بالّرفع على البتداء و الّول أرجح كما قّرر في الدبّية لسححتلزام الّثححاني‬
‫طبّية خبرا فتأّمل ‪ ،‬و قوله ‪ :‬و خلكم ذّم بالّرفع فاعل خل أى عداكم و هححي‬
‫كون الجملة ال ّ‬
‫كلمة تجرى مجرى المثل ‪.‬‬
‫ث عمححرو بححن عححدى‬
‫شارح البحراني ‪ :‬و أّول من قالها قصير مولى حذيمة حيححن ح ح ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫اخت حذيمة على طلب ثاره من الّزباء فقال له عمرو ‪ :‬و كيححف لححي بححذلك و الّزبححاء أمنححع‬
‫من عقاب الجّو ‪ ،‬فقال له قصير اطلب المر و خلك ذّم ‪.‬‬
‫ب رحيم و دين قحويم و إمحام عليحم ‪ ،‬برفحع الجميحع علحى الخحبر أى رّبكحم ربّ‬
‫و قوله ‪ :‬ر ّ‬
‫ب رحيححم و ديححن‬
‫رحيم و دينكم دين قويم و هكذا على البتداء و الخبر محذوف أى لكححم ر ّ‬
‫ب رحيم فاعل خّفف على روايححة‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬و من الّناس من يجعل ر ّ‬
‫قويم آه قال ال ّ‬
‫ن عطححف الححدين عليححه يقتضححي أن يكححون‬
‫من رويها فعل معلوما ‪ ،‬و ليححس بمستحسححن ‪ ،‬ل ّ‬
‫ح انتهى ‪.‬‬
‫الّدين أيضا مخفّفا ‪ ،‬و هذا ل يص ّ‬
‫ن في أكثر الّنسخ خفف على بناء المعلوم فقوله ‪ :‬ر ّ‬
‫ب‬
‫ي‪:‬إّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫و قال المحّدث الع ّ‬
‫فاعله و ل يضّر عطف الّدين و المام عليه لشيوع الّتجّوز في السناد ‪.‬‬
‫] ‪[ 115‬‬

‫أقول ‪ :‬و ههنا وجه آخر على رواية حمل و خفف بالبناء على المجهول ‪ ،‬و هو أن يكححون‬
‫ب مرفوعا بفعل محذوف على حّد قوله سبحانه ‪:‬‬
‫ر ّ‬
‫» يسّبح له فيها بالغدّو و الصال « على قرائة يسبح بصيغة المجهححول ‪ ،‬كححأّنه قيححل ‪ :‬مححن‬
‫ي على التج حّوز فححي‬
‫ب رحيم و دين قويم ‪ ،‬و هذا الوجه أيضا مبن ّ‬
‫حمل و خّفف ‪ ،‬فقال ‪ :‬ر ّ‬
‫السناد ‪.‬‬
‫لم و نصب الفعل كما في أكثر الّنسخ ‪ ،‬و يحتمححل الجححزم لكححونه‬
‫و قوله ‪ :‬ليعظكم بكسر ال ّ‬
‫لم و رفع الفعل أيضا ‪.‬‬
‫أمرا أو فتح ال ّ‬
‫و قوله ‪ :‬وداعيكم وداع امرء مرفوعان علححى المبتححدء و الخححبر ‪ ،‬و إضححافة و داعححى إلححى‬
‫ضححمير المفعححول أى وداعححى إّيححاكم ‪ ،‬و فححي بعححض الّنسححخ بنصححب وداع ‪ ،‬و فححي بعضححها‬
‫ى على حذف الخححافض أى كححوداع امححرء فالّنصححب علححى ححّد قححوله‬
‫بجّرها ‪ ،‬و كلهما مبن ّ‬
‫تعالى » و اختار موسى قومه « أى من قومه ‪ ،‬و الثاني على حّد قول امرء القيس‬
‫ف الصابع «‬
‫» أشارت كليب بالك ّ‬
‫شارح المعتزلي و داعى لكم وداع امرء و روى فيها أيضححا‬
‫أى إلى كليب ‪ ،‬و في نسخة ال ّ‬
‫وّدعتكم وداع امرء على صيغة المتكّلم من باب الّتفعيل ‪ ،‬فالوداع منصوب بالمصدرّية و‬
‫غدا ظرف للفعال بعده ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ل و هححو‬
‫سلم لما ضربه ابن ملجم المرادي عليه لعائن ا ّ‬
‫ن هذا الكلم قد قاله عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫مسححوق فححى معححرض التوصححية و الّتححذكير ‪ ،‬فأّيححة بالّنححاس و نّبههححم علححى لحححوق ضححرورة‬
‫المنفور منه طبعا بقوله ‪:‬‬
‫ن النسان يفّر من الموت ما دام‬
‫ل امرء لق ما يفّر منه في فراره ( يعنى أ ّ‬
‫) أّيها الّناس ك ّ‬
‫حّيا ‪ ،‬فهو في مّدة الفرار و هى الحياة الّدنيا يلقي ما يفّر منه البّتة كمححا قححال تعححالى » قححل‬
‫ن الموت اّلذي تفحّرون منححه فححاّنه ملقيكححم « ) و الجححل مسححاق الّنفححس ( يجححوز أن يححراد‬
‫إّ‬
‫بالجل غاية العمر كما في قوله تعالى » فاذا جاء أجلهم‬
‫] ‪[ 116‬‬
‫ل يستأخرون ساعة و ل يستقدمون « فيكون المساق بمعنى ما يساق إليه ‪ ،‬و أن يراد بححه‬
‫سوق ‪ ،‬فححا ّ‬
‫ن‬
‫المّدة المضروبة لبقاء النسان أعني مّدة العمر فيكون المساق بمعنى زمان ال ّ‬
‫مّدة بقاء الّنفس في هذا البدن مساق إلى غايتها ‪.‬‬

‫) و الهرب منه ( أى من الجل بالمعنى الّول أو مّما يفّر منه إن اريد به المعنى الثاني )‬
‫ن الهرب منه إّنما يكون بعلج و حركة يفنى بهما بعض المّدة ‪ ،‬و إفناء المّدة‬
‫موافاته ( ل ّ‬
‫لزم على الملزوم ‪،‬‬
‫يلزمه الموافاة فأطلق لفظ الموافاة على الهرب من باب اطلق اسم ال ّ‬
‫ل تححدبير يححدّبره النسححان يصححير سححببا لحصححول مححا‬
‫أو لّنه إذا قّدر زوال عمر أو دولة فكح ّ‬
‫ل دواء و معالجة إذا صادف قرب مجيء الجل يكون مضّرا بالبححدن‬
‫نكّ‬
‫يهرب منه كما أ ّ‬
‫ن المرض و المزاج في‬
‫و إن كان بحيث اذا لم يصادفه كان نافعا مجّربا عند الطباء مع أ ّ‬
‫لح‬
‫ن نفع الدويححة إّنمححا هححو فعححل ا ّ‬
‫صورتين واحد بناء على إبطال أفعال الطبيعة و أ ّ‬
‫كلتا ال ّ‬
‫تعالى عند الّدواء ‪ ،‬و مع قطع النظححر عححن ذلححك إذا صححادف الحّدواء الجححل يصححير أحححذق‬
‫الطباء عاجزا غافل عّما ينفع المريض ‪،‬‬
‫فيعطيه ما يضّره و إذا لم يصادفه يلهم أجهل الطّباء بما ينفعه كما هو المجّرب ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬و الهرب منه موافححاته ‪ ،‬جححار مجححرى المبالغححة فححي عححدم‬
‫و كيف كان فقوله عليه ال ّ‬
‫كون الفرار منجيا من الموت و عاصما عنه حّتى جعل نفس الهرب منححه ملقححاة لححه و لححم‬
‫يقل و الهارب منه يوافيه ‪.‬‬
‫ل على العّز و‬
‫طراد أد ّ‬
‫طردت اليام ( أى صّيرتها طريدة قال الشارح المعتزلي فال ّ‬
‫) كم ا ّ‬
‫ل إخفححائه ( قححال‬
‫لح إ ّ‬
‫القهر من الطرد ) أبحثها ( و افّتشها ) عن مكنون هححذا المححر فححأبى ا ّ‬
‫سححلم جعححل الّيححام أشخاصححا يححأمر بححاخراجهم و ابعححادهم‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬كأنه عليححه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ى أرض يكحون‬
‫ى وقحت يكححون بعينححه و فححي أ ّ‬
‫عنه ‪ ،‬أى ما زلت أبحث عن كيفية قتلححي و أ ّ‬
‫يوما يوما ‪ ،‬فاذا لم أجده في اليوم اطردته و استقبلت يوما آخر فأبحث فيه أيضححا فل أعلححم‬
‫فأبعده و اطرده و أستأنف يوما آخر ‪ ،‬و هكذا حّتى وقع المقدور ‪.‬‬
‫صححلة مححن‬
‫سلم لم يكن يعرف حال قتله مف ّ‬
‫ل على أنه عليه ال ّ‬
‫شارح ‪ :‬و هذا الكلم يد ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أعلمه بحذلك مجمل ‪ ،‬لّنحه قحد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫جميع الوجوه ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ثبت‬
‫] ‪[ 117‬‬
‫ل عليه و آله قال له ‪ :‬ستضرب على هذه و أشار إلى هامته فتخضب منها هذه‬
‫أّنه صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال له ‪ :‬أتعلم من أشقى الّولين‬
‫‪ ،‬و أشار إلى لحيته و ثبت أّنه صّلى ا ّ‬
‫؟ قال ‪ :‬نعم عاقر الّناقة فقال له ‪ :‬أتعلم من أشقى الخرين ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬فقال ‪ :‬من يضححرب‬
‫ل على أّنه بعد ضرب ابححن ملجححم‬
‫سلم يد ّ‬
‫ههنا فتخضب هذه و كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫له ل يقطع على أّنه يموت من ضربته ‪ ،‬أل تراه يقول ‪ :‬إن ثبتت الوطحأة فحي هححذه المّزلحة‬
‫فذاك آه ‪.‬‬

‫سلم بمكنون هذا المر وقت قتلحه و مكحانه‬
‫ن مراده عليه ال ّ‬
‫ن الشارح زعم أ ّ‬
‫و يظهر منه أ ّ‬
‫المعينان بالتفصيل ‪.‬‬
‫و حذا حذوه الشارح البحراني حيث قال ‪ :‬و ذلك المكنححون هححو وقتححه المعّيححن بالتفصححيل و‬
‫ساعة « و قوله »‬
‫ل عنده علم ال ّ‬
‫ل بعلمه كقوله تعالى » إنّ ا ّ‬
‫مكانه ‪ ،‬فان ذلك مّما استأثر ا ّ‬
‫ل عليححه و آلححه و‬
‫ي أرض تموت « و إن كان قد أخبره الّرسول صّلى ا ّ‬
‫و ما تدرى نفس بأ ّ‬
‫سّلم بكيفية قتله مجمل إلى أن قال و أّما بحثه هو فعن تفصيل الوقت و المكان و نحوهمححا‬
‫سؤال من الّرسول مّدة حياته و كتمانه اّياه ‪ ،‬أو‬
‫من القراين المشخصة و ذلك البحث إّما بال ّ‬
‫ل أن تخفححى‬
‫لح إ ّ‬
‫بالفحص و الّتفّرس من قراين أحواله في ساير أوقاته مع الّنححاس ‪ ،‬فححأبى ا ّ‬
‫عنه تلك الحال انتهى ‪.‬‬
‫ن أميححر المححؤمنين عليححه‬
‫اقول ‪ :‬و ل يكاد ينقضى عجبى من هذين الفاضلين كيف توّهمححا أ ّ‬
‫ل اجمال ‪ ،‬و أّنه لم يكن يعرفهما تفصيل إن‬
‫سلم لم يكن عالما بزمان موته و ل مكانه إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل زعم فاسد و رأى كاسد ‪.‬‬
‫هذا إ ّ‬
‫حتها‬
‫سححلم و إذعححانه علححى صح ّ‬
‫شارح المعتزلي فمع روايته الخبار الغيبّية له عليه ال ّ‬
‫أّما ال ّ‬
‫حسبما تقّدمت في الّتنبيه الثاني من شرح الخطبة الثانية و الّتسعين كيف خفى عليححه وجححه‬
‫ق من هو عالم بما كان و ما يكون و من يقول ‪:‬‬
‫ق و كيف يتصّور في ح ّ‬
‫الح ّ‬
‫فاسألوني قبل أن تفقدوني فو اّلححذي نفسححي بيححده ل تسححألوني عححن شححيء فيمححا بينكححم و بيححن‬
‫ل أنححبئكم بناعقهححا و قائدهححا و سححائقها و منححاخ‬
‫ل مأة إ ّ‬
‫ساعة و ل عن فئة تهدى مأة و تض ّ‬
‫ال ّ‬
‫ط رحالها و من يقتل من أهلها قتل و يموت منهم موتا ‪ ،‬الى آخر ما مّر‬
‫ركابها و مح ّ‬
‫] ‪[ 118‬‬
‫في الخطبة اّلتي أشرنا اليها ‪ ،‬أّنه لم يكن يعرف زمان موته و مكانه ‪.‬‬
‫لح ضحرايحهم كيحف‬
‫شارح البحراني فمع كونه من فضلء علماء الماميحة قحّدس ا ّ‬
‫و أّما ال ّ‬
‫سلم بما كان و ما‬
‫قصرت يده عن الخبار العامية و الخاصية المفيدة لعلم الئّمة عليهم ال ّ‬
‫سححلم بححوقت مححوتهم و مححوت شححيعتهم ‪ ،‬و أّنهححم‬
‫يكون و ما هو كائن و لمعرفتهححم عليهححم ال ّ‬
‫يعلمون علم المنايا و البليا و النساب ‪ ،‬و هحذه الخبحار قريبححة محن التححواتر بحل متحواترة‬
‫شرح ل سّيما فححي شححرح الفصححل الّثححاني مححن‬
‫معنى و قد مضى جملة منها في تضاعيف ال ّ‬
‫ليقححة ‪ ،‬و قححد روى‬
‫الخطبة المأة و الّثامنة و العشرين ‪ ،‬و يأتي شطر منها في مواضعها ال ّ‬
‫المخالف و المؤالف قول أمير المؤمنين للحارث العور الهمداني ‪:‬‬
‫يحححححححححححححححا ححححححححححححححححار همحححححححححححححححدان محححححححححححححححن يمحححححححححححححححت يرنحححححححححححححححي‬
‫مححححححححححححححححححححححححححححححححن مححححححححححححححححححححححححححححححححؤمن أو منححححححححححححححححححححححححححححححححافق قبل‬

‫يعرفنححححححححححححححححححححححححححححححححي طرفححححححححححححححححححححححححححححححححه و أعرفححححححححححححححححححححححححححححححححه‬
‫بنعته و اسمه و ما فعل‬
‫ل مّيت ‪ ،‬عارفا بوقت موته كيف ل يعرف وقت موت نفسه ‪.‬‬
‫ن من كان حاضرا عند ك ّ‬
‫فا ّ‬
‫ي قد عقد في الكافى بابا على ذلك ‪ ،‬و قال ‪:‬‬
‫ن الكلين ّ‬
‫و كفاك دليل على ما ذكرنا أ ّ‬
‫ل باختيار منهم ‪،‬‬
‫سلم يعلمون متى يموتون و أّنهم ل يموتون إ ّ‬
‫ن الئّمة عليهم ال ّ‬
‫باب أ ّ‬
‫ي بن محّمد عن سهل بن زيححاد عححن محّمححد بححن عبححد الحميححد‬
‫و روى في ذلك الباب عن عل ّ‬
‫ن أمير المححؤمنين عليححه السّححلم قححد‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫عن الحسن بن الجهم قال ‪ :‬قلت للّرضا عليه ال ّ‬
‫عرف قاتله و الّليلة الّتي يقتل فيها ‪ ،‬و الموضع اّلذي يقتل فيه ‪ ،‬و قححوله لمححا سححمع صححياح‬
‫الوز في الّدار ‪:‬‬
‫صوايح تتبعها نوايح ‪ ،‬و قول اّم كلثححوم ‪ :‬لححو صحّليت الّليلححة داخححل الحّدار و أمححرت غيححرك‬
‫يصّلي بالّناس فأبى عليها ‪ ،‬و كثر دخوله و خروجه تلححك الّليلححة بل سححلح ‪ ،‬و قححد عححرف‬
‫لخل«‬
‫سيف كان هذا مّما لم يحسن » لححم يجححز لححم يح ح ّ‬
‫سلم ان ابن ملجم قاتله بال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫تعّرضه ؟‬
‫ل عّز‬
‫سلم خّير في تلك الّليلة لتمضى مقادير ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬ذلك كان و لكنه عليه ال ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫وجّ‬
‫و هذا الحديث و إن كان ضعيفا عند بعض لكّنه سهل عند آخرين معتضد بأخبار أخر ‪.‬‬
‫ن حفظ الّنفس واجححب عقل و‬
‫لمة المجلسي ) ره ( في شرحه ‪ :‬منشا العتراض أ ّ‬
‫قال الع ّ‬
‫سلم ‪ :‬ذلك كان و لكّنه خّير‬
‫شرعا ‪ ،‬و ل يجوز إلقاؤها الى الّتهلكة ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 119‬‬
‫ي على منححع كحون حفححظ الّنفححس‬
‫ل ‪ ،‬و هو مبن ّ‬
‫ل بين البقاء و الّلقاء فاختار لقاء ا ّ‬
‫أى خّيره ا ّ‬
‫واجبا مطلقا ‪ ،‬و لعّله كان من خصائصهم عدم وجوب ذلك عند اختيارهم المححوت و حكححم‬
‫ن حكم العقل في مثل ذلك غير مسّلم ‪.‬‬
‫العقل في ذلك غير مّتبع مع أ ّ‬
‫و في بعض الّنسخ أعني نسخ الكافي حّين بالحاء المهملة و الّنون أخيرا ‪،‬‬

‫ي ‪ :‬حّينه جعل له وقتا يقال ‪ :‬حّينت الّناقة إذا جعلت لها في يححوم و‬
‫بدل خير ‪ ،‬قال الجوهر ّ‬
‫ليلة وقتا تحلبها فيه انتهى ‪ ،‬فالمعنى أّنه كان بلغ الجححل المحتححوم المقحّدر و كححان ل يمكححن‬
‫الفرار منه ‪.‬‬
‫ن من ل يعلم أسباب الّتقديرات الواقعة يمكنححه‬
‫ي ‪ :‬و حاصله أ ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫قال المحّدث الع ّ‬
‫الفرار عن المحذورات و يكّلف به ‪ ،‬و أّما من كان عالما بجميع الحوادث ‪ ،‬فكيححف يكّلححف‬
‫ل يلزم عدم وقوع شيء من الّتقديرات فيه ‪،‬‬
‫الفرار و إ ّ‬
‫سلم غير مكّلفين بالعمل بهذا العلم في أكثر الّتكاليف ‪.‬‬
‫بل هم عليهم ال ّ‬
‫سلم كانا يعرفححان المنححافقين‬
‫ل عليه و آله و سّلم و أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن الّنب ّ‬
‫فا ّ‬
‫و يعلمان سوء عقايدهم و لم يكونحوا مكّلفيحن بالجتنحاب عنهحم و تحرك معاشحرتهم و عحدم‬
‫مناكحتهم أو قتلهم و طردهم ما لم يظهر منهم شيء يوجب ذلك ‪.‬‬
‫ظفر بمعاوية و بقاء ملكه بعده لححم يكححن سححببا‬
‫سلم بعدم ال ّ‬
‫و كذا علم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل عليه مع أّنه‬
‫لن يترك قتاله ‪ ،‬بل كان يبلغ في ذلك غاية جهده إلى أن استشهد صلوات ا ّ‬
‫كان يخبر بشهادته و استيلء معاوية بعده ‪.‬‬
‫سلم كان عالمححا بغحدر أهحل العححراق بحه و أّنححه سيستشحهد هنحاك مححع‬
‫و كذا الحسين عليه ال ّ‬
‫أولده و أقاربه و أصحابه ‪ ،‬و يخبر بذلك مرارا و لم يكن مكّلفا بالعمل بهذا العلم بل كان‬
‫مكّلفا بالعمل بهذا المر حيث بححذلوا لححه نصححرتهم و كححاتبوه و راسححلوه و وعححدوه البيعححة و‬
‫ل عنه انتهى ‪.‬‬
‫بايعوا مسلم بن عقيل رضى ا ّ‬
‫ي أيضا في موضع آخر من شرح الكافي ‪ :‬الظححاهر مححن سححاير الخبححار أّنححه‬
‫و قال المجلس ّ‬
‫سلم كان عالما بشهادته و وقتها و كان ينتظرها و يخبر بوقوعها و يستبطئها فححي‬
‫عليه ال ّ‬
‫الّليلة التي وعدها و يقول ‪ :‬ما منع قاتلي من قتلي انتهى ‪.‬‬
‫] ‪[ 120‬‬
‫سلم كان يعرف تفصيل زمححان قتلححه و مكححانه كمححا‬
‫فقد ظهر و اّتضح بذلك كّله أّنه عليه ال ّ‬
‫ظهر دفع الشكال فيه و العتراض عليه بأّنه مع المعرفة التفصححيلّية كححان الححواجب عليححه‬
‫حفظ نفسه و عدم إلقاءه لها إلى التهلكة ‪.‬‬
‫طردت الّيام أبحثهححا عححن‬
‫سلم كم ا ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬سّلمنا هذا كّله و لكن ما تصنع بقوله عليه ال ّ‬
‫ل إخفاءه ؟‬
‫لإ ّ‬
‫مكنون هذا المر فأبى ا ّ‬

‫ق و مظلومّيححة أهلححه و ظهححور‬
‫قلت ‪ :‬يمكن توجيهه بأن يكون المراد بهذا المر خفححاء الحح ّ‬
‫سلم سححعى فححي أّول المححر فححي أخححذ‬
‫الباطل و غلبة أصحابه و كثرة أعوانه ‪ ،‬لّنه عليه ال ّ‬
‫سر و جرت امور لم يكن يخطر ببال أحد وقوع مثله ‪ ،‬و في آخر‬
‫سعى فلم يتي ّ‬
‫حّقه غاية ال ّ‬
‫ق الجهححاد و غلححب‬
‫ل حح ّ‬
‫المر لّما انتهى إليه و حصل له النصار و العوان و جاهد في ا ّ‬
‫على المنافقين سنحت فتنه التحكيم اّلتي كانت من غرايب المححور ثحّم بعححد ذلححك لّمححا جمححع‬
‫العساكر و أراد الخروج إليهم وقعت الطامة الكبرى ‪ ،‬فالمراد بالمكنون سّر ذلححك و سححببه‬
‫ل إخفاءه عنكم لضححعف عقححولكم عححن فهمححه ‪ ،‬إذ هححي مححن غححوامض‬
‫لإ ّ‬
‫فظهر لي و أبى ا ّ‬
‫مسائل القضاء و القدر ‪.‬‬
‫ي في مرآت العقول نقل عن بعضهم و استحسنه ‪.‬‬
‫و هذا التوجيه أورده المحّدث المجلس ّ‬
‫قو‬
‫سلم سّر غلبة الباطل على الح ّ‬
‫ن المراد بالمر المكنون في كلمه عليه ال ّ‬
‫صله أ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫سلم ‪،‬‬
‫ل إياه إخفاءه منهم ل منه عليه ال ّ‬
‫ق ‪ ،‬و المراد باخفاء ا ّ‬
‫عّلة مظلومية أهل الح ّ‬
‫سححلم فححي الكلم الخححامس ‪ :‬بححل انححد مجححت علححى‬
‫فيكون هذا الكلم منه نظير قوله عليححه ال ّ‬
‫مكنون علم لو بحت به لضطربتم اضطراب الرشية في الطوى البعيدة ‪.‬‬
‫سحر فحانه علحم مخحزون و محن‬
‫قوله ) هيهات علم مخزون ( أى بعد الطلع علححى ذلححك ال ّ‬
‫شأن المخزون أن يسّر و يخفى ‪.‬‬
‫حدوه و أخلصححوا‬
‫ل ل تشركوا به شيئا ( أى و ّ‬
‫ثّم شرع في الوصّية فقال ‪ ) :‬أما وصّيتي فا ّ‬
‫ل عليه و آلححه فل تض حّيعوا س حّنته (‬
‫العمل له و الزموا أوامره و نواهيه ) و محّمدا صّلى ا ّ‬
‫أى ل تهملوها ‪ ،‬و هو أمر بلزوم شرايع الّدين و سلوك نهج الشرع المبين ‪.‬‬
‫] ‪[ 121‬‬
‫سنة الّنبوّية بقوله ) أقيموا هذين العمودين ( و استعار لهما‬
‫و أّكد المر بالّتوحيد و اّتباع ال ّ‬
‫ن مدار السلم و نظام امور المسلمين في المعاش و المعححاد علححى توحيححد‬
‫لفظ العمود ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن مدار الخيمة و القسطاط على العمود ‪ ،‬و المححراد‬
‫ل سبحانه و اتباع سّنة رسوله ‪ ،‬كما أ ّ‬
‫ا ّ‬
‫باقامتهما العتقاد بهما و العمل بمقتضيات اليمان بهما ‪.‬‬
‫صححراط‬
‫) و اوقدوا هذين المصباحين ( و هو استعارة اخرى و الجامع أّنهما يهديان إلى ال ّ‬
‫لن على حظاير القدس و مجالس النس ‪،‬‬
‫المستقيم و جّنات الّنعيم ‪ ،‬و يد ّ‬
‫ن بالمصباح يهتدى في غياهب الّدجى إلى الطريق المطلوب ‪ ،‬و ذكر اليقاد ترشيح‬
‫كما أ ّ‬
‫للستعارة ) و خلكم ذّم ما لم تشردوا ( أى سقط عنكم ذّم و تجاوزكم فل ذّم يلحقكم ما لم‬
‫تنفروا ‪.‬‬

‫قال في مرآت العقول ‪ :‬و الغرض الّنهى عن الّتفرق و اختلف الكلمة ‪،‬‬
‫سكين بحبل الئّمة الطححاهرين أو المححراد‬
‫أى ل ذّم يلحقكم ما دمتم مّتفقين في أمر الّدين متم ّ‬
‫الّنهى عن الّرجوع عن الّدين و إقامة سّنته ‪.‬‬
‫ل امرء منكم مجهوده ( كلم مّتصل بما قبله ‪ ،‬لّنه لّما قال ما لم تشححردوا‬
‫و قوله ) حمل ك ّ‬
‫ل أحد منكم مبلغ وسعه و طاقته ‪.‬‬
‫سنة الّنبوّية أى كّلف ك ّ‬
‫أنبأ عن تكليفهم كّلما وردت به ال ّ‬
‫ل أحد بما هو مبلغ طححاقته و نهايححة‬
‫و لّما كان هذا الكلم بظاهره يعطى أنه سبحانه كّلف ك ّ‬
‫ن الّتكليف علححى حسححب العلححم و اسححتدرك بقححوله ) و خّفححف عححن‬
‫سلم أ ّ‬
‫و سعه فبّين عليه ال ّ‬
‫ل سبحانه ‪:‬‬
‫ن الجّهال ليسوا مكّلفين بما كّلف به العلماء و قد قد قال ا ّ‬
‫الجهلة ( يعني أ ّ‬
‫ب«‪.‬‬
‫ن َقري ٍ‬
‫ن ِم ْ‬
‫جهاَلٍة ُثّم َيُتوُبو َ‬
‫سوَء ِب َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل ِلّلذين َيْعَمُلو َ‬
‫عَلى ا ِّ‬
‫» إّنَما الّتْوَبُة َ‬
‫ن الجاهل معذور في أكثر الحكام ‪.‬‬
‫ل على أ ّ‬
‫و هو بظاهره يد ّ‬
‫] ‪[ 122‬‬
‫ب رحيم ( قد عرفت جهات الحتمال في وجححه اعرابححه ‪ ،‬و باختلفهححا يختلححف‬
‫و قوله ) ر ّ‬
‫المعنى فافهم ‪ ،‬و وصف الّرب بالّرحمة لمناسبته بححالتخفيف عححن الجهلححة ) و ديححن قححويم (‬
‫ل زمححان ‪ ،‬و يحتمححل شححموله‬
‫ليس فيه أودوا عوجاج ) و إمام عليم ( أراد به المححام فححي كح ّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه و‬
‫ص بالّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله تغليبا ‪ ،‬و رّبما يخ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لرسول ا ّ‬
‫سّلم ‪ ،‬و وصفه بالعلم لكونه عالما بكيفّية سلوك مسالك الخرة و قطع مراحلها و منازلهححا‬
‫و الهادى فيها بما يقتضيه حكمته من القول و العمل ‪.‬‬
‫و عّقب وصّيته بالّتنبيه على مجارى حالته لعتبار الحاضرين و اّتعاظ المشاهدين فقححال‬
‫) أنا بالمس صاحبكم ( أى كنت صحححيحا مثلكححم نافححذ الحكححم فيكححم ‪ ،‬و صححاحب المححر و‬
‫شححجاعة ) و اليححوم عححبرة لكححم ( تعتححبرون‬
‫الّنهى ‪ ،‬أو صاحبكم الذي تعرفححونني بححالقّوة و ال ّ‬
‫باشرافي على الموت و ضعفى عن الحراك بعد ما كنت اصرع البطال و اقتل القران )‬
‫سححلم تفصححيل بزمححان‬
‫ص في علمه عليه ال ّ‬
‫ل لي ولكم ( هذا الكلم ن ّ‬
‫و غدا مفارقكم غفر ا ّ‬
‫موته حسبما قّدمناه ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي له بأّنه ل يعنى غدا بعينه بل ما يستقبل محن الّزمححان كمححا يقحول‬
‫و تأويل ال ّ‬
‫صحيح ‪ :‬أنا غدا مّيت فمالى أحرص علححى الحّدنيا خححروج عححن ظححاهر الكلم بل‬
‫النسان ال ّ‬
‫دليل ‪.‬‬

‫ل علححى أّنححه‬
‫فان قلت ‪ :‬الّدليل عليه قوله ) إن ثبتت الوطأة في هذه المزّلححة فححذاك ( فححاّنه يححد ّ‬
‫سلم لم يكن يقطع بموته ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫شحاك لبعحض المصحالح علحى ححّد‬
‫قلت ‪ :‬هذا الكلم من قبيل تصوير العالم نفسه بصورة ال ّ‬
‫قوله تعالى ‪:‬‬
‫عقاِبُكْم « ‪.‬‬
‫على أ ْ‬
‫ل اْنَقَلَبُتْم َ‬
‫ت أْو ُقِت َ‬
‫ن ما َ‬
‫» أَفإ ْ‬
‫و كيف كان فمقصوده أّنه إن ثبتت القدم بالبقاء في هححذه الحّدنيا بححأن ل يححؤّدي الجححرح إلححى‬
‫طفححل بثححدى‬
‫سححلم كححان آنححس بححالموت مححن ال ّ‬
‫الهلك فذاك المراد أى مرادكم ‪ ،‬فاّنه عليححه ال ّ‬
‫ل حياته‬
‫ل فمع قضاء ا ّ‬
‫سلم كان راضيا بقضاء ا ّ‬
‫اّمه ‪ ،‬أو مرادى لّنه عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 123‬‬
‫و ارادته له ل يريد غير ما أراده سبحانه ) و ان تدحض القدم ( و تزلق و هو كنايححة عححن‬
‫ل هبوبهححا ) و‬
‫ب ريححاح ( أى محح ّ‬
‫الموت ) فاّنا كّنا في أفيححاء أغصححان ( و ظللهححا ) و مهح ّ‬
‫سماء و الرض ) متلّفقهححا ( و‬
‫ل ( و فنى ) في الجّو ( أى ما بين ال ّ‬
‫ل غمام اضمح ّ‬
‫تحت ظ ّ‬
‫طها ( أى أثرها و علمتها و الغرض بهذه‬
‫ملتئمها ) و عفى ( و انمحى ) في الرض مخ ّ‬
‫ت فل عجب ‪ ،‬فاّنا كّنا في امور فانية شبيهة بتلك المور ‪ ،‬لّنهححا كّلهححا‬
‫الجملت أّني إن م ّ‬
‫سريعة النقضاء ل ثبات لها و ل بقاء ‪ ،‬أو ل أبالي فاّني كنت في الّدنيا غيححر راكححن إليهححا‬
‫ث للقوم أيضا على الّزهد في الّدنيا و ترك الّرغبة في‬
‫كمن كان في تلك المور ‪ ،‬و فيه ح ّ‬
‫زخافها ‪.‬‬
‫و قيل ‪ :‬أراد على وجه الستعارة بالغصان الركان من العناصر الربعة ‪،‬‬
‫و بالفياء تركيبها المعرض للّزوال ‪ ،‬و بالّرياح الرواح ‪ ،‬و بمهّبها البدان الفايضة هححي‬
‫سححماوّية و الّتصححالت‬
‫عليها بالجود اللهي ‪ ،‬و بالغمام السباب العلوّيححة مححن الحركححات ال ّ‬
‫الكوكبّية و الرزاق المفاضة على النسان في هذا العالم اّلححتي هححي سححبب بقححائه ‪ ،‬و كّنححى‬
‫طهححا‬
‫باضمحلل متلّفقها في الجّو عن تفّرق السباب العلوّية للبقاء و فنائهححا ‪ ،‬و بعفححاء مخ ّ‬
‫في الرض عن فناء آثارها في البدان ‪.‬‬
‫) و إنما كنت جارا ( أي مجاورا ) جاوركم بدني أّياما ( تخصيص المجاورة بالبدن لّنها‬
‫سلم كان معّلقا بالملء العلء و هححو بعححد فححي‬
‫ن روحه عليه ال ّ‬
‫ص الجسام أو ل ّ‬
‫من خوا ّ‬
‫الّدنيا ) و ستعقبون مّني ( أى تعطون عقيب فقدى و تجدون بعد رحلتى ) جّثة خلء ( أى‬
‫س ) ساكنة بعححد حححراك و صححامتة بعححد نطححوق ( أى‬
‫جسدا و بدنا خاليا من الّروح و الحوا ّ‬
‫سححكوت ) ليعظكححم هحّدوى ( و سححكونى ) و خفححوت‬
‫سححكون و الّنطححق بال ّ‬
‫متبّدلححة الحركححة بال ّ‬
‫اطراقى ( أى سكون ارخاء عينى إلى الرض و هو كناية عن عدم تحريححك الجفححان ‪ ،‬و‬

‫قد محّر وجححوه اخححر فححي بيححان اللغححة فتححذّكر ) و سححكون أطرافححي ( أى الحّراس و اليححدين و‬
‫الرجلين و غيرها من الجوارح و العضاء و جناس الخط بين قححوله اطرافححي و اطرافححي‬
‫طباع أكححثر‬
‫ن ال ّ‬
‫ي ) فاّنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ و القول المسموع ( ل ّ‬
‫غير خف ّ‬
‫اتعاظا و انفعال عن مشاهدة‬
‫] ‪[ 124‬‬
‫ما فيه من العبرة من الوصف له بالقول المسموع و لو كان بأبلغ لفظ و أفصححح عبححارة ثحمّ‬
‫أخذ في توديعهم فقال ) و داعيكم وداع امرء مرصحد لّلتلقحي ( أي وداعححى إّيححاكم كححوداع‬
‫رجل مترّقب و منتظر للملقات من رّبه تعالى و ساير الوجوه مّر فححي بيححان الّلغححة ) غححدا‬
‫ترون أّيامي ( أي بعد مفارقتي إّياكم و توّلى بني امّية و غيرهم أمركم تعرفون فضل أّيام‬
‫ق ) و يكشحف لكحم عحن‬
‫خلفحتى و إنحي كنحت بحاّرا بكحم عطوفحا عليكحم و كنحت علحى الحح ّ‬
‫لح عحّز و‬
‫ل وجححه ا ّ‬
‫سرائرى ( و يظهر أّنى ما أردت في حروبى و ساير مححا أمرتكححم بححه إ ّ‬
‫جلّ و ابتغاء مرضاته ) و تعرفوننى بعد خلّو مكاني و قيام غيححري مقححامي ( أي تعرفححون‬
‫عدلى و قدرى بعد قيححام غيححري مقححامي بالمححارة و الخلفححة و تظححاهره بححالمنكرات ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫الشياء إنما تتبّين بضّدها كما قال أبو تمام ‪:‬‬
‫راحححححححححححححححححححححححت وفححححححححححححححححححححححود الرض عححححححححححححححححححححححن قححححححححححححححححححححححبره‬
‫فارغحححححححححححححححححححححححححححححححة اليحححححححححححححححححححححححححححححححدي ملء القلحححححححححححححححححححححححححححححححوب‬
‫قححححححححححححححححححححد علمححححححححححححححححححححت مححححححححححححححححححححا ورثححححححححححححححححححححت إنمححححححححححححححححححححا‬
‫تعرف قدر الشمس بعد الغروب‬
‫ن الكمل إنما يعرف قدرهم بعد فقدهم ‪ ،‬إذ مع شححهودهم ل يخلححو مححن‬
‫و قيل ‪ :‬و السّر فيه أ ّ‬
‫يعرفهم عن حسد منه لهم ‪ ،‬فكمال قدرهم مخبوء عن عيححن بصححيرته لغشححاوة حسححده اّلححتي‬
‫عليها هذا ‪.‬‬
‫ي في شرح هذه الفقرات من رواية الكافي التيححة ‪ :‬اقححول ‪:‬‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫و قال المحّدث الع ّ‬
‫ن فيهمححا تظهححر‬
‫و يحتمل أن يكححون المححراد بقححوله ‪ :‬غححدا ‪ ،‬أيححام الرجعححة و يححوم القيامححة فححا ّ‬
‫شوكتهم و رفعتهم و نفاذ حكمهم في عالم الملك و الملكوت ‪،‬‬
‫ي انتقححام العصححاة و الكّفححار و تمكيححن المّتقيححن الخيححار فححي‬
‫سلم في الّرجعة ول ّ‬
‫فهو عليه ال ّ‬
‫ي الحساب و قسيم الجّنححة و النححار و غيححر ذلححك ممححا‬
‫الصقاع و القطار ‪ ،‬و في القيامة ول ّ‬
‫يظهر من درجاتهم و مراتبهم السنية فيها ‪ ،‬فالمراد بخلّو مكانه خلّو قحبره عحن جسحده فحي‬
‫الّرجعة أو نزوله عن منبر الوسيلة و قيححامه إلححى شححفير جهّنححم يقححول للنححار ‪ :‬خححذى هححذا و‬
‫اتركى هذا في القيامة ‪.‬‬

‫قال ‪ :‬و في أكثر نسخ الكتاب أي الكافي ‪ :‬و قيامي غير مقامي ‪ ،‬و هو أنسب بالخير ‪ ،‬و‬
‫ل تعالى‬
‫على الّول يحتاج إلى تكّلف شديد كأن يكون المراد قيامه عند ا ّ‬
‫] ‪[ 125‬‬
‫سححلم كمححا دّلححت عليححه‬
‫في السموات و تحت العرش و في الجنان في الغرفات و في دار ال ّ‬
‫الّروايات ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬و في نسخ الّنهج و بعض نسخ الكتاب ‪ :‬و قيام غيري مقامي ‪ ،‬فهو بالّول انسححب و‬
‫سححلم فحاّنه إمححام‬
‫يحتاج في الخير إلى تكّلف تحاّم بحأن يكحون المحراد بحالغير القحائم عليححه ال ّ‬
‫لح عليحه و آلحه و سحّلم مقحامه للمخاصحمة فحي‬
‫الّزمان في الّرجعة ‪ ،‬و قيام الّرسول صّلى ا ّ‬
‫القيامة ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬و يخطر بالبال أيضا أّنه يمكن الجمع بين المعنيين ‪ ،‬فيكون أس حّد و أفيححد بححأن يكححون‬
‫لح عححن سححرائرى فححي الّرجعحة و القيامحة لّتصححاله بقححوله ‪ :‬وداع‬
‫ترون أّيححامي و يكشححف ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬و تعرفوني كلما آخر إشارة إلى ظهور قححدره فححي‬
‫مرصد للّتلقي ‪ ،‬و قوله عليه ال ّ‬
‫الّدنيا كما مّر في المعنى الّول ‪ ،‬و هذا أظهر الوجوه ل سّيما على الّنسخة الخيرة انتهحى‬
‫‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سحلم‬
‫صحة شحهادة أميحر المحؤمنين عليحه ال ّ‬
‫سحتين ق ّ‬
‫قد أوردنحا فحي شحرح الكلم الّتاسحع و ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫تفصيل ‪ ،‬و أحببت أن اورد هنا بعض ما قيل في رثائه عليه ال ّ‬
‫فأقول ‪ :‬روى في شرح المعتزلي عن أبي الفرج الصبهاني قال ‪ :‬أنشححدني عمححي الحسححن‬
‫بن محّمد قال ‪ :‬أنشدني محّمد بن سعد لبعض بني عبد المطلب يرثي علّيا و لم يذكر اسمه‬
‫‪:‬‬
‫ن سحححححححححححححححححححماحة‬
‫يحححححححححححححححححححا قحححححححححححححححححححبر سحححححححححححححححححححّيدنا المجححححححححححححححححححح ّ‬
‫صححححححححححححححححححححّلى اللححححححححححححححححححححه عليححححححححححححححححححححك يححححححححححححححححححححا قححححححححححححححححححححبر‬
‫مححححححححححححححححححححا ضححححححححححححححححححححّر قححححححححححححححححححححبرا أنححححححححححححححححححححت سححححححححححححححححححححاكنه‬
‫ل بأرضححححححححححححححححححححححححححححححححه القطححححححححححححححححححححححححححححححححر‬
‫أن ل يححححححححححححححححححححححححححححححححح ّ‬
‫ن سحححححححححححححححححححححححماح كّفحححححححححححححححححححححححك بحححححححححححححححححححححححالثرى‬
‫فليغحححححححححححححححححححححححدي ّ‬
‫ن بجنبححححححححححححححححححححححححححححححححك الصححححححححححححححححححححححححححححححححخر‬
‫و ليححححححححححححححححححححححححححححححححورق ّ‬

‫لحححححححححححححححح لححححححححححححححححو بححححححححححححححححك لححححححححححححححححم أجححححححححححححححححد أحححححححححححححححححدا‬
‫وا ّ‬
‫ل قتلت لفاتنى الوتر‬
‫إّ‬
‫ل بن عّباس بن عبد المطلب ‪:‬‬
‫و قال عبد ا ّ‬
‫ي بحححححححححححححححححححححححالعراقين لحيحححححححححححححححححححححححة‬
‫و هحححححححححححححححححححححححّز علححححححححححححححححححححححح ّ‬
‫ل مسححححححححححححححححححلم‬
‫مصححححححححححححححححححيبتها جّلححححححححححححححححححت علححححححححححححححححححى كحححححححححححححححححح ّ‬
‫لححححححححححححححححححح نحححححححححححححححححححازل‬
‫و قحححححححححححححححححححال سحححححححححححححححححححيأتيها محححححححححححححححححححن ا ّ‬
‫و يخضبها أشقى البرّية بالّدم‬
‫] ‪[ 126‬‬
‫سحححححححححححححححححححححححيف شحححححححححححححححححححححححّلت يمينحححححححححححححححححححححححه‬
‫فعحححححححححححححححححححححححاجله بال ّ‬
‫لشححححححححححححححححححؤم قطححححححححححححححححححام عنححححححححححححححححححد ذاك ابححححححححححححححححححن ملجححححححححححححححححححم‬
‫ل سححححححححححححححعيه‬
‫فيححححححححححححححا ضححححححححححححححربة مححححححححححححححن خاسححححححححححححححر ضحححححححححححححح ّ‬
‫تبحححححححححححححححححححّوء منهحححححححححححححححححححا مقعحححححححححححححححححححدا فحححححححححححححححححححي جهّنحححححححححححححححححححم‬
‫ظححححححححححححححححححححححححه‬
‫ففححححححححححححححححححححححححاز أميححححححححححححححححححححححححر المححححححححححححححححححححححححؤمنين بح ّ‬
‫و إن طرقححححححححححححححححححححححححححححت إحححححححححححححححححححححححححححححدى الّلئام بمعظححححححححححححححححححححححححححححم‬
‫أل إّنمححححححححححححححححححححححححححححححححا الححححححححححححححححححححححححححححححححّدنيا بلء و فتنححححححححححححححححححححححححححححححححة‬
‫حلوتها شيبت بصبر و علقم‬
‫و قالت اّم الهيثم بنت السود النخعية و هى اّلتي استوهبت جّثة ابن ملجم من الحسن عليه‬
‫سلم فوهبها لها فحّرقتها بالّنار ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫أل يحححححححححححححححححححححححا عيحححححححححححححححححححححححن ويححححححححححححححححححححححححك فاسحححححححححححححححححححححححعدينا‬
‫أل تبكحححححححححححححححححححححححححححححححححى أميحححححححححححححححححححححححححححححححححر المؤمنينحححححححححححححححححححححححححححححححححا‬
‫رزينححححححححححححححححححا خيححححححححححححححححححر مححححححححححححححححححن ركححححححححححححححححححب المطايححححححححححححححححححا‬
‫سحححححححححححححححححححححححفينا‬
‫و حّبسحححححححححححححححححححححححها و محححححححححححححححححححححححن ركحححححححححححححححححححححححب ال ّ‬
‫و مححححححححححححححححححن لبححححححححححححححححححس الّنعححححححححححححححححححال و مححححححححححححححححححن حححححححححححححححححححذاها‬
‫و محححححححححححححححححححححححن قحححححححححححححححححححححححرء المثحححححححححححححححححححححححاني و المئينحححححححححححححححححححححححا‬

‫و كّنحححححححححححححححححححححححححا قبحححححححححححححححححححححححححل مقتلحححححححححححححححححححححححححه بخيحححححححححححححححححححححححححر‬
‫لححححححححححححححححححح فينحححححححححححححححححححا‬
‫نحححححححححححححححححححرى محححححححححححححححححححولى رسحححححححححححححححححححول ا ّ‬
‫يقيححححححححححححححححححححححححم الححححححححححححححححححححححححّدين ل يرتححححححححححححححححححححححححاب فيححححححححححححححححححححححححه‬
‫و يقضححححححححححححححححححححححححححححححى بححححححححححححححححححححححححححححححالفرايض مسححححححححححححححححححححححححححححححتبينا‬
‫و يحححححححححححححححححححححححدعو للجماعحححححححححححححححححححححححة محححححححححححححححححححححححن عصحححححححححححححححححححححححاه‬
‫سحححححححححححححححححححححححارقينا‬
‫و ينهحححححححححححححححححححححححك قطحححححححححححححححححححححححع أيحححححححححححححححححححححححدي ال ّ‬
‫و ليحححححححححححححححححححححححححس بكحححححححححححححححححححححححححاتم علمحححححححححححححححححححححححححا لحححححححححححححححححححححححححديه‬
‫و لححححححححححححححححححححححححم يخلححححححححححححححححححححححححق مححححححححححححححححححححححححن المتجّبرينححححححححححححححححححححححححا‬
‫لعمححححححححححححححححححر أبححححححححححححححححححي لقححححححححححححححححححد أصحححححححححححححححححححاب مصححححححححححححححححححر‬
‫علححححححححححححححححححححححى طححححححححححححححححححححححول الصحححححححححححححححححححححححابة أرجعونححححححححححححححححححححححا‬
‫و غّرونحححححححححححححححححححححححححححححححححا بحححححححححححححححححححححححححححححححححأّنهم عكحححححححححححححححححححححححححححححححححوف‬
‫و ليحححححححححححححححححححححححس كحححححححححححححححححححححححذاك فعحححححححححححححححححححححححل العاكفينحححححححححححححححححححححححا‬
‫صحححححححححححححححححححححححيام فجعتمونحححححححححححححححححححححححا‬
‫أ فحححححححححححححححححححححححي شحححححححححححححححححححححححهر ال ّ‬
‫بخيححححححححححححححححححححححححر الّنححححححححححححححححححححححححاس طححححححححححححححححححححححححّرا أجمعينححححححححححححححححححححححححا‬
‫ي فخيحححححححححححححححححححر نفحححححححححححححححححححس‬
‫و محححححححححححححححححححن بعحححححححححححححححححححد النحححححححححححححححححححب ّ‬
‫صحححححححححححححححححححححححالحينا‬
‫أبحححححححححححححححححححححححو حسحححححححححححححححححححححححن و خيحححححححححححححححححححححححر ال ّ‬
‫ن الّنححححححححححححححححححححححححاس إذ فقححححححححححححححححححححححححدوا علّيححححححححححححححححححححححححا‬
‫كححححححححححححححححححححححححأ ّ‬
‫نعححححححححححححححححححححام جححححححححححححححححححححال فححححححححححححححححححححي البلححححححححححححححححححححد سححححححححححححححححححححنينا‬
‫و لححححححححححححححححححححو أّنححححححححححححححححححححا سححححححححححححححححححححئلنا المححححححححححححححححححححال فيححححححححححححححححححححه‬
‫بحححححححححححححححححححححححححذلنا المحححححححححححححححححححححححححال فيحححححححححححححححححححححححححه و البنينحححححححححححححححححححححححححا‬
‫أشحححححححححححححححححححححححاب ذوابحححححححححححححححححححححححتى و أطحححححححححححححححححححححححال حزنحححححححححححححححححححححححي‬
‫أمامححححححححححححححححححححححححة حيححححححححححححححححححححححححن فححححححححححححححححححححححححارقت القرينححححححححححححححححححححححححا‬
‫تطححححححححححححححححححححححححوف بهححححححححححححححححححححححححا لحاجتهححححححححححححححححححححححححا إليححححححححححححححححححححححححه‬

‫فلّمحححححححححححححححححححححححا استيئسحححححححححححححححححححححححت رفعحححححححححححححححححححححححت رنينحححححححححححححححححححححححا‬
‫و عحححححححححححححححححححححححححححححححححبرة اّم كلثحححححححححححححححححححححححححححححححححوم إليهحححححححححححححححححححححححححححححححححا‬
‫تجححححححححححححححححححححححححاو بهححححححححححححححححححححححححا و قححححححححححححححححححححححححد رأت اليقينححححححححححححححححححححححححا‬
‫فل تشحححححححححححححححححححححححمت معاويحححححححححححححححححححححححة بحححححححححححححححححححححححن صحححححححححححححححححححححححخر‬
‫ن بقّيححححححححححححححححححححححححححة الخلفححححححححححححححححححححححححححاء فينححححححححححححححححححححححححححا‬
‫فححححححححححححححححححححححححححا ّ‬
‫و جّمعححححححححححححححححححححححت المححححححححححححححححححححححارة عححححححححححححححححححححححن تححححححححححححححححححححححراض‬
‫إلى ابن نبّينا و إلى أخينا‬
‫] ‪[ 127‬‬
‫و ل نعطحححححححححححححححححححححححى زمحححححححححححححححححححححححام المحححححححححححححححححححححححر فينحححححححححححححححححححححححا‬
‫سحححححححححححححححححححواه الحححححححححححححححححححّدهر آخحححححححححححححححححححر محححححححححححححححححححا بقينحححححححححححححححححححا‬
‫ن سححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححراتنا و ذوى حجانححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححا‬
‫وإّ‬
‫تواصحححححححححححححححححححححححححححححححوا أن نجيحححححححححححححححححححححححححححححححب إذا دعينحححححححححححححححححححححححححححححححا‬
‫ل مهّنححححححححححححححححححححححححد عضححححححححححححححححححححححححب و جححححححححححححححححححححححححرد‬
‫بكحححححححححححححححححححححححح ّ‬
‫ن الكماة مسّومينا‬
‫عليه ّ‬
‫لح‬
‫سححلم إلححى عايشححة سحجدت ّ‬
‫روى أحمد بن حازم قال لما بلغ نعى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ن السححد اّلححذي كححان يفححترش‬
‫شكرا ‪ ،‬و لّما بلححغ إلححى معاويححة فححرح فرحححا شححديدا و قححال ‪ :‬إ ّ‬
‫ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه ثّم قال ‪:‬‬
‫قحححححححححححححححححل للرانحححححححححححححححححب ترعحححححححححححححححححى أينمحححححححححححححححححا سحححححححححححححححححرحت‬
‫ظباء بل خوف و ل وجل‬
‫و لل ّ‬
‫ععععع‬
‫ى فححي الكححافي علححى اختلف لمححا‬
‫سححلم مححرو ّ‬
‫ن هححذا الكلم لححه عليححه ال ّ‬
‫قد أشرنا سابقا إلى أ ّ‬
‫أورده السّيد في الكتاب فأحببت أن أورد ما هناك ‪ ،‬و هو ما رواه عن الحسين بن الحسححن‬
‫الحسني رفعه ‪ ،‬و محّمد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق الحمري رفعه قال ‪:‬‬
‫ف به العّواد و قيل له ‪ :‬يا أمير المؤمنين أوص ‪،‬‬
‫سلم ح ّ‬
‫لّما ضرب أمير المؤمنين عليه ال ّ‬

‫سلم ثنوالي وسادة ثّم قال ‪:‬‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫صححمد كمححا‬
‫ل الواحد الحححد ال ّ‬
‫لا ّ‬
‫ب ‪ ،‬و ل إله إ ّ‬
‫ل قدره مّتبعين أمره ‪ ،‬أحمده كما أح ّ‬
‫الحمد ّ‬
‫ل امرء لق في فراره مامنه يفّر ‪ ،‬و الجححل مسححاق الّنفححس اليححه ‪ ،‬و‬
‫انتسب ‪ ،‬أّيها الّناس ك ّ‬
‫ل ح عحّز ذكححره‬
‫طردت اليام أبحثها عن مكنون هذا المر فححأبى ا ّ‬
‫الهرب منه موافاته ‪ ،‬كم ا ّ‬
‫ل جح ّ‬
‫ل‬
‫ل إخفائه ‪ ،‬هيهات علم مكنون ) مخزون خ ل ( ‪ ،‬أّما وصّيتي فححأن ل تشححركوا بححا ّ‬
‫إّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فل تضّيعوا سّنته ‪،‬‬
‫ثناؤه شيئا ‪ ،‬و محّمدا صّلى ا ّ‬
‫أقيموا هذين العمودين ‪ ،‬و أوقدوا هذين المصباحين ‪ ،‬و خلكم ذّم ما لم تشردوا ‪،‬‬
‫ب رحيححم ‪ ،‬و امححام عليححم ‪ ،‬و ديححن‬
‫ل امرء منكم مجهوده ‪ ،‬و خّفف عن الجهلححة ‪ ،‬ر ّ‬
‫حمل ك ّ‬
‫قويم ‪ ،‬أنا بالمس صاحبكم ‪ ،‬و اليوم عبرة لكحم ‪ ،‬و غحدا مفحارقكم ‪ ،‬إن تثبحت الوطحأة فحي‬
‫هذه المزّلة فذاك المراد ‪ ،‬و إن تدحض القدم فاّنحا كّنحا فحي أفيحاء أغصحان و ذرى ريحاح و‬
‫طها ‪،‬‬
‫ل في الجّو متلّفقها ‪ ،‬و عفى في الرض مخ ّ‬
‫ل غمامة اضمح ّ‬
‫تحت ظ ّ‬
‫] ‪[ 128‬‬
‫و إّنما كنت جارا جاوركم بدني أّياما ‪ ،‬و ستعقبون مّني جّثة خلء ساكنة بعد حركة ‪،‬‬
‫و كاظمة بعد نطق ليعظكم هدّوى ‪ ،‬و خفوت أطرافي ‪ ،‬و سححكون أطرافححي ‪ ،‬فححاّنه أوعححظ‬
‫لح‬
‫لكم من الّناطق البليغ ‪ ،‬وّدعتكم وداع مرصد الّتلقي ‪ ،‬غدا تححرون أّيححامي ‪ ،‬و يكشححف ا ّ‬
‫ل عن سرائرى ‪ ،‬و تعرفوني بعد خلّو مكاني ‪ ،‬و قيامي غير مقامي ‪ ،‬أنا إن أبححق‬
‫عّز و ج ّ‬
‫ي دمى ‪ ،‬و إن أفن فالفناء ميعادى ‪ ،‬العفو لي قربة و لكم حسنة فححاعفوا و اصححفحوا‬
‫فأنا ول ّ‬
‫جة أو‬
‫ل ذي غفلة أن يكون عمره عليه ح ّ‬
‫ل لكم ‪ ،‬فيالها حسرة على ك ّ‬
‫أل تحّبون أن يغفر ا ّ‬
‫ل ح رغبححة أو‬
‫ل ‪ .‬و إّياكم مّمن ل يقصححر بححه عححن طاعححة ا ّ‬
‫تؤّديه امامه على شقوة ‪ ،‬جعلنا ا ّ‬
‫ل به بعد الموت نقمة ‪ ،‬فاّنما نحن له و به ‪.‬‬
‫يح ّ‬
‫ي ضربة مكان ضربة و ل تأثم ‪.‬‬
‫سلم فقال ‪ :‬يا بن ّ‬
‫ثّم أقبل على الحسن عليه ال ّ‬
‫عععع‬
‫ف بححه « أي أحححاط و » العحّواد « جمححع عححائدوهم الحّزائرون‬
‫قال في مححرآت العقححول » حح ّ‬
‫للمريض و » الوسادة « ما يّتكاء عليه في المجلس ‪ ،‬و ثنّيها إّما للجلوس عليهححا ليرتفححع و‬
‫سامعين ‪ ،‬أو للّتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس مستقل ‪.‬‬
‫يظهر لل ّ‬
‫ل قدره « أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله قححائم مقححام المفعححول‬
‫و قوله » الحمد ّ‬
‫المطلق » مّتبعين أمره « حال من فاعل الحمد ‪ ،‬لّنه فححي قحّوة أحمححده » كمححا أححبّ « أي‬

‫حمدا يكححون محبححوبه و موافقححا لرضححاه » كمححا انتسححب « أي نسححب نفسححه إليححه فححي سححورة‬
‫التوحيد و لذا تسّمى نسبة الّرب و » الجل « منتهى العمرو هو مبتداء و » مساق الّنفححس‬
‫« مبتداء ثان و » إليه « خبره و الجملة خبر المبتداء الّول ‪.‬‬
‫» و محّمدا « منصوب بالغراء بتقدير الزموا و » الفاء « للتفريع و » ذرى رياح « أي‬
‫ماذرته و جمعته شّبه ما فيه النسان في الّدنيا من المتعة و الموال بمحاذرته الّريححاح فححي‬
‫عدم ثباتها و قّلة النتفاع ‪ ،‬فاّنها تجمعها ساعة و تفرقها اخرى ‪ ،‬أو المراد‬
‫] ‪[ 129‬‬
‫محال ذروها و » كاظمحة بعحد نطحق « قحال الفيروزآبحادي ‪ :‬كظحم غيظحه رّدة و حبسحه و‬
‫الباب أغلقه ‪.‬‬
‫لح عحن سحرائرى « لنّ‬
‫» وّدعتكم « على صيغة المتكّلم محن بحاب التفعيحل و » يكشحف ا ّ‬
‫بالموت ينكشف بعض ما يسّره النسان من الّناس مححن حسححناته المتعّديححة إليهححم » إن أبححق‬
‫ي دمى « صدق الشرطّية ل يستلزم وقوع المقّدم ‪ ،‬و قد مّر الكلم فيه فل ينافي ما‬
‫فأنا ول ّ‬
‫عَلْيهححا فححا ٍ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ل َم ْ‬
‫ل ثناؤه » ُك ّ‬
‫مّر من قوله ‪ :‬و غدا مفارقكم » فالفناء ميعادى « كما قال ج ّ‬
‫ك«‪.‬‬
‫جُه َرّب َ‬
‫َو َيْبقى َو ْ‬
‫شححايع عنححد‬
‫» العفو لي قربة و لكم حسنة « يحتمل أن يكون استحلل من القوم كمححا هححو ال ّ‬
‫الموادعة أي عفوكم عّنى سبب مزيححد قربححى و حسححناتكم ‪ ،‬أو عفححوى لكححم قربححة و عفححوى‬
‫عنكم حسنة ‪ ،‬فيكون طلب العفو على سبيل الّتواضع و من غير أن يكون منه إليهم جنايححة‬
‫‪ ،‬و في أكثر الّنسخ و إن أعف فالعفو لي قربة ‪ ،‬أي إن أعف عححن قححاتلى ‪ ،‬فقححوله ‪ :‬و لكححم‬
‫حسنة ‪ ،‬لصعوبة ذلك عليكم حيث تريدون الّتشّفى منه و تصبرون على عفوى بعد القدرة‬
‫على النتقام ‪.‬‬
‫» فاعفوا و اصفحوا « عّني على الوجه الّول أو عن غير قاتلى مّمن له شححركة فححي هححذا‬
‫لتهححم و ظلمهححم عليكححم أو إذا جىء عليكححم بمثححل هححذه‬
‫المر ‪ ،‬أو عن جرايم اخححوانكم و ز ّ‬
‫سلم ‪ :‬ضححربة مكححان ضححربة ‪ ،‬مححع أّنححه يحتمححل أن يكححون‬
‫الجناية لئل يناقض قوله عليه ال ّ‬
‫معناه إن لم تعفوا فضربة لكن المر بالعفو عن مثل هذا الملعون بعيد‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم آن امام است پيش از مرك خود ميفرمايد ‪:‬‬
‫أي مردمان هر مردى از شما ملقات كننده است در گريختن خود بححآنچه كححه ميگريححزد‬
‫از آن ‪ ،‬و مدت عمر محل جريان نفس است بنهايت آن ‪ ،‬و گريختن از مرگ رسيدنست‬

‫حححص ميكححردم از‬
‫بآن ‪ ،‬بساگردانيدم روزگار را رانده شده از خود در حالتى كححه نيححك تف ّ‬
‫پوشيده اين كار پس امتناع فرمود حقتعالى مگر پنهان كردن آن را ‪ ،‬چه دور‬
‫] ‪[ 130‬‬
‫طلع شدن بآن ‪ ،‬اين علم علميست پوشيده شده ‪.‬‬
‫است م ّ‬
‫و أّما وصّيت من بشما پس اينست كه پروردگار عالميان را شريك قرار ندهيححد و محّمححد‬
‫ل عليه و آله و سحّلم ضحايع نگردانيحد سحّنت و شحريعت او را ‪ ،‬بحر پحا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بن عبد ا ّ‬
‫داريد اين دو ستون اسلم را ‪ ،‬و بر افروزيد اين دو چححراغ هححدايت را و خححالى باشححد از‬
‫شما مذّمت مادامى كه رم ننمائيد از توحيد پروردگار و شريعت سّيد مختار ‪.‬‬
‫برداشت هر مردى از شما تكليفي كه بأندازه وسع و طاقت او است ‪ ،‬و تخفيف داده شححد‬
‫بار تكليف از جاهلن و ضعيفان ‪ ،‬خداى شما خدائيست مهربان ‪ ،‬و دين شما دينى است‬
‫راست ‪ ،‬و امام شما امامى است عالم و آگاه ‪ ،‬من ديروز مصاحب شما بودم ‪ ،‬و امروز‬
‫كه با اين حالت ضعف افتادهام عبرتم از براى شما ‪ ،‬و فححردا مفححارقت كننححدهام از شححما‬
‫ل لغزش‬
‫بيامرزد خداى تعالى مرا و شما را ‪ ،‬اگر ثابت بشود قدم من در اين دنيا كه مح ّ‬
‫است پس اينست مقصود شما ‪ ،‬و اگر بلغزد قدم پس بدرسححتي كححه مححا بححوديم در سححايهاى‬
‫ل وزيدن بادها و در زير سايه أبرها كه نيست شد و نححابود گشححت‬
‫شاخهاى درخت و مح ّ‬
‫و در هوا جمع شده آن ابرها و مندرس شد در زمين اثر آنها ‪.‬‬
‫و جز اين نيست كه بودم من همسايه كه همسايگى نمود با شححما بححدن مححن چنححد روزى و‬
‫زود باشد كه بيابيد بعد از من بدنى كه خالى باشد از روح ‪ ،‬چنان بدنى كححه سححاكن باشححد‬
‫بعد از حركت ‪ ،‬و خاموش باشد بعد از گفتار ‪ ،‬تا وعظ نمايد بشما سكون من و چشم در‬
‫پيش افكندن من ‪ ،‬و ساكن شدن أطراف بدن من ‪.‬‬
‫پس بدرستى كحه مححرگ پنحد دهنحدهتر اسححت از بحراى عحبرت يابنححدگان از گفتححار بليححغ و‬
‫فصيح ‪ ،‬و از قول مسموع صريح ‪ ،‬وداع كردن من شما را وداع مرديست كه مهيا شده‬
‫از براى ملقات پروردگار ‪ ،‬فردا مىبينيد روزهاى مححرا ‪ ،‬و كشححف ميشححود شححما را از‬
‫سّرهاى من ‪ ،‬و بشناسيد عححدالت و قححدر مححرا بعححد از خحالى بححودن مكححان مححن از مححن ‪ ،‬و‬
‫ايستادن غير من بجاى من با امارت و خلفت و بىمبالتي او در دين ‪.‬‬
‫] ‪[ 131‬‬

‫عععع عع عععععع ع ع ع ع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫ععع عع ع ععععع عع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع‬
‫ى ‪ ،‬و تركا لمذاهب الّرشححد ‪ ،‬فل تسححتعجلوا مححا‬
‫و أخذوا يمينا و شمال ظعنا في مسالك الغ ّ‬
‫هو كائن مرصد ‪ ،‬و ل تستبطئوا ما يجبىء به الغد ‪ ،‬فكم من مسححتعجل بمححا إن أدركححه وّد‬
‫ل موعود ‪،‬‬
‫أّنه لم يدركه ‪ ،‬و ما أقرب اليوم من تباشير غد ‪ ،‬يا قوم هذا إّبان ورود ك ّ‬
‫و دنّو من طلعة ما ل تعرفون ‪ ،‬أل و من أدركها مّنا يسري فيها بسححراج منيححر ‪ ،‬و يحححذو‬
‫ل فيها ربقا ‪،‬‬
‫صالحين ‪ ،‬ليح ّ‬
‫فيها على مثال ال ّ‬
‫و يعتق رّقا ‪ ،‬و يصدع شعبا ‪ ،‬و يشعب صدعا ‪ ،‬في سححترة عححن الّنححاس ل يبصححر القححائف‬
‫ن فيهححا قححوم شحححذ القيححن الّنصححل ‪ ،‬يجلححى بالّتنزيححل‬
‫أثححره و لححو تححابع نظححره ‪ ،‬ث حّم ليشحححذ ّ‬
‫أبصارهم ‪ ،‬و يرمى بالّتفسير في مسامعهم ‪،‬‬
‫صبوح ‪.‬‬
‫و يغبقون كأس الحكمة بعد ال ّ‬
‫منها و طال المد بهم ليستكملوا الخزى ‪ ،‬و يستوجبوا الغير حّتحى إذا اخلولحق الجحل ‪ ،‬و‬
‫صححبر ‪ ،‬و لححم‬
‫لح بال ّ‬
‫استراح قوم إلى الفتن ‪ ،‬و اشتالوا عن لقاح حربهححم ‪ ،‬لححم يمّنححوا علححى ا ّ‬
‫يستعظموا بذل أنفسهم‬
‫] ‪[ 132‬‬
‫ق ‪ ،‬حّتى إذا وافق وارد القضآء انقطاع مّدة البلء ‪ ،‬حملوا بصآئرهم على أسيافهم‬
‫في الح ّ‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم‬
‫ل رسححوله صحّلى ا ّ‬
‫‪ ،‬و دانوا لرّبهم بأمر واعظهم ‪ ،‬حّتى إذا قبض ا ّ‬
‫سبل ‪ ،‬و اّتكلوا على الولئج ‪ ،‬و وصلوا غير الّرحححم‬
‫رجع قوم على العقاب ‪ ،‬و غالتهم ال ّ‬
‫ص أساسححه فبنححوه فححي غيححر‬
‫سبب اّلذي أمروا بموّدته ‪ ،‬و نقلوا البنححاء عححن ر ّ‬
‫‪ ،‬و هجروا ال ّ‬
‫ل ضارب في غمرة ‪ ،‬قد ماروا في الحيرة ‪،‬‬
‫ل خطيئة ‪ ،‬و أبواب ك ّ‬
‫موضعه ‪ ،‬معادن ك ّ‬
‫سكرة ‪ ،‬على سّنة من آل فرعون ‪ ،‬من منقطع إلى الحّدنيا راكححن ‪ ،‬أو مفحارق‬
‫و ذهلوا في ال ّ‬
‫للّدين مباين ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫صححبح و كحلّ‬
‫) ظعن ( ظعنا من باب منع و ظعنححا بالّتحريححك سححار و ) التباشححير ( أوائل ال ّ‬
‫حدة وقته و زمانه و ) الّربححق (‬
‫شيء ‪ ،‬و ) إّبان ( الشيء بكسر الهمزة و تشديد الباء المو ّ‬
‫ل عححروة ربقححة بالكسححر و الفتححح و‬
‫سكون حبل فيه عّدة عري يشّد به البهححم و كح ّ‬
‫بالكسر فال ّ‬

‫شحذ و هو الّتحديد و‬
‫ن ( على البناء للمفعول من ال ّ‬
‫الجمع ربق و رباق و أرباق و ) يشحذ ّ‬
‫سححيف مححا لححم يكححن لححه مقبححض و‬
‫سححهم و ال ّ‬
‫) القين ( الحّداد و ) الّنصل ( حديدة الّرمححح و ال ّ‬
‫صبوح ( كصححبور أيضححا‬
‫ى و غبقه سقاه ذلك و ) ال ّ‬
‫شرب بالعش ّ‬
‫) الغبوق ( وزان صبور ال ّ‬
‫صبوح على مححا يشححرب‬
‫شرب بالغداة ‪ ،‬و صّبحهم سقاهم صبوحا و قد يطلق الغبوق و ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ى و الغداة ‪.‬‬
‫بالعش ّ‬
‫و ) الغير ( بكسر الغين المعجمة و فتح الياء المثّناة قال في مجمع البحرين ‪:‬‬
‫] ‪[ 133‬‬
‫ل يلقى الغير ‪ ،‬أى تغّير الحححال و‬
‫في الحديث ‪ :‬الشكر أمان من الغير ‪ ،‬و مثله من يكفر با ّ‬
‫صلح إلى الفساد و ) شالت ( الّناقة ذنبها و أشالته رفعته فشال الّذنب نفسححه‬
‫انتقالها عن ال ّ‬
‫لزم متعّد و ) اللقاح ( بالفتح اسم ماء الفحل لقحت الّناقة مححن بححاب سححمع لقاحححا أى قبلححت‬
‫سيل أهلكه كاغتاله و ) الّرص ( مصدر من ر ّ‬
‫ص‬
‫الّلقاح فهى لقح أى حامل و ) غاله ( ال ّ‬
‫صصه قال تعالى ‪:‬‬
‫الشيء ألصق بعضه ببعض و ضّم كر ّ‬
‫ف تلصقوا و انضّموا و ) مار ( الشححيء‬
‫صوا في الص ّ‬
‫ص « و ترا ّ‬
‫صو ٌ‬
‫ن َمْر ُ‬
‫» َكأّنُهْم ُبْنيا ٌ‬
‫من باب قال تحّرك بسرعة قال سبحانه ‪:‬‬
‫سمآُء َمْورًا «‬
‫» َيْوَم َتُموُر ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬ينصب ظعنا و تركححا علحى المصحدرّية و العامححل فيهمحا مححن غيححر‬
‫قال ال ّ‬
‫لفظهما و هو أخذوا ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫صواب أّنهما حالن من فاعل أخذوا على الّتأويل بالفاعل ‪ ،‬أى ظاعنين و تاركين ‪ ،‬و‬
‫و ال ّ‬
‫يا قوم بكسر الميم منادى مّرخم ‪ ،‬و قححوله ‪ :‬فححي سححترة خححبر لمبتححداء محححذوف و جملححة ل‬
‫ي مدبرا ‪ ،‬و جملة يجلى بالّتنزيل في محلّ الّرفححع‬
‫يبصر القائف أثره حال مؤّكدة نحو ‪ :‬ول ّ‬
‫صفة لقوم ‪ ،‬و قوله ‪ :‬حّتى اذا اخلولق الجل ‪،‬‬
‫جواب اذا محذوف بقرينة جواب اذا التيححة أعنححى قححوله ‪ :‬حملححوا بصححائرهم ‪ ،‬و جملححة لححم‬
‫ل خطيئة ‪ ،‬خحبر لمبتححداء محححذوف و‬
‫يمّنوا ححال مححن فاعحل اشححتالوا ‪ ،‬و قححوله ‪ :‬معحادن كح ّ‬
‫ل الّرفع صفة لقوم ‪.‬‬
‫الجملة في مح ّ‬

‫و قوله ‪ :‬على سّنة من آل فرعون من منقطع آه ظرف مستقّر حححال مححن فاعححل ذهلححوا ‪ ،‬و‬
‫من الولى نشوّية ابتدائّية و الّثانية أيضححا للبتححداء ‪ ،‬و مجححرور الثانيححة بححدل مححن مجححرور‬
‫الولى بدل اشتمال نظير قوله تعالى ‪:‬‬
‫] ‪[ 134‬‬
‫جَرِة « قال ابححن هشححام ‪ :‬مححن‬
‫شَ‬
‫ن ِفى اْلُبْقعِة اْلُمباَرَكِة ِمنَ ال ّ‬
‫لْيَم ِ‬
‫ن شاطىء اْلواِد ا ْ‬
‫ى ِم ْ‬
‫» ُنوِد َ‬
‫شحجرة كحانت‬
‫ن ال ّ‬
‫فيهما للبتداء و مجرور الثانية بدل من مجرور الولحى بحدل اشحتمال ل ّ‬
‫شاطىء ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫نابتة بال ّ‬
‫و رّبما يعترض عليه باّنه ل بّد على ذلك مححن تقححدير ضححمير يعححود علححى المبححدل منححه ‪ ،‬و‬
‫ضمير ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ن تكرار من يغنى عن تقدير ال ّ‬
‫اجيب عنه بأ ّ‬
‫و يحتمل كون من الثانية للّتبيين فهى إّما بيان لمجرور من الولى على حّد قوله تعالى ‪:‬‬
‫ب بآياِتنا « ‪.‬‬
‫ن ُيَكّذ ُ‬
‫ل ُأّمٍة َفْوجًا ِمّم ْ‬
‫ن ُك ّ‬
‫شُر ِم ْ‬
‫حُ‬
‫» َو َيْوَم َن ْ‬
‫ل خطيئة ‪ ،‬و الّول أقرب لفظا و الّثاني معنى ‪ ،‬فافهم ‪.‬‬
‫أو بيان لمعادن ك ّ‬
‫عععععع‬
‫ضحلل زاغحوا عحن طريحق‬
‫سلم يذكر في هحذه الخطبحة قومحا محن فحرق ال ّ‬
‫اعلم أّنه عليه ال ّ‬
‫الهدى إلى سمت الّردى و مدارها على فصول ‪:‬‬
‫ععععع ععععع‬
‫ي و تركحا لمحذاهب‬
‫سحلم ‪ ) :‬و أخحدوا يمينحا و شحمال ظعنحا فحي مسحالك الغح ّ‬
‫قحوله عليحه ال ّ‬
‫سححداد ‪،‬‬
‫ضلل ‪ ،‬و تححاركين لمححذاهب الّرشححد و ال ّ‬
‫ي و ال ّ‬
‫الّرشد ( أى مرتحلين في مسالك الغ ّ‬
‫طريق الوسطى هي الجاّدة على ما تقّدم تفصيل في شرح‬
‫شمال مضّلة و ال ّ‬
‫ن اليمين و ال ّ‬
‫فا ّ‬
‫ل ل محالححة عححن‬
‫شححمال و اليميححن ضح ّ‬
‫سادس عشر ‪ ،‬فمن أخذ بال ّ‬
‫الفصل الّثاني من الكلم ال ّ‬
‫الّنهج القويم و الصراط المستقيم ‪.‬‬
‫ل عليه و‬
‫ثّم نهاهم عن استعجال ما كانوا يتوّقعونه من الفتن اّلتي أخبرهم الّرسول صّلى ا ّ‬
‫آله‬
‫] ‪[ 135‬‬

‫سححلم عنهححا و‬
‫سلم بوقوعها في مسححتقبل الّزمححان ‪ ،‬و كححانوا يسححألونه عليححه ال ّ‬
‫و هو عليه ال ّ‬
‫يستبطؤون حصولها فقال ‪ ) :‬فل تستعجلوا ما هو كائن مرصححد ( أى مححترّقب و مع حّد ) و‬
‫ل تستبطؤوا ما يجىء به الغد ( و عّلل الّنهى عن السححتعجال بقححوله ) فكححم مححن مسححتعجل‬
‫بما إن أدركه ( حريص عليه ) وّد أّنه لم يدركه ( و ذلك لّنححه رّبمححا يسححتعجل أمححرا غفلححة‬
‫شرور و المعايب فاذا‬
‫عّما يترّتب عليه من المفاسد و المضاّر ‪ ،‬و جهل بما يتضّمنه من ال ّ‬
‫أدركه ظهر له ما كان مخفّيا عنه فيوّد أن ل ينيله و ل يدركه قال سبحانه ‪:‬‬
‫ن«‪.‬‬
‫ل َيْعَلُم َو أْنُتْم ل َتْعَلُمو َ‬
‫شّر َلُكْم َو ا ُّ‬
‫شْيئًا َو ُهَو َ‬
‫حّبوا َ‬
‫ن ُت ِ‬
‫عسى أ ْ‬
‫» َو َ‬
‫و لّما نهاهم عن استبطاء ما يجيء به الغد أشار إلى قربه بقححوله ) و مححا أقححرب اليححوم مححن‬
‫شاعر ‪ :‬غد ما غد ما أقرب اليوم من غد ‪.‬‬
‫تباشير غد ( و أوائله كما قال ال ّ‬
‫ل موعححود ( أى وقححت وروده و زمححانه و‬
‫سلم ‪ ) :‬يا قوم هذا إّبححان ورود ك ح ّ‬
‫ثّم قال عليه ال ّ‬
‫ن المقصود بهذه الجملة تقريب ذلك الموعود مححن الفتححن ‪ ،‬و‬
‫المستفاد من شرح البحراني أ ّ‬
‫من شرح المعتزلي أّنها إشارة إلى قرب وقت القيامة و ظهور الفتن التى يظهر أمامها ‪،‬‬
‫ن السّيد ) ره ( حذف أّول الخطبة و‬
‫سلم متشابه المراد ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن كلمه عليه ال ّ‬
‫و النصاف أ ّ‬
‫ساقها على غير نسق ‪ ،‬فأوجب ذلك إبهام المرام و إعضححال الكلم ‪ ،‬و كححم لححه ) ره ( مححن‬
‫سليقة في هذا الكتاب الموجب للغلق و الضطراب هذا ‪.‬‬
‫مثل هذا السلوب المخالف لل ّ‬
‫و قوله ‪ ) :‬و دنّو من طلعة ما ل تعرفون ( أى هذا وقت قرب ظهححور محا ل تعرفححون مححن‬
‫تلك الملحم و الفتن الحادثة بالّتفصيل ‪.‬‬
‫ن تلك الملحم و الشراط الهايلة غير معهود مثلها ‪ ،‬نحو داّبححة‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬ل ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫الرض ‪ ،‬و الّدجال و فتنته و ما يظهر علححى يححده مححن المخححاريق و المححور الموهمححة ‪ ،‬و‬
‫سفياني و ان يقتل فيها من الخلئق الذي ل يحصى عددهم ‪ ،‬انتهى ث حّم أشححار إلححى‬
‫واقعة ال ّ‬
‫سلم عند ظهور هذه الفتن فقال ) أل و من أدركها مّنا ( أهل البيت‬
‫سيرة أهل بيته عليه ال ّ‬
‫) يسرى فيها ( أى في ظلمات هذه الفتن ) بسراج منير ( أى بنور‬
‫] ‪[ 136‬‬
‫المامة و الولية ‪ ،‬فل توجب ظلماتها انحرافه عن طريق الهدى ‪ ،‬و ل توقع له شبهة في‬
‫ق المححبين ) و يحححذو فيهححا علححى مثححال (‬
‫صافية بل يسلك فيها مسلك الحح ّ‬
‫صادقة ال ّ‬
‫عقيدته ال ّ‬
‫ل فيها ربقا و يعتق رّقا ( أى يسححتف ّ‬
‫ك‬
‫صالحين ( و يقتفى آثار أولياء الّدين ) ليح ّ‬
‫أسلفه ) ال ّ‬
‫ظالمين ‪ ،‬و يحتمل أن يكون كناية عححن حّلححه فيهححا ربححق‬
‫الهدى و ينقذ مظلومين من أيدى ال ّ‬
‫ل الجهححل ) و يصححدع شححعبا و يشحعب صحدعا ( أى‬
‫شك من أعناق الّنفوس و عتقها من ذ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضلل و يصلح ما تشّتت و تفّرق من الهدى ‪.‬‬
‫يفّرق ما اجتمع و اّتفق من ال ّ‬

‫ن المححراد‬
‫شححارح المعححتزلي هنححا بعححد بنححائه علححى أ ّ‬
‫و قوله ‪ ) :‬في سترة عن الّناس ( قححال ال ّ‬
‫لح‬
‫ى آل محّمححد سححلم ا ّ‬
‫سلم سابقا ‪ :‬و مححن أدركهححا ‪ ،‬هححو مهححد ّ‬
‫بالموصول في قوله عليه ال ّ‬
‫ل على استتار هذا النسححان المشححار إليححه و‬
‫ن هذا الكلم يد ّ‬
‫طاهرين ‪ :‬إ ّ‬
‫عليه و على آبائه ال ّ‬
‫ليس ذلك بنافع للمامّية فححي مححذهبهم و إن ظّنححوا أّنححه تصححريح بقححولهم ‪ ،‬و ذلححك لّنححه مححن‬
‫لح فححي آخححر الّزمححان و يكححون مسححتترا محّدة و لححه دعححاة‬
‫الجايز أن يكون هذا المام يخلقه ا ّ‬
‫يدعون إليه و يقّررون أمره ثّم يظهر بعد ذلك الستتار و يملك المماليك و يقهححر الحّدول و‬
‫يمّهد الرض كما ورد في الخبر انتهى ‪.‬‬
‫ى صححاحب الّزمححان‬
‫ن المهححد ّ‬
‫أقول ‪ :‬قد أشرنا في شرح الخطبة المأة و الّثامنة و الثلثيححن أ ّ‬
‫ن خلف المعتزلة و من حذا حذوهم فيححه‬
‫عليه صلوات الّرحمن مخلوق موجود الن ‪ ،‬و أ ّ‬
‫و إنكارهم لوجوده بعد مّما ل يعباء به بعد قيام البراهين العقلّية و النقلية و دللة الصول‬
‫لح عليهححم ‪ ،‬و كتححب‬
‫ي مححذهب المامّيححة رضححوان ا ّ‬
‫المحكمة على وجوده كما هححو ضححرور ّ‬
‫أصحابنا في الغيبة كفتنا مؤنة الستدلل في هذا المقام و كيف كان فلححو اريححد بالموصححول‬
‫سلم ل بّد أن يكون المراد بقحوله ‪ :‬فححي سحترة عحن الّنححاس ‪،‬‬
‫خصوص امام الّزمان عليه ال ّ‬
‫غيبته و استتاره عن أعين الّناس ‪ ،‬و يكون قوله ) ل يبصر القائف أثره و لو تابع نظره (‬
‫إشارة إلى شّدة استتاره و عدم إمكان الوصول إليه و لو استقصى في الطلححب و بولححغ فححي‬
‫ى من الّناس إذا اقتضت الحكمة اللهّية ‪ ،‬و لو اريد بححه العمححوم‬
‫ل للوحد ّ‬
‫الّنظر و الّتأمل إ ّ‬
‫شارح‬
‫كان المقصود به ما قاله ال ّ‬
‫] ‪[ 137‬‬
‫سححلم مغمححورين فححي الّنححاس ل‬
‫البحراني حيث قال ‪ :‬و ما زالت أئمة أهححل الححبيت عليهححم ال ّ‬
‫ل من عّرفوه أنفسهم حّتى لو تعّرفهم من ل يريدون معرفتححه لححم يعرفهححم ‪ ،‬لسححت‬
‫يعرفهم إ ّ‬
‫ق و الحّقون بالمر ‪.‬‬
‫أقول لم يعرف أشخاصهم بل ل يعرف أّنهم أهل الح ّ‬
‫ن في هذه‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬يريد ليحرض ّ‬
‫ن فيها قوم شحذ القين الّنصل ( قال ال ّ‬
‫) ثّم ليشحذ ّ‬
‫صححيقل‬
‫ن عزائمهححم كمححا يشحححذ ال ّ‬
‫ضلل ‪ ،‬و ليححوطن ّ‬
‫الملحم قوم على الحرب و قتل أهل ال ّ‬
‫سيف و يطلق حّده ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫شارح البحراني ‪ :‬أى في أثناء ما يأتي من الفتححن تشححذ أذهحان قححوم و تعحّد لقبحول‬
‫و قال ال ّ‬
‫شحححذ مسححتعار لعححداد الذهححان ‪ ،‬و‬
‫العلوم و الحكمة كما يشحذ الححّداد الّنصححل ‪ ،‬و لفححظ ال ّ‬
‫وجه الستعارة الشتراك فححي العححداد الّتححام الّنححافع ‪ ،‬فهححو يمضححى فححي مسححائل الحكمححة و‬
‫ى الّنصل فما يقطع به و هو وجه الّتشبيه المذكور ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫العلوم كمض ّ‬
‫سلم ‪ :‬قوم ‪ ،‬أنصار إمام الزمححان عليححه‬
‫أقول ‪ :‬فعلى قول الّول يكون المراد بقوله عليه ال ّ‬
‫سلم و أصحابه ‪ ،‬و على قول الّثاني يكون المراد به علماء الّمة المستجمعين لكمححالت‬
‫ال ّ‬

‫ل من جاء منهم قبلنحا و محن يحأتي فحي آخحر الزمحان و وصحف‬
‫سالكين لسبيل ا ّ‬
‫النفوس ‪ ،‬ال ّ‬
‫هؤلء بقوله ) يجلى بالتنزيل أبصارهم و يرمى بالّتفسير في مسامعهم ( أى يكشف الّرين‬
‫شححبهات عححن أبصححار بصححائرهم بححالقرآن و الّتححدبر فححي بححديع‬
‫شححكوك و ال ّ‬
‫و تدفع ظلمححات ال ّ‬
‫ق التفسير في مسححامعهم ‪ ،‬و الجملححة الّثانيححة بمنزلححة‬
‫اسلوبه و معانيه ‪ ،‬و يرمى بتفسيره ح ّ‬
‫ق و ينبغححى مححن أهححل الححذكر الححذينهم‬
‫الّتعليل للولى ‪ ،‬يعني أّنهم لتلّقيهم تفسيره على ما يح ّ‬
‫سححلم بمعححانيه و مبححانيه و‬
‫معادن التنزيل و الّتأويححل و تحصححيلهم المعرفححة عنهححم عليهححم ال ّ‬
‫شححبهات و غشححاوة‬
‫اسراره الباطنة و الظاهرة و حكمه الجلّيححة و الخفّيححة ارتفعححت غطححاء ال ّ‬
‫شحكوكات عحن ضحمائرهم و بصحائرهم ‪ ،‬فاسححتعّدت أذهححانهم لدراك المعححارف الحّقحة و‬
‫ال ّ‬
‫الحكم اللهّية ‪ ،‬و لم يزل السرار الّربانّية و العنايات اللهّية تفاض اليهم صباحا و مساء‬
‫‪.‬‬
‫صبوح ( و هو من باب الستعارة‬
‫و هو معنى قوله ‪ ) :‬و يغبقون كأس الحكمة بعد ال ّ‬
‫] ‪[ 138‬‬
‫بالكناية حيث شّبه الحكمححة الححتى هححى عبححارة عححن المعححارف المتضحّمنة لصححلح النشححأتين‬
‫شراب ‪ ،‬و الجامع عظم المنفعة و الّلذة فيهما و إن كانت منفعححة الولححى للرواح و بهححا‬
‫بال ّ‬
‫ظهححا ‪ ،‬و اثبححات الكححأس تخييححل ‪ ،‬و ذكححر‬
‫التذاذها و كمالها ‪ ،‬و نفع الّثاني للبدان و منححه ح ّ‬
‫صبوح ترشيح ‪.‬‬
‫الغبوق و ال ّ‬
‫ععععع عععععع‬
‫سلم ) و طال المد بهم ليستكملوا الخزى و يسححتوجبوا الغيححر ( قححال‬
‫) منها ( قوله عليه ال ّ‬
‫الشارحان البحرانححي و المعححتزلي ‪ :‬هححذا الفصححل مححن كلمححه يّتصححل بكلم قبلححه لححم يححذكره‬
‫ل سبحانه انتهى ‪.‬‬
‫ي قد وصف فيه فئة ضاّلة قد استولت و ملكت و املى لها ا ّ‬
‫الّرض ّ‬
‫ان قيل ‪ :‬كيف ساغ جعل طول المد عّلة لستكمال الخزى ؟‬
‫لم هنا ليست على الّتعليححل حقيقححة بححل هححى علححى العّليححة المجازّيححة كمححا فححي قححوله‬
‫قلت ‪ :‬ال ّ‬
‫سبحانه » فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدّوا و حزنا « حيث شحّبه ترّتحب كحونه عحدّوا و‬
‫لم الموضححوعة‬
‫حزنا على اللتقاط بترّتب العّلححة الغائيححة علححى معلولهححا ‪ ،‬فاسححتعمل فيححه ال ّ‬
‫ي و الغفلححة ‪ ،‬و‬
‫للعلّية ‪ ،‬و فيما نحن فيه أيضا لّما كان طححول المحّدة سححببا لتمححاديهم فححي الغح ّ‬
‫فعلهم للثام و المعاصي بسوء اختيارهم ‪ ،‬و كان فعل المعاصى جالبا لكمححال الخححزى ‪ ،‬و‬
‫طححالبين لكمححال الخححزى ‪ ،‬ثحّم رّتححب‬
‫موجبا لتغّير الّنعم ‪ ،‬فجعلوا بفعلهم للمعاصي بمنزلححة ال ّ‬
‫لم الموضححوعة للعلّيححة فيححه و مثلحه قحوله‬
‫استكمال الخزى علححى طححول المحد و اسحتعمل ال ّ‬
‫تعالى ‪:‬‬

‫سِهْم ِإّنما ُنْملي َلُهْم ِلَيْزداُدوا ِإْثم حًا َو َلُه حْم‬
‫لْنُف ِ‬
‫خْيٌر َِ‬
‫ن َكَفُروا أّنما ُنْملي َلُهْم َ‬
‫ن اّلذي َ‬
‫سَب ّ‬
‫حَ‬
‫» َو ل َي ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫ب ُمهي ٌ‬
‫عذا ٌ‬
‫َ‬
‫صل المرام أّنهم بطول بقائهم في الّدنيا ركبوا الّذنوب و المعاصي ‪ ،‬فاستحّقوا بححذلك‬
‫و مح ّ‬
‫الخزى و الّنكال ‪ ،‬و استوجبوا تغير الّنعمة بسوء العمال‬
‫] ‪[ 139‬‬
‫جّنَتْيح ِ‬
‫ن‬
‫جّنَتْيِهحْم َ‬
‫سحِهْم « قححال » َو َبحّدْلناُهْم ِب َ‬
‫حّتححى ُيَغّيحُروا مححا ِبَأْنُف ِ‬
‫ل ل ُيَغّيُر ما ِبَقْوٍم َ‬
‫ن » ا َّ‬
‫لّ‬
‫ل‪،‬‬
‫سْدٍر َقلي ٍ‬
‫ن ِ‬
‫يٍء ِم ْ‬
‫ش ْ‬
‫ل َو َ‬
‫ط َو َأْث ٍ‬
‫خْم ٍ‬
‫ل َ‬
‫ى ُأُك ٍ‬
‫َذواَت ْ‬
‫ل اْلَكُفوُر « ‪.‬‬
‫ل ُنجازي إ ّ‬
‫جَزْيناُهْم ِبما َكَفُروا َو َه ْ‬
‫ك َ‬
‫ذِل َ‬
‫شارح البحراني ‪ :‬أى صار خليقا ‪ ،‬و ليححس بشححيء ‪ ،‬لنّ‬
‫) حّتى إذا اخلولق الجل ( قال ال ّ‬
‫ل الفاعل فهو فعل تاّم بمعنى قرب ‪ ،‬و ما ذكره معنى اخلولق إذا ذكر‬
‫اخلولق لم يذكر له إ ّ‬
‫سححماء أن تمطححر أى صححار خليقححا‬
‫لححه اسححم و خححبر و كححان فعل ناقصححا مثححل ‪ :‬اخلولححق ال ّ‬
‫ضالين المسححتكملين للخححزى‬
‫للمطار ‪ ،‬و كيف كان فالمراد أّنه قرب انقضاء مّدة هؤلء ال ّ‬
‫و المستوجبين للغير ‪.‬‬
‫شيعة و أهل البصرة إلححى فتححن تلححك‬
‫) و استراح قوم إلى الفتن ( أى مال و صبا قوم من ال ّ‬
‫جههم إليها ) و اشتالوا عححن لقححاح حربهححم (‬
‫ضاّلة ‪ ،‬و وجدوا الّراحة لنفسهم في تو ّ‬
‫الفئة ال ّ‬
‫أى رفع هؤلء المستريحون أنفسححهم عححن تهّيححج الحححرب بينهححم و بيححن هححذه الفئة ‪ ،‬و شحّبه‬
‫لقح و أثبت لها الّلقاح تخييل ‪ ،‬و المراد أّنهم تركححوا محححاربتهم و رفعححوا‬
‫الحرب بالّناقة ال ّ‬
‫أيديهم عن سيوفهم إّما لعجزهم عن القتال أو لعدم قيام القائم بالمر فهادنوهم و ألقوا اليهم‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ق القتال ‪ ،‬و فححي روايححة ‪ :‬بالّنصححر ‪ ،‬أى‬
‫صبر ( على مشا ّ‬
‫ل بال ّ‬
‫حالكونهم ) لم يمّنوا على ا ّ‬
‫ق ( و نصرته ) حّتى إذا وافق‬
‫ل ) و لم يستعظموا بذل أنفسهم في ( طلب ) الح ّ‬
‫بنصرهم ّ‬
‫ضححالة‬
‫وارد القضاء انقطاع مّدة البلء ( أى ورد القضاء اللهي بانقطاع بلء هححذه الفئة ال ّ‬
‫قو‬
‫ل فححي استيصححالهم بظهححور مححن يقححوم بنصححر الحح ّ‬
‫و انقضاء ملكهم و أمارتهم و أذن ا ّ‬
‫دعححوته اليححه ) حملححوا ( أى هححؤلء المسححتريحون إلححى الفتححن ) بصححائرهم علححى أسححيافهم (‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬و هذا معنححى لطيححف ‪ ،‬يعنححي أّنهححم أظهححروا‬
‫ضلل ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫لحرب أهل ال ّ‬
‫سيوف مححن‬
‫بصائرهم و عقايد قلوبهم للّناس و كشفوها و جّردوها من أجفانها مع تجريد ال ّ‬
‫أجفانها فكأنها شيء محمول على السيوف يبصره من يبصر السيوف ‪ ،‬فترى في‬
‫] ‪[ 140‬‬

‫غاية الجلء و الظهور كما ترى السيوف المجّردة ) و دانوا لرّبهم بأمر و اعظهم ( أشار‬
‫ل ظهوره ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫جل ا ّ‬
‫به إلى المام القائم ع ّ‬
‫سلم اضطراب عظيححم ‪ ،‬و تحّيححروا فححي‬
‫شراح في شرح هذا الفصل من كلمه عليه ال ّ‬
‫و لل ّ‬
‫مراجححع الضححماير الموجححودة فيححه ‪ ،‬و اضححطّروا فححي إصححلح نظححم الكلم إلححى التححأويلت‬
‫لح علححى مححا ل يخرجححه مححن‬
‫الباردة التي يشححمئّز عنهححا الفهححام ‪ ،‬و نحححن شححرحناه بحمححد ا ّ‬
‫سلم‬
‫السلسة و النظم بمقتضى سليقتنا ‪ ،‬و العلم بعد موكول إلى صاحب الكلم عليه ال ّ‬
‫ععععع عععععع‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و ظاهر هذا‬
‫في اقتصاص حال المرتّدين بعد قبض الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ى حتى يكححون هححذا الكلم غايححة لححه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل‬
‫الفصل يعطى أن يكون قبله كلم أسقطه الّرض ّ‬
‫فل ارتباط له بالفصل المتقّدم ‪.‬‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم رجححع قححوم‬
‫ل رسوله صحّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬حّتى إذا قبض ا ّ‬
‫يقول عليه ال ّ‬
‫لح و رسححوله‬
‫على العقاب ( و تركوا ما كانوا عليه من النقياد للشريعة و امتثال أوامر ا ّ‬
‫ل عليه و آلححه و سحّلم ‪ ،‬و المححراد بهححؤلء القححوم الغاصححبون للخلفححة و مّتبعححوهم و‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ق‬
‫المقتفون اثرهم ) و غالتهم السبل ( أى أهلكتهم سبل الضلل و عدو لهم عن سححبيل الح ح ّ‬
‫قال سبحانه ‪:‬‬
‫سبيِله « ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫عْ‬
‫ق ِبُكْم َ‬
‫ل َفَتَفّر َ‬
‫سُب َ‬
‫» َو ل َتّتِبُعوا ال ّ‬
‫سححر‬
‫سر السبيل في هذه الية و في غير واحححد مححن اليححات بالئمححة و وليتهححم ‪ ،‬و ف ّ‬
‫و قد ف ّ‬
‫السبل بأئمة الضلل و وليتهم و قد مضى طرف من الخبار في هححذا المعنححى فححي شححرح‬
‫الفصل الثاني من الكلم السابع عشر و أقول هنا ‪ :‬روى في البحار من تفسححير فححرات بححن‬
‫إبراهيم عن جعفر بن محّمد الفزارى معنعنا عن حمران ‪ ،‬قال سمعت أبا جعفر يقول فححي‬
‫ل‪:‬‬
‫قول ا ّ‬
‫ل«‪.‬‬
‫سُب َ‬
‫سَتقيمًا َفاّتِبُعوُه َو ل َتّتِبُعوا ال ّ‬
‫صراطي ُم ْ‬
‫ن هذا ِ‬
‫» َو إ ّ‬
‫] ‪[ 141‬‬
‫لح ‪ ،‬فمححن أتححاهم‬
‫سلم هم صراط ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب و الئمة من ولد فاطمة عليهم ال ّ‬
‫قال ‪ :‬عل ّ‬
‫ي بححن إبراهيححم عححن أبيححه عححن‬
‫سلك السبيل و من كنز جامع الفوايد و تأويل اليات عن عل ّ‬
‫النضر عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر في قوله ‪:‬‬
‫سَتقيمًا َفاّتِبُعوُه « ‪.‬‬
‫صراطي ُم ْ‬
‫ن هذا ِ‬
‫» َو إ ّ‬

‫قال ‪ :‬طريق المامة فاّتبعوه ‪.‬‬
‫ل«‪.‬‬
‫سُب َ‬
‫» َو ل َتّتِبُعوا ال ّ‬
‫أى طرقا غيرها ‪.‬‬
‫و عن محّمد بن القاسم عن السيارى عن محّمد بن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد‬
‫ل‪:‬‬
‫سلم أنه قال قوله عّز و ج ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل«‪.‬‬
‫سبي ً‬
‫ل َ‬
‫سو ِ‬
‫ت َمَع الّر ُ‬
‫خْذ ُ‬
‫» يا َلْيَتِني اّت َ‬
‫لح عليححه و‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫سلم و من تفسير المام قال رسول ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫يعني عل ّ‬
‫سححلم فححي الظححاهر و‬
‫آله و سّلم ‪ :‬ما من عبد و ل أمة اعطى بيعححة أميححر المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫ل و إذا جائه ملك الموت لقبض روحه تمّثل لحه إبليحس‬
‫نكثها في الباطن و أقام على نفاقه إ ّ‬
‫و أعوانه ‪ ،‬و تمّثلت النيران و أصناف عفاريتها لعينيه و قلبه و مقاعده مقاعد الناكث من‬
‫مضايقها ‪ ،‬و تمّثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كححان بقححى علححى ايمححانه و وفححي بيعتححه‬
‫فيقول له ملححك المحوت ‪ :‬انظحر إلحى تلحك الجنحان الححتي ل يقححادر قحدر سحّرائها و بهجتهحا و‬
‫ب العالمين كانت معّدة لك ‪،‬‬
‫لر ّ‬
‫لا ّ‬
‫سرورها إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم كان يكححون‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلو كنت بقيت على وليتك لخى محّمد رسول ا ّ‬
‫إليها مصيرك يوم فصل القضاء ‪ ،‬و لكن نكثت و خالفت فتلك النيران و أصححناف عححذابها‬
‫و زبانيتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها و عقاربها الناصبة أذنابها و سباعها الثائلححة مخالبهححا‬
‫و ساير أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك فعند ذلك يقول ‪:‬‬
‫] ‪[ 142‬‬
‫ل«‪.‬‬
‫سبي ً‬
‫ل َ‬
‫سو ِ‬
‫ت َمَع الّر ُ‬
‫خْذ ُ‬
‫» يا َلْيَتِنى اّت َ‬
‫سلم ما ألزمنى ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و قبلت ما أمرني به و التزمت من موالة عل ّ‬
‫) و اتكلوا على الوليج ( أى اعتمدوا في آرائهم الفاسدة و بدعهم المبتدعة علححى أهلهححم و‬
‫صهم في نصرة ذلك الّرأى و ترويج تلك البدعة ) و وصححلوا غيححر الّرحححم ( أى رحححم‬
‫خوا ّ‬
‫ل عليه‬
‫لم عوض عن المضاف إليه يعني أّنهم قطعوا رحم الّرسول صّلى ا ّ‬
‫آل محّمد و ال ّ‬
‫و آله بحسبانهم أّنها ل تنفع ‪ ،‬و وصلوا غيرها لنتفاعهم في دنياهم بها ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم في الحححديث المححرويّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و هؤلء هم اّلذين أشار إليهم رسول ا ّ‬
‫شيخ و ابنه عن المفيد معنعنا عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عححن‬
‫في البحار من أمالي ال ّ‬

‫ل عليه و آله و سّلم يقول على المنبر ‪ :‬مححا بححال أقححوام‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أبيه قال ‪ :‬سمعت رسول ا ّ‬
‫لح إ ّ‬
‫ن‬
‫ل عليه و آله و سّلم ل ينفع يوم القيامة ‪ ،‬بلححى و ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رحم رسول ا ّ‬
‫يقولون إ ّ‬
‫رحمي لموصولة في الّدنيا و الخرة ‪ ،‬و إّني أّيها الّناس فرطكم يوم القيامة على الحوض‬
‫ل أنا فلن بححن فلن فححأقول ‪ :‬أّمححا الّنسححب فقححد عرفتححه و‬
‫‪ ،‬فاذا جئتم قال الّرجل يا رسول ا ّ‬
‫شمال و ارتددتم على أعقابكم القهقرى ‪.‬‬
‫لكّنكم أخذتم بعدى ذات ال ّ‬
‫لح‬
‫ي صحّلى ا ّ‬
‫و فيه منه باسناده عن حمزة بن أبي سعيد الخدرى أيضا عححن أبيححه عححن النححب ّ‬
‫ل ل ينفع قححومه يححوم القيامححة ؟ بلححى و‬
‫يا ّ‬
‫ن رحم نب ّ‬
‫عليه و آله و سّلم أّنه قال ‪ :‬أتزعمون أ ّ‬
‫ن رحمي لموصولة في الّدنيا و الخححرة ‪ ،‬ثحّم قححال ‪ :‬يححا أّيهححا الّنححاس أنححا فرطكححم علححى‬
‫لإّ‬
‫ا ّ‬
‫ل أنا فلن بن فلن ‪ ،‬و قححال آخححر يححا نححب ّ‬
‫ي‬
‫يا ّ‬
‫الحوض فاذا جئت و قام رجال يقولون يا نب ّ‬
‫ل أنا فلن بححن فلن ‪ ،‬فححأقول ‪ :‬أّمححا الّنسححب فقححد‬
‫يا ّ‬
‫ل أنا فلن بن فلن ‪ ،‬و قال آخر يا نب ّ‬
‫ا ّ‬
‫ي بعححد روايححة هححذا‬
‫لمححة المجلسح ّ‬
‫عرفت و لكّنكم أحدثتم بعدى و ارتددتم القهقححرى قححال الع ّ‬
‫ن المراد بالثلثة الّثلثة ‪.‬‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫الحديث ‪ :‬ال ّ‬
‫سححلم أيضححا لكححونهم‬
‫) و هجروا السبب اّلذى أمروا بموّدته ( أراد بهححم آل محّمححد عليهححم ال ّ‬
‫ل سبحانه ‪.‬‬
‫سببا لمن اهتدى بهم في الوصول إلى ا ّ‬
‫] ‪[ 143‬‬
‫شيخ و ابنه بسنده عن محّمد بن المثنى الزدي‬
‫ل عليه ما رواه في البحار من أمالى ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫ل و قد أمرنححا‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سبب بينكم و بين ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ .‬نحن ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أّنه سمع أبا عبد ا ّ‬
‫ل بموّدتهم في قوله ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫ل اْلَمَوّدَة ِفى اْلُقْربى « ‪.‬‬
‫جرًا إ ّ‬
‫عَلْيِه َأ ْ‬
‫سَئُلُكْم َ‬
‫للأ ْ‬
‫» ُق ْ‬
‫ى البحححار مححن كتححاب العمححدة مححن منححاقب الفقيححه ابححن المغححازلي‬
‫ل في مححرو ّ‬
‫و قال رسول ا ّ‬
‫لح‬
‫ل عليححه و آلححه ‪ :‬لّمححا خلححق ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫شافعي باسناده إلى ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫الخلق اختار العرب فاختار قريشا و اختار بني هاشححم فأنححا خيححرة مححن خيححرة ‪ ،‬أل فححأحّبوا‬
‫ل سححببى و‬
‫ل سححبب و نسححب منقطححع يححوم القيامححة إ ّ‬
‫قريشححا و ل تبغضححوها فتهلكححوا ‪ ،‬أل كح ّ‬
‫سلم من نسبى و حسبي فمن أحّبه فقد أحّبنححي و‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫ن عل ّ‬
‫نسبي ‪ ،‬أل و إ ّ‬
‫من أبغضه فقد أبغضني ‪.‬‬
‫سبب ‪ :‬يعني أهل البيت ‪ ،‬و هذا إشححارة‬
‫شارح المعتزلي في شرح قوله ‪ :‬و هجروا ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل و عترتي أهل بيححتي ‪،‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬خلفت فيكم الثقلين ‪ :‬كتاب ا ّ‬
‫إلى قول الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ى الحححوض فعّبححر أميححر‬
‫سماء إلى الرض ل يفترقان حّتى يردا عل ح ّ‬
‫حبلن ممدودان من ال ّ‬

‫لح عليححه و آلححه و سحّلم قححال ‪:‬‬
‫سبب لما كححان النححبي صحّلى ا ّ‬
‫المؤمنين عن أهل البيت بلفظ ال ّ‬
‫حبلن ‪ ،‬و السبب في اللغة الحبل ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫سلم لفظ الحبل في غير واحححد محن اليححات ‪ ،‬قحال شححيخنا‬
‫أقول ‪ :‬و قد استعير لهم عليهم ال ّ‬
‫ي الطبرسي في تفسير قوله تعالى ‪:‬‬
‫أبو عل ّ‬
‫لح أقححوال ‪ :‬أحححدها أّنححه‬
‫جِميعًا َو ل َتَفّرُقوا « قيل في معنى حبححل ا ّ‬
‫ل َ‬
‫ل ا ِّ‬
‫حْب ِ‬
‫صُموا ِب َ‬
‫عَت ِ‬
‫» َو ا ْ‬
‫القرآن ثانيها أّنه دين السلم و ثالثها ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بححن محّمححد عليهمححا‬
‫ل جميعا ‪ ،‬و الولى حمله علححى‬
‫ل الذي قال ‪ :‬و اعتصموا بحبل ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬نحن حبل ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫الجميع ‪.‬‬
‫ي أّنه قال ‪ :‬يا أّيها الّنححاس إّنححي قححد تركححت‬
‫و اّلذي يؤّيده ما رواه أبو سعيد الخدرى عن الّنب ّ‬
‫ل حبححل ممححدود‬
‫فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضّلوا بعدي أحدهما اكبر من الخر كتاب ا ّ‬
‫سماء إلى الرض ‪ ،‬و عترتي أهل بيتي أل و إّنهما لن‬
‫من ال ّ‬
‫] ‪[ 144‬‬
‫ى الحوض ‪.‬‬
‫يفترقا حّتى يردا عل ّ‬
‫ي بن إبراهيم في هذه الية قال ‪ :‬الّتوحيد و الولية و في رواية‬
‫و في البحار من تفسير عل ّ‬
‫لح تبحارك و تعحالى علحم أّنهححم‬
‫نا ّ‬
‫أبي الجارود في قوله تعالى ‪ » :‬و ل تفّرقوا « ‪ ،‬قحال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عن التفّرق كما نهى من كان قبلهم ‪ ،‬فححأمرهم‬
‫سيفترقون بعد نبّيهم و يختلفون ‪ ،‬فنهاهم ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و ل يتفّرقوا ‪.‬‬
‫أن يجتمعوا على ولية آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫و فححي البحححار أيضححا مححن كنححز جححامع الفوايححد و تأويححل اليححات روايححة عححن صححاحب نهححج‬
‫سلم في قوله تعالى ‪:‬‬
‫اليمان ‪ ،‬عن الحسين بن جبير باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه ال ّ‬
‫ن الّناس « ‪.‬‬
‫ل ِم ْ‬
‫حْب ٍ‬
‫ل َو َ‬
‫ن ا ِّ‬
‫ل ِم َ‬
‫حْب ٍ‬
‫ل ِب َ‬
‫»إ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫ل ‪ ،‬و حبل من الّناس عل ّ‬
‫ل كتاب ا ّ‬
‫قال ‪ :‬حبل من ا ّ‬
‫و فيه من الكتاب المذكور أيضا مسندا عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى عن‬
‫ل‪:‬‬
‫سلم في قوله عّز و ج ّ‬
‫آبائه عليهم ال ّ‬
‫ك ِباْلُعْرَوِة اْلُوْثقى « ‪.‬‬
‫سَ‬
‫سَتْم َ‬
‫» َفَقِد ا ْ‬
‫قال ‪ :‬موّدتنا أهل البيت ‪.‬‬

‫ب أن‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم مححن أحح ّ‬
‫ي صحّلى ا ّ‬
‫صافي من معاني الخبار عحن الّنحب ّ‬
‫و في ال ّ‬
‫ي بححن‬
‫يستمسك بالعروة الوثقى اّلتي ل انفصام لها فليستمسححك بوليححة أخححي و وصحّيي علح ّ‬
‫أبيطالب فاّنه ل يهلك من أحّبه و توله ‪ ،‬و ل ينجو من أبغضه و عاداه ‪.‬‬
‫ص أساسه فبنوه في غير موضعه ( أى نقلوا بنححاء ال حّدين و اليمححان‬
‫) و نقلوا البناء عن ر ّ‬
‫لصق بعضه ببعض ‪ ،‬فبنوه في غير موضعه و هححو‬
‫عن أساسه المرصوص المستحكم ال ّ‬
‫ليححق بححه إلححى غيححره ‪ ،‬و هححو توبيححخ و‬
‫اشارة إلى عدو لهم بالخلفة عن أصلها و مكانها ال ّ‬
‫لح‬
‫خا ّ‬
‫تفريع آخر لولئك المنافقين بعد و لهم عن أولياء المؤمنين و أئمة الحّدين ‪ ،‬كمححا و بح ّ‬
‫اخوانهم في هذا المعنى بقوله ‪:‬‬
‫] ‪[ 145‬‬
‫جحُر ٍ‬
‫ف‬
‫شححفا ُ‬
‫على َ‬
‫س ُبْنياَنُه َ‬
‫س َ‬
‫ن َأ ّ‬
‫خْيٌر َأّم ْ‬
‫ن َ‬
‫ضوا ٍ‬
‫ل َو ِر ْ‬
‫ن ا ِّ‬
‫على َتْقوى ِم َ‬
‫س ُبْنياَنُه َ‬
‫س َ‬
‫نْ َأ ّ‬
‫» َأ َفَم َ‬
‫جَهّنَم « ‪.‬‬
‫هاٍر َفاْنهاَر ِبِه في ناِر َ‬
‫ق اّلححذي هححو‬
‫سس بنيان دينه على قاعدة محكمة و أساس وثيق و هو الح ح ّ‬
‫قاّ‬
‫ن المح ّ‬
‫يعني أ ّ‬
‫سس بنيانه على قاعدة هي أضححعف‬
‫طاعة ‪ ،‬و المبطل أ ّ‬
‫ل و طلب مرضاته بال ّ‬
‫الّتقوى من ا ّ‬
‫القواعد و هو الباطل و الّنفاق الذي مثله مثل شحفا جححرف هححار فححي قّلححة الّثبححات فهححوى بححه‬
‫الباطل في نار جهّنم ‪.‬‬
‫شححارح البحرانححي أى إّنهححم‬
‫ل خطيئة ( قال ال ّ‬
‫ثّم وصفهم ‪ ،‬بأوصاف اخرى فقال ) معادن ك ّ‬
‫ل خطيئة و مهّيؤن لها ‪ ،‬فهم مظاّنها ‪ ،‬و لفظ المعادن استعارة ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫مستعّدون لفعل ك ّ‬
‫ل ذنب‬
‫ل خطيئة صدرت من هذه الّمة و أصل ك ّ‬
‫ن المراد أّنهم معدن ك ّ‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫أقول ‪ :‬و ال ّ‬
‫شححرور و المسححاوى ‪ ،‬و ذلححك باغتصححابهم للخلفححة إذ لححو‬
‫واقححع منهححم و منشححاه و مبححدء ال ّ‬
‫استقّرت في أهلها أعنى أهل بيت العصمة و الطهارة لحملوا الّناس على الحنيفّية البيضاء‬
‫ضلوا و أضّلوا ‪.‬‬
‫قف ّ‬
‫‪ ،‬و جرى المور على وفق الح ّ‬
‫حِمُلوا َأْوزاَرُهْم كاِمَلًة َيْوَم اْلِقيَمححةِ‬
‫ن ِلَي ْ‬
‫لّولي َ‬
‫ل َرّبُكْم قاُلوا أساطيُر ا َْ‬
‫ل َلُهْم ما ذا أْنَز َ‬
‫» َو إذا قي َ‬
‫صححافى عححن‬
‫ن « روى فححي ال ّ‬
‫عْلحٍم َأل سحآَء مححا َيحِزُرو َ‬
‫ضحّلوَنُهْم ِبَغْيحِر ِ‬
‫ن ُي ِ‬
‫ن َأْوزاِر اّلححذي َ‬
‫َو َمح ْ‬
‫ي ؟ قالوا ‪:‬‬
‫سلم ما ذا أنزل رّبكم في عل ّ‬
‫العّياشي عن الباقر عليه ال ّ‬
‫أساطير الّولين سجع أهل الجاهلّية في جاهلّيتهم ليحملوا أوزارهم ليسححتكملوا الكفححر ليححوم‬
‫ي بححن إبراهيححم‬
‫القيامة و من أوزار اّلذين يضّلونهم يعنححي كفححر اّلححذين يتوّلححونهم و عححن علح ّ‬
‫ل من اقتححدى بهحم ‪،‬‬
‫القّمي قال ‪ :‬يحملون آثامهم يعني اّلذين غصبوا امير المؤمنين و آثام ك ّ‬
‫ل ما اهريقت‬
‫سلم ‪ :‬و ا ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و هو قول ال ّ‬

‫] ‪[ 146‬‬
‫محجمة من دم و ل قرع عصا بعصا و ل غصب فرج حرام و ل اخذ مال من غيححر حّلححه‬
‫ل و زر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيء ‪.‬‬
‫إّ‬
‫سلم بعححد اقتصاصححه‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫ضل بن عمر الوارد في الّرجعة عن ال ّ‬
‫و في حديث مف ّ‬
‫ل عليه و آله و سحّلم و إخراجححه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم إلى قبر جّده رسول ا ّ‬
‫مسير المهدي عليه ال ّ‬
‫بضجيعيه و أمره بصلبهما قال ‪ :‬فيأمر المهدى ريحا فتجعلهم كأعجححاز نخححل خاويححة ‪ ،‬ثحّم‬
‫لح تعحالى و يحأمر الخليحق بالجتمحاع ‪ ،‬ثحّم يقح ّ‬
‫ص‬
‫يأمر بانزالهما فينزلن فيحييهما باذن ا ّ‬
‫ص عليهححم قتححل هابيححل بححن آدم عليححه‬
‫ل كححور و دور حّتححى يقح ّ‬
‫عليهم قمححص أفعححالهم فححي كح ّ‬
‫ب ‪ ،‬و حبحس يحونس فحي بطحن‬
‫سلم ‪ ،‬و جمع الّنار لبراهيم ‪ ،‬و طحرح يوسحف فحي الجح ّ‬
‫ال ّ‬
‫الحوت ‪ ،‬و قتل يحيى ‪ ،‬و صلب عيسى ‪ ،‬و عذاب جرجيس ‪ ،‬و دانيال ‪ ،‬و ضرب سلمان‬
‫الفارسى ‪ ،‬و اشعال الّنار على باب أمير المؤمنين و فاطمححة و الحسححنين عليهححم السّححلم و‬
‫إرادة إحراقهم بابها ‪ ،‬و ضرب صديقة الكبرى فاطمة الّزهراء بسوط ‪ ،‬و رفس بطنهححا و‬
‫سلم ‪ ،‬و قتل الحسين و ذبح أطفحاله و بنحي عّمحه و‬
‫إسقاطها محسنا ‪ ،‬و سّم الحسن عليه ال ّ‬
‫ل دم‬
‫ل عليه و آله و إراقة دماء آل محّمد ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أنصاره و سبى ذرارى رسول ا ّ‬
‫ل خبث و فاحشححة و ظلححم منححذ عهححد‬
‫ل ربا اكل ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ل فرج نكح حراما ‪ ،‬و ك ّ‬
‫مؤمن ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ل ذلك يعد ده عليهما و يلزمهمححا إّيححاه و يعترفححان بححه ثحّم يححأمر بهمححا‬
‫آدم إلى قيام قائمنا ‪ ،‬ك ّ‬
‫ص منهما في ذلك الوقت مظالم من حضر ‪ ،‬الحديث ‪.‬‬
‫فيقت ّ‬
‫ل مححن أراد‬
‫ن كح ّ‬
‫ل ضارب في غمححرة ( يعنححي أ ّ‬
‫) و ( بما ذكرنا ظهر أيضا أّنهم ) أبواب ك ّ‬
‫ل ضححلل قححد‬
‫ضلل فليقصد هححؤلء و ليرمححق أعمححالهم و ليّتبححع آثححارهم ‪ ،‬إذ كح ّ‬
‫الباطل و ال ّ‬
‫ن الئمححة‬
‫خرج منهم و انتشر في مشارق الرض و مغاربها ‪ ،‬فهم أبححواب الضححلل كمححا أ ّ‬
‫سلم أبواب الهدى ‪.‬‬
‫عليهم ال ّ‬
‫روى في البحار من كنز جامع الفوايد و تأويل اليات عححن حمححاد بححن عيسححى عححن بعححض‬
‫سلم أّنه قال ‪:‬‬
‫أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ب ُمنيٍر‬
‫عْلٍم َو ل ُهًدى َو ل ِكتا ٍ‬
‫ل ِبَغْيِر ِ‬
‫ل ِفى ا ِّ‬
‫ن ُيجاِد ُ‬
‫ن الّناس َم ْ‬
‫» َو ِم َ‬
‫] ‪[ 147‬‬
‫ل«‪.‬‬
‫ل ا ِّ‬
‫سبي ِ‬
‫ن َ‬
‫عْ‬
‫ل َ‬
‫ضّ‬
‫طِفِه ِلُي ِ‬
‫ع ْ‬
‫ى ِ‬
‫ثاِن َ‬
‫ل ح أميححر المححؤمنين علمححا‬
‫قال ‪ :‬هو الّول ثاني عطفه إلى الّثاني ‪ ،‬و ذلك لما أقام رسححول ا ّ‬
‫ل ل نفى بهذه له أبدا ) قد ماروا في الحيرة ( أى تححرّددوا فححي أمرهححم ‪،‬‬
‫للناس و قال ‪ :‬و ا ّ‬

‫ق فيقصدونه ‪ ،‬و ذلك بعدو لهم عن أئمة الححدين و‬
‫فهم حائرون تائهون ل يعرفون جهة الح ّ‬
‫شرع المبين ‪.‬‬
‫لء ال ّ‬
‫أد ّ‬
‫ي بن محبوب عححن العل عححن‬
‫ي من كتاب المحاسن عن محّمد بن عل ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫روى الع ّ‬
‫ل بعبادة يجهد فيها‬
‫ن من دان ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫محّمد بن مسلم قال ‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫ل متحّير ‪،‬‬
‫ن سعيه غير مقبول ‪ ،‬و هو ضا ّ‬
‫ل فا ّ‬
‫نفسه بل إمام عادل من ا ّ‬
‫و مثله كمثل شاة ضّلت عن راعيها و قطيعها فتاهت ذاهبة و جائية يومها ‪ ،‬فلّما أن جّنهححا‬
‫الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فجائت إليها فباتت معها في ربضها ‪، 1‬‬
‫فلّما أن ساق الّراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعهحا فهجمححت متحّيحرة تطلحب راعيهحا و‬
‫قطيعها ‪ ،‬فبصرت بسرح ‪ 2‬قطيع غنم آخر فعمدت نحوها و حّنت إليها ‪،‬‬
‫فصاح بها الّراعي ‪ :‬ألحقى بقطيعك فاّنك تائهة متحّيرة قد ضححللت عححن راعيححك و قطيعححك‬
‫فهجمت زعرة متحّيرة ل راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يرّدهححا ‪ ،‬فبينححا هححى كححذلك إذا‬
‫اغتنم الّذئب ضيعتها فأكلها ‪ ،‬و هكذا يا محّمد بن مسلم من أصبح من هذه الّمة ل إمام له‬
‫ل عادل أصبح تائها متحّيرا إن مات على حاله تلك مات ميتة كفر و نفححاق ‪ ،‬و اعلححم‬
‫من ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ق و أتباعهم على دين ا ّ‬
‫ن أئمة الح ّ‬
‫يا محّمد أ ّ‬
‫و قد تقّدمت هذه الّرواية في الّتذنيب الّثالث من شرح الفصحل الّرابحع محن الخطبحة الولحى‬
‫سححلم ) و‬
‫برواية الكافي و أوردتها هنا لقتضححاء المقححام ‪ ،‬و توضححيح كلم المححام عليححه ال ّ‬
‫سكرة ( أى غابت أذهانهم في سكرة الجهل ) على س حّنة مححن آل فرعححون ( أى‬
‫ذهلوا في ال ّ‬
‫ل فيهم ‪ » :‬أدخلوا آل فرعون أشّد العذاب « كما أ ّ‬
‫ن‬
‫على طريقة اتباع فرعون اّلذين قال ا ّ‬
‫سلم على سّنة آل موسى و شيعته ‪ ،‬و المراد أّنهم‬
‫الئمة عليهم ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتت تتتتت تتتتتت‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬تتتتت تتتتت تتتتتت‬
‫] ‪[ 148‬‬
‫سلم علححى طريقححة أهحل العحدل و‬
‫ن الئمة عليهم ال ّ‬
‫ضلل كما أ ّ‬
‫على طريقة أهل الظلم و ال ّ‬
‫الهدى ‪.‬‬

‫و قد صّرحوا بذلك في غير واحد من الّروايات مثل ما في البحار عن العياشححي عححن أبححي‬
‫لح مححن‬
‫سححلم فقححال ‪ :‬هححذا و ا ّ‬
‫ل عليهما ال ّ‬
‫صباح الكناني قال ‪ :‬نظر أبو جعفر إلى أبيعبد ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫الذين قال ا ّ‬
‫ن«‬
‫جَعَلُهْم اْلححواِرثي َ‬
‫جَعَلُهْم أِئّمًة َو َن ْ‬
‫ض َو َن ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ضِعُفوا ِفي ا َْ‬
‫سُت ْ‬
‫نا ْ‬
‫عَلى اّلذي َ‬
‫ن َ‬
‫» َو ُنريُد أن َنُم ّ‬
‫سلم ‪ :‬و الذي بعث محّمدا صّلى ا ّ‬
‫ل‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫‪ .‬الية و قال سّيد العابدين عل ّ‬
‫ن البرار مّنا أهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسى‬
‫ق بشيرا و نذيرا إ ّ‬
‫عليه و آله و سّلم بالح ّ‬
‫ن عدّونا و أشياعهم بمنزلة فرعون و أشياعه ‪.‬‬
‫و شيعته ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ي بححن أبححي طححالب‬
‫و فيه من تفسير فرات بن إبراهيم عن الحسين بن سعيد باسناده عن عل ّ‬
‫لح‬
‫سلم قال ‪ :‬من أراد أن يسأل عن أمرنا و أمر القوم فانا ‪ .‬و أشياعنا يححوم خلححق ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سحموات و‬
‫لح ال ّ‬
‫ن عحدّونا يحوم خلحق ا ّ‬
‫سموات و الرض على سّنة موسى و أشياعه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫الرض على سّنة فرعون و أشياعه ‪ ،‬فنزلت فينا هذه اليات ‪:‬‬
‫ن‪،‬‬
‫ق ِلَقْوٍم ُيْؤِمُنو َ‬
‫حّ‬
‫ن ِباْل َ‬
‫عْو َ‬
‫ن َنَباء ُموسى َو ِفْر َ‬
‫ك ِم ْ‬
‫عَلْي َ‬
‫» َنْتُلوا َ‬
‫ح َأْبنححاَءُهْم وَ‬
‫ف طاِئَف حًة ِمْنُه حْم ُيَذّب ح ُ‬
‫ض حِع ُ‬
‫سَت ْ‬
‫ش حَيعًا َي ْ‬
‫ل أْهَلها ِ‬
‫جَع َ‬
‫ض َو َ‬
‫لْر ِ‬
‫عل ِفي ا َْ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفْرعو َ‬
‫إّ‬
‫ضحِعُفوا ِفحي‬
‫سُت ْ‬
‫نا ْ‬
‫عَلحى اّلحذي َ‬
‫ن َ‬
‫ن ‪َ ،‬و ُنريحُد َأنْ َنُمح ّ‬
‫سحدي َ‬
‫ن اْلُمْف ِ‬
‫ن ِمح َ‬
‫سحَتحيي ِنسححاَءُهْم إّنحُه كححا َ‬
‫َي ْ‬
‫ن‪،‬‬
‫جَعَلُهُم اْلواِرثي َ‬
‫جَعَلُهْم أِئّمَة َو َن ْ‬
‫ض َو َن ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ا َْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫حَذُرو َ‬
‫جُنوَدُهما ِمْنُهْم ما كاُنوا َي ْ‬
‫ن َو ُ‬
‫ن َو هاما َ‬
‫عْو َ‬
‫ى ِفْر َ‬
‫ض َو ُنِر َ‬
‫لْر ِ‬
‫ن َلُهْم ِفي ا َْ‬
‫َو ُنَمّك َ‬
‫] ‪[ 149‬‬
‫ن عليكححم هححؤلء عطححف‬
‫و إّني اقسم باّلذى خلق » فلق ظ « الحّبة و برىء الّنسححمة ليعطف ح ّ‬
‫ضروس ‪ 1‬على ولدها ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه‬
‫ي بن إبراهيم قال ‪ :‬حّدثني أبي عن الّنضر عن ابن حميد عن أبيعبد ا ّ‬
‫و فيه عن عل ّ‬
‫ل عليهمححا فقححال لححه ‪ :‬كيححف‬
‫ي بن الحسين صلوات ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬لقى المنهال بن عمرو عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت ؟‬
‫أصبحت يا ابن رسول ا ّ‬
‫أصبحنا في قومنا مثل بنححي إسححرائيل فححي آل فرعححون يححذّبحون أبنائنححا و يسححتحيون نسححائنا‬
‫ن صححنفا منهححم‬
‫) من منقطع إلى الّدنيا راكن أو مفارق للّدين مباين ( أو لمنع الخلّو يعنححي أ ّ‬
‫صحنف الخحر مفحارق للحّدين‬
‫ب على شحهواتها ‪ ،‬و ال ّ‬
‫منقطع إلى الّدنيا منهمك في لّذاتها مك ّ‬
‫مزايل له و إن لم يكن له دنيا كما ترى كثيرا من أحبححار الّنصححارى و رهبححانهم ‪ ،‬يححتركون‬
‫ضلل ‪.‬‬
‫الّدنيا و يزهدون فيها و هم من أهل ال ّ‬

‫ععععع‬
‫ي في شرح هذا الفصل الخير من الخطبة ‪:‬‬
‫شارح المعتزل ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬أليس الفصل صريحا في تحقيق مذهب المامّية ؟‬
‫سلم أعدائه اّلذين حاربوه من قريش و غيرهححم‬
‫قلت ‪ :‬ل ‪ ،‬بل نحمله على أّنه عنى عليه ال ّ‬
‫سححبب و وصححلوا‬
‫من افناء العرب في أّيام صّفين ‪ ،‬و هم اّلححذين نقلححوا البنححاء ‪ ،‬و هجححروا ال ّ‬
‫سبل ‪ ،‬و رجعححوا علححى العقححاب كعمححرو‬
‫غير الّرحم ‪ ،‬و اّتكلوا على الوليج ‪ ،‬و غالتهم ال ّ‬
‫بن العاص و المغيرة بن شعبة و مروان بن الحكم و الوليد بن عقبة و حبيب بن مسلمة و‬
‫لح بحن الّزبيحر و سحعيد بحن العحاص و جوشحب ‪ ،‬و ذى الكلع و‬
‫بسر بحن أرطحاة و عبحد ا ّ‬
‫سلمى و غيرهم ممّححن تقحّدم ذكرنححا لهححم فححي الفصححول‬
‫شرجيل بن الصمت و أبي العور ال ّ‬
‫سححلم إلححى معاويححة ‪،‬‬
‫ن هححؤلء نقلححوا المامححة عنححه عليححه ال ّ‬
‫المتعّلقة بصفين و أخبارها ‪ ،‬فا ّ‬
‫ص أصله إلى غير موضعه ‪.‬‬
‫فنقلوا البناء عن ر ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬حّتى إذا‬
‫فان قلت ‪ :‬لفظ الفصل يشهد بخلف ما تأّولته لّنه عليه ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتت تت تتتت تت ت ت تتتت ت ت تتت ت ت تتت‬
‫تتتت تتتتت تتت تتتتتت ‪.‬‬
‫] ‪[ 150‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم رجع قوم علححى العقححاب ‪ ،‬فجعححل رجححوعهم‬
‫ل رسوله صّلى ا ّ‬
‫قبض ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سحّلم ‪ ،‬و مححا ذكرتححه أنححت كححان‬
‫على العقاب عقيب قبض الّرسول صّلى ا ّ‬
‫بعد قبض الّرسول بنّيف و عشرين سنة قلت ‪ :‬ليححس يمتنححع أن يكححون هححؤلء المححذكورون‬
‫لح عليححه و آلححه و أضححمروا فححي أنفسححهم‬
‫ل صحّلى ا ّ‬
‫رجعوا على العقاب لّما مات رسول ا ّ‬
‫سلم و أذاه ‪ ،‬و قد كان فيهم من يتحّكك به في أيححام أبححي بكححر‬
‫مشاّقة أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و عمر و عثمان و يتعّرض له و لم يكن أحد منهححم و ل مححن غيرهححم تقحّدم علححى ذلححك فححي‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬و ل يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم علححى العقححاب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حياة رسول ا ّ‬
‫ن كححثيرا مححن أصحححابنا يطعنححون فححي ايمححان بعححض مححن‬
‫ارتدادهم عن السلم بالكّلية ‪ ،‬فححا ّ‬
‫لح يقمعهححم و يردعهححم عححن‬
‫ذكرناه ‪ ،‬و يعّدونهم من المنافقين ‪ ،‬و قحد كحان سححيف رسححول ا ّ‬
‫إظهار ما في أنفسهم من النفحاق ‪ ،‬فحأظهر قحوم منهحم بعحده محا كحانوا يضحمرونه محن ذلحك‬
‫خصوصا فيما يتعّلق بأمير المؤمنين اّلذي ورد في حّقححه ‪ :‬مححا كنححا نعححرف المنححافقين علححى‬
‫سلم ‪،‬‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫ل ببغض عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عهد رسول ا ّ‬
‫صحاح ‪.‬‬
‫و هو خبر محّقق مذكور في ال ّ‬

‫ص أساسه فجعلححوه فححي غيححر‬
‫فان قلت ‪ :‬يمنعك من هذا الّتأويل قوله ‪ :‬و نقلوا البناء عن ر ّ‬
‫ن إذا ظرف و العامل فيها قوله ‪ :‬رجع قوم على العقاب ‪،‬‬
‫موضعه ‪ ،‬و ذلك ل ّ‬
‫و قد عطف عليه قوله ‪ :‬و نقلوا البناء ‪ ،‬فاذا كان الّرجوع على العقاب واقعا في الظرف‬
‫ل عليه و آله وجححب أن يكححون نقححل البنححاء إلححى‬
‫المذكور و هو وقت قبض الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ن أحد الفعلين معطححوف علححى الخححر ‪ ،‬و لححم‬
‫غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل عليه و آله البناء إلى معاويحة عحن أميحر المحؤمنين‬
‫ينقل أحد وقت قبض الّرسول صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ ،‬و إّنما نقل عنه إلى شخص آخر و فححي إعطحاء العطححف حّقححه إثبحات محذهب‬
‫عليه ال ّ‬
‫المامّية صريحا ‪.‬‬
‫ل عليه و آله فقد قلنححا‬
‫قلت ‪ :‬إذا كان الّرجوع على العقاب واقعا وقت قبض الّنبي صّلى ا ّ‬
‫بما يجب من وجود عامل في الظرف ‪ ،‬و ل يجب أن يكون نقل البناء إلى غيححر موضححعه‬
‫واقعا في تلك الحال أيضا بل يجوز أن يكون واقعا في زمححان آخححر إّمححا بححأن يكححون الححواو‬
‫للستيناف ل للعطف ‪ ،‬أو بأن يكون العطف في مطلق الحححدث ل فححي وقححوع الحححدث فححي‬
‫صص كقوله تعالى ‪:‬‬
‫عين ذلك الّزمان المخ ّ‬
‫] ‪[ 151‬‬
‫جححدارًا ُيريحُد أ ْ‬
‫ن‬
‫جححدا فيهححا ِ‬
‫ضحّيُفوُهما َفَو َ‬
‫ن ُي َ‬
‫طَعما أْهَلها َفأَبْوا أ ْ‬
‫سَت ْ‬
‫ل َقْرَيٍة ا ْ‬
‫حّتى إذا أَتيا أْه َ‬
‫» َ‬
‫ض َفأقاَمُه « ‪.‬‬
‫َيْنَق ّ‬
‫فالعامل في الظرف استطعما ‪ ،‬و يجب أن يكون استطعامهما وقت إتيانهما أهلها ل محالة‬
‫‪ ،‬و ل يجب أن يكون جميع الفعال المذكورة المعطوفححة واقعححة حححال التيححان أيضححا ‪ ،‬أل‬
‫ن من جملتها ‪ ،‬فأقامه ‪ ،‬و لم يكن إقامة الجدار حال إتيانهما القرية بل متراخيا عنححه‬
‫ترى أ ّ‬
‫ل أن يقول قائل أشار بيده إلى الجدار فقام ‪ ،‬أو قحال لححه قحم فقحام ‪ ،‬لّنحه ل‬
‫بزمان ما الّلهم إ ّ‬
‫ل على هذا الوجه ‪ ،‬و هححذا لححم يكححن و ل قححاله‬
‫يمكن أن يجعل إقامة الجدار مقارنا للتيان إ ّ‬
‫سر ‪ ،‬و لو كان قد وقع على هذا الوجه لما قال له ‪ :‬لو شححئت ل ّتخححذت عليححه أجححرا ل ّ‬
‫ن‬
‫مف ّ‬
‫الجر إّنما يكون على اعتمال عمل فيه مشّقة و إّنما يكون فيه مشّقة إذا بناه بيده و باشححره‬
‫بجوارحه و أعضائه ‪.‬‬
‫سحلم علحى محا يقتضحيه سحودده‬
‫شارح ‪ :‬و اعلم أّنا نحمل كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫الجليل و منصبه ‪ ،‬و دينححه القححويم مححن الغضححاء عّمححا سححلف مّمححن سححلف ‪ ،‬فقححد صححاحبهم‬
‫بالمعروف برهة من الّدهر ‪ ،‬فاّما أن يكون ما كحانوا فيحه حّقهحم أو حّقحه فحتركه لهحم رفعحا‬
‫لنفسه عن المنازعة أو لما رآه من المصلحة ‪ ،‬و على تحّملى الّتقديرين فالواجب علينا أن‬
‫نطبق بين آخر أفعاله و أقواله بالّنسبة اليهم و بين أّولها ‪ ،‬فان بعد تأويل من يتأّول كلمححه‬
‫فليس بأبعد من تأويل أهل الّتوحيد و العدل اليات المتشابهة في القرآن ‪ ،‬و لم يمنع بعدها‬

‫من الخوض في تأويلها محافظة على الصول المقّررة فكذلك ههنا ‪ ،‬انتهححى كلمححه هبححط‬
‫مقامه ‪.‬‬
‫ن قححوله ‪ :‬ل بححل‬
‫أقول ‪ :‬و أنت خبير بما فيه من وجوه الكلم و ضروب الملم اما اول فل ّ‬
‫نحمله على أّنه عنى أعداءه اّلذين حاربوه من قريش و غيرهم في أّيام صّفين ‪ ،‬فيه أّنححه ل‬
‫ل محن اّتصحف‬
‫سحلم بمقتضحى الطلق يشحمل كح ّ‬
‫وجه لهذا الحمل بل ظاهر كلمه عليه ال ّ‬
‫ن اّتصححاف المتخّلفيححن الثلثححة و‬
‫سححلم ‪ ،‬و مححن المعلححوم أ ّ‬
‫بالوصححاف اّلححتي ذكححره عليححه ال ّ‬
‫متبعيهم بالوصاف المذكورة أظهر و أشهر من اّتصاف أهل‬
‫] ‪[ 152‬‬
‫صّفين بها ‪ ،‬لّنهم أّول من فتح باب غصحب الخلفحة و نقلوهحا عحن أميحر المحؤمنين عليحه‬
‫سلم إليهم ‪.‬‬
‫سلم إلى أنفسهم و تبعهم أشياعهم فنقلوها عنه عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله و س حّلم‬
‫بل أقول ‪ :‬اّنه لو ل جسارة الّثاني على إحراق باب بيت الّنبي صّلى ا ّ‬
‫سححلم‬
‫سلم من البيت للبيعة ملّببا و ضربه لفاطمة عليها ال ّ‬
‫و إخراج أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لح عليححه و آلححه و هتكححه‬
‫و كسره ضلعها ‪ ،‬و غصب فدك و قطعه لرحححم الّرسححول صحّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ ،‬و لم يخطححر‬
‫لناموس أهل بيته ‪ ،‬لم يجسر أحد على معارضة أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫شحام و‬
‫سحلم إلحى نفسحه ‪ ،‬و لحو ل توليحة معاويحة لل ّ‬
‫على قلب أحد نزع الخلفة عنه عليه ال ّ‬
‫شريعة ‪ ،‬و تشييده بصنعه لم يطمع معاويححة فححي‬
‫رضاه بظلمه و جوره و أفعاله المخالفة لل ّ‬
‫ل فتنححة و فسححاد و أمححر مخححالف‬
‫سلم ‪ ،‬فكح ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫المارة و الخلفة و الّنهوض لقتال عل ّ‬
‫للّدين و لسّنة سيد المرسلين من فروع تلك الشححجرة الملعونححة علححى مححا عرفتححه فححي شححرح‬
‫سادس و العشرين ‪.‬‬
‫الكلم المأة و ال ّ‬
‫سلم بحكم الصول و القواعد الّلفظية العموم و الطلق ‪،‬‬
‫و بالجملة فكلمه عليه ال ّ‬
‫ل بدليل و ليس فليس ‪.‬‬
‫و حمله على طائفة مخصوصة خلف الصل ل يصار إليه إ ّ‬
‫ن قوله ‪ :‬قلت ليس يمتنع أن يكون هولء المذكورون رجعوا على العقححاب‬
‫و أما ثانيا فل ّ‬
‫ن هححؤلء إن‬
‫ل عليه و آله و سّلم و أضمروا في أنفسهم آه فيه إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لّما مات رسول ا ّ‬
‫كانوا رجعوا على العقاب حين موته و أضمروا في أنفسهم مشاقة أميححر المححؤمنين عليححه‬
‫سلم و أذاه فاّلذين ذكرناهم أعنى الثلثة و أشياعهم قححد رجعححوا علححى العقححاب أيضححا و‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬يشهدك على ذلححك إحراقهححم بححابه‬
‫أبدوا مشاقته و أذاه عقيب موته صلوات ا ّ‬
‫و إخراجهم له من بيته ملّببا و تدبيرهم لقتله على يد خالد بححن الوليححد كمححا روتححه العاّمححة و‬
‫صة ‪.‬‬
‫الخا ّ‬
‫شرح في غير هذا المقام ‪.‬‬
‫شارح في ال ّ‬
‫و يشهد به أيضا ما رواه ال ّ‬

‫سححقيفة تظّلححم و تححأّلم و اسححتنجد و‬
‫ن علّيححا عقيححب يححوم ال ّ‬
‫قححال ‪ :‬روى كححثير مححن المح حّدثين أ ّ‬
‫استصرخ حيث ساموه إلى الحضور و البيعة و أّنه قال و هو يشير إلى القبر ‪:‬‬
‫ن القوم استضعفوني و كادوا يقتلححونني ‪ ،‬و أّنححه قححال ‪ :‬وا جعفححراه و ل جعفححر لححى‬
‫يإّ‬
‫يا نب ّ‬
‫اليوم‬
‫] ‪[ 153‬‬
‫وا حمزتاه و ل حمزة لى اليوم ‪.‬‬
‫ن رجحوع مححن ذكرنحاه علحى العقحاب مححع نصححبهم العححداوة لميحر‬
‫و بهذا كّله يظهحر لححك أ ّ‬
‫سلم و إعلنهم بالمشاقة و الذى له أظهر من رجوع غيرهم مّمن ذكره‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سححلم إلححى الخريححن دون‬
‫شارح مع إخفائهم له ‪ ،‬و مع هذا فصححرف كلم المححام عليححه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الّولين ل وجه له ‪.‬‬
‫ن قوله ‪ :‬و ل يمتنع أيضحا أن يريحد برجحوعهم علحى العقحاب ارتحدادهم عحن‬
‫و أما ثالثا فا ّ‬
‫ن كثيرا من أصحابنا يطعنون في ايمححان‬
‫ق ل ريب فيه ‪ ،‬و لكن قوله ‪ :‬فا ّ‬
‫السلم بالكلّية ح ّ‬
‫ن تخصيص الرتداد و الّنفاق ببعض مححن‬
‫بعض ما ذكرناه و يعّدونهم من المنافقين ‪ ،‬فيه أ ّ‬
‫ل من ذكره و ذكرناه مطعون منافق ملعون ‪.‬‬
‫ذكره ل وجه له ‪ ،‬بل ك ّ‬
‫ل ثلثة‬
‫جة على العاّمة ‪ ،‬ارتّد الّناس إ ّ‬
‫و قد ورد في غير واحد من أحاديثنا و إن لم يكن ح ّ‬
‫نفر ‪ :‬سلمان ‪ ،‬و أبو ذر ‪ ،‬و المقداد ‪.‬‬
‫و روى في غاية المرام عن ابن شهر آشوب من طريق العاّمة عححن سححعيد بححن جححبير عححن‬
‫ابن عباس في قوله تعالى ‪:‬‬
‫شحْيئًا َو‬
‫لح َ‬
‫ضحّر ا َّ‬
‫ن َي ُ‬
‫عِقَبْي حِه َفَل ح ْ‬
‫علححى َ‬
‫ب َ‬
‫ن َيْنَقِل ْ‬
‫عقاِبُكْم َو َم ْ‬
‫على أ ْ‬
‫ل اْنَقَلْبُتْم َ‬
‫ت أْو ُقِت َ‬
‫ن ما َ‬
‫» أ َفإ ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫شاِكري َ‬
‫ل ال ّ‬
‫جِزى ا ُّ‬
‫سَي ْ‬
‫َ‬
‫ي بن أبيطالب ‪ ،‬و المرتّدين على أعقابهم اّلذين ارتّدوا عنه ‪.‬‬
‫شاكرين عل ّ‬
‫يعني بال ّ‬
‫ن الرتداد عن السلم في الحقيقة هو الرتداد عححن أميححر المححؤمنين فك ح ّ‬
‫ل‬
‫فقد ظهر بذلك أ ّ‬
‫صب ‪.‬‬
‫سف و تع ّ‬
‫من ارتّد عنه فقد ارتّد عنه ‪ ،‬و الّتخصيص بقوم دون قوم تع ّ‬
‫ن قوله ‪ :‬بححل يجححوز أن يكححون واقعححا فححي زمححان آخححر ‪ ،‬بعيححد و جعححل الححواو‬
‫و أما رابعا فا ّ‬
‫ظححاهر ‪ ،‬و القيححاس علححى اليححة‬
‫للستيناف سخيف ‪ ،‬و العطف في مطلححق الحححدث خلف ال ّ‬
‫ن العاطف هنا هي الواو ‪ ،‬و هى للجمع و الّتشريك ‪ ،‬و الكلم من‬
‫فاسد ‪ ،‬ل ّ‬

‫] ‪[ 154‬‬
‫ن العامححل‬
‫ل على وقوع الجملت المتعاطفة فحي زمححان القبحض إن قلنحا إ ّ‬
‫باب التنازع ‪ ،‬فيد ّ‬
‫شرط ‪ ،‬و أّما الية فالعاطف فيها هي الفاء و هي تفيححد‬
‫في إذا الشرطّية هو الجواب دون ال ّ‬
‫الّترتيب و الّتعقيب ‪ ،‬فل يلزم من عدم وقوع إقامة الجدار حين التيان هنححاك عححدم وقححوع‬
‫نقل البناء حين القبض فيما نحن فيه ‪.‬‬
‫ن قوله ‪ :‬فأقامه ‪ ،‬عطف على قوله ‪ :‬فوجدا ‪ ،‬و ليححس عطفححا علححى اسححتطعما ‪،‬‬
‫و الّتحقيق أ ّ‬
‫ن المعطوف على المعطوف على الجواب ل يجب أن يكححون‬
‫ظرف ل ّ‬
‫فل يلزم عمله في ال ّ‬
‫مشتركا للجواب في جميع الحكام و عححامل فيمححا يعملححه ‪ ،‬بخلف المعطححوف علححى نفححس‬
‫الجواب ‪.‬‬
‫ن إقامححة الجححدار قححد كححانت حححال‬
‫ل فنقححول ‪ :‬إ ّ‬
‫ي على التنّزل و المماشاة ‪ ،‬و إ ّ‬
‫و هذا كّله مبن ّ‬
‫إتيان القرية و التراخى بزمان ما ل ينافيه ‪ ،‬لّنهم قد صّرحوا في إفادة الفححاء للتعقيححب أّنححه‬
‫ل مّدة الحمححل ‪،‬‬
‫ل شيء بحسبه ‪ ،‬فيقال ‪ :‬تزّوج فلن فولد له ولد ‪ ،‬إذا لم يكن بينهما إ ّ‬
‫في ك ّ‬
‫و دخلت البغداد فالبصرة إذا لم يقم في بغداد و لم يتوّقف بين البلدين ‪.‬‬
‫سرين من أّنه نقض الجدار و بناه ‪ ،‬و أّما على قول مححن قححال إّنححه‬
‫هذا على قول بعض المف ّ‬
‫شاف و غيره‬
‫أقامه بيده ‪ ،‬و كذا على قول من قال ‪ :‬إّنه مسحه بيده فقام ‪ ،‬كما رواه في الك ّ‬
‫عن البعض الخرين فل يكححون هنححاك تححراخ أصححل ‪ ،‬إذ ل فححرق بيححن الشححارة باليححد كمححا‬
‫شارح و بين المسح بها كما رواه الّزمخشري ‪.‬‬
‫فرضه ال ّ‬
‫ن الجححرة إّنمححا‬
‫ق اجححرة ل ّ‬
‫شارح لذلك بأّنه لو كان على هححذا الححوجه لححم يسححتح ّ‬
‫ثّم استبعاد ال ّ‬
‫ن الجححرة إّنمححا هححى علححى عمححل فيححه منفعححة‬
‫يكون على اعتمال عمل فيه مشّقة ‪ ،‬مدفوع بأ ّ‬
‫للغير سواء كان فيه مشّقة أم ل ‪ ،‬ل سّيما عمل له منفعة عظيمة مثحل إقامححة الجحدار ‪ ،‬فقحد‬
‫سماء مأة ذراع ‪.‬‬
‫ن طوله في ال ّ‬
‫شاف ‪ :‬إ ّ‬
‫قيل كما في الك ّ‬
‫سلم آه ‪،‬‬
‫ن قوله ‪ :‬و اعلم أّنا نحمل كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و أما خامسا فا ّ‬
‫سلم و منصبه و حلمححه إّنمححا‬
‫ن سودد أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ق ‪ ،‬فا ّ‬
‫تمويه باطل بصورة الح ّ‬
‫صفح و الغضاء و الغماض فيما يتعّلق بححأمر الحّدنيا ‪ ،‬و قححد كححان‬
‫كان مقتضيا للعفو و ال ّ‬
‫سلم‬
‫عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 155‬‬
‫شرح و تعرفه بعد ذلك في مححواقعه‬
‫كذلك حسبما عرفت من مكارم أخلقه في تضاعيف ال ّ‬
‫شححرع المححبين فل يجححوز لححه فيححه‬
‫لح أيضححا ‪ ،‬و أّمححا أمححر الحّدين و مححا فيححه صححلح ال ّ‬
‫انشاء ا ّ‬

‫الغضاء و الغماض أصل ‪ ،‬بل ل بّد له من باب الّلطححف و المححر بححالمعروف و الّنهححى‬
‫عن المنكر الّتنبيه على هفوات المتخّلفين الضالين المضحّلين الغاصححبين للخلفححة مححن دون‬
‫ل لومة لئم ‪ ،‬ليتنّبه الّناس من مراقد الغفلة ‪ ،‬و يلتفتوا إلححى سححوء مححا فعلححوه‬
‫أن يأخذه في ا ّ‬
‫ن لهم ‪ ،‬و ل يّتخذوا مححن دون‬
‫من البدعات المبتدعة ‪ ،‬و يرتدعوا عن حسن العتقاد و الظ ّ‬
‫ل و ل رسوله و ل المؤمنين وليجة ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ن قوله ‪ :‬فان بعد ذلك فليس بأبعد من تأويل أهححل التوحيححد و العححدل اليححات‬
‫و أما سادسا فا ّ‬
‫ن تأويلنا لليححات المتشححابهة مثححل قحوله » و جحآء ربححك « و » إلححى رّبهححا‬
‫المتشابهة ‪ ،‬فيه أ ّ‬
‫ناظرة « و » الّرحمن على العرش اسححتوى « و نحوهححا إنمحا هححو لقيحام الدّلحة القاطعححة و‬
‫البراهين العقلية و النقلية و الصول المحكمة الملجئة لنا على التأويل ‪،‬‬
‫ى أصححل محكححم‬
‫ي دليححل و برهححان و داع دعححى إلححى التأويححل ؟ و أ ّ‬
‫و أما فيما نحححن فيححه فححأ ّ‬
‫اقتضى ذلك لو لم يقتض خلفه ؟‬
‫سحّنة حيحث‬
‫ن أهحل ال ّ‬
‫سحف أ ّ‬
‫صحب و التع ّ‬
‫ي علحى الخحبير المنصحف المجحانب للتع ّ‬
‫و غير خف ّ‬
‫نل‬
‫ن الظ ح ّ‬
‫ن على السححلف ‪ ،‬و الحححال أ ّ‬
‫ل التمسك بحسن الظ ّ‬
‫ضاق بهم الخناق لم يبق لهم إ ّ‬
‫ل الهادي إلى سواء السبيل ‪.‬‬
‫ق شيئا ‪ ،‬و ا ّ‬
‫يغنى من الح ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطححب شححريفه آن بزرگححوار اسححت كححه اشححاره فرمححوده در آن بواقعححات عظيمححه‬
‫ميفرمايد ‪:‬‬
‫و فرا گرفتند گمراهان امت طريق يمين و شمال و راه افراط و تفريط را در حححالتى كححه‬
‫كوچ كنندگانند در راه جهل و ضللت ‪ ،‬و ترك نمايندگانند راه رشد و سعادت را ‪ ،‬پححس‬
‫طلب ننمائيد بشتاب آنچه كه واقع شونده است و مهيا ‪ ،‬و دير مشماريد آنچه كه مىآورد‬
‫آنرا فردا پس بسا بشتاب طلب كننده است چيزيرا كه اگر‬
‫] ‪[ 156‬‬
‫درك نمايححد آن را دوسححت مىگيححرد در نيححافتن آن را ‪ ،‬و چححه نزديكسححت امححروز بأوايححل‬
‫فردا ‪.‬‬
‫اى قوم اين زمان وقت وارد شدن هر وعده داده شده است و وقت نزديكيسححت از طلححوع‬
‫و ظهور آنچه كه نمىشناسيد آن را در فتنههاى حادثه و علمات هائله ‪،‬‬

‫آگاه باشيد قسم بخدا بدرستى كسححى كححه درك نمايححد آن فتنههححا را از مححا سححير مىكنححد در‬
‫ظلمتهححاى آن فتنههححا بچراغححى كححه نححور بخشححنده اسححت ‪ ،‬و رفتححار مىكنححد در آن بقححرار‬
‫صالحان تححا اينكححه بگشححايد در آن فتنههححا ريسححمانها را از گححردن اسححيران ‪ ،‬و آزاد نمايححد‬
‫بندگان را از بندگى ‪ ،‬و پراكنده سازد آنچه كه بهم پيوسته از منكرات ‪ ،‬و بهم بست كنححد‬
‫آنچه كه پاشيده شده از محسنات ‪ ،‬آن شخص در پرده است از أنظححار مردمححان نمىبينححد‬
‫صاحب قيافه أثر و نشانه آن را اگر چه امعان نظر نمايد ‪.‬‬
‫پس از آن البته تيز ساخته شود در آن فتنهها طائفه بجهة قتال أهل ضلل يا بجهة كسب‬
‫معارف و كمالت همچو تيححز سححاختن شمشححير سححاز شمشححير را در حححالتى كححه جل داده‬
‫بشود با نور قرآن ديدهاى بصيرت آن طائفه ‪ ،‬و انداخته شود تفسير قححرآن در گوشححهاى‬
‫ايشان ‪ ،‬و مىآشحامند كاسحه حكمحت را در شحبانگاه بعحد از آشحاميدن آن در چاشحتگاه از‬
‫جمله اين خطبه است كه مىفرمايد ‪ :‬و طول يافت مّدت بآن أهل ضححلل تححا اينكححه كامححل‬
‫نمايند ذلت و خواريرا ‪ ،‬و مستحق باشند بتغيير نعمت پروردگححار تححا زمححانى كححه نزديححك‬
‫شد گذشتن آن عهد ميل كردند طايفه از أهل بصيرت بآن فتنهها ‪،‬‬
‫و بلند كردند دم را از آبستنى جنگشحان در ححالتى كحه منحت نگذاشححتند بحه پروردگححار بححا‬
‫صبر نمودن در كار زار ‪ ،‬و بزرگ نشمردند بخش كردن جانهححاى خودشححان را در راه‬
‫حق تا زمانى كه موافقت نمود قضاء فرود آمده الهى با بريده شدن مّدت بل ‪،‬‬
‫برداشتند أهل معرفت و بصيرت بصيرتهاى خودشان را بر شمشيرهاى خود ‪ ،‬و تقّرب‬
‫جستند بسوى پروردگار بفرمان واعظ خودشان ‪.‬‬
‫تا زمانى كه قبض فرمود خداوند تبارك و تعالى روح رسول خود را بازگشتند‬
‫] ‪[ 157‬‬
‫گروهى بر پاشنهاى خود بارتداد ‪ ،‬و هلك ساخت ايشان را طححرق ضححللت ‪ ،‬و اعتمححاد‬
‫كردند بر خواص و انصار خود ‪ ،‬و پيوستند بغير خويشان پيغمبر ‪ ،‬و دورى گزيدند از‬
‫سببى كه مامور شده بودند از جانب خدا بمحّبت آن ‪ ،‬و نقححل كردنححد بنححاى خلفححت را از‬
‫استوارى بنياد خود ‪ ،‬پس بنا كردند آن را در غير محل و مكان خود ‪.‬‬
‫ايشان معدنهاى هر خطا و ضللتند ‪ ،‬و درهاى هر در آمده در باطل و جهالت ‪،‬‬
‫بتحقيق كه مترّدد شدند در حيرت ‪ ،‬و غفلت ورزيدنححد در مسححتى جهححالت بححر طريقححه آل‬
‫فرعون و روش أتباع آن ملعون ‪ ،‬هستند بعضى از ايشان منقطعند از عقبححا بسححوى دنيححا‬
‫مايلند بآن ‪ ،‬و برخى مفارقند از دين خدا مباينند از آن ‪.‬‬

‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الواحد و الخمسون من المختار فححي بححاب الخطححب و أسححتعينه علححى مححداحر‬
‫ل وحده ل‬
‫لا ّ‬
‫شيطان و مزاجره ‪ ،‬و العتصام من حبائله و مخاتله ‪ ،‬و أشهد أن ل إله إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن محّمدا عبده و رسوله ‪ ،‬و نجيبه و صفوته ‪ ،‬ل يححوازى فضححله ‪ ،‬و‬
‫شريك له ‪ ،‬و أشهد أ ّ‬
‫ضللة المظلمة ‪ ،‬و الجهالة الغالبة ‪،‬‬
‫ل يجبر فقده ‪ ،‬أضآئت به البلد بعد ال ّ‬
‫و الجفوة الجافية ‪ ،‬و الّناس يستحلّون الحريم ‪ ،‬و يستذّلون الحكيم ‪،‬‬
‫يحيون على فترة ‪ ،‬و يموتون على كفرة ‪ ،‬ثّم إّنكم معشر العرب أغراض بليا قد اقتربت‬
‫‪ ،‬فاّتقوا سكرات الّنعمة ‪ ،‬و احذروا بوائق الّنقمة ‪ ،‬و تثّبتوا في قتححام العشححوة ‪ ،‬و اعوجححاج‬
‫الفتنة ‪ ،‬عند طلوع جنينها ‪،‬‬
‫] ‪[ 158‬‬
‫و ظهور كمينها ‪ ،‬و انتصاب قطبها ‪ ،‬و مدار رحاهححا ‪ ،‬تبححدو فححي مححدارج خفّيححة ‪ ،‬و تئول‬
‫ظلمححة‬
‫سححلم ‪ ،‬تتوارثهححا ال ّ‬
‫إلححى فظاعححة جلّيححة ‪ ،‬شححبابها كشححباب الغلم ‪ ،‬و آثارهححا كاثححار ال ّ‬
‫بححالعهود ‪ ،‬أّولهححم قححائد لخرهححم ‪ ،‬و آخرهححم مقتححد بححأّولهم ‪ ،‬يتنافسححون فححي دنيححا دنّيححة ‪ ،‬و‬
‫يتكالبون على جيفة مريحة ‪ ،‬و عن قليل يتبّرء الّتابع من المتبوع ‪ ،‬و القائد من المقود ‪،‬‬
‫فيتزايلون بالبغضاء ‪ ،‬و يتلعنون عند اّللقآء ‪ ،‬ثّم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الّرجححوف ‪ ،‬و‬
‫القاصمة الّزحوف ‪ ،‬فتزيغ قلوب بعد استقامة ‪،‬‬
‫ل رجال بعد سلمة ‪ ،‬و تختلف الهواء عند هجومها ‪ ،‬و تلتبس الراء عند نجومها‬
‫و تض ّ‬
‫‪ ،‬من أشرف لها قصمته ‪ ،‬و من سعى فيها حطمته ‪،‬‬
‫يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة ‪ ،‬قد اضطرب معقود الحبل ‪ ،‬و عمى وجه المححر ‪،‬‬
‫ضححهم‬
‫ق أهححل البححدو بمسحححلها ‪ ،‬و تر ّ‬
‫ظلمححة ‪ ،‬و تححد ّ‬
‫تغيض فيهححا الحكمححة ‪ ،‬و تنطححق فيهححا ال ّ‬
‫بكلكلها ‪ ،‬يضيع في غبارها الوحدان ‪،‬‬
‫و يهلك في طريقها الّركبان ‪ ،‬ترد بمّر القضآء ‪ ،‬و تحلب عبيط الّدمآء ‪،‬‬
‫و تثلم منار الّدين ‪ ،‬و تنقض عقد اليقين ‪ ،‬تهرب منها الكياس ‪،‬‬
‫طححع فيهححا الرحححام ‪ ،‬و يفححارق‬
‫و تدّبرها الرجاس ‪ ،‬مرعاد مبراق ‪ ،‬كاشفة عن سححاق ‪ ،‬تق ّ‬
‫عليها السلم ‪ ،‬برّيها سقيم ‪ ،‬و ظاعنها مقيم ‪.‬‬
‫] ‪[ 159‬‬

‫منها بين قتيل مطلول ‪ ،‬و خائف مستجير ‪ ،‬يختلون بعقد اليمان ‪،‬‬
‫و بغرور اليمان ‪ ،‬فل تكونوا أنصاب الفتن ‪ ،‬و أعلم البدع ‪ ،‬و الزموا ما عقد عليه حبل‬
‫ل مظلححومين ‪ ،‬و ل تقححدموا علححى‬
‫طاعة ‪ ،‬و اقدموا على ا ّ‬
‫الجماعة ‪ ،‬و بنيت عليه أركان ال ّ‬
‫شيطان ‪،‬‬
‫ل ظالمين ‪ ،‬و اّتقوا مدارج ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫و مهححابط العححدوان ‪ ،‬و ل تححدخلوا بطححونكم لعححق الحححرام ‪ ،‬فححإّنكم بعيححن مححن ح حّرم عليكححم‬
‫طاعة ‪.‬‬
‫المعصية ‪ ،‬و سّهل لكم سبيل ال ّ‬
‫ععععع‬
‫طححرد و البعححاد و الحّدفع بعنححف علححى الهانححة كالحّدحور و قححال سححبحانه » َو‬
‫) الحّدحر ( ال ّ‬
‫حورًا « ‪.‬‬
‫ج ِمْنها َمْذُمومًا َمْد ُ‬
‫خُر ْ‬
‫حورا « و قال أيضا » ُأ ْ‬
‫ب ُد ُ‬
‫ل جاِن ٍ‬
‫ن ُك ّ‬
‫ن ِم ْ‬
‫ُيْقَذُفو َ‬
‫ل طرده و إبعاده ‪.‬‬
‫شيطان جمع مدحر و هى المور اّلتى مح ّ‬
‫و مداحر ال ّ‬
‫شارح البحراني و المعتزلي ‪ :‬هى المور اّلتي بها يطرد و يبعد ‪ ،‬و على قولهمححا‬
‫و قال ال ّ‬
‫فهى لللة ‪ ،‬و على ذلك فل يجوز جعلها جمعححا لمححدحر كمححا تححوّهمه البحرانححي لنّ مفعححل‬
‫بفتح الميم للمكان و بالكسر لللة كما صّرح به جميع علماء الدبّية ‪،‬‬
‫فل بّد من جعلها جمعا حينئذ لمدحرة بكسر الّول و الهاء أخيرا و زان مكسحة و مروحة‬
‫ن مدحر بالكسر لللة أيضا و جمع مفعل علححى مفاعححل قححد ورد فححي‬
‫ل أن يقال ‪ :‬إ ّ‬
‫‪ ،‬اللهّم إ ّ‬
‫كلمهم مثل ملحف و ملحف و مقود و مقاود ‪.‬‬
‫ح جعلها جمع مدحر بالفتح للمكان و مدحر و مدحرة‬
‫ن مداحر يص ّ‬
‫فقد تلخص مّما ذكرنا أ ّ‬
‫بالكسر فيهما لللة و نحوه ) المزاجر ( للمور اّلتي‬
‫] ‪[ 160‬‬
‫ل الّزجر من زجر الكلب نهنهححه جمححع مزجححر و مزجححر و ) ختلححه (‬
‫يزجر بها أو هى مح ّ‬
‫يختله بالكسر خدعه ‪ ،‬و المخاتل المور اّلتي بهححا يختححل و يخححدع و ) يححوازي ( مضححارع‬
‫حدة من الغلبححة و‬
‫آزى بالهمز و ل يقال وازى و ) الجهالة الغالبة ( في بعض الّنسخ بالمو ّ‬
‫فححي بعضححها بالمثّنححاة مححن الغلء و هححو الرتفححاع أو مححن الغل حّو و هححو مجححاوزة الح حّد و‬
‫لم من الحلم و ) الفترة ( انقطاع ما بين النحبيّين و‬
‫) يستذّلون الحكيم ( في بعض الّنسخ بال ّ‬
‫) كفرة ( بالفتح واحدة الكفرات كضربة و ضربات ‪.‬‬

‫) ثّم اّنكم معشر العرب ( في بعض الّنسححخ معشححر الّنححاس و ) تثّبتححوا ( مححن التثّبححت و هححو‬
‫التوّقف ‪ ،‬و في بعض النسخ تبّينوا من التبّين و بهما أيضا قرء قوله سبحانه ‪:‬‬
‫ق ِبَنَبٍا فَتَبّيُنوا « يقال تبّينه أى أوضحه ‪ ،‬و تبّين المر أى وضح يسححتعمل‬
‫سٌ‬
‫ن جاَئُكْم فا ِ‬
‫»إ ْ‬
‫متعّديا و لزما كاستبان قال تعالى ‪:‬‬
‫ل َفَتَبّينوا « ‪.‬‬
‫ل ا ِّ‬
‫سبي ِ‬
‫ضَرْبُتْم في َ‬
‫» َفإذا َ‬
‫أى اطلبوا بيان المر و ثبححاته و ل تعجلححوا فيححه و ) القتححام ( الغبححار و ) العشححوة ( بتثليححث‬
‫الّول ركوب المر على غير بيان و وضوح ‪ ،‬و بالفتح فقححط الظلمححة و ) الجنيححن ( الولححد‬
‫ما دام في البطن و ) الكمين ( الجماعة المختفية في الحرب ‪.‬‬
‫و ) مدار رحاها ( مصدر و المكان بعيد و ) تبدو في مححدارج ( فححي بعححض النسححخ بححالواو‬
‫ب ( الفححرس يش ح ّ‬
‫ب‬
‫من البدو و هو الظهور و في أكثرها تبدء بالهمز مضارع بححدء و ) ش ح ّ‬
‫شبابا بالكسر و شبيبا نشط و رفع يديه جميعا ‪ ،‬و في بعض النسخ ‪ ،‬شبابها كشباب الغلم‬
‫سلم ( بالكسر الحجارة و ) مريحة ( من أراح الّلحم و الماء أى أنتححن أو مححن‬
‫بالفتح و ) ال ّ‬
‫أراح الّرجل إذا مات و ) رجف ( الشيء رجفا تحّرك و اضطرب شححديدا و رجححف القححوم‬
‫تهّيا و اللحرب ‪.‬‬
‫و ) زحف ( اليه مشي و في شرح المعححتزلي الّزحححف السححير علححى تححؤدة كسححير الجيححوش‬
‫بعضها إلى بعض و ) نجم ( الشيء ينجم نجوما من باب قعد ظهر و طلع و ) قصمت (‬
‫] ‪[ 161‬‬
‫ل أى أذّله و أهانه و قيل قرب موته و ) الّتكادم ( الّتعاض بححأدنى‬
‫العود كسرته و قصمه ا ّ‬
‫سححوهان‬
‫الفم و ) العانة ( القطيع من حمر الوحش و ) المسخل ( و زان منبر المححبرد أى ال ّ‬
‫شارح المعححتزلي ‪:‬‬
‫و يقال أيضا للمنحت و ) الوحدان ( جمع واحد كركبان و راكب قال ال ّ‬
‫و يجوز أن يكون جمع أوحد مثل سودان و أسود يقال فلن أوحد الّدهر ‪.‬‬
‫ل ( بالمهملة هدر الّدم و هو مطلول اى‬
‫و ) ثلمت ( الناء أى كسرت حرفه فانثلم و ) الط ّ‬
‫مهدر ل يطلب بدمه و ) يختلون ( في بعض الّنسخ بالبنححاء علححى المفعححول و فححي بعضححها‬
‫بالبناء على الفاعل من ختله خدعه و ) عقححد ( اليمححان بصححيغة المصححدر أو وزان صححرد‬
‫جمع عقدة و ) النصاب ( جمع نصب كأسباب و سبب و هو العلم المنصوب في الطريق‬
‫سححبل‬
‫شححيطان ( جمححع مدرجححة و هححى ال ّ‬
‫يهدى به ‪ ،‬و في بعض الّنسخ بالّراء و ) مححدارج ال ّ‬
‫الّتي يدرج فيها و ) لعق الحرام ( جمع لعقححة اسححم لمححا يلعححق بالصححبع أو بالملعقححة و هححى‬
‫بكسر الميم آلة معروفة ‪ ،‬و اللعقة بالفتح المّرة منه من لعقححه العقححه مححن بححاب تعححب لحسححه‬
‫باصبع و مصدره لعق و زان فلس ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫ي ‪ ،‬و جملححة أضححائت حححال مححن فاعححل‬
‫ظححاهر أّنهححا اسححتيناف بيححان ّ‬
‫جملة ل يوازى فضححله ال ّ‬
‫المصححدر أعنححي فقححده ‪ ،‬و يحتمححل السححتيناف البيححاني أيضححا ‪ ،‬و الّنححاس حححال مححن مفعححول‬
‫ظرف متعّلق بالفعل أو بالظّلمححة ‪ ،‬و قححوله‬
‫أضائت ‪ ،‬و قوله ‪ :‬تتوارثها الظلمة بالعهود ‪ ،‬ال ّ‬
‫و عن قليل إلى قوله ‪ :‬عند الّلقاء ‪ ،‬جملة معترضة ‪ ،‬و عن ‪ ،‬بمعنى بعد ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن هذه الخطبة مسوقة في معرض الخبار عن الملحم و الوقايع الحادثة فححي غححابر‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ل سبحانه عليه ‪،‬‬
‫الّزمان ‪ ،‬و صّدرها بالستعانة على ما يجب الستعانة من ا ّ‬
‫ل عليه و آله فقال‬
‫شهادة بالّتوحيد و الّرسالة و ذكر ممادح الّرسول صّلى ا ّ‬
‫و عّقب ذلك بال ّ‬
‫‪:‬‬
‫] ‪[ 162‬‬
‫شيطان و مزاجره ( أى العبححادات و الحسححنات اّلححتي هححى مححلّ‬
‫) و أستعينه على مداحر ال ّ‬
‫طرده و زجره أو بها يطرد و يزجر ) و العتصام من حبائله و مخححاتله ( أى المعاصححي‬
‫سيئآت اّلتي لها يصيد النسان و يخدع البشر ‪:‬‬
‫و ال ّ‬
‫صححائد لمشححابهتها فححي‬
‫شارح البحراني ‪ :‬و استعار لها لفظ الحبححائل و هححى أشححراك ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫سلمة و الحصول فححي العححذاب ) و أشححهد أن ل إلححه إ ّ‬
‫ل‬
‫استلزام الحصول فيها للبعد عن ال ّ‬
‫ل وحده ل شريك له ( قد تقّدم في شححرح الفصححل الّثححاني مححن الخطبححة الّثانيححة شححرح هححذه‬
‫ا ّ‬
‫ن محّمدا عبححده و رسححوله ( ص حّلى‬
‫الكلمة الطّيبة بما ل مزيد عليه فليراجع ثّمة ) و أشهد أ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ) و نجيبه ( أى الكريم الحسيب اّلذي انتجبه مححن خلقححه ‪ ،‬و يححروى و‬
‫ا ّ‬
‫نجّيه أى المناجي له و المشرف بمناجاته و مخاطبته و أصله من الّنجوى و هي الّتخاطب‬
‫سّرا ) و صفوته ( أى مختاره و مصطفاه من الّناس ‪ ،‬و قد مضى تحقيق ذلححك فححي شححرح‬
‫الخطبة الّثالثة و الّتسعين ‪.‬‬
‫و لّما كان ههنا مظّنة أن يسأل و يقال ‪ :‬هحل يحدانيه أححد فحي فضحله أو يحوازيه فحي كمحاله‬
‫فيقوم مقامه عند افتقاره ؟ أجاب بقحوله ‪ ) :‬ل يحوازى فضحله ( أى ل يححاذى و ل يسحاوى‬
‫) و ل يجبر فقده ( قال الشارح البحراني ‪ :‬إذ كان كماله في قّوتيه الّنظرية و العملّية غير‬
‫ل بقيام مثلححه مححن الّنححاس ‪ ،‬و إذ ل‬
‫مدرك لحد من الخلق ‪ ،‬و من كان كذلك لم يجبر فقده إ ّ‬
‫مثل له فيهم فل جبران لفقده ‪.‬‬

‫ضللة المظلمة ( نسبة أضائت إلححى البلد مححن بححاب الّتوسححع ‪ ،‬و‬
‫) أضائت به البلد بعد ال ّ‬
‫شريف إلى ما فيححه صححلح المعححاش و المعححاد بعححد‬
‫المراد اهتداء أهل البلد بنور وجوده ال ّ‬
‫سححادس عشححر مححن الخطبححة‬
‫تيههم في ظلمة الكفر و الضلل كما تقّدم فححي شححرح الفصححل ال ّ‬
‫لح عليححه و آلححه قححد بعححث و أهححل الرض يححومئذ ملححل‬
‫الولى ‪ ،‬و عرفت هناك أّنه صحّلى ا ّ‬
‫سمة و زنادقححة و غيرهححا‬
‫متفّرقة ‪ ،‬و أهواء منتشرة ‪ ،‬و طرايق متشّتتة ‪ ،‬بين مشّبهة و مج ّ‬
‫) و ( كانوا مّتصفين ب ) الجهالة الغالبة ( عليهم ) و ( موصوفين ب ) الجفححوة الجافيحة (‬
‫طبيعة و قساوة القلوب و سفك الّدماء و وصفه بالجافية للمبالغة مححن قبيححل‬
‫يريد بها غلظ ال ّ‬
‫شاعر و داهية دهياء ‪ ،‬و قد تقّدم توضيح جفوة العرب و غلظهم في شرح‬
‫شعر ال ّ‬
‫] ‪[ 163‬‬
‫سابعة و العشرين ‪.‬‬
‫الفصل الّول من الخطبة ال ّ‬
‫ل ح اّلححتي يجححب احترامهححا و محّرمححاته ) و‬
‫) و الّنححاس يسححتحّلون الحريححم ( أى حرمححات ا ّ‬
‫يستذّلون الحكيم ( أو الحليم كما فححي بعححض الّروايححات ‪ ،‬و الحكمححة هححو العلححم اّلححذي يرفححع‬
‫النسححان عححن فعححل القبيححح ‪ ،‬و الحلححم هححو العقححل و الّتححؤادة و ضححبط الّنفححس عححن هيجححان‬
‫الغضب ‪ ،‬و المعلوم من حال العرب استذلل من لححه عقححل و معرفححة و تجّنححب عححن سححفك‬
‫ضعف ) يحيون‬
‫ن ذلك من الجبن و ال ّ‬
‫الّدماء و عن النهب و الغارة و إثارة الفتن لزعمهم أ ّ‬
‫على فترة ( من الّرسل و انقطاع من الوحى الموجب لنقطاع الخيحر و تقليحل العبحادات و‬
‫ضللت ) و يموتون على كفححرة ( لعححدم هححاد‬
‫المجاهدات و موت النفوس بداء الجهل و ال ّ‬
‫شرع المستقيم ‪.‬‬
‫يهديهم إلى الّنهج القويم و ال ّ‬
‫سلم في إنذار الّناس بالبليا الّنازلححة و اقححتراب الحححوادث المسححتقبلة فقححال‬
‫ثّم شرع عليه ال ّ‬
‫) ثّم إّنكم معشر العرب أغراض بليا ( و أهدافها ) قد اقتربت ( أوقاتها ) فاّتقوا سححكرات‬
‫سححكرات اسححتعارة لمححا يحححدثه الّنعححم عنححد أربابهححا مححن الغفلححة و الخمححرة‬
‫النعمححة ( لفظححة ال ّ‬
‫سكرة ) و احذروا بوائق الّنقمة ( أى دواهي المؤاخذات و العقوبات ) و تثّبتححوا‬
‫المشابهة لل ّ‬
‫في قتام العشوة ( و هو أمر لهم بالّتثبت و الّتوّقف عند اشتباه المور و ترك القتحام فيها‬
‫من غير بصيرة و روّية ‪.‬‬
‫شبهة المححثيرة للفتححن كشححبهة قتححل عثمححان الححتي‬
‫شارح البحراني ‪ :‬استعار لفظ القتام لل ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫نشأت منها وقايع الجمل و صفين و الخوارج ‪ ،‬و وجه المشابهة كون ذلك المححر المشححتبه‬
‫مّما ل يهتدى فيه خائضوه ‪ ،‬كما ل يهتدى القائم في القتام عند ظهوره و خوضه ‪.‬‬
‫) و اعوجاج الفتنة ( أى إتيانها علححى غيححر وجههححا و انحرافهححا عححن الّنهححج ) عنححد طلححوع‬
‫جنينها و ظهور كمينها ( كنى بالجنين و الكمين عن المستور المختفححي مححن تلححك الفتنححة و‬
‫يحتمل إرادة الحقيقة بأن يكون المقصود بروز ما اجتن منها و اسححتتر و ظهححور مححا كمححن‬

‫منها و بطن ) و انتصاب قطبها و مدار رحاها ( كنايتان عن استحكام أمرهححا و انتظامهححا‬
‫) تبدو في مدارج خفّية و تؤل إلى فظاعة جلّية ( يعني أّنها تكون‬
‫] ‪[ 164‬‬
‫ابتداء يسيرة ثّم تصير كثيرة ‪.‬‬
‫ن الّنححححححححححححححححححححححححار بححححححححححححححححححححححححالعودين تححححححححححححححححححححححححذكي‬
‫فححححححححححححححححححححححححا ّ‬
‫ن الحرب أّولها كلم‬
‫وإّ‬
‫ن ظهورها في مسالك خفّية حّتى تنتهى إلى شناعة عظيمة ) و شححبابها كشححباب الغلم‬
‫أو أ ّ‬
‫ن أربابها يمرحون في أّول المر كمحا يمحرح الغلم ثحّم تحؤل‬
‫سلم ( أى إ ّ‬
‫و آثارها كآثار ال ّ‬
‫ن المراد أّنهححا فححي‬
‫إلى أن تعقب فيهم أو في السلم آثارا كآثار الحجارة في البدان ‪ ،‬أو أ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الّدنيا كنشاط الغلم و ما أعقبتها من الثار في الخرة كآثار ال ّ‬
‫ظلم بعهد الّول منهم للّثاني و عقد المر منححه‬
‫ظلمة بالعهود ( أى يتوارثها ال ّ‬
‫) يتوارثها ال ّ‬
‫ن توارثهم بما عهدوا بينهم من‬
‫ي العهد ‪ ،‬أو أ ّ‬
‫له كما هو دأب أمراء الجور يجعلون لهم ول ّ‬
‫ظححرف بالظلمححة فححالمراد أّنححه يتوارثهحا‬
‫ظلم أهل الححبيت و غصحب حّقهحم ‪ ،‬و علححى تعّلححق ال ّ‬
‫ل و الّناقضين لميثاقه و الّتاركين لتكاليفه ‪.‬‬
‫الظالمين بعهد ا ّ‬
‫ضلل و الّنححار ) و آخرهححم مقتححد بححأّولهم ( فححي‬
‫ظلم و ال ّ‬
‫) أّولهم قائد لخرهم ( يقوده إلى ال ّ‬
‫الجور و إثارة الفتن و تشححييد تلححك الثححار ) يتنافسححون فححي دنيححا دنّيححة ( أي يتعارضححون و‬
‫يتبارون في دنيا ل مقدار لها عند العقلء ) و يتكالبون على جيفحة مريححة ( أي يتواثبحون‬
‫على جيفة منتنة عند ذوى العقول و الولياء ‪ ،‬و اسححتعار لهححا لفححظ الجيفححة باعتبححار الّنفححرة‬
‫شاعر ‪:‬‬
‫عنها ‪ ،‬و لفظ المريحة ترشيح قال ال ّ‬
‫ل جيفحححححححححححححححححححححححة مسحححححححححححححححححححححححتحيلة‬
‫و محححححححححححححححححححححححا هحححححححححححححححححححححححي إ ّ‬
‫ن اجتذابها‬
‫عليها كلب هّمه ّ‬
‫سلم ) و عن قليل ( أى بعد حين قليل ( يتبّرء الّتححابع عححن المتبححوع و القححائد‬
‫ثّم قال عليه ال ّ‬
‫من المقود ( أى التباع من الّرؤساء و الّرؤساء من التباع و ذلك التبّرء يوم القيامحة كمحا‬
‫ل سبحانه عن تبّرء التباع بقوله ‪:‬‬
‫شارح المعتزلي ‪ ،‬و قد أخبر ا ّ‬
‫قاله ال ّ‬
‫ن َقْبح ُ‬
‫ل‬
‫عوا ِمح ْ‬
‫ن َنحْد ُ‬
‫ل َلحْم َنُكح ْ‬
‫عّنا َب ْ‬
‫ضّلوا َ‬
‫ل قاُلوا َ‬
‫ن ا ِّ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫ن ِم ْ‬
‫شِرُكو َ‬
‫ل َلُهْم َأْيَنما ُكْنُتْم ُت ْ‬
‫» ُثّم قي َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ل اْلكاِفري َ‬
‫ل ا ُّ‬
‫ضّ‬
‫ك ُي ِ‬
‫شْيئًا َكذِل َ‬
‫َ‬
‫] ‪[ 165‬‬

‫فقولهم لم نكن ندعو هو التبّرء ‪ ،‬و أخبر عن تبّرء الّرؤساء بقوله ‪:‬‬
‫ب َو قالَ اّلححذين‬
‫سبا ُ‬
‫لْ‬
‫ت ِبِهُم ا َْ‬
‫طَع ْ‬
‫ب وَ َتَق ّ‬
‫ن اّتَبُعوا َو رَأُو اْلَعذا َ‬
‫ن اّلذي َ‬
‫» إْذ َتَبّرَء اّلذين اّتِبُعوا ِم َ‬
‫ن َلنا َكّرَة َفَنَتَبّرُء ِمْنُهْم َكما َتَبّرُؤوا ِمّنا « ) فيتزايلون ( و يفرقون ) بالبغضاء و‬
‫اّتَبُعوا َلْو أ ّ‬
‫يتلعنون عند الّلقاء ( كما قال تعالى ‪:‬‬
‫ضُكْم َبْعضًا « ‪.‬‬
‫ن َبْع ُ‬
‫ض َو َيْاَم ُ‬
‫ضُكْم ِبَبْع ٍ‬
‫» َو َيْوَم اْلِقيَمِة َيْكُفُر َبْع ُ‬
‫ن قوله عن قليل يتبّرء التابع من المتبححوع‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬فان قلت ‪ :‬ألم يكن قلت إ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫يعني يوم القيامة فكيف يقول ) ثّم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الّرجوف ( و هححذا إّنمححا يكححون‬
‫قبل القيامة ؟‬
‫قلت ‪ :‬لّما ذكر تنافس الّناس على الجيفة المنتنة و هي الّدنيا أراد أن يقول بعده بل فصل ‪:‬‬
‫جب من تزاحم الّنححاس و تكححالبهم علححى تلححك الجيفححة أراد أن‬
‫ثّم يأتي بعد ذلك اه لكّنه لّما تع ّ‬
‫يؤّكد ذلك الّتعجب فأتى بجملة معترضة بين الكلمين فقال ‪ :‬إّنهم علححى مححا قححد ذكرنححا مححن‬
‫تكالبهم عليها عن قليل يتبّرء بعضهم من بعض و يلعن بعضهم بعضا ‪ ،‬و ذلك أدعى لهححم‬
‫لو كانوا يعقلون إلى أن يتركوا الّتكالب و الّتهارش على هححذه الجيفححة الخسيسححة ‪ ،‬ث حّم عححاد‬
‫إلى نظام الكلم فقال ‪ :‬ثّم يأتي بعد ذلك آه ‪.‬‬
‫ن ذلك الّتبرء عند ظهور الّدولة العّباسححية ‪،‬‬
‫شارح البحراني حكاية عن بعضهم ‪ :‬إ ّ‬
‫و قال ال ّ‬
‫ن العادة جارية بتبّرء الّناس عن الولة المعزوليححن خصوصححا عنححد الخححوف مّمححن تححوّلى‬
‫فا ّ‬
‫ل لغححرض دنيححاو ّ‬
‫ى‬
‫عزل ذلك أو قتلهم ‪ ،‬فيتباينون بالبغضاء إذ لم تكححن الفتهححم و محّبتهححم إ ّ‬
‫شارح ‪ :‬و قوله ‪ :‬ثم يأتي طالع الفتنححة ‪ ،‬هححي فتنححة‬
‫زال ‪ ،‬و يتلعنون عند الّلقاء ‪ ،‬ثّم قال ال ّ‬
‫التتار ‪ ،‬إذ الدائرة فيها على العرب ‪.‬‬
‫و قال بعحض الشححارحين ‪ :‬بححل ذلححك إشححارة إلححى الملحمححة الكائنححة فححي آخححر الّزمححان كفتنححة‬
‫الّدجال ‪.‬‬
‫] ‪[ 166‬‬
‫و كيف كان فوصف الفتنة بالّرجوف لكثرة اضطراب الّناس أو أمر السححلم فيهححا و أراد‬
‫بطالعها مقّدماتها و أوايلهححا و وصححفها ثانيححا بقححوله ) و القاصححمة الّزحححوف ( أى الكاسححرة‬
‫شححجاع كححثير‬
‫الكثيرة الّزحف و كّنى بقصححمها عححن هلك الخلححق فيهححا و شحّبهها بالّرجححل ال ّ‬
‫الّزحف إلى أقرانه أى يمشى إليهم قدما ‪.‬‬
‫ثّم أشار إلى ما يححترّتب علححى تلححك الفتنححة مححن المفاسححد العظححام و قححال ) فححتزيغ ( أى تميححل‬
‫لح ) و‬
‫ل رجححال بعححد سححلمة ( فححي ديححن ا ّ‬
‫لح ) و تضح ّ‬
‫) قلوب بعد استقامة ( علححى سححبيل ا ّ‬

‫صحححيحة بالفاسححدة ) عنححد نجومهححا ( و‬
‫تختلف الهواء عنححد هجومهححا و تلتبححس الراء ( ال ّ‬
‫ق بالباطل و يتيه فيها الجاهل و الغافل ) من أشرف لها ( أى قابلهححا‬
‫ظهورها ‪ ،‬فيشتبه الح ّ‬
‫و صادمها ) قصمته ( و هلكتححه ) و مححن سححعى فيهححا ( أى أسححرع فححي إطفائهححا و إسححكاتها‬
‫) حطمته ( و كسرته ) يتكادمون فيها تكادم الحمر ( الوحش ) في العانة ( أى في قطيعها‬
‫‪.‬‬
‫ل المراد بتكادمهم مغالبححة مححثيرى تلححك الفتنححة بعضححهم‬
‫قال العلمة المجلسي ) ره ( ‪ :‬و لع ّ‬
‫لبعض ‪ ،‬أو مغالبتهم لغيرهم ‪.‬‬
‫شارح البحراني ‪ :‬و شّبه ذلك بتكادم الحمر فححي العانححة ‪ ،‬و وجححه الّتشححبيه المغالبححة‬
‫و قال ال ّ‬
‫مع اليماء أى خلعهم ربق الّتكليف من أعناقهم و كثرة غفلتهم عّما يراد بهم في الخرة ‪.‬‬
‫شححرعّية اّلححتي كّلفححوا بهححا ) و‬
‫) قد اضطرب معقود الحبل ( أى قواعححد الحّدين و الحكححام ال ّ‬
‫عمى وجه المر ( في اسناد العمى الى الوجه تجّوز ‪ ،‬و المراد عدم اهتححدائهم الححى وجححوه‬
‫الصلح و طرق الفلح ) تغيض ( و تنقححص ) فيهححا الحكمححة ( لسححكوت الحكمححاء عنهححا و‬
‫ظلححم و‬
‫عدم تمّكنهم عن التكّلم بها ) و تنطححق فيهححا الظلمححة ( بمححا يقتضححيه أهححواؤهم عححن ال ّ‬
‫ق ( تلك الفتنة ) أهل البدو ( أى الباديححة ) بمسحححلها (‬
‫الفساد لمساعدة الّزمان عليهم ) و تد ّ‬
‫أى يفعل بهم ما يفعل المسحل بالحديد ‪ 1‬أو‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتتت تتت ت تت ت تت ت تتت تتتتت تت‬
‫تتت تتتت ت تتت تتت تتت ت تت ت تت ت تتت تت ت‬
‫تتتتتت تتت تتتت تتتتت ت تتت‬
‫] ‪[ 167‬‬
‫ضهم ( أى تدّقهم دّقا جريشا ) بكلكلها ( أى صدرها شّبه هذه الفتنة بالّناقححة‬
‫الخشب ) و تر ّ‬
‫اّلتي تبرك على الشيء فتسحقه بصدرها على سححبيل السححتعارة بالكنايححة و إثبححات الكلكححل‬
‫ض ترشيح ) يضيع في غبارها الوحدان و يهلك في طريقها الّركبححان ( أى ل‬
‫تخييل و الّر ّ‬
‫يخلص منها أحد و ل ينجو منها لشّدتها و قّوتها ‪ ،‬فمن كحان يسححير وححده فحاّنه يهلحك فيهحا‬
‫بالكّلّية و إذا كانوا جماعة فهم يضّلون في طريقها فيهلكون ‪،‬‬
‫و لفظ الغبار مستعار للقليل اليسير من حركة أهلهححا أى إذا أراد القليححل مححن الّنححاس دفعهححا‬
‫هلكوا في غبارها من دون أن يدخلوا في غمارها ‪ ،‬و أّما الّركبان و هم الكثير مححن الّنححاس‬
‫فاّنهم يهلكون في طريقها و عند الخوض فيها ‪.‬‬

‫ل في غبار هححذه الفتنححة و شححبهها فضححلء‬
‫و على كون الوحدان جمع أوحد فالمراد أّنه يض ّ‬
‫عصرها ‪ ،‬لغموض الشّبهة و استيلء الباطل ‪ ،‬و يكون الركبان حينئذ كناية عن الجماعححة‬
‫ضلل و هلك أهل القّوة بالقتل و الستيصال ‪.‬‬
‫أهل القّوة ‪ ،‬فهلك أهل العلم بال ّ‬
‫صححعبة و ظحاهر أّنهححا واردة عححن‬
‫) تححرد بمحّر القضححاء ( أى بحالهلك و البححوار و البليححا ال ّ‬
‫ى الخالص منها و هححو‬
‫القضاء اللهي مّتصفة بالمرارة ) و تحلب عبيط الّدماء ( أى الطر ّ‬
‫شححرع‬
‫كناية عن سفك الحّدماء فيهححا ) و تثلححم منححار الحّدين ( اسححتعارة للعلمححاء أو القححوانين ال ّ‬
‫المبين و ثلمها عبارة عن هحدمها و عححدم العمحل بهحا ) و تنقحض عقححد اليقيحن ( أى العقايححد‬
‫ل تعالى ‪ ،‬و نقضها كناية عن تغّيرها و تب حّدلها و تححرك العمححل‬
‫الحّقة الموصلة إلى جوار ا ّ‬
‫سححليمة ) و تححدّبرها الرجححاس (‬
‫علححى وفقهححا ) تهححرب منهححا الكيححاس ( أى ذوو العقححول ال ّ‬
‫النجاس أى ذوو النفوس الخبيثة ) مرعاد مبراق ( كثيرة الّرعد و البرق أى ذات تهّدد و‬
‫سلح و صوته و بالبرق لمعانه و ضوئه ‪.‬‬
‫وعيد و يجوز أن يراد بالّرعد قعقعة ال ّ‬
‫سححاق مثححل‬
‫شديد ‪ ،‬و كشححف ال ّ‬
‫ساق في الّلغة المر ال ّ‬
‫) كاشفة عن ساق ( قال ابن الثير ‪ :‬ال ّ‬
‫في شّدة المر و أصله من كشف النسان عن ساقه و تشميره إذا وقع فححي أمححر شححديد ‪ ،‬و‬
‫ساق إذا أرادوا شّدة المر و الخبار عن‬
‫في القاموس يذكرون ال ّ‬
‫] ‪[ 168‬‬
‫هو له قال تعالى ‪:‬‬
‫ق«‪.‬‬
‫ن سا ٍ‬
‫عْ‬
‫ف َ‬
‫ش ُ‬
‫» َو َيْوَم ُيْك َ‬
‫أى عن شّدة ) تقطع فيها الرحام و يفارق عليها السححلم ( بجريانهححا علححى خلف قواعححد‬
‫شرع المبين ‪.‬‬
‫الّدين و قواعد ال ّ‬
‫ي ) ره ( ‪ :‬أى من يعد نفسه بريئا سالما من المعاصي‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫) بريئها سقيم ( قال الع ّ‬
‫ن مححن لححم‬
‫أو الفات أو من كان سالما بالنسبة إلى ساير الّناس فهو أيضا مبتلححى بهححا ‪ ،‬أو أ ّ‬
‫ب الخلص من شرورها ل يمكنه ذلك ) و ظاعنهححا مقيححم (‬
‫يكن مائل إلى المعاصي و أح ّ‬
‫اى المرتحل عنها خوفا ل يمكنه الخروج منها أو من اعتقد أّنه متخّلححف عنهححا فهححو أيضححا‬
‫ضللة ‪.‬‬
‫شبه و عموم ال ّ‬
‫داخل فيها لكثرة ال ّ‬
‫سححابقة و هححو‬
‫سكين بالّدين فححي زمححان الفتنححة ال ّ‬
‫) منها ( ما يشبه أن يكون وصفا لحال المتم ّ‬
‫قوله ‪ ) :‬بين قتيل مطلول ( أى مهدر الّدم ل يطلب به ) و خححائف مسححتجير ( أى مسححتامن‬
‫يطلب المان ) يختلون بعقد اليمان ( إن كان يختلون بصيغة المجهححول فهححو إخبححار عححن‬
‫حال المخدوعين اّلذين يخدعهم غيرهم بعقححد العهححود و شحّدها بمسححح ايمححانهم أو باليمححان‬
‫المعقودة فيما بينهم ‪ ،‬و على كونه بصيغة المعلوم فهو بيححان لحححال الخححادعين ) و بغححرور‬

‫اليمان ( أى باليمان اّلذي يظهره الخادعون فيغّرونهم بالمواعيد الكاذبة أو الذي يظهححره‬
‫هححؤلء الموصححوفون فيغ حّرون الّنححاس بححه علححى اختلف الّنسححختين ) فل تكونححوا أنصححاب‬
‫الفتن ( أى رؤسائها يشار إليهم فيها ) و أعلم البدع ( اّلتي يقتدى بهححا و هححو نظيححر قححوله‬
‫سلم في كلماته القصار ‪ :‬كن في الفتنة كحابن الّلبحون ل ظهحر فيركحب و ل ضحرع‬
‫عليه ال ّ‬
‫فيحلب ‪.‬‬
‫) و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ( و هى القوانين اّلتي ينتظم بها اجتماع الناس على‬
‫ق ) و بنيت عليه أركان الطاعححة ( اسححتعارة بالكنايححة و ذكححر الركححان تخييححل و البنححاء‬
‫الح ّ‬
‫لح ظححالمين ( يعنححي أّنححه إذا دار‬
‫ل مظلححومين و ل تقححدموا علححى ا ّ‬
‫ترشيح ) و اقدموا على ا ّ‬
‫المر بين الظالمية و المظلومية فكونوا راضين بالمظلومّية ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫] ‪[ 169‬‬
‫الظلم قبيح عقل و شرعا و الظالم مؤاخذ ملعون كتابا و سححنة ‪ ،‬أو ل تظلمححوا النححاس و إن‬
‫ن يوم المظلوم من الظالم أشّد من يوم الظالم من المظلححوم‬
‫استلزم ترك الظلم مظلومّيتكم فا ّ‬
‫ل سبحانه قال تعالى ‪:‬‬
‫‪ ،‬و المظلوم منصور من ا ّ‬
‫صورًا « ‪.‬‬
‫ن َمْن ُ‬
‫ل ِإّنُه كا َ‬
‫ف ِفى اْلَقْت ِ‬
‫سِر ْ‬
‫سْلطانًا َفل َي ْ‬
‫جَعْلنا ِلَوِلّيه ُ‬
‫ظُلومًا َفَقْد َ‬
‫ل َم ْ‬
‫ن ُقِت َ‬
‫» َو َم ْ‬
‫ل ح مححن‬
‫سلم ‪ :‬مححا انتصححر ا ّ‬
‫سلم في رواية أبي بصير عنه عليه ال ّ‬
‫و قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل بظالم ‪،‬‬
‫ظالم إ ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و ذلك قول ا ّ‬
‫ن َبْعضًا « ‪.‬‬
‫ظالمي َ‬
‫ض ال ّ‬
‫ك ُنَوّلي َبْع َ‬
‫» َو َكذِل َ‬
‫) و اّتقوا مدارج الشيطان ( و مسالكه ) و مهححابط العححدوان ( و محححاله أو المواضححع اّلححتي‬
‫يهبط صاحبه فيها ) و ل تدخلوا بطونكم لعق الحرام ( أى ل تححدخلوا بطححونكم القليححل منححه‬
‫فكيف بالكثير أو التيان بالّلعق للّتنبيه على قّلة ما يكتسب من متاع الّدنيا المح حّرم بالّنسححبة‬
‫الى متاع الخرة و حقارته عنده ) فاّنكم بعين من حّرم عليكم المعصية و سّهل لكم سححبيل‬
‫طاعة ( أى بعلمه كقوله تعالى ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫عُيِننا « ‪.‬‬
‫جري ِبَأ ْ‬
‫» َت ْ‬
‫ث علححى‬
‫و ل يخفى ما في هذا الّتعليل من الحسن و الّلطف في الّردع عن المعاصي و الح ّ‬
‫ن العبد العالم بأّنه من مرئى من موله و مسمع منه يكون أكثر طاعة و أق ّ‬
‫ل‬
‫الطاعات ‪ ،‬فا ّ‬
‫مخالفة من عبد موله غافححل عنححه و جاهححل بأعمححاله و أفعححاله و لتأكيححد هححذا المعنححى عّبححر‬

‫لح هححذا و تسححهيل سححبيل الطاعححة‬
‫بالموصول و قال ‪ :‬بعيححن مححن ححّرم آه و لححم يقححل بعيححن ا ّ‬
‫ل سبحانه ما جعل على المكّلفين في الّدين من حرج ‪.‬‬
‫نا ّ‬
‫باعتبار أ ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام مبين و سّيد وصّيين است در ذكر ملحم مىفرمايد‬
‫] ‪[ 170‬‬
‫ل طححرد و‬
‫ب العححالمين بححر عبحادات و طاعحات كححه محح ّ‬
‫و طلب يارى ميكنم از حضرت ر ّ‬
‫زجر شيطان لعين است ‪ ،‬و بر محفوظ شدن از معاصى و سيئآت كه ريسححمانهاى صححيد‬
‫آن ملعححون و اسححباب مكححر و خحدعه آن نابكححار اسححت ‪ ،‬و شححهادت مىدهححم بححاينكه نيسححت‬
‫خدائى جز خداى متعحال در ححالتى كحه تنهحا اسحت شحريك نيسحت محر او را ‪ ،‬و شحهادت‬
‫ل عليه و آله و سّلم بنده پسنديده و پيغمبر اوست و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ميدهم باينكه محّمد بن عبد ا ّ‬
‫برگزيده و مختار اوست برابحر كحرده نميشحود فضحل او ‪ ،‬و جحبران نميشحود فقحدان او ‪،‬‬
‫روشن شد بوجود شريف آن بزرگوار شهرها بعد از گمراهى ظلمانى و نادانى غححالب و‬
‫غلظت غليظه طبايع در حححالتى كححه مردمححان حلل مىشححمردند محرمححات را ‪ ،‬و خححوار‬
‫ميشمردند صاحب حكمت و معرفت را زندگانى مىكردند در زمان انقطاع پيغمححبران ‪،‬‬
‫و ميمردند بر كفر و طغيان ‪.‬‬
‫پس از آن بدرستى كه شما أى جماعت عرب نشانهاى بل هستيد كه نزديك شححده ظهححور‬
‫آن ‪ ،‬پس پرهيز كنيد از مستيهاى نعمتها ‪ ،‬و حذر نمائيد از دواهى عذاب ‪،‬‬
‫و توّقف كنيد در غبار ظلمححة شححبهه و در كجححى فتنححه در وقححت ظهححور و بححروز بححاطن و‬
‫كمون آن فتنه ‪ ،‬و هنگام استقامت قطب و دوران آسياى آن در حالتى كه ظاهر مىشححود‬
‫آن فتنه در جهاى پنهان ‪ ،‬و باز گردد بشناعت آشكار ‪ ،‬نشو و نماى آن مثل نشو و نماى‬
‫جوانست ‪ ،‬و أثرهاى آن مثل اثرهاى سنگها است ‪ ،‬ارث مىبرند از يكديگر آن فتنححه را‬
‫ي عهد خود مىسازد ‪.‬‬
‫ظالمان با عهود و پيمان ‪ ،‬يعنى هر يكى ديگرى را ول ّ‬
‫اّول ايشان پيشواى آخر ايشانست ‪ ،‬و آخر ايشان اقتدا كننده است بأّول ايشان ‪ ،‬تعححارض‬
‫مىكنند در دنياى پست و بىمقدار ‪ ،‬و خصومت مىكنند بر جيفه گنديده مردار ‪ ،‬و بعد‬
‫از زمان قليل تححبّرى مىكنححد تححابع از متبححوع ‪ ،‬و مقتححدا از پيشححوا پححس پراكنححده شححوند از‬
‫يكديگر بعداوت و دشمنى ‪ ،‬و لعنت كنند بيكديگر هنگام ملقات ‪.‬‬
‫پس از آن مىآيد طلوع كننده فتنه كثير الضطراب ‪ ،‬و شكننده تند رونده ‪،‬‬
‫پس ميل بباطل مىكند قلبها بعد از استقامت آنها ‪ ،‬و گمراه مىشوند مردمان بعد از‬

‫] ‪[ 171‬‬
‫سلمت ايشان ‪ ،‬و مختلف مىشود خواهشات وقححت هجححوم آن فتنححه ‪ ،‬و ملتبححس مىشححود‬
‫رأيها نزد ظهور آن فتنه ‪ ،‬هر كس مقابله گرى نمايححد آن را مىشححكند و هلك مىسححازد‬
‫او را ‪ ،‬و هر كس سعى كند در اسكات آن بر مىكند و نابود نمايد او را ‪.‬‬
‫بگزنححد و آزار رسححانند مردمححان آن زمححان يكححديگر را در آن فتنححه مثححل آزار رسححاندن‬
‫حمارهاى وحشى يكديگر را در رمه ‪ ،‬بتحقيق كه مضطرب شد ريسمان بسححته اسححلم ‪،‬‬
‫و پوشيده شد روى صلح كار ‪ ،‬ناقص مىشود در آن فتنححه حكمححت و معرفححت و نححاطق‬
‫ميشود در آن ستمكاران ‪ ،‬و بكوبد آن فتنه أهل باديه را با منحت و تيشه خود و خورد و‬
‫مرد كند ايشان را با سينه خود ‪ ،‬و ضايع مىشححود در غبححار آن فتنححه تنهححا رونححدگان ‪ ،‬و‬
‫هلك گردد در راه آن فتنه سوارگان ‪.‬‬
‫وارد شححود بححه تلختريححن قضححاى الهححى ‪ ،‬و بدوشححد خونهححاى تححازه را ‪ ،‬و خححراب مىكنححد‬
‫منارهاى دين را ‪ ،‬و درهم شكند كوههاى يقين را ‪ ،‬بگريزند از آن فتنه صاحبان عقل و‬
‫كياست ‪ ،‬و تدبير كنند آن را صاحبان پليدى و نجاست ‪ ،‬بسيار صاحب رعححد و برقسححت‬
‫و كشف كننده است از شّدت ‪ ،‬قطع ميشود در آن فتنه رحمهححا ‪ ،‬و مفححارقت مىشححود بححر‬
‫آن از دين اسلم ‪ ،‬برائت كننده از آن فتنه ناخوش است ‪ ،‬و كوچ كننده آن مقيم است ‪.‬‬
‫از جمله فقرات آن خطبه است در وصف حال مؤمنان آنزمان ميفرمايد ‪:‬‬
‫ايشان در ميان كشته شده است كه خونش هدر رفته ‪ ،‬و ترسنده كه طلب أمان مىكنححد ‪،‬‬
‫فريب داده مىشوند با سوگندهاى بسته شده دروغى ‪ ،‬و با ايمانى كححه از روى فريححب و‬
‫غرور است ‪ ،‬پس نباشيد علمتهاى فتنها و نشانهاى بدعتها ‪ ،‬و لزم شويد بححه آنچححه كححه‬
‫بسته شده بآن ريسمان اجتماع و ايتلف كه عبارتست از قواعد شريعت و بححر آنچححه كححه‬
‫بنا شده بر آن ركنهاى طححاعت و عبححادت ‪ ،‬و اقححدام كنيححد بححر خححدا در حححالتى كححه مظلححوم‬
‫هستيد ‪ ،‬و اقدام نكنيد بر او در حالتى كه ظالم باشيد ‪ ،‬و بپرهيزيد از راههاى شححيطان و‬
‫از محلهاى طغيان و عدوان ‪ ،‬و داخل نكنيد در شكمهاى خودتان‬
‫] ‪[ 172‬‬
‫لقمههاى حرام را پس بدرستى كه شما در نظر كسى هستيد كححه حححرام كححرده بشححما گنححاه‬
‫ل عليكححم فححي‬
‫را ‪ ،‬و آسان كرده از براى شما راه طاعت را چنانچه فرموده » ما جعل ا ّ‬
‫الّدين من حرج «‬

‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الثانى و الخمسون من المختار في باب الخطب و شرحها في فصول‬
‫ععععع ععععع‬
‫ل الّدال على وجوده بخلقه ‪ ،‬و بمحدث خلقه على أزلّيته ‪،‬‬
‫الحمد ّ‬
‫و بأشتباههم على أن ل شحبه لححه ‪ ،‬ل تسحتلمه المشحاعر ‪ ،‬و ل تحجبححه المسحاتر ‪ ،‬لفحتراق‬
‫ب و المربوب ‪ ،‬الحد بل تأويححل عححدد ‪،‬‬
‫صانع و المصنوع ‪ ،‬و الحاّد و المحدود ‪ ،‬و الّر ّ‬
‫ال ّ‬
‫سحميع ل بحأداة ‪ ،‬و البصحير ل بتفريحق آلحة ‪ ،‬و‬
‫و الخالق ل بمعنحى حركحة و نصحب ‪ ،‬و ال ّ‬
‫ظححاهر ل برؤيححة ‪ ،‬و البححاطن ل‬
‫سححة ‪ ،‬و البححائن ل بححتراخي مسححافة ‪ ،‬و ال ّ‬
‫المشححاهد ل بمما ّ‬
‫بلطافة ‪ ،‬بان من الشياء بالقهر لها ‪ ،‬و القدرة عليها ‪ ،‬و بانت الشياء منه بالخضوع له ‪،‬‬
‫و الّرجوع أليه ‪ ،‬من وصفه فقد حّده ‪،‬‬
‫و من حّده فقد عّده ‪ ،‬و من عّده فقد أبطل أزله ‪ ،‬و من قال كيف‬
‫] ‪[ 173‬‬
‫ب إذ ل مربححوب ‪ ،‬و‬
‫فقد استوصفه ‪ ،‬و من قال أيححن فقححد حّيححزه ‪ ،‬عححالم إذ ل معلححوم ‪ ،‬و ر ّ‬
‫قادر إذ ل مقدور ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫شارح المعتزلي ) الستلم ( في الّلغححة لمححس الحجححر باليححد و تقححبيله و ل يهمححر لنّ‬
‫قال ال ّ‬
‫سلم و هى الحجارة كما يقال استنوق الجمل و بعضهم يهمزه انتهى ‪ ،‬و قححال‬
‫أصله من ال ّ‬
‫سكيت ‪ :‬همزته العرب على غير قياس‬
‫الفيومى في المصباح ‪ :‬استلمت الحجر قال ابن ال ّ‬
‫سلم و هى الحجارة ‪ ،‬و قال ابن العرابي ‪ :‬الستلم أصححله‬
‫و الصل استلمت لّنه من ال ّ‬
‫مهموز من الملئمة و هى الجتماع ‪ ،‬و حكى الجوهرى القولين و مثله الفيروز آبححادي ‪،‬‬
‫و في بعض الّنسخ بدل ل تستلمه ل تلمسه و ) الّنصب ( محّركة الّتعب ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫سححميع و‬
‫ي ‪ ،‬و لفححظ الحححد ‪ ،‬و الخححالق ‪ ،‬و ال ّ‬
‫جملححة ل تسححتلمه المشححاعر اسححتيناف بيححان ّ‬
‫صفات يروى بالّرفع و الجّر معا الّول على أّنححه خححبر لمبتححدء‬
‫البصير ‪ ،‬و ما يتلوها من ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫محذوف ‪ ،‬و الّثاني على أّنه صفة ّ‬

‫عععععع‬
‫ن هذا الفصل من الخطبة متضّمن لمباحث شريفة إلهّية ‪ ،‬و معارف نفيسة رّبانيححة ‪،‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫و مسحائل عويصحة حكمّيحة ‪ ،‬و مطحالب علّيحة عقلّيحة لحم يوجحد مثلهحا فحي زبحر الّوليحن و‬
‫لح‬
‫لحقين و ص حّدره بتحميححد ا ّ‬
‫سابقين و ال ّ‬
‫الخرين ‪ ،‬و لم يسمح بنظيرها عقول الحكماء ال ّ‬
‫سبحانه و تمجيده فقال ‪:‬‬
‫ل ( و قد مضى شرح هذه الجملة و تحقيق معنى الحمد و بيان وجححه اختصاصححه‬
‫) الحمد ّ‬
‫ل سبحانه في شرح الفصل الّول من الخطبة الولي ‪ ،‬و نقول هنا مضافا‬
‫با ّ‬
‫] ‪[ 174‬‬
‫ن الحمد سواء كان عبارة عححن التعظيححم و الّثنححاء المطلححق ‪ ،‬أو عححن الشححكر‬
‫إلى ما سبق ‪ :‬إ ّ‬
‫ل سححبحانه ‪ ،‬و‬
‫لا ّ‬
‫ق له في الحقيقة ليس إ ّ‬
‫المستلزم لتقّدم الّنعمة و العتراف بها ‪ ،‬فالمستح ّ‬
‫صة به تعالى‬
‫ن طبيعة الحمد مخت ّ‬
‫لذا أتى بتعريف الجنس و لم الختصاص الّدالين على أ ّ‬
‫‪.‬‬
‫ن استحقا قّيتهما إّنما يتحّقق لجل‬
‫أّما على أّنه عبارة عن مطلق الّثناء و الّتعظيم فلظهور أ ّ‬
‫ل كمال و جمال يوجد في العالم فانما هو رشححح و تبححع‬
‫حصول كمال أو برائة نقص ‪ ،‬و ك ّ‬
‫لجماله و كماله ‪ ،‬و أما البرائة عن النقايص و العيوب فمّما يختص به تعالى ‪ ،‬لّنه وجود‬
‫محض ل يخالطه عدم و نور صرف ل يشوبه ظلمة ‪.‬‬
‫ل منعححم دونححه فانمححا ينعححم بشححيء‬
‫نكّ‬
‫و أما على أنه عبارة عن الشكر المسبوق بالنعمة فل ّ‬
‫ل ‪ ،‬و مع ذلك فانما ينعم لجل غرض من جلب منفعة أو دفع مض حّرة أو طلححب‬
‫مّما أنعم ا ّ‬
‫محّمدة ‪ ،‬فهذا الجود و النعام في الحقيقة معاملة و تجححارة و إن عحّد فححي العححرف جححودا و‬
‫ق تعالى فلما لم يكححن إنعححامه لغحرض و ل جحوده لعححوض إذ ليحس لفعلححه‬
‫انعاما ‪ ،‬و أما الح ّ‬
‫ق‬
‫ل ذاته كما مّر تحقيقه في شححرح الخطبححة الخامسححة و السححتين ‪ ،‬فل يسححتح ّ‬
‫المطلق غاية إ ّ‬
‫ل هو ‪ ،‬هذا و أردف الحمد بجملة من أوصاف الكمححال و‬
‫لقسام الحمد و الشكر بالحقيقة إ ّ‬
‫نعوت العظمة و الجلل ‪.‬‬
‫ل علححى وجححوده بخلقححه ( و قححد محّر كيفّيححة هححذه الّدللححة فححي شححرح الخطبححة‬
‫الول أنه ) الّدا ّ‬
‫ن الستدلل بهذه الطريقة من باب الستدلل بالفعل على الفاعححل ‪،‬‬
‫الخمسين و بّينا هناك أ ّ‬
‫و مرجعه الى البرهان اللّمى ‪.‬‬
‫ن الجسححام‬
‫) و ( الثانى أنه الّدال ) بمحدث خلقه على أزلّيته ( لما قد مّر ثمححة أيضححا مححن أ ّ‬
‫ل حادث مفتقر إلححى مح حّدث فححان‬
‫سكون ‪ ،‬و ك ّ‬
‫كّلها حادثة لّنها غير خالية عن الحركة و ال ّ‬

‫كان ذلك المحدث محدثا عاد القول فيه كالّول و يلححزم الّتسلسححل أو كححونه محححدثا لنفسححه و‬
‫ل تعالى و سبحانه ‪.‬‬
‫كلهما باطل ‪ ،‬فل بّد من محدث قديم ل بداية لوجوده و هو ا ّ‬
‫] ‪[ 175‬‬
‫ل ) باشتباههم على أن ل شبه له ( يعني أّنه سححبحانه بابححداء المشححابهة‬
‫) و ( الثالث أّنه الّدا ّ‬
‫ل على أّنه ل مثل و ل شبيه ‪.‬‬
‫بين المخلوقات د ّ‬
‫شارح البحراني حيث قححال ‪:‬‬
‫و جهة المشابهة بينها إّما الفتقار إلى المؤّثر كما ذهب إليه ال ّ‬
‫طريق أن نقححول ‪ :‬إن كححان‬
‫أراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤّثر و المّدبر ‪ ،‬و تقرير هذا ال ّ‬
‫ق فالّتالي مثله ‪.‬‬
‫تعالى غنّيا عن المؤّثر فل شبيه له في الحاجة إليه لكن المقّدم ح ّ‬
‫ن فيه قصورا من وجهين ‪:‬‬
‫و اعترض عليه بأ ّ‬
‫شبه عنه على الطلق ل‬
‫شبيه هو نفى ال ّ‬
‫ق تعالى عن ال ّ‬
‫ن المطلوب في تنزيه الح ّ‬
‫أحدهما أ ّ‬
‫نفى وجه من وجوه الشّبه فقط كالحاجة ‪.‬‬
‫ن نفى الحاجة عنه تعالى مّما ل يحتححاج إلححى إثبححاته لححه مححن جهححة تشححابه الخلححق‬
‫و ثانيهما أ ّ‬
‫فيها ‪ ،‬بل مجّرد كونه واجححب الوجححود يلزمححه نفححى الحاجححة عنححه إلححى غيححره لزومححا بّينححا ‪،‬‬
‫فالستدلل عليه لغو من الكلم مستدرك ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و قال بعضهم ‪ :‬المراد بمشابهتهم الشتباه فحي الجسححمّية و الجنححس و الّنححوع و الشحكال و‬
‫المقححادير و اللححوان و نحححو ذلححك ‪ ،‬و إذ ليححس داخل تحححت جنححس لححبرائته عححن الّتركيححب‬
‫المستلزم للمكان ‪ ،‬و ل تحت الّنوع لفتقاره في الّتخصيص بالعوارض إلى غيره ‪،‬‬
‫و ل بذى ماّدة لستلزامه الّتركيب أيضا ‪ ،‬فليس بححذي شححبيه فححي المححور المححذكورة و هححو‬
‫شبيه ‪ ،‬و الحسن منها مححا فححي الحححديث‬
‫ن الّول أعّم في نفى ال ّ‬
‫قريب مّما قاله البحراني لك ّ‬
‫سلم عنححد استنهاضححه‬
‫الّول من باب جوامع التوحيد من الكافي عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سححلم ‪ :‬و ح حّد الشححياء كّلهححا عنححد‬
‫الّناس لحرب معاوية في المّرة الّثانية و هو قوله عليه ال ّ‬
‫خلقه إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها ‪.‬‬
‫قال العلمة المجلسي في شرحه ‪ :‬أى جعل للشياء حدودا و نهايات ‪ ،‬أو أجزاء و ذاتّيات‬
‫ليعلم بها أّنها من صفات المخلوقين و الخالق منّزه عن صفاتهم ‪ ،‬أو خلق الممكنححات اّلححتي‬
‫من شأنها المحدودّية ليعلم بذلك أّنه ليس كذلك كما قال تعالى ‪:‬‬
‫فخلقت الخلق لعرف ‪ ،‬إذ خلقها محدودة لّنها لم تكن تمكن أن تكون غير‬

‫] ‪[ 176‬‬
‫صححفات اّلححتي هححي مححن لححوازم وجححوب‬
‫محدودة لمتناع مشابهة الممكن الواجب في تلححك ال ّ‬
‫ل الوسط أظهر ‪.‬‬
‫الوجود ‪ ،‬و لع ّ‬
‫ن مححدركات المشححاعر مقصححورة علححى‬
‫الرابع أّنححه ) ل تسححتلمه المشححاعر ( أى ل تلمسححه ل ّ‬
‫ي ‪ ،‬فامتنع إدراك‬
‫الجسام و العراض القائمة بها ‪ ،‬و هو سبحانه ليس بجسم و ل جسمان ّ‬
‫المشاعر و لمسهاله ‪ ،‬و يحتمل أن يزاد بالمشاعر المدارك مطلقا سواء كححانت ق حّوة مادّيححة‬
‫مدركة للحسّيات و الوهميات أو قّوة عقلّية مدركة للعقلّيات و الفكريححات اذ ليححس للمححدارك‬
‫مطلقا إلى معرفة كنه ذاته سبيل ‪ ،‬و ل على الوصول الى حقيقححه صحفاته دليححل ‪ ،‬كمححا محّر‬
‫في شرح الفصل الثاني من الخطبة الولى ‪.‬‬
‫) و ( الخامس ) ل تحجبه المساتر ( أى الحجابات اّلتي يسحتر بهحا ‪ ،‬و فحي أكحثر الّنسحخ ‪:‬‬
‫السواتر بدلها و معناهما واححد ‪ ،‬و المححراد أنحه ل يحجبححه حجحاب و ل يسحتتر بشحيء مححن‬
‫ن الستر و الحجاب من لوازم ذى الجهة و الجسمية ‪،‬‬
‫السواتر ل ّ‬
‫و هو تعالى منّزه عن ذلك ‪.‬‬
‫ل احتجب عن العقول كما احتجب عححن البصححار و أنّ‬
‫نا ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬قد ورد في الحديث إ ّ‬
‫الملء العلى يطلبونه كما أنتحم تطلبحونه ‪ ،‬فكيحف التوفيحق بينحه و بيحن قحول المحام عليحه‬
‫سلم ؟‬
‫ال ّ‬
‫قلت ‪ :‬ليس المراد من احتجابه عن العقول و البصار أن يكون بينحه و بيحن خلقحه حجحاب‬
‫ي مانع عن إدراكه و الوصول اليه تعالى ‪ ،‬بل المراد بذلك احتجابه عنهححم لقصححور‬
‫جسمان ّ‬
‫ذواتهم و نقصحان عقحولهم و قحواهم ‪ ،‬و كمحال ذاتحه و شحّدة نحوره و قحّوة ظهحوره ‪ ،‬فغايحة‬
‫ظهوره أوجب بطونه ‪ ،‬و شّدة نوره أوجب احتجابه كنور الشمس و بصر الخفاش ‪ ،‬و قد‬
‫حّققنا ذلك بما ل مزيد عليه في شرح الخطبة الّرابعة و الستين و شرح الفصل الثاني مححن‬
‫الخطبة التسعين ‪ ،‬و بما ذكرنا أيضا ظهر فساد ما ربما يتوّهم من أنه إذا لم يكن محجوبححا‬
‫ل أحد و يراه ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫بالسواتر ل بّد و أن يعرفه ك ّ‬
‫ب و المربوب (‬
‫و قوله ) لفتراق الصانع و المصنوع و الحاّد و المحدود و الر ّ‬
‫] ‪[ 177‬‬
‫ل مححن الصححانع و‬
‫ن لكحح ّ‬
‫التعليححل راجححع الححى الجملت المتقّدمححة بأسححرها ‪ ،‬و المقصححود أ ّ‬
‫صه و تليق به و يمتاز بها و بها يفارق الخر فالمخلوقية و الححدوث‬
‫المصنوع صفات تخ ّ‬
‫و الشتباه و الملموسّية و المحجوبّيححة بالسححواتر مححن لواحححق المصححنوعات و الممكنححات و‬

‫ليقة لها ‪ ،‬و الخالقّية و الزلّية و التنّزه عن المشابهة و عححن اسححتلم المشححاعر‬
‫أوصافها ال ّ‬
‫صانع الّول و مّمححا ينبغححي لححه و يليححق بححه ‪ ،‬و يضححاّد مححا‬
‫سواتر من صفات ال ّ‬
‫و احتجاب ال ّ‬
‫سبق من أوصاف الممكنات ‪ ،‬فلححو جححرى فيححه صححفات المصححنوعات أو فححي المصححنوعات‬
‫صفاته لرتفع الفتراق و وقع المساواة و المشابهة بينه و بينها ‪ ،‬فيكون مشححاركا لهححا فححي‬
‫صانع ‪ ،‬فلم يكن بينه و بينها فصل و ل‬
‫الحدوث المستلزم للمكان المستلزم للحاجة إلى ال ّ‬
‫ل ذلك أعني المساوات و المشابهة و عححدم الفصححل و الفضححل ظححاهر‬
‫له عليها فضل ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ب بينهمححا تغححاير‬
‫صانع و الر ّ‬
‫البطلن ‪ ،‬هذا و المراد بالحاّد خالق الحدود و الّنهايات ‪ ،‬و ال ّ‬
‫صنع ‪.‬‬
‫بحسب العتبار و هو دخول المالكّية في مفهوم الّربوبّية دون ال ّ‬
‫ى الوجححود‬
‫ى الّذات ليس كمثله شيء و أحد ّ‬
‫السادس ) الحد ل بتأويل عدد ( يعني أّنه أحد ّ‬
‫ل جزء لححه ذهنححا و ل عقل و ل خارجححا ‪ ،‬و ليسححت وحححدانّيته وحدانّيححة عددّيححة بمعنححى أن‬
‫يكون مبدء لكثرة تعّد به كما يقال في أّول العدد واحد ‪ ،‬و قححد محّر تحقيححق ذلححك فححي شححرح‬
‫ستين ‪.‬‬
‫الخطبة الّرابعة و ال ّ‬
‫) و ( السابع ) الخالق ل بمعنى حركة و نصب ( يعني أّنه سبحانه موجححد للشححياء بنفححس‬
‫قدرته الّتامة الكاملة و خلقه البداع و الفاضة من دون حاجة إلى حركححة ذهنّيححة أو بدنّيححة‬
‫ن الحركة من عوارض الجسام ‪ ،‬و هو منّزه عن الجسمّية كمححا‬
‫صانعين ‪ ،‬ل ّ‬
‫كما لساير ال ّ‬
‫ل حاجة في ايجاده إلى المباشرة و التعّمل حّتححى يلحقححه نصححب و تعححب ‪ ،‬و إّنمححا أمححره إذا‬
‫أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ‪.‬‬
‫سححميع ل بححأداة ( و هححى الذنححان و الصّححماخان و القحّوة الكائنححة تحتهمححا ‪،‬‬
‫) و ( الثامن ) ال ّ‬
‫لتعاليه عححن اللت الجسححمانّية ‪ ،‬بححل سححمعه عبححارة عححن علمححه بالمسححموعات ‪ ،‬فهححو نححوع‬
‫مخصوص من العلم باعتبار تعّلقه بنوع من المعلوم ‪ ،‬و قد تقّدم في شرح الفصل‬
‫] ‪[ 178‬‬
‫صفات الّذاتّية له تعالى ‪،‬‬
‫سمع و البصر من ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫سادس من الخطبة الولى أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫و الحتياج فيهما إلى الداة و اللحة يحوجب الّنقححص فحي الحّذات و السحتكمال و السحتعانة‬
‫باللت المنافي للوجوب الّذاتي ‪.‬‬
‫) و ( التاسع ) البصير ل بتفريق آلة ( أى بفتح العين أو بعث الق حّوة الباصححرة و توزيعهححا‬
‫شارح البحراني ‪ :‬و هذا المعنى على قول من جعححل البصححار بآلححة‬
‫على المبصرات قال ال ّ‬
‫ن تححوزيعه أظهححر مححن توزيححع‬
‫شعاع الخارج من العين المّتصل بسطح المرئي أظهر ‪ ،‬فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن الدراك يحصل بانطباع صورة المرئي في العين ‪،‬‬
‫اللة على قول من يقول إ ّ‬

‫و معنى الّتفريق على القول الّثاني هو تقليب الحدقة و توجيهها م حّرة إلححى هححذا المبصححر و‬
‫مّرة إلى ذاك كما يقال فلن مفّرق الهّمة و الخاطر إذا وّزع فكره على حفظ أشياء متباينة‬
‫س لكونها‬
‫و مراعاتها كالعلم و تحصيل المال و ظاهر تنزيهه تعالى عن البصار بآلة الح ّ‬
‫سححة ( و فححي بعححض الّنسححخ‬
‫من توابع الجسمّية و لواحقها ) و ( العاشححر ) المشححاهد ل بمما ّ‬
‫شاهد بدل المشاهد ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫ن التمححاس مححن‬
‫و المعنى واحد قال صدر المتأّلهين في شرح الكححافي فححي تحقيححق ذلححك ‪ :‬ل ّ‬
‫لمسححة ‪ ،‬و‬
‫سححة للمشححهود نفسححه كمححا فححي الّذائقححة و ال ّ‬
‫ص الجسام ‪ ،‬و المشححاهدة بالمما ّ‬
‫خوا ّ‬
‫سححامعة و الباصححرة ‪ ،‬و الحاصححل أ ّ‬
‫ن‬
‫شححاّمة و ال ّ‬
‫شاهد و المشهود كما فححي ال ّ‬
‫سط بين ال ّ‬
‫للمتو ّ‬
‫سححة لجسححم مححن‬
‫ل بالمما ّ‬
‫ظححاهرة الخمسححة و مشححاهداتها كّلهححا ل تت حّم إ ّ‬
‫س ال ّ‬
‫إدراكححات الحححوا ّ‬
‫الجسام و إن كان المشهود له و الحاضححر بالحّذات عنححد الّنفححس شححيئا آخححر غيححر الممححوس‬
‫بالّذات أو بالواسطة ) و ( الحاديعشر ) البائن ل بتراخى مسافة ( يعني أنه مباين للشححياء‬
‫و مغاير لها بنفس ذاته و صفاته ‪ ،‬لّنه في غاية التمام و الكمححال ‪ ،‬و مححا سححواه فححي نهايححة‬
‫الفتقار و النقصان ‪ ،‬و ليس تباينه تباين أيححن و تباعححد مكححان بححتراخى مسححافة بينححه و بيححن‬
‫ص الينّيات ‪ ،‬و هو الذى أّين اليححن بل أيححن ‪ ،‬و قححد تقحّدم نظيححر‬
‫ن ذلك من خوا ّ‬
‫غيره ‪ ،‬ل ّ‬
‫هذه الفقرة‬
‫] ‪[ 179‬‬
‫في الفصل السادس من الخطبححة الولححى ‪ ،‬و شححرحناه بمححا يححوجب النتفححاع بححه فححي المقححام‬
‫ظاهر ل برؤيححة و ( الثححالث عشححر ) البححاطن ل بلطافححة (‬
‫فليراجع ثمة ) و ( الثانيعشر ) ال ّ‬
‫سحة البصححر ‪ ،‬و‬
‫ن ظهوره سبحانه ليس كظهور ظاهر الشياء بأن يكون مرئيححا بحا ّ‬
‫يعني أ ّ‬
‫ل بطونه كبطونها بأن يكون لطيفا لصغر حجمه أو لطافة قوامه كالهواء ‪ ،‬بححل نحححو آخححر‬
‫ظهور و البطون على ما مّر تحقيقه في شرح الخطبة الّتاسححعة و الربعيححن و شححرح‬
‫من ال ّ‬
‫ستين فليتذّكر ‪.‬‬
‫الخطبة الّرابعة و ال ّ‬
‫و الرابع عشر أّنه ) بان محن الشحياء بحالقهر لهحا و القحدرة عليهحا ‪ ،‬و بحانت الشحياء منحه‬
‫بالخضححوع لححه و الّرجححوع إليححه ( و هححذه الفقححرة فححي الحقيقححة تفسححير و توضححيح للوصححف‬
‫ن بينونّيته ليست بتراخى مسافة أوضح هنححا‬
‫سلم لّما ذكر هناك أ ّ‬
‫الحاديعشر ‪ ،‬فاّنه عليه ال ّ‬
‫جهة البينونة بأّنه إّنما بان من الشياء بغلبته و اسححتيلئه عليهححا و قححدرته علححى ايجادهححا و‬
‫ن الشياء إّنما بانت منححه لخضححوعها و‬
‫ليق بشأن الواجب المتعال ‪ ،‬و أ ّ‬
‫إعدامها كما هو ال ّ‬
‫ذّلها في قيد المكان و رجوعها في وجودها و كمالتها إلى وجوده كما هو مقتضى حححال‬
‫الممكن المفتقر ‪.‬‬
‫صفات الّزايدة على الّذات ‪ ،‬و إليه أشححار بقححوله ) مححن‬
‫الخامس عشر أّنه تعالى منّزه عن ال ّ‬
‫وصفه فقد حّده و من حّده فقد عّده و من عّده فقد أبطل أزله ( قحال العلمحة المجلسحي فحي‬

‫لح بالصّححورة و‬
‫ن مححن وصححف ا ّ‬
‫مرآت العقول في شرح هذه الفقرة مححن حححديث الكححافي ‪ :‬إ ّ‬
‫ل ذى‬
‫الكيف فقد جعله جسما ذا حدود ‪ ،‬و من جعلححه ذا حححدود فقححد جعلححه ذا أجححزاء ‪ ،‬و كح ّ‬
‫ل و حاول تحديد كنهه فقد جعلحه ذا ححد مرّكحب‬
‫ن من وصف ا ّ‬
‫أجزاء محتاج حادث ‪ ،‬أو أ ّ‬
‫ن من وصححف‬
‫من جنس و فصل ‪ ،‬فقد صار حقيقة مرّكبة محتاجه إلى الجزاء حادثة أو أ ّ‬
‫صفات الّزايدة فقد جعل ذاته محدودة بهححا ‪ ،‬و مححن ححّده كححذلك فقححد جعلححه ذا عححدد إذ‬
‫ل بال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل صحفة‬
‫صفات إّنما يكون بتعّدد أجزاء الحّذات أو قحال بتعحّدد اللهحة إذ يكحون كح ّ‬
‫اختلف ال ّ‬
‫لقدمها إليها غير محتاج إلى عّلة ‪ ،‬و من كان مشاركا في اللهّيححة ل يكححون قححديما فيحتححاج‬
‫إلى عّلة ‪ ،‬أو جعله‬
‫] ‪[ 180‬‬
‫ن الّتصححاف‬
‫صفات المغايرة الموجودة ينافي الزلّيححة ‪ ،‬ل ّ‬
‫مع صفاته ذا عدد و عروض ال ّ‬
‫ل منهما إلى الخر ‪ ،‬و هو ينافي وجوب الوجود و الزلّية أو‬
‫نوع علقة توجب احتياج ك ّ‬
‫ن الحّذات بححدون‬
‫صححانع إذ ظححاهر أ ّ‬
‫صححفات يلححزم ترّكححب ال ّ‬
‫المعنى أّنححه علححى تقححدير زيححادة ال ّ‬
‫صانع المجموع فيلزم ترّكبه المسححتلزم للحاجححة‬
‫صفات ليست بصانع للعالم ‪ ،‬فال ّ‬
‫ملحظة ال ّ‬
‫و المكان ‪ ،‬و قيل ‪ :‬فقد عّده من المخلوقين ‪.‬‬
‫السادس عشر أّنه منّزه عن الكيف ‪ ،‬و إليه أشار بقوله ) و من قال كيف فقححد استوصححفه (‬
‫أى طلب وصفه بصفات المحلوقين و جعل له وصححفا زايححدا علححى ذاتححه ‪ ،‬و قححد علمححت أ ّ‬
‫ن‬
‫ل صفة وجودّية زايححدة علححى ذاتححه فهححى مححن مقولححة الكيححف و مححن‬
‫ذلك ممتنع في حّقه إذ ك ّ‬
‫جنس الكيف الّنفساني ‪ ،‬فيلزم كون ذاته بذاته معّراة عن صفة كمالّية ‪ ،‬و يلزم له مخالطة‬
‫ل ذلححك محححال عليححه تعححالى‬
‫المكان و ينافي كونه واجب الوجود من جميع الجهات ‪ ،‬و كح ّ‬
‫هذا ‪ ،‬و قد تقّدم في شرح الخطبة الّرابعة و الّثمانين تحقيق معنى الكيف و تفصيل تنّزهححه‬
‫تعالى عن الّتصاف به ‪.‬‬
‫السابع عشر أّنه سبحانه منّزه عن المكان ‪ ،‬و إليه أشار بقوله ) و من قال أين فقد حّيححزه (‬
‫ن أين سؤال عن الحّيز و الجهة ‪ ،‬فمن قال أيححن فقححد جعلححه فححي حّيححز مخصححوص و هححو‬
‫لّ‬
‫ق الواجب تعالى ‪ ،‬لّنه خالق الحّيز و المكان فيلزم افتقاره إلى محا هحو مفتقحر‬
‫محال في ح ّ‬
‫ن كونه في حّيز معّين يستلزم خلّو ساير الحياز و المكنة منه كما هححو شححأن‬
‫إليه ‪ ،‬على أ ّ‬
‫الجسام و الجسمانّيات ‪ ،‬و هو باطل لّنه فححي جميححع الحيححاز بححالعلم و الحاطححة ‪ ،‬و هححو‬
‫سماء إله و في الرض إله ‪.‬‬
‫الذي في ال ّ‬
‫سلم في الفصل الخححامس مححن الخطبححة الولححى و‬
‫ن هذه العبارة نظير قوله عليه ال ّ‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫من قال فيم فقد ضمنه ‪ ،‬و قد ذكرنا في شرحه ما يوجب البصيرة في المقام ‪.‬‬

‫ب إذ ل مربوب و قححادر إذ ل مقححدور ( إذ‬
‫الثامن عشر أّنه سبحانه ) عالم إذ ل معلوم و ر ّ‬
‫ظرفّية على توهم الّزمان أى كان موصوفا في الزل بالعلم و الّربوبّية و القدرة ‪،‬‬
‫و لم يكن شيء من المعلوم و المربوب و المقدور موجودا فيه ‪.‬‬
‫ن علمه عين ذاته و تقّدم ذاته على‬
‫أّما أّنه كان عالما بالشياء و ل معلوم فل ّ‬
‫] ‪[ 181‬‬
‫معلوماته الحادثه ظاهر ‪ ،‬و ل يتوّقف وجححوده علححى وجححود المعلححوم كمححا محّر تحقيقححه فححي‬
‫سابع من الخطبة الولى عند تحقيق قوله ‪ :‬عالما بها قبل ابتدائها فليتذّكر ‪.‬‬
‫شرح الفصل ال ّ‬
‫ب هححو المالححك ‪ ،‬و قححد كححان سححبحانه مالكححا‬
‫ن معنححى الححر ّ‬
‫و أّما أّنه كان رّبا إذ ل مربوب ل ّ‬
‫لزّمة المكان و تصريفه من العدم إلى الوجود و من الوجود إلى العدم كيف شاء و مححتى‬
‫أراد ‪ ،‬و قيل ‪ :‬المراد إّنه كان قحادرا علحى التربيحة إذ هحو الكمحال و فعلّيتهحا منوطحة علحى‬
‫المصلحة ‪.‬‬
‫ن القادر هححو الححذي إن شححاء فعححل و إن شححاء تححرك ‪ ،‬و‬
‫و أّما أّنه كان قادرا اذ ل مقدور فل ّ‬
‫ح منه الفعحل و الحترك ‪ ،‬و وجحود هحذا الوصحف لحه ل يسحتلزم‬
‫بعبارة اخرى هو اّلذي يص ّ‬
‫صدوق في الّتوحيد ‪ :‬و القدرة مصدر قولك قدر قدرة أى ملك فهو‬
‫وجود المقدور و قال ال ّ‬
‫قدير قادر مقتدر ‪ ،‬و قدرته على ما لم يوجد و اقتداره على إيجاده هو قهره و ملكه له ‪ ،‬و‬
‫قد قال عّز ذكره ‪ » :‬مالك يوم الّدين « و يوم الّدين لم يوجد بعد ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ي أمين خاتم الّنبّيين است در تحميد و‬
‫ب العالمين و وص ّ‬
‫ير ّ‬
‫از جمله خطب شريفه آن ول ّ‬
‫توحيد و تمجيد حضرت ذو الجلل و خداوند متعال ميفرمايد ‪:‬‬
‫حمد و ثنا خداونديرا سزاسححت كححه هحدايت كننحده اسحت بوجححود خحود بححا ايجحاد مخلوقحات‬
‫خود ‪ ،‬و با حدوث مخلوقات خححود بححر أزلّيححت و سححرمدّيت خححود ‪ ،‬و بححا شححبيه نمححودن آن‬
‫س نميتوانند بكننححد او را‬
‫مخلوقات بيكديگر بر اينكه هيچ مثل و شبيه نيست مر او را ‪ ،‬م ّ‬
‫س ظاهره و بححاطنه ‪ ،‬و نمىپوشححاند او را پردهححا و حجابهححا بجهححت ممتححاز و مغححاير‬
‫حوا ّ‬
‫بودن آفريننده و آفريده شده ‪ ،‬و حد قرار دهنده و حد قرار داده شده ‪ ،‬و تربيححت كننححده و‬
‫تربيت داده شده ‪ ،‬اين صفت دارد كه يكيست نه يكى كه از مقححوله أعححداد باشححد ‪ ،‬و خلححق‬
‫كننده است نه با حركت و مشّقت ‪ ،‬و شنوا است نه با آلت گوش ‪ ،‬و بينا است نه با‬
‫] ‪[ 182‬‬

‫برگرداندن حدقه چشم ‪ ،‬و حاضر است با أشيا نه با مجاورت و مماست ‪ ،‬و جداسححت از‬
‫أشيانه بدوري راه ‪ ،‬و آشكار است نه بديدن چشمها ‪ ،‬و پنهانست نه بسبب لطافت مقححدار‬
‫‪.‬‬
‫جدا شد ار أشيا با قهر و غلبه كردن بر آنهححا ‪ ،‬و جححدا شححد أشححيا از او بسححبب خضححوع و‬
‫تواضع نمودن آنها بر او بسبب بازگشت آنها بسوى او ‪ ،‬هر كس وصف كرد او را پس‬
‫بتحقيق كه حد قرار داد او را ‪ ،‬و هر كه حد قرار دهد بر او پححس بتحقيححق كححه در شححمار‬
‫آورد او را ‪ ،‬و كسى كه در شمار آورد او را پس بتحقيق كه باطل گردانيد أزلّيت او را‬
‫‪ ،‬و هر كس كه بگويد چگونه است او پس بتحقيق كه طلب وصف او نمود ‪ ،‬و هححر كححه‬
‫گفت او كجاست پس بتحقيق كه مكان قرار داد بأو ‪ ،‬دانا بود در وقتى كه هيححچ معلححومى‬
‫ب بود هنگامى كه هيچ مربوبى نبود ‪ ،‬و صححاحب قححدرت بححود زمححانى كححه هيححچ‬
‫نبود ‪ ،‬ر ّ‬
‫مقدورى نبود‬
‫ععععع عععععع عععع‬
‫لح بقححوم قومححا ‪ ،‬و‬
‫قد طلع طالع ‪ ،‬و لمع لمع ‪ ،‬و لح لئح ‪ ،‬و اعتدل مائل ‪ ،‬و اسححتبدل ا ّ‬
‫بيوم يوما ‪ ،‬و انتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ‪،‬‬
‫ل من عرفهححم و‬
‫ل على خلقه ‪ ،‬و عرفائه على عباده ‪ ،‬ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫و إّنما الئمة قّوام ا ّ‬
‫صكم بالسلم ‪ ،‬و‬
‫ل تعالى قد خ ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل من أنكرهم و أنكروه ‪ ،‬إ ّ‬
‫عرفوه ‪ ،‬و ل يدخل الّنار إ ّ‬
‫استخلصكم له ‪،‬‬
‫ل تعالى منهجه ‪،‬‬
‫و ذلك لّنه اسم سلمة و جماع كرامة ‪ ،‬اصطفى ا ّ‬
‫و بّين حججه من ظاهر علم ‪ ،‬و باطن حكم ‪ ،‬ل تفني غرائبه ‪ ،‬و ل‬
‫] ‪[ 183‬‬
‫ل بمفححاتحه ‪ ،‬و‬
‫ظلم ‪ ،‬ل تفتح الخيححرات إ ّ‬
‫تنقضي عجائبه ‪ ،‬فيه مرابيع الّنعم ‪ ،‬و مصابيح ال ّ‬
‫ل بمصابيحه ‪ ،‬قد أحمى حماه ‪،‬‬
‫ظلمات إ ّ‬
‫ل تكشف ال ّ‬
‫و أرعى مرعاه ‪ ،‬فيه شفآء المشتفي ‪ ،‬و كفاية المكتفي ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) الجدب ( هو المحل وزنا و معنا و هححو انقطححاع المطحر و يبحس الرض و أجححدب القحوم‬
‫اجدابا أصابهم الجدب و ) عرفت ( على القوم من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف أى‬

‫مدّبر أمرهم و قائم بسياستهم ‪ ،‬و عرفت عليهم بالضّم لغة فأنا عريف و الجمححع عرفححاء ‪،‬‬
‫و قيل ‪ :‬العريف هو القّيم بححامور القبيلححة و الجماعححة يلححى أمححورهم و يتعحّرف الميححر منححه‬
‫أحوالهم فعيل بمعنحى فاعحل و ) جمحاع ( الشحيء بالكسحر و الّتخفيحف جمعحه يقحال الخمحر‬
‫جماع الثم و ) المرابيع ( المطار الححتي تجىء فححي أّول الّربيححع و ) حمححى ( المكححان مححن‬
‫الّناس حميا من باب رمى منعه عنهم ‪ ،‬و الحماية اسم منه و أحميته بححاللف جعلتححه حمححى‬
‫ل يقرب و ل يجترء عليه و كلء حمى محمى قال الشاعر ‪:‬‬
‫و نرعحححححححححححححححححى حمحححححححححححححححححى القحححححححححححححححححوام غيحححححححححححححححححر مححححححححححححححححححّرم‬
‫علينا و ل يرعى حمانا الذي نحمى‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬قد حمى حماه ‪ ،‬أى عرضه لن يحمى كما تقول ‪:‬‬
‫قال ال ّ‬
‫أقتلت الّرجل أى عرضته لن يضرب ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫جملة ل يححدخل الجنححة ‪ ،‬بححدل مححن الجملححة السححابقة عليهححا ‪ ،‬و لشحّدة الّتصححال بينهمححا تححرك‬
‫العاطف على حّد قوله تعالى ‪ :‬أمّدكم بما تعلمون أمّدكم بأنعام و بنين ‪،‬‬
‫لم ‪ ،‬و‬
‫و إضافة المنهج إلى الضححمير إمححا نظيححر الضححافة فححي سححعيد كححرز ‪ ،‬أو بمعنححى ال ّ‬
‫الضافة في قوله ‪ :‬من ظاهر علم و باطن حكم ‪ ،‬من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها ‪،‬‬
‫] ‪[ 184‬‬
‫و من في من ظاهر للتبيين و التفسير كما تقحول دفعحت إليححه سححلحا مححن سحيف و رمحح و‬
‫سهم أو للتميز و التقسيم ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سححلم أنححه خطححب‬
‫ن الشارح المعتزلي ذكر في شرح هذا الفصل مححن كلمححه عليححه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫بذلك بعد قتل عثمان حين أفضت الخلفة إليه ‪.‬‬
‫سلم ) قد طلع طالع و لمع ل مححع و لح لئح ( يحتمححل‬
‫إذا عرفت ذلك فأقول قوله عليه ال ّ‬
‫أن يكون المراد بالجملت الثلث واحدا ‪ ،‬أى طلحع شححمس الخلفححة محن مطلعهحا و سححطع‬
‫أنوار المامة من منارها ‪ ،‬و ظهر كوكب الولية من افقححه ‪ ،‬و أن يكححون المححراد بححالولى‬
‫سححلم و سححطوع‬
‫ق له عليه ال ّ‬
‫ظهور خلفته و أمارته ‪ ،‬و بالّثانية ظهورها من حيث هي ح ّ‬
‫أنوار العدل بصيرورتها إليه ‪ ،‬و بالّثالثة ظهور الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال المر‬

‫شححرع‬
‫سلم ) و اعتدل مائل ( أى استقام ما اعوج من أركححان ال حّدين و قححوائم ال ّ‬
‫إليه عليه ال ّ‬
‫ضححلل و الفسححاد و هححم الخلفححاء الثلث و أتبححاعهم‬
‫ل بقوم ( من أهل ال ّ‬
‫المبين ) و استبدل ا ّ‬
‫صلح و الّرشاد و هم أمير المؤمنين و تححابعوه ) و بيححوم ( انتشححر فيححه‬
‫) قوما ( من أهل ال ّ‬
‫الجور و العتساف ) يوما ( ظهر فيه العدل و النصاف ) و انتظرنا الغير ( أى تغّيرات‬
‫ل انتظارهححا كنايححة عححن العلححم‬
‫ي ) قححد ( ‪ :‬و لع ح ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫الّدهر و تقّلبات الّزمان قال الع ّ‬
‫ل من ذلك ‪ ،‬و المراد بالغير ما جحرى قبحل ذلحك محن قتحل‬
‫بوقوعه ‪ ،‬أو الّرضا بما قضى ا ّ‬
‫عثمان و انتقال المر اليه أو ما سيأتي من الحروب و الوقححايع ‪ ،‬و الّول أنسححب بالتشححبيه‬
‫ب ) انتظار المجدب المطر ( لدللته على شّدة شححوقه بححالّتغيرات و فححرط رغبتححه لنتقححال‬
‫المر اليه ليتمّكن من إعلء كلمة السححلم و ترويححج شححرع سحّيد النححام عليححه و آلححه آلف‬
‫ن القيححام بححامور‬
‫ن للمجدب شّدة الشتياق إلى المطار ثّم أشار إلححى أ ّ‬
‫سلم كما أ ّ‬
‫الّتحية و ال ّ‬
‫ن الئمححة ( أراد بححه‬
‫ن موالتهم و متابعتهم واجبة فقححال ) و إ ّ‬
‫الّمة وظيفة الئمة فقط ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ل على‬
‫شريف و الطّيبين من أولده ) قّوام ا ّ‬
‫نفسه ال ّ‬
‫] ‪[ 185‬‬
‫ل ح و نهيححه و‬
‫خلقه ( أى يقومون بمصالحهم و يدّبرون امورهم ‪ ،‬أو أّنهم القححائمون بححأمر ا ّ‬
‫أحكامه على خلقه ‪ ،‬لكونهم خلفائه في أرضه و حججه علححى برّيتححه ‪ ،‬و كمححال هححذا القيححام‬
‫سححلم فححاّنه الّزمححان اّلححذي تجتمححع فيححه الخليححق علححى‬
‫عنححد ظهححور صححاحب المححر عليححه ال ّ‬
‫شرك بالكّلّية ‪.‬‬
‫اليمان ‪ ،‬و يرتفع ال ّ‬
‫سحلم أّنححه سححئل عحن‬
‫لح عليحه ال ّ‬
‫ل عليه ما في الكافي عن أبحي خديجححة عحن أبيعبححد ا ّ‬
‫كما يد ّ‬
‫سححيف فحاذا جحاء‬
‫ل واحدا بعحد واححد حّتححى يجىء صحاحب ال ّ‬
‫القائم ‪ ،‬فقال ‪ :‬كّلنا قائم بأمر ا ّ‬
‫سيف جاء بأمر غير اّلذي كان ) و عرفائه على عبحاده ( كمحال قحال تعحالى » َو‬
‫صاحب ال ّ‬
‫ل ِبسحيماُهْم « روى فحي البححار محن بصحائر الحّدرجات‬
‫ن ُك ّ‬
‫ل َيْعِرُفحو َ‬
‫ف ِرجحا ٌ‬
‫عحرا ِ‬
‫لْ‬
‫ى ا َْ‬
‫عل َ‬
‫َ‬
‫سلم في قوله ‪:‬‬
‫مسندا عن الهلقام عن أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬نحن أولئك الّرجححال الئمححة مّنححا يعرفححون مححن‬
‫و على العراف رجال ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫يدخل الّنار و من يدخل الجّنة كما تعرفون في قبائلكم الّرجححل منكححم يعححرف مححن فيهححا مححن‬
‫صالح أو طالح ‪.‬‬
‫ل»‬
‫ل ع حّز و ج ح ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬سألته عن قول ا ّ‬
‫و فيه عن الهلقام أيضا عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل بسيماهم « ما يعني بقوله و على العراف رجال ؟‬
‫و على العراف رجال يعرفون ك ّ‬
‫سلم ‪ :‬ألستم تعرفون عليكم عريفا على قبائلكم لتعرفوا من فيها مححن صححالح أو‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫ل بسيماهم ‪.‬‬
‫طالح ؟ قلت ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬فنحن أولئك الّرجال اّلذين يعرفون ك ّ‬

‫و فيه من كتاب المقتضب لحمد بن محّمد بن عياش بسححنده عححن أبححان بححن عمححر ختححن آل‬
‫سلم فدخل عليه سفيان بحن مصحعب العبحدى فقحال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ميثم قال ‪ :‬كنت عند أبيعبد ا ّ‬
‫ل فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره » و على العراف رجال « الية قال ‪ :‬هححم‬
‫جعلنى ا ّ‬
‫ل مححن عرفهححم و عرفححوه ‪ ،‬قححال فمححا‬
‫لح إ ّ‬
‫الوصياء من آل محّمححد الثنححا عشححر ل يعححرف ا ّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه و‬
‫ل ص حّلى ا ّ‬
‫العراف جعلت فداك ؟ قال ‪ :‬كتائب من مسك عليها رسول ا ّ‬
‫ل بسيماهم فقال سفيان ‪ :‬فل أقول في ذلححك شححيئا ؟ فقححال مححن قصححيدة‬
‫الوصياء يعرفون ك ّ‬
‫شعرا ‪.‬‬
‫أيححححححححححا ربعهححححححححححم ‪1‬‬
‫ن لى فيك مرجع‬
‫و هل لليالى ك ّ‬

‫هححححححححححل فيححححححححححك لححححححححححى اليححححححححححوم مربححححححححححع‬

‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتت ت تت تتت ت تتتتت ت ت تتتت تت‬
‫تتتتتتت تتت تت تتتتتت تتتتتتت ت ت تتتت ت‬
‫تتتتت تتتتتت‬
‫] ‪[ 186‬‬
‫و فيها يقول ‪:‬‬
‫و انتححححححححححححححححححححم ولة الحشححححححححححححححححححححر و النشححححححححححححححححححححر و الجححححححححححححححححححححزا‬
‫و أنتحححححححححححححححححم ليحححححححححححححححححوم المفحححححححححححححححححزع الهحححححححححححححححححول مفحححححححححححححححححزع‬
‫و أنتححححححححححححححححم علححححححححححححححححى العححححححححححححححححراف و هححححححححححححححححى كتححححححححححححححححائب‬
‫مححححححححححححححححححن المسححححححححححححححححححك رياهححححححححححححححححححا بكححححححححححححححححححم يتضححححححححححححححححححّوع‬
‫ثمانيحححححححححححححححححححححححححححححححة بحححححححححححححححححححححححححححححححالعرش اذ يحملحححححححححححححححححححححححححححححححونه‬
‫و من بعدهم هادون في الرض أربع‬
‫ل من أنكرهم و أنكححروه ( هححذه‬
‫ل من عرفهم و عرفوه و ل يدخل الّنار إ ّ‬
‫) ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫صححت عليهححا فححي الخبححار المعتححبرة المتظححافرة عححن أهححل بيححت العصححمة و‬
‫القض حّية قححد ن ّ‬
‫طهارة ‪ ،‬و ستطلع عليها و على تحقيق معناها في الّتذييل التي ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ل تعالى به على المخاطبين ‪ ،‬و هو أعظم نعمائه عليهم فقال )‬
‫نا ّ‬
‫ثّم أشار إلى بغض ما م ّ‬
‫صكم له يعنححي أّنكححم لكرامتكححم عنححد‬
‫صكم بالسلم و استخلصكم له ( أى استخ ّ‬
‫ل قد خ ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫صكم بهذه الّنعمة العظمى و العطّية الكبرى ) و ذلك لّنه اسححم‬
‫ل تعالى و علّو منزلتكم خ ّ‬
‫ا ّ‬

‫سححلمة ‪ ،‬و تبعهمحا‬
‫ق محن ال ّ‬
‫شارح المعحتزلى و البحرانحي ‪ :‬يعنححي أّنححه مشححت ّ‬
‫سلمة ( قال ال ّ‬
‫ق فليححس بمعنححى‬
‫سححلمة مشححت ّ‬
‫ن السلم من ال ّ‬
‫شارحين فقال ‪ :‬ظاهر الكلم يعطى أ ّ‬
‫بعض ال ّ‬
‫النقياد و الّدخول في السلم ‪.‬‬
‫ل على خلفه ‪،‬‬
‫سلم على اشتقاقه منه لو لم يكن دا ّ‬
‫أقول ‪ :‬ل دللة في كلمه عليه ال ّ‬
‫ن السلم اسم لمسّمى فيه سلمة من غضححب الجّبححار و مححن الّنححار ‪،‬‬
‫ن معناه أ ّ‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫بل ال ّ‬
‫ل و عقوبته ‪.‬‬
‫ن من فاز بالسلم سلم من سخط ا ّ‬
‫فا ّ‬
‫) و ( هو أيضا ) جماع كرامة ( أى مجمعه إذ به يفاز الجنححان ‪ ،‬و يتحصححل الّرضححوان و‬
‫ل منهجححه ( أى اختححار طريححق السححلم و ارتضححاه‬
‫سرمد ) اصطفى ا ّ‬
‫الّنعيم البد و الّلذة ال ّ‬
‫من بين ساير الطرق و المناهج ‪ ،‬و المراد بطريق السلم إما نفححس السححلم ‪ ،‬و تسححميته‬
‫صححل لرضححاه تعححالى ‪ ،‬و قححد‬
‫ق سبحانه و كححونه مح ّ‬
‫بالطريق باعتبار ايصاله إلى قرب الح ّ‬
‫طريق في قوله تعالى ‪:‬‬
‫صراط و هو ال ّ‬
‫عّبر عنه بال ّ‬
‫سَتقيَم « ‪.‬‬
‫صراط اْلُم ْ‬
‫» إْهِدَنا ال ّ‬
‫ل سبحانه و اصطفائه له قوله تعالى ‪:‬‬
‫ل على اختيار ا ّ‬
‫على بعض تفاسيره ‪ ،‬و يد ّ‬
‫] ‪[ 187‬‬
‫سلَم دينًا « ‪.‬‬
‫لْ‬
‫ت َلُكُم ا ْ‬
‫عَلْيُكْم ِنْعَمتي َو َرضي ُ‬
‫ت َ‬
‫ت َلُكْم ديَنُكْم َو أْتَمْم ُ‬
‫» أْلَيْوَم َأْكَمْل ُ‬
‫طريق اّلذي ل بّد لمن تدّين بدين السحلم أن يسحلكه‬
‫و أّما الطريق المخصوص به أعنى ال ّ‬
‫ل لهحا‬
‫شريعة أعنحي الفحروع العملّيحة ‪ ،‬و الحّدليل علحى اصحطفائه عحّز و جح ّ‬
‫و هى طريق ال ّ‬
‫لح عليححه و آلححه‬
‫شرايع و إبقائهحا بقححاء الحّدهر ‪ ،‬شحرع محّمححد صحّلى ا ّ‬
‫جعلها ناسخة لسائر ال ّ‬
‫مستمّر إلى يوم القيامة ) و بّين حججه ( أى أوضح الدّلة الّدالة على حقّيتحه ) محن ظحاهر‬
‫علم و باطن حكم ( أى تلك الدّلة على قسمين ‪ :‬أحدهما علححم ظححاهر و هححى الدّلححة الّنقليححة‬
‫من الكتاب و السّنة ‪ ،‬و ثانيهما حكمة باطنة و هي الدّلة العقلّية ‪.‬‬
‫سحلم‬
‫ل عليه ما في الصافي عن الكافي عحن البحاقر عليحه ال ّ‬
‫أّما تفسير الحكم بالحكمة فقد د ّ‬
‫ى صححغير ‪ ،‬ثحّم تل قححوله‬
‫قال ‪ :‬مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمححة و هححو صحب ّ‬
‫صِبّيا « ‪.‬‬
‫حْكَم َ‬
‫ب ِبُقّوٍة َو آَتْيناُه اْل ُ‬
‫خِذ اْلِكتا َ‬
‫حيى ُ‬
‫تعالى » يا َي ْ‬
‫ل أن يملء قلبي علما و حكما ‪ ،‬أى حكمة ‪.‬‬
‫و في مجمع البحرين في الحديث ادع ا ّ‬

‫سححلم فححي روايححة الصححافي عححن‬
‫ص عليححه الكححاظم عليححه ال ّ‬
‫و أّما تفسير الحكمة بالعقل فقد ن ّ‬
‫سلم في تفسير قوله تعالى ‪:‬‬
‫الكافي عنه عليه ال ّ‬
‫حْكَمَة « ‪.‬‬
‫ن اْل ِ‬
‫» َو َلَقْد آَتْينا ُلْقما َ‬
‫قال ‪ :‬الفهم و العقل ‪ ،‬فقد ظهر و اّتضححح ممححا ذكرنححا أنّ المححراد بححالحكم البححاطن هححو دليححل‬
‫ن غرائب السححلم و عجححائبه دائمححة‬
‫العقل ) ل تفنى غرائبه و ل تنقضي عجائبه ( يعني أ ّ‬
‫ل و أهلححه فححي بححدو المححر و أّذل الكفححر و أهلححه و‬
‫تجّدد يوما فيوما ‪ ،‬أل ترى كيف أعّزه ا ّ‬
‫ل المسلمين على الكافرين و أظهرهم عليهم على قّلة الّوليححن و كححثرة الخريححن و‬
‫نصر ا ّ‬
‫أّيد السلم بالملئكة المسّومين يوم بدر و حنين ‪ ،‬و نكحص الشحيطان الّلعيحن علحى عقحبيه‬
‫لر ّ‬
‫ب‬
‫لما ترائت الفئتان و قال إّني أرى ما ل ترون إّني أخاف ا ّ‬
‫] ‪[ 188‬‬
‫العحالمين ‪ ،‬مضحافة إلححى المعجححزات و الكرامحات الصححادرة مححن قحادة المسححلمين و نحّوابهم‬
‫ل عصر و زمان ‪ ،‬و أعظم تلك العجائب و أكمل تلك الغرايب مححا يظهححر‬
‫صالحين في ك ّ‬
‫ال ّ‬
‫في آخر الّزمان عند ظهور الّدولة الحّقة القائمّية » عج « و هححذه كّلهححا مححن عجححائب نفححس‬
‫ي لولى الفهام ‪.‬‬
‫السلم و مضافة إليه كما هو غير خف ّ‬
‫) فيه مرابيع الّنعم ( استعار لفظ المرابيع للبركات و الخيرات الححتى يفححوز بهححا المسححلمون‬
‫في الخرة و الولى ببركححة أخححذهم السححلم دينححا أّمححا فححي الحّدنيا فكحقححن الحّدماء و الظفححر‬
‫بالعداء و غنيمة الموال و رفاه الحال ‪ ،‬و أّما في العقبى فالّنجاة من الّنححار و المححن مححن‬
‫ل أكححبر و هححو‬
‫غضب الجّبار و الفوز بجّنات تجري من تحتها النهار ‪ ،‬و برضوان من ا ّ‬
‫أعظم الّنعماء و أشرف اللء ‪.‬‬
‫ظلم ( لفظ المصابيح أيضا استعارة للمعحارف الحّقحة و العقايحد اللهّيحة ‪ ،‬إذ‬
‫) و مصابيح ال ّ‬
‫شبهات و يندفع رين الشححكوكات عنححه فححي ال حّدنيا بخلف‬
‫تصفية القلب بها يرتفع ظلمات ال ّ‬
‫ل على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب‬
‫اّلذين كفروا فقد ختم ا ّ‬
‫صححالحة اّلححتي هححى مححن‬
‫عظيم ‪ ،‬و أّما في الخرة فبسبب تلك المعارف و بعض العمال ال ّ‬
‫فروع الّدين و السلم يحصل نور للمؤمن في القبر و البرزخ و القيامححة ‪ ،‬هححذا و يحتمححل‬
‫أن يكون لفظ المصابيح استعارة لولياء الّدين و أئّمة اليقين قادة المسححلمين إذ بهححم يهتححدي‬
‫ضححلل فححي الحّدين و الحّدنيا ‪ ،‬و بحأنوارهم يسححلك سححبيل الجّنححة فححي‬
‫من ظلمححات الجهححل و ال ّ‬
‫الخرى كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫ن أْيديِهْم « ‪.‬‬
‫سعى َبْي َ‬
‫» ُنوُرُهْم َي ْ‬

‫و قد مّر الكلم في هذا المعنى مشبعا في شرح الفصل الّول من الخطبة الّرابعة فليراجع‬
‫ثمة ‪.‬‬
‫ل بمفاتحه ( أراد بالخيرات الّنعم الخروّية و الّلذائذ الّدائمححة الباقيححة و‬
‫) ل تفتح الخيرات إ ّ‬
‫الّدرجات العالية ‪ ،‬و مفاتح السلم الفاتحة لها عبارة عن فروعات‬
‫] ‪[ 189‬‬
‫ل منها سححبب لجححزاء مخصححوص و موصححلة‬
‫السلم و العمال الحسنة و العبادات اّلتي ك ّ‬
‫الى درجة مخصوصة من درجات الجنان و مفاتح لبوابها ‪.‬‬
‫ن للجّنة ثمانية أبواب ‪ :‬البححاب الّول اسححمه الّتوبححة ‪ ،‬الّثححاني‬
‫كما ورد في بعض الخبار ‪ :‬أ ّ‬
‫سححابع‬
‫سححادس الححورع ‪ ،‬ال ّ‬
‫ج ال ّ‬
‫صلة ‪ ،‬الّرابع المر و الّنهى ‪ ،‬الخامس الح ّ‬
‫الّزكاة ‪ ،‬الّثالث ال ّ‬
‫ن الّتوبة مفتاح للبححاب الّول و الّزكحاة للثحاني و‬
‫ظاهر منه أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫صبر ‪ ،‬فا ّ‬
‫الجهاد ‪ ،‬الّثامن ال ّ‬
‫هكذا ‪.‬‬
‫ل بمصابيحه ( قد طهر توضيحه مّما قّدمناه آنفا في شرح قححوله ‪:‬‬
‫) و ل تكشف الظلمات إ ّ‬
‫شححرعّية و قححد‬
‫فيه مصابيح الظلم ) قد أحمى حمححاه ( المححراد بحمححى السححلم المحّرمححات ال ّ‬
‫ل سبحانه أى جعلها عرضة لن تحمى ‪ ،‬أى منع و نهى عن القتحام فيها ‪.‬‬
‫أحماها ا ّ‬
‫سححلم‬
‫ن أمير المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫صدوق قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل على ما ذكرناه ما في الوسائل عن ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫خطب الّناس فقال في كلم ذكره ‪ :‬حلل بّيححن ‪ ،‬و حححرام بّيححن ‪ ،‬و شححبهات بيححن ذلححك فمححن‬
‫ل ح فمححن يرتححع‬
‫ترك ما اشتبه عليه من الثم فهو لما استبان له أترك ‪ ،‬و المعاصى حمححي ا ّ‬
‫صغير قححال ‪:‬‬
‫حولها يوشك أن يدخلها و فيه عن الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره ال ّ‬
‫ل محارمه فمن رتع حححول الحمححى أوشححك أن يقححع‬
‫ن لكل ملك حمى و حمى ا ّ‬
‫في الحديث أ ّ‬
‫فيه ‪.‬‬
‫و فيه عن الكراجكى في كتاب كنز الفوايد بسنده عن سلم بححن المسححتنير عححن أبححي جعفححر‬
‫لح عليححه و آلححه ‪ :‬أّيهححا الّنححاس حللححي‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫سلم قال قال جّدي رسول ا ّ‬
‫الباقر عليه ال ّ‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫ل‬
‫حلل إلى يوم القيامة ‪ ،‬و حرامي حرام إلى يوم القيامة ‪ ،‬أل و قحد بينهمححا ا ّ‬
‫شيطان و بدع بعححدى‬
‫في الكتاب و بّينتهما لكم في سّنتي و سيرتي ‪ ،‬و بينهما شبهات من ال ّ‬
‫من تركها صلح له أمر دينه و صلحت له مّروته و عرضه ‪ ،‬و من تلّبس بها وقححع فيهححا و‬
‫اتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ‪ ،‬و من رعى ما شيته قرب الحمى نازعته نفسه‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫ل‬
‫ن حمححى ا ّ‬
‫ل ملححك حمححى ‪ ،‬أل و إ ّ‬
‫ن لكح ّ‬
‫إلى أن يرعاهححا فححي الحمححى ‪ ،‬أل و إ ّ‬
‫ل و محارمه ‪.‬‬
‫محارمه ‪ ،‬فتّوقوا حمى ا ّ‬
‫] ‪[ 190‬‬

‫لح سححبحانه قححد‬
‫نا ّ‬
‫شرعية ‪ ،‬فححا ّ‬
‫) و أرعى مرعاه ( المراد بمرعاه المباحات و المحّللت ال ّ‬
‫خص المكّلفين في القدام عليها و تناولها و الّتمتع بها ‪.‬‬
‫رّ‬
‫ق تعححالى ‪،‬‬
‫) فيه شفاء المشتفى و كفاية المكثفى ( إذ به يحصل الّتقرب الّروحاني من الح ح ّ‬
‫ل فقر ‪ ،‬و إليه يؤمى ما في الحديث القدسححي يححابن آدم كّلكححم‬
‫ل داء و غنى لك ّ‬
‫و هو شفاء لك ّ‬
‫ل من أغنيته‬
‫ل من شفيته ‪ ،‬و كّلكم فقير إ ّ‬
‫ل من هديته ‪ ،‬و كّلكم مريض إ ّ‬
‫لإ ّ‬
‫ضا ّ‬
‫ععععع‬
‫ما ذكرته في شرح هذه الفقرات الخيرة أعني قوله ‪ :‬من ظاهر علححم ‪ ،‬إلححى آخححر الفصححل‬
‫هو اّلذي ظهر لي في المقام و هو النسب بسياق الكلم ‪.‬‬
‫ن المراد بقوله ‪ :‬من ظاهر علححم‬
‫شارح المعتزلي و البحراني و تبعهما غيرهما ‪ :‬إ ّ‬
‫و قال ال ّ‬
‫هو القرآن ‪ ،‬و ما ذكره إلى آخر الفصل أوصاف له ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي و يعنى بظاهر علم و بحاطن حكحم القحرآن أل تحراه كيحف أتحى بعحده‬
‫قال ال ّ‬
‫ل للقححرآن مححن قححوله ‪ :‬ل تفنححى غرايبححه ‪ ،‬أى آيححاته المحكمححة و‬
‫بصفات و نعوت ل يكون إ ّ‬
‫براهينه القاطعة ‪ ،‬و ل تنقضى عجائبه ‪ ،‬لّنححه مهمححا تححأّمله النسحان اسححتخرج منححه بفكححره‬
‫غرايب و عجايب لم يكن عنده من قبل ‪ ،‬فيه مرابيع النعم المرابيع سبب لظهححور الكلء ‪،‬‬
‫و كذلك تدبر القرآن سبب للنعم الّدينية و حصولها ‪ ،‬قد أحمى حماه و أرعى مرعححاه ‪ ،‬أى‬
‫عرض حمى القرآن و محارمه لن يجتنب و عرض مرعاه لن يرعححى ‪ ،‬أى يمكححن مححن‬
‫ي مبين ‪ ،‬و لم تقنع ببيححان‬
‫النتفاع بما فيه من الّزواجر و المواعظ لنه خاطبنا بلسان عرب ّ‬
‫ل بالشرع حتى نّبه في أكثره على أدّلة العقل ‪.‬‬
‫ما ل يعلم إ ّ‬
‫ل عليهححم بححالقرآن الكريححم و‬
‫سلم في إظهار مّنة ا ّ‬
‫و قال الشارح البحراني ‪ :‬ثّم أخذ عليه ال ّ‬
‫تخصيصهم به من بين ساير الكتب و اعدادهم لقبوله من ساير المم ‪.‬‬
‫سححلمة‬
‫ثّم نّبه على بعض أسباب إكرامه تعالى لهم به أّما من جهة اسمه فلّنه مشتق من ال ّ‬
‫طاعة ‪.‬‬
‫بالّدخول في ال ّ‬
‫] ‪[ 191‬‬
‫و أّما من جهة معناه فمن وجوه ‪:‬‬
‫ن مدار جميع آياته على هداية الخلق إلححى سححبيل‬
‫ل لخلقه ل ّ‬
‫أحدها أّنه مجموع كرامة من ا ّ‬
‫لح اصححطفى منهجححه و هححو طريقتححه الواضحححة المؤّديححة‬
‫نا ّ‬
‫ل القححائدة إلححى الجّنححة الّثححاني أ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل الّثالث أّنه بّين حججه و هححى الدّلححة و المححارات و قسححم‬
‫سالكين بالسير إلى رضوان ا ّ‬
‫لل ّ‬

‫شححريعة و أحكامهحا الفقهّيححة و أدّلححة تلححك‬
‫الحجج إلى ظاهر علم و أشححار بححه إلححى ظححواهر ال ّ‬
‫الحكام ‪ ،‬و باطن حكم و أشار به إلى ما يشتمل عليه الكتاب العزيز من الحكمة اللهية و‬
‫أسرار التوحيد و علم الخلق و السياسات و غيرها الرابع أّنه ل تفنى عزائمه ‪ 1‬و أراد‬
‫بالعزائم هنا اليات المحكمة و براهينه العازمة أى القاطعة ‪ ،‬و عدم فنائها إشارة إّما إلححى‬
‫ثباتها و استقرارها على طول المّدة و تغير العصار ‪ ،‬و إّما إلححى كثرتهححا عنححد البحححث و‬
‫التفتيش عنها الخامس و ل تنقضى عجايبه ‪ ،‬لّنه كّلما تأمله النسان استخرج منححه بفكححره‬
‫لطايف معجبة من أنواع العلوم لم يكن عنده من قبل ‪.‬‬
‫السادس فيه مرابيع النعم ‪ ،‬استعار لفظ المرابيع لما يحصل عليه النسان من النعم ببركححة‬
‫القرآن و لزوم أوامره و نواهيه و حكمه و آدابه أّما في الّدنيا فالنعم الححتي تحصححل بححبركته‬
‫سرين و غيرهم ظاهرة الكثرة ‪ ،‬و أّمححا بالنسححبة إلححى الخححرة فمححا‬
‫لحامليه من القّراء و المف ّ‬
‫يحصل عليه مقتبسو أنواره من الكمالت المعّدة في الخرة من العلوم و الخلق الفاضلة‬
‫ن فيه مصححابيح الظلححم اسححتعار لفححظ المصححابيح لقححوانيته و‬
‫أعظم نعمة و أتّم فضل السابع أ ّ‬
‫ل في سبيله ‪.‬‬
‫قواعده الهادية إلى ا ّ‬
‫الثامن أنه ل يفتح الخيححرات إل بمفححاتحه ‪ ،‬أراد الخيححرات الحقيقيححة الباقيححة و اسححتعار لفححظ‬
‫المفاتح لمناهجه و طرقه الموصلة إلى تلك الخيرات ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تتتت تت تتت تتتتتتتت ت تتتتتت تت ت تت‬
‫تتتتتتت تت تتتتت تتتتتت تتت تتتتتت‬
‫] ‪[ 192‬‬
‫ل بمصابيحه أراد ظلمات الجهل و بالمصابيح قوانينه ‪.‬‬
‫ظلمات إ ّ‬
‫التاسع و ل ينكشف ال ّ‬
‫العاشر كونه قد أحمى حماه ‪ ،‬استعار لفظ الحمححى لحفظححه و تححدّبره و العمححل بقححوانينه ‪ ،‬و‬
‫شخص و حراسته أّما في الّدنيا فمن أيدى كححثير مححن‬
‫ن بذلك يكون حفظ ال ّ‬
‫وجه الستعارة أ ّ‬
‫سريه و من يتعّلق به ‪،‬‬
‫ظالمين لحترامهم حملة القرآن و مف ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل كما يحمى الحمححى‬
‫و أّما في الخرة فلحمايته حفظته و متدّبريه و العامل به من عذاب ا ّ‬
‫من يلوذ به ‪ ،‬و نسبة الحماء إليه مجاز ‪.‬‬
‫الحاديعشر و كذلك أرعى مرعاه أى هّيأه لن رعححاه ‪ ،‬و اسححتعار لفححظ المرعححى للعلححوم و‬
‫ن هحذه مراعحى النفحوس‬
‫الحكحم و الداب اّلححتي يشححتمل عليحه القحرآن ‪ ،‬و وجححه المشحابهة أ ّ‬
‫ن المراعححى‬
‫النسانّية و غححذائها اّلححذي بححه يكححون نشححوها العقلححى و نماؤهححا الفعلححى ‪ ،‬كمححا أ ّ‬
‫المحسوسة من الّنبات غذاء للبدان الحيوانّية اّلتى بها يقوم وجودها ‪.‬‬

‫شفاء منه أّما في البدان فبالتغّوذ به مححع صححدق‬
‫الّثانيعشر فيه شفاء المشتفى ‪ ،‬أى طالب ال ّ‬
‫صدور ‪ ،‬و أّما في الّنفوس فلشفائها به من أمراض الجهل ‪.‬‬
‫النّية فيه و سلمة ال ّ‬
‫ن حملححة‬
‫الثالث عشر و كفايححة المكتفححى ‪ ،‬أراد بححالمكتفى طححالب الكفايححة أمححا مححن الحّدنيا فل ّ‬
‫القرآن الطالبين به المطالب الّدنيوية هم أقدر و أكثر الناس على الحتيال به فححي تحصححيل‬
‫ن طحالب الكفايحة منهحا يكفيحه تحدّبر القحرآن و‬
‫مطالبهم و كفايتهم بها ‪ ،‬و أّما في الخرة فل ّ‬
‫لزوم مقاصده في تحصيل مطلوبه منها‬
‫ععععع‬
‫ل من عرفهم و عرفححوه و‬
‫سلم ‪ :‬ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫قد وعدناك تحقيق الكلم في قوله عليه ال ّ‬
‫ل من أنكرهم و أنكروه ‪ ،‬و قد تكّلم فيه الشارحان البحراني‬
‫ل يدخل النار إ ّ‬
‫] ‪[ 193‬‬
‫و المعتزلي على ما يقتضيه سليقتهما و بلغا فيه غايححة و سححعهما و بححذل منتهححى الجهححد إلّ‬
‫أّنهما لقصور يديهما عن أخبححار العحترة الطهححار الطيحاب لحم يكشححفا عحن وجححوه خرايححده‬
‫الّنقاب ‪ ،‬و خفى عليهما وجه التحقيق و مقتضى الّنظحر الحّدقيق ‪ ،‬فحأحببت أن اشححبع الكلم‬
‫شححارحان الفاضححلن ‪ ،‬و‬
‫في المقام ‪ ،‬لكونه حقيقا بذلك مححع الشحارة إلححى بعححض مححا قححاله ال ّ‬
‫سححلم ثحّم نتبعهححا‬
‫ينبغي أن نورد أّول جملة مححن الّروايححات الموافقححة معنححى لكلمححه عليححه ال ّ‬
‫بالمقصود ‪.‬‬
‫ل الّتوفيق قال تعالى ‪:‬‬
‫فأقول ‪ :‬و با ّ‬
‫سححرين فححي تفسححير العححراف‬
‫ل ِبسححيماُهْم « و للمف ّ‬
‫ن ُك ّ‬
‫ل َيْعِرُفححو َ‬
‫ف ِرجححا ٌ‬
‫عححرا ِ‬
‫لْ‬
‫عَلححى ا ْ‬
‫» َو َ‬
‫قولن ‪:‬‬
‫صراط فيكححون مححأخوذا مححن‬
‫أحدهما أّنها سوربين الجّنة و الّنار أو شرفها و أعاليها ‪ ،‬أو ال ّ‬
‫ل علحى‬
‫ن علحى معرفحة أهحل الجّنحة و الّنحار رجحال و الخبحار تحد ّ‬
‫عرف الّديك و ثانيهمحا أ ّ‬
‫الّتفسيرين ‪ ،‬و رّبمححا يظهححر مححن بعضححها أّنححه جمححع عريححف كشححريف و أشححراف ‪ ،‬فيكححون‬
‫مرادفا للعرفاء ‪ ،‬فل بّد على هذا التفسير من الّتقدير أى على طريححق العححراف رجححال أو‬
‫لمة المجلسى ‪:‬‬
‫على التجريد ‪ ،‬هكذا قال الع ّ‬
‫و هو اّنما يستقيم إذا جعلنا العراف مأخوذا من المعرفححة ‪ ،‬و أّمححا إذا كححان جمعححا لعريححف‬
‫ن على طريق عرفاء أهل الجنححة‬
‫صل المعنى أ ّ‬
‫فهذا التقدير ل يرفع الشكال ‪ ،‬إذ يكون مح ّ‬
‫ن هذه الّرجال نفححس العححراف و العرفحاء ‪ ،‬فكيحف يكونححون علحى‬
‫و الّنار رجال و الحال أ ّ‬
‫لزم حينئذ جعححل العححراف‬
‫طريق العرفاء ‪ ،‬و التجريد أيضا غير مستقيم كما ل يخفى فال ّ‬

‫سور ‪ ،‬أو المواضع العالية و نحوها ‪ ،‬أو بمعنى المعرفة ‪ ،‬و علححى ذلححك‬
‫في الية بمعنى ال ّ‬
‫فل ينافي وصف الّرجال بكونهم أعرافا أيضا كما في الخبار المتقّدمة و التية ‪ ،‬لكححونهم‬
‫ل ‪ ،‬أو لّنهحم سحبيل معرفححة‬
‫ل منهم عريف أو لكونهم عحارفين بحا ّ‬
‫نك ّ‬
‫عرفاء العباد أعنى أ ّ‬
‫ل و نحو ذلك‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 194‬‬
‫ن العحراف إن كحان‬
‫صافي ‪ :‬و الوجه فحي إطلق لفحظ العححراف علحى الئمحة أ ّ‬
‫قال في ال ّ‬
‫لح و‬
‫اشتقاقها من المعرفة فالنبياء و الوصياء هم العارفون و المعروفون و المعّرفححون ا ّ‬
‫الّناس للّناس في هذه النشأة ‪ ،‬و إن كحان محن العحرف بمعنحى المكحان العحالي المرتفحع فهحم‬
‫اّلذين من فرط معرفتهم و شّدة بصيرتهم كأّنهم في مكان عال مرتفع ينظححرون إلححى سححاير‬
‫سعداء عن الشقياء على معرفة منهم بهححم و‬
‫الّناس في درجاتهم و دركاتهم ‪ ،‬و يميزون ال ّ‬
‫هم بعد في هذه النشأة إذا ظهر لك ذلك فلنورد بعض ما ورد من الخبار المناسححبة للمقححام‬
‫فأقول ‪ :‬روى في البحار من بصاير الّدرجات و منتخب البصاير معنعنا عن مقرن قححال ‪:‬‬
‫سححلم‬
‫سلم يقول ‪ :‬جححاء ابححن الكححوا إلححى أميححر المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫سححلم‬
‫ل بسيماهم ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين و على العراف رجال يعرفون ك ّ‬
‫ل عّز و ج ح ّ‬
‫ل‬
‫نحن العراف نعرف أنصارنا بسيماهم ‪ ،‬و نحن العراف اّلذين ل يعرف ا ّ‬
‫ل يحوم القيامحة علحى‬
‫ل عحّز و جح ّ‬
‫ل بسبيل معرفتنا ‪ ،‬و نحن العراف يعرفنا » يوقفنا « ا ّ‬
‫إّ‬
‫ل محن أنكرنححا‬
‫ل من عرفنا و نحن عرفناه ‪ ،‬و ل يدخل الّنحار إ ّ‬
‫صراط ‪ ،‬فل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل لو شاء لعرف العباد نفسه ‪ ،‬و لكن جعلنا أبوابه و صححراطه و سححبيله و‬
‫نا ّ‬
‫و أنكرناه ‪ ،‬إ ّ‬
‫صححراط‬
‫ضل علينححا غيرنححا فححاّنهم عححن ال ّ‬
‫الوجه الذي يؤتى منه ‪ ،‬فمن عدل عن وليتنا أو ف ّ‬
‫لناكبون ‪ ،‬و ل سواء من اعتصم الّناس بححه ‪ ،‬و ل سححواء مححن ذهححب حيححث ذهححب الّنححاس ‪،‬‬
‫ذهب الناس إلى عيون كدرة ‪ 1‬يفرغ بعضها في بعض ‪ ،‬و ذهب من ذهب إلينا إلى عيون‬
‫صافية تجرى بامور لنفاد لها و ل انقطاع و فيه من البصحاير و منتخححب البصحاير أيضححا‬
‫ل لسححمعت رسححول‬
‫مرفوعا إلى الصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي ) ره ( قال ‪ :‬اقسم با ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و هو يقول لعل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل بسححبيل‬
‫لح إ ّ‬
‫ي إنك و الوصحياء محن بعحدي أو قحال محن بعححدك أعححراف ل يعحرف ا ّ‬
‫يا عل ّ‬
‫ل مححن‬
‫ل من عرفكححم و عرفتمححوه ‪ ،‬و ل يححدخل الّنححار إ ّ‬
‫معرفتكم و أعراف ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫أنكركم‬
‫‪----------‬‬‫‪ ( 1‬تت تت تتت تتتت تتت ت تتت تتتت ت‬
‫)‬
‫تتتت تتتت ت تت تت تت تت ت تتت تت ت ت تت ت‬
‫تتتتت تت تت تتت تتتت تتتت تتت تتتتت تتتت‬

‫تتتت ت ت تت ت تتت ت ت ت تت تتتت ت ت تت تت ت‬
‫تتتت تت تتتت ‪.‬‬
‫] ‪[ 195‬‬
‫و أنكرتموه ‪.‬‬
‫و فيه من الكتابين المذكورين عن المنبه عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريححف عححن‬
‫سلم قال ‪ :‬سألته عن هذه اليححة » و علححى العححراف رجححال يعرفححون ك ّ‬
‫ل‬
‫أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ل يححدخل الجّنححة‬
‫سلم ‪ :‬يا سعد آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫بسيماهم « قال عليه ال ّ‬
‫ل من أنكرهم و أنكروه ‪ ،‬و أعراف ل يعرف‬
‫ل من عرفهم و عرفوه ‪ ،‬و ل يدخل الّنار إ ّ‬
‫إّ‬
‫ل بن عامر و ابن عيسى عن الجمححال‬
‫ل بسبيل معرفتهم و فيه من البصاير عن عبد ا ّ‬
‫لإ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله و س حّلم لعل حيّ عليححه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عن رجل عن نصر العطار قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل بسححبيل‬
‫لح إ ّ‬
‫ق ‪ :‬إّنك و الوصياء عرفححاء ل يعححرف ا ّ‬
‫نح ّ‬
‫ي ثلث اقسم أّنه ّ‬
‫سلم ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل من عرفكم و عرفتموه ‪،‬‬
‫معرفتكم ‪ ،‬و عرفاء ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫صافي مححن المجمححع و الجوامححع‬
‫ل من أنكركم و أنكرتموه و في ال ّ‬
‫و عرفاء ل يدخل الّنار إ ّ‬
‫سلم نحن نوقف يوم القيامة بين الجّنة و الّنححار ‪ ،‬فمححن ينصححرنا‬
‫عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عرفناه بسيماه فأدخلناه الجّنة ‪ ،‬و من أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلنححاه الّنححار و مححن تفسححير‬
‫ل أّمححة يحاسححبها إمححام زمانهححا و يعححرف‬
‫سلم ك ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫ي بن إبراهيم القّمي عن ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫الئّمة أوليائهم و أعدائهم بسيماهم ‪ ،‬و هو قحوله » و علحى العحراف رجحال يعرفحون ك ّ‬
‫ل‬
‫بسيماهم « فيعطوا أوليائهم كتابهم بيمينهم فيمّروا إلى الجّنة بل حساب و يعطححوا اعححدائهم‬
‫كتابهم بشمالهم فيمّروا على الّنار بل حساب هذا ‪ ،‬و الخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما‬
‫سلم ‪ :‬ل يدخل الجّنححة إ ّ‬
‫ل‬
‫أوردناه كفاية إذا عرفت هذا فلنعد إلى تحقيق معنى قوله عليه ال ّ‬
‫ل محن أنكرهحم و أنكحروه فحأقول ‪ :‬أمحا القضحية‬
‫من عرفهم و عرفحوه ‪ ،‬و ل يحدخل الّنحار إ ّ‬
‫الولى فالمراد بها معرفة الّناس بالولية و المامة ‪،‬‬
‫و معرفتهم للّناس بالّتشيع و المحّبححة ‪ ،‬ل المعرفححة بأعيححانهم فقححط ‪ ،‬و إّنمححا ل يححدخل الجّنححة‬
‫ق المعرفححة و العتقححاد بامححامتهم‬
‫ن الذعان بالولية أعني معرفة الئمة ح ّ‬
‫غير هؤلء ‪ ،‬ل ّ‬
‫و بأّنهم مفترض الطاعة هو الّركن العظم من اليمان ‪ ،‬و شرط قبولّية ساير العمححال و‬
‫العبادات ‪ ،‬و بدونه ل ينتفع بشيء منها كما مّر تحقيق ذلك و تفصيله‬
‫] ‪[ 196‬‬
‫و دللنا عليه في الّتذنيب الّثالث من شرح الفصل الّرابع من الخطبة الولى ‪.‬‬

‫ل عليه أيضا الخبار المتظافرة بل القريبة من الّتواتر لو لم تكن متححواترة الّدالححة إلححى‬
‫و يد ّ‬
‫ن من مات و لم يعرف إمامه مات ميتة الجاهلّية ‪.‬‬
‫أّ‬
‫لح‬
‫و من جملة تلك الخبار ما في البحار من كنز الكراجكى مسندا عن الحسن ابححن عبححد ا ّ‬
‫سححلم‬
‫ي بن موسى الّرضا عن آبائه عححن أميححر المححؤمنين عليهححم ال ّ‬
‫الّرازي عن أبيه عن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم من مات و ليس له إمام مححن ولححدى مححات‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ميتة جاهلّية يؤخذ بما عمل في الجاهلّية و السلم ‪.‬‬
‫ل عليححه و آلححه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫ل بن عمر بن الخطاب أ ّ‬
‫و من طريق العاّمة عن عبد ا ّ‬
‫و قال ‪:‬‬
‫من مات و ليس في عنقه بيعة لمام أو ليس في عنقه عهد لمام مات ميتة جاهلّيححة و مححن‬
‫سلم للمأمون من شرايع الّدين ‪ :‬من مححات ل‬
‫عيون أخبار الّرضا فيما كتب الّرضا عليه ال ّ‬
‫ل من عرفهم و‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫يعرف أئّمته مات ميتة جاهلّية ثّم المراد بالمعرفة في قوله عليه ال ّ‬
‫عرفوه ‪ ،‬هو المعرفة في الّدنيا و في الخرة ‪ ،‬أّما معرفححة الّنححاس بالئمححة فححي هححذه النشححأة‬
‫ى نححاطق يجححب‬
‫ل زمان إماما و يعرفوا إمام زمانهم بخصوصه و هو ح ّ‬
‫ن لك ّ‬
‫فبأن يعرفوا أ ّ‬
‫ل اّمححة تححدعى مححع‬
‫ن كح ّ‬
‫طاعته فيما يأمر و ينهى و أّما معرفتهم بهم فححي النشححأة الخححرة فححا ّ‬
‫امامه قال تعالى ‪:‬‬
‫ظَلُمححو َ‬
‫ن‬
‫ن ِكتححاَبُهْم َو ل ُي ْ‬
‫ك َيْق حَرُؤ َ‬
‫ى ِكتاَبُه ِبَيميِنِه َفُالِئ َ‬
‫ن ُأوِت َ‬
‫س ِبإماِمِهْم َفَم ْ‬
‫ل أنا ِ‬
‫عوا ُك ّ‬
‫» َيْوَم َنْد ُ‬
‫ل«‪.‬‬
‫َفتي ً‬
‫سححلم‬
‫ي بن إبراهيم بسنده عن الفضل عحن أبيجعفححر عليححه ال ّ‬
‫روى في البحار من تفسير عل ّ‬
‫سححلم‬
‫ي عليححه ال ّ‬
‫ل عليه و آله في قرنه ‪ ،‬و عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫في هذه الية قال ‪ :‬يجيء رسول ا ّ‬
‫ي قححوم‬
‫ل مححن مححات بيححن ظهرانح ّ‬
‫في قرنه ‪ ،‬و الحسن في قرنه ‪ ،‬و الحسين في قرنه ‪ ،‬و كح ّ‬
‫ي ابن إبراهيم في هذه الية ذلك يوم القيامة ينادى مناد ليقم أبو بكححر‬
‫جاؤا معه ‪ ،‬و قال عل ّ‬
‫سلم و شيعته ‪ ،‬و قد محّر‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و شيعته ‪ ،‬و عمر و شيعته ‪ ،‬و عثمان و شيعته ‪ ،‬و عل ّ‬
‫شريف الّنبوي في ورود‬
‫سادسة و الّثمانين الحديث ال ّ‬
‫في شرح الفصل الثالث من الخطبة ال ّ‬
‫الّمة على الّنب ّ‬
‫ي‬
‫] ‪[ 197‬‬
‫ن الّراية الخامسة مححع أميححر المححؤمنين عليححه السّححلم و‬
‫يوم القيامة على خمس رايات ‪ ،‬و أ ّ‬
‫معه شيعته ‪ ،‬فليتذّكر ‪.‬‬
‫ي بححن‬
‫شيخ بسنده عححن كححثير بححن طححارق قححال سححألت زيححد بححن علح ّ‬
‫و في البحار من أمالي ال ّ‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫سلم عن قول ا ّ‬
‫الحسين عليهم ال ّ‬

‫عوا ُثُبورًا َكثيرًا « ‪.‬‬
‫حدًا َو اْد ُ‬
‫عوا اْلَيْوَم ُثُبورًا وا ِ‬
‫» ل َتْد ُ‬
‫ل إمححام‬
‫ن كح ّ‬
‫فقال ‪ :‬يا كثير إّنك رجل صالح و لست بمّتهم و إّنححي أخححاف عليححك أن تهلححك أ ّ‬
‫جائر فان أتباعهم إذا أمر بهم إلى الّنار نادوا باسمه فقالوا يا فلن يا من أهلكناهم » كذا «‬
‫الن فخلصنا مّما نحن فيه ‪ ،‬ثّم يدعون بالويل و الّثبور فعندها يقال لهم » ل تححدعوا اليححوم‬
‫ي بحن‬
‫لح ‪ :‬ححّدثني أبحي علح ّ‬
‫ي رحمحه ا ّ‬
‫ثبورا واحدا و ادعوا ثبورا كثيرا « قال زيد بن علح ّ‬
‫ل عليححه و آلححه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫الحسين عن أبيه حسين بن عل ّ‬
‫ي في الجّنة‬
‫ي أنت و أصحابك في الجّنة أنت و أتباعك يا عل ّ‬
‫سلم يا عل ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و سّلم لعل ّ‬
‫سلم معرفتهم بالولية و المامححة‬
‫ن المراد بمعرفة الئمة عليهم ال ّ‬
‫‪ ،‬هذا و بما ذكرناه من أ ّ‬
‫ن هذه المعرفة مخصوصة بالفرقة المحّقححة المامّيححة ل‬
‫ل المعرفة بأعيانهم فقط ظهر لك أ ّ‬
‫توجد في غيرهم ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي من أصحابه المعتزلة من أّنهم قائلون بصحة هذه القضححّية ‪ ،‬و‬
‫فما حكاه ال ّ‬
‫لح‬
‫ل من عرف الئمة أل ترى أّنهحم يقولحون الئمحة بعحد رسحول ا ّ‬
‫هى أّنه ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫ن انسححانا ل يقححول‬
‫ل عليه و آله و سّلم فلن و فلن و يعّدوهم واحدا واحدا ‪ ،‬فلححو أ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫بذلك لكان عندهم فاسقا و الفاسق عندهم ل يدخل الجّنة أبدا أعنى مححن مححات علححى فسححقه ‪،‬‬
‫ل مححن عرفهححم قضحّية‬
‫سححلم ‪ :‬ل يححدخل الجّنححة إ ّ‬
‫ن هذه القضّية و هى قوله عليه ال ّ‬
‫فقد ثبت أ ّ‬
‫صحيحة على مذهب المعتزلة انتهى فيه ما ل يخفى إذ مجّرد معرفتهم و تعححدادهم واحححدا‬
‫لزم معرفتهححم‬
‫واحدا ل يكفى في دخول الجّنة و ل يحترّتب عليهحا ثمححرة أصححل ‪ ،‬و إّنمحا ال ّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه و س حّلم بل فصححل ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بوصف المامة و الخلفة من رسول ا ّ‬
‫العصر ل يخلو من إمام إّما ظاهر مشهور أو‬
‫] ‪[ 198‬‬
‫ي حاضر موجود و إن كان غايبا عن أعيننا ‪،‬‬
‫ن امام زماننا الن ح ّ‬
‫غائب مستور و إ ّ‬
‫ل عليححه و علححى آبححائه‬
‫لقتضاء الحكمة و هو الّثاني عشر من الئمة و مهدي الّمة سلم ا ّ‬
‫الطاهرين ‪ ،‬و هو ينافي القول بخلفة الّول و الّثاني و الّثالث كما هو مذهب المعتزلححة و‬
‫سلم الن كما عليه بنائهم استبعادا‬
‫ساير العاّمة ‪ ،‬و ينافي إنكار وجود امام الّزمان عليه ال ّ‬
‫لغيبته بطول المّدة و الّزمان ‪ ،‬هذا تمام الكلم فححي معرفححة الّنححاس بالئمححة و أّمححا معرفتهححم‬
‫ن المححراد بهححا أيضححا معرفتهححم لهححم بالّتشحّيع و المحّبححة ‪ ،‬ل‬
‫سلم بالّناس فقححد قلنححا إ ّ‬
‫عليهم ال ّ‬
‫ل فهحم يعرفحون المنحافقين و الكّفحار كمححا يعرفحون‬
‫المعرفة بححذواتهم و أشخاصححهم فقححط و إ ّ‬
‫شيعتهم و المؤمنين البرار فان قلت ‪ :‬نحن نرى كثيرا من شححيعتهم و محّبيهححم ل تعرفهححم‬
‫الئّمة و ل يرون أشخاصهم ‪.‬‬

‫شارح البحراني في هذا المقام ‪ ،‬و أجاب عنه بقوله ‪:‬‬
‫قلت ‪ :‬هذا اعتراض سخيف أورده ال ّ‬
‫شخصحّية العينّيحة ‪ ،‬بحل‬
‫ل يشترط في معرفتهم لمحّبيهحم و معرفحة محّبيهححم لهحم المعرفحة ال ّ‬
‫ق امامتهم و اهتدى بما‬
‫ل من اعتقد ح ّ‬
‫نكّ‬
‫شرط المعرفة على وجه كّلي و هو أن يعلموا أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫لهم‬
‫ى لهم و مقيم لهذا الّركن من الّدين فيكونون عارفين بمن يتححو ّ‬
‫انتشر من هديهم فهو ول ّ‬
‫لهم عارفا بهم لمعرفته بحّقية وليتهم و اعتقاد ما يقولون‬
‫على هذا الوجه و يكون من يتو ّ‬
‫شخصّية انتهى ‪.‬‬
‫و إن لم يشترط المشاهدة و المعرفة ال ّ‬
‫و ل يكاد ينقضى عجبي من هذا الفاضل كيف ضعف اعتقاده بأئّمة الّدين و شهداء الّنححاس‬
‫شححيعة و ل يستحسححنها لنفسححهم لححو عرضححت‬
‫أجمعين ‪ ،‬و هذه العقيدة ل يرتضيها عححوام ال ّ‬
‫شخصّية مححع القححول بكححونهم‬
‫عليهم ‪ ،‬فكيف بالخواص و كيف يجتمع القول بعدم المعرفة ال ّ‬
‫سلم شهداء العباد يوم المعاد علححى مححا دّلححت عليححه الخبححار الكححثيرة المتقّدمححة فححي‬
‫عليهم ال ّ‬
‫ل إّنهححم عليهححم‬
‫شهادة فرع المعرفة الّتفصيلّية بلى و ا ّ‬
‫سبعين و ال ّ‬
‫شرح الخطبة الحادية و ال ّ‬
‫سححلم ليعرفححون شححيعتهم و محّبيهححم و المححؤمنين بهححم تفصححيل بأشخاصححهم و ذواتهححم و‬
‫ال ّ‬
‫أعيانهم ‪ ،‬و يعرفون حالتهم و درجاتهم و التفاوت في مقاماتهم و درجاتهم‬
‫] ‪[ 199‬‬
‫بحسححب تفححاوتهم فححي اليمححان و المحّبححة ش حّدة و ضححعفا و نقصححا و كمححال كمححا يعرفححونهم‬
‫ل ذلك قد قامت عليه الدّلة المعتبرة ‪.‬‬
‫بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشايرهم و أنسابهم ك ّ‬
‫و دّلت عليه الخبار القريبة من التواتر بل هححى متححواترة منهححا مححا فححي البحححار مححن كتححاب‬
‫بصائر الّدرجات للصفار عن أحمد بن محّمد عن ابن محبوب عححن صححالح بححن سححهل عححن‬
‫سححلم و هححو مححع أصحححابه‬
‫ن رجل جاء إلى أمير المؤمنين عليححه ال ّ‬
‫سلم أ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبيعبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬ما أنت كمححا‬
‫لك ‪ ،‬فقال له أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل أحّبك و أتو ّ‬
‫فسّلم ثّم قال ‪ :‬أنا و ا ّ‬
‫لحح‬
‫ب لنا فو ا ّ‬
‫ل خلق الرواح قبل البدان بألفي عام ‪ ،‬ثّم عرض علينا المح ّ‬
‫نا ّ‬
‫قلت ويلك إ ّ‬
‫ما رأيت روحك فيمن عرض علينا فأين كنت ؟ فسكت الّرجل عنححد ذلححك و لححم يراجعححه و‬
‫عن محّمد بن حّماد الكوفي عن أبيه عن نصر بن مزاحم عن عمرو بحن شحمر عحن جحابر‬
‫ل أخذ ميثححاق شححيعتنا مححن صححلب آدم فنعححرف بححذلك‬
‫نا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ب و إن أظهر خلف ذلك بلسانه ‪ ،‬و نعرف بغححض المبغححض و إن أظهححر حّبنححا‬
‫حبّ المح ّ‬
‫أهل البيت و عن أحمد بن محّمد و محّمد بن الحسين معا عن ابن محبوب عحن ابحن رئاب‬
‫ل أخذ ميثاق شيعتنا بالوليححة لنححا و‬
‫نا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫عن بكير قال ‪ :‬كان أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫لح عليححه و آلححه‬
‫هم ذّر يوم أخذ الميثاق على الّذر بالقرار لححه بالّربوبّيححة و لمحّمححد صحّلى ا ّ‬
‫طين و هم أظّلة ‪ ،‬و‬
‫ل عليه و آله و سّلم اّمته في ال ّ‬
‫ل على محّمد صّلى ا ّ‬
‫بالنبّوة و عرض ا ّ‬
‫ل أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عححام ‪ ،‬و‬
‫طينة اّلتي خلق منها آدم ‪ ،‬و خلق ا ّ‬
‫خلقهم من ال ّ‬
‫ل عليه و آله و عّرفهم علّيا و نحن نعرفهم في‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عرضهم عليه و عّرفهم رسول ا ّ‬
‫لحن ‪ 1‬القول و عن ابن يزيد عن ابن فضال عن ظريف بححن ناصححح و غيححره عّمححن رواه‬

‫ن لححي ابححن أخ و هححو يعححرف‬
‫سححلم ‪ :‬إ ّ‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫عن حبابة الوالبية قالت ‪ :‬قلت لبي عبد ا ّ‬
‫فضلكم و إني اح ّ‬
‫ب‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تت تتت تت ت ت تتت تت تتت ‪ :‬تتتتتتت ت‬
‫تت ت ت ت تت ت تتت تت ت ت تت‬
‫تت تتتتت ت تتتتتت‬
‫تتتتتتتت تتت تتتتت تتتتتت ت تت تتتت تت ت‬
‫تت ت تتتت ت ت تتتت ت ت ت تت ت تت ت تتتتت ت‬
‫تتتت تتتت تتتت تتتتتتت تت تتتتتت ت تتتت‬
‫] ‪[ 200‬‬
‫أن تعّلمنى أ من شيعتكم ؟ فقال ‪ :‬و ما اسمه ؟ قححالت ‪ :‬قلححت ‪ :‬فلن بححن فلن ‪ ،‬فقححال عليححه‬
‫سلم يا فلنة هات الناموس فجائت بصحيفة تحملها كبيرة فنشرها ثّم نظححر فيهححا فقححال ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫سححلم‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫هو ذا اسمه و اسم أبيه ههنا و بسنده أيضا عن أبي بصير عن أبي عبححد ا ّ‬
‫سححلم و‬
‫ن حبابة الوالبية كانت إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هي إلححى الحسححين عليححه ال ّ‬
‫إّ‬
‫كانت امرأة شديدة الجتهاد قد يبس جلدها على بطنها من العبححادة و أّنهححا خرجححت م حّرة و‬
‫سلم فقالت له ‪ :‬جعلححت فححداك‬
‫معها ابن عّم لها و هو غلم فدخلت به على الحسين عليه ال ّ‬
‫فانظر هل تجد ابن عّمي هذا فيما عندكم و هل تجده ناجيا ؟ قال ‪ :‬فقال ‪ :‬نعم نجححده عنححدنا‬
‫و نجده ناجيا و بسنده عن أبي محّمد البّزاز قال ‪ :‬حّدثنى حذيفة بن أسيد الغفحاري » رض‬
‫ي بن الحسححين بححن عل ح ّ‬
‫ي‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال ‪ :‬دخلت على عل ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫« صاحب النب ّ‬
‫سلم فرأيته يحمل شيئا قلت ‪ :‬ما هححذا ؟ قححال ‪ :‬هححذا ديححوان شححيعتنا ‪ ،‬قلححت ‪ :‬أرنححى‬
‫عليهم ال ّ‬
‫ن ابن أخى يقرء ‪ ،‬فدعى بكتاب فنظر فيه فقال‬
‫أنظر فيها اسمى ‪ ،‬فقلت إّني لست أقرء و ا ّ‬
‫ب الكعبة ‪ ،‬قلت ‪ :‬ويلك أين اسمى ؟ فنظححر فوجححد اسححمي بعححد اسححمه‬
‫ابن اخى ‪ :‬اسمى و ر ّ‬
‫ي بن الحكم عن ابححن عميححرة عححن الحضححرمي‬
‫بثمانية أسماء و عن أحمد بن محّمد عن عل ّ‬
‫سححلم‬
‫ي بن الحسين عليهمححا ال ّ‬
‫عن رجل من بني حنيفة قال ‪ :‬كنت مع عّمي فدخل على عل ّ‬
‫صحف جعلت فححداك ؟ قححال ‪:‬‬
‫ى شيء هذه ال ّ‬
‫فرأى بين يديه صحايف ينظر فيها فقال له ‪ :‬أ ّ‬
‫هذا ديوان شيعتنا قال ‪ :‬أفتأذن أطلب اسمى فيها ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬و اّني لسححت أقححرء و‬
‫ابن اخى معى على الباب فتأذن له يدخل حّتى يقرء ؟ قال ‪ :‬نعححم فححأدخلني عّمححي فنظححرت‬
‫ب الكعبة ؟ قال ‪:‬‬
‫في الكتاب فأّول شيء هجمت عليه اسمى فقلت ‪ :‬اسمى و ر ّ‬
‫ي بححن‬
‫ويحك فأين أنا ؟ فجححزت بخمسححة أسححماء أو سحّتة ثحّم وجححدت اسححم عّمححي ‪ ،‬فقححال علح ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل‬
‫ل ميثاقهم معنا على وليتنا ل يزيدون و ل ينقصون إ ّ‬
‫سلم ‪ :‬أخذ ا ّ‬
‫الحسين عليهما ال ّ‬
‫خلقنا من أعلححى عّلييححن و خلححق شححيعتنا مححن طينتنححا أسححفل مححن ذلححك ‪ ،‬و خلححق عححدّونا مححن‬
‫جين ‪،‬‬
‫سّ‬

‫لح بححن محّمححد عّمححن رواه عححن محّمححد بححن‬
‫و خلق أوليائهم منهم من أسفل ذلك و عن عبد ا ّ‬
‫سرى‬
‫ي بن ال ّ‬
‫الحسن عن عّمه عل ّ‬
‫] ‪[ 201‬‬
‫شححيخ‬
‫سلم فدخل عليه شيخ و معه ابنه فقال له ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫الكرخي قال ‪ :‬كنت عند أبيعبد ا ّ‬
‫سححلم صحححيفة مثححل فخححذ البعيححر‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫جعلت فداك أمن شيعتكم أنا ؟ فأخرج أبو عبد ا ّ‬
‫فناوله طرفها ثّم قال له ‪ :‬أدرج ‪ ،‬فأدرجه حّتى أوقفحه علحى ححروف محن ححروف المعجحم‬
‫شيخ ثّم قححال لححه ‪ :‬أدرج‬
‫ل ‪ ،‬فرحم ال ّ‬
‫فاذا اسم ابنه قبل اسمه ‪ ،‬فصاح البن فرحا اسمي و ا ّ‬
‫صمد بن بشير عن‬
‫فأدرج فأوقفه أيضا على اسمه كذلك و عن محّمد بن عيسى عن عبد ال ّ‬
‫سابعة و انتهى إلححى سححدرة المنتهححى‬
‫سماء ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬انتهى الّنبي إلى ال ّ‬
‫أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫سدرة ما جازني مخلوق قبلك ‪ ،‬ثحّم دنحى فتحدّلى فكحان قحاب قوسحين أو أدنحى‬
‫قال ‪ :‬فقالت ال ّ‬
‫شححمال ‪ ،‬فأخححذ كتححاب‬
‫فأوحى قال ‪ :‬فدفع إليححه كتححاب أصحححاب اليميححن و كتححاب أصحححاب ال ّ‬
‫أصحاب اليمين بيمينه و فتحه و نظر فيححه فحاذا فيححه أسحماء أهححل الجّنحة و أسحماء آبحائهم و‬
‫سححلم و فححي‬
‫ي بححن أبيطححالب عليححه ال ّ‬
‫قبائلهم ‪ ،‬ثّم نزل و معه الصحححيفتان فححدفعهما إلححى علح ّ‬
‫ل بن الفضل الهاشمي قال قال لي أبو عبد‬
‫البحار من كتاب الختصاص معنعنا عن عبد ا ّ‬
‫ل تبارك و تعالى خلقنا من نور عظمته ‪،‬‬
‫نا ّ‬
‫ل بن الفضل إ ّ‬
‫سلم ‪ :‬يا عبد ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫لح‬
‫ن إليكححم و أنتححم تحّنححون إلينححا ‪ ،‬و ا ّ‬
‫و صنعنا برحمته و خلححق أرواحكححم مّنححا ‪ ،‬فنحححن نحح ّ‬
‫لوجهد أهل المشحرق و المغحرب أن يزيحدوا فحي شحيعتنا رجل أو ينقصحوا منهحم رجل محا‬
‫ل بن‬
‫قدروا على ذلك ‪ ،‬و إّنهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم و عشايرهم و أنسابهم ‪ ،‬يا عبد ا ّ‬
‫الفضل و لو شئت لريتك اسمك في صحيفتنا قال ‪ :‬ثّم دعححى الصحححيفة فنشححرها فوجححدتها‬
‫ل ما أرى فيها أثر الكتابة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫بيضاء ليس فيها أثر الكتابة فقلت ‪ :‬يا ابن رسول ا ّ‬
‫ل ح شححكرا ‪ ،‬هححذا و‬
‫فمسح يده عليها فوجدتها مكتوبة فوجدت في أسفلها اسمى ‪ ،‬فسححجدت ا ّ‬
‫الخبار في هذا الغرض كثيرة و قد عقد في البحار بابا عليها و فيما روينححاه كفايححة إنشححاء‬
‫ل مححن‬
‫سححلم ‪ :‬و ل يححدخل الّنححار إ ّ‬
‫ل و أّما القضححية الثانيححة أعنححى قححوله عليححه ال ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ا ّ‬
‫أنكرهححم و أنكححروه ‪ ،‬فهححى لتضحّمنها أداة الحصححر منحّلححة إلححى قضحّيتين كالقضحّية الولححى‬
‫إحديهما ايجابّية و الخرى سلبّية‬
‫] ‪[ 202‬‬
‫ن المنكر لهم و من أنكروه في الّنار ‪ ،‬و هذه قضحّية صحححيحة ل غبححار‬
‫أّما اليجابّية فهى أ ّ‬
‫ن محن محات و لحم يعحرف إمحام زمحانه محات ميتحه الجاهلّيحة ‪ ،‬و ميتحة‬
‫عليها لما قّدمنا من أ ّ‬
‫الجاهلّية مستلزمة لدخول النار ‪ ،‬و قد مّر في التذييل الثالث من شرح الفصحل الّرابحع محن‬
‫سلم عححن أبيححه قححال ‪ :‬نححزل جبرئيححل علححى‬
‫الخطبة الولى رواية جعفر بن محّمد عليهما ال ّ‬

‫لح يقححرؤك السححلم و يقححول ‪ :‬خلقححت‬
‫ل عليه و آله و سّلم و قححال ‪ :‬يححا محّمححد ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫النب ّ‬
‫ن ‪ ،‬و مححا خلقححت موضححعا‬
‫ن و خلقت الرضين السبع و من عليه ّ‬
‫السماوات السبع و ما فيه ّ‬
‫ن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات و الرض ثّم لقينححى‬
‫أعظم من الركن و المقام ‪ ،‬و لو أ ّ‬
‫سلم لكببته في سقر ‪ ،‬و قد مّر هناك روايات أخر بهذا المعنى‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫جاحدا لولية عل ّ‬
‫ن محن ل ينكرهحم و ل ينكرونحه فهحو ل يحدخل النحار ‪ ،‬و هحى‬
‫فتذّكر و أّمحا السحلبّية فهحى أ ّ‬
‫بظاهرها مستلزمة لعدم دخول أحد من غير المنكريححن فححي النححار و إن كححان مححن مرتكححبي‬
‫الكبائر ‪.‬‬
‫و قد أخذ الشارح البحراني بظاهرها حيث قال ‪ :‬ل يجوز أن يكون مححن أنكرهححم فححأنكروه‬
‫لهم و يعترف بصدق إمامتهم أنححه‬
‫ل لصدق على بعض من يتو ّ‬
‫س ممن يدخل الّنار و إ ّ‬
‫أخ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يحشر المرء مع مححن‬
‫يدخل النار لكن ذلك باطل لقول الرسول صّلى ا ّ‬
‫ن محّبة النسححان لغيححره‬
‫ل الخبر على أ ّ‬
‫ب رجل حجرا لحشر معه ‪ ،‬د ّ‬
‫ب ‪ ،‬و لقوله لو أح ّ‬
‫أح ّ‬
‫سلم إلى الجّنة يحشرون فكذلك من أحّبهم و‬
‫مستلزم لحشره معه ‪ ،‬و قد ثبت أنهم عليهم ال ّ‬
‫يعترف بحقّية إمامتهم ‪ ،‬و دخول الجّنة و دخول النار مّما ل يجتمعان ‪ ،‬فثبت أّنه ل واححد‬
‫مّمن يحّبهم و يعترف بحّقهم يدخل الّنار ‪ ،‬و قد ظهر إذا صدق هذه الكلّية و وجه الحصححر‬
‫ل عليها روايات كثيرة فوق حّد الحصاء ‪:‬‬
‫فيها ‪ ،‬انتهى أقول ‪ :‬و يصدق هذه الكّلية و يد ّ‬
‫صدوق باسناده عن ابن عّباس قال ‪:‬‬
‫شيعة لل ّ‬
‫ففى البحار من كتاب فضايل ال ّ‬
‫سححلم يأكححل‬
‫ي بححن أبيطححالب عليححه ال ّ‬
‫ب علح ّ‬
‫ل عليه و آله و سحّلم ‪ :‬حح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫السّيئات كما تأكل الّنار الحطب ‪.‬‬
‫طايفة باسناده‬
‫و من كنز جامع الفوايد و تأويل اليات قال ‪ :‬روى شيخ ال ّ‬
‫] ‪[ 203‬‬
‫سححلم ‪ ،‬الّرجححل مححن‬
‫شحححام قححال ‪ :‬قلححت لبححي الحسححن موسححى عليححه ال ّ‬
‫عن زيد بن يححونس ال ّ‬
‫سححلم ‪:‬‬
‫مواليكم عاص يشرب الخمر و يرتكب الموبق من الّذنب نتبّرء منه ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫تبّرؤا من فعله و ل تبّرؤا من خيره و ابغضوا عمله ‪ ،‬فقلححت ‪ :‬يسححع لنححا أن نقححول ‪ :‬فاسححق‬
‫فاجر ؟‬
‫ل أن يكون ولّينا فاسقا فاجرا و‬
‫فقال ‪ :‬ل الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا و لوليائنا أبي ا ّ‬
‫إن عمل ما عمل ‪ ،‬و لكّنكم قولوا ‪ :‬فاسق العمل فححاجر العمححل مححؤمن الّنفححس خححبيث الفعححل‬
‫لح و رسححوله و نحححن عنححه‬
‫لا ّ‬
‫ل ل يخححرج ولّينححا مححن الحّدنيا إ ّ‬
‫طّيب الّروح و البدن ‪ ،‬ل و ا ّ‬
‫ضا وجهه ‪ ،‬مستورة عورته ‪،‬‬
‫ل على ما فيه من الّذنوب مبي ّ‬
‫راضون ‪ ،‬يحشر ا ّ‬

‫آمنة روعته ل خوف عليه و ل حزن ‪ ،‬و ذلك أّنه ل يخححرج مححن الحّدنيا حححتى يصححفى مححن‬
‫لح‬
‫الّذنوب إّما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض و أدنى ما يصنع بولّينا أن يريه ا ّ‬
‫رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه فيكون ذلك كّفارة له ‪ ،‬أو خوفا يرد عليه من أهل دولححة‬
‫ل طححاهرا مححن الحّذنوب آمنححة روعتححه‬
‫ل عحّز و جح ّ‬
‫الباطل أو يشّدد عليه عند الموت فيلقى ا ّ‬
‫لح‬
‫ل عليهما ‪ ،‬ثّم يكحون أمحامه أححد المريحن إّمحا رحمحة ا ّ‬
‫بمحّمد و أمير المؤمنين صّلى ا ّ‬
‫الواسعة اّلحتي هحي أوسحع محن أهحل الرض جميعحا ‪ ،‬أو شحفاعة محّمحد و أميحر المحؤمنين‬
‫ق بها و أهلهححا و لححه إحسححانها‬
‫ل الواسعة اّلتي كان أح ّ‬
‫سلم فعندها تصيبه رحمة ا ّ‬
‫عليهما ال ّ‬
‫و فضلها ‪.‬‬
‫و من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب سّيد حسن بححن كبححش عححن ابححن عّبححاس‬
‫ن جبرئيل أخبرني عنححك بححأمر‬
‫يإّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل ‪ :‬اقححرء محّمححدا مّنححي‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫قّرت به عيني و فرح به قلبي ‪ ،‬قال ‪ :‬يا محّمححد قححال ا ّ‬
‫جة على أهل الّدنيا ‪ ،‬و أّنححه‬
‫ن علّيا إمام الهدى ‪ ،‬و مصباح الّدجى ‪ ،‬و الح ّ‬
‫سلم و أعلمه أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫صديق الكبر و الفاروق العظم ‪ ،‬و إّني آليت و عّزتي و جللي أن ل أدخل الّنار أحدا‬
‫ال ّ‬
‫ن جهّنحم و أطباقهحا محن‬
‫ق القحول مّنحي لمل ّ‬
‫له و سحّلم لحه و للوصحياء محن بعحده ‪ ،‬حح ّ‬
‫تحو ّ‬
‫ن الجّنة من أوليائه و شيعته و من كتاب اعلم ال حّدين لل حّديلمي مححن كتححاب‬
‫أعدائه ‪ ،‬و لملئ ّ‬
‫لح و‬
‫سلم قال ‪ :‬مححن أحّبنححا و لقححى ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي عبد ا ّ‬
‫عليه مثل زبد البحر ذنوبا كان حّقا‬
‫] ‪[ 204‬‬
‫ل أن يغفر له ‪.‬‬
‫على ا ّ‬
‫صححلت الهححروى قححال ‪ :‬سححمعت الّرضححا‬
‫و من كتاب المناقب لبن شاذان باسناده عن أبي ال ّ‬
‫لح‬
‫سححلم قححال ‪ :‬سححمعت رسححول ا ّ‬
‫سلم يحّدث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهححم ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫جححتي علححى‬
‫ي بححن أبيطححالب ح ّ‬
‫ل يقول ‪ :‬عل ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ل عليه و آله يقول ‪ :‬سمعت ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫خلقي و نوري في بلدي و أميني على علمي ل أدخل الّنار من عرفححه و إن عصححاني ‪ ،‬و‬
‫ل أدخل الجّنة من أنكره و إن أطاعني ‪.‬‬
‫و من كتاب بشارة المصطفى بسححنده عححن الحسححين بحن مصحعب قحال ‪ :‬سححمعت جعفحر بحن‬
‫ب محّبنا ل لغرض دنيا يصححيبها منححه ‪ ،‬و عححادى‬
‫سلم يقول ‪ :‬من أحّبنا و أح ّ‬
‫محّمد عليه ال ّ‬
‫عدّونا ل لحنة كانت بينه و بينه ‪ ،‬ثّم جاء يوم القيامة و عليه من الّذنوب مثل رمل عالححج‬
‫ل تعالى له ‪.‬‬
‫و زبد البحر غفر ا ّ‬
‫سححلم‬
‫و من تفسير العياشي عن بريد بن معاوية العجلي في حديث عن أبي جعفححر عليححه ال ّ‬
‫ل لو أحّبنا حجر لحشر معنا ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬و ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬

‫لح صحّلى‬
‫سلم قال ‪ :‬قححال رسححول ا ّ‬
‫و من عيون الخبار باسناد الّتميمي عن الّرضا عليه ال ّ‬
‫ل آمنا يوم القيامة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم من أحّبنا أهل البيت حشره ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫سححلم مححن أحّبححك‬
‫ي عليححه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سحّلم لعلح ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و بهذا السناد قال ‪ :‬قال النب ّ‬
‫كان مع الّنبيين في درجتهم يوم القيامة و من مات و هو يبغضك فل يبالي مات يهودّيا أو‬
‫نصرانّيا ‪.‬‬
‫حام عن عّمه عن أبيه قال ‪ :‬دخل سماعة بححن مهححران‬
‫شيخ عن أبي محّمد الف ّ‬
‫و من أمالي ال ّ‬
‫سلم فقال ‪ :‬يا سماعة من شّر الّناس عند الّناس ؟ قال ‪ :‬نحن يححا ابححن‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫على ال ّ‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فغضب حّتى احمّرت و جنتاه ثحّم اسححتوى جالسححا و كححان مّتكئا فقححال يححا‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل ح نحححن شحّر‬
‫ل ما كححذبتك يححا ابححن رسححول ا ّ‬
‫سماعة من شّر الّناس عند الّناس ؟ فقلت ‪ :‬و ا ّ‬
‫ى ثّم قال ‪ :‬كيف بكم إذا سيق بكححم‬
‫الّناس عند الناس لّنهم سّمونا كفارا و رفضة ‪ ،‬فنظر إل ّ‬
‫إلى الجّنة و سيق بهم إلى الّنار فينظرون إليكم فيقولون » ما لنا ل نرى رجال كّنا نعححّدهم‬
‫لح تعححالى يححوم‬
‫من الشرار « يا سماعة بن مهران إّنه من أساء منكححم إسححائة مشححينا إلححى ا ّ‬
‫لل‬
‫ل ل يدخل الّنار منكم عشرة رجال ‪ ،‬و ا ّ‬
‫القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشّفع و ا ّ‬
‫] ‪[ 205‬‬
‫لح ل يححدخل الّنححار منكححم رجححل واححد ‪ ،‬فتنافسحوا فححي‬
‫يدخل الّنار منكحم ثلثحة رجححال ‪ ،‬و ا ّ‬
‫الّدرجات و اكمدوا أعدائكم بالورع ‪.‬‬
‫ي عححن عمححرو بححن عثمححان‬
‫و من كتاب كنز جامع الفوايد و تأويل اليات عن محّمد بن عل ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم في قول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن عمران عن أبي بصير عن أبي عبد ا ّ‬
‫جميعًا‬
‫ب َ‬
‫ل َيْغِفُر الّذُنو َ‬
‫ن ا َّ‬
‫لإّ‬
‫حَمِة ا ِّ‬
‫ن َر ْ‬
‫طوا ِم ْ‬
‫سِهْم ل َتْقَن ُ‬
‫على أْنُف ِ‬
‫سَرُفوا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ى اّلذي َ‬
‫عباِد َ‬
‫» يا ِ‬
‫«‪.‬‬
‫ل يغفر لكم جميعا الّذنوب ‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬ليس هكذا نقرء ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أبا محّمححد‬
‫نا ّ‬
‫فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل ما عني مححن عبحاده غيرنحا و غيححر شححيعتنا و محا‬
‫فاذا غفر الّذنوب جميعا فلمن يعّذب و ا ّ‬
‫ل يغفر لكم جميعا الّذنوب ‪.‬‬
‫نا ّ‬
‫ل هكذا إ ّ‬
‫نزلت إ ّ‬
‫سلم أّنه قال ‪ :‬أهحل الّنحار‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و من تفسير العياشي بالسناد عن جابر عن أبي عبد ا ّ‬
‫يقولون » ما لنا ل نرى رجال كّنا نعّدهم من الشرار « يعنححونكم ل يرونكححم فححي الّنححار ل‬
‫ل أحدا منكم في الّنار ‪.‬‬
‫يرون و ا ّ‬
‫ي بن إبراهيم في قوله تعالى ‪:‬‬
‫و في تفسير عل ّ‬

‫ن « قال معنححاه أنّ‬
‫س َو ل جا ّ‬
‫شيعة » إْن ٌ‬
‫ن َذْنِبه « قال منكم يعني من ال ّ‬
‫عْ‬
‫ل َ‬
‫سَئ ُ‬
‫» َفَيْوَمِئٍذ ل ُي ْ‬
‫ل حللححه و‬
‫ل ح و أح ح ّ‬
‫سلم و تبّرء من أعدائه عليهم لعائن ا ّ‬
‫من توّلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫حّرم حرامه ثّم دخل في الذنوب و لم يتب في الّدنيا عّذب لهححا فححي الححبرزخ و يخححرج يححوم‬
‫القيامة و ليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة ‪.‬‬
‫ن من اعتقحد الححقّ‬
‫سلم قال في هذه الية ‪ :‬إ ّ‬
‫و في الصافي من المجمع عن الّرضا عليه ال ّ‬
‫ثّم أذنب و لم يتب في الّدنيا عّذب عليه في البرزخ و يخرج يححوم القيامححة و ليححس لححه ذنححب‬
‫يسأل عنه ‪.‬‬
‫إلى غير هذه مما ل نطيل بذكرها ‪ ،‬و هذه الخبار كما ترى تعارض الخبار الواردة فححي‬
‫ن هذه‬
‫كون مرتكبى الكبائر في النار تعارض العموم من وجه ‪ ،‬ل ّ‬
‫] ‪[ 206‬‬
‫سححلم و المححذعن بححوليتهم ل يححدخل النححار و إن‬
‫ق الئمة عليهححم ال ّ‬
‫ن العارف بح ّ‬
‫ل على أ ّ‬
‫تد ّ‬
‫كان مرتكبا للكبائر ‪ ،‬و تلك الخبار مفيدة لكون ارتكابها موجبححا لححدخول النححار و لححو كححان‬
‫المرتكب من أهل الولية و المعرفحة ‪ ،‬فيتعارضحان فحي محاّدة الجتمحاع ‪ ،‬و هحو العحارف‬
‫جحنا أخبار الكبائر و ألقيناها على عمومها ل بّد مححن حمححل هححذه‬
‫المرتكب للكبائر ‪ ،‬فان ر ّ‬
‫ن العارف بهم ل يدخل النار على الّدخول بعنوان الخلححود لظهححور أ ّ‬
‫ن‬
‫الخبار الّدالة على أ ّ‬
‫جحنححا تلححك الخبححار فل ب حّد مححن‬
‫ق الكفححار و المنححافقين ‪ ،‬و إن ر ّ‬
‫الخلححود إنمححا هححو فححي ح ح ّ‬
‫التخصحيص فحي الخبحار الحواردة فحي طحرف الكبحائر بحملهحا علحى غيحر أهحل المحّبحة و‬
‫المعرفة ‪.‬‬
‫و لو ل خوف الحتياط و ايجاب الترجيح للجسارة في الّدين و لعححدم المبححالت فححي شححرع‬
‫جحنا أخبار الولية و قلنححا بمححا قححاله الشححارح البحرانححي بححل أقححول إنححه ل‬
‫سّيد المرسلين لر ّ‬
‫تعارض بين أخبار الطرفين حقيقة إذ أخبار الولية حاكمة على أخبار الكبائر ‪ ،‬بححل نسححبة‬
‫بعض الخبار الولة إلى الّثانية مثل نسبة الّدليل إلى الصل ‪،‬‬
‫ن بعض هذه الخبار كما عرفت مفيد لكون المعرفححة حابطححة للسححيئات و آكلححة لهححا أكححل‬
‫فا ّ‬
‫ن أهل المعرفة يبتلى بمحن و مصائب يكون تمحيصا‬
‫ل على أ ّ‬
‫النار للحطب ‪ ،‬و بعضها دا ّ‬
‫لذنوبه و كفارة لها ‪ ،‬فعلى ذلك ل يبقححى للعاصححي معصححية حححتى تححوجب دخححول الّنححار ‪ ،‬و‬
‫ضل أو كونهححا محصححلة‬
‫ل سبحانه تف ّ‬
‫بعضها يفيد كون الولية موجبة لمغفرة الّذنوب من ا ّ‬
‫سلم يوم القيامة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم و الئمة عليهم ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫للشفاعة من الّنب ّ‬
‫نعم يبقى الشكال بين هذه الخبار و بيححن الخبححار الّداّلححة علححى حصححول الشححفاعة لبعححض‬
‫مرتكبي السّيئات بعحد دخحول الّنحار و المكحث فيهحا بزمحان قليحل أو كحثير بحسحب اختلف‬

‫مراتب المعصية ‪ ،‬و هى أيضا كثيرة و طريق الحتياط هو الوقوف بين مرتبتي الخححوف‬
‫ل سبحانه لمححا‬
‫شرع المبين ‪ ،‬وّفقنا ا ّ‬
‫و الّرجاء و الورع و الّتقوى في الّدين و سلوك نهج ال ّ‬
‫ب و يرضى و نسأله أن يعاملنحا بفضحله و ل يؤاخحذنا بعحد لحه إّنحه لمحا يشحاء قحدير ‪ ،‬و‬
‫يح ّ‬
‫بالجابة حقيق جدير ‪.‬‬
‫] ‪[ 207‬‬
‫ععععععع‬
‫از جمله فصلهاى آن خطبه است كه بعد از قتل عثمححان و انتقححال أمححر خلفححت بححآن بححرج‬
‫فلك امامت فرموده كه ‪:‬‬
‫بتحقيق طلححوع كححرد طلححوع كننححده و درخشححيد درخشححنده و ظححاهر شححد ظحاهر شححونده كححه‬
‫عبارتست از ظهور شمس خلفت از مطلع خود كه وجود مسعود آن بزرگححوار اسححت ‪،‬‬
‫و مستقيم و معتدل شد چيزى كححه منحححرف شححده بححود از اركححان ديححن ‪ ،‬و بححدل كححرد حححق‬
‫سبحانه و تعالى بقومي كه از أهل باطل بودند قومى را از اهل حق ‪ ،‬و بححروزى كححه پححر‬
‫از جور و بدعت بود روزى را كه ظاهر شد در آن انصاف و عدالت ‪ ،‬و منتظر بححوديم‬
‫ما تغيرات روزگار را مثل انتظار كشيدن قحطى رسيده بباران ‪.‬‬
‫ل عليهم أجمعين قائمين خدا هسحتند بحر مخلحوق‬
‫و جز اين نيست كه أئمه طاهرين سلم ا ّ‬
‫او شناساندگان اويند بر بندگان او داخل نمىشود در بهشت عنبر سرشت مگر كسى كححه‬
‫سلم او را بشناسند ‪ ،‬و داخحل نمىشحود در آتحش سحوزان‬
‫بشناسد أئمه را و أئمه عليهم ال ّ‬
‫مگر كسى كه نشناسد ايشانرا و ايشان او را نشناسند ‪.‬‬
‫ص نمححود شحما را باسححلم و خحالص گردانيحد شحما را از‬
‫بدرستى كه خداوند متعححال مختح ّ‬
‫براى آن اسلم ‪ ،‬و اين از جهت آنست كه اسلم نام سلمتست و جامع كرامت ‪،‬‬
‫پسنديده است خدا از براى شما طريق اسححلم را ‪ ،‬و بيححان فرمححوده اسححت دلئل آن را از‬
‫علمى كه ظاهر است از كتاب و سّنت ‪ ،‬و از حكمتى كه باطن است از عقل و فطرت ‪،‬‬
‫فانى نمىشود غرائب آن و تمام نمىشود عجائب آن ‪ ،‬در اوسححت بارانهححاى بهححارى ‪ ،‬و‬
‫چراغهاى ظلمتهححا ‪ ،‬گشححاده نمىشححود خيرهححا مگححر بححا كليححدهاى آن ‪ ،‬و كشححف نمىشححود‬
‫ظلمتها مگر بچراغهاى آن ‪.‬‬
‫بتحقيق كه منع فرمود قوروق اسلم را كه عبارتست از محّرمات شرعّيه ‪،‬‬
‫خص نمود چراگاه آنرا كه عبارتست از مباحات بينه ‪ ،‬در اوست شفاى طلححب شححفا‬
‫و مر ّ‬
‫كننده ‪ ،‬و كفايت طلب كفايت نماينده ‪.‬‬

‫] ‪[ 208‬‬
‫ععععع عععععع ع عععععع عععع‬
‫ل يهوي مع الغافلين ‪ ،‬و يغدو مع المححذنبين ‪ ،‬بل سححبيل قاصححد ‪ ،‬و ل‬
‫و هو في مهلة من ا ّ‬
‫إمام قائد ‪.‬‬
‫الفصل الرابع منها حّتى إذا كشف لهم عن جزآء معصحيتهم ‪ ،‬و اسحتخرجهم محن جلبيحب‬
‫غفلتهم ‪ ،‬استقبلوا مدبرا ‪ ،‬و استدبروا مقبل ‪ ،‬فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ‪ ،‬و ل بما‬
‫قضوا من وطرهم ‪ ،‬و إّني أحّذركم و نفسححي هححذه المنزلححة ‪ ،‬فلينتفححع امححرء بنفسححه ‪ ،‬فإّنمححا‬
‫البصير من سمع فتفّكر ‪ ،‬و نظر فأبصر ‪ ،‬و انتفع بالعبر ‪ ،‬ثّم سلك جددا واضحا ‪،‬‬
‫ضلل في المغاوي ‪ ،‬و ل يعين على نفسححه الغححواة‬
‫يتجّنب فيه الصّرعة في المهاوي ‪ ،‬و ال ّ‬
‫سححامع مححن‬
‫ق ‪ ،‬أو تحريف في نطححق ‪ ،‬أو تخحّوف مححن صححدق ‪ ،‬فححأفق أّيهححا ال ّ‬
‫سف في ح ّ‬
‫بتع ّ‬
‫سكرتك ‪ ،‬و استيقظ من غفلتك ‪،‬‬
‫ل عليححه و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ي الّم ّ‬
‫و اختصر من عجلتك ‪ ،‬و أنعم الفكر فيما جآءك على لسان الّنب ّ‬
‫آله و سّلم مّما ل بّد منه ‪ ،‬و ل محيص عنه ‪ ،‬و خالف من خالف فححي ذلححك إلححى غيححره ‪ ،‬و‬
‫دعه و ما رضى لنفسه ‪ ،‬وضع فخرك ‪ ،‬و احطط كبرك ‪،‬‬
‫] ‪[ 209‬‬
‫ن عليه ممّرك ‪ ،‬و كما تدين تدان ‪ ،‬و كما تححزرع تحصححد ‪ ،‬و مححا قحّدمت‬
‫و اذكر قبرك ‪ ،‬فإ ّ‬
‫اليوم تقّدم عليه غدا ‪ ،‬فامهد لقدمك ‪ ،‬و قّدم ليومك ‪ ،‬فالحذر الحذر أّيها المسححتمع ‪ ،‬و الجحّد‬
‫الجّد أّيها الغافل ‪،‬‬
‫ل في الّذكر الحكيم اّلتي عليها يححثيب و يعححاقب ‪،‬‬
‫ن من عزائم ا ّ‬
‫» و ل ينّبئك مثل خبير « إ ّ‬
‫و لها يرضى و يسخط ‪ ،‬أّنه ل ينفع عبدا و إن أجهد نفسه و أخلص فعله ‪ ،‬أن يخححرج مححن‬
‫ل فيما افترض عليه من‬
‫الّدنيا لقيا رّبه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها أن يشرك با ّ‬
‫عبادته ‪،‬‬
‫أو يشفي غيظه بهلك نفسححه ‪ ،‬أو يقحّر بححأمر فعلححه غيححره ‪ ،‬أو يسححتنجح حاجححة إلححى الّنححاس‬
‫باظهار بدعة في دينه ‪ ،‬أو يلقى الّناس بوجهين ‪ ،‬أو يمشى فيهم بلسانين ‪ ،‬اعقل ذلححك فححإ ّ‬
‫ن‬
‫سححباع هّمهححا العححدوان علححى‬
‫ن ال ّ‬
‫ن البهححائم هّمهححا بطونهححا ‪ ،‬و إ ّ‬
‫المثححل دليححل علححى شححبهه ‪ ،‬إ ّ‬
‫ن المؤمنين مستكينون ‪ ،‬إ ّ‬
‫ن‬
‫ن زينة الحياة الّدنيا و الفساد فيها ‪ ،‬إ ّ‬
‫ن الّنسآء هّمه ّ‬
‫غيرها ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن المؤمنين خائفون ‪.‬‬
‫المؤمنين مشفقون ‪ ،‬إ ّ‬

‫ععععع‬
‫) هوى ( يهوي من باب ضرب هويا بالضّم و الفتح و هححواء بالم حّد سححقط مححن أعلححى إلححى‬
‫أسفل و ) الجلباب ( ما يغطى به من ثوب و غيره و قيل ثوب أوسححع مححن الخمححار و دون‬
‫طلب محّركة و ) الجدد ( محّركة‬
‫الّرداء و ) الطلبة ( بالكسر اسم كال ّ‬
‫] ‪[ 210‬‬
‫ما أشرق من الّرمل و الرض الغليظة المستوية و بالضحّم جمححع جحّدة كغححرف و غرفححة و‬
‫طححرح علححى الرض و ) المهححاوى ( جمححع المهححواة و‬
‫صرعة ( بالفتح ال ّ‬
‫هو الطريق و ) ال ّ‬
‫هو بفتح الميم ما بين الجبلين و قيححل الحفححرة و قيححل الوهححدة العميقححة و ) المغححاوى ( جمححع‬
‫لو‬
‫شححبهة الححتي يغححوى بهححا النسححان أى يض ح ّ‬
‫شححارح المعححتزلي ‪ :‬و هححي ال ّ‬
‫المغححوة قححال ال ّ‬
‫ل و ) اسححتنجح ( الحاجححة و‬
‫) الغواة ( جمع غاو من غححوى غّيححا انهمححك فححي الجهححل و ضح ّ‬
‫جحها تنجّزها و استقضاها‬
‫تن ّ‬
‫ععععععع‬
‫سف ‪ ،‬متعّلق بقوله يعين ‪،‬‬
‫ظرف ‪ ،‬و قوله ‪ :‬بتع ّ‬
‫جملة يهوى حال من فاعل ال ّ‬
‫و قوله ‪ :‬الحذر الحذر و الجّد الجّد ‪ ،‬منصوبات على الغراء ‪ ،‬و قححوله ‪ :‬و ل ينّبئك مثححل‬
‫خبير ‪ ،‬مثل صفة لمحذوف و كذلك خبير أى ل ينّبئك منبيء مثل امرء خححبير ‪ ،‬و قححوله ‪:‬‬
‫ن من عزائمه تعالى عدم نفع عبد ‪ ،‬و‬
‫ن على تأويله بالمصدر أى إ ّ‬
‫اّنه ل ينفع عبدا ‪ ،‬اسم إ ّ‬
‫قوله ‪:‬‬
‫أن يخرج ‪ ،‬فاعل ينفع ‪ ،‬و قوله ‪ :‬ان يشرك بدل من خصلة أو من هذه الخصال فتكون أو‬
‫ي‪،‬‬
‫ن البهايم استيناف بيان ّ‬
‫في الجملت المعطوفة بعدها بمعنى الواو ‪ ،‬و جملة إ ّ‬
‫ن المؤمنين آه‬
‫و كذلك جملة إ ّ‬
‫عععععع‬
‫سلم متض حّمن لفصححلين امححا الفصححل الول فقححد قححال‬
‫ن هذا الفصل من كلمه عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ضلل غير معّين كقححوله عليححه‬
‫شارح المعتزلي و غيره ‪ :‬اّنه يصف فيه انسانا من أهل ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل امرء اّتقى رّبه و خاف ذنبه أقول ‪ :‬و هو إّنما يتّم لو علم بعدم سبق ذكر‬
‫سلم ‪ :‬رحم ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضمير التى أعنى قوله ‪:‬‬
‫مرجع لل ّ‬

‫سلم حذفه السّيد على ديدنه في الكتاب ‪ ،‬و أّما على تقدير سححبقه و‬
‫هو ‪ ،‬في كلمه عليه ال ّ‬
‫ظححاهر‬
‫حذفه كما هو الظهر في الّنسخ اّلتي فيها عنوان هذا الفصححل بقححوله ) منهححا ( بححل ال ّ‬
‫سلم فل و كيححف‬
‫شارح المعتزلي اّلتي عنوانه فيها بمن خطبة له عليه ال ّ‬
‫أيضا في نسخة ال ّ‬
‫ل سبحانه أمّد في عمححره‬
‫نا ّ‬
‫ل يهوى مع الغافلين ( أراد أ ّ‬
‫كان فقوله ) و هو في مهلة من ا ّ‬
‫خر أجله و كان ذلك سببا لغفلته فهو يسقط و يترّدى من‬
‫و أمهله و أ ّ‬
‫] ‪[ 211‬‬
‫سححلمة فححي مهحابط الهلك و مهححوات الغفلححة و ينخححرط فححي سححلك سححاير‬
‫درجة الكمال و ال ّ‬
‫الجّهال و الغافلين ) و يغدو مع المذنبين ( أى يصبح معهم و هو كناية عن موافقته لهححم و‬
‫ملزمته إّياهم في ارتكاب المعاصححي و انهمححاك الثححام و الحّذنوب ) بل سححبيل قاصححد و ل‬
‫إمام قائد ( أى من دون أن يسلك سبيل مستقيما يوصله إلى المطلوب و يّتبع إمامححا عححادل‬
‫صواب و أما الفصل الثانى متضّمن للّنصح و الموعظححة و تححذكير المخححاطبين‬
‫يقوده إلى ال ّ‬
‫بالموت و تنبيههم من نوم الغفلة و هو قوله ) حّتى إذا كشف لهم عححن جححزاء معصححيتهم و‬
‫شححارح البحرانححي ‪ :‬النفححس ذو جهححتين جهححة تححدبير‬
‫استخرجهم من جلبيب غفلتهم ( قال ال ّ‬
‫أحوالها البدنّية بما لها من القّوة العملية ‪ ،‬و جهة استكمالها بقّوتها النظرية التي تتلقّححى بهححا‬
‫من العاليات كمالها ‪ ،‬و بقدر خروجها عن حّد العححدل فححي اسححتكمال قّوتهححا العمليححة تنقطححع‬
‫عن الجهة الخرى و تكتنفها الهيئآت البدنّية فتكون في أغطية منها و جلبيب مححن الغفلححة‬
‫عن الجهة الخرى بالنصباب إلى ما يقتنيه مما يعّد خيرا في الّدنيا و بسبب انصبابها في‬
‫هذه الجهة و تمكن تلك الهيئآت البدنية منها يكون بعدها عن بارئها و نزولها فححي دركححات‬
‫لح عليححه و آلححه و ‪ :‬الحّدنيا و الخحرة‬
‫الجحيم عن درجات النعيم و بالعكس كما قال صحّلى ا ّ‬
‫ن بححالموت تنقطححع تلححك‬
‫ضّرتان بقدر ما تقرب من إحديهما تبعد من الخححرى ‪ ،‬و ظححاهر إ ّ‬
‫الغفلة ‪،‬‬
‫و تنكشف تلك الحجب ‪ ،‬فيؤمئذ يتذكر النسان و أنحى لحه الحّذكرى ‪ ،‬و يكحون محا أثبتحه لحه‬
‫يححؤمئذ مححن تعّلححق تلححك الهيئات بنفسححه و حطهححا لححه عححن درجححات الكمححال مححن السلسححل و‬
‫الغلل هو جزاء معصيتهم المنكشف لهم ‪ ،‬انتهى ‪ ،‬هذا و تشبيه الغفلة بالجلباب من باب‬
‫شبه إحاطتهححا بهححم و ملزمتهححا لهححم إحاطححة الثححوب‬
‫تشبيه المعقول بالمحسوس ‪ ،‬و وجه ال ّ‬
‫بالبدن و لزومه له و قوله ) استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبل ( أراد بالمدبر اّلذي استقبلوه‬
‫ما كان غائبا عنهم من الشقاء و النكال و النقم ‪ ،‬و بالمقبل اّلذي استدبروه ما كان حاضححرا‬
‫لهم من اللء و الموال و النعم ) فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ( أى الّلذات الّدنيويححة‬
‫التي كانت أعظم طلباتهم ‪ ،‬لّنهم تركوها وراء ظهورهم ) و ل بما قضوا من‬
‫] ‪[ 212‬‬

‫وطرهم ( أى الشهوات النفسانية اّلتي كانت أهّم حاجاتهم ‪ ،‬لنها قد زالححت عنهححم ) و اّنححي‬
‫أحّذركم و نفسي هذه المنزلة ( أراد بها الحالة التي كان الموصوفون عليهححا مححن الغفلححة و‬
‫سلم معهم في التحذير لتطييب قلوب السامعين و تسححكين‬
‫الجهالة ‪ ،‬و تشريك نفسه عليه ال ّ‬
‫نفوسهم ليكونوا إلى النقياد و الطاعة أقرب ‪ ،‬و عن الباء و النفححرة أبعححد ‪ ،‬و فححي بغححض‬
‫ل الّزيححغ و الّزلححل و الخطححاء و‬
‫النسخ بدل المنزلة المزّلة ‪ ،‬فالمراد بها الّدنيا اّلتي هي مح ح ّ‬
‫الخطل و لّما نّبههم بعدم النتفاع بالمطالب و المآرب الّدنيوية أردف ذلك بالتنبيه على مححا‬
‫نفعه أعّم ‪ ،‬و صرف الهّمة إليححه أهحّم فقححال ‪ ) :‬فلينتفححع امححرء بنفسححه ( بححأن يصححرفها فيمححا‬
‫جهها إليه أرباب العقول و النظر و‬
‫جهها الى ما و ّ‬
‫صرفها فيه أولوا البصار و الفكر و يو ّ‬
‫إليه أشار بقوله ) فاّنما البصير ( العارف بما يصححلحه و يفسححده و الخححبير الممّيححز بيححن مححا‬
‫يضّره و ينفعححه ) مححن سححمع ( اليححات البّينححات ) فتفّكححر ( فيهححا ) و نظححر ( إلححى الححبراهين‬
‫الساطعات ) فأبصر ( ها و أمعححن فيهححا ) و انتفححع بححالعبر ( أى نظححر بعيححن العتبححار إلححى‬
‫السلف الماضين من الجبابرة و الملوك و السلطين و غيرهححم مححن النححاس أجمعيححن كيححف‬
‫لو‬
‫انتقلوا من ذروة القصور إلى و هدة القبور ‪ ،‬و مححن دار العحّز و المنعححة إلححى بيححت الحّذ ّ‬
‫المحنة ‪ ،‬و فارقوا من الموال و الوطان ‪ ،‬و جانبوا القوام و الجيران ‪،‬‬
‫و صاحبوا الحّيات و الديدان ‪ ،‬و كيف كانت الّديار منهم بلقع ‪ ،‬و القبور لهم مضححاجع و‬
‫اندرست آثارهم ‪ ،‬و انقطعت أخبارهم ‪ ،‬و خربت ديارهم ‪ ،‬و قسمت أمححوالهم ‪ ،‬و نكحححت‬
‫أزواجهم ‪،‬‬
‫ل هححذه‬
‫و حشر في اليتامى أولدهم ‪ ،‬و أنكرهم صديقهم ‪ ،‬و تركهم وحيدا شفيقهم ‪ ،‬ففى أق ّ‬
‫عبرة لمن اعتبر ‪ ،‬و تذكرة لمن اّتعظ و تذّكر ) ثّم سلك جححددا ( أى طريقححا ) واضحححا ( و‬
‫هو الصراط المستقيم ‪ ،‬و النهج القويم أى جاّدة الشريعة و منهححج الحّدين الموصححل لسححالكه‬
‫إلى حظاير القدس ‪ ،‬و مجالس النس بشرط أن ) يتجّنب ( و يتباعد ) فيه ( عن اليميححن و‬
‫ن الطريحق الوسحطى هحى الجحاّدة و اليميحن و الشحمال مزّلحة و مضحّلة توجبحان‬
‫الشحمال فحا ّ‬
‫صرعة في المهاوى و الضلل‬
‫) ال ّ‬
‫] ‪[ 213‬‬
‫ل مثل صراطا مستقيما‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ضرب ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫في المغاوي ( كما قال رسول ا ّ‬
‫صحراط داع‬
‫صراط أبواب مفّتحة ‪ ،‬و عليها ستور مرخحاة و علحى رأس ال ّ‬
‫و على جنبتى ال ّ‬
‫صحراط هحو الحّدين و هحو الجحدد الواضحح هنحا ‪ ،‬و‬
‫يقول جحوزوا و ل تعّرجحوا ‪ ،‬قحال ‪ :‬فال ّ‬
‫ل ح ‪ ،‬و هححي المهححاوى و المغححاوى هنححا ‪ ،‬و‬
‫الّداعى هو القرآن و البواب المفّتحة محححارم ا ّ‬
‫ل و نواهيه ‪.‬‬
‫ستور المرخاة هى حدود ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم على ما ينفع المرء و يصلحه نّبه على ما يضّره و يفسده فقال عليححه‬
‫و لّما نّبه عليه ال ّ‬
‫ضححللت و المنهمكيححن فححي الجهححالت‬
‫سلم ) و ل يعين على نفسححه الغححواة ( أى أهححل ال ّ‬
‫ال ّ‬

‫ق و صححعبه ‪ ،‬فححانّ‬
‫شارح البحراني ‪ :‬أى ل يحملهم على مّر الح ّ‬
‫ق ( قال ال ّ‬
‫سف في ح ّ‬
‫) بتع ّ‬
‫ق له درجات بعضها سهل من بعض ‪ ،‬فالستقصحاء فيحه علحى غيحر أهلحه يحوجب لهحم‬
‫الح ّ‬
‫شححارح‬
‫الّنفرة عّمن يقوله و يأمر به ‪ ،‬و العداوة له و القول فيححه ‪ ،‬و قريححب منححه مححا قححاله ال ّ‬
‫ن الّرفق أنجح ‪.‬‬
‫ق يقوله أو يأمر به فا ّ‬
‫سف في ح ّ‬
‫المعتزلي أى يتع ّ‬
‫سححلم تشححديد‬
‫أقول ‪ :‬و ظاهر كلمهمححا يفيححد أّنهمححا فهمححا مححن الّتعسححف مححن كلمححه عليححه ال ّ‬
‫سححلم‬
‫صل مقصوده عليه ال ّ‬
‫الّتكليف على الغواة و الّتضييق عليهم في الحكام ‪ ،‬فيكون مح ّ‬
‫ل يجلححب العححداوة‬
‫على ما قاله الّرفق بهم عند المر بالمعروف و الّنهححى عححن المنكححر ‪ ،‬لئ ّ‬
‫منهم لنفسه بتركه فيصيبه منهم مكروه و ضرر و هذا معنى ل بأس به ‪ ،‬و قد مّر نظيححره‬
‫سادس عشر ‪ :‬من أبدى صفحته للححح ّ‬
‫ق‬
‫سلم في الفصل الّثاني من الكلم ال ّ‬
‫في قوله عليه ال ّ‬
‫سلم أراد معنى آخر أى ل يعين الغاوين‬
‫ظاهر أّنه عليه ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫لأّ‬
‫هلك عند جهلة الّناس ‪ ،‬إ ّ‬
‫ق و عدم كشفه لهم و تبليغه عليهححم و إرجححاعهم‬
‫سفه في ح ّ‬
‫بما ضرره عايد إليه ‪ ،‬و هو تع ّ‬
‫ضححلل و‬
‫ي و ال ّ‬
‫ق و عدو لهم عنه و انهما كهم في الغ ّ‬
‫إليه ‪ ،‬و ذلك لما رأى من تركهم للح ّ‬
‫سف تطييبا لنفوسهم و تحصححيل لرضححاهم ‪ ،‬و عححود ضححرر هححذا‬
‫رغبتهم في الباطل ‪ ،‬فيتع ّ‬
‫الّتعسف إليه معلوم حيث يشترى رضاء المخلوق بسخط الخالق ‪.‬‬
‫ضرر الخروى ‪ ،‬و بالّتعسف العححدول و النحححراف‬
‫ضرر ال ّ‬
‫فعلى ما قلناه يكون المراد بال ّ‬
‫ق و العمل به ) أو تحريف في نطق ( أى يحّرف الكلم‬
‫عن قول الح ّ‬
‫] ‪[ 214‬‬
‫عن مواضححعه ‪ ،‬و يكححذب مححداراة معهححم و منازلححة أذواقهححم ) أو تخحّوف مححن صححدق ( أى‬
‫صدق و إن لم يكن خائفا في الواقع ‪ ،‬و عود ضرر الّتحريححف و‬
‫يتكّلف الخوف من قول ال ّ‬
‫ل ح أقوامححا بححترك‬
‫الّتخوف على المحّرف و المتخّوف لستلزامها مداهنة الغواة ‪ ،‬و قد ذّم ا ّ‬
‫ق بقوله ‪:‬‬
‫صدق و الجهاد في الح ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل«‪.‬‬
‫شَيِة ا ِّ‬
‫خْ‬
‫ن الّناس َك َ‬
‫شْو َ‬
‫خَ‬
‫ق ِمْنُهْم َي ْ‬
‫» إذا َفري ٌ‬
‫ق‬
‫ل لومة لئم ‪ ،‬و ل يكون له من ردع من خالف الح ّ‬
‫لزم على المرء أن ل يأخذه في ا ّ‬
‫فال ّ‬
‫سححامعين بححأوامر نافعححة و نصحححهم‬
‫ي و زجره من أوهان و ل ايهان ثحّم أمححر ال ّ‬
‫و خابط الغ ّ‬
‫سامع من سححكرتك و اسححتيقظ مححن ( رقححدتك و ) غفلتححك (‬
‫بمواعظ بالغة فقال ) فأفق أّيها ال ّ‬
‫سححكرة‬
‫ن ال ّ‬
‫سكرة الغفلة باعتبار كون الغفلة موجبة لترك أعمال العقححل كمححا أ ّ‬
‫استعار لفظ ال ّ‬
‫كذلك ‪ ،‬و هى استعارة تحقيقّية و ذكر الفاقة ترشيح ‪ ،‬و شبه الغفلة بححالّنوم باعتبححار أن ل‬
‫التفات للغافل كالّنائم ‪ ،‬و هى استعارة بالكناية و ذكححر السححتيقاظ تخييححل ) و اختصححر مححن‬
‫ن بقائهححا يسححير و زوالهححا‬
‫صر الهتمححام بهححا ‪ ،‬فححا ّ‬
‫عجلتك ( و سرعتك في امور الّدنيا أى ق ّ‬
‫قريب ) و أنعم الفكر ( أى أمعن الّنظر ) فيما جائك ( و كثر دورانححه ) علححى لسححان الّنححب ّ‬
‫ي‬

‫ل عليه و آله و سّلم ( قد مضى تفسير الّمي من الّنهاية فححي شححرح الخطبححة‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫الم ّ‬
‫سححلم‬
‫الثامنة و الّثمانين و أقول هنا ‪ :‬روى في الحتجاج عن أبي محّمد العسكري عليححه ال ّ‬
‫في قوله تعالى ‪:‬‬
‫ب«‪.‬‬
‫ن اْلِكتا َ‬
‫ن ل َيْعَلُمو َ‬
‫» َو ِمْنُهْم أّمّيو َ‬
‫ي منسوب إلى اّمه أى هو كما خرج من بطن اّمه ل يقرء و ل يكتب فزعم بعححض‬
‫ن الم ّ‬
‫إّ‬
‫ي بححه كححان أيضححا بححذلك العتبححار ‪ ،‬أى ل‬
‫ن وصححف الّنححب ّ‬
‫شارح المعتزلي أ ّ‬
‫الّناس و منهم ال ّ‬
‫يحسن أن يقرء و يكتب ‪ ،‬و هو زعم فاسد ‪ ،‬بل وصفه باعتبار نسبته إلى اّم القرى أعنححى‬
‫صححافي فححي تفسححير قححوله‬
‫ل على ما ذكرنححا مححا رواه فححي ال ّ‬
‫ل شرفا و عّزا و يد ّ‬
‫مّكة زادها ا ّ‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫] ‪[ 215‬‬
‫ي«‪.‬‬
‫لّم ّ‬
‫ى ا ُْ‬
‫ل الّنِب ّ‬
‫ن الّرسو َ‬
‫ن َيّتِبُعو َ‬
‫» أّلذي َ‬
‫سلم أّنه سئل عن ذلك فقحال ‪ :‬محا يقحول الّنحاس ؟ قيحل‬
‫شرايع عن الجواد عليه ال ّ‬
‫من علل ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬كححذبوا عليهححم لعنححة‬
‫يزعمون أّنه سّمى الّمي لّنه لم يحسن أن يكتب ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫ل يقول ‪:‬‬
‫ل أّني ذلك و ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ب َو‬
‫عَلْيِهْم آيححاِته َو ُيَزّكيِه حْم َو ُيَعّلُمُه حُم اْلِكتححا َ‬
‫ل ِمْنُهْم َيْتُلو َ‬
‫سو ً‬
‫لّمّيين َر ُ‬
‫ث ِفى ا ُْ‬
‫» ُهَو اّلذي َبَع َ‬
‫حْكَمَة « ‪.‬‬
‫اْل ِ‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫ل لقد كان رسححول ا ّ‬
‫فكيف كان يعّلمهم ما ل يحسن ‪ ،‬و ا ّ‬
‫يقرء و يكتب باثنين و سبعين أو قال بثلث و سبعين لسانا ‪ ،‬و اّنما سّمى الّمى لّنه كححان‬
‫من أهل مّكة و مّكة من أّمهات القرى ‪ ،‬و ذلك قوله تعالى ‪:‬‬
‫لح عليححه و‬
‫ي صحّلى ا ّ‬
‫حْوَلها « ‪ .‬هذا و بّين ما جاء على لسان الّنححب ّ‬
‫ن َ‬
‫» ِلُتْنِذَر ُأّم الُقرى َو َم ْ‬
‫آله بقححوله ) مّمححا ل بحّد منححه و ل محيحص عنححه ( أى المححوت الحذي ليحس منحه منححاص و ل‬
‫ن مححن‬
‫خلص و ل مهرب و ل مفّر ) و خالف مححن خححالف فححي ذلححك إلححى غيححره ( يعنححي أ ّ‬
‫خالف في امعان الّنظر في الموت و أهاويل الفناء و الفوت و أعرض عنححه و التفححت إلححى‬
‫غيره و اّتبع هواه و أطال أمله و مناه ‪ ،‬كادحا سعيا لدنياه في لّذات طربه و بححدوات اربححه‬
‫ن الموافقة له توجب فوات الّثواب و أليم العححذاب ‪،‬‬
‫فخالفه ) و دعه و ما رضى لنفسه ( فا ّ‬
‫ن من صنع شيئا للمفاخرة حشره‬
‫سرمد ) وضع فخرك ( فا ّ‬
‫شقاء البد و الخزى ال ّ‬
‫و تجّر ال ّ‬
‫سلم ) و احطط‬
‫ل يوم القيامة أسود ‪ ،‬رواه في عقاب العمال عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ن من مشى على الرض اختيال لعنته الرض و من تحتها و من فوقها ‪ ،‬رواه‬
‫كبرك ( ل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم عن رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫في عقاب العمال عن أبيعبد ا ّ‬

‫لح ‪ :‬ويححل لمححن فححي الرض‬
‫سححلم قححال ‪ :‬قححال رسححول ا ّ‬
‫و فيه أيضا عن أبي جعفر عليححه ال ّ‬
‫يعارض‬
‫] ‪[ 216‬‬
‫سححابعة و‬
‫سححماوات و الرض هححذا و قحد تقحّدم الكلم فححي شححرح الخطبححة المححأة و ال ّ‬
‫جّبحار ال ّ‬
‫الربعين في تحقيق معنى الكبر و كونه من أعظم الموبقات و ما في ذّمححه مححن الخبححار و‬
‫صل و مستوفا فليراجع ثمة ) و اذكر قبرك‬
‫اليات ‪ ،‬و كذلك الكلم في حسن الّتواضع مف ّ‬
‫ن عليححه‬
‫( و ما فيه مححن الوحححدة و الوحشححة و الغربححة و الظلمححة و الحسححرة و الّندامححة ) فححا ّ‬
‫ممّرك ( و مجازك و ل بّد لمن يمّر على منزل موحش مظلم أن يذكره و يتزّود له و يهتّم‬
‫بأخذ الّزاد و تكميل الستعداد ليتمّكن من الوصول إلى المطلوب و الّنجاح بالمقصححود ) و‬
‫كما تدين تدان ( أى كما تجزي تجزى و هححو مححن بححاب المشححاكلة ‪ ،‬و المقصححود أّنححك كمححا‬
‫ن خيرا فخيرا و إن شرا فشّرا و‬
‫ل يعامل معك إ ّ‬
‫ل سبحانه و تعالى و تعامل معه فا ّ‬
‫تعمل ّ‬
‫لنعم ما قيل ‪:‬‬
‫لحححححححححححححححححح يشححححححححححححححححححكرها‬
‫مححححححححححححححححححن يفعححححححححححححححححححل الحسححححححححححححححححححنات ا ّ‬
‫ل مثلن‬
‫و الشّر بالشّر عند ا ّ‬
‫ن من زرع الّنواة حصد الّنخححل باسححقات ‪ ،‬و مححن زرع الفجححور‬
‫) و كما تزرع تحصد ( فا ّ‬
‫حصد الّثبور ‪ ،‬و من توانا عن الّزرع في أوانه حرم الحصاد في ابانه‬
‫إذا أنححححححححححححححححت لححححححححححححححححم تححححححححححححححححزرع و أدركححححححححححححححححت حاصححححححححححححححححدا‬
‫ندمت على التقصير في زمن البذر‬
‫) و ما قّدمت اليوم ( لنفسك أو عليها ) تقدم عليه غدا ( و تقام فيه ) فححا ( جهححد نفسححك فححي‬
‫تحصححيل الخيححر و تجّنححب الش حّروا ) مهححد لقححدمك ( أى مّهححد و هّيىء لموضححع قححدمك مححن‬
‫الحسنات و العمال الصالحات ) و قّدم ( ال حّزاد ) ليححوم ( معححاد ) ك ( و إيححاك و التفريححط‬
‫فتقع في الحسرة و تعقب الندامة و ملمة النفس الّلوامة لدي الحساب يوم القيامة ) فالحذر‬
‫الحححذر ( مححن التقصححير و الغفلححة ) أيهححا المسححتمتع ( المفتححون ) و الج حّد الجحّد ( للتقححوى و‬
‫الطاعة ) أيها الغافل ( المغرور ) و ل ينّبئك ( أحححد ) مثححل ( واعححظ ) خححبير ( و عححارف‬
‫ن المنبيء لهم‬
‫بصير بأحوال الخرة و أهوالها و لما أمرهم بالحذر و الجد و نّبههم على أ ّ‬
‫خبير و بصير بما يحذر منه و يجد عليه ‪ ،‬عّقب ذلك بالتنبيه على بعض مححا يجححب الحححذر‬
‫ل ( أى الحكام التي ل يجححوز مخالفتهححا فححي‬
‫ن من عزائم ا ّ‬
‫منه و الجّد على تركه فقال ) إ ّ‬
‫حال من الحوال‬
‫] ‪[ 217‬‬

‫على مححا محر تفصححيل فحي شححرح الفصحل السحابع عشحر مححن الخطبححة الولحى ) فححي الحذكر‬
‫الحكيم ( أى القرآن الكريححم أو الّلححوح المحفححوظ كمححا قيححل ‪ ،‬و علححى الّول فل ينححافيه عححدم‬
‫ورود بعض ما يذكره من العزايم فيه بخصوصه لمكان استفادته من عمومات الكتاب أو‬
‫ل و وصف العزائم بقوله ) اّلتى عليها يثيب و يعححاقب و‬
‫فحاويه حسبما تطلع عليه انشاء ا ّ‬
‫لها يرضى و يسخط ( أى يرضى و يثيب على الخذ بها و امتثالهححا ‪ ،‬و يسححخط و يعححاقب‬
‫على مخالفتها و تركها ) أنه ( الضمير للشأن ) ل ينفع عبححدا و إن أجهححد نفسححه و أخلححص‬
‫ل من ارتكب باحدى الخصال الخمححس التيححة ‪،‬‬
‫قكّ‬
‫فعله ( أّما إجهاد النفس فيتصّور في ح ّ‬
‫و أّما إخلص الفعل فاّنما يتصّور في المرتكب بغيححر الولححى مححن الربححع الباقيححة ‪ ،‬و أّمححا‬
‫شححرطّية الّثانيححة بملحظححة‬
‫ن الخلص ل يجتمححع مححع الّريححا فيكححون ال ّ‬
‫الولى فل لظهححور أ ّ‬
‫الغلححب أو مححن بححاب التغليححب فتححدّبر ) أن يخححرج مححن الحّدنيا ( أى ل ينفححع خروجححه منهححا‬
‫حالكونه ) لقيأ رّبه بخصلة ( واحدة ) من هذه الخصال ( و الحال أّنه ) لم يتب منهححا ( و‬
‫لم يندم عليها ‪ ،‬و هذه الخصال خمس ‪:‬‬
‫ل فيما افترض عليه من عبادته ( أى يرائي في عملحه و لحم يخلصححه‬
‫احديها ) أن يشرك با ّ‬
‫ل سبحانه ‪ ،‬و الدليل من الكتاب الحكيم على حرمته قوله تعالى ‪:‬‬
‫ّ‬
‫حححدًا « و قححوله »‬
‫ك ِبِعباَدِة َرّبه أ َ‬
‫شِر ْ‬
‫ل صاِلحًا َو ل ُي ْ‬
‫عَم ً‬
‫ل َ‬
‫جو ِلقآَء َرّبه َفْلَيْعَم ْ‬
‫ن َيْر ُ‬
‫ن كا َ‬
‫» َفَم ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫ن َو اّلذيَنُهْم ُيرآُؤ َ‬
‫صلوِتِهْم ساُهو َ‬
‫ن َ‬
‫عْ‬
‫صّلين اّلذيَنُهْم َ‬
‫ل ِلْلُم َ‬
‫َفَوْي ٌ‬
‫و قد مضى تحقيق الكلم في الرياء و تفصيل أقسامه في شرح الفصل الّول من الخطبححة‬
‫الرابعة و العشرين الثانية ما أشار إليها بقححوله ) أو يشححفى غيظححه بهلك نفسححه ( أى يقتححل‬
‫نفسه‬
‫] ‪[ 218‬‬
‫ل به ‪ ،‬و الدليل على حرمته قوله تعالى‬
‫لفراط قّوته الغضبّية بحيث ل يطفى نار غضبه إ ّ‬
‫ى الّتْهُلَكِة « ‪.‬‬
‫» َو ل ُتْلُقوا ِبَأْيديُكْم إل َ‬
‫سححلم يقححول ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في عقاب العمال عن أبي ولد الحّناط قال سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫من قتل نفسه متعّمدا فهو في نار جهّنم خالدا فيها ‪ ،‬هذا و يحتمححل أن يكححون المححراد بهلك‬
‫ل بأن يكتسب إثما و يوبححق نفسححه مثححل أن‬
‫نفسه الهلك الخروى أى ل يتشّفى من غيظه إ ّ‬
‫يكون بينه و بين آخر بغضاء و عداوة فيغتابه أو يفترى عليه أو ينّم عليه أو يسعى به إلى‬
‫ص على حرمته محكم الكتاب ‪ ،‬هذا و‬
‫الملوك أو يسّبه و نحو ذلك مّما فيه أليم العذاب و ن ّ‬
‫ل بالقتححل ‪ ،‬و‬
‫في بعض الّنسخ بهلك نفس بدل نفسه فيكون المراد أّنححه ل يسححكت غضححبه إ ّ‬
‫ل على حرمته و عقابه صريحا قوله تعالى ‪:‬‬
‫يد ّ‬

‫عحّد َلحُه‬
‫عَلْيحِه َو َلَعَنحُه َو أ َ‬
‫ل َ‬
‫ب ا ُّ‬
‫ض َ‬
‫غ ِ‬
‫جَهّنُم خاِلدًا فيها َو َ‬
‫جزآُؤُه َ‬
‫ل ُمؤِمنًا ُمَتَعّمدًا َف َ‬
‫ن َيْقُت ْ‬
‫» َو َم ْ‬
‫عظيمًا « ‪.‬‬
‫عذابًا َ‬
‫َ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫و روى في عقاب العمال بسنده عن حمران قال ‪ :‬قلت لبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫قول ا ّ‬
‫لْر ِ‬
‫ض‬
‫س أْو َفسحاٍد ِفحي ا ْ‬
‫ل َنْفسًا ِبَغْيحِر َنْفح ٍ‬
‫ن َقَت َ‬
‫ل أّنُه َم ْ‬
‫سرائي َ‬
‫على َبني إ ْ‬
‫ك َكَتْبنا َ‬
‫ل ذِل َ‬
‫جِ‬
‫نأ ْ‬
‫» ِم ْ‬
‫جميعًا « ‪.‬‬
‫ل الّناس َ‬
‫َفَكَأّنما َقَت َ‬
‫سلم ‪ :‬يوضع في موضع من جهّنم إليه ينتهى شّدة عححذاب‬
‫و إّنما قتل واحدا ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫أهلها لو قتل الّناس جميعا كان إّنها يدخل ذلك المكان ‪ ،‬قلت ‪ :‬فاّنه قتل آخر قال ‪:‬‬
‫و يصاعف عليه ‪.‬‬
‫سححلم قححال ‪ :‬مححن أعححان‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫و عن أبي عمير قال ‪ :‬حّدثني غير واحد عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من رحمة ا ّ‬
‫] ‪[ 219‬‬
‫لح فححي القيامححة فححي‬
‫سلم قال ‪ :‬أّول ما يحكم ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن جابر بن يزيد عن أبي عبد ا ّ‬
‫الّدماء فيوقف ابنا آدم فيفصل بينهما ‪ ،‬ثّم اّلذين يلونهم من أصحححاب ال حّدماء حّتححى ل يبقححى‬
‫منهم أحد ‪ ،‬ثّم الّناس بعد ذلك فيأتي المقتححول قحاتله فيشحخب دمححه فححي وجهححه فيقححول ‪ :‬هححذا‬
‫لح‬
‫ل حديثا و عن سعيد الزرق عن أبيعبد ا ّ‬
‫قتلنى ‪ ،‬فيقول أنت قتلته فل يستطيع أن يكتم ا ّ‬
‫ى ميتة شئت إن شححئت يهوديححا و ان‬
‫سلم في رجل قتل رجل مؤمنا يقال له ‪ :‬مت أ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫شئت نصرانّيا ‪ ،‬و إن شئت مجوسّيا الثالثة ما أشار اليها بقوله ) أو يقّر بأمر فعله غيره (‬
‫ل على أّنه حرام و معصححية‬
‫ن المراد به أن يحكى أمرا قبيحا ارتكبه غيره ‪ ،‬و يد ّ‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫قوله تعالى ‪:‬‬
‫ب أليحٌم « روى فححي عقححاب‬
‫عححذا ٌ‬
‫ن آَمُنححوا َلُهحْم َ‬
‫شُة ِفححي اّلححذي َ‬
‫حَ‬
‫ن َتشيَع اْلفا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حّبو َ‬
‫ن ُي ِ‬
‫» َو اّلذي َ‬
‫سلم قال ‪ :‬قلححت‬
‫العمال عن محّمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما ال ّ‬
‫له ‪ :‬جعلت فداك الّرجل من اخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلححك‬
‫‪ ،‬و قد أخبرني عنه قوم ثقات ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬يا محّمد كّذب سمعك و بصرك عن أخيك و إن‬
‫شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قول فصّدقه و كّذبهم ‪،‬‬
‫ل»‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫ن عليه شيئا تشينه به و تهدم به مرّوته ‪ ،‬فتكون من الذين قال ا ّ‬
‫و ل تذيع ّ‬
‫لح عليححه‬
‫ضل بن عمر عن أبي عبححد ا ّ‬
‫ن اّلذين يحّبون أن تشيع الفاحشة « الية و عن المف ّ‬
‫إّ‬

‫سلم قال ‪ :‬من روى عن مؤمن رواية يريد بها شينه و هححدم مرّوتححه ليسححقطه مححن أعيححن‬
‫ال ّ‬
‫شيطان ‪.‬‬
‫ل من وليته إلى ولية ال ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫الّناس أخرجه ا ّ‬
‫شارحين يعّر بالعين المهملة قال ‪:‬‬
‫شارح البحراني ‪ :‬و روى بعض ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫و معناه أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو فيكون غيره منصححوبا مفعححول بححه و العامححل يعحّر‬
‫يقال عّره يعّره أى عابه و لطخه أقول ‪ :‬و على هذا فيدلّ على حرمته ما يدل على حرمححة‬
‫البهت و الفتراء ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫] ‪[ 220‬‬
‫ن«‪.‬‬
‫ك ُهُم اْلكاِذُبو َ‬
‫ل َو ُأولِئ َ‬
‫ت ا ِّ‬
‫ن ِبآيا ِ‬
‫ن ل ُيْؤِمُنو َ‬
‫ب اّلذي َ‬
‫» إّنما َيْفَتِرى اْلَكِذ َ‬
‫سلم قححال ‪ :‬مححن اّتهححم‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في عقاب العمال عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل يوم القيامة في طينة خبال حّتى يخرج مّما قال ‪،‬‬
‫مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيهما بعثه ا ّ‬
‫ل عليحه جميحع محا‬
‫قلت ‪ :‬و ما طينة خبال ؟ قال ‪ :‬صديد يخرج من فحروج الّزنحاة ‪ ،‬بحل يحد ّ‬
‫ورد في حرمة الغيبة إذ ذلك قسم من الغيبة بل من أعظم أقسامها كما ل يخفى ‪.‬‬
‫الرابعة ما أشار اليها بقوله ) أو يستنجح حاجة إلى الّناس باظهار بدعة فححي دينححه ( يعنححي‬
‫ضححللة فححي‬
‫ل بدعة ضللة و ال ّ‬
‫أّنه يبدع في الّدين طلبا لنجاح حاجته ‪ ،‬و من المعلوم أنّ ك ّ‬
‫الّنار قال تعالى ‪:‬‬
‫ن اّتَبَع َهويُه ِبَغْيِر ُهًدى ِم ح ْ‬
‫ن‬
‫ل ِمّم ِ‬
‫ن أضَ ّ‬
‫ضدًا « و قال » َو َم ْ‬
‫ع ُ‬
‫ضّلين َ‬
‫خَذ اْلُم ِ‬
‫ت ُمّت ِ‬
‫» َو ما ُكْن ُ‬
‫ل«‪.‬‬
‫ا ِّ‬
‫ل عليه ما في عقححاب العمححال‬
‫و استنجاح الحاجة بالبدعة أشّد خزيا و أعظم مقتا ‪ ،‬كما يد ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬صونوا دينكم بححالورع ‪ ،‬و قحّووه بححالّتقوى و السححتغناء‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن أبي عبد ا ّ‬
‫سلطان ‪ ،‬و اعلموا أّنه أّيما مؤمن خضع لصححاحب‬
‫ل عن طلب الحوائج من ال ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫با ّ‬
‫ل إليححه ‪،‬‬
‫ل و مقته عليه و وكله ا ّ‬
‫سلطان أو لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه أخمله ا ّ‬
‫لح البركححة منححه و لححم‬
‫و إن هو غلب على شيء من دنياه و صار في يده منه شححيء نححزع ا ّ‬
‫جة و ل عمرة و ل عتق و فيه عن هشام بن الحكم عححن أبححي‬
‫يأجره على شيء ينفقه في ح ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬كان رجححل فححي الّزمححن الّول طلححب الحّدنيا مححن حلل فلححم يقححدر‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عبد ا ّ‬
‫عليها ‪ ،‬فطلبها من حرام فلم يقدر عليها ‪،‬‬

‫شيطان فقال له ‪ :‬يا هذا إّنك قد طلبت الّدنيا من حلل فلم تقدر عليهححا و طلبتهححا مححن‬
‫فأتاه ال ّ‬
‫حرام فلم تقدر عليها أفل أدّلك على شيء يكثر به مالك و دنياك و تكححثر بححه ؟ ؟ ؟ بعححك ؟‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬تبتدع دينا و تدعو إليه الّناس ‪ ،‬ففعل ‪ ،‬فاستجاب له‬
‫] ‪[ 221‬‬
‫الّناس فأطاعوه و أصاب من الّدنيا ‪ ،‬ثّم إّنه فّكر فقال ‪ :‬ما صنعت ابتححدعت دينححا و دعححوت‬
‫ل أن آتححى مححن دعححوته إليححه فححأرّده ‪ ،‬فجعححل يححأتي أصحححابه‬
‫الّناس إليه و ما أرى لى توبة إ ّ‬
‫ن الذى دعوتكم اليه باطل و إّنما ابتححدعته فجعلححوا يقولححون ‪ :‬كححذبت‬
‫الذين أجابوه فيقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ق و لكّنك شككت في دينك فرجعت عنه ‪ ،‬فلّما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لهححا‬
‫هذا الح ّ‬
‫ل ع حّز‬
‫ى ‪ ،‬فأوحى ا ّ‬
‫ل عل ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و تدا ثّم جعلها في عنقه و قال ‪ :‬ل احّلها حّتى يتوب ا ّ‬
‫ي من النبياء قل لفلن ‪:‬‬
‫ل إلى نب ّ‬
‫وجّ‬
‫و عّزتي لو دعوتني حّتى ينقطع أو صالك ما استجبت لححك حّتححى تححرّد مححن مححات علححى مححا‬
‫دعوته إليه فيرجع عنه ‪.‬‬
‫الخامسة محا أشحار إليهححا بقححوله ) أو يلقحى الّنحاس بحوجهين أو يمشحى فيهحم بلسححانين ( قحال‬
‫صديقين مثل بغير ما يلقى به الخر ليفرق بينهما ‪،‬‬
‫ل من ال ّ‬
‫ي ‪ :‬أى يلقى ك ّ‬
‫شارح البحران ّ‬
‫ال ّ‬
‫أو بين العدّوين ليضري بينهما ‪ ،‬و بالجملة أن يقول بلسانه مححا ليححس فححي قلبححه فيححدخل فححي‬
‫زمرة المنافقين و وعيد المنافقين في القرآن ‪:‬‬
‫ن الّنار « ‪.‬‬
‫ل ِم َ‬
‫سَف ِ‬
‫لْ‬
‫ك ا َْ‬
‫ن ِفي الّدْر ِ‬
‫ن اْلُمناِفقي َ‬
‫»إّ‬
‫ل علححى‬
‫أقول ‪ :‬و يدخل أيضا في زمرة المغتابين فيشمله اليات المفيدة لحرمة الغيبة و يد ّ‬
‫لح عليححه‬
‫سنة ما رواه في الكافي بسنده عن ابححن أبححي يعفححور عححن أبححي عبححد ا ّ‬
‫حرمته من ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬من لقى المسلمين بوجهين و لسانين جاء يوم القيامة و له لسححانان مححن نححار و‬
‫ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين ‪،‬‬
‫عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫يطرى أخاه شاهدا و يأكله غائبا إن أعطى حسده ‪ ،‬و ان ابتلى خذله و عن عبححد الّرحمححان‬
‫سححر و‬
‫ل تبارك و تعالى لعيسى ‪ :‬يا عيسححى ليكححن لسححانك فححي ال ّ‬
‫بن حماد رفعه قال ‪ :‬قال ا ّ‬
‫العلنية لسانا واحدا و كذلك قلبك إّني احّذرك نفسك و كفى بي خبيرا ‪ ،‬ل يصححلح لسححانان‬
‫في فم واحد ‪ ،‬و ل سيفان في غمد واحد ‪ ،‬و ل قلبان في صدر واحد ‪ ،‬و كذلك الذهححان ‪،‬‬
‫و رواها جميعا في عقاب العمال نحوها ‪.‬‬
‫لح صحّلى‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ي عن آبائه عليهم ال ّ‬
‫و في عقاب العمال عن زيد بن عل ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ا ّ‬

‫] ‪[ 222‬‬
‫يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه و آخر من قدامه يلتهبان نارا حّتى يلهبا‬
‫جسده ثّم يقححال لححه ‪ :‬هححذا اّلححذي كححان فححي الحّدنيا ذا وجهيححن و ذا لسححانين يعححرف بححذلك يححوم‬
‫القيامة ‪.‬‬
‫ن المثل دليل على شبهه ( لّمححا‬
‫ن البهايم آه ) فا ّ‬
‫) اعقل ذلك ( أشار به إلى ما يذكره بقوله إ ّ‬
‫ل في ماّدة محسوسححة كمححن ل‬
‫شيء إ ّ‬
‫كان أكثر الفهام قاصرة عن إدراك الماهّية العقلّية لل ّ‬
‫يعرف حقيقة العلم مثل فيقال له إّنه مثل الّلبن حيث إّنه غذاء للّروح الّناقص و يصححير بححه‬
‫طفل الّناقص و به يصير كماله و هكذا ‪ ،‬ل جرم جرت عادة ا ّ‬
‫ل‬
‫كامل كما يتغّذي بالّلبن ال ّ‬
‫تعالى و عادة رسله و أوليائه في بيان الحكام للّناس و تبليغ التكاليف اليهححم علححى ضححرب‬
‫المثال تقريبا للفهام و أكثر القرآن أمثال ضربت للّنححاس ظواهرهحا حكايحة عحن حقايقهحا‬
‫المكشوفة عند ذوى البصاير قال صدر المتأّلهين ‪ :‬كححثر فححي القححرآن ضححرب المثححال ل ّ‬
‫ن‬
‫شهادة ‪ ،‬و الخرة عالم الغيب و الملكوت ‪ ،‬و ما من صورة فححي هححذا‬
‫الّدنيا عالم الملك و ال ّ‬
‫ل و لححه مثححال و‬
‫ل و لها حقيقة في عالم الخرة و ما من معنى حقيقى في الخححرة إ ّ‬
‫العالم إ ّ‬
‫صورة في الّدنيا ‪،‬‬
‫إذ العوالم و الّنشئات مطابقة تطابق النفس و الجسد ‪ ،‬و شرح أحوال الخرة لمن كان بعد‬
‫ل بمثال ‪ ،‬و لذلك وجدت القرآن مشحونا بالمثال كقوله ‪:‬‬
‫في الّدنيا ل يمكن إ ّ‬
‫لح « مثلحه »‬
‫ل ا ِّ‬
‫ن أْمححواَلُهْم فحي سححبي ِ‬
‫ن ُيْنِفُقححو َ‬
‫ل اّلححذي َ‬
‫ن « » َمَث ُ‬
‫عَد اْلُمّتُقو َ‬
‫جّنِة اّلتي ُو ِ‬
‫ل اْل َ‬
‫» َمَث ُ‬
‫حماِر « ‪.‬‬
‫ل اْل ِ‬
‫ب « مثلهم » َكَمَث ِ‬
‫ل اْلَكْل ِ‬
‫َكَمَث ِ‬
‫ل بضرب المثححال ‪ ،‬لّنهححم كّلفححوا أن يكّلمححوا الّنححاس‬
‫و ليس للنبياء أن يتكّلموا مع الخلق إ ّ‬
‫ل بمثل ‪ ،‬فاذا‬
‫على قدر عقولهم ‪ ،‬و قدر عقولهم أّنهم في النوم و النائم ل يكشف له شيء إ ّ‬
‫ن المثل صادق ‪ ،‬فالنبياء هم المعبرون لما عليححه أهححل ال حّدنيا مححن‬
‫ماتوا انتبهوا و عرفوا أ ّ‬
‫صفات و ما يؤل عليه عاقبتها في يقظة الخححرة بكسححوة المثححال الّدنيويححة إذا‬
‫الحوال و ال ّ‬
‫سلم لّما كان مقصوده التمثيل و أداء‬
‫ن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عرفت ذلك فأقول ‪ :‬إ ّ‬
‫] ‪[ 223‬‬
‫غرضه بضرب المثل ‪ ،‬و المثل ينتفع به العام و الخاص ‪ ،‬و كان نصيب العامى مححن كحلّ‬
‫مثل أن يدرك ظاهره المحسوس و يقف عليه و ينتفع به ترغيبا و ترهيبا لما فيه من نححوع‬
‫مطابقة لصله و نصيب الخاصى أن يدرك بححاطنه و يعّبححر مححن ظححاهره إلححى سحّره و مححن‬
‫محسوسه الجزئي إلى معقوله الكّلى كما قال تعالى ‪:‬‬
‫ن«‪.‬‬
‫ل اْلعاِلُمو َ‬
‫ضِرُبها ِللّناس َو ما َيْعِقُلها إ ّ‬
‫ل َن ْ‬
‫لْمثا ُ‬
‫كا ْ‬
‫» َو ِتْل َ‬

‫سلم أن يكون انتفاع المخاطبين بالمثل الذي يضربه على وجه الكمال و نحو‬
‫أراد عليه ال ّ‬
‫ن المثل دليل على‬
‫سلم ‪ :‬مقّدمة و تنبيها لهم ‪ :‬اعقل ذلك فا ّ‬
‫الخصوص ‪ ،‬فلذلك قال عليه ال ّ‬
‫شبهه ‪ ،‬أي أفهم ما أقول و تدّبر فيه و ل تقصر نظرك إلى ظحاهره ‪ ،‬بحل تفّكحر فحي معنحاه‬
‫حّتى تصل من قشره إلى لّبه ‪ ،‬و يمكن لك السححتدلل بالمثححل علححى ممّثلححه و النتقححال مححن‬
‫ن البهححايم‬
‫ظاهره إلى باطنه و الوصول من قشره إلى لّبه و المثل اّلذي ضربه هو قوله ) إ ّ‬
‫شححراب و الكححل و‬
‫شححهوية فاهتمامهححا دائمححا بالطعححام و ال ّ‬
‫هّمهححا بطونهححا ( لكمححال قّوتهححا ال ّ‬
‫سباع هّمها العدوان ( لفراط قّوتها الغضبّية فلّذتها أبححدا‬
‫ن ال ّ‬
‫سفاد ) و إ ّ‬
‫شرب و النزو و ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن زينححة الحيححاة الحّدنيا (‬
‫ن الّنسححاء همهح ّ‬
‫في الضراء و الفححتراس و الغلبححة و النتقححام ) و إ ّ‬
‫سلم من هححذا‬
‫شهوّية ) و الفساد فيها ( لشّدة قّوتها الغضبّية و غرضه عليه ال ّ‬
‫لفرط قّوتها ال ّ‬
‫ن كمال النسان اّلذي به فارق غيححره هححو إدراك مححا يخححرج عححن عححالم‬
‫المثل التنبيه على أ ّ‬
‫الحواس و الحاطة بالمعلومات و التنّزه عن الّتعّلقات و الّترّقي إلى الملء العلى ‪ ،‬فمححن‬
‫ذهل عن ذلك و عطل نفسه عن تحصيله و أهمله و لم يجاوز عالم المحسوسات فهو الذي‬
‫أهلك نفسه و أبطل قّوة استعداده بالعراض عن اليات و التأّمل فيها ‪ ،‬و نزل عن مرتبة‬
‫النسانية و أخلد إلى الرض فان كان تابعا لقّوته الشهوّية البهيمّية فهو نححازل عححن حقيقححة‬
‫النسانّية إلى درجة البهايم ‪ ،‬و وافق النعام فمثله كمثل الحمار بل البهححايم أشححرف منححه و‬
‫ن أكحثرهم يسحمعون أو يعقلححون إن هحم إ ّ‬
‫ل‬
‫ل منها كمحا قحال تعحالى ‪ » .‬أم تحسحب أ ّ‬
‫هو أض ّ‬
‫كالنعام بل هم‬
‫] ‪[ 224‬‬
‫ل سبيل « و ذلك لّنها ما ابطلت استعدادها لما كان لها و ما أضّلت عن سححبيلها اّلححتي‬
‫أض ّ‬
‫ل هحو آخحذ بناصحيتها ‪ ،‬بخلف هحذا ‪ ،‬فحاّنه أبطحل كمحاله و‬
‫كانت عليها ‪ ،‬بل ما من داّبحة إ ّ‬
‫انسانّيته و تبع شهوة بطنه و فرجحه و آثحر البهيمّيحة و ان كحان تابعحا لقحوته الغضحبّية فهحو‬
‫ضححبع و نحوهححا و إن كححان‬
‫سبعّية فمثلححه كمثححل الكلححب أو الخنزيححر أو ال ّ‬
‫ط إلى درجة ال ّ‬
‫منح ّ‬
‫ط من كمال الرجولّية إلى مرتبة النوثّية ‪.‬‬
‫تابعا لشهوته و غضبه معا فقد انح ّ‬
‫سححلم مححن التمثيححل التنفيححر عححن اّتبححاع الشححهوة و‬
‫ن غرضه عليححه ال ّ‬
‫خص مما ذكرنا أ ّ‬
‫فقد تل ّ‬
‫ن الخارج فيهما عححن ححّد العححدل إلححى مرتبححة الفححراط إّمححا أن تشححبه‬
‫الغضب بالتنبيه على أ ّ‬
‫ل منها مما يرغب العاقل عنه و ل يرضى بححه لنفسححه ‪ ،‬و‬
‫البهيمة أو السبع أو المرأة ‪ ،‬و ك ّ‬
‫سلم لما نّفر عن اتباع هحاتين القحّوتين عّقحب ذلحك‬
‫لذلك قال أّول ‪ :‬اعقل ذلك ثّم إّنه عليه ال ّ‬
‫ن المححؤمنين مسححتكينون ( أى‬
‫سححلم ‪ ) :‬إ ّ‬
‫بصححفات المححؤمنين ترغيبححا إليهححا فقححال عليححه ال ّ‬
‫ن المؤمنين مشفقون ( كما قال سبحانه ‪:‬‬
‫ل متواضعون له ) إ ّ‬
‫خاضعون ّ‬
‫ق « و قال في موضع آخر ‪:‬‬
‫حّ‬
‫ن أّنَها اْل َ‬
‫ن ِمْنها أي الساعة َو َيْعَلُمو َ‬
‫شِفُقو َ‬
‫ن آَمُنوا ُم ْ‬
‫» َو اّلذي َ‬

‫ن َرّبُهحْم‬
‫شحْو َ‬
‫خَ‬
‫ن َي ْ‬
‫ن اّلحذي َ‬
‫ن « و قحال » َو ِذْكححرًا ِلْلُمّتقيح َ‬
‫شحِفُقو َ‬
‫ب َرّبِهحْم ُم ْ‬
‫عحذا ِ‬
‫ن َ‬
‫» َو اّلذيَنُهْم ِم ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫شِفُقو َ‬
‫ساعِة ُم ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب َو ُهْم ِم َ‬
‫ِبالَْغْي ِ‬
‫ن المؤمنين خائفون ( كما قال تعالى ‪:‬‬
‫)إّ‬
‫ن مححا آتحْوا َو‬
‫ن ُيْؤُتححو َ‬
‫ت ُقُلححوُبُهْم « و قححال » َو اّلححذي َ‬
‫جَلح ْ‬
‫لو ِ‬
‫ن إذا ُذِكَر ا ُّ‬
‫ن اّلذي َ‬
‫» إّنما اْلُمْؤِمُنو َ‬
‫عو َ‬
‫ن‬
‫ك ُيساِر ُ‬
‫ن أولِئ َ‬
‫جُعو َ‬
‫جَلٌة أّنُهْم إلى َرّبِهْم را ِ‬
‫ُقُلوُبُهْم َو ِ‬
‫] ‪[ 225‬‬
‫سححلم فححي الجملت الثلث‬
‫ن « ‪ .‬هححذا و انمححا أتححى عليححه ال ّ‬
‫ت و ُهحْم َلهححا سححاِبُقو َ‬
‫خيححرا ِ‬
‫ِفي اْل َ‬
‫الخيرة بالسماء الظاهرة مع اقتضاء الظحاهر التيحان فحي الخيرتيحن بالضحمير لغحرض‬
‫زيادة تمكين المسند إليه عند السامع كما في قوله تعالى ‪:‬‬
‫ل«‪.‬‬
‫ق َنَز َ‬
‫حّ‬
‫ق أْنَزْلناُه َو ِباْل َ‬
‫حّ‬
‫صَمُد « و في قوله » َو ِباْل َ‬
‫ل ال ّ‬
‫حٌد ا ُّ‬
‫لأ َ‬
‫ل ُهَو ا ُّ‬
‫» ُق ْ‬
‫سنات البلغة ‪.‬‬
‫و هو من مح ّ‬
‫ععععع‬
‫سلم ‪ :‬إّنما رمز بباطن هححذا‬
‫شارح المعتزلي في شرح هذا الفصل من كلمه عليه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫الكلم إلى الّرؤساء يوم الجمل ‪ ،‬لّنهم حاولوا أن يشححفوا غيظهححم بححاهلكه و إهلك غيححره‬
‫من المسلمين ‪ ،‬و عزوه بأمرهم فعلوه و هو الّتأليب علححى عثمححان و حصححره و اسححتنجحوا‬
‫حاجتهم إلى أهل البصرة باظهار البدعة و الفتنة و لقوا الّناس بحوجهين و لسحانين ‪ ،‬لّنهححم‬
‫ل سبحانه فححي‬
‫شرك با ّ‬
‫بايعوه و أظهروا الّرضا به ‪ ،‬ثّم دّبوا له فجعل دبوبهم هذه مماثلة لل ّ‬
‫ن المثل دليل على شححبهه ‪ ،‬و‬
‫ل بالّتوبة ‪ ،‬و هذا هو معنى قوله ‪ :‬اعقل ذلك فا ّ‬
‫أّنها ل تغفر إ ّ‬
‫ن المثل واحد المثال أى هذا الحكم بعدم المغفرة لمن أتى شححيئا محن هححذه الشحياء‬
‫روى فا ّ‬
‫عام و الواحد منها دليل على ما يماثله و يشابهه ‪.‬‬
‫ن هححذه‬
‫ل فححا ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬فهذا تصريح بمذهب المامية في طلحة و الّزبير و عايشة قلت ‪ :‬ك ّ‬
‫الخطبة خطب بهحا و هحو سحائر إلحى البصحرة و لحم يقحع الححرب بعحد ‪ ،‬و رمحز فيهحا إلحى‬
‫المذكورين و قال إن لم يتوبوا و قد ثبت أّنهم تابوا ‪ ،‬و الخبار عنهم بالّتوبححة مستفيضححة ‪،‬‬
‫ثّم أراد أن يؤمى إلى ذكر الّنساء للحال اّلتي كان وقع إليها مححن اسححتنجاد أعححدائه بححالمرأة‬
‫فذكر قبل ذكر الّنساء أنواعا من الحيوان تمهيدا لقاعدة‬
‫] ‪[ 226‬‬

‫ن الس حّباع هّمهححا‬
‫ن البهايم هّمها بطونها كالحمر و البقححر و البححل ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ذكر النساء فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫صقور ‪،‬‬
‫ضارية و الّنمور و الفهود و البزاة و ال ّ‬
‫العدوان على غيرها كالسود ال ّ‬
‫شححارح مححن‬
‫ن زينة الحياة الّدنيا و الفساد فيها انتهى أقول ‪ :‬أّما ما ذكححره ال ّ‬
‫ن النساء هّمه ّ‬
‫وإّ‬
‫كون هذا الكلم رمزا إلى قححادة الضححلل يححوم الجمححل فغيححر بعيححد ‪ ،‬و اّتصححافهم بالخصححال‬
‫الخمس التي هى من أوصاف أهل النفاق و الضلل معلوم و مبرهن ‪.‬‬
‫ن صححدور هححذه‬
‫و أّما جوابه عن العتراض الذي اعححترض بححه فسححخيف جحّدا أّمححا أّول فل ّ‬
‫سلم حين مسيره إلى البصرة و قبححل وقححوع الحححرب ل يرفححع اليححراد‬
‫الخطبة عنه عليه ال ّ‬
‫سلم لم يقل إن لححم‬
‫بعد تحّقق اّتصاف الّرؤساء بالخصال المذكورة و أّما ثانيا فلنه عليه ال ّ‬
‫يتوبوا بل قال و لم يتب ‪ ،‬و كونه رمزا إلى عدم توبتهم و أنهم يموتون بل توبة أظهر من‬
‫ن أخبحار تححوبتهم الححتي ادعححى استفاضححتها‬
‫أن يكون رمزا إلى حصول التوبة و أّما ثالثا فل ّ‬
‫بعد تسليم كونها مستفيضححة ممححا تفحّردت العاّمححة بروايتهححا ‪ ،‬و ل يتحّم بهححا الحتجححاج قبححال‬
‫المامّية ‪ ،‬و قد قحّدمنا فححي شححرح الكلم الثححامن بطلن توبححة الزبيححر ‪ ،‬و فححي شححرح الكلم‬
‫الثححاني عشححر بطلن توبححة الطلحححة ‪ ،‬و فححي شححرح الكلم التاسححع و السححبعين بطلن توبححة‬
‫الخاطئة ‪ ،‬و قد مّر تحقيق بطلن توبة الّولين أيضا فححي شححرح الكلم المححأة و السححابعة و‬
‫الثلثين بما ل مزيد عليه فليتذّكر ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫بعض ديگر از آن خطبه شريفه در صفت بعض أهل ضللست مىفرمايد ‪:‬‬
‫و آن شخص معصيت كار در مهلت است از پروردگار فرو مىافتد با غافلن ‪،‬‬
‫و صباح مىكند با گنه كاران ‪ ،‬بدون راه راست و بدون پيشوائى كه كشنده خليق است‬
‫ب العّزة و بعض ديگححر از ايححن خطبححه متضحّمن نصححيحت و مححوعظه‬
‫بطرف حضرت ر ّ‬
‫است مر مخاطبين را مىفرمايد ‪:‬‬
‫] ‪[ 227‬‬
‫تا آنكه چون كشف كند خدايتعالى از جزاء معصيت ايشان ‪ ،‬و خارج ميكند ايشان را از‬
‫لباسهاى غفلت ايشان استقبال مىكنند بچيزى كه ادبار كرده بود و غايب بححود از ايشححان‬
‫كه عبارتست از عقوبات آخرت ‪ ،‬و استدبار مىكنند بچيزى كه حاضر بود ايشححانرا كححه‬
‫عبارتست از لذايذ دنيا ‪ ،‬پس نفع نبردند از آنچه دريافتند از مطلوب خودشان ‪ ،‬و نه بححه‬
‫آنچه كه رسيدند از حاجت خود ‪ ،‬و بدرستى كه من ميترسانم شححما را و نفححس خححود مححرا‬
‫از اين حالت غفلت ‪ ،‬پس بايد كه منتفع بشود مرد بنفس خود ‪،‬‬

‫پس بدرستى كه صاحب بصيرت شخصى است كه بشنود پس تفكر نمايححد ‪ ،‬و نظححر كنححد‬
‫پس بينا گردد ‪ ،‬و منتفع بشود با عبرتهاى روزگار پححس از آن راه بححرود در راه راسححت‬
‫آشكار كه دورى ورزد در آن راه از افتادن مواضع پستى و تباهى و از گمراه شدن در‬
‫مواضع گمراهى ‪ ،‬و اعانت نكند بر ضححرر خححود گمراهححان را بجهححة كححج روى در امححر‬
‫حق يا بجهة تغيير دادن در گفتار ‪ ،‬يا بجهة اظهار خوف در راستى و صداقت پس افاقه‬
‫حاصل كن اى شنونده از بيهوشى خود را بيدار باش از خواب غفلت خود ‪ ،‬و مختصححر‬
‫كن از تعجيل و شتاب خودت ‪ ،‬و نيك تأّمل نما در آنچه آمده بتو بر زبححان پيغمححبريكه از‬
‫أهححل مكححه معظمححه اسححت از آنچححه ناچححار اسححت از آن و هيححچ گريححزى نيسححت از آن ‪ ،‬و‬
‫جه بشود بطرف غيححر آن ‪ ،‬و مگححذار‬
‫مخالفت كن با كسى كه مخالفت كند در آن ‪ ،‬و متو ّ‬
‫او را بآنچه كه پسنديده است او را از براى خودش ‪ ،‬و بگذار فخر خودت را ‪ ،‬و پسححت‬
‫كن كبر خود را ‪ ،‬و ذكر كن قبر خود را پس بدرستى كه بر آن قبر است عبححور تححو ‪ ،‬و‬
‫همچنان كه جزا مىدهى جزا داده ميشوى ‪ ،‬و همچنان كه زراعت مىكنححى مىدروى ‪،‬‬
‫و آنچه كه پيش فرستاده امروز مىآئى بر او فردا پس مهّيا كن از براى آمدن خود بدار‬
‫بقا ‪ ،‬و مقّدم كن از براى روز حاجت خود ‪ ،‬پس البته حذر كن و بترس أى گوش دهنححده‬
‫‪ ،‬و البّته جّد و جهد كن أى غفلت كننده ‪ ،‬و آگححاه نكنححد تححو را هيححچ كححس ماننححد كسححى كححه‬
‫آگاهست از كارها ‪ ،‬بدرستى كه از جملححه أوامححر محتححومه پروردگححار در ذكححر محكححم و‬
‫استوار كه بر اخذ آن ثواب مىدهد ‪ ،‬و بر ترك آن عقاب مىنمايد ‪ ،‬و از براى اطححاعت‬
‫آن خوشنود مىشود ‪ ،‬و بجهة‬
‫] ‪[ 228‬‬
‫مخالفت آن غضب مىكند ‪.‬‬
‫اينست كه هيچ نفع نمىبخشد بنده را اگر چه بمشقت أندازد نفس خود را و خالص نمايد‬
‫فعل خود را اين كه خارج بشود از دنيا در حالتى كه ملقات كند پروردگار خححود را بححا‬
‫يك خصلت از اين خصلتهاى ذميمه در حالتى كه توبه ننموده باشد از آن ‪:‬‬
‫آنكه شرك آورد بخدا در آنچه كه واجب نموده است بر او از عبادت خود ‪،‬‬
‫يا شفا بدهد غيظ خود را با هلك كردن نفس خود ‪ ،‬يا اقرار كند بكححارى كححه ديگححرى او‬
‫را نموده ‪ ،‬يا خواهش روا كردن حاجتى نموده باشد بسوى خلق با اظهار بدعت در دين‬
‫خود ‪ ،‬يا ملقات كند مردمان را بدو روئى و نفاق ‪ ،‬يا مشى كنححد در ميححان ايشححان بححا دو‬
‫زباني و عدم وفاق درك كن و بهم اين مثل را كه خواهم زد از بححراى تححو پححس بدرسححتى‬
‫كه مثل دليل است بر مشابه خود ‪ ،‬و آن مثل اينست كه ‪ :‬چهار پايان قصد آنها شكمهاى‬
‫آنهاست ‪ ،‬و بدرستى كه درندگان قصد ايشحان سحتم و عدوانسحت ‪ ،‬و بدرسحتى كحه زنحان‬
‫قصد ايشان زينت زندگاني ايححن جهححان و فسححاد كردنسححت در آن ‪ ،‬بدرسححتى كححه مؤمنححان‬

‫متواضعانند ‪ ،‬بدرستيكه مؤمنان ترسندگانند از غضب پروردگار ‪ ،‬بدرستى كه مؤمنححان‬
‫خائفند از سخط آفريدگار ‪ ،‬الّلهّم وّفقنا بمحّمد و آله الطهار‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الثالث و الخمسون من المختار في باب الخطب و فيه فصلن‬
‫ععععع ععععع‬
‫و ناظر قلب الّلبيب ‪ ،‬به يبصر أمده ‪ ،‬و يعرف غوره و نجده ‪،‬‬
‫] ‪[ 229‬‬
‫داع دعا ‪ ،‬و راع رعا ‪ ،‬فاستجيبوا للّداعي ‪ ،‬و اّتبعوا الّراعى ‪ ،‬قد خاضححوا بحححار الفتحن ‪،‬‬
‫شعار‬
‫ضاّلون المكّذبون ‪ ،‬نحن ال ّ‬
‫سنن ‪ ،‬و أرز المؤمنون ‪ ،‬و نطق ال ّ‬
‫و أخذوا بالبدع دون ال ّ‬
‫ل مححن أبوابهححا ‪ ،‬فمححن أتاهححا مححن‬
‫و الصحاب ‪ ،‬و الخزنة و البواب ‪ ،‬و ل تؤتى البيوت إ ّ‬
‫غير أبوابها سّمي سارقا ‪.‬‬
‫ععععع عععععع ) عععع (‬
‫فيهم كرائم القرآن ‪ ،‬و هم كنوز الّرحمن ‪ ،‬إن نطقوا صدقوا ‪،‬‬
‫و إن صمتوا لم يسبقوا ‪ ،‬فليصدق رائد أهله ‪ ،‬و ليحضر عقله ‪ ،‬و ليكن من أبنححاء الخححرة‬
‫فاّنه منها قدم ‪ ،‬و إليها ينقلب ‪ ،‬فالّناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتححدء عملححه أن يعلححم‬
‫أعمله عليه أم له ‪ ،‬فإن كان له مضى فيه ‪،‬‬
‫سائر على غير طريق ‪،‬‬
‫ن العامل بغير علم كال ّ‬
‫و إن كان عليه وقف عنه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫طريححق‬
‫سححائر علححى ال ّ‬
‫ل بعدا من حاجته ‪ ،‬و العامححل بححالعلم كال ّ‬
‫طريق إ ّ‬
‫فل يزيده بعده عن ال ّ‬
‫ل ظاهر باطنا علي مثاله ‪ ،‬فمححا‬
‫الواضح ‪ ،‬فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ‪ ،‬و اعلم أنّ لك ّ‬
‫صححادق‬
‫طاب ظاهره طاب باطنه ‪ ،‬و ما خبث ظاهره خبث بحاطنه ‪ ،‬و قحد قحال الّرسححول ال ّ‬
‫ب اْلَعَمححل َو‬
‫حح ّ‬
‫عَمَلحُه ‪َ ،‬و ُي ِ‬
‫ض َ‬
‫ب اْلَعْبحَد َو ُيْبِغح ُ‬
‫حح ّ‬
‫لح ُي ِ‬
‫ن ا َّ‬
‫ل عليه و آلححه و سحّلم ‪ » :‬إ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫نكّ‬
‫ل‬
‫ض َبَدُنُه « و اعلم أ ّ‬
‫ُيْبِغ ُ‬
‫] ‪[ 230‬‬
‫ل نبات ل غنى به عن الماء ‪ ،‬و الميححاه مختلفححة ‪ ،‬فمححا طححاب سححقيه طححاب‬
‫عمل نبات ‪ ،‬و ك ّ‬
‫غرسه ‪ ،‬و حلت ثمرته ‪ ،‬و ما خبث سقيه خبث غرسه ‪،‬‬

‫و أمّرت ثمرته ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سواد الصغر الذي فيه انسان العين و ) الغححور ( بالفتححح قعححر ك حلّ‬
‫) الناظر ( من المقّلة ال ّ‬
‫شيء و المنخفض من الرض و ) الّنجد ( المرتفع منها و الجمع نجود مثل فلس و فلوس‬
‫و ) رعت ( الماشية رعيا إذا سرحت بنفسها و رعيتها و أرعاها يستعمل لزما و متعحّديا‬
‫ل من ولى أمر قوم و الجمع رعاة و رعاء بالكسححر و‬
‫فانا راع ‪ ،‬و في القاموس الّراعى ك ّ‬
‫رعيان و القوم رعية و ) ارز ( من بححاب علححم و ضححرب انقبححض و انجمححع و ) الشّححعار (‬
‫بالكسححر مححا ولححى الجسححد مححن الثيححاب و ) ال حّرائد ( المرسححل فححي طلححب المححاء و الكلء و‬
‫) ليحضر عقله ( مضارع حضر من باب نصر أو أحضر من باب الفعال‬
‫ععععععع‬
‫ي ‪ :‬إّنه مبتداء محذوف الخبر تقححديره‬
‫شارح المعتزل ّ‬
‫داع مرفوع تقديرا خبر ناظر و قال ال ّ‬
‫ل عمل نبات هكذا في بعض النسححخ فيكححون ك ح ّ‬
‫ل‬
‫نكّ‬
‫في الوجود داع دعا ‪ ،‬قوله ‪ :‬و اعلم أ ّ‬
‫ل عمل نباتا فيكون نباتا اسما لها‬
‫ن لك ّ‬
‫ن و نبات خبرها و في بعضها أ ّ‬
‫اسم إ ّ‬
‫عععععع‬
‫اعلم أّنه لّما كان من دأب الّرحمة الرحمانية أن يصدر عنه أقسام الموجودات علححى أكمححل‬
‫ل نوع بعد إعطاء الوجود ما يحفظ به كماله الّول و‬
‫ما يتصّور في حّقها ‪ ،‬و أن يعطى لك ّ‬
‫ل شححيء خلقححه ثحّم هححدى « أشححار‬
‫يستدعى كماله الّثاني كما قال تعالى » هو اّلذى أعطى ك ّ‬
‫إلى أّنه أعطى أصل وجوده ‪ ،‬ثّم أفاد له ما يتهّيأ و يهتدى به إلى فضيلة زايدة مححن القححوى‬
‫ل نوع من أنواع المكونات‬
‫و اللت ‪ ،‬ل جرم كان ك ّ‬
‫] ‪[ 231‬‬
‫ل ما يستعّد به للوصول إلى ما هو خير له و سححعادة بالنسححبة‬
‫اعطى له من خزائن رحمة ا ّ‬
‫ن النسان أشرف هذه النواع فاعطححاء‬
‫كأّ‬
‫إليه و يحترز عّما هو شّر له و شقاوة ‪ ،‬و ل ش ّ‬
‫سححعادة لححه أولححى و أوجححب ‪ ،‬لكححن لّمححا كححان كمححاله‬
‫ما يستطيع به لطلب محا هححو الخيححر و ال ّ‬
‫ص به أمرا متمّيزا عن كمالت ساير النواع الحيوانّية من جلب مأكول أو مشححروب‬
‫الخا ّ‬
‫أو منكوح و نحوها من كمالت البهايم ‪ ،‬فليس خيره و سعادته مّما يوجد في هححذا العححالم ‪،‬‬
‫بل كماله و خيره في العلم و الّتجرد عن الّدنيا و ما فيهححا و الّتقحّرب إليححه تعححالى و ملكححوته‬
‫العلى فيجب في العناية الّربانّية أن يعطيه ما يهتدى به إلى سبيل سعادته و طريق نجاته‬
‫‪ ،‬و يتجّنب عن طريق شقاوته و شقائه بأن يعرف أّول و لو بوجه من الوجوه مححا اللححه و‬
‫ما الملكوت و ما الخرة و ما الولى ‪ ،‬و ما السعادة و الشقاء ‪ ،‬ثّم إن كان مّمن ل يهتححدى‬

‫ي أو امام أو كتاب وجب عليه تعالى أن يعّرفه‬
‫ل بواسطة معّلم من خارج من نب ّ‬
‫إلى ذلك إ ّ‬
‫ذلك و وجب عليه أن يتعّلم منه و يطيع له و يقبل منه روى يزيححد بححن معاويحة عحن أبيعبححد‬
‫لح‬
‫ل ح أن يعّرفهححم ‪ ،‬و ّ‬
‫ل على خلقه أن يعرفوا و للخلق علححى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬ليس ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل ح سححبحانه‬
‫ن النسان قد أعطاه ا ّ‬
‫على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا إذا عرفت ذلك فأقول ‪ :‬إ ّ‬
‫بمقتضا عنايته العقل يهتدى به إلى مصالحه و مفاسده ‪ ،‬و جعل عقححول بعححض أفححراد هححذا‬
‫النوع كاملة فاضلة غير محتاجة في كسححب كمالتهححا إلححى الغيححر و هححى عقححول النبيححاء و‬
‫سلم ‪،‬‬
‫الّرسل و الئّمة عليهم ال ّ‬
‫ل بمعّلم خارجي ‪ ،‬لعدم استقلل‬
‫و جعل عقول غيرهم ناقصة ‪ ،‬فهؤلء ل يكمل معرفتهم إ ّ‬
‫عقلهم بمعرفة كثير من المصالح و المفاسد و المنافع و المضاّر ‪ ،‬و ذلك المعّلم هو النححب ّ‬
‫ي‬
‫ل عليه و آله و المام ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫لح أن‬
‫سلم في رواية الكافي حيث قححال ‪ :‬أبححي ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و إلى هذا المعنى أشار أبو عبد ا ّ‬
‫ل شرح‬
‫ل سبب شرحا ‪ ،‬و جعل لك ّ‬
‫ل شيء سببا و لك ّ‬
‫ل بأسباب ‪ ،‬فجعل لك ّ‬
‫يجرى الشياء إ ّ‬
‫ل صّلى‬
‫ل علم بابا ناطقا عرفه من عرفه و جهله من جهله ذاك رسول ا ّ‬
‫علما ‪ ،‬و جعل لك ّ‬
‫ل عليه و آله و نحن ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 232‬‬
‫سلم ) و نححاظر قلححب الّلححبيب بححه يبصححر أمححده و‬
‫فظهر لك بتلك المقّدمة معنى قوله عليه ال ّ‬
‫يعرف غوره و نجده داع دعا و راع رعا ( أى عين بصيرة العاقل التي بها يبصر غححايته‬
‫ط من حححالته الموجبححة لشححقاوته‬
‫التي يتوجه إليها أى معاده و بها يعرف ما انخفض و انح ّ‬
‫المترّدية له إلى دركات الجحيححم ‪ ،‬و مححا ارتفححع و اسححتعلي مححن خصححاله الموجبححة لسححعادته‬
‫الموصلة له إلى نضححرة النعيححم هححى أى هححذه العيححن داع دعحا و راع رعححا ‪ ،‬أراد بالحّداعي‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫ق قال ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لدعائه إلى طرف الح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل ِبإْذِنه « ‪.‬‬
‫عيًا إَلى ا ّ‬
‫شرًا َو َنذيرًا َو دا ِ‬
‫ك شاِهدًا َو ُمَب ّ‬
‫سْلنا َ‬
‫ي إّنا أْر َ‬
‫» يا أّيَها الّنِب ّ‬
‫ى الخلق و القائم بأمرهم كحالّراعي الحذي يرعحى‬
‫سلم لّنه ول ّ‬
‫و أراد بالّراعى نفسه عليه ال ّ‬
‫غنمه و يحفظها و يرّبيها ‪ ،‬و قد مّر تشبيه المام بالّراعي و الرعّية بالغنم و تشبيه من لححم‬
‫يعرف امامه بغنم ضّلت عن راعيها فححي الحححديث اّلححذي روينححاه مححن الكححافي فححي الّتححذنيب‬
‫الثالث من تذنيبات شرح الفصل الّرابححع مححن فصححول الخطبححة الولححى و ورد فححي وصححف‬
‫سلم في الّزيارة الجامعة ‪ :‬و استرعاكم أمر خلقه ‪،‬‬
‫الئمة عليهم ال ّ‬

‫قال شارح الّزيارة ‪ ،‬يعنى به ‪ :‬أّنه تعالى استرعاهم أمر خلقه جعلهم قائمين برعاية الخلق‬
‫شرعي و وجححوده ‪،‬‬
‫فيما يتعّلق بأمر الوجود الكوني و شرعه ‪ ،‬و فيما يتعّلق بأمر الكون ال ّ‬
‫شهادة ‪ ،‬و فيما يتعّلق بأمر الّدنيا و الخرة ‪،‬‬
‫و فيما يتعّلق بامر الغيب و ال ّ‬
‫سلم رعايححة جميححع خلقححه فححي‬
‫و فيما يتعّلق بامر الجّنة و الّنار ‪ ،‬طلب تعالى منهم عليهم ال ّ‬
‫ل أمر‬
‫سلم المرّبون لرعّيتهم الّراعون اّلذين استرعاهم ا ّ‬
‫هذه المور الخمسة فهم عليهم ال ّ‬
‫غنمه فان شاؤوا فاّنما شاء ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ن الّناظر من النسان هو آلة البصار‬
‫و اّنما جعل الّداعي و الّراعى ناظر القلب الّلبيب ل ّ‬
‫‪ ،‬و بها يدرك الشياء على ما هى عليها ‪ ،‬و يفّرق بين اللحوان و الضححواء و الشحكال و‬
‫ق و الباطل ‪،‬‬
‫المقادير و نحوها ‪ ،‬و بناظره القلبي أى عين بصيرته يفّرق بين الح ّ‬
‫سححلم إذ بهمححا يحصححل لححه‬
‫صلح و الفساد ‪ ،‬فاستعار لفظه للّرسول و المام عليهمححا ال ّ‬
‫و ال ّ‬
‫المعرفة‬
‫] ‪[ 233‬‬
‫يو‬
‫بالمبدء و المعاد ‪ ،‬و بدللتهما و إرشادهما يكمل له الحكمة الّنظرية و العمليححة ‪ ،‬فححالنب ّ‬
‫ن العقل رسول من باطن و إليه يشير قححول موسححى بححن جعفححر‬
‫المام عقل من خارج كما أ ّ‬
‫ل علححى‬
‫ن ّ‬
‫ى في الكافي ‪ :‬يا هشام إ ّ‬
‫سلم لهشام بن الحكم في الحديث الطويل المرو ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ظاهرة فالّرسل و النبياء و الئمححة عليهححم‬
‫جة باطنة فأّما ال ّ‬
‫جة ظاهرة و ح ّ‬
‫جتين ح ّ‬
‫الّناس ح ّ‬
‫سلم ‪ ،‬و أّما الباطنة فالعقل إلى أن قال ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ل بالطاعة ‪ ،‬و الطاعة بالعلم ‪ ،‬و العلححم بححالّتعّلم‬
‫ل و ل نجاة إ ّ‬
‫ق لطاعة ا ّ‬
‫يا هشام نصب الح ّ‬
‫ص عليه‬
‫ل من عالم رّباني و معرفة العلم بالعقل و اّنما خ ّ‬
‫و الّتعّلم بالعقل يعتقل و ل علم إ ّ‬
‫ن الجاهل بمعزل عن اللتفات غافل عّما له و عليه كما‬
‫سلم ناظر قلب الّلبيب بالبيان ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي عححن‬
‫ي بن محّمد عن سهل بن زياد عححن النححوفل ّ‬
‫سلم في رواية الكافي عن عل ّ‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫سلم إنّ قلوب‬
‫سلم قال ‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سكوني عن جعفر عن أبيه عليهما ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الجّهال تستفّزها الطماع و ترتهنها المنى ‪ ،‬و تستعلقها الخدايع يعنححي يسححتخّفها الطمححاع‬
‫لّنهم كثيرا ما ينزعجون من مكانهم بطمححع فاسححد ل أصححل لححه و ل طححائل تحتححه ‪ ،‬و أّنهححا‬
‫مقّيدة مرتهنة بالماني و المال الكاذبة ‪ ،‬و هم ينخدعون سريعا فيستسخر قلححوبهم خححدايع‬
‫شححيطان و يمّنيهححم بالمححاني‬
‫الخححادعين ‪ ،‬و يسححتعبدها مكححر المححاكرين ‪ ،‬و لهححذا يعححدهم ال ّ‬
‫ل غححرورا قحال‬
‫شححيطان إ ّ‬
‫الباطلة ‪ ،‬و يغّرهم و يستفّزهم و يستعبدهم بالخدايع و ما يعدهم ال ّ‬
‫تعالى ‪:‬‬

‫ظُلمححا ِ‬
‫ت‬
‫ن َمَثُلحُه ِفححى ال ّ‬
‫جَعْلنا َلُه ُنورًا َيْمشي ِبه ِفححى الّنححاس َكَمح ْ‬
‫حَيْيناُه َو َ‬
‫ن َمْيتًا َفَأ ْ‬
‫ن كا َ‬
‫» أْو َم ْ‬
‫ج ِمْنها « ‪.‬‬
‫س ِبخاِر ٍ‬
‫َلْي َ‬
‫سلم في هذه الية ‪ :‬مّيت ل يعرف شيئا و نورا يمشي به في الّنححاس‬
‫قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫اماما يأتّم به كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ‪ ،‬قال ‪ :‬الذي ل يعرف المام ‪ ،‬هححذا‬
‫و لّما كان هّمة العاقل مصروفة لتحصيل كمالته و الترقى من حّد الّنقححص و الوبححال إلححى‬
‫سححعادة ‪ ،‬و كححان‬
‫ذروة الفضل و الكمال ‪ ،‬و من هبوط الجهل و الّدنائة إلى شرف العّز و ال ّ‬
‫سلم‬
‫ذلك الستكمال و الّترّقي موقوفا على طاعة الّرسول و المام عليهما ال ّ‬
‫] ‪[ 234‬‬
‫حسبما عرفت أمر بطاعتهما بقوله ) فاسححتجيبوا للحّداعي و اّتبعحوا الّراعحي ( لّنهمحا قحّواد‬
‫صراط المستقيم ‪ ،‬و بالستجابة و المتابعححة لهمححا‬
‫جة البيضاء و ال ّ‬
‫الّناس و هداتهم إلى المح ّ‬
‫ل طاعتهما بطاعته فقال ‪:‬‬
‫ينال حسن العاقبة و سعادة الخاتمة ‪ ،‬و لذلك قرن ا ّ‬
‫لْمِر ِمْنُكْم « ‪.‬‬
‫ل و أوِلى ا َْ‬
‫سو َ‬
‫ل َو أطيُعوا الّر ُ‬
‫» أطيُعوا ا َّ‬
‫سلم ) قد خاضوا بحار الفتن ( قححال الشححارح البحرانححي ‪ :‬يحتمححل أن يكححون‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫سامعين كمعاوية و أصحاب الجمل و الخوارج ‪،‬‬
‫التفاتا إلى قوم معهودين لل ّ‬
‫و يحتمل أن يكون منقطعا عّما قبله مّتصل بكلم لححم يحكححه الّرضححي ) ره ( و إليححه ذهححب‬
‫ي ‪ ،‬و قال ‪ :‬هذا كلم مّتصل بكلم لم يحكه الّرضي ‪ ،‬و هو ذكر قوم مححن‬
‫شارح المعتزل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضلل قد كان أخححذ فححي ذّمهححم و نعححا عليهححم عيححوبهم أقححول ‪ :‬و الظهححر عنححدي أّنححه‬
‫أهل ال ّ‬
‫سابق ‪ ،‬و وجه نظمحه أّنحه لّمحا أمحر بوجحوب متحابعته و فحرض طحاعته و‬
‫مّتصل بالكلم ال ّ‬
‫لح‬
‫ل عليه و آله و سّلم التفت إلى حكايححة حححال المخححالفين لرسححول ا ّ‬
‫طاعة الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و المغّيرين لوصّيته ‪ ،‬و الغاصبين لخلفته من الخلفاء الثلث‬
‫صّلى ا ّ‬
‫و متابعتهم ‪ ،‬و كيف كحان فتشحبيه الفتحن بالبححار لهلكهحا و استيصحالها فمحن دخحل فيهحا‬
‫يغرق كما يغرق البحر الخائض فيه ‪ ،‬و ذكر الخوض ترشيح للّتشبيه ‪.‬‬
‫سنن ( يعني أّنهم عدلوا عن سّنة سّيد المرسلين ‪،‬‬
‫) و أخذوا بالبدع دون ال ّ‬
‫شرع المبين ‪ ،‬و أبدعوا في الّدين ‪ ،‬و أخذوا بالّرأى و المقائيس عن هوى‬
‫و تركوا منهج ال ّ‬
‫النفس ‪ ،‬فلم يزالوا دهرهم في اللتباس و الرتماس في بحححر الظلمححات و النغمححاس فححي‬
‫صدق ‪.‬‬
‫ق و أولياء ال ّ‬
‫شهوات ‪ ،‬و ذلك كّله لعراضهم عن أئّمة الح ّ‬
‫مهوى ال ّ‬
‫لح عحّز و‬
‫حححد ا ّ‬
‫سححلم بمححا أو ّ‬
‫قال يونس بن عبد الّرحمن ‪ :‬قلت ‪ :‬لبي الحسن الّول عليه ال ّ‬
‫ل‪،‬و‬
‫ن مبتدعا ‪ ،‬من نظر برأيه هلك ‪ ،‬و من ترك أهل بيححت نححبّيه ض ح ّ‬
‫جلّ ؟ قال ‪ :‬ل تكون ّ‬

‫شارح البحراني ‪ :‬البدعة قد يراد بها تححرك السحّنة‬
‫ل و قول نبّيه كفر قال ال ّ‬
‫من ترك كتاب ا ّ‬
‫و قد يراد بها أمر‬
‫] ‪[ 235‬‬
‫آخر يفعل مع ترك السّنة و هو أظهر في العرف ‪.‬‬
‫ي بحن‬
‫سنة كما يفصحح عنحه محا رواه فحي الكحافي عحن علح ّ‬
‫أقول ‪ :‬و البدعة ملزمة لترك ال ّ‬
‫إبراهيم عن محّمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حريز عن زرارة قال ‪:‬‬
‫سلم عن الحلل و الحرام فقال ‪ :‬حلل محّمد حلل أبدا إلى يححوم‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سألت أبا عبد ا ّ‬
‫القيامة و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ل يكون غيره و ل يجيء غيره ‪.‬‬
‫ل ترك بها سّنة ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬ما أحد ابتدع بدعة إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫سلم قال عل ّ‬
‫و قال عليه ال ّ‬
‫ن حلله و حرامه إذا كانا مستمّرين إلى يوم القيامة فمححن أتححى‬
‫وجه دللته على الملزمة أ ّ‬
‫بشيء إّما أن يكون حكمه ثابتا في الكتاب و السّنة فل يكون بدعة ‪،‬‬
‫سنة لم يكححن بدعححة ‪ ،‬و حيححث كححان‬
‫ل ففيه تركهما ‪ ،‬و بعبارة اخرى لو لم يكن مخالفا لل ّ‬
‫وإ ّ‬
‫مخالفا مناقضا لها يلزم من إتيانها ترك سّنة هي في مقابلها البتة ‪ ،‬و هو معنى قححول أميححر‬
‫سححلم ) و أرز المؤمنححون ( أى‬
‫سححلم الححذي استشححهد بححه المححام عليححه ال ّ‬
‫المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫ضححاّلون المكحّذبون ( لختفححاء‬
‫انقبضوا و سكتوا لشمول الّتقية و غلبححة الباطححل ) و نطححق ال ّ‬
‫ضلل ‪.‬‬
‫ق و استيلء أهل ال ّ‬
‫الح ّ‬
‫سلم إلي ذكر مناقبه و مفاخره المقتضية لوجححوب طححاعته حّثححا للمخححاطبين‬
‫ثّم عاد عليه ال ّ‬
‫على الّرجوع إليه و تأكيدا للّتعريض و التقريع على المنحرفين العادلين عنه إلى غيححره و‬
‫شعار و الصحححاب (‬
‫طيبين من أولده ) ال ّ‬
‫الغاصبين لحّقه فقال ) نحن ( أراد به نفسه و ال ّ‬
‫شححعار لهححم‬
‫ل عليه و آله و سّلم و أصحابه ‪ ،‬و اسححتعار لفححظ ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أى شعار رسول ا ّ‬
‫شححعار للجسححد و‬
‫سححلم و مزيححد اختصاصححهم بححه ملزمححة ال ّ‬
‫باعتبححار ملزمتهححم لححه عليححه ال ّ‬
‫اختصاصه به ‪،‬‬
‫و هم أيضا أدركوا صحبته باليمان و صدقوه في جميع ما جاء به بالذعان و اليقان ‪،‬‬
‫شححعار و الصحححاب‬
‫ن ال ّ‬
‫و عححرف المسححند بلم الّتعريححف للعهححد قصححدا للحصححر ‪ ،‬يعنححي أ ّ‬
‫المعهودين نحن ل غيرنا ‪.‬‬

‫سحامع‬
‫شحيء صحفتان محن صحفات التعريحف عحرف ال ّ‬
‫قحال العلمحة التفتحازاني ‪ :‬إذا كحان لل ّ‬
‫اّتصافه باحداهما دون الخرى حّتى يجوز أن تكونا وصفين لشيئين متعّددين في الخححارج‬
‫فأّيهما كان بحيث يعرف السامع اّتصاف الّذات به و هو كالطالب بحسب زعمك أن‬
‫] ‪[ 236‬‬
‫ل عليه و تجعله مبتداء ‪ ،‬و أّيهمححا كححان بحيححث‬
‫يحكم عليه بالخرى يجب أن تقّدم الّلفظ الّدا ّ‬
‫يجعل اتصاف الّذات به و هححو كالطححالب أن تحكححم بثبححوته للححذات أو بنفيححه عنهححا يجححب أن‬
‫ل عليه و تجعله خبرا ‪ ،‬فاذا عرف السامع زيدا بعينه و اسمه و ل يعححرف‬
‫خر الّلفظ الّدا ّ‬
‫تؤ ّ‬
‫اّتصافه بأنه أخوه و أردت أن تعرفه ذلك قلت ‪ :‬زيححد أخححوك ‪ ،‬و كححذلك إذا عححرف زيححدا و‬
‫علم أّنه كان من انسان انطلق و لم يعرف اّتصاف زيد بأنه المنطلق المعهود و أردت أن‬
‫ح المنطلق زيد ‪ ،‬انتهى ) و الخزنة و البواب (‬
‫تعرفه ذلك قلت ‪ :‬زيد المنطلق ‪ ،‬و ل يص ّ‬
‫ن الخححازن إّنمححا‬
‫ل و علم رسوله و إّنمححا اسححتعار لهححم ذلححك الّلفححظ ل ّ‬
‫أى خّزان خزينة علم ا ّ‬
‫سححلم‬
‫يتوّلى ما في الخزانة و يحفظه و يتصّرف فيه و يصرفه في مصارفه و هم عليهم ال ّ‬
‫لح تعححالى ‪ ،‬و المتصحّرفين فيححه و البححاذلين لححه لمححن يشححاؤون ‪ ،‬و‬
‫كذلك لّنهم حّفححاظ علححم ا ّ‬
‫المانعين له عّمن يشاؤون قال تعالى ‪:‬‬
‫ب«‪.‬‬
‫حسا ٍ‬
‫ك ِبَغْيِر ِ‬
‫س ْ‬
‫ن أْو أْم ِ‬
‫عطآُؤنا َفاْمُن ْ‬
‫» هذا َ‬
‫سلم‬
‫سلم و باطنها في أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫ق سليمان بن داود عليهما ال ّ‬
‫ن ظاهرها في ح ّ‬
‫فا ّ‬
‫حسبما عرفته في شرح الكلم الّتاسع و الخمسين ‪.‬‬
‫صفار بسنده عححن‬
‫ل تعالى ما في البحار من بصاير الّدرجات لل ّ‬
‫ل على كونهم خّزان ا ّ‬
‫و يد ّ‬
‫لح فحي سحمائه و‬
‫لح إّنحا لخحّزان ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬و ا ّ‬
‫سورة بن كليب قال ‪ :‬قال لي أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ي ره أى خ حّزان‬
‫لمة المجلس ح ّ‬
‫ل على علمه ‪ ،‬قال الع ّ‬
‫ضة إ ّ‬
‫أرضه ل على ذهب و ل على ف ّ‬
‫سماء و الرض ‪.‬‬
‫علم ال ّ‬
‫ل كما يفصح عنه إضححافة العلححم إلححى لفححظ‬
‫أقول ‪ :‬و الولى جعل ضمير علمه راجعا إلى ا ّ‬
‫الجللة في الخبار التية و ستعرف تحقيق ذلك ‪.‬‬
‫لح إّنححا‬
‫سلم قال سمعته يقححول ‪ :‬و ا ّ‬
‫و فيه منه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ضححة و إن‬
‫ل في سمائه و خّزانه في أرضه ‪ ،‬لسنا بخّزان على ذهححب و ل علححى ف ّ‬
‫لخّزان ا ّ‬
‫مّنا لحملة العرش إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬جعلت فداك ما أنتم ؟ قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن سدير عن أبي عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 237‬‬

‫جححة البالغححة علححى مححا دون‬
‫لح نحححن الح ّ‬
‫ل نحححن تراجمححة وحححى ا ّ‬
‫ل على علم ا ّ‬
‫نحن خّزان ا ّ‬
‫سماء و فوق الرض ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫لح فحي الحّدنيا و‬
‫سلم قال ‪ :‬سمعته يقول ‪ :‬نحن خحّزان ا ّ‬
‫و عن سدير عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫الخرة و شيعتنا خّزاننا ‪.‬‬
‫سححلم يقححول ‪ :‬نحححن ولة أمححر‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن عبد الّرحمن بن كثير قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و عيبة وحى ا ّ‬
‫ل و خزنة علم ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل تبارك و تعححالى أخححذ الميثححاق علححى‬
‫نا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬ا ّ‬
‫و عن حمران عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ي أميححر المححؤمنين‬
‫ل عليه و آله و سّلم رسولي و عل ّ‬
‫اولى العزم أّني رّبكم و محّمد صّلى ا ّ‬
‫ي انتصر به اديني ‪.‬‬
‫ن المهد ّ‬
‫و أوصياؤه من بعده ولة أمري و خّزان علمي ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ل عليه أيضا مححا عححن احتجححاج‬
‫فظهر بهذه الّروايات كونهم ولة خزانة علمه تعالى ‪ ،‬و يد ّ‬
‫سححلم فححي حححديث طويححل و فيححه ‪ :‬قححال لصححاحبكم أميححر‬
‫ل عليححه ال ّ‬
‫طبرسي عن أبي عبد ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫المؤمنين ‪:‬‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ب « و قال ا ّ‬
‫عْلُم اْلِكتا ِ‬
‫عْنَدُه ِ‬
‫ن ِ‬
‫شهيدًا َبْيني َو َبْيَنُكْم َو َم ْ‬
‫ل َ‬
‫ل َكفى ِبا ِّ‬
‫» ُق ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫ب ُمبي ٍ‬
‫ل في ِكتا ٍ‬
‫سإ ّ‬
‫ب َو ل ياِب ٍ‬
‫ط ٍ‬
‫» َو ل َر ْ‬
‫و علم هذا الكتاب عنده ‪.‬‬
‫و بهذا المضمون أيضا أخبار اخر قحّدمنا روايتهححا فححي الّتححذييل الثححالث مححن شححرح الفصححل‬
‫سابع عشر من الخطبة الولى فليتذّكر ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫قال بعض الفاضل ‪ :‬و العلم الذي هم خزائنه هو علم الموجححودات بححالمعني المتعححارف و‬
‫هو قوله تعالى ‪:‬‬
‫ل ِبما شآَء « يعني أنّ ما لم يشأ من علمححه أن يعلمححوه ل‬
‫عْلِمه إ ّ‬
‫ن ِ‬
‫يٍء ِم ْ‬
‫ش ْ‬
‫ن ِب َ‬
‫طو َ‬
‫» َو ل ُيحي ُ‬
‫يحيطون به ‪ ،‬و ليس المراد‬
‫] ‪[ 238‬‬
‫بهذا العلم الذي ل يحيطون بشيء هو القديم الذي هو الذات ليكححون المعنححى و ل يحيطححون‬
‫ل بما شاء أن يحيطوا به منهححا ‪ ،‬و هححذا معنححى باطححل ‪ ،‬بححل المححراد بححه أ ّ‬
‫ن‬
‫بشيء من ذاته إ ّ‬
‫العلم الحادث الذي هو غير الححذات منححه ممكححن مقحّدر غيححر مكحّون ‪ ،‬و منححه تكححوين و منححه‬
‫مكّون ‪ ،‬فالممكن المقدور غير المكّون هو الممكنات قبل أن تكسى حّلة الوجود في جميححع‬

‫ل في أماكنها ‪ ،‬فهذا ل يحيطون بشححيء منححه إحاطححة‬
‫مراتب الوجود ‪ ،‬فهذه لم تكن مشائة إ ّ‬
‫وجود ‪ ،‬و يحيطون به إحاطة إمكان إذ ذاك مشائة مشية إمكان ‪ ،‬و التكوين الممكن ‪،‬‬
‫ل ذلك ‪ ،‬و المكّون قسمان مكّون مشححروط ‪،‬‬
‫و هذا يحيطون به لّنه مشاء بنفسه و هم محا ّ‬
‫شححرط إ ّ‬
‫ل‬
‫جز ‪ ،‬و المكّون المشروط يحيطون بححه لّنححه مشححاء و ل يحيطححون بال ّ‬
‫و مكّون من ّ‬
‫جز يحيطون به ‪ ،‬ثحّم محا كححانوا يحيطححون بححه قسححمان ‪:‬‬
‫بعد أن يكون مشاء ‪ ،‬و المكّون المن ّ‬
‫ل إحاطححة‬
‫قسم كان و هم يحيطون به أّنححه كححان و ل يحيطححون بححه انححه مسححتمّر أو منقطححع إ ّ‬
‫اخبار ل إحاطة عيان ‪ ،‬و قسم لم يكن فهم يحيطون به إحاطة اخبار أيضا ل إحاطة عيان‬
‫سححلم ل يحيطححون بشححيء مححن‬
‫‪ ،‬فظهر لمن نظر و أبصر من هذا الّتفصححيل أّنهححم عليهححم ال ّ‬
‫ل بما شاء أن يحيطوا به ‪ ،‬و اّلححذي شحاء أن يحيطححوا بححه هحو محا‬
‫علمه الذي هو غير ذاته إ ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫سلم خّزان ا ّ‬
‫سمعته في هذا التفصيل ‪ ،‬هذا تمام الكلم في كونهم عليهم ال ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫سلم أبواب اليمان و المعرفة با ّ‬
‫و أّما كونهم البواب فالمراد به أّنهم عليهم ال ّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه و س حّلم كمححا ورد فححي الخبححار‬
‫ل ح و علححم رسححوله ص حّلى ا ّ‬
‫و أبححواب علححم ا ّ‬
‫ل ح عليححه و آلححه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫المستفيضة العامّية و الخاصّية بل ل يبعد تواترها أ ّ‬
‫ي بابهححا فمححن أراد المدينححة فليححأت البححاب و قححال أيضححا ‪ :‬أنححا‬
‫سّلم قال ‪ :‬أنا مدينة العلم و عل ّ‬
‫ي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها و‬
‫مدينة الحكمة و في بعضها ‪ :‬دار الحكمة و عل ّ‬
‫ل من أبوابها فمن أتاهححا مححن غيححر‬
‫سلم بقوله ‪ ) :‬و ل تؤتى البيوت إ ّ‬
‫إلى هذا أشار عليه ال ّ‬
‫ن من أخذ العلم مححن غيححر أهلححه و أراد المعرفححة عححن‬
‫بابها سّمى سارقا ( و هو كناية عن أ ّ‬
‫سارق الذي يتسحّور الحبيوت محن غيحر‬
‫جه إليها فهو منتحل له كال ّ‬
‫غير الجهة التي امر بالتو ّ‬
‫أبوابها و يأخذ ما فيها غصبا و عدوانا قال تعالى ‪:‬‬
‫] ‪[ 239‬‬
‫ن أْبواِبها «‬
‫ت ِم ْ‬
‫ن اّتقى َو ْاُتوا اْلُبُيو َ‬
‫ن اْلِبّر َم ِ‬
‫ظُهوِرها َو لِك ّ‬
‫ن ُ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ن َتْأُتوا اْلُبُيو َ‬
‫س اْلِبّر أ ْ‬
‫» َلْي َ‬
‫‪.‬‬
‫روى في البحار من الحتجاج للطبرسي عن الصبغ بن نباته قال ‪ :‬كنت جالسا عند أمير‬
‫ل » ليححس‬
‫ل عّز و ج ح ّ‬
‫سلم فجائه ابن الكوا فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين قول ا ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل أن يؤتى أبوابها‬
‫سلم ‪ :‬نحن البيوت اّلتي أمر ا ّ‬
‫البّر أن تأتوا البيوت « الية فقال عليه ال ّ‬
‫ل و بيوته التي يؤتي منها ‪ ،‬فمن تابعنا و أقحّر بوليتنححا فقححد أتححى الححبيوت مححن‬
‫‪ ،‬نحن باب ا ّ‬
‫ضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورهححا » إلححى أن قححال «‬
‫أبوابها ‪ ،‬و من خالفنا و ف ّ‬
‫ل لو شاء عّرف الّناس نفسه حّتى يعرفوه و يأتوه من بححابه ‪ ،‬و لكححن جعلنححا‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ضححل‬
‫أبوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه ‪ ،‬قال ‪ :‬فمححن عححدل عححن وليتنححا و ف ّ‬

‫صححراط لنححاكبون ‪ ،‬و قححد تقحّدمت هححذه الّروايححة فححي شححرح الفصححل‬
‫علينا غيرنا فاّنهم عن ال ّ‬
‫سلم مثله ‪.‬‬
‫صافي عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫الّرابع من الخطبة الولى من ال ّ‬
‫سححلم ) فيهححم‬
‫سلم و هو قوله عليححه ال ّ‬
‫) منها ( ما هو أيضا في فضايل أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫كرايم القرآن ( يحتمل أن يكون المراد بالكرايم اليات الكريمة قال ‪:‬‬
‫ن َكريٌم « ‪.‬‬
‫» َو إّنُه َلُقْرآ ٌ‬
‫ى في جنسه ‪ ،‬و قيل ‪ :‬كثير الّنفع لشتماله على اصول العلوم المهّمححة فححي‬
‫أى حسن مرض ّ‬
‫ل ما يرضى و يحمد ‪ ،‬و منححه وجححه كريححم أى مرضح ّ‬
‫ي‬
‫المعاش و المعاد و الكريم صفة لك ّ‬
‫ى في معانيه ‪.‬‬
‫في حسنه و بهائه ‪ ،‬و كتاب كريم مرض ّ‬
‫و أن يكون المراد بهحا اليححات الّدالححة علححى كرامتهححم أى علححى جمعهححم لنححواع الشّححرف و‬
‫شرف ‪ ،‬و قد مضى بعحض تلححك اليححات‬
‫الفضايل ‪ ،‬إذ الكريم هو الجامع لنواع الخير و ال ّ‬
‫سادسة و الّثمانين ‪ ،‬و تقّدم كثير منها فححي تضححاعيف‬
‫في شرح الفصل الثالث من الخطبة ال ّ‬
‫ليقة ‪ ،‬و في بعض الّنسخ ‪ :‬فيهم‬
‫ل في مواضعها ال ّ‬
‫شرح و تأتي أيضا انشاء ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 240‬‬
‫صه ) و هم كنححوز‬
‫كرايم اليمان ‪ ،‬أي الخصال الكريمة اّلتي هى من لوازم اليمان و خوا ّ‬
‫لح فيهححم‬
‫سححلم قححد أودع ا ّ‬
‫ن الكنز ما يّدخر فيه نفايس المححوال و هححم عليهححم ال ّ‬
‫الّرحمن ( ل ّ‬
‫نفايس جميع ما في الكون و خيححار الفضححايل و الفواضححل مححن العلححم و الحلححم و السّححخاء و‬
‫شجاعة و الفصاحة و العصمة و القدس و الطهارة‬
‫الجود و الكرم و الخلفة و الولية و ال ّ‬
‫إلى غير تلك مّما ل يضبطها عّد و ل يحيط بها حّد ‪.‬‬
‫ححٍر محا َنِفحَد ْ‬
‫ت‬
‫سحْبَعُة أْب ُ‬
‫ن َبْعحِدِه َ‬
‫حُر َيُمحّدُه ِمح ْ‬
‫جَرٍة أْقلٌم َو اْلَب ْ‬
‫شَ‬
‫ن َ‬
‫ض ِم ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ن ما ِفى ا ْ‬
‫» َو َلْو أ ّ‬
‫حكيٌم « ‪.‬‬
‫عزيٌز َ‬
‫ل َ‬
‫ن ا َّ‬
‫لإّ‬
‫ت ا ِّ‬
‫َكِلما ُ‬
‫صدق المستجاب بهم دعوة إبراهيم عليه‬
‫ق و ألسنة ال ّ‬
‫) إن نطقوا صدقوا ( لّنهم أزّمة الح ّ‬
‫سلم في قوله ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ن«‪.‬‬
‫خري َ‬
‫لِ‬
‫ق ِفى ا ْ‬
‫صْد ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ل لي ِلسا َ‬
‫جَع ْ‬
‫» َو ا ْ‬
‫و المفروض متابعتهم بقوله ‪:‬‬
‫ن«‪.‬‬
‫صاِدقي َ‬
‫ل َو ُكوُنوا َمَع ال ّ‬
‫ن آَمُنوا اّتُقوا ا َّ‬
‫» يا أّيَها اّلذي َ‬
‫سادسة و الّثمانين ‪.‬‬
‫على ما قّدمنا في شرح الفصل الثالث من الخطبة ال ّ‬

‫ن سكوتهم إّنما هو بمقتضححى المصححلحة و اقتضححاء الحكمححة ل‬
‫) و إن سكتوا لم يسبقوا ( ل ّ‬
‫ي و عجز حّتى يسبقهم الغير و يتكّلم و ل يتمّكنوا و يتمّكن بل يعلمون ما كان و ما‬
‫عن ع ّ‬
‫هو كائن و يتكّون و لذلك شاع المثل السائر ‪ :‬قضّية و ليس لها أبححو الحسححن ث حّم إّنححه عليححه‬
‫سلم لّما نّبحه علحى جملحة محن منحاقبهم البحاهرة و مفحاخرهم الزاهحرة عّقحب ذلحك بالمثحل‬
‫ال ّ‬
‫ن المرسحل محن الحح ّ‬
‫ى‬
‫المشهور و فّرعه على ما سبق فقال ) فليصدق رائد أهلحه ( يعنحي أ ّ‬
‫لطلب الماء و الكلير تادلهم المرعى ينبغى له أن يصدق أهله و ل يكححذب لمححن أرسححله و‬
‫سلم من الّناس طلبا لخبارهم و‬
‫ن من يحضر الئمة عليهم ال ّ‬
‫شر له بها ‪ ،‬و أراد بذلك أ ّ‬
‫يب ّ‬
‫اقتباس أنوارهم و أخذ معالم الّدين عنهم فليصدق من يكل‬
‫] ‪[ 241‬‬
‫لء ) و ليحضححر عقلححه ( لسححتماع‬
‫ق و ينابيع العلم و الحكمححة و الد ّ‬
‫إليه أمره اّننا أهل الح ّ‬
‫حة ما اّدعينا قال تعالى ‪:‬‬
‫كلمنا حّتى يعرف ص ّ‬
‫جُعوا إَلْيِه حْم‬
‫ل ِفْرَقٍة ِمْنُهْم طآِئَفٌة ِلَيَتَفّقُهوا ِفي الّدين َو ِلُيْنِذروا َقْوَمُهْم إذا َر َ‬
‫ن ُك ّ‬
‫» َفَلْو ل َنَفَر ِم ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫حَذُرو َ‬
‫َلَعّلُهْم َي ْ‬
‫ي بن إبراهيم عن محّمد بن عيسى عححن يححونس بححن عبححد الرحمححن‬
‫روى في الكافي عن عل ّ‬
‫سلم عن قول العامححة أ ّ‬
‫ن‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬حّدثنا حماد عن عبد العلى قال ‪ :‬سألت أبا عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال ‪ :‬من مات و ليس له إمام مححات ميتححة جاهلّيححة ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫لح ‪ ،‬قلححت ‪ :‬فححان إمامححا هلححك و رجححل بخراسححان ل يعلححم مححن‬
‫سلم ‪ :‬الحق و ا ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫وصّيه لم يسعه ذلك ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫ق الّنفر على‬
‫جة وصّية على من هو معه في البلد و ح ّ‬
‫ن المام إذا هلك وقعت ح ّ‬
‫ل يسعه ا ّ‬
‫ل فرقة منهم طائفححة‬
‫ل يقول » فلو ل نفر من ك ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫من ليس بحضرته إذا بلغهم إ ّ‬
‫ليتفّقهوا في الّدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعّلهم يحذرون « قلت ‪:‬‬
‫ل يقول ‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫لح‬
‫جُرُه عََلى ا ِّ‬
‫ت َفَقْد َوَقَع أ ْ‬
‫سوِله ُثّم ُيْدِرْكُه اْلَمْو ُ‬
‫ل َو َر ُ‬
‫جرًا إَلى ا ِّ‬
‫ن َبْيِته ُمها ِ‬
‫ج ِم ْ‬
‫خُر ْ‬
‫ن َي ْ‬
‫» َو َم ْ‬
‫«‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقا عليك بابك و مرخى عليححك سححترك ل تححدعوهم إلححى‬
‫ل المنزل ‪،‬‬
‫نفسك و ل يكون من يدّلهم عليك فبما يعرفون ذلك ؟ قال ‪ :‬بكتاب ا ّ‬
‫ل كيف ؟ قال ‪ :‬أراك قد تكّلمت في هذا قبل اليوم ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫قلت ‪ :‬فيقول ا ّ‬

‫لح‬
‫سلم و ما قححال لححه رسححول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل في عل ّ‬
‫سلم ‪ :‬فذّكر ما أنزل ا ّ‬
‫أجل ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫سححلم‬
‫ل به عليا عليه ال ّ‬
‫صا ّ‬
‫سلم و ما خ ّ‬
‫ل عليه و آله في حسن و حسين عليهما ال ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سحّلم محن وصحّيته إليحه و نصحبه إّيحاه و محا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و ما قال فيه رسول ا ّ‬
‫يصيبهم و إقرار الحسن و الحسين بذلك و وصّيته إلى الحسن و تسححليم الحسححين لححه يقححول‬
‫ل‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 242‬‬
‫ضحُهْم أْولححى‬
‫لْرحححاِم َبْع ُ‬
‫جحُه ُأمهححاُتُهْم َو ُاوُلححوا ا ْ‬
‫سحِهْم َو أْزوا ُ‬
‫ن أْنُف ِ‬
‫ن ِمح ْ‬
‫ي أْولى ِباْلُمْؤِمني َ‬
‫» َالّنِب ّ‬
‫ل«‪.‬‬
‫ب ا ِّ‬
‫ض في ِكتا ِ‬
‫ِبَبع ٍ‬
‫طححت مححن ولححد أبيححه‬
‫سلم و يقولون كيححف تخ ّ‬
‫قلت ‪ :‬فان الّناس تكّلموا في أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ن منه و قصرت عّمن هو أصغر منه ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫من له مثل قرابته و من هو أس ّ‬
‫يعرف صاحب هذا المر بثلث خصال ل تكون في غيره ‪ :‬هو أولى الّناس بالذي قبلححه ‪،‬‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم و وصحّيته و ذلححك‬
‫لح صحّلى ا ّ‬
‫و هو وصّيه ‪ ،‬و عنده سلح رسول ا ّ‬
‫سلطان ؟ قال ‪ :‬ل يكححون فححي سححتر إ ّ‬
‫ل‬
‫ن ذلك مستور مخافة ال ّ‬
‫عندى ل انازع فيه ‪ ،‬قلت ‪ :‬إ ّ‬
‫ن أبي استودعني ما هناك فلما حضححرته الوفححاة قححال ‪ :‬ادع لححي شححهودا‬
‫جة ظاهرة إ ّ‬
‫و له ح ّ‬
‫ل بن عمر قال ‪ :‬اكتب ‪ :‬هذا ما أوصى به‬
‫فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد ا ّ‬
‫ن « و أوصححى‬
‫سِلُمو َ‬
‫ل َو أْنُتْم ُم ْ‬
‫نإ ّ‬
‫طفى َلُكُم الّدين َفل َتُموُت ّ‬
‫صَ‬
‫لا ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫ىإّ‬
‫يعقوب بنيه » يا ُبَن ّ‬
‫ي إلححى جعفححر بححن محّمححد و أمححره أن يكفّنححه فححي بححرده اّلححذى كححان يصحّلى فيححه‬
‫محّمد بن عل ّ‬
‫الجمع ‪ ،‬و أن يعّممه بعمامته ‪ ،‬و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع ثّم يخلى عنه ‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬فقلت بعد ما انصرفوا مححا‬
‫شهود ‪ :‬انصرفوا رحمكم ا ّ‬
‫سلم اطووه ثّم قال لل ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬إّني كرهت أن تغلب و أن يقال إّنححه‬
‫كان في هذا يا ابه أن تشهد عليه ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫جة فهححو الححذي إذا قححدم الّرجححل البلححد قححال إلححى مححن وصح ّ‬
‫ى‬
‫لم يوص فأردت أن تكون لك ح ّ‬
‫فلن ‪ ،‬قيل ‪ :‬فلن ‪ ،‬قلت ‪ :‬فان كان أشرك في الوصّية قال ‪ :‬تسألونه فاّنه سيبّين لكم ‪.‬‬
‫و قد رويت هذه الّرواية لشتماله على فوايد عظيمة جّمة ‪ ،‬و ايضحاحه كيفيححة تكليححف مححن‬
‫لزم علحى‬
‫ن ال ّ‬
‫ق محن المبطحل ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ينفر لطلب المام و وظيفة المام و ما يعرف به المحح ّ‬
‫النافرين إنذار قحومهم بعحد تفّقههحم فحي الحّدين و معرفتهحم بالمحام بالبّينحات الحتي هحى محن‬
‫سححابق ذكححره فححي كلم‬
‫ن الّنافر لطلب المام بمنزلححة الحّرائد ال ّ‬
‫دللت المامة ‪ ،‬فعلم بذلك أ ّ‬
‫صر‬
‫سلم فافهم ذلك و تب ّ‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 243‬‬

‫سلم الّرائد أمر إرشاد فقححال ) و ليكححن مححن أبنححاء الخححرة ( و رغبتححه اليهححا‬
‫ثّم أمر عليه ال ّ‬
‫ن النسان مبدؤه الحضرة اللهّية و هو سبحانه المبدء و‬
‫) فاّنه منها قدم و إليها ينقلب ( ل ّ‬
‫إليه المنتهى و هو غاية مراد المريدين و منتهى سير السايرين ‪.‬‬
‫سلم ) فالناظر بالقلب العامل بالبصر (‬
‫سلم إلى فضيلة العلم فقال عليه ال ّ‬
‫ثّم أشار عليه ال ّ‬
‫أى ينبغي لصاحب العقل البصير في عمله أن ) يكون مبتدء عمله أن يعلم أعملححه عليححه أم‬
‫ن عمله نافع له مقّرب إلى الحضرة الّربوبية أم مضّر مبّعححد‬
‫له ( أى يعرف قبل أن يعمل أ ّ‬
‫له ) فان كان له مضى فيه ( و أتى به ) و إن كان عليه وقف عنححه ( و تركححه و إنمححا كححان‬
‫ن العامححل بغيححر علححم كالسححائر علححى غيححر‬
‫لزم على العاقل تحصيل العلم قبل العمل ) فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل بعدا من حححاجته ( إذ كححان بعححده عححن مطلححوبه بقححدر‬
‫طريق فل يزيده بعده عن الطريق إ ّ‬
‫بعده عن طريق ذلك المطلوب ‪.‬‬
‫سححلم يقححول ‪ :‬العامححل علححى غيححر بصححيرة‬
‫لح عليححه ال ّ‬
‫قال طلحة بن زيد ‪ :‬سمعت أبا عبححد ا ّ‬
‫ل بعدا ‪ ،‬رواه في الكافي ‪.‬‬
‫كالساير على غير الطريق ل يزيده سرعة السير إ ّ‬
‫ل عليححه و آلححه و سحّلم مححن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن أبي عبد ا ّ‬
‫عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مّما يصلح ‪.‬‬
‫ن ) العامل بالعلم كالسائر علححى الطريححق الواضححح ( فل‬
‫) و ( هذا بخلف العامل العالم فا ّ‬
‫ل نجاحا بحاجته ) فلينظر ناظر ( أى الّناظر بالقلب المسبوق ذكره )‬
‫يزيده سرعة سيره إ ّ‬
‫أسائر هو أم راجع ( أقول ‪ :‬و ما ذكرنحاه فحي شحرح هحذه الفقحرات أعنحى قحوله ‪ :‬فالّنحاظر‬
‫سلم ‪ ،‬و الشححبه عنححدي أن‬
‫بالقلب إلى قوله ‪ :‬أم راجع ‪ ،‬إّنما هو مفاد ظاهر كلمه عليه ال ّ‬
‫تكون تلويحا و إشارة إلى وجوب اتبحاع الئّمحة و اليتمحام بهحم ‪ ،‬فحاّنه لّمحا ذكحر أوصحاف‬
‫طالب للمححام ‪ ،‬ثحّم فحّرع عليححه‬
‫الئمة و نعوتهم الكمالّية ‪ ،‬عّقب ذلك بما يلزم على الرائد ال ّ‬
‫ن صاحب العقل و البصححيرة ل ب حّد لححه قبححل أن يشححرع فححي‬
‫قوله ‪ :‬فالّناظر بالقلب آه يعنى أ ّ‬
‫ن عملححه لححه أم عليححه ‪ ،‬و العلححم موقححوف علححى الّتعّلححم مححن المححام العححالم و‬
‫عمححل أن يعلححم أ ّ‬
‫القتباس من نوره و الهتداء به ‪ ،‬إذ المتلّقى من غيره ‪:‬‬
‫] ‪[ 244‬‬
‫شْيئًا « ‪.‬‬
‫جْدُه َ‬
‫حّتى إذا جآَئُه َلْم َي ِ‬
‫ن ماًء َ‬
‫ظْمآ ُ‬
‫سُبُه ال ّ‬
‫حَ‬
‫ب ِبقيَعٍة َي ْ‬
‫سرا ٍ‬
‫» َك َ‬
‫سائر على الطريق و تمثيل الجاهححل بالسححاير‬
‫و يؤمى إلى ما ذكرناه تمثيل العامل العالم بال ّ‬
‫على غير طريق قال تعالى ‪:‬‬
‫ن اّتَبَعني « ‪.‬‬
‫عَلى َبصيَرٍة أَنا َو َم ْ‬
‫ل َ‬
‫عوا إَلى ا ِّ‬
‫سبيلي أْد ُ‬
‫ل هِذِه َ‬
‫» ُق ْ‬

‫ل عليه و آله في هذه الية ‪ :‬أنا و من اّتبعني من أهل‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ي ‪ :‬قال الّنب ّ‬
‫قال زيد بن عل ّ‬
‫بيتي ل يزال الّرجل بعد الرجل يدعو إلى ما أدعوا اليه ‪ ،‬و قال تعالى أيضا ‪:‬‬
‫سَتقيٍم « ‪.‬‬
‫ط ُم ْ‬
‫صرا ٍ‬
‫على ِ‬
‫سِوّيا َ‬
‫ن َيْمشي َ‬
‫جِهه أْهدى أّم ْ‬
‫على َو ْ‬
‫ن َيْمشي ُمِكّبا َ‬
‫» أَفَم ْ‬
‫ل ساعة و يخحّر علححى وجهححه لححو عححورة طريقححه و‬
‫قال البيضاوي و معنى مكّبا أّنه يعثر ك ّ‬
‫اختلف أجزائه ‪ ،‬و لذلك قابله بقوله ‪ :‬أّمن يمشى سوّيا قائما سالما من العثار ‪،‬‬
‫حححد‬
‫علححى صححراط مسححتقيم مسححتوى الجححزاء و الجهححة ‪ ،‬و المححراد تمثيححل المشححرك و المو ّ‬
‫بو‬
‫ب العمححى فححاّنه يعتسححف فيكح ّ‬
‫بالسالكين و الدئيين بالمسلكين ‪ ،‬و قيححل ‪ :‬المححراد بححالمك ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ب أعداء آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫ى البصير ‪ ،‬انتهى و أما تأويله فالمراد بالمك ّ‬
‫بالسو ّ‬
‫سلم كما ورد في تفسير أهل الححبيت ث حّم قححال‬
‫و سّلم ‪ ،‬و بمن يمشى سوّيا أولياؤهم عليهم ال ّ‬
‫ل ظاهر باطنا على مثاله ‪ ،‬فما طاب ظاهره طححاب بححاطنه ‪ ،‬و‬
‫ن لك ّ‬
‫سلم ) و اعلم أ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل مححا يصححدق عليححه أّنححه ظححاهر و بححاطن‬
‫ما خبث ظاهره خبث باطنه ( المراد بهمححا إّمححا كح ّ‬
‫صححادرة عححن النسححان خيححرا أو شحّرا و الملكححات و‬
‫فيشححمل الفعححال الظححاهرة و القححوال ال ّ‬
‫الخلق الّنفسانّية الباطنّيححة لححه حسححنة أو قبيحححة فحالجود و الكححرم و النعححام و الحسححان و‬
‫سححخاء و الجححود ‪ ،‬و‬
‫نحوها مّما هو حسن ظاهرا كاشف عن حسححن البححاطن أعنححى ملكححة ال ّ‬
‫ل علححى قبححح البححاطن و خبثححه‬
‫القبض و المساك و المنع و نحوها مّما هو قبيححح ظححاهرا دا ّ‬
‫أعنى ملكة البخل و هكذا ‪ ،‬و كذلك في القوال ما هححو الطّيححب ظححاهرا كاشححف عححن طيححب‬
‫الباطن و ما هو الخبيث كاشف عن خبث الباطن‬
‫] ‪[ 245‬‬
‫سلم في الخطبة الشقشقّية في وصف حال الثاني ‪ :‬فصّيرها في حوزة خشححناء‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫سها ‪ ،‬و قال تعالى ‪:‬‬
‫يغلظ كلمها و يخشن م ّ‬
‫خبيَث حةٍ‬
‫ل َكِلَم حٍة َ‬
‫سماء « » َو َمَث ُ‬
‫عها ِفي ال ّ‬
‫ت َو َفْر ُ‬
‫صُلها ثاِب ٌ‬
‫طّيَبٍة أ ْ‬
‫جَرٍة َ‬
‫شَ‬
‫طّيَبٍة َك َ‬
‫ل َكِلَمٍة َ‬
‫» َمَث ُ‬
‫ن َقححراٍر « و يشححمل أيضححا لمثححل حسححن‬
‫ض مححا َلهححا ِمح ْ‬
‫لْر ِ‬
‫قا َ‬
‫ن َفحْو ِ‬
‫ت ِم ْ‬
‫جُتّت ْ‬
‫خبيَثٍة ا ْ‬
‫جَرٍة َ‬
‫َكشَ َ‬
‫صورة الموافق لحسن الباطن أعني اعتدال المزاج ‪ ،‬و قبحها الموافق لقبح الباطن أعني‬
‫ال ّ‬
‫عدم اعتداله أو العّم من العتدال و عدم العتدال ‪.‬‬
‫ل صّلى‬
‫و يشهد بذلك ما رواه في البحار من المالى عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫لح يسححتحيى أن يعحّذب‬
‫نا ّ‬
‫سود فححا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬عليكم بالوجوه الملح و الحدق ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫الوجه المليح بالّنار و فيه من ثواب العمال عن موسى بن إبراهيم عن أبي الحسن الّول‬
‫ل اسححتحيى أن يطعححم‬
‫ل خلححق عبححد و ل خلقححه إ ّ‬
‫سن ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬سمعته يقول ‪ :‬ما ح ّ‬
‫عليه ال ّ‬

‫سححلم عححن أميححر‬
‫لحمه يوم القيامة الّنار و فيه من العيون عححن الّرضححا عححن آبححائه عليهححم ال ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل تجد في أربعين أصلع رجل سوء و ل تجد في أربعين كوسححجا رجل صححالحا و أصححلع‬
‫ي عليهمححا‬
‫ن أبا محّمد الحسن بن عل ح ّ‬
‫ي من كوسج صالح و من ذلك ما روى أ ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫سوء أح ّ‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫سلم تعّنتا و قال ‪ :‬قال ا ّ‬
‫سلم دخل يوما على معاوية فسأله عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن«‪.‬‬
‫ب ُمبي ٍ‬
‫ل في ِكتا ٍ‬
‫سإ ّ‬
‫ب َو ل ياِب ٍ‬
‫ط ٍ‬
‫» َو ل َر ْ‬
‫فأين ذكر لحيتك و لحيححتي مححن الكتححاب ؟ و كححان أبححو محّمححد وفححر المحاسححن ‪ 1‬و معاويححة‬
‫سلم ‪:‬‬
‫بخلفه فقرء عليه ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬تت تت تتتتتت ت تتت‬
‫] ‪[ 246‬‬
‫ل َنكدًا « ‪.‬‬
‫جإ ّ‬
‫خُر ُ‬
‫ث ل َي ْ‬
‫خُب َ‬
‫ن َرّبه َو اّلِذي َ‬
‫ج َنباُتُه ِبإْذ ِ‬
‫خُر ُ‬
‫ب َي ْ‬
‫طّي ُ‬
‫» َو اْلَبَلُد ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬مححا بححال لحححاكم أوفححر‬
‫و نحوه ما عن المناقب قال عمرو بن العاص للحسين عليه ال ّ‬
‫ل محا فحي الكتحاب العزيحز محن‬
‫سلم هذه الية و من هحذا البحاب كح ّ‬
‫من لحانا ؟ فقرء عليه ال ّ‬
‫سححلم بححأعّز السححماء و أحسححن الفعحال و أفضححل الخصححال و‬
‫الّتعبير عن الئمححة عليهححم ال ّ‬
‫سها و أنزلها ‪.‬‬
‫الّتعبير عن أعدائهم بأخبثها و أخ ّ‬
‫سلم في تفسير قوله تعالى ‪:‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫صافي من الكافي عن ال ّ‬
‫ل عليه ما في ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫ن«‪.‬‬
‫طَ‬
‫ظَهَر ِمْنها َو ما َب َ‬
‫ش ما َ‬
‫ح َ‬
‫ي اْلَفوا ِ‬
‫حّرَم َرّب َ‬
‫» إّنما َ‬
‫ل في القرآن هححو الظححاهر و‬
‫ن القرآن له ظهر و بطن فجميع ما حّرم ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫ل فححي الكتححاب هححو الظححاهر و البححاطن مححن‬
‫لا ّ‬
‫الباطن من ذلك أئّمة الجور ‪ ،‬و جميع ما أح ّ‬
‫ق‪.‬‬
‫ذلك أئمة الح ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و في البحار من البصاير بسنده عن الهيثم التميمي قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ن قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء ‪ ،‬و جاء قححوم مححن بعححدهم‬
‫يا هيثم إ ّ‬
‫ل ببححاطن و ل‬
‫فآمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا ‪ ،‬و ل ايمان بظححاهر إ ّ‬
‫ل بظاهر ‪.‬‬
‫بباطن إ ّ‬

‫شيخ أبححو جعفححر الطوسححي باسححناده إلححى الفضححل ابححن‬
‫و من كنز جامع الفوايد قال ‪ :‬روى ال ّ‬
‫لح‬
‫صلة في كتححاب ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬أنتم ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫شاذان عن داود بن كثير قال ‪ :‬قلت لبي عبد ا ّ‬
‫ل عّز و جح ّ‬
‫ل‬
‫صلة في كتاب ا ّ‬
‫ج ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا داود نحن ال ّ‬
‫ل و أنتم الّزكاة و أنتم الح ّ‬
‫عّز و ج ّ‬
‫شهر الحرام ‪،‬‬
‫ج ‪ ،‬و نحن ال ّ‬
‫صيام ‪ ،‬و نحن الح ّ‬
‫‪ ،‬و نحن الّزكاة ‪ ،‬و نحن ال ّ‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫ل قال ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و نحن وجه ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و نحن قبلة ا ّ‬
‫و نحن البلد الحرام ‪ ،‬و نحن كعبة ا ّ‬
‫ل«‪.‬‬
‫جُه ا ِّ‬
‫» َفَأْيَنما َتَوّلوا وجوهكم َفَثّم َو ْ‬
‫] ‪[ 247‬‬
‫ل الفحشححاء و المنكححر و‬
‫لح عحّز و جح ّ‬
‫و نحن اليات و نحن البّينات ‪ ،‬و عدّونا فححي كتححاب ا ّ‬
‫البغححى و الخمححر و الميسححر و النصححاب و الزلم و الصححنام و الوثححان و الجبححت و‬
‫ضححلنا و‬
‫ل خلقنا فأكرم خلقنححا ‪ ،‬و ف ّ‬
‫نا ّ‬
‫طاغوت و الميتة و الّدم و لحم الخنزير ‪ ،‬يا داود إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سماوات و ما في الرض ‪ ،‬و جعل لنا أندادا‬
‫جعلنا امنائه و حفظته و خّزانه على ما في ال ّ‬
‫أضدادا و أعداء فسّمانا في كتابه و كّنححى عححن أسححمائنا بأحسححن السححماء و أحّبهححا إليححه ‪ ،‬و‬
‫سّمى أضدادنا و أعدائنا في كتابه و كّنى عن أسمائهم ‪ ،‬و ضححرب لهحم المثححال فحي كتححابه‬
‫ظاهر و الباطن‬
‫ي على أن يراد بال ّ‬
‫في أبغض السماء إليه و إلى عباده المّتقين هذا كّله مبن ّ‬
‫المعنى العّم ‪ ،‬و يجوز أن يراد بهما الخصوص أعنى العلم المأخوذ من معححدنه ‪ ،‬فيكححون‬
‫قوله ‪ ،‬فما طاب ظاهره طاب باطنه إشححارة إلححى العلححوم الحّقححة المتلّقححاة مححن الئمححة عليهححم‬
‫سلم الخارجة من مهبط الوحى و معدن الّرسححالة ‪ ،‬و قححوله ‪ :‬و مححا خبححث ظححاهره خبححث‬
‫ال ّ‬
‫ضلل عن طريق الرأي و القياس و‬
‫باطنه ‪ ،‬إشارة إلى العلوم الباطلة المأخوذة من أهل ال ّ‬
‫الستحسانات العقلّية الفاسدة ‪،‬‬
‫و الوجه الّول أعني إرادة العموم هو الوفق بنفس المر ‪ ،‬و الوجه الّثاني أنسب بالّنسبة‬
‫سحالك ل بحّد أن‬
‫ن ال ّ‬
‫سحلم حسحبما ذكرنحا لّمحا أشحار إلحى أ ّ‬
‫إلى ما حّققناه سابقا ‪ ،‬فاّنه عليه ال ّ‬
‫طريححق أردفححه بهححذه‬
‫سححائر علححى غيححر ال ّ‬
‫يكون سلوكه على علم و بصيرة حّتى ل يكون كال ّ‬
‫سحلوك بحل خصحوص العلحم‬
‫ل علم ليحس مّمحا ينتفحع بحه فحي مقحام ال ّ‬
‫نكّ‬
‫الجملة تنبيها على أ ّ‬
‫ق أعني أئّمة الّدين و هو الطّيب ظاهرا و باطنححا ‪،‬‬
‫ق المتلّقى من أهل الح ّ‬
‫الموصل إلى الح ّ‬
‫ضلل فهو جهل في صورة العلححم ل يححوجب إ ّ‬
‫ل‬
‫و اّما غيره أعني العلم المأخوذ من أهل ال ّ‬
‫سر به قوله تعالى ‪:‬‬
‫ق خبيث ظاهره و باطنه و قد يف ّ‬
‫بعدا من الح ّ‬
‫ن َرّبه « ‪.‬‬
‫ج َنباُتُه ِبِإْذ ِ‬
‫خُر ُ‬
‫ب َي ْ‬
‫طّي ُ‬
‫» َو اْلَبَلُد ال ّ‬
‫ل كححدرا‬
‫قال القّمي ‪ :‬إّنه مثل للئّمة يخرج علمهم باذن رّبهم و لعدائهم ل يخرج علمهم إ ّ‬
‫فاسدا ‪.‬‬

‫] ‪[ 248‬‬
‫ب العبد و يبغض عمله‬
‫ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫صادق صّلى ا ّ‬
‫) و قد قال الّرسول ال ّ‬
‫ب العبد المؤمن بما فيه من وصف اليمححان‬
‫ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫ب العمل و يبغض بدنه ( يعني أ ّ‬
‫و يح ّ‬
‫لكّنه يبغض عمله لكونه سّيئة و حراما ‪ ،‬و يبغض الكافر بما له من الكفر لكّنه يحبّ عمله‬
‫لكونه حسنا و صالحا ‪ ،‬و هذا ل غبار عليه و إّنما الشكال في ارتباط هححذا الكلم لسححابقه‬
‫سلم به مع أّنه ل مناسبة بينهما ظححاهرا ‪ ،‬و ليححس للستشححهاد‬
‫و في استشهاد المام عليه ال ّ‬
‫ي إذ لزم محّبة ا ّ‬
‫ل‬
‫به وجه ظاهر ‪ ،‬بل منافاته لما مّر أظهر من المناسبة كما هو غير خف ّ‬
‫ظححاهر موافقححا‬
‫للعبد كون العبد طّيبا ‪ ،‬و لزم بغضه لعملححه كححون العمححل خبيثححا فلححم يكححن ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫للباطن ‪ ،‬فينا في قوله عليه ال ّ‬
‫لح سححبحانه لبححدن الكححافر كححونه‬
‫فما خبث ظاهره خبث بححاطنه ‪ ،‬و كححذلك مقتضححي بغححض ا ّ‬
‫ظححاهر للبححاطن ‪ ،‬فينحا فححي قححوله ‪:‬‬
‫خبيثا ‪ ،‬و حّبه لعمله كون عمله طّيبا ففيه أيضا مخالفة ال ّ‬
‫ل الشحكال بعححد‬
‫فما طاب ظاهره طاب بحاطنه و الححذي سححنح لحي فحي وجححه الرتبحاط و حح ّ‬
‫الّتروى و صرف الهّمة إلى حّله أّياما و الستمداد محن جحّدى أميحر المحؤمنين عليححه و آلحه‬
‫ظحاهر طّيحب البحاطن و محا هحو‬
‫ن محا هحو طّيحب ال ّ‬
‫ب العالمين هو أّنه لّما ذكر أ ّ‬
‫لر ّ‬
‫سلم ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم تنبيها‬
‫ظاهر خبيث الباطن ‪ ،‬عّقبه بهذا الحديث الّنبوي صّلى ا ّ‬
‫خبيث ال ّ‬
‫ن العبد قد يكون نفسه محبوبا و عمله مبغوضا ‪ ،‬و قد يكون بححالعكس‬
‫سامعين بأ ّ‬
‫و ايقاظا لل ّ‬
‫ل سححبحانه و‬
‫لزم له إذا كان محبوب الّذات ّ‬
‫صادق المصّدق فال ّ‬
‫كما أفصح عنه الّرسول ال ّ‬
‫مبغوض العمل أن يجّد في تحبيب عمله إليه تعالى حّتى يوافق نفسه عمله في المحبوبّية ‪،‬‬
‫و إذا كان محبوب العمل و مبغوض البححدن أى الحّذات أن يجحّد فححي تحححبيب ذاتححه إليححه كححى‬
‫ظاهر للبححاطن فححي الّول و تطححبيق‬
‫ث على تطبيق ال ّ‬
‫يوافق عمله نفسه و الغرض بذلك الح ّ‬
‫ظاهر في الّثاني في المحبوبّية ححتى يكونحا طّيحبين ‪ ،‬و يفحاز إلحى الّنعيحم الحّدائم و‬
‫الباطن لل ّ‬
‫الفوز البد ‪ ،‬و ل يعكس حّتى يكونا خبيثين مبغوضين له تعالى فيقع في العححذاب الليححم و‬
‫شين ‪،‬‬
‫شراح و المح ّ‬
‫الخزى العظيم ‪ ،‬و قد زّلت في هذا المقام أقدام ال ّ‬
‫] ‪[ 249‬‬
‫شروح ‪،‬‬
‫و كّلت فيه أفهامهم طوينا عن ذكر كلمهم ‪ ،‬من أراد الطلع فليراجع ال ّ‬
‫ث على تزكية العمال و تصفيتها بمثل ضربه بقوله ) و إعلححم أنّ‬
‫ي الّتوفيق ثّم ح ّ‬
‫ل ول ّ‬
‫وا ّ‬
‫شححارح البحرانححي ‪ :‬اسححتعار‬
‫ل عمل نباتا ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫ن لك ّ‬
‫ل عمل نبات ( و في بعض الّنسخ أ ّ‬
‫كّ‬
‫شح الستعارة بححذكر المححاء آه ‪ ،‬و علححى مححا روينححا‬
‫لفظ الّنبات لزيادة العمال و نمّوها و ر ّ‬
‫ل عمل بمنزلة نبات ‪،‬‬
‫فهو من الّتشبيه البليغ أعنى الّتشبيه المحذوف الداة أى ك ّ‬

‫ن الّنباتححات كمححا أّنهححا مختلفححة مححن حيححث طيبهححا و نضححارتها و خضححرتها و‬
‫شبه أ ّ‬
‫و وجه ال ّ‬
‫حسنها و ثبات أصلها في الرض و رسوخ عروقها و ارتفحاع فروعهحا و حلوة ثمراتهحا‬
‫ل نبححات‬
‫و من حيث كونها على خلف ذلك ‪ ،‬فكذلك العمال و إلى ذلك أشار بقوله ) و ك ّ‬
‫ل غنى به عن الماء ( و هو ماّدة حياته كما قال سبحانه ‪:‬‬
‫خححِر َ‬
‫ج‬
‫جاجا ِلُن ْ‬
‫ت مآًء َث ّ‬
‫صرا ِ‬
‫ن اْلُمْع ِ‬
‫ى « و قال » َو أْنَزْلنا ِم َ‬
‫حّ‬
‫يٍء َ‬
‫ش ْ‬
‫ل َ‬
‫ن اْلمآِء ُك ّ‬
‫جَعْلنا ِم َ‬
‫» َو َ‬
‫حّبا َو َنباتًا « ‪.‬‬
‫ِبه َ‬
‫جه القلححب اليححه و هححو محاّدة حصححوله ) و‬
‫ل عمل ل غنى به عن النّيحة و عحن تحو ّ‬
‫و كذلك ك ّ‬
‫المياه مختلفة ( هذا عذب فرات سائغ شرابه و هححذا ملححح اجححاج ‪ ،‬و النّيححات أيضححا مختلفححة‬
‫بعضها صادرة عن وجه الخلوص و التقّرب إلى الحضرة الّربوبّية ‪ ،‬و بعضها عن وجححه‬
‫سمعة ) فما طححاب سححقيه ( أى نصححيبه مححن المححاء لكححونه عححذبا صححافيا‬
‫شرك و الّرياء و ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫) طححاب غرسححه ( و ثبححت أصححله و ارتفححع فرعححه و كححان لححه خضححرة و نضححرة ) و حلححت‬
‫ق يعلححو ويزكححو و‬
‫صادر عن وجه الخلححوص و التقحّرب إلححى الحح ّ‬
‫ثمرته ( و كذلك العمل ال ّ‬
‫يثمر ثمرات طيبة و هى ثمرات الجنان اكلها دائم و ظّلها قال تعالى ‪:‬‬
‫حدًا « ‪.‬‬
‫ك ِبِعباَدِة َرّبه أ َ‬
‫شِر ْ‬
‫ل صاِلحًا َو ل ُي ْ‬
‫عَم ً‬
‫ل َ‬
‫جوا ِلقآَء َرّبه َفْلَيْعَم ْ‬
‫ن َيْر ُ‬
‫ن كا َ‬
‫» َفَم ْ‬
‫] ‪[ 250‬‬
‫) و ما خبث سقيه ( لكون مائه ملحا اجاجا أو كححدرا فاسححدا ) خبححث غرسححه ( ل يكححون لححه‬
‫رونححق و بهححاء و ل لصححله ثبححات و لفرعححه ارتفححاع ) و أم حّرت ثمرتححه ( و هكححذا العمححل‬
‫ضحريع و‬
‫شحرك و الّريحا يثمحر ثمحرات خبيثحة أعنحى ثمحرات الجحيحم و هحى ال ّ‬
‫المشوب بال ّ‬
‫الّرقوم قال تعالى ‪:‬‬
‫ن«‪.‬‬
‫طو َ‬
‫ن ِمْنَها اْلُب ُ‬
‫ن ِمْنها َفما ِلُئو َ‬
‫لِكُلو َ‬
‫ن َفإّنُهْم َ‬
‫شياطي ِ‬
‫س ال ّ‬
‫طْلُعها َكَأّنُه ُرُؤ ُ‬
‫» َ‬
‫و أقول ‪ :‬قد وقححع مثحل هحذا الّتشححبيه الواقححع فححي كلم أميحر المحؤمنين أعنححي تشحبيه العمححل‬
‫ب العالمين قال سبحانه في سورة إبراهيم ‪:‬‬
‫لر ّ‬
‫بالّنبات في كلم ا ّ‬
‫سححمآءِ‬
‫عها ِفححى ال ّ‬
‫ت َو َفْر ُ‬
‫صُلها َثاِب ٌ‬
‫طّيَبٍة أ ْ‬
‫جَرٍة َ‬
‫شَ‬
‫طّيَبًة َك َ‬
‫ل َكِلَمًة َ‬
‫ل َمَث ً‬
‫ب ا ُّ‬
‫ضَر َ‬
‫ف َ‬
‫» أَلْم َتَر َكْي َ‬
‫ل َكِلَم حٍة‬
‫ن ‪َ ،‬و َمَث ُ‬
‫س َلَعّلُهْم َيتَذّكُرو َ‬
‫ل لِلّنا ِ‬
‫لْمثا َ‬
‫ل ا َْ‬
‫ب ا ُّ‬
‫ضِر ُ‬
‫ن َرّبها َو َي ْ‬
‫ن ِبِإْذ ِ‬
‫ل حي ٍ‬
‫ُتْوِتى ُأُكَلها ُك ّ‬
‫ن َقراٍر « ‪.‬‬
‫ض ما َلها ِم ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ق ا َْ‬
‫ن َفْو ِ‬
‫ث ِم ْ‬
‫جُتّت ْ‬
‫خبيَثٍة ا ْ‬
‫جَرٍة َ‬
‫شَ‬
‫خبيَثٍة َك َ‬
‫َ‬
‫لح مثل « أى بيححن‬
‫قال في مجمع البيان » ألم تر « أى ألم تعلم يا محّمد » كيححف ضححرب ا ّ‬
‫سر ذلك المثل فقال » كلمة طّيبة « و هى كلمة الّتوحيححد شححهادة أن ل إلححه إ ّ‬
‫ل‬
‫ل شبها ثّم ف ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل به من الطاعات عححن أبححي علححي قححال ‪ :‬و‬
‫ل كلم أمر ا ّ‬
‫ل عن ابن عباس ‪ ،‬و قيل هى ك ّ‬
‫ا ّ‬

‫إّنما سّماها طّيبة لّنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات و البركات » كشجرة طيبة أصححلها‬
‫سماء « أى شجرة زاكيححة ناميححة راسححخة اصححولها فححي الرض عاليححة‬
‫ثابت و فرعها في ال ّ‬
‫سماء و أراد به المبالغة في الّرفعة و الصل سافل و الفرع عال‬
‫أغصانها و ثمارها في ال ّ‬
‫شححجرة مححا يؤكححل‬
‫صل من الصل إلى الفرع » تؤتى ُاكلهححا « أى تخححرج هححذه ال ّ‬
‫ل أّنه يتو ّ‬
‫إّ‬
‫ل غدوة و عشّية » باذن رّبها « و قيل ‪:‬‬
‫ل حين « أى ك ّ‬
‫منها » ك ّ‬
‫إّنه سبحانه شّبه اليمان بالّنخلة لثبات اليمان في قلب المؤمن كثبات النخلة‬
‫] ‪[ 251‬‬
‫سححماء بارتفححاع فححروع الّنخلححة ‪ ،‬و شحّبه مححا يكسححبه‬
‫في منبتها ‪ ،‬و شّبه ارتفاع عملححه إلححى ال ّ‬
‫ل وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقححات‬
‫المؤمن من بركة اليمان و ثوابه في ك ّ‬
‫ل المثال للّناس لعّلهم يتححذّكرون « أى لكححى‬
‫سنة كلها من الّرطب و التمر » و يضرب ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫شرك ‪ ،‬عحن‬
‫يتدّبروا فيعرفوا الغرض بالمثل » و مثل كلمة خبيثة « و هى كلمة الكفر و ال ّ‬
‫ي » كشححجرة خبيثححة‬
‫ل عن أبي عل ّ‬
‫ل كلم في معصية ا ّ‬
‫ابن عّباس و غيره ‪ ،‬و قيل ‪ :‬هو ك ّ‬
‫« غير زاكية و هى شجرة الحنظل عن ابن عّباس و أنححس و مجاهححد » اجتّثححت مححن فححوق‬
‫الرض « أى اقتطعت و استوصلت و اقتلعت جّثته من الرض » ما لها من قححرار « أى‬
‫شححجرة ل ثبححات‬
‫ن هححذه ال ّ‬
‫ن الّريح تنسفها و تذهب بها ‪ ،‬فكمححا أ ّ‬
‫شجرة من ثبات فا ّ‬
‫ما لتلك ال ّ‬
‫لها و ل بقاء و ل ينتفع بها أحد ‪ ،‬فكذلك الكلمة الخبيثة ل ينتفع بها صاحبها و ل يثبت لححه‬
‫منها نفع و ل ثواب ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سححلم مححن هححذه الخطبححة ‪ :‬نحححن الشّححعار و‬
‫شارح المعتزلي عنححد شححرح قححوله عليححه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫الصحاب و الخزنة و البواب ‪:‬‬
‫سلم لو فخر بنفسححه و بححالغ فححي تعديححد منححاقبه و فضححايله‬
‫ن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫صه بهححا و سحاعده علححى ذلححك فصحححاء العححرب كاّفححة لححم‬
‫ل إّياها و اخت ّ‬
‫بفصاحته التي أتاه ا ّ‬
‫ل عليه و آلححه فححي أمححره ‪ ،‬و لسححت أعنححي‬
‫صادق صلوات ا ّ‬
‫يبلغوا إلى معشار ما نطق به ال ّ‬
‫ج بها المامّية على إمامته ‪ ،‬كخبر الغدير ‪،‬‬
‫شايعة الّتي يحت ّ‬
‫بذلك أخبار العاّمة ال ّ‬
‫صة خيبر ‪ ،‬و خبر الدار بمّكة في ابتداء‬
‫صة برائة ‪ ،‬و خبر المناجاة ‪ ،‬و ق ّ‬
‫و المنزلة ‪ ،‬و ق ّ‬
‫صة اّلتي رواها فيه أئّمة الحديث اّلتي لم يحصل أقح ّ‬
‫ل‬
‫الّدعوة و نحو ذلك ‪ ،‬بل الخبار الخا ّ‬
‫القليل منها لغيره ‪ ،‬و أنححا أذكحر محن ذلححك شححيئا يسحيرا مّمححا رواه علمحاء الحححديث الححذين ل‬
‫يّتهمون فيه و جّلهم قائلون بتفضيل غيره عليه ‪ ،‬فروايتهم فضائله توجب سكون الّنفس ما‬

‫ل يوجبه رواية غيرهم ثّم أورد أربعححة و عشححرين حححديثا نبوّيححا فححي فضححائله ‪ ،‬و الحححديث‬
‫الّرابع و العشرون‬
‫] ‪[ 252‬‬
‫ل و الفتح بعد انصرافه من غزاة حنين جعل يكححثر سححبحان‬
‫قوله ‪ :‬لّما نزل إذا جاء نصر ا ّ‬
‫ي إّنه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح و دخل الّناس فححي ديححن‬
‫ل ثّم قال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ل استغفر ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ق منك بمقححامي لقححدمك فححي السححلم و قربححك مّنححي و صححهرك و‬
‫ل أفواجا و ليس أحد أح ّ‬
‫ا ّ‬
‫عندك سيدة نساء العالمين ‪ ،‬و قبححل ذلححك مححا كححان مححن بلء أبححي طححالب عنححدى حيححن نححزل‬
‫ي في تفسير القرآن ‪.‬‬
‫القرآن فأنا حريص أن اراعى ذلك لولده ‪ ،‬رواه أبو إسحاق الّثعلب ّ‬
‫ن كححثيرا مححن المنحرفيححن عنححه‬
‫شارح ‪ :‬و اعلم أّنا إّنما ذكرنا ههنا هححذه الخبححار ل ّ‬
‫ثّم قال ال ّ‬
‫لح‬
‫سلم إذا مّروا على كلمه في نهج البلغة و غيححره المتض حّمن للّتح حّدث بنعمححة ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و تميزه إّياه عححن غيححره ينسححبونه‬
‫عليه من اختصاص الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل علّيححا‬
‫صحححابة قيححل لعمححر و ّ‬
‫فيه إلى الّتيه و الّزهو و الفخر ‪ ،‬و لقد سبقهم بذلك قوم من ال ّ‬
‫أمر الجيش و الحرب فقال ‪ :‬هو أتيه من ذلك ‪ ،‬و قال زيد بن ثابت ‪ :‬ما رأينححا أزهححى مححن‬
‫سححلم عنححد‬
‫ي و اسامة فاردنا ايححراد هححذه الخبححار أن تنّبححه علححى عظيححم منزلتححه عليححه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫سححماء و عححرج‬
‫ن من قيل في حّقه ما قيل لححو رقححى إلححى ال ّ‬
‫ل عليه و آله و أ ّ‬
‫الّرسول صّلى ا ّ‬
‫في الهواء و فخر على الملئكة و النبياء تعظما و تبجحححا لححم يكححن ملومححا بححل كححان بححذلك‬
‫ظم و التكّبر في شيء من أقححواله و‬
‫ط مسلك التع ّ‬
‫سلم لم يسلك ق ّ‬
‫جديرا فكيف و هو عليه ال ّ‬
‫ل من أفعاله ‪ ،‬و كان ألطف البشر خلقا ‪ ،‬و أكرمهم طبعا ‪ ،‬و أشّدهم تواضعا ‪ ،‬و أكححثرهم‬
‫احتمال ‪ ،‬و أحسنهم بشرا ‪ ،‬و أطلقهم وجها حّتى نسبه من نسبه إلححى الّدعابححة و المححزاح و‬
‫هما خلقان يتنافيان التكّبر و الستطالة ‪ ،‬و إنما كان يذكر احيانا ما يذكره نفثة مصححدور و‬
‫ل شححكر النعمححة و تنححبيه الغافححل‬
‫شكوى مكروب و تنّفس مهموم و ل يقصححد بححه إذا ذكححره إ ّ‬
‫ض علححى‬
‫ن ذلك مححن بححاب المححر بححالمعروف و الحح ّ‬
‫ل به من الفضيلة ‪ ،‬فا ّ‬
‫صه ا ّ‬
‫على ما خ ّ‬
‫ق و الصواب في أمححره و النهححى عححن المنكححر الححذي هححو تقححديم غيححره عليححه فححي‬
‫اعتقاد الح ّ‬
‫ق أن يّتبححع أّمححن ل‬
‫ق أحح ّ‬
‫ل سبحانه عن ذلك فقال ‪ :‬أفمن يهدي إلى الحح ّ‬
‫الفضل ‪ ،‬فقد نهى ا ّ‬
‫ل أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ‪ ،‬انتهى أقول ‪ :‬و لقد أجاد الشارح فيما أفاد و ل‬
‫يهّدى إ ّ‬
‫يخفى ما في كلمه من وجوه التعريض‬
‫] ‪[ 253‬‬
‫سلم تارة إلححى الححتيه و التكّبححر ‪ ،‬و اخححرى‬
‫إلى عمر من حيث نسبته أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سححلم‬
‫ن هذه الّنسبة افتراء منه عليه عليه ال ّ‬
‫شارح على أ ّ‬
‫إلى المزاح و الّدعابة ‪ ،‬و قد نّبه ال ّ‬
‫ن التكّبر و الّدعابة على طرفى الفراط و التفريط و همححا مححع تضححاّدهما و عححدم امكححان‬
‫لّ‬
‫سحلم اّلحذي هحو علحى ححّد‬
‫ل واحد ل يجحوز أن يوصحف المحام عليحه ال ّ‬
‫اجتماعهما في مح ّ‬

‫العتدال في الوصاف و الخلق بشيء منهما فضل عن كليهما ‪ ،‬و قد م حّر فسححاد نسححبة‬
‫الّدعابة إليه في شرح الكلم الثالث و الّثمانين بما ل مزيد عليه ‪.‬‬
‫ل عن الهدى و أعمى عن الحححقّ‬
‫شارح أّنه مع نقله هذه الّروايات كيف ض ّ‬
‫ثّم العجب من ال ّ‬
‫سححلم مححع ظهححور دللتهححا علححى‬
‫و أنكر وجود الّنص علححى خلفححة أميححر المححؤمنين عليححه ال ّ‬
‫خلفته لو لم تكن نصا فيها ل سّيما الّرواية الخيرة أعني الحديث الّرابع و العشرين ‪.‬‬
‫سلم من المنكر ‪،‬‬
‫ن تقديم غيره عليه عليه ال ّ‬
‫و أعجب من ذلك أّنه قد صّرح هنا بأ ّ‬
‫سلم من تعديد مناقبه و فضايله كححان الّنهححي عححن ذلححك‬
‫ن غرض أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫وأّ‬
‫صواب و هو مناف لمححذهبه اّلححذي‬
‫ق و ال ّ‬
‫المنكر و ردع الّناس عن العتقاد الباطل إلى الح ّ‬
‫لح سححبحانه و‬
‫ن تقديم غيره عليه إّنما هححو مححن فعححل ا ّ‬
‫اختاره وفاقا لصحابه المعتزلة من أ ّ‬
‫شححرح‬
‫ضاّلون علّوا كبيرا كما هو صريح كلمه فححي خطبححة ال ّ‬
‫تعالى عّما يقول الجاهلون ال ّ‬
‫حيث قال هناك ‪ :‬و قّدم المفضول على الفضل لمصلحة اقتضاها الّتكليف ‪،‬‬
‫ل تعححالى هنالححك ‪ ،‬و قححد أجححرى‬
‫و إذا كان تقديم غيره عليه منكرا و قبيحا كيف نسبه إلى ا ّ‬
‫لح الهحادى إلحى سحواء‬
‫ق على لسانه هنا حّتى صّرح بنفسه على فسحاد محذهبه ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ل الح ّ‬
‫ا ّ‬
‫سبيل‬
‫ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫ى محّمد مختار اسححت در مححوعظه و نصححيحت‬
‫از جمله خطب شريفه آن بزرگوار و وص ّ‬
‫و ذكر فضايل أهل بيت عصمت و طهارت ميفرمايد ‪:‬‬
‫آلت نظر عاقل كه بوساطت آن مىبيند غايت خود را و مىشناسححد پسححتى و بلنححدى خححود‬
‫را دعوت كنندهايست كه دعوت نمود و رعايت كننده ايست كه رعايت فرمود ‪،‬‬
‫] ‪[ 254‬‬
‫و مراد از دعوت كننده حضححرت خححاتم رسححالت و از رعححايت كننححده جنححاب شححاه وليححت‬
‫سلم است ‪ ،‬پححس اسححتجابت نمائيححد دعححوت كننححده را ‪ ،‬و متححابعت كنيححد رعححايت‬
‫عليهما ال ّ‬
‫نماينده را ‪،‬‬
‫پس بتحقيق كححه غححوطهور شححدند مخالفححان آن داعححى و راعححى در دريححاى فتنهححا ‪ ،‬و أخححذ‬
‫نمودند بدعتها نه سّنتها را ‪ ،‬و منقبض شدند مؤمنان ‪ ،‬و ناطق شدند گمراهححان و تكححذيب‬
‫كنندگان ‪.‬‬

‫ما أهل بيت لباس مخصوص پيغمححبر خححدائيم و أصحححاب پسححنديده حضححرت مصححطفى و‬
‫ب العّزة و درهاى مدينه علم و حكمت ‪ ،‬و داخل نمىتوان شد بخانها‬
‫خزينه داران علم ر ّ‬
‫مگر از درهاى آنها ‪ ،‬پس هححر كححه بيايححد بخانهححا از غيححر درهححاى آن ناميححده شححود دزد و‬
‫سارق ‪.‬‬
‫سلم اسححت ميفرمايححد‬
‫بعض ديگر از اين خطبه باز در فضايل آل رسول عليه و عليهم ال ّ‬
‫در حق ايشانست آيات كريمه قرآن ‪ ،‬و ايشانست خزينهححاى رحمححان ‪ ،‬اگححر گويححا بشححوند‬
‫راست ميگويند ‪ ،‬و اگر ساكت شوند كسحى نميتوانحد سحبقت نمايحد بحر ايشحان ‪ ،‬پحس بايحد‬
‫راست بگويد طالب آب و گياه بأهل خود ‪ ،‬و بايد كه حاضر سازد عقل خود را ‪ ،‬و بايححد‬
‫كه بشود از ابناى آخرت ‪ ،‬پس بدرستى كه او از آخرت كه عالم لهوتست آمححده بسححوى‬
‫عالم ناسوت ‪ ،‬و بسوى آخرت برگشت او خواهد شد ‪.‬‬
‫پس كسى كه نظر كند بقلب خود و عمل كننده باشد به بصيرت خود ميباشد ابتحداء عمحل‬
‫او اينكه بداند آيا عمل او ضرر دارد بر او يا منفعت دارد مر او را ‪ ،‬پس اگر نافع باشد‬
‫او را اقدام مىكند در او ‪ ،‬و اگر مضر باشد خوددارى مينمايححد از او پححس بدرسححتي كححه‬
‫عمل كننده بغير علم مثل سير كننده است بر غير راه راست پس زياده نميكنححد دورى او‬
‫از راه مگر دورى از مقصود او را ‪ ،‬و عمل كننده بعلححم مثححل سححير كننححده اسححت بححر راه‬
‫روشن ‪ ،‬پس بايد كه نظر كند نظر كننده آيا سير كننده است او يا رجوع نماينده اسححت و‬
‫بدانكه بدرستى هر ظاهري را باطنى است بر طبق او پس آنچه كه پاكيزه اسححت ظححاهر‬
‫او پاكيزه است باطن او ‪ ،‬و آنچه كه خبيث است ظاهر او خبيث‬
‫] ‪[ 255‬‬
‫لح عليححه و آلححه‬
‫است باطن او ‪ ،‬و بتحقيق كه فرموده است پيغمبر صححادق القححول صحّلى ا ّ‬
‫اينكه بدرسححتى خححداى تعححالى دوسححت مىدارد بنححده را و دشححمن مىدارد عمححل او را ‪ ،‬و‬
‫دوست ميدارد عمل خوب را و دشمن ميدارد بدن او را ‪ ،‬و بدانكه بدرستى كه هر عمل‬
‫بمنزله گياهيست ‪ ،‬و هر گياه استغنا نيست او را از آب ‪ ،‬و آبهححا مختلفنححد پححس آنچححه كححه‬
‫پاكيزه باشد سيرابى او پاكيزه شود كاشتن او و شيرين شود ميوه او ‪ ،‬و آنچه كححه زشححت‬
‫باشد آب خوردن آن زشت باشد كاشتن آن و تلخ و بد مزه باشد ميوه آن ‪.‬‬
‫عععع ع ععع ععع ع ع ععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫عععع عععععع‬
‫لح اّلححذي انحسححرت‬
‫و هى المأة و الرابع و الخمسون من المختار في باب الخطححب ألحمححد ّ‬
‫الوصاف عن كنه معرفته ‪ ،‬و ردعت عظمته العقححول فلححم تجححد مسححاغا إلححى بلححوغ غايححة‬
‫ق و أبين مّما ترى العيون ‪ ،‬لم تبلغه العقححول‬
‫ق المبين ‪ ،‬و أح ّ‬
‫ل الملك الح ّ‬
‫ملكوته ‪ ،‬و هو ا ّ‬

‫بتحديد فيكون مشّبها ‪ ،‬و لم تقع عليه الوهام بتقدير فيكون ممّثل ‪ ،‬خلق الخلق على غيححر‬
‫تمثيل ‪ ،‬و ل مشورة مشححير ‪ ،‬و ل معونححة معيححن ‪ ،‬فتحّم خلقححه بححأمره ‪ ،‬و أذعححن لطححاعته ‪،‬‬
‫فأجاب و لم يدافع ‪ ،‬و انقاد و لم ينازع ‪.‬‬
‫و من لطآيف صنعته و عجآئب خلقته ما أرانا مححن غححوامض الحكمححة فححي هححذه الخفححافيش‬
‫ى ‪ ،‬و كيححف‬
‫ل حح ّ‬
‫ظلم القححابض لك ح ّ‬
‫ل شححيء ‪ ،‬و يبسححطها ال ّ‬
‫ضيآء الباسط لك ّ‬
‫اّلتي يقبضها ال ّ‬
‫عشيت أعينها عن أن تستمّد‬
‫] ‪[ 256‬‬
‫شححمس إلححى‬
‫شمس المضيئة نورا تهتدى به في مذاهبها ‪ ،‬و تّتصححل بعلنيححة برهححان ال ّ‬
‫من ال ّ‬
‫ى في سبحات إشراقها ‪ ،‬و أكّنها في مكامنها‬
‫معارفها ‪ ،‬و ردعها بتللؤ ضيآئها عن المض ّ‬
‫عن الّذهاب في بلج ايتلقها ‪ ،‬فهى مسدلة الجفون بالّنهححار علححى حححذاقها ‪ ،‬و جاعلححة الّليححل‬
‫ل به في التماس أرزاقها ‪ ،‬فل يرّد أبصارها إسداف ظلمتححه ‪ ،‬و ل تمتنححع مححن‬
‫سراجا تستد ّ‬
‫شمس قناعها ‪ ،‬و بدت أوضاح نهارها ‪،‬‬
‫ي فيه لغسق دجّنته ‪ ،‬فإذا ألقت ال ّ‬
‫المض ّ‬
‫ضباب في و جارها ‪ ،‬أطبقححت الجفححان علححى مآقيهححا ‪ ،‬و‬
‫و دخل من إشراق نورها على ال ّ‬
‫تبّلغت بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها ‪ ،‬فسبحان من جعل الّليل لها نهارا و معاشا‬
‫‪ ،‬و الّنهار سكنا و قححرارا ‪ ،‬و جعححل لهححا أجنحححة مححن لحمهححا تغححرج بهححا عنححد الحاجححة إلححى‬
‫طيران كأّنها شظايا الذان ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫ل أّنك ترى مواضع العروق بّينة أعلما ‪،‬‬
‫غير ذوات ريش و ل قصب إ ّ‬
‫و لها جناحان لّما يّرقا فينشّقا ‪ ،‬و لححم يغلظححا فيثقل ‪ ،‬تطيححر و ولححدها لصححق بهححا ‪ ،‬لجىء‬
‫إليها ‪ ،‬يقع إذا وقعححت ‪ ،‬و يرتفححع إذا ارتفعححت ‪ ،‬ل يفارقهححا حّتححى تشححتّد أركححانه ‪ ،‬و تحملححه‬
‫للّنهوض جناحه ‪ ،‬و يعرف مذاهب عيشه ‪ ،‬و مصالح نفسه ‪ ،‬فسبحان البححارى لكحلّ شححيء‬
‫على غير مثال خل من غيره ‪.‬‬
‫] ‪[ 257‬‬
‫ععععع‬
‫) الخّفاش ( و زان رّمان طاير معروف جمعه خفافيش مأخوذ من الخفححش و هححو ضححعف‬
‫في البصر خلقة أو لعّلة ‪ ،‬و الّرجل أخفش و هو الذي يبصر بالّليل ل بالّنهححار أو فححي يححوم‬
‫ل لطحول محدى و نحححوه ‪ ،‬و‬
‫غيم ل في يححوم صححو و ) حسحر ( حسححورا مححن بححاب قعحد كح ّ‬
‫شراب سوغا سهل مدخله و المساغ المسححلك و‬
‫حسرته أنا يتعّدي و ل يتعّدي و ) ساغ ( ال ّ‬
‫شيء و طرفه ‪،‬‬
‫شيئين و نهاية ال ّ‬
‫) الحّد ( المنع و الحاجز بين ال ّ‬

‫و في عرف المنطقيين الّتعريف بالّذاتي ‪.‬‬
‫شححين‬
‫و ) المشورة ( مفعلة من أشار إليه بكذا أى أمححره بححه ‪ ،‬و فححي بعححض النسححخ بضحّم ال ّ‬
‫شورى و ) المعونة ( اسم من أعانه و عّونه و ) الّلطايف ( جمع لطيفة و هى مححا‬
‫بمعنى ال ّ‬
‫ل شيء خفى مأخذه و ) العشا ( بالفتححح و‬
‫ق و ) الغامض ( خلف الواضح و ك ّ‬
‫صغر و د ّ‬
‫القصححر سححوء البصححر بالّنهححار أو بالّليححل و الّنهححار أو العمححى و ) الّتصححال ( إلححى الشححيء‬
‫سبحات ( بضّمتين جمع سبحة‬
‫الوصول إليه ‪ ،‬و في بعض الّنسخ مّتصل بدل تّتصل و ) ال ّ‬
‫و هي الّنور و قيل ‪ :‬سبحات الوجه محاسنه لّنك إذا رأيت الححوجه الحسحن قلححت ‪ :‬سحبحان‬
‫ل‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫و ) البلج ( مصدر بلج كتعب تعبا أى ظهر و وضح ‪ ،‬و صبح أبلج بّين البلححج أى مشححرق‬
‫صححبح و ) اليتلق (‬
‫و مضححيء ‪ ،‬و قيححل ‪ :‬البلححج جمححع بلجححة بالضحّم و هححى أّول ضححوء ال ّ‬
‫الّلمعححان يقححال ‪ :‬ائتلححق و تححأّلق إذا التمححع و ) سححدل ( الّثححوب أسححد لححه أرخححاه و أرسححله و‬
‫) الجفن ( بالفتح غطاء العين من أعلها و أسححفلها ‪ ،‬و الجمححع جفححان و جفححون و أجفححن و‬
‫) الحدقة ( محّركة سواد العين و يجمع على حداق كما فححي بعححض الّنسححخ و علححى أحححداق‬
‫كما في البعض الخر و ) أسدف ( الّليل اسدافا أى أظلمت ‪ ،‬و في بعححض النسححخ أسححداف‬
‫ظلمة و ) الّدجنححة ( بضحّم الحّدال و تشححديد‬
‫بفتح الهمزة جمع سدف كأسباب و سبب و هو ال ّ‬
‫ب الّداّبححة المعروفححة و‬
‫ضباب ( بالكسر جمع الض ّ‬
‫ظلمة و ) ال ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫الّنون و الّدجن و زان عت ّ‬
‫) و جارها ( بالكسر جحرها اّلذي تأوى إليه ‪.‬‬
‫] ‪[ 258‬‬
‫و ) ماقيها ( بفتح الميم و سكون الهمزة و كسر القاف و سكون الياء كما في أكححثر الّنسححخ‬
‫لغة في المؤق بضّم الميم و سكون الهمزة أى طرف عينها مّما يلى النححف و هححو مجححرى‬
‫ن المححؤق و‬
‫خرهما و عححن الزهححرى أجمححع أهححل الّلغححة علححى أ ّ‬
‫الّدمع من العين و قيل ‪ :‬مؤ ّ‬
‫صححدغ يقححال لححه ‪:‬‬
‫ن اّلححذي يلححى ال ّ‬
‫الماق بالضّم و الفتح طرف العين اّلذي يلححى النححف ‪ ،‬و أ ّ‬
‫الّلحاظ و الماقي لغة فيه ‪ ،‬و قال ابن القطاع ما في العين فعلى و قد غلط فيه جماعححة مححن‬
‫العلماء فقالوا ‪ :‬هو مفعل و ليس كذلك بل الياء فححي آخححره لللحححاق ‪ ،‬و قححال الجححوهرى و‬
‫ن الميم أصلّية و إّنما زيححدت فححي آخححره اليححاء لللحححاق و لّمححا كححان فعلححى‬
‫ليس هو مفعل ل ّ‬
‫بكسر اللم نادرا ل أخت لها الحق بمفعل ‪ ،‬و لهححذا جمححع علححى مححاقى علححى الّتححوّهم و فححي‬
‫بعض الّنسخ ماقيها على صيغة الجمع ‪.‬‬
‫و ) المعاش ( ما يعاش به و ما يعاش فيححه و بمعنححى العيححش و هححو الحيححاة ‪ ،‬و فححي بعححض‬
‫شظية و هى القطعة من الشيء و ) العلم (‬
‫شظايا ( جمع ال ّ‬
‫الّنسخ ليلها بدل لياليها و ) ال ّ‬
‫شيء ‪.‬‬
‫جمع علم بالتحريك و هو طراز الثوب و رسم ال ّ‬

‫ععععععع‬
‫ق المبين أو عطفا بيان ‪ ،‬و على الّول ففايدتهما الّتقريححر‬
‫ق و أبين بالّرفع بدلن من الح ّ‬
‫أح ّ‬
‫‪ ،‬و على الّثاني فاليضاح و قوله ‪ :‬و من لطايف صنعته تقححديمه علححى المسححند إليححه أعنححى‬
‫قوله ‪ :‬ما أرانا ‪ ،‬للّتشويق إلى ذكر المسند إليه و هو من فنون البلغة كما في قوله ‪:‬‬
‫ثلثحححححححححححححححححححححححة تشحححححححححححححححححححححححرق الحححححححححححححححححححححححّدنيا ببهجتهحححححححححححححححححححححححا‬
‫ضحى و أبو إسحاق و القمر‬
‫شمس ال ّ‬
‫و تّتصل في بعض الّنسخ بالنصب عطفا علححى تسححتمّد و فححي بعضححها بححالّرفع عطفححا علححى‬
‫تهتدى ‪ ،‬و في بعضها و تصل بدله ‪ ،‬و ردعها عطف على جملة أرانحا ‪ ،‬و محن فحي قححوله‬
‫ل لرجل‬
‫من اشراق نورها زايدة في الفاعل كما زيدت في المفعول في قوله ‪ » :‬ما جعل ا ّ‬
‫من قلبين في جوفه « و قوله ‪ :‬غير ذوات ريش ‪ ،‬بالّنصب صفة لجنحة ‪ ،‬و قوله ‪:‬‬
‫أعلما بدل من بّينة أو عطف بيان ‪ ،‬و كلمة لها غير موجودة في بعض الّنسخ فيكون‬
‫] ‪[ 259‬‬
‫قوله ‪ :‬جناحان ‪ ،‬خبر مبتححدء محححذوف أى جناحححاه جناحححان ‪ ،‬و لّمححا فححي قححوله ‪ :‬لّمححا يرقححا‬
‫بمعنى لم الجازمة ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن هذه الخطبة الشريفة يذكر فيها بديع خلقة الخّفاش ‪ ،‬و الغححرض منححه التنححبيه علححى‬
‫اعلم أ ّ‬
‫عظمة قدرة خالقها ‪ ،‬و علحى كمحال صححنعه سححبحانه فحي إبححداعها ‪ ،‬و الّدللححة علححى عظيححم‬
‫سحلم كلمحه بالحمححد و‬
‫برهانه في ملكه و ملكوته و لّما كحان الغحرض ذلححك افتتححح عليححه ال ّ‬
‫الثناء عليه تعالى بجملة من صححفات الكمححال و نعححوت الجلل و الجمححال بمقتضححى براعححة‬
‫لح الححذي انحسححرت الوصححاف عححن كنححه معرفتححه ( أى عجححز‬
‫الستهلل فقححال ‪ ) :‬الحمححد ّ‬
‫ن ذاتححه سححبحانه بححريئة عححن‬
‫الواصفون عن صفته و أعيت اللسن عن وصفه بحقيقته ‪ ،‬ل ّ‬
‫أنحاء التركيب ‪ ،‬منّزهة عن الجزاء و الّنهايححات ‪ ،‬فل ححّد لححه و ل صححورة تسححاويه ‪ ،‬فل‬
‫يمكن للعقول الوصول إلى حقيقة معرفته ‪ ،‬و ل لللسن الحكاية و البيححان عححن هححوّيته ‪ ،‬و‬
‫قد مّر تحقيق ذلك في شرح الفصل الّثاني من الخطبة الولى و غيره أيضا غير مححّرة ) و‬
‫ردعت ( أى منعت ) عظمته العقول فلم تجد مساغا ( و مسلكا ) إلى بلوغ غاية ملكوته (‬
‫ق ( الّثححابت المتحّقححق وجححوده و إلهّيتححه أو‬
‫لح الملححك الحح ّ‬
‫أى منتهى عّزه و سلطانه ) هححو ا ّ‬
‫ل شيء فححان‬
‫ظاهر البّين وجوده بل هو أظهر وجودا من ك ّ‬
‫الموجود حقيقة ) المبين ( أى ال ّ‬
‫خفى مع ظهوره فلشّدة ظهوره ‪ ،‬و ظهوره سبب بطونه و نوره هححو حجحاب نحوره إذ كح ّ‬
‫ل‬

‫ذّرة من ذّرات مبدعاته و مكّوناته فلها عّدة ألسنة تشهد بوجوده ‪ ،‬و بالحاجة إلى تدبيره و‬
‫قدرته كما مّر تفصيل و تحقيقا في شرح الخطبة الّتاسعة و الربعين ‪.‬‬
‫ن العلححم بوجححوده تعححالى عقلحيّ‬
‫ق و أبين ( أى أثبت و أوضح ) مّما ترى العيححون ( ل ّ‬
‫) أح ّ‬
‫ي ل يتطّرق إليه ما يتطّرق إلى المحسوسات من الغلط و الشححتباه أل تححرى أنّ العيححن‬
‫يقين ّ‬
‫صغير كبيرا كالعنبة في الّزجاجححة المملحّوة مححاء ‪ ،‬و الكححبير صححغيرا كالبعيححد ‪ ،‬و‬
‫قديرى ال ّ‬
‫سفينة متصاعدا‬
‫شط إذا رآه راكب ال ّ‬
‫ساكن متحّركا كحرف ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 260‬‬
‫صرفة ‪.‬‬
‫ل بخلف المعقولت ال ّ‬
‫و المتحّرك ساكنا كالظ ّ‬
‫) لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشحّبها ( المحراد بالّتحديحد إّمحا إثبحات الححّد و الّنهايحة ‪ ،‬أو‬
‫ل سحبحانه منحّزه عحن الححدود و‬
‫الّتعريف بالّذاتي كما هو عرف المنطقّيين ‪ ،‬و ظاهر أنّ ا ّ‬
‫الّنهايات الّتي هى من عوارض الجسام و الجسمانّيات ‪ ،‬مقّدس عححن الجححزاء و الّتركححب‬
‫مطلقا من الّذاتيات أو العرضّيات ‪ ،‬فذاته سبحانه ليس له حّد و تركيب حّتى يمكن للعقححول‬
‫البلوغ إليه بتحديد كما لساير الجسام ) و لم تقع عليه الوهام بتقدير فيكححون ممّثل ( قححال‬
‫ل المعاني الجزئّية المتعّلقة بالمحسوسات ‪ .‬و ل بّد‬
‫شارح البحراني ‪ :‬إذ الوهم ل يدرك إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫صححور الجسححمانّية ‪،‬‬
‫له في إدراك ذلك المدرك من بعث المتخّيلة على تشبيهه بمثال مححن ال ّ‬
‫ن الوهم إّنما يححدرك نفسححه فححي مثححال مححن‬
‫فلو وقع عليه و هم لمّثله في صورة حسّية حّتى أ ّ‬
‫ن المححراد بالتمثيححل ايجححاد‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫صورة و حجم و مقدر ) خلق الخلق على غير تمثيل ( ال ّ‬
‫الخلق على حذوما خلقه غيره ‪ ،‬و لّما لم يكن الباري سبحانه مسبوقا بغيره فليس خلقححه إ ّ‬
‫ل‬
‫ن المراد أّنه لم يجعححل لخلقححه مثححال قبححل اليجححاد كمححا‬
‫على وجه البداع و الختراع ‪ ،‬أو أ ّ‬
‫ن كيفّية صنعه للعالم منّزهة عن هذا الوجه‬
‫يفعله البّناء تصويرا لما يريد بنائه ‪ ،‬و معلوم أ ّ‬
‫سححابع مححن الخطبححة الولححى ) و ل مشححورة مشححير و ل‬
‫أيضا كما سبق في شرح الفصححل ال ّ‬
‫ن الحاجححة إلححى المشححير و المعيححن مححن صححفات الّنححاقص المحتححاج و هححو‬
‫معونة معيححن ( ل ّ‬
‫ي المطلق في ذاته و أفعاله فل يحتاج في إيجاده إلى مشاورة و ل إعانة ) فتّم‬
‫سبحانه الغن ّ‬
‫ل سححبحانه منححه أو خححرج‬
‫ل مخلوق إلى مرتبة كماله و تمامه اّلذي أراده ا ّ‬
‫خلقه ( أى بلغ ك ّ‬
‫جميع ما أراده من العدم إلى الوجود ) بأمره ( أى بمجّرد أمره التكويني و محض مشححّيته‬
‫الّتامة الّنافذة كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫» إّنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون « ) و أذعن ( أي خضع و أق حّر و أسححرع‬
‫سححرتان‬
‫ل ) لطاعته فأجاب و لم يدافع ‪ ،‬و انقاد و لم ينازع ( و هاتان الجملتان مف ّ‬
‫و انقاد ك ّ‬
‫للذعان ‪ ،‬و المراد دخول الخلق تحت القدرة اللهّية و عدم الستطاعة‬
‫] ‪[ 261‬‬

‫سماء و هححى دخحان فقحال لهححا و للرض ائتيححا‬
‫للمتناع كما قال سبحانه » ثّم استوى إلى ال ّ‬
‫طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين « و لّما فرغ من الّتحميد و الّتمجيد شرع فححي المقصححود‬
‫سلم ) و من لطايف صنعته و عجايب خلقتححه ( أى مححن جملححة صححنايعه اّلححتي‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫جححب منهححا ) مححا أرانححا مححن غححوامض الحكمححة فححي هححذه‬
‫ق أن يتع ّ‬
‫ق و أحح ّ‬
‫هححى ألطححف و أد ّ‬
‫الخفافيش ( حيث خالف بينها و بين جميع الحيوانات ‪.‬‬
‫ل شيء ‪،‬‬
‫ضياء الباسط لك ّ‬
‫و أشار إلى جهة المخالفة بقوله ) اّلتي يقبضها ال ّ‬
‫ى ( ل يخفى ما فححي هححاتين القرينححتين مححن بححديع النظححم و‬
‫لح ّ‬
‫ظلم القابض لك ّ‬
‫و يبسطها ال ّ‬
‫حسن الّتطبيق ‪ ،‬و الّتقابل بين القبض و البسط في القرينة الولححى و البسحط و القبحض فححي‬
‫الثانّية ثّم المقابلة بين مجموع القرينتين بالعتبار الذي ذكرنححا مضححافا إلححى تقابححل الضححياء‬
‫صدر ‪ ،‬فقد تضّمن هححذه الجملححة علححى و جازتهححا وجوهححا مححن‬
‫ظلم ‪ ،‬ثّم رّد العجز إلى ال ّ‬
‫لل ّ‬
‫محاسن البديع مع عظم خطر معناها ‪.‬‬
‫و الضمير في يقبضها و يبسطها إّما عايد إلى الخفافيش بتقححدير مضححاف ‪ ،‬أو علححى سححبيل‬
‫ضححوء ‪ ،‬و ذلححك لفححراط التحّلححل فححي الحّروح‬
‫الستخدام ‪ ،‬و المححراد انقبححاض أعينهححا فححي ال ّ‬
‫الّنوري لحّر الّنهار ‪ ،‬ثّم يستدرك ذلك برد الّليل فيعود البصار ‪ ،‬و قيل ‪ :‬الظهر إّنه ليس‬
‫ل إذا ظهححرت الحححرارة فححي‬
‫شححتاء إ ّ‬
‫ل لزم أن ل يعرضها النقبححاض فححي ال ّ‬
‫لمجّرد الحّر و إ ّ‬
‫الهواء ‪ ،‬و في الصّيف أيضا في أوايل الّنهار ‪ ،‬بل ذلك لضعف في قّوتها الباصرة و نوع‬
‫من الّتضاد و الّتنافر بينها و بين الّنور كالعجز العارض لساير القوى المبصرة عن النظر‬
‫جححب اّلححذي يشححير‬
‫ن علة التنافر ما ذا ففيه خفاء و هو منشاء لتع ّ‬
‫شمس ‪ ،‬و أّما أ ّ‬
‫إلى جرم ال ّ‬
‫إليه الكلم ‪.‬‬
‫و إّما عائد إليها نفسها فيكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا و إن كححان ذلححك‬
‫ناشيا من جهة البصار ‪.‬‬
‫شححمس‬
‫) و كيف عشيت أعينها ( أى عجزت و عميت ) عن أن تستمّد ( و تستعين ) من ال ّ‬
‫المضيئة نورا تهتدى به في مذاهبها ( أى طرق معاشها و مسالكها في سيرها و انتفاعهححا‬
‫شمس ( أى دليلها الواضح‬
‫) و ( عن أن ) تّتصل بعلنية برهان ال ّ‬
‫] ‪[ 262‬‬
‫) إلى معارفها ( يعني ما تعرفه من طرق انتفاعهححا و وجححوه تص حّرفاتها ) و ردعهححا ( أى‬
‫ى في سبحات إشراقها ( أى جلله و بهائه ) و‬
‫رّدها و منعها ) بتلءلؤ ضيائها عن المض ّ‬
‫أكّنها ( أى سترها و أخفاها ) في مكامنها ( و محال خفائها عن الّذهاب ) في بلج ائتلقهححا‬
‫( و وضوح لمعانها ‪.‬‬

‫سححتها ‪ ،‬و قححال‬
‫) فهححى مسححدلة الجفححون بالّنهححار علححى حححداقتها ( لنقباضححها و تححأّثر حا ّ‬
‫ن تحّلل الّروح الحامل للقّوة الباصرة سبب للّنوم أيضا فيكون ذلححك السححدال‬
‫البحراني ‪ :‬ل ّ‬
‫ل بححه فححي التمححاس أرزاقهححا ( أى فححي طلححب‬
‫ضربا من الّنوم ) و جاعلة الّليل سراجا تسححتد ّ‬
‫ي ) فل يرّد ابصارها إسداف ظلمتححه (‬
‫الّرزق لها ‪ ،‬و اسناد الجاعلة إليها من المجاز العقل ّ‬
‫ي ( و الحّذهاب ) فيححه‬
‫ضمير عايد إلى الّليححل ) و ل تمتنححع مححن المضح ّ‬
‫الضافة للمبالغة و ال ّ‬
‫شححمس قناعهححا ( اسححتعارة بالكنايححة‬
‫لغسق دجّنته ( الضافة فيه أيضا للمبالغة ) فاذا ألقت ال ّ‬
‫شححمس بححالمرأة ذات القنححاع ‪ ،‬و اثبححات القنححاع تخييححل و ذكححر اللقححاء ترشححيح ‪ ،‬و‬
‫تشبيها لل ّ‬
‫شمس و بروزها من حجاب الرض و الفاق ) و بدت أوضححاح نهارهححا (‬
‫المراد طلوع ال ّ‬
‫صححها‬
‫ضباب فححي وجارهححا ( و إّنمححا خ ّ‬
‫أى ظهر بياضه ) و دخل من إشراق نورها على ال ّ‬
‫شمس لمواجهة الّنور على عكححس‬
‫بالّذكر إذ من عادتها الخروج من و جارها عند طلوع ال ّ‬
‫الخفافيش ) أطبقت الجفان ( جواب إذا ) على مآقيها و تبّلغت ( أى اكتفت و قنعت ) بمححا‬
‫اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها ( فتعيش به و تقنع عليه ) فسبحان من جعل الّليححل لهححا‬
‫نهارا و معاشا ( تعيش فيها ) و الّنهار سكنا و قرارا ( لتسححكن و تقحّر فيححه ثحّم أشححار عليححه‬
‫سلم إلى جهة ثانية لختلفها لساير الحيوانات بقححوله ) و جعححل لهححا أجنحححة مححن لحمهححا‬
‫ال ّ‬
‫تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأّنها شظايا الذان ( ل يخفى ما في هححذا الّتشححبيه مححن‬
‫ل أّنححك‬
‫الّلطف و الغرابة ) غير ذوات ريش و ل قصب ( كمححا لجنحححة سححاير الطّيححور ) إ ّ‬
‫تححرى مواضححع العححروق بّينححة أعلمححا ( أى واضحححة ظححاهرة مثححل طححراز الّثححوب ) و لهححا‬
‫ن جنحاحيه لحم يجعل دقيقيحن بحالغين فحي‬
‫جناحان لّما يرّقا فينشّقا و لم يغلظا فيثقل ( يعني أ ّ‬
‫الّرقة و ل غليظين بالغين في الغلظ حذرا من النشقاق‬
‫] ‪[ 263‬‬
‫و الّثقل المانع من الطيران ‪.‬‬
‫سلم إلى جهة ثالثة للختلف بقوله ‪ ) :‬تطير و ولدها لصق بهحا ل جيء‬
‫ثّم أشار عليه ال ّ‬
‫إليها ( أى لئذ و معتصم بها ) يقع إذا وقعت و يرتفع إذا ارتفعت ل يفارقها ( فححي حححالتي‬
‫الوقوع و الطيران ) حّتى تشتّد أركانه ( و جوانبه اّلتي يستند إليها و يقوم بهححا ) و يحملححه‬
‫للنهححوض جنححاحه ( و يمكنححه الطيححران و التص حّرف بنفسححه ) و يعححرف مححذاهب عيشححه و‬
‫مصالح نفسه ( و لما افتتح كلمه بالتحميد ختمححه بالتسححبيح ليكمححل حسححن الفتتححاح بحسححن‬
‫الختتام و يتّم براعة الفاتحة ببراعححة الخاتمححة فقححال ) فسححبحان البححارىء ( الخححالق ) لكح ّ‬
‫ل‬
‫شيء على غير مثال خل ( أى مضى و سبق ) من غيححره ( يعنححي أنححه لححم يخلححق الشححياء‬
‫على حّد و خالق سبقه بل ابتدعها على وفق الحكمة و مقتضى المصلحة‬

‫ععععع عع ععععع عععععع‬
‫قال تعالى ‪ » :‬و إذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني « قال فححي‬
‫طين كهيئة الخّفاش و نفخ فيه فصار طايرا ‪.‬‬
‫التفسير ‪ :‬إّنه وضع من ال ّ‬
‫شارح في الحاديث العامّية قيل للخّفاش ‪ :‬لماذا الجناح لك ؟ قال ‪:‬‬
‫قال ال ّ‬
‫طيححور ‪ ،‬يعنححون أ ّ‬
‫ن‬
‫لّني تصوير مخلوق ‪ ،‬قيل ‪ :‬فلماذا ل تخرج نهارا ؟ قال ‪ :‬حياء من ال ّ‬
‫المسيح صّوره ‪.‬‬
‫و في البحار في تفسير قوله ‪ » :‬إّني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فتكون طيححرا بححاذن‬
‫طير كان هو الخّفححاش قححال‬
‫ن ال ّ‬
‫سرين أ ّ‬
‫صة و العاّمة من المف ّ‬
‫ل « قال ‪ :‬المشهور بين الخا ّ‬
‫ا ّ‬
‫سلم علحى وجحه التعّنحت فقحالوا لحه ‪:‬‬
‫ن الّناس سألوا عيسى عليه ال ّ‬
‫أبو الّليث في تفسيره ‪ :‬إ ّ‬
‫اخلق لنا خّفاشا و اجعل فيه روحا إن كنت من الصححادقين ‪ ،‬فأخححذ طينححا و جعححل خفاشححا و‬
‫نفخ فيه فاذا هو يطير بين السماء و الرض ‪ ،‬و كححان تسححوية الطيححن و النفححخ مححن عيسححى‬
‫ل تعالى و يقال ‪ :‬إّنما طلبوا منه خلق خّفاش لّنه‬
‫سلم ‪ ،‬و الخلق من ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 264‬‬
‫أعجب من ساير الخلق ‪ ،‬و من عجائبه أنه دم و لحم ‪ ،‬يطير بغير ريححش ‪ ،‬و يلححد كمححا يلححد‬
‫الحيوان و ل يبيض كما يبيض ساير الطيور ‪ ،‬و يكون له الضححرع و يخححرج الّلبححن ‪ ،‬و ل‬
‫يبصر في ضوء النهار و ل في ظلمة الّليل ‪ ،‬و انما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس‬
‫ساعة و بعد طلوع الفجر ساعة قبححل أن يسححفر جحّدا ‪ ،‬و يضحححك كمححا يضحححك النسححان و‬
‫تحيض كما تحيض المرأة ‪ ،‬فلّما رأوا ذلك منه ضحكوا و قالوا ‪ :‬هذا سحححر مححبين فححذهبوا‬
‫إلى جالينوس فأخبروه بذلك فقال ‪ :‬آمنوا به و قال الّدميرى فححي حيححوة الحيححوان ‪ :‬و الحح ّ‬
‫ق‬
‫أنه صنفان و قال قوم ‪ :‬الخّفاش الصغير ‪ ،‬و الوطواط الكبير ‪ ،‬و هو ل يبصر فححي ضححوء‬
‫القمر و ل في ضوء النهار ‪ ،‬و لما كان ل يبصر نهارا التمس الححوقت الححذي ل يكححون فيححه‬
‫ن البعوض ‪،‬‬
‫ظلمة و ل ضوء و هو قريب غروب الشمس لّنه وقت هيجان البعوض ‪ ،‬فا ّ‬
‫يخرج ذلك الوقت يطلب قوته و هو دماء الحيحوان و الخفحاش يطلحب الطعحام فيقحع طحالب‬
‫رزق على طالب رزق ‪ ،‬و الخّفاش ليس هو من الطير في شيء لّنه ذو اذنين و أسنان و‬
‫خصيتين ‪ ،‬و يحيض ‪ ،‬و يطهر ‪،‬‬
‫و يضحك كما يضحك النسان ‪ ،‬و يبححول كمححا تبححول ذوات الربححع ‪ ،‬و يرضححع ولححده و ل‬
‫ريش له ‪.‬‬

‫ل كان مباينححا‬
‫سرين ‪ :‬لّما كان الخّفاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم باذن ا ّ‬
‫قال بعض المف ّ‬
‫طير تقهره و تبغضه فما كان منها يأكل الّلحم أكله و ما ل ياكل‬
‫ل و لهذا جميع ال ّ‬
‫لصنعه ا ّ‬
‫ل ليل ‪.‬‬
‫الّلحم قتله ‪ ،‬فلذلك ل يطير إ ّ‬
‫طير خلقا و هو أبلغ في القدرة ‪،‬‬
‫و قيل ‪ :‬لم يخلق عيسى غيره ‪ ،‬لّنه أكمل ال ّ‬
‫ن له ثديا و أسنانا و اذنا و قيل ‪ :‬إّنما طلبوا الخّفاش لّنه من أعجب الطير ‪ ،‬إذ هو لحححم‬
‫لّ‬
‫و دم ‪ ،‬يطيححر بغيححر ريححش ‪ ،‬و هححو شححديد الطيححران ‪ ،‬سححريع الّتقّلححب ‪ ،‬يقتححات بححالبعوض و‬
‫الّذباب و بعض الفواكه ‪ ،‬و هو مع ذلك موصوف بطول العمر فيقححال ‪ :‬إّنححه أطححول عمححرا‬
‫من الّنسر و من حمار الوحش ‪ ،‬و تلد انثاه ما بين ثلثة أفراخ و سبعة ‪ ،‬و كثيرا ما يفسححد‬
‫و هو طاير في الهواء ‪ ،‬و ليس في الحيوان ما يحمل ولححده غيححره و القححرد و النسححان ‪ ،‬و‬
‫يحمله‬
‫] ‪[ 265‬‬
‫تحت جناحه ‪ ،‬و رّبما قبض عليه بفيه و هو من حنوه و اشفاقه عليححه ‪ ،‬و رّبمححا أرضححعت‬
‫النثى ولدها و هى طايرة ‪ ،‬و في طبعه أّنه متى أصابه ورق الّدلب حذر و لم يطر ‪،‬‬
‫و يوصف بالحمق ‪ ،‬و من ذلك أّنه إذا قيل له ‪ :‬اطرق كرى ‪ ،‬لصق بالرض ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ي مححؤمنين اسححت كححه ذكححر مىفرمايححد در آن‬
‫از جمله خطححب شححريفه آن امححام مححبين و ولح ّ‬
‫عجيب خلقت شبپره را ‪.‬‬
‫ي را سزاست كه عجز بهم رساند و صفها از كنه معرفت او ‪،‬‬
‫حمد و ستايش معبود بحق ّ‬
‫و منع نمود عظمت او عقلها را ‪ ،‬پس نيافتند گذرگاهي بسوى رسححيدن بنهححايت پادشححاهي‬
‫او ‪ ،‬و اوست معبود بحق پادشاه مطلق كه محّقق است وجححود او ظححاهر اسححت و آشححكارا‬
‫ثابتتر و آشكارتر است از آنچه كه مىبيند آن را چشمها نميرسححد بكنححه ذات او عقلهححا تححا‬
‫باشد تشبيه كرده شده بمخلوقى از مخلوقات ‪ ،‬و واقحع نمىشحود بححر او وهمهححا بأنحدازه و‬
‫تقديرى تا باشد تمثيل كرده شده بغير خود ‪ ،‬خلق فرمود مخلوقححات را بححدون اينكححه مثححال‬
‫آنها را از ديگرى برداشته باشد و بدون مشورت مشير و بى ياري معين ‪ ،‬پس تمام شححد‬
‫مخلوق او بمجّرد أمححر و إراده او ‪ ،‬و گححردن نهادنححد بطححاعت او پححس اجححابت كردنححد ‪ ،‬و‬
‫مدافعه ننمودند و انقياد كردند و منازعه ننمودند و از لطيفههاى صنعت او و عجيبههاى‬
‫خلقت اوست آنچه نمود بما از پوشيدگىهاى حكمت خود در اين شححب پرههححا كححه قبححض‬
‫ميكند چشمهاى آنها را روشني كه گستراننده هححر چيححز اسححت ‪ ،‬و بسححط مىكنححد چشححمان‬
‫ايشان را تاريكى كه فراگيرنده هر زنده است ‪ ،‬و چگونه ضعيف شححد چشححمهاى آنهححا از‬

‫آنكه مدد خواهند از آفتاب روشححن نححوريرا كححه هححدايت بيابححد بسححبب آن نححور در مواضححع‬
‫رفتار خود ‪،‬‬
‫و برسد بواسطه دليل آشكار آفتاب بسححوى راههححاى معرفححت خححود ‪ ،‬و منححع فرمححود حححق‬
‫سبحانه و تعالى آن خّفاشها را بسبب درخشيدن روشنائى خورشيد تابان از رفتحن ايشحان‬
‫در رونق روشنى آن ‪ ،‬و پنهان نمود آنها را در مكانهاى مخفى آنها از راه‬
‫] ‪[ 266‬‬
‫رفتن در درخشيدن آشكار آفتاب ‪.‬‬
‫پححس آن شححب پرههححا فححرو گذاشححته شححده پلكهححاى چشححمهاى ايشححان در روز بححر حححدقهاى‬
‫ايشان ‪ ،‬و گردانندهاند شب را چراغ كه راه مىجوينححد بححآن در طلححب كححردن روزيهححاى‬
‫خود ‪ ،‬پس باز نمىدارد ديدهاى ايشححان را تححاريكى ظلمححت شححب ‪ ،‬و بححاز نمىايسححتند از‬
‫گذشتن در شب بجهة تاريكى ظلمت آن ‪ ،‬پس زمانى كحه انحداخت آفتحاب عالمتحاب نقحاب‬
‫خود را ‪ ،‬و ظاهر شد روشنائيهاى روز آن و داخل شد تافتن نور آن بححر سوسححمارها در‬
‫خانهاى ايشان ‪ ،‬برهم نهند خّفاشها پلكهاى چشم خود را بر گوشهاى چشم خود ‪ ،‬و اكتفا‬
‫مينمايند بآنچيزى كه كسب كردهاند آن را از معاش در ظلمتهاى شبهاى خودشان ‪.‬‬
‫پس پاكا پروردگارى كه گردانيده است شب را از براى ايشان روز و سححبب معححاش ‪ ،‬و‬
‫روز را بجهة ايشان هنگام آسايش و قرارگاه ‪ ،‬و گردانيده است از براى ايشان بالهححا از‬
‫گوشت آنهححا كححه عححروج مىكننححد بححآن بالهححا در وقححت حححاجت بپريححدن گويححا كححه آن بالهححا‬
‫پارچههاى گوشهاى مردمانست ‪ ،‬نه صاحب پرند و نه عروق ليكن تو مىبيني جايهححاى‬
‫رگهاى ايشان را ظاهر و نمايان و خط خط ‪ ،‬و مر ايشان راست دو بال كه آنقدر رقيححق‬
‫و لطيف نيستند تا شكافته شود ‪ ،‬و آنقدر غليظ و كثيف نيستند تا سححنگين باشححد ‪ ،‬طيححران‬
‫مىكنند در حالتى كه بچه ايشان چسبنده است بايشان پناه آورنححده اسححت بسححوى ايشححان ‪،‬‬
‫مىافتد آن وقتى كه مادرشان مىافتد ‪ ،‬و بلند مىشود زمانى كه مادرشان بلند ميباشححد ‪،‬‬
‫جدا نمىشود بچهها از آنها تا آنكه اعضاى آنها محكم شحود ‪ ،‬و تحا آنكحه بحردارد آنهحا را‬
‫بجهت برخواستن بال آنها ‪،‬‬
‫و تا بشناسند راههاى معاش و زندگانى خود را ‪.‬‬
‫پس منّزه است پروردگار آفريننده هر چيز بدون نمححونه كححه گذشححته باشححد صححدور آن از‬
‫غير او ‪ ،‬از جهة اينكه اوست مخترع أشيا كه ايجاد آن بر سبيل ابداعست و اختراع ‪.‬‬
‫] ‪[ 267‬‬

‫ع ع ع عععع ع ع ععع ع ععع ععع ع ععع ع ع عع ع‬
‫عععععع ععع ععع عععععع ععععععع‬
‫و هو المأة و الخامس و الخمسون من المختار فى باب الخطب و شرحها في فصلين ‪:‬‬
‫ععععع ععععع ععع‬
‫ل فليفعل ‪ ،‬فإن أطعتموني فإّني حاملكم إنشاء‬
‫فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على ا ّ‬
‫ل على سبيل الجّنة و إن كان ذا مشحّقة شححديدة ‪ ،‬و مذاقححة مريحرة ‪ ،‬و أّمححا فلنحة فأدركهحا‬
‫ا ّ‬
‫رأى الّنساء و ضغن غل في صدرها كمرجل القين ‪ ،‬و لو دعيت لتنال من غيري ما أتت‬
‫ل‪.‬‬
‫إليّ لم تفعل و لها بعد حرمتها الولى و الحساب على ا ّ‬
‫ععععع‬
‫) المرجل ( وزان منبر القدر و ) القين ( الحّداد ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ل ‪ ،‬في الموضعين للستعلء المجازي و جملة لم تفعل جواب لو ‪،‬‬
‫على في قوله ‪ :‬على ا ّ‬
‫و الباقي واضح ‪.‬‬
‫] ‪[ 268‬‬
‫عععععع‬
‫سلم ) فمن استطاع عند ذلك ( يقتضى أّنحه‬
‫ن قوله عليه ال ّ‬
‫شارح البحراني » قّده « إ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫سلم قبل هذا الفصل ذكر فتن و حروب يقححع بيححن المسححلمين وجححب علححى‬
‫سبق منه عليه ال ّ‬
‫ل ( أى يحبسححها علححى طححاعته مححن دون أن يخالطهححا و‬
‫من أدركها ) أن يعتقل نفسه على ا ّ‬
‫يدخل فيها ) فليفعل ( لوجوب طاعته سبحانه عقل و نقل ) فان أطعتمححوني فححاّني حححاملكم‬
‫ل على سبيل الجّنة ( و سبيلها هو الّدين القويم و الصححراط المسححتقيم و إّنمححا شححرط‬
‫انشاء ا ّ‬
‫سحبيل و‬
‫سلم حملهم عليها باطحاعته إذ ل رأى لمحن ل يطحاع ) و إن كحان ( هحذه ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ن الّنفوس مايلة إلى الّلهححو و الباطححل ‪،‬‬
‫سلوكها ) ذا مشّقة شديدة و مذاقة مريرة ( لظهور أ ّ‬
‫ق شححديد المشحّقة محّر المححذاق‬
‫طاعات و الوقوف عند المحّرمات أمر شا ّ‬
‫و المواظبة على ال ّ‬
‫بعيد عن المساغ البّتة ‪.‬‬
‫) و أّما فلنة ( كّنى بها عن عايشة و لعّله من السحّيد » ره « تقّيححة كمححا كّنححى فححي الخطبححة‬
‫ن إلححى‬
‫ن رأيهح ّ‬
‫شقشقّية عن أبي بكر بفلن ) فأدركها رأى الّنساء ( أى ضححعف الحّرأى فححا ّ‬
‫ال ّ‬

‫نو‬
‫ن و عقححوله ّ‬
‫ل علححى نقصححان حظححوظه ّ‬
‫ن إلى الوهن ‪ ،‬و قد تقّدم ما ما يحد ّ‬
‫الفن و عزمه ّ‬
‫سححبعين و شححرحه ) و ضححغن (‬
‫ن المذمومة في الكلم الّتاسححع و ال ّ‬
‫ن و ساير خصاله ّ‬
‫ميراثه ّ‬
‫أى حقد ) غلفي صدرها كمرجل القين ( أى كغليان قدر الحّداد ‪،‬‬
‫شححدة و الحّدوام و أسححباب ضححغنها‬
‫شححبه ال ّ‬
‫و هو من تشبيه المعقححول بالمحسححوس ‪ ،‬و وجححه ال ّ‬
‫طلع عليها بعيد ذلك ‪.‬‬
‫كثيرة ست ّ‬
‫ن عمر‬
‫ي ‪ :‬يقول لو أ ّ‬
‫شارح المعتزل ّ‬
‫ى لم تفعل ( قال ال ّ‬
‫) و لو دعيت لتنال غيري ما أتت إل ّ‬
‫ي الخلفة بعد قتل عثمان على الوجه اّلذي قتل عليه و الححوجه اّلححذي أنحا وّليححت الخلفحة‬
‫ول ّ‬
‫عليه و نسب عمر إلى أّنه كان يؤثر قتله أو يحرض عليه ‪ ،‬و دعيت إلى أن تخححرج عليححه‬
‫في عصابة من المسلمين إلى بعض بلد السلم تثير فتنححة و تنقححض البيعححة لححم تفعححل ‪ ،‬و‬
‫سححلم و ل الحححال الحححال ‪،‬‬
‫ي عليححه ال ّ‬
‫ق لّنها لم تكن تجد على عمر ما تجده على عل ّ‬
‫هذا ح ّ‬
‫انتهى ‪.‬‬
‫ي‪:‬‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫سلم أراد بقوله من غيري عمر قال الع ّ‬
‫صله أّنه عليه ال ّ‬
‫و مح ّ‬
‫] ‪[ 269‬‬
‫ي الخلفححة بعححد قتححل عثمححان و‬
‫و الظهر العّم ‪ ،‬أى لو كان عمر أو أحد من أضححرابه ولح ّ‬
‫دعيت إلى أن تخرج إليه لم تفعححل ) و لهححا بعححد حرمتهححا الولححى ( أى كونهححا مححن اّمهححات‬
‫شرح أّنححه‬
‫ل ( هذا من باب الحتراس اّلذي تقّدم في ديباجة ال ّ‬
‫المؤمنين ) و الحساب على ا ّ‬
‫سلم لما أثبت لها حرمتهححا الولححى عّقبححه بححذلك‬
‫سنات البديعّية ‪ ،‬فاّنه عليه ال ّ‬
‫من جملة المح ّ‬
‫ن حرمتهححا ملحوظححة فححي‬
‫لئل يتوّهم منه أّنها محترمة في الّدنيا و العقبى ‪ ،‬و نّبه به علححى أ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و أّمححا فححي الخححرى فجححزاء‬
‫الّدنيا فقط لرعاية احترام الّرسول صّلى ا ّ‬
‫طاعة و إثارتها الفتنة المؤّدية إلى إراقححة‬
‫ضغنها و خروجها عن طاعة المام المفترض ال ّ‬
‫ل سبحانه إذ من يعمل مثقال ذّرة خيرا يره و مححن يعمححل مثقححال ذّرة‬
‫دماء المسلمين على ا ّ‬
‫ن بفاحشححة مبّينححة يضححاعف لهححا‬
‫ي مححن يححأت منكح ّ‬
‫شرا يره و قد قال تعالى ‪ » :‬يا نساء الّنححب ّ‬
‫ل يسيرا «‬
‫العذاب ضعفين و كان ذلك على ا ّ‬
‫ععععع عع ععع ععععع ع ععع ععععع ععععع‬
‫سححلم فصححل طححويل كححم فيححه مححن‬
‫شارح المعتزلي في شرح هححذا الكلم لححه عليححه ال ّ‬
‫أورد ال ّ‬
‫شححارح يححده‬
‫الّتصريح و التعريض و التلويح إلى مثالب عايشة و مطاعنها و إن لم يرفححع ال ّ‬
‫صب أحببت ايراد ذلك الكلم على طححوله لّنححه مححن‬
‫مع ذلك كّله عن ذيل العتساف و الّتع ّ‬
‫ل بما عندنا من القول الفصل اّلذي ليس هو بالهزل ‪ ،‬و‬
‫لسان أبنائها أحلى و نعّقبه إنشاء ا ّ‬
‫ق أن يّتبع ‪ ،‬فأقول ‪:‬‬
‫ق الذي هو أح ّ‬
‫من الح ّ‬

‫ل ح عليححه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ظ من رسول ا ّ‬
‫شعر ذات ح ّ‬
‫قال الشارح ‪ :‬كانت عايشة فقيهة راوية لل ّ‬
‫آله و سّلم و كانت لها عليه جرأة و إدلل لم يحزل ينمحى و يستسحرى حّتححى كحان منهحا فححي‬
‫صة مارية ما كانت من الحديث الحّذي أسحّره إلححى الّزوجححة الخحرى و أّدى إلححى‬
‫أمره في ق ّ‬
‫تظاهرهما عليه و أنزل فيهمححا قححرآن يتلححى فححي المحححاريب يتضحّمن وعيححدا غليظححا عقيححب‬
‫تصريح بوقوع الّذنب و صغو القلب و أعقبتها تلك الجرأة و ذلك النبساط أن حدث منهححا‬
‫ل تعالى عنها و هى من أهححل الجّنححة عنححدنا‬
‫في أّيام الخلفة العلوّية ما حدث ‪ ،‬و لقد عفى ا ّ‬
‫ح من أمر الّتوبة إلى أن قال ‪:‬‬
‫بسابق الوعد و ما ص ّ‬
‫] ‪[ 270‬‬
‫ن و قححد جححاء فححي الخححبر ل‬
‫سلم ‪ :‬أدركها رأى الّنساء ‪ ،‬أى ضعف آرائهح ّ‬
‫فأّما قوله عليه ال ّ‬
‫ن قليلت عقل و دين ‪ ،‬أو قححال ضححعيفات و‬
‫يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ‪ ،‬و جاء أّنه ّ‬
‫لذلك جعل شهادة المرأتيححن بشححهادة الّرجححل الواحححد ‪ ،‬و المححرأة فححي أصححل الخلقححة سححريعة‬
‫ن مفقححودة أو قليلححة و‬
‫ن فاسدة الّتدبير ‪ ،‬و الشجاعة فيه ح ّ‬
‫النخداع سريعة الغضب سّيئة الظ ّ‬
‫سخاء ‪.‬‬
‫كذلك ال ّ‬
‫ن هذا الكلم يحتاج إلى شرح ‪ ،‬و قد كنت قرأتححه علححى‬
‫شارح ‪ :‬و أّما الضغن فاعلم أ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫شيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل الّلمعاني ) ره ( أّيام اشتغالى عليححه بعلححم الكلم ‪ ،‬و‬
‫ال ّ‬
‫سألته عّما عنده فأجابني بجواب طويل أنا أذكر محصوله بعضه بلفظححه و بعضححه بلفظححي‬
‫فقد شّذ عّني الن لفظه كّله بعينه قال ‪ :‬أّول بداء الضحغن كححان بينهحا و بيححن فاطمحة عليهحا‬
‫ل عليه و آله تزّوجها عقيب مححوت خديجححة فأقامهححا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫السلم ‪ ،‬و ذلك ل ّ‬
‫ن ابنححة الّرجححل إذا مححاتت‬
‫سلم هى ابنة خديجة ‪ ،‬و من المعلوم أ ّ‬
‫مقامها ‪ ،‬و فاطمة عليها ال ّ‬
‫أّمها و تزّوج أبوها أخرى كان بين البنة و بين المرأة كدروشنان ‪ ،‬و هذا ل ب حّد منححه ل ّ‬
‫ن‬
‫ضحرة‬
‫الّزوجة تنفححس عليهححا ميححل الب ‪ ،‬و البنححت تكححره ميححل أبيهححا إلحى امحرأة غريبحة كال ّ‬
‫لّمها ‪ ،‬بل هى ضّرة على الحقيقة و إن كانت الّم ميتة و لنا لححو ق حّدرنا الّم حّيححة لكححانت‬
‫العداوة مضطرمة متسّعرة فاذا كانت قد ماتت ورثتها بنتها تلك العداوة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم مال إليها و أحّبها فازداد ما عنحد فاطمحة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫ثّم اّتفق أ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فاطمححة إكرامححا عظيمححا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بحسب زيادة ميله ‪ ،‬و أكرم رسول ا ّ‬
‫أكثر مّما كان الّناس يظّنونه و أكثر من إكرام الّرجال لبناتهم حّتى خرج بها عن حّد ح ح ّ‬
‫ب‬
‫ص و العححاّم مححرارا ل محّرة‬
‫ل عليه و آله و سحّلم بمحضححر الخححا ّ‬
‫الباء للولد فقال صّلى ا ّ‬
‫واحدة ‪ ،‬و في مقامات مختلفة ل في مقام واحد ‪ :‬إّنها سّيدة نساء العححالمين ‪ ،‬و إّنهححا عديلححة‬
‫مريم بنت عمران ‪ ،‬و إّنها إذا محّرت فححي الموقححف نححادى منححاد مححن جهححة العححرش يححا أهححل‬
‫لح عليححه و آلححه ‪ ،‬و هححذا مححن‬
‫ضوا أبصاركم لتعححبر فاطمححة بنححت محّمححد صحّلى ا ّ‬
‫الموقف غ ّ‬
‫ن انكححاحه عليححا إّياهححا مححا كححان إ ّ‬
‫ل‬
‫الحاديث الصحيحة و ليس من الخبار المستضعفة و أ ّ‬
‫سماء بشهادة الملئكة‬
‫ل إّياها في ال ّ‬
‫بعد أن أنكحه ا ّ‬

‫] ‪[ 271‬‬
‫و كم قال ل مّرة ‪ :‬يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني مححا يغضححبها ‪ ،‬و إنهححا بضححعة يريبنححى مححا‬
‫رابها ‪.‬‬
‫فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الّزوجة حسب زيادة هذا التعظيم و التبجيححل ‪،‬‬
‫و النفوس البشرّية تغيظ على ما هو دون هذا فكيف هححذا ؟ ث حّم حصححل عنححد بعلهححا عليهمححا‬
‫ن النساء كثيرا ما يحصلن الحقاد‬
‫سلم ‪ ،‬فا ّ‬
‫سلم ما هو حاصل عندها أعني علّيا عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن محّدثات الّليل كما قيل في المثل ‪ ،‬و كانت تكثر الشححكوى‬
‫في قلوب الّرجال ل سّيما و ه ّ‬
‫من عايشة و يغشيها نساء المدينة و جيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عايشة ثحّم يححذهبن‬
‫إلى بيت عايشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة ‪ ،‬و كما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها كانت‬
‫ن بعلها ل يشكيها على ابنته فحصل في نفس أبي بكححر مححن‬
‫عايشة تشكو إلي أبيها لعلمها أ ّ‬
‫ذلك أثر ما ‪.‬‬
‫ي و تقريبححه و اختصاصححه ‪،‬‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم لعلح ّ‬
‫ل صحّلى ا ّ‬
‫ثّم تزايد تقريظ رسول ا ّ‬
‫فأحدث ذلك حسدا له و غيظة في نفس أبي بكر عنه و هو أبوها و في نفححس طلحححة و هححو‬
‫ابن عّمها و هي تجلس إليهما و تسمع كلمهما و همححا يجلسححان إليهححا و يحادثانهححا فأعححدى‬
‫إليها منهما كما أعدى إليهما منها ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬و لست ابّرىء علّيا من مثل ذلك ‪ ،‬فانه كان ينفس على أبي بكر سكون النبيّ ص حّلى‬
‫ب أن ينفرد هو بهححذه المزايححا و الخصححايص‬
‫ل عليه و آله و سّلم إليه و ثنائه عليه ‪ ،‬و يح ّ‬
‫ا ّ‬
‫دونه و دون الناس أجمعين ‪ ،‬و من انحرف عن إنسان انحرف عن أهله و أولده فتأّكدت‬
‫البغضة بين هذين الفريقين ‪.‬‬
‫سححلم مححن القححاذفين و لكنححه كححان مححن‬
‫ي عليححه ال ّ‬
‫ثّم كان من أمر القذف ما كان و لم يكن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بطلقها تنزّيها لعرضه عححن أقححوال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫المشيرين على رسول ا ّ‬
‫ل شسع نعلححك و قححال لححه ‪ :‬سححل الخححادم و‬
‫الشناة و المنافقين قال له لما استشاره ‪ :‬إن هى إ ّ‬
‫خّوفها و إن أقامت على الجحود فاضربها و بلغ عايشة هذا الكلم كّله و سحمعت أضحعافه‬
‫مّما جرت عادة الناس أن يتداولوه في مثل هذه الواقعة ‪ ،‬و نقل النساء إليهححا كلمححا كححثيرا‬
‫ي و فاطمة فاشتّدت‬
‫عن عل ّ‬
‫] ‪[ 272‬‬
‫ل من الفريقين قلبه على الشححنآن لصححاحبه ثحّم كححان بينهححا و بيححن علحيّ‬
‫و غلظت و طوى ك ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أحوال و أقححوال كّلهححا تقتضححى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم في حياة رسول ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل فجاء حّتى قعد بينححه و بينهححا و‬
‫تهّيج ما في النفوس ‪ ،‬نحو قولها له و قد استدناه رسول ا ّ‬

‫ل فخذى ‪ ،‬و نحو ما روي أنه صّلى‬
‫هما متلصقان ‪ :‬أما وجدت مقعدا لكذا ل تكنى عنه إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم سايره يوما و أطال مناجاته فجائت و هى سايرة خلفهما حّتى دخلت‬
‫ا ّ‬
‫لح عليحه و آلحه و سحّلم‬
‫ل صحّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫بينهما و قالت ‪ :‬فيم أنتما فقد أطلتما ‪ ،‬فيقال ‪ :‬إ ّ‬
‫غضب ذلك اليوم و ما روى في حديث الجفنة من الثريد الححتي أمححرت الخححادم فححوقفت لهححا‬
‫فاكفأتها و نحوها مّما يكون بين الهل و بين المرأة و أحماتها ‪.‬‬
‫لح‬
‫ن رسححول ا ّ‬
‫ن فاطمة ولدت أولدا كثيرا بنين و بنات و لححم تلححد هححى ولححدا ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ثّم اّتفق أ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه و يسّمى الواحد منهما و يقححول ‪:‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫دعوا لى ابني ‪ ،‬و ل تزرموا على ابني ‪ ،‬و ما فعل ابني ‪ ،‬فما ظّنححك بالّزوجححة إذا حرمححت‬
‫الولد من البعل ثّم رأت البعل يتبّنى بني ابنته من غيرها و يحنو عليهم حنو الولد المشححفق‬
‫هححل تكححون محّبححة لولئك البنيححن و لّمهححم و لبيهححم أم مبغضححة ؟ و هححل تححوّد دوام ذلححك و‬
‫لح عليححه و آلححه و سحّلم سحّد‬
‫ل صحّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫استمراره أم زواله و انقضائه ؟ ثّم اّتفق أ ّ‬
‫باب أبيها إلى المسجد و فتح باب صهره ثّم بعححث أباهححا بححبرائة إلححى مّكححة ثحّم عزلححه عنهححا‬
‫بصهره ‪ ،‬فقدح ذلك أيضا في نفسها ‪.‬‬
‫سححلم‬
‫ي عليححه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إبراهيم من مارية فأظهر عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و ولد لرسول ا ّ‬
‫ل ميل على غيرها‬
‫صب لمارية و يقوم بأمرها عند رسول ا ّ‬
‫بذلك سرورا كثيرا و كان يتع ّ‬
‫سلم منه و كشححف بطلنهححا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫‪ ،‬و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبّرها عل ّ‬
‫سا بالبصر ل يتهّيأ للمنافقين أن يقولوا فيه‬
‫ل تعالى على يده و كان ذلك كشفا مح ّ‬
‫و كشفه ا ّ‬
‫ل ذلك مما كان يوعر صدر عايشة عليه و‬
‫ما قالوا في القرآن المنزل ببراءة عايشة ‪ ،‬و ك ّ‬
‫يؤّكد ما في نفسها منه ‪.‬‬
‫] ‪[ 273‬‬
‫سححلم مححن ذلححك و‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ثّم مات إبراهيم فأبطنت شماتة و إن أظهرت كأبة ‪ ،‬و وجم عل ّ‬
‫كذلك فاطمة و كانا يؤثران و يريححدان أن تتمّيححز ماريححة عليهححا بالولححد فلححم يقحّدر لهمححا و ل‬
‫لمارية ذلك ‪.‬‬
‫ل صّلى الّ‬
‫و بقيت المور على ما هى عليه و في الّنفوس ما فيها ‪ ،‬حّتى مرض رسول ا ّ‬