‫منهاج البراعة في شرح نهج البلغة‬

‫)حبيب ال الخوئي(‬
‫ج ‪10‬‬

‫عععع ععع ععععععع عع ععع عععع ععع ععععع ع‬
‫ع عععععع‬
‫ل الّرحمن الّرحيم‬
‫بسم ا ّ‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫ي في إرشاد المفيد‬
‫و هو المأة و الواحد و الستون من المختار فى باب الخطب و هو مرو ّ‬
‫سسسلم‬
‫صدوق على اختلف تعرفسسه ‪ ،‬قسسال عليسسه ال ّ‬
‫شرايع و أمالي ال ّ‬
‫و في البحار من علل ال ّ‬
‫ق بسسه ؟‬
‫سلم كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أح ّ‬
‫لبعض أصحابه و قد سأله عليه ال ّ‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ق‬
‫صسهر و حس ّ‬
‫يا أخا بني أسد إّنك لقلق الوضين ترسل فسي غيسر سسدد و لسك بعسد ذمامسة ال ّ‬
‫المسئلة ‪ ،‬و قد استعلمت فاعلم أّما الستبداد علينسسا بهسسذا المقسسام و نحسسن العلسسون نسسسبا ‪ ،‬و‬
‫حت عليهسسا نفسسوس‬
‫ل عليه و آله و سّلم نوطا فإّنها كانت أثرة شس ّ‬
‫الشّدون بالّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل و المعسسود إليسسه القيمسسة و دع ‪ 1‬عنسسك نهبسسا‬
‫قوم و سخت عنها نفوس آخرين ‪ ،‬و الحكم ا ّ‬
‫صيح في حجراته‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل ل ل ل ‪.‬‬
‫]‪[3‬‬
‫لس فيسسا لسسه‬
‫و هلّم الخطب في ابن أبي سفيان فلقد أضحكنى الّدهر بعد إبكآئه و ل غسسرو و ا ّ‬
‫لس مسسن مصسسباحه ‪ ،‬و سسّد‬
‫خطبا يستفرغ العجب ‪ ،‬و يكثر الود ‪ ،‬حاول القوم إطفاء نور ا ّ‬
‫فّواره من ينبوعه ‪ ،‬و جدحوا بينسسي و بينهسسم شسسربا وبيئا ‪ ،‬فسسإن ترتفسسع عّنسسا و عنهسسم محسسن‬
‫عَلْيِهسْم‬
‫ك َ‬
‫سس َ‬
‫ب َنْف ُ‬
‫ق علسسى محضسسه ‪ ،‬و إن تكسسن الخسسرى » َفل َتسْذَه ْ‬
‫البلوى أحملهم من الحس ّ‬
‫ن«‪.‬‬
‫عليٌم ِبما َيصْنُعو َ‬
‫ل َ‬
‫نا ّ‬
‫ت ِإ ّ‬
‫سرا ٍ‬
‫حَ‬
‫َ‬
‫ععععع‬
‫) قلق ( قلقا من باب تعب اضطرب فهو قلق ككتف و ) الوضين ( كما عن الّنهايسسة بطسسان‬
‫سسسرج و ) الرسسسال (‬
‫منسوج بعضها على بعض يشّد به الّرحسسل علسسى البعيسسر كسسالحزام لل ّ‬
‫صسسسواب و السسسستقامة و‬
‫سسسسداد ال ّ‬
‫سسسسدد ( محّركسسسة كال ّ‬
‫الطلق و اهمسسسال الّتسسسوجيه و ) ال ّ‬
‫) الّذمامة ( بكسر الّذال المعجمة ‪ :‬الحرمة و ) الصهر ( القرابسسة قسسال ابسسن السسّكيت ‪ :‬كس ّ‬
‫ل‬
‫من كان من قبل الّزوج من أبيه أو أخيه أو أعمامه فهم الحماء و من كان من قبل المرئة‬
‫صنفين الصهار ‪.‬‬
‫فهم الختان ‪ ،‬و تجمع ال ّ‬

‫و ) استبّد ( في المر انفرد به من غير مشارك له فيه و رجل ) يسسستأثر ( علسسى أصسسحابه‬
‫أى يختار لنفسه أشياء حسنة ‪ ،‬و السم الثرة محّركة و الثرة بالضّم و الكسر و الثسسرى‬
‫كالحسنى و ) المعود ( إّما اسم لمكان العود أو مصدر بمعنسساه ‪ .‬و فسسي بعسسض النسسسخ يسسوم‬
‫القيامة باضافة يوم و ) الحجرات ( الّنسسواحي جمسسع حجسسرة كجمسسرة و جمسسرات و ) هّلسسم (‬
‫اسم فعل يستعمل بمعنى هات و تعال ‪ ،‬فعلى الّول متعّد و على الّثسساني لزم يسسستوى فيسسه‬
‫الواحد و الجمع و المذّكر و المؤّنث في لغسسة أهسسل الحجساز ‪ ،‬و أهسسل نجسد يقولسسون هلّمسسا و‬
‫هلّموا ‪.‬‬
‫و ) الود ( محّركة العوجاج و ) فّوار ( الينبوع بفتح الفاء و تشديد الواو‬
‫]‪[4‬‬
‫ثقب البئر و الفوار بالضّم و الّتخفيف ما يفور من حّر القدر و بهما قرء و الّول أظهسسر و‬
‫ظ مسسن المسساء قسسال‬
‫شرب ( بالكسر الح ّ‬
‫) جدحه ( يجدحه من باب منع خلطه و مزجه و ) ال ّ‬
‫تعالى ‪ » :‬لها شرب و لكم شرب يوم معلوم « و ) الوبىء ( ذو الوباء و المرض ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله لقلق الوضين صفة حسذف موصسسوفها للعلسسم بسه ‪ ،‬و جملسسة ترسسل ‪ ،‬فسسي محسلّ الّرفسسع‬
‫ق المسألة مرفوعان على البتسسداء ‪ ،‬و‬
‫عطف بيان ‪ ،‬و لك خبر مقّدم و ذمامة الصهر و ح ّ‬
‫سع ‪ ،‬و جملة و نحسسن العلسسون فسسي مح س ّ‬
‫ل‬
‫بعد ‪ ،‬ظرف لغو متعّلق بذمامة تقديمه عليه للّتو ّ‬
‫الّنصب على الحال ‪ ،‬و نسبا و نوطا منصوبان على التميز ‪ ،‬و تعدية سخت بعن لتضمين‬
‫معنى العراض ‪ ،‬و القيامة في بعض الّنسخ بالّرفع و في بعضها بالنصب ‪ ،‬فالّول مبن ّ‬
‫ى‬
‫على أّنه خبر لمعود و جعله اسم مكان ‪ ،‬و الّثاني على كونه ظرفا له و جعله مصدرا ‪.‬‬
‫و البيت أعني قوله ‪ :‬و دع عنك نهبا صيح في حجراته ‪ ،‬مطلع قصيدة لمرء القيسسس ابسسن‬
‫حجر الكندي و تمامه ‪ :‬و لكن حديثا مسسا حسسديث الّرواحسسل ‪ ،‬و قسسد أثبسست المصسسراع الّثسساني‬
‫ل بصسدر السبيت‬
‫ساخ ‪ ،‬و أّنه لم يتمّثسل إ ّ‬
‫ظاهر أّنه سهو من الن ّ‬
‫أيضا في بعض الّنسخ ‪ ،‬و ال ّ‬
‫شسسارح المعسستزلي و‬
‫و أقام قوله ‪ :‬و هلّم الخطب ‪ ،‬مقام المصسسراع الّثسساني كمسسا نّبسسه عليسسه ال ّ‬
‫غيره ‪.‬‬
‫و كيف كان فقوله ‪ :‬حديثا ما اه انتصب حديثا باضمار فعل أي حّدثنى أو أسمع أو هات ‪،‬‬
‫و يروى بالّرفع على أّنه خبر محذوف المبتداء أى غرضى حديث و ما هيهنسسا تحتمسسل أن‬
‫تكون ابهامّية و هي الّتي إذا اقترنت بنكرة زادته إبهاما و شياعا كقولك ‪:‬‬

‫ى كتاب كان ‪ ،‬و تحتمل أن تكون صلة مؤّكدة كما في قسسوله‬
‫اعطنى كتابا ما ‪ ،‬تريد ‪ ،‬أى أ ّ‬
‫تعالى » فبما نقضهم ميثاقهم « و أّما حديث الّثاني فقد ينصسسب علسسى البسسدل مسسن الّول ‪ ،‬و‬
‫قد يرفع على أن‬
‫]‪[5‬‬
‫صسسلة‬
‫يكون ما موصولة و صلتها الجملة أي الذي هو حديث الّرواحل ‪ ،‬ثّم حذف صسسدر ال ّ‬
‫ي قسسوله ‪ :‬و ل‬
‫كما في » اتماما على الذي أحسن « أو على أن تكسسون اسسستفهامية بمعنسسى أ ّ‬
‫جسسب و التفخيسسم و‬
‫غرو ‪ ،‬ل لنفى الجنس محذوف خبرها ‪ ،‬و قوله ‪ :‬فيا له خطبا الّنداء للتع ّ‬
‫خطبا منصوب على التميز من الضمير ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن المستفاد من روايتي العلل و المالي التيتين أنّ هذا الكلم ) قاله لبعض أصحابه‬
‫اعلم أ ّ‬
‫( بصّفين ) و ( ذلك أّنه ) قد سأله ( و قال له ) كيف دفعكسسم قسسومكم عسسن هسسذا المقسسام ( أى‬
‫ق بسه ( منهسم و مسن غيرهسم لعلسّو النسسب و شسرافة‬
‫مقام الخلفة و الوصساية ) و أنتسم أحس ّ‬
‫سة الّرحم و مزيد التقّرب و غزارة العلسسم و وفسسور الحلسسم و ملكسسة العصسسمة و‬
‫الحسب و ما ّ‬
‫طهارة و ثبوت الوصّية و حقوق الوراثة و ساير خصايص الولية ) فقسسال عليسسه‬
‫فضيلة ال ّ‬
‫سائل ) يا أخا بني أسسسد اّنسسك ل ( رجسسل ) قلسسق الوضسسين ( أي مضسسطرب‬
‫سلم ( مجيبا لل ّ‬
‫ال ّ‬
‫البطان أراد به خّفته و قّلة ثباته كالحزام إذا كان رخوا ‪ ،‬لّنه قد سأله في غير مقسسامه كمسسا‬
‫جهها في غير‬
‫أبان عنه بقوله ) ترسل في غير سدد ( أى تطلق عنان داّبتك و تهملها و تو ّ‬
‫مواضعها ‪ ،‬أى تتكّلم فسسي غيسسر موضسسع الكلم ‪ ،‬و تسسسئل مثسسل هسسذا المسسر السسذي ل يمكسسن‬
‫ق بمجمع الّناس ‪ ،‬أو تسئل مثل هذا المر الذي يحتساج إلسى تفصسيل‬
‫خ الح ّ‬
‫التصريح فيه بم ّ‬
‫الجواب في مقام ل يسع ذلك ‪ ،‬و الخير أظهسسر بملحظسسة مسسا يسسأتي فسسي روايسستي العلسسل و‬
‫المالي من أّنه سأله بينا هو في أصعب موقف بصّفين ‪.‬‬
‫سسسلم علسسى السسسائل يكسسون سسسؤاله فسسي غيسسر مسسوقعه‬
‫و كيسسف كسسان فلّمسسا اعسسترض عليسسه ال ّ‬
‫سسسلم ذلسسك‬
‫المناسب ‪ ،‬و لما كان ذلك مظّنة لن ينكسر منه قلسسب السسسائل اسسستدرك عليسسه ال ّ‬
‫صسسهر و حس ّ‬
‫ق‬
‫طفا ‪ ) :‬و لك بعد ذمامة ال ّ‬
‫بمقتضى سودده و مكارم خلقه فقال استعطافا و تل ّ‬
‫ق السؤال ‪.‬‬
‫المسئلة ( أى حرمة القرابة و ح ّ‬
‫ن زينسسب بنسست جحسسش زوج‬
‫صسسهر ل ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬و إّنما قال ‪ :‬لك بعد ذمامة ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫شسسارح علسسى القطسسب‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم كسسانت أسسسدّية ‪ ،‬و شسّنع ال ّ‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫رسسسول ا ّ‬
‫الّراوندي‬
‫]‪[6‬‬

‫ن علّيا لم يتزّوج فسسي بنسسي أسسسد‬
‫ن أمير المؤمنين قد تزّوج في بني أسد بأ ّ‬
‫حيث عّلل ذلك بأ ّ‬
‫صل أولده و أزواجه ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬فهؤلء أولده و ليس فيهم أحد من أسدّية و ل‬
‫البّتة ‪ .‬ثّم ف ّ‬
‫بلغنا أّنه تزّوج في بني أسد و لم يولد ‪.‬‬
‫ل مسسا لسسم يبلغنسسا مسسن حسسالهم ل‬
‫ن النكار ل معنى لسسه إذ ليسسس كس ّ‬
‫شارح البحراني بأ ّ‬
‫و رّده ال ّ‬
‫يكون حّقا و يلزم أن ل يصل إلى غيره ‪.‬‬
‫ق مع البحراني إذ عدم نقل التزّوج إلينا ل يكسسون دليل علسسى العسسدم لكّنسسه يبّعسسده‬
‫أقول ‪ :‬الح ّ‬
‫كما ل يخفى هذا ‪.‬‬
‫ق السؤال و إن لم يفرض عليه الجواب لو لسسم‬
‫ن للّرعّية من المام ح ّ‬
‫ق المسئلة فل ّ‬
‫و أّما ح ّ‬
‫يكن فيه المصلحة ‪.‬‬
‫يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي عن الحسين بن محّمد عن معّلسسى بسسن محّمسسد عسسن الوشسسا‬
‫ن ُكْنُتسْم ل‬
‫ل السّذْكِر ِإ ْ‬
‫سسَئلُوا َأْهس َ‬
‫سلم فقلت لسسه جعلسست فسسداك » َفا ْ‬
‫قال ‪ :‬سألت الّرضا عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬نحن أهل الذكر و نحن المسؤلون ‪ ،‬قلت ‪ :‬أفسسأنتم المسسسؤلون‬
‫ن « فقال عليه ال ّ‬
‫َتْعَلُمو َ‬
‫و نحن السائلون ؟ قال ‪ :‬نعم فقلت ‪ :‬حّقا علينا أن نسئلكم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلسست ‪ :‬حّقسسا عليكسسم‬
‫ل تبارك‬
‫أن تجيبونا ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬ذاك إلينا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل أما تسمع قول ا ّ‬
‫و تعالى ‪:‬‬
‫ب«‪.‬‬
‫حسا ٍ‬
‫ك ِبَغْيِر ِ‬
‫س ْ‬
‫ن َأْو َأْم ِ‬
‫عطآُؤنا َفاْمُن ْ‬
‫» هذا َ‬
‫و ما بمعناه أخبار كثيرة مروّية في الكافي و غيره ‪.‬‬
‫سائل لما علم المصلحة في الجواب فقسال ) و قسد اسستعلمت فساعلم أّمسا‬
‫ثّم تصّدى لجواب ال ّ‬
‫الستبداد علينا بهذا المقام ( أى استقلل الغاصبين للخلفة و تفّردهم بهذا المقام اّلذي هسسو‬
‫ل س عليسسه و‬
‫مقام الوليآء و الوصياء ) و نحن العلون نسبا و الشّدون بالّرسول ص سّلى ا ّ‬
‫ق بسسه بشسسرافة الّنسسسب و شسّدة‬
‫آله و سّلم نوطا ( أى مع كوننا أولى منهم بهسسذا المقسسام و أحس ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أّما شسسرافة النسسسب فقسسد مسّر فسسي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫التعّلق و الّلصوق برسول ا ّ‬
‫ديباجة‬
‫]‪[7‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الشرح ‪ ،‬و أما شّدة العلقة فيكفى في الّدللة عليها جعل النب ّ‬
‫له منه بمنزلة هارون من موسى و تنزيله منزلة نفسه في آية أنفسنا مضافا إلى سسساير مسسا‬
‫لس‬
‫تضّمنت ذلك المعنى مّمسسا عرفتهسسا فسسي تضسساعيف الشسسرح و تعرفهسسا بعسسد ذلسسك انشسساء ا ّ‬
‫تعالى ‪.‬‬

‫) فانها ( أى الخلفة المعلومة من السسسياق ) كسسانت اثسسرة ( أى شسسيئا مرغوبسسا يتنسسافس فيسسه‬
‫حت ( أى بخلسست‬
‫ص به مسسن دون مشسساركة الغيسسر ) ش س ّ‬
‫ل لنفسه و أن يخ ّ‬
‫النفوس و يزيده ك ّ‬
‫) عليها نفوس قوم ( أراد بهسسم أهسسل السسسقيفة ) و سسسخت عنهسسا ( أى جسسادت بهسسا و تركتهسسا‬
‫سلم و إعراضهم عنها لعسسدم‬
‫معرضة عنها ) نفوس آخرين ( أراد بهم أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫رغبتهم في الخلفة من حيث إّنها سلطنة ظاهرية و أمارة على الخلق ‪.‬‬
‫سلم لبن عباس في عنوان الخطبة الثالثة و الثلثين ‪:‬‬
‫ل عليه قوله عليه ال ّ‬
‫كما يد ّ‬
‫ل أن اقيم حّقا أو أدفع باطل ‪.‬‬
‫ى من امرتكم إ ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫ل لهى أح ّ‬
‫وا ّ‬
‫نعم لو كان متمّكنا من الخلفة و إقامة مراسمها على ما هو حّقها لرغب فيه البّتة لكّنه لسسم‬
‫سسلم فسي الخطبسة الّثالثسة‬
‫يتمّكن منها لعسدم وجسود الّناصسر كمسا يسؤمى إليسه قسوله عليسه ال ّ‬
‫المعروفة بالشقشقّية ‪ :‬و طفقسست أرتسسأى بيسسن أن أصسسول بيسسد جسّذاء أو أصسسبر علسسى طخيسسة‬
‫ل أهسسل‬
‫سادسة و العشسسرين ‪ :‬فنظسسرت فسساذا ليسسس لسسي معيسسن إ ّ‬
‫عمياء ‪ ،‬و قوله في الخطبة ال ّ‬
‫بيتي فضننت بهم عن الموت اه ‪ ،‬و غير ذلك مّما تضّمن هذا المعنى ‪.‬‬
‫ل ( سبحانه ) و المعود إليه القيامة ( كما قال ‪:‬‬
‫ق و الحاكم العدل هو ) ا ّ‬
‫) و الحكم ( الح ّ‬
‫ن « و يقضسسى بيسسن الخلسسق‬
‫شهاَدِة َفُيَنّبُئُكْم ِبمسسا ُكْنُتسْم َتْعَمُلسسو َ‬
‫ب َو ال ّ‬
‫ن ِإلى عاِلِم اْلَغْي ِ‬
‫» ُثّم ُتَرّدو َ‬
‫سلم بقول امرء القيس فقال ‪:‬‬
‫ق و يجعل لعنته على الظالمين ‪ ،‬و تمّثل عليه ال ّ‬
‫بالح ّ‬
‫) و دع عنسسسسسسسسسسسسسسسك نهبسسسسسسسسسسسسسسسا صسسسسسسسسسسسسسسسيح فسسسسسسسسسسسسسسسي حجراتسسسسسسسسسسسسسسسه (‬
‫و لكن حديثا ما حديث الّرواحل‬
‫ن امرء القيس لّما انتقل في أحياء العرب بعسسد قتسسل أبيسسه نسسزل‬
‫شعر أ ّ‬
‫صة هذا ال ّ‬
‫و كان من ق ّ‬
‫على رجل من جذيلة طّيىء يقال له ‪ :‬طريف فأحسن جواره فمدحه فأقام‬
‫]‪[8‬‬
‫عنده ‪ ،‬ثّم إّنه لم يوّله نصيبا فسي الجبليسسن ‪ :‬اجساء و سسسلمى ‪ ،‬فخسساف أن ل يكسسون لسسه منعسة‬
‫فتحّول فنزل على خالد بن سدوس بسسن اصسسمع النبهسساني فأغسسارت بنسسو جذيلسسة علسسى امسسرء‬
‫القيس و هو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بابله و كان الذي أغار عليه منهم باعث بن‬
‫حويص ‪ ،‬فلّما أتى امرء القيس الخبر ذكر ذلك لجاره ‪ ،‬فقال له ‪ :‬اعطنسسى رواحلسسك ألحسسق‬
‫عليها القوم فأرّد عليك ابلك ‪ ،‬ففعل فركب خالد في أثر القوم حّتى أدركهم فقسسال ‪ :‬يسسا بنسسي‬
‫ل و هذه رواحلسسه ‪،‬‬
‫جذيلة أغرتم على ابل جارى ؟ قالوا ‪ :‬ما هو لك بجار ‪ ،‬قال ‪ :‬بلى و ا ّ‬
‫ن و بالبسسل ‪ ،‬و قيسسل بسسل‬
‫ن و ذهبوا به ّ‬
‫قالوا ‪ :‬كذلك ‪ ،‬قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فرجعوا إليه فأنزلوه عنه ّ‬
‫انطوى خالد على البل فذهب بهسسا ‪ ،‬فقسسال امسسرء القيسسس ‪ :‬دع عنسسك نهبسسا ‪ ،‬القصسسيدة ‪ .‬أى‬

‫اترك عنك منهوبا يعني غنيمة صيح في جوانبه و نسسواحيه صسسياح الغسسارة ‪ ،‬و لكسسن هسسات‬
‫حديثا الذي هو حديث الّرواحل أي الّنوق الّتي تصلح لن يشّد الّرحل على ظهرها ‪.‬‬
‫ن المتخّلفين الثلثة الماضين قد نهبوا‬
‫سلم بالتمثيل بالبيت الشارة إلى أ ّ‬
‫و غرضه عليه ال ّ‬
‫تراثسى و أغسساروا علسسى حّقسي مسع صسسياح عنسسد الّنهسب و الغسسارة يريسسد بسه الحتجاجسات و‬
‫شسسورى‬
‫سلم و من أتبسساعه بعسسد السسسقيفة و فسسي مجلسسس ال ّ‬
‫المناشدات اّلتي كانت منه عليه ال ّ‬
‫حسبما عرفتها في شرح الخطبة الشقشقّية و غيرها ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬دع عنك ذكر تلك الغارة و حديثها و ل تسسسئل عنهسسا فسساّنه نهسسب صسسيح‬
‫يقول عليه ال ّ‬
‫في حجراته و مضى و انقضى ) و لكن هلّم الخطب في ابن أبسسي سسسفيان ( أى لكسسن هسسات‬
‫ذكر الحدث الجليل و المر العظيم اّلذي نحن مبتلى به الن في منازعسسة معاويسة بسن أبسسي‬
‫سفيان و طمعه في الخلفة ‪ ،‬فاّنه حديث عجيب ينبغي أن يتحّدث و يذاكر و يستمع ) فلقد‬
‫جسسب مسسن تص سّرفات السّدهر و‬
‫أضحكنى الّدهر بعد إبكائه ( أى صرت ضسساحكا ضسسحك تع ّ‬
‫طليسق‬
‫طليق ابن ال ّ‬
‫تقّلباته و تربيته لراذل الّناس و جعله مثل ابن الّنابغة الكلة للكباد و ال ّ‬
‫ى فسسي الّرياسسسة مسسع غايسسة بعسسده عنهسسا و انحطسساط‬
‫منازعا لي في الخلفة ‪ ،‬و معارضا علس ّ‬
‫رتبته عن الطمع في مثلها بعد ما كانت بي من الكأبة و الحزن لتقّدم من سلف ‪.‬‬
‫]‪[9‬‬
‫جب بعد ما أحزنني لّنه ‪ 1‬أنزلنسسي ث سمّ‬
‫ن الّدهر أضحكنى من فرط التع ّ‬
‫صل المراد أ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ل من تقّلبسسات ال سّدهر‬
‫ل ( أي ل عجب و ا ّ‬
‫ى ) و ل غرو و ا ّ‬
‫أنزلني حّتى قيل معاوية و عل ّ‬
‫و أحواله و قّوة الباطل و غلبة أهله فيسسه مّمسسا بسسي نسسزل و إضسسحاكه بسسي بعسسد إبكسسائه ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫عادته قد جرت دائما على وضع الشراف و رفع الراذل حّتى صار سجّية له و مجبسسول‬
‫سلم ليلة العاشور ‪:‬‬
‫عليها ‪ ،‬و إليه ينظر قول مولنا الحسين عليه ال ّ‬
‫ف لسسسسسسسسسسسسسسسسسسسك مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن خليسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل‬
‫يسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا دهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر ا ّ‬
‫كم لك بالشراق و الصيل‬
‫) فيا له خطبا يستفرغ العجب ( كلم مستأنف لستعظام هذا المر ‪ ،‬و على هسسذا فسسالوقف‬
‫ل ‪ ،‬و يجوز أن ل يكون اسسستينافا بسسل وصسسل علسسى سسسابقه و تفسسسيرا لسسه فسساّنه عليسسه‬
‫على ا ّ‬
‫ن الّدهر أعجبه أتبعسسه بقسسوله ‪ :‬و ل غسسرو ‪ ،‬أي ليسسس ذلسسك بعجسسب و‬
‫سلم لّما أشار إلى أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سر هذا بقوله ‪ :‬فيا له خطبا يستفرغ العجب ‪ ،‬أى يستنفده و يفنيه أى قد صسار العجسب ل‬
‫فّ‬
‫جسسب ‪ ،‬و‬
‫جب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفسسظ التع ّ‬
‫ن هذا الخطب قد استغرق المتع ّ‬
‫عجب ل ّ‬
‫جسب كقسول ابسن‬
‫ل عسن التع ّ‬
‫هذا من باب الغراق و المبالغة في المبالغسة أى هسذا أمسر يجس ّ‬
‫هاني ‪:‬‬

‫قسسسسسسسسسسسسسسد صسسسسسسسسسسسسسسرت فسسسسسسسسسسسسسسي الميسسسسسسسسسسسسسسدان يسسسسسسسسسسسسسسوم طرادهسسسسسسسسسسسسسسم‬
‫جب‬
‫فعجبت حّتى كدت ل أتع ّ‬
‫ل امرء بعد عن الشسسريعة ازداد‬
‫هذا ) و ( وصف الخطب أيضا بأّنه ) يكثر الود ( لنّ ك ّ‬
‫ل س مسسن‬
‫المسسر بسسه اعوجاجسسا ) حسساول القسسوم ( أراد بسسه معاويسسة و اتبسساعه ) إطفسساء نسسور ا ّ‬
‫شسسريف الحامسسل لسسذلك‬
‫لس الوليسسة و الخلفسة و بمصسسباحه نفسسه ال ّ‬
‫مصسباحه ( أراد بنسسور ا ّ‬
‫ق به‬
‫ن معاوية و من تبعه أرادوا إطفاء نور الولية و إزالة المر عن الح ّ‬
‫الّنور ‪ ،‬يعني أ ّ‬
‫ن من تقّدم عليهم من المتخّلفين الثلث و أشياعهم و طلحة و الّزبير و أتباعهما كسسان‬
‫كما أ ّ‬
‫غرضهم إطفاء الّنور هذا ‪.‬‬
‫) و سّد فّواره من ينبسسوعه ( أى سسّد مجسسراه و منبعسسه ) و جسسدحوا ( أى مزجسسوا و خلطسسوا‬
‫) بيني و بينهم شربا وبيئا ( أراد بالشرب السسوبيء الفتنسسة الحاصسسلة مسسن عسسدم انقيسسادهم لسسه‬
‫شرب المخلوط بالسّم ‪.‬‬
‫كال ّ‬
‫‪----------‬‬‫لل للللل ل لللللل للل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 1‬لل‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫و قال الشارح البحراني ‪ :‬استعار لفظ الشرب لذلك المر و لفظ الجدح للكدر الواقع بينهم‬
‫و المجاذبة لهذا المر ‪ ،‬و استعار وصف الوبىء لسسه باعتبسسار كسسونه سسسببا للهلك و القتسسل‬
‫بينهم ) فان ترتفسسع عّنسسا و عنهسسم محسسن البلسسوى ( و يجتمعسسوا علسسى رأيسسى و يّتبعسسوا أمسسري‬
‫ق على محضه ( أى خالصه الذي ل يشسسوبه شسسبهة و ريسسب ) و إن تكسسن‬
‫) أحملهم من الح ّ‬
‫ل هذه الغّمة و كانت الّدولسسة و الغلبسسة لهسسل الضسسلل ) فل‬
‫الخرى ( أى و إن لم يكشف ا ّ‬
‫ل عليسسم بمسا يصسسنعون ( اقتبسساس مسسن اليسسة الشسسريفة فسسي‬
‫نا ّ‬
‫تذهب نفسك عليهم حسرات إ ّ‬
‫سورة الفاطر قال ‪:‬‬
‫ن َيشسآُء َفل َتسْذَه ْ‬
‫ب‬
‫ن َيشآُء َو َيْهسدي َمس ْ‬
‫ل َم ْ‬
‫ضّ‬
‫ل ُي ِ‬
‫ن ا َّ‬
‫سنًا َفِإ ّ‬
‫حَ‬
‫عَمِله َفَراُه َ‬
‫سوُء َ‬
‫ن َلُه ُ‬
‫ن ُزّي َ‬
‫َأ َفَم ْ‬
‫ك الية ‪.‬‬
‫سَ‬
‫َنْف ُ‬
‫أى ل تهلك نفسك عليهم للحسرات على غّيهم و ضللهم و إصرارهم على التكذيب » إ ّ‬
‫ن‬
‫ل عليم بما يصنعون « فيجازيهم عليه ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫و في الصافي عن القّمي مرفوعا قال ‪ :‬نزلت في زريق و حبتر ‪ ،‬و عليسسه فالقتبسساس بهسسا‬
‫غير خال من الّلطف و المناسبة ‪.‬‬

‫ععععع‬
‫قال الشارح المعتزلي بعد الفراغ مسسن شسسرح هسسذا الكلم ‪ :‬و سسسألت أبسسا جعفسسر يحيسسى ابسسن‬
‫محّمد العلوي نقيب البصرة وقت قرائتي عليه عن هذا الكلم و كان على ما يسسذهب عليسسه‬
‫سلم بقسسوله ‪ :‬كسانت أثسسرة‬
‫من مذهب العلوّية منصفا وافر العقل فقلت له ‪ :‬من يعني عليه ال ّ‬
‫حت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين ؟ و من القسسوم اّلسسذين عنسساهم السسسدى‬
‫شّ‬
‫بقوله ‪:‬‬
‫ق بسسه ؟ هسسل المسسراد يسسوم السسسقيفة أو يسسوم‬
‫كيسسف دفعكسسم قسسومكم عسسن هسسذا المقسسام و أنتسسم أحس ّ‬
‫ن نفسسسي ل تسسسامحني أن أنسسسب إلسسى الصسسحابة‬
‫الشسسورى ؟ فقسسال ‪ :‬يسسوم السسسقيفة فقلسست ‪ :‬إ ّ‬
‫ص ‪ ،‬فقال ‪ :‬و أنا فل تسامحنى نفسسسى أن أنسسسب الّرسسسول إلسسى‬
‫عصيان الرسول و دفع الن ّ‬
‫لو‬
‫إهمال أمر المامة و أن يترك الناس سدى مهملين ‪ ،‬و قد كان ل يغيب عسسن المدينسسة إ ّ‬
‫ى ليس بالبعيد عنها ‪ ،‬فكيف ل يؤّمر و هو مّيسست ل يقسسدر علسسى‬
‫يؤّمر عليها أميرا و هو ح ّ‬
‫استدراك ما يحدث ؟‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫ل عليسسه و آلسسه و س سّلم كسسان عسساقل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫ك أحد من الناس أ ّ‬
‫ثّم قال ‪ :‬ليس يش ّ‬
‫كامل العقل أّما المسلمون فاعتقسسادهم فيسسه معلسسوم ‪ ،‬و أمّسسا اليهسسود و النصسسارى و الفلسسسفة‬
‫فيزعمون أّنه حكيم تاّم الحكمة سديد الّرأى أقام مّلة و شرع شريعة فاسسستجد ملكسسا عظيمسسا‬
‫بعقله و تدبيره ‪ ،‬و هذا الرجل العاقل الكامل يعسسرف طبسساع العسسرب و غرايزهسسم و طلبهسسم‬
‫بالثارات و الّذحول ‪ 1‬و لو بعد الزمان المتطاولة ‪ ،‬و كان يقتل الّرجل من القبيلسسة رجل‬
‫من بيت آخر ‪ ،‬فل يزال أهل ذلك المقتول و أقاربه يتطّلبون القاتسسل ليقتلسسوه حسستى يسسدركوا‬
‫ثارهم منه ‪ ،‬فان لم يظفروا به قتلوا بعسض أقساربه و أهلسه فسان لسم يظفسروا بأحسدهم قتلسوا‬
‫واحدا أو جماعة من تلك القبيلة و إن لم يكونوا رهطه الدنين ‪،‬‬
‫و السسسلم لسسم يحسسل طبسسايعهم و ل غّيسسر هسسذه السسسجّية المركسسوزة فسسي أخلقهسسم و الغرايسسز‬
‫بحالها ‪.‬‬
‫ن هذا العاقل وتسسر العسسرب و علسى الخصسوص قريشسا و سساعده علسسى‬
‫فكيف يتوّهم لبيب أ ّ‬
‫سفك الّدماء و إزهاق النفس و تقّلد الضغاين ابن عّمسه الدنسى و صسهره و هسو يعلسم أنسه‬
‫سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عنده ابنته ولد منها ابنان يجريان عنسسده مجسسرى‬
‫ص عليه و‬
‫ابنين من ظهره حنوا عليهما و محّبة لهما ‪ ،‬و يعدل عنه في المر بعده و ل ين ّ‬
‫ل يستخلفه ‪ ،‬فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلفه ‪.‬‬

‫أل يعلم هذا العاقل الكامل أّنه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة رعّية فقد عرض دماءهم‬
‫للراقة بعده ‪ ،‬بل يكون هو اّلذي قتله و أشسساط بسسدمائهم ‪ ،‬لّنهسسم ل يعتصسسمون بعسسده بسسأمر‬
‫طفهسم الّنساس و يبلسغ فيهسم‬
‫يحميهم ‪ ،‬و إّنما يكونون مضغة للكسل و فريسسة للمفسترس يتخ ّ‬
‫الغراض ‪.‬‬
‫سلطان فيهم و المر اليهم فاّنه يكون قد عصمهم و حقن دمسساءهم بالّرياسسسة‬
‫فأّما إذا جعل ال ّ‬
‫اّلتي يصولون بها ‪ ،‬و يرتدع الّناس عنهم لجلها ‪ ،‬و مثل هذا معلوم بالّتجربة ‪.‬‬
‫ن ملك بغداد أو غيرها من البلد لو قتل الّناس و وترهم و أبقي في‬
‫أل ترى أ ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل للل ‪ :‬للل لل لل لل ل لللل لل للللل ل‬
‫للل ل للل ل لل ل لللل للل ل للل ل ل لل ل ل‬
‫للللللل ل للللل ل لللل للللل ل لللل ‪ .‬ل ‪.‬‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫نفوسهم الحقاد العظيمة عليه ثّم أهمل أمسسر ولسسده و ذّرّيتسسه مسسن بعسسده ‪ ،‬و فسسسح للّنسساس أن‬
‫يقيموا ملكا من عرضهم و واحدا منهم ‪ ،‬و جعل بنيسه سسوقة كبعسض العاّمسة ‪ ،‬لكسان بنسوه‬
‫بعده قليل بقاؤهم سريعا هلكهم ‪ ،‬و لوثب عليهسم الّنساس ذوو الحقساد و الستراث مسن كس ّ‬
‫ل‬
‫ل شرد ‪.‬‬
‫جهة يقتلونهم و يشردونهم ك ّ‬
‫صه و خسسدمه ‪ ،‬و خ سّوله ‪ 1‬بسسامرة بعسسده ‪،‬‬
‫و لو أّنه عّين ولدا من أولده للملك ‪ ،‬و قام خوا ّ‬
‫لحقنت دماء أهل بيته و لم تطل يد أحد من الّناس إليهم لناموس الملسسك و ابهسسة السسسلطنة و‬
‫قّوة الّرياسة و حرمة المارة ‪.‬‬
‫ب أن يستأصل أهله و ذرّيته من بعده و أيسسن‬
‫ل هذا المعنى أم أح ّ‬
‫أفترى ذهب عن رسول ا ّ‬
‫ب أن يجعلهسسا‬
‫شفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه ؟ أتقسسول ‪ :‬إّنسسه أح س ّ‬
‫موضع ال ّ‬
‫ظسسم عنسسده اّلسسذي‬
‫كواحدة من فقراء المدينة تتكّفسسف الّنسساس ؟ و أن يجعسسل علّيسسا المكسّرم المع ّ‬
‫كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الّدوسي و أنس بن مالسسك النصسساري يحكسسم المسسراء‬
‫في دمه و عرضسسه و نفسسسه و ولسسده فل يسسستطيع المتنسساع و علسسى رأسسسه مسسأة ألسسف سسسيف‬
‫ظى أكباد أصسسحابها عليسسه و يسسوّدون أن يشسسربوا دمسسه بسسأفواههم و يسسأكلوا لحمسسه‬
‫مسلول يتل ّ‬
‫بأسيافهم قد قتل أبنائهم و اخوانهم و آبائهم و أعمامهم ‪ ،‬و العهسسد لسسم يطسسل ‪ ،‬و القسسروح لسسم‬
‫سلم يد ّ‬
‫ل‬
‫ن لفظه عليه ال ّ‬
‫لأّ‬
‫تنفرق ‪ ،‬و الجروح لم تندمل ؟ فقلت ‪ :‬لقد أحسنت فيما قلت ‪ :‬إ ّ‬
‫ص عليه ‪ ،‬أل تراه يقول ‪ :‬و نحسسن العلسسون نسسسبا و الشسّدون بالّرسسسول‬
‫على أّنه لم يكن ن ّ‬

‫ص لقال عسسوض ذلسسك ‪ :‬و‬
‫نوطا ‪ ،‬فجعل الحتجاج بالّنسب و شّدة القرب ‪ ،‬فلو كان عليه ن ّ‬
‫ى المخطوب باسمي ‪.‬‬
‫أنا المنصوص عل ّ‬
‫فقال ‪ :‬إّنما أتاه من حيث يعلم ل من حيث يجهل ‪ ،‬أ ل ترى أّنه سأله فقال ‪:‬‬
‫ق به ‪ ،‬فهسسو إّنمسسا سسسأل عسسن دفعهسسم عنسسه و هسسم‬
‫كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أح ّ‬
‫ص و ل يعتقسسد و ل‬
‫ق به من جهسسة الّلحمسسة و العسسترة ‪ ،‬و لسسم يكسسن السسسدي يتصسّور النس ّ‬
‫أح ّ‬
‫يخطر بباله ‪ ،‬لنه لو كان هذا في نفسه لقال له ‪ :‬لم دفعك الناس عن هذا المقام‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لللل للللل للللل لللل لللللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 13‬‬
‫ل عليه و آله و سسّلم ‪ ،‬و لسسم يقسسل لسسه هسسذا ‪ ،‬و إنمسسا قسسال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ص عليك رسول ا ّ‬
‫و قد ن ّ‬
‫ق بسسه أي باعتبسسار‬
‫كلما عاما لبني هاشم كافسسة ‪ :‬كيسسف دفعكسسم قسسومكم عسسن هسسذا و أنتسسم أحس ّ‬
‫الهاشمية و القربى ‪،‬‬
‫فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعّلق به السدي بعينه تمهيدا للجواب ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ل عليه و آله من غيرنا لنهم اسسستأثروا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول ا ّ‬
‫لس‬
‫ل س ص سّلى ا ّ‬
‫ى المخطوب باسمي في حياة رسول ا ّ‬
‫علينا و لو قال له ‪ :‬أنا المنصوص عل ّ‬
‫عليه و آله و سّلم لما كان قد أجابه ‪ ،‬لنه ما سأله هسسل أنسست منصسسوص عليسسك أم ل ‪ ،‬و ل‬
‫ل بالخلفة على أحد أم ل ‪ ،‬و إنما قال ‪ :‬لم دفعكسسم قسسومكم عسسن المسسر و‬
‫ص رسول ا ّ‬
‫هل ن ّ‬
‫أنتم أقرب إلى ينبوعه و معدنه منهم ‪ ،‬فأجابه جوابا ينطبق على السؤال و يليمه ‪.‬‬
‫ص و يعّرفه تفاصيل باطن المر لنفسسر عنسسه و اّتهمسسه و لسسم‬
‫و أيضا فلو أخذ يصّرح له بالن ّ‬
‫يقبل قوله و لم يتجّذب الى تصديقه فكان أولى المور في حكم السياسة و تدبير النسساس أن‬
‫يجيب بما ل نفرة منه و ل مطعن عليه فيه انتهى ‪.‬‬
‫ل دّر النقيب العلوي فلقد أجاد فيما أفاد ‪ ،‬و نهج منهج الّرشاد ‪،‬‬
‫أقول ‪ :‬و ّ‬
‫و راقب العدل و النصاف ‪ ،‬و جانب العصبّية و العتساف ‪ ،‬و كشسسف الظلم عسسن وجسسه‬
‫المرام و أوضح المقسسام بكلم ليسسس فسسوقه كلم ‪ ،‬أودعسسه مسسن البيسسان و البرهسسان مسسا يجلسسى‬
‫الغشاوة عن أبصار متأّمليه ‪ ،‬و العمى عن عيون متناوليه ‪ ،‬و بعد ذلسسك فسسان كسسان إذعسسانه‬
‫ل فليضسساعف عليسسه‬
‫لس لسسه الجسسزاء فسسي دار خلسسده و جنسسانه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫على طبق بيسسانه فسسأجزل ا ّ‬
‫العذاب فسسي يسسوم الحسسساب ‪ ،‬و لكسسن يبعسسد جسّدا مسسع هسسذا التحقيسسق أن يكسسون معتقسسده خلف‬

‫ق ‪ ،‬بل الظاهر من الشارح المعتزلي أيضا حيث نقل هذا التفصيل عن النقيب‬
‫المذهب الح ّ‬
‫ن معتقسسده أيضسسا ذلسسك ‪ ،‬و لسسول‬
‫و سكت مضافا إلى نظايره الكثيرة في تضاعيف الشسسرح أ ّ‬
‫ص فسسي الخلفسسة لحكمنسسا بكسسونه مسسن الفرقسسة‬
‫تصريحه في غير موضع من شرحه بعدم الن ّ‬
‫ي المسسذهب إ ّ‬
‫ل‬
‫ن الشسسارح شسسيع ّ‬
‫الناجية ‪ ،‬و هو الذي ظّنه بعض أصحابنا في حّقه و قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل العالم بسرائر العباد‬
‫أنه سلك في الشرح مسلك أهل السنة من باب اللجاء و التقّية ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ل العصمة و السداد ‪ ،‬و نعوذ به مسسن الزلسسل‬
‫ل ما يستحّقه يوم التناد ‪ ،‬نسئل ا ّ‬
‫و المجازي ك ّ‬
‫و الفساد في المذهب و العتقاد ‪.‬‬
‫] ‪[ 14‬‬
‫ععععع‬
‫سسلم بطسرق عديسدة مختلفسة أحببست أن‬
‫ي عنسه عليسه ال ّ‬
‫ن هسذا الكلم مسرو ّ‬
‫قد أشرنا إلسى أ ّ‬
‫أوردها جريا على عادتنا المستمّرة فأقول ‪:‬‬
‫ن رجل من بني أسسسد وقسسف علسسى أميسسر‬
‫قال المفيد ) ره ( في الرشاد ‪ :‬روى نقلة الثار أ ّ‬
‫سلم فقال له ‪ :‬يا أمير المؤمنين العجب فيكم يا بني هاشم كيف عدل بهذا‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل س عليسسه و آلسسه و س سّلم و‬
‫المر عنكم و أنتم العلون نسبا و سببا و نوطا بالّرسول صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬يا ابن دودان إّنك لقلق الوضسسين ‪ ،‬ض سّيق‬
‫فهما للكتاب ؟ فقال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ق المسسسئلة ‪ ،‬و قسسد اسسستعلمت فسساعلم ‪:‬‬
‫المخرم ترسل غير ذي مسد لك ذمامة الصسسهر و حس ّ‬
‫حت عليها نفوس آخريسسن فسسدع عنسسك نهبسسا صسسيح فسسي‬
‫كانت اثرة سخت بها نفوس قوم و ش ّ‬
‫حجراته و هلّم الخطب في أمر ابسن أبسي سسفيان ‪ ،‬فلقسد أضسحكنى السّدهر بعسد إبكسائه و ل‬
‫لس ‪ ،‬و هيهسسات‬
‫ل من خفضني و هّينني و حاولوا الّدهان فسسي ذات ا ّ‬
‫غرو ‪ ،‬بئس القوم و ا ّ‬
‫سر عّنا محن البلوى أحملهسسم مسسن‬
‫ذلك مّني و قد جدحوا بيني و بينهم شربا وبيئا ‪ ،‬فان تتح ّ‬
‫ق على محضه ‪ ،‬و إن تكن الخرى فل تسسذهب نفسسسك عليهسسم حسسسرات فل تسسأس علسسى‬
‫الح ّ‬
‫القوم الفاسقين ‪.‬‬
‫ل العسسكري عسن إبراهيسم‬
‫شرايع و المالي عن الحسين بن عبيد ا ّ‬
‫و فى البحار من علل ال ّ‬
‫بن رعد العبشمي ‪ ،‬عن ثبيت بن محّمد ‪ ،‬عن أبسسي الحسسوص المصسسري عّمسسن حسّدثه عسسن‬
‫سسلم عسن جماعسسة مسن أهسل العلسسم ‪ ،‬عسسن‬
‫ي عليهمسا ال ّ‬
‫آبائه عن أبي محّمد الحسسن بسسن علس ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫صادق جعفر بن محّمد عن أبيه عن جّده عليهم ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم في أصعب موقف بصفين اذ قام إليه رجل من بنسسي دودان‬
‫بينا أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫فقال ‪ :‬ما بال قومكم دفعوكم عن هذا المر و أنتسسم العلسسون نسسسبا و اشسّد نوطسسا بالّرسسسول‬
‫سلم ‪ :‬سئلت يا أخا بني‬
‫ل عليه و آله و سّلم و فهما بالكتاب و السّنة ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫صهر و إّنك لقلسسق الوضسسين ترسسسل عسسن ذي مسسسد اّنهسسا‬
‫ق المسئلة و ذمام ال ّ‬
‫دودان و لك ح ّ‬

‫لس فسسدع عنسسك‬
‫حت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخريسسن ‪ ،‬و نعسسم الحكسسم ا ّ‬
‫إمرة ش ّ‬
‫نهبا صيح في حجراته‬
‫] ‪[ 15‬‬
‫ل جسسارتي و‬
‫و هلّم الخطب في ابن أبي سفيان فلقد أضحكنى الّدهر بعد إبكائه و ل اغزو إ ّ‬
‫لس ‪،‬‬
‫سؤالها الهل لنا أهل سألت كذلك بئس القوم من خفضني و حاولوا الدهان في دين ا ّ‬
‫ق على محضسسه ‪ ،‬و إن تكسسن الخسسرى فل تسسأس‬
‫فان ترفع عّنا محن البلوى أحملهم من الح ّ‬
‫على » عن خ ل « القوم الفاسقين ‪ ،‬إليك عّني يا أخا بني سيدان ‪.‬‬
‫عععع‬
‫لما في هاتين الّروايتين من اللفاظ الغريبة الّتي لم تكن في رواية السّيد ) ره ( فأقول ‪:‬‬
‫» دودان « بن أسد بن خزيمة بالضّم أبو قبيلة فل ينافي ما في رواية السسّيد أّنسه كسان مسن‬
‫بني أسد و » المحزم « بالحاء المهملة وزان منبر و المحزمة كمكنسسسة و الحسسزام ككتسساب‬
‫ما حزم به قيل ‪ :‬و يقال للّرجل المضطرب في أمره أّنه قلق الوضين أى مضطرب شسسا ّ‬
‫ك‬
‫ل ضيق المحزم كناية عن عدم طرفّيته ‪ 1 .‬و » المسد « حبسسل مفتسسول مسسن ليسسف‬
‫فيه و لع ّ‬
‫محكم الفتل و يقال على نفس الّليف قال سبحانه ‪ :‬في جيسسدها حبسسل مسسن مسسسد ‪ ،‬فقسسوله فسسي‬
‫رواية الرشاد ‪ » :‬ترسسسل غيسسر ذي مسسسد « أراد بسسه أنسسك تطلسسق عنسسان كلمسسك مسسن غيسسر‬
‫تأّمل ‪ ،‬و قوله في رواية البحار » ترسل عن ذي مسد « أراد به أّنك تطلق حيوانا له مسد‬
‫ربط به ‪ ،‬فيكون كناية عن التكّلم بما له مانع عن التكّلم به ‪.‬‬
‫و » هينني « أي أهانني و استهان و » حسر « الشيء فانحسر كشفه فانكشف و » امرأة‬
‫« في رواية المالي لعّله تصحيف امرة بالكسر أي أمارة و قسسوم » جسسارة « و جسسورة أى‬
‫ش‪.‬‬
‫جائرون و » الدهان « كالمداهنة إظهار خلف ما تضمر و الغ ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم آن امسسام انامسسست ببعسسض أصسسحاب خسسود در حسسالتي كسسه سسسؤال كسسرد از آن‬
‫بزرگسسوار چگسسونه دفسسع كردنسسد شسسما را قسسوم شسسما از مقسسام خلفسست و حسسال آنكسسه شسسما‬
‫سزاوارتريد بآن ؟ ‪.‬‬
‫پس فرمود أى برادر بني اسد بدرستي كه تو مردى هستي كه پاردم تو‬
‫‪----------‬‬‫للللل ل ل ل لللل لل‬
‫) ‪ ( 1‬ل ل للل للل ل ل ل ل‬

‫لللللل للللللل ل للللل للل ل للللللل ل ل‬
‫للللل ل لللللل لللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 16‬‬
‫مضطرب و متحركست ‪ ،‬رها ميكني أفسار گفتار خسسود را در غيسسر صسسواب ‪ ،‬يعنسسي در‬
‫غير موقع مناسب سؤال مىنمائي و با وجود اينكه مر تو راست حرمسست قرابسست و ح س ّ‬
‫ق‬
‫مسألت و بتحقيق كه تو طلب آگاهي نمودي پس بدان و آگاه باش ‪.‬‬
‫أّما استقلل ايشان بر ضرر ما بمقام خلفت و حال آنكه ما بلندتريم از ايشان از حيسسثّيت‬
‫نسب و محكمتريسسم بحضسسرت رسسسالت از حيسسثّيت علقسسه و قسسرب منزلسست ‪ ،‬پسسس جهتسسش‬
‫اينست كه بود خلفت چيز مرغوبي بخيلي كرد بآن نفوس خسيسه طائفه ‪،‬‬
‫و سخاوت كرد و اعراض نمود از آن نفوس نفيسه طسسائفه ديگسسر ‪ ،‬و حسساكم بحسسق خسسداى‬
‫متعالست و بازگشت بسوى او در قيامت است ‪ ،‬و ترك بكن از خودت غارتي را كه در‬
‫أطراف آن صدا بلند شد يعني غارت خلفت را كه پيش از اين ابو بكر و عمر و عثمان‬
‫غارت كردند ‪.‬‬
‫و بيار امر عظيم را يا اينكه بيا بأمر عظيم در خصوص پسر أبو سفيان ملعون ‪،‬‬
‫جب نيسسست‬
‫پس بدرستى كه خندانيد مرا روزگار بد رفتار بعد از گرياندن او ‪ ،‬و هيچ تع ّ‬
‫جب كنيد باين أمر عظيم و عجيب كسسه‬
‫قسم بخدا خندانيدن بعد از گريانيدن ‪ ،‬پس بيائيد تع ّ‬
‫جب را ‪ ،‬و بسيار ميكند كجروي را ‪ ،‬طلب كردنسسد مخالفسسان قريسسش خسساموش‬
‫فاني كند تع ّ‬
‫كردن نور خداوند را از چراغ او ‪ ،‬و بستن فواره آن از چشمه آن ‪ ،‬و آميختند ميان مسسن‬
‫و ميان ايشان شربت و با آورده ‪ ،‬پسسس اگسسر برداشسسته شسسود از مسسا و از ايشسسان محنتهسساى‬
‫بلها حمل مي كنم ايشان را از دين حسسق بسسر خسسالص آن ‪ ،‬و اگسسر باشسسد آن حسسالت ديگسسر‬
‫يعني غلبه أهل ضللت و سلطنت ايشان پس بايد كه هلك نشود نفس تو بر كسسار ايشسسان‬
‫از جهة حسرتها بر ضلل ايشان ‪ ،‬بدرستي كسسه خداونسسد عالمسسست بسسآنچه كسسه مىكننسسد و‬
‫البته جزا خواهد داد بر قبايح أعمال ايشان ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫لس خسالق العبسساد ‪ ،‬و‬
‫و هى المأة و الثانية و الستون من المختار فسسي بساب الخطسسب الحمسسد ّ‬
‫ساطح المهاد ‪ ،‬و مسيل الوهاد ‪ ،‬و‬
‫] ‪[ 17‬‬

‫صب الّنجاد ‪ ،‬ليس لّولّيته ابتدآء ‪ ،‬و ل لزلّيته انقضآء ‪ ،‬هو الّول لم يزل ‪ ،‬و الباقي‬
‫مخ ّ‬
‫شفاه ‪ ،‬حّد الشيآء عند خلقه لها إبانة له من شبهها‬
‫حدته ال ّ‬
‫بل أجل ‪ ،‬خّرت له الجباه ‪ ،‬و و ّ‬
‫‪ ،‬ل تقّدره الوهام بالحدود و الحركات ‪ ،‬و ل بالجوارح و الدوات ‪ ،‬ل يقال له مسستى ‪ ،‬و‬
‫ضى ‪،‬‬
‫ل يضرب له أمد بحّتى ‪ ،‬الظاهر ل يقال مّما ‪ ،‬و الباطن ل يقال فيما ‪ ،‬ل شبح فيتق ّ‬
‫و ل محجوب فيحوى ‪ ،‬لم يقسسرب مسسن الشسسياء بالتصسساق ‪ ،‬و لسسم يبعسسد عنهسسا بسسافتراق ‪ ،‬ل‬
‫يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ‪ ،‬و ل كرور لفظة ‪ ،‬و ل ازدلف ربوة ‪،‬‬
‫و ل انبساط خطوة ‪ ،‬في ليل داج ‪ ،‬و ل غسق ساج ‪ ،‬يتفّيؤ عليسسه القمسسر المنيسسر ‪ ،‬و تعقبسسه‬
‫شمس ذات الّنور ‪ ،‬في الفول و الكرور ‪ ،‬و تقليب الزمنسسة و السّدهور ‪ ،‬مسسن إقبسسال ليسسل‬
‫ال ّ‬
‫ل إحصآء و عّدة ‪ ،‬تعالى عّما ينحله‬
‫ل غاية و مّدة ‪ ،‬و ك ّ‬
‫مقبل ‪ ،‬و إدبار نهار مدبر ‪ ،‬قبل ك ّ‬
‫المحّددون من صفات القدار ‪ ،‬و نهايات القطار ‪ ،‬و تأّثل المساكن ‪ ،‬و تمّكسسن المسساكن ‪،‬‬
‫فالحّد لخلقه مضروب ‪ ،‬و إلى غيره منسوب ‪ ،‬لم يخلق الشيآء مسسن أصسسول أزلّيسسة ‪ ،‬و ل‬
‫من أوائل أبدّية ‪ ،‬خلق ما خلق فأقسسام حسّده ‪ ،‬و صسّور مسسا صسّور فأحسسسن صسسورته ‪ ،‬ليسسس‬
‫لشىء منه امتناع ‪،‬‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫و ل له بطاعة شىء انتفاع ‪ ،‬علمه بالموات الماضين ‪ ،‬كعلمه بالحيآء الباقين ‪ ،‬و علمسسه‬
‫سفلى ‪.‬‬
‫سموات العلى ‪ ،‬كعلمه بما في الرضين ال ّ‬
‫بما في ال ّ‬
‫ى في ظلمات الرحام ‪،‬‬
‫ى ‪ ،‬و المنشاء المرع ّ‬
‫سو ّ‬
‫منها أّيها المخلوق ال ّ‬
‫و مضاعفات الستار ‪ ،‬بدئت من سللة من طين ‪ ،‬و وضعت في قرار مكيسسن ‪ ،‬إلسسى قسسدر‬
‫معلوم ‪ ،‬و أجل مقسوم ‪ ،‬تمور في بطن أّمك جنينا ‪،‬‬
‫ل تحير دعاء ‪ ،‬و ل تسمع نداء ثّم أخرجت مسن مقسّرك إلسى دار لسم تشسهدها و لسم تعسرف‬
‫سبل منافعها ‪ ،‬فمن هداك لجترار الغذاء من ثدي أّمك ‪،‬‬
‫ن مسسن يعجسسز عسسن صسسفات ذي‬
‫و عّرفك عند الحاجة مواضع طلبسسك و إرادتسسك ‪ ،‬هيهسسات إ ّ‬
‫الهيئة و الدوات ‪ ،‬فهو من صفات خالقه أعجز ‪ ،‬و من تناوله بحدود المخلوقين أبعد ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) المهاد ( بالكسر الفراش و الجمع مهد ككتاب و كتب و ) سال ( الماء سيل و سيلنا إذا‬
‫طغا و جرى و أسلته اسالة أجريته و ) الوهاد ( جمع وهدة و هي الرض المنخفضة و )‬
‫النجد ( الرض المرتفعة و الجمع أنجاد و نجاد و نجود و ) شسسخص ( الّرجسسل بصسسره إذا‬
‫فتح عينيه ل يطسسرف و ) ازدلسسف ( و تزلسسف أى تقسّدم و اقسسترب و المزدلفسسة موضسسع بيسسن‬

‫ل أو لقتراب الناس إلى منى بعد الفاضة‬
‫عرفات و منى سّمى بها لّنه يتقّرب فيها إلى ا ّ‬
‫أو لمجىء الّناس إليها في زلف من الّليل ‪.‬‬
‫و ) الّربوة ( بضّم الّراء و كسرها و الفتح لغة بنى تميم المكان المرتفع‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫ل تقّلب و رجع مسسن جسسانب‬
‫ظلم أو ظلمة أّول الّليل و ) تفّياء ( الظ ّ‬
‫و ) الغسق ( محركة ال ّ‬
‫إلى جانب قال سبحانه ‪ » :‬يتفّيؤ ظلله « و ) عقبت ( زيدا عقبا من باب قتسسل و عقوبسسا و‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم العسساقب‬
‫ل صسّلى ا ّ‬
‫عّقبته بالتشديد جئت بعده ‪ ،‬و منه سّمى رسول ا ّ‬
‫شسسمس مضسسارع عقسسب‬
‫لّنه عقب من كسسان قبلسسه مسسن النبيسساء أي جسساء بعسسدهم ‪ ،‬و تعقبسسه ال ّ‬
‫بالتخفيف و يروى يعّقبه مضارع عّقب بالتضعيف و في نسسخة الشسارح المعستزلي تعّقبسسه‬
‫قال الشارح أى تتعّقبه فحذف إحدى التائين كما قال سبحانه ‪ » :‬اّلذين توّفسساهم الملئكسسة «‬
‫و ) تأّثل ( المال اكتسبه و ) أحار ( جوابا يحيره رّده ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫مسسن فسسي قسسوله ‪ :‬مسسن عبسساده ‪ ،‬ابتدائيسسة ‪ ،‬و قسسوله ‪ :‬فسسي ليسسل ‪ ،‬متعّلسسق بقسسوله ‪ :‬يخفسسى ‪ ،‬أو‬
‫بالشخوص ‪ ،‬و الكسسرور و الزدلف و النبسسساط علسسى سسسبيل التنسسازع و الثسساني أظهسسر و‬
‫أولى كما ل يخفى ‪ ،‬و قوله ‪ :‬في الفول و الكرور ‪ ،‬ظسسرف لغسسو متعّلسسق بتعقسسب ‪ ،‬و قسسال‬
‫الشارح المعتزلي ‪ :‬ظرف مستقّر في موضع نصب على الحال ‪ ،‬أي و تعقبه كسساّرا و آفل‬
‫و من فى قوله ‪ :‬من اقبال ‪ ،‬بيان الّتقليب ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ل سبحانه و تعظيمه و تمجيده بجملة من‬
‫ن هذه الخطبة الشريفة مسوقة للثناء على ا ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫نعوت جماله و صفات جلله ‪.‬‬
‫سلم عسسن‬
‫ن هو اّلذي بان به أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ن هذا الف ّ‬
‫قال الشارح المعتزلى ‪ :‬اعلم أ ّ‬
‫ق بسسه الفضسسل و التقسّدم عليهسسم أجمعيسسن ‪ ،‬و ذلسسك ل ّ‬
‫ن‬
‫العرب فسسي زمسسانه قاطبسسة ‪ ،‬و اسسستح ّ‬
‫صة التي يتمّيز بها النسان عن البهايم هى العقل و العلم ‪ ،‬أل ترى أّنه يشاركه غيره‬
‫الخا ّ‬
‫من الحيوانات في الّلحمّية و الّدموّية و القّوة و القدرة و الحركة الكاينة على سبيل الرادة‬
‫ل بالقّوة الناطقة أى العاقلة العالمة ‪ ،‬فكّلما كان النسان أكسسثر‬
‫و الختيار ‪ ،‬فليس المتياز إ ّ‬
‫ظا منها كانت انسانّيته أتّم ‪.‬‬
‫حّ‬
‫ن معلسسومه أشسسرف‬
‫ن و هسسو أشسسرف العلسسوم ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن هسسذا الّرجسسل انفسسرد بهسسذا الف س ّ‬
‫و معلسسوم أ ّ‬
‫ن حرف واحد‬
‫المعلومات ‪ ،‬و لم ينقل عن أحد من العرب غيره في هذا الف ّ‬

‫] ‪[ 20‬‬
‫ن منفرد و بغيره مسن الفنسون‬
‫و ل كانت أذهانهم يصل إلى هذا و ل يفهمونه ‪ ،‬فهو بهذا الف ّ‬
‫و هى العلوم الشرعية مشارك لهم و أرجح عليهسسم ‪ ،‬فكسسان أكمسسل منهسسم ‪ ،‬لنسسا قسسد بّينسسا أ ّ‬
‫ن‬
‫العلم أدخل في صورة النسانية ‪ ،‬و هذا هو معنى الفضلّية انتهى ‪.‬‬
‫سسسلم أفضسسل و أكمسسل‬
‫أقول ‪ :‬قد مّر غير مّرة أنه بعد العتراف و الذعان بكسسونه عليسسه ال ّ‬
‫من غيره كيف يجّوز تقديم غيره عليه ؟ و بعد القرار باختصاص العلم اللهسسي بسسه عليسسه‬
‫سلم و باشتراكه مع غيره و رجحانه عليهم في ساير العلوم كيسسف يس سّوغ القسسول بحقيسسة‬
‫ال ّ‬
‫ن ترجيح المرجوح على الّراجح قبيسسح عقل علسسى اصسسول العدلّيسسة‬
‫امامة غيره ؟ و الحال أ ّ‬
‫فضل عن النقل قال تعالى ‪:‬‬
‫ن « و قال أيضا ‪:‬‬
‫ن ل َيْعَلُمو َ‬
‫ن َو اّلذي َ‬
‫ن َيْعَلُمو َ‬
‫سَتِوي اّلذي َ‬
‫ل َي ْ‬
‫ل َه ْ‬
‫» ُق ْ‬
‫ن ُيْهدى « ‪.‬‬
‫ل أَ ْ‬
‫ن ل َيِهّدي ِإ ّ‬
‫ن ُيّتَبَع َأّم ْ‬
‫قأ ْ‬
‫حّ‬
‫ق َأ َ‬
‫حّ‬
‫ى اْل َ‬
‫ن َيْهدي ِإل َ‬
‫» َأ َفَم ْ‬
‫فيا عجبا عجبا يقوم بالخلفة من ل يعرف معنى عنبا و أّبا ‪ ،‬و يعتزل في جنسسح بيتسسه مسسن‬
‫ل الشسسكوى مسسن دهسسر يربسسي‬
‫ل باب و إلى ا ّ‬
‫عنده علم الكتاب و له الفضل على غيره من ك ّ‬
‫الجهل و الضلل ‪ ،‬و يمحق الفضل و الكمال فلنرجع إلى شرح كلمه فأقول ‪:‬‬
‫لس خسسالق العبسساد ( أى‬
‫ل سبحانه و أثنسسى عليسسه بأوصسساف كماليسسة فقسسال ) الحمسسد ّ‬
‫إّنه حمد ا ّ‬
‫ن و تخصيصهم من ساير المخلوقسسات بالسسذكر مسسع أنسسه خسسالق كس ّ‬
‫ل‬
‫الملئكة و النس و الج ّ‬
‫شيء تشّرفهم بشرف التكليف ) و ساطح المهاد ( أى جعل الرض فراشا و بساطا للناس‬
‫و سطحها على الماء بقدرته الكاملة و رحمتسسه السسسابغة ‪ ،‬و فسسي ذلسسك مسسن دلئل القسسدرة و‬
‫آثار الكبرياء و العظمة ما ل يحصى ‪ ،‬و من الفوائد التامة و العوائد العامة اّلتي للناس ما‬
‫ل يستقصى حسبما مّرت الشارة إليها في شسسرح الفصسسل السسسادس مسسن الخطبسسة التسسسعين‬
‫المعروفة بالشباح ‪.‬‬
‫سيل في الراضي المنخفضة و جاعسسل‬
‫) و مسيل الوهاد و مخصب الّنجاد ( أى مجرى لل ّ‬
‫ب بما أنبت فيها‬
‫المرتفعة ذوات خصب و رفاه ليكمل معاش النسان و الدوا ّ‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫ب و الّنبات و الفواكه و الجنات ‪.‬‬
‫من الح ّ‬
‫) ليس لّولّيته ابتداء و ل لزلّيته انقضاء ( لّنه تعالى واجب الوجود لذاته فلو كان لكونه‬
‫أّول للشياء حّد تقف عنده أّوليته و تنتهى به لكان محدثا و ل شيء من المحسسدث بسسواجب‬

‫ن المحدث ما كان مسبوقا بالعدم و واجب الوجود يستحيل عليه العدم أى ذاته‬
‫الوجود ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل مسسا ثبسست قسسدمه امتنسسع‬
‫ل يقبل العدم ‪ ،‬و من ذلك علم أيضا أّنه ليس لزلّيته انقضاء إذ ك س ّ‬
‫سسسر بأّنهسسا المصسساحبة لجميسسع الّثابتسسات‬
‫عسسدمه ‪ ،‬و الزلّيسسة عبسسارة عسسن القسسدم ‪ ،‬و رّبمسسا يف ّ‬
‫المستمّرة الوجود في الّزمان ‪.‬‬
‫) هو الّول لم يسسزل و البسساقي بل أجسسل ( و غايسسة و هاتسسان الجملتسسان مؤّكسسدتان لسسسابقتيهما‬
‫يعني أّنه سبحانه لم يزل و ل يزال إذ وجسسوده أصسسل الحقيقسسة و ذاتسسه عيسسن البقسساء ‪ ،‬و هسسو‬
‫ل شيء و غسسايته ل أّول لّولّيتسسه و ل غايسسة لبقسسائه ) خسّرت لسسه‬
‫الّول و الخر لّنه مبدء ك ّ‬
‫شسسفاه بتوحيسسده لكمسسال‬
‫شفاه ( أى سسسقطت الجبسساه سسساجدة لسسه ‪ ،‬و نطقسست ال ّ‬
‫حدته ال ّ‬
‫الجباه و و ّ‬
‫الوهّيته و عظمته و استحقاقه للعبودّية و اختصاصه بالفردانّية ) حد الشياء عند خلقه لها‬
‫إبانة له من شبهها ( و إبانة لهسا مسسن شسبهه و قسد تقسّدم توضسيح ذلسسك و تحقيقسه فسي شسسرح‬
‫الخطبة المائة و الثانية و الخمسين فليراجع ثّمة ‪.‬‬
‫) ل تقدّره الوهام بالحدود و الحركات و ل بالجوارح و الدوات ( لّما كسسان شسسأن السسوهم‬
‫بالّنسبة إلى مدركاته أن يدركها بحّد أو حركة أو جارحة أو أداة ‪،‬‬
‫ح بسذلك سسلب‬
‫ل سبحانه منّزها عنها كّلها ‪ ،‬لكونهسا مسن عسوارض الجسسام ‪ ،‬صس ّ‬
‫و كان ا ّ‬
‫سسسلم‬
‫إدراك الوهام و تقديرها أي تعيينها و تشخيصها له تعالى ‪ ،‬و قد قال الباقر عليسسه ال ّ‬
‫ق معانيه مصنوع مثلكم مردود إليكم ‪ ،‬و قسسد مسّر فسسي شسسرح‬
‫كّلما مّيزتموه بأوهامكم في أد ّ‬
‫الفصل الّثاني من الخطبة الولى توضيح هذا المعنى ‪.‬‬
‫) و ل يقال له متى و ل يضسرب لسسه أمسد بحّتسسى ( و قسسد تقسّدم تحقيسسق ذلسك أيضسا هنالسك ‪،‬‬
‫فليراجع إليه ‪.‬‬
‫ن اّتصسسافه بسسالظهور و البطسسون ليسسس‬
‫ظاهر ل يقال مّما و الباطن ل يقال فيما ( يعني أ ّ‬
‫) ال ّ‬
‫ن المتبادر من ظهور الجسام‬
‫بالمعنى المتبادر منهما في غيره ‪ ،‬فا ّ‬
‫] ‪[ 22‬‬
‫لس‬
‫كونها ظاهرة بارزة من ماّدة و أصل ‪ ،‬و من بطونها اختفائهسسا فسسي حّيسسز و مكسسان ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ظاهر و الباطن عليه و اّتصافه تعسسالى بهمسسا باعتبسسار‬
‫سبحانه منّزه عن ذلك ‪ ،‬بل اطلق ال ّ‬
‫آخر عرفته تفصيل في شرح الخطبة الّرابعة و السّتين ‪.‬‬
‫ضى و ل محجوب فيخوى ( أى ليس بجسم و شخص فيتطّرق إليه الفنسساء و‬
‫) ل شبح فيتق ّ‬
‫ي حّتى يكون الحجاب حاويا له و ساترا ‪.‬‬
‫النقضاء ‪ ،‬و ل مستور بحجاب جسمان ّ‬

‫ن قربسسه و بعسسده‬
‫) لم يقرب من الشياء بالتصاق و لسسم يبعسسد عنهسسا بسسافتراق ( إشسسارة إلسسى أ ّ‬
‫بالنسبة إلى الشياء ليس على نحو اللتصاق و الفتراق كما هو المتصّور في الجسسسام ‪،‬‬
‫بل على وجه آخر تقّدم تحقيقه في شرح الفصل الخامس و السادس من الخطبسسة الولسسى ‪،‬‬
‫و في شرح الخطبة التاسعة و الربعين ‪.‬‬
‫) ل يخفى عليه ( سبحانه شسيء مسن مخلوقساته ‪ ،‬بسل هسو عسالم بهسا كلّياتهسا و جزئّياتهسا ‪،‬‬
‫ذواتها و ماهّياتها ‪ ،‬عوارضها و كيفّياتها ‪ ،‬و صفاتها و حالتهسسا ‪ ،‬فل يعسسزب عنسسه ) مسسن‬
‫عباده شسخوص لحظسة ( أى مسّد البصسر مسسن دون حركسسة جفسسن ) و ل كسسرور لفظسة ( أى‬
‫ن المراد مجىء انسان إليها في زلسسف‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫رجوعها و اعادتها ) و ل ازدلف ربوة ( ال ّ‬
‫من الّليل أو تقّدمهم أى صعودهم إليها ‪.‬‬
‫شارح البحراني ‪ :‬ازدلف الّربسسوة تقسّدمها و أراد الّربسسوة المتقّدمسسة أى فسسي الّنظسسر و‬
‫قال ال ّ‬
‫ن الّربى أّول ما يقع في العيسسن مسسن الرض انتهسسى و هسسو تفسسسير‬
‫البادية عند مّد العين ‪ ،‬فا ّ‬
‫شسخوص و‬
‫ن سسوق كلم المفيسد لكسون ال ّ‬
‫بارد سخيف ‪ ،‬و المتبادر مسا قلنساه مضسافا إلسى أ ّ‬
‫الكرور و النبساط في قوله ) و ل انبساط خطوة ( صفة للعباد كون الزدلف أيضا مسسن‬
‫ن غسسرض أميسسر‬
‫شارح علسسى أ ّ‬
‫صفاتهم ل من صفات نفس الّربوة كما هو مقتضى تفسير ال ّ‬
‫صسسفات الشسسارة إلسسى خفايسسا أوصسساف العبسساد و‬
‫سسسلم مسسن تعسسداد هسسذه ال ّ‬
‫المسسؤمنين عليسسه ال ّ‬
‫حالتهم ‪ ،‬و تقّدم الّربوة في النظر ليس شيئا مخفّيا فافهم ‪1‬‬
‫‪----------‬‬‫لل لللللل ل ل‬
‫) ‪ ( 1‬للللل للل لل للل لللل للل‬
‫للل للل للللل لل لل ل لل ل للل للل ل ل لل ل‬
‫للللل للل لللللل لللل لللللل للل ل لل لل‬
‫لللل ل لل للللل لل للل ل لل ل لل للل ل ‪ .‬لل ل‬
‫لل ‪.‬‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫ل باعتبار إحاطة علمه و عدم خفاء شيء مسسن هسسذه‬
‫و بالجملة فالمقصود بذلك كّله تمجيد ا ّ‬
‫المور عليه سبحانه ) في ليل داج ( ظلماني ) و ل غسق ساج ( ساكن كمسسا يخفسسى فيهمسسا‬
‫ن معرفة غيره تعالى بهذه الشسسياء مسسن العبسساد و إدراكسسه لهسسا‬
‫على غيره تعالى ‪ ،‬و ذلك ل ّ‬
‫إّنما هو بواسطة آلت جسمانّية كالباصرة ‪ 1‬و السامعة و نحوها ‪،‬‬
‫ي القّيسسوم فل يتفسساوت‬
‫ل الح ّ‬
‫و أقويها الباصرة ‪ ،‬و الظلمة مانعة عن ادراكها البّتة ‪ ،‬و أّما ا ّ‬
‫عْنسَدُه َمفاِتس ُ‬
‫ح‬
‫علمه بالنسبة إلى نهار و ليل ‪ ،‬و شهادة و غيب بل يعلسسم السسّر و أخفسسى » َو ِ‬

‫ل َيْعَلُمهسسا َو ل‬
‫ن َوَرَقسٍة ِإ ّ‬
‫ط ِمس ْ‬
‫سسُق ُ‬
‫حِر َو مسسا َت ْ‬
‫ل ُهَو َو َيْعَلُم ما ِفي اْلَبّر َو اْلَب ْ‬
‫ب ل َيْعَلُمها ِإ ّ‬
‫اْلَغْي ِ‬
‫ن«‪.‬‬
‫ب ُمبي ٍ‬
‫ل في ِكتا ٍ‬
‫س ِإ ّ‬
‫ب َو ل ياِب ٍ‬
‫ط ٍ‬
‫ض َو ل َر ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ت ا َْ‬
‫ظُلما ِ‬
‫حّبٍة في ُ‬
‫َ‬
‫) يتفّياء عليه القمر المنير ( أى يتقّلب على الغسق القمر المنير ذاهبسسا و جائيسسا فسسي حسالتي‬
‫ضوء إلى الّتبّدر و أخذه في الّنقص إلى المحاق ) و تعقبه ( أى القمر ) الشمس‬
‫أخذه في ال ّ‬
‫ذات الّنور ( أى تعاقبه ) في الفول و الكرور ( يعنى أّنها تطلع عنسسد أفسسوله و يطلسسع عنسسد‬
‫افولها ) و تقليب الزمنة و الّدهور من إقبسسال ليسسل مقبسسل و إدبسسار نهسسار مسسدبر ( أى أّنهمسسا‬
‫يتعاقبان و يجىء أحدهما بعسسد الخسسر و يقّلبسسان الزمسسان و يجعلن الّليسسل نهسسارا و الّنهسسار‬
‫ليل ‪.‬‬
‫ل إحصسساء و ع سّدة ( لّنسسه‬
‫ل غاية و مّدة و ك ّ‬
‫ثّم عاد إلى وصفه سبحانه أيضا بقوله ) قبل ك ّ‬
‫ل و موجده و مبدئه فوجب تقّدمه و قبلّيته عليه جميعا ) تعالى ( و تقّدس‬
‫سبحانه خالق الك ّ‬
‫سسسمة ) مسسن‬
‫) عّما ينحله ( و يعطيه ) المحّددون ( الجاعلون له حدودا من المشّبهة و المج ّ‬
‫صفات القدار ( أى المقادير ) و نهايات القطسسار ( طسسول و عرضسسا و صسسغرا للحجسسم و‬
‫كبرا ) و تأّثل المساكن و تمّكن الماكن ( أى اكتساب‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للللل للللل لل للللل لل لل ل ل للل‬
‫لل‬
‫لل ل لللل‬
‫ل ل لللللل لللل‬
‫للللل‬
‫لللل لل ل ل للللل للل لللل للللل لل لل ل‬
‫ل للل للللل ل ل ل للل ل للللل للل لل‬
‫للل ل للل ل ل ل للللل ل لل ل لل للل ل ل‬
‫للللل‬
‫للل ل لل للل للللل ل ل لللل ل ل لل ل للل ل‬
‫لل ‪.‬‬
‫للل‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫المساكن و استقرار الحياز و نحوها مّما هو من صفات المخلوقات المنّزه المتعالى عنها‬
‫خالق الرض و السماوات تنّزها ذاتيا و علّوا كبيرا ‪.‬‬
‫) فالحّد لخلقه مضروب و إلى غيره منسوب ( يعني أنه سبحانه جاعل الحدود و النهايات‬
‫ل منهسسا‬
‫و مبدئها و موجدها فأبدئها و ضربها لمخلوقاته و أضافها إلى مبدعاته و جعل لك س ّ‬
‫حدا معّينا و قدرا معلوما ‪ ،‬فهى أوصاف للممكنات و حضرة القدس مبّراة عنها ‪.‬‬
‫شار الّنيشابوري قال ‪ :‬كتبت إلى الّرجسسل‬
‫روى في الكافي عن سهل بن زياد عن بشر بن ب ّ‬
‫ن من قبلنا قد اختلفوا في الّتوحيد فمنهم من يقول إّنه جسم و منهم من يقول إّنه صسسورة ‪،‬‬
‫أّ‬

‫سلم سبحان من ل يحّد و ل يوصف و ل يشبهه شيء و ليس كمثله شيء و‬
‫فكتب عليه ال ّ‬
‫سميع البصير ‪.‬‬
‫هو ال ّ‬
‫ي رّد علسسى‬
‫لمة المجلس س ّ‬
‫) لم يخلق الشياء من اصول أزلّية و ل من أوائل أبدّية ( قال الع ّ‬
‫الفلسفة القائلين بالعقول و الهيولى القديمة ‪.‬‬
‫طينسة اّلستي يزعمسون‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬الرّد في هسذا علسى أصسحاب الهيسولى و ال ّ‬
‫و قال ال ّ‬
‫ي خلق منه مسسن مسساّدة و صسسورة كمسسا‬
‫ي أبد ّ‬
‫ن معناه ليس لما خلق أصل أزل ّ‬
‫قدمها و قيل ‪ :‬إ ّ‬
‫زعمت الفلسفة ‪.‬‬
‫شارح البحراني ‪ :‬إّنه لم يخلق ما خلق على مثال سبق يكون أصل ‪.‬‬
‫و قال ال ّ‬
‫ن خلقسسه للشسسياء علسسى محسسض البسسداع و الخسستراع و أن ل مبسسدء‬
‫صل مسسا ذكسسروه أ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ل ذاته ‪ ،‬إذ لو كان خلقه لها مسسسبوقا بمسساّدة أو مثسسال فسسان كانسسا قسسديمين لسسزم تعسّدد‬
‫لصنعه إ ّ‬
‫ل لزم التسلسل في المثلة و المواّد ‪.‬‬
‫القدماء ‪ ،‬و إ ّ‬
‫صسور فأحسسن‬
‫و أوضح هذا المعنسى بقسوله ) بسل خلسق مسا خلسق فأقسام حسّده و صسّور مسا ّ‬
‫صورته ( يعني أّنه المخترع لقامسسة حسسدود الشسسياء علسسى مسسا هسسى عليهسسا مسسن المقسسادير و‬
‫الشكال و النهايات و الجال و الغايات على أبلغ نظام ‪ .‬و مصّورها على أحسن اتقسسان و‬
‫إحكام ) ليس لشيء منه امتناع ( لعموم قدرته و غاية قهره و قّوته ) و ل له بطاعة شيء‬
‫ي المطلق عّما عداه و المتعالى عن الفتقار إلى ما سواه ‪،‬‬
‫انتفاع ( إذ هو الغن ّ‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫فلو كان منتفعا بطاعة مخلوقاته لزم أن يكون مستكمل بغيره فاقدا للكمال بذاته ‪.‬‬
‫و هو أيضا ) علمه بالموات الماضسسين كعلمسسه بالحيسساء البسساقين ( لّنسسه ل يتفسساوت علمسسه‬
‫بالّنسبة إلى الحاضرين الموجودين و الغائبين المعدومين كما يتفاوت في حّقنا و ذلسسك ل ّ‬
‫ن‬
‫ن زيدا معدوم ‪ ،‬فاذا وجد نعلم أّنسسه‬
‫علمنا بالشياء من الشياء كما أنا نعلم قبل وجود زيد أ ّ‬
‫موجود ثّم إذا عدم بعد وجوده نعلسسم أّنسسه كسسان موجسسودا فقسسد تغّيسسر علمنسسا بتغّيسسر المعلسسوم و‬
‫ن علمنا زماني لنسسه مسسستفاد مسسن الموجسسودات و‬
‫حصل الّتفاوت بين الحالين و منشأ ذلك أ ّ‬
‫ي مسسن ذاتسسه و ل يجسسوز‬
‫ي أو كل ّ‬
‫ل شيء جزئ ّ‬
‫ى القّيوم فهو إّنما يعلم ك ّ‬
‫ل الح ّ‬
‫أحوالها و أّما ا ّ‬
‫ل يلزم أن يستفيد علمسسه مسسن غيسسره و يكسسون لسسو ل‬
‫أن يكون يعلم الشياء من الشياء ‪ ،‬و إ ّ‬
‫امور من خارج لم يكن عالما فيكون لغيره تأثير في ذاته ‪ ،‬و الصول اللهّية تبطسسل ذلسسك‬
‫مضافا إلى استلزامه الّتغّير في ذاته بتغّير معلوماته ‪.‬‬

‫سسسماوات العلسسى كعلمسسه بمسسا فسسي الرضسسين‬
‫ن ) علمه بمسسا فسسي ال ّ‬
‫) و ( من ذلك علم أيضا أ ّ‬
‫سفلى ( مسسن دون تفسساوت بينهمسسا و أّمسسا غيسسره تعسسالى مسسن أهسسل الرض فعلمهسسم بمسسا فسسي‬
‫ال ّ‬
‫سسماوات أعلسم بهسا مسن أهسل‬
‫ن أهل ال ّ‬
‫سماوات ‪ ،‬كما أ ّ‬
‫الرضين أقوى من علمهم بما في ال ّ‬
‫ن منشسسأ التفسساوت فيمسسا سسسبق تفساوت‬
‫الرض ‪ ،‬و منشأ ذلك الّتفاوت تفساوت المكنسسة كمسسا أ ّ‬
‫الزمنة قربا و بعدا ‪.‬‬
‫و بالجملسة لمسا كسان نسسبة ذات البساري إلسى جميسع أجسزاء الّزمسان و الّزمانّيسات و جميسع‬
‫أصقاع المكان و المكانّيات علسسى حسّد سسسواء ‪ ،‬كسسان علمسسه بالنسسسبة إلسسى الجميسسع كسسذلك ثسّم‬
‫صسنع و عجسايب البسسداع ليتخّلسسص منسه إلسسى عظمسسة‬
‫خاطب النسان بما فيسسه مسن بسدايع ال ّ‬
‫ى ( أى مسسستقيم القامسسة‬
‫سسسو ّ‬
‫المبدع سبحانه و كمال قدرته و جلله فقال ) أّيهسسا المخلسسوق ال ّ‬
‫معتسسدل الخلقسسة ) و المنشسساء المرعسسى ( المحفسسوظ ) فسسي ظلمسسات الرحسسام و مضسساعفات‬
‫الستار ( العطف كالتفسير و المراد بها مسسا اشسسير إليسسه فسسي قسسوله ‪ » :‬يخلقكسسم فسسي بطسسون‬
‫ُاّمهاتكم خلقًا من بعسسد خلسق فسسي ظلمسات ثلسسث « أى ظلمسة البطسسن و الّرحسم و المشسيمة أو‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫صلب و الّرحم و البطن و الّول مرو ّ‬
‫ال ّ‬
‫شارح المعتزلي‬
‫) بدئت من سللة من طين و وضعت في قرار مكين ( قال ال ّ‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫الكلم الّول لدم اّلذي هو أصل البشر ‪ ،‬و الثاني لذّريته ‪.‬‬
‫سابع من فصول الخطبة الّثانيسسة و‬
‫أقول ‪ :‬بل كلهما لذّريته كما عرفته في شرح الفصل ال ّ‬
‫الّثمانين ‪ ،‬و المراد بالقرار المكين الّرحم متمّكنة في موضعها برباطاتها ‪ ،‬لّنها لو كسسانت‬
‫متحّركة لتعّذر العلوق أي وضعت في الّرحم منتهيا ) إلى قدر معلوم و أجل مقسوم ( قال‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬أى مقدار معلوم طوله و شكله إلى أجل مقسوم مّدة حياته ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ن المراد بالجل المقسوم هو المسّدة المضسسروبة لبقسسائه فسسي الّرحسسم مسسن‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫أقول ‪ :‬بل ال ّ‬
‫سبعة أشهر أو تسعة و نحوهمسسا ‪ ،‬و بالقسسدر المعلسسوم هسسو صسسغر حجمسسه و كسسبره و مقسسدار‬
‫قطره طول و عرضا إذ كان جنينا في بطن أّمه ‪ ،‬ل الحياة المقسوم له في الّدنيا و مقداره‬
‫سلم لم ينتقل بعسسد إلسسى بيسسان نشسسائته الّدنياوّيسسة‬
‫شارح لّنه عليه ال ّ‬
‫المعلوم فيها كما زعمه ال ّ‬
‫كما يؤمى إليه قوله ) تمور في بطن أّمك جنينا ( أى تضسسطرب و تتحسّرك فيسسه ) ل تحيسسر‬
‫دعاء و ل تسمع نداء ( أى ل تقدر على أن ترّد جوابا لدعوة من دعاك ‪،‬‬
‫و على محاورته كما ل تقدر على سماع ندائه ‪.‬‬
‫) ثّم اخرجت من مقّرك ( أى القرار المكين ) إلى دار لم تشهدها ( أى الّدار اّلتي لسسم تكسسن‬
‫شاهدتها قبل خروجك إليها ) و لم تعرف سبل منافعها ( ثّم اهتديت إليها ‪.‬‬

‫) فمن هداك لجسسترار الغسسذاء مسسن ثسسدى اّمسسك ( و للتقسسام حلمسسة الثسسدي و امتصاصسسها ) و‬
‫ن الهسسادي للجسسترار و المع سّرف‬
‫عّرفك عند الحاجة مواضع طلبك و إرادتك ( و معلسسوم أ ّ‬
‫ل سبحانه ‪ ،‬فسسالغرض مسسن السسستفهام الّتنسسبيه علسسى وجسسود الخسسالق‬
‫لا ّ‬
‫ل الطلب ليس إ ّ‬
‫لمحا ّ‬
‫صسسانع ضسسرور ّ‬
‫ي‬
‫الهادي إلى المطالب ‪ ،‬و المرشد إلى المآرب ‪ ،‬و هذا القدر من العلسسم بال ّ‬
‫في الّنفوس و إن احتاج إلى أدنى تنسسبيه و مسا وراء ذلسك بمعنسى صسفات الكمسال و نعسسوت‬
‫طلع عليها العقول البشرّية بالكنه ‪.‬‬
‫الجلل امور ل ت ّ‬
‫و إليه أشار بقوله ) هيهات ( أي بعد الوصول إلى كنه معرفسة الخسالق و الغسور فسي تّيسار‬
‫ن من يعجز عن ( معرفة ) صفات ( نفسه في حال‬
‫بحار جلله و كبريائه ف ) ا ّ‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫طلع على منافع أجزائه و أعضائه و معرفسسة مسسن هسسو مثلسسه مسسن سسساير ) ذي‬
‫تخليقه و ال ّ‬
‫الهيئة و الدوات ( و الجسوارح و اللت مسع كونهسا محسوسسة مشساهدة لسه ) فهسو عسن (‬
‫معرفة ) صفات خالقه ( اّلتي هي أبعد الشسياء مناسسبة لسسه ) أعجسسز و مسسن تنساوله بحسدود‬
‫المخلوقين ( و إدراكه له سبحانه بالمقايسة إليهم و التشسسبيه بهسسم ) أبعسسد ( كمسسا هسسو ظسساهر‬
‫ي عن البّينة و البرهان ‪.‬‬
‫بالعيان ‪ ،‬غن ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن حضرتست در حمد و ثناى خداوند ذو الجلل و وصسسف او بسسا‬
‫صفات عز و كمال مىفرمايد ‪:‬‬
‫حمسد و سستايش معبسود بحّقسى را سزاسست كسه خسالق بندگانسست و گسستراننده زميسن ‪ ،‬و‬
‫روانكننسسده زمينهسساى نشسسيب اسسست ببسساران ‪ ،‬و فسسراخ سسسالى دهنسسده زمينهسساى بلنسسد اسسست‬
‫برويانيدن گياهان ‪ ،‬نيست أّوليت او را ابتدائى ‪ ،‬و نه ازلّيت او را نهايت و انتهسسائى ‪ ،‬او‬
‫است أّول بىزوال ‪ ،‬و باقى بىغايت ‪ ،‬افتادند از براى سسسجده او پيشسسانيهاى مكّلفسسان ‪ ،‬و‬
‫بتوحيد او مشغول شد لبهاى پيران و جوانان ‪ ،‬حّد معّيني قرار داد همه أشسسياء را هنگسسام‬
‫آفريسسدن آنهسسا بجهسسة ابسسداء مباينسسة و جسسدائى خسسود از مشسسابهت آنهسسا ‪ ،‬تقسسدير و تشسسخيص‬
‫نمىتواند بكند او را و همها بنهايتها و حركتها ‪ ،‬و نه بعضوها و آلتهسسا ‪ ،‬گفتسسه نمىشسسود‬
‫كه او از كيست بجهة تنّزه او از احاطه زمان ‪ ،‬و زده نميشود از بسسراى او مسّدتي بكلمسسه‬
‫حّتى كه افاده انقضاء و انتها مىنمايد ‪ ،‬ظاهر است گفته نميشود از چه ظاهر شد بجهت‬
‫اينكه منّزهست از ماّده و امكان ‪ ،‬و پنهانست گفتسسه نميشسسود كسسه در چسسه پنهانسسست بجهسسة‬
‫اينكه مبّر است از مكان ‪ ،‬نه جّثه و جسمى است كه فانى و منقضى بشود ‪ ،‬و نه مستور‬
‫است و محجوب كه چيزى بر او احاطه نمايسسد نزديسسك نيسسست بأشسسياء بچسسسبيدن ‪ ،‬و دور‬
‫نيست از آنها بجدا شسسدن ‪ ،‬پنهسسان نمىمانسسد بسسر او از بنسسدگان مسّد بصسسرى ‪ ،‬و نسسه مكسّرر‬

‫كردن لفظى و خبرى ‪ ،‬و نه بلند شدن ايشان به پشسته كسوهى ‪ ،‬و نسه گسستردن گسامى در‬
‫شب تاريك ‪ ،‬و نه در ظلمت برقرار كه بر مىگردد بآن ظلمت و تاريكى ماه نور بخش‬
‫و در عقب ماه مىآيد آفتاب صاحب نور‬
‫] ‪[ 28‬‬
‫در غروب و رجوع ‪ ،‬و در برگدانيدن آن زمانها و روزگارهسسا كسسه عبارتسسست از اقبسسال‬
‫كردن شب اقبال كننده ‪ ،‬و از ادبار نمودن روز ادبار نماينده ‪ ،‬موجود اسسست پروردگسسار‬
‫عالم پيش از هر نهايتى و مّدتى ‪ ،‬و قبل از هر شمردني و تعدادى ‪ ،‬منّزهسسست از آنچسسه‬
‫كه بخش مىكنند باو تحديد كنندگان او از صفتهاى مقدارها ‪ ،‬و از جوانب قطرهسسا و از‬
‫كسب نمودن مسكنها ‪ ،‬و تمّكن يافتن وطنها ‪ ،‬پس حّد و نهايت مر خلق او را زده شده و‬
‫بسوى غير او نسبت داده شده ‪ ،‬نيافريد چيزها را از أصلهائى كه ازلى باشسسد ‪ ،‬و نسسه از‬
‫اّولهائى كه ابدى باشد ‪ ،‬بلكه آفريد آنچه كه آفريد پس بر پا داشت ح سّد آنسسرا ‪ ،‬و تصسسوير‬
‫نمود آنچه كه تصوير فرمود پس نيكو گردانيد صورت آنرا ‪ ،‬نيست هيچ چيز را از امر‬
‫او امتناعى ‪ ،‬و نيست مر او را بطاعت چيسسزى انتفسساعى علسسم او بسسر مردگسسان گذشسستگان‬
‫مثل علم او است بر زندگان باقى مانسسدگان ‪ ،‬و احسساطه او بسسآن چيسسزى كسسه در آسسسمانهاى‬
‫بلندها است مثل احاطه او است بچيزهائى كه در زمينهاى پستهاست ‪.‬‬
‫از جمله فقرات اين خطبه است مىفرمايد ‪:‬‬
‫أى مخلوقى كه مستوى العضا است و ايجاد شده كسسه محفسوظ بسوده اسسست در ظلمتهسساى‬
‫رحمها و در پردهاى متضاعفه ‪ ،‬ابتدا كسسرده شسسدى از خلصسسه گسسل ‪ ،‬و نهسساده شسسدى در‬
‫قرار محكم تا اندازه معلوم و مّدت قسمت كرده شده در حالتى كسسه مضسسطرب بسسودى در‬
‫شكم مسادر خسسود در حسالت بچگسسى كسسه نمىتوانسستى جسسواب بسدهى دعسوت كننسده را ‪ ،‬و‬
‫نمىتوانستى بشنوى طلب نماينده را ‪ ،‬پس از آن بيرون آورده شدى از قرارگاه خسسودت‬
‫بسوى خانه كه نديده بودى آن را ‪ ،‬و نه شناخته بودى راههاى منافع آنرا پس كه هدايت‬
‫نمود ترا به كشيدن غذا از پستان مادرت ؟ و شناساند تو را هنگسسام احتيسساج تسسو مواضسسع‬
‫طلب تو و اراده تو را ؟ خيلى دور است معرفت ذات او از جهت اينكه كسى كه عسساجز‬
‫بشود از معرفت صفات صساحب صسورت و أعضسا ‪ ،‬پسس از معرفست صسفات آفريننسده‬
‫خود عاجزتر است ‪ ،‬و از ادراك ذات او بحدود و نهاياتي كه مخلوقات راست دورتر و‬
‫مهجورتر ‪.‬‬
‫] ‪[ 29‬‬

‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هو المأة و الثالث و الستون من المختار فى باب الخطب و قد رواه في شرح المعتزلي‬
‫طلع عليسسه ‪،‬‬
‫سيد هنا مع إضافات ت ّ‬
‫طبرى مثل ما أورده ال ّ‬
‫عن أبي جعفر محّمد بن جرير ال ّ‬
‫و قد تكّلم بذلك الكلم لّما اجتمع الّناس عليه و شسسكوا مّمسسا نقمسسوه علسسى عثمسسان ‪ ،‬و سسسألوه‬
‫سلم عليه فقال ‪:‬‬
‫مخاطبته عنهم و استعتابه لهم ‪ ،‬فدخل عليه ال ّ‬
‫لس مسسا أدري مسسا أقسسول لسسك ‪ ،‬مسسا‬
‫ن الّناس ورائي و قد استسسسفروني بينسسك و بينهسسم ‪ ،‬و و ا ّ‬
‫إّ‬
‫أعرف شيئا تجهله ‪ ،‬و ل أدّلك على أمر ل تعرفه ‪ ،‬إّنك لتعلسم مسا نعلسم ‪ ،‬مسا سسبقناك إلسى‬
‫شيء فنخبرك عنه ‪،‬‬
‫لس‬
‫و ل خلونا فنبّلغكه ‪ ،‬و قد رأيت كما رأينا ‪ ،‬و سمعت كمسسا سسسمعنا و صسسحبت رسسسول ا ّ‬
‫طساب أولسى‬
‫ل عليه و آله و سّلم كما صسحبنا ‪ ،‬و مسا ابسن أبسي قحافسة و ل ابسن الخ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و س سّلم وشسسيجة رحسسم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ق منك ‪ ،‬و أنت أقرب إلى رسول ا ّ‬
‫بعمل الح ّ‬
‫صسسر مسسن‬
‫لس مسسا تب ّ‬
‫لس فسسي نفسسسك فإّنسسك و ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫منهما ‪ ،‬و قد نلت من صهره ما لم ينال ‪ ،‬فا ّ‬
‫ن أعلم الّدين لقائمسسة ‪ ،‬فسساعلم أ ّ‬
‫ن‬
‫طرق لواضحة ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫عمى ‪ ،‬و ل تعّلم من جهل ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل إمام عادل هدي و هدى ‪ ،‬فأقام سّنة معلومة ‪ ،‬و أمات بدعة‬
‫ل عند ا ّ‬
‫أفضل عباد ا ّ‬
‫] ‪[ 30‬‬
‫ن البدع لظاهرة لها أعلم ‪،‬‬
‫سنن لنّيرة لها أعلم ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫مجهولة ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل بسه ‪ ،‬فأمسات سسّنة مسأخوذة و أحيسسى بدعسسة‬
‫لوضّ‬
‫ل إمام جائر ض ّ‬
‫ن شّر الّناس عند ا ّ‬
‫وإّ‬
‫متروكة ‪.‬‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم يقسسول ‪ :‬يسسؤتى يسسوم القيمسسة بالمسسام‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و إّني سمعت رسول ا ّ‬
‫الجائر و ليس معه نصير و ل عاذر فيلقى في نار جهّنم فيدور فيها كما تسسدور الّرحسسى ثسّم‬
‫يرتبط في قعرها ‪.‬‬
‫و إّنى أنشدك أن تكون إمام هذه الّمة المقتول فإنه كان يقال ‪:‬‬
‫يقتل في هذه الّمة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيمة و يلّبس أمورهسسا عليهسسا و‬
‫ق من الباطل ‪،‬‬
‫ث الفتن فيها فل يبصرون الح ّ‬
‫يب ّ‬
‫ن لمروان سّيقة يسوقك حيث شسساء‬
‫يموجون فيها موجا ‪ ،‬و يمرجون فيها مرجا ‪ ،‬فل تكون ّ‬
‫ضى العمر ‪.‬‬
‫ن و تق ّ‬
‫سّ‬
‫بعد جلل ال ّ‬

‫جلوني حّتى أخرج إليهسسم مسسن مظسسالمهم ‪ ،‬فقسسال عليسسه‬
‫فقال له عثمان ‪ :‬كّلم الّناس في أن يؤ ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ما كان بالمدينة فل أجل فيه ‪ ،‬و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه ‪.‬‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫ععععع‬
‫) نقمت ( عليه أمره و نقمت منه نقما من باب ضسسرب و نقومسسا و مسسن بسساب تعسسب لغسسة إذا‬
‫عتبته و كرهته أشّد الكراهة لسوء فعلسسه و ) السسستعتاب ( طلسسب العتسسبى و هسسو الّرضسسا و‬
‫شجرة و الواشجة الّرحم المشتبكة و قد وشجت بسك قرابسة‬
‫الّرجوع و ) الوشيجة ( عرق ال ّ‬
‫صحاح و ) يرتبط ( أى يشّد و عن بعض النسخ يرتبسسك‬
‫فلن ‪ ،‬و السم الوشيج كما عن ال ّ‬
‫بدلها أى ينشب و ) يلّبس ( امورها مسسن التلسسبيس و فسسي بعسسض الّنسسسخ تلبسسس أمورهسسا مسسن‬
‫الّلبس بالضّم و هو الشكال و ) مرج ( أمره اختلط و اضطرب و منه الهرج و المسسرج و‬
‫ل جللسسة و‬
‫ل ( يج س ّ‬
‫ب و ) جس ّ‬
‫) السّيقة ( بتشديد الياء المكسورة ما استاقه العسسدّو مسسن ال سّدوا ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫جلل أس ّ‬
‫ععععععع‬
‫الواو في قوله ‪ :‬و أنسست أقسسرب ‪ ،‬للحسال و تحتمسسل العطسسف ‪ ،‬و الجملسسة فسسي معنسى الّتعليسل‬
‫ل س منصسسوبان علسسى‬
‫لس ا ّ‬
‫لسابقه كما هو ظاهر ‪ ،‬و وشيجة رحم منسوب على الّتميسسز ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ى لسابقتها و لذلك ترك العاطف و الفاء فسسي‬
‫التحذير ‪ ،‬و جملة يموجون فيها اه تأكيد معنو ّ‬
‫ن ‪ ،‬فصيحة ‪.‬‬
‫قوله ‪ :‬فل تكون ّ‬
‫عععععع‬
‫اعلم أّنه قد تقّدم في شرح الفصل الّرابسع مسن الخطبسة الثالثسة و الّتسذييل الّثساني مسن شسرح‬
‫ن عثمان أحدث فسسي السّدين أحسسداثا ‪ ،‬و أبسسدع بسسدعا ‪ ،‬و اسسستعمل‬
‫الكلم الّثالث و الربعين أ ّ‬
‫ساق و أرباب الظلم على المصار ‪ ،‬و تقّدم في شرح الكلم الّثلثين أّنه لّما شاع الظلم‬
‫الف ّ‬
‫و الفساد منه و من عّمسساله فسسي المدينسسة و سسساير البلد أوجسسب ذلسسك إجلب الّنسساس عليسسه و‬
‫تحريض بعضهم بعضا على خلعه من الخلفة و قتله و أقول هنا ‪ :‬إّنه لّما تكاثرت أحداثه‬
‫و تكاثر طمع الناس فيه كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة و غيرهم إلى من بالفاق‬
‫ن دين محّمد قد أفسده خليفتكسسم فسساخلعوه ‪ ،‬فسساختلف‬
‫إنكم كنتم تريدون الجهاد فهلّموا إلينا فا ّ‬
‫إليه القلوب وجاء المصرّيون و غيرهم إلسى المدينسة فساجتمعوا إلسى أميسر المسؤمنين عليسه‬
‫سلم و كّلموه و سألوه أن يكّلم عثمان ‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫] ‪[ 32‬‬
‫و ) لما اجتمع الناس اليه و شكوا مّما نقموه ( و كرهوه ) على عثمان و سألوا ( منه عليه‬
‫قو‬
‫سلم ) مخاطبته عنهسم و اسستعتابه لهسم ( أى أن يطلسب لهسم منسه الّرجسوع إلسى الحس ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم مسئلتهم ) فسسدخل عليسسه (‬
‫الرتداع عن أحداثه و القلع عن بدعه ‪ ،‬استجاب عليه ال ّ‬
‫و كّلمه بما أورده السيد ) ره ( في الكتاب ‪.‬‬
‫سلم أيضا محّمد بسسن جريسسر الطسسبري فسسي تسساريخه الكسسبير كمسسا فسسي‬
‫و قد رواه عنه عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله تكسساتبوا فكتسسب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن نفرا من أصحاب رسول ا ّ‬
‫شرح المعتزلي قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ن الجهاد بالمدينة ل بالّروم ‪ ،‬فاستطال الناس علسى عثمسان‬
‫بعضهم إلى بعض أن اقدموا فا ّ‬
‫ل نفر‬
‫ب عنه و ل ينهى إ ّ‬
‫و نالوا منه في سنة أربع و ثلثين و لم يكن أحد من الصحابة يذ ّ‬
‫سسسان بسسن ثسسابت ‪ ،‬فسساجتمع‬
‫منهم زيد بن ثابت و أبو أسيد السسساعدي و كعسسب بسسن مالسسك و ح ّ‬
‫سلم (‬
‫ي بن أبي طالب و سألوه أن يكّلم عثمان فدخل عليه ) فقال عليه ال ّ‬
‫الناس فكّلموا عل ّ‬
‫له ‪:‬‬
‫لس مسسا‬
‫ن الناس ورائى و قسسد استسسسفروني ( أي اّتخسسذوني سسسفيرا ) بينسسك و بينهسسم و و ا ّ‬
‫)إّ‬
‫ى لسان أتكّلم معك يؤّثر فيك ) ما أعرف شسسيئا تجهلسسه و ل أدّلسسك‬
‫أدرى ما أقول لك ( و بأ ّ‬
‫ن قبايح هسسذه العمسسال و فضسسايح تلسسك البسسدعات ليسسست بحيسسث‬
‫على أمر ل تعرفه ( يعني أ ّ‬
‫تختفى على أحد ‪ ،‬بل هى واضحة للصبيان غنّية عن التنبيه و البيان ‪.‬‬
‫صة‬
‫و هذا هو مراده أيضا بقوله ) إنك لتعلم ما نعلم ( أى تعلم من شناعة تلك الحداث خا ّ‬
‫سسلم كمسا تسسوّهمه‬
‫ما نعلمه ‪ ،‬و ليس المراد بيان وفور علمه و أنه يعلم كّلما يعلمه عليسه ال ّ‬
‫البحراني حيث قال ‪ :‬و حاصل الكلم استعتابه بالّلين من القول فأثبت له منزلته من العلسسم‬
‫ل س عليسسه و آلسسه و‬
‫أى بأحكام الشريعة و السنن المتداولة بينهم في زمسسان الّرسسسول ص سّلى ا ّ‬
‫ي و مسموع ‪.‬‬
‫ل ما ظهر عليه من مرئ ّ‬
‫الظهور على ك ّ‬
‫) و ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه و ل خلونا بشيء فنبّلغكسسه ( يعنسسي أنسسك قسد أدركسست‬
‫من صحبة الّرسسسول مسسا أدركنساه ‪ ،‬و عرفست مسن سسسيره و سسسلوكه و سياسساته المدنّيسسة مسسا‬
‫عرفناه ‪ ،‬لم نكن منفردين بذلك ‪ ،‬و لم تكن غايبا عن شيء منه حتى نبّلغكه و ندّلك عليه ‪.‬‬
‫»ج‪«2‬‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫ل س ص سّلى‬
‫و أّكد ذلك بقوله ) و قد رأيت كما رأينا و سمعت كما سمعنا و صحبت رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله كما صحبنا ( ثّم خرج إلى ذكر الشيخين تهييجا لسسه و الهابسسا فقسسال ) و مسسا (‬
‫ا ّ‬
‫أبو بكر ) ابن أبي قحافة و ل ( عمر ) ابسن الخطساب بسأولى بعمسل الخيسر ( و فسي بعسض‬

‫ل عليسسه و آلسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ق ) منك و ( ذلك لنك ) أنت أقرب إلى رسول ا ّ‬
‫النسخ بعمل الح ّ‬
‫سى به من غيره و الخسسذ‬
‫و سّلم وشيجة رحم منهما ( أى من حيث النسب فأنت أولى بالتأ ّ‬
‫ل عليه و آله و سيرته ‪.‬‬
‫بسّنته صّلى ا ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم فسسي الجسدّ‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫و إّنما جعله أقرب نسبا لشتراكه مع رسول ا ّ‬
‫ل س بسسن‬
‫ل عليه و آله و سّلم هو ابن عبسسد ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫الدنى أعني عبد مناف ‪ ،‬فا ّ‬
‫عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ‪ ،‬و عثمان هو ابن عّفان بن أبي العاص بن أمّيسسة بسسن‬
‫عبد شمس بن عبد مناف ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم في الجّد العلى أعني كعب بن لوى‬
‫و أّما هما فيشتركان معه صّلى ا ّ‬
‫ى بن كلب بن مّرة بن كعسسب ‪ ،‬و أبسسا بكسسر بسسن أبسسي قحافسسة ‪:‬‬
‫ن عبد مناف هو ابن قص ّ‬
‫‪ ،‬فا ّ‬
‫طسساب ‪ :‬إبسسن‬
‫عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مّرة بن كعب ‪ ،‬و عمر بسسن الخ ّ‬
‫ى بن كعب ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ل بن قرط بن زراح بن عد ّ‬
‫نفيل ابن عبد العزى بن رياح بن عبد ا ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه فسسي النسسسب إّنمسسا هسسو‬
‫ي صسّلى ا ّ‬
‫ن تشريك الثلثة مع النب ّ‬
‫و ل يخفى عليك أ ّ‬
‫ل فقسسد‬
‫بحسب الظاهر و من بسساب المماشسساة و جريسسا بمسسا هسسو المعسسروف عنسسد النسساس ‪ ،‬و إ ّ‬
‫علمت في شرح الفصل الثاني من الخطبة الّثالثسسة الطعسسن فسسي نسسسب عمسسر ‪ ،‬و فسسي شسسرح‬
‫طعن في نسب عثمان و ساير بني امّية فتذّكر ‪.‬‬
‫الكلم السادس و السبعين ال ّ‬
‫ل عليه و آله ما لم ينسسال‬
‫ثّم أثبت له القرب بالمصاهرة فقال ) و قد نلت من صهره صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و بعسسد موتهسسا عقسسد علسسى بنتسسه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫( لّنه قد تزّوج رقّية بنت النب ّ‬
‫الخرى أّم كلثوم ‪،‬‬
‫و لذلك لّقب عند العامة بذى النورين ‪ ،‬و أّما عند أصسسحابنا فظلمسسه فسسي حقهمسسا مشسسهور و‬
‫الخبار بذلك عن طريق أهل البيت مأثور ‪.‬‬
‫ن عثمسسان قسسد ضسسرب رقيسسة‬
‫صة رووا أ ّ‬
‫ن طوايف العاّمة و الخا ّ‬
‫قال المحّدث الجزائري ‪ :‬إ ّ‬
‫زوجته ضربا مبرحا أي مؤلما حتى أثرت السياط في بدنها علسسى غيسسر جنايسة تسستحّقها و‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪:‬‬
‫ل عليه و آله شاكية تكّلم عليها ‪ ،‬و قال صّلى ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫لما أتت النب ّ‬
‫ل يليق بالمرئة أن تشكو‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫لس‬
‫ي صسّلى ا ّ‬
‫من زوجها و أمرها بالّرجوع إلى منزله ‪ ،‬ثّم كّرر عليه الضسسرب فسسأتت النسسب ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ل‬
‫عليه و آله ثّم رّدها ‪ ،‬ثّم ضربها الضرب الذي كان السبب في موتها فأمر النب ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫عليه و آله علّيا أن يخرجها من منزل عثمان فأتى بها إلى بيت النب ّ‬
‫و ماتت فيه ‪.‬‬

‫ل في ( شأن ) نفسسسك‬
‫لا ّ‬
‫ل سبحانه و خّوفه من عقابه فقال ) فا ّ‬
‫سلم من ا ّ‬
‫ثّم حّذره عليه ال ّ‬
‫صر من عمى و ل تعّلم من جهل ( أى ل تحتسساج إلسسى التبصسسرة و التعليسسم‬
‫ل ما تب ّ‬
‫فانك و ا ّ‬
‫ن أعلم الّدين لقائمسسة (‬
‫ن الطرق ( أى طرق الشرع المبين ) لواضحة و أ ّ‬
‫) و ( الحال ) أ ّ‬
‫لم و غيرهما لعدم جرى المخاطب بمقتضى علمه ‪.‬‬
‫ن و ال ّ‬
‫و التيان بالجملت مؤّكدة با ّ‬
‫و لذلك شّدد التأكيد بالتنبيه على فضل المسسام العسسادل علسسى المسسام الجسسائر تنفيسسرا لسسه عسسن‬
‫ل إمام عادل هدي ( بنسسور الحس ّ‬
‫ق‬
‫ن أفضل عباد ا ّ‬
‫الجور و ترغيبا إلى العدل فقال ) فاعلم أ ّ‬
‫ق و به يعدلون « قسسال‬
‫) و هدى ( غيره كما قال سبحانه ‪ » :‬و ممن خلقنا ُاّمة يهدون بالح ّ‬
‫ل عليهم ) فأقام‬
‫ل بن سنان ‪ :‬هم الئمة صلوات ا ّ‬
‫سلم في رواية عبد ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبو عبد ا ّ‬
‫سّنة معلومة ( بالتصديق على حّقيتها و القيام بوظايفها ) و أمات بدعة مجهولة ( بسسالتنبيه‬
‫ن السنن ( النبوّية و الشرايع المصطفوّية ) لنّيسسرة لهسسا‬
‫على بطلنها و الرتداع عنها ) و أ ّ‬
‫ن البدع ( المستحدثة ) لظاهرة لهسسا أعلم ( و آثسسار ل يخفسسى مسسا فسسي‬
‫أعلم ( و منار ) و أ ّ‬
‫حسن التعبير و الخطابة بالنّيرة في السّنن و بالظاهرة في البدع ‪.‬‬
‫ل ( غيسسره ) بسسه ( كمسسا قسسال‬
‫ل ( في نفسسسه ) و ض س ّ‬
‫ل إمام جائر ض ّ‬
‫ن شّر الناس عند ا ّ‬
‫)واّ‬
‫سسسلم فسسي‬
‫ل « قال الصادق عليسسه ال ّ‬
‫ل مّمن اّتبع هويه بغير هدى من ا ّ‬
‫تعالى ‪ » :‬و من أض ّ‬
‫رواية معّلى بن خنيس ‪ :‬هو من يّتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من أئمة الهسسدى ) فأمسسات‬
‫ق ) و أحيسسا بدعسسة متروكسسة ( و جسّد فسسي ترويسسج‬
‫سّنة ماخوذة ( و سعى فى إطفاء نور الح ّ‬
‫الباطل ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و تقسيم المام علسسى القسسسمين أعنسسي المسسام العسادل و المسام الجسسائر قسد ورد فسي الكتسساب‬
‫العزيز و غير واحد من الخبار ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم باسناده عن جعفر بن محّمد‬
‫مثل ما رواه في البحار من تفسير عل ّ‬
‫] ‪[ 35‬‬
‫ل إمامان ‪ :‬إمام عسسدل و إمسسام جسسور ‪ ،‬قسسال‬
‫سلم قال ‪ :‬الئمة في كتاب ا ّ‬
‫عن أبيه عليهما ال ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫لس‬
‫ل قبسسل أمرهسسم و حكسسم ا ّ‬
‫و جعلنا منهم أئّمة يهدون بأمرنا ‪ ،‬ل بأمر الناس يقّدمون أمر ا ّ‬
‫لس و‬
‫قبل حكمهم ‪ ،‬و قال و جعلنسساهم أئّمسسة يسسدعون إلسسى النسسار يقسّدمون أمرهسسم قبسسل أمسسر ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و يأخذون بأهوائهم خلفا لما في كتاب ا ّ‬
‫حكمهم قبل حكم ا ّ‬
‫سسلم قسال ‪ :‬ل‬
‫لس عليسه ال ّ‬
‫و فيه من بصاير الّدرجات مسندا عن أبي بصير عن أبي عبسد ا ّ‬
‫ل قال ‪ :‬و جعلنا منهم أئّمة يهدون‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫يصلح الناس إل إمام عادل و إمام فاجر إ ّ‬
‫بأمرنا ‪ ،‬و قال ‪ :‬و جعلناهم أئّمة يدعون إلى النار ‪.‬‬

‫ثّم إّنه شّدد التنفير عن الجور بالّتنبيه على عقوبة المام الجائر بما رواه عن النسسبيّ ص سّلى‬
‫ل عليه و آلسسه و س سّلم يقسسول ‪ :‬يسسؤتى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله فقال ) و إّني سمعت رسول ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫يوم القيامة بالمام الجائر و ليس معه نصير ( ينجيه من نار الجحيم ) و ل عسساذر ( يسسدفع‬
‫عنه العذاب الليم ) فيلقى في نار جهّنم فيدور فيها كما تسدور الّرحسى ثسّم يرتبسسط ( و يشسّد‬
‫) في قعرها ( فل يكون له مخلص و ل منجاة عنها ‪.‬‬
‫سلم من السباب المؤّدية إليه فقال ‪ ) :‬و اّني انشدك‬
‫ثّم حّذره عن القتل بما لح له عليه ال ّ‬
‫ل ( أى أسئلك و أقسم عليك ) أن تكون إمام هذه الّمة المقتول ( أراد المام الّداعى إلسسى‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آلسسه و أبهسسم لقتضسساء‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن القائل هو النب ّ‬
‫ظاهر أ ّ‬
‫الّنار ) فاّنه كان يقال ( ال ّ‬
‫المصلحة ) يقتل في هذه الّمة إمام يفتح عليها ( أى على هذه الّمة ) باب القتسسل و القتسسال‬
‫إلى يوم القيامة ( بقتله ) و يلّبس امورها عليها ( أى يدّلس ذلك المام و يلّبس امور المة‬
‫ث الفتسن ( و ينشسرها ) فيهسا فل يبصسرون‬
‫عليهم و يوقعهم فسي الّلبسس و الشسكال ) و يبس ّ‬
‫ق من الباطل يموجون فيها ( أى في تلك الفتن ) موجسسا و يمرجسسون ( أى يختلطسسون و‬
‫الح ّ‬
‫يضطربون ) فيها مرجا ( ‪.‬‬
‫ل عليسسه و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و قد وقع مصداق هذا الخبر الذي رواه أمير المؤمنين عن النب ّ‬
‫ن عثمان لما وّلي و أوطأ رقاب الناس بنى أبسي معيسط و‬
‫آله و سّلم على طبق ما رواه ‪ ،‬فا ّ‬
‫لهم على البلد انتشر الهرج و المرج و الفساد ‪ ،‬و تظاهر الفتسن ‪ ،‬و انجسذم‬
‫بني امية و و ّ‬
‫حبسسل ال سّدين ‪ ،‬و تزعسسزع سسسوارى اليقيسسن ‪ ،‬و خمسسل الهسسدى ‪ ،‬و شسسمل العمسسى ‪ ،‬و ضسساق‬
‫المصدر‬
‫] ‪[ 36‬‬
‫و عمي المخرج ‪ ،‬حّتى اشتّد الظلم و المحن و البلوى ‪ ،‬و بلغ الغاية القصوى كما قال عّز‬
‫طعوا أرحامكم « ‪.‬‬
‫من قائل » فهل ‪ 1‬عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الرض و تق ّ‬
‫إلى أن انتكث على عثمان فتله ‪ ،‬و اجهز عليه عمله ‪ ،‬و كبت به بطنته ‪ ،‬و قتل شّر قتلة ‪،‬‬
‫فكان قتله عنوانا للناكثين و القاسطين و المارقين ‪ ،‬و انفتح على المة باب القتل و القتسسال‬
‫و التخاصم و الجدال إلى أن قام ابن أبي سفيان و آل حرب حزب الشسسيطان بالخلفسسة ‪ ،‬و‬
‫ل بالمارة ‪ ،‬فمنحه الّدنيا دّرها ‪ ،‬و أوردته صفوها ‪ ،‬فتمادى في الظلم و الطغيان ‪ ،‬و‬
‫استق ّ‬
‫ل استحله ‪ ،‬و ل عقدا إل حّلسسه ‪ ،‬حّتسى لسسم يبسسق بيست مسدر و ل وبسر إ ّ‬
‫ل‬
‫ل محّرما إ ّ‬
‫لم يدع ّ‬
‫دخله ظلمه ‪ ،‬و نبا به سوء رعيه ‪ ،‬فقتل من المهسساجر و النصسسار و سسساير المسسسلمين مسسأة‬
‫ألف أو يزيدون ‪ ،‬و حذا حذوه ابنه اللعين ‪ ،‬فقتل بالطفّ سسسبط سسسيد المرسسسلين و أنصسساره‬
‫ل كفرًا و أحّلوا ‪2‬‬
‫المظلومين ‪ ،‬و تبعهم ساير بني امية و بني مروان » الذين بّدلوا نعمة ا ّ‬
‫قومهم دار البوار جهّنم يصلونها و بئس القرار « ‪.‬‬

‫قو‬
‫ثّم إنه لما محض النصح لعثمان و أراه وجه الصواب و السداد و دّلسه علسسى نهسسج الحس ّ‬
‫ب العسسالمين‬
‫الّرشاد و حّذره من القتل ‪ ،‬و كان مروان بسسن الحكسسم الّلعيسسن طريسسد رسسسول ر ّ‬
‫ق إلى الباطل و الضلل ‪،‬‬
‫أقوى السباب الباعثة لنكيه عن طريق الح ّ‬
‫و ليقاعه في المعاطب و المهالك ‪ .‬ل جرم نهاه عن اّتباعه و الّرجوع إليه و الخذ برأيسسه‬
‫ضسسى‬
‫ن ( و كسسبره ) و تق ّ‬
‫ن سّيقة لمروان يسوقك حيث شاء بعد جلل السس ّ‬
‫و قال ) فل تكون ّ‬
‫العمر ( و فنائه ‪.‬‬
‫جلسوني ( أى يمهلسوني ) حّتسى أخسرج اليهسم مسن‬
‫) فقسال لسه عثمسان كّلسم النساس فسي أن يؤ ّ‬
‫سلم ما كان بالمدينة فل أجل فيه و ما غاب‬
‫مظالمهم ( و أرّد ظلمتهم ) فقال عليه ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ل ل لللل لل ل ل للللل لل ل ل ل للل ‪ » :‬لل ل‬
‫للللل لل لللللل « للللل لللل لل للل للل ل‬
‫ل للل لللل ‪.‬‬
‫لللل ‪ :‬لللل لل لل ل للل ل لل ل لللل لل للل ل‬
‫للل لل لللل ‪ .‬للل ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬لل لللللل لل للللللل لل لللل للللللل‬
‫ل ل لل ل ل ل لللل للل ) ل ( ل ل ل للل لل للل ل‬
‫للل لل ل لللل للل للل للل ل لل لل ل‬
‫للللل للل ل ل للل ل لل ل للل ل ل لل ل‬
‫للللللل ‪ .‬للل ‪.‬‬
‫] ‪[ 37‬‬
‫ن الحاضسسر أيّ‬
‫فأجله وصول أمسسرك اليسسه ( قسسال الشسسارح المعسستزلي ‪ :‬هسسذا كلم فصسسيح ل ّ‬
‫خر‬
‫ن السسسلطان ل يسسؤ ّ‬
‫معنى لتأجيله و الغايب فل عذر بعد وصول المسسر فسسي تسسأخيره ‪ ،‬ل ّ‬
‫أمره ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫في الشرح بعد روايته عن محّمد بن جرير الطبري في تساريخه تمسام هسسذه المخاطبسة بيسن‬
‫سلم و بين عثمان حسبما أشرت إليه و أنهاها إلى آخرها قال ‪:‬‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬

‫ل لو كنت مكانى ما عّنفتك و ل عبت‬
‫ن ما قلت أما و ا ّ‬
‫فقال عثمان ‪ :‬و قد علمت أنك لتقول ّ‬
‫عليك و لم آت منكرا إّنما وصلت رحما و سددت خّلة و أويت ضايعا و وّليت شبيها بمسسن‬
‫ن مغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قسسال ‪ :‬بلسسى ‪،‬‬
‫ي أل تعلم أ ّ‬
‫ل يا عل ّ‬
‫كان عمر يوّليه ‪ ،‬انشدك ا ّ‬
‫له ؟ قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬فلم تلومنى إن وّليت ابن عامر في رحمه‬
‫ن عمر و ّ‬
‫قال ‪ :‬أفل تعلم أ ّ‬
‫و قرابته ؟ ‪.‬‬
‫ن عمر كان يطاء على صماخ من يوّليه ثّم يبلغ منه إن أنكسسر منسسه‬
‫سلم إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫أمرا أقصى العقوبة و أنت فل تفعل ضعفت و رقبت على أقربائك ‪.‬‬
‫ن عمر وّلى معاوية فقد وّليته ‪.‬‬
‫قال عثمان ‪ :‬أ فل تعلم أ ّ‬
‫ن معاوية كان أخوف لعمر من يرفاء غلمه له‬
‫ل أ ل تعلم أ ّ‬
‫سلم انشدك ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال عل ّ‬
‫ن معاوية يقطع المور دونك و يقول للّناس هذا بسسأمر عثمسسان و أنسست‬
‫؟ قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال فا ّ‬
‫تعلم ذلك فل تغّير عليه ‪.‬‬
‫سلم فخرج عثمان على اثره فجلس على المنبر فخطب الّناس و قسسال ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ثّم قام عل ّ‬
‫ن آفسة هسسذه الّمسة و عاهسة هسسذه الّنعمسة‬
‫ل أمسر عاهسة ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل شيء آفة و لكس ّ‬
‫ن لك ّ‬
‫أّما بعد فا ّ‬
‫عّيابون طّعانون يرونكم ما تحّبون و يسّرون عنكم ما تكرهسسون ‪ ،‬يقولسسون لكسسم و تقولسسون‬
‫ل نغصا و ل يردون‬
‫ب مواردها اليها البعيد ل يشربون إ ّ‬
‫أمثال الّنعام يتبع أّول ناعق ‪ ،‬اح ّ‬
‫ل لقد عبتم على ما أقررتم لبن الخطاب بمثله ‪،‬‬
‫ل عكرا أما و ا ّ‬
‫‪.‬ا ّ‬
‫و لكنه وطئكم برجله و ضربكم بيده و قمعكم بلسانه فدنتم له على مسسا أحببتسسم و كرهتسسم و‬
‫ي ‪ ،‬أم و ا ّ‬
‫ل‬
‫لنت لكم و أوطاتكم كتفى و كففت يدى و لساني عنكم فاجترأتم عل ّ‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫لنا أقرب ناصر و أعّز نفرا و أكثر عددا و أحرى إن قلت هلّم أن يجاب صوتي ‪،‬‬
‫و لقد أعددت لكم أقرانا ‪ ،‬و كثرت لكم عن نابي ‪ ،‬و اخرجتم مني خلقسسا لسسم اكسسن احسسسنه و‬
‫منطقا لم اكن انطق ‪ ،‬فكّفوا عّنى ألسنتكم و طعنكم و عيبكم على ولتكم ‪،‬‬
‫ل ما قصرت شيئا عن بلوغ من كان قبلى ‪ ،‬و ما وجدتكم‬
‫فما الذي تفقدون من حقكم ؟ و ا ّ‬
‫تختلفون عليه ‪ ،‬فما بالكم ‪.‬‬
‫فقام مروان بن الحكم فقال ‪ :‬و إن شئتم حّكمنا بيننا و بينكم السيف ‪.‬‬

‫فقال عثمان ‪ :‬اسكت دعنى و أصحابي ما منطقك في هذا ‪ ،‬ألسسم أتقسّدم اليسسك أن ل تنطسسق ؟‬
‫فسكت و نزل عثمان ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و فى الشرح أيضا عن الطبري في شرح الكلم الثلثين قال ‪:‬‬
‫سلم يطلب‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و كان عثمان قد استشار نصحائه في أمره فأشاروا أن يرسل إلى عل ّ‬
‫إليه أن يرّد الناس و يعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حّتى يأتيه المداد فقسال إنهسم ل يقبلسون‬
‫التعليل و قد كان مّنى فسي المسّرة الولسى مسا كسان ‪ ،‬فقسسال مسروان ‪ :‬أعطهسسم مسسا سسألوك و‬
‫طاولهم ما طاولوك فاّنهم قوم قد بغوا عليك و ل عهد لهم ‪.‬‬
‫فدعا عليا و قال له قد ترى ما كسان مسسن النساس و لسسست آمنهسم علسى دمسي فسارددهم فساني‬
‫ق من نفسي و من غيرى ‪.‬‬
‫أعطيتهم ما يريدون من الح ّ‬
‫ن الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلسسك و انهسسم ل يرضسسون إلّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫بالّرضا و قد كنت أعطيتهم من قبل عهدا فلم تف به فل تغرر في هذه المّرة فاّنى معطيهم‬
‫ق‪.‬‬
‫عنك الح ّ‬
‫ن لهم ‪.‬‬
‫ل لفي ّ‬
‫قال ‪ :‬أعطهم فو ا ّ‬
‫ق و قسسد أعطيتمسسوه و اّنسسه‬
‫سلم إلى الناس فقال ‪ :‬انكم إّنما تطلبسسون الحس ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فخرج عل ّ‬
‫منصفكم من نفسه ‪.‬‬
‫فسأله الناس أن يستوثق لهم و قالوا ‪ :‬إنا ل نرضى بقول دون فعل ‪.‬‬
‫سلم إليه فأعلمه ‪.‬‬
‫فدخل عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫فقال ‪ :‬اضرب بيني و بين الناس أجل فاني ل أقدر على تبديل ما كرهوا في يوم واحد ‪.‬‬
‫سلم أّما ما كان بالمدينة فل أجل فيه و أما ما غاب فأجله وصول أمرك‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫إليه ‪.‬‬
‫جلني فيما بالمدينة ثلثة أّيام ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬نعم فأ ّ‬
‫ل عامسسل‬
‫ل مظلمسسة و عسسزل كس ّ‬
‫فأجابه إلى ذلك و كتب بينه و بين النسساس كتابسسا علسسى رّد كس ّ‬
‫ف الناس عنه ‪.‬‬
‫كرهوه فك ّ‬

‫و جعل يتأّهب سّرا للقتال و يستند بالسلح و الجند جّدا ‪ ،‬فلّما مضسست اليسسام الثلثسسة و لسسم‬
‫يغّير شيئا ثار به الناس و خرج قوم إلى من بذي خشب من المصسسرّيين فسسأعلموهم الحسسال‬
‫فقدموا المدينة و تكاثر الناس عليه و طلبوا منه عزل عماله و رّد مظالمهم ‪ ،‬فكان جسسوابه‬
‫لهم ‪ :‬إني إن كنت أستعمل من تريسسدون ل مسسن اريسسد فلسسست إذا فسسي شسسيء مسسن الخلفسسة و‬
‫ن أو لنقتلنسسك ‪ ،‬فسسأبى عليهسسم و قسسال ‪ :‬ل أنسسزع سسسربال‬
‫ن أو لتخلعس ّ‬
‫المر أمركم فقالوا لتفعل ّ‬
‫ل ‪ ،‬فحصروه و ضّيقوا الحصار و أّدى المر إلى قتلسسه ‪ ،‬علسسى مسسا مسّر مّنسسا فسسي‬
‫سربلنيه ا ّ‬
‫شرح الكلم الثلثين ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم بلغت نظسسام و نصسسيحت انجسسام آن حضرتسسست در حينسسى كسسه جمسسع شسسدند‬
‫مردمان بسوى او و شكايت كردند از چيزى كه ناخوش مىگرفتند بر عثمان ابن عّفسسان‬
‫و خواهش كردند از آن حضرت كه از جانب ايشان سؤال و جواب نمايد ‪،‬‬
‫و طلب كند از عثمان كه رجوع بحق نمايد و ايشان را خوشنود سسسازد ‪ ،‬پسسس داخسسل شسسد‬
‫آن بزرگوار بر عثمان پس فرمود ‪:‬‬
‫بدرستى كه مردمان در عقب منند و بدرستى كه ايلچى أخذ نمودهاند مرا در ميان تسسو و‬
‫ميان خودشان ‪ ،‬و بخدا سسوگند نمىدانسم چسه گسويم تسو را ‪ ،‬و نميسدانم چيسزى را كسه تسو‬
‫نداني آن را ‪ ،‬و نمىتوانم دللت كنم تو را بر چيزي كه نشناسسسى آن را ‪ ،‬بدرسسستيكه تسسو‬
‫ميداني آنچه كه ما ميدانيم ‪ ،‬سبقت نيافتهايم از تو بچيزى تا خبر بدهيم بتو از‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫آن ‪ ،‬و تنها نشدهايم بچيزى تا ابلغ بكنيم بتو آن را ‪ ،‬و بتحقيق كه تسسو ديسسده چنسسانچه مسسا‬
‫لس عليسسه و‬
‫ديدهايم ‪ ،‬و شنيده چنانچه ما شنيدهايم ‪ ،‬و صحبت كرده با رسول خدا صّلى ا ّ‬
‫آله و سّلم چنانچه ما صحبت داشتهايم و نه بود پسر ابو قحافه و نه پسر خطاب سسسزاوار‬
‫لس عليسسه و آلسسه از‬
‫تر بعمل خير از تو و حال آنكسسه تسسو أقسسرب هسسستى برسسسولخدا صسّلى ا ّ‬
‫حيسسثّيت رگهسساى خويشسسى از ايشسسان ‪ ،‬پسسس بسسترس از خسسداى قّهسسار در نفسسس خسسود ‪ ،‬پسسس‬
‫بدرستى كه تو قسم بخدا بصيرت داده نميشوى از كسسورى ‪ ،‬و تعليسسم يسسافته نمىشسسوى از‬
‫جهالت ‪ ،‬و بدرستى كه راههاى شريعت هر آينسسه واضسسح و هويداسسست ‪ ،‬و بدرسسستى كسسه‬
‫علمتهاى دين هر آينه ثابت و برپاست ‪ ،‬بدرستى أفضل بندگان خسسدا در نسسزد خسسدا امسسام‬
‫عادليست كه هدايت شده باشد و هدايت نمايسسد ‪ ،‬پسسس برپسسا دارد سسّنت و طريقسسه معلسسومه‬
‫را ‪ ،‬و بميراند و بر طرف سازد بدعت مجهوله را ‪ ،‬و بدرستى كه سّنتها هر آينه تابانند‬
‫و درخشان مر آنها را است علمتها ‪ ،‬و بدرستى كسسه بسسدعتها ظسساهر اسسست و هويسسدا مسسر‬
‫آنها راست علمتها ‪ ،‬و بدرستى كه شريرترين مردمان در نزد خدا امسام جائريسست كسه‬

‫گمراه باشد و گمراه شسسوند بسسسبب او ‪ ،‬پسسس بميرانسسد سسّنت مسسأخوذه را ‪ ،‬و زنسسده گردانسسد‬
‫بدعت متروكه را ‪.‬‬
‫ل س عليسسه و آلسسه و س سّلم كسسه‬
‫و بدرسسستيكه مسسن شسسنيدم از حضسسرت ختمسسى مسسآب ص سّلى ا ّ‬
‫مىفرمود ‪ :‬آورده مىشود در روز قيامت امام جور كننسسده ‪ .‬در حسسالتى كسسه نباشسسد بسسا او‬
‫يارى دهنده و نه عذر آورنده پس انسداخته شسود در آتسش دوزخ پسس دور مىكنسد در آن‬
‫آتش چنانچه دور ميكند آسيا پس از آن بسته شود در قعر جهنم ‪.‬‬
‫و بدرستى كه من قسم مىدهم تو را بخدا كه باشى امام اين اّمت كه كشته شوى بواسطه‬
‫ظلم و ستم ‪ ،‬پس بدرستيكه بود گفته مىشد كه كشته خواهد شد در اين اّمسست امسسامى كسسه‬
‫فتح مىشود بر اين امت قتل و قتال تا روز قيامت ‪ ،‬و تلبيس نمايد كارهاى ايشان را بر‬
‫ايشان ‪ ،‬و منتشر و پراكنده مىكند فتنها را در ميسسان ايشسسان ‪ ،‬پسسس نمىبيننسسد حسسق را از‬
‫باطل ‪ ،‬و مضطرب مىشوند در آن فتنها مضطرب شدنى ‪ ،‬و آميخته بهسسم مىشسسوند در‬
‫آن فتن آميختنى ‪ ،‬پس البته مباش اى عثمان از براى مروان بن‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫حكم مثل چارپائى كه ميرانند آن را دشمنان هنگام غارت كه براند تو را مروان هر جسسا‬
‫كه بخواهد بعد از بزرگى سن و سال و بسر آمدن عمر ‪.‬‬
‫پس گفت مر آن حضرت را عثمان كه ‪ :‬تكّلم كن با مردمان در ايسسن خصسسوص كسسه مسسرا‬
‫مهلت بدهند تا خارج بشوم بسوى ايشسسان از عهسسده مظلمههسساى ايشسسان پسسس آن حضسسرت‬
‫فرمود ‪:‬‬
‫آنچه كه در مدينه اسسست پسسس مهلسست نيسسست در او ‪ ،‬و آنچسسه كسسه غايبسسست پسسس مهلسست او‬
‫رسيدن حكم تو است بسوى او ‪.‬‬
‫عععع ع ععع ععع ع ععع ع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫ععععععع‬
‫و هى المأة و الرابعة و الستون من المختار فى باب الخطب و شرحها فى ضمن فصسسلين‬
‫‪:‬‬
‫ععععع ععععع‬
‫إبتدعهم خلقا عجيبا من حيوان و موات ‪ ،‬و ساكن و ذي حركات ‪،‬‬

‫و أقام من شواهد البّينات على لطيف صنعته و عظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفسسة‬
‫به ‪ ،‬و مسّلمة له ‪ ،‬و نعقت فسسي أسسسماعنا دلئلسسه علسسى وحسسدانّيته ‪ ،‬و مسسا ذرء مسسن مختلسسف‬
‫) إختلف ( صور الطيار اّلسستي أسسسكنها أخاديسسد الرض و خسسروق فجاجهسسا ‪ ،‬و رواسسسي‬
‫أعلمها ‪ ،‬من ذوات أجنحة مختلفة ‪ ،‬و هيئآت متباينة ‪ ،‬مص سّرفة فسسي زمسسام الّتسسسخير ‪ ،‬و‬
‫مرفرفة بأجنحتها في مخارق الجّو المنفسح ‪ ،‬و الفضاء المنفرج ‪ ،‬كّونهسسا بعسسد إذ لسسم تكسسن‬
‫في عجائب صور ظاهرة ‪ ،‬و رّكبها في حقاق مفاصل محتجبة‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫ف دفيفسا ‪ ،‬و‬
‫سماء ) الهواء ( خفوفا ‪ ،‬و جعله يسد ّ‬
‫و منع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في ال ّ‬
‫نسقها على اختلفها في الصابيغ ‪ ،‬بلطيف قدرته ‪،‬‬
‫و دقيق صنعته ‪ ،‬فمنها مغموس في قالب لون ل يشوبه غير لون ما غمسسس فيسسه ‪ ،‬و منهسسا‬
‫مغموس في لون صبغ قد طّوق بخلف ما صبغ به ‪.‬‬
‫ضسسد ألسسوانه فسسي أحسسسن‬
‫طسساوس اّلسسذي أقسسامه فسسي أحكسسم تعسسديل ‪ ،‬و ن ّ‬
‫و من أعجبهسسا خلقسسا أل ّ‬
‫تنضيد ‪ ،‬بجناح أشرج قصبه ‪ ،‬و ذنب أطال مسحبه ‪،‬‬
‫ي عنجسسه‬
‫ل على رأسه ‪ ،‬كأّنه قلع دار ّ‬
‫و إذا درج إلى النثى نشره من طّيه ‪ ،‬و سما به مظ ّ‬
‫نوتّيه ‪ ،‬يختال بألوانه ‪ ،‬و يميسسس بزيفسانه ‪ ،‬يفضسسي كإفضسساء الّديكسة ‪ ،‬و يسوّر بملقحسة أّر‬
‫الفحول المغتلمه للضّراب ‪ ،‬أحيلك من ذلك على معاينة ل كمن يحيل على ضعيف أسناده‬
‫‪ ،‬و لو كان كزعم من يزعم أّنه يلقح بدمعة تسفحها ) تنشجها ( مدامعه فتقسسف فسسي ضسّفتي‬
‫جس ) المنبجسسس (‬
‫ن أنثاه تطّعم ذلك ثّم تبّيض ل من لقاح فحل سوى الّدمع المتب ّ‬
‫جفونه و أ ّ‬
‫لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب ‪،‬‬
‫ضة ‪ ،‬و ما أنبتت عليهسسا مسسن عجيسسب داراتسسه و شموسسسه خسسالص‬
‫تخال قصبه مدارى من ف ّ‬
‫العقيان و فلذ الّزبرجد ‪.‬‬
‫ي جني من زهرة ك ّ‬
‫ل‬
‫فإن شّبهته بما أنبتت الرض قلت جن ّ‬
‫] ‪[ 43‬‬
‫ي الحلل أو مونق عصب اليمسسن ‪ ،‬و إن شسساكلته‬
‫ربيع ‪ ،‬و إن ضاهيته بالملبس فهو كموش ّ‬
‫طقسست بسسالّلجين المكّلسسل ‪ ،‬يمشسسي مشسسي المسسرح‬
‫ي فهسسو كفصسسوص ذات ألسسوان قسسد ن ّ‬
‫بسسالحل ّ‬
‫المختال ‪ ،‬و يتصّفح ذنبه و جناحه فيقهقه ضسساحكا لجمسسال سسسرباله ‪ ،‬و أصسسابيغ وشسساحه ‪،‬‬
‫فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معول بصوت يكاد يبين عن استغاثته ‪ ،‬و يشهد بصسسادق‬

‫ن قسسوائمه حمسسش كقسسوائم الّديكسسة الخلسسّية ‪ ،‬و قسسد نجمسست مسسن ظنبسسوب سساقه‬
‫جعه ‪ ،‬ل ّ‬
‫تسسو ّ‬
‫صيصية خفّية ‪.‬‬
‫شاة ( ‪ ،‬و مخرج عنقه كسسالبريق ‪ ،‬و‬
‫و له في موضع العرف فنزعة خضراء موشاة ) مو ّ‬
‫مغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانّية ‪،‬‬
‫ل أّنه يخّيل لكثرة مسسآءه‬
‫أو كحريرة ملّبسة مراتا ذات صقال ‪ ،‬و كأّنه متلّفع بمعجر أسحم إ ّ‬
‫ن الخضرة الّناضرة ممتزجه به ‪،‬‬
‫و شّدة بريقه أ ّ‬
‫ق القلم في لون القحوان أبيض يقق فهو ببياضه في سواد مسسا‬
‫ط كمستد ّ‬
‫و مع فتق سمعه خ ّ‬
‫هنالك يأتلق ‪.‬‬
‫ل و قد أخذ منه بقسط ‪ ،‬و عله بكثرة صقاله و بريقه ‪ ،‬و بصيص ديبسساجه و‬
‫ل صبغ إ ّ‬
‫وقّ‬
‫سر من‬
‫رونقه ‪ ،‬فهو كالزاهير المبثوثة لم ترّبها أمطار ربيع و ل شموس قيظ ‪ ،‬و قد يتح ّ‬
‫ريشه و يعرى من‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫ت من قصبه إنحتات أوراق الغصان ‪ ،‬ثّم يتلحسسق‬
‫لباسه فيسقط تترى و ينبت تباعا فينح ّ‬
‫ناميا حّتى يعود كهيئته قبل سسسقوطه ‪ ،‬ل يخسسالف سسسالف ألسسوانه ‪ ،‬و ل يقسسع لسسون فسسي غيسسر‬
‫مكانه ‪ ،‬و إذا تصّفحت شعرة من شسسعرات قصسسبه أرتسسك حمسسرة ورّديسسة ‪ ،‬و تسسارة خضسسرة‬
‫زبرجدّية ‪ ،‬و أحيانا صفرة عسجدّية ‪.‬‬
‫فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ‪ ،‬أو تبلغه قرائح العقول ‪،‬‬
‫ل أجسسزائه قسسد أعجسسز الوهسسام أن تسسدركه ‪ ،‬و‬
‫أو تسسستنظم وصسسفه أقسسوال الواصسسفين ‪ ،‬و أقس ّ‬
‫اللسنة أن تصفه ‪.‬‬
‫فسبحان اّلذي بهر العقول عن وصف خلق جله للعيون فأدركته محدودا مكّونا ‪ ،‬و مؤّلفسسا‬
‫ملّونا ‪ ،‬و أعجز اللسن عن تلخيص صفته ‪،‬‬
‫و قعد بها عن تأدية نعته ‪ ،‬و سبحان من أدمج قوائم الّذّرة و الهمجسسة إلسسى مسسا فوقهمسسا مسسن‬
‫لو‬
‫ل يضسطرب شسسبح مّمسا أولسسج فيسه السّروح إ ّ‬
‫خلق الحيتان و الفيلة ‪ ،‬و واى على نفسه أ ّ‬
‫جعل الحمام موعده ‪ ،‬و الفناء غايته ‪.‬‬
‫قال السيد ) ره ( بعد إيراد الخطبة بتمامها ‪ :‬تفسسسير مسسا جسساء فيهسسا مسسن الغريسسب » و يسسؤّر‬
‫بملقحة « ألّر كناية عن الّنكاح يقال أّر المرئة يؤّرها إذا نكحها ‪ ،‬و قوله ‪:‬‬

‫ى منسوب إلى داريسسن و هسسى‬
‫» كأّنه قلع داري عنجه نوتّية « القلع شراع السفينة ‪ ،‬و دار ّ‬
‫طيب ‪ ،‬و عنجه أى عطفه يقال ‪ :‬عنجت الّناقة‬
‫بلدة على البحر يجلب منها ال ّ‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫لح و قسسوله ‪ » :‬ضسّفتى جفسسونه « أراد جسسانبي‬
‫ى الم ّ‬
‫أعنجهسسا عنجسسا إذا عطفتهسسا ‪ ،‬و النسسوت ّ‬
‫ضفتان الجانبان و قوله ‪ » :‬و فلذ الّزبرجد « الفلذ جمع فلذة و هي القطعسسة و‬
‫جفونه ‪ ،‬و ال ّ‬
‫قسسوله ‪ » :‬كبسسائس الّلؤلسسؤ الرطسسب « الكباسسسة العسسذق » و العسسساليج « الغصسسون واحسسدها‬
‫عسلوج ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ى أصله حييان و قد تكون بمعنى الحياة و المراد هنا الّول‬
‫) الحيوان ( محّركة جنس الح ّ‬
‫و ) نعق ( بغنمه من بابي ضرب و منع نعقا و نعيقا و نعاقا صاح بها و زجرها هكذا في‬
‫ن الموجسسود فيمسسا رأيتسسه مسسن‬
‫لأّ‬
‫القاموس ‪ ،‬و في مصباح الّلغة للفيومى من بسساب ضسسرب إ ّ‬
‫نسخ النهج نعقت بكسر العين ‪.‬‬
‫و ) رفرف ( الطاير بسسسط جنسساحيه عنسسد السسسقوط علسسى الشسسيء يحسسوم عليسسه لتقسسع فسسوقه و‬
‫ق بالضسّم رأس السسورك اّلسسذي فيسسه عظسسم الفخسسذ و‬
‫) حقاق المفاصل ( بكسر الحاء جمع حس ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬هو مجمع المفصلين مسسن العضسساء‬
‫رأس العضد الذى فيه الوابلة قال ال ّ‬
‫فيكون أعّم و ) سحبه ( على الرض سحبا من باب منع جّره عليها فانسحب و ) طسسوى (‬
‫ل للكتسب « و اّنسه لحسسن‬
‫سسج ّ‬
‫ي ال ّ‬
‫سسماء كطس ّ‬
‫صحيفة يطويها طّيا قال سبحانه » نطوى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الطّية بالكسر و في بعض النسخ من طيه بالكسر ‪.‬‬
‫ي ( قال الفيومى ‪ :‬القلع شراع السفينة ‪ ،‬و الجمع قلع ‪ ،‬مثل كتساب و كتسب ‪،‬‬
‫و ) قلع دار ّ‬
‫و القلع مثله ‪ ،‬و الجمع قلوع مثل حمل و حمول ‪ ،‬و فسسي القسساموس القلسسع بالكسسسر الشسسراع‬
‫كالقلعة ككتابة ‪ ،‬و الداري المنسوب إلى دارين قال البحراني ‪:‬‬
‫ن الطيب كان يجلسسب اليهسسا مسسن‬
‫و هي جزيرة من سواحل القطيف من بلد البحرين يقال إ ّ‬
‫الهند و هي الن خراب ل عمسسارة بهسسا و ل سسسكنى ‪ ،‬و فيهسسا آثسسار قديمسسة و فسسي القسساموس‬
‫الّدارين موضع بالشام ‪.‬‬
‫و ) ماس ( في مشيه تبختر و ) الّزيفان ( التبختر في المشى و ) الملقحسسة ( مفاعلسسة مسسن‬
‫ألقح الفحل الناقة أى أحبلها ‪ ،‬و في بعض النسخ ) بملقحه ( بصيغة الجمع‬
‫] ‪[ 46‬‬

‫مضافا إلى الضمير أى بآلت التناسل و العضاء و ) غلم ( كفرح غلمسسا و غلمسسة بالضسمّ‬
‫و اغتلم غلب شهوة ‪ ،‬و غلم البعير و اغتلم أى هاج من شهوة الضّراب ‪ ،‬فهو غّلم و غّليم‬
‫و الثنى غّلمة و غّليمة و مغتلمة ‪.‬‬
‫و ) سسسفحت ( السّدم أى أرقتسسه و السّدمع أسسسلته و فسسي بعسسض الّنسسسخ تنشسسجها بسسدل تسسسفحها‬
‫مضارع نشج من باب ضرب يقال نشج القدر أى غل ما فيه حّتسسى سسسمع لسسه صسسوت قسسال‬
‫ن الفعل ليس متعّديا بنفسه على مسسا فسسي كتسسب‬
‫ل الّول أوضح ‪ ،‬فا ّ‬
‫لمة المجلسى ‪ :‬و لع ّ‬
‫الع ّ‬
‫جس ( الماء تبجيسسسا فجسسره‬
‫الّلغة و ) تطّعم ( على صيغة التفّعل بحذف إحدى الّتائين و ) ب ّ‬
‫جس و انبجس ‪ ،‬و في بعض الّنسخ المنبجس من باب النفعال ‪.‬‬
‫فتب ّ‬
‫و ) المدارى ( بالدال المهملة جمع المدرى قال ابن الثير ‪ :‬المدرى و المدراة شسسيء مسسن‬
‫ن من أسنان المشط و أطسسول منسسه يسسرح بسه الشسسعر الملّبسسد و‬
‫حديد أو خشب على شكل س ّ‬
‫شارح البحراني بالّذال المعجمة قال ‪:‬‬
‫يستعمله من ل مشط له ‪ ،‬و في نسخ ال ّ‬
‫طعام ‪.‬‬
‫ف ينقى بها ال ّ‬
‫و هي خشبة ذات أطراف كأصابع الك ّ‬
‫و ) دارات ( جمسسع ال سّدارة دارة القمسسر و غيسسره س سّميت بسسذلك لسسستدارتها و ) العقيسسان (‬
‫ي بالضسّم ‪ :‬السّذهب الخسالص أو السّذهب‬
‫لمسة المجلسس ّ‬
‫بالكسر كما فسي القساموس و قسال الع ّ‬
‫ي فعيل منه ‪،‬‬
‫الّنابت من الرض و ) جنيت ( الّتمرة و الّزهرة و اجتنيتها و الجن ّ‬
‫شجر ما دام غصسسنا بمعنسسى فعيسسل و‬
‫و فى بعض الّنسخ جنى كحصى و هو ما يجنى من ال ّ‬
‫لفظة الفعل المجهول ليست في بعض الّنسخ ‪.‬‬
‫و ) زهر ( الّنبات بالفتح نوره ‪ ،‬و الواحدة زهرة كتمسسر و تمسسرة قسسالوا و ل يس سّمى زهسسرا‬
‫ى أى‬
‫ى وزان مرمس ّ‬
‫حتى تفتح و ) وشيت ( الثوب وشيا مسن بساب رمسى نقشسته فهسو موشس ّ‬
‫منّقش ‪ ،‬و الصل على مفعول و ) الحلل ( كصرد جمع حلسسة بالضسّم و هسسي إزار و رداء‬
‫ل من ثوبين أو ثوب له بطانة ‪.‬‬
‫من برد أو غيره فل تكون حّلة إ ّ‬
‫و ) العصب ( وزان فلس قال الفيومى برد يصنع غزله ثّم ينسج ‪ ،‬و ل يثنى و ل يجمع و‬
‫إّنمسسا يثنسسى و يجمسسع مسسا يضسساف إليسسه فيقسسال ‪ :‬بسسرد عصسسب و بسسرود عصسسب ‪ ،‬و الضسسافة‬
‫للتخصسيص ‪ ،‬و يجسوز أن يجعسل وصسفا فيقسال ‪ :‬شسريت ثوبسا عصسبا ‪ ،‬و قسال السسهلي ‪:‬‬
‫العصب‬
‫] ‪[ 47‬‬
‫ل باليمن ‪.‬‬
‫صبغ ل ينبت إ ّ‬

‫ى ‪ ،‬و كذا قال‬
‫ص كفلس و فلوس قال ابن السكيت ‪ :‬كسر الفاء رد ّ‬
‫و ) الفصوص ( جمع ف ّ‬
‫الفارابي ‪ ،‬و في القاموس الفص الخاتم مثلثة و الكسر غير لحن و ) كلل ( فلنا أى ألبسسس‬
‫الكليل و هو بالكسر التاج و شبه عصابة زين بالجوهر و ) الوشاح ( ككتاب شيء ينسج‬
‫صع شبه القلدة تلبسه النساء ‪.‬‬
‫من أديم و ير ّ‬
‫و رجل ) أحمش ( الساقين أى أدّقهما و ) الخلسسسى ( بكسسسر الخسساء المعجمسسة السسديك بيسسن‬
‫دجاجتين هندية و فارسية ‪ ،‬و الولد بين أبوين أبيض و أسود و ) الظنبوب ( حرف العظم‬
‫اليابس من قدم الساق و ) الوسمة ( بكسر السين كما في بعض النسخ و هي لغسسة الحجسساز‬
‫و أفصسسح مسسن السسسكون ‪ ،‬و أنكسسر الزهسسرى السسسكون ‪ ،‬و بالسسسكون كمسسا فسسي بعضسسها و‬
‫) اللفاع ( ككتاب الملحفة أو الكساء أو كلما تتلّفع به المرئة ‪،‬‬
‫و تلفع الّرجل بالثوب إذا اشسستمل بسسه و تغطسسى ‪ ،‬و فسسي بعسسض النسسسخ متقّنسسع مسسن القنسساع و‬
‫) أبيض يقق ( بالتحريك و بالكسر أيضا وزان كتف شديد البياض ‪.‬‬
‫سر البعير أى سسسقط مسسن العيسساء ‪،‬‬
‫سر ( في بعض النسخ مضارع تفعل يقال ‪ :‬تح ّ‬
‫و ) يتح ّ‬
‫و في بعض الّنسخ تنحسر على صيغة النفعال تقول ‪ :‬حسره كضربه فانحسسسر أى كشسسفه‬
‫فانكشف و ) سالف ألوانه ( في بعض النسخ بدلها ساير ألوانه و الّول أظهر و ) العسجد‬
‫( كجعفر الّذهب و ) العمق ( بالضّم و الفتح قعر البئر و نحوها و ) الفطن ( كعنسسب جمسسع‬
‫له ( بالّتشسسديد و التخفيسسف علسسى‬
‫فطنة بالكسر و هي الحذق و العلم بوجسسوه المسسور و ) ج ّ‬
‫اختلف الّنسخ أى كشفه و ) الهمجة ( محّركة واحدة الهمج بالّتحريك أيضسسا و هسسو ذبسساب‬
‫صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمير و النعاج الهرمة ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬و نعقت جملة مستأنفة ‪ ،‬و تحتمسسل أن تكسسون معطوفسسة علسسى جملسسة انقسسادت و علسسى‬
‫ل ‪ ،‬و على الّثاني فهو راجع إلى ما ‪،‬‬
‫الّول فالضمير في دلئله راجع إلى ا ّ‬
‫ضمير في دلئله كما قاله‬
‫و قوله ‪ :‬و ما ذرأ ‪ ،‬عطف على قوله ‪ :‬ما انقادت ‪ ،‬أو على ال ّ‬
‫] ‪[ 48‬‬
‫شارح البحراني و قوله ‪ :‬من ذوات ‪ ،‬بيان للطيار ‪ ،‬و مصّرفة ‪ ،‬و مرفرفسسة منصسسوبان‬
‫ال ّ‬
‫على الحال ‪ ،‬و في بعض الّنسخ بالجّر على أّنهما صفتان لذوات أجنحة ‪.‬‬
‫و جملة كّونها في المعنى تأكيد لجملة ذرأ ‪ ،‬و لكمال التصسسال تسسرك العسساطف بينهمسسا ‪ ،‬و‬
‫تحتمل الستيناف البياني ‪ ،‬و قسوله ‪ :‬فسي لسون صسبغ ‪ ،‬بجّرلسون مضسافا إلسى صسبغ علسى‬
‫الضافة البيانّيسة ‪ ،‬و فسسي بعسض الّنسسخ بسالجّر و الّتنسسوين و صسسبغ علسسى صسسيغة الماضسسي‬

‫المجهول ‪ ،‬أى صسسبغ ذلسسك المغمسسوس ‪ ،‬و السسواو فسسي قسوله ‪ :‬و مسسن أعجبهسا ‪ ،‬اسسستينافّية و‬
‫قوله ‪ :‬بجناح ‪ ،‬إّما بدل من أحكسسم تعسسديل أو عطسسف بيسسان ‪ ،‬و يحتمسسل تعّلقسسه بقسسوله أحسسسن‬
‫تنضيد ‪.‬‬
‫و جملة عنجه ‪ ،‬مرفوعة المحل صفة لقلع ‪ ،‬و مغرزها ‪ ،‬مبتدء خبره كصبغ الوسسسمة ‪ ،‬و‬
‫بطنه بالّرفع مبتدء محذوف الخبر أى مغرزها إلى حيث بطنه موجودا و ممت سّدا و منتهسسى‬
‫إليه كصبغ ‪.‬‬
‫شعر ‪ ،‬و هو في المعنسسى‬
‫و حيث تضاف إلى الجملة غالبا و إضافتها إلى المفرد تشّذ في ال ّ‬
‫مضافة إلى المصدر اّلذي تضّمنته الجملة قالوا ‪ :‬حيث و إن كانت مضافة الى الجملة فسسي‬
‫ظاهر ‪ ،‬لكن لّما كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فاضافتها إليها كل إضافة ‪ ،‬و لذا‬
‫ال ّ‬
‫بنيت على الضّم كالغايات على العرف قال نجم الئمة ‪ :‬قد حذف خبر المبتدء اّلذي بعسسد‬
‫حيث غير قليل ‪ ،‬و الّتنوين في قوله ‪ :‬بقسط ‪ ،‬للّتفخيم ‪،‬‬
‫و جملة ‪ :‬عله عطف على جملة أخذ ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫شريفة على غاية بلغتها و بديع اسلوبها و عجيسسب نظمهسسا مسسسوقة‬
‫ن هذه الخطبة ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫طسساؤوس ‪ ،‬و الغسسرض منسسه الّتنسسبيه علسسى عظيسسم قسسدرته‬
‫طيسسر ل سسّيما ال ّ‬
‫لشرح أوصسساف ال ّ‬
‫سبحانه و لطيف صنعته و الشارة إلى عجايب ما أبدعه سبحانه في الملسسك و الملكسسوت ‪،‬‬
‫صل لك كمال المعرفة ‪.‬‬
‫لتنّبه من رقدة الغفلة ‪ ،‬و يتح ّ‬
‫طسساؤوس فقسسال ) ابتسسدعهم (‬
‫سلم بمطلق دلئل القدرة ثّم تخّلص إلى ذكر ال ّ‬
‫و افتتح عليه ال ّ‬
‫أى أبدع الموجودات ل عن ماّدة أو على غير مثال سابق ) خلقا عجيبا (‬
‫] ‪[ 49‬‬
‫على أصناف مختلفة و أنواع متكّثرة و هيئآت عجيبسسة و أوصسساف بديعسسة ) مسسن حيسسوان و‬
‫موات و سساكن و ذى حركسات ( أى بعضسسها ذو حيسات كأصسسناف الملئكسسة و الحيسوان و‬
‫شجر و الجماد و الّنبسسات و غيرهسسا مّمسسا ليسسس لهسسا‬
‫ن و النس ‪ ،‬و بعضها ذو ممات كال ّ‬
‫الج ّ‬
‫حيسساة ‪ ،‬و بعضسسها مّتصسسفة بالسسسكون كسسالرض و الجبسسال ‪ ،‬و بعضسسها مّتصسسفة بالحركسسة‬
‫الرادّيسسة كالنسسسان و الحيسسوان و نحوهمسسا ‪ ،‬أو طبيعّيسسة كالمسساء و الّنسسار و الكسسواكب و‬
‫الفلك ‪.‬‬
‫) و أقام من شواهد البّينات على لطيف صسسنعته و عظيسسم قسسدرته مسسا ( أي شسساهد صسسدق و‬
‫شساهد أو بسا ّ‬
‫ل‬
‫شاهد ) العقول معترفة به ( أى بهسذا ال ّ‬
‫برهان حّتى ) انقادت له ( أى لذلك ال ّ‬

‫سبحانه ) و مسّلمة له ( غير جاحدة لحقّيته ) و نعقت ( أى صاحت ) في أسماعنا دلئله (‬
‫شارح البحراني استعار لفظ الّنعيق في السسسماع لظهسسور‬
‫سبحانه ) على وحدانّيته ( قال ال ّ‬
‫تلك الّدلئل في صماخ العقل ) و ما ذرأ ( أى أقام من شواهد البّينسسات أو نعقسست دلئل مسسا‬
‫ذرئه و خلقه ) من اختلف صور الطيار اّلتي أسكنها أخاديسسد الرض ( كالقطسسا و نحسسوه‬
‫شقوق في الرض ) و خروق فجاجها ( كالقبج و شبهه مّما يسكن الفجاج أى‬
‫مّما يسكن ال ّ‬
‫صقور تأوى فسسي الجبسسال‬
‫الطرق الواسعة بين الجبلين ) و رواسى أعلمها ( كالعقبان و ال ّ‬
‫الّراسسسيات أى الّثابتسسات المسسستقّرات ) مسسن ذوات أجنحسسة مختلفسسة و هيئآت متباينسسة ( فهسسذا‬
‫غراب ‪ ،‬و هذا عقاب ‪ ،‬و هذا حمام ‪،‬‬
‫ل سبحانه على أشكال مختلفة و طبايع متضاّدة ‪.‬‬
‫و هذا نعام خلقها ا ّ‬
‫ل القدرة مشسسدودة بربسسق‬
‫و لكّنها كّلها على تباين طبايعها و تضاّد أجناسها مقهورة تحت ذ ّ‬
‫طاعة ) مصّرفة ( و متقّلبة ) في زمام التسخير ( كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ليساتٍ ِلَقسْوٍم‬
‫ك َ‬
‫ن فسي ذِلس َ‬
‫ل ِإ ّ‬
‫ل ا ُّ‬
‫سُكُهنّ ِإ ّ‬
‫سماِء ما ُيْم ِ‬
‫جّو ال ّ‬
‫ت في َ‬
‫خرا ٍ‬
‫سّ‬
‫طْيِر ُم َ‬
‫َأ َلْم َيَرْوا ِإَلى ال ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫ُيْؤِمُنو َ‬
‫طيسسر‬
‫ل و حكمته ‪ :‬فسساّنه لسسول أّنسسه تعسسالى خلسسق ال ّ‬
‫قال الّرازي ‪ :‬هذا دليل على كمال قدرة ا ّ‬
‫طيسسر جناحسسا يبسسسطه مسّرة و‬
‫طيران فيها لما أمكن ذلك ‪ ،‬فسساّنه أعطسسى ال ّ‬
‫خلقة معها يمكنه ال ّ‬
‫سابح في الماء ‪ ،‬و خلق الهواء خلقة‬
‫يكسره اخرى ‪ ،‬مثل ما يعمل ال ّ‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫طيسسر‬
‫طيران ممكنا ‪ ،‬و جسد ال ّ‬
‫لطيفة رقيقة يسهل خرقه و الّنفاذ فيه و لو ل ذلك لما كان ال ّ‬
‫جسم ثقيل و الجسم الّثقيل يمتنع بقاؤه في الجّو معّلقا من غيسسر دعامسسة و ل علقسسة فسسوقه ‪،‬‬
‫ل سبحانه ‪.‬‬
‫فوجب أن يكون الممسك له في ذلك الجّو هو ا ّ‬
‫) و مرفرفة بأجنحتها في مخارق الجّو المنفسح و الفضاء المنفرج ( أى باسسسطة جناحيهسسا‬
‫في أمكنتها اّلتي تخرق الهواء الواسع فتدخلها قال تعالى ‪:‬‬
‫يٍء‬
‫شس ْ‬
‫ل َ‬
‫ن ِإّنسُه ِبُكس ّ‬
‫حمس ُ‬
‫ل الّر ْ‬
‫ن ِإ ّ‬
‫سسُكُه ّ‬
‫ن مسا ُيْم ِ‬
‫ضس َ‬
‫طْيِر َفْوَقُهْم صاّفات َو َيْقِب ْ‬
‫ى ال ّ‬
‫َأ َو َلْم َيَرْوا ِإل َ‬
‫َبصيٌر « ‪.‬‬
‫ن إذا بسسطنها صسففن‬
‫ن في الجّو عند طيرانها ‪ ،‬فاّنه ّ‬
‫قيل في تفسيره ‪ :‬أى باسطات أجنحته ّ‬
‫قوادمها و يقبضن أى و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتسسا بعسسد وقسست للسسستظهار بسسه‬
‫على الّتحّرك ‪ ،‬و لذلك عدل بسسه إلسسى صسسيغة الفعسسل للّتفرقسسة بيسسن الصسسيل فسسي الطيسسران و‬
‫شسسامل رحمتسسه‬
‫ل الّرحمسسن ال ّ‬
‫نإ ّ‬
‫ن فسسي الجسّو علسسى خلف طبعهس ّ‬
‫طسسارى عليسسه مسا يمسسسكه ّ‬
‫ال ّ‬

‫ل شسسيء‬
‫ن للحركسسة فسسى الهسسواء إّنسسه بكس ّ‬
‫ن على اشكال و خصايص هيئآته ّ‬
‫كّلشيء بأن خلقه ّ‬
‫بصير يعلم كيف يخلق الغرائب و يدّبر العجائب ‪.‬‬
‫) كّونها ( كساير المكّونات و المخلوقات ) بعد اذ لم تكن فسي عجسائب صسور ظساهرة ( و‬
‫هيئآت بديعة غير مستورة ) و رّكبها في حقاق مفاصل محتجبة ( مستترة بسالّلحم و الجلسد‬
‫و نحوهما ) و منع بعضها بعبالة خلقسسه ( و ضسسخامة جّثتسسه كالّنعامسسة و الّلقلسسق و نحوهمسسا‬
‫ف دفيفسا ( أى‬
‫سماء خفوفا ( أى يعلو في جهة العلّو بسرعة ) و جعلسسه يسسد ّ‬
‫) أن يسمو في ال ّ‬
‫طيران قال الفيومى ‪ :‬معناه ضرب بهما دّفيه و هما جنباه ‪ ،‬يقال ذلسسك إذا‬
‫يحّرك جناحيه لل ّ‬
‫ل طيرانا ) و نسسسقها ( أى نظمهسسا ) علسسى‬
‫أسرع مشيا و رجله على وجه الرض ثّم يستق ّ‬
‫ل منهسسا‬
‫اختلفها في الصابيغ ( و اللوان ) بلطيف قسسدرته و دقيسسق صسسنعته ( أى جعسسل ك ّ‬
‫ص على وفق حكمته البالغة ) فمنها مغموس فسسي قسسالب لسسون ل يشسسوبه غيسسر‬
‫على لون خا ّ‬
‫لون ما غمس فيه ( أى بعضها ذو لون واحد كالسود و البيسسض و الحمسسر ‪ ،‬فعسسبر عنسسه‬
‫بالغمس في قالب الّلون إشارة إلى‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫ب فيسسه‬
‫إحاطة الّلون الواحد به بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالشياء المصسسنوعة بالص س ّ‬
‫من نحاس و نحوه ‪.‬‬
‫) و منها مغموس في لون صبغ قد طّوق بخلف ما صّبغ به ( أى بعضسسها ذو لسسونين فمسسا‬
‫زاد كالقبسسج و الفاختسسة و البلبسسل و نحوهسسا مّمسسا يخسسالف لسسون عنقسسه لسسون سسساير جسسسده ‪ ،‬و‬
‫ل سسسبحانه و كمسسال قسسدرته و لطيسسف‬
‫الغرض بذلك كّله حسبما عرفت الّتنبيه على عظمة ا ّ‬
‫صنعته و بديع حكمته ‪.‬‬
‫ضل ‪.‬‬
‫سلم و أفصح عنه في حديث المف ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و قد شرحه ال ّ‬
‫طاير و خلقته فاّنه حين قدر أن يكون طسسايرا فسسي‬
‫ضل جسم ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬تأّمل يا مف ّ‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫الجسّو خّفسسف جسسسمه و ادمسسج خلقسسه فاقتصسسر بسسه مسسن القسسوايم الربسسع علسسى اثنسستين ‪ ،‬و مسسن‬
‫الصابع الخمس على أربع ‪ ،‬و من منفذين للّزبل و البول على واحد يجمعهما ‪ ،‬ث سّم خلسسق‬
‫سسسفينة بهسسذه‬
‫ذا جوءجوء محّدد يسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما أخذ فيسسه كمسسا جعسسل ال ّ‬
‫ق الماء و تنفذ فيه ‪ ،‬و جعل في جناحيه و ذنبه ريشات طوال متان لينهسسض بهسسا‬
‫الهيئة لتش ّ‬
‫طيران ‪ ،‬و كسى كّله الّريش ليداخله » ليتداخله خ ل « الهواء فيقّله ‪.‬‬
‫لل ّ‬
‫ب و الّلحم يبلعه بلعا بل مضسسغ نقسسص مسن خلقسسة السسنان و‬
‫و لما قّدر أن يكون طعمه الح ّ‬
‫صسسفمن نهسسش‬
‫ب و ل يتق ّ‬
‫خلق له منقار صلبجاس يتناول به طعمه فل ينسحج من لقط الح س ّ‬

‫ب صسسحيحا و الّلحسسم غريضسسا أعيسسن بفضسسل‬
‫الّلحم ‪ ،‬و لما عدم السنان و صار يزدرد الح ّ‬
‫حرارة في الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغنى به عن المضغ ‪.‬‬
‫ن عجم العنب و غيره يخرج من أجواف النس صحيحا و يطحن فسسي أجسسواف‬
‫و اعتبر بأ ّ‬
‫الطير ل يرى له أثر ‪.‬‬
‫ثّم جعل مما يبيض بيضا و ل يلد ولدة لكيل يثقل عن الطيران ‪ ،‬فانه لو كانت الفرخ فسسي‬
‫جوفه تمكث حتى تستحكم لثقلته و عاقته عن النهوض و الطيران فجعل‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل للل لللل ) ل (‬
‫‪----------‬‬‫لل ) ل (‬
‫لل للللل‬
‫) ‪ ( 2‬للللل‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫ل شىء من خلقه شاكل للمر الذي قّدر أن يكون عليه ‪.‬‬
‫كّ‬
‫ثّم صار الطاير السابح في هذا الجّو يقعد على بيضه فيخّر له اسبوعا و بعضها اسبوعين‬
‫و بعضسسها ثلثسسة أسسابيع حستى يخسسرج الفسسرخ مسسن البيضسسة ‪ ،‬ثسّم يقبسسل عليسسه فيزّقسسه لتّتسسسع‬
‫حوصلته للغذاء ‪ ،‬ثّم يرّبيه و يغذيه بما يعيش به ‪ ،‬فمن كّلفه أن يلفسسظ الطعسسم و يسسستخرجه‬
‫ى معنسسى يحتمسسل هسسذه المشسسقة و ليسسس‬
‫بعد أن يستقّر في حوصلته و يغذو به فراخه ؟ و ل ّ‬
‫بذى روّية و ل تفّكر ؟ و ل يأمل في فراخه ما يأمل النسان في ولده من العسّز و الّرفسسد و‬
‫بقاء الذكر و هذا من فعل هو يشهد بأنه معطوف علسسى فراخسسه لعّلسسة ل يعرفهسسا و ل يفّكسسر‬
‫ل تعالى ذكره ‪.‬‬
‫فيها و هى دوام النسل و بقاؤه لطفا من ا ّ‬
‫انظر إلى الّدجاجة كيف تهيج لحضن البيض و التفريخ و ليس لها بيض مجتمع و ل وكر‬
‫موطىء بل تنبعث و تنتفخ و تقوقى و تمتنع من الطعم حّتى يجمع لها البيض فتحضسسنه و‬
‫ل لقامة الّنسل ‪ ،‬و من أخذها باقامة النسل ؟‬
‫تفرخ ‪ ،‬فلم كان ذلك منها إ ّ‬
‫و ل روّية و ل فكر لول أنها مجبولة على ذلك ‪.‬‬
‫خ الصسسفر الخسساثر ‪ ،‬و المسساء البيسسض الّرقيسسق‬
‫و اعتبر بخلق البيضسسة و مسسا فيهسسا مسسن المس ّ‬
‫فبعضه لينتشر منه الفرخ ‪ ،‬و بعضه ليغذي به إلى أن تنقاب عنه البيضة ‪ ،‬و ما فسسي ذلسسك‬
‫من التدبير ‪ ،‬فانه لو كان نشوء » نشق خ ل « الفرخ في تلك القشرة المستحضنة السستي ل‬
‫مساغ لشيء اليها لجعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفى إلى وقت خروجسسه منهسا كمسسن‬

‫يحبس في حبس حصين ل يوصل النفقة إلى من فيه فيجعل معه من القوت مسسا يكتفسسى بسسه‬
‫إلى وقت خروجه منه ‪.‬‬
‫ن مسلك الطعسسم إلسسى القانصسسة ضسّيق ل ينفسسذ فيسسه‬
‫فّكر في حوصلة الطاير و ما قّدر له ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل قليل قليل ‪ ،‬فلو كان الطاير ل يلقط حبة ثانية حتى تصل الولى القانصة لطال‬
‫الطعام إ ّ‬
‫عليه و متى كان يستوفي طعمه ‪ ،‬فانما يختلسه اختلسا لشّدة الحسسذر ‪ ،‬فجعلسست الحوصسسلة‬
‫كالمخلة المعلقة أمامه ليوعى فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ثّم تنفذه إلى القانصة علسسى‬
‫ق فراخسسه‬
‫ن مسسن الطسساير مسسا يحتسساج إلسسى أن يسسز ّ‬
‫مهل ‪ ،‬و في الحوصلة أيضا خّلة اخرى فا ّ‬
‫فيكون رّده للطعم من قرب أسهل عليه ‪.‬‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫ن اختلف اللسوان و الشسكال فسي‬
‫ن قومسا مسن المعطلسة يزعمسون أ ّ‬
‫قال المفضل ‪ :‬فقلت إ ّ‬
‫الطير إنما يكون من قبيل امتزاج الخلط و اختلف مقاديرها بالمزج و الهمال ‪.‬‬
‫ضل هذا الوشى اّلسسذي تسسراه فسسي الطسسواويس و السّدراج و التسسدارج‬
‫سلم ‪ :‬يا مف ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫ط بالقلم كيف يسسأتي بسسه المسستزاج المهمسسل علسسى شسسكل‬
‫على استواء و مقابلة كنحو ما يخ ّ‬
‫واحد ل يختلف ‪ ،‬لو كان بالهمال لعدم الستواء و لكان مختلفا ‪.‬‬
‫تأّمل ريش الطير كيف هو ؟ فاّنك تراه منسوجا كنسسسج الّثسسوب مسسن سسسلوك دقسساق قسسد أّلسسف‬
‫شعرة ‪ ،‬ثّم ترى ذلك الّنسسج إذا‬
‫شعرة إلى ال ّ‬
‫بعضه إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط و ال ّ‬
‫طسائر إذا طسار ‪ ،‬و تسرى فسي وسسط‬
‫ل ال ّ‬
‫مسددته ينفتسح قليل و ل ينشسق لتسداخله الّريسح فيقس ّ‬
‫شسسعر ليمسسسكه بصسسلبته ‪ ،‬و هسسو‬
‫الّريشة عمودا غليظا معّينا قد نسج عليه الذي هو مثسسل ال ّ‬
‫طائر و ل يعسسوقه عسسن‬
‫القصبة التي في وسط الّريشة ‪ ،‬و هو مع ذلك أجوف ليخف على ال ّ‬
‫الطيران ‪.‬‬
‫سسساقين و عرفسست مسسا لسسه مسسن المنفعسسة فسسي طسسول‬
‫طويل ال ّ‬
‫طاير ال ّ‬
‫ضل هذا ال ّ‬
‫هل رأيت يا مف ّ‬
‫ساقيه ؟ فاّنه أكثر ذلك في ضحضاح ‪ 1‬من المسساء ‪ ،‬فستراه لسساقين طسسويلين كسسانه ربيئة ‪2‬‬
‫ب في الماء ‪ ،‬فاذا رأى مّما يتقسّوت بسسه خطسسا خطسسوات رقيقسسا‬
‫فوق يرقب و هو يتأّمل ما يد ّ‬
‫صسسيد ليأخسسذه تصسسيب بطنسسه‬
‫ساقين و كسسان يخطسسو نحسسو ال ّ‬
‫حّتى يتناوله ‪ ،‬و لو كان قصير ال ّ‬
‫الماء فيثور و يذعر منه فيتفّرق عنه ‪ ،‬فخلق له ذلسسك العمسسودان ليسسدرك بهمسسا حسساجته و ل‬
‫يفسد عليه مطلبه ‪.‬‬
‫ساقين طويل العنسسق ‪ ،‬و‬
‫ل طاير طويل ال ّ‬
‫طاير فاّنك تجد ك ّ‬
‫تأّمل ضروب الّتدبير في خلق ال ّ‬
‫سسساقين قصسسير العنسسق لمسسا‬
‫ذلك ليتمّكن من تناول طعمه مسسن الرض ‪ ،‬و لسسو كسان طويسل ال ّ‬

‫استطاع أن يتناول شيئا من الرض ‪ ،‬و ربما اعين مع تطول العنق بطول المناقير ليزداد‬
‫المر عليه سهولة له و إمكانا ‪ ،‬أفل ترى أّنك ل تفّتش شيئا‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل للللل لللل للللل ) للل (‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬للللللل لللل ل لل لل للل ل للل لل لللل‬
‫للللللل للل ‪.‬‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫صواب و الحكمة ؟‬
‫ل وجدته في » على « غاية ال ّ‬
‫من الخلقة إ ّ‬
‫و إذا عرفت وجسسه التسسدبير و الحكمسسة فسسي مطلسسق الطيسسر فلنعسسد إلسسى شسسرح عجسسائب خلقسسة‬
‫سلم بقوله ) و مسسن أعجبهسسا خلقسسا الطسساؤوس السسذي‬
‫صله المام عليه ال ّ‬
‫الطاووس على ما ف ّ‬
‫ل شيء منه فسسي الخلسسق مسسا يسسستحّقه و‬
‫ل سبحانه ) في أحكم تعديل ( أى أعطى ك ّ‬
‫أقامه ( ا ّ‬
‫ضد ( أى رّتب ) ألوانه في أحسن تنضيد ( و‬
‫خلقه على وجه الكمال خاليا من نقص ) و ن ّ‬
‫شاعر ‪:‬‬
‫ترتيب كما قال ال ّ‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسبحان مسسسسسسسسسسسسسسسسسسن مسسسسسسسسسسسسسسسسسسن خلقسسسسسسسسسسسسسسسسسسه الطسسسسسسسسسسسسسسسسسساووس‬
‫طيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى أشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسكاله رئيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫كسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسأّنه فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي نقشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه عسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسروس‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسي الّريسسسسسسسسسسسسسسسسسسش منسسسسسسسسسسسسسسسسسسه رّكبسسسسسسسسسسسسسسسسسست فلسسسسسسسسسسسسسسسسسسوس‬
‫تشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرق فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي داراتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسموس‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسي السسسسسسسسسسسسسسسسسسّرأس منسسسسسسسسسسسسسسسسسسه شسسسسسسسسسسسسسسسسسسجر مغسسسسسسسسسسسسسسسسسسروس‬
‫كسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسأّنه بنفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسج يميسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫أو هو رهو ‪ 1‬حرم يبيس‬
‫فقد رّتب تعالى ألوانه ) بجناح أشرج قصبه ( أى رّكب عروق جناحه و اصولها بعضسسها‬
‫في بعض كما يشرج العيبة أى يداخل بين أشراجها ) و ذنب أطسسال مسسسحبه ( علسسى وجسسه‬
‫الرض ) و إذا ( أراد السفاد و ) درج إلى النثى نشره ( أى نشر ذنبه ) من طّيه و سسسما‬
‫سسسلم ذنبسسه بشسسراع‬
‫ل ( أى رفعه مشرفا ) على رأسه كأنه قلع داري ( شّبه عليسسه ال ّ‬
‫به مط ّ‬

‫السفينة من باب تشبيه المحسوس بالمحسوس ‪ ،‬لنه عند ارادة السفاد يبسط ذنبه و ينشسسره‬
‫ثّم يرفعه و ينصبه فيسير كهيئة الشراع المرفوع ‪.‬‬
‫لح السسذي يسسدّبر أمسسر السسسفينة‬
‫ن الم ّ‬
‫و أوضح وجه الشبه بقسسوله ) عنجسسه نسسوتّيه ( و ذلسسك ل ّ‬
‫يعطف الشراع و يصرفه تارة بالجذب و تسسارة بالرخسساء و تسسارة بتحسسويله يمينسسا و شسسمال‬
‫بحسب انصرافه من بعض الجهات إلى بعض ) يختال ( أى يتكّبسسر و يعجسسب ) بسسألوانه و‬
‫يميس ( أى يتبختر ) بزيفانه ( و التبختر بمشيته ‪.‬‬
‫سلم هيئة جماعه بقوله ) يفضى ( و يسفد ) كافضاء الّديكة و يسسأّر ( أى‬
‫ثّم وصف عليه ال ّ‬
‫يجامع ) بملقحة ( مثل ) أّر الفحول المغتلمة ( و ذات الغلم و الشبق ‪.‬‬
‫ثّم أّكد كون سفاده مثلى سفاد الّديك و الفحل بآلت التناسل كساير أصناف‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لللللللل للللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 55‬‬
‫ن سفاده بتطعسم السّدمع فقسال ) احيلسك مسن ذلسك علسى‬
‫الحيوان تنبيها به على رّد من زعم أ ّ‬
‫معاينة ( أى مشاهدة برأى العين ) ل كمن يحيل على ضعيف اسناده ( و يزعسسم أن لقسساحه‬
‫بالتطعم اعتمادا على سند ضعيف و إحالة عليه ‪.‬‬
‫ثّم دفع الستبعاد عن ذلك الزعم الفاسد بقوله ) و لو كان ( المر ) كزعسسم مسسن يزعسسم أّنسسه‬
‫يلقسسح ( أى يحبسسل ) بدمعسسة تسسسفحها ( و تسسسكبها ) مسسدامعه فتقسسف فسسي ضسّفتى جفسسونه ( و‬
‫جس ( المنفجسسر‬
‫ن انثاه تطعم ذلك ثّم تبيض ل من لقاح فحل سوى الّدمع المتب ّ‬
‫جانبيها ) و أ ّ‬
‫ن قومسسا‬
‫شسسارح المعسستزلي ‪ :‬و اعلسسم أ ّ‬
‫) لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغسسراب ( قسسال ال ّ‬
‫ن الطاووس الّذكر يدمع عينه فتقسسف الّدمعسسة بيسسن أجفسسانه فتسسأتي النسسثى فتطعمهسسا‬
‫زعموا أ ّ‬
‫فتلقح من تلك الّدمعة ‪،‬‬
‫سسسلم لسسم يحسل ذلسسك و لكّنسسه قسال ‪ :‬ليسس بسأعجب مسسن مطاعمسة‬
‫و أميسر المسؤمنين عليسسه ال ّ‬
‫الغراب ‪،‬‬
‫ن الغراب ل يسفد ‪ ،‬و من أمثالهم ‪ :‬أخفى من سفاد الغسسراب ‪ ،‬فيزعمسسون‬
‫و العرب تزعم أ ّ‬
‫ن الّلقاح من مطاعمة الّذكر و النثى و انتقال جزء من الماء الذي في قانصسسته إليهسسا مسسن‬
‫أّ‬
‫ل أن يصدقوا بذلك ‪ ،‬على أّنهم قد قالوا في كتبهم مسسا يقسسرب مسسن‬
‫منقاره ‪ ،‬و أّما الحكماء فق ّ‬
‫ب مسسن ناحيسسة الحجسسل السّذكر و مسسن سسسماع‬
‫هذا ؟ قال ابن سينا ‪ :‬و القبجة تحبلهسسا ريسسح تهس ّ‬
‫صوته ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬

‫سلم فل يخفى أنّ ظهوره في كون سفاد الطسساووس‬
‫أقول ‪ :‬أّما كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫بالّلقاح ‪ ،‬حيث شّبهه بافضسساء الّديكسسة و بسسأّر الفحسسول ‪ ،‬و عّبسسر عسسن القسسول الخسسر بسسالّزعم‬
‫ن الغراب ل يسفد‬
‫ل على أ ّ‬
‫كظهوره في كون سفاد الغراب بالمطاعمة ‪ ،‬و أّما المثل فل يد ّ‬
‫ظاهر منه خلفه ‪ ،‬على أّني قد شاهدت عيانا غير مّرة سفاد الغراب البقسسع ‪ ،‬فل ب سّد‬
‫بل ال ّ‬
‫سلم على ساير أصسسناف الغسسراب و إن كسسان ظسساهره‬
‫من حمل كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل العالم بحقايق الخبيئات و أولياؤه عليهم ال ّ‬
‫الطلق و ا ّ‬
‫سلم في وصف اجنحة الطاووس فقال ) تخال قصبه ( أي عظام أجنحتسسه )‬
‫ثّم أخذ عليه ال ّ‬
‫صفاء و البياض ) و ما أنبتت عليها من عجيب داراته و شموسه‬
‫ضة ( في ال ّ‬
‫مداري من ف ّ‬
‫صفرة الفاقعة و الّرونق و البريق‬
‫( التي في الّريش ) خالص العقيان ( أى الّذهب في ال ّ‬
‫] ‪[ 56‬‬
‫و الجل ) و فلذ الزبرجد ( في الخضرة و الّنضارة ‪.‬‬
‫ي جنى مسسن زهسسرة ك سلّ‬
‫) فان شّبهته بما أنبتت الرض ( من الزهار و النوار ) قلت جن ّ‬
‫ربيسسع ( و نسسوره فسسي اختلف ألسسوانه و أضسسباعه ) و إن ضسساهيته ( أى شسساكلته و ش سّبهته‬
‫ل نقسسش فسسي البهجسسة و النضسسارة ) أو ( ك‬
‫ى الحلسسل ( المنّقشسسة بكس ّ‬
‫بسسالملبس ) فهسسو كموشس ّ‬
‫ي فهسسو‬
‫ي مصسسبوغ معجسسب ) و ان شسساكلته بسسالحل ّ‬
‫) مونسسق عصسسب اليمسسن ( أى كسسبرد يمسسان ّ‬
‫ضسسة كالّنطسساق‬
‫طقت بسالّلجين المكّلسل ( أى جعلسست الف ّ‬
‫كفصوص ذات ألوان ( مختلفة ) قد ن ّ‬
‫لها ‪.‬‬
‫طقسسة فسسي الفضسسة أى‬
‫قسسال الشسسارح البحرانسسي ‪ :‬ش سّبهه بالفصسسوص المختلفسسة اللسسوان المن ّ‬
‫ضسة و المكّلسل السذي جعسل كالكليسل بسذلك الترصسيع ‪ ،‬فيكسون‬
‫صسعة فسي صسفايح الف ّ‬
‫المر ّ‬
‫صسسعت بالفصسسوص‬
‫ضسسة ر ّ‬
‫سلم تشبيهه قصب ريشه بصسسفايح مسسن ف ّ‬
‫حاصل كلمه عليه ال ّ‬
‫ن المكّلل وصف لّلجيسسن‬
‫المختلفة اللوان ‪ ،‬فهى كالكليل بذلك الترصيع ‪ ،‬و لكنّ الظهر أ ّ‬
‫فافهم ‪.‬‬
‫سلم ) يمشسى مشسى المسسرح المختسسال ( أى‬
‫ثّم أخذ في وصف مشيه و ضحكه فقال عليه ال ّ‬
‫كمشى الفرحان المعجب بنفسه ) و يتصسّفح ( أى يقلسسب جنسساحه و ذنبسسه ) فيقهقسسه ضسساحكا‬
‫لجمال سسرباله ( أى حسسسن قميصسه ) و أصسسابيغ وشسساحه ( أى ألسوان لباسسسه ) فساذا رمسسى‬
‫ببصسسره نحسسو قسسوائمه ( و رأى سسسماحتها ) زقسسا ( و صسساح ) معسسول بصسسوت ( أى رافعسسا‬
‫صوته بالبكاء و الّنياح ) يكاد يبين ( أى يظعن و يرتحل و هسسو كنايسسة عسسن المسسوت ) عسسن‬
‫جعسسه و ذلسسك ) ل ّ‬
‫ن‬
‫جعه ( و يفصسسح عسسن شسّدة تف ّ‬
‫استغاثته و يشسسهد ( عسسويله ) بصسسادق تسسو ّ‬
‫قوائمه حمش ( دقاق ) كقوائم الّديكة الخلسّية ( التي عرفت معناهسسا ) و قسسد نجمسست ( أى‬
‫طلعت ) من ظنبوب ساقه صيصية ( و هي فسي الصسل شسوكة الحسائك الستي يسسّوى بهسا‬

‫سداة و الّلحمة ‪ ،‬فاستعيرت لصيصية الطاير اّلتي في رجله ) خفّيسسة ( ليسسست بجلّيسسة كمسسا‬
‫ال ّ‬
‫للّديك ‪.‬‬
‫ثّم أخذ في وصف قنزعته بقوله ‪ ) :‬و له في موضع العرف ( مستعار عن عرف الّدابة و‬
‫خر رأسه بارزة‬
‫هو شعر عنقه ) قنزعة ( و هى رويشات يسيرة طوال في مؤ ّ‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫شعر يترك على رأسه )‬
‫صبي و هي الخصلة من ال ّ‬
‫عن ريش رأسه استعارة عن قنزعة ال ّ‬
‫خضراء موشاة ( ‪.‬‬
‫ل خروج عنقه كمحسلّ‬
‫ثّم أخذ في وصف عنقه بقوله ‪ ) :‬و مخرج عنقه كالبريق ( أى مح ّ‬
‫ن عنقسسه كسسالبريق أو أنّ خروجسسه كخسروج عنسق البريسق‬
‫خروج عنق البريق فيشعر بسأ ّ‬
‫على أنه مصدر فيكون الشعار أقوى ) و مغرزها ( أى مثبت عنقسسه ‪ ،‬و تسسأنيث الضسسمير‬
‫على لغة أهل الحجاز ) إلى حيث بطنسه كصسبغ الوسسمة اليمانّيسة ( فسي الخضسرة الشسديدة‬
‫الضسساربة إلسسى السسسواد ) أو كحريسسرة سسسوداء ملبسسسة مرآتسسا ذات صسسقال ( فسسي لونهسسا‬
‫المخصوص و مخالفة بصيص المرآة لها ) و كأنه متلّفسسع ( أى مكتسسس ) بمعجسسر أسسسحم (‬
‫ن الخضسسرة‬
‫ل أّنه يخّيل لكثرة مائه و شّدة بريقه أ ّ‬
‫أى بثوب كالعصابة ذي سحم و سواد ) إ ّ‬
‫الّناضرة ممتزجة به ( ‪.‬‬
‫ق‬
‫ط ( دقيق ) كمستد ّ‬
‫ل سمعه فقال ‪ ) :‬و مع فتق سمعه خ ّ‬
‫ط البيض عند مح ّ‬
‫ثّم وصف الخ ّ‬
‫ط‬
‫القلم في ( لون مثسسل ) لسسون القحسوان ( أى البابونسسج ) أبيسض يقسسق فهسو ( أى ذلسك الخس ّ‬
‫) ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق ( و يلمع ‪.‬‬
‫ل و قد أخسذ منسسه بقسسط ( وافسر ) و عله (‬
‫ل صبغ إ ّ‬
‫ثّم أجمل في تعديد ألوانه فقال ‪ ) :‬و ق ّ‬
‫أى زاد علسسى الصسسبغ و غلسسب عليسسه ) بكسسثرة صسسقاله و بريقسسه ( أى جلئه و لمعسسانه ) و‬
‫بصيص ديباجه و رونقه ( أى حسنه و بهائه ) فهسسو كسسالزاهير المبثوثسسة ( المتفّرقسسة ) لسسم‬
‫ن تربيتهسسا و كمالهسسا‬
‫ترّبها أمطار ربيع و ل شموس قيظ ( لمسسا كسسان مسسن شسسأن الزاهيسسر أ ّ‬
‫سلم ألسسوان هسسذا الطسساير بسسالزاهير المبثوثسسة أتسسى بهسسذه‬
‫شمس و المطر ‪ ،‬و شّبه عليه ال ّ‬
‫بال ّ‬
‫شسسموس و المطسسار و إّنمسسا هسسي بتسسدبير الفاعسسل‬
‫الجملسسة تنبيهسسا علسسى أن تربيتهسسا ليسسست بال ّ‬
‫المختار ففيه من الّدللة على عظمة الصانع تعالى و قدرته ما ل يخفى ‪.‬‬
‫شسسموس بتعسّدد الشسسراق فسسي‬
‫ن الجمع في المطار باعتبار السّدفعات ‪ ،‬و فسسي ال ّ‬
‫و الظاهر أ ّ‬
‫ل يوم فرد على حدة لختلف الّتأثير في تربية‬
‫شمس الطالع في ك ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫اليام ‪ ،‬أو باعتبار أ ّ‬
‫الزهار و النباتات باختلف الحّر و البرد و غير ذلك ‪.‬‬
‫صانع و قدرته فقال ‪:‬‬
‫ثّم بّين له حالة اخرى هى محل العتبار في حكمة ال ّ‬

‫سر ( و يتعّرى ) من ريشه و يعرى من لباسه ( و ذلك في الخريف عند‬
‫) و قد يتح ّ‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫سقوط أوراق الشجار ) فيسقط تترى ( أى شيئا بعد شيء ) و ينبسست تباعسسا ( بسسدون فسسترة‬
‫بينهما ) فينحت ( أى يسقط ) من قصسسبه انحتسات أوراق الغصسسان ثسّم يتلحسسق ناميسسا ( و‬
‫ذلك في الّربيع إذا بدء طلوع الوراق ) حّتى يعود كهيئته قبسسل سسسقوطه ل يخسسالف ( لسسون‬
‫ريشه الّثاني ) سالف ألوانه و ل يقع لون في غير مكانه ( ‪.‬‬
‫صانع المتعال‬
‫ق مما مضى و أعظم في الّدللة على قدرة ال ّ‬
‫ثّم أشار إلى ما هو ألطف و أد ّ‬
‫فقال ‪ ) :‬و إذا تصّفحت شعرة واحدة مسسن شسسعرات قصسسبه أرتسسك ( تلسسك الشسسعرة مسسن شسّدة‬
‫بصيصها ألوانا مختلفة فتارة ) حمرة وردّية و تارة ( أخرى ) خضرة زبرجدّية و احيانسسا‬
‫صفرة عسجدّية ( ‪.‬‬
‫ثّم عّقب ذلك باستبعاد وصول الذهان الثاقبة إلى وصفه و قال ‪ ) :‬فكيف تصل إلى صسسفة‬
‫هذا عمائق الفطن ( أى الفطن العميقة التي من شأنها إدراك دقايق الشياء و العلم بوجسسوه‬
‫طبيعسة مسن‬
‫المور على ما ينبغسي ) أو تبلغسه قسرائح العقسول ( أى تنساله العقسول بجسودة ال ّ‬
‫قولهم لفلن قريحسسة جّيسدة يسسراد اسسستنباط العلسم بجسودة الطبسع ) أو تسسستنظم وصسسفه أقسسوال‬
‫ل أجزائه قد أعجز الوهام أن تدركه و اللسنة أن تصفه ( و‬
‫ن ) أق ّ‬
‫الواصفين و ( الحال أ ّ‬
‫ل الجزاء اّلتي بها قوام الحيوان ‪.‬‬
‫شعرة أق ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل ريب أ ّ‬
‫ل مسسن‬
‫و المراد بيان عجزها عن ادراك علل هذه اللوان علسسى اختلفهسسا و اختصسساص ك س ّ‬
‫مواضعها بلون غير الخر و علل هيئآتها و ساير ما أشار إليه ‪ ،‬أو إظهسسار عجزهسسا عسسن‬
‫إدراك جزئّيات الوصاف المذكورة و تشريح الهيئآت الظسساهرة و الخصوصسسيات الخفّيسسة‬
‫سلم في هذه الخطبة تشريحه و إن كان علسسى‬
‫ن ما ذكره عليه ال ّ‬
‫في خلق ذلك الحيوان ‪ ،‬فا ّ‬
‫ن فيه وراء ذلسسك جزئّيسسات لسسم يسسستثبتها‬
‫لأّ‬
‫ل بيان في وصف حاله إ ّ‬
‫غاية البلغة و فوق ك ّ‬
‫الوصف ‪.‬‬
‫و هذا هو القرب و النسب بما عّقبه به من تنزيهه تعالى أعنسسي قسسوله ‪ ) :‬فسسسبحان اّلسسذي‬
‫بهسر العقسول ( و غلبهسسا ) عسسن وصسف خلسسق جله للعيسون فسأدركته محسسدودا مكّونسسا ( أى‬
‫موصوفا بالحدود و التكوين و ) مؤّلفا ( من الجزاء ) ملّونا ( باللوان المختلفة‬
‫] ‪[ 59‬‬
‫) و أعجز اللسن عن تلخيص صفته و قعد بها عن تأدية نعته ( و الغسسرض الّدللسسة علسسى‬
‫عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه ‪ ،‬فاّنها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر للعيسسون‬
‫على الوصاف المذكورة فهى بالعجز عن إدراكه سبحانه و وصفه أحرى ‪،‬‬

‫و كذلك اللسن عن تلخيص صفته و تأدية نعته أعجز ‪.‬‬
‫) و سبحان من أدمج ( أى أحكم ) قوائم الّذرة ( و هي صغار الّنمسسل ) و الهمجسسة ( و هسسو‬
‫صغير الّذباب ) إلى ما فوقهما من خلق ( البّر و البحر من ) الحيتان و الفيلسسة ( و نحوهسسا‬
‫ل يضطرب شسسبح ( و ل يتحسّرك شسسخص ) ممسسا‬
‫) و وأى ( أى وعد و ألزم ) على نفسه أ ّ‬
‫ل و جعل الحمام ( و الموت ) موعده و الفناء غايته ( ‪.‬‬
‫أولج ( أى أدخل ) فيه الّروح إ ّ‬
‫ععععع عع ععععع ععع عععععع‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫روى في الكافي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الّرضا عليه ال ّ‬
‫الطاووس مسخ ‪ ،‬كان رجل جميل فكابر امرئة رجل مؤمن تحّبه فوقع بهسسا ‪ ،‬ث سّم راسسسلته‬
‫ل طاووسين انثى و ذكرا فل تأكل لحمه و ل بيضه ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫بعد ‪ ،‬فمسخهما ا ّ‬
‫و في البحار من الخرايج عسسن محّمسسد بسسن إبراهيسسم الحسسرث الّتميمسسي ‪ ،‬عسسن الحسسسين عليسسه‬
‫سلم أّنه قال ‪ :‬إذا صسساح الطسساووس يقسسول ‪ :‬مسسولى ظلمسست نفسسسى و اغسستررت بزينسستي‬
‫ال ّ‬
‫فاغفر لي ‪.‬‬
‫قال الّدميري في حياة الحيوان ‪ :‬الطاووس طاير معروف و تصسسغيره طسسويس بعسسد حسذف‬
‫الّزوايد ‪ ،‬و كنيته أبو الحسن و أبو الوشى ‪ ،‬و هو في الطير كالفرس فسسي ال سّدواب عسّزا و‬
‫ب الّزهو بنفسه و الخيلء و العجاب بريشه ‪ ،‬و عقسسده لسسذنبه‬
‫حسنا و في طبعه العّفة و ح ّ‬
‫طاق ل سّيما إذا كانت النسثى نساظرة إليسه ‪ ،‬و النسثى تسبيض بعسد أن يمضسي لهسا مسن‬
‫كال ّ‬
‫العمر ثلث سنين ‪ ،‬و في ذلك الوان يكمل ريش الّذكر و يتّم لونه ‪ ،‬و تبيض النثى مسّرة‬
‫ل و أكثر ‪ ،‬ل تبيض متتابعا ‪،‬‬
‫واحدة في السنة اثنتى عشرة بيضة و أق ّ‬
‫شجر ورقه ‪ ،‬فاذا بدأ طلوع‬
‫و يسفد في أّيام الّربيع ‪ ،‬و يلقى ريشه في الخريف كما يلقى ال ّ‬
‫شجر طلع ريشه ‪ ،‬و هو كسسثير العبسسث بسسالنثى إذا حضسسنت ‪ ،‬و رّبمسسا كسسسر‬
‫الوراق في ال ّ‬
‫البيض و لهذه العّلة يحضن بيضه تحت الّدجاج و ل تقوى الّدجاجة على‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫حضن أكثر من بيضتين منه ‪ ،‬و ينبغي أن تتعاهد الّدجاجة بجميع ما تحتاج إليه من الكل‬
‫شرب مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء ‪ ،‬و الفرخ الذي يخسسرج مسسن حضسسن الّدجاجسسة‬
‫و ال ّ‬
‫يكون قليل الحسن و ناقص الجّثة ‪ ،‬و مّدة حضنه ثلثون يوما ‪،‬‬

‫و فرخه يخرج من البيضة كالفروخ كاسيا كاسيا ‪ ،‬و أعجب المور أّنه مسسع حسسسنه يتشسسأمّ‬
‫سسسلم‬
‫ل أعلم إّنه لما كان سببا لدخول إبليس الجّنة و خروج آدم عليه ال ّ‬
‫به ‪ ،‬و كان هذا و ا ّ‬
‫منها و سببا لخلّو تلك الّدار من آدم مّدة دوام الّدنيا كرهت إقامته في الّدور لذلك‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب بلغت نظام آن امام است كه ذكسسر مىفرمايسسد در آن عجسسايب و غرايسسب‬
‫خلقت طاووس را باين مضامين ‪.‬‬
‫اختراع كرد و آفريد خداى تعسالى مخلوقسسات را آفريسسدني عجيسسب از ذي روح و از غيسسر‬
‫ذي روح ‪ ،‬و از ساكن و از صسساحب حركسست ‪ ،‬و برپسسا داشسست از علمسسات بسساهرات بسسر‬
‫لطيف صنعت و عظيم قدرت خود شاهد صادقى را كه انقيسساد نمسسود مسسر او را عقلهسسا در‬
‫حالتيكه اعتراف كننده بودند باو ‪ ،‬و گردن نهنده بودند بر او ‪ ،‬و صدا كرد در گوشسسهاى‬
‫مسسا دليلهسساى او بسسر وحسسدانّيت و يگسسانگى او سسسبحانه ‪ ،‬و دليلهسساى آنچسسه كسسه آفريسسده از‬
‫صورتهاى مختلفه مرغهائى كه ساكن گردانيد آنها را در شكافهاى زمين ‪،‬‬
‫و در فرجههساى واقعسه در ميسان كوههساى آن و در سسرهاى كوههساى بلنسد از صساحبان‬
‫بالهسساى گونسساگون ‪ ،‬و هيئتهسساى متبسساين در حسسالتى كسسه متقلبنسسد در افسسسار تسسسخير ‪ ،‬و‬
‫گسترانندهاند بالهاى خود را در شكافهاى هواى فسيح و فضاى وسيع ‪.‬‬
‫ايجاد فرمود آنها را بعد از اينكه موجود نبودند در عجايب صورتهاى آشسسكار و تركيسسب‬
‫داد آنها را در مجامع مفصلهائى كه پوشيدهاند در تحت پردها ‪ ،‬و منع فرمود بعسسض از‬
‫مرغان را بجهة سنگيني و ضخامت جّثه آن از آنكه بلند شود بهوا بسرعت و خّفسست ‪ ،‬و‬
‫گردانيد آن را كه مىپرد بر روى زمين پريدني كه نزديك باشد بزمين تسا بلنسد شسود ‪ ،‬و‬
‫ظم نمود مرغان را با اختلف ايشان در رنگها با قدرت‬
‫من ّ‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫لطيفه خود و صنعت دقيقه خود ‪.‬‬
‫پس بعضي از آنها غوطه و رشده در قالب يكرنگى كه أصسسل مخلسسوط نيسسست بسسآن غيسسر‬
‫رنگى كه غوطهور شده در آن ‪ ،‬و بعضى از آنها فسسرو بسسرده شسده در رنگسى كسه طسوق‬
‫گردن آن بخلف رنگى است كه رنگ داده شده بآن ‪.‬‬
‫و از عجبترين مرغان از حيثّيت خلقت طاووس است كه برپا داشسسته او را حقتعسسالى در‬
‫محكمترين تعديل أجزاء ‪ ،‬و ترتيسسب داده رنگهسساى آن را در أحسسسن ترتيسسب بسسا بسسالى كسسه‬
‫درهم كرده قصبها و أصسسلهاى آن را ‪ ،‬و بسسا دمسسى كسسه دراز كسسرده جسساى كشسسيدن آن را ‪،‬‬

‫وقتي كه بگذرد طاووس نر بر طاووس ماده پراكنده سازد آن دم را از پيچيدگى آن ‪ ،‬و‬
‫بلند مىكند آن را در حالتيكه مشرف باشد بر سر آن گويا كه آن دم بادبسسان كشسستى اسسست‬
‫كه منسوبست بشهر دارين كه ميل داده است آنرا كشتيبان آن مىنازد برنگهسساى مختلفسسه‬
‫خسسود ‪ ،‬و مىخرامسسد بنازشسسهاى خسسود ‪ ،‬مباشسسرت ميكنسسد همچسسو مباشسسرت خروسسسان ‪ ،‬و‬
‫مجامعت مىكند با آلت تناسل مثل مجامعت نرهاى شديد الجماع ‪ ،‬حواله مىكنم تسسو را‬
‫از اين أمر مذكور بر ديسدن رأى العيسن نسه ماننسد كسسى كسه حسواله مىكنسد بسر سسندهاى‬
‫ضعيف خود ‪ ،‬و اگر باشد اين امر مثل گمسسان كسسسيكه گمسسان ميكنسسد كسسه طسساووس آبسسستن‬
‫مىسازد ماده خود را با أشگى كسسه مىريسسزد آن را كنجهسساى چشسسم آن پسسس مىايسسستد آن‬
‫أشك در پلكهسساى چشسسم او و آنكسسه مسساده او مىليسسسد آن را پسسس از آن تخسسم مىنهسسد نسسه از‬
‫جماع طاووس نر غير از اشك بيرون آمده از چشم هر آينه نميباشد اين گمان عجبتر از‬
‫مطاعمه زاغها كه نر و ماده منقار بمنقار ميگذارند ‪ ،‬و جزئى از آب كه در سنگدان نر‬
‫است بدهن ماده مىرسسسد و از آن آبسستن ميشسود چنسسانچه اعتقسساد عربهسسا اينسست ‪ ،‬خيسال‬
‫ميكني أصل پردهاى طاووس را شانهها از نقره بيضا و آنچه رسته بر آن از دايرههاى‬
‫عجيبه و شمسههاى غريبه آن طلى خالص و پارهاى زبرجد ‪.‬‬
‫پس اگر تشبيه كنى طاووس را بچيزيكه رويانيده است آنرا زميسسن گسسوئى كسسه گلهائيسسست‬
‫چيده شده از شكوفه هر بهارى ‪ ،‬و اگر تشبيه كنى آن را بلباسها‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫پس آن همچو حّلهاى زينت داده شده است باطل ‪ ،‬يسسا همچسسو جامهسساى بسسرد خسسوش آينسسده‬
‫يمن است ‪ ،‬و اگر تمثيل كني آنرا بزيورها پس او مانند نگينهائيست صاحب رنگهسسا كسسه‬
‫كشيده در أطراف آن ‪ ،‬يعنى مدور شده مانند نطاق بنقره مزّين بجواهر ‪.‬‬
‫راه مىرود طاووس مثل راه رفتن شادى كننده متكّبر خرامان ‪ ،‬و مىنگرد بنظسسر دّقسست‬
‫بدم و بال خود پس قهقهه مىزند در حالتى كه خندانست از جهة حسسسن پيراهسسن رنگيسسن‬
‫خود و رنگهاى لباس خود ‪ ،‬پس چون اندازد نظسسر خسسود را بسسسوى پايهساى سسسياه باريسسك‬
‫خود بانگ كند در حالتيكه گريه كننده باشد بآو از بلنسسد كسسه نزديسسك باشسسد روح از بسسدنش‬
‫مفارقت نمايد از شّدت فرياد خود ‪ ،‬زيرا كه پاهاى او زشت است و باريك همچو پاهاى‬
‫خروسان خلسى كه متوّلد مىشوند ميان مرغ هندى و فارسى در حالتيكه برآمده اسسست‬
‫از طرف ساق او خارى كه پنهانست چنانچه در پاى خروسان مىرويد ‪.‬‬
‫و مر او راست در موضع پس گردن كاكلى سبز مزّين با نقش و نگار و موضع بيرون‬
‫آمدن گردن او مانند ابريق است و جاى فرو رفتن گردن آن تا كه منتهسسى شسسود بشسسكم او‬
‫مثل رنگ وسمه يماني است يا همچو حرير پوشيده شده بر آينه صاحب صيقل و جل و‬

‫گويا كه طاووس پيچيده است بمقنعه سياه لكن خيال كسسرده ميشسسود از جهسسة كسسثرت تسسر و‬
‫تازگى او و شدت بّراقى او اينكه سبزى با طراوت آميخته است بآن ‪.‬‬
‫طى مثل باريكى سر قلم در رنگ گل بابونج كه سفيد اسسست‬
‫و با شكاف گوش او است خ ّ‬
‫در غسسايت روشسسنى ‪ ،‬پسسس آن خسسط بسسسفيدى خسسود در ميسسان سسسياهى آنچسسه كسسه آنجاسسست‬
‫مىدرخشد ‪ ،‬و كم رنگى است از رنگها مگر اينكه اخذ نموده است از آن بنصيب كامل‬
‫‪ ،‬و بلند برآمده و تفّوق پيدا كرده آن رنگ بر او به بسسيارى روشسسنى و درخشسسيدن آن و‬
‫بّراقي زيباى آن و خوبى آن ‪.‬‬
‫پس طاووس مانند شكوفهائيست گسترانيده كه تربيت نسسداده آنسسرا بارانهسساى بهسارى و نسه‬
‫آفتابهاى تابستاني ‪ ،‬و گاهى هست كه عارى مىشود از پر خود و برهنه مىشود‬
‫] ‪[ 63‬‬
‫از لباس خود پس مىافتد آن پرها پياپى ‪ ،‬و ميرويد روئيدني ‪ ،‬پس ميريسسزد آن پرهسسا از‬
‫قلم پر او همچو ريختن برگهاى شاخهاى درخت ‪ ،‬بعد از آن متلحق مىشسسود در عقسسب‬
‫يكديگر در حالتيكه نمو كننده است تسسا آنكسسه بسسر ميگسسردد بهيئت و صسسورتى كسسه پيسسش از‬
‫ريختن داشت ‪ ،‬مخالف نمىباشد رنگهاى لحق برنگهاى سسابق ‪ ،‬و واقسع نميشسود هيسچ‬
‫رنگسسى در غيسسر جسساى خسسود و چسسون نظسسر كنسسى بتأّمسسل در هسسر مسسوئى از موهسساى قلسسم أو‬
‫مىنماياند آن موى تو را سرخى كه بلون گل سرخست و بسسار ديگسسر سسسبزى كسسه برنسسگ‬
‫زبرجد است و گاهى زردى برنگ طلى خالص ‪.‬‬
‫پس چگونه مىرسد بصفت اين مرغ خوش رنگ فكرهاى عميقه ‪ ،‬يسسا چگسسونه مىرسسسد‬
‫بكنه معرفت او عقلهاى با ذكاوت ‪ ،‬يا چگونه بنظم مىآورد وصف آن را أقوال وصسسف‬
‫كنندگان و حال آنكه كمسسترين جزئهسساى او عجسسز آورده اسسست و همهسسا را از ادراك آن و‬
‫زبانها را از وصف آن ‪.‬‬
‫پس پاكا پروردگارى كه غالبشد بعقلها از وصسسف كسسردن مخلسسوقى كسسه روشسسن و آشسسكار‬
‫گردانيد آن را بسسه چشسسمها ‪ ،‬پسسس ادراك كردنسسد آن چشسسمها آن مخلسسوق را در حسسالتى كسسه‬
‫صاحب حّد معينى بود آفريده شده و صاحب تركيبى بود برنگهاى گوناگون ‪.‬‬
‫پس منّزه پروردگارى كه محكم ساخت پاهاى مورچه و پشه كوچك را با آنچه فوق آنها‬
‫است از خلق ماهيها و فيلها ‪ ،‬و وعده كرده و لزم نموده بر نفسس خسود كسه نجنبسد هيسچ‬
‫جنبنده از موجوداتى كه داخل فرموده روحرا در آن مگر اينكه گردانيده مرگ را وعده‬
‫گاه او ‪ ،‬و فنا را پايان كار او ‪.‬‬
‫] ‪[ 64‬‬

‫ععععع عععععع عععع عع ععع ععععع‬
‫فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ‪ ،‬لعزفت نفسك مسسن بسدايع مسا أخسرج إلسى‬
‫الّدنيا من شهواتها و لّذاتها ‪ ،‬و زخارف مناظرها و لذهلت بسسالفكر فسسي إصسسطفاق أشسسجار‬
‫غّيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ‪ ،‬في تعليق كبسسائس الّلؤلسسؤ الّرطسسب‬
‫في عساليجها و أفنانها ‪ ،‬و طلوع تلك الّثمار مختلفة في غلف أكمامهسسا ‪ ،‬تجنسسى مسسن غيسسر‬
‫تكّلف فتسأتي علسى منيسة مجتنيهسا ‪ ،‬و يطساف علسى نّزالهسا فسي أفنيسة قصسورها بالعسسال‬
‫صفقة ‪ ،‬و الخمور المرّوقة ‪ ،‬قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حّتسسى حلسّوا دار القسسرار ‪،‬‬
‫الم ّ‬
‫و أمنوا نقلة السفار ‪ ،‬فلو شغلت قلبك أّيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلسسك‬
‫المناظر المونقة ‪،‬‬
‫لزهقت نفسك شوقا إليها ‪ ،‬و لتحّملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهسسل القبسسور اسسستعجال‬
‫ل و إّياكم مّمن سعى بقلبه إلى منازل البرار برحمته ‪.‬‬
‫بها ‪ ،‬جعلنا ا ّ‬
‫قسسال السسسيد ) ره ( ‪ :‬قسسوله » كبسسائس الّلؤلسسؤ الّرطسسب « الكباسسسة العسسذق » و العسسساليج «‬
‫الغصون واحدها عسلوج ‪ » .‬ج ‪« 4‬‬
‫] ‪[ 65‬‬
‫ععععع‬
‫) عزفسست ( بسسالعين المهملسسة و ال سّزاء المعجمسسة أى زهسسدت و انصسسرفت و ) اصسسطفاق (‬
‫ضرب يسمع له صوت يقال ‪ :‬صفق يده على يسسده‬
‫صفق و هو ال ّ‬
‫الشجار اضطرابها من ال ّ‬
‫صفقة أى ضربها عليها ‪ ،‬و ذلك عند وجوب البيع ‪ ،‬و في بعض النسخ اصطفاف أشجار‬
‫أى انتظامها صّفا ‪ ،‬و في بعضها اصطفاف أغصان بدل أشجار ‪.‬‬
‫و ) الكباسة ( العذق التام بشماريخه و رطبه و ) الكمام ( كالكمسة و الكمسام جمسع كسم و‬
‫طلع و غطاء الّنور و ) فناء ( البيت ما اّتسع من أمسسامه‬
‫كمامة بالكسر فيهما و هو وعاء ال ّ‬
‫شسسراب مسسن إنسساء إلسسى إنسساء ممزوجسسا ليصسسفو و‬
‫و الجمسسع أفنيسسة و ) الّتصسسفيق ( تحويسسل ال ّ‬
‫صافي من الماء و غيره و المعجب و ) الّنقلة ( بالضّم النتقال ‪.‬‬
‫) الّرواق ( ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬رميت ببصر قلبك ‪ ،‬الباء زايدة ‪ ،‬و في تعليسسق ‪ ،‬عطسسف علسسى قسسوله فسسي اصسسطفاق‬
‫ل حال من الّثمار ‪ ،‬و قوم ‪ ،‬خبر محسسذوف المبتسسدا و‬
‫أشجار ‪ ،‬و جملة تجنى منصوبة المح ّ‬
‫ل لها من العراب ‪ ،‬و قوله ‪ :‬برحمته ‪ ،‬متعّلق بقوله جعلنا‬
‫ل ‪ ،‬دعائّية ل مح ّ‬
‫جملة جعلنا ا ّ‬
‫أو بقوله ‪ :‬سعى ‪.‬‬

‫عععععع‬
‫ي وارد فسسي صسسفة الجّنسسة دار الّنعيسسم و‬
‫ن هذا الفصل من الخطبة حسبما ذكره الرض ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫سلم ) فلو رميت ببصر قلبك ( أى نظرت بعيسسن بصسسيرتك ) نحسسو مسسا‬
‫الّرحمة قال عليه ال ّ‬
‫ل لك و رسوله في الكتسساب و السسّنة مسسن نعيسسم‬
‫يوصف لك منها ( أى إلى جهة ما وصف ا ّ‬
‫ل فيها لوليائه المؤمنين ) لعزفت نفسسسك ( و اعرضسست ) عسسن بسسدايع مسسا‬
‫الجّنة و ما أعّد ا ّ‬
‫أخرج إلى الّدنيا من شهواتها و لّذاتها و زخارف مناظرها ( و لم تجسسد لشسسيء منهسسا وقعسسا‬
‫عندها ) و لذهلت ( مغمورة ) بالفكر في ( عظيم مسا اعسّد فسي دار الخلسد مسن ) اصسطفاق‬
‫أشجار ( و اهتزازها بريح ) غّيبت عروقها في كثبان المسسسك ( أى فسسي تلل مسسن المسسسك‬
‫بدل الّرمل ) على سواحل أنهارها ( و لذهلت بالفكر ) في تعليق‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫كبائس الّلؤلؤ الّرطب في عساليجها و أفنانها ( أى فروعها و اغصانها ‪.‬‬
‫) و ( في ) طلوع تلك الثمار ( و ظهورها ) مختلفة في غلسسف أكمامهسسا ( يجسسوز أن يسسراد‬
‫شسسجر نوعسسا‬
‫ل نسسوع مسسن ال ّ‬
‫باختلف الثمار اختلفها باعتبار اختلف الشجار بأن يحمل ك ّ‬
‫من الثمر كما في أشجار الّدنيا فيكون ذكر الختلف اشارة إلى عدم انحصار ثمسسر الجّنسسة‬
‫شجرة ‪،‬‬
‫بنوع أو نوعين ‪ ،‬و أن يراد به اختلفها مع وحدة ال ّ‬
‫فذكر الختلف للّدللة على عظيم قدرة المبدء سبحانه ‪.‬‬
‫سلم في قسسوله تعسسالى و‬
‫ل على الحتمال الّول ما في البحار من تفسير المام عليه ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫سلم ‪ :‬هي شسجرة تمّيسزت بيسن سساير أشسجار الجّنسة إ ّ‬
‫ن‬
‫شجرة قال عليه ال ّ‬
‫ل تقربوا هذه ال ّ‬
‫ل نسسوع منهسسا يحمسسل نوعسسا مسسن الثمسسار و المسسأكول و كسسانت هسسذه‬
‫ساير أشجار الجّنة كان ك ّ‬
‫شجرة و جنسها تحمل البّر و العنب و التين و العّناب و ساير أنواع الفسسواكه و الثمسسار و‬
‫ال ّ‬
‫الطعمة ‪ ،‬فلذلك اختلف الحاكون بذكر الشجرة فقال بعضهم ‪ :‬هسسى بسّرة و قسسال آخسسرون ‪:‬‬
‫هي عنبة ‪ ،‬و قال آخرون ‪ :‬هى عّنابة ‪.‬‬
‫سلم بن صالح الهسسروي قسسال ‪:‬‬
‫صافي من العيون باسناده إلى عبد ال ّ‬
‫و على الثاني ما في ال ّ‬
‫شجرة اّلتى نهي منها آدم و حّواء‬
‫ل أخبرني عن ال ّ‬
‫سلم يا ابن رسول ا ّ‬
‫قلت للّرضا عليه ال ّ‬
‫ما كانت ؟ فقد اختلف الّناس فيها ‪ ،‬فمنهم من يروي أّنها الحنطة ‪ ،‬و منهم من يسسروى أّنهسسا‬
‫ق ‪ ،‬قلسست ‪:‬‬
‫ل ذلسسك حس ّ‬
‫سلم ‪ :‬كس ّ‬
‫العنب ‪ ،‬و منهم من يروى أّنها شجرة الحسد ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫ن شسسجرة الجّنسسة‬
‫سلم ‪ :‬يا أبسسا الصسسلت إ ّ‬
‫فما معنى هذه الوجوه على اختلفها ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫تحمل أنواعا ‪ ،‬و كانت شجرة الحنطة ‪ ،‬و فيها عنب ليست كشجرة الّدنيا فافهم ‪.‬‬

‫) تجنى من غير تكّلف فتأتى على منية مجتنيها ( حسبما تشسستهيه نفسسسه ل يسسترك لسسه منيسسة‬
‫ي بسن إبراهيسم القّمسي ‪ :‬قسال ‪ :‬دليست‬
‫أصل كما قال سبحانه َو ُذّللت ُقطوُفها تذليل قسال علس ّ‬
‫عليهم ثمارها ينالها القائم و القاعد ‪.‬‬
‫ي َو ُذّللت ُقطوُفها تذليل من قربها منهم يتنسساول المسسؤمن‬
‫و في الصافي من الكافي عن النب ّ‬
‫من النوع الذي يشتهيه من الثمار و هو مّتكىء ‪.‬‬
‫] ‪[ 67‬‬
‫ى أى تسسدنو‬
‫و قال تعالى أيضا و جنا الجّنتين دان قال في مجمع البيان ‪ :‬الجنى الثمر المجن ّ‬
‫ل إن شاء قائما و إن شاء قاعدا عن ابسسن عبسساس ‪ ،‬و قيسسل أثمسسار‬
‫ىا ّ‬
‫الثمرة حّتى يجنيها ول ّ‬
‫الجّنتين دانية إلى أفواه أربابها ‪ ،‬فيتناولونها مّتكئين ‪ ،‬فاذا اضطجعوا نزلت بازاء أفواههم‬
‫فيتناولونها مضطجعين ‪ ،‬ل يرّد أيديهم عنها بعد و ل شوك عن مجاهد ‪.‬‬
‫) و يطاف على نّزالهسسا فسسي أفنيسسة قصسسورها بالعسسسال المصسسفقة ( المصسسفاة ) و الخمسسور‬
‫المرّوقة ( المّتصفة بالصفاء ‪.‬‬
‫ضسسة و أكسسواب‬
‫كما أخبر به سبحانه في كتابه العزيز بقوله » و يطاف عليهسسم بآنيسسة مسسن ف ّ‬
‫ضة قّدروها تقديرًا ‪ ،‬و يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجسسبيل‬
‫كانت قوارير قوارير من ف ّ‬
‫ل«‪.‬‬
‫‪ ،‬عينا فيها تسّمى سلسبي ً‬
‫و قوله » يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لّذة للشاربين ل فيهسسا غسسول و ل هسسم عنهسسا‬
‫ينزفون « أى يطوف عليهم ولدان مخّلدون بكأس من خمسسر معيسسن ظسساهر للعيسسون جاريسسة‬
‫في أنهار ظاهرة ‪ ،‬و قيل شديدة الجرى ‪ ،‬و وصفها بكونها بيضاء لنها في نهاية الرّقة و‬
‫الصفاء و الّلطافة النورية اّلتي بها لذيذة للشاربين ليسسس فيهسسا مسسا يعسسترى خمسسر السّدنيا مسسن‬
‫المرارة و الكراهة ‪ ،‬ل فيها غول أى ل يغتسسال عقسسولهم فيسسذهب بهسسا ‪ ،‬و ل يصسسيبهم منهسسا‬
‫وجع في البطن و ل في الّرأس و يقال للوجع غول لّنه يؤّدى إلى الهلك ‪ ،‬و ل هم عنها‬
‫ينزفون من نزف الّرجل فهو منزوف و نزيف إذا ذهب عقله بالسكر ‪.‬‬
‫سسسلم‬
‫ل بها على نازليها أشار إلى نّزالهسسا فقسسال عليسسه ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫و لما وصف نعيم الجنة و ما م ّ‬
‫سعة فسسي‬
‫) قوم ( أى هم قوم ) لم تزل الكرامة تتمادى بهم ( أى متمادية بهم ممتّدة لهم متو ّ‬
‫حّقهم ) حّتى حّلوا ( و نزلوا ) دار القرار و أمنوا نقلة السفار ( أى من انتقالها ‪.‬‬
‫و هو كناية عسسن خلصسسهم عسسن مكسساره عسسوالم المسسوت و السسبرزخ و القيامسسة و شسسدايدها و‬
‫أهوالها روى في البحار من معاني الخبار عن ابن عباس أنه قسسال ‪ :‬دار السسسلم الجّنسسة و‬
‫أهلها ‪.‬‬

‫لهم السلمة من جميسسع الفسسات و العاهسسات و المسسراض و السسسقام ‪ ،‬و لهسسم السسسلمة مسسن‬
‫الهرم و الموت و تغّير الحوال عليهم ‪ ،‬و هم المكّرمون اّلذين ل يهانون أبدا ‪ ،‬و هم‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫العّزاء اّلذين ل يذّلون أبدا ‪ ،‬و هم الغنياء اّلذين ل يفقرون أبدا ‪ ،‬و هم السعداء اّلذين ل‬
‫يشقون أبدا ‪ ،‬و هم الفرحون المسرورون اّلذين ل يغتّمون و ل يهتمون أبدا ‪،‬‬
‫و هم الحياء اّلذين ل يموتون أبدا فمنهم من في قصور الدّر و المرجان أبوابهسسا مشسسرعة‬
‫إلى عرش الّرحمان ‪ ،‬و الملئكة يدخلون عليهم من كلّ باب سلم عليكم بما صبرتم فنعسم‬
‫عقبى الّدار ‪.‬‬
‫ثّم أخذ في تحضيض المخاطبين و تشويقهم إلى طلسسب الجّنسسة و القصسسد اليهسسا بقسسوله ) فلسسو‬
‫شغلت قلبك أّيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك ( أى يدخل عليك على غفلة منك )‬
‫من تلك المناظر المونقة ( المعجبة ) لزهقت نفسك ( أى بطلست و هسو كنايسة عسن المسوت‬
‫) شوقا إليها ( و حرصا عليها ) و لتحملت ( و ارتحلت ) من مجلسسسى هسسذا إلسسى مجسساورة‬
‫أهل القبور استعجال بها ( أى بتلك المناظر المونقة ‪.‬‬
‫لس سسسبحانه فيهسسا لوليسسائه‬
‫صل المراد أنك لو تفّكرت في درجات الجنان و مسسا أعسّد ا ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ت مسسن فسسرط‬
‫المقّربين ‪ ،‬و عباده الصالحين من جميع ما تشتهيه النفس و تل سّذ العيسسن لم س ّ‬
‫الشوق و الشعف و لزعجت بكّليتك عن الّدنيا ‪ ،‬و ساكنت المقابر و جاورت أهل القبسسور‬
‫انتظارا للموت الممّد اليها ‪.‬‬
‫ل و إّياكم ممن سعى إلسى منسازل البسرار ( و‬
‫سلم له و لهم بقوله ) جعلنا ا ّ‬
‫ثّم دعا عليه ال ّ‬
‫ي الحسان و الكرم و المتنان ‪.‬‬
‫مساكن الخيار ) برحمته ( و مّنته إّنه ول ّ‬
‫ععععع‬
‫آيات الكتسساب العزيسسز و الخبسسار المتضسّمنتان لوصسسف الجنسسة و التشسسويق إليهسسا فسسوق حسدّ‬
‫الحصاء و لنورد بعض الخبار المتضسّمنة لسه و المشستملة علسى منساقب أميسسر المسسؤمنين‬
‫سلم و بعض فضايل شيعته لعدم خلّوه عن مناسبة المقام فأقول ‪:‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫روى الشارح المعتزلي عن الزمخشري في ربيع البرار قال ‪ :‬و مذهبه فسسي العسستزال و‬
‫لس‬
‫ن رسسول ا ّ‬
‫نصرة أصحابنا معلوم و كذا في انحرافه عن الشسيعة و تسسخيفه لمقسالتهم إ ّ‬
‫قال ‪ :‬لما اسري بي أخذني جبرئيل فأقعدني علسسى درنسسوك مسسن درانيسسك الجنسسة ثسّم نسساولني‬
‫سفرجلة فبينما أنا أقلبها انقلقت فخرجت منها جارية لم أر أحسن‬

‫] ‪[ 69‬‬
‫منها فسّلمت فقلت من أنت ؟ قال أنا الّراضية المرضّية خلقني الجّبار مسسن ثلثسسة أصسسناف‬
‫أعلي من عنبر و أوسطي من كافور و أسفلي من مسك ثّم عجنني بمسساء الحيسسوان و قسسال‬
‫ي بن أبيطالب ‪.‬‬
‫لي كوني فكنت خلقنى لخيك و ابن عّمك عل ّ‬
‫سلم لموفق بن أحمسسد‬
‫أقول و رواه في غاية المرام من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫صدوق بتفاوت‬
‫صدوق نحوه و من أمالي ال ّ‬
‫أخطب خوارزم مثله ‪ ،‬و عن عيون الخبار لل ّ‬
‫يسير و زيادة قليلة ‪.‬‬
‫و روى في البحار من كشف الغّمة عن موّفق بن أحمد الخوارزمي أيضا بسنده عسسن بكسسر‬
‫سلم عن أبيها و عّمها الحسن‬
‫ي عن فاطمة بنت الحسين عليه ال ّ‬
‫بن أحمد عن محّمد بن عل ّ‬
‫سسسلم قسسال قسسال‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫سلم قال أخبرنا أمير المؤمنين عل ّ‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫ي و الحلسسل‬
‫ل عليه و آله لما أدخلسست الجّنسسة رأيسست الشسسجرة تحمسسل الحلس ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫أسفلها خيل بلق ‪ ،‬و أوسطها حور العين ‪ ،‬و في أعلها الّرضسسوان قلسست يسسا جبرئيسسل لمسسن‬
‫لس الخليقسة‬
‫ي بسن أبيطسالب إذا أمسر ا ّ‬
‫هذه الشجرة قال هذه لبسن عّمسك أميسر المسؤمنين علس ّ‬
‫سسلم حّتسى ينتهسسى بهسسم إلسسى هسسذه الشسجرة ‪،‬‬
‫ي عليسسه ال ّ‬
‫بالّدخول إلى الجنة يؤتى بشيعة علس ّ‬
‫ي و الحلسسل ‪ ،‬و يركبسسون الخيسسل البلسسق و ينسسادى منسساد ‪ :‬هسسؤلء شسسيعة علس ّ‬
‫ي‬
‫فيلبسسسون الحلس ّ‬
‫صبروا في الّدنيا على الذى فحبوا هذا اليوم ‪.‬‬
‫و في البحار من تفسير فرات بن إبراهيم عن الحسين بن سعيد معنعنا عن ابن عّباس قال‬
‫ن في الجّنسسة لشسسجرة يقسسال لهسسا طسسوبى مسسا فسسي‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫شهد و ألين من الّزبد أصسسلها فسسي داري‬
‫ل فيها غصن من أغصانها أحلى من ال ّ‬
‫الجّنة دار إ ّ‬
‫ي بن أبيطالب ‪.‬‬
‫و فرعها في دار عل ّ‬
‫و فيه منه أيضا عن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعنا عسسن أبيجعفسسر محّمسسد‬
‫ل عليه و آله لما اسرى بي إلى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال قال رسول ا ّ‬
‫ي عن آبائه عليهم ال ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫سادسسسة فسساذا أنسسا بشسسجرة لسسم أر‬
‫سماء فصرت في سماء الّدنيا حّتى صرت فسسي السسسماء ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شجرة أحسن منها فقلت لجبرئيل يا حبيبي ما هذه الشجرة ؟ قال هسسذه طسسوبى يسسا حبيسسبي ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪:‬‬
‫] ‪[ 70‬‬
‫ى شيء يقول ؟ قال ‪:‬‬
‫ما هذا الصوت العالى الجهوري ؟ قال ‪ :‬هذا صوت طوبى قلت ‪ :‬أ ّ‬
‫ي بن أبي طالب ‪.‬‬
‫يقول وا شوقاه إليك يا عل ّ‬

‫ي بن حمدون‬
‫و فيه منه أيضا عن الحسين بن القاسم و الحسين بن محّمد بن مصعب و عل ّ‬
‫و زاد بعضهم الحرف و الحرفين و نقسسص بعضسسهم الحسسرف و الحرفيسسن و المعنسسى واحسسد‬
‫ل‪.‬‬
‫إنشاء ا ّ‬
‫سلم قسال‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫قالوا حّدثنا عيسى بن مهران معنعنا عن أمير المؤمنين عل ّ‬
‫ل عليه و آله » طوبى لهم و حسن مآب « قام مقداد بسسن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لّما نزلت على رسول ا ّ‬
‫ل و ما طوبى ؟ قسسال‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقال يا رسول ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫السود الكندي إلى النب ّ‬
‫يا مقداد شجرة في الجّنة لو يسير الّراكب الجواد لسار في ظّلها مأة عام قبل أن يقطعهسسا ‪،‬‬
‫ورقها و قشورها برد خضر و زهرها رياش صفر ‪ ،‬و أفنانها سندس و استبرق و ثمرها‬
‫حلل خضر ‪ ،‬و طعمها زنجبيل و عسل و بطحائها ياقوت أحمر و زمّرد أخضر و ترابها‬
‫جسسر مسسن أصسسلها‬
‫جج من غير وقسسود ‪ ،‬و يتف ّ‬
‫مسك و عنبر و حشيشها منيع و النجوج ‪ 1‬يتأ ّ‬
‫ي بسسن‬
‫السلسبيل و الّرحيق و المعين و ظّلها مجلس من مجالس شسسيعة أميسسر المسسؤمنين علس ّ‬
‫سلم يألفونه و يتحّدثون بجمعهسم و بينساهم فسسي ظّلهسا يتحسّدثون إذ جسائتهم‬
‫أبيطالب عليه ال ّ‬
‫الملئكة يقودون نجباء جبلت من الياقوت ثّم نفخ الروح فيها مزمومة بسلسل مسسن ذهسسب‬
‫ن وجوهها المصابيح نضارة و حسنا و بّزها حّز أحمر و مزعزى ‪ 2‬أبيض مختلطتان‬
‫كأ ّ‬
‫لم ينظر الناظرون إلى مثله حسنا و بهاء و ذّلل مسن غيسر مهلسة نجبساء مسن غيسر رياضسة‬
‫ضضسسة بسسالّلؤلؤ و المرجسسان صسسفايحها مسسن‬
‫عليها رحال ألواحها مسسن السّدر و اليسساقوت المف ّ‬
‫ي و الرجوان فأناخوا تلك النجائب إليهم ‪.‬‬
‫الذهب الحمر ملّبسة بالعبقر ّ‬
‫ثّم قالوا لهم ‪ :‬رّبكم يقرئكم السلم و يريكم و ينظر إليكم و يحّبكم و تحّبونه و يزيسسدكم مسسن‬
‫ل رجل منهم على راحلتسسه‬
‫فضله و رحمته فاّنه ذو رحمة واسعة و فضل عظيم فيتحّول ك ّ‬
‫ل أتحفتهسسم بثمارهسسا و‬
‫فينطلقون صفا واحدا معتدل و ل يمّرون بشجرة من أشجار الجّنة إ ّ‬
‫رحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم بطريقتهم و أن يفّرق‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لللللل ل ل لل ل ل للل ل لللل ل لللل لل ل‬
‫لللللل للل لللللل ) لللل (‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬للللللل ل ل لل ل للل لل ل ل ل ل للل ل‬
‫للللل لل لللل للللل لل لل لل ل ل لل لللل ل‬
‫) لللل ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫بين الّرجل و رفيقه ‪.‬‬

‫ق الجلل و الكسسرام‬
‫ل جللسه قسالوا رّبنسا أنست السسسلم و لسك يحس ّ‬
‫فلما وقعوا إلى الجّبار جس ّ‬
‫ل تعالى مرحبا بعبادى اّلذين حفظوا وصّيتي في أهل بيت نسسبّيي و رعسسوا حّقسسي و‬
‫فيقول ا ّ‬
‫ل حال مشسفقين قسالوا و عّزتسك و جللسك مسا قسدرناك‬
‫خافوني بالغيب و كانوا مّني على ك ّ‬
‫ل حقك فأذن لنا بالسجود قسسال لهسسم ربهسسم إنسسى وضسسعت عنكسسم‬
‫حق قدرك ‪ ،‬و ما أّدينا لك ك ّ‬
‫مؤنة العبادة و أرحت عليكم أبدانكم و طال ما نصبتم لي البدان ‪ ،‬و عنّتسسم الوجسسوه فسسالن‬
‫ي اعطكسسم أمسسانيكم فسساني لسسن‬
‫أفضيتم إلى روحي و رحمتي فاسئلوني ما شئتم ‪ ،‬و تمّنوا عل ّ‬
‫اجزيكم اليوم بأعمالكم و لكن برحمتي و كرامتي و طولي و ارتفاع مكاني و عظيم شأني‬
‫و لحبكم بأهل بيت نبّيي ‪.‬‬
‫ن المقصر مسسن‬
‫ي بن أبيطالب في العطايا و المواهب حتى ا ّ‬
‫فل يزال يرفع أقدار محّبي عل ّ‬
‫ل إلى يوم فنائها فيقول لهم رّبهسسم لقسسد‬
‫شيعته ليتمّنى في امنيته مثل جميع الّدنيا منذ خلقها ا ّ‬
‫ق لكم فانظروا إلى مواهب رّبكم ‪.‬‬
‫قصرتم في أمانيكم و رضيتم بدون ما يح ّ‬
‫فاذا بقباب و قصور في أعل عّلّيين من الياقوت الحمر و الخضر و الصفر و البيض‬
‫خرة إذا للمعت ‪ 1‬البصسسار منهسسا فمسسا مسسن تلسسك القصسسور مسسن‬
‫يزهو نورها فلو ل أنها مس ّ‬
‫الياقوت الحمر فهو مفروش بالعبقري الحمر و ما كان منها من الياقوت الخضسسر فهسسو‬
‫مفروش بالسندس الخضر و ما كان منها مسسن اليسساقوت البيسسض فهسسو مفسسروش بسسالحرير‬
‫البيض و ما كان فيها من اليسساقوت الصسسفر فهسسو مفسسروش بالريسساش الصسسفر ‪ 2‬مبثوثسسة‬
‫ضة البيضاء و الّذهب الحمر ‪ ،‬قواعدها و أركانها مسسن‬
‫مطّرزة بالزمّرد الخضر ‪ ،‬و الف ّ‬
‫الجوهر يثور من أبوابها و أعراصها نور ‪ ،‬شعاع الشمس عندها مثل الكوكب الّدري فسي‬
‫النهار المضيء ‪.‬‬
‫ضسساختان ‪ ،‬و‬
‫و إذا على باب كل قصر من تلك القصور جّنتان مدهاّمتان ‪ ،‬فيهما عينسسان ن ّ‬
‫ل فاكهة زوجان ‪.‬‬
‫فيهما من ك ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل لللللل للل لل ) لللل ( ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬لللللل لللللل لللللل ) لللل ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫فلّما أرادوا أن ينصرفوا إلى منازلهم ركبوا على برازين من نور بأيدي ولسسدان مخّلسسدين ‪،‬‬
‫ضسة‬
‫ل واحسسد منهسم حكمسسة ‪ 1‬بسسرزون مسن تلسسك السسبرازين ‪ ،‬لجمهسا و أعّنتهسسا مسسن الف ّ‬
‫بيد ك ّ‬
‫البيضاء ‪ ،‬و أثفارها من الجوهر ‪.‬‬

‫فلّما دخلوا منازلهم وجدوا الملئكة يهّنؤنهم بكرامسة رّبهسم ‪ ،‬حّتسى إذا اسستقّروا قرارهسم ‪،‬‬
‫قيل لهم هل وجدتم ما وعدكم رّبكم حّقا قالوا نعم رّبنا رضسسينا فسسارض عّنسسا قسسال برضسساى‬
‫عنكم و بحّبكم أهل بيت نبّيي أحللتم داري ‪ ،‬و صافحتم الملئكة فهنيئا هنيئا غير محسسذور‬
‫ن رّبنا لغفور شكور ‪.‬‬
‫ل الذي أذهب عّنا الحزن إ ّ‬
‫و ليس فيه تنغيص فعندها قالوا الحمد ّ‬
‫قال أبو موسى فحّدثت به أصحاب الحديث عن هؤلء الثمانية فقلت لهم أنا أبرأ اليكم مسسن‬
‫ن فيه قوما مجهولين و لعّلهم لم يكونوا صادقين فرأيت ليلتي أو بعسسده‬
‫عهدة هذا الحديث ل ّ‬
‫كأّنه أتاني آت و معه كتاب فيه من مخول بن إبراهيم و الحسن بن الحسين ‪ ،‬و يحيسسى بسسن‬
‫ي بن القاسم ‪ ،‬و عّدة بعد لم أحفظ‬
‫ي بن القاسم الكندي ‪ ،‬و لم ألق عل ّ‬
‫الحسن بن فرات و عل ّ‬
‫أساميهم كتبنا إليك من تحت شجرة طوبى و قد انجز لنا رّبنا ما وعدنا فاستمسك بما عنسسد‬
‫ل أشرقت له الجّنة ‪.‬‬
‫الكتب ‪ ،‬فانك لن تقرء منها كتابا إ ّ‬
‫ععععععع‬
‫فصل ثاني از اين خطبه در فضل بهشت عنبر سرشت است ميفرمايد ‪:‬‬
‫پس اگر بيندازي تو ديده قلب خود را بجانب چيزى كه وصف كرده ميشود از براى تسسو‬
‫از بهشت هر اينه اعراض كند نفس تو از عجايب آنچه كه بيرون آورده بسسسوى دنيسسا از‬
‫پرده غيب از شهوات و لذات آن و زينتهاى منظرههاى آن و هر اينه غفلت كنى بسسسبب‬
‫فكر كردن در آواز كردن و بهم خوردن درختاني كه غسسايب شسسدهاند ريشسسههاى آنهسسا در‬
‫تّلهاى مشك بر اطراف نهرهاى آن و در آويختن خوشههاى مرواريد تر‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لللللل للللل لل لللل للللل للل لل ل ل‬
‫للللل ل لللل لللللللل ل لللل ل للللللل ل‬
‫ل لل لللل للللل لل لللل للللل ) لللل ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 73‬‬
‫و تازه در شاخهاى بزرگ آنها و شاخهاى كوچسسك آنهسسا و در ظسساهر شسسدن آن ميوهسسا در‬
‫حالتى كه مختلفند در لون و طعم در غلفها و غنچههاى آن ميوهسسا در حسسالتي كسسه چيسسده‬
‫ميشوند بي زحمت و مشقت پس ميآيند آن ميوها بر خواهش چينندههاى خسسود و طسسواف‬
‫كرده مىشسسوند بسسر نسسازلن آن پيرامسسن قصسسرهاى آن بسسا عسسسلهاى صسساف كسسرده شسسده از‬
‫كدورات و خمرهاى صافيه ‪ ،‬ايشان جماعتى هستند كه هميشسه كرامسست كشسيده مىشسسود‬
‫بايشان تا فرود آيند بسراى برقرارى ‪ ،‬و ايمسسن شسسوند از انتقسسال جسسائى بجسسائى پسسس اگسسر‬
‫مشغول گردانى قلب خود را اى گوش دهنده برسيدن بسوى آنچه هجوم آور مىشود از‬

‫آن منظرهاى تعجب آورنده خوش آينده هر آينه بر آيد جان تو بجهة اشتياق بسوى آن و‬
‫هر آبنه متوجه مىشوى از اين مجلس من بهمسايگى أهل قبرستان از جهة شسستافتن بسسآن‬
‫نعيم بيپايان ‪ ،‬بگرداند خداى تعالى ما را و شما را از كسانى كه سعى مىكند بمنزلهسساى‬
‫نيكوكاران برحمة بينهايت و بخشش بيغايت خود ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الخامسة و الستون من المختار في باب الخطب و الظاهر أنها ملتقطسسة مسسن‬
‫خطبة طويلة قّدمنا روايتها في شرح الخطبة السابعة و الثمانين من الكافي فليراجع هنسساك‬
‫و هذه متضّمن لفصلين ‪:‬‬
‫ععععع ععععع‬
‫س صغيركم بكبيركم ‪ ،‬و ليرؤف كبيركم بصغيركم ‪ ،‬و ل تكونوا كجفاة الجاهلّيسسة ‪ ،‬ل‬
‫ليتأ ّ‬
‫ل تعقلون ‪ ،‬كقيض بيض في أداح يكون كسسسرها وزرا ‪ ،‬و‬
‫في الّدين تتفّقهون ‪ ،‬و ل عن ا ّ‬
‫يخرج حضانها شّرا ‪.‬‬
‫] ‪[ 74‬‬
‫ععععع عععععع عععع‬
‫إفترقوا بعد ألفتهم ‪ ،‬و تشّتتوا عن أصلهم ‪ ،‬فمنهم آخذ بغصن أينما مسسال مسسال معسسه ‪ ،‬علسسى‬
‫ل س بينهسسم ثسّم‬
‫ل تعالى سيجمعهم لشّر يوم لبني أمّية كما تجتمع قزع الخريف ‪ ،‬يؤّلف ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫أّ‬
‫لس لهسسم أبوابسسا يسسسيلون مسسن مسسستثارهم كسسسيل‬
‫سسسحاب ‪ ،‬ثسّم يفتسسح ا ّ‬
‫يجعلهم ركاما كركسسام ال ّ‬
‫ص طسود و ل‬
‫الجّنتين حيث لم تسلم عليه قارة ‪ ،‬و لم تثبست لسه أكمسة ‪ ،‬و لسم يسرّد سسننه ر ّ‬
‫ل في بطون أوديته ثّم يسسسلكهم ينسسابيع فسسي الرض ‪ ،‬يأخسسذ بهسسم‬
‫حداب أرض ‪ ،‬يذعذعهم ا ّ‬
‫من قوم حقوق قوم ‪ ،‬و يمّكن لقوم في ديار قوم ‪.‬‬
‫ن ما في أيديهم بعد العلّو و الّتمكين ‪ ،‬كما تذوب اللية على الّنار ‪.‬‬
‫ل ليذوب ّ‬
‫و أيم ا ّ‬
‫ق ‪ ،‬و لم تهنوا عسسن تسسوهين الباطسسل ‪ ،‬لسسم يطمسسع‬
‫يا أّيها الّناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الح ّ‬
‫فيكم من ليس مثلكم ‪ ،‬و لم يقو من قوي عليكم ‪،‬‬
‫ن لكسم الّتيسه ‪ ،‬مسن بعسدي أضسعافا خّلفتسم الحس ّ‬
‫ق‬
‫تهتم متاه بنى إسرائيل ‪ ،‬و لعمرى ليضسّعف ّ‬
‫ورآء ظهوركم ‪ ،‬و قطعتم الدنى و وصلتم البعد ‪،‬‬
‫ل عليه و آله ‪،‬‬
‫و اعلموا أّنكم إن اّتبعتم الّداعي لكم ‪ ،‬سلك بكم منهاج الّرسول صّلى ا ّ‬

‫] ‪[ 75‬‬
‫و كفيتم مؤنة العتساف ‪ ،‬و نبذتم الّثقل الفادح عن العناق ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) تتفّقهون ( و ) تعقلون ( في بعض النسخ بصيغة الخطاب و في بعضها بصيغة الغيبة و‬
‫) قيض البيض ( بالفتح قشرة البيض العليا اليابسة و قيل اّلتي خرج ما فيها من فرخ ‪.‬‬
‫و قال الشسسارح البحرانسسي تبعسسا للشسسارح المعسستزلي ‪ :‬قيسسض السسبيض ‪ ،‬كسسسره تقسسول قضسست‬
‫سسرت فلقسا‬
‫البيضة كسرتها و ) انقاضست ( تصسّدعت مسن غيسر كسسر ‪ ،‬و ) تقّيضست ( تك ّ‬
‫فعلى قولهما يكون القيض مصدرا و على ما ذكرنسساه اسسسما و هسسذا أظهسسر و أولسسى بقرينسسة‬
‫سلم يكون كسرها وزرا فافهم ‪.‬‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫و ) الداح ( مخّفف أداحي جمع اداحى بالضسّم مثسسل خرطسسوم و خراطيسسم ‪ ،‬و عرقسسوب و‬
‫عراقيب ‪ ،‬و قد يكسر و هو الموضع اّلذي تبيض فيه الّنعامة و تفرخ ‪ ،‬و هسسو افعسسول مسسن‬
‫ش و ) حضسن (‬
‫دحوت لّنها تدحوه برجلهسا أى تبسسطه ثسّم تسبيض فيسه و ليسس للنعسام عس ّ‬
‫الطاير بيضه حضنا و حضانا بكسرهما ضسّمه تحسست جنسساحه فهسسى حاضسسن لّنسسه وصسسف‬
‫ص و حكى ) حاضسسنة ( علسسى الصسسل و ) القسسزع ( القطسسع مسسن السسسحاب المتفّرقسسة و‬
‫مخت ّ‬
‫الواحدة قزعة مثل قصب و قصبة و ) الركام ( بالضّم ما تراكم من السحاب و كثف منها‬
‫و بالفتسسح جمسسع شسسيء فسسوق آخسسر و الموجسسود فسسي النسسسخ بالضسّم و ) المسسستثار ( موضسسع‬
‫صغير و ) الحداب ( بالكسر جمع حدبة و‬
‫الثوران و الهيجان و ) القارة ( بالقاف الجبل ال ّ‬
‫نو‬
‫سسُلو َ‬
‫ب َيْن ِ‬
‫حسَد ٍ‬
‫ل َ‬
‫ن ُكس ّ‬
‫هى كالحدب محّركة ما ارتفع من الرض قال سبحانه ‪َ :‬و ُهسْم ِمس ْ‬
‫) اللية ( بفتح الهمسسزة و جمعهسسا أليسسات بالتحريسسك و التثنيسسة أليسسان بغيسسر تسساء و ) المتسساه (‬
‫ي بمعنى التيه و ) فدحه ( الّدين أثقله ‪.‬‬
‫مصدر ميم ّ‬
‫ععععععع‬
‫الضمير في كسرها راجع إلى القيض و الّتانيث اّما لكونها بمعنى القشرة أو‬
‫] ‪[ 76‬‬
‫طسسردة قسال الشسساعر كمسسا شسسرقت‬
‫باعتبار كسبها التأنيث عن المضاف إليه و هسسي قاعسسدة م ّ‬
‫لس «‬
‫نا ّ‬
‫صدر القناة من الّدم و حضانها بالضسّم فاعسسل يخسسرج و علسسى فسسي قسسوله » علسسى ا ّ‬
‫حّبِه و قوله كقيض بيسسض بسسدل مسسن‬
‫على ُ‬
‫طعام َ‬
‫ن ال ّ‬
‫طِعمُو َ‬
‫بمعنى مع كما في قوله تعالى َو ُي ْ‬
‫قوله كجفاة الجاهلّية و الباقي واضح ‪.‬‬

‫عععععع‬
‫ل على فصلين ‪:‬‬
‫ن مدار هذه الخطبة على ما التقطها السيد رحمه ا ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ععععع ععععع‬
‫مسوق لنصح المخاطبين و هدايتهم على ما فيه انتظام امورهم و صلح عملهم من حيسسث‬
‫سسسي الكبسسار ل ّ‬
‫ن‬
‫س صسسغيركم بكسسبيركم ( أمسسر الصسسغار بتأ ّ‬
‫الّدين و الّدنيا و هو قوله ) ليتسسأ ّ‬
‫سى به ) و ليرؤف كسسبيركم بصسسغيركم ( أمسسر‬
‫الكبير أكثر تجربة و أكيس فهو أليق بأن يتأ ّ‬
‫ق بسسأن يرحسسم عليسسه و‬
‫ن الصسسغير مظّنسسة الضسسعف فهسسو أحس ّ‬
‫الكبار بالّرأفة على الصسسغار ل ّ‬
‫يرأف ‪.‬‬
‫س من صغر منزلته في العلم و العمل بمن له متانة‬
‫ى كلمه أى ليتأ ّ‬
‫قال الكيدري في محك ّ‬
‫ل مسسن دونسسه ) و ل‬
‫ل من له جاه و منزلسسة فسسي السّدنيا بالمسسال و القسّوة كس ّ‬
‫فيهما ‪ ،‬و ليرحم ك ّ‬
‫تكونوا كجفاة الجاهلّية ( أى كأهل الجاهليسسة الموصسسوفين بالجفسساء و القسسسوة و الفظاظسسة و‬
‫شسسبه الجسسامع بيسسن‬
‫ل تعقلون ( أشار إلى وجسسه ال ّ‬
‫الغلظة ) ل في الّدين تتفّقهون ‪ ،‬و ل عن ا ّ‬
‫ب العالمين قال تعالى صُّم ُبكٌم‬
‫الفرقتين و هو جهلهم بمعالم الّدين ‪ ،‬و غفلتهم عن أحكام ر ّ‬
‫ن و قسسوله ‪ ) :‬كقيسسض بيسسض فسسي أداح يكسسون كسسسرها وزرا و يخسسرج‬
‫ى َفُهسْم ل َيْعِقلسُو َ‬
‫عْمس ٌ‬
‫ُ‬
‫حضانها شّرا ( قال الشارح المعتزلي وجسه الشسبه أنهسا إن كسسرها كاسسر أثسم لّنسه يظّنسه‬
‫بيض النعام و إن لم يكسسسر يخسسرج حضسسانها شسسرا اذ يخسسرج أفعيسسا قسساتل ‪ ،‬و اسسستعار لفسسظ‬
‫ل للنعام ‪.‬‬
‫ن الداحى ل تكون إ ّ‬
‫الداحى للعشاش مجازا ل ّ‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫سلم أن يشبهوا جفاة الجاهلّية فسسي عسسدم تفّقههسسم فسسي‬
‫و قال الشارح البحراني نهاهم عليه ال ّ‬
‫شسسبه أنسسه إن كسسسر كاسسسر أثسسم‬
‫الدين ‪ ،‬فيشبهون إذا بيض الفاعى فسسي أعشاشسسها و وجسسه ال ّ‬
‫ل أذيهسم لحرمسة ظساهر‬
‫لتأّذى الحيوان بسه فكسذلك هسؤلء إذا شسّبهوا جفساة الجاهلّيسة ل يحس ّ‬
‫السلم ‪ ،‬و إن اهملوا و تركوا على الجهل خرجوا شياطين ‪.‬‬
‫ن في كسرها سلمة من شّر ما يخرج منها‬
‫ن بيض الفاعى كما أ ّ‬
‫أقول ‪ :‬و ببيان أوضح إ ّ‬
‫ن فيه وزرا على كاسرها و في عدم كسرها ل يكسسون علسسى أحسسد‬
‫لأّ‬
‫لو أبقيت على حالها إ ّ‬
‫شسرور و الذى فكسسذلك هسؤلء إن اقيمست فيهسم‬
‫ن ما يخرج منهسا تكسسون منشسسأ ال ّ‬
‫لأّ‬
‫وزر إ ّ‬
‫سياسسسة المدنّيسسة بالّتسسأديب و التعزيسسر و الّتعسسذيب لسسستقامت المسسور و انتظمسست‬
‫مراسسسم ال ّ‬
‫لس سسسبحانه أو‬
‫ن فيسسه مخالفسسة لمسسر ا ّ‬
‫وظايف الخلفة لكن في اقامتها وزرا علسسى المقيسسم ل ّ‬
‫سلم في الكلم الثامن و السسّتين ‪ :‬و اّنسسي لعسسالم بمسسا يصسسلحكم و يقيسسم‬
‫نهيه كما قال عليه ال ّ‬

‫أودكسسم و لكّنسسي ل أرى إصسسلحكم بافسسساد نفسسسي ‪ ،‬و إن تركسسوا علسسى حسسالهم كسسانوا منشسسأ‬
‫سبيل ‪.‬‬
‫الشرور و المفاسد فيضّلون كثيرا و يضّلوا عن سواء ال ّ‬
‫ع ععععع عععععع عععع‬
‫اشارة إلى اختلف شيعته و أصحابه من بعده و هو قوله ) افسسترقوا بعسسد الفتهسسم ( أى بعسسد‬
‫ق‬
‫ق السسذي يح س ّ‬
‫ي ) و تشّتتوا عن أصلهم ( أى تفّرقوا عن امام الح س ّ‬
‫ايتلفهم و اجتماعهم عل ّ‬
‫الئتمام به ‪ ،‬فصار بعضهم كيسانّيا و بعضهم زيديا و بعضسسهم فطحّيسسا و غيرهسسا ) فمنهسسم‬
‫آخذ بغصن أينما مال مال معه ( ‪.‬‬
‫سك بمن أخلفه من بعدي مسسن ذّريسسة الّرسسسول‬
‫شارح المعتزلي أى يكون منهم من يتم ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أينما سلكوا سلكوا معهم و تقدير الكلم ‪ :‬و منهم مسسن ل يكسون‬
‫صّلى ا ّ‬
‫هذه حاله لكّنه لم يذكره اكتفاء بذكر القسم الّول لّنه دالّ على القسم الّثاني ‪.‬‬
‫ل ( سسبحانه ) سسسيجمعهم لشسّر‬
‫نا ّ‬
‫ن الفريقين يجتمعان فقال ) على أ ّ‬
‫سلم أ ّ‬
‫ثّم أخبر عليه ال ّ‬
‫يوم لبني امّية ( ‪.‬‬
‫قال الشارح المعتزلي و كذا كان حال الشيعة الهاشمّية اجتمعت على إزالة‬
‫] ‪[ 78‬‬
‫سلم و من حسساد‬
‫ي بن أبي طالب عليه ال ّ‬
‫ملك بني مروان من كان منهم ثابتا على ولية عل ّ‬
‫منهم عن ذلك ‪ ،‬و ذلك في أواخر أّيام مروان الحمار عند ظهور الّدعوة الهاشمّية ‪.‬‬
‫سلم بسسه قسسد وقسسع‬
‫ن ما أخبر عليه ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬قد تقّدم في شرح الخطبة السابعة و الثمانين ‪ ،‬أ ّ‬
‫فسسي سسسنة اثنيسسن و ثلثيسسن و مسسأة عنسسد ظهسسور أبسسي مسسسلم المسسروزي الخراسسساني صسساحب‬
‫الّدعوة ‪ ،‬و في هذه السنة ظهر السّفاح بالكوفة ‪ ،‬و بويع له بالخلفة و كان استيصال بنسسي‬
‫امية بيده كما عرفت تفصيل في شرح الخطبة المأة و الرابعة ‪.‬‬
‫و يعجبني أن اورد هنا نادرة لم يسبق ذكرها أوردها الّدميرى في حيساة الحيسوان قسال لمسا‬
‫قتل إبراهيم بن الوليد بويع لمروان بن محّمد المنبوز بالحمار بالخلفة و فسسي أّيسسامه ظهسسر‬
‫لس‬
‫أبو مسلم الخراساني ‪ ،‬و ظهر السّفاح بالكوفة ‪ ،‬و بويع له بالخلفة و جّهز عّمه عبسسد ا ّ‬
‫ل بن عبسساس لقتسسال مسسروان بسسن محّمسسد ‪ ،‬فسسالتقى الجمعسسان بسسالزاب زاب‬
‫ي بن عبد ا ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫الموصل ‪ ،‬و اقتتلوا قتال شديدا فانهزم مروان و قتل من عسكره و غرق ما ل يحصسسى و‬
‫ل إلى أن وصل إلى نهسسر الرون فلقسسي جماعسسة مسسن بنسسي اميسسة و كسسانوا نّيفسسا و‬
‫تبعه عبد ا ّ‬
‫ثمانين رجل فقتلهم عن آخرهم ‪.‬‬

‫لس و قسسد نسسازل‬
‫ي على طريق السماوة فلحق بأخيه عبد ا ّ‬
‫ثّم جّهز السفاح عّمه صالح بن عل ّ‬
‫لس ثورهسسا حجسسرا حجسسرا و هسسرب‬
‫دمشق ففتحها عنوة و أباحها ثلثة أّيسسام و نقسسض عبسسد ا ّ‬
‫مروان إلى مصر فتبعه صالح حتى وصل الى أبي صير و هي قرية عند الفيوم ‪ ،‬قال مسسا‬
‫ل المصير ‪.‬‬
‫اسم هذه القرية قالوا أبو صير قال فالى ا ّ‬
‫ل لسسسانه و القسسى‬
‫ن خادما نّم عليه فأمر به فقطع رأسه و س ّ‬
‫ثّم دخل الكنيسة اّلتي بها فبلغه أ ّ‬
‫على الرض فجائت هّرة فأكلته ثّم بعد أيام هجم على الكنيسة التى كسان نسسازل بهسا عسسامر‬
‫بن إسماعيل فخرج مروان من باب الكنيسة و في يسسده سسسيف و قسسد أحسساطت بسسه الجنسسود و‬
‫جاج بن حكيم السلمي و هو ‪:‬‬
‫خفقت حوله الطبول فتمّثل ببيت الح ّ‬
‫متقّلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدين صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسفايحا هنديسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫يتركن من ضربوا كأن لم يولد‬
‫ل لسسانه و القسسى علسسى‬
‫ثّم قاتل حتى قتل فسأمر عسامر برأسسه فقطسسع فسي ذلسسك المكسسان و سس ّ‬
‫الرض فجائت تلك الهّرة بعينها فخطفته فأكلته فقال عامر لو لم يكن في الّدنيا‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫ل هذا لكان كافيا لسان مروان في فم هّرة ؟ و قال في ذلك شاعرهم ‪:‬‬
‫عجب إ ّ‬
‫لسسسسسسسسسسسسسسس مصسسسسسسسسسسسسسسسرا عنسسسسسسسسسسسسسسسوة لكسسسسسسسسسسسسسسسم‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسر ا ّ‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسد ي ّ‬
‫و أهلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسك الكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسافر الجبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسار إذ ظلمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫فلك مقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوله هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّر يجرجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسره‬
‫و كان رّبك من ذى الظلم منتقما‬
‫قال الّدميري و كان قتل مروان في سنة ثلث و ثلثين و مأة و هو آخر خلفسساء بنسسي اميسسة‬
‫و أّولهم معاوية بن أبي سفيان و كانت مّدة خلفتهم نّيفا و ثمانين سنة و هى ألسسف شسسهر و‬
‫ل قاطبة ‪.‬‬
‫بقتل مروان انقرضت دولة بني أمية لعنهم ا ّ‬
‫ل بينهم ( و هو كنايسسة عسسن اتفسساق‬
‫) كما تجتمع قزع الخريف ( من ههنا و هناك ) يؤّلف ا ّ‬
‫آرائهم و كلمتهم على ازالة ملك بني امية ) ثّم يجعلهم ركاما كركام السحاب ( أى يجعلهم‬
‫متراكمين مشتركين مجتمعين منضما بعضهم إلى بعض كالمتراكم من السحاب ) ثّم يفتح‬
‫ل لهم أبوابا ( ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫قال الشارح البحراني البواب إشارة إّمسسا إلسسى وجسسوه الراء اّلسستي تكسسون أسسسباب الغلبسسة و‬
‫النبعاث على الجتماع أو أعّم منهسسا كسسساير السسسباب للغلبسسة مسسن إعانسسة بعضسسهم لبعسسض‬

‫بالنفس و الموال و غير ذلك ) يسيلون من مستثارهم ( استعارة تبعّية أى يخرجون مسسن‬
‫لس بهمسسا فسسي كتسسابه العزيسسز و‬
‫موضع ثورانهم و هيجانهم ) كسيل الجّنتين ( الّلتين أخسسبر ا ّ‬
‫شبه الشّدة في الخروج و إفساد ما يأتون إليه كق سّوة ذلسسك‬
‫صتها تفصيل و وجه ال ّ‬
‫ستعرف ق ّ‬
‫ل)و‬
‫السيل ) حيث لو تسلم عليه قارة و لم تثبت عليه اكمة ( أى لم يقاوم لسسه جبسسل و ل تس ّ‬
‫ص طسسود ( أى جبسسل مرصسسوص شسسديد اللتصسساق ) و ل‬
‫لسسم يسسرّد سسسننه ( أى طريقسسه ) ر ّ‬
‫ل في بطون أوديتسسه ثسّم يسسسلكهم ينسسابيع‬
‫حداب أرض ( أى الّروابي و النجا ) و يذعذعهم ا ّ‬
‫في الرض ( ‪.‬‬
‫لس‬
‫نا ّ‬
‫ل أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فسسي الرض و المسسراد أ ّ‬
‫نا ّ‬
‫قال سبحانه ألم تر أ ّ‬
‫سماء مسساء فيكّنسسه فسسي أعمسساق الرض ثسّم يظهسسر منهسسا ينسسابيع إلسسى‬
‫سبحانه كما ينزل من ال ّ‬
‫ل في بطون الودية و غوامض الرض ثّم يظهرهسسم‬
‫ظاهرها كذلك هؤلء القوم يفّرقهم ا ّ‬
‫بعد الختفاء أو كناية عن إخفائهم بين الّناس في البلد ثّم اظهارهم بالعانة و التأييد ف )‬
‫يأخذ بهم من قوم ( ظالمين ) حقوق قوم ( مظلومين‬
‫] ‪[ 80‬‬
‫ل عليه و آله ) و يمّكن لقوم ( من بني هاشسسم ) فسسي ديسسار‬
‫و المراد بهم آل الّرسول صّلى ا ّ‬
‫قوم ( من بني امّية ‪.‬‬
‫ن مسسا فسسي أيسسديهم ( أى أيسسدي بنسسي امّيسسة أو بنسسي‬
‫ل ليذوب ّ‬
‫ثّم أقسم بالقسم الباّر فقال ) و أيم ا ّ‬
‫العباس من الملك و السلطنة ) كما يذوب اللية علسسى الّنسسار ( وجسسه الشسسبه الضسسمحلل و‬
‫الفناء ‪.‬‬
‫ق ( أراد بسسه‬
‫ثّم عاد إلى توبيخ المخاطبين فقال ‪ ) :‬أّيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الح ّ‬
‫ق كما ورد في صحيح الخبر ) و لسسم تهنسسوا عسسن تسسوهين‬
‫ق معه و هو مع الح ّ‬
‫ن الح ّ‬
‫نفسه ل ّ‬
‫الباطل ( أراد به معاوية و أصحابه ) لم يطمع فيكم ( و في بلدكم ) من ليس مثلكم ( فسسي‬
‫ن الغارات علسسى بلدكسسم و أصسسقاعكم و‬
‫البأس و القّوة ) و لم يقومن قوي عليكم ( و لم يش ّ‬
‫ل س بعسسد‬
‫لكّنكم ) تهتم متاه بني إسرائيل ( أى تحّيرتم مثل تحّيرهم و ستعرف تيههم إنشاء ا ّ‬
‫ن لكم الّتيه ( و الضلل ) من بعدي أضعافا (‬
‫الفراغ من شرح الخطبة ) و لعمري ليضعف ّ‬
‫ن تيه بني إسرائيل كان أربعين سنة و تيسسه هسسؤلء جسساوز الثمسسانين مسّدة ملسسك‬
‫و كذا كان ل ّ‬
‫بني امية بل زاد على سّتمأة مّدة ملك بني العباس بل ممّد إلى ظهسسور الّدولسسة القائميسسة بمسسا‬
‫ق وراء ظهسوركم ( و نكبتسم عسن الصسراط المسستقيم ) و قطعتسم الدنسى ( أى‬
‫) خّلفتم الح ّ‬
‫ل عليه و آلسسه نسسسبا و صسسهرا و أراد بسسه نفسسسه ) و وصسسلتم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫القرب من رسول ا ّ‬
‫البعد ( أراد به معاوية أو من تقّدم عليه من المتخّلفين ‪.‬‬

‫ثّم أرشدهم إلى وجه الّرشاد و السداد فقال ‪ ) :‬و اعلموا اّنكم إن اّتبعتم ال سّداعي لكسسم ( أراد‬
‫سلم و في بعض النسسسخ الّراعسسي بسسالراء و قسسد تقسّدم فيمسسا ذكرنسساه‬
‫به نفسه أو القائم عليه ال ّ‬
‫ن المام راع لرعّيته ‪ ،‬و ظهر لك وجه المناسبة فسسي إطلق الّراعسسي عليسسه ) سسسلك‬
‫سابقا ا ّ‬
‫بكم منهاج الرسول ( أى جاّدة الشريعة ) و كفيتم مؤنسسة العتسسساف ( فسسي طسسرق الضسسلل‬
‫) و نبذتم الثقل الفادح ( أى الثم و العذاب في الخرة ) عن العناق ( ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ععععع عع ععع ععع ععع ع ععع ععععععع‬
‫قال تعالى ‪ :‬لقد كان لسباء في مسكنهم آية جّنتان عن يمين و شمال كلوا‬
‫] ‪[ 81‬‬
‫ب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العسسرم‬
‫من رزق رّبكم و اشكروا له بلدة طّيبة و ر ّ‬
‫و بّدلناهم بجنّتيهم جنّتين ذواتي اكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل ذلسسك جزينسساهم بمسسا‬
‫ل الكفور ‪.‬‬
‫كفروا و هل نجازي إ ّ‬
‫سسسلم أمسسر‬
‫ن بحرا كان في اليمن و كسسان سسسليمان عليسسه ال ّ‬
‫ي قال إ ّ‬
‫ي بن إبراهيم القم ّ‬
‫قال عل ّ‬
‫جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلد هند ‪ ،‬ففعلوا ذلك و عقدوا لسسه عقسسدة‬
‫عظيمة من الصخر و الكلس حّتى تفيض على بلدهم ‪ ،‬و كانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه‬
‫الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه و كسانت لهسم جّنتسان عسن يميسن و شسمال عسن مسسيرة‬
‫عشرة أّيام فيها يمّر الماّر ل تقع عليه الشمس من التفافها ‪.‬‬
‫فلّما عملوا بالمعاصي و عتوا عن أمر رّبهم و نهاهم الصالحون فلم ينتهوا ‪،‬‬
‫صسسخرة السستي ل يسسستقّلها‬
‫ل على ذلك السّد الجرذ و هي الفارة الكبيرة فكانت تقلسسع ال ّ‬
‫بعث ا ّ‬
‫الّرجل و ترمى به فلّما رأى ذلسك قسوم منهسم هربسوا و تركسوا البلد فمسا زال الجسرذ تقلسع‬
‫سسسيل و خسسرب بلدهسسم و قلسسع‬
‫الحجر حّتى خربوا ذلسسك السسّد فلسسم يشسسعروا حّتسسى غشسسيهم ال ّ‬
‫أشجاهم ‪.‬‬
‫صسسة سسسبأ بمسسا دلّ‬
‫و قال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الية ثّم أخبر سبحانه عسسن ق ّ‬
‫شكور و سوء عاقبة الكفور فقال لقد كان لسباء المراد بسبا هنا القبيلسسة‬
‫على حسن عاقبة ال ّ‬
‫جسسة‬
‫اّلذينهم أولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان في مسكنهم أى في بلسسدهم آيسسة أى ح ّ‬
‫سسسر سسبحانه‬
‫ل و كمال قدرته و علمة علسسى سسسبوغ نعمتسه ثسّم ف ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫على وحدانّية ا ّ‬
‫الية فقال ‪ :‬جّنتان عن يمين و شمال أى بستانان عن يمين من أتاهما و شماله و قيل عسسن‬
‫يمين البلد و شماله ‪.‬‬

‫و قيل اّنه لم يرد جّنتين اثنسستين و المسسراد إنسسه كسانت ديسسارهم علسسى وتيسسرة واحسسدة إذ كسسانت‬
‫ن المسسرئة‬
‫البساتين عن يمينهم و شمالهم مّتصلة بعضها ببعض و كسسانت مسسن كسسثرة الّنعسسم أ ّ‬
‫س بيدها شيئا ‪.‬‬
‫تمشى و المكتل على رأسها فيمتلى بالفواكه من غير أن تم ّ‬
‫و قيل الية المذكورة هي أّنه لم يكسسن فسسي قريتهسسم بعوضسسة و ل ذبسساب و ل برغسسوث و ل‬
‫ب ماتت‬
‫عقرب و ل حّية ‪ ،‬و كان الغريب إذا دخل بلدهم و في ثيابه قّمل و دوا ّ‬
‫] ‪[ 82‬‬
‫عن ابن زيد ‪.‬‬
‫ن المراد باليسسة خسسروج الزهسسار و الّثمسسار مسسن الشسسجار علسسى اختلف ألوانهسسا و‬
‫و قيل ا ّ‬
‫طعومها ‪.‬‬
‫ل سبحانه يقولون لهم‬
‫ي يدعوهم إلى ا ّ‬
‫ل قرية نب ّ‬
‫و قيل ‪ :‬انها كانت ثلث عشرة قرية في ك ّ‬
‫لس فسي هسذه الجنسان و اشسكروا لسه‬
‫كلوا من رزق رّبكم و اشكروا له أى كلوا مّما رزقكم ا ّ‬
‫صبة نزهة أرضسسها عذبسسة‬
‫يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم بلدة طّيبة أى هذه بلدة مخ ّ‬
‫تخرج الّنبات و ليست بسبخة و ليس فيها شيء من الهواّم الموذية ‪.‬‬
‫حة هواها و عذوبة مائها و سلمة تربتها و أّنه ليس فيها حّر يسسؤذى فسسي‬
‫و قيل أراد به ص ّ‬
‫ب غفور أي كثير المغفرة لل سّذنوب فأعرضسسوا عسسن‬
‫القيظ ‪ ،‬و ل برد يؤذى في الشتاء و ر ّ‬
‫ل مسسن أنبيسسائه فأرسسسلنا عليهسسم‬
‫ل سبحانه و لم يقبلوا مّمن دعاهم إلى ا ّ‬
‫ق و لم يشكروا ا ّ‬
‫الح ّ‬
‫ن الماء كان يأتي أرض سسسبأ مسسن أوديسسة اليمسسن ‪ ،‬و كسسان هنسساك جبلن‬
‫سيل العرم و ذلك أ ّ‬
‫يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسّدوا ما بين الجبلين فاذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السّد‬
‫ل س بعسسث‬
‫بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم فلّما كّذبوا رسلهم و تركوا أمر ا ّ‬
‫ل جرذا نقب ذلك الّردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫صعب من عرم الرجل فهو عسسارم‬
‫و قال البيضاوي سيل العرم أى سيل المر العرم أى ال ّ‬
‫و عرم إذا شرس خلقه و صعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليسسه لّنسسه نقسسب عليهسسم‬
‫سسكرا ضسربت لهسم بلقيسس ‪ ،‬فحقنست بسه مساء الشسجر و تركست فيسه نقبسا علسى مقسدار مسا‬
‫يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سكرا على أّنه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة‬
‫‪.‬‬
‫و قيل اسم واد جاء السيل من قبله و كان ذلك بين عيسى و محّمد و بّدلناهم بجّنتيهم الّلتين‬
‫ن الخمسسط كس ّ‬
‫ل‬
‫فيهما أنواع الفواكه و الخيرات جّنتين أخراوين ذواتي ُاكل خمط مّر بشع فا ّ‬
‫نبت أخذ طعما من مرارة ‪.‬‬

‫] ‪[ 83‬‬
‫ل شجر له شوك و أثل و شيء من سدر قليل و الثل الطرفا ‪،‬‬
‫و قيل الراك أو ك ّ‬
‫ل ثمر له ‪ ،‬و وصف السدر بالقّلة فان جناه و هو النبق مّما يطيب أكله و لذلك يغرس في‬
‫البساطين ذلك جزيناهم بما كفروا بكفرانهم الّنعمة أو بكفرهسسم بالّرسسسل و هسسل نجسسازي إ ّ‬
‫ل‬
‫الكفور أى البليغ في الكفران أو الكفر ‪.‬‬
‫عععععع عع ععع ععع ععع ععععععع‬
‫لس‬
‫لرض المقّدسسسة السستي كتسسب ا ّ‬
‫قال تعالى حكاية عن موسى إذ قال لقومه يا قوم ادخلسسوا ا َ‬
‫ن فيها قومًا جّبسسارين ‪ ،‬و‬
‫لكم و ل ترتّدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ‪ ،‬قالوا يا موسى ِإ ّ‬
‫إّنا لن ندخلها حّتى يخرجوا منها فان يخرجسسوا منهسسا فانسسا داخلسسون قسسال رجلن مسسن اّلسسذين‬
‫لس‬
‫ل عليهما ادخلسسوا عليهسسم البسساب ‪ ،‬فسساذا دخلتمسسوه فسسانكم غسسالبون و علسسى ا ّ‬
‫يخافون أنعم ا ّ‬
‫فتوّكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى اّنا لن نسسدخلها أبسسدًا مسسا دامسسوا فيهسسا فسساذهب أنسست و‬
‫ل نفسسسي و أخسسى فسسافرق بيننسسا و بيسسن‬
‫ب اّني ل أملسسك إ ّ‬
‫رّبك فقاتل اّنا هيهنا قاعدون قال ر ّ‬
‫لرض فل تسسأس علسسى‬
‫القوم الفاسقين قال فاّنها محّرمة عليهسسم أربعيسسن سسسنة يسستيهون فسسي ا َ‬
‫القوم الفاسقين ‪.‬‬
‫لس‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫سسسلم قسسال قسسال رسسسول ا ّ‬
‫صافي عن العياشي ‪ ،‬عن الباقر عليه ال ّ‬
‫روى في ال ّ‬
‫ن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ‪ ،‬و القّذة بالقّذة‬
‫عليه و آله و اّلذي نفسي بيده لتركب ّ‬
‫حّتى ل تخطاؤن طريقهم ‪ ،‬و ل تخطأكم سّنة بني إسرائيل ‪.‬‬
‫سلم قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الرض المقّدسة اّلسستي كتسسب‬
‫ثّم قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ن فيها قومسسا جّبسسارين اليسسات قسسال‬
‫ل لكم فرّدوا عليه و كانوا سّتمأة ألف فقالوا يا موسى إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫لس‬
‫فعصى أربعون ألفا و سلم هارون و ابناه و يوشع بن نون و كالب بن يوحّنسسا فسسّماهم ا ّ‬
‫فاسقين فقال ل تأس على القوم الفاسسقين فتساهوا أربعيسن سسنة لّنهسم عصسوا فكسانوا حسذو‬
‫يو‬
‫ل علس ّ‬
‫لس إ ّ‬
‫ل عليه و آله لما قبض لم يكن على أمر ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫النعل بالنعل أ ّ‬
‫ي فقاتسل مسسن‬
‫الحسن و الحسين و سلمان و المقداد و أبو ذر فمكثسسوا أربعيسسن حّتسسى قسام علس ّ‬
‫خالفه ‪.‬‬
‫] ‪[ 84‬‬
‫خصسسه ‪ :‬قسسوله حكايسسة عسسن خطسساب موسسسى‬
‫و قال الطبرسي و غيره في تفسير الية مسسا مل ّ‬
‫سسسلم‬
‫لقومه يا قوم ادخلوا الرض المقّدسة هي بيت المقدس و العياشي عن الباقر عليسسه ال ّ‬
‫ل لكم أن تكون مسكنا و ل ترتّدوا على أدباركم أى ل ترجعوا عن‬
‫يعني الشام اّلتي كتب ا ّ‬

‫الرض التي امرتم بدخولها مدبرين فتنقلبوا خاسرين عن ثواب السدارين قسالوا يسا موسسسى‬
‫ن فيها قوما جّبارين شديد البطش و البأس ل يتأّتى لنا مقاومتهم ‪.‬‬
‫اّ‬
‫قال ابن عباس بلغ من جبرّية هؤلء القوم أّنه لّما بعث موسى من قومه اثنسسى عشسسر نقيبسسا‬
‫ليخبروه خبرهم أهّم رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كّمه مع فاكهة كّلها كسسان‬
‫جبسسا منهسسم هسسؤلء‬
‫يحملها من بستانه و أتى بهسسم الملسسك فنسسثرهم بيسسن يسسديه و قسسال للملسسك تع ّ‬
‫يريدون قتالنا ؟ فقال الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا ‪.‬‬
‫قال و كان فاكهتهم ل يقدر على حمل عنقود منها خمسسسة رجسسال بالخشسسب ‪ ،‬و يسسدخل فسسي‬
‫قشر نصف رمانة خمسة رجال و اّنا لن ندخلها حّتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فاّنسسا‬
‫داخلون قال رجلن هما يوشع بن نون و كالب بن يوحنا ابن عّمسسه كسسذا عسسن البسساقر عليسسه‬
‫لس عليهمسسا باليمسسان و التثبسست ادخلسسوا عليهسسم‬
‫ل و يّتقونه أنعسسم ا ّ‬
‫سلم من اّلذين يخافون ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫الباب باب قريتهم فاذا دخلتموه فانكم غالبون لتعسر الكم عليهسسم فسسي المضسسايق مسسن عظسسم‬
‫ل فتوّكلوا فسسي نصسسرته علسسى الجبسسارين ان‬
‫أجسامهم و لنهم أجسام ل قلوب فيها و على ا ّ‬
‫كنتم مؤمنين به و مصّدقين لوعده ‪.‬‬
‫قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت و ربك فقاتل إّنا هيهنا قاعدون‬
‫ل نفسسسي و أخسسي‬
‫ب إّنسسي ل أملسسك إ ّ‬
‫ل و رسوله و عدم مبالة بهما قسسال ر ّ‬
‫قالوها استهانة با ّ‬
‫لنه يجيبنسسي إذا دعسسوته فسسافرق بيننسسا و بيسسن القسسوم الفاسسسقين قسسال فاّنهسا محّرمسسة عليهسسم ل‬
‫يدخلونها و ل يملكونها بسبب عصيانهم أربعين سسسنة يسستيهون فسسي الرض يسسسيرون فيهسسا‬
‫متحّيرين فل تأس على القوم الفاسقين لّنهم أحّقاء بذلك لفسقهم ‪.‬‬
‫] ‪[ 85‬‬
‫سسسلم و بنسسو إسسسرائيل البحسسر و هلسسك‬
‫ي قال المفسرون لما عبر موسى عليه ال ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫ل سبحانه بدخول الرض المقّدسة فلما نزلوا على نهر الردن خافوا عن‬
‫فرعون أمرهم ا ّ‬
‫ل تعالى في قوله و بعثنا منهم اثنسسى‬
‫ل سبط رجل و هم الذين ذكرهم ا ّ‬
‫الدخول فبعث من ك ّ‬
‫عشر نقيبًا فعاينوا من عظم شأنهم و قّوتهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فسسأخبروا‬
‫موسى بذلك فأمرهم أن يكتموا فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط ابن يسسامين و قيسسل‬
‫سلم و كالب بن يوحنا من سبط يهودا و عصى العشرة و‬
‫انه كان من سبط يوسف عليه ال ّ‬
‫اخبروا بذلك ‪.‬‬
‫و قيل كتم الخمسة منهم و أظهر الباقون و فشا الخسسبر فسسي النسساس فقسسالوا إن دخلنسسا عليهسسم‬
‫تكون نسائنا و أهالينا اغنمة لهم ‪ ،‬و هموا بالنصراف إلى مصر و هموا بيوشع و كسسالب‬
‫ل نفسسسي و‬
‫ب اني ل أملك إ ّ‬
‫و أرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى و قال ر ّ‬
‫ل إليه إنهم يتيهون في الرض أربعين سنة و إنما يخرج منهم من لم يعص‬
‫أخي فأوحى ا ّ‬

‫ل في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في سسستة عشسسر فرسسسخا و قيسسل تسسسع فراسسسخ و هسسم‬
‫ا ّ‬
‫ن و السلوى ‪.‬‬
‫ستمأة ألف مقاتل ل تتخّرق ثيابهم و تثبت معهم و ينزل عليهم الم ّ‬
‫ن و السلوى ‪ :‬و كان السبب فسسي إنسسزال‬
‫و قال الطبرسي في تفسير قوله و أنزلنا عليكم الم ّ‬
‫ل بالتيه إذ قالوا لموسى اذهسسب أنسست و ربسسك فقسساتل‬
‫ن و السلوى عليهم أنه لما ابتلهم ا ّ‬
‫الم ّ‬
‫إّنا هيهنا قاعدون حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس و حرب العمالقة فوقعوا في السستيه‬
‫صاروا كّلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسسخ أو سسّتة فكّلمسا أصسبحوا صساروا عسادين‬
‫فأمسوا فاذاهم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حّتى تّمت المّدة و بقوا في التيه أربعيسسن‬
‫سنة ‪.‬‬
‫لس عليهسم أى دخسول‬
‫سسلم قسال فحسّرم ا ّ‬
‫و في الصافي عن العياشي عسسن الصسادق عليسسه ال ّ‬
‫الرض المقّدسة أربعين سنة و تيههم فكسسان إذا كسسان العشسساء و أخسسذوا فسسي الّرحيسسل نسسادوا‬
‫الّرحيل الّرحيل الوحا الوحا ‪ ،‬فلم يزالسوا كسذلك حّتسى تغيسسب الشسسمس حّتسسى إذا ارتحلسسوا و‬
‫استوت بهم الرض‬
‫] ‪[ 86‬‬
‫ل تعالى للرض ديرى بهم ‪ ،‬فلم يزالوا كسسذلك حّتسسى إذا سسسحروا ‪ ،‬و قسسارب الصسسبح‬
‫قال ا ّ‬
‫ن هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا فاذ اتيههم و منازلهم اّلتي كانوا فيها بالمس ‪،‬‬
‫قالوا إ ّ‬
‫فيقول بعضهم لبعض يا قوم لقد ضللتم و أخطأتم الطريق فلم يزالسوا كسذلك حستى أذن لهسم‬
‫فدخلوها ‪.‬‬
‫لس مسسات فسسي السستيه فصسساح‬
‫ن موسسسى كليسسم ا ّ‬
‫ل عليسسه و آلسسه إ ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و في الكافي عن النب ّ‬
‫ى نفس ل تموت ؟ ‪.‬‬
‫صائح في السماء مات موسى و أ ّ‬
‫ل لهم بالغمام لّمسسا شسسكوا‬
‫قال الطبرسي فلّما حصلوا في الّتيه ندموا على ما فعلوا فألطف ا ّ‬
‫ن من وقست طلسوع الفجسر‬
‫ن و السلوى فكان يسقط عليهم الم ّ‬
‫حّر الشمس و أنزل عليهم الم ّ‬
‫لس تعسالى يبعسث لهسم‬
‫شسمس فكسانوا يأخسذون منهسا مسا يكفيسه ليسومهم و كسان ا ّ‬
‫إلى طلوع ال ّ‬
‫سسسماء عمسسودا مسسن‬
‫سحاب بالّنهار فيدفع عنهم حّر الشمس و كان ينزل عليهم بالّليل من ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سراج و إذا ولد فيهم مولود كان عليه ثوب بطوله كالجلسسد و يسسأتي‬
‫نور يضيء لهم مكان ال ّ‬
‫ن و السلوى في شرح الخطبة المأة و الحادية و التسعين ‪.‬‬
‫ل تفصيل الم ّ‬
‫إنشاء ا ّ‬
‫و ماتت النقباء غير يوشع بن نون و كالب و مات أكثرهم و نشأ ذراريهم و خرجسسوا إلسسى‬
‫حرب أريحا و فتحوها ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫ي مؤمنين است در نصيحت مخاطبين و إخبسسار‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام مبين و ول ّ‬
‫از وقايع آتيه روزگار ميفرمايد ‪:‬‬
‫بايد كه متابعت نمايد كوچكان شما ببزرگان شما ‪ ،‬و بايد كه مهرباني نمايد بزرگان شما‬
‫بر كوچكان شما ‪ ،‬و نباشيد مثل جفاكاران أّيام جاهليت كه نه در دين دانا شسسويد و نسسه از‬
‫خداى تعالى كسب معرفت نمائيد ‪ ،‬مانند پوست بيسسرون تخمهسسا در مواضسسع بچسسه بيسسرون‬
‫آوردن كه ميباشد شكستن آن تخمها وزر و وبال و بيرون ميآيد بچههاى آنها شسسرارت و‬
‫فساد ‪.‬‬
‫و از جمله فقرات اين خطبه است ميفرمايد ‪:‬‬
‫] ‪[ 87‬‬
‫متفّرق ميشوند بعد از ايتلف ايشان و پراكنده مىشوند از أصل خودشان ‪،‬‬
‫يعنى از امام مفترض الطاعة ‪ ،‬پسس بعضسى از ايشسان أخسذ كننسده باشسد شساخه را از آن‬
‫أصل كه هر جا ميل كند آن شاخه آن هم ميل مىكند با او با وجود اينكه بدرستى خسسداى‬
‫تبارك و تعالى زود باشد كه جمع كند ايشانرا از براى بدترين روزى از براى بني اميسسه‬
‫ملعونين چنانچه مجتمع مىشود ابرهاى متفرقه در فصل پائيز ‪.‬‬
‫الفت ميدهد خداى تعالى در ميان ايشسان پسس مىگردانسد مستراكم و بسسر هسسم نشسسته مثسسل‬
‫ل از بسسراى ايشسسان درهسسائى كسسه روان‬
‫أبرهاى متراكم پس از آن بگشايد خداوند عّز و ج ّ‬
‫شوند از جاى هيجان ايشان مانند سيل دوبستان شهر سبا ‪ ،‬بحيثّيتي كه سلمت نماند بسسر‬
‫آن سيل كوه كوچكى و ثابت نشود مر آن را تّلي و باز نگرداند راه آن را كوه محكمي و‬
‫نه پشتهاى زميني ‪ ،‬متفّرق ميسازد ايشانرا خسسداى تعسسالى در درونهسساى واديهسساى خسسود ‪،‬‬
‫پس در برد ايشان را در چشمهاى زمين و بگيرد بايشان از قومى حقهاى قوم ديگسسر را‬
‫و جاى دهد قومى را در ممالك قومى ‪ ،‬و سوگند بخدا هر آينه البته گداخته مىشود آنچه‬
‫كه در دست بنى اميه است از ملك و سلطنت چنانچه گداخته شود دنبه بر آتش ‪.‬‬
‫اى مردمسسان اگسسر خسسذلن نميورزيديسسد از نصسسرت حسسق و سسسستى نمىكرديسسد از اهسسانت‬
‫باطل ‪ ،‬هر آينه طمع نمىكرد در شما كسانى كسسه مثسسل شسسما نبودنسسد ‪ ،‬و قسسوت نمىيسسافت‬
‫كسى كه قّوت يافت بر شما ‪ ،‬و لكن شسسما حيسسران و سسسرگردان شسسديد مثسسل حيرانسسى بنسسي‬
‫إسرائيل ‪ ،‬و قسم بزندگانى خودم هر آينسسه افسسزون كسسرده شسسود از بسسراى شسسما حيرانسسى و‬
‫سرگرداني بعد از من افزونى فراوان بسبب اينكه واپس گذاشتيد حق را در پس پشتهاى‬
‫خود و بريديد نزديكتر بسوى پيغمبر را و پيوند كرديد دورتر از آن را ‪.‬‬

‫و بدانيد اينكه اگر شما تبعيت نمائيد دعوت كننده خودتان را كسسه منسسم بسسبرد شسسما را بسسراه‬
‫راست پيغمبر خدا و كفايت كرده شويد از مشقت كجروى ‪ ،‬و مىاندازيد بار گران ثقيل‬
‫را كه عبارت است از وزر و عذاب آخرت از گردنهاى خودتان ‪.‬‬
‫] ‪[ 88‬‬
‫ل عنه ليكن هسسذا آخسسر هسذا المجّلسسد و هسسو المجّلسسد الّرابسع مسسن مجّلسدات‬
‫شارح عفى ا ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫منهاج البراعة ‪ ،‬في شرح نهج البلغة و قد طال بنا شرح مسسا تض سّمنه هسسذا المجّلسسد حّتسسى‬
‫بلغت مّدة الشتغال به ضعفى مّدة الشتغال بساير المجّلدات لبتلئي بأمور تشيب الوليسسد‬
‫‪ ،‬و تذيب الحديد ‪ ،‬و تعجز الجليد ‪ ،‬و برزايا لم يكد يشسساهد مثلهسسا علسسى صسسفايح الّيسسام أو‬
‫صحايف بالمخابر و القلم بل قّلما أن يؤثر نظيرها عسسن المسسم الماضسسية أو‬
‫يثبت على ال ّ‬
‫ينقسسل قرينهسسا عسسن القسسرون الخاليسسة و أعظسسم تلسسك المصسسائب الحسسسد و الذى مسسن أقسسارب‬
‫ى كتيبة و كتائب ‪.‬‬
‫كالعقارب ‪ ،‬و اجلبهم عل ّ‬
‫رمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسانى السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّدهر بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسالرزاء حّتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسؤادي فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي غشسسسسسسسسسسسسسسسسسسساء مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن نبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال‬
‫فصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرت إذا أصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسابتني سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسهام‬
‫سرت الّنصال على الّنصال‬
‫تك ّ‬
‫ل أشكو من دهر إذا أساء أصّر على إسائته ‪ ،‬و إذا أحسسسن نسسدم مسسن سسساعته ‪ ،‬و مسسن‬
‫إلى ا ّ‬
‫ل أسئل دفسسع‬
‫ل صناعتهم الّلدد و الفساد ‪ ،‬و من ا ّ‬
‫ل بضاعتهم الود و العناد ‪ ،‬و ك ّ‬
‫معشر ج ّ‬
‫كيد الخسائنين و اصسلح نفسوس الحاسسدين ‪ ،‬و انقطساع ألسسن المعانسدين و أسسئله التوفيسق‬
‫لس‬
‫نا ّ‬
‫طسساهرة و قسد مس ّ‬
‫ل عليه و آلسسه و عسسترته ال ّ‬
‫لشرح المجّلدات التية بجاه محّمد صّلى ا ّ‬
‫ى بالفراغ من هذا المجّلد بعد الياس لتفّرق الحواس صبيحة يوم الثنين و هسسو الّرابسسع‬
‫عل ّ‬
‫و العشرون من شهر جمادى الخرة من شهور ثلث عشسسرة و ثلثمسسأة و ألسسف سسسنة مسسن‬
‫ب العسسالمين و‬
‫لس ر ّ‬
‫الهجرة النبوّية على مهاجرهسسا ألسسف صسسلة و سسسلم و تحّيسسة و الحمسسد ّ‬
‫سلم على محّمد و آله الطيبين ‪.‬‬
‫صلة و ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 89‬‬
‫لس‬
‫هذا هو المجلسسد الخسامس مسن مجلسسدات منهسساج البراعسة فسسى شسرح نهسج البلغسسة بسسم ا ّ‬
‫ل اّلذي سلك بنا نهج البلغة للهتدآء إلى مناهج البيسسان ‪ ،‬و ألهمنسسا‬
‫الّرحمن الّرحيم ألحمد ّ‬
‫سلم علسى دوحسة الّنبسّوة اّلستي‬
‫صلوة و ال ّ‬
‫منهاج البراعة للرتقاء إلى معارج المعان ‪ ،‬و ال ّ‬
‫سسسيادة و‬
‫طسسابت فرعسسا و أصسسل ‪ ،‬و وشسسيجة الّرسسسالة اّلسستى سسسمت رفعسسة و نبل ‪ ،‬عيسسن ال ّ‬
‫شرف اّلسسذي أظهسسر الخيلء فسسي مضسسر و نسسزار ‪ ،‬محّمسسد المختسسار مسسن‬
‫الفخار ‪ ،‬و خدين ال ّ‬

‫سسسللة عسسدنان ‪ ،‬و أحمسسد المسسستأثر بمكرمسسات الفرقسسان ‪ ،‬و آلسسه الموصسسوفين بالعصسسمة و‬
‫طهارة ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫و المهتوفين بالحكمة و الفخارة ‪ ،‬و الموسومين بالخلفة و المامة ‪،‬‬
‫شرافة و الكرامة ‪ ،‬ل سّيما إبن عّمه و أخيه المنتجب و وزيره و وصسسّيه‬
‫و المرسومين بال ّ‬
‫شرف ‪،‬‬
‫سبق في مضمار العّز و ال ّ‬
‫المنتخب ‪ ،‬الحآئز قصب ال ّ‬
‫سؤدد فما له عنه منصرف ‪ ،‬المخصوص بإمسسارة المسسؤمنين ‪،‬‬
‫و البارع على القران في ال ّ‬
‫ل ناصسسب جاحسسد ‪ ،‬و عمسسى‬
‫ب العسسالمين ‪ ،‬علسسى رغسسم كس ّ‬
‫و المنصوص بالمامة من عند ر ّ‬
‫ل منافق معاند ‪.‬‬
‫عين ك ّ‬
‫] ‪[ 90‬‬
‫يسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا آل طسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه الكرميسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن ألّيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫بكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم و مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا دهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسري يميسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن فجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسار‬
‫إّنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي منحتكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم المسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوّدة راجيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫نيلسسسسسسسسسسسسسسسسسى المنسسسسسسسسسسسسسسسسسى فسسسسسسسسسسسسسسسسسي الخمسسسسسسسسسسسسسسسسسسة الشسسسسسسسسسسسسسسسسسبار‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسلم فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسأنتم‬
‫فعليكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم مّنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي ال ّ‬
‫أقصى رجاى و منتهى ايثاري‬
‫أما بعد فهذا هو المجّلد الخامس من مجّلدات منهاج البراعة في شرح نهسسج البلغسسة املء‬
‫ل بن محّمد بسسن هاشسسم الهاشسسمي العلسسوي الموسسسوي‬
‫ي حبيب ا ّ‬
‫المفتاق إلى غفران رّبه الغن ّ‬
‫ل سبحانه و أعانه على اتمامه و ختامه ‪ ،‬ببداعة اسسسلوبه و نظسسامه و جعلسسه ممحسساة‬
‫وّفقه ا ّ‬
‫لذنوبه و آثامه ‪ ،‬يوم حشره و قيامه ‪ ،‬اّنه لما يشاء قدير ‪ ،‬و بالجابة حقيق جدير ‪.‬‬
‫ل عنه ‪:‬‬
‫ي رضي ا ّ‬
‫فأقول ‪ :‬قال السّيد الّرض ّ‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و السادسة و الستون من المختار فى باب الخطسسب و هسسي مرويسسة فسسي البحسسار‬
‫ل‪.‬‬
‫طلع عليه إنشاء ا ّ‬
‫من كامل ابن الثير بيسير اختلف و تغيير حسبما ت ّ‬

‫شسّر ‪ ،‬فخسسذوا نهسسج الخيسسر تهتسسدوا ‪ ،‬و‬
‫ل سبحانه أنزل كتابا هاديا بّيسسن فيسسه الخيسسر و ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ل تسسؤّدكم إلسسى الجّنسسة ‪،‬‬
‫شّر تقصدوا و الفرائض الفرائض أّدوها إلى ا ّ‬
‫اصدفوا عن سمت ال ّ‬
‫ل حّرم حراما غير مجهول ‪،‬‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ضل حرمة المسلم على الحسسرم كّلهسسا و شسّد بسسالخلص و‬
‫ل حلل غير مدخول ‪ ،‬و ف ّ‬
‫و أح ّ‬
‫الّتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ‪ ،‬فالمسلم من سلم‬
‫] ‪[ 91‬‬
‫ل بمسسا يجسسب ‪ ،‬بسسادروا أمسسر‬
‫ل أذى المسسسلم إ ّ‬
‫ق ‪ ،‬و ل يح ّ‬
‫ل بالح ّ‬
‫المسلمون من لسانه و يده إ ّ‬
‫سسساعة تحسسدوكم ‪ ،‬تخّففسسوا‬
‫ن ال ّ‬
‫ن الّناس أمسسامكم و إ ّ‬
‫صة أحدكم و هو الموت ‪ ،‬فإ ّ‬
‫العاّمة و خا ّ‬
‫تلحقوا ‪ ،‬فإّنما ينتظر بأّولكم اخركم ‪،‬‬
‫لس و ل‬
‫ل في عباده و بلده ‪ ،‬فإّنكم مسئولون حّتسسى عسسن البقسساع و البهسسائم أطيعسسوا ا ّ‬
‫إّتقوا ا ّ‬
‫شّر فاصدفوا عنه ‪.‬‬
‫تعصوه و إذا رأيتم الخير فخذوا به و إذا رأيتم ال ّ‬
‫ععععع‬
‫) صدفت ( عنه أصدف من باب ضرب أعرضت و ) قصد ( في المسسر قصسسدا مسسن بسساب‬
‫سط و طلب السّد و لم يجاوز الحّد و هو على قصسسد أى رصسسد و طريسسق‬
‫ضرب أيضا تو ّ‬
‫قصد أى سهل و ) دخل ( عليه بالبناء على المفعول إذا سبق وهمه إلسسى شسسيء فغلسسط فيسسه‬
‫من حيث ل يشعر و ) البقعة ( من الرض القطعة و تضّم الباء فسسي الكسسثر فتجمسسع علسسى‬
‫بقع مثل غرفة و غرف و تفتح فتجمع على بقاع بالكسر مثل كلبة و كلب ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫سسسلم فالمسسسلم‬
‫قوله و الفرائض الفرائض بالنصب على الغراء ‪ ،‬و الفاء في قوله عليه ال ّ‬
‫ن الّنسساس تعليسسل و كسسذا‬
‫صة أحدكم عطف على أمر و الفاء في قوله فا ّ‬
‫فصيحة ‪ ،‬و قوله خا ّ‬
‫في قوله فانكم مسؤلون ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن هذه الخطبة الشريفة كما قاله السّيد » ره « و غيره خطب بها فسسي أّول خلفتسسه ‪،‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ل سبحانه أنسسزل ( علسسى نسسبّيه‬
‫نا ّ‬
‫و صّدر كلمه بالتنبيه على فضل الكتاب المجيد فقال ) إ ّ‬
‫ق اليقين ‪ ،‬كما قال‬
‫أشرف المرسلين ) كتابا هاديا ( إلى نهج الح ّ‬
‫] ‪[ 92‬‬

‫ى للمّتقين « ) بّين فيه الخير ( المق سّرب إلسسى رضسسوانه ) و‬
‫عّز من قائل » ل ريب فيه هد ً‬
‫الشّر ( المبّعد عن جنانه ) فخذوا نهج الخير ( ل ) تهتدوا ( إلى الصراط المستقيم المؤّدى‬
‫إلى نضرة النعيم ) و اصدفوا عن سمت الشّر ( أى أعرضوا عسسن طريقسسه ل ) تقصسسدوا (‬
‫أى تطلبوا السداد ‪ ،‬و تسلكوا سبيل الّرشاد ‪.‬‬
‫ث على مواظبة الفرائض و الواجبات و المراقبة عليها في جميع الحالت فقال عليسسه‬
‫ثّم ح ّ‬
‫لس تسؤّدكم إلسى الجّنسة ( أى أوصسلوها إليسه‬
‫سلم ‪ ) :‬و الفسرائض الفسرائض أّدوهسا إلسى ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫لسس التق سّرب‬
‫سبحانه لتوصلكم إلى الجّنة ‪ ،‬و هو من باب المشاكلة إذ المراد بايصالها إلى ا ّ‬
‫بها إليه و طلب الّزلفى بها لديه ‪ ،‬و نسبة التأدية إلى الجّنة إليها من باب المجاز العقلسسي و‬
‫ل س عليسسه و آلسسه ) حرامسسا‬
‫ل حّرم ( في كتابه و سّنة نسسبّيه ص سّلى ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫السناد إلى السبب ) إ ّ‬
‫ل حلل غيسسر‬
‫ي فل عسسذر لمسسن جهلسسه ) و أحس ّ‬
‫ي بل هو واضسسح جلس ّ‬
‫غير مجهول ( و ل خف ّ‬
‫ضل حرمة المسسسلم‬
‫مدخول ( أى ليس فيه عيب و ل ريب ‪ ،‬فل بأس على من تناوله ) و ف ّ‬
‫ل عليسسه و آلسسه ‪ :‬حرمسسة المسسسلم‬
‫على الحرم كّلها ( كما أفصح عنه لسان النبّوة قال صّلى ا ّ‬
‫ل حرمة دمه و ماله و عرضه ) و شّد بالخلص و التوحيد حقسسوق المسسسلمين فسسي‬
‫فوق ك ّ‬
‫حسسدين المحافظسسة‬
‫معاقدها ( أي ربطها بهما في مرابطهسسا ‪ ،‬فسسأوجب علسسى المخلصسسين المو ّ‬
‫لمسسة‬
‫علسسى حقسسوق المسسسلمين و مراعسسات مواضسسعها هكسسذا قسسال الشسسارح البحرانسسي و الع ّ‬
‫ق‬
‫المجلسي » ره « و هو ظاهر الشارح المعتزلي ‪ ،‬و يجوز أن يصوبه أنه سبحانه شّد ح ّ‬
‫ن إسسسلمه و‬
‫ل سسسبحانه ‪ 1 .‬يعنسسي أ ّ‬
‫المسلم في معقده بسبب اخلصه الوحدانّية و توحيده ّ‬
‫سسسلم فسسي روايسسة‬
‫توحيده أوجسسب ترتيسسب أحكسسام السسسلم عليسسه كمسسا قسسال الصسسادق عليسسه ال ّ‬
‫ل بسسه‬
‫ضل المروّية في الكسسافي ‪ :‬السسسلم يحقسسن بسسه السّدم و تسسؤّدى بسسه المانسسة و تسسستح ّ‬
‫المف ّ‬
‫الفروج ‪.‬‬
‫سلم قسسال ‪ :‬السسسلم شسسهادة أن ل إلسسه‬
‫و في رواية اخرى عن سماعة عن الصادق عليه ال ّ‬
‫لا ّ‬
‫ل‬
‫إّ‬
‫‪----------‬‬‫لل ل‬
‫) ‪ ( 1‬لل لل ‪ :‬ل للل لل لل ل ل ل لل لل للللل‬
‫للللللل ) لل ( ل لللللللل ل لل ل ل ل لللل لل‬
‫لل للل لل ل ل ل للل ) ل ( ل للللللل ل لل لل ل‬
‫لل ل للل ل‬
‫للل للللل ل للل لل لللل لل لل للل‬
‫للللللل ل للللللل للل للل لل لللللل ل لل‬
‫لللللللل ل لل ل ل ل لل للل ل لل لللل للللل‬
‫للل لللللل للللل لللل ) للل ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 93‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و التصديق برسول ا ّ‬
‫و المسسواريث هسسذا و لكسسن الظهسسر مسسا ذكسسروه بقرينسسة التفريسسع بقسسوله ) فالمسسسلم مسسن سسسلم‬
‫ق ( و إن كان يمكن توجيهه على ما ذكرناه أيضا بنوع‬
‫ل بالح ّ‬
‫المسلمون من لسانه و يده إ ّ‬
‫تكّلف فافهم هذا ‪.‬‬
‫ق عسسدمه و‬
‫ف اليد و الّلسان عن المسلم إذا استح ّ‬
‫ق تنبيه على أّنه ل يجب ك ّ‬
‫ل بالح ّ‬
‫و قوله إ ّ‬
‫قد ورد نظير هذا الستثناء في الكتاب العزيز قال تعالى ‪ :‬و ل تقتلوا النفس التى حّرم ا ّ‬
‫ل‬
‫سرون أى بإحدى ثلث إّما زنا بعد إحصان أو كفسسر بعسسد إيمسسان أو قتسسل‬
‫ق قال المف ّ‬
‫ل بالح ّ‬
‫إّ‬
‫المؤمن عمدا ظلما ‪.‬‬
‫ن الماء مصسسدرية أى‬
‫ل بما يجب ( تأكيد لما سبق على أ ّ‬
‫ل أذى المسلم إ ّ‬
‫و قوله ‪ ) :‬و ل يح ّ‬
‫ق‪،‬‬
‫ل بالح ّ‬
‫ل مع وجوبه ‪ ،‬فيكون مساقه مساق قوله إ ّ‬
‫ل يجوز أذاه إ ّ‬
‫ف عنسسه عنسسد‬
‫ل الكلم السسسابق علسسى جسسواز عسسدم الكس ّ‬
‫و يجوز أن يكون تأسيسسسا فسسانه لمسسا د ّ‬
‫ل بمسسا يجسسب مسسن‬
‫الستحقاق نّبه بهذا الكلم على أنه ل يجوز أذاه عند السسستحقاق أيضسسا إ ّ‬
‫صله التنبيه على جسسواز أذّيتسسه مسسن بسساب المسسر‬
‫الذى كما و كيفا فتكون ما موصولة و مح ّ‬
‫صة تسسستحّقها علسسى‬
‫بالمعروف و النهى عن المنكر بمقدار مخصوص يستحّقه أو كيفّية خا ّ‬
‫ما تقّرر في باب الحسبة هذا ‪.‬‬
‫سسسلم وجسسوب مراعسسات حرمسسة المسسسلم و المحافظسسة علسسى‬
‫و قد تلخص مما ذكسسره عليسسه ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫حقوقه و قد اشير إليها في أخبار أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫سسسلم قسسال المسسسلم أخسسو‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫ي عن أبي المعزا عن أبي عبد ا ّ‬
‫ففي الوسائل عن الكلين ّ‬
‫ق على المسلمين الجتهاد فسسي التواصسسل و‬
‫المسلم ل يظلمه و ل يخذله و ل يخونه ‪ ،‬و يح ّ‬
‫التعاون على التعاطف ‪ ،‬و المواساة لهل الحاجة ‪ ،‬و تعاطف بعضهم على بعض ‪،‬‬
‫ل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم مسسن‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫حتى تكونوا كما أمركم ا ّ‬
‫ل عليه و آلسسه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أمرهم ‪ ،‬على ما مضى عليه معشر النصار على عهد رسول ا ّ‬
‫سّلم ‪.‬‬
‫ق المسسلم علسى‬
‫سلم قال ‪ :‬قلت لسه ‪ :‬مسا حس ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن معّلى بن خنيس عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل و هو عليه واجب ‪ ،‬إن‬
‫قإ ّ‬
‫نح ّ‬
‫المسلم ؟ قال ‪ :‬له سبع حقوق واجبات ما منه ّ‬
‫] ‪[ 94‬‬
‫ل فيه من نصيب قلت له ‪:‬‬
‫ل و طاعته ‪ ،‬و لم يكن ّ‬
‫ضيع منها شيئا خرج من ولية ا ّ‬

‫جعلت فداك و ما هي ؟ قال يا معّلى إّني عليك شفيق أخاف أن تضّيع و ل تحفسسظ أو تعلسسم‬
‫ل‪.‬‬
‫ل با ّ‬
‫و ل تعمل قلت ‪ :‬ل قّوة إ ّ‬
‫ق‬
‫ب لنفسسسك ‪ ،‬و تكسسره لسسه مسسا تكسسره لنفسسسك و الحس ّ‬
‫ب له ما تحس ّ‬
‫ق منها أن تح ّ‬
‫قال ‪ :‬أيسر ح ّ‬
‫الثاني أن تجتنب سخطه و تّتبع مرضاته و تطيع أمره ‪.‬‬
‫ق الثالث أن تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك ‪.‬‬
‫و الح ّ‬
‫ق الّرابع أن تكون عينه و دليله و مرآته ‪.‬‬
‫و الح ّ‬
‫ق الخامس أن ل تشبع و يجوع ‪ ،‬و ل تروى و يظماء ‪ ،‬و ل تلبس و يعرى ‪.‬‬
‫و الح ّ‬
‫سسسل‬
‫سادس أن يكون لك خادم و ليس لخيك خادم فسسوجب أن تبعسسث خادمسسك فيغ ّ‬
‫ق ال ّ‬
‫و الح ّ‬
‫ثيابه ‪ ،‬و يصنع طعامه ‪ ،‬و يمّهد فراشه ‪.‬‬
‫ق السابع أن تبّر قسمه ‪ ،‬و تجيب دعوته ‪ ،‬و تعود مريضسسه ‪ ،‬و تشسسهد جنسسازته و إذا‬
‫و الح ّ‬
‫ن له حاجة تبادره إلى قضائها و ل تلجئه إلسسى أن يسسسئلكها و لكسسن تبسسادره مبسسادرة‬
‫علمت أ ّ‬
‫فاذا فعلت ذلك وصلت وليتك بوليته و وليته بوليتك ‪.‬‬
‫ي الكراجكى في كنز الفوائد عسسن الحسسسين بسسن محمّسسد ابسسن‬
‫و في الوسائل عن محّمد بن عل ّ‬
‫ي الجعابي عن القاسم بسسن محّمسسد بسسن جعفسسر العلسسوي عسسن‬
‫صيرفي عن محّمد بن عل ّ‬
‫ي ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قسسال رسسسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أبيه عن آبائه عن عل ّ‬
‫ل بالداء أو العفو ‪:‬‬
‫للمسلم على أخيه ثلثون حّقا ل براءة له منها إ ّ‬
‫يغفر زّلته ‪ ،‬و يرحم عبرته ‪ ،‬و يستر عورته ‪ ،‬و يقيل عثرته ‪ ،‬و يقبل معذرته ‪،‬‬
‫و يرّد غيبته ‪ ،‬و يديم نصسسيحته ‪ ،‬و يحفسسظ خّلتسسه ‪ ،‬و يرعسسى ذّمتسسه ‪ ،‬و يعسسود مرضسسته ‪ ،‬و‬
‫يشهد ميتته ‪ ،‬و يجيب دعوته ‪ ،‬و يقبل هديته ‪ ،‬و يكافي صلته ‪ ،‬و يشكر نعمته ‪ ،‬و يحسن‬
‫نصرته و يحفظ حليلته ‪ ،‬و يقضى حاجته ‪ ،‬و يشفع مسئلته ‪ ،‬و يسّمت عطسته ‪ ،‬و يرشسسد‬
‫ضالته و يرّد سلمه ‪ ،‬و يطيب كلمه ‪ ،‬و يبّر إنعامه ‪ ،‬و يصّدق أقسامه ‪ ،‬و يوالي ولّيه ‪،‬‬
‫و يعادى عدّوه و ينصره ظالما و مظلوما فأّمسسا نصسسرته ظالمسسا فيسسرّده عسسن ظلمسسه ‪ ،‬و أّمسسا‬
‫نصرته‬
‫] ‪[ 95‬‬
‫ب له من الخير ما يحبّ لنفسه‬
‫مظلوما فيعينه على أخذ حّقه ‪ ،‬و ل يسلمه و ل يخذله و يح ّ‬
‫‪ ،‬و يكره له من الشّر ما يكره لنفسه ‪.‬‬

‫ن أحسسدكم ليسسدع مسسن‬
‫لس عليسسه و آلسسه يقسسول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم سمعت رسول ا ّ‬
‫ثّم قال عليه ال ّ‬
‫حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له و عليه ‪.‬‬
‫سلم بالمبادرة إلى الموت مؤّيدا به البدار إلى تهّية أسبابه فقال ‪:‬‬
‫ثّم أمر عليه ال ّ‬
‫صة أحدكم و هو ( أى ذلك المر ) الموت ( ‪.‬‬
‫) و بادروا أمر العاّمة و خا ّ‬
‫صسسة أحسسدكم‬
‫شارح المعتزلي سّماه المواقعة العاّمة لّنه يعّم الحيوان كّله ثّم س سّماه خا ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل انسسسان بعينسسه خصوصسّية زايسسدة علسسى ذلسسك العمسسوم‬
‫ن له مع كس ّ‬
‫لأّ‬
‫لّنه و إن كان عاّما إ ّ‬
‫ن الباس أمامكم بالباء‬
‫ن الناس أمامكم ( أى سبقوكم إلى الموت ‪ ،‬و في بعض النسخ فا ّ‬
‫) فا ّ‬
‫ن الساعة تحدوكم ( أى يسوقكم من خلفكم ) تخّففوا ( بالقناعة مسسن‬
‫حدة أى الفتنة ) و إ ّ‬
‫المو ّ‬
‫ن المسسسافر الخفيسف‬
‫الّدنيا باليسير و ترك الحرص عليهسا و ارتكساب المسآثم ) تلحقسوا ( فسا ّ‬
‫أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة ) فاّنما ينتظر بأّولكم آخركم ( أى للبعث و النشور ‪.‬‬
‫و قد مضى هذا الكلم بعينه في الخطبة الحاديسة و العشسرين و تقسّدم شسرحه هنساك بمسا ل‬
‫مزيد عليه ‪.‬‬
‫ل فسسي عبسساده ( و رعايسسة مسسا يجسسب‬
‫ثّم أمرهم بالتقوى لّنه الّزاد إلى المعاد فقال ‪ ) :‬اّتقوا ا ّ‬
‫ل تعالى تلك الّدار الخرة‬
‫مراعاته من حقوقهم ) و بلده ( بترك العلّو و الفساد فيها قال ا ّ‬
‫لرض و ل فسادًا و العاقبة للمّتقين ) فسساّنكم مسسسؤلون (‬
‫نجعلها لّلذين ل يريدون علّوا في ا َ‬
‫ن عما كنتم تعملون و قوله ‪ :‬و قفوهم إّنهسسم مسسسؤلون ) حّتسسى عسسن البقسساع (‬
‫لقوله ‪ :‬و لتسئل ّ‬
‫فيقال لم استوطنتم هذه و تركتم هذه ‪.‬‬
‫و قد ورد الّنهى عن إقامة بلد الشرك مع إمكان الخروج منها و اذا لسسم يتمّكسن مسن القيسام‬
‫بوظائف السلم و كذا عن مجالسة أهل البدع و المعاصي كما مّر في‬
‫] ‪[ 96‬‬
‫شرح الخطبة الخامسة و الثمانين ) و البهائم ( فيقال ‪ :‬لم ضربتم هذه و أوجعتم هسسذه فسساّنه‬
‫تعالى قد جعل للبهائم حّقا على صاحبها ‪.‬‬
‫لس‬
‫صدوق عن حفص بن البختري عن أبسسي عبسسد ا ّ‬
‫روى في الوسائل من عقاب العمال لل ّ‬
‫ن امرأة عذبت في هّرة ربطتها حّتى ماتت عطشا ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫صسسادق‬
‫و من مكارم الخلق للحسن بن الفضل الطبرسي نقل من كتاب المجسسالس عسسن ال ّ‬
‫سلم قال أقذر الّذنوب قتل البهيمة ‪ ،‬و حبس مهر المرأة ‪ ،‬و منع الجير أجره ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬

‫ل س عليسسه و آلسسه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫و في الوسائل عن الصدوق باسناده عن السكوني باسناده أ ّ‬
‫ل عليه و آله و س سّلم ‪ :‬أيسسن صسساحبها مسسروه‬
‫أبصر ناقة معقولة عليها جهازها فقال صّلى ا ّ‬
‫فليستعّد غدا للخصومة ‪.‬‬
‫ي عسسن أبيسسه قسسال‬
‫و فيه عن محّمد بن محّمد المفيد في الرشاد مسندا عسسن إبراهيسسم بسسن علس ّ‬
‫سلم فالتسساثت عليسسه الّناقسسة فسسي سسسيرها فأشسسار إليهسسا‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫حججت مع عل ّ‬
‫بالقضيب ‪ ،‬ثّم قال آه لول القصاص و رّد يده عنها ‪.‬‬
‫سسسلم قسسال اضسسربوها علسسى‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫صدوق قال ‪ :‬روى أنه يعني أبسسا عبسسد ا ّ‬
‫و فيه عن ال ّ‬
‫العثار و ل تضربوها على النفار ‪ ،‬فاّنها ترى ما ل ترون ‪.‬‬
‫صدوق باسناده عن اسماعيل بن أبي زياد باسناده عسسن جعفسسر بسسن محّمسسد عسسن‬
‫و فيه عن ال ّ‬
‫ل عليه و آله للداّبة على صسساحبها خصسسال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫آبائه عليهم ال ّ‬
‫يبدء بعلفها اذا نزل ‪ ،‬و يعرض عليها الماء اذا مّر به ‪ ،‬و ل يضرب وجههسسا فاّنهسسا تس سّبح‬
‫بحمد رّبها ‪،‬‬
‫ل و ل يحّملها فوق طاقتها و ل يكّلفها مسسن المشسسى إ ّ‬
‫ل‬
‫ل في سبيل ا ّ‬
‫و ل يقف في ظهرها ا ّ‬
‫ما تطيق ‪.‬‬
‫ل س عليسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫صدوق مرسل عن أبي عبد ا ّ‬
‫و عن ال ّ‬
‫ب و ل تّتخذوا ظهورها مجالس ‪.‬‬
‫و آله ‪ :‬ل تتوّركوا على الدوا ّ‬
‫لس و ل‬
‫ثّم أمرهم بالطاعة و نهاهم عن المعصية على سبيل الجمسسال فقسسال ‪ ) :‬أطيعسسوا ا ّ‬
‫تعصوه و إذا رأيتم الخير فخذوا به ( لّنه ينفعكم في العاجل و الجل‬
‫] ‪[ 97‬‬
‫) و إذا رأيتم الشّر فأعرضوا عنه ( لنه يسوقكم الى الجحيم و يؤّدى إلى العذاب الليم ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫روى في مجّلد الفتن من البحار من كامل ابن الثير هذه الخطبة باختلف يسير قال ‪ :‬قال‬
‫جة من سنة خمس و ثلثين مسسن‬
‫سلم يوم الجمعة لخمس بقين من ذى الح ّ‬
‫‪ :‬و بويع عليه ال ّ‬
‫ل و أثنى عليه ثّم قسسال عليسسه‬
‫سلم حين استخلف حمد ا ّ‬
‫الهجرة و أّول خطبة خطبها عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫ل أنزل كتابا هاديا بّيسن فيسه الخيسر و الشسّر فخسذوا الخيسر ‪ ،‬و دعسوا الشسّر الفسرائض‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ل حّرم حرمات غير مجهولة ‪،‬‬
‫نا ّ‬
‫ل تؤّدكم إلى الجّنة إ ّ‬
‫أّدوها إلى ا ّ‬
‫ضل حرمة المسلم على الحرم كّلهسسا ‪ ،‬و ش سّد بسسالخلص و التوحيسسد حقسسوق المسسسلمين‬
‫وف ّ‬
‫ل بما يجب‬
‫ل دم امرء مسلم إ ّ‬
‫ق و ل يح ّ‬
‫ل بالح ّ‬
‫فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده إ ّ‬
‫‪.‬‬
‫سسساعة‬
‫ن الّنسساس أمسسامكم و إّنمسسا خلفكسسم ال ّ‬
‫صسسة أحسسدكم المسسوت ‪ ،‬فسسا ّ‬
‫بادروا أمر العاّمسسة و خا ّ‬
‫تحدوكم ‪ ،‬تخّففوا تلحقوا فانما ينتظر الناس بآخركم ‪.‬‬
‫ل في عباده و بلده ‪ ،‬إّنكم مسؤلون حّتى عن البقاع و البهائم و أطيعوا ا ّ‬
‫ل‬
‫ل عباد ا ّ‬
‫اّتقوا ا ّ‬
‫و ل تعصوه و إذا رأيتم الخير فخذوه و إذا رأيتم الشّر فدعوه ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ي كردگار است در اّول خلفت خود فرموده ‪:‬‬
‫از جمله خطب شريفه آن بزرگوار و ول ّ‬
‫بدرستى كه خداى عّز و عل نازل فرموده كتابى كه هدايت كننده است بيسسان فرمسسوده در‬
‫آن نيك و بد را ‪ ،‬پس أخذ نمائيد راه خير را تا هدايت يابيد ‪،‬‬
‫و اعراض كنيد از راه شر تا ميانهرو باشسسيد مسسواظبت نمائيسسد بفسسرائض مسسواظبت نمائيسسد‬
‫بفرائض برسانيد آنها را بسوى پروردگار تا اينكه برساند آنها شما را بسوى‬
‫] ‪[ 98‬‬
‫بهشت عنبر سرشت ‪.‬‬
‫بدرستى كه خداوند تبارك و تعالى حرام فرموده حراميكه مجهول نيسسست و حلل كسسرده‬
‫حلليرا كه بىعيب است ‪ ، .‬و تفضيل داده احترام مسلمان را بر جميع حرمتهسسا و بسسسته‬
‫باخلص و توحيد حقهاى مسلمانان را در مواضع بستن آنها ‪ ،‬پس مرد مسسسلمان آنكسسسى‬
‫اسسست كسسه سسسلمت باشسسند مسسسلمانان از زبسسان آن و از دسسست آن مگسسر بسسوجه حقسسانيت و‬
‫حلل ‪ ،‬نيست اذيت و آزار مسلمان مگر بآنچه كه واجب باشد ‪.‬‬
‫مبادرت نمائيد بر كاريكه عام است و شامل بهمه عالميان ‪ ،‬و بر آنچه كه مختص اسسست‬
‫بهر يكى از شما و آن مرگست پس بدرستيكه مردم در پيش شمايند و بدرسسستيكه سسساعت‬
‫ميراند شسسما را از پسسس شسسما بسسآخرت ‪ ،‬سسسبكبار بشسسويد تسسا لحسسق باشسسيد بگذشسستگان پسسس‬
‫بدرستى كه انتظار مىكشد بسبب اّول شما آخر شما ‪.‬‬

‫بپرهيزيد و بترسيد از خدا در خصوص بنسسدهاى او ‪ ،‬و شسسهرهاى او ‪ ،‬پسسس بتحقيسسق كسسه‬
‫شما مسؤل خواهيد شد از هر خوب و بد حّتى از بقعهاى زمين و از چهار پايان ‪.‬‬
‫اطاعت كنيد خدا را و معصيت ننمائيد و زمانى كه به بينيد خير و خوبي را پس بگيريد‬
‫آن را و أخذ نمائيد و چون مشاهده كنيد بد را پس اعراض كنيد از آن و اجتناب نمائيد ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هو المأة و السابع و الستون من المختار في باب الخطب بعد ما بويع بالخلفة و قد قال‬
‫سلم ‪:‬‬
‫صحابة لو عاقبت قوما مّمن أجلب على عثمان فقال عليه ال ّ‬
‫له قوم من ال ّ‬
‫يا إخوتاه إّني لست أجهل ما تعلمون و لكسسن كيسسف لسسي بقسّوة و القسسوم المجلبسسون علسسى حسّد‬
‫شوكتهم يملكوننا و ل نملكهم و ها هم‬
‫] ‪[ 99‬‬
‫هؤلء قد ثارت معهم عبدانكم و التّفت إليهم أعرابكم و هم خللكم يسسسومونكم مسسا شسساؤا و‬
‫ن لهسسؤلء‬
‫ن هسسذا المسسر أمسسر جاهلّيسسة و إ ّ‬
‫هل ترون موضعا لقدرة على شيء تريسسدونه و إ ّ‬
‫ن الّناس من هذا المر إذا حّرك على أمور ‪ :‬فرقسسة تسسرى مسسا تسسرون ‪ ،‬و فرقسسة‬
‫القوم ماّدة إ ّ‬
‫ترى ما ل ترون ‪،‬‬
‫و فرقة ل ترى هذا ‪ ،‬و ل هذا ‪ ،‬فاصبروا حّتسى يهسدء الّنساس ‪ ،‬و تقسع القلسوب مواقعهسا و‬
‫تؤخذ الحقوق مسمحة فاهّدؤا عّني و انظسسروا مسسا ذا يسسأتيكم بسسه أمسسري ‪ ،‬و ل تفعلسسوا فعلسسة‬
‫تضعضع قّوة و تسقط مّنة و تورث وهنا و ذّلة ‪ ،‬و سامسك المر ما استمسك و إذ لم أجد‬
‫ي‪.‬‬
‫بّدا فآخر الّدواء الك ّ‬
‫ععععع‬
‫ل شيء حّدته ‪ ،‬و‬
‫) أجلبوا ( عليه أى تأّلبوا و اجتمعوا ) و الحّد ( منتهى الشيء ‪ ،‬و من ك ّ‬
‫في بعض النسخ ) على جّد ( بالجيم المكسورة اسم من جّد في المسسر مسسن بسساب ضسسرب و‬
‫قتل اذا اجتهد و سعى فيه ‪ ،‬و منه يقال فلن محسن جّدا أى نهايسسة و مبالغسسة ) و عبسسدان (‬
‫بالكسر جمع عبد مثل جحش و جحشان و الضّم أيضا مثسسل تمسر و تمسران و الشسسهر فسي‬
‫جمعه أعبد و عبيد و عبساد و ) سسام ( فلنسا المسسر إذا كّلفسه إّيسساه ‪ ،‬أكسسثر مسا يسسستعمل فسسي‬
‫العذاب و الشّر قال سبحانه يسومونكم سوء العذاب يذّبحون أبنائكم و يستحيون نسسساءكم و‬
‫) هدأ ( القوم و الصوت يهدء من بسساب منسسع سسسكن و ) سسسمح ( سسسماحة جسساد و أعطسسى أو‬
‫وافق ما اريد منه و أسمح باللف لغة و قال الصمعي سمح ثلثيا بماله و أسمح بقيسساده و‬
‫) المّنة ( بالضّم كالقّوة لفظا و معنى ‪.‬‬

‫] ‪[ 100‬‬
‫ععععععع‬
‫سسسكت ‪،‬‬
‫جواب لو في قوله لو عاقبت محذوف ‪ ،‬بقرينة المقام و الهاء في قوله يا إخوتاه لل ّ‬
‫سكت فهى هاء تزاد في آخر الكلمة الموقسسوف عليهسسا إذا‬
‫قال نجم الئمة الّرضي أّما هآء ال ّ‬
‫كان آخرها ألفا و الكلمة حرف أو اسسسم عريسسق فسسي البنسساء نحسسو ل و ذا و هنسسا و ذلسسك ل ّ‬
‫ن‬
‫اللف حرف خفّية فاريد بيانها فاذا جئت بعدها بهاء ساكنة فل بّد من م سّد اللسسف إذا جئت‬
‫بعدها و ذلك في الوصل بحرف آخر تبّين النطق بها و إذا لم تأت بعدها بشيء و ذلك في‬
‫ن أن آخر الكلمة مفتوحة فلذا وصلت ليبّين جوهرها ‪.‬‬
‫الوقف خفيت حّتى ظ ّ‬
‫و اختاروا أن يكون ذلك الحرف هآء لمناسبتها بالخفاء لحرف الّلين فاذا جائت ساكنة بعد‬
‫اللف فل بّد من تمكين مّد اللف ليقسوم ذلسك مقسسام الحركسة فيمكسن الجمسسع بيسسن سساكنين ‪،‬‬
‫فيبقين اللف بذلك التمكين و المّد ‪.‬‬
‫و قال في باب المنادى المندوب و إذا ندبت يا غلمي بسكون الياء فكذا تقول عند سيبويه‬
‫ن أصلها الفتح عنده و أجاز المبّرد يا غلماه بحذف الياء للسسساكنين قسسال ابسسن‬
‫يا غلمياه ل ّ‬
‫الحاجب و الحذف ليس بوجه و قال نحو وا غلميه أوجه ‪.‬‬
‫سلم مؤّيد لقول المبّرد و شاهد له ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و قول أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سكت بعد زيادة الندبة ‪ 1‬واوا كانت أو ياء أو ألفسسا جسسايز فسسي‬
‫قال نجم الئمة إلحاق هاء ال ّ‬
‫ل يلتبس المندوب بالمضاف إلى ياء المتكّلم المقلوبة‬
‫الوقف ل واجب و بعضهم يوجبها لئ ّ‬
‫ألفا نحو يا غلما ‪ ،‬و ينبغي أن ل يجب عند هذا القائل مع واو لنها يكفى في الفسسرق بيسسن‬
‫ن اللف المنقلبة عن ياء المتكّلم قد يلحقها الهآء فسسي‬
‫الندبة و الندا ‪ ،‬و ليس ما قال بوجه ل ّ‬
‫الوقف كما مّر فاللبس إذا حاصل مع الهاء أيضا و الفارق هو القرينة ‪.‬‬
‫ن اللف فيه مقلوبة عن ياء‬
‫سلم يا إخوتاه فا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و يكفى في رّد هذا القائل قوله عليه ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫سكت كما قاله الّرض ّ‬
‫المتكّلم و قد لحقها هاء ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل للللللل لل لل ل ل لللل للل لللل للل‬
‫لل للللل لل للللل لل للللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 101‬‬

‫سلم على حّد شوكتهم ظرف مستقّر حال مسسن ضسسمير المجلبسسون و إضسسافة‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫حّد إلى شوكتهم لمّية على رواية حّد بالحاء و بمعنى في على روايته بالجيم كما هو غير‬
‫ي‪.‬‬
‫خف ّ‬
‫سلم و ها هم هؤلء للّتنبيه و هى تدخل الجمل و تدخل في جميسسع‬
‫و الهاء في قوله عليه ال ّ‬
‫المفردات أسماء الشارة نحو هذا و هاتسا و هسسؤلء و كسسثيرا مسسا يفصسل بينهسا و بيسسن اسسسم‬
‫ل ذا و بالضمير المرفوع المنفصل نحو ها أنتم اولء و بغيرهمسسا‬
‫الشارة بالقسم نحو ها ا ّ‬
‫قليل نحو قولهم هذا لها ها و ذا ليا أى و هذا ليا ‪.‬‬
‫ن هاء المقّدمة في جميسسع ذلسسك كسسانت مّتصسسلة باسسسم الشسسارة أى كسسان‬
‫و ذهب الخليل إلى أ ّ‬
‫ل هذا ‪ ،‬و أنتم هؤلء ‪ ،‬و الّدليل على أّنه فصل حرف التنبيه عن اسم الشارة مسسا‬
‫القياس ا ّ‬
‫حكى أبو الخطاب عّمن يوّثق به هذا أنا أفعل في موضع ها أنا ذا أفعسسل ‪ ،‬و حسّدث يسسونس‬
‫هذا أنت تقول ذا ‪.‬‬
‫ي دخولها علسسى ذا‬
‫و جّوز بعضهم أن يكون هاء المقّدمة في نحو ها أنت ذا تفعل غير منو ّ‬
‫استدلل بقوله تعالى ها أنتم هؤلء و لو كانت هي اّلتي كانت مع اسم الشارة لم تعد بعسسد‬
‫أنتم ‪.‬‬
‫ن تلك العادة للبعد بينهما كما اعيسسد فسسي » فل‬
‫قال نجم الئمة و يجوز أن يعتذر للخليل بأ ّ‬
‫ن اّلذين يبخلون « و أيضا قوله » ثّم أنتسسم هسسؤلء تقتلسسون‬
‫تحسبّنهم « بعد قوله » فل تحسب ّ‬
‫ن المقّدم » في ها أنتم اولء « هو اّلذي كان مع اسم الشارة ‪،‬‬
‫« دليل على أ ّ‬
‫و لو كان في صدر الجملة من الصل لجاز من غير اسم اشارة ها أنت زيد ‪.‬‬
‫و ما حكى الزمخشري من قولهم ها أن زيدا منطلق ‪ ،‬و ها أنا أفعل كذا ممسسا لسسم أعسسثر لسسه‬
‫ص باسم الشارة ‪ ،‬و قد يفصل منه كمسسا م سّر و‬
‫على شاهد فالولى أن نقول ها التنبيه مخت ّ‬
‫لم يثبت دخوله في غيره ‪.‬‬
‫و قسال نجسم الئمسة أيضسا و اعلسم اّنسه ليسس المسراد مسن قولسك هسا أنسا ذا أفعسل أن تعسّرف‬
‫ن هذا محال بل المعنى فيه و في هسسا أنسست‬
‫المخاطب نفسك و أن تعلمه أنت لست غيرك ل ّ‬
‫ذا تقول و ها هو ذا يفعل استغراب وقوع مضمون ذلك الفعل المذكور بعد اسم الشارة‬
‫] ‪[ 102‬‬
‫ن معنى ها أنت ذا تقول أو يضربك زيد ‪ ،‬أنسست هسسذا‬
‫من المتكّلم أو المخاطب أو الغائب كأ ّ‬
‫الذي أرى من كّنا نتوّقع منه أن ل يقع منه أو عليه مثل هذا الغريب ثّم بّينت بقولسسك تقسسول‬
‫و قولك يضربك زيد اّلذي استغربته و لم تتوّقعه ‪.‬‬

‫قال تعالى ها أنتم ُاولء تحّبونهم فالجملة بعد اسم الشارة لزمة لبيان الحال المستغربة و‬
‫ل لها إذ هي مستأنفة ‪.‬‬
‫ل مح ّ‬
‫ل الّنصسسب علسسى‬
‫و قوله ‪ :‬و هم خللكم يسومونكم جملة هم يسومون مبتدء و خبر في محس ّ‬
‫سع ‪.‬‬
‫الحال و خللكم ظرف مستقّر حال من مفعول يسومون قّدمت على ذيها للتو ّ‬
‫عععععع‬
‫سسسلم أّول مسسسير طلحسسة و‬
‫ن هذا الكلم قاله عليسسه ال ّ‬
‫ن المستفاد من شرح المعتزلي أ ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫الزبير إلى البصرة ) بعد ما بويع بالخلفة و قد قال له قوم من الصحابة لسسو عسساقبت قومسسا‬
‫مّمن أجلب و أعان على ( قتل ) عثمان ( لكان حسنا لمسسا فيسسه مسسن قطسسع عسسذر النسساكثين اذ‬
‫سسسلم ‪ ( :‬معتسسذرا عّمسسا‬
‫سكهم في النكت كان المطالبة بدم عثمسسان ) فقسسال عليسسه ال ّ‬
‫عمدة متم ّ‬
‫اشير عليه ) يا إخوتاه ( إّني على غزارة علمى ) لست أجهسسل مسسا تعلمسسون ( بسسل أعلسسم مسسا‬
‫كان و ما هو كائن و ما يكون ) و لكن كيف لي بقّوة ( على القصاص و النتقام ) و القوم‬
‫المجلبون ( المجتمعون المتسسأّلبون ) علسسى حسّد شسسوكتهم ( أى علسسى غايسسة شسسوكتهم أو مسسع‬
‫كسسونهم مج سّدين فسسي الشسسوكة مبسسالغين فسسي ش سّدة البسسأس ) يملكوننسسا و ل نملكهسسم ( أى هسسم‬
‫سسسلم فسسي هسسذا الجسسواب ظسساهر ل ّ‬
‫ن‬
‫مسّلطون علينا و لسنا مسّلطين عليهم و صدقه عليه ال ّ‬
‫أكثر أهل المدينة كانوا من المجلبين عليه ‪ ،‬و كان من أهل مصر و من الكوفسسة و غيرهسسم‬
‫خلق عظيم ‪ ،‬حضروا من بلدهم و قطعوا المسافة البعيدة لذلك ‪،‬‬
‫و انضّم إليسه أعسراب الباديسة و عبيسد المدينسة ‪ ،‬و ثساروا ثسورة واحسدة فكسانوا علسسى غايسسة‬
‫سلم بعدم التمّكن و القّوة ‪.‬‬
‫الشوكة و لذلك اعتذر عليه ال ّ‬
‫سلم جمسسع الّنساس و وعظهسم ثسّم قسال لتقسم قتلسسة عثمسسان فقسام الّنسساس‬
‫و قد روى أّنه عليه ال ّ‬
‫ل القليل و كان ذلك الفعل استشهادا منه على صدق قوله ‪ ،‬و نّبه أيضا على‬
‫بأسرهم إ ّ‬
‫] ‪[ 103‬‬
‫سلم باحالة المشسسيرين عليسسه إحالسسة معاينسسة و باشسسارة حضسسورّية إلسسى كسسثرة‬
‫صدقه عليه ال ّ‬
‫سسسلم ‪ ) :‬و هسسا هسسم هسسؤلء قسسد ثسسارت ( و هسساجت ) معهسسم‬
‫المجلبين و شّدتهم فقال عليسسه ال ّ‬
‫عبدانكم و التّفت ( و انضّمت ) إليهم أعرابكسسم و هسسم خللكسسم ( أى بينكسسم غيسسر متباعسسدين‬
‫عنكم ) يسومونكم ما شاؤا ( كيف شاؤا ليس لهم رادع و ل دافع ) و هل ترون ( و الحال‬
‫هذه ) موضعا لقدرة على شيء تريدونه ( ‪.‬‬
‫ن قتلهسسم لعثمسسان كسسان عسسن‬
‫ن هذا المر ( أى أمر المجلبين ) أمسسر جاهلّيسسة ( ل ّ‬
‫ثّم قال ‪ ) :‬إ ّ‬
‫ل و إن كان في الواقع مطابقا له ‪.‬‬
‫عصبّية و حمّية ل لطاعة أمر ا ّ‬

‫صسسبكم‬
‫ن ما تريدون من معاقبة القوم أمر جاهلّية نشسسأ عسسن تع ّ‬
‫و يمكن أن يكون المراد به أ ّ‬
‫ن الّول أنسسسب‬
‫و حمّيتكم و أغراضسسكم الباطلسسة و فيسسه إثسسارة للفتنسسة ‪ ،‬و تهييسسج للشسّر ‪ ،‬لكس ّ‬
‫بسياق الكلم إذ غرضه من إيراد تلك الوجوه إسكات الخصم و عدم تقوية شبه المخسسالفين‬
‫الطالبين لدم عثمان ‪.‬‬
‫ن لهسسؤلء القسسوم مسساّدة ( أى مسسددا و معينيسسن و ) إنّ‬
‫و أّكد تأكيد تضعيف رأيهم بقوله ) و إ ّ‬
‫الّناس من هذا المر إذا حّرك ( عن موضعه و اريد معاقبة المجلبين ) على امور ( ثلثة‬
‫أشار إليها بقوله ) فرقة منهم ترى ما ترون ( و يحكمون بحسن العقاب ) و فرقة ترى ما‬
‫صواب ) و فرقة ( ثالثة ) ل ترى هذا و ل‬
‫ن في العقاب عدول عن ال ّ‬
‫ل ترون ( و تزعم أ ّ‬
‫هذا ( و ل يحكمون فيه بصواب و ل خطاء ‪.‬‬
‫و لما بّين اختلف الراء و تشّتت الهواء في التخطئة و التصويب و كان القتصسساص و‬
‫النتقام مسع وجسود هسذا الختلف مظّنسة فتنسة اخسرى كسالولى بسل و أعظسم منهسا و كسان‬
‫الصوب في التدبير و اّلذي يسسوجبه العقسسل و الشسسرع الصسسبر و إمسسساك النكيسسر إلسسى حيسسن‬
‫صبر فقال ‪:‬‬
‫سكون الفتنة ‪ ،‬و تفّرق تلك الشعوب من المدينة ‪ ،‬ل جرم أمرهم بال ّ‬
‫) فاصبروا حّتى يهدء الناس ( و يسكنوا ) و تقع القلسوب مواقعهسسا ( و تسسؤوب إلسسى النسساس‬
‫أحلمهم ) و تؤخذ الحقوق مسمحة ( منقادة بسهولة ) فاهدؤا ( متفّرقين ) عّنى و انظسسروا‬
‫ماذا يأتيكم به أمسسرى ( و ل تسسستعجلوه و ل تسسسرعوا ) و ل تفعلسسوا فعلسسة ( أى نسسوع فعسسل‬
‫ن المسور مرهونسة‬
‫) تضعضع ( و تهسسدم ) قسّوة و تسسسقط مّنسة و تسورث وهنسا و ذّلسسة ( فسا ّ‬
‫بأوقاتها و مجتنى‬
‫] ‪[ 104‬‬
‫ل مرارة منها ‪.‬‬
‫الثمرة لغير وقت إيناعها ل تذوق إ ّ‬
‫سلم يؤّمل أن يطيعسسه معاويسسة و غيسسره و أن يحضسسر‬
‫قال الشارح المعتزلي و كان عليه ال ّ‬
‫بنو عثمان عنسسده يطسسالبون بسسدم أبيهسم و يعّينسسون قومسسا بأعيسسانهم بعضسسهم للقتسسل و بعضسهم‬
‫للتسّور كما جرت عادة المتظّلمين إلى المام و القاضي فحينئذ يتمّكن من العمل بحكم ا ّ‬
‫ل‬
‫شسسام و التجسسأ ورثسسة عثمسسان إليسسه و‬
‫فلم يقع المر بموجب ذلك و عصسسى معاويسسة و أهسسل ال ّ‬
‫سلم و لم يطالبوا القصاص طلبا شرعّيا و إّنما طلبوه‬
‫فارقوا حوزة أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫مغالبة و جعلها معاوية عصبّية الجاهلية و لم يأت أحد منهم المر من بابه ‪.‬‬
‫و قبل ذلك ما كان من أمر طلحة و الّزبيسسر و نقضسسهما البيعسسة و نهبهمسسا أمسسوال المسسسلمين‬
‫صسسالحين مسسن أهلهسسا و جسسرت امسسور كّلهسسا يمنسسع المسسام عسسن التصسّدي‬
‫بالبصرة و قتلهما ال ّ‬

‫للقصاص و اعتماد مسسا يجسسب اعتمسساده لسسو كسسان المسسر وقسسع علسسى القاعسسدة الصسسحيحة مسسن‬
‫المتطالبة بذلك على وجه السكوت و الحكومة ‪.‬‬
‫سلم لمعاوية و أما طلبك قتلة عثمان فادخل في الطاعة و حاكم القوم‬
‫و قد قال هو عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله هذا ‪.‬‬
‫ل و سّنة رسوله صّلى ا ّ‬
‫إلىّ أحملك و إّياهم على كتاب ا ّ‬
‫ى(‬
‫سلم ) و سأمسك المر ما استمسك و إذا لم أجد بّدا فآخر الّدواء الك ّ‬
‫و أّما قوله عليه ال ّ‬
‫هكذا في نسخة الشارحين البحراني و المعتزلي ‪ ،‬قال ثانيهما و هو مثسسل مشسسهور و يقسسال‬
‫ي ليس من الّداء ليكون آخره ‪.‬‬
‫ب و يغلط فيه العاّمة فيقول ‪ :‬آخر الّداء ‪ ،‬و الك ّ‬
‫آخر الط ّ‬
‫ي ) ره ( هكسسذا فسسي أكسسثر النسسسخ‬
‫لمسسة المجلسس ّ‬
‫و فسسي نسسسخة البحسسار ‪ :‬آخسسر السّداء قسسال الع ّ‬
‫ي إذا اشتّد الداء و لم يزل بأنواع المعالجات فيسسزول‬
‫ل المعنى بعد الّداء الك ّ‬
‫ححة و لع ّ‬
‫المص ّ‬
‫ي و ينتهى أمره إليه ‪.‬‬
‫بالك ّ‬
‫ثّم قال الشارح المعتزلي و ليس معناه و سأصبر عن معاقبة هؤلء ما أمكسسن الصسسبر فسساذا‬
‫لم أجد بّدا عاقبتهم و لكّنه كلم قساله أّول مسسير طلحسسة و الّزبيسسر إلسسى البصسسرة فساّنه حينئذ‬
‫أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر بما قد ذكر ‪.‬‬
‫ثّم قال و سأمسك المر ما استمسك أى أمسك نفسي عن محاربة هؤلء‬
‫] ‪[ 105‬‬
‫الّناكثين للبيعة ما أمكن و أدفع الّيام بمراسلتهم و تخويفهم و إنذارهم و أجتهسد فسسي رّدهسم‬
‫ي أي‬
‫الى الطاعة بالترغيب و الترهيب ‪ ،‬فاذا لسسم أجسسد بسّدا مسسن الحسسرب فسسآخر السسدواء الكس ّ‬
‫الحرب لّنها الغاية التي ينتهى أمر العصاة إليها ‪.‬‬
‫ي » ره « بعد حكاية ما حكيناه عن الشارح أقول ‪ :‬و يحتمل أن يكون‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫قال الع ّ‬
‫سلم ليفهم بعض المخاطبين المعنى الّول و مراده المعنى الثاني ‪.‬‬
‫ذلك تورية منه عليه ال ّ‬
‫سسسلم كسسان بنسسائه علسسى إبهسسام‬
‫أقول ‪ :‬قد تقّدم في شرح الكلم الّثلثين تفصسسيل أّنسسه عليسسه ال ّ‬
‫المرام ‪ ،‬و استعمال التورية في الكلم ‪ ،‬في أمر عثمان لمصالح قاضية بسسذلك مانعسسة عسسن‬
‫البانة و التصريح فليراجع ثّمة ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫سلم بعد از اينكه بيعسست كسسرده‬
‫صلة و ال ّ‬
‫از جمله كلم بلغت نظام آن امام است عليه ال ّ‬
‫شد بخلفت در حالتيكه گفتند او را گروهي از صحابه اگر عقاب بفرمسسائى قسسومى را از‬
‫آن كسانى كه جمعيت نمودند بر قتل عثمان خوب ميشود ‪.‬‬
‫پس فرمود آن حضرت در جواب ايشان ‪ :‬اى برادران من بدرستيكه من نيستم كسسه نسسدانم‬
‫چيزيرا كه شما ميدانيد و ليكن چگونه مرا قّوت باشسسد در انتقسسام و حسسال آنكسسه قسسومى كسسه‬
‫جمعيت كردند بر غايت شوكت ايشان مسّلط و مالك هستند و ما بر ايشان تسّلط نداريم ‪،‬‬
‫و بدانيد كه ايشان اين جماعتاند كه هيجسسان آمدهانسسد بسسا ايشسسان بنسسدگان شسسما و پيوسسستهاند‬
‫بايشان أعراب باديهنشينان شما و حال آنكه ايشسسان در ميسسان شسسما تكليسسف مىكننسسد بشسسما‬
‫آنچه دلشان بخواهد ‪ ،‬و آيا مىبينيد با وجود اين حالت محلى از براى قدرت بر چيزيكه‬
‫مىخواهيد ؟ بدرستى كه اين كار كار جاهليت است و بدرستى كه از براى آن قوم است‬
‫ماده بسيار از أعوان و أنصار ‪.‬‬
‫بدرستي كه مردمان در اين كار هر گاه حركسست داده شسسود بسر چنسسد أمسر ميباشسند طسسايفه‬
‫رأى ايشان مطابق رأى شما خواهد شد و طايفه ديگر ايشان مخالف رأى شما‬
‫] ‪[ 106‬‬
‫ميباشد و طايفه سّوم رأيشان نه اينست و نه آن ‪ ،‬پس صبر و تحّمل نمائيد تا آرام گيرنسسد‬
‫مردمان و واقع شود قلبها در مواضع وقوع خود و گرفته شود حّقها بسهولت و آساني ‪،‬‬
‫پس آرام گيريد و كنار شويد از من و نظر كنيد بآنچيزى كه بيايد بشما فرمان من بسسآن و‬
‫نكنيد كارى را كه ويران كند قّوت و قدرت را ‪ ،‬و بيندازد طاقت و توانسسائى را و بسساعث‬
‫بشود بسستي و ذّلت و البته نگاهدارى ميكنم ايسسن امسسر را مسساداميكه نگسساه داشسسته شسسود و‬
‫چون چاره نيابم پس آخر دوا داغ است يعنسي غيسر از محساربه علجسى نيسابم ل بسّد بايسد‬
‫محاربه كنم ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الثامنة و الستون من المختار في باب الخطب عنسسد مسسسير أصسسحاب الجمسسل‬
‫إلى البصرة ‪:‬‬
‫ن المبتدعات‬
‫ل هالك و إ ّ‬
‫ل بعث رسول هاديا بكتاب ناطق و أمر قائم ‪ ،‬ل يهلك عنه إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ل عصمة لمركم فسسأعطوه‬
‫ن في سلطان ا ّ‬
‫ل منها و إ ّ‬
‫ل ما حفظ ا ّ‬
‫ن المهلكات إ ّ‬
‫المشّبهات ه ّ‬
‫ل عنكم سلطان السلم ث سّم‬
‫نا ّ‬
‫ن أو لينقل ّ‬
‫ل لتفعل ّ‬
‫طاعتكم غير ملومة ‪ ،‬و ل مستكره بها و ا ّ‬
‫ن هؤلء قد تمالؤا على سسسخطة إمسسارتي و‬
‫ل ينقله إليكم أبدا حّتى يأرز المر إلى غيركم إ ّ‬

‫سأصبر ما لم أخف علسى جمساعتكم فسإّنهم إن تّممسوا علسى فيالسة هسذا السّرأي انقطسع نظسام‬
‫المسلمين و إّنما طلبوا هذه الّدنيا حسدا‬
‫] ‪[ 107‬‬
‫ل س و س سّنة‬
‫ل عليه فأرادوا رّد المور على أدبارها و لكم علينا العمل بكتسساب ا ّ‬
‫لمن أفائها ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و القيام بحّقه و الّنعش لسّنته ‪.‬‬
‫رسوله صّلى ا ّ‬
‫ععععع‬
‫) المشّبهات ( في بعض النسخ بصيغة المفعول و في بعضها بصيغة الفاعل و في بعضها‬
‫) المشتبهات ( بدلها يقال شّبهت الشيء بالشيء أى جعلته شسسبيها بسسه فهسسو مشسّبه بالفتسسح و‬
‫شّبهته عليه تشبيها مثل لّبسته تلبيسا وزنا و معنى فأنا مشّبه بالكسر و اشسستبهت المسسور و‬
‫تشابهت التبست فلم تتمّيز و لم تظهر قسال سسبحانه ‪ :‬إنّ البقسر تشسابه علينسا و قسال ‪ :‬و مسا‬
‫قتلوه و ما صلبوه و لكن شّبه لهم ‪.‬‬
‫و ) غيسسر ملومسسة ( فسسي بعسسض النسسسخ بسسالتخفيف مسسن لم يلسسوم و فسسي بعضسسها بالّتضسسعيف‬
‫للمبالغة ‪ ،‬و في بعضها ) ملوّية ( بسسدلها أى غيسسر معّوجسسة مسسن لسّويت العسسود إذا عطفتسسه و‬
‫) أرز ( يسسأرز مسسن بسساب ضسسرب انقبسسض و اجتمسسع و أرزت الحّيسسة أي لذت بجحرهسسا و‬
‫ن السلم ليأرز إلسسى المدينسسة كمسسا يسسأرز‬
‫ل عليه و آله إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رجعت إليه قال رسول ا ّ‬
‫الحّية على جحرها و ) و تمالؤا ( على المر تعاونوا ‪.‬‬
‫و قال ابن السكيت اجتمعوا و ) فال ( رأيه يفيسسل فيلولسسة و فيلسسة أخطسسأ و ضسسعف كتفّيسسل و‬
‫رجل فيل الّرأى بالكسر و الفتح ككيس و فاله وفاء لسسه و فسساءل مسسن غيسسر اضسسافة ضسسعيفة‬
‫جمعه أفيال و في رواية بدل فيالة ) فيولة ( ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫الباء في قوله بكتاب للمصاحبة كما في دخلت عليه بثياب السفر ‪ ،‬و غير ملومة بالنصسسب‬
‫حال من الطاعة و السين في قوله و سأصبر ليست لتخليص المضارع للستقبال كما هسسو‬
‫غالب موارد استعمالها و انما هي لتأكيد وقوع الصبر كما نّبه به الّزمخشسسري حيسسث قسسال‬
‫انها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع ل محالة ‪.‬‬
‫] ‪[ 108‬‬
‫ن ذلك كاين ل محالة و إن تأخر‬
‫ل « معنى السين أ ّ‬
‫و قال في تفسير قوله ‪ » :‬فسيكفيكهم ا ّ‬
‫ل « السين مفيدة وجسسود الرحمسسة ل محالسسة و‬
‫إلى حين ‪ ،‬و في تفسير » ُاولئك سيرحمهم ا ّ‬

‫هي تؤّكد الوعد كما تؤّكد الوعيد إذا قلت سأنتقم منك ‪ ،‬و حسسسدا منصسسوب علسسى المفعسسول‬
‫لجله ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ي خطبها عند مسير أصحاب الجمل إلى البصسسرة‬
‫ن هذه الخطبة حسبما ذكره الرض ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫و الغرض منها التنبيه على ضلل الناكثين و الكشف عن فساد نّيتهسسم و سسسوء عقيسسدتهم و‬
‫سلم هو الّدنيا ل الّدين و ص سّدرها بسسامور‬
‫ن مقصودهم في الخروج و البغي عليه عليه ال ّ‬
‫أّ‬
‫ضللة و ايقاظا من رقدة الجهالة ‪.‬‬
‫نفعها عاّم تذكيرا للمخاطبين و انقاذا لهم من ال ّ‬
‫ل بعث رسول هاديا ( إلى شرايع الّدين و معالم الشرع المبين )‬
‫نا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬إ ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫صدق ) و أمر قائم ( مستقيم ليس بسسذي عسسوج أو بسساق حكمسسه‬
‫ق لهج بال ّ‬
‫بكتاب ناطق ( بالح ّ‬
‫ل هالك ( أى من بلغ الغاية‬
‫بين الّمة مستمّرا إلى يوم القيامة ) ل يهلك ( معرضا ) عنه إ ّ‬
‫ل ظّنا « ‪.‬‬
‫نإ ّ‬
‫في الهلك فالتنكير لقصد النوع كما في قوله تعالى ‪ » :‬إن نظ ّ‬
‫ضعف فسسالمفعول‬
‫ن مّما يقبل الشّدة و ال ّ‬
‫لمة التفتازاني أى ظّنا حقيرا ضعيفا اذ الظ ّ‬
‫قال الع ّ‬
‫ح وقوعه بعد الستثناء مفّرغا مع امتناع‬
‫المطلق هنا للنوعية ل للتأكيد و بهذا العتبار ص ّ‬
‫ل ضربا على أن يكون المصدر للتأكيسسد لنّ مصسسدر ضسسربته ل يحتمسسل غيسسر‬
‫ما ضربته إ ّ‬
‫الضسسرب و المسسستثنى منسسه يجسسب أن يكسسون متعسسّددا يحتمسسل المسسستثنى و غيسسره ) و إ ّ‬
‫ن‬
‫ل س عليسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫المبتدعات المشّبهات ( أى البدعات المحدثات في السلم بعد رسول ا ّ‬
‫سنن و ليس منها و الملّبسسسات المسسر علسسى النسساس أو الملتبسسسات‬
‫و آله و سّلم المشّبهات بال ّ‬
‫ن المهلكسات ( فسي الخسرة لخروجهسا‬
‫عليهم على اختلف روايات المتن حسبما تقسّدم ) هس ّ‬
‫ل س منهسسا ( اسسستثناء مسسن بعسسض متعّلقسسات‬
‫ل مسسا حفسسظ ا ّ‬
‫عسسن الكتسساب و الس سّنة و قسسوله ‪ ) :‬إ ّ‬
‫ل منها بالعصمة عسسن ارتكابهسسا‬
‫ل حال حفظ ا ّ‬
‫المهلكات أى إّنها مهلكة في جميع الحوال إ ّ‬
‫ل سبحانه‬
‫ل من حفظه ا ّ‬
‫ل أحد إ ّ‬
‫ن ما بمعنى من أى مهلكة لك ّ‬
‫أو ا ّ‬
‫] ‪[ 109‬‬
‫ل و هو سلطان السلم الذي سيص سّرح‬
‫ل ( أى سلطان دين ا ّ‬
‫ن في سلطان ا ّ‬
‫ثّم قال ‪ ) :‬و إ ّ‬
‫لس فسسي عبسساده و بلده و ولس ّ‬
‫ي‬
‫به أو أراد به السلطنة اللهّية اّلتي قوامها به لكسسونه خليفسسة ا ّ‬
‫أمره في أرضه فالضافة من باب التشريف و العتزاز ) عصمة لمركسسم ( و حفظسسا لسسه‬
‫عن التزلزل و الختلل ) فأعطوه طاعتكم غير ملومسسة ( صسساحبها ) و ل مسسستكره بهسسا (‬
‫أي أطيعوه طوعا و بالخلص عن صميم القلسسب ل كرهسسا و جسسبرا ينسسسب صسساحبها السسى‬
‫لس عنكسسم‬
‫نا ّ‬
‫ن ) أو لينقل س ّ‬
‫ن ( و لتطيع س ّ‬
‫ل لتفعل س ّ‬
‫ق اللؤم و الملم ) و ا ّ‬
‫الّريآء و النفاق فيستح ّ‬
‫سلطان السلم ( أى الخلفة ) ثسّم ل ينقلسسه إليكسسم أبسسدا حّتسسى يسسأرز المسسر ( أى ينقبسسض و‬
‫يرجع ) إلى غيركم ( ‪.‬‬

‫سلم ل ينقله إليكم أبدا و قد عساد إليهسم بالّدولسة العّباسسية قلنسا قسد‬
‫فان قيل كيف قال عليه ال ّ‬
‫أجيب عنه بوجوه ‪:‬‬
‫ن الشرط لم يقع و هو عدم الطاعة ‪،‬‬
‫شارح المعتزلي و هو أ ّ‬
‫أولها ‪ ،‬ما قاله ال ّ‬
‫ن أكسسثرهم أطسساعوه غيسسر ملومسسة و ل مسسستكره بهسسا و اذا لسسم يتحّقسسق الشسسرط لسسم يتحّقسسق‬
‫فسسا ّ‬
‫المشروط ‪.‬‬
‫الثانى انه خاطب به الشيعة الطالبّية فقال إن لم تعطوني الطاعة المحضة نقل الخلفة عن‬
‫هذا البيت حّتى يأرز و ينضّم إلى بيت آخر و هكذا وقع فانها انضّمت إلى بيسست آخسسر مسسن‬
‫بني هاشم ‪.‬‬
‫الثالث أنه أراد بقوله أبدا المبالغة كما تقول ‪ :‬احبس هذا الغريم أبدا و المراد بسالقوم اّلسسذين‬
‫لس الخلفسسة عنكسسم حّتسسى يجعلهسسا فسسي قسسوم‬
‫يأرز إليهم بنو امّية كأّنه قال إن لم تفعلسسوا نقسسل ا ّ‬
‫شام و بني امّية و ل يعيدها إليكم إلى م سّدة طويلسسة و هكسسذا‬
‫آخرين و هم أعدائكم من أهل ال ّ‬
‫وقع ‪.‬‬
‫الرابع انه قيد بالغاية فقال ل يصير اليهم حّتى يصير في قوم آخريسسن و ظسساهر أّنسسه كسسذلك‬
‫بانتقاله إلى بني امّية ‪.‬‬
‫ن القوم اّلذين خاطبهم من أصحابه بهذا الخطساب لسم ترجسع الّدولسة اليهسم أبسدا‬
‫و الخامس أ ّ‬
‫ن اولئك بعد انقضاء دولة بني امّية لم يبق منهم ثّم لم يرجع‬
‫فا ّ‬
‫] ‪[ 110‬‬
‫إلى أحد من أولدهم أصل ‪.‬‬
‫ي علسسى الّناقسسد‬
‫أقول و أحسنها الوجه الثالث و الّرابع و أحسنهما ثانيهما كما هسسو غيسسر خفس ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫الزك ّ‬
‫ن هؤلء القوم قد تمالؤا‬
‫ثّم نبه على ضلل طلحة و الّزبير و عائشة و إّياهم أراد بقوله ) إ ّ‬
‫( أى تعاونوا و تساعدوا و اجتمعوا ) على سخطة إمسسارتي ( و كراهّيتهسسا سسسخيمة و مقتسسا‬
‫) و سأصبر ( على بغيهم و خروجهم ) ما لسم أخسف علسى ( حسوزة ) جمساعتكم ( و علسى‬
‫انفصام حبل السلم ) فانهم إن تّمموا ( ما أرادوه و بّلغوه أجله مستقّرين ) على فيالة هذا‬
‫الّرأى ( يعني أنهم إن أتّموا ما تصّدوه في مسسسيرهم و مخسسالفتهم و بقسسوا علسسى هسسذا السّرأى‬
‫الضعيف ) انقطع نظام المسلمين ( و انفصم حبل الّدين ‪،‬‬

‫و تضعضع سوارى المتقين ‪.‬‬
‫ن علة تمسسالؤهم عل سيّ‬
‫ثّم بّين عّلة سخطهم لمارته بقوله ) و إنما طلبوا هذه الّدنيا ( يعني أ ّ‬
‫ليست ما أظهروه من الطلب بدم عثمان و إنما هي تنافسهم في الّدنيا و طلبهم لها ) حسسسدا‬
‫ل عليه ( و رّدها إليه ‪.‬‬
‫لمن أفائها ا ّ‬
‫قال الشارح المعتزلي بعد تفسير الفيء بمعنى الرجوع و هسسذا الكلم ل يشسسعر بسسأنه عليسسه‬
‫ن المر له و أنه غلب عليه ثّم رجع إليه و لكنه محمول على أنسسه مسسن‬
‫سلم كان يقتصد أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل و أنهمسسا مسسن جسسوهر واحسسد‬
‫ل عليه و آله و سّلم بمنزلة الجزء من الكس ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ثّم تخلل بين وليتهما و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلما كان الوالي قديما هو و رسول ا ّ‬
‫ل يات غريبة سّمى وليته فيئا و رجوعا لنها رجعت الى الّدوحة الهاشمّية انتهى ‪.‬‬
‫سلم صريح فسسي مسسا ذكسسره الشسسارح أّول و انكسسار الشسسارح‬
‫ن كلمه عليه ال ّ‬
‫و أنت خبير بأ ّ‬
‫سسسلم فسسي هسسذا الكتسساب مسسن‬
‫حله غريب ‪ ،‬و كم له عليه ال ّ‬
‫للشعار عجيب و الحمل الذي تم ّ‬
‫كلم صريح في اغتصاب الخلفة ‪ ،‬و انتهاب الوراثة ‪ ،‬و كفى بذلك شهيدا الخطبة الثالثة‬
‫‪ ،‬و الكلم السادس ‪ ،‬و الخطبة السادسة و العشرين ‪ ،‬فضل عن غيرها ‪.‬‬
‫بل قد اّدعى الشارح نفسه في شسسرح الخطبسسة المسسأة و الحسسدى و السسسبعين تسسواتر الخبسسار‬
‫سلم في هذا المعنى و هو كذلك و سنحكى كلمه إذا بلغ الشرح‬
‫الواردة عنه عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 111‬‬
‫شارح للجواب يوم الحساب ‪ ،‬مسسع علمسسه بالخبسسار المتسسواترة‬
‫محّله و ما أدرى ماذا أعّده ال ّ‬
‫حله من التكّلفات و التأويلت ‪ ،‬تقّية من ذوى الذنسساب ‪ ،‬و‬
‫في هذا الباب ‪ ،‬لو لم يكن ما يم ّ‬
‫ل عالم بالسرائر خبير بالضمائر هذا ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫و قوله ) فسسأرادوا رّد المسسور علسسى أدبارهسسا ( أى أرادوا انسستزاع أمسسر الخلفسسة منسسه عليسسه‬
‫سلم بعد إقباله إليه كما انتزعت أّول أسوة بما وقع من قبسسل ثسّم أخسسبر بمسسا لهسسم عليسسه إن‬
‫ال ّ‬
‫لس‬
‫لس تعسالى و سسيرة رسسول ا ّ‬
‫قاموا بوظايف الطاعة فقال ) و لكسم علينسا العمسل بكتساب ا ّ‬
‫ل عليه و آله الواجب‬
‫ل عليه و آله و سّلم و القيام بحقه ( أى بحق الّرسول صّلى ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫لس و‬
‫علينسسا القيسسام بسسه ) و النعسسش لسسّنته ( أى الرفسسع لشسسريعته و العلء لكلمتسسه صسسلواة ا ّ‬
‫سلمه عليه و آله ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ي خاتم النبّيين اسسست نسسزد رفتسسن أصسسحاب‬
‫ي مؤمنين و وص ّ‬
‫از جمله خطب فصيحه آن ول ّ‬
‫جمل بسوى بصره ميفرمايد ‪:‬‬

‫بدرستيكه خداى تعالى مبعوث فرمود پيغمبر را كسسه هسسدايت كننسسده بسسود بطريسسق نجسساة بسسا‬
‫ق ‪ ،‬و با شريعتى كه باقي بسسود تسسا قيسسامت ‪ ،‬هلك نمىشسسود از آن‬
‫كتابي كه ناطق بود بح ّ‬
‫مگر كسيكه بالغ شود بمنتهاى هلكت ‪ ،‬آگاه باشسسيد و بدرسسستى كسسه بسسدعتهائى كسسه تشسسبيه‬
‫شدهاند بسنت آنهايند هلك كنندها مگر آنچه كه خدا حفظ فرمايد از آن ‪.‬‬
‫و بدرستيكه حجت خدا نگسسه داشسستن اسسست مسسر كسسار شسسما را ‪ ،‬پسسس ببخشسسيد بسسأو اطسساعت‬
‫خودتان را در حالتي كه ملمت كرده نشسسده اسسست و بكراهسست داشسسته نشسسده بسسآن و بخسسدا‬
‫ل هر آينه محققا نقسسل ميكنسسد خسسدايتعالى از شسسما‬
‫سوگند البته بايد اطاعت آن را نمائيد و ا ّ‬
‫سلطنت اسلم را ‪ ،‬پس از آن نقل نميكند آن را بسوى شما هرگز تسسا اينكسسه پنسساه بسسبرد آن‬
‫أمر خلفت بسوى غير شما ‪.‬‬
‫] ‪[ 112‬‬
‫و بدرستيكه اين قوم جمل اجتماع كردهاند و معين همديگر شدهاند بر غضسسب و بغسسض‬
‫إمارت و خلفت من ‪ ،‬و البته صبر مىكنم بر ايسسن حركسست ايشسسان مسساداميكه نترسسسم بسسر‬
‫جماعت شما پس بدرستى كه ايشان اگر بأنجام برسسسانند مقصسسود خودشسسان را بسسالى آن‬
‫رأى ضعيف كه دارند ‪ ،‬بريده شود نظام مسلمانان و غير از اين نيست كه ايشسسان طلسسب‬
‫كردهاند اين دنيا را از روى حسد بردن بر كسى كه برگردانده حق تعالى آنرا بأو ‪ ،‬پس‬
‫اراده كردند باز گردانيدن كارها را بر پشتهاى آن ‪ ،‬و مر شما راست بسر ذمسه مسا عمسل‬
‫ق آن بزرگسسوار ‪ ،‬و‬
‫نمودن بكتاب إلهي و طريقه حضرت رسالت پناهى و قائم شسسدن بح س ّ‬
‫بلند كردن سّنت آن برگزيده پروردگار ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هو المأة و التاسع و السّتون من المختار في باب الخطسسب كّلسسم بسسه بعسسض العسسرب و قسسد‬
‫سسسلم حقيقسسة حسساله مسسع‬
‫أرسله قوم من أهل البصرة لّما قرب منهسسا ليعلسسم لهسسم منسسه عليسسه ال ّ‬
‫أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ‪ ،‬فبين له من أمره معهم مسسا علسسم بسسه اّنسسه علسسى‬
‫سلم له ‪ :‬بايع فقال ‪ :‬إّني رسسسول قسسوم و ل احسسدث حسسدثا حّتسسى أرجسسع‬
‫ق ثّم قال عليه ال ّ‬
‫الح ّ‬
‫إليهم فقال ‪:‬‬
‫ن اّلذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهسسم فسسأخبرتهم‬
‫أرأيت لو أ ّ‬
‫عن الكلء و الماء فخالفوا إلى المعاطش و المجادب ما كنت صانعا ؟ فقال كنسست تسساركهم‬
‫و مخالفهم إلى الكلء و الماء ‪،‬‬
‫ل س مسسا اسسستطعت أن أمتنسسع عنسسد قيسسام‬
‫سلم ‪ :‬فامدد إذا يدك ‪ ،‬فقال الّرجل ‪ :‬و ا ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫ي فبايعته ‪.‬‬
‫جة عل ّ‬
‫الح ّ‬

‫و الّرجل يعرف بكليب الجرمي ‪.‬‬
‫] ‪[ 113‬‬
‫ععععع‬
‫) الرائد ( المرسل في طلب الكلء ) و الكلء ( بالهمز العشسب رطبسا كسان أو يابسسا نقلسسه‬
‫الفّيومى عن ابن فارس و غيره و الجمع أكلء مثل سبب و أسباب ‪.‬‬
‫و قال الشارح المعتزلي الكلء النبت إذا طال و أمكن أن يرعسسى و أّول مسسا يظهسسر يسسّمى‬
‫الّرطب فاذا طال قليل فهو الخلء فاذا طال شيئا آخر فهو الكلء فاذا يبس فهسسو الحشسسيش‬
‫) و الجرمى ( منسوب إلى الجرم بالفتح و هو ابن زبان بطن في قضاعة ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬منسسسوب إلسسى بنسسي جسرم بسسن زبسسان و هسو علف بسسن حلسوان ابسن‬
‫قال ال ّ‬
‫عمران ابن الحافى بن قضاعة من حمير ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ل النصسب صسفة لسرائدا جيئت بهسا‬
‫الهمزة في قوله أرأيت للتقرير و جملة تبتغسى فسي محس ّ‬
‫لليضاح و جملة ما كنسست صسسانعا جسسواب لسسو ‪ ،‬و قسسوله فامسسدد إذا يسسدك قسسال ابسسن هشسسام و‬
‫ن نونها أى نون إذن تبدل عند الوقف عليها الفا و قيل يوقف عليها بالّنون لّنها‬
‫صحيح أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سسسمت‬
‫كنون ان و لن روى عن المازني و المبّرد ‪ ،‬و الجمهور يكتبونهسسا بسساللف و كسسذا ر ّ‬
‫في المصاحف و المازني و المبّرد ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سلم به بعض العسسرب ( و هسسو الكليسسب‬
‫ن هذا الكلم كما ذكره الّرضي ) كّلم عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫الجرمي الذي صّرح الّرضي به آخرها ) و قد أرسله قوم من أهل البصرة ( إلى حضسسرة‬
‫سسسلم حقيقسة حساله مسسع‬
‫سلم منها ليعلسم لهسم منسسه عليسسه ال ّ‬
‫أمير المؤمنين ) لّما قرب عليه ال ّ‬
‫سسسلم (‬
‫أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ( أى نفوس أهل البصرة ) فبّين عليه ال ّ‬
‫للرجل المرسل ) من أمره معهم ( أي مع أهل الجمل ) ما ( أي برهانا وافيا و دليل شافيا‬
‫ق(وأّ‬
‫ن‬
‫سسسلم علسسى الحس ّ‬
‫) علم به ( أي علم الرجل بذلك البيسسان و البرهسسان ) أنسسه عليسسه ال ّ‬
‫سلم له بايع ف ( اعتذر الّرجل و ) قال إّني‬
‫أصحاب الجمل على الباطل ) ثّم قال عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 114‬‬

‫رسول قوم و ل ( ينبغي أن ) أحدث حدثا حّتى أرجع إليهم ( و اخبرهم بما جرى بينسسي و‬
‫بينك ‪.‬‬
‫جسسة ل محيسسص عنهسسا و ضسسرب مثل هسسو ألطسسف المثسسال و‬
‫فلما سمع عسسذره أراد دفعسسه بح ّ‬
‫أوضحها و أحسنها في مقام الحتجسساج ) فقسسال أرأيسست ( أى أخسسبرني مسساذا رأيسسك ) لسسو أ ّ‬
‫ن‬
‫اّلذين ورائك ( أي خلفك ) بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيسسث ( و المرعسسى ) فرجعسست‬
‫إليهم فأخبرتهم عن الكلء و الماء فخالفو ( ك و ظعنو ) ا إلى المعاطش و المجادب ( أي‬
‫مواضع العطش و الجدب ) ما كنت صانعا ( أتتركهم و تخسسالفهم و تطلسسب مسسا شسساهدت و‬
‫رأيت الماء و الكلء أم تذهب معهم إلى المجادب و المعاطش ؟ ) فقسسال ( الّرجسسل ) كنسست‬
‫سسسلم فامسسدد إذا يسسدك (‬
‫جها ) إلسسى الكلء و المسساء ‪ ،‬فقسسال عليسسه ال ّ‬
‫تاركهم و مخالفهم ( متو ّ‬
‫لّنك إذا كنت تارك أصسحابك و مفسارقهم عنسد وجسدان الكلء و المساء الّلسذين بهمسا غسذاء‬
‫البدان و ماّدة حيسساة الجسسسام فتركسسك إّيسساهم و مفارقتسسك منهسسم عنسسد وجسسدان نسسور العلسسم و‬
‫المعرفة و الهداية الذي هو ماّدة حياة الرواح و النفوس أحرى و أولى ‪ ) ،‬فقال الّرجسسل ‪:‬‬
‫ي فبايعته ( ‪.‬‬
‫جة عل ّ‬
‫ل ما استطعت أن أمتنع ( من البيعة ) عند قيام الح ّ‬
‫وا ّ‬
‫ل س المثسسال ‪،‬‬
‫ل لنوره من يشاء ‪ ،‬و يضرب ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬هكذا يؤثر الموعظة لهلها و يهدي ا ّ‬
‫و مثل إهتداء هذا الّرجل رسول أهل البصرة بنور الولية اهتداء رسول عايشة و إهتسسداء‬
‫رجل آخر من بني عبد قيس رسول الّزبير و طلحة و استبصارهما بعد ما قسسامت عليهمسسا‬
‫الحجة ‪.‬‬
‫أّما رسول عائشة فقد روى في مجّلد الفتن من البحار و في كتسساب مدينسسة المعسساجز تسسأليف‬
‫السّيد المحّدث السّيد الهاشم البحراني جميعا عن محّمد بسسن الحسسسن الصسّفار فسسي البصسسائر‬
‫ي بن النعمان عن أبيه عن محّمد بن سنان رفعه قال ‪:‬‬
‫عن أحمد بن محّمد الحسن بن عل ّ‬
‫ن عايشة قالت التمسوا لي رجل شديد العداوة لهذا الرجل حّتى أبعثه إليه قسسال فسسأتيت بسسه‬
‫إّ‬
‫فمثل بين يديها فرفعت إليه رأسها فقالت له ما بلغت من عداوتك لهذا الّرجل ؟‬
‫فقال كثيرا ما أتمّنى على رّبي أّنه و أصحابه في وسطي فضربت ضسسربة بالسسسيف يسسسبق‬
‫سيف الّدم قالت فأنت له ‪ ،‬اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه‬
‫» يصبغ خ ل « ال ّ‬
‫] ‪[ 115‬‬
‫لس‬
‫ل ص سّلى ا ّ‬
‫ظاعنا رأيته أو مقيما أما أّنك إن رأيته ظاعنا رأيته راكبا على بغلة رسول ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم متنّكبا قوسه معّلقا كنانته على قربوس سرجه ‪ ،‬و أصسسحابه خلفسسه كسسأنهم‬
‫ن منسسه شسسيئا‬
‫ف فتعطيه كتابي هذا و إن عرض عليك طعامه و شرابه فل تنسساول ّ‬
‫طير صوا ّ‬
‫سحر ‪.‬‬
‫ن فيه ال ّ‬
‫فا ّ‬

‫ض خاتمه ثّم قرأه فقال ‪ :‬تبلغ إلى منازلنسسا فتصسسيب‬
‫قال ‪ :‬فاستقبلته راكبا فناولته الكتاب فف ّ‬
‫ل س مسسا ل يكسسون قسسال ‪ :‬فسسساّر‬
‫من طعامنا و شرابنا ‪ ،‬فنكتب جواب كتابك ‪ ،‬فقال ‪ :‬هسسذا و ا ّ‬
‫خلفه و أحدق به أصحابه ثّم قال له ‪ :‬أسألك ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬و تجيبني ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫ل هل قسالت ‪ :‬التمسسوا لسى رجل شسديد العسداوة لهسذا الّرجسل فسأتيت بسك ؟‬
‫قال ‪ :‬فنشدتك ا ّ‬
‫فقالت لك ما بلغ من عداوتك لهذا الّرجل فقلت كثيرا ما أتمّنى علسسى رّبسسي أّنسسه و أصسسحابه‬
‫سيف الّدم ؟ قال ‪ :‬الّلهّم نعم ‪.‬‬
‫في وسطى و اّني ضربت ضربة سبق » صبغ خ ل « ال ّ‬
‫ل أقالت لك ‪ :‬اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما أما إنك إن‬
‫قال ‪ :‬فنشدتك ا ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم متنّكبسسا قوسسسه معّلقسسا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رأيته راكبا رأيته على بغلة رسول ا ّ‬
‫كنانته بقربوس سرجه و أصحابه خلفه كأنهم طير صواف قال ‪ :‬الّلهّم نعم ‪.‬‬
‫ل هل قالت لك إن عرض عليسك طعسامه و شسرابه فل تنساول ّ‬
‫ن‬
‫سلم ‪ :‬فنشدتك ا ّ‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫ن فيه السحر ؟ قال ‪ :‬الّلهّم نعم ‪.‬‬
‫منه شيئا فا ّ‬
‫قال ‪ :‬فتبلغ أنت عني ؟ فقال ‪ :‬الّلهّم نعم فاني قد أتيتك و ما في الرض خلسسق أبغسسض إل س ّ‬
‫ى‬
‫ى منك فمر بي بما شئت ‪.‬‬
‫ب إل ّ‬
‫منك و أنا الساعة ما في الرض خلق أح ّ‬
‫لس و ل رسسسوله حيسث‬
‫سلم ‪ :‬ارجع اليها بكتسابي هسذا ‪ ،‬و قسل لهسا مسسا أطعست ا ّ‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫لس و‬
‫ل بلزوم بيتك فخرجست ترّدديسسن فسسي العسسكر ‪ ،‬و قسل لهمسسا ‪ 1‬مسا أنصسسفتما ا ّ‬
‫أمرك ا ّ‬
‫ل عليه و آلسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسوله ‪ ،‬حيث خلفتم حلئلكم في بيوتكم و أخرجتم حليلة رسول ا ّ‬
‫و سّلم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فجاء بكتابه فطرحه إليها و أبلغها مقالته ثّم رجع إليه فاصيب بصّفين ‪،‬‬
‫ل أفسده علينا ‪.‬‬
‫فقالت ما نبعث إليه بأحد إ ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل لللل ل لللللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 116‬‬
‫ي ابسسن‬
‫ي عسسن علس ّ‬
‫و أّما رسول طلحة و الّزبير ففي الكسسافي عسسن محّمسسد بسسن يعقسسوب الكلينس ّ‬
‫لس ‪ ،‬و محّمسسد بسسن‬
‫لم بسسن عبسسد ا ّ‬
‫ابراهيم بن هاشم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابسسن محبسسوب ‪ ،‬عسسن سس ّ‬
‫ي الشعري ‪ ،‬عن محّمد بن حسان جميعا ‪،‬‬
‫ي بن سهل بن زياد ‪ ،‬و أبو عل ّ‬
‫الحسن ‪ ،‬و عل ّ‬

‫ي قسسال محّمسسد بسسن‬
‫لس الهاشسسم ّ‬
‫ي بن أسباط عسسن سسسلم بسسن عبسسد ا ّ‬
‫ي عن عل ّ‬
‫عن محّمد بن عل ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫عل ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و قد سمعته منه عن أبي عبد ا ّ‬
‫سسسلم‬
‫بعث طلحة و الّزبير رجل من عبد القيس يقال له خداش إلى أمير المؤمنين عليسسه ال ّ‬
‫سحر و الكهانسسة و أنسست أوثسسق‬
‫و قال له ‪ :‬إّنا نبعثك إلى رجل طال ما نعرفه و أهل بيته بال ّ‬
‫جه لنا حّتى تقفه على أمر معلوم ‪.‬‬
‫من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك و أن تحا ّ‬
‫و اعلم أّنه أعظم الّناس دعوى فل يكسسسرّنك ذلسسك عنسسه ‪ ،‬و مسسن البسسواب السستي يخسسدع بهسسا‬
‫الّناس الطعام و الشراب و العسل و الّدهن و أن يخالي الرجل فل تأكسسل لسسه طعامسسا ‪ ،‬و ل‬
‫س له عسل و ل دهنا ‪ ،‬و ل تخل معه ‪ ،‬و احذر هذا كّله منسسه و‬
‫تشرب له شرابا ‪ ،‬و ل تم ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫انطلق على بركة ا ّ‬
‫شيطان ‪،‬‬
‫ل من كيده و كيد ال ّ‬
‫فاذا رأيته فاقرأ آية السخرة ‪ 1‬و تعّوذ با ّ‬
‫ن أخويك في الّدين و‬
‫فاذا جلست إليه فل تمّكنه من بصرك كّله و ل تستأنس به ثّم قل له إ ّ‬
‫ابني عّمك في القرابة يناشدانك القطيعة ‪ ،‬و يقولن لك أما تعلسسم أنسسا تركنسا النسساس لسسك ‪ ،‬و‬
‫ل عليه و آلسسه فلّمسسا نلسست أدنسسى‬
‫ل محّمدا صّلى ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫خالفنا عشائرنا فيك منذ قبض ا ّ‬
‫مناك ضّيعت حرمتنا ‪ ،‬و قطعت رجائنا ‪.‬‬
‫ثّم قد رأيت أفعالنا فيك ‪ ،‬و قدرتنا على الناس عنك ‪ ،‬و سعة البلد دونك ‪،‬‬
‫ل لك نفعا و أضعف عنك دفعا مّنا ‪،‬‬
‫ن من كان يصرفك عنا و عن صلتنا كان أق ّ‬
‫واّ‬
‫و قد وضح الصبح لذى عينين ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل للل لللل ل لللل للل ل لل ل للللل ل‬
‫لل ل لللل للللل ) لللل ل لل ( ل لللل ل ل ل‬
‫ل للل لل للل لل للل ل للل ل لل لل لل ل‬
‫للل للللل ل للللل لل ل ل للل لل للل للللل‬
‫ل ل لللل ل لل ل ل ل ل للللل للل ل ل لللل ل‬
‫) ل للل لللللل للللل ( ل ل ل لللللل ل لل ل‬
‫لللل لللل لل لللللللل ) للل لل ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 117‬‬

‫و قد بلغنا انتهاك لنا و دعاء علينا فما اّلذي يحملك على ذلك ؟ فقسسد كّنسسا نسسرى أنسسك أشسسجع‬
‫ن ذلك يكسرنا عنك ؟ ‪.‬‬
‫فرسان العرب أتّتخذ الّلعن دينا و ترى أ ّ‬
‫ي عليسسه‬
‫سلم صنع ما أمراه فلّمسسا نظسسر إليسسه علس ّ‬
‫فلما أتى خداش إلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬ههنا يا أخا عبد قيس و أشار له إلى‬
‫سلم و هو يناجي نفسه ضحك و قال عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم بسسل‬
‫مجلس قريب منه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما أوسع المكان اريد أن اؤّدى إليك رسالة قال عليه ال ّ‬
‫تطعم و تشرب و تحل » تخلى خ ل « ثيابك و تسّدهن ‪ ،‬ثسّم تسسؤّدى رسسسالتك ‪ ،‬قسسم يسسا قنسسبر‬
‫فأنزله ‪.‬‬
‫ل سّر لي علنيسسة قسسال فانشسسدك‬
‫قال ما بى إلى شيء مما ذكرت حاجة قال فأخلو بك قال ك ّ‬
‫ل الذي هو أقرب إليك من نفسك ‪ ،‬الحائل بينك و بين قلبك ‪ ،‬اّلذي يعلم خائنة العيسسن و‬
‫با ّ‬
‫ما تخفى الصدور ‪ ،‬أتقّدم عليك الزبير بما عرضت عليك ؟ قال ‪:‬‬
‫اللهّم نعم ‪.‬‬
‫ل هسسل عّلمسسك كلمسسا تقسسوله إذا‬
‫قال ‪ :‬لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتّد إليك طرفك فأنشدك ا ّ‬
‫سلم آية السخرة ؟ قال نعم ‪.‬‬
‫أتيتني ؟ قال ‪ :‬اللهّم نعم ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫حح عليه إذا أخطسأ‬
‫سلم يكّررها و يرّددها و يص ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬فاقرأها فقرأها و جعل عل ّ‬
‫حّتى إذا قرئها سبعين مّرة ‪.‬‬
‫سلم بترّددها سبعين مّرة ‪ ،‬قال له ‪ :‬أتجسسد قلبسسك‬
‫قال الّرجل ما يرى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ن ؟ قال ‪ :‬أي و اّلذي نفسي بيده قال ‪ :‬فما قال لسك ؟ فسأخبره ‪ ،‬فقسال ‪ :‬قسل لهمسا كفسى‬
‫اطمأ ّ‬
‫ل ل يهدي القوم الظالمين زعمتما أنكما أخواى فسسي ال سّدين‬
‫نا ّ‬
‫جة عليكما و لك ّ‬
‫بمنطقكما ح ّ‬
‫لس‬
‫ل مسسا وصسسله ا ّ‬
‫و ابنا عّمي في النسب فأّما النسب فل أنكره و إن كان النسب مقطوعسسا إ ّ‬
‫لس‬
‫بالسلم و أّما قولكما أنكما أخواى في الّدين ‪ ،‬فان كنتما صادقين فقسسد فارقتمسسا كتسساب ا ّ‬
‫ل فقسد كسذبتما و افتريتمسا‬
‫ل ‪ ،‬و عصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الّدين ‪ ،‬و إ ّ‬
‫عّز و ج ّ‬
‫باّدعائكما أنكما أخواى في الّدين ‪.‬‬
‫لس عليسسه و آلسسه و سسّلم فسان كنتمسسا‬
‫لس محّمسسدا صسّلى ا ّ‬
‫و أّما مفارقتكمسسا النسساس منسسذ قبسسض ا ّ‬
‫ق بفراقكما إّياى أخيرا و إن فارقتماهم بباطل فقد وقع‬
‫ق فقد نقضتما ذلك الح ّ‬
‫فارقتماهم بح ّ‬
‫إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث اّلذي أحدثتما ‪.‬‬
‫] ‪[ 118‬‬
‫ل لطمع الّدنيا ‪ ،‬زعمتما و ذلك قولكمسسا فقطعسست‬
‫ن صفتكما بمفارقتكما الناس لم يكن إ ّ‬
‫مع أ ّ‬
‫ل من ديني شيئا ‪.‬‬
‫رجائنا ‪ ،‬ل تعيبان بحمد ا ّ‬

‫ق و حملكمسسا علسسى خلعسسه مسسن‬
‫و أّما اّلذي صرفني عن صلتكما فاّلسسذي صسسرفكما عسسن الحس ّ‬
‫ل رّبي ل اشرك به شيئا فل تقسسول أق سلّ نفعسسا و‬
‫رقابكما كما يخلع الحرون لجامه ‪ ،‬و هو ا ّ‬
‫أضعف دفعا فتستحّقا اسم الشرك مع النفاق ‪.‬‬
‫ل موقسسف‬
‫ن لكس ّ‬
‫و أّما قولكما إّني أشجع فرسان العرب و هربكما مسسن لعنسسي و دعسسائي ‪ ،‬فسسا ّ‬
‫لس‬
‫عمل و اذا اختلفت السّنة و ماجت لبود الخيل و مل سحرا كما أجوافكما فثّم يكفينسسي ا ّ‬
‫بكمال القلب ‪.‬‬
‫ل فل تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سسسحرة‬
‫و أّما اذا أبيتما بأنى أدعو ا ّ‬
‫زعمتما ‪.‬‬
‫الّلهم أقعصالزبير بشّر قتلة ‪ ،‬و اسفك دمه على ضللة ‪ ،‬و عسّرف طلحسسة المذّلسسة و اّدخسسر‬
‫ي و كتما شهادتهما و عصياك و‬
‫لهما في الخرة شرا من ذلك ان كانا ظلماني و افتريا عل ّ‬
‫ي ‪ ،‬قل آمين قال خداش ‪ :‬آمين ‪.‬‬
‫عصيا رسولك ف ّ‬
‫جة ينقض بعضها بعضا لسسم‬
‫ط أبين خطأ منك حامل ح ّ‬
‫ثّم قال خداش لنفسه ما رأيت لحية ق ّ‬
‫ل منهما ‪.‬‬
‫ل لها مساكاأنا أبرء إلى ا ّ‬
‫يجعل ا ّ‬
‫لس أن‬
‫لس حّتسى تسسسئل ا ّ‬
‫سلم ارجع إليهما و أعلمهما مسا قلسست قسال ‪ :‬ل و ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال عل ّ‬
‫يرّدني إليك عاجل و ان يوّفقني لرضاه فيك ‪ ،‬ففعل فلم يلبث أن انصرف و قتل معسسه يسوم‬
‫ل‪.‬‬
‫الجمل رحمه ا ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم آن حضرتست كه تكّلم فرموده بآن با بعض عسسرب كسسه كليسسب جرمسسى بسسود‬
‫وقتيكه فرستاده بود او را قومي از اهل بصره زماني كه آنحضرت نزديك بصره بود تا‬
‫بداند از براى ايشان از راى آنحضرت حقيقت حال او را با أصحاب جمل تا زايل شسسود‬
‫شبهه از نفوس ايشان ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للللل للل لللل لللل للللل ) ل (‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬لللللل لل لللل للللل لللل لل للللللل‬
‫)ل(‬
‫] ‪[ 119‬‬

‫پس بيان فرمود بسسأو از كسسار خسسود بسسا ايشسسان آن چيزيسسرا كسسه دانسسست او بسسآن چيسسز اينكسسه‬
‫آنحضرت بحق است و ايشان بباطل بعد از آن فرمود باو كه بيعت كن پس گفت باو كسسه‬
‫من ايلچى قومى هستم كسسارى نميكنسسم بيمشسسورت ايشسسان تسسا برگسسردم بطسسرف ايشسسان پسسس‬
‫فرمود آنحضرت ‪:‬‬
‫خبر ده مرا اگر كساني كه در پس توأند بفرستند ترا در حالتيكه طلسسب كننسسده آب و گيسساه‬
‫باشي كه طلب نمائي از براى ايشان مواضع افتادن باران را پس برگردى بسوى ايشان‬
‫و خبر دهى ايشان را از آب و گياه پس مخالفت نمايند ‪ ،‬و متوجه شوند بمكانهاى بىآب‬
‫و علف ‪ ،‬چه كار خواهى كرد در اين صورت ؟ ‪.‬‬
‫عرض كرد كه ميباشم ترك كننده ايشان و مخالف ايشان ‪ ،‬و ميروم بسسسوى آب و گيسساه ‪،‬‬
‫پس فرمود حال كه اينطور است دراز كن دست خود را يعني بيعت نما ‪،‬‬
‫جت بر من پس‬
‫پس گفت آن مرد قسم بحق خدا نتوانستم خود دارى كنم نزد تمام شدن ح ّ‬
‫بيعت نمودم با آن حضرت ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و السبعون من المختار فى باب الخطب و ذلسسك فسسي اليسوم الّرابسع مسسن الوقعسة‬
‫سابع شهر صفر من سنة سبع و ثلثين على ما يأتي في رواية نصر بن مزاحم و رويتسسه‬
‫عنه باختلف تطلع عليه ‪.‬‬
‫سقف المرفوع ‪ ،‬و الجّو المكفسسوف ‪ ،‬اّلسسذي جعلتسسه مغيضسسا لّليسسل و الّنهسسار ‪ ،‬و‬
‫ب ال ّ‬
‫ألّلهّم ر ّ‬
‫سّيارة ‪،‬‬
‫شمس و القمر ‪ ،‬و مختلفا للّنجوم ال ّ‬
‫مجرى لل ّ‬
‫و جعلت سكانه سبطا من ملئكتك ل يسأمون من عبادتك ‪.‬‬
‫ب هذه الرض اّلتي جعلته قرارا للنام ‪ ،‬و مدرجا للهواّم و‬
‫ور ّ‬
‫] ‪[ 120‬‬
‫النعام ‪ ،‬و ما ل يحصى مّما يرى و ما ل يرى ‪.‬‬
‫ب الجبال الّرواسي اّلتي جعلتها للرض أوتادا ‪ ،‬و للخلسسق اعتمسسادا إن أظهرتنسسا علسسى‬
‫ور ّ‬
‫شسسهادة ‪ ،‬و‬
‫ق ‪ ،‬و إن أظهرتهسسم علينسسا فارزقنسسا ال ّ‬
‫عسسدّونا فجّنبنسسا عسسن البغسسي و س سّددنا للح س ّ‬
‫اعصمنا من الفتنة ‪.‬‬

‫أين المانع للّذمار ‪ ،‬و الغسائر عنسد نسزول الحقسائق مسن أهسل الحفساظ ألعسار ) الّنسار خ ل (‬
‫وراءكم و الجّنة أمامكم ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ل و نقص قال سبحانه و غيض المسسآء و قسسال و‬
‫) غاض ( الماء يغيض غيضا و مغاضا ق ّ‬
‫لرحام أى ما تنقص من تسسسعة أشسسهر و الغيضسسة الجمسسة و مجتمسسع الشسسجر و‬
‫ما تغيض ا َ‬
‫) الّذمار ( ما يلزمك حفظه من الهل و المال و الولد و ) غار ( على امرأته و هي عليسسه‬
‫تغار غيرة و غيرا و غارا و غيارا فهو غائر و غيران و هي غيرى ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ل الّنصب صفة لقسسوله سسسبطا أو حسسال لّنسسه نكسسرة غيسسر محضسسة ‪،‬‬
‫جملة ل يسأمون في مح ّ‬
‫فيجوز في الجملة التالية لها الوجهان كما صّرح به علماء الدبّية و لو وقعت بعسسد النكسسرة‬
‫ط و بعد المعرفة المحضة فحال ل غير ‪.‬‬
‫المحضة فوصف فق ّ‬
‫عععععع‬
‫جهه فسسي جميسسع حسسالته مسسن الشسّدة و الّرخسساء ‪ ،‬و‬
‫لزم على العبسسد أن يكسسون تسسو ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫السّراء ‪ ،‬و الضّراء ‪ ،‬و الضيق و السعة ‪ ،‬إلى معبوده ل سّيما حالة البؤس‬
‫] ‪[ 121‬‬
‫ضرر الموجسسود و المتوّقسسع واجسسب عقل و نقل مسسع القسسدرة ‪ ،‬و السّدعاء‬
‫ن دفع ال ّ‬
‫و الشّدة ل ّ‬
‫صل لذلك و هو مقدور فيجب المصير إليه ‪.‬‬
‫مح ّ‬
‫صل لسسذلك فلمسسا دّلسست عليسسه الدّلسسة النقلّيسسة مسسن‬
‫أّما مقدورّيته فل غبار عليه ‪ ،‬و أّما أنه مح ّ‬
‫الكتاب و السّنة من أّنه يدفع به البلء الحاصل ‪ ،‬و يكشف به السوء النازل ‪.‬‬
‫قال سبحانه ‪ :‬و ادعوه خوفسًا و طمعسًا و قسسال ‪ :‬أّمسسن يجيسسب المضسسطّر إذا دعسساه و يكشسسف‬
‫السوء ‪.‬‬
‫ل يرّد البلء و قد قسّدر‬
‫طلب إلى ا ّ‬
‫ن الدعاء و ال ّ‬
‫سلم عليكم بالّدعاء فا ّ‬
‫و قال الكاظم عليه ال ّ‬
‫ل و سئل صرفه صرفه ‪.‬‬
‫ل إمضاؤه فاذا دعى ا ّ‬
‫و قضى فلم يبق إ ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬أل أدّلكم على شيء لم يستثن فيه رسسسول‬
‫و روى زرارة عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله قلت ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬الّدعاء يرّد القضسساء و قسسد ابسسرم إبرامسسا و ضسّم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫أصابعه ‪.‬‬

‫ن السّدعاء‬
‫ن الّدعاء و البلء ليتواقفسان إلسى يسوم القيامسة إ ّ‬
‫سلم إ ّ‬
‫و عن سّيد العابدين عليه ال ّ‬
‫ليرّد البلء و قد ابرم إبراما ‪.‬‬
‫سلم الّدعاء يدفع البلء النازل ‪ ،‬و ما لم ينزل ‪.‬‬
‫و عنه عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أل أدّلكم على سلح ينجيكم من أعسسدائكم و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قال رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬تدعون رّبكم بالّليل و النهار و قسال ‪ :‬سسلح‬
‫يدّر أرزاقكم ؟ قالوا بلى يا رسول ا ّ‬
‫المؤمن الّدعاء ‪.‬‬
‫سلم الّدعاء ترس المسسؤمن ‪ ،‬و مسستى تكسسثر قسسرع البسساب يفتسسح‬
‫و قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لك ‪.‬‬
‫سلم الّدعاء أنفذ من السنان الحديد ‪.‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و قال ال ّ‬
‫سادس و الربعين من الدّلة السسواردة فسسي‬
‫هذا كّله مضافا إلى ما تقّدمت في شرح الكلم ال ّ‬
‫ث و الترغيب عليه ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫إذا عرفت ذلك فأقول ‪ :‬لما كان مقام الحرب و الجدال ‪ ،‬و لقاء الشجعان و البطسسال أح س ّ‬
‫ق‬
‫جه له ‪ ،‬و كان الّدعاء‬
‫ل بالتخّلص إليه ‪ ،‬و التو ّ‬
‫المواقع اّلتي يتوسل فيها إلى ا ّ‬
‫] ‪[ 122‬‬
‫سابقة أفضل مسسا يتسسوّقى بسسه مسسن السّدواهي و المكسساره ‪ ،‬و تسسرس مسسن‬
‫إليه بمقتضى الدّلة ال ّ‬
‫سسنان الحديسد ‪ ،‬و أشسّد تسأثيرا مسن‬
‫العداء و جّنة ل شيء أوقى منه ‪ ،‬و أنفذ عليهسم مسن ال ّ‬
‫جه أميسسر‬
‫ي و المهّنسسد و الطعسسن بسسالخطى و القنسسى المس سّدد ل جسسرم تسسو ّ‬
‫الضسسرب بالمشسسرف ّ‬
‫سلم إليه سبحانه بالّدعاء لما عزم لقاء القوم بصّفين ‪ 1‬فقال ‪:‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سماء اّلتي رفعها بغير عمد ترونها ‪،‬‬
‫ب السقف المرفوع ( أى ال ّ‬
‫) ألّلهّم ر ّ‬
‫و إطلق السقف عليهسا إّمسا حقيقسة أو مسن بسساب السستعارة تشسبيها لهسسا بسسقف السسبيت فسي‬
‫الرتفاع و الحاطة ) و الجسّو المكفسسوف ( أى الفضسساء السسذي كّفهسسا بقسسدرته و جعلسسه مح ّ‬
‫ل‬
‫لسماواته و أرضه ‪.‬‬
‫سسماء و كسسذلك الجسّو المكفسوف قسال‬
‫شارح البحراني بعد تفسير السسقف المرفسوع بال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫سماء أيضا كّفه أى جمعه و ضّم بعضه إلى بعض ‪ ،‬و‬
‫الشارح المعتزلي الجّو المكفوف ال ّ‬
‫سماء هواء جامد أو ماء جامد انتهى ‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫سلم نحو هذا و أ ّ‬
‫يمّر في كلمه عليه ال ّ‬

‫ن الجسّو غيسسر‬
‫و فيه نظر لما قد دّلت عليسسه الفصسسل الثسسامن مسسن الخطبسسة الولسسى صسسريحا أ ّ‬
‫سلم هناك ‪:‬‬
‫ل لها حيث قال عليه ال ّ‬
‫سماء و أّنه مح ّ‬
‫ال ّ‬
‫ق الرجسساء و سسسكائك الهسسواء إلسسى أن قسسال ‪ :‬فرفعسسه فسسي‬
‫ثّم أنشأ سبحانه فتق الجواء و شس ّ‬
‫هواء منفتق ‪ ،‬و جّو منفهق فسّوى منه سبع سماوات ‪ .‬فانظر ماذا ترى ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ن كون الجّو بمعنى السماء لم يذكره أحد من الّلغوّيين و غيرهسسم فيمسسا رأيتهسسم‬
‫مضافا إلى أ ّ‬
‫سسسماء و الرض‬
‫سر بالفضسساء و بعضسسهم بمسسا بيسسن ال ّ‬
‫سر له بالهواء و بين مف ّ‬
‫بل هم بين مف ّ‬
‫سمآء مجازا‬
‫جه ما ذكره الشارحان بأّنه اريد منه في خصوص هذا المقام ال ّ‬
‫ل أن يو ّ‬
‫الّلهّم إ ّ‬
‫بعلقة الحال و المحل أو المجاورة بقرينة قوله ) الذي جعلته‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل لللللل لل لل ل ل ل لللللل ل ل ل للل ل‬
‫لل للللللل لل للللللل لل للل للل للل ل ) ل‬
‫( ل لل ل لل للل ل للل للللل ) ل ( للللل لل‬
‫لل لللل لل ل للل ل ‪ :‬لل ل ل لللل للل للل ل ل‬
‫لل ل لللللل ل ل لل ل ل للل لللل ل ل ل لل ل‬
‫للل للللللل ) للل ( ‪.‬‬
‫لللللل لللل‬
‫] ‪[ 123‬‬
‫سسسماء‬
‫ن هذه كّلها مسسن أوصسساف ال ّ‬
‫مغيضا لّليل و النهار ( مع المعطوفات عليه التالية له فا ّ‬
‫ح الوصسسف بهسا إذ علسسى إرادة الحقيقسسة امتنسع جعلهسسا‬
‫فل بّد من ارتكاب المجاز حّتسسى يصس ّ‬
‫صفاتا له و احتمال كونها صفاتا للسقف المرفوع مدفوع باستلزامه الفصسسل بيسسن التسسابع و‬
‫ي و هو خلف القواعد الدبّية فافهم ‪.‬‬
‫المتبوع بالجنب ّ‬
‫ل منهمسا مسع زيسادة‬
‫ل لنقصسان كس ّ‬
‫و كيف كان فمعنى كونه مغيضا لّليسل و النهسار أّنسه محس ّ‬
‫شمس عن فوق الرض إلى مسسا تحتهسسا ‪،‬‬
‫ن حصول الّليل إّنما هو بحركة ال ّ‬
‫الخر و ذلك ل ّ‬
‫و حصول الّنهار بحركتها عن تحتها إلى ما فوقها ‪ ،‬و بكيفّية حركتهسسا فسسي الفلسسك يختلفسسان‬
‫زيادة و نقصانا ‪.‬‬
‫فكّلما قرب الشمس إلى المعّدل يطول النهار و يقصر الّليل و كّلمسسا بعسسدت يكسسون بسسالعكس‬
‫ل يولج الّليل في النهار و يولج النهار فسسي الّليسسل‬
‫نا ّ‬
‫قال سبحانه في سورة لقمان ‪ :‬ألم تر أ ّ‬
‫ل بلسسد يكسسون‬
‫و في الّزمر يكّور الّليل على الّنهار و يكّور الّنهار على الّليل و لذلك ترى ك س ّ‬
‫صيفية أقصر و أّيسسامه و ليسساليه‬
‫صيفّية أطول و لياليه ال ّ‬
‫عرضه الشمالي أكثر يكون أّيامه ال ّ‬
‫الشتوية بالضّد من ذلك ‪.‬‬

‫فلما كان ظلم الّليل و ضوء الّنهار و اختلفهما في الطول و القصر و الزيادة و النقصان‬
‫ح بسسذلك العتبسسار جعلسسه‬
‫سسسماء صس ّ‬
‫ل الحركسسة هسسو ال ّ‬
‫شمس ‪ ،‬و كسسان محس ّ‬
‫باختلف حركة ال ّ‬
‫مغيضا لهما ‪ .‬و يقرب مّما ذكرته ما قسساله الشسسارح البحرانسسي فسساّنه بعسسد تفسسسيره المغيسسض‬
‫ن الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس إلى وجه الرض يكسسون سسسببا‬
‫بالمغيب قال ‪ :‬ل ّ‬
‫لغيبوبة الليل و استلزام حركته لحركتها عن وجه الرض يكون سببا لغيبوبة النهار فكان‬
‫كالمغيض لهما فاستعار له لفظ المغيض ‪.‬‬
‫ن معنساه أّنسه جعلسسه غيضسة لهمسسا و هسي فسسي الصسل‬
‫و أّما ما قاله الشارح المعتزلي مسن أ ّ‬
‫الجمة يجتمع إليها الماء و ينبت فيها الشجر كأّنه جعل الفلك كالغيضسسة و الّليسسل و الّنهسسار‬
‫كالشجر النابت فيها ‪ ،‬و وجه المشاركة توّلد الشجر من الغيضة و توّلد الّليل و النهار من‬
‫جريان الفلك فليس بشيء كما ل يخفى هذا ‪.‬‬
‫ل لجريانهما قد ظهر تفصيل الكلم‬
‫و قوله ‪ ) :‬و مجرى للشمس و القمر ( أى مح ّ‬
‫] ‪[ 124‬‬
‫فيه في شرح الفصل الثامن من الخطبة الولسسى كمسسا تقسّدم تفصسسيل و الكلم فسسي قسسوله ) و‬
‫سسسير بالسسسرعة و البطسسؤ و الحركسسة‬
‫ل لختلفهسسا فسسي ال ّ‬
‫مختلفسسا للنجسسوم الس سّيارة ( أى مح ّ‬
‫ل منها في شرح الفصل المذكور أيضا و كذا في شرح الفصل الرابع مسسن‬
‫المخصوصة لك ّ‬
‫الخطبة التسعين فليراجع المقامين ) و جعلت سسّكانه سسسبطا ( أى قسسبيل ) مسسن ملئكتسسك ل‬
‫يسأمون من » عن خ « عبادتك ( و قد عرفت أيضا شرح حال الملئكة و اختلف فرقها‬
‫ب سسسبحانه فسسي شسسرح الفصسسل التاسسسع مسسن الخطبسسة الولسسى و‬
‫و عدم مللهم من عبادة الر ّ‬
‫الفصل الخامس من الخطبة التسعين ‪.‬‬
‫ب هسسذه الرض اّلسستي جعلتهسسا قسسرارا للنسسام و مسسدرجا للهسسواّم ( و الحشسسرات ) و‬
‫)ور ّ‬
‫النعام ( و البهايم ) و مسسا ل يحصسسى ( مسن المصسسنوعات العجيبسسة و المخلوقسسات الغريبسة‬
‫) مّما يرى و مّما ل يرى ( و تقّدم الكلم في عجائب خلقة الرض و دحوها على الماء و‬
‫المنافع التي للّناس فيها في شرح الفصل السادس من الخطبة التسعين ‪.‬‬
‫شارح البحراني قال بعض العلماء من أراد أن يعرف حقيقة قسسوله مسسا يسسرى و مسسا ل‬
‫قال ال ّ‬
‫يرى فليوقد نارا صغيرة في فلة في ليلسة صسيفّية و ينظسر مسا يجتمسع عليهسا مسن غسرائب‬
‫أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو و ل غيره قال الشارح و أقول ‪:‬‬
‫و يحتمل أن يريد بقوله و ما ل يرى ما ليس مسن شسأنه أن يسسرى إّمسسا لصسغره أو لشسّفافّيته‬
‫ب الجبال الّرواسي ( أى الثابتات ) اّلتي جعلتهسسا للرض أوتسسادا ( كمسسا عرفسست فسسي‬
‫)ور ّ‬
‫ن فيهسسا ينسسابيع المعسسادن و‬
‫شرح الفصل الّثالث من الخطبة الولى ) و للخلسسق اعتمسسادا ( ل ّ‬

‫معسسادن الينسسابيع و فيهسسا المرابسسض و المراتسسع ‪ ،‬يرعسسون فيهسسا النعسسام و يسسسرحون فيهسسا‬
‫صسسيف و الشسستاء و‬
‫الغنام ‪ ،‬و قد جعل فيها أكنانسسا و كهوفسسا و غيرانسسا يسسأوون فيهسسا فسسي ال ّ‬
‫يتوّقون بها في شّدة الحّر و صبارة القّر ‪.‬‬
‫ح بسسذلك كونهسسا‬
‫و يزرعون فيها الزراعسسات الّديمّيسسة ‪ ،‬و ينسسالون منهسسا بركسسات كسسثيرة فصس ّ‬
‫اعتمادا للخليق و كون اّتكالهم عليها بما لهم فيها من المعايش و المرافق هذا و لما نسسادى‬
‫ل على اّتصافه بالقدرة و العظمة و الجلل‬
‫ب المتعال بما تد ّ‬
‫الر ّ‬
‫] ‪[ 125‬‬
‫تخّلص الى ما دعاه لجله ‪ 1‬فقال ‪ ) :‬إن أظهرتنا ( و نصرتنا ) على عدّونا فجّنبنا عن (‬
‫ق ( و ل تجعلنسسا كسسساير المحسساربين مسسن‬
‫الظلم و ) البغى و سسّددنا ل ( لصسسواب و ا ) لحس ّ‬
‫الملوك و السلطين يحاربون العداء للّدنيا ل للّدين فاذا غلبسسوا أعسسداءهم يظلمسسون و عسسن‬
‫البغي و الطغيان ل يمسكون ) و إن أظهرتهم ( و جعلتهم غالبين ) علينا فارزقنا ( عظيم‬
‫الزلفى و ) الشهادة و اعصمنا من ( الضلل و ) الفتنة ( ‪.‬‬
‫ثّم أخذ في تحريض أصحابه على القتال بلفظ مهيج لهم على ايقاد نار الحرب و إضرامها‬
‫لم للجنسسس و السسستفهام لللهسساب ) و الغسسائر عنسسد نسسزول‬
‫فقال ‪ ) :‬أيسسن المسسانع للسّذمار ( ال ّ‬
‫الحقايق من أهل الحفاظ ( أي صسساحب الغيسسرة و الحمّيسسة مسسن أهسسل المحافظسسة عنسسد نسسزول‬
‫الشدائد و النوازل الثابتة ) العار وراءكم ( و في بعض النسخ النار بسسدل العسسار ) و الجّنسسة‬
‫أمامكم ( يعنى في الهرب و الدبار من الحرب عار في العقسساب و نسسار يسسوم الحسسساب و‬
‫في القبال و التقدم عليه الجّنة و حسن المآب ‪ ،‬فمن توّلى عنه خسر و خاب و مسسن سسسعى‬
‫إليه نال عظيم الثواب ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سسسلم مسسن كتسساب صسّفين‬
‫ي ) ره ( في البحسسار هسسذا الكلم لسسه عليسسه ال ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫روى الع ّ‬
‫لنصر بن مزاحم قال ‪ :‬قال نصر حّدثنا عمر بن سعد عن عبسسد الّرحمسسان بسسن جنسسدب عسسن‬
‫أبيه قال ‪ :‬لما كان غداة الخميس لسبع خلون من صفر سنة سسسبع و ثلثيسسن و ص سّلى علس ّ‬
‫ى‬
‫سلم غّلس بالغداة أشّد من تغليسسسه يسسومئذ و‬
‫سلم الغداة فغّلس ما رأيت علّيا عليه ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫شام فزحف نحوهم و كان هو يبسدئهم و يسسير إليهسم فساذا رأوه قسد‬
‫خرج بالناس إلى أهل ال ّ‬
‫زحف استقبلوه بزحوفهم ‪.‬‬
‫سلم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و عن عمر بن سعد عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب قال لّما خرج عل ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ل لل ل للل ل ل لللل لل لللل ل ل لللل‬

‫لللل للللل لللللل ل ل لللل لل للل ل لل ل‬
‫ل لل لل ل لل ل للل ل للل ل للل للل ل ل لللل ل‬
‫لللللل للل لل ل لل للل للللل ل لللل ل لل ل‬
‫للل ل لللللل للل للللل للل للل لللللل لل‬
‫للل لللل لل ل ل ل ل ل لللللل للل ل ل ل لل لل‬
‫للل ل ل للل لللل ل للللل ل للل للل للل ل‬
‫للللل ل لللل لل ل لل لللل ل للل لل للل ل ‪.‬‬
‫لللللل ) للل لل ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 126‬‬
‫إليهم غداة ذلك اليوم فاستقبلوه رفع يديه إلى السماء فقال ‪:‬‬
‫ب هذا السقف المحفوظ المكفوف ‪ ،‬الذي جعلته مغيضا لّليل و الّنهار و جعلت فيسسه‬
‫الّلهّم ر ّ‬
‫مجرى الشمس و القمر ‪ ،‬و منازل الكواكب و النجوم ‪ ،‬و جعلسست س سّكانه مسسن الملئكسسة ل‬
‫يسأمون العبادة ‪.‬‬
‫ب هذه الرض التي جعلتها قرارا للنسسام و الهسسواّم و النعسسام ‪ ،‬و مسسا ل يحصسسى مّمسسا‬
‫ور ّ‬
‫يرى و مّما ل يرى من خلقك العظيم ‪.‬‬
‫سماء و‬
‫خر بين ال ّ‬
‫سحاب المس ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ب الفلك اّلتي تجرى في البحر بما ينفع الّناس ‪ ،‬و ر ّ‬
‫ور ّ‬
‫ب الجبسسال الّرواسسسى اّلسستي جعلهسسا‬
‫ب البحر المسسسجور المحيسسط بالعسسالمين و ر ّ‬
‫الرض و ر ّ‬
‫ق و إن‬
‫للرض أوتادا و للخلق متاعا إن أظهرتنا على عدّونا فجّنبنسسا البغسسي و س سّددنا للح س ّ‬
‫شهادة و اعصم بقّية أصحابي من الفتنة ‪.‬‬
‫أظهرتهم علينا فارزقنا ال ّ‬
‫ل بن بسسديل و‬
‫قال ‪ :‬فلّما رأوه قد أقبل تقّدموا إليه بزحوفهم و كان على ميمنته يومئذ عبد ا ّ‬
‫سلم في القلب في أهسسل المدينسسة جمهسورهم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫الّناس على راياتهم و مراكزهم و عل ّ‬
‫النصار و معه من خزاعة و كنانة عدد حسن ‪.‬‬
‫قال نصر ‪ :‬و رفع معاوية قّبة عظيمة و ألقى عليه الكرابيسسس و جلسسس تحتهسسا و كسسان لهسسم‬
‫قبل هذا اليوم ثلثة أّيام و هو اليوم الّرابع مسن صسسفر ‪ ،‬فخسسرج فسي هسسذا اليسوم محّمسد ابسن‬
‫ل بسسن عمسسر بسسن الخطسساب فسسي‬
‫الحنفّية في جمع من أهل العراق فأخرج إليه معاوية عبيد ا ّ‬
‫ل محّمدا إلى المبارزة فلّما خرج إليه دعساه علس ّ‬
‫ي‬
‫جمع من أهل الشام فاقتتلوا فطلب عبيد ا ّ‬
‫ل ل حاجسسة‬
‫سلم و خرج بنفسه راجل بيده سيفه و قال أنا أبارزك فهلّم فقال عبيد ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم إلى صّفه هذا ‪.‬‬
‫بي إلى مبارزتك فرجع عليه ال ّ‬

‫و قد تقّدم جمل وقايع صفين في شرح الكلم الخامس و السّتين و غيره مّما نّبهنسساك عليسسه‬
‫هناك ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم بلغت نظام آن امام أنام است در حيني كه عزم فرمود بملقات نمودن بسسا‬
‫قوم شام در جنگ صّفين كه بأين مضامين دعا نمود ‪:‬‬
‫] ‪[ 127‬‬
‫بار إلها اى پروردگار سقف برافراشته و آسمان باز داشته ‪ ،‬چنان آسماني كه گردانيسسدى‬
‫ل جريسسان از بسسراى مهسسر و مسساه و محس ّ‬
‫ل‬
‫ل نقصان از براى شسسب و روز ‪ ،‬و محس ّ‬
‫آنرا مح ّ‬
‫اختلف از براى ستارهاى سير كننسسده ‪ ،‬و گردانيسسدى سسساكنان آن را قسسبيله از فرشسستگان‬
‫خود در حالتيكه ملل نميآورند از عبادت تو ‪.‬‬
‫ل رفتسسار‬
‫و اى پروردگار اين زمين كه گردانيدي آن را قرار گاه از براى مردمان و مح ّ‬
‫حشرات زمين و چهارپايان و آنچه كه شمرده نميشود از مخلوقاتي كه ديسسده ميشسسود ‪ ،‬و‬
‫از مخلوقاتى كه ديده نميشود ‪.‬‬
‫و اى پروردگار كوههاى ثابت استوار كه گردانيدي آنها را از براى زميسسن ميخهسسا و از‬
‫براى خلق تكيهگاه اگر غالب گردانى ما را بسر دشسمنان مسا پسس كنسار گسردان مسا را از‬
‫ق ‪ ،‬و اگر غالب گردانسى ايشسان را بسر مسا‬
‫تعّدى و ستم ‪ ،‬و راست دار ما را از براى ح ّ‬
‫پس روزي كن بما شهادت را ‪ ،‬و حفظ كن ما را از ضللت و فتنه ‪.‬‬
‫كجا اسسست منسسع كننسسده چيزيكسسه لزم اسسست بسسر جسسوانمرد حفسسظ كسسردن آن ؟ و كجسسا اسسست‬
‫صاحب غيرت هنگام نازل شدن شسسدايد امسسور كسسه كاشسسف اسسست از حقسسايق كسسار از أهسسل‬
‫حمّيت و فتّوت ؟ عار و سرزنش در پشت شما است اگر رو گردان باشسسيد از محسساربه ‪،‬‬
‫و بهشت عنبر سرشت در پيش شما است اگر اقدام نمائيد بر مقاتله ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫سبعون من المختار فى باب الخطب و الظاهر أّنها ملتقطسسة مسسن‬
‫و هى المأة و الحادية و ال ّ‬
‫الخطبة الطويلسسة اّلسستي قسسدمنا روايتهسسا فسسي شسسرح الفصسسل الّثسسالث مسسن الخطبسسة السادسسسة و‬
‫ل سبحانه ليس فيها ‪.‬‬
‫ن صدرها المتضّمن للحمد على ا ّ‬
‫لأّ‬
‫العشرين إ ّ‬
‫ل اّلذي ل تواري عنه سماء سماء ‪ ،‬و ل أرض أرضا ‪.‬‬
‫ألحمد ّ‬

‫] ‪[ 128‬‬
‫لس‬
‫منها ‪ :‬و قد قال لي قائل إّنك يا بن أبيطالب على هذا المر لحريص فقلسست بسسل أنتسسم و ا ّ‬
‫ص و أقرب و إّنما طلبت حّقا هو لي ‪ ،‬و أنتم تحولون بيني و بينه‬
‫أحرص و أبعد و أنا أخ ّ‬
‫ب ) بهسست خ ل (‬
‫جة في الملء الحاضرين ه ّ‬
‫‪ ،‬و تضربون وجهي دونه ‪ ،‬فلّما قرعته بالح ّ‬
‫كأّنه ل يدري ما يجيبني به ‪.‬‬
‫الّلهّم إّنى أستعديك علسسى قريسسش و مسسن أعسسانهم ‪ ،‬فسسإّنهم قطعسسوا رحمسسي و صسّغروا عظيسسم‬
‫ق أن نأخسسذه ‪ ،‬و‬
‫ن فسسي الحس ّ‬
‫منزلتي ‪ ،‬و أجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ‪ ،‬ثّم قسسالوا أل إ ّ‬
‫ق أن تتركه ‪.‬‬
‫في الح ّ‬
‫و منها في ذكر أصحاب الجمل ‪:‬‬
‫لس عليسسه و آلسسه كمسسا تجسّر المسسة عنسسد شسسرائها‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫فخرجوا يجّرون حرمة رسول ا ّ‬
‫لسس‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫جهين بها إلى البصرة فحبسا نسائهما في بيوتهما و أبرزا حبيس رسول ا ّ‬
‫متو ّ‬
‫طاعسسة و سسسمح لسسي‬
‫ل و قد أعطسساني ال ّ‬
‫عليه و آله لهما و لغيرهما في جيش ما منهم رجل إ ّ‬
‫بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها ‪ ،‬و خّزان بيت مسسال المسسسلمين و غيرهسسم‬
‫ل لو لم يصيبوا مسسن المسسسلمين إلّ رجل‬
‫من أهلها و قتلوا طائفة صبرا و طائفة غدرا فو ا ّ‬
‫ل لي قتل ذلك الجيش كّله إذ حضروه فلسسم ينكسسروا‬
‫واحدا معتمدين لقتله بل جرم جّره ‪ ،‬لح ّ‬
‫و لم يدفعوا بلسان و ل يد ‪،‬‬
‫] ‪[ 129‬‬
‫دع ما أّنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العّدة اّلتي دخلوا بها عليهم ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) الملء ( وزان جبسسل وجسسوه الّنسساس و أشسسرافهم اّلسسذين يرجسسع إليهسسم لمتلئهسسم بسسالرأى و‬
‫ب ( من النوم انتبه و تنّبه و ) سمح ( الّرجل من باب منع سسسماحا و سسسماحة‬
‫التدبير و ) ه ّ‬
‫جاد و كرم ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫شارح فأن زايدة و يجوز أن‬
‫ل أن لو لم يصيبوا ‪ .‬قال ال ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬فو ا ّ‬
‫في نسخة ال ّ‬
‫ل لسي جسواب للقسسم اسستغنى بسه عسن جسواب الشسرط‬
‫يكون مخّففة من الّثقيلة ‪ ،‬و جملة لح ّ‬
‫ل س خيسسر و قولسسك و‬
‫لقيامه مقامه كما في قوله تعالى ‪ :‬و لو أّنهم آمنوا و اّتقوا لمثوبة عند ا ّ‬
‫لم جواب القسم ل جواب لو قال نجم الئمسسة إذا تقسّدم القسسسم أّول‬
‫ل لو جئتني لجئتك ‪ ،‬فال ّ‬
‫ا ّ‬

‫الكلم ظاهرا أو مقّدرا و بعده كلمة الشرط سواء كانت أن أو لسسو أو لسسول أو اسسسم الشسسرط‬
‫فالكثر و الولى اعتبار القسم دون الشرط فيجعل الجواب للقسم ‪ ،‬و ما فسسي قسسوله دع مسسا‬
‫ل و مّما خطيئاتهم و مثل ما أّنكم تنطقون‬
‫أّنهم زايدة كما في قوله تعالى ‪ :‬فبما رحمة من ا ّ‬
‫و قيل ‪ :‬إّنها نكرة و المجرور بدل منها ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سلم في المتن يدور على فصول ثلثة‬
‫ن ما أورده السّيد » ره « من خطبته عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫‪.‬‬
‫ععععع ععععع‬
‫سماوات و الرضين فقال ‪:‬‬
‫ل سبحانه باعتبار احاطة علمه بال ّ‬
‫افتتح كلمه بحمد ا ّ‬
‫ل الذي ل توارى ( أى ل تحجب و ل تستر عنه ) سمآء سماء و ل أرض أرضا‬
‫) الحمد ّ‬
‫( لكونه منّزها عن وصف المخلوقين الذين في إدراكهم لبعض الجرام السماوّية‬
‫] ‪[ 130‬‬
‫و الرضية محجوبون عّما ورائها و ذلك لقصور ذاتهم و قصسسور ق سّوتهم المدركسسة و أّمسسا‬
‫سادس و‬
‫ل ما سواء كما قد عرفت في شرح الفصل ال ّ‬
‫ب تعالى فلكمال ذاته فله العلم بك ّ‬
‫الر ّ‬
‫سابع من الخطبة الولى و في شرح الخطبة التاسعة و الربعين و غيرهما ‪.‬‬
‫الفصل ال ّ‬
‫لس عليسه‬
‫و أقول هنا مضافا إلى ما سبق روى في الكسافي عسسن ابسسن اذينسسة عسن أبسي عبسد ا ّ‬
‫ل هو سادسهم « فقال عليه‬
‫ل هو رابعهم و ل خمسة إ ّ‬
‫سلم » ما يكون من نجوى ثلثة إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ل شيء محيط بالشسسراف‬
‫ى الذات باين من خلقه ‪ ،‬و بذلك وصف نفسه و هو بك ّ‬
‫هو واحد ّ‬
‫سماوات و ل فسسي الرض و ل أصسسغر‬
‫و الحاطة و القدرة ل يعزب عنه مثقال ذّرة في ال ّ‬
‫ن الماكن محدودة تحويهسسا حسسدود أربعسسة‬
‫من ذلك و ل أكبر بالحاطة و العلم ل بالّذات ل ّ‬
‫فاذا كان بالذات لزمته ‪.‬‬
‫يعني أّنه سبحانه لوحدانّية ذاته و مباينته من خلقه كما وصف به نفسسسه فسسي كتسسابه العزيسسز‬
‫ن غيسسره مسسن المخلوقسسات لكسسونه‬
‫ل شيء محيط « ل ّ‬
‫حيث قال ‪ » :‬ليس كمثله شيء فهو بك ّ‬
‫ن حصوله في مكان و حضوره عند جماعة يستلزم خلّو ساير المكنة عنسسه‬
‫مكانيا يلزمه أ ّ‬
‫و غيبته عن جماعة اخرى كما هو شأن المكانّيات و هو ليس كذلك بسسل حصسسوله هيهنسسا و‬
‫حضوره لهؤلء النفس حصوله هناك و حضوره لولئك ‪.‬‬

‫ن الماكن محدودة بحدود أربعة و هي ‪:‬‬
‫و قوله ل بالّذات يعني أّنه ليست بالّذات ل ّ‬
‫ل بالعتبار عّد الجميسسع ح سّدين و‬
‫شمال ‪ ،‬لعدم تحّيزها إ ّ‬
‫القّدام ‪ ،‬و الخلف ‪ ،‬و اليمين ‪ ،‬و ال ّ‬
‫الفوق و الّتحت حّدين فصارت أربعة فلو كانت إحسساطته بالسّذات بسسأن كسسانت بالسّدخول فسسي‬
‫المكنسة لسزم كسونه محاطسا بالمكسان كسالمتمّكن و إن كسانت بالنطبساق لسزم كسونه محيطسا‬
‫بالتمكن كالمكان و كلهما باطل هذا ‪.‬‬
‫ل علسى اثبسات أرضسين‬
‫و قوله ‪ :‬و ل أرض أرضا قسال الشسارح المعستزلي هسذا الكلم يسد ّ‬
‫ل علسسى هسسذا‬
‫ن السماوات كذلك و لم يأت في الكتاب العزيز ما يد ّ‬
‫بعضها فوق بعض كما أ ّ‬
‫ن و هسو قسول كسثير مسن‬
‫ل اّلذي خلق سبع سماوات و مسن الرض مثلهس ّ‬
‫ل قوله تعالى ‪ :‬ا ّ‬
‫إّ‬
‫المسلمين و قد تأّول ذلك أرباب المذاهب الخر القائلون بأنها‬
‫] ‪[ 131‬‬
‫أرض واحدة فقالوا إنها سبعة أقاليم فالمثلّية من هذا الوجه هي ل من تعّدد الرضسسين فسسي‬
‫ذاته ‪.‬‬
‫سلم فيقال إنهسسا و إن كسسانت أرضسسا‬
‫و يمكن أن يتأّول مثل ذلك كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫واحدة لكنها أقاليم و أقطار مختلفة ‪ ،‬و هى كرية الشكل فمن على حدبة الكرة ل يرى مسسن‬
‫لس‬
‫تحته و من تحته ل يراه و من على أحد جانبيها ل يسسرى مسسن علسسى الجسسانب الخسسر و ا ّ‬
‫يدرك ذلك كّله أجمع ل يحجب عنه بشيء منها شيء منها انتهى ‪.‬‬
‫ن فسسي‬
‫ي في تفسير الية حيث قال ‪ :‬أى و فسسي الرض خلسسق مثلهس ّ‬
‫و نحو ذلك قال الطبرس ّ‬
‫ن كيفّية السماء مخالفة لكيفّيسسة الرض و ليسسس فسسي القسسرآن آيسسة تسسد ّ‬
‫ل‬
‫العدد ل في الكيفية ل ّ‬
‫ل هذه الية و ل خلف في السماوات أنهسسا سسسماء‬
‫ن الرضين سبع مثل السماوات إ ّ‬
‫على أ ّ‬
‫فسسوق سسسماء و أمسسا الرضسسون فقسسال قسسوم إنهسسا سسسبع أرضسسين طباقسسا بعضسسها فسسوق بعسسض‬
‫لس‬
‫ل أرض خلسسق خلقهسسم ا ّ‬
‫كالسماوات لنها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة و فسسي كس ّ‬
‫كيف شاء ‪.‬‬
‫و روى أبو صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض يفسسرق بينهسنّ‬
‫حة ما استأثر بعلمسسه و اشسستبه علسسى‬
‫ل سبحانه أعلم بص ّ‬
‫سماء و ا ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫البحار و تظّلل جميعه ّ‬
‫خلقه ‪.‬‬
‫ي ‪ :‬خلق سبع سسسماوات بعسسض فسسوق بعسسض كالقّبسسة و مسسن‬
‫ي ‪ :‬قال الكلب ّ‬
‫و قال الفخر الّراز ّ‬
‫ن الرض ثلث طبقسسات‬
‫ن في كونها طبقسسات متلصسسقة كمسسا هسسو المشسسهور أ ّ‬
‫الرض مثله ّ‬
‫طبقة أرضية محضة ‪ ،‬و طبقة طيّنية و هى غير محضة و طبقة منكشفة بعضها في السسبّر‬
‫ن كونهسسا‬
‫و بعضها في البحر ‪ ،‬و هي كالمعمورة و ل يبعد مسسن قسسوله و مسسن الرض مثلهس ّ‬

‫ل واحسسد مسسن‬
‫ن لك ّ‬
‫سبعة أقاليم على سبع سماوات و سبعة كواكب فيها ‪ ،‬و هي السيارة ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل أقساليم الرض فتصسسير سسبعة بهسسذا‬
‫ص في ك ّ‬
‫ص تظهر آثار تلك الخوا ّ‬
‫هذه الكواكب خوا ّ‬
‫العتبار ‪.‬‬
‫ععععع عععععع ععع ع ع ع عع ع ع ع ع عع ع ع ع عع‬
‫عععععع‬
‫بعد مقتل عمر ) و قد قال لي قائل إّنك‬
‫] ‪[ 132‬‬
‫يا بن أبي طالب على هذا المر لحريص ( أى على أمر الخلفة قال الشارح المعسستزلي و‬
‫اّلذي قال له ذلك سعد بن أبي وقاص مع روايته فيه أنت مّني بمنزلة هارون من موسى و‬
‫صو‬
‫ل أحسسرص و أبعسسد و أنسسا أخس ّ‬
‫سلم بقوله ) فقلت بل أنتم و ا ّ‬
‫هذا عجب فأجاب عليه ال ّ‬
‫أقرب ( فليس للبعيد التعريض على القريب و التعيير بكثرة الحرص و أراد بكونه أخ ّ‬
‫ص‬
‫ل عليه و آله و سّلم و شّدة قربه منه ) و إنما‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أقرب مزيد اختصاصه برسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ) و أنتسسم تحولسسون بينسسي و بينسسه و‬
‫ص الّرسول صّلى ا ّ‬
‫طلبت حقا هو لي ( بن ّ‬
‫تضربون وجهي دونه ( كناية عن منعهم منه و دفعهم له عنه ) فلّما قرعته ( أى صسسدمته‬
‫ب ( أى انتبه و استيقظ عن غفلته ) كأّنه بهت ( هكذا‬
‫جة في المل الحاضرين ( ) ه ّ‬
‫) بالح ّ‬
‫في نسخة الشارح المعتزلي بزيسسادة بهسست بعسسد لفظسسة كسسأّنه أى صسسار مبهوتسسا متحّيسسرا ) ل‬
‫يدرى ما يجيبني ( به ‪.‬‬
‫ل سبحانه و استمّد منه فقال ‪ ) :‬الّلهّم إّني أستعديك على قريش ( أى‬
‫ثّم إّنه شكى بّثه إلى ا ّ‬
‫أستغيثك و أستنصر منك عليهسسم ) و ( علسسى ) مسسن أعسسانهم ( مسسن غيرهسسم ) فسساّنهم قطعسسوا‬
‫ل عليه و آله و سّلم ) و صّغروا عظيم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رحمي ( و لم يراعوا قربي من رسول ا ّ‬
‫منزلسستي ( حيسسث جعلسسوني قرينسسا للدغسسال و الطغسسام و السسسفلة الرذال ) و أجمعسسوا علسسى‬
‫ص بسسي بالنصسسوص‬
‫ق لسسي و مخت س ّ‬
‫منازعتي أمرا هو لي ( أى في أمر الخلفة الذي هو ح ّ‬
‫شارح المعتزلي‬
‫ط كما زعمه ال ّ‬
‫المستفيضة بل المتواترة الواردة فيه ل بمجّرد الفضلّية فق ّ‬
‫وفاقا لساير المعتزلة ‪.‬‬
‫ق أن‬
‫ن في الح ّ‬
‫) ثّم ( إّنهم لم يقتصروا على أخذ حّقي ساكتين عن الّدعوى بل ) قالوا أل إ ّ‬
‫ى أن أتسسرك‬
‫ن السسواجب عل س ّ‬
‫ن الحسسق لهسسم و أ ّ‬
‫ق أن تسستركه ( أي اّدعسسوا أ ّ‬
‫نأخسسذه و فسسي الح س ّ‬
‫المنازعة فيه معهم فليتهم أخذوه مذعنين بأنه حّقي فكسانت المصسسيبة أهسسون و التحمّسسل بهسسا‬
‫أسهل ‪.‬‬

‫قسسال الشسسارح البحرانسسي ‪ :‬و روى نأخسسذه و نسستركه بسسالنون فسسي الكلمسستين ‪ ،‬و عليسسه نسسسخة‬
‫الّرضي و المراد أنا نتصّرف فيه كما نشاء بالخذ و الترك دونك ‪.‬‬
‫ععععع عععععع عععع ع ع عع ع عع ععع عععع ع ع‬
‫ععععععع ععع عععععع‬
‫) فخرجوا يجّرون حرمة‬
‫] ‪[ 133‬‬
‫ل انتهسساكه ‪ ،‬و كّنسسى‬
‫ل عليه و آله ( أى حرمه و هو في الصل ما ل يح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ن بسسايع‬
‫به هنا عن زوجته عايشة ) كما تجّر المة عند شرائها ( أى بيعها و وجسسه الشسسبه أ ّ‬
‫المة يجّرها من بلد إلى بلد و يديرها في السسسواق و يعرضسسها علسسى المشسسترين ‪ ،‬فكسسذلك‬
‫هؤلء أخرجوها و أداروها في البلدان و شّهروها في الصقاع لينالوا بذلك إلى ما راموه‬
‫جهين بها إلى البصرة فحبسا ( أى طلحة و الزبيسسر ) نسسسائهما فسسي بيوتهمسسا و أبسسرزا‬
‫) متو ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ( و هو أيضا كنايسسة عنهسسا و فسسي ذلسسك أيضسسا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حبيس رسول ا ّ‬
‫ل عليسسه و آلسسه‬
‫ن الّرسول صّلى ا ّ‬
‫من الّدللة على فرط ضللهما و خطائهما ما ل يخفى ل ّ‬
‫ن و ل تسسبّرجن تسسبّرج‬
‫أمرها بالحتباس في بيتها بمقتضى قوله تعالى ‪ :‬و قسسرن فسسي بيسسوتك ّ‬
‫ل عليسسه و آلسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الجاهلّية الولى فهؤلء مضافا إلى عدم رعايتهم لحرمة رسول ا ّ‬
‫لس سسسبحانه و نبسسذوا كتسسابه وراء‬
‫و حمايتهم عن عرضه و مخسسالفتهم لمسسره خسسالفوا أمسسر ا ّ‬
‫ل و قسسد‬
‫ظهورهم حيث أبرزاها ) لهما و لغيرهما ( من الناس ) في جيش ما منهم رجسسل إ ّ‬
‫أعطاني الطاعة و سمح ( أى جاد ) لي بالبيعة ( و هذا إشارة إلى وجه ثان لضسسللهم ‪ ،‬و‬
‫هو نقضهم للعهد بعد التوكيد و نكثهم للطاعة بعد البيعة ‪.‬‬
‫و قوله ‪ ) :‬طائعا غير مكره ( من باب الحتراس اّلسذي مسّر ذكسره فسي ضسمن المحسسنات‬
‫البديعية في ديباجة الشرح و الغرض إبطال تسسوّهم كسسون بيعتهسسم علسسى وجسسه الكسسراه كمسسا‬
‫اّدعاه طلحة و الزبير حسبما عّرفه في شرح الكلم الثامن و غيره ) فقدموا علسسى عسساملى‬
‫بها ( و هو عثمان بن حنيف النصاري كان عامله يومئذ بالبصسسرة ) و خسّزان بيسست مسسال‬
‫المسلمين ( و هم سبعون رجل أو أربعمأة رجسسل كمسسا فسسي روايسسة أبسسي مخنسسف التيسسة ) و‬
‫غيرهم من أهلها فقتلوا طائفة ( منهم ) صبرا ( ‪.‬‬
‫قال شيخنا في الجواهر بعد قول المحّقق و يكره قتله أى الكافر صسسبرا ل أجسسد فيسسه خلفسسا‬
‫ل عليه و آله و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم لم يقتل رسول ا ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫لما في صحيح الحلبي عن ال ّ‬
‫سّلم رجل صبرا غير عقبة بن ابي معيط و طعن ابن ابي خلف فمات بعسسد ذلسسك ضسسرورة‬
‫ل س عليسسه و آلسسه المحتمسسل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫إشعاره بمرجوحّيته اّلتي ل ينافيها وقوعه من رسول ا ّ‬
‫ن الحكم مّما يتسامح في مثله ‪.‬‬
‫رجحانه لمقارنة أمر آخر على أ ّ‬

‫] ‪[ 134‬‬
‫قال ‪ :‬و المراد بالقتل صبرا أن يقّيد يداه و رجله مثل حسسال قتلسسه و حينئذ فسساذا اريسسد عسسدم‬
‫سره به غير واحسسد بسسل نسسسبه بعسسض إلسسى‬
‫ل هذا هو المراد مّما ف ّ‬
‫الكراهة أطلقه و قتله و لع ّ‬
‫المشهور من أنه الحبس للقتل ‪.‬‬
‫و في القاموس ‪ :‬و صبر النسان و غيره على القتل أن يحبس و يرمى حّتى يموت ‪.‬‬
‫و أّما ما قيل من أّنه التعذيب حّتى يموت أو القتل جهسسرا بيسسن النسساس أو التهديسسد بالقتسسل ثسمّ‬
‫القتل أو القتل و ينظر إليه آخر أو ل يطعم و ل يسقى حّتى يموت بسالعطش و الجسوع فلسم‬
‫أجد ما يشهد لها بل الخير منها مناف لما سمعته من وجوب الطعام و السقى ‪.‬‬
‫سلم فقتلوا طائفة صسسبرا مسسن الّدللسسة علسسى‬
‫ن في قوله عليه ال ّ‬
‫و كيف كان فقد ظهر بذلك أ ّ‬
‫عظم خطيئتهم ما ل يخفى لنه إذا كان قتل الكّفار المحسساربين بهسسذه الكيفيسسة المخصوصسسة‬
‫صبر ‪ 1‬فكيسسف بسسالمؤمنين مضسسافا إلسسى أّنهسسم لسسم‬
‫مكروها أو حراما على اختلف تفسير ال ّ‬
‫ل عليسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يقنعوا بذلك بل ) و ( قتلوا ) طائفة ( اخرى ) غدرا ( و قد قال رسول ا ّ‬
‫ل غادر بامام يوم القيامة مائل شدقه حّتى يدخل الّنار ‪.‬‬
‫و آله يجيء ك ّ‬
‫سلم فسسي حسسديث اصسسبغ بسسن نبسساته و هسسو يخطسسب علسسى منسسبر‬
‫و قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل غدرة فجرة ‪،‬‬
‫ن لك ّ‬
‫الكوفة أّيها الّناس لول كراهة الغدر لكنت من أدهى الناس ال إ ّ‬
‫ص عليسسك قتلهسسم‬
‫ن الغدر و الفجور و الخيانة في الّنار هذا و سنق ّ‬
‫ل فجرة كفرة ال و إ ّ‬
‫و لك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫طائفة صبرا و طائفة غدرا في ثاني التنبيهين التيين إنشاء ا ّ‬
‫سلم لما أبدى العذر في قتالهم و وجسسوب قتلهسسم بثلث كبسساير موبقسسة إحسسديها‬
‫ثّم إّنه عليه ال ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه و هتكهسسم لناموسسسه ‪ ،‬و ثانيتهسسا نكثهسسم‬
‫ل صسّلى ا ّ‬
‫إخراجهم لحبيس رسول ا ّ‬
‫البيعة بعد سماحهم للطاعة ‪ ،‬و ثالثها قتلهسسم للمسسسلمين صسسبرا و غسسدرا أقسسسم بالقسسسم البسساّر‬
‫بحّلّية قتلهم ازاحة للشبهة عّمن كان في قلبه مرض فقال ‪:‬‬
‫ل رجل واحدا معتمدين لقتله ( أى‬
‫ل لو لم يصيبوا من المسلمين إ ّ‬
‫) فو ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لللل للللللل لللللل لللل للللل ل للل‬
‫لللل لللل لللللل للل لل لللل ) للل لل (‬
‫] ‪[ 135‬‬

‫ل لسسي قتسسل ذلسسك‬
‫معتمدين له ) بل جرم جّره ( أى بدون استحقاقه للقتل بجرم اجتراه ) لحس ّ‬
‫ل علسسى جسسواز قتسسل جميسسع الجيسسش بقتسسل واحسسد مسسن‬
‫الجيسسش كّلسسه ( هسسذا الكلم بظسساهره يسسد ّ‬
‫المسلمين معّلل بقوله ) إذ حضروه فلم ينكروا و لم يدفعوا عنسسه بلسسسان و ل يسسد ( فيسسستفاد‬
‫منه جواز قتل من ترك النهى عن المنكر مع التمّكن من إنكاره و دفعه ‪.‬‬
‫ل عليه ذلك الكلم ؟‬
‫فان قلت ‪ :‬أفتحكمون بجواز ذلك حسبما يد ّ‬
‫ن المر بالمعروف و النهى عن المنكر واجبسسان شسسرعا فالتسسارك لهمسسا تسسارك‬
‫قلت ‪ :‬نعم ل ّ‬
‫ي وجسسه أمكسسن كسسساير‬
‫سلم ردعه عنسسه بسسأ ّ‬
‫للواجب و عامل للمنكر ‪ ،‬فيجوز للمام عليه ال ّ‬
‫من ترك الواجبات و أتى بالمحّرمات فاذا علم من أّول المر أنه ل يجسسدى فسسي ال سّردع إ ّ‬
‫ل‬
‫القتل لجاز ذلك للمام اّتفاقا و ان اختلف الصحاب في جواز ذلك أى القتل الذي هو آخر‬
‫ل علسسى‬
‫سلم من دون اذنه و يد ّ‬
‫مراتب المر بالمعروف و النهى عن المنكر لغيره عليه ال ّ‬
‫ن فسسي تسسرك إنكسسار المنكسسر إخلل بسسالواجب و إقسسدام علسسى المنكسسر مسسا رواه‬
‫ما ذكرته من أ ّ‬
‫الصدوق ) ره ( في عقاب العمال مسندا عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّسسد عسسن‬
‫ل ل يعسّذب‬
‫لس عسّز و جس ّ‬
‫نا ّ‬
‫سسلم ‪ :‬أيهسسا النساس إ ّ‬
‫ي عليسسه ال ّ‬
‫سلم قال قال علس ّ‬
‫أبيه عليهما ال ّ‬
‫صسة بسالمنكر سسّرا مسن غيسر أن تعلسم العاّمسة ‪ ،‬فساذا‬
‫صسة إذا عملست الخا ّ‬
‫العاّمة بذنب الخا ّ‬
‫ل عسسّز‬
‫صة بالمنكر جهارا فلم يغّير ذلك العاّمة استوجب الفريقان العقوبة من ا ّ‬
‫عملت الخا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫وجّ‬
‫ن أحدكم رجل يضربه سسسلطان جسسائر ظلمسسا و عسسدوانا و ل‬
‫سلم ‪ :‬ل يحضر ّ‬
‫و قال عليه ال ّ‬
‫ن نصرة المؤمن فريضة واجبة ‪ ،‬فاذا هسسو حضسسره و‬
‫مقتول و ل مظلوما إذا لم ينصره ل ّ‬
‫جة الحاضرة ‪.‬‬
‫العافية أوسع ما لم يلزمك الح ّ‬
‫قال ‪ :‬و لما وقع التقصير في بني إسرائيل جعل الّرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهسساه‬
‫لس عسّز و جس ّ‬
‫ل‬
‫فل ينتهى فل يمنعه ذلك أن يكون أكيله و جليسه و شسسريبه حّتسسى ضسسرب ا ّ‬
‫ل لعن اّلذين كفروا مسسن بنسسي‬
‫قلوب بعضهم ببعض و نزل فيهم القرآن حيث يقول عّز و ج ّ‬
‫اسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ذلك بما عصوا و كانوا‬
‫] ‪[ 136‬‬
‫يعتدون ‪ ،‬كانوا ل يتناهون عن منكر فعلوه « الية ‪.‬‬
‫ل على جواز قتل فاعل المنكر ما يأتي في أواخر الكتاب فسسي ضسسمن كلمسساته القصسسار‬
‫و يد ّ‬
‫من قوله أّيها المؤمنون إّنه من رأى عدوانا يعمل به و منكرا يدعى إليه فسسأنكره بقلبسسه فقسسد‬
‫سسسيف‬
‫سلم و برء ‪ ،‬و من أنكره بلسانه فقد أجر و هو أفضل مسسن صسساحبه و مسسن أنكسسره بال ّ‬
‫سفلى فذلك اّلذي أصاب سبيل الهدى ‪ ،‬و قسسام‬
‫ل هي العليا و كلمة الظالمين ال ّ‬
‫لتكون كلمة ا ّ‬

‫على الطريق و نّور في قلبه اليقين و رواه في الوسايل مسسن روضسسة السسواعظين مرسسسل و‬
‫يدلّ عليه أخبار اخر ل حاجة بنا إلى روايتها ‪.‬‬
‫ل قتل الجيش بحضورهم قتل المسلم مسسن دون‬
‫سلم ح ّ‬
‫ن تعليله عليه ال ّ‬
‫فقد ظهر بذلك كّله أ ّ‬
‫إنكار له و دفع عنه موافسق بظساهره لصسول المسذهب و لقواعسد الشسرع و ل حاجسة إلسى‬
‫حسسل التسسأويلت اّلسستي تكّلفهسسا شسسراح النهسسج كالشسسارح المعسستزلي و القطسسب‬
‫التسسوجيه و تم ّ‬
‫خسص كلمهسم و التنسبيه علسسى مسا‬
‫الراوندي و الشارح البحراني و ل بأس بالشارة إلى مل ّ‬
‫جه عليهم فاقول ‪:‬‬
‫يتو ّ‬
‫ل رجل واحسدا لحسلّ‬
‫سلم لسو لسم يصسيبوا إ ّ‬
‫قال الشارح المعتزلي و يسئل عن قوله عليه ال ّ‬
‫لي قتل ذلك الجيش بأسره لّنهم حضروه فلم ينكروا فيقال أيجوز قتل من لم ينكر المنكسسر‬
‫مع تمّكنه من إنكاره ‪.‬‬
‫و الجواب أّنه يجوز قتلهم لّنهم اعتقسسدوا ذلسسك القتسسل مباحسا فسساّنهم إذا اعتقسسدوا إبسساحته فقسسد‬
‫ن شسسرب الخمسسر‬
‫ن الّزنا مبسساح و أ ّ‬
‫ل فيكون حالهم حال من اعتقد أ ّ‬
‫اعتقدوا إباحة ما حّرم ا ّ‬
‫مباح ‪.‬‬
‫ن القتل و إن وجسسب علسسى مسسن اعتقسسد إباحسسة مسسا علسسم‬
‫و اعترض عليه الشارح البحراني بأ ّ‬
‫تحريمه من الّدين ضرورة كشرب الخمر و الّزنا فلم قلت أّنه يجب على من اعتقسسد إباحسسة‬
‫ما علم تحريمه من الّدين بالتأويل كقتل هؤلء القوم لمن قتلوا ‪،‬‬
‫ن جميع ما فعلوه كان بتأويل لهسسم و ان كسسان معلسسوم الفسسساد‬
‫و خروجهم لما خرجوا له ؟ فا ّ‬
‫ل الخمر و الّزنا و بين اعتقسساد هسسؤلء لباحسسة مسسا فعلسسوه انتهسسى‬
‫فظهر الفرق بين اعتقاد ح ّ‬
‫أقول ‪ :‬و أنت خبير بما في هذا الجواب و العتراض كليهما من الضعف‬
‫] ‪[ 137‬‬
‫و الفساد ‪:‬‬
‫ن اعتقاد اباحة ما علم حرمته من الّدين ضرورة كقتسسل المسسسلم عمسسدا و إن‬
‫أما الجواب فل ّ‬
‫سلم لم يعّلل جوازه بذلك ‪ ،‬بل عّلله بالحضور علسسى‬
‫ل أّنه عليه ال ّ‬
‫كان مجّوزا للقتل البّتة إ ّ‬
‫قتل المسلم و عدم النكار ‪ ،‬و هو أعّم من اعتقاد الباحة و عدمه ‪،‬‬
‫ن مجّرد ذلك كاف في جواز القتل من باب المر بالمعروف و النهسى عسن‬
‫و قد ظهر لك أ ّ‬
‫المنكر و ل حاجة إلى التقييد أو التخصيص بصسسورة العتقسساد مسسع عسسدم السسداعي اليهمسسا و‬
‫كونهما خلف الصل ‪.‬‬

‫ن خروج الناكثين و قتلهم للمسسسلمين إّنمسسا‬
‫خص كلم المعترض أ ّ‬
‫ن مل ّ‬
‫و أما العتراض فل ّ‬
‫نشاء من زعمهم جواز ذلك و اعتقادهم حّله لشبهة سنحت لهسسم و ان كسسان زعمسسا فاسسسدا و‬
‫اعتقادا كاسدا ‪.‬‬
‫و فيه أّول منع كون خروجهم عسسن وجسسه الشسسبهة و التأويسسل و انمسسا كسسان خسسروج خسسوارج‬
‫سسستين » ل‬
‫سسسلم فسسي الكلم ال ّ‬
‫النهروان بالتأويل و زعمهم الباطل حّقا و لذلك قال عليسسه ال ّ‬
‫ق فأخطأه كمسن طلسب الباطسل فسأدركه « و ثانيسا‬
‫تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الح ّ‬
‫ن خروجهم كان بالتأويل و شبهة مطالبة دم عثمان ظاهرا و أّما قتلهم للمسلمين فأ ّ‬
‫ى‬
‫هب أ ّ‬
‫ن المقتولين لم يكونوا قاتلي عثمان و ل من الحاضسسرين لقتلسسه و ل‬
‫تأويل يتصّور فيه مع أ ّ‬
‫ناصرين لقاتليه ‪ ،‬و لم يقع بعد حرب الجمل عند قتلهسسم طائفسسة صسسبرا و طائفسسة غسسدرا فلسسم‬
‫ل عن محض البغى و العدوان و التعّدي و الطغيان ‪ ،‬و متعّمدين فيه ‪،‬‬
‫يكن قتلهم لهؤلء إ ّ‬
‫ل الخمر و الّزنا ‪.‬‬
‫فجاز قتلهم لذلك كما يجوز قتل معتقد ح ّ‬
‫ن أميسر المسؤمنين‬
‫ن التأويل المتصّور في قتلهم هو أّنهسم لمسا زعمسسوا أ ّ‬
‫ل أن يقال ‪ :‬إ ّ‬
‫الّلهّم إ ّ‬
‫سلم بحمايته عن قتلة عثمان خلفته خلفة باطلة و إمامته إمامة جور و بيعة إمام‬
‫عليه ال ّ‬
‫الجور و متابعته باطلة ل جرم زعموا اباحة قتسسل خسّزان بيسست المسسال و مسسن حسسذا حسسذوهم‬
‫سسسلم و حفسسظ‬
‫باعتبار كونهم من مبايعيه و متابعيه ‪ ،‬مستحفظين لبيت المال لجله عليه ال ّ‬
‫بيت المال لجل المام الجائر إعانة الثم على زعمهم الباطل فافهم جّدا ‪.‬‬
‫] ‪[ 138‬‬
‫ن التأويل إذا كان معلسسوم الفسسساد حسسسبما اعسسترف بسسه‬
‫ض عن جميع ذلك أقول ‪ :‬إ ّ‬
‫و بعد الغ ّ‬
‫الشارح نفسه لم يبق موقع للتأّمل في جواز القتسسل ‪ ،‬و لسسذلك أمسسر سسسبحانه بقتلهسسم و قتسسالهم‬
‫مطلقا في قوله ‪ :‬و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلسسوا فأصسسلحوا بينهمسسا فسسان بغسست إحسسديهما‬
‫ل‪.‬‬
‫لخرى فقاتلوا اّلتي تبغى حّتى تفىء إلى أمر ا ّ‬
‫على ا ُ‬
‫ل قتلهم لدخولهم في عمسسوم قسسوله تعسسالى ‪ :‬إّنمسسا جسسزاء السسذين‬
‫و قال القطب الّراوندي إن ح ّ‬
‫ل و رسوله و يسعون في الرض فسادًا أن يقّتلوا أو يصّلبوا الية ‪.‬‬
‫يحاربون ا ّ‬
‫سلم عّلل استحلل قتلهم بسسأّنهم لسسم ينكسسروا‬
‫و اعترض عليه الشارح المعتزلي بأّنه عليه ال ّ‬
‫المنكر و لم يعّلل بعموم الية ‪.‬‬
‫ن قتل المسسسلم السسذى ل ذنسسب لسسه عمسسدا إذا‬
‫ن له أن يقول إ ّ‬
‫و أورد عليه الشارح البحراني بأ ّ‬
‫صدر من بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمّكنهم و حضسورهم كسان ذلسك قرينسة داّلسة‬
‫علسى الرضسا مسن جميعهسم و الراضسى بالقتسل شسريك القاتسل خصوصسا إذا كسان معروفسا‬
‫بصحبته و الّتحاد به كاّتحاد بعض الجيش ببعض فكان خروج ذلك الجيسسش علسسى المسسام‬

‫ل و رسوله ‪ ،‬و قتلهم لعامله و خّزان بيت مسسال المسسسلمين و تفريسسق كلمسسة‬
‫العادل محاربة ّ‬
‫أهل المصر و فساد نظامهم سعى في الرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الية ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬أّما ما قاله الراوندى فل غبار عليه و أّما اعتراض الشارح المعتزلي فل وجسسه لسسه‬
‫سلم و إن عّلل استحلل القتسسل بالحضسسور و عسسدم النكسسار و لسسم يعّللسسه لعمسسوم‬
‫لّنه عليه ال ّ‬
‫ن مرجع العّلة المذكورة‬
‫ن مآل العّلتين واحد ‪ ،‬و مقصود الراوندي التنبيه على أ ّ‬
‫لأّ‬
‫الية إ ّ‬
‫في كلمه إلى عموم الية ففي الحقيقة التعليل بتلك العّلة تعليل بذلك العموم ‪.‬‬
‫ن قتل خّزان بيت المسسال و إتلف مسسا فيسسه مسسن المسسوال لسسم‬
‫و هذا مما ل ريب فيه لظهور أ ّ‬
‫سلم و كونهم فسسي مقسسام المحاربسسة‬
‫ل من أجل نصبهم العداوة لمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫يكن إ ّ‬
‫معه ‪ ،‬فيدخلون في عموم الية ‪.‬‬
‫ل و رسوله فيها هو محاربة المسلمين ‪ ،‬جعل محاربتهم‬
‫ن المراد بمحاربة ا ّ‬
‫لّ‬
‫] ‪[ 139‬‬
‫محاربة لهما تعظيما للفعل و تكريما للمسلم ‪ ،‬فيجوز حينئذ قتلهم بحكم الية ‪.‬‬
‫سلم في كلمه لجاز أيضا قتسسل‬
‫ل واحدا كما فرضه عليه ال ّ‬
‫بل و لو لم يكن المقتول منهم إ ّ‬
‫لس و رسسسوله و‬
‫ن قتسسل ذلسسك الواحسسد إّنمسسا كسسان محسساّدة ّ‬
‫ن المفروض أ ّ‬
‫جميع الجيش كّلهم ل ّ‬
‫ن الباقين حضروا ذلك القتل و‬
‫ي المؤمنين و لمن ائتّم به من المسلمين فحيث إ ّ‬
‫محاربة لول ّ‬
‫لم ينكروه و لم يدفعوا عنه مع تمّكنهم منه يكون ذلك كاشفا عن كونهم في مقسسام المحاربسسة‬
‫أيضا ‪.‬‬
‫ل هذا هو مراد الشارح البحراني باليراد اّلسذي أورده علسى الشسارح المعستزلي و إن‬
‫و لع ّ‬
‫ن صدور قتل المسسسلم عسسن بعسسض الجيسسش‬
‫كانت عبارته قاصرة عن تأدية المراد لظهور أ ّ‬
‫لأّ‬
‫ن‬
‫مع حضور الخرين و عدم إنكار منهم و إن كان قرينة على رضسسا الجميسسع بالقتسسل إ ّ‬
‫ذلك بمجّرده ل يكفى في جواز قتل الّراضين حّتى ينضّم إليه المقّدمة الخرى أعني كسسون‬
‫صدور القتل عن وجه المحاربة ‪ ،‬و كون رضاهم بذلك كاشفا عن كونهم محاربين جميعا‬
‫كما قلناه ‪.‬‬
‫و على هذا فان كان مسسراده بقسسوله و الراضسسى بالقتسسل شسسريك القاتسسل هسسو مسسا ذكرنسساه فنعسسم‬
‫جه عليه أّنه إن أراد المشاركة في الثم فهو مسّلم لما ورد في غير واحد‬
‫ل فيتو ّ‬
‫الوفاق و إ ّ‬
‫ن العامل بالظلم و الراضى بسسه‬
‫ن الراضى بفعل قوم كالداخل فيهم ‪ ،‬و أ ّ‬
‫من الّروايات من أ ّ‬
‫ن من رضي أمرا فقد دخل فيه و من سخطه فقسسد خسسرج منسسه‬
‫و المعين به شركاء ثلثة و أ ّ‬
‫ن هذه المشاركة ل تنفعه في دفع العتراض ‪.‬‬
‫لأّ‬
‫إّ‬

‫و إن أراد المشاركة في جواز قتل الّراضى كما يجوز قتل القاتل فهو على إطلقه ممنوع‬
‫ن قتل القاتل بعنوان القصاص جايز دون الراضي ‪.‬‬
‫لّ‬
‫نعم يجوز قتله من باب الحسبة على ما قلنا و من أجل كونه في مقام المحاربة حسبما قاله‬
‫سلم‬
‫الراوندي كما يجوز قتل القاتل بهذين الوجهين أيضا فافهم جّيدا هذا و لما نّبه عليه ال ّ‬
‫على جواز قتل الجيش جميعا بقتسسل واحسسد مسسن المسسسلمين أردف ذلسسك بسسالتنبيه علسسى مزيسسد‬
‫استحقاقهم له من حيث إقدامهم على جمع كسسثير منهسسم فقسسال ‪ ) :‬دع مسسا أّنهسسم قسسد قتلسسوا مسسن‬
‫المسلمين مثل العّدة اّلتي دخلوا بها عليهم ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 140‬‬
‫ععععععع‬
‫ععععع‬
‫شارح المعتزلي بعد الفراغ من شرح الفصل الّثاني من هذه الخطبة ما هسسذه عبسسارته‬
‫قال ال ّ‬
‫سلم‬
‫سلم بنحو من هذا القول نحو قوله عليه ال ّ‬
‫و اعلم أّنه قد تواترت الخبار عنه عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله حّتسسى يسسوم النسساس هسسذا و قسسوله‬
‫ل رسوله صّلى ا ّ‬
‫ما زلت مظلوما منذ قبض ا ّ‬
‫سلم ألّلهّم اجز قريشا فاّنها منعتني حّقي و غصبتني أمري ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫سسسلم فجسسزت قريشسسا عّنسسي الجسسوازي فساّنهم ظلمسسوني حّقسسي و اغتصسسبوني‬
‫و قوله عليسسه ال ّ‬
‫سلطان ابن اّمي ‪.‬‬
‫سسسلم هّلسسم فلنصسسرخ‬
‫سلم و قد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم فقسسال عليسسه ال ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫معا فاّني ما زلت مظلوما ‪.‬‬
‫سلم‬
‫ل القطب من الّرحى و قوله عليه ال ّ‬
‫ن محّلي منها مح ّ‬
‫سلم و إّنه ليعلم أ ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫أرى تراثي نهبا و قوله ‪ :‬اصفيا بانائنا و حمل الناس على رقابنا ‪.‬‬
‫ن لنا حّقا إن نعطه نأخذه و ان نمنعه نركب أعجاز البل و إن طال‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫السرى ‪.‬‬
‫ي مدفوعا عّما أستحّقه و أستوجبه ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬ما زلت مستأثرا عل ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫قال الشارح و أصحابنا يحملون ذلك كّله على اّدعسسائه المسسر بالفضسسلّية و الحقّيسسة و هسسو‬
‫ن حمله على الستحقاق تكفير و تفسيق لوجوه المهاجرين و النصار‬
‫صواب فا ّ‬
‫ق و ال ّ‬
‫الح ّ‬
‫ن المامّية و الزيدّية حملوا هذه القوال على ظواهرها و ارتكبسسوا بهسسا مركبسسا صسسعبا و‬
‫لك ّ‬

‫ن ما يقوله القوم لكن تصسّفح القسسوال يبطسسل‬
‫ن هذه اللفاظ موهمة مغلبة على الظ ّ‬
‫لعمري إ ّ‬
‫ن و يدرء ذلك الوهم فوجب أن يجرى مجرى اليات المتشابهات الموهمسسة مسسا ل‬
‫ذلك الظ ّ‬
‫يجوز على الباري فساّنه ل نعمسسل بهسا و ل نعسّول علسسى ظواهرهسسا لّنسا لمسسا تصسّفحنا أدّلسسة‬
‫العقول اقتضت العدول عن ظاهر الّلفظ و أن نحمل على التأويلت المذكورة في الكتب ‪.‬‬
‫ي الحنبلي المعروف بابن عاليسسة سسساكن قطفثسسا‬
‫قال الشارح و حّدثني يحيى بن سعيد بن عل ّ‬
‫بالجانب الغربي من بغداد واحد الشهود المعدلين بها قال كنت‬
‫] ‪[ 141‬‬
‫ي الحنبلسسي الفقيسسه المعسسروف بغلم ابسسن المنسسى و كسسان‬
‫حاضرا عند الفخر إسماعيل بن عل ّ‬
‫الفخر إسماعيل هذا مقّدم الحنابلسسة ببغسسداد فسسي الفقسسه و الخلف و يشسستغل بشسسيء فسسي علسسم‬
‫المنطق و قد كان حلو العبارة و قد رأيته أنسا و حضسرت عنسده و سسمعت كلمسه و تسوّفى‬
‫سنة عشرة و سّتمأة ‪.‬‬
‫قال ابن عالية و نحن عنده نتحّدث إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعسسض‬
‫ي المسسذكور‬
‫أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به و اّتفق أن حضره زيارة يوم الغدير و الحنبل ّ‬
‫جسسة و يجتمسسع بمشسسهد أميسسر‬
‫بالكوفة و هذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من شهر ذي الح ّ‬
‫سلم من الخليق جموع عظيمة يتجاوز حّد الحصاء ‪.‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫شخص ما فعلت ما رأيت ؟‬
‫قال ابن عالية ‪ :‬فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك ال ّ‬
‫هل وصل مالك إليك ؟ هل بقى منه بقّية عند غريمك ؟ و ذلك الشخص يجاوبه حّتسسى قسسال‬
‫ي بن أبيطالب عليه‬
‫له يا سّيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير و ما يجرى عند قبر عل ّ‬
‫ب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة مسسن غيسسر‬
‫شنيعة و س ّ‬
‫سلم من الفضايح و القوال ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫مراقبة و ل خيفة ‪.‬‬
‫ل صسساحب‬
‫ل ما جراهم على ذلك و ل فتح لهم هذا البسساب إ ّ‬
‫ي ذنب لهم و ا ّ‬
‫فقال إسماعيل أ ّ‬
‫سسسلم‬
‫ي بن أبيطالب عليسسه ال ّ‬
‫ذلك القبر ‪ ،‬فقال ذلك الشخص ‪ :‬و من صاحب القبر قال ‪ :‬عل ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ن لهم ذلك و عّلمهم إّياه و طرقهم إليه ؟ قال نعم و ا ّ‬
‫قال ‪ :‬يا سّيدي هو اّلذي س ّ‬
‫له‬
‫قال ‪ :‬يا سّيدي فان كان محّقا فما لنا نتوّلى فلنسسا و فلنسسا و إن كسسان مبطل فمسسا لنسسا نتسسو ّ‬
‫لس‬
‫ينبغي أن نبرء إّما منه أو منهما ‪ ،‬قال ابن عالية فقام اسسسماعيل مسسسرعا و قسال ‪ :‬لعسسن ا ّ‬
‫اسماعيل الفاعل ابن الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسئلة و دخسسل دار حرمسسه و قمنسسا‬
‫نحن فانصرفنا انتهى كلم الشارح ‪.‬‬

‫أقول ‪ :‬قد مّر في تضاعيف الشرح ل سّيما مقسّدمات الخطبسسة الثالثسة المعروفسة بالشقشسقّية‬
‫سسسلم و بطلن خلفسسة غيسسره مضسسافا إلسسى الدّلسسة‬
‫الّنصسسوص الداّلسسة علسسى خلفتسسه عليسسه ال ّ‬
‫العقلّية ‪.‬‬
‫و العجب من الشارح المعتزلي أّنه بعد اعترافه بتواتر الخبار الظاهرة في‬
‫] ‪[ 142‬‬
‫اغتصاب الخلفة و التظّلم و الشكوى من أئمة الجور كيف يصسسرفها عسسن ظواهرهسسا مسسن‬
‫سسسك‬
‫ل دليسسل لتم ّ‬
‫سبيل و لو كان هناك أق س ّ‬
‫ي داع له الى النحراف عن قصد ال ّ‬
‫غير دليل و أ ّ‬
‫به مقّدم الحنابلة اسماعيل ‪ ،‬و لم يعي عسسن الجسسواب ‪ ،‬و لسسم يقسسم مسسن مجلسسسه مسسسرعا إلسسى‬
‫ل لعن نفسه بالفاعل ابن الفاعسل‬
‫الذهاب ‪ ،‬فحيث عجز عن جواب القائل ضاق به الخناق إ ّ‬
‫‪.‬‬
‫ن حملها على ظواهرهسسا يسسوجب تكفيسسر وجسسوه‬
‫شارح أنه يعّلل ذلك تارة بأ ّ‬
‫ثّم العجب من ال ّ‬
‫ن تص سّفح القسسوال‬
‫صحابة و تفسيقها و هو كما ترى مصادرة على المّدعى ‪ ،‬و اخرى بأ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ى قول أوجب الخروج عن تلك الظواهر ‪.‬‬
‫ن الحاصل منها و ليت شعرى أ ّ‬
‫يبطل الظ ّ‬
‫فان أراد قول أهل السّنة فليس له اعتبار و ل وقع له عند اولسسي البصسسار و إن أراد قسسول‬
‫ي المختسار و آلسه الطهسار فعليسسه البيسسان و علينسسا التسسليم و‬
‫من يعّول علسسى قسسوله مسسن النسب ّ‬
‫سير و الخبار و الثر فما ظفرنا بعد إلسسى‬
‫الذعان ‪ ،‬مع أّنا قد تصّفحنا كتب التواريخ و ال ّ‬
‫الن على خبر واحد معتبر و ل حديث صحيح يسسؤثر بسسل الحسساديث الصسسحيحة النبوّيسسة و‬
‫غير النبوّية العامّية و الخاصسّية علسسى بطلن دعسسويهم متظسسافرة و إبطسسال خلفسسة الخلفسساء‬
‫متواترة متظاهرة ‪.‬‬
‫ل كسلّ‬
‫و قياس ظواهر تلك الّروايات على اليات المتشابهات قياس مع الفارق ل يقيسسسها إ ّ‬
‫بايد ناهق ‪ ،‬لقيام الدّلة القاطعة من العقل و النقل على وجوب تأويل هذه اليات و قيامهسسا‬
‫على لزوم تعويل ظواهر تلك الروايات ‪.‬‬
‫ق مسسع‬
‫و كفى بذلك شهيدا فضل عن غيره مّما تقسّدم و يسسأتي و حسديث الثقليسسن و خسبر الحس ّ‬
‫لس‬
‫ي ص سّلى ا ّ‬
‫ق المعروف بين الفريقين و رواية ورود الّمة على النسسب ّ‬
‫ي مع الح ّ‬
‫ي و عل ّ‬
‫عل ّ‬
‫عليه و آله على خمس رآيات و افتراق الّمة علسسى ثلث و سسسبعين فرقسسة كّلهسسا فسسي النسسار‬
‫غير واحدة ‪.‬‬
‫و نعم ما قيل ‪:‬‬

‫إذا افسسسسسسسسسسسسسسسسسترقت فسسسسسسسسسسسسسسسسسي السسسسسسسسسسسسسسسسسّدين سسسسسسسسسسسسسسسسسسبعين فرقسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫و نيفا كما قد جاء في واضح النقل‬
‫] ‪[ 143‬‬
‫و لسسسسسسسسسسسسسسسم يسسسسسسسسسسسسسسسك منهسسسسسسسسسسسسسسسم ناجيسسسسسسسسسسسسسسسا غيسسسسسسسسسسسسسسسر واحسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسبّين لنسسسسسسسسسسسسسسسسسسا يسسسسسسسسسسسسسسسسسسا ذا النباهسسسسسسسسسسسسسسسسسسة و الفضسسسسسسسسسسسسسسسسسسل‬
‫لك آل محّمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫أ فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي الفرقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة اله ّ‬
‫أم الفرقسسسسسسسسسسسسسسسسسسة النسسسسسسسسسسسسسسسسسساجون أّيهمسسسسسسسسسسسسسسسسسسا قسسسسسسسسسسسسسسسسسسل لسسسسسسسسسسسسسسسسسسي‬
‫لكسسسسسسسسسسسسسسسسسا كفسسسسسسسسسسسسسسسسسرت و إن نجسسسسسسسسسسسسسسسسسوا‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسان قلسسسسسسسسسسسسسسسسست ه ّ‬
‫فلما ذا قّدم الغير بالفضل‬
‫ععععععع عععععع‬
‫في ذكر خروج عائشة و طلحة و الزبير الى البصرة ‪ ،‬و قتلهم طائفة مسن المسسلمين فيهسا‬
‫سلم إليه في كلمه و تفصيل لما أجمله ‪.‬‬
‫صبرا و طائفة غدرا توضيحا لما أشار عليه ال ّ‬
‫فأقول ‪ :‬روى الشارح المعتزلي عن أبي مخنف أّنه قسال ‪ :‬حسّدثنا إسسماعيل بسن خالسد عسن‬
‫ي عن أبي صالح عن ابن عّباس و روى جرير ابن يزيسسد‬
‫قيس بن أبي حازم و روى الكلب ّ‬
‫عن عامر الشسسعبي ‪ ،‬و روى محّمسسد بسسن إسسسحاق عسسن حسسبيب بسسن عميسسر قسسالوا جميعسسا لّمسسا‬
‫خرجت عائشة و طلحة و الّزبير من مّكة إلى البصرة طرقت ماء الحوأب ‪ 1‬و هسسو مسساء‬
‫ل س الحسسوأب‬
‫لبني عامر بن صعصعة فنبحهم الكلب فنفرت صعاب إبلهم فقال قائل لعسسن ا ّ‬
‫ما أكثر كلبها ‪.‬‬
‫فلّما سمعت عائشة ذكر الحوأب قالت ‪ :‬أ هذا ماء الحوأب ؟ قالوا نعم ‪ ،‬فقالت ‪:‬‬
‫ل صّلى الّ‬
‫رّدوني رّدوني ‪ ،‬فسألوها ما شأنها ؟ ما بدا لها ؟ فقالت ‪ :‬إّني سمعت رسول ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬كأّنى بكلب ماء يدعا الحوأب قسسد نبحسست بعسسض نسسسائي ثسّم قسسال‬
‫ل عليه و آله لي ‪:‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫يا حميراء إّياك أن تكونيها ‪.‬‬
‫ل فانا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثيرة ‪،‬‬
‫فقال لها الزبير مهل يرحمك ا ّ‬

‫ن هذه الكلب النابحة ليست على ماء الحوأب فلفق لهسسا الزبيسسر‬
‫فقالت ‪ :‬أعندك من يشهد أ ّ‬
‫ن هسسذا المسساء ليسسس بمسساء‬
‫و طلحة خمسين أعرابيسسا جعل لهسسم جعل فحلفسسوا لهسسا و شسسهدوا أ ّ‬
‫الحوأب فكانت هذه أّول شهادة زور في السلم ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬بل أّول شهادة الزور في السلم ما وقعت يوم السقيفة حيسسث شسسهد منسافقوا قريسسش‬
‫لس لسسم يكسسن‬
‫نا ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه أنسسه يقسسول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صسّلى ا ّ‬
‫لبي بكر بأنهم سمعوا من رسول ا ّ‬
‫ليجمع‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ل لل للل لللل للل للل للل لل ل للل ل ل ل‬
‫لللل لللل لل للللللل ) للل (‬
‫] ‪[ 144‬‬
‫لنسسا أهسسل السسبيت النبسّوة و الخلفسسة حسسسبما تقسّدم فسسي المقّدمسسة الثالثسسة مسسن مقسّدمات الخطبسسة‬
‫الشقشقّية من غاية المرام من كتاب سليم بن قيس الهللي ‪.‬‬
‫ل صّلى‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬و حّدثنا عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عّباس أ ّ‬
‫ن عنسسده جميعسسا ليسست شسسعري أّيتكسسن صسساحبة الجمسسل‬
‫ل عليه و آله قال يومسسا لنسسسائه و هس ّ‬
‫ا ّ‬
‫الدبب تنبحها كلب الحوأب يقتل عن يمينها و شمالها قتلى كثير كّلهم فسسي الّنسسار و تنجسسو‬
‫بعد ما كادت ‪.‬‬
‫قال الشارح المعتزلي ‪ :‬قلت ‪ :‬أصحابنا المعتزلة يحملون قسسوله و تنجسسو علسسى نجاتهسسا مسسن‬
‫ن لفظسسة فسسي النسسار‬
‫النار و المامّية يحملون ذلك على نجاتها من القتل و محملنسسا أرجسسح ل ّ‬
‫ن نحسساة البصسسريين‬
‫أقرب إليه من لفظة القتلى و القسسرب معتسسبر فسسي هسسذا البسساب أل تسسرى أ ّ‬
‫أعملوا أقرب العاملين نظرا إلى القرب ‪.‬‬
‫شارح من ذكر الختلف في محمل الحديث و ترجيح محمسسل‬
‫أقول ‪ :‬ل أدرى ماذا يريد ال ّ‬
‫المعتزلة على محمل المامية ؟‬
‫سكهم به على كون عايشسسة فسسي النسسار حيسسث‬
‫فان كان مقصوده بذلك الرّد على المامية لتم ّ‬
‫سكوا به أبدا علسسى‬
‫ن المامّية لم يتم ّ‬
‫حملوا النجاة فيه على النجاة من القتل دون الّنار ففيه أ ّ‬
‫ل عليه و آله كّلهم في الّنار راجع الى المقتولين عن اليميسسن و‬
‫ن قوله صّلى ا ّ‬
‫كونها فيها ل ّ‬
‫سكوا به بسل دليلهسم علسى ذلسك مضسافا السى أخبسارهم‬
‫الشمال ل ربط له بها بوجه حّتى يتم ّ‬
‫الكثيرة هو خروجها و بغيها على المام العادل ‪ ،‬و الخسسوارج و البغسساة كّلهسسم فسسي النسسار و‬
‫عليه أيضا بناء المعتزلة كما صّرح به الشارح في ديباجة شرحه و إن توّهمسسوا خروجهسسا‬
‫مع طلحة و الزبير من هذه الكّلية لدليل فاسد ‪.‬‬

‫ن قسسوله‬
‫و إن كان مقصوده به اثبات نجاة عائشة من النسسار ففيسسه أّنسسه ل ينهسسض لثباتهسسا ل ّ‬
‫ل عليه و آله » تنجو بعد ما كادت « يحتاج إلى إضمار المتعّلق و لفظة فسسي النسسار‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ن القرب الّلفظي ل يكفى فسي جعسل متعّلقسه الّنسار بسل المسدار فسي‬
‫و إن كانت أقرب إليه لك ّ‬
‫ي على المنصف الخسسبير بأسسساليب » ج ‪9‬‬
‫أمثال المقام على القرب العتباري ‪ ،‬و غير خف ّ‬
‫«‬
‫] ‪[ 145‬‬
‫ن المتعّلق لفظة من القتل ‪ ،‬و سوق الكلم أيضا‬
‫ن المتبادر من اطلق العبارة هو أ ّ‬
‫الكلم أ ّ‬
‫يفيد ذلك ‪.‬‬
‫سلم يقتل عن يمينها و شسسمالها قتلسسى كسسثير و كسسان هنسساك‬
‫و ذلك لّنه لّما أخبر بأنه عليه ال ّ‬
‫مظّنة إصابة القتسسل إليهسسا لقربسسه منهسسا و إشسسرافها عليسسه ‪ ،‬اسسستدرك بقسسوله و تنجسسو بعسسد مسا‬
‫كادت ‪ ،‬و هذا بخلف قوله كّلهم في الّنار فاّنه لم يكسسن موهمسا لشسسمولها حّتسسى يحتساج إلسسى‬
‫الستدراك ‪.‬‬
‫ن المسسراد منسسه‬
‫ن الظاهر من مساق الكلم مضافا إلى التبسسادر عرفسسا هسسو أ ّ‬
‫فانقدح من ذلك أ ّ‬
‫النجاة من القتل ل النجاة من النار كما يقوله المعتزلة ‪.‬‬
‫ن الّلفظ مجمسسل محتمسسل للمريسسن فل يكسسافؤ‬
‫و على التنّزل و المماشاة أقول ‪ :‬غاية المر أ ّ‬
‫الدّلة القاطعة المسّلمة عند أصحابنا و المعتزلة على كون البغاة جميعهم في النسسار ‪ ،‬و ل‬
‫يجوز رفع اليد عسن عمسوم تلسك الدّلسة و تخصيصسها بهسذا الّلفسظ المجمسل و العجسب مسن‬
‫ن المسألة النحوّية أيضا‬
‫ل على مسألة اصولية كلمّية بمسألة نحوية مع أ ّ‬
‫الشارح أنه يستد ّ‬
‫غير مسّلمة عند علماء الدبّية و البصرّيون و إن أعملوا أقرب العاملين نظرا إلى القسسرب‬
‫ن الكوفّيين اعملوا الّول منهما نظرا إلى السبق قال ابن مالك ‪:‬‬
‫لك ّ‬
‫إن عسسسسسسسسسسسسسسسسساملن اقتضسسسسسسسسسسسسسسسسسيا فسسسسسسسسسسسسسسسسسي اسسسسسسسسسسسسسسسسسسم عمسسسسسسسسسسسسسسسسسل‬
‫قبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل فللواحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد منهمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا العمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل‬
‫فالثسسسسسسسسسسسسسسسسسساني أولسسسسسسسسسسسسسسسسسسى عنسسسسسسسسسسسسسسسسسسد أهسسسسسسسسسسسسسسسسسسل البصسسسسسسسسسسسسسسسسسسرة‬
‫و اختار عكسا غيرهم ذا أسرة‬
‫ي ‪ ،‬و أّما ما يقتضيه النظر الّدقيق فهسسو حمسسل الحسسديث‬
‫هذا كّله على ما يقتضيه النظر الجل ّ‬
‫سسسلم‬
‫ن قسسوله عليسسه ال ّ‬
‫على ما يقوله أصحابنا المامية و بطلن محمل المعتزلة ‪ ،‬و ذلك ل ّ‬
‫» و تنجو بعد ما كادت « يفيد نجاتها بعد قربها ‪ ،‬فان اريد بها النجاة من القتل بعد القرب‬
‫ح لنّ نجاتهسسا‬
‫منه كما يقوله المامّية فل غبار عليه ‪ ،‬و إن اريد النجاة مسسن الّنسسار فل يصس ّ‬

‫منها على زعم المعتزلة كانت بسبب التوبة و لزم ذلك أّنها قبل التوبة كانت هالكة واقعة‬
‫في النار أعني الستحقاق بالفعل لها ‪ ،‬و وقوعها فيها غير قربها منها ‪ ،‬كما هو مفاد قوله‬
‫‪ :‬بعد ما كادت ‪.‬‬
‫] ‪[ 146‬‬
‫ن القرب من النار كما هو مضمون الرواية على قول المعتزلة ينسسافي الكسسون‬
‫و الحاصل أ ّ‬
‫فيها على ما هو لزم محملهم فافهم جّيدا ‪.‬‬
‫ل فأقول ‪ :‬الظاهر أّنه وقع فيه سقط مسسن السسرواة‬
‫حة متن الحديث و إ ّ‬
‫هذا كّله على تسليم ص ّ‬
‫ل عليه ما فى البحار عن المنسساقب لبسسن شسسهر آشسسوب‬
‫عمدا أو سهوا أو من النساخ كما يد ّ‬
‫قال ‪:‬‬
‫ذكر ابن العثم في الفتوح ‪ ،‬و الماوردي في أعلم النبّوة ‪ ،‬و شسسيرويه فسسي الفسسردوس ‪ ،‬و‬
‫أبو يعلي في المسند ‪ ،‬و ابن مردويه في فضايل أمير المؤمنين ‪ ،‬و الموّفق في الربعين ‪،‬‬
‫و شعبة و الشعبي و سالم بن أبي الجعد في أحاديثهم و البلذرى و الطبري في تاريخهمسسا‬
‫ل و إّنا إليه‬
‫ي ماء هذا ؟ فقالوا الحوأب قالت إّنا ّ‬
‫ن عايشة لّما سمعت نباح الكلب قالت أ ّ‬
‫أّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و عنده نسسساؤه يقسسول ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫راجعون إّني لهيه قد سمعت رسول ا ّ‬
‫ن تنبحها كلب الحوأب ‪.‬‬
‫ليت شعري أّيتك ّ‬
‫ن صاحبة الجمل الدبسب تخسرج فتنبحهسسا كلب الحسوأب يقتسل‬
‫و في رواية الماوردى أيتك ّ‬
‫من يمينها و يسسسارها قتلسسي كسسثير و تنجسسو بعسسد مسسا كسسادت تقتسسل و هسسذه الّروايسسة كمسسا تسسرى‬
‫ن نجاتها من القتل ‪.‬‬
‫صريحة في أ ّ‬
‫ن ما تكّلفه الشارح في إنجائها من النار فاّنما يجسسرى فسسي‬
‫ي عليك أ ّ‬
‫و بعد هذا كّله فغير خف ّ‬
‫ن مسسذهبه وفاقسسا لصسسحابه‬
‫ق طلحة و الزبير فسسا ّ‬
‫حّقها فقط ‪ ،‬و ليت شعرى ماذا يقول في ح ّ‬
‫ن كّلهسسم فسسي الّنسسار و ل‬
‫ن الرواية كما ترى مصسّرحة بسسأ ّ‬
‫المعتزلة نجاتهما أيضا مثلها مع أ ّ‬
‫ك في شمول هذه القضية الكّلية للّرجلين فان زعم استثنائهما أيضا من هذه الكّلية بسسدليل‬
‫شّ‬
‫ل على توبتهما فقسسد علمسست فسسي شسسرح بعسسض الخطسسب‬
‫منفصل مثل حديث العشرة أو ما د ّ‬
‫السابقة المتقّدمة فساده بما ل مزيد عليه ‪ ،‬هذا فلنرجع إلى ما كنا فيه ‪.‬‬
‫ن طلحسسة و الزبيسسر أغسسذا‬
‫قال أبو مخنف حّدثني الكلبي عن أبسسي صسسباح عسسن ابسسن عّبسساس أ ّ‬
‫سير لعايشة حّتى انتهوا إلى حفر أبي موسى الشعرى و هو قريب مسسن البصسسرة و كتبسسا‬
‫ال ّ‬
‫سلم على البصرة أن اخل لنا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫إلى عثمان بن حنيف النصاري و هو عامل عل ّ‬
‫] ‪[ 147‬‬

‫دار المارة ‪.‬‬
‫ن هؤلء القوم قدموا علينسسا و‬
‫فلّما وصل كتابهما إليه بعث إلى الحنف بن قيس فقال له ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه و آله و الّناس إليها سراع كما ترى ‪ ،‬فقال الحنف‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫معهم زوجة رسول ا ّ‬
‫إّنهم جاؤك بها للطلب بدم عثمان و هم اّلسسذين ألّبسسوا علسسى عثمسسان النسساس و سسسفكوا دمسسه و‬
‫ل س سسسيركبون‬
‫ل ل يزالونا حّتى يلقوا العداوة بيننا و يسفكوا دمائنسسا و أظّنهسسم و ا ّ‬
‫أراهم و ا ّ‬
‫صة ما ل قبل لك بسسه و إن لسسم تتسسأّهب لهسسم بسسالّنهوض إليهسسم فيمسسن معسسك مسسن أهسسل‬
‫منك خا ّ‬
‫البصرة فاّنك اليوم الوالي عليهم و أنت فيهم مطاع فسسسر إليهسسم بالنسساس و بسسادرهم قبسسل أن‬
‫يكونوا معك في دار واحدة فيكون الناس أطوع منهم لك ‪.‬‬
‫فقال عثمسان بسن حنيسف ‪ :‬السرأى مسا رأيست لكّننسي أكسره أن أبسدهم بسه و أرجسو العافيسة و‬
‫سلم و رأيه فأعمل به ‪.‬‬
‫سلمة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ثّم أتاه بعد الحنف حكيم بن جبلة العبدى فأقرأه كتاب طلحة و الزبير فقسسال لسسه مثسسل قسسول‬
‫الحنف و أجابه عثمان مثل جوابه للحنف فقسال لسه حكيسسم ‪ :‬فسأذن لسي حّتسسى أسسير اليهسم‬
‫ل فانابذهم على سواء ‪.‬‬
‫سلم و إ ّ‬
‫بالّناس فان دخلوا في طاعة أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لس إن دخلسسوا عليسسك‬
‫فقال عثمان ‪ :‬لو كان ذلك رأى لسرت إليهم بنفسي قال حكيم ‪ :‬أما و ا ّ‬
‫ن قلوب كثير من الّناس إليسسه و يزيلّنسسك عسسن مجلسسسك هسسذا و أنسست أعلسسم ‪،‬‬
‫هذا المصر لتنقل ّ‬
‫فأبى عليه عثمان ‪.‬‬
‫لس علسيّ أميسسر‬
‫ي إلى عثمان لّما بلغه مشارفة القسسوم البصسسرة ‪ :‬مسسن عبسسد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬و كتب عل ّ‬
‫جهسسوا إلسسى‬
‫لس ثسّم نكثسسوا و تو ّ‬
‫ن البغاة عاهدوا ا ّ‬
‫المؤمنين إلى عثمان بن حنيف فأّما بعد ‪ :‬فا ّ‬
‫لس أشسّد باسسسا و أشسّد تنكيل فسساذا‬
‫ل بسسه و ا ّ‬
‫مصرك و ساقهم الشيطان لطلب ما ل يرضى ا ّ‬
‫قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة و الرجوع إلى الوفاء بالعهد و الميثاق اّلذي فارقونا عليسسه‬
‫سسسك بحبسسل النكسسث و الخلف‬
‫ل التم ّ‬
‫فان أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك و إن أبوا إ ّ‬
‫ل بينك و بينهم و هو خير الحسساكمين و كتبسست كتسسابي هسسذا إليسسك مسسن‬
‫فناجزهم حّتى يحكم ا ّ‬
‫تو‬
‫ل بن أبسسي رافسسع فسسي سسسنة سس ّ‬
‫ل و كتب عبيد ا ّ‬
‫جل المسير اليك إنشاء ا ّ‬
‫الّربذة و أنا مع ّ‬
‫ثلثين ‪.‬‬
‫] ‪[ 148‬‬
‫سسسلم إلسسى عثمسسان أرسسسل إلسسى أبسسي السسسود السّدئلي و‬
‫ي عليسسه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬فلّما وصل كتاب عل ّ‬
‫عمران بن الحصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حّتى يأتياه بعلم القوم و ما اّلذي أقدمهم ‪.‬‬
‫فانطلقا حّتى اذا أتيا حفر أبي موسى و بسسه معسسسكر القسسوم فسسدخل علسسى عايشسسة فسسسألها و‬
‫ل فقالت لهما ألقيا طلحة و الزبير ‪.‬‬
‫وعظاها و أذكراها و ناشداها ا ّ‬

‫فقاما من عندها و لقيا الّزبير فكّلماه فقال لهما ‪ :‬إّنا جئنا للطلب بدم عثمان و نسسدعو الّنسساس‬
‫ن عثمسسان لسسم يقتسسل‬
‫الى أن يرّدوا أمر الخلفة شورى ليختسسار الّنسساس لنفسسسهم فقسسال لسسه ‪ :‬إ ّ‬
‫بالبصرة ليطلب دمه فيها و أنت تعلم قتلة عثمان مسسن هسسم و أيسن هسم و أّنسك و صساحبك و‬
‫عايشة كنتم أشّد الناس عليه و أعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا مسسن أنفسسسكم و أّمسسا إعسسادة أمسسر‬
‫سلم طائعين غير مكرهين و أنت يا أبا عبد‬
‫الخلفة شورى فكيف و قد بايعتم علّيا عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آلسسه و س سّلم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل لم تبعد العهد لقيامك دون هذا الّرجل يوم مات رسول ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ق بالخلفة منه و ل أولى بها منسسه ‪ ،‬و امتنعسست مسسن‬
‫و أنت آخذ قائم سيفك تقول ما أحد أح ّ‬
‫بيعة أبي بكر فأين ذلك الفعل من هذا القول ؟ فقال لهما ‪ :‬اذهبا فألقيا طلحة ‪.‬‬
‫ي العزم في إثارة الفتنسسة و إضسسرام‬
‫فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس شديد العريكة قو ّ‬
‫نار الحرب ‪ ،‬فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه و قال له أبو السود ‪:‬‬
‫يسسسسسسسسسسسسسسسسا بسسسسسسسسسسسسسسسسن حنيسسسسسسسسسسسسسسسسف قسسسسسسسسسسسسسسسسد أتيسسسسسسسسسسسسسسسست فسسسسسسسسسسسسسسسسانفر‬
‫و طسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساعن القسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوم و جالسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد و اصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسبر‬
‫و ابرز لها مستلهما و شّمر‬
‫ن و أمسسر منسساديه فنسسادى فسسي النسساس السسسلح‬
‫ب الحرميسسن لفعلس ّ‬
‫فقال ابسسن حنيسسف ‪ :‬اى و ر ّ‬
‫السلح ‪ ،‬فاجتمعوا إليه ‪.‬‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬و أقبل القوم فلما انتهوا إلى المربسسد قسام رجسسل مسسن بنسسي جشسسم فقسال أيهسسا‬
‫الناس أنا فلن الجشمي و قد أتاكم هؤلء القسسوم فسسان كسسانوا أتسسوكم خسسائفين لقسسد أتسسوكم مسسن‬
‫المكان اّلذي يأمن فيه الطير و الوحش و السباع و إن كانوا انما أتوكم للطلب بسسدم عثمسسان‬
‫فغيرنا ولى قتله فأطيعوني أيها الناس و رّدوهسسم مسسن حيسسث أقبلسسوا فسسانكم إن لسسم تفعلسسوا لسسم‬
‫تسلموا من الحرب الضروس و الفتنة الصماء اّلتى ل تبقى و ل تذر ‪ ،‬قال ‪ :‬فحصبه ناس‬
‫من‬
‫] ‪[ 149‬‬
‫أهل البصرة فأمسك ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬و اجتمع أهل البصرة إلى المربد حّتى ملؤه مشاة و ركبانا فقام طلحة و أشسسار إلسسى‬
‫الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فخطب خطبة ذكسر فيهسا قتسل عثمسان و حسّرض‬
‫الناس على الطلب بدمه ‪ ،‬و على جعل أمر الخلفة شورى ‪.‬‬

‫ثّم قام الزبير فتكّلم بمثل كلم طلحة فقام إليهما نسساس مسسن أهسسل البصسسرة فقسسالوا لهمسسا ‪ :‬ألسسم‬
‫سلم فيمن بايعه ؟ ففيم بايعتما ثّم نكثتما ؟ فقسسال ‪ ،‬مسسا بايعنسساه و ل لحسسد‬
‫تبايعا علّيا عليه ال ّ‬
‫في أعناقنا بيعة و إّنما استكرهنا على بيعته ‪.‬‬
‫فقال ناس ‪ :‬قد صدقا و أحسنا القول و قطعنا بالصواب ‪ ،‬و قال ناس ما صدقا و ل أصسسابا‬
‫في القول حّتى ارتفعت الصوات ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثّم أقبلت عايشة على جملها فنادت بصوت مرتفع ‪ :‬أّيها الناس أقّلوا الكلم و اسكتوا‬
‫‪ :‬فأسكت الناس لها فقالت في جملة كلم تحّرضهم فيه على القتسسال و الجلب علسسى قتلسسة‬
‫ن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فاذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثّم اجعلوا المسسر‬
‫عثمان ‪ :‬أل إ ّ‬
‫طسساب و ل يسسدخل فيهسسم مسسن شسسرك فسسي دم‬
‫شورى بين الّرهط اّلذين اختارهم عمر بسسن الخ ّ‬
‫عثمان ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فماج الناس و اختلطوا فمن قائل يقول القول ما قالت و من قسائل يقسسول و مسا هسسى و‬
‫هذا المر إّنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ‪ ،‬و ارتفعسست الصسسوات و كسسثر اللغسسط حسستى‬
‫تضاربوا بالنعال و تراموا بالحصى ‪.‬‬
‫ن الّناس تمايزوا فصاروا فريقين فريق مع عثمسسان بسسن حنيسسف و فريسسق مسسع عايشسسة و‬
‫ثّم إ ّ‬
‫أصحابها ‪.‬‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬حّدثنا الشعث عن محّمد بن سيرين عن أبي الجليل قال ‪ :‬لّما نزل طلحة‬
‫لس‬
‫ل و صسسحبة رسسسول ا ّ‬
‫و الّزبير المربد أتيتهما فوجدتهما مجتمعين فقلت لهما ناشدتكما ا ّ‬
‫ل عليه و آله ما اّلذي أقدمكما أرضنا هذه ؟ فلم يتكّلما فأعدت عليهما فقال بلغنا أ ّ‬
‫ن‬
‫صّلى ا ّ‬
‫بأرضكم هذه دنيا فجئنا نطلبها ‪.‬‬
‫قال الشارح المعتزلي ‪ :‬و قد روى قاضي القضاة في كتاب المغني عن وهب بن‬
‫] ‪[ 150‬‬
‫ن لكمسسا فضسسل و صسسحبة‬
‫جرير قسسال ‪ :‬قسسال رجسسل مسسن أهسسل البصسسرة لطلحسسة و الّزبيسسر ‪ ،‬إ ّ‬
‫ل عليه و آله و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فأخبراني عن مسيركما هذا و قتالكما أ شيء أمركما به رسول ا ّ‬
‫سّلم أم رأى رأيتماه ؟ فأّما طلحة فسكت فجعل ينكت الرض ‪ ،‬و أّما الزبير فقال ‪ :‬ويحك‬
‫ن ههنا دراهم كثيرة فجئنا لنأخذ منها ‪.‬‬
‫حّدثنا أ ّ‬
‫ن الّزبيسر لسم‬
‫ن طلحسة تساب و إ ّ‬
‫جسة فسي أ ّ‬
‫قال الشارح ‪ :‬و جعل قاضي القضاة هذا الخبر ح ّ‬
‫يكن مصّرا على الحرب ‪.‬‬

‫ح هو و ما قبله إّنسسه لسسدليل‬
‫قال ‪ :‬و الحتجاج بهذا الخبر على هذا المعنى ضعيف و إن ص ّ‬
‫على حمق شديد ‪ ،‬و ضعف عظيم و نقص ظاهر ‪ ،‬و ليت شعري ما اّلذي أخرجهمسسا إلسسى‬
‫ل كتماه ‪.‬‬
‫هذا القول و إذا كان هذا في أنفسهما فه ّ‬
‫أقول ‪ :‬أّما اعتبار الخبرين فل غبار عليه لعتضادهما بأخبار اخسسر فسسي هسسذا المعنسسى ‪ ،‬و‬
‫أّما دللتهما على حمق الّرجلين كما قاله الشسسارح فل خفساء فيسسه ‪ ،‬و أّمسسا سسسكوت طلحسسة و‬
‫ن السائل ل يبقى و ل يذر و لم يكن له عن الجواب محيسسص‬
‫نكته الرض فلّنه لما رأى أ ّ‬
‫لس قلبسسه و أجسسرى مكنسسون خسساطره علسسى‬
‫و ل مفّر فبهت الذي كفر ‪ ،‬و أّما الزبير فأعمى ا ّ‬
‫لسانه إبانة عن انحطاط مقامه ‪ ،‬و دناءة شأنه ‪.‬‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬فلّما أقبسسل طلحسة و الّزبيسسر المربسد يريسدان عثمسسان بسن حنيسسف فوجسداه و‬
‫سسكك فمضسوا حّتسى انتهسوا إلسى موضسع السّدباغين فاسستقبلهم‬
‫أصحابه قسد أخسذوا بسأفواه ال ّ‬
‫أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة و الزبير و أصحابهما بالّرماح فحمل عليهم حكيم بسسن‬
‫جبلة فلم يزل و أصحابه يقاتلونهم حّتى أخرجوهم من جميع السكك و رمسساهم النسسساء مسسن‬
‫فوق البيوت بالحجارة ‪.‬‬
‫فأخذوا إلى مقبرة ابن بني مازن فوقفوا بها ملّيا حّتسسى ثسسابت إليهسسم خيلهسسم ثسّم أخسسذوا علسسى‬
‫مسناة البصرة حّتى انتهوا إلى الرابوقة ثم أتوا سبخة دار البرزق فنزلوها ‪.‬‬
‫ل بن حكيم لما نزل السبخة بكتب كانا كتباها إليه فقال ‪:‬‬
‫قال ‪ :‬و أتاهما عبد ا ّ‬
‫لطلحة ‪ :‬يا با محّمد أما هذه كتبك ؟ قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان‬
‫ل هذه الّدنيا‬
‫و قتله حّتى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه فلعمرى ما هذا رأيك ل تريد إ ّ‬
‫] ‪[ 151‬‬
‫سلم ما عرض عليك من البيعسسة فبسسايعته‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫مهل إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من عل ّ‬
‫طائعا راضيا ثّم نكثت بيعتك ثّم جئت لتدخلنا في فتنتك ‪.‬‬
‫ن علّيا دعاني إلى البيعة بعد ما بايع فعلمت أّني لو لم أقبل ما عرضه علىّ لسم يتسّم‬
‫فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫لي ثّم يغرى لي من معه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثّم أصبحا مسسن غسد فصسّفا للحسسرب و خسسرج عثمسان بسسن حنيسف إليهمسا فسي أصسسحابه‬
‫سلم فقال نحن نطلسب بسدم عثمسسان‬
‫ل و السلم و أذكرهما بيعتهما علّيا عليه ال ّ‬
‫فناشدهما ا ّ‬
‫ل و لكنكمسسا‬
‫لوا ّ‬
‫ق به منكم ك ّ‬
‫فقال لهما و ما أنتما و ذاك اين بنوه اين بنو عّمه اّلذينهم أح ّ‬
‫حسدتماه حيث اجتمع الّناس عليه و كنتما ترجوان هذا المر و تعملن له و هل كان أحسسد‬
‫أشّد على عثمان قول منكما ‪.‬‬

‫ل لو ل صفّية و مكانها من رسول الّ‬
‫فشتماه شتما قبيحا و ذكرا اّمه فقال للّزبير ‪ :‬أما و ا ّ‬
‫ن المر بيني و بينك يسسا بسسن الصسسبغة‬
‫لوإّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فانها أدنتك إلى الظ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫يعني طلحة أعظم من القول لعلمتكما من أمركما ما يسوءكما اللهّم إّني قسسد أعسسذرت إلسسى‬
‫هذين الرجلين ‪.‬‬
‫ثّم حمل عليهم و اقتتل الّناس قتال شديدا ثّم تحسساجزوا و اصسسطلحوا علسسى أن يكتسسب بينهسسم‬
‫كتاب صلح فكتب ‪:‬‬
‫هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف النصاري و من معه من المؤمنين من شيعة أميسسر‬
‫سلم و طلحسة و الزبيسر و مسن معهمسا مسن المسؤمنين و‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫المؤمنين عل ّ‬
‫ن لعثمان بن حنيف دار المارة و الرحبة و المسجد و بيت المسسال‬
‫المسلمين من شيعتهما ا ّ‬
‫ن لطلحة و الّزبير و من معهما ان ينزلوا حيث شسساؤا مسسن البصسسرة ل يضسساّر‬
‫و المنبر و إ ّ‬
‫بعضهم بعضا في طريق و ل فرضة ‪ 1‬و ل سوق و ل شريعة حّتى يقدم أمير المسسؤمنين‬
‫سلم فان أحّبوا دخلوا فيما دخلت فيسسه الّمسسة ‪ ،‬و إن أحّبسسوا الحسسق‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫ل قوم بهواهم و ما أحّبوا ‪ :‬من قتال أو سلم ‪ ،‬و خروج أو إقامسسة ‪ ،‬و علسسى الفريقيسسن بمسسا‬
‫كّ‬
‫كتبوا عهد ا ّ‬
‫ل‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للللل ل لللل ل للل ل ل ل لللل ل لل للل‬
‫لللل ل ل لل للللل للل للللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 152‬‬
‫ي من أنبيائه من عهد و ذّمة ‪ ،‬و ختم الكتاب ‪.‬‬
‫و ميثاقه و أشّد ما أخذه على نب ّ‬
‫لس‬
‫و رجع عثمان بن حنيف حّتى دخسسل دار المسسارة و قسسال لصسسحابه ‪ :‬الحقسسوا رحمكسسم ا ّ‬
‫بأهلكم وضعوا سلحكم و داووا جرحاكم ‪ ،‬فمكثوا كذلك أّياما ‪.‬‬
‫ي و نحسسن علسسى هسسذه الحسسال مسسن القّلسسة و الضسسعف‬
‫ن طلحة و الّزبير قال ‪ :‬إن قسسدم علس ّ‬
‫ثّم إ ّ‬
‫ن بأعناقنا ‪ ،‬فأجمعا علسسى مراسسسلة القبايسسل ‪ ،‬و اسسستمالة العسسرب فأرسسلوا إلسى وجسوه‬
‫ليأخذ ّ‬
‫سلم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫الّناس و أهل الّرياسة و الشرف ‪ ،‬يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان و خلع عل ّ‬
‫و إخراج ابن حنيف من البصرة ‪.‬‬
‫ل الّرجسل و الّرجليسن مسن القبيلسة‬
‫فبسايعهم علسسى ذلسسك الزد و ضسّبة و قيسس عيلن كّلهسسا إ ّ‬
‫كرهوا أمرهم فتواروا عنهم ‪.‬‬

‫و أرسلوا إلى هلل بن وكيع التميمي فلم يأتهم فجاءه طلحسسة و الزبيسسر إلسسى داره فتسسواري‬
‫عنهما فقالت اّمه ما رأيت مثلك أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما فلم تزل به حّتسسى ظهسسر‬
‫ن عسامتهم‬
‫ل بنسسي يربسسوع فسا ّ‬
‫لهما و بايعهما و معه بنو عمرو بن تميم كّلهم و بنو حنظلسة إ ّ‬
‫ل نفرا من بني مجاشع ذوى دين و‬
‫سلم و بايعهم بنو دارم كّلهم إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫كانوا شيعة لعل ّ‬
‫فضل ‪.‬‬
‫فلّما استوثق بطلحة و الزبير أمرهما خرجا في ليلسسة مظلمسسة ذات ريسسح و مطسسر و معهمسسا‬
‫أصحابهما قد ألبسوهم الدروع و ظاهروا فوقها بالثياب فانتهوا إلى المسسسجد وقسست صسسلة‬
‫خره‬
‫صلة فتقّدم عثمان ليصّلي بهسسم فسسأ ّ‬
‫الفجر و قد سبقهم عثمان بن حنيف إليه و اقيمت ال ّ‬
‫سسيابجة ‪ 1‬و هسسم الشسسرط حسرس بيست‬
‫أصحاب طلحة و الّزبير و قّدموا الّزبيسسر فجسسائت ال ّ‬
‫خروا عثمان ‪.‬‬
‫خروا الّزبير و قّدموا عثمان فغلبهم أصحاب الّزبير فقّدموه و أ ّ‬
‫المال فأ ّ‬
‫فلم يزالوا كذلك حّتى كادت الشمس تطلع و صسساح بهسسم أهسسل المسسسجد أل تّتقسسون أصسسحاب‬
‫شمس فغلب الّزبير فصّلى بالّناس فلّما انصرف من صلته‬
‫محّمد و قد طلعت ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل للللل للل ل لللل ل ل ل لللل ل‬
‫للل لللل ل ل لل لل للل للل ل لل ل ل ل لل ل ل‬
‫للل لل ل لللل للللل لل لللللل ل ل للل‬
‫للللل ل للل للل لللللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 153‬‬
‫صاح بأصحابه المستسلحين أن خذوا عثمان بن حنيف ‪ ،‬فأخسسذوه بعسسد أن تضسسارب هسسو و‬
‫مروان بن الحكم بسيفهما ‪.‬‬
‫ل شسعرة فسي وجهسه و‬
‫فلّما اسر ضرب ضرب الموت و نتف حاجباه و أشفار عينيسه و كس ّ‬
‫رأسه و أخذوا السيابجة و هم سبعون رجل فانطلقوا بهم و بعثمان بن حنيف إلى عايشة ‪.‬‬
‫ن النصسار قتلست أبسساك و أعسسان علسسى‬
‫فقالت لبان بن عثمان اخرج إليه فاضرب عنقه فسا ّ‬
‫ي بسسن‬
‫ن أخي سهل بن حنيف خليفسسة علس ّ‬
‫قتله فنادى عثمان يا عايشة و يا طلحة و يا زبير إ ّ‬
‫ن السيف في بني أبيكم‬
‫ل إن قتلتموني ليضع ّ‬
‫سلم على المدينة و اقسم با ّ‬
‫أبي طالب عليه ال ّ‬
‫و أهليكم و رهطكم فل يبقى منكم أحدا ‪.‬‬
‫فكّفوا عنه و خافوا أن يوقع سهل بن حنيف بعيالتهم و أهلهم بالمدينسسة فسستركوه و أرسسسلت‬
‫عايشة إلى الزبير أن اقتل السيابجة فاّنه قد بلغني اّلذي صنعوا بك ‪.‬‬

‫ل ابنه و هسسم سسسبعون رجل‬
‫ل الزبير كما يذبح الغنم ولي ذلك منهم عبد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فذبحهم و ا ّ‬
‫و بقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال قالوا ل ندفعه إليكم حّتسسى يقسسدم أميسسر المسسؤمنين‬
‫سلم فسارت إليهم الزبيسر فسي جيسش ليل فسأوقع بهسم و أخسذ منهسم خمسسين أسسيرا‬
‫عليه ال ّ‬
‫فقتلهم صبرا ‪.‬‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬و حّدثنا الصقعب بن زهيسسر قسسال كسسانت السسسيابجة القتلسسي يسسومئذ أربعمسسأة‬
‫رجل قال ‪ :‬فكان غدر طلحة و الزبيسر بعثمسان بسن حنيسف أّول غسدر فسي السسلم و كسان‬
‫السيابجة أّول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا ‪.‬‬
‫سسسلم فاختسسار الّرحيسسل‬
‫ي عليسسه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬و خّيروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعل ّ‬
‫سلم فلما رآه بكى و قال لسسه فارقتسسك شسسيخا و جئتسسك أمسسرد‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فخّلوا سبيله فلحق بعل ّ‬
‫ل و إّنا اليه راجعون قالها ثلثا ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬إّنا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫صسسلة فسساراد ك سلّ منهمسسا‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬فلّما صفت البصرة لطلحة و الزبير اختلفا في ال ّ‬
‫أن يؤّم بالناس و خاف أن يكون صلته خلف صاحبه تسليما و رضسسى بتق سّدمه فأصسسلحت‬
‫ل بن زبير و محّمد بن طلحة يصّليان الناس هذا‬
‫بينهما عايشة بأن جعلت عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 154‬‬
‫يوما و هذا يوما ‪.‬‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬ثّم دخل بيت مال البصسرة فلّمسا رأوا مسا فيسه مسن المسوال قسال الّزبيسر ‪:‬‬
‫ق بهسسا مسسن أهسسل البصسسرة فأخسسذا‬
‫جل لكم هذه فنحن أحس ّ‬
‫ل مغانم كثيرة تأخذونها فع ّ‬
‫وعدكم ا ّ‬
‫سسسمها فسسي‬
‫سلم رّد تلك الموال إلسسى بيسست المسسال و ق ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ذلك المال كّله فلّما غلب عل ّ‬
‫المسلمين هذا ‪.‬‬
‫سسسلم و هسسو ثسسامن المختسسار مسسن الخطسسب كيفّيسسة وقعسسة‬
‫و قد تقّدم في شرح كلم له عليسسه ال ّ‬
‫الجمل و مقتل الّزبير فاّرا عن الحرب و تقّدم نوادر تلك الوقعة في شرح ساير الخطب و‬
‫لحقة فلتطلب من مظاّنها ‪.‬‬
‫الكلمات في مواقعها ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫ي وال مقام است مشتمل بر سه فصل ‪:‬‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام انام و وص ّ‬
‫فصل اول متضمن حمد و ثنا است مر حقتعالى را ميفرمايسسد ‪ :‬شسسكر و سسسپاس خداونسسدى‬
‫را سزاست كه نمىپوشد از او آسماني آسمان ديگر را و نه زميني زمين ديگر را ‪.‬‬

‫فصل دوم متضّمن شكايتست از اهل شورى و غاصبان خلفت ‪ ،‬ميفرمايد ‪:‬‬
‫و گفت بمن گوينده كه سعد وقاص ملعسسون بسسود اى پسسسر ابسسو طسسالب بدرسسستيكه تسسو بسسأمر‬
‫ق خسسدا حريصسستريد و دورتسسر و مسسن‬
‫خلفت بسيار حريصى ‪ ،‬پس گفتم من بلكه شما بحس ّ‬
‫اختصاصم بيشتر است و نزديكيم زيادتر ‪ ،‬و جز اين نيست كه طلب ميكنم حقسسى را كسسه‬
‫ص است بمن و شما حايل و حاجب ميشويد ميان من و ميان آن ‪،‬‬
‫مخت ّ‬
‫و دست رّد ميزنيد بروى من نزد آن ‪ ،‬پس زمسسانى كسسه كسسوفتم آن گوينسسده را بسسا حجسست و‬
‫دليل در ميان جماعت حاضران بيدار شد از خواب غفلت گوئيا كه او نميداند چه جواب‬
‫بدهد بمن ‪.‬‬
‫بار خدايا بدرستيكه من طلب اعانت ميكنم از تو بر طايفه قريش و بر كساني كه اعسسانت‬
‫كردند ايشانرا پس بدرستيكه ايشان بريدند خويشى مرا و حقير شمردند‬
‫] ‪[ 155‬‬
‫بزرگي مرتبه مرا و اتفاق كردند بمنازعه من در كسسارى كسسه آن اختصسساص بمسسن داشسست‬
‫ق است ترك كردن تو‬
‫پس از آن گفتند بدان كه در حق است أخذ كردن ما آن را و در ح ّ‬
‫آن را ‪.‬‬
‫فصسسل سسسوم در ذكسسر اصسسحاب جمسسل اسسست ميفرمايسسد ‪ :‬پسسس خسسروج كردنسسد در حسسالتيكه‬
‫ميكشيدند حرم پيغمبر خدا را يعنى عايشه خاطئه را چنانچه كشسيده ميشسود كنيسز هنگسام‬
‫جه شدند با او بسوى بصره ‪ ،‬پس حبس كردند و نگه داشسستند‬
‫فروختن او در حالتيكه متو ّ‬
‫طلحسه و زبيسر زنسان خودشسان را در خسانه خسود ‪ ،‬و بيسرون آوردنسد زن محبسوس شسده‬
‫حضرت رسالتمآب را از براى خودشان و از براى غير خودشسان ‪ ،‬در لشسگريكه نبسود‬
‫از ايشان هيچ مردى مگر اينكه عطا كرده بود بمن اطاعت خود را ‪،‬‬
‫و بخشيده بود بمن بيعت خود را ‪ ،‬در حالتى كه بيعتشان از روى طوع و رغبت بود نه‬
‫با جبر و اكراه ‪.‬‬
‫پس آمدند بر حاكم من كه در بصره بود و بر خازنان بيسست المسسال مسسسلمانان و بسسر غيسسر‬
‫ايشان از اهل بصره پسسس كشسستند طسسائفه را بسسا صسسبر و اسسسيرى ‪ ،‬و طسسائفه را بسا مكسسر و‬
‫حيله ‪ ،‬پس قسم بخدا اگر نمىرسيدند از مسلمانان مگر به يكنفر مرد در حالتيكه متعّمسسد‬
‫بودند در قتل آن بدون گناه و تقصيرى كسه كسسب نمسوده آن را هسر آينسه حلل بسود مسرا‬
‫كشتن جميع ايسسن لشسسكر از جهسسة اينكسسه حاضسسر شسسدند بكشسستن او و انكسسار نكردنسسد و دفسسع‬
‫نكردند از او كشتن را با زباني و نه با دستى بگذار كه ايشان بقتل آوردنسسد از مسسسلمانان‬
‫مثل عدديرا كه داخل شده بودند با ايشان بر ايشان ‪.‬‬

‫] ‪[ 156‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الثانية و السبعون من المختار في باب الخطب أمين وحيه ‪ ،‬و خاتم رسله ‪،‬‬
‫ق الّنسساس بهسسذا المسسر أقسسوايهم عليسسه و‬
‫ن أحس ّ‬
‫و بشير رحمته ‪ ،‬و نذير نقمته ‪ ،‬أّيها الّنسساس إ ّ‬
‫لس فيسسه فسسإن شسسغب شسساغب أسسستعتب و إن أبسسى قوتسسل و لعمسسري لئن كسسانت‬
‫أعلمهم بسأمر ا ّ‬
‫المامة ل تنعقد حّتى تحضرها عآّمة الّناس ما إلى ذلك سبيل و لكن أهلها يحكمسسون علسسى‬
‫من غاب عنها ثّم ليس للشاهد أن يرجع و ل للغائب أن يختار ‪.‬‬
‫أل و إّني أقاتل رجلين ‪ :‬رجل اّدعى ما ليس له و آخر منع اّلذي عليه ‪.‬‬
‫ل فإّنها خير ما تواصى العباد به ‪ ،‬و خير عواقب المسسور عنسسد‬
‫ل بتقوى ا ّ‬
‫أوصيكم عباد ا ّ‬
‫ل أهسسل البصسسر و‬
‫ل ‪ ،‬و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة و ل يحمل هذا العلم إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ق ‪ ،‬فامضوا لما تؤمرون به ‪ ،‬و قفوا عند ما تنهسسون عنسسه ‪ ،‬و‬
‫صبر ‪ ،‬و العلم بمواقع الح ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل أمر تنكرونه غيرا ‪.‬‬
‫ن لنا مع ك ّ‬
‫ل تعجلوا في أمر حّتى تتبّينوا فإ ّ‬
‫ن هسسذه السسّدنيا اّلسستي أصسسبحتم تتمّنونهسسا و ترغبسسون فيهسسا و أصسسبحت تغضسسبكم و‬
‫أل و إ ّ‬
‫ترضيكم ‪ ،‬ليست بداركم و ل منزلكم اّلذي خلقتم له ‪ ،‬و ل‬
‫] ‪[ 157‬‬
‫اّلذي دعيتم إليه ‪ ،‬أل و إّنها ليست بباقية لكم ‪ ،‬و ل تبقون عليها ‪ ،‬و هي و إن غّرتكم منها‬
‫فقد حّذرتكم شّرها ‪.‬‬
‫فدعوا غرورها لتحذيرها ‪ ،‬و إطماعها لتخويفها ‪ ،‬و سسسابقوا فيهسسا إلسسى السّدار اّلسستي دعيتسسم‬
‫إليها ‪ ،‬و انصرفوا بقلوبكم عنها و ل يحّنن أحدكم حنين المة على ما زوي عنه منها ‪ ،‬و‬
‫لس ‪ ،‬و المحافظسسة علسى مسا اسسستحفظكم مسن‬
‫صبر علسى طاعسة ا ّ‬
‫ل عليكم بال ّ‬
‫استتّموا نعمة ا ّ‬
‫كتابه ‪.‬‬
‫أل و إّنه ل يضّركم شيء من دنياكم بعد حفظكم قآئمة دينكم ‪.‬‬
‫أل و إّنه ل ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم ‪.‬‬
‫صبر ‪.‬‬
‫ق ‪ ،‬و ألهمنا و إّياكم ال ّ‬
‫ل بقلوبنا و قلوبكم إلى الح ّ‬
‫أخذ ا ّ‬

‫ععععع‬
‫ن ( يح سنّ‬
‫) خاتم رسله ( بفتح التآء و كسرها و ) أطمعه ( إطماعا أوقعه في الطمع و ) ح ّ‬
‫شوق و شّدة البكاء و الطرب أو صوت الطسسرب عسسن حسسزن أو‬
‫حنينا استطرب و الحنين ال ّ‬
‫فرح ‪ ،‬و في بعض النسخ بالخاء المعجمة قال في القاموس و الحنين كالبكسساء أو الضسسحك‬
‫ن ‪ ،‬و قال علم الهدى في كتاب الغرر و الّدرر في قول ابسسن أراكسسة‬
‫ن يخ ّ‬
‫في النف و قد خ ّ‬
‫الثقفي ‪:‬‬
‫ن باكيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫لسسسسسسسسسسسسسسسسسسس إذ حسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ّ‬
‫فقلسسسسسسسسسسسسسسسسسسست لعبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد ا ّ‬
‫تعسسسسسسسسسسسسسسسسسّز و مسسسسسسسسسسسسسسسسساء العيسسسسسسسسسسسسسسسسسن منهمسسسسسسسسسسسسسسسسسر يجسسسسسسسسسسسسسسسسسرى‬
‫تسسسسسسسسسسسسسسسسسسبين فسسسسسسسسسسسسسسسسسسان كسسسسسسسسسسسسسسسسسسان البكسسسسسسسسسسسسسسسسسساء رّد هالكسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫على أحد فاجهد بكاك على عمرو‬
‫] ‪[ 158‬‬
‫ن باكيا رفع صوته بالبكاء و قال ‪ :‬قال قوم الخنين بالخاء المعجمة مسسن النسسف و‬
‫قوله ‪ :‬ح ّ‬
‫ل واحسسد منهمسسا و ) زوى ( الشسسيء زّيسسا و‬
‫صدر ‪ ،‬و هو صوت يخرج من كس ّ‬
‫الحنين من ال ّ‬
‫زوّيا جمعه و قبضه ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫الضمير في قوله زوى عنه راجع إلى أحدكم و في بعسض النسسخ بسدله عنهسا فيرجسع إلسى‬
‫الّمة و الّول أظهر ‪ ،‬و إضافة قائمة إلى دينكم لمّية و تحتمل أن تكون بيانّية كما نشسسير‬
‫اليه في شرح معناه ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن مدار هذه الخطبة الشريفة على فصول ‪:‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫عع‬
‫عع عع ع ع‬
‫ععععع ععععع عع ععع ع ع عع ععع ععع‬
‫عع‬
‫عع عععع ع ععع ع عع‬
‫ععع‬
‫و هو ) أمين وحيه ( أى مأمون على ما اوحسسى إليسسه مسسن الكتسساب الكريسسم و شسسرايع السّدين‬
‫لو‬
‫القويم من التحريف و التبديل فيما امر بتبليغه لمكان العصمة الموجودة فيه صلوات ا ّ‬
‫سلمه عليه و آله ) و خاتم رسله ( أى آخرهم ليس بعده رسول كما قال سبحانه ‪ :‬ما كان‬

‫صافي ‪ :‬آخرهم السسذي‬
‫ل و خاتم النبّيين قال في ال ّ‬
‫محّمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول ا ّ‬
‫ختمهم أو ختموا به على اختلف القرائتين ‪.‬‬
‫و في مجمع البحرين ‪ :‬و محّمد خاتم الّنبّيين يجوز فيه فتح التسآء و كسسرها فالفتسح بمعنسى‬
‫الزينة مأخوذ من الخاتم الذي هو زينة للبسه و بالكسر اسم فاعل بمعنى الخر ) و بشير‬
‫شسسر برحمتسسه الواسسسعة ‪ ،‬و الثسسواب الجزيسسل و مخسّوف مسسن‬
‫رحمته و نسسذير نقمتسسه ( أى مب ّ‬
‫عقوبته الّدائمة و العذاب الوبيل كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫ق بشيرًا و نذيرًا ‪.‬‬
‫إّنا أرسلناك بالح ّ‬
‫ععععع عععععع ع ع عععع ععع عع ع عع ع عع ععع‬
‫ععععععع‬
‫سلم ) أّيها‬
‫و هو قوله عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 159‬‬
‫ق الّناس بهذا المر ( أى أمر الخلفة و المامة ) أقسسواهم عليسسه ( أى أكملهسسم‬
‫ن أح ّ‬
‫الّناس إ ّ‬
‫لس فيسسه (‬
‫قدرة و قّوة على السياسة المدنّية و على كيفّية تدبير الحسسرب ) و أعلمهسسم بسسأمر ا ّ‬
‫لس‬
‫أى أكثرهم علما بأحكامه سبحانه في هذا المر و في بعض الّنسخ » و أعملهسسم بسسأمر ا ّ‬
‫ق بالرياسة من غيسسره صسسريحا‬
‫ل على ذلك أعني كون القوى و العلم أح ّ‬
‫« بدله هذا و يد ّ‬
‫ي لهم ابعث لنسسا‬
‫قوله سبحانه الم تر إلى الملء من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنب ّ‬
‫ل قد بعث لكم طالوت ملكًا قالوا أّنى يكون له‬
‫نا ّ‬
‫ل و قال لهم نبّيهم إ ّ‬
‫ملكًا نقاتل في سبيل ا ّ‬
‫ل اصطفيه عليكم و‬
‫نا ّ‬
‫ق بالملك منه و لم يؤت سعة من المال قال إ ّ‬
‫الملك علينا و نحن أح ّ‬
‫لس واسسسع عليسسم فقسسد رّد‬
‫لس يسسؤتي ملكسسه مسسن يشسسآء و ا ّ‬
‫زاده بسسسطة فسسي العلسسم و الجسسسم و ا ّ‬
‫لس و قسسد اختسساره عليكسسم و هسسو أعلسسم‬
‫ن العمدة في ذلك اصطفآء ا ّ‬
‫استبعادهم لتمّلكه بفقره بأ ّ‬
‫ن الشرط فيه وفور العلم ليتمّكن به من معرفة المور السياسية ‪ ،‬و جسامة‬
‫بالمصالح و بأ ّ‬
‫البدن ‪ ،‬ليكون أعظم وقعا في القلوب و أقوى على مقاومة العسسدّو و مكايسسدة الحسسروب ‪ ،‬ل‬
‫ما ذكرتم ‪.‬‬
‫سسسلم علسسى بطلن ملسسك‬
‫و كيف كسسان فقسسد دّلسست هسسذه اليسسة الشسسريفة كقسسول المسسام عليسسه ال ّ‬
‫ق ان يتبسسع اّمسسن ل‬
‫ق اح ّ‬
‫المفضول و خلفته مضافين إلى قوله تعالى ‪ :‬افمن يهدى إلى الح ّ‬
‫ل ان يهدي و قوله ‪ :‬قل هل يستوى اّلذين يعلمون و اّلذين ل يعلمون ‪.‬‬
‫يهّدى إ ّ‬
‫ل علسسى‬
‫سسسلم ل يسسد ّ‬
‫فانقدح من ذلك فساد ما توّهمه الشارح المعتزلي مسسن أنّ قسسوله عليسسه ال ّ‬
‫ن امامة غير القسوى فاسسدة و لكنسه قسال‬
‫سلم ما قال إ ّ‬
‫بطلن امامة المفضول لّنه عليه ال ّ‬

‫ق ممن تقّدمه بالمامة مع قولهم‬
‫سلم أح ّ‬
‫ق و أصحابنا ل ينكرون أنه عليه ال ّ‬
‫ن القوى أح ّ‬
‫إّ‬
‫حة إمامة غيره ‪.‬‬
‫ق و بين ص ّ‬
‫حة امامة المتقّدمين لنه ل منافاة بين كونه أح ّ‬
‫بص ّ‬
‫ن أحّقيته و إن كانت ل تنافي بحسب الوضع الّلغوي حقيقّية غيره كما‬
‫وجه انقداح الفساد أ ّ‬
‫ن الظاهر عدم إرادة الفضلّية هنا بل نفسسس الفضسسل‬
‫لأّ‬
‫هو مقتضى وضع أفعل التفضيل إ ّ‬
‫كما في قوله ‪ :‬و اُولو الرحام بعضهم أولى ببعض حيث يستدّلون به‬
‫] ‪[ 160‬‬
‫ق متبعسسو غيسسر‬
‫ل لمسسا اسستح ّ‬
‫ق أن يّتبسع و إ ّ‬
‫على حجب القرب للبعد و كذلك في قسسوله أحس ّ‬
‫ق بالتوبيخ و الملم المستفاد من ظاهر الستفهام ‪ ،‬مضافا إلسسى تشسسديد التقريسسع بقسسوله‬
‫الح ّ‬
‫عقيب الية فما لكم كيف تحكمون ‪.‬‬
‫ل عليه فمسسا‬
‫ل بقرينة تد ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬حمل أفعل على غير معناه الّلغوي مجاز ل يصار إليه إ ّ‬
‫القرينة عليه ؟‬
‫قلت ‪ :‬القراين المنفصلة من العقل و النقل فوق حّد الحصاء و أّما القرينة المّتصسسلة فهسسي‬
‫قوله ‪ ) :‬فان شغب شاغب ( أي أثار الشّر و الفساد ) استعتب ( و طلب عتبسساه و رجسسوعه‬
‫ل لعسسدم جسسواز عسسدوله عسسن‬
‫ن جواز قتال البي و قتله ليس إ ّ‬
‫ق ) فان أبى قوتل ( فا ّ‬
‫إلى الح ّ‬
‫ن غيره غير حقيق للقيام بالمر كما ل يخفى ‪ ،‬فسسافهم و تسسدّبر‬
‫ق إلى غيره فيعلم منه أ ّ‬
‫الح ّ‬
‫هذا ‪.‬‬
‫سسسلم و نكسسث عسسن بيعتسسه‬
‫شسسام و أكسسثر مسسن عسسدل عنسسه عليسسه ال ّ‬
‫و لما كان معاوية و أهسسل ال ّ‬
‫قادحين في خلفته طاعنين في امامته بأّنه لم يكن عقد بيعتسسه برضسسا العاّمسسة و حضسسورها‬
‫أشار إلى بطلن زعمهم و فسسساده بقسسوله ‪ ) :‬و لعمسسري لئن كسسانت المامسسة ل تنعقسسد حّتسسى‬
‫ى ) مسسا ( كسسان ) إلسسى ذلسسك‬
‫جسسون بسسه علس ّ‬
‫تحضرها عاّمة الّناس ( كما يزعمه هسسؤلء و يحت ّ‬
‫سبيل ( لتعّذر اجتماع المسلمين على كثرتهم و انتشارهم في مشسسارق الرض و مغاربهسسا‬
‫ل و العقسسد يعقسسدون‬
‫) و لكن أهلها ( أى أهل المامسسة أو البيعسسة الحاضسسرون مسسن أهسسل الحس ّ‬
‫البيعة و ) يحكمون على من غاب عنها ثّم ليس للشاهد أن يرجسسع ( عسن بيعتسه كمسا رجسع‬
‫زبير و طلحة ) و ل للغائب ( كمعاوية و أتباعه ) أن يختار ( أى يكسون لهسم اختيسار بيسن‬
‫التسليم و المتناع ‪.‬‬
‫سلم و لعمسسرى إلسسى آخسسره تصسسريح‬
‫شارح المعتزلي و هذا الكلم أعنى قوله عليه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ن الختيسار طريسق إلسى المامسة و مبطسل لمسا يقسوله الماميسة مسن‬
‫بمذهب أصحابنا مسن أ ّ‬
‫ص أو المعجز انتهى ‪.‬‬
‫دعوى الّنص عليه و من قولهم ل طريق الى المامة سوي الن ّ‬

‫ج عليهم بالجماع إلزاما لهم لّتفسساقهم علسسى‬
‫سلم إّنما احت ّ‬
‫و فيه نظر أّما أّول فلّنه عليه ال ّ‬
‫ص لعلمسه بعسدم » ج‬
‫سلم بسالن ّ‬
‫سكه عليه ال ّ‬
‫العمل به في خلفة أبي بكر و أخويه و عدم تم ّ‬
‫‪« 10‬‬
‫] ‪[ 161‬‬
‫لس‬
‫التفاتهم إليه كيف و قد أعرضوا عنه في أّول المر مع قسسرب العهسسد بالرسسسول صسّلى ا ّ‬
‫ص نفيا‬
‫سلم لم يتعّرض للن ّ‬
‫سلم و أّما ثانيا فلّنه عليه ال ّ‬
‫عليه و آله و سماعهم منه عليه ال ّ‬
‫ص‪.‬‬
‫و ل إثباتا فكيف يكون مبطل لما اّدعاه المامّية من الن ّ‬
‫و العجب أّنه جعل هذا تصريحا بكون الختيار طريقا إلى المامة و نفى الدللة في قسسوله‬
‫ق الّناس بهذا المر اه ‪ ،‬على نفى إمامة المفضول مع أّنسه لسم يصسّرح‬
‫ن أح ّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ن المامة تنعقد بالختيار بل قال ل يشترط في انعقاد المامة حضور العامة و ل ريسسب‬
‫بأ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل بمفهومه على ذلك و هذا تقّية منه عليه ال ّ‬
‫في ذلك نعم يد ّ‬
‫و ل يخفى على من تتّبع سيره أّنه لم يكن يمكنه إنكار خلفتهم و القدح فيهسسا صسسريحا فسسي‬
‫سسسلم ‪ :‬و أهلهسسا يحكمسسون و إن كسسان‬
‫المحافل فلذا عّبر بكلم مسسوهم لسسذلك و قسسوله عليسسه ال ّ‬
‫موهما له أيضا لكن يمكن أن يكون المراد بالهل الحّقآء بالمامة و يكسسون الضسسمير فيسسه‬
‫راجعا إليهم ‪.‬‬
‫ن عسسدم‬
‫ق الّنسساس أقسسواهم يشسسعر بسسأ ّ‬
‫ن أح س ّ‬
‫سلم أول بقسسوله ‪ :‬إ ّ‬
‫ن ما مهّده عليه ال ّ‬
‫و ل يخفى أ ّ‬
‫ق دون غيسسره‬
‫حة رجوع الشاهد و اختيار الغايب إّنما هو في صورة التفاق على الح س ّ‬
‫صّ‬
‫فتأمل ‪.‬‬
‫سلم قتاله فقسسال ‪ ) :‬أل و إّنسسي اقاتسسل رجليسسن رجل اّدعسسى مسسا‬
‫ثّم ذكر من يسوغ له عليه ال ّ‬
‫ليس له و آخر منع اّلسسذي عليسسه ( يحتمسسل أن يكسسون الّول إشسسارة إلسسى أصسسحاب الجمسسل و‬
‫الثاني إلى معاوية و أتباعه و يحتمل العكس ‪.‬‬
‫فعلى الّول فالمراد من اّدعائهم ما ليس لهم الخلفة أو المطالبة بدم عثمسسان فسسانه لسسم يكسسن‬
‫لهم ذلك و إنما كان ذلك حّقا لوارثه و من منعهم بما وجب عليهم هو البيعة و بذل الطاعة‬
‫‪.‬‬
‫و على الثاني فالمراد من ما ليس له أيضا الخلفة أو دعوى الولية لدم عثمان و المطالبة‬
‫ي على البيعة و السسستمرار عليسسه أو سسساير الحقسسوق‬
‫به و من منع ما وجب عليه هو المض ّ‬
‫الواجبة عليهم ‪.‬‬

‫عع ععع عع عععع ععع ع‬
‫ععععع عععععع عع ععععع‬
‫عع ع ععععععع ععع ععععع عععععع‬
‫] ‪[ 162‬‬
‫ل ( اّلتي هي الزاد و بها المعاد‬
‫ل بتقوى ا ّ‬
‫سلم ) اوصيكم عباد ا ّ‬
‫إجمال و هو قوله عليه ال ّ‬
‫ل ( يعني أّنهسسا خيسسر أواخسسر‬
‫) فاّنها خير ما تواصى العباد به و خير عواقب المور عند ا ّ‬
‫المور لكونها خير ما ختم به العمل في دار الّدنيا أو أنّ عاقبتها خير العواقب ) و قد فتسسح‬
‫باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة ( أى الخذين بظاهر السلم ) و ل يحمل هذا العلم (‬
‫أى العلم بوجوب قتال أهل القبلة و بشرايطه و في بعض الّنسخ هذا العلم محّركسسة فيكسسون‬
‫ل أهسسل‬
‫إشارة إلى حرب أهل القبلة و القيام به أى ل يحمسسل علسسم الحسسرب و ل يحسسارب ) إ ّ‬
‫صسسبر و التحّمسل علسى المكساره ) و‬
‫البصر و الصبر ( أى أهل البصيرة و العقل و أهسل ال ّ‬
‫ن المسلمين كانوا يستعظمون حرب أهسسل القبلسسة و مسسن أقسسدم‬
‫ق ( و ذلك ل ّ‬
‫العلم بمواقع الح ّ‬
‫سلم إنّ هذا العلم ليس يدركه كلّ أحسسد و‬
‫منهم عليه أقدم على خوف و حذر ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫صصون ‪.‬‬
‫إّنما له قوم مخ ّ‬
‫سلم لما علم شيء من أحكام أهسسل البغسسى و هسسو كمسسا قسسال‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫شافعي ‪ :‬لول عل ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫) فامضوا لما تؤمرون به و قفوا عند ما تنهون عنه و ل تعجلوا في أمسسر ( و ل تسسسرعوا‬
‫في إنكاره و رّده إذا استبعدتموه بأوهامكم ) حّتى تتبّينوا ( و تثّبتوا و تسألوا عن فايسسدته و‬
‫ل أمر تنكرونه ( و تستبعدونه ) غيرا ( ‪.‬‬
‫ن لنا مع ك ّ‬
‫عّلته ) فا ّ‬
‫ل مسسا‬
‫شارح المعتزلي أى لست كعثمان اصّر على ارتكاب ما أنهى عنه بل أغيسسر كس ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ينكره المسلمون و يقتضى الحال و الشرع تغييره ‪.‬‬
‫ل أمر تنكرونه قّوة على التغيير إن لسسم يكسسن فسسي‬
‫ن لنا مع ك ّ‬
‫و قال الشارح البحرانى ‪ :‬أى إ ّ‬
‫ذلك المر مصلحة في نفس المسسر فل تسسسرعوا إلسسى إنكسسار أمسسر لفعلسسه حستى تسسألوا عسسن‬
‫فائدته فانه يمكن أن يكون انكاركم لعدم علمكم بوجهه ‪.‬‬
‫ل أمر تنكرونه تغييسسرا‬
‫ن لنا مع ك ّ‬
‫ي » ره « و يمكن أن يكون المعنى أ ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫قال الع ّ‬
‫سسسيوف‬
‫ساطعة أو العم منهسسا و مسسن ال ّ‬
‫أى ما يغّير إنكاركم ‪ ،‬و يمنعكم عنه من البراهين ال ّ‬
‫القاطعة إن لم ينفعكم البراهين ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و ذلك مثل ما وقع منه في أمر الخوارج فاّنهم لّما نقموا عليه ما نقموا رّوعهم عن‬
‫النكار عليه بالبيانات الشافية و الحجج الوافية حّتى ارتدع منهم ثمانية‬
‫] ‪[ 163‬‬

‫آلف و كانوا اثنى عشر ألفا و لّما أصّر البسساقون و هسسم أربعسسة آلف علسسى الّلجسساج ‪ ،‬و لسسم‬
‫ينفعهم الحتجاج ‪ ،‬قطع دابرهم بسيف يفلق الهام ‪ ،‬و يطيح السواعد و القدام ‪.‬‬
‫تسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسذر الجمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساجم ضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساحيا هاماتهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫ف ‪ .‬كأّنها لم تخلق‬
‫بله الك ّ‬
‫حسب ما عرفته تفصيل فى شرح الخطبة السادسة و الثلثين و غيرها ‪.‬‬
‫ن هسسذه السّدنيا ( التيسسان باسسسم‬
‫ثّم أخذ في التنفير عن السّدنيا و الّتزهيسسد فيهسسا بقسسوله ) أل و إ ّ‬
‫الشارة للتحقير كما في قوله تعالى ‪ :‬أ هذا اّلذي يذكر آلهتكم ‪ ،‬و فسسي التيسسان بالموصسسول‬
‫أعني قوله ‪ ) :‬اّلتي أصبحتم تتمّنونها و ترغبون فيهسسا و أصسسبحت تغضسسبكم و ترضسسيكم (‬
‫تنبيه على خطاء المخاطبين ‪ ،‬و توبيخ لهم بأّنهم يرغبون في شيء يخلصون المحّبة لسسه و‬
‫هو ل يراعي حّقهم بل يغضبهم تارة ‪ ،‬و يرضيهم اخرى و نظير هذا الموصول المسسسوق‬
‫للتنبيه على الخطاء ما في قوله ‪:‬‬
‫ن اّلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسذين ترونهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم إخسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوانكم‬
‫إّ‬
‫يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا‬
‫ن هذه الّدنيا مع تمّنيكم لها و فرط رغبتكم فيهسسا و مسسع عسسدم إخلصسسها المحّبسسة لكسسم‬
‫يعني أ ّ‬
‫ق أن تسكنوا فيها ) و ل منزلكم الذي خلقتم له ( و للقامة فيه )‬
‫) ليست بداركم ( اّلتي يح ّ‬
‫و ل اّلذي دعيتم إليه ( و إلى التوطن فيه ) أل و إّنها ليست بباقية لكم و ل تبقون عليهسسا (‬
‫سلم ‪:‬‬
‫و إلى هذا ينظر قوله عليه ال ّ‬
‫أرى السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّدنيا سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسستؤذن بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسانطلق‬
‫مشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّمرة علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدم و سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساق‬
‫فل السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّدنيا بباقيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة لحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ّ‬
‫ي‬
‫ى على الّدنيا بباق‬
‫ولح ّ‬
‫يعني أّنها دار فناء ل تسسدوم لحسسد و ل يسسدوم أحسسد فيهسسا ) و هسسى و إن غّرتكسسم منهسسا ( بمسسا‬
‫زينتكم من زخارفها و إغفالكم عن فنائها ) فقد حّذرتكم ش سّرها ( بمسسا أرتكسسم مسسن آفاتهسسا و‬
‫فنائها و ما ابتليتم فيها من فسسراق الحّبسسة و الولد و نحوهسسا ) فسسدعوا غرورهسسا ( اليسسسير‬
‫صادق ‪.‬‬
‫) لتحذيرها ( الكثير ) و أطماعها ( الكاذب ) لتخويفها ( ال ّ‬
‫صالحات ) إلى الّدار اّلسستي دعيتسسم إليهسسا ( و هسسي‬
‫) و سابقوا فيها ( بالخيرات و العمال ال ّ‬
‫سماوات ) و انصرفوا بقلوبكم عنها ( إلسسى مسسا لسسم يخطسسر‬
‫الجّنة اّلتي عرضها الرض و ال ّ‬

‫على قلب بشر مّما تشتهيه النفسسس و تلسّذ العيسسن و جميسسع المنّيسسات ) و ل يحنسسن أحسسدكم‬
‫حنين المة على ما زوي ( و صرف ) عنه منها ( و هو نهى عن السف على الّدنيا‬
‫] ‪[ 164‬‬
‫و الحزن و البكاء على ما فاته منها ‪ ،‬و قبض عنه من قيناتها و زخارفها ‪.‬‬
‫نو‬
‫ن المسساء كسسثيرا مسسا يضسسربن و يبكيسسن و يسسسمع الحنيسسن منهس ّ‬
‫و التشبيه بحنين المسسة ل ّ‬
‫لس (‬
‫صبر علسسى طاعسسة ا ّ‬
‫ل عليكم بال ّ‬
‫الحرائر يأنفن من البكاء و الحنين ) و استتّموا نعمة ا ّ‬
‫ق العبادات أو بالصبر على المصائب و البليسسا طاعسسة لسسه‬
‫أى بالصبر و التحّمل على مشا ّ‬
‫ى حال فهو من الشكر الموجب للمزيد ) و ( به يطلب تمام النعمسسة فسسي‬
‫سبحانه ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫الدنيا و الخرة كما قال عز من قائل ‪ » :‬إنما يوّفى الصابرون أجرهم بغير حساب « كما‬
‫يطلب تمامها ب ) المحافظة على ما استحفظكم من كتابه ( أى بالمواظبة علسسى مسسا طلسسب‬
‫منكسسم حفظسسه و المواظبسسة عليسسه مسسن التكسساليف الشسسرعّية السسواردة فسسي كتسسابه العزيسسز ل ّ‬
‫ن‬
‫المواظبة على التكاليف و الطاعات سبب عظيم لفاضة النعماء و الخيرات ‪.‬‬
‫و أّكد المر بالمحافظة بقوله ) أل و إّنه ل يضّركم تضييع شيء مسسن دنيسساكم بعسسد حفظكسسم‬
‫ل المراد بقائمة الّدين اصوله و ما يقرب منها و على كون الضافة بيانّية‬
‫قائمة دينكم ( لع ّ‬
‫فالمراد بقائمته نفس الّدين إذ به قوام أمر الّدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫ثّم نّبه على عدم المنفعة في الّدنيا مع فوات الّدين فقال ‪ ) :‬أل و إّنه ل ينفعكم بعسسد تضسسييع‬
‫ن أمسسور الّدنياوّيسسة مسسع تضسسييع‬
‫دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم ( و ذلك واضح ل ّ‬
‫الّدين ل تنتفع بشيء منها في الخرة البتة ‪.‬‬
‫ق ( و هسسدانا‬
‫ل بقلوبنا و قلوبكم إلسسى الحس ّ‬
‫و ختم الكلم بالّدعاء لنفسه و لهم و قال ‪ ) :‬أخذ ا ّ‬
‫ن مسسن‬
‫إلى سلوك سبيله ) و ألهمنا و إّياكم الصبر ( على مصيبته و طسساعته و معصسسيته ل ّ‬
‫ل له ثلثمأة درجسسة مسسا بيسسن الّدرجسسة‬
‫صبر عند المصيبة حتى يرّدها بحسن عزائها كتب ا ّ‬
‫لس لسسه سسستمأة‬
‫الى الّدرجة كما بين السسسماء و الرض ‪ ،‬و مسسن صسسبر علسسى الطاعسسة كتسسب ا ّ‬
‫درجة ما بين الّدرجة الى الّدرجة كما بين تخوم الرض إلى العسسرش ‪ ،‬و مسسن صسسبر عسسن‬
‫ل له تسعمأة درجة ما بين الّدرجة إلى الّدرجة كما بين تخوم الرض إلى‬
‫المعصية كتب ا ّ‬
‫منتهى العرش ‪.‬‬
‫ل س عليسسه و‬
‫ي ص سّلى ا ّ‬
‫سلم عن النب ّ‬
‫رواه في الوسائل من الكافي عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫آله و سّلم و قد تقّدم روايته مع أخبار اخر في فضل الصبر في شرح الخطبسسة الخامسسسة و‬
‫سبعين و وعدنا هناك إشباع الكلم فيه أى في الصبر و فضله و أقسسسامه فهسسا نحسسن الن‬
‫ال ّ‬
‫ل سبحانه و من مّنه ‪.‬‬
‫نفي بما وعدناك بتوفيق من ا ّ‬

‫] ‪[ 165‬‬
‫ن الصبر على ما عرفت فيما تقّدم عبارة عن ملكة راسخة في النفس يقتدر معها‬
‫فاقول ‪ :‬إ ّ‬
‫شسسر الصّسسابرين‬
‫ل سبحانه من مدحه في كتابه العزيز ‪ ،‬و ب ّ‬
‫على تحّمل المكاره و قد أكثر ا ّ‬
‫و ذّكرهم في آيات تنيف على سبعين قال سسسبحانه ‪ :‬إّنمسسا يسسوّفى الصسسابرون أجرهسسم بغيسسر‬
‫لس و إّنسسا إليسسه‬
‫صسسابرين اّلسسذين إذا أصسسابتهم مصسسيبة قسالوا إّنسسا ّ‬
‫شسسر ال ّ‬
‫حساب ‪ ،‬و قسسال ‪ :‬و ب ّ‬
‫راجعون ‪ ،‬و قال ‪ :‬و جعلنا منهم أئّمة يهدون بأمرنا لّما صبروا ‪ ،‬و قال ‪:‬‬
‫و جزيهم رّبهم بما صبروا جّنة و حريرًا ‪ ،‬إلى غير هذه مما ل نطيل بذكرها ‪.‬‬
‫صابرين فهى فوق حّد الحصاء منها ما في الكافي عن‬
‫و أما الخبار في فضله و فضل ال ّ‬
‫صبر مسسن اليمسسان بمنزلسسة السسرأس‬
‫سلم قال ‪ :‬ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫العلء بن الفضيل عن أبي عبد ا ّ‬
‫صبر ذهب اليمان ‪.‬‬
‫من الجسد فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب ال ّ‬
‫ن الحسّر حسّر علسى جميسع‬
‫سسلم يقسول إ ّ‬
‫لس عليسه ال ّ‬
‫و عن أبي بصير قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫أحواله إن نابته نائبة صبر لها و إن تداّكت عليه المصائب لم يكسره و إن اسسسر و قهسسر و‬
‫سلم لسسم يضسسرره حرّيتسسه أن‬
‫استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق المين عليه ال ّ‬
‫ل و عسّز‬
‫لس جس ّ‬
‫نا ّ‬
‫ب و وحشته و ما ناله أن م ّ‬
‫استعبد و قهر و اسر و لم يضرره ظلمة الج ّ‬
‫صسسبر‬
‫ل و كسسذلك ال ّ‬
‫عليه فجعل الجّبار العاتي له عبدا بعد إذ كان مالكا فأرسله و رحم به ا ّ‬
‫صبر توجروا ‪.‬‬
‫طنوا أنفسكم على ال ّ‬
‫يعّقب خيرا فاصبروا و و ّ‬
‫سسسلم قسال ‪ :‬الجّنسسة محفوفسسة بالمكسساره و‬
‫و عن حمزة بن حمسسران عسسن أبسسي جعفسسر عليسسه ال ّ‬
‫صبر ‪ ،‬فمسن صسبر علسى المكساره فسي السّدنيا دخسل الجّنسة ‪ ،‬و جهّنسم محفوفسة بالّلسذات و‬
‫ال ّ‬
‫الشهوات فمن أعطى نفسه لّذتها و شهوتها دخل الّنار ‪.‬‬
‫سسسلم قسسال ‪ :‬قسسال لسسي ‪ :‬مسسا حبسسسك عسسن‬
‫و عن سماعة بن مهران عن أبسسي الحسسسن عليسسه ال ّ‬
‫ج؟‬
‫الح ّ‬
‫ى دين كثير و ذهب مالي ‪ ،‬و ديني اّلسسذى قسسد لزمنسسي هسسو‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬جعلت فداك وقع عل ّ‬
‫ن رجل مسسن أصسسحابي أخرجنسسي مسسا قسسدرت أن أخسسرج فقسسال‬
‫أعظم من ذهاب مالى فلول أ ّ‬
‫ل مقاديرها راضيا كنت أم كارها ‪.‬‬
‫ل تصبر ينفذ ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إن تصبر تغتبط و إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سسسلم مسسن ابتلسسى مسسن المسسؤمنين‬
‫ل عليسسه ال ّ‬
‫و عن أبي حمزة الثمالي قال ‪ :‬قال لي أبو عبد ا ّ‬
‫ببلء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد ‪.‬‬
‫سلم فشكى إليه رجل الحاجة‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن محّمد بن عجلن قال ‪ :‬كنت عند أبي عبد ا ّ‬

‫] ‪[ 166‬‬
‫ل سيجعل لك فرجا قال ‪ :‬ثّم سكت ساعة ثّم أقبسسل علسسى الرجسسل فقسسال ‪:‬‬
‫نا ّ‬
‫فقال ‪ :‬اصبر فا ّ‬
‫ل ضّيق منتن و أهله بأسوء حسسال ‪،‬‬
‫أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال ‪ :‬أصلحك ا ّ‬
‫ن ال سّدنيا‬
‫سلم ‪ :‬فاّنما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه في سسسعة أمسسا علمسست أ ّ‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫سجن المؤمن ‪ ،‬إلى غير هذه مّما ل نطيل بذكرها ‪.‬‬
‫صبر من اليمان بمنزلة الّرأس من الجسد ؟‬
‫فان قلت ‪ :‬ما معنى قوله في الحديث الّول ال ّ‬
‫قلت ‪ :‬لما كان قوام الجسد و تمامه و كماله إّنما هو بالرأس و بسسه يتسّم تصسّرفاته و يتمّكسسن‬
‫صسسبر بسسالّرأس و اليمسسان بالجسسسد ل ّ‬
‫ن‬
‫سلم ال ّ‬
‫من الثار المترّتبة عليه ل جرم شّبه عليه ال ّ‬
‫ن اليمان عبارة عن مجمسسوع العقايسسد‬
‫كمال اليمان و تمامه إنما هو به ‪ ،‬أّما على القول بأ ّ‬
‫ن العمسل ليسس جسزء منسسه بسل هسسو شسسرط‬
‫الحّقة و العمال فواضح ‪ ،‬و أّما علسسى القسسول بسأ ّ‬
‫شسسبه هسسو وصسسف‬
‫ن الجسد إّنما يكمل بالرأس كمسسا أنسسه يوجسسد بوجسسوه ‪ ،‬فسسوجه ال ّ‬
‫الكمال فل ّ‬
‫الكمال فقط و ل يجب في تشبيه شيء بشيء وجود جميع أوصاف المشّبه به في المشّبه ‪.‬‬
‫ن الظاهر من قوله ‪ :‬كذلك إذا ذهب الصبر ذهب اليمان هسسو كسسون العمسسل هسسو جسسزء‬
‫و لك ّ‬
‫ل أن يراد منه اليمان بالكمال و قد تقّدم تحقيق الكلم‬
‫من اليمان المستلزم ذهابه لذهابه ا ّ‬
‫فيه فيما سبق ‪.‬‬
‫ن الصسبر‬
‫لس عليسه و آلسه مسن أ ّ‬
‫ي صسّلى ا ّ‬
‫و مما ذكرنا أيضا ظهر وجه مسا روى عسن النسب ّ‬
‫ن اليمان إذا كان عبارة عن مجمسسوع المعسسارف اليقينّيسسة الحّقسسة و‬
‫نصف اليمان و ذلك ل ّ‬
‫ن العمسسل أعنسسى‬
‫عن العمل بمقتضى تلك المعارف ‪ ،‬فيكون حينئذ مركبا منهما ‪ ،‬و معلوم أ ّ‬
‫ق الطاعسسة‬
‫ل بالصبر على مشا ّ‬
‫ف عن المعاصي ل يحصل إ ّ‬
‫المواظبة على الطاعات و الك ّ‬
‫لليقين بكونها نافعة ‪ ،‬و ترك لذائذ المعصية لليقين بكونها ضاّرة فعلى هذا العتبار يص س ّ‬
‫ح‬
‫كونه نصف اليمان ‪.‬‬
‫صسسله أن يجعسسل المسسراد مسسن اليمسسان الحسسوال المشسسمئزة‬
‫و ذكر الغزالي له وجها آخر مح ّ‬
‫للعمال و جميع ما يلقي العبد ينقسم إلى ما ينفعه في الّدنيا و الخرة أو يض سّره فيهمسسا ‪،‬‬
‫و له بالضافة إلى ما يضّره حال الصبر ‪ ،‬و بالضافة إلى ما ينفعه حال الشكر ‪ ،‬فيكسسون‬
‫ن الشكر شطره الخر و لذلك‬
‫الصبر أحد شطرى اليمان كما أ ّ‬
‫] ‪[ 167‬‬
‫ل عليه و آله مرفوعا اليمان نصسسفان ‪ :‬نصسسف صسسبر ‪ ،‬و نصسسف‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫روى عن النب ّ‬
‫شكر ‪.‬‬

‫ثسسم ان الصسسبر تختلسسف أسسساميه بسساختلف مسسوارده و بالضسسافة إلسسى مسسا يصسسبر عنسسه مسسن‬
‫مشتهيات الطبع و مقتضيات الهوى ‪ ،‬و ما يصبر عليه مما ينفّر عنه الطبع من المكاره و‬
‫الذي ‪.‬‬
‫فان كان صبرا عن شهوة الفرج و البطسسن ‪ ،‬سسّمي عفسسة ‪ ،‬و إن كسسان فسسي مصسسيبة اقتصسسر‬
‫صبر و تضاّده حالة تسمى الجزع ‪ ،‬و إن كان في احتمال الغنسسى س سّمى ضسسبط‬
‫على اسم ال ّ‬
‫النفس و يضاّده البطر ‪ ،‬و إن كان في حرب و مقاتلة سّمى شجاعة و يضاّده الجبسسن و إن‬
‫كان في كظم الغيظ و الغضب سّمى حلما و يضاّده التذّمر و السفه و إن كان في نائبة من‬
‫صدر ‪ ،‬و إن كان في إخفسساء‬
‫صدر و يضاّده الضجر و ضيق ال ّ‬
‫نوائب الّزمان سّمى سعة ال ّ‬
‫كلم سّمى كتمان السّر و إن كان عن فضول العيش سّمى زهدا ‪ ،‬و يضاّده الحرص و إن‬
‫شره ‪.‬‬
‫كان على قدر يسير من الحظوظ سّمى قناعة و يضاّده ال ّ‬
‫لس‬
‫ي صسّلى ا ّ‬
‫صبر و لجل ذلسسك لّمسسا سسسئل النسسب ّ‬
‫و بالجملة فأكثر مكارم اليمان داخل في ال ّ‬
‫صبر لنه اكثر أعماله و أعّزها هذا ‪.‬‬
‫عليه و آله مّرة عن اليمان فقال ‪ :‬هو ال ّ‬
‫ن جميع مسسا‬
‫خصها أ ّ‬
‫صلها أبو حامد الغزالي في كتاب احياء العلوم و مل ّ‬
‫و أما أقسامه فقد ف ّ‬
‫يلقى العبد في هذه الحياة ل يخلو من نوعين أحدهما هو اّلسسذي يوافسسق هسسواه و الخسسر هسسو‬
‫صبر ‪.‬‬
‫ط عن ال ّ‬
‫ل منهما فهو إذا ل يستغنى ق ّ‬
‫اّلذي يخالفه ‪ ،‬و هو محتاج إلى الصبر في ك ّ‬
‫صحة و السلمة و المال و الجاه و كسسثرة العشسسيرة و‬
‫النوع الول ما يوافق الهوى و هو ال ّ‬
‫اتساع السسسباب و كسسثرة التبسساع و النصسسار و جميسسع ملّذ السّدنيا و مسسا أحسسوج العبسسد إلسسى‬
‫الصبر على هذه المور فانه إن لم يضبط نفسه عن الّركون إليها و النهماك فسسي ملّذهسسا‬
‫ن النسان ليطغى أن رآه استغنى ‪.‬‬
‫المباحة أخرجه ذلك إلى البطر و الطغيان ‪ ،‬فا ّ‬
‫النوع الثانى ما ل يوافق الهوى و هو على ثلثة أقسام لنسسه إّمسسا أن يرتبسط باختيسسار العبسسد‬
‫كالطاعات و المعاصسسي ‪ ،‬و إّمسسا أن ل يرتبسسط باختيسساره كسساللم و المصسسائب و إّمسسا أن ل‬
‫يرتبط باختياره و لكن له اختيار في إزالته كالتشّفى من المؤذي بالنتقام منه ‪.‬‬
‫أما القسم الول و هو ما يرتبط باختيار العبد فعلى ضربين ‪.‬‬
‫الضرب الول الطاعات و العبد يحتاج إلى الصبر عليها ‪ ،‬و التحّمل عن مشاّقها‬
‫] ‪[ 168‬‬
‫ن النفس بالطبع تنفّر عن العبودّية و تشتهى الّربوبّية ‪ ،‬و لذلك قسسال بعسض العسارفين مسا‬
‫لّ‬
‫ل و هى مضمرة ما أظهره فرعون من قوله أنسسا رّبكسسم العلسسى و لكسسن فرعسسون‬
‫من نفس إ ّ‬

‫ل و يسسدعى ذلسسك مسسع‬
‫وجد له مجال و قبول من قومه ‪ ،‬فأظهره و أطاعوه و ما مسسن أحسسد إ ّ‬
‫ل من هو تحت قهره و طاعته و إن كان ممتنعا من إظهاره ‪.‬‬
‫عبده و خادمه و أتباعه و ك ّ‬
‫صسسلة و إّمسسا بسسسبب البخسسل كالزكسساة أو‬
‫ثّم نفرة الّنفسسس عسسن العبسسادة إّمسسا بسسسبب الكسسسل كال ّ‬
‫صبر في جميعها ‪.‬‬
‫ج و الجهاد و العبد محتاج إلى ال ّ‬
‫بسببهما كالح ّ‬
‫ف عنها أصعب عن النفس لرغبتها بسسالطبع إليهسسا‬
‫الضرب الثانى المعاصي و تركها و الك ّ‬
‫فيحتاج إلسى الصسبر عنهسا و أشسّد أنسواع الصسبر عسن المعاصسي الصسبر علسى المعاصسي‬
‫المألوفة المعتادة كحصائد اللسنة من الكذب و الغيبة و البهتان و نحوهسسا فمسسن لسسم يتمكسسن‬
‫صسسبر‬
‫صبر على النفراد أهون من ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫صبر عنها فيجب عليه العزلة و النفراد ل ّ‬
‫من ال ّ‬
‫صبر في آحاد المعاصسسي بسساختلف دواعسسي‬
‫على السكوت مع المخالطة ‪ ،‬و تختلف شّدة ال ّ‬
‫المعصية قّوة و ضعفا ‪.‬‬
‫و أما القسم الثانى و هو ما ل يرتبط باختيار العبد أصل فكالمصسسائب و البليسسا و اللم و‬
‫حة بسالمرض و الغنسسى‬
‫السقام من فقد الحّبة و موت العّزة و ذهاب المسسال و تبسّدل الصس ّ‬
‫شسسر الموصسسوفون بسسه‬
‫صبر على هذه هسسو السسذي ب ّ‬
‫بالفقر ‪ ،‬و البصر بالعمى ‪ ،‬و غيرها و ال ّ‬
‫في الية الكريمة بقوله سسسبحانه ‪ :‬و لنبلسسوّنكم بشسسيء مسسن الخسسوف و الجسسوع و نقسسص مسسن‬
‫لسس و‬
‫صابرين ‪ ،‬اّلذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إّنا ّ‬
‫شر ال ّ‬
‫الموال و النفس و الثمرات و ب ّ‬
‫سلم يا داود ‪ :‬تريد و اريد و إّنما يكون‬
‫إّنا إليه راجعون و أوحى سبحانه إلى داود عليه ال ّ‬
‫ما اريد فان سّلمت لما اريد كفيتك ما تريد و إن لم تسلم لما اريسد أتعبتسك فيمسا تريسد ثسّم ل‬
‫ل ما اريد ‪.‬‬
‫يكون إ ّ‬
‫و أما القسم الثالث و هو ما ل يرتبط هجومه باختياره و له اختيار في دفعه كمسسا لسسو اوذى‬
‫صبر على ذلك بترك المكافاة ‪،‬‬
‫بفعل أو قول و جنى عليه في نفسه أو ماله أو نحو ذلك فال ّ‬
‫و النتقام تارة يكون واجبا و تارة يكون مندوبا قال تعالى ‪:‬‬
‫و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم فهو خير للصابرين ‪.‬‬
‫ن الس ّ‬
‫ن‬
‫سلم ‪ :‬لقد قيل لكم من قبل إ ّ‬
‫و عن النجيل قال عيسى بن مريم عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 169‬‬
‫ن و النف بالنف و أنا أقول لكم ل تقاوموا الشّر بالشّر بل من ضرب خ سّدك اليمسسن‬
‫بالس ّ‬
‫خرك لتسسسير معسسه ميل‬
‫فحّول إليه الخّد اليسر و من أخذ رداءك فسسأعطه إزارك و مسسن سس ّ‬
‫صبر على الذى ‪.‬‬
‫ل ذلك أمر بال ّ‬
‫فسر معه ميلين ‪ ،‬و ك ّ‬

‫ن مسسن‬
‫سسسلم يسسا حفسسص ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و في الكافي عن حفص بن غياث قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫صسسبر فسسي جميسسع امسسورك‬
‫ن من جزع جزع قليل ‪ .‬ثّم قال ‪ :‬عليسسك بال ّ‬
‫صبر صبر قليل و إ ّ‬
‫ل عليه و آلسسه فسسأمره بالصسسبر و الرفسسق فقسسال ‪ » :‬و‬
‫ل بعث محّمدا صّلى ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫فا ّ‬
‫اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجرًا جميل و ذرنى و المكّذبين ُاولى النعمسسة « و قسسال‬
‫سيئة فاذا اّلذي بينك و بينه عداوة كأّنه وليّ حميم‬
‫تبارك و تعالى ‪ :‬ادفع باّلتي هي أحسن ال ّ‬
‫ظ عظيم ‪.‬‬
‫ل ذو ح ّ‬
‫ل الذين صبروا و ما يلّقيها إ ّ‬
‫و ما يلّقيها إ ّ‬
‫ل عليه و آله حّتسسى نسسالوه بالعظسسائم و رمسسوه بهسسا فضسساق صسسدره‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فصبر رسول ا ّ‬
‫ل و عّز و لقد نعلم أّنك يضيق صدرك بما يقولون فسّبح بحمد رّبك و كن من‬
‫لجّ‬
‫فأنزل ا ّ‬
‫ساجدين ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ل ‪ :‬قسسد نعلسسم‬
‫ل عسّز و جس ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فأنزل ا ّ‬
‫ثّم كّذبوه و رموه فحزن لذلك صّلى ا ّ‬
‫لس يجحسدون و لقسد‬
‫ن الظسالمين بآيسات ا ّ‬
‫إّنه ليحزنك اّلذي يقولسون فساّنهم ل يكسّذبونك و لكس ّ‬
‫كّذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كّذبوا و ُاوذوا حّتى أتاهم نصرنا فألزم النبيّ صّلى‬
‫ل و كسسذبوه فقسسال ‪ :‬قسسد‬
‫لس عسّز و جس ّ‬
‫صسسبر فتعسّدوا ‪ ،‬فسسذكروا ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم نفسه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و ل صبر لي على ذكر إلهي فأنزل ا ّ‬
‫سسسنا مسسن لغسسوب فاصسسبر‬
‫سماوات و الرض و ما بينهما في سّتة أّيسسام و مسسا م ّ‬
‫و لقد خلقنا ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم في جميع أحواله ‪.‬‬
‫على ما يقولون فصبر صّلى ا ّ‬
‫ل ثناؤه » و جعلنا منهسسم أئّمسسة يهسسدون‬
‫صبر فقال ج ّ‬
‫شر في عترته بالئمة و وصفوا بال ّ‬
‫ثّم ب ّ‬
‫لس عليسسه و آلسسه‬
‫ي صسّلى ا ّ‬
‫بأمرنا لّما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنسسون « فعنسسد ذلسسك قسسال الّنسسب ّ‬
‫ل ‪ :‬و تّمسست كلمسسة‬
‫ل له فأنزل ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫الصبر من اليمان كالرأس من الجسد ‪ ،‬فشكر ا ّ‬
‫رّبك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا و دّمرنا ما كان يصنع فرعون و قسسومه و مسسا‬
‫ل عليه و آله إّنه بشرى و انتقام ‪.‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫كانوا يعرشون فقال النب ّ‬
‫] ‪[ 170‬‬
‫ل قتال المشركين فأنزل ‪ :‬اقتلوا المشركين حيسسث وجسسدتموهم و خسسذوهم‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫فأباح ا ّ‬
‫لس علسسى يسسدى‬
‫ل مرصسسد و اقتلسسوهم حيسسث ثقفتمسسوهم فقتلهسسم ا ّ‬
‫و احصروهم و اقعدوا لهم ك ّ‬
‫ل الثواب‬
‫جل ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و أحبائه و جعل له ثواب صبره » و ع ّ‬
‫رسوله صّلى ا ّ‬
‫ل جس ّ‬
‫ل‬
‫خ « مع ما اّدخر له في الخرة فمن صبر و احتسب لم يخرج من الّدنيا حّتى يقّر ا ّ‬
‫و عّز عينه في أعدائه مع ما يّدخر له في الخرة ‪.‬‬
‫الّلهّم اجعلنا صابرين على بلئك ‪ ،‬راضين بقضائك ‪ ،‬شاكرين على نعمائك ‪،‬‬

‫طسساهرين‬
‫سكين بالعروة الوثقى و الحبل المسستين مسسن وليسسة أوليسسائك محّمسسد و عسسترته ال ّ‬
‫متم ّ‬
‫صلواتك عليهم أجمعين ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ي خاتم النسسبّيين اسسست متضسّمن مدايسسح‬
‫ب العالمين و وص ّ‬
‫از جمله خطب شريفه آن ولي ر ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و مبّين بعض وظايف امسسامت و مشسستمل بسسر‬
‫حضرت رسالت صّلى ا ّ‬
‫فضيلت تقوى و پرهيزكارى و مذّمت بيوفائى دنياى فاني ميفرمايد ‪:‬‬
‫ل عليه و آله اميسسن وحسسى پروردگسسار اسسست ‪ ،‬و ختسسم كننسسده پيغمسسبران‬
‫پيغمبر خدا صّلى ا ّ‬
‫حضرت آفريدگار ‪ ،‬و مژده دهنده است برحمت او ‪ ،‬و ترسسساننده اسسست از عقسسوبت آن ‪،‬‬
‫اى مردمان بدرستى قابل و ليق مردمان باين أمر خلفت قوىترين ايشان اسسست بسسر او‬
‫و داناترين ايشان است بأوامر خدا در آن ‪ ،‬پس اگر كسى مهّيج شّر و فساد بشسسود طلسسب‬
‫مىشود رجوع او بسوى حق ‪ ،‬و اگر امتناع نمايد بايد مقاتله بشود ‪.‬‬
‫قسم بزندگاني خودم اگر باشد امسسامت اينكسه منعقسد نباشسسد تسا اينكسسه حاضسر بشسود عمسسوم‬
‫خليق نيست بسوى او هيچ طريق ‪ ،‬و ليكن أهل امامت حكم ميكنند بهر كس كسسه غسسايب‬
‫بشود در مجلس بيعت پس از آن نيست حاضر را اينكه رجوع نمايد از بيعتي كه نمسسوده‬
‫و نه غايب را اينكه صاحب اختيار باشد ‪.‬‬
‫ق‬
‫آگاه باشيد كه بدرستيكه من مقاتله ميكنم با دو كس يكى آنكه اّدعا نمايد چيزى را كه ح ّ‬
‫او نيست و ديگرى آنكه منع نمايد حّقي را كه بر ذمه او است ‪.‬‬
‫] ‪[ 171‬‬
‫وصّيت ميكنم من شما را اى بندگان خسسدا بتقسسوى و پرهيزكسسارى خسسدا پسسس بدرسسستيكه آن‬
‫تقوى بهترين چيزيست كه وصيت كردهاند بندگان بآن ‪ ،‬و بهسسترين عسسواقب اموراتسسست‬
‫نزد خدا ‪ ،‬و بتحقيق مفتوح شد باب جنگ در ميان شما و در ميسسان أهسسل قبلسسه ‪ ،‬و حامسسل‬
‫نميشود اين علم بوجوب قتال أهل قبله را مگر أهل بصيرت و صبر ‪،‬‬
‫و مگر صاحب علم بمواضع حق پس امضاء بكنيد هر چيزى را كه مأمور ميشويد بسسآن‬
‫و توقف نمائيد نزد چيزيكه نهى كرده ميشويد از آن ‪ ،‬و تعجيل نكنيد در كارى تسسا اينكسسه‬
‫درست بفهميد حقيقت آن را پس بدرستيكه ما راست با هر چيزى كسسه شسسما انكسسار نمائيسسد‬
‫آن را تغيير و تبديلي ‪.‬‬
‫آگاه باشيد بدرسسستيكه ايسسن دنيسسا كسسه صسسباح كرديسسد شسسما در حسسالتيكه آرزو ميكنيسسد آنسسرا و‬
‫رغبت مينمائيد در آن ‪ ،‬و صباح كرد آن در حسسالتيكه شسسما را گسساهى بغضسسب ميسسآورد و‬

‫گاهى خوشنود مينمايد ‪ ،‬نيست آن خانه شما و نه منزل شما كه خلق شدهايد از براى آن‬
‫منزل ‪ ،‬و نه جائيكه خوانده شدهايد بسوى آن ‪.‬‬
‫آگاه باشيد كه آن دنيا باقي نخواهد ماند از براى شما ‪ ،‬و نه شما باقي خواهيد ماند بر آن‬
‫‪ ،‬و آن اگر چه مغرور ساخته است شما را از طرف خسسود ‪ ،‬پسسس بتحقيسسق كسسه ترسسساننده‬
‫است شما را از شّر خود ‪ ،‬پس ترك نمائيد فريفتن آنرا از بسسراى ترسسساندن آن ‪ ،‬و طمسسع‬
‫آوردن او را از براى تخويف آن ‪ ،‬و سبقت نمائيد در آن بسوى خانه كه دعوت شسسدهايد‬
‫بسوى آن و رجوع نمائيد با قلبهاى خودتان از آن دنيا ‪.‬‬
‫و البته بايد ناله نكند هيچ يك از شما مثل ناله كردن كنيز بآنچه كه بر چيده شده است از‬
‫او از دنيا ‪ ،‬و طلب نمائيد تمامّيت نعمت خدا را بر خودتان بسسا صسسبر كسسردن بسسر طسساعت‬
‫خدا و با محافظت كردن بر چيزى كه خدا طلب كسسرده اسسست از شسسما محسسافظت آنسسرا در‬
‫كتاب عزيز خود ‪.‬‬
‫آگاه باشيد بدرستيكه ضرر نميرساند بشما ضايع نمودن چيزى از دنياى خودتان بعسسد از‬
‫اينكسه شسما حفسظ نمسسوده باشسسيد سستون ديسسن خسسود را ‪ ،‬آگساه باشسسيد كسه بدرسستيكه منفعسست‬
‫نميبخشد بشما بعد از ضايع كردن دين خود چيزيكه محافظت‬
‫] ‪[ 172‬‬
‫نمائيد بآن از أمر دنياى خود ‪.‬‬
‫فرا گيرد خداى تبارك و تعالى قلبهاى ما و قلبهاى شما را بسوى حق و إلهام فرمايد بمسسا‬
‫و شما صبر و بردبارى را ‪.‬‬
‫عععع عع عععع ععع ع ع ع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫عع‬
‫عععع ععع‬
‫و هى المأة و الثالثة و السبعون من المختار في باب الخطب قد كنت و ما أهّدد بالحرب ‪،‬‬
‫ل ما استعجل متجسسّردا‬
‫ضرب ‪ ،‬و أنا على ما وعدني رّبي من الّنصر ‪ ،‬و ا ّ‬
‫و ل أرّهب بال ّ‬
‫ل خوفا من أن يطالب بدمه ‪ ،‬لّنه مظّنته ‪ ،‬و لم يكن في القوم أحرص‬
‫طلب بدم عثمان إ ّ‬
‫لل ّ‬
‫ل ما صنع في‬
‫ك‪،‬ووا ّ‬
‫شّ‬
‫عليه منه ‪ ،‬فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلّبس المر ‪ ،‬و يقع ال ّ‬
‫أمر عثمان واحدة من ثلث ‪ :‬لئن كان ابن عفان ظالما كما كان يزعم لقسسد كسسان ينبغسسي لسسه‬
‫أن يوازر قاتليه و أن ينابسذ ناصسريه ‪ ،‬و لئن كسان مظلومسا كسان ينبغسي لسه أن يكسون مسن‬
‫المنهنهين عنه ‪،‬‬

‫ك من الخصلتين لقد كان ينبغي لسسه أن يعسستزله و يركسسد‬
‫و المعذرين فيه ‪ ،‬و لئن كان في ش ّ‬
‫جانبا و يدع الّناس معه فما فعل واحدة من الّثلث ‪،‬‬
‫و جاء بأمر لم يعرف بابه و لم تسلم معاذيره ‪.‬‬
‫] ‪[ 173‬‬
‫ععععع‬
‫ن فيسسه‬
‫ظسساء الموضسسع اّلسسذي يظس ّ‬
‫) تجّرد ( زيد لمره جّد فيه و ) مظّنسسة ( الشسسيء بكسسسر ال ّ‬
‫سسسلم أراد‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ى الّنهاية في حديث عل ّ‬
‫وجوده ) و أجلب ( فيه قال ابن الثير في محك ّ‬
‫أن يغالط بما أجلب فيه يقال أجلبوا عليه إذا تجّمعسسوا و تسسأّلبوا و أجلبسسه أى أعسسانه و أجلسسب‬
‫عليه إذا صاحه و استحّثه ) و لبس ( عليه المسسر يلبسسسه مسسن بسساب حسسسب خلطسسه و ألبسسسه‬
‫غطسساه و أمسسر ملبسسس و ملتبسسس بسسالمر مشسستبه و ) نهنهسسه ( عسسن المسسر كّفسسه و زجسسره و‬
‫) عذرته ( فيما صنع أى رفعت عنه الّلوم فهو معذور أى غير ملوم و أعذرته لغة ‪.‬‬
‫شارح البحراني المعذرين بالّتخفيف المعتذرين عنه و بالّتشسسديد المظهريسسن للعسسذر‬
‫و قال ال ّ‬
‫مع أّنه ل عذر ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫سلم ‪ :‬قد كنت قال الشارح المعتزلي كان هنا تاّمة أى خلقت و وجسسدت و أنسسا‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫بهذه الصفة و يجوز أن تكون الواو زايدة و يكون كان ناقصة و خبرها ما اه سّدد كمسسا فسسي‬
‫المثل » لقد كنت و ما أخشسسى السسذئب « و جملسسة و أنسسا علسسى مسسا وعسسدنى يحتمسسل الحسسال و‬
‫الستيناف ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سلم حين بلغسه خسروج طلحسة و‬
‫قال الشارح البحراني و هذا الفصل من كلم قاله عليه ال ّ‬
‫سلم بالحرب ‪.‬‬
‫الزبير إلى البصرة و تهديدهم له عليه ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬و قد مضى في شرح الخطبة الثانية و العشرين ما ينفعك ذكسسره فسسي هسسذا المقسسام إذ‬
‫الخطبتان مسوقتان لغرض واحد ‪ ،‬و متطابقتان في بعض الفقرات ‪،‬‬
‫فليراجع ثّمة ‪.‬‬
‫سلم ) قد كنسست و مسسا اهسّدد بسسالحرب و ل أرّهسسب‬
‫ن قوله عليه ال ّ‬
‫إذا عرفت ذلك ظهر لك أ ّ‬
‫سسسلم أن أبسسرز‬
‫بالضرب ( جواب عن تهديدهم له و ترهيبهم إّياه ‪ ،‬فقد بعثسسوا إليسسه عليسسه ال ّ‬

‫ق‬
‫ن التهديسسد و السسترهيب إّنمسسا هسسو فسسي حس ّ‬
‫سسسلم بسسأ ّ‬
‫للطعان و اصبر للجلد فأجسساب عليسسه ال ّ‬
‫الجبان‬
‫] ‪[ 174‬‬
‫سسسلم فسسي‬
‫ق الشسسجعان ذوى الّنجسسدة و المسسراس و حسساله عليسسه ال ّ‬
‫الضعيف الجاش ل في حس ّ‬
‫سسسير فاسسستوى فسسي‬
‫الشجاعة كان أمرا قد اشتهر ‪ ،‬و بان و ظهر ‪ ،‬و تضّمنته الخبسسار و ال ّ‬
‫العلم به البعيد و القريب ‪ ،‬و اّتفق على القرار بسسه البغيسسض و الحسسبيب ‪ .‬و مسسن كسسان هسسذا‬
‫شأنه فل يليق له التخويف و الترغيب ‪.‬‬
‫و أّكد الجواب بقوله ) و أنا على ما وعدنى رّبي من الّنصسر ( يعنسي أّنسي علسى يقيسن بمسا‬
‫وعدني رّبي من النصرة و الغلبة ‪ ،‬و من كان قاطعا بذلك فل يحذر و ل يخاف البتة ‪.‬‬
‫ل ما استعجل متجّردا للطلسسب بسسدم‬
‫ثّم أشار إلى نكتة خروج طلحة إلى البصرة بقوله ) و ا ّ‬
‫ن عّلة خروجه و اسسستعجاله‬
‫ل خوفا من أن يطالب بدمه ( يعني أ ّ‬
‫عثمان ( أى مجّدا فيه ) إ ّ‬
‫ن عثمسسان قتسسل مظلومسسا و يجسسب‬
‫في طلب الّدم و تجّرده له ليست ما شهره بين الناس من أ ّ‬
‫النتصار للمظلوم من الظالم حسبة ‪ ،‬و إّنما عّلته هو الخسسوف علسسى نفسسسه مسسن أن يطسسالب‬
‫من دمه ) لّنه ( كان ) مظّنته و لم يكن في القوم أحرص عليه ( أى على دم عثمان ) منه‬
‫( لما قد عرفت في شرح الخطبة الثانية و العشرين و شرح الكلم الثلثيسسن أّنسسه كسسان أّول‬
‫من أّلب الناس على عثمان و أغرى بدمه و أشّدهم إجلبا عليه ‪.‬‬
‫و أقول ‪ :‬هنا مضافا إلى ما سبق أّنه قال الشارح المعتزلي قد كان طلحة أجهسسد نفسسسه فسسي‬
‫أمر عثمان و الجلب عليه و الحصر له و الغراء به ‪ ،‬و مّنته نفسه الخلفة ‪ ،‬بل تلّبس‬
‫ل أن‬
‫بها و تسّلم بيوت المسسوال و أخسسذ مفاتيحهسسا و قابسسل النسساس و أحسسدقوا بسسه و لسسم يبسسق إ ّ‬
‫يصفق بالخلفة على يده ‪.‬‬
‫ن طلحة منع من دفنه ثلثة أّيام و أنّ‬
‫قال الشارح و روى المدايني في كتاب مقتل عثمان أ ّ‬
‫ن حكيسم ابسن حسزام و‬
‫ل بعد قتل عثمسان بخمسسة أّيسام و أ ّ‬
‫سلم لم يبايع الناس إ ّ‬
‫عليا عليه ال ّ‬
‫سلم على دفنسسه فأقعسسد طلحسة لهسسم فسسي الطريسق ناسسا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫جبير بن مطعم استنجدا بعل ّ‬
‫بالحجارة فخرج به نفر يسير مسسن اهلسسه و هسسم يريسسدون بسسه حايطسسا بالمدينسسة تعسسرف بحس ّ‬
‫ش‬
‫كوكب ‪ ،‬كانت اليهود يدفن فيه موتاهم فلما صار هنا رجم سريره و هّموا بطرحه‬
‫] ‪[ 175‬‬
‫سلم إلى الناس يعزم عليهم لتكّفوا عنه فكّفوا ‪ ،‬فانطلقوا به حّتى دفنوه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فأرسل عل ّ‬
‫في حش كوكب ‪.‬‬

‫قال و روى الواقدي قال لما قتل عثمان تكّلموا في دفنه فقال طلحة ‪ :‬يدفن بدير سلع يعني‬
‫مقابر اليهود ‪.‬‬
‫سلم لم يكن في القوم أحرص علسسى قتسسل عثمسسان منسسه لكنسسه‬
‫و بالجملة فهو كما قال عليه ال ّ‬
‫أراد أن يشبه علي الناس ) فأراد أن يغسسالط ( أى يوقسسع فسسي الغلسسط ) بمسسا أجلسسب فيسسه ( أى‬
‫بسبب اعانته في دمه و حّثه على قتله ) ليلبس المسسر ( و يخلطسسه و فسسي نسسسخة البحرانسسي‬
‫سسلم و أبطسل‬
‫ج عليسه ال ّ‬
‫ك ( في دخوله في قتله ثّم احتس ّ‬
‫ليلتبس المر أى يشتبه ) و يقع الش ّ‬
‫ن عثمسسان عنسسده و‬
‫صسسلها أ ّ‬
‫عذره في الخروج و الطلب بسسدمه بقضسّية شسسرطّية منفصسسلة مح ّ‬
‫ل مسسن‬
‫على زعمه إّما أن يكون ظالما أو مظلوما و إّما أن يكون مجهول الحال ‪ ،‬و على ك ّ‬
‫لزم عليه القيام بما يقتضيه مع أنه لم يقم به كمسسا يفصسسح عنسسه قسسوله‬
‫التقادير الثلثة كان ال ّ‬
‫ل ما صنع في أمر عثمان ( خصلة ) واحدة مسسن (‬
‫سلم مؤّكدا بالقسم الباّر ) و و ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫خصال ) ثلث ( هسى مقتضسيات التقسادير الثلثسة اّلستي اشسرنا إليهسا إجمسال و أشسار إلسى‬
‫ل دمه ) كما كان يزعسسم ( ذلسسك‬
‫تفصيلها بقوله ) لئن كان ابن عّفان ظالما ( ظلما يوجب ح ّ‬
‫حين قتله ) لقد كان ينبغي له ( و يجب عليه ) أن يسسوازر قسساتليه ( أى يسسساعدهم و يحسسامي‬
‫عنهم بعد قتل عثمان ) و أن ينابذ ناصريه ( و يعانسدهم و يستركهم بوجسوب النكسار علسى‬
‫فاعل المنكر مع أّنه قد عكس المر لّنه نابسسذ قساتليه و وازر ناصسسريه ‪ ،‬و ثسسار معهسسم فسسي‬
‫طلب دمه ) و لئن كان مظلوما ( محسّرم القتسسل كمسسا يقسسوله الن و يشسّهره بيسسن الّنسساس لقسسد‬
‫ك مسسن‬
‫) كان ينبغي له أن يكسسون مسسن المنهنهيسسن عنسسه و المعسسذرين فيسسه و لئن كسان فسسي شس ّ‬
‫الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله و يركد ( أى ليكسسن ) جانبسسا ( أى يتباعسسد عنسسه و ل‬
‫يأمر بقتله و ل ينهى عنه ) و يدع الناس معه ( يفعلون مسا يشسآؤن مسع أّنسه لسم يفعسل ذلسك‬
‫أيضا بل أضرم نار الفتنة و صلى بها و أصسسلها غيسسره ) فمسسا فعسسل واحسسدة مسسن الثلث و‬
‫جاء بأمر لم يعرف بابه و لم تسلم معاذيره ( أى أتى بأمر لم يعسسرف وجهسسه و اعتسسذر فسسي‬
‫نكثه و خروجه بمعاذير لم تكن سالمة إذ قد عرفت في تضاعيف الشرح‬
‫] ‪[ 176‬‬
‫ن عمدة معذرته في البغى و الخروج هو المطالبة بسسدم عثمسسان و أّنسسه قتسسل مظلومسسا و قسسد‬
‫أّ‬
‫سلم اعتذاره بذلك هنا بما عرفت ‪.‬‬
‫أبطل عليه ال ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن بزرگوار است كه توجيه خطاب در آن بسوى طلحة ابن عبيسسد‬
‫ل است ميفرمايد ‪:‬‬
‫ل خذله ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫بتحقيق كه موجود بودم در حالتى كه تهديد كرده نشدهام بجنگ و تخويف كرده نشسسدهام‬
‫بزدن ‪ ،‬و من ثابت هستم بر چيزيكه وعده داده است مسسرا پروردگسسار مسسن از نصسسرت و‬

‫ق خدا تعجيل نكرد طلحة در حسسالتيكه مجسّد و مصسّر بسسود از بسسراى مطسسالبه‬
‫يارى ‪ ،‬و بح ّ‬
‫خون عثمان مگر از براى ترس از اينكه مطالبه كرده شسسود بخسسون او ‪ ،‬از جهسست اينكسسه‬
‫او مورد تهمت آن خون بود ‪ ،‬و نبود در ميان قوم حريصتر بر قتسسل عثمسسان از طلحسسه ‪،‬‬
‫پس خواست او كه مردم را بغلط افكند بسبب اعانت و جمع آورى او در قتل آن تا اينكه‬
‫بپوشد و خلط نمايد امر را بر مردمان ‪ ،‬و واقع شود شك ‪.‬‬
‫و بحق خدا ننمود طلحه در كار عثمان يكى از سه خصلت را اگر بود پسر عفسسان ظسسالم‬
‫و ستم كار چنانچه طلحه گمان ميبرد هر آينه بود سزاوار او را آنكه حمايت بكند قسساتلين‬
‫آن را ‪ ،‬يا دشمنى آشكارا نمايد با ناصرين آن ‪ ،‬و اگر بود مظلوم و ستم رسيده هر آينسسه‬
‫بود سزاوار از براى او آنكه باشد از باز دارندگان مردم از كشسستن او و از عسسذر آورنسسد‬
‫كان در حق او ‪ ،‬و اگر بود در شك از ايسسن دو خصسسلت يعنسسي در ظسسالمّيت و مظلسسومّيت‬
‫عثمان هر آينه بود سزاوار مسسر او را آنكسسه اعسستزال ورزد و بايسسستد در كنسسار و بگسسذارد‬
‫مردمان را با عثمان بحسسال خودشسسان ‪ ،‬پسسس نكسسرد هيسسچ يسسك از ايسسن سسسه كسسار را و آورد‬
‫كارى را كه شناخته نشد در آن و بسلمت نماند عذر خواهىهاى او ‪.‬‬
‫] ‪[ 177‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الرابعة و السبعون من المختار في باب الخطب أّيها الغافلون غير المغفسسول‬
‫عنهم ‪ ،‬و الّتاركون المأخوذ منهم ‪،‬‬
‫ل ذاهبين ‪ ،‬و إلى غيره راغبين ‪ ،‬كأّنكم نعم أراح بها سآئم إلسسى مرعسسي‬
‫ما لي أريكم من ا ّ‬
‫ي ‪ ،‬إّنما هي كالمعلوفة للمدى ل تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليهسسا‬
‫ي ‪ ،‬و مشرب دو ّ‬
‫وب ّ‬
‫ل رجسسل منكسسم‬
‫لس لسسو شسسئت أن أخسسبر كس ّ‬
‫‪ ،‬تحسسسب يومهسسا دهرهسسا ‪ ،‬و شسسبعها أمرهسسا ‪ ،‬و ا ّ‬
‫لس صسّلى‬
‫ي برسسسول ا ّ‬
‫بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت ‪ ،‬و لكن أخاف أن تكفروا فس ّ‬
‫صة مّمن يسسؤمن ذلسسك منسسه ‪ ،‬و اّلسسذي بعثسسه‬
‫ل عليه و آله و سّلم أل و إّني مفضيه إلى الخا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ي بذلك كّله و بمهلسسك مسسن‬
‫ل صادقا ‪ ،‬و لقد عهد إل ّ‬
‫ق و اصطفاه على الخلق ما أنطق إ ّ‬
‫بالح ّ‬
‫ل أفرغه فسسي‬
‫يهلك و منجى من ينجو و مآل هذا المر ‪ ،‬و ما أبقى شيئا يمّر على رأسي إ ّ‬
‫ل و أسسبقكم إليهسا ‪ ،‬و ل‬
‫ل ما أحّثكم على طاعسة إ ّ‬
‫ي ‪ ،‬أّيها الّناس و ا ّ‬
‫ي ‪ ،‬و أفضى به إل ّ‬
‫أذن ّ‬
‫ل و أتناهى قبلكم عنها ‪.‬‬
‫أنهيكم عن معصية إ ّ‬
‫ععععع‬
‫) النعم ( بالتحريك جمع ل واحد له من لفظه و أكثر اطلقه على البل‬
‫] ‪[ 178‬‬

‫و ) أراح ( البل رّدها إلى المراح و هو بالضّم مأوى الماشسسية بالّليسسل و بالفتسسح الموضسسع‬
‫اّلذي يروح منه القوم أو يروحسسون إليسسه و ) سسسامت ( الماشسسية سسسوما رعسست بنفسسسها فهسسي‬
‫ي ( بالتشديد ذو الوباء و‬
‫سائمة و تتعّدى بالهمزة فيقال أسامها راعيها أى أرعيها و ) الوب ّ‬
‫ي دوى بالتخفيف و لكّنسسه‬
‫المرض و أصله الهمزة و ) الّدوى ( ذو الداء و الصل في الدو ّ‬
‫شسسّدد للزدواج قسسال الجسسوهري ‪ :‬رجسسل دو بكسسسر السسواو أى فاسسسد الجسسوف مسسن داء و‬
‫) المدى ( بالضّم جمع مدية و هى السكين و ) الشبع ( وزان عنب ضّد الجوع ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫غله فسسي النكسسارة و‬
‫حة كون غير صسسفة للمعرفسسة مسسع تسسو ّ‬
‫غير المغفول صفة للغافلون و ص ّ‬
‫عدم قبوله للتعريف و لو اضيف إلى المعارف من حيث إّنه لم يرد بالغافلين طائفة معّينسسة‬
‫ح بذلك وصفه بالنكرة كما فسسي قسسوله ‪ :‬صسسراط اّلسسذين أنعمسست‬
‫فكان فيه شائبة البهام و ص ّ‬
‫عليهم غير المغضسوب عليهسم علسى قسول مسن يجعسل غيسر وصسفا لّلسذين ل بسدل منسه ‪ ،‬و‬
‫جب كما في قوله ‪ :‬مسسا لسسى ل أرى الهدهسسد و سسسائم‬
‫الستفهام في قوله ‪ :‬ما لى أراكم ‪ ،‬للتع ّ‬
‫فاعل أراح كما يستفاد من شرح البحراني ‪ ،‬أو صسسفة للفاعسسل المحسسذوف كمسسا يسسستفاد مسسن‬
‫ي » ره « ‪.‬‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫شرح المعتزلي و الع ّ‬
‫ن يومها ثسساني مفعسسول تحسسسب و‬
‫و قوله ‪ :‬تحسب يومها دهرها و شبعها أمرها ‪ ،‬الظاهر أ ّ‬
‫كذلك شبعها و التقديم على الّول لقصد الحصر ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن مدار هذه الخطبة الشريفة على فصلين ‪:‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫عععع ع ععععع ع ع ععع عع ععع ععععع ع عع ععع‬
‫عععععععع عع عععع عععععع ع ععععععع‬
‫و هو قوله ‪:‬‬
‫ل من اّتصف‬
‫ن الخطاب لك ّ‬
‫) أّيها الغافلون غير المغفول عنهم ( الظاهر أ ّ‬
‫] ‪[ 179‬‬
‫بالغفلسة مسن المكّلفيسن أى اّلسذين غفلسوا عّمسا اريسد منهسم مسن المعسارف الحّقسة و التكساليف‬
‫الشسسرعية و لسسم يغفسسل عنهسسم و عّمسسا فعلسسوا ‪ ،‬لكسسون أعمسسالهم مكتوبسسة محفوظسسة فسسي الّلسسوح‬
‫ل صغير و كسسبير مسسستطر ) و‬
‫ل ما فعلوه في الزبر و ك ّ‬
‫المحفوظ و صحائف العمال و ك ّ‬
‫التاركون ( لما امروا به من الفرائض و الواجبات ) المسسأخوذ منهسسم ( مسسا اغسستّروا بسسه مسسن‬

‫ل ذاهبين ( كناية عن اعراضسسهم‬
‫الهل و المال و الزخارف و القينات ) مالى أراكم عن ا ّ‬
‫ل سبحانه و التفاتهم إلى غيره تعالى ) و إلى غيره راغبين ( إشارة إلى رغبتهم فسسي‬
‫عن ا ّ‬
‫زهرة الحياة الّدنيا و إعجابهم بها ‪.‬‬
‫ى ( شّبههم بأنعام ذهب بها سسسائم‬
‫ى و مشرب دو ّ‬
‫) كأّنكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وب ّ‬
‫إلى مرعى و مشرب وصسسفهما مسسا ذكسسر و المسسراد بالسسسائم حيسسوان يسسسوم و يرعسسى و هسسو‬
‫المستفاد من الشارح المعتزلي حيث قال ‪ :‬شّبههم بالّنعم اّلتي تتبع نعمسسا اخسسرى سسسائمة أى‬
‫راعية ‪ ،‬و إنما قال ذلك لّنها إذا تبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب المثل بجهلها من البل‬
‫اّلتى يسميها راعيها ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫سره الشارح البحراني بالراعى أي اّلذي يراعي النعم و يحفظها و يواظب عليهسسا مسسن‬
‫وفّ‬
‫الرعاية و هو المراعاة و الملحظة قال ‪ :‬شّبههم بالّنعم اّلتي أراح بها راعيها إلى مرعسسى‬
‫كثير الوباء و الّداء ‪ ،‬و وجه الشبه أنهم لغفلتهم كالّنعم و نفوسهم الّمسسارة القسسائدة لهسسم إلسسى‬
‫ى و لسسذات السّدنيا و مشسستهياتها و كسون تلسك‬
‫المعاصى كسالراعي القسائد إلسسى المرعسسى السوب ّ‬
‫ى تشسسبه‬
‫ل الثام اّلسستي هسسي مظّنسسة الهلك الخسسروى و السسداء السّدو ّ‬
‫الّلذات و المشتهيات مح ّ‬
‫ي انتهى ‪.‬‬
‫ي و المشرب الدو ّ‬
‫المرعى الوب ّ‬
‫ن لفظ السسسائم‬
‫أقول ‪ :‬و هذا أقرب لفظا و ما قاله الشارح المعتزلي أقرب معنى ‪ ،‬و ذلك ل ّ‬
‫على قول المعتزلي بمعنى الراعى من الرعى و هذا ل غبار عليسسه مسسن حيسسث المعنسسى إ ّ‬
‫ل‬
‫أنه يحتاج حينئذ إلى حذف الموصوف أى حيوان سائم و نحسسوه و هسسو خلف الصسسل ‪ ،‬و‬
‫ن كسسون السسسائم بمعنسسى الراعسسى مسسن‬
‫لأّ‬
‫أّما على قسسول البحرانسسي فل حاجسسة إلسسى الحسسذف إ ّ‬
‫الرعاية مما لم يقل بسه أحسد ‪ ،‬و كيسف كسان فالمقصسود تشسبيههم بأنعسام اشستغلت بالمساء و‬
‫الكلء و غفلت عّما في باطنهما من السّم الناقع و دوى الّداء ‪.‬‬
‫] ‪[ 180‬‬
‫) إنما هى كالمعلوفة للمدى ( و السكاكين ) ل تعرف ماذا يراد بهسسا إذا احسسسن إليهسسا ( أى‬
‫ن الغسسرض مسسن ذلسسك هسسو‬
‫ن العلف إحسان إليها على الحقيقسسة و ل تعسسرف أ ّ‬
‫نأّ‬
‫تزعم و تظ ّ‬
‫الذبح و الهلك ) تحسب يومها دهرها ( يعني أنها لكثرة إعجابها لعلفهسا فسي يومهسا تظس ّ‬
‫ن‬
‫نأّ‬
‫ن‬
‫ن دهرها مقصور على ذلك اليوم ليس لها وراءه يوم آخسسر ‪ ،‬و قيسسل معنسساه أنهسسا تظس ّ‬
‫أّ‬
‫ذلك العلف و الطعام كما هو حاصل لها ذلك اليوم يكون حاصل لها أبدا ‪.‬‬
‫ن غسسرض صسساحبها‬
‫ن انحصار أمرها و شأنها فسسي الشسسبع مسسع أ ّ‬
‫) و شبعها أمرها ( أى تظ ّ‬
‫من إطعامها و إشباعها أمر آخر ‪.‬‬

‫ععععع عععععع عع ععععععع ععع عع ع عع عععع‬
‫ععععععع ع ععععععع ععععععع‬
‫و هو قوله ‪:‬‬
‫ل رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلسست ( اى لسسو‬
‫ل لو شئت أن اخبر ك ّ‬
‫)وا ّ‬
‫ل واحد منكم بأّنه من اين خسسرج و أيسسن دخسسل و كيفّيسسة خروجسسه و ولسسوجه و‬
‫أشاء لخبر ك ّ‬
‫اخبر بجميع شأنه و شغله من أفعاله و أقواله و مطعمه و مشربه و مسسا أكلسسه و مسسا اّدخسسره‬
‫في بيته و غير ذلك مما أضمروه في قلوبهم و أسّروه في ضمائرهم كما قال المسيح عليه‬
‫سلم ‪ُ » :‬انّبئكم بما تأكلون و تّدخرون في بيوتكم « ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫لس عليسه و آلسه و سسّلم ( قسال الشسارح‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫ي برسسول ا ّ‬
‫) و لكن أخاف أن تكفروا فس ّ‬
‫المعتزلي ‪:‬‬
‫ل س عليسسه و آلسسه ‪،‬‬
‫ل ص سّلى ا ّ‬
‫ضلوني على رسول ا ّ‬
‫أى أخاف عليكم الغلّو في أمري و أن تف ّ‬
‫ي اللهّية كما اّدعت النصارى ذلسسك فسسي المسسسيح لّمسسا أخسسبرهم‬
‫بل أخاف عليكم أن تّدعوا ف ّ‬
‫ل عليه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بامور الغايبة و مع أّنه قد كتم ما علمه حذرا من أن يكفروا فيه برسول ا ّ‬
‫و آله فقد كفر كثير منهم و اّدعوا فيه النبّوة و اّدعوا فيه أّنه شريك الّرسول في الّرسسسالة و‬
‫اّدعوا فيه أّنه هو كان الرسول و لكن الملك غلط فيه و اّدعوا أّنه اّلذي بعث محّمدا صسسّلى‬
‫ل عليه و آله الى الّناس و اّدعوا فيه الحلول و اّدعوا فيه الّتحاد و لم يسستركوا نوعسسا مسسن‬
‫ا ّ‬
‫ل و قالوه و اعتقدوه ‪.‬‬
‫أنواع الضللة فيه إ ّ‬
‫] ‪[ 181‬‬
‫سلم بكفرهم فيه كفرهم باسناد التقصير إلى النبيّ‬
‫أقول ‪ :‬و يحتمل أن يكون مراده عليه ال ّ‬
‫سلم و علّو شأنه و سمّو مقامه ‪ ،‬و من ذلك‬
‫ل عليه و آله في إظهار جللته عليه ال ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫سسسلم نسسسبه المنسسافقون‬
‫ل عليه و آله لما أفصح عن بعض فضايله عليسسه ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫أّ‬
‫لس تعسالى فقسال ‪ :‬و مسسا ينطسق عسن‬
‫إلى الضلل و إلى أّنه ينطق عن الهوى حّتسسى كسّذبهم ا ّ‬
‫ل وحى يوحى ‪.‬‬
‫الهوى إن هو إ ّ‬
‫صافي من المجالس عن ابن عباس قال ‪ :‬صّلينا العشسساء الخسسرة ذات ليلسسة مسسع‬
‫روى في ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فلّما سّلم أقبل علينسسا بسسوجهه ثسّم قسسال ‪ :‬إنسسه سسسينقض‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫سماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب فسسي داره‬
‫كوكب من ال ّ‬
‫ل واحد مّنسسا فسسي داره‬
‫فهو وصّيي و خليفتي و المام بعدى ‪ ،‬فلما كان قرب الفجر جلس ك ّ‬
‫ينتظر سقوط الكوكب في داره و كان أطمع القوم في ذلك أبي العّباس بن عبسسد المطلسسب ‪،‬‬
‫سسسلم ‪،‬‬
‫ي بسسن أبيطسسالب عليسسه ال ّ‬
‫ض الكوكب من الهوا فسقط في دار علس ّ‬
‫فلما طلع الفجر انق ّ‬

‫ي و اّلذي بعثني بسسالنبّوة لقسسد‬
‫سلم ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله لعل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫ي و أصحابه‬
‫ل بن أب ّ‬
‫وجبت لك الوصّية و المامة و الخلفة بعدي ‪ ،‬فقال المنافقون عبد ا ّ‬
‫لس‬
‫ل بسسالهوى ‪ ،‬فسأنزل ا ّ‬
‫ل محّمد في محّبة ابن عّمه و غوى و ما ينطسسق فسسي شسأنه إ ّ‬
‫لقد ض ّ‬
‫ل و خسالق الّنجسم إذا هسوى » مسا ضس ّ‬
‫ل‬
‫تبارك و تعالى ‪ :‬و الّنجم إذا هوى يقسول عسّز و جس ّ‬
‫سلم » و مسسا غسسوى و مسسا ينطسسق عسسن‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫صاحبكم « يعني في محّبة عل ّ‬
‫ل وحى يوحى « ‪.‬‬
‫الهوى « يعني في شأنه » إن هو إ ّ‬
‫ل عليسسه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و من هذا الباب أيضا ما في الكافي عن أبي بصير قال ‪ :‬بينا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم فقال رسول ا ّ‬
‫آله جالس إذ أقبل أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم لسسو ل أن يقسسول فيسسك طوايسسف مسسن اّمسستي مسسا‬
‫ن فيك شبها من عيسى بن مريم عليه ال ّ‬
‫إّ‬
‫سلم لقلت فيك قول ل تمّر بملء من الّناس إ ّ‬
‫ل‬
‫قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه ال ّ‬
‫أخذوا التراب من تحت قدمك ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فغضب العرابّيان و المغيرة بن شسسعبة و عسّدة مسسن قريسسش معهسسم فقسسالوا ‪ :‬مسسا رضسسى أن‬
‫ل على نبّيه » و لّما ضرب بن مريم‬
‫ل عيسى بن مريم ‪ ،‬فأنزل ا ّ‬
‫يضرب لبن عّمه مثل إ ّ‬
‫ل بل هم قوم‬
‫ل جد ً‬
‫مثل إذا قومك منه يصّدون و قالوا ء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إ ّ‬
‫] ‪[ 182‬‬
‫ل عبد أنعمنا عليه و جعلناه مثل لبني إسرائيل و لو نشاء لجعلنا منكم «‬
‫خصمون إن هو إ ّ‬
‫يعني من بني هاشم » ملئكة في الرض يخلفسسون « قسسال ‪ :‬فغضسسب الحسسارث بسسن عمسسرو‬
‫ن بني هاشسسم يتوارثسسون هسسرقل‬
‫ق من عندك « إ ّ‬
‫الفهرى فقال ‪ » :‬الّلهم إن كان هذا هو الح ّ‬
‫ل عليه مقالة‬
‫سماء أو ائتنا بعذاب أليم « فأنزل ا ّ‬
‫بعد هرقل ‪ » 1‬فأمطر علينا حجارة من ال ّ‬
‫ل معّذبهم و هسسم‬
‫ل ليعّذبهم و أنت فيهم و ما كان ا ّ‬
‫الحارث و نزلت هذه الية » و ما كان ا ّ‬
‫سلم له يا بن عمرو إّما تبسست و إّمسسا رحلسست ‪ ،‬فسسدعى براحلتسسه‬
‫يستغفرون « ثّم قال عليه ال ّ‬
‫لس عليسسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ضت هامته فقال رسول ا ّ‬
‫فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فر ّ‬
‫ل عسّز و جسسل‬
‫و آله لمن حوله من المنافقين ‪ :‬انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتانا استفتح ‪ ،‬قال ا ّ‬
‫ل جبار عنيد « هذا ‪.‬‬
‫» و استفتحوا و خاب ك ّ‬
‫ن إخباره ببعسض المغيبسسات مسسؤّد إلسى الكفسر و الضسسلل لقصسسور السستعداد و‬
‫و لما ذكر أ ّ‬
‫القابلّية لكثر النفوس البشرّية عن تحّمل السرار الغيبّية استدرك ذلسسك بقسسوله ) إل و اّنسسي‬
‫ص أصسسحابي‬
‫صة ( أى إلى خوا ّ‬
‫مفضيه ( أى مفض به و موصل له و مؤّد إياه ) إلى الخا ّ‬
‫) مّمن يؤمن ذلك ( أى الغلّو و الكفر ) منه ( بمسسا لسسه مسسن السسستعداد ) و اّلسسذى بعثسسه ( أى‬
‫ل صسسادقا و لقسسد‬
‫ق و اصطفاه على الخلق ما انطق إ ّ‬
‫ل عليه و آله ) بالح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ) بذلك كّله ( أى بجميع ما اخبر بسسه ) و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ى ( رسول ا ّ‬
‫عهد إل ّ‬

‫بمهلك من يهلك و منجى من ينجو ( أى بهلك الهالكين و نجاة الّناجين أو بمكان هلكهسسم‬
‫و مكان نجاتهم أو زمانهما ‪.‬‬
‫و المسسراد بسسالهلك إّمسسا الهلك ال سّدنيوى أى المسسوت أو القتسسل أو الهلك الخسسروى أعنسسى‬
‫الضلل و الشقاء و كذلك النجاة ) و ( ب ) مآل هذا المر ( أي أمسسر الخلفسسة أو ال سّدين و‬
‫ملك السلم و مآله انتهائه بظهور القائم و ما يكون فسسي آخسسر الزمسسان ) و مسسا أبقسسى ( أى‬
‫ل عليه و آله و سّلم ) شيئا يمسّر علسسى رأسسسي ( مسسن اغتصسساب الخلفسسة و‬
‫الّرسول صّلى ا ّ‬
‫خروج الّناكثين و القاسطين و المارقين و قتالهم و من الشهادة بضربة ابن ملجم المرادى‬
‫ل أفرغه ( أى صّبه ) في اذنى و أفضي‬
‫ل و غير ذلك مما جرى عليه بعده ) إ ّ‬
‫لعنه ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل للل ل لل ل لل ل ل للللل ل لل ل لل للل‬
‫) للل (‬
‫] ‪[ 183‬‬
‫ى‪.‬‬
‫ى ( و أعلمني به و أسّره إل ّ‬
‫به ( أى أوصله و ألقاه ) إل ّ‬
‫ل أسبقكم إليها و ل أنهاكم عسسن معصسسية‬
‫ل ما أحّثكم على طاعة إ ّ‬
‫ثّم قال ‪ ) :‬أيها الّناس و ا ّ‬
‫ن المر بالمعروف بعد التيان بسسه و الّنهسسي عسسن المنكسسر بعسسد‬
‫ل و أتناهي قبلكم عنها ( ل ّ‬
‫إّ‬
‫الّتناهى عنه أقوى تأّثرا و أكثر ثمرا كما مّر في شرح الفصل الثاني مسسن الخطبسسة المسسأة و‬
‫الّرابعة ‪ ،‬و قد لعن المرين بالمعروف التاركين له و الناهين عن المنكر العاملين بسسه فسسي‬
‫الخطبة المأة و التاسعة و العشرين ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سسسلم بسسالغيب قسد مسّر تحقيسسق الكلم فيسسه فسي‬
‫ما تضّمنه ذيل هذه الخطبة من علمه عليسسه ال ّ‬
‫شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة و الّثامنسسة و العشسسرين و أوردنسسا ثّمسسة بعسسض اخبسساره‬
‫الغيبّية و قّدمنا فصل مشبعا من اخباره عن الغيوب في شرح الكلم السسسادس و الخمسسسين‬
‫و شرح الخطبة الثانية و التسعين ‪ ،‬و أحببت أن أورد طرفا صالحا منها هنسسا ممسسا يناسسسب‬
‫سسّيد السسسند الشسسارح المحسّدث السسّيد هاشسسم‬
‫المقام نقل من كتسساب مدينسسة المعسساجز تسسأليف ال ّ‬
‫البحراني قّدس سّره فأقول ‪:‬‬
‫ن علّيسسا عليسسه‬
‫منها ما رواه عن ابن شهر آشوب بسنده عن إسماعيل بن أبسسي زيسساد قسسال ‪ :‬إ ّ‬
‫يل‬
‫سسسلم و أنسست حس ّ‬
‫سلم قال للبراء بن عسسازب ‪ :‬يسسا بسسراء يقتسسل ابنسسي الحسسسين عليسسه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫تنصره ‪،‬‬

‫سلم و‬
‫ل أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم كان البراء يقول ‪ :‬صدق و ا ّ‬
‫فلما قتل الحسين عليه ال ّ‬
‫جعل يتلّهف و منها ما رواه عسن ابسن شسهر آشسوب عسن سسفيان بسن عيينسة عسن طساووس‬
‫سلم لحجر البدري ‪ :‬يا حجر إذا وقعت على منسسبر صسسنعاء و‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫اليماني أّنه قال عل ّ‬
‫ل س إّنسسه‬
‫سسسلم و ا ّ‬
‫ل من ذلك ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫امرت بسّبي و البراءة مّني قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬أعوذ با ّ‬
‫لكائن ‪،‬‬
‫فاذا كان كذلك فسّبني و ل تتبّرء مّني فانه من تبّرء مّني في الّدنيا تبّرأت منه في الخرة ‪.‬‬
‫سلم فصعد المنبر و قال ‪:‬‬
‫ب علّيا عليه ال ّ‬
‫جاج على أن يس ّ‬
‫قال طاووس فأخذه الح ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ن أميركم هذا أمرني أن ألعن علّيا فالعنوه لعنه ا ّ‬
‫أّيها الّناس إ ّ‬
‫] ‪[ 184‬‬
‫لس بسن أبسي رافسع قسال ‪ :‬حضسرت أميسر‬
‫و منها ما رواه عن ابن شسهر آشسوب عسن عبسد ا ّ‬
‫ل و ل تجاوزه‬
‫جه أبا موسى الشعري فقال له احكم بكتاب ا ّ‬
‫سلم و قد و ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫‪،‬‬
‫سلم و كأّني به و قد خدع ‪ ،‬قلت ‪ :‬يسسا أميسسر المسسؤمنين فلسسم تسسوجهه و‬
‫فلما أدبر قال عليه ال ّ‬
‫لس فسسي خلقسسه بعلمسسه مسسا احتس ّ‬
‫ج‬
‫ي لو عمسسل ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬يا بن ّ‬
‫أنت تعلم أّنه مخدوع ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫عليهم بالّرسل ‪.‬‬
‫سلم أخسسبر بقتسسل جماعسسة منهسسم حجسسر بسسن‬
‫و منها ما رواه عن ابن شهر آشوب أنه عليه ال ّ‬
‫ى و رشيد الهجرى و كميل بن زياد و ميثم الّتمار و محّمد بن اكثم و خالد بن مسسسعود‬
‫عد ّ‬
‫و حبيب بن المظاهر و حويرثه و عمرو بن الحمق و مزرع و غيرهم ‪ ،‬و وصف قسساتلهم‬
‫لس‬
‫و كيفّية قتلهم ‪ .‬عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية قال ‪ :‬حسّدثنى مسسزرع بسسن عبسسد ا ّ‬
‫ن جيش حتى إذا كان بالبيسسداء‬
‫ل ليقبل ّ‬
‫سلم يقول أما و ا ّ‬
‫قال ‪ :‬سمعت أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ن ما أخبرني به أمير المسسؤمنين عليسسه‬
‫ل ليكون ّ‬
‫خسف بهم فقلت ‪ :‬هذا علم غيب ‪ ،‬قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ن بين شرفتين من شرف هذا المسجد ‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫ن و ليصلب ّ‬
‫ن رجل فليقتل ّ‬
‫سلم و ليأخذ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سسسلم قسسال أبسسو العاليسسة فمسسا‬
‫ي بن أبي طالب عليسسه ال ّ‬
‫هذا ثان ‪ ،‬قال حّدثني الثقة المأمون عل ّ‬
‫أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع و صلب بين الشرفتين ‪.‬‬
‫و منها ما رواه عسن البرسسي عسن محّمسد بسن سسنان و سساق الحسديث قسال ‪ :‬سسمعت أميسر‬
‫سلم يقول لعمر ‪ : 1‬يا عمر يا مغرور إني أراك في الّدنيا قتيل بجراحة‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫من عبد اّم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توقيعا يدخل بذلك الجّنة على رغم منك ‪.‬‬

‫ن أمير‬
‫و منها ما رواه عن ثاقب المناقب عن إبراهيم بن محّمد الشعري عّمن رواه قال إ ّ‬
‫سلم أراد أن يبعث بمال إلى البصرة فعلم ذلك رجل من أصحابه فقال لو‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ى أخذت طريسسق المكرجسسة فسسذهبت بسسه ‪،‬‬
‫أتيته فسألته أن يبعث معى بهذا المال فاذا دفعه إل ّ‬
‫سلم و قال ‪ :‬بلغنى أنك تريد أن تبعث بمال إلسسى البصسسرة ‪ ،‬قسسال ‪ :‬نعسسم قسسال ‪:‬‬
‫فأتاه عليه ال ّ‬
‫ى فابلغه تجعل لي ما تجعل لمن تبعثه فقد عرفت صحبتي قال ‪ :‬فقال‬
‫فادفعه إل ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل للل لل لللللل ‪.‬‬
‫] ‪[ 185‬‬
‫سلم ‪ :‬خذ طريق المكرجة ‪.‬‬
‫له أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و منها ما رواه عن الخصيبي في هدايته باسناده عن فضيل بن الزبير قال ‪:‬‬
‫مّر ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر عند مجلس بني أسد فتح سّدثا حّتسسى‬
‫التقت أعناق فرسيهما ‪ ،‬ثّم قال حبيب ‪ :‬لكأّنى برجل أصلع ضخم البطن يبيع البطيسسخ عنسسد‬
‫لس عليسسه و آلسسه و يبقسسر بطنسسه‬
‫ل صسّلى ا ّ‬
‫ب أهل بيت رسول ا ّ‬
‫دار الّرزق و قد صلب في ح ّ‬
‫على الخشبة ‪،‬‬
‫فقال ميثم ‪ :‬و إّنى لعرف رجل أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنست نسبّيه فيقتسل و‬
‫يجال برأسه بالكوفة و اجيز اّلذي جاء به ثّم افترقا ‪ ،‬فقال أهل المجلس ‪ :‬ما رأينسسا أعجسسب‬
‫سسلم أعلمهسم بسالغيب ‪ ،‬فلسم يفسترق أهسل‬
‫ن عليسا عليسه ال ّ‬
‫من أصحاب أبي تراب يقولسون إ ّ‬
‫المجلس حّتى أقبل رشيد الهجري ليطلبهما فسأل أهل المجلس عنهمسسا فقسسالوا قسسد افترقسسا و‬
‫ل ميثما و حبيبا قد نسى أّنه يزاد فسسي‬
‫سمعناهما يقولن كذا و كذا ‪ ،‬قال رشيد لهم ‪ :‬رحم ا ّ‬
‫ل أكذبهم ‪ ،‬فما‬
‫عطاء اّلذي يجيء برأسه مأة درهم ‪ ،‬ثّم وّلى ‪ ،‬فقال أهل المجلس ‪ :‬هذا و ا ّ‬
‫مّرت الّيام حّتى رأى أصحاب المجلس ميثما مصلوبا علسى بساب عمسرو بسن حريسث ‪ ،‬و‬
‫سلم إلسسى‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫جيء برأس حبيب بن مظاهر من كربل و قد قتل مع الحسين بن عل ّ‬
‫ل ‪ ،‬و زيد في عطاء الذي حمل رأس حبيب مأة درهم كما ذكسسر و‬
‫ل بن زياد لعنه ا ّ‬
‫عبيد ا ّ‬
‫سلم‬
‫سلم أخبرهم به أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫رؤى كّلما قاله أصحاب أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫لس‬
‫و منها مسسا رواه عسسن الخصسسيبي مسسسندا عسسن أبسسي حمسسزة الّثمسسالي عسسن جسابر بسسن عبسسد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم سرية فقال ‪ :‬تصلون ساعة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫النصاري قال ‪ :‬أرسل رسول ا ّ‬
‫كذا و كذا من الّليل أرضا ل تهتدون فيها سيرا فاذا وصلتم إليها فخذوا ذات الشمال فسسانكم‬
‫تمّرون برجل فاضل خّير فتسترشدونه فيأبي أن يرشدكم حّتى تأكلوا مسسن طعسسامه و يذبسسح‬

‫سسسلم و أعلمسسوه‬
‫لكم كبشا فيطعمكم ثّم يقوم معكم فيرشدكم على الطريسسق فسساقرءوه مّنسسي ال ّ‬
‫أّني قد ظهرت في المدينة ‪.‬‬
‫فمضوا فلّما وصلوا إلى الموضع في الوقت ضّلوا ‪ ،‬فقال قائل منهم ‪ :‬ألم يقل لكسسم رسسسول‬
‫ل عليه و آله خذوا ذات الشمال ‪ ،‬ففعلوا فمّروا بالرجل اّلذي وصفه رسول ا ّ‬
‫ل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله فاسترشدوه الطريق فقال ‪ :‬إّني ل ارشدكم حّتسسى تسسأكلوا مسسن طعسسامي‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ي صلوات‬
‫فذبح لهم كبشا فأكلوا من طعامه و قام معهم فأرشدهم الطريق فقال ‪ :‬أظهر النب ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 186‬‬
‫لس‬
‫بالمدينة ؟ فقالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬فأبلغوه سلمه فخّلف في شأنه من خّلف و مضى إلى رسسسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و هو عمرو بن الحمق الخزاعى ابن الكاهن بسسن حسسبيب بسسن‬
‫صّلى ا ّ‬
‫سسلم مسا شساء‬
‫عمرو بن القين بن دّراج بن عمرو بن سعد بن كعسب ‪ ،‬فلبسث معسه عليسه ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ى منسسه فسساذا‬
‫ل عليه و آله ارجع إلى الموضع الذي هاجرت إلس ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ثّم قال له رسول ا ّ‬
‫سلم الكوفة و جعلها دار هجرته فآته ‪.‬‬
‫نزل أخى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سسسلم أتسساه فأقسسام‬
‫فانصرف عمرو بن الحمق إلى شأنه حّتى إذا نزل أمير المؤمنين عليسسه ال ّ‬
‫معه في الكوفة ‪.‬‬
‫سلم جالس و عمرو بين يديه فقال له يا عمرو ألك دار ؟‬
‫فبينا أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬بعها و اجعلها في الزد فاني غدا لو قد غبت عنكم لطلبت فتتبعك الزد‬
‫جها نحو الموصل ‪.‬‬
‫حّتى تخرج من الكوفة متو ّ‬
‫ي فتقعد عنده فتستسقيه الماء فيسسسقيكه و يسسسألك عسسن شسسأنك فتخسسبره و‬
‫فتمّر برجل نصران ّ‬
‫ستصادفه مقعدا فادعه إلى السلم فساّنه يسسلم فساذا أسسلم فسامرر بيسدك علسى ركبستيه فساّنه‬
‫ينهض صحيحا سليما ‪ ،‬و يتبعك ‪.‬‬
‫صسستك و‬
‫و تمّر برجل محجوب جالس على الجاّدة فتستسقيه الماء فيسقيك و يسسسألك عسسن ق ّ‬
‫لو‬
‫ن معاوية طلبك ليقتلسسك و يمثسسل بسسك ليمانسسك بسسا ّ‬
‫ما اّلذي أخافك و مّمن تتوقع فحّدثه بأ ّ‬
‫لس‬
‫ل عليه و آله و سّلم و طاعتك لسسي و إخلصسسك فسسي وليسستي و نصسسحك ّ‬
‫رسوله صّلى ا ّ‬
‫تعالى في دينك فادعه إلى السلم فاّنه يسلم ‪ ،‬فامرر يدك على عينيه فسسانه يرجسسع بصسسيرا‬
‫ل فيّتبعانك و يكونان معك و هما الّلذان يواريان جّثتك في الرض ‪.‬‬
‫باذن ا ّ‬

‫ن فيه صسسديقا عنسسده مسسن علسسم المسسسيح عليسسه‬
‫ثّم تصير إلى الّدير على نهر يدعى بالّدجلة فا ّ‬
‫ل لك فسساذا أحسّسست بسسك‬
‫ل ليهديه ا ّ‬
‫سلم ما تجده لك أعون العوان على سّرك و ما ذاك إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شرطة ابن اّم الحكم و هو خليفة معاوية بالجزيرة و يكون مسسكنه بالموصسل فاقصسد إلسى‬
‫لس السسذى‬
‫صديق الذي في الّدير في أعلى الموصل فنسساده فسسانه يمتنسسع عليسسك فسساذكر اسسسم ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن الّدير يتواضع لك حّتى تصير في ذروته فاذا رآك ذلسسك الراهسسب الصسسديق‬
‫عّلمتك إّياه فا ّ‬
‫قال لتلميذ معه ليس هذا أوان المسيح هذا شخص كريم و محّمد قد‬
‫] ‪[ 187‬‬
‫ل و وصّيه قد استشهد بالكوفة و هذا من حواريه ثّم ياتيك ذليل خاشسسعا فيقسسول لسسك‬
‫توفاه ا ّ‬
‫أّيها الشخص العظيم قد أهلتني لما لم اسسستحّقه فبسسم تسسأمرني ؟ فتقسسول اسسستر تلميسسذي هسسذين‬
‫عندك و تشرف على ديرك هذا فانظر مسساذا تسسرى ‪ ،‬فسساذا قسسال لسسك إّنسسى أرى خيل غسسامرة‬
‫نحونا ‪.‬‬
‫فخّلف تلميذيك عنده و انسسزل و اركسسب فرسسسك و اقصسسد نحسسو غسسار علسسى شسساطىء الّدجلسسة‬
‫ن و النسسس ‪ ،‬فسساذا اسسستترت فيسسه‬
‫تستتر فيه فاّنه ل بّد من أن يسترك و فيسسه فسسسقة مسسن الجس ّ‬
‫ن يظهر لك بصورة تّنين فينهشك نهشا يبالغ في اضعافك فينفر‬
‫عرفك فاسق من مردة الج ّ‬
‫فرسك فتبدر بك الخيل فيقولون هذا فرس عمرو و يقفون اثره ‪.‬‬
‫فاذا أحسست بهم دون الغار فابرز إليهم بين دجلة و الجاّدة فقف لهم فسسي تلسسك البقعسسة فسسانّ‬
‫لس فسساذا‬
‫ل جعلها حفرتك و حرمك فالقهم بسيفك فاقتل منهم ما استطعت حّتى يأتيك أمر ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫غلبوك حّزوا رأسك و شهروه على قناة إلى معاوية و رأسك أّول رأس يشهر في السلم‬
‫من بلد إلى بلد ‪.‬‬
‫ل عليه و آلسه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم و قال ‪ :‬بنفسى ريحانة رسول ا ّ‬
‫ثّم بكى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و ثمرة فؤاده و قّرة عينه ابني الحسين فاّنى رأيتسه يسسير و ذراريسه بعسدك يسا عمسرو مسن‬
‫ل‪.‬‬
‫كربل بغربى الفرات إلى يزيد بن معاوية عليهما لعنة ا ّ‬
‫ثّم ينزل صاحبك المحجوب و المقعد فيواريان جسسسدك فسسي موضسسع مصسسرعك و هسسو مسسن‬
‫الدير و الموصل على مأة و خمسين خطوة من الّدير ‪.‬‬
‫إلى غير هذه مما ل نطيل بروايتها ‪ ،‬و قد وضح و اّتضح لسسك ممسسا أوردنسساه مسسن الخبسسار‬
‫سسسلم بسسالغيب و أنسسه يعلسسم‬
‫سلم في هذه الخطبة من علمسسه عليسسه ال ّ‬
‫تصديق ما ذكره عليه ال ّ‬
‫أعمال الناس و أفعالهم و يطلع على ما أعلنوه و ما أسّروه ‪ ،‬و يعرف مهلسسك مسسن يهلسسك و‬
‫صه و بطسسانته سسسلم‬
‫منجى من ينجو ‪ ،‬و يخبر من ذلك ما يتحّمل على من يتحّمل من خوا ّ‬
‫ل عليه و آله و شيعته ‪.‬‬
‫ا ّ‬

‫ععععععع‬
‫ى رسول مختار است‬
‫از جمله خطب شريفه آن برگزيده پروردگار و وص ّ‬
‫] ‪[ 188‬‬
‫در نصيحت مخاطبين و اظهار بعض مناقب خود مىفرمايد ‪.‬‬
‫اى غافلني كه غفلت كرده نشده از رفتار و كردار ايشان ‪ ،‬و اى ترك كننسدگان تكساليف‬
‫خود كه أخذ خواهد شد از ايشان آنچه بايشان دادهاند از متاع دنيا ‪،‬‬
‫چيست مرا كه ميبينم شما از خداوند تبسسارك و تعسسالى كنسسار روندگانيسسد و بسسسوى غيسسر او‬
‫رغبت كنندگان ‪ ،‬گويا كه شما چهار پايانيد كه برده باشد شبانگاه آنها را بسسسوى چراگسساه‬
‫و با آرنده و شرابگاه بيمار كننده جز اين نيست كه آن چهار پايان مثل حيسسواني ميباشسسند‬
‫كه علف داده شده از براى كاردها يعني از بسسراى كشسستن كسسه نميشناسسسند چسسه چيسسز اراده‬
‫ميشود بآنها چون احسسان ميشسسود بآنهسا ‪ ،‬گمسسان ميكننسد كسه روزگسسار ايشسسان هميسن روز‬
‫ايشان است و بس ‪ ،‬و مىپندارند كه كار ايشان منحصسسر بسسسير بسسودن آنهسسا اسسست ‪ ،‬قسسسم‬
‫ل دخسسول آن و‬
‫بخدا اگر بخواهم كه خبر دهم هر مردى را از شما بمكسسان خسسروج و مح س ّ‬
‫بهمه شغل و شأن آن هر اينه ممكن است بمن اينكار ‪ ،‬و لكن ميترسم كه كسسافر شسسويد در‬
‫ل عليسسه و آلسسه آگسساه باشسسيد بدرسسستيكه مسسن رسسسانندهام ايسسن‬
‫حق من برسول مختار صّلى ا ّ‬
‫اخبار غيبي را بخواص أصحاب خود از آن اشخاصسسيكه أيمنسسي شسسده باشسسد ايسسن كفسسر از‬
‫ايشان ‪.‬‬
‫و قسم بذاتى كه مبعوث فرموده پيغمبر را براستي و برگزيسسده او را بجميسسع خلسسق سسسخن‬
‫نمىگويم مگر در حالت راستي و صدق و بتحقيسق كسسه عهسد فرمسوده حضسسرت رسسسالت‬
‫ل عليه و آله و سّلم بسوى من بهمه اين اخبار و بهلكت كسى كه هلك ميشود و‬
‫صّلى ا ّ‬
‫بنجات يافتن كسيكه نجات خواهد يافت ‪ ،‬و به عاقبت اين امسسر خلفسست و بسساقي نگذاشسست‬
‫چيزى را كه خواهد گذشت بر سر من از حوادث روزگسار مگسر اينكسه ريخست آنسرا در‬
‫گوشهاى من و رسانيد آن را بمن ‪ ،‬أى مردمان بحق خدا تحريسسص نمىكنسسم شسسما را بسسر‬
‫طاعتي مگر اينكه سبقت مىنمسسايم بشسسما بسسسوى آن طسساعت ‪ ،‬و نهسسى نميكنسسم شسسما را از‬
‫معصيتي مگر اينكه خود دارى ميكنم پيش از شما از آن معصيت ‪.‬‬
‫] ‪[ 189‬‬

‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و الخامسة و السبعون من المختار في باب الخطسسب قسسال الشسسارح البحرانسسي ‪:‬‬
‫ن هذه الخطبة من أوايل الخطب السستي خطسسب بهسسا أّيسسام بويسسع بعسسد قتسسل عثمسسان ‪ ،‬و‬
‫روى ا ّ‬
‫شرحها في فصلين ‪:‬‬
‫ععععع ععععع‬
‫لس قسسد أعسسذر إليكسسم‬
‫نا ّ‬
‫لس فسسإ ّ‬
‫ل ‪ ،‬و اقبلوا نصسسيحة ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و اّتعظوا بمواعظ ا ّ‬
‫انتفعوا ببيان ا ّ‬
‫جة ‪ ،‬و بّين لكم محسآّبه مسسن العمسال و مكسارهه منهسسا لتّتبعسوا‬
‫بالجلّية ‪ ،‬و اّتخذ عليكم بالح ّ‬
‫هذه و تجتنبوا هذه ‪،‬‬
‫ن الّنسسار‬
‫ن الجّنة حّفت بالمكاره و إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم كان يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫فإ ّ‬
‫شهوات ‪.‬‬
‫حّفت بال ّ‬
‫ل يأتي‬
‫ل شيء إ ّ‬
‫ل يأتي في كره ‪ ،‬و ما من معصية ا ّ‬
‫ل شيء إ ّ‬
‫و اعلموا أّنه ما من طاعة ا ّ‬
‫ل رجل نزع عن شهوته ‪،‬‬
‫في شهوة ‪ ،‬فرحم ا ّ‬
‫ن هذه الّنفس أبعد شيء منزعا ‪ ،‬و إّنها ل تزال تنسسزع إلسسى معصسسية‬
‫و قمع هوي نفسه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫في هوى ‪.‬‬
‫ل و نفسسسه ظنسسون عنسسده ‪ ،‬فل يسسزال‬
‫ن المسسؤمن ل يصسسبح و ل يمسسسي إ ّ‬
‫لأّ‬
‫و اعلموا عباد ا ّ‬
‫سابقين قبلكم ‪،‬‬
‫زاريا عليها و مستزيدا لها ‪ ،‬فكونوا كال ّ‬
‫] ‪[ 190‬‬
‫ي المنازل ‪.‬‬
‫و الماضين أمامكم ‪ ،‬قّوضوا من الّدنيا تقويض الّراحل ‪ ،‬و طووها ط ّ‬
‫ل ‪ ،‬و المح سّدث‬
‫ش ‪ ،‬و الهادي اّلذي ل يض س ّ‬
‫ن هذا القرآن هو الّناصح اّلذي ل يغ ّ‬
‫و اعلموا أ ّ‬
‫ل قام عنه بزيادة أو نقصان ‪ ،‬زيادة في هدى‬
‫اّلذي ل يكذب ‪ ،‬و ما جالس هذا القرآن أحد إ ّ‬
‫‪ ،‬و نقصان من عمى ‪.‬‬
‫و اعلموا أّنه ليس علسسى أحسسد بعسسد القسسرآن مسسن فاقسسة ‪ ،‬و ل لحسسد قبسسل القسسرآن مسسن غنسسى ‪،‬‬
‫فاستشفوه من أدوائكم ‪ ،‬و استعينوا به على لوائكم ‪ ،‬فإنّ فيه شفاء مسسن أكسسبر السّداء و هسسو‬
‫جهوا إليه بحّبه ‪ ،‬و ل تسسسئلوا بسسه‬
‫ل به ‪ ،‬و تو ّ‬
‫ضلل ‪ ،‬فاسئلوا ا ّ‬
‫ي و ال ّ‬
‫الكفر و الّنفاق و الغ ّ‬
‫خلقه ‪،‬‬
‫ل‪.‬‬
‫جه العباد بمثله إلى ا ّ‬
‫إّنه ما تو ّ‬

‫و اعلموا أنه شافع مشّفع ‪ ،‬و قائل مصّدق ‪ ،‬و أّنه من شفع له يوم القيمة شّفع فيسه ‪ ،‬و مسن‬
‫محل به القرآن يوم القيمة صّدق عليه ‪،‬‬
‫ل حارث مبتلسسى فسسي حرثسسه و عاقبسسة عملسسه ‪ ،‬غيسسر‬
‫نكّ‬
‫فإّنه ينادي مناد يوم القيمة ‪ :‬أل و إ ّ‬
‫حرثة القرآن فكونوا من حرثتسسه و أتبسساعه ‪ ،‬و اسسستدّلوه علسسى رّبكسسم ‪ ،‬و استنصسسحوه علسسى‬
‫شوا فيه أهواءكم ‪.‬‬
‫أنفسكم ‪ ،‬و اّتهموا عليه آرائكم ‪ ،‬و استغ ّ‬
‫] ‪[ 191‬‬
‫صسبر ‪ ،‬و السورع‬
‫صسبر ال ّ‬
‫العمل العمل ‪ ،‬ثّم الّنهاية الّنهاية ‪ ،‬و الستقامة السستقامة ‪ ،‬ثسّم ال ّ‬
‫ن للسسسلم‬
‫ن لكم علما فاهتدوا بعلمكم ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ‪ ،‬و إ ّ‬
‫الورع ‪ ،‬إ ّ‬
‫ل مّما افترض عليكم من حّقه ‪ ،‬و بّيسسن لكسسم مسسن‬
‫غاية فانتهوا إلى غايته ‪ ،‬و اخرجوا إلى ا ّ‬
‫سسسابق قسسد وقسسع ‪ ،‬و‬
‫ن القسسدر ال ّ‬
‫وظائفه ‪ ،‬أنا شاهد لكم ‪ ،‬و حجيج يوم القيمسسة عنكسسم ‪ ،‬أل و إ ّ‬
‫ن قسسالُوا‬
‫ن اّلذي َ‬
‫ل تعالى ‪ِ :‬إ ّ‬
‫جته ‪ ،‬قال ا ّ‬
‫لوحّ‬
‫القضاء الماضي قد توّرد ‪ ،‬و إّني متكّلم بعدة ا ّ‬
‫جّنسِة اّلسستي‬
‫شسُروا ِباْل َ‬
‫حَزنسُوا َو أْب ِ‬
‫ل َتخاُفوا َو ل َت ْ‬
‫عَلْيِهُم اْلَملِئَكُة أ ّ‬
‫ل َ‬
‫سَتقاُموا َتَتَنّز ُ‬
‫ل ُثّم ا ْ‬
‫َرّبَنا ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬فاستقيموا على كتابه ‪ ،‬و على منهاج أمره ‪ ،‬و علسسى‬
‫ن ‪ ،‬و قد قلتم ‪ :‬رّبنا ا ّ‬
‫عُدو َ‬
‫ُكْنُتْم ُتو َ‬
‫صالحة من عبادته ‪ ،‬ثّم ل تمرقوا منها ‪،‬‬
‫طريقة ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل يوم القيامة ‪.‬‬
‫ن أهل المروق منقطع بهم عند ا ّ‬
‫و ل تبتدعوا فيها ‪ ،‬و ل تخالفوا عنها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ععععع‬
‫ف و قلسسع عنسسه و‬
‫) نزع ( عن المعاصي نزوعا انتهى عنها و نزع عن الشسسيء نزوعسسا كس ّ‬
‫المنزع يحتمل المصدر و المكان و نزع الى أهله نزاعة و نزاعا اشتاق إليه ‪ ،‬و نازعتني‬
‫نفسى إلى كذا اشتاقت إليه قال في مجمع البحرين ‪ :‬في الحديث الّنفس الّمارة أبعد شسسيء‬
‫منزعسا ‪ ،‬أى رجوعسا عسسن المعصسسية اذ هسى مجبولسسة علسسى محّبسسة الباطسل ‪ ،‬و أّمسا تفسسسير‬
‫الشارح المعتزلي منزعا بمذهبا فل يخفى بعده ‪.‬‬
‫] ‪[ 192‬‬
‫و ) الظنون ( و زان صبور إّما مبالغة من الظّنة بالكسر بمعنى التهمة يقال ‪:‬‬
‫ظننت فلنا أى اّتهمته فل يحتاج حينئذ إلسسى الخسسبر أو بمعنسسى الضسسعيف و قليسسل الحيلسسة و‬
‫جعل الشارح المعتزلي الظنون بمعنى البئر ل يدرى فيها ماء أم ل غير مناسسسب للمقسسام و‬
‫إن كان أحد معانيه ‪.‬‬

‫و ) قسساض ( البنسساء و قوضسسه أى هسسدمه أو التقسسويض نقسسض مسسن غيسسر هسسدم أو هسسو نقسسض‬
‫لواء ( و زان‬
‫شسسا خلف نصسسحه و ) ال ّ‬
‫شسسه كمسّد يمسّد غ ّ‬
‫شه ( يغ ّ‬
‫العواد و الطناب و ) غ ّ‬
‫صحراء الشّدة و ضيق المعيشة و فسسي مجمسسع البحريسسن فسسي الحسسديث و مسسن ) محسسل بسسه (‬
‫القرآن يوم القيامة صدق أى سعى به يقال محل بفلن اذا قال عليه قول يوقعه في مكسروه‬
‫و ) تورد ( الخيل البلد دخله قليل قليل ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ل لها من العراب ‪ ،‬و أو في قسسوله بزيسسادة أو نقصسسان‬
‫جملة قّوضوا استيناف بياني ل مح ّ‬
‫بمعنى الواو كما في قوله ‪ :‬لنفسي تقاها أو عليها فجورها ‪.‬‬
‫و يؤّيده قوله زيادة في هدى ‪ ،‬و نقصسسان بسسالواو ‪ ،‬أو أنّ الترديسسد لمنسسع الخلسّو و الفسساء فسسي‬
‫ن فيه شفاء للتعليل و قوله ‪ :‬العمسسل العمسسل و مسسا‬
‫قوله ‪ :‬فاستشفوه فصيحة ‪ ،‬و في قوله ‪ :‬فا ّ‬
‫يتلوه من المنصوبات المكّررة انتصابها جميعا على الغراء أو عامسسل النصسسب محسسذوف‬
‫أى ألزموا العمل فحذف العامل و ناب أّول الّلفظين المكّررين منابه ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن مسسدار هسسذا الفصسسل مسسن الخطبسسة الشسسريفة علسسى الموعظسسة و النصسسيحة و ترغيسسب‬
‫اعلم أ ّ‬
‫سيئآت و التنبيه على جملسسة مسسن فضسسايل كتسساب‬
‫طاعات و تحذيرهم عن ال ّ‬
‫المخاطبين في ال ّ‬
‫الكريم و خصايص الذكر الحكيسسم ‪ ،‬و صسّدر الفعسسل بسسالمر بالنتفسساع بأفضسسل البيانسسات و‬
‫الّتعاظ بأحسن المواعظ و القبول لكمل النصايح فقال ‪ » :‬ج ‪« 12‬‬
‫] ‪[ 193‬‬
‫ل س عليسسه و آلسسه و س سّلم‬
‫ل ( أى بما بّينه في كتابه و على لسان نبّيه صّلى ا ّ‬
‫) انتفعوا ببيان ا ّ‬
‫فاّنه لقول فصل و ما هو بالهزل ‪ ،‬و فيه تذكرة و ذكري لولى اللباب و هسسدى و بشسسرى‬
‫بحسن المآب فمنفعته أتّم المنافع ‪ ،‬و فايدته أعظم الفوايد ‪.‬‬
‫ل ( لتفوزوا جّنة النعيم و الفوز العظيم ‪ ،‬و تنجوا من نار الجحيسسم و‬
‫) و اّتعظوا بمواعظ ا ّ‬
‫ل ( فاّنها مؤّدية إلى درجات الجنات منجية مسسن دركسسات‬
‫العذاب الليم ) و اقبلوا نصيحة ا ّ‬
‫الهلكسسات ‪ ،‬و التيسسان بلفسسظ الجللسسة و التصسسريح باسسسمه سسسبحانه فسسي جميسسع الجملت مسسع‬
‫اقتضساء ظساهر المقسام للتيسان بالضسمير ليهسام السستلذاذ و لدخسال السّروع فسي ضسمير‬
‫المخاطبين و تربية المهابة و تقوية داعى المأمورين لمتثال المأمور به ‪ ،‬و قول الشارح‬
‫ن ذلك أى تعدية السم صريحا للتعظيم فليس بشيء ‪.‬‬
‫البحراني بأ ّ‬

‫ل قد أعذر إليكم بالجلّية ( يعنسسي أّنسسه سسسبحانه‬
‫نا ّ‬
‫و لما أمر بالّتعاظ و النتصاح علله ) فا ّ‬
‫قد أبدى العذر اليكم في عقاب العاصين منكم بالعذار الجلّيسسة و السسبراهين الواضسسحة مسسن‬
‫ل ما اتيها ليهلك من هلك عسسن بّينسسة و يحيسسى مسسن حس ّ‬
‫ى‬
‫اليات الكريمة لّنه ل يكّلف نفسا إ ّ‬
‫عن بّينة ‪.‬‬
‫جسة علسسى‬
‫جسسة ( بارسسال الّرسسسول و إنسسزال الكتسساب يعنسسي أّنسسه أتسّم الح ّ‬
‫) و اّتخذ عليكسسم الح ّ‬
‫المكّلفين بما اتاهم و عّرفهم حتى ل يكون لهم عذر في تسسرك التكسساليف و ل يكسسون للّنسساس‬
‫جة بعد الّرسل قال عّز من قائل ‪ :‬و ما كّنا معّذبين حّتى نبعث رسول ) و بّين لكسسم‬
‫عليه ح ّ‬
‫محاّبه من العمال و مكارهه منها ( أى بّين في كتاب العزيز الفرايسض و الواجبسات مسن‬
‫صسالحات المطلوبسة لسه و‬
‫صسلة و غيرهسا مسسن العمسسال ال ّ‬
‫ج و الجهساد و الصسسوم و ال ّ‬
‫الحس ّ‬
‫المحبوبة عنده ‪ ،‬و المحظورات من الكسسذب و الغيبسسة و النميمسسة و السسسعاية و غيرهسسا مسسن‬
‫الفعال القبيحة المبغوضة له المكروهة لديه ‪.‬‬
‫ب العمسسال ) و تجتنبسسوا هسسذه ( أى مكارههسسا ) فسسانّ‬
‫و اّنما بّينها ) لتّتبعسسوا هسسذه ( أى محسا ّ‬
‫ب و وجوب اجتنسساب المكسساره‬
‫ل عليه و آله ( تعليل لوجوب اّتباع المحا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ن الجّنسسة حّفسست بالمكسساره و إن الّنسسار حّفسست بالشسسهوات ( يعنسسي أنّ الجّنسسة‬
‫) كسسان يقسسول ‪ :‬إ ّ‬
‫ف عسسن لسسذائذ السسّيئآت و كلهمسسا مكسسروه‬
‫ق الطاعسسات و الكس ّ‬
‫محفوفسسة بالصسسبر علسسى مشسسا ّ‬
‫للّنفس ‪،‬‬
‫] ‪[ 194‬‬
‫فمن صبر على ذلك المكروه يكون مصيره إلى الجّنة و كذلك النار محفوفة باطلق عنان‬
‫النفس و ارتكاب ما تشتهيها و تتمناها من الشهوات و المحّرمات ‪ ،‬فمن أقدم عليها و أتسسى‬
‫بها يكون عاقبته إلى النار و كفى بالجّنة ثوابا و نوال في تسسسهيل تحّمسل تلسسك المكسساره ‪ ،‬و‬
‫كفى بالنار عقابا و وبال في التنفير عن هذه الشهوات ‪.‬‬
‫ثّم بعد تسهيل المكاره التي يشتمل عليها الطاعات يكون غايتها أشسسرف الغايسسات و تحقيسسر‬
‫س الغايات نّبه علسسى أّنسسه ل تسسأتى طسساعته‬
‫الشهوات اّلتي يريد التنفير عنها يكون غايتها أخ ّ‬
‫ل شيء‬
‫ل في شهوة ‪ ،‬و هو قوله ) و اعلموا أنه ما من طاعة ا ّ‬
‫ل في كره و ل معصيته إ ّ‬
‫إّ‬
‫ن الّنفس للقّوة الشسسهوّية‬
‫ل يأتي في شهوة ( ل ّ‬
‫ل شيء إ ّ‬
‫ل يأتي في كره و ما من معصية ا ّ‬
‫إّ‬
‫أطوع من القّوة العاقلة خصوصا فيما هو أقرب إليها من الّلذات المحسوسسسة اّلسستي يلحقهسسا‬
‫العقاب عليها ‪.‬‬
‫ف ) عن شهوته و قمع ( أى قلع ) هوى نفسه فان هذه النفس‬
‫ل رجل نزع ( و ك ّ‬
‫) فرحم ا ّ‬
‫( الّمارة بالسوء ) أبعد شيء منزعا ( أى كفا و انتهاء عن شسسهوة و معصسسية ) و أنهسسا ل‬
‫تزال تنزع ( أى تشتاق و تميل ) إلى معصية فسسي هسسوى ( نّبسسه علسسى وصسسف المسسؤمنين و‬

‫سسسي بهسسم و تحريصسسا لهسسم علسسى اقتفسساء‬
‫كيفّية معاملتهم مع نفوسهم جذبا للسامعين إلسسى التأ ّ‬
‫آثارهم و هو قوله ‪:‬‬
‫ل و نفسسسه ظنسسون ( أى مّتهمسسة‬
‫ن المسسؤمن ل يصسسبح و ل يمسسسى إ ّ‬
‫لس أ ّ‬
‫) و اعلمسسوا عبسساد ا ّ‬
‫) عنده ( أى أنها ضعيفة قليلة الحيلة ل تقدر على أن تحتال و تعالج في أن تغره و تورده‬
‫ل حال ) فل يزال زاريا ( أى عايبا ) عليهسسا ( فسسي‬
‫موارد الهلكة بل هو غالب عليها في ك ّ‬
‫كلّ حين ) و مستزيدا لها ( أى مراقبا لحوالها طالبا للزيادة لها من العمال الصالحة في‬
‫جميع الوقات ‪.‬‬
‫) فكونوا كالسابقين قبلكم ( إلى الجّنة ) و الماضين أمامكم ( مسسن المسسؤمنين الزاهسسدين فسسي‬
‫الّدنيا و الّراغبين في الخرة ) قّوضسسوا مسسن السّدنيا تقسسويض الّراحسسل ( يعنسسي أنهسسم قطعسسوا‬
‫ن الّراحسسل إذا أراد الرتحسسال يقسّوض متسساعه و‬
‫عليق الّدنيا و ارتحلوا إلى الخسسرة كمسسا أ ّ‬
‫ى المنازل ( أى طووا أيام‬
‫ينقض خيمته و يهدم بناءه ) و طووها ط ّ‬
‫] ‪[ 195‬‬
‫الّدنيا و مّدة عمرهم كما يطوى المسافر منازل طريقه ‪.‬‬
‫ن السابقين الّولين من المقّربين و أصحاب اليمين لمسسا عرفسسوا بعيسسن‬
‫صل الجملتين أ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ن الّدنيا ليست لهم بدار و أن الخرة دار قرار ل جرم كانت هّمتهسسم مقصسسورة‬
‫بصائرهم أ ّ‬
‫في الوصول إليها ‪ ،‬فجعلوا أنفسهم في الّدنيا بمنزلة المسسسافر ‪ ،‬و جعلوهسسا عنسسدهم بمنزلسسة‬
‫المنازل فاخذوا من ممّرهم ما يبلغهم إلى مقّرهم فلما ارتحلوا عنها لم يبق لهم علقة فيهسسا‬
‫ن المسافر إذا ارتحل من منزل ل يبقى له شيء فيه فأمر المخاطبين بأن يكونوا مثل‬
‫كما أ ّ‬
‫هؤلء في الّزهد في السّدنيا و تسسرك العليسسق و المنّيسسات و الرغبسسة فسسي العقسسبي و الجّنسسات‬
‫العاليات و هي أحسن منزل و مقيل ‪.‬‬
‫ثّم شرع في ذكر فضل القرآن و بيسسان ممسسادحه ترغيبسسا فسسي الهتسسداء بسسه و القتبسساس مسسن‬
‫ن هذا القرآن هو الناصح ( المشفق ) اّلسسذي ل‬
‫سلم ) و اعلموا أ ّ‬
‫ضياء أنواره فقال عليه ال ّ‬
‫ن الناصسسح الصسسديق شسسأنه ذلسسك ) و الهسسادى‬
‫ش ( في إرشاده إلى وجوه المصسسالح كمسسا أ ّ‬
‫يغ ّ‬
‫ل ( من اهتدى به ‪.‬‬
‫اّلذي ل يض ّ‬
‫ن هذا القسسرآن فيسسه‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد ا ّ‬
‫منار الهدى و مصابيح الّدجى ‪ ،‬فليجل جسسال بصسسره و يفتسسح للضسسياء نظسسره ‪ ،‬فسسانّ التفّكسسر‬
‫ظلمات بالنور ‪.‬‬
‫حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في ال ّ‬
‫سلم‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫) و المحّدث اّلذي ل يكذب ( في قصصه و أحاديثه و أخباره قال أبو عبد ا ّ‬
‫ن العزيسز الجّبسار أنسزل‬
‫سسلم ا ّ‬
‫فيما روى في الكافي عن سماعة بسن مهسران عنسه عليسه ال ّ‬

‫صادق الباّر فيه خبركم و خسسبر مسسن قبلكسسم و خسبر مسسن بعسسدكم و خسسبر‬
‫عليكم كتابه و هو ال ّ‬
‫جبتم ‪.‬‬
‫السماء و الرض و لو أتاكم من يخبركم لذلك تع ّ‬
‫) و ما جالس هذا القرآن أحد ( استعار لفظ المجالسسسة لمصسساحبته و ملزمتسسه و قرائتسسه و‬
‫ل قام عنه ( استعار لفظ القيام لترك قرائته و الفراغ عنها و‬
‫التدّبر في ألفاظه و معانيه ) إ ّ‬
‫ن المقابلسسة بيسسن الفعليسسن فسسي‬
‫ل يخفى ما في مقابلة الجلوس بالقيام من الّلطف و الحسسسن فسسا ّ‬
‫معنييهما الحقيقين و المجازين كليهما على حّد قوله تعالى ‪ :‬أ و من كان مّيتا فأحييناه‬
‫] ‪[ 196‬‬
‫ن الموت و الحياء متقابلن كتقابل الضللة و الهدايسسة و مسسا ذكرنساه‬
‫أى ضال فهديناه ‪ ،‬فا ّ‬
‫أظهر و أولى مما قاله الشارح البحراني من أنه كّنى بمجالسة القرآن عن مجالسسسة حملتسسه‬
‫و قرائه لستماعه منهم و تدّبره عنهم ‪ ،‬لحتياجه إلى الحذف و التكّلف اّلذي ل حاجة إليه‬
‫‪.‬‬
‫ن من قام عن القرآن بعد قضاء وطسسره منسسه فانمسسا يقسسوم ) بزيسسادة أو‬
‫و كيف كان فالمراد أ ّ‬
‫نقصسسان زيسسادة فسسي هسسدى و نقصسسان مسسن عمسسى ( اذ فيسسه مسسن اليسسات البّينسسات و السسبراهين‬
‫الباهرات ما يزيد في بصيرة المستبصر ‪ ،‬و ينقص من جهالة الجاهل ‪.‬‬
‫) و اعلموا أنه ليس لحد بعد القرآن من ( فقر و ) فاقة و ل لحد قبل القرآن مسسن غنسسى (‬
‫ن من قرء القرآن و عرف ما فيه و تدّبر في معانيه و عمل‬
‫ن المراد به أ ّ‬
‫و ثروة الظاهر أ ّ‬
‫بأحكامه يتّم له الحكمة النظرّية و العملّية و ل يبقى له بعده إلى شيء حاجة و ل فقر و ل‬
‫فاقة و من لم يكن كذلك فهو أحوج المحتاجين ‪.‬‬
‫سسلم مسسن قسسرء‬
‫لس عليسه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن معاوية بن عمار قال ‪ :‬قال لسي أبسو عبسد ا ّ‬
‫ل ما به غني ‪.‬‬
‫ي و ل فقر بعده و إ ّ‬
‫القرآن فهو عن ّ‬
‫قال الشاحر البحراني في شرح ذلك ‪ :‬نّبههم على أّنه ليس بعده على أحد فقر أى ليس بعد‬
‫نزوله للّناس و بيانه الواضح حاجة بالّناس إلى بيان حكم في إصلح معاشهم و معادهم ‪،‬‬
‫و ل لحد قبله من غني أى قبل نزوله ل غني عنه للّنفوس الجاهلة انتهى ‪ ،‬و الظهسسر مسسا‬
‫قلناه ‪.‬‬
‫) فاستشفوه من أدوائكم ( أى من أمراضكم الظاهرة و الباطنة و الّروحانية و الجسمانّية ‪،‬‬
‫ل ذلك قال سبحانه ‪ :‬و ننّزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة ‪.‬‬
‫ن فيه شفآء من ك ّ‬
‫فا ّ‬

‫سلم قال ‪ :‬شكى رجل‬
‫ل عن آبائه عليهم ال ّ‬
‫سكوني عن أبي عبد ا ّ‬
‫و روى في الكافي عن ال ّ‬
‫ل عّز‬
‫نا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم وجعا في صدره فقال ‪ :‬استشف بالقرآن فا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫إلى النب ّ‬
‫ل يقول ‪ :‬و شفاء لما في الصدور ‪.‬‬
‫وجّ‬
‫) و استعينوا به من لوائكم ( أى من شدائد الّدهر و محن الزمان و طوارق‬
‫] ‪[ 197‬‬
‫البليا و الحدثان ‪.‬‬
‫سسسلم يقسسول مسسن‬
‫روى في الكافي عسسن أحمسسد المنقسسري قسسال ‪ :‬سسسمعت أبسسا إبراهيسسم عليسسه ال ّ‬
‫استكفى بآية من القرآن من المشرق إلى المغرب كفى إذا كان بيقين ‪.‬‬
‫سلم أّنه قال ‪ :‬و اّلذي بعسسث محّمسسدا‬
‫و فيه عن الصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ق و أكرم أهل بيته ما من شيء تطلبونه من حرز مسسن حسسرق أو‬
‫ل عليه و آله بالح ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل و هو في القسسرآن فمسسن أراد‬
‫غرق أو سرق أو إفلت داّبة من صاحبها أو ضاّلة أو آبق إ ّ‬
‫ذلك فليسألني عنه الحديث ‪.‬‬
‫سور و اليات تجد أنها كنز ل يفنسسى و‬
‫ص ال ّ‬
‫و أنت إذا لحظت الروايات الواردة في خوا ّ‬
‫ل لمسسم و‬
‫ل غّم و عسسوذة مسسن ك س ّ‬
‫ل هّم و نجاة من ك ّ‬
‫ن فيها ما به نجاة من ك ّ‬
‫بحر ل ينفد ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ل داهيسسة و مصسسيبة و فسسرج مسسن‬
‫ل شّدة و مناص مسسن كس ّ‬
‫سلمة من كل ألم و خلص من ك ّ‬
‫ضيق المعيشة و مخرج إلى سعة العيشة إلى غير هذه مما هو خارج عن حّد الحصاء و‬
‫متجاوز عن طور الستقصاء ‪ ،‬فل شيء أفضل منه للستشسسفاء مسسن السسسقام و الدواء و‬
‫ل للستعانة من الشدائد و اللواء ‪.‬‬
‫لس‬
‫ى و الضلل ( قال أبو عبسسد ا ّ‬
‫ن فيه شفاء من أكبر الّداء و هو الكفر و الّنفاق و الغ ّ‬
‫)واّ‬
‫لس ل يرجسسع المسسر و الخلفسسة‬
‫ي في الكافي مرفوعسسا ل و ا ّ‬
‫سلم في الحديث المرو ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫إلى آل أبى بكر و عمر و ل إلى بني امّية أبدا و ل فسسي ولسسد طلحسسة و الزبيسسر أبسسدا و ذلسسك‬
‫طلوا الحكام ‪.‬‬
‫سنن و ع ّ‬
‫إنهم نبذوا القرآن و أبطلوا ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم القرآن هدى من الضللة و تبيان مسن العمسى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قال رسول ا ّ‬
‫و استقالة من العثرة و نور من الظلمة و ضيآء من الحداث و عصمة من الهلكة و رشسسد‬
‫من الغواية و بيان من الفتن و بلغ من الّدنيا إلى الخرة ‪ ،‬و فيه كمال دينكسسم و مسسا عسسدل‬
‫ل إلى النار ‪.‬‬
‫أحد عن القرآن إ ّ‬

‫جهوا إليه بحّبه ( يحتمل أن يكون المراد به جعله وسيلة إليه سسسبحانه‬
‫ل به و تو ّ‬
‫) فاسألوا ا ّ‬
‫جه لسسه‬
‫ب السائل المتو ّ‬
‫جه إليه بحّبه أى بح ّ‬
‫في نيل المسائل لكونه أقوى الوسائل ‪ ،‬و أن يتو ّ‬
‫ل تعالى في انجاح السؤلت و قضاء‬
‫أو بكونه محبوبا ّ‬
‫] ‪[ 198‬‬
‫الحاجات ‪ ،‬و أن يكون المراد به اعداد النفوس و إكمالها بما اشتمل عليسسه الكتسساب العزيسسز‬
‫من الكمالت النفسانّية ثّم يطلب الحاجات و يستنزل الخيرات بعد حصول الكمال لهسسا ‪ ،‬و‬
‫جه إليه بحّبه تأكيسسد السسستكمال اذ مسسن أحّبسسه اسسستكمل بمسسا فيسسه‬
‫على هذا فالمقصود من التو ّ‬
‫جهه إليسسه تعسسالى و الظهسسر هسسو الحتمسسال الّول بقرينسسة قسسوله ) و ل تسسسألوا بسسه‬
‫فحسن تو ّ‬
‫ن المراد به هو النهى عن جعله وسيلة للمسألة إلى الخلق ‪.‬‬
‫خلقه ( لظهوره في أ ّ‬
‫سسسلم ‪ :‬إنّ‬
‫سلم في رواية الكافي عن يعقوب الحمر عنسسه عليسسه ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫قال أبو عبد ا ّ‬
‫من الناس من يقرء القرآن ليقال فلن قارىء ‪ ،‬و منهم من يقرء القرآن ليطلب به الّدنيا و‬
‫ل خير في ذلك ‪ ،‬و منهم من يقرء القرآن لينتفع به في صلته و ليله و نهاره ‪.‬‬
‫سسسلم قسسال ‪ :‬قسّراء القسسرآن ثلثسسة ‪ :‬رجسسل قسسرء القسسرآن‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه أيضا عن أبي عبد ا ّ‬
‫فاّتخذه بضاعة و استدّر به الملوك و استطال به على الّناس ‪ ،‬و رجل قرء القسسرآن فحفسسظ‬
‫ل هؤلء من حملسة القسرآن ‪ .‬و رجسل‬
‫حروفه و ضّيع حدوده و أقامه إقامة القدح فل كثر ا ّ‬
‫قرء القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله و أظمأ به نهاره و قام به فسسي‬
‫ل العزيز الجّبار البلء ‪ ،‬و باولئك يديل ا ّ‬
‫ل‬
‫مساجده و تجافي به عن فراشه فباولئك يدفع ا ّ‬
‫لس‬
‫لس تبسسارك و تعسسالى الغيسسث مسسن السسسماء فسسو ا ّ‬
‫ل من العداء ‪ ،‬و باولئك ينسسزل ا ّ‬
‫عّز و ج ّ‬
‫لهؤلء في قّراء القرآن أعّز من الكبريت الحمر ‪.‬‬
‫لس‬
‫ن لسسه كرامسة عنسد ا ّ‬
‫لس بمثلسه ( ل ّ‬
‫جه العباد إلى ا ّ‬
‫ل به بأنه ) ما تو ّ‬
‫و عّلل المر بسؤال ا ّ‬
‫سبحانه و مقاما يغبطه به الّولون و الخرون حسبما تعرفه في الخبار التية فهو أفضل‬
‫جه بسسه إليسسه‬
‫الوسائل للسائل في انجاح المقاصد و المسسسائل الدنيوّيسسة و الخروّيسسة ‪ ،‬فسسالمتو ّ‬
‫سبحانه ل يرّد دعاؤه و ل يخيب رجاؤه ‪.‬‬
‫) و اعلموا أّنه شافع مشّفع و قائل مصّدق ( يعني أنه يشفع لقّرائه و العاملين به الحسساملين‬
‫ق هسسؤلء بخيسسر و فسسي حس ّ‬
‫ق‬
‫له يوم القيامة فيقبل شفاعته في حّقهم ‪ ،‬و يقول و يشهد في حس ّ‬
‫التاركين له و النابذين به وراء ظهورهم بشّر فيصدق فيهما كما أشار إليه بقوله ‪:‬‬
‫] ‪[ 199‬‬

‫) و أنه من شفع لسسه القسسرآن يسسوم القيامسسة شسسفع فيسسه ( أى قبلسست شسسفاعته ) و مسسن محسسل بسسه‬
‫ل تعالى و قال في حّقه قول يضّره و يوقعه في المكروه ) يسسوم‬
‫القرآن ( أى سعى به إلى ا ّ‬
‫القيامة صّدق عليه ( ‪.‬‬
‫سلم لفظى الشافع و المشفع و وجه السستعارة كسون‬
‫قال الشارح البحراني استعار عليه ال ّ‬
‫تدّبره و العمل بما فيه ماحيا لما يعرض للنفس من الهيئآت الردّية من المعاصي ‪ ،‬و ذلسسك‬
‫ل كما يمحو الشفيع المشّفع أثسسر السسذنب عسسن قلسسب المشسسفوع إليسسه و‬
‫مستلزم لمحو غضب ا ّ‬
‫كذلك لفظ القائل المصّدق و وجه الستعارة كونه ذا ألفساظ إذا نطسق بهسا ل يمكسن تكسذيبها‬
‫كالقائل الصادق ‪ ،‬ثّم أعاد معنى كونه شسسافعا مشسّفعا يسسوم القيامسسة ثسّم اسسستعار لفسسظ المحسسل‬
‫ل و حضسسرة ربسسوبّيته علسسى‬
‫ن لسان حال القرآن شاهد في علم ا ّ‬
‫للقرآن و وجه الستعارة أ ّ‬
‫من أعرض عنسسه بعسسدم اتبسساعه و مخسسالفته لمسسا اشسستمل عليسسه فبسسالواجب أن يصسّدق فأشسسبه‬
‫ق غيره بما يضّره انتهى ‪.‬‬
‫سلطان في ح ّ‬
‫ساعي إلى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن حمل الكلم على المجاز مع التمّكن من إرادة الحقيقسسة ل معنسى لسه‬
‫أقول ‪ :‬و النصاف أ ّ‬
‫كما قلناه في شرح الفصل السادس من الخطبة الثانية و الثمانين ‪ ،‬و الحمسسل علسسى الحقيقسسة‬
‫هنا ممكن بل متعّين لدللة غير واحد من الّروايات على أّنسسه يسسأتي يسسوم القيامسسة بصسسورت‬
‫ق المعرضسسين‬
‫ق قّرائه العاملين به ‪ ،‬و يسعى في ح ّ‬
‫إنسان في أحسن صورة و يشفع في ح ّ‬
‫عنه ‪ ،‬و على هذا فل وجه لحمل لفظ الشفاعة و القول و المحل على معناهسسا المجسسازي و‬
‫ل على ذلك فأقول ‪:‬‬
‫ل بأس بالشارة إلى بعض ما يد ّ‬
‫ي بن العباس عن الحسسسين‬
‫ي بن محّمد عن عل ّ‬
‫روى ثقة السلم الكليني في الكافي عن عل ّ‬
‫بن عبد الّرحمان عن صفوان الحريرى عسسن أبيسسه عسسن سسسعد الخفسساف عسسن أبيجعفسسر عليسسه‬
‫ن القرآن يأتي يسسوم القيامسسة فسسي أحسسسن صسسورة نظسسر‬
‫سلم قال ‪ :‬يا سعد تعّلموا القرآن فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ف مسن اّمسة محّمسد‬
‫ف ثمانون ألف ص ّ‬
‫إليها الخلق و الّناس صفوف عشرون و مأة ألف ص ّ‬
‫ف مسسن سسساير المسسم فيسسأتي علسسى صس ّ‬
‫ف‬
‫ل عليه و آلسسه و سسّلم و أربعسسون ألسسف صس ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل س الحليسسم الكريسسم إ ّ‬
‫ن‬
‫لا ّ‬
‫المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ثّم يقولون ل إله إ ّ‬
‫هذا الّرجل من المسلمين نعرفه بنعته و صفته غير أنه كان أش سّد اجتهسسادا مّنسسا فسسي القسسرآن‬
‫فمن هناك اعطى من‬
‫] ‪[ 200‬‬
‫البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه ‪.‬‬
‫لس‬
‫لا ّ‬
‫ف الشسسهداء فينظسسر إليسسه الشسسهداء ثسسم يقولسسون ‪ :‬ل إلسسه إ ّ‬
‫ثّم يجوز حّتى يأتي على ص ّ‬
‫ن هذا الّرجل من الشهداء نعرفه بسمته و صفته غير أنه من شسسهداء البحسسر‬
‫ب الرحيم إ ّ‬
‫الّر ّ‬
‫فمن هناك اعطى من البهاء و الفضل ما لم نعطه ‪.‬‬

‫جبهسسم و‬
‫ف شسسهداء البحسسر فينظسسر إليسسه شسسهداء البحسسر فيكسسثر تع ّ‬
‫قال فيجاوز حّتى يأتى صس ّ‬
‫ن الجزيسرة الستي أصسيب‬
‫ن هذا من شهداء البحر نعرفه بسسمته و صسفته غيسر أ ّ‬
‫يقولون ‪ :‬إ ّ‬
‫فيها كانت أعظم هول من الجزيرة التي أصبنا فيها فمن هناك أعطى من البهاء و الجمال‬
‫و النور ما لم نعطه ‪.‬‬
‫ي مرسسسل فينظسر الّنسبّيون و‬
‫ف النبّيين و المرسلين فسسي صسورة نسسب ّ‬
‫ثّم يجاوز حّتى يأتي ص ّ‬
‫ي»‬
‫ن هسسذا النسسب ّ‬
‫ل الحليم الكريم إ ّ‬
‫لا ّ‬
‫جبهم و يقولون ‪ :‬ل إله إ ّ‬
‫المرسلون إليه فيشتّد لذلك تع ّ‬
‫ي خ « مرسل نعرفه بصفته و سسمته غيسر أنسه أعطسى فضسل كسثيرا قسال ‪ :‬فيجتمعسون‬
‫لنب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فيسألونه و يقولون ‪ :‬يا محّمد من هذا ؟‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فيأتون رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله لهم ‪ :‬أو ما تعرفونه ؟ فيقولون ما نعرفسه هسذا مسن لسم يغضسب‬
‫فيقول صّلى ا ّ‬
‫لس علسسى خلقسسه‬
‫جسسة ا ّ‬
‫ل عليسسه و آلسسه ‪ :‬هسسذا ح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عليه ‪ ،‬فيقول رسول ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ا ّ‬
‫فيسلم ‪.‬‬
‫ف الملئكة في صورة ملك مقّرب فينظر إليه الملئكة فيشتدّ‬
‫ثّم يجاوز حّتى يأتي على ص ّ‬
‫ن هذا العبد‬
‫جبهم و يكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله و يقولون ‪ :‬تعالى رّبنا و تقّدس إ ّ‬
‫تع ّ‬
‫ل عسسز و ج سلّ مقامسسا‬
‫من الملئكة نعرفه بسمته و صفته غير أنه كان أقرب الملئكة إلى ا ّ‬
‫فمن هناك البس من الّنور و الجمال ما لم نلبس ‪.‬‬
‫ب العّزة تبارك و تعالى فيخّر تحت العسسرش فينسساديه تبسسارك و‬
‫ثّم يجاوز حّتى ينتهى إلى ر ّ‬
‫صادق و النسساطق ارفسسع رأسسسك سسسل تعسسط و اشسسفع‬
‫جتي في الرض و كلمي ال ّ‬
‫تعالى يا ح ّ‬
‫ل تبارك و تعالى ‪ :‬كيف رأيت عبادي ؟ فيقول ‪:‬‬
‫تشّفع ‪ ،‬فيرفع رأسه فيقول ا ّ‬
‫ى و لم يضّيع شيئا ‪ ،‬و منهسسم مسسن ضسّيعني و اسسستخفّ‬
‫ب منهم من صانني و حافظ عل ّ‬
‫يا ر ّ‬
‫ل تبارك و تعسسالى ‪ :‬و عّزتسسي و‬
‫جتك على جميع خلقك ‪ ،‬فيقول ا ّ‬
‫بحّقي و كّذب بي و أنا ح ّ‬
‫ن عليك اليوم‬
‫ن عليك اليوم أحسن الثواب ‪ ،‬و لعاقب ّ‬
‫جللي و ارتفاع مكاني لثيب ّ‬
‫] ‪[ 201‬‬
‫أليم العقاب ‪.‬‬
‫سلم يا أبا جعفر في أىّ‬
‫قال ‪ :‬فيرفع القرآن رأسه في صورة اخرى قال ‪ :‬فقلت له عليه ال ّ‬
‫صورة يرجع ؟ قال ‪ :‬في صورة رجل شاحب متغّيسسر يبصسسره » ينكسسره خ « أهسسل الجمسسع‬
‫فيأتي الّرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه و يجادل به أهل الخلف فيقوم بيسسن يسسديه فيقسسول‬
‫ل‪.‬‬
‫ما تعرفنى ؟ فينظر إليه الرجل فيقول ‪ :‬ما أعرفك يا عبد ا ّ‬

‫قال ‪ :‬فيرجع في صورته اّلتي كانت في الخلق الّول فيقول ‪ :‬مسسا تعرفنسسي ؟ فيقسسول نعسسم ‪،‬‬
‫ي الذى و رجمسست‬
‫فيقول القرآن ‪ :‬أنا اّلسسذي أسسسهرت ليلسسك و أنصسسبت عينسسك و سسسمعت فس ّ‬
‫ل تاجر قد استوفي تجارته و أنا وراءك اليوم ‪ ،‬قال فينطلسسق بسسه إلسسى‬
‫نكّ‬
‫ي أل و إ ّ‬
‫بالقول ف ّ‬
‫ب عبدك و أنت أعلم به قد كان نصسسبا بسسي مواظبسسا‬
‫ب العّزة تبارك و تعالى فيقول ‪ :‬يا ر ّ‬
‫ر ّ‬
‫ل ادخلسسوا عبسسدي جّنسستي و‬
‫لس عسّز و جس ّ‬
‫ي و يبغض ‪ ،‬فيقسسول ا ّ‬
‫بف ّ‬
‫ى يعادي بسببي و يح ّ‬
‫عل ّ‬
‫اكسوه حّلة من حلل الجّنة ‪ ،‬و تّوجوه بتاج ‪.‬‬
‫فاذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له ‪ :‬هل رضيت بما فعل بولّيك فيقول ‪ :‬يا ربّ‬
‫ل هذا له فزده مزيد الخير كّله ‪ ،‬فيقسسول عسّز و جسلّ ‪ :‬و عّزتسسي و جللسسي و علسّوى و‬
‫أستق ّ‬
‫ن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد لسسه و لمسسن كسسان بمنزلتسسه ‪ :‬أل إنهسسم‬
‫ارتفاع مكاني لنحل ّ‬
‫حاء ل يسسسسقمون ‪ ،‬و أغنيسسساء ل يفتقسسسرون ‪ ،‬و فرحسسسون ل‬
‫شسسسباب ل يهرمسسسون ‪ ،‬و أصسسس ّ‬
‫سلم هذه الية ‪ :‬ل يذوقون فيسسه المسسوت إ ّ‬
‫ل‬
‫يحزنون ‪ ،‬و أحياء ل يموتون ‪ ،‬ثّم تلى عليه ال ّ‬
‫الموتة الولى ‪.‬‬
‫لس الضسسعفاء‬
‫سلم ثسّم قسسال ‪ :‬رحسسم ا ّ‬
‫سم عليه ال ّ‬
‫قال قلت يا با جعفر و هل يتكّلم القرآن ؟ فتب ّ‬
‫صلة تتكّلم و لهسسا صسسورة و خلسسق‬
‫من شيعتنا إّنهم أهل تسليم ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬نعم يا أبا سعد و ال ّ‬
‫تأمر و تنهى ‪ ،‬قال سعد ‪ :‬فتغّير لذلك لوني و قلت ‪ :‬هسسذا شسسيء ل أسسستطيع التكّلسسم بسسه فسسي‬
‫صسسلة فقسسد‬
‫ل شيعتنا فمن لسسم يعسسرف ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬و هل الّناس إ ّ‬
‫الّناس ‪ ،‬فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫أنكر حقنا ‪.‬‬
‫صسسلة‬
‫ن ال ّ‬
‫سلم إ ّ‬
‫ثّم قال ‪ :‬يا سعد اسمعك كلم القرآن ؟ قال سعد ‪ :‬فقلت ‪ :‬بلى فقال عليه ال ّ‬
‫ل أكبر ‪ ،‬فالّنهى كلم و الفحشاء و المنكر‬
‫تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر ا ّ‬
‫] ‪[ 202‬‬
‫ل و نحن أكبر ‪.‬‬
‫رجال و نحن ذكر ا ّ‬
‫ن السّدواوين يسسوم‬
‫سسسلم إ ّ‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫و فيه بسنده عن يونس بن عّمار قسال ‪ :‬قسال أبسسو عبسسد ا ّ‬
‫القيامة ثلثة ‪ :‬ديوان فيه النعم ‪ ،‬و ديوان فيه الحسسسنات ‪ ،‬و ديسسوان فيسسه السسسيئآت ‪ ،‬فيقابسسل‬
‫بين ديوان النعم و ديوان الحسنات ‪ ،‬فيستغرق النعم عاّمة الحسنات ‪،‬‬
‫و يبقى ديوان السيئآت فيدعى بابن آدم المسسؤمن للحسسسنات » للحسسساب خ « فيتقسّدم القسسرآن‬
‫ب أنا القرآن و هذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه‬
‫أمامه في أحسن صورة فيقول ‪ :‬يا ر ّ‬
‫جد ‪ ،‬فارضه كما أرضاني قال ‪ :‬فيقول‬
‫بتلوتي و يطيل ليله بترتيلي و تفيض عيناه إذا ته ّ‬
‫لس العزيسز الجّبسار ‪ ،‬و يملسؤ‬
‫العزيز الجّبار ‪ :‬عبدى ابسط يمينك ‪ ،‬فيملوها مسن رضسوان ا ّ‬

‫ل ‪ ،‬ثّم يقال ‪ :‬هذه الجّنة مباحة لك فاقرء و اصسسعد فسساذا قسسرء آيسسة صسسعد‬
‫شماله من رحمة ا ّ‬
‫درجة ‪.‬‬
‫ل عسسّز و‬
‫سلم ‪ :‬إذا جمع ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه مسندا عن إسحاق بن غالب قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ل الّولين و الخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم ير قط أحسن صورة منه ‪،‬‬
‫جّ‬
‫فاذا نظر إليه المؤمنون و هو القرآن قالوا هذا مّنسسا هسسذا أحسسسن شسسيء رأينسسا ‪ ،‬فسساذا انتهسسى‬
‫إليهم جازهم ‪ ،‬ثّم ينظسر إليسه الشسهداء حّتسى إذا انتهسى إلسى آخرهسم جسازهم فيقولسون هسذا‬
‫القرآن فيجوزهم كّلهم حّتى إذا انتهى إلى المرسلين فيقولسون هسذا القسرآن فيجسوزهم حّتسى‬
‫ينتهى إلى الملئكة فيقولون هذا القرآن فيجوزهم ثّم ينتهى حّتى يقف عن يميسسن العسسرش ‪،‬‬
‫ن مسسن‬
‫ن اليوم من أكرمك و لهين س ّ‬
‫فيقول الجّبار و عّزتي و جللي و ارتفاع مكاني لكرم ّ‬
‫أهانك ‪.‬‬
‫لس‬
‫سسسلم قسسال ‪ :‬قسسال رسسسول ا ّ‬
‫ل عليسسه ال ّ‬
‫و فيه عن الفضيل بن يسار باسناده عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬تعّلموا القرآن فاّنه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب‬
‫صّلى ا ّ‬
‫جميل شاحب الّلون فيقول له ‪ :‬أنا القرآن اّلذي كنت أسهرت ليلسسك و أظمسسأت هسسواجرك و‬
‫ل تاجر من وراء تجارته و أنسسا‬
‫أجففت ريقك و أسلت دمعتك أؤل معك حيث ما الت ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ل فابشر ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ل تاجر ‪ ،‬و سيأتيك كرامة من ا ّ‬
‫اليوم لك من وراء تجارة ك ّ‬
‫فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه و يعطى المان بيمينه و الخلد في الجنان بيساره‬
‫] ‪[ 203‬‬
‫و يكسى حّلتين ثّم يقال له ‪ :‬اقرء و ارق ‪ ،‬كّلما قرء آية صعد درجة و يكسى أبواه حّلسستين‬
‫إن كانا مؤمنين ثّم يقال لهما ‪ :‬هذا لما عّلمتماه القرآن ‪.‬‬
‫إلى غيره مما ل نطيل بروايتها فقد ظهر منهم أّنه يجيء يوم القيامة في صسسورة انسسسان و‬
‫ق المراقسسبين لسسه‬
‫له لسان يشهد للناس و عليهم و يقبل شهادته نفعا و ضّرا و شفاعته في ح ّ‬
‫و ينتفع به الخذون له و العاملون به ‪.‬‬
‫ب العسّزة ‪ ،‬و‬
‫ن المنادى مسسن الملئكسسة مسسن عنسسد ر ّ‬
‫) فانه ينادى مناد يوم القيامة ( الظاهر أ ّ‬
‫ل حسسارث (‬
‫ن كس ّ‬
‫قول الشارحين انه لسان حال العمسسال تأويسسل ل داعسسى إليسسه ) أل ( و ) إ ّ‬
‫أصل الحرث إثارة الرض للزراعة و المراد هنا مطلق الكسسسب و الّتجسسارة ) مبتلسسى فسسي‬
‫حرثه و عاقبة عمله غير حرثة القرآن ( ‪.‬‬
‫ل عمل تطلب به غاية و تسسستخرج منسسه ثمسسرة و البتلء‬
‫قال الشارح البحراني ‪ :‬الحرث ك ّ‬
‫ههنا ما يلحق النفس على العمال و عواقبها من العذاب بقدر الخروج فيها عن طاعة ا ّ‬
‫ل‬

‫ن حرث القرآن و البحث عن مقاصده لغاية الستكمال بسسه بسسرىء مسسن لواحسسق‬
‫‪ .‬و ظاهر أ ّ‬
‫العقوبات انتهى ‪.‬‬
‫ل س فعسسامله مع سّذب و مبتلسسى سسسواء‬
‫ل عمل كان فيه الخروج عن طاعة ا ّ‬
‫نكّ‬
‫أقول ‪ :‬و فيه أ ّ‬
‫كان ذلك العمل مما ل يتعّلق بالقرآن أو كان متعّلقا بسسه كقرائتسسه و البحسسث عسسن مقاصسسده و‬
‫ل عمل اريسسد‬
‫الحفظ له و نحو ذلك و إذا كان على وجه الرياء أو تحصيل حطام الّدنيا و ك ّ‬
‫ل و كان الغاية منه الستكمال فعامله مأجور و مثاب مسسن دون فسسرق فيسسه أيضسسا‬
‫به وجه ا ّ‬
‫ل حارث سواء كان حارث القرآن أو غيسسره إن لسسم‬
‫بين القرآن و غيره ‪ ،‬و بعبارة اخرى ك ّ‬
‫ن حرثهسم‬
‫ل فل ‪ ،‬فتعليل عسسدم ابتلء حرثسسة القسسرآن بسسأ ّ‬
‫يقصد بحرثه الخلوص فمبتلى ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن في حرثهم خروجا من الطاعة شطط مسسن الكلم كمسسا‬
‫للستكمال به و ابتلء الخرين بأ ّ‬
‫ل يخفى ‪.‬‬
‫ل حارث من كان حرثه للّدنيا فهسسو مبتلسسى أى‬
‫سلم ‪ :‬ك ّ‬
‫و اّلذي عندي أن يراد بقوله عليه ال ّ‬
‫ممتحن في حرثه لنه إن كان من حلل ففيه حساب و إن كان من حرام ففيه عقاب و أمسسا‬
‫ن حرثه‬
‫ل فل ابتلء له ل ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫حارث القرآن لجل أنه قرآن و كلم ا ّ‬
‫] ‪[ 204‬‬
‫ل تعالى ‪ » :‬من كان يريد حرث الخرة نزد له في حرثسسه‬
‫على ذلك إّنما هو للخرة قال ا ّ‬
‫و من كان يريد حرث الّدنيا نؤته منها و ما له في الخرة من نصيب « فتأّمل ‪.‬‬
‫سلم على عدم ابتلء حرثة القرآن أمر بحرثه بقوله ) فكونوا من حرثتسسه‬
‫و لما نّبه عليه ال ّ‬
‫و أتباعه ( و أردفه بقوله ) و استدلوه على ربكم ( أى اجعلوه دليل عليسسه سسسبحانه و قسائدا‬
‫إليه تعالى لشتماله على جميع صفات الجمال و الجلل و أوصاف الكبرياء و العظمسسة و‬
‫الكمال ) و استنصحوه على أنفسكم ( أى اّتخذوه ناصحا لكم رادعا لنفسسسكم الّمسسارة عسسن‬
‫سوء و الفحشاء و المنكر لتضّمنه اليات الناهية المحذرة و الوعيدات الزاجسسرة المنسسذرة‬
‫ال ّ‬
‫) و اّتهموا عليه آرائكم ( أى إذا أدت آرائكم إلى شسسيء مخسسالف للقسسرآن فاجعلوهسسا مّتهمسسة‬
‫عندكم ) و استغشوا فيه أهوائكم ( ‪.‬‬
‫ن الهسسوا هسسو ميسسل‬
‫قال الشارح البحراني ‪ :‬و انما قال هنا استغشوا و في الراء اّتهموا ‪ ،‬ل ّ‬
‫النفس الّمارة من غير مراجعة العقل فاذا حكمسست النفسسس عسسن متابعتهسسا بحكسسم فهسسو غس ّ‬
‫ش‬
‫صراح ‪ ،‬و أّما الرأى فقد يكون بمراجعة العقل و حكمه و قد يكون بدونه ‪،‬‬
‫فجاز ان يكون حقا و جاز أن يكون باطل فكان بالتهمة أولى ‪.‬‬
‫ثّم تخّلسص مسسن أوصساف القسسرآن و فضسايله إلسسى المسسر بملزمسسة العمسسال فقسال ) العمسسل‬
‫صسالح و رافبسسوا عليسسه ) ثسّم النهايسسة النهايسسة ( أى بعسسد القيسسام‬
‫العمل ( أى لزمسوا العمسل ال ّ‬

‫بالعمال الصالحة لحظوا نهايتها و خاتمتهسا و جسّدوا فسي الوصسول إليهسا ) و السستقامة‬
‫الستقامة ( و هو أمر بالستقامة على الجاّدة الوسطى من العمل و الثبات علسسى الصسسراط‬
‫المستقيم المؤّدى إلى غاية الغايات و أشرف النهايات أعني روضات الجنات ) ثّم الصسسبر‬
‫صبر و الورع الورع ( أى بعد مواظبة العمال الصالحة و ملحظة نهاياتهسسا و الثبسسات‬
‫ال ّ‬
‫شسسهوات و‬
‫ف عن ال ّ‬
‫على ما يوصل إليها من العمال ل بّد من الصبر عن المعاصي و الك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫الورع عن محارم ا ّ‬
‫و مما ذكرناه ظهر لك نكتة العطف في ثاني المكّررات الخمسة و رابعها بثّم و في ثالثهسسا‬
‫ن النهاية لما كانت متراخية عسسن العمسسل عطفهسسا بثسّم ‪ ،‬و‬
‫و خامسها بالواو ‪ ،‬توضيح ذلك أ ّ‬
‫الستقامة لما كانت كيفّية العمل عطفها بالواو ‪ ،‬و هذه الثلثة أعني العمل و الّنهاية‬
‫] ‪[ 205‬‬
‫صبر متعّلقا بالمعصية عطفه بثسسم‬
‫و الستقامة كّلها ناظرة إلى طرف العبادة ‪ ،‬و لما كان ال ّ‬
‫صبر و الورع تلزمسسا عطسسف‬
‫لغاية الفتراق بين العبادات و المعاصي ‪ ،‬و لما كان بين ال ّ‬
‫الورع بالواو أيضا ‪.‬‬
‫صسسبر بثسمّ‬
‫شارح البحرانسسي حيسسث قسسال ‪ :‬و إّنمسسا عطسسف النهايسسة و ال ّ‬
‫و هذا أولى مما قاله ال ّ‬
‫ك عن‬
‫صبر أمرا عدمّيا و هو في معنى المتراخي و المنف ّ‬
‫خر نهاية العمل عنه و كون ال ّ‬
‫لتأ ّ‬
‫ي ‪ ،‬بخلف الستقامة على العمل فانه كيفيسسة لسسه و السسورع فسسانه‬
‫العمل اّلذى هو أمر وجود ّ‬
‫جزء منه ‪ ،‬انتهى هذا ‪.‬‬
‫ل المّنان‬
‫ن لكم نهاية ( و هى غرفات الجنان و رضوان من ا ّ‬
‫صل ما أجمل لقوله و ) إ ّ‬
‫وف ّ‬
‫ن لكسسم علمسسا ( هاديسسا إلسسى تلسسك النهايسسة و هسسو‬
‫) فانتهوا إلى نهايتكم ( و امضوا إليهسسا ) و إ ّ‬
‫شسسرع المسسبين ) فاهتسسدوا‬
‫الّرسول المين و أولياء الّدين أو العم منهم و من سسساير دلئل ال ّ‬
‫ن للسلم غاية فانتهوا إلى غايته ( و هي النهايسسة المسسذكورة‬
‫بعلمكم ( للوصول إليها ) و إ ّ‬
‫ل مما افترض عليكم مسسن حّقسسه و بيسسن لكسسم مسسن وظسسايفه ( أى أخرجسسوا‬
‫) و اخرجوا إلى ا ّ‬
‫جهين إليه سبحانه مّما فرضه عليكم من حقوقه الواجبة و أوضحه لكم مسسن عبسساداته و‬
‫متو ّ‬
‫تكاليفه الموظفة المقّررة في ساعات الّليالي و الّيام ‪.‬‬
‫و قوله ) أنا شاهد لكم و حجيج يوم القيامة عنكم ( تأكيد لداء الفرايض و الواجبات يعني‬
‫ل من حقوقه و وظايفه فأنا أشهد لكم يوم القيامسسة بخروجكسسم منهسسا و‬
‫انكم إذا خرجتم إلى ا ّ‬
‫جة عن جانبكم بأّنكم أقمتم بها ‪ ،‬و قد مضى تفصيل تلك الشهادة و الحتجسساج فسسي‬
‫مقيم للح ّ‬
‫سبعين ‪.‬‬
‫شرح الخطبة الحادية و ال ّ‬

‫ن القدر السابق قد وقع و القضاء الماضي قد توّرد ( قد عرفسست معنسسى القضسساء و‬
‫) أل و إ ّ‬
‫ن المسسراد بهمسسا‬
‫صل في شرح الفصسسل التاسسسع مسسن الخطبسسة الولسسى ‪ ،‬و الظسساهر أ ّ‬
‫القدر مف ّ‬
‫ى و المقّدر كما استظهرنا هذا المعنى منهما فيما تقّدم أيضا بسسالتقريب اّلسسذي قسّدمناه‬
‫المقض ّ‬
‫ل سسسبحانه وقسسوعه قسسد وقسسع ‪ ،‬و المقضس ّ‬
‫ى‬
‫ن المقّدر السابق في علم ا ّ‬
‫ثّمة ‪ ،‬فيكون المعنى أ ّ‬
‫الماضي أى المحتوم النافذ قد توّرد أى دخل في الوجود شيئا فشيئا ‪.‬‬
‫] ‪[ 206‬‬
‫و إلى ما ذكرنا ينظر ما قاله بعض الشارحين مسسن أّنسسه أراد بالقسسدر السسسابق خلفتسسه عليسسه‬
‫سلم و بالقضاء الماضي الفتن و الحروب الواقعة فسسي زمسسانه أو بعسسده اّلسستي دخلسست فسسي‬
‫ال ّ‬
‫سسسلم ذلسسك بقرينسسة‬
‫الوجود شيئا فشيئا و هو المعّبر عنه بسسالتورد ‪ ،‬و قسسوى ارادتسسه عليسسه ال ّ‬
‫سلم خطب بهذه الخطبة في أّيام بيعته بعد قتل عثمان ‪.‬‬
‫المقام و أنه عليه ال ّ‬
‫جته ( المراد بعدته سسسبحانه مسسا وعسسد بسسه‬
‫لوحّ‬
‫سلم ‪ ) :‬و اّني متكّلم بعدة ا ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫في الية الشريفة للمؤمنين المعترفين بالّربوبّية الموصوفين بالستقامة من تنّزل الملئكة‬
‫جته أيضسا نفسس هسذه‬
‫ن المراد بح ّ‬
‫و بشارتهم بالجّنة و بعدم الخوف و الحزن ‪ ،‬و الظاهر أ ّ‬
‫لس علسى خلقسه أو أنهسا داّلسة بمنطوقهسا علسى أ ّ‬
‫ن‬
‫جسة ا ّ‬
‫ل و هو ح ّ‬
‫الية نظرا إلى أنها كلم ا ّ‬
‫ن الكسسافرين و غيسسر‬
‫حسسدين المسسستقيمين و بمفهومهسسا علسسى أ ّ‬
‫دخسسول الجّنسسة إنمسسا هسسو للمو ّ‬
‫ل يقولوا يوم القيامة اّنا كّنا عن هذا غافلين ‪.‬‬
‫جة عليهم لئ ّ‬
‫المستقيمين ل يدخلونها فهى ح ّ‬
‫ل فاستقيموا ‪،‬‬
‫جته اّلتي تكّلم بها هو قوله ‪ :‬و قد قلتم رّبنا ا ّ‬
‫نحّ‬
‫و قال الشارح البحراني ‪ :‬إ ّ‬
‫لس‬
‫إلى آخر ما يأتي ‪ ،‬و الظهر ما قلنساه إذا عرفست ذلسك فلنعسد إلسى تفسسير اليسة ) قسال ا ّ‬
‫ل ( اعترافا بربوبّيته و إقرارا بوحدانّيته ) ثّم اسسستقاموا ( علسسى‬
‫ن اّلذين قالوا رّبنا ا ّ‬
‫تعالى إ ّ‬
‫مقتضاه ‪.‬‬
‫سسلم عسن‬
‫و في المجمع عن محّمد بسسن الفضسسيل قسال ‪ :‬سسألت أبسا الحسسسن الّرضسا عليسه ال ّ‬
‫ل ما أنتم عليه ‪.‬‬
‫الستقامة فقال ‪ :‬هي و ا ّ‬
‫سسسلم علسسى الئّمسسة واحسسدا بعسسد واحسسد » تتنسّزل عليهسسم‬
‫و في الكافي عسسن الصسسادق عليسسه ال ّ‬
‫ل تخسسافوا « مسسا‬
‫سسسلم » أ ّ‬
‫صسسادق عليسسه ال ّ‬
‫الملئكة « عند الموت رواه فسسي المجمسسع عسسن ال ّ‬
‫تقدمون عليه » و ل تحزنوا « مسسا خّلفتسم » و ابشسسروا بالجّنسسة اّلستي كنتسسم توعسدون « فسسي‬
‫الّدنيا ‪.‬‬
‫لس عليسه و آلسه ‪ :‬ل يسزال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫صافي عن تفسير المام قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫روى في ال ّ‬
‫ل حّتى يكون وقت نسسزع‬
‫المؤمن خائفا من سوء العاقبة و ل يتيّقن الوصول إلى رضوان ا ّ‬
‫ن ملك الموت يرد على المسسؤمن و هسسو فسسي شسّدة‬
‫روحه و ظهور ملك الموت له ‪ ،‬و ذلك إ ّ‬

‫عّلته و عظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و بما هو عليه من اضطراب أحواله مسسن‬
‫معامليه‬
‫] ‪[ 207‬‬
‫و عياله قد بقيت في نفسه حسراتها اقتطع دون أمانّيه فلم ينلها ‪ ،‬فيقول له ملك المسسوت مسسا‬
‫لك تجرع غصصك قال ‪ :‬لضطراب أحوالي و اقتطاعك لي دون آمالي ‪ ،‬فيقول له ملسسك‬
‫الموت ‪ :‬و هل يحزن عاقل لفقد درهم زائف و اعتياض ألف ألف ضعف الّدنيا ؟ فيقول ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬فيقول ملك الموت ‪ :‬فانظر فوقك ‪ ،‬فينظسسر فيسسرى درجسسات الجنسسان و قصسسورها السستي‬
‫يقصر دونها الماني فيقول ملك الموت ‪ :‬تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالسسك‬
‫و من كان من أهلك ههنا و ذّريتك صالحا فهم هنالك معك أفترضى بهم بدل ممسسا ههنسسا ؟‬
‫ل ‪ ،‬ثّم يقول ‪ :‬انظر ‪ ،‬فينظسسر فيسسرى محّمسسدا و علّيسسا و الطّيسسبين مسسن آلهمسسا‬
‫فيقول ‪ :‬بلى و ا ّ‬
‫ل عليهم أجمعين فسسي أعل عّلييسسن فيقسسول ‪ :‬أو تراهسسم هسسؤلء سسساداتك و أئمتسسك هسسم‬
‫سلم ا ّ‬
‫هنالك جلسك و اناسك أفما ترضى بهم بدل مما تفارق هنا ؟ فيقسول ‪ :‬بلسى و رّبسسي فسذلك‬
‫ل ثّم استقاموا تتنّزل عليهم الملئكة ألّ تخافوا‬
‫ن اّلذين قالوا رّبنا ا ّ‬
‫ل‪:‬اّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ما قال ا ّ‬
‫و ل تحزنوا فيما أمامكم مسسن الهسسوال فقسسد كفيتموهسسا و ل تحزنسسوا علسسى مسسا تخلفسسونه مسسن‬
‫الذراري و العيال فهذا اّلذي شاهدتموه في الجنان بدل منهم ‪،‬‬
‫» و ابشروا بالجّنة اّلتي كنتم توعدون « هذه منازلكم و هؤلء ساداتكم اناسكم و جلسسسكم‬
‫هذا ‪.‬‬
‫جسة أمسسر المخسساطبين بالقيسام‬
‫سلم بالية الشسسريفة المتضسّمنة للعسدة و الح ّ‬
‫و لما تكّلم عليه ال ّ‬
‫ل ( و ل بّد لكم من اكمال هذا‬
‫على مفادها و العمل على مقتضاها بقوله ) و قد قلتم رّبنا ا ّ‬
‫القرار بالستقامة لستحقاق انجاز الوعد و البشارة ) فاستقيموا علسسى كتسابه ( بساجلله و‬
‫اعظامه و العمل بتكاليفه و أحكامه ) و علسسى منهسساج أمسسره ( بسسسلوكه و اتبسساعه ) و علسسى‬
‫صالحة من عبادته ( باتيانها على وجه الخلسسوص جامعسسة لشسسرايطها المقسّررة و‬
‫الطريقة ال ّ‬
‫حسسدودها الموظفسسة ) ث سّم ل تمرقسسوا ( أى ل تخرجسسوا ) منهسسا ( و ل تتع سّدوا عنهسسا ) و ل‬
‫تبتدعوا فيها ( أى ل تحدثوا فيها بدعة ) و ل تخالفوا عنها ( أى ل تعرضوا عنها يمينسسا و‬
‫لس‬
‫شمال مخالفين لها ‪ ،‬فانكم إذا أقمتم على ذلك كّله حصل لكم شرط السسستحقاق فينجسسز ا ّ‬
‫شركم الملئكة و تدخلون الجّنة البّتة ‪ ،‬و ان لم تقيموا عليه فقسسدتم الشسسرط و‬
‫لكم وعده و تب ّ‬
‫بفقدانه و انتفائه ينتفى المشروط ل محالة ‪.‬‬
‫] ‪[ 208‬‬
‫لس يسوم القيامسة ( يعنسي أّنهسم ل‬
‫ن أهل المسروق منقطسع بهسم عنسد ا ّ‬
‫و هو معنى قوله ‪ ) :‬فا ّ‬
‫يجدون بلغا يوصلهم إلى المقصد ‪ ،‬روى في مجمسع البيسسان عسسن أنسس قسال ‪ :‬قسرء علينسسا‬

‫لس عليسسه و آلسسه و‬
‫ل عليه و آله هذه الية أى الية المتقّدمة قسسال صسّلى ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫سّلم ‪ :‬قد قالها ناس ثّم كفر أكثرهم فمن قالها حّتى يموت فهو مّمن استقام عليها ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ي مؤمنين است در نصيحت مخاطبين ميفرمايد‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام مبين و ول ّ‬
‫‪:‬‬
‫منتفع باشيد با بيان خدا و مّتعظ باشيد با موعظهاى خدا و قبول نمائيد نصيحت خدا را ‪،‬‬
‫پس بدرستيكه خدا اظهار فرموده عذر خود را بشما با آيههاى واضحه ‪،‬‬
‫جت را و بيان كرد از براى شما محبوب داشته شدههاى خود را‬
‫و اخذ فرمود بر شما ح ّ‬
‫از عملها و مكروهها داشته شدهاى خود را از آنها تا اينكه متابعت نمائيسسد بسسآن عملهسساى‬
‫محبوبه و اجتناب نمائيد از اين عملهاى مكروهه ‪.‬‬
‫ل و سسسلمه عليسسه و آلسسه ميفرمسسود كسسه بهشسست‬
‫پس بدرستى كه حضرت رسول صلوات ا ّ‬
‫محفوف شده است با دشواريها و آتش محفوف شده است با شهوتها ‪،‬‬
‫و بدانيد كه بدرستيكه نيست از اطاعت خدا چيزى مگر اينكه ميآيد با كراهت طسسبيعت ‪،‬‬
‫و نيست در معصيت خدا چيزى مگر اينكه ميآيد با شهوت و رغبت ‪ ،‬پس رحمسست خسسدا‬
‫مردى را كه بر كند از شهوت خود ‪ ،‬و قلع كند خواهشات نفس خود را پس بدرستى كه‬
‫اين نفس دورترين چيزيست از حيثّيت كنده شدن از شهوت ‪،‬‬
‫بدرستيكه اين نفس هميشه اشتياق دارد و ميل كند بسسسوى معصسيت در آرزو و خسسواهش‬
‫نفسانى ‪.‬‬
‫و بدانيد اى بندگان خدا بدرستيكه مسسؤمن نسسه روز را بشسب ميسسآورد و نسسه شسب را بسروز‬
‫مگر اينكه نفس او مّتهمست نزد او ‪ ،‬پس هميشه آن مؤمن ايراد كننده‬
‫] ‪[ 209‬‬
‫است بر نفس خود ‪ ،‬و طلب كننده اسست از بسراى او زيسادة خيسرات و مسبّرات را ‪ ،‬پسس‬
‫باشيد مثل سابقانى كه پيش از شما بودند و مثل گذشتگان در پيسسش از شسما بسسر كندنسد از‬
‫دنياى فاني همچو بر كندن كوچ كننده ‪ ،‬و درنورديدند دنيا را مثل درنورديدن منزلها ‪.‬‬
‫و بدانيد كه اين قرآن كريم او نصيحت كنندهايست كه خيانت نمىكند ‪،‬‬
‫و هدايت كنندهايست كه گمراه نميسازد ‪ ،‬و خبر دهندهايست كه دروغ نميگويد ‪،‬‬

‫و همنشين نشد اين قرآن را أحدى از شما مگر اينكه برخاست از آن با زيادتي يا كمى ‪،‬‬
‫زيادتي در هدايت و كمى از كورى و ضللت ‪.‬‬
‫و بدانيد نيست بر أحدى بعد از قرآن حاجتى ‪ ،‬و نه مر أحديرا پيش از قرآن از دولتي ‪،‬‬
‫پس طلب شفا نمائيد از او از دردهاى ظاهرى و باطني خودتان ‪ ،‬و طلب يارى كنيد بسسا‬
‫او بر شّدتهاى خودتان ‪ ،‬پس بدرستى كه در او است شفا از بزرگترين دردها و آن كفسسر‬
‫است و نفاق و گمراهى است و ضللت ‪ ،‬پس مسسسألت نمائيسسد از خسسدا بوسسسيله قسسرآن ‪ .‬و‬
‫جه باشسسيد بوسسسى پروردگسسار بسسا محبسست قسسرآن ‪ ،‬و سسسؤال ننمائيسسد بوسسساطت قسسرآن از‬
‫متو ّ‬
‫جه نشد بندگان بسوى خدا با مثل قرآن ‪.‬‬
‫مخلوقي ‪ ،‬بدرستيكه متو ّ‬
‫و بدانيسسد كسسه بدرسسستيكه قسسرآن شسسفاعت كننسسده اسسست و مقبسسول الشسسفاعة ‪ ،‬و گوينسسده اسسست‬
‫تصديق شده ‪ ،‬و بدرستيكه كسيكه شفاعت نمايد مر او را قرآن در روز قيسسامت شسسفاعت‬
‫او قبول ميشود در حق آن ‪ ،‬و كسيكه بدگوئي نمايد از او قرآن در روز قيسسامت تصسسديق‬
‫شده ميشود بر ضرر آن ‪.‬‬
‫پس بدرستيكه ندا كند ندا كننده در روز قيامت اينكه آگاه باشيد بدرستيكه هر كشسست كسسار‬
‫امتحان خواهد شد در كشت خود و در عاقبت عمل خسسود غيسسر از كشسست كننسسدگان قسسرآن‬
‫پس باشيد از كشتكاران قرآن و تبعّيت كنندگان او و دليل أخذ نمائيد او را بر پروردگار‬
‫خود ‪ ،‬و طلب نصيحت كنيد از او بر نفسهاى خود ‪ ،‬و مّتهم داريد رأيهسساى خسسود را كسسه‬
‫بر خلف او است ‪ ،‬و مغشوش شماريد در مقابل قرآن خواهشات خود را ‪.‬‬
‫] ‪[ 210‬‬
‫مواظبت نمائيد بر عملها و مسارعت نمائيد بنهسسايت و عسساقبت كسسار ‪ ،‬و ملزمسست نمائيسسد‬
‫براسسستكارى پسسس از آن و منصسسف باشسسيد بسسا صسسبر و تحمسسل ‪ ،‬و تسسرك نكنيسسد ورع و‬
‫پرهيزكارى را ‪ ،‬بدرستى كه شما راست نهايت و عاقبتي پس منتهى شويد بسوى نهايت‬
‫خود ‪ ،‬و بدرستى كه شما راست علم و نشانه پس هدايت يابيد با علم خود ‪،‬‬
‫و بدرستيكه مر اسسسلم راسسست غسسايت و نهسسايتي پسسس منتهسسى شسسويد بسسسوى غسسايت او ‪ ،‬و‬
‫خارج بشويد بسوى خداوند تعالى از چيزى كه واجب نموده بر شما از حق خود و بيان‬
‫جسست آورنسسدهام‬
‫نموده است شما را از وظيفهاى خود ‪ ،‬من شاهد هستم از براى شما و ح ّ‬
‫در روز قيامت از جانب شما ‪.‬‬
‫آگاه باشيد بدرستيكه آنچه مقّدر شده بود سابقا بتحقيق واقع گرديد ‪،‬‬
‫و قضاى الهى كسه نافسذ و ممضسى اسست تسدريجا بوجسود درآيسد ‪ ،‬و بدرسستيكه مسن تكّلسسم‬
‫جت او فرموده است خسسدا در كتسساب عزيسسز خسسود ‪ :‬بدرسسستى كسسه‬
‫كنندهام بوعده خدا و بح ّ‬

‫آنكسانى كه گفتند كه پروردگار مسسا خداسسست پسسس در آن مسسستقيم شسسدند نسسازل ميشسسود بسسر‬
‫ايشان ملئكه كه نترسيد و محزون نباشيد و بشارت دهيد ببهشت عنسسبر سرشسست كسسه در‬
‫دنيا وعده داده شده بوديد ‪.‬‬
‫و بتحقيق كه گفتيد شما پروردگار ما خداست پس مستقيم باشيد بر كتاب كريم او ‪ ،‬و بر‬
‫راه روشن امر او و بر طريقه شايسته از عبادت و بندگي او ‪ ،‬پس از آن خسسارج نشسسويد‬
‫و بيرون مرويد از آن طريقه و احداث بدعت نكنيسسد در آن و مخسسالفت نكنيسسد در آن پسسس‬
‫بدرستيكه أهل خروج از عبادت بهم بريده شدهاند از ثواب دائمي نسسزد خسسداى تعسسالى در‬
‫روز قيامت ‪.‬‬
‫] ‪[ 211‬‬
‫ععععع عععععع عععع‬
‫ثّم إّياكم و تهزيع الخلق و تصريفها ‪ ،‬و اجعلوا الّلسان واحدا ‪،‬‬
‫ل ما أرى عبسسدا يّتقسسي تقسسوى‬
‫ن هذا الّلسان جموح بصاحبه ‪ ،‬و ا ّ‬
‫و ليختزن الّرجل لسانه فإ ّ‬
‫ن قلب المنافق من وراء‬
‫ن لسان المؤمن من وراء قلبه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫تنفعه حّتى يختزن لسانه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن المؤمن إذا أراد أن يتكّلم بكلم تدّبره في نفسه فإن كان خيرا أبسسداه و إن كسسان‬
‫لسانه ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن المنافق يتكّلم بما أتى على لسانه ل يدري ماذا له و ما ذا عليسسه ‪ ،‬و لقسسد‬
‫شّرا واراه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ل يستقيم إيمان عبد حّتى يستقيم قلبسسه ‪ ،‬و ل يسسستقيم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫ي الّراحسسة مسسن‬
‫لس سسسبحانه و هسسو نقس ّ‬
‫قلبه حّتى يستقيم لسانه ‪ ،‬فمن استطاع منكم أن يلقسسى ا ّ‬
‫دماء المسلمين و أموالهم ‪ ،‬سليم الّلسان من أعراضهم فليفعل ‪.‬‬
‫ل عاما أّول ‪،‬‬
‫ل العام ما استح ّ‬
‫ن المؤمن يستح ّ‬
‫لإّ‬
‫و اعلموا عباد ا ّ‬
‫ل لكم شيئا مّما حّرم عليكم ‪،‬‬
‫ن ما أحدث الّناس ل يح ّ‬
‫و يحّرم العام ما حّرم عاما أّول ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬و الحرام ما حّرم ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫ن الحلل ما أح ّ‬
‫و لك ّ‬
‫فقد جّربتم المور و ضّرستموها و وعظتم بمن كان قبلكم ‪ ،‬و ضربت‬
‫] ‪[ 212‬‬
‫ل أصسّم ‪ ،‬و ل يعمسسى عنسسه‬
‫المثال لكم ‪ ،‬و دعيتم إلى المر الواضح ‪ ،‬فل يصّم عن ذلك إ ّ‬
‫لس بسالبلء و الّتجسارب لسسم ينتفسسع بشسيء مسسن العظسسة ‪ ،‬و أتسساه‬
‫ل أعمى ‪ ،‬و من لسم ينفعسه ا ّ‬
‫إّ‬
‫الّتقصير من أمامه حّتى يعرف ما أنكر ‪،‬‬

‫ن الّناس رجلن ‪ :‬مّتبع شرعة ‪ ،‬و مبتدع بدعة ‪،‬‬
‫و ينكر ما عرف ‪ ،‬فإ ّ‬
‫جة ‪.‬‬
‫ل برهان سّنة ‪ ،‬و ل ضياء ح ّ‬
‫ليس معه من ا ّ‬
‫ل المتين ‪ ،‬و سببه الميسسن ‪ ،‬و‬
‫ل سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ‪ ،‬فاّنه حبل ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫وإّ‬
‫فيه ربيع القلب ‪ ،‬و ينابيع العلم ‪ ،‬و ما للقلب جلء غيره ‪ ،‬مع أّنه قد ذهب المتذّكرون ‪ ،‬و‬
‫بقي الّناسون أو المتناسون ‪ ،‬فسسإذا رأيتسسم خيسسرا فسسأعينوا عليسسه ‪ ،‬و إذا رأيتسسم شسّرا فسساذهبوا‬
‫ل عليه و آله و سّلم كان يقول ‪ :‬يا ابن آدم إعمل الخير و دع‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫عنه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫الشّّر فإذا أنت جواد قاصد ‪.‬‬
‫ظلم ثلثة ‪ :‬فظلم ل يغفسسر ‪ ،‬و ظلسسم ل يسسترك ‪ ،‬و ظلسسم مغفسسور ل يطلسسب ‪ ،‬فأّمسسا‬
‫ن ال ّ‬
‫أل و إ ّ‬
‫ك ِبسسه ‪ ،‬و‬
‫شَر َ‬
‫ن ُي ْ‬
‫ل ل َيْغِفُر َأ ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫ل سبحانه ‪ِ :‬إ ّ‬
‫ل سبحانه قال ا ّ‬
‫شرك با ّ‬
‫ظلم اّلذي ل يغفر ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ظلم اّلذي ل يسسترك فظلسسم‬
‫ظلم اّلذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ‪ ،‬و أّما ال ّ‬
‫أّما ال ّ‬
‫العباد بعضهم بعضا ‪ ،‬القصاص هناك شديد ‪ ،‬ليس هو جرحا بالمدى ‪،‬‬
‫] ‪[ 213‬‬
‫لس ‪ ،‬فسسإنّ‬
‫سياط ‪ ،‬و لكّنه ما يستصغر ذلك معه ‪ ،‬فإّياكم و الّتلسّون فسسي ديسسن ا ّ‬
‫و ل ضربا بال ّ‬
‫ل س سسسبحانه‬
‫نا ّ‬
‫ق خير من فرقة فيما تحّبون من الباطسسل ‪ ،‬و إ ّ‬
‫جماعة فيما تكرهون من الح ّ‬
‫لم يعط أحدا بفرقة خيرا مّما مضى و ل مّما بقي ‪.‬‬
‫يا أّيها الّناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيسسوب الّنسساس ‪ ،‬و طسسوبى لمسسن لسسزم بيتسسه و أكسسل‬
‫قوته و اشتغل بطاعة رّبه و بكى على خطيئته ‪،‬‬
‫فكان من نفسه في شغل و الّناس منه في راحة ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سسسرته و فّرقتسسه و ) خسسزن ( المسسال و اخسستزنه أحسسرزه و‬
‫) هزعسست ( الشسسجر تهزيعسسا ك ّ‬
‫) ضّرسته ( الحروب أى جّربته و أحكمته و ) صّمت ( الذن صمما من باب تعب بطسسل‬
‫سره الزهرى و غيره ‪ ،‬و يسند الفعل إلى الشخص أيضا فيقال ‪ :‬صّم يصّم‬
‫سمعها هكذا ف ّ‬
‫صمما ‪ ،‬فالذكر أصسّم و النسثى صسّماء و الجمسع صسّم مثسل أحمسر و حمسراء و حمسر ‪ ،‬و‬
‫ل و ربمسسا اسسستعمل الربسساعي لزمسسا علسسى قّلسسة و ل يسسستعمل‬
‫يتعّدى بالهمزة فيقال أصّمه ا ّ‬
‫ل الذن و ل يبنى للمفعول فل يقال صّمت الذن ‪.‬‬
‫الثلثي متعّديا فل يقال صّم ا ّ‬
‫صسسل بسسه إلسسى‬
‫ل ما يتو ّ‬
‫صل به إلى الستعلء ثّم استعير لك ّ‬
‫سبب ( الحبل و هو ما يتو ّ‬
‫و ) ال ّ‬
‫المور فقيل هذا ‪ :‬سبب هذا و هذا مسّبب عن هسسذا و ) الجسسواد ( الفسسرس السسسابق الجيسسد و‬

‫) هن ( بالتخفيف كأخ كناية عن كل اسم جنسسس كمسسا فسسي مصسسباح اللغسسة للفيسسومى أو عمسسا‬
‫يستقبح ذكره و لمها محذوفة ففى لغة هى ها فيصّغر على هنيهة‬
‫] ‪[ 214‬‬
‫و منه يقال مكث هنيهة أى ساعة لطيفة ‪ ،‬و في لغسسة هسسي واو فيصسّغر فسسي المسسؤّنث علسسى‬
‫هنية و الهمز خطاء إذ ل وجه له و جمعها هنوات و ربما جمعت على هنات مثسل عسدات‬
‫هكذا في المصباح و ضبطه الفيروزآبادى بفتح الهاء و هكذا فيما رأيته من نسخ النهسسج و‬
‫) طوبى ( وزان فعلى اسم من الطيب و الواو منقلبة عن ياء و قيل اسم شجرة فسسي الجّنسسة‬
‫كما سنشير إليه في بيان معناه ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬و إّياكم و تهزيع الخلق ‪ ،‬انتصاب تهزيع على التحذير قسسال الشسسارح المعسستزلي ‪:‬‬
‫و حقيقته تقدير فعل و صورته جّنبوا أنفسكم تهزيع الخلق فاّياكم قسسائم مقسسام أنفسسسكم ‪ ،‬و‬
‫الواو عوض عن الفعل المقّدر و قد جاء بغير واو في قول الشاعر ‪:‬‬
‫إّيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساك أن ترضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسحابة نسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساقص‬
‫فتنحط قدرا من علك و تحقرا‬
‫ن الصسسحيح أ ّ‬
‫ن‬
‫قوله ‪ :‬عاما أّول بدون تنوين لّنه غير منصرف للوصفّية و وزن الفعل فا ّ‬
‫أصله أوءل على وزن أفعل مهموز الوسط فقلبت الهمزة الّثانية واوا و ادغمت ‪.‬‬
‫ل على ذلك قولهم ‪ :‬هذا أّول منك ‪ ،‬و الجمسسع الوائل و الوالسسى أيضسسا‬
‫ي و يد ّ‬
‫قال الجوهر ّ‬
‫على القلب ‪ ،‬قال الشهيد في تمهيد القواعد ‪ :‬و له استعمالن أحدهما أن يكون اسما فيكون‬
‫ن هسسذا‬
‫مصروفا و منه قولهم ماله أّول و ل آخر ‪ ،‬قال في الرتشسساف ‪ :‬و فسسي محفسسوظى أ ّ‬
‫يؤنث بالتاء و يصرف أيضا فيقال أولسسة و آخسسرة بسسالتنوين ‪ ،‬و الثسساني أن يكسسون صسسفة أى‬
‫أفعل التفضيل بمعنى السبق فيعطى حكم غيره من صيغ أفعل التفضيل كمنع الصرف و‬
‫عدم تأنيثه بالتاء و دخول من عليه ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سسسابق بسسالمر بالسسستقامة و النهسسى عسسن المسسروق و‬
‫سلم لما ختم الفصل ال ّ‬
‫اعلم أّنه عليه ال ّ‬
‫الخروج عن جاّدة الشريعة أردفه بالتحذير عن تهزيع الخلق الملزم للّنفاق‬
‫] ‪[ 215‬‬

‫فقال ‪:‬‬
‫) ثّم إّياكم و تهزيع الخلق ( و تفريقها ) و تصسسريفها ( و تقليبهسسا و نقلهسسا مسسن حسال إلسسى‬
‫حال كما هو شأن المنافق ‪ ،‬فاّنه ل يبقى على خلق و ل يسسستمّر علسى حالسسة واحسسدة بسل قسسد‬
‫يكون صادقا و قد يكون كاذبا ‪ ،‬و تارة وفّيا و اخرى غادرا ‪ ،‬و مع الظالمين ظالما و مسسع‬
‫العدول عادل ‪.‬‬
‫سلم أسأله عن‬
‫روى في الكافي عن محّمد بن الفضيل قال ‪ :‬كتبت إلى أبي الحسن عليه ال ّ‬
‫صلة قسساموا‬
‫ل و هو خادعهم و إذا قاموا إلى ال ّ‬
‫ن المنافقين يخادعون ا ّ‬
‫ىإّ‬
‫مسألة ‪ ،‬فكتب إل ّ‬
‫ل قليل مذبذبين بيسن ذلسسك ل إلسسى هسسؤلء و ل إلسسى‬
‫لإ ّ‬
‫كسالى يرآؤن الّناس و ل يذكرون ا ّ‬
‫ل فلم تجد له سبيل ‪ ،‬ليسسسوا مسسن الكسسافرين و ليسسسوا مسسن المسسؤمنين و‬
‫هؤلء و من يضلل ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ليسوا من المسلمين يظهرون اليمان و يصيرون إلى الكفر و التكذيب لعنهم ا ّ‬
‫و لما حّذر عن تصريف الخلق و الّنفساق أمسر بقسوله ) و اجعلسوا الّلسسان واحسدا ( علسى‬
‫اّتحاد الّلسان اذ تعّدد الّلسان من وصف المنافق يقول في السّر غير ما يقوله فى العلنية ‪،‬‬
‫و في الغياب خلف ما يقوله في الحضور ‪ ،‬و يتكّلم مع هذا غير ما يتكّلم مع ذلك ‪.‬‬
‫سلم قسسال ‪ :‬بئس العبسسد عبسسد يكسسون ذا وجهيسسن و ذا‬
‫روى في الكافي عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫لسانين يطرى أخاه شاهدا و يأكله غايبا ‪ ،‬إن أعطى حسده و إن ابتلى خذله ‪.‬‬
‫ي بن أسباط عن عبد الّرحمان بن حّمسساد رفعسسه‬
‫ي بن إبراهيم عن أبيه عن عل ّ‬
‫و فيه عن عل ّ‬
‫سسسلم ‪ :‬يسسا عيسسسى ليكسسن لسسسانك فسسي السسّر و‬
‫ل تبارك و تعالى لعيسسسى عليسسه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬قال ا ّ‬
‫العلنية لسانا واحدا و كذلك قلبك إّني احذرك نفسك و كفى بي خبيرا ل يصلح لسانان في‬
‫فم واحد و ل سيفان في غمد واحد و ل قلبان في صدر واحد و كذلك الذهان ‪.‬‬
‫لس تعسسالى بثلث خصسسال هسسي اّمهسسات جميسسع الخصسسال‬
‫قال بعض شسّراح الكسسافي ‪ :‬أمسسره ا ّ‬
‫الفاضلة و العمال الصالحة ‪:‬‬
‫ق و يتكّلم به فل يقسسول فسسي السسّر‬
‫الّول أن يكون لسانه في جميع الحوال واحدا يقول الح ّ‬
‫ن ذلك خدعة‬
‫خلف ما يقول في العلنية كما هو شأن الجهال ‪ ،‬ل ّ‬
‫] ‪[ 216‬‬
‫و نفاق و حيلة و تفريق بين العباد و إغراء بينهم ‪.‬‬
‫ق وحسسده غيسسر متلسّوث بالحيسسل و ل متلسّوث بسسالمكر و‬
‫الثاني أن يكون قلبه واحدا قابل للح ّ‬
‫ق و يورثه أمراضا مهلكة ‪.‬‬
‫ن ذلك يميت القلب و يبعده من الح ّ‬
‫الختل ‪ ،‬فا ّ‬

‫ل المراد به هنا الفكر في المور‬
‫الثالث أن يكون ذهنه واحدا و هو الذكاء و الفطنة ‪ ،‬و لع ّ‬
‫الحّقة النافعة و مباديها ‪ ،‬و بوحدته خلوصه عن الفكر فسسي الباطسسل و الشسسرور و تحصسسيل‬
‫مباديها و كيفّية الوصول إليها ‪ ،‬و بالجملسة أمسره أن يكسون لسسانه واحسدا و قلبسه واحسدا و‬
‫ذهنه واحدا و مطلبه واحدا هذا ‪.‬‬
‫و لما أمرهم بجعل لسانهم واحدا أردفه بالمر بحفظه و حرزه فقسسال ) و ليخسستزن الّرجسسل‬
‫ن هذا الّلسسسان جمسسوح بصسساحبه ( يقحمسسه فسسي المعسساطب و‬
‫صمت ) فا ّ‬
‫لسانه ( أى ليلزم ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إن كان في شيء الشسسوم ففسسى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫المهالك ‪ ،‬و لذلك قال رسول ا ّ‬
‫الّلسان ‪،‬‬
‫ل عليه و آلسسه ‪ :‬نجسساة المسسؤمن مسسن حفسسظ لسسسانه رواهمسسا فسسي‬
‫و في حديث آخر قال صّلى ا ّ‬
‫سسسبعين‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و قد تقّدم فسسي شسسرح كلمسساته السسسابعة و ال ّ‬
‫الكافي عنه صّلى ا ّ‬
‫صمت و آفات الّلسان و أوردنا بعض مسسا ورد فيسسه مسسن الخبسسار و‬
‫فصل واف في فوائد ال ّ‬
‫أقول هنا ‪:‬‬
‫سلم قال ‪ :‬قال لقمان لبنه ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن ابن القداح عن أبي عبد ا ّ‬
‫ن السكوت من ذهب ‪.‬‬
‫ضة فا ّ‬
‫ن الكلم من ف ّ‬
‫ي إن كنت زعمت أ ّ‬
‫يا بن ّ‬
‫سلم ‪ :‬من علمات الفقسسه‬
‫و عن أحمد بن محّمد بن أبي نصر قال ‪ :‬قال أبو الحسن عليه ال ّ‬
‫صمت يكسب المحّبة إّنسسه‬
‫ن ال ّ‬
‫صمت باب من أبواب الحكمة إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫صمت إ ّ‬
‫العلم و الحلم و ال ّ‬
‫ل خير ‪.‬‬
‫دليل على ك ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬كان أبو ذر يقول ‪ :‬يا مبتغسسى‬
‫و عن أبي بصير قال ‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫ن هذا الّلسان مفتاح خير و مفتاح شّر فاختم علسسى لسسسانك كمسسا تختسسم علسسى ذهبسسك و‬
‫العلم إ ّ‬
‫ورقك ‪.‬‬
‫سسسلم قسسال ‪ :‬ل‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫ي بن حسن بن رباط عن بعض رجاله عن أبسسي عبسسد ا ّ‬
‫و عن عل ّ‬
‫يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا فاذا تكّلم كتب محسنا أو مسيئا ‪.‬‬
‫ن نجاته من وبال‬
‫ن سلمة النسان في حفظ الّلسان و أ ّ‬
‫فقد علم بذلك كّله أ ّ‬
‫] ‪[ 217‬‬
‫لس مسسا أرى‬
‫الّدنيا و نكال الخرة في المساك عن فضول الكلم ‪ ،‬و إليه أشار بقسسوله ) و ا ّ‬
‫ن التقوى النافع هسو مسا يحفظسه مسسن غضسسب‬
‫عبدا يتقى تقوى تنفعه حّتى يختزن لسانه ( فا ّ‬
‫ل بالّتقسساء مسسن جميسسع المحّرمسسات و‬
‫صسسل ذلسسك إ ّ‬
‫الجّبار و ينجيه من عذاب الّنار ‪ ،‬و ل يح ّ‬

‫الموبقات الموقعة في الجحيم و السخط العظيم ‪ ،‬و الكذب و الغيبة و الهجسساء و السّسسعاية و‬
‫سب و نحوها من حصائد اللسنة من أعظسسم تلسسك الموبقسسات ‪ ،‬فل ب سّد‬
‫الّنميمة و القذف و ال ّ‬
‫من الّتقاء منها و اختزان الّلسان عنها ‪.‬‬
‫و لما أمر باختزان اللسان و نّبه على توّقسف التقسوى الّنسافع عليسه أردفسه بسالتنبيه علسى أنّ‬
‫ص المسسؤمن و عسسدم اخسستزانه مسسن‬
‫اختزانه من فضول الكلم و سسسقطات اللفسساظ مسسن خسسوا ّ‬
‫ن لسسسانه تسسابع‬
‫ن لسان المؤمن من وراء قلبه ( يعنسسي أ ّ‬
‫أوصاف المنافق و ذلك قوله ‪ ) :‬و ا ّ‬
‫ن قلب المنافق من وراء لسانه ( يعني قلبه تابع للسانه ‪.‬‬
‫لقلبه ) و ا ّ‬
‫ن المؤمن إذا أراد أن يتكّلم بكلم تدّبره في نفسه ( و تفّكر في‬
‫بيان ذلك ما أشار بقوله ) ل ّ‬
‫عاقبته ) فان كان خيرا ( و رشدا تكّلسسم بسسه أى أظهسسره و ) أبسسداه و ان كسسان شسّرا ( و غّيسسا‬
‫اختزن لسانه عنه أى ) واراه ( و أخفاه فكان لسانه تابع قلبه حيث انه نطسسق بسسه بعسسد حكسسم‬
‫ن المنافق ( يسسسبق حسسذفات لسسسانه و فلتسسات كلمسسه مراجعسسة فكسسره و‬
‫العقل و إجازته ) و ا ّ‬
‫) يتكّلم ( من دون فكر و روّية ) بما أتى على لسانه ل يدرى ماذا له و ماذا عليسسه ( فكسسان‬
‫ن مسسا تكّلسسم‬
‫قلبه تابع لسانه لنه بادر إلى التكّلم من غير ملحظة ثّم رجع إلى قلبه فعرف أ ّ‬
‫به مضّرة له ‪.‬‬
‫ن اسستقامة اليمسسان إّنمسا هسسو‬
‫لس عليسسه و آلسسه علسسى أ ّ‬
‫ثسّم استشسسهد بالحسديث النبسوى صسّلى ا ّ‬
‫ل س ص سّلى‬
‫ق و خزنه عن الباطل و هو قوله ) و لقد قال رسسسول ا ّ‬
‫باستقامه اللسان على الح ّ‬
‫ل عليه و آله ل يستقيم ايمان عبد حّتى يستقيم قلبه و ل يستقيم قلبه حّتى يسسستقيم لسسسانه (‬
‫ا ّ‬
‫ظاهر هذا الحديث يفيد ترّتب استقامة اليمان على استقامة القلب و ترّتب اسسستقامة القلسسب‬
‫على استقامة الّلسان ‪.‬‬
‫ن اليمان حسبما عرفت في شرح الخطبسسة‬
‫أّما ترّتب الّول على الّثاني فل غبار عليه ‪ ،‬ل ّ‬
‫المأة و التاسعة عبارة عن العتراف بالّلسان و الذعان بالجنان فاستقامة‬
‫] ‪[ 218‬‬
‫القلب جزء من مفهومه و هو جهة الفرق بينه و بين السلم كما أنه ل غبسار علسى ترّتبسه‬
‫على الثالث على قول من يجعل العمل بالركان أيضا شطرا منه ‪.‬‬
‫ن الّلسان ترجمسسان‬
‫و أّما ترّتب الثانى على الثالث فل يخلو من اشكال و اغلق ‪ ،‬لظهور أ ّ‬
‫القلب فاستقامته موقوفة على استقامته ل بالعكس ‪ ،‬و بعسسد التنسّزل عسسن ذلسسك فغايسسة المسسر‬
‫ل منهما بالخر ‪ ،‬و أّما التوّقف فل ‪.‬‬
‫تلزمهما و ارتباط ك ّ‬
‫ن القلب لما كان رئيس العضاء و الجسوارح و مسن جملتهسا الّلسسان كسان‬
‫و وجه التلزم أ ّ‬
‫استقامته مسسستلزمة لسسستقامتها و كسسذلك اسسستقامتها مسسستلزمة لسسستقامته لنهسسا لسسو لسسم تكسسن‬

‫مستقيمة بأن صدر منه الذنب و الباطل يسرى عدم استقامتها أى فسادها إلى القلب فيفسسسد‬
‫بفسادها ‪.‬‬
‫سسسلم قسسال ‪ :‬مسسا مسسن‬
‫ل على ذلك ما رواه في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫ل و في قلبه نكتة بيضاء فاذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ‪ ،‬فان تاب ذهب‬
‫عبد إ ّ‬
‫ذلك السواد ‪ ،‬و إن تمادى في الّذنوب زاد ذلك السواد حّتى يغطى البياض ‪،‬‬
‫ل بسسل ران‬
‫ل»ك ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا و هو قول ا ّ‬
‫على قلوبهم ما كانوا يكسبون « ‪.‬‬
‫ن هذه الّرواية و الية المستشهد بها كما ترى مضسسافة إلسسى الروايسسات الخسسر تسسدل علسسى‬
‫فا ّ‬
‫صسادرة مسن الجسوارح ‪ ،‬فيسوجب عسسدم اسسستقامتها لعسدم‬
‫اسوداد لوح القلب بكثرة الذنوب ال ّ‬
‫استقامته و استقامتها لستقامته ‪.‬‬
‫ن عسدم اسستقامتها سسبب لعسدم‬
‫صسل مسن هسذا التقريسر أ ّ‬
‫ن غايسة مسا يتح ّ‬
‫جه عليسه أ ّ‬
‫لكنه يتسو ّ‬
‫ن استقامتها سبب لستقامته فل فافهم جّيدا ‪.‬‬
‫استقامته ‪ ،‬و أّما أ ّ‬
‫ن مرجع صدور الّذنب عنها الموجب لعدم استقامتها فسسي الحقيقسسة‬
‫ن لقائل أن يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫مع أ ّ‬
‫ن القلب إذا كان سالما مستقيما ل يعزم على معصية و ل يريسسدها ‪ ،‬و‬
‫إلى عدم استقامته ل ّ‬
‫مع عدم إرادتها ل يصدر ذنب عن العضاء حّتى يسرى ظلمته و رينه إلى القلب ‪.‬‬
‫ن استقامة الّلسان كساير العضاء موقوفة على استقامة‬
‫فقد علم من ذلك كّله أ ّ‬
‫] ‪[ 219‬‬
‫القلب و مترّتبة عليها ل بالعكس ‪.‬‬
‫ن معنسسى الحسسديث أّنسسه ل‬
‫ل الشسسكال السسسابق أ ّ‬
‫و بعد الّلتيا و اّلتي فاّلذي يخطر بالبال في ح ّ‬
‫ل بسأن يعسرف اسستقامة قلبسه ‪ ،‬و ل يعسرف اسستقامة قلبسه إ ّ‬
‫ل‬
‫يعرف اسستقامة ايمسان عبسد إ ّ‬
‫ق أى بتنطقسسه علسسى كلمسسة التوحيسسد و‬
‫ل باسسستقامة الّلسسسان علسسى الحس ّ‬
‫باستقامة لسانه ‪ ،‬فيستد ّ‬
‫النبّوة و الولية ‪ ،‬و بامساكه عن الغيبة و النميمة و الكذب و غيرهسسا مسسن هفسسوات الّلسسسان‬
‫على استقامة القلب أى علسسى إذعسسانه بمسسا ذكسسر و علسسى خلسّوه عسسن المسسراض النفسسسانية و‬
‫ن العبد مؤمن كامل ‪.‬‬
‫ل باستقامته على استقامة اليمان أى على أ ّ‬
‫يستد ّ‬
‫ن قلسسب‬
‫ن لسان المسسؤمن مسسن وراء قلبسسه و أ ّ‬
‫سلم لما ذكر أ ّ‬
‫و يقرب هذا التوجيه أّنه عليه ال ّ‬
‫المنافق من وراء لسانه عّقبه بهذا الحديث ليمّيسز بيسن المسؤمن و المنسافق ‪ ،‬و يحصسل لسك‬

‫ق المعرفة فيسهل عليك التشخيص إذا بينهما إذ تعرف بعسسد ذلسسك البيسسان أ ّ‬
‫ن‬
‫المعرفة بها ح ّ‬
‫مستقيم الّلسان مؤمن و غير مستقيمه منافق ‪.‬‬
‫قال الشارح الفقير الغريق في بحسسر السّذنب و التقصسسير ‪ :‬إّنسسي قسسد أطلسست فكسسرى و أتعبسست‬
‫نظري في توجيه معنى الحديث و أسهرت ليلتي هذه و هي الّليلة الثالثسسة عشسسر مسسن شسسهر‬
‫ت مسسا سسسنح‬
‫ل إشكاله حّتى مضسست مسسن أّول الّليسسل ثمسساني سسساعات و أثبس ّ‬
‫ل المبارك في ح ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل سبحانه و مّنته نسسور العرفسسان مسسن‬
‫بالخاطر و أّدى إليه الّنظر القاصر ‪ ،‬ثّم تجّلى بحمد ا ّ‬
‫ألطاف صاحب الولية المطلقة على القلب القاسى فأسفر عنه الظلم و اهتسسدى إلسسى وجسسه‬
‫المرام فسنح بالبال توجيه وجيه هو أعذب و أحلى ‪ ،‬و معنى لطيف هو أمتسسن و أصسسفى و‬
‫هو أن يقال ‪:‬‬
‫ن مسن‬
‫ن مسسراده أ ّ‬
‫سلم كّنى باستقامة اليمان و القلسسب و الّلسسان عسسن كمالهسسا و أ ّ‬
‫إنه عليه ال ّ‬
‫أراد أن يكون ايمانه كامل أى ايمانا نافعا فسسي العقسسبى ل بسّد مسسن أن يكمسسل قلبسسه أى يكسسون‬
‫بريئا سالما من المراض النفسانّية ‪ ،‬و من أراد كمال قلبه فل بّد لسسه مسسن أن يكمسسل لسسسانه‬
‫ل عن خير ‪ ،‬ففى الحقيقسسة الغسسرض مسسن الحسسديث‬
‫أى يكون محفوظا من العثرات مختزنا إ ّ‬
‫الّتنبيه و الرشاد إلى تكميل القلب و الّلسان لتحصيل كمال اليمان ‪.‬‬
‫] ‪[ 220‬‬
‫لس عليسسه و آلسسه ‪ :‬أمسسسك‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫و نظيره ما رواه عن الحلبي رفعه قال ‪ :‬قال رسسسول ا ّ‬
‫لسانك فاّنها صدقة تصدق به على نفسك ثّم قسسال ‪ :‬و ل يعسسرف عبسسد حقيقسسة اليمسسان حّتسسى‬
‫يخزن من لسانه ‪.‬‬
‫و على هذا التوجيه التأم أجزاء كلم المام على أحسن ايتلف و انسجام إذ يكون الحديث‬
‫سلم لما أمر بأن يختزن الرجل لسانه و أّكده بسسأن‬
‫حينئذ أشّد ارتباطا بسابقه ‪ ،‬لنه عليه ال ّ‬
‫خزن الّلسان من وظايف المؤمن لكون لسانه من وراء قلبه ‪ ،‬عّقبه بهسسذا الحسسديث تأييسسدا و‬
‫تقوية و استشهادا على ما أمر به من اختزان الّلسان و يكون مناسبته للحقه أيضا أكثر و‬
‫هو قوله ‪:‬‬
‫ف ) من دمآء المسلمين‬
‫ى الراحة ( و الك ّ‬
‫ل سبحانه و هو نق ّ‬
‫) فمن استطاع منكم أن يلقى ا ّ‬
‫( أى سالما من قتلهم ) و أموالهم سليم الّلسسسان مسسن اعراضسسهم ( أى متجّنبسسا مسسن الغيبسسة و‬
‫ن ذلسسك مسسن شسسرايط السسلم و لسوازم‬
‫الفحش و النميمة و الهجسساء و نحوهسا ) فليفعسسل ( ل ّ‬
‫ن المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ‪.‬‬
‫اليمان فا ّ‬

‫ف عن دماء المسسسلمين و أمسسوالهم و أعراضسسهم‬
‫قال الشارح البحراني و شرط ذلك أى الك ّ‬
‫ف عسن‬
‫ل حسال و أشسّدها الكس ّ‬
‫بالستطاعة لعسره و شّدته و إن كان واجسب السترك علسى كس ّ‬
‫الغيبة فاّنه يكاد أن ل يستطاع انتهى ‪.‬‬
‫ل حال ‪ ،‬وجوب تركها حّتى مسسع‬
‫أقول ‪ :‬الظاهر من قوله ‪ :‬و إن كان واجب الترك على ك ّ‬
‫عسسدم السسستطاعة و هسسو باطسسل ‪ ،‬أو السسستطاعة مسسساوق للقسسدرة و هسسى شسسرط فسسي جميسسع‬
‫ل ص سّلى‬
‫ل وسعها « و قال رسول ا ّ‬
‫ل نفسا إ ّ‬
‫ل تعالى » ل يكّلف ا ّ‬
‫التكاليف الشرعية قال ا ّ‬
‫ل عليه و آله إذا أمرتكم بشىء فائتوا منه ما استطعتم ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫سلم نّبه على بطلن العمل بالرأى و المقاييس و نهى عن متابعة البدع فقال‬
‫ثّم إّنه عليه ال ّ‬
‫‪:‬‬
‫ل عاما أّول و يح سّرم العسسام مسسا حسّرم‬
‫ل العام ما استح ّ‬
‫ن المؤمن يستح ّ‬
‫لأّ‬
‫) و اعلموا عباد ا ّ‬
‫ن المسؤمن إذا ثبست عنسسده سسابقا حّليسسة شسيء بالكتسساب أو السسّنة و حكسسم‬
‫عاما أّول ( يعني أ ّ‬
‫ص فيحكم بحلّيته الن ‪ ،‬و ل ينقض الحكم الثابت بالّنص برأيسسه و اجتهسساده و‬
‫بحّليته عن ن ّ‬
‫كذلك إذا ثبت عنده سابقا حرمة شيء بهما و حكم بحرمته عن دليل فيحكم بحرمته‬
‫] ‪[ 221‬‬
‫الن ‪ ،‬و ل يخالف الحكم الّثابت و ل يتعّدى عنه بالرأى و القياس و هكسسذا سسساير الحكسسام‬
‫الشرعية ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن ما أحدث الناس ( من البدع بعد رسول ا ّ‬
‫)واّ‬
‫لس عليهسسا فسسي بسساب فسسدك مسسع‬
‫مثل ما صدر عن أبي بكر من طلب البّينة من فاطمة سلم ا ّ‬
‫ص الكتاب و الّرسول ص سّلى‬
‫كون البّينة على المّدعي ‪ ،‬و غصب فدك عنها مع مخالفته لن ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫و ما أحدثه عمر من صلة التراويح ‪ ،‬و من وضع الخراج على أرض السواد ‪،‬‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و ازدياده أى أخذه الزيادة الجزية عما قّررها رسول ا ّ‬
‫و ما أبدعه عثمان من التفضيل في العطاء و إحداثه الذان يسسوم الجمعسسة زايسسدا عّمسسا سسّنه‬
‫صسسلة‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و تقديمه الخطبتين في العيدين مسسع كسسون ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫صسسلة بمنسسى مسسع كسسونه‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬و إتمسسامه ال ّ‬
‫مقّدمة عليها في زمان الرسول صّلى ا ّ‬
‫صدقة المقاتلة و غيرها ‪ ،‬و حمايته لحمسسى المسسسلمين‬
‫مسافرا ‪ ،‬و إعطائه من بيت المال ال ّ‬
‫ل عليه و آله جعلهم شسسرعا سسسواء فسسي المسساء و الكلء إلسسى غيسسر‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫مع أ ّ‬

‫لس عليهسسم فسسي ذيسسل‬
‫صلها أصحابنا رضسسوان ا ّ‬
‫هذه من البدعات اّلتي أحدثوها في الّدين و ف ّ‬
‫مطاعنهم ‪.‬‬
‫ل لكم‬
‫ل لكم شيئا مما حّرم عليكم ( و ل يحّرم شيئا عليكم مما أح ّ‬
‫ن شيئا من ذلك ) ل يح ّ‬
‫فا ّ‬
‫‪ ،‬يعني قول هؤلء المبدعين المغّيرين للحكام ل يوجب تغييرها فسسي الواقسسع ‪ ،‬فل يجسسوز‬
‫لس اليهسسود و الّنصسسارى بسسأّنهم اّتخسسذوا‬
‫العتماد على أقوالهم و العتقاد بآرائهم ‪ ،‬و قد ذّم ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬فالخذون بقسسول هسسؤلء المبسسدعين يكونسسون مثسسل‬
‫أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون ا ّ‬
‫اليهود و الّنصارى ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬سسسألته‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في الوسائل عن تفسير العّياشي عن جابر عن أبي عبد ا ّ‬
‫سلم أمسسا أّنهسسم‬
‫ل « قال عليه ال ّ‬
‫ل » اّتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابًا من دون ا ّ‬
‫عن قول ا ّ‬
‫ل أّنهم أحّلوا لهم حلل فأخذوا به ‪ ،‬و حّرموا حراما فأخذوا به ‪،‬‬
‫لم يّتخذوهم آلهة إ ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫فكانوا أربابا لهم من دون ا ّ‬
‫ل ‪ » :‬اّتخذوا « الية ‪ ،‬فقال لم يكونوا‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و عن حذيفة قال ‪ :‬سألته عن قول ا ّ‬
‫] ‪[ 222‬‬
‫يعبدونهم ‪ ،‬و لكن كانوا إذا أحّلوا لهم شيئا استحّلوها ‪ ،‬و إذا حّرموا عليهم حّرموها ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬قلسست لسسه ‪ :‬اّتخسسذوا اليسسة ‪،‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم و لو دعوهم مسسا أجسسابوهم ‪ ،‬و لكسسن أحّلسسوا لهسسم‬
‫فقال أما و ا ّ‬
‫حراما و حّرموا عليهم حلل فعبدوهم من حيث ل يشعرون ‪.‬‬
‫شعراء يّتبعهم الغسساون « قسسال ‪:‬‬
‫ي بن إبراهيم عند تفسير قوله تعالى » و ال ّ‬
‫و في تفسير عل ّ‬
‫لس ‪ ،‬هسسل‬
‫ل و خالفوا مسسا أمسسر ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬نزلت في اّلذين غّيروا دين ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫قال أبو عبد ا ّ‬
‫رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عني بذلك اّلذين وضعوا دينسا بسآرائهم فتبعهسم الّنساس علسى‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫ل واد يهيمسسون « يعنسسى ينسساظرون بالباطيسسل و‬
‫و يؤّكد ذلسسك قسسوله » أ لسسم تسسر أّنهسسم فسسي كس ّ‬
‫ل مذهب يذهبون » و أنهم يقولون ما ل يفعلون « قسسال‬
‫يجادلون بالحجج المضّلين و فى ك ّ‬
‫سلم يعظون الّناس و ل يّتعظون و ينهسسون عسسن المنكسسر و ل ينتهسسون ‪ ،‬و يسسأمرون‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل فيهم ‪:‬‬
‫بالمعروف و ل يعملون ‪ ،‬و هم اّلذين قال ا ّ‬
‫ل مسسذهب مسسذهبون » و أّنهسسم‬
‫ل واد يهيمسسون « أى فسسي كس ّ‬
‫» أ لم تر « فيهسسم » أنهسسم فسسي كس ّ‬
‫يقولون ما ل يفعلون « و هم اّلذين غصبوا آل محّمد حّقهم ‪.‬‬

‫ن متابعة هؤلء حرام ‪ ،‬و استحللهم استحلل مسا أحّلسوه و اسستحرام مسا‬
‫فظهر بذلك كّله أ ّ‬
‫ي و ضلل ‪ ،‬إذ ليس لهم أن يغّيروا الحكام من تلقاء أنفسهم ‪،‬‬
‫حّرموه غ ّ‬
‫و ل أن يبّدلوا الحلل بالحرام و الحرام بالحلل ‪.‬‬
‫لم فسسي لفظسسي‬
‫ل س ( ال ّ‬
‫ل و الحرام مسسا حسّرم ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫كما أشار إليه بقوله ) و لكن الحلل ما أح ّ‬
‫الحلل و الحرام للجنس فتفيد قصر المسند اليسسه فسسي المسسسند كمسسا تقسّدم تحقيقسسه فسسي شسسرح‬
‫سسسلم ‪ :‬ان الئمسسة مسسن قريسسش ‪ ،‬و‬
‫الكلم المأة و الرابع و الربعين عند شرح قوله عليه ال ّ‬
‫يحتمل أن تكون للعهد فتفيد الحصر أيضا كما عرفته في شسسرح الخطبسسة المسسأة و الثالثسسة و‬
‫سسسلم ‪ :‬نحسسن الشسسعار و الصسسحاب ‪ ،‬فيكسسون المعنسسى أ ّ‬
‫ن‬
‫الخمسين عند شرح قوله عليسسه ال ّ‬
‫ماهية الحلل و الحرام و حقيقتهما إذا الحلل المعهود الثابت من الشريعة أى اّلذي يجوز‬
‫لسس‬
‫تناوله و الحرام المعهود الثابت منها أى اّلذى ل يجوز ارتكابه هو منحصر فيما أحّله ا ّ‬
‫سبحانه و حّرمه و أفصح عن حلّيته و حرمته في كتابه الكريم و لسان نبّيه الحكيم ‪ ،‬فغير‬
‫ذلك مما أحّله الناس و حّرموه ليس حلل و ل حراما إذ حلل‬
‫] ‪[ 223‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم حلل إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫محّمد صّلى ا ّ‬
‫سسسلم عسسن‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫ل عليه ما رواه في الكافي عن زرارة قال ‪ :‬سسسألت أبسسا عبسسد ا ّ‬
‫كما يد ّ‬
‫سلم ‪ :‬حلل محّمد حلل أبدا إلى يوم القيامة و حرام محّمسسد‬
‫الحلل و الحرام فقال عليه ال ّ‬
‫حرام أبدا إلى يوم القيامة ل يكون غيره و ل يجيء غيره ‪.‬‬
‫ل ترك بها سّنة ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬ما أحد يبدع بدعة إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و قال ‪ :‬قال عل ّ‬
‫سلم‬
‫ن هذه الخطبة إن كان صدورها بعد قتل عثمان و البيعة له عليه ال ّ‬
‫و ل يخفى عليك أ ّ‬
‫بالخلفة كما حكيناه سابقا عن بعض الشارحين ‪ ،‬فالشبه على ذلسسك أن يكسسون قسسوله عليسسه‬
‫ن ما أحدث الّناس إلى آخره توطئة و تمهيدا لما كان مكنونسسا فسسي خساطره مسسن‬
‫سلم ‪ :‬و أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫تغيير البدعات المحدثات في أيام خلفة الثلثة و إجسسراء الحكسسام الشسسرعّية علسسى وجههسسا‬
‫بعد استقرار أمر خلفته لو كان متمّكنسسا منسسه حّتسسى ل يعسسترض عليسسه الّنسساس و ل يطعنسسوا‬
‫عليه ‪ ،‬كما بان عنه في بعض كلماته التية في الكتاب حيث قال ‪ :‬لسسو قسسد اسسستوت قسسدماى‬
‫سلم لم يتمّكن من التغيير ‪.‬‬
‫من هذه المداحض لغّيرت أشياء ‪ ،‬و لكّنه عليه ال ّ‬
‫ضال عن أحمد بن الحسن عن‬
‫ي بن الحسن بن ف ّ‬
‫و قد روى في البحار من التهذيب عن عل ّ‬
‫سسسلم‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫عمرو بن سعيد المدايني عن مصّدق بن صدقة عن عّمار عن أبي عبسسد ا ّ‬
‫سسسلم‬
‫قال ‪ :‬سألته عن صلة في رمضان في المساجد قال ‪ :‬لما قدم أمير المؤمنين عليسسه ال ّ‬
‫سسلم أن ينسادى فسي الّنساس ل صسلة ‪ 1‬فسي شسهر‬
‫ي عليهمسا ال ّ‬
‫الكوفة أمر الحسن بسن علس ّ‬

‫سسسلم بمسسا أمسسره‬
‫ي عليهمسسا ال ّ‬
‫رمضان في المساجد جماعة ‪ ،‬فنادى في الّناس الحسن بن عل ّ‬
‫سسسلم ‪،‬‬
‫ي عليهمسسا ال ّ‬
‫سلم ‪ ،‬فلما سمع الناس مقالة الحسسسن بسسن علس ّ‬
‫به أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم قال له ‪:‬‬
‫صاحوا ‪ :‬وا عمراه وا عمراه فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليهما ال ّ‬
‫صوت ؟ فقال ‪ :‬يا أمير المسسؤمنين الّنسساس يصسسيحون وا عمسسراه وا عمسسراه ‪ ،‬فقسسال‬
‫ما هذا ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬قل لهم ‪ :‬صّلوا ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لس سسبحانه و حّرمسه أردفسه بقسوله ) فقسد‬
‫و لما بّين انحصار الحلل و الحرام فيمسا أحّلسه ا ّ‬
‫جّربتم المور و ضّرستموها ( أى أحكمتموها بالتجربة و الممارسة ‪ ،‬و ظهر لكم جّيسسدها‬
‫من ردّيها و حّقها من باطلها ) و وعظتم بمن كان قبلكم ( أى وعظكم ا ّ‬
‫ل‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل لل للل للللل للللل للللل لل ل للل‬
‫للللللل لل لل للللل للل ) للل لل (‬
‫] ‪[ 224‬‬
‫ق المسسؤمنين منهسسم مسسن الجسسزاء‬
‫سبحانه في كتابه بالمم الماضية و بما جسسرى منسسه فسسي حس ّ‬
‫ق العاصين منهم من العذاب الوبيسسل ) و ضسسربت ( فسسي الفرقسسان‬
‫الجميل و ما جرى في ح ّ‬
‫ق من الباطل و الفارقة بينهما ) و دعيتم إلى‬
‫الحكيم ) المثال لكم ( الكثيرة الموضحة للح ّ‬
‫ل و سّنة رسسسوله ح س ّ‬
‫ق‬
‫المر الواضح ( أى إلى أمر الّدين و السلم اّلذي أوضحه كتاب ا ّ‬
‫الوضوح و لم يبق عليه سترة و ل حجاب ‪.‬‬
‫و المقصود من هذه الجملت تنبيه المخاطبين على أنهم بعد مسسا حصسسل لهسسم هسسذه المسسور‬
‫أعنى تجربة المسسور و أحكامهسسا و الموعظسسة و ضسسرب المثسسال الظسساهرة و السّدعوة إلسسى‬
‫ق المعرفسة ‪ ،‬و أن يمّيسزوا بيسن‬
‫ق لهسم أن يعرفسوا أحكسام الشسريعة حس ّ‬
‫المسر الواضسح يحس ّ‬
‫سنن إذ تلك المور معّدة لحصول المعرفة و لوضسسوح الفسسرق بيسسن البدعسسة و‬
‫البدعات و ال ّ‬
‫السّنة و بين المجعولة و الحقيقة ‪.‬‬
‫) فل يصّم عن ذلك ( أى ل يغفل عن ما ذكسسر مسسن المسسور أو عسسن المسسر الواضسسح اّلسسذى‬
‫ل ( من هو ) أصّم ( أى الغافل البالغ في غفلتسسه النهايسسة و التنسسوين للتفخيسسم و‬
‫دعوا إليه ) إ ّ‬
‫التعظيم كما في قوله تعالى ‪ » :‬و على أبصارهم غشاوة « أى غشاوة عظيمة و هكذا فسسي‬
‫قوله ‪:‬‬
‫ل من هسسو شسسديد الضسسلل و‬
‫ل عنه و ل يجهل به إ ّ‬
‫ل أعمى ( أى ل يض ّ‬
‫) و ل يعمى عنه إ ّ‬
‫الجهالة ‪.‬‬

‫لسس بسسالبلء ( أى بمسسا بله بسسه مسسن المكسساره و المصسسائب ) و ( ب‬
‫) و مسسن لسسم ينفعسسه ا ّ‬
‫) التجارب ( المكتسبة من مزاولة المور و مقاساة الشدائد ) لم ينتفع بشيء مسسن العظسسة (‬
‫ن تأثير البلء و الّتجارب في النفس أشّد و أقسسوى مسسن تسسأثير النصسسح و الموعظسسة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫لّ‬
‫س فمسسن ل ينفعسسه القسسوى ل‬
‫الموعظة احالة على الغايب ‪ ،‬و البلية و التجربة مدركة بالح ّ‬
‫ينفعه الضعف بالطريق الولى ) و أتاه النقص من أمامه ( أى من بين يديه ‪.‬‬
‫جه إليها بوجه عقله تفوته لنقصسسان تجربتسسه‬
‫ن الكمالت اّلتي يتو ّ‬
‫قال الشارح البحراني ‪ :‬ل ّ‬
‫و وقوف عقله عنها فأشبه فوتها له مع طلبه لها إتيان النقص له من أمامه ‪.‬‬
‫و قوله ) حّتسسى يعسرف مسا أنكسسر و ينكسسر مسسا عسرف ( إشسارة إلسى غايسسة نقصسسانه ‪ ،‬و هسسى‬
‫الختلط و الحكسسم علسسى غيسسر بصسسيرة ‪ ،‬فتسسارة يتخّيسسل فيمسسا أنكسسره و جهلسسه أّنسسه عسسارف‬
‫بحقيقته ‪ ،‬و تارة‬
‫] ‪[ 225‬‬
‫حته لخيال يطرء عليه ‪.‬‬
‫ينكر ما كان يعرفه و يحكم بص ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬حّتى يتخّيل فيما أنكره أّنه قد عرفه و ينكر ما قد كان عارفا بسسه و‬
‫قال ال ّ‬
‫سّمى اعتقاد العرفان و تخّيله عرفانا على المجاز ‪.‬‬
‫ن النسساس رجلن متبسسع‬
‫سلم ) فا ّ‬
‫ثّم فّرع على ما ذكر انقسام الناس إلى قسمين فقال عليه ال ّ‬
‫شرعة ( أى متشّرع آخذ بشرايع الّدين ‪ ،‬و سالك لمنهسساج الشسسرع المسسبين ‪ ،‬و هسسو العامسسل‬
‫ل سبحانه و سسّنته و المقتبسسس مسسن نورهمسسا و المنتفسسع بمسسا فيهمسسا مسسن النصسسايح و‬
‫بكتاب ا ّ‬
‫ل فيهسسم » و تلسسك المثسسال نضسسربها‬
‫المواعظ و المثال المضروبة ‪ ،‬و هو من اّلذين قال ا ّ‬
‫ل العالمون « ‪.‬‬
‫للناس و ما يعقلها إ ّ‬
‫) و مبتدع بدعة ( و هو اّلذي لم ينتفع بهما بل نبذ أحكامهمسسا ورائه و اّتبسسع هسسويه و عمسسل‬
‫ق و أصّمه عن استماعه كما قال ‪:‬‬
‫ل قلبه عن معرفة الح ّ‬
‫بآرائه و مقايسه فأعمى ا ّ‬
‫ل س ( سسسبحانه ) برهسسان س سّنة و ل‬
‫صّم بكم عمى فهم ل يرجعون ) ليس معه من ( عند ) ا ّ‬
‫جة بّينة واضحة‬
‫جة ( أى ليس له فيما أحدثه من البدعة دليل عليه من سّنة و ل ح ّ‬
‫ضياء ح ّ‬
‫من الكتاب الكريم تنجيه لوضوحها و ضيائها من ظلمة الجهل و الضلل ‪.‬‬
‫ن أصسسحاب المقسساييس‬
‫سسسلم يقسسول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫قال أبو شيبة الخراساني ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫لس ل يصسساب‬
‫ن ديسسن ا ّ‬
‫ل بعسسدا و ا ّ‬
‫قإ ّ‬
‫طلبوا العلم بالمقاييس فلسسم تزدهسسم المقسساييس مسسن الحس ّ‬
‫بالعقول ‪ ،‬رواه في الكافي ‪.‬‬

‫ل رفعه عن يونس بن عبد الّرحمان قال ‪ :‬قلسست لبسسي‬
‫و فيه أيضا عن محّمد بن أبي عبد ا ّ‬
‫ن مبتسسدعا‬
‫ل ؟ فقسسال ‪ :‬يسسا يسسونس ل تكسسون ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫حد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬بما او ّ‬
‫الحسن الّول عليه ال ّ‬
‫ل ‪ ،‬و مسسن‬
‫ل عليه و آله و سسّلم ضس ّ‬
‫من نظر برأيه هلك ‪ ،‬و من ترك أهل بيت نبّيه صّلى ا ّ‬
‫ل و قول نبّيه كفر ‪.‬‬
‫ترك كتاب ا ّ‬
‫جسسة‬
‫سسسكون بسسه و ل نسسور ح ّ‬
‫ن أصسسحاب البسسدع ليسسس لهسسم دليسسل مسسن س سّنة يتم ّ‬
‫و لمسسا ذكسسر أ ّ‬
‫ق و الّنسسور‬
‫يستضسسيئون بسسه أردفسسه بسسذكر ممسسادح القسسرآن تنبيهسسا علسسى كسسونه البرهسسان الح س ّ‬
‫ق بالتباع و الهتداء ‪ ،‬و أجسسدر أن يقتبسسس مسسن أنسسواره و يّتعسسظ بمسسواعظه و‬
‫المضيء أح ّ‬
‫ن الراغبين عنه التابعين لهوائهم و الخذين بالراء‬
‫نصايحه ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫] ‪[ 226‬‬
‫و المقاييس تائهون في بوادى الجهالة ‪ ،‬هائمون في فيافي الضللة فقال ‪:‬‬
‫ن الغسرض مسسن جميسع المسواعظ‬
‫ل سسسبحانه لسسم يعسسظ أحسدا بمثسسل هسسذا القسرآن ( ل ّ‬
‫نا ّ‬
‫)وإّ‬
‫ق و الرشسساد‬
‫المتضّمنة للوعد و الوعيد و الترغيب و التهديد هو الجذب إلسسى طسسرف الح س ّ‬
‫إلى حظيرة القدس ‪ ،‬و القرآن أبلغ منها كّلها في إفادة ذلك الغسسرض و أكمسسل فسسي تحصسسيل‬
‫سك به نجا و من تركه فقد هسسوى ‪ ،‬و وصسسفه‬
‫ل المتين ( من تم ّ‬
‫ذلك المقصود ) فانه حبل ا ّ‬
‫بالمتانة و الحكام لنه حبل ممدود من الرض إلى السماء من استمسك بسسه فقسسد استمسسسك‬
‫بسسالعروة السسوثقى ل انفصسسام لهسسا ) و سسسببه الميسسن ( و وصسسفه بالمانسسة لنسسه ل يخسسون‬
‫ق ) و فيسسه ربيسسع‬
‫صل به في ايصاله إلى حظاير القدس و مجالس النس و قرب الح س ّ‬
‫المتو ّ‬
‫ن القلوب تلتسّذ و تنشسط و ترتساح بتلوة آيساته و تسدّبر مسا فيهسا مسن المحاسسن و‬
‫القلب ( ل ّ‬
‫المزايا و تفّكر ما تضّمنته تلك اليات مسسن النكسسات البديعسسة و اللطسسايف العجيبسسة ‪ ،‬كمسسا أ ّ‬
‫ن‬
‫النفوس تلتّذ بأزهار الربيع و أنواره ‪.‬‬
‫) و ( فيه ) ينابيع العلم ( استعارة بالكناية حيث شّبه العلم بالماء إذ بسسه حيسساة الرواح كمسسا‬
‫ن بالمآء حياة البدان ‪ ،‬و ذكر الينابيع تخييل ‪ ،‬و فسي نسسخة الشسارح بسدل ينسابيع العلسم ‪:‬‬
‫أّ‬
‫ينابيع العلوم و المقصود واحد ‪ ،‬و إنما كسسان ينسسابيع العلسسوم اذ جميسسع العلسسوم خارجسسة منسسه‬
‫لتضّمنه علم ما كان و ما هو كائن و ما يكون كما قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫ل في كتاب مبين « ‪.‬‬
‫» و ل رطب و ل يابس إ ّ‬
‫) و ما للقلب جلء غيره ( إذ فيه منار الهدى و مصابيح الّدجى و التفّكر فيه يجلو القلوب‬
‫من رين الشكوكات و يرتفع به عنها صدا الشبهات كما يجلو الصيقل المرآت ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬لم جعل الجلء مقصورا فيه مع حصوله بغيره من العلوم الحّقة ؟‬

‫قلت ‪ :‬لما كان القرآن ينابيع جميسسع العلسسوم حسسسبما عرفسست يسسؤل حصسسول الجلء بهسسا إلسسى‬
‫ن المراد نفى الكمال أى ليس للقلب جلء كامل غيره ‪.‬‬
‫الجلء به في الحقيقة ‪ ،‬أو أ ّ‬
‫ن هذا الكلم صدر‬
‫و هذا الجواب أولى مما أجاب به الشارح البحراني من أ ّ‬
‫] ‪[ 227‬‬
‫ل من القسسرآن‬
‫سلم و لم يكن في هذا الزمان علم مدّون و ل استفادة للمسلمين إ ّ‬
‫عنه عليه ال ّ‬
‫الكريم ‪ ،‬فلم يكن إذا جلء للقلب غيره ‪.‬‬
‫ن الحاديث النبوّية كانت موجودة بأيسسديهم يسسومئذ و السسستفادة منهسسا كسسانت‬
‫وجه الولوّية أ ّ‬
‫ممكنة لمن أرادها ‪ ،‬و أما غير المريد لها من اّلذين على قلوبهم أقفالها فالقرآن و الحسسديث‬
‫بالنسبة إليهم أيضا على حّد سواء كما ل يخفى ‪.‬‬
‫) مسع أنسه قسد ذهسب المتسذّكرون ( بسالقرآن المتسدّبرون فسي معسانيه المستضسيئون بضسيائه‬
‫المقتبسون من أنواره ) و بقى الناسون ( له حقيقسسة ) أو المتناسسسون ( المظهسسرون للنسسسيان‬
‫لغراض دنيوّية ‪.‬‬
‫و ارتباط هذا الكلم أعنى قوله ‪ :‬مع أنه آه بما سبق أنه لما ذكر ممادح القرآن و أنسسه أبلسسغ‬
‫ث المخاطبين و تحريصهم علسسى اّتبسساعه‬
‫المواعظ و أجلى للقلوب ‪ ،‬و كان الغرض منه ح ّ‬
‫و التذّكر به أتبعه بذلك أسفا على الماضين و تقريعا على الباقين بسسأّنهم ل يتسسذّكرون بسسه و‬
‫ل يّتبعونه و ل يّتعظون بمواعظه ‪.‬‬
‫صله إظهار اليأس من قبولهم للموعظة و اسسستبعاد ذلسسك لمسسا تفسّرس منهسسم مسسن فسسساد‬
‫و مح ّ‬
‫النيات و متابعة الهوى و الشهوات ‪.‬‬
‫و يحتمل أن يكون توطئة و تمهيدا لما كان يريده من أمرهم باعانة الخير و تجّنب الشّر ‪،‬‬
‫ل الغافلون الجاهلون و تأثير‬
‫ن المتذّكرين و أولى البصاير قد مضوا و لم يبق إ ّ‬
‫يعني مع أ ّ‬
‫الموعظة فيهم صعب جدا ‪ ،‬مع ذلك أعظكم و اذّكركم و إن لم تنفع الذكرى بقسسولى ) فسساذا‬
‫رأيتم خيرا فأعينوا عليه و إذا رأيتسسم شسّرا فسساذهبوا عنسسه ( لفسسظ الخيسسر و الشسّر و إن كسسان‬
‫ن الشبه أن يكون نظسسره فيهمسسا إلسسى الخيسسر و‬
‫لأّ‬
‫ل خير و شّر ‪ ،‬إ ّ‬
‫مطلقا شامل باطلقه لك ّ‬
‫الشّر المخصوصين ‪.‬‬
‫بأن يكون مراده من الخير الخير اّلذي كان يريده في حّقهم و إن كان مكروها و كانوا لهم‬
‫ق‪،‬و‬
‫متنفّرين عنه بطبعهم من التسوية في العطاء و الحمل على جاّدة الوسطى و مّر الح ّ‬
‫ل ما يأمر و ينهى و رضاهم‬
‫يكون المراد باعانتهم عليه تسليمهم له في ك ّ‬

‫] ‪[ 228‬‬
‫ل ما يفعل و يريد ‪ ،‬و سعيهم في مقاصده و مآربه ‪.‬‬
‫بك ّ‬
‫و أن يكون مراده من الشّر ما تفّرس منهم بل شاهده مسسن قصسسدهم لنكسسث البيعسسة و ثسسوران‬
‫الفتنة ‪ ،‬و يكون المراد بالّذهاب عنه العراض عنه و الترك له ‪.‬‬
‫ن هذه الخطبة خطب بها فسسي‬
‫ن الشبه ذلك لما حكيناه عن بعض الشراح من أ ّ‬
‫و إّنما قلنا إ ّ‬
‫أوائل البيعة فقرينة الحال و المقام تشعر بما ذكرناه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله فقسسال‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم بما أمر أّكده بالحديث النبو ّ‬
‫و كيف كان فلما أمر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله كان يقول ‪ :‬يا ابن آدم اعمل الخير و دع الشّر ( أى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫) فا ّ‬
‫اتركه ) فاذا أنت جواد قاصد ( يحتمل أن يكسسون المسسراد بالقاصسسد الراشسسد الغيسسر المجسساوز‬
‫سسسير فيفسسوت‬
‫سير فيتعب بسسسرعته ‪ ،‬و ل بطىء ال ّ‬
‫عن الحّد في سيره بأن ل يكون سريع ال ّ‬
‫الغرض ببطوئه ‪،‬‬
‫سبيل أى غير الخارج عن الجاّدة الوسطى ‪،‬‬
‫و أن يكون المراد به السائر في قصد ال ّ‬
‫و تشبيه عامل الخير و تارك الشّر به على الّول من أجسسل اّتصسسافه بالعسسدل فسسي أمسسوره و‬
‫برائته من الفراط و التفريط ‪ ،‬و على الثاني من أجل كون سلوكه علسسى الجسساّدة الوسسسطى‬
‫و الصراط المستقيم الموصل به إلى نضرة الّنعيم و الفوز العظيم ‪.‬‬
‫ن ظلمتسسه ل‬
‫سسسلم و تنبيهسسا علسسى أ ّ‬
‫ثّم نّبه على أقسام الظلم تلميحا إلسسى مظلسسوميته عليسسه ال ّ‬
‫ن الظلم ثلثة فظلم ل يغفر ‪ ،‬و ظلم ل يترك ‪ ،‬و ظلم مغفور ل يطلب‬
‫تترك فقال ) أل و ا ّ‬
‫‪،‬‬
‫ل ل يغفر أن يشرك به (‬
‫نا ّ‬
‫ل سبحانه إ ّ‬
‫ل ( لما ) قال ا ّ‬
‫شرك با ّ‬
‫فأّما الظلم اّلذي ل يغفر فال ّ‬
‫ل يغفسسره بالتوبسسة‬
‫نا ّ‬
‫ن المة أجمعت على أ ّ‬
‫عدم الغفران بالشرك مشروط بعدم التوبة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ضسسل‬
‫و إن كان الغفران مع التوبة عند المعتزلة على وجه الوجوب و عندنا على وجه التف ّ‬
‫و النعام كما يأتي التصريح بذلك عن مجمع البيان ‪.‬‬
‫ل المسسراد بسسذلك البعسسض‬
‫) و أّما الظلم اّلذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنسسات ( لع س ّ‬
‫ن الجتناب عن الكباير يكون كفارة لها كما قال تعالى ‪:‬‬
‫الصغاير ل ّ‬
‫» إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكّفر عنكم سيئاتكم « ‪.‬‬

‫ن المغفرة بهما ل اختصاص لها ببعض‬
‫و أّما حمله على المغفرة بالتوبة أو الشفاعة ففيه ا ّ‬
‫سيئات بل جميع المعاصي تكون مغفورة بعد حصول التوبة و الشفاعة‬
‫الهنات ال ّ‬
‫] ‪[ 229‬‬
‫ن حمله على صورة التوبة يوجب عدم الفرق بينسسه و بيسسن القسسسم الّول لمسسا عرفسست‬
‫على أ ّ‬
‫هناك من الجماع على غفران الشرك أيضا بالتوبة كسسساير المعاصسسي صسسغيرة أو كسسبيرة‬
‫فل يكون على ذلك للتفكيك بين القسمين وجه ‪.‬‬
‫ن الشسسرك و غيسسره مشسستركان فسسي الغفسسران بالتوبسسة و فسسي عسسدمه بعسسدمها إ ّ‬
‫ل‬
‫و الحاصسسل أ ّ‬
‫الصغاير فاّنها تغفر مع عدمها أيضا إذا حصل الجتناب عن الكباير هذا ‪.‬‬
‫ل ل يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمسسن يشسسآء «‬
‫نا ّ‬
‫و لكن ظاهر قوله تعالى » إ ّ‬
‫هو غفران ما دون الشرك مطلقا صغيرا كان أو كبيرا ‪ ،‬بل صّرح به في بعض الخبار ‪.‬‬
‫سلم في هذه الية قال ‪:‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫صافي من الكافي عن ال ّ‬
‫و هو ما رواه في ال ّ‬
‫الكبائر فما سواها ‪.‬‬
‫ل ؟ قال ‪:‬‬
‫سلم سئل هل تدخل الكباير في مشّية ا ّ‬
‫و فيه منه و من الفقيه أّنه عليه ال ّ‬
‫ل إن شآء عّذب و إن شاء عفى عنها ‪.‬‬
‫نعم ذاك إليه عّز و ج ّ‬
‫ي بن إبراهيم عند تفسير هذه الية قال ‪ :‬حّدثني أبسسي عسسن ابسسن أبسسي عميسسر‬
‫و في تفسير عل ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬دخلت الكبائر في الستثناء ؟‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن هشام عن أبي عبد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫ل ل يغفر أن يشرك به أحد و ل‬
‫نا ّ‬
‫ي في مجمع البيان في تفسيرها ‪ :‬معناها أ ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫يغفر ذنب المشرك لحد و يغفر ما دون الشرك من الّذنوب لمن يريد قال المحّققون ‪ :‬هذه‬
‫ن فيه إدخال ما دون الشرك من جميع المعاصي في مشسسّية‬
‫الية أرجى آية في القرآن ‪ ،‬ل ّ‬
‫حدين بهسسذه اليسسة بيسسن الخسسوف و الّرجسساء و بيسسن العسسدل و‬
‫ل المؤمنين المو ّ‬
‫الغفران وقف ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬لو وزن رجاء المسسؤمن‬
‫الفضل ‪ ،‬و ذلك صفة المؤمن ‪ ،‬و لذلك قال الصادق عليه ال ّ‬
‫و خوفه لعتدل ‪.‬‬
‫ل يغفر الّذنوب مسسن غيسسر توبسسة أنسسه نفسسى‬
‫نا ّ‬
‫ي ‪ :‬و وجه الستدلل بهذه على أ ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫ن المسة‬
‫ل حال بل نفى أن يغفر مسن غيسر توبسة ل ّ‬
‫غفران الشرك و لم ينف غفرانه على ك ّ‬
‫ل يغفره بالتوبة و إن كان الغفران عند المعتزلة على‬
‫نا ّ‬
‫اجتمعت على أ ّ‬

‫] ‪[ 230‬‬
‫ضل ‪ ،‬و على هذا يجب أن يكون المراد بقوله ‪:‬‬
‫وجه الوجوب و عندنا على وجه التف ّ‬
‫و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ‪ ،‬أّنه يغفر ما دون الشرك من الذنوب بغير توبة لمن يشسساء‬
‫من المذنبين غير الكافرين ‪.‬‬
‫ن في حمل الية علسسى ظاهرهسسا و إدخسسال مسسا دون الشسسرك فسسي‬
‫و ل معنى لقول المعتزلة إ ّ‬
‫ن الغراء إّنما يحصل بالقطع على الغفران فأّما إذا كان‬
‫المشّية إغراء على المعصية ‪ ،‬ل ّ‬
‫الغفران معّلقا بالمشّية فل إغراء فيه ‪ .‬بل يكون العبسد بسه واقفسا بيسن الخسوف و الرجساء و‬
‫ص و العاّم ‪ ،‬و انعقد عليه اجمسساع سسسلف أهسسل‬
‫بهذا وردت الخبار الكثيرة من طريق الخا ّ‬
‫السلم ‪.‬‬
‫و مسن قسال فسي غفسسران ذنسسوب البعسسض دون البعسسض ميسسل و محابسساة و ل يجسوز الميسل و‬
‫ل‪.‬‬
‫المحاباة على ا ّ‬
‫ضل على قسسوم دون قسسوم و انسسسان دون‬
‫ضل أن يتف ّ‬
‫ضل بالغفران و للمتف ّ‬
‫ل متف ّ‬
‫نا ّ‬
‫فجوابه أ ّ‬
‫انسان ‪ ،‬و هو عادل في تعذيب من يعسّذبه ‪ ،‬و ليسسس يمنسسع العقسسل و الشسسرع مسسن الفضسسل و‬
‫العدل ‪.‬‬
‫ن لفظة ما دون ذلك و إن كانت عامة في الذنوب اّلسستي هسسى دون الشسسرك‬
‫و من قال منهم أ ّ‬
‫صها و نحملها علسسى الصسسغائر أو مسسا يقسسع منسسه التوبسسة لجسسل عمسسوم ظسساهر آيسسات‬
‫فانما نخ ّ‬
‫الوعيد ‪.‬‬
‫صصوا ظواهر تلك اليات لعموم هسذه اليسة و‬
‫فجوابه إنا نعكس عليكم ذلك فنقول ‪ :‬بل خ ّ‬
‫ن هذه الية استثناء على جميع القسسرآن يريسسد بسسه و‬
‫هذا أولى لما روى عن بعض أّنه قال إ ّ‬
‫ل أعلم جميع آيات الوعيد ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫صغاير يرتفع عندكم محبطسسة و ل تجسسوز المؤاخسسذة بهسسا ‪ ،‬و مسسا هسسذا حكمسسه‬
‫و أيضا فان ال ّ‬
‫ن أحسدا ل يقسول إنسي أفعسل السواجب إن شسئت و أرّد الوديعسة إن‬
‫فكيسف تعّلسق بالمشسّية فسا ّ‬
‫شئت ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ن الكبائر حكمهسسا‬
‫و بما ذكرنا ظهر لك فساد ما توّهمه الشارح المعتزلي فاّنه بعد ما ذكر أ ّ‬
‫حكم الشرك عند أصحابه المعتزلة في عدم المغفرة اعترض على‬
‫] ‪[ 231‬‬

‫ن المراد من لفسسظ‬
‫خصه أ ّ‬
‫ن الية صريحة في التفكيك بينها و بينه ‪ ،‬و أجاب بما مل ّ‬
‫نفسه بأ ّ‬
‫ل ل يستر في موقف القيامسسة مسسن مسسات‬
‫نا ّ‬
‫الغفران هو الستر في موقف القيامة و المراد أ ّ‬
‫مشركا بل يفضحه على رؤوس الشهاد ‪ ،‬و أّما من مات على كبيرة من أهل السلم فا ّ‬
‫ن‬
‫ل يستره في الموقف و ل يفضحه بين الخليق و إن كان من أهل النار ‪ ،‬و قد يكون مسسن‬
‫ا ّ‬
‫ل في الموقسسف كمسسا يفضسسح‬
‫أهل الكبائر مّمن يقّر بالّذنوب من تعظم كبائره جّدا فيفضحه ا ّ‬
‫المشرك ‪ ،‬فهذا معنى قوله ‪ » :‬و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء « انتهى ‪.‬‬
‫ل أّنسسه فسسي اليسسات و‬
‫ن الغفر و إن كان فسسي الّلغسسة بمعنسسى السسستر و التغطيسسة إ ّ‬
‫وجه الفساد أ ّ‬
‫الخبار حيثما يطلق يراد به التجاوز عن الخطايا و العفسسو عسسن السسذنوب و السسستر عليهسسا ‪،‬‬
‫فحمله على الستر المخصوص بالموقف خلف ظسساهر الطلق ‪ ،‬و الصسسل عسسدم التقييسسد‬
‫فل داعي إلى المصير إليه ‪.‬‬
‫ضسسالين المض سّلين و انحرافهسسم‬
‫سكهم بحجزة خلفائهم ال ّ‬
‫و أقول على رغم المعتزلة أنهم لتم ّ‬
‫ب العسسالمين و حكمسسوا فسسي مرتكسسبي الكبسساير مسسن‬
‫لر ّ‬
‫عسسن أوليسساء السّدين أسسساؤوا ظّنهسسم بسسا ّ‬
‫لس سسسبحانه مجسسازيهم علسسى‬
‫المسلمين بكونهم في النار معّذبين كالكّفسسار و المشسسركين ‪ ،‬و ا ّ‬
‫نّياتهم و عقيدتهم و حاشرهم يوم القيامة مع من يتوّلونه ثّم يرّدهم إلى أسفل السسسافلين مسسن‬
‫الجحيم مخّلدين فيها و ل هم عنها يخرجون ‪.‬‬
‫و أّما نحن فلعتصامنا بالعروة الوثقى و الحبل المتين أعني ولية أمير المؤمنين و ولية‬
‫ل و نرجو غفرانه و عفوه و الحشر مع أوليائنسسا و إن كسسان‬
‫آله المعصومين نحسن ظّننا با ّ‬
‫ق رّبنسا الغفسسور الّرحيسسم اّنسسه يسسسمع فسي النسسار‬
‫ن في حس ّ‬
‫في بحار الّذنوب مغرقين ‪ ،‬و ل نظ ّ‬
‫صوت عبد مسلم سجن فيها بمخالفته و ذاق طعم عذابها بمعصسسيته و حبسسس بيسسن أطباقهسسا‬
‫ج إليه ضجيج مؤّمل لرحمته و ينساديه بلسسان أهسل توحيسده و‬
‫بجرمه و جريرته و هو يض ّ‬
‫سل إليه بربوبّيته ‪ ،‬فكيف يبقى في العذاب و هو يرجو ما سلف من حلمه و رأفتسسه ‪ ،‬أم‬
‫يتو ّ‬
‫كيف تؤلمه الّنار و هو يأمل فضله و رحمته ‪ ،‬أم كيف يحرقه لهبها و هو يسمع صسسوته و‬
‫يرى مكانه ‪ ،‬أم كيف يشتمل عليه زفيرها و هو يعلم ضعفه أم كيف يتغلغل بين أطباقها و‬
‫هو يعلم صدقه ‪ ،‬أم كيف تزجره زبانيتها و هو يناديه يا رّبه ‪ ،‬أم كيف يرجو فضله في‬
‫] ‪[ 232‬‬
‫ن به و ل المعروف من فضله ‪ ،‬و ل مشبه لمسسا‬
‫عتقه منها فيتركه فيها هيهات ما هكذا الظ ّ‬
‫حدين من بّره و إحسانه ‪ ،‬فباليقين نقطع لو ل ما حكم به من تعذيب جاحسسديه‬
‫عامل به المو ّ‬
‫و قضى به من إخلد معانديه لجعل النار كّلها بردا و سسسلما و مسسا كسسان لحسسد مسسن شسسيعة‬
‫أمير المؤمنين و محّبيه مقّرا و ل مقاما ‪ 1 .‬و لقد روى في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه‬
‫ن المسسؤمن‬
‫ل عليسسه و آلسسه يقسسول ‪ :‬لسسو أ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬و لقد سمعت حبيبي رسول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫خرج من الّدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الرض لكان الموت كّفسسارة لتلسسك السّذنوب ثسّم قسسال‬

‫ل باخلص فهسسو بسسرىء مسسن الشسسرك ‪ ،‬و مسسن‬
‫لا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬و من قال ل إله إ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آلسسه هسسذه اليسسة ‪» :‬‬
‫ل شيئا دخل الجّنة ثّم تلى صّلى ا ّ‬
‫خرج من الّدنيا ل يشرك با ّ‬
‫ل ل يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء « من شيعتك و محّبيك يا علي‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ل عليه و‬
‫ل هذا لشيعتي ؟ قال صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫آله و سّلم اى و رّبي هذا لشيعتك ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫) و أّما الظلم اّلذى ل يترك فظلم العباد بعضهم بعضسسا ( فقسسد روى فسسي الكسسافي عسسن شسسيخ‬
‫جساج إلسى‬
‫سلم إني لسسم أزل واليسسا منسسذ زمسن الح ّ‬
‫عن النخعي قال ‪ :‬قلت لبي جعفر عليه ال ّ‬
‫يومي هذا فهل لي من توبة ؟ قال ‪ :‬فسكت ثّم أعدت عليه فقسسال ‪ :‬ل حّتسسى تسسؤّدى إلسسى كس ّ‬
‫ل‬
‫ق حّقه ‪.‬‬
‫ذى ح ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسسسه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن هشام بن سالم عن أبي عبد ا ّ‬
‫أو في ماله أو في ولده ‪.‬‬
‫لس مسسن ظسسالم إ ّ‬
‫ل‬
‫سلم قسسال ‪ :‬قسسال ‪ :‬مسسا انتصسسر ا ّ‬
‫و عن أبي بصير ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل » و كذلك نوّلي بعض الظالمين بعضًا « ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫بظالم و ذلك قول ا ّ‬
‫لس‬
‫لس و عسن أميسر المسؤمنين صسسلوات ا ّ‬
‫سسسلم عسن رسسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن أبي عبد ا ّ‬
‫ف عن ظلم الناس ‪.‬‬
‫عليهما و على آلهما ‪ :‬من خاف القصاص ك ّ‬
‫ن ) القصاص هناك ( أى في الخرة مضافا إلى قصاص الّدنيا ) شديد ( ‪،‬‬
‫)ف(اّ‬
‫ن يوم الظالم الّدنيا فقط ‪،‬‬
‫و يوم المظلوم على الظالم أشّد من يوم الظالم على المظلوم ‪ ،‬ل ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل للللللل لللللل لل لللل للل ل لل ل‬
‫لل للل ) للل لل (‬
‫للل‬
‫] ‪[ 233‬‬
‫لس سسبحانه و ) ليسس هسو ( أى قصاصسه و‬
‫و يوم المظلوم الّدنيا و الخرة و المنتقسم هسو ا ّ‬
‫سسسياط ( و العصسسا و نحسسو ذلسسك مسسن‬
‫سكاكين ) و ل ضربا بال ّ‬
‫انتقامه ) جرحا بالمدى ( و ال ّ‬
‫مولمات الّدنيا ) و لكّنه ما يستصغر ذلك معه ( هو نار الجحيم و العذاب الليسسم و الخسسزى‬
‫العظيم ‪.‬‬
‫ن فسسي ذكسره أقسسسام الظلسم و مسا يسسترّتب عليهسا مسسن‬
‫قال الشسسارح ‪ :‬قسد أشسرت سسابقا إلسى أ ّ‬
‫ن الظلم الذي وقع في حّقه ليس‬
‫سلم و تنبيها على أ ّ‬
‫العقوبات تلميحا إلى مظلومّيته عليه ال ّ‬

‫لس‬
‫ص من ظالميه البّتة و ينتقسسم بمقتضسسى العسسدل و ا ّ‬
‫بحيث يترك و يرفع اليد عنه ‪ ،‬بل يقت ّ‬
‫ل عليه و آله و س سّلم أعظسسم مسسا وقسسع‬
‫ن ظلمة آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫عزيز ذو انتقام ‪ ،‬و حيث إ ّ‬
‫في الرض من المظالم حيث غصبوا خلفتهم و أحرقوا باب بيتهم و أسقطوا محسسسنهم و‬
‫سسسلم بالسسّم و سسسيف العسسدوان و‬
‫قتلوا أمير المؤمنين و ابنيسسه الحسسسن و الحسسسين عليهسسم ال ّ‬
‫أداروا رأسسسه و رأس أصسسحابه علسسى الرمسساح و السسسنان ‪ ،‬و شسسهروا نسسساءه و بنسساته فسسي‬
‫الصقاع و البلدان إلى غير ذلك من الظلم و الطغيان اّلسسذي يعجسسز عسسن تقريسسره الّلسسسان و‬
‫يضيق عنه البيان ‪ ،‬فل بّد أن يكون قصسساص ظلمسساتهم أشسّد و عقوبسسة ظسسالميهم أعظسسم و‬
‫أخزى و أحببت أن اورد بعض ما ورد فيه من الخبار باقتضاء المقام ‪.‬‬
‫فأقول ‪ :‬روى في البحار مسسن كتسساب الحتجسساج عسسن سسسليم بسسن قيسسس الهللسسى عسسن سسسلمان‬
‫سلم في يوم بيعة أبسسي بكسسر ‪ :‬لسسست بقسسائل غيسسر‬
‫الفارسي قال ‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل أّيها الربعة يعنيني و الزبير و أبسسا ذر و المقسسداد أسسسمعتم رسسسول‬
‫شيء واحدا ذّكركم با ّ‬
‫ن تابوتا من النار فيه اثنى عشر رجل ‪ ،‬س سّتة مسسن‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ب فسسي قعسسر جهّنسسم فسسي تسسابوت مقفسسل علسسى ذلسسك الجس ّ‬
‫ب‬
‫الّولين و سّتة من الخرين في جس ّ‬
‫ب فاسسستعاذت جهّنسسم‬
‫ل أن يسعر جهّنم كشف تلك الصخرة عن ذلسسك الج س ّ‬
‫صخرة إذا أراد ا ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫من وهيج ذلك الج ّ‬
‫ل عليه و آله ‪:‬‬
‫فسألناه عنهم و أنتم شهود ‪ ،‬فقال النبي صّلى ا ّ‬
‫سسسلم اّلسسذي قتسسل أخسساه ‪ ،‬و فرعسسون الفراعنسسة ‪ ،‬و اّلسسذي حسسا ّ‬
‫ج‬
‫أّما الّولين فابن آدم عليسسه ال ّ‬
‫إبراهيم في رّبه ‪ ،‬و رجلن من بني اسرائيل بّدل كتابهما و غّير اسّنتهما أّما أحدهما‬
‫] ‪[ 234‬‬
‫صر النصارى و إبليس سادسهم و الّدجال في الخرين ‪.‬‬
‫فهّود اليهود و الخر ن ّ‬
‫صسسحيفة اّلسسذين تعاهسسدوا و تعاقسسدوا علسسى عسسداوتك يسسا أخسسى و‬
‫و هؤلء الخمسة أصحاب ال ّ‬
‫التظاهر عليك بعدي هذا و هذا حّتى عّدهم و سّماهم ‪ ،‬فقال سلمان ‪ :‬فقلنا صدقت نشهد أّنا‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سمعنا ذلك من رسول ا ّ‬
‫سلم في قوله تعسسالى » قسسل أعسسوذ بسسربّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫ى بن إبراهيم عن ال ّ‬
‫و في تفسير عل ّ‬
‫ل س أن‬
‫ب في جهّنم يتعّوذ أهل الّنار من شّدة حّره سسسأل ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬الفلق ج ّ‬
‫الفلق « قال عليه ال ّ‬
‫سسسلم ‪ :‬و فسسي ذلسسك الجس ّ‬
‫ب‬
‫يأذن له فيتنّفس فسسأذن لسسه فتنّفسسس فسسأحرق جهّنسسم ‪ ،‬فقسسال عليسسه ال ّ‬
‫صسسندوق و هسسو التسسابوت و فسسي ذلسسك‬
‫ب من حّر ذلك ال ّ‬
‫صندوق من نار يتعّوذ منه أهل الج ّ‬
‫سّتة من الّولين و سّتة من الخرين ‪.‬‬

‫فأّما السّتة اّلتي من الّولين فابن آدم اّلذي قتل أخاه ‪ ،‬و نمرود إبراهيم اّلذي ألقسسى إبراهيسسم‬
‫في النار ‪ ،‬و فرعون موسى ‪ ،‬و السامرى اّلسسذي اّتخسسذ العجسسل ‪ ،‬و اّلسسذي هسّود اليهسسود ‪ ،‬و‬
‫صر النصارى ‪.‬‬
‫اّلذي ن ّ‬
‫و أّمسسا السسسّتة مسسن الخريسسن فهسسو الّول ‪ ،‬و الثسساني ‪ ،‬و الثسسالث ‪ ،‬و الرابسسع ‪ ،‬و صسساحب‬
‫سلم ‪ :‬اّلذي يلقى الج ّ‬
‫ب‬
‫الجوارح ‪ ،‬و ابن ملجم » و من شّر غاسق إذا وقب « قال عليه ال ّ‬
‫يقب فيه ‪.‬‬
‫و في البحار من الخصال و عقاب العمال عن إسحاق بن عّمسسار عسن موسسى بسن جعفسسر‬
‫لس لسسو‬
‫ن في الّنار لواديا يقال له سقر لم يتنّفس منذ خلق ا ّ‬
‫سلم قال لي يا اسحاق إ ّ‬
‫عليهما ال ّ‬
‫ن أهل النار‬
‫ل له في التنفس بقدر مخيط حرق ما على وجه الرض ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫أذن ا ّ‬
‫ن فسي ذلسك‬
‫لس فيسه لهلسه ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ليتعّوذون من حّر ذلك السوادى و نتنسه و قسذره و مسا أعسّد ا ّ‬
‫لسس‬
‫الوادي جبل يتعّوذ جميع أهل ذلك الجبل من حّر ذلك الشعب و نتنه و قذره و ما أعّد ا ّ‬
‫ن في ذلك الشعب لقليبا يتعّوذ جميع أهل ذلك الشعب من حّر ذلك القليب و‬
‫فيه لهله ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ن في ذلك القليب لحّية يتعّوذ أهل ذلك القليب مسسن‬
‫ل فيه لهله ‪ ،‬و ا ّ‬
‫نتنه و قذره و ما أعّد ا ّ‬
‫ن في جوف‬
‫ل في أنيابها من السّم للذعها ‪ ،‬و ا ّ‬
‫خبث تلك الحّية و نتنها و قذرها و ما أعّد ا ّ‬
‫تلك الحّية سبعة صناديق فيها خمسة من المم السالفة و اثنان‬
‫] ‪[ 235‬‬
‫من هذه المة ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬جعلت فداك و من الخمسة ؟ و من الثنان ؟‬
‫ج إبراهيم في رّبه و قال أنسسا‬
‫قال ‪ :‬فأّما الخمسة فقابيل اّلذي قتل هابيل ‪ ،‬و نمرود اّلذي حا ّ‬
‫أحيي و أميت ‪ ،‬و فرعون اّلذي قال أنا رّبكم العلى ‪ ،‬و يهود اّلذي هّود اليهود ‪ ،‬و بولس‬
‫صر النصارى ‪ ،‬و من هذه المة ‪ :‬العرابّيان ‪.‬‬
‫اّلذي ن ّ‬
‫ل طرفة عين ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬العرابّيان ‪ :‬الّول و الّثاني الّلذان لم يؤمنا با ّ‬
‫لس‬
‫و فيه من عقاب العمال عن حّنان بن سدير قال ‪ :‬حّدثني رجل من أصحاب أبي عبد ا ّ‬
‫ن أشّد الناس عذابا يوم القيامة لسسسبعة نفسسر أّولهسسم ابسسن آدم‬
‫سلم قال ‪ :‬سمعته يقول إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ج إبراهيم فسسي رّبسسه ‪ ،‬و اثنسسان فسسي بنسسي اسسسرائيل هسّودا‬
‫اّلذي قتل أخاه ‪ ،‬و نمرود اّلذي حا ّ‬
‫صسسراهما ‪ ،‬و فرعسسون اّلسسذي قسال أنسسا ربكسسم العلسسى ‪ ،‬و اثنسسان فسسي هسسذه المسسة‬
‫قومهما و ن ّ‬
‫أحدهما شّرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار ‪.‬‬

‫ل عليسسه‬
‫و فيه من كتاب الختصاص عن يحيى بن محّمد الفارسي عن أبيه عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل عليسسه و آلسسه قسسال ‪ :‬خرجسست ذات يسسوم إلسسى‬
‫سلم عن أبيه عن أمير المؤمنين صلوات ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل لك يسسا أميسسر‬
‫ى قنبر فقلت يا قنبر ترى ما أرى ؟ فقال ‪ :‬قد ضوء ا ّ‬
‫ظهر الكوفة و بين يد ّ‬
‫المؤمنين عّما عمى عنه بصرى ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا أصحابنا ترون ما أرى ؟ فقالوا ‪:‬‬
‫ل لك يا أمير المؤمنين عّما عمى عنه أبصسسارنا فقلسست و اّلسسذي فلسسق الحّبسسة و‬
‫ل قد ضوء ا ّ‬
‫ن كلمه كما أسمع ‪.‬‬
‫برىء النسمة لترونه كما أراه و لتسمع ّ‬
‫سلم عليك يا أمير المؤمنين‬
‫فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة له عينان بالطول فقال ‪ :‬ال ّ‬
‫ل و بركاته فقلت ‪ :‬من أين أقبلت يا لعين ؟ قال ‪ :‬من الثام ‪،‬‬
‫و رحمة ا ّ‬
‫فقلت ‪ :‬و أين تريد ؟ فقال ‪ :‬الثام ‪ ،‬فقلت ‪ .‬بئس الشيخ أنت ‪ ،‬فقال ‪ :‬تقسسول ‪ :‬هسسذا يسسا أميسسر‬
‫ل ما بيننا ثسسالث ‪ ،‬فقلسست عنسسك عسسن‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ل لحّدثنك بحديث عّنى عن ا ّ‬
‫المؤمنين فو ا ّ‬
‫ل ما بينكما ثالث ؟ قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ا ّ‬
‫قال ‪ :‬اّنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت إلهى و سّيدى مسسا أحسسسبك خلقسست‬
‫ل تبارك و تعالى بلى قد خلقت من هو‬
‫من هو أشقى مّني ‪ ،‬فأوحى ا ّ‬
‫] ‪[ 236‬‬
‫سسسلم و‬
‫سسسلم يقسسرئك ال ّ‬
‫أشقى منك فانطلق إلى مالك يريكه ‪ ،‬فانطلقت إلى مالسسك فقلسست ‪ :‬ال ّ‬
‫يقول ‪ :‬أرنى من هو أشقى مّنى ‪ ،‬فانطلق بي مالك إلى الّنار فرفع الطبق العلى فخرجت‬
‫نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني و أكلت مالكا ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬اهدئى ‪،‬‬
‫فهدأت ‪ ،‬ثّم انطلق بى إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشّد من تلك سوادا و أشسّد حمسى‬
‫ل نسسار يخسسرج مسسن طبسسق‬
‫فقال لها ‪ :‬أخمدى ‪ ،‬فخمدت ‪ ،‬إلى أن انطلق بي إلى السسسابع و ك س ّ‬
‫يخرج أشّد من الولى فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتنى و أكلت مالكسسا و جميسسع مسسا خلقسسه‬
‫ل خمدت فقال‬
‫ل فوضعت يدى على عيني و قلت ‪ :‬مرها يا مالك أن تخمد و إ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ا ّ‬
‫‪ :‬أنت لم تخمد إلى الوقت المعلوم ‪ ،‬فأمرها فخمدت ‪ ،‬فرأيت رجلين في أعناقهما سلسسسل‬
‫الّنيران معّلقين بها إلى فوق و على رؤوسهما قوم معهم مقسسامع النيسسران يقمعونهمسسا بهسسا ‪،‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا مالك من هذان ؟ فقال ‪ :‬أو ما قرئت في ساق العرش و كنت قرأته قبل أن يخلق‬
‫ى ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ل أّيدته و نصرته بعل ّ‬
‫ل محّمد رسول ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫ل الّدنيا بألفي عام ل إله إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫هذان عّدوا ذلك و ظالماهم ‪.‬‬

‫ل س ( تحسسذير لهسسم عسسن‬
‫ثّم إّنه حّذرهم عن التلّون في الّدين فقال ) فاياكم و التلّون في ديسسن ا ّ‬
‫عدم الثبات على خلق واحد فسسي أمسسر السّدين و عسسن التقلّسسب و التذبسسذب فسسي أحكسسام الشسسرع‬
‫المبين ‪.‬‬
‫لس‬
‫سلم من بعضهم توّقفهم فسسي بيعتسسه كعبسسد ا ّ‬
‫و الظاهر أنه راجع الى جماعة بلغه عليه ال ّ‬
‫سان بن ثابت و اسامة بسسن زيسسد و أضسسرابهم ‪ ،‬و عسسن‬
‫ابن عمر و سعد بن أبي وقاص و ح ّ‬
‫بعضهم إرادة النكث و النقض للبيعة بعد توكيدها مثل طلحة و الزبير و أتباعهما ‪.‬‬
‫ن المنسافق ل يسستقيم علسى‬
‫و مرجع هذا التحذير في الحقيقة إلسى التحسذير عسن الّنفساق ‪ ،‬ل ّ‬
‫رأى واحد ‪.‬‬
‫ل المنافقين على ذلك بقوله » مذبذبين بين ذلك ل إلى هؤلء و ل إلسسى هسسؤلء و‬
‫و قد ذّم ا ّ‬
‫ن اّلسذين آمنسوا ثسّم كفسروا ثسّم آمنسوا ثسّم‬
‫ل فلن تجد له سبيل « و قال أيضسا » إ ّ‬
‫من يضلل ا ّ‬
‫ن لهسم‬
‫شسر المنسافقين بسأ ّ‬
‫ل ليغفر لهسم و ل ليهسديهم سسبيل ب ّ‬
‫كفروا ثّم ازدادوا كفرًا لم يكن ا ّ‬
‫عذابًا أليمًا اّلذين يّتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين «‬
‫] ‪[ 237‬‬
‫ن اّلسسذين آمنسسوا «‬
‫سلم فسسي قسسوله ‪ » :‬إ ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫صافي عن العياشي عن ال ّ‬
‫روى في ال ّ‬
‫قال هما و الثالث و الرابع و عبد الرحمان و طلحة و كانوا سبعة الحديث ‪.‬‬
‫لس‬
‫لس صسّلى ا ّ‬
‫سلم نزلت فسسي فلن و فلن و فلن آمنسسوا برسسسول ا ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و عن ال ّ‬
‫عليه و آله و سّلم في أّول المر » ثّم كفروا « حين عرضت عليهم الولية حيث قال مسسن‬
‫سسسلم حيسسث قسسالوا لسسه‬
‫ي موله » ثّم آمنوا « بالبيعة لمير المؤمنين عليسسه ال ّ‬
‫كنت موله فعل ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل و أمر رسوله فبايعوه » ثّم كفروا « حيث مضى رسول ا ّ‬
‫بأمر ا ّ‬
‫فلم يقّروا بالبيعة » ثّم ازدادوا كفرًا « بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهسسم فهسسؤلء لسسم يبسسق مسسن‬
‫اليمان شيء و كيف ‪.‬‬
‫ن جماعسسة فيمسسا تكرهسسون‬
‫فلما حّذرهم عن التلّون الملزم للنفاق و التفّرق عّلله بقسسوله ) فسا ّ‬
‫ق خيسسر مسسن‬
‫ق خيره من فرقة فيما تحّبون من الباطل ( يعنسسي الجتمسساع علسسى الح س ّ‬
‫من الح ّ‬
‫الفتراق على الباطل و إن كان الّول مكروها لكم و الثاني محبوبا لديكم ‪،‬‬
‫ن اجتماعكم على بيعتي و ثباتكم عليه خير لكم عاجل و آجل من افسستراقكم‬
‫ل المراد أ ّ‬
‫و لع ّ‬
‫عنها ابتغاء للفتنة و حّبا لها ‪.‬‬
‫ل سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيسسرا مّمسسا مضسسى و ل ممسسا بقسسى (‬
‫نا ّ‬
‫و أّكد ذلك بقوله ) و ا ّ‬
‫لفظة با في الموضعين إّما بمعنى من و يؤّيده ما في أكثر النسخ من لفظة من بدلها فيكون‬

‫سلف و ل من الخلف خيرا بسسبب الفستراق ‪ ،‬و إّمسا بمعناهسا‬
‫المراد أنه لم يعط أحدا من ال ّ‬
‫الصلي فيكون المعنى أّنه تعالى لم يعط أحدا بسسسبب الفسستراق خيسسرا مسسن السّدنيا و ل مسسن‬
‫العقبى ‪.‬‬
‫ى بالطبع محتاج في اصلح أمر معاشه و معاده و انتظسسام اوله و‬
‫ن النسان مدن ّ‬
‫و ذلك ل ّ‬
‫اخراه إلى التعاون و الجتماع و اليتلف ‪.‬‬
‫سلم في كلمه المأة و السابع و العشسسرين ‪ :‬و الزمسسوا السسسواد العظسسم‬
‫و لذلك قال عليه ال ّ‬
‫ن الشسساّذ مسسن‬
‫ن الشاّذ من الناس للشيطان كما أ ّ‬
‫ل على الجماعة و اياكم و الفرقة فا ّ‬
‫ن يد ا ّ‬
‫فا ّ‬
‫الغنم للذئب ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم من فارق الجماعة قدر شسسبر فقسسد خلسسع ربقسسة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قال رسول ا ّ‬
‫السلم عن عنقه هذا ‪.‬‬
‫] ‪[ 238‬‬
‫و لكثرة فوائد الجتماع و اليتلف و عظم ما يسترّتب عليهسا مسن الثمسرات الّدنيوّيسة حسبّ‬
‫ث و السسترغيب عليهمسسا فسسوق ح سّد‬
‫مؤّكدا فعل الجمعة و الجماعة و الخبار الواردة في الح ّ‬
‫الحصاء ‪.‬‬
‫) أّيها الّناس طوبى لمن شغله عيبه ( و محاسبة نفسه ) عن عيب الناس ( و غيبتهم روى‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫في عقاب العمال عن الحسن بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهما ال ّ‬
‫ن أسسسرع الش سّر‬
‫ن أسرع الخير ثوابا البّر و إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫عقابا البغى ‪،‬‬
‫و كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الّناس إلى ما يعمى عينه من نفسه ‪ ،‬و يعير الناس بمسسا ل‬
‫يستطيع تركه و يؤذى جليسه بما ل يعنيه ‪.‬‬
‫قال الطريحي في قسسوله تعسسالى » طسسوبى لهسسم و حسسسن مسآب « أى طيسسب العيسسش ‪ ،‬و قيسسل‬
‫طوبى الخير و أقصى المنية ‪ ،‬و قيل اسم للجّنة بلغة أهل الهند ‪ ،‬و في الخبر عسسن النسسب ّ‬
‫ي‬
‫ل عليه و آله و سّلم أنها شجرة في الجّنة أصلها في دارى و فرعهسسا فسسي دار علس ّ‬
‫ي‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ي في الجّنة بمكان واحسسد ‪ ،‬قسسال و فسسي‬
‫سلم فقيل له في ذلك فقال ‪ :‬داري و دار عل ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫لو‬
‫ل عليه و آله و ليس مؤمن إ ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الحديث هي شجرة في الجّنة أصلها في دار النب ّ‬
‫ن راكبسسا مج سّدا‬
‫ل أتاه ذلك الغصن ‪ ،‬و لو أ ّ‬
‫في داره غصن منها ل يخطر على قلبه شهوة إ ّ‬
‫سار في ظّلها مأة عام ما خرج و لو طار مسسن أسسفلها غسسراب مسا بلسغ أعلهسا حّتسسى سسقط‬
‫هرما ‪.‬‬

‫) و طوبى لمن لزم بيتسسه ( قسسد مسّر الكلم مشسسبعا فسسي فوايسسد العزلسسة و ثمراتهسسا فسسي شسسرح‬
‫الفصل الثاني من الخطبة المأة و الثانية ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬أ ليس العتزال و ملزمة البيت ملزما للفرقسسة اّلسستي نهسسى عنهسسا سسسابقا فكيسسف‬
‫ث على العزلة المستفاد من هذه الجملة الخبرّية ؟‬
‫يجتمع النهي عن الفرقة مع الح ّ‬
‫ن النهى السسسابق محمسسول علسسى الفسستراق لثسارة الفتنسسة و طلسسب‬
‫قلت ‪ :‬ل تنافي بينهما ‪ ،‬ل ّ‬
‫قو‬
‫الباطل كما يشعر به كلمه السابق أيضا ‪ ،‬و هذا محمول علسسى العسستزال لطلسسب الحس ّ‬
‫مناجاة الّرب و تزكية النفس من رزائل الخلق ‪.‬‬
‫ل عليه قوله ) و أكل قوته و اشتغل بطاعة رّبه و بكى على ( سالف‬
‫كما يد ّ‬
‫] ‪[ 239‬‬
‫) خطيئته ( و موبق معصيته ) فكان من نفسه في شغل و الّناس منه في راحة ( أى يدا و‬
‫لسانا ‪.‬‬
‫ل عليه و آلسسه و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ي إلى النب ّ‬
‫روى في الكافي عن أبي البلد رفعه قال ‪ :‬جاء أعراب ّ‬
‫ل عليه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سّلم و هو يريد بعض غزواته فاخذ بغرز ‪ 1‬راحلته فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ما أحببت أن يأتيه الناس إليسسك‬
‫آله عّلمني عمل أدخل به الجّنة ‪ ،‬فقال صّلى ا ّ‬
‫ل سبيل الراحلة ‪.‬‬
‫فأته إليهم ‪ ،‬و ما كرهت أن يأتيه الناس إليك فل تأته إليهم ‪ ،‬خ ّ‬
‫ل عليه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫و فيه عن عثمان بن جبلة عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل س يسسوم ل ظ س ّ‬
‫ل‬
‫ل عرش ا ّ‬
‫ن كان في ظ ّ‬
‫ن فيه أو واحدة منه ّ‬
‫و آله و سّلم ثلث خصال من ك ّ‬
‫ل ظّله ‪:‬‬
‫إّ‬
‫خر رجل حسستى‬
‫رجل أعطى الّناس من نفسه ما هو سائلهم ‪ ،‬و رجل لم يقدم رجل و لم يؤ ّ‬
‫ل رضى ‪ ،‬و رجل لم يعب أخاه المسسسلم بعيسسب حّتسسى ينفسسى ذلسسك العيسسب عسسن‬
‫ن ذلك ّ‬
‫يعلم أ ّ‬
‫ل بدا له عيب و كفى بالمرء شغل بنفسه عن الناس‬
‫نفسه فاّنه ل ينفى منها عيبا إ ّ‬
‫ععععععع‬
‫پس از آن حذر نمائيد از متفّرق ساختن خلقها و از برگرداندن آنها و بگردانيد زبسسان را‬
‫يك زبان ‪ ،‬و بايد كه حفظ نمايد مرد زبان خود را از جهة اينكه اين زبان سسسركش اسسست‬
‫بصاحب خود ‪ ،‬قسم بخدا نميبينم بنده را پرهيز كند پرهيز كارى كه منفعت بخشسسد او را‬
‫تا اينكه نگه دارد زبسانش را ‪ ،‬پسس بدرسستي كسه زبسان مسؤمن از پشست قلسب او اسست و‬
‫بدرستي كه قلب منافق از پشت زبسسان او اسسست ‪ ،‬بجهسسة اينكسسه اگسسر مسسؤمن بخواهسسد تكّلسسم‬

‫بنمايد بسخني انديشه ميكند آن را در پيش نفس خود پس اگر خوب باشد آن سخن اظهار‬
‫مينمايد آن را ‪ ،‬و اگر بد باشد پنهان ميسازد او را ‪ ،‬و بدرستيكه منافق تكّلم مينمايد بهسسر‬
‫چه زبان او ميآيد و نميداند چه چيزى منفعت دارد باو و چه چيز ضرر دارد بر او ‪.‬‬
‫ل و سلمه عليه و آله كه ‪:‬‬
‫و بتحقيق فرموده است حضرت رسالتمآب صلوات ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للللل للللل ل ل للل للل لل لل لللللل ل‬
‫ل ل لل ل ل للل ل لل ل ل لل ل لل للل ل للل لل »‬
‫للل لل «‬
‫] ‪[ 240‬‬
‫مستقيم نشود ايمان بنده مگر اينكه مستقيم شود قلسسب او ‪ ،‬و مسسستقيم نشسسود قلسسب او مگسسر‬
‫اينكه مستقيم شود زبان او ‪ ،‬پس هر كس قدرت داشته باشد از شسسما بسساينكه ملقسسات كنسسد‬
‫پروردگار خود را در حالتيكه پاك باشد دست او از خونهاى مسلمانان و مالهسساى ايشسسان‬
‫و سالم باشد زبان او از عرضهاى ايشان پس بايد كه بكند آنرا ‪.‬‬
‫و بدانيد اى بندگان خدا كه بدرستي مرد صاحب ايمان حلل ميسازد امسسسال آن چيزيسسرا‬
‫كه حلل دانسته در سال گذشته و حرام ميشمارد امسال چيزى را كسسه حسسرام شسسمرده در‬
‫سال گذشته ‪ ،‬و بدرستي چيزيكه تازه احداث كسسرده اسسست آن را مردمسسان حلل نمينمايسسد‬
‫از براى شما هيچ چيز از آنچسسه كسسه حسسرام گردانيسسده شسسده اسسست بسسر شسسما ‪ ،‬و لكسسن حلل‬
‫منحصر است بآنچه كه خدا حلل فرموده ‪ ،‬و حرام منحصر است بآنچه كسسه خسسدا حسسرام‬
‫فرموده ‪.‬‬
‫پس بتحقيق كه تجربه كردهايد كارها را ‪ ،‬و محكم گردانيدهايد آنها را ‪،‬‬
‫و نصيحت داده شدهايد با كساني كه بودهانسسد پيسسش از شسسما ‪ ،‬و زده شسسده از بسسراى شسسما‬
‫مثلها ‪،‬‬
‫و دعوت شدهايد بسوى أمر روشن ‪ ،‬پس كر نمىشسود در آن مگسر كسسى كسه زيساد كسر‬
‫باشد ‪ ،‬و كور نميشود از آن مگر كسى كه بغايت كور باشد ‪ ،‬و آنكسسسى كسسه نفسسع نسسداد او‬
‫را خداى تعالى با امتحان و تجربها منتفع نشد بچيزى از مسسوعظه و آمسسد او را ضسسرر و‬
‫تقصير از پيش او تا اينكه خيال ميكند معرفت چيزيرا كه انكسسار داشسست او را ‪ ،‬و انكسسار‬
‫مينمايد چيزيرا كه معرفت داشت باو ‪.‬‬

‫پس بدرستى كه مردمان دو مردند ‪ :‬يكى آنكه پيروى كننده است شسسريعت را و ديگسسرى‬
‫آنكه اختراع كننده است بدعت را در حالتى كه نيسسست بسسا او از جسانب خداونسسد دليلسسي از‬
‫سّنت ‪ ،‬و نه روشني دليلي ‪.‬‬
‫و بدرستيكه خداى تعالى موعظه نفرموده هيچ أحدى را بمثل اين قرآن ‪،‬‬
‫پس بدرستيكه قرآن ريسمان محكم خداست و ريسسماني اسست كسه ايمسن اسست ‪ ،‬و در او‬
‫است بهار قلبهسا و چشسمهاى علمهسا ‪ ،‬و نيسست مسر قلسب را جلء و صسيقلى غيسر آن بسا‬
‫وجود » ج ‪« 15‬‬
‫] ‪[ 241‬‬
‫اينكه رفتند صاحبان تذّكر ‪ ،‬و باقي مانده است صاحبان نسسسيان و فراموشسسي يسسا خسسود را‬
‫بفراموشي زنندگان ‪ ،‬پس چون ببينيد چيز نيكوئى را پس اعانت نمائيد بر او ‪،‬‬
‫و چون مشاهده كنيد چيز بدى را پس كنارهجوئى كنيد از آن پس بدرستي كسسه حضسسرت‬
‫ل عليه و آله و سّلم مىفرمود كه اى پسر آدم عمل كن خير را و ترك‬
‫رسالتمآب صّلى ا ّ‬
‫كن شّر را ‪ ،‬پس اين هنگام تو ميباشي پسنديده رفتار و پسنديده كردار ‪.‬‬
‫آگاه باشيد بدرستيكه ظلم سه قسم است ‪ :‬ظلميست كه آمرزيده نميشود ‪،‬‬
‫و ظلمى است كه ترك كرده نمىشود ‪ ،‬و ظلميست كه آمرزيده خواهد شد ‪.‬‬
‫پس أما ظلمى كه بخشيده نخواهد شد پس عبارتست از شرك آوردن بخدا خداوند تعسسالى‬
‫فرموده ‪ :‬بدرستيكه خدا نمىبخشد در اينكه شرك آورده بسساو ‪ ،‬و امسسا ظلمسسى كسسه بخشسسيده‬
‫خواهد شد پس آن ظلم كردن بنده است بر نفس خود در بعض اعمال قبيحه و معاصي ‪،‬‬
‫و أما ظلميكه متروك نمىشود پس آن ظلسسم بنسسدگان اسست بعضسي بسر بعضسي ‪ ،‬و ديگسر‬
‫قصاص ظالم در آخرت سخت و با شّدتست نه از قبيل زخم زدن است بسسا كاردهسسا و نسسه‬
‫زدن با تازيانها و ليكن عذابيست كه كوچك شمرده ميشود اين زخسسم و ضسسرب در جنسسب‬
‫او پس بترسيد از متلّون شدن و دو رنگ بسسودن در ديسسن خسسداى تعسسالى ‪ ،‬پسسس بدرسسستيكه‬
‫اتفاق كردن در چيزيكه نساخوش ميداريسسد از أمسسر حسسق بهسستر اسسست از متفسّرق گشسستن در‬
‫چيزيكه دوست ميداريد از أمر باطل ‪ ،‬و بدرستى كه خداى تعالى عطسسا نكسسرد أحسسدى را‬
‫بسبب افتراق و اختلف خير و منفعتي نه از گذشتگان و نه از آيندگان ‪.‬‬
‫اى مردمان خوشا مر آنكسى را كه مشغول سازد او را عيب او از عيبهاى مردمان ‪ ،‬و‬
‫خوشا مر آنكسى را كه ملزم بشود خانه خود يعني منزوى شسسود و بخسسورد قسسوت حلل‬

‫خود را و مشغول شود بطاعت پروردگار خود و گريه كند بگناهان خود ‪ ،‬پس باشسسد از‬
‫نفس خود در شغليكه مشغول او شود و مردمان از او در راحت ‪.‬‬
‫] ‪[ 242‬‬
‫عععع عع عععع ععععععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هو المأة و السادس و السبعون من المختار في باب الخطب فأجمع رأي ملكم على أن‬
‫اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يجعجعا عنسسد القسسرآن و ل يجسساوزاه ‪ ،‬و تكسسون ألسسسنتهما‬
‫ق و همسسا يبصسسرانه ‪ ،‬و كسسان الجسسور‬
‫معسسه ‪ ،‬و قلوبهمسسا تبعسسه ‪ ،‬فتاهسسا عنسسه ‪ ،‬و تركسسا الح س ّ‬
‫هواهما ‪،‬‬
‫ق سسسوء‬
‫و العوجاج رأيهما ‪ ،‬و قد سبق استثنآؤنا عليهما في الحكم بالعدل و العمسسل بسسالح ّ‬
‫ق ‪ ،‬و أتيا بمسسا ل‬
‫رأيهما ‪ ،‬و جور حكمهما ‪ ،‬و الّثقة في أيدينا لنفسنا حين خالفا سبيل الح ّ‬
‫يعرف من معكوس الحكم ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) الملء ( أشراف الّناس و رؤساهم و مقّدموهم اّلذين يرجسع إلسى قسولهم قسال فسي محكسىّ‬
‫سسسلم أن ) يجعجعسا عنسد القسرآن ( أى يقيمسا عنسسده يقسال ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫النهاية ‪ :‬في حديث عل ّ‬
‫جعجع القوم إذا أنسساخوا بالجعجسساع ‪ ،‬و هسسى الرض و الجعجسساع أيضسسا الموضسسع الضسسيق‬
‫الخشن و ) التبع ( محّركة التابع يكون مفردا و جمعسسا و يجمسسع علسسى أتبسساع مثسسل سسسبب و‬
‫أسباب ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫سوء رأيهما بالّنصب مفعول استثنائنا أو سبق أيضا على سبيل التنسسازع و الّول أظهسسر و‬
‫قوله ‪ :‬في الحكم ‪ ،‬متعّلق بقوله ‪ :‬سبق ‪.‬‬
‫] ‪[ 243‬‬
‫عععععع‬
‫قال الشارح البحراني ‪ :‬هذا الفصل من خطبة خطبها لما بلغه أمر الحكمين ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و الظاهر أنه ره توّهم من قول السّيد ره و من كلم له في معنى الحكمين أّنه تكّلسسم‬
‫به حين بلغه أمرهما ‪ ،‬فان كان ظفر بتمام الخطبسسة و اطلسسع علسسى أنسسه خطبهسسا حيسسن بلسسوغ‬

‫ن هذا الكلم مسسن فصسسول الحتجاجسسات اّلسستي كسسانت لسسه مسسع‬
‫ل فالظاهر أ ّ‬
‫أمرهما فهو ‪ ،‬و إ ّ‬
‫الخوارج و قد مّر نظير هذا الكلم منه في ذيل الكلم المأة و السابع و العشرين ‪.‬‬
‫و بالمراجعسسة إلسسى شسسرح الكلم المسسذكور و شسسرح الكلم المسسأة و الخسسامس و العشسسرين‬
‫المتضّمنين لحتجاجاته معهم يظهر لك توضيح ما ذكره في هذا المقام و تعرف أنه ناظر‬
‫لس و لسسم‬
‫جوا به عليه و هو ‪ :‬أنك قد حكمت الّرجال فسسي ديسسن ا ّ‬
‫إلى رّد احتجاجهم اّلذي احت ّ‬
‫يكن ذلك إليك ثّم أنكرت حكمهما لما حكموا عليك ‪.‬‬
‫سلم بقوله ) فأجمع رأى ملكم ( أى عسسزم رؤسسساءكم و كسسبراءكم و اّتفسسق‬
‫فأجابهم عليه ال ّ‬
‫آراءهم ) على أن اختاروا رجلين ( هما أبو موسى الشعرى و عمرو بن العاص لعنهمسسا‬
‫ل تعالى من غير رضى مّنى بتحكيمهما بل على غاية كره مّنى بذلك ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ل قوله لبن الكوا في النهروان في الّرواية اّلتي رويناها من كشف الغّمة في شسسرح‬
‫كما يد ّ‬
‫سسسلم‬
‫الخطبة السادسة و الثلثين حيث إّنه لما اعترض عليسسه بسسأمر الحكميسسن قسسال عليسسه ال ّ‬
‫ن الحرب قد عضتهم فذرونى انسساجزهم‬
‫ن أهل الشام يخدعونكم بها ‪ 1‬فا ّ‬
‫له ‪ :‬أ لم أقل لكم إ ّ‬
‫ل أبسسا‬
‫ل بن العّبسساس و قلسست اّنسسه ل ينخسسدع فسسأبيتم إ ّ‬
‫فأبيتم ألم ارد نصب ابن عّمي أى عبد ا ّ‬
‫موسى و قلتم رضينا به حكما فأجبتكم كارها و لو وجدت في ذلك السسوقت أعوانسسا غيركسسم‬
‫لما أجبتكم ‪.‬‬
‫) فأخذنا عليهما ( أى على الّرجلين الحكمين ) أن يجعجعا عند القسسرآن ( أى يقفسسا دونسسه و‬
‫يجسسب نفسسسهما عليسسه ) و ل يجسساوزاه ( أى ل يتجسساوزا عسسن أوامسسره و نسسواهيه ) و يكسسون‬
‫ألسنتهما معه و قلوبهما تبعه ( أى يكونان تابعين له و يعملن بحكمه ) فتاها ( أى ض ّ‬
‫ل‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬لل لللللللل ل للللل للل‬
‫] ‪[ 244‬‬
‫ق اّلسذي هسو‬
‫ق و هما يبصرانه ( أى عدل عن القرآن و عسن حكمسه الحس ّ‬
‫) عنه و تركا الح ّ‬
‫خلفته مع علمهما و معرفتهما بحقيته كمسسا عرفسست تفصسسيل ذلسسك كّلسسه فسسي شسسرح الخطبسسة‬
‫الخامسة و الثلثين ‪.‬‬
‫ق عمدا عن علم ل عن جهل و لم يكن ذلك فتنة منهما بسسل كسسان‬
‫و الحاصل أّنهما تركا الح ّ‬
‫بنائهمسسا مسسن أّول المسسر علسسى ذلسسك ) و كسسان الجسسور ( و الحيسسف فسسي الحكسسم ) هواهمسسا و‬
‫ق و النحراف عن الّدين ) رأيهما ( و في بعض النسخ دأبهما و هسسو‬
‫العوجاج ( عن الح ّ‬
‫أولسسى أى لسسم يكسسن ذلسسك أّول حيفهمسسا بسسل كسسان ديسسدنا و عسسادة لهمسسا و شسسيمة طبعسست عليهسسا‬
‫قلوبهما ‪.‬‬

‫ثّم أجاب عّما نقموا عليه من إنكاره التحكيم بعسد رضسساه بسسه بقسسوله ) و قسسد سسبق اسسستثناؤنا‬
‫ق سوء رأيهما و جسسور حكمهمسسا ( أراد بسسه مسسا كسسان‬
‫عليهما في الحكم بالعدل و العمل بالح ّ‬
‫لس‬
‫شرطه على الحكمين حين عزموا على التحكيم أن يحكما بما حكم القرآن و بما أنسسزل ا ّ‬
‫ل فل ينفذ حكمهما فيه و في أصحابه ‪،‬‬
‫فيه من فاتحته إلى خاتمته و إ ّ‬
‫سسسلم إليهمسسا أن ل يعمل برأيهمسسا و هواهمسسا و ل يحكمسسا بشسسيء مسسن تلقسساء‬
‫فقد قّدم عليه ال ّ‬
‫أنفسهم الّمارة بالسوء ‪.‬‬
‫) و الثقة في أيدينا لنفسنا ( أى إّنا على برهان و ثقة من امورنسسا و ليسسس يلزم لنسسا اتبسساع‬
‫ق ( و انحرفا عن سواء السبيل ) و أتيا بما ل يعسسرف ( أى‬
‫حكمهما ) حين خالفا سبيل الح ّ‬
‫لس وراء ظهسسورهم و خالفسساه و‬
‫ل يصدق به ) من معكوس الحكم ( يعني أنهما نبذا كتاب ا ّ‬
‫حكما بعكس حكم الكتاب و قد استحّقا به الّلؤم و العقاب يوم الحساب‬
‫ععععععع‬
‫سلم است در ذكسسر أمسسر حكميسسن كسسه خطسساب‬
‫از جمله كلم فصاحت نظام آن امام عليه ال ّ‬
‫فرموده بآن خوارج نهروان را در مقام اجتماع با ايشان ميفرمايد ‪:‬‬
‫پس مّتفق شد رأى رؤساء و أشراف شما بر اينكه اختيار كردند دو مرد را كه‬
‫] ‪[ 245‬‬
‫يكى أبو موسى أشعرى بود و يكى عمرو بن عاص پس عهد و ميثاق گرفسستيم بسسر ايشسسان‬
‫كه وا ايستند و حبس كنند نفس خود را در نزد قرآن و تجاوز نكنند از آن و باشسسد زبسسان‬
‫ايشان با آن قرآن و قلبهاى شان تابع آن ‪ ،‬پس هر دو گمراه شدند از قرآن و ترك كردند‬
‫حق را و حال آنكه هر دو ميديدند حق را ‪ ،‬و بود جور و ظلم آرزوى ايشسسان و كجسسى و‬
‫اعوجاج رأى ايشان ‪.‬‬
‫و بتحقيق كه سابق شده بود استثنا كردن ما بر آن دو مرد در خصسسوص حكسسم كسسردن بسسا‬
‫عسسدالت و عمسسل كسسردن بحسسق بسسدى رأى ايشسسانرا و سسستم كسسردن ايشسسان را در حكمسسى كسسه‬
‫مينمايند ‪ ،‬يعني استثناء كرده بوديم كه ايشان با رأى فاسسسد خسسود رفتسسار نكننسسد و بسسا حكسسم‬
‫جور حكم ننمايند ‪ ،‬و وثوق و اعتماد در دسسست مسا اسسست از بسسراى نفسسسهاى خسود مسا در‬
‫وقتيكه مخالفت راه حق كردند و آوردنسسد چيزيسسرا كسسه غيسسر معسسروف بسسود از حكمسسى كسسه‬
‫بعكس حكم قرآن بود و بر خلف شرط ما ‪.‬‬

‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫و هى المأة و السابعة و السبعون من المختار في باب الخطب خطبها بعد قتل عثمان فسسي‬
‫أّول خلفته كما في شرح المعتزلي و البحراني ‪.‬‬
‫ل يشغله شأن ‪ ،‬و ل يغّيره زمان ‪ ،‬و ل يحويه مكان ‪ ،‬و ل يصفه لسان ‪ ،‬ل يعسسزب عنسسه‬
‫سماء ‪ ،‬و ل سوا في الّريسسح فسسي الهسسواء ‪ ،‬و ل دبيسسب الّنمسسل‬
‫عدد قطر الماء ‪ ،‬و ل نجوم ال ّ‬
‫ي طسسرف‬
‫ظلماء ‪ ،‬يعلم مسسساقط الوراق ‪ ،‬و خف س ّ‬
‫صفآء ‪ ،‬و ل مقيل الّذّر في الّليلة ال ّ‬
‫على ال ّ‬
‫الحداق ‪.‬‬
‫ل غير معدول به ‪ ،‬و ل مشكوك فيه ‪،‬‬
‫لا ّ‬
‫ن ل إله إ ّ‬
‫و أشهد أ ّ‬
‫] ‪[ 246‬‬
‫و ل مكفور دينه ‪ ،‬و ل مجحود تكوينه ‪ ،‬شهادة من صدقت نّيته ‪،‬‬
‫و صفت دخلته ‪ ،‬و خلص يقينه ‪ ،‬و ثقلت موازينه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم عبده و رسوله ‪ ،‬المجتبى من خليقه ‪،‬‬
‫ن محّمدا صّلى ا ّ‬
‫و أشهد أ ّ‬
‫ص بعقايل كراماته ‪ ،‬و المصطفى لكسسرائم رسسسالته ‪ ،‬و‬
‫و المعتام لشرح حقايقه ‪ ،‬و المخت ّ‬
‫الموضحة به أشراط الهدى ‪ ،‬و المجلّو به غريب العمى ‪.‬‬
‫ن الّدنيا تغّر المؤّمسسل لهسسا ‪ ،‬و المخلسسد إليهسسا ‪ ،‬و ل تنفسسس بمسسن نسسافس فيهسسا ‪ ،‬و‬
‫أّيها الّناس إ ّ‬
‫تغلب من غلب عليها ‪.‬‬
‫ل بذنوب اجترحوها ‪ ،‬لنّ‬
‫ض نعمة من عيش فزال عنهم إ ّ‬
‫ط في غ ّ‬
‫ل ما كان قوم ق ّ‬
‫و أيم ا ّ‬
‫ن الّناس حين تنزل بهم الّنقم ‪ ،‬و تزول عنهم الّنعم ‪ ،‬فزعسسوا‬
‫لم للعبيد ‪ ،‬و لو أ ّ‬
‫ل ليس بظ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل شارد ‪ ،‬و أصسسلح لهسسم كس ّ‬
‫ل‬
‫إلى رّبهم بصدق من نّياتهم ‪ ،‬و وله من قلوبهم ‪ ،‬لرّد عليهم ك ّ‬
‫فاسد ‪ ،‬و إّني لخشى عليكم أن تكونوا في فترة ‪ ،‬و قد كانت أمور مضت ملتسسم فيهسسا ميلسسة‬
‫يإ ّ‬
‫ل‬
‫كنتم فيها عندي غيسسر محمسسودين ‪ ،‬و لئن رّد عليكسسم أمركسسم إّنكسسم لسسسعدآء ‪ ،‬و مسسا علس ّ‬
‫ل عّما سلف ‪.‬‬
‫الجهد ‪ ،‬و لو أشاء أن أقول لقلت ‪ :‬عفى ا ّ‬
‫] ‪[ 247‬‬

‫ععععع‬
‫) سفت ( الريح التراب أى ذرته و ) الّدخلة ( بالكسر و الضّم باطن الشيء و ) المعتسسام (‬
‫بالتاء المثناة فاعل من اعتام أى اختار مأخوذ من العتمة و هو خيار المال و ) الغربيسسب (‬
‫وزان قنديل السود شديد السواد قال سبحانه ‪ :‬و غرابيب سود ‪.‬‬
‫ل الجهسسد ( فسسي نسسسخة‬
‫يإ ّ‬
‫و ) أخلد إلى الرض ( أى ركن إليها و اعتمد عليها ) و ما عل س ّ‬
‫الشسسارح البحرانسسي بفتسسح الجيسسم و ضسسبطه الشسسارح المعسستزلي بالض سّم و بهمسسا قسسرء قسسوله‬
‫ل جهدهم ‪ ،‬قال الفيومى ‪ :‬الجهد بالضّم في الحجاز و بالفتسسح‬
‫سبحانه ‪ :‬و اّلذين ل يجدون إ ّ‬
‫في لغة غيرهم الوسع و الطاقة ‪ ،‬و قيل ‪ :‬المضموم الطاقسسة و المفتسسوح المشسّقة ‪ ،‬و الجهسسد‬
‫بالفتح ل غير الغاية و النهاية ‪ ،‬و هو مصدر من جهد فسسي المسسر جهسسدا مسسن بسساب نفسسع إذا‬
‫طلب حّتى بلغ غايته في الطلب ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫الظاهر تعّلق قوله في الّليلة الظلماء بالّدبيب و المقيل على سبيل التنازع ‪،‬‬
‫ض نعمسسة ‪ ،‬للظرفّيسسة‬
‫لس ‪ ،‬و فسسي فسسي قسسوله ‪ :‬فسسي غس ّ‬
‫و غير معدول بنصب غير حال من ا ّ‬
‫المجازية ‪،‬‬
‫ل لهسسا‬
‫ل عما سلف و غسسايته ل مح س ّ‬
‫و الباء في قوله ‪ :‬بصدق ‪ ،‬للمصاحبة ‪ ،‬و جملة عفى ا ّ‬
‫ل الّنصب مقولة‬
‫من العراب و على ذلك فمقول قلت محذوف ‪ ،‬و يجوز أن يكون في مح ّ‬
‫للقول و الثاني أظهر لحتياج الّول إلى الحذف و الصل عدمه ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن مدار هذه الخطبة على فصول أربعة‬
‫اعلم أ ّ‬
‫عع عععععع ع عععععع‬
‫ععععع ععععع ععع‬
‫بجملة من أوصاف الجلل و صفات الجمال و هو قوله ) ل يشسسغله شسسأن ( عسسن شسسأن أى‬
‫ن الشغل عن الشيء بشيء آخر إّما لنقصان القسسدرة أو العلسسم و هسسو تعسسالى‬
‫أمر عن أمر ل ّ‬
‫ل شيء محيط ‪ ،‬فل يشغله مقدور‬
‫ل شيء قدير و بك ّ‬
‫على ك ّ‬
‫] ‪[ 248‬‬
‫عن مقدور و ل معلسسوم عسسن معلسسوم ) و ل يغّيسسره زمسسان ( لّنسسه تعسسالى واجسسب الوجسسود و‬
‫المتغّير في ذاته أو صفاته ل يكون واجبا فل يلحقه التغّير و لنه خالق الّزمان و ل زمان‬

‫يلحقه فل تغّير يلحقه بتغّيره ) و ل يحويه مكان ( اذ لو كان محويا يلزم أن يكون محدودا‬
‫ل محدود جسم ‪ ،‬و قد عرفت فسسي شسرح الفصسسل الخسامس مسسن الخطبسسة الولسى و فسسي‬
‫وكّ‬
‫شرح الخطبة المأة و الثانية و الخمسين تحقيق الكلم في تنّزهه عن المكان و عن الحدود‬
‫بما ل مزيد عليه فليراجع المقامين ‪.‬‬
‫ن المشسّبهة قسد تعّلقست بقسوله سسبحانه ‪ :‬الّرحمسن علسى‬
‫و أقول هنا مضافا إلى مسا سسبق ‪ :‬إ ّ‬
‫ن معبودهم جالس على العرش و قد تقّدم في شرح الفصل الخسسامس‬
‫العرش استوى ‪ ،‬في أ ّ‬
‫سسسكهم بهسسا ‪ ،‬و قسسد‬
‫من الخطبة الولى تأويل هذه الية و ظهر لك فساد قسسولهم و بطلن تم ّ‬
‫أقام المتكّلمون المتألهون أدّلة عقلّية و نقلّية على فساد مذهبهم و على استغنائه تعالى عسسن‬
‫المكان ل بأس بالشارة إلى جملة منها ‪.‬‬
‫أحدها أّنه تعالى كان و ل عرش و ل مكان ‪ ،‬و لما خلق الخلق لم يحتسسج إلسسى مكسسان غنّيسسا‬
‫ل شسسيء كسسالعرش و هسسو‬
‫ل أن يقال لم يزل مع ا ّ‬
‫صفة التي كان لم يزل عليها إ ّ‬
‫عنه فهو بال ّ‬
‫أيضا باطل لنه يلزم أن يخلو عن المكان عند ارتحساله عسن بعضسها إلسى بعسض فيختلسف‬
‫نحو وجوده بالحاجة إلى المكان و الستغناء عنه و هو محال ‪.‬‬
‫ن الجالس على العرش إمسسا أن يكسسون متمكنسسا مسسن النتقسسال و الحركسسة عنسسه أم ل ‪،‬‬
‫ثانيها أ ّ‬
‫فعلى الّول يلزم ما ذكرنا مسن السستغناء و الختلف فسي نحسو الوجسود أعنسى التجسّرد و‬
‫سم ‪.‬‬
‫التج ّ‬
‫ل يقال ‪ :‬هذا منقوض بانتقال النسان مثل من مكان إلى مكان ‪.‬‬
‫ك عسسن المكسسان و‬
‫قلنا إّنه ينتقل على الّتصال من مكان إلى مكان و هو فيما بينهما لسسم ينف س ّ‬
‫ل ذكره فالمكان اّلذي ينتقل إليه مخلوق له فل بّد أن يخلقسسه أّول حسستى يمكسسن‬
‫أّما البارى ج ّ‬
‫انتقاله إليه فهو فيما بين مجّرد عن المكان و على الثاني يكون كالّزمن بل أسوء حال منسسه‬
‫ن الجسسالس‬
‫‪ ،‬فان الّزمن يتمّكن من الحركة على رأسه و معبسسودهم غيسسر متمّكسسن و ثالثهسسا أ ّ‬
‫على العرش لبّد و أن يكون الجزء الحاصل منه في يمين‬
‫] ‪[ 249‬‬
‫العرش غير الجزء الحاصسسل منسسه فسسي شسسمال العسسرش فيكسسون مرّكبسسا مؤلفسسا مسسن الجسسزاء‬
‫ل من كان كذلك يحتاج إلى مؤّلسسف و مرّكسسب و‬
‫المقدارية و مركبا من صورة زيادة ‪ ،‬و ك ّ‬
‫الحاجة من أوصاف الممكن ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و هذه الدّلة الثلث كما يبطل كونه جالسا على العرش كذلك تبطل كسسونه محويسسا للمكسسان‬
‫ى على الفطن العارف فتدّبر ‪.‬‬
‫ى مكان كان كما هو غير خف ّ‬
‫أ ّ‬

‫ن الّلسان إّنمسسا هسسو ترجمسسان‬
‫) و ل يصفه لسان ( أى ل يقدر لسان على وصفه و مدحه ل ّ‬
‫للقلب معّبر عن المعاني المخزونة فيه ‪ ،‬و القلب إذا كان عاجزا عن البلوغ إلى وصسسفه و‬
‫عن تعّقل صفاته فالّلسان أعجز و ألكن ‪.‬‬
‫ن وصف الشيء و الّثناء عليه إّنما يتصّور إذا كسسان مطابقسسا لمسسا هسسو عليسسه فسسي‬
‫بيان ذلك أ ّ‬
‫ل بتعّقل ذاته و كنهه ‪ ،‬لكسسن ل يمكسسن للعقسسول تعّقسسل ذاتسسه‬
‫نفس المر ‪ ،‬و ذلك غير ممكن إ ّ‬
‫ن ذلسسك التعّقسسل إّمسسا بحصسسول‬
‫سبحانه و تعّقل ما له من صفات الكمال و نعوت الجلل ‪ ،‬ل ّ‬
‫صورة مساوية لذاته تعالى و صسسفاته الحقيقّيسسة الذاتّيسسة أو بحضسسور حقيقتسسه و شسسهود ذاتسسه‬
‫ن كسس ّ‬
‫ل‬
‫المقّدسة و الّول محال إذ ل مثل لذاته كما قال عّز من قائل ‪ :‬ليس كمثله شيء ‪ ،‬ل ّ‬
‫ما له مثل أو صورة مساوية له فهو ذو جهة كّلية و هو تعالى ل مهّية له ‪،‬‬
‫ل ما سواه من العقول و النفوس و الّذوات و الهوّيات معلسسول لسسه‬
‫و الثاني أيضا كذلك إذ ك ّ‬
‫مقهور تحت جلله و عظمته و كبريائه كانقهسسار عيسسن الخّفسساش تحسست نسسور الشسسمس ‪ ،‬فل‬
‫يمكن للعقسسول لقصسسورها عسسن درجسسة الكمسسال الواجسسبي إدراك ذاتسسه علسسى وجسسه الكتنسساه و‬
‫ل عقل له مقام معلوم ل يقدر على التعّدي عنه إلى ما فسسوقه ‪ ،‬و لهسسذا قسسال‬
‫الحاطة ‪ ،‬بل ك ّ‬
‫جبرئيل المين لما تخّلف عن خير المرسلين ليلة المعراج ‪ :‬لسسو دنسسوت أنملسسة لحسسترقت ‪،‬‬
‫صفات الحدّية على مسسا هسسى عليسسه‬
‫فأّنى للعقول البشرّية الطلع على النعوت اللهّية و ال ّ‬
‫من كمالها ‪.‬‬
‫فالقول و الكلم و إن كان فسي غايسسة الجسودة و البلغسسة و الّلسسسان و البيسسان و إن كسان فسسي‬
‫نهاية الحّدة و الفصاحة يقف دون أدنى مراتب مدحه ‪ ،‬و المادحون و إن صرفوا جهسسدهم‬
‫و بذلوا وسعهم و طاقتهم في وصفه و الثناء عليه فهم بمراحل البعد عّما هو ثناء عليه‬
‫] ‪[ 250‬‬
‫بما هو أهله و مستحقه ‪.‬‬
‫و لهذا قال سّيد الّنبّيين و أكمل المادحين ‪ :‬ل احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك‬
‫‪.‬‬
‫ثّم وصفه باحاطة علمه سبحانه بجميع الجزئّيات و خفّيات ما في الكون ‪ ،‬و قد عرفت في‬
‫شرح الفصل السابع من الخطبة الولى عموم علمه تعالى بجميع الموجودات و عسسدد مسسن‬
‫ذلك هنا أشياء فقال ) ل يعزب عنه ( أى ل يغيب عن علمه ) عسسدد قطسسر المسساء ( المنسسزل‬
‫سماء و الراكد فسسي مسستراكم البحسسار و الغسسدران و البسسار و الجسسارى فسسي الجسسداول و‬
‫من ال ّ‬
‫سسسيار ) و ل سسسوافي الّريسسح فسسي‬
‫سسسماء ( مسسن الثسسوابت و ال ّ‬
‫النهار ) و ل ( عدد ) نجسسوم ال ّ‬
‫الهواء ( أى التي تسفو التراب و تذروه ‪.‬‬

‫و تخصيصها بالذكر من جهة أنها غالب أفرادها ‪ ،‬فل دللة فيهسسا علسسى اختصسساص علمسسه‬
‫جسسة كمسسا صسّرح بسسه علمسساء‬
‫ن الوصف السسوارد مسسورد الغلبسسة ليسسس مفهسسومه ح ّ‬
‫بها فقط ‪ ،‬ل ّ‬
‫لتسسي فسسي جحسسوركم « ‪ ،‬و يمكسسن أن يكسسون‬
‫الصولية و مثله قوله تعالى ‪ » :‬و ربسسآئبكم ال ّ‬
‫غرضه الشارة إلى أنه ل يخفى عليه سبحانه السوافي مسع مسا تسسفوه مسن الستراب ‪ ،‬فسا ّ‬
‫ن‬
‫ل سبحانه‬
‫لا ّ‬
‫التراب اّلذي تحمله الّريح و تبّثه في الجّو ل يعلم مقداره و أجزائه و ذراته إ ّ‬
‫ل شيء ‪.‬‬
‫العالم بك ّ‬
‫) و ل ( يعزب عنه ) دبيب النمل على الصفا و ل مقيل اّلسسذر فسسي الّليلسسة الظلمسساء ( أى ل‬
‫ل قيلولة صغار‬
‫صخر الملس في الّليلة المظلمة ‪ ،‬و ل مح ّ‬
‫يخفى حركة آحاد النمل على ال ّ‬
‫الّنمل فيها مع فرط اختفائهما عليه سسبحانه بسل علمسه تعسالى محيسط بهمسا و بغيرهمسا مسن‬
‫خفّيات الموجودات و خبياتها ‪.‬‬
‫صص دبيب النمل بكونه على الصفا ؟‬
‫فان قلت ‪ :‬لم خ ّ‬
‫قيل ‪ :‬لعدم التأّثر بالّدبيب كالتراب إذ يمكن في التراب و نحوه أن يعلم الّدبيب بالثر ‪.‬‬
‫ن حصول العلم به بذلك الثر إّما أن يكون‬
‫لأّ‬
‫ن بقاء أثر الّدبيب في التراب مسّلم إ ّ‬
‫و فيه إ ّ‬
‫ن ظلمة الليل المظلم مانعة‬
‫في الّليل أو في النهار ‪ ،‬و الّول ممنوع ل ّ‬
‫] ‪[ 251‬‬
‫عن مشاهدة الثر كنفس المؤثر و الصفا و التراب سّيان في اختفاء الّدبيب فيها علسسى ك سلّ‬
‫ل أحد و معلسسوم بنفسسسه مسسن‬
‫ل أّنه إذا كان في الّنهار فهو مشاهد لك ّ‬
‫منهما ‪ ،‬و الثاني مسّلم إ ّ‬
‫صسسفا و‬
‫دون حاجة إلى الستدلل بالثر من غير فرق أيضا في ظهوره بين كونه علسسى ال ّ‬
‫بين كونه على التراب ‪.‬‬
‫ل أن يقال ‪ :‬إّنه مع كونه في الّليل على التراب يبقى أثره إلى النهار فيمكن حصول العلم‬
‫إّ‬
‫صفا فل يكون له أثسر أصسل حّتسى يبقسى إلسى النهسار و‬
‫به منه ‪ ،‬بخلف ما إذا كان على ال ّ‬
‫صل منه العلم ‪.‬‬
‫يتح ّ‬
‫ن ظاهر القضّية أّنه ل يخفسسى عليسسه دبيبسسه حيسسن دّبسسه أعنسسى فسسي الّليلسسة‬
‫جه عليه إ ّ‬
‫و لكن يتو ّ‬
‫المظلمة و ل مقيل الذّر حين قيلولتها ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬هذا مسّلم لو جعلنا قوله ‪ :‬في الّليلة الظلماء قيدا لكل المرين ‪،‬‬
‫أّما لو جعلناه قيدا للخير فقط لرتفع الشكال ‪.‬‬

‫ل أحسسد و‬
‫قلت ‪ :‬لبّد من إرجاع القيد إليهما جميعا إذ الّدبيب الحاصل في النهار مشاهد لك س ّ‬
‫ل سبحانه حّتى يتمّدح به ‪.‬‬
‫ى معلوم و ل اختصاص لعدم اختفائه با ّ‬
‫مرئ ّ‬
‫ن غسسالب أفسسراد الحيسسوان و منهسسا النمسسل إذا‬
‫و اّلذي يلوح للخاطر في سّر التخصيص هسسو أ ّ‬
‫سارت بالليل على التراب ل يظهسسر صسسوت قوائمهسسا و حوافرهسسا لليسسن السستراب ‪ ،‬فيختفسسى‬
‫صفا فيطلع عليه الّناس لظهور صسسوت‬
‫سيرها غالبا على الناس ‪ ،‬و أّما إذا صارت على ال ّ‬
‫الحوافر و القدام ‪ ،‬و أّما النمل فل يظهر دبيبه عليه أيضا لخّفسسة جرمسسه و صسسغر جّثتسسه ‪،‬‬
‫صفا على الّناس فضسسل عسسن السستراب‬
‫ن النمل اّلذى اختفى دبيبه على ال ّ‬
‫ل سبحانه بأ ّ‬
‫فمدح ا ّ‬
‫لم يعزب عليه سبحانه دبيبه مع فرط خفائه فافهم جّيدا ‪.‬‬
‫سلم هنا و ما ذكرناه و مّمسسا قسسدمه‬
‫و كيف كان فقد ظهر من ذلك كّله أى مما ذكره عليه ال ّ‬
‫سماوات و ل في الرض و ل أصغر من ذلسسك‬
‫و قّدمناه أّنه ل يعزب عنه مثقال ذّرة في ال ّ‬
‫ل في كتاب مبين ‪.‬‬
‫و ل أكبر إ ّ‬
‫فانقدح منه أنه سبحانه ) يعلم مساقط الوراق ( عدل عن نفى المعزوب إلسسى إثبسسات العلسسم‬
‫على قاعدة اليقين و تصديق علمه بمساقط الوراق مضافة إلى غيرها قوله‬
‫] ‪[ 252‬‬
‫ل هو و يعلم ما فى البّر و البحسر و مسا تسسقط مسن‬
‫تعالى ‪ :‬و عنده مفاتح الغيب ل يعلمها إ ّ‬
‫ل في كتاب مبين ‪.‬‬
‫ل يعلمها و ل حّبة في ظلمات الرض و ل رطب و ل يابس إ ّ‬
‫ورقة إ ّ‬
‫ل أيضسسا لعمسسومه علسسى أّنسسه يعلسم ) خفسى طسرف الحسسداق ( و أراد بسالطرف‬
‫) و ( هو يسد ّ‬
‫انطباق أحد الجفنين على الخر أى يعلم ما خفى من ذلك على الّنسساس كمسسا قسسال سسسبحانه ‪:‬‬
‫يعلم خائنة العين و ما تخفى الصدور ‪.‬‬
‫عععع ع ععع ععع ع ع ععع عععع ععععععع ع ع‬
‫ععععععع‬
‫لس ( مضسسى تحقيسسق الكلم فيسسه بمسسا ل مزيسسد عليسسه فسسي‬
‫لا ّ‬
‫و هو قوله ) و أشهد أن ل إله إ ّ‬
‫شرح الفصل الثاني من الخطبة الثانية فليراجع ثّمة و أّكد الشهادة بالوحدانّية بقوله ) غيسسر‬
‫معدول به ( أى حالكونه سبحانه لم يجعل لسه مثسل و عسديل ) و ل مشسكوك فيسه ( أى فسي‬
‫ك فيسسه بالشسسهادة بوحسسدانّيته ) و ل مكفسسور دينسسه ( لملزمسسة التصسسديق‬
‫وجسسوده لمنافسساة الشس ّ‬
‫ل على التلزم ما مّر في الفصل الرابع‬
‫بالوحدانّية بالعتراف بالّدين المنافي للجحود و يد ّ‬
‫من الخطبة الولى من قوله ‪ :‬أّول السّدين معرفتسسه و كمسسال معرفتسسه التصسسديق بسسه و كمسسال‬
‫التصديق به توحيده ) و ل مجحود تكوينه ( أى اّتحاده للموجودات و تكوينه لها لشهادتها‬
‫جميعا بوجود مبدعها و وحدانّية بارئها ‪.‬‬

‫و وصف شهادته بكونها مثل ) شهادة من صدقت نّيته ( أى صادرة عسسن صسسميم القلسسب و‬
‫عن اعتقاد جسازم ) وصسفت دخلتسه ( أى موصسسوفة بصسسفاء البساطن و سسسلمتها مسن كسسدر‬
‫الّرياء و النفاق ) و خلص يقينه ( مسسن ريسسن الشسسكوك و الشسسبهات ) و ثقلسست مسسوازينه ( إذ‬
‫الشهادة إذا كان على وجه الكمال توجب ثقل ميزان العمال ‪.‬‬
‫ل عليه صريحا ما قّدمنا روايته في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثانية مسسن ثسسواب‬
‫و يد ّ‬
‫ل جللسسه‬
‫ل س جس ّ‬
‫ل عليه و آله قال ‪ :‬قسسال ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫العمال عن أبي سعيد الخدري عن النب ّ‬
‫ن عندى و الرضين السّسسبع فسسي‬
‫سماوات و عامريه ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫لموسى بن عمران ‪ :‬يا موسى لو أ ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫لا ّ‬
‫ن ل إله إ ّ‬
‫ل في كّفة مالت به ّ‬
‫لا ّ‬
‫كّفة و ل إله إ ّ‬
‫] ‪[ 253‬‬
‫ن محّمدا عبده و رسسسوله المجتسسبى ( المصسسطفى ) مسسن خلئقسسه ( و قسسد عرفسست‬
‫) و أشهد أ ّ‬
‫توضيحه في شسسرح الخطبسسة الّثالثسسة و التسسسعين ) و المعتسسام لشسسرح حقسسايقه ( أى المختسسار‬
‫ص بعقسسائل كرامسساته ( النفيسسسة‬
‫لشرح حقايق توحيده أى ليضاح العلوم اللهّية ) و المخت س ّ‬
‫من الكمالت النفسانّية و الخلق الكريمة اّلتي اقتدر معهسسا علسسى هدايسسة النسسام و تأسسسيس‬
‫أساس السلم ) و المصطفى لكرايم رسالته ( أى لرسالته الكريمسسة الشسسريفة و جمعهسسا‬
‫ل أمسسر أمسسر بتبليغسسه و أدائه‬
‫ن كس ّ‬
‫باعتبار تعّدد أفراد الوامر و الحكسسام النازلسسة عليسسه ‪ ،‬فسسا ّ‬
‫رسالة مستقّلة و ان كان باعتبار المجموع رسالة واحدة ) و الموضحة به أشراط الهدى (‬
‫أى أعلم الهداية فقد أوضح بقسسوله و فعلسسه و تقريسسره مسسا يسسوجب هدايسسة النسسام إلسسى النهسسج‬
‫القسسويم و الصسسراط المسسستقيم ) و المجلسّو بسسه غربيسسب العمسسى ( أى المنكشسسف بنسسور نبسّوته‬
‫ظلمات الجهالة ‪.‬‬
‫عععع ع ععع ععع ع ع عع ععع ععععععع ع عع ع‬
‫عععع ع ععععع عععععععع عع عععععع‬
‫ععع‬
‫ن الّدنيا تغّر المؤّمل لها و المخلد إليها ( و ذلسسك مشسسهود بالعيسسان‬
‫و هو قوله ) أّيها الناس إ ّ‬
‫معلوم بالتجربة و الوجدان ‪ ،‬فاّنا نرى كثيرا من المؤّملين لها و الراكنين إليها تعرض لهم‬
‫مطالب وهمّية خيالّية فتسسوجب ذلسك طسول أملهسسم فيختطفهسسم المسوت دون نيلهسسا و ينكشسسف‬
‫بطلن تلك الخيالت ‪ ،‬و قد تقّدم تفصيل ذلك في شرح الخطبة الثانيسسة و الربعيسسن ) و ل‬
‫تنفس بمن نافس فيها ( أى ل تضنن مّمن ضننبها لنفاستها ‪ ،‬بل ترميه بالنوائب و اللم و‬
‫بسهام المصائب و السقام ) و تغلب من غلب عليهسسا ( أى مسسن ملكهسسا و أخسسذها بسسالقهر و‬
‫الغلبة فعن قليل تقهره و تهلكه ‪.‬‬

‫عععع ع ععععع ع ع ع عععع ععع عع ع عع عع ع عع‬
‫ععععع‬
‫ل فأقسم بالقسم‬
‫و استدراكها بالفزع إلى ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬للل لللللل لل للل للل للل لل ل للل ‪.‬‬
‫] ‪[ 254‬‬
‫ض نعمسسة مسسن عيسش فسزال عنهسم إلّ‬
‫ط فسسي غس ّ‬
‫ل ما كسان قسسوم قس ّ‬
‫الباّر و هو قوله ) و أيم ا ّ‬
‫ن زوال النعمة الطرّية و رغيد العيش عن العباد ليس سسسببه إ ّ‬
‫ل‬
‫بذنوب اجترحوها ( على أ ّ‬
‫ل ل يغّير ما بقسسوم حّتسسى‬
‫نا ّ‬
‫كفران النعم و الّذنوب اّلتي اكتسبوها كما قال عّز من قائل ‪ :‬إ ّ‬
‫يغّيروا ما بأنفسهم ‪ ،‬و ذلك لنهم لو استحّقوا مع الكفران و اكتساب الثام لفاضة النعمآء‬
‫لس سسسبحانه‬
‫ق المستعّد و ذلك عين الظلم و هو محسسال علسسى ا ّ‬
‫لكان منعهم منها منعا للمستح ّ‬
‫ن سبب زوال النعمسسة و حصسسول النقمسسة ليسسس‬
‫لم للعبيد ( فعلم من ذلك أ ّ‬
‫ل ليس بظ ّ‬
‫نا ّ‬
‫)لّ‬
‫ل الّذنوب المكتسبة هذا ‪.‬‬
‫إّ‬
‫سلم محمسسول علسسى الغسسالب و إن كسسان ظسساهره‬
‫ن هذا الكلم منه عليه ال ّ‬
‫و ل يخفى عليك أ ّ‬
‫ل نعمتهم بالنقمة و رخسسائهم بالش سّدة و منحتهسسم‬
‫ن كثيرا من العباد يبّدل ا ّ‬
‫العموم ‪ ،‬و ذلك ل ّ‬
‫سسسيئات و إضسسعافا‬
‫بالمحنسسة مسسن بسساب البتلء و المتحسسان إعلء لل سّدرجات و إحباطسسا لل ّ‬
‫للحسنات كما قال عّز من قائل ‪ » :‬و لنبلوّنكم بشيء مسسن الخسسوف و الجسسوع و نقسسص مسسن‬
‫الموال و النفس و الثمرات « الية ‪.‬‬
‫ن عّلة زوال النعمة و نزول النقمة اكتساب المعصية أرشدهم إلسسى طريسسق‬
‫و لّما نّبه على أ ّ‬
‫ن الناس حين تنزل بهم النقم و تزول عنهم النعم فزعوا إلى رّبهم (‬
‫تداركها بقوله ) و لو أ ّ‬
‫و تضّرعوا إليه سبحانه ) بصدق من نّياتهم ( أى باخلصها و إخلئها من شوب العجسسب‬
‫و الّريا ) و وله من قلوبهم ( أى بتحّير منهسسا فسسي محّبتسسه سسسبحانه و لسّذة مناجسساته و تفريسسغ‬
‫ل شسسارد ( مسسن النعسسم ) و أصسسلح لهسسم كس ّ‬
‫ل‬
‫ل ما سواه تعالى ) لسسرّد عليهسسم كس ّ‬
‫ساحتها عن ك ّ‬
‫فاسد ( من المور ‪.‬‬
‫ثّم تخلص إلى تعريض المخاطبين بالشارة إلى بعض حالتهم الغير المحمودة التي كانوا‬
‫عليها حثا لهم على الرتداع عنها فقال ‪ ) :‬و إّنى لخشى عليكم أن تكونوا فسي فسترة ( أى‬
‫في حالة فترة مثل حالة أهل الجاهلّية اّلذين كانوا على فترة مسسن الّرسسسل أى أخسساف عليكسسم‬
‫صبات الباطلسسة بحسسسب الهسسواء المختلفسسة و غلبسسة الجهسسل و‬
‫أن تكونوا مثل هؤلء في التع ّ‬

‫ضلل على الكثرين ) و قد كانت أمور مضت ( و هو تخليفهم للفساق و تقسسديم أجلف‬
‫ال ّ‬
‫العرب الثلثة عليه و أتباعهم بهم ‪.‬‬
‫] ‪[ 255‬‬
‫و حملها على اختيارهم لعثمان فقط و عدولهم عنه يوم الشورى كما فسي شسسرح المعستزلي‬
‫خلف ظاهر الّلفظ المسوق على نحو الطلق معتضدا بقوله ) ملتم فيها ميلسسة كنتسسم فيهسسا‬
‫ل من الثلثة و التبسساع عليسسه مسسالوا عسسن نهسسج‬
‫عندى غير محمودين ( لّنهم بسبب تقديم ك ّ‬
‫صواب و استحقوا الّلوم و العتاب ‪.‬‬
‫ق و عدلوا عن منهج ال ّ‬
‫الح ّ‬
‫ل س عليسسه و‬
‫) و لئن رّد عليكم أمركم ( أى شغلكم اّلذى كنتم عليه في زمن الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل الجهسسد ( أى‬
‫ىإ ّ‬
‫آله ) انكم لسعداء ( أى تكونون سعيدا بعد اتصافكم بالشقاوة ) و مسسا علس ّ‬
‫بذل الوسع و الطاقة في الصلح و النصيحة ) و لو أشآء أن أقول ( و أشسسرح مسسا جسسرى‬
‫ي ) لقلت ( ذلك و شسسرحته و‬
‫من الظلم و العدوان و ما وقع منكم من التفريط و التقصير ف ّ‬
‫لكّنسسى ل استصسسلحه لتض سّمنه التعريسسض علسسى المتخّلفيسسن و التقريسسع علسسى المخسساطبين و‬
‫لس عّمسسا‬
‫ن الصسسفح حسسسن و العفسسو جميسسل فقسسد ) عفسسي ا ّ‬
‫صلح في العفسسو و الغمسساض ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫لس‬
‫ل عّما سلف و من عاد فينتقسسم ا ّ‬
‫سلف ( اقتباس من الكتاب العزيز قال تعالى ‪ » :‬عفى ا ّ‬
‫ل عزيز ذو انتقام « ‪.‬‬
‫منه و ا ّ‬
‫ن مسسا جسسرى مسسن عبسسد‬
‫ل على مذهب أصحابنا في أ ّ‬
‫قال الشارح المعتزلي ‪ :‬و هذا الكلم يد ّ‬
‫الّرحمان و غيره يوم الشورى ‪ ،‬و إن كان لم يقسسع علسسى السسوجه الفضسسل فسساّنه معفسّو عنسسه‬
‫لس‬
‫سلم ‪ :‬عفسسى ا ّ‬
‫مغفور لفاعله لّنه لو كان فسقا غير مغفور لم يقل أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عّما سلف ‪.‬‬
‫جه عليه أّنه بعد العتراف بكون ما صدر عسسن ابسسن عسسوف و أضسسرابه فسسسقا‬
‫أقول ‪ :‬و يتو ّ‬
‫سلم فهذا الكلم ل دللة فيسسه علسسى العفسسو‬
‫كما هو كذلك لكونه ظلما فاحشا في حّقه عليه ال ّ‬
‫ن هذا الكلم كما يحتمل أن يكون جملة إنشسسائية أو غايبسسة أو اخباريسسة‬
‫عنه و الغفران له ل ّ‬
‫مسوقة لبيان حسن العفو و دليل عليه كما عليه مبنى كلم الشارح ‪،‬‬
‫فكذلك يحتمل أن يكون مقول لقوله ‪ :‬قلت و مّتصل به ل مقطوعا عنه ‪.‬‬
‫لس عّمسسا سسلف لقلتسه أى لسو أحببست أن‬
‫صل الكلم أّني لو شئت أن أقول عفسسى ا ّ‬
‫فيكون مح ّ‬
‫أدعو بالعفو لدعوت ‪ ،‬فعلى هذا كمسسا يصسسدق الشسسرطّية باسسستثناء عيسسن المقسّدم ينتسسج عيسسن‬
‫التالي فكذلك يصدق برفع المقّدم المفيد لرفع التالي ‪ ،‬أى لكّنى لم أشاء ذلك‬
‫] ‪[ 256‬‬

‫سلم دللة على ما رامه الشارح لو لم يكسسن دللسسة‬
‫فل قلته و حينئذ ل يكون لكلمه عليه ال ّ‬
‫صر ‪.‬‬
‫على خلفه أظهر ‪ ،‬فافهم و تب ّ‬
‫ععععععع‬
‫ي مختار است در وصف حضرت كردگسسار و‬
‫از جمله خطب شريفه آن بزرگوار و وص ّ‬
‫نعت حضرت ختم النبّيين و نصيحت و ملمت مخاطبين ميفرمايد كه ‪:‬‬
‫مشغول نمينمايد حقتعالى را امرى از امر ديگر ‪ ،‬و تغيير نميدهد او را زماني و احاطه‬
‫نميكند او را هيچ مكاني ‪ ،‬و وصف نميتواند بكند او را هيسچ زبسانى ‪ ،‬غسسايب نميشسسود از‬
‫علم او عدد قطرهاى آب و نه ستارهاى آسمان ‪ ،‬و نه بادهاى سخت وزنده و نه حركسست‬
‫مورها بر روى سنگها و نه خوابگاه مورچها در شب تاريك ‪ ،‬و ميداند مواضسسع افتسسادن‬
‫برگهاى درختان ‪ ،‬و پنهان نگريستن چشمان را ‪.‬‬
‫و شهادت ميدهم باينكه هيچ معبود بحقى نيست مگر خداونسسد متعسسال در حسسالتى كسسه هيسسچ‬
‫برابر كرده نشد باو چيزى و شك كرده نشسد در وجسود او و انكسار كسرده نشسد ديسن او و‬
‫جحود نشد ايجاد و تكوين او ‪ ،‬مثل شهادت كسى كه صادق بشود نّيت او و صافي باشسسد‬
‫باطن او و خالص گردد يقين او و سنگين شود ميزان اعمال او ‪.‬‬
‫ل و سلمه عليه و آلسسه بنسسده او اسسست و‬
‫و شهادت ميدهم باينكه محّمد مصطفى صلوات ا ّ‬
‫رسول برگزيده از مخلوقات او و اختيار كرده شده از براى كشف حقسايق توحيسد او ‪ ،‬و‬
‫مخصوص شده بكرامتهاى نفيسه او ‪ ،‬و برگزيده شده برسالت كريمه او ‪،‬‬
‫و روشن كرده شده بساو علمتهسساى هسسدايت ‪ ،‬و جل داده شسسد بنسور او سسسوادى و سسسياهي‬
‫ضللت ‪.‬‬
‫اى گروه مردمان بدرستى دنيسسا فريسسب ميدهسسد اميسسد دارنسسده او را و آرام گيرنسسده او را و‬
‫بخل نميكند بكسى كه بخيل باشد در محّبت او و غلبه مينمايد بر كسيكه غلبه كند بر او ‪.‬‬
‫» ج ‪« 16‬‬
‫] ‪[ 257‬‬
‫و قسم بخدا كه نبودند هيچ قومى هرگز در طسسراوت نعمست از زنسدگانى دنيسا پسسس زوال‬
‫يافت آن نعمت از ايشسان مگسر بسسبب گناههسائى كسه كسسب گردنسد آن را از جهسة اينكسه‬
‫خداوند عالم نيسسست صسساحب ظلسسم بسسر بنسسدگان ‪ ،‬و اگسسر مردمسسان در وقسستيكه نسسازل بشسسود‬
‫بايشان عقوبتها و زايل بشود از ايشان نعمتها پنسساه ببرنسسد بسسسوى پروردگسسار براسسستى از‬

‫نّيتهاى خودشان و فرط محّبت از قلبهاشان ‪ ،‬هسسر اينسسه بسساز گردانسسد حسسق سسسبحانه بسسسوى‬
‫ايشان هر رميده از نعمتها را ‪ ،‬و اصلح ميفرمايد از براى ايشان هر فاسد از اموراترا‬
‫‪ ،‬و بدرستى كه من ميترسم بر شما اينكه باشيد در حالت أهل جاهلّيت ‪،‬‬
‫و بتحقيق كه واقع شد كارهائى كه گذشت ميل كرديد در آن امور از جاّده شسسريعت ميسسل‬
‫كردني ‪ ،‬در حالتى كه بوديد در آن امور در نزد ما پسنديده ‪ ،‬و اگر بسساز گردانيسسده شسسود‬
‫بر شما كار شما هر آينه ميباشيد از أهل سسسعادت ‪ ،‬و نيسسست بسسر مسسن مگسسر بسسذل وسسسع و‬
‫طاقت ‪ ،‬و اگر بخواهم بگويم هر آينه ميگفتم كه عفسسو فرمسسود خسسداى تعسسالى از آنچسسه كسسه‬
‫گذشت ‪.‬‬
‫عععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫ى فسسي الصسسول‬
‫و هو المأة و الثامن و السبعون من المختار في باب الخطب و هسسو مسسرو ّ‬
‫المعتبرة كالكافي و التوحيد و الحتجسساج و الرشسساد بطسسرق مختلفسسة باجمسسال و تفصسسيل و‬
‫اختلف تطلع عليه بعد الفراغ من شرح ما أورده السّيد ) ره ( ‪.‬‬
‫و قد سئله ذعلب اليماني فقال ‪ :‬هل رأيت رّبك يا أمير المؤمنين ؟‬
‫سلم ‪:‬‬
‫سلم ‪ :‬أفأعبد ما ل أرى قال ‪ :‬و كيف تراه ؟ قال عليه ال ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫ل تدركه العيون بمشاهدة العيان ‪ ،‬و لكن تدركه القلوب بحقايق‬
‫] ‪[ 258‬‬
‫اليمان ‪ ،‬قريب من الشياء غير ملمس ‪ ،‬بعيد منها غير مبائن ‪،‬‬
‫متكّلم ل برّوية ‪ ،‬مريد بل هّمة ‪ ،‬صانع ل بجارحة ‪ ،‬لطيف ل يوصف بالخفاء ‪ ،‬كسسبير ل‬
‫سسسة ‪ ،‬رحيسسم ل يوصسسف بالّرّقسسة ‪ ،‬تعنسسو الوجسسوه‬
‫يوصف بالجفاء ‪ ،‬بصير ل يوصف بالحا ّ‬
‫لعظمته ‪ ،‬و تجب القلوب من مخافته ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) الذعلب ( في الصل الناقة السريعة ثّم صسسار علمسسا للنسسسان كمسسا نقلسسوا بكسسرا عسسن فسستى‬
‫البل إلى بكر بن وابل و ) اليماني ( منسوب إلسسى اليمسسن اقليسسم معسسروف سسّمى بسسه لكسسونه‬
‫ي بتشديد الياء ثّم جعلوا اللف بدل عسسن اليسساء الثانيسسة فقسسالوا‬
‫على يمين الكعبة و أصله يمن ّ‬
‫ي و ) جفوت ( الرجل أعرضت عنسسه أو طردتسسه و قسسد يكسسون مسسع‬
‫يماني بالتخفيف في يمن ّ‬
‫بغض و جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف ‪ ،‬و منه جفاء اليد و هو غلظتهسسم و فظسساظتهم‬

‫ل و خضع و السم العنسساء بالفتسسح و المسّد فهسسو عسسان و‬
‫و ) عنا ( يعنو عنوا من باب قعد ذ ّ‬
‫) وجب ( الحايط و نحوه وجبة سقط و وجب القلب وجبا و وجيبا رجف ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬أفأعبد استفهام على سبيل النكار و البطال و قوله ‪ :‬قريب خبر لمبتسسداء محسسذوف‬
‫و قوله ‪ :‬غير ملمس بنصب غير كما في أكثر النسخ حال من فاعل قريب المستتر و في‬
‫بعضها بالّرفع فيكون صفة لقريب ‪ ،‬و كذلك قوله غير مباين ‪ ،‬و مثلهما جملة ل يوصسسف‬
‫ل الّرفع على الوصف ‪.‬‬
‫ل النصب على الحال ‪ ،‬و في مح ّ‬
‫تحتمل أن تكون في مح ّ‬
‫عععععع‬
‫سلم من كلماته المعروفة و قد ظهر لك في شرح الخطبة‬
‫ن هذا الكلم له عليه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫] ‪[ 259‬‬
‫سلم قّدمنا روايته هنسساك مسسن توحيسسد‬
‫الّثانية و التسعين أّنه ملتقط من كلم طويل له عليه ال ّ‬
‫سلم كّلم به مع ذعلب ‪ ،‬فانه لما قال على المنبر غير مّرة ‪:‬‬
‫صدوق كما ظهر أّنه عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلوني قبل أن تفقدوني ‪ ،‬قام إليه ذعلب و كان رجل ذرب الّلسان بليغا في الخطب شجاع‬
‫القلب فقال ‪ :‬لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لخجلّنسسه اليسسوم لكسسم فسسي مسسسألتي إّيسساه‬
‫فقال له ) هل رأيت رّبك يا أمير المؤمنين ( و كان هسسذا السسسؤال منسسه مسسن بسساب التعّنسست و‬
‫ل عليسسه أّول كلمسسه اّلسسذى‬
‫التقرير بقصد التعجيز عن الجواب ل الستفهام الحقيقي كما يسسد ّ‬
‫حكيناه ‪.‬‬
‫ن العبسسادة متضسّمنة‬
‫سلم أفأعبد ما ل أرى ( إنكسسار لعبسسادة مسسا ل يسسدرك ‪ ،‬ل ّ‬
‫) فقال عليه ال ّ‬
‫للسؤال و المخاطبة و المكالمة و طلب الرحمسسة و المغفسسرة و غيسسر ذلسسك مسسن الخضسسوع و‬
‫الخشوع و التضّرع و التمّلق و الستكانة و هذه كّلها تستدعى حضور المعبسسود و إدراكسسه‬
‫و رؤيته ‪.‬‬
‫ن مراده به رؤية البصر أعاد السسسؤال و ) قسال‬
‫سلم أ ّ‬
‫و لما توّهم السائل من كلمه عليه ال ّ‬
‫ن رؤيته غير ممكنة فكيف اّدعيتها ‪.‬‬
‫و كيف تراه ( على سبيل الستفهام التوبيخي يعني أ ّ‬
‫ن رؤيتسسه ليسسست‬
‫سسسلم ل تسسدركه العيسسون بمشسساهدة العيسان ( يعنسسى أ ّ‬
‫فأجابه و ) قال عليه ال ّ‬
‫ن هذه غير جايزة كما عرفت تحقيقسسه فسسي‬
‫بالعين و بمشاهدة القّوة البصرية الجسمانية ‪ ،‬فا ّ‬
‫شرح الخطبة التاسعة و الربعين ‪ ،‬و هو صريح في بطلن مذهب الشسساعرة و المشسسبهة‬
‫و الكرامّية المجّوزين للرؤية ) و لكن تدركه القلوب بحقايق اليمان ( أى تسسدركه العقسسول‬

‫الصافية عن ملبسسسة البسسدان و غواشسسي الطبسسايع و الجسسرام بحقسسايق اليمسسان أى بسسأنوار‬
‫العقلّية الناشئة من اليمان و الذعان الخالص كما مّر تحقيقه في شرح الخطبة التاسعة و‬
‫الربعين أيضا ‪.‬‬
‫لس و‬
‫و قال الشسسارح البحرانسسي ‪ :‬أراد بحقسسايق اليمسسان أركسسانه و هسسى التصسسديق بوجسسود ا ّ‬
‫وحدانّيته و ساير صفاته و اعتبارات أسمائه الحسنى ‪.‬‬
‫و قال العلمة المجلسى ره في مرآت العقول ‪ :‬حقايق اليمان العقايد اّلتى هى حقسسايق أى‬
‫عقايد عقلية ثابتة يقينّية ل يتطّرق إليها الزوال و التغير أى أركان‬
‫] ‪[ 260‬‬
‫اليمسسان أى النسسوار و الثسسار اّلسستي حصسسلت فسسي القلسسب مسسن اليمسسان او التصسسديقات و‬
‫ق أن تسّمى ايمانا ‪.‬‬
‫الذعانات اّلتى تح ّ‬
‫ن الحقيقسسة مسسا‬
‫أو المراد بحقايق اليمان ما ينتمى إليه تلك العقايد من البراهين العقلّية ‪ ،‬فسسا ّ‬
‫ق المر و وجوبه ذكره المطرزى في الغريبين انتهى ‪.‬‬
‫يصير إليه ح ّ‬
‫أقول ‪ :‬هذه المعانى كّلها صحيحة محتملة لكسسن الظهسسر هسسو المعنسسى الثسسانى المطسسابق لمسسا‬
‫ذكرناه ‪.‬‬
‫لس‬
‫سسسلم أنسه سسأله زنسسديق كيسف يعبسد ا ّ‬
‫لس عليسسه ال ّ‬
‫و يؤّيده ما في الحتجاج عن أبي عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬رأته القلوب بنسسور اليمسسان و أثبتتسسه العقسسول بيقظهسسا‬
‫الخلق و لم يروه ؟ قال عليه ال ّ‬
‫إثبات العيان ‪ ،‬و أبصرته البصار بمسسا رأت مسسن حسسسن السستركيب و احكسسام التسسأليف ‪ ،‬ثسّم‬
‫الّرسل و آياتها و الكتب و محكماتها واقتصرت العلمسساء علسسى مسسا رأت مسسن عظمتسسه دون‬
‫رؤيته قال ‪ :‬أليس هو قادر أن يظهر لهم حّتى يروه فيعرفوه فيعبد على يقيسن ؟ قسسال عليسه‬
‫سلم ‪ :‬ليس للمحال جواب ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫و لما نّبه على كونه سبحانه مدركا بالعقول عّقبه بذكر جملة من صسفات كمساله السستى هسسى‬
‫ن قربسسه منهسسا بالحاطسسة و‬
‫جهات ادراكه فقال ) قريب من الشياء غير ملمسسس ( يعنسسى أ ّ‬
‫القيومّية ل باللتصاق و الملمسة اّلتى هى من عوارض الجسمّية ) بعيد منها غير مباين‬
‫ن بعده منها بنفس ذاته المقّدسة ل بعنوان التعانسسد و المضسساّدة ‪ ،‬و قسسد مسّر تحقيسسق‬
‫( يعنى أ ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ذلك مع سابقه في شرح الفصل السادس من الخطبة الولى عند شرح قوله عليه ال ّ‬
‫ل شىء ل بمقارنة و غير كّلشىء ل بمزايلة ‪.‬‬
‫مع ك ّ‬

‫ن تكّلمه تعالى ليس بسسالفكر و السسترّوى كسساير آحساد النسساس فسانّ‬
‫) متكّلم ل بروية ( يعنى أ ّ‬
‫كلمهم تابع للترّوى و الفكار يتفّكرون أّول فسسي نظسسم اللفسساظ و ترتيبهسسا و دللتهسسا علسسى‬
‫ل سبحانه منّزه عن ذلك ‪.‬‬
‫المعانى المقصودة ثّم يتكّلمون و ا ّ‬
‫قال الشارح البحراني ‪ :‬و كلمه تعالى يعود إلى علمه بصور الوامر و النواهى و سسساير‬
‫أنواع الكلم عند قوم و إلى المعنى النفسانى عند الشعرى و إلسسى خلقسسه الكلم فسسي جسسسم‬
‫ى عند المعتزلة ‪.‬‬
‫النب ّ‬
‫] ‪[ 261‬‬
‫أقول ‪ :‬و ستعرف تحقيق معنى كلمه و تكّلمه سبحانه فانتظر ‪.‬‬
‫) مريد بل هّمة ( أى ليست إرادته كإرادتنا مسبوقة بالعزم و الهّمة ‪.‬‬
‫قال الشارح المعتزلى قوله ‪ :‬بل هّمة ‪ ،‬أى بل عسسزم ‪ ،‬و العسسزم عبسسارة عسسن إرادة متقّدمسسة‬
‫ح ذلك على‬
‫للفعل تفعل توطينا للنفس على الفعل و تمهيدا للرادة المقارنة له ‪ ،‬و إنما يص ّ‬
‫ح ذلك فيه ‪.‬‬
‫الجسم اّلذي يترّدد فيها يدعوه إليه الّدواعى ‪ ،‬فأّما العالم لذاته فل يص ّ‬
‫) صسسانع ل بجارحسسة ( أى ليسسست صسسنعته بالعضسساء و الجسسوارح اّلسستى هسسى مسسن لواحسسق‬
‫الجسمّية و إنماه أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكسسون ) لطيسسف ل يوصسسف بالخفسساء (‬
‫ى اللطيف يطلسسق و يسسراد بسسه رقيسسق القسسوام و يسسراد بسسه صسسغير الجسسسم‬
‫قال الشارح البحران ّ‬
‫المستلزمين للخفاء و عديم الّلون من الجسام و المحكم من الصنعة ‪ ،‬و هسسو تعسسالى من سّزه‬
‫عن اطلقه بأحد هذه المعانى لستلزام الجسمّية و المكان فيبقى إطلقها عليه باعتبسسارين‬
‫‪:‬‬
‫أحدهما تصّرفه في الّذوات و الصفات تصسّرفا خفّيسسا يفعسسل السسسباب المعسّدة لهسسا لفاضسسة‬
‫كمالتها ‪.‬‬
‫الثاني جللة ذاته و تنزيهها عن قبسسول الدراك البصسسرى ‪ ،‬يعنسسى لسسستحالة رؤيتسسه شسسابه‬
‫الجسام اللطيفة فاطلق عليه لفظ الّلطيف بهذا العتبار ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و هنا اعتبار ثالث ذكره الشارح المعتزلى و غيره ‪ ،‬و هو أنسسه لطيسسف بعبسساده كمسسا‬
‫في الكتاب العزيز أى يفعل اللطاف المقربة لهم من الطاعة المبعدة لهم عسسن المعصسسية ‪،‬‬
‫أو لطيف بهم بمعنى أنه يرحمهم و يرفق بهم ‪.‬‬
‫و اعتبار رابع و هو علمه بالشياء اللطيف رواه في الكافى مرفوعا عن أبى جعفر الثانى‬
‫سلم قال ‪ :‬و كذلك سّميناه لطيفا لعلمه بالشىء الّلطيف مثل البعوضة و أخفسسى مسسن‬
‫عليه ال ّ‬

‫ذلك و موضع النشوء منها و العقل و الشهوة للسفاد و الحدب على نسسسلها و اقسسام بعضسسها‬
‫على بعض و نقلها الطعام و الشراب إلى أولدها في الجبال و المفاوز و الودية و القفار‬
‫ن خالقها لطيف بل كيف ‪ ،‬و إنما الكيفّية للمخلوق المكّيف ‪.‬‬
‫فعلمنا أ ّ‬
‫و رواه أيضا فيه مع اعتبار خامس عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن‬
‫] ‪[ 262‬‬
‫سسلم عسن تفسسير معنسى الواحسد و‬
‫سلم فسي حسديث طويسل سسأل فيسه عنسه عليسه ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل عنسك فقولسك الّلطيسف‬
‫وحدانّيته تعالى إلى أن قال قلت ‪ :‬جعلت فداك فّرجت عنى فّرج ا ّ‬
‫ن لطفسسه علسسى خلف لطسسف خلقسسه للفصسسل‬
‫سرت الواحد فاّنى أعلسسم أ ّ‬
‫سره لى كما ف ّ‬
‫الخبير ف ّ‬
‫سسسلم ‪ :‬يسسا فتسسح إنمسسا قلنسسا الّلطيسسف للخلسسق‬
‫ب أن تشرح لسسي ذلسسك فقسسال عليسسه ال ّ‬
‫غير أّنى اح ّ‬
‫لس و ثّبتسسك إلسسى أثسسر صسسنعه فسسي الّنبسسات‬
‫الّلطيف لعلمه بالشىء الّلطيف أو ل ترى وّفقسسك ا ّ‬
‫صسسغار و مسسن البعسسوض و‬
‫الّلطيف و غير الّلطيف و من الخلق الّلطيسسف و مسسن الحيسسوان ال ّ‬
‫الجرجس و ما هو أصغر منها ما ل يكاد تستبينه العيون بل ل يكاد يستبان لصغره الذكر‬
‫سفاد و‬
‫من النثى و الحدث المولود من القديم ‪ ،‬فلّما رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه لل ّ‬
‫الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه و ما في لجسسج البحسسار و مسا فسسي لحسساء الشسسجار و‬
‫المفاوز و القفار و افهام بعضها عن بعض منطقهسسا و مسسا يفهسسم بسسه أولدهسسا عنهسسا و نقلهسسا‬
‫للغذاء إليها ثّم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة و أنه مسسا ل تكسساد عيوننسسا‬
‫ن خسسالق هسسذا الخلسسق لطيسسف‬
‫تستبينه لدمامة خلقها ل تراه عيوننا و ل تلمسه أيدينا علمنسسا أ ّ‬
‫ل صانع شيء فمن شىء صنع و ا ّ‬
‫ل‬
‫نكّ‬
‫بخلق ما سّميناه بل علج و ل أداة و ل آلة ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ن اطلق اسسسم‬
‫سسسلم أ ّ‬
‫خالق الّلطيف الجليسسل خلسسق و صسسنع ل مسسن شسسىء فقسسد قسّرر عليسسه ال ّ‬
‫الّلطيف عليه سبحانه بوجهين ‪.‬‬
‫أحدهما للخلق الّلطيف يعنى لخلقسسه الشسسياء الّلطيفسسة و العتبسسار الّول اّلسسذى حكينسساه عسسن‬
‫البحرانى يعود إلى ذلك أو قريب منه ‪.‬‬
‫و ثانيهما لعلمه بالشياء الّلطيفة ) كبير ل يوصف بالجفاء ( يعنى أّنه موصوف بالكبرياء‬
‫و العظمة لجللة شأنه و عظمة سلطانه ‪ ،‬و منّزه عّما عليه ساير الكبراء و العسساظم مسسن‬
‫المخلوقين كالملوك و السلطين من الفظاظة و غلظ الطبيعة و الجفاء لمن تحسست وليتهسسم‬
‫من الّرعية ‪.‬‬
‫و قال الشارح المعتزلي ‪ :‬لما كان لفظ الكبير إذا استعمل في الجسم أفاد تباعسسد افكسساره ث سمّ‬
‫ل لفظسسة كسسبير عليسسه إذا اسسستعمل فسسي‬
‫وصف البسسارى بسسأنه كسسبير ‪ ،‬أراد أن ينّزهسسه عّمسسا تسسد ّ‬
‫الجسام ‪ ،‬انتهى و الظهر ما قلناه ‪.‬‬

‫] ‪[ 263‬‬
‫) بصير ل يوصف بالحاسة ( أما أنه بصير فقد مّر تحقيقه في شرح الفصل السسسادس مسسن‬
‫س فلّنها من صسسفات الجسسسم ) رحيسسم ل يوصسسف‬
‫الخطبة الولى ‪ ،‬و أّما تنّزهه عن الحوا ّ‬
‫بالرقة ( لما كان الرحمة في الخلق عبارة عن رّقة القلب و النفعال النفسسساني و همسسا مسسن‬
‫أوصاف الممكن فحيثما يطلق عليه لفظ الرحيم يراد به ما هو لزم الرحمة من النعسسام و‬
‫ح اّتصسسافه تعسسالى بهسسا باعتبسسار مباديهسسا‬
‫الفضال ‪ ،‬و كذلك سساير الوصسساف اّلسستي ل يصس ّ‬
‫ل عليهم « ‪ ،‬فيراد به النتقام‬
‫يوصف بها باعتبار غاياتها كالغضب في قوله ‪ » :‬غضب ا ّ‬
‫ل خير الماكرين « فيراد به‬
‫لوا ّ‬
‫و العقوبة لستلزامه له ‪ ،‬و المكر في قوله ‪ » :‬و مكر ا ّ‬
‫جزائه سبحانه لمكرهم بالجزاء السوء ‪.‬‬
‫ل موجسسود و ممكسسن و‬
‫ل و تخضسسع لنسسه اللسسه المطلسسق لكس ّ‬
‫) تعنو الوجوه لعظمته ( أى تسسذ ّ‬
‫ل مقهور تحت مشّيته و إرادته و داخر تحسست جللسسه و جسسبروته و عظمتسسه‬
‫العظيم الذي ك ّ‬
‫) و تجب القلوب من مخافته ( أى ترجف و تضطرب من هيبتسسه عنسسد ملحظتهسسا لعظمسسة‬
‫سلطانه و علّو شأنه ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ن كلمسسه سسسبحانه حسسادث أو قسسديم‬
‫قد وعدناك تحقيق الكلم في معنسسى متكّلمّيتسسه تعسسالى و أ ّ‬
‫فنقول ‪:‬‬
‫قد تواترت النباء عن النبياء و الّرسل ‪ ،‬و أطبقت الشرايع و الملل على كونه عّز و جلّ‬
‫متكّلما ل خلف لحد في ذلسسك ‪ ،‬و إنمسسا الخلف فسسي معنسسى كلمسسه تعسسالى و فسسي قسسدمه و‬
‫حدوثه ‪.‬‬
‫ن كلمسسه تعسسالى مؤّلسسف مسسن حسسروف و‬
‫فذهب أهل الحق من المامية وفاقا للمعتزلة إلى أ ّ‬
‫أصوات قائمسسة بجسسوهر الهسسواء ‪ ،‬و معنسسى كسسونه متكّلمسسا أنسسه موجسسد للكلم فسسي جسسسم مسسن‬
‫الجسام كالملك و الشجر و نحو ذلسسك ‪ ،‬و علسسى مسسذهبهم فسالكلم حسادث لنسه مؤّلسسف مسن‬
‫ل ما هو كذلك فهو حادث ‪.‬‬
‫أجزاء مترّتبة متعاقبة في الوجود ‪ ،‬و ك ّ‬
‫و قالت الحنابلة ‪ :‬كلمه تعالى حروف و أصوات يقومان بذاته و أنه قديم ‪ ،‬و قد‬
‫] ‪[ 264‬‬
‫بالغ بعضهم حّتى قال جهل بقدم الجلد و الغلف أيضا فضل عن المصحف ‪.‬‬

‫ل أّنهسسم‬
‫ن كلمسسه حسسروف و أصسسوات و أنهسسا قائمسسة بسسذاته تعسسالى إ ّ‬
‫و الكرامية وافقهم فسسي أ ّ‬
‫خالفوهم في القول بقدمها و قالوا بأنها حادثة لتجويزهم قيام الحوادث بذاته تعالى ‪.‬‬
‫ن كلمه تعالى ليس من جنس الحروف و الصوات بل هو معنى‬
‫و ذهبت الشاعرة إلى أ ّ‬
‫قسسديم قسسائم بسسذاته تعسسالى يسسّمى الكلم النفسسسي و هسسو مسسدلول الكلم الّلفظسسي المركسسب مسسن‬
‫الحروف ‪.‬‬
‫ى على قياسسسين متعارضسسين احسسدهما‬
‫قال الشارح الجديد للتجريد ‪ :‬و اختلف الحوال مبن ّ‬
‫ن كلمسسه‬
‫ن كلمه تعالى صفة له و كّلما هو صفة لسسه فهسسو قسسديم فكلمسسه قسسديم و ثانيهمسسا أ ّ‬
‫أّ‬
‫مؤّلف من أجسسزاء مترّتبسسة متعاقبسسة فسسي الوجسسود ‪ ،‬و كّلمسسا هسسو كسسذلك فهسسو حسسادث فكلمسسه‬
‫حادث ‪ ،‬فاضطّروا إلى القدح في أحسسد القياسسسين و منسسع بعسسض المقسّدمات لسسستحالة حقّيسسة‬
‫المتناقضين ‪.‬‬
‫ححوا‬
‫ححوا القياس الثاني و قدحوا في صغرى القيسساس الّول و الحنابلسسة صس ّ‬
‫فالمعتزلة ص ّ‬
‫ححوا القياس الثسسانى و قسسدحوا‬
‫القياس الّول و منعوا كبرى القياس الثاني ‪ ،‬و الكرامّية ص ّ‬
‫ححوا القياس الّول و منعوا من صغرى القياس‬
‫في كبرى القياس الّول ‪ ،‬و الشاعرة ص ّ‬
‫الّثاني ‪.‬‬
‫ق الموافق للتحقيق من هذه القوال كما قلنا هو القسسول الّول ‪،‬‬
‫اذا عرفت ذلك فنقول ‪ :‬الح ّ‬
‫ن المتبادر إلى الفهم عند اطلق لفسسظ الكلم هسسو المؤلّسسف مسسن الحسسروف و اللفسساظ دون‬
‫لّ‬
‫المعنى ‪ ،‬و التبادر علمة الحقيقة ‪ ،‬و اطلق لفسسظ المتكّلسسم عليسسه سسسبحانه علسسى ذلسسك ليسسس‬
‫باعتبار قيام الكلم به ‪ ،‬لستلزامه إثبات الجوارح ‪ ،‬بل باعتبار خلقسه الكلم فسي الجسسسام‬
‫سسسبب ‪،‬‬
‫النباتّية و الجمادّية و ألسن الملئكة إّما مجازا من باب اطلق اسم المسّبب على ال ّ‬
‫ق مسسن التكّلسسم أو مسسن الكلم بمعنسساه المصسسدرى‬
‫ن المتكّلسسم مشسست ّ‬
‫أو حقيقة كما هو الظهر ل ّ‬
‫ن ايجسساده‬
‫كأّ‬
‫سلم و نحوه ‪ ،‬و التكّلم و الكلم بهذا المعنى بمعنى ايجاد الّلفسسظ ‪ ،‬و ل شس ّ‬
‫كال ّ‬
‫ن التأثير قائم بالمؤّثر‬
‫قائم بالموجد كما أ ّ‬
‫] ‪[ 265‬‬
‫فالمتكّلم بصيغة الفاعل عبارة عن منشسيء الكلم و موجسسده ‪ ،‬و إنشساء الكلم و ايجساده ل‬
‫ل بالفاعل ‪ ،‬كما أّنه بصيغة المفعول عبارة عن نفس الكلم المؤّلسسف و ل قيسسام لسسه‬
‫قيام له إ ّ‬
‫ل بجوهر الهواء ‪.‬‬
‫إّ‬
‫ل يقال ‪ :‬التكّلم بمعنى ايجاد الكلم لم يجىء فى الّلغة ‪.‬‬

‫ل بهسذا العتبسار و‬
‫لّنا نقول ‪ :‬ذلك غير مسّلم كيف و التكّلم الّلفظي عند الشساعرة ليسس إ ّ‬
‫هم قد صّرحوا بكون الكلم مشتركا لفظا بين الّلفظى و النفسى كمسسا سستعرفه و علسسى هسسذا‬
‫فيكون إطلق المتكّلم عليه بمعنى موجد الكلم حقيقة ل مجازا ‪.‬‬
‫قال صدر المتأّلهين في كتاب المبدء و المعاد ‪ :‬المتكّلم عبارة عن محدث الكلم في جسسسم‬
‫من الجسام كالهواء و غيرها ‪ ،‬فاّنا إذا تكّلمنا أحدثنا الكلم فسسي بعسسض الجسسسام اّلسستى لنسسا‬
‫قدرة على تحريكها ‪ ،‬فالمتكّلم ما قام به التكّلم ل ما قام به الكلم كما توّهم ‪،‬‬
‫و التكّلم بمعنى ما به يحصل الكلم فينا ملكة قائمة بذواتنا بها نتمّكن من إفسسادة مخزوناتنسسا‬
‫العلمّية على غيرنا ‪ ،‬و في السسواجب تعسسالى عيسسن ذاتسسه مسسن حيسسث اّنسسه يخلسسق الصسسوات و‬
‫ى موضع كان من الجسام لفادة ما في قضائه السابق على مسسن يشسساء مسسن‬
‫الحروف في أ ّ‬
‫عباده ‪.‬‬
‫صسل فيرجسع إلسسى خطسرات‬
‫و ما أثبته المتكّلمون من الكلم النفسى فان كان لسسه معنسسى مح ّ‬
‫ك في برائته تعالى عنسسه و عسن سساير مسسا‬
‫الوهام ‪ ،‬أو يحتمل ما يوجد من الكلم ‪ ،‬و ل ش ّ‬
‫يتخّيله العوام ‪.‬‬
‫ن كلمه مسموع و ل‬
‫ن كلمه مؤّلف من الحروف و الصوات بأ ّ‬
‫و استدل الحنابلة على أ ّ‬
‫صغرى فلقسسوله‬
‫صوت أما ال ّ‬
‫ل الحروف و ال ّ‬
‫صوت فكلمه ليس إ ّ‬
‫ل الحروف و ال ّ‬
‫مسموع إ ّ‬
‫لس « ‪ ،‬و أّمسسا‬
‫تعسسالى ‪ » :‬و إن أحسسد مسسن المشسسركين اسسستجارك فسسأجره حّتسسى يسسسمع كلم ا ّ‬
‫الكبرى فظاهرة ‪ ،‬ثّم أثبتوا كونه قديما بأنه لو كان حادثا لكان إّما قائما بسسذاته أو بغيسسره أو‬
‫ل للحسسوادث‬
‫ل و القسام الثلثة كّلها باطلة أّما الّول فلستلزامه كون الذات مح ّ‬
‫ل في مح ّ‬
‫و هو حينئذ كما سسستعرفه ‪ ،‬و أّمسسا الثسساني فلمتنسساع ان يقسسوم صسسفة الشسسىء بغيسسره ‪ ،‬و أّمسسا‬
‫ل فثبت أّنه‬
‫الثالث فلستحالة قيام العرض في الوجود بل مح ّ‬
‫] ‪[ 266‬‬
‫صفة قديمة ‪.‬‬
‫ن حسسدوثه‬
‫ن كونه حرفا و صوتا يستلزم حسسدوثه بالضسسرورة و تعليسسل قسسدمه بسسأ ّ‬
‫و الجواب أ ّ‬
‫مستلزم لحد القسام الثلثة الباطلة فيه ان منع بطلن القسم الثسسانى لسسم ل يجسسوز أن يقسسوم‬
‫بغيره و ان اشتق له منه خلقه و ل امتناع في ذلك حسبما عرفت ‪.‬‬
‫و أما الكرامية فبطلن مذهبهم بعد بطلن جواز حلول الحوادث علسسى السسذات واضسسح ‪ ،‬و‬
‫ل علسسى تغّيسسره و‬
‫ن حدوث الحوادث فيه يسسد ّ‬
‫ن وجوب الوجود ينافي ذلك ‪ ،‬ل ّ‬
‫جهة بطلنه أ ّ‬
‫ن المقتضى لذلك الحادث إن كان ذاتسسه لسسم يكسسن‬
‫انفعاله و ذلك ينافي الوجوب الّذاتي ‪ ،‬و ل ّ‬
‫ن الحادث إن كان صفة نقص اسسستحال اّتصسساف‬
‫حادثا و إن كان غيره يلزم الفتقار ‪ ،‬و ل ّ‬

‫الذات بها و إن كان صفة كمال امتنع خلّوه عنها و المفروض أنها حادثة أى موجودة بعسد‬
‫العدم فحيث كانت معدومة كان الذات خالية عنها ‪.‬‬
‫و أما الشاعرة فبّينوا مرادهم من الكلم النفساني أول و استّدلوا على اثباته ثانيا و اثبتسسوا‬
‫كونه قديما ثالثا ‪ ،‬ثّم قالوا إنه واحد مع أنه أمر و نهى و خبر و استخبار و غيرها ‪.‬‬
‫ل المعني القائم بالنفس ‪،‬‬
‫قال المدى ‪ :‬ليس المراد من إطلق لفظ الكلم إ ّ‬
‫و هو ما يجده النسان من نفسه إذا أمر غيره أو نهاه أو أخسسبره أو اسسستخبر منسسه ‪ ،‬و هسسذه‬
‫ل عليها بالعبارات و ينّبه عليها بالشارات ‪.‬‬
‫المعانى هي اّلتي يد ّ‬
‫ل س سسسبحانه متكّلسسم‬
‫و قال عمر النسفى و هو من أعاظم الشاعرة في عقايسسده ‪ :‬و هسسو أى ا ّ‬
‫لس متكّلسم بهسا آمرنسساه‬
‫بكلم هو صفة له أزلّية ليس من جنس الحسروف و الصسوات ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ل غير مخلوق ‪ ،‬و هسسو مكتسسوب فسسي مصسساحفنا محفسسوظ فسسي قلوبنسسا‬
‫مخبر و القرآن كلم ا ّ‬
‫مقرّو بألسنتنا مسموع بآذاننا غير حال فيها ‪.‬‬
‫ن الجماع و التواتر قسسد قسسام علسسى كسسونه تعسسالى‬
‫صله ‪ :‬إ ّ‬
‫و قال التفتازانى في شرحه ما مح ّ‬
‫ق مسن غيسر قيسام مأخسذ الشستقاق‬
‫متكّلما بكلم هو صفة له ‪ ،‬ضرورة امتناع اثبات المشست ّ‬
‫لس‬
‫به ‪ ،‬و هذه الصفة معنى قائم بالذات و قديمة ‪ ،‬ضرورة امتنسساع قيسسام الحسسوادث بسسذات ا ّ‬
‫ن التكّلم‬
‫سبحانه ‪ ،‬و ليس من جنس الحروف و الصوات ‪ ،‬ضرورة حدوثها ل ّ‬
‫] ‪[ 267‬‬
‫ببعضها مشروط بانقضاء الخر بل عّبر عنها بها و يسسّمى المعّبسسر بسسه بسسالقرآن المرّكسسب‬
‫من الحروف و هي صفة واحدة تتكّثسسر إلسسى المسسر و النهسسي و الخسسبر بسساختلف التعّلقسسات‬
‫كالعلم و القدرة و ساير الصفات ‪ ،‬فهذه الصفة الواحدة باعتبسار تعّلقهسا بشسسيء علسسى وجسه‬
‫مخصوص يكون خبرا ‪ ،‬و باعتبار تعّلقها بشيء آخر على وجه آخر يكون أمرا و هكذا ‪.‬‬
‫ل سبحانه القائم بذاته غير حادث و مكتوب في مصاحفنا بأشكال‬
‫و القرآن اّلذى هو كلم ا ّ‬
‫الكتابة و صور الحروف الّدالة عليه محفوظ فسسي قلوبنسسا بألفسساظ المخيلسسة ‪ ،‬مقسسرّو بألسسسنتنا‬
‫بحروفه الملفوظة المسموعة ‪ ،‬مسموع بآذاننا بهذه أيضا ‪.‬‬
‫و مع ذلك كّله ليس حال في المصاحف و ل في القلوب و اللسنة و الذهسسان ‪ ،‬بسسل معنسسى‬
‫ل عليه و يحفظ بالنظم المخيل و يكتسسب‬
‫ل سبحانه يلفظ و يسمع بالنظم الدا ّ‬
‫قديم قائم بذات ا ّ‬
‫بالنقوش و صور و أشكال موضوعة للحروف الداّلة عليه كما يقسسال النسسار جسسوهر مجسّرد‬
‫يذكر بالّلفظ و تكتب بالقلم و ل يلزم منه كون حقيقة النار صوتا و حرفا ‪.‬‬

‫ن للشىء وجودا في العيان ‪ ،‬و وجسسودا فسسي الذهسسان و وجسسودا فسسي العبسسارة و‬
‫و تحقيقه ا ّ‬
‫ل على العبارة و هي على ما في الذهان و هو علسسى مسسا فسسي‬
‫وجودا في الكتابة فالكتابة تد ّ‬
‫العيان فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قولنا ‪ :‬القرآن غير مخلسسوق‬
‫‪ ،‬فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج ‪ ،‬و حيث يوصف بما هو من صفات المخلوقات و‬
‫المحدثات يراد بسه اللفساظ المنطوقسة المسسموعة كمسا فسي قولنسا قسرأت نصسف القسرآن أو‬
‫المخّيلة كما في قولنا حفظت القرآن أو الشكال المنقوشسسة كمسسا فسسي قولنسسا يحسسرم للمحسسدث‬
‫س القرآن ‪.‬‬
‫م ّ‬
‫و لمسا كسسان دليسل الحكسام الشسسرعّية هسسو الّلفسظ دون المعنسسى القسديم عّرفسه أئمسسة الصسسول‬
‫بالمكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر و جعلوه اسما للنظم و المعنى جميعا أى للنظسسم‬
‫من حيث الّدللة على المعنى ل لمجّرد المعنى ‪.‬‬
‫ل اسم مشترك بين الكلم الّنفسى‬
‫ن كلم ا ّ‬
‫ثّم قال في آخر كلمه ‪ :‬و التحقيق ا ّ‬
‫] ‪[ 268‬‬
‫القديم و معنى الضافة كونه صفة له و بين الّلفظى الحادث و معنى الضافة أنه مخلسسوق‬
‫ل‪.‬‬
‫ح نفى كونه كلم ا ّ‬
‫ل تعالى ليس من تأليفات المخلوقين فل يص ّ‬
‫ا ّ‬
‫و مسا فسسي عبسارة بعسض المشسايخ مسن أّنسه مجساز فليسس معنساه أنسسه غيسر موضسوع للنظسسم‬
‫ن الكلم في التحقيسسق و بالسسذات اسسسم للمعنسسى القسسائم بسسالنفس و تسسسمية‬
‫المؤّلف ‪ ،‬بل معناه أ ّ‬
‫اللفظ به و وضعه لذلك إنما هسو باعتبسسار دللتسسه علسى معنسى ‪ ،‬انتهسى مسا أهّمنسسا نقلسه مسن‬
‫صل كلمه بعد رّد أّوله إلى آخسسره ‪ ،‬و هسسذا القسسدر كسساف فسسي بيسسان مرادهسسم مسسن الكلم‬
‫مح ّ‬
‫النفسى ‪.‬‬
‫و استدّلوا على إثباته بقول الخطل ‪:‬‬
‫ن الكلم لفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى الفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسؤاد و إّنمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫إّ‬
‫جعل الّلسان على الفؤاد دليل‬
‫و قول القائل ‪ :‬في نفسى كلم أريد أن أذكره لك ‪.‬‬
‫ن اللفسساظ السسذى تتكّلسسم بهسسا مسسدلولت قائمسسة بسسالنفس ‪ ،‬و هسسذه المسسدلولت هسسي الكلم‬
‫و بسسأ ّ‬
‫النفساني و هو أمر غير العلم مدلول الخبر إذا أخبر بشىء إذ ربمسسا يخسسبر الرجسسل عمسسا ل‬
‫ك فيه ‪ ،‬فالخبر عن الشىء غير العلم بسسه و غيسسر الرادة أيضسسا‬
‫يعلمه بل يعلم خلفه أو يش ّ‬
‫عندنا أمر لنه قسد يسأمر بمسا ل يريسده كسالمختبر لعبسده هسل يطيعسه أم ل و كالمعتسذر مسن‬
‫ضرب عبده بعصيانه فانه قد يأمره و هو يريد أن ل يفعل المأمور به ليظهسسر عسسذره عنسسد‬

‫ن مقصسسود المتكّلسسم فسسي هسسذين المريسسن ليسسس التيسسان بالمسسأمور بسسل مجسسرد‬
‫من يلومه ‪ ،‬فسا ّ‬
‫الختبار و العتذار و غير الكراهة أيضا إذا نهى لّنه قد ينهى الرجل عما ل يكرهسسه بسسل‬
‫يريده في صورتى الختبار و العتذار ‪.‬‬
‫جسسة‬
‫و اعترض على دليلهم الّول بمنع كون البيت من الخطل ‪ ،‬و علسسى تسسسليمه فليسسس ح ّ‬
‫ى على اعتقاده ثبوت الكلم النفسى تقليدا أو علسسى أنسسه لمسسا كسسان مسسا فسسي الضسسمير‬
‫لّنه مبن ّ‬
‫مدلول عليه بالكلم فاطلق عليه من باب اطلق اسسسم السّدال علسسى المسسدلول و حصسسره فيسسه‬
‫ق لسم تلك اللة ‪.‬‬
‫صل بها إليه فكاّنه المستح ّ‬
‫تنبيها على أنه آلة يتو ّ‬
‫ن مدلول الخسسبر غيسسر العلسسم معّلل بسسأنه قسسد يخسسبر‬
‫و على دليلهم الثانى بمنع ما ذكروه من أ ّ‬
‫ن المعني النفسى الذى يّدعون أنه غير العلم‬
‫عما ل يعلمه ‪ ،‬إذ لقائل إن يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫] ‪[ 269‬‬
‫هو ادراك مدلول الخبر أعنى حصوله في الّذهن مطلقا يقينّيسسا كسسان أو مشسسكوكا فل يكسسون‬
‫ل على مغايرته للعلم اليقينى ل للعلم المطلق ‪،‬‬
‫ن هذا إنما يد ّ‬
‫مغايرا للعلم و بعبارة اخرى ا ّ‬
‫ل عاقل تصّدى للخبار يحصل فسي ذهنسسه صسورة مسسا اخسبر بسسه و منسسع انسه‬
‫ضرورة أن ك ّ‬
‫مغاير للرادة و الكراهة عند المر أو النهى ‪ ،‬إذ ما تشّبثوا بسسه مسسن صسسورتى الختبسسار و‬
‫صسورتين صسيغة المسر و النهسى ل حقيقتهسا إذ ل‬
‫ن الموجسود فسي هساتين ال ّ‬
‫العتذار فيه إ ّ‬
‫طلب فيهما أصل و ل إرادة و ل كراهة قطعا ‪ ،‬و بالجملة فما يّدعونه غيسسر معقسسول لنسسه‬
‫ليس له تعالى صفة زايدة على الذات أصل و لو كان عيسسن السسذات فمرجعسسه السسى العلسسم أو‬
‫الرادة أو الكراهة أو ساير الصفات ‪.‬‬
‫توضيح ذلك أنه اذا صدر عن المتكّلم خبر فهناك ثلثة أشسياء احسدها العبسسارة الصسسادرة و‬
‫الثانى علمه بثبوت النسبة أو انتفائها بين طرفسسى القض سّية و الثسسالث ثبسسوت تلسسك النسسسبة أو‬
‫انتفائها في الواقع ‪ ،‬و الخيران ليسا كلما حقيقّيسسا اتفاقسسا ‪ ،‬فتعّيسسن الّول و إذا صسسدر عنسسه‬
‫أمر أو نهى فهناك شيآن احدهما لفظ صسسادر عنسسه و الثسسانى إرادة أو كراهسسة قائمسسة بنفسسسه‬
‫ى عنه و ليستا أيضا كلما حقيقّيا اّتفاقا فتعّين الّول ‪.‬‬
‫متعّلقة بالمأمور به أو بالمنه ّ‬
‫ل بسسه الحنابلسسة مسسن السّدليل اّلسسذى قسّدمناه و الجسسواب‬
‫و اسسستدّلوا علسسى قسسدمه بمثسسل مسسا اسسستد ّ‬
‫الجواب ‪.‬‬
‫و استدّلوا على اّتحاده بأنه اذا ثبت الكلم النفسى كان كساير الصفات مثل العلسسم و القسسدرة‬
‫ن العلم صفة واحدة تتعّلق بمعلومات متعّددة و كذا القدرة كذلك الكلم صسسفة واحسسدة‬
‫فكما أ ّ‬
‫تنقسم إلى المر و النهى و الخبر و الستفهام و النداء و هسسذا بحسسسب التعّلسسق فسسذلك الكلم‬

‫باعتبار تعّلقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا ‪ ،‬و باعتبسسار تعّلقسسه بشسسيء آخسسر أو‬
‫على وجه آخر يكون أمرا و كذا البواقي ‪.‬‬
‫ن وحدته متفّرعة علسسى ثبسسوت أصسسله و حيسسث عرفسست فسساد الصسسل ففسسساد الفسسرع‬
‫و فيه ا ّ‬
‫ظاهر ‪.‬‬
‫ل روحه ‪ :‬المعقول من الكلم على ما تقّدم أّنه‬
‫لمة الحّلي قّدس ا ّ‬
‫قال الع ّ‬
‫] ‪[ 270‬‬
‫الحروف و الصوات المسموعة و هذه الحسسروف المسسسموعة إّنمسسا تتسّم كلمسسا مفهومسسا إذا‬
‫كان النتظام على أحد الوجوه اّلتى يحصل لها الفهام ‪ ،‬و ذلك بأن يكون خبرا أو مسرا أو‬
‫جب و القسسسم و النسسداء ‪ ،‬و‬
‫جى و التع ّ‬
‫نهيا أو استفهاما أو تنبيها و هو الشامل للتمّنى و التر ّ‬
‫ل في هذه الجزئيات ‪.‬‬
‫ل وجود له إ ّ‬
‫و اّلذين اثبتوا قدم الكلم اختلفوا فذهب بعضسسهم إلسسى أنّ كلمسسه تعسسالى واحسسد مغسساير لهسسذه‬
‫المعاني ‪ ،‬و ذهب آخرون إلسسى تعسّدده ‪ ،‬و اّلسسذين أثبتسسوا وحسسدته خسسالفوا جميسسع العقلء فسسي‬
‫ل وصفا ل يعقلسسه ل يتصسّوره‬
‫اثبات شيء ل يتصّورونه هم و ل خصومهم ‪ ،‬و من أثبت ّ‬
‫هو و ل غيره كيف يجوز أن يجعل إماما يقتدى به و يناط بكلمه لحكام ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫سلم في غير واحد من الصسسول المعتسسبرة‬
‫ى عنه عليه ال ّ‬
‫ن هذا الكلم مرو ّ‬
‫قد اشرنا إلى أ ّ‬
‫من ؟ ؟ طرق مختلفة مع اختلف في متنه ‪ ،‬و ينبغسسي أن نسسروى مسسا فيهسسا علسسى مسسا جسسرى‬
‫عليه ديدننا ؟ ؟ ؟ في هذا الشرح فأقول ‪:‬‬
‫ل روحه في بسساب جوامسسع التوحيسسد عسسن‬
‫ي قّدس ا ّ‬
‫روى ثقة السلم محّمد بن يعقوب الكلين ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬بينسسا أميسسر المسسؤمنين عليسسه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل رفعه عن أبي عبد ا ّ‬
‫محّمد بن أبي عبد ا ّ‬
‫سلم يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ فسي الخطسسب‬
‫ال ّ‬
‫شجاع القلب فقال ‪:‬‬
‫سلم ‪ :‬ويلك يا ذعلب مسسا كنسست أعبسسد رّبسسا لسسم‬
‫أمير المؤمنين هل رأيت رّبك ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫أره ‪ ،‬فقسسال ‪ :‬يسسا أميسسر المسسؤمنين كيسسف رأيتسسه ؟ فقسسال ‪ :‬ويلسسك يسسا ذعلسسب لسسم تسسره العيسسون‬
‫ن رّبسسي‬
‫بمشاهدة ؟ ؟ ؟ البصار و لكن رأته القلسسوب بحقسسايق اليمسسان ‪ ،‬ويلسسك يسسا ذعلسسب إ ّ‬
‫لطيف الطافة ؟ ؟ ل يوصف بالّلطف ‪ ،‬عظيم العظمة ل يوصف بالعظم ‪ ،‬كسسبير الكبريسساء‬
‫ل شيء ل يقال شيء قبلسسه ‪ ،‬و‬
‫ل يوصف بالكبر ‪ ،‬جليل الجللة ل يوصف بالغلظ ‪ ،‬قبل ك ّ‬

‫ل شيء ل يقال له بعد ‪ ،‬شاء الشياء ل بهّمة ‪ ،‬دّراك ل بخديعة ‪ ،‬فسسي الشسسياء كّلهسسا‬
‫بعد ك ّ‬
‫غير متمازج‬
‫] ‪[ 271‬‬
‫ل ل باستهلل رؤية ‪ ،‬نسساء ل بمسسسافة‬
‫بها و ل باين منها ‪ ،‬ظاهر ل بتأويل المباشرة ‪ ،‬متج ّ‬
‫سم ‪ ،‬موجود ل بعد عدم ‪ ،‬فاعسسل ل باضسسطرار ‪ ،‬مق سّدر ل‬
‫قريب ل بمداناة ‪ ،‬لطيف ل بتج ّ‬
‫بحركسسة ‪ ،‬مريسسد ل بهمامسسة ‪ ،‬سسسميع ل بآلسسة ‪ ،‬بصسسير ل بسسأداة ‪ ،‬ل تحسسويه المسساكن ‪ ،‬و ل‬
‫سنات ‪ ،‬سبق الوقات كونه ‪ ،‬و العدم‬
‫صفات ‪ ،‬و ل تأخذه ال ّ‬
‫تضمنه الوقات ‪ ،‬و ل تحّده ال ّ‬
‫وجوده ‪ ،‬و البتداء أزله ‪ ،‬بتشعيره المشاعر عرف أن ل مشعر له ‪ ،‬و بتجهيره الجسسواهر‬
‫عرف أن ل جوهر له ‪ ،‬و بمضاّدته بين الشسياء عسرف أن ل ضسّد لسه ‪ ،‬و بمقسارنته بيسن‬
‫الشياء عرف أن ل قرين له ‪ ،‬ضاّد الّنور بالظلمة ‪ ،‬و اليبس بالبلل ‪ ،‬و الخشن بالّلين ‪ ،‬و‬
‫الصرد بالحرور ‪ ،‬مؤّلسسف بيسسن متعادياتهسسا ‪ ،‬مفسّرق بيسسن متسسدانياتها ‪ ،‬داّلسسة بتفريقهسسا علسسى‬
‫ل شيء خلقنا زوجين لعّلكم‬
‫مفّرقها و بتأليفها على مؤّلفها ‪ ،‬و ذلك قوله تعالى ‪ » :‬و من ك ّ‬
‫تذّكرون « ‪ ،‬ففّرق بين قبل و بعد ليعلم أن ل قبل له و ل بعد له ‪ ،‬شسساهدة بغرايزهسسا أن ل‬
‫غريزة لمغرزها ‪ ،‬مخبرة بتوقيتها أن ل وقت لموقتها ‪ ،‬حجب بعضها عن بعض ليعلم أن‬
‫ل حجاب بينه و بين خلقه ‪ ،‬كسسان رّبسسا إذ ل مربسسوب ‪ ،‬و إلهسسا إذ ل مسسألوه ‪ ،‬و عالمسسا إذ ل‬
‫معلوم ‪ ،‬و سميعا إذ ل مسموع ‪.‬‬
‫سلم فقال ‪:‬‬
‫ن رجل جاء إلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و في الحتجاج روى أهل السير أ ّ‬
‫ل أرأيته حين عبدته ؟ فقال أمير المسسؤمنين ‪ :‬لسسم أك بالسسذى‬
‫يا أمير المؤمنين أخبرني عن ا ّ‬
‫أعبد من لم أره فقال له ‪ :‬كيف رأيته يا أمير المؤمنين ؟ فقال لسسه ‪ :‬ويحسسك لسسم تسسره العيسسون‬
‫بمشسساهدة العيسسان و لكسسن رأتسسه العقسسول بحقسسايق اليمسسان ‪ ،‬معسسروف بالسسّدللت منعسسوت‬
‫س‪.‬‬
‫بالعلمات ‪ ،‬ل يقاس بالناس ‪ ،‬و ل يدرك بالحوا ّ‬
‫ل أعلم حيث يجعل رسالته ‪.‬‬
‫فانصرف الّرجل و هو يقول ‪ :‬ا ّ‬
‫و في الرشاد للمفيد روى أهل السيرة و علماء النقلة أنّ رجل جآء و سسساق الحسسديث إلسسى‬
‫قوله حيث يجعل رسالته نحو ما رويناه عن الحتجاج ‪.‬‬
‫و في الكافي في باب إبطال الرؤية عن عّدة من أصحابنا ‪ ،‬عن أحمد بن محّمسسد بسسن خالسسد‬
‫سسسلم‬
‫ل عليسسه ال ّ‬
‫ي عن أبي عبد ا ّ‬
‫عن أحمد بن محّمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصل ّ‬
‫قال ‪:‬‬
‫] ‪[ 272‬‬

‫سسلم فقسال يسا أميسر المسؤمنين هسل رأيست رّبسك حيسن‬
‫جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عبدته ؟‬
‫قال ‪ :‬فقال ‪ :‬ويلك ما كنت أعبد رّبا لم أره ‪ ،‬قال ‪ :‬و كيف رأيتسسه ؟ قسسال ‪ :‬ويلسسك ل تسسدركه‬
‫العيون في مشاهدة البصار و لكن رأته القلوب بحقايق اليمان ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫سلم است كسسه فرمسسوده اسسست‬
‫صلة و ال ّ‬
‫از جمله كلم بلغت نظام آن مقتداى أنام عليه ال ّ‬
‫آن را در حالتيكه سؤال كرد از آن بزرگوار ذعلب يماني پس گفت آيسسا ديسسده پروردگسسار‬
‫خسسود را اى أميسسر مؤمنسسان ؟ پسسس فرمسسود آنحضسسرت ‪ :‬آيسسا عبسسادت ميكنسسم چيزيسسرا كسسه‬
‫نمىبينم ؟ گفت ذعلب ‪ :‬چطور ميبيني او را ؟ فرمود ‪:‬‬
‫درك نميتوانسسد بكنسسد او را چشسسمها بسسا مشسساهده معسساينه و لكسسن درك ميكنسسد او را قلبهسسا بسسا‬
‫نورهاى ايمان ‪ ،‬نزديك است پروردگار عالمين از أشياء در حالتيكه چسبان نيست بآنهسسا‬
‫‪ ،‬دور است أز آنها در حالتيكه جدا نيست ‪ ،‬صاحب تكّلم است نه با فكر و رويسسه ‪ ،‬اراده‬
‫كننده است بدون عزم و هّمت صاحب صنعت است نه با اعضا و جوارح ‪،‬‬
‫لطيف است كه مّتصف نيست به پنهاني ‪ ،‬بزرگ است كه مّتصف نميشسسود بسسا غلظسست و‬
‫خشونت طبيعت ‪ ،‬بيننده است مّتصف نميشود بسسا حاسسسه بصسسر ‪ ،‬رحيسسم اسسست موصسسوف‬
‫نميشود با رّقت قلب ‪ ،‬ذليل ميشود رويهاى مخلوقات از براى عظمت او ‪ ،‬و مضسسطرب‬
‫ميشود قلبهاى خلق از ترس او ‪.‬‬
‫عععع عع عع عععععع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫لس علسسى مسسا قضسسى‬
‫و هى المأة و التاسعة و السبعون من المختار في باب الخطب أحمسسد ا ّ‬
‫من أمر ‪ ،‬و قّدر من فعل ‪ ،‬و على ابتلئي بكم أّيتها الفرقة اّلتي إذا أمرت لم تطسسع ‪ ،‬و إذا‬
‫دعوت لم تجب ‪ ،‬إن‬
‫] ‪[ 273‬‬
‫أمهلتم خضتم ‪ ،‬و إن حوربتم خرتم ‪ ،‬و إن اجتمع الّنساس علسى إمسام طعنتسم ‪ ،‬و إن أجبتسم‬
‫إلى مشآّقة نكصتم ‪ ،‬ل أبا لغيركم ‪ ،‬ما تنتظرون بنصركم ‪ ،‬و الجهاد على حّقكم ‪ ،‬ألمسسوت‬
‫ن بيني و بينكم و أنا لصحبتكم قال ‪ ،‬و‬
‫ي ليفّرق ّ‬
‫ل لئن جآء يومي و ليأتين ّ‬
‫ل لكم ‪ ،‬فو ا ّ‬
‫أو الّذ ّ‬
‫ن معاويسسة‬
‫ل أنتم أما دين يجمعكم ‪ ،‬و ل حمّية تشحذكم ‪ ،‬أو ليسسس عجبسسا أ ّ‬
‫بكم غير كثير ‪ّ ،‬‬
‫طغام فيّتبعونه على غير معونة و ل عطاء ‪،‬‬
‫يدعو الجفاة ال ّ‬

‫و أنسسا أدعسسوكم و أنتسسم تريكسسة السسسلم و بقّيسسة الّنسساس إلسسى المعونسسة أو طائفسسة مسسن العطسساء‬
‫ي ‪ ،‬إّنسسه ل يخسسرج إليكسسم مسسن أمسسري رضسسا فترضسسونه ‪ ،‬و ل‬
‫فتفّرقون عّني و تختلفون عل ّ‬
‫ى المسسوت ‪ ،‬قسسد دارسسستكم الكتسساب ‪ ،‬و‬
‫ب مسسا أّنسسا لق إلس ّ‬
‫ن أحس ّ‬
‫سخط فتجتمعسسون عليسسه ‪ ،‬و إ ّ‬
‫فاتحتكم الحجاج ‪،‬‬
‫و عّرفتكم ما أنكرتم ‪ ،‬و سّوغتكم ما مججتم لو كان العمى يلحظ ‪،‬‬
‫ل قائدهم معاوية ‪،‬‬
‫أو الّنائم يستيقظ ‪ ،‬و أقرب بقوم من الجهل با ّ‬
‫و مؤّدبهم ابن الّنابغة ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫خره و فسسي بعسسض النسسسخ أهملتسسم أى تركتسسم و ) خرتسسم ( بالخسساء‬
‫) أمهله ( اى رفق به و أ ّ‬
‫المعجمة و الراء المهملة من الخور بمعنى الضعف أو من خوار الثور و هو صياحه قال‬
‫تعالى ‪ » :‬عجل جسدًا له خوار « ‪ ،‬و عن بعض النسخ جرتم بالجيم من جار أى عدل‬
‫] ‪[ 274‬‬
‫ق و ) طعنتم ( في بعض النسسسخ بالظسساء المعجمسسة ارتحلتسسم و فسسارقتم و ) أجبتسسم (‬
‫عن الح ّ‬
‫بالجيم و الباء المعجمة على البناء على المعلوم من أجسساب إجابسسة ‪ ،‬و فسسي نسسسخة الشسسارح‬
‫المعتزلي اجئتم بالهمزة الساكنة بعد الجيسم المكسسورة و البنساء علسى المجهسول أى الجئتسم‬
‫قال تعالى ‪ » :‬فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة « ‪.‬‬
‫و ) النكوص ( الرجوع إلى ما وراء قال تعالى ‪ » :‬فلما ترآءت الفئتان نكص على عقسسبيه‬
‫« و ) شحذت ( النصل و السسسكين حسّدتهما و ) الجفسساة ( جمسسع الجسسافي و هسسو الغليسسظ مسسن‬
‫الناس و ) الطغام ( بالطاء المهملة و الغيسسن المعجمسسة أراذل النسساس و أوغسسادهم الواحسسد و‬
‫الجمع سواء و ) التريكة ( بيضة النعامة يتركهسسا فسسي مجثمهسسا و ) درس ( الكتسساب قسسرأ و‬
‫) ساغ ( الشراب دخل في الحلق بسهولة قال الشاعر ‪:‬‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساغ لسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي الشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسراب و كنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسست قبل‬
‫ص بالماء الفرات‬
‫أكاد أغ ّ‬
‫و ) مججته ( من فمى أى رميت به ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫يحتمل أن يكون ما في قوله ‪ :‬على ما قضا ‪ ،‬مصدرّية و موصولة فيكون العايد محذوفا ‪.‬‬

‫و قوله ‪ :‬ل أبا لغيركم قال الشارح البحراني ‪ :‬أصله ل أب و اللسسف زايسسدة إّمسسا لسسستثقال‬
‫لم للتأكيد ‪.‬‬
‫توالى أربع فتحات ‪ ،‬أو لّنهم قصدوا الضافة و أتوا بال ّ‬
‫لم فسسي ل أبالسسك و قسسال‬
‫أقول ‪ :‬و يؤّيد الثاني ما حكاه نجم الئمة عن سيبويه مسسن زيسسادة ال ّ‬
‫الشارح المعسستزلي ‪ :‬الفصسسح ل أب بحسسذف اللسف ‪ ،‬و أّمسسا قسولهم ل أبالسسك باثبسساته فسدون‬
‫لم مزيدة مؤكدة‬
‫الّول في الفصاحة ‪ ،‬كأّنهم قصدوا الضافة و أقحموا ال ّ‬
‫] ‪[ 275‬‬
‫ن حكم ل أن تعمسسل فسسي النكسسرة فقسسط و حكسسم‬
‫ى ‪ 1‬و هو غريب ل ّ‬
‫كما قالوا ‪ :‬يا تيم تيم عد ّ‬
‫اللف أن تثبت مع الضافة و الضافة تعرف فاجتمع حكمان متنافيان فصار مسسن الشسسواذ‬
‫و قال أبو البقاء يجوز فيها وجهان آخران ‪ :‬أحدهما أنه أشبع فتحة البسساء فنشسسأت اللسسف و‬
‫السم باق على تنكيره و الثانى أن يكون أبا لغة من قال لها أبا فسسي جميسسع أحوالهسسا ‪ ،‬مثسسل‬
‫ن أباها و أبا أباها ‪.‬‬
‫عصا و منه ‪ :‬إ ّ‬
‫و قوله ‪ :‬الموت أو الّذل لكم ‪ ،‬في أكثر النسخ برفعهما و في بعضسسها بالّنصسسب أّمسسا الرفسسع‬
‫ل لهسسا مسسن العسسراب ‪ ،‬و أّمسسا النصسسب‬
‫فعلى البتداء و لكسسم خسسبر و الجملسسة دعائّيسسة ل محس ّ‬
‫فبتقدير أرجو و أطلب فتكون دعائية أيضا ‪ ،‬و تحتمل الستفهام أى أ تنتظرون ‪.‬‬
‫ن جواب للقسم و اسسستغنى‬
‫ن آه ‪ ،‬جملة ليفرق ّ‬
‫ل لئن جاء يومى و ليأتّينى ليفرق ّ‬
‫و قوله ‪ :‬فو ا ّ‬
‫بها عن جسواب الشسرط ‪ ،‬و جملسة و ليسأتيّنى معترضسة بيسن القسسم و الشسرط و جوابيهمسا‬
‫المذكور و المحذوف و تعرف نكتة العتراض في بيان المعنى و جملة ‪ :‬و أنا لصسسحبتكم‬
‫سع ‪.‬‬
‫ل على الحال ‪ ،‬و بكم متعّلق بغير كثير قّدم عليه للتو ّ‬
‫قال ‪ ،‬منصوبة المح ّ‬
‫ل في موضع رفع لّنه خبر عن المبتدا‬
‫ل أنتم ‪ ،‬قال الشارح المعتزلى ‪ّ :‬‬
‫و قوله ‪ّ :‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ل لل لل ل للللل ل لللل للل لللل لل للل‬
‫لل لللل ل للل لللل ل للل للل لل ل لل للل‬
‫للل‬
‫للللل للل لللل للل للل ل لللل ل ل ل ل ل ل ل‬
‫لل لللل ل للللل للل ‪:‬‬
‫لللل‬
‫لل لل لل‬
‫لل‬
‫ل لل‬
‫ل لل‬
‫ل‬
‫لل للللللل لل لللل للل‬
‫ل للل ‪:‬‬

‫ل لل‬

‫ل‬

‫ل لللللللل لل‬
‫ل لل‬
‫ل لل‬
‫ل‬
‫للل لللل للللل‬
‫للللل للل‬

‫للل‬

‫لل للللل لللل للللل لل لل‬
‫للل لللل لل لللل‬
‫للللل ل ل لللللل للل لللل ل لل للل لل لل ل‬
‫لل لل لل‬
‫ل ل ل للل ل ل ل للل ل ل لل ل لل ل لللل‬
‫ل للللل لل ل للل للل للل ل لل ل لللل لل ل‬
‫لل‬
‫لللللل لللل ل ل لل للللل لللل لللل لللل‬
‫ل ل ل ل ل ل ل لللل ل لللل للل للللل ل لل‬
‫لللللل ل للللل ل ل ل للللل ل للل ل لل ل‬
‫لل ل‬
‫لللل‬
‫ل لللل ل لللل ل لللللل ل ل للل لل للللل ل‬
‫لل لل للل لللل للل لللل للل‬
‫للل ل لل لللل‬
‫للللل لللللل ل‬
‫لل للل للل للللل ل ل ل للل ل للللل ل للللل‬
‫للللللل للل لللل لل ل لللل لل للل ل ل ل لل‬
‫للل ) للل (‬
‫للللل لللللل للللل للللل‬
‫] ‪[ 276‬‬
‫لم ههنا فيها معنى‬
‫ل أبوك ‪ ،‬و ال ّ‬
‫ل بلد فلن ‪ ،‬و ّ‬
‫ل دّر فلن ‪ ،‬و ّ‬
‫الذى هو أنتم ‪ ،‬و مثله ّ‬
‫ل س دّرك ‪ ،‬أى عملسسك‬
‫ل عملكم كمسسا قسسالوا ‪ّ :‬‬
‫ل سعيكم أو ّ‬
‫ل أنتم ّ‬
‫جب ‪ ،‬و المراد بقوله ّ‬
‫التع ّ‬
‫فحذف المضاف و أقام الضمير المنفصل المضاف اليه مقسسامه قسسال الشسسارح ‪ :‬و ل يجىء‬
‫ل ‪ ،‬انتهسسى‬
‫ل في اسم ا ّ‬
‫ن تاء القسم لم تأت إ ّ‬
‫ل كما أ ّ‬
‫جب في غير لفظ ا ّ‬
‫لم بمعنى التع ّ‬
‫هذه ال ّ‬
‫جسسب يعنسسون المسسر‬
‫ن لم القسم يسسستعمل فسسي مقسسام التع ّ‬
‫و قال نجم الئمة الّرضي ‪ :‬قولهم إ ّ‬
‫لس لقسد قسسام زيسد ‪ ،‬بسسل يسستعمل فسي المسسور‬
‫جب منه فل يقسسال ّ‬
‫ق أن يتع ّ‬
‫العظيم اّلذى يستح ّ‬
‫لم في ليلف قريش ‪ ،‬و للفقراء اّلذين ُأحصسسروا « ‪،‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ‪ ،‬و قيل إ ّ‬
‫ل لتبعث ّ‬
‫العظام نحو ّ‬
‫ل فسي القسسم انتهسى‬
‫جب ا ّ‬
‫جب ‪ ،‬و الولى أن يقال إّنها للختصاص إذ لم يثبت لم التع ّ‬
‫للتع ّ‬
‫كلمه رفع مقامه ‪.‬‬
‫صسسة بال سّدخول علسسى لفسسظ‬
‫جسسب مخت ّ‬
‫ن لم التع ّ‬
‫ص كلم الشسسارح أ ّ‬
‫أقسسول ‪ :‬المسسستفاد مسسن ن س ّ‬
‫لس دّره و‬
‫الجللة ‪ ،‬و من ظاهر كلم الّرضي أّنها ملزمة للقسم ‪ ،‬و يشكل ذلك فسي نحسو ّ‬
‫جب مع أّنسسه ل‬
‫ل أنتم و ما ضاهاها ‪ ،‬لنهم اّتفقوا على أّنها في هذه المثلة للتع ّ‬
‫ل أبوك و ّ‬
‫ّ‬
‫معنى للقسم بل ل تصوير له فيها إذ لو كانت للقسم لحتاجت إلى الجواب و ليس فليس ‪.‬‬

‫لسس‬
‫ن معني ّ‬
‫ى نفسه في مبحث التميز من شرح مختصر ابن الحاجب بأ ّ‬
‫و قد صّرح الرض ّ‬
‫جسسب و القسسسم‬
‫جسسب فقسسط ل للتع ّ‬
‫دّره فارسا ‪ ،‬عجبا من زيد فارسا و هو يعطى أّنها فيه للتع ّ‬
‫ل خبرا مقّدما و دّره مبتدء و ل يكون للّدّر عامل رفسسع‬
‫على أنها لو جعلت للقسم ل يكون ّ‬
‫كما هو ظاهر ل يخفى ‪.‬‬
‫جسسب مجسّردة عسسن القسسسم و ل‬
‫لم قد تكون للتع ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫و بعد الّلتيا و الّلتي فالتحقيق أن يقال ‪ :‬إ ّ‬
‫لس‬
‫يلزم دخولها على لفظ الجللة كما زعمه الشارح المعتزلي بل قد تدخل عليه كمسسا فسسي ّ‬
‫ل أنت و قوله ‪:‬‬
‫دّره فارسا و ّ‬
‫شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسباب و شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسيب و افتقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسار و ثسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسروة‬
‫فلّله هذا الّدهر كيف ترّددا‬
‫و قد تدخل على غيره كما في » ليلف قريش « أى اعجبوا ليلف قريش كما حكاه في‬
‫شاف عن بعضهم و في قوله ‪:‬‬
‫الك ّ‬
‫] ‪[ 277‬‬
‫ن نجسسسسسسسسسسسسسسسسومه‬
‫فيسسسسسسسسسسسسسسسسا لسسسسسسسسسسسسسسسسك مسسسسسسسسسسسسسسسسن ليسسسسسسسسسسسسسسسسل كسسسسسسسسسسسسسسسسأ ّ‬
‫ل مغار القتل بشّدت بيذبل‬
‫بك ّ‬
‫لسس ل‬
‫صة بالّدخول على لفظ الجللة كما في ّ‬
‫جب و القسم معا ‪ ،‬و هذه مخت ّ‬
‫و قد تكون للتع ّ‬
‫ن « و قول الشاعر ‪:‬‬
‫ل لتبعث ّ‬
‫خر الجل ‪ ،‬و قوله تعالى ‪ّ » :‬‬
‫يؤ ّ‬
‫لسسسسسسسسسسسسسسسسسسس يبقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى الّيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسام ذو حيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫ّ‬
‫بمسمخّر به الظبيان و الس‬
‫جب غير ملزم للقسم كما زعمسسه‬
‫جب و لم التع ّ‬
‫ن لم القسم ملزم للتع ّ‬
‫فقد ظهر من ذلك أ ّ‬
‫الّرضى و ل للّدخول على لفظ الجللة كما زعمه الشارح المعتزلي هذا ‪.‬‬
‫جب في هذه الموارد فهسو مسا أشسار إليسه الّرضسي فيمسا حكسى عنسه‬
‫و أما تحقيق معنى التع ّ‬
‫ضسسرع مسسن‬
‫ل دّرك ‪ ،‬فالّدر في الصل ما يسسدّر أى ينسسزل مسسن ال ّ‬
‫بقوله ‪ :‬و أّما معنى قولهم ّ‬
‫الّلبن و من الغيم من المطر و هو هنا كناية عسسن فعسسل الممسسدوح و الصسسادر عنسسه ‪ ،‬و إنمسسا‬
‫ل شسسيء عظيسسم‬
‫لس تعسسالى منشسسيء العجسسائب ‪ ،‬فكس ّ‬
‫نا ّ‬
‫جب منسسه ل ّ‬
‫نسب فعله إليه قصدا للتع ّ‬
‫لس‬
‫لس أنسست ‪ ،‬و ّ‬
‫جب منه ينسبونه إليسسه تعسسالى و يضسسيفونه إليسسه نحسسو قسسولهم ‪ّ :‬‬
‫يريدون التع ّ‬
‫ل دّره ما أعجب فعله ‪.‬‬
‫أبوك ‪ ،‬فمعنى ّ‬

‫جب‬
‫ل دّره كلم معناه التع ّ‬
‫ى كلمه من شرح الهادى ‪ّ :‬‬
‫و قال عز الّدين الزنجاني في محك ّ‬
‫ن هسسذا الشسسيء‬
‫ل تعالى ايذانا بأ ّ‬
‫‪ ،‬و العرب إذا أعظموا الشيء غاية العظام أضافوه إلى ا ّ‬
‫جب منه لّنه صسسادر عسسن فاعسسل‬
‫ن هذا جدير بأن يتع ّ‬
‫ل تعالى و بأ ّ‬
‫لا ّ‬
‫ل يقدر على ايجاده إ ّ‬
‫قادر مصدر للشياء العجيبة هذا ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬أما دين يجمعكم ‪ ،‬قال الشارح المعتزلي ارتفاع دين على أنسسه فاعسسل‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫سر للّول كما قسسدرناه بعسسد إذا فسسي‬
‫فعل مقّدر أى ما يجمعكم دين يجمعكم ‪ ،‬الّلفظ الثاني مف ّ‬
‫سماء انشّقت « ‪ ،‬و يجوز أن يكون حمية مبتدء و الخبر محذوف تقديره أما‬
‫قوله ‪ » :‬إذا ال ّ‬
‫لكم حمية ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬لزوم تقدير الفعل بعد أما إنما هو مسلم إن جعل أما مركبة حسسرف عسسرض بمنزلسسة‬
‫صسة بالسّدخول عليسه ‪ ،‬و لسذلك‬
‫ن اذا مخت ّ‬
‫لو ل ‪ ،‬لختصاصها بالسّدخول علسى الفعسل كمسا أ ّ‬
‫احتيج الى تقديره في الية الشريفة ‪ ،‬و أما إذا جعلنا الهمزة للستفهام على سسبيل النكسسار‬
‫التوبيخى أو على سبيل التقرير و ما حرف نفى فل حاجة إلى تقدير‬
‫] ‪[ 278‬‬
‫ن ما على ذلك ماء حجازية بمعنى ليس و دين اسمها و يجمعكم خبرها ‪.‬‬
‫الفعل ل ّ‬
‫و الظاهر من قول الشارح ‪ :‬أى ما يجمعكم أنه ل يجعلها حرف عسسرض و حينئذ فتقسسديره‬
‫ن الصل عدم الحذف‬
‫ن تجويزه كون حمية مبتدء و الخبر محذوفا فيه أ ّ‬
‫للفعل باطل ‪ ،‬ثّم إ ّ‬
‫حة بالقواعسسد الدبّيسسة‬
‫صالحة للخبرّية ‪ ،‬و إن أراد بالتجويز مجّرد الصس ّ‬
‫مع وجود الجملة ال ّ‬
‫فل بأس به ‪.‬‬
‫سسسلم ‪ :‬علسسى غيسسر‬
‫و قوله ‪ :‬أو ليسسس عجبسسا اسسستفهام تقريسسرى ‪ ،‬و علسسى فسسي قسسوله عليسسه ال ّ‬
‫معونة ‪،‬‬
‫ن رّبسسك لسسذو مغفسسرة‬
‫بمعنى مع كما في قوله تعالى ‪ » :‬و آتسسى المسسال علسسى حّبسسه « ‪ » ،‬و إ ّ‬
‫للناس على ظلمهم « ‪ ،‬و إلى في قوله ‪ :‬إلى المعونة ‪ ،‬متعّلق بقوله ادعوكم ‪ ،‬و جملسسة ‪ :‬و‬
‫ل من العراب ‪ ،‬و يحتمل كونها في‬
‫انتم تريكة السلم آه ‪ ،‬معترضة بينهما فليس لها مح ّ‬
‫ل الّنصب على الحالية من مفعول أدعوكم و لكن الّول أظهر ‪.‬‬
‫مح ّ‬
‫و الضمير في قوله ‪ :‬إنه للشأن ‪ ،‬و جواب لو فسسي قسسوله لسسو كسسان العمسسى يلحسسظ أو النسسائم‬
‫ن قرآنا سسّيرت بسسه الجبسسال أو‬
‫يستيقظ محذوف بدللة الكلم كما في قوله تعالى ‪ » :‬و لو أ ّ‬
‫لرض أو كّلم به الموتى « ‪ ،‬أى لكان هذا القرآن ‪.‬‬
‫طعت به ا َ‬
‫قّ‬

‫جسسب و البسسآء زايسسدة كمسسا فسسي‬
‫ل ‪ ،‬فعسسل تع ّ‬
‫سلم ‪ :‬و أقرب بقوم من الجهل بسا ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫أحسن بزيد قال سيبويه افعل صورته أمر و معنسساه الماضسسي مسسن افعسسل أى صسسار ذا فعسسل‬
‫كألحم أى صار ذا لحسسم ‪ ،‬و البسساء بعسسده زايسسدة فسسي الفاعسسل لزمسسة ‪ ،‬و قسسد يحسسذف إن كسسان‬
‫جب منه أن وصلتها نحو أحسن أن يقوم أى أن يقوم على ما هو القياس ‪.‬‬
‫المتع ّ‬
‫ن المر بمعنى الماضى مما لسسم يعهسسد بسسل الماضسسي يجيء بمعنسسى المسسر‬
‫و ضّعف قوله بأ ّ‬
‫ن افعل بمعنى صار ذا فعل قليل و لو كان منه لجاز ألحم بزيسسد‬
‫مثل اّتقى امرؤ رّبه ‪ ،‬و بأ ّ‬
‫ن زيادة الباء في الفاعل قليل و المطرد زيادتها في المفعول ‪.‬‬
‫و أشحم به ‪ ،‬و بأ ّ‬
‫و قال الفراء و تبعه الزمخشري و غيره ان احسن امر لكل احد بأن يجعل زيدا حسنا ‪ ،‬و‬
‫ن فيه منه كسس ّ‬
‫ل‬
‫انما يجعله كذلك بأن يصفه بالحسن فكأنه قيل ‪ :‬صفه بالحسن كيف شئت فا ّ‬
‫ما يمكن أن يكون في شخص كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫و قسسسسسسسسسسسسسسسسسد وجسسسسسسسسسسسسسسسسسدت مكسسسسسسسسسسسسسسسسسان القسسسسسسسسسسسسسسسسسول ذا سسسسسسسسسسسسسسسسسسعة‬
‫فان وجدت لسانا قائل فعل‬
‫] ‪[ 279‬‬
‫جب بخلف تقدير سيبويه و أيضا همزة الجعسسل أكسسثر مسسن همسسزة‬
‫و هذا معنى مناسب للتع ّ‬
‫صار كذا و ان لم يكن شيء منهما قياسا مطردا ‪ ،‬و علسسى ذلسسك فهمسسزة أحسسسن بسسه للجعسسل‬
‫كهمزة ما أحسن و الباء مزيدة في المفعول و هو كثير مطرد هذا ‪.‬‬
‫جسسب ل‬
‫ن فعسل التع ّ‬
‫و إنما لم يجمع لفظ أقرب مع كون المقصود بالخطاب غيسسر مفسرد ‪ ،‬ل ّ‬
‫يتصّرف فيه فل يقال أحسسنا و أحسسنوا و أحسسنى و إن خسوطب بسه مثّنسى أو مجمسوع أو‬
‫جب و لسسم يبسسق فيسسه‬
‫مؤّنث ‪ ،‬و سهل ذلك انمحاء معنى المر فيه اريد به محض انشاء التع ّ‬
‫معنى الخطاب حّتى يثّنى أو يجمع أو يؤّنث ‪.‬‬
‫صا فل يقسسال مسا أحسسسن رجل ‪ ،‬لعسسدم الفسسائدة فسسان‬
‫جب منه مخت ّ‬
‫ثّم إّنه يجب أن يكون المتع ّ‬
‫صصته بوصف نحو رجل رأيناه في موضع كذا جاز ‪ ،‬و لذلك أتسسى بالجملسسة الوصسسفية‬
‫خ ّ‬
‫ل يخلو عن الفسسائدة ‪ ،‬فالجملسسة علسسى ذلسسك فسسي‬
‫أعنى قوله قائدهم معاوية بعد قوله بقوم ‪ ،‬لئ ّ‬
‫ل الجّر على الصفة فافهم ذلك كّله و اغتنم ‪.‬‬
‫مح ّ‬
‫عععععع‬
‫سسلم كمسا نّبسه عليسه السسّيد ) ره ( وارد فسي ذّم أصسحابه و‬
‫ن هذا الكلم لسه عليسه ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫سلم قاله بعد الّتحكيسسم و انقضسساء أمسسر الحكميسسن تقريعسسا‬
‫التوبيخ لهم ‪ ،‬و الشبه أنه عليه ال ّ‬

‫لس تعسسالى و ثنسسائه علسسى مسسا‬
‫لصحابه على القعود عن قتال معاوية ‪ ،‬فافتتح كلمه بحمسسد ا ّ‬
‫جرى عليه سيرته في أغلب كلماته الواردة في مقام الخطابة فقال ‪:‬‬
‫ل على ما قضا من أمر و قدر من فعل ( يحتمل أن يريد بقوله قضا و قدر معنى‬
‫) الحمد ّ‬
‫واحدا و كذلك المسسر و الفعسسل فيكونسسان مسسترادفين كسسالفعلين ‪ ،‬و أن يريسسد بالقضسساء الحكسسم‬
‫سره بقسسوله ‪ :‬مسسن أمسسر ‪ ،‬و‬
‫اللهى بوجود الشياء ‪ ،‬و بعبارة اخرى هو عالم المر و لذا ف ّ‬
‫بالقدر ما قدره من الخلق و اليجاد و بعبارة اخرى هو عالم الخلق و لذا بّينه بقسسوله ‪ :‬مسسن‬
‫ل على قضائه و قدره أى على أمره و فعله أو على مسسا قضسساه‬
‫فعل ‪ ،‬فيكون المعنى الثناء ّ‬
‫و قدره على مقتضياته من الوامر و الحكام ‪ ،‬و على مقدراته من الصسنايع و الفعسال و‬
‫قد مضى تفصيل الكلم مشبعا في معنى القضاء و القدر في شرح الفصل‬
‫] ‪[ 280‬‬
‫التاسع من الخطبة الولى ‪.‬‬
‫ن القضاء‬
‫سلم هذا مؤّيد لما ذهب إليه اتباع الشراقّيين من أ ّ‬
‫ن قوله عليه ال ّ‬
‫و أقول هنا ‪ :‬إ ّ‬
‫عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات فايضة عنه تعالى على سبيل البسسداع‬
‫لس تعسسالى المباينسسة و ذاتهسسا‬
‫دفعة بل زمان ‪ ،‬لكونها عندهم من جملة العسسالم و مسسن أفعسسال ا ّ‬
‫شائين كالشيخ الرئيس و من يحذو حسسذوه فسسانه عنسسدهم عبسسارة عسسن‬
‫لذاته ‪ ،‬خلفا لتباع الم ّ‬
‫صور علمية لزمة لذاته بل جعل و تأثير و تأّثر ‪ ،‬و ليست من أجزاء العالم ‪،‬‬
‫إذ ليست لها جهة عدمية و ل إمكانات واقعية ‪.‬‬
‫و أّما القدر فهو عبارة عسسن وجسسود صسسور الموجسسودات فسسي العسسالم السسسماوى علسسى السسوجه‬
‫الجزئي مطابقة لما في مواّدها الخارجية الشخصسّية مسستندة إلسى أسسبابها و عللهسا لزمسة‬
‫خصة هذا ‪.‬‬
‫لوقاتها المعّينة و أمكنتها المش ّ‬
‫سسسلم بعسسد التحكيسسم فيجسسوز أن أن‬
‫و على ما استظهرناه من ورود هذا الكلم عنسسه عليسسه ال ّ‬
‫يراد بما قضاه و قدره خصوص ما وقع من أمر الحكمين و إفضاء المسسر إلسسى معاويسسة ‪،‬‬
‫ل س و قسسدر ‪ ،‬فيكسسون مسسساق هسسذا الكلم‬
‫ل بقضاء مسسن ا ّ‬
‫ن كل ما يقع في العالم فل يكون إ ّ‬
‫فإ ّ‬
‫لس و ان أتسسى السّدهر‬
‫سسسلم فسسي الخطبسسة الخامسسسة و الثلثيسسن ‪ :‬الحمسسد ّ‬
‫مساق قسسوله عليسسه ال ّ‬
‫بالخطب الفادح و الحدث الجليل ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬فما معنى حمده على وقوع هذا المر مع أنسه ليسس نعمسة موجبسة للثنساء قلست ‪:‬‬
‫لس علسسى‬
‫لزم على العبد الكامل في مقام العبودّية و البسالغ فسسي مقسام العرفسسان أن يحمسسد ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل سبحانه كما يحمد على نعمائه حسبما عرفت توضيحه في شرح قوله ‪:‬‬
‫بلء ا ّ‬

‫نحمده على آلئه كما نحمده على بلئه في الخطبة المأة و الحدى و الثلثين ‪ ،‬و لما كسسان‬
‫ل سبحانه على ذلك ‪.‬‬
‫سلم في الحقيقة ل جرم حمد ا ّ‬
‫وقوع ما وقع بلّية له عليه ال ّ‬
‫و يفيد ذلك أيضا قوله ) و على ابتلئى بكم ( خصوصا ما يروى في بعسسض النسسسخ علسسى‬
‫ما ابتلنى بكم ) أّيتها الفرقة السستى إذا أمسسرت لسسم تطسسع و اذا دعسسوت لسسم تجسسب ( و التيسسان‬
‫بالموصول لزيادة التقرير أعنى تقرير الغرض المسوق لسسه الكلم ‪ ،‬فسسانه لمسسا بّيسسن ابتلئه‬
‫بهم إجمال عّقبه بتفصيل جهات البتلء ‪ ،‬و هو كونهم مخالفين له في‬
‫] ‪[ 281‬‬
‫جميع الحوال متمّردين عن طاعته عند المر بالقتال ‪ ،‬متثاقلين عن إجسسابته عنسسد ال سّدعوة‬
‫إلى الحرب و الجدال ‪.‬‬
‫) إن امهلتم ( و عن بعض النسسسخ إن اهملتسسم أى تركتسسم علسسى حسسالكم ) خضسستم ( فسسي لهسسو‬
‫الحديث و فى الضللة و الهواء الباطلة ) و إن حوربتم خرتسسم ( أى ضسسعفتم و جبنتسسم أو‬
‫صحتم ضياح الثور ‪ ،‬و عن بعض النسخ جرتم بالجيم أى عدلتم عسسن الحسسرب فسسرارا ) و‬
‫إن اجتمع الناس على إمام ( أراد به نفسه ) طعنتسسم ( علسسى المجتمعيسسن ) و إن اجبتسسم السسى‬
‫مشاقة ( عدّو أى مقاطعته و مصارمته ) نكصتم ( على أعقسسابكم و رجعتسسم محجميسسن ) ل‬
‫طسسف لهسسم حيسسث قسسال لغيركسسم و لسسم يقسسل لكسسم ) مسسا‬
‫أبا لغيركم ( دعاء بالسّذل و فيسسه نسسوع تل ّ‬
‫ى شىء تنتظرونه ) بنصسسركم ( أى‬
‫تنتظرون ( استفهام على سبيل التقريع و التوبيخ أى أ ّ‬
‫لزم عليكسسم و هسسو إعلء‬
‫ل ) و ( بتأخير ) الجهاد علسسى حقكسسم ( ال ّ‬
‫بتأخير نصرتكم لدين ا ّ‬
‫ل ) الموت أو الّذل لكم ( قال الشسسارح المعسستزلى ‪ :‬دعسساء عليهسسم بسسأن يصسسيبهم أحسسد‬
‫كلمة ا ّ‬
‫المرين كأّنه شرع داعيا عليهم بالفناء الكّلى و هو الموت ثّم استدرك فقال أو الّذل ‪ ،‬لّنه‬
‫سسسلم بالسسدعوة‬
‫صورة دونه ‪ ،‬و لقد اجيب دعائه عليه ال ّ‬
‫نظير الموت في المعنى لكنه في ال ّ‬
‫ن شيعته ذّلوا بعده في اليام الموّية ‪.‬‬
‫الثانية فا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و قد مضي له معني آخ