‫منهاج البراعة في شرح نهج البلغة‬

‫)حبيب ال الخوئي(‬
‫ج ‪12‬‬

‫عععع ععع ععععععع عع ععع عععع ععع ععععع ع‬
‫ع عععععع‬
‫ل الّرحمن الّرحيم‬
‫بسم ا ّ‬
‫عععع عععع عععععععع ع‬
‫ع عع عععع عع عععع ععع‬
‫ع ع ععع عع ع عععععع ع ع عععع ععع ع ع‬
‫ععععععع عع ععع ععععع‬
‫ععععع عععععع‬
‫ل المضروب عليكم بأحكام‬
‫طاعة ‪ ،‬و ثلمتم حصن ا ّ‬
‫أل و إّنكم قد نفضتم أيديكم من حبل ال ّ‬
‫ن على جماعة هذه الّمة فيما عقد بينهههم مههن حبههل هههذه‬
‫ل سبحانه قد امت ّ‬
‫نا ّ‬
‫الجاهلّية ‪ ،‬و إ ّ‬
‫اللفة ‪ ،‬اّلتي ينتقلون » يتقّلبون خ ل « في ظّلها ‪ ،‬و يأوون إلههى كنفههها ‪ ،‬بنعمههة ل يعههرف‬
‫ل خطههر و اعلمههوا‬
‫ل مههن كه ّ‬
‫ل ثمن ‪ ،‬و أجه ّ‬
‫أحد من المخلوقين لها قيمة ‪ ،‬لّنها أرجح من ك ّ‬
‫أّنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ‪ ،‬و بعد الموالة أحزابا ‪،‬‬
‫ل رسمه ‪ ،‬تقولون ‪ :‬الّنار و‬
‫ل باسمه ‪ ،‬و ل تعرفون من اليمان إ ّ‬
‫ما تتعّلقون من السلم إ ّ‬
‫ل العار ‪ ،‬كأّنكم تريدون أن تكفؤا السلم على وجهه انتهاكا لحريمه ‪ ،‬و نقضا لميثههاقه ‪،‬‬
‫ل لكم حرما فهي أرضههه ‪ ،‬و أمنها بيههن خلقهه ‪ ،‬و إّنكهم إن لجهأتم إلههى غيههره‬
‫اّلذي وضعه ا ّ‬
‫حاربكم أهل الكفر ‪ ،‬ثّم ل جبرئيل و ل ميكائيل و ل مهاجرين و ل أنصار ينصرونكم إ ّ‬
‫ل‬
‫ن عندكم المثال‬
‫ل بينكم ‪ ،‬و إ ّ‬
‫سيف ‪ ،‬حّتى يحكم ا ّ‬
‫المقارعة بال ّ‬
‫]‪[3‬‬
‫ل و قههوارعه ‪ ،‬و أّيههامه و وقههايعه فل تسههتبطؤا وعيههده جهل بأخههذه ‪ ،‬و تهاونهها‬
‫من بأس ا ّ‬
‫ل سبحانه لم يلعن القرن الماضي » القرون الماضههية خ‬
‫نا ّ‬
‫ببطشه ‪ ،‬و يأسا من بأسه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل لتركهم المر بالمعروف و الّنهي عن المنكر ‪،‬‬
‫ل « بين أيديكم إ ّ‬
‫سههفهاء لركههوب المعاصههي ‪ ،‬و الحلمههاء لههترك الّتنههاهي ‪ ،‬أل و قههد قطعتههم قيههد‬
‫له ال ّ‬
‫فلعن ا ّ‬
‫طلتم حدوده ‪ ،‬و أمّتم أحكامه‬
‫السلم ‪ ،‬و ع ّ‬
‫ععععع‬
‫) نفضت ( الورقة من الشجرة أسقطته ‪ ،‬و نفضت الثوب نفضا حّركته ليزول عنه الغبار‬
‫و نحوه فهو منتفض و ) ثلمت ( الناء ثلما من باب ضرب كسرته من حافته فهو منثلههم ‪،‬‬
‫و الثلمة في الحايط و غيره الخلل و الجمع ثلم مثل غرفة و غرف و ) الخطههر ( محّركههة‬

‫سبق اّلذى يتراهن عليه ‪ ،‬و خطر الّرجههل خطههرا وزان شههرف شههرفا إذا ارتفههع قهدره و‬
‫ال ّ‬
‫طائفههة مههن الّنههاس و تحهّزب القههوم‬
‫منزلته فهو خطير و ) الحزاب ( جمع حزب و هههو ال ّ‬
‫صاروا أحزابا ‪ ،‬و يوم الحزاب هو يوم الخندق و ) كفات ( الناء قلبته و أكفههأته مثلههه و‬
‫سطوة كأبطشههه ‪ ،‬و البطههش الخههذ‬
‫) بطش به ( من باب نصر و ضرب أخذه بالعنف و ال ّ‬
‫ل شيء و ) تناهوا عن المنكر ( نهي بعضهم بعضا ‪.‬‬
‫الشديد في ك ّ‬
‫ععععععع‬
‫ن ‪ ،‬و في من قوله فيمهها‬
‫قال الشارح المعتزلي ‪ :‬الباء في قوله ‪ :‬بنعمة ‪ ،‬متعّلقة بقوله ‪ :‬امت ّ‬
‫عقد بينهم متعّلقة بمحذوف و موضعها نصب على الحال ‪ ،‬انتهى‬
‫]‪[4‬‬
‫ن بنعمههة حاصههلة فيمهها‬
‫ن ذا الحال هو قههوله ‪ :‬بنعمههة ‪ ،‬أى امته ّ‬
‫و الظاهر من سياق كلمه أ ّ‬
‫عقدآه ‪ ،‬و ل يضّر تقّدمها عليه لكونها ظرفا يغتفر فيه ما ل يغتفر في غيره ‪ ،‬و يجوز أن‬
‫ن علههى جماعههة هههذه الّمههة حههالكونهم ثههابتين‬
‫يكون ذو الحال قوله ‪ :‬على جماعههة إى امته ّ‬
‫مستقّرين فيما عقد بينهم ‪.‬‬
‫و قوله ‪ :‬الّنار و ل العار منصوبان بفعل مضمر ‪ ،‬أى ادخلوا الّنههار و ل تلههتزموا العههار ‪،‬‬
‫و انتهاكا مفعول لجله لقوله ‪ :‬تريدون ‪ ،‬أو لقوله ‪ :‬تكفؤا ‪ ،‬و الثاني أظهر و أقرب ‪.‬‬
‫شههارح المعههتزلي ‪ :‬الّروايههة‬
‫و قههوله ‪ :‬ل جبرئيههل و ل ميكائيههل و ل مهههاجرين قههال ال ّ‬
‫المشهورة هكذا بالّنصب و هو جائز على التشبيه بالّنكرة كقههولهم معضههلة و ل أبهها حسههن‬
‫لها ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬قال نجم الئمة بعد اشتراط كون اسم ل الّنافية للجنس نكرة ‪:‬‬
‫و اعلم أّنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلل بنكرة فينتصب و ينزع منه لم التعريف‬
‫إن كهان فيهه ‪ ،‬نحهو ل حسهن فهي الحسهن البصهرى ‪ ،‬و ل صهعق فهي الصهعق ‪ ،‬أو فيمها‬
‫اضيف إليه نحو ل امرء قيس و ل ابن زبير ‪ ،‬و لتههأويله بههالمنكر وجهههان ‪ :‬إّمهها أن يقهّدر‬
‫غله في البهام ‪ ،‬و إّما أن يجعل العلم لشههتهاره‬
‫مضاف هو مثل فل يتعّرف بالضافة لتو ّ‬
‫ن معني قض هّية و ل أبهها حسههن‬
‫بتلك الحّلة كاّنه اسم جنس موضوع لفادة ذلك المعني ‪ ،‬ل ّ‬
‫سلم كان فيصل في الحكومات على ما قال الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ل‬
‫لها ل فيصل لها إذ هو عليه ال ّ‬
‫ي ‪ ،‬فصار اسههمه كههالجنس المفيههد لمعنههي الفصههل و القطههع‬
‫عليه و آله و سّلم ‪ :‬أقضاكم عل ّ‬
‫كلفظ الفيصل ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬

‫و عليه فالّتاويل في كلمه أن يراد بقوله ل جبرئيههل و ل ميكائيههل أّنههه ل ناصههر لكههم و ل‬
‫معاون ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و على الّرواية الغير المشهورة فالّرفع في الجميع بالبتداء على أن ل ملغاة عن العمههل ‪،‬‬
‫ل‪،‬و‬
‫ل با ّ‬
‫و هو أحد الوجوه الخمسة اّلتي ذكرها علماء الدب في نحو ل حول و ل قّوة إ ّ‬
‫ى تقدير فالخبر محذوف و جملة ينصرونكم وصف أو حال و الّول أظهر و أولههى‬
‫على أ ّ‬
‫شارح البحراني ‪.‬‬
‫من جعلها خبرا أيضا كما ذهب إليه ال ّ‬
‫سيف ‪ ،‬يروى بالنصب و بالّرفع‬
‫ل المقارعة بال ّ‬
‫و قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫]‪[5‬‬
‫أّما الّنصب فعلي أّنه اسههتثناء مههن السههماء الواقعههة بعههد لء الّتبريههة لعمومههها بعههد تأويههل‬
‫ن الكلم بعد التأويل المذكور بمنزلة ل عوان و ل‬
‫الّولين منها بالّنكرة حسبما عرفت ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل المقارعههة ‪ ،‬و يجههوز جعههل المسههتثنى منههه ضههمير الجمههع فههي‬
‫ناصههرين ينصههرونكم إ ّ‬
‫ن السههتثناء مّتصههل‬
‫ظههاهر أ ّ‬
‫ى تقههدير فال ّ‬
‫ينصرون العايد الى السماء المذكورة ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫بعد ارتكاب التاويل المذكور ل منقطع كما قاله الّراوندى ‪.‬‬
‫و أّما الّرفع فعلي أّنه بدل من السماء المذكورة على روايتها بالّرفع ‪،‬‬
‫أو من ضمير ينصرون على روايتههها بالّنصههب ‪ ،‬و الّرفههع هههو المختههار كمهها قهاله علمههاء‬
‫ل فههي كلم غيههر‬
‫ل قليل ‪ ،‬أى فيما إذا وقع المستثنى با ّ‬
‫ل قليل و إ ّ‬
‫الدب في مثل ما فعلوه إ ّ‬
‫موجب و ذكر المستثنى منه أّنه يجوز الّنصب و يختار البدل ‪.‬‬
‫خرا مههن‬
‫و مرادهم بالكلم الغيههر المههوجب كمهها قهاله نجههم الئمههة أن يكههون المسههتثنى مههؤ ّ‬
‫ضمير الّراجع قبههل السههتثناء بهها ّ‬
‫ل‬
‫المستثنى منه المشتمل عليه نفى أو نهى ‪ ،‬فيدخل فيه ال ّ‬
‫على اسم صالح لن يبدل منه معمول للبتدا أو أحد نواسخه نحو قولك ما أحد ضربته إ ّ‬
‫ل‬
‫ل زيدا ‪ ،‬فقههد اشههتمل‬
‫ن المعني ما ضربت أحدا إ ّ‬
‫زيدا يجوز لك البدال من هاء ضربته ل ّ‬
‫النفى على هذا الضمير من حيث المعنى ‪،‬‬
‫ل زيههدا ‪ ،‬فههاّنه بمنزلههة‬
‫و كذلك إذا كان الضمير فى صفة المبتداء نحو ما أحد لقيته كريم إ ّ‬
‫ل زيدا ‪.‬‬
‫ما لقيت أحدا كريما إ ّ‬
‫سههلم صههفة أو خههبرا ل يههوجب‬
‫ن جعهل جملهة ينصهرون فههي كلمهه عليههه ال ّ‬
‫فعلهم بههذلك ا ّ‬
‫التفاوت في البدال من الضمير اّلذي فيه ‪.‬‬

‫قال نجم الئمة ‪ :‬و البدال من صاحب الضمير أولى لّنه الصل و ل يحتاج الههى تاويههل‬
‫آه ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫فان قلت ‪ :‬فعلى البدال يكون بدل غلط فكيههف بههه فههى كلم أميههر المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫اّلذي هو أفصح الكلم ؟‬
‫ن نصرة جبرئيل و ميكائيل و المهاجر و النصههار لمهها‬
‫ل بل هو بدل اشتمال ‪ ،‬ل ّ‬
‫قلت ‪ :‬ك ّ‬
‫سيوف حسن ذلك للبدال ‪ ،‬هذا ما يقتضيه النظر الجلى ‪.‬‬
‫كان بمقارعة ال ّ‬
‫و أّما الذى يقتضيه النظر الّدقيق فهو أن جعل انتصاب المقارعة على رواية النصب‬
‫]‪[6‬‬
‫بالمصدر كما قاله الشارح المعتزلي أولى ‪ ،‬لفادته الّدوام و الثبوت ‪.‬‬
‫ن المصدر إذا وقع مثبتا بعد نفي داخههل علههى اسههم ل يكههون خههبرا‬
‫بيان ذلك أنهم قد قالوا إ ّ‬
‫ل سههيرا ‪ ،‬و‬
‫ل مجازا لكونه صاحب هذا المصدر يحذف عامله قياسا نحو مهها زيههد إ ّ‬
‫عنه إ ّ‬
‫ن سيرا ل يجوز جعله خيرا عن زيد ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫ل سيرا ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل تقّلبا ‪ ،‬و ما كان زيد إ ّ‬
‫ما الّدهر إ ّ‬
‫ح جعل تقّلبا خبرا عن دهر ‪ ،‬فل بّد من‬
‫زيدا صاحب السير ل نفس السير ‪ ،‬و هكذا ل يص ّ‬
‫ل يسير سيرا ‪،‬‬
‫أن يكون العامل محذوفا أى ما زيد إ ّ‬
‫ل تقههارعوا المقارعههة‬
‫ل يتقّلب تقّلبا ‪ ،‬و فيما نحن فيه ل أنصههار ينصههرونكم إ ّ‬
‫و ما الّدهر إ ّ‬
‫بالسيف ‪.‬‬
‫ن المقصود من هذا الحصههر وصههف الشههيء‬
‫قال نجم الئمة ‪ :‬و إّنما وجب حذف الفعل ل ّ‬
‫بدوام حصول الفعل منه و لزومه له ‪ ،‬و وضع الفعههل علههى الحههدوث و التجهّدد فلمها كههان‬
‫المراد التنصيص على الّدوام و اللهزوم لههم يسهتعمل العامهل أصههل لكههونه إمهها فعل و هههو‬
‫موضع على التجّدد ‪ ،‬أو اسم فاعل و هو مع العمل كالفعل لمشابهته ‪ ،‬فصار العامل لزم‬
‫ل سهير كمهها‬
‫الحذف ‪ ،‬فان أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر نفسه خبرا نحهو مهها زيهد إ ّ‬
‫ذكرنا فى المبتداء في قولنا إنما هي أقبال و إدبار ‪ ،‬فينمحى إذا عن الكلم معني الحههدوث‬
‫أصل لعدم صريح الفعل و عدم المفعول المطلق الّدال عليه ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫و به يعلم أنه على رواية الّرفع يجوز أن يكون ارتفاعه علههى الخههبر قصههدا إلههى المبالغههة‬
‫ل سير ‪ ،‬فافهم جّيدا ‪.‬‬
‫كما فى ما زيد إ ّ‬

‫عععععع‬
‫اعلم أّنه لّما أمههر المخههاطبين فههي الفصههل السههابق بالعتبههار بحههال بنههي إسههماعيل و بنههى‬
‫سههابقة بقّلههة‬
‫إسرائيل ‪ ،‬عاد في هذا الفصل إلى تقريعهم و توبيخهم كما فى أكثر الفصول ال ّ‬
‫طاعة و أخذ طريق الجاهلّية فقال ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫طاعههة ( و التعههبير بلفههظ الّنفههض دون الههترك‬
‫) أل و اّنكههم قههد نفضههتم أيههديكم مههن حبههل ال ّ‬
‫ن من يخلى الشىء من يده‬
‫للشارة إلى طرحهم له و إعراضهم عنه ‪ ،‬فا ّ‬
‫]‪[7‬‬
‫ثّم ينفض يده منه يكون أشّد تخلية ممن ل ينفضها ‪ ،‬بل يقنع بتخليته فقط ‪.‬‬
‫ن الحبل آلة الوصلة‬
‫شبه أ ّ‬
‫و تشبيه الطاعة بالحبل من تشبيه المعقول بالمحسوس و وجه ال ّ‬
‫ل سههبحانه بالعتصههام‬
‫بين الشيئين و الطاعة سبب الّتصال بقرب الخالق ‪ ،‬و لذلك أمر ا ّ‬
‫ل جميعا و ل تفّرقوا « ‪.‬‬
‫به فى قوله » و اعتصموا بحبل ا ّ‬
‫ل للسلم ‪،‬‬
‫ل المضروب عليكم بأحكام الجاهلّية ( استعار حصن ا ّ‬
‫) و ثلمتم حصن ا ّ‬
‫ن الحصههن سههبب‬
‫و رشح بذكر المضروب ‪ ،‬و الجامع بين المستعار منه و المستعار لههه أ ّ‬
‫سلمة من ش هّر العههداء فههي الهّدنيا و‬
‫الحفظ و الوقاية من شّر العداء ‪ ،‬و السلم سبب ال ّ‬
‫صهنين فيهه‬
‫من حّر الّنار في الخرة ‪ ،‬يعني أّنكهم كسهرتم حصهن السهلم اّلهذى كنتهم متح ّ‬
‫متحّفظين به بأحكام الجاهلّية و هي التفّرق و الختلف و العصبّية و الستكبار ‪.‬‬
‫غبهم في العتصام‬
‫و لّما وّبخهم على ترك الطاعة و ثلم السلم بالفتراق و الختلف ر ّ‬
‫ل سبحانه بها على عبههاده و‬
‫بحبل اليتلف و الجتماع بالّتنبيه على أّنه أعظم نعمة أنعم ا ّ‬
‫هو قوله ‪:‬‬
‫ن عليههم ) فيمها عقهد بينههم مهن‬
‫ن على جماعة هذه الّمة ( أى م ّ‬
‫ل سبحانه قد امت ّ‬
‫نا ّ‬
‫)واّ‬
‫حبل هذه اللفة اّلتي ينتقلون ( و في بعض النسخ يتقّلبون ) في ظّلها و يأوون إلى كنفها (‬
‫أى ينزلون و يسكنون إلى جانبها و ناحيتها ‪.‬‬
‫و المراد بحبل اللفة هو السلم المههوجب لليتلف و الرتبههاط بينهههم اسههتعار لههه الحبههل‬
‫لذلك ‪.‬‬
‫ن عليهههم بنعمههة عظيمههة ) ل يعههرف أحههد مههن المخلههوقين لههها قيمههة ( و‬
‫) بنعمة ( أى امت ّ‬
‫المراد بتلك النعمة نفس هذه اللفة أو السلم الموجب لههها ‪ ،‬فاّنههها نعمههة عظيمههة يههترّتب‬

‫عليها من المنافع الّدنيوّية و الخروية ما ل تحصى ‪ ،‬و يندفع بها من المضار الّدنيويههة و‬
‫الخروّية ما ل تستقصى ‪.‬‬
‫له‬
‫و في هذه الفقرات تلميح إلى قوله تعالى في سورة آل عمران يا اّيها اّلذين آمنوا اّتقوا ا ّ‬
‫له جميعهها و ل تفّرقههوا و‬
‫ل و أنتههم مسههلمون ‪ .‬و اعتصههموا بحبههل ا ّ‬
‫نإ ّ‬
‫ق تقاته و ل تموت ّ‬
‫حّ‬
‫ل عليكم اذ كنتم أعداًء فأّلف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته‬
‫اذكروا نعمة ا ّ‬
‫]‪[8‬‬
‫سههكوا بحبههل‬
‫إخوانا و كنتم على شفا حفرة من الّنار فأنقذكم منها ‪ 1‬قال الطبرسي ‪ :‬أي تم ّ‬
‫ل و السلم قاله ابن عّباس ‪،‬‬
‫ل و هو دين ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل اّلههذي أمركههم فيههه بلههزوم الجماعههة و اليتلف‬
‫و ل تفّرقوا معناه و ل تتفّرقوا عن دين ا ّ‬
‫على الطاعة و اثبتوا عليه ‪.‬‬
‫ل عليكم إذ كنتم أعداء فأّلف بين قلوبكم ‪.‬‬
‫و اذكروا نعمة ا ّ‬
‫قيل ‪ :‬أراد ما كان بين الوس و الخزرج من الحروب اّلتي تطاولت مههأة و عشههرين سههنة‬
‫ل بين قلوبهم بالسلم فزالت تلك الحقاد ‪.‬‬
‫إلى أن أّلف ا ّ‬
‫له و منتههه‬
‫و قيل ‪ :‬هو ما كان بين مشركى العرب من الطوائل ‪ ،‬و المعنى احفظوا نعمة ا ّ‬
‫عليكم بالسلم و باليتلف ‪ ،‬و رفع مها كهان بينكهم مهن التنهازع و الختلف ‪ ،‬فههذا ههو‬
‫النفع الحاصل لكم فى العاجل مع مهها أعهّد لكههم مههن الثههواب الجزيههل فههى الجههل ‪ ،‬إذ كنتههم‬
‫أعداء فأّلف بين قلوبكم ‪ ،‬بجمعكم على السلم و رفع البغضاء و الشحناء عن قلوبكم ‪.‬‬
‫ل ه إخوانهها متواصههلين و أحبابهها متحههاّبين ‪ ،‬بعههد أن كنتههم‬
‫فأصههبحتم بنعمتههه ‪ ،‬أى بنعمههة ا ّ‬
‫متحاربين متعادين ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم‬
‫و كنتم على شفا حفرة من النار ‪ ،‬أى و كنتم يا أصحاب محّمد صّلى ا ّ‬
‫على طرف حفرة‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ه هه ه ه ههه ه هههه هه ه ه هه ه ه ههه ه هه‬
‫ههههه ه هه ‪ :‬هههه ه ‪ :‬هههه ه ههههه ه ه ههههه‬
‫ه هههههه ‪.‬‬

‫هه هه ههههه ه ‪ :‬هه ه هههه ه ه ه ه ههه هه‬
‫هه ههههه هههه هههههههه ه‬
‫ههههههههه ه ه هه‬
‫هه هههه هه هههه ه ه ههه ه هه ه هه ههه ه ه‬
‫ه هه‬
‫ههه ه ه ه‬
‫هه ههه هه هههه هههه هههه ه هه ههه‬
‫هه‬
‫ه ههه ههههه هه ههه ههههه ‪.‬‬
‫هه هههه ه هههه هه ههه ههه‬
‫ه ههه ههههههه ‪ :‬هه‬
‫هه ه ه ه هه ه ه ه هه هه ه ه هه ه ه ه هه ه هه ه‬
‫هه ههه هه ههههه هههه‬
‫هههه ه ه ههه ههه ه ه هه‬
‫ههههههه ه هههههه ‪.‬‬
‫هه هه ههه ههه ههههه ه ههه هه ه هه هههه ه‬
‫ههههه ه هه هه ههههه هه ه ههههه ه ه ههه ههه‬
‫هه ه هههههه ه ه ههه ه ههه ههه ه ههه ه هه ه‬
‫ههه هه ) ه ( ههه ه هه ههه ه هه ههه ه ه هههه‬
‫ههه ه هههه هه ههههه ه هههه ه ه ههه ههههه ه‬
‫ههه ‪.‬‬
‫]‪[9‬‬
‫ل الموت ‪.‬‬
‫من جهّنم لم يكن بينكم و بينها إ ّ‬
‫ل منها بأن أرسل إليكم رسول و هداكم لليمان و دعاكم إليه فنجوتم باجابته مههن‬
‫فأنقذكم ا ّ‬
‫النار ‪.‬‬
‫و انما قال ‪ :‬فأنقذكم منها و إن لم يكونوا فيها ‪ ،‬لنهم كانوا بمنزلة من هو فيها حيث كانوا‬
‫مستحّقين لها ‪.‬‬
‫ن هذه النعمة أعنى نعمة اللفة و المحاّبة على السلم أعظههم نعمههة‬
‫و بما ذكرنا كّله علم أ ّ‬
‫ل يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ‪.‬‬
‫) لّنها ( موجبة لسعادة النشأتين و عّز الّدارين و للنقاذ مهن النهار و الهّدخول فهى جّنهات‬
‫ل ثمن ( كما يشههير‬
‫تجرى من تحتها النهار و النزول فى منازل البرار و ) أرجح من ك ّ‬
‫ل ألف بينهم‬
‫اليه قوله تعالى » لو أنفقت ما فى الرض جميعًا ما أّلفت بين قلوبهم و لكن ا ّ‬
‫ل خطر ( و شرف و مزّية لجمعها جميع أقسام الشرف ‪،‬‬
‫ل من ك ّ‬
‫) و أج ّ‬

‫إذ بها يتمّكن من دركها و تحصيلها و الوصول إليها ‪.‬‬
‫) و اعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ( قال الشارح المعتزلى ‪ :‬العراب علههى عهههد‬
‫ل عليه و آله و سّلم من آمن به من أهل البادية و لم يهاجر إليه ‪ ،‬و هههم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫حشهههم و تشهّتتهم فههي بعههد مههن‬
‫ناقصوا المرتبههة عههن المهههاجرين لجفههائهم و قسههوتهم و تو ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪ ،‬و فيهههم انههزل ‪» :‬‬
‫مخالطة العلماء و سماع كلم الرسول صهّلى ا ّ‬
‫ل على رسوله « و ليست‬
‫العراب أشّد كفرًا و نفاقًا و أجدر أن ل يعلموا حدود ما أنزل ا ّ‬
‫صة ببعضهم ‪ ،‬و هم اّلههذين كههانوا حههول المدينههة و‬
‫ل العراب بل خا ّ‬
‫هذه الية عاّمة في ك ّ‬
‫هم ‪ :‬جهنية ‪ ،‬و أسلم ‪ ،‬و أشجع ‪،‬‬
‫لعههراب منههافقون « و كيههف‬
‫و غفار ‪ ،‬و اليهم أشار سبحانه بقوله » و مّمن حههولكم مههن ا َ‬
‫ل و اليههوم‬
‫ل العراب مذموما و قهد قههال تعههالى » و مههن العههراب مههن يههؤمن بهها ّ‬
‫يكون ك ّ‬
‫له « و صههارت هههذه الكلمههة جاريههة مجههرى المثههل ‪،‬‬
‫الخر و يّتخذ ما ينفق قربات عنههد ا ّ‬
‫انتهى و قال الشهيد الثاني ‪ :‬المراد بالعراب من أهل البادية و قد أظهر الشهههادتين علههى‬
‫وجه حكم باسههلمه ظههاهرا و ل يعههرف مههن معنههي السههلم و مقاصههده و أحكههامه سههوى‬
‫الشهادتين آه ‪.‬‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫إذا عرفت ذلك فأقول ‪:‬‬
‫ن حقيقة المهاجرة هو الهجرة إلى‬
‫قد ظهر لك في شرح الخطبة المأة و الثامنة و الثمانين أ ّ‬
‫جة لمعرفته و العلم بوجوب اطاعته و امتثال أحكامه ‪ ،‬و على هذا فمقصههوده‬
‫حضور الح ّ‬
‫سلم بقوله ‪ :‬صرتم بعد الهجرة أعرابا ‪ ،‬توبيخهم على أّنهم بعد مهها كههانوا عههارفين‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم و وجههوب طههاعته و عههالمين بأحكههام الشههرع و آدابههه و وظههايف‬
‫به و بمقامه عليه ال ّ‬
‫السلم كما هو شأن المهههاجر ‪ ،‬قههد تركههوا ذلههك كّلههه و صههاروا مثههل العههراب اّلههذين ل‬
‫له «‬
‫ل » أجدر أن ل يعلموا حدود مهها انههزل ا ّ‬
‫ل ظاهر السلم كما قال عّز و ج ّ‬
‫يعرفون إ ّ‬
‫ل في الفرايض و السنن و الحلل و الحرام ‪.‬‬
‫أى أحرى بأن ل يعلموا حدود ا ّ‬
‫يعنههي أنكههم قههد صههرتم بالعصههبّية و السههتكبار و العنههاد و إثههارة الفتههن بمنزلههة العههراب‬
‫الجاهلين بما لهم و ما عليهم بعد ما كنتم عارفين بذلك كّله ‪.‬‬
‫) و بعههد المهوالت أحزابهها ( أى بعههد اللفههة و الجتمهاع أحزابهها متعاديهة متشهّتتة مختلفههة‬
‫ل منكم يخالف آخرين ‪،‬‬
‫الراء ‪ ،‬أى صرتم حزبا حزبا و طائفة طائفة ك ّ‬
‫ل حزب بما لديهم فرحون ‪.‬‬
‫وكّ‬

‫ل رسهمه ( لمها جعلهههم‬
‫ل باسهمه و ل تعرفههون مههن اليمههان إ ّ‬
‫) ما تتعّلقهون مههن السهلم إ ّ‬
‫أعرابهها أحزابهها اتبعههه بهههذه الجملههة و لكمههال الّتصههال بينهمهها وصههلها بسههابقته و تههرك‬
‫العاطف ‪.‬‬
‫ل اسمه فيسهّمون باسههم المسههلم ‪ ،‬و ل‬
‫و المراد أّنهم لم يأخذوا من السلم و أحكامه شيئا إ ّ‬
‫ل صورته دون ماهّيته و حقيقته ‪ ،‬و في بعض النسخ ل تعقلون بدل‬
‫يعرفون من اليمان إ ّ‬
‫ل تعرفون ‪ ،‬و المقصود واحد ‪.‬‬
‫) تقولون الّنار و ل العار ( كلمة جارية مجههرى المثههل يقولههها أهههل الحمّيههة و النفههة مههن‬
‫صههته استنهاضهها و الهابهها‬
‫تحمل الضيم و الّذل على نفسه أو من ينسب إليه من قومه و خا ّ‬
‫ق كان ثوابا و إذا قيلت في باطل كان خطاء ‪.‬‬
‫بها إلى النضال و الجدال فاذا قيلت في ح ّ‬
‫و لّما كان غرض المخاطبين منههها هههو الشهّر و الفسههاد و إثههارة الفتنههة المخالفههة لوظههايف‬
‫السلم شّبه حالهم في أعمالهم و أقوالهم بقوله ‪:‬‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫) كأّنكم تريدون أن تكفؤا السلم على وجهه ( بأّنهم يريههدون أن يكّبههوا و يقلبههوا السههلم‬
‫على وجهه ‪ ،‬تشبيها له بالناء المقلوب على وجهه فكما أّنههه بعههد قلبههه ل يبقههي فيههه شههيء‬
‫أصل و يخرج ما كان فيه من حّيههز النتفههاع ‪ ،‬فكههذلك السههلم اّلههذى لههم يههراع حههدوده و‬
‫احكامه كأّنه لهم يبهق منهه شهيء ينتفهع بهه ‪ ،‬و ههو مهن السهتعارة المكنّيهة و ذكهر الكفهاء‬
‫تخييل ‪.‬‬
‫ن فعلكم ذلك كاشف عن كون غرضههكم منههه النتهههاك‬
‫و قوله ) انتهاكا لحريمه ( أراد به أ ّ‬
‫ل إبطال السلم و هتههك حريمههه‬
‫كالكّفار و المنافقين و أعادى الّدين الذين ل غرض لهم إ ّ‬
‫) و نقضا لميثههاقه ( و هههى حههدوده و شههرايطه المقهّررة و وظههايفه المههأخوذة فيههه ) الههذى‬
‫ل لكم حرما في أرضه ( لمنعه الخذين به و المواظبين له من الّرفث و الفسههوق‬
‫وضعه ا ّ‬
‫و الجدال ‪.‬‬
‫ل منهههم إلههى‬
‫) و أمنا بين خلقه ( أى سبب أمن أى أمانا لهم من شّر العداء و من تعّدى ك ّ‬
‫الخر ‪.‬‬
‫ل به أن يوصههل ‪ ،‬و‬
‫و المراد بنقضهم ميثاقه تركهم لوظايفه المقّررة ‪ ،‬و قطعهم لما أمر ا ّ‬
‫له‬
‫سعيهم في إثارة الفتنة و الفساد و القتل و القتال ‪ ،‬قال سبحانه » اّلذين ينقضههون عهههد ا ّ‬
‫له بههه أن يوصههل و يفسهدون فههي الرض أولئك ههم‬
‫من بعد ميثههاقه و يقطعهون مها أمههر ا ّ‬
‫الخاسرون « ‪.‬‬

‫ل وصّيته‬
‫ل ‪ ،‬أى يهدمونه أى ل يفون به ‪ ،‬و عهد ا ّ‬
‫ي ‪ :‬الذين ينقضون عهد ا ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫إلى خلقه على لسان رسوله بما أمرهم به من طاعته و نهيهم عنه من معصيته و نقضهههم‬
‫صافي ‪ :‬أى تغليظه و أحكامه و يقطعون ما‬
‫لذلك تركهم العمل به من بعد ميثاقه قال في ال ّ‬
‫ي و المههؤمنين فقطعههوهم ‪ ،‬و‬
‫ي ‪ :‬معناه امروا بصلة النب ّ‬
‫ل به أن يوصل قال الطبرس ّ‬
‫أمر ا ّ‬
‫قيل ‪ :‬امروا بصلة الّرحم و القرابههة فقطعوههها و قيههل ‪ :‬امههروا بههأن يصههلوا القههول بالعمههل‬
‫ففّرقوا بينهما بأن قالوا و لم يعملوا و قيل ‪ :‬معناه المر بوصل‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫ل بصلته من أوليائه و القطع و البرائة من أعدائه ‪ ،‬و هذا أقوى لّنه أعّم ‪.‬‬
‫ل من أمر ا ّ‬
‫كّ‬
‫صافي أقول ‪ :‬و يدخل في الية التفريق بين النبياء و الكتب في التصديق و تههرك‬
‫و في ال ّ‬
‫موالة المؤمنين و الجمعة و الجماعات المفروضة و ساير ما فيه رفض خيههر أو تعههاطى‬
‫ل وصههل و‬
‫ل و بين العبد اّلتى هى المقصههودة بالههذات مههن كه ّ‬
‫شّر لّنه يقطع الوصلة بين ا ّ‬
‫فصل ‪.‬‬
‫ل معصههية تعهّدى ضههررها إلههى‬
‫و يفسدون في الرض قيل ‪ :‬نقضهم العهد ‪ ،‬و قيل أراد ك ّ‬
‫غير فاعلها ‪.‬‬
‫صههافي يفسههدون بسههبب قطههع مهها فههي وصههله نظههام العههالم و صههلحه اولئك هههم‬
‫و فههي ال ّ‬
‫الخاسرون الههذين خسههروا أنفسهههم بمهها صههاروا إلههى النيههران و حرمههوا الجنههان ‪ ،‬فيهها لههها‬
‫خسارتا لزمتهم عذاب البد و حّرمتهم نعيم البد ‪.‬‬
‫ثّم حّذرهم و خّوفهم بقوله ) و إّنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ( يعنهي أّنكهم إن‬
‫سكتم بغيره من حميههة أو جماعههة‬
‫قطعتم حبل السلم العاقد بينكم و الجامع لجمعّيتكم و تم ّ‬
‫ن ذلههك يههوجب أن‬
‫أو كثرة عشيرة مع الخروج عن طاعة سلطان السلم و التفّرق فيه فهها ّ‬
‫يطمع فيكم الكّفار و يحاربونكم ‪.‬‬
‫) ثّم ل جبرئيل و ل ميكائيل و ل مهاجرين و ل أنصار ينصرونكم ( كما كانوا ينصرون‬
‫ل المقارعهة ( أى المضههاربة و قهرع‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم ) إ ّ‬
‫في زمن الّرسههول صهّلى ا ّ‬
‫ل بينكم ( و بينهم بغلبة أحد الفريقين على الخر ‪.‬‬
‫سيف حّتى يحكم ا ّ‬
‫بعضكم بعضا ) بال ّ‬
‫ثّم ذّكرهم بالعقوبات الّنازلة على المم الماضية في القرون الخالية بخروجهم عههن طاعههة‬
‫ل سبحانه فقال ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫ل لكم بأهل القرون الماضية كما قال » و لقد أنزلنا‬
‫ن عندكم المثال ( اّلتي ضربها ا ّ‬
‫)واّ‬
‫اليكم آيات بّينات و مثل من اّلذين خلوا من قبلكم و موعظههة للمّتقيههن « و قههال أيضهها » و‬

‫ل ضههربنا لههه المثههال و ك ّ‬
‫ل‬
‫عادًا و ثمود و أصحاب الّرس و قرونًا بين ذلك كههثيرًا ‪ .‬و ك ّ‬
‫تّبرنا تتبيرًا «‬
‫] ‪[ 13‬‬
‫ل ( و عذابه لهم ) و قوارعه ( أى دواهيه و افزاعه اّلتي كانت تقرع القلههوب‬
‫) من بأس ا ّ‬
‫ل فيها من القرون الولى ‪.‬‬
‫بشّدتها ) و أّيامه ( اّلتي انتقم ا ّ‬
‫له‬
‫ل ‪ :‬معناه و أمرناه ‪ 1‬بأن يذّكر قومه وقههايع ا ّ‬
‫ي في قوله ‪ :‬و ذّكرهم بأّيام ا ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫في المم الخالية و اهلك من أهلك منهم ليحذروا ذلك ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و من تلك اليام ما اشير إليه في قوله » اّنا ارسلنا عليهم ريحًا صرصرًا فههي يههوم‬
‫نحس مستمّر ‪ .‬تنزع الناس كأّنهم أعجاز نخل منقعر « و في قوله » فأخههذهم عههذاب يههوم‬
‫الظّلة إّنه كان عذاب يوم عظيم « و في قوله » و أّما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتيههة ‪.‬‬
‫خرها عليهم سبع ليال و ثمانية أّيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأّنهم أعجاز نخههل‬
‫سّ‬
‫خاوية « ‪.‬‬
‫شديدة و عقوباته الواقعة بالعاصين المتمّرديههن كمهها اشههير اليههها‬
‫) و وقايعه ( أى نوازله ال ّ‬
‫ل أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليهه حاصههبًا و منهههم مههن أخهذته‬
‫ل » فك ّ‬
‫في قوله عّز و ج ّ‬
‫ل ه ليظلمهههم و لكههن‬
‫الصيحة و منهم من خسفنا به الرض و منهم من أغرقنا و مهها كههان ا ّ‬
‫كانوا أنفسهم يظلمون « ‪.‬‬
‫سههلم مههن التههذكير بهههذه المثههال توعيههد المخههاطبين و تهديههدهم مههن أن‬
‫و غرضه عليه ال ّ‬
‫يقارفوا ما قارف أهل القرون المتقّدمة من الّذنوب و الثام ‪ ،‬فتنزل عليهم ما نزل بهم من‬
‫البأس و العذاب ‪ ،‬و لذلك فّرع عليه قوله ‪:‬‬
‫) فل تستبطؤا وعيده ( أى ل تعّدوا ما أوعدكم به من العذاب بطيئا بعيدا فهاّنه قريهب كمها‬
‫قال » إّنهم يرونه بعيدًا و نريه قريبا « ‪.‬‬
‫ن إبطههاءه يههوجب ذهههابه ‪ ،‬و إمهههاله يههوجب‬
‫و ل تبطؤا إبطاءه للعههذاب طمعهها منكههم فههي أ ّ‬
‫ن تأخيره غالبا يوجب عههدم وقههوعه إّمهها‬
‫إهماله كما هو الغالب في وعيد غيره سبحانه ‪ ،‬فا ّ‬
‫لحصول الغفلههة و النسههيان مههن الموعههد ‪ ،‬أو لنههه رّبمهها يفههوته مههن طلههب أو يعجههزه مههن‬
‫شديد فهاّنه لبالمرصهاد و ل‬
‫ى القّيوم القّهار ذو القّوة المتين و البأس ال ّ‬
‫ل الح ّ‬
‫هرب ‪ ،‬و أّما ا ّ‬
‫يخلف الميعاد ‪ ،‬و المخاطبون لما قاسوه عّز شأنه بغيره و وعيده بوعيد‬
‫‪----------‬‬‫هه هههه هه ههههه ه‬
‫) ‪ ( 1‬هه هههه هههههه‬

‫] ‪[ 14‬‬
‫غيره استبطؤه لذلك و انما وقعوا في هذا الّزعم الفاسد ‪.‬‬
‫ن جهلكههم بمؤاخههذته الشههديدة ‪ ،‬و‬
‫) جهل بأخذه و تهاونا ببطشه و يأسا من بأسهه ( يعنههى أ ّ‬
‫تهاونكم ببطشه الناشى من تأخير وقوعه ‪ ،‬و يأسكم من بأسه الناشي من طول مّدة البههأس‬
‫صار عّلة للستبطاء فأوجب ذلك جسارتكم على اقتراف الجرائم و اقتحامكم في ورطات‬
‫الثام ‪.‬‬
‫ن أهل القرون الولى قد وقعوا في الهلك الّدائم و استحقوا العذاب الليم أيضهها مههن‬
‫كما أ ّ‬
‫قو‬
‫له حه ّ‬
‫ن وعههد ا ّ‬
‫الجهالة بأخذه كما اشير إليه في الكتاب الكريم في قههوله » و إذا قيههل إ ّ‬
‫ل ظنًا و ما نحن بمستيقنين « ‪.‬‬
‫نإ ّ‬
‫الساعة ل ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظ ّ‬
‫و من التهاون ببطشه كما حكاه سبحانه عنهم بقوله عقيب هذه الية » و بدا لهم سيئآت ما‬
‫عملوا و حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن « و بقوله » و لقد استهزء برسل من قبلك فحههاق‬
‫بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن « ‪.‬‬
‫و من اليأس من بأسه كما اخبر عنهم بقوله » فعقروا الناقة و عتوا عن أمر رّبهم و قههالوا‬
‫يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت مهن المرسهلين ‪ .‬فأخههذتهم الصههيحة فأصهبحوا فهي دارهههم‬
‫جاثمين « ‪.‬‬
‫و أما أهل العرفههان و اليقههان فيعرفههون بنههور اليمههان و اليقيههن بمهها أخههبر بههه النبيههاء و‬
‫ن وعده عّز و جلّ و وعيههده واقعههان ل محالههة و أ ّ‬
‫ن‬
‫المرسلين و شهد به الكتاب المكنون أ ّ‬
‫ق محّقق ل ريب فيه كمهها قههال » و ل يههرّد بأسههنا عههن‬
‫أخذه و بطشه و بأسه و إن تأخر ح ّ‬
‫القوم المجرمين « و قال » و ل يزال الذين كفههروا تصههيبهم بمهها صههنعوا قارعههة أو تحه ّ‬
‫ل‬
‫ل ل يخلههف الميعههاد ‪ .‬و لقههد اسههتهزء برسههل مههن‬
‫نا ّ‬
‫لإّ‬
‫قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد ا ّ‬
‫قبلك فأمليت لّلذين كفروا ثّم أخذتهم فكيف كان عقاب « ‪.‬‬
‫له‬
‫جهل ‪ 1‬ا ّ‬
‫ن التأخير و المهال في العقاب لقتضهاء الحكمهة اللهّيهة و لهو يع ّ‬
‫و يعلمون أ ّ‬
‫للّناس الشّر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هههه هه ه ه هههه ه ه ه ه ههه ه ههه ) ه (‬
‫) ههه (‬
‫] ‪[ 15‬‬

‫و لكنههه يمهههل المههؤمنين مههن بههاب الّلطههف حّتههى يتوبههوا و يتههداركوا ال هّذنوب بالنابههة و‬
‫الستغفار ‪.‬‬
‫و يمهل الظالمين و يذر الذين ل يرجون لقائه في طغيانهم يعمهههون مههن بههاب السههتدراج‬
‫ن الذين كفههروا انمهها نملههى لهههم خيههر لنفسهههم انمهها نملههى لهههم‬
‫كما قال تعالى » و ل يحسب ّ‬
‫ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين « هذا ‪.‬‬
‫له سههبحانه أردفههه‬
‫و لما ذّكرهم بأمثال الذين خلوا من قبل و نهههاهم عههن اسههتبطاء وعيههد ا ّ‬
‫بالتنبيه على عمدة سبب الستحقاق القرون الخالية للطعن و العتههاب و الّلعههن و العقههاب و‬
‫هو ارتفاع الّركههن العظههم مههن السههلم أى المههر بهالمعروف و النهههى عهن المنكههر مهن‬
‫بينهم ‪ ،‬و غرضه بذلك تحذير المخاطبين و تنبيههم على أنهههم مثلهههم فههي اسهتحقاق الّلعهن‬
‫لرتفاع هذه الخصلة العظيمة من بينهم أيضا و لذلك أتى بالفاء التفريعّية فقال ‪:‬‬
‫ل سبحانه لههم يلعههن القههرون الماضههية ( و لههم يحرمهههم مههن رحمتههه الواسههعة ) إلّ‬
‫نا ّ‬
‫) فا ّ‬
‫لتركهم المر بالمعروف و النهى عن المنكر ( كمهها اشههير إليههه فههي قههوله سههبحانه » لعههن‬
‫الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ذلك بما عصههوا و كههانوا‬
‫يعتدون ‪ .‬كانوا ل يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون « ‪.‬‬
‫ي ‪ :‬أخبر تعالى عما جرى على أسلفهم فقال ‪ :‬لعن الذين كفروا الية ‪ ،‬معناه‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫لعنوا على لسان داود فصاروا قردة و على لسان عيسى فصاروا خنازير ‪.‬‬
‫سلم و أما داود فانه لعن أهل ايلة لما اعتدوا في سههبتهم‬
‫قال و قال أبو جعفر الباقر عليه ال ّ‬
‫و كان اعتداؤهم في زمهانه فقهال ‪ :‬الّلههم البسهههم اللعنههة مثههل الهّردا و مثههل المنطقهة علهى‬
‫سلم فانه لعن الذين انزلت عليهم المائدة‬
‫ل قردة ‪ ،‬فأّما عيسى عليه ال ّ‬
‫الحقوين ‪ ،‬فمسخهم ا ّ‬
‫ن لهههم‬
‫ي ‪ :‬و انما ذكر اللعن على لسههانهما إزالههة للبهههام بههأ ّ‬
‫ثّم كفروا بعد ذلك قال الطبرس ّ‬
‫ل تعالى حالهم فقال ‪ :‬كانوا ل يتنههاهون‬
‫منزلة بولدة النبياء تنجيهم من العقوبة ‪ ،‬ثّم بّين ا ّ‬
‫عن منكر فعلوه ‪ ،‬أى لم يكن ينهى بعضهم بعضا و ل ينتهون أى ل يكّفون عما نهوا عنه‬
‫] ‪[ 16‬‬
‫سبت ‪ ،‬و فرقة نهوهم و‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬كان بنو اسرائيل ثلث فرق ‪ :‬فرقة اعتدوا في ال ّ‬
‫لكن لم يدعوا مجالستهم و ل مؤاكلتهم ‪ ،‬و فرقة لما رأوههم يعتهدون ارتحهل عنههم و بقهى‬
‫الفرقتان المعتدية و الناهية المخالطة فلعنوا جميعا ‪.‬‬
‫ن عههن‬
‫ن بههالمعروف و لتنهه ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪ :‬لتههأمر ّ‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫و لذلك قال رسول ا ّ‬
‫له قلههوب‬
‫نا ّ‬
‫ق اطههراء أو ليضههرب ّ‬
‫المنكر و لتأخذن على يد السفيه و لتاطرنه ‪ 1‬على الحه ّ‬
‫بعضكم على بعض و يلعنكم كما لعنهم ‪.‬‬

‫سههلم‬
‫ي بن شعبة في تحف العقههول عههن الحسههين عليههه ال ّ‬
‫و فى الوسائل عن الحسن بن عل ّ‬
‫ل ه بههه أوليههاءه مههن‬
‫سلم ‪ :‬اعتبروا أيها الناس بمهها وعههظ ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬و يروى عن عل ّ‬
‫سوء ثنائه على الحبار إذ يقول ‪ » :‬لو ل ينهيهم الّرّبانّيون و الحبار عههن قههولهم الثههم «‬
‫و قال » لعن الذين كفروا من بني إسرائيل إلى قوله لبئس ما كانوا يفعلون « و إنما عههاب‬
‫ل عليهم لنهم كانوا يرون من الظلمة المنكر و الفساد فل ينهونهم عهن ذلههك رغبههة فيمها‬
‫ا ّ‬
‫ل يقول ‪ » :‬فل تخشوا النههاس و اخشههوني‬
‫كانوا ينالونه منهم ‪ ،‬و رهبة مما يحذرون ‪ ،‬و ا ّ‬
‫« و قال ‪ » :‬المؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهههون عههن المنكههر «‬
‫ل بالمر بالمعروف و النهى عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا اّديت و اقيمههت‬
‫فبدء ا ّ‬
‫ن المههر بههالمعروف و النهههى عههن‬
‫استقامت الفرايض كّلها و هّينههها و صههعبها ‪ ،‬و ذلههك إ ّ‬
‫المنكر دعاء إلى السلم مع رّد المظالم ‪ ،‬و مخالفة الظالم ‪ ،‬و قسههمة الفىء و الغنههايم ‪ ،‬و‬
‫أخذ الصدقات من مواضعها و وضعها في حّقها ‪.‬‬
‫و قد تقّدم هذا الحديث مع حديث آخر مناسب للمقام و بعض الكلم في المههر بههالمعروف‬
‫و النهى عن المنكر في شههرح الفصههل الثههاني مههن المختههار المههأة و الخههامس و الخمسههين‬
‫ل السفهاء ( أى الجّهال ) لركوب المعاصي و الحلماء ( أى ذوى العقول و الناة‬
‫) فلعن ا ّ‬
‫و في بعض النسخ الحكماء بدله ) لترك التناهى (‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههههه ههه ههههه ه ه‬
‫] ‪[ 17‬‬
‫و هذه الجملة إّما اخبارّية أتى بها أيضاحا للجملة المتقّدمة أعنى قوله ‪:‬‬
‫ل لتركهم اه ‪ ،‬و يؤّيده إضمار فاعههل لعههن و إسههقاط لفههظ‬
‫ل لم يلعن القرون الماضية إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫سلم أتى بها قياما منههه بههوظيفته‬
‫الجللة في بعض الّنسخ و إّما انشائّية دعائية منه عليه ال ّ‬
‫ن لعنه عليهم نهى لهم عن المنكر و هو مقتضى وظيفة المامة ‪.‬‬
‫لزمة ‪ ،‬فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫سفهاء و الحلماء سفهاء القرون الماضية و حلماءهم‬
‫فعلى الحتمال الّول يكون المراد بال ّ‬
‫‪.‬‬
‫و علههى الحتمههال الثههاني سههفهاء المخههاطبين و حلمههاءهم ‪ ،‬و أوضههح اسههتحقاقهم لّلعههن و‬
‫دخولهم في زمرة الملعونين بقوله ‪:‬‬
‫) أل و قد قطعتم قيههد السههلم ( أى حبههل اللفههة عليههه بههالعتزاء و العصههبّية ) و عطلتههم‬
‫حههدوده ( أى تركتههم وظههايفه المق هّررة اّلههتي لههم يجههز الّتع هّدى و الّتخطههي منههها ) و أمّتههم‬
‫أحكامه ( أى أبطلتم أحكامه التي كان يلزم عليكم إحياؤها و العمل بها ‪.‬‬

‫و قد كان من جملة تلك الحدود و الحكام المتروكة المعطلههة أمرهههم بههالمعروف و نهيهههم‬
‫ن القيام بهما غالبا شأن الّرؤساء و الكبراء ‪ ،‬و قد كهانوا قهائمين بخلفهه و‬
‫عن المنكر ‪ ،‬فا ّ‬
‫كانوا يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و لذلك حّذر عههن طههاعتهم و متههابعتهم فههي‬
‫الفصل الثالث من هذه الخطبة و قال ‪ :‬إّنهم قواعد أساس العصبّية و دعائم أركان الفتنة و‬
‫سيوف اعتزاء الجاهلّية ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫آگاه باشيد بدرستى كه شما بتحقيههق افشههاندهايد دسههتهاى خههود را از ريسههمان اطههاعت و‬
‫بالمّره اعراض كردهايد از آن ‪ ،‬و خراب نمودهايد حصار خدا را كه زده شده است بههر‬
‫شما با أحكام جاهلّيت ‪ ،‬و بدرستى خداى تبارك و تعالى مّنت نهاده بر جماعت اين اّمههت‬
‫در آنچه منعقد ساخته در ميان ايشان از ريسمان اين الفت ‪،‬‬
‫چنان الفتى كه بر مىگردند در سايه آن ‪ ،‬و نازل ميشوند در پناهگاه آن با نعمتى‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫كه نمىشناسد احدى از مخلوقان قيمت آن را ‪ ،‬از جهت اينكه آن افزونههتر اسههت از هههر‬
‫بهائى ‪ ،‬و بزرگتر است از هر منزلت و مزّيتى ‪.‬‬
‫و بدانيد بدرستى كه شما گرديديد بعد از مهاجرت و معرفت برسومات و آداب شههريعت‬
‫مثل عربان باديه نشين بىمعرفت ‪ ،‬و بعههد از دوسههتى و مههوالة طوايههف مختلفههه متعّلههق‬
‫نمىشهههويد از اسهههلم مگهههر اسهههم آن را ‪ ،‬و نمىشناسهههيد از ايمهههان مگهههر رسهههم آن را‬
‫مىگوئيهد ‪ :‬النهار و ل العهار ‪ ،‬داخههل آتهش بشهويد قبهول ننههگ و عههار ننمائيهد گويها كههه‬
‫مىخواهيد برگردانيد اسلم را بر روى آن بجهههت هتههك احههترام آن ‪ ،‬و بجهههت شكسههتن‬
‫پيمان آن چنان اسلمى كههه نهههاده اسههت آن را خههداى تعههالى بههراى شههما حههرم در زميههن‬
‫خود ‪ ،‬و ايمنى در ميان خلقان خود ‪.‬‬
‫و بدرستى كه اگر شما ملتجى بشويد بسوى غير آن يعنى اگر اعتماد نمائيد بر غير ديههن‬
‫اسلم محاربه مىكنند بهها شههما كّفههار ‪ ،‬بعههد از آن نههه جبرئيههل اسههت و نههه ميكائيههل و نههه‬
‫مهاجرين و نه انصار كه نصرت كنند شما را مگر كوفتن يكههديگر بهها شمشههير آبههدار تهها‬
‫آنكه حكم كند خداوند متعال در ميان شما ‪.‬‬
‫و بدرستى كه در نزد شما اسهت داسهتانها از شهّدت عهذاب خهدا و عقوبهات كوبنهده أو و‬
‫روزهاى سخت او و واقعههاى نكال او ‪ ،‬پس بعيد نشماريد وعده عذاب او را از جهههت‬
‫جهالت شما بمؤاخذه او ‪ ،‬و از جهت استخفاف بعنف و سطوت او ‪ ،‬و از جهت نوميدى‬
‫از عذاب او ‪.‬‬

‫پس بدرستى كه خداوند لعنت نفرمود قرنهاى گذشته را مگر بجهت تههرك كههردن ايشههان‬
‫امهر بمعهروف و نههى از منكهر را ‪ ،‬پهس لعنهت كهرده خهدا سهفيهان را بجههت ارتكهاب‬
‫معصيتها ‪ ،‬و دانايان را بجهت ترك نهى كردن از مناهى ‪ ،‬آگاه باشيد بدرسهتى كهه شهما‬
‫بريديد بند محكم اسلم را ‪ ،‬و معطل كرديد حّدهاى نظههام او را و فههانى نموديههد و باطههل‬
‫كرديد أحكام او را ‪.‬‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫ععععع عععععع‬
‫ل بقتال أهل البغي و الّنكث و الفساد في الرض فأّما الّناكثون فقد قاتلت‬
‫أل و قد أمرني ا ّ‬
‫‪ ،‬و أّما القاسطون فقد جاهدت ‪ ،‬و أّما المارقة فقد دّوخت ‪ ،‬و أّما شيطان الّردهة فقد كفيته‬
‫جة صدره ‪ ،‬و بقبت بقّية من أهل البغي و لئن أذن ا ّ‬
‫ل‬
‫بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ‪ ،‬و ر ّ‬
‫ل ما يتشّذر في أطراف البلد تشّذرا ‪.‬‬
‫ن منهم إ ّ‬
‫في الكّرة عليهم لديل ّ‬
‫صغر بكلكل العرب ‪ ،‬و كسرت نواجم قرون ربيعة و مضر ‪.‬‬
‫أنا وضعت في ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بالقرابة القريبة ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قد علمتم موضعي من رسول ا ّ‬
‫و المنزلة الخصيصة ‪ ،‬وضعني في حجره و أنا وليد ‪ ،‬يضّمني إلى صدره ‪،‬‬
‫شيء ثّم يلقمنيه‬
‫سني جسده ‪ ،‬و يشّمني عرفه ‪ ،‬و كان يمضغ ال ّ‬
‫و يكنفني في فراشه ‪ ،‬و يم ّ‬
‫‪ ،‬و ما وجد لي كذبة في قول ‪ ،‬و ل خطلة في فعل ‪.‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم مههن لههدن أن كههان فطيمهها أعظههم ملههك مههن‬
‫ل به صّلى ا ّ‬
‫و لقد قرن ا ّ‬
‫ملئكته ‪ ،‬يسلك به طريق المكارم ‪ ،‬و محاسههن أخلق العههالم ليلههه و نهههاره ‪ ،‬و لقههد كنههت‬
‫ل يوم من أخلقه علما ‪ ،‬و يههأمرني بالقتههداء‬
‫أّتبعه اّتباع الفصيل أثر أّمه ‪ ،‬يرفع لي في ك ّ‬
‫به ‪ ،‬و لقد كان يجاور في‬
‫] ‪[ 20‬‬
‫كلّ سنة بحراء فأراه و ل يراه غيري ‪ ،‬و لم يجمههع بيههت واحههد يههومئذ فههي السههلم غيههر‬
‫ل عليه و آله و خديجة و أنا ثالثهما ‪ ،‬أرى نههور الههوحي و الّرسههالة ‪ ،‬و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫أشّم ريح الّنبّوة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫شيطان حين نزل الوحي عليه صّلى ا ّ‬
‫و لقد سمعت رّنة ال ّ‬
‫شيطان قد أيس من عبادته ‪،‬‬
‫ل ما هذه الّرنة ؟ فقال ‪ :‬هذا ال ّ‬
‫يا رسول ا ّ‬

‫ي ‪ ،‬و لكّنههك وزيههر ‪ ،‬و إّنهك لعلهى‬
‫ل أّنك لست بنب ّ‬
‫إّنك تسمع ما أسمع ‪ ،‬و ترى ما أرى ‪ ،‬إ ّ‬
‫خير ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ل و ) الّردهة ( وزان تمرة حفرة في الجبههل يجتمههع فيههها المههاء و الجمههع رده‬
‫) دّوخه ( ذ ّ‬
‫كتمر قال في القاموس ‪ :‬و شبه اكمة خشنة و جمعه رده محّركة و ) كفيته ( بالبنههاء علههى‬
‫ل مؤنته قتله أو دفع عّنى شّره و ) صعق ( صعقا و صعقا و صههعقة‬
‫المفعول من كفانى ا ّ‬
‫صههاعقة المههوت و ك ه ّ‬
‫ل‬
‫صههوت و ال ّ‬
‫صعق محّركة شّدة ال ّ‬
‫غشى عليه فهو صعق ككتف و ال ّ‬
‫عذاب مهلك و صيحة العذاب ‪.‬‬
‫جههة ( الحركههة و الزلزلههة و ) أدلههت (‬
‫و ) الوجبة ( وزان تمرة الضطراب للقلب و ) الّر ّ‬
‫مههن فلن غلبتههه و قهرتههه أى صههرت ذادولههة و ) تش هّذر ( تب هّدد و تف هّرق و ) الكلكههل (‬
‫صدور و الواحد الكلكل و ) النواجم ( جمع ناجمة مههن نجههم الشههيء أى طلههع و ظهههر و‬
‫ال ّ‬
‫) القرن ( من الحيوان الّروق و موضعه من رأسنا أو الجانب العلى من الّرأس و الجمع‬
‫قرون ‪.‬‬
‫و ) ربيعة و مضر ( وزان صرد قبيلتان من قريش معروفتان يضرب لهما المثل‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫في الكثرة نسبتهما إلى أبويهما و هما ربيعة و مضرابنا نزار بن معهّد بههن عههدنان و يقههال‬
‫ن ربيعههة اعطههي الخيههل مههن‬
‫للّول ربيعة الفرس و للثاني مضههر الحمههراء بالضههافة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ميراث أبيه و مضر اعطى الّذهب ‪.‬‬
‫صبي و المولود و ) يكنفنى ( أى يجعلني في كنفه و الكنف محّركة الحههرز‬
‫و ) الوليد ( ال ّ‬
‫سهتر ‪ ،‬و كنهف الطهاير جنهاحه و ) العهرف ( وزان فلهس الرائحهة و أكهثر‬
‫و الجهانب و ال ّ‬
‫استعماله في الطيبة و ) الخطلة ( بالفتح المّرة من الخطل محّركة و هو الخّفة و السههرعة‬
‫و الكلم الفاسد الكثير فهو خطل ككتف أى أحمق عجل ‪.‬‬
‫ي يعتزل إليههه و يتعّبههد‬
‫و ) حراء ( بالكسر و المّد وزان كتاب جبل بمّكة فيه غار كان الّنب ّ‬
‫ن إليه أصغى ‪.‬‬
‫ن رنينا صاح و ر ّ‬
‫ن ير ّ‬
‫أّياما يذّكر و يؤنث و ) الرّنة ( الصوت ر ّ‬
‫ععععععع‬
‫ن جههواب‬
‫له ‪ ،‬للقسههم و المقسههم بههه محههذوف و قههوله ‪ :‬لديله ّ‬
‫الواو فههي قههوله ‪ :‬و لئن اذن ا ّ‬
‫القسم ‪ ،‬و الباء فههى قههوله ‪ :‬وضههعت بكلكههل العههرب ‪ ،‬زائدة و قههال الشههارح البحرانههى و‬

‫يحتمل أن تكون لللصاق أى فعلت بهم الوضع و الهانة ‪ ،‬و ربيعة و مضر بالفتح لمنههع‬
‫الصرف بالّتأنيث و العلمّية ‪ ،‬و جملة وضعنى فى حجره استينافّية بيانّية ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سلم لما لم المخاطبين فى الفصول السابقة و وّبخهم على مخالفة شههرايع‬
‫اعلم أّنه عليه ال ّ‬
‫ل سبحانه بالحكمة و الموعظههة الحسههنة ‪ ،‬و‬
‫الّدين و ترك مراسم السلم ‪ ،‬و دعاهم إلى ا ّ‬
‫نصههحهم بههالتى هههى أحسههن ‪ ،‬أردف بهههذا الفصههل المسههوق لبيههان فضههايله و منههاقبه و‬
‫صههة و علهّو شهأنه و رفعهة مقهامه ‪ ،‬تنبيهها بههذلك علههى أّنههه إمهام مفههترض‬
‫خصايصه الخا ّ‬
‫طاعة ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله فههى أوامههره و نههواهيه ‪ ،‬و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أّنه فيما يأمر و ينهى بمنزلة رسول ا ّ‬
‫غرضه بذلك جذب قلوب المخاطبين إلى قبههول مههواعظه و نصههايحه و امتثههال أوامههره و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل‬
‫نواهيه ‪ ،‬و صّدر الفصل بالشارة إلى أعظم تكليف كان مكّلفا به بعد رسول ا ّ‬
‫عليه و آله و إلى قيامه به‬
‫] ‪[ 22‬‬
‫على أبلغ وجهه و هو قوله ‪:‬‬
‫ل بقتال أهل البغى ( و المهراد بههم المجهاوزون عهن الحهّد و العهادلون‬
‫) أل و قد أمرنى ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه مههن الفههرق‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم بعد رسول ا ّ‬
‫عن القصد الخارجون عليه عليه ال ّ‬
‫الثلث الذين يصرح بهم تفصيل ‪.‬‬
‫ل سبحانه له بقتالهم إّما بما أنزله سبحانه في ضمن آيات كتابه العزيههز مثههل قههوله‬
‫و أمر ا ّ‬
‫ن بك فاّنا منهم منتقمون « ‪.‬‬
‫تعالى » فاّما نذهب ّ‬
‫ل عليه‬
‫فقد روى فى غاية المرام عن يونس بن عبد الّرحمن بن سالم عن أبيه عن أبيعبد ا ّ‬
‫له‬
‫سلم يههوم البصههرة و هههو اّلههذى وعههد ا ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫ل انتقم بعل ّ‬
‫سلم فى هذه الية قال ‪ :‬ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫رسوله ‪.‬‬
‫ى بن ثابت قال ‪ :‬سمعت ابن عباس يقول ‪ :‬ما حسدت قريش عليا بشههىء‬
‫و فيه عن ‪ 1‬عد ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫مما سبق له أشّد مما وجدت يوما و نحههن عنههد رسههول ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬كيف أنتم يا معشر قريش لو كفرتم بعدى و رأيتمونى فى كتيبههة أضههرب وجههوهكم‬
‫ل أو على ‪.‬‬
‫نا ّ‬
‫ل أو على فقال إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫بالسيف ‪ ،‬فهبط جبرئيل فقال ‪ :‬قل ا ّ‬

‫له النصههارى‬
‫و فيه عن الشيخ فى أماليه باسناده عن محّمد بن على عن جهابر بههن عبههد ا ّ‬
‫جة الوداع فقال ‪ :‬لعرفنكم ترجعههون بعههدى كفههارا‬
‫ل فى ح ّ‬
‫قال ‪ :‬إّنى لدناهم من رسول ا ّ‬
‫ل ه لئن فعلتموههها لتعرفههونى فههى الكتيبههة الههتى‬
‫يضههرب بعضههكم رقههاب بعههض ‪ ،‬و أيههم ا ّ‬
‫ن جبرئيههل‬
‫ي ثلثهها ‪ ،‬فرأينهها أ ّ‬
‫ي أو عله ّ‬
‫ي أو عله ّ‬
‫تضاربكم ‪ ،‬ثّم التفت إلى خلفه فقال ‪ :‬أو عل ّ‬
‫ى أو نريّنهك الهذى‬
‫ن بهك فاّنها منههم منتقمهون بعله ّ‬
‫ل عّز و جل » فامها نهذهب ّ‬
‫غمزه فأنزل ا ّ‬
‫وعدناهم فاّنا عليهم مقتدرون « ‪.‬‬
‫و مثهل قهوله سهبحانه » و ان طائفتهان مهن المهؤمنين اقتتلهوا فأصهلحوا بينهمها فهان بغهت‬
‫ل فان فائت فأصلحوا بينهما‬
‫احديهما على الخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى أمر ا ّ‬
‫ب المقسطين « ‪.‬‬
‫ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫بالعدل إ ّ‬
‫ى عن الصادق عن‬
‫ى بن إبراهيم القم ّ‬
‫روى فى الصافى من الكافى و التهذيب و عل ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه هه هههههه ه ههههه ههه هههههه ه‬
‫هههههه هه ههه هههه ههههه ههههه ه ههه‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬إنّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم فى حديث لما نزلت هذه الية قال رسول ا ّ‬
‫أبيه عليهما ال ّ‬
‫ل عليههه‬
‫منكم من يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ‪ ،‬فسئل من هو ؟ فقال صّلى ا ّ‬
‫سههلم ‪ ،‬فقههال عمههار بههن ياسههر ‪ :‬قههاتلت‬
‫و آله ‪ :‬خاصف النعل يعنى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل لو ضهربونا حّتهى‬
‫ل عليه و آله ثلثا و هذه الّرابعةو ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بهذه الّراية مع رسول ا ّ‬
‫سيرة فيهههم‬
‫ق و أّنهم على الباطل و كانت ال ّ‬
‫يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الح ّ‬
‫ل عليه و آله يوم فتح مكة ‪ ،‬فاّنه لم يسب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫من أمير المؤمنين ما كان من رسول ا ّ‬
‫منهم ذرّية و قال ‪ :‬من أغلق بابه فهو آمن ‪ ،‬و من ألقى سلحه فهو آمن ‪ ،‬و من دخل دار‬
‫سلم يوم البصرة نادى فيهههم ‪ :‬ل‬
‫أبى سفيان فهو آمن ‪ ،‬و كذلك قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫تسبوا لهم ذرّية ‪ ،‬و ل تجهزوا على جريح و ل تتبعوا مههدبرا ‪ ،‬و مههن أغلههق بههابه و ألقههى‬
‫سلحه فهو آمن ‪.‬‬
‫سلم إّنما جاء تأويههل هههذه اليههة يههوم البصههرة و هههم‬
‫و فيه من الكافي عن الصادق عليه ال ّ‬
‫سههلم فكههان الههواجب عليهههم‬
‫أهل هذه الية ‪ ،‬و هم الذين بغوا على أمير المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫سلم فيما‬
‫ل ‪ ،‬و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه عليه ال ّ‬
‫قتلهم و قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر ا ّ‬
‫ل أن ل يرفع السيف عنهم حّتى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم ‪ ،‬لّنهم بايعوا طههائعين‬
‫انزل ا ّ‬
‫له عهّز و جههل ‪ ،‬فكههان الههواجب علههى أميههر‬
‫غير كارهين ‪ ،‬و هى الفئة الباغية كمهها قههال ا ّ‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سلم أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كمهها عههدل رسههول ا ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬

‫ن عليهم و عفى ‪ ،‬و كذلك صنع أمير المؤمنين عليههه‬
‫عليه و آله و سّلم فى أهل مّكة إّنما م ّ‬
‫ل عليههه و آلههه بأهههل مّكههة‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫سلم بأهل البصرة حيث ظفر بهم بمثل ما صنع النب ّ‬
‫ال ّ‬
‫حذو النعل بالنعل ‪.‬‬
‫له بقههوم‬
‫و مثل قوله تعالى » يا أّيها الذين آمنوا مهن يرتهّد منكهم عههن دينههه فسهوف يههأتي ا ّ‬
‫يحّبهم و يحّبونه أذّلة على المؤمنين أعّزة على الكافرين « ‪.‬‬
‫قال في مجمع البيان في تفسير الية قيل ‪ :‬هم أميههر المههؤمنين و أصههحابه حيههن قاتههل مههن‬
‫قههاتله مههن الّنههاكثين و القاسههطين و المههارقين ‪ ،‬و روى ذلههك عههن عمههار و حذيفههة و ابههن‬
‫سلم قال و روى‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سلم و أبي عبد ا ّ‬
‫ى عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫عّباس ‪ ،‬و هو المرو ّ‬
‫ل ما قوتل أهل هذه الية حّتى اليوم ‪.‬‬
‫سلم اّنه قال يوم البصرة ‪ :‬و ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عن عل ّ‬
‫‪----------‬‬‫ههه ه ه‬
‫) ‪ ( 1‬هههه هه هه‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫و سيأتي لهذه الية مزيهد تحقيههق و تفصههيل بعههد الفهراغ مههن شهرح هههذا الفصههل فههي أّول‬
‫التنبيهات التية ‪.‬‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم فههي ضهمن الخبهار‬
‫و إّما ‪ 1‬بما صدر عن لسان الّرسههول صهّلى ا ّ‬
‫الّنبوّية من الوامر النشائية و الجملت الخبرّية اّلتي في معنى النشاء ‪ ،‬حسبما عرفتههها‬
‫في شرح الفصل الخامس من المختار الثالث ‪ ،‬و شرح المختار المأة و الثامن و الربعين‬
‫‪،‬‬
‫و شرح الفصل الثاني من المختار المأة و الخامس و الخمسين في الّتنبيه الّول منه ‪،‬‬
‫و قد عرفت في الّتنبيه الثاني منه و في شرح المختار الثالث و الثلثين تحقيههق الكلم فههي‬
‫ن مراجعتهها‬
‫كفر البغاة و ساير أحكامهم ‪ ،‬فليراجع إلهى المواضهع اّلهتي اشهرنا إليهها ‪ ،‬فها ّ‬
‫يوجب مزيد البصيرة في المقام ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫ن أهل البغى اّلذين كان أمير المؤمنين عليههه ال ّ‬
‫و تعرف بما أوردناه هنا و فيما تقّدم أ ّ‬
‫مأمورا بقتالهم هم الناكثون و القاسطون و المارقون كما أوضحه بقوله ‪:‬‬
‫صههلهم بقههوله ) فأّمهها الّنههاكثون ( أى الّناقضههون مهها‬
‫) و الّنكث و الفسههاد فههي الرض ( و ف ّ‬
‫عقدوه من البيعة و هم أصحاب الجمل ) فقد قاتلت ( و قد مضى تفصيل قتالهم فههي شههرح‬
‫المختار الحادى عشر ‪.‬‬

‫ق و الّدين و هم أصحاب معاوية و صّفين ) فقههد‬
‫) و أّما القاسطون ( أى العادلون عن الح ّ‬
‫جاهدت ( و مضههي تفصههيل جهههادهم فههي شههرح المختههار الخههامس و الثلثيههن و المختههار‬
‫الحادى و الخمسين و المختار الخامس و الستين ‪.‬‬
‫) و أّما المارقة ( و هم خوارج النهروان اّلذين مرقههوا مههن الهّدين أى جههازوا منههه مههروق‬
‫سههادس و الثلثيههن‬
‫سهم من الرمية حسبما عرفته في التذييل الّول من شههرح المختههار ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ى ذّللتهم و قهرتهم حسبما عرفته في التذييل الثههانى منههه ) و أّمهها شههيطان‬
‫) فقد دّوخت ( أ ّ‬
‫ل من شّره ) بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ( و اضطرابه )‬
‫الّردهة فقد كفيته ( أى كفانى ا ّ‬
‫جة صدره ( و زلزاله ‪.‬‬
‫ورّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ه هه ه هههه ه ه هه ه ههه ه ه ههههه ه ه‬
‫ههه هههه هه ه هه ه هههه ه ه ههههه ه ه ه هه‬
‫هههه ههههه ه ههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫ن المههراد بههه ذو الّثديههة رئيههس‬
‫و قد اختلف القوال فى شيطان الّردهههة فقههد قههال قههوم ‪ 1‬إ ّ‬
‫ن ‪ ،‬و أّمهها إضههافته‬
‫ل قائد ضللة مثل شيطان الج ه ّ‬
‫شيطان لكونه ضا ّ‬
‫الخوارج و تسميته بال ّ‬
‫إلى الّردهة فلما عرفته في التذييل الثانى من شرح المختار السادس و الثلثين من أّنه بعد‬
‫سلم فى القتلى فوجده بعد جّد أكيههد فههى حفههرة داليههة‬
‫الفراغ من قتل الخوارج طلبه عليه ال ّ‬
‫سلم إليها لذلك ‪.‬‬
‫فنسبه عليه ال ّ‬
‫صههاعقة و هههى‬
‫ن المههراد بههها ال ّ‬
‫سلم عنههه بههها فقههد قيههل ‪ :‬إ ّ‬
‫و أّما الصعقة اّلتي كفى عليه ال ّ‬
‫ن علّيا لّما قابل القوم صاح بهم فكان ذو الّثدية مّمههن هههرب مههن‬
‫صيحة العذاب لما روى أ ّ‬
‫صيحته حّتى وجد قتيل فى الحفرة المذكورة ‪.‬‬
‫ل بصاعقة من السماء فهلك بها و لم يقتل بالسيف ‪ ،‬و قيل ‪:‬‬
‫و قيل إّنه رماه ا ّ‬
‫سلم بالسيف غشى عليه فمات ‪.‬‬
‫إّنه لما ضربه عليه ال ّ‬
‫ن شيطان الّردهة أحد البالسة المردة مههن أولد ابليههس الّلعيههن قههال الشههارح‬
‫و قال قوم ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه و آله و أّنه كان يتعّوذ منههه ‪ ،‬و‬
‫المعتزلى ‪ :‬ورووا فى ذلك خبرا عن الّنبى صّلى ا ّ‬
‫ب العقبههة هههو‬
‫ب العقبههة اى شههيطانها و لعههل أز ّ‬
‫ل عليه و آله هههذا أز ّ‬
‫هذا مثل قوله صّلى ا ّ‬
‫شيطان الّردهة بعينه فتارة يعّبر بهذا اللفظ و اخرى بذلك ‪.‬‬

‫ن و يكون الشارة بهذا الكلم إلى ما وقع‬
‫أقول ‪ :‬و الظهر أن يكون المراد به شيطان الج ّ‬
‫سلم فى بئر ذات العلم ‪.‬‬
‫منه عليه ال ّ‬
‫سههند السهّيد هاشههم البحرانههى فههى كتهاب مدينههة المعههاجز عههن ابههن شهههر‬
‫فقد روى السهّيد ال ّ‬
‫له بهن الحهارث عهن أبيهه ‪ ،‬عهن ابهن‬
‫آشوب ‪ ،‬عن محّمد بن إسحاق ‪ ،‬عن يحيى بن عبد ا ّ‬
‫عّباس و عن أبي عمر و عثمان بن أحمد عن محّمد بن هههارون باسههناده عههن ابههن عبههاس‬
‫ل عليه و آله‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫فى خبر طويل أّنه أصاب الّناس عطش شديد فى الحديبّية فقال الّنب ّ‬
‫سقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالمههاء و أضههمن لههه علههى‬
‫و سّلم هل من رجل يمضى مع ال ّ‬
‫ل الجّنة ؟‬
‫ا ّ‬
‫شجر و البئر سمعوا‬
‫فذهب جماعة فيهم سلمة بن الكوع فلّما دنوا من ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههه ههه ههه هههه هه هههه ه ه ه هه ه هه ه‬
‫هه ه ههههه هه ه هههههههه هه هه ه هه هه ه‬
‫هههه هه ه هههه ههههه ه ه ه هه هه ه ههههه ه ‪:‬‬
‫ههههه ه هههه هه ه ه هههه ه هه هههه ههه ه‬
‫ههه هه ه ه هه ه ه ه ههه هه ه ) ه ( هه ه هه ه هه‬
‫هههههه هههه ههههه هههههه ه ههه‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫سا و حركة شديدة و قرع طبول و رأوا نيرانا تتقد بغير حطب فرجعوا خههائفين » خ ل‬
‫حّ‬
‫خائبين « ‪.‬‬
‫سقاة يأتينا بالماء أضمن له‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬هل من رجل يمضى مع ال ّ‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫ل الجّنة ؟ فمضى رجل من بنى سليم و هو يرتجز و يقول ‪:‬‬
‫على ا ّ‬
‫ظهههههههههههههههاهر نحهههههههههههههههو السهههههههههههههههلم‬
‫أمهههههههههههههههن غريهههههههههههههههف ‪1‬‬
‫جههههههههههههههههههههه خيهههههههههههههههههههر المهههههههههههههههههههم‬
‫ينكهههههههههههههههههههل مهههههههههههههههههههن و ّ‬
‫مهههههههههههههههههههن قبهههههههههههههههههههل أن يبلهههههههههههههههههههغ آبهههههههههههههههههههار العلهههههههههههههههههههم‬
‫فيسههههههههههههههههههههههتقى و الليههههههههههههههههههههههل مبسههههههههههههههههههههههوط الظلههههههههههههههههههههههم‬
‫و يههههههههههههههههههههههههأمن الههههههههههههههههههههههههّذم و توبيههههههههههههههههههههههههخ الكلههههههههههههههههههههههههم‬
‫و صاحب السيف لسيف منهدم‬

‫س رجعوا وجلين ‪.‬‬
‫فلّما وصلوا إلى الح ّ‬
‫سههقاة إلههى الههبئر ذات العلههم‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬هل من رجههل يمضههي مههع ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫فقال الّنب ّ‬
‫ل الجّنة ؟ فلم يقم أحد ‪ ،‬و اشتّد بالّناس العطش و هم صيام ‪.‬‬
‫فيأتينا بالماء أضمن له على ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬سر مع هؤلء السقاة حّتى تههرد بئر‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لعل ّ‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫سلم قائل ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل فخرج عل ّ‬
‫ذات العلم و تستقى و تعود إنشاء ا ّ‬
‫أعههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههوذ بههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههالّرحمن أن أميل‬
‫ن أظهههههههههههههههروا تههههههههههههههأويل‬
‫جهههههههههههههه ّ‬
‫مههههههههههههههن غههههههههههههههرف ‪2‬‬
‫و أوقههههههههههههههههههههههههههههههههدت نيرانههههههههههههههههههههههههههههههههها تغههههههههههههههههههههههههههههههههويل‬
‫و قرعت مع غرفها الطبول‬
‫سلم إلينا و قال ‪ :‬اّتبعههوا أثههري‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال فداخلنا » خ ل فتداخلنا « الّرعب فالتفت عل ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫و ل يفزعّنكم ما ترون و تسمعون فليس بضائركم إنشاء ا ّ‬
‫شجر فاذا بنيران تضطرم بغيهر حطههب و أصههوات هائلهة و رؤوس‬
‫ثّم مضى فلّما دخلنا ال ّ‬
‫جة و هو يقول ‪ :‬اّتبعوني و ل خوف عليكم و ل يلتفت أحد منكم يمينهها و ل‬
‫طعة لها ض ّ‬
‫مق ّ‬
‫شمال ‪.‬‬
‫شجر و وردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلههوه فههي الهبئر فاسههتقى دلههوا و‬
‫فلّما جاوزنا ال ّ‬
‫دلوين ثّم انقطع الّدلو فوقع فى القليب ‪ ،‬و القليب ضّيق مظلم بعيد القعر ‪،‬‬
‫فسمعنا في أسفل القليب قهقهة و ضحكا شديدا ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هههههه ههههه ههههه هههههه هههههه هه‬
‫ههه ههه هه هههههه هه ههههه ه ههههه ه ههه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬ههههه ههه هههه هه ه ههه‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫سلم ‪ :‬من يرجع الى عسكرنا فيأتينا بدلو و رشا ؟ ‪ 1‬فقال أصحابه عليه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ال ّ‬

‫ل علههوا و جعههل‬
‫من يستطيع ذلك ‪ ،‬فائتزر بمئزر و نزل في القليب و مهها تههزداد القهقهههة إ ّ‬
‫سلم ينحدر في مراقي القليب إذ زّلت رجله فسقط فيه ‪ ،‬ثّم سههمعنا وجبههة شههديدة و‬
‫عليه ال ّ‬
‫ى عليههه الصههلة و‬
‫اضههطرابا و غطيطههاكغطيط المخلههوق » المخنههوق ظ « ثهّم نههادى عله ّ‬
‫ل ‪ ،‬هلّموا قربكم‬
‫ل و أخو رسول ا ّ‬
‫ل أكبر أنا عبد ا ّ‬
‫ل أكبر ا ّ‬
‫السلم و التحّية و الكرام ‪ :‬ا ّ‬
‫فأفعمها و أصعدها على عنقه شيئا فشيئا و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا فسمعنا صوتا ‪.‬‬
‫أى فههههههههههههههههههههههههتى ليههههههههههههههههههههههههل أخههههههههههههههههههههههههي روعههههههههههههههههههههههههات‬
‫ى سههههههههههههههههههههههههههههههههّباق إلههههههههههههههههههههههههههههههههى الغايههههههههههههههههههههههههههههههههات‬
‫وأ ّ‬
‫لههههههههههههههههههههههههههههههههه دّر الغهههههههههههههههههههههههههههههههههرر السهههههههههههههههههههههههههههههههههادات‬
‫ّ‬
‫مهههههههههههههههههههههههن هاشهههههههههههههههههههههههم الهامهههههههههههههههههههههههات و القامهههههههههههههههههههههههات‬
‫لههههههههههههههههههههههه ذى اليهههههههههههههههههههههههات‬
‫مثهههههههههههههههههههههههل رسهههههههههههههههههههههههول ا ّ‬
‫ي كاشههههههههههههههههههههههههههههههههف الكربههههههههههههههههههههههههههههههههات‬
‫أو كعلهههههههههههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫كذا يكون المرء في حاجات‬
‫سلم‬
‫فارتجز أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫الليههههههههههههههههههههههههل هههههههههههههههههههههههههول يرهههههههههههههههههههههههههب المهيبهههههههههههههههههههههههها‬
‫جع اللبيبههههههههههههههههههههههههههههههههها‬
‫و مهههههههههههههههههههههههههههههههههذهل المشههههههههههههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫و اّننهههههههههههههههههههههههههي اههههههههههههههههههههههههههول منهههههههههههههههههههههههههه ذيبههههههههههههههههههههههههها‬
‫و لسهههههههههههههههههههههت أخشهههههههههههههههههههههي الهههههههههههههههههههههّردع و الخطوبههههههههههههههههههههها‬
‫صههههههههههههههههههههههههههههههارم القضههههههههههههههههههههههههههههههيبا‬
‫إذا هههههههههههههههههههههههههههههههززت ال ّ‬
‫أبصرت منه عجبا عجيبا‬
‫له عليههه و آلههه ‪ :‬مههاذا رأيههت فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي و له زجل ‪ 3‬فقال رسول ا ّ‬
‫و انتهى إلى الّنب ّ‬
‫ن اّلههذي رأيتههه مثههل‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫طريقك يا علي ؟ فأخبره بخبره كّله فقال صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬اشههرحه لههي يهها‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل لي و لمن حضر معي في وجهي هذا ‪ ،‬قال عل ّ‬
‫ضربه ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫رسول ا ّ‬
‫جة و للسههنتها لجلجههة ‪،‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أّما الّرؤوس اّلتي رأيتم لها ضه ّ‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫ل منهههم صههرفا و ل‬
‫فذلك مثل قومي معي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم و ل يقبل ا ّ‬
‫عدل و ل يقيم لهم يوم القيامة وزنا ‪.‬‬

‫و أما النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمتي بعدي القائم فيها و القاعد سواء‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههههه هههه ه هه هه هه ههه ه ه ههه هه ه ه‬
‫ههههه ه ههه‬
‫‪----------‬‬‫هه‬
‫) ‪ ( 2‬ههههه ه ه هه ههه ههه ههههه هه ه ههه‬
‫هههه ههه هههه ههه ههههه هه هههه ه ههه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 3‬ههههه هههههه ههههههه ههههه ه ههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 28‬‬
‫ل لهم عمل و ل يقيم لهم يوم القيامة وزنا ‪.‬‬
‫ل يقبل ا ّ‬
‫و أّما الهاتف اّلذى هتف بك فذلك سلقعة و هو سملقة » كذا « بن غههداف الههذى قتههل عههدّو‬
‫ل مسعرا شيطان الصنام اّلذى كان يكّلم قرين منها و يشرع في هجائي ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫سلم ) و بقيت بقّية من أهل البغي ( أراد به معاوية و أصحابه لنه لم يكههن‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫أتى عليهم بأجمعهم ‪ ،‬بل بقيت منهم بقّية بمكيدة التحكيم حسبما عرفته في شههرح المختههار‬
‫الخامس و الثلثين ‪.‬‬
‫ل في الكّرة عليهههم ( هههذا بمنزلههة التعليههق‬
‫) و ( الذى فلق الحّبة و برء النسمة ) لئن أذن ا ّ‬
‫ل سبحانه لي الّرجوع إليهم بأن يمّد لى في العمر و يفسح في الجل و‬
‫بالمشّية أى إنشاء ا ّ‬
‫ن منهم ( أى ليكون الّدولة و الغلبة لي عليهم ‪.‬‬
‫يهّيأ أسباب الّرجوع ) لديل ّ‬
‫لم و نون التوكيد لتأكيد تحّقق الدالة و ثبوته ل محالههة بعههد‬
‫و التيان في جواب القسم بال ّ‬
‫ق فههي‬
‫صههادق و قههوله الح ه ّ‬
‫حصول الذن و المشّية منه سبحانه ‪ ،‬و ذلك بمقتضي وعههده ال ّ‬
‫ى عزيز « ‪.‬‬
‫ل لقو ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل من ينصره إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫كتابه العزيز » و لينصر ّ‬
‫ل سههبحانه فههي الكهّرة‬
‫سلم قد كان عالما بعدم اذن ا ّ‬
‫و بعد هذا فلقائل أن يقول ‪ :‬إّنه عليه ال ّ‬
‫له‬
‫ل سبحانه و اخبار رسوله صّلى ا ّ‬
‫عليهم و الدالة منهم ‪ ،‬و ذلك لما كان يعلمه باخبار ا ّ‬
‫سلم نفسه أخبر بذلك‬
‫ن بنى امّية يملكون البلد ألف شهر ‪ ،‬و قد كان عليه ال ّ‬
‫عليه و آله بأ ّ‬
‫ل أو تخضب هذه من هذه و يتلعب بها‬
‫حين شاع فى الكوفة خبر موت معاوية بقوله ‪ :‬ك ّ‬

‫ابن آكلة الكباد ‪ ،‬فى الّرواية اّلتي تقّدمت فى شرح المختار السادس و الخمسههين ‪ ،‬و مههع‬
‫ل فى الكّرة اه ؟‬
‫سلم ‪ :‬و لئن أذن ا ّ‬
‫ذلك كّله فما معنى قوله عليه ال ّ‬
‫سهلم بعهدم وقهوع مضهمونها لربهط‬
‫قلت ‪ :‬التيان بهذه الجملة الشرطية مع علمهه عليهه ال ّ‬
‫جاش المخاطبين و تقوية قلوبهم ‪.‬‬
‫ى بن حههاتم و كههان معههه‬
‫ي بن إبراهيم بسنده عن عد ّ‬
‫سلم عل ّ‬
‫و نظيره ما رواه عنه عليه ال ّ‬
‫سلم فى مردبه » كذا « أن عليا قال ليلة الهريههر بصهّفين حيههن التقههى مههع معاويههة‬
‫عليه ال ّ‬
‫له‬
‫ن معاوية و أصحابه ‪ ،‬ثّم قال فى آخر قوله ‪ :‬إنشاء ا ّ‬
‫رافعا صوته يسمع أصحابه ‪ :‬لقتل ّ‬
‫تعالى ‪ ،‬يخفض بها صوته ‪ ،‬و كنت قريبا منه فقلت ‪ :‬يا أمير المؤمنين إّنك حلفت‬
‫] ‪[ 29‬‬
‫ن الحرب خدعة و أنا عنههد‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫على ما قلت ثّم استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال عليه ال ّ‬
‫أصحابى صدوق فأردت أن اطمع أصحابى كيل يفسئوا » يفشلواظ « و ل يفّروا ‪ ،‬فههافهم‬
‫ل ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫فانك تنتفع بهذه بعد اليوم انشاء ا ّ‬
‫ل ما يتشّذر فى أطراف الرض تشّذرا ( كلمة ما هنا بمعنى مههن‬
‫سلم ‪ ) :‬إ ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫ل من يتفّرق فى أطرافها تفّرقا ممنّ لم يتههّم‬
‫كما فى قوله ‪ » :‬و السماء و ما بناها « ‪ ،‬أى إ ّ‬
‫أجله ثّم نّبه على نجدته و شجاعته بقوله ‪:‬‬
‫) أنا وضعت فى الصغر بكلكل العرب ( استعار لفههظ الكلكههل للكههابر و الرؤسههاء مههن‬
‫العرب و أشراف القبايل اّلذين قتلهم في صدر السلم ‪ ،‬و الجامع للستعارة كونهم سبب‬
‫ن الكلكههل للجمههل كههذلك سههبب‬
‫قّوة العرب و مقّدميهم و بهم انتهاضهههم إلههى الحههرب كمهها أ ّ‬
‫لنهوضه و قيامه و قوته و مقدم أجزائه ‪.‬‬
‫و يجوز أن يكون من باب الستعارة بالكناية ‪ ،‬بأن يشبه العرب بجمههال مسههتجلت ذوات‬
‫الصدور و الكلكل في القّوة ‪ ،‬فيكون اثبات الكلكل تخييل ‪ ،‬و الوضع ترشيحا ‪.‬‬
‫ن إناخة الجمل‬
‫سلم بوضعه لهم إلى قهرهم و إذللهم كما أ ّ‬
‫ي تقدير فأشار عليه ال ّ‬
‫و على أ ّ‬
‫يستلزم قهره و إذلله قال الشاعر ‪:‬‬
‫ل مناخهههههههههههههههههههههههة‬
‫كإ ّ‬
‫مراجيهههههههههههههههههههههههح مههههههههههههههههههههههها تنفههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫على الحتف أو ترمى بها بلدا قفرا‬
‫و إن شئت أن تعرف انموزجا من قتله و قتاله و إذلله للكلكههل و الشههجعان فاسههتمع لمهها‬
‫سلم في أّول غزاة كانت في السلم و هي غزوة بدر ‪ ،‬و قههد كههانت تلههك‬
‫وقع منه عليه ال ّ‬

‫الغزوة على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة كما في كشف الغمة و كههان عمههره عليههه‬
‫سلم إذ ذاك سبعة و عشرين سنة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫قال المفيد في الرشاد ‪ :‬و أما الجهاد اّلذى ثبتههت بههه قواعههد السههلم ‪ ،‬و اسههتقّرت بثبههوته‬
‫سلم بما اشتهر ذكره في‬
‫صص منه أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫شرايع المّلة و الحكام ‪ ،‬فقد تخ ّ‬
‫ص و العاّم ‪ ،‬و لم يختلف فيههه العلمههاء ‪ ،‬و ل تنههازع‬
‫النام ‪ ،‬و استفاض الخبر به بين الخا ّ‬
‫ل غفل لم يتأّمل في الخبار ‪ ،‬و ل دفعه أحد مّمن نظر‬
‫ك فيه إ ّ‬
‫في صحته الفهماء ‪ ،‬و ل ش ّ‬
‫ل معاند بّهات ل يستحيي من العار ‪.‬‬
‫في الثار إ ّ‬
‫] ‪[ 30‬‬
‫سلم في غزاة البدر المذكورة في القرآن ‪ ،‬و هي أّول حههرب‬
‫فمن ذلك ما كان منه عليه ال ّ‬
‫كان به المتحان ‪ ،‬و ملت رهبة صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان ‪،‬‬
‫و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم لها على ما جاء به محكم الّذكر فى التبيان ‪.‬‬
‫ن المشهركين حضهروا بهدرا مصهّرين علهى القتهال ‪،‬‬
‫و كان من جملهة خهبر ههذه الغهزاة إ ّ‬
‫مستظهرين فيه بكثرة الموال ‪ ،‬و العدد و العّدة و الّرجال ‪ ،‬و المسلمون إذ ذاك نفر قليههل‬
‫عدد هناك ‪ ،‬و حضرته طوايف منهم بغيههر اختيههار ‪ ،‬و شهههدته علههى الكراهههة منههها لههه و‬
‫الضطرار ‪.‬‬
‫فتحّدتهم قريش بالبراز و دعتهههم إلههى المصههافة و النههزال و اقههترحت ‪ 1‬فههي اللقههاء منهههم‬
‫ل عليه و آله من ذلههك فقههال‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الكفاء ‪ ،‬و تطاولت النصار لمبارزتهم فمنعهم النب ّ‬
‫لهم ‪:‬‬
‫ن القوم دعوا الكفاء ‪.‬‬
‫إّ‬
‫ثّم أمر علّيا أمير المؤمنين بالبروز إليهم ‪ ،‬و دعهها حمههزة بههن عبههد المطلههب و عبيههدة ابههن‬
‫ل عليهما أن يبرزا معه ‪ ،‬فلّما اصطفوا لهههم لههم يثبتهههم ‪ 2‬القههوم لنهههم‬
‫الحارث رضوان ا ّ‬
‫كانوا قد تغّفروا فسألوهم من أنتم ‪ ،‬فانتسبوا لهم ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬أكفاء كههرام ‪ ،‬و نشههبت الحههرب‬
‫بينهم ‪.‬‬
‫سلم فلم يلبثه حّتى قتله ‪ ،‬و بارز عقبة حمههزة رضههي‬
‫و بارز الوليد أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫له فهاختلفت بينهمها ضهربة قطعهت‬
‫ل عنهه فقتلههه حمهزة ‪ ،‬و بهارز شههيبة عبيهدة رحمهه ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫سلم بضربة بدر بها شههيبة فقتلههه ‪ ،‬و‬
‫إحداهما فخذ عبيدة ‪ ،‬فاستنقذه أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫شركه فى ذلك حمزة ‪.‬‬

‫فكان قتل هؤلء الثلثة أّول وهن لحق المشركين ‪ ،‬و ذلّ دخل عليهم ‪ ،‬و رهبههة اعههتراهم‬
‫بها الّرعب من المسلمين ‪ ،‬و ظهر بذلك امارات نصر المسلمين ‪.‬‬
‫ثّم بارز أمير المؤمنين العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواء‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه هههه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬هه هه هههههه هه ههههههه ه ههه‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫فلم يلبثه أن قتله ‪ ،‬و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ‪ ،‬و بههرز إليههه طعيمههة بههن عههدى‬
‫فقتله ‪ ،‬و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش ‪.‬‬
‫سلم يقتل واحدا منهم بعد واحد حّتى أتى على شطر المقتولين منهههم ‪ ،‬و‬
‫و لم يزل عليه ال ّ‬
‫كانوا سبعين رجل توّلى كاّفة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلثههة آلف مههن الملئكههة‬
‫سلم قتل الشطر الخر وحههده‬
‫المسّومين قتل الشطر منهم ‪ ،‬و توّلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل له و تأييده و توفيقه و نصره و كان الفتح له بذلك على يديه ‪.‬‬
‫بمعونة ا ّ‬
‫ل عليه و آله كّفا من الحصى فرمي بها في وجههوههم و‬
‫و ختم المر بمناولة الّنبي صّلى ا ّ‬
‫قال لهم ‪:‬‬
‫له المهؤمنين‬
‫ل وّلهى الهّدبر بهذلك منهزمها ‪ ،‬و كفهى ا ّ‬
‫شاهت الوجوه ‪ ،‬فلم يبق أحهد منههم إ ّ‬
‫صة الّرسول عليههه و‬
‫سلم و شركائه في نصرة الّدين من خا ّ‬
‫القتال بأمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫آله السلم و من أّيدهم به من الملئكة الكرام ‪.‬‬
‫صة معا أسماء اّلذين توّلى أمير المؤمنين عليهه‬
‫قال المفيد ‪ :‬و قد أثبتت رواة العامة و الخا ّ‬
‫سلم قتلهم ببدر من المشركين على اّتفاق فيمهها نقلههوه مههن ذلههك و اصههطلح فكههان مّمههن‬
‫ال ّ‬
‫سّموه ‪ :‬الوليد بن عتبة كما قّدمناه و كان شههجاعا جرئيهها و قاحهها فاتكاتههها بههه الّرجههال ‪ ،‬و‬
‫العاص بن سعيد و كان هول عظيمهها تهها بههه البطهال ‪ ،‬و ههو اّلههذى حهاد عنههه عمههر بهن‬
‫ى بهن نوفهل و كهان مهن رؤوس أههل الضهلل ‪ ،‬و نوفهل ابهن‬
‫طاب ‪ ،‬و طعيمة بن عد ّ‬
‫الخ ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و كههانت‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫خويلد و كان من أشّد المشركين عداوة لرسول ا ّ‬
‫ظمه و تطيعه و هو اّلههذى قههرن أبهها بكههر و طلحههة قبههل الهجههرة بمكههة و‬
‫قريش تقّدمه و تع ّ‬
‫له‬
‫أوثقهما بحبل و عّذبهما يوما إلى الليل حّتههى سههئل فههي أمرهمهها و لّمهها عههرف رسههول ا ّ‬

‫ل أن يكفيه أمههره فقههال ‪ :‬الّلههّم اكفنههي نوفههل بههن‬
‫ل عليه و آله حضوره بدرا سأل ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫خويلد ‪ ،‬فقتله أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و زمعة بن السود ‪ ،‬و عقيل بن السود ‪ ،‬و الحارث بهن زمعهة ‪ ،‬و النضهر بهن الحهارث‬
‫ل ‪ ،‬و عثمههان ‪ ،‬و‬
‫ابن عبد الّدار ‪ ،‬و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم عّم طلحة بن عبيد ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و مسعود بن أبي امّية بههن المغيههرة ‪ ،‬و قيههس‬
‫ل أخوا طلحة بن عبيد ا ّ‬
‫مالك ابنا عبيد ا ّ‬
‫بن الفاكهة ابن المغيرة ‪ ،‬و حذيفة بن أبى حذيفة بن المغيههرة ‪ ،‬و أبههو قيههس بههن الوليههد بههن‬
‫المغيرة ‪،‬‬
‫] ‪[ 32‬‬
‫و حنظلة بن أبي سفيان ‪ ،‬و عمرو بن مخذوم ‪ ،‬و أبو المنذر بن أبي رفاعههة ‪ ،‬و منيههة بههن‬
‫سهمي ‪ ،‬و العاص بن منية ‪ ،‬و علقمة بن كلدة ‪ ،‬و أبو العاص بن قيس بن عدى‬
‫الحجاج ال ّ‬
‫ل ه بههن المنههذر بههن‬
‫‪ ،‬و معاوية ابن المغيرة بن أبي العاص ‪ ،‬و لوذان بن ربيعة ‪ ،‬و عبههد ا ّ‬
‫أبي رفاعة ‪،‬‬
‫و مسعود بن امّية بن المغيرة ‪ ،‬و حاجب بن السايب بن عويمر ‪ ،‬و اوس بن المغيههرة بههن‬
‫لوذان ‪ ،‬و زيد بن مليص ‪ ،‬و عاصم بن أبي عوف ‪ ،‬و سعيد بن وهب حليف بنى عامر ‪،‬‬
‫سههائب‬
‫ل بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسههد ‪ ،‬و ال ّ‬
‫و معاوية ابن عبد القيس ‪ ،‬و عبد ا ّ‬
‫بن مالك ‪ ،‬و أبو الحكم بن الخنس ‪ ،‬و هشام بن أبي امّية بن المغيرة ‪.‬‬
‫سهلم فيهه‬
‫فذلك ستة و ثلثون رجل سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المههؤمنين عليهه ال ّ‬
‫غيره ‪ ،‬و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قّدمناه ‪.‬‬
‫سلم ببههدر قههال اسههيد يههن ايههاس يحههرض‬
‫قال المفيد ‪ :‬و فيما صنعه أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫مشركى قريش عليه ‪:‬‬
‫ل مجمهههههههههههههههههههع غايهههههههههههههههههههة أخزاكهههههههههههههههههههم‬
‫فهههههههههههههههههههى كههههههههههههههههههه ّ‬
‫جههههههههههههههههههذع أبههههههههههههههههههّر علههههههههههههههههههى المههههههههههههههههههذاكى القههههههههههههههههههّرح‬
‫لهههههههههههههههههههههههههه دّركههههههههههههههههههههههههههم الّمهههههههههههههههههههههههههها تنكههههههههههههههههههههههههههروا‬
‫ّ‬
‫قههههههههههههههههههد ينكههههههههههههههههههر الحههههههههههههههههههّر الكريههههههههههههههههههم و يسههههههههههههههههههتحى‬
‫ههههههههههههههههههههذا ابهههههههههههههههههههن فاطمهههههههههههههههههههة الهههههههههههههههههههذى أفنهههههههههههههههههههاكم‬
‫ذبحههههههههههههههههههههههها و قتل قعصهههههههههههههههههههههههة لهههههههههههههههههههههههم يذبهههههههههههههههههههههههح‬

‫اعطههههههههههههههههههههههوه خرجهههههههههههههههههههههها و اّتقههههههههههههههههههههههوا تضههههههههههههههههههههههريبه‬
‫فعهههههههههههههههههههل الهههههههههههههههههههّذليل و بيعهههههههههههههههههههة لهههههههههههههههههههم تربهههههههههههههههههههح‬
‫ل دعامههههههههههههههههههة‬
‫أيههههههههههههههههههن الكهههههههههههههههههههول و أيههههههههههههههههههن كهههههههههههههههههه ّ‬
‫فههههههههههههههههى المعضههههههههههههههههلت و ايههههههههههههههههن زيههههههههههههههههن البطههههههههههههههههح‬
‫أفنههههههههههههههههههههههاهم قعصهههههههههههههههههههههها و ضههههههههههههههههههههههربا يعههههههههههههههههههههههترى‬
‫بالسيف يعمل حّده لم يصفح‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههههه ه ههههه ه ه ه ههه هه ههه هه‬
‫ههه هه ه هه ه هههه ه هههه ه ه ه ههه هههه ه ه‬
‫ههههه هههه هه ههه هههه ه هه ه ههههه ه ه هه‬
‫هه ههههه ه ه هههههه هههه هه ههههه هههههه‬
‫ه هههه ههههه هه هه ه ه ههه ه هههه ه ه هه ه ه‬
‫هههه ه هه هه هه ههههه هه ههه هه ه ه هه ههه‬
‫هه هه ههه ه هه ههه ه ه هههه ه ه هههه هه هه ه‬
‫ههه ه هه هه ه ههه ههههههه ه هه ه ههههههه ه‬
‫ههه هه ه‬
‫ههه هههههه ههه‬
‫هه ههههههه ه هههه هه‬
‫هه ه ه ههه ههه ه ههه ه هههه ههه ه هههه ه ه‬
‫هه‬
‫ههه هه هه ه ه هههههه ه ه ههههه هه ه‬
‫هههه‬
‫ههههههه ه ه ههههه ههههه هه‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫) و كسرت نواجم قرون ربيعة و مضههر ( و السههتعارة فههي هههذه القرينههة مثههل اّلههتي فههي‬
‫سابقتها ‪ ،‬فتحتمل الستعارة التحقيقية بأن يراد تشبيه رؤساء القبيلههتين و انجههادهم بقههرون‬
‫ن القههرن آلههة الحههرب و‬
‫صولة و المحاربة للقبيلتين كما أ ّ‬
‫الحيوان ‪ ،‬لّنهم أسباب القّوة و ال ّ‬
‫صيال للكبش ‪.‬‬
‫النطح و ال ّ‬
‫و تحتمل الستعارة المكنّية بأن يراد تشبيه القبيلتين بالكبش ذوات القرون في الصّههولة و‬
‫القّوة ‪ ،‬فيكون اثبات القرن تخييل ‪ ،‬و الكسر و الّنواجم ترشههيحا ‪ ،‬و المههراد بكسههره عليههه‬
‫ن الكبش اذا انتطح بكبش آخر فانكسههر قرنههه‬
‫سلم نواجم قرونهم قهرهم ‪ ،‬و اذللهم ‪ ،‬ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫يغلب و يهرب ‪.‬‬

‫ل عليه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم من ربيعة و مضر فى مجاهداته بين يدى رسول ا ّ‬
‫و قد قتل عليه ال ّ‬
‫و آله و سّلم و بعده في الجمل و صّفين جما غفيرا يكاد أن يكون أغزر من قطر المطر و‬
‫شجر ‪ ،‬و لنعم ما قال كاشف الغّمة ‪:‬‬
‫أكثر من عدد النجم و ال ّ‬
‫ي مقامهههههههههههههههات عرفهههههههههههههههن بهههههههههههههههه‬
‫سهههههههههههههههل عهههههههههههههههن علههههههههههههههه ّ‬
‫ل و مرتحهههههههههههههل‬
‫شهههههههههههههّدت عهههههههههههههرى الهههههههههههههّدين فهههههههههههههي حههههههههههههه ّ‬
‫بههههههههههههههههههدرا واحههههههههههههههههههدا و سههههههههههههههههههل عنههههههههههههههههههه هههههههههههههههههههوازن‬
‫فهههههههههههي أوطهههههههههههاس و اسهههههههههههأل بهههههههههههه فهههههههههههي وقعهههههههههههة الجمهههههههههههل‬
‫و اسههههههههههههههههأل بههههههههههههههههه إذ أتههههههههههههههههي الحههههههههههههههههزاب يقههههههههههههههههدمهم‬
‫عمرو و صّفين سل أن كنت لم تسل‬
‫ثّم ذكر المخاطبين بمناقبه الجميلة و مفاخره الجليلة ‪ ،‬و عّد منههها تسههعا الولههى مهها أشههار‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم بالقرابههة‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫اليه بقوله ) و قد علمتم موضعى مههن رسههول ا ّ‬
‫ل و أبا طالب أخوان لب و أّم ‪ ،‬دون غيرهمهها مههن بنههي عبههد‬
‫ن أبويهما عبد ا ّ‬
‫القريبة ( ل ّ‬
‫سلم زوج ابنتههه فاطمههة‬
‫المطلب فهما ابنا عّم مضافا إلى علقة المصاهرة و كونه عليه ال ّ‬
‫ل عليها ‪.‬‬
‫سلم ا ّ‬
‫و الى هذه القرابة اشيرت في قوله سبحانه » هو اّلذى خلق من الماء بشرًا فجعله نسههبًا و‬
‫صهرًا « ‪.‬‬
‫روى في غاية المرام عن المالكي في فصول المهّمة عن محّمد بن سيرين فههي هههذه اليههة‬
‫له و‬
‫ي بن أبيطالب ابن عهّم رسهول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و عل ّ‬
‫أّنها نزلت في الّنبي صّلى ا ّ‬
‫زوج ابنته فاطمة فكان نسبا و صهرا ‪.‬‬
‫ل عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و فيه عن الشيخ فى أماليه بسنده عن انس بن مالك قال ‪ :‬ركب رسول ا ّ‬
‫و آله‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫ذات يوم بغلته فانطلق الى جبل آل فلن و قال ‪ :‬يا أنس خذ البغلههة و انطلههق إلههى موضههع‬
‫كذا و كذا تجد علّيا جالس يسّبح بالحصى ‪ ،‬فاقرءه منى السلم و احمله على البغلة و ايت‬
‫ى‪.‬‬
‫به إل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬فأتيت بهه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال أنس ‪ :‬فذهبت فوجدت علّيا كما قال رسول ا ّ‬
‫عليه ‪،‬‬

‫له ‪ ،‬قهال ‪ :‬و عليههك‬
‫ل قال ‪ :‬السههلم عليههك يهها رسهول ا ّ‬
‫سلم برسول ا ّ‬
‫فلّما أن نظر عليه ال ّ‬
‫ن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبّيا مرسل ما جلس فيههه‬
‫السلم يا أبا الحسن اجلس ‪ ،‬فا ّ‬
‫ي أخ لههه مهها جلههس فيههه مههن الخههوة‬
‫ل نههب ّ‬
‫ل و أنا خير منه ‪ ،‬و قد جلس ك ّ‬
‫أحد من النبياء إ ّ‬
‫ل و أنت خير منه ‪.‬‬
‫واحد إ ّ‬
‫له‬
‫قال أنس ‪ :‬فنظرت إلى سحابة قد أظّلتهما و دنت مههن رؤوسههيهما ‪ ،‬فمهّد الّنههبى صهّلى ا ّ‬
‫ي و قههال ‪ :‬كههل‬
‫عليه و آله و سّلم يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب فجعله بينه و بين عل ّ‬
‫يا أخي ‪.‬‬
‫ل خلههق مههاء تحههت‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫نا ّ‬
‫ي أخوك ؟ قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل ‪ :‬صف كيف عل ّ‬
‫قلت ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫العرش قبل أن يخلق آدم بثلثة آلف عام ‪ ،‬و اسكنه في لؤلؤة خضراء فى غامض علمههه‬
‫إلى أن خلق آدم ‪ ،‬فلّما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلههؤة فههأجراه فههى صههلب آدم إلههى أن‬
‫ل ‪ ،‬ثّم نقله فى صلب شيث فلم يزل ذلههك المههاء ينتقههل مههن ظهههر إلههى ظهههر حّتههى‬
‫قبضه ا ّ‬
‫له بههن عبههد‬
‫ل نصفين نصههف فههى أبههى عبههد ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫طلب ‪ ،‬ثّم شّقه ا ّ‬
‫صار فى عبد الم ّ‬
‫ي أخي‬
‫ى من النصف الخر ‪ ،‬فعل ّ‬
‫طلب و نصف فى أبيطالب فأنا من نصف الماء و عل ّ‬
‫الم ّ‬
‫ل عليه و آله » و هو الذى خلق من المههاء‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫في الّدنيا و الخرة ‪ ،‬ثّم قرء رسول ا ّ‬
‫بشرًا فجعله نسبًا و صهرًا و كان رّبك قديرا « ‪.‬‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ل قال ‪ :‬سمعت علّيا ينشههد و رسههول ا ّ‬
‫و فى كشف الغمة عن جابر بن عبد ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم يسمع ‪:‬‬
‫ك فههههههههههههههي نسههههههههههههههبي‬
‫أنهههههههههههههها أخههههههههههههههو المصههههههههههههههطفى ل شهههههههههههههه ّ‬
‫معههههههههههههههههههه رّبيههههههههههههههههههت و سههههههههههههههههههبطاه همهههههههههههههههههها ولههههههههههههههههههدي‬
‫لهههههههههههههههههه منفههههههههههههههههههرد‬
‫جههههههههههههههههههّدي و جههههههههههههههههههّد رسههههههههههههههههههول ا ّ‬
‫و فههههههههههههههههههههههاطم زوجههههههههههههههههههههههتى ل قههههههههههههههههههههههول ذي فنههههههههههههههههههههههد‬
‫لهههههههههههههههههه شههههههههههههههههههكرا ل شههههههههههههههههههريك لههههههههههههههههههه‬
‫فالحمههههههههههههههههههد ّ‬
‫البّر بالعبد و الباقى بل أمد‬
‫ي الثانيههة مهها أشههار‬
‫ل عليه و آله و سّلم و قال ‪ :‬صدقت يا عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سم رسول ا ّ‬
‫قال فتب ّ‬
‫إليه بقوله ) و المنزلة الخصيصة ( أي الخاصة و المخصوصة بي‬
‫] ‪[ 35‬‬

‫و شرحها بقوله ) وضعني في حجره ( و رّباني ) و أنا وليد ( طفل صغير ) يضّمني إلى‬
‫سني جسههده و يش هّمني‬
‫صدره و يكنفني ( أي يضّمنى إلى كنفه و حضنه ) في فراشه و يم ّ‬
‫عرفه ( أى ريحه الطّيب ) و كان يمضغ الشىء ثّم يلقمنيه ( و هههذا كّلههه إشههارة إلههى شهّدة‬
‫ل عليه و آله له و قيامه بأمره و يوضههحه مها رواه الشههارح المعهتزلى عههن‬
‫تربيته صّلى ا ّ‬
‫طبرى فى تاريخه قال ‪ :‬حّدثنا ابن حميد قال حّدثنا سلمة قال ح هّدثني محّمههد بههن إسههحاق‬
‫ال ّ‬
‫ل بن نجيح عن مجاهد قال ‪:‬‬
‫قال حّدثنى عبد ا ّ‬
‫ل له و أراد به مههن الخيههر‬
‫ي بن أبيطالب و ما صنع ا ّ‬
‫ل على عل ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫كان من نعمة ا ّ‬
‫ل ه ص هّلى‬
‫ن قريشا أصابتهم أزمة ‪ 1‬شديدة و كان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسههول ا ّ‬
‫أّ‬
‫ن أخاك أبا طالب كههثير العيههال‬
‫ل عليه و آله و سّلم للعّباس و كان من أيسر بني هاشم ‪ :‬إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫و قد ترى ما أصاب الّناس من هذه الزمة فانطلق بنا فنخّفف عنه من عياله آخذ من بنيههه‬
‫واحدا و تأخذ واحدا فنكفيهما عنه ‪ ،‬فقال العّباس ‪ :‬نعم ‪ ،‬فانطلقا حّتى أتيا أبهها طههالب فقههال‬
‫له ‪ :‬إّنا نريد أن نخّفف عنك من عيالك حّتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ‪،‬‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال لهما ‪ :‬إن تركتما لي عقيل فاصنعا ما شئتما ‪ ،‬فأخذ رسول ا ّ‬
‫ي بههن أبههي طههالب‬
‫و سّلم عليا فضّمه إليه ‪ ،‬و أخذ العّباس جعفرا فضّمه إليه ‪ ،‬فلم يزل عله ّ‬
‫سههلم‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫له نبّيهها ‪ ،‬فهاتبعه عله ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم حّتى بعثه ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مع رسول ا ّ‬
‫فأقّر به و صّدقه ‪ ،‬و لم يزل جعفر عند العّباس حّتى أسلم و استغنى عنه ‪.‬‬
‫و رواه كاشف الغّمة عن الخطيب الخوارزمي عن محّمد بن إسحاق نحوه ‪.‬‬
‫له‬
‫شارح المعتزلي عن الفضل بن عبههاس قههال ‪ :‬سههألت أبههي عههن ولههد رسههول ا ّ‬
‫و روى ال ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم أشهّد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم الّذكور أّيهم كان رسول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ب إليههه مههن‬
‫ي بن أبيطالب ‪ ،‬فقلت ‪ :‬سألت لك عن بنيه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إّنه كان أح ّ‬
‫حّبا ‪ ،‬فقال ‪ :‬عل ّ‬
‫ل أن يكههون فههي سههفر‬
‫بنيه جميعا و أرءف ما رأيناه زايلة يوما من الّدهر منذ كههان طفل إ ّ‬
‫شههارح ‪ :‬و‬
‫ي له قال ال ّ‬
‫ي و ل ابنا أطوع لب من عل ّ‬
‫لخديجة و ما رأينا أبا أبّر بابن منه لعل ّ‬
‫روى جبير بن مطعم قال ‪ :‬قال أبي مطعم بن عدي لنا و نحن‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ه هه ههههه ههههههه ) ههه (‬
‫] ‪[ 36‬‬
‫لت‬
‫ب هذا الغلم يعني علّيا لمحّمد و اّتبههاعه لههه دون أبيههه و ال ّ‬
‫صبيان بمّكة ‪ :‬أل ترون ح ّ‬
‫و العّزى لوددت أّنه ابني بفتيان بني نوفل جميعا ‪.‬‬

‫سلم قال ‪ :‬سمعت زيههدا‬
‫ي بن الحسين عليه ال ّ‬
‫شارح ‪ :‬و روى الحسين بن زيد بن عل ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يمضغ الّلحمة و التمرة حّتههى تليههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أبي يقول ‪ :‬كان رسول ا ّ‬
‫ي و هو صغير في حجره ‪.‬‬
‫و يجعلهما في فم عل ّ‬
‫الثالثة ما أشار إليه بقوله ) و ما و جد لي كذبة في قول و ل خطلة في فعههل ( أى لههم تجههد‬
‫مّنى كذبا و خطاء أبدا و لو مهّرة واحههدة ‪ ،‬لوجههود العصههمة المانعههة فيههه و فههي زوجتههه و‬
‫ل عليهم أجمعين من القههدام علههى الهّذنوب صههغيرها و كبيرهها‬
‫الطّيبين من أولده سلم ا ّ‬
‫باّتفاق المامّية و حكم آية الّتطهير و غيرها ‪ ،‬فل يقع منهم ذنب أصلل عمدا و ل نسيانا‬
‫و ل خطاء ‪.‬‬
‫روى في البحار من الخصال قال ‪ :‬قوله تعالى » ل ينال عهدى الظههالمين « عنههى بههه أنّ‬
‫ل طرفهة عيههن و إن أسهلم بعههد‬
‫المامة ل تصلح لمن قد عبهد صهنما أو وثنها أو أشهرك بها ّ‬
‫ل»‬
‫ل عّز و جهه ّ‬
‫شرك قال ا ّ‬
‫ذلك ‪ ،‬و الظلم وضع الشيء في غير موضعه و أعظم الظلم ال ّ‬
‫شرك لظلم عظيم « و كذلك ل تصلح لمن قد ارتكب من المحارم شههيئا صههغيرا كههان‬
‫ن ال ّ‬
‫اّ‬
‫أو كبيرا و إن تاب منه بعد ذلك ‪ ،‬و كذلك ل يقيم الحّد من في جانبه حّد ‪.‬‬
‫ل عليههه علههى‬
‫ل ع هّز و ج ه ّ‬
‫صا ّ‬
‫ل بن ّ‬
‫ل معصوما ‪ ،‬و ل تعلم عصمته إ ّ‬
‫فاذا ل يكون المام إ ّ‬
‫ن العصههمة ليسهت فهى ظههاهر الخلقهة فههترى‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم ‪ ،‬ل ّ‬
‫لسان نبّيه صهّلى ا ّ‬
‫لم الغيوب ‪.‬‬
‫ل بتعريف ع ّ‬
‫سواد و البياض و ما أشبه ذلك و هى مغيبة ل تعرف إ ّ‬
‫كال ّ‬
‫و قد مضى وجههوب عصههمة المههام بتقريههر آخههر فههي مقهّدمات الخطبههة الثالثههة المعروفههة‬
‫شقشقّية ‪.‬‬
‫بال ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم لتكههون تمهيههدا و تههوطئة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ثّم نّبه على منقبة عظيمة لرسول ا ّ‬
‫سلم الرابعة فقال ‪:‬‬
‫لمنقبته عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملئكتههه يسههلك‬
‫ل به صّلى ا ّ‬
‫) و لقد قرن ا ّ‬
‫به‬
‫] ‪[ 37‬‬
‫طريق المكارم و محاسن أخلق العالم ليله و نهاره ( ‪.‬‬
‫ي البههاقر عليهمهها‬
‫ن بعض أصحاب أبي جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬روى ا ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل من ارتضى مههن رسههول ‪ ،‬فههاّنه يسههلك مههن بيههن‬
‫ل»إ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم سأله عن قول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل بأنبيائه ملئكههة يحصههون أعمههالهم و‬
‫سلم يوّكل ا ّ‬
‫يديه و من خلفه رصدًا « فقال عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ملكهها عظيمهها منههذ‬
‫يؤّدون إليه تبليغهم الرسالة ‪ ،‬و وّكل بمحّمد صّلى ا ّ‬

‫فصههل عههن الّرضهها ) ع ( يرشههده إلههى الخيههرات و مكههارم الخلق و يسهّده عههن الشهّر و‬
‫ل و هههو شهها ّ‬
‫ب‬
‫سلم عليك يا محّمد يا رسول ا ّ‬
‫مساوى الخلق ‪ ،‬و هو الذي كان يناديه ال ّ‬
‫ن ذلك من الحجر و الرض فيتأّمل فل يرى شيئا ‪.‬‬
‫نأّ‬
‫لم يبلغ درجة الّرسالة بعد فيظ ّ‬
‫ظاهر على ما يستفاد من الخبار و اشير إليه في غير واحدة مههن اليههات ‪ :‬إنّ‬
‫أقول ‪ :‬و ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و‬
‫ي صهّلى ا ّ‬
‫المراد بهذا الملك هههو روح القههدس المخصههوص بههالنب ّ‬
‫عترته الطهار الخيار ‪.‬‬
‫ي بهن إبراهيهم فهي‬
‫لمة المجلسي » ره « فى البحار مهن تفسهير عله ّ‬
‫فقد روى المحّدث الع ّ‬
‫قوله » و يسئلونك عن الّروح قل الّروح من أمر رّبي « حّدثنى أبي عههن ابههن أبههي عميههر‬
‫سلم قال ‪ :‬هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن أبي بصير عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم و هههو مههع الئمههة ‪ ،‬و فههى خههبر آخههر هههو مههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مع رسول ا ّ‬
‫الملكوت ‪.‬‬
‫و فيه منه فى قوله تعالى » اولئك كتب فى قلوبهم اليمان « هم الئمههة » و أّيههدهم بههروح‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫منه « قال ‪ :‬ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل و كان مع رسول ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫و سّلم و هو مع الئمة عليهم ال ّ‬
‫و فيه من كتاب الختصاص و بصائر الّدرجات بسندهما عن أبى بصير قال ‪:‬‬
‫ل تبارك و تعالى » و كههذلك أوحينهها إليههك روحهاً‬
‫سلم عن قول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سألت أبا عبد ا ّ‬
‫له أعظهم مهن‬
‫من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتهاب و ل اليمهان « قهال ‪ :‬خلهق مهن خلهق ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يخبره و يسّدده و هههو‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫جبرئيل و ميكائيل ‪ ،‬كان مع رسول ا ّ‬
‫مع الئمة من بعده ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫و فيه من البصاير مسندا عن سماعة بن مهران قههال ‪ :‬سههمعت أبهها عبههد ا ّ‬
‫ل ه عليههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن الّروح خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول ا ّ‬
‫يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫آله و سّلم‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫يسّدده و يرشده و هو مع الوصياء من بعههده و فيههه مههن البصههاير عههن الههبرقى عههن أبههى‬
‫ل»‬
‫سلم رجل و أنا حاضر عن قول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫الجهم عن ابن اسباط قال ‪ :‬سأل أبا عبد ا ّ‬
‫و كذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا « فقال ‪:‬‬
‫له عليههه و آلههه لههم يصههعد إلههى السههماء و أنههه‬
‫ل ذلك الّروح على محّمد صّلى ا ّ‬
‫منذ أنزل ا ّ‬
‫لفينا ‪.‬‬

‫و فيه من الختصاص و البصاير عن ابن يزيد عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال‬
‫سلم يقول » يسئلونك عن الّروح قل الّروح مههن أمههر رّبههى «‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬خلق أعظم من خلق جبرئيل و ميكائيهل لهم يكهن مهع أحهد مّمهن مضهى غيهر محّمهد‬
‫ل عليه و آله و سّلم و هو مع الئّمة يوفقهم و يسّددهم ‪ ،‬و ليس كّلما طلب وجد ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫و الخبههار فههى هههذا المعنههى كههثيرة و ل حاجههة إلههى الكثههار و الطالههة ‪ ،‬و المسههتفاد مههن‬
‫سههلم فيههها ‪ :‬و‬
‫سههلم و قههوله عليههه ال ّ‬
‫ي و الئمة عليهههم ال ّ‬
‫الّرواية الخيرة اختصاصه بالنب ّ‬
‫سههر‬
‫ن حصول تلههك المرتبههة الجليلههة و المنقبههة العظيمههة ل يتي ّ‬
‫ليس كّلما طلب وجد معناه أ ّ‬
‫ل يوتيه من يشاء ‪.‬‬
‫بالطلب بل ذلك فضل ا ّ‬
‫الرابعة ما أشار إليه بقوله ) و لقد كنت اّتبعه اّتباع الفصيل ( و هو ولد الناقة ) أثر اّمههه (‬
‫و هو اشارة إلى فرط ملزمته له و عدم مفهارقته إّيههاه ليلههه و نهههاره سهفرا و حضهرا فهي‬
‫خلواته و جلواته ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم كان مؤّيدا مسّددا بروح القدس‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و لّما عرفت آنفا أ ّ‬
‫من حين الطفولية إلى آخر عمره الشريف ملهما إلههى الخيههرات موفقهها بتأييههد الهّروح إلههى‬
‫سلوك طريق المكارم و محاسن أخلق العالم ‪.‬‬
‫سلم إذا كان ملزما له غيههر مفههارق منههه يكههون‬
‫ن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫تعرف من ذلك أ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم في سههلوك مسههالك مكههارم الخصههال و محامههد الفعههال‬
‫تاليا له صّلى ا ّ‬
‫مقتبسا من أنواره مقتفيا لثاره كما أوضحه بقوله ‪:‬‬
‫ل يوم علما ( وراية ) من أخلقه ( الفاضلة ) و يأمرنى بالقتههداء بههه ( و‬
‫) يرفع لى فى ك ّ‬
‫المتابعة له ‪.‬‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫ل سنة بحراء ( و يعتزل عههن الخلههق‬
‫الخامسة ما أشار إليه بقوله ) و لقد كان يجاور فى ك ّ‬
‫و يتخّلههى للعبههادة ) فههأراه و ل يههراه ( أحههد ) غيههرى ( قههال الشههارح المعههتزلى ‪ :‬حههديث‬
‫له عليههه و آلههه كههان‬
‫مجاورته بحراء مشهور ‪ ،‬قد ورد فههى الكتههب الصههحاح أنههه صهّلى ا ّ‬
‫ل سههنة شهههرا ‪ ،‬و كههان يطعههم فههى ذلههك الشهههر مههن جههاءه مههن‬
‫يجههاور فههى حههراء مههن كه ّ‬
‫المساكين ‪ ،‬فاذا قضى جواره من حراء كان أّول مهها يبههدء بههه إذا انصههرف أن يههأتي بههاب‬
‫ل من ذلك ثّم يرجع إلى بيتههه حههتى‬
‫الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء ا ّ‬
‫ل فيها بالّرسالة ‪ ،‬فجاور فى حراء شهههر رمضههان و معههه أهلههه‬
‫جائت السنة التى أكرمه ا ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ي بن أبيطالب و خادم لهم ‪ ،‬فجاءه جبرئيل بالّرسالة قال صّلى ا ّ‬
‫خديجة و عل ّ‬
‫‪ :‬جائنى و أنا نائم بنمط فيه كتاب فقال ‪ :‬اقرء ‪ ،‬قلت ‪ :‬ما أقرء ؟ فغشني حّتههى ظننههت أّنههه‬

‫الموت ‪ ،‬ثّم أرسلني فقال » اقرء باسم رّبك اّلذي خلق » إلى قههوله « عّلهم النسهان مهها لهم‬
‫يعلم « ‪ ،‬فقرأته ثّم انصرف عّنى ‪ ،‬فنّبهت من نومي و كأّنما كتب فى قلبي كتاب الحههديث‬
‫ي بههن إبراهيههم و ابههن شهههر‬
‫ي عههن عله ّ‬
‫لمههة المجلسه ّ‬
‫و في كتاب حيوة القلوب للمحّدث الع ّ‬
‫ل ه ص هّلى‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫سرين أ ّ‬
‫آشوب و الطبرسي و الّراوندي و غيرهم من المحّدثين و المف ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم كان قبل مبعثه يعتزل عن قومه و يجاور الحراء و يفرغ لعبادة رّبه‬
‫ا ّ‬
‫صههادقة و‬
‫ل يسّدده و يهديه و يرشده بههالّروح القههدس و الرؤيهها ال ّ‬
‫سبحانه ‪ ،‬و كان عّز و ج ّ‬
‫أصوات الملئكة و اللهامات الغيبية ‪ ،‬فيدرج فههي مههدارج المحّبههة و المعرفههة ‪ ،‬و يعههرج‬
‫إلى معارج القرب و الّزلفي ‪ ،‬و كان سبحانه يزّينه بالفضههل و العلههم و محامههد الخلق و‬
‫محاسن الخصال و ل يراه أحههد فههي أّيههام مجههاورته بههه و خلل تلههك الحههوال غيههر أميههر‬
‫سلم و خديجة ‪.‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫له‬
‫السادسة ما أشار إليه بقوله ) و لم يجمع بيت واحههد يههومئذ فههي السههلم غيههر رسههول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و خديجههة و أنها ثالثهمهها ( هههذا الكلم صههريح فهي سههبقه علهى‬
‫صّلى ا ّ‬
‫جميههع مههن سههواه مههن الّرجههال بالسههلم ‪ ،‬و نظيههره قههوله فههي المختههار المههأة و الحههد و‬
‫الثلثين ‪ :‬الّلهم إّني أّول من أناب و سمع و أجاب‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫صلة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله بال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل رسول ا ّ‬
‫لم يسبقني إ ّ‬
‫و قد تقّدم في شرح المختار المههذكور تحقيههق تقهّدمه بالصّههلة و السههلم كمهها هههو مههذهب‬
‫المامية تفصيل و أبطلنا تقّدم اسلم أبي بكر عليه كما ذهب إليه شرذمة مههن العثمانّيههة و‬
‫أوردنا ثّمة من الدّلة و الخبار و الشعار في هذا المعنى ما ل مزيد عليه و أقتصههر هنها‬
‫على روايتين تقّدمتا هناك اجمال و نرويهما هنا تفصيل ‪.‬‬
‫احداهما عن كاشف الغّمة عن عفيف الكندي قال ‪ :‬كنت امرءا تاجرا فقدمت الح هجّ فههأتيت‬
‫له إنهى لعنهده‬
‫العّباس بن عبد المطلب لبتاع منه بعض الّتجارة ‪ ،‬و كان امرءا تاجرا فو ا ّ‬
‫بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ‪ ،‬فنظر إلى الشمس فلّما رآها قد مالت قام يصّلى‬
‫‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثّم خرجت امرأة من الخباء اّلذى خرج منه ذلههك الّرجههل فقههامت خلفههه فصهّلت ‪ ،‬ثهّم‬
‫خرج غلم حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصّلى ‪.‬‬
‫طلههب ابههن‬
‫ل بن عبد الم ّ‬
‫قال ‪ :‬فقلت للعباس ‪ :‬من هذا يا عّباس ؟ قال ‪ :‬هذا محّمد بن عبد ا ّ‬
‫أخي قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬من هذه المرأة ؟ قال ‪ :‬امرأته خديجة بنت خويلد قال ‪:‬‬

‫ي بن أبيطالب ابن عّمه فقلت له ‪ :‬مهها هههذا الههذى يصههنع ؟‬
‫فقلت ‪ :‬من هذا الفتي ؟ قال ‪ :‬عل ّ‬
‫ل امرأته و ابن عّمه هههذا الفههتي و‬
‫ي و لم يتبعه على أمره إ ّ‬
‫قال ‪ :‬يصّلي و هو يزعم أّنه نب ّ‬
‫هو يزعم أّنه سيفتح عليه كنوز كسرى و قيصر ‪ ،‬و كان عفيف و هو ابن عّم الشعث بن‬
‫ل السلم يههومئذ فههأكون‬
‫قيس يقول بعد ذلك و هو أسلم و حسن إسلمه ‪ :‬لو كان رزقني ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ثانيا مع عل ّ‬
‫قال كاشف الغمة ‪ :‬و قد رواه بطوله أحمد بن حنبل فى مسنده ‪ ،‬نقلته مهن اّلهذى اختهاره و‬
‫جمعه عّز الّدين المحّدث ‪ ،‬و تمامه من الخصايص بعد قوله ثّم استقبل الّركن و رفع يههديه‬
‫فكّبر ‪ ،‬و قام الغلم و رفع يديه و كّبر ‪ ،‬و رفعت المرأة يديها فكّبههرت و ركههع و ركعهها و‬
‫سجد و سجدا و قنت و قنتا ‪ ،‬فرأينا شيئا لم نعرفه أو شيئا حدث بمّكة فأنكرنا ذلك و أقبلنهها‬
‫على العّباس فقلنا له يا أبا الفضل الحديث بتمامه ‪.‬‬
‫و الرواية الثانية قّدمناها هناك من البحار من مناقب ابن شهر آشوب من‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫طههبرى‬
‫كتاب محّمد بن إسحاق و أرويها هنا بتفصيل من شرح المعتزلي رواها هنا عن ال ّ‬
‫عن ابن حميد عن سلمة عن محّمد بن إسحاق ‪ ،‬و رواها أيضا في تاسع المختار من بههاب‬
‫سيرة و المغازى لمحّمد بن إسحاق قال الشارح المعهتزلي ‪ :‬فهاّنه كتههاب‬
‫الكتب من كتاب ال ّ‬
‫معتمد عند أصحاب الحديث و المؤّرخين ‪ ،‬و مصّنفه شيخ الّناس كّلهم قال ‪:‬‬
‫ل و رسالة محّمد أحد مههن‬
‫سلم إلى اليمان با ّ‬
‫قال محّمد بن إسحاق ‪ :‬لم يسبق علّيا عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل أن تكون خديجة زوجة رسول ا ّ‬
‫الّناس ‪ ،‬الّلهّم إ ّ‬
‫سههلم مسههتخفيا مههن‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يخرج و معه عل ّ‬
‫قال ‪ :‬و قد كان صّلى ا ّ‬
‫ل أن‬
‫صلة في بعض شعاب مكة ‪ ،‬فاذا أمسيا رجعا فمكثا بذلك ما شاء ا ّ‬
‫الّناس فيصّليان ال ّ‬
‫يمكثا ل ثالث لهما ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم يا‬
‫ن أبا طالب عثر عليهما يوما و هما يصّليان فقال لمحّمد صّلى ا ّ‬
‫ثّم إ ّ‬
‫ل و دين‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أى عّم هذا دين ا ّ‬
‫ابن أخي ما هذا اّلذى تفعله ؟ فقال صّلى ا ّ‬
‫ل ه بههه رسههول إلههى‬
‫ل عليه و آله بعثنى ا ّ‬
‫ملئكته و رسله و دين أنبيائه أو كما قال صّلى ا ّ‬
‫ي ما هذا اّلذى تصنع قال‬
‫سلم أى بن ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫العباد » إلى أن قال « فزعموا أّنه قال ‪ :‬لعل ّ‬
‫ل و رسوله و صههدقته فيمهها جههاء بههه و صههليت إليههه و اّتبعههت قههول نههبّيه‬
‫‪ :‬يا أبتاه آمنت با ّ‬
‫ل إلى خير فالزمه ‪.‬‬
‫فزعموا أّنه قال له أما اّنه ل يدعوك أو لن يدعوك إ ّ‬
‫ل عليه و آلههه فكههان أّول‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬ثّم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب ‪ ،‬ثّم أسلم أبو بكر بن أبي‬
‫ل عليه و آله بعد عل ّ‬
‫من أسلم و صّلى معه صّلى ا ّ‬

‫قحافة فكان ثالثا لهما ‪ ،‬ثّم اسلم عثمان بن عّفان و طلحة و الّزبير و عبد الّرحمههن و سههعد‬
‫بن أبى وّقاص فصاروا ثمانية ‪ ،‬فهم الّثمانية اّلذين سبقوا الّناس إلى السلم بمّكة ‪.‬‬
‫السابعة ما أشار إليه بقوله ) أرى نور الوحى و الّرسالة و أشّم ريح الّنبوة ( قههال الشههارح‬
‫البحرانى و هذه أعلى مراتب الولياء ‪ ،‬و استعار لفظ النور لما يشاهده بعين بصيرته من‬
‫أسرار الوحي و الّرسههالة و علههوم التنزيههل و دقههايق الّتأويههل و اشههراقها علههى لههوح نفسههه‬
‫له إليههه مههن‬
‫القدسّية ‪ ،‬و وجه الستعارة كههون هههذه العلههوم و السههرار هاديههة فههي سههبيل ا ّ‬
‫طرق المحسوسة ‪ ،‬و رشح‬
‫ظلمات الجهل كما يهدى النور من ال ّ‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫ظ البصر و كذلك استعار لفههظ الّريههح لمهها أدركههه‬
‫ن النور ح ّ‬
‫تلك الستعارة بذكر الرؤية ل ّ‬
‫ظ القّوة الشامة ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ن الّريح ح ّ‬
‫من مقام الّنبوة و أسرارها و رشح بذكر الشّم ل ّ‬
‫أقول ‪ :‬و لقائل أن يقول ‪ :‬ل مانع من ظهور نور محسوس عند نزول الوحي أو في ساير‬
‫سههلم بقهّوة قهّوتيه‬
‫الوقات أيضهها ‪ ،‬و كههذلك عههرف طيههب يههدركه أميههر المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫س بهه غيهره و ل حاجهة علهى ذلهك إلهى الّتأويهل اّلهذى‬
‫شاّمة و إن لم يكن يح ّ‬
‫الباصرة و ال ّ‬
‫ذكره ‪.‬‬
‫ى بههن محّمههد‬
‫و يشهد بما ذكرته ما رواه فى البحار من أمههالى الشههيخ عههن المفيههد عههن عله ّ‬
‫البّزاز عن زكريا بن يحيى الكشحى عن أبى هاشم الجعفرى قههال ‪ :‬سههمعت الّرضهها عليههه‬
‫شيطان لها نصيب ‪.‬‬
‫سلم يقول ‪ :‬لنا أعين ل تشبه أعين الّناس ‪ ،‬و فيها نور ليس لل ّ‬
‫ال ّ‬
‫سههلم قههال ‪ :‬كههان علهيّ‬
‫و فى شرح المعتزلى روى عن جعفر بن محّمد الصادق عليهما ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه قبههل الّرسههالة الضههوء و يسههمع‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سلم يههرى مههع رسههول ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله لو ل أّنى خاتم النبياء لكنت شريكا فههى الّنبههوة فههان‬
‫صوت ‪ ،‬و قال صّلى ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي و وارثه بل أنت سّيد الوصياء ‪.‬‬
‫ي نب ّ‬
‫ل تكن نبّيا فانك وص ّ‬
‫له‬
‫الثامنة ما أشار إليه بقوله ) و لقد سمعت رّنة الشيطان حين نزل الههوحي عليههه صهّلى ا ّ‬
‫شههيطان قههد‬
‫صههوت ) فقههال هههذا ال ّ‬
‫ل ما هذه الّرنههة ( و ال ّ‬
‫عليه و آله و سّلم فقلت يا رسول ا ّ‬
‫أيس من عبادته ( أى من أن يعبد له ‪.‬‬
‫ل على كمال قّوته السهامعة أيضها و سهماعه مها ل يسهمعه‬
‫سلم تد ّ‬
‫و هذه المنقبة له عليه ال ّ‬
‫غيره ‪.‬‬

‫ي بههن‬
‫ي عن أبيه عن الحسن ابن عل ه ّ‬
‫ي بن إبراهيم القم ّ‬
‫و أما رنين هذا الّلعين فقد روى عل ّ‬
‫ن رنينا لما بعث ا ّ‬
‫ل‬
‫ن إبليس ر ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ى بن عقبة عن أبيعبد ا ّ‬
‫فضال عن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم على حين فترة من الّرسل و حين انزلت أّم الكتاب ‪.‬‬
‫نبّيه صّلى ا ّ‬
‫صادق عليه‬
‫صدوق عن ال ّ‬
‫ي في كتاب حيوة القلوب عن ال ّ‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫و روى المحّدث الع ّ‬
‫ن أربع رّنهات ‪ :‬يهوم لعهن ‪ ،‬و يهوم اهبهط إلهى الرض ‪ ،‬و حيهن بعهث‬
‫ن ابليس ر ّ‬
‫سلم أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫محّمد على حين فترة من الّرسل ‪ ،‬و حين نزلت اّم الكتاب ‪.‬‬
‫] ‪[ 43‬‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫و فى شرح المعتزلى من مسند أحمد بن حنبل عن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم صبيحة الليلة اّلههتى اسههرى بههه فيههها و هههو‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كنت مع رسول ا ّ‬
‫بالحجرة يصّلي فلّما قضى صلته و قضيت صلتى سمعت رّنة شديدة فقلت ‪ :‬يها رسههول‬
‫ل ما هذه الرّنة ‪ :‬قال ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫أل تعلم هذه رّنة الشيطان علم أّني اسرى فى الليلة إلى السماء فآيس من أن يعبد فههى هههذه‬
‫الرض ‪.‬‬
‫التاسعة ما أشار إليه بقوله ) إّنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى ( ظههاهر هههذا الكلم يفيههد‬
‫ن المام يسمع صوت الملك و يعاينه كالّرسول ‪.‬‬
‫أّ‬
‫أّما سماع الصوت فل غبار عليه و يشهد به أخبار كثيرة ‪.‬‬
‫ل عليه بعض الخبار ‪.‬‬
‫و أّما المعاينة فيد ّ‬
‫ل ه عليههه‬
‫مثل ما فى البحار من أمالى الشيخ باسناده عن أبى حمزة قال ‪ :‬سمعت أبا عبههد ا ّ‬
‫ن مّنا لمن يسمع‬
‫ن مّنا لمن يؤتي في منامه و إ ّ‬
‫ن مّنا لمن ينكت فى قلبه و إ ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن مّنا لمن يأتيه صورة أعظم مههن جبرئيههل و‬
‫طشت و أ ّ‬
‫صوت مثل صوت السلسلة فى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬مّنا من ينكت فهي قلبههه ‪ ،‬و مّنهها مهن يخهاطب ‪ ،‬و‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ميكائيل و قال أبو عبد ا ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫قال عليه ال ّ‬
‫ن مّنهها لمههن يسههمع‬
‫ن مّنا لمن ينقر في قلبه كيههت و كيههت ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن مّنا لمن يعاين معاينة و إ ّ‬
‫إّ‬
‫سلسلة في الطشت ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬و اّلذى يعاينون ما هههو ؟ قههال ‪ :‬خلههق أعظههم مههن‬
‫كوقع ال ّ‬
‫جبرئيل و ميكائيل ‪.‬‬

‫صههوت و ل يعهاين ‪ ،‬و مههن ذلههك‬
‫ن المههام يسههمع ال ّ‬
‫و لكن الظههاهر مههن الخبههار الكههثيرة أ ّ‬
‫لمة المجلسي » ره « بعد رواية هذه الّرواية إلى تأويلها بقوله ‪:‬‬
‫اضطّر المحّدث الع ّ‬
‫و المراد بالمعاينة معاينة روح القدس و هو ليس مههن الملئكههة مههع أّنههه يحتمههل أن يكههون‬
‫المعاينة في غير وقت المخاطبة ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ل فى الّتنبيه الثانى من التنبيهات التية ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و تمام الكلم إنشاء ا ّ‬
‫ل عليه و آله اّنهك تسههمع مها أسههمع و تههرى مها أرى موهمها‬
‫و لما كان ظاهر قوله صّلى ا ّ‬
‫ل أّنك لسههت‬
‫ل عليه و آله استدرك ذلك بقوله ) إ ّ‬
‫سلم و بينه صّلى ا ّ‬
‫للمساوات بينه عليه ال ّ‬
‫سلم و هو ‪:‬‬
‫ي ( و نظير هذا الستدراك قد وقع في كلم الصادق عليه ال ّ‬
‫بنب ّ‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫سههلم‬
‫ي السائي قال ‪ :‬سألت الصادق عليههه ال ّ‬
‫ما رواه في البحار من البصاير بسنده عن عل ّ‬
‫عن مبلغ علمهم ‪ ،‬فقهال ‪ :‬مبلهغ علمنهها ثلثههة وجهوه ‪ :‬مهاض ‪ ،‬و غههابر ‪ ،‬و حهادث ‪ ،‬فأّمها‬
‫سهر ‪ ،‬و أّمها الغهابر فمزبهور ‪ ،‬و أّمها الحهادث فقهذف فهي القلهوب و نقهر فهي‬
‫الماضي فمف ّ‬
‫ي بعد نبّينا ‪.‬‬
‫السماع و هو أفضل علمنا و ل نب ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ن الّنكث و الّنقر لما كانا مظّنة لن يتوّهم السائل فيهم الّنبّوة قال عليه ال ّ‬
‫فا ّ‬
‫ي بعد نبّينا ‪ ،‬و يّتضح لك معني هذا الحههديث مّمهها نهورده فهي الّتنههبيه الثههاني إنشههاء‬
‫و ل نب ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ثّم إّنه لّما نفي عنه الّنبوة أثبت له الوزارة و هي عاشر المناقب فقههال ) و لكّنههك لههوزير و‬
‫صالح لتدبير أمور الّرسالة و المعاون‬
‫شره بالوزارة و نّبه به على أّنه ال ّ‬
‫إّنك لعلى خير ( ب ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم فههي نظههم امههور الهّدين و تأسههيس قواعههد شههرع المههبين و‬
‫له صّلى ا ّ‬
‫اصلح امور السلم و المسلمين ‪ ،‬ثّم شهد به أّنه على خير و أشار به علههى اسههتقراره و‬
‫ثباته على ما هو خير الّدنيا و الخرة ‪ ،‬و أّنه مجانب لما هو شّر الّدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫سلم جامعا لجميع الكمالت و المكارم الّدنيوّيههة و‬
‫و هذا معني عام متضّمن لكونه عليه ال ّ‬
‫صورّية و المعنوّية و كونه راسخا فيها غير متزلزل و ل متكّلف ‪،‬‬
‫الخروّية و المحامد ال ّ‬
‫هذا ‪.‬‬
‫ل مسائل الّرسالة و المامة‬
‫ن هذا الفصل من الخطبة الشريفة لّما كان متضّمنا لج ّ‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫شريفة و التحقيقات اللطيفة بما هو مقتضههي‬
‫حسبما عرفته أتيت في شرحه من الّروايات ال ّ‬

‫شههارح‬
‫مذهب الفرقة الّناجية المامّية ‪ ،‬و أضربت عن روايات عامّيههة ضههعيفة أوردههها ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بالملئكة ‪.‬‬
‫المعتزلي في بيان عصمة الّنبي صّلى ا ّ‬
‫شارح البحراني له في ايراد بعض هذه الخبار مع أّنها مضافة إلى‬
‫و العجب من مبالغة ال ّ‬
‫أّنها خلف اصول المامّية مّما تشمئّز عنها الطباع و تنفر عنههها السههماع كمهها هههو غيههر‬
‫ي على من لحظ الشرحين بنظر الّدقة و العتبار ‪.‬‬
‫خف ّ‬
‫ثّم لما بقي هنا بعض مطالب محتاجة إلى بسط من الكلم أردت ايرادها و تحقيههق مهها هههو‬
‫ل التوفيق ‪:‬‬
‫محتاج إلى التحقيق في ضمن تنبيهات ثلثة فأقول و با ّ‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫ععععععع ععععع‬
‫له‬
‫سهلم فهي فاتحهة هههذا الفصهل ‪ :‬أل و قهد أمرنههي ا ّ‬
‫اعلم أّنا قد قلنا في شرح قوله عليه ال ّ‬
‫ن من جملة الوامر المرة بقتاله لهم قوله » يهها أّيههها اّلههذين آمنههوا مههن‬
‫بقتال أهل البغى ‪ :‬إ ّ‬
‫ل بقوم يحّبهم و يحّبونه أذّلة على المههؤمنين أعهّزة علههى‬
‫يرتّد منكم عن دينه فسوف يأتي ا ّ‬
‫ل يؤتيه من يشههاء و‬
‫ل و ل يخافون لومة لئم ذلك فضل ا ّ‬
‫الكافرين ‪ .‬يجاهدون في سبيل ا ّ‬
‫ل واسع عليم « ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ن الية نههاظرة‬
‫صبين من المعتزلة و الشاعرة زعموا أ ّ‬
‫لكن جمعا من العاّمة العمياء المتع ّ‬
‫صههب‬
‫حة إمامته ‪ ،‬و قد أفرط فههي هههذا المعنههى الّناصههب المتع ّ‬
‫إلى أبي بكر و داّلة على ص ّ‬
‫ل تعالى و حشره مع أوليائه المرتّدين فأحببت أن اورد‬
‫فخر المشّككين و المضّلين خذله ا ّ‬
‫مقالهم و اعّقبه بالتنبيه على خطائهم و ضللهم فأقول ‪:‬‬
‫شارح المعتزلي في شرح هذا الفصل ‪:‬‬
‫قال ال ّ‬
‫حة إمامة أبي بكر بهذه الية ‪ ،‬قال قاضههي القضههاة‬
‫ن أصحابنا قد استدّلوا على ص ّ‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫ل تعالى و ل بّد أن يكون كائنا على مهها أخههبر بههه ‪ ،‬و الههذين‬
‫في المغنى ‪ :‬و هذا خبر من ا ّ‬
‫ل سبحانه بقوله‬
‫قاتلوا المرتّدين هم أبو بكر و أصحابه فوجب أن يكونوا هم اّلذين عناهم ا ّ‬
‫‪ :‬يحّبهم و يحّبونه ‪ ،‬و ذلك يوجب أن يكون على صواب ‪ ،‬انتهى و قال الفخر الّرازي في‬
‫ن اولئك القوم من هم ‪،‬‬
‫تفسير الية ‪ :‬اختلفوا في أ ّ‬
‫ي بههن أبيطههالب و الحسههن و القتههادة و الضههحاك و ابههن جريههح ‪ :‬هههم أبههو بكههر و‬
‫فقهال عله ّ‬
‫ل ه عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أصحابه لنهم هم الذين قاتلوا أهل الّرّدة ‪ ،‬قالت عايشة ‪ :‬مات رسول ا ّ‬
‫و آله و سّلم و ارتّدت العرب و اشتهر النفاق و نزل بأبي مهها لهو نهزل بالجبهال الّراسههيات‬
‫لهاضها ‪.‬‬

‫و قال السدى ‪ :‬نزلت الية فى النصار ‪ ،‬لّنهم هم اّلذين نصروا الّرسول و أعههانوه علههى‬
‫اظهار الّدين ‪.‬‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫و قال مجاهد ‪ :‬نزلت في أهل يمن و روى مرفوعا أ ّ‬
‫لما نزلت هذه الية أشار إلى أبي موسى الشعري و قال ‪ :‬هم قوم هذا ‪.‬‬
‫] ‪[ 46‬‬
‫ل عليه و آله و سهّلم لمهها سههئل عههن‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫و قال آخرون ‪ :‬هم الفرس لنه روي أ ّ‬
‫هذه الية ضرب بيده على عاتق سلمان و قال ‪ :‬هذا و ذووه ثّم قال ‪ :‬لو كان ال هّدين معّلقهها‬
‫بالثرّيا لنا له رجال من أبناء فارس ‪.‬‬
‫ل عليه وجهان ‪:‬‬
‫سلم و يد ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و قال قوم ‪ :‬إنها نزلت في عل ّ‬
‫سههلم يههوم‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لمهها دفههع الّرايههة إلههى عله ّ‬
‫الوجه الّول أنه صّلى ا ّ‬
‫ل و رسههوله ‪ ،‬و هههذا‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫ن الّراية غدا إلى رجل يح ّ‬
‫خيبر قال ‪ :‬لدفع ّ‬
‫هو الصفة المذكورة فى الية ‪.‬‬
‫ل و رسههوله اليههة ‪ ،‬و‬
‫و الوجه الثانى أنه تعالى إنما ذكر بعد هذه الية قوله ‪ :‬إنما ولّيكم ا ّ‬
‫سههلم ‪،‬‬
‫سلم فكان الولى جعل مهها قبلههها أيضهها فههى حّقههه عليههه ال ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ق عل ّ‬
‫هذه فى ح ّ‬
‫فهذه جملة القوال فى هذه الية ‪ ،‬و لنا فى هذه الية مقامات ‪:‬‬
‫ل الّدلئل على فساد مذهب المامّية من الّروافض ‪.‬‬
‫ن هذه الية من أد ّ‬
‫المقام الول أ ّ‬
‫ن اّلذين أقّروا بخلفة أبى بكر و امامته كّلهم كفروا و صاروا مرتّدين ‪،‬‬
‫و تقرير مذهبهم إ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ي على إمامة عل ّ‬
‫ص الجل ّ‬
‫لّنهم أنكروا الن ّ‬
‫ق‬
‫ل تعالى بقوم يحاربهم و يقهرهههم و يرّدهههم إلههى الهّدين الحه ّ‬
‫فنقول ‪ :‬لو كان كذلك لجاء ا ّ‬
‫له بقهوم ‪ ،‬اليههة ‪ ،‬و كلمههة مههن فهى‬
‫بدليل قوله ‪ :‬من يرتهّد منكهم عهن دينهه فسهوف يهأتى ا ّ‬
‫له‬
‫نا ّ‬
‫ل من صار مرتّدا عن دين السههلم فهها ّ‬
‫نكّ‬
‫ل على أ ّ‬
‫معرض الشرط للعموم ‪ ،‬فهي تد ّ‬
‫يأتى بقوم يقهرهم و يرّدهم و يبطل شوكتهم فلو كان الذين نصبوا أبا بكههر للخلفههة كههذلك‬
‫ل بقوم يقهرهم و يبطل مذهبهم ‪ ،‬و لما لم يكن المر كذلك بل‬
‫لوجب بحكم الية أن يأتى ا ّ‬
‫ن الّروافض هم المقهورون الممنوعون مههن إظههار مقهالتهم الباطلههة أبههدا‬
‫المر بالضّد فا ّ‬
‫منذ كانوا علمنا فساد مذهبهم و مقالتهم ‪ ،‬و هذا كلم ظاهر لمن أنصف ‪.‬‬
‫ق أبههي بكههر و الهّدليل‬
‫ن هذه الية يجب أن يقال ‪ :‬إّنها نزلت في حه ّ‬
‫المقام الثانى إّنا نّدعي أ ّ‬
‫عليه وجهان ‪:‬‬

‫] ‪[ 47‬‬
‫صة بمحاربة المرتّدين ‪ ،‬و أبو بكر هو الذي توّلى محاربههة‬
‫ن هذه الية مخت ّ‬
‫الوجه الول أ ّ‬
‫ل عليه و آله و س هّلم ‪ ،‬لنههه لههم‬
‫المرتّدين ‪ ،‬و ل يمكن أن يكون المراد هو الّرسول صّلى ا ّ‬
‫له ‪ ،‬و هههذا للسههتقبال ل‬
‫يّتفق له محاربة المرتّدين ‪ ،‬و لنههه تعههالى قههال ‪ :‬فسههوف يههأتى ا ّ‬
‫للحال ‪،‬‬
‫فوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين فى وقت نزول هذا الخطاب ‪.‬‬
‫ن أبا بكر كان موجودا فى ذلك الوقت ‪.‬‬
‫فان قيل ‪ :‬هذا لزم عليكم ‪ ،‬ل ّ‬
‫قلنا ‪ :‬الجواب من وجهين ‪:‬‬
‫ن القوم الذين قاتل بهم أبو بكر أهل الرّدة ما كانوا موجههودين فههى الحههال و الّثههانى‬
‫الول أ ّ‬
‫له بقههوم ‪ ،‬قههادرين متمّكنيههن مههن هههذا‬
‫له تعههالى قههال ‪ :‬فسههوف يههأتى ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫ن معنى اليههة أ ّ‬
‫أّ‬
‫ل فهى ههذا‬
‫ل أنهه مها كهان مسهتق ّ‬
‫الحراب ‪ ،‬و أبو بكر و إن كان موجودا فى ذلهك الهوقت إ ّ‬
‫الوقت بالحراب و المر و الّنهى ‪ ،‬فزال السؤال فثبت أنه ل يمكن أن يكون هههو الّرسههول‬
‫ن عليهها لههم‬
‫سههلم ل ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و ل يمكن أن يكون المراد هو عل ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫يّتفق له قتال مع أهل الرّدة فكيف تحمل هذه الية عليه ‪.‬‬
‫ل من نازعه فى المامة كان مرتّدا ‪.‬‬
‫نكّ‬
‫فان قالوا ‪ :‬بل كان قتاله مع أهل الرّدة ‪ ،‬ل ّ‬
‫قلنا ‪ :‬هذا باطل من وجهين ‪:‬‬
‫ن اسم المرتّد إنما يتناول من كان تاركا للشرايع السلمّية ‪ ،‬و القوم الذين نازعوا‬
‫الول أ ّ‬
‫ي لههم‬
‫علّيا ما كانوا كذلك فى الظاهر ‪ ،‬و ما كان أحد يقول إّنهم خرجوا عن السلم و عل ه ّ‬
‫له بهههت علههى جميههع‬
‫يسّمهم البّتة بالمرتّدين ‪ ،‬فهذا الذى يقههوله هههؤلء الّروافههض لعنهههم ا ّ‬
‫سلم أيضا ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫المسلمين و على عل ّ‬
‫ل من نازعه في المامة مرتّدا لزم فى أبى بكر و فى قومه أن يكونههوا‬
‫الثانى أنه لو كان ك ّ‬
‫ل بقوم يقهرونهم و يرّدونهههم‬
‫مرتّدين ‪ ،‬و لو كان كذلك لوجب بحكم ظاهر الية أن يأتي ا ّ‬
‫ي فى المامههة ل يكههون‬
‫ن منازعة عل ّ‬
‫إلى الّدين الصحيح ‪ ،‬و لما لم يوجد ذلك البّتة علمنا أ ّ‬
‫ي لّنها نازلة فيمن يحارب المرتّدين ‪.‬‬
‫رّدة ‪ ،‬و إذا لم تكن رّدة لم يمكن حمل الية على عل ّ‬
‫] ‪[ 48‬‬

‫و ل يمكن أيضا أن يقال ‪ :‬إّنها نازلة في أهل فارس أو في أهل اليمن ‪ ،‬لّنهم لم يّتفق لهههم‬
‫محاربة مع المرتّدين ‪ ،‬و بتقدير أّنه اّتفقت لهم هذه المحاربة و لكنهم كانوا رعّية و أتباعها‬
‫ن حمل اليههة‬
‫و أذنابا ‪ ،‬و كان الرئيس المطاع المر في تلك الواقعة هو أبوبكر و معلوم أ ّ‬
‫على من كان أصل في هذه العبادة و رئيسا مطاعا فيها أولى مههن حملههها علههى الّرعيههة و‬
‫صة بأبي بكر ‪.‬‬
‫ن هذه الية مخت ّ‬
‫التباع و الذناب ‪ ،‬فظهر بما ذكرنا من الّدليل الظاهر أ ّ‬
‫صة بأبي بكر هو ‪:‬‬
‫ن هذه الية مخت ّ‬
‫و الوجه الثاني في بيان أ ّ‬
‫ن علّيا قد كان حارب المرتّدين ‪ ،‬و لكن محاربههة أبههى بكههر مههع المرتهّدين‬
‫إّنا نقول ‪ :‬هب أ ّ‬
‫ي مع من خههالفه فههى المامههة و‬
‫كانت أعلى حال و أكثر موقعا فى السلم من محاربة عل ّ‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم لّمهها تههوّفى اضههطربت العههراب و‬
‫ذلك لّنه علم بالتواتر أّنه صّلى ا ّ‬
‫ن أبا بكر هو اّلذي قهر مسيلمة و طليحة ‪ ،‬و هو الذى حارب مههانعي الّزكههاة ‪،‬‬
‫تمّردوا و أ ّ‬
‫و لّما فعل ذلك استقّر السلم و عظمت شوكته و انبسطت دولته ‪.‬‬
‫شرق و الغههرب و صههار ملههوك‬
‫ى فكان السلم قد انبسط فى ال ّ‬
‫أّما لما انتهى المر إلى عل ّ‬
‫ن محاربههة‬
‫الّدنيا مقهورين و صار السلم مستوليا على جميع الديههان و الملههل ‪ ،‬فثبههت أ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أبى بكر أعظم تاثيرا فى نصرة السلم و تقويته من محاربة عل ّ‬
‫ن المقصود من هذه الية تعظيم قوم يسعون فى تقوية الّدين و نصرة السههلم ‪،‬‬
‫و معلوم أ ّ‬
‫و لما كان أبو بكر هو المتوّلى لذلك وجب أن يكون هو المراد بالية ‪.‬‬
‫حة إمامة أبى بكر ‪ ،‬لما‬
‫المقام الثالث فى هذه الية و هو أّنا نّدعى دللة هذه الية على ص ّ‬
‫صة به ‪ ،‬فنقول ‪ :‬إّنههه تعههالى وصههف الههذين أرادهههم بهههذه‬
‫ن هذه الية مخت ّ‬
‫ثبت بما ذكرنا أ ّ‬
‫الية بصفات ‪:‬‬
‫ن قههوله يحّبهههم و‬
‫ن المراد بهذه الية هو أبههو بكههر ثبههت أ ّ‬
‫ل ‪ ،‬فلّما ثبت أ ّ‬
‫أّولها أّنهم يحّبهم ا ّ‬
‫ل تعالى بههذلك يمتنههع أن يكههون ظالمهها ‪ ،‬و ذلههك‬
‫يحّبونه وصف لبى بكر ‪ ،‬و من وصفه ا ّ‬
‫ل على أنه كان محّقا في إمامته ‪.‬‬
‫يد ّ‬
‫] ‪[ 49‬‬
‫و ثانيها قوله ‪ :‬أذّلة على المؤمنين أعّزة على الكافرين ‪ ،‬و هو صفة أبي بكر أيضا للّدليل‬
‫اّلذي قّدمناه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم قههال ‪ :‬أرحههم اّمههتي‬
‫و يؤّكده ما روى في الخبر المستفيض أّنه صّلى ا ّ‬
‫باّمتي أبو بكر ‪ ،‬فكان موصوفا بالّرحمة و الشفقة على المؤمنين ‪ ،‬و بالشّدة مع الكّفار ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم فههي مّكههة و كههان‬
‫ن في أّول المر حين كان الّرسول صّلى ا ّ‬
‫أل ترى أ ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و س هّلم و كيههف كههان‬
‫ب عن الّرسول صّلى ا ّ‬
‫في غاية الضعف كيف كان يذ ّ‬
‫يلزمه ‪ ،‬و يخدمه ‪ ،‬و ما كان يبالي بجبابرة الكّفار و شياطينهم و فههي آخههر المههر أعنههى‬
‫وقت خلفته كيف لم يلتفت إلى قول أحد و أصّر على أنه ل بّد مههن المحاربههة مههع مههانعى‬
‫الزكاة حتى آل المر إلى أن خههرج إلههى قتههال القههوم وحههده حههتى جههاء أكههابر الصههحابة و‬
‫تضّرعوا إليه و منعوه من الذهاب ‪.‬‬
‫ل ذلك مبدء لدولة السلم ‪،‬‬
‫ثّم لما بلغ بعث العسكر إليهم انهرموا و جعل ا ّ‬
‫ل به ‪.‬‬
‫فكان قوله ‪ :‬أذّلة على المؤمنين أعّزة على الكافرين ‪ ،‬ل يليق إ ّ‬
‫ل و ل يخافون لومة لئم ‪ ،‬فهذا مشترك فيه بيههن أبههى‬
‫و ثالثها قوله ‪ :‬يجاهدون فى سبيل ا ّ‬
‫ظ أبى بكر فيه أتّم و أكمل ‪.‬‬
‫نح ّ‬
‫لأّ‬
‫ىإ ّ‬
‫بكر و عل ّ‬
‫ن مجاهدة أبى بكر مع الكفار كان فى أّول البعث ‪ ،‬و هناك السلم كان فى غاية‬
‫و ذلك ل ّ‬
‫ب عههن‬
‫الضعف ‪ ،‬و الكفر كان فى غاية القّوة ‪ ،‬و كان يجاهههد الكفههار بمقههدار قههدرته و يههذ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بغاية وسعه ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫سلم فانه إنما شرع فى الجهاد يوم بدر و أحد ‪ ،‬و فى ذلك الههوقت كههان‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و أما عل ّ‬
‫السلم قوّيا و كانت العساكر مجتمعة ‪.‬‬
‫سلم من وجهين ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ن جهاد أبى بكر كان أكمل من جهاد عل ّ‬
‫فثبت أ ّ‬
‫الّول أنه كان متقّدما عليه فى الّزمان لقوله تعههالى ‪ :‬ل يسههتوى منكههم مههن أنفههق مههن قبههل‬
‫ى كههان فههي‬
‫الفتح و قاتل و الثاني جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الّرسول و جهاد عل ه ّ‬
‫وقت القّوة ‪.‬‬
‫ل يؤتيه من يشاء ‪ ،‬و هذا ليق بأبي بكر لّنه متأّكد‬
‫و رابعها قوله ‪ :‬ذلك فضل ا ّ‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫ن هذه الية في أبي بكههر و‬
‫سعة ‪ ،‬و قد بّينا أ ّ‬
‫بقوله تعالى ‪ :‬و ل يأتل ُاولو الفضل منكم و ال ّ‬
‫ن هههذه اليههة ل بهّد و أن‬
‫صفات لبي بكههر أنهها بّينهها بالهّدليل أ ّ‬
‫ن جميع هذه ال ّ‬
‫ل على أ ّ‬
‫مّما يد ّ‬
‫صههفات ل ب هّد و أن تكههون لبههي‬
‫تكون في أبي بكر ‪ ،‬و متى كان المر كذلك كانت هههذه ال ّ‬
‫حة امهامته ‪ ،‬إذ لهو كهانت باطلهة لمها كهانت ههذه‬
‫بكر ‪ ،‬و إذا ثبهت ههذا وجهب القطهع بصه ّ‬
‫صفات لئقة به ‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫صفات حال حياة الّرسول ثّم بعههد‬
‫فان قيل ‪ :‬لم ل يجوز أن يقال ‪ :‬إنه كان موصوفا بهذه ال ّ‬
‫صفات و بطلت ‪.‬‬
‫وفاته لما شرع في المامة زالت هذه ال ّ‬
‫ل بقوم يحّبهم و يحّبونه ‪،‬‬
‫قلنا ‪ :‬هذا باطل قطعا ‪ ،‬لّنه تعالى قال ‪ :‬فسوف يأتي ا ّ‬
‫ل بهم في المستقبل ‪ ،‬و ذلك يههدلّ علههى‬
‫صفات حال اتيان ا ّ‬
‫فأثبت كونهم موصوفين بهذه ال ّ‬
‫صفات حال محاربته مههع أهههل الهّردة ‪ ،‬و ذلههك هههو حههال‬
‫ل بكونه موصوفا بهذه ال ّ‬
‫شهادة ا ّ‬
‫حة امامته ‪.‬‬
‫امامته ‪ ،‬فثبت بذلك الية دللة الية على ص ّ‬
‫له‬
‫سههلم بههدليل أّنههه صهّلى ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ق عل ّ‬
‫ن هذه الية في ح ّ‬
‫لإّ‬
‫أّما قول الّروافض لعنهم ا ّ‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫ل‬
‫با ّ‬
‫ن الّراية غدا رجل يح ّ‬
‫عليه و آله و سّلم قال يوم خيبر ‪ :‬لعطي ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و رسوله ‪ ،‬و كان ذلك هو عل ّ‬
‫فنقول ‪ :‬هذا الخبر من باب الحاد و عندهم ل يجوز الّتمسك بهه فهي العمههل فكيهف يجهوز‬
‫الّتمسك به في العلم ‪.‬‬
‫سلم ل يوجب انتفاءها عههن أبههي بكههر و بتقههدير‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ن اثبات هذه الصفة لعل ّ‬
‫و أيضا إ ّ‬
‫ل على انتفاء ذلههك المجمههوع عههن أبههي بكههر و مههن جملههة تلههك‬
‫ل على ذلك لكّنه ل يد ّ‬
‫أن يد ّ‬
‫الصفات كونه كّرارا غير فّرار فلّمها انتفهى ذلهك عهن أبهى بكهر لهم يحصهل مجمهوع تلهك‬
‫صفات له فكفى هذا في العمل بدليل الخطاب ‪ ،‬فأّما انتفاء جميع تلك الصههفات فل دللههة‬
‫ال ّ‬
‫صههفة المهذكورة فههى ههذه اليههة حهال اشههتغاله‬
‫فى الّلفظ عليه فهو تعالى إّنمهها أثبهت ههذه ال ّ‬
‫ن تلك الصفة مهها كههانت حاصههلة فههي ذلههك الههوقت فلههم‬
‫بمحاربة المرتّدين بعد ذلك ‪ ،‬فهب أ ّ‬
‫يمنع ذلك من حصولها في الّزمان المستقبل ‪.‬‬
‫سك بالخبر المذكور‬
‫سك بظاهر القرآن و ما ذكروه تم ّ‬
‫ن ما ذكرناه تم ّ‬
‫ولّ‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫المنقول بالحاد ‪.‬‬
‫ل محّبهها لههه‬
‫ل و رسوله و كون ا ّ‬
‫و لّنه معارض بالخبار الّدالة على كون أبى بكر محّبا ّ‬
‫ل ه عليههه و‬
‫ق أبى بكر ‪ :‬و لسوف يرضى و قههال ص هّلى ا ّ‬
‫و راضيا عنه ‪ ،‬قال تعالى فى ح ّ‬
‫لهه عليههه و‬
‫صة ‪ ،‬و قال صّلى ا ّ‬
‫ل يتجّلى للناس عاّمة و يتجّلى لبى بكر خا ّ‬
‫نا ّ‬
‫آله و سّلم إ ّ‬
‫ل ذلههك يهد ّ‬
‫ل‬
‫ل و صّبه فى صدر أبهى بكههر ‪ ،‬و كه ّ‬
‫ل شيئا فى صدرى إ ّ‬
‫با ّ‬
‫آله و سّلم ما ص ّ‬
‫ل و رسوله ‪.‬‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫على أّنه كان يح ّ‬

‫و أما الوجه الثانى و هو قولهم ‪ :‬الية الههتى بعههد هههذه اليههة داّلههة علههى امامههة علهيّ عليههه‬
‫ي‪.‬‬
‫سلم فوجب أن تكون هذه الية نازلة في عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫فجوابنا أنا ل نسّلم دللة الية التي بعد هذه الية على امامته ‪ ،‬و سنذكر الكلم فيه ‪ ،‬فهههذا‬
‫ل أعلم ‪ ،‬انتهى كلمه هبط مقامه ‪.‬‬
‫ما فى هذا الموضع من البحث و ا ّ‬
‫جه عليه وجوه من الكلم و ضروب من الملم ‪:‬‬
‫و يتو ّ‬
‫ن نسبته كون المراد بقوم يحّبهم و يحّبونه هو أبوبكر و أصهحابه إلهى علهيّ‬
‫الوجه الول أ ّ‬
‫سلم و عن حذيفة و عّمار و ابههن‬
‫ي عنه عليه ال ّ‬
‫سلم بهت و افتراء ‪ ،‬و إنما المرو ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم و أصحابه ‪.‬‬
‫ن المراد به هو عليه ال ّ‬
‫عباس حسبما تعرفه أ ّ‬
‫ن الية الواقعة بعد هذه الية عنى‬
‫الثانى ما ذكره من الوجه الثانى من استدلل المامية بأ ّ‬
‫سلم فكان الولى جعل ما قبلها أيضا فى حقّههه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ق عل ّ‬
‫ل ‪ ،‬فى ح ّ‬
‫قوله ‪ :‬إنما ولّيكم ا ّ‬
‫ل فى حّقه لكّنهم لم يسههتدّلوا بههذلك علههى‬
‫ن أصحابنا و إن قالوا بكون انما ولّيكم ا ّ‬
‫فاسد ‪ ،‬ل ّ‬
‫سههلم و إّنمهها اسههتدّلوا علههى ذلههك‬
‫ل بقوم ‪ ،‬فيه عليه ال ّ‬
‫كون هذه الية أعني ‪ :‬فسوف يأتى ا ّ‬
‫بالوجه الّول اّلذى حكاه عنهم و يأتي توضهيحه ‪ ،‬و بمها روي عهن أميهر المهؤمنين عليهه‬
‫ل ما قوتل أهل الية حّتى اليوم و تلها ‪ ،‬و بما روي عن‬
‫سلم من قوله يوم البصرة و ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫سههلم كمهها قههاله‬
‫وجوه الصحابة مثل حذيفة و عّمار و ابن عّباس مههن نزولههها فيههه عليههه ال ّ‬
‫المرتضى في الشافي ‪،‬‬
‫ي بن أبيطالب ‪.‬‬
‫ل بقوم الية ‪ ،‬هو عل ّ‬
‫و مثلهم الثعلبى قال فى تفسير قوله ‪ :‬فسوف يأتى ا ّ‬
‫ن استدلله على فساد مذهب المامّية بقوله ‪ :‬و تقرير مذهبهم إلى قوله ‪:‬‬
‫الثالث أ ّ‬
‫و لما لم يكن كذلك علمنا فساد مذهبهم ‪ ،‬سخيف جّدا ‪ ،‬لّنا ل ننكر ارتداد أبي بكر‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫ل مههن صههار مرتهّدا عههن‬
‫ن كه ّ‬
‫و من تبعه حسبما نشير اليه ‪ ،‬و لكن نمنع دللة الية على أ ّ‬
‫له يههأتى بقههوم يرّدهههم إلههى السههلم و إفههادة مههن للشههرط و العمههوم ل‬
‫نا ّ‬
‫دين السلم ‪ ،‬فا ّ‬
‫يقتضى ذلك ‪.‬‬
‫له بقههوم يجاهههدهم و‬
‫و ذلك لنه سبحانه لم يقل مههن يرتهّد منكههم عههن دينههه فسههوف يههأتى ا ّ‬
‫له‬
‫ق كما زعمه هذا الناصههب ‪ ،‬و إنمها قههال فسههوف يهأتى ا ّ‬
‫يقهرهم و يرّدهم الى الّدين الح ّ‬
‫بقوم يحّبهم و يحّبونه آه ‪.‬‬

‫ي بهم يجاهدون هؤلء المرتّدين بل ظاهر معنههى اليههة‬
‫ن القوم المأت ّ‬
‫و ل دللة فيها على أ ّ‬
‫ن من يرتّد منكم عن دينه فلن يضّر دينه شههيئا و ل‬
‫و مساقها مع قطع النظر عن الخبار أ ّ‬
‫صههفات ينصههرونه‬
‫يوجب ارتداده ضعفه و وهنه لّنه سبحانه سوف يأتي بقوم لهههم هههذه ال ّ‬
‫على أبلغ الوجوه ‪ ،‬و بهم يحصل كمال قّوته و شوكته ‪.‬‬
‫ل رسول قد خلت من قبله الّرسههل أ‬
‫فيكون مساق هذه الية مساق قوله تعالى و ما محّمد إ ّ‬
‫له شههيئًا و‬
‫فان مات أو قتههل انقلبتههم علههى أعقههابكم و مههن ينقلههب علههى عقههبيه فلههن يضهّر ا ّ‬
‫ل الشاكرين « ‪.‬‬
‫سيجزى ا ّ‬
‫و قد روى ابن شهر آشوب من طريق العاّمة باسناده عن سعيد بن جبير عههن ابههن عبههاس‬
‫ي بن أبيطالب و بالمرتّدين على أعقابكم هم الذين ارتّدوا‬
‫في هذه الية يعني بالشاكرين عل ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫عنه عليه ال ّ‬
‫له بمههن يههرّده عههن‬
‫ل من ارتّد ل بّد و أن يأتي ا ّ‬
‫نكّ‬
‫ن الية ل تقتضى أ ّ‬
‫فقد علم بما ذكرنا أ ّ‬
‫ارتداده إلى دين السلم كما توّهمه الّرازى ‪ ،‬كيف ؟ و لو كان مفهومها ذلك لوجب أن ل‬
‫ل و لههه قههاهر يقهههره و راّد يههرّده إلههى ديههن السههلم ‪ ،‬و المعلههوم المشههاهد‬
‫يوجههد مرت هّد إ ّ‬
‫ن العالم ملء من المرتّدين و ليس لهم دافع و ل رادع ‪.‬‬
‫بالتجربة و الوجدان عدمه ‪ ،‬فا ّ‬
‫و قد اعترف الرازى بخبطه من حيث ل يشعر ‪ ،‬فاّنه نقل قبل مهها حكينهها عنههه مههن كلمههه‬
‫سههان قههوم‬
‫شههاف و ارتضههاه أنّ مههن جملههة المرتهّدين غ ّ‬
‫في جملة كلم نقله عن صاحب الك ّ‬
‫جبلة بن اليهم على عهد عمر ‪ ،‬و ذلك أ ّ‬
‫ن‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫جبلة أسلم على يد عمر و كان ذات يوم جاّرا رداءه فوطىء رجههل طههرف ردائه فغضههب‬
‫ل أن يعفو عنه فقال ‪:‬‬
‫فلطمه ‪ ،‬فتظّلم الّرجل إلى عمر فقضي له بالقصاص عليه إ ّ‬
‫أنا اشتريها ‪ 1‬بألف فأبى الّرجل فلم يزل يزيد في الفداء إلى أن بلغ عشرة آلف ‪،‬‬
‫ل القصاص ‪ ،‬فاستنظر عمر فأنظره فهرب إلى الّروم و ارتّد ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫فأبى الّرجل إ ّ‬
‫له بقههوم يقهرونهههم و‬
‫ن هؤلء كانوا مرتّدين بعد إسلمهم فلههم لههم يههأتي ا ّ‬
‫فأقول للّرازى ‪ :‬إ ّ‬
‫يرّدونهم إلى السلم على ما زعمت ‪ ،‬فعلم فساد ما قاله في معني الية ‪.‬‬
‫صة بمحاربة المرتّدين و أبو بكر هو اّلذى توّلى محاربتهم‬
‫ن هذه الية مخت ّ‬
‫الرابع قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫‪ ،‬قد علمت عدم دللة الية على محاربتهم فضل عن اختصاصها بها ‪.‬‬

‫و على التنّزل و تسليم الّدللة و الختصاص فنمنع اختصههاص أبههي بكههر بمحههاربتهم لنّ‬
‫من جملة المرتّدين الناكثين و القاسههطين و المههارقين و قههد حههاربهم أميههر المههؤمنين عليههه‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫و من جملتهم بنو مدلج و رئيسهههم ذو الحمههار و هههو السهود العنسهي و كهان كاهنهها اّدعها‬
‫له‬
‫له منههها فكتهب رسهول ا ّ‬
‫النبّوة في اليمن و استولى على بلدها و أخرج عّمال رسول ا ّ‬
‫ل ه علههى يههد فيههروز‬
‫ل عليه و آله و سّلم إلى معاذ بن جبل و سادات اليمن فأهلكه ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫له صهّلى‬
‫ل بقتله ليلة قتل ‪ ،‬فسّر المسلمون و قبض رسول ا ّ‬
‫الّديلمي فقتله و اخبر رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم من الغد ‪ ،‬و أتههى خههبره فههي آخههر شهههر ربيههع الّول روى ذلههك فههي‬
‫ا ّ‬
‫شاف و حكاه عنه الّرازى أيضا ‪.‬‬
‫الك ّ‬
‫صة بأبي بكر فلههم ل يجههوز أن يكههون المقصههود باليههة هههؤلء‬
‫و إذا لم يكن المحاربة مخت ّ‬
‫المحاربون بالمرتّدين ل أبو بكر و أصحابه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم لم يّتفق له محاربة المرت هّدين قههد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫الخامس قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫علمت بطلنه ‪.‬‬
‫ل بنفسههه جهههاد بنههي مدلههج ‪ ،‬و إّنمهها أنفههذ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لم يتههو ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬إّنه صّلى ا ّ‬
‫ل بنفسه ‪.‬‬
‫إليهم سرّية قلت ‪ :‬أبو بكر أيضا لم يتو ّ‬
‫ل بقوم ‪ ،‬و هذا للستقبال ل للحال‬
‫السادس قوله ‪ :‬و لنه تعالى قال ‪ :‬فسوف يأتي ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه هههههه ه ههه‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫فوجب أن يكون هذا القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فيه أّنه مسّلم و لكّنههه ل‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ن محاربههة رسههول ا ّ‬
‫ينافي كون المراد بالمرتّدين بنو مدلج أو قوم مسيلمة فا ّ‬
‫ي نزول الخطاب و في آخر عمره الشههريف ‪ ،‬أّمهها بنههو مدلههج‬
‫عليه و آله لهم كان بعد مض ّ‬
‫له عليههه و آلههه لقتلههه‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫فقد عرفت ‪ ،‬و أّما مسيلمة فقد اّدعى الّنبوة فأنفذ رسههول ا ّ‬
‫جماعة من المسلمين و أمرهم أن يفتكوا بههه إن أمكنهههم غيلههة ‪ ،‬و اسههتقّر عليههه قبايههل مههن‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ل ص هّلى ا ّ‬
‫العرب و قتل على يدى وحشي قاتل حمزة بعد موت رسول ا ّ‬
‫سّلم ‪.‬‬
‫ن القوم اّلذين قاتل بهم أبو بكر أهل الرّدة ما كانوا موجودين في الحال ‪.‬‬
‫السابع قوله ‪ :‬إ ّ‬

‫ن المرتهّدين‬
‫فيه أّول أّنه رجم بالغيب فمن أين له إثبات عدم وجهودهم ‪ ،‬بهل بّيهن الفسهاد ل ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم مثههل خالههد بههن الوليههد و أبههو‬
‫هم الذين كانوا في زمن الّرسول صّلى ا ّ‬
‫سير ‪.‬‬
‫قتادة النصارى و نظرائهم و جّلهم كان جيش اسامة كما يظهر من كتب ال ّ‬
‫ن عدم وجودهم ل ينفع بحال أبي بكر على ما زعم مع كههونه موجههودا‬
‫و ثانيا بعد التنّزل أ ّ‬
‫بل يدخل المقاتلون معه في عموم الية لعدم كههونهم موجههودين و يخههرج هههو بنفسههه عنههه‬
‫لكونه موجودا ‪ ،‬فافهم جّيدا ‪.‬‬
‫ل بقوم قههادرين متمّكنيههن مههن هههذا‬
‫ل قال ‪ :‬فسوف يأتي ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫ن معنى الية إ ّ‬
‫الثامن قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫الحرب » إلى قوله « و المر و النهي ‪.‬‬
‫ن أميههر المههؤمنين أيضهها كههان‬
‫فيه إذا كان البناء في معنى الية على ذلك فلنهها أن نقههول ‪ :‬إ ّ‬
‫موجودا في ذلك الوقت و فى زمان أبى بكر لكّنه لم يكههن متمّكنهها مههن الحههرب و المههر و‬
‫ل بالمر ‪ ،‬فقاتل المرتّدين من الّناكثين و القاسطين و المههارقين ‪ ،‬غايههة‬
‫النهي إلى أن استق ّ‬
‫له عليههه و‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ق و هو رسول ا ّ‬
‫ن عدم استقلل أبي بكر بوجود الرئيس الح ّ‬
‫المر إ ّ‬
‫سههلم بوجههود رئيههس الباطههل أعنههي الغاصههبين‬
‫آله و عدم استقلل أمير المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫للخلفة مع عدم المعاون التاسع قوله ‪ :‬فثبت أّنههه ل يمكههن أن يكههون المههراد هههو الّرسههول‬
‫ل عليه و آله و سّلم قد علمت فساده و امكان إرادته ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫] ‪[ 55‬‬
‫العاشر قوله ‪ :‬اسم المرتّد إنما يتناول من كان تاركا للشرايع السلمّية اه ‪.‬‬
‫ن مهانعي الزكههاة لههم يكونههوا تههاركين‬
‫فيه أّنه إن أراد به تركه لجميعههها فيتعههرض عليههه بهأ ّ‬
‫ل علههى مهها ذكرنهها مههن‬
‫للجميع و اّنما منعوا الّزكاة فحسب فكيف حكمتم بارتههدادهم ‪ ،‬و يههد ّ‬
‫عدم تركهم للجميع ‪ ،‬مضافا إلى ما يأتي قول قاضي القضاة في المغنهي حيهث قهال ‪ :‬فهان‬
‫قال قائل فقد كان مالك يصّلي ‪ ،‬قيل له ‪ :‬و كذلك ساير أههل الهّردة و الكفهر و إّنمها كفهروا‬
‫بالمتناع من الّزكاة و اعتقاد إسقاط وجوبها دون غيره ‪.‬‬
‫ن المحاربين لمير المههؤمنين عليههه‬
‫و إن اراد به تناول السم و لو بترك بعضها فنقول ‪ :‬إ ّ‬
‫سلم قد كانوا تاركين للبعض ‪ ،‬حيث اّنهم قد كانوا يسههتحّلون قتههاله و قتلههه و قتههل سههاير‬
‫ال ّ‬
‫ي و نقضهم لبيعته ‪.‬‬
‫ص الجل ّ‬
‫سلم فضل عن إنكارهم الن ّ‬
‫المؤمنين التابعين له عليه ال ّ‬
‫و استحلل قتل المؤمنين و سفك دمائهم فضل عن أكابرهم و أفاضلهم أشّد من اسههتحلل‬
‫الخمر و شربه قطعا ‪ ،‬فيكونوا كّفارا مرتّدين ‪.‬‬

‫سلم بل خلف بين أهل النقههل ‪ :‬يهها‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال له عليه ال ّ‬
‫ن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫مع أ ّ‬
‫ل التشهبيه فهي‬
‫ن المقصهود بهه ليهس إ ّ‬
‫ي حربك حربي و سهلمك سهلمي ‪ ،‬و نحهن نعلهم أ ّ‬
‫عل ّ‬
‫الحكام ‪ ،‬و من أحكام محاربي الّنبي الكفر و الرتداد بالّتفاق ‪.‬‬
‫سلم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ق محاربي عل ّ‬
‫ن الّردة اّلتي نقولها في ح ّ‬
‫صل المرام أ ّ‬
‫خص الكلم و مح ّ‬
‫و مل ّ‬
‫ق مانعي الزكاة حرفا بحرف ‪.‬‬
‫هي بعينها مثل الّردة اّلتي تقولونها في ح ّ‬
‫قال شارح صحيح مسلم في المنهاج في كتاب اليمان كلمهها استحسههنه مههن الخطههابي مهها‬
‫هذا لفظه قال بعد تقسيم أهل الّردة إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫فأّما مانعوا لزكاة منهههم المقيمههون علههى أصههل الهّدين فههاّنهم أهههل بغههي و لههم يسهّموا علههى‬
‫النفراد منهم كفارا و إن كانت الرّدة قد اضيفت إليهم لمشاركتهم المرتّدين في منع بعض‬
‫ل مههن انصههرف عههن أمههر‬
‫ىوكّ‬
‫ن اسم الّردة اسم لغو ّ‬
‫ما منعوه من حقوق الّدين ‪ ،‬و ذلك ا ّ‬
‫كان مقبل عليه فقد ارتّد عنه ‪ ،‬و قههد وجههد مههن هههولء القههوم النصههراف و منههع الحههق و‬
‫انقطع عنهم اسم الثناء و المدح بالّدين و عّلق بهم اسم القبيح لمشاركتهم القهوم اّلهذين كهان‬
‫ارتدادهم حّقا ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫] ‪[ 56‬‬
‫ن مانعي الزكاة كانوا مقيميههن علههى أصههل الهّدين لكّنههه‬
‫و هذا الكلم كما ترى صريح في أ ّ‬
‫اطلق عليهم اسم المرتّد لترك بعض حقوق الّدين الواجبة ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي لرتدادهم أعنى الناكثين و القاسطين و المارقين بههأّنهم ل‬
‫و أما استبعاد ال ّ‬
‫يطلق عليهم لفظ الّردة ‪.‬‬
‫أّما اللفظ فباالّتفاق مّنا و من المامّية و ان سّموهم كفارا ‪.‬‬
‫ن من ارتّد و كان قد ولد على فطرة السلم بههانت امرأتههه‬
‫ن فى مذهبهم أ ّ‬
‫و أّما المعنى فل ّ‬
‫منه و قسم ماله بين ورثته و كان على زوجته عّدة المتوفى عنها زوجها ‪،‬‬
‫ن أكثر المحاربين لمير المؤمنين قد ولدوا فههى السههلم و لههم يحكههم فيهههم بهههذه‬
‫و معلوم أ ّ‬
‫الحكام ‪.‬‬
‫ن المامّية ل يطلقون عليهم اسم المرتّد و من أخبارهم المشهورة ‪:‬‬
‫ففيه منع أ ّ‬
‫ل ثلثة أو أربعة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ارتّد الّناس بعد رسول ا ّ‬

‫ن من ارتّد و كان قد ولد علههى الفطههرة اه ‪ ،‬فهههو حهقّ‬
‫ن مذهبهم أ ّ‬
‫و أّما ما حكاه عنهم من ا ّ‬
‫ن منههم‬
‫ن أحكام الكّفار كما أّنها مختلفة و إن كان شملهم اسم الكفهر ‪ ،‬فها ّ‬
‫لكن نجيب عنه بأ ّ‬
‫ل بسبب طار غير الكفر‬
‫من يقتل و ل يستبقى ‪ ،‬و منهم من يؤخذ منهم الجزية و ل يقتل إ ّ‬
‫‪ ،‬و منهم من ل يجوز نكاحه علههى مههذهب أكههثر المسههلمين ‪ ،‬فكههذلك مههن الجههايز اختلف‬
‫ن حكمهم مخالف لحكام ساير الكفههار و المرتهّدين إلههى فعلههه‬
‫أحكام الرتداد و يرجع فى أ ّ‬
‫سلم و سيرته فيهم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫له‬
‫ل ص هّلى ا ّ‬
‫و لذلك قال الشافعي ‪ :‬أخذ المسلمون السيرة فى قتال المشركين من رسول ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و أخذوا السيرة فى قتال البغاة من عل ّ‬
‫سلم كفارا مرتّدين لما حاربهم أميههر المههؤمنين‬
‫و بالجملة فلو لم يكن الباغون عليه عليه ال ّ‬
‫له عليههه و‬
‫ل تعالى و من رسهوله صهّلى ا ّ‬
‫ل سفك دمائهم و لم يكن مأمورا من ا ّ‬
‫و ل استح ّ‬
‫له‬
‫آله و سّلم بقتالهم على ما صّرح به فى أّول هذا الفصل من كلمه بقوله ‪ :‬و قد أمرنى ا ّ‬
‫بقتال أهل البغي اه ‪.‬‬
‫سلم ثبت‬
‫إذ المسلم ل يجوز سفك دمه و استحلل قتله فلّما حاربهم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫بذلك كفرهم و ارتدادهم ‪.‬‬
‫و لّما لم يسر فيهم بسيرة ساير الكفار من سبيهم و سبي ذراريهم و غنيمة أموالهم و اّتباع‬
‫موّليهم و إجهاز جريحهم ‪ ،‬و لم يسههر فيهههم بسههيرة سههاير المرتهّدين مههن إبانههة امرأتهههم و‬
‫تقسيم أموالهم و غيرها من الحكام ‪ ،‬علمنا بذلك اختلف أحكامهم مع أحكام ساير الكفار‬
‫له عليههه و‬
‫جة مّتبعة مثل الّرسههول صهّلى ا ّ‬
‫ن فعل المام و سيرته كقوله ح ّ‬
‫و المرتّدين ‪ ،‬فا ّ‬
‫آله و سّلم ‪.‬‬
‫و ان شئت مزيد تحقيق لهذا المقام ‪.‬‬
‫سلم كائنهها مههن كههان مههن الغاصههبين للخلفههة أو‬
‫ن ارتداد المنحرفين عنه عليه ال ّ‬
‫فأقول ‪ :‬إ ّ‬
‫سلم و اطلق اسم المرتّد عليه قد ورد فى الّروايات العامّية كوروده‬
‫الباغين عليه عليه ال ّ‬
‫صة ‪.‬‬
‫فى أخبار الخا ّ‬
‫ل بههن حامههد بههن محّمههد أخبرنهها أحمههد بههن‬
‫ففى غاية المرام عن الثعلبى قال ‪ :‬أخبرنا عبد ا ّ‬
‫محّمد بن الحسن حّدثنا محّمد بن شبيب حّدثنا أبي عن يونس ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪،‬‬

‫له عليهه و آلهه و‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫عن ابن المسّيب عن أبى هريرة أّنه كان يحّدث عن رسههول ا ّ‬
‫ى يوم القيامة رهط من أصحابى فيجلون عن الحوض ‪ ،‬فأقول ‪ :‬يهها ر ّ‬
‫ب‬
‫سّلم قال ‪ :‬يرد عل ّ‬
‫أصحابى ‪ ،‬فيقال ‪:‬‬
‫إّنك ل علم لك بما أحدثوا أّنهم ارتّدوا على أدبارهم القهقرى ‪.‬‬
‫و فيه من صحيح البخارى في الجزء الخامس على حّد ثلثه الخيههر فههى تفسههير قههوله » و‬
‫كنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم « قال ‪:‬‬
‫حّدثنا شعبة قال أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عههن ابههن عّبههاس »‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال يا أّيها الّنههاس إّنكههم محشههورون‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رض « خطب رسول ا ّ‬
‫ل حفاة عزل ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬كما بدئنا أّول خلق نعيده وعدا علينهها إنهها كّنهها فههاعلين » إلههى‬
‫إلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أل و إنّ أّول الخليههق يكسههى يههوم القيامههة‬
‫آخر الية « ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫سلم أل و انه يجاء برجال من أمتى فيؤخههذ بهههم ذات الشههمال فههأقول ‪ :‬يهها‬
‫إبراهيم عليه ال ّ‬
‫ربّ أصحابى ‪ ،‬فيقال إنك ل تدرى ما أحدثوا بعهدك ‪ ،‬فهأقول كمها قهال العبهد الصهالح ‪ :‬و‬
‫كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلّما توّفيتني كنههت أنههت الّرقيههب عليهههم و أنههت علههى كه ّ‬
‫ل‬
‫ن هؤلء لم يزالوا مرتّدين على أعقابهم منذ فارقتهم ‪.‬‬
‫شىء شهيد ‪ ،‬فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫و رواه فيه من صحيح مسلم فى الجزء الثالث من أجزاء ثلثة من ثلثه الخير بسنده عههن‬
‫ابن عباس نحوه ‪.‬‬
‫و فيه من البخارى من حديث الّزهرى عن سعيد بن المسّيب عن أبي هريرة كههان يح هّدث‬
‫عن بعض أصحاب الّنبي قال ‪ :‬يرد على الحوض رجال من اّمتي فيجلون عنههه فههأقول يهها‬
‫ب أصههحابي ‪ ،‬فيقههال ‪ :‬إّنههك ل علههم لههك بمهها أحههدثوا بعههدك إّنهههم ارتهّدوا علههى أدبههارهم‬
‫ر ّ‬
‫القهقرى ‪.‬‬
‫له عليهه و آلهه و‬
‫ن جماعة من اّمتهه صهّلى ا ّ‬
‫فان قلت ‪ :‬غاية ما يستفاد من هذه الّروايات أ ّ‬
‫سههلم و المخههالفون‬
‫سّلم ارتّدوا بعده ‪ ،‬و ل دللة على أّنهم مبغضو أمير المؤمنين عليههه ال ّ‬
‫له ‪.‬‬
‫ى المّتفق عليه بالنقل البالغ حّد الستفاضة ‪ :‬علههيّ‬
‫قلت ‪ :‬الجواب أول أّنه قد ورد في النبو ّ‬
‫ي يدور معه ‪ ،‬و من جملة طرقه الّزمخشههرى فههي ربيههع البههرار‬
‫ق مع عل ّ‬
‫ق و الح ّ‬
‫مع الح ّ‬
‫قال ‪:‬‬

‫ل عنها فقالت ‪ :‬مرحبهها بههك‬
‫سلم على اّم سلمة رضي ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫استأذن أبو ثابت مول عل ّ‬
‫ي ‪ ،‬فقالت ‪:‬‬
‫يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال ‪ :‬تبع عل ّ‬
‫ق و القههرآن‬
‫ي مع الح ّ‬
‫ل عليه و آله يقول ‪ :‬عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و اّلذي نفسي بيده سمعت رسول ا ّ‬
‫سههلم‬
‫ق و القرآن معه و لن يفترقا حّتى يردا على الحوض و من المعلوم أنه عليه ال ّ‬
‫و الح ّ‬
‫إذا كان معهما و كانا معه مصاحبين حّتى يردا على الحوض يكههون مخههالفوه المنحرفههون‬
‫ل ذلههك فيكههون‬
‫ق و القرآن ‪ ،‬مفترقين عنهما البتة و ليس معنى الرتداد إ ّ‬
‫عنه مخالفين للح ّ‬
‫المرتّدون المجلون عن الحوض هم هؤلء ‪.‬‬
‫و بمعناه ما رواه إبراهيم بن محّمد الحمويني مسندا عن العمش عن إبراهيم عههن علقمههة‬
‫و السود قال ‪:‬‬
‫له تعههالى أكرمههك بنههبّيه حيههث كههان‬
‫نا ّ‬
‫ى و قلنا له ‪ :‬يا أبهها أّيههوب إ ّ‬
‫أتينا أبا أّيوب النصار ّ‬
‫سلم تقاتل أهل ل إله‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ضلك بها أخبرنا بمخرجك مع عل ّ‬
‫لف ّ‬
‫ضيفا لك فضيلة من ا ّ‬
‫ل عليه و آله فى هذا الههبيت اّلههذى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل لقد كان رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬اقسم لكما با ّ‬
‫لا ّ‬
‫إّ‬
‫ي جههالس عههن‬
‫ل عليههه و آلههه و عله ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أنتما فيه معى ‪ ،‬و ما فى البيت غير رسول ا ّ‬
‫يمينه و أنا جالس عن‬
‫] ‪[ 59‬‬
‫ل عليه و آله و س هّلم ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يساره و أنس قائم بين يديه ‪ ،‬إذ حّرك الباب فقال رسول ا ّ‬
‫ل ه ص هّلى‬
‫افتح لعّمار الطّيب المطّيب ‪ ،‬ففتح الّناس الباب و دخل عمار فسّلم على رسول ا ّ‬
‫حب به ثّم قال لعمار ‪ :‬إنههه سههيكون فههي أّمههتي بعههدي هنههاة حههتى يختلههف‬
‫ل عليه و آله فر ّ‬
‫ا ّ‬
‫السيف فيما بينهم و حتى يقتل بعضهم بعضا ‪ ،‬فاذا رأيههت ذلههك فعليههك بهههذا الصههلع عههن‬
‫ى و اديهها فاسههلك‬
‫ي بن أبيطالب ‪ ،‬فاذا سههلك النههاس كّلهههم واديهها و سههلك عله ّ‬
‫يمينى يعني عل ّ‬
‫ن علّيا ل يرّدك عن هدى و ل يدّلك علههى ردى ‪،‬‬
‫ل عن الّناس ‪ ،‬يا عمار إ ّ‬
‫يوخّ‬
‫وادى عل ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ي طاعتي و طاعتي طاعة ا ّ‬
‫يا عمار طاعة عل ّ‬
‫و دللته على المّدعى غير خفّية ‪.‬‬
‫ن المرتّدين المطرودين عن‬
‫ل عليه و آله و سّلم بأ ّ‬
‫و ثانيا انه قد وقع التصريح منه صّلى ا ّ‬
‫سلم في ما رواه موفق بههن أحمههد أخطههب خههوارزم بسههنده عههن‬
‫الحوض مبغضوه عليه ال ّ‬
‫ي بهن أبيطهالب‬
‫ي بن الحسين بههن عله ّ‬
‫ل بن العل عن أبيه عن زيد بن عل ّ‬
‫إبراهيم ابن عبد ا ّ‬
‫ل عنه قال ‪:‬‬
‫ي بن أبيطالب رضي ا ّ‬
‫عن أبيه عن جّده عن عل ّ‬
‫ل عليه و آله يوم فتح خيبر ‪ :‬لو ل أن يقول فيههك طوايههف مههن أمّههتي مهها‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫قال النب ّ‬
‫قالت النصارى فى عيسى بن مريم لقلت اليههوم فيههك مقههال بحيههث ل تمهّر علههى ملء مههن‬

‫ل أخذوا من تراب رجليك و فضل طهورك ‪ ،‬يستشفعون به و لكههن حسههبك أن‬
‫المسلمين إ ّ‬
‫ل أّنههه ل نههب ّ‬
‫ي‬
‫تكون مّني و أنا منك ترثني و أرثك و أنت مّني بمنزلة هارون من موسى إ ّ‬
‫ي أنت تؤّدي ديني و تقاتل على سّنتي و أنت في الخرة أقههرب الّنههاس مّنههي و‬
‫بعدي يا عل ّ‬
‫ي غدا على الحوض خليفههتي تههذود عنههه المنههافقين ‪ ،‬و أنههت أّول مههن يههرد علههى‬
‫إّنك يا عل ّ‬
‫ن شههيعتك علههى منههابر مههن نههور رواء‬
‫الحوض و أنت أّول داخل في الجّنة من أّمتي ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ن أعههداءك‬
‫ضة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون في الجّنة غدا جيراني ‪ ،‬و إ ّ‬
‫مروّيين مبي ّ‬
‫غدا ظماء مظمئين مسّودة وجوههم يتقحمون مقمعون يضربون بالمقامع و هى سياط من‬
‫نار مقتحمين ‪ ،‬حربك حربي و سلمك سلمي و سّرك سّري و علنيتك علنيتي و سههريرة‬
‫ن ولدك ولدي و لحمك لحمي و دمك دمى‬
‫صدرك كسريرة صدري و أنت باب علمى و ا ّ‬
‫ق على لسانك و في قلبك و بين عينيك ‪ ،‬و اليمان‬
‫ن الحق معك و الح ّ‬
‫‪،‬وأّ‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫شههرك أّنههك‬
‫ل أمرني أن أب ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫خالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي ‪ ،‬و ا ّ‬
‫أنت و عترتك في الجّنة ‪ ،‬و عّدوك في النار ل يرد على الحوض مبغض لك ‪ ،‬و ل يغيب‬
‫ب لك ‪.‬‬
‫عنه مح ّ‬
‫ي من السههلم‬
‫ل تعالى و حمدته على ما أنعم به عل ّ‬
‫سلم فخررت ساجدا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال عل ّ‬
‫و القرآن و حّببنى إلى خاتم الّنبّيين و سّيد المرسلين ‪.‬‬
‫و قد أوردت هذه الّرواية بطولها لتضّمنها وجوها من الّدللة على الم هّدعى كمهها ل يخفههى‬
‫ن المحهاربين لهه عليهه‬
‫على المنصف المجانب عن العصبّية و الهوى فقد علم بهذلك كّلهه أ ّ‬
‫ي و منكههر ارتههدادهم‬
‫ي و الوص ه ّ‬
‫ل ه و النههب ّ‬
‫سلم كالمنتحلين للخلفة مرتّدون على لسان ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫منكر للّنص الجل ّ‬
‫ن ارتههدادهم مسهّلم‬
‫ل مههن نههازعه فههي المامههة مرتهّدا اه فيههه إ ّ‬
‫الحاد يعشر قوله ‪ :‬لو كان كه ّ‬
‫ل بقوم يقهرونهم بحكم الية غيههر لزم ‪ ،‬لمهها عرفههت‬
‫حسبما عرفت و لكن وجوب إتيان ا ّ‬
‫ل بقوم يحّبهم و يحّبونه و‬
‫أيضا من عدم اقتضاء الية ذلك لنه سبحانه قال فسوف يأتي ا ّ‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫لم يقل يقهرونهم و يرّدونهم إلى الّدين ال ّ‬
‫سلم كما حههارب‬
‫ل يقال ‪ :‬لو كان أبو بكر و قومه مرتّدين لحاربهم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫الّناكثين و القاسطين و المارقين ‪.‬‬
‫لّنا نقول ‪ :‬نعم و لكن تركه لمحاربتهم لّنه لم يجد عونا له على الحرب كمهها أشههار عليههه‬
‫سلم إلى ذلك في الخطبة الثالثههة بقههوله ‪ :‬و طفقههت أرتههاي بيههن أن أصههول بيههد جهّذاء أو‬
‫ال ّ‬
‫أصبر على طخية عمياء فصبرت و في العين قههذى و فههي الحلههق شههجى ‪ ،‬و فههى الفصههل‬

‫ل أهل بيتي فضههننت‬
‫سادسة و العشرين ‪ :‬فنظرت فاذا ليس لي معين إ ّ‬
‫الثاني من الخطبة ال ّ‬
‫شجى و صبرت علههى أخههذ الكظههم‬
‫بهم عن الموت و أغضيت على القذى و شربت على ال ّ‬
‫و على أمّر من طعم العلقم ‪.‬‬
‫له‬
‫سير أّنه قال عقيب وفاة رسههول ا ّ‬
‫و مّما رواه عنه نصر بن مزاحم و كثير من أرباب ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لو وجدت أربعين ذوى عزم‬
‫صّلى ا ّ‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫ل أخبرنى عن عل هيّ‬
‫سلم قال ‪ :‬فقلته يا ابن رسول ا ّ‬
‫و قد سأل الّرماني عن الّرضا عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بن أبيطالب لم لم يجاهد أعداءه خمسا و عشرين سنة بعد رسول ا ّ‬
‫ل فههي تركههه جهههاد المشههركين بمّكههة‬
‫ثّم جاهد في أّيام وليته ؟ فقال ‪ :‬لّنه اقتدى برسول ا ّ‬
‫ثلثة عشر سنة بعد النبّوة و بالمدينة تسعة عشر شهرا ‪ ،‬و ذلك لقّلة أعوانه عليهم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله مع تركه الجهههاد لههم تبطههل وليههة عل هيّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلّما لم تبطل نبّوة رسول ا ّ‬
‫سلم بتركه الجهاد خمسا و عشرين سنة إذ كههانت العّلههة المانعههة لهمهها عههن الجهههاد‬
‫عليه ال ّ‬
‫واحدة ‪.‬‬
‫ن حمل الية على الرئيس المطاع أولى ‪.‬‬
‫الثانى عشر قوله ‪ :‬و معلوم أ ّ‬
‫فيه منع الولوية أّول و منع اقتضاء الولوّية على فرض تسليمه للختصاص ثانيا ‪.‬‬
‫الثالث عشر قوله ‪ :‬و لكن محاربة أبي بكر مع المرتّدين كانت أعلى حههال » إلههى قههوله «‬
‫وجب أن يكون هو المراد بالية ‪.‬‬
‫ل ه عليههه و آلههه و س هّلم و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن محاربة أبي بكر كانت عقيب وفاة رسول ا ّ‬
‫فيه أّول إ ّ‬
‫كان النصهار و المههاجرون و سهاير المسهلمين رغبهاتهم متهوافرة و أيهديهم متناصهرة و‬
‫آرائهم مّتفقة و أبدانهم مجتمعة و أهوائهم مّتحدة و كلمتهم واحدة فههي حمايههة ال هّدين و فههي‬
‫ذبّ الكفار عن شرع سّيد المرسلين ‪ ،‬و كان المرتّدون شرذمة قليلين ‪ ،‬فحههارب أبههو بكههر‬
‫هؤلء الجماعة الكثيرة المّتفقة ذوي الحمّية و العصبّية هههذه الشههرذمة القليلههة مههع مهها بيههن‬
‫الطرفين من عداوة الّدين و تضاّد المذهب على رأى المجاهدين المقتضى للج هّد و الثبههات‬
‫سلم فقد كان بعد السنين المتطاولة و تعههّود‬
‫في الحرب و أما حرب أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم فيهم بخلف‬
‫الناس على محدثات المتخّلفين الثلثة و بدعاتهم مع كون سيرته عليه ال ّ‬
‫سيرة الشيخين الموجب لتقاعدهم عنه و مخالفتهم له ‪ ،‬و كون هههوى أكههثرهم فههى البههاطن‬
‫سلم و رأيهم مخالفا لرأيه ‪.‬‬
‫خلف هوى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬

‫ل عايشة و جهاد قوم هم من‬
‫ك و ترّدد من جواز قتال حرم رسول ا ّ‬
‫بل كان أكثرهم فى ش ّ‬
‫أهل القبلة على ظاهر السلم و قوم لهم ثفنات فى مسهاجدهم كثفنههات البعيهر أجههد منهههم‬
‫عبادة و أكمل قرائة ‪.‬‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫فقاتل بهؤلء الجماعة المختلفة الهواء و المشّتتة الراء الضعفاء العتقاد المرتّدين على‬
‫كثرتهم بمقتضى تصّلبه في الّدين من دون أن يأخذه لومة لئم غير هائب و ل محتشم ‪.‬‬
‫فحارب مع من حالهم ذلك بالناكثين و قد بلغوا تسعة آلف و بالقاسطين و قد كانوا زهههاء‬
‫مأتي ألف ‪ ،‬و بالمارقين و كانوا اثنى عشر ألفا فى أّول أمرهههم و أربعههة آلف فههى آخههره‬
‫فانظر ماذا ترى ‪.‬‬
‫ق بههالتعظيم و أن تقصههد‬
‫سلم و الحههال بمهها وصههفت أولههى و أحه ّ‬
‫هل كان محاربته عليه ال ّ‬
‫ل بمحض المههر‬
‫ن محاربة أبى بكر لم تكن إ ّ‬
‫بالية الشريفة أم محاربة أبى بكر ؟ و ثانيا إ ّ‬
‫سرايا ‪ ،‬و قد كان جالسا فى كسر بيتههه و حههوله المهههاجر و‬
‫و النهى و انهاض الجيش و ال ّ‬
‫النصار فى أمن و راحة و طيب عيش و دعة على مصداق قوله ‪:‬‬
‫أل طعهههههههههههههههههههههههههههههههان أل فرسهههههههههههههههههههههههههههههههان عاديهههههههههههههههههههههههههههههههة‬
‫أل تجشوكم حول التنانير‬
‫سلم فقد كان شاهرا سيفه واضعا له على عههاتقه فههى حههروب‬
‫و أما أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫يضطرب لها فؤاد الجليهد ‪ ،‬و يشهيب لههو لهها فههود الوليهد ‪ ،‬و يهذوب لتسهّعر بأسهها زبهر‬
‫الحديد ‪ ،‬و يجب منها قلب البطل الصديد ‪.‬‬
‫سهلم الحهرب بنفسهه النفيسهة فخهاض غمارهها و اصهطلى نارهها ‪ ،‬و دّوخ‬
‫فتولى عليهه ال ّ‬
‫أعوانها و أنصارها و أجرى بالّدماء أنهارها ‪ ،‬و حكههم فههى مهههج النههاكثين و القاسههطين و‬
‫المارقين فجعل بوارها ‪ ،‬فصارت الفرسان تتحاماه إذا بههدر ‪ ،‬و الشههجعان تلههوذ بالهزيمههة‬
‫ل فارقت جسدها ‪ ،‬و ل كافح كتيبة إ ّ‬
‫ل‬
‫إذا زأر عالمة أنه ما صافحت صفحة سيفه مهجة إ ّ‬
‫افترس ثعلب رمحه أسدها ‪.‬‬
‫و هذا حكم ثبت له بطريق الجمال و حال اّتصف به بعموم الستدلل ‪.‬‬
‫و أما تفصيله فليطلب من مظانه من الكتاب ‪ ،‬فانه ل يخفههى علههى ذوي البصههاير و أولههى‬
‫اللباب ‪.‬‬
‫ل هل مجاهدة ذلك أجدر و أحرى بالمجمدة و الثناء ؟ أم محاربة‬
‫فانشدك با ّ‬

‫] ‪[ 63‬‬
‫ل خير الجزاء من تجّنب العصبّية و الهوى الرابع عشر قوله ‪ :‬فلما ثبهت‬
‫هذا ؟ ‪ 1‬جزى ا ّ‬
‫ن قوله ‪:‬‬
‫ن المراد بهذه الية أبو بكر ثبت أ ّ‬
‫أّ‬
‫يحّبهم و يحّبونه وصف له ‪.‬‬
‫ن الستدلل على اّتصاف أبي بكر بهذا الوصههف و مهها يتلههوه مههن الوصههاف بسههبب‬
‫فيه أ ّ‬
‫اختصاص الية به أشبه شيء بالكههل مههن القفههاء ‪ ،‬إذ المناسههب لرسههم المنههاظرة أن يقيههم‬
‫ن الية فى حّقه ل‬
‫ل بذلك على أ ّ‬
‫الدليل أول على اّتصاف أبي بكر بهذه الوصاف ثّم يستد ّ‬
‫بالعكس ‪.‬‬
‫مع أنك قد علمت عدم دللة الية على خلفته فضل عن الختصههاص فلههم يثبههت اّتصههافه‬
‫بها بما زعمه من الدليل ‪ ،‬بل قد علمت بمهها ذكرنهاه و نهذكره نزولهها فهى أميههر المههؤمنين‬
‫سلم و أنه المّتصف بهذه الوصاف ل غير ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل بذلك يمتنع أن يكون ظالما ‪.‬‬
‫الخامس عشر قوله ‪ :‬و من وصفه ا ّ‬
‫هذا مسّلم لكن ظلمه محّقق فاّتصافه به ممتنع فمبطلّيته في المامة محّققة ل غبار عليها ‪.‬‬
‫ل و عبادة الوثان كما قال عّز من قههائل » إنّ‬
‫ن أعظم الظلم الشرك با ّ‬
‫أما تحّقق ظلمه فل ّ‬
‫الشرك لظلم عظيم « و أبو بكر قد كان مشركا مّدة مديدة و زمنا طويل من عمره فيكههون‬
‫ق المامة بمقتضى قههوله سههبحانه ‪ :‬ل ينههال عهههدى‬
‫ظالما البتة ‪ ،‬و من كان كذلك ل يستح ّ‬
‫الظالمين ‪.‬‬
‫روى أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي مسندا حذفت السههناد للختصههار عههن مينهها‬
‫له عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بن مسعود قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫مولى عبد الّرحمن بن عوف عن عبد ا ّ‬
‫ل و كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال‬
‫و آله أنا دعوة أبي إبراهيم ‪ ،‬قلت ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫‪:‬‬
‫ف إبراهيهم الفههرح قهال عليههه‬
‫ل إليه إّنى جاعلههك للنههاس إمامهها ‪ ،‬فاسههتخ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫أوحى ا ّ‬
‫ل إليه أن يهها إبراهيههم إّنههى ل اعطيههك‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم و من ذّريتى أئّمة مثلي ‪ ،‬فأوحى ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ب ما العهد الذي ل تفى لى به ؟ قال ‪ :‬اعطيك عهدا لظههالم‬
‫عهدا ل أفى لك به ‪ ،‬قال ‪ :‬يا ر ّ‬
‫من‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ههه ههه‬

‫] ‪[ 64‬‬
‫ب إّنهن أضللن كثيرًا مههن‬
‫ى ان نعبد الصنام ر ّ‬
‫ذّريتك قال إبراهيم عندها ‪ :‬و اجنبنى و بن ّ‬
‫ي لههم يسههجد أحههدنا‬
‫ي و إلههى عله ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فانتهت إله ّ‬
‫عبادك ‪ ،‬فقال النبي صّلى ا ّ‬
‫لصنم قط فاّتخذنى نبيا و اّتخذ عليا وصيا ‪.‬‬
‫ن فههي ذّريتههه‬
‫و قال الواحدي في تفسير قوله تعههالى ‪ :‬ل ينههال عهههدى الظههالمين ‪ :‬اعلمههه أ ّ‬
‫الظالم قال و قال السدى عهدى نبّوتى يعنى ل ينال ما عهدت إليههك مههن النب هّوة و المامههة‬
‫فى الّدين من كان ظالما فى ولدك ‪.‬‬
‫قال و قال الفراء ‪ :‬ل يكون للناس إمام مشرك ‪.‬‬
‫ق للمامة و ل كلم فههى شههرك أبههي بكههر‬
‫و قد ظهر بذلك كون المشرك ظالما غير مستح ّ‬
‫فى أّول أمره فظلمه فى بداية حاله ثابت ‪ ،‬و أما ظلمه بعد إسلمه فكذلك ‪،‬‬
‫لنه لم يكن معصوما بالّتفاق حتى يكون له قّوة العصمة المانعة من الظلههم علههى نفسههه و‬
‫ن لي شيطانا يعهترينى فهاذا ملهت فسهّد دونهى ‪ ،‬فمهن‬
‫على غيره ‪ ،‬و قد قال على المنبر ‪ :‬إ ّ‬
‫كان محتاجا إلى تسديد الغير عند الميل و النحراف عن الّرشاد كيف يكون مسّددا لغيههره‬
‫على ما هى وظيفة المامة ‪.‬‬
‫سههلم مههن بيتههه‬
‫و من ظلمه العظيم غصبه للخلفة و حكمه باخراج أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ملّببا للبيعة و انتزاع الفدك من يد الصّديقة الطاهرة حسبما عرفت و تعرف فى تضاعيف‬
‫الشرح ذلك كّله بالدّلة القاطعة و البراهين الساطعة ‪.‬‬
‫و من عظيهم ظلمهه الهذي صهار عليهه مهن أعظهم المطهاعن مضهافا إلهى مطهاعنه الخهر‬
‫محاربته مانعي الزكاة مع عدم كونهم مرتّدين و تركه إقامة الحهّد و القهود علهى خالهد بهن‬
‫الوليد و قد قتل مالك بن نويرة و ضاجع المرئة من ليلته و أشار إليه عمر بقتله و عزله ‪،‬‬
‫ل على أعدائه و قال عمر مخاطبا لخالد ‪:‬‬
‫ل سّله ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬اّنه سيف من سيوف ا ّ‬
‫لن وّليت المر لقيدّنك له ‪.‬‬
‫و قد روى تفصيل ذلك أرباب السير و رواه أصحابنا فى جملة مطاعن أبي بكر‬
‫] ‪[ 65‬‬
‫و ل حاجة بنا في هذا المقام إلى ذكر الّتفصيل و إّنما نورد ما له مزيههد مههدخل فههي إثبههات‬
‫المّدعى فأقول ‪:‬‬

‫ن مهن‬
‫روى الطبري في تاريخه و رواه غيره أيضا في جملة مها رواه مهن تلهك القضهّية أ ّ‬
‫سرية المبعوثة إلى بني يربوع قوم مالك بن نههويرة أبهها قتههادة الحههارث ابههن ربعههي‬
‫جملة ال ّ‬
‫فكان مّمن شهد أّنهم قد أّذنوا و أقههاموا و صهّلوا ‪ ،‬فحههدث أبههو قتههادة النصههاري خالههد بههن‬
‫ن لهم أمانا ‪ ،‬فلم يلتفت خالد إلههى قههوله و أمههر بقتلهههم و‬
‫ن القوم ماذوا بالسلم و أ ّ‬
‫الوليد بأ ّ‬
‫قسم سبيهم ‪ ،‬فحلف أبو قتادة أن ل يسير تحت لواء خالد في جيههش أبههدا ‪ ،‬و ركههب فرسههه‬
‫صة و قال ‪ :‬إّني نهيت خالدا عن قتله فلم يقبل قولي و أخههذ‬
‫شاّدا إلى أبي بكر و أخبره بالق ّ‬
‫ن عمر لّما سمع ذلك تكّلم فيه عنههد أبههي بكههر‬
‫بشهادة العراب اّلذين غرضهم الغنائم ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ن القصههاص قههد وجههب عليههه ‪ ،‬و لمهها أقبههل خالههد بههن الوليههد قههافل دخههل‬
‫فأكثر ‪ ،‬و قال ‪ :‬إ ّ‬
‫المسجد و عليه قباء له عليه صداء الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز فههي عمههامته أسهههما‬
‫ي نفسههه‬
‫فلما دخل المسجد قام إليه عمر فنزع السهم عن رأسه فحطمها ث هّم قههال ‪ :‬يهها عههد ّ‬
‫ل لنرجمّنههك بأحجههارك ‪ ،‬و خالههد‬
‫عدوت على امرء مسلم فقتلته ثّم نزوت على امرأته و ا ّ‬
‫ن رأي أبي بكر مثل ما راى عمر فيه ‪ ،‬حّتى دخل إلى أبي بكههر و‬
‫لأّ‬
‫نإ ّ‬
‫ل يكّلمه و ل يظ ّ‬
‫اعتذر إليه فعّذره و تجاوز عنه ‪.‬‬
‫شرح و في غير ذلك المقام و قال عقيب ذلك ‪:‬‬
‫شارح المعتزلي أيضا في ال ّ‬
‫و قد رواه ال ّ‬
‫ص منه بدل مالك ‪،‬‬
‫فكان عمر يحّرض أبا بكر على خالد و يشير عليه أن يقت ّ‬
‫فقال أبو بكر إيها يا عمر ما هو بأّول من أخطأ فارفع لسانك عنهم ‪ ،‬ثّم ودى ذلك من بيت‬
‫مال المسلمين ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ل سبحانه و محّبا له ‪.‬‬
‫ن أبا بكر كان ظالما فكيف يكون محبوبا ّ‬
‫فقد علم بذلك أ ّ‬
‫ص المحّبة بالرئيس فقط‬
‫ى بهم بالمحّبة و لم يخ ّ‬
‫ل وصف القوم المأت ّ‬
‫نا ّ‬
‫ثّم ل يخفى عليك إ ّ‬
‫و من جملة المحاربين للمرتّدين على زعمهم خالد بن الوليد اّلذي‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫عرفت حاله من هتكه لناموس السلم و تضييعه لشرع سّيد النههام أفههترى مههن نفسههك أن‬
‫ل و محّبه ؟ حاشا ثّم حاشا ‪.‬‬
‫تحكم بأّنه محبوب ا ّ‬
‫السادس عشر قوله ‪ :‬أذّلة على المؤمنين أعهّزة علههى الكههافرين ‪ ،‬صههفة لبههي بكههر للهّدليل‬
‫اّلذي قّدمناه ‪.‬‬
‫فيه أول أّنك قد عرفت عدم تمامية الهّدليل و عههدم اختصهاص اليههة بهأبي بكهر ‪ ،‬و الخهبر‬
‫جههة‬
‫اّلذي رواه من قوله ‪ :‬أرحم أّمتي باّمتي أبو بكر ‪ .‬مما تفّرد العاّمة بروايته ل يكههون ح ّ‬
‫علينا ‪.‬‬

‫ل عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ب عن رسول ا ّ‬
‫ن في أّول المر كيف كان يذ ّ‬
‫ن قوله ‪ :‬أل ترى ا ّ‬
‫و ثانيا أ ّ‬
‫ل عليه و آله و لم يكن له نسب‬
‫ب منه عنه صّلى ا ّ‬
‫و آله و سّلم فيه أّنه لم يسمع إلى الن ذ ّ‬
‫معروف ‪،‬‬
‫و ل حسب مشهور ‪ ،‬و ل فضل مأثور ‪ ،‬و ل صيت مذكور ‪ ،‬و لم يكن يومئذ مّمن يعتنى‬
‫له ‪ ،‬أ لهم يكهن يهومئذ مثهل شهيخ‬
‫ب عن رسهول ا ّ‬
‫بشأنه و يعبأ به في عداد الّرجال حّتى يذ ّ‬
‫ل الغالب أمير المؤمنين‬
‫ل حمزة و ذي الجناحين جعفر و أسد ا ّ‬
‫بطحاء أبي طالب و أسد ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه و س هّلم‬
‫و ساير فتية بني هاشم و أنجاد بني عبد مناف محدقين حوله صّلى ا ّ‬
‫حامين له ذاّبين عنه حّتى يكون الّذاب عنه مثل أخي تيم الجلف الجافي الّرذل ‪ ،‬و لو كهان‬
‫ل عليه و آله عن إبلغ سورة برائة ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫له تلك المقام و المنزلة لم يعزله رسول ا ّ‬
‫و ثالثا قوله ‪ :‬و في آخر المر أصّر على المحاربة مع مانعي الّزكاة ‪.‬‬
‫ن مانعي الّزكاة لم يكونوا من المرتّدين بل كانوا مسلمين و لذلك صههار‬
‫فيه أنك قد علمت أ ّ‬
‫ق بذلك عقابا و نكال ‪ ،‬و صار لههه وزرا و‬
‫محاربته معهم من أعظم المطاعن عليه فاستح ّ‬
‫وبال ‪.‬‬
‫و رابعا قوله حتى جاء أكابر الصحابة و تضهّرعوا إليههه و منعههوه مههن الهّذهاب النّكههة فههي‬
‫حته أّنههم قهد كهانوا عهارفين بجبنهه ‪ ،‬عهالمين بضهعف قلبهه ‪،‬‬
‫منعهم منهه علهى تقهدير صه ّ‬
‫مجّربين له في المعارك و المهالك ‪ ،‬و أّنه و صاحبه عمر عند منازلة الشجعان و مبارزة‬
‫القران كان شيمتهما الفرار ‪ ،‬و سجّيتهما عدم الحماية للّذمار ‪ ،‬و قد فّرا يوم خيبر و احد‬
‫و الحزاب و غزوة ذات السلسلة و غيرها على أقبح الوجوه كما أثبتته‬
‫] ‪[ 67‬‬
‫شههارح المعههتزلي‬
‫شعراء و الموّرخين شاع و اشههتهر قههال ال ّ‬
‫سير ‪ ،‬و على لسان ال ّ‬
‫أرباب ال ّ‬
‫سبع العلوّيات ‪:‬‬
‫ص فرارهما في قصايد ال ّ‬
‫في اقتصاص غزوة خيبر يق ّ‬
‫و مهههههههههههههههههها أنههههههههههههههههههس ل أنههههههههههههههههههس الّلههههههههههههههههههذين تقههههههههههههههههههّدما‬
‫و فّرهمهههههههههههههههههها و الفههههههههههههههههههّر قههههههههههههههههههد علمهههههههههههههههههها حههههههههههههههههههوب‬
‫و للرايهههههههههههههههههة العظمههههههههههههههههههى و قهههههههههههههههههد ذهبههههههههههههههههها بههههههههههههههههههها‬
‫ل فوقههههههههههههههههههههههههههههههها و جلبيههههههههههههههههههههههههههههههب‬
‫ملبههههههههههههههههههههههههههههههس ذ ّ‬
‫يشههههههههههههههههههههههّلهما مههههههههههههههههههههههن آل موسههههههههههههههههههههههى شههههههههههههههههههههههمر دل‬
‫سهههههههههههههههههيف أجيهههههههههههههههههد يعبهههههههههههههههههوب‬
‫طويهههههههههههههههههل نجهههههههههههههههههاد ال ّ‬

‫ج منونهههههههههههههههههههههههها سههههههههههههههههههههههههيفه و سههههههههههههههههههههههههنانه‬
‫يمهههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫و يلهههههههههههههههههههههههب نههههههههههههههههههههههارا غمههههههههههههههههههههههده و النههههههههههههههههههههههابيب‬
‫احضههههههههههههههههههههرهما أم حضههههههههههههههههههههرا خههههههههههههههههههههرج خاضههههههههههههههههههههب‬
‫اذان همههههههههههههههههههههها ام نهههههههههههههههههههههاعم الخهههههههههههههههههههههّد مخضهههههههههههههههههههههوب‬
‫ن الحمههههههههههههههههههههههههههههههام لمبغههههههههههههههههههههههههههههههض‬
‫عههههههههههههههههههههههههههههههذرتكما أ ّ‬
‫ن بقاء النفس للّنفس مطلوب ‪1‬‬
‫واّ‬
‫فكان تضّرع الصحابة له في الّرجوع و الياب مخافة أن يذهب فيهرب بمجرى عههادته و‬
‫ل شههرع سهّيد النههام فتضهّرعوا إليههه‬
‫مجرب شيمته ‪ ،‬فيبطل بالمّرة دين السلم و يضههمح ّ‬
‫بلسان المقال ‪ ،‬و قالوا له بلسان الحال ‪:‬‬
‫دع المكههههههههههههههههههههههههههههههارم ل ترحههههههههههههههههههههههههههههههل لبغيتههههههههههههههههههههههههههههههها‬
‫و اقعد فانك أنت الطاعم الكاسى‬
‫ي و لههم‬
‫و يشهد بما ذكرنا أنه لو كان عرف فى نفسه البأس و النجههدة لص هّر علههى المض ه ّ‬
‫سلم لما عههزم علههى المسههير إلههى‬
‫يصغ إلى تضّرعهم ‪ ،‬و كان مثل أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫البصرة تضّرع إليه ابنه الحسن بأن ل يتبع طلحة و الزبير و ل يرصد لهما القتال و بكى‬
‫و قال أسألك أن ل تقدم العراق و ل تقتل بمضيعة ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههه هه هههه ه ه ههههه ه ههههه ه ههه ه‬
‫هه هه ههه ه » ه « ه ههههههه ه هه ه ههههه هه ه‬
‫هههه هه هههههه ه ه ه هه‬
‫ه ه هههههه ه ه هه ه‬
‫ههه ه هه ه ه ههه هه هههه هه ه ه ههه هههه‬
‫هههه ه ههه هه ههه هه ه هههه ه ه ههه ه ه‬
‫هههههه هههه هههه ه ه ه ه هههه ه ه ههههه هه‬
‫ههه هه ههه ههه ههه هه ه ههه ه ههه هه ه‬
‫هههه هه ههه هه ‪ .‬ه هههه ه ههه هه ه هههه هه‬
‫هه ه هههه هه ه ههههه ه هه هه هه ه ههههه ه‬
‫ههههه ههههه هه ه ه ههه ههه ه ههه هه هههه ه‬
‫هههه ه هه ه‬
‫هه هههههه ه هههه ‪ :‬هههه هههه ههه‬
‫هههههه هههه ههه ههه ههههه ه هه ههههههه ه‬

‫ههههه هه ههههههه ههههه ه ههه ه ههه ههههه‬
‫هه ه ههههههه ) ههه (‬
‫هههه ه ههه ههه‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫ل ل أكون كالضبع تنام على طول الّلدم حّتى يصههل‬
‫سلم ‪ :‬و ا ّ‬
‫فقال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ق المههدبر عنههه ‪ ،‬و‬
‫إليههها طالبههها و يختلههها راصههدها ‪ ،‬و لكّنههي أضههرب بالمقبههل إلههى الحه ّ‬
‫بالسامع المطيع العاصى المريب أبدا حتى اتى علي يومي ‪ ،‬على ما عرفههت تفصههيله فههي‬
‫شرح سادس المختار في باب الخطب ‪.‬‬
‫ظ أمير المههؤمنين عليههه‬
‫ن هذه المنقبة الشريفة أعنى العّزة على الكافرين هو ح ّ‬
‫و لعمري إ ّ‬
‫سلم ل غير ‪ ،‬و استمع ما قاله الديب النحرير الشاعر الماهر و الستاد الفاضل ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫بهههههههههههههههدر لهههههههههههههههه شهههههههههههههههاهد و الشهههههههههههههههعب مهههههههههههههههن احهههههههههههههههد‬
‫و الخنهههههههههههههههههههههدقان و يهههههههههههههههههههههوم الفتهههههههههههههههههههههح إن علمهههههههههههههههههههههوا‬
‫و خيهههههههههههههههههههههههبر و حنيهههههههههههههههههههههههن يشههههههههههههههههههههههههدان لهههههههههههههههههههههههه‬
‫و فهههههههههههههههههههي قريظهههههههههههههههههههة يهههههههههههههههههههوم صهههههههههههههههههههيل قتهههههههههههههههههههم‬
‫ل نائبهههههههههههههههة‬
‫مهههههههههههههههواطن قهههههههههههههههد علهههههههههههههههت فهههههههههههههههي كههههههههههههههه ّ‬
‫على الصحابة لم اكتم و إن كتموا‬
‫سلم ذليل على المؤمنين فلما عرفههت فههى تضههاعيف الشههرح و تعرفههه‬
‫و أما كونه عليه ال ّ‬
‫أيضهها مههن مكههارم أخلقههه و محامههد خصههاله الههتى أقهّر بههها المخههالف كههالمؤلف ‪ ،‬و نقلههه‬
‫ب و المبغض‬
‫صة و العاّمة و تصدقها المح ّ‬
‫المنحرف كالمعترف ‪ ،‬و اعترف بها الخا ّ‬
‫لهههههههههههههههههههه شهههههههههههههههههههرف فهههههههههههههههههههوق النجهههههههههههههههههههوم محّلهههههههههههههههههههه‬
‫أقّر به حّتى لسان حسوده‬
‫ضههبي علههى معاويههة‬
‫حّدث الّزبير بن بكار عن رجاله قههال دخههل محفههن بههن أبههي محفههن ال ّ‬
‫فقال ‪:‬‬
‫يا أمير المؤمنين جئتك مههن عنههد ألم العههرب » و أبخههل العههرب ظ « و أعيههى العههرب و‬
‫ي بههن أبيطههالب ‪ ،‬قههال معاويههة ‪:‬‬
‫أجبن العرب قال ‪ :‬و من هو يا أخا بني تميم ؟ قههال ‪ :‬عله ّ‬
‫اسمعوا يا أهل الشام ما يقول أخوكم العراقي ‪ ،‬فابتدروه أّيهم ينزله عليههه و يكرمههه ‪ ،‬فلّمهها‬
‫تصّدع الّناس عنه قال له ‪ :‬كيف قلت ؟ فأعاد عليه ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ويحك يا جاهل كيف يكون‬
‫ل ‪ ،‬و أّنههى‬
‫ألم العرب و أبوه أبو طالب و جّده عبد المطلب و امرأته فاطمة بنت رسول ا ّ‬

‫ل لو كان له بيتان بيت تبن و بيت تبر لنفذ تبره قبههل تبنههه و أّنههى‬
‫يكون أبخل العرب فو ا ّ‬
‫ل كان فارسهم غير مدافع ‪،‬‬
‫طإ ّ‬
‫ل ما التقت فئتان ق ّ‬
‫يكون أجبن العرب فو ا ّ‬
‫له لههو ل مها تعلههم‬
‫ن البلغهة لقريههش غيههره ‪ ،‬فههو ا ّ‬
‫ل مها سه ّ‬
‫و أّنى يكون أعيى العرب فو ا ّ‬
‫ل و العود إلى مثل هذا ‪.‬‬
‫لضربت اّلذى فيه عيناك فاّياك عليك لعنة ا ّ‬
‫جة بشهادة الخصم أوكد و إن‬
‫فقد أقّر بفضله العنود الحسود ‪ ،‬و قيام الح ّ‬
‫] ‪[ 69‬‬
‫شهود ‪.‬‬
‫تعددت ال ّ‬
‫و مليحهههههههههههههههههههههههة شههههههههههههههههههههههههدت لهههههههههههههههههههههههها ضهههههههههههههههههههههههّراتها‬
‫و الفضل ما شهدت به العداء‬
‫ظ أبي بكر فيه أتّم » إلى قوله « يوم بدر واحد ‪.‬‬
‫نح ّ‬
‫لأّ‬
‫السابع عشر قوله ‪ :‬إ ّ‬
‫صههب كيههف أعمتههه العصههبّية إلههى أن‬
‫أقول ‪ :‬ل يكاد ينقضي عجبي من هذا الّناصب المتع ّ‬
‫جح ابن أبي قحافههة علههى أبههي تههراب‬
‫جاوز حّده و خرج عن زّيه و تكّلم فوق قدره حّتى ر ّ‬
‫سراب إلههى الشههراب و أ ّ‬
‫ي‬
‫ي نسبة لل ّ‬
‫فواعجبا عجبا كيف يقاس التراب بالتبر المذاب ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ي تطههابق بيههن الشههجاع المبههارز الغههالب‬
‫سيف و العصا ‪ ،‬و أ ّ‬
‫شبه بين الّدّر و الحصى و ال ّ‬
‫ل الثعالب و هذا مقام التمثيل بقول أبي العلء ‪:‬‬
‫ل غالب ‪ ،‬و الجبن من ك ّ‬
‫على ك ّ‬
‫طهههههههههههههههههههههائي بالبخهههههههههههههههههههههل مههههههههههههههههههههها در‬
‫إذا وصهههههههههههههههههههههف ال ّ‬
‫سهههههههههههههههههههههههها بالفهاهههههههههههههههههههههههههة باقههههههههههههههههههههههههل‬
‫و عّيههههههههههههههههههههههههر ق ّ‬
‫و قهههههههههههههههههال السههههههههههههههههههيل للشهههههههههههههههههمس أنهههههههههههههههههت خفّيهههههههههههههههههة‬
‫صهههههههههههههههههبح لونهههههههههههههههههك حهههههههههههههههههائل‬
‫و قهههههههههههههههههال الهههههههههههههههههّدجى لل ّ‬
‫سههههههههههههههههههههههههههههماء ترّفعهههههههههههههههههههههههههههها‬
‫و طههههههههههههههههههههههههههههاولت الرض ال ّ‬
‫و طهههههههههههههههههههههاول شههههههههههههههههههههههبا الحصهههههههههههههههههههههى و الجنهههههههههههههههههههههادل‬
‫ن الحيههههههههههههههههههههههاة ذميمههههههههههههههههههههههة‬
‫فيهههههههههههههههههههههها مههههههههههههههههههههههوت زر إ ّ‬
‫ن دهرك هازل‬
‫و يا نفس جّدي إ ّ‬
‫ى جهههاد كههان قبههل‬
‫لغي اّلههذي ل ينفعههل مههن لغههوه و هههذيه ‪ :‬أ ّ‬
‫فيقال لهذا الخابط الهازل ال ّ‬
‫ب نقل عن أبي بكر ؟ و لو كان منه قدرة الهّذب و الهّدفاع لنقههل شههيء‬
‫ىذ ّ‬
‫غزوة بدر ؟ و أ ّ‬

‫منها في محاربات الّرسول المختههار مههع الكّفههار ‪ ،‬و لنههزل فيههه مهها نههزل فههي أبههي الحسههن‬
‫ل ذو‬
‫ي و ل سههيف إ ّ‬
‫ل عله ّ‬
‫له المههؤمنين القتههال « و ل فههتى إ ّ‬
‫الكّرار ‪ ،‬من مثل » و كفههى ا ّ‬
‫الفقار ‪.‬‬
‫و قد كانت العساكر في هذه المعارك حسبما قال مجتمعة ‪ ،‬و الصفوف متلصقة ‪،‬‬
‫و الكتائب مترادفة ‪ ،‬فاختار هو و صاحبه عمر و الحال هذه الفّر على الكّر ‪،‬‬
‫ب عههن سهّيد النههام حيههن ضههعف‬
‫و ولّيا عن العدّو الّدبر ‪ ،‬فمن كان هذه حاله كيف كان يذ ّ‬
‫السلم مع عدم العساكر ‪ ،‬و ل معين و ل ناصر ‪.‬‬
‫الثامن عشر قوله ‪ :‬إّنه كان متقّدما عليه في الّزمان ‪.‬‬
‫فيه اّنه إن أراد تقّدمه عليه من حيث الجهاد فقد عرفت بطلنه ‪ ،‬إذ أّول‬
‫] ‪[ 70‬‬
‫غههزوة فههي السههلم غههزوة بههدر و قههد كانهها كلهمهها حاضههرين فيههها معهها ‪ ،‬ث هّم فيمهها بيههن‬
‫ن أبا بكر لم ينقل منه فيها فرد قتيل ‪ ،‬و أّما أميههر‬
‫حضوريهما من التفاوت ما ل يخفى ‪ ،‬فا ّ‬
‫ن قتله فيها شطر جميههع المقتههولين و‬
‫سلم فقد روى جمهور المؤّرخين أ ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫كانوا سبعين ‪.‬‬
‫ن الّزمان اّلههذى تقهّدم بههه علههى أميههر المههؤمنين عليههه‬
‫سن ففيه إ ّ‬
‫و إن أراد تقّدمه عليه في ال ّ‬
‫شههرك‬
‫سلم عليه بالسلم و مع كونه فيما تقّدم به عليه مههن أهههل ال ّ‬
‫سلم مع سبقه عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي خير فيه و منفعة ‪.‬‬
‫ي شرف لهذا التقّدم أو منقبة ‪ ،‬أّم أ ّ‬
‫و عبدة الصنام ‪ ،‬فأ ّ‬
‫التاسع عشر قوله ‪ :‬جهاد أبي بكر في وقت ضعف الّرسول ‪.‬‬
‫ل غزوات مختصههرة‬
‫فيه إّنك قد عرفت فساده لّنه لم يكن قبل غزوة بدر غزوة معروفة إ ّ‬
‫مثل غزوة بواد بواط و عشيرة و غزوة بدر الصغرى ‪ ،‬و لم ينجّر المر فيها إلههى القتههال‬
‫ن حضههور أبههي بكههر فيهها و غيههاب عله ّ‬
‫ي‬
‫فيجاهد أبو بكر و يقعد عنه أمير المؤمنين مههع أ ّ‬
‫عنها غير ثابت ‪.‬‬
‫و أيضا لم يكن الّرسول عند المسير إليها ضعيفا ‪ ،‬و إن أراد أّنه كان لبي بكر جهاد قبههل‬
‫تلك الوقايع فهو مّما تفّرد به و لم ينقله عن غيره ‪.‬‬
‫ن أمير المؤمنين كان سابقا بالجهاد لّنه جاهد الكّفهار صهبيحة ليلههة بههات فيهها‬
‫نعم لو قلنا إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لما ذهب إلى الغار ‪ ،‬و جاهههدهم أيضهها‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫على فراش رسول ا ّ‬

‫ل عليه و آله و سّلم من مّكة إلى المدينة لّما أرادت‬
‫عند الهجرة بأهل بيت الّرسول صّلى ا ّ‬
‫سير ‪ ،‬و ورد في صحيح الخبر ‪.‬‬
‫قريش المنع منها ‪ ،‬لقلنا مقال رواه أرباب ال ّ‬
‫ظه فيه الوفههر أبيههن‬
‫ل و كون ح ّ‬
‫سلم في سبيل ا ّ‬
‫و كيف كان فجهاد أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫من الشمس في رابعة الّنهار ‪ ،‬و لنعم ما قيل ‪:‬‬
‫لههههههههههههههههههه‬
‫ي شهههههههههههههههههههّيدت معهههههههههههههههههههالم ديهههههههههههههههههههن ا ّ‬
‫بعلههههههههههههههههههه ّ‬
‫و الرض بالعنههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههاد تمههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههور‬
‫لههههههههههههههههههه‬
‫و بهههههههههههههههههههه أيهههههههههههههههههههّد اللهههههههههههههههههههه رسهههههههههههههههههههول ا ّ‬
‫إذ ليههههههههههههههههههههههههس فههههههههههههههههههههههههي النههههههههههههههههههههههههام نصههههههههههههههههههههههههير‬
‫أسههههههههههههههههههد مهههههههههههههههههها لههههههههههههههههههه إذا اسههههههههههههههههههتفحل النههههههههههههههههههاس‬
‫سههههههههههههههههههههههههوى رّنههههههههههههههههههههههههة السههههههههههههههههههههههههلح زئيههههههههههههههههههههههههر‬
‫ثههههههههههههههههههههههابت الجههههههههههههههههههههههاش ل يردعههههههههههههههههههههههه الخطههههههههههههههههههههههب‬
‫و ل يعتريه فتور‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫عزمهههههههههههههههههات أمضهههههههههههههههههى مهههههههههههههههههن القهههههههههههههههههدر المحتهههههههههههههههههوم‬
‫يجرى بحكمه المقدور‬
‫ن مصداق قوله سبحانه فى الية الشههريفة اذّلههة علههى المههؤمنين أعهّزة‬
‫فقد ظهر بذلك كّله أ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل هو أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫على الكافرين يجاهدون فى سبيل ا ّ‬
‫و أّما قوله سبحانه ل يخافون لومة لئم فيظهر كونه مصداقا لهه و يصهّدقه قهوله صهريحا‬
‫ل لومة لئم ‪.‬‬
‫في الفصل التي ‪ :‬و اّني لمن قوم ل يأخذهم فى ا ّ‬
‫ي من قتال من خالف‬
‫سلم فى المختار الّرابع و العشرين ‪ :‬و لعمرى ما عل ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫ي من إدهان و ل ايهان ‪.‬‬
‫ق و خابط الغ ّ‬
‫الح ّ‬
‫سلم في المختار الحادى و التسعين لما اريد على البيعة بعد قتل عثمان ‪:‬‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫دعوني و التمسوا غيرى فانا مستقبلون أمههرا لههه وجههوه و ألههوان ل تقههوم لههه القلههوب و ل‬
‫تثبت عليه العقول » إلى قوله « و اعلموا إن أجبتكم ركبت بكم مهها أعلههم و لههم أصههغ إلههى‬
‫قول القائل و عتب العاتب ‪.‬‬

‫سلم في المختار المأة و السادسة و العشرين لما عوتب علههى التسههوية فههي‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫ل ما أطور به مها سهمر‬
‫العطاء ‪ :‬أ تأمروّني أن أطلب النصر بالجور فيمن وّليت عليه و ا ّ‬
‫سماء نجما ‪.‬‬
‫سمير و ما أّم نجم في ال ّ‬
‫ل يؤتيه من يشاء و هذا لئق بههأبي بكههر متأّكههد بقههوله و ل‬
‫العشرون قوله ‪ :‬و ذلك فضل ا ّ‬
‫ن هذه الية في أبي بكر ‪.‬‬
‫يأتل اولوا الفضل منكم و السعة اه و قد بّينا أ ّ‬
‫صههحابة‬
‫ض عّما روي عن ابن عباس و غيره من أّنها نزلت في جماعة مههن ال ّ‬
‫فيه بعد الغ ّ‬
‫أقسموا على أن ل تتصّدقوا على رجل تكّلم بشيء من الفك و ل يواسوهم ‪،‬‬
‫ن إحههدى اليههتين ل‬
‫سههرين ‪ ،‬ا ّ‬
‫و البناء على نزولها في أبي بكر كما هو قول جمع مههن المف ّ‬
‫ن المراد بالفضل فى الية الثانية هو الغنى و الههثروة ‪ ،‬و بههه فههي‬
‫ارتباط لها بالخرى ‪ ،‬فا ّ‬
‫له و ليهن‬
‫ن محّبتههم ّ‬
‫له إ ّ‬
‫الية الولى الّلطف و التوفيق ‪ ،‬و معنههى قههوله ‪ :‬و ذلهك فضههل ا ّ‬
‫ل و توفيق و لطف منههه و مههن جهتههه‬
‫جانبهم للمؤمنين و شّدتهم على الكافرين فضل من ا ّ‬
‫ن به على من يشاء من عباده ‪.‬‬
‫يم ّ‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫الحادى و العشرون قوله ‪ :‬انا بّينا بالّدليل ‪.‬‬
‫فيه أّنك قد عرفت عدم تمامّية الّدليل بما ل مزيد عليه ‪.‬‬
‫الثانى و العشرون قوله ‪ :‬هذا الخبر من باب الحاد ‪.‬‬
‫فيه منع كههونه مههن الخبههار الحههاد اّلههتي ل يعهّول عليههها ‪ ،‬بههل هههو خههبر مسههتفيض رواه‬
‫المخههالف و المؤالههف معتضههد مضههمونه بأخبههار كههثيرة قطعيههة ‪ ،‬و نقتصههر علههى بعههض‬
‫جة الخصم ‪.‬‬
‫الخبار العامّية لكونه أدحض لح ّ‬
‫ل بن أحمد بهن حنبهل بسهنده عهن سهعيد بهن المسهّيب أنّ الّنهبي‬
‫ففى غاية المرام عن عبد ا ّ‬
‫له و رسههوله و‬
‫ن الّراية إلى رجل يحّبه ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال يوم خيبر ‪ :‬لدفع ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل و رسوله ‪ ،‬فدعا علّيا و أّنه لرمد ما يبصر موضع قدميه ‪ ،‬فتفههل فههي عينيههه ثهّم‬
‫با ّ‬
‫يح ّ‬
‫ل عليه ‪.‬‬
‫دفعها إليه ففتح ا ّ‬
‫ل بن أحمد بن حنبل عن عبد الّرحمن أبي ليلى و عههن علهيّ عليههه‬
‫و رواه أيضا عن عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم عن رسول ا ّ‬
‫ال ّ‬

‫ل عليههه و آلههه و س هّلم و عنههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بن بريدة عن أبيه عن رسول ا ّ‬
‫و عنه عن عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم و عنههه بسههند آخههر أيضهها عههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عن أبي هريرة عن رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بن بريدة عن أبيه بريدة السلمي عن رسول ا ّ‬
‫عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و عنه عن سهل بن سعد عن رسول ا ّ‬
‫و رواه أيضا من صحيح البخاري من الجزء الّرابع في رابع كراسههه عههن سههلمة الكههوع‬
‫ل عليه و آله و من الجزء الّرابع مههن صههحيح البخههارى أيضهها فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عن رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و من الجزء الخامس‬
‫ي عن سلمة عنه صّلى ا ّ‬
‫ثلثه الخير في باب مناقب عل ّ‬
‫ل عليه و آله و من صحيح البخاري عههن سهههل بههن سههعد‬
‫منه أيضا عن سلمة عنه صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عن رسول ا ّ‬
‫و رواه أيضا من صحيح مسلم من الجزء الرابع في نصف الكراس من أّوله باسهناده عههن‬
‫ل عليه و آله و سّلم إلههى عل ه ّ‬
‫ي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عمر بن الخطاب بعد قتل عامر أرسلني رسول ا ّ‬
‫سلم و هو أرمد‬
‫عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 73‬‬
‫ل و رسوله ‪ ،‬الحديث ‪.‬‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫ن الّراية رجل يح ّ‬
‫و قال ‪ :‬لعطي ّ‬
‫له‬
‫و من صحيح مسلم في آخر كراس من الجزء الرابع منه عن أبي هريرة عن رسههول ا ّ‬
‫ل ه ص هّلى‬
‫ل عليه و آله و سّلم و من صحيح مسلم عن سهل بن سعد عههن رسههول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و من صحيح مسلم عن سلمة بن الكوع عن رسول ا ّ‬
‫و رواه أيضا من تفسير الثعلبي في تفسير قههوله » و يهههديك صههراطًا مسههتقيمًا « باسههناده‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عن رسول ا ّ‬
‫و رواه أيضا من مناقب ابن المغازلي بسند يرفعه إلى أياس بن سهلمة عههن أبيههه فههي ذكهر‬
‫ن الّرايههة اليههوم رجل يحه ّ‬
‫ب‬
‫ل عليه و آله و سّلم لعطي ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫حديث خيبر قال فقال الّنب ّ‬
‫ل و رسوله ‪.‬‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫و من مناقبه أيضا عن أبيطالب محّمد بن عثمان يرفعه إلى عمران بن الحصين قال ‪:‬‬
‫له عليههه و آلههه و‬
‫ل عليه و آله عمر إلى خيبر فرجع فقال صهّلى ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بعث رسول ا ّ‬
‫ل و رسوله ليس بفّرار ‪.‬‬
‫با ّ‬
‫سّلم لعطين الّراية غدا رجل يح ّ‬

‫و من المناقب أيضا عن القاضي أبو الخطاب يرفعه إلههى عمههران بههن الحصههين قههال قههال‬
‫له و رسههوله و يحّبههه‬
‫با ّ‬
‫ن الّرايههة رجل يحه ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لعطي ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل خيبر به ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ل و رسوله ‪ ،‬فأعطاها علّيا ففتح ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و من المناقب عن سعيد بن المسّيب عن أبي هريرة قال ‪ :‬بعث رسول ا ّ‬
‫ن الرايهة‬
‫و آله أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح عليه ثّم بعث عمر فلم يفتهح عليهه فقهال ‪ :‬لعطيه ّ‬
‫ل و رسوله ‪.‬‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫رجل كّرارا غير فّرار يح ّ‬
‫و من المناقب عن أحمد بن محّمد بن عبد الوهاب بن طاران يرفعه إلى أبههي هريههرة قههال‬
‫ل و رسههوله‬
‫با ّ‬
‫ن الراية غدا رجل يح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لعطي ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فدفعها إلى عل ّ‬
‫ي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل فاستشرف لها أصحاب رسول ا ّ‬
‫و يحّبه ا ّ‬
‫بن أبيطالب ‪.‬‬
‫ي بن الميمههوني و أحمههد بههن محّمههد بههن‬
‫و من المناقب قال ‪ :‬أخبرنا أبو القاسم عمر بن عل ّ‬
‫عبد الوهاب بن طاران الواسطيان بقرائتى عليهما فأقّرا به يرفعه إلى أبي سعيد الخههدري‬
‫ل عليه و آله و سّلم حيث كان أرسل عمههر بههن الخطههاب إلههى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فبات تلك الّليلههة و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫خيبر هو و من معه فرجعوا إلى رسول ا ّ‬
‫به من الغّم غير قليل فلما أصبح‬
‫] ‪[ 74‬‬
‫لو‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫ن اليوم رجل يح ّ‬
‫خرج إلى الّناس و معه الّراية فقال ‪ :‬لعطي ّ‬
‫له‬
‫ل ه ص هّلى ا ّ‬
‫رسوله غير فّرار ‪ ،‬فتعّرض لها جميع المهاجرين و النصار فقال رسول ا ّ‬
‫ل هو أرمد ‪ ،‬فأرسل إليه أباذر و سلمان فجههاء و‬
‫ي ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫عليه و آله أين عل ّ‬
‫هو يقاد ل يقدر على أّنه يفتح عينيه ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬الّلهّم اذهب عنههه الّرمههد و الحهّر و الههبرد و‬
‫ب رسولك » خ ل رسوله « غير‬
‫انصره على عدّوه و افتح عليه فاّنه عبدك و يحّبك و يح ّ‬
‫سههان بههن‬
‫سههلم و اسههتأذنه ح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم الّراية إليههه عليههه ال ّ‬
‫فّرار ‪ ،‬ثّم دفع صّلى ا ّ‬
‫ثابت في أن يقول فيه شعرا ‪،‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم له ‪ :‬قل ‪ ،‬فأنشأ يقول ‪:‬‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫ي أرمههههههههههههههههههد العيههههههههههههههههههن يبتغههههههههههههههههههي‬
‫و كههههههههههههههههههان علهههههههههههههههههه ّ‬
‫س مههههههههههههههههههههههههداويا‬
‫دواء فلّمهههههههههههههههههههههههها لههههههههههههههههههههههههم يحهههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫لههههههههههههههههههه منهههههههههههههههههههه بتفلهههههههههههههههههههة‬
‫شهههههههههههههههههههفاه رسهههههههههههههههههههول ا ّ‬
‫فبهههههههههههههههههههههههورك مرقّيههههههههههههههههههههههها و بهههههههههههههههههههههههورك رافيههههههههههههههههههههههها‬

‫و قههههههههههههههال سههههههههههههههأعطي اليههههههههههههههوم رايههههههههههههههة صههههههههههههههار مهههههههههههههها‬
‫كمّيههههههههههههههههههههههها محّبههههههههههههههههههههههها للّرسهههههههههههههههههههههههول محاميههههههههههههههههههههههها‬
‫ب إلهههههههههههههههههههههههههي و اللههههههههههههههههههههههههه يحّبههههههههههههههههههههههههه‬
‫يحهههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫لهههههههههههههههههه الحصههههههههههههههههههون الوابيهههههههههههههههههها‬
‫بههههههههههههههههههه يفتههههههههههههههههههح ا ّ‬
‫فأصهههههههههههههههههههههههفى بهههههههههههههههههههههههها دون البرّيهههههههههههههههههههههههة كّلهههههههههههههههههههههههها‬
‫علّيا و سّماه الوزير المؤاخيا‬
‫له عليههه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫ل بن بريدة عن أبيه أ ّ‬
‫و من المناقب أيضا عن عبد ا ّ‬
‫له‬
‫ل و رسوله و يحّبههه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫ن الّلواء رجل يح ّ‬
‫سّلم نزل بحضرة أهل خيبر و قال ‪ :‬لعطي ّ‬
‫و رسوله ‪ ،‬فلّما كان من الغد صادف أبا بكر فدعا علّيا و هو أرمد العين فأعطاه الّراية ‪.‬‬
‫و من المناقب بسند مرفوع إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسههول‬
‫له و رسهوله و‬
‫با ّ‬
‫ن الّرايهة رجل يحه ّ‬
‫ل عليه و آله يقول يوم الخيهبر ‪ :‬لعطيه ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل و رسوله ‪.‬‬
‫يحّبه ا ّ‬
‫صحاح الستة باسناده عن سهل بن سعد عن أبيه قال ‪:‬‬
‫و فيه من الجمع بين ال ّ‬
‫ل عليه و آله فههي غههزوة خيههبر فلحههق ‪ ،‬فلمّهها أتينهها‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي تخّلف عن رسول ا ّ‬
‫كان عل ّ‬
‫ن غههدا‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لعطي ه ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الّليلة اّلتي فتحت في صبيحتها قال رسول ا ّ‬
‫ل و رسوله ‪.‬‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫ل على يديه يح ّ‬
‫الّراية رجل يفتح ا ّ‬
‫صحاح السهّتة مههن الصههحيح الترمههدى قههال بالسههناد عههن سههلمة قههال ‪:‬‬
‫و من الجمع بين ال ّ‬
‫ن الّراية رجل‬
‫ي و هو أرمد فقال ‪ :‬لعطي ّ‬
‫ل عليه و آله إلى عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أرسلني رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 75‬‬
‫ل و رسوله ‪.‬‬
‫ل و رسوله و يحّبه ا ّ‬
‫با ّ‬
‫يح ّ‬
‫ل ه النصههاري فههي ذكههر‬
‫و فيه عن إبراهيم بن محّمد الحمويني مسندا عن جابر بن عبههد ا ّ‬
‫له و‬
‫ن غههدا رجل يحهبّ ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه ‪ :‬لبعثه ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حديث خيبر قال ‪ :‬فقال رسول ا ّ‬
‫رسوله ل يوّلي الّدبر ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و اقتصرنا على مورد الحاجة في أكثر هذه الّروايات و حذفنا اسناد أكثرههها للختصههار ‪،‬‬
‫و تركنا الخبار الخاصهّية الههواردة فههي هههذا المعنههى حههذرا مههن الطالههة و دفعهها لمكههابرة‬

‫صة من طريههق العاّمههة‬
‫الخصم و عناده ‪ ،‬و اّدعى صاحب غاية المرام تواتر الخبر في الق ّ‬
‫صة ‪.‬‬
‫و الخا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و هذه الخبار اّلتى رواها المخالفون في كتبهم فضل عن أخبار الموالين لههه عليههه‬
‫سلم كافية لمن راقب العدل و النصههاف ‪ ،‬و جههانب الّتعصههب و العتسههاف فههي إثبههات‬
‫ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫له و رسههوله صهّلى ا ّ‬
‫ل و رسوله و كههون ا ّ‬
‫سلم محّبا ّ‬
‫كونه عليه ال ّ‬
‫محّبين له ‪.‬‬
‫صههب الجاحههد‬
‫و لكّني أضيف إلى هذه الخبار على رغههم الناصههب المعانههد الهّرازى المتع ّ‬
‫ل عليه و آلههه ‪ :‬الّله هّم اعطنههي » ايتنههى ظ «‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حديث الطير اّلذى قال فيه رسول ا ّ‬
‫ب الناس إليك و في بعض روايته ‪ :‬إليك و إلى رسولك يأكههل معههى فجههاء عل هيّ عليههه‬
‫بأح ّ‬
‫سلم و أكل معه و قد رواه في غاية المرام بسّتة و ثلثين طريقا مههن طههرق العاّمههة ‪ ،‬و‬
‫ال ّ‬
‫سدى عن أنس بن مالههك‬
‫صحابة عن ال ّ‬
‫من جملتها أبو المظفر السمعاني في كتاب مناقب ال ّ‬
‫قال ‪:‬‬
‫ب خلقك إليك يأكل معههي مههن هههذا الطيههر فجههاء‬
‫ي طير فقال ‪ :‬الّلهم ائتني بأح ّ‬
‫كان عند النب ّ‬
‫سلم فأكل معه ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫سجسههتاني و‬
‫صحاح السّتة لرزيههن مههن مسههند أبههي داود ال ّ‬
‫و قد روى ذلك في الجمع بين ال ّ‬
‫له عليههه و‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫رواه أحمد بن حنبل بطريق واحد من طريق السفينة مولى رسول ا ّ‬
‫آله و سّلم ‪.‬‬
‫و رواه ابن المغازلي الشافعي الواسطي من عشرين طريقا ‪.‬‬
‫و من جملة طرق غاية المرام أيضا القاصم لظهر المكابرين و الّراغهم لنههوف الناصههبين‬
‫ما أورده من كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة ‪ ،‬روى أبو جعفر بن‬
‫] ‪[ 76‬‬
‫له الباكنههاني عههن‬
‫محّمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم قال ‪ :‬حّدثني العباس بن عبههد ا ّ‬
‫محّمد بن يوسف السري عن الوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال ‪ :‬ح هّدثني أبههي صههميم‬
‫حوثن بن عدي عن أبي ذّر ره قال ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬فلّما وضههع‬
‫ل عليه و آله إذا هدي إليه طائر مشو ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بينا نحن قعود مع رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه حّتههى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بين يديه قال لنس ‪ :‬انطلق به إلى المنزل ‪ ،‬و تبعه رسول ا ّ‬
‫ي يديه نحو السههماء و قههال ‪ :‬اللههّم‬
‫إذا دخل المنزل وضع أنس الطاير بين يديه ‪ ،‬فرفع النب ّ‬
‫ب الّناس اليك تحّبه أنت و يحّبه من فههي الرض و مههن فههي السههماوات حّتههى‬
‫ى بأح ّ‬
‫ايت إل ّ‬

‫يأكل معي من هذا الطير ‪ ،‬قال أنس ‪ :‬فقلت ‪ :‬اللهّم اجعله من قومي و قالت عايشة ‪ :‬اللهمّ‬
‫سههلم فقههال لههه‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫اجعله أبي و قالت حفصة ‪ :‬اللهّم اجعله أبي فما لبثنا حتى أتى عل ّ‬
‫أنس ‪:‬‬
‫سلم ثلث مّرات ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله فى حاجة حتى أتى عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫إّ‬
‫ل عليه و آله علههى ركبههتيه و رفههع يهديه إلهى السهماء حّتههى بهان بيههاض‬
‫فجثا الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ب الساعة الساعة ‪ ،‬فما لبثنا أن قرع الباب فقال أنس ‪ :‬من ذا ؟‬
‫إبطيه و قال ‪ :‬حاجتي يا ر ّ‬
‫ل عليه و آله صوته فقال افتح ‪ ،‬ففتحته ‪ ،‬فلما دخههل و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ي و سمع النب ّ‬
‫فقال ‪ :‬أنا عل ّ‬
‫ل عليههه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن أنس أنه قد أنفذ يده من ظهره ‪ ،‬فلما بصر به النب ّ‬
‫كز أنس بيده حتى ظ ّ‬
‫سلم‬
‫و آله وثب قائما و قّبل عينيه و قال ‪ :‬ما الذي أبطاك عّني يا قّرة عيني ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ل ص هّلى ا ّ‬
‫ل قد أقبلت ثلثا و يرّدني أنس ‪ ،‬فصفق رسول ا ّ‬
‫‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫سّلم و كان ل يصفق حّتى يغضب ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ل إنههي أحببههت أن يكههون رجل مههن قههومي‬
‫يا أنس حجبت عّني حبيبي ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ب قههومه ‪ ،‬إ ّ‬
‫ن‬
‫ن المرء يح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬يا أنس أما علمت أ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬يا أنس إّني و عليا لم نههزل ننقلههب‬
‫ل يحّبه و الملئكة تحّبه و يحّبه ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫عليا يحّبني و إ ّ‬
‫ى فههي صههلب أبههي طههالب و‬
‫إلى مطّهرات الرحام حّتى نقلنا إلى عبد المطلب فصههار عل ه ّ‬
‫ي الوليههة و الوص هّية‬
‫ي الّنبوة و في عل ّ‬
‫ي ‪ ،‬فصارت ف ّ‬
‫ل عّم عل ّ‬
‫صرت أنا في صلب عبد ا ّ‬
‫ي اسما فس هّماني أحمههد‬
‫ق لى اسما من أسمائه و لعل ّ‬
‫ل اشت ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫أما علمت يا أنس أ ّ‬
‫ي سّماه عليا ‪ ،‬يا أنس كما حجبت عّني عليا ضربك ا ّ‬
‫ل‬
‫ل العل ّ‬
‫ي فا ّ‬
‫لتحمدني اّمتي و أما عل ّ‬
‫ل متبرقع الوجه ‪.‬‬
‫بالوضح ‪ ،‬و كان ل يدخل المسجد بعد الّدعوة إ ّ‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫ي ص هّلى‬
‫و هذه الّرواية كما ترى ظاهرة بل صريحة من جهات عديدة في فرط محّبة النههب ّ‬
‫ل له ‪.‬‬
‫ل و محّبة ا ّ‬
‫ل عليه و آله له و محّبته ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل و إلى رسوله متجاوزة عن حّد الحصاء ‪،‬‬
‫ب الناس إلى ا ّ‬
‫و الخبار فى كونه أح ّ‬
‫و لو أردنا أن نجمع ما نقدر عليه منها لصار كتابا كبير الحجم و لكن اورد منها روايههتين‬
‫اختم بهما المقام ليكون ختامه مسكا فأقول ‪:‬‬
‫ل بن عمر قال ‪:‬‬
‫روى فى كشف الغمة من مناقب الخوارزمي عن عبد ا ّ‬

‫ل عليه و آله و سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ‪ ،‬قههال ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سمعت رسول ا ّ‬
‫ي ؟ فقههال ‪ :‬يهها‬
‫ب أنت خاطبتني أم عل ّ‬
‫ي بن أبيطالب فألهمني أن قلت يا ر ّ‬
‫خاطبني بلغة عل ّ‬
‫أحمد أنا شيء ل كالشياء و ل أقاس بالناس و ل اوصف بالشباه ‪ ،‬خلقتك مههن نههوري و‬
‫ي بههن‬
‫ب مههن عله ّ‬
‫خلقت عليا من نورك فاطلعت على سرائر قلبههك فلههم أجههد إلههى قلبههك أحه ّ‬
‫أبيطالب ‪،‬‬
‫ن قلبك ‪.‬‬
‫فخاطبتك بلسانه كيما يطمئ ّ‬
‫و فيه من المناقب قال ‪:‬‬
‫و أخبرنا بهذا الحديث عاليا المام الحافظ سههليمان بههن إبراهيههم الصههفهاني مرفوعهها إلههى‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و هو فههى بيههتي لّمهها حضههره‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عايشة ‪ ،‬قالت ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ث هّم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي حبيبي ‪ ،‬فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول ا ّ‬
‫الموت ‪ .‬ادعوا إل ّ‬
‫له‬
‫ي بن أبيطههالب فههو ا ّ‬
‫ي حبيبي فقلت ‪ :‬ويلكم ادعوا له عل ّ‬
‫وضع رأسه ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬ادعوا إل ّ‬
‫ما يريد غيره ‪ ،‬فلما رآه فرج الثوب الذى كان عليه ثّم ادخله فيه فلهم يههزل يحتضهنه حّتهى‬
‫قبض و يده عليه ‪.‬‬
‫إذا عرفت هذا فأقول ‪:‬‬
‫قهههههههههههههههال فيهههههههههههههههه البليهههههههههههههههغ مههههههههههههههها قهههههههههههههههال ذو العهههههههههههههههيّ‬
‫ل بفضهههههههههههههههههههههههههههههههههههله منطيهههههههههههههههههههههههههههههههههههق‬
‫فكههههههههههههههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫و كههههههههههههههههههذاك العههههههههههههههههههدّو لههههههههههههههههههم يعههههههههههههههههههد أن قههههههههههههههههههال‬
‫ب الصديق‬
‫فيه جميل كما قال المح ّ‬
‫ل إلى سلوك صراطه المستقيم إلى الرازى و استمراره على‬
‫و مع ذلك كّله فانظر هداك ا ّ‬
‫ق الليههح ‪ ،‬و تنّكبههه الجههدد‬
‫صههبه ‪ ،‬و مكههابرته الحه ّ‬
‫غّيه ‪ ،‬و غرقههه فههى سههبيل نصههبه و تع ّ‬
‫ق أبي الحسن ‪ ،‬و إرادته‬
‫الواضح ‪ ،‬و عدوله عن السنن ‪ ،‬و بقائه على غمط ‪ 1‬ح ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههه هه هههه هههه ه‬
‫] ‪[ 78‬‬
‫له عههن‬
‫ستر الشمس المجّللة بنورها للعالم بالنقاب ‪ ،‬و النير العظههم بالحجههاب ‪ ،‬فجههزاه ا ّ‬
‫ل عليهما شّر الجزاء ‪.‬‬
‫رسوله و عن أمير المؤمنين سلم ا ّ‬

‫له و‬
‫الثالث و العشرون قوله ‪ :‬و لنه معارض بالخبار الّدالة على كون أبههي بكههر محّبهها ّ‬
‫ل محّبا له اه ‪.‬‬
‫رسوله و كون ا ّ‬
‫ج بههه علههى‬
‫له لههه يحته ّ‬
‫له أو محّبههة ا ّ‬
‫فيه أّول إّنه ليس هنا خبر متضهّمن لمحّبههة أبههي بكههر ّ‬
‫المامّية فضل عن الخبار ‪ ،‬و ما رووه فههي هههذا المعنههى مّمهها تفهّردوا بروايتههه ل يكههون‬
‫جة علينا ‪.‬‬
‫حّ‬
‫ب الّنههاس إلههى‬
‫سلم أحه ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و مع ذلك فمعارض بالخبار الكثيرة المتضّمنة لكون عل ّ‬
‫ل ه و إلههى رسههوله المستفيضههة بههل المتههواترة معنههى مههن طرقهههم حسههبما عرفههت فههي‬
‫ا ّ‬
‫العتراض الثاني و العشرين ‪ ،‬و هي أقههوى منههها سههندا و أظهههر دللههة فل يكههاد تكههافوء‬
‫الخبار الولة على تقدير وجودها لها كما ل يخفى صدق المّدعى علههى أهههل البصههيرة و‬
‫ق أبي بكر و لسوف يرضى ‪.‬‬
‫النهى الرابع و العشرون قوله ‪ :‬قال تعالى في ح ّ‬
‫غير مسّلم نزولها في أبي بكر و لما نزله الرازى عن ابن الّزبير و عن أبي بكر الباقلني‬
‫سرين خلفه ‪ ،‬فقههد روى الواحههدي بالسههناد المّتصههل المرفههوع عههن‬
‫ي عن المف ّ‬
‫‪ ،‬و المرو ّ‬
‫عكرمة عن ابن عّباس أّنها نزلت في رجل من النصار ‪ ،‬و عن عطاء قال ‪ :‬اسم الّرجههل‬
‫سههلم و قهال بعههض‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫أبو الّدحداح ‪ ،‬و في بعههض روايههات أصههحابنا أّنههها فههي عله ّ‬
‫له مههن‬
‫قا ّ‬
‫ل مههن يعطههي حه ّ‬
‫سرين ‪ :‬الولى إبقاؤها على العموم فيرجع الضمير إلى ك ّ‬
‫المف ّ‬
‫ل يتجّلههي‬
‫نا ّ‬
‫ماله ابتغاء وجه رّبه ‪ ،‬و إذا جاء الحتمال بطل الستدلل و قوله ‪ :‬و قال ‪ :‬إ ّ‬
‫صة أنت خهبير بهأّنه ل غبهار فهي كهونه مهن الحهاديث‬
‫للناس عامة و يتجّلي لبي بكر خا ّ‬
‫سهم مخهالف‬
‫الموضوعة ‪ ،‬لّنه إن أريد من تجّليهه سهبحانه تجّليهه بهذاته فههو مسهتلزم للتج ّ‬
‫ساطعة ‪ ،‬و إن اريد تجّليه ببّره و فضله و عناياته‬
‫للصول المحكمة و البراهين القاطعة ال ّ‬
‫ن التجّلههى بهههذا المعنههى لعمههوم‬
‫و لطفه المقّرب إلى طاعته و المبعد عن معصيته ‪ ،‬ففيههه أ ّ‬
‫الّناس غير جايز إذ فيهم المؤمن و المنافق و المسلم و الكافر ‪ ،‬فكيف يتصّور التجّلى فههي‬
‫ق الكافر المنافق‬
‫حّ‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫ن مههن جملههة المههؤمنين‬
‫جه عليههه أ ّ‬
‫ظههاهر يتههو ّ‬
‫ص بالمؤمنين فهو مع كونه خلف ال ّ‬
‫و إن خ ّ‬
‫النبياء و الّرسل و فيهم اولو العزم و غيرهم فيلزم أن يكون أبو بكر أعلههى شههأنا منهههم و‬
‫هو باطل بالتفاق ‪.‬‬
‫ش الشههيطان و قههد قههال مخههبرا عههن‬
‫ل سبحانه على قلب أبي بكر و هو ع ّ‬
‫ثّم كيف يتجّلى ا ّ‬
‫ن لي شيطانا يعتريني فان اسههتقمت فههأعينوني و إن زغههت فقّومههوني و قههوله ‪ :‬و‬
‫نفسه ‪ :‬إ ّ‬
‫ل و صّبه في صدر أبي بكر ‪.‬‬
‫ل شيئا في صدر إ ّ‬
‫با ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ما ص ّ‬
‫قال صّلى ا ّ‬

‫ن النكرة في سياق النفي مفيههد للعمههوم ‪ ،‬و مههن جملههة مهها‬
‫هو كسابقه أيضا في الوضع ‪ ،‬ل ّ‬
‫ي نور النبّوة و الوحي و اللهام و علم مهها كهان و مهها يكهون و مها هههو‬
‫ب في صدر الّنب ّ‬
‫ص ّ‬
‫ب في قلب أبي بكر فضل عن جميعها و لههو‬
‫كائن و نحوها ‪ ،‬فهل ترى شيئا من ذلك ينص ّ‬
‫ب الخههامس و العشههرون قههوله ‪ :‬إّنهها ل‬
‫ب لم يخف عليه معنى الكللههة و ال ّ‬
‫ح ذلك الص ّ‬
‫صّ‬
‫نسّلم دللة الية اّلتي بعد هذه الية على امامته و سنذكر الكلم فيه اه ‪.‬‬
‫ل الية على إمامهة أميهر المهؤمنين بمها ذكهره مهن‬
‫يريد عدم تسليم دللة الية إّنما ولّيكم ا ّ‬
‫الوجوه السخيفة في تفسير هذه الية ‪ ،‬و أنت قد عرفههت تمامّيههة دللتههها علههى امههامته فههي‬
‫شقشقّية ‪ ،‬كما عرفت بطلن ما ذكره من الدّلة ‪ ،‬لعدم‬
‫مقّدمات الخطبة الثالثة المعروفة بال ّ‬
‫تمامّيتها بما ل مزيد عليه ‪.‬‬
‫له أن يثبههت مهها‬
‫ل ‪ ،‬و أسههأل ا ّ‬
‫ل اّلذي هدانا لهذا و ما كّنا لنتهدي لو ل أن هدينا ا ّ‬
‫و الحمد ّ‬
‫ي يوم حشر الّوليههن‬
‫أوردناه هنا في رّد الّرازي الّناصب في صحائف أعمالي ‪ ،‬و يرّده إل ّ‬
‫صههب لههه مههن‬
‫له و احّبههه و أتع ّ‬
‫و الخرين ‪ ،‬و يثّقل به ميزاني ‪ ،‬و يحشههرني مههع مههن أتههو ّ‬
‫محّمههد و آلههه الطّيههبين الطههاهرين ‪ ،‬و أن يكتههب مهها أورده الّناصههب الهّرازي فههي صههحيفة‬
‫صب لههه مهن أوليههائه الظههالمين فهي‬
‫أعماله ‪ ،‬و يرّده إليه ‪ ،‬و يحشره يوم القيامة مع من تع ّ‬
‫ل عليهم و عليه أجمعين إلى يوم الّدين ‪.‬‬
‫ق آل الّرسول ‪ ،‬صّلى ا ّ‬
‫حّ‬
‫] ‪[ 80‬‬
‫ععععععع عععععع‬
‫سلم ‪ :‬إّنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى ‪ ،‬أّنه ظاهر فههي‬
‫قد أشرنا في شرح قوله عليه ال ّ‬
‫ي من الملك و رؤيته له مثله ‪ ،‬قد اختلفت الخبار في ذلك فمما‬
‫سماع المام ما يسمعه النب ّ‬
‫ل على سماعه و رؤيته حديث المالى المتقّدم فى شرح الفقرة المذكورة و منه أيضا ما‬
‫يد ّ‬
‫سههلم يقههول ‪ :‬إّنهها‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫في البحار من البصاير عن أبي بصير قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫نزاد فى الّليل و النهار و لو ل أّنا نزاد لنفد ما عندنا ‪ ،‬فقال أبو بصير ‪ :‬جعلههت فههداك مههن‬
‫يأتيكم ؟ قال ‪ :‬إنا منا لمن يعاين معاينة ‪ ،‬و مّنا من ينقر فى قلبه كيت و كيت ‪ ،‬و منهها مههن‬
‫ل فداك من يأتيكم بذاك‬
‫يسمع باذنه وقعا كوقع السلسلة فى الطست ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬جعلنى ا ّ‬
‫؟ قال ‪ :‬هو خلق أكبر من جبرئيل و ميكائيل ‪.‬‬
‫سههلم فههى حههديث‬
‫و من كتاب المحتضر للحسن بههن سههليمان باسههناده عههن الّرضهها عليههه ال ّ‬
‫سههلم فههى كلم لههه ‪ :‬و ان شههئتم أخههبرتكم بمهها هههو‬
‫طويل قال ‪ :‬قال أمير المؤمنين عليههه ال ّ‬
‫له‬
‫سلم ‪ :‬كنت ذات ليلة تحت سقيفة مههع رسههول ا ّ‬
‫أعظم من ذلك قالوا ‪ :‬فافعل قال عليه ال ّ‬
‫ل وطئة مههن‬
‫له عليههه و آلههه و انههي لحصههي سههتا و سهّتين وطئة مههن الملئكههة كه ّ‬
‫صهّلى ا ّ‬
‫الملئكة أعرفهم بلغاتهم و صفاتهم و أسمائهم و وطئهم ‪.‬‬

‫ل على السماع فقط من دون الّرؤية مثل مهها فههى الحتجههاج قههال ‪ :‬كههان الصههادق‬
‫و مما يد ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬علمنا غابر و مزبور و نكت فى القلوب و نقههر فههى السههماع ‪ ،‬فسههئل‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬أما الغابر فالعلم بما يكون ‪ ،‬و أما المزبور فالعلم‬
‫عن تفسير هذا الكلم فقال عليه ال ّ‬
‫بما كان ‪ ،‬و أما النكت فى القلوب فهو اللهام ‪ ،‬و أما النقر فى السههماع فحههديث الملئكههة‬
‫نسمع كلمهم و ل نرى أشخاصهم ‪.‬‬
‫ي و المام و المحدث ‪.‬‬
‫و مثله الخبار الكثيرة الفارقة بين الّرسول و النب ّ‬
‫ل ه ع هّز و‬
‫سلم عههن قههول ا ّ‬
‫مثل ما رواه فى الكافى عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫جّ‬
‫ل‬
‫] ‪[ 81‬‬
‫ي الذي يرى فى منامه و‬
‫سلم النب ّ‬
‫ي ؟ قال عليه ال ّ‬
‫و كان رسول نبيًا ‪ ،‬ما الّرسول و ما النب ّ‬
‫يسمع الصوت و ل يعاين الملك ‪ ،‬و الّرسههول الههذى يسههمع الصههوت و يههرى فههى المنههام و‬
‫يعاين الملك ‪ ،‬قلت ‪ :‬المام ما منزلته ؟ قال ‪ :‬يسمع الصوت و ل يههرى و ل يعههاين الملههك‬
‫ي و ل محدث ‪.‬‬
‫ثّم تل هذه الية ‪ :‬و ما أرسلنا من قبلك من رسول و ل نب ّ‬
‫ل»‬
‫سلم في قوله عّز و ج ّ‬
‫ل عليهما ال ّ‬
‫و فيه عن بريد ) زيد خ ( عن أبي جعفر و أبيعبد ا ّ‬
‫ي و ل محهّدث ‪ ،‬قلهت جعلههت فهداك ليسهت ههذه‬
‫و ما ارسلنا من قبلك مهن رسههول و ل نههب ّ‬
‫ي و المحّدث قال ‪ :‬الّرسول اّلذي يظهر له الملك فيكّلمه و الّنههب ّ‬
‫ي‬
‫قرائتنا فما الّرسول و النب ّ‬
‫هو اّلذي يرى في منامه و ربما اجتمعت النبّوة و الّرسالة لواحد ‪ ،‬و المحّدث الههذى يسههمع‬
‫ن الههذي رأى فههي النههوم‬
‫ل كيف يعلم أ ّ‬
‫صورة ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬أصلحك ا ّ‬
‫الصوت و ل يرى ال ّ‬
‫ل بكتابكم الكتب و ختم بنههبّيكم‬
‫ق و أّنه الملك ؟ قال ‪ :‬يوفق لذلك حّتى يعرفه و لقد ختم ا ّ‬
‫حّ‬
‫يو‬
‫سههلم عههن الّرسههول و النههب ّ‬
‫النبياء و فيه عن الحول قههال ‪ :‬سههألت أبهها جعفههر عليههه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬الّرسول الذي يأتيه جبرئيل قبل فيراه و يكّلمه فهههذا الّرسههول ‪،‬‬
‫المحّدث قال عليه ال ّ‬
‫سههلم و نحههو مهها كههان رأى‬
‫ي فهو اّلذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه ال ّ‬
‫و أّما الّنب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم من أسباب النبّوة قبل الوحي حّتى أتاه جبرئيل عليه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫له عليهه و آلهه حيهن جمهع لهه‬
‫ل بالّرسالة و كان محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم من عند ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫سههلم يكّلمههه بههها‬
‫ل يجيئه بها جبرئيههل عليههه ال ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫الّنبوة و جاءته الّرسالة من عند ا ّ‬
‫قبل ‪ ،‬و من النبياء من جمع له النبّوة و يرى في منامه و يأتيه الهّروح و يكّلمههه و يحههدثه‬
‫من غير أن يكون يرى في اليقظة ‪ ،‬و أّما المحّدث فهو اّلذي يحهّدث فيسههمع و ل يعههاين و‬
‫ل يرى في منامه ‪.‬‬
‫سهلم فقهال إّنهه يسهمع‬
‫له عليهه ال ّ‬
‫و عن محّمد بن مسلم قال ‪ :‬ذكر المحّدث عند أبي عبهد ا ّ‬
‫شخص ‪ ،‬قلت له ‪ :‬جعلت فداك كيف يعلم أّنه كلم الملك ؟‬
‫صوت و ل يرى ال ّ‬
‫ال ّ‬

‫سكينة و الوقار حّتى يعلم أّنه كلم ملك‬
‫قال ‪ :‬إّنه يعطى ال ّ‬
‫عععع‬
‫سكينة اطمينان القلب و عدم التزلزل ‪ ،‬و الوقار الحالة اّلتي بها يعلم أّنه كلم الملك‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 82‬‬
‫سههلم قههال ‪ :‬قلههت ‪ :‬كيههف يعلههم أّنههه كلم مههن‬
‫ل عليههه ال ّ‬
‫و فى رواية زرارة عن أبي عبد ا ّ‬
‫شخص ؟ قهال ‪ :‬إّنهه يلقهى عليهه‬
‫شيطان إذا كان ل يرى ال ّ‬
‫الملك و ل يخاف أن يكون من ال ّ‬
‫شههيطان‬
‫سكينة فيعلم أّنه من الملههك و لههو كههان مهن الشهيطان اعههتراه فهزع ‪ ،‬و إن كهان ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫بازراره ل يتعّرض لصاحب هذا المر ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬كان عليّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫شيخ عن أبي بصير عن أبي عبد ا ّ‬
‫و فى البحار من أمالي ال ّ‬
‫سههلم ‪ :‬يههأتيه ملههك‬
‫محّدثا و كان سلمان محّدثا ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فما آية المحّدث ؟ قال عليه ال ّ‬
‫فينكت في قلبه كيت و كيت ‪.‬‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سهلم قهال ‪ :‬قهال رسهول ا ّ‬
‫و من البصاير عن حمران عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫عليه و آله و سّلم ‪ :‬من أهل بيتي اثنى عشر محّدثا ‪.‬‬
‫سلم يقههول الثنههى عشههر الئمههة‬
‫و من البصاير عن زرارة قال ‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم كّلهم محّدث من ولد رسول ا ّ‬
‫من آل محّمد عليه و عليهم ال ّ‬
‫ي هما الوالدان ‪ ،‬فقال عبد الّرحمن بههن زيههد‬
‫ل و عل ّ‬
‫سلم فرسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫سّلم و ولد عل ّ‬
‫سلم لّمه ‪ ،‬فضرب أبو جعفههر‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫و أنكر ) ذكر ( ذلك و كان أخا لعل ّ‬
‫سلم فخذه فقال أّما ابن اّمك كان أحدهم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫ي عليههه‬
‫سلم قال ‪ :‬سههمعته يقههول ‪ :‬كههان عله ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و منه عن أبي بصير عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل ملكا يوقر‬
‫ل قال ‪ :‬يبعث ا ّ‬
‫ل محّدثا ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬اشرح لي ذلك أصلحك ا ّ‬
‫سلم و ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫في اذنه كيت و كيت و كيت ‪.‬‬
‫ن علّيهها‬
‫سلم ‪ :‬أ لسههت ح هّدثتني أ ّ‬
‫و منه عن حمران بن أعين قال ‪ :‬قلت لبي جعفر عليه ال ّ‬
‫سلم كان محّدثا ؟ قال ‪ :‬بلى قلت ‪ :‬من يحّدثه ؟ قال ‪ :‬ملك يحّدثه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫ي أو رسول ؟ قال ‪ :‬ل بل مثله مثههل صههاحب سههليمان و مثههل صههاحب‬
‫قلت ‪ :‬فأقول إّنه نب ّ‬
‫سلم سئل عن ذى القرنين فقالوا كان‬
‫ن علّيا عليه ال ّ‬
‫موسى و مثل ذى القرنين ‪ ،‬أما بلغك أ ّ‬
‫ل فناصحه فهذا مثلههه و بمعناههها‬
‫ل فأحّبه ‪ ،‬و ناصح ا ّ‬
‫با ّ‬
‫نبّيا ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬بل كان عبدا أح ّ‬
‫أخبار كثيرة احر تركنا ذكرها حذرا من الطالة‬

‫] ‪[ 83‬‬
‫عععع‬
‫المراد بصاحب موسى إّما يوشع بن نون كما صّرح به في بعض الخبار ‪،‬‬
‫ل علههى عههدم نبهّوة واحههد‬
‫سلم كما في البعض الخر ‪ ،‬فيههد ّ‬
‫أو الخضر على نبّينا و عليه ال ّ‬
‫منهما و يمكن أن يكون المراد عدم نبّوته في تلك الحال فل ينافي نبهّوته بعههد فههي الّول و‬
‫سهلم إّمها‬
‫نبّوته قبل في الّثاني ‪ ،‬هكذا قال في البحار ‪ ،‬و المراد بصهاحب سهليمان عليهه ال ّ‬
‫سلم أو آصف بن برخيا ‪.‬‬
‫خضر عليه ال ّ‬
‫ي في البحار بعهد ايهراد ههذه الخبهار مها ههذا لفظهه اسهتنباط‬
‫لمة المجلس ّ‬
‫قال المحّدث الع ّ‬
‫ي و المام من تلك الخبار ل يخلو من إشكال ‪ ،‬و كذا الجمههع بينههها مشههكل‬
‫الفرق بين النب ّ‬
‫ي قد‬
‫ن المام ل يرى الحكم الشرعي في المنام و النب ّ‬
‫جّدا ‪ ،‬و اّلذي يظهر من أكثرها هو أ ّ‬
‫يراه فيه ‪.‬‬
‫ي قد يراه فيه ‪.‬‬
‫في المنام و النب ّ‬
‫ن الّرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم‬
‫ي و المام و بين الّرسول هو أ ّ‬
‫و أّما الفرق بين الّنب ّ‬
‫و الّنبي غير الّرسول و المام ل يريانه في تلك الحال و ان رأياه فههي سههاير الحههوال ‪ ،‬و‬
‫سلم و يعّم الحوال لكن فيههه أيضهها‬
‫ص الملك اّلذي ل يريانه بجبرئيل عليه ال ّ‬
‫يمكن أن يخ ّ‬
‫منافاة لبعض الخبار ‪.‬‬
‫ل الفرق بين الئمههة و غيههر اولههى العههزم مههن النبيههاء أنّ‬
‫و مع قطع النظر من الخبار لع ّ‬
‫ل بالنيابههة و أّمهها‬
‫له عليههه و آلههه ل يبّلغههون إ ّ‬
‫سههلم نهّواب للّرسههول صهّلى ا ّ‬
‫الئمة عليهم ال ّ‬
‫النبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكّنهم مبعوثون بالصالة و إن كانت تلك النيابة‬
‫أشرف من تلك الصالة ‪.‬‬
‫سلم أنبياء و بأّنهم أشرف و أفضههل مههن‬
‫و بالجملة ل بّد من الذعان بعدم كونهم عليهم ال ّ‬
‫سلم من النبياء و الوصياء ‪ ،‬و ل نعرف جهة لعههدم اّتصههافهم‬
‫غير نبّينا عليه و عليهم ال ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬و ل يصل عقولنا إلى فرق‬
‫ل رعاية جللة خاتم النبياء صلوات ا ّ‬
‫بالّنبّوة إ ّ‬
‫ل ه تعههالى يعلههم حقههايق‬
‫بّين بين النبّوة و المامة ‪ ،‬و ما دّلت عليه الخبار فقد عرفته ‪ ،‬و ا ّ‬
‫له عليههه فههي كتههاب‬
‫ل و سههلمه عليهههم أجمعيههن و قهال المفيههد رحمههة ا ّ‬
‫أحوالهم صلوات ا ّ‬
‫ن العقل ل يمنع من نزول‬
‫المقالت ‪ :‬إ ّ‬
‫] ‪[ 84‬‬

‫ل إلههى‬
‫ل ع هّز و ج ه ّ‬
‫ل عليهم و إن كانوا أئمة غير أنبياء فقد أوحى ا ّ‬
‫الوحى اليهم صلوات ا ّ‬
‫حة ذلك بالوحي و عملت عليه و لم تكههن رسههول‬
‫أّم موسى أن أرضعيه الية ‪ ،‬فعرفت ص ّ‬
‫صههالحين ‪ ،‬و إّنمهها منعههت نههزول الههوحي‬
‫و ل نبّيا و ل إماما ‪ ،‬و لكّنها كانت مههن عبههاده ال ّ‬
‫إليهم و اليحاء بالشياء إليهم للجماع على المنع من ذلك و التفاق على أنه من زعم أ ّ‬
‫ن‬
‫ل عليه و آله يوحى اليه فقد أخطههأ و كفههر ‪ ،‬و لحصههول العلههم بههذلك‬
‫أحدا بعد نبّينا صّلى ا ّ‬
‫ي بعههد نبّينهها‬
‫ن العقل لههم يمنههع مههن بعثههة نههب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم كما أ ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫من دين النب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و نسخ شرعنا كمهها نسههخ مهها قبلههه مههن شههرايع النبيههاء عليهههم‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ي ص هّلى ا ّ‬
‫سلم و إنما منع ذلك العلم و الجماع ‪ ،‬فانه خلف دين النههب ّ‬
‫ال ّ‬
‫سّلم من جهة اليقين و ما يقارب الضطرار ‪ ، 1‬و المامّية جميعا علههى مهها ذكههرت ليههس‬
‫بينها على ما وصفت خلف ‪.‬‬
‫ل عليه فى شرح عقايد الصدوق عليههه الّرحمههة ‪ :‬أصههل الههوحي هههو الكلم‬
‫و قال رحمة ا ّ‬
‫ل شيء قصد به إفهام المخاطب علههى السههتر لههه عههن غيههره و‬
‫ي ‪ ،‬ثّم قد يطلق على ك ّ‬
‫الخف ّ‬
‫ص بههه الّرسههل‬
‫ل تعالى كان فيما يخه ّ‬
‫التخصيص له به دون من سواه ‪ ،‬و إذا اضيف إلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و س هّلم »‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫صة دون من سواهم على عرف السلم و شريعة النب ّ‬
‫خا ّ‬
‫ح تههأويله و يثبههت حّقههه ‪ ،‬لكّنههه ل‬
‫ل فى منامه خلقا كثيرا ما يصه ّ‬
‫إلى أن قال « و قد يرى ا ّ‬
‫ل علهى‬
‫طلعه ا ّ‬
‫يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي و ل يقال في هذا الوقت لمن ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه‬
‫ل تعالى يسمع الحجج بعد نبّيه صّلى ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫علم شىء أنه يوحى إليه و عندنا أ ّ‬
‫و سّلم كلما يلقيه إليهم أى الوصياء فى علم ما يكون لكّنه ل يطلق عليه اسم الوحى لمهها‬
‫ل عليه و آلههه و س هّلم ‪،‬‬
‫قّدمناه من إجماع المسلمين على أنه ل وحي لحد بعد نبّينا صّلى ا ّ‬
‫له تعههالى أن يبيههح اطلق الكلم‬
‫و أنه ل يقال في شيء مما ذكرناه أنه وحي إلى أحد ‪ ،‬و ّ‬
‫احيانا ‪ ،‬و يحظره احيانا فأما المعانى فانها ل تتغير عن حقايقها ‪ ،‬انتهى كلمه رفع مقامه‬
‫‪----------‬‬‫هه ه ههه‬
‫) ‪ ( 1‬هههه ههه هههه هه هههه ههههه‬
‫] ‪[ 85‬‬
‫ععععععع عععععع‬
‫صههة و‬
‫سلم و هى كثيرة جههدا مهن طهرق الخا ّ‬
‫في ذكر الخبار الواردة في وزارته عليه ال ّ‬
‫ل التوفيق ‪:‬‬
‫العاّمة و لنقتصر على بعضهما حذرا من الطالة فأقول و با ّ‬
‫فى غاية المرام من مسند أحمد بن حنبل بسنده عن النسيم قههال ‪ :‬سههمعت رجل مههن خثعههم‬
‫ل عليهه و آلهه و سهّلم يقهول ‪ :‬اللههّم إّنهي أقهول كمها قهال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يقول ‪ :‬سمعت رسول ا ّ‬
‫موسى ‪:‬‬

‫اللهّم اجعل لي وزيرا من أهلى عليا أخي اشدد به أزري و أشركه في أمري كههي نسهّبحك‬
‫كثيرا و نذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ‪.‬‬
‫ل ه ص هّلى‬
‫و فيه عن أبى نعيم الحافظ باسناده عن رجاله عن ابن عباس قال ‪ :‬أخذ رسول ا ّ‬
‫سلم و بيدي و نحن بمكة و صّلى أربههع‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بيد عل ّ‬
‫ا ّ‬
‫ركعات ‪،‬‬
‫سههلم سههألك فقههال‬
‫ن نبّيك موسى بن عمههران عليههه ال ّ‬
‫ثّم مّد يديه إلى السماء و قال ‪ :‬الّلهم إ ّ‬
‫ب اشههرح لههي‬
‫سر لي أمرى الية ‪ ،‬و أنا محّمد نبّيك أسألك ‪ :‬ر ّ‬
‫ربّ اشرح لي صدرى و ي ّ‬
‫سر لي أمرى و احلل عقدة من لسههاني يفقهههوا قههولي و اجعههل لههي وزيههرا مههن‬
‫صدرى و ي ّ‬
‫أهلي علّيا أخي اشدد به أزرى و أشههركه فههي أمههرى ‪ ،‬قههال ابههن عّبههاس ‪ :‬فسههمعت مناديهها‬
‫ينادى ‪ :‬قد اوتيت ما سألت ‪.‬‬
‫و فيه عن أبي الحسن الفقيه من طريق العاّمة باسناده عن الباقر عن أبيه عن جّده الحسين‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬عل ّ‬
‫ي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب عليهم ال ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫له و بههابي ‪،‬‬
‫جتي ‪ ،‬و باب ا ّ‬
‫لوحّ‬
‫جة ا ّ‬
‫ل و خليفتي ‪ ،‬و ح ّ‬
‫سلم خليفة ا ّ‬
‫بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫ل و سيفي‬
‫ل و خليلي ‪ ،‬و سيف ا ّ‬
‫ل و حبيبي ‪ ،‬و خليل ا ّ‬
‫ل و صفّيي ‪ ،‬و حبيب ا ّ‬
‫يا ّ‬
‫و صف ّ‬
‫‪ ،‬و هو أخي و صاحبي ‪ ،‬و وزيرى ‪ ،‬و محّبه محّبي ‪ ،‬و مبغضه مبغضي ‪ ،‬و ولّيه ولّيي‬
‫‪ ،‬و عدّوه عدّوي ‪،‬‬
‫و زوجته ابنتي ‪ ،‬و ولده ولدى ‪ ،‬و حزبه حزبي ‪ ،‬و قوله قههولي ‪ ،‬و أمههره أمهري ‪ ،‬و ههو‬
‫سّيد الوصّيين و خير اّمتي و فيه عن ابن شهاذان مهن طريهق العاّمهة بحهذف السهناد عهن‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬اللهّم اجعل لي وزيرا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سعيد بن المسّيب قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫من أهل السماء ‪ ،‬و وزيرا من أهل‬
‫] ‪[ 86‬‬
‫ل إليه أني قد جعلت وزيرك من أهل السماء جبرائيل ‪ ،‬و وزيرك مههن‬
‫الرض ‪ ،‬فأوحى ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ى بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫أهل الرض عل ّ‬
‫و أقنع من غاية المرام بهذه الحههاديث الربعهة ‪ ،‬و قهد روى فيهه مههن طهرق العاّمهة أحههد‬
‫صة بخلفتههه و‬
‫صة أحدا و عشرين حديثا ‪ ،‬جّلها بل كّلها نا ّ‬
‫عشر حديثا ‪ ،‬و من طرق الخا ّ‬
‫صلة و السلم ‪.‬‬
‫وصايته عليه ال ّ‬
‫ي بههن‬
‫ل بههن عّبههاس عههن عله ّ‬
‫و روى الشارح المعتزلي عن الطبرى في تاريخه عن عبد ا ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫أبيطالب عليه ال ّ‬

‫ل عليه و آله و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لّما نزلت هذه الية » و أنذر عشيرتك القربين « على رسول ا ّ‬
‫ل أمرنى أن انههذر عشههيرتك‬
‫نا ّ‬
‫ىإّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لى ‪ :‬يا عل ّ‬
‫سّلم دعاني فقال صّلى ا ّ‬
‫القربين فضقت بذلك ذرعا و إّني علمت متى انههاديهم بهههذا المههر أرى منهههم مهها أكههره ‪،‬‬
‫سلم فقال ‪ :‬يا محّمهد إّنهك إن لهم تفعهل مها امهرت بهه‬
‫ت حّتى جاءنى جبرئيل عليه ال ّ‬
‫فصم ّ‬
‫سا من لبن‬
‫يعّذبك رّبك ‪ ،‬فاصنع لنا صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة و املء لنا ع ّ‬
‫ي عبد المطلب حّتى اكّلمهم و ابّلغهم ما امرت به ‪ ،‬ففعلت ما أمرنى بههه ‪ ،‬ثهّم‬
‫‪ ،‬ثّم اجمع بن ّ‬
‫دعوتهم و هم يومئذ أربعون رجل يزيدون رجل أو ينقصونه و فيهم أعمامه ‪ :‬أبو طههالب‬
‫و حمزة و العباس ‪ ،‬و أبو لهب ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم دعا بالطعام اّلذى صنعت لهههم ‪ ،‬فجئت بههه ‪،‬‬
‫فلما اجتمعوا إليه صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بضعة من اللحم فشّقها بأسنانه ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلّما وضعته تناول رسول ا ّ‬
‫ثّم ألقاها فى نواحى الصحفة ‪،‬‬
‫ل فأكلوا حّتى ما لهم إلى شىء من حاجههة ‪،‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم كلوا باسم ا ّ‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫ي بيده أن كان الّرجل الواحد منهههم ليأكههل مهها قهّدمته لجميعهههم قههال‬
‫ل اّلذى نفس عل ّ‬
‫و أيم ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪:‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل ه ان كههان‬
‫س فشربوا منه حّتى رووا جميعهها و أيههم ا ّ‬
‫ي ‪ ،‬فجئتهم بذلك الع ّ‬
‫اسق القوم يا عل ّ‬
‫الّرجل الواحد منهم ليشرب مثله ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم أن يكّلمهم بدر أبو لهب إلى الكلم فقههال ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلّما أراد رسول ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه ‪،‬‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫لشّد ما سحركم صاحبكم ‪ ،‬فتفّرق القوم و لم يكّلمهههم رسههول ا ّ‬
‫ن هذا الّرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفّرق القههوم قبههل‬
‫يإّ‬
‫فقال من الغد ‪ :‬يا عل ّ‬
‫أن اكّلمهم فعدلنا‬
‫] ‪[ 87‬‬
‫اليوم إلى ما سمعت بالمس ثّم اجمعهم لى ‪ ،‬ففعلت ثّم جمعهم ‪ ،‬ثّم دعانى بالطعام فقربتههه‬
‫لهم ففعل كما فعل بالمس فأكلوا حّتى ما لهم بشىء حاجة ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬اسقهم فجئتهههم بههذلك‬
‫س فشربوا منه جميعا حّتى رووا ‪.‬‬
‫الع ّ‬
‫له مها‬
‫ي عبههد المطلههب إّنههي و ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقال ‪ :‬يها بنه ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ثّم تكّلم رسول ا ّ‬
‫ن شابا في العرب جههاء قههومه بأفضههل مّمهها جئتكههم بههه ‪ ،‬إّنههي جئتكههم بخيههر الهّدنيا و‬
‫أعلم أ ّ‬
‫ل أن أدعوكم اليه فأّيكم يوازرني علههى هههذا المههر علههى أن يكههون‬
‫الخرة ‪ ،‬و قد أمرني ا ّ‬
‫أخي و وصّيي و خليفتي فيكم ؟‬

‫فأحجم القوم عنها جميعا و قلت أنا و إّني لحدثهم سّنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و‬
‫ل أكون وزيرك عليه ‪.‬‬
‫أحمشهم ساقا ‪ :‬أنا يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم القول فأمسكوا و أعدت ما قلت ‪.‬‬
‫فأعاد صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم برقبتي ثّم قال لهم ‪ :‬هذا أخهي و وصهّيي و خليفههتي فيكهم‬
‫فأخذ صّلى ا ّ‬
‫فاسمعوا له و أطيعوا ‪ ،‬فقام القوم يضحكون و يقولون لبهي طههالب ‪ :‬قهد أمهرك أن تسههمع‬
‫لبنك و تطيع ‪.‬‬
‫ل عليههه و آلههه و س هّلم مههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي رسول ا ّ‬
‫ل على أّنه وص ّ‬
‫قال الشارح المعتزلي و يد ّ‬
‫ل تبارك و تعالى و اجعل لههي وزيههرا مههن أهلههي هههرون أخههي‬
‫سنة قول ا ّ‬
‫ص الكتاب و ال ّ‬
‫ن ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم فههي الخههبر‬
‫اشدد به أزرى و أشركه في أمرى و قال الّنبي صهّلى ا ّ‬
‫ل أّنههه‬
‫المجمع على روايته بين ساير فرق السلم ‪ :‬أنت مّني بمنزلة هارون من موسههى إ ّ‬
‫ي بعدي ‪ ،‬فأثبت له جميع مراتب هارون و منازله عن موسى فاذا هو وزيههر رسههول‬
‫ل نب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و شاّد ازره ‪ ،‬و لههو ل أّنههه خههاتم النههبّيين لكههان شههريكا فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫أمره ‪.‬‬
‫سلم و وزارته و خلفته حسههبما‬
‫أقول و هذه الخبار كما ترى صريحة في إمامته عليه ال ّ‬
‫عرفت تحقيقه في مقّدمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية ‪.‬‬
‫سلم بحديث المنزلة ‪ :‬فأوجب له‬
‫قال المفيد في الرشاد بعد الستدلل على إمامته عليه ال ّ‬
‫الوزارة و التخصيص بالموّدة و الفضل على الكاّفة له و الخلفة عليهم فههي حيههاته و بعههد‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫ل‬
‫سههلم ‪ ،‬قههال ا ّ‬
‫وفاته لشهادة القرآن بذلك كّله لهارون مههن موسههى عليهمهها ال ّ‬
‫سلم » و اجعل لي وزيرًا من أهلى هرون أخى اشدد بههه ازرى‬
‫مخبرا عن موسى عليه ال ّ‬
‫و أشركه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه هههه‬
‫] ‪[ 88‬‬
‫له تعهالى قهد‬
‫فى امرى كى نسّبحك كثيرًا و نذكرك كهثيرًا اّنهك كنهت بنها بصهيرًا « قهال ا ّ‬
‫اوتيت سؤلك يا موسى ‪.‬‬
‫سلم في الّنبههوة و وزارتههه علههى تأديههة الّرسههالة و شهّد‬
‫فثبت لهارون شركة موسى عليه ال ّ‬
‫ازره به فى النصرة ‪.‬‬

‫و قال فى استخلفه له ‪ » :‬و اخلفنى فى قومى و أصلح و ل تّتبع سبيل المفسدين « فثبههت‬
‫ل عليه و آله و سّلم لمير المؤمنين‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫له خلفته بمحكم التنزيل فلّما جعل رسول ا ّ‬
‫سلم فى الحكههم‬
‫سلم جميع منازل هارون من موسى على نبّينا و عليه ال ّ‬
‫صلة و ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و شهّد الزر‬
‫ل الّنبههوة وجبههت لههه وزارة الرسههول صهّلى ا ّ‬
‫له منههه إ ّ‬
‫بالنصرة و الفضل و المحّبة لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك فى الحقيقة ثّم الخلفههة فههى‬
‫صريح و بعد الّنبوة بتخصيص الستثناء لما اخههرج منههها ‪ 1‬بههذكر البعههد ‪ ، 2‬و‬
‫الحياة بال ّ‬
‫أمثال هذه الحجج كثيرة يطول بذكرها الكتاب ‪.‬‬
‫سههلم الغنّيههة لشهههرتها و‬
‫و قال » ره « فى موضع آخر من الرشاد ‪ :‬فأّما منههاقبه عليههه ال ّ‬
‫تواتر النقل بها و اجماع العلماء عليها عن ايههراد أسههانيد الخبههار بههها فهههى كههثيرة يطههول‬
‫بشرحها الكتاب و فى رسمنا منها طرفا كفاية عن ايراد جميعها ‪.‬‬
‫صههة أهلههه و عشههيرته فههى ابتههداء‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم جمههع خا ّ‬
‫ن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫فمن ذلك أ ّ‬
‫الدعوة إلى السلم فعرض عليهم اليمان و استنصرهم علهى الكفهر و العهدوان و ضهمن‬
‫ل أميههر‬
‫لهم على ذلك الخطوة ‪ 3‬فههى الهّدنيا و الشههرف و ثههواب الجنههان فلههم يجبههه منهههم إ ّ‬
‫سلم فنحله ‪ 4‬بذلك تحقيق الخّوة و الوزارة‬
‫صلة و ال ّ‬
‫ى ابن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫المؤمنين عل ّ‬
‫و الوصّية و الوراثة و الخلفة ‪ ،‬و أوجب له به الجّنة ‪.‬‬
‫حته نّقاد الثار حين جمع‬
‫و ذلك فى حديث الّدار اّلذي أجمع على ص ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ههههههه ه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬هه هههه هه ههه هههه ه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 3‬هه ههههههه ه ههههههه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 4‬هه ههههه‬
‫] ‪[ 89‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم بنى عبد المطلب فى دار أبى طالب و هههم أربعههون‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫رجل يومئذ يزيدون رجل أو ينقصون رجل فيما ذكره الّرواة ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم أن يصنع لهم طعاما فخذ شاة مع مّد من بهّر و يعهّد لهههم‬
‫و أمر صّلى ا ّ‬
‫ضأن ما له سههنة‬
‫صاع من الّلبن ‪ ،‬و قد كان الّرجل منهم معروفا بأكل الجذعة و هو من ال ّ‬
‫كاملة فى مقام واحد ‪ ،‬و يشرب الفرق ‪ 1‬من الشراب فى ذلك المقعد ‪.‬‬
‫فأراد عليه و آله السلم باعداد قليههل الطعههام و الشههراب لجمههاعتهم إظهههار اليههة لهههم فههى‬
‫شبعهم و رّيهم مما كهان ل يشهبع واحهدا منههم و ل يرويهه ثهّم أمهر بتقهديمه لههم ‪ ،‬فهأكلت‬
‫الجماعة كّلها من ذلك اليسير حتى تملوا منه و لم يبن ما أكلوه منه و شربوه فيههه فبهرهههم‬
‫ل تعالى فيه ‪.‬‬
‫‪ 2‬بذلك و بّين لهم آية نبّوته و علمة صدقه ببرهان ا ّ‬
‫له‬
‫نا ّ‬
‫ثّم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام و رووا مههن الشههراب ‪ :‬يهها بنههى عبههد المطلههب إ ّ‬
‫صة فقال و انذر عشيرتك القربين و أنهها أدعههوكم‬
‫بعثنى إلى الخلق كاّفة و بعثنى إليكم خا ّ‬
‫إلى كلمتين خفيفتين على الّلسان ثقيلتين فى الميزان تملكون بهما العرب و العجههم و تنقههاد‬
‫لهه ‪ ،‬و‬
‫لا ّ‬
‫لكم بهما المم و تدخلون بهما الجّنة و تنجون بهما من الّنار ‪ :‬شهادة أن ل إله إ ّ‬
‫ل ‪ ،‬فمن يجيبنى إلى هذا المر و يوازرنى عليه و على القيام به يكههون أخههى‬
‫أّنى رسول ا ّ‬
‫و وصّيى و وزيرى و خليفتى من بعدى ‪.‬‬
‫سلم فقمت بين يديه من بينهم و‬
‫صلة و ال ّ‬
‫فلم يجبه أحد منهم ‪ ،‬فقال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫له‬
‫أنا إذ ذاك أصغرهم سنا و أحمشهم ‪ 3‬سههاقا و أرمصهههم عينهها فقلههت ‪ :‬أنهها يهها رسههول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬اجلس ‪.‬‬
‫اوازرك على هذا المر ‪ ،‬فقال صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آلهه القهول علهى القهوم ثانيهة فاصهمتوا ‪ ،‬فقمهت أنها و قلهت مثهل‬
‫ثّم أعاد صّلى ا ّ‬
‫مقالتى الولى ‪،‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬اجلس ‪.‬‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫هه هه ه هههه‬
‫) ‪ ( 1‬ههه ههههه هههههههه ه هه هه‬
‫هه هههه ه‬
‫ه هه ههه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬هه ههههه ه‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 3‬ههه ههههه هههه ههه هههه ههه هههه هه ه‬
‫ههه ه ه ه هههه ه هههه هه هه هه هههه ه ه ه‬
‫ههههه ههههه هههه ههه هههه ه ه ه هههه ه ه ه‬
‫ههه ههههه ه ههه‬

‫] ‪[ 90‬‬
‫ثّم أعاد على القوم ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف فقمت و قلت ‪ :‬أنهها أوازرك يهها رسههول‬
‫ل على هذا المر ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬اجلس فانت أخى و وصّيى و وزيرى و وارثى و خليفتى مههن‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫بعدى فنهض القوم و هم يقولون لبي طالب ‪ :‬يا أبا طالب ليهنئك اليوم ان دخلت فى ديههن‬
‫ابن اخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك ‪.‬‬
‫صههلة‬
‫قال المفيد قّدس سّره العزيز ‪ :‬و هذه منقبة جليلة اختصّ بها أمير المؤمنين عليههه ال ّ‬
‫سلم و لم يشركه فيها أحد من المهاجرين و النصار و ل أحد مههن أهههل السههلم ‪ ،‬و‬
‫و ال ّ‬
‫سلم عدل لها من الفضل و ل مقارب على حال ‪.‬‬
‫ليس لغيره عليه ال ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫سلم تمّكن الّنبي ص هّلى ا ّ‬
‫صلة و ال ّ‬
‫ن به عليه ال ّ‬
‫و فى الخبر بها ما يفيد أ ّ‬
‫سّلم من تبليغ الرسالة و إظهار الّدعوة و الصدع بالسههلم ‪ ،‬و لههوله لههم تثبههت المّلههة و ل‬
‫استقّرت الشريعة و ل ظهرت الّدعوة ‪.‬‬
‫ل‪،‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم ناصر السلم و وزيره الّداعى اليه من قبل ا ّ‬
‫صلة و ال ّ‬
‫فهو عليه ال ّ‬
‫ي الهدى عليه و آله السلم النصرة ‪ ،‬تّم له فى الّنبوة ما أراد و في ذلههك مههن‬
‫و بضمانه لنب ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫الفضل ما ل توازنه الجبال فضل ‪ ،‬و ل تعادله الفضايل كّلها مح ّ‬
‫ععععععع‬
‫اين فصل از خطبههه شههريفه مسوقسههت در بيههان منههاقب جليلههه و فضههايل جميلههه خههود آن‬
‫بزرگوار ميفرمايد ‪:‬‬
‫آگاه باشيد كه بتحقيق امر فرمود خداوند متعال مرا بقتال و جههدال أههل ظلههم و طغيههان و‬
‫أهل نقض بيعت و أهل فساد در زمين ‪ ،‬پس أما ناقضان بيعت كه أهل جمههل بودنههد پههس‬
‫ق كههه أهههل صههفين بودنههد پههس‬
‫بتحقيق مقاتله كردم با ايشان ‪ ،‬و أّما عدول كنندكان از حه ّ‬
‫بتحقيق جهاد كردم با ايشان ‪ ،‬و أّما بيرون روندگان از دين كه أهل نهههروان بودنههد پههس‬
‫بتحقيق كه ذليل گردانيدم ايشان را ‪ ،‬و أما شيطان ردهه پس بتحقيق كفايت كرده شدم از‬
‫او بآواز مهيبى كه شنيدم بجهت شّدت آن آواز اضطراب‬
‫] ‪[ 91‬‬

‫قلب و حركت سينه او را ‪ ،‬و باقى مانده بقّيه از أهل ستم كه معاويه و أهل شههام اسههت و‬
‫أگر اذن بدهد خداى تعالى در رجوع بر ايشان هر آينه البته غالب مىشوم بههر ايشههان و‬
‫باز گيرم دولت را از ايشان مگر اينكه متفّرق شود در اطراف زمين متفّرق شدنى ‪.‬‬
‫من پست كردم رؤساى عرب را ‪ ،‬شكستم شاخهاى ظاهر شده قبيله ربيعه و مضر را ‪،‬‬
‫ل عليه و آلههه و‬
‫و بتحقيق كه شما دانستهايد مرتبه و مقام مرا در نزد رسول خدا صّلى ا ّ‬
‫سّلم با قرابت نزديك و با رتبه و منزلت مخصوصه ‪ ،‬نهاد مرا در كنار تربيت خههود در‬
‫حالتى كه طفل بودم ‪ ،‬مىچسباند مرا بسهينه خهود ‪ ،‬و ضهّم مىكهرد مهرا در رختخهواب‬
‫س مىكرد بمن بدن شريف خود را ‪ ،‬و مىبوئيد مرا بوى معطر خود را ‪ ،‬و‬
‫خود ‪ ،‬و م ّ‬
‫بود كه مضغ مىفرمود چيزى را از طعام پس مىخوراند بمن آنرا ‪.‬‬
‫پس بتحقيق كه مقرون گردانيد بآن بزرگههوار از وقههتى كههه فطيههم و از شههير واشههده بههود‬
‫أعظم ملكى را از ملئكه خود كه مىبرد آنرا براه مكرمتها و خوبترين خلقهاى عالم در‬
‫شب و روز او ‪ ،‬و بتحقيق كه تبعّيت مىنمودم او را مثل تبعّيت شتر بچه در عقب مادر‬
‫خود ‪ ،‬بلند مىگردانيد از براى من در هر روز رايتى از خلقهاى عظيمه خود ‪،‬‬
‫و امر ميفرمود مرا به پيروى كردن بخود ‪.‬‬
‫لم مجههاور مىشههد هههر سههال بكههوه‬
‫ل الملك الع ّ‬
‫و هر آينه بود آن سّيد أنام عليه صلوات ا ّ‬
‫حرا پس مىديدم من او را و نمىديد او را احدى غير از مههن ‪ ،‬و جمههع نكههرده بههود يههك‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و خهديجه كههبرى‬
‫خانه آن روز در اسلم غير رسول خههدا صهّلى ا ّ‬
‫ل ه و مههن ثههالث ايشههان بههودم ‪ ،‬مىديههدم نههور وحههى را و مىبوئيههدم بههوى‬
‫عليههها سههلم ا ّ‬
‫پيغمبرى را ‪.‬‬
‫و بتحقيق شنيدم ناله شيطان را در وقت نزول وحى بر آن بزرگوار پس گفتم يهها رسههول‬
‫ل اين چه ناله است ؟ پس فرمود كه ‪ :‬اين شيطانست بتحقيق نا اميد شده است از اينكههه‬
‫ا ّ‬
‫عبادت و اطاعت كنند مردمان او را ‪.‬‬
‫بدرستى كه تو اى على مىشنوى آنچه كه مىشنوم من ‪ ،‬و مىبينى آنچه كه مىبينم من‬
‫‪ ،‬مگر آنكه تو پيغمبر نيستى ‪ ،‬و لكن تو وزير منى ‪ ،‬و بدرستى كه تو ثههابت هسههتى بههر‬
‫خير دنيا و آخرت ‪.‬‬
‫] ‪[ 92‬‬

‫ععععع عععععع‬
‫ل عليه و آله و سّلم لّما أتاه الملء من قريش ‪ ،‬فقالوا له ‪:‬‬
‫و لقد كنت معه صّلى ا ّ‬
‫يا محّمد إّنك قد إّدعيت عظيما لم يّدعه آباؤك و ل أحد مههن بيتههك و نحههن نسههئلك أمههرا إن‬
‫ي و رسول و إن لم تفعل علمنا أّنك ساحر كّذاب ‪.‬‬
‫أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أّنك نب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لهم ‪ :‬و ما تسئلون ؟‬
‫قال صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫شجرة حّتى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك فقال صّلى ا ّ‬
‫قالوا ‪ :‬تدع لنا هذه ال ّ‬
‫ق؟‬
‫ل ذلههك بكههم أ تؤمنههون و تشهههدون بههالح ّ‬
‫ل شيء قدير فإن فعل ا ّ‬
‫ل على ك ّ‬
‫نا ّ‬
‫و سّلم ‪ :‬إ ّ‬
‫قالوا ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ :‬فإّني ساريكم ما تطلبون ‪ ،‬و إّنى لعلم أّنكم ل تفيئون إلى خيههر ‪ ،‬و أ ّ‬
‫ن‬
‫فيكم من يطرح في القليب ‪ ،‬و من يحّزب الحزاب ‪.‬‬
‫ل و اليوم الخههر و‬
‫شجرة إن كنت تؤمنين با ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬يا أّيتها ال ّ‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ي بإذن ا ّ‬
‫ل فانقلعي بعروقك حّتى تقفى بين يد ّ‬
‫تعلمين أّني رسول ا ّ‬
‫ي شديد و قصف كقصههيف أجنحههة‬
‫ق لنقلعت بعروقها و جائت و لها دو ّ‬
‫و اّلذي بعثه بالح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫طير ‪ ،‬حّتى وقفت بين يدي رسول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 93‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬و ببعههض‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مرفرفة ‪ ،‬و ألقت بغصنها العلى على رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫أغصانها على منكبي ‪ ،‬و كنت عن يمينه صّلى ا ّ‬
‫فلّما نظر القوم إلى ذلك قالوا علّوا و اسههتكبارا ‪ :‬فمرههها فليأتههك نصههفها و يبقههى نصههفها ‪،‬‬
‫له‬
‫ف برسههول ا ّ‬
‫فأمرها بذلك ‪ ،‬فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشهّده دوّيهها ‪ ،‬فكههادت تلته ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬فقالوا كفرا و عتّوا فمر هذا الّنصف فليرجع إلى نصههفه كمهها‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فرجع ‪.‬‬
‫كان ‪ ،‬فأمره صّلى ا ّ‬
‫شجرة فعلت‬
‫ن ال ّ‬
‫ل و أّول من أقّر بأ ّ‬
‫ل فإّني أّول مؤمن بك يا رسول ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫فقلت أنا ‪ :‬ل إله إ ّ‬
‫ل تعالى ‪ ،‬تصديقا لنبّوتك و إجلل لكلمتك ‪ ،‬و قال القوم كّلهم ‪ :‬بل سههاحر‬
‫ما فعلت بأمر ا ّ‬
‫ل مثل هذا يعنونني و إّنههي لمههن‬
‫سحر خفيف فيه و هل يصّدقك في أمرك إ ّ‬
‫كّذاب عجيب ال ّ‬
‫صّديقين ‪،‬‬
‫ل لومة لئم ‪ ،‬سيماهم سيما ال ّ‬
‫قوم ل تأخذهم في ا ّ‬
‫سكون بحبههل القههرآن ‪ ،‬يحيههون‬
‫و كلمهم كلم البرار ‪ ،‬عّمار الّليل ‪ ،‬و منار الّنهار ‪ ،‬متم ّ‬
‫ل و سنن رسوله ل يستكبرون ‪،‬‬
‫سنن ا ّ‬

‫و ل يعلون ‪ ،‬و ل يغلّون ‪ ،‬و ل يفسدون ‪ ،‬قلوبهم في الجنان ‪،‬‬
‫و أجسادهم في العمل ‪.‬‬
‫] ‪[ 94‬‬
‫ععععع‬
‫) القليههب ( الههبئر يههذّكر و يههؤّنث أو العادّيههة القديمههة منههها و ) الحههزاب ( جمههع الحههزب‬
‫الطائفة و جماعة الناس و تحّزبوا صاروا أحزابا و حّزبتهم تحزيبا جعلتهم حزبا حزبهها و‬
‫) القصف و القصيف ( الصوت ‪ ،‬و في بعض النسخ قصههف كقصههف أجنحههة الطيههر ‪ ،‬و‬
‫الجميع بمعنى واحد و ) رفرف ( الطاير بجنههاحيه إذا بسههطهما عنههد السههقوط علههى شههيء‬
‫ل مههن بههاب قعههد‬
‫ل ( يغه ّ‬
‫سيما ( بالقصر و المهّد العلمههة و ) غه ّ‬
‫يحوم عليه ليقع فوقه ) و ال ّ‬
‫ل مههن بههاب ضههرب أى حقههد‬
‫لغ ّ‬
‫ل أو مطلههق الخيانههة و غه ّ‬
‫غلول إذا خان في الغنيمة كأغ ّ‬
‫حقدا ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬مرفرفة بالنصب حال من فاعل وقفت ‪ ،‬و قوله ‪ :‬و ألقت عطف على وقفت ‪،‬‬
‫و علّوا و استكبارا منصوبان على المفعول لجله ‪ ،‬و دوّيا منصوب على التميز ‪ ،‬و كفرا‬
‫و عتّوا أيضها منصهوبان علهى المفعهول لهه ‪ ،‬و كهذلك تصهديقا و اجلل ‪ ،‬و عّمهار الّليهل‬
‫بالّرفع خبر لمبتدء محذوف ‪ ،‬قوله ‪ :‬و أجسادهم فى العمل ‪ ،‬الواو فيههه للعطههف و تحتمههل‬
‫الحال ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سلم لّما نّبه فى الفصل السابق على علّو مقامه و رفعة شههأنه و‬
‫صلة و ال ّ‬
‫اعلم أّنه عليه ال ّ‬
‫شرف محّله ‪ ،‬و ذكر المخاطبين بمناقبه الجميلة و عّد فيه منها تسههعا أردفههه بهههذا الفصههل‬
‫ل عليه و آله و سّلم و تصههديقه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫تذكيرا لهم بمنقبته العاشرة و هو ايمانه برسول ا ّ‬
‫ل و سلمه عليه فى الشجرة لّما كفر بههه غيههره و نسههبوه‬
‫بالمعجزة الظاهرة منه صلوات ا ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫صلة و ال ّ‬
‫سحر و الكذب و هو قوله عليه ال ّ‬
‫إلى ال ّ‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم لّمهها أتههاه الملء مههن قريههش ( أى الجماعههة‬
‫) و لقد كنت معه صّلى ا ّ‬
‫منهم ) فقالوا له يا محّمد إّنك قد اّدعيت أمرا عظيما ( و هو الّنبههوة و الّرسههالة ) لههم يهّدعه‬
‫آباؤك ( أى القربون منهم و إن كان البعدون أنبياء و مرسههلين كاسههماعيل و إبراهيههم و‬

‫غيرهما ) و ل أحد من ( أهل ) بيتك و نحن نسألك أمرا ( خارقا للعادة ) إن أجبتنا إليههه (‬
‫و أتيت به ) و أريتناه‬
‫] ‪[ 95‬‬
‫ي و رسول ( لتيانههك بمهها أتهى بههه سهاير النبيههاء و الّرسههل مّمهها يعجهز عنههه‬
‫علمنا أّنك نب ّ‬
‫غيرهم من اليات البّينات المصهّدقة لرسههالتهم و نبهّوتهم ) و ان لههم تفعههل علمنهها ( بطلن‬
‫ن عدم فعلك لما نسههأله كاشههف عههن عجههزك مههن معههاجزة‬
‫دعواك و اّنك ساحر كّذاب ( ل ّ‬
‫الّنبوة و دلئل الّرسالة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله ) و ما تسألون ( ‪.‬‬
‫ف ) قال لهم ( الّنبي صّلى ا ّ‬
‫) قالوا تدع لنا هذه الشجرة حّتى تنقلع بعروقها ( من الرض و تأتى ) و تقف بين يديك (‬
‫ل شيء قدير ( ل يعجزه شههيء و‬
‫ل على ك ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل عليه و آله إ ّ‬
‫إجابة لدعوتك ) فقال صّلى ا ّ‬
‫ل ذلك بكم ( و أجاب إلى مسئولكم ) أ تؤمنون ( به‬
‫ل يقصر قدرته عن شيء ) فان فعل ا ّ‬
‫ل و لم ينسبه إلى نفسههه تنبيههها لهههم علههى أ ّ‬
‫ن‬
‫ق ( و إّنما نسب الفعل إلى ا ّ‬
‫) و تشهدون بالح ّ‬
‫سههلم‬
‫له سههبحانه و هههو عليههه ال ّ‬
‫ل عليه و آله فاّنما هو فعل ا ّ‬
‫ما يفعله و يصدر منه صّلى ا ّ‬
‫له رمههى و لههذلك ذكههر أّول عمههوم‬
‫نا ّ‬
‫مظهر له كما قال تعالى و ما رميت اذ رميت و لكه ّ‬
‫ل ذلك ‪،‬‬
‫قدرته تعالى و فّرع عليه قوله ‪ :‬فان فعل ا ّ‬
‫ن ما تسألونه من انقلع الشجرة من مكانههها و وقوفههها بيههن أيههديهم أمههر يعجههز‬
‫ايماء إلى أ ّ‬
‫ل شىء ‪ ،‬فقال لهم ‪:‬‬
‫عنه المخلوق الضعيف و يقدر عليه الخالق القاهر القادر على ك ّ‬
‫فان فعلت ذلك مع كونى بشرا مثلكم فاّنما هو بكونى مبعوثهها مههن عنههده خليفههة لههه و كههون‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و أّنى رسول ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫فعلى فعله أ تؤمنون حينئذ و تشهدون بأن ل إله إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فاّنى سههاريكم مهها تطلبههون ( أسههند الرائة إلههى‬
‫) قالوا نعم قال صّلى ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬لما ذكرناه من النكتة ) و إّني لعلم أنكهم ل تفيئون‬
‫نفسه القدسى بعد اسناد الفعل إلى ا ّ‬
‫إلى خير ( أى ل ترجعون إلى السلم الجامع لخير الّدنيا و الخرة و فى تصدير الجملههة‬
‫ق و بقائهم على الكفر و الضههلل محقّههق‬
‫ن عدم رجوعهم إلى الح ّ‬
‫لم تنبيها على أ ّ‬
‫ن و ال ّ‬
‫با ّ‬
‫ن فيكههم مههن ( يبقههى‬
‫ك و ريههب ) و ا ّ‬
‫ل عليه و آله بعلم اليقين ليس فيه ش ه ّ‬
‫معلوم له صّلى ا ّ‬
‫على كفره و يقتل و ) يطرح فى القليب ( قليب بدر ) و من ( يستمّر على غّيه و ) يحّزب‬
‫الحزاب ( و يجمع جموع الكّفار و المشركين على‬
‫] ‪[ 96‬‬
‫محاربتى و جهادى ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و قههد وقههع المخههبر بههه‬
‫و هذه الخبر من أخباره الغيبّية و دلئل نبّوته صّلى ا ّ‬
‫على طبق الخبر ‪ ،‬فمّمن طرح فى القليب بعد قتلهم عتبة و شيبة ابنى ربيعة و أبههى جهههل‬
‫و امّية ابن عبد شمس و الوليد بن المغيرة و غيرهم ‪ ،‬و مّمن حّزب الحزاب أبههو سههفيان‬
‫بن حرب و عمرو بن ود و صفوان بن امّية و عكرمة بن أبى جهل و سهل بههن عمههرو و‬
‫غيرهم ‪.‬‬
‫ل و اليوم الخر و‬
‫ل عليه و آله و سّلم يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين با ّ‬
‫) ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫ل علهى أّنهها صههارت‬
‫شهجرة بخطههاب ذوي العقههول يههد ّ‬
‫له ( خطههابه لل ّ‬
‫تعلمين أّنى رسول ا ّ‬
‫جه نفسه القدسههى إليههها شهاعرة مدركههة قابلههة للخطههاب كسههاير ذوى العقههول المّتصههفة‬
‫بتو ّ‬
‫ل ه شههيئا‬
‫ل ه و إذا أراد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم مشههية ا ّ‬
‫ن مشّيته صّلى ا ّ‬
‫بالحساس و الحياة ل ّ‬
‫أن يقول له كن فيكون ‪.‬‬
‫ل سبحانه للرض و السماء بقوله » يا ارض ابلعى مههاءك‬
‫و نظير هذا الخطاب خطاب ا ّ‬
‫ل و اليههوم الخههر ‪ ،‬دللههة علههى أ ّ‬
‫ن‬
‫و يا سماء اقلعى « و فههي قههوله ‪ :‬ان كنههت تههؤمنين بهها ّ‬
‫للنبات و الجماد تكليفا كساير المكّلفين ‪ ،‬و قد مّر بعض الكلم فى ذلك فى شههرح المختههار‬
‫المأة و التسعين ‪.‬‬
‫له‬
‫ى باذن ا ّ‬
‫شجرة و قال لها ) فانقلعى بعروقك حّتى تقفى بين يد ّ‬
‫و كيف كان فقد خاطب ال ّ‬
‫ى شههديد (‬
‫ق ( نبّيا ) لنقلعت بعروقها و جائت و لها دو ّ‬
‫( و مشّيته ف ) و اّلذى بعثه بالح ّ‬
‫صوت كصوت الّريح ) و قصف كقصيف ( أى صوت مثل صوت ) أجنحة الطير حههتى‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ( ممتثلههة لمههره منقههادة لحكمههه‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫وقفت بين يدى رسول ا ّ‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫) مرفرفة ( رفرفة الطير ) و ألقت بغصنها العلى على رسول ا ّ‬
‫و سّلم ( متثلة لمر منقادة لحكمههه ) مرفوعههة ( رفرقههة الطيههر ) و ألقههت بغضههها العلههى‬
‫ل عليه و اله و سهّلم ( إجلل لهه و إعظامها ) و ببعهض أغصهانها‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫على رسول ا ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫على منكبى ( تكريما و تعظيما ) و كنت ( واقفا ) عن يمينه صّلى ا ّ‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم ) علهوا و‬
‫فلّما نظر القوم إلى ذلك ( العجهاز ) قهالوا ( لهه صهّلى ا ّ‬
‫استكبارا ( ل اهتداءا و استرشادا ) فمرها فليأتك نصههفها و يبقههى نصههفها فأمرههها بههذلك (‬
‫جة و اكمال للبّينة ) فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشّده دويا ( و هههو كنايههة‬
‫إتماما للح ّ‬
‫عن سرعة إجابتها لمره ) فكادت تلت ّ‬
‫ف‬
‫] ‪[ 97‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫ل عليه و آله و سّلم ( بمزيد دنّوها منههه صهّلى ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫برسول ا ّ‬
‫ل عليه‬
‫) فقالوا ( ثالثة ) كفرا و عتّوا ( و تمّردا و اعتلء بقصد تعجيزه و افحامه صّلى ا ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و‬
‫و آله و سّلم ) فمر هذا الّنصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره صّلى ا ّ‬
‫سّلم ( قطعا للعذر و حسما لماّدة المكابرة ) فرجع ( إلى الّنصف الخر و انضّم اليه ‪.‬‬

‫ل فاّنى أّول مؤمن بههك (‬
‫لا ّ‬
‫قال أمير المؤمنين لما شاهد هذه المعجزة ) فقلت أنا ‪ :‬ل إله إ ّ‬
‫ل ( و اذنه )‬
‫ن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر ا ّ‬
‫ل و أّول من أقّر بأ ّ‬
‫أى برسالتك ) يا رسول ا ّ‬
‫تصديقا لنبّوتك و إجلل لكلمتك ( و إجابة لمرك ‪.‬‬
‫) فقال القوم كّلهم بل ساحر كّذاب ( أى أنت ممّوه مههدّلس ل حقيقههة لمهها فعلتههه و إّنمهها هههو‬
‫تمويه و تخييل ل أصل له و أّنك كّذاب فيما تدعوننا إليه من التوحيد و اليمان ‪.‬‬
‫ل عنهههم ذلههك بقههوله فههي سههورة ص و عجبههوا أن جههاءهم منههذر منهههم و قههال‬
‫و قد حكى ا ّ‬
‫ن هذا لشيء عجاب ‪.‬‬
‫الكافرون هذا ساحر كّذاب ‪ .‬اجعل اللهة إلها واحدا إ ّ‬
‫ن أشهراف قريهش و هههم خمسههة و‬
‫سهرون ‪ :‬إ ّ‬
‫قال الطبرسي في وجه نزول الية ‪ :‬قال المف ّ‬
‫ي و امّية ابنا خلههف و عتبهة‬
‫عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أب ّ‬
‫و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنههت شههيخنا و كبيرنهها و قههد‬
‫أتيناك لتقضى بيننا و بين ابن اخيك فاّنه سّفه أحلمنا و شتم آلهتنا ‪ ،‬شيخنا و كبيرنا و قههد‬
‫أتيناك لتقضى بيننا و بين ابن اخيك فهاّنه سهّفه أحلمنها و شهتم آلهتنها ‪ ،‬فهدعى أبهو طهالب‬
‫ل عليه و آله و سّلم و قال ‪ :‬يا ابن أخ هؤلء قومك يسألونك ‪ :‬فقال ‪ :‬ما‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أ تعطههونني‬
‫ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقال صّلى ا ّ‬
‫ل أبههوك نعطيههك ذلههك و عشههر‬
‫كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم ‪ ،‬فقال أبو جهل ‪ّ :‬‬
‫ل‪،‬‬
‫لا ّ‬
‫أمثالها فقال ‪ :‬قولوا ‪ :‬ل إله إ ّ‬
‫فقاموا و قالوا ‪ :‬أ جعل اللهة إلها واحدا ‪ ،‬فنزلت هذه اليات ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ساحر و لم يكونوا شاهدين مثل ما أتى ص هّلى‬
‫و لّما قالوا ‪ :‬إّنه صّلى ا ّ‬
‫سحر ( لّنه قههد‬
‫ل عليه و آله و سّلم به من غيره أعظموا أمره و وصفوه بأّنه ) عجيب ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫أتى بما يعجز عنه غيره و بأّنه ) خفيف فيه ( لّنه فعل ما فعههل سههريعا مههن دون تههراخ و‬
‫تأخير ‪.‬‬
‫ل مثل هذا (‬
‫ثّم قالوا استحقارا و استصغارا ‪ ) :‬و هل يصّدقك ( و يؤمن بك ) فى أمرك إ ّ‬
‫ن ) يعنوننى ( و قد حذا حذو هؤلء الكّفار أتباعهم اّلذين‬
‫الغلم الحدث الس ّ‬
‫] ‪[ 98‬‬
‫ن ابههن أبههي قحافههة‬
‫سههلم حيههث قههالوا ‪ :‬إ ّ‬
‫ضلوا ابن أبي قحافة على أمير المؤمنين عليههه ال ّ‬
‫ف ّ‬
‫ى أسلم و هو حههدث و لههم يبلههغ الحلههم فكههان إسههلم الّول‬
‫أسلم و هو ابن أربعين سنة و عل ّ‬
‫أفضل و قد نقل تفصيل مقالهم الشارح المعتزلي من كتاب العثمانّية للجاحظ ‪،‬‬

‫له‬
‫و تفصيل الجواب عن ذلك من كتههاب نقههض العثمانيههة لبههي جعفههر السههكافي تغّمههده ا ّ‬
‫شارح المعتزلي له مؤنههة النقههل هنهها ‪ ،‬مههن أراد الطلع فليراجههع‬
‫بغفرانه ‪ ،‬و كفانا نقل ال ّ‬
‫شرحه ‪.‬‬
‫صلها بقوله ) و اّنى لمن قوم ل تأخههذهم فههي‬
‫سلم إلى مناقب له اخرى و ف ّ‬
‫ثّم اشار عليه ال ّ‬
‫ل لومة لئم ( أى ل تأخذهم في سلوك سبيله و التقّرب إليه سبحانه و اقامة أحكههام الهّدين‬
‫ا ّ‬
‫و اعلء كلمة السلم ‪ ،‬ملمة لئم و وصف هؤلء القوم بعشرة أوصاف ‪:‬‬
‫ى فههي تفسههير‬
‫صديقين ( أى علمتهم علمة هؤلء قال الطبرس ّ‬
‫ن ) سيماهم سيما ال ّ‬
‫أولها أ ّ‬
‫له عليهههم مههن النههبّيين و‬
‫له و الّرسههول فههاولئك مههع الههذين أنعههم ا ّ‬
‫قوله تعالى ‪ :‬مههن يطههع ا ّ‬
‫له بههه و بأنبيههائه ل يههدخله‬
‫ل ما أمر ا ّ‬
‫صديق إّنه المصّدق بك ّ‬
‫صديقين ‪ ،‬قيل ‪ :‬في معنى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫صههديقون و قههال‬
‫ل و رسوله اولئك هههم ال ّ‬
‫ك و يؤّيده قوله تعالى و اّلذين آمنوا با ّ‬
‫في ذلك ش ّ‬
‫في قوله ‪ :‬و اذكر في الكتاب إبراهيم إّنه كههان صهّديقا نبيهًا أى كههثير التصههديق فههي امههور‬
‫ل‪.‬‬
‫الّدين ‪ ،‬و قيل ‪ :‬صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن ا ّ‬
‫صدق مبالغا فيه ‪ ،‬و ذلههك‬
‫أقول ‪ :‬مقتضى كون الصّديق من أبنية المبالغة أن يكون كثير ال ّ‬
‫مستلزم لكون عمله مطابقا لقوله مصّدقا له غير مكّذب أى صادقا في أقواله و أفعاله ‪.‬‬
‫ل و اليوم الخههر و الملئكههة و‬
‫صادقين » و لكن البّر من آمن با ّ‬
‫قال سبحانه فى وصف ال ّ‬
‫الكتاب و النبّيين و آتى المال على حّبه ذوى القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و‬
‫صههلة و آتههى الزكههاة و الموفههون بعهههدهم إذا عاهههدوا و‬
‫السههائلين و فههى الّرقههاب و أقههام ال ّ‬
‫الصابرين فى البأساء و الضّراء و حين البأس ُاولئك الذين صدقوا و ُاولئك هم المّتقون «‬
‫سلم‬
‫و فى البحار عن بصاير الّدرجات عن بريد العجلى قال ‪ :‬سألت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 99‬‬
‫سههلم اّيانهها‬
‫صادقين « قال عليه ال ّ‬
‫ل و كونوا مع ال ّ‬
‫ل » يا أّيها الذين آمنوا اّتقوا ا ّ‬
‫عن قول ا ّ‬
‫سلم عن هذه الية‬
‫عنى و فيه من البصاير عن أحمد بن محّمد قال ‪ :‬سألت الّرضا عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬الصادقون الئمة الصّديقون بطاعتهم ‪.‬‬
‫و فيه من كنز جامع الفوايد عن عباد بن صهيب عههن جعفههر بههن محّمههد عههن آبههائه عليهههم‬
‫ى ليقّبهل يهده ‪ ،‬فقههال لهه‬
‫ي ملك له عشرون ألف رأس فوثب النب ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬هبط على النب ّ‬
‫ال ّ‬
‫سماوات و أهل الرضهين‬
‫ل من أهل ال ّ‬
‫ل أكرم على ا ّ‬
‫الملك ‪ :‬مهل مهل يا محّمد فأنت و ا ّ‬
‫ل محّمد رسول ا ّ‬
‫ل‬
‫لا ّ‬
‫أجمعين و الملك يقال له ‪ :‬محمود ‪ ،‬فاذا بين منكبيه مكتوب ل إله إ ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ى ص هّلى ا ّ‬
‫صديق الكبر ‪ ،‬فقال له الّنب ّ‬
‫ى ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم عل ّ‬
‫صّلى ا ّ‬

‫له أبههاك بههاثنى‬
‫سّلم ‪ :‬حبيبى محمود كم هذا مكتوب بين منكبيك ؟ قال ‪ :‬من قبل أن يخلق ا ّ‬
‫عشر ألف عام ‪.‬‬
‫ن المراد بالصّديقين خصوص الئمة أو العهّم منهههم و مههن سههاير‬
‫فقد علم بما ذكرنا كّله أ ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ى تقدير فرئيسهم هو أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫المّتقين ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫ل المحسنين فى أفعالهم قال تعالى‬
‫ن كلمهم كلم البرار ( أى المطيعين ّ‬
‫) و ( الثانى ) أ ّ‬
‫لبرار يشربون من كأس كان مزاجها كههافورًا قههال الحسههن فههى تفسههيره هههم الههذين ل‬
‫نا َ‬
‫اّ‬
‫لزمههة و الّنافلههة قههال‬
‫يؤذون الّذر و ل يرضون الشّر و قيل هم اّلههذين يقضههون الحقههوق ال ّ‬
‫ن المههراد‬
‫سلم و موافقوهم و كثير من مخالفيهم أ ّ‬
‫ي و قد أجمع أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫الطبرس ّ‬
‫سلم ‪ ،‬و الية مع ما بعههدها متعّينههة فيهههم‬
‫ى و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم ال ّ‬
‫بذلك عل ّ‬
‫ي معنههى‬
‫و أيضا فقد انعقد الجماع على أنهم كانوا أبرارا و فى غيرهم خلف ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫ق و المههر بهالمعروف و النهههى عههن المنكههر و‬
‫فالمراد بكلمهم الههذكر الههدائم و قههول الحه ّ‬
‫صههلة و تلوة القههرآن ) و ( الرابههع‬
‫الثالث أّنهم ) عّمار الّليل ( أى بالّدعاء و المناجاة و ال ّ‬
‫أّنهم ) منار الّنهار ( يعنى أّنهم يفرغون بالّليل لعبادة الخالق و يقومون فههى الّنهههار بهدايههة‬
‫ضللة كما يهتدي بالمنار فى غيههاهب‬
‫الخليق فالّناس يهتدون بهم من ظلمات الجهالة و ال ّ‬
‫الّدجى ‪.‬‬
‫سكون بحبل القرآن ( قال الشارح البحراني استعار‬
‫الخامس أّنهم ) متم ّ‬
‫] ‪[ 100‬‬
‫لفظ الحبل للقرآن باعتبار كونه سببا لمتعّلميه و متدّبريه إلى الترّوى من ماء الحياة الباقية‬
‫كالعلوم و الخلق الفاضلة كالحبل هو سبب الرتواء و الستسقاء مههن المههاء أو باعتبههار‬
‫سك به صاعدا من دركات الجهل إلى أقصى درجههات العقههل كالحبههل‬
‫كونه عصمة لمن تم ّ‬
‫ن تشبيهه بالحبل لّنه حبل ممههدود مههن‬
‫يصعد فيه من السفل إلى العلو ‪ ،‬انتهى و الظهر أ ّ‬
‫السماء إلى الرض كما فى أخبار الثقلين ‪ :‬من اعتصم به فاز و نجا و ارتقى به إلى مقههام‬
‫ل و غوى و فى مهواة المهانة هوى ‪.‬‬
‫القرب و الزلفى ‪ ،‬و من تركه و لم يعتصم به ض ّ‬
‫ل عليه و آلههه و س هّلم ( أى يقومههون‬
‫ل و سنن رسوله صّلى ا ّ‬
‫السادس أّنهم ) يحيون سنن ا ّ‬
‫شرع المبين بههأقوالهم و أعمههالهم السههابع أّنهههم‬
‫بنشر آثار الّدين و يواظبون على وظايف ال ّ‬
‫) ل يستكبرون و ل يعلون ( لما قههد علمههوا مههن مخهازي الكههبر و الّترفههع و مفاسههده الههتى‬
‫تضّمنتها هذه الخطبة الشريفة و غيرها من الخطب المتقّدمة ) و ( الثامن أّنهم ) ل يغلون‬
‫( أى ل يحقدون و ل يحسدون علما منهم برذايل الحقد و الحسهد المتكفلههة لبيانهها الخطبههة‬
‫صههفة و دنائتههها أخرجههها سههبحانه مههن‬
‫الخامسههة و الثمههانون و شههرحها ‪ ،‬و لرذالههة هههذه ال ّ‬
‫ل « أى أخرجنا‬
‫صدور أهل الجّنة كما قال فى وصفهم » و نزعنا ما فى صدورهم من غ ّ‬

‫ما في قلوبهم من حقد و حسد و عداوة في الجّنة حّتههى ل يحسههد بعضهههم بعضهها و إن رآه‬
‫أرفع درجة منه ‪ ،‬و على كون يغلههون مههن الغلههول فههالمراد براءتهههم مههن وصههف الخيانههة‬
‫لمعرفتهم برذالتها ‪.‬‬
‫سههاق و المنههافقين‬
‫) و ( التاسع أّنهم ) ل يفسدون ( أى ل يحدثون الفساد لّنه من صههفة الف ّ‬
‫لرض قههالوا اّنمهها نحههن مصههلحون اليههة قههال‬
‫كما قال تعالى و إذا قيل لهم ل تفسدوا في ا َ‬
‫ي ‪ :‬معناه إذا قيل للمنافقين ل تفسدوا في الرض بعمههل المعاصههي و ص هّد النههاس‬
‫الطبرس ّ‬
‫ن فيه توهين السلم أو بتغيير المّلة و تحريف الكتاب ‪.‬‬
‫عن اليمان أو بممايلة الكفار فا ّ‬
‫جهههة إلههى‬
‫ن قلههوبهم متو ّ‬
‫ن ) قلوبهم في الجنان و أجسادهم فههي العمههل ( يعنههي أ ّ‬
‫و العاشر أ ّ‬
‫صههله‬
‫الجنان مشتاقة إلى الّرضوان ‪ ،‬فهم و الجّنة كمن قد رآها و هم فيها منّعمون ‪ ،‬و مح ّ‬
‫ن نفوسهم بكّليتها معرضة عن الّدنيا مقبلة إلى الخرة ‪،‬‬
‫أّ‬
‫] ‪[ 101‬‬
‫ن أجسادهم مستغرقة في العبادة و أوقاتهم مصروفة بالطاعة ‪.‬‬
‫و الحال أ ّ‬
‫و على كون الواو للعطف يكون قوله ‪ :‬و أجسادهم في العمل الوصف الحههادى عشههر ‪ ،‬و‬
‫على الحتمالين فالمراد واحد ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ل عليه و آله قد روي في ضمن معاجزه على أنحههاء‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حديث الشجرة مع رسول ا ّ‬
‫مختلفة ل حاجة بنا إلى روايتها ‪ ،‬و لكّني أحببت أن اورد رواية مروّية في تفسههير المههام‬
‫ل عليه و آله و سّلم أوجب مشاهدتها لمشههاهدها علمهها‬
‫متضمنة لمعجزة شجرية له صّلى ا ّ‬
‫ل كفههرا‬
‫سلم لم يزد كّفار قريش إ ّ‬
‫ن مشاهدة ما رواه أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و ايمانا ‪ ،‬كما أ ّ‬
‫سلم و أّمهها دعههاؤه‬
‫ي بن محّمد عليهما ال ّ‬
‫و عتّوا و طغيانا فاقول ‪ :‬في تفسير المام قال عل ّ‬
‫ب الّناس يقال له حارث بن كلههدة‬
‫ن رجل من ثقيف كان أط ّ‬
‫ل عليه و آله الشجرة فا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقههال يهها محّمههد جئت اداويههك مههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الّثقفي ‪ ،‬جاء إلى رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫جنونك فقد داويت مجانين كثيرا فشفوا على يدي ‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬
‫يا حارث أنت تفعل فعل المجانين و تنسبني إلى الجنون ‪ ،‬قال الحارث ‪ :‬و ما ذا فعلته من‬
‫أفعال المجانين ‪ ،‬قال ‪ :‬نسبتك إّياى إلى الجنون من غيههر محنههة منههك و ل تجربههة و نظههر‬
‫في صدقي أو كذبي ‪ ،‬فقال الحارث ‪:‬‬
‫ل عليه و‬
‫أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعويك الّنبّوة التي ل تقدر لها ‪ ،‬فقال صّلى ا ّ‬
‫آله و سّلم و قولك ل تقدر لها ‪ ،‬فعل المجههانين ‪ ،‬لّنههك لههم تقههل لههم قلههت كههذا و ل طههالبتني‬
‫جة فعجزت عنها ‪ ،‬فقال الحارث ‪ :‬صدقت و أنهها أمتحههن أمههرك بآيههة اطالبههك بههها ‪ ،‬إن‬
‫بح ّ‬

‫شههجرة و أشههار بشههجرة عظيمههة بعيههد عمقههها فههان أتتههك علمههت أّنههك‬
‫كنت نبّيا فادع تلك ال ّ‬
‫ل فأنت المجنون اّلذي قيل لي ‪.‬‬
‫ل و شهدت لك بذلك ‪ ،‬و إ ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫شجرة و أشار إليها أن تعههالى ‪،‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم يده إلى تلك ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فرفع رسول ا ّ‬
‫شجرة باصولها و عروقههها و جعلههت تخهّد فههي الرض اخههدودا عظيمهها كههالنهر‬
‫فانقلعت ال ّ‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم فههوقفت بيههن يههديه و نههادت بصههوت‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حّتى دنت من رسول ا ّ‬
‫ل ما تأمرني ؟ ‪.‬‬
‫فصيح ‪ :‬ها أنا ذا يا رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 102‬‬
‫لهه‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬دعوتك لتشهد لي بالنبّوة بعد شهادتك ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال لها رسول ا ّ‬
‫ي هههذا بالمامههة و أّنههه سههندي و ظهههري و عضههدي و فخههرى ‪ ،‬و‬
‫بالتوحيد ثم تشهدي لعل ّ‬
‫ل شيئا مّما خلق ‪.‬‬
‫لوله لما خلق ا ّ‬
‫ل وحده ل شريك لههه ‪ ،‬و أشهههد أّنههك يهها محّمههد عبههده و رسههوله‬
‫لا ّ‬
‫فنادت أشهد أن ل إله إ ّ‬
‫ن علّيهها ابههن‬
‫ل باذنه و سراجا منيرا ‪ ،‬و أشهههد أ ّ‬
‫ق بشيرا و نذيرا و داعيا إلى ا ّ‬
‫أرسلك بالح ّ‬
‫ظا ‪ ،‬و أجز لهم من السههلم نصههيبا ‪،‬‬
‫ل من الّدين ح ّ‬
‫عّمك هو أخوك في دينك أوفر خلق ا ّ‬
‫و أّنه سندك و ظهرك قاطع أعدائك و ناصر أوليائك ‪ ،‬باب علومك في امتك ‪ ،‬و أشهد أ ّ‬
‫ن‬
‫أولياءك اّلذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجّنة ‪ ،‬و أن أعداءك الذين يوالون أعههداءك‬
‫و يعادون أولياءك حشو الّنار ‪.‬‬
‫ل عليه و آله إلى الحارث بن كلدة فقال ‪ :‬يا حارث أو مجنونا تعدّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فنظر رسول ا ّ‬
‫ب العهالمين و‬
‫ل ‪ ،‬و لكّنههي أشهههد أّنهك رسهول ر ّ‬
‫ل يا رسول ا ّ‬
‫من هذه آياته ؟ فقال ‪ :‬ل و ا ّ‬
‫سّيد الخلق أجمعين و حسن اسلمه ‪.‬‬
‫سلم فههي شههرح الفصههل الّول مههن‬
‫و قد مضى نظير هذه المعجزة لمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫الخطبة المأة و السابعة فتذكر ‪.‬‬
‫سبعة الول من هذه الخطبة الشريفة كمهها كههانت‬
‫ن الفصول ال ّ‬
‫ل عنه ‪ :‬إ ّ‬
‫قال الشارح عفى ا ّ‬
‫قاصعة للمستكبرين المتجّبرين ‪ ،‬راغمة لنفهم ‪ ،‬لطمة لرأسهم بمقامع التوبيخ و الّتقريههع‬
‫سههلم مههن‬
‫و التهديد ‪ ،‬فكذلك الفصل الثامن و التاسع منها قاصعان للمنحرفين عنه عليههه ال ّ‬
‫سههلم فيهمهها مههن‬
‫صههله عليههه ال ّ‬
‫غاصبي الخلفة و الّنههاكثين و القاسههطين و المههارقين بمهها ف ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫مناقبه و مفاخره ‪ ،‬فتلك المناقب الجميلة له عليه ال ّ‬
‫علههههههههههههههههههى قمههههههههههههههههههم مههههههههههههههههههن آل صههههههههههههههههههخر ترّفعههههههههههههههههههت‬
‫سيل من عل‬
‫طه ال ّ‬
‫كجلمود صخر ح ّ‬

‫ععععععع‬
‫اين فصل آخر از خطبه شهريفه بههاز در ذكههر مفهاخر و منههاقب خهود آن بزرگههوار اسهت‬
‫ميفرمايد ‪:‬‬
‫] ‪[ 103‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم وقتى كه آمدند نههزد‬
‫و بتحقيق بودم من با حضرت رسالتمآب صّلى ا ّ‬
‫آنحضرت جماعتى از كفههار قريههش پههس گفتنههد او را ‪ :‬أى محّمههد بدرسههتى كههه تههو اّدعهها‬
‫كردى أمر عظيمى را كه اّدعا نكرده بود آنرا پدران تو و نه أحدى از خانواده تههو و مهها‬
‫خواهش مىكنيم از تو كاريرا اگههر اجههابت كههردى مهها را بههآن كههار و نمههودى آن را بمهها‬
‫مىدانيم كه تو پيغمبر مرسلى ‪ ،‬و اگر اجابت نكردى مىدانيم كههه تههو جههادوگر و بسههيار‬
‫دروغ گوئى ‪.‬‬
‫پس فرمود آن حضرت بايشان چه خواهش داريد گفتند كه بخوانى بجهت ما اين درخت‬
‫را تا پر كنده شود با ريشههههاى خههود و بايسههتد پيههش تههو ‪ ،‬پههس فرمههود آن حضههرت كههه‬
‫خداى تعالى بهر چيز قادر است پس اگر بكند خداوند عالم بجهههت شههما آن را آيهها ايمههان‬
‫ميآوريد و شهادت ميدهيد بحق ؟ پس گفتند ‪ :‬بلى فرمود پس بدرستى كههه بهزودى بنمهايم‬
‫من بشما آن چيزيرا كه طلب مىكنيد و حال آنكه بدرستى كه يقيههن منسهت كهه شههما بههاز‬
‫نمىگرديد بسوى اسلم كه خير دنيا و آخرت اسههت ‪ ،‬و بدرسههتيكه در ميههان شههما اسههت‬
‫كسى كه انداخته مىشود در چاه بدر ‪ ،‬و كسيكه جمع سازد لشكرهاى كّفار را بمحههاربه‬
‫من ‪.‬‬
‫بعد از آن فرمود آنحضرت بطريق خطاب بدرخت كه اى درخت اگر هسههتى كههه ايمههان‬
‫دارى بخداى تعالى و بروز آخرت و مىدانى كههه منههم پيغمههبر خههدا پههس بركنههده شههو بهها‬
‫ريشههاى خود تا اينكه بايستى پيش من با اذن خدا ‪.‬‬
‫پس قسم بخدائى كه مبعوث فرمود او را بحق هر آينه بر كنهده شههد بها رگ و ريشههههاى‬
‫خود و آمد بسوى آن حضرت در حالتى كه مر او را صداى سخت بود ‪،‬‬
‫و آوازى بود مانند آواز بالهاى مرغان ‪ ،‬تا اينكه ايستاد پيش حضرت رسههالتمآب ص هّلى‬
‫ل عليه و آله حركت كنان مثل مرغ بههال زنههان ‪ ،‬و انههداخت شههاخه بلنههدتر خههود را بههر‬
‫ا ّ‬
‫پيغمبر خدا و بعض شاخهاى خهود را بههر دوش مهن ‪ ،‬و بهودم مههن در جهانب راسهت آن‬
‫حضرت ‪.‬‬
‫پس وقتى كه نظر كردند آن جماعت بآن معجزه گفتند از روى تكّبر و گردن كشههى پههس‬
‫أمر كن تا بيايد بسوى تو نصف آن و باقى ماند بر جاى خود نصف‬

‫] ‪[ 104‬‬
‫ديگر آن ‪ ،‬پس أمر فرمود آن را باين پس پيههش آمههد بسههوى او نصههف آن درخههت ماننههد‬
‫عجبتريههن روى آوردن و سههختترين آن از روى آواز پههس نزديههك شههد كههه پيچيههده شههود‬
‫بحضرت رسول خدا پس گفتند آن ملعين از روى كفر و ستيزهگى پههس أمههر كههن ايههن‬
‫نصف را برگردد بسوى آن نصف ديگر چنانكه در اصل بههود ‪ ،‬پههس أمههر فرمههود او را‬
‫پس برگشت ‪.‬‬
‫ل ه و أّول‬
‫ل بدرستى كه من أّول ايمان آورندهام بتو يا رسههول ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫پس گفتم من ‪ :‬ل إله إ ّ‬
‫كسى هستم كه ايمان آورد باينكه آن درخت كرد آنچه كرد بفرمان خدا از جهت تصديق‬
‫پيغمبرى تو و تعظيم فرمايش تو ‪.‬‬
‫پس گفتند آن كّفار شقاوت آثار جميعا كه تو جادوگر دروغ گوئى عجيب و غريب اسههت‬
‫سحر تو چابك و سبك دستى در آن ‪ ،‬و تصديق نميكند تو را در پيغمبرى تههو مگههر مثههل‬
‫اين و قصد ميكردند در اين حرف مرا و بدرستى كه من از قومى هستم كه اخذ نمىكند‬
‫ايشانرا در راه خدا ملمت هيچ ملمت كننده كه علمت ايشان علمت صّديقين اسههت ‪،‬‬
‫و كلم ايشان كلم نيكوكاران ‪ ،‬آباد كنندگان شبند بعبادت ‪ ،‬و منارهاى روزند بهدايت ‪،‬‬
‫چنگ زنندگانند بريسمان محكم قرآن ‪،‬‬
‫زنههده ميكننههد شههريعت إلهههى و سههّنت رسههالت پنههاهى را ‪ ،‬تكّبههر نمىنماينههد ‪ ،‬بلنههدى‬
‫نمىجويند ‪ ،‬حقههد و حسههد نمىكننههد ‪ ،‬در راه فسههاد نميپوينههد ‪ ،‬قلبهههاى ايشههان در بهشههت‬
‫صلة على محّمد‬
‫ل و ال ّ‬
‫ب العالمين ‪ ،‬و الحمد ّ‬
‫برينست و بدنهاى ايشان مشغول عبادت ر ّ‬
‫و آله ‪.‬‬
‫قال الشارح المحتاج إلى غفران رّبه ‪:‬‬
‫سادس‬
‫ل المجلد ال ّ‬
‫هذا آخر المجّلد الخامس ‪ 1‬من مجّلدات منهاج البراعة ‪ ،‬و يتلوه إنشاء ا ّ‬
‫سههابغ اتمههامه بعههد‬
‫ل بفضله الواسههع ختههامه ‪ ،‬و بكرمههه ال ّ‬
‫سر ا ّ‬
‫بتوفيق منه سبحانه ‪ ،‬و قد ي ّ‬
‫حصول الياس و تفّرق الحواس و اضطراب الّناس و اختلل الحال بداهية دهيا ‪ ،‬و بلّية‬
‫ل أهل بلدنا بها في هذه اليام ‪،‬‬
‫عظمى ‪ ،‬و زلزلة شديدة أّدب ا ّ‬
‫‪----------‬‬‫هه هه ه ه ه ه ه ههههه ه‬
‫هه ه ه‬
‫) ‪ ( 1‬ههه هههههه هه‬
‫هههههه‬
‫] ‪[ 105‬‬

‫يا لها رجفة ما رأيت مثلها و قد جاوزت خمسين درجة أخذتهم نصههف الليههل بينمهها كههانوا‬
‫راقدين فقاموا من مضاجعهم ذعريهن مرعهوبين كهأّنهم مهن الجهداث إلهى رّبههم ينسهلون‬
‫ت الكباد ‪ ،‬و تصّدع القلوب ‪ ،‬و تقشعّر الجلود ‪،‬‬
‫بهول ترتعد منه الفرائص ‪ ،‬و تف ّ‬
‫و كان الّناس سكارى من مهول البل ‪.‬‬
‫فلو ل أن تداركنا رحمته السابقة على غضبه سبحانه لم يكن لحههد منههها النجههاة و ل لههذى‬
‫روح طماعية في الحياة ‪ ،‬و قد حرمنا منذ ليههال مههن سههبت الّرقههاد ‪ ،‬و خرجنهها مههن تحههت‬
‫سههقوط و النهههدام ‪ ،‬و اّتخههذنا الخبيههة مسههكنا و‬
‫البنية و العروش بعد ما أشرفت علههى ال ّ‬
‫المظلة أكنانا ‪ ،‬و الّرجفة في هذه المّدة و قد مضت منذ ظهرت عشرة أّيام تطرقنهها سههاعة‬
‫بعد ساعة ‪.‬‬
‫ل أن ل يخاطبنهها بههذنوبنا و ل يؤاخههذنا‬
‫ل سههبحانه مههن غضههبه و نسههأله عهّز و جه ّ‬
‫نعوذ بهها ّ‬
‫بأعمالنا و ل يقايسنا بأفعالنا ‪ ،‬و أن يرفع عنا هذه البلية ‪ ،‬و ينجينا من تلك الرزّية بمحّمههد‬
‫ن الكريم و الّرؤف الّرحيم ‪.‬‬
‫و آله خير البرية ‪ ،‬فاّنه ذو الم ّ‬
‫و قد وقع الفراغ منه ثالث عشر شهر ذى القعدة الحرام من سنة سبع عشرة و ثلثمأة بعد‬
‫اللف و هذه هى النسخة الصل كتبتها بيمينى و أسأله سبحانه أن يحشرني فههي أصههحاب‬
‫ل عليهم أجمعين ‪.‬‬
‫اليمين بجاه محّمد و آله الطاهرين صلوات ا ّ‬
‫عع عععععع عععععع‬
‫ععع ععع‬
‫ل اّلذى شرح صدور المؤمنين بمصابيح العرفان و اليقين ‪ ،‬و نهّور قلههوب المّتقيههن‬
‫الحمد ّ‬
‫جة البيضاء و لزموا الشرع المههبين ‪ ،‬و سههلكوا‬
‫بأنوار التقوى فى الّدين ‪ ،‬فاهتدوا إلى المح ّ‬
‫سكوا بالحبل المتين ‪ ،‬و فاز العههارفون منهههم بعظيههم الزلفههى و حسههن‬
‫الجاّدة الوسطى و تم ّ‬
‫المآب ‪ ،‬و خرجت أرواح الواصلين منهم من أبدانهم خوفا من العقاب و شوقا إلى الثواب‬
‫‪.‬‬
‫سلم على أشرف الّولين و الخرين محّمد سّيد النبياء و المرسلين‬
‫صلة و ال ّ‬
‫و ال ّ‬
‫] ‪[ 106‬‬
‫و وصّيه و وزيره الوارث لعلمه ‪ ،‬و الحامل لسّره ‪ ،‬و بههاب مدينههة علمههه ‪ ،‬و دار حكمتههه‬
‫ي أمير المؤمنين و سّيد الوصههيين ‪ ،‬و آلهمهها الخائضههين فههي بحههار أنههوار الحقههايق ‪ ،‬و‬
‫عل ّ‬
‫الغائصين في لجج تّيار الّدقائق ‪ ،‬أئمة المسلمين الهداة المههدّيين الطيهبين النجهبين الغهّر‬
‫الميامين ‪:‬‬

‫ههههههههههههههههههههم ههههههههههههههههههههداة الهههههههههههههههههههورى و ههههههههههههههههههههم اكهههههههههههههههههههرم‬
‫الّنههههههههههههههههههههههاس أصههههههههههههههههههههههول شههههههههههههههههههههههريفة و نفوسهههههههههههههههههههههها‬
‫معشههههههههههههههههههههههههر حّبهههههههههههههههههههههههههم يجّلههههههههههههههههههههههههي الهمههههههههههههههههههههههههوم‬
‫و مزايههههههههههههههههههههههههههههههههاهم تحّلههههههههههههههههههههههههههههههههي طروسهههههههههههههههههههههههههههههههها‬
‫كرمههههههههههههههههههههههوا مولههههههههههههههههههههههدا و طههههههههههههههههههههههابوا اصههههههههههههههههههههههول‬
‫و زكههههههههههههههههههههههوا محتههههههههههههههههههههههدا و طههههههههههههههههههههههالوا غروسهههههههههههههههههههههها‬
‫ملؤا بههههههههههههههههههههههههههههههههالولء قلههههههههههههههههههههههههههههههههبي رجههههههههههههههههههههههههههههههههاء‬
‫و بمدحى لهم ملئت الطروسا‬
‫سادس من مجّلدات منهاج البراعة في شهرح نههج البلغهة إملء‬
‫أما بعد فهذا هو المجّلد ال ّ‬
‫ل بن محمد بن هاشم الهاشمي العلوى الموسوى « وّفقههه‬
‫راجي عفو رّبه الغني » حبيب ا ّ‬
‫ي الحسههان و الكريههم المّنههان ‪ .‬قههال‬
‫ل لما يتمّنههاه و جعههل عقبههاه خيههرا مههن اوله إّنههه وله ّ‬
‫ا ّ‬
‫الشريف الرضى قدس سّره العزيز ‪:‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععع عع ع‬
‫ععععععع ع ععععععع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع‬
‫و هي مروّية في الكافي في باب علمات المؤمن و صفاته باختلف كثير تطلع عليه بعههد‬
‫الفراغ ‪ ،‬من شرح ما أورده السّيد » ره « في المتن ‪.‬‬
‫سلم يقال له هّمام ‪ :‬كان رجل عابدا‬
‫ن صاحبا لمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫قال » قده « روى أ ّ‬
‫سههلم‬
‫فقال له ‪ :‬يا أمير المؤمنين صف لى المّتقين حّتى كأّني أنظر اليهههم ‪ ،‬فتثاقههل عليههه ال ّ‬
‫سلم يا هّمام ‪:‬‬
‫عن جوابه ثّم قال عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 107‬‬
‫ل مع اّلذين اّتقوا و اّلذينهم محسنون ‪،‬‬
‫نا ّ‬
‫ل و أحسن فإ ّ‬
‫إّتق ا ّ‬
‫ل و أثنى عليه و صّلى على الّنبي ص هّلى‬
‫فلم يقنع هّمام بذلك القول حّتى عزم عليه فحمد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ثم قال ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫ل سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنّيا عن طاعتهم ‪،‬‬
‫نا ّ‬
‫أّما بعد فإ ّ‬

‫آمنا من معصيتهم ‪ ،‬لّنه ل تضّره معصية مهن عصههاه ‪ ،‬و ل تنفعهه طاعههة مهن أطهاعه ‪،‬‬
‫سم بينهم معيشتهم ‪ ،‬و وضعهم من الّدنيا مواضعهم ‪.‬‬
‫فق ّ‬
‫صههواب ‪ ،‬و ملبسهههم القتصههاد ‪ ،‬و مشههيهم‬
‫فالمّتقون فيههها هههم أهههل الفضههائل ‪ ،‬منطقهههم ال ّ‬
‫ل عليهم ‪،‬‬
‫ضوا أبصارهم عّما حّرم ا ّ‬
‫الّتواضع ‪ ،‬غ ّ‬
‫و وقفوا أسماعهم على العلم الّنافع لهم ‪ ،‬نزلت أنفسهم منهههم فههي البلء كاّلههذي نزلههت فههي‬
‫ل لهم لم تسههتقّر أرواحهههم فههي أجسههادهم طرفههة عيههن‬
‫الّرخاء ‪ ،‬و لو ل الجل اّلذي كتب ا ّ‬
‫شوقا إلى الّثواب و خوفا عن العقاب ‪.‬‬
‫عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ‪ ،‬فهم و الجّنة كمن قههد رآههها فهههم فيههها‬
‫منّعمون ‪ ،‬و هم و الّنار كمن قد رآها فهم فيههها معهّذبون ‪ ،‬قلههوبهم محزونههة ‪ ،‬و شههرورهم‬
‫مأمونة ‪ ،‬و أجسادهم نحيفة ‪،‬‬
‫و حاجاتهم خفيفة ‪ ،‬و أنفسهم عفيفة ‪ ،‬صبروا أّياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلههة ‪ ،‬تجههارة‬
‫سرها لهم رّبهم ‪ ،‬أرادتهم الّدنيا فلم‬
‫مربحة ي ّ‬
‫] ‪[ 108‬‬
‫يريدوها ‪ ،‬و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها ‪.‬‬
‫أّما الّليل فصاّفون أقههدامهم تههالين لجههزاء القههرآن يرّتلههونه تههرتيل يحّزنههون بههه أنفسهههم و‬
‫يستثيرون به دوآء دآئههم ‪ ،‬فهإذا مهرّوا بآيهة فيهها تشهويق ركنهوا إليهها طمعها ‪ ،‬و تطّلعهت‬
‫نفوسهم إليها شوقا ‪ ،‬و ظّنوا أّنها نصب أعينهههم ‪ ،‬و إذا م هّروا بآيههة فيههها تخويههف أصههغوا‬
‫ن زفير جهّنههم و شهههيقها فههي أصههول آذانهههم ‪ ،‬فهههم حههانون‬
‫إليها مسامع قلوبهم ‪ ،‬و ظّنوا أ ّ‬
‫على أوساطهم ‪ ،‬مفترشون لجباههم ‪ ،‬و أكّفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم ‪ ،‬يطلبههون إلههى‬
‫ل تعالى في فكاك رقابهم ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫و أّما الّنهار فحلماء ‪ ،‬علماء ‪ ،‬أبرار ‪ ،‬أتقياء ‪ ،‬قد براهم الخوف برى القداح ‪ ،‬ينظر إليهههم‬
‫الّناظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض ‪،‬‬
‫و يقول ‪ :‬قد خولطوا و قههد خهالطهم أمههر عظيههم ‪ ،‬ل يرضههون مههن أعمههالهم القليههل ‪ ،‬و ل‬
‫يستكثرون الكثير ‪ ،‬فهم لنفسهم مّتهمون ‪ ،‬و من أعمالهم مشفقون ‪ ،‬إذا زّكي أحدهم خاف‬
‫مّما يقال له فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري و رّبي أعلم مّني بنفسهي ‪ ،‬أّللههّم ل تؤاخهذني‬
‫بما يقولون ‪ ،‬و اجعلني أفضل مّما يظّنون ‪ ،‬و اغفر لي ما ل يعلمون ‪.‬‬
‫فمن علمة أحدهم أّنك ترى له قّوة في دين ‪ ،‬و حزما في لين ‪،‬‬

‫] ‪[ 109‬‬
‫و إيمانا في يقين ‪ ،‬و حرصا في علم ‪ ،‬و علما في حلم ‪ ،‬و قصدا في غنى ‪،‬‬
‫و خشوعا في عبادة ‪ ،‬و تجّمل في فاقة ‪ ،‬و صبرا فهي شهّدة ‪ ،‬و طلبها فهي حلل و نشهاطا‬
‫صالحة و هو على وجل ‪ ،‬يمسي و هّمههه‬
‫في هدى ‪ ،‬و تحّرجا عن طمع ‪ ،‬يعمل العمال ال ّ‬
‫شكر ‪ ،‬و يصبح و هّمه الّذكر ‪ ،‬يبيت حذرا ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫و يصبح فرحا ‪ :‬حذرا لما حّذر من الغفلة ‪ ،‬و فرحا بما أصاب من الفضل و الّرحمة ‪ ،‬إن‬
‫ب ق هّرة عينههه فيمهها ل يههزول ‪ ،‬و‬
‫استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تح ه ّ‬
‫زهادته فيما ل يبقى ‪ ،‬يمزج الحلم بالعلم ‪،‬‬
‫و القول بالعمل ‪.‬‬
‫تراه قريبا أمله ‪ ،‬قليل زل ‪ ،‬خاشعا قلبه ‪ ،‬قانعة نفسه ‪ ،‬منزورا أكله » أكلههه خ « ‪ ،‬سهههل‬
‫أمره ‪ ،‬حريزا دينه ‪ ،‬مّيتة شهوته ‪،‬‬
‫شّر منه مأمون ‪ ،‬إن كان فههي الغههافلين كتههب فههي‬
‫مكظوما غيظه ‪ ،‬الخير منه مأمول ‪ ،‬و ال ّ‬
‫الّذاكرين ‪ ،‬و إن كان في الّذاكرين لم يكتب من الغافلين ‪ ،‬يعفو عّمن ظلمه ‪ ،‬و يعطي مههن‬
‫حرمه ‪ ،‬و يصل من قطعه ‪،‬‬
‫بعيدا فحشه ‪ ،‬لّينا قوله ‪ ،‬غائبا منكره ‪ ،‬حاضرا معروفه ‪ ،‬مقبل خيههره مههدبرا ش هّره ‪ ،‬فههي‬
‫الّزلزل وقور ‪ ،‬و في المكاره صبور ‪ ،‬و في الّرخآء شكور ل يحيف على مههن يبغههض ‪،‬‬
‫ب ‪ ،‬يعترف بالحق‬
‫و ل يأثم فيمن يح ّ‬
‫] ‪[ 110‬‬
‫قبل أن يشهد عليه ‪ ،‬ل يضّيع ما استحفظ ‪ ،‬و ل ينسى ما ذّكر ‪ ،‬و ل ينابز باللقاب ‪ ،‬و ل‬
‫ق‪.‬‬
‫يضاّر بالجار ‪ ،‬و ل يشمت بالمصائب ‪ ،‬و ل يدخل في الباطل ‪ ،‬و ل يخرج من الح ّ‬
‫إن صمت لم يغّمه صمته ‪ ،‬و إن ضحك لم يعل صوته ‪ ،‬و إن بغي عليه صبر حّتى يكون‬
‫ل تعالى هو اّلذي ينتقم له ‪ ،‬نفسه منهه فهي عنههاء و الّنهاس منهه فههي راحهة ‪ ،‬أتعهب نفسهه‬
‫ا ّ‬
‫لخرته ‪ ،‬و أراح الّناس من نفسه ‪،‬‬
‫بعده عّمن تباعد عنه زهد و نزاهة ‪ ،‬و دنّوه مّمن دنا منه لين و رحمة ‪،‬‬
‫ليس تباعده بكبر و عظمة ‪ ،‬و ل دنّوه بمكر و خديعة ‪ .‬قال ‪ :‬فصعق همههام صههعقة كههانت‬
‫سههلم ‪:‬‬
‫ل لقد كنت أخافها عليه ‪ ،‬ث هّم قههال عليههه ال ّ‬
‫نفسه فيها ‪ ،‬فقال أمير المؤمنين ‪ :‬أما و ا ّ‬

‫هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ‪ ،‬فقال له قائل ‪ :‬فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه‬
‫ل أجل وقتا ل يعدوه ‪ ،‬و سببا ل يتجهاوزه فمهل ل تعهد لمثلهها فانمها‬
‫ن لك ّ‬
‫سلم ‪ :‬ويحك إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫نفث الشيطان على لسانك ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) عزم ( على المر يعزم من باب ضرب عزما و معزما و عزمانا و عزيما و عزيمة و‬
‫عزمة أراد فعله و قطع عليه أوجّد فيه فهو عازم و عزم المر نفسههه عههزم عليههه و عههزم‬
‫علههى الّرجههل اقسههم و ) القتصههاد ( ضهّد الفههراط و ) صههغر ( مههن بههاب شههرف و فههرح‬
‫ط قدره فهههو صههغير كحقيههر لفظهها و‬
‫صغارة و صغرا و صغرا و صغرانا أى حقر و انح ّ‬
‫معنا و ) ثار ( ثورا و ثورانا أى هاج و أثار الغبار و استثاره هّيجه ‪.‬‬
‫و ) تطّلع ( الى وروده استشرف و ) صغى ( إلى الشىء كرضى مال إليه و أصغى اليههه‬
‫سمعه أى أماله نحوه و ) حنيت ( العود حنوا و حناء عطفتههه فههانحنى و تحّنههى ‪ ،‬و حنههت‬
‫ل مهها فيههه اعوجههاج مههن البههدن كعظههم الّلحههى و‬
‫الناقة على ولدها حنوا عطفههت و يقههال لكه ّ‬
‫الضلع و نحوهما‬
‫] ‪[ 111‬‬
‫الحنو بالكسر و الفتح ‪.‬‬
‫سهم و العود و القلم يبريها بريا نحتها و ) القداح ( جمع القدح بالكسر فيهمهها‬
‫و ) برى ( ال ّ‬
‫سهم قبل أن يراش و ينصل و ) اختلط ( فلن و خولط في عقلههه أى فسههد عقلههه و‬
‫و هو ال ّ‬
‫ل فهو خلط بّين الخلطة أى أحمق ‪ ،‬و خالطه مخالطة مازجه و خالطه الههّداء خههامره‬
‫اخت ّ‬
‫و ) تجمل ( فلن تزّين و تكّلف الجميل و ) نزر ( الشيء ككرم نههزرا و نههزارة و نههزورا‬
‫قلّ فهو نزر و نزير و منزور أى قليل ‪.‬‬
‫و ) اكلة ( في بعض النسخ بفتح الهمهزة و سههكون الكهاف فيكهون مصهدرا و فههي بعضهها‬
‫ظ من الهّدنيا فيكههون اسههما و ) الحريههز ( الحصههين يقههال هههذا‬
‫بضّمهما و هو الّرزق و الح ّ‬
‫حرز حريز أى حصن حصين و الحريزة من البل اّلتي ل تبههاع نفاسههة و ) المنههابزة ( و‬
‫التنابز الّتعاير و التداعى باللقاب و ) صعق ( صعقا كسمع و صعقا بالتحريههك و صههعقة‬
‫غشى عليه و الصعق بالتحريك أيضا شّدة الصوت و ) نفههث ( ينفههث مههن بههاب ضههرب و‬
‫نصر نفخ ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله ‪ :‬حين خلقهم ظرف زمان ‪ ،‬و في بعض النسخ حيث خلقهم بدله ‪ ،‬و قوله ‪:‬‬

‫شراح فههي اعههراب قههوله‬
‫نزلت أنفسهم منهم في البلء كاّلذي نزلت في الّرخاء ‪ ،‬اختلف ال ّ‬
‫كالذي ‪ ،‬فقال الشارح المعتزلي تقدير الكلم من جهة العراب ‪ :‬نزلت أنفسهههم منهههم فههي‬
‫حال البلء نزول كالنزول الذي نزلت منهم في حال الّرخاء ‪ ،‬فموضع كاّلذي نصب لّنههه‬
‫صفة مصدر محذوف ‪ ،‬و الذي الموصههول قههد حههذف العايههد اليههه و هههو الهههاء فههي نزلتههه‬
‫كقولك ‪ :‬ضربت اّلذي ضربت أى ضربت الذي ضربته ‪.‬‬
‫شارح البحراني حيث قال ‪ :‬و اّلذي خلقه مصههدر محههذوف و الضههمير‬
‫و تبعه على ذلك ال ّ‬
‫العايد إليه محذوف أيضا ‪ ،‬و التقدير ‪ :‬نزلت كالّنزول اّلذى نزلتههه فههي الّرخههاء ثهّم احتمههل‬
‫وجها آخر و قال ‪:‬‬
‫و يحتمل أن يكون المراد بالذي الذين فحذف الّنون كما في قوله تعههالى كاّلههذي خاضههوا و‬
‫يكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلء باّلذين نزلت أنفسههم منههم فهي‬
‫الّرخاء ‪.‬‬
‫] ‪[ 112‬‬
‫ح‪،‬‬
‫ن تشبيه الجمع بالواحد ل يص ّ‬
‫و قال بعضهم ‪ :‬إّنه ل بّد من تقدير مضاف ل ّ‬
‫ل واحد منهم إذا نزلت في البلء يكون كالّرجل الذي نزلت نفسه في الّرخاء و نحوه‬
‫أى ك ّ‬
‫قوله تعالى مثل اّلذين كفروا كمثل اّلذي ينعق ‪.‬‬
‫سليم مضافا إلى ما فى الهوجه‬
‫ن هذه كّلها تكّلفات يأبي عنها الّذوق ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬و أنت خبير بأ ّ‬
‫ن المنسههاق‬
‫الخر الذي احتمله البحراني و كذلك الوجه الخير الذي حكيناه عن بعضهههم أ ّ‬
‫سلم تشههبيه إحههدى حههالتى المّتقيههن بحههالتهم الخههرى ل تشههبيههم‬
‫من ظاهر كلمه عليه ال ّ‬
‫بغيرهم من أهل الّرخاء ‪.‬‬
‫ض عن ذلك و البناء على ما ذكر فل حاجة في تصهحيح تشهبيه الجمهع بهالمفرد‬
‫ثّم بعد الغ ّ‬
‫حلهه الّول ‪ ،‬أو‬
‫إلى تأويل ما هو المفرد ظاهرا بالجمع و المصير إلى حذف النون كمها تم ّ‬
‫شهمه الخهر ‪ ،‬لجهواز تقهدير‬
‫تأويل الجمع بالمفرد بالمصهير إلهى تقهدير المضهاف كمها تج ّ‬
‫موصوف الذي لفظ الّرهط و الجمع و نحوهما مّما يكون مفردا لفظا و جمعا في المعنى ‪،‬‬
‫و يكون المعنى نزلت أنفسهم منهم في البلء كالّرهط أو الجمع الههذي نزلههت نفسهههم منهههم‬
‫في الّرخاء ‪.‬‬
‫قال نجم الئمة بعد ما قال بأنه قد يحذف نون الذين مستشهدا بقول الشاعر ‪:‬‬
‫ل القوم يا اّم خالد‬
‫ن اّلذي حانت بفيح دمائهم ‪ .‬هم القوم ك ّ‬
‫وإّ‬

‫و يجوز في هذا أن يكون مفردا وصههف بههه مقهّدر مفههرد الّلفههظ مجمههوع المعنههي أى و انّ‬
‫ن الجيش اّلذى كقوله تعالى كمثل اّلذى استوقد نارًا فحمههل علههى الّلفههظ أى‬
‫الجمع اّلذى و ا ّ‬
‫الجمع اّلذى استوقد نارا ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬بنورهم فحمل على المعني و لو كان فههي اليههة مخّففهها‬
‫ضههمير العايههد إليههه و كههذا قههوله تعههالى و اّلههذى جههاء بالصّههدق و‬
‫من اّلذين لم يجز إفراد ال ّ‬
‫صّدق به ُاولئك هم المّتقون و هذا كثير أعني ذكر اّلذي مفههردا موصههوفا بههه مقهّدر مفههردا‬
‫لّلفظ مجموع المعنى و أّما حذف الّنون من اّلذين فهو قليل ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫و بعد ذلك كّله فالقرب عندي أن يجعل اّلذى مصدرّيا بأن يكون حكمه حكم‬
‫] ‪[ 113‬‬
‫ل عبههاده‬
‫شر ا ّ‬
‫ماء المصدرّية كما ذهب اليه يونس و الخفش في قوله سبحانه ذلك اّلذى يب ّ‬
‫ل و كذلك قال في قوله تعالى و خضتم كاّلذى خاضوا و على‬
‫اّلذين آمنوا أى ذلك تبشير ا ّ‬
‫هذا فيكون المعني ‪ :‬نزلت أنفسهم منهم فى البلء مثل نزولها في الّرخهاء و ههذا ل تكّلهف‬
‫فيه أصل ‪.‬‬
‫و قوله ‪ :‬تجارة مربحة ‪ ،‬بهالّرفع علههى أّنههه خهبر محههذوف المبتهداء ‪ ،‬أى تجههارتهم تجهارة‬
‫مربحة ‪ ،‬و في بعض النسخ بالنصب على المصدر أى اّتجروا تجارة ‪.‬‬
‫و قوله ‪ :‬أّما الليل فصافون ‪ ،‬بالنصب علههى الظههرف ‪ ،‬و الناصههب ‪ ،‬إمهها لتضهّمنها معنههي‬
‫الفعل أو الخبر كما في نحو قولك ‪ :‬أما اليوم فأنا ذاهب و أّما إذا قلت اما في الّدار فزيههد ‪،‬‬
‫فالعامل هو أما ل غير كما فى قولهم أما العبيد فذو عبيد ‪ ،‬أى مهما ذكرت العبيد فهههو ذو‬
‫عبيد ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و يروى بالّرفع على البتداء فيحتاج إلى العايد في الخبر أى صاّفون أقدامهم فيها و قههوله‬
‫‪ :‬تالين حال من فاعل صاّفون أو من الضمير المجرور بالضههافة فههي أقههدامهم ‪ :‬و الول‬
‫أولى ‪ ،‬و جملة يرّتلونه حال من فاعل تههالين ‪ ،‬و فههي بعههض النسههخ يرّتلونههها ‪ ،‬فالضههمير‬
‫عايد إلى أجزاء القرآن ‪ ،‬و نصب أعينهم بنصب النصب على الظرفية ‪،‬‬
‫ن و المصدر بمعني المفعول ‪.‬‬
‫و يروى بالّرفع على أنه خبر ا ّ‬
‫ل في فكاك رقابهم ‪ ،‬تعدية الطلب بحرف الجّر أعني إلى لتضمينه‬
‫و قوله ‪ :‬يطلبون إلى ا ّ‬
‫معني التضرع و في للظرفية المجازية ‪ ،‬أى يتضّرعون إليه سبحانه في فكاك رقابهم ‪.‬‬
‫ن الكلم على الحقيقة مقّدر فيههه حههال محذوفههة يتعّلههق‬
‫و أما ما قاله الشارح المعتزلى من أ ّ‬
‫ن طلبههت ل يتعهّدى بحههرف‬
‫ل سائلين فى فكاك رقابهم ل ّ‬
‫بها حرف الجّر أى يطلبون الى ا ّ‬
‫ن تأويل الطلب بالسؤال ل ينهض باثبات ما رامه كما ل يخفى ‪.‬‬
‫الجّر فليس بشىء ل ّ‬

‫و فى في قوله ‪ :‬و قّوة في دين ‪ ،‬ظرف لغو متعّلق بقّوة ‪ ،‬و فههي قههوله ‪ :‬و حزمهها فههي ليههن‬
‫ظرف مستقّر متعّلق بمقّدر صفة لقوله حزما ‪ ،‬و فى المعطوفات بعد ذلك في بعضها‬
‫] ‪[ 114‬‬
‫ظرف لغو و فى بعضها ظرف مستقّر وصف لسابقه ‪ ،‬فتدّبر تفهم ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن صاحبا لمير المؤمنين ( أى رجل من أصحابه و شيعته و مههواليه‬
‫اعلم أنه قد ) روى أ ّ‬
‫) يقال له همام ( بالتشديد ‪ ،‬و هو كما في شرح المعتزلي همام بن شريح بن يزيد بن مّرة‬
‫بن عمر بن جابر بن يحيى بن الصهب بن كعب بن الحارث بن سعد ابن عمرو بن ذهل‬
‫بن سيف بن سعد العشيرة ‪.‬‬
‫و في البحار و الظهر أنه همام بن عبادة بن خهثيم ابهن أخ الّربيهع بهن خهثيم أحهد الّزههاد‬
‫الثمانية كما رواه الكراجكي في كنزه ‪.‬‬
‫و كيف كان فقد ) كان رجل عابدا ( زاهدا ناسكا ) فقال لهه يهها أميهر المهؤمنين صههف لههى‬
‫المّتقين ( و اشرح لي حالهم ) حّتههى كههأنى أنظههر إليهههم ( و ابصههر بهههم لقتفههي آثههارهم و‬
‫أقتبس أنوارهم ‪.‬‬
‫سههلم عههن الجههواب‬
‫سلم عن جوابه ( قال الشارح المعتزلى تثاقله عليههه ال ّ‬
‫) فتثاقل عليه ال ّ‬
‫سلم مههن ل يح ه ّ‬
‫ب‬
‫ن المصلحة فى تأخير الجواب ‪ ،‬و لعّله كان فى مجلسه عليه ال ّ‬
‫لعلمه بأ ّ‬
‫ن تثهاقله عنهه يزيهد شهوق‬
‫أن يجيب و هو حاضر ‪ ،‬فلما انصهرف أجهاب ‪ ،‬أو لّنهه رأى أ ّ‬
‫همام إلى سماعه فيكون أنجع فى موعظته ‪ ،‬أو أنه تثاقل عنههه لههترتيب المعههانى و نظمههها‬
‫فى ألفاظ مناسبة ثّم النطق بها كما يفعله المترّوي في الخطبة و القريض ‪.‬‬
‫سلم تثاقل عنه لمهها رأى مههن اسههتعداد‬
‫و الولى ما قاله الشارح البحرانى ‪ :‬من أنه عليه ال ّ‬
‫ل إلى انزعاج نفسه و صعوقها ‪.‬‬
‫نفسه لثر الموعظة و خوفه عليه أن يخرج به خوف ا ّ‬
‫سلم بعد تثاقله عن الجواب و وصف حال المّتقين تفصههيل لمهها رآه مههن‬
‫) ثّم ( إنه عليه ال ّ‬
‫لو‬
‫المصلحة المقتضية لترك التفصيل أجابه بجواب إجمالى و ) قال ( له ) يا همام اّتق ا ّ‬
‫ن الفرض عليك القيام بالتقوى و الخذ بها على قدر ما حصل لك المعرفة‬
‫أحسن ( يعنى أ ّ‬
‫به من معناها و حقيقتها من الكتاب و السنة ‪ ،‬و تبين لك إجمال مههن ماهّيتههها كمهها يعرفههها‬
‫جميع المؤمنين ‪ ،‬و الزايد عن ذلك غير مفروض عليك و ل يجب البحث عنه‬
‫] ‪[ 115‬‬

‫و قد تقهّدم شههرح معناههها و حقيقتههها و بعههض مهها يههترّتب عليههها مههن الثمههرات الدنيوّيههة و‬
‫صههادق عليههه‬
‫الخروّية في شرح الخطبة الّرابعة و العشههرين ‪ ،‬و قههد روينهها هنههاك عههن ال ّ‬
‫ل حيث أمرك و ل يراك حيث نهاك ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم اّنه قال في تفسيرها ‪ :‬أن ل يفقدك ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن اللزم عليك الخذ بالتقوى و‬
‫و المراد بقوله ‪ :‬و أحسن هو الحسان في العمل ‪ ،‬يعني أ ّ‬
‫صالحة ‪.‬‬
‫القيام بالحسنى من العمال ال ّ‬
‫له‬
‫ن معني كلمه أّنههه أمههره بتقههوى ا ّ‬
‫و هذا اّلذى قلنا أولى مّما قاله الشارح البحراني من أ ّ‬
‫أى في نفسه أن يصيبها فادح بسبب سؤاله ‪ ،‬و أحسن أى أحسن إليها بههترك تكليفههها فههوق‬
‫طوقها ‪.‬‬
‫ل مع اّلذين اّتقوا و اّلذين هههم‬
‫نا ّ‬
‫و كيف كان فلّما أمره بالّتقوى و الحسان عّلله بقوله ) فا ّ‬
‫محسنون ( ترغيبا له إلى القيام بهما ‪ ،‬و هو اقتباس من الية الشريفة خاتمة سورة النحههل‬
‫‪ ،‬يعني أّنه سبحانه مع اّلذين اّتقوا ما حّرم عليهم و أحسههنوا فيمهها فههرض عليهههم أى معيههن‬
‫لهم و ناصر لهم و هو ولّيهم فى الّدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫سلم ( و أقسم‬
‫) فلم يقنع هّمام بذلك القول ( و لم يكتف بالجمال ) حّتى عزم عليه عليه ال ّ‬
‫ح في السؤال ‪.‬‬
‫و أل ّ‬
‫ل ) و أثنى عليه‬
‫ل ( عّز و ج ّ‬
‫سلم مسئوله و أنجح مأموله و ) حمد ا ّ‬
‫) ف ( أجاب عليه ال ّ‬
‫ل سبحانه خلق الخلههق حيههن‬
‫نا ّ‬
‫ي و آله ثّم قال أما بعد فا ّ‬
‫( بما هو أهله ) و صّلى على النب ّ‬
‫خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم ( ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم لما كان بصدد شرح حال المتقيههن‬
‫و انما مّهد هذه المقّدمة لنه صّلى ا ّ‬
‫ن مها يهأتى بهه‬
‫تفصيل حسبما اقهترحه همهام و كهان ربمها يسهبق إلهى الوههام القاصهرة أ ّ‬
‫ل سبحانه به من محامههد الخصههال و‬
‫المّتقون من مزايا العمال و الصالحات و ما كّلفهم ا ّ‬
‫القربات من أجل حاجة منه تعالى عههن ذلههك إليههها ‪ ،‬قهّدم هههذه المقّدمههة تنبيههها علههى كههونه‬
‫سبحانه منّزها عن ذلك ‪ ،‬متعاليا عن صفات النقص و الحاجة في الزل كما في البد ‪ ،‬و‬
‫أنه لم يكن غرضه تعالى من الخلق و اليجاد تكميل ذاته بجلههب المنفعههة و دفههع المض هّرة‬
‫كما فى ساير الصناع البشرية يعملون الصنايع لفتقارهم إليههها و اسههتكمالهم بههها بمهها فههي‬
‫ذاتهم‬
‫] ‪[ 116‬‬
‫ى الكامل المطلق في ذاته و صههفاته‬
‫ي القّيوم فهو الغن ّ‬
‫ل الح ّ‬
‫من النقص و الحاجة ‪ ،‬و أّما ا ّ‬
‫و أفعاله و لم يخلق ما خلقه لتشديد سهلطان و ل تخهّوف مهن عهواقب زمهان و ل اسهتعانة‬

‫على نّد مثاور و ل شريك مكائر و ل ضهّد منههافر حسههبما عرفتههه فههي الخطبههة الّرابعههة و‬
‫السّتين و شرحها بما ل مزيد عليه ‪.‬‬
‫و هذا معنى قوله ) لنه ل تضّره معصية من عصاه و ل تنفعه طاعة من أطههاعه ( و قههد‬
‫ن غرضه من الخلههق و اليجههاد و مههن‬
‫تقّدم فى شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثمانين أ ّ‬
‫المر بالطاعة و النقيههاد هههو ايصههال النفههع إلههى العبههاد و إكمههالهم بالتكههاليف الشههرعّية و‬
‫رفعهم بالعمل بها إلى حظاير القدس و محافل النس ‪.‬‬
‫سم بينهم معايشهم و وضعهم من الّدنيا مواضعهم ( تفريع على قوله ‪:‬‬
‫و قوله ) فق ّ‬
‫خلق الخلق ل تقرير و تاكيد ‪ ،‬لغناه المطلق كما قاله الشارح البحراني ‪.‬‬
‫سم بينهم معيشتهم أى ما يعيشون بههه‬
‫ل شىء خلقه ثّم هدى و ق ّ‬
‫و المراد أنه تعالى أعطى ك ّ‬
‫فههى الحيههاة الهّدنيا مههن أنههواع الهّرزق و الخيههر و المنههافع و النعمههاء ‪ ،‬و وضههع كل منهههم‬
‫ليق بحاله من الفقر و اليسار و الغنى و الفتقههار و السههعة و القتههار علههى مهها‬
‫موضعه ال ّ‬
‫ل نحههن‬
‫يقتضيه حكمته البالغة و توجبه المصلحة الكاملة كما اشير اليه فى قوله ع هّز و ج ه ّ‬
‫قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الّدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات هذا ‪.‬‬
‫سلم هذه الجملة على ما سبق و عّقبه بها لتكون توطئة و تمهيدا بقههوله‬
‫و انما فّرع عليه ال ّ‬
‫ن معهايش الخلهق فهى الهّدنيا لمها كهانت بحسهب‬
‫) فالمّتقون فيها هم أهل الفضايل ( يعنهي أ ّ‬
‫ل سههبحانه و اقتضههاء حكمتههه اقتضههى العنايههة اللهيههة و النظههم الصههلح فههى حه ّ‬
‫ق‬
‫تقسيم ا ّ‬
‫المّتقين بمقتضههى كههونهم مههن أهههل السههبق و القربههى أن يكههون عيشهههم فههى الهّدنيا بخلف‬
‫معايش ساير الخلق و يكون حركههاتهم و سههكناتهم و حههالتهم وراء حههالت أبنههاء الهّدنيا ‪،‬‬
‫صهلها‬
‫فاّتصفوا بالفضايل النفسانية و تزّينوا بمكهارم الخلق و محامهد الوصهاف اّلهتي ف ّ‬
‫سلم بالبيان البديع و التفصيل العجيب ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫ن ) منطقهم الصواب ( و هو ضهّد الخطهاء يعنههى أنهههم ل يسههكتون عمهها ينبغهى أن‬
‫اولها أ ّ‬
‫يقال فيكونون مفّرطين ‪ ،‬و ل يقولون ما ينبغى أن يسكت عنه فيكونون مفرطين‬
‫] ‪[ 117‬‬
‫سههر‬
‫صلة على نههبّيه و بههه ف ّ‬
‫ل تعالى و تمجيده و ال ّ‬
‫و يحتمل أن يراد به خصوص توحيد ا ّ‬
‫ل من أذن له الّرحمن و قال صوابًا ‪.‬‬
‫في قوله سبحانه ل يتكّلمون إ ّ‬
‫سط بين الفراط و التفريههط ‪ ،‬و فههي السههناد‬
‫ن ) ملبسهم القتصاد ( أى التو ّ‬
‫) و ( الثانى أ ّ‬
‫ن لباسهم ليس بثمين جدا مثل لباس المههترفين المتكّبريههن ‪ ،‬و ل بذلههة كلبههاس‬
‫سع يعنى أ ّ‬
‫تو ّ‬
‫سط بين المرين ‪.‬‬
‫سة و الّدنائة بل متو ّ‬
‫أهل البتذال و الخ ّ‬

‫سههع ‪ ،‬يعنههى أنهههم ل يمشههون‬
‫ن ) مشيهم التواضع ( و فههى السههناد أيضهها تو ّ‬
‫) و ( الثالث أ ّ‬
‫ل سبحانه عن المشى على هذا الوجه فى قوله‬
‫على وجه الشر و البطر و الخيلء لنهى ا ّ‬
‫ل و أمههره‬
‫لرض و لههن تبلههغ الجبههال طههو ً‬
‫لرض مرحًا إنك لن تخههرق ا َ‬
‫» و ل تمش فى ا َ‬
‫بخلفه فى قوله » و اقصد فى مشيك « ‪.‬‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و قد روى فى الكافي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل المتواضعون كههذلك أبعههد‬
‫ن أقرب الناس من ا ّ‬
‫ل إلى داود ‪ :‬كما أ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫فيما أوحى ا ّ‬
‫ل المتكّبرون ‪.‬‬
‫الناس من ا ّ‬
‫ل عليهههم ( امتثههال لمههره تعههالى بههه فههى‬
‫ضوا أبصارهم عّما حّرم ا ّ‬
‫) و ( الرابع أنهم ) غ ّ‬
‫ضههوا‬
‫ضوا من أبصارهم و يحفظههوا فروجهههم ذلههك أزكههى لهههم أى يغ ّ‬
‫قوله قل للمؤمنين يغ ّ‬
‫ل لهم النظر اليه ‪.‬‬
‫أبصارهم عما ل يح ّ‬
‫ل ثلثههة‬
‫ل عين باكيههة يههوم القيامههة إ ّ‬
‫سلم ك ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فى الوسائل من الكافى عن أبيعبد ا ّ‬
‫له ‪ ،‬و عيهن بكهت فهي‬
‫ل ‪ ،‬و عيهن سههرت فهي طاعهة ا ّ‬
‫ضت عن محارم ا ّ‬
‫أعين ‪ :‬عين غ ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫جوف الّليل من خشية ا ّ‬
‫) و ( الخامس أّنهم ) وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ( في الهّدنيا و الخههرة المههوجب‬
‫لكمال القّوة النظرية و الحكمة العملّية ‪ ،‬و أعرضوا عن الصههغاء إلههى الّلغههو و الباطيههل‬
‫ل سبحانه بذلك فههي قههوله »‬
‫كالغيبة و الغناء و الفحش و الخناء و نحوها ‪ ،‬و قد وصفهم ا ّ‬
‫و اّلذينهم عن الّلغههو معرضههون « و فههي قههوله » و اّلههذين ل يشهههدون الهّزور و إذا مهّروا‬
‫بالّلغو مّروا كرامًا « ‪.‬‬
‫و السادس أّنهم ) نزلت أنفسهم منهم في البلء كاّلذى نزلت في الّرخاء ( يعني‬
‫] ‪[ 118‬‬
‫ضههراء‬
‫سههراء و ال ّ‬
‫ل في حّقهم من الشّدة و الّرخاء و ال ّ‬
‫طنون أنفسهم على ما قّدره ا ّ‬
‫أّنهم مو ّ‬
‫صله وصفهم بالّرضاء بالقضاء ‪.‬‬
‫سعة و المنحة و المحنة و مح ّ‬
‫ضيق و ال ّ‬
‫و ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قلت له ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن ابن سنان عّمن ذكره عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل و الّرضا فيما ورد عليه‬
‫سلم ‪ :‬بالتسليم ّ‬
‫ي شىء يعلم المؤمن بأّنه مؤمن ؟ قال عليه ال ّ‬
‫بأ ّ‬
‫من سرور أو سخط ‪.‬‬

‫له‬
‫صههبر و الّرضهها عههن ا ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬رأس طاعة ا ّ‬
‫و فى رواية أخرى فيه عنه عليه ال ّ‬
‫ل كان خيرا له فيمهها‬
‫ب أو كره إ ّ‬
‫ل فيما أح ّ‬
‫ب العبد أو كره ‪ ،‬و ل يرضى عبد عن ا ّ‬
‫فيما أح ّ‬
‫ب أو كره ‪.‬‬
‫أح ّ‬
‫ل صّلى الّ‬
‫سلم قال ‪ :‬بينا رسول ا ّ‬
‫و عن محّمد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل ه ‪ ،‬فقههال ‪ :‬مهها‬
‫سلم عليك يا رسول ا ّ‬
‫عليه و آله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا ‪ :‬ال ّ‬
‫أنتم ؟ فقالوا ‪:‬‬
‫ل‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فما حقيقة ايمانكم ؟ قالوا ‪ :‬الّرضا بقضاء ا ّ‬
‫نحن المؤمنون يا رسول ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و التسليم لمر ا ّ‬
‫و التفويض الى ا ّ‬
‫علماء حكماء كههادوا أن يكونههوا مههن الحكمههة أنبيههاء ‪ ،‬فههان كنتههم صههادقين فل تبنههوا مهها ل‬
‫ل اّلذى إليه ترجعون ‪.‬‬
‫تسكنون ‪ ،‬و ل تجمعوا ما ل تأكلون ‪ ،‬و اّتقوا ا ّ‬
‫ل لهم لم تستقّر أرواحهم فههي أجسههادهم طرفههة‬
‫) و ( السابع أنه ) لو ل الجل اّلذى كتب ا ّ‬
‫عين شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب ( و ههو إشهارة إلهى غايهة نفرتههم عهن الهّدنيا و‬
‫فرط رغبتهم إلههى الخههرة لمهها عرفههوا مههن عظمههة وعههده و وعيههده ‪ ،‬يعنههي أّنهههم بكلّيتهههم‬
‫جهون إلى العقبى مشتاقون إلى النتقال إليها شّدة الشتياق ‪ ،‬ل مانع لهم مههن النتقههال‬
‫متو ّ‬
‫ل الجال المكتوبة و عدم بلوغها غايتها ‪.‬‬
‫إّ‬
‫سههلم ‪ :‬مههن‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫روى في الوسائل من الكافي عن أبي حمزة قههال ‪ :‬قههال أبههو عبههد ا ّ‬
‫ل سخت نفسه عن الّدنيا ‪.‬‬
‫ل و من خاف ا ّ‬
‫ل خاف ا ّ‬
‫عرف ا ّ‬
‫و الثامن أّنه ) عظم الخههالق فههي أنفسهههم فصههغر مهها دونههه فههي أعينهههم ( علمهها منهههم بههأّنه‬
‫سبحانه موصوف بالعظمة و الكبريهاء و الجلل غههالب علهى الشهياء كّلههها ‪ ،‬قهادر قهاهر‬
‫ل من سواه مقهور تحت قدرته داخر ذليل في قيد عبودّيته ‪ ،‬فهو‬
‫نكّ‬
‫عليها ‪ ،‬و ا ّ‬
‫] ‪[ 119‬‬
‫ل المكان مفتقر اليه ل يقدر على‬
‫سبحانه عظيم السلطان عظيم الشأن و غيره أسير في ذ ّ‬
‫ل باذنه ‪.‬‬
‫شيء إ ّ‬
‫ن اعتصههامهم‬
‫سلم بهذا الوصف إلى شّدة يقين المّتقين و غايههة تههوّكلهم و أ ّ‬
‫و أشار عليه ال ّ‬
‫في جميع امورهم به و توكلهم عليه و أنهم ل يهابون معه مّمن سواه ‪.‬‬
‫ل و له حّد‬
‫سلم قال ‪ :‬ليس شىء إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن أبى بصير عن أبي عبد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬جعلت فداك فما حّد التوّكل ؟ قال ‪ :‬اليقين ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما حّد اليقين ؟‬

‫ل شيئا ‪.‬‬
‫ل تخاف مع ا ّ‬
‫قال ‪ :‬أ ّ‬
‫ل إلى داود ‪ :‬ما اعتصههم‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬أوحى ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن مفضل عن أبيعبد ا ّ‬
‫بي عبد من عبادى دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نّيته ثّم تكيده السههماوات و الرض‬
‫ن ‪ ،‬و ما اعتصم عبد من عبادى بأحد من خلقي‬
‫ل جعلت له المخرج من بينه ّ‬
‫ناّ‬
‫و من فيه ّ‬
‫ل قطعت أسباب السماوات من يده و أسخت الرض من تحتههه و لههم‬
‫عرفت ذلك من نّيته إ ّ‬
‫ي واد هلك ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ابال بأ ّ‬
‫و لما ذكر في الوصف السابع شّدة اشتياق المّتقين إلى الجّنة و خههوفهم مههن العقههاب أتبعههه‬
‫بقوله ) فهم و الجّنة كمن قد رآها فهم فيها منّعمون و هم و النار كمن قد رآههها و هههم فيههها‬
‫معّذبون ( إشارة إلى أنهم صاروا فههى مقههام الّرجههاء و الشههوق إلههى الثههواب و قهّوة اليقيههن‬
‫س بصههره الجّنههة و سههعادتها ‪ ،‬فتنّعمههوا فيههها و‬
‫بحقايق وعده سبحانه بمنزلة مههن رأى بحه ّ‬
‫التّذوا بلذائذها ‪ ،‬و فى مقام الخوف من النار و العقاب و كمال اليقين بحقايق وعيده تعالى‬
‫بمنزلة من شاهد الّنار و شقاوتها فتعّذبوا بعذابها و تأّلموا بآلمها ‪.‬‬
‫صله جمعهم بين مرتبتي الخوف و الّرجاء و بلوغهم فيه إلى الغاية القصوى ‪،‬‬
‫و مح ّ‬
‫سههلم مخههبرا عههن نفسههه ‪ .‬لههو كشههف الغطههاء مهها‬
‫و هي مرتبة عين اليقين كما قال عليههه ال ّ‬
‫ازددت يقينا ‪،‬‬
‫ل الوحدي من الّناس ‪.‬‬
‫و هذه المرتبة أعني مرتبة عين اليقين مقام جليل ل يبلغه إ ّ‬
‫سلم يقول ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و قد روى في الكافي عن إسحاق بن عّمار قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم صهّلى بالّنههاس الصههبح فنظههر إلههى شههاب فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫إّ‬
‫المسجد و هو يخفق و يهوى برأسه مصفّرا لونه قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه‬
‫ل عليه و آله ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫‪ ،‬فقال له رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 120‬‬
‫له‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫ل موقنا ‪ ،‬فعجب رسول ا ّ‬
‫كيف أصبحت يا فلن ؟ قال ‪ :‬أصبحت يا رسول ا ّ‬
‫ن يقينهي يها‬
‫ل يقيهن حقيقهة فمها حقيقهة يقينهك ؟ فقهال ‪ :‬إ ّ‬
‫ن لكه ّ‬
‫عليه و آله من قوله و قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل هو اّلذى أحزنني و أسهر ليلى و أظمأ هو اجرى فعزفت نفسي عن الّدنيا و ما‬
‫رسول ا ّ‬
‫فيها حّتى كأّني أنظر إلى عرش رّبي و قد نصههب للحسههاب و حشههر الخليههق لههذلك و أنهها‬
‫فيهم ‪ ،‬و كاّني أنظر إلى أهل الجّنة يتنّعمون في الجّنة و يتعارفون على الرائك يتكئون ‪،‬‬
‫و كأّنى أنظر إلى أهل الّنار و هم فيها معّذبون مصههطرخون ‪ ،‬و كههأّنى الن أسههمع زفيههر‬
‫له‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬هذا عبههد ن هّور ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الّنار يدور فى مسامعى ‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬

‫شاب ‪ :‬ادع‬
‫ل عليه و آله و سّلم له ‪ :‬الزم ما أنت عليه ‪ ،‬فقال ال ّ‬
‫قلبه باليمان ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل أن ارزق الشهادة معك ‪ ،‬فدعا له رسول ا ّ‬
‫ل لى يا رسول ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫سّلم فلم يلبههث أن خههرج فههي بعههض غههزوات الّنههبي فاستشهههد بعههد تسههعة نفههر و كههان هههو‬
‫العاشر ‪.‬‬
‫و قد مّر هذا الحديث فى شرح الخطبة المأة و الثالثة عشر ‪ ،‬و رويناه هنا أيضا لقتضههاء‬
‫المقام كما هو ظاهر ‪.‬‬
‫ن ) قلوبهم محزونة ( لما غلب عليهم من الخوف ‪.‬‬
‫و التاسع أ ّ‬
‫سههلم قههال ‪ :‬صهّلى أميههر‬
‫روى فى الكافى عن معروف بن خربههوز عههن أبيجعفههر عليههه ال ّ‬
‫سلم بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف و عظهههم فبكههى و أبكههاهم مهن‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل ه عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل لقد عهدت أقواما على عهد خليلى رسول ا ّ‬
‫ل ثّم قال ‪ :‬أما و ا ّ‬
‫خوف ا ّ‬
‫و آله و سّلم و أنهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا خمصهها بيههن أعينهههم كركههب المعههزى‬
‫جدا و قياما ‪،‬‬
‫يبيتون لرّبهم س ّ‬
‫ل لقد رأيتهههم‬
‫يراوحون بين أقدامهم و جباههم ‪ ،‬و يناجون فى فكاك رقابهم من النار ‪ ،‬و ا ّ‬
‫مع هذا و هم خائفون مشفقون ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬صّلى أمير المؤمنين عليههه‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫و فيه عن أبى حمزة عن عل ّ‬
‫سلم الفجر و لم يزل فى موضعه حّتى صههارت الشههمس علههى قههدر رمههح و أقبههل علههى‬
‫ال ّ‬
‫ل لقد أدركت أقوامهها يههبيتون لرّبهههم سههجدا و قيامهها يخههالفون بيههن‬
‫الناس بوجهه فقال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل عنههدهم مههادوا كمهها يميههد الشههجر‬
‫ن زفير النار فى آذانهم ‪ ،‬إذا ذكر ا ّ‬
‫جباههم و ركبهم كأ ّ‬
‫سلم ‪ :‬ثّم قام فما رئي ضاحكا حّتى قبض ‪.‬‬
‫كأّنما القوم باتوا غافلين ‪ ،‬قال عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 121‬‬
‫ن مبههدء الشههرور و المفاسههد كّلههها و رأس كهلّ‬
‫ن ) شههرورهم مأمونههة ( ل ّ‬
‫) و ( العاشههر أ ّ‬
‫ب الّدنيا ‪ ،‬و المّتقون زاهدون فيها معرضههون عنههها مجهانبون عههن شهّرها و‬
‫خطيئة هو ح ّ‬
‫فسادها ‪.‬‬
‫ن ) أجسههادهم نحيفههة ( ل تعههاب أنفسهههم بالصههيام و القيههام و قنههاعتهم‬
‫) و ( الحاديعشههر أ ّ‬
‫بالقدر الضرورى من الطعام ‪.‬‬
‫ن ) حاجاتهم خفيفة ( لقتصارهم من حوائج الهّدنيا علههى ضههرورّياتها و‬
‫) و ( الثانيعشر أ ّ‬
‫عدم طلبهم منها أكثر من البلغ ‪.‬‬

‫ن ) أنفسهم عفيفة ( أى مصونة عن المحّرمات لكسرهم سههورة الق هّوة‬
‫) و ( الثالث عشر أ ّ‬
‫الشهوّية ‪.‬‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫روى في الوسائل من الكافى عن منصور بن حازم عن أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫ل من عّفة فرج و بطن ‪.‬‬
‫ما من عبادة أفضل عند ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬كان أمير المؤمنين عليههه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن ميمون القداح عن أبيعبد ا ّ‬
‫و عن عبد ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬ما من عبادة أفضل من عّفهة بطهن و فهرج و الرابهع عشهر أّنههم ) صهبروا‬
‫ال ّ‬
‫أياما قصيرة أعقبتهم ( تلك الّيام القصيرة ) راحهة طويلهة ( يعنهى أنههم صهبروا فهى دار‬
‫الّدنيا على طوارق المصائب و على مشاق الطاعات و عن لهّذات المعاصههى بههل احتملههوا‬
‫جميع مكاره الّدنيا و استعملوا الصبر فى جميع أهوالها فأوجب ذلههك السههعادة الدائمههة فههى‬
‫الّدار الخرة ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫ل على ذلك ما رواه فى الكافى عن حمزة بههن حمههران عههن أبههى جعفههر عليههه ال ّ‬
‫و يد ّ‬
‫قال ‪:‬‬
‫الجّنة محفوفة بالمكاره و الصبر ‪ ،‬فمن صبر على المكاره فى الّدنيا دخل الجّنة ‪،‬‬
‫و جهّنم محفوفة بالّلذات و الشهوات فمن أعطى نفسه لّذتها و شهوتها دخل النار ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬من ابتلههى مههن المههؤمنين‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن أبي حمزة الثمالي قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ببلء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد ‪.‬‬
‫له عليههه و‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سلم قههال ‪ :‬قههال رسههول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن العزرمي عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل بالقتههل و الّتجّبههر ‪ ،‬و ل الغنههى إ ّ‬
‫ل‬
‫آله ‪ :‬سههيأتي علههى الّنههاس زمههان ل ينههال فيههه الملههك إ ّ‬
‫بالغصب و البخل ‪،‬‬
‫] ‪[ 122‬‬
‫ل باستخراج الّدين و اتباع الهوى ‪ ،‬فمن أدرك ذلك الّزمان فصبر على الفقر‬
‫و ل المحّبة إ ّ‬
‫و هو يقدر على الغنى ‪ ،‬و صبر على البغضة و هههو يقههدر علههى المحّبههة ‪ ،‬و صههبر علههى‬
‫له ثههواب خمسههين صهّديقا مّمههن صهّدق بههي ‪ ،‬هههذا و فههي‬
‫الّذل و هو يقدر على العّز آتههاه ا ّ‬
‫وصف أّيام الصبر بالقصر و الّراحة بالطول تحريص و ترغيب اليه ‪ ،‬و أّكد ذلك بقوله )‬
‫شههح بلفههظ‬
‫تجارة مربحة ( استعار لفظ التجارة لكتسابهم الّراحة في مقابههل الصههبر ‪ ،‬و ر ّ‬
‫الّربح ‪.‬‬

‫صههبر علههى المكههاره و طههول مهّدة الّراحههة و فنههاء‬
‫و كونها مربحههة باعتبههار قصههر مهّدة ال ّ‬
‫سههعادات الخروّيههة مضههافة إلههى خساسههة‬
‫شهوات الّدنيوّيههة و الّلههذائذ الّنفسههانّية و بقههاء ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الولى في نفسها و حقارتها ‪ ،‬و نفاسة الّثانية و شرافتها ‪.‬‬
‫سههعادة‬
‫ن فههوزهم بتلههك الّنعمههة العظمههى و ال ّ‬
‫سرها لهم رّبهههم ( يعنههي أ ّ‬
‫و أّكد ثالثا بقوله ) ي ّ‬
‫جه العنايهة‬
‫له سهبحانه و تأييهده و لطفهه ‪ ،‬ففيهه ايمهاء إلهى تهو ّ‬
‫الّدائمة قهد حصهل بتوفيهق ا ّ‬
‫له و كرامتههه و‬
‫الّربانّية إليهم و شمول اللطاف اللهّية عليهم و إلى كونهم بعيههن رحمههة ا ّ‬
‫الخامس عشر أّنهم ) أرادتهم الّدنيا فلههم يريههدوها ( أى أرادت عجههوزة الهّدنيا أن تفتنهههم و‬
‫تغّرهم و أن يتزّوجوا بها ‪ ،‬فأعرضوا عنها و زهدوا فيها بما كانوا يعرفونه مههن حالههها و‬
‫أّنها قّتالة غّوالة ظاهرة الغرور كاسفة الّنور يونههق منظرههها و يوبههق مخبرههها قههد تزّينههت‬
‫بغرورها و غّرت بزينتها ل تفي بأحد من أزواجها الباقية كما لم تف بأزواجها الماضية ‪.‬‬
‫ن الهّدنيا ) أسههرتهم ففههدوا أنفسهههم منههها ( الشههبه أن يكههون المههراد‬
‫) و ( السههادس عشههر أ ّ‬
‫بقوله ‪ :‬أسرتهم ‪ ،‬هو الشههراف علههى السههر ‪ ،‬يعنههي أّنهههم بمقتضههى المههزاج الحيههواني و‬
‫القوى الّنفسانّية اّلتي لهم كاد أن تغّرهم الّدنيا فيميلوا إليها و يقعوا في قيههد اسههره و سلسههلة‬
‫ق المعرفههة و غلههب عقلهههم علههى‬
‫رقّيته ‪ ،‬لكّنهم نظروا إليها بعين البصههيرة و عرفوههها حه ّ‬
‫شهوتهم فرغبوا عنها و زهدوا فيها و أعرضوا عن زبرجها و زخارفها ‪ ،‬فههالمراد بفههداء‬
‫أنفسهم منها هو العراض عن الّزخارف الّدنيوّية ‪ ،‬فكأّنهم بذلوا تلك الّزخارف‬
‫] ‪[ 123‬‬
‫لها و خلصوا أنفسهم منها ‪.‬‬
‫و إّنما أتى بالواو في قوله ‪ :‬أرادتهم الّدنيا و لم يريدوها ‪ ،‬و بالفاء في قوله ‪:‬‬
‫و أسههرتهم ففههدوا أنفسهههم منههها ‪ ،‬لعههدم الّترتيههب بيههن الجملههتين المتعههاطفتين فههى القرينههة‬
‫ن الفدية مترّتبة على السر كما ل يخفى ‪.‬‬
‫سابقة ‪ ،‬بخلف هذه القرينة فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫جههد و قيههام الليههل و إليههه أشههار بقههوله ) أّمهها الليههل فصههاّفون‬
‫و السابع عشر اّتصههافهم بالته ّ‬
‫صلة علما منهم بما فيه من الفضل العظيهم و الجهر الخطيهر و قهد مهدح‬
‫أقدامهم ( فيها لل ّ‬
‫سههجود «‬
‫ل القيام فيها و القائمين في كتابه الكريم بقوله » سيماهم في وجوههم من أثر ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫‪.‬‬
‫صلة و بقوله » أّمن هو قانت آناء‬
‫سهر في ال ّ‬
‫سلم في تفسيره ‪ :‬هو ال ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ن ناشئة الليههل‬
‫الليل ساجدًا و قائمًا يحذر الخرة و يرجو رحمة رّبه « و قال تعالى أيضا إ ّ‬
‫هي أشّد وطًا و أقوم قيل « ‪.‬‬

‫لل‬
‫ل تعالى ع هّز و ج ه ّ‬
‫سلم فيه قيام الّرجل عن فراشه يريد به وجه ا ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫يريد به غيره ‪.‬‬
‫و كفى فى فضله ما رواه في الفقية عن جابر بن إسماعيل عن جعفر بههن محّمهد عهن أبيههه‬
‫سههلم‬
‫ي بن أبيطالب عن قيام الّليل بالقرآن ‪ ،‬فقههال عليههه ال ّ‬
‫ن رجل سأل عل ّ‬
‫سلم أ ّ‬
‫عليهما ال ّ‬
‫ابشر ‪:‬‬
‫ل لملئكته ‪ :‬اكتبوا لعبدي هذا‬
‫ل قال ا ّ‬
‫من صّلى من الليل عشر ليلة مخلصا ابتغاء ثواب ا ّ‬
‫ل قصبة و خههوص‬
‫من الحسنات عدد ما انبت في الليل من حّبة و ورقة و شجرة و عدد ك ّ‬
‫و مرعى ‪.‬‬
‫ل كتابه بيمينه ‪.‬‬
‫ل عشر دعوات مستجابات و أعطاه ا ّ‬
‫و من صّلى تسع ليلة أعطاه ا ّ‬
‫ل أجر شهيد صابر صادق الّنية و شّفع في أهل بيته ‪.‬‬
‫و من صّلى ثمن ليلة أعطاه ا ّ‬
‫و من صّلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث و وجهه كالقمر ليلة البدر حتى‬
‫] ‪[ 124‬‬
‫يمّر على الصراط مع المنين و من صّلى سدس ليلة كتب من الوابين و غفر له ما تق هّدم‬
‫خر ‪.‬‬
‫من ذنبه و ما تأ ّ‬
‫و من صّلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الّرحمن في قّبته ‪.‬‬
‫و من صّلى ربع ليلة كان في أّول الفائزين حتى يمّر علههى الصههراط كالريههح العاصههف و‬
‫يدخل الجنة بل حساب ‪.‬‬
‫ى أبههواب‬
‫له و قيههل ادخههل مههن أ ّ‬
‫ل غبطه لمنزلتههه مههن ا ّ‬
‫و من صّلى ثلث ليلة لم يلق ملكا إ ّ‬
‫الجنة شئت ‪.‬‬
‫و من صّلى نصف ليلة فلو اعطى ملؤ الرض ذهبا سههبعين ألههف مهّرة لههم يعههدل جههزاه و‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل عليه ال ّ‬
‫كان له بذلك عند ا ّ‬
‫و من صّلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل احههد‬
‫عشر مّرات ‪.‬‬
‫ل راكعا و ساجدا و ذاكرا اعطى مههن الثههواب مهها أدنههاه‬
‫و من صّلى ليلة تاّمة تاليا لكتاب ا ّ‬
‫له مهن الحسهنات و مثلههها‬
‫يخرج من الذنوب كما ولدته اّمه ‪ ،‬و يكتهب لهه عههدد مها خلههق ا ّ‬

‫درجات و يثبت الّنور في قبره و ينزع الثم و الحسد من قلبه ‪ ،‬و يجار من عذاب القبر و‬
‫ب لملئكتههه يهها ملئكههتي انظههروا‬
‫يعطى براءة من الّنار و يبعث من المنين ‪ ،‬و يقول الر ّ‬
‫إلى عبدى أحيا ليله ابتغاء مرضاتي اسكنوه الفردوس و له فيهها مههأة ألههف مدينههة فههى كه ّ‬
‫ل‬
‫مدينة جميع ما تشتهى النفس و تلّذ العين و لم يخطر على بال سوى ما أعددت لههه مههن‬
‫الكرامة و المزيد و القربة ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫صلة في الّليل أشار إلى قراءتهم و وصف قراءتهم تفصيل بقههوله‬
‫و لما وصف قيامهم بال ّ‬
‫سهماء كمها‬
‫ن الهبيوت اّلهتي يتلهى فيهها القهرآن تضهيء لههل ال ّ‬
‫) تالين لجزاء القرآن ( فها ّ‬
‫تضيء الكواكب لهل الرض كما روى في غيههر واحههد مههن الخبههار و تكههثر بركتههها و‬
‫له‬
‫شياطين كما رواه في الكافي عن ابن القداح عن أبيعبد ا ّ‬
‫تحضرها الملئكة و تهجرها ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫سلم عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 125‬‬
‫) يرّتلونه ترتيل ( قال في مجمع البحرين ‪ :‬الّترتيل في القههرآن الّتههأني و تههبيين الحههروف‬
‫سامع من عّدها ‪.‬‬
‫بحيث يتمّكن ال ّ‬
‫ل ع هزّ‬
‫سلم عن قول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن سليمان قال ‪ :‬سألت أبا عبد ا ّ‬
‫و فى الكافي عن عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬بّينه تبيانا و ل تهّذه هّذ‬
‫ل و رّتل القرآن ترتيل قال ‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫وجّ‬
‫شعر ‪ ،‬و ل تنثره نثر الّرمل ‪ ،‬و لكن افزعوا قلوبكم القاسههية و ل يكههن ه هّم أحههدكم آخههر‬
‫ال ّ‬
‫سورة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬ترتيل القرآن حفظ الوقوف و بيان‬
‫و فى مجمع البحرين عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سر الوقوف بالوقف التاّم و هو الوقوف على كلم ل تعّلق لههه بمهها بعههده ل‬
‫الحروف ‪ ،‬و ف ّ‬
‫صفات المعتبرة‬
‫سر الثاني بالتيان بال ّ‬
‫لفظا و ل معنا ‪ ،‬و بالحسن و هو اّلذي له تعّلق ‪ ،‬و ف ّ‬
‫عند القراءة من الهمس و الجهر و الستعلء و الطباق ‪.‬‬
‫سلم الترتيل أن تتمكث فيه و تحسن به صوتك ‪ ،‬و إذا مررت بآية‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و عن ال ّ‬
‫ل من النار ‪.‬‬
‫ل الجنة ‪ ،‬و إذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعّوذ با ّ‬
‫فيها ذكر الجنة فاسأل ا ّ‬
‫سلم ) يحزنون به أنفسهم ( أى يقرؤنه بصوت حزين ‪.‬‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫سههلم قههال ‪ :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن ابن أبي عمير عّمن ذكره عههن أبههي عبههد ا ّ‬
‫القرآن نزل بالحزن فاقرؤه بالحزن ‪.‬‬

‫و فى الوسائل من الكافي عن حفص قال ‪ :‬ما رأيت أحدا أشّد خوفا على نفسه من موسههى‬
‫سلم و ل أرجى للناس منه ‪ ،‬و كانت قراءتههه حزنها ‪ ،‬فهاذا قههرء فكهأنه‬
‫بن جعفر عليهما ال ّ‬
‫يخاطب إنسانا ‪.‬‬
‫ن المراد بدائهم هو داء الّذنوب المهوجب‬
‫و قوله ‪ ) :‬و يستثيرون به دواء دائهم ( الظاهر أ ّ‬
‫للحرمان من الجّنة و الّدخول في الّنار ‪ ،‬و بدوائه هو الّتدّبر و التفّكر الموجب لقضههاء مهها‬
‫ق و سؤال الجّنة و طلب الّرحمة و المغفرة و التعهّوذ مهن الّنههار عنههد قهراءة‬
‫عليهم من الح ّ‬
‫آيتي الوعد و الوعيد ‪.‬‬
‫كما أوضحه و شرحه بقوله ) فاذا مّروا بآية فيها تشويق ( إلى الجّنة ) ركنوا (‬
‫] ‪[ 126‬‬
‫أى مالوا و اشتاقوا ) إليها طمعا و تطلعت ( أى أشرفت ) نفوسهم إليها شوقا و ظّنوا أّنهها‬
‫ن تلك الية أى الجّنة الموعودة بها معّدة لهم بين أيديهم و إنمهها‬
‫نصب أعينهم ( أى أيقنوا أ ّ‬
‫ن بمعني اليقين لما قد مّر من اّتصافهم بعين اليقين و أنهم و الجّنة كمن قد رآههها‬
‫جعلنا الظ ّ‬
‫فهم فيها منّعمون ‪.‬‬
‫) و إذا مّروا بآية فيها تخويف ( و تحذير من النار ) أصههغوا ( أى أمههالوا ) إليههها مسههامع‬
‫ن زفير جهّنم و شهيقها ( أى صههوت توقههدها ) فههى اصههول‬
‫قلوبهم و ظّنوا ( أى علموا ) أ ّ‬
‫آذانهم ( أو المراد زفير أهلها و شهيقهم ‪ ،‬و الّزفير إدخال النفس و الشهيق إخراجه ‪،‬‬
‫صدر و الشهيق مههن‬
‫ن الّزفير أّول الصوت و الشهيق آخره ‪ ،‬و الّزفير من ال ّ‬
‫و منه قيل ‪ :‬إ ّ‬
‫الحلق ‪ ،‬و كيف كان فالمراد أنهم و النار كمن قد رآها فهم فيها معّذبون ‪.‬‬
‫ن المّتقين يقرؤن القههرآن بالّترتيههل و الصههوت الحسههن الحزيههن و يشههتّد‬
‫و محصل المراد أ ّ‬
‫رجاؤهم عند قراءة آيات الّرجا و خوفهم عند تلوة آيات الخوف ‪.‬‬
‫روى في الوسائل عن الشيخ عن البرقي و ابن أبي عمير جميعا عن بعض أصحابنا عههن‬
‫سلم قال ‪ :‬ينبغي للعبد إذا صّلى أن يرّتل في قراءته فاذا مّر بآية فيههها‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبي عبد ا ّ‬
‫ل من النار ‪ ،‬و إذا مّر بيا أيها الناس و يهها‬
‫ل الجنة و تعّوذ با ّ‬
‫ذكر الجّنة و ذكر النار سأل ا ّ‬
‫أيها اّلذين آمنوا يقول لّبيك رّبنا ‪.‬‬
‫سهلم ينبغههي لمههن‬
‫له عليهه ال ّ‬
‫و عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال ‪ :‬قال أبو عبهد ا ّ‬
‫قرء القرآن إذا مّر بآية فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلههك خيههر مهها يرجههو و يسههأل‬
‫العافية من النار و من العذاب ‪.‬‬

‫سههلم إذا‬
‫ي بههن الحسههين عليهمهها ال ّ‬
‫و فيه عن الكليني عن الّزهرى في حديث قال ‪ :‬كان عل ّ‬
‫قرء مالك » ملك « يوم الّدين يكّررها حتى يكاد أن يموت ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم وصف قيامهم و قراءتهم أشار إلى ركوعهم بقوله ) فهم حههانون (‬
‫و لما ذكر عليه ال ّ‬
‫أى عاطفون ) على أوساطهم ( يعني أّنهههم يحنههون ظهرهههم فههى الّركههوع أى يميلههونه فههي‬
‫استواء من رقبتهم و من ظهرهم من غير تقويس ‪.‬‬
‫و أشار إلى سجودهم بقوله ) مفترشون لجباههم واه كّفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم (‬
‫] ‪[ 127‬‬
‫أى باسههطون لهههذه العضههاء السههبعة فههي حالههة السههجدة علههى الرض قهال سههبحانه و ان‬
‫ل أحدا ‪.‬‬
‫ل فل تدعوا مع ا ّ‬
‫المساجد ّ‬
‫ي بههن موسههى الّرضهها‬
‫ن المعتصم سأل أبا جعفر محّمد بن عل ه ّ‬
‫قال في مجمع البيان روى أ ّ‬
‫سلم ‪ :‬هي العضاء السبعة التي يسجد عليها ‪.‬‬
‫سلم عن هذه الية فقال عليه ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم قههال رسههول‬
‫و فى الوسائل عن الشيخ باسناده عن زرارة قال ‪ :‬قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬السجود على سبعة أعظم ‪ :‬الجبهة ‪ ،‬و اليدين ‪ ،‬و الّركبتين ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫و البهامين من الّرجلين ‪ ،‬و ترغم بأنفك إرغاما أّما الفرض فهذه السههبعة و أّمهها الرغههام‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫بالنف فسّنة من النب ّ‬
‫ل تعالى في فكاك رقابهم ( إشارة إلى العّلة الغائّية لهم‬
‫سلم ) يطلبون إلى ا ّ‬
‫و قوله عليه ال ّ‬
‫حههون فههي فكههاك رقههابهم مههن‬
‫من عباداتهم الليلية ‪ ،‬يعنى أنهم يتضّرعون اليه سههبحانه و يل ّ‬
‫النار و ادخالهم الجنة ‪.‬‬
‫و الثامن عشر اّتصافهم بأوصاف يطلع عليها الّناظرون لهههم نهههارا ‪ ،‬و إليههه أشههار بقههوله‬
‫) و أّما الّنهار فحلماء علماء أبرار أتقياء ( يعني أّنهههم مّتصههفون بههالحلم و العلههم و الههبّر و‬
‫الّتقوى ‪.‬‬
‫سطة بيهن رذيلهتي المهانهة و الفهراط فهي الغضهب ‪ ،‬و ههو مهن‬
‫أما الحلم فهو فضيلة متو ّ‬
‫ي فههي الكههافي‬
‫سفه و هو من جنود الجهل ‪ ،‬كما فههي الحههديث المههرو ّ‬
‫جنود العقل و يقابله ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن أبي عبد ا ّ‬

‫قال صدر المتألهين في شرح الكافي ‪ :‬الحلم الناة و هو من شعب العتدال في الغضب ‪،‬‬
‫و السفه الخّفة و الطيش ‪ ،‬و سفه فلن رأيه إذا كان مضههطربا ل اسههتقامة لههه فيكههون مههن‬
‫شعب الفراط في الغضب ضّد الحلم الذي من شعب العتدال فيه ‪.‬‬
‫و قال بعض شّراح الكافي ‪ :‬الحلم الناة و التثّبت في المور ‪ ،‬و هو يحصل عن العتدال‬
‫فى القّوة الغضبية و يمنع من النفعال عن الواردات المكروهة المؤذية ‪ ،‬و من آثاره عدم‬
‫جزع النفس عند المور الهايلة و عدم طيشها فى المؤاخذة و عدم صدور‬
‫] ‪[ 128‬‬
‫حركات غير منتظمة منها و عدم إظهار المزية على الغير و عههدم التهههاون فههى حفههظ مهها‬
‫يجب حفظه شرعا و عقل ‪.‬‬
‫أقول و يشهد بفضل هذا الوصف ‪:‬‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سهلم قهال ‪ :‬قهال رسههول ا ّ‬
‫ما رواه فى الكافى عن جابر عن أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫ي الحليم العفيف المتعّفف ‪.‬‬
‫ب الحي ّ‬
‫ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬إذا وقع بيههن رجليههن منازعههة نههزل‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن سعيد بن يسار عن أبيعبد ا ّ‬
‫ملكان فيقولن للسفيه منهمهها ‪ :‬قلههت و قلههت و أنههت أهههل لمهها قلههت سههتجزى بمها قلههت ‪ ،‬و‬
‫له لههك إن أتممههت ذلههك ‪ ،‬قههال ‪ :‬فههان رّده‬
‫يقولن للحليم منهما ‪ :‬صبرت و حلمت سيغفر ا ّ‬
‫الحليم عليه ارتفع الملكان ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم فحلماء ‪ :‬فحكماء بالكاف فيفيد اّتصافهم بالحكمههة‬
‫و فى بعض النسخ بدل قوله عليه ال ّ‬
‫و هو أيضا من جنود العقل ‪ ،‬و يقابله الهوى و هو من جنود الجهل كما فى الحديث الههذي‬
‫أشرنا إليه ‪.‬‬
‫قال صدر المتألهين فى شرح هذا الحديث من الكافى ‪ :‬الحكمة هى العلههم بحقههايق الشههياء‬
‫كما هى بقدر الطاقة و العمل على طبقه ‪ ،‬و الهوى الّرأى الفاسد و اّتباع النفههس شهههواتها‬
‫الباطلة ‪ ،‬و يحتمل أن يكون المراد بالحكمة ما يستعمل فههى كتههب الخلق و هههو التوسههط‬
‫فى القّوة الفكرّية بين الفراط الذي هو الجربزة و التفريط الذى هو البلهة فيكون المههراد‬
‫بالهوى الجربزة بما يلزمها من الراء الفاسدة و العقايد الباطلة ‪ ،‬لّنها تضاّد الحكمة التى‬
‫بهذا المعنى ‪ ،‬و كل المعنيين من صفات العقل و ملكاته و مقابلتهما من صفات الجهل و‬
‫توابعه ‪.‬‬

‫و أما العلم فهو أيضهها مههن جنههود العقههل ‪ ،‬و يقههابله الجهههل كمهها فههى الحههديث المتقهّدم إليههه‬
‫الشارة ‪ ،‬و المراد بكونهم علماء كمهها لهههم فههي القهّوة النظريههة بههالعلم النظههرى الههذي هههو‬
‫معرفة الصانع و صفاته و العلم الشرعى الذى هو معرفة تكاليفه و أحكامه ‪.‬‬
‫و أما البر فقد يطلق و يراد به الصادق ‪ ،‬و قد يطلق على الذى من عادته الحسان‬
‫] ‪[ 129‬‬
‫ص البرار بالولياء و الّزهههاد و‬
‫سر قوله » اّنه هو البّر الّرحيم « و كثيرا ما يخ ّ‬
‫و بهما ف ّ‬
‫لبرار لفي نعيم أى الوليهاء المطيعهون فهي الهّدنيا و قهال‬
‫نا َ‬
‫سر قوله تعالى ا ّ‬
‫العّباد و به ف ّ‬
‫ن البرار يشربون مههن كههأس كهان مزاجههها كهافورًا هههو‬
‫في مجمع البيان في تفسير قوله ا ّ‬
‫ل المحسن في أفعاله ‪ ،‬و قهال الحسهن ‪ :‬ههم اّلهذين ل يهؤذون الهّذر و ل‬
‫جمع البّر المطيع ّ‬
‫يرضون الشّر و قيل ‪ :‬هم الذين يقضون الحقوق اللزمة و الّنافلة ‪.‬‬
‫له تعههالى و تههاركون جميههع‬
‫و اما التقوى فالمراد به هنا الخوف ‪ ،‬يعنى أّنهم خائفون من ا ّ‬
‫القبايح البدنّية و النفسانّية ‪.‬‬
‫و أشار إلى كمال خوفهم بقوله ) قد بريهههم الخههوف بههرى القههداح ( أى نحتهههم مثههل نحههت‬
‫سهام و صههاروا مثلههها فهي الّدقههة و النحافههة و إّنمها يفعههل الخهوف ذلهك لشهتغال الّنفههس‬
‫ال ّ‬
‫شهههوّية و الغاذيههة عههن أداء‬
‫المدّبرة للبدن به عن النظر في صلح البدن و وقوف الق هّوة ال ّ‬
‫بدل ما يتحّلل ‪.‬‬
‫ل سبحانه و نحول البدن من شّدته مأثورا‬
‫و قد كان هذا الوصف أعني كمال الخوف من ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫عن عل ّ‬
‫ي بههن الحسههين‬
‫سههلم قههال ‪ :‬كههان عله ّ‬
‫فقد روى المفيد في الرشاد عههن أبههي جعفههر عليههه ال ّ‬
‫سنبلة ‪.‬‬
‫سلم يصّلى في اليوم و الّليلة ألف ركعة و كانت الّريح تميله بمنزلة ال ّ‬
‫عليهما ال ّ‬
‫ي بن الحسههين عليهمهها السّههلم إذا‬
‫ل بن محّمد القرشي قال ‪ :‬كان عل ّ‬
‫و فيه أيضا عن عبد ا ّ‬
‫ضأ يصفّر لونه فيقول له أهله ‪ :‬ما هههذا اّلههذي يغشههاك ؟ فيقههول ‪ :‬أ تههدرون لمههن أتههأّهب‬
‫تو ّ‬
‫للقيام بين يديه ‪.‬‬
‫ي بههن‬
‫سههلم فههي حههديث مههدح فيههه عله ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و فيه أيضا عن سعيد بن كلثوم عن ال ّ‬
‫أبيطالب بما هو أهله و أطراه إلى أن قال ‪ :‬و ما أشبهه من ولده و ل أهل بيته أحد أقههرب‬
‫سلم ‪ ،‬و لقد دخل ابنه أبههو جعفههر‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫شبها به في لباسه و فقهه من عل ّ‬
‫سهههر و رمصههت‬
‫عليه فاذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه قد اصفّر لونه مههن ال ّ‬
‫سجود و ورمت ساقاه و قدماه من‬
‫عيناه من البكاء و دبرت جبهته و انخرم أنفه من ال ّ‬

‫] ‪[ 130‬‬
‫صلة قال أبو جعفر ‪ :‬فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيههت رحمههة لههه‬
‫القيام في ال ّ‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫سلم أيضا مّتصفون بذلك ‪.‬‬
‫و قد كان شيعتهم عليهم ال ّ‬
‫كما رواه في الوسايل من الخصال عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قههال ‪ :‬قههال لههي أبههو‬
‫شههاحبون الّنههاحلون الهّذابلون ‪ ،‬ذابلههة‬
‫ى ال ّ‬
‫سلم يهها أبهها المقههدام إّنمهها شههيعة عله ّ‬
‫جعفر عليه ال ّ‬
‫شههفاههم خميصههة بطههونهم متغّيههرة ألههوانهم مصههفّرة وجههوههم ‪ ،‬إذا جّنهههم الّليههل اّتخههذوا‬
‫الرض فراشا و استقبلوا الرض بجباههم ‪ ،‬كثير سجودهم كثيرة دموعهم كثير دعههاؤهم‬
‫كثير بكاؤهم يفرح الّناس و هم محزونون ‪.‬‬
‫ن أمير المههؤمنين خههرج ذات ليلههة مههن المسههجد و‬
‫و فيه من أمالي ابن الشيخ قال ‪ :‬روى ا ّ‬
‫كانت ليلة قمراء فأّم الجبانة و لحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليههم ثهّم قهال ‪ :‬مهن أنتهم ؟‬
‫قالوا ‪ :‬شيعتك يا أمير المؤمنين ‪ ،‬فتفّرس في وجوههم قال ‪ :‬فما لى ل أرى عليكههم سههيماء‬
‫الشيعة ؟ قالوا ‪ :‬و ما سيماء الشيعة يا أميهر المهؤمنين ؟ قهال ‪ :‬صهفر الوجهوه مهن السههر‬
‫عمش العيون من البكاء حدب الظهور من القيام خمص البطهون مهن الصهيام ذبهل الشههفاه‬
‫من الّدعاء عليهم غبرة الخاشعين ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و لغلبة الخوف عليهم و نحول أجسادهم و انحلل أعضائهم و شحب ألوانهم مههن الج هّد و‬
‫الجتهاد في العبادة ) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ( الحال أنه ) مهها بههالقوم مههن‬
‫جه نفوسهم بالملء العلى ‪ ،‬و خروج أفعالهم عن المعتههادة المتعارفههة بيههن‬
‫مرض و ( لتو ّ‬
‫ل عقلهههم و فسههد ) و ( الحههال أنههم‬
‫الناس ) يقول ( الناظر لهم إنهم ) قد خولطوا ( أى اخت ّ‬
‫ما خولطوا بل ) قد خالطهم ( أى مازجهم ) أمر عظيم ( من الخوف فتولهوا لجله ‪.‬‬
‫التاسع عشر أّنهم ) ل يرضون من أعمالهم القليل ( أى ل يقنعون بالقليههل لعلمهههم بشههرف‬
‫الغايات المقصودة من العبادات و عظم ما يترّتب عليها من الثمههرات ‪ ،‬و هههو العتههق مههن‬
‫ل الههذي هههو أعظههم الّلههذات و أشههرف‬
‫النار و الّدخول فى الجنة و الوصول إلى رضوان ا ّ‬
‫الغايات ‪.‬‬
‫] ‪[ 131‬‬
‫ن أولياء الّدين و أئمة التقوى و اليقين كان هممهم مقصورة على الجّد و الجتهاد‬
‫و لذلك أ ّ‬
‫و التفّرغ للعبادة ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم كما فى رواية الحتجاج عن الكههاظم عههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و لقد قام رسول ا ّ‬
‫سلم عشههر سههنين علههى أطههراف أصههابعه حههتى‬
‫أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم ال ّ‬
‫ل تعههالى » طههه‬
‫توّرمت قدماه و اصفّر وجهه يقوم الّليل أجمع حتى عوتب فى ذلك فقال ا ّ‬
‫ما انزلنا عليك القرآن لتشقى « بل لتسعد به ‪.‬‬
‫له‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬كان رسول ا ّ‬
‫و فى رواية الكافى عن أبى بصير عن الباقر عليه ال ّ‬
‫ل لم تتعب نفسك و قد غفههر لههك مهها‬
‫عليه و آله و سّلم عند عايشة ليلتها فقالت ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم ‪ :‬يها عايشهة أل أكههون عبهدا‬
‫خر ؟ فقال صّلى ا ّ‬
‫تقّدم من ذنبك و ما تأ ّ‬
‫سلم يصّلي فى اليوم و الّليلههة ألههف ركعههة ‪ ،‬و كههذلك‬
‫شكورا و كان أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم حسبما عرفت آنفا ‪.‬‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫ولده عل ّ‬
‫ي بن الحسههين عليهمهها‬
‫و روى فى الوسايل من العلل عن أبى حمزة قال ‪ :‬سألت مولة لعل ّ‬
‫سلم فقالت ‪ :‬اطنههب أو‬
‫ى بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫سلم بعد موته فقلت ‪ :‬صفى لى امور عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫اختصر ؟‬
‫ط‪.‬‬
‫ط و ل فرشت له فراشا بليل ق ّ‬
‫فقلت ‪ :‬بل اختصري ‪ ،‬قال ‪ :‬ما أتيته بطعام نهارا ق ّ‬
‫ن الّرضهها‬
‫و روى فيه أيضا من العيون عن عبد السههلم بههن صههالح الهههروى فههى حههديث ا ّ‬
‫سلم كان ربما يصّلى فى يومه و ليلته ألف ركعة ‪ ،‬و انما ينفتل من صلته سههاعة‬
‫عليه ال ّ‬
‫فى صدر النهار و قبل الّزوال و عند اصفرار الشمس ‪ ،‬فهو فههى ههذه الوقههات قاعههد فههى‬
‫صلة » مصله ظ « يناجى ربه ‪.‬‬
‫سههلم ‪ ،‬و كفههى فههى تأكههد‬
‫إلى غير ذلك من الخبار الواردة فى وصف عبههاداتهم عليهههم ال ّ‬
‫ل ليعبدون ‪.‬‬
‫ن و النس إ ّ‬
‫المداومة على العبادة و التفّرغ لها بقوله سبحانه و ما خلقت الج ّ‬
‫له عليههه‬
‫روى فى الوسههايل مههن العلههل بسههنده عههن جميههل بههن دّراج قههال ‪ :‬قلههت لبيعبههد ا ّ‬
‫ل ليعبدون ؟‬
‫ن و النس إ ّ‬
‫ل و ما خلقت الج ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫سلم ‪ :‬جعلت فداك ما معنى قول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫فقال ‪ :‬خلقهم للعبادة ‪.‬‬
‫] ‪[ 132‬‬
‫سلم قال فى التوراة مكتوب يهها‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن الكلينى عن عمر بن يزيد عن أبيعبد ا ّ‬
‫ى أن أسهّد فاقتههك و‬
‫ابن آدم تفرغ لعبادتى أملء قلبك غنههى و ل أكلههك إلههى طلبههك ‪ ،‬و عله ّ‬
‫أملء قلبك خوفا مّنى ‪.‬‬

‫ل عليههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن عمر بن جميع عن أبى عبد ا ّ‬
‫آله و سّلم ‪ :‬أفضل الّناس من عشق العبادة فعانقها و أحّبها بقلبه و باشرها بجسده و تفههرغ‬
‫لها فهو ل يبالى على ما أصبح من الّدنيا على عسر أم يسر ‪.‬‬
‫ل تبارك و تعههالى ‪ :‬يهها عبههادى‬
‫سلم ‪ :‬قال ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن أبى جميلة قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫صديقين تنّعموا بعبادتى فى الّدنيا فاّنكم تنّعمون بها فى الخرة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫) و ( العشرون أّنهم ) ل يستكثرون ( من أعمالهم ) الكثير ( أى ل يعجبون بكثرة العمههل‬
‫ن ما أتههوا بههه‬
‫و ل يعّدونه كثيرا و ان أتعبوا فيه أنفسهم و بلغوا غاية جهدهم ‪ ،‬لمعرفتهم بأ ّ‬
‫من العبادات و إن بلغت في كثرتها غاية الغايات زهيدة قليلة في جنههب مهها يههترّتب عليههها‬
‫من الّثمرات ‪ ،‬كما أشار إليه في الخطبة الثانية و الخمسين بقوله ‪:‬‬
‫ل لو حننتهم حنيههن الههوله العجههال و دعهوتهم بههديل الحمهام و جهأرتم جهؤار المتبّتلههي‬
‫فو ا ّ‬
‫ل من المههوال و الولد التمههاس القربههة اليههه فههي ارتفههاع درجههة‬
‫الّرهبان و خرجتم إلى ا ّ‬
‫عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه و حفظها رسله ‪ ،‬لكان قليل فيما أرجو لكههم مههن ثههوابه‬
‫و أخاف عليكم من عقابه ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫مع ما في استكثار العمل من العجب المههوجب لهبههاطه و للوقههوع فههي الخههزى العظيههم و‬
‫العذاب الليم ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬ثلث‬
‫روى في الوسائل من الخصال عن سعد السكاف عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ظهر ‪ :‬رجل استكثر عمله ‪ ،‬و نسى ذنوبه ‪ ،‬و أعجب برأيه ‪.‬‬
‫قاصمات ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال ابليههس ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و من الخصال عن عبد الّرحمن بن الحجاج عن أبيعبد ا ّ‬
‫إذا استمكنت من ابن آدم في ثلث لم ابال ما عمل فاّنه غير مقبول ‪ :‬إذا استكثر عمله ‪ ،‬و‬
‫نسى ذنبه ‪ ،‬و دخله العجب ‪.‬‬
‫سلم يقول ‪ :‬ل تستكثروا‬
‫و فيه عن الكليني عن سماعة قال ‪ :‬سمعت أبا الحسن عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 133‬‬
‫الخير و ل تستقّلوا قليل الّذنوب ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسههول‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن الكليني عن يونس عن بعض أصحابه عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم فههي حههديث ‪ :‬قهال موسههى بههن عمههران لبليههس ‪ :‬أخههبرني‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫بالّذنب اّلذى إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه قال ‪ :‬إذا أعجبته نفسه ‪ ،‬و استكثر عمله ‪ ،‬و‬
‫صغر في عينه ذنبه ‪.‬‬

‫صديقين ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫شر المذنبين و أنذر ال ّ‬
‫ل لداود ‪ :‬يا داود ب ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و قال ‪ :‬قال ا ّ‬
‫شههر المههذنبين أنههي أقبههل التوبههة و‬
‫شر المذنبين و أنذر الصّديقين ؟ قههال ‪ :‬يهها داود ب ّ‬
‫كيف اب ّ‬
‫أعفو عن الّذنب ‪ ،‬و أنذر الصّديقين أن ل يعجبوا بأعمالهم فاّنه ليس عبد أنصههبه للحسههاب‬
‫ل هلك و لّما ذكر عدم رضاهم بالقليل و اعجابهم بالكثير فّرع عليه قوله ) فهههم لنفسهههم‬
‫إّ‬
‫مّتهمون و من أعمالهم مشفقون ( يعني أّنهم يّتهمون أنفسهم و ينسبونها إلى التقصههير فههي‬
‫العبادة ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫روى في الوسائل عن الكليني عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه ال ّ‬
‫ي عليك بالجّد و ل تخرجنّ نفسك من حّد التقصير في عبههادة‬
‫قال ‪ :‬قال لبعض ولده ‪ :‬يا بن ّ‬
‫ق عبادته ‪.‬‬
‫ل ل يعبد ح ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل عّز و جل فا ّ‬
‫ا ّ‬
‫سههلم قهال ‪ :‬أكهثر مهن أن تقهول ‪ :‬الّلهههم ل‬
‫و عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه ال ّ‬
‫تجعلني من المعارين و ل تخرجنههي مههن التقصههير ‪ ،‬قهال ‪ :‬قلههت لههه ‪ :‬أّمهها المعههارون فقههد‬
‫ن الّرجل يعار الّدين ثّم يخرج منه ‪ ،‬فما معني ل تخرجني من التقصير ؟‬
‫عرفت إ ّ‬
‫ن الّناس كّلهم فههي أعمههالهم‬
‫صرا عند نفسك فا ّ‬
‫ل فكن فيه مق ّ‬
‫ل عمل تريد به وجه ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬ك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل من عصمه ا ّ‬
‫صرون إ ّ‬
‫ل مق ّ‬
‫فيما بينهم و بين ا ّ‬
‫ل عليه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫و عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل ‪ :‬ل يّتكل العاملون لي على أعمالهم اّلتي يعملونها لثوابي ‪،‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫آله و سّلم ‪ :‬قال ا ّ‬
‫صههرين غيهر بهالغين فههي‬
‫فاّنهم لو اجتهدوا و أّتعبوا أنفسهم أعمارهم في عباداتي كههانوا مق ّ‬
‫عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندى من كرامتي و النعيم في جّناتي و رفيع ال هّدرجات‬
‫العلي في جوارى و لكن برحمتي فليّتقوا » فليثقواظ « ‪ ،‬و فضلي فليرجوا ‪ ،‬و الى حسههن‬
‫ن بي فليطمئّنوا و أّما اشفاقهم من أعمالهم فخوفهم من عدم قبولها أو مههن عههدم كونههها‬
‫الظ ّ‬
‫جامعة‬
‫] ‪[ 134‬‬
‫له‬
‫صحة و الكمال على الوجه اّلذي يليق به تعههالى فيؤاخههذوا بههه ‪ ،‬و قههد مههدح ا ّ‬
‫لشرايط ال ّ‬
‫سبحانه المؤمنين بذلك في قوله » و اّلذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة « ‪.‬‬
‫سلم أّنه سئل عن هذه الية فقال ‪:‬‬
‫روى فى الصافى من الكافى عن الصادق عليه ال ّ‬
‫له و يرجهون أن‬
‫هى اشفاقهم و رجاؤهم يخافون أن تهرّد عليههم أعمهالهم إن لهم يطيعهوا ا ّ‬
‫تقبل منهم ‪.‬‬

‫سلم ‪ :‬معناه خائفة أن ل يقبل منهم ‪.‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فى مجمع البيان قال أبو عبد ا ّ‬
‫له عليهه‬
‫و فى الوسائل من الكافى عن عبد الّرحمهن بهن الحجهاج قهال ‪ :‬قلهت لبهي عبهد ا ّ‬
‫سلم الّرجل يعمل العمل و هو خائف مشفق ثّم يعمل شيئا من البّر فيههدخله شههبه العجههب‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬هو فى حاله الولى و هو خائف أحسن حال منه فى حال عجبه ‪.‬‬
‫به فقال عليه ال ّ‬
‫الحههادى و العشههرون أّنههه ) إذا زكههي أحههدهم ( أى وصههف و مههدح بمهها فيههه مههن محامههد‬
‫الوصاف و مكارم الخلق و مراقبة العبادات و مواظبة الطاعات ) خاف مما يقال له (‬
‫و اشمئّز منه ) فيقول أنا أعلم بنفسى ( أى بعيوبها ) من غيري و رّبي أعلم مّني بنفسي (‬
‫و إّنما يشمئّز و يخاف من الّتزكيهة لكهون الّرضها بهها مظّنهة العجهاب بهالنفس و الدلل‬
‫بالعمل ‪.‬‬
‫ل سبحانه عن تزكيههة النفههس قهال تعههالى فل تزّكههوا أنفسههكم هههو‬
‫و لهذه الّنكتة أيضا نهى ا ّ‬
‫أعلم بمن اّتقى أى ل تثنوا عليها بزكاء العمل و زيادة الخير و الطهههارة مههن المعاصههى و‬
‫الّرذائل ‪ ،‬فاّنه يعلم الّتقى و غيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم ‪.‬‬
‫ظموها و ل تمدحوها بما ليس لها فاّنى أعلم بها ‪،‬‬
‫قال فى مجمع البيان ‪ :‬أى ل تع ّ‬
‫و قيل ‪ :‬معناه ل تزكوها بما فيها من الخير ليكون أقرب إلى النسههك و الخشههوع ‪ ،‬و أبعههد‬
‫من الّريا هو أعلم بمن بّر و أطاع و أخلص العمل ‪.‬‬
‫سلم أّنه سئل عنها قال ‪ :‬يقول ‪:‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و روى فى الصافى من العلل عن ال ّ‬
‫ل عهّز و جههل أعلههم بمههن‬
‫نا ّ‬
‫ل يفتخر أحدكم بكثرة صلته و صيامه و زكاته و نسكه ‪ ،‬ل ّ‬
‫اّتقى منكم ‪.‬‬
‫و قوله ) اللهّم ل تؤاخذنى بما يقولون و اجعلنى أفضل مما يظّنون و اغفر لى‬
‫] ‪[ 135‬‬
‫ما ل يعلمون ( أى ل تؤاخذنى بتزكية المزكين التى هى مظنة العجاب الموجب للسهخط‬
‫و المؤاخذة ‪ ،‬و اجعلنى أفضل مما يظّنون فى الّتقوى و الههورع ‪ ،‬و اغفههر لههى الهفههوات و‬
‫الثام التى أنت عالم بها و هى مستورة عنهم و على ما ذكرنا فهههذه الجملههة الّدعائيههة متهّم‬
‫سلم عنهم ‪ ،‬يعنههى إذا زكههي أحههدهم يخههاف منههه و يجيههب‬
‫كلم المّتقين الذى حكاه عليه ال ّ‬
‫المزّكى بقوله ‪ :‬أنا أعلم بنفسى اه ‪،‬‬
‫و يدعو ربه بقوله ‪ :‬اللهّم ل تؤاخذني اه ‪.‬‬

‫ن هذه الجملة من كلم أمير المؤمنين نفسه ل‬
‫و العجب من الشارح المعتزلى حيث زعم أ ّ‬
‫حكاية عن المّتقين قال ‪ :‬و قوله ‪ :‬اللهّم ل تؤاخههذنى بمهها يقولههون ‪ ،‬إلههى آخههر الكلم مفههرد‬
‫سلم أنه قهاله لقهوم مهّر عليههم و ههم مختلفهون فهى أمهره‬
‫ل بنفسه منقول عنه عليه ال ّ‬
‫مستق ّ‬
‫فمنهم الحامد له و منهم الّذام فقال ‪ :‬اللهّم ل تؤاخذنى اه ‪ ،‬و معناه ‪ :‬اللهّم إن كان ما ينسبه‬
‫ى من الفعال الموجبة للذّم حقا فل تؤاخذنى بذلك ‪ ،‬و اغفر لههى مهها ل يعلمههونه‬
‫الّذامون إل ّ‬
‫ي ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫من أفعالى ‪ ،‬و ان كان ما يقوله الحامدون حقا فاجعلنى أفضل مما يظّنونه ف ّ‬
‫و الظهر ما ذكرنا كما ل يخفى ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و لما ذكر جملة من أوصافهم الجميلة أردفها بساير أوصافهم الههتى بههها يعرفههون و قههال ‪:‬‬
‫) فمن علمة أحدهم أنك ترى له قّوة فى دين ( أى تراه متصّلبا فيههه ل يههؤّثر فيههه تشههكيك‬
‫المشكك و ل ينخدع بخداع الناس ‪.‬‬
‫) و حزما في لين ( أى يكون لينه عن حزم و تثّبت ل عن مهانة و قال الشارح البحرانههي‬
‫يكون له الحزم في المور الّدنيوية و الّتثّبت فيها ممزوجا بالّلين للخلق و عدم الفظاظههة ‪،‬‬
‫و هي فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق ‪.‬‬
‫صههانع و الّرسههول و‬
‫ن اليمان و هو معرفههة ال ّ‬
‫) و ايمانا في يقين ( أى ايمانا مع يقين ‪ ،‬فا ّ‬
‫ضعف ‪ ،‬فتههارة يكههون عههن وجههه‬
‫ل لما كان قابل للشّدة و ال ّ‬
‫الّتصديق بما جاء به من عند ا ّ‬
‫التقليههد و هههو العتقههاد المطههابق ل لمههوجب ‪ ،‬و اخههرى عههن وجههه العلههم و هههو العتقههاد‬
‫ل كههذلك و هههو‬
‫المطابق لموجب هو الّدليل ‪ ،‬و ثالثة عن العلم به مع العلههم بههأّنه ل يكههون إ ّ‬
‫ن علمهم باصول العقايد علم يقين ل يتطّرق إليه احتمال‬
‫علم اليقين ‪ ،‬أراد أ ّ‬
‫] ‪[ 136‬‬
‫ن اليمههان‬
‫سلم ‪ :‬يهها أخهها جعفههي ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فى الكافي عن جابر قال ‪ :‬قال لي أبو عبد ا ّ‬
‫ن اليقين أفضل من اليمان ‪ ،‬و ما من شيء أعّز من اليقين ‪.‬‬
‫أفضل من السلم و إ ّ‬
‫ي بن إبراهيم عن محّمد بن عيسى عهن يهونس قهال ‪ :‬سهألت أبها الحسهن الّرضها‬
‫و عن عل ّ‬
‫سلم ‪ :‬إّنما هههو السههلم و‬
‫سلم عن اليمان و السلم فقال ‪ :‬قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫اليمان فوقه بدرجة و التقوى فوق اليمان بدرجة ‪ ،‬و اليقين فوق التقههوى بدرجههة ‪ ،‬و لههم‬
‫ى شيء اليقين ؟ قههال ‪ :‬التوّكههل علههى‬
‫ل من اليقين ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فأ ّ‬
‫سم بين الّناس شيء أق ّ‬
‫يق ّ‬
‫ل ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما تفسير ذلك ؟ قال‬
‫ل ‪ ،‬و التفويض إلى ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و الّرضا بقضاء ا ّ‬
‫ل و التسليم ّ‬
‫ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫‪ :‬هكذا قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫قال بعض شهّراح الكههافي فههي شههرح هههذا الحههديث ‪ :‬السههلم هههو القههرار و اليمههان إمهها‬
‫التصديق أو الّتصديق مع القرار ‪ ،‬و على التقديرين فهو فوق السههلم بدرجههة أمهها علههى‬

‫ن التصديق القلبي أفضل و أعلى من القههرار الّلسههاني‬
‫الثاني فظاهر و أّما على الّول فل ّ‬
‫ن التقههوى هههو التجّنههب‬
‫ن القلب أفضل من الّلسان ‪ ،‬و التقوى فوق اليمان بدرجههة ل ّ‬
‫كما أ ّ‬
‫ن التقهوى قهد ل‬
‫عّما يضّر في الخرة و إن كان ضرره يسيرا ‪ ،‬و اليقيهن فهوق التقههوى ل ّ‬
‫سلم بقوله ‪:‬‬
‫يكون في مرتبة اليقين ‪ ،‬و هي اّلتي أشار إليها أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا ‪.‬‬
‫) و حرصا في علم ( أى و حرصا في طلب العلم الّنافع فههى الخههرة و الزديههاد منههه ) و‬
‫علما فى حلم ( أى علما ممزوجا بالحلم و قد مّر توضههيحه فههى شههرح قههوله و أّمهها الّنهههار‬
‫فعلماء حلماء ‪.‬‬
‫) و قصدا فى غنى ( يحتمل أن يكون المراد اقتصاده فى طلب المال و تحصيل الههثروة ‪،‬‬
‫يعنى أّنه ل يجاوز الحّد فى كسب المال و تحصيل الغنى بحيث يؤّدى إلى فوات بعض ما‬
‫عليه من الفرايض كما هههو المشههاهد فههي أبنههاء الهّدنيا ‪ ،‬و أن يكههون المههراد أّنههه مههع غنههاه‬
‫ن غنههاه لههم يههوجب‬
‫مقتصد فى حركاته و سكناته و مصارف ماله بل جميع أفعههاله يعنههى أ ّ‬
‫ن النسههان ليطغهى ان‬
‫طغيانه و خروجه عن القصد و تجاوزه عن الحّد كمها قهال تعههالى ا ّ‬
‫رآه استغنى ‪.‬‬
‫] ‪[ 137‬‬
‫ل المؤمنين بذلك‬
‫) و خشوعا فى عبادة ( أى خضوعا و تذلل فى عباداته ‪ ،‬و قد وصف ا ّ‬
‫فههى قههوله » اّلههذين هههم فههى صههلوتهم خاشههعون « قههال فههى مجمههع البيههان أى خاضههعون‬
‫متواضعون متههذّللون ل يههدفعون أبصههارهم عههن مواضههع سههجودهم و ل يلتفتههون يمينهها و‬
‫شمال ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم رأى رجل يعبث بلحيتههه فههي صههلته فقههال ‪:‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن الّنب ّ‬
‫و روى أ ّ‬
‫أما اّنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ‪.‬‬
‫صلة يكون بالقلب و بالجوارح ‪ ،‬فأّما بههالقلب فهههو‬
‫ن الخشوع في ال ّ‬
‫و في هذا دللة على أ ّ‬
‫أن يفرغ قلبه بجميههع الهّمههة لههها و العههراض عّمهها سههواها فل يكههون فيههه غيههر العبههادة و‬
‫ض البصر و القبال عليها و ترك اللتفات و العبث قال‬
‫المعبود ‪ ،‬و أّما بالجوارح فهو غ ّ‬
‫ابن عّباس خشع فل يعرف من على يمينه و من على يساره ‪.‬‬
‫سههؤال و يسههتر مهها‬
‫) و تجّمل في فاقة ( أى يتعّفف و يظهر الغنى في حال فقره و يترك ال ّ‬
‫هو عليه من الفقر ‪ ،‬و أصل التجّمل هو تكّلف الجميل ‪.‬‬

‫ل سبحانه أصحاب الصفة بذلك في قوله » يحسبهم الجاهل أغنياء من التعّفف‬
‫و قد مدح ا ّ‬
‫تعرفهم بسيماهم ل يسئلون الّناس الحافا « و كانوا نحوا من أربعمأة من فقراء المهاجرين‬
‫ل عليه و آله و سّلم يسههتغرقون أوقههاتهم بههالتعّلم و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يسكنون صّفة مسجد رسول ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ل سههرّية يبعثههها رسههول ا ّ‬
‫العبادة و كانوا يخرجون في ك ّ‬
‫يظّنهم الجاهل بحالهم و باطن امورهم أغنياء من التعّفف أى من أجل التعّفههف و المتنههاع‬
‫سههتر لمهها ههم عليهه مههن الفقههر و سههوء الحهال طلبهها‬
‫سؤال و التجّمهل فهى الّلبههاس و ال ّ‬
‫من ال ّ‬
‫ل و جزيل ثوابه تعرفهم بسيماهم أى تعرف حالهم بما يرى فههى وجههوههم مههن‬
‫لرضوان ا ّ‬
‫علمة الفقر من رثاثة الحال و صفرة الههوجه ل يسههئلون الّنههاس أصههل فيكههون إلحههاح أى‬
‫سالبة بانتفاء الموضوع مثل قولك ‪ :‬ما رأيههت مثلههه و‬
‫سؤال ‪ ،‬فهو من قبيل ال ّ‬
‫إصرار فى ال ّ‬
‫ن له مثل ما رأيته ‪.‬‬
‫أنت تريد أّنه ل مثل له فيرى ‪ ،‬ل أ ّ‬
‫ب أن يرى أثر نعمته على عبده‬
‫ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫قال فى مجمع البيان فى الحديث ‪ :‬إ ّ‬
‫] ‪[ 138‬‬
‫سههائل‬
‫ب الحليههم المتعّفههف مههن عبههاده و يبغهض البههذى ال ّ‬
‫و يكره البؤس و الّتباؤس ‪ ،‬و يحه ّ‬
‫الملحف ‪ ) 1 .‬و صبرا فى شّدة ( أى يتحّمل على شههدايد الهّدنيا و مكارهههها و يسههتحقرها‬
‫صابرين فى كتابه‬
‫شر به من عظيم الجر لل ّ‬
‫ل و بما ب ّ‬
‫بجنب ما يتصّوره من الفرحة بلقاء ا ّ‬
‫سي و التباع للسلف الصالحين من النبيههاء و المرسههلين‬
‫المبين مضافا إلى ما فيه من الّتأ ّ‬
‫و أولياء الّدين ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬يا حفص إنّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى فى الكافى عن حفص بن غياث قال ‪ :‬قال لى أبو عبد ا ّ‬
‫ن مههن جهزع جههزع قليل ‪ ،‬ثهّم قههال ‪ :‬عليهك بالصهبر فههى جميهع‬
‫من صههبر صههبر قليل و ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فأمره بالصبر و الّرفق‬
‫ل بعث محّمدا صّلى ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫امورك فا ّ‬
‫فقال و اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجرًا جميل ‪ .‬و ذرنى و المكّذبين ُاولههى النعمههة‬
‫ى حميم و‬
‫و قال تبارك و تعالى ادفع بالتى هى أحسن فاذا الذي بينك و بينه عداوة كأّنه ول ّ‬
‫له عليههه‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫ظ عظيم فصبر رسول ا ّ‬
‫ل ذو ح ّ‬
‫ل الذين صبروا و ما يلّقيها إ ّ‬
‫ما يلّقيها إ ّ‬
‫ل و لقههد‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫و آله و سّلم حتى نالوه بالعظايم و رموه بها ‪ ،‬فضاق صدره فأنزل ا ّ‬
‫نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسهّبح بحمهد رّبهك و كهن مهن السهاجدين ثهّم كهّذبوه و‬
‫ل قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم ل يكههذبونك‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫رموه فحزن لذلك فأنزل ا ّ‬
‫ل يجحدون ‪ .‬و لقد كّذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كّذبوا و‬
‫و لكن الظالمين بآيات ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم نفسههه الصههبر فتعهّدوا‬
‫ى صهّلى ا ّ‬
‫اوذوا حتى أتيهم نصرنا فألزم النههب ّ‬
‫ل تعالى و كّذبوه فقال ‪ :‬قد صبرت فى نفسى و عرضى و ل صبر لى على ذكر‬
‫فذكروا ا ّ‬
‫لرض و ما بينهما فى س هّتة أيههام و مهها‬
‫ل و لقد خلقنا السموات و ا َ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫إلهى فأنزل ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم فههى‬
‫ى صهّلى ا ّ‬
‫سنا من لغوب ‪ .‬فاصبر على ما يقولون فصبر النههب ّ‬
‫مّ‬

‫ل ثنههاؤه » و جعلنههاهم‬
‫جميع أحواله ثّم بشر فى عترته بالئمة و وصفوا بالصههبر فقههال جه ّ‬
‫أئمة يهدون بأمرنا‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ه ه ههه ههه ‪ :‬هه ههه ه هه ه هههه هه ه‬
‫ههههه ه ه ههه ه ههه هه ه هههه ههه ه ه هه‬
‫ههه ههه ههه هه هههه ه ه ههههه ه هه هه ه ه‬
‫ههه ه هههههه ه ه ه ه هه هههه ههه هه ههه ‪:‬‬
‫هههه ههه هههه ههه ه هه ه هه ههه ه هههه ههه‬
‫هههههه ه ههههه ه ههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 139‬‬
‫له عليههه و آلههه الصههبر مههن‬
‫لما صبروا و كانوا بآياتنهها يوقنههون « فعنههد ذلههك قهال صهّلى ا ّ‬
‫ل و تّمههت‬
‫ل ه عهّز و جه ّ‬
‫ل ذلك لههه فههأنزل ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫اليمان كالّرأس من الجسد ‪ ،‬فشكر ا ّ‬
‫كلمة رّبك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا و دّمرنا ما كان يصنع فرعههون و قههومه‬
‫ل عهّز و‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬إنه بشرى و انتقام فأباح ا ّ‬
‫و ما كانوا يعرشون فقال صّلى ا ّ‬
‫ل له قتال المشركين فأنزل اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصههروهم و‬
‫جّ‬
‫له‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫ل على يدى رسول ا ّ‬
‫ل مرصد و اقتلوهم حيث ثقفتموهم فقتلهم ا ّ‬
‫اقعدوا لهم ك ّ‬
‫جل له ثواب صبره مع ما اّدخههر لههه فههى الخههرة ‪ ،‬فمههن صههبر و‬
‫عليه و آله و أحبائه و ع ّ‬
‫ل عينه فى أعدائه مع ما اّدخر له فى الخرة ‪.‬‬
‫احتسب لم يخرج من الّدنيا حتى يقّر ا ّ‬
‫) و طلبا فى حلل ( أى يطلب الّرزق من الحلل و يقتصر عليه و ل يطلبه من الحرام ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫ى باسناده عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليههه ال ّ‬
‫روى فى الوسايل عن الكلين ّ‬
‫ن الّروح المين نفث فههى‬
‫ل عليه و آله فى حجة الوداع ‪ :‬أل إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل و أجملوا فى الطلب و ل يخفنكههم‬
‫روعى أنه ل تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاّتقوا ا ّ‬
‫سههم الرزاق‬
‫ل تبارك و تعههالى ق ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل ‪ ،‬فا ّ‬
‫استبطاء شىء من الّرزق أن تطلبوه بمعصية ا ّ‬
‫ل برزقه من حّله و من هتك‬
‫سمها حراما ‪ ،‬فمن اّتقى و صبر آتاه ا ّ‬
‫بين خلقه حلل و لم يق ّ‬
‫ص بههه مههن رزقههه الحلل و حوسههب‬
‫حجاب السّر » كذا « و عجل فأخذه من غير جّله ق ه ّ‬
‫سهلم الهّرزق‬
‫عليه يوم القيامة و فيه عهن المفيهد فهى المقنعههة قهال ‪ :‬قهال الصهادق عليهه ال ّ‬
‫مقسوم على ضربين أحدهما واصل إلى صاحبه و ان لم يطلبه ‪ ،‬و الخر معّلههق بطلبههه ‪،‬‬
‫سههم لههه بالسههعى فينبغههى أن‬
‫ل حال آتيه و إن لم يسع له ‪ ،‬و الههذى ق ّ‬
‫سم للعبد على ك ّ‬
‫فالذى ق ّ‬
‫ل له دون غيره ‪ ،‬فههان طلبههه مههن جهههة الحههرام فوجههده‬
‫يلتمسه من وجوهه و هو ما أحّله ا ّ‬
‫حسب عليه برزقه و حوسب به ‪.‬‬

‫له‬
‫) و نشاطا فى هدى ( أى خفة و اسراعا فيه ‪ ،‬و بعبارة اخرى أن يكون سلوكه لسبيل ا ّ‬
‫ل سبحانه بطيب النفس‬
‫و اتيانه بالعبادات المشروعة الموصلة إلى رضوان ا ّ‬
‫] ‪[ 140‬‬
‫و على وجه الخّفة و السهولة ل عن الكسل و التغافل ‪ ،‬و ذلك ينشههأ عههن قهّوة اليقيههن فيمهها‬
‫ل المّتقين من الجزاء الجميههل و الجههر العظيههم بخلف أهههل الّريهها فههاّنه يكسههل فههى‬
‫وعد ا ّ‬
‫الخلوة و ينشط بين الناس ‪.‬‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ي عن أبيعبد ا ّ‬
‫ى عن السكون ّ‬
‫كما روى فى الوسايل عن الكلين ّ‬
‫سلم ‪ :‬ثلث علمات للمرائى ‪ :‬ينشط إذا رأى الناس ‪ ،‬و يكسل‬
‫قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ب أن يحمد فى جميع اموره ‪.‬‬
‫إذا كان وحده ‪ ،‬و يح ّ‬
‫) و تحّرجا عن طمع ( أى تجّنبا عنه أى ل يطمع فيمهها فههي أيههدى الّنههاس لعلمههه بههأّنه مههن‬
‫الّرذايل الّنفسانّية و منشأ المفاسد العظيمة لّنه يورث الّذل و الستخفاف و الحقد و الحسد‬
‫و العداوة و الغيبة و ظهور الفضايح و المداهنة لههل المعاصههي و الّنفهاق و الّريها و سهّد‬
‫ل و الّتضرع إليه و عههدم‬
‫باب الّنهى عن المنكر و المر بالمعروف و ترك الّتوّكل على ا ّ‬
‫الّرضا بقسمه إلى غير ذلك مّما ل يحصى ‪.‬‬
‫سلم قال قلت لهه ‪ :‬اّلهذى يثبهت اليمهان‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى في الكافي عن سعدان عن أبيعبد ا ّ‬
‫في العبد ؟ قال ‪ :‬الورع و الذى يخرجه منه قال ‪ :‬الطمع ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬رأيت الخير كّله قد اجتمهع فهي‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫و عن الّزهري قال ‪ :‬قال عل ّ‬
‫قطع الطمع مما في أيدى الناس ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬بئس العبد عبد له طمع يقوده و بئس العبد‬
‫و فيه مرفوعا عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫عبد له رغبة تذّله ‪.‬‬
‫) يعمل العمال الصالحة و هو على و جل ( أى على خوف من رّدها و عدم قبولها لعدم‬
‫اقترانها بالشرايط المقتضية للقبول كما قال تعالى و اّلذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة و‬
‫سههلم مههن هههذه الخطبههة ‪ :‬و مههن أعمههالهم‬
‫قد مضى توضيح ذلههك فههي شههرح قههوله عليههه ال ّ‬
‫مشفقون ‪.‬‬
‫) يمسي و همه الشكر و يصبح و همه الّذكر ( قال الشارح البحراني أى يكون هّمههه عنههد‬
‫له‬
‫له ليههذكره ا ّ‬
‫المساء الشكر على ما رزق بالنهار و ما لم يرزق ‪ ،‬و يصبح و هّمه ذكر ا ّ‬
‫فيرزقه من الكمالت النفسانية و البدنّية كما قال تعالى فاذكروني‬

‫] ‪[ 141‬‬
‫أذكركم و اشكروا لى و ل تكفرون أقول ‪ :‬ما ذكره ) ره ( قاصر عههن تأديههة المههراد غيههر‬
‫واف بافادة نكتة تقييد الهتمام بالذكر بالصباح و الهتمام بالشههكر بالمسههاء ‪ ،‬فههالولى أن‬
‫يقال ‪:‬‬
‫ل عليههه مهها‬
‫أما كون هّمه مقصورا على الّذكر في الصباح فلتأّكد استحباب الذكر فيه و يههد ّ‬
‫رواه في الوسايل من مجالس الصدوق باسناده عن عمير بن ميمون قههال ‪ :‬رأيههت الحسههن‬
‫سلم يقعد في مجلسه حين يصّلى الفجر حتى تطلع الشههمس ‪ ،‬و سههمعته‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬من صّلى الفجر ث هّم جلههس فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يقول سمعت رسول ا ّ‬
‫له مههن‬
‫ل مهن النههار سههتره ا ّ‬
‫ل من النار ستره ا ّ‬
‫ل حتى تطلع الشمس ستره ا ّ‬
‫مجلسه يذكر ا ّ‬
‫النار ‪.‬‬
‫ل عليه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و فيه أيضا من المجالس عن أنس في حديث قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫له حههتى يطلههع‬
‫سّلم لعثمان ابن مظعون ‪ :‬من صهّلى الفجههر فههي جماعههة ثهّم جلههس يههذكر ا ّ‬
‫الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة بعد مها بيهن درجهتين كحضهر الفهرس الجهواد‬
‫المضمر سبعين سنة ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬سمعت أبههي عل هيّ‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫و فيه عن الشيخ عن ابن عمر عن الحسن بن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أيمهها امههرء‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫بن أبي طالب عليه ال ّ‬
‫ل حتى تطلههع الشههمس كههان لههه مههن الجههر‬
‫له الذي صّلى فيه الفجر يذكر ا ّ‬
‫جلس في مص ّ‬
‫ل و غفر له ‪.‬‬
‫كحجاج بيت ا ّ‬
‫ل سبحانه لما خلق النهار لتحصيل المعاش و طلب الههّرزق‬
‫نا ّ‬
‫و النكتة الخرى في ذلك أ ّ‬
‫سكون و الراحههة و النههوم و كههان للههذكر‬
‫و البتغاء من فضله كما أّنه خلق الّليل للّدعة و ال ّ‬
‫عند الصباح مدخل عظيم في الّرزق ل جرم كان اهتمامهم بالذكر فيه أما أن خلهق النههار‬
‫للّرزق و المعاش فلقوله سبحانه و جعلنا نومكم سباتًا ‪.‬‬
‫ن الّذكر فى الصبح جالب للّرزق ‪.‬‬
‫و جعلنا الليل لباسًا ‪ .‬و جعلنا النهار معاشًا و أما أ ّ‬
‫سههلم قههال ‪ :‬الجلههوس بعههد صههلة الغههداة فههي‬
‫فلما رواه فى الوسائل عههن الصههادق عليههه ال ّ‬
‫التعقيب و الدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الّرزق من الضرب في الرض و فيههه‬
‫سلم يقول ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن الكليني عن حماد بن عثمان قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫لجلوس الّرجل فى دبر صلة الفجر إلى طلوع الشمس أنفذ في طلب الرزق من‬
‫] ‪[ 142‬‬

‫سلم ‪ :‬يدلج فيها و‬
‫ركوب البحر ‪ ،‬قلت ‪ :‬قد يكون للرجل الحاجة يخاف فوتها فقال عليه ال ّ‬
‫ل فانه في تعقيب ما دام على وضوئه ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ليذكر ا ّ‬
‫و بمعناهما أخبار اخر ل نطيل بروايتها ‪.‬‬
‫صباح و إذا كان طلب الههّرزق و‬
‫ن المساء ضّد ال ّ‬
‫و اما كون هّمه بالشكر عند المساء ‪ ،‬فل ّ‬
‫استنزال النعمة بالّذكر فى أّول الّنهار حسبما عرفت ‪ ،‬فناسب أن يكون الشكر علههى النعههم‬
‫الّنازلة فى الّنهار فى آخره كما هو واضح ‪.‬‬
‫) يبيت حذرا و يصبح فرحا ( الظاهر عدم القصد إلى تخصيص الحذر بالبيههات و الفههرح‬
‫صباح ‪ ،‬و إّنما المراد أّنه يبيت و يصبح جامعا بيههن وظيفههتى الخههوف و الّرجهها ‪ ،‬فعّبههر‬
‫بال ّ‬
‫عن الخوف بالحذر و عن الّرجاء بالفرح لكونه موجبا للفرح و السرور ‪.‬‬
‫و أشار إلى عّلتهما بقوله ) حذرا لمهها حهّذر ( منههه ) مههن الغفلههة ( و التقصههير فههى رعايههة‬
‫وظايف العبوديهة ‪ ،‬لمها عرفهت فهى شهرح قهوله ‪ :‬فههم لنفسههم مّتهمهون و مهن أعمهالهم‬
‫مشفقون ‪ ،‬من عدم جواز إخراج الّنفههس مههن حهّد الّتقصههير فههى عبههادته تعههالى و إن بولههغ‬
‫فيها ‪.‬‬
‫ل سبحانه‬
‫و بقوله ) و فرحا بما أصاب من الفضل و الّرحمة ( أى بما وّفق له من فضل ا ّ‬
‫سههلم و مهها أتههى‬
‫ضل به عليه من دين السلم و موالة محّمد و آل محّمد عليهههم ال ّ‬
‫و ما تف ّ‬
‫لو‬
‫ن ذلك كّله فضل منههه ع هّز و ج ه ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم به من شرايع الحكام ‪ ،‬فا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل يؤتيه مههن يشههاء و‬
‫رحمة يوّفق له من يشاء من عباده كما قال تعالى قل انّ الفضل بيد ا ّ‬
‫ل ذو الفضل العظيم ‪.‬‬
‫ص برحمته من يشاء و ا ّ‬
‫ل واسع عليم ‪ .‬يخت ّ‬
‫ا ّ‬
‫و يحتمهل أن يكهون المهراد بمها أصهاب خصهوص مها أتهى بهه مهن الفروعهات العملّيهة و‬
‫ل و رحمته عليه فى الخرة ‪ ،‬فيكون محصههل المههراد‬
‫العبادات الشرعية الموجبة لفضل ا ّ‬
‫بهذه الجملة سروره و فرحه بحسناته ‪ ،‬لما فيها مههن رجههاء الجههر و الثههواب ‪ ،‬و بالجملههة‬
‫السابقة مساءته و خوفه من الغفلة لما فيها من الوزر و العقاب ‪.‬‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى فى الوسائل عن الكلينى ‪ ،‬عن مسعدة بن صدقة عن أبيعبد ا ّ‬
‫من سّرته حسنته و ساءته سّيئته فهو مؤمن ‪.‬‬
‫] ‪[ 143‬‬

‫له عليههه و‬
‫سلم قال ‪ :‬سئل الّنههبى صهّلى ا ّ‬
‫و عن سليمان عّمن ذكره عن أبى جعفر عليه ال ّ‬
‫آله عن خيار العبههاد فقههال ‪ :‬اّلههذين إذا احسههنوا استبشههروا ‪ ،‬و إذا أسههاؤا اسههتغفروا ‪ ،‬و إذا‬
‫اعطوا شكروا ‪،‬‬
‫و إذا ابتلوا صبروا ‪ ،‬و إذا غضبوا غفروا ‪.‬‬
‫ب ( لمهها كهان مههن شهأن‬
‫) ان استصعبت عليه نفسه فيما تكههره لههم يعطههها سهؤلها فيمهها تحه ّ‬
‫المّتقى كراهته للمعاصى و محّبته للحسنات ‪ ،‬و من شأن نفسه المارة بالسوء عكس ذلههك‬
‫ن نفسههه إن لههم تطعههه و لههم‬
‫سههلم إ ّ‬
‫أى كراهته للحسنات و محّبته للمعاصههى يقههول عليههه ال ّ‬
‫يتمّكن له فى إتيان العبادات و الحسنات التى تكرهها و كان ميلها و محّبتههها فههي السههيئآت‬
‫ب‪،‬‬
‫لم يعطها سؤلها و ل يطاوعها فيما تريد ‪ ،‬بل يقهرها على خلف ما تكره و تح ّ‬
‫صله أّنه يجاهد نفسه لعلمه بأّنها عدّو له ‪.‬‬
‫و مح ّ‬
‫له‬
‫روى فى الوسائل عن الكلينى عن أحمد بن محّمد بن خالد رفعه قههال ‪ :‬قههال أبههو عبههد ا ّ‬
‫سلم لرجل ‪ :‬اجعل قلبك قرينا بهّرا و ولههدا واصههل و اجعههل علمههك والههدا تتبعههه و‬
‫عليه ال ّ‬
‫اجعل نفسك عدّوا تجاهده و اجعل مالك عارية ترّدها ‪.‬‬
‫شههديد مههن غلههب‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫صدوق قال ‪ :‬و من ألفاظ رسول ا ّ‬
‫و فيه عن ال ّ‬
‫نفسه ‪.‬‬
‫سهلم ‪:‬‬
‫صادق جعفر بهن محّمهد عليهمها ال ّ‬
‫ضل بن عمر قال قال ال ّ‬
‫صدوق عن المف ّ‬
‫و عن ال ّ‬
‫من لم يكن له واعظ من قلبه و زاجر من نفسه و لم يكن لههه قريههن مرشههد اسههتمكن عههدّوه‬
‫من عنقه ‪.‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و هذا الجهاد أعنى مجاهدة النفس هو اّلذى سّماه رسول ا ّ‬
‫بالجهاد الكبر كما مّر فى الحديث اّلذى رويناه فى شههرح الخطبههة الخامسههة و الثمههانين و‬
‫مضى هنالك أيضا بعض الخبار المناسبة لهذا المقام فلينظر ثّمة ‪.‬‬
‫) ق هّرة عينههه فيمهها ل يههزول ( أى سههروره و ابتهههاجه المسههتلزم لق هّرة عينههه فههى الباقيههات‬
‫الصالحات و السعادات الخروّية الباقية ‪.‬‬
‫) و زهادته فيما ل يبقى ( أى زهده فى الّدنيا و زخارفها الفانية ‪.‬‬
‫) يمزج الحلم بهالعلم ( قهد مهّر الوصهف بهالحلم و العلهم فهى قهوله ‪ :‬و أمها النههار فحلمهاء‬
‫سههلم‬
‫علماء ‪ ،‬و قّدمنا هناك تفسير معناهما و ل حاجههة إلههى العههادة و إّنمهها أعههاد عليههه ال ّ‬
‫الوصف بهما‬

‫] ‪[ 144‬‬
‫قصدا إلى أّنه قد خلط حلمه بعلمه يعنى قد تزّين مع علمههه بههالحلم و الوقههار و ليههس بعههالم‬
‫سفيه جّبار ‪.‬‬
‫سلم فى رواية الكافى ‪ :‬اطلبوا العلههم و تزّينههوا معههه بههالحلم و‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫كما قال أبو عبد ا ّ‬
‫الوقار و تواضعوا لمههن تعّلمههونه العلهم و تواضهعوا لمهن طلبتهم منهه العلههم ‪ ،‬و ل تكونهوا‬
‫علماء جّبارين فيذهب باطلكم بحّقكم ‪.‬‬
‫ل عليه السلم قههال ‪ :‬كههان أميههر المههؤمنين‬
‫و فيه باسناده عن معاوية بن وهب عن أبيعبد ا ّ‬
‫صمت ‪،‬‬
‫ن للعالم ثلث علمات ‪ :‬العلم ‪ ،‬و الحلم ‪ ،‬و ال ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬يا طالب العلم إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫و للمتكّلف ثلث علمات ‪ :‬ينههازع مههن فههوقه بالمعصههية ‪ ،‬و يظلههم مههن دونههه بالغلبههة ‪ ،‬و‬
‫ظلمة ‪.‬‬
‫يظاهر ال ّ‬
‫سههفه‬
‫سههلم ل يكههون ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال عليه ال ّ‬
‫و فيه بسند مرفوع عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و الغّرة في قلب العالم ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و قال بعض الشارحين ‪ :‬معنى قوله يمزج الحلم بالعلم أّنه يحلم مع العلم بفضيلة الحلههم ل‬
‫كحلم بعض الجاهلين عن ضعف النفس و عدم المبالت بما قيل له و فعل بهه ‪ ،‬و ل بههأس‬
‫به ‪.‬‬
‫) و ( يمزج ) القول بالعمل ( أى يكون عمله موافقا لقههوله بههأن يههأمر بههالمعروف و يههأتي‬
‫به ‪ ،‬و ينهى عن المنكر و يتناهي عنه ‪ ،‬و يعد و يفي بوعده ل أن يقول ما ل يفعل و يعههد‬
‫ق بذلك السخط العظيم و المقت الشههديد قههال تعههالى يهها اّيههها اّلههذين آمنههوا لههم‬
‫فيخلف فيستح ّ‬
‫ل أن تقولوا ما ل تفعلون « و قال » فكبكبوا فيههها هههم‬
‫تقولون ما ل تفعلون كبر مقتًا عند ا ّ‬
‫و الغاون ‪.‬‬
‫سلم في هههذه اليههة قههال ‪ :‬هههم قههوم‬
‫روى في الكافي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫وصفوا عدل بألسنتهم ثّم خالفوه إلى غيره ‪.‬‬
‫ب الّدنيا و نسيان الخرة ‪،‬‬
‫ن بعد المل و طوله ينشأ من ح ّ‬
‫) تراه قريبا أمله ( ل ّ‬
‫حسبما عرفته تحقيقا و تفصيل في شرح الخطبهة الثانيهة و الربعيهن ‪ ،‬و المهؤمن المّتقهي‬
‫لزهده في الّدنيا و نفرته عنها و اشتياقه إلى الخرة ل يطول له المل البّتة كما‬
‫] ‪[ 145‬‬

‫هو ظاهر ) قليل زل ( أى خطاه و ذنبههه لمهها لههه مههن ملكههة العدالههة المانعههة مههن ارتكههاب‬
‫الكبائر و إصرار الصغائر ‪.‬‬
‫ل جلله ) قانعة نفسههه‬
‫ب المتعال ج ّ‬
‫) خاشعا قلبه ( أى خاضعا ذليل من تصّور عظمة الر ّ‬
‫ل تعالى في حّقه راضية بالقسم المقسوم مستغنية عن الناس ‪.‬‬
‫( بما قّدره ا ّ‬
‫ل صههّلى‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫روى في الكافي باسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫ل أوثق منه بما في يد غيره ‪.‬‬
‫من أراد أن يكون أغني الّناس فليكن بما في يد ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬مكتهوب فهي التههوراة يها‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن عمر بن أبي المقدام عن أبي عبد ا ّ‬
‫له منههه‬
‫ل بالقليل مههن الهّرزق قبههل ا ّ‬
‫ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان من رضي من ا ّ‬
‫اليسير من العمل ‪ ،‬و من رضي باليسير من الحلل خّفت مؤنته و زكت مكسبته و خههرج‬
‫من حّد الفجور ‪.‬‬
‫سههلم قههال ‪ :‬مههن لههم يقنعههه مههن‬
‫و فيه عن محّمد بن عرفة عن أبي الحسن الّرضهها عليههه ال ّ‬
‫ل الكثير ‪ ،‬و من كفاه من الّرزق القليل فاّنه يكفيه من‬
‫ل الكثير لم يكفه من العمل إ ّ‬
‫الّرزق إ ّ‬
‫العمل القليل ‪.‬‬
‫ن الجوع و التقليل مهن الطعهام يهورث رّقهة القلهب و صهفاء‬
‫) منزورا اكله ( أى قليل ‪ ،‬فا ّ‬
‫الهّذهن و انفهاذ البصههيرة و ايقههاد القريحهة و السهتعداد للهّذة المناجهات و التههأّثر بالهّذكر و‬
‫الموعظة ‪ ،‬مضافا إلى ما فيه من المنافع الكثيرة اّلتي أشرنا إليها في شرح الفصل الثههاني‬
‫من الخطبة المأة و التاسعة و الخمسين ‪.‬‬
‫سههلف الصههالحين مههن النبيههاء و المرسههلين و الئمههة‬
‫سههيا بال ّ‬
‫ن فيههه تأ ّ‬
‫و كفههى فههي فضههله أ ّ‬
‫المعصومين و أصحابهم الكرمين حسبما عرفت فههي شههرح الخطبههة المههذكورة فليراجههع‬
‫ثّمة ‪.‬‬
‫ن شّر الخوان من يتكّلف لههه‬
‫) سهل أمره ( أى خفيف المؤنة ل يتكّلف لحد و ل يكّلفه فا ّ‬
‫‪.‬‬
‫شبه لرسوخه و كونه عن علم‬
‫) حريزا دينه ( أى محرزا محفوظا من تطّرق الشكوك و ال ّ‬
‫اليقين المانع من عروض الحتمال و الخلل حسبما عرفت في شرح قوله‬
‫] ‪[ 146‬‬

‫و ايمانا في يقين ‪.‬‬
‫) ميتة شهوته ( قال الشارح البحراني لفظ الموت مستعار لخمود شهوته عمها حهّرم عليهه‬
‫و يعود إلى العّفة ‪.‬‬
‫ل صّلى‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سكوني عن أبيعبد ا ّ‬
‫أقول روى في الكافي عن ال ّ‬
‫لت‬
‫ن على امتى بعدي ‪ :‬الضللة بعد المعرفههة ‪ ،‬و مضه ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ثلث أخافه ّ‬
‫ا ّ‬
‫الفتن ‪ ،‬و شهوة البطن و الفرج و فيه عههن ميمههون القههداح قههال ‪ :‬سههمعت أبهها جعفههر عليههه‬
‫سلم ‪ :‬يقول ‪ :‬ما من عبادة أفضل من عّفة بطن و فرج ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬كان أمير المؤمنين عليههه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن ميمون القداح عن أبيعبد ا ّ‬
‫و عن عبد ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬أفضل العبادة العفاف ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سههلم فههى وص هّيته لمحّمههد‬
‫صدوق باسناده عن أمير المؤمنين عليههه ال ّ‬
‫و فى الوسائل عن ال ّ‬
‫ابن الحنفّية قال ‪ :‬و من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده ‪.‬‬
‫) مكظوما غيظه ( أى محبوسا و كظم الغيظ حبسه و تكّلف الحلم عند هياج الغضب قههال‬
‫تعالى و الكاظمين الغيظ و العافين عهن الّنهاس مهدحهم بههذه الصهفة يعنهي أّنههم يحبسهون‬
‫غيظهم و يتجّرعونه عند القدرة ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عههن مالههك بههن حصههين‬
‫روى في الكافي عن عل ّ‬
‫له عهّز و‬
‫ل زاده ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬ما من عبههد كظههم غيظهها إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سكوني قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل و الكههاظمين الغيهظ و العهافين عهن‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫جلّ عّزا في الّدنيا و الخرة و قد قهال ا ّ‬
‫ل مكان غيظه ذلك ‪.‬‬
‫ب المحسنين و أثابه ا ّ‬
‫ل يح ّ‬
‫الّناس و ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬ما من جرعههة يتجّرعههها‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه باسناده عن أبي حمزة قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ل من جرعة غيظ يتجّرعها عند ترّددها في قلبه إّمهها بصههبر و‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ب إلى ا ّ‬
‫العبد أح ّ‬
‫إّما بحلم ‪.‬‬
‫سههلم يقههول ‪ :‬مههن كظههم‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫و عن سيف بن عميرة قال ‪ :‬حّدثنى من سمع أبا عبد ا ّ‬
‫ل قلبه يوم القيامة رضههاه و عههن أبههي حمههزة عههن‬
‫غيظا و لو شاء أن يمضيه أمضاه مل ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪ :‬مههن‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫ل جرعتههان ‪ :‬جرعههة غيههظ ترّدههها بحلههم و جرعههة مصههيبة‬
‫ل عهّز و جه ّ‬
‫ب السبيل إلى ا ّ‬
‫أح ّ‬
‫ترّدها بصبر ‪.‬‬
‫] ‪[ 147‬‬

‫و الخبار في فضله كثيرة و قد عقد في الكافي بابا عليه و ما أوردناها كافية في المقام ‪.‬‬
‫صادرة منه و غلبتها الموجبة لن يرجههى و يؤّمههل‬
‫) الخير منه مأمول ( لكثرة الخيرات ال ّ‬
‫منه خيره ‪.‬‬
‫) و الشّر منه مأمون ( لملكة الّتقوى المانعة من إقدامه على الشرور الباعثههة علههى المههن‬
‫من شّره ‪.‬‬
‫شارح المعتزلي و البحراني و غيرهمهها ‪:‬‬
‫) ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين ( قال ال ّ‬
‫ل و في عدادهم كتب في الذاكرين لكونه ذاكرا ّ‬
‫ل‬
‫يعنى أّنه إن كان مع الغافلين عن ذكر ا ّ‬
‫بقلبه و إن لم يذكره بلسانه ‪.‬‬
‫ن الغرض به الشارة إلى دوام ذكره ‪ ،‬يعني أّنههه مههع كههونه بيههن‬
‫أقول ‪ :‬و الظهر عندى أ ّ‬
‫ل كغفلتهم عنه ‪ ،‬بل يداوم عليه و يكتب‬
‫الغافلين و في مجلسهم ل يغفل عن ذكره عّز و ج ّ‬
‫ن الّذكر في الغافلين يوجب مزيد الجر ‪.‬‬
‫في زمرة الّذاكرين لعلمه بأ ّ‬
‫ي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن‬
‫و يدل عليه ما في الكافي عن عل ّ‬
‫ل فههي الغههافلين كالمقاتههل فههي‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬الّذاكر ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫مختار عن أبيعبد ا ّ‬
‫المحاربين ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬قال ‪ :‬قال رسول‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سكوني عن أبي عبد ا ّ‬
‫و عنه عن أبيه عن الّنوفلي عن ال ّ‬
‫ل في الغافلين كالمقاتههل عههن الفههاّرين ‪ ،‬و المقاتههل‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬ذاكر ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫له‬
‫عن الفاّرين له الجّنة و فى الوسائل عن الشيخ باسناده عن أبههي ذر عههن الّنههبي صهّلى ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫عليه و آله و سّلم ‪ :‬قال ‪ :‬يا أباذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفاّرين في سبيل ا ّ‬
‫له فههي‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم ‪ :‬مهن ذكههر ا ّ‬
‫و فيه من عّدة الّداعي قال ‪ :‬قال الّنهبي صهّلى ا ّ‬
‫ل له يههوم‬
‫ل له ألف حسنة و غفر ا ّ‬
‫السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه كتب ا ّ‬
‫القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر ‪.‬‬
‫) و إن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ( لعههدم غفلتههه عههن الهّذكر ‪ ،‬لنههه مههع عههدم‬
‫غفلته عنه مع كونه بين الغافلين كما عرفت آنفا فعدم غفلته عنه إذا كان في‬
‫] ‪[ 148‬‬
‫الّذاكرين بطريق اولى ‪ ،‬و يجوز أن يراد به معني آخر و هو الشارة إلى كون ذكره عن‬
‫وجه الخلوص و القربة و عدم كتبه من الغافلين لجل ذلك ‪ ،‬و أّما غيره فربما يكتههب مههن‬
‫الغافلين و إن كان ذاكرا لعدم كون ذكههره عهن وجهه الخلص بهل بقصههد الّريهها كمهها قهال‬

‫صههلة قههاموا‬
‫له و هههو خههادعهم و إذا قههاموا إلههى ال ّ‬
‫ق المنافقين » يخههادعون ا ّ‬
‫تعالى في ح ّ‬
‫ل قليل « ‪.‬‬
‫لإ ّ‬
‫كسالي يراؤن الّناس و ل يذكرون ا ّ‬
‫ل فهههو‬
‫ل ما رّده ا ّ‬
‫سرين ‪ :‬إّنما وصف الّذكر بالقّلة لّنه سبحانه لم يقبله و ك ّ‬
‫قال بعض المف ّ‬
‫قليل ‪.‬‬
‫له‬
‫روى الطبرسي في مجمع البيان عن العياشي باسناده عن مسعدة بن زياد عههن أبيعبههد ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم سههئل فيههم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫سلم أ ّ‬
‫سلم عن آبائه عليهم ال ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫الّنجاة غدا ؟ قال ‪:‬‬
‫ل يخدعه و نفسه يخدع لو شعر ‪،‬‬
‫ل فيخدعكم فاّنه من يخادع ا ّ‬
‫الّنجاة أن ل تخادعوا ا ّ‬
‫ل ثّم يريد به غيره ‪ ،‬فاّتقوا الّريهها فههاّنه‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬يعمل بما أمره ا ّ‬
‫فقيل ‪ :‬إّنه فكيف يخادع ا ّ‬
‫ن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء ‪ :‬يا كافر ‪ ،‬يا فاجر ‪ ،‬يا غههادر ‪ ،‬يهها‬
‫لإّ‬
‫شرك با ّ‬
‫خاسر ‪ ،‬حبط عملك و بطل أجرك و ل خلق لك اليوم فالتمس أجرك مّمن كنت تعمل بههه‬
‫‪.‬‬
‫ن الهّذكر المشههوب بالّريهها غيهر مكتهوب فهي صههحايف الحسههنات بهل فههي‬
‫فقد ظهر بهذلك أ ّ‬
‫صحايف السّيئآت ‪ ،‬و الّذاكر كذلك مكتوب في الخائبين الخاسرين فضههل عههن الغههافلين ‪،‬‬
‫هذا ‪.‬‬
‫و ل يخفى حسن المقابلة و المطابقة بين هذه القرينههة و القرينههة السههابقة مههن كلمههه عليههه‬
‫سلم و هي من مقابلة الثلثة بالثلثة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫صههفات الثلث مههن‬
‫) يعفو عّمن ظلمه و يعطههي مههن حرمههه و يصههل مههن قطعههه ( هههذه ال ّ‬
‫مكارم الخلق و محامد الخصال ‪ ،‬فالولى مندرجة تحت الشههجاعة ‪ ،‬و الثانيههة مندرجههة‬
‫تحت السخاء ‪ ،‬و الثالثة مندرجة تحت العّفة ‪ ،‬و قد ورد الخبار في فضلها كثيرا ‪.‬‬
‫سههلم قههال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن سنان عن أبي عبد ا ّ‬
‫منها ما رواه في الكافي باسناده عن عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله في خطبههة ‪ :‬أل أخههبركم بخيههر خليههق » أخلق خ «‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫الّدنيا و الخرة ‪ :‬العفو عّمن ظلمك‬
‫] ‪[ 149‬‬
‫و تصل من قطعك ‪ ،‬و الحسان إلى من أساء إليك ‪ ،‬و إعطاء من حرمك ‪.‬‬

‫سلم قال ‪ :‬سمعته يقول ‪ :‬إذا كههان‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫و عن أبي حمزة الثمالي عن عل ّ‬
‫ل تبارك و تعالى الّولين و الخرين في صعيد واحد ثّم ينادى مناد أين‬
‫يوم القيامة جمع ا ّ‬
‫أهل الفضل ‪ ،‬قال ‪ :‬فيقوم عنق من الّناس فتلّقاهم الملئكة فيقولون ‪ :‬و مهها كههان فضههلكم ؟‬
‫فيقولون ‪ :‬كّنا نصل من قطعنا و نعطى من حرمنا و نعفو عمن ظلمنا ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫سههلم قههال ‪ :‬ثلث ل‬
‫فيقال لهم ‪ :‬صدقتم ادخلوا الجّنة و عن جابر عن أبههى جعفههر عليههه ال ّ‬
‫صهلة لمههن‬
‫صفح عّمن ظلمه ‪ ،‬و إعطهاء مههن حرمههه ‪ ،‬و ال ّ‬
‫ل عّزا ‪ :‬ال ّ‬
‫ن المرء إ ّ‬
‫ل به ّ‬
‫يزيد ا ّ‬
‫قطعه ‪.‬‬
‫و الخبار في هذا المعنى كثيرة أوردها الكليني في باب العفو من الكافي و ل مهّم بنا إلى‬
‫الطالة ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ص العفو بمههن ظلمههه لقهّوة الهّداعي الههى النتقههام عنههه و حاجههة العفههو حينئذ إلههى‬
‫و اّنما خ ّ‬
‫مجاهدة نفسانّية كاملة و كذلك إعطاء من حرمه وصلة من قطعه ‪.‬‬
‫ظلم و الّتجاوز عههن المسههيء ‪ ،‬و‬
‫قال بعض شّراح الكافي ‪ :‬من صفات الكرام العفو عن ال ّ‬
‫من صفات الّلئام النتقام و طلب الّتشفي و المعاقبههة لهدفع الغيههظ و ههو آفههة نفسهانية تغّيههر‬
‫ل ما يخالف هواها ‪.‬‬
‫الجّهال و الّناقصين من أجل تأّثر نفوسهم عن ك ّ‬
‫و أّما إعطاء من حرمك فالمقصود به أّنه إذا أحسنت إلى أحد و لم يقابل إحسانك باحسههان‬
‫أو قابلك بالساءة و الكفران ‪ ،‬فل ترغب عن احسانه بكفرانههه ‪ ،‬فههاّنه إذا لههم يشههكرك فقههد‬
‫ب المحسنين كما نطق به الكتاب المبين ‪ ،‬و‬
‫ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫يشكرك غيره و لو لم يشكرك أحد فا ّ‬
‫كفى شرفا و فضل بأن تخاطب بخطاب أين أهل الفضل يوم حشر الّولين و الخرين ‪.‬‬
‫و أّما صلة من قطعك فالمراد بها وصله بالمههال و اليههد و الّلسههان و مراقبههة أحههواله بقههدر‬
‫المكان ل سيما إذا كان من الرحام حسبما عرفت في شرح الفصههل الثههاني مههن الخطبههة‬
‫الّثالثة و العشرين على بسط و تفصيل ‪.‬‬
‫ب و بذاءة الّلسان فل بّد‬
‫) بعيدا فحشه ( إن اريد بالفحش معناه الظاهر أى الس ّ‬
‫] ‪[ 150‬‬
‫من صرف لفظ البعيد عن ظاهره و جعله كناية عن العدم ‪ ،‬و إن ابقى البعد علههى ظههاهره‬
‫المفيد لقدامه على الفحش احيانا فل بّد من ارتكاب التأويل في لفظ الفحش و جعل المراد‬
‫ل ينههافى ملكههة العدالههة و‬
‫به فضول الكلم و القول القبيح الغيههر البههالغ إلههى حهّد الحههرام لئ ّ‬
‫الّتقوى اّلتى للمّتقى ‪.‬‬

‫و كيف كان فالفحش بمعناه الظاهر من الموبقات العظيمة ‪ ،‬و قههد حهّذر منههه فههى الخبههار‬
‫حاش بالّنار ‪.‬‬
‫شر الف ّ‬
‫الكثيرة و ب ّ‬
‫سههلم قههال ‪ :‬مههن علمههات‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫مثل ما فى الكافى باسناده عن أبى بصير عن أبيعبد ا ّ‬
‫ك فيه أن يكون فحاشا ل يبالى بما قال و ل بما قيل له ‪.‬‬
‫شيطان اّلذى ل يش ّ‬
‫شرك ال ّ‬
‫له عليههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن سنان عن أبيعبد ا ّ‬
‫و عن عبد ا ّ‬
‫آله و سّلم ‪ :‬إذا رأيتم الّرجل ل يبالى ما قال و ل ما قيل له فاّنه لغّية أو شرك شيطان ‪.‬‬
‫ل عليه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫و عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ي قليل الحياء ل يبالى ما قال و ل ما قيل‬
‫حاش بذ ّ‬
‫لفّ‬
‫ل حّرم الجّنة على ك ّ‬
‫نا ّ‬
‫آله و سّلم ‪ :‬إ ّ‬
‫له و فههى الّنههاس‬
‫ل لغّية أو شههرك شههيطان قيههل ‪ :‬يهها رسههول ا ّ‬
‫له ‪ ،‬فاّنك إن فّتشته لم تجده إ ّ‬
‫ل عّز و جههل‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أما تقرء قول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫شرك شيطان ؟ فقال رسول ا ّ‬
‫و شاركهم فى الموال و الولد قال ‪ :‬و سأل رجل فقيها هل فى الّنههاس مههن ل يبههالى مهها‬
‫قيل له ؟ قال ‪ :‬من تعّرض الّناس بشتمهم و هو يعلم اّنهم ل يتركونه فذلك ل يبالى ما قههال‬
‫و ل ما قيل له ‪.‬‬
‫ل عليه و آلههه ‪ :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن سماعة عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل من تكره مجالسته لفحشه ‪.‬‬
‫من شّر عباد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬قال ‪ :‬البذاء من الجفاء و الجفاء فى الّنار ‪.‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن أبى عبيدة عن أبيعبد ا ّ‬
‫ن الّرفق فى القول يوجب المحّبة و‬
‫) لّينا قوله ( أى يتكّلم بالّرفق و ل يغلظ فى كلمه ‪ ،‬فا ّ‬
‫يجلب اللفة و يدعو إلى الجابة عند المر بالمعروف و النهى عههن المنكههر و لههذلك أمههر‬
‫سلم عند بعثهما إلى فرعون بأن يقههول لههه قههول‬
‫ل عّز و جل موسى و هارون عليهما ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫لّينا ليكون أسرع إلى القبول و أبعد من الّنفور ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬كان‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ساباطى عن أبيعبد ا ّ‬
‫و روى فى الكافى باسناده عن عّمار ال ّ‬
‫] ‪[ 151‬‬
‫سلم يقول ‪ :‬ليجتمع فى قلبك الفتقار إلى الّناس و الستغناء عنهم ‪،‬‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫فيكون افتقارك اليهم فى لين كلمك و حسن بشرك ‪ ،‬و يكون استغناؤك عنهههم فههى نزاههة‬
‫عرضك و بقاء عّزك ‪.‬‬

‫) غائبا منكره حاضههرًا معروفههه ( أى مفقههودا أعمههاله القبيحههة المحّرمههة موجههودا أعمههاله‬
‫الحسنة المتضّمنة للّرجحان الشرعى من الواجبات و المندوبات ‪.‬‬
‫) مقبل خيره مدبرا شّره ( يعنى أّنه من الخيار كثير الخير قليل الشّر كمهها وصههفه سههابقا‬
‫بقوله ‪ :‬الخير منه مأمول و الشّر منه مأمون ‪.‬‬
‫ن خيره فى إقبال يزيد شيئا فشيئا و شّره فى إدبار ينقص شههيئا فشههيئا إذ‬
‫صل معناه أ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ن كههثرة أحههد المتضههاّدين‬
‫بقدر الزيادة فى طلب الخير يحصل الّنقيصة فى جههانب الشهّر ل ّ‬
‫ضاد قّلة الخر كما هو ظاهر ‪.‬‬
‫توجب بمقتضى الت ّ‬
‫شههدايد و الحههوادث العظيمههة الموجبههة‬
‫) في الهّزلزل وقههور ( يعنههي أّنههه فهي النههوازل و ال ّ‬
‫سههكينة و الّثبههات كالجبههل ل تحّركههه‬
‫لضطراب الّناس مّتصف بشّدة الوقار و الّرزانة و ال ّ‬
‫العواصف ‪ ،‬و الوقار من جنود العقل و يقابله الخّفههة و هههي الطيههش و العجلههة مههن جنههود‬
‫الجهل ‪.‬‬
‫ن اليمههان نصههفان ‪ :‬نصههف صههبر و‬
‫) و فههي المكههاره صههبور و فههي الّرخههاء شههكور ( ل ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫نصف شكر كما في الحديث المرفوع في احياء العلوم عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫سّلم و المّتقي بما له من وصف الّتقوى و اليمان قد أكمل بأخذهما كل شطرى اليمان ‪.‬‬
‫ن اليمان الكامل حسبما عرفت فيما تقّدم هو ما تضّمن العلههم‬
‫و إّنما كانا نصف اليمان ل ّ‬
‫ل ما يلقيه العبد من العمال ينقسم الى ما ينفعه في الّدنيا و الخرة و إلههى‬
‫و العمل ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ما يضّره فيهما ‪ ،‬و له بالضافة إلى ما يضّره و يكرهه طبعههه حههال الصههبر و بالضههافة‬
‫الى ما ينفعه حال الشكر ‪.‬‬
‫) ل يحيف على من يبغض ( أى ل يظلمه مع قهّوة الهّداعي إلههى الحيههف و هههو البغههض و‬
‫ب ( مع قيام الّداعي إلى الثم و هو المحّبة ‪.‬‬
‫العداوة ) و ل يأثم فيمن يح ّ‬
‫ب و البغض عن تكليفه الشرعي‬
‫صل هاتين الفقرتين أّنه ل يخرجه الح ّ‬
‫و مح ّ‬
‫] ‪[ 152‬‬
‫إلى ما يخالفه كما هو شأن قضاة السوء و امراء الجور و وظيفة أهل الهوى و العصبّية ‪.‬‬
‫ن مسههيس الحاجهة إلههى الشهههاد إّنمها يكههون فههي‬
‫ق قبههل أن يشهههد عليهه ( ل ّ‬
‫) يعترف بالح ّ‬
‫صورة النكار و إنكار الحق كذب صريح مناف للّتقوى و العدالة ‪.‬‬

‫له بمحههافظته مهن الصههلوات الخمههس و‬
‫) ل يضّيع مها اسهتحفظ ( أى ل يضهّيع مها أمههر ا ّ‬
‫صلوات و الصلوة الوسطى و قههال أيضهها‬
‫نحوها من الطاعات قال سبحانه حافظوا على ال ّ‬
‫شههر الحههافظين لههها‬
‫و اّلذين يؤمنون بالخرة يؤمنون به و هم على صلتهم يحههافظون و ب ّ‬
‫في سورة المؤمنين بقوله و اّلذينهم على صلواتهم يحافظون ‪ .‬اولئك هههم الوارثههون اّلههذين‬
‫يرثون الفردوس هم فيها خالدون و فهي سهورة المعهارج بقهوله و اّلهذينهم علهى صهلواتهم‬
‫يحافظون ‪ .‬اولئك في جّنات مكرمون ‪.‬‬
‫و المراد بمحافظتها محافظة أوقاتها و حدودها و مراعات آدابها و شههرايطها و المداومههة‬
‫عليها ‪ ،‬و ضّد المحافظة الّتهاون و الّول من جنود العقل ‪ ،‬و الثاني من جنود الجهل كمهها‬
‫في حديث الكافي ‪ ،‬و المراد بالتضييع هنا العّم من الترك و التهاون و الخلل بالحههدود‬
‫الموظفة ‪.‬‬
‫) و ل ينسى ما ذكهر ( التهذّكر و الّنسهيان أمهران متقهابلن ‪ ،‬و الول مهن جنهود العقهل و‬
‫الّثاني من جنود الجهل ‪.‬‬
‫ن الدراك فينهها عبههارة عههن حصههول‬
‫و توضيح معناهما حسبما أوضحه بعض المحّققين أ ّ‬
‫سية فهي قهّوة مهن قوانها ‪ ،‬و تلهك القهّوة ههى المسهّماة بالمدركهة ‪ ،‬و‬
‫صورة العقلّية أو الح ّ‬
‫ال ّ‬
‫صههورة فههي قهّوة اخههرى فوقهها هههى المسهّماة بالخزانههة و‬
‫الحفظ عبارة عههن وجههود تلههك ال ّ‬
‫صههورة مهّرة اخههرى مههن الحافظههة بعههد‬
‫الحافظة ‪ ،‬و الّتذّكر عبارة عههن استحضههار تلههك ال ّ‬
‫اختزانها فيها ‪ ،‬و الّنسيان عبههارة عههن زوالههها عههن المدركههة و الحافظههة بمهها هههى حافظههة‬
‫سهو عبارة عن زوالها من المدركة فقط ل من الحافظة ‪.‬‬
‫جميعا ‪ ،‬و ال ّ‬
‫له‬
‫ن المراد بقوله ل ينسى ما ذكر أّنه ل ينسى المّتقى مهها ذكههره ا ّ‬
‫إذا عرفت ذلك فأقول ‪ :‬إ ّ‬
‫سبحانه بآيات كتابه الكريم من الفرايض و الحكام و العبر و المثههال و غيرههها مّمهها فيههه‬
‫تذكرة و ذكرى لولى اللباب ‪ ،‬بل يعمل بها و يداوم على ملحظتها‬
‫] ‪[ 153‬‬
‫و يكثر من اخطارها بباله و ل يغيبها عن نظره ‪.‬‬
‫) و ل ينابز باللقاب ( لكون الّنبز منهّيا عنه في الكتاب الحكيم قهال سهبحانه و ل تنههابزوا‬
‫باللقاب بئس السم الفسوق بعد اليمان أى ل يههدعو بعضههكم بعضهها بههاللقب السههوء مثههل‬
‫قول الّرجل للّرجل يا كافر يا فاسق يا منافق بئس الشىء تسميته باسم الفسوق يعني الكفر‬
‫بعد اليمان ‪ ،‬و النكتة فى النهى عنه كونه موجبا للتباغض و العداوة و إثارة الفتن ‪.‬‬
‫ف الذى عن الجار كما صهّرح بههه فههي غيههر واحههد مههن‬
‫) و ل يضاّر بالجاّر ( لوجوب ك ّ‬
‫الخبار ‪.‬‬

‫ل عن أبيه عليهمهها‬
‫روى في الوسائل عن الكليني باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم انّ رسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال ‪ :‬قرأت في كتاب عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن الجههار كههالنفس‬
‫سّلم كتب بين المهاجرين و النصار و من لحق بهم مههن أهههل يههثرب ‪ :‬ا ّ‬
‫غير مضاّر و ل اثم و حرمة الجار على الجار كحرمة امه ‪.‬‬
‫له‬
‫ل ص هّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫سلم في حديث ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم أتاه رجل مههن النصههار فقههال ‪ :‬إنههي اشههتريت دارا مههن بنههي فلن و ا ّ‬
‫ن‬
‫له‬
‫أقرب جيراني مّنى جوارا من ل أرجههو خيههره و ل آمههن شهّره ‪ ،‬قههال ‪ :‬فههأمر رسههول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم عليا و سلمان و أباذر و نسيت آخر و أظنهه المقهداد أن ينهادوا‬
‫صّلى ا ّ‬
‫في المسجد بأعلى صوتهم بأنه ‪ :‬ل ايمان لمن لم يأمن جاره بوايقه ‪ ،‬فنههادوا بههها ثلثهها ثهّم‬
‫ل أربعين دارا من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله ‪.‬‬
‫اومى بيده إلى ك ّ‬
‫سههلم يقهول ‪ :‬المههؤمن مههن آمههن جهاره‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫و عن أبي حمزة قال ‪ :‬سمعت أبا عبههد ا ّ‬
‫بوايقه ‪ ،‬قلت ‪ :‬ما بوايقه ؟ قال ‪ :‬ظلمه و غشمه ‪.‬‬
‫و فيه عن الصدوق باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم فهي حهديث المنهاهي‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫سلم عن رسول ا ّ‬
‫ي عليهم ال ّ‬
‫عن عل ّ‬
‫ل عليه ريح الجنة و مأواه جهّنم و بئس المصير ‪ ،‬و من ضّيع‬
‫قال ‪ :‬من أذى جاره حّرم ا ّ‬
‫ق جاره فليس مّنا و ما زال جبرئيل يوصيني بالجهار حّتهى ظننهت أنهه سهيورثه ‪ ،‬و مها‬
‫حّ‬
‫زال يوصيني بالمماليك‬
‫] ‪[ 154‬‬
‫حههتى ظننههت أنههه سههيجعل لهههم وقتهها إذا بلغههوا ذلههك الههوقت اعتقههوا ‪ ،‬و مهها زال يوصههيني‬
‫بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة ‪ ،‬و ما زال يوصيني بقيام الّليل حههتى ظننههت أ ّ‬
‫ن‬
‫خيار امتي لن يناموا ‪.‬‬
‫ل و قدر‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ن المصائب النازلة إنما هى بقضاء من ا ّ‬
‫) و ل يشمت بالمصائب ( ل ّ‬
‫و الشامت بسبب نزولها بغيره في معرض أن تصيبه مثلها فكيف يشمت و يفرح بمصيبة‬
‫نزلت به ‪.‬‬
‫سههلم قههال ‪ :‬ل‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫روى في الكافي باسناده عن أبان بن عبد الملك عههن أبههي عبههد ا ّ‬
‫ل و يصّيرها بك ‪.‬‬
‫تبدى الشماتة لخيك فيرحمه ا ّ‬
‫سلم من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الّدنيا حتى يفتتن ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و قال عليه ال ّ‬

‫ن فههى الشههماتة بههالمؤمن كسههرا لقلبههه و إدخههال للحههزن عليههه ‪ ،‬و هههو خلف‬
‫مضافا إلى أ ّ‬
‫غرض الشارع ‪.‬‬
‫له و ل‬
‫ل عليه و آلهه و سهّلم إذا رأيتهم أههل البل فاحمهدوا ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و لذلك قال رسول ا ّ‬
‫له عليههه‬
‫ن ذلك يحزنهم رواه فههى الكههافي عههن حفههص بههن عمههر عههن أبيعبههد ا ّ‬
‫تسمعوهم فا ّ‬
‫ق(‬
‫ل عليه و آله و سّلم ) و ل يدخل فههى الباطههل و ل يخههرج مههن الحه ّ‬
‫سلم عنه صّلى ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ق كّلمهها يقههرب منههه عهّز و جه ّ‬
‫ل تعالى ‪ ،‬و بالح ّ‬
‫الولى أن يراد بالباطل كّلما يبعد من ا ّ‬
‫فالمعنى أنه ل يخرج عن سمت الهدى إلى مسلك الضلل و الّردى ‪.‬‬
‫ل مههن الصههمت و الكلم‬
‫) إن صمت لم يغمه صمته ( لنه بمقتضى عقله و كماله يضع ك ّ‬
‫ليق به و مقامه المناسب لههه ‪ ،‬فل يكههون داع إلههى التكّلههم فههى مقهام مقتهض‬
‫فى موضعه ال ّ‬
‫للصمت حتى يكون إمساكه عن التكّلم موجبا لغتمامه ‪.‬‬
‫و بعبارة اخههرى الغتمههام بالصههمت إنمهها يكههون ممههن تعههود لسههانه بالهههذر أى الهههذيان و‬
‫فضول الكلم و اعتاد الخوض فيما ل يعنى ‪ ،‬و أهل التقوى لعلمهم بما فههى الصههمت مههن‬
‫الثمرات الّدنيوية و الخروية ‪ ،‬و بما فى الكلم من المفاسد و الفات الكههثيرة كالخطههاء و‬
‫الكذب و الغيبة و النميمة و الّريا و النفاق و الفحش و الجدال و تزكية النفس و الخوض‬
‫] ‪[ 155‬‬
‫فى الباطل و الفضول و التحريف و الّزيادة و النقصهان و إيههذاء الخلههق و هتههك العهورات‬
‫إلى غير هذه من الفات اعتادوا أن ل يزيدوا فى كلمهم علههى قههدر الحاجههة ‪ ،‬و الههتزموا‬
‫ل فى مقام الضرورة ‪.‬‬
‫الصمت إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم طوبى لمن أمسك الفضل من‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و الى ذلك ينظر قول رسول ا ّ‬
‫لسانه و أنفق الفضل من ماله ‪.‬‬
‫ضة فأيقن أن السكوت مههن ذهههب و‬
‫سلم إن كان كلمك من ف ّ‬
‫و قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫قيل ‪ :‬أليق شىء يكون فى السجن هو اللسان ‪ ،‬و قيل ‪ :‬اللسان صغير الجرم عظيم الجههرم‬
‫قال أبوبكر بن عياش ‪ :‬اجتمع أربعة ملوك ‪ :‬ملك الهند و ملك الصين و كسرى و قيصههر‬
‫فقال أحدهم ‪ :‬أنا أندم على ما قلت و ل أندم على ما لم أقل ‪ ،‬و قال الثانى ‪ :‬إنى إذا تكّلمت‬
‫بكلمة ملكتنى و لم أملكها و إذا لم أتكّلم بها ملكتها و لم تملكنههى ‪ ،‬و قههال الثههالث ‪ :‬عجبههت‬
‫للمتكّلم إن رجعت عليه كلمته ضّرته و إن لم ترجع لم تنفعه ‪ ،‬و قال الرابع ‪ :‬أنا علههى رّد‬
‫ما لم أقل أقدر منى على رّد ما قلت ‪.‬‬
‫و قد ورد فى مدح الصمت و ذّم التكّلم من الخبار ما هو غير محصور ‪.‬‬

‫مثل ما فى الكافى باسناده عن أحمد بن محّمد بن أبى نصههر قهال ‪ :‬قهال أبههو الحسههن عليههه‬
‫ن الصمت باب من أبواب الحكمههة إ ّ‬
‫ن‬
‫سلم ‪ :‬من علمات الفقه العلم و الحلم و الصمت إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل خير ‪.‬‬
‫الصمت يكسب المحبة انه دليل على ك ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬أمسك لسانك فانها صههدقة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و عن الحلبى رفعه قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫تصدق بها على نفسك ثّم قال ‪ :‬و ل يعرف عبد حقيقة اليمان حتى يخزن من لسانه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬نجاة المههؤمن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و عن الحلبى أيضا رفعه قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫من حفظ لسانه ‪.‬‬
‫سلم يقول ‪ :‬كان أبو ذر يقول ‪ :‬يا مبتغههى‬
‫و عن أبى بصير قال ‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه ال ّ‬
‫ن هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شّر فاختم علههى لسههانك كمهها تختههم علههى ذهبههك و‬
‫العلم إ ّ‬
‫ورقك ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬قال ‪ :‬كان المسيح يقول ‪ :‬ل تكثروا‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن عمر بن جميع عن أبيعبد ا ّ‬
‫] ‪[ 156‬‬
‫ل قاسية قلههوبهم و لكههن ل‬
‫ن الذين يكثرون الكلم فى غير ذكر ا ّ‬
‫ل فا ّ‬
‫الكلم فى غير ذكر ا ّ‬
‫يعلمون ‪.‬‬
‫سلم يقههول ‪ :‬كههان الّرجههل مههن بنههى إسههرائيل إذا‬
‫و عن الوشا قال ‪ :‬سمعت الّرضا عليه ال ّ‬
‫أراد العبادة صمت قبل ذلك عشر سنين ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬فى حكمة آل داود ‪ :‬على العاقل‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن منصور بن يونس عن أبيعبد ا ّ‬
‫أن يكون عارفا بزمانه مقبل على شأنه ‪ ،‬حافظا للسانه ‪.‬‬
‫سههابعة و‬
‫إلى غير هذه مّما لم نطل بروايتههها ‪ ،‬و قههد مضههى بعضههها فههي شههرح الخطبههة ال ّ‬
‫سبعين ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سههم و القهقهههة مههن الشههيطان كمهها‬
‫ن ضههحك المههؤمن الّتب ّ‬
‫) و إن ضحك لم يعل صوته ( ل ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫رواه في الوسائل من الكافي عن أبي عبد ا ّ‬
‫شيخ عن هارون بن عمرو بن عبد العزيز عن محّمد بههن جعفههر‬
‫و فيه أيضا من مجالس ال ّ‬
‫سههلم قههال ‪ :‬كههان ضههحك النههب ّ‬
‫ي‬
‫ي عليهههم ال ّ‬
‫ل عن آبائه عههن عله ّ‬
‫بن محّمد عن أبيه أبيعبد ا ّ‬
‫سم ‪ ،‬فاجتاز ذات يوم بفتية من النصار و إذا هم يتحهّدثون‬
‫ل عليه و آله و سّلم الّتب ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬مه يا هؤلء من غ هّره منكههم‬
‫و يضحكون مل أفواههم ‪ ،‬فقال صّلى ا ّ‬

‫صر به في الخير عمله فليطلع القبههور و ليعتههبر بالّنشههور و اذكههروا المههوت فههاّنه‬
‫أمله و ق ّ‬
‫له عليههه‬
‫صدوق بسنده عن معاوية بن عّمههار عههن أبههي عبههد ا ّ‬
‫هادم الّلذات و من مجالس ال ّ‬
‫طههال يضهحك الّنهاس فقهال ‪ :‬قههد أعيهانى ههذا الّرجههل أن‬
‫سلم قال كهان بالمدينههة رجهل ب ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي بن الحسين عليهمهها‬
‫سلم ‪ ،‬الحديث و فيه إن عل ّ‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫اضحكه يعني عل ّ‬
‫ل يوما يخسر فيه المبطلون ‪.‬‬
‫ن ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قولوا له ‪ :‬إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سهلم قهال ‪ :‬قهال‬
‫و من عيون الخبهار عهن الّرضها عهن أبيهه موسهى بهن جعفهر عليههم ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬كم مّمن أكثر ضحكه لغيا يكههثر يههوم القيامههة بكههاؤه ‪ ،‬و كههم مّمههن‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫كثر بكاؤه على ذنبه خائفا يكثر يوم القيامة في الجّنة ضحكه و سروره ‪.‬‬
‫ل هو اّلذي ينتقم له ( يعني إن ظلمه أحد‬
‫) و إن بغي عليه صبر حّتى يكون ا ّ‬
‫] ‪[ 157‬‬
‫ل حّتى ينتقههم لههه مههن البههاغي‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و تعّدى عليه صبر على ذلك و فّوض أمره إلى ا ّ‬
‫لّنه تعالى قد وعد له النصرة في كتابه العزيز بقوله » و من عاقب بمثل ما عوقب به ث هّم‬
‫له‬
‫ل « أى من جازى الظالم بمثل ما ظلمه ثّم ظلههم عليههه لينصههرّنه ا ّ‬
‫بغى عليه لينصرّنه ا ّ‬
‫أى المظلوم اّلذي بغى عليه ل محالة ‪ ،‬و إّنما يصبر المّتقى على بغى الباغي و ل يجازيه‬
‫عمل بقههوله سههبحانه و ان عههاقبتم فعههاقبوا بمثههل مهها عههوقبتم بههه و لئن صههبرتم لهههو خيههر‬
‫صابرين يعني إن أردتم معاقبة غيركم على وجه المجههازاة و المكافههاة فعههاقبوا بقههدر مهها‬
‫لل ّ‬
‫عوقبتم به و ل تزيدوا عليه و لئن تركتم المكافاة و القصاص و جرعتههم مرارتههه لهههو أى‬
‫صابرين لما فيه من جزيل الثواب ‪.‬‬
‫صبر خير و أنفع لل ّ‬
‫ال ّ‬
‫) نفسه منه في عناء و الّناس منه في راحة ( أى نفسه منه في تعب و مشّقة لمجاهدته لهها‬
‫ب كما عرفت فهي شههرح‬
‫و مخالفته لهواها و حمله إّياها على ما تكره و ردعه لها عّما تح ّ‬
‫ب ‪ ،‬كه ّ‬
‫ل‬
‫سلم ‪ :‬إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سههؤلها فيمهها تح ه ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫سوء و أّنها له عدّو مبين ‪ ،‬و لذلك كههان الّنههاس منههه فههي راحههة ‪،‬‬
‫ذلك لعلمه بأّنها أّمارة بال ّ‬
‫ن ايذاء الّناس من هوى النفس فههاذا كههان قههاهرا لههها علههى خلف هواههها يكههون الّنههاس‬
‫لّ‬
‫مأمونين من شّرها مستريحين من أذاها ) أتعب نفسه لخرته و أراح الّناس من نفسه ( و‬
‫سابقة ‪ ،‬لّنه لما قال هناك ‪ :‬نفسه منه في‬
‫هذه الجملة في الحقيقة تعليل و توضيح للجملة ال ّ‬
‫ن إتعابه لنفسه إّنما هو لجل آخرته ‪.‬‬
‫عناء ‪ ،‬عّلله هنا بأ ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫صدوق عن شعيب العرقوفي عن ال ّ‬
‫فقد روى في الوسائل عن ال ّ‬
‫قال ‪ :‬من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب و إذا رضي حّرم ا ّ‬
‫ل‬
‫جسده على الّنار ‪.‬‬

‫ن اسههتراحتهم مههن شههرور نفسههه‬
‫و لّما قال ثّمة ‪ :‬الّناس منههه فههي راحههة ‪ ،‬أوضههحه هنهها بههأ ّ‬
‫لمجاهدته لها ‪.‬‬
‫سهلم فهي‬
‫كما روى في الوسائل عن الصهدوق عهن جعفهر بهن محّمهد عهن آبهائه عليههم ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬قال ‪ :‬يها علههى أفضههل الجههاد‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لعل ّ‬
‫وصّية الّنبي صّلى ا ّ‬
‫من أصبح ل يهّم بظلم أحد‬
‫] ‪[ 158‬‬
‫) بعده عّمن تباعد عنه زهد و نزاهة ( يعنى بعده عن أهل الّدنيا و عن مجالسهم من بههاب‬
‫الّزهد و التباعد عن مكروههم و أباطيلهم ‪.‬‬
‫) و دنّوه مّمن دنا منه لين و رحمة ( أى قربه من المؤمنين من باب التعاطف و التواصل‬
‫ل و اّلذين آمنوا معه أشّداء على الكّفار رحماء بينهم ‪.‬‬
‫كما قال تعالى محّمد رسول ا ّ‬
‫قال فى مجمع البيان ‪ :‬قال الحسن ‪ :‬بلغ تشّددهم على الكّفار أن كانوا يتحّرزون من ثيههاب‬
‫س أبدانهم ‪،‬‬
‫المشركين حّتى ل يلتزق بثيابهم ‪ ،‬و عن أبدانهم حّتى ل تم ّ‬
‫ل صافحه و عانقه ‪.‬‬
‫و بلغ تراحمهم فيهما بينهم أن كان ل يرى مؤمن مؤمنا إ ّ‬
‫سلم يقول‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫روى فى الكافى باسناده عن شعيب العقرقوفى قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫ل متواصلين متراحمين تزاوروا و‬
‫ل و كونوا اخوة بررة متحاّبين فى ا ّ‬
‫لصحابه ‪ :‬اّتقوا ا ّ‬
‫تلقوا و تذاكروا أمرنا و أحيوه ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬تواصلوا و تبههاّروا و تراحمههوا و‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫صيداوى عن أبيعبد ا ّ‬
‫و عن كليب ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫كونوا اخوة بررة كما أمركم ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬تواصلوا و تباّروا و تراحمههوا و كههانوا‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن أبى المعزا عن أبيعبد ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫اخوة بررة كما أمركم ا ّ‬
‫ق علههى المسههلمين الجتهههاد فههى‬
‫سههلم قههال ‪ :‬يحه ّ‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫و عن أبى المعزا عن أبيعبد ا ّ‬
‫التواصل و التعاون على التعاطف و المواساة لهل الحاجة و تعاطف بعضهم على بعض‬
‫ل رحماء بينهم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم مههن‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫حّتى تكونوا كما أمركم ا ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أمرهم على ما مضى عليه معشر النصار على عهد رسول ا ّ‬
‫سّلم ‪.‬‬

‫ن تباعده و تدانيه عّمن تباعههد عنههه و دنههى منههه مههن بههاب المواظبههة علههى‬
‫فقد ظهر بذلك أ ّ‬
‫الوظههايف و الداب الشههرعّية و أّنههه ) ليههس تباعههده بكههبر و عظمههة و ل دن هّوه بمكههر و‬
‫خديعههة ( كمهها هههو فعههل أبنههاء الهّدنيا و ذوى الغههراض الفاسههدة و مههن شههأن أهههل النفههاق‬
‫ل و هو خادعهم ‪ ،‬و إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمّنهها و اذا خلههوا الههى شههياطينهم‬
‫يخادعون ا ّ‬
‫قالوا إّنا معكم إنما نحن مستهزؤن ‪.‬‬
‫) قال ( الّراوى للحديث ) فصعق همام صعقة ( أى غشى عليه غشوة من فههزع مهها سههمع‬
‫سلم صعقا أى مغشيا عليه من هههول مهها رأى‬
‫من الموعظة البالغة كما خّر موسى عليه ال ّ‬
‫) كانت نفسه فيها ( أى مات فى تلك الغشوة و خرج روحه من بدنه‬
‫] ‪[ 159‬‬
‫ن الوجد أمر شريف قد اختلف الناس فيه فقالت الحكماء فيه‬
‫قال الشارح المعتزلى ‪ :‬اعلم أ ّ‬
‫أقوال ‪ ،‬و قالت الصوفية فيه أقوال ‪.‬‬
‫أما الحكماء فقالوا ‪ :‬الوجد حالة تحدث للنفس عند انقطاع عليقها عن المحسوسههات بغتههة‬
‫إذا كان قد ورد عليها وارد مشّوق ‪ ،‬و قال بعضهههم ‪ :‬الوجههد هههو اّتصههال النفههس بمباديههها‬
‫المجّردة عند سماع ما يقتضي ذلك الّتصال ‪.‬‬
‫صوفّية فقد قال بعضهم ‪ :‬الوجد رفع الحجاب و مشاهدة المحبوب و حضور الفهم‬
‫و أّما ال ّ‬
‫و ملحظة الغيب و محادثة السّر و هو فناؤك من حيث أنت أنت ‪ ،‬و قال بعضهم ‪ :‬الوجد‬
‫ق يوجب الفناء ‪ ،‬و القوال فيه متقاربههة المعنههى و‬
‫ل عند العارفين و مكاشفة من الح ّ‬
‫سّر ا ّ‬
‫ل العبارة ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ان اخت ّ‬
‫شرع ما فيه للخبار ‪.‬‬
‫و هي كّلها مخالفة لمذاق أهل ال ّ‬
‫ل لقد كنت أخافها ( أى تلك الصعقة‬
‫سلم أما و ا ّ‬
‫و كيف كان ) فقال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬هكههذا تصههنع المههواعظ البالغههة بأهلههها ‪،‬‬
‫اّلتي فيها موت هّمام ) عليه ثّم قال عليه ال ّ‬
‫فقال له قائل ‪ :‬فما بالك يا أمير المؤمنين ( ل تصنع موعظتك بك ما صنعت بهّمام ) فقال‬
‫‪:‬‬
‫خر عنههه‬
‫ل أجل ( محتوم ) وقتا ( معّينا ) ل يعههدوه ( أى ل يتجههاوزه و ل يتههأ ّ‬
‫ن لك ّ‬
‫ويحك إ ّ‬
‫خر ) و سببا ( أى عّلههة معّينههة ) ل يتجههاوزه ( أى‬
‫ل إذا جاء ل يؤ ّ‬
‫ن أجل ا ّ‬
‫كما قال تعالى إ ّ‬
‫ل يتجاوز عنه إلى سبب آخر ‪.‬‬
‫ل انسان له أجل حتمههى مقهّدر و وقههت معّيههن لمههوته ل يتقهّدم و ل‬
‫نكّ‬
‫صل الجواب أ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫خر و عّلة معّينة لجله ل تتبّدل و ل تتغّير كما قال تعالى و ما كان لنفس ان تمههوت ا ّ‬
‫ل‬
‫يتأ ّ‬

‫جل و على ذلك فاّنما مات هّمام باسههتماع الموعظههة البالغههة لّنههه قههد تهمّ‬
‫ل كتابا مؤ ّ‬
‫باذن ا ّ‬
‫عمره و بلغت مّدة حياته اّلتى قّدرت فى حّقه غايتها مع حصول السبب المعيههن المكتههوب‬
‫فى اّم الكتاب لموته و هو النفعال بالموعظة و أما أنا فلم يكمل أيامى بعد و لم يبلغ أجلى‬
‫غايته و السبب المقّدر فى حقى غير هذا السبب و ههو مها أنتظهره مهن ضهربة ابهن ملجهم‬
‫المرادى عليه الّلعنة و العذاب ‪.‬‬
‫ل قد تعّلق بموت همام عن سببه الذى حصل‬
‫ل و اذنه عّز و ج ّ‬
‫ن مشية ا ّ‬
‫و الحاصل أ ّ‬
‫] ‪[ 160‬‬
‫و لم يتعّلق بعد بموتى و لم يحصل سببه ‪ ،‬و ان شئت مزيد توضههيح لههذلك فعليههك بههالكلم‬
‫الحادى و السّتين و شرحه ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم عن اعتراض القائل نهاه عن العود إلى مثههل ذلههك بقههوله ) فمهل‬
‫و لما أجاب عليه ال ّ‬
‫ل تعد لمثلها ( أى ل ترجع إلى مثل تلك الكلمههة ) فانمهها نفههث الشههيطان ( أى نفههخ و تكّلههم‬
‫) على لسانك ( ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ن هذه الخطبة الشريفة حسبما اشرت اليه سابقا مروّيههة فههي الكههافي بههاختلف كههثير‬
‫اعلم أ ّ‬
‫سند اّلذى فيه و اتباعها ببيان غرايب ألفاظههها فههأقول و بهها ّ‬
‫ل‬
‫جّدا اقتضى المقام روايتها بال ّ‬
‫التوفيق ‪:‬‬
‫ل روحه عن محّمد بن يحيى عن جعفر‬
‫روى ثقة السلم محّمد بن يعقوب الكليني قّدس ا ّ‬
‫ل بن زاهر عن الحسن بن يحيى عن قثم بههن أبههي قتههادة‬
‫عن محّمد بن إسماعيل عن عبد ا ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن يونس عن أبي عبد ا ّ‬
‫الحّراني عن عبد ا ّ‬
‫سههلم و هههو‬
‫قام رجل يقال له هّمام و كان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫يخطب ‪ ،‬فقال يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأّننا ننظر إليه فقال عليه ال ّ‬
‫يا همام المؤمن هو الكّيس الفطههن ‪ ،‬بشهره فههي وجههه ‪ ،‬و حزنههه فههي قلبهه ‪ ،‬أوسههع شهيء‬
‫ل حسن ‪ ،‬ل حقود ‪،‬‬
‫ل فان ‪ ،‬حاض عن ك ّ‬
‫ل شيء نفسا ‪ ،‬زاجر عن ك ّ‬
‫صدرا ‪ ،‬و أذ ّ‬
‫و ل حسود ‪ ،‬و ل وّثاب ‪ ،‬و ل سّباب ‪ ،‬و ل عّياب ‪ ،‬و ل مغتاب ‪ ،‬يكره الّرفعة ‪ ،‬و يشههنأ‬
‫صمت ‪ ،‬وقور ‪ ،‬ذكور ‪ ،‬شكور ‪،‬‬
‫السمعة ‪ ،‬طويل الغّم ‪ ،‬بعيد الهّم ‪ ،‬كثير ال ّ‬

‫مغمهوم بفكهره ‪ ،‬مسهرور بفقهره ‪ ،‬سههل الخليقههة ‪ ،‬ليههن العريكهة ‪ ،‬رصههين الوفهاء ‪ ،‬قليههل‬
‫الذى ‪ ،‬ل متأّفك ‪ ،‬و ل متهّتك ‪ ،‬إن ضحك لم يخرق ‪ ،‬و إن غضههب لههم ينههزق ‪ ،‬ضههحكه‬
‫سم ‪ ،‬و استفهامه تعّلم ‪ ،‬و مراجعته تفّهم ‪ ،‬كثير علمه ‪ ،‬عظيم حلمه ‪ ،‬كثير الّرحمة ‪،‬‬
‫تب ّ‬
‫ل يبخل ‪ ،‬و ل يعجل ‪ ،‬و ل يضجر ‪ ،‬و ل يبطر ‪ ،‬و ل يحيف في حكمه ‪ ،‬و ل يجور فههي‬
‫علمه ‪،‬‬
‫أصلب من الصلد ‪ ،‬و مكادحته أحلى من الشهد ‪ ،‬ل جشع ‪ ،‬و ل هلع ‪ ،‬و ل عنف ‪ ،‬و ل‬
‫] ‪[ 161‬‬
‫صههلف ‪ ،‬و ل متكّلههف ‪ ،‬و ل متعّمههق ‪ ،‬جميههل المنازعههة ‪ ،‬كريههم المراجعههة ‪ ،‬عههدل إن‬
‫غضب ‪،‬‬
‫رفيق إن طلب ‪ ،‬ل يتهّور ‪ ،‬و ل يتهّتك ‪ ،‬و ل يتجّبر ‪ ،‬خالص الوّد ‪ ،‬وثيق العههد ‪ ،‬و فهيّ‬
‫ل ‪ ،‬مخههالف‬
‫ل عّز و ج ه ّ‬
‫العقد ‪ ،‬شفيق وصول ‪ ،‬حليم خمول ‪ ،‬قليل الفضول ‪ ،‬راض عن ا ّ‬
‫لهواه ‪،‬‬
‫ل يغلظ على من دونه ‪ » ،‬يؤذيه خ « و ل يخوض فيما ل يعنيههه ‪ ،‬ناصههر لل هّدين ‪ ،‬محههام‬
‫عن المؤمنين كهههف للمسههلمين ‪ ،‬ل يخههرق الثنههاء سههمعه ‪ ،‬و ل ينكههى الطمههع قلبههه ‪ ،‬و ل‬
‫يصههرف الّلعههب حكمههه ‪ ،‬و ل يطلههع الجاهههل علمههه ‪ ،‬قهّوال ‪ ،‬عمههال ‪ ،‬عههالم ‪ ،‬حههازم ‪ ،‬ل‬
‫حاش ‪ ،‬و ل بطّياش ‪،‬‬
‫بف ّ‬
‫وصول في غير عنف ‪ ،‬بذول في غير سرف ‪ ،‬ل بخّتار ‪ ،‬و ل بغّدار ‪ ،‬و ل يقتفى اثرا ‪،‬‬
‫و ل يحيف بشرا ‪ ،‬رفيق بالخلق ‪ ،‬ساع فى الرض ‪ ،‬عون للضعيف ‪ ،‬غوث للملهههوف ‪،‬‬
‫ل يهتك سترا ‪ ،‬و ل يكشف سّرا ‪ ،‬كثير البلوى ‪ ،‬قليل الشكوى ‪ ،‬إن رأى خيرا ذكههره ‪ ،‬و‬
‫ان عاين شّرا ستره ‪ ،‬يستر العيب ‪ ،‬و يحفظ الغيب ‪ ،‬و يقيههل العههثرة ‪ ،‬و يغفههر الّزّلههة ‪ ،‬ل‬
‫ي‪،‬‬
‫ي ‪ ،‬نقه ّ‬
‫يطلع على نصح فيذره ‪ ،‬و ل يدع جنح حيف فيصههلحه ‪ ،‬أميههن ‪ ،‬رصههين ‪ ،‬تق ه ّ‬
‫ي‪،‬‬
‫زك ّ‬
‫ن ‪ ،‬و يّتهم على العيب نفسه ‪،‬‬
‫ي ‪ ،‬يقبل العذر ‪ ،‬و يجمل الّذكر ‪ ،‬و يحسن بالّناس الظ ّ‬
‫رض ّ‬
‫ل بحزم و عزم ‪ ،‬ل يخرق به فههرح ‪ ،‬و ل يطيههش‬
‫ل بفقه و علم ‪ ،‬و يقطع في ا ّ‬
‫ب في ا ّ‬
‫يح ّ‬
‫به مرح ‪،‬‬
‫ل سههعى أخلههص‬
‫مذّكر للعالم ‪ ،‬معّلم للجاهل ‪ ،‬ل يتوّقع له بائقة ‪ ،‬و ل يخاف له غائلة ‪ ،‬ك ه ّ‬
‫ل نفس أصلح عنده من نفسه ‪ ،‬عالم بعيبه ‪ ،‬شاغل بغّمه ‪،‬‬
‫عنده من سعيه ‪ ،‬و ك ّ‬

‫له‬
‫ل و يجاهد فههى ا ّ‬
‫ب في ا ّ‬
‫ل يثق بغير رّبه ‪ ،‬غريب » خ ل قريب « ‪ ،‬وحيد حزين ‪ ،‬يح ّ‬
‫ليّتبع رضاه ‪ ،‬و ل ينتقم لنفسه بنفسه ‪ ،‬و ل يوالى فى سخط رّبه ‪ ،‬مجههالس لهههل الفقههر ‪،‬‬
‫ق ‪ ،‬عههون للغريههب ‪ ،‬أب لليههتيم بعههل للرملههة ‪،‬‬
‫صدق ‪ ،‬موازر لهل الحه ّ‬
‫مصادق لهل ال ّ‬
‫ل كريهة ‪ ،‬مأمول لكل شّدة ‪،‬‬
‫حفي بأهل المسكنة ‪ ،‬مرجو لك ّ‬
‫سام ‪ ،‬دقيق النظر ‪،‬‬
‫ظام ‪ ،‬ب ّ‬
‫ساس ‪ ،‬صليب ‪ ،‬ك ّ‬
‫شاش ‪ ،‬ل بعّباس ‪ ،‬و ل بج ّ‬
‫شاش ‪ ،‬ب ّ‬
‫هّ‬
‫عظيم الحذر ‪ ،‬ل يبخل ‪ ،‬و إن بخل عليه » خ ل عنه « صبر ‪ ،‬عقل فاستحيي ‪،‬‬
‫و قنع فاستغنى ‪ ،‬حياؤه يعلو شهوته ‪ ،‬و وّده يعلو حسده ‪ ،‬و عفوه يعلو حقده ‪،‬‬
‫ل القتصاد ‪ ،‬مشيه الّتواضع ‪ ،‬خاضع لرّبه بطاعته ‪،‬‬
‫ل ينطق بغير صواب ‪ ،‬و ل يلبس إ ّ‬
‫ش و ل خديعة ‪،‬‬
‫راض عنه في كل حالته ‪ ،‬نّيته خالصة ‪ ،‬أعماله ليس فيها غ ّ‬
‫] ‪[ 162‬‬
‫نظره عبرة ‪ ،‬و سكوته فكرة ‪ ،‬و كلمه حكمة ‪ ،‬مناصحا ‪ ،‬متبادل ‪ ،‬متواخيا ‪ ،‬ناصح فههى‬
‫السّر و العلنية ‪ ،‬ل يهجر أخاه ‪ ،‬و ل يغتابه ‪ ،‬و ل يمكر به ‪ ،‬و ل يأسف على مها فهاته ‪،‬‬
‫و ل يحزن على ما أصابه ‪ ،‬و ل يرجو ما ل يجوز له الّرجا ‪ ،‬و ل يفشههل فههي الش هّدة ‪ ،‬و‬
‫ل يبطر في الّرخا ‪ ،‬يمزج العلم بالحلم ‪ ،‬و العقل بالصبر ‪ ،‬تراه بعيدا كسله ‪ ،‬دائما نشاطه‬
‫‪ ،‬قريبا أمله ‪ ،‬قليل زل ‪ ،‬متوقعا لجله ‪ ،‬خاشعا قلبههه ‪ ،‬ذاكهرا رّبهه ‪ ،‬قانعههة نفسهه ‪ ،‬منفيهها‬
‫جهله ‪ ،‬سهل أمره ‪ ،‬حزينا لذنبه ‪ ،‬ميتة شهوته ‪ ،‬كظوما غيظه ‪ ،‬صافيا خلقههه ‪ ،‬آمنهها منههه‬
‫جاره ‪ ،‬ضعيفا كبره ‪ ،‬قانعا بالذى قّدر له ‪ ،‬مبينا » متينا خ « صبره ‪ ،‬محكما أمره كههثيرا‬
‫ذكره ‪ ،‬يخالط الّناس ليعلم ‪ ،‬و يصمت ليسلم ‪ ،‬و يسأل ليفهم ‪ ،‬و يّتجههر ليغنههم ‪ ،‬ل ينصههب‬
‫للخير ليفخر به ‪ ،‬و ل يتكّلم ليتجّبر به على من سواه ‪ ،‬نفسه منه في عناء ‪ ،‬و النههاس منههه‬
‫في راحة ‪ ،‬أتعب نفسه لخرته فأراح الّناس من نفسه ‪ ،‬إن بغي عليه صبر حتى يكون ا ّ‬
‫ل‬
‫اّلذي ينتصر له ‪ ،‬بعههده مّمههن تباعههد منههه بغههض و نزاهههة ‪ ،‬و دنهّوه مّمههن دنهها منههه ليههن و‬
‫رحمة ‪ ،‬ليس تباعده تكّبرا و ل عظمة ‪ ،‬و ل دنّوه خديعة و ل خلبة ‪ ،‬بل يقتدى بمن كان‬
‫قبله من أهل الخير ‪ ،‬فهو إمام لمن بعده من أهل البّر ‪.‬‬
‫سههلم ‪ :‬أمهها و‬
‫قال ‪ :‬فصاح هّمام صيحة ثّم وقع مغشيا عليه ‪ ،‬فقال أمير المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫ل لقد كنت أخافها عليه و قهال ‪ :‬هكهذا تصهنع الموعظهة » المهواعظ خ « البالغهة بأهلهها‬
‫ا ّ‬
‫ل أجل‬
‫ن لكه ّ‬
‫سههلم ‪ :‬إ ّ‬
‫سلم قائل ‪ :‬فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقههال عليههه ال ّ‬
‫فقال له عليه ال ّ‬
‫لن » ل خ « يعدوه و سببا ل يجاوزه ‪ ،‬فمهل ل تعد فانما نفث على لسانك شيطان ‪.‬‬

‫عععع‬
‫» الكيس « العاقل من الكيس وزان فلس خلف الحمق و قيل ‪ :‬جودة القريحة و قوله ‪» :‬‬
‫و ل وثاب « أى ليس بخفيههف مههن وثههب وثوبهها قههام بسههرعة قههوله ‪ » :‬وقههور « أى كههثير‬
‫الوقار في المور الموجبة لضطراب الّناس ‪.‬‬
‫طبيعة قههوله » رصههين الوفههاء «‬
‫قوله » لين العريكة « أى سلس مطيع منقاد و العريكة ال ّ‬
‫ى بحاجة صاحبه من رصنه أى أحكمه‬
‫صاد المهملة الحكم الثابت و الحف ّ‬
‫بال ّ‬
‫] ‪[ 163‬‬
‫ق فاه حّتى يبلغ ضحكه القهقهة قوله » إن‬
‫و أكمله قوله » إن ضحك لم يخرق « أى لم يش ّ‬
‫غضب لم ينزق « أى ل يأخههذه الخّفههة و الطيههش عنههد الغضههب قههوله » و ل بطههر « مههن‬
‫البطر و هو الطغيان عند النعمة ‪ .‬و قيل الّتجّبر و شّدة النشاط ‪.‬‬
‫صههلب‬
‫صههلد الحجههر ال ّ‬
‫صلد « أى ل يدخل قلبه ريب و ل جرع ‪ ،‬و ال ّ‬
‫قوله » أصلب من ال ّ‬
‫الملس قوله » مكادحته « أى عمله و سعيه أحلى من العسل قوله » ل جشع و ل هلههع «‬
‫طعام و أسوئه ‪ ،‬و الهلع أفحش الجزع قوله » و ل عنف و ل‬
‫الجشع أشّد الحرص على ال ّ‬
‫صههلف‬
‫صلف « العنف وزان كتف من ل رفق له فههي قههوله و فعلههه ‪ ،‬و العنيههف مثلههه و ال ّ‬
‫ككتف أيضا من ل يتكّلم بما يكرهه صهاحبه و يمهدح نفسهه و ل خيهر عنهده يقهال سهحاب‬
‫صلف أى قليل الماء كثير الّرعد ‪.‬‬
‫قوله » ل يتهّور و ل يتهّتك « الّتههّور الوقههوع فههي المههر بقّلههة مبههالة ‪ ،‬و التهّتههك خههرق‬
‫ستر و الفتضاح قوله » خمول قليل الفضول « أى خامل الذكر و قليههل فضههول كلمههه‬
‫ال ّ‬
‫ل ه ل للّنههاس ‪ ،‬فل يههؤّثر فيههه ثنههاؤهم و‬
‫قههوله » ل يخههرق الّثنههاء سههمعه « لكههون أعمههاله ّ‬
‫مدحهم ‪.‬‬
‫قوله ‪ » :‬و ل ينكى الطمع قلبه « أى ل يجرحه و ل يؤّثر فيه تأثير الجههرح قههوله » عههالم‬
‫حازم « في بعض الّنسخ بالحاء المهملة من الحزم و هو التثّبههت فههي عههواقب المههور ‪ ،‬و‬
‫في بعضها بالجيم قوله » و ل بطّياش « الطيش الّنزق و الخّفة قههوله » و ل بخّتههال « أى‬
‫بخّداع من الختل و هو المخادعههة قههوله » و ل يهدع جنههح حيهف فيصههلحه « أى ل يهترك‬
‫ظلم ظلم و اصلحه قوله » ل يخرق بههه فههرح « مههن الخههرق بالخههاء المعجمههة و الهّراء‬
‫المهملة و هو الحمق و الجهل و ضعف العقل قوله » و ل يطيش به مرح « المههرح ش هّدة‬
‫الّنشاط و الفرح ‪.‬‬
‫شهديدة و الشهّر و الّداهيهة و » الغائلهة « الفسهاد و الشهّر و قهوله »‬
‫و » البائقة « الّنازلة ال ّ‬
‫شههاش « مههن الهشاشههة و هههو طلقههة‬
‫شههاش ب ّ‬
‫ى بأهل المسكنة « أى باّر معين قوله » ه ّ‬
‫حف ّ‬

‫الوجه قوله » ل يهجر أخاه « الهجر الهذيان و يحتمل أن يكههون مههن الهجههر أى الههترك و‬
‫المفارقة قوله » و يّتجر ليغنم « أى يّتجر للخرة ‪.‬‬
‫] ‪[ 164‬‬
‫لم‬
‫قههوله » و ل دنهّوه خديعههة و ل خلبههة « الخلبههة بكسههر الخههاء المعجمههة و تخفيههف ال ّ‬
‫الخديعة باللسان بالقول اللطيف من خلبه يخلبه من باب قتل و ضرب خدعه ‪،‬‬
‫و السم الخلبة و الفاعل خلوب كرسول ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن امام دين است در وصف متقين ‪.‬‬
‫سلم همههام نههام كههه شههخص‬
‫روايت شده كه مصاحبى بود از براى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عابدى بود پس گفت بآنحضرت كه يا أميهر المهؤمنين وصهف كهن از بهراى مهن پرهيهز‬
‫كاران را تا اينكه گويا من نگاه مينكم بسههوى ايشههان ‪ ،‬پههس سههنگينى ورزيدنههد و درنههگ‬
‫كردند آنحضرت از جواب او ‪ ،‬و بعد از آن فرمود اى هّمام بپرهيز از خدا و كههار نيههك‬
‫بكن پس بدرستى كه خدايتعالى يار پرهيز كارانست و با نيكو كاران ‪.‬‬
‫پس قناعت نكرد همام باين جواب تا اينكه سوگند داد بر حضههرت در جههواب گفتههن پههس‬
‫حضرت حمد و ثناى خدا را بجا آورد و صلوات فرستاد بر پيغمبر و آل او پس گفت ‪:‬‬
‫أما بعد پس بتحقيق كه خداوند سبحانه ايجاد فرمود مخلوقات را وقتى كههه ايجههاد فرمههود‬
‫ايشان را در حالتى كه بى نياز بود از طاعت ايشههان ‪ ،‬و ايمههن بههود از ضههرر معصههيت‬
‫ايشان ‪ ،‬از جهت اينكه ضرر نمىرساند او را معصيت كسى كه معصيت نمود ‪،‬‬
‫و منفعت نمىبخشد او را اطاعت كسى كه اطاعت نمود ‪ ،‬پههس قسههمت فرمههود در ميههان‬
‫مخلوقات معيشتها و گذرانى ايشان را ‪ ،‬و گذاشت ايشانرا از دنيا در جايگههاه ايشههان كههه‬
‫ليق شأن و مناسب حال هر يكى باشد ‪.‬‬
‫پس پرهيز كاران در دنيا ايشانند أهل فضيلتها ‪ ،‬گفتار ايشان راست و درست ‪،‬‬
‫و لباس ايشان حّد وسههط اسههت ‪ ،‬و رفتههار ايشههان تواضههع و فروتنههى اسههت ‪ ،‬پوشههيدهاند‬
‫چشمهاى خود را از چيزى كه خدا حرام كرده برايشان ‪ ،‬و واداشتهاند گوشهاى خود را‬
‫بر شنيدن علم منفعت بخشنده از براى ايشان ‪ ،‬نازل شد نفسهاى ايشان از ايشان‬
‫] ‪[ 165‬‬

‫در بل و شهّدت مثههل نههزول آنههها در رفههاه و فراخههى يعنههى ايشههان رضهها بقضهها دارنههد و‬
‫ق ايشان مقّدر شده اگر نبههود أجههل معّينههى كههه نوشههته‬
‫شاكرند بطيب نفس بآنچه كه در ح ّ‬
‫شده است از براى ايشان هر آينه قههرار نمىگرفههت روحهههاى ايشههان در بههدنهاى ايشههان‬
‫لحظه از جهت اشتياق بثواب و ترسيدن از عقاب ‪.‬‬
‫بزرگ شد خالق تعالى در پيش نفسهاى ايشان پس كوچك شد مهها سههواى خههالق در نظههر‬
‫ايشان پس حال ايشان با بهشت حال كسى است بهها رأى العيههن ديههده باشههد او را پههس در‬
‫آنجا بناز و نعمت گذرانده باشد ‪ ،‬و حال ايشان با جهنم حهال كسهى اسهت كهه ديهده باشهد‬
‫آنرا پس در آنجا معّذب باشهد يعنهى ايشهان در امهر بهشهت و جهنهم اعتقهاد يقينهي دارنهد‬
‫بمنزله مشاهده ‪.‬‬
‫قلبهاى ايشان غمگين و محزونست و مردم از شرهاى ايشان آسوده و ايمنند ‪،‬‬
‫و بدنهاى ايشان لغر و ضعيف ‪ ،‬و حاجت و خاهشات ايشان سهبك و خفيهف ‪ ،‬نفسههاى‬
‫ايشان با عفت است ‪ ،‬صبر و تحمل كردند بههر زحمههات چنههد روز كوتههاه كههه عههاقبت آن‬
‫راحت و آسايش دراز گرديد ‪ ،‬تجارت با منفعتى است كه ميسر ساخت از بههراى ايشههان‬
‫پروردگار ايشان ‪.‬‬
‫خواست ايشان را دنيا پس نخواستند ايشان دنيا را ‪ ،‬و اسير كرد ايشان را دنيا پس دادند‬
‫نفسهاى خودشان از دنيا يعني بمقتضاى شههوت و غضهب جبلهى انسهانى كهه در ايشهان‬
‫بود نزديك بود كه ايشهان مفتههون دنيهها باشهند و أسههير شهههوات نفسهانيه آن شهوند و ليكهن‬
‫ايشان بمقتضاى قّوه عقلنيهه تهرك لذايهذ دنيهويه كهرده خودشهان را از قيهد اسهيرى دنيها‬
‫خلص نمودند أما حالت ايشان در شب پس صف زنندگانند بپاهاى خودشههان در حههالتى‬
‫كه تلوت كنندگان باشند جزئهاى قرآن را در حالتى كه نيك قههرائت مىكننههد آن را نيههك‬
‫قرائت كردنى ‪ ،‬با تأّنى و حفظ وقوف و أداء حروف ‪ ،‬محزون مينمايند بسبب قههراءة آن‬
‫نفسهاى خودشان را ‪ ،‬و بهيجان مىآورند با آن دواء درد خودشان را پهس اگهر بگذرنهد‬
‫در اثناى قرائت آن بآيه كه در آن تشويقى باشد بسوى بهشت‬
‫] ‪[ 166‬‬
‫اعتماد مىكنند بآن و مايل مىشههوند بسههوى آن آيههه از جهههت طمههع آن بشهارت و مطلههع‬
‫باشد نفسهايشان بسوى آن از روى شوق و گمان كنند كه آن آيه يعنههى وعههده بهشههت كههه‬
‫مضمون آن آيه است پيش چشم ايشان است ‪.‬‬
‫و اگر بگذرند بآيه كه در آن ترساندن از عذاب باشد متوجه باشند بسوى آن با گوشهههاى‬
‫قلبهاى خودشان ‪ ،‬و گمان مىكنند كه صداى افروخته شههدن جهنههم و شههيون اهههل آن در‬

‫بيخهاى گوشهاى ايشانست ‪ ،‬پس ايشههان خههم شههوندگان باشههند بههر كمرهههاى خههود ‪ ،‬پهههن‬
‫سازندگان باشند مر پيشانيهاى خههود را و كفهههاى دسههت خههود را و زانوهههاى خههود را و‬
‫سرهاى پاهاى خودشان را ‪ ،‬تضّرع مىكنند بسوى خدا در وا كههردن گردنهههاى ايشههانرا‬
‫از زنجير عذاب ‪.‬‬
‫و أما حالت ايشان در روز پس صاحبان حلم و علمند ‪ ،‬نيكو كارانند ‪ ،‬پرهيههز كاراننههد ‪،‬‬
‫بتحقيق كه باريك كرده و كاهانده است ايشان را ترس خدا مثل باريههك شههدن چههوب تيههر‬
‫تراشههيده شههده ‪ ،‬نگههاه مىكنههد بسههوى ايشههان نگههاه كننههده پههس گمههان مىكنههد كههه ايشههان‬
‫مريصانند و حال آنكه نيست در اين جماعت مرضى ‪ ،‬و مىگويد كه خبههط آوردهانههد و‬
‫حال آنكه هر آينه آميخته بايشان امر بزرگى كه اشتياق و عشق بلقاء خدا باشد ‪.‬‬
‫راضى نمىشوند در عبادات و عملهاى خودشان بأندك ‪ ،‬و بسيار نمىشمارند بسههيار را‬
‫‪ ،‬پس ايشان هميشه بنفسهاى خود تهمت مىزنند بجهت قصور در بنههدگى و از عبههادات‬
‫خود ترسنا كند ‪ ،‬اگر تزكيه كرده شود يكى از ايشان مىترسههد از آنچيههزى كههه در بههاره‬
‫او گفته شده پس مىگويد كه ‪ :‬من داناترم بنفس خودم از غيههر خههودم و پروردگههار مههن‬
‫داناتر است از من بنفس من ‪ ،‬با خدايا مؤاخذه مكن مرا بسبب آنچه گفتنهد دربههاره مههن ‪،‬‬
‫و بگردان مرا بهتر از آنچه گمان بردند در حق من ‪ ،‬و بيامرز از براى مههن گنههاهى را‬
‫كه ايشان نمىدانند ‪.‬‬
‫پس از علمت يكى از ايشانست اين كه تو مىبينى از براى او قّوتى در دين ‪،‬‬
‫و احتياطى در نرمى ‪ ،‬و ايمانى در كمال يقين ‪ ،‬و حرصى در تحصههيل علههم ‪ ،‬و علمههى‬
‫در‬
‫] ‪[ 167‬‬
‫غههايت حلههم ‪ ،‬و ميههانه روى در بههى نيههازى ‪ ،‬و خضههوع و خشههوعى در عبههادت ‪ ،‬و‬
‫اسههتغنائى در عيههن فقههر ‪ ،‬و صههبرى در حههالت شههّدت ‪ ،‬و طلههبى در كسههب حلل ‪ ،‬و‬
‫خوشحالى در هدايت ‪ ،‬و كناره جوئى از طمع ‪ ،‬مىكنههد عملهههاى نيكههو را و حههال آنكههه‬
‫ترسناك است ‪ ،‬روز را بشب مىآورد و حال آنكه هّمههت او مصههروف بشههكر اسههت ‪ ،‬و‬
‫شب را بصبح ميرساند و حال آنكه همتش مصروف ذكر است ‪.‬‬
‫بيتوته مىكند در حالتى كههه ترسههناك اسههت ‪ ،‬صههباح مىكنههد در حههالتى كههه خوشههحال ‪،‬‬
‫ترسناكى از جهت آنچههه كههه ترسههانده شههده از غفلههت در عبههادت ‪ ،‬و خوشههحالى بجهههت‬
‫آنچيزى كه رسيده است از فضل و رحمت ‪ ،‬أگر دشوار بگيرد بر او نفس او در چيزى‬
‫كه ناخوش دارد نمىبخشد بنفس خود خواهش او را در چيزى كه دوست دارد آنرا ‪.‬‬

‫چشم روشنى او در نعيم آخرت جاودانيست ‪ ،‬و زهد او در لذت دنياى فانى ‪،‬‬
‫مخلوط ميكند حلم را بعلم ‪ ،‬و گفتار را بكردار ‪ ،‬مىبينى او را كه نزديكست آرزوى او‬
‫‪ ،‬اندك است لغزش او ‪ ،‬ترسانست قلب او ‪ ،‬قانعست نفس او ‪ ،‬اندكست اكل او آسانسههت‬
‫كار او ‪ ،‬محفوظست دين او ‪ ،‬مرده است شهوت او ‪ ،‬فرو نشانده شده است خشم او ‪.‬‬
‫خير از او اميد گرفته شده است ‪ ،‬و شّر از او أيمههن شههده ‪ ،‬اگههر در ميههان غههافلن باشههد‬
‫نوشته مىشود از ذكر كنندكان ‪ ،‬و اگر در زمره ذاكران باشد نوشته نمىشود از غفلت‬
‫كنندگان ‪ ،‬عفو ميكند از كسى كه ظلم نمايد او را ‪ ،‬و عطا ميكند بكسى كه محروم نمايههد‬
‫او را ‪ ،‬و صله رحم بجا مىآورد با كسى كه قطع صله رحم او كرده است ‪.‬‬
‫دور است از مردم فحش گفتن او ‪ ،‬نرم و مليمست گفتار او ‪ ،‬غايب اسههت از مردمههان‬
‫بدى او ‪ ،‬حاضر است از براى ايشان نيكى او ‪ ،‬اقبال كننده است خير او ‪،‬‬
‫ادبار كننده است شّر او ‪.‬‬
‫و در شدايد روزگار صاحب تمكين و وقار است ‪ ،‬و در مصايب صبر كننده و بردبار ‪،‬‬
‫و در حالت وسعت شاكر ‪ ،‬ظلم نمىكند بر كسى كه دشمن دارد ‪ ،‬و مرتكب‬
‫] ‪[ 168‬‬
‫گناه نمىشود درباره كسى كه دوست دارد ‪ ،‬اقههرار بحههق ميكنههد پيههش از اينكههه شهههادت‬
‫داده شههود بضههرر او ‪ ،‬ضههايع نمىسههازد چيههزى را كههه طلههب شههده در او حفههظ آن ‪ ،‬و‬
‫فراموش نمىكند چيزى را كه ياد آورى او شده ‪ ،‬و نمىخواند مردم را بلقبهههاى بههد ‪ ،‬و‬
‫ضرر نميرساند به همسايه ‪ ،‬و شههماتت نمىكنههد بمصههيبتها ‪ ،‬و داخههل نمىشههود در امههر‬
‫باطل ‪،‬‬
‫و بيرون نميرود از حق ‪.‬‬
‫اگر ساكت شود غمگين نسههازد او را سههكوت او ‪ ،‬و اگههر بخنههدد بلنههد نشههود آواز او ‪ ،‬و‬
‫اگر مظلوم شود صبر ميكند تا اينكه باشد خههداى تعههالى او انتقههام مىكشههد از بههراى او ‪،‬‬
‫نفس او از او در رنج و مشّقت است ‪ ،‬و مردمان از او در آسودگى و راحت ‪،‬‬
‫بمشّقت انداخته نفس خود را از براى راحت آخرت ‪ ،‬و راحت كرده مردمان را از ش هّر‬
‫نفس خود ‪.‬‬

‫دورى او از كسى كه دورى جسته از او از بابت زهد و پههاكى اسههت ‪ ،‬و نزديكههى او از‬
‫كسى كه نزديك شده باو از بابت مليمت و دلسوزيست ‪ ،‬نيست دورى جسههتن او بسههبب‬
‫كبر و بزرگى ‪ ،‬و نه نزديكى او بسبب مكر و خدعه ‪.‬‬
‫گفت رواى حديث ‪ :‬پس صيحه زد هّمام صيحه كه بود روح او در آن صيحه ‪،‬‬
‫سهلم ‪ :‬آگههاه باشهيد سههوگند بخهدا كهه هههر آينهه بهودم‬
‫پهس فرمهود أميهر المهؤمنين عليههه ال ّ‬
‫مىترسيدم آن صيحه را بر او ‪ ،‬يعني از اينجهت تثاقل ميكههردم در جههواب ‪ ،‬پههس از آن‬
‫فرمود همچنين تاثير ميكند موعظههاى كامل بأهلش ‪.‬‬
‫پس گفت بآن حضرت گوينده ‪ :‬پس چگونه است حال تو أى أمير المؤمنين ؟‬
‫يعنى چرا به تو اين تأثير نكرد ‪.‬‬
‫پس فرمود ‪ :‬واى بر تو از براى هر مرگى مّدت معّيني است كه تجهاوز نميكنهد از آن ‪،‬‬
‫پس فرمود ‪ :‬ترك كن اين كلم را و رجههوع مكههن بعههد از ايههن بمثههل آن ‪ ،‬پههس جههز ايههن‬
‫نيست كه دميده شيطان ملعون اين كلم را بر زبان تو يعنى اعتراض به امهام از إغهواء‬
‫شيطانست ‪.‬‬
‫] ‪[ 169‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع عع ع ععع ع‬
‫عععع ععععع ع ع ع ععع عع ع عععععع ع ع‬
‫ععععععع عع ععععععع عع ععع ععععع‬
‫طاعة ‪ ،‬و ذاد عنه مههن المعصههية ‪ ،‬و نسههئله لمّنتههه تمامهها ‪ ،‬و‬
‫نحمده على ما وّفق له من ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم عبده و رسوله ‪،‬‬
‫ن محّمدا صّلى ا ّ‬
‫بحبله اعتصاما ‪ ،‬و نشهد أ ّ‬
‫صة ‪ ،‬و قههد تل هّون لههه الدنههون ‪ ،‬و‬
‫لغ ّ‬
‫ل غمرة ‪ ،‬و تجّرع فيه ك ّ‬
‫لكّ‬
‫خاض إلى رضوان ا ّ‬
‫تأّلب عليه القصون ‪ ،‬و خلعت إليه العرب أعّنتها ‪،‬‬
‫و ضربت إلى محاربته بطون رواحلها ‪ ،‬حّتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الههّدار ‪ ،‬و‬
‫أسحق المزار ‪.‬‬
‫ضههاّلون المضهّلون ‪ ،‬و‬
‫له ‪ ،‬و أحهّذركم أهههل الّنفههاق ‪ ،‬فههإّنهم ال ّ‬
‫له بتقههوى ا ّ‬
‫أوصيكم عباد ا ّ‬
‫ل عمههاد ‪ ،‬و‬
‫الّزاّلههون المزّلههون ‪ ،‬يتلّونههون ألوانهها ‪ ،‬و يفتّنههون افتنانهها ‪ ،‬و يعمههدونكم بكهه ّ‬

‫ل مرصاد ‪ ،‬قلههوبهم دوّيههة ‪ ،‬و صههفاحهم نقّيههة ‪ ،‬يمشههون الخفههاء ‪ ،‬و يههدّبون‬
‫يرصدونكم بك ّ‬
‫ضراء ‪ ،‬وصفهم دوآء ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫و قولهم شفآء ‪ ،‬و فعلهم الّدآء العياء ‪ ،‬حسدة الّرخآء ‪ ،‬و مؤّكدوا‬
‫] ‪[ 170‬‬
‫ل شهجو‬
‫ل قلب شهفيع ‪ ،‬و لكه ّ‬
‫ل طريق صريع ‪ ،‬و إلى ك ّ‬
‫البلء ‪ ،‬و مقّنطوا الّرجاء ‪ ،‬لهم بك ّ‬
‫دموع ‪ ،‬يتقارضون الّثنآء ‪ ،‬و يتراقبون الجزاء ‪،‬‬
‫إن سئلوا ألحفوا ‪ ،‬و إن عذلوا كشفوا ‪ ،‬و إن حكموا أسرفوا ‪،‬‬
‫ي قاتل ‪،‬‬
‫لح ّ‬
‫ل قائم مائل ‪ ،‬و لك ّ‬
‫ق باطل ‪ ،‬و لك ّ‬
‫لح ّ‬
‫قد أعّدوا لك ّ‬
‫صلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم‬
‫ل ليل مصباحا ‪ ،‬يتو ّ‬
‫ل باب مفتاحا ‪ ،‬و لك ّ‬
‫و لك ّ‬
‫طريههق ‪ ،‬و‬
‫‪ ،‬و ينّفقوا به أعلقهههم ‪ ،‬يقولههون فيشهّبهون و يصههفون فيمّوهههون ‪ ،‬قههد هّيههؤا ال ّ‬
‫شههيطان أل إ ّ‬
‫ن‬
‫شههيطان ‪ ،‬و حّمههة الّنيههران ‪ ،‬أولئك حههزب ال ّ‬
‫أضلعوا المضههيق ‪ ،‬فهههم لّمههة ال ّ‬
‫شيطان هم الخاسرون ‪.‬‬
‫حزب ال ّ‬
‫ععععع‬
‫ي النهاية ‪ :‬قد تكّرر في الحديث ذكر الّنفاق و ما تصّرف منههه اسههما و فعل ‪،‬‬
‫قال في محك ّ‬
‫و هو اسم لم يعرفه العرب بالمعنى المخصوص ‪ ،‬و هو اّلذي يستر كفره و يظهههر ايمههانه‬
‫و ان كان أصله فهي اللغهة معروفها يقهال نهافق ينهافق منهافقه و نفاقها ‪ ،‬و ههو مهأخوذ مهن‬
‫النافقاء إحد جحرتي اليربوع إذا طلب من واحد هرب إلى الخر و خرج منه ‪،‬‬
‫سرب اّلذى يستتر فيه لستره كفره انتهى ‪.‬‬
‫و قيل من النفق و هو ال ّ‬
‫سرب فههي‬
‫و قال الطريحي ‪ :‬المنافق هو اّلذي يستر الكفر و يظهر غيره من الّنفق و هو ال ّ‬
‫سرب ‪.‬‬
‫الرض أى يستتر بالسلم كما يستتر في ال ّ‬
‫طرد و الّدفع و ) خاض ( في المر دخل فيه و أصل الخوض دخول‬
‫و ) الّذود ( ال ّ‬
‫] ‪[ 171‬‬
‫ل دخههول فيههه اذى و‬
‫طيههن ‪ ،‬ثهّم كههثر اسههتعماله فههي كه ّ‬
‫القدم فيما كان مايعهها مههن المههاء و ال ّ‬
‫) الغمههرة ( الش هّدة و غمههرات المههوت شههدائده ‪ ،‬و فههي القههاموس غمههرة الشههيء ش هّدته و‬
‫صة ( الشجي في الحلق و الجمع غصص و ) سحق ( المكان فهو سحيق‬
‫مزدحمه و ) الغ ّ‬

‫لصحاب السههعير أى بعههدا و ) المههزار (‬
‫مثل بعد فهو بعيد لفظا و معنا قال تعالى فسحقًا َ‬
‫ل ( فلن عههن المههر أخطههاه و‬
‫المكان اّلذى يزار منه أو فيههه ‪ ،‬و المههراد هنهها الّول و ) ز ّ‬
‫أزّله غيره أوقعه في الخطاء ‪.‬‬
‫شههارح‬
‫ل عمههاد ( قههال ال ّ‬
‫و رجل ) مفنن ( ذو فنههون فههي القههول و غيههره ) و يعمههدونكم بكه ّ‬
‫ل عماد أى بأمر‬
‫المعتزلي ‪ :‬أى يفدحونكم و يهّدونكم يقول عمده المرض يعمده أى هّده بك ّ‬
‫فادح و خطب مؤلم ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و يجوز جعل يعمدونكم بمعنى يقصدونكم و ) رصدته ( رصههدا مههن بههاب قتههل إذا‬
‫قعدت له على طريقه تترقبه ‪ ،‬و قعد فلن بالمرصد وزان جعفر و بالمرصاد بالكسههر أى‬
‫ب(‬
‫بطريق الرتقاب و النتظار و ) خفى ( الشههىء يخفههى خفههاء بالفتههح إذا اسههتتر و ) د ّ‬
‫شههجر الملتههف‬
‫الّنمل دبيبا مشى مشيا رويدا و ) الضراء ( بالفتح و تخفيف الراء و الم هّد ال ّ‬
‫فى الوادى و ) الّداء العياء ( اّلذى أعيا الطّباء و لم ينجع فيه الّدواء و ) نفق ( البيع نقاقهها‬
‫سلعة تنفيقا رّوجها كأنفقها و ) العلق ( جمع علق كأحبار و حههبر‬
‫كسحاب راج و نّفق ال ّ‬
‫ضههة أو ذهههب و‬
‫ل شيء و ) التمويه ( الههتزيين و م هّوه الشههيء طله بف ّ‬
‫و هو النفيس من ك ّ‬
‫تحته نحاس ليزّينه به ‪.‬‬
‫قوله ) قد هيؤا الطريق ( في بعض النسخ هّيؤا بالهمزة من التهّياء ‪ ،‬و في بعههض بههالّنون‬
‫سهل فكاّنه منقول مههن الههواو إلههى اليههاء ‪ ،‬و الصههل هّونههوا الطريههق أى‬
‫من الهّين و هو ال ّ‬
‫سّهلوها و ) أضلع ( الشيء أماله و جعلهه معوجها و ضهلع الشهيء ضهلعا مهن بهاب تعهب‬
‫أعههوج و ) الّلمههة ( بضههّم اللم و فتههح الميههم مخففههة الجماعههة و بالتشههديد الصههاحب و‬
‫سفر و المونس يستعمل في الواحد و الجمع و ) حّمههة النيههران ( بالتشههديد‬
‫الصحاب في ال ّ‬
‫معظم حّرها و بالّتخفيف سّم العقرب ‪.‬‬
‫] ‪[ 172‬‬
‫ععععععع‬
‫ضههمير فههي لههه و عنههه عايههد إلههى‬
‫من في قوله ‪ :‬من الطاعة و من المعصية بيان لما ‪ ،‬و ال ّ‬
‫جههها‬
‫ل إلى متعّلق بمقّدر حال من فاعل خههاض أى متو ّ‬
‫ما ‪ ،‬و قوله ‪ :‬خاض إلى رضوان ا ّ‬
‫ظرفّية المجازّية ‪.‬‬
‫ضراء منصوبان على ال ّ‬
‫إلى رضوانه ‪ ،‬و الخفاء و ال ّ‬
‫عععععع‬
‫ي » قد « بهههذه الخطبههة‬
‫سابقة لما كانت في وصف المّتقين عّقبها الّرض ّ‬
‫ن الخطبة ال ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫سلم فيها المنافقين ملحظة لحسههن الّنظههم و بههديع ترتيههب الكتههاب ‪ ،‬و‬
‫اّلتي يصف عليه ال ّ‬
‫المنافق حسبما عرفت آنفا هو اّلذى يبطن الكفر و يظهر اليمان كما قال الشاعر ‪:‬‬

‫للمهههههههههههههههههههههههههههههههههؤمنين أمهههههههههههههههههههههههههههههههههور محزيهههههههههههههههههههههههههههههههههة‬
‫و للمنافق سّر دونه نفق‬
‫سهنة ‪ ،‬و المسهتفاد مهن بعهض‬
‫و اطلق المنافق بهذا المعنى هو المعروف في الكتهاب و ال ّ‬
‫الخبار أّنه قد يطلق على الناقص اليمان ‪.‬‬
‫مثل ما رواه في الكافي في باب أصول الكفر و أركانه عن عّدة مههن أصههحابنا عههن سهههل‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ل بن سنان عن أبيعبد ا ّ‬
‫بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد ا ّ‬
‫ن فيههه كههان منافقهها و إن صههام و‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬ثلث مههن كه ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫صّلى و زعم أّنه مسلم ‪:‬‬
‫ل قههال فههي كتههابه‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫من إذا ائتمن خان ‪ ،‬و إذا حّدث كذب ‪ ،‬و إذا وعد أخلف إ ّ‬
‫ل عليه ان كان من الكاذبين و في قوله عّز و ج ّ‬
‫ل‬
‫ن لعنة ا ّ‬
‫ب الخائنين و قال ا ّ‬
‫ل ل يح ّ‬
‫نا ّ‬
‫اّ‬
‫و اذكر في الكتاب اسمعيل اّنه كان صادق الوعد و كان رسول نبّيا ‪.‬‬
‫سلم‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫و فيه في باب النفاق و المنافق باسناده عن أبي حمزة عن عل ّ‬
‫قال ‪:‬‬
‫صلة اعترض ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫ن المنافق ينهى و ل ينتهى و يأمر بما ل يأتي ‪ ،‬و إذا قام إلى ال ّ‬
‫إّ‬
‫سهلم ‪:‬‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم و مها العهتراض ؟ قهال عليهه ال ّ‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫يا ابن رسهول ا ّ‬
‫اللتفات و إذا ركع ربض ‪ ،‬يمسى و هّمه العشاء و هو مفطر ‪ ،‬و يصهبح و هّمهه النهوم و‬
‫لم يسهر ‪ ،‬إن حّدثك كذبك و إن ائتمنته خانك ‪ ،‬و إن غبت اغتابك ‪ ،‬و إن وعدك أخلفك ‪.‬‬
‫] ‪[ 173‬‬
‫سلم قبل أن يأخذ فى وصف المنافقين افتتح كلمه بمهها‬
‫إذا عرفت ذلك فأقول ‪ :‬إّنه عليه ال ّ‬
‫له تعههالى و تعظيمههه و تمجيههد‬
‫جرى عادته على الفتتاح به فى بههاب الخطابههة مههن ثنههاء ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقال ) بحمده على ما وفق لههه مههن الطاعههة و ذاد عنههه‬
‫رسوله صّلى ا ّ‬
‫من المعصية ( أى نحمده على ما وّفقنا له من طاعههاته الموصههلة الههى جنههانه و المحصههلة‬
‫لرضوانه ‪ ،‬و على ما أبعدنا منه من سيئآته المؤدية الى نيرانه ‪ ،‬و الموجبة لخذلنه ‪.‬‬
‫سههلم بمهها أفههاض عليههه مههن القهّوة‬
‫ل فههي حقههه عليههه ال ّ‬
‫و حصول هذا التوفيق منه عّز و ج ّ‬
‫العاصمة و ملكة العصمة الّداعية إلى المعروف و الّرادعة عن المنكر ‪.‬‬

‫ق غيره الذين شّركهم ‪ 1‬معه في ثنائه فبالوامر و النواهى الواردة فى الكتاب‬
‫و اما فى ح ّ‬
‫سنة و اجتماع شرايط الطاعة و انقطاع أسباب المعصية ‪.‬‬
‫و ال ّ‬
‫ل أن يتهّم علينها نعمتهه ‪ ،‬فهاّنه المّنهان الهذى‬
‫) و نسأله لمّنته تماما ( أى نسأل منه عّز و جه ّ‬
‫يبدء بالنوال قبل السؤال ‪.‬‬
‫و المراد بنعمته التى سأل تمامها إما خصوص نعمة التوفيق المذكورة فى الجملة السههابقة‬
‫أو العّم منها ‪ ،‬و الّول أولى بسبق العهد ‪ ،‬و الثانى أنسب بمقام السؤال فههان قلههت ‪ :‬نعههم‬
‫ل ل تحصههوها « فكيههف‬
‫ل سبحانه غير متناهية كما قال عّز من قائل » ان تعّدوا نعمة ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عن أن تستقصى و أعظم من أن تستتّم ‪.‬‬
‫سأل تمامّيتها و هى أج ّ‬
‫قلت ‪ :‬إن اريد بمّنته خصوص نعمة التوفيق فل إشكال ‪ ،‬و يراد حينئذ بتمامّيتها كمالههها و‬
‫استمرارها إلى آخر العمر ‪ ،‬و إن اريد العّم فيراد بتمامّيتها أن ينضّم ما أنعم به عليه فى‬
‫الّدنيا إلى نعمة الخرة أى يصل نعمة الّدنيا بنعمة الخرة كما قههاله بعههض المفسههرين فههى‬
‫قوله تعالى و يتّم نعمته عليك و على آل يعقوب كما أتّمها على ابويك مههن قبههل إبراهيههم و‬
‫ن المراد بقوله يتّم نعمته أن يصل نعمة الّدنيا بنعمة الخرة بأن يجعلهم أنبياء‬
‫إسحاق من أ ّ‬
‫و ملوكا ثّم ينقلهههم إلههى نعيههم الخههرة و الهّدرجات العلههى مههن الجّنههة ) و ( نسههأله ) بحبلههه‬
‫ل المتين‬
‫سكا بكتابه المبين ‪ ،‬فاّنه حبل ا ّ‬
‫اعتصاما ( أى تم ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ه ه هه ‪ :‬ههه هه هه ههه هههههه ه ه ه‬
‫ههههه ههه‬
‫] ‪[ 174‬‬
‫سههلم بههذلك فههى الخطبههة المههأة و الخامسههة و السههبعين و كههذلك وصههفه‬
‫كما وصفه عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله أيضا به فى حديث الثقلين الههذى قهّدمنا روايتههه فههى شههرح‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫الخطبة السادسة و الثمانين ‪.‬‬
‫له جميعها و ل‬
‫و استعير عنه أيضا فهى الكتهاب العزيهز فهى قهوله » و اعتصهموا بحبهل ا ّ‬
‫ن العتصهام و التمسهك بالحبهل الوثيهق‬
‫تفّرقوا « على أحد تفاسيره ‪ ،‬و وجهه السهتعارة أ ّ‬
‫المحكم كما أنه سبب النجههاة مههن المههاوى و المهالهك ‪ ،‬فكهذلك بالتمسهك بهالقرآن يحصههل‬
‫النجاة من الكفر و الضلل الموجب للهلك الّدائم و الخزى العظيم ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬المام مّنها‬
‫ى بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫و روى الطريحى فى مجمع البحرين عن عل ّ‬
‫ل معصههوما و ليسههت العصههمة فههي ظههاهر الخلقههة فتعههرف ‪ ،‬قيههل ‪ :‬فمهها معنههى‬
‫ل يكههون إ ّ‬

‫ل هو القههرآن ل يفترقهان إلههى‬
‫ل ‪ ،‬و حبل ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬المعتصم بحبل ا ّ‬
‫المعصوم ؟ قال عليه ال ّ‬
‫يوم القيامة ‪.‬‬
‫ن جعل المراد بالحبل في المتن هو القرآن أولى و أظهر مههن تفسههيره‬
‫و بما ذكرناه ظهر أ ّ‬
‫بالّدين القويم كما في شرح البحراني ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ل بما هو أهله عّقبه بالشهههادة بالّرسههالة فقههال ) و نشهههد أنّ محّمههدا‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و لّما حمد ا ّ‬
‫ن مرتبههة الّرسههالة‬
‫ل عليه و آله و سّلم عبده و رسوله ( قد مّر بيان معنى العبد و أ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫فوق مرتبة العبودّية في شرح الخطبة الحدى و السبعين فليتذكر ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم حين أداء الّرسالة فقال )‬
‫و لّما شهد برسالته اتبعه بشرح حاله صّلى ا ّ‬
‫ل غمرة ( استعار لفظ الغمرة عن غمرة الماء و هههي معظمههه و‬
‫لكّ‬
‫خاض إلى رضوان ا ّ‬
‫ن غمهرة‬
‫مزدحمه للشدائد و المكاره اّلههتى ابتلههى بههها حيهن بعثتههه ‪ ،‬و الجههامع للسهتعارة أ ّ‬
‫ل جانب فكذلك تلك المكاره و الشدائد حسههبما‬
‫الماء كما تغمر و تغطى الخائض فيها من ك ّ‬
‫شههح السههتعارة‬
‫ل طههرف ‪ ،‬و ر ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم مههن كه ّ‬
‫تعرف كانت محيطة به صّلى ا ّ‬
‫بذكر لفظ الخوض ‪.‬‬
‫جههها إلههى منتهههى‬
‫ل مكههروه تو ّ‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم تحمههل كه ّ‬
‫صل المراد اّنه صّلى ا ّ‬
‫و مح ّ‬
‫صة ( أى تجّرع الغصههص فههي تحصههيل رضههوانه‬
‫لغ ّ‬
‫ل ) و تجّرع فيه ك ّ‬
‫رضاه عّز و ج ّ‬
‫تعالى ‪ ،‬أى ابتلعها جرعة بعد جرعة و أراد بالغصص الغموم و الهموم العارضة له مههن‬
‫مزيد أذى المشركين‬
‫] ‪[ 175‬‬
‫و سوء فعالهم ‪.‬‬
‫) و قد تلّون له الدنون ( أى تغّير له أقاربه من قريش ألوانا ) و تههأّلب عليههه القصههون (‬
‫جهههة ) اليههه (‬
‫أى تجّمع على حربه الباعد منههه نسههبا مههن أقصههى البلد ) و خلعههت ( متو ّ‬
‫معاشر ) العرب أعّنتها و ضربت إلى محاربته بطون رواحلها ( قال الشارح البحراني ‪:‬‬
‫ن أقوى عدو الخيل إذا خلعت أعّنتههها و‬
‫هذان مثلن كّني بهما عن المسارعة إلى حربه ل ّ‬
‫أقهوى عهدّو الّرواحهل إذا ضهربت بطونهها و فيهه ايمهاء إلهى أّنههم أتهوه فرسهانا و ركبانها‬
‫مسرعين إلى حربه ‪.‬‬
‫) حتى انزلت بساحته ( و منزله ) عداوتها ( أى حربها و اطلقها عليههه مههن بههاب اطلق‬
‫ل عليه و آله ) من أبعد الههّدار و‬
‫اسم السبب على المسبب ‪ ،‬أى أسرعوا إلى حربه صّلى ا ّ‬

‫ن الظعن إلى الحرب مههن مكههان بعيههد‬
‫أسحق المزار ( و فيه إشارة إلى غاية عداوتهم ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل عن اهتمام أكيد و عناد عنيد و عداوة شديدة ‪.‬‬
‫ل يكون إ ّ‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سير علم ما لقى رسول ا ّ‬
‫قال الشارح المعتزلي ‪ :‬من قرء كتب ال ّ‬
‫ل من المشّقة و استهزاء قريش به في أّول الّدعوة و رميهم إّياه بالحجههارة حههتى‬
‫في ذات ا ّ‬
‫أدموا عقيبه و صياح الصبيان به و القاء فههرث الكههرش علههى رأسههه ‪ ،‬و فتههل الثههوب فههى‬
‫عنقه ‪،‬‬
‫و حصره و حصر أهله في شعب بني هاشم سنين عديدة محّرمهة معهاملتهم و مبهايعتهم و‬
‫ن بعض من كان يحنو عليهههم لرحههم‬
‫مناكحتهم و كلمهم حتى كادوا يموتون جوعا لو ل أ ّ‬
‫أو لسبب غيره فهو يسرق الشىء القليل من الّدقيق أو التمر فيلقيه إليهم ليل ‪.‬‬
‫ثّم ضربهم أصحابه و تعذيبهم بالجوع و الوثاق في الشمس و طردهم إياه عن شعاب مكة‬
‫ل عليه و آله مسههتجيرا منهههم تههارة‬
‫حتى خرج من خرج منهم إلى الحبشة و خرج صّلى ا ّ‬
‫بثقيف ‪ ،‬و تارة ببنى عامر ‪ ،‬و تارة بربيعة الفرس و بغيرهم ‪.‬‬
‫ثّم أجمعوا إلى قتله و الفتك به ليل حتى هرب منهم لئذا بالوس و الخزرج ‪،‬‬
‫تاركا أهله و أولده و ما حوته يده ‪ ،‬ناجيا بحشاشة نفسه حتى وصل إلى المدينة ‪،‬‬
‫فناصبوه الحرب و رموه بالمناسر و الكتائب ‪ ،‬و ضربوا له آباط البل ‪.‬‬
‫] ‪[ 176‬‬
‫ل تعالى و أّيده و نصر دينه‬
‫و لم يزل منهم في عناء شديد و حروب متصلة حتى أكرمه ا ّ‬
‫و أظهره ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫له عليهه و آلهه قههد كابهد الشههدايد و قاسهى الهمهوم و تجهّرع‬
‫صهل الكلم أنههه صهّلى ا ّ‬
‫و مح ّ‬
‫الغصص لتأسيس أساس السلم و تشييد قوائم الّدين ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫سلم تلك المقّدمة أعني مقّدمة البعثة لّنه لما كان غرضه الصههلى مههن‬
‫و انما مّهد عليه ال ّ‬
‫هذه الخطبة التحذير من المنافقين الذين كهان هّمهههم فههي إبطهال الهّدين و ترويههج الباطهل ‪،‬‬
‫أراد أن ينّبه على مزيههد خبههث طينتههم المهوجب لمزيهد الحهذر منهههم حيههث إنههم يريهدون‬
‫ل ‪ ،‬و يبطلوا الّدين القويم الذى قد قوسي فيه هذه المكاره ‪،‬‬
‫ليطفؤا نور ا ّ‬
‫و احتمل تلك المشاق الكثيرة ‪.‬‬

‫له‬
‫و قبل التحذير منهم أوصى المخاطبين بما ل يزال يوصى بههه فقههال ) اوصههيكم عبههاد ا ّ‬
‫ل ( و التصّلب في الّدين ) و أحّذركم ( من كيد ) أهل النفاق ( و خديعههة الخههائنين‬
‫بتقوى ا ّ‬
‫أى الذين أظهروا السلم و أبطنوا الكفر ‪.‬‬
‫سههلم منههه التعريههض علههى معاويههة و عمههرو بههن العههاص و‬
‫ن غرضه عليه ال ّ‬
‫و الظاهر أ ّ‬
‫سلم في عهده التي في المتههن‬
‫أمثالهما من المنتحلين للسلم ‪ ،‬و يشعر بذلك قوله عليه ال ّ‬
‫إلى محّمد بن أبي بكر حين قّلده مصر حيث قال فيه متعّرضا على معاوية ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬و لقد قال لي رسههول‬
‫ي و عدّو النب ّ‬
‫ي النب ّ‬
‫فانه ل سواء إمام الهدى و إمام الّردى ‪ ،‬و ول ّ‬
‫ل عليه و آله إني ل أخاف على امتى مؤمنا ‪ ،‬و ل مشركا ‪ ،‬أّما المؤمن فيمنعه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل منافق الجنان ‪،‬‬
‫ل بشركه ‪ ،‬و لكّني أخاف عليكم ك ّ‬
‫ل بايمانه ‪ ،‬و أّما المشرك فيقمعه ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫عالم الّلسان ‪ ،‬يقول ما تعرفون ‪ ،‬و يفعل ما تنكرون ‪.‬‬
‫و لما حّذر عن المنافقين اتبعه بذكر مذاّمهم و مثالبهم تنفيرا عنهم و قال ) فاّنهم الضاّلون‬
‫( عن الصراط المستقيم و النهج القويم ) المضهّلون ( لغيرههم عنههه بالشهبه و التمههويه ) و‬
‫الّزالون المزّلون ( أى الخاطئون الموقعون لغيرهم فى الخطاء أيضا ‪.‬‬
‫) يتلّونون ألوانا ( أى يتغّيرون فى أقوالهم و أفعالهم من حال إلى حال بحسب‬
‫] ‪[ 177‬‬
‫تبّدل أهوائهم الفاسدة فيلقون كل بوجه و لسان غير الخر ‪.‬‬
‫) و يفتنون افتنانا ( أى يتشّعبون بأنحاء مختلفة فى القول و العمل علههى مقتضههى اختلف‬
‫آرائهم الباطلة ‪.‬‬
‫ل أمر فههادح ثقيههل و خطههب مههؤلم علههى وجههه‬
‫ل عماد ( أى يقصدونكم بك ّ‬
‫) و يعمدونكم بك ّ‬
‫الخدعة و الحيلة ‪.‬‬
‫ل أمر فههادح ثقيههل و خطههب مههؤلم علههى وجههه‬
‫ل عماد ( أى يقصدونكم بك ّ‬
‫) و يعمدونكم بك ّ‬
‫الخدعة و الحيلة ‪.‬‬
‫ل طريههق مع هدّ‬
‫ل مرصههاد ( أى يههترّقبونكم و يقعههدون منتظريههن بك ه ّ‬
‫) و يرصههدونكم بك ه ّ‬
‫للرتقاب ‪ ،‬يعني أّنهم ل يغفلون عنكم و ل يههدعون مراقبتكههم و يهّيئون وجههوه الحيههل فهي‬
‫ل مكروه ‪.‬‬
‫اضللكم و إصابتكم بك ّ‬

‫) قلوبهم دوّية ( أى فاسدة من داء أصابها و هو الّداء الّنفساني الموجب لمرضههها كالحقههد‬
‫له سههبحانه أيضهها‬
‫شك و الرتياب ‪ ،‬قد وصههفهم ا ّ‬
‫و الحسد و العداوة و البخل و الّنفاق و ال ّ‬
‫ل مرضا ‪.‬‬
‫بهذا الوصف حيث قال » في قلوبهم مرض فزادهم ا ّ‬
‫ن المههرض هههو‬
‫قال الطبرسههى فهى تفسههير اليهة ‪ ،‬إنمها سههمى الشهك فهي الهّدين مرضهها ل ّ‬
‫الخروج عن حّد العتدال ‪ ،‬فالبدن ما لم تصبه آفة يكون صحيحا سوّيا ‪ ،‬و كذلك القلب ما‬
‫ك يكون صحيحا ‪ ،‬و قيل ‪ :‬المرض هو الفتور فهو فههي القلههب فتههوره‬
‫شّ‬
‫لم يصبه آفة من ال ّ‬
‫ق كما أّنه في البدن فتور العضاء ‪.‬‬
‫عن الح ّ‬
‫) و صههفاحهم نقّيههة ( أى صههفحات وجههوههم طههاهرة نظيفههة ‪ ،‬و هههو كنايههة عههن اّتصههاف‬
‫صداقة خلف ما في باطنهم مههن الش هّر‬
‫ظاهرهم بالبشر و البشاشة و المحّبة و الّنصح و ال ّ‬
‫و الفساد و الّلدد و العناد ‪.‬‬
‫) يمشههون ( فههي ) الخفههاء ( أى مختفيهها قههال الشههارح البحرانههي ‪ :‬و هههو كنايههة عههن كههون‬
‫حركاتهم القولّية و الفعلّية فيما يريدونه في خفاء أفهام الّناس ‪.‬‬
‫ب لههه‬
‫ضراء ( و هو مثل يضرب لمن أراد أن يختل صههاحبه يقهال ‪ :‬فلن يههد ّ‬
‫) و يدّبون ال ّ‬
‫شههجر الملتههف‬
‫ضراء إذا أراد بصاحبه سوء و أذى من حيث ل يعلم ‪ ،‬كمن يمشى فههي ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الساتر للصطياد ‪.‬‬
‫) وصفهم دواء و قولهم شفاء و فعلهم الّداء العياء ( يعني أّنهم يّتصفون ظاهرا‬
‫] ‪[ 178‬‬
‫بأوصاف أهل اليمان أو أّنهم يصفون من الطاعههات و الخيههرات مهها ههو دواء المهراض‬
‫النفسهانية كهالمؤمنين ‪ ،‬و يقولهون مههن القهوال الحسهنة و المههواعظ البالغهة مها هههو شهفاء‬
‫صدور كالّناسكين و الّزاهدين ‪ ،‬و يفعلون فعل الفاسقين الفاجرين اّلذى هو الهّداء الكههبر‬
‫ال ّ‬
‫المعيي للطباء من العلح ‪.‬‬
‫ل أنّ‬
‫صههله أّنهههم يّتصههفون ظههاهرا بصههفات المههؤمنين ‪ ،‬و يتكّلمههون بمثههل كلمهههم إ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫أفعالهم خلف أقوالهم ‪ ،‬و باطنهم مناف لظاهرهم كما قال تعههالى فههي وصههفهم » يقولههون‬
‫ل أعلم بما يكتمون « و قال أيضا » و إذا لقوا اّلذين آمنوا‬
‫بأفواههم ما ليس في قلوبهم و ا ّ‬
‫قالوا آمّنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا اّنا معكم اّنما نحن مسههتهزؤن « و فههي سههورة آل‬
‫لنامهل مهن الغيهظ قهل موتهوا‬
‫ضهوا عليكهم ا َ‬
‫عمران » و إذا لقوكم قالوا آمّنا و إذا خلهوا ع ّ‬
‫صدور « ‪.‬‬
‫ل عليم بذات ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫بغيظكم ا ّ‬

‫ل سبحانه بههها‬
‫) حسدة الّرخاء ( أى إن رأوا لحد سعة و رفاهّية في العيش و نعمة أنعم ا ّ‬
‫عليه يحسدونه و يحزنونه به كما قال تعالى ان تمسسكم حسنة تسؤهم و إن تصههبكم سههيئة‬
‫يفرحوا بها ) و مؤّكدوا البلء ( يعني إذا وقع أحد في بلء و مكروه يسعون في تأكيههده و‬
‫سهعاية و النميمهة و سهاير أسهباب التشهديد ‪ ،‬و ل يسهعون فهي دفعهه و رفعهه و‬
‫تشهديده بال ّ‬
‫لم و هو ظاهر ‪.‬‬
‫اصلحه و في بعض الّنسخ و موّلدوا البلء بال ّ‬
‫) و مقنطوا الّرجاء ( قال البحرانههي ‪ :‬أى إذا رجهها راج أمههرا ففههي طبههاعهم أن يقنطههوه و‬
‫يؤيسوه ‪ ،‬و هكذا شأن المنافق الكّذاب أن يبّعد القريب و يقّرب البعيد أقول ‪ :‬و يحتمههل أن‬
‫لو‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫يكون المراد أّنهم بمقتضى خبثهم الباطني يقّنطون الّراجين مههن رحمههة ا ّ‬
‫ضههلل كمها قهال‬
‫ي و ال ّ‬
‫يؤيسونهم منها ‪ ،‬و ذلك لقنوطهم في أنفسهم منها بمها لهههم مههن الغه ّ‬
‫ظههاهر أ ّ‬
‫ن‬
‫ل طريههق صههريع ( ال ّ‬
‫ضههاّلون ) لهههم بكه ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫تعالى و من يقنط من رحمههة رّبههه إ ّ‬
‫ل طريق من طرق البّر صرعى أى هلكى لضللهم الّناس عنهها ‪،‬‬
‫ن لهم في ك ّ‬
‫المراد به أ ّ‬
‫شارح البحراني ‪ :‬إّنه كنايههة عههن كههثرة مههن يقتلههونه أو يههؤذونه بخههديعتهم و كّنههى‬
‫و قال ال ّ‬
‫ل مقصد‬
‫طريق إّما عن ك ّ‬
‫بال ّ‬
‫] ‪[ 179‬‬
‫ل حيلة احتالوها و مكر مكروه ‪ ،‬فاّنه ل بّد أن يستلزم أذى و الظهر مهها‬
‫قصدوه أو عن ك ّ‬
‫قلناه ‪.‬‬
‫ل قلب نحوهم و عطفه إليهم وسيلة و واسههطة ‪،‬‬
‫ل قلب شفيع ( أى إلى صرف ك ّ‬
‫) و إلى ك ّ‬
‫طف و الّتههؤدد و الّتملههق أو المههراد أ ّ‬
‫ن‬
‫و هى خلبة ألسنتهم و ملقهم و ما يظهرونه من الّتل ّ‬
‫ى تقدير فههالمراد بههه الّتنههبيه‬
‫ق شفيع ‪ ،‬و على أ ّ‬
‫ل قلب و إضلله عن الح ّ‬
‫لهم إلى تحريف ك ّ‬
‫ى نحو كان ‪.‬‬
‫على شّدة استيلئهم على القلوب و تمّكنهم من الّتصّرف فيها بأ ّ‬
‫ل محههزون و‬
‫ل شجو دموع ( يعني أّنهههم يسههكبون دمههوعهم و يبكههون ريههاء عنهد كه ّ‬
‫) و لك ّ‬
‫صههل إلههى‬
‫مصههاب تخييل بههأّنهم مشههاركوهم فههي الحههزن و السههف و قصههدهم بههذلك التو ّ‬
‫حصول أغراضهم الفاسدة ‪.‬‬
‫) يتقارضون الّثناء ( أى يثنى أحدهم على الخر ليثنههى الخههر عليههه كههأّنه يقههرض الثنههاء‬
‫ليأخذ عوضه ‪.‬‬
‫ل واحد منهم جهزاء محمهدته و ثنهائه مهن صهاحبه إذا‬
‫) و يتراقبون الجزاء ( أى يترّقب ك ّ‬
‫أثنى عليه و ينتظر أن يجزيه بمثل ثنائه أو بغيره من وجوه الجزاء ‪.‬‬
‫) إن سألوا ألحفوا ( أى أسّروا في سهؤالهم و ألحهّوا فيهه ) و إن عهذلوا كشهفوا ( يعنهي إن‬
‫لموا أحدا ببعض المعايب كشفوا عيههوبه عنههد الجههانب و القههارب ‪ ،‬و ربمهها يظهرونههها‬

‫عنهد مهن ل يرضههى بالظهههار عنههده ‪ ،‬و ذلههك لعهدم كهون نصهحهم عهن وجههه الصهدق و‬
‫الخلوص حتى يناصحوه في الخلوة ل فى الملء ‪.‬‬
‫) و ان حكموا أسرفوا ( أى إذا ولى أحدهم ولية أسرف فيها بههالظلم و الطغيههان و أفههرط‬
‫في الكل و الشرب و النهماك فى شهوات نفسه كما فعل معاوية في ولية الشام ‪.‬‬
‫و يحتمل أن يراد به أنهم إذا فّوض إليهم الحكم تعّدوا فيههه و تجههاوزوا عههن العتههدال كمهها‬
‫صدر عن عمرو بن العاص و أبي موسى الشعري في قضّية التحكيم ‪.‬‬
‫ق شبهة فاسدة باطلة ليمّوهوا‬
‫ق باطل ( أى هّيؤا لبطال الح ّ‬
‫لح ّ‬
‫) قد أعّدوا لك ّ‬
‫] ‪[ 180‬‬
‫ن فيههه دعابههة ‪ ،‬و تبعههه‬
‫سلم بههأ ّ‬
‫بها كما اعتذر المنافق الثاني في زوى الخلفة عنه عليه ال ّ‬
‫سههلم عنههه فههي المختههار الثههالث و‬
‫على ذلك عمرو بن العههاص الّلعيههن كمهها حكههى عليههه ال ّ‬
‫ي دعابة و إّني امرء تلعابة ‪.‬‬
‫نف ّ‬
‫الثمانين بقوله ‪ :‬عجبا لبن النابغة يزعم لهل الشام إ ّ‬
‫ل أمههر صههحيح مسههتقيم ليههس بههه اعوجههاج مهها يههوجب‬
‫ل قائم مههائل ( أى أعهّدوا لكه ّ‬
‫) و لك ّ‬
‫شبه و التمويهات ‪.‬‬
‫اعوجاجه من ال ّ‬
‫ى قاتل ( يحتمل أن يراد به خصوص ذى الحياة من نوع النسان فيراد بالقاتل‬
‫لح ّ‬
‫) و لك ّ‬
‫ل ما له قههوام و ثبههات مههن امههور‬
‫معناه المعروف و أن يراد به معناه المجازى أى هيؤا لك ّ‬
‫سههلم فههي المختههار المههأة و السههابع و‬
‫الهّدين مهها يههوجب فسههاده و إبطههاله كمهها قههال عليههه ال ّ‬
‫العشرين ‪ ،‬و انما حكم الحكمان ليحييا ما أحيى القرآن و يميتا ما أمههات القههرآن و إحيههاؤه‬
‫الجتماع عليه و إماتته الفتراق عنه ‪.‬‬
‫ل باب من أبواب الضلل مفتاحا من وجههوه التههدبير و الحيههل‬
‫ل باب مفتاحا ( أى لك ّ‬
‫) و لك ّ‬
‫يفتحونه به على الناس لضللهم ‪.‬‬
‫ل أمر مظلم يعيي فيه رأيا يستضاء به فيه و يهتدى بههه إليههه‬
‫ل ليل مصباحا ( أى لك ّ‬
‫) و لك ّ‬
‫كما دّبره ابن العاص عند ضيق الخناق على أهل الشام بصّفين من رفع المصههاحف علههى‬
‫الّرماح صبيحة ليلة الهرير ‪ ،‬فأنجاهم بتلك الحيلة و المكيدة عن هذه الورطة العظيمة ‪.‬‬
‫ل المراد أنهم يتزّهدون و يظهرون اليأس و الستغناء‬
‫صلون إلى الطمع باليأس ( لع ّ‬
‫) يتو ّ‬
‫عما في أيدى الناس و صلة بهه إلهى مطهامعهم ‪ ،‬و محصهله أنههم يهتركون الهدنيا للهّدنيا و‬
‫يستغنون عن الناس تزويرا ‪.‬‬

‫) ليقيموا به أسواقهم و ينفقوا به أعلقهم ( شبههم فى قصدهم إلى إضلل النههاس بالتههاجر‬
‫الذي يجلس في السوق و يعرض متاعه على المشههترين و يرغبهههم إليههه بحسههن المعاملههة‬
‫قصدا إلى رواج متاعه ‪ ،‬فجعلهم بمنزلة التاجر ‪ ،‬و ما عندهم مههن متههاع الضههلل بمنزلههة‬
‫المبيع ‪ ،‬و من يريدون إضلله بمنزلة المشترى ‪ ،‬و ما عنده من الهدى بمنزلة الثمن ‪.‬‬
‫] ‪[ 181‬‬
‫صل المعنى أنهم يظهرون اليأس من الناس جلبا لقلوبهم إليهم ‪،‬‬
‫فيكون مح ّ‬
‫و توصل بههه إلههى مهها يطمعههونه منهههم مههن الضههلل و الغههواء و غرضهههم بههذلك إقامههة‬
‫أسواقهم أى انتظام معاملتهم معهم و ترويج ما لديهم من متاع الضلل الذي يزعمون أنههه‬
‫متاع نفيس مع أنه خبيث خسيس ‪.‬‬
‫) يقولون فيشبهون ( أى يقولههون قههول فاسههدا فيوقعههون بههه الشههبهة فههي قلههوب الخلههق ) و‬
‫ق‪.‬‬
‫يصفون فيمّوهون ( أى يصفون الباطل و يزّينونه بصورة الح ّ‬
‫ل المراد به أنهم جعلهوا الطريهق المهؤّدى إلهى‬
‫) قد هّينوا الطريق و أضلعوا المضيق ( لع ّ‬
‫الضهلل سههل هينها لمهن أرادوا اسهلكهم فيهه بالخهدع و التمويههات ‪ ،‬و جعلهوا المسهلك‬
‫الضيق معوجا لمن أراد الخروج من ورطة الضلل بعد تورطه فيههها ‪ ،‬فسهههولة الطريههق‬
‫بالنسبة إلى الوارد ‪ ،‬و الضيق و العوجاج بالنسبة إلى الخارج ‪.‬‬
‫) فهم لمة الشيطان ( أى جماعته و أصحابه و أتباعه ) وحمة النيران ( أى معظههم حّرههها‬
‫و قال الشارح البحراني مسههتعار لمعظههم شههرورهم ‪ ،‬و وجههه المشههابهة اسههتلزامها للذى‬
‫البالغ و كذلك حمة التخفيف ‪.‬‬
‫ن حزب الشيطان‬
‫) اولئك حزب الشيطان ( لضللهم الناس عن الهدى إلى الّردى ) أل إ ّ‬
‫هم الخاسرون ( اقتباس من الية الشريفة في سورة المجادلههة قههال تعههالى اسههتحوذ عليهههم‬
‫ل اولئك حزب الشيطان الية ‪.‬‬
‫الشيطان فانسيهم ذكر ا ّ‬
‫قال الطبرسي في تفسيره ‪ :‬أى استولي عليهم يعني المنافقين و غلب عليهم لش هّدة اتبههاعهم‬
‫ل ه و ل يههذكرونه ‪ ،‬اولئك حههزب الشههيطان أى‬
‫ل ه حههتى ل يخههافون ا ّ‬
‫ايههاه فأنسههاهم ذكههر ا ّ‬
‫ن حههزب الشههيطان هههم الخاسههرون ‪ ،‬يخسههرون الجّنههة و يحصههل لهههم بههدلها‬
‫جنههوده ‪ ،‬أل ا ّ‬
‫النار ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و بعبارة أوضح أنهم فّوتوا على أنفسهم النعيم المؤّبد و عرضوها للعههذاب المخّلههد‬
‫بما اّتصفوا به من صفة النفاق ‪.‬‬

‫سلم‬
‫روى في الكافي باسناده عن محّمد بن الفضيل قال ‪ :‬كتبت إلى أبي الحسن عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 182‬‬
‫ل ه و هههو خههادعهم و إذا‬
‫ن المنههافقين يخههادعون ا ّ‬
‫يإّ‬
‫سلم إل ّ‬
‫أسأله عن مسألة فكتب عليه ال ّ‬
‫ل قليل مذبههذبين بيههن ذلههك‬
‫لإ ّ‬
‫صلة قاموا كسالى يراؤن الّناس و ل يذكرون ا ّ‬
‫قاموا إلى ال ّ‬
‫ل فلن تجد له سههبيل ‪ ،‬ليسههوا مههن الكههافرين و‬
‫ل إلى هؤلء و ل إلى هؤلء و من يضلل ا ّ‬
‫ليسوا من المؤمنين و ليسههوا مههن المسههلمين يظهههرون اليمههان و يصههيرون إلههى الكفههر و‬
‫ل‪.‬‬
‫التكذيب لعنهم ا ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن حضرتست كه وصف فرموده در آن منافقين را ميفرمايد ‪:‬‬
‫حمههد ميكنههم خههدا را در مقابههل آن چيههزى كههه توفيههق داد مههر آن چيههز را در طههاعت و‬
‫فرمانبردارى ‪ ،‬و دفع و منع فرمود بندگان را از آن از معصيت و گردن كشى ‪،‬‬
‫و در خواست مىكنيم از او تمام كردن مر مّنههت او را ‪ ،‬و چنهگ زدن بريسهمان محكههم‬
‫او كه عبارتست از اسلم يا قرآن ‪.‬‬
‫و گواهى ميدهيم اينكه محّمد بنده پسنديده و فرستاده او است ‪ ،‬فرو رفههت در هههر شههدايد‬
‫صه در تحصههيل رضههاى إلهههى‬
‫جه برضاى خدا ‪ ،‬و جرعه جرعه نوشيد هر غ ّ‬
‫بجهت تو ّ‬
‫و حال آنكه متغّير و متلّون الحال شدند از براى او نزديكان و خويشان ‪ ،‬و جمههع گشههتند‬
‫بر عداوت او بيگانگان ‪ ،‬و كندند طايفه عرب بسوى حرب او لجامهاى خود را و زدنههد‬
‫بر شكمهاى شتران باركش خودشان بجهت رفتن بسوى جنگ او تا آنكههه فههرود آوردنههد‬
‫در فضاى خانه و منزل او دشمنى خودشان را از دورترين خانه و دورتريههن زيارتگههاه‬
‫وصّيت مىكنم شما را اى بندگان خدا به پرهيزكارى خدا و مىترسههانم شههما را از أهههل‬
‫نفاق ‪ ،‬پس بدرستيكه منافقان گمراهان و گمراه كنندگانند ‪ ،‬و لغزندگان و لغزانندگاننههد ‪،‬‬
‫رنگ برنگ و مختلف الحال مىشوند و خلق را تفتين مىكنند ‪،‬‬
‫قصد مىكنند شما را بهر أمر سنگين ‪ ،‬و انتظار شما را مىكشند در هر گذر گاهى ‪،‬‬
‫] ‪[ 183‬‬
‫قلبهاى ايشههان فاسههد اسههت ‪ ،‬و صههفحه روهههاى ايشههان پههاك و نظيههف ‪ ،‬راه مىرونههد در‬
‫پنهانى و حركت مىكنند در طرق اذّيت و اضرار ‪.‬‬

‫صفت ايشان دواء است ‪ ،‬و گفتار ايشان شفاء اسههت ‪ ،‬و كههردار ايشههان درد بههى درمههان‬
‫حسد كنندگان رفاهّيتند ‪ ،‬و محكم كنندگان بل و معصيبت ‪ ،‬و مههأيوس كننههدگان اميدنههد ‪،‬‬
‫ايشان را است در هر راهى افتاده ‪ ،‬و بسوى هر قلبى واسطه ‪ ،‬و از براى هر انههدوهى‬
‫اشك چشمى ‪ ،‬بقرض ميدهند بيكديگر ثنا و سهتايش را ‪ ،‬و منتظهر مىباشهند از يكهديگر‬
‫جزا و احسان را ‪.‬‬
‫اگر سؤال نمايند اصرار مىكنند ‪ ،‬و اگر ملمت نمايند پرده درى مىكنند ‪،‬‬
‫و اگر حاكم نمايند ايشان را در حكومتى اسراف مىنمايند ‪ ،‬بتحقيق كههه مهّيهها سههاختهاند‬
‫از براى هر حق باطلى را ‪ ،‬و از براى هر راست كجى را ‪ ،‬و از براى هر زنده قاتلى‬
‫را ‪ ،‬و از براى هر در كليدى را و از براى هر شب چراغى را ‪.‬‬
‫صههل مىكننههد بسههوى طمههع بها‬
‫يعنى صاحبان أنواع و أقسام حيله و خدعه مىباشهند ‪ ،‬تو ّ‬
‫اظهار يأس از مردم تا اينكه بر پهها كننههد بسههبب اظهههار يههأس بههازار كههار خودشههان را و‬
‫رواج دهند متاع خهود را ‪ ،‬حهرف مىزننهد پهس مشهتبه مىسهازند خلهق را ‪ ،‬و تعريهف‬
‫مىكنند پههس زينههت مىدهنههد و آسهان مىگرداننههد راه باطههل را بجهههت داخليههن ‪ ،‬و كههج‬
‫مىكنند راه تنگ را بجههت خهارجين ‪ ،‬پهس ايشهان جمهاعت شهيطانند ‪ ،‬و چشهمه آتشهند‬
‫ايشان دسته شيطانند ‪ ،‬آگاه باش بدرستى دسته شيطان ايشانند زيانكاران ‪.‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععع عع ع‬
‫ععععععع ع ععععععع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع‬
‫ل اّلذي أظهر من آثار سلطانه و جلل كبريائه ما حّير‬
‫الحمد ّ‬
‫] ‪[ 184‬‬
‫مقل العيون من عجآئب قدرته ‪ ،‬و ردع خطرات هماهم الّنفوس عن عرفان كنه صههفته ‪،‬‬
‫ل شهادة إيمان و إيقان ‪،‬‬
‫لا ّ‬
‫و أشهد أن ل إله إ ّ‬
‫ن محّمدا عبده و رسوله ‪ ،‬أرسله و أعلم الهههدى دارسههة ‪،‬‬
‫و إخلص و إذعان ‪ ،‬و أشهد أ ّ‬
‫ق ‪ ،‬و نصههح للخلههق و هههدى إلههى الّرشههد ‪ ،‬و أمههر‬
‫و مناهج الهّدين طامسههة ‪ ،‬فصههدع بههالح ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫بالقصد صّلى ا ّ‬
‫ل أّنه لم يخلقكم عبثهها ‪ ،‬و لههم يرسههلكم همل ‪ ،‬علههم مبلههغ نعمههه عليكههم ‪ ،‬و‬
‫و اعلموا عباد ا ّ‬
‫أحصى إحسانه إليكم ‪ ،‬فاستفتحوه ‪ ،‬و استنجحوه ‪،‬‬

‫و اطلبوا إليه ‪ ،‬و استمنحوه ‪ ،‬فما قطعكم عنه حجاب ‪ ،‬و ل أغلق عنكم دونه باب ‪ ،‬و إّنههه‬
‫ل حين و أوان » زمان خ « ‪،‬‬
‫ل مكان ‪ ،‬و في ك ّ‬
‫لبك ّ‬
‫ن ‪ ،‬ل يثلمه العطاء ‪ ،‬و ل ينقصه الحبهآء ‪ ،‬و ل يسهتنفده سههائل ‪ ،‬و ل‬
‫ل إنس و جا ّ‬
‫و مع ك ّ‬
‫يستقصيه نائل ‪ ،‬و ل يلويه شخص عن شخص ‪،‬‬
‫و ل يلهيه صوت عههن صهوت ‪ ،‬و ل تحجهزه هبهة عههن سههلب ‪ ،‬و ل يشههغله غضهب عههن‬
‫ظهههور ‪ ،‬و ل يقطعههه‬
‫رحمة ‪ ،‬و ل تولهه رحمههة عههن عقههاب ‪ ،‬و ل يجّنههه البطههون عههن ال ّ‬
‫ظهور عن البطون ‪ ،‬قرب فناى ‪ ،‬و عل فدنى ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫و ظهر فبطن ‪ ،‬و بطن فعلن ‪ ،‬و دان و لم يدن ‪ ،‬لم يذرء الخلق باحتيال و ل اسههتعان بهههم‬
‫لكلل ‪.‬‬
‫] ‪[ 185‬‬
‫سهكوا بوثائقهها ‪ ،‬و اعتصهموا‬
‫له ‪ ،‬فإّنهها الّزمهام و القهوام ‪ ،‬فتم ّ‬
‫ل بتقهوى ا ّ‬
‫أوصيكم عباد ا ّ‬
‫سهعة ‪ ،‬و معاقههل الحهرز ‪ ،‬و منهازل‬
‫بحقائقها ‪ ،‬تههؤل بكههم إلهى أكنهان الّدعهة ‪ ،‬و أوطهان ال ّ‬
‫العّز ‪ ،‬في يوم تشخص فيه البصار ‪،‬‬
‫ل مهجههة ‪،‬‬
‫صور فتزهق ك ّ‬
‫طل فيه صروم العشار ‪ ،‬و ينفخ في ال ّ‬
‫و تظلم له القطار ‪ ،‬و تع ّ‬
‫شوامخ ‪،‬‬
‫شّم ال ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل لهجة ‪ ،‬و تذ ّ‬
‫و تبكم ك ّ‬
‫صّم الّرواسخ ‪ ،‬فيصير صلدها سرابا رقرقا ‪ ،‬و معهدها قاعا سملقا ‪،‬‬
‫و ال ّ‬
‫فل شفيع يشفع ‪ ،‬و ل حميم يدفع ‪ ،‬و ل معذرة تنفع ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) المقل ( جمع مقلة كغرف و غرفة و هى شحمة العين اّلههتي تجمههع سههوادها و بيضههها و‬
‫صههدر‬
‫) الهمهمة ( الكلم الخفي أو صوت يسمع و ل يفهم محصوله و ترّدد الزئير فههي ال ّ‬
‫من الههّم و نحهوه ‪ ،‬قهاله فهي القهاموس أقهول ‪ :‬و الزئيهر مهأخوذ مهن الهزئر و ههو ترديهد‬
‫صوت في الجوف ثّم مّده ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫ل صوت فيه بحح كصوت الفيلة و‬
‫و يطلق الزئير على صوت السد من صدره و على ك ّ‬
‫نحوها ‪.‬‬
‫و ) طمست ( الشيء طمسها محههوته و طمههس هههو يتعهّدى و ل يتعهّدي و طمهس الطريههق‬
‫ن و ) استمنحوه ( بالّنون من المنحههة و هههى‬
‫ن و أبو الج ّ‬
‫ن ( اسم جمع للج ّ‬
‫درست و ) الجا ّ‬

‫العطّية و في بعض الّنسخ باليههاء يقههال اسههتمحت الّرجههل طلبههت عطههاءه و محههت الّرجههل‬
‫أعطيته و ) الّثلمة ( في الحههايط و غيههره الخلههل و الجمههع ثلههم كغرفههة و غههرف و ) نفههد (‬
‫الشىء ينفد من باب تعب نفادا فنى و انقطع و أنفدته أفنيته و ) الّنائل (‬
‫] ‪[ 186‬‬
‫سههلب بالتحريههك‬
‫العطاء كالنوال و الّنال و ) سلبت ( ثههوب زيههد مههن بههاب قتههل أخههذته و ال ّ‬
‫الختلس و اسم لما يسلب و منه الحديث من قتل قتيل فله سلبه ‪.‬‬
‫و قوله ) و ل يجنه البطون عههن الظهههور و ل يقطعههه الظهههور عههن البطههون ( هكههذا فههي‬
‫شارح المعهتزلي بتههذكير الفعليههن ‪ ،‬و عليهها فهالبطون و الظههور مصهدر بطههن و‬
‫نسخة ال ّ‬
‫ظهر ‪ ،‬و في بعض الّنسخ بتأنيثهما و على ذلك فل بّد من جعلهما جمعهها للبطههن و الظهههر‬
‫كما هو مقتضى القواعد الدبّية ‪.‬‬
‫و ) الّدين ( الجزاء و منه الحديث كما تدين تدان أى كما تجازى تجازى بما فعلت و يقهال‬
‫سلم دّيههان هههذه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أيضا على القهر و الغلبة قال ابن الثير ‪ :‬و منه الحديث كان عل ّ‬
‫طاعة و في القاموس الّدين الحساب و القهر و الغلبة و الستعلء‬
‫الّمة أى قاهرهم على ال ّ‬
‫سلطان و الملك و الحكم ‪.‬‬
‫و ال ّ‬
‫ستر يستر من الحّر و الههبرد‬
‫و ) الكلل ( العجز و العياء و ) الكنان ( جمع كن و هو ال ّ‬
‫قال تعالى و من الجبال أكنانا و ) المعاقل ( جمع معقل و هو الملجأ ‪.‬‬
‫صروم ( إّما جمع صرمة بالكسر القطعة من البل ما بين العشههرة إلههى الربعيههن و‬
‫و ) ال ّ‬
‫سحاب و تجمههع علههى صههرم مثههل سههدرة و سههدر و إّمهها جمههع صههرم و هههى‬
‫القطعة من ال ّ‬
‫طائفة المجتمعة من القوم ينزلون بابلهم ناحية من الماء و يجمع على أصرام مثههل حمههل‬
‫ال ّ‬
‫و أحمال ‪ ،‬أو جمع صرماء و هى الّناقة القليلة الّلبن ‪ ،‬و تجمههع علههى صههرم وزان قفههل و‬
‫الخير أظهر ‪.‬‬
‫و ) العشار ( من البل الّنوق أتى عليها من يوم ارسل الفحل فيها عشرة شهر فزال عنههها‬
‫اسم المخاض و ل يزال ذلههك اسههمها حّتههى تضههع ‪ ،‬و الواحههدة عشههراء ‪ ،‬و قههال الفيههروز‬
‫آبادى و العشراء من الّنوق اّلتى مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هى كالّنفساء من‬
‫النساء و الجمع عشراوات و عشار ‪ ،‬أو العشار اسم يقع على الّنوق حّتى تنتههج بعضههها و‬
‫بعضها ينتظر نتاجها ‪.‬‬
‫) و الشّم ( جمع اشم يقول جبل اشم أى فيه شمم و ارتفاع و رجههل اشههم أى بههأنفه ارتفههاع‬
‫سراب بالضم ما ترقرق منه أى تحّرك‬
‫قال في القاموس و ) رقرقان ( ال ّ‬

‫] ‪[ 187‬‬
‫و الّرقراقة التى كان المهاء يجهرى فهى وجههها و ) القهاع ( الرض السههلة المطمئنهة قهد‬
‫انفرجت عنها الجبال و الكام و ) السملق ( الصفصف و هى المستوى من الرض ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫قوله و اطلبوا إليه ‪ ،‬تعدية الطلب لتضمينة معنى التضّرع ‪ ،‬و قوله ‪ :‬تؤل ‪،‬‬
‫بالجزم لوقوعه في جواب المر كمها فههي نسهخة الشههارح المعهتزلي ‪ ،‬و فهي أكههثر النسههخ‬
‫بالرفع و الظاهر أنه على الستيناف البياني ‪ ،‬و قوله ‪ :‬فههي يههوم تشههخص ‪ ،‬متعّلههق بقههوله‬
‫تؤل ‪ ،‬و الفاء في قوله ‪ :‬فتزهق ‪ ،‬و قوله ‪ :‬فيصير ‪ ،‬و قوله ‪ :‬فل شفيع ‪ ،‬كّلها فصيحة ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن هذه الخطبة الشريفة مسوقة للنصح و الموعظة و المر بالتقوى مع التنههبيه علههى‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ل ‪ ،‬و افتتحههها بحمههده و الثنههاء‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫جملة من صفات الكمال و العظمههة و الجلل ّ‬
‫عليه و الشهادة بالتوحيد و الّرسالة فقال ‪:‬‬
‫ل الذي أظهر ( في الملك و الملكوت و النفس و الفاق و الرض و السههماوات‬
‫) الحمد ّ‬
‫) من آثار سلطانه و جلل كبريائه ما حّير مقل العيون ( و ابصار البصاير ) من عجايب‬
‫قدرته ( و بدايع صنعته و قد تقّدم الشارة إلى بعضههها فههي شههرح الخطههب المسههوقة لهههذا‬
‫الغرض و مّر فصل واف منها في الخطبة التسعين و شرحها فانظر ما ذا ترى ‪.‬‬
‫ن الثههار العظيمههة و المبههدعات‬
‫و نسههبة عجههائب القههدرة إلههى سههلطانه و جلل كبريههائه ل ّ‬
‫سلطنة اللهّية و الجلل اللهى ‪.‬‬
‫المحكمة المتقنة إنما يناسب صدورها بال ّ‬
‫) و ردع خطههرات همههاهم النفههوس عههن عرفههان كنههه صههفته ( أى دفههع و منههع الفكههار و‬
‫الّرويات التي تخطر بالنفوس و توجب همهمتها عن معرفة كنه صفات جماله و جللههه و‬
‫يحتمل أن يراد بالهماهم نفس تلك الفكار على سبيل الستعارة لترّددها في الجههوف مثههل‬
‫ترّدد الهماهم ‪.‬‬
‫] ‪[ 188‬‬
‫و كيف كان فالغرض منه التنبيه على عجز العقههول و المشههاعر الظههاهرة و الباطنههة عههن‬
‫إدراك حقيقته و ذاته حسبما عرفته فى شرح الفصههل الثههاني مههن الخطبههة التسههعين و فههي‬
‫شهادة بتوحيده فقال ‪:‬‬
‫شرح مرارا ‪ ،‬و أردف الّثناء عليه تعالى بال ّ‬
‫تضاعيف ال ّ‬

‫ل ( و قد مضى الكلم في تحقيههق معناههها و الخبههار الههواردة فههي‬
‫لا ّ‬
‫) و أشهد أن ل إله إ ّ‬
‫فضلها بما ل مزيد عليههه فههي شههرح الفصههل الثههاني مههن الخطبههة الثانيههة ‪ ،‬و وصههفها هنهها‬
‫بأوصاف أربعة ‪:‬‬
‫أحدها كونها ) شهادة ايمان ( أى يطابق القول فيها للعقد القلبي ‪.‬‬
‫) و ( ثانيها كونها شهادة ) ايقان ( أى صههادرة عههن علههم اليقيههن ل عههن وجههه التقليههد و ل‬
‫ل هو مع اعتقاد أّنه ل يمكههن أن يكههون ذلههك المعتقههد إ ّ‬
‫ل‬
‫ل باعتقاد أن ل إله إ ّ‬
‫تكون كذلك إ ّ‬
‫كذلك ‪.‬‬
‫) و ( ثالثها أن تكون عههن ) اخلص ( أى جعلههها خالصهها عههن شههوب غيههره مههن الّريهها و‬
‫ل أمههر عههن درجههة‬
‫شههارح البحرانههي ‪ :‬هههى أن يحههذف عههن ذلههك المعتقههد كه ّ‬
‫نحوه و قال ال ّ‬
‫العتبار و ل يلحظ معه غيره ‪ ،‬انتهى و قد مّر له معنى آخر فههي الخبههار المتقّدمههة فههي‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّما حّرم ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫ن إخلصها أن حجزه ل إله إ ّ‬
‫شرح الخطبة الثانية من أ ّ‬
‫) و ( رابعها أن تكون متلّبسة ب ) اذعان ( و انقياد لما هو من توابعها و مقتضههياتها مههن‬
‫الّتكاليف و الحكام ‪.‬‬
‫و أردفها بالشهادة بالّرسالة لما عرفت في الخبار المتقّدمة في شرح الخطبههة الّثانيههة مههن‬
‫فضل المقارنة بينهما فقال ‪:‬‬
‫ن محّمههدا عبههده ( المرتضههى ) و رسههوله ( المصههطفى ) أرسههله ( إلههى الخلههق‬
‫) و أشهد أ ّ‬
‫ق على حين فترة من الّرسل و طههول هجعههة مههن المههم و انتقههاض مههن‬
‫بالهدى و دين الح ّ‬
‫ن ) أعلم الهدى دارسههة ( اسههتعارها للنبيههاء و المرسههلين و أوليههاء‬
‫المبرم ) و ( الحال أ ّ‬
‫طههرق ‪ ،‬و‬
‫له كمهها يهتههدى بههالعلم فههي ال ّ‬
‫الّدين اّلذين يهتدى بأنوارهم فههي سههلوك سههبيل ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه و س هّلم ) و مناهههج‬
‫دروسها بما كانت من الفترة بعد عيسى إلى بعثه صّلى ا ّ‬
‫الّدين طامسة ( أى طرق المعارف الحّقة اللهّية مندرسة منمحية بطول المّدة و بعد العهد‬
‫و غلبة الغفلة ‪.‬‬
‫] ‪[ 189‬‬
‫ل فاصهدع بمها تهؤمر و أصهل‬
‫ق ( امتثال لما كان مامورا به بقوله عّز و جه ّ‬
‫) فصدع بالح ّ‬
‫صدع عبارة عن كسههر الّزجاجههة و شهّقها و تفريقههها ‪ ،‬فاسههتعير عنههه للبيههان الواضههح و‬
‫ال ّ‬
‫التبليغ الكامل ‪ ،‬و الجامع التأّثر ‪.‬‬
‫ن معناها أبن المر إبانة ل تنمحى كما ل يلتئم كسر الّزجاجههة‬
‫و قد قيل في تفسير الية ‪ :‬أ ّ‬
‫ق جماعاتهم بالّتوحيد أو بالقرآن ‪.‬‬
‫ق و الباطل ‪ ،‬و قيل ‪ :‬ش ّ‬
‫‪ ،‬و قيل ‪ :‬أفرق بين الح ّ‬

‫) و نصح للخلق ( بصرفهم عن الّردى إلهى الههدى و رّدههم عهن الجحيهم إلهى النعيهم ) و‬
‫سهداد فهي القههول و العمههل ) و أمهر بالقصههد ( أى‬
‫صهواب و ال ّ‬
‫هدى إلى الّرشد ( أى إلى ال ّ‬
‫بالعدل في المور المصون عن الفراط و الّتفريط ‪ ،‬و يحتمل أن يكههون المههراد بههه قصههد‬
‫ل عليههه و آلههه ( و س هّلم ث هّم نّبههه‬
‫صراط المستقيم ) صّلى ا ّ‬
‫ق أى ال ّ‬
‫السبيل الموصل إلى الح ّ‬
‫المخاطبين على عدم كونه تعالى في خلقهم و ايجادهم لغيا عابثا فقههال ) و اعلمههوا عبههاد‬
‫ل أّنه لم يخلقكم عبثا ( تعالى عن ذلك علّوا كبيرا ‪ ،‬و انما خلقكم للمعرفة و العبودّية كما‬
‫ا ّ‬
‫ل ليعبدون « ‪.‬‬
‫ن و النس إ ّ‬
‫قال » و ما خلقت الج ّ‬
‫) و لههم يرسههلكم همل ( أى لههم يههترككم سههدى مهمليههن كالبهههايم و النعههام ‪ ،‬و إّنمهها كّلفكههم‬
‫بالتكاليف و الحكام ) علم مبلغ نعمه ( و مقدارها كّما و كيفا ) عليكم و أحصى إحسانه (‬
‫و فضله ) إليكم ( ليبلوكم أ تشكرونه أم تكفرون و من شكر فاّنما يشكر لنفسه و مههن كفههر‬
‫ى كريم ) فاستفتحوه ( أى اطلبوا منه فتح أبواب الّنعم ) و استنجحوه ( أى اطلبههوا‬
‫فاّنه غن ّ‬
‫منه نجاح عوائد المزيد و القسم ) و اطلبوا ( منه متضّرعين ) إليه ( أن يصرف عنكم ما‬
‫ل يصرفه أحد غيره من عذاب الّنار و سخط الجّبار ‪.‬‬
‫) و استمنحوه ( أى اطلبوا منههه أن يعطيكههم مهها ل يعطيههه أحههد غيههره مههن فههوز الجنههان و‬
‫رضى الّرحمن ‪ ،‬و طلب ذلك كّله منه سبحانه إنما هو بالقيههام بمراسههم الحمههد و الشههكر و‬
‫طاعات و القربههات اّلههتي بههها يسههتعّد لفاضههة الّرحمههة و نههزول‬
‫بالمواظبة على وظايف ال ّ‬
‫الخيرات ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫] ‪[ 190‬‬
‫غبههم إليهه بهالّتنبيه علهى‬
‫سؤال أردفه بما يشهّوقهم إلهى ذلهك و ير ّ‬
‫طلب و ال ّ‬
‫و لّما أمرهم بال ّ‬
‫سؤالت و الطلبات إليه و عدم رادع و مانع من وصولها إليه و هو قوله ‪:‬‬
‫انتهاء جميع ال ّ‬
‫ن بههابه مفتههوح لمههن دعههاه و‬
‫) فما قطعكم عنه حجاب و ل اغلق عنكم دونه باب ( يعنههي أ ّ‬
‫ليس بينه و بين خلقه حجاب مانع و ل باب مغلق يمنع مههن الوصههول إليههه و مههن عههرض‬
‫جابا و بّوابا ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫سلطين يأخذون لنفسهم ح ّ‬
‫الحوايج و المقاصد عليه كساير الملوك و ال ّ‬
‫ل تعههالى موصههوف بالعظمههة و‬
‫ذلك من أوصاف الجسام و صفات الّنقص و المكان و ا ّ‬
‫الجلل منّزه عن الحّيز و المكان فل يتصّور أن يكون له باب أو عنده حجاب كما أفصههح‬
‫عن ذلك بقوله ‪:‬‬
‫ل مكان ( بالعلم و الحاطة ل بالتحّيز و الحوايههة ‪ ،‬فل يخفههى عليههه شههيء مههن‬
‫) و اّنه لبك ّ‬
‫سائلين و إّنما منظره فى القرب و البعد سواء ‪ ،‬لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه‬
‫حوائج ال ّ‬
‫بعيد ‪ ،‬و ل يحويه مكان و ل يحيط به مكان حّتههى إذا كههان فههي ذلههك المكههان يحجههب عنههه‬
‫أخبار ساير المكنة و المكانّيات ‪.‬‬

‫يوضح ذلك ما رواه في الكافي باسناده عن عيسى بن يونس قال ‪ :‬قال ابههن أبههي العوجههاء‬
‫ل فأحلت على غههايب فقههال‬
‫سلم في بعض ما كان يحاوره ‪ :‬ذكرت ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫لبي عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و اليهم أقرب من‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبو عبد ا ّ‬
‫حبل الوريد ‪ ،‬يسمع كلمهم و يرى أشخاصهم و يعلم أسرارهم ‪ ،‬فقال ابن أبى العوجههاء أ‬
‫ل مكان أ ليس إذا كان في السماء كيف يكون في الرض و إذا كان فههي الرض‬
‫هو في ك ّ‬
‫سههلم ‪ :‬إنمهها وصههفت المخلههوق الههذي إذا‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد ا ّ‬
‫انتقل عن مكان اشتغل به مكان و خل منه مكان فل يدرى في المكان الذي صار إليههه مهها‬
‫ل العظيم الشأن الملك الّديان فل يخلو منه مكههان و‬
‫حدث في المكان الذى كان فيه ‪ ،‬فأما ا ّ‬
‫ل يشتغل به مكان و ل يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ‪.‬‬
‫و قد مّر هذا الحديث في شرح الفصل السادس من الخطبة الولى و مّر تحقيق الكلم فههي‬
‫تنّزهه سبحانه من المكان في شرح الفصل الخامس منها فليراجع ثّمة‬
‫] ‪[ 191‬‬
‫ن هناك مطالب نفيسة ‪.‬‬
‫فا ّ‬
‫ل أردفه بالتنّبه على عههدم خلهّو الزمنههة منههه‬
‫و لما نّبه على عدم خلّو المكنة منه عّز و ج ّ‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ن الكههون فيههه‬
‫ل حين و زمان ( بالعلم و الحاطة أيضا ل بمعنى ظرفّيته لههه ‪ ،‬ل ّ‬
‫) و في ك ّ‬
‫بمعنى الظرفية مستلزم للحدوث المنافي للوجوب ‪ ،‬فالواجب الّول تعالى منّزه عن ذلك ‪،‬‬
‫ل إنههس‬
‫و قد تقّدم مزيد تحقيق لذلك في شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثمانين ) و مع ك ّ‬
‫ن ( ل معّية بالقتران بل بمعنى كونه عالما بهم شاهدا عليهم غير غههايب عنهههم كمهها‬
‫و جا ّ‬
‫لرض مهها يكههون مههن‬
‫ل يعلم ما فههى السههموات و مهها فههي ا َ‬
‫نا ّ‬
‫قال عّز من قائل » أ لم تر أ ّ‬
‫ل هههو‬
‫ل هو سادسهم و ل أدنى من ذلك و ل أكثر إ ّ‬
‫ل هو رابعهم و ل خمسة إ ّ‬
‫نجوى ثلثة إ ّ‬
‫ل شيء عليههم « و قههد مهّر مزيههد‬
‫ل بك ّ‬
‫نا ّ‬
‫معهم أينما كانوا ثّم ينّبئهم بما عملوا يوم القيامة ا ّ‬
‫تحقيق لهذا المعنى في شرح الفصل الخامس و السادس من الخطبة الولى ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و لما شّوق المخاطبين إلى الطلب و السؤال بالتنبيه على عموم علمه بحههالت السههائلين و‬
‫حاجات الطالبين و عدم خفاء شيء منها عليه أكد تشويقهم بالتنبيه على سعة جوده فقال ‪:‬‬
‫) ل يثلمه العطاء و ل ينقصه الحباء ( أى ل يهوجب كهثرة عطهائه و مزيههد حبهائه خلل و‬
‫نقصا في خزانة كرمه و بحر جوده ‪ ،‬و ذلك لعدم تناهى مقدوراته ‪.‬‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ي فى الكافي عن أبيعبد ا ّ‬
‫و يوضح ذلك ما فى الحديث المرو ّ‬

‫ن أهل سماواتي و أهل أرضي أّملوا جميعا ثّم أعطيههت ك هلّ‬
‫ل يقول ‪ :‬فلو أ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫واحد منهم مثل ما أّمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذّرة ‪ ،‬و كيف ينتقص ملههك‬
‫أنا قّيمه ‪ ،‬فيابؤسا للقانطين من رحمتي ‪ ،‬و يا بؤسا لمن عصانى و لم يراقبنى ‪.‬‬
‫و بذلك الحديث أيضا اّتضح معنى قههوله ) ل يسههتنفده سههائل و ل يستقصههيه نههائل ( أى ل‬
‫ينفى جوده سائل و إن بلغ الغايههة فههى طلبههه و سههؤاله ‪ ،‬و كههذا ل يبلههغ القصههوى و الغايههة‬
‫عطاؤه و نواله بل لو وهب ما تنّفست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه أصههداق البحههار‬
‫من فلّز الّلجين و العقيان و نثارة الّدر و حصيد المرجان ما أّثر ذلك فى جوده و ل‬
‫] ‪[ 192‬‬
‫أنفد سعة ما عنده ‪ ،‬و لكان عنده من ذخاير النعام ما ل تنفده مطالب النام ‪ ،‬لّنه الجههواد‬
‫حين حسبما مّر في الخطبة الّتسعين‬
‫خله إلحاح المل ّ‬
‫سائلين ‪ ،‬و ل يب ّ‬
‫اّلذى ل يغيضه سؤال ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫) و ل يلويه ( أى ل يصرفه ) شخص عن شخص و ل يلهيه ( أى ل يشغله ) صوت عن‬
‫صرف و الّلهو يستلزمان الغفلة عن أمر و الفطنة لغيره بعد الغفلة عنههه و‬
‫ن ال ّ‬
‫صوت ( ل ّ‬
‫هما من عوارض المزاج الحيواني و توابع المكان ‪.‬‬
‫) و ل تحجزه هبة عن سلب ( أى ل يمنعه البذل و النعام عههن سههلب المههال و أخههذه قههال‬
‫ن الواحههد مّنهها يصههرفه اهتمههامه بعطّيههة عههن‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬أى ليس كالقادرين مّنا فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن اشتغال القلب بأحد المرين يشههغله‬
‫سلب مال عمرو حال ما يكون مهتّما بتلك العطّية ل ّ‬
‫عن الخر ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫صله أّنه تعالى ل يشغله شأن عن شأن ‪ ،‬و يحتمهل أن يهراد بهه أّنهه تعهالى ل‬
‫أقول ‪ :‬و مح ّ‬
‫يمنعه هبته لحد و إنعامه عليه عن سلب نعمة اخرى عنههه كالواحههد مّنهها إذا وهههب يمنعههه‬
‫هبته عن سلبه ‪ ،‬لستلزام الهبة فينا التلطهف و العطهف ‪ ،‬و اسهتلزام السهلب فينها الغيهظ و‬
‫الغضب ‪ ،‬و هما أمران متضاّد ان ل يمكن اجتماعهما في شخص واحد في حالة واحدة ‪،‬‬
‫فل يكون الواهب حال ما هو واهب سالبا و بالعكس ‪ ،‬و أّما الواجب تعههالى فلّمهها لههم يكههن‬
‫منشأ هبته و سلبه العطف و الغضب لكونهمهها مههن عههوارض المههزاج الحيههوانى و تنّزهههه‬
‫عنها جاز اّتصافه بهما معا ‪.‬‬
‫و هذان الحتمههالن يأتيهان فههي قهوله ) و ل يشهغله غضهب عهن رحمهة ( و المهراد بهمها‬
‫غايتهما ‪ ،‬أى العقاب و الحسان ل معناهما المعروف المستلزم للحدوث و الّنقصان ‪.‬‬
‫و أّمها قهوله ) و ل تهولهه رحمهة عهن عقهاب ( فقهد قهال الشهارح المعهتزلي أى ل يحهدث‬
‫ق‪،‬و‬
‫الّرحمة لمستحقها عنده ولها و هو التحّير و الههترّدد و يصههرفه عههن عقههاب المسههتح ّ‬

‫ن الواحد مّنا إذا رحم انسانا حدث عنده رّقة خصوصا إذا توالت منه الّرحمههة لقههوم‬
‫ذلك ل ّ‬
‫متعّددين فانه يصير الّرحمة كالملكة عنده فل يطيق فى تلك الحال أن ينتقم‬
‫] ‪[ 193‬‬
‫و البارى سبحانه بخلف ذلك ‪ ،‬لّنه ليس بذى مزاج سبحانه ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫ظهههور ( قههد تقهّدم مّنهها فههي شههرح الخطبههة الّتاسههعة و‬
‫و قههوله ) و ل يجّنههه البطههون عههن ال ّ‬
‫ستين ما هو كاف في شرح معنى هذه الفقههرة و مهها يتلوههها‬
‫الربعين و الخطبة الّرابعة و ال ّ‬
‫من الفقرات التية إلى قوله ‪ :‬و بطن فعلن ‪.‬‬
‫ق‬
‫ن الغرض بهذه الجملت جميعهها الّتنههبيه علههى كمههال الحه ّ‬
‫و أقول هنا مزيدا للّتوضيح ‪ :‬إ ّ‬
‫ن البطون في الخلق مههانع مهن‬
‫ل و على تنّزهه من صفات المخلوقين ‪ ،‬فا ّ‬
‫المتعال عّز و ج ّ‬
‫الظهور ‪ ،‬و الظهور من البطون ‪ ،‬و القرب من البعد ‪ ،‬و البعد من القههرب ‪ ،‬و العل هّو مههن‬
‫صفات بمعناه المعروف مضادا للخههر ‪ ،‬فل‬
‫ل من هذه ال ّ‬
‫الّدنّو ‪ ،‬و الّدنّو من العلّو لكون ك ّ‬
‫ل واحد على‬
‫يمكن اّتصاف شخص واحد بهما معا في حالة واحدة و ل اجتماعهما في مح ّ‬
‫ما هو مقتضى الّتضاّد ‪.‬‬
‫ل جللههه فيّتصههف بهمهها جميعهها بمعنههى آخههر وراء ذلههك المعنههى‬
‫ى القّيههوم جه ّ‬
‫له الحه ّ‬
‫أّمهها ا ّ‬
‫المعروف ‪ ،‬فهو تعالى ظاهر باطن قريب بعيد عال دان ‪.‬‬
‫و على ذلك فل يجّنه البطون عن الظهور ‪ ،‬أى ل يستره خفاؤه بذاته عن ظهوره بآيههاته ‪،‬‬
‫أو ل يستره اختفاؤه عن البصار عن ظهههوره للعقههول و البصههاير ‪ ،‬أو ل يحجبههه خفههاؤه‬
‫عن البصار و الوهام بذاته عن قهره و غلبته للشياء بسلطانه و قدرته ‪.‬‬
‫صله أّنه ليس بطونه بلطافههة أو اجتنههان ‪ ،‬و ل ظهههوره برؤيههة و عيههان حّتههى يكههون‬
‫و مح ّ‬
‫اّتصافه بأحدهما حاجبا و مانعا عن الخر كما في المخلوق ‪.‬‬
‫و على ما في بعض الّنسههخ مههن روايهة ل تجّنهه بصههيغة الّتهأنيث ‪ ،‬فهالمراد أّنههه ل تسهتره‬
‫ن علمههه‬
‫بههواطن الشههياء عههن ظواهرههها أى ل تحجههب علمههه بطونههها عههن ظهورههها ‪ ،‬ل ّ‬
‫ببواطن الشياء ليس على وجه الستبطان و الغور فيها ‪ ،‬و ل علمه بظواهر الشياء مههن‬
‫ظهور عن البطون كما فينا ‪.‬‬
‫ظهور و ال ّ‬
‫أجل كونه فوقها حّتى تحجبه البطون عن ال ّ‬
‫و يحتمل أن يكون المراد أّنه تعالى حين ما هو عالم بالباطن عالم بالظاهر لكمال علمههه و‬
‫عموم إحاطته ‪ ،‬و ليس كالمخلوق حين علمه بأحدهما يغفل عههن الخههر لنقصههان علمههه و‬
‫قصوره ‪.‬‬

‫] ‪[ 194‬‬
‫ظهههور عههن البطههون ( و أّمهها قههوله‬
‫) و ( بذلك كّله ظهر أيضا معنى قوله ‪ ) :‬ل يقطعههه ال ّ‬
‫) قرب فنأى ( فالمراد به أّنه قرب من الخلق بالعلم و الحاطة و بالّرحمة و الفاضههة ‪ ،‬و‬
‫بعد عنهم بالّذات و الحقيقة و ليس قربه قربهها مكانّيهها حّتههى ينههافي لبعههده ‪ ،‬و ل بعههده بعههدا‬
‫مكانّيا بتراخى مسافة حّتى ينافي لقربه ‪.‬‬
‫) و عل فدنا ( أى عل بحوله و قدرته و غلبته و سلطانه و دنا بطوله و فضههله و مننههه و‬
‫سلم في الخطبة الّثانيههة و الثمههانين ‪ ،‬و يجههوز أن‬
‫احسانه كما مّر التصريح به منه عليه ال ّ‬
‫يراد علّوه على الشياء بجلله و عّزته و دنّوه منها بعلمهه و احهاطته ‪ ،‬و أن يهراد بهالعلّو‬
‫العلّو بالعلّية و بالّدنّو قربه من الشياء قرب العّلة من معلولها ‪ ،‬و هذا هو الولى بالرادة‬
‫هنا و أنسب بعطفه الّدنّو على العلّو بالفاء المفيدة لتفريعههه عليههه فههافهم جّيههدا و قههد مضههى‬
‫تحقيق ذلك في شرح الخطبة الّتاسعة و الربعين ‪.‬‬
‫) و ظهر فبطن ( أى ظهر على الشياء بسلطانه و عظمته ‪ ،‬و بطن في الشياء بعلمههه و‬
‫معرفته ) و بطن فعلن ( أى خفى بذاته و كنهه و ظهر بآثاره و آياته ‪ ،‬و هاتههان الفقرتههان‬
‫تأكيدتان للفقرتين المتقّدمتين ‪ ،‬فاّنه لّما نّبه فيهما على عهدم حجهب بطهونه عهن ظهههوره و‬
‫ظهوره عن بطونه نّبه هنا على ما يستلزمه عدم الحجب و هو اّتصافه بهما معا روى في‬
‫له تعهالى و أسهماء المخلهوقين عههن‬
‫الكافي في باب الفرق بين المعاني اّلتي تحت أسهماء ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال ‪:‬‬
‫ي بن محّمد مرسل عن أبي الحسن الّرضا عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫و أّما الظاهر فليس من أجل أّنه عل الشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسّنم لذراها ‪،‬‬
‫و لكن ذلك لقهره و غلبته الشياء و قدرته عليها ‪ ،‬كقول الّرجل ظهههرت علههى أعههدائى و‬
‫له علههى الشههياء ‪ ،‬و‬
‫ل على خصمى ‪ ،‬يخبر عن الفلج و الغلبة فهكههذا ظهههور ا ّ‬
‫أظهرنى ا ّ‬
‫ى ظههاهر‬
‫ل ما برء فأ ّ‬
‫ظاهر لمن أراده و ل يخفى عليه شيء و أّنه مدّبر لك ّ‬
‫وجه آخر أّنه ال ّ‬
‫جهت و فيههك مههن‬
‫ل تبارك و تعالى ‪ ،‬لّنك ل تعدم صنعته حيثمهها تههو ّ‬
‫أظهر و أوضح من ا ّ‬
‫ظاهر مّنا البارز بنفسه و المعلوم بحّده فقد جمعنا السم و لم يجمعنهها‬
‫آثاره ما يغنيك ‪ ،‬و ال ّ‬
‫المعنى ‪.‬‬
‫] ‪[ 195‬‬
‫و أّما الباطن فليس على معنى الستبطان في الشياء بههأن يغههور فيههها ‪ ،‬و لكههن ذلههك منههه‬
‫على استبطانه للشياء علما و حفظا و تدبيرا كقول القائل أبطنتههه يعنههي خههبرته و علمههت‬
‫مكتههوم سهّره ‪ ،‬و البههاطن مّنهها الغههايب فههي الشههيء المسههتتر و قههد جمعنهها السههم و اختلههف‬
‫المعنى ‪.‬‬

‫) و ( أّما قوله ) دان و لم يدن ( فأراد به أّنه جزى العباد بأعمههالهم إن خيههرا فخيههرا و إن‬
‫شّرا فشّرا ‪ ،‬و لم يجز ‪ ،‬أو أّنه حاسب و لم يحاسههب ‪ ،‬أو أّنههه اسههتعل عليهههم و لههم يسههتعل‬
‫ل ما سواه و لم يسّلط عليه ‪ ،‬أو أّنههه ملههك جميههع الخليههق و لههم‬
‫عليه ‪ ،‬أو أّنه تسّلط على ك ّ‬
‫ل إليه و استغنائه عنهم و لم يقهر عليه ‪.‬‬
‫ل و غلبهم بافتقار الك ّ‬
‫يملك ‪ ،‬أو أّنه قهر الك ّ‬
‫سلم في الحديث اّلذى قّدمناه آنفا ‪:‬‬
‫قال الّرضا عليه ال ّ‬
‫و أما القاهر فاّنه ليس على معنى علج و نصب » و تصهّلب خ « و احتيههال و مههداراة و‬
‫مكر كما يقهر العباد بعضهم بعضا و المقهور منهم يعود قاهرا و القاهر يكون مقهههورا ‪،‬‬
‫ن جميع ما خلق ملبس به الّذل لفههاعله و قّلههة المتنههاع‬
‫ل على أ ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫و لكن ذلك من ا ّ‬
‫لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له كن فيكون ‪ ،‬و القاهر مّنا على ما ذكههرت‬
‫و وصفت فقد جمعنا السم و اختلف المعنى ‪.‬‬
‫) لم يذرء الخلق باحتيال ( أى لم يخلقهم باستخراج وجوه الحيههل و إجالههة الهّرأى و الفكههر‬
‫ن الفكههرة و الحركهة القلبيهة‬
‫في استخراجها كما ههو شهأن البشهر فهي صههنعهم ‪ ،‬و ذلههك ل ّ‬
‫صة بذوى الضماير ‪ ،‬و جلل البارى تعالى شأنه منّزه عنه و إنما أمره إذا أراد شههيئا‬
‫مخت ّ‬
‫أن يقول له كن فيكون ‪.‬‬
‫ن منشههأ العيههاء تنههاهي الق هّوة الجسههمية‬
‫) و ل استعان بهم لكلل ( أى لعجز و اعياء ‪ ،‬ل ّ‬
‫المخصوصة بذوى الجسام ‪ ،‬و طلب العون و الحاجة إلى المعين من ضعف القههدرة ‪ ،‬و‬
‫إذ ل ضعف و ل عجز لكمال ذاته سبحانه قّوة و قدرة فل يتصّور في حقه الستعانة ‪.‬‬
‫ق المتعال بما هو أهله و تنزيهه عن صفات النقص‬
‫و لما فرغ من تمجيد الح ّ‬
‫] ‪[ 196‬‬
‫و الفتقار أردفه باليصاء بما ل يزال يوصى به فقال ‪:‬‬
‫حم المهالههك الجههاذب‬
‫ل فانها الّزمام ( للنسان المانع له عن تق ّ‬
‫ل بتقوى ا ّ‬
‫) اوصيكم عباد ا ّ‬
‫إلى أقوم المسالك و الصارف له عن الّردى إلى الهدى و عن الجحيههم إلههى النعيههم كمهها أ ّ‬
‫ن‬
‫الّزمام للخيل مانع لها عن اقتحام الهلكات و توّرط الورطات ) و ( هههي أيضهها ) القههوام (‬
‫أى قوام الّدين و نظام وظايف الشرع المبين ‪.‬‬
‫) فتمسكوا بوثائقها ( أى بعريها الوثيقة و حبالها المحكمة مههن الطاعههات و القربههات الههتي‬
‫هي جزؤها ‪.‬‬
‫) و اعتصموا بحقايقها ( أى باصولها الثابتة الموافقة للواقع و المطابقة لغرض الشارع ‪.‬‬

‫و أشار إلى ثمرة التمسك و العتصام بها بقوله ) تؤل بكم ( أى ترجعكم و تقههودكم ) إلهى‬
‫أكنههان الّدعههة ( و مههواطن الّراحههة متكئيههن فيههها علههى الرائك ل يههرون فيههها شمسهها و ل‬
‫زمهريرا ‪ ،‬و دانية عليهم ظللها و ذللت قطوفها تذليل ‪.‬‬
‫) و أوطان السعة ( أى جنة عرضها السموات و الرض مع عيش سهعيد و أكهل رغيهد ‪،‬‬
‫فالّداخل فيها في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا و اشربوا هنيئا بما أسلفتم‬
‫في اليام الخالية ‪.‬‬
‫ل ذى ثلث شههعب‬
‫) و معاقل الحرز ( المانعة من عذاب النار و من غضب الجبههار و ظ ه ّ‬
‫ل ظليل و ل يغنى من الّلهب ‪.‬‬
‫) و منازل العّز ( أى حظاير القدس و مجالس النس مع النبّيين و الصّديقين و الشهداء و‬
‫الصالحين من السادة البرار و القادة الخيار في جنات تجرى من تحتههها النهههار ‪ ،‬و إذا‬
‫رأيت ثّم رأيت نعيما و ملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضههر و اسههتبرق و حّلههوا أسههاور‬
‫ن هذا كان لكم جزاء و كههان سههعيكم مشههكورا و‬
‫ضة و سقيهم رّبهم شرابا طهورا ‪ ،‬إ ّ‬
‫من ف ّ‬
‫غب فيها بههالتنبيه علههى مالههها مههن‬
‫لما أوصى بالتقوى و أمر بالتمسك و العتصام بها و ر ّ‬
‫المنفعة العظيمة و هى إرجاعها إلى جّنة النعيم أّكد ذلك الترغيب بانجائها‬
‫] ‪[ 197‬‬
‫من الهول العظيم و أشار إلى ذلك بقوله ‪.‬‬
‫) في يوم ( أى اعتصموا بالتقوى تؤل بكم إلى مساكن المههن و الع هّز و السههعة و الراحههة‬
‫في يوم القيامههة و مهها أعظههم شههدايدها و أهوالههها ‪ ،‬و قههد زلزلههت الرض فيههها زلزالههها و‬
‫أخرجت الرض أثقالها و قال النسان ما لها ‪.‬‬
‫) تشخص فيه البصار و تظلم له القطار ( أمهها شههخوص البصههار فههي ذلههك اليههوم فهههو‬
‫ل عمهها يعمههل‬
‫له غههاف ً‬
‫نا ّ‬
‫ص الكتههاب الكريههم قههال تعههالى فههى سههورة إبراهيههم و ل تحسههب ّ‬
‫ن ّ‬
‫خرهم ليوم تشخص فيه البصار ‪ .‬مهطعين مقنعى رؤسهم ل يرتّد إليهههم‬
‫الظالمون انما يؤ ّ‬
‫طرفهم و أفئدتهم هواء ‪.‬‬
‫خر عقابهم إلى يوم القيامة و هو اليوم الذي تكههون البصههار‬
‫ي ‪ :‬معناه إنما يؤ ّ‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫فيه شاخصة عن مواضعها ل تغمض لهول ما ترى في ذلههك اليههوم و ل تطههرف ‪ ،‬و قيههل‬
‫تشخص أبصارهم إلى إجابة الّداعي حين يهدعوهم ‪ ،‬و قيهل ‪ :‬تبقهى أبصهارهم مفتوحهة ل‬
‫تنطبق للتحير و الّرعب ‪.‬‬
‫مهطعين أى مسرعين ‪ ،‬و قيل ‪ :‬يريد دائمى النظر إلى ما يرون ل يطرفون ‪.‬‬

‫مقنعى رؤسهم ‪ ،‬أى رافعى رؤوسهم إلى السماء حتى ل يرى الّرجل مكان قدمه من ش هّدة‬
‫رفع الّرأس ‪ ،‬و ذلك من هول يوم القيامة ‪.‬‬
‫ل يرتّد إليهم طرفهم ‪ ،‬أى ل يرجع إليهم أعينهم و ل يطبقونها و ل يغمضونها ‪،‬‬
‫و إنما هو نظر دائم ‪.‬‬
‫و أما ظلمة القطار فقد اشير إليها و إلى ما تقّدم أيضا في قوله تعالى فاذا برق البصههر و‬
‫خسف القمر و جمع الشمس و القمر يقول النسان يومئذ أين المفّر ‪.‬‬
‫صافي عن القّمي قال ‪ :‬يبرق البصر فل يقدر أن يطرف و قرء بفتح الّراء و هو لغة‬
‫في ال ّ‬
‫‪ ،‬أو من البريق من شّدة شخوصه ‪ ،‬و خسف القمر ذهب ضوءه و نوره ‪،‬‬
‫ي ‪ :‬أى جمههع بينهمهها فههي ذهههاب ضههوئهما بالخسههوف‬
‫شمس و القمر قال الطبرس ّ‬
‫و جمع ال ّ‬
‫ل أحد بغير نور و ضياء ‪.‬‬
‫ليتكامل ظلم الرض على أهلها حّتى يراهما ك ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم اّنههه سههئل عههن قههوله »‬
‫صافي من الحتجاج عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫و في ال ّ‬
‫يوم تبّدل‬
‫] ‪[ 198‬‬
‫لرض « و قيل له ‪ :‬فأين الّناس يومئذ ؟ فقال ‪ :‬في الظلمة دون المحشر ‪.‬‬
‫الرض غير ا َ‬
‫) و تعطل فيه صروم العشار ( قد مّر تفسيرهما في بيان الّلغة ‪ ،‬و قد ص هّرح بتعطيلههها و‬
‫شمس كّورت ‪.‬‬
‫اشير إلى ظلمة القطار كليهما في قوله تعالى إذا ال ّ‬
‫و إذا الّنجههوم انكههدرت ‪ .‬و إذا الجبههال سهّيرت ‪ .‬و إذا العشههار عطلههت قههال أميههن السههلم‬
‫شمس ك هّورت ‪ ،‬أى ذهههب‬
‫ل سبحانه عن القيامة و شدائدها فقال ‪ :‬إذا ال ّ‬
‫ي ‪ :‬أخبر ا ّ‬
‫الطبرس ّ‬
‫ضوءها و نورها فاظلمت و اضمحّلت ‪ ،‬و إذا الّنجوم انكدرت ‪ ،‬أى تساقطت و تناثرت ‪،‬‬
‫و إذا الجبال سّيرت ‪ ،‬عن وجه الرض فصارت هباء منبّثها ‪ ،‬و إذا العشههار عطلهت ‪ ،‬أى‬
‫الّنوق الحوامل اّلتي أتت عليها عشرة أشهر ‪ ،‬و هو أنفس مههال عنههد العههرب تركههت همل‬
‫بل راع ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫صور‬
‫و لّما ذكر جملة من أوصاف يوم القيامة و أهاويلها تحذيرا منها أردفها بذكر نفخ ال ّ‬
‫الذى هو من أشراط الساعة و علماتها الّدالة على قربها تهويل به أيضا فقال ‪:‬‬
‫صور ( و قههد مضههى شههرح وصههفه و تفصههيل كيفّيههة النفههخ فيههه فههي شههرح‬
‫) و ينفخ في ال ّ‬
‫الفصل الّثالث من الخطبة الّثانية و الثمانين بما ل مزيد عليه ‪.‬‬

‫ل لهجههة ( أى‬
‫ل مهجههة و تبكههم كه ّ‬
‫ل عليه قوله ‪ ) :‬فتزهق كه ّ‬
‫و أراد به الّنفعة الولى كما يد ّ‬
‫ل لسان ‪ ،‬و هو كناية عن هلك العموم ‪ ،‬و قد اشههير‬
‫ل قلب و تخرس ك ّ‬
‫ل و تهلك ك ّ‬
‫تضمح ّ‬
‫صور فصعق من في السموات و من في الرض ‪.‬‬
‫إليه في قوله تعالى و نفخ في ال ّ‬
‫شههامخات العاليههات‬
‫شوامخ ( أى الجبال الّراسيات ال ّ‬
‫شم ال ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل عليه أيضا قوله ) و تذ ّ‬
‫و يد ّ‬
‫ك بعضههها بعضها‬
‫صم الّرواسخ ( أى الثابتات المحكمهات الّراسههيات و أراد بههذّلتها د ّ‬
‫) و ال ّ‬
‫ل و مخوف سلطنته ‪.‬‬
‫من هيبة جلله عّز و ج ّ‬
‫صور نفخة واحدة ‪.‬‬
‫و قد اشير إلى ذلك في قوله تعالى فاذا نفخ في ال ّ‬
‫لرض و الجبال فدّكتا دّكة واحدة ‪ .‬فيومئذ وقعت الواقعة ‪ .‬قههال السهّيد المحهّدث‬
‫و حملت ا َ‬
‫ن النفخة الولى اّلتي هى للهلك تأتى‬
‫الجزائرى ‪ :‬إ ّ‬
‫] ‪[ 199‬‬
‫صههور تقطعههت‬
‫الّناس بغتة و هم فههي أسههواقهم و طلههب معايشهههم ‪ ،‬فههاذا سههمعوا صههوت ال ّ‬
‫ل جللههه فيههأمر عاصههفة‬
‫قلوبهم و أكبادهم من شّدته فيموتوا دفعة واحدة ‪ ،‬فيبقى الجّبار ج ّ‬
‫فتقطع الجبال من أماكنها و تلقيها في البحار ‪ ،‬و تفور مياه البحههار و كّلمهها فههي الرض و‬
‫تسطح الرض كّلها للحساب ‪ ،‬فل يبقى جبل و ل شجر و ل بحر و ل وهههدة و ل تلعههة ‪،‬‬
‫فتكون أرضا بيضاء حّتى أّنه روي لو وضعت بيضة في المشرق رأيت في المغرب ‪.‬‬
‫سههراب‬
‫و إلى ذلك أشار بقوله ) فيصير صلدها سههرابا رقرقهها ( أى يصههير صههلبها مثههل ال ّ‬
‫المترقرق المتحّرك ‪.‬‬
‫) و معهدها قاعا سملقا ( أى ما كان منها معهدا للّناس و منزل لهم أرضا خالية صفصههفا‬
‫مستوية ليس للجبل فيها أثر ‪.‬‬
‫و قد اشير إلى هذين في قوله تعالى و يسئلونك عن الجبال فقل ينسفها رّبههى نسههفًا فيههذرها‬
‫سا فكانت هباًء منبثًا‬
‫ست الجبال ب ّ‬
‫قاعًا صفصفًا ل ترى فيها عوجًا و ل أمتًا و في قوله و ب ّ‬
‫ل و قههد مضههى تفسههير هههذه‬
‫لرض و الجبال و كانت الجبال كثيبًا مهي ً‬
‫و قوله يوم ترجف ا َ‬
‫اليات و جملة مّمهها ينفههع فههي هههذا المقههام فههي شههرح الفصههل الثههالث مههن الخطبههة المههأة و‬
‫الثامنة ‪ ،‬هذا ‪.‬‬
‫و لّما ذكر جملة من أهوال يوم القيامة و أفزاعها و شههدائدها رّتههب علههى ذلههك قههوله ) فل‬
‫شفيع يشفع و ل حميم يدفع و ل معذرة تنفع ( تنبيها بذلك على أنه ل ملجأ من أهاويلههها و‬
‫ل منجا ترغيبا به على ملزمة التقوى اّلتي هى الغرض الصلى من سوق هذا الفصل و‬
‫النتيجة لتمهيد تلك المقّدمات لّنها المعاذ و الملذ و الملجاء و المنجهها مههن هههذه الهاويههل‬

‫سهعة و غرفهات الجنهان و‬
‫القائدة للخذ بها و الملزم عليها إلى أكنهان الّدعهة و أوطهان ال ّ‬
‫منازل الّرضوان كما قال تعالى و أنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلههى رّبهههم ليههس لهههم‬
‫ى و ل شفيع لعّلهم يّتقون و قد اشير إلى عدم الشفيع و الحميم في قههوله تعههالى‬
‫من دونه ول ّ‬
‫ل بقلب سليم ‪ .‬و ازلفت الجّنههة‬
‫ل من اتى ا ّ‬
‫في سورة الشعرا يوم ل ينفع مال و ل بنون ‪ .‬إ ّ‬
‫للمتقين ‪ .‬و بّرزت ‪ .‬الجحيم للغاوين إلى قوله حكاية عن الغاوين فما لنهها مههن شههافعين ‪ .‬و‬
‫ل صديق حميم‬
‫] ‪[ 200‬‬
‫ي ‪ :‬أى ل ينفههع المههال و البنههون أحههدا إذ ل يتهّيههأ لههذى مههال أن‬
‫قال أمين السلم الطبرسه ّ‬
‫يفتدى من شدائد ذلك اليوم به ‪ ،‬و ل يتحّمل من صاحب البنين بنوه شيئا مههن معاصههيه إ ّ‬
‫ل‬
‫ك‪.‬‬
‫شرك و الش ّ‬
‫ل بقلب سليم من ال ّ‬
‫من أتى ا ّ‬
‫ب الهّدنيا ‪ ،‬و يؤّيهده‬
‫سلم أنه قال ‪ :‬هو القلب الذى سلم مهن حه ّ‬
‫و روى عن الصادق عليه ال ّ‬
‫ل خطيئة ‪.‬‬
‫ب الّدنيا رأس ك ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ح ّ‬
‫قول النبي صّلى ا ّ‬
‫و ازلفت الجّنة للمتقين أى قربت لهم ليدخلوها ‪ ،‬و بّرزت الجحيم للغاوين ‪.‬‬
‫ق و الصواب ‪.‬‬
‫أى أظهرت و كشف الغطاء عنها للضالين عن طريق الح ّ‬
‫ثّم أظهر الغاوون الحسرة فقالوا ‪ :‬فما لنا من شافعين يشفعون لنا و يسألون فى أمرنهها ‪ ،‬و‬
‫ل صديق حميم أى ذى قرابة يهّمه أمرنهها أى مهها لنهها شههفيع مههن الباعههد و ل صههديق مههن‬
‫القارب ‪ ،‬و ذلك حين يشفع الملئكة و الّنبيون و المؤمنون ‪.‬‬
‫و اشير إلههى عههدم نفههع المعههذرة فههى سههورة الهّروم بقههوله » فيههومئذ ل ينفههع الههذين ظلمههوا‬
‫معذرتهم و ل هم يستعتبون « أى ل ينفع الظالمين اعتذارهم لعدم تمكنهم مههن العتههذار ‪،‬‬
‫ق‪،‬‬
‫و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم و ل يطلب منهم العتاب و الّرجوع إلى الح ّ‬
‫و فى سورة المؤمن » يوم ل ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الههّدار « أى‬
‫ان اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم و إن تابوا لم ينفعهم الّتوبة ‪.‬‬
‫ى ‪ :‬و انما نفى أن ينفعهم المعذرة فى الخرة مع كونها نافعة فههى دار الهّدنيا ‪،‬‬
‫قال الطبرس ّ‬
‫ن الخرة دار اللجاء إلى العمل و الملجأ غير محمود علههى العمههل الههذى الجهأ اليههه ‪ ،‬و‬
‫لّ‬
‫لهم اللعنة و البعد من الّرحمة ‪ ،‬و لهم سوء الّدار جهّنم و بئس القرار ‪،‬‬
‫ل من غضب الجبار ‪.‬‬
‫نعوذ با ّ‬

‫ععععع‬
‫ن ظاهر قوله ‪ :‬فل شفيع يشفع و ل حميههم يههدفع ‪ ،‬عمههوم انتفههاء النتفههاع بالشههفيع و‬
‫اعلم أ ّ‬
‫الحميم يوم القيامة على ما هو مقتضى القاعههدة الصههولية المقهّررة مههن إفههادة الّنكههرة فههي‬
‫سنة قد قامت‬
‫سياق النفى للعموم ‪ ،‬لكن الدلة القاطعة من الكتاب و ال ّ‬
‫] ‪[ 201‬‬
‫ل سبب و نسههب‬
‫نكّ‬
‫على التخصيص أّما القرابة فقد ورد في الخبار الكثيرة المستفيضة أ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و نسبه ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل سبب رسول ا ّ‬
‫منقطع يوم القيامة إ ّ‬
‫ى ديههن س هّيد النههام أ ّ‬
‫ن‬
‫و أّما الشفاعة فل خلف بين علماء السلم بل صار مههن ضههرور ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يشفع يوم القيامة لّمته بل لساير المم أيضا ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫صههة‬
‫شفاعة هل هى لطلب مزيد الجر و جلب زيادة المنفعة فمخت ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫و إّنما الخلف في أ ّ‬
‫بههالمؤمنين المطيعيههن المسههتحّقين للّثههواب فقههط ‪ ،‬أو لههدفع مضههّرة العقوبههة أيضهها فتعههّم‬
‫المجرمين المستحّقين للعقاب ‪.‬‬
‫فأكثر العاّمة على عهدم اختصاصهها بأحهد الفريقيهن ‪ ،‬و ذههب الخهوارج و الوعيدّيهة مهن‬
‫المعتزلة إلى اختصاصها بالفرقة الولى ‪.‬‬
‫له عليههم مهن دون خلف بينههم ههو عههدم‬
‫و الذى ذهبت إليه أصحابنا المامّية رضوان ا ّ‬
‫الختصاص ‪ ،‬و قالوا ‪ :‬إّنه تنال الشفاعة للمذنبين من الشيعة و لو كان من أهل الكبههاير و‬
‫ل عليههه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الذى دلت عليه أخبارهم أيضا عدم اختصاص الشفيع برسول ا ّ‬
‫ل عليها و عليهم تترى‬
‫صديقة الكبرى سلم ا ّ‬
‫سّلم بل الئّمة الهداة من ذّريته و كذا ابنته ال ّ‬
‫شيعة و الصالحين منهههم‬
‫أيضا شفعاء دار البقاء بل المستفاد من بعض الخبار أنّ علماء ال ّ‬
‫أيضا يشفعون ‪.‬‬
‫إذا عرفت ذلك فل بأس بايراد بعض اليات و الخبار الواردة في هذا الباب فأقول ‪:‬‬
‫قال أمين السلم في مجمهع البيهان فههي تفسهير قهوله تعههالى عسهى أن يبعثهك ربهك مقامهًا‬
‫لّولون و الخرون ‪،‬‬
‫محمودًا معناه يقيمك ربك مقاما محمودا يحمدك فيه ا َ‬
‫شفاعة تشرف فيه على جميع الخليق تسأل فتعطى و تشفع فتشفع ‪.‬‬
‫و هو مقام ال ّ‬

‫شفاعة ‪ ،‬و هو المقام الههذى يشههفع‬
‫ن المقام المحمود هو مقام ال ّ‬
‫سرون على أ ّ‬
‫و قد أجمع المف ّ‬
‫فيه للّناس ‪ ،‬و هو المقهام الهذى يعطهى فيهه لهواء الحمهد فيوضهع فهي كّفهه و يجتمهع تحتهه‬
‫النبياء و الملئكة فيكون أّول شافع و أّول مشّفع ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم في تفسير هذه الية ‪:‬‬
‫و قال عل ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬سألته‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫حّدثنى أبي عن الحسن بن محبوب عن سماعة عن أبيعبد ا ّ‬
‫] ‪[ 202‬‬
‫ل عليهه و آلهه و سهّلم يهوم القيامهة قهال يلجهم النهاس يهوم القيامهة‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫عن شفاعة النب ّ‬
‫سهلم ‪،‬‬
‫سهلم يشهفع لنها ‪ ،‬فيهأتون آدم عليهه ال ّ‬
‫بالعرق فيقولون انطلقوا بنها إلهى آدم عليهه ال ّ‬
‫سههلم ‪،‬‬
‫ن لههى ذنبهها و خطيئة فعليكههم بنههوح عليههه ال ّ‬
‫فيقولون اشفع لنهها عنههد ربههك فيقههول ‪ :‬إ ّ‬
‫فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ‪،‬‬
‫سههلم فيقههول ‪ :‬عليكههم بمحّمههد‬
‫ي إلى من يليه حّتى ينتهوا إلى عيسى عليه ال ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫و يرّدهم ك ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪ ،‬فيعرضههون أنفسهههم عليههه و يسههألونه فيقههول ‪:‬‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجّنة و يستقبل باب الّرحمن و يخّر سههاجدا فيمكههث مهها شههاء‬
‫ل‪:‬‬
‫ل فيقول ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عهّز و جههل عسههى أن يبعثههك ربههك‬
‫ارفع رأسك و اشفع تشّفع و سل تعط ‪ ،‬و ذلك قول ا ّ‬
‫مقامًا محمودًا ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم أيضا عن أبيه عن محّمد بن أبي عمير عن معاوية و هشههام عههن‬
‫و روى عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لو قد قمت المقام‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبيعبد ا ّ‬
‫المحمود لشفعت في أبي و اّمى و عّمي و أخ كان لى في الجاهلّية ‪.‬‬
‫شفاعة ‪.‬‬
‫سلم في هذه الية قال ‪ :‬هى ال ّ‬
‫و فى الصافى عن العياشي عن أحدهما عليهما ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال ‪ :‬هههو المقههام الههذى‬
‫و فيه عن روضة الواعظين عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫أشفع لّمتي ‪.‬‬
‫ل عليه و آله إذا قمت المقام المحمود تشّفعت في أصههحاب الكبههاير مههن‬
‫قال و قال صّلى ا ّ‬
‫ي فههي قههوله‬
‫له ل تشههفعت فيمههن أذى ذّريههتى و قههال الطبرسه ّ‬
‫ل فيهم ‪ ،‬و ا ّ‬
‫اّمتي فيشفعنى ا ّ‬
‫ل لمههن رضههيه‬
‫له إ ّ‬
‫شفاعة عند ا ّ‬
‫ل لمن أذن له إّنه ل تنفع ال ّ‬
‫تعالى و ل تنفع الشفاعة عنده إ ّ‬
‫ل و ارتضاه و أذن له في الشفاعة مثل الملئكة و النبياء و الولياء ‪ ،‬و يجوز أن يكون‬
‫ا ّ‬
‫ل لمههن ارتضههى و‬
‫ل في أن يشفع له فيكون مثل قوله و ل يشههفعون إ ّ‬
‫ل لمن أذن ا ّ‬
‫المعنى إ ّ‬

‫له زلفههى و هههؤلء‬
‫ن الكفار كانوا يقولون نعبدهم ليقّربونهها إلههى ا ّ‬
‫إّنما قال سبحانه ذلك ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل ببطلن اعتقاداتهم ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬فحكم ا ّ‬
‫شفعاؤنا عند ا ّ‬
‫له و رسههله يههوم‬
‫ى بن إبراهيم في هذه الية قال ‪ :‬ل يشفع أحد من أنبيههاء ا ّ‬
‫و فى تفسير عل ّ‬
‫له قههد أذن لههه‬
‫نا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم فهها ّ‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫ل رسول ا ّ‬
‫ل له إ ّ‬
‫القيامة حّتى يأذن ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و للئمة من ولههده ‪،‬‬
‫شفاعة من قبل يوم القيامة و الشفاعة له صّلى ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ثّم بعد ذلك للنبياء صلوات‬
‫] ‪[ 203‬‬
‫ل عليهم و على محّمد و آله قال ‪ :‬حّدثنى أبي عن ابن أبى عمير عن معاويههة بههن عّمههار‬
‫ا ّ‬
‫عن أبي العّباس المكّبر قال ‪:‬‬
‫سلم يقههال لههه أبههو‬
‫سلم على أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫دخل مولى لمرأة عل ّ‬
‫أيمن فقال ‪ :‬يا أبا جعفر تغتّرون الناس و تقولون شفاعة محّمد شفاعة محّمد ‪ ،‬فغضب أبو‬
‫ف بطنههك و‬
‫سلم حّتى تربد وجهه ثّم قال ‪ :‬ويحك يهها أبها أيمههن أغهّرك أن عه ّ‬
‫جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليهه و آلهه و‬
‫فرجك أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل لمن وجبت له الّنار ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬ما أحد من الّولين و الخريههن إلّ و هههو‬
‫يلك فهل يشفع إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يوم القيامة ث هّم قههال أبههو جعفههر عليههه‬
‫محتاج إلى شفاعة محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم الشههفاعة فههي اّمتههه و لنهها شههفاعة فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن لرسول ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن المؤمن ليشفع فههي مثههل‬
‫سلم ‪ :‬و إ ّ‬
‫شيعتنا ‪ ،‬و لشيعتنا شفاعة في أهاليهم ‪ ،‬ثّم قال عليه ال ّ‬
‫ق خدمتى كان يقينى‬
‫بح ّ‬
‫ن المؤمن ليشفع حّتى لخادمه و يقول ‪ :‬يا ر ّ‬
‫ربيعة و مضر ‪ ،‬و إ ّ‬
‫الحّر و البرد ‪.‬‬
‫ل من اّتخذ عند الّرحمن عهدًا أى‬
‫ل ل يملكون الشفاعة إ ّ‬
‫ي فى قوله عّز و ج ّ‬
‫و قال الطبرس ّ‬
‫ل يقدرون على الشههفاعة فل يشههفعون و ل يشههفع لهههم حيههن يشههفع أهههل اليمههان بعضهههم‬
‫ن تلك الشفاعة على وجهين ‪ :‬أحدهما أن يشفع للغير ‪،‬‬
‫لبعض ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن ههؤلء الكفههار ل تنفههذ‬
‫و الخر أن يستدعى الشفاعة مهن غيهره لنفسهه ‪ ،‬فههبّين سههبحانه أ ّ‬
‫ل مههن اّتخههذ عنههد‬
‫شفاعتهم لغيرهم و ل شفاعة لهم لغيرهم ‪ ،‬ثهّم اسههتثنى سههبحانه فقههال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل لهههؤلء و العهههد هههو‬
‫ل هؤلء ‪ ،‬و قيل ‪ :‬ل يشفع إ ّ‬
‫الّرحمن عهدا ‪ ،‬أى ل يملك الشفاعة إ ّ‬
‫ل تعالى و تصديق أنبيائه ‪ ،‬و قيل ‪ :‬ههو شههادة أن ل إلهه إ ّ‬
‫ل‬
‫اليمان و القرار بوحدانّية ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫لا ّ‬
‫ل من الحول و القّوة و ل يرجو إ ّ‬
‫ل و أن يتبّرء إلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل بولية أمير المؤمنين و‬
‫ل من دان ا ّ‬
‫سلم إ ّ‬
‫و فى الصافى من الكافي عن الصادق عليه ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫سلم من بعده فهو العهد عند ا ّ‬
‫الئّمة عليهم ال ّ‬

‫ل عليه و آله و سّلم أنه قال لصحابه ذات يوم ‪:‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و فيه من الجوامع عن النب ّ‬
‫] ‪[ 204‬‬
‫له عههدا ؟ قهالوا ‪ :‬و كيهف ذاك ؟ قهال ‪:‬‬
‫ل صباح و مسهاء عنهد ا ّ‬
‫أ يعجز أحدكم أن يّتخذ ك ّ‬
‫شهادة إني أعهههد إليههك بههأّنى أشهههد‬
‫سموات و الرض عالم الغيب و ال ّ‬
‫يقول ‪ :‬الّلهّم فاطر ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه و س هّلم عبههدك و‬
‫ن محّمدا صّلى ا ّ‬
‫ل أنت وحدك ل شريك لك و أ ّ‬
‫أن ل إله إ ّ‬
‫رسولك و أّنك إن تكلني إلى نفسى تقربنى من الشّر و تباعدنى من الخير ‪ ،‬و أّنههى ل أثههق‬
‫ل برحمتك ‪ ،‬فاجعل لى عندك عهدا توفينه يوم القيامة إّنهك ل تخلههف الميعههاد ‪ ،‬فهاذا قهال‬
‫إّ‬
‫ذلك طبع عليه بطابع وضع تحت العرش ‪ ،‬فاذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الههذين لهههم‬
‫ل عهد فيدخلون الجّنة ‪.‬‬
‫عند ا ّ‬
‫ي في قوله تعالى فما لنا من شافعين و ل صديق حميههم فههي الخههبر المههأثور‬
‫و قال الطبرس ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم يقههول ‪ :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ل قال ‪ :‬سههمعت رسهول ا ّ‬
‫عن جابر بن عبد ا ّ‬
‫ل تعههالى ‪ :‬أخرجههوا‬
‫الّرجل يقول في الجّنة ما فعل صديقى و صديقه في الجحيم ‪ ،‬فيقول ا ّ‬
‫له صديقه إلى الجّنة ‪ ،‬فيقول من بقى في الّنار ‪ :‬فما لنا من شافعين و ل صديق حميم ‪.‬‬
‫له‬
‫سههلم قههال ‪ :‬و ا ّ‬
‫له عليههه ال ّ‬
‫ي عن حمههران بههن أعيههن عههن أبيعبههد ا ّ‬
‫و قال و روى العياش ّ‬
‫ن لشيعتنا حّتى يقول الّناس ‪:‬‬
‫ل لنشفع ّ‬
‫ن لشيعتنا ‪ ،‬و ا ّ‬
‫ل لنشفع ّ‬
‫ن لشيعتنا ‪ ،‬و ا ّ‬
‫لنشفع ّ‬
‫ن لنا كّرة فنكههون مههن المهؤمنين ‪ ،‬و فههي روايهة‬
‫فما لنا من شافعين و ل صديق حميم فلو أ ّ‬
‫اخرى حّتى يقول عدّونا ‪.‬‬
‫ن المههؤمن ليشههفع يههوم‬
‫سلم يقههول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و عن أبان بن تغلب قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫ب خويههدمى‬
‫القيامة لهل بيته فيشفع فيهم حّتى يبقى خادمه فيقول و يرفع سّبا بههتيه ‪ :‬يهها ر ّ‬
‫كان يقيني الحّر و البرد ‪ ،‬فيشفع فيه ‪.‬‬
‫صههديق مههن‬
‫شههافعون الئّمههة و ال ّ‬
‫سههلم ال ّ‬
‫و فى الصافى من المحاسن عن الصههادق عليههه ال ّ‬
‫ن من المذنبين في شيعتنا حّتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك ‪:‬‬
‫ل لنشفع ّ‬
‫المؤمنين ‪ ،‬و ا ّ‬
‫فما لنا من شافعين و ل صديق حميم ‪.‬‬
‫شفاعة لمقبولة و ل تقبل في ناصب ‪،‬‬
‫ن ال ّ‬
‫سلم و ا ّ‬
‫و فيه من الكافي عن الباقر عليه ال ّ‬
‫ف عّنههى الذى‬
‫ب جارى كان يك ه ّ‬
‫ن المؤمن ليشفع في جاره و ما له حسنة فيقول ‪ :‬يا ر ّ‬
‫وإّ‬
‫ق من كافي عنك فيدخله‬
‫ل تبارك و تعالى ‪ :‬أنا رّبك و أنا أح ّ‬
‫فيشفع فيه فيقول ا ّ‬

‫] ‪[ 205‬‬
‫ن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلثين إنسانا فعند ذلههك يقههول‬
‫ل الجّنة و ماله حسنة ‪ ،‬و إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫أهل النار ‪ :‬فما لنا من شافعين و ل صديق حميم و لنقتصر بذلك فههي هههذا المقههام و نسههأل‬
‫سلم أن يثبتنهها علههى القههول الّثههابت‬
‫ل عليه و آله الكرام عليهم ال ّ‬
‫ل سبحانه بمحّمد صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫في الحياة الّدنيا ‪ ،‬و أن يخرجنهها منههها إلههى الهّدار الخههرى بمههوالة أئّمههة الهههدى ‪ ،‬و أن ل‬
‫ل مههن‬
‫يحرمنا من شفاعتهم الكبرى يوم ل ينفع مال و ل بنههون و ل يههدفع صههديق حميههم إ ّ‬
‫ل بقلب سليم ‪ ،‬إّنه الغفور الرحيم ذو الفضل العظيم ‪.‬‬
‫أتى ا ّ‬
‫ععععععع‬
‫از جمله خطب شريفه آن بزرگوار اسههت در حمههد و ثنههاى إلهههى و وصهّيت بههه تقههوى و‬
‫پرهيزكارى ميفرمايد ‪:‬‬
‫سههپاس خههدا راسههت آنچنههان خههدائى كههه آشههكار كههرد از آثههار پادشههاهى خههود و بزرگههى‬
‫بزرگوارى خود آن چيزى را كه متحّير گردانيد ديدهاى عقلههها را از مقههدورات عجيبههه‬
‫خههود ‪ ،‬و دفههع نمههود خطههورات فكرهههاى نفسههها را از شناسههائى حقيقههت صههفت خههود و‬
‫شهادت ميدهم باينكه معبود بحقى نيست مگر خدا شهههادتى از روى اعتقههاد جههازم ثههابت‬
‫له‬
‫خالص از شوب ريا ملزم طاعات و عبادات ‪ ،‬و شهادت ميدهم كه محّمههد بههن عبههد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بنده خالص اوست و پيغمبر اوست فرستاد او را در حههالتيكه‬
‫صّلى ا ّ‬
‫نشانهاى هدايت مندرس بود ‪ ،‬و راههاى دين محو شده بود ‪ ،‬پس آشكار كههرد حههق را و‬
‫نصيحت كرد خلق را و هدايت نمود براه راست ‪ ،‬و امر نمود بعههدل و قسههط ‪ ،‬صههلوات‬
‫خدا بر او و بر أولد او باد ‪.‬‬
‫و بدانيد اى بندگان خدا كه بتحقيق خدا خلق نفرموده شما را عبث و بيفايده و رها نكرده‬
‫شما را سر خود ‪ ،‬دانسته است مقدار نعمتهاى خود را بههر شههما ‪ ،‬و شههمرده اسههت انعههام‬
‫خود را بر شما ‪ ،‬پس طلب فتح و نصههرت كنيههد از او و طلههب فههوز بمقصههود نمائيههد از‬
‫جه شويد بسوى او در مطالب ‪ ،‬و طلب بخشش او كنيد ‪ ،‬پس‬
‫او ‪ ،‬و متو ّ‬
‫] ‪[ 206‬‬
‫نبريده است شما را از او پرده ‪ ،‬و بسته نشده است از شما نزد او هيچ درى ‪،‬‬
‫و بدرستى كه او در هر مكان و در هر وقت و زمان حاضر ‪ ،‬و بهها هههر انسههان و جهها ّ‬
‫ن‬
‫مصاحب ‪.‬‬

‫صدمه نميرساند كرم او را بخشش و عطا ‪ ،‬و نقصههان نمىرسههاند خزانههه احسههان او را‬
‫كههرم او ‪ ،‬و تمههام نمينمايههد بحههر عطههاى او را هيههچ سههؤال كننههده ‪ ،‬و بپايههان نمىرسههاند‬
‫نعمتهههاى او را هيههچ عطيههه ‪ ،‬پيچيههده نمينمايههد او را شخصههى از شخصههى ‪ ،‬و مشههغول‬
‫نميگردانهد او را آوازى از آوازى ‪ ،‬و مهانع نميشههود او را بخششهى از ربهودنى ‪ ،‬و رو‬
‫گردان نميسازد او را غضبى از رحمتى ‪ ،‬و حيران نميگرداند او را رأفتى از عههذابى ‪،‬‬
‫و پنهان نميدارد پنهانى ذات او از آشكارى آثار او ‪ ،‬و منقطع نميسازد ظهور آثار او از‬
‫خفاء ذات او ‪ ،‬نزديك شد بمخلوقات با علم و قيومّيت پس دور شد از ايشان بحسب ذات‬
‫‪ ،‬و بلند شد بهمه چيز با اسههتيل و سههلطنت پههس نزديههك شههد بايشههان بهها علههم و احههاطه و‬
‫ظاهر شد پس از كثرت ظهور خفا بهم رساند ‪ ،‬و مخفههى گشههت پههس در خفههايش آشههكار‬
‫گرديد ‪ ،‬و لنعم ما قيل ‪:‬‬
‫از همهههههههههههه كهههههههههههان بهههههههههههى نيهههههههههههاز و بهههههههههههر همهههههههههههه مشهههههههههههفق‬
‫و ز همه عالم نهان و بر همه پيدا‬
‫و جزا داد بهمه عباد و جزا داده نشد ‪ ،‬و خلق نفرمود خلق را با جولن فكههر و تههدبير ‪،‬‬
‫و طلب اعانت نجست از ايشان بجهت عجز و ضعفى ‪.‬‬
‫وصّيت ميكنم شما را اى بندگان خدا بتقوى و پرهيزكارى خدا پس بدرستى كه آن تقوى‬
‫افساريست مانع از دخول هلكتها ‪ ،‬و قوام دين شما با اوست ‪ ،‬پس بچسبيد بريسمانهاى‬
‫محكم او ‪ ،‬و چنك بزنيد بحقيقتهاى آن يعنى اعتقادات حقه يقينيه كه راجههع ميسههازد شههما‬
‫را بمكانهاى راحههت و وطنهههاى بهها وسههعت و حصههارهاى محكههم و منزلهههاى عههزت در‬
‫روزى كه شاخص ميشود در آن ديدها ‪ ،‬و تاريك ميشود بسههبب شههدت آن روز اطههراف‬
‫عالم ‪ ،‬و معطل و بى صاحب ميماند در آن روز شتران كم شير كه از مدت حمههل او ده‬
‫ماه گذشته باشد و نزديك بزائيدن شود ‪.‬‬
‫و دميده شود در صور اسرافيل پس مضمحل و هلك مىشود هر قلب ‪ ،‬و لل ميشود‬
‫] ‪[ 207‬‬
‫هر زبان ‪ ،‬و ذليل مىشههود كوههههاى بلنههد بههال و سههنگهاى سهخت محكههم پههس مىگههردد‬
‫سنگهاى صلب آنها مثل سراب متحّرك ‪ ،‬و قرارگاههاى آنها زمين خالى هموار بى بلند‬
‫و پست ‪ ،‬پس نباشد شفيعى كه شفاعت نمايههد ‪ ،‬و نههه خويشههى كههه دفههع عههذاب كنههد و نههه‬
‫عذرى كه منفعت بخشد ‪.‬‬

‫ع ع ع عععع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععع عع ع‬
‫ععع ععع ع عععع ععع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع‬
‫بعثه حين ل علم قائم ‪ ،‬و ل منار ساطع ‪ ،‬و ل منهج واضح ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬و أحّذركم الّدنيا فإّنها دار شخوص ‪،‬‬
‫ل بتقوى ا ّ‬
‫أوصيكم عباد ا ّ‬
‫سههفينة بأهلههها ‪،‬‬
‫و محّلة تنغيص ‪ ،‬ساكنها ظاعن ‪ ،‬و قاطنههها بههائن ‪ ،‬تميههد بأهلههها ميههدان ال ّ‬
‫تقصفها العواصف في لجج البحار ‪ ،‬فمنهم الغرق الوبق ‪،‬‬
‫و منهم الّناجي على متون المواج ‪ ،‬تحفزه الّرياح بأذيالها ‪ ،‬و تحمله على أهوالههها ‪ ،‬فمهها‬
‫غرق منها فليس بمستدرك ‪ ،‬و ما نجى منها فإلى مهلك ‪.‬‬
‫ل الن فاعملوا و اللسن مطلقة ‪ ،‬و البدان صحيحة ‪،‬‬
‫عباد ا ّ‬
‫و العضاء لدنة ‪ ،‬و المنقلب فسيح ‪ ،‬و المجال عريههض ‪ ،‬قبههل إرهههاق الفههوت ‪ ،‬و حلههول‬
‫الموت ‪ ،‬فحّققوا عليكم نزوله ‪ ،‬و ل تنتظروا قدومه ‪.‬‬
‫] ‪[ 208‬‬
‫ععععع‬
‫) العلم ( محّركة ما ينصب فى الطريق ليهتدى به و يقال أيضا للجبل أو الجبل المرتفع و‬
‫الجمع أعلم و ) المنار ( موضع النههور و المسههرجة كالمنههارة و أصههلها منههورة و جمعههه‬
‫مناور و ذو المنار أبرهة تّبع بن الّرايهش لّنهه أّول مهن ضهرب المنهار علهى طريقهه فهي‬
‫مغازيه ليهتدى به إذا رجع ‪.‬‬
‫و ) سطع ( الشيء من باب منع سطوعا ارتفع و ) شخص ( من باب منع أيضا شخوصا‬
‫خرج من موضع إلى غيره و ) نغص ( الّرجل من باب فرح لم يتّم مراده ‪،‬‬
‫ل عليه العيش و نّغصه كّدره فتنّغصت معيشته تكّدرت ‪.‬‬
‫و البعير لم يتّم شربه و أنغص ا ّ‬
‫صههفق و‬
‫و ) قصفه ( يقصفه قصفا كسره ‪ ،‬و في بعض الّنسخ تصفقها بدل تقصفها مههن ال ّ‬
‫ضرب يسمع له صوت ‪ ،‬و منه صفق يده على يههده صههفقا و صههفقة أى ضههرب يههده‬
‫هو ال ّ‬
‫على يده ‪ ،‬و ذلك عند وجوب البيع ‪.‬‬

‫جة و هي معظم البحر و ) غرق ( غرقا مههن بههاب فههرح فهههو غههرق و‬
‫و ) الّلجج ( جمع ل ّ‬
‫) وبق ( من باب وعد و وجل و ورث و بوقا و موبقا هلك فهو وبههق و ) حفههزه ( يحفههزه‬
‫من باب ضرب دفعه من خلفه و بالّرمح طعنه و عن المر أزعجه و أعجله و حفز الّليل‬
‫ل شيء و الجمع لدان ولدن بالض هّم ‪ ،‬و الفعههل‬
‫الّنهار ساقه و ) الّلدن ( و الّلدنة الّلين من ك ّ‬
‫لدن من باب كرم لدانة ولدونة أى لن و ) رهقه ( من باب فرح غشيه و لحقه أو دنا منههه‬
‫سواء أخذه أو لم يأخذه ‪ ،‬و الرهاق أن يحمل النسان على ما ل يطيقه ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫ل الّنصب على الحال من الّناجي ‪ ،‬و قوله ‪ :‬فالى مهلك‬
‫جملة تحفزه في مح ّ‬
‫] ‪[ 209‬‬
‫ظهرف مقهّدم علهى عهامله و ههو‬
‫متعّلق بمقّدر خبر ما ‪ ،‬و قوله ‪ :‬الن ‪ ،‬منصهوب علهى ال ّ‬
‫قوله ‪ :‬فههاعلموا ‪ ،‬و جملههة ‪ :‬و اللسههن مطلقههة ‪ ،‬مههع الجملت الربههع الّتاليههة فههي موضههع‬
‫الّنصب حال من فاعل فاعملوا ‪ ،‬و قوله ‪ :‬قبههل ارهههاق الفههوت ‪ ،‬يجههوز تعّلقههه بعريههض و‬
‫بقوله فاعلموا ‪ ،‬و الّول أقرب لفظا ‪ ،‬و الثاني أنسب معنا ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ن هذه الخطبة مسوقة للوصّية بههالّتقوى و التنفيههر مههن الهّدنيا بههذكر معايبههها المنفههرة‬
‫اعلم أ ّ‬
‫صالحة و المبادرة إليها قبل لحههوق الفههوت و نههزول المههوت ‪ ،‬و‬
‫عنها و للمر بالعمال ال ّ‬
‫ل عليه و آله لكونها أعظم مهها‬
‫قبل أن يشرع في الغرض افتتح بذكر بعثة الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل به على عباده حيث إّنها مبدء جميع اللء و الّنعماء في الخرة ‪ ،‬و منشأ السههعادة‬
‫نا ّ‬
‫مّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫الّدائمة فقال عليه ال ّ‬
‫) بعثه حين ل علم ( من أعلم الّدين ) قائم ( و استعاره للنبياء و المرسلين لّنههه يسههتدلّ‬
‫شههرع‬
‫ل بالعلم فههي طههرق الهّدنيا ) و ل منههار ( لل ّ‬
‫بهم في سلوك طريق الخرة كما يستد ّ‬
‫المبين ) ساطع ( استعاره لولياء الّدين و قادة اليقين لّنه يهتدى بهم و يقتبس من علومهم‬
‫و أنوارهم في ظلمات الجهالة كما يهتدى بالمنار في ورطات الضللة ‪.‬‬
‫و أشار بعدم سطوع المنار و قيام العلم إلى خلّو الرض من الّرسههل و الحجههج و انقطههاع‬
‫سههلم فههي‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬لّنه كان زمههان فههترة كمهها قههال عليههه ال ّ‬
‫الوحى حين بعثه صّلى ا ّ‬
‫الخطبة الثامنة و الثمانين ‪ :‬أرسله على حين فترة من الّرسل و طول هجعههة مههن المههم »‬
‫إلى قوله « و الّدنيا كاسهفة الّنههور ظههاهرة الغههرور ‪ ،‬و قهد مضهى فههي شهرحها مها ينفعههك‬
‫المراجعة إليه في هذا المقام ‪.‬‬

‫ق و انطمههاس طريههق‬
‫) و ل منهج ( لليقين ) واضح ( و أشار بههه إلههى انههدراس نهههج الحه ّ‬
‫ل و كون الّناس في خبط و ضللة و غفلة و جهالة ‪.‬‬
‫سلوك إلى ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 210‬‬
‫ل ( فاّنههها‬
‫ل بتقوى ا ّ‬
‫ثّم شرع بالوصّية بالتقوى و الّتحذير من الّدنيا فقال ) اوصيكم عباد ا ّ‬
‫ل زائل وضوء‬
‫اليوم الحرز و الجّنة و غدا الطريق إلى الجّنة ) و أحّذركم الّدنيا فاّنها ( ظ ّ‬
‫آفل و سناد مائل ) دار شخوص ( و ارتحال ) و محّلههة تنغيههص ( و تكههدير لتكهّدر عيشههه‬
‫سههاكن‬
‫ن ال ّ‬
‫باللم و السقام ) ساكنها ظاعن ( مرتحههل ) و قاطنههها بههائن ( مفههترق يعنههي ا ّ‬
‫فيها ليس بساكن في الحقيقة ‪ ،‬و المقيم بها منتقل عنها البّتة و ذلك لما بّينهها فههي تضههاعيف‬
‫سابقة أنها في الحقيقة سفر الخرة و هى الوطن الصلي للنسان فهو من‬
‫شرح الخطب ال ّ‬
‫أّول يوم خرج من بطن اّمه و وضههع قههدمه فههي هههذه النشههأة دائمهها فههي حركههة و ازيههال و‬
‫ازداف و انتقال و ينقضى عمره شيئا فشيئا يبعد من المبدء و يقرب من المنتهى فسههكونها‬
‫نفس زوالها ‪ ،‬و اقامتها نفهس ارتحالهها ‪ ،‬و بقاؤهها عيهن انتقالهها و وجودهها حهدوثها ‪ ،‬و‬
‫تجّددها فناؤها ‪ ،‬فاّنها عند ذوى العقول كفىء الظل ‪ ،‬بينا تراه سابغا حّتى قلص ‪ ،‬و زايدا‬
‫حّتى نقص ‪.‬‬
‫سههفينة بأهلههها ( حالكونههها‬
‫ثّم ضرب للّدنيا و أهلها مثل عجيبا بقوله ) تميد بأهلها ميههدان ال ّ‬
‫) تقصفها ( القواصف و تصفقها ) العواصف ( من الّرياح ) في لجج البحار ( الغههامرات‬
‫المتلطمة التّيار المتراكمة الّزخار ‪ ،‬و هو من تشههبيه المركههب بههالمركب علههى حهّد قههول‬
‫الشاعر ‪:‬‬
‫ن أجهههههههههههههههههههههههرام النجهههههههههههههههههههههههوم طوالعههههههههههههههههههههههها‬
‫و كهههههههههههههههههههههههأ ّ‬
‫درر نشرن على بساط أزرق‬
‫سفينة الّتي في الّلجج حالكونها تضربها الّرياح الشديدة العاصههفة‬
‫سلم الّدنيا بال ّ‬
‫شّبه عليه ال ّ‬
‫سههفينة ‪ ،‬و شههبه تقّلباتههها بأهلههها بههالهموم و الحههزان و الغمههوم و‬
‫و شّبه أهل الّدنيا بأهل ال ّ‬
‫المحن بميدان السفينة و اضطرابها بأهلها ‪ ،‬و شّبه المراض و اللم و العلههل و السههقام‬
‫و نحوها مهن البتلءات الّدنيوّيهة الموجبهة للهمهوم و الغمهوم بالّريهاح العاصهفة الموجبهة‬
‫سفينة في لجج البحار الغامرة عنههد هبههوب‬
‫ن راكبى ال ّ‬
‫شبه أ ّ‬
‫سفينة ‪ ،‬و وجه ال ّ‬
‫لضطراب ال ّ‬
‫الّريح العاصفة و الزعزع القاصفة كما ل ينفّكون من علههز القلههق و غصههص الجههرض ‪،‬‬
‫فكذلك أهل الّدنيا ل ينفّكون من مقاسات الشدايد و ألم المضض ‪.‬‬
‫] ‪[ 211‬‬
‫سفينة بعد ما انكسرت بالقواصف على قسمين ‪:‬‬
‫ن راكبى ال ّ‬
‫و أيضا ) ف ( كما أ ّ‬

‫قسم ) منهم الغرق الوبق ( الهالك في غمار البحر ) و ( قسم ) منهم الّناجي ( مههن الغههرق‬
‫سههفينة و ألواحههها ) علههى متههون المههواج ( المتلطمههة المتراكمههة‬
‫علههى بعههض أخشههاب ال ّ‬
‫) تحفزه ( و تدفعه ) الّرياح ( العاصفة و الّزعههازع القاصههفة ) بأذيالههها ( مههن جنههب إلههى‬
‫جنب ) و تحمله على أهوالها ( و تسوقه من رفع إلى خفض و من خفض إلى رفع ‪.‬‬
‫فكذلك أهل الّدنيا ينقسههم إلههى قسههمين ‪ :‬أحههدهما الهالههك عههاجل بغمههرات اللم و طههوارق‬
‫الوجاع و السقام ‪ ،‬و الّثاني الّنههاجي مههن الهلك بعههد مكابههدة تعههب المههراض و مقاسههاة‬
‫مرارة العلل ‪.‬‬
‫سههفينة و أراد بههه الغريههق مههن أهلههها‬
‫ن ) مهها غههرق منههها ( أى مههن ال ّ‬
‫و أيضا ) ف ( كما أ ّ‬
‫مجازا ) فليس بمستدرك ( أى ممكن التدارك ) و مهها نجههى منههها ( أى الّنههاجي مههن أهلههها‬
‫) ف ( عاقبته ) إلى مهلك ( أى إلى الهلك و إن عاش يسيرا ‪.‬‬
‫فكذلك أهل الّدنيا من مات منهم ل يتدارك و ل يعود ‪ ،‬و من حصل له البرء و الشفاء مههن‬
‫مرضه و نجا من الموت عاجل فمآله إليه ل محالة آجل و إن تراخى أجله قليل ‪.‬‬
‫و الغرض من هذه التشبيهات كّلها الّتنفير عن الّدنيا و التنبيه علههى قههرب زوالههها و تكهّدر‬
‫عيشها و مرارة حياتها ليرغب بذلك كّله إلى العمل للّدار الخرة ‪،‬‬
‫و لذلك فّرع عليه قوله ‪:‬‬
‫ل الن فاعملوا ( أى بادروا العمل و اسهتقربوا الجههل و ل يغّرّنكهم طهول المهل‬
‫) عباد ا ّ‬
‫) و اللسن مطلقههة ( متمكنههة مههن الّتكلههم بمهها هههو فرضههها مههن القههراءة و الههذكر و المههر‬
‫بالمعروف و النهى عن المنكر و نحوها قبل ثقلها و اعتقالها بالمرض الحايل بينها و بيههن‬
‫منطقها كما في حالة الحتضار ‪.‬‬
‫شهرعّية قبهل سهقمها و عجزهها‬
‫) و البدان صهحيحة ( مقتهدرة علهى التيهان بالتكهاليف ال ّ‬
‫منها ‪.‬‬
‫حة قادرة على‬
‫شباب و غضارة الص ّ‬
‫) و العضاء ( و الجوارح ) لدنة ( لينة ببضاضة ال ّ‬
‫] ‪[ 212‬‬
‫القيام بالطاعات و الحسنات قبل يبسها بنوازل السقم و عجزها بحوانى الهرم ‪.‬‬
‫ن الخنههاق مهمههل و الههروح‬
‫ل النقلب و التصّرف وسههيع ‪ ،‬ل ّ‬
‫) و المنقلب فسيح ( أى مح ّ‬
‫مرسل في راحة الجساد و باحة الحتشاد ‪.‬‬

‫) و المجال عريهض ( لنفسهاح الحوبهة و إمكهان تهدارك الهذنوب بالتوبهة قبهل الضهنك و‬
‫الضيق و الّروع و الزهوق ‪.‬‬
‫و ) قبههل إرهههاق الفههوت ( و قههدوم الغههائب المنتظههر ) و حلههول المههوت ( و أخههذة العزيههز‬
‫المقتدر ‪.‬‬
‫) فحّققوا عليكم نزوله ( و ل تستبطئوه ) و ل تنتظروا قدومه ( و ل تسّوفوه ‪ ،‬و هو أمههر‬
‫ن المههوت قههد أظلكههم و‬
‫بالستعداد للموت و المبادرة الى أخذ الّزاد له و لما بعههده يقههول ‪ :‬إ ّ‬
‫ن بكم المد‬
‫أشرف عليكم فكأّنه قد أدرككم و نزل إلى ساحتكم فل يغّرنكم المل و ل يطول ّ‬
‫صههالحات و اسههتبقوا الخيههرات و سههارعوا إلههى مغفههرة مههن رّبكههم و جّنههة‬
‫‪ ،‬فبادروا إلى ال ّ‬
‫ل سبحانه أن يجعلنا و إياكم مّمن ل يغّره المههال ‪،‬‬
‫عرضها الرض و السموات ‪ ،‬نسأل ا ّ‬
‫و ل تلهيه المنّيات ‪ ،‬اّنه الموّفق و المعين ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫از جمله كلم بلغت نظام آن حضرتست در اشارت به بعثت و وصّيت بتقوى و تحذير‬
‫از دنيا ميفرمايد ‪:‬‬
‫مبعوث فرمود حضرت پروردگار رسول مختار را در زمانيكه نبود هيچ علمى بر پهها ‪،‬‬
‫و نه مناره بلند ‪ ،‬و نه راهههى روشههن وصهّيت مىكنههم شههما را أى بنههدگان خهدا بتقههوى و‬
‫پرهيزكارى خههدا ‪ ،‬و ميترسههانم شههما را از دنيههاى بيوفهها ‪ ،‬پههس بدرسههتيكه آن دنيهها خههانه‬
‫رحلت است و محّله كدورت ‪،‬‬
‫ساكن او كوچ كننده است ‪ ،‬و مقيهم او جهدا شهونده ‪ ،‬مضهطرب ميشهود بأههل خهود مثهل‬
‫اضطراب كشتى در حالتيكه سخت بوزد به آن كشتى تنههد بادههها در گردابهههاى درياههها ‪،‬‬
‫پس‬
‫] ‪[ 213‬‬
‫بعضى از اهل آن كشتى غرق و هلك شونده باشههد ‪ ،‬و بعضههى ديگههر نجههات يابنههده بههر‬
‫بالى موجها در حالتيكه براند او را بادها با دامنهاى خود ‪ ،‬و بر دارد او را به جاهههاى‬
‫هولناك دريا ‪ ،‬پس كسيكه غرق شده از آن كشتى درك نميشههود ‪ ،‬و كسههيكه نجههات يههافته‬
‫از آن پس عاقبت كار او بهلكت است ‪.‬‬
‫اى بندگان خدا پس مواظب عمل باشيد اين زمان در حههالتيكه زبانههها سههلمت اسههت ‪ ،‬و‬
‫بدنها صحيح است ‪ ،‬و عضوها تر و تازه ‪ ،‬و مكان تصّرف وسيع است و مجال عبادت‬

‫فراخ ‪ ،‬پيش از احاطه وفات و حلول ممات ‪ ،‬پس محقق انكاريد بخودتان حلههول آن را ‪،‬‬
‫و منتظر نباشيد بقدم و آمدن آن ‪.‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععع عع ع‬
‫ععععععع ع ععععععع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع‬
‫لهه و ل‬
‫ل عليه و آله أّني لم أرّد على ا ّ‬
‫و لقد علم المستحفظون من أصحاب محّمد صّلى ا ّ‬
‫ط ‪ ،‬و لقد واسيته بنفسي في المواطن اّلهتي تنكهص فيهها البطهال ‪ ،‬و‬
‫على رسوله ساعة ق ّ‬
‫ل عليه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بها ‪ ،‬و لقد قبض رسول ا ّ‬
‫خر فيها القدام ‪ ،‬نجدة أكرمني ا ّ‬
‫تتأ ّ‬
‫ن رأسه لعلى صدري ‪ ،‬و لقد سالت نفسه في كّفي ‪ ،‬فأمررتها على وجهي ‪ ،‬و لقد وّليههت‬
‫إّ‬
‫جت الّدار و الفنية ‪ ،‬ملء يهبههط ‪ ،‬و‬
‫ل عليه و آله و الملئكة أعواني ‪ ،‬فض ّ‬
‫غسله صّلى ا ّ‬
‫ملء يعرج ‪ ،‬و ما فارقت سمعي هينمة منهم ‪ ،‬يصّلون عليه حّتى و اريناه في ضههريحه ‪،‬‬
‫ق به مّني حّيا و مّيتا ‪ ،‬فانفذوا‬
‫فمن ذا أح ّ‬
‫] ‪[ 214‬‬
‫ل هو إّني لعلى جاّدة‬
‫على بصآئركم ‪ ،‬و لتصدق نّياتكم في جهاد عدّوكم ‪ ،‬فو اّلذي ل إله إ ّ‬
‫ق ‪ ،‬و إّنهم لعلى مزّلة الباطل ‪ ،‬أقول ما تسمعون ‪،‬‬
‫الح ّ‬
‫ل لي و لكم ‪.‬‬
‫و أستغفر ا ّ‬
‫ععععع‬
‫) المستحفظون ( بصيغة المفعول من استحفظه الشيء أى أودعههه عنههده و طلههب منههه أن‬
‫يحفظه فهو مستحفظ و ذاك مستحفظ و ) واسيته ( من المواسههاة يقههال واسههيته و آسههيته و‬
‫بالهمزة أفصح و ) نكص ( عن الشيء نكوصا من باب قعد أحجم عنه ‪،‬‬
‫و نكص على عقبيه رجع قال تعالى فلّما ترائت الفئتان نكص على عقبيه « ‪.‬‬
‫و ) الّنجدة ( البأس و الشّدة و الشجاعة و ) النفس ( بسكون الفاء ال هّدم و بالتحريههك واحههد‬
‫النفاس و ) فناء ( الّدار وزان كساء ما اّتسع أمامها أو ما امتّد من جوانبها و الجمع أفنية‬
‫صهوت‬
‫صياح عند المكروه و الجهزع و ) الهينمهة ( بفتهح الههاء ال ّ‬
‫و فنى و ) الضجيج ( ال ّ‬
‫ق وسههطه و الول هههو‬
‫ضههريح ( القههبر أو الشه ّ‬
‫ى ل يفهههم و ) ال ّ‬
‫ى و قيههل الكلم الخفه ّ‬
‫الخفه ّ‬
‫ل فيه قدم النسان كالمزلفة‬
‫المراد هنا و ) المزّلة ( الموضع الذى تز ّ‬

‫ععععععع‬
‫لم‬
‫الواو في قوله ‪ :‬و لقههد فههي المواضههع الخمسههة كّلههها للقسههم و المقسههم بههه محههذوف و ال ّ‬
‫شهارح‬
‫جواب القسم ‪ ،‬قوله ‪ :‬نجدة ‪ ،‬منصهوب علهى المفعهول لهه و العامهل واسهيته قهال ال ّ‬
‫المعتزلي ‪ :‬منصوب على المصدر و العامل محذوف و الّول أظهر ‪.‬‬
‫و قههوله ‪ :‬ملء يهبههط و ملء يعههرج ‪ ،‬مرفوعههان بالبتههداء و ل يض هّر كونهمهها ‪ :‬نكرتيههن‬
‫ل النصههب علهى الحهال مههن فاعهل‬
‫لتضّمن الفايدة العظيمة ‪ ،‬و جملة و ما فارقت ‪ ،‬في مح ّ‬
‫ل على الحال‬
‫يهبط و يعرج ‪ ،‬و جملة يصّلون استينافّية بيانّية و تحتمل النتصاب مح ّ‬
‫] ‪[ 215‬‬
‫من هينمة أى ما فارقت سمعى هينمتهم حالكونهم يصّلون ‪ ،‬و الّول أولى لحتياج الّثههاني‬
‫إلى نوع تكّلف و قوله ‪ :‬حّيا و مّيتا ‪ ،‬حههالن مههن الضههمير المجههرور فههي بههه و الفههاء فههي‬
‫قوله ‪ :‬فانفذوا ‪ ،‬فصيحة‬
‫عععععع‬
‫صة‬
‫ن هذه الخطبة الشريفة مسوقة لبيان جملة من مناقبة الجميلة و خصايصه المخت ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ل عليه و آله و س هّلم و قربههه منههه اسههتدلل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫به المفيد لمزيد اختصاصه برسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و أّنه علههى الح ه ّ‬
‫ق‬
‫ق و أولى بالخلفة و القيام مقامه صّلى ا ّ‬
‫بذلك على أّنه أح ّ‬
‫و غيره على الباطل ‪ ،‬و غرضه منه تنبيه المخاطبين على وجههوب إطههاعته فيمها يههأمرهم‬
‫به من جهاد العداء المبطلين ‪.‬‬
‫إذا عرفههت ذلههك فههأقول ‪ :‬إّنههه ذكههر خمسهها مههن فضههايله و صهّدر كل بالقسههم البههاّر تأكيههدا‬
‫ق ل يعههتريه ريههب و ل‬
‫ن اّتصافه بها جميعهها حه ّ‬
‫للغرض المسوق له الكلم و تنبيها على أ ّ‬
‫ك‪.‬‬
‫يدانيه ش ّ‬
‫ل ه عليههه و‬
‫اولها ما أشار إليه بقوله ) و لقد علم المستحفظون من أصحاب محّمههد ص هّلى ا ّ‬
‫ط ( المراد بالمستحفظون خيار الصحابة‬
‫ل و ل على رسوله ساعة ق ّ‬
‫آله اّنى لم أرّد على ا ّ‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم و سهيرته و معجزاتهه و‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫المطلعون على أسرار رسول ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و‬
‫كراماته و عهوده و مواثيقه و الملحم الواقعة في زمانه صهّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬في نفسه و في أوصيائه و أتباعه من‬
‫نحو ذلك مّما يتعّلق به صّلى ا ّ‬
‫المور المعظمة اّلتي يهتّم بها في الشريعة و لههها مههدخل فههي قههوام أركههان الهّدين و إعلء‬
‫لواء الشرع المبين الذين كّلفوا بحفظ ذلك كّله و امههروا بههأن يبلغوههها و يؤّدوههها فههي مقههام‬
‫الضرورة و الحاجة ‪.‬‬

‫ن هههؤلء بمقتضههى تصهّلبهم‬
‫ص علم ما ذكره بهؤلء مع عدم اختصاصههه بهههم ل ّ‬
‫و إّنما خ ّ‬
‫في الهّدين ل يكتمههون الشهههادة و ل يغّيرونههها و ل يبهّدلونها فههي مقهام الحاجههة للغههراض‬
‫الّدنيوّية الفاسدة كما كتمها جمع منهم مثل زيد بن أرقم و أنس بن مالك و نظرائهم ‪.‬‬
‫] ‪[ 216‬‬
‫له‬
‫كما روى في البحار من الخصال و المهالى عهن جهابر الجعفهي عهن جهابر بهن عبههد ا ّ‬
‫النصارى قال ‪:‬‬
‫ل و أثنى عليه ثّم قال ‪:‬‬
‫ي بن أبيطالب عليه الصلة و السلم فحمد ا ّ‬
‫خطبنا عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم‬
‫ن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محّمد صّلى ا ّ‬
‫أّيها الناس إ ّ‬
‫منهم انس بن مالك و البراء بن عازب النصارى و الشعث بن قيس الكندى و خالههد بههن‬
‫يزيد البجلى ثّم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال ‪:‬‬
‫ل عليه و آله يقول ‪ :‬من كنت مههوله فهههذا علهىّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يا أنس إن كنت سمعت رسول ا ّ‬
‫ل حّتى يبتليك ببرص ل تغطيههه العمامههة و‬
‫موله ثّم لم تشهد لي اليوم بالولية فل أماتك ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و هههو‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫أّما أنت يا أشعث فان كنت سههمعت مههن رسههول ا ّ‬
‫ى موله الّلهّم وال من واله و عاد من عاداه ثّم لم تشهد لى‬
‫يقول ‪ :‬من كنت موله فهذا عل ّ‬
‫ل حّتى يذهب بكر يمتيك ‪.‬‬
‫اليوم بالولية فل أماتك ا ّ‬
‫ل عليه و آله و س هّلم يقههول ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أّما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول ا ّ‬
‫ى موله الّلهّم وال من واله و عاد من عاداه ثّم لم تشههد لهى اليهوم‬
‫من كنت موله فهذا عل ّ‬
‫ل ميتة جاهلّية ‪.‬‬
‫لإ ّ‬
‫بالولية فل أماتك ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه يقههول ‪ :‬مههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أّما أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول ا ّ‬
‫ى موله الّلهّم وال من واله و عاد من عاداه ثّم لههم تشهههد لههى بالوليههة‬
‫كنت موله فهذا عل ّ‬
‫ل حيث هاجرت منه ‪.‬‬
‫لإ ّ‬
‫فل أماتك ا ّ‬
‫ل النصارى ‪:‬‬
‫قال جابر بن عبد ا ّ‬
‫ل لقد رأيت أنس بن مالك قد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما يستتره ‪.‬‬
‫وا ّ‬
‫ل الذى جعل دعههاء‬
‫و لقد رأيت الشعث بن قيس و قد ذهبت كريمتاه و هو يقول ‪ :‬الحمد ّ‬
‫ى بالعههذاب فههي‬
‫سلم بالعمى فى الّدنيا و لم يدع عل ّ‬
‫ى بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫أمير المؤمنين عل ّ‬
‫الخرة فأعّذب ‪.‬‬

‫و أّما خالد بن يزيد فاّنه مات فأراد أهله أن يدفنوه و حفر له في منزله فسمعت بذلك كنههدة‬
‫فجائت بالخيل و البل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية ‪.‬‬
‫] ‪[ 217‬‬
‫له معاوية اليمن فمات بها و منها كان هاجر ‪.‬‬
‫و أّما البراء بن عازب فاّنه و ّ‬
‫ن المستحفظين هم المكّلفون بحفظ المور المهّمة المعتّد بها في أمر الدين‬
‫فقد ظهر بذلك أ ّ‬
‫ن تخصيصهم بالعلم لعدم كتمانهم لما حملوه لو رجع الخاطئون اليهم ‪.‬‬
‫‪،‬وأّ‬
‫ل و رسوله أبدا فهو معلوم محّقق ل خفاء فيههه بههل مههن‬
‫سلم ما رّد على ا ّ‬
‫و اما أّنه عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ل و لرسوله صّلى ا ّ‬
‫ضرورّيات المذهب لملكة العصمة المانعة من مخالفته ّ‬
‫‪.‬‬
‫لول‬
‫سلم ‪ :‬لم أرّد على ا ّ‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬و الظاهر أّنه يرمز في قوله عليه ال ّ‬
‫و قال ال ّ‬
‫على رسوله ساعة قط ‪ ،‬إلى أمور وقعت من غيههره كمهها جهرى يههوم الحديبّيهة عنهد سههطر‬
‫ل أ لسنا المسلمين ؟‬
‫ن بعض الصحابة أنكر ذلك ‪ ،‬و قال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫صلح ‪ ،‬فا ّ‬
‫كتاب ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬بلى قال ‪ :‬أ و ليسوا الكافرين ؟ قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬فكيههف‬
‫قال صّلى ا ّ‬
‫ل لو أجد أعوانا لم أعط الّدنية أبدا ‪ ،‬فقال أبو بكر لههذا القهائل ‪:‬‬
‫نعطي الّدنية من دنيانا و ا ّ‬
‫ل ل يضيعه ‪ ،‬ثّم قال له ‪ :‬أ قال لك أّنههه‬
‫نا ّ‬
‫لوإّ‬
‫ل إّنه لرسول ا ّ‬
‫ويحك الزم غرزه ‪ 1‬فو ا ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ي ص هّلى ا ّ‬
‫سيدخلها هذا العام ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فسيدخلها ‪ ،‬فلّما فتح الّنههب ّ‬
‫سّلم مّكة و أخذ مفاتيح الكعبة دعاه فقال ‪ :‬هذا اّلذى وعدتم به ‪.‬‬
‫ن هههذا الخههبر صههحيح ل ريههب فيههه ‪ ،‬و الّنههاس كّلهههم رووه و ليههس‬
‫شارح ‪ :‬و اعلم أ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عندى بقبيح و ل بمستهجر أن يكون سؤال هذا الشخص رسول ا ّ‬
‫ل ه تعههالى‬
‫و سّلم عما سأله عنه على سبيل السترشاد و التماسا لطمأنينة الّنفس ‪ .‬فقد قال ا ّ‬
‫ن قلبى ‪.‬‬
‫لخليله إبراهيم أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئ ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم فههي المههور و تسههأله‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قد كانت الصحابة يراجع رسول ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫عّما يثبتهم عليها و تقول له أ هذا منك أم من ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬فاّنما هههو‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل اّنه لرسول ا ّ‬
‫و أّما قول أبي بكر له ‪ :‬الزم غرزه فو ا ّ‬
‫ل تعالى لنبّيه‬
‫شك فقد قال ا ّ‬
‫ل ذلك على ال ّ‬
‫تاكيد و تثبيت على عقيدته اّلتي في قلبه ‪ ،‬و ل يد ّ‬
‫ل أحههد ل‬
‫ل عليه و آله » و لو ل أن ثّبتناك لقد كدت تركن إليهم شههيئا قليل « و ك ه ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫يستغنى عن زيادة اليقين و الطمأنينة ‪.‬‬

‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ههههه ه ههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 218‬‬
‫قال ‪ :‬و قد كانت وقعت من هذا القههائل أمههور دون هههذا القصههة ‪ ،‬كقههوله ‪ :‬دعنههى أضههرب‬
‫ي ‪ ،‬و قوله ‪ :‬دعنى أضههرب‬
‫ل ابن أب ّ‬
‫عنق أبي سفيان ‪ ،‬و قوله ‪ :‬دعنى أضرب عنق عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم عن الّتسرع إلى ذلك‬
‫عنق حاطب بن أبي بلتعة ‪ ،‬و نهي الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله حين قههام علههى جنههازة ابههن سههلول يصهّلى و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و جذبه ثوب رسول ا ّ‬
‫قوله ‪ :‬تستغفر لرأس المنافقين ‪.‬‬
‫ل على وقوع القبيههح منههه و إّنمهها كههان الّرجههل مطبوعهها علههى‬
‫و ليس في ذلك جميعه ما يد ّ‬
‫شراسة و الخشونة و كان يقول ما يقول على مقتضى السجّية اّلتي طبع عليهها ‪،‬‬
‫الشّدة و ال ّ‬
‫ي حال كان فلقد نال السلم بوليته و خلفته خيرا كثيرا ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫و على أ ّ‬
‫أقول ‪ :‬مراد الشارح بهذا الّرجل الذى حكى عنه هذه الباطيل هو عمر بههن الخطههاب ‪ ،‬و‬
‫سلم ‪:‬‬
‫إّنما ترك الّتصريح باسمه ملحظة لجانبه ‪ ،‬و لقد عكس في شرح قوله عليه ال ّ‬
‫له‬
‫ي ص هّلى ا ّ‬
‫فصّيرها في حوزة خشناء ‪ ،‬من الخطبة الثالثة و قال هناك ‪ :‬قههال عمههر للّنههب ّ‬
‫له‬
‫عليه و آله و سّلم لم تقل لنا ستدخلونها فى ألفاظ نكره حكايتها حّتى شكاه النبى ص هّلى ا ّ‬
‫لهه‬
‫ل إنه لرسول ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم إلى أبى بكر و حتى قال له أبو بكر ‪ :‬الزم بغرزه فو ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫فصّرح باسمه و طوى عن تحصيل مقاله و فضول كلمه استكراها و استهجانا لما صدر‬
‫له عليههه و آلههه و اسههتحياء‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫منه من الّرّد و المخالفة و إساءة الدب على رسول ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫منه عليه ال ّ‬
‫ن شناعة ما صدر مههن هههذا‬
‫ى على المنصف البعيد عن العصبّية و الهوى أ ّ‬
‫و لكن غير خف ّ‬
‫الّرجل ل يمكن أن يتدارك بالسههتر و الكتمههان و البهههام عههن اسهمه تهارة و الجمههال عهن‬
‫هذيانه اخرى ‪ ،‬و نعم ما قيل ‪:‬‬
‫و لن يصلح العطار ما أفسد الّدهر‬
‫فلقد صدر منه من القول الشنيع القبيح ما هو أشّد و أعظم من ذلك ‪ ،‬و هو ما قاله لرسول‬
‫ل عليههه و آلههه ‪ :‬ائتههونى‬
‫ل عليه و آله فى مرضه الذى مات فيه لما قال صّلى ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ن الّرجل ليهجر ‪.‬‬
‫بكتف و دواة اكتب لكم كتابا ل تضّلوا بعده أبدا ‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬إ ّ‬

‫] ‪[ 219‬‬
‫ل عليه و آله‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و فى البحار من المجّلد الثانى من صحيح مسلم فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫يهجر ‪.‬‬
‫و أما ما اعتذر به الشارح عن مثالبه بأنه ليههس بقبيههح أن يكههون سههؤال هههذا الّرجههل علههى‬
‫سبيل السترشاد و التماسا لطمأنينة النفس ‪.‬‬
‫ى صّلى الّ‬
‫ففيه أنه لو كان غرضه السترشاد دون العتراض ل كتفى بما سمعه من النب ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم حههتى‬
‫عليه و آله له و أمسك عن فضول كلمه و لم يغضبه صّلى ا ّ‬
‫يشكو إلى أبى بكر ‪ ،‬فعلم بذلك أنه أراد التعريض و العتراض كما علم عدم جواز قياس‬
‫سلم الذى كان غرضه منه الطمأنينة كمها صهّرح بههه بقهوله ‪:‬‬
‫سؤاله بسؤال الخليل عليه ال ّ‬
‫ن قلبى ‪،‬‬
‫بلى و لكن ليطمئ ّ‬
‫و ستعرف مزيد توضيحه بما نحكيه من البحار فى التنبيه التى ‪.‬‬
‫ل عليه و آله في المور و قههولهم لههه ‪ :‬أ هههذا مههن‬
‫صحابة عنه صّلى ا ّ‬
‫و أما سؤال ساير ال ّ‬
‫ل أو منك ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫له‬
‫ن سؤالهم ذلك أيضا كان ناشيا عن جهالتهم ‪ ،‬لّنهم لو كانوا معتقدين بمهها أنههزل ا ّ‬
‫ففيه أ ّ‬
‫ن جميههع‬
‫ل وحى يوحى ‪ ،‬و مههذعنين بههأ ّ‬
‫في حّقه من قوله ‪ :‬و ما ينطق عن الهوى إن هو إ ّ‬
‫ل ‪ ،‬لهم يكهن لههم حاجهة إلهى‬
‫ل سهبحانه و اذن منهه عهّز و جه ّ‬
‫ما يقوله و يفعله بوحى من ا ّ‬
‫سؤال ‪ ،‬و لسّلموا في جميع أفعاله و أقواله تسليما ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ك عن عمر بقوله تعالى و لو ل أن ثّبتناك لقد كدت تركن اليهم‬
‫شّ‬
‫و أما الّتمثيل على نفى ال ّ‬
‫شيئا قليل ‪.‬‬
‫ل عليه و آله قد قامت الدّلة القاطعة من العقل و النقل على عصمته‬
‫ن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ففيه أ ّ‬
‫و على رسوخه في الّدين ‪ ،‬و اليههة و إن كههان الخطههاب فيههها ظههاهرا متوجههها إلههى الّنههبي‬
‫ن المراد بها اّمته من قبيل اّياك أعنى و اسمعى يا جاره ‪.‬‬
‫لأّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه ‪ ،‬هههو تثههبيته بههالّنبوة و‬
‫و على إبقائه على ظههاهره فههالمراد بتثههبيته صهّلى ا ّ‬
‫العصمة و اللطاف الخفّية اللهّية ‪ ،‬لما قد دللنا على أنه كان معصوما ‪ ،‬و أّما عمههر فههأ ّ‬
‫ى‬
‫ل إنه لرسول ا ّ‬
‫ل‬
‫ن قول أبي بكر له ‪ :‬فو ا ّ‬
‫دليل على أّنه لم يكن شاكا في الّدين حّتى يقال إ ّ‬
‫ك بل لتثبيته على عقيدته ‪ ،‬فافهم جّيدا ‪.‬‬
‫‪ ،‬لم يكن لجل الش ّ‬
‫] ‪[ 220‬‬

‫صههلة علههى ابههن‬
‫له عليههه و آلههه حيههن إرادتههه ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و اما دنس جذبه بثوب رسول ا ّ‬
‫س‪.‬‬
‫سلول فل يطهره الّنيل و ل الّر ّ‬
‫إذ فيه من القباحة و المخالفة و العتراض و سوء الدب و الّتعريض ما ل مزيد عليه ‪.‬‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مضافا إلى قوله ‪ :‬كيف تستغفر لرأس المنافقين أ كان رسول ا ّ‬
‫شههرعى فعّلمههه عمههر ‪ ،‬و قههد كههان معههالم الهّدين منههه ظهههرت و‬
‫ل جاهل بتكليفه ال ّ‬
‫العياذ با ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم شارعها و صادعها ‪.‬‬
‫شرع المبين منه اخذت ‪ ،‬و هو صّلى ا ّ‬
‫أحكام ال ّ‬
‫ل بن‬
‫ق ولده و هو عبد ا ّ‬
‫و قيامه على جنازة ابن سلول و صلته عليه إّما من جهة أداء ح ّ‬
‫ل بن أبي سلول فلقد كان مؤمنا ‪.‬‬
‫عبد ا ّ‬
‫حما له بل دعا عليه بالنههار‬
‫ل عليه و آله و سّلم صّلى عليه ل تر ّ‬
‫و إّما من جهة أّنه صّلى ا ّ‬
‫و العذاب و لم يكن به بأس ‪.‬‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬مخّيرا بين الستغفار و‬
‫ل عليه و آله فلكونه صّلى ا ّ‬
‫و أّما استغفاره صّلى ا ّ‬
‫عدم الستغفار ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم عن أبيه عههن ابههن أبههي عميههر‬
‫و يوضح ما ذكرته ما رواه في الكافي عن عل ّ‬
‫ل بن أبههي‬
‫سلم قال ‪ :‬لّما مات عبد ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبيعبد ا ّ‬
‫له ‪ :‬يهها رسههول‬
‫ل عليه و آله و سّلم جنازته فقال عمر لرسول ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلول حضر الّنب ّ‬
‫له أن تقههوم‬
‫له أ لههم ينهههك ا ّ‬
‫ل أن تقوم على قبره ؟ فسكت فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل أ لم ينهك ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫على قبره ؟ فقال له ‪:‬‬
‫ويلك و ما يدريك ما قلت إّنى قلت ‪ :‬اللهّم احش جوفه نارا و املء قبره نارا و اصله نارا‬
‫ل عليه و آله و سهّلم مها‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عليه ‪ :‬فأبدى من رسول ا ّ‬
‫ل صلوات ا ّ‬
‫‪ ،‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫كان يكره ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم في قوله تعالى استغفر لهم او ل تستغفر لهههم ان‬
‫و فى الصافى من تفسير عل ّ‬
‫ل عليههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل لهم اّنها نزلت لّما رجع رسول ا ّ‬
‫تستغفر لهم سبعين مّرة فلن يغفر ا ّ‬
‫ي صهّلى‬
‫ل مؤمنا فجاء إلههى الّنههب ّ‬
‫ل بن أبي و كان ابنه عبد ا ّ‬
‫آله إلى المدينة و مرض عبد ا ّ‬
‫ل بأبي أنت و اّمي إن لم تأت أبي كان‬
‫ل عليه و آله و أبوه يجود بنفسه فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم و المنههافقون عنههده ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ذلك عارا علينا ‪ ،‬فدخل عليه رسول ا ّ‬
‫ل استغفر له ‪ ،‬فاسههتغفر لههه ‪ ،‬فقههال عمههر ‪ :‬أ لههم‬
‫ل ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل بن عبد ا ّ‬
‫فقال ابنه عبد ا ّ‬
‫ل أن‬
‫ينهك يا رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 221‬‬

‫ل عليه و آله ‪ ،‬فأعاد عليههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫تصّلي عليهم أو تستغفر لهم ؟ فأعرض عنه رسول ا ّ‬
‫ل يقول استغفر لهم أو ل تستغفر لهم ‪ ،‬الية ‪.‬‬
‫نا ّ‬
‫‪ ،‬فقال له ‪ :‬ويلك إّنى خّيرت إ ّ‬
‫ل عليه و آله فقال ‪ :‬بأبي أنت و اّمههي يهها‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل جاء ابنه إلى رسول ا ّ‬
‫فلّما مات عبد ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و قههام‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل أ رأيت تحضر جنازته فحضر رسول ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل أن تصّلى على أحد منهم مات أبههدا‬
‫ل أ و لم ينهك ا ّ‬
‫على قبره فقال له عمر ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ويلك و هل تدرى ما قلت‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أن تقوم على قبره ؟ فقال له رسول ا ّ‬
‫له صهّلى‬
‫‪ ،‬إّنما قلت ‪ :‬اللهّم احش قبره نارا و جوفه نارا و اصله النار ‪ ،‬فبدا من رسههول ا ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ما لم يكن يح ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و سهّلم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫سلم أ ّ‬
‫و فى الصافى عن العياشي عن الباقر عليه ال ّ‬
‫ي اذا فرغت من أبيك فأعلمنى ‪ ،‬و كان قد توّفى فأتاه فأعلمه فأخههذ‬
‫ل بن أب ّ‬
‫قال لبن عبد ا ّ‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم نعليه للقيام فقال له عمر ‪ :‬أ ليس قد قال ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه لههه ‪:‬‬
‫ل على أحد منهم مات أبدا و ل تقم على قبره ‪ ،‬فقال صهّلى ا ّ‬
‫و ل تص ّ‬
‫ويلك أو ويحك إّنما أقول ‪ :‬اللهّم املء قبره نارا و املء جوفه نارا ‪ ،‬و اصله يوم القيامههة‬
‫نارا و فى رواية اخرى أّنه أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى فتصّدى له عمر ثّم قههال ‪ :‬أمهها‬
‫نهاك ربك عن هذا أن تصّلي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره ؟ فلم يجبه ‪ ،‬فلما‬
‫له عليههه و آلههه‬
‫ي صهّلى ا ّ‬
‫كان قبل أن ينتهوا به إلى القبر أعاد عمر ما قاله أّول ‪ ،‬فقال النب ّ‬
‫لعمر عند ذلك ‪ :‬ما رأيتنا صّلينا له على جنازة و ل قمنا له على قبر ‪.‬‬
‫ق علينهها أداء‬
‫ن ابنه رجههل مههن المههؤمنين و كههان يحه ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫حّقه ‪ ،‬فقال عمر ‪:‬‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و سخطك يا رسول ا ّ‬
‫ل من سخط ا ّ‬
‫أعوذ با ّ‬
‫صافي بعد ايراد هذه الّروايات ‪:‬‬
‫قال فى ال ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل ع هّز و ج ه ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم حييا كريما كما قال ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و كان رسول ا ّ‬
‫ق ‪ ،‬فكان يكره أن يفتضح رجل من أصحابه مّمن‬
‫ل ل يستحيى من الح ّ‬
‫فيستحيى منكم و ا ّ‬
‫يظهر اليمان ‪،‬‬
‫ل ه عليههه و آلههه‬
‫و كان يدعو على المنافق و يوّرى أّنه يدعو له ‪ ،‬و هذا معنى قوله صّلى ا ّ‬
‫لعمر ‪ :‬ما رأيتنا صّلينا له على جنازة و ل قمنا له على قبر ‪ ،‬و كذا معنى قوله في حههديث‬
‫سلم باختيار الستغفار‬
‫القّمي ‪ :‬خّيرت فاخترت ‪ ،‬فوّرى عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 222‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم فيه ‪ :‬فاستغفر له فلعّله استغفر لبنه لّما سههأل لبيههه‬
‫و أّما قوله صّلى ا ّ‬
‫ل على ما قلنا قوله ‪ :‬فبدا من رسههول‬
‫الستغفار و كان يعلم أنه من أصحاب الجحيم ‪ ،‬و يد ّ‬
‫ب ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ما لم يكن يح ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله على قههبر ابههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل الوضوح نكتة قيام رسول ا ّ‬
‫فقد اّتضح بما ذكرنا ك ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم من الستغفار ‪.‬‬
‫سلول و صلته عليه ‪ ،‬و عّلة ما صدر منه صّلى ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه أعلههم بعلههل مها يقههول و يفعههل ‪ ،‬و‬
‫ض عن ذلك أيضا فهو صهّلى ا ّ‬
‫و مع الغ ّ‬
‫ق للجلف الجافى ابن حنتمههة و أمثههاله‬
‫بوجوه المصالح الكامنة فيما يأتي و يأمر به ‪ ،‬فل ح ّ‬
‫لم عليههه و آلههه آلف‬
‫من الوغاد الطعام أن يعترضوا على سّيد النام و رسول الملههك الع ّ‬
‫التحّية و الكرام ‪.‬‬
‫ن الّرجههل كههان مطبوعهها علههى الشهّدة و‬
‫و أما ما اعتذر به الشارح المعههتزلي أخيههرا مههن أ ّ‬
‫الشراسة و الخشونة و كان يقول ما يقول على مقتضى سجّيته التي طبع عليها ‪.‬‬
‫فقد تقّدم جوابه في شرح الفصل الثاني من الخطبة الشقشقية ‪.‬‬
‫ن خشونة سجّيته و جفاوة طبيعته إن كانت بالغهة إلهى مرتبهة لهم‬
‫صل ما قلناه هناك إ ّ‬
‫و مح ّ‬
‫ف عن هجره و‬
‫يبق له معها اختيار في المساك عن فضول كلمه و سقطات لسانه و الك ّ‬
‫ن من كان كذلك يعّد في زمرة المجانين فكيف يصلح لمامة المههة‬
‫جه عليه أ ّ‬
‫هذيانه ‪ ،‬فيتو ّ‬
‫و خلفة النبّوة ‪.‬‬
‫و إن لم تكن بالغة إلى تلك المرتبة فذلك العتذار ل يدفع عنه العار و الشنار كما لم يههدفع‬
‫عن ابليس استحقاق النار و سخط الجّبار ‪ ،‬و لم يرفههع عنههه لههؤم السههتكبار حيههن اسههتكبر‬
‫بمقتضى الجبلة النارية و اعتذر به في قههوله ‪ :‬خلقتنههي مههن نههار و خلقتههه مههن طيههن ‪ ،‬بههل‬
‫ق الّلعنة و البعاد إلى يوم الّدين و خّلد في الجحيم أبد البدين ‪.‬‬
‫استح ّ‬
‫ى حال كان فلقد نال السلم بوليته و خلفته خيرا كثيرا ‪.‬‬
‫و أما قول الشارح و على أ ّ‬
‫ن إنهاض الجيوش و بعث العساكر و فتح بعض البلد كان في زمان‬
‫فيه أنه هب أ ّ‬
‫] ‪[ 223‬‬
‫خلفته و بأمره ‪ ،‬و لكن إذا كان أصل الخلفة باطلة حسبما عرفته في تضههاعيف الشههرح‬
‫ي له في هذه الخيرات النائلة منه إلى السلم علههى فههرض تسههليمها‬
‫ي ثمر اخرو ّ‬
‫مرارا فأ ّ‬
‫ل ما صدر منههه فههي أّيههام وليتههه و خلفتههه و‬
‫ل إّنما يتقّبل من المّتقين ‪ ،‬بل ك ّ‬
‫لّنه عّز و ج ّ‬
‫ل و لرسوله كان عليه وزرا و وبال دون أن يكون له ثوابا و نوال‬
‫مخالفته ّ‬

‫كمطعمههههههههههههههههههة الّرمههههههههههههههههههان مّمهههههههههههههههههها زنههههههههههههههههههت بههههههههههههههههههه‬
‫جههههههههههههههههههههههههههههههرت مثل للخههههههههههههههههههههههههههههههائن المتصههههههههههههههههههههههههههههههّدق‬
‫فقههههههههههههههههههال لههههههههههههههههههها أهههههههههههههههههههل البصههههههههههههههههههيرة و الّتقههههههههههههههههههى‬
‫لك الويل ل تزنى و ل تتصّدق‬
‫بل لو قيست سيئة من سيئآته و هي غصب الخلفة من آل بيت الّرسههول و إحراقههه لبههاب‬
‫ابنته البتول و ما كان بههأمره مههن كسههر ضههلعها و سههقوط جنينههها ‪ ،‬و مهها نشههأت مههن تلههك‬
‫طههف اّلههذي ل يتص هّور ظلههم‬
‫ظلم في وقعة ال ّ‬
‫الشجرة الملعونة الخبيثة و ثمرته من أعظم ال ّ‬
‫فوقه ‪،‬‬
‫إلى سّيئآت جميع الّمة لرجحت عليها فضل عن ساير جرايمه و بدعاته و محدثاته الههتي‬
‫ن أوزارها كاملههة‬
‫بقيت على صفحات اليام ‪ ،‬و استمّرت إلى يوم القيامة و القيام ‪ ،‬فليحمل ّ‬
‫ى منقلب ينقلبون ‪.‬‬
‫و من أوزار اّلذين بها يعملون ‪ ،‬و سيعلم الذين ظلمو آل محّمد حّقهم أ ّ‬
‫الثانية ما أشار إليههه بقههوله ) و لقههد واسههيته فههي المههواطن اّلههتي تنكههص ( و ترجههع ) فيههها‬
‫له‬
‫خر فيها القدام ( من أجل ) نجههدة ( و شههجاعة ) أكرمنههى ا ّ‬
‫البطال ( و النجاد ) و تتأ ّ‬
‫بها ( و جعلها مخصوصة بي و آثرني بها على غيري ‪.‬‬
‫سلم بفضيلته غير مدافع‬
‫شارح المعتزلي ‪ :‬و هذا يعني المواساة مّما اختصّ عليه ال ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ثبت معه يوم احد و فّر الّناس و ثبت معه يوم حنين و فّر الّناس ‪ ،‬و ثبت تحت رايته يههوم‬
‫خيبر حّتى فتحها و فّر من كان بعث من قبله ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬أّول مواساته عليه و آله آلف التحّية و الثناء مبيته على فراش خاتم النبيهاء حهتى‬
‫ل تعالى و بذلها لنههبّيه المصههطفى و بههات علههى‬
‫ل به ملئكة السماء ‪ ،‬فوهب نفسه ّ‬
‫باهى ا ّ‬
‫فراشه لينجو به من كيد العداء ‪ ،‬و يتّم له بذلك السلمة و البقاء ‪ ،‬و ينتظم له به الغرض‬
‫ل عليه و آله و بقههائه‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫في الّدعاء إلى الحنيفّية البيضاء ‪ ،‬فكان ذلك سبب نجاة النب ّ‬
‫و حقن دمه حتى صدع بأمر رّبه ‪.‬‬
‫] ‪[ 224‬‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم التبليهغ و الداء و ل‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫سلم لما تّم لرسول ا ّ‬
‫و لوله عليه ال ّ‬
‫استدام له العمر و البقاء و لظفر به الحسدة و العداء فلما أصبحوا و عرفوا تفّرقههوا عنههه‬
‫و انصرفوا و قد ضّلت لهم الحيل و انقطههع بهههم المههل و انتقههض مهها بنههوه مههن التههدبير و‬
‫خابت لهم الظنون ‪.‬‬
‫و كان بذلك انتظام اليمان و إرغام الشيطان و خذلن أهل الكفر و العدوان ‪،‬‬

‫سلم فيها أحد من أهل السلم و قد انزل فيه محكههم التبيههان‬
‫و هذه منقبة لم يشركه عليه ال ّ‬
‫ل رؤف بالعبههاد و أمهها‬
‫لوا ّ‬
‫ل و من الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات ا ّ‬
‫و هو قول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم في مواطن جهاده ‪ ،‬و مواطن ج هّده و اجتهههاده ‪ ،‬و‬
‫مواساته له صّلى ا ّ‬
‫مقامات جداله بالسنة السنة و جلده ‪ ،‬فهو فوق حّد الحصاء ‪ ،‬متجههاوز عههن ح هّد العههدّو‬
‫الستقصاء ‪.‬‬
‫منها غزوة بدر التي هّدت قوى الشرك ‪ ،‬و قذفت طواغيته في قليب الهلك ‪،‬‬
‫و دّوخت مردة الكفار ‪ ،‬و سقتهم كاسات الّدمار و البوار ‪ ،‬و نقلتهم من القليب إلى النار ‪.‬‬
‫ل فيه من أحسن فضله ‪،‬‬
‫فيومها اليوم الذى لم يأت الّدهر بمثله ‪ ،‬و أفاض ا ّ‬
‫أنزل فيه الملئكة لتأييد رسوله تفضيل له على جميع رسله ‪ ،‬و حباه من علّو القدر ما لههم‬
‫ينله أحد من قبله ‪ ،‬و أشرب صناديد قريههش كههاس أسههره و قتلههه ‪ ،‬و جبرئيههل ينههادى أقههدم‬
‫حيزوم لظهار دينه على الّدين كّله ‪ ،‬و أمير المؤمنين كان فهارس تلهك الملحمهة فمها تعهّد‬
‫السد الغضاب بشسع نعله ‪ ،‬و مسّعر تلك الحرب العوان ينصب علههى العههداء انصههباب‬
‫السحاب و وبله ‪ ،‬و نار سطوته و نجدته تتسّعر تسعر النار في دقيق الغضا و جزله ‪.‬‬
‫ن نصههف‬
‫و قد عرفت في شرح الفصل الثههامن مههن الخطبههة المههأة و الحاديههة و التسههعين أ ّ‬
‫القتلي في تلك الوقعة و كانوا سبعين رجل كههان قههتيله باشههر بنفسههه قتلههه مههن دون شههركة‬
‫غيره له ‪.‬‬
‫و منها غزوة أحد قال في كشف الغّمة في حديث عمران بن حصين قال ‪:‬‬
‫سههلم متقّلههدا‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم جاء عله ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لّما تفّرق الّناس عن رسول ا ّ‬
‫بسيفه حّتى‬
‫] ‪[ 225‬‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم لههه ‪ :‬مها لههك لههم تفهّر مههع‬
‫قام بين يديه فرفع رأسه إليه و قال صّلى ا ّ‬
‫الّناس ؟ فقال ‪:‬‬
‫ل أرجع كافرا بعد إسلمي فأشار إلى قوم انحدروا مههن الجبههل ‪ ،‬فحمههل عليهههم‬
‫يا رسول ا ّ‬
‫ل قد عجبت الملئكة من حسههن مواسههاة عل ه ّ‬
‫ي‬
‫فهزمهم فجاء جبرئيل ‪ ،‬و قال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬ما يمنعه من ذلههك و هههو مّنههي و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لك بنفسه ‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬
‫أنا منه فقال جبرئيل ‪ :‬و أنا منكما ‪.‬‬

‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫و فيه عن زيد بن وهب قال ‪ :‬قلت لبن مسعود ‪ :‬انهزم الّناس عن رسههول ا ّ‬
‫سلم و أبو دجانة و سهل ؟ قال ‪ :‬انهزم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عل ّ‬
‫عليه و آله و سّلم حّتى لم يبق معه إ ّ‬
‫ل عليه و آله نفر كههان أّولهههم عاصههم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي وحده ‪ ،‬و ثاب إلى رسول ا ّ‬
‫ل عل ّ‬
‫الّناس إ ّ‬
‫له ‪ ،‬فقلههت لههه ‪ :‬فههأين‬
‫بن ثابت و أبو دجانة و سهل بن حنيف ‪ ،‬و لحقهم طلحة بههن عبيههد ا ّ‬
‫كان أبو بكر و عمر ؟‬
‫حى ‪ ،‬فقلت ‪ :‬فأين كان عثمان ؟ قال ‪ :‬جاء بعد ثالثة من الوقعة فقههال لههه‬
‫قال ‪ :‬كانا فيمن تن ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬لقد ذهبت فيها عريضة ‪ ،‬قلت ‪ :‬فأين كنت ؟ قال ‪ :‬فيمههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫حى ‪ ،‬قلت ‪ :‬فمن حّدثك بهذا ؟ قال ‪ :‬عاصم بن ثابت و سهل بن حنيف ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫تن ّ‬
‫جبههت منههه الملئكههة أمهها‬
‫ي في ذلك المقام لعجب ‪ ،‬قال ‪ :‬إن تعجب منه فقههد تع ّ‬
‫ن ثبوت عل ّ‬
‫إّ‬
‫ل ذو الفقههار ل‬
‫سههماء ‪ :‬ل سههيف إ ّ‬
‫ن جبرئيل قال في ذلك اليوم و هو يعههرج إلههى ال ّ‬
‫علمت أ ّ‬
‫ن جبرئيل قال ذلك ؟ قال ‪ :‬سمع الّناس الّنداء بذلك و‬
‫ي ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬و من أين علم أ ّ‬
‫ل عل ّ‬
‫فتى إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫أخبرهم به النب ّ‬
‫قال كاشف الغمة ‪ :‬و روى عن عكرمة قال ‪ :‬سمعت علّيا يقههول ‪ :‬لّمهها انهههزم الّنههاس عههن‬
‫ل عليه و آله و سّلم يوم احد لحقنى من الجزع عليه ما لم أملك نفسي و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫له‬
‫ل ه ص هّلى ا ّ‬
‫كنت أضرب بسيفي بين يديه فرجعت أطلبه فلم أره فقلت ‪ .‬ما كان رسول ا ّ‬
‫سههماء ‪ ،‬فكسههرت‬
‫عليه و آله و سّلم ليفّر و ما رأيته في القتلي و أظّنه رفع من بيننهها إلههى ال ّ‬
‫جفن سيفي و قلت ‪:‬‬
‫ل ه عليههه و‬
‫ل ص هّلى ا ّ‬
‫ن به حّتى اقتل ‪ ،‬و حملت على القوم فأفرجوا فاذا أنا برسول ا ّ‬
‫لقاتل ّ‬
‫ي ؟ قلت ‪ :‬كفههروا‬
‫ى و قال ‪ :‬ما فعل الّناس يا عل ّ‬
‫آله و سّلم و قد وقع مغشّيا عليه ‪ ،‬فنظر إل ّ‬
‫ل و وّلوا الّدبر و أسلموك ‪ ،‬فنظههر إلههى كتيبههة قههد أقبلههت فقههال ‪ :‬رّدهههم عّنههي ‪،‬‬
‫يا رسول ا ّ‬
‫فحملت‬
‫] ‪[ 226‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬أما تسمع مديحك فههي‬
‫عليهم أضربهم يمينا و شمال حّتى فّروا فقال صّلى ا ّ‬
‫ي ‪ ،‬فبكيههت‬
‫ل عل ه ّ‬
‫ل ذو الفقههار و ل فههتى إ ّ‬
‫ن ملكا اسمه رضوان ينادى ‪ :‬ل سيف إ ّ‬
‫سماء إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل على نعمته ‪.‬‬
‫سرورا و حمدت ا ّ‬
‫سير قتلى احد من المشركين و كان جمهورهم قتلي أميههر المههؤمنين‬
‫قال ‪ :‬و قد ذكر أهل ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه إلههى‬
‫ي صهّلى ا ّ‬
‫سلم و انصرف المشركون إلى مّكة و انصرف النب ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫المدينة فاستقبلته فاطمة و معها إناء فيه ماء فغسل به وجهه ‪ ،‬و لحقه أمير المؤمنين عليه‬
‫سلم ‪،‬‬
‫ال ّ‬

‫سههيف‬
‫و قد خضب الّدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار ‪ ،‬فناوله فاطمة و قال ‪ :‬خههذى هههذا ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫فقد صدقنى اليوم و قال عليه ال ّ‬
‫سههههههههههههههههههيف غيههههههههههههههههههر ذميههههههههههههههههههم‬
‫أفههههههههههههههههههاطم هههههههههههههههههههاك ال ّ‬
‫فلسههههههههههههههههههههههههههههههههت برعديههههههههههههههههههههههههههههههههد و ل بمليههههههههههههههههههههههههههههههههم‬
‫‪1‬‬
‫أميطههههههههههههههههههى دمههههههههههههههههههاء الكفههههههههههههههههههر عنههههههههههههههههههه فههههههههههههههههههاّنه‬
‫سههههههههههههههههههقا آل عبههههههههههههههههههد الههههههههههههههههههّدار كههههههههههههههههههاس حميههههههههههههههههههم‬
‫لعمههههههههههههههرى لقههههههههههههههد أعههههههههههههههذرت فههههههههههههههي نصههههههههههههههر أحمههههههههههههههد‬
‫ب بالعباد عليم‬
‫و طاعة ر ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬خذيه يا فاطمة فقد أّدى بعلك ما عليه ‪ ،‬و قههد قتههل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قال رسول ا ّ‬
‫ل صناديد قريش بيده ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫و منها غزوة الحزاب المعروفة بغزاة خندق قال المفيد فههي الرشههاد ‪ :‬و قههد روى قيههس‬
‫سعدى قال ‪ :‬أتيت حذيفة بن اليمههان‬
‫بن الّربيع قال ‪ :‬حّدثنا أبو هارون العبدى عن ربيعة ال ّ‬
‫سههلم و منههاقبه فيقههول لنهها أهههل البصههرة ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل إّنا لنتحّدث عن عل ّ‬
‫فقلت يا أبا عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ ،‬فهل أنت تحّدثنى بحديث فيه قال حذيفة ‪ :‬يهها ربيعههة‬
‫إّنكم لتفرطون في على عليه ال ّ‬
‫له‬
‫ى فو الذى نفسى بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محّمد صّلى ا ّ‬
‫و ما تسألنى عن عل ّ‬
‫ل محّمدا إلى يوم الناس هذا ‪ ،‬و وضع عمههل‬
‫عليه و آله و سّلم في كّفة الميزان منذ بعث ا ّ‬
‫سههلم علههى جميههع أعمههالهم ‪،‬‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫سلم في الكّفة الخرى لرجح عمل عل ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫فقال ربيعة ‪ :‬هذا الذى ل يقام و ل يقعد ‪ ،‬فقال حذيفة ‪ :‬يا لكع و كيف ل يحمل و أين كههان‬
‫ل عليه و آلهه و سهّلم يهوم عمهرو‬
‫أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محّمد صّلى ا ّ‬
‫بن عبدود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كّلهم ما خل‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هههههه ه هههه هه ه ههههه ه هه هه ههههه‬
‫ههه هه هههه ههه ه ه ‪.‬‬
‫] ‪[ 227‬‬
‫ل على يده ‪ ،‬و الذى نفس حذيفة بيده لعملههه ذلههك‬
‫سلم ‪ ،‬فاّنه برز إليه و قتله ا ّ‬
‫علّيا عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إلى يوم القيامة قههال‬
‫اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محّمد صّلى ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه قههال حيههن بههارز‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫في كشف الغّمة ‪ :‬رأيت في بعض الكتب أ ّ‬
‫ى عمرو بن عبدود ‪ :‬خرج السلم كّله إلى الشرك كّله ‪.‬‬
‫عل ّ‬

‫ل المؤمنين القتههال بعل هىّ و كههان‬
‫ل بن مسعود كان يقرء ‪ :‬و كفى ا ّ‬
‫ن عبد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬و روى أ ّ‬
‫ل قوّيا عزيزا ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫قال ‪ :‬و في قتل عمرو يقول حسان بن ثابت ‪:‬‬
‫أمسههههههههههههههى الفههههههههههههههتى عمههههههههههههههرو بههههههههههههههن عبههههههههههههههد يبتغههههههههههههههى‬
‫بجنههههههههههههههههههوب يههههههههههههههههههثرب غههههههههههههههههههارة لههههههههههههههههههم تنظههههههههههههههههههر‬
‫فلقهههههههههههههههههههههههد وجهههههههههههههههههههههههدت سهههههههههههههههههههههههيوفنا مشههههههههههههههههههههههههورة‬
‫و لقههههههههههههههههههد وجههههههههههههههههههدت جيادنهههههههههههههههههها لههههههههههههههههههم تقصههههههههههههههههههر‬
‫و لقههههههههههههههههههد رأيههههههههههههههههههت غههههههههههههههههههداة بههههههههههههههههههدر عصههههههههههههههههههبة‬
‫ضههههههههههههههههربوك ضههههههههههههههههربا غيههههههههههههههههر ضههههههههههههههههرب المحشههههههههههههههههر‬
‫أصههههههههههههههههههههههبحت ل تههههههههههههههههههههههدعى ليههههههههههههههههههههههوم عظيمههههههههههههههههههههههة‬
‫يا عمرو أو لجسيم أمر منكر‬
‫قال ‪ :‬و لّما بلغ شعر حسان بنى عامر أجابه فتى منهم فقال يرّد عليه فخره ‪:‬‬
‫لههههههههههههههههههههههه ل تقتلوننههههههههههههههههههههههها‬
‫كهههههههههههههههههههههههذبتم و بيهههههههههههههههههههههههت ا ّ‬
‫و لكهههههههههههههههههههههن بسهههههههههههههههههههههيف الهاشهههههههههههههههههههههمّيين فهههههههههههههههههههههافخروا‬
‫لهههههههههههه أحمههههههههههههد فههههههههههههي الوغهههههههههههها‬
‫بسههههههههههههيف ابههههههههههههن عبههههههههههههد ا ّ‬
‫ى نلتههههههههههههههههههههههم ذاك فاقصههههههههههههههههههههههروا‬
‫ف علهههههههههههههههههههههه ّ‬
‫بكهههههههههههههههههههههه ّ‬
‫فلهههههههههههههههههم تقتلهههههههههههههههههوا عمهههههههههههههههههرو بهههههههههههههههههن وّد و ل ابنهههههههههههههههههه‬
‫ف الجسههههههههههههههههههههههور الغضههههههههههههههههههههههنفر‬
‫و لكنههههههههههههههههههههههه الكهههههههههههههههههههههه ّ‬
‫ى الهههههههههههههههذى فهههههههههههههههي الفخهههههههههههههههر طهههههههههههههههال بنهههههههههههههههاؤه‬
‫علههههههههههههههه ّ‬
‫فل تكهههههههههههههههههههههثروا الهههههههههههههههههههههّدعوى علينههههههههههههههههههههها فتحقهههههههههههههههههههههروا‬
‫ببهههههههههههههههههههههههدر خرجتهههههههههههههههههههههههم للهههههههههههههههههههههههبراز فرّدكهههههههههههههههههههههههم‬
‫خروا‬
‫شههههههههههههههههههههههيوخ قريههههههههههههههههههههههش جهههههههههههههههههههههههرة و تههههههههههههههههههههههأ ّ‬
‫فلمهههههههههههههههههههههههها أتههههههههههههههههههههههههاهم حمههههههههههههههههههههههههزة و عبيههههههههههههههههههههههههدة‬
‫ى بالمهّنهههههههههههههههههههههههد يخطهههههههههههههههههههههههر‬
‫و جهههههههههههههههههههههههاء علههههههههههههههههههههههه ّ‬

‫فقههههههههههههههههههالوا نعههههههههههههههههههم أكفههههههههههههههههههاء صههههههههههههههههههدق و أقبلههههههههههههههههههوا‬
‫إليهههههههههههههههههههههههم سههههههههههههههههههههههراعا إذ بغههههههههههههههههههههههوا و تجّبههههههههههههههههههههههروا‬
‫ى جولههههههههههههههههههههههههة هاشههههههههههههههههههههههههمّية‬
‫فجههههههههههههههههههههههههال علهههههههههههههههههههههههه ّ‬
‫فههههههههههههههههههدّمر هههههههههههههههههههم لمهههههههههههههههههها عتههههههههههههههههههوا و تكّبههههههههههههههههههروا‬
‫فليهههههههههههههههههههس لكهههههههههههههههههههم فخهههههههههههههههههههر علينههههههههههههههههههها بغيرنههههههههههههههههههها‬
‫و ليس لكم فخر يعّد و يذكر‬
‫و منها غزوة وادى الّرمل و تسمى غزوة ذات السلسلة ‪.‬‬
‫سلم خاصة بعههد أن كههان فيههها مههن غيههره مههن‬
‫و قد كان الفتح فيها لمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم سههورة و العاديههات‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الفساد ما كان ‪ ،‬و فيها نزل على النب ّ‬
‫فتضّمنت ذكر ما‬
‫] ‪[ 228‬‬
‫فعله أمير المؤمنين فيها ‪.‬‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم قههائل فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يا ّ‬
‫قال المفيد ‪ :‬روى عن اّم سلمة قالت ‪ :‬كان نب ّ‬
‫له جههارى لكههن هههذا‬
‫ل جههارك قههال ‪ :‬صههدقت و ا ّ‬
‫بيتى إذ انتبه فزعا من منامه فقلت له ‪ :‬ا ّ‬
‫سههلم‬
‫ن علينا قادم ‪ ،‬ثّم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا عليه ال ّ‬
‫جبرئيل يخبرنى أ ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪ ،‬فلمهها بصههر النههب ّ‬
‫ى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقام المسلمون له صّفين مع رسول ا ّ‬
‫جل عن فرسه و أهوى إلى قههدميه يقبلهمهها ‪ ،‬فقههال لههه عليههه‬
‫ل عليه و آله و سّلم تر ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫سههلم‬
‫ل تعالى و رسوله عنك راضيان فبكى أميههر المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫سلم ‪ :‬اركب فا ّ‬
‫ال ّ‬
‫له‬
‫فرحا و انصرف إلى منزله ‪ ،‬و تسّلم المسلمون الغنايم » إلى أن قال « ثّم قهال صهّلى ا ّ‬
‫عليه و آله له ‪ :‬يا على لو ل أننى أشفق أن تقول فيك طوايف من امتى ما قالت النصارى‬
‫ل أخههذوا الههتراب مههن تحههت‬
‫فى عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقال ل تمّر بملء منهم إ ّ‬
‫قدميك ‪.‬‬
‫و منها غزوة الحديبّية ‪.‬‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم فقههال لههه يهها محّمههد إنّ‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫و فيها أقبل سهيل بن عمرو إلى النب ّ‬
‫له حّتههى تههبّين الغضههب فههى وجهههه ثهّم‬
‫أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ‪ ،‬فغضب رسول ا ّ‬
‫ل قلبه باليمههان يضههرب‬
‫ل عليكم رجل امتحن ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫ن يا معاشر قريش أو ليبعث ّ‬
‫قال ‪ :‬لتنته ّ‬

‫له أبههو بكههر ذلههك الّرجههل ؟ قههال ‪:‬‬
‫رقابكم على الدين ‪ ،‬فقال بعض من حضر ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فعمر ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬و لكنه خاصف النعل فى الحجرة ‪ ،‬فتبادر الناس إلههى الحجههرة ينظههرون مههن الّرجههل‬
‫سلم رواه المفيد فههى الرشههاد ‪ ،‬و رواه‬
‫ى بن أبى طالب عليه ال ّ‬
‫فاذا هو أمير المؤمنين عل ّ‬
‫فى كشف الغمة و صحيح الترمذى نحوه ‪.‬‬
‫و منها غزوة خيبر قال المفيد ‪ :‬ثّم تلت الحديبّية خيبر و كان الفتههح فيههها لميههر المههؤمنين‬
‫سلم بل ارتياب فظهر من فضله فى هذه الغزاة ما أجمع عليه نقلة ال هّرواة و تف هّرد‬
‫عليه ال ّ‬
‫فيها مناقب لم يشركه فيها أحد من الناس ‪.‬‬
‫و قال كاشف الغمة ‪ :‬قال ابن طلحة ‪ :‬و تلخيص المقصد فيها على ما ذكره أبو محّمد عبد‬
‫الملك بن هشام فى كتاب السيرة النبوّية يرفعه بسنده عن ابن الكوع قال ‪:‬‬
‫] ‪[ 229‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم أبا بكر برايته و كانت بيضاء إلههى بعههض حصههون‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫بعث النب ّ‬
‫خيبر فقاتل ثّم رجع و لم يكن فتح و قد جهد ‪ ،‬ثّم بعث عمر بن الخطاب فكان كذلك ‪ ،‬فقال‬
‫له و رسهوله و‬
‫با ّ‬
‫ن الراية غههدا رجل يحه ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لعطي ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل على يديه ليس بفّرار ‪ ،‬قال سلمة ‪ :‬فدعا علّيا و هو أرمد فتفههل‬
‫ل و رسوله يفتح ا ّ‬
‫يحّبه ا ّ‬
‫له عليهك ‪ ،‬فخهرج يههرول و أنها‬
‫في عينيه ثم قال ‪ :‬خذ هذه الّراية فامض بها حّتى يفتهح ا ّ‬
‫خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته فههي رضههم ‪ 1‬مههن حجههارة تحههت الحصههن ‪ ،‬فههاطلع عليههه‬
‫ى من الحصن فقال ‪:‬‬
‫يهود ّ‬
‫ى بههن أبيطههالب فقههال اليهههودى ‪ :‬علههوتم حصههننا و مهها انههزل علههى‬
‫من أنت ؟ قال ‪ :‬أنا عله ّ‬
‫ل على يديه ‪.‬‬
‫موسى أو كما قال ‪ ،‬فما رجع حّتى فتح ا ّ‬
‫و منها فتح مّكة ‪.‬‬
‫سلم ‪ ،‬في قتل من قتل من‬
‫قال المفيد ره ‪ :‬و فيما ذكرناه من أعمال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و س هّلم علههى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بمكة و إخافة من أخاف و معونة رسول ا ّ‬
‫أعداء ا ّ‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫ل‬
‫ل و قطع الرحام في طاعة ا ّ‬
‫تطهير المسجد من الصنام و شّدة بأسه في ا ّ‬
‫أّول دليل على تخصيصه من الفضل بما لم يكن لحد منهم سهم فيه حسبما قدمناه ‪.‬‬
‫و منها غزوة حنين ‪.‬‬

‫له‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله بكثرة الجمع ‪ ،‬فخرج رسول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فاستظهر فيها رسول ا ّ‬
‫ن أكههثرهم أنهههم لههن يغلبههوا لمهها‬
‫عليه و آله و سهّلم و معههه عشههرة آلف مههن المسههلمين فظه ّ‬
‫شاهدوا من كثرة جمعهم و عددهم و عّدتهم و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لههن نغلههب‬
‫اليوم من قّلة فكان المر بخلف ما ظّنوه و عانهم ‪ 2‬أبو بكر ‪.‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم إلّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫فلّما التقوا لم يلبثوا و انهزموا بأجمعهم فلم يبق مع النب ّ‬
‫له و ثبههت الّتسههعة‬
‫تسعة مههن بنههي هاشههم و عاشههرهم أيمههن بههن اّم ايمههن ‪ ،‬و قتههل رحمههه ا ّ‬
‫سههلم و رجعههوا بعههد ذلههك و تلحقههوا و كههانت‬
‫الهاشمّيون رئيسهم أمير المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫ل في إعجاب أبي بكر بالكثرة و يوم حنيههن إذ أعجبتكههم‬
‫الكّرة لهم على المشركين فأنزل ا ّ‬
‫كثرتكم‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ههههه ه هههههه هههه هههه ههه ه ههه هه‬
‫ههه ههه هه ههههههه ه ههه ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬هه هههههه هههه هههه ههه ههه هه ه ههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 230‬‬
‫له‬
‫فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الرض بما رحبههت ثهّم وّليتههم مههدبرين ‪ .‬ثههم أنههزل ا ّ‬
‫سلم و من ثبت معه من بني هاشم‬
‫سكينته على رسوله و على المؤمنين يريد علّيا عليه ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫سلم في‬
‫قال كاشف الغّمة بعد شرح هذه الغزوة ‪ :‬فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫هذه الغههزاة و منههاقبه ‪ ،‬و جههل بفكههرك فههي بههدايع فضههله و عجههايبه ‪ ،‬و احكههم فيههها بههرأى‬
‫شجاع على أعقابه ‪ ،‬و لههم ينظههر فههي‬
‫صحيح الّراى صايبه ‪ ،‬و أعجب من ثباته حين فّر ال ّ‬
‫صحبة حين لههم يههر مفارقههة صههاحبه ‪ ،‬و‬
‫ق بال ّ‬
‫سلم أح ّ‬
‫المر و عواقبه ‪ ،‬و اعلم أّنه عليه ال ّ‬
‫ح ذلك عندك بههدليله و‬
‫تيّقن أّنه إذا حّم الحمام لم ينتفع المرء بغير أهله و أقاربه ‪ ،‬فاذا ص ّ‬
‫ن ثبات من ثبت مههن نتايههج ثبههاته ‪ ،‬و أّنهههم‬
‫بّيناته ‪ ،‬و عرفته بشواهده و علماته ‪ ،‬فاقطع أ ّ‬
‫ن رجوع من رجع من هزيمته فاّنما كان عند ما‬
‫كانوا أتباعا له في حروبه و مقاماته ‪ ،‬و أ ّ‬
‫بان لهم من الّنصر و أماراته ‪.‬‬
‫قال الشارح الفقير ‪ :‬هذا قليهل مهن كهثير و يسهير مهن جهم غفيهر مهن منهاقبه و مفهاخره و‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم أوردتهه باقتضهاء المقههام و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مجاهداته و مواساته لرسول ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬و لقد واسيته في المههواطن اّلهتي تنكهص فيهها البطههال و‬
‫شرحا لمعنى قوله عليه ال ّ‬

‫سلم من الثار و المناقب و الخبههار اّلههتي ل تسههتر ‪ ،‬و‬
‫تتأخر فيها القدام و كم له عليه ال ّ‬
‫سير ‪ ،‬و كم له من المزايهها‬
‫المفاخر و الفضائل و المجاهدات المثبتة في كتب التواريخ و ال ّ‬
‫سههلم ‪ ،‬هههذه الفعههال إ ّ‬
‫ل‬
‫و الخلل و البلء المذكور في الّنزال ‪ ،‬و ل صدرت منه عليه ال ّ‬
‫ل لديها الهوال ‪ ،‬و ل تقوم بوصههفها القلم و‬
‫ل لها البطال ‪ ،‬و تق ّ‬
‫عن نجدة و شجاعة تذ ّ‬
‫شم السههتدلل ‪ ،‬و علههى الجملههة و التفصههيل فمقههام‬
‫القوال ‪ ،‬و ل يحتاج في اثباتها إلى تج ّ‬
‫ضلل ‪.‬‬
‫ل ال ّ‬
‫قإ ّ‬
‫بأسه و نجدته ل ينال و ما ذا بعد الح ّ‬
‫ن رأسههه‬
‫ل عليه و آله و سّلم و ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الثالثة ما أشار إليه بقوله ) و لقد قبض رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إلى صههدره عنههد‬
‫سلم أسنده صّلى ا ّ‬
‫لعلى صدرى ( قيل ‪ :‬لعّله عليه ال ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه ‪،‬‬
‫اشتداد مرضه ‪ ،‬و قيل ‪ :‬اّنه كان رأسه على ركبته فيكون رأسه ص هّلى ا ّ‬
‫في صدره عند اكبابه عليه ‪ ،‬و الول أظهر ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬كنت‬
‫شيخ عن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و يؤيده ما في البحار عن أمالي ال ّ‬
‫] ‪[ 231‬‬
‫ل عليه و اله و سّلم في مرضه اّلذى قبههض فيههه و كههان رأسههه فههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عند رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬فاغمى عليه اغمههاء ث هّم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ب عن وجه رسول ا ّ‬
‫حجرى و العّباس يذ ّ‬
‫ل اقبل وصّيتى و اضمن دينههى و عههداتى ‪ ،‬فقههال‬
‫فتح عينه فقال ‪ :‬يا عّباس يا عّم رسول ا ّ‬
‫ل أنت أجود من الّريح المرسلة و ليس في مالى وفاء لدينك و عداتك‬
‫العباس ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل ذلك يجيبههه‬
‫ل عليه و آله و سّلم ذلك ثلثا يعيده عليه و العّباس فى ك ّ‬
‫‪ ،‬فقال الّنبي صّلى ا ّ‬
‫بما قال أّول مّرة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬لقولّنها لمن يقبلها و ل يقول يا عّباس مثههل‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فقال النب ّ‬
‫مقالتك ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫يا على اقبل وصّيتى و اضمن دينى و عداتى ‪.‬‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فخنقتنى العبرة و ارتج جسدى و نظرت إلى رأس رسول ا ّ‬
‫و سّلم يذهب و يجىء في حجرى فقطرت دموعى على وجهههه و لههم اقههدر أن اجيبههه ‪ ،‬ثهّم‬
‫ثّنى فقال ‪:‬‬
‫اقبل وصّيتى و اضههمن دينههى و عههداتى قههال ‪ :‬قلههت ‪ :‬نعههم بههأبي و اّمههى قههال ‪ :‬اجلسههنى ‪،‬‬
‫فأجلسته فكان ظهره في صدرى فقال ‪ :‬يا على أنت أخي في الّدنيا و الخههرة ‪ ،‬و وص هّيى‬
‫و خليفتى في أهلي ‪.‬‬

‫ل عليه و آله ‪ :‬يا بلل هلّم سيفى و درعى و بغلههتى و سههرجها و لجامههها و‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫منطقتي اّلتي أشّد بها على درعى ‪ ،‬فجاء بلل بهذه الشياء فوقف بالبغلة بين يدى رسول‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقههال ‪ :‬يهها علههى قههم فههاقبض ‪ ،‬فقههال ‪ :‬قمههت و قههام العّبههاس‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫فجلس مكاني فقمت فقبضت ذلك ‪ ،‬فقال ‪ :‬انطلق به إلى منزلك ‪ ،‬فانطلقت ثهّم جئت فقمههت‬
‫ى ثّم عمد إلى خههاتمه فنزعههه‬
‫ل عليه و آله و سّلم قائما فنظر إل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بين يدى رسول ا ّ‬
‫ص من بنههي هاشههم‬
‫ي هذا لك فى الّدنيا و الخرة و البيت غا ّ‬
‫ى فقال ‪ :‬هاك يا عل ّ‬
‫ثّم دفعه إل ّ‬
‫و المسلمين ‪.‬‬
‫ي هاشم يا معشر المسلمين ل تخالفوا علّيا فتضّلوا و ل تحسهدوه فتكفهروا ‪ ،‬يها‬
‫فقال ‪ :‬يا بن ّ‬
‫سلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬تقيم الشيخ و تجلههس الغلم ؟ فأعادههها ثلث‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عّباس قم من مكان عل ّ‬
‫مّرات فقام العّباس فنهض مغضبا و جلست مكانى ‪.‬‬
‫له ل اخههرج مههن‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬يها عّبههاس يهها عهّم رسههول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫الّدنيا و أنا ساخط عليك فيدخلك سخطى عليك الّنار فرجع و جلس ‪.‬‬
‫سلم في حديث قال ‪:‬‬
‫و من المالي أيضا عنه عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 232‬‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم يهها علههي أجلسههني ‪ ،‬فأجلسههته و أسههندته إلههى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ليثقههل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬فلقد رأيت رسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫صدرى قال عل ّ‬
‫ن أخهي و وصهّيي و وزيهري و‬
‫ضعفا و هو يقول يسمع أههل الهبيت أعلههم و أدنهاهم ‪ :‬إ ّ‬
‫سلم ‪،‬‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫خليفتي في أهلي عل ّ‬
‫يقضي ديني و ينجز وعدي ‪ ،‬يهها بنههي هاشههم يهها بنههي عبههد المطلههب ل تبغضههوا علّيهها و ل‬
‫تخالفوا عن أمههره فتضهّلوا ‪ ،‬و ل تحسههدوه و ترغبههوا عنههه فتكفههروا ‪ ،‬أضههجعنى يهها علههي‬
‫فأضجعته ‪ ،‬الحديث ‪.‬‬
‫ي بههن أبيطههالب عليههه‬
‫و فى البحار من المالي أيضا باسناده عههن ابههن أبههي رافههع عههن عله ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ل و هو مريض فاذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت مههن الخلههق و‬
‫يا ّ‬
‫دخلت على نب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬قال الّرجل ‪ :‬ادن إلى ابن عّمههك‬
‫الّنبي نائم ‪ ،‬فلّما دخلت عليه صّلى ا ّ‬
‫ق به مّنى ‪ ،‬فههدنوت منهمهها فقههام الّرجههل و جلسههت مكههانه و وضههعت رأس النههب ّ‬
‫ي‬
‫فأنت أح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم في حجرى كما كان فههي حجههر الّرجههل ‪ ،‬فمكههث سههاعة ثهّم إ ّ‬
‫ن‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله استيقظ فقال ‪ :‬أين الّرجل اّلذى كان رأسى في حجره ؟‬
‫الّنبي صّلى ا ّ‬

‫ق به مّنههى ثهّم قههام‬
‫فقلت ‪ :‬لّما دخلت عليك دعانى إليك ثّم قال ‪ :‬ادن إلى ابن عّمك فأنت أح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬فهل تدرى من الّرجل ؟ قلت ‪ :‬ل‬
‫فجلست مكانه ‪ ،‬فقال الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم ‪ :‬ذاك جبرئيههل كههان يحهّدثنى حّتههى‬
‫بأبي و اّمى ‪ ،‬فقال الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ف عّنى وجعى و نمت و رأسى في حجره ‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫ع عع ع عععع ع عع ععع ع عععع ععع ع ع ع عععع‬
‫عععع ع ععع‬
‫صدوق باسناده عن ابن عّباس قال ‪:‬‬
‫ففى البحار من امالي ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم و عنههده أصههحابه ‪ ،‬قههام إليههه عّمههار بههن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لّما مرض رسول ا ّ‬
‫ياسر فقال له ‪:‬‬
‫ي ابههن‬
‫ل فمن يغسلك مّنا إذا كههان ذلههك منههك ؟ قههال ‪ :‬ذلههك عله ّ‬
‫فداك أبي و اّمي يا رسول ا ّ‬
‫ل أعانته الملئكة على ذلك ‪.‬‬
‫أبيطالب لّنه ل يهم بعضو من أعضائي إ ّ‬
‫ل فمن يصّلى عليك مّنا إذا كان ذلك‬
‫فقال له ‪ :‬فداك أبي و اّمي يا رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 233‬‬
‫ل‪.‬‬
‫منك ؟ قال ‪ :‬منه رحمك ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬يا ابن أبيطالب إذا رأيت روحى قههد‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لعل ّ‬
‫ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫ى هذين أو في بياض مصر حههبرة‬
‫فارقت جسدى فاغسلنى و انق غسلى و كفنى في طمر ّ‬
‫و برديمان ‪،‬‬
‫و ل تغال في كفنى و احملونى حّتى تضعونى على شفير قبرى ‪ ،‬فأّول مههن يص هّلى عل هيّ‬
‫ل جللههه مههن فههوق عرشههه ‪ ،‬ثهّم جبرئيههل و ميكائيههل و إسههرافيل فههي جنههود مههن‬
‫الجّبار ج ّ‬
‫ل و عهّز ثهّم الحهاّفون بهالعرش ثهّم سهّكان أههل سهماء‬
‫لجّ‬
‫لا ّ‬
‫الملئكة ل يحصى عددهم إ ّ‬
‫ل أهل بيتي و نسائي القربون فالقربون يؤمههون ايمههاء و يسههلمون تسههليما ل‬
‫فسماء ثّم ج ّ‬
‫ي بالناس ‪ ،‬فههاجتمع‬
‫يؤذونى بصوت نادبة » نائحة خ « و ل مرّنة ثّم قال ‪ :‬يا بلل هلّم عل ّ‬
‫صهبا بعمهامته متههوكئا علههى قوسهه حّتههى‬
‫ل عليه و آله متع ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الناس فخرج رسول ا ّ‬
‫ل و أثني عليه ثّم قال ‪:‬‬
‫صعد المنبر فحمد ا ّ‬
‫ي كنت لكم ؟ أ لم اجاهد بين أظهركم ؟ أ لم تكسهر ربهاعّيتي ؟ أ لهم‬
‫ى نب ّ‬
‫معاشر أصحابي أ ّ‬
‫يعفر جبيني ؟ أ لم تسل الّدماء على حّر وجهى حّتى كنفت ‪ 1‬لحيتى ؟ أ لم اكابههد الش هّدة و‬

‫له‬
‫الجهد مع جّهال قومى ؟ أ لم أربط حجر المجاعة على بطنى ؟ قالوا ‪ :‬بلى يهها رسههول ا ّ‬
‫ل ناهيا ‪،‬‬
‫ل صابرا ‪ ،‬و عن منكر بلء ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و لقد كنت ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عّنا أفضل الجزاء ‪.‬‬
‫فجزاك ا ّ‬
‫ل حكههم و اقسههم أن‬
‫ن رّبي عّز و ج ّ‬
‫ل ثّم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬و أنتم فجزاكم ا ّ‬
‫قال صّلى ا ّ‬
‫ل قهام‬
‫ى رجههل منكهم كهانت لههه قبهل محّمههد مظلمهة إ ّ‬
‫لأ ّ‬
‫ل يجوزه ظلم ظالم ‪ ،‬فناشدتكم بهها ّ‬
‫ى مههن القصههاص فههي دار الخههرة علههى‬
‫ب إله ّ‬
‫ص منههه فالقصههاص فههي دار الهّدنيا أحه ّ‬
‫فليقت ّ‬
‫رؤوس الملئكة و النبياء ‪.‬‬
‫فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له ‪ :‬سوادة بن قيههس فقههال لههه ‪ :‬فههداك أبههي و اّمههى يهها‬
‫له إّنههك لّمهها أقبلههت مههن الطههايف اسههتقبلتك و أنههت علههى ناقتههك الغضههباء و بيههدك‬
‫رسول ا ّ‬
‫القضيب الممشوق ‪ ،‬فرفعت القضيب و أنت تريد الّراحلة فأصاب بطنههى فل أدرى عمههدا‬
‫أو خطاء ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ههههه ه هههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 234‬‬
‫ل أن أكههون تعّمههدت ‪ ،‬ثهّم قهال ‪ :‬يهها بلل قههم إلههى‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬معاذ ا ّ‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫منزل فاطمة فائتنى بالقضيب الممشوق ‪.‬‬
‫فخرج بلل و هو ينادى في سكك المدينة ‪ :‬معاشر النههاس مههن ذا الههذى يعطههى القصههاص‬
‫ل عليه و آله يعطى القصاص مههن نفسههه قبههل‬
‫من نفسه قبل يوم القيامة فهذا محّمد صّلى ا ّ‬
‫يوم القيامة ‪.‬‬
‫سلم و هو يقول ‪ :‬يا فاطمههة قههومى فوالههدك يريههد‬
‫و طرق بلل الباب على فاطمة عليها ال ّ‬
‫سلم و هى تقههول ‪ :‬يهها بلل و مهها يصههنع والههدى‬
‫القضيب الممشوق فأقبلت فاطمة عليها ال ّ‬
‫ن والههدك قههد صههعد‬
‫بالقضيب و ليس هذا يوم القضيب ‪ ،‬فقال بلل ‪ :‬يا فاطمة أما علمههت أ ّ‬
‫سههلم و قهالت ‪ :‬و اغمههاه‬
‫المنبر و هو يوّدع أهل الّدين و الّدنيا ‪ ،‬فصاحت فاطمههة عليههها ال ّ‬
‫له و حهبيب القلهوب ‪ ،‬ثهّم‬
‫لغمك يا أبتاه من للفقراء و المسهاكين و ابهن السهبيل يها حهبيب ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ناولت بلل القضيب ‪ ،‬فخرج حّتى ناوله رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أين الشيخ ؟ فقال الشيخ ‪ :‬ها أنا ذا يا رسههول‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫ص مّنههى حههتى ترضههى ‪ ،‬فقههال الشههيخ ‪ :‬فاكشههف لههى عههن‬
‫ل بأبي أنت و اّمى فقال ‪ :‬فاقت ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل أ تههأذن‬
‫ل ‪ ،‬فكشف عن بطنه فقال الشيخ ‪ :‬بأبي أنت و اّمى يا رسول ا ّ‬
‫بطنك يا رسول ا ّ‬

‫لى أن أضع فمى على بطنك ؟ فأذن له فقال ‪ :‬أعوذ بموضع القصههاص مههن بطههن رسههول‬
‫ل عليه و آله و سّلم من النار ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ص ؟ فقههال ‪:‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬يا سوادة بن قيس أ تعفههو أم تقته ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬اللهّم اعف عن سوادة بن قيههس‬
‫ل ‪ ،‬فقال صّلى ا ّ‬
‫بل أعفو يا رسول ا ّ‬
‫كما عفى عن محّمد نبيك ‪.‬‬
‫سههر‬
‫ب سّلم امههة محّمههد مههن النههار و ي ّ‬
‫ل فدخل بيت اّم سلمة و هو يقول ‪ ،‬ر ّ‬
‫ثّم قام رسول ا ّ‬
‫له مهها لههي أراك مغمومهها متغّيههر اللههون فقههال‬
‫عليهم الحساب ‪ ،‬فقالت اّم سلمة ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ ،‬نعيت إلى نفسى هذه الساعة فسلم لك فههي ال هّدنيا فل تسههمعين بعههد‬
‫صّلى ا ّ‬
‫هذا اليوم صوت محّمد أبدا ‪ ،‬فقالت أّم سلمة ‪ :‬واحزنههاه حزنها ل تههدركه الندامههة عليههك يهها‬
‫له عليههه و آلهه و سهّلم ‪ :‬ادع لهي حبيبههة قلههبي و قهّرة عينهي فاطمههة ‪،‬‬
‫محّمد ثّم قال صّلى ا ّ‬
‫فجائت فاطمة و هي تقول ‪:‬‬
‫نفسى لنفسك الفداء و وجهى لوجهك الوفاء يا أبتههاه أل تكّلمنههى كلمههة فههانى أنظههر إليههك و‬
‫أراك مفارق الّدنيا و أرى عساكر الموت تغشاك شديدا ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم لها ‪ :‬يا بنية إّنى مفارقك فسههلم عليههك مّنههى ‪ ،‬قههالت ‪ :‬يهها‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫أبتاه فأين‬
‫] ‪[ 235‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬عند الحساب ‪ ،‬قهالت ‪ :‬فهان لهم ألقهك عنهد‬
‫الملتقى يوم القيامة ؟ قال صّلى ا ّ‬
‫الحساب ؟ قال ‪ :‬عند الشفاعة لمتى ‪ ،‬قالت ‪ :‬فان لم ألقك عند الشفاعة لمتك ؟ قال ‪ :‬عند‬
‫الصراط جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن يسارى و الملئكة خلفى و قّدامى ينادون ر ّ‬
‫ب‬
‫سر عليهم الحساب ‪ ،‬قالت فاطمة ‪ :‬فأين والدتى خديجة ؟‬
‫سلم امة محّمد من النار و ي ّ‬
‫قال ‪ :‬في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة ‪.‬‬
‫صههلة‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم فههدخل بلل و هههو يقههول ‪ :‬ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ثّم اغمى على رسول ا ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫رحمك ا ّ‬
‫صلة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم و صّلى بالّناس و خّفف ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فخرج رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آلههه‬
‫ي بن أبيطالب و اسامة بن زيد ‪ ،‬فجاءا فوضع صّلى ا ّ‬
‫ثّم قال ‪ :‬ادعوا لى عل ّ‬
‫ي و الخرى على اسامة ثّم قال ‪ :‬انطلقا بي إلههى فاطمههة ‪ ،‬فجههاءا‬
‫و سّلم يده على عاتق عل ّ‬

‫به حتى وضهع رأسهه فهي حجرهها فهاذا الحسههن و الحسههين يبكيهان و يصهطرخان و همها‬
‫يقولن ‪ :‬أنفسنا لنفسك الفداء و وجوهنا لوجهك الوقاء ‪.‬‬
‫سههلم ‪ :‬ابنههاك‬
‫ي ؟ فقههال عليههه ال ّ‬
‫ل عليههه و آلههه ‪ :‬مههن هههذان يهها عله ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال رسول ا ّ‬
‫الحسن و الحسين ‪،‬‬
‫ف يهها‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ك ه ّ‬
‫سلم أشّد بكاء فقال صّلى ا ّ‬
‫فعانقهما و قّبلهما و كان الحسن عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حسن فقد شققت على رسول ا ّ‬
‫سلم يا ملك الموت لههي‬
‫ل قال ‪ :‬و عليك ال ّ‬
‫فنزل ملك الموت قال ‪ :‬السلم عليك يا رسول ا ّ‬
‫له ؟ قههال ‪ :‬حههاجتي أن ل تقبههض روحههى حههتى‬
‫يا ّ‬
‫إياك حاجة ‪ ،‬قال ‪ :‬و ما حاجتك يهها نههب ّ‬
‫ى و اسلم عليه ‪.‬‬
‫يجيئني جبرئيل فتسلم عل ّ‬
‫فخرج ملك الموت و هو يقول ‪ :‬يا محّمداه ‪ ،‬فاستقبله جبرئيل فى الهواء فقال ‪:‬‬
‫يا ملك الموت قبضت روح محّمد ؟ قال ‪ :‬ل يا جبرئيههل سهألنى أن ل أقبضههه حهتى يلقههاك‬
‫فتسلم عليه و يسلم عليك ‪ ،‬فقال جبرئيل ‪ :‬يا ملك الموت أمهها تههرى أبههواب السههماء مفّتحههة‬
‫ل عليه و آله و سّلم أما ترى الحور العين قد تزّين لروح محّمد صّلى‬
‫لروح محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ثم نزل جبرئيل فقال ‪ :‬السلم عليك يا أبا القاسم فقال ‪ :‬و عليك السلم يا جبرئيل ادن منى‬
‫حبيبى جبرئيل ‪ ،‬فدنا منه ‪ ،‬فنزل ملههك المهوت فقهال لههه جبرئيهل ‪ :‬يها ملههك المههوت احفههظ‬
‫ل في روح محّمد ‪ ،‬و كان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و ملك الموت‬
‫وصية ا ّ‬
‫] ‪[ 236‬‬
‫له عليههه و آلههه نظههر إلههى‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫آخذ بروحه ‪ ،‬فلما كشف الثههوب عههن وجههه رسههول ا ّ‬
‫ل نفههس‬
‫جبرئيل فقال له عند الشدائد تخذلني ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا محّمد إنك مّيت و انهم مّيتههون ‪ ،‬كه ّ‬
‫ذائقة الموت ‪.‬‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم فهى ذلههك المههرض كهان‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫فروى عن ابن عباس أ ّ‬
‫يقول ‪ :‬ادعوا الى حبيبى فجعل يدعا له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيههل لفاطمههة عليههها‬
‫ى عليههه‬
‫ي ‪ ،‬فبعث فاطمة إلى عل ّ‬
‫ل يريد غير عل ّ‬
‫ى فما نرى رسول ا ّ‬
‫سلم امضى إلى عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم عينيه و تهّلل وجهه ثههم قههال ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم فلما دخل فتح رسول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يدنيه حتى أخذه بيده و أجلسهه‬
‫ي يا علي فما زال صّلى ا ّ‬
‫ي يا علي إل ّ‬
‫إل ّ‬
‫سهلم يصهيحان و يبكيهان حههتى‬
‫عند رأسه ثّم اغمى عليه فجاء الحسن و الحسين عليهما ال ّ‬
‫له‬
‫ى أن ينحيهما عنههه ص هّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬فأراد عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫وقعا على رسول ا ّ‬

‫ل عليه و آله ثّم قههال يهها علههى دعنههى أشهّمهما و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم فأفاق رسول ا ّ‬
‫له‬
‫يشّمانى و أتزّود منهما و يتزّودان مّني أما أنهما سيظلمان بعدي و يقتلن ظلما فلعنههة ا ّ‬
‫على من يظلمهما يقول ذلك ثلثا ‪.‬‬
‫ى فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذى كان عليههه ‪ ،‬و وضههع فههاه علههى‬
‫ثّم مّد يده إلى عل ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫فيه و جعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلوات ا ّ‬
‫له إليههه ‪،‬‬
‫له اجههوركم فههى نههبّيكم فقههد قبضههه ا ّ‬
‫ى من تحت ثيابه و قههال ‪ :‬اعظههم ا ّ‬
‫ل عل ّ‬
‫فانس ّ‬
‫سلم ‪ :‬مهها الههذى ناجههاك‬
‫فارتفعت الصوات بالضجة و البكاء فقيل لمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم حين أدخلك تحت ثيابه ؟ فقال ‪ :‬عّلمنى ألف باب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫به رسول ا ّ‬
‫ل عنه ‪ :‬ما فى هههذا الحههديث مههن قصههة سههوادة‬
‫كلّ باب يفتح ألف باب قال الشارح عفى ا ّ‬
‫منههاف للصههول المحكمههة و الدلههة القاطعههة العقليههة و النقليههة الّدالههة علههى كههون النبيههاء‬
‫معصومين من السهو و الخطاء و النسيان كعصمتهم من المعاصى مطلقا حسههبما عرفتههه‬
‫تفصيل فى شرح الفصل الثانى عشر من الخطبة الولى ‪ ،‬فل بّد من تأويله على وجههه ل‬
‫ل الصدوق رواه بناء علههى‬
‫ينافى العصمة أو رّده لمخالفته لصول مذهب المامّية ‪ ،‬و لع ّ‬
‫ي كما صّرح به فى الفقيه و غيره ‪.‬‬
‫مذهبه من تجويزه السهو على النب ّ‬
‫و فى كشف الغمة من كتاب أبى إسحاق الثعلبى قال ‪:‬‬
‫له مههتى‬
‫ل عليه و آله و سّلم و قد ثقل فقههال ‪ :‬يهها رسههول ا ّ‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫دخل أبو بكر على النب ّ‬
‫الجل ؟‬
‫ل المستعان علههى ذلههك فههالى‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬قد حضر ‪ ،‬قال أبو بكر ‪ :‬ا ّ‬
‫قال صّلى ا ّ‬
‫ما المنقلب ؟‬
‫] ‪[ 237‬‬
‫ل عليه و آلههه و سهّلم ‪ :‬إلههى السههدرة المنتهههى و الجنههة المههأوى و إلههى الرفيههق‬
‫قال صّلى ا ّ‬
‫ى ‪ ،‬قال أبو بكر ‪ :‬فمن يلى غسههلك ؟ قههال ‪ :‬رجههال‬
‫العلى و الكاس الوفى و العيش المهن ّ‬
‫ي أو فى حّلة يمانية‬
‫أهل بيتى الدنى فأدنى قال ‪ :‬ففيم نكفنك ؟ قال ‪ :‬فى ثيابى هذه التي عل ّ‬
‫أو في بياض مصر قال ‪ :‬كيف الصلة عليك ؟ فارتجت الرض بالبكاء ‪.‬‬
‫له عنكههم إذا غسهلت فكفنههت‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم ‪ :‬مهل عفههى ا ّ‬
‫ى صهّلى ا ّ‬
‫فقال لهههم النههب ّ‬
‫ل تبارك و‬
‫فضعونى على سريرى فى بيتى على شفير قبرى ثّم اخرجوا عنى ساعة فان ا ّ‬
‫ى ‪ ،‬فأّول من ينزل جبرئيل ثههّم‬
‫صلة عل ّ‬
‫ي ثّم يأذن الملئكة في ال ّ‬
‫تعالى أّول من يصّلي عل ّ‬
‫سلم فى جنود كثير من الملئكة بأجمعها ‪ ،‬ثّم‬
‫إسرافيل ثّم ميكائيل ثّم ملك الموت عليهم ال ّ‬

‫ي و سلموا تسليما و ل تؤذونى بتزكية ‪ 1‬و ل رّنة ‪ ،‬و‬
‫ى زمرة زمرة فصّلوا عل ّ‬
‫ادخلوا عل ّ‬
‫ى الدنى فالدنى من أهل بيتى ‪ ،‬ثّم النساء ‪ ،‬ثّم الصبيان زمرا ‪.‬‬
‫ليبدء بالصلة عل ّ‬
‫قال أبو بكر ‪ :‬فمن يدخل قبرك ؟ قال ‪ :‬الدنى فالدنى من أهل بيتى مع ملئكة ل ترونهم‬
‫‪ ،‬قوموا فأّدوا عّنى إلى من ورائكم فقلت للحههارث بههن مهّرة ‪ :‬مههن حهّدثك بهههذا الحههديث ؟‬
‫ى صهّلى‬
‫سلم قال ‪ :‬كان جبرئيل ينزل على النههب ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل بن مسعود عن عل ّ‬
‫قال ‪ :‬عبد ا ّ‬
‫ل يوم و ليلة فيقههول ‪ :‬السههلم عليههك‬
‫ل عليه و آله و سّلم فى مرضه الذى قبض فيه فى ك ّ‬
‫ا ّ‬
‫ن رّبك يقرؤك السلم فيقول ‪ :‬كيف تجدك و هو أعلم بك و لكنه أراد أن يزيدك كرامة و‬
‫إّ‬
‫شرفا إلى ما أعطاك على الخلق و أراد أن يكون عيادة المريض سنة فى امتك ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم إن كان وجعا ‪ :‬يا جبرئيل أجدنى وجعا ‪ ،‬فقههال‬
‫ى صّلى ا ّ‬
‫فيقول له النب ّ‬
‫ل لم يشدد عليك و ما من أحد من خلقه أكرم عليههه منههك ‪ ،‬و‬
‫نا ّ‬
‫له جبرئيل اعلم يا محّمد أ ّ‬
‫لكنه أح ّ‬
‫ب‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ه ههه ه ه هه هههه ه ه هههه ههه ه هه ه‬
‫ههه ه هه ه ه ههه ه ههه ههه هه ه ه هه ههه‬
‫هههههه ه ه هههه ههه ه هههههه ه هه هههه ه‬
‫ههه ه ه هه ه ههه هه ههه ه ه هه هه ه ه‬
‫ه هه هه ه‬
‫هههه هه هه هه ‪ :‬ه ههه هه ه ه هههه هه ه ه هه‬
‫هه هه ه ه ههه ههه ه هه ‪ :‬ههههه ه هه هه هه ه‬
‫هههه ه ههه ههههه ههه هه ) ه ( هه ههه هههه ه ‪:‬‬
‫هههه ) ههه ( ‪.‬‬
‫ههههه ههههههه ه ههههه هههه‬
‫] ‪[ 238‬‬
‫أن يسمع صوتك و دعاءك حّتى تلقاه مستوجبا للّدرجة و الثواب الذى أعّد لههك و الكرامههة‬
‫و الفضيلة على الخلق ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أجدني مريحا في عافيههة قههال لههه ‪ :‬فاحمههد‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و إن قال له الّنب ّ‬
‫ب أن‬
‫ب أن تحمده و تشكره ليزيههدك إلههى مهها أعطههاك خيههرا فههاّنه يحه ّ‬
‫ل على ذلك فاّنه يح ّ‬
‫ا ّ‬
‫يحمد و يزيد من شكر ‪.‬‬
‫سههلم‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫سه فقههال عله ّ‬
‫قال ‪ :‬و اّنه نزل عليه في الوقت الذى كان ينزل فيه فعرفنا ح ّ‬
‫ن رّبههك يقههرؤك السههلم و‬
‫فخرج من كان في البيت غيرى ‪ ،‬فقال له جبرئيل ‪ :‬يهها محّمههد إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬أجدني مّيتا‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫يسألك و هو أعلم بك كيف تجدك ؟ فقال له النب ّ‬

‫له إّنمهها أراد أن يبّلغههك بمهها تجههد مهها أعهّد لههك مههن‬
‫نا ّ‬
‫‪ ،‬قال له جبرئيل ‪ :‬يا محّمد ابشر فهها ّ‬
‫ي فأذنت له فدخل و‬
‫ن ملك الموت استأذن عل ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬إ ّ‬
‫الكرامة قال له الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ن ربك إليك مشتاق فما استاذن ملك المههوت‬
‫استنظرته مجيئك فقال له جبرئيل ‪ :‬يا محّمد إ ّ‬
‫ل عليه و آلههه و س هّلم ‪ :‬ل‬
‫على أحد قبلك و ل يستأذن على أحد بعدك فقال له الّنبي صّلى ا ّ‬
‫تبرح يا جبرئيل حّتى يعود ‪.‬‬
‫ثّم أذن للنساء فدخلن عليه فقال لبنته ‪ :‬ادني مّني يا فاطمة فههأكّبت عليههه فناجاههها فرفعههت‬
‫رأسها فعيناها تهملن دموعهها ‪ ،‬فقههال لههها ‪ :‬ادنههي مّنههي فههدنت منههه فههأكّبت عليههه فناجاههها‬
‫فرفعت رأسها و هي تضحك ‪.‬‬
‫جبنا لما رأينا ‪ ،‬فسألناها فأخبرتنا أّنه نعى إليها نفسه فبكت فقال لها يا بنّيههة ل تجزعههي‬
‫فتع ّ‬
‫ل أن يجعلك أّول أهل بيتي لحاقا بي فأخبرني أّنه قد اسههتجاب لههي فضههحكت‬
‫فاّني سألت ا ّ‬
‫سههلم فقّبلهمهها و‬
‫ل عليه و آله و سّلم الحسن و الحسين عليهما ال ّ‬
‫قال ‪ :‬ثّم دعا الّنبي صّلى ا ّ‬
‫شّمهما و جعل يترشفهما و عيناه تهملن ‪.‬‬
‫ل عنه ‪ :‬و لقد كنت عند نقلي هذه الّرواية للثعلبي كههاد أن يشههرح قلههبي‬
‫قال الشارح عفى ا ّ‬
‫سكاكين مّما تضّمنه صدرها من شههنيع فعهل أبههي بكهر و إصهراره فهى سههؤال الّرسهول‬
‫بال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و من أجله و غسله و دفنه و كفنه و منقلبه فى هذه الحال مههن‬
‫صّلى ا ّ‬
‫شّدة‬
‫] ‪[ 239‬‬
‫مرضههه و ضههعفه ‪ ،‬و قههد أحههاطت بههه غمههرات اللم ‪ ،‬و غشههيته طههوارق الوجههاع و‬
‫السقام ‪،‬‬
‫جههت الرض بالبكههاء و‬
‫سؤال حّتههى ارت ّ‬
‫و كيف تمالك نفسه و لم تخنقه عبرته و بالغ فى ال ّ‬
‫ل حياء الّرجل و‬
‫ل ما أق ّ‬
‫ل عليه و آله إلى ردعه بقوله ‪ :‬مهل ‪ ،‬فيا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ألجأ رسول ا ّ‬
‫أسوء أدبه و أقسى قلبه و أقبح فعله ‪.‬‬
‫و فى البحار من المناقب عن سهل بن أبي صالح عن ابههن عّبههاس أّنههه اغمههى علههى النههبىّ‬
‫ق بابه ‪ ،‬فقالت فاطمة ‪ :‬من ذا ؟ قال ‪ :‬أنا رجل غريههب‬
‫ل عليه و آله فى مرضه فد ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫له لحاجتههك‬
‫ل أ تأذنون لي في الّدخول عليه ؟ فأجابت امض رحمههك ا ّ‬
‫أتيت أسأل رسول ا ّ‬
‫ل عنك مشغول ‪.‬‬
‫فرسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ق الباب و قال ‪ :‬غريب يستأذن على رسول ا ّ‬
‫فمضى ثّم رجع فد ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم من غشيته و قال ‪ :‬يهها‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سّلم أ تاذنون للغرباء ؟ فأفاق رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا مفهّرق الجماعههات و منقههض »‬
‫فاطمة أ تدرين من هذا قالت ‪ :‬ل يا رسول ا ّ‬

‫ل على أحد قبلى و ل يستأذن على أحههد‬
‫منغص « الّلذات ‪ ،‬هذا ملك الموت ما استأذن و ا ّ‬
‫ل ه ‪ ،‬فههدخل كريههح‬
‫ل ائذنى له فقالت ‪ :‬ادخل رحمك ا ّ‬
‫ي لكرامتي على ا ّ‬
‫بعدى ‪ ،‬استأذن عل ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ي ص هّلى ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬فأوصى النههب ّ‬
‫هفافة و قال ‪ :‬السلم على أهل بيت رسول ا ّ‬
‫سلم بالصبر عن الّدنيا و بحفظ فاطمة و بجمع القرآن و بقضاء دينه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫سّلم إلى عل ّ‬
‫و بغسله و أن يعمل حول قبره حايط و بحفظ الحسن و الحسين ‪.‬‬
‫ي الوفاة استأذن عليه‬
‫سلم قال ‪ :‬لّما حضرت النب ّ‬
‫و فى كشف الغمة عن أبى جعفر عليه ال ّ‬
‫له‬
‫سلم فقال ‪ :‬ما حاجتك ؟ قال ‪ :‬اريد الّدخول على رسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫رجل فخرج إليه عل ّ‬
‫ى ‪ :‬لست تصل إليه فما حاجتك ؟ فقال الّرجل ‪ :‬إنه ل بّد من الّدخول عليه ‪،‬‬
‫فقال عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فههاذن لههه فههدخل فجلههس‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم فاستأذن الّنب ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫فدخل عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عند رأس رسول ا ّ‬
‫ل أنت ؟ قال ‪ :‬أنا ملك الموت‬
‫ي رسل ا ّ‬
‫ل إليك ‪ ،‬قال ‪ :‬و أ ّ‬
‫ل إّني رسول ا ّ‬
‫يا ّ‬
‫ثّم قال ‪ :‬يا نب ّ‬
‫ل عليه و آله و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫أرسلنى إليك يخّيرك بين لقائه و الّرجوع إلى الّدنيا ‪ ،‬فقال له النب ّ‬
‫سّلم فامهلنى حّتى ينزل جبرئيل فأستشيره ‪.‬‬
‫] ‪[ 240‬‬
‫ل الخرة خيهر لهك مهن الولهى و لسهوف يعطيهك ربهك‬
‫و نزل جبرئيل فقال ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫سلم لقاء رّبي خير لى فههامض لمهها امههرت بههه ‪،‬‬
‫ل خير لك ‪ ،‬فقال عليه ال ّ‬
‫فترضى ‪ ،‬لقاء ا ّ‬
‫فقال جبرئيل لملك الموت ‪ :‬ل تعجل حتى أعرج الى السههماء » ربههى خ « و أهبههط ‪ ،‬قههال‬
‫ملك الموت ‪:‬‬
‫لقد صارت نفسه في موضع ل أقدر على تأخيرها ‪ ،‬فعند ذلك قال جبرئيل ‪ :‬يا محّمد هههذا‬
‫آخر هبوطى إلى الّدنيا إنما كنت أنت حاجتى فيها ‪.‬‬
‫سههلم ‪ :‬قههال جبرئيههل ‪ :‬يهها محّمههد‬
‫و فى البحار من كتاب اعلم الورى قال الصادق عليه ال ّ‬
‫هذا آخر نزولى إلى الّدنيا إنما كنت أنت حاجتى منها ‪ ،‬قهال ‪ :‬و صههاحت فاطمههة و صههاح‬
‫له عليههه و آلهه و سهّلم لليلههتين‬
‫المسلمون و يضعون التراب على رؤوسهم و مات صهّلى ا ّ‬
‫بقيتا من صفر سنة عشر من الهجهرة ‪ ،‬و روى أيضها لثنهى عشهر ليلهة مهن ربيهع الّول‬
‫ل عليه و آله و سّلم تسليما كثيرا ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫الرابعة ما أشار إليه بقههوله ) و لقههد سههالت نفسههه فههي كفّههى فأمررتههها علههى وجهههى ( قههال‬
‫ل عليه و آلههه و س هّلم قههاء‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫الشارح البحراني ‪ :‬أراد بنفسه دمه يقال ‪ :‬إ ّ‬
‫سههلم مسههح بههذلك الهّدم وجهههه ‪ ،‬و ل ينههافي ذلههك‬
‫ن عليهها عليههه ال ّ‬
‫وقت موته دما يسيرا و إ ّ‬
‫صص دم الّرسول كما روى أن أباطيبة الحجام شرب دمه صّلى‬
‫نجاسة الّدم لجواز أن يخ ّ‬

‫له عليههه و آلههه و سهّلم إذا ل ينجههع بطنههك ‪،‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم حين حجمه فقال صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫انتهى كلمه ‪ ،‬و مثله الشارح المعتزلي ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم فل ريب فيها كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬أّما طهارة دم النب ّ‬
‫فهههههههههههههههههههان تفهههههههههههههههههههق النهههههههههههههههههههام و أنهههههههههههههههههههت منههههههههههههههههههههم‬
‫ن المسك بعض دم الغزال‬
‫فا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و‬
‫و يشهد بها آية التطهير فان قلت ‪ :‬لو كان طاهرا لم حّذر النههبي صهّلى ا ّ‬
‫سّلم أبا سعيد الخدرى من شربه كما رواه في البحار من تفسير المههام فههي حههديث طويههل‬
‫قال فيه ‪:‬‬
‫ل عليه و آله احتجم مّرة فدفع الّدم الخارج منه إلههى أبههى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و أما الّدم فا ّ‬
‫ل عليه و آله لههه ‪ :‬مهها صههنعت‬
‫سعيد الخدرى و قال له ‪ :‬غّيبه ‪ ،‬فذهب فشربه فقال صّلى ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬أ لم أقل لك غّيبه ؟ فقههال لههه ‪ :‬غّيبتههه فههي وعههاء‬
‫به ؟ قال له ‪ :‬شربته يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬إّياك‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حريز ‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 241‬‬
‫ل قد حّرم على الّنار لحمك و دمك لما اختلط بلحمى و‬
‫نا ّ‬
‫و أن تعود لمثل هذا ‪ ،‬ثّم اعلم أ ّ‬
‫دمى ‪.‬‬
‫ل تحذيره عن شربه لجل حرمته ل لجل الّنجاسة ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬لع ّ‬
‫سلم ‪ :‬و لقد سالت نفسه بمعنى الّدم فل يخفهى بعهده بهل‬
‫و أّما حمل النفس في قوله عليه ال ّ‬
‫ضعفه ‪ ،‬و القوى عندى أن يراد بالّنفس نفسه الّناطقههة القدس هّية اّلههتي هههي مبههدء الفكههر و‬
‫الّذكر و العلم و الحلم و الّنباهة ‪ ،‬و لها خاصّية الحكمة و الّنزاهة ‪،‬‬
‫ن روحه الطيبة الكاملة اّلتي هى المصداق الحقيقى لقوله ‪:‬‬
‫صل المراد بالكلم أ ّ‬
‫فيكون مح ّ‬
‫قل الّروح من أمر رّبى ‪ ،‬و المقصود الصلى بقوله ‪ :‬و نفخت فيه من روحى ‪،‬‬
‫لما فارقت جسده الطاهر فاضت بيدى فمسحت بها على وجهى ‪.‬‬
‫ن المراد بسههيلن الّنفههس هبههوب النفههس عنههد انقطههاع النفههاس ‪،‬‬
‫ل هذا مراد من قال إ ّ‬
‫و لع ّ‬
‫هذا ‪.‬‬
‫و اّنما مسح بها على وجهه إما تيّمنا أو لحكمة عظيمة ل نعرفها ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و سّلم كما رواه فههي البحههار‬
‫سلم ذلك بوصّية منه صّلى ا ّ‬
‫و انما فعل عليه ال ّ‬
‫ن عايشههة دعههت‬
‫سههلم أ ّ‬
‫من مناقب ابن شهر آشوب قال ‪ :‬و من طريقة أهل البيت عليهم ال ّ‬
‫أباها فأعرض عنه و دعت حفصة أباها فأعرض عنه و دعت أّم سلمة علّيا فناجاه طويل‬
‫سلم يصيحان و يبكيههان حّتههى وقعهها علههى‬
‫ثّم اغمى عليه فجاء الحسن و الحسين عليهما ال ّ‬
‫حيهما عنههه ‪ ،‬فأفههاق رسههول‬
‫سلم أن ين ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و أراد عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ي دعهما أشّمهما و يشّماني و أتزّود منهما و‬
‫ل عليه و آله و سّلم ثّم قال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫يتزّودان مّني ‪.‬‬
‫سلم تحت ثوبه و وضع فاه على فيه و جعههل ينههاجيه ‪ ،‬فلّمهها حضههره‬
‫ثّم جذب علّيا عليه ال ّ‬
‫ل فاذا فاضت نفسى فتناولها‬
‫الموت قال له ‪ :‬ضع رأسى يا على في حجرك فقد جاء أمر ا ّ‬
‫ى أّول الّنههاس و ل‬
‫ل عل ه ّ‬
‫ل أمرى و ص ّ‬
‫جهنى إلى القبلة و تو ّ‬
‫بيدك و امسح بها وجهك ثّم و ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫تفارقنى حّتى توارينى في رمسى و استعن با ّ‬
‫ى برأسه فوضعه في حجره فاغمي عليه فبكت فاطمة فأومى إليها بالههدنّو منههه ‪،‬‬
‫و أخذ عل ّ‬
‫صة ‪.‬‬
‫فأسّر إليها شيئا تهّلل وجهها الق ّ‬
‫] ‪[ 242‬‬
‫سههلم يههده اليمنههى تحههت حنكههه‬
‫ل عليه و آله و مّد أمير المههؤمنين عليههه ال ّ‬
‫ثّم قضى صّلى ا ّ‬
‫جهههه و مهّد عليههه ازاره و اسههتقبل‬
‫ففاضت نفسه فيها ‪ ،‬فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثهّم و ّ‬
‫بالّنظر في أمره ‪.‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و يههد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و فى البحار من كتاب اعلم الورى قضى رسول ا ّ‬
‫أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ‪ ،‬ففاضت نفسه فيها فرفعها إلههى وجهههه فمسههحه بههها ثهّم‬
‫جهه و غّمضه و مّد عليه ازاره و اشتغل بالّنظر في أمره ‪.‬‬
‫وّ‬
‫له عليههه و آلههه و‬
‫الخامسة ما أشار إليه بقوله ) و لقد وليت ( أى باشرت ) غسههله صهّلى ا ّ‬
‫سّلم و الملئكة أعوانى ( باطنا ‪ ،‬و الفضل بن عباس يعينه ظاهرا و كان مباشرته بغسههله‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله أيضا بوصّيته صّلى ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫كما يدل عليه ما رواه في البحار من المناقب عن أبان بن بطة قال يزيد بن بلل قال علىّ‬
‫ل طمسههت‬
‫سله أحد غيههرى فههاّنه ل يههرى عههورتى أحههد إ ّ‬
‫ل يغ ّ‬
‫سلم ‪ :‬أوصى النّبي أ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل كأّنمهها يقّلبههه معههى ثلثههون رجل حههتى فرغههت مههن‬
‫عيناه ‪ ،‬قال ‪ :‬فمهها تنههاولت عضههوا إ ّ‬
‫غسله ‪.‬‬

‫سههلم غسههله اسههتدعا الفضههل بههن عبههاس ليعينههه و كههان‬
‫ى عليههه ال ّ‬
‫و روى أّنه لّما أراد عله ّ‬
‫سههلم بههذلك إشههفاقا عليههه مههن العمههى ‪ ،‬و فههي هههذا‬
‫ى عليههه ال ّ‬
‫مشدود العينين و قد أمره عله ّ‬
‫المعنى قال العبدى ‪:‬‬
‫مهههههههههههههههههههن ولهههههههههههههههههههى غسهههههههههههههههههههل الّنهههههههههههههههههههبي و مهههههههههههههههههههن‬
‫لّفقه من بعد في الكفن‬
‫و قال آخر ‪:‬‬
‫سههههههههههههههههههههههههله إمههههههههههههههههههههههههام صههههههههههههههههههههههههدق طههههههههههههههههههههههههاهر‬
‫غّ‬
‫مهههههههههههههههههن دنهههههههههههههههههس الشهههههههههههههههههرك و أسهههههههههههههههههباب الغيهههههههههههههههههر‬
‫لههههههههههههههههههههههههه علّيههههههههههههههههههههههههها علمهههههههههههههههههههههههههه‬
‫فهههههههههههههههههههههههههأورث ا ّ‬
‫و كان من بعد إليه يفتقر‬
‫شههيخ عيسههى بههن‬
‫و فى البحار من كتاب الطرف لبن طاووس نقل مههن كتههاب الوص هّية لل ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ضرير عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما ال ّ‬
‫المستفاد ال ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬يا على أضمنت دينى تقضيه عّنى ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫‪ :‬الّلهّم فاشهد ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬يا على تغسهلنى و ل يغسههلنى غيههرك فيعمههى بصهره ‪ ،‬قهال عله ّ‬
‫ى‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬كذلك قال جبرئيل عههن رّبههى أّنههه ل يههرى عههورتى‬
‫سلم و لم يا رسول ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل عمى‬
‫غيرك إ ّ‬
‫] ‪[ 243‬‬
‫سلم فكيف أقوى عليك وحدي ؟ قال ‪ :‬يعينك جبرئيل و ميكائيل‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫بصره ‪ ،‬قال عل ّ‬
‫و اسرافيل و ملك الموت و إسماعيل صاحب السماء الّدنيا ‪ ،‬قلت ‪ :‬فمن يناولنى الماء ؟‬
‫ل لههه و ل لغيههره مههن‬
‫قال ‪ :‬الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلى شيء مّنى فاّنه ل يح ّ‬
‫الّرجال و النساء النظر إلى عورتى ‪ ،‬و هى حرام عليهم ‪ ،‬فاذا فرغت من غسلى فضعنى‬
‫ى من بئرى بئر غرس أربعين دلوا مفّتحههة البههواب أو قههال أربعيههن‬
‫على لوح و أفرغ عل ّ‬
‫قربة شككت أنا في ذلك ثهّم ضههع يههدك يهها علههى علههى صههدرى و احضههر معههك فاطمههة و‬
‫سلم من غير أن ينظروا إلى شيء مههن عههورتى ث هّم تفّهههم عنههد‬
‫الحسن و الحسين عليهم ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ذلك تفهم ما كان و ما هو كائن إنشاء ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ن رسههول ا ّ‬
‫سههلم ‪ :‬إ ّ‬
‫و من كتاب فقه الّرضا و قال جعفر عليه ال ّ‬
‫ل من ينههاولني‬
‫سلم ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫ى أن ل يغسلنى غيرك ‪ ،‬فقال عل ّ‬
‫أوصى إلى عل ّ‬

‫الماء و اّنههك رجههل ثقيههل ل اسههتطيع أن اقلّبههك ؟ فقهال ‪ :‬جبرئيههل معههك يعاونههك و يناولههك‬
‫ل انفقههات عينههاه ‪،‬‬
‫ط عينيه فاّنه ل يرى أحههد عههورتى غيههرك إ ّ‬
‫الفضل الماء ‪ ،‬و قل له فليغ ّ‬
‫سله ‪.‬‬
‫ى يغ ّ‬
‫قال ‪ :‬كان الفضل يناوله الماء و جبرئيل يعاونه و عل ّ‬
‫جت الّدار و الفنية ملء يهبط و ملء يعرج ( نسههبة الضههجيج إلههى الههدار و‬
‫و قوله ) فض ّ‬
‫سع ‪ ،‬و السناد إلى المكان ‪ ،‬و المراد به ضههجيج الملئكههة الّنههازلين فيهمهها‬
‫الفنية من التو ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و بكاؤهم عليه مثل ضجيج ساير الحاضرين لديه ‪.‬‬
‫حين موته صّلى ا ّ‬
‫و يشهد بذلك ما في البحههار مههن كتههاب الطههرف لبههن طههاووس فههي الحههديث الههذى قهّدمنا‬
‫ل عليه و آله تفهم ما كان و ما هو كائن ‪ :‬أقبلت يا عل ّ‬
‫ي‬
‫روايته آنفا و فيه بعد قوله صّلى ا ّ‬
‫؟‬
‫قال ‪ :‬نعم قال ‪ :‬الّلهّم فاشهد ‪.‬‬
‫ي ما أنت صانع لو قههد تههأّمر القههوم عليههك بعههدي وتقهّدموا عليههك و بعههث إليههك‬
‫قال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫شارد من البل مذموما مخههذول‬
‫طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ثّم لّببت بثوبك تقاد كما يقاد ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫محزونا مهموما و بعد ذلك ينزل بهذه الّذ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم صرخت و بكههت ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فلّما سمعت فاطمة ما قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لبكائها و قال ‪ :‬يهها بنّيههة ل تبكيههن و ل تههؤذين‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فبكى رسول ا ّ‬
‫جلساءك من الملئكة ‪ ،‬هذا جبرئيل‬
‫] ‪[ 244‬‬
‫سههماوات‬
‫ل إسرافيل ‪ ،‬يا بنية ل تبكين فقهد بكيههت ال ّ‬
‫بكى لبكائك و ميكائيل و صاحب سّر ا ّ‬
‫و الرض لبكائك ‪.‬‬
‫ل انقاد للقوم و أصبر على ما أصابنى مههن غيههر بيعههة‬
‫سلم ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫له عليههه و آلههه ‪ :‬الّلههّم‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫لهم ما لم اصب أعوانا لم اناجز القههوم ‪ ،‬فقههال رسههول ا ّ‬
‫اشهد ‪.‬‬
‫ضرير عن موسى بههن جعفههر‬
‫و فيه من الكتاب المذكور أيضا من كتاب الوصّية لعيسى ال ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫عن أبيه عليهما ال ّ‬
‫ل عليه و آله فى صبيحتها دعى علّيهها و فاطمههة و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫لّما كانت الّليلة اّلتي قبض الّنب ّ‬
‫سلم و اغلق عليه و عليهم الباب ‪ ،‬و قال ‪ :‬يهها فاطمههة و أدناههها‬
‫الحسن و الحسين عليهم ال ّ‬

‫ى و معه الحسن و الحسين و أقاموا‬
‫منه فناجاها من الّليل طويل ‪ ،‬فلّما طال ذلك خرج عل ّ‬
‫ى و معه ابناه ‪.‬‬
‫بالباب و الناس خلف الباب و نساء الّنبي ينظرون إلى عل ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و خل بههابنته دونههك‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقالت عايشة ‪ :‬لمر ما أخرجك منه رسول ا ّ‬
‫ساعة ؟‬
‫في هذه ال ّ‬
‫سلم قد عرفت الذى خل بها و أرادها لههه و هههو بعههض مهها كنههت فيههه و‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫سههلم ‪ :‬فمها‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫أبوك و صاحباه مّما قد سّماه ‪ ،‬فوجمت أن ترّد عليههه كلمههة قههال عله ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و هههو يجههود‬
‫سلم فدخلت على الّنبي صّلى ا ّ‬
‫لبثت أن نادتني فاطمة عليها ال ّ‬
‫بنفسه فبكيت و لم أملك نفسى حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم لي ‪ :‬ما يبكيك يهها علهى ليهس ههذا أو ان البكههاء فقهد حهان‬
‫فقال صّلى ا ّ‬
‫ل يا أخى فقد اختار لي رّبي مهها عنههده ‪ ،‬و إنمهها بكههائي و‬
‫الفراق بينى و بينك فاستودعك ا ّ‬
‫غّمي و حزنى عليك و على هذه أى فاطمة أن تضيع بعدى ‪ ،‬فقد أجمع القوم على ظلمكههم‬
‫ي قد أوصيت فاطمة ابنههتي بأشههياء و أمرتههها‬
‫ل و قبلكم مّنى وديعة يا عل ّ‬
‫و قد استودعكم ا ّ‬
‫صادقة المصّدقة ‪.‬‬
‫أن تلقيها إليك فأنفذها فهي ال ّ‬
‫ثّم ضمها إليه و قّبل رأسها و قال ‪ :‬فداك أبوك يا فاطمة ‪ ،‬فعل صوتها بالبكههاء ثهّم ضههمها‬
‫ن لغضبك ‪ ،‬فالويل ثّم الويل للظالمين ثّم بكههى‬
‫ل رّبي و ليغضب ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل لينتقم ّ‬
‫إليه و قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 245‬‬
‫ل ه عليههه و‬
‫ل لقد حسبت بضعة مّني قد ذهبت لبكائه صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬فو ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و قال عل ّ‬
‫آله حّتى هملت عيناه مثل المطر حّتى بّلت دموعه لحيته و ملءة كانت عليه و هههو يلههتزم‬
‫فاطمة ل يفارقها و رأسه على صدرى و أنا مسههنده و الحسههن و الحسههين يقبلن قههدميه و‬
‫ن جبرئيههل فههي الههبيت لصههدقت‬
‫سلم ‪ :‬فلو قلههت إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫يبكيان بأعلى أصواتهما قال عل ّ‬
‫ك فيههها ‪،‬‬
‫لّنى كنت اسمع بكاء و نغمة ل أعرفها و كنت أعلم أّنها أصوات الملئكة ل أش ّ‬
‫له عليههه و آلههه ‪ ،‬و لقههد رأيههت‬
‫ي صهّلى ا ّ‬
‫ن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الّليلة يفارق الّنب ّ‬
‫لّ‬
‫سماوات و الرضين قد بكت لها ‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫بكاء منها أحسب أ ّ‬
‫ل خليفتي عليكم و هو خير خليفة ‪.‬‬
‫ثّم قال لها ‪ :‬يا بنّية ا ّ‬
‫سههماوات و‬
‫له و مهها حههوله مههن الملئكههة و ال ّ‬
‫ق لقد بكى لبكائك عرش ا ّ‬
‫و اّلذى بعثني بالح ّ‬
‫الرضون و ما بينهما ‪.‬‬

‫ق لقد حّرمت الجّنة علههى الخليههق حّتههى أدخلههها و أّنههك لّول‬
‫يا فاطمة و الذى بعثني بالح ّ‬
‫ل يدخلها بعدى كاسية حالية ناعمة ‪ ،‬يا فاطمة هنيئا لك ‪.‬‬
‫خلق ا ّ‬
‫ن جهّنههم‬
‫قإّ‬
‫ق إّنك لسّيدة من يههدخلها مههن الّنسههاء ‪ ،‬و اّلههذى بعثنههي بههالح ّ‬
‫و الذى بعثني بالح ّ‬
‫ل صعق ‪ ،‬فينادى إليها أن يا جهّنم يقول‬
‫ى مرسل إ ّ‬
‫لتزفر زفرة ل يبقى ملك مقّرب و ل نب ّ‬
‫لك الجّبار اسكني بعّزى و استقّرى حّتى تجوز فاطمة بنت محّمههد إلههى الجنههان ل يغشههيها‬
‫قتر و ل ذّلة ‪.‬‬
‫ن حسن و حسين ‪ ،‬حسهن عهن يمينهك و حسهين عهن يسهارك و‬
‫ق ليدخل ّ‬
‫و الذي بعثني بالح ّ‬
‫ى بهن‬
‫له فهى المقهام الشهريف و لهواء الحمهد مهع عله ّ‬
‫ن من أعلى الجنان بيهن يهدى ا ّ‬
‫لتشرف ّ‬
‫أبيطالب يكسى إذا كسيت و يحبى إذا حبيت ‪.‬‬
‫ن قوم أخذوا حّقك و قطعوا موّدتههك‬
‫ن لخصومة أعدائك و ليندم ّ‬
‫ق لقوم ّ‬
‫و اّلذي بعثني بالح ّ‬
‫ن دوني فأقول ‪ :‬اّمتى اّمتى ‪ ،‬فيقههال ‪ :‬اّنهههم بههدلوا بعههدك و صههاروا‬
‫و كذبوا علّيا و ليختلج ّ‬
‫سعير ‪.‬‬
‫إلى ال ّ‬
‫ل عنه ‪ :‬و إّنما أوردت هذه الّرواية بتمامها و طولها مع كههون موضههع‬
‫قال الشارح عفى ا ّ‬
‫الحاجة منها بعضها كأكثر الخبار المتقّدمة في شرح هذه الخطبة ‪،‬‬
‫] ‪[ 246‬‬
‫لكونها متضّمنة مثل ساير ما تقّدم للغرض اّلذى سوق ههذه الخطبهة لجلهه مؤّكهدة لهه ‪ ،‬و‬
‫ل عليه و آله و سّلم و قرباه منه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم برسول ا ّ‬
‫هو إفادة مزيد اختصاصه عليه ال ّ‬
‫له‬
‫‪ ،‬على أنا أحببنا أن يكون شرح هذه الخطبة متكفل لجمل أخبار وفاة الّرسههول ص هّلى ا ّ‬
‫عليه و آله ‪.‬‬
‫و قوله ) و ما فارقت سمعى هينمة منهم ( أى لم يغب أصههواتهم عههن سههمعى و لههم تخههف‬
‫ل عليه عمهوم الخبهار المفيههدة لكهونه محههدثا يسهمع صههوت الملهك و ل يهرى‬
‫ى ‪ ،‬و يد ّ‬
‫عل ّ‬
‫شخصه ‪ ،‬و قد تقّدمت جملة منها فى التنبيه الثانى من شههرح الفصههل الثههامن مههن الخطبههة‬
‫المأة و الحادية و التسعين ‪.‬‬
‫سلم لهم أيضا فههى تلههك الحههال مهها رواه‬
‫ل على رؤيته عليه ال ّ‬
‫و يدل عليه خصوصا بل يد ّ‬
‫فى البحار من كتاب بصاير الّدرجات عن أحمد بن محّمد و أحمد بن اسههحاق عههن القاسههم‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫بن يحيى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم هبههط جبرئيههل و معههه الملئكههة و الهّروح‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لما قبض رسول ا ّ‬
‫الذين كانوا يهبطون فى ليلة القدر ‪ ،‬قال ‪ :‬ففتح لمير المؤمنين بصههره فرآهههم فههى منتهههى‬

‫له مها‬
‫ي معه و يصّلون عليه معه و يحفههرون لههه ‪ ،‬و ا ّ‬
‫سلون النب ّ‬
‫السماوات إلى الرض يغ ّ‬
‫حفر له غيرهم حتى إذا وضع فى قبره نزلوا مع من نزل ‪ ،‬فوضعوه فتكّلم ‪ ،‬و فتح لمير‬
‫سلم و سههمعهم يقولههون ل نههالوه جهههدا و‬
‫المؤمنين سمعه فسمعه يوصيهم به فبكى عليه ال ّ‬
‫ل أنه ليس يعايننا ببصره بعد مّرتنا هذه ‪.‬‬
‫انما هو صاحبنا بعدك إ ّ‬
‫سههلم مثههل ذلههك‬
‫سلم رأى الحسن و الحسين عليهمهها ال ّ‬
‫حّتى إذ مات أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يعين الملئكة مثل الذى صنعوا بالنب ّ‬
‫ي‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الذى رأى و رأيا النب ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليههه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم رأى منه الحسين مثل ذلك و رأى النب ّ‬
‫حّتى اذا مات الحسن عليه ال ّ‬
‫سلم يعينان الملئكة ‪.‬‬
‫و آله و عليا عليه ال ّ‬
‫سهلم منهه مثهل ذلهك و‬
‫ي بن الحسين عليهمها ال ّ‬
‫سلم رأى عل ّ‬
‫حتى إذا مات الحسين عليه ال ّ‬
‫سلم يعينون الملئكة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم و عليا و الحسن عليهما ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫رأى النب ّ‬
‫ي مثههل ذلههك و رأى النههب ّ‬
‫ى‬
‫سلم رأى محّمد بن عل ّ‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫حّتى إذا مات عل ّ‬
‫سلم يعينون الملئكة ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و عليا و الحسن و الحسين عليهم ال ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫] ‪[ 247‬‬
‫سلم مثل ذلك و رأى النبيّ‬
‫سلم رأى جعفر عليه ال ّ‬
‫ى عليهما ال ّ‬
‫حتى إذا مات محّمد بن عل ّ‬
‫سههلم يعينههون‬
‫ى بن الحسين عليهم ال ّ‬
‫ل عليه و آله و عليا و الحسن و الحسين و عل ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫الملئكة ‪.‬‬
‫سلم منه مثل ذلك ‪ ،‬هكذا يجري إلهى‬
‫سلم رأى موسى عليه ال ّ‬
‫حّتى إذا مات جعفر عليه ال ّ‬
‫آخر و قوله ) يصّلون عليه ( صريح في صلة الملئكة ‪ ،‬و قد مّر فههي شههرح قههوله عليههه‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ن أّول مههن يصهّلى‬
‫ل عليه و آله و سّلم في روايههة المههالي إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و لقد قبض رسول ا ّ‬
‫ل سبحانه ثّم الملئكة ‪ ،‬ثّم المسلمون ‪.‬‬
‫عليه هو ا ّ‬
‫سهلم قهال ‪ :‬لمها قبهض النهبيّ‬
‫و روى في الكافي بسنده عن جابر عهن أبهي جعفهر عليهه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم صّلت عليه الملئكة و المهاجرون و النصههار فوجهها فوجهها و‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم يقههول‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم سمعت رسول ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لهه و‬
‫ل لى ‪ :‬إنّ ا ّ‬
‫صلة بعد قبض ا ّ‬
‫ى في ال ّ‬
‫حته و سلمته ‪ :‬إّنما انزلت هذه الية عل ّ‬
‫في ص ّ‬
‫ي يا أّيها اّلذين آمنوا صّلوا عليه و سّلموا تسليما ‪.‬‬
‫ملئكته يصّلون على الّنب ّ‬

‫و فى البحار من الحتجاج و في رواية سليم بن قيس الهللى عن سلمان الفارسي أّنه قال‬
‫‪:‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و قهد كههان‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫سلم و هو يغسههل رسههول ا ّ‬
‫أتيت علّيا عليه ال ّ‬
‫سلم و أخبر عنه أّنه ل يريد أن يقّلب منه عضو إ ّ‬
‫ل‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أوصى أن ل يغسله غير عل ّ‬
‫له عليهه و آلهه و سهّلم ‪ :‬مهن يعيننهى‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫قلب له ‪ ،‬و قد قال أمير المؤمنين لرسول ا ّ‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬جبرئيل ‪.‬‬
‫على غسلك يا رسول ا ّ‬
‫سهله و كّفنهه أدخلنههى و أدخههل أبها ذر و المقههداد و فاطمههة و حسهنا و حسهينا عليهههم‬
‫فلّما غ ّ‬
‫سلم فتقّدم و صففنا خلفه و صّلى عليه ‪ ،‬و عايشة فى الحجرة ل تعلههم قههد أخههذ جبرئيههل‬
‫ال ّ‬
‫ببصرها ثّم ادخل عشرة عشرة من المهاجرين و النصار فيصّلون و يخرجون ‪ ،‬حتى لم‬
‫ل صّلى عليه ‪ ،‬الخبر ‪.‬‬
‫يبق أحد من المهاجرين و النصار إ ّ‬
‫سلم قال قههال‬
‫و من كتاب اعلم الورى قال أبان ‪ :‬و حّدثنى أبو مريم عن أبيجعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليههه و آلههه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إنّ رسول ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫الناس ‪ :‬كيف الصلة عليه ؟ فقال عل ّ‬
‫و سّلم إمامنا حيا و ميتا فدخل عليه عشرة عشرة فصّلوا عليهه يهوم الثنيهن و ليلهة الثلثهاء‬
‫حّتى صّلى عليه كبيرهم و صغيرهم و ذكرهم و انثاهم و ضواحي المدينة بغير إمام ‪.‬‬
‫] ‪[ 248‬‬
‫ى عليههه‬
‫سههلم قههال النههاس ‪ :‬كيههف الصههلة ؟ فقههال عله ّ‬
‫و من المناقب قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إمام حيا و ميتا فدخل عليه عشرة عشرة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم إن رسول ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫صباح و يوم الثلثاء حّتى صّلى عليه القرباء‬
‫فصّلوا عليه يوم الثنين و ليلة الثلثاء حتى ال ّ‬
‫سلم أنفذ اليهههم بريههدة ‪ ،‬و إّنمهها‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و الخواص ‪ ،‬و لم يحضر أهل السقيفة و كان عل ّ‬
‫صههلة علههى‬
‫سههلم كيههف كههانت ال ّ‬
‫تّمت بيعتهم بعد دفنه و من المناقب و سئل الباقر عليه ال ّ‬
‫جاه و ادخههل‬
‫ل عليه و آله و سّلم ؟ فقال لّما غسله أمير المؤمنين و كّفنه و س ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫النب ّ‬
‫له‬
‫نا ّ‬
‫سلم في وسطهم فقههال ‪ :‬إ ّ‬
‫عليه عشرة فداروا حوله ‪ ،‬ثّم وقف أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و ملئكته ‪ ،‬الية فيقول القوم مثل ما يقول حّتى صّلى عليه أهل المدينة و أهل العوالى ‪.‬‬
‫قال المحّدث العلمة المجلسي ) قد ( بعد إيراد هذه الخبار في البحار ‪:‬‬
‫لها‬
‫سلم صه ّ‬
‫صلة الحقيقّية هي التي كان أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫يظهر من مجموعها أ ّ‬
‫أّول مع الستة المذكورين في خبر سليم ‪ ،‬و لم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته‬
‫ل يتقّدم أحد من لصههوص الخلفههة فههي الصههلة أو يحضههر أحههد مههن هههؤلء‬
‫و أصحابه لئ ّ‬
‫المنههافقين فيههها ‪ ،‬ثهّم كههان يههدخل عشههرة عشههرة مههن الصههحاب فيقههرء اليههة و يههدعون و‬
‫يخرجون من غير صلة ‪.‬‬

‫و قوله ) حّتى و اريناه في ضريحه ( روى فى البحار من المنههاقب قههال ‪ :‬و اختلفههوا أيههن‬
‫يدفن فقال بعضهم ‪ :‬في البقيع ‪ ،‬و قال آخرون ‪ :‬في صحن المسجد ‪ ،‬فقال أمير المههؤمنين‬
‫ل في أطهههر البقههاع فينبغهي أن يههدفن فهي البقعههة الههتى‬
‫ل لم يقبض نبيا إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫قبض فيها ‪ ،‬فاّتفقت الجماعة على قوله و دفن في حجرته ‪.‬‬
‫سلم فلما أن فرغ من غسله و كفنه أتههاه‬
‫سلم و قال جعفر عليه ال ّ‬
‫و من فقه الّرضا عليه ال ّ‬
‫ل ه عليههه و آلههه و‬
‫ي ص هّلى ا ّ‬
‫ن الناس قد اجتمعوا على أن يدفن النههب ّ‬
‫يإّ‬
‫العباس فقال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫سلم إلى الناس فقههال ‪:‬‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫سّلم فى بقيع المصّلى و أن يؤّمهم رجل منهم ‪ ،‬فخرج عل ّ‬
‫ل عليههه‬
‫ل إمامنا حيا و ميتا و هل تعلمون أنه صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫يا أيها الناس أما تعلمون أ ّ‬
‫له إلههها و لعههن مههن كسههر‬
‫و آله و سّلم لعن من جعل القبور مصّلى ‪ ،‬و لعن من جعل مع ا ّ‬
‫ق لثته ‪ ،‬قال ‪ :‬فقالوا ‪ :‬المر إليك فاصنع ما رأيت قال ‪ :‬و إنى أدفههن رسههول‬
‫رباعّيته و ش ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فى البقعة التى قبض فيها ‪ ،‬الحديث ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 249‬‬
‫سلم قال ‪ :‬و خاض المسلمون فى موضع دفنههه‬
‫و من أعلم الورى عن أبى جعفر عليه ال ّ‬
‫لو‬
‫ل لم يقبههض نبيهها فههى مكههان إ ّ‬
‫نا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فقال عل ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ارتضاه لرمسه فيه ‪ ،‬و إنى دافنه فى حجرته التى قبض فيها ‪ ،‬فرضى المسلمون بذلك ‪.‬‬
‫فلما صّلى المسلمون عليه أنفذ العباس إلى أبى عبيدة بن الجراح و كان يحفههر لهههل مكههة‬
‫و يضههرح ‪ ،‬و أنفههذ إلههى زيههد بههن سهههل أبههي طلحههة و كههان يحفههر لهههل المدينههة و يلحههد‬
‫ل ه صهّلى‬
‫فاستدعاهما و قال ‪ :‬اللهّم خر لنبيك ‪ ،‬فوجد أبو طلحة فقيل له ‪ :‬احفههر لرسههول ا ّ‬
‫سههلم و العبههاس و‬
‫ي عليههه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم فحفر له لحدا و دخل أمير المؤمنين عله ّ‬
‫ا ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم ‪ ،‬فنههادت‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫الفضل و اسامة بن زيد ليتوّلههوا دفههن رسههول ا ّ‬
‫له‬
‫ل ه صهّلى ا ّ‬
‫ل و حّقنا اليوم مههن رسههول ا ّ‬
‫النصار من وراء البيت ‪ :‬يا على إنا نذكرك ا ّ‬
‫ل ه ص هّلى‬
‫ظ به من مواراة رسول ا ّ‬
‫عليه و آله و سّلم أن يذهب ادخل مّنا رجل يكون لنا ح ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ ،‬فقال ليدخل أوس بن خولى رجهل مهن بنهى عهوف بهن الخهزرج و‬
‫ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬انههزل القههبر فنههزل ‪ ،‬و وضههع عله ّ‬
‫ى‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫كان بدريا ‪ ،‬فدخل البيت و قال له عل ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم على يديه ثّم وله فى حفرته ‪ ،‬ث هّم قههال لههه ‪ :‬اخههرج‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫جههها‬
‫سلم فكشف عن وجهههه و وضههع خهّده علههى الرض مو ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫فخرج ‪ ،‬و نزل عل ّ‬
‫إلى القبلة على يمينه ثّم وضع عليه اللبن و أهال عليه التراب ‪.‬‬
‫ل و سلمه عليه و آله ‪:‬‬
‫سلم في رثائه صلوات ا ّ‬
‫و من الّديوان المنسوب إليه عليه ال ّ‬
‫أ مههههههههههههههههههن بعههههههههههههههههههد تكفيههههههههههههههههههن الّنههههههههههههههههههبي و دفنههههههههههههههههههه‬
‫بههههههههههههههههههأثوابه آسههههههههههههههههههى علههههههههههههههههههى هالههههههههههههههههههك ثههههههههههههههههههوى‬

‫لههههههههههههههه فينههههههههههههههها فلهههههههههههههههن نهههههههههههههههرى‬
‫رزئنههههههههههههههها رسهههههههههههههههول ا ّ‬
‫بهههههههههههههههذاك عهههههههههههههههديل مههههههههههههههها حيينههههههههههههههها مهههههههههههههههن الهههههههههههههههّردى‬
‫و كهههههههههههههههههان لنههههههههههههههههها كالحصهههههههههههههههههن مهههههههههههههههههن دون أهلهههههههههههههههههه‬
‫لههههههههههههههه معقههههههههههههههل حههههههههههههههرز حريههههههههههههههز مههههههههههههههن الههههههههههههههّردى‬
‫و كّنههههههههههههههههها بمهههههههههههههههههرآه نهههههههههههههههههرى الّنهههههههههههههههههور و الههههههههههههههههههدى‬
‫صهههههههههههههههههههههباحا مسهههههههههههههههههههههاء راح فينههههههههههههههههههههها أو اغتهههههههههههههههههههههدى‬
‫لقهههههههههههههههههههد غشهههههههههههههههههههيتنا ظلمهههههههههههههههههههة بعهههههههههههههههههههد مهههههههههههههههههههوته‬
‫نههههههههههههههههههارا فقهههههههههههههههههد زادت علهههههههههههههههههى ظلمهههههههههههههههههة الهههههههههههههههههّدجى‬
‫فيهههههههههههههها خيههههههههههههههر مههههههههههههههن ضههههههههههههههّم الجوانههههههههههههههح و الحشهههههههههههههها‬
‫و يههههههههههههها خيهههههههههههههر ميهههههههههههههت ضهههههههههههههّمه الهههههههههههههترب و الهههههههههههههثرى‬
‫ن امههههههههههههههههههور النههههههههههههههههههاس بعههههههههههههههههههدك ضههههههههههههههههههّمنت‬
‫كههههههههههههههههههأ ّ‬
‫سههههههههههههفينة مههههههههههههوج حيههههههههههههن فههههههههههههي البحههههههههههههر قههههههههههههد سههههههههههههما‬
‫و ضههههههههههههههههههههاق فضههههههههههههههههههههاء الرض عنهههههههههههههههههههههم برجههههههههههههههههههههة‬
‫لههههههههههههههه إذ قيهههههههههههههههل قهههههههههههههههد مضهههههههههههههههى‬
‫لفقهههههههههههههههد رسهههههههههههههههول ا ّ‬
‫فقهههههههههههههههههههههههد نزلهههههههههههههههههههههههت بالمسهههههههههههههههههههههههلمين مصهههههههههههههههههههههههيبة‬
‫كصدع الصفا ل شعب للصدع في الصفا‬
‫] ‪[ 250‬‬
‫ل النههههههههههههههههههاس تلههههههههههههههههههك مصههههههههههههههههههيبة‬
‫فلههههههههههههههههههن يسههههههههههههههههههتق ّ‬
‫و لههههههههههههههم يجههههههههههههههبر العظههههههههههههههم الههههههههههههههذى منهههههههههههههههم و هههههههههههههههى‬
‫ل وقههههههههههههههههههت للصههههههههههههههههههلة يهيجههههههههههههههههههه‬
‫و فههههههههههههههههههي كهههههههههههههههههه ّ‬
‫بلل و يههههههههههههههههههههههدعو باسههههههههههههههههههههههمه كّلمهههههههههههههههههههههها دعهههههههههههههههههههههها‬
‫و يطلههههههههههههههههههههههب أقههههههههههههههههههههههوام مههههههههههههههههههههههواريث هالههههههههههههههههههههههك‬
‫و فينا مواريث الّنبوة و الهدى‬

‫ل عليه و آله أيضا ‪:‬‬
‫سلم في رثائه صّلى ا ّ‬
‫و قالت فاطمة عليها ال ّ‬
‫إذا اشهههههههههههههههههههههتّد شهههههههههههههههههههههوقى زرت قهههههههههههههههههههههبرك باكيههههههههههههههههههههها‬
‫أنهههههههههههههههههههههههههههههوح و أشهههههههههههههههههههههههههههههكو ل أراك مجهههههههههههههههههههههههههههههاوبي‬
‫صهههههههههههههههههحراء عّلمتنهههههههههههههههههي البكههههههههههههههههها‬
‫فيههههههههههههههههها سهههههههههههههههههاكن ال ّ‬
‫و ذكهههههههههههههههههههههرك أنسهههههههههههههههههههههاني جميهههههههههههههههههههههع المصهههههههههههههههههههههائب‬
‫فههههههههههههههان كنههههههههههههههت عّنههههههههههههههى فههههههههههههههي الّتههههههههههههههراب مغّيبهههههههههههههها‬
‫فما كنت عن قلب الحزين بغائب‬
‫ل و سلمه عليها أيضا ‪:‬‬
‫و لها صلوات ا ّ‬
‫ل ذكههههههههههههههههههره‬
‫إذا مههههههههههههههههههات يومهههههههههههههههههها مّيههههههههههههههههههت قهههههههههههههههههه ّ‬
‫لههههههههههههههه أزيهههههههههههههههد‬
‫و ذكهههههههههههههههر أبهههههههههههههههي قهههههههههههههههد مهههههههههههههههات و ا ّ‬
‫تههههههههههههههههههذّكرت لّمهههههههههههههههههها فههههههههههههههههههرق المههههههههههههههههههوت بيننهههههههههههههههههها‬
‫لهههههه عليههههههه و آلههههههه و سههههههّلم‬
‫فعّزيههههههت نفسههههههي بههههههالّنبي محّمههههههد صههههههّلى ا ّ‬
‫ن الممهههههههههههههههههههههههات سهههههههههههههههههههههههبيلنا‬
‫فقلهههههههههههههههههههههههت لهههههههههههههههههههههههها إ ّ‬
‫و من لم يمت في يومه مات في غد‬
‫و لها أيضا ما اشتهر في اللسنة و الفواه ‪:‬‬
‫مههههههههههههههها ذا علهههههههههههههههى مهههههههههههههههن شهههههههههههههههّم تربهههههههههههههههة أحمهههههههههههههههد‬
‫أن ل يشههههههههههههههههههههههّم مههههههههههههههههههههههدى الّزمههههههههههههههههههههههان غواليهههههههههههههههههههههها‬
‫ى مصههههههههههههههههههائب لههههههههههههههههههو أّنههههههههههههههههههها‬
‫صههههههههههههههههههّبت علهههههههههههههههههه ّ‬
‫صّبت على اليام صرن لياليا‬
‫له‬
‫ل ه صهّلى ا ّ‬
‫سلم المقدمات المفيدة لمزيههد اختصاصههه برسههول ا ّ‬
‫هذا ‪ ،‬و لّما مّهد عليه ال ّ‬
‫عليه و آله و قربه منه في حال حياته و حين ممههاته حسههبما عرفتههه تفصههيل تحقيقهها فهّرع‬
‫على ذلك قوله ‪:‬‬
‫ق به منى حّيا و ميتا ( و هو استفهام على سههبيل النكههار و البطههال يقتضههى‬
‫) فمن ذا أح ّ‬
‫ق بالخلفههة و‬
‫ن مّدعيه كاذب فيفيد كونه أولى به في حياته و أح ه ّ‬
‫ن ما بعده غير واقع و أ ّ‬
‫أّ‬

‫ق ل ريهب فيهه علههى رغههم الناصهب الجاحهد و المبغههض‬
‫الوصهاية بعههد مهوته ‪ ،‬و ههو حه ّ‬
‫المعاند ‪.‬‬
‫) فانفذوا ( أى أسرعوا إلى قتال عدّوكم مستقّرين ) على بصائركم ( و عقايدكم الحّقة ) و‬
‫لتصدق نياتكم في جهاد عدّوكم ( أى أنهضوا إلى عدّوكم بنّيههات صههادقة و قلههوب طههاهرة‬
‫سالمة من اعتراض الشك و الّريب و الشبهة و ل يوسوسنكم‬
‫] ‪[ 251‬‬
‫الشيطان بكونهم من أهل القبلة و السلم غير جايز قتلتهم و قتهالهم ‪ ،‬لنكههم اتبههاع المههام‬
‫قو‬
‫ل هههو إّنههى لعلههي جههاّدة الحه ّ‬
‫ل ) الذى ل إله ا ّ‬
‫ق و هم تابعوا المام الباطل ) فو ( ا ّ‬
‫الح ّ‬
‫قو‬
‫ى مههع الح ه ّ‬
‫اّنهم لعلى مزّلة الباطل ( كما يشهد به الّنبوى المعروف بين الفريقين ‪ :‬عل ه ّ‬
‫ى‪.‬‬
‫ق مع عل ّ‬
‫الح ّ‬
‫ق و بين مزّلة الباطههل كمهها ل يخفههى لطههف إضههافة‬
‫و ل يخفى حسن المقابلة بين جاّدة الح ّ‬
‫ق لما كان واضحا جليا ثابتا‬
‫ن طريق الح ّ‬
‫ق و إضافة المزّلة إلى الباطل ‪ ،‬ل ّ‬
‫الجاّدة إلى الح ّ‬
‫بالبّينة و البرهان يوصل سالكها إلى منزل الزلفههى و جّنههات النعيههم و طريههق الباطههل لمهها‬
‫ل فيههه قههدم سههالكه و يزلههق فيهههوى إلههى دركههات‬
‫كان تمويههها و تدليسهها مخالفهها للواقههع يههز ّ‬
‫الجحيم ‪.‬‬
‫ل لي و لكم ( ‪.‬‬
‫ق و كلم صدق ) و أستغفر ا ّ‬
‫) أقول ما تسمعون ( من قول ح ّ‬
‫ععععععع ‪ :‬ععععع‬
‫له عليههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫صة وفاة رسول ا ّ‬
‫روى الشارح المعتزلي في شرح هذه الخطبة من ق ّ‬
‫صههبين‬
‫ص في الطعن على المتخّلفين المنتحلين للخلفة و على المتع ّ‬
‫آله ما هو ظاهر بل ن ّ‬
‫خص ما أورده مما يطعن بههه‬
‫لهم السالكين لطريقتهم من العاّمة العمياء أحببت أن أذكر مل ّ‬
‫عليهم فأقول ‪:‬‬
‫شههكاة اّلههتي‬
‫سلم أنه عرضت له ال ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫صة وفاة رسول ا ّ‬
‫قال الشارح ‪ :‬قد روى من ق ّ‬
‫عرضت في أواخر من سنة إحدى عشرة للهجرة فجّهز جيش اسامة بن زيد بالمسير إلههى‬
‫البلقاء حيث أصيب زيد و جعفر من الّروم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله في تلك الّليلة إلى البقيع و قههال ‪ :‬إّنههى قههد امههرت بالسههتغفار‬
‫و خرج صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬يا أهل القبور ليهنكم ما أصبحتم فيه ممهها أصههبح النههاس‬
‫عليهم فقال صّلى ا ّ‬
‫فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أّولها ثّم استغفر لهل البقيع طويل ‪.‬‬

‫ثّم انصرف إلى بيته ‪ ،‬فخطب الناس في غده و أعلمهم بموته ثّم نزل فصّلى‬
‫] ‪[ 252‬‬
‫بالناس صلة حفيفة ‪ ،‬ثّم دخل بيت اّم سلمة ‪.‬‬
‫ثّم انتقل إلى بيهت عايشهة يعّللههه النسههاء و الّرجهال ‪ ،‬أّمهها النسهاء فهأزواجه و بنتهه ‪ ،‬و أمها‬
‫سههلم و العبهاس و الحسهن و الحسهين و كانهها غلميهن يهومئذ و كهان‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫الّرجال فعل ّ‬
‫الفضل بن العباس يدخل احيانا إليهم ‪.‬‬
‫ثّم حدث الختلف بين المسلمين أّيام مرضه ‪.‬‬
‫فأّول ذلك التنازع الواقع يوم قال ‪ :‬ايتوني بدواة و قرطاس ‪ ،‬و تلههى ذلههك حههديث التخّلههف‬
‫عن جيش اسامة ‪ ،‬ثّم اشتّد به المرض و كان عند خّفة مرضه يصّلي بالناس بنفسه ‪ ،‬فلمهها‬
‫اشتّد به المرض أمر أبا بكر أن يصّلي بالناس ‪.‬‬
‫ل صلة واحدة و هى الصلة‬
‫ل بهم إ ّ‬
‫و قد اختلف في صلته بهم فالشيعة تزعم أنه لم يص ّ‬
‫ي و الفضههل فقههام فههي‬
‫له عليههه و آلههه فيههها يتهههادى بيههن عله ّ‬
‫ل صهّلى ا ّ‬
‫التي خرج رسول ا ّ‬
‫خر أبو بكر ‪ ،‬و الصحيح عنهدى و ههو الكهثر الشههر أنهها لهم تكهن‬
‫المحراب مقامه و تأ ّ‬
‫ن أبا بكر صّلى بالناس بعد ذلك يومين ‪.‬‬
‫آخر الصلة في حياته بالناس جماعة و أ ّ‬
‫ل عليه و آله فمن قائل يقول توّفي لليلتين بقيتا من شهر صفر و هو الههذى‬
‫ثّم مات صّلى ا ّ‬
‫ى أيههام منههه ‪ ،‬و قههد‬
‫تقوله الشيعة ‪ ،‬و الكثرون أنه توّفى فههى شهههر ربيههع الّول بعههد مضه ّ‬
‫اختلفت الّرواية في موته فأنكر عمر ذلك و قال ‪ :‬إنه لههم يمههت و إنههه غههاب و إنههه سههيعود‬
‫فثناه أبو بكر هذا القول و تلى عليه اليههات المتضهّمنة أنههه سههيموت ‪ ،‬فرجههع إلههى قههوله و‬
‫سههلم أشههار بههذلك فقبلههوه و أنهها‬
‫ن عليا عليه ال ّ‬
‫صّلوا عليه ارسال ل يؤّمهم أحد ‪ ،‬و قيل ‪ :‬إ ّ‬
‫ن الصلة عليه كانت بعد بيعة أبي بكر فما الذى منهع مهن أن يتقهّدم أبهو‬
‫أعجب من ذلك ل ّ‬
‫بكر فيصّلي عليه إماما و تنازعوا في تلحيده و تضههريحه فأرسههل العبههاس عّمههه إلههى أبههي‬
‫عبيدة بن الجراح و كان يحفر لهل مكة و يضرح على عهادتهم رجل و أرسهل إلهى أبهي‬
‫طلحة النصهارى و كهان يلحهد لههل المدينهة علهى عهادتهم ‪ ،‬رجل و قهال ‪ :‬اللههّم اخهتر‬
‫لنبّيك ‪ ،‬فجاء أبو طلحة فلحد له و ادخل في اللحد و تنازعوا فيمن ينههزل معههه القههبر فمنههع‬
‫ى الناس أن ينزلوا معه و قال ‪ :‬ل ينزل‬
‫عل ّ‬
‫] ‪[ 253‬‬
‫جت‬
‫قبره غيرى و غير العباس ‪ ،‬ثّم أذن في نزول الفضل و اسامة بن زيد مولهم ثّم ضهه ّ‬
‫النصار و سألت أن ينزل منها رجل في قبره فانزلوا أوس بن خولى و كان بدريا ‪.‬‬

‫ب عليه الماء ‪ ،‬انتهى ما أهّمنا نقلههه مههن‬
‫له بيده و كان الفضل يص ّ‬
‫ن علّيا تو ّ‬
‫فأّما الغسل فا ّ‬
‫كلمه و وجوه الطعن في تلك القضّية على ما صههدر مههن أهههل الخلفههة غيههر خفّيههة علههى‬
‫ل أنا ننّبه على بعضها لكونها أشّد تشنيعا و طعنا ‪.‬‬
‫الفطن العارف إ ّ‬
‫أولها ما أشار إليه الشههارح بقههوله ‪ :‬فههأّول ذلههك التنههازع الواقههع يههوم قههال ايتههونى بههدواة و‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم أراد فههي‬
‫ن الّنههبي صهّلى ا ّ‬
‫قرطاس ‪ ،‬فقد روت العاّمههة و الخاصههة أ ّ‬
‫ل يضهّلوا بعههده و ل يختلفههوا ‪ ،‬فطلههب دواة و كتفهها أو نحههو‬
‫مرضه أن يكتب لّمته كتابا لئ ّ‬
‫ذلك فمنع عمر من احضار ذلههك و قههال ‪ :‬إنههه ليهجههر ‪ ،‬أو مهها يههؤّدى هههذا المعنههى ‪ ،‬و قههد‬
‫ل وحيهها يههوحى ‪ ،‬و كههثر‬
‫ن كلمههه ليههس إ ّ‬
‫ل سبحانه بأنه ل ينطق عههن الهههوى و أ ّ‬
‫وصفه ا ّ‬
‫جر فقال بعضهههم ‪ :‬احضههروا مهها طلههب ‪ ،‬و‬
‫اختلفهم و ارتفعت أصواتهم حّتى تسأم و تز ّ‬
‫ل سبحانه و ما كههان لمههؤمن و ل مؤمنههة إذا‬
‫قال بعضهم ‪ :‬القول ما قاله عمر ‪ ،‬و قد قال ا ّ‬
‫ل ه و رسههوله فقههد‬
‫ل و رسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و مههن يعههص ا ّ‬
‫قضى ا ّ‬
‫ل مبينًا و قال تعالى فل و رّبك ل يؤمنون حتى يحّكموك فيما شجر بينهم ث هّم ل‬
‫ل ضل ً‬
‫ضّ‬
‫يجدوا في انفسهم حرجا مّما قضيت و يسّلموا تسليمًا روى في البحار من كتاب الطرايف‬
‫ل عنه أّنه قال ‪ :‬من أعظم طرايف المسلمين أّنهههم شهههدوا‬
‫ي بن طاووس رضى ا ّ‬
‫للسّيد عل ّ‬
‫ن عمههر بههن‬
‫ن نبّيهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتابهها ل يضهّلون بعههده أبههدا ‪ ،‬و أ ّ‬
‫جميعا أ ّ‬
‫ل مههن اّمتههه و سههبب‬
‫الخطاب كان سبب منعههه مههن ذلههك الكتههاب و سههبب ضههلل مههن ضه ّ‬
‫اختلفهم و سفك الّدماء بينهم و تلف الموال و اختلف الشريعة و هلك اثنيههن و سههبعين‬
‫فرقة من أصل فرق السلم و سبب خلود من يخلد في النار منهههم ‪ ،‬و مههع هههذا كّلههه فهها ّ‬
‫ن‬
‫أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذى قد شهدوا عليه بهذه الحوال في الخلفههة و عظمههوه‬
‫و كّفروا بعد ذلك من يطعن فيه و هم من جملة الطاعنين ‪ ،‬و ضّللوا مههن يههذّمه و هههم مههن‬
‫ضالين ‪،‬‬
‫جملة ال ّ‬
‫] ‪[ 254‬‬
‫و تبّرءوا ممههن يقّبههح ذكههره و هههم مههن جملههة المقّبحيههن فمههن روايتهههم فههي ذلههك مهها ذكههره‬
‫حته مههن‬
‫الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الّرابع مههن المتفههق عليههه فههي صه ّ‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم و فههي بيتههه‬
‫ل بن عباس قال ‪ :‬لّما احتضر الّنبي صّلى ا ّ‬
‫مسند عبد ا ّ‬
‫ل عليههه و آلههه و سهّلم ‪ :‬هلّمههوا أكتههب لكههم‬
‫رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صّلى ا ّ‬
‫كتابا لن تضّلوا بعده أبدا ‪ ،‬فقال عمههر بههن الخطهاب ‪ :‬إنّ الّنههبي قههد غلبهه الوجهع و عنهدكم‬
‫القرآن حسبكم كتاب ربكم ‪.‬‬
‫ن الّرجل ليهجر ‪.‬‬
‫و في رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدى قال عمر ‪ :‬إ ّ‬
‫و في كتاب الحميدى قالوا ما شأنه هجر ‪.‬‬

‫ل عليه و آله يهجر ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و في المجّلد الثاني من صحيح مسلم فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه و آله فبعضهم يقول ‪ :‬القههول‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫قال الحميدى ‪ :‬فاختلف الحاضرون عند النب ّ‬
‫ل عليه و آله فقّربوا إليه كتابا يكتب لكم ‪ ،‬و منهم مههن يقههول ‪ :‬القههول‬
‫ما قاله النبي صّلى ا ّ‬
‫ما قاله عمر ‪.‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬قومههوا عّنههى فل‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫فلّما اكثروا اللفظ » الّلغط « و الختلط قال النب ّ‬
‫ل دمههوعه الحصهها و يقههول ‪ :‬يههوم‬
‫ينبغى عندى التنازع ‪ ،‬فكان ابههن عبههاس يبكههى حّتههى يبه ّ‬
‫الخميس و ما يوم الخميس ‪.‬‬
‫ل بن عباس يههوم‬
‫قال راوى الحديث فقلت ‪ :‬يا ابن عباس و ما يوم الخميس ؟ فذكره عبد ا ّ‬
‫لهه‬
‫ل الّرزية ما حال بين رسول ا ّ‬
‫ل من ذلك الكتاب ‪ ،‬و كان يقول ‪ :‬الّرزية ك ّ‬
‫منع رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و بين كتابه ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ن أبا بكر و عمر و عثمان كانوا من جيشههه ‪،‬‬
‫و ثانيها حديث التخّلف عن جيش اسامة ‪ ،‬فا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم لّما اشتّد مرضه المهر بتجهيهز جيشهه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قد كّرر رسول ا ّ‬
‫خروا عنه و اشتغلوا بعقد البيعة فى سقيفة بني ساعدة و خالفوا أمره‬
‫لعن المتخّلف عنه فتأ ّ‬
‫‪ ،‬و شملهم الّلعن و ظهر أّنهم ل يصلحون للخلفة ‪.‬‬
‫قال أصحابنا ‪ :‬و لو تنّزلنا عن هذا المقام و قلنا بما اّدعاه بعضهم من عدم كون أبههي بكههر‬
‫ن عمر منهم ‪ ،‬و قد منعه أبو بكر من الّنفههوذ معهههم ‪ ،‬و هههذا‬
‫من الجيش نقول ‪ :‬ل خلف أ ّ‬
‫ل عليه و آله ‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كالّول في كونه معصية و مخالفة لرسول ا ّ‬
‫] ‪[ 255‬‬
‫شافي بطرق كثيرة من العاّمة ‪.‬‬
‫اما اّنهم كانوا من جيش اسامة ‪ ،‬فقد رواه علم الهدى في ال ّ‬
‫ن كون أبي بكر في جيش أسامة قد ذكره أصحاب السير و التواريخ ‪.‬‬
‫قال ره ‪ :‬إ ّ‬
‫ضبط و برىء من ممائلة‬
‫قال ‪ :‬و قد روى البلدرى فى تاريخه و هو معروف ثقة كثير ال ّ‬
‫ن أبا بكههر و عمههر كانهها معهها فههي جيههش اسههامة و اورد روايههات اخههر مههن أراد‬
‫الشيعة ‪ :‬إ ّ‬
‫الطلع عليها فعليه بالمراجعة إلهى الكتهاب المهذكور ‪ ،‬و سههتطلع عليهه مّمها نحكيههه عهن‬
‫المفيد في الرشاد في الطعن التى ‪.‬‬
‫و أما تخّلفهم عن الجيش فل ينازع فيه أحد ‪.‬‬

‫ن ذلك قادح في خلفتهم و موجب للطعن عليهم ‪ ،‬فلستحقاقهم بسبب التخلف لّلعن‬
‫و أما أ ّ‬
‫ل و من رسوله ‪ ،‬و الملعون ل يصلح للمامة ‪.‬‬
‫صريح من ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله بعد تأكيده و تكريره‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل فاّنهم لّما خالفوا أمر رسول ا ّ‬
‫أّما اللعن من ا ّ‬
‫ل ه فههي ال هّدنيا و‬
‫ل و رسوله لعنهههم ا ّ‬
‫ن الذين يؤّذون ا ّ‬
‫آذوه فيدخلون في عموم قوله تعالى إ ّ‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ل لهم عذاب أليم و أّما لعن رسههول ا ّ‬
‫الخرة و قوله و الذين يؤذون رسول ا ّ‬
‫عليه و آله فلما رواه الشهرستانى في كتاب الملل و الّنحل عنههد ذكههر الختلفههات الواقعههة‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬الخلف الثاني أنه قال جّهههزوا جيههش اسههامة لعههن‬
‫في مرض الّنبي صّلى ا ّ‬
‫ل من تخّلف عن جيش اسامة ‪ ،‬فقال قوم ‪ :‬يجب علينا امتثال أمره و اسامة قههد بههرز مههن‬
‫ا ّ‬
‫المدينة ‪ ،‬و قال قوم ‪ :‬قد اشتّد مرض الّنبي فل تسع قلوبنا لمفارقته و الحال هذه ‪ ،‬فنصههبر‬
‫ى شيء يكون من أمره ‪.‬‬
‫حتى نبصر أ ّ‬
‫ل عليههه و آلههه عليههها دليههل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و ثالثها صلة أبي بكر بالناس و عدم إقرار رسول ا ّ‬
‫على عدم قابلّيته للمامة في الصلة فكيف بامامة الّمة ؟ قههال المفيههد فههي كتههاب الرشههاد‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪:‬‬
‫صة وفاة الّنبي صّلى ا ّ‬
‫في ق ّ‬
‫صههبح و رسههول‬
‫و استمّر به المرض في بيت عايشة أّياما و ثقل فجاء بلل عنههد صههلة ال ّ‬
‫ل ه ‪ ،‬فههاوذن‬
‫ل عليه و آله و سّلم مغمههور بههالمرض فنههادى ‪ :‬الصههلة رحمكههم ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم بندائه فقال ‪ :‬يصّلي بالناس بعضهههم فههاّني مشههغول‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫بنفسي فقالت عايشة ‪ :‬مروا أبا بكر ‪،‬‬
‫] ‪[ 256‬‬
‫له عليههه و آلههه و سهّلم حيههن سههمع‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫و قالت حفصة ‪ :‬مروا عمر ‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬
‫له‬
‫ل واحدة منهما على التنويه بأبيها و افتنانهما بذلك و رسول ا ّ‬
‫كلمهما و رأى حرص ك ّ‬
‫سههلم‬
‫ن صههويحبات يوسههف ثهّم قههام عليههه ال ّ‬
‫ي ‪ :‬اكففههن فههاّنك ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ح ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫مبادرا خوفا من تقّدم أحد الّرجلين ‪ ،‬و قد كان أمرهما بالخروج مع اسامة و لههم يههك عنههده‬
‫خران عهن أمهره ‪،‬‬
‫أّنهما قد تخّلفا ‪ ،‬فلّما سمع من عايشة و حفصة ما سهمع علهم أنهمها متهأ ّ‬
‫ل علههى الرض‬
‫شبهة فقام عليه الصلة و السلم و أنههه ل يسههتق ّ‬
‫ف الفتنة و إزالة ال ّ‬
‫فبدر لك ّ‬
‫ي بن أبيطالب و الفضل بههن العبههاس فاعتمههد عليهمهها و رجله‬
‫ضعف ‪ ،‬فأخذ بيده عل ّ‬
‫من ال ّ‬
‫ضعف ‪.‬‬
‫تخطان الرض من ال ّ‬
‫خر عنههه ‪،‬‬
‫فلّما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيههده أن تههأ ّ‬
‫ل عليه و آله مقامه ‪ ،‬فكّبر و ابتدء الصههلة اّلههتي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫خر أبو بكر ‪ ،‬و قام رسول ا ّ‬
‫فتأ ّ‬
‫كان قد ابتدأها و لم يبن على ما مضى من أفعاله ‪ ،‬فلّما سّلم انصرف إلى منزله ‪.‬‬

‫و استدعا أبا بكر و عمر و جماعة مّمن حضر بالمسجد من المسلمين ثّم قال ‪:‬‬
‫خرتم عههن‬
‫له ‪ ،‬قههال ‪ :‬فلههم تههأ ّ‬
‫أ لم آمركم أن تنفذوا جيش اسامة ؟ فقالوا ‪ :‬بلههى يهها رسههول ا ّ‬
‫أمرى ؟ قال أبو بكر ‪ :‬إني خرجت ثّم رجعت لجّدد بك عهدا ‪ ،‬و قههال عمههر ‪ :‬يهها رسههول‬
‫ل ه عليههه و آلههه‬
‫ب أن أسأل عنك الّركب ‪ ،‬فقال الّنبي ص هّلى ا ّ‬
‫ل إّنى لم أخرج لّننى لم أح ّ‬
‫ا ّ‬
‫نّفذوا جيش اسامة يكّررها ثلث مرات ‪.‬‬
‫ثّم اغمي عليه من الّتعب الذى لحقه و السههف الههذى ملكههه فمكههث هنيئة مغمههى عليههه ‪ ،‬و‬
‫بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و ساء المسههلمين و جميههع مههن حضههر‬
‫ل عليه و آله و سّلم فنظر إليهم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫من المسلمين ‪ ،‬فأفاق رسول ا ّ‬
‫ثّم قال ‪ :‬ايتونى بدواة و كتف لكتب لكم كتابا ل تضّلوا بعههده أبههدا ‪ ،‬ثهّم اغمههى عليههه فقههام‬
‫بعض من حضره يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر ‪ :‬ارجع فههاّنه يهجههر فرجههع و نههدم مههن‬
‫حضر على ما كان منهم من الّتضجيع ‪ 1‬في احضار الّدواة و الكتف و تلومههوا بينهههم و‬
‫ل و إّنا إليه راجعون لقد أشفقنا من خلف رسول‬
‫قالوا ‪ :‬إّنا ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬هه ههههههه ‪.‬‬
‫] ‪[ 257‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ؟‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلما أفاق قال بعضهم ‪ :‬أ ل نأتيك بدواة و كتف يا رسول ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬أ بعد الذى قلتم ؟ ل ‪ ،‬و لكّني اوصيكم بأهل بيتى خيرا و أعرض بوجهه عن القوم‬
‫فنهضوا ‪،‬‬
‫ل عنه ‪.‬‬
‫انتهى ما أهّمنا نقله من كلمه رضي ا ّ‬
‫و قد ذكرناه بطوله لّنه قد ثبت أنه ثقة مقبول الكلم عند العامة و الخاصههة ل مغمههز فيههه‬
‫لحد و ل يطعن بالعصبّية و الهوى ‪.‬‬
‫ثّم أقول ‪ :‬يا اولى البصار انظروا بنظر النصاف و العتبار إلى سههوء حركههات هههؤلء‬
‫ل ه فههي تلههك الحههال و قههد اسههتولت عليههه غمههرات‬
‫الوغههاد الشههرار كيههف آذوا رسههول ا ّ‬
‫المههراض و اللم و طههوارق الوجههاع و السههقام ‪ ،‬و لههم يههتركوه و حههاله ليسههتريح فههي‬
‫فراشه و يشغل بنفسه ‪ ،‬حتى ألجأوه إلى الخروج إلى المسجد و رجله يخطان الرض و‬

‫كابدوه الغصص بالتخلف عن الجيههش و نسههبوه إلههى الهههذيان عنههد طلهب الكتهف و الههدواة‬
‫ل و أبعدهم و عّذبهم عذابا أليما ‪.‬‬
‫لعنهم ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم و بلوغه في الجهل إلى حيث لم يعلههم‬
‫رابعها إنكار عمر لموته صّلى ا ّ‬
‫ل نفس ذائقة الموت و أنه يجوز الموت عليه و أّنه اسوة النبياء في ذلك ‪ ،‬فقههال ‪ :‬و‬
‫نكّ‬
‫بأ ّ‬
‫ل ع هّز و‬
‫ل ما مات حّتى يقطع أيدي رجال و أرجلهم ‪ ،‬فقال له أبو بكر أما سمعت قول ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل رسول قد خلت من قبله الّرسههل أ‬
‫ل إّنك مّيت و إنهم مّيتون و قوله تعالى و ما محّمد إ ّ‬
‫جّ‬
‫فان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فلّما سمعت ذلك أيقنت بوفاته و سقطت إلى الرض و علمت أنه قد مههات فمههن بلههغ‬
‫من غاية الجهل إلى هذه المرتبة كيف يليق بالخلفة الكّلية و الّرياسة اللهّية ؟‬
‫عععععع‬
‫لما كان هذه الخطبة الشريفة التي نحن في شرحها مسوقة لذكر مناقبه‬
‫] ‪[ 258‬‬
‫ق و أولههى بالخلفههة و المامههة مههن‬
‫و خصايصه الجميلة المخصوصة به المفيدة لكونه أح ّ‬
‫ل كراماته و بينههاته الههتي لههم يشههركه فيههها أحههد‬
‫غيره ‪ ،‬أحببت أن اورد رواية متضمنة لج ّ‬
‫تأكيدا للغرض المسوق له الخطبة الشريفة و تكميل له و هو ‪:‬‬
‫ما رواه في البحار من الخصال عن القطان و السنان و الدقاق و المكتب و الوراق جميعا‬
‫عن ابن زكرّيا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن سليمان بههن حكيههم عههن ثههور بههن‬
‫سههلم ‪ :‬لقههد علههم‬
‫ى بههن أبيطههالب عليههه ال ّ‬
‫يزيد عن مكحول قههال ‪ :‬قههال أميههر المههؤمنين عله ّ‬
‫ل عليه و آله أنه ليس فيهم رجههل لههه منقبههة‬
‫ي محّمد صّلى ا ّ‬
‫المستحفظون من أصحاب النب ّ‬
‫ل و قد شركته فيها و فضلته ‪ ،‬و لى سبعون منقبة لم يشركنى فيها أحد منهم ‪ ،‬قلههت ‪ :‬يهها‬
‫إّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ن فقال عليه ال ّ‬
‫أمير المؤمنين فأخبرني به ّ‬
‫لت و العّزى و الثانية أّني لههم‬
‫ل طرفة عين و لم أعبد ال ّ‬
‫ن أول منقبة لي أّني لم اشرك با ّ‬
‫إّ‬
‫ط‪.‬‬
‫أشرب الخمر ق ّ‬
‫ل عليه و آله استوهبنى من أبى فههي صههباى فكنههت أكيلههه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و الثالثة أ ّ‬
‫شريبه و مونسه و محّدثه ‪.‬‬
‫و الرابعة أّني أّول الناس ايمانا و اسلما ‪.‬‬

‫ل عليه و آله قال ‪ :‬يا علي أنت مّنى بمنزلة هارون من‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و الخامسة ‪ :‬أ ّ‬
‫له‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ي بعدي و السادسة أّني كنت آخر الناس عهههدا برسههول ا ّ‬
‫ل أنه ل نب ّ‬
‫موسى إ ّ‬
‫عليه و آله و وليته في حفرته ‪.‬‬
‫ل عليه و آله أنا مني على فراشه حيث ذهب إلى الغههار و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و السابعة أ ّ‬
‫جانى ببرده فلما جاء المشركون ظّنههوني محّمههدا فهأيقظوني و قهالوا ‪ :‬مها فعهل صههاحبك‬
‫سّ‬
‫فقلت ‪ :‬ذهب في حاجته ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬لو كان هرب لهرب هذا معه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و سّلم عّلمني ألههف بههاب مههن العلههم يفتههح‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و أما الثامنة فا ّ‬
‫ل باب ألف باب ‪ ،‬و لم يعّلم ذلك أحدا غيري ‪.‬‬
‫كّ‬
‫له‬
‫ي إذا حشههر ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال لههي ‪ :‬يهها عل ه ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و أما التاسعة فا ّ‬
‫عّز و جل الّولين و الخرين نصب لي منبرا فوق منابر الّنبّيين و نصب لك منههبرا فههوق‬
‫منابر الوصّيين‬
‫] ‪[ 259‬‬
‫ل عليه و آله و س هّلم يقههول ‪ :‬ل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فترتقى عليه و أما العاشرة فاّني سمعت رسول ا ّ‬
‫ل سألت لك مثله ‪.‬‬
‫اعطى في القيامة شيئا إ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬أنت أخههي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أما الحادية عشرة فاّني سمعت رسول ا ّ‬
‫و أنا أخوك يدك في يدي حّتى ندخل الجّنة ‪.‬‬
‫ي مثلههك فههي‬
‫ل عليه و آله يقول ‪ :‬يا عله ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أما الثانية عشرة فاّني سمعت رسول ا ّ‬
‫اّمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى و من تخّلف عنها غرق ‪.‬‬
‫ل عليه و آله عّممني بعمامة نفسه بيههده و دعههى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و أما الثالثة عشرة فا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ل فهزمتهم باذن ا ّ‬
‫لي بدعوات الّنصر على أعداء ا ّ‬
‫له عليهه و آلهه أمرنهى أن امسهح يهدي علهى‬
‫له صهّلى ا ّ‬
‫ن رسهول ا ّ‬
‫و أما الرابعة عشرة فا ّ‬
‫ي فعلههك‬
‫ل بههل امسههح أنههت ‪ ،‬فقههال ‪ :‬يهها عله ّ‬
‫ضرع شاة قد يبس ضرعها فقلت ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫فعلي ‪،‬‬
‫ل عليه و آله شههربة ‪ ،‬ثهمّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ى من لبنها فسقيت رسول ا ّ‬
‫فمسحت عليها يدي فدّر عل ّ‬
‫ل أن يبههارك‬
‫له عهّز و جه ّ‬
‫ل ‪ :‬اّنى سألت ا ّ‬
‫أتت عجوز فشكت الظماء فسقيتها فقال رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم أوصى إل ّ‬
‫ي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫فى يدك ففعل و أما الخامسة عشرة فا ّ‬

‫ي ل يلي غسلي غيرك ‪ ،‬و ل يواري عورتي غيرك ‪ ،‬فاّنه إن رأى عههورتي‬
‫و قال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫غيرك تفقأت عيناه ‪،‬‬
‫ل ه مهها أردت أن اقّلههب‬
‫ل ؟ فقال ‪ :‬إّنك ستعان ‪ ،‬فههو ا ّ‬
‫فقلت له ‪ :‬كيف لي بتقليبك يا رسول ا ّ‬
‫ل قلب لي ‪.‬‬
‫عضوا من أعضائه إ ّ‬
‫ىخ«‬
‫سههلم فنههوديت ‪ :‬يهها أخ » وصه ّ‬
‫و أما السادسة عشرة فاّنى أردت أن أجّرده عليههه ال ّ‬
‫صههه بالرسههالة‬
‫ل الذي أكرمه بالّنبوة و خ ّ‬
‫محّمد ل تجّرده فغسلته و القميص عليه ‪ ،‬فل و ا ّ‬
‫ل بذلك من بين أصحابه ‪.‬‬
‫صنى ا ّ‬
‫ما رأيت له عورة خ ّ‬
‫ل زّوجني فاطمة و قد كان خطبها أبو بكر و عمر ‪،‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫و أما السابعة عشرة فا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم ‪ :‬هنيئا لك‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل من فوق سبع سماواته فقال رسول ا ّ‬
‫فزّوجنى ا ّ‬
‫ل قد زّوجههك فاطمههة سهّيدة نسههاء أهههل الجّنههة و هههي بضههعة مّنههى‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫يا علي فا ّ‬
‫ي أنت مّنههى و أنهها منههك كيمينههي مههن‬
‫ل أ و لست منك ؟ قال ‪ :‬بلى يا عل ّ‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫شمالي ل أستغنى عنك‬
‫] ‪[ 260‬‬
‫في الّدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫ي أنت صههاحب‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و أما الثامنة عشرة فا ّ‬
‫لواء الحمد في الخرة و أنت يوم القيامة أقرب الخليق مّني مجلسا يبسط لي و يبسط لههك‬
‫فأكون في زمرة الّنبّيين و تكون فى زمرة الوصّيين ‪ ،‬و يوضع على رأسك تههاج الّنههور و‬
‫ل من حساب الخليههق و‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫اكليل الكرامة يحف بك سبعون ألف ملك حّتى يفرغ ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم قال لي ‪ :‬سههتقاتل الّنههاكثين و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫أما التاسعة عشرة فا ّ‬
‫ل رجهل منهههم شههفاعة فههي مهأة ألههف مههن‬
‫ن لك بكه ّ‬
‫القاسطين و المارقين فمن قاتلك منهم فا ّ‬
‫ل فمن النههاكثون ؟ قههال ‪ :‬طلحههة و الزبيههر سههيبايعانك بالحجههاز و‬
‫شيعتك فقلت يا رسول ا ّ‬
‫ن فههي قتالهمها طهههارة لههل الرض ‪ ،‬قلههت ‪:‬‬
‫ينكثانك بالعراق فاذا فعل ذلك فحاربهما فها ّ‬
‫فمن القاسطون ؟ قال ‪ :‬معاوية و أصههحابه ‪ ،‬قلههت ‪ :‬فمههن المههارقون ؟ قههال ‪ :‬أصههحاب ذو‬
‫ن فههي قتلهههم فرجهها‬
‫سهم مههن الرميههة فههاقتلهم فهها ّ‬
‫الّثدية و هم يمرقون من الّدين كما يمرق ال ّ‬
‫ل يوم القيامة ‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫جل عليهم و ذخرا لك عند ا ّ‬
‫لهل الرض و عذابا مؤ ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬مثلك في امههتي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أما العشرون فاّني سمعت رسول ا ّ‬
‫ل ه ع هّز و‬
‫مثل باب حطة في بني إسرائيل فمن دخل في وليتك فقد دخل الباب كما أمره ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سهّلم يقههول ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل و أما الحادية و العشرون فاّني سمعت رسول ا ّ‬
‫جّ‬

‫ي إّنك سترعى‬
‫ل من بابها ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬يا عل ّ‬
‫ي بابها و لن يدخل المدينة إ ّ‬
‫أنا مدينة العلم و عل ّ‬
‫ذّمتي و تقاتل على سّنتي و تخالفك اّمتي ‪.‬‬
‫ن الّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و أما الثانية و العشرون فاّني سمعت رسول ا ّ‬
‫ي الحسههن و الحسههين مههن نههور ألقههاه إليههك و إلههى فاطمههة ‪ ،‬و همها‬
‫تبارك و تعالى خلق ابن ّ‬
‫يهتّزان كما يهتّز القرطان إذا كانا في الذنين ‪ ،‬و نورهما متضههاعف علههى نههور الشهههداء‬
‫ل قد وعدني أن يكرمهما كرامة ل يكههرم بههها‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫يإّ‬
‫سبعين ألف ضعف ‪ ،‬يا عل ّ‬
‫أحدا ما خل النبّيين و المرسلين ‪.‬‬
‫ل عليه و آله أعطاني خههاتمه فههي حيههاته و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن رسول ا ّ‬
‫و أما الثالثة و العشرون فا ّ‬
‫صههني‬
‫درعه و منطقه و قّلدني سيفه و أصحابه كّلهم حضور و عّمي العّباس حاضر ‪ ،‬فخ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل‬
‫] ‪[ 261‬‬
‫ل بذلك دونهم ‪.‬‬
‫عّز و ج ّ‬
‫ل أنههزل علههى رسههوله يهها أّيههها اّلههذين آمنههوا إذا‬
‫ل عّز و جه ّ‬
‫نا ّ‬
‫و أما الرابعة و العشرون فا ّ‬
‫ناجيتم الّرسول فقّدموا بين يدي نجويكم صدقة فكان ل