‫منهاج البراعة في شرح نهج البلغة‬

‫)حبيب ال الخوئي(‬
‫ج ‪16‬‬

‫عععع ععع ععععععع عع ععع عععع ععع ععععع ع‬
‫ع عععععع‬
‫ععع ع ععععع‬
‫ععععععع‬

‫ع عععععع‬

‫ع ع عععععع‬

‫عع ع‬

‫عععع عععععع‬
‫عع ععع ععععععع ع عع ععع ععععع‬
‫ل الّرحمن الّرحيم‬
‫بسم ا ّ‬
‫ل ملهم الصواب ‪ ،‬و الصلة على حججه اّلذين اوتطوا الحكمطة و فصطل الخططاب ‪،‬‬
‫الحمد ّ‬
‫ى المرتضى و بعد فهططذا‬
‫سيما على سّيد النبياء محّمد المصطفى ‪ ،‬و أفضل الوصياء عل ّ‬
‫هو المجلد الثانى من » تكملة منهاج البراعة في شرح نهج البلغة « فهو المجلد السادس‬
‫ل تعالى التوفيق و السداد و الهداية إلى الخير و الرشاد ‪.‬‬
‫عشر من المنهاج و نسأل ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬جفاة طغام عبيد اقزام ( صّدر كلمه بمذام أهططل الشططام تنفيططرا عنهططم‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫أى هم قوم غلظ الطبع قساة القلططب افظططاظ ‪ ،‬و طغططام اى هططم اوغططاد النططاس و اراذلهططم و‬
‫طعام خلف الهمام ‪ ،‬و عبيد انما لم يذكر متعّلططق العبيططد ليفيططد التعميططم و يططذهب‬
‫الطغام كال ّ‬
‫ل مذهب ممكن اى هم عبيد الدينار و عبيد الدنيا و عبيد النفس و الهوى ‪.‬‬
‫السامع إلى ك ّ‬
‫و قيل ‪ :‬او لن بعضهم لم يكونوا أحططرارا و كططانوا عبيططدا حقيقططة و حيططث ان اللفططظ مهمططل‬
‫يصدق بالبعض ‪.‬‬
‫اقزام اى هم اراذل الّناس و أدانيهم ‪.‬‬
‫ل شوب ( هاتان الجملتططان كأّنمططا‬
‫ل أوب و تلقطوا من ك ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬جمعوا من ك ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ل ناحيططة و تلقطططوا مططن فططرق‬
‫لن على معنى واحد و مطلب فارد اى هم جمعططوا مططن كط ّ‬
‫تد ّ‬
‫مختطلة يعني اّنهم ليسوا بقوم أصيل بل تلقط بعضهم من ههنا و بعضهم مطن ههنططا و فطي‬
‫الجملة الخيرة إشارة لطيفة أيضا إلى أّنهم أوباش الّناس و أسقاطهم ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬مّمن ينبغى أن يفّقه و يؤّدب و يعّلم و يدّرب ( يعني اّنهم قططوم جّهططال‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ق و غيططر‬
‫بمعططزل عططن الكتططاب و الططدين فينبغططى ان يفقهططوا ‪ ،‬و غيططر متططأدبين بططآداب الحط ّ‬
‫معتادين بالعادات الجميلة من محاسن الفعال و مكارم الخلق فينبغى ان يؤّدبوا أي‬
‫]‪[3‬‬

‫يعّلموا الدب و يدّربوا أى يعّودوا بتلك العادات الحسنة ‪.‬‬
‫و قريء يطذّرب بالطذال المعجمطة أيضطا يقطال ذّرب المطرأة طفلهطا تطذريبا إذا حملتطه حّتطى‬
‫يقضى حاجته و هذه القراءة تناسب الجملة التالية التية اى اّنهم صبيان صططغار و اطفططال‬
‫ب و يعيشوا فططي حضططانة حاضططن و‬
‫ل يقدرون على شيء و ينبغى أن يربوا في حجر مر ّ‬
‫المراد ان القوم اّلذين لم يتفقهوا في الّدين و ل يعلمون شيئا ينبغى أن يعّلموا و يدّربوا بططل‬
‫صبيان ينبغي أن يذربوا فأّنى لهم ان تقوموا مقطام الصططديقين و يجلسطوا مجلطس النطبيين و‬
‫ل و رسوله و يأخذوا ازمة امور الّناس و يلوا امططورهم أفمططن‬
‫يعّرفوا انفسهم بأّنهم خليفة ا ّ‬
‫ل أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ؟ ‪.‬‬
‫ق أن يّتبع أمن ل يهّدى إ ّ‬
‫ق أح ّ‬
‫يهدى إلى الح ّ‬
‫و قد قال عمار في خطبة خطب بها أهل الكوفة يستنفر الّنططاس إلططى أميططر المططؤمنين علطىّ‬
‫سلم ‪ :‬أّيها الّناس عليكم بإمام ل يؤدب و فقيططه ل يعلططم و صططاحب بططأس ل ينكططل و‬
‫عليه ال ّ‬
‫ذي سابقة في السلم ليست لحد ‪ ،‬الخ ‪ .‬و قد برهن في محّله أن من أوصاف المام اّنططه‬
‫يجب أن يكون أفضل من جميع الرعايا فططي جميططع الصططفات الكماليططة فهططو ل يططؤدب و ل‬
‫ل‪.‬‬
‫يعلم و سيأتي تحقيقه في شرح الخطبة التالية إنشاء ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬و يولى عليه و يؤخذ على يديه ( قرىء يولى بالتشديد و التخفيططف و‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫له المر تولية إذا جعله واليا عليه ‪ ،‬و علططى الثططاني يقططال اولططى فلنططا‬
‫على الّول يقال ‪ :‬و ّ‬
‫على اليتيم إذا أوصاه عليطه و اوله المطر ايلء إذا جعلطه واليطا عليططه ‪ .‬و هطذا كنايططة عطن‬
‫كونهم سفهاء ل يستحقون أن يلوا أمرا و يفوض اليهم فان العقل و النقل معاضططدان علططى‬
‫قبح تولية المور بأيدى السفهاء و وليتهم عليها قال عّز من قائل ‪:‬‬
‫ل لكم قيامًا « فكيطف الحكطام اللهّيطة و المطور‬
‫» و ل تؤتوا السفهاء أموالكم اّلتي جعل ا ّ‬
‫الشرعّية و ما فيها مصالح العاّمة و حقوق الرعّية بل ينبغططي أن يمنعططوا مططن التصطّرف و‬
‫صبي و السفيه لعدم رشدهم يقططال ‪ :‬أخططذ علططى يططد فلن إذا‬
‫يحجر عليهم كما يحجر على ال ّ‬
‫منعه عما يريد أن يفعله فمن بلغ في الغباوة و السفاهة إلى هذا الحّد فكيف يرضططى العقططل‬
‫و يمضي أن يقتدى به و هل هذا إل ظلم عظيم ‪ ،‬أل و ان الرعّية الفاجرة تهلك‬
‫]‪[4‬‬
‫بالمام الفاجر ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬ليسوا من المهاجرين و النصطار و ل مططن اّلطذين تبطّوأوا الططدار ( أى‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫سكنوها و هي إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحشر » و اّلذين تب طّوأوا الططدار و اليمططان‬
‫من قبلهم « الية و لذا جاء في بعض نسخ الخطبة ‪ :‬و ل من اّلذين تبّوأوا الدار و اليمان‬
‫و أجمططع المفسططرون بططأن الططدار هططي المدينططة و هططي دار الهجططرة تبّوأهططا النصططار قبططل‬

‫المهاجرين و كانوا من أهل المدينة اسططلموا بهططا قبططل هجططرة الرسططول بسططنتين و بنططوا بهططا‬
‫المساجد و أثنى عليهم بقوله عّز مططن قططائل » و اّلططذين تبطّوأوا الططدار و اليمططان مططن قبلهططم‬
‫يحّبون من هاجر اليهم و ل يجدون في صدورهم حاجة مما ُاوتوا و يؤثرون على أنفسهم‬
‫ح نفسه فاولئك هم المفلحطون « فالطذين تبطّوأوا الطدار‬
‫و لو كان بهم خصاصة و من يوق ش ّ‬
‫هم طائفة من النصار فكّرر ذكرهم تأكيدا ‪.‬‬
‫ل مططن‬
‫و قال الفاضل الشارح المعتزلي بقوله ‪ :‬و أيضا فان لفظة النصار واقعططة علططى ك ط ّ‬
‫لط عليطه و آلططه و‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫كان من الوس و الخزرج اّلذين أسلموا علطى عهطد رسططول ا ّ‬
‫اّلذين تبّوأوا الدار و اليمططان فططي اليططة قططوم مخصوصططون منهططم و هططم أهططل الخلص و‬
‫اليمان التام فصار ذكر الخطاص بعطد العططام كططذكره تعططالى جبرئيطل و ميكطال ثطّم قطال ‪ :‬و‬
‫الملئكة بعد ذلك ظهيرا و هما من الملئكة ‪.‬‬
‫لط‬
‫و أقول ‪ :‬أّما المهاجرون فهم اّلذين هاجروا بلدهم أى تركوها و صاروا إلى رسططول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و أّما اّلططذين اسططلموا مططن أهططل المدينططة الرسططول قبططل هجرتططه او بعططد‬
‫صّلى ا ّ‬
‫هجرته فيسّمون أنصارا و قد اشبعنا الكلم فيه قبل و الططذين تب طّوأوا الططدار و اليمططان قططوم‬
‫ل عليططه و آلططه و لططذا قيططدنا كلمنططا‬
‫مخصوص منهم و هم اّلذين أسلموا قبل هجرته صّلى ا ّ‬
‫بقولنا هم طائفة من النصار فصار ذكر الخاص بعد العام بهذا المعنى ‪.‬‬
‫ثّم على نسخة و اليمان يكون اليمان متبوءا على الستعارة و في الكططافي عططن الصططادق‬
‫سلم ‪ :‬اليمان بعضه من بعض و هططو دار و كططذلك السططلم دار و الكفططر دار ‪ ،‬و‬
‫عليه ال ّ‬
‫لما اّنهم ثبتوا على اليمان و اطمأنت قلوبهم به سّماه متبططوءا و منططزل لهططم ‪ .‬و قطّدر غيططر‬
‫واحد من المفسرين في الية لزموا و نظائره اى تبّوأوا الدار و لزموا اليمان مثل قوله‬
‫‪:‬‬
‫]‪[5‬‬
‫و رأيطططططططططططططططططططططططت زوجطططططططططططططططططططططططك فطططططططططططططططططططططططي الطططططططططططططططططططططططوغى‬
‫متقلدا سيفا و رمحا ‪1‬‬
‫اى معتقل رمحا لن الرمح ل يتقلد به بل يعتقل به يقال ‪ :‬فلن تقّلد سيفه و اعتقل رمحططه‬
‫و كقول الشاعر ‪:‬‬
‫عّلفتهطططططططططططططططططططططططططا تبنطططططططططططططططططططططططططا و مطططططططططططططططططططططططططاء بطططططططططططططططططططططططططاردا‬
‫حّتى شنت هّمالة عيناها‬
‫اى علفتها تبنا و سقيتها ماءا باردا و إّنما كان قططوله هططذا ذّمططا لهططم لن عططدم اتصططافهم بهططا‬
‫نقصان لهم بالقيططاس إلططى المتصططفين بهططا ‪ ،‬و مططن تتبططع آثططار السططلف يجططد أن السططابقة فططي‬

‫السلم و الهجرة تعّد من الفضائل و المفاخر و المدائح و من كططان اسططبق اسططلما و اقططدم‬
‫هجرة من الخر يفضل عليه ‪.‬‬
‫سطلم ‪ ) :‬ال و ان القططوم اختطاروا لنفسطهم اقطرب القططوم ممطا يحبطون و انكطم‬
‫قوله عليطه ال ّ‬
‫اخترتم لنفسكم اقرب القوم مما تكرهون ( ‪.‬‬
‫يعني بالقوم الّول أهل الشططام و بططالخيرين الّنططاس و مططا كططانوا يحّبططونه الغلبططة علططى أهططل‬
‫العراق و الظفر بهم و اقرب الّناس لهم من غرضهم ذلك هططو عمططرو بططن العططاص و إّنمططا‬
‫كان اقرب الّناس إلى وصول غرضططهم بمكططره و حيلططه و خططدائعه و ميلططه إلططى معاويططة و‬
‫اّتباعه اثره اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه و ينتظر ما يلقى اليه من فضل فريسته‬
‫‪.‬‬
‫و الخطاب في انكم و اخواته إلى أهل العراق و ما يكرهه أهل العراق هو بعينه مططا يحّبططه‬
‫أهل الشام و هو صيرورة المر إلى معاوية بخططذلن أهططل العططراق و انكسططارهم و اقططرب‬
‫الناس منه أبو موسى الشعرى إّما لغباوته و سفاهته و فساد رأيططه لّنططه كططان رجل كليططل‬
‫الشفرة قريب القعر مدهوش الجنان و هو كما عّرفه عمرو بن العاص حين تشاجرا ‪:‬‬
‫سلم و انحرافه عنه لنه‬
‫و اّنما مثله مثل الحمار يحمل اسفار الية أو لبغضه علّيا عليه ال ّ‬
‫سلم عزله عن الكوفة لما قتل عثمان لما دريت من ترجمة الرجططل مططن قبططل و مططا‬
‫عليه ال ّ‬
‫قال حذيفة فيه و غير ذلك مما قدمنا ذكره ‪.‬‬
‫ل بن قيس بالمس يقول ‪ :‬إّنها فتنة فقطعوا‬
‫سلم ‪ ) :‬و إّنما عهدكم بعبد ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ممم ممممم مم مممم ممممممم مم مممم م م‬
‫م م مممممم ممممم ممم مممم ‪:‬‬
‫مم ممم مممم مم ممم ‪ .‬ممم ‪.‬‬
‫]‪[6‬‬
‫أوتاركم و شيموا سيوفكم فان كان صادقا فقد اخطأ بمسيره غير مستكره و إن كططان كاذبططا‬
‫ل بن قيس هو أبو موسططى الشططعرى كمططا دريططت مططن ترجمتططه و‬
‫فقد لزمته التهمة ( عبد ا ّ‬
‫المراد بالمس واقعة الجمل فاّنها كانت قبل واقعططة صططفين و التعططبير بططالمس كنايططة عططن‬
‫ي زمان طويل منها و عن انهم قريب العهد بها فل يتأتى لهططم انكططار مططا سططمعوا‬
‫عدم مض ّ‬
‫من أبي موسى في المس و ادعاء الغفلطة و النسطيان عنطه و كطان أبطو موسطى ينهطى أهطل‬
‫سلم عند مسيره إلى أهططل البصططرة و يططأمرهم بططالعتزال عططن‬
‫العراق عن نصرته عليه ال ّ‬

‫الحرب و كان يرى أن قتططال أهططل القبلططة فتنططة يجططب العططتزال عنهططا و يقططول ‪ :‬انهططا فتنططة‬
‫طعوا أوتاركم يعني أوتار قسّيكم و شيموا سيوفكم اى اغمدوها ‪ ،‬كناية عن تططرك القتططال‬
‫فق ّ‬
‫و الجتناب عنه ‪.‬‬
‫» عععع عع ع ععع ع عععع ععع ععع ع ععععع ع ع‬
‫ععع ع عع ععع ع ع عع عع « » ععع ع ععع ععععع‬
‫عععع عع ع ع ع عع عععع ععع عع‬
‫ععع عععع ععع‬
‫ععع ع ععع ع ععع ععع « » عععع ع ع ع عع ع ع‬
‫عع عع ع ع ععع ع عع ع عع ععع ععع ع ععع ععع‬
‫ععع ععع عععععع «‬
‫سلم لمططا تططوجه مططن المدينططة إلططى البصططرة‬
‫قال أبو مخنف ‪ :‬ان أمير المؤمنين علّيا عليه ال ّ‬
‫سلم و عّمار بططن ياسططر أهططل الكوفططة يسططتنفران الّنططاس إلططى‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫خطب الحسن بن عل ّ‬
‫سلم و بعد ما نقل خطبتهما قال ‪ :‬حّدثنا الكلبي عن أبي صالح أن أبططا موسططى‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫الشعرى لّما سمع خطبة الحسن و عّمار قام فصعد المنبر و قال ‪:‬‬
‫ل اّلذي أكرمنا بمحّمد فجمعنا بعد الفرقططة و جعلنططا إخوانططا متحططابين بعططد العططداوة و‬
‫الحمد ّ‬
‫لط سططبحانه » ل تططأكلوا أمططوالكم بينكططم بالباطططل « و قططال‬
‫حّرم علينا دمائنا و أموالنا قال ا ّ‬
‫لط و‬
‫لط عبططاد ا ّ‬
‫تعالى ‪ » :‬و من يقتل مؤمنطًا معتمططدًا فجططزاءه جهّنططم خالططدًا فيهططا « فطاّتقوا ا ّ‬
‫ل ط باديططا و‬
‫ضعوا أسلحتكم و كّفوا عن قتال إخوانكم ‪ ،‬أّما بعد يا أهل الكوفططة إن تطيعططوا ا ّ‬
‫تطيعوني ثانيا تكونوا جرثومططة مططن جراثيططم العططرب يططأوى إليكططم المضطططّر و يططأمن فيكططم‬
‫لط‬
‫ي رسططول ا ّ‬
‫الخائف ‪ ،‬إن عليا إّنما يستنفركم لجهاد اّمكم عائشة و طلحة و الّزبير حوار ّ‬
‫ل عليه و آله و من معهم من المسلمين و أنا أعلم بهذه الفتن ‪،‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫أّنها إذا أقبلت شبهت و إذا أدبرت أسفرت ‪ .‬إّني أخاف عليكم أن يلتقي غاران منكم فيقتتل‬
‫ثّم يتركا كالحلس الملقاة بنجوة من الرض ثّم يبقى رجرجة من‬
‫]‪[7‬‬
‫الّناس ل يأمرون بالمعروف و ل ينهون عن منكر إنها قد جائتكم فتنة كافرة ل يدرى مططن‬
‫ل عليه و آله بطالمس يطذكر الفتطن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أين تؤتى ‪ ،‬تترك حيران كأني أسمع رسول ا ّ‬
‫فيقول ‪ :‬أنت فيها نائما خير منك قاعدا و أنت فيها جالسا خير منك قائما و أنت فيها قائمططا‬
‫خير منك ساعيا فشيموا سيوفكم و قصفوا رماحكم و انصلوا سهامكم و قطعوا أوتاركم و‬
‫خّلوا قريشا ترتق فتقها و تراب صدعها فططان فعلططت فلنفسططها مططا فعلططت و إن أبططت فعلططى‬
‫أنفسها ما جنت ‪ ،‬سمها في أديمها استنصحوني و ل تستغثوني و أطيعوني و ل تعصوني‬
‫يتبين لكم رشدكم و تصّلي هذه الفتنة من جناها ‪.‬‬

‫لط عليططه و آلططه يقططول‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فقام إليه عمار بن ياسر فقال ‪ :‬أنت سمعت رسول ا ّ‬
‫ذلك ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬هذه يدى بما قلت ‪ :‬فقال ‪ :‬إن كنططت صططادقا فإّنمططا عنططاك بططذلك وحططدك و اتخططذ‬
‫ل ط عليططه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عليك الحجة فالزم بيتك و ل تدخلن في الفتنة أما اّني أشهد أن رسول ا ّ‬
‫و آله أمر عليا بقتال الناكثين و سّمي لي فيهم من سّمى و أمره بقتال القاسطين و إن شئت‬
‫ل عليه و آله إّنما نهاك وحططدك و حططذرك‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ن لك شهودا يشهدون أن رسول ا ّ‬
‫لقيم ّ‬
‫من الدخول في الفتنة ثّم قال له ‪ :‬أعطنى يدك على ما سمعت فمّد إليه يده فقال له عّمططار ‪:‬‬
‫ل من غالبه و جاحده ثّم جذبه فنزل عن المنبر ‪.‬‬
‫غلب ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و سطيأتي تمطام الكلم فطي شطرح الكتطاب الّول مطن بطاب المختطار مطن كتبطه عليطه‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الصلة و ال ّ‬
‫سلم هذا احتجاج عليهم في اختيارهم أبططا موسططى للحكومططة و صططورة‬
‫ن كلمه عليه ال ّ‬
‫ثّم إ ّ‬
‫الحتجاج ‪ :‬انكم يا أهل العراق قريبو العهد بقول أبي موسى يقول لكم عنططد مسططيرى إلططى‬
‫أهل البصرة ‪ :‬هذه هي الفتنة اّلتي وعدنا بها و أمرنا بالعتزال عنهططا فقطعططوا أوتططاركم و‬
‫شيموا سطيوفكم ‪ ،‬فطان كطان أبطو موسطى فطي قطوله هطذا صطادقا فقطد أخططأ بمسطيره الينطا و‬
‫حضوره معنا في صفين و تكثيره سواد أهل العراق حالكونه غير مستكره في ذلك أي لم‬
‫يكرهه و لم يجبره أحد في ذلك حّتى يقال اّنه حضره مستكرها و إن لم يحارب و لم يسط ّ‬
‫ل‬
‫السيف ‪ ،‬و إن كان كاذبا و مختلفا فيه فقد لزمته التهمة أى الكذب و الختلق فهططو فاسططق‬
‫بكذبه ‪ ،‬فعلى التقديرين صدق ام كذب قبح جعله حكما و ل ينبغى‬
‫]‪[8‬‬
‫حكومته في هذا المر الخطير الجليل و العتماد عليه فيه ‪.‬‬
‫حة إحططدى‬
‫سططلم يؤّكططد ص ط ّ‬
‫و قططال الشططارح الفاضططل المعططتزلي ‪ :‬هططذا الكلم منططه عليططه ال ّ‬
‫الروايتين في أمر أبي موسى فاّنه قد اختلفت الرواية هططل حضططر حططرب صططفين مططع أهططل‬
‫العططراق أم ل ؟ فمططن قططال ‪ :‬حضططر قططال ‪ :‬حضططر و لططم يحططارب و مططا طلبططه يمططانّيون مططن‬
‫ل و هططو حاضططر‬
‫سلم ليجعلوه حكمططا كالشططعث بططن قيططس و غيططره إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أصحاب عل ّ‬
‫معهم في الصف و لم يكن منهم على مسافة و لو كان منهم على مسافة لما طلبوه و لكططان‬
‫سططلم علططى‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫لهم فيمن حضر غناء عنططه ‪ ،‬و لططو كططان علططى مسططافة لمططا وافططق علط ّ‬
‫سلم مّمن يحكم من لم يحضر معططه و قططال الكططثرون ‪ :‬إّنططه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫تحكيمه و ل كان عل ّ‬
‫كان معتزل للحرب بعيدا عن أهل العراق و أهل الشام ‪.‬‬

‫سلم فإن كان صططادقا فقططد أخططأ بسطيره غيطر‬
‫ثّم قال ‪ :‬فإن قلت ‪ :‬فلم ل يحمل قوله عليه ال ّ‬
‫سلم و أهل العراق حيث طلبوه ليفّوضططوا‬
‫مستكره على مسيره إلى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫إليه أمر الحكومة ؟‬
‫سلم على هذا لم يكن لزما لبي موسى و كان الجواب عنه‬
‫قلت ‪ :‬لو حملنا كلمه عليه ال ّ‬
‫هّينا و ذلك لن أبا موسى يقول ‪ :‬إّنما أنكطرت الحطرب و مطا سطرت لحطارب و ل لشطهد‬
‫الحرب و ل لغرى بالحرب و إّنما سرت للصلح بين الّناس و اطفاء نائرة الفتنة فليس‬
‫يناقض ما رويته عن الرسول من خبر الفتنة و ل مططا قلتططه فططي الكوفططة فططي واقعططة الجمططل‬
‫فقطعوا أوتار قسيكم ‪ .‬انتهى ما اردنا من نقل كلمه ‪.‬‬
‫ل السيف كمططا نقلنططا مططن قبططل عططن‬
‫أقول ‪ :‬إن أبا موسى حضر صفين و لم يحارب و لم يس ّ‬
‫كتاب صفين لنصر بن مزاحم و تاريخ أبي جعفر الطبرى ان القوم لّما صفحوا عططن رأى‬
‫سلم و عصوه و أبوا إل أبا موسى حكما لهطل العططراق بعثططوا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أمير المؤمنين عل ّ‬
‫إلى أبي موسى و قد اعتزل بأرض من أرض الشام يقططال لهططا ‪ :‬عططرض و اعططتزل القتططال‬
‫ب العالمين ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫لر ّ‬
‫فأتاه مولى له فقال ‪ :‬إن الّناس قد اصطلحوا فقال ‪ :‬الحمد ّ‬
‫ل و إنا اليه راجعون فجاء أبو موسى حّتى دخل عسكر عل ّ‬
‫ي‬
‫و قد جعلوك حكما قال ‪ :‬إنا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫ن قول القائل ‪ :‬و ما طلبه يمانّيون إل من كان حاضرا معهم و لو كان‬
‫ثّم إ ّ‬
‫]‪[9‬‬
‫على مسافة لما طلبوه و لكان لهم فيمن حضر غناء عنه ‪ ،‬بديهي البطلن و يظهططر وهنططه‬
‫بأدنى تأّمل على أن ما سمعت من أهل النقل و حملططة الثططار مططن أن أهططل الشططام لمططا رأوا‬
‫انكسارهم و خذلنهم رفعوا المصاحف بالرماح خديعططة و دهططاء و مكيططدة حّتططى أن أجمططع‬
‫ل فريططق إلططى‬
‫الفريقان على أن يحييا ما أحيى القرآن و أن يميتا ما أمات القرآن ثّم رجع ك ّ‬
‫أصحابه و قال الّناس ‪ :‬قد رضينا بحكم القرآن فقال أهل الشام ‪ :‬فانا قد رضططينا و اخترنططا‬
‫عمرو بن العاص و قال الشعث و القراء اّلذين صاروا خوارج فيما بعد ‪ :‬فانا قد رضططينا‬
‫سلم ‪ :‬إّني ل أرضططي بططأبى موسططى و‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و اخترنا أبا موسى الشعرى فقال لهم عل ّ‬
‫ل أرى أن أوليه فقال الشعث و يزيد بن حصين الطائى و مسعر بططن فططدكى فططي عصططابة‬
‫من القراء ‪ :‬إنا ل نرضي إل به فاّنه قد حذرنا ما وقعنا فيه فعمططدة مططا استمسططكوا بهططا فططي‬
‫اختيارهم أبا موسى اّنه حذرهم عن الحرب و غير ذلك مما مّر و ل فططائدة فططي العططادة و‬
‫الطالة و ل يخفى ان حضوره عندهم و غيابه عنهم سّيان في غرضهم ذلك فالحتمالت‬
‫اّلتي ذكرها القائل واهية موهونة جّدا ‪.‬‬

‫سططلم علططى تحكيمططه و ل‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫و أوهن منها ما قال ‪ :‬لو كان على مسافة لما وافق عل ّ‬
‫سلم كان كارها و مستكرها و غيطر‬
‫ى مّمن يحكم من لم يحضر معه ‪ ،‬لّنه عليه ال ّ‬
‫كان عل ّ‬
‫موافق في أبي موسى و حكينا من نصر و أبي جعفططر الطططبرى و غيرهمططا آنفططا اّنططه عليططه‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫فان أبا موسى ليس لي برضا و قد فارقني و خذل الّناس عّني ث طّم هططرب حّتططى أمنتططه بعططد‬
‫ل ما نبططالي أنططت كنططت او ابططن عّبططاس ل‬
‫أشهر و لكن هذا ابن عّباس اوليه ذلك قالوا ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل رجل هو منك و من معاوية سواء ليس إلى واحططد منكمططا بططأدنى مططن الخططر قططال‬
‫نريد إ ّ‬
‫ي ‪ :‬فاني أجعل الشتر قال الشططعث ‪ :‬و هططل سطّعر الرض علينططا غيططر الشططتر و هططل‬
‫عل ّ‬
‫سلم ‪ :‬و ما حكمه ؟ قال ‪ :‬حكمططه ان يضططرب‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل في حكم الشتر قال له عل ّ‬
‫نحن إ ّ‬
‫سيوف حّتى يكونن ما أردت و ما أراد إلى آخر مططا نقلنططا ‪ .‬و يقططول عليططه‬
‫بعضنا بعضا بال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ل بن العّباس ‪.‬‬
‫في هذه الخطبة أيضا ‪ :‬فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد ا ّ‬
‫ط و مططا‬
‫و مع الغماض و الصفح عن ذلك كّله و لو قيل إن أبا موسى لم يحضر صفين قط ّ‬
‫شهد حربا قلنا فقد أخطأ أيضا بمسيره إلى القوم ليفوضوا اليه أمر الحكومة‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫و لزمته التهمة لّنه روى كما نقلنا من قبل عن ابن عبد البر في الستيعاب و المسططعودى‬
‫في مروج الذهب و نصر بن مزاحم في كتاب صفين و أبي محّمد بن متططويه المعططتزلي و‬
‫غيرهم عن سويد بن غفلة حيث قال ‪ :‬كنت مع أبى موسى على شاطي الفرات في خلفططة‬
‫ل عليه و آله قططال ‪ :‬سططمعته يقططول ‪ :‬إن بنططي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عثمان فروى لي خبرا عن رسول ا ّ‬
‫ل مططن‬
‫ل و أضط ّ‬
‫إسرائيل اختلفوا فلم يزل الختلف بينهم حّتى بعثططوا حكميططن ضططالين ضط ّ‬
‫لن مطن تبعهمطا فقلطت لطه ‪:‬‬
‫لن و يض ّ‬
‫اتبعهما و ل ينفك امر امتي حّتى يبعثوا حكمين يض ّ‬
‫ل من ذلك كمططا ابططرء‬
‫احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما فخلع قميصه و قال ‪ :‬ابرء إلى ا ّ‬
‫من قميصى هذا ‪.‬‬
‫لو‬
‫ل المض ط ّ‬
‫فنقول ‪ :‬إّما أن يكون في نقل الخبر صادقا او كاذبا فان كان صادقا فهو الضا ّ‬
‫قد اخطأ بمسيره اليهم و دخوله في الحكومة فكيف يجوز أن يقول ‪ :‬اّنما سرت للصططلح‬
‫بين الّنطاس و اطفطاء نطائرة الفتنطة مطن شطهد علطى نفسطه بالضطلل و الضطلل و كيطف ل‬
‫ل التهافت ‪.‬‬
‫يناقض بعض قوله بعضا و هل هذا إ ّ‬
‫و إن كان كاذبا فقد لزمته التهمططة فهططو فاسططق فل ينبغطي العتمطاد عليطه فطي هططذا الخططب‬
‫الخطير و قد كان في القوم من لم يكن فيه تلك التهمة و سوء الظن مع قوة العقل و صحة‬

‫النظر و ظهطور النصطح مطع جطواز أن يكطون رضطاه لحطب الحكومطة فطان الملطك عقيطم و‬
‫سلم لما قد نقلنا من ابن عبد الطبر و غيطره بعطد ذكطر عزلطه عليطه‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫للنتقام من عل ّ‬
‫سلم حّتى جاء فيه ما قال حذيفة ‪:‬‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫سلم اّياه عن الكوفة فلم يزل واجدا على عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫إلى آخر ما نقلنا في ترجمة أبى موسى ‪.‬‬
‫سططلم مططن‬
‫سلم الثالث و الستين اليه قوله عليططه ال ّ‬
‫و سيأتى تمام الكلم فيه في كتابه عليه ال ّ‬
‫ل بن قيس أّما بعد فقد بلغنى الخ فارتقب ‪.‬‬
‫ى أمير المؤمنين إلى عبد ا ّ‬
‫ل عل ّ‬
‫عبد ا ّ‬
‫بيان في مروج الذهب للمسعودى نقلت الرواية عن سويد بن علقمة و في غيره عن سويد‬
‫بن غفلة و الخير صواب و ما في مروج الذهب تصحيف من النساخ قال العلمة الحّلططى‬
‫سططلم و هططو‬
‫قدس سره في الخلصة ‪ :‬قال البرقى إنه مططن اوليططاء أميططر المططؤمنين عليططه ال ّ‬
‫سويد بن غفلططة الجعفططى ‪ ،‬و فططي منتهطى المقطال فططي أحطوال الرجططال لبطى علطى نقل عطن‬
‫مختصر تذكرة الذهبى ‪ :‬ولد عام الفيل او بعده بعامين و أسلم و قد شاخ فقدم المدينة‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫ل عليه و آله إلى ان قال ‪ :‬و كان ثقططة نططبيل عابططدا‬
‫و قد فرغوا من دفن المصطفى صّلى ا ّ‬
‫زاهدا قانعا باليسير كبير الشأن يكنى أبا امية ‪ ،‬و قيل الجغفى بالغين المعجمة ‪.‬‬
‫لط بططن العبططاس ( يعنططي‬
‫سلم ‪ ) :‬فادفعوا في صدر عمططرو بططن العططاص بعبططد ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫لط بططن العّبططاس حكمططا مقططابل‬
‫حوه بابن العّباس و اضربوا صدره بططه ‪ ،‬اى اجعلططوا عبططد ا ّ‬
‫نّ‬
‫لعمرو بن العاص حّتى يدفعه عما يريد ‪ ،‬و قد نقلنا قبل من كتاب صفين ) ص ‪ 270‬طبع‬
‫ايران الناصرى ( لنصر بن مزاحم ‪ ،‬عن عمرو بن شمر ‪ ،‬عن جططابر ‪ ،‬عططن أبططي جعفططر‬
‫سلم على أن يضع حكمين‬
‫سلم قال ‪ :‬لما أراد الّناس علّيا عليه ال ّ‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫محّمد بن عل ّ‬
‫قال لهم على ‪:‬‬
‫إن معاوية لم يكن ليضع لهذا المر أحدا هو أوثق برأيه و نظره من عمرو بن العططاص و‬
‫لط بطن العبطاس فطارموه بطه فطان عمطرا ل يعقطد‬
‫ل مثله فعليكم بعبد ا ّ‬
‫اّنه ل يصلح للقرشي إ ّ‬
‫ل عقدها و ل يبرم أمرا إل نقضه و ل ينقض أمرا‬
‫ل عقدة إ ّ‬
‫ل و ل يح ّ‬
‫ل حّلها عبد ا ّ‬
‫عقدة إ ّ‬
‫ل ل يحكم فينا مضريان حّتى تقوم الساعة و لكن اجعلططه‬
‫ل أبرمه ‪ ،‬فقال الشعث ‪ :‬ل و ا ّ‬
‫إّ‬
‫سططلم ‪ :‬إّنططي أخططاف أن‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫رجل من أهل اليمن إذا جعلوا رجل من مضر فقططال علط ّ‬
‫لط فططي شططيء حططتى إذا كطان لططه فططي أمططر هططواه فقططال‬
‫يخدع يمنّيكم فططان عمططرا ليططس مططن ا ّ‬
‫الشعث ‪:‬‬
‫ب الينا من أن يكون ما نحبّ‬
‫ل لن يحكما ببعض ما نكره و أحدهما من أهل اليمن أح ّ‬
‫وا ّ‬
‫ل أبا موسى قالوا ‪ :‬نعم ‪،‬‬
‫سلم ‪ :‬قد أبيتم إ ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫في حكمهما و هما مضريان ‪ ،‬قال عل ّ‬

‫قال ‪ :‬فاصنعوا ما أردتم ‪ ،‬و في رواية اخرى فاصنعوا ما شئتم الّلهم إّنططي أبططرء إليططك مططن‬
‫صنيعهم ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬و خذوا مهططل اليططام ( اى ل تهملططوا المهلططة فططاغتنموا سططعة اليططام و‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫فسحتها قبل أن تضيق و تفوت عنكم فاعملوا فيها ما ينبغي لكم ‪.‬‬
‫سططلم ‪ ) :‬و حوطططوا قواصططي السططلم ( اى احفظططوا نططواحى بلد السططلم و‬
‫قوله عليططه ال ّ‬
‫حدودها و أطرافها ‪.‬‬
‫ى و أبطرز‬
‫ي صديق لطي كتابطا أظهطر فيطه شطكوى إلط ّ‬
‫أقول ‪ :‬لّما بلغ شرحنا إلى هنا كتب إل ّ‬
‫حاجة ‪ ،‬و طلب الفتططاء فططي رؤيططاء ‪ ،‬و الّرجططل و إن كططان ذا فضططل لكنططه لططم يكططن عارفططا‬
‫بالعلوم العربية حّتى النحو و لغة العرب فذهبت إليه فأشكيته ثّم انجطّر الكلم إلططى مكتططوبه‬
‫فقال ‪ :‬أما الشكوى فإن بي شكاة مدة شهرين و لم تعدني ‪ ،‬فأعذرته‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫بعدم العلم به ‪ ،‬فقال ‪ :‬أّما الحاجة فإلى مجلد من ناسخ التواريططخ فططي ترجمططة عيسططى روح‬
‫سلم ‪ ،‬و أّما الرؤياء فرأيت في المنام أني اسافر معططك حّتططى انتهينططا إلططى ثقططب‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫جبل فجاوزناه فآوينا إلى ناحية فاذن ان بي حيرة في أمري اقّدم رجل و أؤخططر اخططرى و‬
‫لكنك جالس فرحا مبتهجا و حولك كتب كثيرة و أمعنت فططي الكتابططة كأنططك شططاغل بتططأليف‬
‫كتاب فاسترقت البصر فرأيت أنك كتبت » حوطو « ‪.‬‬
‫سطلم ‪ » :‬حوططوا قواصطي السطلم «‬
‫فلّما أخبرته بشرحنا هذا و أّنه بلغ إلى قوله عليه ال ّ‬
‫عجب ‪ ،‬و عجبت أيضا و لعمرى أن الّرجل لم يكن مطّلعا على أمرى و كنت غائبططا عنططه‬
‫منذ سنة و بذلك تفألت بالخير في اقبالي إلى هذا الشرح المنيططف و إقططدامي عليططه و أرجططو‬
‫ل أن يوّفقني للتمام فانه ولي التوفيق و أن يجعل نفعه أعم و فائدته أتم ‪.‬‬
‫من ا ّ‬
‫ل عبدا قال آمينا ‪.‬‬
‫الّلهم آمين ‪ ،‬و يرحم ا ّ‬
‫ن الصفاة‬
‫سلم ‪ ) :‬أل ترون إلى بلدكم تغزى و إلى صفاتكم ترمي ( قد مّر ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫في الصل الحجر الصلد الضخم ل ينبت و ل تنفذ فيها السهام و هططذه الكلمططة كمططا يسططتفاد‬
‫من مواضع كثيرة مططن اسططتعمالهم يكّنططي بهططا عططن عططرض الّرجططل و حيطتططه و حططوزته و‬
‫نظائرها مما لها شأن و يقال ‪ :‬فلن رمي صفاة فلن إذا دهاه بداهيططة قططال ابططن عطّم لبططي‬
‫موسى مخاطبا إياه كما في كتاب صفين لنصر ) ص ‪ 300‬الطبع الناصري ( ‪:‬‬
‫أبططططططططططططططططططا موسططططططططططططططططططى بليططططططططططططططططططت فكنططططططططططططططططططت شططططططططططططططططططيخا‬
‫قريطططططططططططططططططططططططب القعطططططططططططططططططططططططر مطططططططططططططططططططططططدهوش الجنطططططططططططططططططططططططان‬

‫رمططططططططططططططي عمططططططططططططططرو صططططططططططططططفاتك يططططططططططططططا ابططططططططططططططن قيططططططططططططططس‬
‫بأمر ل تنوء به اليدان‬
‫سططلم أل‬
‫و فلن ل تقرع له صططفاة اى ل ينططاله أحططد بسططوء و ل يطمططع فيططه فقططوله عليططه ال ّ‬
‫ترون إلى آخره ترغيب لهم في حفظ حوزة السلم و صيصيته و حياطططة قواصططي بلده‬
‫و تهييج لهم في دفع أيدى الجانب عن بيضة السلم و أهله ‪.‬‬
‫سلم نفوسهم بأن العدو طمع فيهم و قصد بلدهم و رمي صفاتهم حّتططى ل‬
‫فاستثار عليه ال ّ‬
‫تفرق كلمتهم و ل تشتت وحططدتهم فتططذهب ريحهططم و العططدو هططو معاويططة الطغططام و أتبططاعه‬
‫الفجرة اللئام من أهل الشام ‪.‬‬
‫] ‪[ 13‬‬
‫ل على أن هططذه‬
‫سلم ال ترون إلى آخره يد ّ‬
‫ثّم قال الشارح الفاضل المعتزلي ‪ :‬قوله عليه ال ّ‬
‫الخطبة بعد انقضاء أمر التحكيم لن معاوية بعد أن تّم على أبى موسى من الخديعة ما ت طّم‬
‫سلم ‪ ،‬يقول ‪ :‬قد بلغت غارات أهططل‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫استعجل أمره و بعث السرايا إلى اعمال عل ّ‬
‫الشام حدود الكوفة اّلتي هي دار الملك و سرير الخلفة و ذلططك ل يكططون إل بعططد الثخططان‬
‫في غيرها من الطراف ‪.‬‬
‫لط بططن العّبططاس يططدلّ‬
‫سلم فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبططد ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬كلمه عليه ال ّ‬
‫سلم في أثناء تشاجر القوم فططي اختيطار الحكميططن‬
‫على أن هذه الخطبة صدرت منه عليه ال ّ‬
‫لط بطن العّبطاس فطارموه بطه فطان‬
‫سلم ‪ :‬فعليكم بعبطد ا ّ‬
‫كما نقلنا قول آخر نظيره منه عليه ال ّ‬
‫ل إلى آخر ما مر آنفا ‪ ،‬و لو كطان بعططد انقضططاء التحكيططم‬
‫عمرا ل يعقد عقدة إل حّلها عبد ا ّ‬
‫سلم ذلك مجال ‪.‬‬
‫لما كان لكلمه عليه ال ّ‬
‫ل على أن الخطبة قبل انقضططاء أمططر‬
‫سلم عليهم يد ّ‬
‫بل الظاهر من صورة احتجاجه عليه ال ّ‬
‫سلم توبيخا لهم بسوء رأيهم و قبح اختيارهم في أبي موسى و‬
‫التحكيم و إنما قالها عليه ال ّ‬
‫ن ابن العّباس ينبغى أن يجعططل قبططال ابططن العططاص و ل ينططافي هططذا قططوله عليططه‬
‫تنبيها لهم بأ ّ‬
‫سلم أ ل ترون إلى بلدكم تغزى و إلى صفاتكم ترمى لن أهل الشام قبل انقضططاء أمططر‬
‫ال ّ‬
‫التحكيم أيضا كانوا يغزون بلدهم و يرمون صفاتهم و طمعوا فيهم حّتى فعلوا ما فعلوا ‪،‬‬
‫على انه يمكن أن يكون على صورة الخبار حّثالهم على اغتنام الفرصة و حياطة بيضططة‬
‫السلم و ايقاظا لهم بان العداء قد أشرفوا عليهم لو ذهبوا إلططى رأيهططم الفاسططد و نظرهططم‬
‫الكاسد ‪.‬‬

‫» ععع ععععع «‬
‫» ععع ععععععع عع عععع ع عععععع عع ععع ععع‬
‫ععععععع ععع ععععع « » عع ععععع ع عععع ع‬
‫ععععععع عع عععععع «‬
‫ل عليه في قسم تنزيه الئمة من كتابه الموسوم بتنزيططه النبيططاء‬
‫ذكر علم الهدى رضوان ا ّ‬
‫عّدة شبهات رّبما تورد في المقام ثّم تصّدى للجواب عنها و نحن‬
‫] ‪[ 14‬‬
‫ل‪:‬‬
‫نكتفي بمجرد نقلها عنه من غير بسط و زيادة مّنا قال رحمه ا ّ‬
‫» ععععععع عععععع «‬
‫سلم أبا موسى الشعرى و عمططرو بططن العططاص و‬
‫فان قيل ‪ :‬فما الوجه في تحكيمه عليه ال ّ‬
‫ل علططى شطّكه فططي امططامته و حططاجته إلططى‬
‫ما العذر في أن حّكم في الّدين الّرجال ؟ و هذا يد ّ‬
‫علم ) علمه خ ل ( بصحة طريقته ‪.‬‬
‫ثّم ما الوجه في تحكيمه فاسقين عنططده عططدّوين لططه ؟ أو ليططس قططد تعططرض بططذلك لن يخلعططا‬
‫امامته و يشّككا الّناس فيه و قد مكنهما من ذلك بأن حّكمهما و كانا غير متمكنين منه و ل‬
‫أقوالهما حجة في مثله ؟ ‪.‬‬
‫ثّم ما العططذر فططي تططأخيره جهططاد المرقططة الفسططقة و تططأجيله ذلططك مططع امكططانه و اسططتظهاره و‬
‫حضور ناصره ؟‬
‫ثّم ما الوجه في محو اسمه من الكتاب بالمامة و تنظره بمعاويططة فططي ذكططر نفسططه بمجططرد‬
‫السم المضاف إلى الب كما فعل ذلك به و أنتم تعلمون أن بهذه المور ضطّلت الخطوارج‬
‫مع شّدة تخشنها في الدين و تمسكها بعلئقه و وثائقه ؟‬
‫» عععععع عع عععععع عععععع «‬
‫ل أمر ثبت بدليل قاطع غير محتمل فليس يجوز أن نرجع عنه و نتشكك فيه لجل‬
‫قلنا ‪ :‬ك ّ‬
‫سلم و عصمته و طهارته من الخطاء‬
‫أمر محتمل و قد ثبتت امامة أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و برائته من الذنوب و العيوب بأدلة عقلية و سمعّية فليس يجوز أن نرجع عن ذلك أجمططع‬
‫و ل عن شيء منه لمططا وقططع مططن التحكيططم المحتمططل للصططواب بظططاهره و قبططل النظططر فيططه‬
‫كاحتماله للخطاء و لو كان ظاهره أقرب إلطى الخططاء و أدنطى إلطى مخالفطة الصطواب بطل‬

‫الواجب في ذلك القطع على مطابقة ما ظهر من المحتمل لما ثبت بالدليل و صرف ما لططه‬
‫ظاهر عن ظاهره و العدول به إلططى موافقططة مططدلول الدللططة اّلططتي ل يختلططف مططدلولها و ل‬
‫يتطرق عليها التأويل و هذا فعلنا فيما ورد مططن آى القططرآن اّلطتي تخطالف بظاهرهطا الدّلططة‬
‫العقلّية مما يتعلق به الملحدون او المجبرة او المشبهة ‪ ،‬و هذه جملة قد كّررنا ذكرهططا فططي‬
‫ل هذه الشبهة عليها‬
‫كتابنا هذا لجللة موقعها من الحجة و لو اقتصرنا في ح ّ‬
‫] ‪[ 15‬‬
‫لكانت مغنية كافية كما أنها كذلك فيما ذكرناه من الصول لكّنا نزيد وضوحا في تفصيلها‬
‫و ل نقتصر عليها كما لم نفعططل ذلططك فيمططا صطّدرنا بططه هططذا الكتططاب مططن الكلم فططي تنزيططه‬
‫سلم عن المعاصي ‪.‬‬
‫النبياء عليهم ال ّ‬
‫سلم ما حّكم مختارا بل احوج إلى التحكيم و الجيء إليه‬
‫ن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫فنقول ‪ :‬إ ّ‬
‫سلم كانوا من التخاذل و التقاعد و التواكطل إل القليطل منهطم علطى مطا‬
‫لن أصحابه عليه ال ّ‬
‫ل الخطططب مّلطوا ذلططك و طلبططوا‬
‫هو معروف مشهور و لّما طالت الحرب و كثر القتل و جط ّ‬
‫مخرجا من مقارعة السيوف و اتفق من رفع أهل الشططام المصططاحف و التماسططهم الرجططوع‬
‫ل عمططرو ابططن العططاص‬
‫اليها و اظهارهم الرضا بما فيها ما اتفق بالحيلة اّلتي نصبها عدو ا ّ‬
‫س بططالبوار و علطّو كلمططة أهططل الحططق و أن معاويططة و جنططده‬
‫و المكيدة اّلتي كادبهططا لّمططا أحط ّ‬
‫مأخوذون قد علتهم السيوف و دنت منهم الحتوف فعند ذلططك وجططد هططؤلء الغنططام طريقططا‬
‫ل منهم من دخلت عليه الشبهة لبعده عن‬
‫إلى الفرار و سبيل إلى وقوف أمر المناجزة و لع ّ‬
‫ف الحططرب علططى‬
‫الحق و علظ فهمه و ظن أن اّلذي دعى اليه أهل الشام مطن التحكيططم و كط ّ‬
‫جة ل على وجه المكيدة و الخديعطة فططالبوه عليطه‬
‫ق و الستسلم للح ّ‬
‫سبيل البحث عن الح ّ‬
‫سطلم مطن ذلطك امتنطاع عطالم‬
‫ف الحرب و الّرضا بما بطذله القطوم فطامتنع عليطه ال ّ‬
‫سلم بك ّ‬
‫ال ّ‬
‫جططوا فأشططفق عليططه‬
‫بالمكيدة ظاهر على الحيلة و صّرح لهم بأن ذلك مكر و خداع فأبوا و ل ّ‬
‫سلم في المتناع عليهم و الخلف لهم و هم جمة عسططكره و أصططحابه مططن فتنططة صطّماء‬
‫ال ّ‬
‫هي أقرب اليه من حرب عدّوه و لم يأمن أن يتعّدى ما بينططه و بينهططم إلططى أن يسططلموه إلططى‬
‫عدّوه أو يسفكوا دمه ‪ .‬فأجاب إلى التحكيططم علططى مضططض و وّد مططن كططان قططد أخططذ بخنططاق‬
‫معاوية و قارب تناوله و أشرف على التمكن منه ) منهم خ ل ( حّتططى أّنهططم قططالوا للشططتر‬
‫س بالظفر و أيقططن بالنصططر ‪ :‬أ‬
‫ل تعالى و قد امتنع من أن يكف عن القتال و قد أح ّ‬
‫رحمه ا ّ‬
‫لط و‬
‫سلم عنططد رفعهططم المصططاحف اّتقططوا ا ّ‬
‫ب اّنك ظفرت ههنا و أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫تح ّ‬
‫امضوا على حّقكم فان القوم ليسوا بأصحاب ديططن و ل قططرآن و أنططا أعططرف بهططم منكططم قططد‬
‫ل مططا رفعططوا المصططاحف‬
‫صحبتهم اطفال و رجال فكانوا شّر أطفال و شّر رجال اّنهم و ا ّ‬
‫سلم إلى التحكيم‬
‫ليعملوا بها و اّنما رفعوها خديعة و دهاء و مكيدة ‪ ،‬فأجاب عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 16‬‬

‫ى بالشّر الضعيف و تلفيا للضرر العظم بتحمل الضرر اليسر ‪.‬‬
‫دفعا للشّر القو ّ‬
‫جططوا‬
‫جوا كمطا ل ّ‬
‫ل عليه فأبوا عليه و ل ّ‬
‫ل بن العّباس رحمة ا ّ‬
‫و أراد أن يحّكم من جهته عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬فضّموا الشططتر‬
‫ى فقال عليه ال ّ‬
‫ي مع مصر ّ‬
‫في أصل التحكيم و قالوا ‪ :‬ل بّد من يمان ّ‬
‫و هو يماني إلى عمرو فقال الشعث بن قيس ‪ :‬الشتر هو اّلذى طرحنا فيمططا نحططن فيططه و‬
‫سلم ملزمين له تحكيمططه فحّكمهمططا بشططرط أن‬
‫اختاروا أبا موسى مقترحين له عليه عليه ال ّ‬
‫لط تعططالى و ل يتجططاوزاه و انهمططا مططتى تعطّدياه فل حكططم لهمططا و هططذا غايططة‬
‫يحكما بكتاب ا ّ‬
‫التحرز و نهاية التيقظ لنا نعلم أنهما لو حكمطا بمطا فطي الكتطاب لصطابا الحطق و علمطا أن‬
‫ظ لمعاوية و ذويططه فططي شططيء‬
‫سلم أولى بالمر و أّنه لح ّ‬
‫أمير المؤمنين عليه الصلة و ال ّ‬
‫منه ‪ ،‬و لّما عدل إلى طلب الّدنيا و مكططر أحططدهما بصططاحبه و نبططذا الكتططاب و حكمططه وراء‬
‫ظهورهما خرجا من التحكيم و بطل قولهما و حكمهما و هذا بعينه موجود في كلم أميططر‬
‫ل ما ذكرنططاه فططي‬
‫جوا عليه في التحكيم و ك ّ‬
‫سلم لّما ناظر الخوارج و احت ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫هذا الفصل من ذكر العذار في التحكيم و الوجطوه المحسطنة لطه مطأخوذ مطن كلمطه عليطه‬
‫صل مشروحا ‪.‬‬
‫سلم مف ّ‬
‫سلم و قد روى عنه عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫» عععععع عع عععععع ععععععع «‬
‫فأّما تحكيمهما مع علمه بفسقهما فل سؤال فيه إذ كّنا قد بينططا أن الكططراه وقططع علططى أصططل‬
‫سططلم الجيء إليططه جملططة ثطّم إلططى تفصططيله و لططو خّلططي عليططه‬
‫الختيار و فرعه و أنه عليه ال ّ‬
‫سلم و اختياره ما أجططاب إلططى التحكيططم أصططل و ل رفططع السططيف ) السططيوف خ ل ( عططن‬
‫ال ّ‬
‫أعناق القوم لكّنه أجاب اليه ملجئا كما أجاب إلى من اختططاره و بعينططه كططذلك و قططد صطّرح‬
‫سلم بذلك في كلمه حيث يقطول ‪ :‬لقطد أمسطيت أميطرا و أصطبحت مطأمورا و كنطت‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل على الشك و‬
‫سلم دا ّ‬
‫أمس ناهيا و أصبحت اليوم منهّيا و كيف يكون التحكيم منه عليه ال ّ‬
‫ل ذلططك‬
‫سلم ناه عنه و غير راض به و مصّرح بما فيه من الخديعططة و إّنمططا يططد ّ‬
‫هو عليه ال ّ‬
‫ك من حمله عليه و قاده اليه ‪.‬‬
‫على ش ّ‬
‫ل على الشك إذا كّنا ل نعرف سببه و الحامططل عليططه او كططان ل‬
‫ن التحكيم يد ّ‬
‫و إّنما يقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل ما يقتضي الشك ‪ ،‬فأّما إذا كنا قد عرفنا ما اقتضاه و ادخل‬
‫وجه له إ ّ‬
‫] ‪[ 17‬‬
‫ل لدفع الضرر العظيم و لن يزول الشبهة عن‬
‫سلم ما أجاب اليه إ ّ‬
‫فيه و علمنا اّنه عليه ال ّ‬
‫سلم أنه ل يرضى بالكتاب و ل يجيب إلى تحكيمه ‪ ،‬فل وجه لمططا‬
‫ن به عليه ال ّ‬
‫قلب من ظ ّ‬
‫سلم عن هذه الشبهة بعينها في مناظرتهم لما قالوا له ‪:‬‬
‫ذكروه ‪ ،‬و قد أجاب عليه ال ّ‬

‫ل عليططه و آلططه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم أنا أولى بأن ل أشك في ديني أم النب ّ‬
‫أشككت ؟ فقال ‪ :‬عليه ال ّ‬
‫ل هو أهدى منهمططا أّتبعططه إن كنتططم‬
‫ب من عند ا ّ‬
‫ل تعالى لرسوله ‪ :‬قل فأتوا بكتا ٍ‬
‫أو ما قال ا ّ‬
‫صادقين ‪.‬‬
‫سلم تعرض لخلططع امططامته و مّكططن الفاسططقين مططن أن يحكمططا‬
‫و أّما قول السائل فاّنه عليه ال ّ‬
‫سلم إنما حّكمهما بشططرط لططو‬
‫ل أن يكون كذلك لنا قد بّينا أّنه عليه ال ّ‬
‫عليه بالباطل فمعاذ ا ّ‬
‫وفيا به و عمل عليه لقّرا امامته و أوجبا طططاعته لكّنهمططا عططدل عنططه فبطططل حكمهمططا فمططا‬
‫مّكنهما مع خلع امامته و ل تعرض منهما لططذلك و نحططن نعلططم أن مططن قّلططد حاكمططا أو ولططي‬
‫أميرا ليحكم بالحق و يعمل بالواجب فعدل عّما شرطه و خططالفه ل يسططوغ القططول بططأن مططن‬
‫له عرضه للباطل و مّكنه من العدول عن الواجب و لم يلحقه شيء من الّلططوم بططذلك بططل‬
‫وّ‬
‫كان الّلوم عائدا على من خالف ما شرط عليه ‪.‬‬
‫» عععععع عع عععععع ععععععع «‬
‫فأّما تأخيره جهاد الظططالمين و تأجيططل مططا يططأتي مططن استيصططالهم فقططد بينططا العططذر فيططه و أن‬
‫سلم تخاذلوا و تواكلوا و اختلفوا و أن الحرب بل أنصار و بغيططر أعططوان‬
‫أصحابه عليه ال ّ‬
‫ل يمكن و المتعرض لها مغرر بنفسه و أصحابه ‪.‬‬
‫» عععععع عع عععععع ععععععع «‬
‫فأّما عدوله عن التسمية بأمير المؤمنين و اقتصاره على التسمية المجردة فضرورة الحال‬
‫لط عليططه و‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫دعت اليها و قد سبقه إلى مثل ذلك سّيد الّولين و الخرين رسول ا ّ‬
‫سططلم بطأّنه سططيدعي إلططى‬
‫آله في عام الحديبية و قصته مع سهل بن عمرو و أنططذره عليططه ال ّ‬
‫ل ط عليططه و آلططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مثل ذلك و يجيب على مضض فكان كما أنذر و خّبر رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و هذه جملططة تفصططيلها‬
‫الّلوم بل اشكال زائل عما اقتدى فيه بالرسول صّلى ا ّ‬
‫يطول يطول و فيها لمن أنصف من نفسه بلغ و كفاية ‪.‬‬
‫» ععععععع ععععععع «‬
‫سلم مططن أمططر التحكيططم علططى ثقططة و يقيططن فلططم روى عنططه عليططه‬
‫فان قيل ‪ :‬فإذا كان عليه ال ّ‬
‫سلم‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫أّنه كان يقول بعد التحكيم في مقطام بعطد آخطر ‪ :‬لقطد عطثرت عطثرة ل أنحطبر سطوف أكيطس‬
‫بعدها و أستمّر و أجمع الرأى ) الشمل خ ل ( الشتيت المنتشططر أ و ليططس هططذا إذعانطا بططأن‬
‫التحكيم جرى على خلف الصواب ؟‬

‫» عععععع «‬
‫سططلم و أهلططه و‬
‫ل عاقل قد سمع الخبار ضرورة أن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫قلنا ‪ :‬قد علم ك ّ‬
‫خلصاء شيعته و أصحابه كانوا من أشطّد الّنططاس إظهططارا لوقططوع التحكيططم مططن الصططواب و‬
‫ط‬
‫سلم ما اعترف ق ّ‬
‫السداد موقعه و أن اّلذى دعى اليه حسن و التدبير أوجبه و اّنه عليه ال ّ‬
‫بخطاء فيه و ل أغضي عن الحتجاج فيمن شططك فيططه و ضطّعفه كيططف ؟ و الخططوارج إّنمططا‬
‫ضّلت عنه و عصته ) عاصته خ ل ( و خرجت عليه لجل أنها أرادتططه علططى العططتراف‬
‫ل امتناع و أبى أشّد إباء و قططد كططانوا يقنعططون منططه و يعططاودون‬
‫بالزلل في التحكيم فامتنع ك ّ‬
‫سلم من القرار بالخطططاء و اظهططار‬
‫طاعته و نصرته بدون هذا اّلذي أضافوه اليه عليه ال ّ‬
‫الّتندم و كيف يمتنع من شيء و يعترف بأكثر منه و يغضب من جططزء و يجيططب إلططى ك ط ّ‬
‫ل‬
‫ق معرفته ‪.‬‬
‫سلم أحد مّمن يعرفه ح ّ‬
‫هذا مّما ل يظنه عليه ال ّ‬
‫و هذا الخبر شاّذ ضعيف فإّما أن يكون باطل موضططوعا أو يكططون الغططرض فيططه غيططر مططا‬
‫سططلم معنططي هططذا‬
‫ظّنه القوم من العتراف بالخطاء فططي التحكيططم ‪ .‬فقططد روى عنططه عليططه ال ّ‬
‫الخبر و تفسير مراده منه و نقل من طرق معروفة موجودة في كتب أهل السير أّنه عليططه‬
‫ى محّمد بن أبي بكر بأن أكتب له كتابا‬
‫سلم لما سئل عن مراده بهذا الكلم قال ‪ :‬كتب إل ّ‬
‫ال ّ‬
‫في القضاء يعمل عليه فكتبت له ذلك و أنفذته اليه فاعترضه معاوية فأخططذه فتأسططف عليططه‬
‫سلم ) فاسف خ ل ( على ظفر عدّوه بذلك و أشفق من أن يعمل بما فيططه مططن الحكططام و‬
‫ال ّ‬
‫يوهم ضعفة أصحابه أن ذلك من علمه و من عنده فتقوى الشبهة به عليهططم ‪ ،‬و هططذا وجططه‬
‫ن تنطّدمه‬
‫صحيح يقتضى التأسف و التنّدم و ليس في الخبر المتضمن للشططعر مططا يقتضططى أ ّ‬
‫سططلم كططان الخططذ‬
‫كان على التحكيم دون غيره و إذا جائت رواية بتفسير ذلك عنه عليه ال ّ‬
‫بها أولى ‪.‬‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫انتهى كلمه رحمه ا ّ‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫ععععع ع ععععع‬
‫سططلم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قد ذكرنا بعضا من الشعار القديمة مّمن شهد صّفين مع أمير المؤمنين عل ّ‬
‫ل عليه و آله و عّرفوه بطذلك و قائلوهطا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي رسول ا ّ‬
‫سلم باّنه وص ّ‬
‫وصفوه عليه ال ّ‬
‫سططنام المسططلمين مططن الصططحابة و غيرهططم و كبططارهم فططي صططدر السططلم و عليهططم تثّنططى‬
‫ل عن الحصاء المقولة فططي وقعططة الجمططل و‬
‫الخناصر ‪ ،‬و كذا نرى كثيرا من الشعار يج ّ‬
‫لط عليططه و آلططه و مططن نظططر‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫ي رسول ا ّ‬
‫سلم وص ّ‬
‫غيرها المتضمنة كونه عليه ال ّ‬
‫ق ما ذهب اليه الطائفة الحّقططة المحّقططة إلمامّيططة‬
‫فيها بعين الدراية و النصاف رأى أن الح ّ‬
‫سططلم لن هططذه الكلمططة الصططادرة‬
‫الثنا عشرية و قاطبة الشيعة في خلفته و إمامته عليه ال ّ‬

‫ل عليه و آله بططل ادراك كططثير منهططم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫من هؤلء العظام مع قربهم بزمان رسول ا ّ‬
‫ق و يبحث عنه و نحن نذكر شر ذمة منها ههنططا‬
‫جلها من يطلب الح ّ‬
‫اّياه مّما يعتني بها و يب ّ‬
‫تذكرة و تنبيها لولى الدراية و النهى و نذكر الشعار و ندع ذكر الوقائع اّلتي قيل الشعر‬
‫فيها ففي كتاب صّفين لنصر بن مزاحم المنقرى و هططو مططن قططدماء رجططال الحططديث مططدحه‬
‫الفريقان بالتوثيق ) ص ‪ 12‬الطبع الناصرى ( قال جرير أبياتا منها ‪:‬‬
‫ي فلططططططططططططططططططططططططططم‬
‫أتانططططططططططططططططططططططططططا كتططططططططططططططططططططططططططاب علطططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫نططططططططططططططططططططططططرّد الكتططططططططططططططططططططططططاب بططططططططططططططططططططططططأرض العجططططططططططططططططططططططططم‬
‫رسططططططططططططططططططططططططول المليططططططططططططططططططططططططك و مططططططططططططططططططططططططن بعططططططططططططططططططططططططده‬
‫خليفتنططططططططططططططططططططططططططططططططططا القططططططططططططططططططططططططططططططططططائم المططططططططططططططططططططططططططططططططططّدعم‬
‫ي الّنططططططططططططططططططططططططبيّ‬
‫علّيططططططططططططططططططططططططا عنيططططططططططططططططططططططططت وصطططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫يجالطططططططططططططططططططططططططد عنطططططططططططططططططططططططططه غطططططططططططططططططططططططططوات المطططططططططططططططططططططططططم‬
‫لطططططططططططططططططططططه الفضطططططططططططططططططططططل و السطططططططططططططططططططططبق و المكرمطططططططططططططططططططططات‬
‫و بيت النبّوة ل يهتضم‬
‫و فيه ) ص ‪ : ( 15‬و مما قيل على لسان الشعث ‪:‬‬
‫أتانططططططططططططططططططططططططا الرسططططططططططططططططططططططططول رسططططططططططططططططططططططططول علططططططططططططططططططططططططيّ‬
‫فسطططططططططططططططططططططططططططططططططّر بمقطططططططططططططططططططططططططططططططططدمه المسطططططططططططططططططططططططططططططططططلمونا‬
‫ي الّنطططططططططططططططططططططططب ّ‬
‫ي‬
‫ي وصططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫رسطططططططططططططططططططططططول الوصططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫له الفضل و السبق في المؤمنينا‬
‫ثّم قال ‪ :‬و مما قيل على لسان الشعث أيضا ‪:‬‬
‫أتانطططططططططططططططططططططططا الرسطططططططططططططططططططططططول رسطططططططططططططططططططططططول الوصطططططططططططططططططططططططي‬
‫ي المهطططططططططططططططططططططططططذب مطططططططططططططططططططططططططن هاشطططططططططططططططططططططططططم‬
‫علططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫ي النطططططططططططططططططططططططب ّ‬
‫ي‬
‫ي وصططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫رسطططططططططططططططططططططططول الوصططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫و خير البرّية من قائم‬
‫] ‪[ 20‬‬

‫وزيطططططططططططططططططططططططططططططططر النطططططططططططططططططططططططططططططططبي و ذى صطططططططططططططططططططططططططططططططهره‬
‫و خيطططططططططططططططططططططططططر البريطططططططططططططططططططططططططة فطططططططططططططططططططططططططي العطططططططططططططططططططططططططالم‬
‫و خيطططططططططططططططططططططططططر البرّيطططططططططططططططططططططططططة فطططططططططططططططططططططططططي العطططططططططططططططططططططططططالم‬
‫له الفضل و السبق بالصالحات‬
‫و فيه ) ص ‪ ( 28‬كتب جرير إلى شرحبيل أبياتا منها ‪:‬‬
‫ي فطططططططططططططططي ابطططططططططططططططن عّفطططططططططططططططان سطططططططططططططططقطة‬
‫و مطططططططططططططططا لعلططططططططططططططط ّ‬
‫بططططططططططططططططططططططأمر و ل جلططططططططططططططططططططططب عليططططططططططططططططططططططه و ل قتططططططططططططططططططططططل‬
‫لططططططططططططططططط مطططططططططططططططططن دون أهلطططططططططططططططططه‬
‫ي رسطططططططططططططططططول ا ّ‬
‫وصططططططططططططططططط ّ‬
‫و فارسه الولى به يضرب المثل‬
‫و في بعض النسخ ‪ :‬و فارسه الحامي به يضرب المثل و فيه ) ص ‪ ( 73‬قال النجاشي ‪:‬‬
‫ي لنطططططططططططططططا بطططططططططططططططه‬
‫رضطططططططططططططططينا بمطططططططططططططططا يرضطططططططططططططططى علططططططططططططططط ّ‬
‫و إن كطططططططططططططططططان فيمطططططططططططططططططا يطططططططططططططططططأت جطططططططططططططططططدع المنطططططططططططططططططاخر‬
‫لططططططططططططططططط مطططططططططططططططططن دون أهلطططططططططططططططططه‬
‫ي رسطططططططططططططططططول ا ّ‬
‫وصططططططططططططططططط ّ‬
‫و وارثه بعد العموم الكابر‬
‫و فيه ) ص ‪ ( 204‬قال المغيرة بن الحارث بن عبد المطّلب ‪:‬‬
‫و أيقنططططططططططططططططططططططوا أن مططططططططططططططططططططططن أضططططططططططططططططططططططحى يخططططططططططططططططططططططالفكم‬
‫أضططططططططططططططططحى شططططططططططططططططقيا و أضططططططططططططططططحى نفسططططططططططططططططه خسططططططططططططططططرا‬
‫لطططططططططططططططططط قططططططططططططططططططائدكم‬
‫ي رسططططططططططططططططططول ا ّ‬
‫فيكططططططططططططططططططم وصطططططططططططططططططط ّ‬
‫لططططططططططططططططططط قطططططططططططططططططططد نشطططططططططططططططططططرا‬
‫و أهلطططططططططططططططططططه و كتطططططططططططططططططططاب ا ّ‬
‫و ل تخططططططططططططططططططططططططططططططافوا ضططططططططططططططططططططططططططططططلل ل أبططططططططططططططططططططططططططططططالكم‬
‫سيحفظ الدين و التقوى لمن صبرا‬
‫و فيه ) ص ‪ ( 222‬قال الفضل بن عباس ‪:‬‬
‫و قلطططططططططططططططططططت لطططططططططططططططططططه لطططططططططططططططططططو بطططططططططططططططططططايعوك تبعتهطططططططططططططططططططم‬
‫ي خيططططططططططططططططططر حططططططططططططططططططاف و ناعططططططططططططططططططل‬
‫فهططططططططططططططططططذا علطططططططططططططططططط ّ‬

‫لططططططططططططططططط مطططططططططططططططططن دون أهلطططططططططططططططططه‬
‫ي رسطططططططططططططططططول ا ّ‬
‫وصططططططططططططططططط ّ‬
‫و فارسه إن قيل هل من منازل‬
‫سلم أبياتا منها ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و فيه ) ص ‪ ( 25‬قال أمير المؤمنين عل ّ‬
‫يطططططططططططططططططططا عجبطططططططططططططططططططا لقطططططططططططططططططططد سطططططططططططططططططططمعت منكطططططططططططططططططططرا‬
‫لططططططططططططططططططط يشطططططططططططططططططططيب الشطططططططططططططططططططعرا‬
‫كطططططططططططططططططططذبا علطططططططططططططططططططى ا ّ‬
‫يسططططططططططططططططططططططترق السططططططططططططططططططططططمع و يغشططططططططططططططططططططططى البصططططططططططططططططططططططرا‬
‫مطططططططططططططططا كطططططططططططططططان يرضطططططططططططططططى أحمطططططططططططططططد لطططططططططططططططو خطططططططططططططططبرا‬
‫ان يقرنطططططططططططططططططططططططططططططططوا وصطططططططططططططططططططططططططططططططّيه و البطططططططططططططططططططططططططططططططترا‬
‫شاني الرسول و اللعين الخزرا‬
‫و فيه ) ص ‪ ( 191‬قال النضر بن عجلن النصارى أبياتا منها ‪:‬‬
‫ي امامنططططططططططططططططططططططا‬
‫كيططططططططططططططططططططططف التفططططططططططططططططططططططرق و الوصطططططططططططططططططططططط ّ‬
‫ل حيطططططططططططططططططططططططططططططططرة و تخطططططططططططططططططططططططططططططططاذل‬
‫ل كيطططططططططططططططططططططططططططططططف إ ّ‬
‫ن عقطططططططططططططططططططططططولكم ل خيطططططططططططططططططططططططر فطططططططططططططططططططططططي‬
‫ل تعتبططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫مطططططططططططططططن لطططططططططططططططم يكطططططططططططططططن عنطططططططططططططططد البلبطططططططططططططططل عطططططططططططططططاقل‬
‫ي و تطططططططططططططططططططططططططططططابعوا‬
‫و ذروا معاويطططططططططططططططططططططططططططططة الغطططططططططططططططططططططططططططططو ّ‬
‫ي لتحمدوه آجل‬
‫دين الوص ّ‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫و فيه ) ص ‪ ( 202‬قال عبد الّرحمن بن ذويب السلمي ابياتا منها ‪:‬‬
‫ي اليططططططططططططططططططططططططك حّتططططططططططططططططططططططططى‬
‫يقططططططططططططططططططططططططودهم الوصطططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫يرّدك عن غواتك و ارتياب‬
‫ن هذه اللفظة و قيل في حرب الجمل ما قال غلم من بنى ضّبة‬
‫و من الشعار اّلتى تتضم ّ‬
‫شاب معّلم من عسكر عايشة ‪ ،‬خرج يوم الجمل و هو يقول ‪:‬‬

‫نحطططططططططططططططططططن بنطططططططططططططططططططو ضطططططططططططططططططططّبة أعطططططططططططططططططططداء علطططططططططططططططططططيّ‬
‫ذاك اّلططططططططططططططططططططططذي يعططططططططططططططططططططططرف قططططططططططططططططططططططدما بالوصطططططططططططططططططططططط ّ‬
‫ي‬
‫و فطططططططططططططططططارس الخيطططططططططططططططططل علطططططططططططططططططى عهطططططططططططططططططد النطططططططططططططططططبيّ‬
‫ى بطططططططططططططططالعمي‬
‫مطططططططططططططططا انطططططططططططططططا عطططططططططططططططن فضطططططططططططططططل علططططططططططططططط ّ‬
‫لكننطططططططططططططططططططي انعطططططططططططططططططططي بطططططططططططططططططططن عّفطططططططططططططططططططان التقطططططططططططططططططططي‬
‫ن الولي طالب ثار الولي‬
‫اّ‬
‫ي الكندي في يوم الجمل ‪:‬‬
‫و ما قال حجر بن عد ّ‬
‫يطططططططططططططططططططططا رّبنطططططططططططططططططططططا سطططططططططططططططططططططّلم لنطططططططططططططططططططططا علّيطططططططططططططططططططططا‬
‫سططططططططططططططططططططططططّلم لنططططططططططططططططططططططططا المبططططططططططططططططططططططططارك الرضططططططططططططططططططططططططّيا‬
‫حططططططططططططططططططططططططططططططططططد النقّيططططططططططططططططططططططططططططططططططا‬
‫المططططططططططططططططططططططططططططططططططؤمن المو ّ‬
‫ل خططططططططططططططططططططططططططططططططل الطططططططططططططططططططططططططططططططرأي و ل غوّيطططططططططططططططططططططططططططططططا‬
‫بطططططططططططططططططططططططططل هاديطططططططططططططططططططططططططا موفقطططططططططططططططططططططططططا مهطططططططططططططططططططططططططديا‬
‫و احفظطططططططططططططططططططططططه رّبطططططططططططططططططططططططي و احفطططططططططططططططططططططططظ الّنبّيطططططططططططططططططططططططا‬
‫فيطططططططططططططططططططططه فقطططططططططططططططططططططد كطططططططططططططططططططططان لطططططططططططططططططططططه ولّيطططططططططططططططططططططا‬
‫ثّم ارتضاه بعده وصّيا‬
‫و ما قال خزيمة بن ثابت النصاري ذو الشهادتين و كان بدرّيا فططي يططوم الجمططل يخططاطب‬
‫عائشة من ابيات بعضها ‪:‬‬
‫ي و عيبططططططططططططططططططه‬
‫أعططططططططططططططططططايش خّلططططططططططططططططططي عططططططططططططططططططن علطططططططططططططططططط ّ‬
‫بمططططططططططططططططا ليططططططططططططططططس فيططططططططططططططططه إّنمططططططططططططططططا انططططططططططططططططت والططططططططططططططططده‬
‫لططططططططططططططططط مطططططططططططططططططن دون أهلطططططططططططططططططه‬
‫ي رسطططططططططططططططططول ا ّ‬
‫وصططططططططططططططططط ّ‬
‫و أنت على ما كان من ذاك شاهده‬
‫و ما قال خزيمة أيضا ‪:‬‬
‫ليطططططططططططططس بيطططططططططططططن النصطططططططططططططار فطططططططططططططي حجمطططططططططططططة الحطططططططططططططرب‬
‫و بيططططططططططططططططططططططططططططططططن العططططططططططططططططططططططططططططططططداة إل الطعططططططططططططططططططططططططططططططططان‬

‫و قططططططططططططططططططططططراع الكمططططططططططططططططططططططاة بالقصططططططططططططططططططططططب الططططططططططططططططططططططبيض‬
‫إذا مططططططططططططططططططططططططططططططططططا تحطططططططططططططططططططططططططططططططططططم المططططططططططططططططططططططططططططططططططران‬
‫فادعهطططططططططططططططططططططططا تسطططططططططططططططططططططططتجب مطططططططططططططططططططططططن الخطططططططططططططططططططططططزرج‬
‫و الوس يطططططططططططططططططططططططططططططططططا علطططططططططططططططططططططططططططططططططى جبطططططططططططططططططططططططططططططططططان‬
‫ي قططططططططططططططد اجلططططططططططططططت الحططططططططططططططرب‬
‫ي الّنططططططططططططططب ّ‬
‫يططططططططططططططا وصطططططططططططططط ّ‬
‫العطططططططططططططططططططططططططططططططادى و سطططططططططططططططططططططططططططططططارت الظعطططططططططططططططططططططططططططططططان‬
‫و اسطططططططططططططططططططططططتقامت لطططططططططططططططططططططططك المطططططططططططططططططططططططور سطططططططططططططططططططططططوى‬
‫الشطططططططططططططططططام و فطططططططططططططططططي الشطططططططططططططططططام تظهطططططططططططططططططر الذعطططططططططططططططططان‬
‫حسطططططططططططططططططططططططبهم مطططططططططططططططططططططططا رأوا و حسطططططططططططططططططططططططبك منطططططططططططططططططططططططا‬
‫هكذا نحن حيث كنا و كانوا‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫و ما قال عمرو بن اجنحة يوم الجمل خطابا للحسن بن عل ّ‬
‫] ‪[ 22‬‬
‫حسطططططططططططططططططططن الخيطططططططططططططططططططر يطططططططططططططططططططا شطططططططططططططططططططبيه أبيطططططططططططططططططططه‬
‫قمت فينا مقام خير خطيب‬
‫إلى أن قال ‪:‬‬
‫لططططططططططططططططططط أن يقطططططططططططططططططططوم بمطططططططططططططططططططا قطططططططططططططططططططام‬
‫و أبطططططططططططططططططططي ا ّ‬
‫ي و ابططططططططططططططططططن النجيططططططططططططططططططب‬
‫بططططططططططططططططططه ابططططططططططططططططططن الوصطططططططططططططططططط ّ‬
‫ي لططططططططططططططططططك الخيططططططططططططططططططر‬
‫ان شخصططططططططططططططططططا بيططططططططططططططططططن الّنططططططططططططططططططب ّ‬
‫ي غير مشوب‬
‫و بين الوص ّ‬
‫و ما قال زجر بن قيس الجعفي في يوم الجمل ‪:‬‬
‫اضططططططططططططططططططططططططربكم حّتططططططططططططططططططططططططى تقططططططططططططططططططططططططّروا لعلططططططططططططططططططططططططيّ‬
‫خيطططططططططططططططططططر قريطططططططططططططططططططش كّلهطططططططططططططططططططا بعطططططططططططططططططططد الّنطططططططططططططططططططب ّ‬
‫ي‬

‫لطططططططططططططططططط و سططططططططططططططططططّماه الوصططططططططططططططططططيّ‬
‫مططططططططططططططططططن زانططططططططططططططططططه ا ّ‬
‫ي حطططططططططططططططططططططططافظ ظهطططططططططططططططططططططططر الطططططططططططططططططططططططول ّ‬
‫ي‬
‫ان الطططططططططططططططططططططططول ّ‬
‫ى تابع أمر الغو ّ‬
‫ي‬
‫كما الغو ّ‬
‫و قال الفضل بن عباس ) كما في تاريططخ الطططبري ص ‪ 449‬ج ‪ 3‬طبططع مصططر ‪ 1357‬ه (‬
‫في ابيات له ‪:‬‬
‫ن خيطططططططططططططططططططططططر الّنطططططططططططططططططططططططاس بعطططططططططططططططططططططططد محّمطططططططططططططططططططططططد‬
‫أل إ ّ‬
‫ي الّنطططططططططططططططبي المصططططططططططططططططفى عنطططططططططططططططد ذى الطططططططططططططططذكر‬
‫وصططططططططططططططط ّ‬
‫و أّول مططططططططططططططططططططططن صططططططططططططططططططططططّلي و صططططططططططططططططططططططنو نططططططططططططططططططططططبّيه‬
‫و أّول من أردى الغوات لدى بدر‬
‫و قال عّمار بن ياسر في الخطبططة اّلططتى اسططتنفر أهططل الكوفططة إلططى أميططر المططؤمنين وصطيّ‬
‫ل عليه و آله قال في أبيات له كما نقله الشيخ الجططل المفيططد فططي الجمططل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ص ‪ 117‬طبع النجف ‪:‬‬
‫لطططططططططططططططططط إذ كططططططططططططططططططان قسططططططططططططططططططمنا‬
‫رضططططططططططططططططططينا بقسططططططططططططططططططم ا ّ‬
‫علّيطططططططططططططططططططططططا و أبنطططططططططططططططططططططططاء الرسطططططططططططططططططططططططول محّمطططططططططططططططططططططططد‬
‫أتططططططططططططططططططططططاكم سططططططططططططططططططططططليل المصطططططططططططططططططططططططفى و وصططططططططططططططططططططططّيه‬
‫ل عارضه الندى‬
‫و أنتم بحمد ا ّ‬
‫سلم يوم الجمل من ابيات‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و ما قال زياد بن لبيد النصارى كان من أصحاب عل ّ‬
‫بعضها ‪:‬‬
‫إنططططططططططططططططططا انططططططططططططططططططاس ل نبططططططططططططططططططالي مططططططططططططططططططن عطططططططططططططططططططب‬
‫ي من غضب‬
‫و ل نبالي في الوص ّ‬
‫ل بن بدليل بن ورقاء الخزاعي يوم الجمل ‪:‬‬
‫و ما قال عبد ا ّ‬
‫يططططططططططططططا قططططططططططططططوم للخطططططططططططططططة العظمططططططططططططططى اّلططططططططططططططتي حططططططططططططططدثت‬
‫ي و مطططططططططططططا للحطططططططططططططرب مطططططططططططططن آسطططططططططططططى‬
‫حطططططططططططططرب الوصططططططططططططط ّ‬
‫الفاصططططططططططططططططططططل الحكططططططططططططططططططططم بططططططططططططططططططططالتقوى إذا ضططططططططططططططططططططربت‬
‫تلك القبائل أخماسا لسداس‬

‫ل بن أبي سفيان بن الحرب بن عبد المطلب ‪:‬‬
‫و ما قال عبد ا ّ‬
‫ي ذاك صططططططططططططططططططططططاحب خيططططططططططططططططططططططبر‬
‫و منططططططططططططططططططططططا علطططططططططططططططططططططط ّ‬
‫و صاحب بدر يوم سالت كتائبه‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫ي المصطططططططططططططططططفى و ابططططططططططططططططن عمططططططططططططططططه‬
‫ي الّنططططططططططططططططب ّ‬
‫وصطططططططططططططططط ّ‬
‫فمن ذا يدانيه و من ذا يقاربه‬
‫و ما قال عبد الّرحمان بن جعيل ‪:‬‬
‫لعمطططططططططططططططططططططططرى لقطططططططططططططططططططططططد بطططططططططططططططططططططططايعتم ذا حفيظطططططططططططططططططططططططة‬
‫علطططططططططططططططططى الطططططططططططططططططدين معطططططططططططططططططروف العفطططططططططططططططططاف موفقطططططططططططططططططا‬
‫ي المصططططططططططططططططططفى و ابطططططططططططططططططن عّمطططططططططططططططططه‬
‫علّيطططططططططططططططططا وصططططططططططططططططط ّ‬
‫و أّول من صّلي أخا الدين و التقي‬
‫و ما قال أبو الهيثم التيهان و كان بدريا من أبيات بعضها ‪:‬‬
‫ي امامنططططططططططططططططططططططططططططططططا و ولينططططططططططططططططططططططططططططططططا‬
‫ان الوصطططططططططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫برح الخفا و باحث السرار‬
‫و ما قال عمر بن حارثة النصارى في محّمد بن الحنفية يوم الجمل من أبيات بعضها ‪:‬‬
‫ي الّنطططططططططططططططططططططططبي و شطططططططططططططططططططططططبه الوصططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫ي‬
‫سطططططططططططططططططططططططم ّ‬
‫و رايته لونها العندم‬
‫و ما قال رجل من الزد يوم الجمل ‪:‬‬
‫ي و هطططططططططططططططططططططططططو الوصطططططططططططططططططططططططططيّ‬
‫هطططططططططططططططططططططططططذا علططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫أخطططططططططططططططططططططططططاه يطططططططططططططططططططططططططوم النجطططططططططططططططططططططططططوة النطططططططططططططططططططططططططب ّ‬
‫ي‬
‫و قطططططططططططططططططططططططططال هطططططططططططططططططططططططططذا بعطططططططططططططططططططططططططدى الطططططططططططططططططططططططططول ّ‬
‫ي‬
‫وعاه واع و نسي الشقي‬
‫و قال آخر ‪:‬‬

‫ي بططططططططططططططططططه‬
‫إّنططططططططططططططططططي أديططططططططططططططططططن بمططططططططططططططططططا دان الوصطططططططططططططططططط ّ‬
‫يططططططططططططططططططوم الخريبططططططططططططططططططة مططططططططططططططططططن قتططططططططططططططططططل المحّلينططططططططططططططططططا‬
‫و باّلططططططططططططططططططذى دان يططططططططططططططططططوم النهططططططططططططططططططر دنططططططططططططططططططت بططططططططططططططططططه‬
‫و شطططططططططططططططططططططططاركت كّفطططططططططططططططططططططططه كّفطططططططططططططططططططططططي بصطططططططططططططططططططططططفينا‬
‫ب فططططططططططططططي عنقططططططططططططططي‬
‫تلططططططططططططططك الططططططططططططططدماء معططططططططططططططا يططططططططططططططا ر ّ‬
‫ثّم اسقني مثلها آمين آمينا‬
‫و قال أبو السود كما في الغاني ) ص ‪ 10‬ج ‪ 7‬طبع ساسي ( ‪:‬‬
‫ب محّمطططططططططططططططططططططططططدا حّبطططططططططططططططططططططططططا شطططططططططططططططططططططططططديدا‬
‫احططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫و عّباسا و حمزة و الوصّيا‬
‫و أتى بكثير من هذه البيات الشارح المعتزلي في ذيططل شططرح الخطبططة الثانيططة مططن النهططج‬
‫أيضا و نقلها عنه المجلسي الثاني في المجلد التاسع من بحططار النططوار ) ص ‪ 364‬الطبططع‬
‫الكمپططاني ( ‪ .‬و السططّيد عبططد الحسططين شططرف الططدين الموسططوى فططي كتططاب المراجعططات‬
‫) المراجعة ‪ ( 108‬و كذا نرى كثيرا من الخبار و الروايططات المنقولططة مططن الفريقيططن اّنططه‬
‫ي عند المسلمين في صدر السططلم بططل صططدر منططه بعططض‬
‫سلم كان يعرف بالوص ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ي و كفى في ذلك حديث الراهططب اّلططذي بلططغ‬
‫ي أو وص ّ‬
‫ل من نب ّ‬
‫المعجزات اّلذي ل يصدر إ ّ‬
‫في‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫الشهرة حّد الشمس في وسط السماء و أتى بططه علمططاء الكلم فططي كتبهططم الكلمّيططة و منهططم‬
‫نصير الملة و الّدين المحقق الطوسططى فططي التجريططد و ذكططره فططي الشططرح شططراح الفريقيططن‬
‫كالعلمة الحّلى و شمس الدين محمود بن أحمد الصبهانى و الفاضل القوشجى و غيرهم‬
‫و قد أومأنا من قبل فذلكة ذلك الحديث من القوشجى و ل بأس بططذكرها تفصططيل لشططتماله‬
‫ي خاتم النبيططاء فأسططلم الراهططب فاهتططدى هكططذا‬
‫على ضروب من المعجز ظهرت من وص ّ‬
‫ق بأهله و أتى به نصر المتقّدم ذكره في كتاب صفين و المجلسى فطي البحطار و‬
‫يصنع الح ّ‬
‫الشارح المعتزلى في شرح النهج و الشيخ السديد المقلططب بالمفيططد فططي الرشططاد و غيرهططم‬
‫مما يطول الكلم بعّدها و احصائها فقال الشيخ المفيد ‪:‬‬
‫و من ذلططك مطا رواه أهططل السططير و اشططتهر الخططبر بططه فططي العامططة و الخاصططة حّتططى نظمططه‬
‫الشعراء و خطب به البلغاء و رواه الفهماء و العلماء من حديث الراهطب بطأرض كطربلء‬
‫و الصخرة و شهرته يغنى عن تكلف ايراد السناد له ‪ ،‬و ذلك ان الجماعة روت أن أمير‬

‫جه إلططى صطّفين لحططق أصططحابه عطططش شططديد و نفططد مططا كططان‬
‫سلم لما تططو ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عندهم من الماء فأخذوا يمينا و شمال يلتمسون الماء فلم يجططدوا لططه أثططرا فعططدل بهططم أميططر‬
‫سلم عن الجاّدة و سار قليل فلح لهم ديططر فططي وسططط البرّيططة فسططار بهططم‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫نحوه حّتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالطلع اليه فنططادوه فططاطلع ‪ ،‬فقططال لططه‬
‫سلم ‪ :‬هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوث به هؤلء القوم ؟ فقال ‪:‬‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫هيهات بينى و بين الماء أكثر من فرسخين و ما بالقرب مّنى شيء من الماء و لو ل إننى‬
‫سططلم‬
‫ل شهر على التقتير لتلفت عطشططا ‪ .‬فقططال أميططر المططؤمنين عليططه ال ّ‬
‫أوتى بما يكفينى ك ّ‬
‫أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬أفتأمرنا بالمسير إلططى حيططث أومططا إليططه لعّلنططا نططدرك‬
‫سلم ‪ :‬ل حاجططة لكططم إلططى ذلططك و ل طّوى عنططق‬
‫الماء و بنا قّوة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال لهم ‪ :‬اكشفوا الرض في هططذا‬
‫المكان فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمسطاحى فظهطرت لهطم صطخرة عظيمطة‬
‫تلمع ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا أمير المؤمنين ههنا صخرة ل تعمل فيها المساحى ‪ .‬فقال لهم ‪:‬‬
‫ن هذه الصخرة على الماء فان زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلعها‬
‫إّ‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيل و استصططعبت عليهططم فلّمططا رآهططم‬
‫سلم قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة و استصعب عليهم لّوى رجله عن‬
‫عليه ال ّ‬
‫سرجه حّتى صططار علططى الرض ثطّم حسططر عططن ذراعيططه و وضططع أصططابعه تحططت جططانب‬
‫الصخرة فحّركها ثّم قلعها بيده و دحى بها أذرعا كثيرة فلّما زالططت مططن مكانهططا ظهططر لهططم‬
‫بياض الماء فبادروا إليه فشربوا منه فكان أعذب ماء شطربوا منطه فططي سطفرهم و أبطرده و‬
‫أصفاه فقال لهم ‪ :‬تزّودوا و ارتووا ففعلوا ذلك ‪.‬‬
‫سلم إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت فأمر أن يعفي أثرهططا‬
‫ثّم جاء عليه ال ّ‬
‫بالتراب و الراهب ينظر مططن فططوق ديططره فلّمططا اسططتوفي علططم مططا جططرى نططادى أّيهططا الّنططاس‬
‫سلم فقال له ‪:‬‬
‫أنزلوني أنزلوني فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ي مرسل ؟ قال ‪ :‬ل ‪ .‬قال ‪ :‬فملك مقرب ؟ قال ‪ :‬ل قال ‪ :‬فمن أنت ‪ :‬قال ‪:‬‬
‫يا هذا أنت نب ّ‬
‫ل عليه و آله قال ‪ :‬ابسططط يططدك‬
‫ل خاتم النبّيين صّلى ا ّ‬
‫ل محّمد بن عبد ا ّ‬
‫ي رسول ا ّ‬
‫أنا وص ّ‬
‫سلم يده و قططال لططه ‪ :‬اشططهد‬
‫ل تبارك و تعالى على يديك فبسط أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫اسلم ّ‬
‫لط وحططده ل شططريك لططه و أشططهد أن محّمططدا عبططده و‬
‫الشهادتين فقال ‪ :‬أشططهد أن ل إلططه إل ا ّ‬
‫ل و أحق الّناس بالمر من بعده ‪ ،‬فأخذ أمير المؤمنين‬
‫ي رسول ا ّ‬
‫رسوله و أشهد أّنك وص ّ‬
‫سلم عليه شرائط السلم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬

‫سلم له ‪ :‬ما اّلذي دعاك الن إلى السلم بعد طططول مقامططك فططي هططذا الططدير‬
‫ثّم قال عليه ال ّ‬
‫ن هططذا الططدير بنططى علططى طلططب قططالع هططذه‬
‫على الخلف ؟ قال ‪ :‬اخبرك يا أمير المططؤمنين إ ّ‬
‫لط‬
‫الصخرة و مخرج الماء من تحتها و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك و قد رزقنيه ا ّ‬
‫ل إنا نجد في كتاب من كتبنا و ناثر مطن علمائنططا أن فططي هطذا الصططقع عينطا عليهططا‬
‫عّز و ج ّ‬
‫ق آيته‬
‫ل يدعو إلى الح ّ‬
‫ي ّ‬
‫ي و اّنه ل بّد من ول ّ‬
‫ي نب ّ‬
‫ي أو وص ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫صخرة ل يعرف مكانها إ ّ‬
‫معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها و إّني لّما رأيتك قد فعلططت ذلططك تحققططت مططا‬
‫كنا ننتظره و بلغت المنّية منه فأنا اليوم مسلم على يططديك و مططؤمن بحّقططك و مططولك فلّمططا‬
‫سلم بكى حّتى اخضّلت لحيته من الدموع و قال ‪ :‬الحمططد‬
‫سمع ذلك أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل اّلذي كنت في كتبه‬
‫ل اّلذى لم أكن عنده منسّيا الحمد ّ‬
‫ّ‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫مذكورا ‪.‬‬
‫سلم الّناس فقال لهم ‪ :‬اسمعوا ما يقططول أخططوكم المسططلم ‪ ،‬فسططمعوا مقططاله و‬
‫ثّم دعى عليه ال ّ‬
‫ق أميططر‬
‫لط و شططكرهم علططى النعمططة اّلططتي أنعططم بهططا عليهططم فططي معرفتهططم بحط ّ‬
‫كثر حمططدهم ّ‬
‫سلم ‪ .‬ثّم ساروا و الراهب بين يديه فططي جملططة أصططحابه حّتططى لقططي أهططل‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سلم الصلة عليه و دفنططه و‬
‫الشام و كان الراهب في جملة من استشهد معه فتولى عليه ال ّ‬
‫أكثر من الستغفار له و كان إذا ذكره يقول ‪ :‬ذاك مولى ‪.‬‬
‫ل تعالى ‪ :‬و في هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيططب و‬
‫ثّم قال المفيد رحمه ا ّ‬
‫الثاني القوة اّلتي خرق العادة بها و تميز بخصوصّيتها مططن النططام مططع مططا فيططه مططن ثبططوت‬
‫ل الولى و ذلك مصداق قوله تعالى ذلك مثلهم فطي التططوراة و مثلهطم‬
‫البشارة به في كتب ا ّ‬
‫ل في قصيدته‬
‫في النجيل و في مثل ذلك يقول السّيد إسماعيل بن محّمد الحميرى رحمه ا ّ‬
‫البائية المذهّبة ‪:‬‬
‫و لقطططططططططططططططططططد سطططططططططططططططططططرى فيمطططططططططططططططططططا يسطططططططططططططططططططير بليلطططططططططططططططططططة‬
‫بعططططططططططططططططططد العشططططططططططططططططططاء بكططططططططططططططططططربل فططططططططططططططططططي مططططططططططططططططططوكب‬
‫حّتططططططططططططططططططططططططى أتططططططططططططططططططططططططى متبّتل فططططططططططططططططططططططططي قططططططططططططططططططططططططائم‬
‫ألقططططططططططططططططططططططططي قواعططططططططططططططططططططططططده بقططططططططططططططططططططططططاع مجططططططططططططططططططططططططدب‬
‫يططططططططططططططططططاتيه ليططططططططططططططططططس بحيططططططططططططططططططث يلقططططططططططططططططططي عططططططططططططططططططامرا‬
‫غيططططططططططططططططر الوحططططططططططططططططوش و غيطططططططططططططططططر أصطططططططططططططططططلع أشطططططططططططططططططيب‬
‫فططططططططططططططططططدنى فصططططططططططططططططططاح بططططططططططططططططططه فأشططططططططططططططططططرف مططططططططططططططططططاثل‬

‫كالنصطططططططططططططططططر فطططططططططططططططططوق شطططططططططططططططططظية مطططططططططططططططططن مرقطططططططططططططططططب‬
‫هطططططططططططططططططططل قطططططططططططططططططططرب قائمطططططططططططططططططططك اّلطططططططططططططططططططذى بطططططططططططططططططططّوئته‬
‫مطططططططططططططططاء يصطططططططططططططططاب فقطططططططططططططططال مطططططططططططططططا مطططططططططططططططن مشطططططططططططططططرب‬
‫ل بغايطططططططططططططططططططططططة فرسطططططططططططططططططططططططخين و مطططططططططططططططططططططططن لنطططططططططططططططططططططططا‬
‫إّ‬
‫ي سبسططططططططططططططططططب‬
‫بالمططططططططططططططططططاء بيططططططططططططططططططن نقططططططططططططططططططى و قطططططططططططططططططط ّ‬
‫فثنططططططططططططططططططى العّنططططططططططططططططططة نحططططططططططططططططططو وعططططططططططططططططططث فطططططططططططططططططاجتلى‬
‫ملسطططططططططططططططططططططططاء تلمطططططططططططططططططططططططع كطططططططططططططططططططططططاللجين المطططططططططططططططططططططططذهب‬
‫قططططططططططططططططططططططططال اقلبوهططططططططططططططططططططططططا انكططططططططططططططططططططططططم إن تقلبططططططططططططططططططططططططوا‬
‫تططططططططططططططططططططططرووا و ل تططططططططططططططططططططططروون إن لططططططططططططططططططططططم تقلططططططططططططططططططططططب‬
‫فاعصطططططططططططططططططوا صطططططططططططططططططبوا فطططططططططططططططططي قلعهطططططططططططططططططا فتمّنعطططططططططططططططططت‬
‫منهطططططططططططططططططططم تمّنطططططططططططططططططططع صطططططططططططططططططططعبة لطططططططططططططططططططم تركطططططططططططططططططططب‬
‫حّتططططططططططططططططططططططططى إذا أعيتهططططططططططططططططططططططططم أهططططططططططططططططططططططططوى لهططططططططططططططططططططططططا‬
‫كفّطططططططططططططططططططا مطططططططططططططططططططتى تطططططططططططططططططططرد المغطططططططططططططططططططالب تغلطططططططططططططططططططب‬
‫ف خططططططططططططططططططططططططزّور‬
‫فكأنهططططططططططططططططططططططططا كططططططططططططططططططططططططرة بكطططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫عبططططططططططططططل الططططططططططططططذراع دحطططططططططططططططى بهطططططططططططططططا فططططططططططططططي ملعطططططططططططططططب‬
‫فسطططططططططططططططططططططططقاهم مطططططططططططططططططططططططن تحتهطططططططططططططططططططططططا متسلسطططططططططططططططططططططططل‬
‫عططططططططططططططططططذبا يزيططططططططططططططططططد علططططططططططططططططططى اللططططططططططططططططططّذ العططططططططططططططططططرب‬
‫حّتطططططططططططططططططططططططى إذا شطططططططططططططططططططططططربوا جميعطططططططططططططططططططططططا رّدهطططططططططططططططططططططططا‬
‫و مضى فخلت مكانها لم يقرب‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫و زاد فيها ابن ميمونة قوله ‪:‬‬
‫و ايططططططططططططططططططططططات راهبهططططططططططططططططططططططا سططططططططططططططططططططططريرة معجططططططططططططططططططططططز‬
‫ي المنجطططططططططططططططططططططططب‬
‫فيهطططططططططططططططططططططططا و آمطططططططططططططططططططططططن بالوصططططططططططططططططططططططط ّ‬

‫و مضطططططططططططططططططي شطططططططططططططططططهيدا صطططططططططططططططططادقا فطططططططططططططططططي نصطططططططططططططططططره‬
‫أكطططططططططططططططططططرم بطططططططططططططططططططه مطططططططططططططططططططن راهطططططططططططططططططططب مطططططططططططططططططططترهب‬
‫ي و مططططططططططططططن يقططططططططططططططل‬
‫أعنططططططططططططططي ابططططططططططططططن فاطمططططططططططططططة الوصطططططططططططططط ّ‬
‫فطططططططططططططططططططططططي فضطططططططططططططططططططططططله و فعطططططططططططططططططططططططاله ل يكطططططططططططططططططططططططذب‬
‫رجل كل طرفيططططططططططططططططططططططه مططططططططططططططططططططططن سططططططططططططططططططططططام و مططططططططططططططططططططططا‬
‫حططططططططططططططططططططططططام لططططططططططططططططططططططططه بططططططططططططططططططططططططأب و ل بططططططططططططططططططططططططأب أب‬
‫مطططططططططططططططططن ل يفطططططططططططططططططّر و ل يطططططططططططططططططرى فطططططططططططططططططي معطططططططططططططططططرك‬
‫ل و صارمه الخضيب المضرب‬
‫إّ‬
‫ثّم الظاهر من كتاب صفين لنصر أن هذه الرواية اّلتي نقلناها من الشيخ المفيد قّدس س طّره‬
‫ملفّقة من روايتين و كذا الظاهر أن إحداهما ما نظمها الحميرى و الخرى ما نظمها ابططن‬
‫صخرة و لططم يططذكر إن‬
‫ميمونة ‪ ،‬و ذلك لن نصر بن مزاحم روى أّول رواية الراهب و ال ّ‬
‫سلم بصّفين ‪ .‬ثّم روى رواية اخرى من راهب آخر فططي‬
‫هذا الراهب استشهد معه عليه ال ّ‬
‫مكان آخر لم يكن فيه ذكر صخرة و ماء أصل بل الراهب أتى بكتططاب فقططرأه عنططده عليططه‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫و بعض ما ذكرنا من المفيد في ذيل تلك الرواية أتى به نصر فططي ذيططل هططذه الروايططة و ل‬
‫بعد في تعدد تلك الواقعة لنه كانت في نواحي الجزيرة و بلدها الواقعة في مسيره عليططه‬
‫صت بذلك الكتب الجغرافّية القديمططة و‬
‫سلم ديورة كثيرة و فيها رهبان كما صّرحت و ن ّ‬
‫ال ّ‬
‫منها كتاب حدود العالم من المشرق إلى المغرب المؤلف في ‪ 372‬من الهجططرة ) ص ‪91‬‬
‫طبع الطهران ‪ 1352‬ه ( مع أن إحداهما وقعت في ظهر الكوفططة مططن العططراق و الخططرى‬
‫في الرقة من بلد الجزيرة ‪.‬‬
‫و ل بأس بنقل ما في كتاب نصر ) ص ‪ 77‬الطبع الناصرى ( لن كتاب الراهب يليق أن‬
‫يقرأ على ظهر القلب ‪ :‬نصر عبد العزيز بن سباء عن حبيب بن أبي ثابت قال أبططو سططعيد‬
‫ي في مسيره إلى الشام حّتى إذا كنا بظهر‬
‫التميمى المعروف بعقيصا ‪ : 1‬قال ‪ :‬كنا مع عل ّ‬
‫الكوفة من جانب هذا السواد قال ‪ :‬عطش الناس و احتاجوا إلى‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ممم مم مممم مممم ممم م م م م مم مم م ممم‬
‫مممممم مم مممم مم مم م مممم مم م مم مم ممم‬
‫مممممم م م مممم م ممممم مم م ممممم م م مم ‪:‬‬

‫مممممم ممم مممم ممم م مم مممم م مم م م ممم‬
‫مم مممم ممم مممم مم مم مم مم م مممم م مممم‬
‫مممممم ممممم ممممم ممممم ‪.‬‬
‫] ‪[ 28‬‬
‫سططلم حّتططى أتانططا علططى صططخرة ضططرس مططن الرض كاّنهططا‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫الماء فانطلق بنا عل ّ‬
‫ربضة عنز ثّم أمرنا فأكفاناها عليه و سار الّناس حّتى إذا مضططينا قليل ‪ ،‬قططال عل طيّ عليططه‬
‫سلم منكم أحد يعلم مكان هذا الماء اّلططذى شططربتم منططه ؟ قططالوا ‪ :‬نعططم يططا أميططر المططؤمنين‬
‫ال ّ‬
‫فانطلقوا اليه فانطلق منا رجال ركبانا و مشاتا فاقتصصنا الطريق حّتى انتهينا إلى المكان‬
‫اّلذى نرى اّنه فيه قال ‪ :‬فطلبناها فلم نقدر على شيء حّتى إذا عيل علينا انطلقنططا إلططى ديططر‬
‫قريب مّنا فسألناهم أين الماء اّلذى هو عندكم ؟ قالوا ‪ :‬ما قربنا ماء قالوا ‪:‬‬
‫ل لططذلك‬
‫بلى إنا شربنا منه ‪ ،‬قالوا ‪ :‬انتم شربتم منه ؟ قلنا نعم ‪ .‬قططال ‪ :‬مططا بنططى هططذا الططدير إ ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ي نب ّ‬
‫ي أو وص ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫الماء و ما استخرجه إ ّ‬
‫سلم حّتى نزل بأرض الجزيطرة فاسطتقبله بنطو‬
‫قال نصر ‪ :‬ثّم مضى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫سططلم حّتططى اتططى الرقططة و‬
‫تغلب و النمر بن قاسط بالجزيرة ثّم سار أمير المؤمنين عليططه ال ّ‬
‫جلّ أهلها عثمانية إلى أن قال ‪ :‬قال عمر بن سططعد ‪ :‬حطّدثني مسططلم الملئى عططن حبططة عططن‬
‫سلم قال ‪ :‬لما نزل على الّرقة بمكان يقال له ‪ :‬بليخ على جانب الفرات فنططزل‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫ي ‪ :‬ان عندنا كتابا توراثناه عن آبائنططا كتبططه عيسططى بططن مريططم‬
‫راهب من صومعة فقال لعل ّ‬
‫سلم ‪ :‬نعم فما هو ؟ قال الراهب ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أعرضه عليك ؟ قال عل ّ‬
‫ل الّرحمن الّرحيم اّلذى قضى فيما قضى و سطر فيما سطر أّنه بططاعث فططي الّمييططن‬
‫بسم ا ّ‬
‫ظ و ل غليططظ و ل‬
‫لط ل فط ّ‬
‫رسططول منهططم يعّلمهططم الكتططاب و الحكمططة و يططدّلهم علططى سططبيل ا ّ‬
‫خاب في السواق و ل يجططزى بالسطّيئة السطّيئة و لكططن يعفططو و يصططفح اّمتططه الحّمططادون‬
‫صّ‬
‫ل صعود و هبوط تذل ألسنتهم بالتهليل و التكبير و‬
‫ل نشز و في ك ّ‬
‫ل في ك ّ‬
‫اّلذين يحمدون ا ّ‬
‫ل اختلفت اّمته ثّم اجتمعت فلبثططت بططذلك مططا شططاء‬
‫ل من ناواه فإذا توفاه ا ّ‬
‫ل على ك ّ‬
‫ينصره ا ّ‬
‫ل ثّم اختلفت فيمّر رجل من اّمتططه بشطاطيء هططذا الفططرات يططأمر بططالمعروف و ينهططى عططن‬
‫ا ّ‬
‫ق و ل يرتشى فططي الحكططم ‪ .‬الطّدنيا أهططون عليططه مططن الرمططاد فططي يططوم‬
‫المنكر و يقضى بالح ّ‬
‫لط فططي السطّر و‬
‫عصفت الريح و الموت أهون عليه من شرب الماء على الظمططاء يخططاف ا ّ‬
‫ي من أهل هذه البلد‬
‫ل لومة لئم من أدرك ذلك النب ّ‬
‫ينصح له في العلنية و ل يخاف في ا ّ‬
‫فآمن به كان ثوابه رضواني و الجّنة و من أدرك ذلك العبد‬
‫] ‪[ 29‬‬

‫الصالح فلينصره فان القتل معه شهادة ‪.‬‬
‫ثم قال الراهب ‪ :‬فانا مصاحبك غير مفارقك حّتى يصيبني ما أصابك ‪ ،‬قططال حّبططة ‪ :‬فبكططي‬
‫ل اّلذى ذكرني فططي‬
‫ل اّلذى لم يجعلني عنده منسّيا الحمد ّ‬
‫سلم ثّم قال ‪ :‬الحمد ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫ي و يتعشططي حّتططى‬
‫كتب البرار ‪ .‬و مضى الراهب معه و كان فيما ذكروا يتغطّدى مططع علط ّ‬
‫سططلم ‪ :‬اطلبططوه فلّمططا‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫اصيب يوم صّفين فلّما خرج الّناس يدفنون قتلهم قططال علط ّ‬
‫وجدوه صّلي عليه و دفنه و قال ‪ :‬هذا مّنا أهل البيت و استغفر له مرارا ‪.‬‬
‫» ععععع عع عععع عععع «‬
‫جين موضططع علططى الفططرات مططن الجططانب الغربططى‬
‫صّفين بكسر الصططاد و تشططديد الفططاء كسط ّ‬
‫بطرف الشام كما في مجمع البحرين للطريحططي و فططي كتططاب حططدود العططالم السططابق ذكططره‬
‫قال ‪ :‬الرقة و الرائقة بلدتان عظيمتان مخضّرتان متصلتان على شاطي الفططرات و وقعططت‬
‫حرب صّفين في حدودهما من الجطانب الخططر مطن الفططرات ‪ .‬و هطي اسطم غيططر منصططرف‬
‫للتأنيث و التعريف و ل تقبل حرف التعريف اعنى كلمة أل و الشططواهد فططي ذلططك مططا قططال‬
‫عمرو بن الحمق الخزاعي ‪:‬‬
‫يقططططططططططططططططططططططول عرسططططططططططططططططططططططي لمططططططططططططططططططططططا أن رأت أرقططططططططططططططططططططططى‬
‫مطططططططططططططططططاذا يهيجطططططططططططططططططك مطططططططططططططططططن أصطططططططططططططططططحاب صطططططططططططططططططفينا‬
‫ألسططططططططططططططت فططططططططططططططي عصططططططططططططططبة يهططططططططططططططدى ال لططططططططططططططه بهططططططططططططططم‬
‫أهل الكتاب و ل بغيا يريدونا‬
‫و ما قال النعمان بن عجلن النصارى ‪:‬‬
‫سططططططططططططططططططائل بصططططططططططططططططططّفين عّنططططططططططططططططططا عنططططططططططططططططططد وقعتنططططططططططططططططططا‬
‫و كيف كان غداة المحك نبتدر‬
‫و ما قال آخر كما مر آنفا ‪:‬‬
‫و باّلططططططططططططططططططذي دان يططططططططططططططططططوم النهططططططططططططططططططر دنططططططططططططططططططت بططططططططططططططططططه‬
‫و شاركت كفه كّفى بصّفينا‬
‫ل يقال ‪ :‬تأنيثها غير لزم لجواز أن تعّبططر بالمكططان و الموضططع و نظائرهمططا لنططا نقططول ‪:‬‬
‫إّنهم لما وجدوها غير منصرف و فحصوا عن العلتين المانعتين عن الصرف و لم يجططدوا‬
‫غير العلمّية سببا آخر عّبروها بالرض و البقعة و نظائرها حّتى يتطّم السطببان كمطا فعلطوا‬
‫بعمر و زفر ‪ .‬و اختلفوا في نونها أ هي أصلية أم زائدة فمال الجوهري في‬

‫] ‪[ 30‬‬
‫الصحاح و الفيروزآبادي في القاموس و الكثر إلى الّول حيث ذكروهططا فططي بططاب النططون‬
‫من كتبهم اللغوّية و الدبّية فعلى هذا وزنها فّعيل كضّليل مططن صططفن الفططرس صططفونا مططن‬
‫باب ضرب إذا قام على ثلث قوائم و طرف حافر الرابعة أو من صططفن القططوم إذا صططفوا‬
‫ف قدميه و الخططرون إلططى‬
‫لقدامهم ل يخرج بعضها من بعض و من صفن الّرجل إذا ص ّ‬
‫ف كالغسلين من الغسل حيث ذكروها في باب الفاء ‪ .‬فعلططي‬
‫أنها زائدة فهي فعلين من الص ّ‬
‫الول صيغت للمبالغة كنظائرها من سّكيت و خّريت و ظّليططم و ضطّليل ‪ ،‬لكططثرة الخيططل و‬
‫الّرجال في تلك الواقعة الدالة بالكناية على كثرة الفارس و الراجل ‪ ،‬و على الثططاني أيضططا‬
‫يمكن أن يقال إن الياء و النون زيد تافيها مبالغططة لكططثرة الصططفوف فططي تلططك الوقعططة علططى‬
‫ل على كثرة المعاني فعلى التقديرين التسمّية بها تكون بعد وقططوع‬
‫ضابطة كثرة المباني تد ّ‬
‫ن قبططل هططذه الّتسططمية بمططا ذا‬
‫تلك الوقعة العظيمة فيها و كم لها من نظير و إّنما الكلم في ا ّ‬
‫كانت سّميت هل كان لها اسم فترك أو لم تسّم باسم خاصّ رأسططا ؟ فحصططنا و لططم نجطد فططي‬
‫ذلك شيئا و كلما وجدنا في تسميتها بصّفين إّنما كان متأخرا عن تلك الواقعة ‪ ،‬على اّنه ل‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫يهّمنا و العلم عند ا ّ‬
‫و إّنما اطلنا الكلم في شرح هذه الخطبة لشتمال تلك الوقعة على مطالب أنيقة مفيدة مططن‬
‫ن كثيرا من كتبه عليه‬
‫اخلقية و اجتماعّية و حكمّية و كلمّية ينتفع الكل بذى الموائد و ل ّ‬
‫سلم و رسائله التية ككثير من خطبه الماضية تتعلق بصّفين و بذلك سهل الخطططب لنططا‬
‫ال ّ‬
‫ل المعين الوّهاب ‪ ،‬مع أنا فيما قدمنا أتينا بكططثير مططن خطبططه و‬
‫في تفسير ما يأتي إن شاء ا ّ‬
‫ل عليه في النهج و كم من خطبة و كتاب و‬
‫كلماته لم يأت بها الشريف الرضي رضوان ا ّ‬
‫سلم جمعنا مع السطانيد و المصطادر و كطذا وجطدنا مصطادر كطثير‬
‫كلمة حكمة منه عليه ال ّ‬
‫مّما في النهج و السند ) ) ها ( ( فيها يكون ببالى ان الحقها في آخططر شططرحنا علططى النهططج‬
‫بعنوان مستدرك النهج و مصادرها إن أخذ التوفيق بيدى و ساعدني الدهر بعون رّبي ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫سلم در شأن حكمين ابو موسى‬
‫از جمله خطبه بلغت نظام آن قدوه انام عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫اشعرى و عمرو عاص و در مذمت اهل شام است ‪.‬‬
‫) شاميان از پيروان معاوية بن ابططى سططفيان بودنططد و بقتططال بططا أميططر مؤمنططان علططى عليططه‬
‫سلم برخاستند و در صفين م طّدتى مديططد كططارزارى شططديد كردنططد و از دو سططپاه بسططيار‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه و آله كه عمططار ياسططر از‬
‫كشته شدند و بيست و پنج تن از صحابه پيغمبر صّلى ا ّ‬

‫آنجمله بود و در ركاب ظفر انتساب أمير المؤمنين در إعلى كلمه حق و نصططرت ديططن‬
‫جهاد مىكردند بدرجه رفيعه شهادت رسيدند ‪ ،‬و رسول اكرم باتفاق شيعه و سّنى بعّمار‬
‫فرمودند ‪ :‬إّنما تقتلك الفئة الباغية يعنططى اى عمططار تططو را گططروه سططتمكار ميكشططند كططه در‬
‫جنگ صفين لشكر معاويه وى را بكشتند ‪ .‬سططرانجام لشططكر معططاويه شكسططت خوردنططد و‬
‫ل و انكسار در خطود مشطاهده كردنطد بحيلطت و خطدعت عمطرو عطاص عّيطار‬
‫چون آثار ذ ّ‬
‫ل بيننا و بينكم ‪ ،‬اهل عططراق كططه‬
‫قرآنها بر سر نيزهها برافراشتند و فرياد زدند ‪ :‬كتاب ا ّ‬
‫سططلم بودنططد جططز تنططى چنططد آن پيشططنهاد را پذيرفتنططد و هططر چططه اميططر‬
‫لشكر علططى عليططه ال ّ‬
‫المؤمنين ايشان را نصيحت كرد كه اين خدعت است و فريب نخوريد فايده نكرد عاقبت‬
‫در حباله حيلت عمرو درافتادند ‪ ،‬و اتفاق كردند كه هططر يططك از فريقيططن حكمططى انتخططاب‬
‫كنند و بحكم آن دو تسليم شوند ‪ ،‬أهل شام عمرو عاص را برگزيدنططد و أهططل عططراق ابططو‬
‫موسى را أمير المططؤمنين از ايططن رأى روى درهططم كشططيد و موافططق رأى بلنططدش نيامططد و‬
‫ل بن عّبططاس ‪ ،‬ولططى سططربازان گططول از‬
‫گفت ‪ :‬فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد ا ّ‬
‫رأى أمير سر باز زدند تا ديدند آنچه كه ديدند ( اهل شططام سططتمكارانى نططاكس و بنططدگانى‬
‫پستاند ‪ ،‬گرد آمده از هر سوى و برچيده از هر آميختهاند ‪ ،‬گروهى كه بايد آنان را دين‬
‫ى گمططارد و دستشططان را‬
‫و ادب و دانش آموخت و بكارهاى ستوده واداشت و بر آنان ولط ّ‬
‫گرفت تا خودسرى و خودكامى كططارى نكننططد ) يعنططى كودكططان و سططفيهانند كجططا آنططان را‬
‫رسد كه زمام امور اّمت در دست گيرند و در كار دين و مّلططت پططاى پيططش نهنططد ( نططه از‬
‫لط عليططه‬
‫مهاجرند و نه از انصار و نه از آن انصارى كه پيش از هجرت پيغمبر صّلى ا ّ‬
‫و آله در مدينه بودند و اسلم آوردند ‪.‬‬
‫آگاه باشيد كه اين قوم يعنى اهل شام حكم براى خودشان عمرو عاص را‬
‫] ‪[ 32‬‬
‫برگزيدند كه نزديكترين مردم است بدانچه كططه دوسططت دارنططد ‪ ،‬و شططما اى مططردم عططراق‬
‫حكم براى خودتان ابو موسى را اختيار كرديططد كططه نزديكتريططن مططردم اسططت بططدآنچه كططه‬
‫ناخوش داريد ) اهل شام دوست داشططتند كططه بططر مططردم عططراق مسططتولى گردنططد و عمططرو‬
‫عاص در وصول به اين غرض از همه بهتر و نزديكتر براى آنان بططود و مططردم عططراق‬
‫از همان كه شاميان ميخواستند كراهت داشتند و ابو موسى نزديكترين افراد بططود بططآنچه‬
‫كه اينان ناخوش مىداشتند يعنى ابو موسى به پيروزى اهل شام و شكسططت اهططل عططراق‬
‫از همه مايلتر و نزديكتر بود يا از بلهت غريططزى او كططه بططالخره در دام مكططر و حيلططه‬
‫سلم داشت در كمين‬
‫عمرو عاص افتاد و يا از عداوتى كه با امير المؤمنين على عليه ال ّ‬
‫انتقام بود چنانكه در تفسير خطبه شرح دادهايم ( سپس حضرت در مقام احتجاج برآمده‬
‫و فرمود ‪:‬‬

‫ل بن قيططس اسططت ( ديططروز ) يعنططى‬
‫ل قيس ) ابو موسى اشعرى عبد ا ّ‬
‫ياد داريد كه عبد ا ّ‬
‫در جنگ جمل ( ميگفت ‪ :‬اين فتنهايست ‪ ،‬پططس زههططاى كمططان را ببريططد و شمشططيرها را‬
‫در غلف كنيد ) كنايه از اينكه از جنگ حذر كنيد و دست بداريد ‪،‬‬
‫در اين باره از پيغمبر روايتى نقل كرده كه در شرح تذكر دادهايططم ( اگططر راسططت گفططت‬
‫پس اينكه بدون اكراه آمد و در فتنه افتاد و بلشططكر عططراق پيوسططت بخطططا رفططت ‪ ،‬و اگططر‬
‫دروغ گفت ‪ ،‬فاسق است ) در هر حال چنين كسططى را در امططر ديططن و مّلططت حكططم قططرار‬
‫دادن و به او اعتماد كردن قبيح است ( پس دفع كنيد ) بزنيد و دور سازيد ( سينه عمرو‬
‫ل بن عباس را حكم قرار دهيططد كططه او ميتوانططد بططا‬
‫ل عباس ) يعنى عبد ا ّ‬
‫عاص را بعبد ا ّ‬
‫عمرو بن عاص برابططرى كنططد و بططا او برآيطد و از اغططراض شططومش جلططوگيرى كنططد ( و‬
‫فرصت را از دست مدهيد و مرزهاى كشورهاى اسلمى را حفظ كنيد آيا نمىبينيططد كططه‬
‫دشمنان به شهرهاى شما روى آوردند و سنگ شما را هططدف گرفتهانططد ) يعنططى در شططما‬
‫طمع كردهاند كه آهنگ جنگ و قصد اضمحلل استقلل شما دارند ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫ع ع ع ععع ع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععععع ع‬
‫ععع عععع ع عععععع عع ع ععععع عع ع ععع‬
‫عع عععع ع ععع‬
‫عع ععع‬
‫عععع عع عععع عع‬
‫هم عيش العلم و موت الجهل ‪ .‬يخبركم حلمهم عن علمهم و صمتهم عن حكم ) أو حكم (‬
‫ق و ل يختلفون فيه ‪ .‬هططم دعططائم السططلم ‪ .‬و ولئج العتصططام ‪.‬‬
‫منطقهم ‪ .‬ل يخالفون الح ّ‬
‫ق في نصابه ‪ ،‬و انزاح الباطل عن مقامه ‪ ،‬و انقطع لسانه عن منبته ‪.‬‬
‫بهم عاد الح ّ‬
‫ن رواة العلططم كططثير ‪ ،‬و‬
‫عقلوا الّدين عقططل وعططاء و رعايططة ‪ ،‬ل عقططل سططماع و روايططة ‪ .‬فططإ ّ‬
‫رعاته قليل ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫) دعائم ( جمع الدعامة بكسر الدال و هي عماد البيت يقططال دعططم الشططيء دعمططا مططن بططاب‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫منع إذا اسنده عند ميله او لئل يميل و ) العتصام ( التمسك ‪ .‬قال ا ّ‬
‫سكوا به ‪ ) .‬ولئج ( جمع وليجة و هى بطانة الرجل و‬
‫ل جميعًا اى تم ّ‬
‫و اعتصموا بحبل ا ّ‬
‫صته و صاحب سّره اّلذى يّتخذه معتمدا عليه من غير أهله يكاشفه باسراره ثقة بموّدته‬
‫خا ّ‬
‫لط و ل‬
‫و يقال بالفارسية ‪ :‬دوسططت همططراز ‪ ،‬و منططه قططوله تعططالى و لططم يتخططذوا مططن دون ا ّ‬
‫رسوله و ل المؤمنين وليجة « ) نصاب ( الشيء ‪ :‬أصططله و حطّده و مرجعططه و مسططتقره ‪.‬‬
‫) انزاح ( مطن الطزوح اى زال و ذهطب ‪ ) .‬وعطاء ( بكسطر أّولطه و قطد يضطم نطاقص يطائ ّ‬
‫ي‬

‫بمعنى الظرف يوعي فيه الشيء سّمي بذلك لّنه يجمططع مطا فيططه مطن المتطاع يقططال ‪ :‬وعططي‬
‫الشيء يعيه وعيا إذا حواه و جمعه و وعي الحططديث إذا حفظططه و تططدّبره ‪ .‬و قططد يبططدل واو‬
‫وعاء بالهمزة فيقال إعاء ‪.‬‬
‫ثّم إن عبارة المتن في عّدة من نسخ النهج من المطبوعات المصرّية و اليرانّية‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫و شروحها المتداولة هكذا ‪ :‬عقلوا الدين عقل وعاية و رعاية ل عقل سماع و رواية ‪.‬‬
‫و لكن الصواب ما ضبطناه في المتن اعنططى كططون كلمططة » وعططاء « مكططان » وعايططة « و‬
‫وعاية تحريططف و تصططحيف مططن النسططاخ و لمططا رأوا كلمططة رعايططة بعططدها غّيططر و الوعططاء‬
‫ن الكلم يزيد به حسنا و أن الصل كان كما ظّنوا و كم من نظير لّمططا‬
‫بالوعاية ظّنا منهم ا ّ‬
‫ساخ و تحريفهم و هم يحسبون اّنهم يحسنون صططنعا ‪ ،‬و مططا علمططوا أن‬
‫ذكرنا من خطاء الن ّ‬
‫سلم مشابهة قوله » وعططاء و رعايططة « بقططوله »‬
‫من المحسنات البديعّية في كلمه عليه ال ّ‬
‫سماع و رواية « فإن الجمع بين وعاء و سماع مّما يسمى في علم البديع جناس مضططارع‬
‫لتقارب الهمزة و العين في المخرج نحو قوله تعالى » و هم ينهون عنه و ينأون عنه « و‬
‫ل عليه و آله الخيل معقود بنواصيها الخير ‪ .‬و الجمع بيططن رعايططة و روايططة‬
‫كقوله صّلى ا ّ‬
‫يسمى طباقا ‪ .‬على أن اللغة ل تساعد ما في النسخ و كم فحصنا في كثير من كتططب الدب‬
‫و المعاجم المتداولة فما وجدنا من وعي أن يأتي وعاية مصدرا أو غير مصدر ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫الضميران في مقامه و منبته يرجعان إلى الباطل و يمكن أن يرجعططا إلططى الحططق و سططيعلم‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫الوجه فيها عند الشرح إن شاء ا ّ‬
‫ل عليه مططا‬
‫سلم ‪ :‬فإن رواة العلم كثير فصيحة تنبيء عن محذوف يد ّ‬
‫الفاء في قوله عليه ال ّ‬
‫ن الجملة جواب عن سؤال مقّدر و التقدير ‪ :‬إّنما وصفهم بأّنهم عقلوا الدين هكذا‬
‫قبلها و كأ ّ‬
‫ن رواة العلم كثير و رعاته قليل ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬ل ّ‬
‫‪ ،‬فاجيب بقوله عليه ال ّ‬
‫و جططاء فططي بعططض النسططخ ‪ :‬كلمططة الططواو مكططان الفططاء ‪ ،‬أى و إن رواة العلططم كططثير و لكططن‬
‫الصواب ما اخترناه ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫سلم قريبا من هذه الخطبة في ذيل الخطبة الخامسة و الربعيططن و المططأة و‬
‫قد ذكر عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬و اعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حّتططى تعرفططوا اّلططذي تركططه ‪ ،‬و لططن‬
‫هو قوله عليه ال ّ‬

‫تأخذوا بميثاق الكتاب حّتى تعرفوا اّلذي نقضه ‪ ،‬و لن تمسكوا به حّتى تعرفطوا اّلطذي نبطذه‬
‫فالتمسوا ذلك من عند أهله فانهم عيش العلم و موت الجهل هم اّلذين يخبركم حكمهططم عططن‬
‫علمهم و صمتهم عن منطقهم و ظاهرهم‬
‫] ‪[ 35‬‬
‫عن باطنهم ل يخالفون الّدين و ل يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق و صامت ناطق ‪.‬‬
‫عع‬
‫» ععع ععععع عع ععععع عع ععععع عع عععع عع‬
‫عع عععع ع ععع «‬
‫ععع‬
‫ل عليططه و آلططه فططي عطّدة مواضططع مططن‬
‫سلم ذكر اوصاف آل محمد صّلى ا ّ‬
‫اعلم انه عليه ال ّ‬
‫النهج ‪:‬‬
‫) ‪ ( 1‬في آخر الخطبة الثانية ‪ :‬هم موضع سّره و لجاء أمره و عيبة علمه و موئل حكمه‬
‫و كهوف كتبه و جبال دينه بهم أقام انحناء ظهره و أذهب ارتعاد فرائصه ‪.‬‬
‫ل عليه و آلططه مططن هططذه‬
‫) ‪ ( 2‬منها في ذيل تلك الخطبة أيضا ‪ :‬ل يقاس بآل محّمد صّلى ا ّ‬
‫الّمة أحد و ل يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا هم أساس الّدين و عماد اليقين اليهططم‬
‫يفيء الغالي و بهم يلحق التالي و لهم خصائص حططق الوليططة و فيهططم الوص طّية و الوراثططة‬
‫ق إلى أهله و نقل إلى منتقله ‪.‬‬
‫الن إذ رجع الح ّ‬
‫) ‪ ( 3‬الخطبة الّرابعة ‪ :‬بنا اهتديتم في الظلماء و تسنمتم العلياء و بنا انفجرتم عن السرار‬
‫وقر سمع لم يفقه الواعية إلى أن قال في آخرها ‪ :‬ما شككت في الحق مطذاريته لطم يطوجس‬
‫لل اليطوم تواقفنطا علطى سطبيل‬
‫ضط ّ‬
‫موسى خيفة على نفسه اشفق من غلبة الجّهطال و دول ال ّ‬
‫ق و الباطل من وثق بماء لم يظمأ ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫) ‪ ( 4‬في ذيل الخطبة الخامسة و التسعين ‪ :‬و إّني لعلى بّينة من رّبي و منهاج من نبّيي و‬
‫إّني لعلى الطريق الواضح القطه لقطا ‪ ،‬انظروا أهل بيت نبّيكم فططالزموا سططمتهم و اتبعططوا‬
‫اثرهم فلن يخرجوكم من هطدى و لطن يعيططدوكم فططي ردى فطان لبططدوا فالبططدوا و ان نهضطوا‬
‫فانهضوا و ل تسبقوهم فتضّلوا و ل تتأخروا عنهططم فتهلكططوا ‪ .‬لقططد رأيططت أصططحاب محّمططد‬
‫ل عليه و آله فما أرى أحدا منكم يشبههم لقد كانوا يصبحون شططعثا غططبرا قططد بططاتوا‬
‫صّلى ا ّ‬
‫جدا و قياما يراوحون بين جباهم و خدودهم و يقفون على مثل الجمر من ذكططر معططادهم‬
‫سّ‬
‫لط هملططت أعينهططم حّتططى تبط ّ‬
‫ل‬
‫كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سططجودهم إذا ذكططر ا ّ‬
‫جيوبهم و مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب و رجاء للثواب ‪.‬‬
‫ل عليه و آله كمثل‬
‫) ‪ ( 5‬في ذيل الخطبة الثامنة و التسعين ‪ :‬أل إن مثل آل محّمد صّلى ا ّ‬

‫] ‪[ 36‬‬
‫لط فيكطم الصطنائع و أراكطم مطا كنتطم‬
‫نجوم السطماء إذا خطوى نجطم طلطع نجطم فكطأنكم مطن ا ّ‬
‫تأملون ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬في الخطبة الثانية و الربعين و المأة ‪ :‬أين اّلذين زعموا أنهم الراسخون فططي العلططم‬
‫ل و وضعهم و أعطانططا و حرمهططم و أدخلنططا و أخرجهططم‬
‫دوننا كذبا و بغيا علينا أن رفعنا ا ّ‬
‫ن الئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم‬
‫بنا يستعطي الهدى و يستجلي العمى إ ّ‬
‫ل تصلح على سواهم و ل تصلح الولة من غيرهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬في ذيل الخطبة الخمسين و المأة ‪ :‬قد طلع طالع و لمع لمططع و لح لئح و اعتططدل‬
‫ل بقول قوما و بيوم يوما و انتظرنا الغير انتظار المجدب المطططر و إّنمططا‬
‫مائل و استبدل ا ّ‬
‫ل من عرفهم و عرفططوه و‬
‫ل على خلقه و عرفاءه على عباده ل يدخل الجّنة إ ّ‬
‫الئمة قّوام ا ّ‬
‫صكم بالسططلم و استخلصططكم لططه و‬
‫ل تعالى خ ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل من أنكرهم و أنكروه إ ّ‬
‫ل يدخل الّنار إ ّ‬
‫ل تعالى منهجه و بّيططن حججططه مططن ظططاهر‬
‫ذلك لّنه اسم سلمة و جماع كرامة اصطفى ا ّ‬
‫علم و باطن حكم ل تفني غرائبه و ل تنقضي عجائبه فيه مرابيع النعم و مصططابيح الظلططم‬
‫ل بمصابيحه قد أحمى حمططاه و ارعططى‬
‫ل بمفاتحه و ل تكشف الظلمات إ ّ‬
‫ل تفتح الخيرات إ ّ‬
‫مرعاه فيه شفاء المشتفى و كفاية المكتفى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬في ذيل الخطبة ‪ : 152‬نحن الشعار و الصحاب و الخزنططة و البططواب و ل تططؤتي‬
‫ل من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سّمي سارقا ‪.‬‬
‫البيوت إ ّ‬
‫) ‪ ( 9‬في ذيل هذه الخطبططة أيضططا فططي فصططل عليحططدة ‪ :‬فيهططم كططرائم القططرآن و هططم كنططوز‬
‫الّرحمان ان نطقوا صدقوا و إن صمتوا لم يسبقوا إلى آخرها ‪.‬‬
‫ل عليطه و آلطه‬
‫ل سبحانه إلى محّمد صّلى ا ّ‬
‫) ‪ ( 10‬في الخطبة ‪ : 92‬حّتى أفضت كرامة ا ّ‬
‫فأخرجه من أفضل المعادن منبتا و أعز الرومات مغرسا من الشطجرة الّتطي صطدع منهطا‬
‫انبياءه و انتجب منها امناءه ‪ ،‬عططترته خيططر العططتر و اسططرته خيططر السططر و شططجرته خيططر‬
‫الشجر نبتت في حرم و بسقت في كرم لها فروع طوال و ثمرة ل تنال إلى آخر الخطبة ‪.‬‬
‫ل بمعرفة الحجة في‬
‫) ‪ ( 11‬في الخطبة ‪ : 187‬ل يقع اسم الهجرة على أحد إ ّ‬
‫] ‪[ 37‬‬
‫الرض فمن عرفها و أقّر بها فهو مهاجر ‪ ،‬و ل يقططع اسططم الستضططعاف علططى مططن بلغتططه‬
‫ل عبططد‬
‫ن أمرنا صعب مستصططعب ل يحتملططه إ ّ‬
‫الحجة فسمعتها اذنه و وعاها قلبه لليمان إ ّ‬
‫ل صدور أمينة و أحلم رزينة أّيها الّناس‬
‫ل قلبه لليمان و ل يعي حديثنا إ ّ‬
‫مؤمن امتحن ا ّ‬

‫سططماء أعلططم مّنططي بطططرق الرض قبططل أن تشططغر‬
‫سلوني قبططل أن تفقططدوني فلنططا بطططرق ال ّ‬
‫برجلها فتنة تطأ في خطامها و تذهب بأحلم قومها ‪.‬‬
‫ق رّبه‬
‫) ‪ ( 12‬في ذيل الخطبة ‪ : 188‬فاّنه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة ح ّ‬
‫ل ‪ .‬إلى آخرها ‪.‬‬
‫ق رسوله و أهل بيته مات شهيدا و وقع أجره على ا ّ‬
‫وح ّ‬
‫لط بحجططة إمططا ظططاهرا‬
‫) ‪ ( 13‬في الحكمططة ‪ : 147‬الّلهطّم بلططى ل تخلططوا الرض مططن قطائم ّ‬
‫لط‬
‫ل و بيناته و كططم ذا و أيططن اولئك اولئك و ا ّ‬
‫مشهورا أو خائفا مغمورا لئل تبطل حجج ا ّ‬
‫ل بهم حججه و بيناته حّتى يودعوها نظراءهططم و‬
‫القلون عددا و العظمون قدرا يحفظ ا ّ‬
‫يزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة و باشططروا روح اليقيططن و‬
‫استلنوا ما استوعره المططترفون و أنسططوا بمططا اسططتوحش منططه الجططاهلون و صططحبوا الططدنيا‬
‫ل في أرضه و الططدعاة إلططى دينططه آه آه‬
‫بابدان أرواحها معلقة بالمحل العلى اولئك خلفاء ا ّ‬
‫شوقا إلى رؤيتهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 14‬في ذيل الخطبة ‪ 145‬و قد ذكرناه أّول ‪.‬‬
‫) ‪ ( 15‬الخطبة ‪ 237‬اعني هذه الخطبة اّلتي نحن في صدد شرحها ‪.‬‬
‫ل عليه و آله بأوصططاف ينبغططي‬
‫سلم في هذه الخطب آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫فنقول ‪ :‬ذكر عليه ال ّ‬
‫للقارى العالم البصير الطالب للحق أن ينظر فيها نظر دقططة و تأمططل و فكططرة حّتططى يططزداده‬
‫ق و يهديه فرقانا ‪ .‬و المقام يناسب البحث و التحقيق في‬
‫بصيرة و إيمانا و يهديه سبيل الح ّ‬
‫المامة و اختيار القول الصدق و المذهب الحق ‪.‬‬
‫» عععع ع ععععع ع ع عععععع ع ععععع ع ع ع‬
‫ععععععع «‬
‫و اعلم ان هذه المسألة من أعظم المسائل الخلفّية بين المسلمين بل ل يبعططد أن يقططال ‪ :‬إن‬
‫جميع الختلفات الدينّية متفرع عليها و قال محّمد الشهرستاني الشعرى‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫المتوفى ‪ 548‬ه في أوائل الملل و النحل ‪ :‬أّول شبهة وقعت في الخليقة شطبهة ابليطس لعنطه‬
‫ل و مصدرها استبدادها بالرأى في مقابلة النص و اختياره الهوى في معارضة المر و‬
‫ا ّ‬
‫سططلم و هططي الطيططن إلططى‬
‫استكباره بالمادة اّلتي خلق منها و هي الّنار على مادة آدم عليه ال ّ‬
‫سططلم‬
‫لط عليططه و آلططه ( عليططه ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أن قال ‪ :‬فأّول تنازع في مرضه ) يعني رسول ا ّ‬
‫لط بططن عّبططاس قططال ‪ :‬لمّططا اشططتّد‬
‫فيما رواه محّمد بن إسماعيل البخارى بإسططناده عططن عبططد ا ّ‬

‫ل عليه و آله مرضه اّلذى مات فيه قال ‪ :‬ائتوني بداوة و قرطاس اكتب لكم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫بالّنب ّ‬
‫كتابا ل تضّلوا بعدى فقال ‪:‬‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ل و كثر اللغط فقال الّنبي عليه ال ّ‬
‫ل قد غلبه الوجع حسبنا كتاب ا ّ‬
‫عمر إن رسول ا ّ‬
‫ل الرزيططة مططا حططال بيننططا و‬
‫قوموا عني ل ينبغي عندي التنازع قال ابن عّباس ‪ :‬الرزية ك ط ّ‬
‫ل إلى أن قال الشهرستاني ‪ :‬و أعظم خلف بين الّمططة خلف المامططة‬
‫بين كتاب رسول ا ّ‬
‫ل زمان ‪.‬‬
‫ل سيف في السلم على قاعدة دينّية مثل ما سلّ على المامة في ك ّ‬
‫إذ ما س ّ‬
‫ل يخفطى أن المسطلمين بطل سطاير المطم أيضطا متفقطون فطي افتقطار الّنطاس إلطى إمطام للعلطم‬
‫الضرورى ‪ ،‬من أن حال الّناس عند وجود الرؤسطاء المططاعين و انبسطاط أيطديهم و نفطوذ‬
‫ل و العقد و القبض و البسط و الحسان و السائة و‬
‫أوامرهم و نواهيهم و تمكنهم من الح ّ‬
‫غيرها مما ينتظم به امططور معاشططهم و مصططالح معططادهم ل يجططوزان يكططون كحططالهم إذا لططم‬
‫يكونوا في الصلح و الفساد و هذا مما جّبل عليه الّناس و استقر في عقططولهم و قلططوبهم و‬
‫ل قططوم يلتجئون إلططى‬
‫ل يصل اليه يد انكار و ل يكابر فيه أحد و لذا ترى ان العقلء من ك ط ّ‬
‫نصب الرؤساء دفعا للمفاسططد الناشططئة علططى فططرض عططدمهم و إّنمططا الكلم فططي الرؤسططاء و‬
‫ل عليه العقل الناصع سواء كان في ذلك سمع أو لططم يكططن فالمسططألة يحتططاج‬
‫صفاتهم مما يد ّ‬
‫إلى تجريد للعقل و تصفية للفكر و تدقيق للنظر و مجانبة المراء و تقليد الباء فان التقليططد‬
‫الططداء العّيططاء و الحططذر عططن التعصططب و الخيلء و النقطططاع عططن الوسططاوس و الهططواجس‬
‫ق الوضوح ‪ .‬و نعم ما قال الشاعر‬
‫ق التأّمل في المسألة حّتى يتضح الحق ح ّ‬
‫العامّية ‪ ،‬و ح ّ‬
‫‪:‬‬
‫و تعلطططططططططططططططططططططططم قطططططططططططططططططططططططد خسطططططططططططططططططططططططرنا أو ربحنطططططططططططططططططططططططا‬
‫إذا فكرت في أصل الحساب‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫فنقول ‪ :‬ان العقل حاكم بحسن البعثة لشتمالها على فوايد كثيرة و سنذكر طائفة منهطا مطن‬
‫ل تعالى لشتمالها على اللطف و اللطف واجب ‪ .‬و‬
‫ل ‪ ،‬و بوجوبها علي ا ّ‬
‫ذي قبل انشاء ا ّ‬
‫لط تعططالى و مبعوثططا مططن عنططده بالبّينططات و‬
‫بأن الّنبي يجب أن يكون منصوصا عليططه مططن ا ّ‬
‫ل ما ينفر الطبع عنه ‪ ،‬و أفضل‬
‫معصوما من العصيان و السهو و النسيان و منزها عن ك ّ‬
‫ن القلوب اليه و‬
‫من سائر الّناس في جميع الصفات الكمالّية من النفسانّية و البدنّية حّتى تح ّ‬
‫يتّم الحجة على الّناس ‪.‬‬
‫ل عليه و آله و شريعته نسططخت سططائر‬
‫ثّم نعلم أن الّنبوة ختمت بخاتم الّنبّيين محّمد صّلى ا ّ‬
‫ق و حلله حلل إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامططة و‬
‫الشرايع و دينه هو الح ّ‬

‫القرآن هو المعجزة الباقية إلى قيام الساعة ل يططأتيه الباطططل مططن بيططن يططديه و ل مططن خلفططه‬
‫ن على أن‬
‫تنزيل من حكيم حميد بمعانيه و حقائقه و الفاظه » و لئن اجتمعت النس و الج ّ‬
‫ياتوا بمثل هذا القرآن ل يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرًا « و إذا جّرنا العقططل‬
‫ن المستقر‬
‫إلى هنا فنقول اول لبد للدين من حافظ في كل عصر و ثانيا على ما علم قبل أ ّ‬
‫في العقول إذا كان للّنططاس امططام مرشططد مطططاع فططي كططل عصططر يخططافون سطططوته ينتصططف‬
‫للمظلوم من الظالم و يردع الظالم عن ظلمه و يحفظ الدين و يمنع الناس عططن التهططاوش و‬
‫التحارب و ما تتسارع إليه الطبططاع مططن المططراء و النططزاع و يحرضططهم علططى التناصططف و‬
‫التعادل و القواعد العقلية و الوظائف الدينّية و يدرء المفاسد الموجبة لختلل النظططام فططي‬
‫امورهم عنهم و يحفظ المصالح و يلّم شعث الجتماع و يدعوهم إلى وحدة الكلمة و يقططوم‬
‫بحماية الحوزة و رعاية البيضة و انتظطام امططور المعططاش و المعطاد و يكطون لهطم فططي كطل‬
‫عططدهم علططى المعاصططي و يحملهططم‬
‫واقعة دينّية و دنيوّية حصن حصين و حافظ أمين و يتو ّ‬
‫لط‬
‫على الطاعات و يعدهم عليها و يصدع بالحق إذا تشاجر الناس فططي حكططم مططن أحكططام ا ّ‬
‫لكانوا إلى الصلح اقرب و من الفساد ابعد حتى قيل ‪ :‬إن ما يزع السلطان أكثر مما يططزع‬
‫القرآن و ما يلتئم بالسططنان ل ينتظططم بالبرهططان و بالجملططة فططي وجططوده اسططتجلب منططافع ل‬
‫تحصى و استدفاع مضار ل تخفى ‪.‬‬
‫ل تعالى مريد للطاعططة و كططاره للمعصططية و أ ّ‬
‫ن‬
‫نا ّ‬
‫ل على أ ّ‬
‫و بعد ذلك فنقول ‪ :‬ان العقل يد ّ‬
‫ل ليس بظلم للعبيد و علمنا مع وجود ذلك الرئيس المام المطاع‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫انه كان الّناس إلى فعل الطاعة أقرب و من فعل المعصية أبعد و لنسّم ما يقرب العبد إلططى‬
‫ل أم ل‬
‫الطاعة و يبّعده عن المعصية من غير الجاء باللطف و هل هو واجب عقل على ا ّ‬
‫؟ إن قلنا ل يجب عليه تعالى مع ان ايقاع الطاعة و ارتفاع المعصية يتوقفان على اللطف‬
‫كما علمت و مع انه تعالى يريططد الولططى و يكططره الثانيططة و يعلططم أن المكلططف ل يطيعططه إ ّ‬
‫ل‬
‫بالّلطف فكان ناقضا لغرضه و نقض الغططرض قبيططح عقل و العقلء يططذمون مططن اراد مططن‬
‫ل مع اعلمه أو ارسال إليه و امثططال‬
‫غيره فعل و هو يعلم أن ذلك الغير ل يفعل مطلوبه إ ّ‬
‫ذلك ‪ ،‬مّما يتوقف حصول المطلوب عليه و ل يعمل ما يعلم بتوقف المطلططوب عليططه ‪ ،‬فل‬
‫ل القول بوجوبه عليه تعالى عقل و لذلك ان العقل يحكم بأن البعثة لطف فواجبة‬
‫محيص إ ّ‬
‫ل تعالى من خير و صلح في نظام العالم و انتظططام‬
‫ل ما يعلمه ا ّ‬
‫ل تعالى على ان ك ّ‬
‫على ا ّ‬
‫امور بني آدم يجب منه تعالى صدوره لن علمه بوجوه الخير و النظام سبب لليجططاب و‬
‫ل زمان ‪.‬‬
‫ل سبحانه في ك ّ‬
‫اليجاد فيجب نصب المام من ا ّ‬
‫ن النبّوة رئاسة عاّمة الهّية في امور الّدين و الّدنيا و كذلك لمن يقوم مقططامه نيابططة‬
‫فلو قلنا ا ّ‬
‫ل على وجطوب الّنبطوة و نصطب‬
‫عنه بعده رئاسة عامة الهّية فيهما لما قلنا شططا فكل ما د ّ‬
‫ل في تلقي الوحى اللهططي و‬
‫ل فهو دال كذلك على القائم مقامه بعده إ ّ‬
‫النبي و تعيينه على ا ّ‬

‫ي بالمام و ان كان النبي اماما أيضا بذلك المعنططى الططذي اشططير إليططه و‬
‫لنسّم القائم مقام النب ّ‬
‫سيأتي البحث فططي تحقيططق معنططى المامططة و الّنبطّوة فططي تفسططير قططوله تعططالى » و إذا ابتلططى‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫ن قال اّني جاعلك للّناس امامًا « الية ‪ .‬إنشاء ا ّ‬
‫إبراهيم رّبه بكلمات فأتمه ّ‬
‫سر له الستبصططار فططي هططذا‬
‫و إن شئنا ثنينا عنان البيان على التفصيل و التبيين فإن من تي ّ‬
‫المر الخطير فقد فاز فوزا عظيما و ال فقد خسر خسرانا مبينا فنقول ‪ :‬إن العقططل لمططا دل‬
‫على أن وجود المام لطف للّناس في ارتفاع القبيح و فعل الواجب و حفظ الططدين و حمططل‬
‫الرعّية على ما فيه مصالحهم و ردعهم عمططا فيططه مفاسططدهم فهططل يجطّوزه العقططل أن يكططون‬
‫عالما ببعض الحكام دون بعض ‪ ،‬و ان يكون في الّناس من هو أعلم و أفضل‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫لط بالطاعططة المطلقططة لمططن يجططوز عليططه الخطططاء و‬
‫منه في الصفات الكمالّية و هططل يططأمر ا ّ‬
‫يصدر عنه الذنوب ‪ ،‬و يسهو و ينسى ‪ ،‬و يرتكب ما ينفر الطبع عنه ‪ ،‬و من يكون نقططص‬
‫في خلقته و عيوب في بدنه ينزجر و ينفر النفس عن مصططاحبته و مجالسططته و مكططالمته و‬
‫من يكون غير منصوص عليه منه تعططالى أو مططن نططبّيه ؟ فهططذه امططور فططي المقططام يليططق ان‬
‫يبحث عنها من حيث اقتضاء العقل و حكمه فان العقل هو المتبع في أمثال تلك المور ‪.‬‬
‫فنقول ‪ :‬بعد ما اسططتقرت الشططريعة و ثبتططت العبططادة بالحكططام و أن المططام إمططام فططي جميططع‬
‫المور و هو الحاكم الحاسم لمواّد النزاع و متطولي الحكطم فطي سطائر الطّدين و القطائم مقطام‬
‫يو‬
‫ي و فرعه و خليفته و حجة في الشرع فل بّد من أن يكون موصططوفا بصططفات الّنططب ّ‬
‫الّنب ّ‬
‫ح كونه خليفطة لطه و يحسطم‬
‫شبيها له في الصفات الكمالية و عالما بجميع الحكام حّتى يص ّ‬
‫ل فيقبح عند العقلء خلفة من ليططس‬
‫به النزاع في حكم من الحكام و في سائر المور و إ ّ‬
‫بصفات المستخلف لن غرضه ل يتّم به و ذلك كما أن ملكا من الملططوك إن اسططتوزر مططن‬
‫ليس بعارف بأمر السياسة اّلتي بها تنتظم امور مملكته و جيوشه و رعاياه و غيرها ذّمططه‬
‫العقلء بل عّدوه من السفهاء بططل كمططا أن أحططدنا لططو يفططوض صططنعة إلططى رجططل ل يعرفهططا‬
‫ن المقام اهّم بمراتب منهما كمططا ل‬
‫استحق اللوم و الزارء من العقلء فكذا في المقام مع ا ّ‬
‫يخفى على البصير العاقل و هذا مّما مجرد العقل كاف في ايجابه ‪.‬‬
‫و أيضا ان أحد ما احتيج فيه إلى المام كونه مبينا للشططرع و كاشططفا عططن ملتبططس الططدين و‬
‫لط‬
‫غامضه فلبد من أن يكون في ضروب العلم كامل غير مفتقر إلى غيططره فططولة أمططر ا ّ‬
‫لط و لطذا صطّرح الشطيخ‬
‫خزنة علمه و عيبة وحيه و إل يتطّرق التغيير و التبديل في دين ا ّ‬
‫ن المططام مسططتقل بالسياسططة و أّنططه‬
‫الرئيس في آخر الشفاء في الفصل في الخليفة و المام أ ّ‬
‫أصيل العقل حاصل عنده الخلق الشريفة من الشططجاعة و العّفططة و حسططن التططدبير و أّنططه‬
‫عارف بالشريعة حّتى ل أعرف منه ‪.‬‬

‫ن المامة رئاسة عاّمة فلو لم يكن المام متصفا بجميع الكمططالت و الفضططائل و أكمططل‬
‫ثّم إ ّ‬
‫ل واحد من أهل زمانه و كان في الرعّية من هو أفضل‬
‫و أفضل من ك ّ‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫ن العقلء ل‬
‫منه للزم تقديم المفضول على الفضل و هل يرتضى العقل بططذلك ؟ أ رأيططت أ ّ‬
‫ن على من مارسه و‬
‫جح المفضول على الفاضل ؟ و هل تقّدم أنت مبتدأ في ف ّ‬
‫يّذمون من ر ّ‬
‫لط الحكيطم يقطّدم المفضطول المحتطاج إلطى‬
‫حر فيه ؟ و هل يجطّوز عقلطك و يرضطي بطان ا ّ‬
‫تب ّ‬
‫التكميل على الفاضل المكّمططل ؟ جطّرد نفسططك عططن العصططبّية و المططراء و تقليططد المهططات و‬
‫ق أن‬
‫ق أح ط ّ‬
‫الباء فانظر بنور البصيرة و الحجى في كلمه تعالى » أ فمن يهدى إلططى الح ط ّ‬
‫ل أن يهدي فما لكم كيف تحكمون « و لما كططان المطلططوب مططن إرسططال‬
‫يتبع أّمن ل يهّدى إ ّ‬
‫الرسل و انزال الكتب و نصب الحجج تعليططم الّنططاس الحكمططة و تزكيتهططم مططن الرجططاس و‬
‫ى مصلحة يقتضيها التكليف في تقططديم المفضططول علططى الفضططل‬
‫اقبالهم إلى عالم القدس فأ ّ‬
‫لط‬
‫ل ما فيططه مفسططدة ؟ أرأيططت هططل قطّدم رسططول ا ّ‬
‫أليس هذا العمل نفسه بقبيح و هل القبيح إ ّ‬
‫ل عليه و آله و غيره من النبيططاء و الكمليططن و اولططى النهططى و الملططوك و المططراء‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ط و لو فعل واحد ذلك أما يلومه العقلء ؟ هل تجد خططبرا‬
‫مفضول على فاضل في واقعة ق ّ‬
‫سطلم‬
‫ي عليطه ال ّ‬
‫ل عليه و آله قطّدم علطى أميطر المطؤمنين علط ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و رواية أن رسول ا ّ‬
‫ل عليه عثمان بن مظعون مثل و نعلم أن رسول ا ّ‬
‫ل‬
‫غيره ‪ ،‬و هل قّدم على سلمان سلم ا ّ‬
‫ل عليه و آله لّما نعيت إليه نفسه أمر اسامة علططى أبططي بكططر و عمططر و حططث علططى‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل من المدينة و لعن المتخلف عن جيش اسامة فكان اسامة فططي أمططر الحططرب و‬
‫خروج الك ّ‬
‫ل لما قّدمه عليهما و لو كان بالفرض علطط ّ‬
‫ي‬
‫سياسة الجند و تدبير العسكر أفضل منهما و إ ّ‬
‫سلم ؟‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله اسامة على عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم معهم هل يقّدم رسول ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم و اسامة أن يرضى بذلك بل يعططده قبيحططا ج طّدا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ما أرى مسلما بصيرا في عل ّ‬
‫سلم كان بين الصحابة‬
‫ن أمير المؤمنين علّيا عليه ال ّ‬
‫فاّنه ل يشك ذو بصيرة و دراية في أ ّ‬
‫كالمعقول بين المحسوس و نسططبته اليهطم كنسططبة النطور إلطى الظلمطات و نسططبة الحيطاة إلططى‬
‫الممات فتشهد الفطرة السليمة على قبح تقديم المفضول على الفاضل ‪.‬‬
‫ل تعالى و مذنبا سواء كانت الذنوب صططغيرة أو كططبيرة‬
‫ثّم لو كان المام عاصيا عن أمر ا ّ‬
‫فنقول أّول اّنه لما كانت العلة المحوجة إلى المام هي رّد الظالم عن ظلمططه و النتصططاف‬
‫للمظلوم منه و حمل الرعّية على ما فيططه مصططالحهم و ردعهططم عمططا فيططه مفاسططدهم و نظططم‬
‫الشمل و جمع الكلمة فلو كان مخطئا مذنبا لحتاج إلى آخر يردعه عن ظلمه‬
‫] ‪[ 43‬‬
‫ل لزم عدم‬
‫فان الذنب ظلم و ننقل الكلم إلى ذلك الخر فان كان معصوما من الذنوب و إ ّ‬
‫تناهي الئمة ‪.‬‬

‫ل تعالى لعن الظالم و نهى عن الظلم و حّذر عن الركون إلى الظلمة بقوله »‬
‫نا ّ‬
‫و أيضا إ ّ‬
‫و ل تركنوا إلى اّلذين ظلموا فتمسكم الّنار « و كذا أمر بالطاعة المطلقة للمططام فلططو كططان‬
‫المام مذنبا لكان ظالما فيلزم التناقض في قوله تعالى عن ذلك ‪.‬‬
‫لط و لططو ارتكططب‬
‫ن المام لما كان قدوة في الّدين و الّدنيا مفططترض الطاعططة مططن ا ّ‬
‫و أيضا إ ّ‬
‫لط و إن‬
‫المعصية تتضاد التكليططف علططى المططة فطان اتبعتططه المططة فططي المعصططية فعصططوا ا ّ‬
‫خالفوه فيها فعاصية أيضا ‪.‬‬
‫و أيضا لو صدرت المعصططية عنطه هطل يجططب النكطار عليططه أم ل ؟ فعلطى الّول يلطزم أن‬
‫يكون مأمورا و منهيا عنه مع اّنه إمام آمروناه فيلزم إذا سقوط محله من القلوب فل تنقاده‬
‫النفوس في أمره و نهيه فتنفي الفائدة المطلوبة من نصبه ‪ ،‬و على الثاني يلزم القول بعططدم‬
‫وجوب المر بالمعروف و النهى عن المنكر مع اّنهما واجبان عقل و سمعا و أجمع الك ّ‬
‫ل‬
‫ل ممططن ل يكططون‬
‫بوجوبهما و معلوم بالضرورة أن فعل القبيح و ترك الواجب ل يصدر إ ّ‬
‫معصوما فان العصمة هي القّوة القدسية النورّية العلميططة اللئحططة مططن صططبح أزل العنايططة‬
‫الموجبة للعتدال الخلقطي و الخلقطي و المزاجططي المتعلقططة بمثططالب العصططيان فطي الططدارين‬
‫الحاصلة بشّدة التصال و كمال الرتباط بمبدء العالم و عالم الرواح فمططن بلططغ إلططى تلططك‬
‫الغاية و رزق تلك القّوة ل يحوم حول العصيان و ل يتطرق إلى حريططم وجططوده السططهو و‬
‫النسيان فان تلك القّوة رادعة إياه عن العصيان و ذلك العلم الحضورى و النكشاف التططام‬
‫يمنعه عن السهو و النسيان فلو لم يكن المام ذا عصططمة ليصططدر منططه القبيططح قططول و فعل‬
‫فاذن لبد أن يكون معصوما ‪.‬‬
‫ل المتكلم النحرير هشام بن الحكم على عصمة المام فلنططذكره لعظططم فطائدته‬
‫و نعم ما استد ّ‬
‫في المقام ‪.‬‬
‫عععع عععع عع ععععع عع عععع عععععع‬
‫ي بن بابويه المشتهر بالصدوق في باب الربعة‬
‫روى الشيخ الجليل محّمد بن عل ّ‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫من كتابه المسمى بالخصال عن محّمد بن أبي عمير قططال ‪ :‬مططا سططمعت و ل اسططتفدت مططن‬
‫هشام ابن الحكم في صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلم في عصطمة المطام فطاني سطألته‬
‫يوما عن المام أهو معصوم ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقلت ‪ :‬فمطا صططفة العصططمة فيطه و بططأي شطيء‬
‫يعططرف ؟ فقططال ‪ :‬إن جميططع الططذنوب أربعططة أوجططه ل خططامس لهططا ‪ :‬الحططرص و الحسططد و‬
‫الغضب و الشهوة فهذه منفية عنططه ‪ .‬ل يجططوز أن يكططون حريصططا علططى هططذه الطّدنيا و هططي‬
‫تحت خاتمه لّنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟‬

‫و ل يجوز أن يكون حسودا لن النسان إّنمططا يحسططد مططن فططوقه و ليططس فططوقه أحططد فكيططف‬
‫يحسد من هو دونه ؟‬
‫لط‬
‫ل فططان ا ّ‬
‫ل ط ع طّز و ج ط ّ‬
‫ل أن يكون غضبه ّ‬
‫و ل يجوز أن يغضب لشيء من امور الّدنيا إ ّ‬
‫ل لومة لئم و ل رأفة في دينططه‬
‫ل قد فرض عليه إقامة الحدود و أن ل تأخذه في ا ّ‬
‫عّز و ج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫حّتى يقيم حدود ا ّ‬
‫ل حّبب اليه الخرة كما حّبب الينا الّدنيا و هو ينظر‬
‫ب امور الّدنيا لن ا ّ‬
‫و ل يجوز أن يح ّ‬
‫إلى الخرة كما ننظر إلى الّدنيا فهل رأيت أحططدا تططرك وجهطا حسططنا لططوجه قبيططح و طعامططا‬
‫طّيبا لطعام مّر و ثوبا لّينا لثوب حسن و نعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ انتهطى كلمطه‬
‫ل دّره ‪.‬‬
‫رفع مقامه و ّ‬
‫لط عليططه و آلططه أيضططا بططل‬
‫ي صطّلى ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و ل يخفى أن هذا الدليل جار في عصططمة النططب ّ‬
‫بطريق أولى ‪.‬‬
‫ن الشيخ الرئيس كاّنما أخذ من هذا ما قال في النمط التاسع من الشارات في مقامططات‬
‫ثّم إ ّ‬
‫جطل الصطغير مطن تواضطعه كمطا‬
‫ش بسطام يب ّ‬
‫ش بط ّ‬
‫العارفين حيث قال في آخره ‪ :‬العارف ه ّ‬
‫ش و هططو فرحططان‬
‫جل الكبير و ينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من الّنبيه و كيططف ل يهط ّ‬
‫يب ّ‬
‫ق و كيططف ل يسططتوى و الجميططع عنططده سواسططية أهططل‬
‫ل شيء فاّنه يرى فيه الح ّ‬
‫ق و بك ّ‬
‫بالح ّ‬
‫الرحمة قد شغلوا بالباطل إلى أن قال ‪ :‬العارف شجاع و كيف ل و هطو بمعططزل عططن تقّيططة‬
‫الموت ‪ ،‬و جواد و كيف ل و هو بمعزل عن محبة الباطل ‪ ،‬و صفاح و كيططف ل و نفسططه‬
‫ق إلططى‬
‫ساء للحقططاد و كيططف ل و ذكططره مشططغول بططالح ّ‬
‫أكبر من أن تخرجها زّلة بشر ‪ ،‬و ن ّ‬
‫آخر ما قال ‪.‬‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫ن المام حجة في الشرع و بقاء الدين و الشريعة موقوف على وجططوده وجططب‬
‫ثّم إذا ثبت أ ّ‬
‫ل فططاذا حكططم فططي‬
‫عقل أن ينفى عنه ما يقدح في ذلك و ينفر عنه منها السهو و النسيان و إ ّ‬
‫ل ل تطمئن به القلوب لمكان السهو و النسططيان فيططه فططاذا كططان حافظططا‬
‫واقعة و بّين حكم ا ّ‬
‫للشرع و لم يكن معصوما منهما لما آمن في الشرع مططن الزيططادة و النقصططان و التغييططر و‬
‫التبديل ‪ .‬و لم يحصل الوثوق بقوله و فعله و ذلك ينافي الغرض من التكليف ‪ ،‬و كذلك إذا‬
‫لم يكن منزهططا مططن سططائر مططا تنفططر الطبططاع عنهططا ل تميططل النفططوس اليهططا و ل تشططتاق إلططى‬
‫ل على خلقه بل الفطططرة السططليمة و‬
‫حضرته لنيل السعادات و درك الحقائق فل يتم حجة ا ّ‬
‫الروّية المستقيمة و النفوس الكريمة تأبى عن طاعة من ارتكب مططا تنفططر عنططه مططن أنططواع‬
‫المعاصي و الفواحش الكبائر و الصغائر و لو في سالف عمره و تاب بعد ذلك ‪.‬‬

‫و أيضا ل خلف بين المسلمين ان المام هو المقتدا به في جميع الشريعة و إّنمططا الخلف‬
‫في كيفيته فاذا كان هو المقتدا به في جميع الشريعة و واجب علينا القتداء به فلو لططم يكططن‬
‫مأمونا منه فعل القبيح لم نأمن فططي جميططع افعططاله و ل أقططل فططي بعضططها مّمططا يأمرنططا بططه و‬
‫يدعونا اليه في الحدود و الططديات و القصططاص و سططاير أحكططام العبططادات و المعططاملت أن‬
‫يكون قبيحا و من هو مأمون منه فعل القبيح هو المعصوم ل غير فيجب أن يكططون المططام‬
‫معصوما ‪.‬‬
‫لط‬
‫ل أو من رسول ا ّ‬
‫ثّم إذا علم معني العصمة فلبد من أن يكون المام منصوبا من عند ا ّ‬
‫ل عليه و آله أو من إمام قبله لن العصططمة أمططر خفططى بططاطنى تمييططزه خططارج عططن‬
‫صّلى ا ّ‬
‫لط تعطالى علططى أّنططه ل خلف و ل‬
‫لا ّ‬
‫طوق البشر و ل اطلع لحدهم عليها و ل يعلمها إ ّ‬
‫ن المامة دافعة للضرر و أّنها واجبة و إّنما النزاع في تفططويض ذلططك‬
‫نزاع بين المة في أ ّ‬
‫إلى الخلق لما في ذلك من الختلف الواقع في تعيين الئمة فيؤّدى إلى الضرر المطلوب‬
‫زواله و لذا قال الشيخ الرئيس في آخطر الهيطات الشطفاء فطي الفصطل الخطامس مطن المقالطة‬
‫العاشططرة فططي الخليفططة و المططام ‪ :‬و السططتخلف بططالنص أصططوب فططان ذلططك ل يططؤّدى إلططى‬
‫التشعب و التشاغب و الختلف ‪.‬‬
‫] ‪[ 46‬‬
‫عععع عععع ععع عع ععع ععععععع عععع‬
‫و لمططا كططانت هططذه المسططألة مططن أهططم المسططائل و اكتفططى بعططض النططاس فيهططا بالقناعيططات و‬
‫الخطابيات بل بالوهميات اّلططتي ل اعتططداد بهططا فططي نصططب المططام و اطفططأوا نططور العقططل و‬
‫عطلوه عن الحكم و القضاء و مالوا عن الجادة الوسطى و جانبوا الدّلة القطعيططة العلميططة‬
‫و الصول اليقينّية البرهانية الهمت أن أسلك طريقة اخرى عقلية في تقريرها و تحريرها‬
‫ل التوفيطق و بيططده أزمططة التحقيطق ‪ :‬العقططول‬
‫سر لليسططرى فنقططول و بطا ّ‬
‫عسى أن يذّكر من تي ّ‬
‫ن أحوال العالم كّلها إنما قطامت علطى العدالطة و بطأن النبيطاء بعثططوا ليقططوم الّنططاس‬
‫حاكمة بأ ّ‬
‫بالقسط و بالعدل قامت السماوات و الرض و به ينتظم جميططع امططور الّنططاس و بططه يصططير‬
‫ل ذي حطق حّقططه و بطه تحصططل الكمططالت‬
‫المدينة مدينة فاضلة و بالعدالة المطلقة يعطى كط ّ‬
‫العلمّية و العملّية المستلزمة لنيل السعادة البدية و القرب إلى عالم القدس و اليصال إلى‬
‫المعبود الحق و هو سبب الفوز و النجاة في الّدنيا و الخططرة و لططو ل العططدل لختططل نظططام‬
‫العالم و نظم اجتماع بني آدم و تعطل الحدود و الحقوق و استولى الهرج و المرج و فسططد‬
‫أمططر المعططاش و المعططاد و لططزم غيرهططا مططن المفاسططد اّلططتي ل تع طّد و ل تحصططى ‪ ،‬فالنططاس‬
‫ل زمان إلى امام خّير مطاع حافظ للدين عن التغيير و التبديل و الزيادة و‬
‫يحتاجون في ك ّ‬
‫النقصان و يكون هادى المة إلططى مططا فيططه الفلح و النجططاح و رادعهططم عططن العططدول عططن‬
‫الصراط المستقيم و النحططراف عططن النهططج القططويم و عططن الميططل إلططى الهططواء المرديططة و‬
‫الراء المغوية و سائقهم إلى طريق السططتقامة اّلططتي ل ميططل فيهططا إلططى جططانبي الفططراط و‬

‫ق حّقططه و‬
‫ل ذي ح ّ‬
‫التفريط فان اليمين و الشمال مضّلة و الوسطى هي الجاّدة ‪ ،‬و معطي ك ّ‬
‫ل شيء هو وضع ذلك الشيء في موضعه أي‬
‫مقيم الحدود و مؤدى الحقوق و العدل في ك ّ‬
‫ق حّقططه يحتططاج‬
‫ل ذي حط ّ‬
‫ق حّقه بحسب استعداده و استحقاقه و إعطططاء كط ّ‬
‫ل ذي ح ّ‬
‫إعطاء ك ّ‬
‫إلى العلم بحقائقهم و قدر استحقاقهم و استعدادهم و الطلع على الكّليططات و الجزئيططات و‬
‫لط تعططالى و لخلفططائه‬
‫ل ّ‬
‫إحاطتها على ما هي عليه و هى غير متناهية فهي غيططر معلومططة إ ّ‬
‫الذين اصطفاهم ‪ ،‬فالمام‬
‫] ‪[ 47‬‬
‫اّلذي بيده أزّمططة العططدل و الحكططم و الكتططاب يجططب أن يكططون خليفتططه فططي الرض و خليفتططه‬
‫منصوب من عنده و معصوم من العيوب مطلقا ‪.‬‬
‫و كذا مستكن في القلوب و متقرر في الحكمة المتعالية أن النفس بالطبع منجذبة إلى محبة‬
‫مشاهدة النور الكمل و العلم التّم و كلما كان الكمال أعلى و النططور اسططنى و العلططم اتطّم و‬
‫النفس أطهر كانت النفوس إليه أطوع و ميلها إليه أشّد و أكثر ‪ ،‬و لما كانت العصمة هططي‬
‫العدالة المطلقة الرادعة عن النحراف و الظلم و كان الغرض القصى مططن الخلفططة هططو‬
‫تكميل النفوس بانقيادهططا للمططام فيجططب أن يكططون المططام معصططوما حّتططى يتحقططق الغططرض‬
‫المطلوب منه و غير المعصوم ناقص بالضرورة عن كمططال العتططدال فططي القططوى الثلث‬
‫ل عططن‬
‫أي الحكمة و الشجاعة و العفة المستلزمة للعدالة المطلقة فاذا كان ناقصا عنه يضطط ّ‬
‫لط المسططتقيم و لططو فططي حكططم جططزئي و النططاقص المشططتمل علططى النحططراف عططن‬
‫صططراط ا ّ‬
‫ق و قائما بهدايتهم و بالجملة إن‬
‫الصراط المستقيم ل يليق أن يكون واسطة الخلق إلى الح ّ‬
‫المامة منصب إلهى يتوقف على كمال عقله النظرى و العملي و السلمة عن العيططوب و‬
‫ي عن بّينة و إلى ما حققنططاه و‬
‫العصمة عن الذنوب ليهلك من هلك عن بّينة و يحيى من ح ّ‬
‫حّررناه اشار طائفة من المتألهين من الحكماء في أسفارهم بأن الرض ل يخلو من حجطة‬
‫إلهّية قط ‪.‬‬
‫قال الشيخ الرئيس في آخر الفصل الخامس مططن المقالططة العاشططرة مططن إلهيططات الشططفاء فططي‬
‫الخليفة و المام و وجوب طاعتهما بعططد البحططث عططن الفضططائل ‪ :‬و رؤوس هططذه الفضططائل‬
‫عفة و حكمة و شجاعة و مجموعها العدالة و هططي خارجططة عططن الفضططيلة النظريططة و مططن‬
‫اجتمعت له معها الحكمة النظرّية فقد سعد و من فطاز مطع ذلططك بططالخواص النبوّيططة كطاد أن‬
‫لط تعططالى و هططو سططلطان العططالم الرضططي و‬
‫يصير رّبا إنسانيا و كاد أن يحل عبادته بعد ا ّ‬
‫ل فيه ‪.‬‬
‫خليفة ا ّ‬
‫ل على خلقه لما كان بشرا واسطة بين‬
‫بيان ‪ :‬إّنما عبر المام بقوله رّبا إنسانيا لن حجة ا ّ‬
‫ل و عباده لبد من أن يكون مؤيدا من عند الحكيم العليم بالحكمة العملية و النظرّية غير‬
‫ا ّ‬
‫مشارك للناس على مشاركته لهم في الخلق بكرامات إلهّية و امور‬

‫] ‪[ 48‬‬
‫قدسّية و صفات ملكوتية فعّبر الشيخ عن الجهتين أعني الجهة البشرّية و الجهططة اللوهّيططة‬
‫بقوله ‪ :‬رّبا إنسانيا ‪.‬‬
‫قال الشططيخ شططهاب الططدين السططهروردى ‪ :‬ل يخلططو العططالم مططن الخليفططة اّلططذي سططماه أربططاب‬
‫المكاشفة و أرباب المشاهدة القطب ‪ ،‬فله الرياسة و إن كان في غاية الخمططول و إن كططانت‬
‫السياسة بيده كان الزمان نورانيا و إذا خلي الزمان عن تدبير مّدبر إلهى كططانت الظلمططات‬
‫غالبة ‪.‬‬
‫و قال في شرح النصوص ‪ :‬ل يزال العططالم محفوظطا مططا دام فيطه هططذا النسططان الكامطل ان‬
‫ل يحفظ صورة خلقه في العالم فططاّنه طلسططم‬
‫الخليفة ظاهر بصورة مستخلفه في خزائنه و ا ّ‬
‫الحفظ من حيث مظهرّيته لسمائه واسطة تدبيره بظهور تأثيرات أسمائه فيها ‪.‬‬
‫سلم لكميل بن زياد ‪ :‬الّلهم بلططى ل تخلططو الرض‬
‫و سيأتي من كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل و بّينططاته و كططم‬
‫ل تبطل حجج ا ّ‬
‫جة إّما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئ ّ‬
‫ل بح ّ‬
‫من قائم ّ‬
‫لط بهططم حججططه و‬
‫ل القلون عططددا و العظمططون قططدرا يحفططظ ا ّ‬
‫ذا و أين اولئك ‪ .‬اولئك و ا ّ‬
‫بّيناته حّتى يودعوها نظرائهم و يزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهططم العلططم علططى حقيقططة‬
‫البصيرة و باشروا روح اليقين و استلنوا ما استوعره المترفون و أنسططوا بمططا اسططتوحش‬
‫لط فططي‬
‫ل العلى اولئك خلفططاء ا ّ‬
‫منه الجاهلون و صحبوا الّدنيا بأبدان أرواحها معّلقة بالمح ّ‬
‫أرضه و الّدعاة إلى دينه ‪.‬‬
‫» ع عع ع عععع ععع عع ع ععع عععع ع ععععععع ع‬
‫عع «‬
‫عع ععععع عععععع‬
‫تنبيه ‪ :‬قد علم مما قدمنا في الحجج اللهية أن العقل ل يجوز تأثير السحر فيهم و غاية مططا‬
‫يستفاد من الخبار المذكورة في جوامع الفريقين أن بعض الناس كلبيد ابن أعصم اليهططود‬
‫ل عليه و آله و أّما أن سحره أثر فيه أثططرا فممنططوع فططان‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مثل إّنما سحر رسول ا ّ‬
‫ل يعرض عنه ‪ .‬و ما ورد من تططأثير‬
‫الصل المتبع في تلك المور هو العقل فما وافقه و إ ّ‬
‫ل عليه و آلططه مططرض مططن سططحر لبيططد بططن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫السحر فيهم كما في نقل ‪ :‬أن رسول ا ّ‬
‫أعصم ‪،‬‬
‫ل عليه و آله يرى أّنططه يجططامع و ليططس يجططامع و كططان يريططد‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و في آخر ‪ :‬كان الّنب ّ‬
‫الباب و ل يبصره حّتي يلمسه بيده ‪ ،‬مططن زيططادات النقلططة و الططروات فططان دأب الّنططاس فططي‬
‫أمثال‬
‫] ‪[ 49‬‬

‫هذه الواقعة على زيادة ما يستغرب و يتعجب منه ‪.‬‬
‫لط عليططه و آلططه ( ل‬
‫سططحر فيططه صطّلى ا ّ‬
‫قال الطبرسي في المجمع ‪ :‬و هطذا ) يعنطي تطأثير ال ّ‬
‫ل سبحانه ذلك فططي قططوله‬
‫يجوز لن من وصف بأّنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى ا ّ‬
‫ل مسحورًا ‪ُ .‬انظر كيف ضربوا لك المثططال فضطّلوا‬
‫ل رج ً‬
‫» و قال الظالمون إن تّتبعون إ ّ‬
‫« و لكن يمكن أن يكون اليهودى أو بناته على ما روى اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليططه‬
‫ل عليه و آله على مططا فعلططوه مططن التمويططة حّتططى اسططتخرج ) يعنططى‬
‫ل نبّيه صّلى ا ّ‬
‫و اطلع ا ّ‬
‫استخراج سحر لبيد مططن بئر ذروان ( و كططان ذلططك دللططة علططى صططدقه و كيططف يجططوز أن‬
‫يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المططؤمنين مططع شطّدة‬
‫عداوتهم لهم ‪.‬‬
‫و من تدّبر و تأمل فيما حّررنا من وجود المام و أوصافه عقل درى اّنه يجططب أن يكططون‬
‫ل ما يحتاج اليه النططاس فططي تكميطل نفوسطهم و‬
‫عالما بالسياسة و بجميع أحكام الشريعة و ك ّ‬
‫ل واحطد مطن رعّيطة عصطره و أن وجطوده لططف فيجطب أن‬
‫نظام امورهم ‪ ،‬و أفضل من ك ّ‬
‫ل تعالى و معصوما عططن الططذنوب و منزهططا عططن‬
‫يكون منصوبا عليه و منصوبا من عند ا ّ‬
‫ل فمطن لطم‬
‫ل ما يتنفر عنه الطبع السليم ‪ .‬فمن أخذت الفطانة بيده سطعد و إ ّ‬
‫العيوب و عن ك ّ‬
‫ل له نورا فما له من نور ‪.‬‬
‫يجعل ا ّ‬
‫» عععععع عععععع ع عععع ععععع عع عععع عع ع‬
‫ععععع «‬
‫و اعلم اّنما حداني على التيان بتلك الخبار و البحث عنها ما رأيت فيها مططن احتجاجططات‬
‫أنيقة مشتملة على براهين كلية عقلية في اثبات المطلوب ‪ ،‬ل من حيث اّنهططا أخبططار أردنططا‬
‫سداد لططو تططدّبرنا‬
‫ايرادها في المقام و التمسك بها تعبدا ‪ ،‬كما أن اليتين وافيتان للرشاد و ال ّ‬
‫فيهما بالعقل و الجتهاد و المرجّو أن ينظر فيها القارى الكريم الطالب للرشاد حق النظر‬
‫ق واحطد قطال‬
‫و يتدّبر فيها حق التدبر لعله يوفق بالوصول إلى الدين الحق فطان الطدين الحط ّ‬
‫ل الضلل و ل تّتبعوا السبل فتفرق بكم عن سططبيله «‬
‫قإ ّ‬
‫عّز من قائل ‪ » :‬و ما ذا بعد الح ّ‬
‫‪ .‬ثّم ليعلم أن اليات و الخبار في الدللة على ذلططك أكططثر منهططا و لكّنططا اكتفينططا بهططا رومططا‬
‫للختصار ‪.‬‬
‫ل ) البقرة الية ‪ » : ( 119‬و إذ ابتلى إبراهيم‬
‫أّما اليتان فاوليهما قوله عّز و ج ّ‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫ن قال إّني جاعلك للّنططاس إمامطًا قطال و مططن ذّريطتي قطال ل ينطال عهططدى‬
‫رّبه بكلمات فأتمه ّ‬
‫الظالمين « ‪.‬‬

‫أقول ‪ :‬المام هو المقتدى به كما يقال إمام الصلة لّنه يقتدى به و يططأتم بططه و كططذلك يقططال‬
‫للخشبة اّلتي يعمل عليها السكاف امام من حيث يحذو عليها و للشاقول اّلذي في يد البناء‬
‫لط تعططالى‬
‫إمام من حيث إّنه يبنى عليه و يقططدر بططه و ل كلم فططي ان المططام اّلططذي نصططبه ا ّ‬
‫لط تعططالى و‬
‫لعباده مقتدى به في جميع الشريعة و به يهتدون و المام هادى الّنططاس بططأمر ا ّ‬
‫كفى في ذلك شاهدا قوله تعالى في كتابه الكريم ‪ » :‬و وهبنا له إسطحاق و يعقطوب نافلطة و‬
‫كلّ جعلنا صالحين ‪ .‬و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا « ) النبياء ‪ ( 73‬و قوله تعالى ‪ » :‬و‬
‫جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لّما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون « ) السططجدة ‪ ( 24‬حيططث‬
‫ل تعالى أى المططام يهططدى الّنططاس إلططى سططواء السططبيل‬
‫قرن المامة بالهداية اّلتي هي بأمر ا ّ‬
‫بأمره تعالى و سنوضح ذلك مزيد ايضاح ‪.‬‬
‫ثّم اّنه ذكر غير واحد من المفسرين كالنيسابورى و صاحب المنار و غيرهمططا أن المططراد‬
‫بالمامة الرسالة و الّنبوة و قال الّول ‪ :‬الكثرون على أن المططام ههنطا الّنططبي لّنططه جعلطه‬
‫ل بشططرع كططان تابعططا لرسططول و يبطططل العمططوم ‪ ،‬و لن‬
‫ل الّناس فلو لم يكططن مسططتق ّ‬
‫إماما لك ّ‬
‫ل شيء و اّلذي يكون كذلك ل ب طّد أن يكططون نبّيططا ‪ ،‬و‬
‫ل على أّنه إمام في ك ّ‬
‫اطلق المام يد ّ‬
‫ل تعالى سّماه بهذا السم في معرض المتنان فينبغططي أن يحمططل علططى أجططل مراتططب‬
‫لن ا ّ‬
‫المامة كقوله تعالى » و جعلناهم ائمة يهدون بأمرنا « ل على من هو أدون ممن يستحق‬
‫ل تعالى هططذا‬
‫القتداء به في الدين كالخليفة و القاضي و الفقيه و امام الصلة و لقد أنجز ا ّ‬
‫ظمه في عيون أهل الديان كّلها و قد اقتدى به من بعده من النبيططاء فططي اصططول‬
‫الوعد فع ّ‬
‫مللهم ثّم أوحينا اليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا و كفى به فضل أن جميع امة محّمد ص طّلى‬
‫ل عليه و آله يقولون في صلتهم ‪ :‬الّلهم صل على محّمد و آل محّمططد كمططا صطّليت علططى‬
‫ا ّ‬
‫سططلم فطاز بالمامطة‬
‫إبراهيم و آل إبراهيم ‪ ) .‬انتهى ( أقول ‪ :‬الصواب أن إبراهيطم عليططه ال ّ‬
‫بعد ما كان نبّيا و المامة في الية غير النبّوة و ذلك لوجهين ‪ :‬الّول أن جاعل عمططل فططي‬
‫قوله تعالى إماما اعني‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫إن اماما مفعول ثان لقوله جاعلك و اسم الفاعل اّنما يعمل عمل الفعل و ينصب مفعوله و‬
‫ل يضاف اليه إذا كان بمعني الحال أو الستقبال و أما إذا كان بمعني الماضططي فل يعمططل‬
‫عمل الفعل كذلك و ل يقال زيد ضارب عمرا أمس نعم إذا كططان صططلة لل فيعمططل مطلقططا‬
‫كما حقق في محّله ‪.‬‬
‫حكى اّنه اجتمع الكسائي و أبو يوسف القاضي عند الرشيد فقال الكسائي ‪:‬‬
‫أبا يوسف لو قتل غلمك فقال رجططل أنططا قاتططل غلمططك بالضططافة ‪ ،‬و قططال آخططر أنططا قاتططل‬
‫غلمك بالتنوين فأيهما كنت تأخذ به ؟ فقال القاضي كنت أخذتهما جميعا ‪ .‬فقططال الكسططائي‬
‫أخطأت إّنما يؤخذ بالقتل اّلذي جّر دون النصب ‪ .‬و الوجه فيططه أن اسططم الفاعططل المضططاف‬

‫بمعنى الماضي فيكون إقرارا و غير المضاف يحتمل الحال و الستقبال أيضططا فل يكططون‬
‫إقرارا ‪ .‬و ما نحن فيه من قبيل الثاني كما ل يخفى ‪.‬‬
‫و بالجملة إذا كان اسم الفاعل يعمل عمل فعله إذا لم يكن بمعني الماضي فالية تدل علططى‬
‫اّنه تعالى جعل ابراهيم إمامطا إمطا فطي الحطال أو السطتقبال و علطى أى حطال كطانت الّنبطوة‬
‫حاصلة له قبل المامة فل يكون المراد بالمامة في الية النبوة ‪.‬‬
‫لط تبططارك و‬
‫نا ّ‬
‫سلم و فططي الططوافي ص ‪ 17‬م ‪ ( 2‬قططال إ ّ‬
‫و في الكافي عن الصادق عليه ال ّ‬
‫ل اتخذه نبّيا قبل أن يتخططذه رسططول و أن‬
‫تعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبّيا و أن ا ّ‬
‫لط اتخططذه خليل قبططل أن يتخططذه ) أن يجعلططه خ‬
‫ل اتخذه رسول قبل أن يتخذه خليل و أن ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل ( إماما فلما جمع له الشياء قال إّني جاعلك للناس إماما فمن عظمها في عيططن إبراهيططم‬
‫قال و من ذريتي قال ل ينطال عهططدى الظططالمين قطال ل يكططون السططفيه إمططام التقطى ‪ .‬انتهطى‬
‫ل لحق منها على سابقه مع زيادة حتى‬
‫فرتب هذه الخصال بعضها على بعض لشتمال ك ّ‬
‫انتهى إلى المامة المشتملة على جميعها فهى أشرف المقامات و أفضلها ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬النبياء و المرسلون على أربططع طبقططات ‪ :‬فنططبيّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه أيضا قال أبو عبد ا ّ‬
‫ي يطرى فطي النططوم و يسططمع الصططوت و ل يعطاينه فططي‬
‫منبأ في نفسه ل يعد و غيرها ‪ ،‬و نب ّ‬
‫سططلم ‪ ،‬و‬
‫اليقظة و لم يبعث إلى أحد و عليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لططوط عليهمططا ال ّ‬
‫نبيّ يرى‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫في منامه و يسمع الصوت و يعاين الملك و قد ارسطل إلطى طائفطة قّلطوا أو كطثروا كيطونس‬
‫ل تعالى ليونس ‪ :‬و أرسلناه إلى مأة ألف أو يزيدون و قططال ‪ :‬يزيططدون ثلثيططن ألفططا و‬
‫قال ا ّ‬
‫عليه إمام ‪ ،‬و اّلذى يرى في منامه و يسمع الصوت و يعاين فططي اليقظططة و هططو إمططام مثططل‬
‫لط إّنططي جاعلطك‬
‫سططلم نبّيططا و ليطس بامطام حّتططى قطال ا ّ‬
‫اولى العزم و قد كان إبراهيم عليه ال ّ‬
‫ل ل ينال عهدى الظالمين مططن عبططد صططنما او وثنططا ل‬
‫للناس إماما قال و من ذرّيتي فقال ا ّ‬
‫يكون إماما ‪.‬‬
‫ل تعالى لما ابتله و اختبره بانواع البلء جعلطه إمامططا‬
‫ل على أن ا ّ‬
‫الوجه الثاني ان الية تد ّ‬
‫و من ابين البلء له ذبح ولده إسماعيل كما قططال تعططالى » فبشططرناه بغلم حليططم ‪ .‬فلمططا بلططغ‬
‫ي إّني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى إلى أن قال إن هططذا‬
‫معه السعى قال يا بن ّ‬
‫ل إسماعيل في كبره كما قال في السورة‬
‫لهو البلء المبين « ) الصافات ‪ ( 107‬و وهبه ا ّ‬
‫ل اّلذى وهب لي على الكبر إسماعيل و إسططحاق ان رّبططي لسططميع‬
‫المسماة باسمه » الحمد ّ‬
‫سلم نبّيا قبل أن كان إماما ‪.‬‬
‫الدعاء « ) إبراهيم ‪ ( 43 :‬فكان عليه ال ّ‬

‫ل تعالى ‪:‬‬
‫ل تعالى به قضّية ابتلئه بالصنام و قال ا ّ‬
‫و كذلك نقول ‪ :‬إن مما ابتله ا ّ‬
‫و اذكر في الكتاب إبراهيم إّنه كان صديقا نبّيا ‪ .‬إذ قال لبيه يا أبت لم تعبد مطا ل يسططمع و‬
‫لط وهبنططا‬
‫ل يبصر و ل يغني عنك شيئا إلى أن قال ‪ :‬فلّما اعتزلهم و ما يعبدون من دون ا ّ‬
‫لط تعططالى بطاّنه كطان حيطن‬
‫صا ّ‬
‫لطه إسططحق و يعقططوب و كل جعلنططا نبّيطا ) مريطم ‪ ( 51 :‬فنط ّ‬
‫يخاطب أباه صديقا نبّيا و قال في الية الولى و إذ ابتلى إبراهيم رّبه بكلمات فأتمهن قططال‬
‫إّني جاعلك للّناس إماما فلم يكن حين ابتلئه بالصنام إماما بل كطان نبّيططا و رزق المامططة‬
‫بعد ذلك ‪.‬‬
‫فاذا ساقنا الدليل إلى أن المامة في الية غير الّنبوة فنقول كما في المجمع ‪:‬‬
‫ان المستفاد من لفظ المام أمران ‪ :‬أحدهما اّنه المقتدى به في أفعططاله و أقططواله ‪ ،‬و الثططاني‬
‫اّنه اّلذي يقوم بتدبير المة و سياستها و القيام بامورها و تأديب جناتهططا و توليططة ولتهططا و‬
‫إقامة الحدود على مستحقيها و محاربة من يكيدها و يعاديها ‪ ،‬فعلى الوجه الّول‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫ي أن‬
‫ل نططب ّ‬
‫ل و هو إمام ‪ ،‬و علططى الططوجه الثططاني ل يجططب فططي كط ّ‬
‫ي من النبياء إ ّ‬
‫ل يكون نب ّ‬
‫يكون إماما إذ يجوز أن ل يكون مططأمورا بتططأديب الجنططاة و محاربططة العططداة و الططدفاع عططن‬
‫حوزة الدين و مجاهدة الكافرين ‪.‬‬
‫ن معنى المامة في الية ليس مجرد مفهوم اللفظ منها بل هططي الموهبططة اللهيططة يهططب‬
‫ثّم إ ّ‬
‫لمن يشاء من عباده الصابرين الموقنين كما قال عز من قائل و جعلنططا منهططم أئمططة يهططدون‬
‫بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة ‪ ( 24 :‬و إّنما اطلق الصبر و لم يططذكر‬
‫لط‬
‫متعلقه بأّنهم صبروا فيماذا ؟ ليعّم صبرهم في أنواع البلء ‪ .‬فالمامة هي الولية مططن ا ّ‬
‫ل تعالى اّلتي توجب لصاحبها التصرف في العالم العنصططرى و‬
‫تعالى لهداية الّناس بأمر ا ّ‬
‫تدبيره باصلح فساده و اظهار الكمالت فيه لختصاص صاحبها بعناية الهية تططوجب لططه‬
‫قوة في نفسه ل يمنعهططا الشططتغال بالبططدن عططن التصططال بالعططالم العلططوى و اكتسططاب العلططم‬
‫الغيبي منه ‪ ،‬فبططذلك التحقيططق و بمططا بينططاه فططي أبحاثنططا الماضططية يظهططر جططواب مططا اسططتد ّ‬
‫ل‬
‫ي‪.‬‬
‫النيسابورى و غيره على ان المراد بالمام هو الّنب ّ‬
‫ل على أن المام الهادى للناس بأمره تعالى يجططب أن يكططون منصوصططا مططن‬
‫ثّم ان الية تد ّ‬
‫ل تعالى حيث قال تعالى ‪ :‬إّني جاعلك للناس إمامًا كما ل يخفطى علطى مطن لطه أدنطى‬
‫عند ا ّ‬
‫دربة في اساليب الكلم ‪ .‬و العجب من النيسابورى حيث قال في تفسيره ‪ :‬ثّم القائلون بأن‬
‫ص تمسكوا بهذه الية و أمثالهططا مططن نحططو ‪ :‬إّنططي جاعططل فططي‬
‫ل بالن ّ‬
‫المام ل يصير إماما إ ّ‬
‫ي سططلمنا ان‬
‫الرض خليفة يا داود إنا جعلناك خليفة ‪ ،‬و منع بأن المام يراد بططه ههنططا الّنططب ّ‬

‫ص طريق المامة و ذلك لنزاع فيه إّنما‬
‫ل على ان الن ّ‬
‫المراد به مطلق المام لكن الية تد ّ‬
‫ص و ل دللة في الية على ذلك انتهططى ‪ .‬و بمططا‬
‫النزاع في اّنه ل طريق للمامة سوى الن ّ‬
‫حققناه و بّيناه في المقام يظهر لك أن كلمه هذا في غايططة السططقوط ‪ .‬نعططم اّنططه أنصططف فططي‬
‫المقام و قال ‪:‬‬
‫سلم كان معصوما عن جميططع الططذنوب لّنططه لططو صططدرت‬
‫و في الية دليل على اّنه عليه ال ّ‬
‫عنه معصية لوجب علينا القتداء به و ذلك يططؤّدى إلططى كططون الفعططل الواحططد ممنوعططا منططه‬
‫مندوبا إليه و ذلك محال ‪.‬‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫قوله تعالى ‪ :‬و من ذريتي قال ل ينال عهدى الظالمين ‪ .‬عطف على الكاف من جاعلططك و‬
‫ان شئت قلت ‪ :‬و من ذريتي تتعلق بمحذوف تدل عليه كلمططة جاعلططك و مططن للتبعيططض أى‬
‫اجعل بعض ذريتي إماما كما يقال ساكرمك فتقططول و زيططدا و إّنمططا طلططب المامططة لبعططض‬
‫ذريته لعلمه بان كّلهم ل يليق بها لن ناسا غير محصورين ل يخلو فيهم مططن ظططالم غالبططا‬
‫ل تعالى ‪ :‬سلم على إبراهيم ‪ .‬كذلك نجزى المحسنين ‪ .‬إّنه ‪ .‬من عبادنططا المططؤمنين ‪.‬‬
‫قال ا ّ‬
‫و بشرناه باسحق نبّيا من الصالحين ‪ .‬و باركنا عليه و على إسحق و من ذريتهمططا محسطن‬
‫و ظالم لنفسه مبين ) الصافات ‪. ( 115‬‬
‫و أفاد بعض المفسرين اّنه قد جرى إبراهيم على سنة الفطرة في دعائه هذا فططان النسططان‬
‫ب أن تكون ذريته على أحسن حططال يكططون هططو عليهططا‬
‫لما يعلم من أن بقاء ولده بقاء له يح ّ‬
‫لط عنطه فططي‬
‫ليكون له حظ من البقاء جسطدا و روحططا ‪ .‬و مطن دعطاء إبراهيططم اّلططذي حكطاه ا ّ‬
‫ب اجعلنططي مقيططم الصططلوة و مططن ذّريططتي ) إبراهيططم ‪ ( 40 :‬و قططد‬
‫السورة المسماة باسمه ر ّ‬
‫راعي الدب في طلبه فلم يطلب المامة لجميع ذّريته بططل لبعضططها لنططه الممكططن ‪ ،‬و فططي‬
‫هذا مراعاة لسنن الفطرة أيضا و ذلك من شروط الططدعاء و آدابططه فمططن خططالف فططي دعططائه‬
‫ل في خليقته او في شريعته فهو شريعته فهططو غيططر جططدير بالجابططة بططل هططو سططييء‬
‫سنن ا ّ‬
‫ل تعالى لنه يدعوه لن يبطل لجله سنته اّلتي ل تتبّدل و ل تتحطّول أو ينسططخ‬
‫الدب مع ا ّ‬
‫شريعته بعد ختم الّنبوة و اتمام الدين ‪.‬‬
‫ل تعالى إبراهيم و إّنما سميت تلك الرياسة اللهية‬
‫و العهد في الية المامة اّلتي اعطاها ا ّ‬
‫ل تعالى إلى بني آدم كقوله تعططالى و لقططد عهططدنا‬
‫ل عهد عهد به ا ّ‬
‫ل لشتمالها على ك ّ‬
‫عهد ا ّ‬
‫إلى آدم من قبل و إذ أخذنا من النبّيين ميثاقهم ‪.‬‬
‫ل تعالى بططأن‬
‫و من عظمها و شرافتها في عين إبراهيم سأل المامة لبعض ذريته فأجابه ا ّ‬
‫المامة عهده و ل يناله الظالمون يقال ‪ :‬نال خيرا ينال نيل أى أصاب و بلغ منه ‪ .‬و بيططن‬
‫ن عهده ذو مقام منيع و درجة رفيعة ل يصل اليه يد الظالم القاصرة ‪.‬‬
‫ل تعالى ا ّ‬
‫ا ّ‬

‫ل لن الظالم ليس‬
‫و أيضا دّلت الية على أن بعض ذريته الظالم ل ينال عهد ا ّ‬
‫] ‪[ 55‬‬
‫ل لكان يقول ‪:‬‬
‫ل تعالى المامة عن ذريته مطلقا و إ ّ‬
‫بأهل لن يقتدى به فلم ينف ا ّ‬
‫ل ينال عهدى ذّريتك مثل بل ذكر المانع من النيل إلى ذلك المنصب اللهي مطلقططا و هططو‬
‫ل جعل المامة في بعض أولده و احفاده كاسماعيل و إسحاق‬
‫الظلم و ذلك كما ترى أن ا ّ‬
‫و يعقوب و يوسف و موسططى و هططارون و داود و سططليمان و أّيططوب و يططونس و زكريططا و‬
‫ل تعالى اثنى‬
‫ل عليه و آله و ا ّ‬
‫يحيى و عيسى و الياس ثّم أفضلهم و أشرفهم محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل على ان المامة اّلتي جعلهططا لبراهيططم عليططه‬
‫عليهم في الكتاب بثناء مستطاب ‪ .‬فالية تد ّ‬
‫سلم ل ينالها من كان ظالما من ذّريتططه فعلططم مططن اليططة أمططران ‪ :‬أحططدهما أن المامططة ل‬
‫ال ّ‬
‫لط مطن هطو موصطوف بطالظلم منهطم ‪.‬‬
‫ل في ذّريته ‪ ،‬و الثاني اّنه ل ينالها من عند ا ّ‬
‫يكون إ ّ‬
‫لط و ل‬
‫ل ظالم من ذّرية إبراهيم ل يصلح أن ينال المامططة و الوليططة مططن قبططل ا ّ‬
‫فعلم أن ك ّ‬
‫ل ظططالم‬
‫ل بامامته و وليته و إل لزم الكذب فططي خططبره هططذا خلططف فك ط ّ‬
‫يكون مّمن رضي ا ّ‬
‫لطط و‬
‫تولى امور المسلمين باستيلئه و قهره و كثرة أعوانه و أنصاره ل يكون إماما من ا ّ‬
‫ل بإمامته و ال لكان قد جعله إماما و كذا ل تكون مجعول من رسله و ل‬
‫ل ممن رضي ا ّ‬
‫ل تعططالى ل يجعططل المامطة و ل ينالهططا منطه‬
‫نا ّ‬
‫ل على أ ّ‬
‫ص الية الدا ّ‬
‫ص أوليائه لن ّ‬
‫من خوا ّ‬
‫من كان ظالما ‪.‬‬
‫ل معصطوما عطن‬
‫ن أصطحابنا الماميطة اسطتدلوا بهطذه اليطة علطى أن المطام ل يكطون إ ّ‬
‫ثّم إ ّ‬
‫ل سبحانه نفي أن ينال عهده اّلذي هو المامة ظالم فمن ليططس بمعصططوم فهططو‬
‫نا ّ‬
‫القبايح ل ّ‬
‫ظالم إّما لنفسه و إّما لغيره و من لم يتصططف بالعصططمة ل يتصططف بالسططتقامة و العتططدال‬
‫ل فيتحقق الميططل عططن الوسططط و الخططروج عططن الصططراط‬
‫المتصفين بهما أهل الولية عن ا ّ‬
‫المستقيم فيكون من أحد الجانبين إّما من المغضوب عليهم أو الضالين فان قيل ‪ :‬إّنما نفططي‬
‫أن يناله ظالم في حال ظلمه فاذا تاب ل يسمى ظالما فيصح أن يناله ‪ .‬فالجواب أن الظططالم‬
‫و ان تاب فل يخرج من أن تكون الية قد تناولته في حال كونه ظالمططا فططاذا نفططي أن ينططاله‬
‫فقد حكم عليه بأنه ل ينالها و الية مطلقططة غيططر مقّيطدة بطوقت دون وقطت فيجططب أن تكططون‬
‫محمولة على الوقات كّلها فل ينالها الظالم و ان تاب فيما بعد ) قاله في المجمع ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 56‬‬
‫و بالجملة ان عموم ظاهر الية يقتضي ان الظالم في حال من الحوال ل ينال المامططة و‬
‫من تاب بعد كفر أو فسق و إن كان بعد التوبة ل يوصف باّنه ظالم فقططد كططان ممططن تنططاوله‬
‫السم و دخل تحت الية و إذا حملناها على أن المطراد بهطا مطن دام علطى ظلمطه و اسطتمر‬
‫عليه كان هذا تخصيصا بغير دليل ‪.‬‬

‫سططلم لنهططم كططانوا مشططركين قبططل‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫ل على ابطال إمامططة غيططر علط ّ‬
‫أقول ‪ :‬فالية تد ّ‬
‫لط تعططالى ان الشططرك لظلططم‬
‫ل مشرك ظططالم و قططال ا ّ‬
‫السلم و عبدوا الصنام بالتفاق و ك ّ‬
‫سلم ‪ :‬من عبد صططنما أو‬
‫ل ظالم ل ينال عهد المامة ‪ .‬و لذا قال الصادق عليه ال ّ‬
‫عظيم فك ّ‬
‫وثنا ل يكون إماما و نعم ما نظم الحسين بن علي الكاشفي حيث قال في قصيدة فارسية له‬
‫‪:‬‬
‫ذريططططططططططططططططططتي سططططططططططططططططططؤال خليططططططططططططططططططل خططططططططططططططططططدا بخططططططططططططططططططوان‬
‫و ز ل ينطططططططططططططططططططططال عهطططططططططططططططططططططد جطططططططططططططططططططططوابش بكطططططططططططططططططططططن أدا‬
‫گطططططططططططردد تطططططططططططرا عيطططططططططططان كطططططططططططه امطططططططططططامت نطططططططططططه لئق اسطططططططططططت‬
‫آنرا كه بوده بيشتر عمر در خطا‬
‫و قال الزمخشرى في الكشاف في بيان قوله تعالى و ل ينال عهدى الظالمين ‪:‬‬
‫اى من كان ظالما من ذّريتك ل يناله استخلفي و عهططدى اليططه بالمامططة و إّنمططا ينططال مططن‬
‫كان عادل بريئا من الظلم و قالوا ‪ :‬في هذا دليل على ان الفاسق ل يصلح للمامة و كيف‬
‫يصلح لهطا مططن ل يجطوز حكمططه و شططهادته و ل تجططب ططاعته و ل يقبطل خطبره و ل يقططدم‬
‫لط عليهمططا و‬
‫ي رضططوان ا ّ‬
‫للصلة و كان أبو حنيفة يفتي سّرا بوجوب نصرة زيططد بططن علط ّ‬
‫حمل المال اليه و الخروج معه على الّلص المتغلب المتسمى بالمام و الخليفة كالدوانيقي‬
‫لط‬
‫و أشباهه و قالت له امرأة ‪ :‬أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم و محّمد ابنى عبططد ا ّ‬
‫بن الحسن حّتى قتل فقال ‪ :‬ليتني مكان ابنك ‪ ،‬و كان يقول فططي المنصططور و أشططياعه ‪ :‬لططو‬
‫أرادوا بناء مسجد و أرادوني على عد آجره لمططا فعلططت ‪ .‬و عططن ابططن عيينططة ) و عططن ابططن‬
‫عباس خ ل ( ل يكون الظالم إماما قط و كيف يجوز نصب الظالم للمامططة و المططام إّنمططا‬
‫هو لكف الظلمة فاذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السططائر ‪ :‬مططن اسططترعى‬
‫الذئب ظلم ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫ل تعالى حكى‬
‫نا ّ‬
‫ل اّلذي هو المامة مع أ ّ‬
‫ل عليه نال عهد ا ّ‬
‫إن قلت ‪ :‬إن يونس صلوات ا ّ‬
‫عنه أّنه قال ‪ :‬سبحانك إّني كنت من الظالمين ) النبياء ‪( 89 :‬‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫ل عليه حيث قال‬
‫أقول ‪ :‬ان الظلم فيه محمول على ترك الولى كما في حق آدم صلوات ا ّ‬
‫‪ :‬رّبنا ظلمنا أنفسنا و بالجملة ما ورد في القرآن و الخبار مّما يططوهم صططدور الططذنب عططن‬
‫ل العقطل عليطه و بيطن‬
‫النبياء و خلفائهم الحق محمول على تطرك الولطى جمعطا بيطن مطا د ّ‬
‫ل ما ثبت بططدليل‬
‫صحة النقل لن المتبع في اصول العقائد هو العقل و هو الصل فيها و ك ّ‬
‫قاطع فل يجوز الرجوع عنه على أن لتلك اليات و الخبار ذكرت وجوه و محامططل أتططى‬

‫بها العلماء في مواضعه و عليك في ذلك بكتاب تنزيه النبياء للسيد المرتضى علم الهدى‬
‫فانه شفاء العليل ‪.‬‬
‫و من أحسن ما قيل في المقام ‪ :‬ان تلك الظواهر داّلة على عظم شأنهم و علططو مرتبتهططم إذ‬
‫معاتبة الحكيم لهم على تلك الفعال اّلتي هي فطي الحقيقطة ل تطوجب العصطيان و المخالفطة‬
‫ل يقتضططي تلططك المعاتبططة تنزيهططا لهططم و تفخيمططا لمرهططم و تعظيمططا‬
‫دليل على أّنهم في محط ّ‬
‫لشأنهم عن ملبسة ما ل يليق بمراتبهم إذ هططم دائمططا فططي مرتبططة الحضططور الموجبططة لعططدم‬
‫ق و كططان وقططوع ذلططك منهططم فططي بعططض الحططالت أو مططع شططيء مططن‬
‫التفاتهم إلى غيططر الحط ّ‬
‫الشتغالت البدنّية و النجططذاب فططي بعططض الحيططان إلططى المططور و المادّيططة موجبططا لتلططك‬
‫المعاتبة ‪.‬‬
‫ل ط تعططالى و كمططال التصططال‬
‫و بالجملة ان الحجج اللهّية لما كانوا في نهاية القططرب مططن ا ّ‬
‫بجنابه و تمام الحضور إلى حضرته و كانوا أيضا مع تلك المرتبة الشططامخة فططي العططوائق‬
‫و العلئق البدنّية اللزمة للبشرية رين مع الرعّية للرشاد و التبليغ قططد يعططرض لهططم فططي‬
‫تلك الطوار و الشئونات البشرّية امور يعدونه سيئات و إن لم تكن فططي الحقيقططة بقبططائح و‬
‫ل تعططالى بقططولهم رّبنططا ظلمنططا أنفسططنا أو سططبحانك إّنططي كنططت مططن‬
‫سيئآت فيتضرعون إلى ا ّ‬
‫الظالمين ‪ .‬فان المخلصين على خطر عظيم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬حسططنات البططرار‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و بذلك ظهر سّر الحديث المروى عن رسول ا ّ‬
‫سّيئآت المقربين ‪.‬‬
‫سلم لما طلب المامة لبعض ذريته فكطان يكفطي فططي جطوابه ان‬
‫ثّم اعلم أن إبراهيم عليه ال ّ‬
‫يقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬مثل لكّنه لما لم يكن نصا في ان الظالم ل ينال المامة لنه كان‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫يشمل حينئذ الظالم و غيره و كذا لو قال ينال عهدى المؤمنين مثل لما كان أيضا نصا في‬
‫ص بالظالم لخروجه عططن نيططل عهططد‬
‫خروج الظالم غاية ما يقال حينئذ خروجه بالمفهوم فن ّ‬
‫ص أيضططا بططأن أمطر الظطالم‬
‫ل تعالى اعني المامة بقوله ل ينال عهدى الظالمين ‪ .‬كمطا نط ّ‬
‫ا ّ‬
‫ليس برشيد و من اتبعه فجزاءه جهنم ‪ ،‬في قوله ‪ :‬و لقططد أرسططلنا موسططى بآياتنططا و سططلطان‬
‫مبين ‪ .‬إلى فرعون و ملئه فاتبعوا أمر فرعون و ما أمططر فرعططون برشططيد ‪ .‬يقططدم ‪ .‬قططومه‬
‫يوم القيامة فأوردهم الّنار و بئس الورد المورود ‪ .‬و اتبعططوا فططي هططذه لعنططة و يططوم القيامططة‬
‫بئس الرفد المرفود ) هود ‪. ( 102 :‬‬
‫ل تعالى ذكر في كتابه العزيز كثيرا من صفات من جعله إماما للّناس بقوله ‪:‬‬
‫نا ّ‬
‫ثّم إ ّ‬

‫‪ 1‬ل ينال عهدى الظالمين ‪ .‬فرتبة المامة و درجطة الوليططة اعلططى و ارفطع مططن أن ينالهططا‬
‫الظالم و بهذه الية بين أيضا أن المام منصوب من عنده كما دريت ‪.‬‬
‫ل حنيفًا و لم يكن من المشركين ‪ .‬شططاكرًا ‪ .‬لنعمططه اجتططبيه و‬
‫‪ 2‬إن إبراهيم كان ُامة قانتًا ّ‬
‫هديه إلى صطراط مسطتقيم ‪ .‬و آتينطاه فطي الطّدنيا حسطنة و اّنطه فطي الخطرة لمطن الصطالحين‬
‫ص فططي ان المططام‬
‫لط فهططو نط ّ‬
‫) النحل ‪ ( 125 :‬فمن صفات المام أن يكططون ممططن اجتبططاه ا ّ‬
‫لط تعططالى إلططى صططراط‬
‫لط تعططالى و أن يكططون مهططديا بهططدى ا ّ‬
‫يجب أن يكون منصوبا من ا ّ‬
‫مستقيم و أن ل يكون من المشركين ‪ .‬فافهم و تدّبر حق التدبر ‪.‬‬
‫ن إبراهيم لحليم أّواه منيب ) هود ‪. ( 79 :‬‬
‫‪3‬إّ‬
‫‪ 4‬و لقد آتينا إبراهيم رشده من قبل و كّنا به عالمين ) النبياء ‪. ( 54 :‬‬
‫ل جعلنا صالحين ‪ .‬و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا‬
‫‪ 5‬و وهبنا له إسحق و يعقوب نافلة و ك ّ‬
‫و أوحينا اليهم فعل الخيرات و إقام الصلوة و ايتاء الزكوة و كانوا لنا عابدين ) النبيططاء ‪:‬‬
‫‪ ( 75‬فالمام يهدى بأمره تعالى و يوحى اليه فعل الخيرات ‪.‬‬
‫‪ 6‬و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لّما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة ‪. ( 26 :‬‬
‫ل من سفه نفسه و لقد اصطفيناه في الدنيا‬
‫‪ 7‬و من يرغب عن ملة إبراهيم إ ّ‬
‫] ‪[ 59‬‬
‫ب العالمين ) البقططرة ‪:‬‬
‫و اّنه في الخرة لمن الصالحين ‪ .‬إذ قال له رّبه أسلم قال أسلمت لر ّ‬
‫‪. ( 127‬‬
‫فمن اتصف بهذه الوصاف الملكوتية و اّيد بهذه التأييدات السماوية فهو إمام فطوبى لمططن‬
‫عقل الدين عقل رعاية و دراية ‪.‬‬
‫لط و أطيعططوا الرسططول و اولططى المططر‬
‫الية الثانية قوله تعالى يا أّيها اّلذين آمنوا أطيعططوا ا ّ‬
‫ل و اليططوم الخططر‬
‫ل و الرسول إن كنتم تومنون با ّ‬
‫منكم فان تنازعتم في شيء فرّدوه إلى ا ّ‬
‫ل ) النساء آيه ‪. ( 57‬‬
‫ذلك خير و أحسن تأوي ً‬
‫لط عليطه و آلطه فيمطا أمطر بطه و‬
‫ل على امور ‪ :‬الول أن إطاعة الرسول صطّلى ا ّ‬
‫و الية تد ّ‬
‫ل فل‬
‫ل تعالى واجبة فليس لحد أن يقول ‪ :‬حسبنا كتاب ا ّ‬
‫نهى عنه واجبة كما أن اطاعة ا ّ‬
‫حاجة لنا إلى الخبار المروّية عن الرسول و العمل بها ‪ ،‬و ذلك لن هذا القططول نفسططه رّد‬

‫ل عليه و آله‬
‫ل وحده كافيا لما أفرد المر بطاعة الّرسول صّلى ا ّ‬
‫الكتاب و لو كان كتاب ا ّ‬
‫ل ‪ .‬و نظير الية قوله تعالى ‪:‬‬
‫بقوله عّز من قائل ‪ :‬أطيعوا الرسول بعد قوله ‪ :‬أطيعوا ا ّ‬
‫ل و قوله تعالى ‪ :‬و مطا آتطاكم الرسطول فخطذوه و مطا نهطاكم‬
‫و من يطع الّرسول فقد أطاع ا ّ‬
‫ل وحططى يططوحى فقططد أخطططا مططن‬
‫عنه فانتهوا و قوله تعالى و ما ينطق عن الهططوى إن هططو ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل و اعرض عن قول رسول ا ّ‬
‫قال ‪ :‬حسبنا كتاب ا ّ‬
‫ل تعالى أوجب على الّنططاس اطاعططة أولططى المططر كمططا أوجططب اطططاعته و‬
‫المر الثانى أن ا ّ‬
‫اطاعة رسوله فالحرى بالطالب نهج القويم أن يرى بعين العلم و المعرفة رأيه فططي معنططى‬
‫اولى المر و مراده عّز و جل منهططم فنقططول ‪ :‬قططد فسططر بعضططهم اولططى المططر بططالمراء و‬
‫بعض آخر و منهم الفخر الرازى في تفسيره بالعلماء و ل يخفى أن المعنى الثططاني عططدول‬
‫ل و العقططد و‬
‫عن الصواب جّدا فان اولى المر هم مالكو المر و مالك المر من بيده الح ط ّ‬
‫المر و النهى و التدبير و السياسة و ما فيططه تنظيططم امططور النططاس دينّيططة كططان أو دنيوّيططة ‪،‬‬
‫ل اّلذى هو فططي غايططة الفصططاحة و‬
‫فكيف يجوز تفسير اولى المر بالعلماء سّيما في كلم ا ّ‬
‫ل الخططروج عططن مجططرى الفصططاحة و‬
‫نهاية البلغططة و معجططزة النبطّوة الباقيططة و هططل هططذا ا ّ‬
‫الورود في مورد السخافة ‪.‬‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫ل من اولى المر فنقول ‪ :‬إنا نعلم بّتا أن كططثيرا مططن الخلفططاء و المططراء‬
‫أّما مراده عّز و ج ّ‬
‫جاج و آل امّية و بني مروان و الخلفاء العّباسّيين و أمثالهم‬
‫كمعاوية و يزيد و الوليد و الح ّ‬
‫ل سخريا و فعلوا من الفواحش و المنكرات و‬
‫قديما و حديثا لعبوا بالّدين و اتخذوا كتاب ا ّ‬
‫فنون الظلم و المنهّيات مططن سططفك الططدماء و أخططذ أمططوال الرعيططة ظلمططا و شططرب الخمططر و‬
‫نحوها ‪ .‬مطا يتعططذر عطّدها و تشططمئز النفططوس المطمئنططة السططليمة عططن اسططتماعها و تسططتقبح‬
‫ذكرها ‪ ،‬و لو نذكر معشارا من ظلمهم و سطائر فواحشطهم و مقطابحهم ممططا نقطل فططي كتطب‬
‫القوم و مصنفاتهم لبلغ مبلغا عظيما و هذا هو الوليد بن يزيد نذكر فعل مططن أفعططاله يكططون‬
‫انموزجا لسائر آثاره و ان بلغ في الفسق و الفجور إلى حد ل يناله يططد انكططار و ل يرتططاب‬
‫فيه أحد و لعمرى أنى أستحيى من نقل هذه القضّية الصادرة منططه و لكنططى أقططول ‪ :‬ان مططن‬
‫جطانب المططراء و اللططداد و تقليطد البطاء و الجططداد و اعططرض عطن الغطراض النفسططانية و‬
‫العصبّية و نظر بعين العلم و البصيرة و تفكر ساعة في معاني اليات و الخبار و تأمططل‬
‫في غرض البعثة و تكليف العبططاد و أراد ان يسططلك مسططلك السططداد و الرشططاد هططل يرضططى‬
‫ل يقضططى‬
‫بأمارة من يرتكب من المعاصططى و الفططواحش مططا يسططتحيى بططذكره النسططان و ه ّ‬
‫عقله بأّنه لو كان الوليد و أشياعه مالكي ازمة المور و القططائمين مقططام الرسططول لمططا كططان‬
‫ل اللهو و العبث و اللعب ‪.‬‬
‫ِإرسال الرسل و إنزال الكتب إ ّ‬

‫قال أبو الفرج الصبهاني في الغاني ) ص ‪ 174‬ج ‪ 19‬طبع ساسي ( في ترجمة عمططار‬
‫ذى كناز باسناده عن العمرى أّنه قال ‪ :‬استقدمني الوليد بن يزيد بعد هشام بن عبططد الملططك‬
‫ثّم قال لي ‪ :‬هل عندك شيء من شعر عمار ذى كناز ؟ فقلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬أنا أحفططظ قصططيدة لططه‬
‫و كنت لكثرة عبثي به قد حفظتها فانشدته قصيدته اّلتي يقول فيها ‪:‬‬
‫حبططططططططططططططططططططططططططذا أنططططططططططططططططططططططططططت يططططططططططططططططططططططططططا سططططططططططططططططططططططططططلمة‬
‫الفين حبذا‬
‫ل صططحيفتي‬
‫إلى آخر القصيدة و أنا اعرضت عططن التيططان بهططا لشططناعتها و قباحتهططا و اجط ّ‬
‫ل و هي شططرح كتططاب علططوى عجططز‬
‫المكّرمة عن أن تمل بتلك القصائد المنسية عن ذكر ا ّ‬
‫الدهر أن يأتى بمثله ‪.‬‬
‫و بالجملة قال العمرى بعد ذكر القصيدة ‪ :‬فضحك الوليد حّتى سقط على‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫قفاه و صفق بيديه و رجليه و أمر بالشراب فاحضر و أمرني بالنشاد فجعلت انشده هططذه‬
‫البيات و اكررها عليه و هو يشرب و يصفق حّتى سكر و أمر لي بحلتين و ثلثين ألططف‬
‫درهم فقبضتها ثّم قال ‪ :‬ما فعل عّمار ؟ فقلت حي كميت قد غشي بصره و ضعف جسططمه‬
‫ل حراك به فأمر له بعشرة آلف درهم فقلت له ‪ :‬أل أخبر أمير المؤمنين بشيء يفعلططه ل‬
‫ب إلى عّمار من الدنيا بحذافيرها لو سيقت اليه ؟ فقال ‪:‬‬
‫ضرر عليه فيه و هو أح ّ‬
‫و مططا ذاك ؟ قلططت ‪ :‬إّنططه ل يططزال ينصططرف مططن الحانططات و هططو سططكران فططترفعه الشططرط‬
‫فيضرب الحد فقد قطع بالسياط و ل يدع الشراب و ل يكف عنه فتكتب بأن ل يعرض لططه‬
‫فكتب إلى عامله بالعراق أن ل يرفع اليه أحد من الحرس عمارا فططي سططكر و ل غيططره إ ّ‬
‫ل‬
‫ضرب الرافع له حّدين و أطلق عّمارا ‪ .‬إلى آخر ما قال ‪.‬‬
‫و في المجلس التاسع من أمالي الشريف المرتضى ‪ :‬أن وليد بن يزيد بن عبططد الملططك ابططن‬
‫مروان كان مشهورا باللحاد متظاهرا بالعناد غيططر محتشططم فططي اطططراح الططدين أحططدا و ل‬
‫مراقب فيه بشرا و قد عزم على أن يبنى فوق البيت الحرام قبة يشططرب عليهططا الخمططور و‬
‫يشرف على الططواف و نشطر يومطا المصطحف و كطان خططه كطاّنه إصطبع و جعطل يرميطه‬
‫بالسهام و هو يقول ‪:‬‬
‫تطططططططططططططططططططططططططططططذكرني الحسطططططططططططططططططططططططططططططاب و لسطططططططططططططططططططططططططططططت أدرى‬
‫أ حقطططططططططططططططططططا مطططططططططططططططططططا تقطططططططططططططططططططول مطططططططططططططططططططن الحسطططططططططططططططططططاب‬

‫لططططططططططططططططططططططططط يمنعنطططططططططططططططططططططططططي طعطططططططططططططططططططططططططامي‬
‫فقطططططططططططططططططططططططططل ّ‬
‫ل يمنعني شرابي‬
‫و قل ّ‬
‫ل جبططار عنيططد » إبراهيططم ‪« 15 :‬‬
‫و فتح المصحف يوما فرأي فيه و استفتحوا و خططاب كط ّ‬
‫فاتخذ المصحف غرضا و رماه بالنبل حّتى مّزقه و هو يقول ‪:‬‬
‫ل جبطططططططططططططططططططططططططار عنيطططططططططططططططططططططططططد‬
‫أتوعطططططططططططططططططططططططططد كططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫فهطططططططططططططططططططططططططا أنطططططططططططططططططططططططططا ذاك جبطططططططططططططططططططططططططار عنيطططططططططططططططططططططططططد‬
‫فطططططططططططططططططططان لقيطططططططططططططططططططت رّبطططططططططططططططططططك يطططططططططططططططططططوم حشطططططططططططططططططططر‬
‫ب مّزقني وليد‬
‫فقل يا ر ّ‬
‫لط و عبططاده مّمطا ل‬
‫جاج هدم الكعبة و قتل من المؤمنين و المّتقين و أوليططاء ا ّ‬
‫و هذا هو الح ّ‬
‫يحصى و فعل في إمارته ما فعل من أنواع الظلطم بلغطت إلطى حطد التطواتر و يضطرب بهطا‬
‫ل من اولي المر مطلق من تولى أمر المسلمين للزم‬
‫المثل السائر فلو كان مراده عّز و ج ّ‬
‫التناقض في حكمه تعالى و ذلك لّنه تعالى جعل مثل‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫الكعبة البيت الحرام قياما للّناس فلو أمر الّناس باطاعة الحجططاج فططي أفعططاله فططأمرهم بهططدم‬
‫ل حّرم عليهم هتك حرمتها و هل هذا ال التناقض‬
‫نا ّ‬
‫الكعبة فيجب عليهم هدم الكعبة مع أ ّ‬
‫و كذا في أفعال الوليد ‪ ،‬تعالى عن ذلك علوا كبيرا ‪.‬‬
‫ل تعالى عادل في حكمه و فعله و قوله و ليس بظلم للعبيد فتعططالى عططن‬
‫نا ّ‬
‫و نعلم قطعا ا ّ‬
‫أن يوجب اطاعة المراء الظلمة و هو تعالى يقول و ل تركنوا إلى الذين ظلمططوا فتمسططكم‬
‫ل على الظططالمين‬
‫ل و رسوله فان له نار جهنم و لعنة ا ّ‬
‫الّنار ثّم ل تنصرون و من يعص ا ّ‬
‫« و غيرها من اليات بهذا المضمون ‪ .‬فالعقل الناصع يحكم بأن مططراده تعططالى مططن اليططة‬
‫ليس مطلق اولى المر و ل تشمل الظالمين منهم قضاء لحق البرهان العقلي ‪ ،‬جلّ جناب‬
‫الرب أن يوجب على الّناس اّتباع هؤلء الظلمة و اتباعهم و ما أحلى قول الشاعر ‪:‬‬
‫إذا كططططططططططططططططططططططططان الغططططططططططططططططططططططططراب دليططططططططططططططططططططططططل قططططططططططططططططططططططططوم‬
‫ل الهالكينا‬
‫فمأواهم مح ّ‬
‫و ما أجاد قول العنصري بالفارسي ‪:‬‬
‫هطططططططططططططططططططططططر كطططططططططططططططططططططططه را رهطططططططططططططططططططططططبرى كلغ كنطططططططططططططططططططططططد‬
‫بى گمان دل بدخمه داغ كند‬

‫ثّم نقول ‪ :‬ان غير المعصوم ظالم و الظالم ل يصلح لن يكون من اولى المر فان الظططالم‬
‫واضع للشيء في غير موضعه و غير المعصوم كذلك فل يؤمن في الشرع من الزيادة و‬
‫النقصان و التغيير و التبديل فلبّد من أن يكون أولو المر معصومين ‪.‬‬
‫ثّم نقول ‪ :‬العصططمة ملكططة تمنططع عططن الفجططور مططع القططدرة عليهططا و تحصططل بططالعلم بمثططالب‬
‫ل تعالى أن‬
‫المعاصى و مناقب الطاعات و تتأكد بتتابع الوحى بالوامر و النواهي فعلى ا ّ‬
‫يعّرف اولى المر لّنه خارج عططن طططوق البشططر و وسططعهم فططان العصططمة أمططر بططاطنى ل‬
‫لط علططى أنططا نقططول كمططا ان الملططوك مثل إذا امططروا النططاس باطاعططة المططراء و‬
‫لا ّ‬
‫يعلمها إ ّ‬
‫القضاة فمعلوم بالضرورة و مستقر في النفوس ان مرادهم بذلك وجوب اطاعة المراء و‬
‫لط ل يططأمر‬
‫القضاة الذين نصبهم و عّينهم على الّناس ل غير و كططذا فططي المقططام نقططول ان ا ّ‬
‫باطاعة كل من صار أو جعل أمير المسلمين و لو ظلما و زورا بل باطاعة المراء الذين‬
‫ل تعالى و نصبهم لذلك ‪.‬‬
‫عّينهم ا ّ‬
‫] ‪[ 63‬‬
‫ل ط تبططارك و تعططالى‬
‫المر الثالث أن الّزمان ل يخلو من إمام معصوم منصوب مططن عنططد ا ّ‬
‫لّنه عّز و جل أوجب اطاعة اولى المر و نعلم بالضرورة أن امره تعالى في ذلططك ليططس‬
‫ل عليه و آلططه لن حلل محّمططد حلل إلططى يططوم القيامططة و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫مقصورا في زمن الّنب ّ‬
‫لط و رسطوله ل يختطص‬
‫ن إطاعطة ا ّ‬
‫حرامه حرام إلى يوم القيامة و هو خاتم الّنبّيين فكمطا أ ّ‬
‫ل عليه و آله بل هما واجبتان إلططى قيططام السططاعة فكططذا إطاعططة اولططي المططر‬
‫بزمانه صّلى ا ّ‬
‫ل عصطر لبطد مطن‬
‫المقرونة باطاعتهما و حيطث ان المطر باطاعطة المعطدوم قبيطح ففطي كط ّ‬
‫ل علططى الئّمططة مطن آل محّمطد‬
‫صاحب أمر حّتى يصلح المر باطططاعته و هططذا ل يصطدق إ ّ‬
‫ل طاعتهم بالطلق بالبرهان اّلذي قدمنا ‪.‬‬
‫أوجب ا ّ‬
‫و في المجمع ‪ :‬بعد ما نقل القولين في معنى اولى المر أحدهما المراء و الخر العلمططاء‬
‫سططلم أن اولططى المططر هططم‬
‫صادق عليهما ال ّ‬
‫قال ‪ :‬و أّما أصحابنا فاّنهم رووا عن الباقر و ال ّ‬
‫ل طاعتهم بالطلق كما أوجططب طططاعته‬
‫ل عليه و آله أوجب ا ّ‬
‫الئمة من آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل طاعة أحد على الطلق ال من ثبتططت عصططمته‬
‫و طاعة رسوله و ل يجوز أن يوجب ا ّ‬
‫و علم أن بططاطنه كظططاهره و أمططن منططه الغلططط و المططر بالقبيططح و ليططس ذلططك بحاصططل فططي‬
‫ل أن يأمر بطاعة مططن يعصططيه أو بالنقيططاد للمختلقيططن‬
‫لا ّ‬
‫المراء و ل العلماء سواهم ‪ ،‬ج ّ‬
‫في القول و الفعل لّنه محال أن يطاع المختلفون كما أّنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ‪.‬‬
‫ل تعالى لم يقرن طاعططة اولططى المططر بطاعططة رسططوله كمططا‬
‫نا ّ‬
‫ل على ذلك أيضا ا ّ‬
‫و مّما يد ّ‬
‫لط‬
‫قرن طاعة رسوله بطاعته ال و اولو المر فوق الخلق جميعا كما أن الّرسول ص طّلى ا ّ‬
‫عليه و آله فوق اولى المر و فوق سائر الخلططق و هططذه صططفة أئمططة الهططدى مططن آل محّمططد‬
‫الذين ثبتت امامتهم و عصمتهم و اتفقت المة على علوّ رتبتهم و عدالتهم ‪.‬‬

‫سططلم قطائمون مقطام الّرسططول و‬
‫ثّم نقول ‪ :‬لما علم ان الئمة الهدى مططن آل محّمططد عليهططم ال ّ‬
‫ل عليه و آلطه ان تنطازع الّنطاس فطي شطيء‬
‫حجج في الشرع فكما في زمن الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ل و الّرسول و كذلك بعطد وفطاته يجطب عليهطم الطّرد‬
‫من امور الدين يجب عليهم الرد إلى ا ّ‬
‫إلى المعصومين القائمين مقامه و الذين هم الخلفاء في امته و الحططافظون لشططريعته بططأمره‬
‫ظمططه بقططوله‬
‫ل عليه و آله و اّكد سبحانه ذلك و ع ّ‬
‫فالرد إليهم مثل الرد إلى الرسول صّلى ا ّ‬
‫عز من‬
‫] ‪[ 64‬‬
‫لط و‬
‫ل أى الططرّد إلططى ا ّ‬
‫ل و اليوم الخططر ذلططك خيططر و أحسططن تططأوي ً‬
‫قائل إن كنتم تؤمنون با ّ‬
‫الّرسول و القائمين مقام الرسول خير لكم و أحسن من تأويلكم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله في زمنه كمعططاذ‬
‫و ان قلت ‪ :‬كما أن المراء المنصوبين من الرسول صّلى ا ّ‬
‫بن جبل ارسله واليا إلى اليمن و غيره من الولة الذين كانت اطاعتهم واجبة علططى النططاس‬
‫ل عليه و آله لم يكونوا معصومين من الططذنوب و الخططأ و السططهو‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بأمر رسول ا ّ‬
‫و النسيان و غيرها كذلك الحكم في اولي المر بعده فما اوجب عصمة اولى المر الططذين‬
‫ل عليه و آله ؟‬
‫بعده صّلى ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬هذا قياس مع الفارق جّدا و بينهما بون بعيد و امد مديد و ذلك لن في عهد رسول‬
‫ل عليه و آله لو تنازع النططاس فططي شطيء مطن امططور الطّدين و اقبطل أمططر مشططتبه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل لكططان رسططول‬
‫ل عليه و آله في أحكام ا ّ‬
‫للحكام و القضاة و الولة المنصوبين منه صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله يكشف عنه و يزيل الشبهة و يقضى بالفصل و يصدع بالحق كما‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه‬
‫ل و الرسول في الية و أّما بعد وفاته صطّلى ا ّ‬
‫ل برّد التنازع إلى ا ّ‬
‫امرهم ا ّ‬
‫ل و رسططوله‬
‫لو لم يكن صاحب المر القائم مقامه في كل عصر معصوما و منصوبا من ا ّ‬
‫لو أقبل تنازع في الّدين فمططن يزيططل الشططبهة و يبيططد الغائلططة ؟ و كططذا الكلم فططي المططراء و‬
‫ن المام عالم بجميع الحكططام ‪ ،‬فبوجططوده يرتفططع التشططاجر و يقلططع‬
‫الحكام من قبل المام فا ّ‬
‫التنازع ‪.‬‬
‫» ععععع عععع عع ععع عععع عع عععع ععععع «‬
‫ل ط و اطيعططوا‬
‫ل قال ‪ :‬لما نزل قوله تعالى يا أّيها الذين آمنططوا اطيعططوا ا ّ‬
‫عن جابر بن عبد ا ّ‬
‫لط و رسططوله فمططن اولططى المططر‬
‫لط عرفنططا ا ّ‬
‫الّرسول و اولي المر منكم قلت ‪ :‬يا رسططول ا ّ‬
‫ل طاعتهم بطاعتكم ؟ فقال ‪ :‬هم خلفائي يا جابر و أئمة المسلمين بعدي أّولهططم‬
‫الذين قرن ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب ثّم الحسن ثّم الحسين ثّم عّد تسعة من ولد الحسين ‪.‬‬
‫عل ّ‬

‫عععععع ععععع‬
‫ن الرض ل تخلططو‬
‫ل عليه في باب أ ّ‬
‫روى ثقة السلم محّمد بن يعقوب الكليني رضوان ا ّ‬
‫لط عليططه‬
‫جة من الكافي بإسناده عن جعفر بن محّمد عن كرام قططال ‪ :‬قططال أبططو عبططد ا ّ‬
‫من ح ّ‬
‫ن آخر من يموت المام‬
‫سلم ‪ :‬لو كان الّناس رجلين لكان أحدهما المام ‪ ،‬و قال ‪ :‬ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 65‬‬
‫ل عليه ‪.‬‬
‫جة ّ‬
‫ل تعالى انه تركه بغير ح ّ‬
‫لئل يحتج أحد على ا ّ‬
‫سططلم تقططرب مططن الحططديث المططذكور مفططادا‬
‫أقول ‪ :‬أتى أيضا بعّدة روايات اخر عنه عليه ال ّ‬
‫جططة ‪ ،‬و قططوله عليططه‬
‫سلم ‪ :‬لو لم يبق في الرض إل اثنان لكططان أحططدهما الح ّ‬
‫كقوله عليه ال ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫لو لططم يكططن فططي الرض إل اثنططان لكططان المططام أحططدهما ‪ ،‬و غيرهمططا و الغططرض منهططا أن‬
‫العناية اللهية كما اقتضططت وجططود هططذا العططالم و خلقططة بنططي آدم فهططي يقتضططى صططلحه و‬
‫لط و‬
‫صلح اّنما يثم و يدوم بوجططود انسططان رّبططاني مؤّيططد بططروح القططدس و مسطّدد بنططور ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل و يؤديها إلى أهلها عند‬
‫ل ما يقدح في الغرض من وجوده ‪ ،‬يقوم بحجج ا ّ‬
‫معصوم من ك ّ‬
‫ل و معالم الطّدين و بططه يتصططل فيططض البططاري علططى‬
‫الحتياج اليها و يعّرفهم الطريق إلى ا ّ‬
‫ل رجلن لكططان أحططدهما‬
‫ل و عباده و لو لم يبططق فططي الرض إ ّ‬
‫الخلق إذ هو الواسطة بين ا ّ‬
‫ذلك المام يجب على الخر القتداء به في استكمال نفسه و الهتداء إلى جناب رّبه حّتى‬
‫لط تعططالى أجططل و‬
‫نا ّ‬
‫لط عليططه ا ّ‬
‫جططة ّ‬
‫ل انه تركططه بغيططر ح ّ‬
‫جة عليه و ل يحتج على ا ّ‬
‫يتّم الح ّ‬
‫أعظم من أن يترك الرض بغير إمام عادل و قال عز من قائل ‪:‬‬
‫و لو أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا رّبنا لو ل ارسلت إلينا رسول فنتبع آياتك من قبططل أن‬
‫ل حجة بعد الرسل )‬
‫ل و نخزى ) طه آية ‪ ( 134‬و قال تعالى ‪ :‬لئل يكون للّناس على ا ّ‬
‫نذ ّ‬
‫النساء آية ‪ ( 163‬فتابى العناية اللهّية الزلية عن ان يترك عبططاده بل هططاد و مرشططد فططان‬
‫ل ليس بظلم للعبيد ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫لط تعططالى عططن أن يظلططم‬
‫سلم ‪ :‬ان آخر من يموت المام و ذلك لما علم أن ا ّ‬
‫ثّم قال عليه ال ّ‬
‫جة إلهّية لزم الظلم فططي حّقططه فالحكمططة الكاملططة‬
‫أحدا فلو بقى في الرض رجل واحد بل ح ّ‬
‫جة بعد الخلق حّتى ل يبقى واحد بل إمام‬
‫اللهّية و رحمته الواسعة تقتضى بقاء وجود الح ّ‬
‫جة قبل ايجاد الخلق و لذا خلق الخليفة أّول‬
‫و المام آخر من يموت كما اقتضت وجود الح ّ‬
‫لط الصطادق‬
‫ثّم خلق الخليفة كما قال ‪ :‬إّني جاعل في الرض خليفطة و لطذا قطال أبطو عبطد ا ّ‬
‫سلم في حديث آخر مروي في الكافي أيضا ‪:‬‬
‫عليه ال ّ‬

‫طططالب للرشططاد و‬
‫الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق ‪ ،‬فارجع البصر كّرتين أّيها ال ّ‬
‫سداد في هذا الحديث اّلذي كاّنه عقل تمثل باللفاظ و اقم و استقم‬
‫الباغى لل ّ‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫عععععع عععععع‬
‫سلم قططال ‪ :‬سططمعته‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫في الكافي أيضا باسناده عن إسحاق بن عّمار عن أبي عبد ا ّ‬
‫يقول ‪:‬‬
‫ل و فيها امام كى ما إن زاد المؤمنون شيئا رّدهم و ان نقصططوا شططيئا‬
‫ن الرض ل تخلو إ ّ‬
‫اّ‬
‫أتّمه لهم ‪.‬‬
‫ل بن‬
‫أقول ‪ :‬و كذا جائت روايات اخر فيه أيضا تقرب منه مضمونا ‪ ،‬منها ما روى عبد ا ّ‬
‫جة‬
‫ل فيها الح ّ‬
‫لو ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬ما زالت الرض إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سليمان العامري عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬و منها عن أبي بصير عن أحططدهما‬
‫يعّرف الحلل و الحرام و يدعو الّناس إلى سبيل ا ّ‬
‫ل لم يدع الرض بغير عالم و لططو ل ذلططك لططم يعططرف الحططق مططن‬
‫نا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬ا ّ‬
‫عليهما ال ّ‬
‫الباطل و الغرض ان المام يجب أن يكون عالما بجميع الحكام اللهّية و عارفا بططالحلل‬
‫و الحرام بحيث ل يشذ عنه حكم جزئي منها فاّنه لو لم يكن متصفا بهذه الصططفة لمططا يقططدر‬
‫أن يرد شيئا إن زاده المؤمنططون أو أتّمططه ان نقصططوه فيلططزم التغييططر و التبططديل و الزيططادة و‬
‫ل فل يكمل نظام النوع النساني به بل يلزم الهرج و المططرج المهلكططان‬
‫النقصان في دين ا ّ‬
‫فالمططام مسططتجمع للغايططة القصططوى مططن الصططدق و المانططة و بالغططا فططي العلططوم الربانّيططة و‬
‫المعارف اللهية و تمهيد المصالح الدينّية و الّدنيوية مرتبطة النهايطة علطى أن العقطل حطاكم‬
‫لط عططن ذلططك ‪ ،‬فالمططام لكططونه حافظططا‬
‫بقبح استكفاء المر و توليته من ل يعلمه و تعططالى ا ّ‬
‫للدين و مقتدا الناس في جميع الحكام الظاهرية و الباطنّية و الكّلّية و الجزئية و الّدنيوّيططة‬
‫و الخروّية و العبادّية و غيرها يجب أن يكون عالمططا بجميعهططا كمططا هططو الحكططم الصططريح‬
‫للعقل السليم ‪ ،‬و ليس لحد أن يقول اّنه إمام فيمططا يعلطم دون مطا ل يعلططم لظهططور قبططح هطذا‬
‫القول و شناعتها و المفاسد التالية عليه مّما يدركها من كططان لططه أدنططى بصططيرة فططي معنططى‬
‫المام و غرض وجوده في النام ‪ .‬فاذا علم بحكم العقل أن المام يجب أن يكون مقتدا بططه‬
‫في جميع الشريعة وجب أن يكون معصوما لنه لو لم يكن معصوما لططم نططأمن فططي بعططض‬
‫ل تعالى الحكيططم ل يططوجب‬
‫أفعاله أن يكون قبيحا و الفرض ان القتداء به واجب علينا و ا ّ‬
‫لط و المططبين‬
‫علينا القتداء بما هو قبيح ‪ ،‬على أن المام إذا كان داعي الّنططاس إلططى سططبيل ا ّ‬
‫الحلل و الحرام و حافظ الّدين عن‬
‫] ‪[ 67‬‬

‫ل ذي حططق حقططه بحسططب اسططتحقاقه و هططو كمططا‬
‫الزيادة و النقصان يستلزم العلم باعطططاء كط ّ‬
‫حققناه قبل يستلزم الطلع على الكليات و الجزئيات مما يحتاج اليها الّنططاس و هططي غيططر‬
‫ل تعالى و لخلفائه المعصومين المنصوبين من عنده ‪.‬‬
‫ل ّ‬
‫متناهية فهي غير معلومة إ ّ‬
‫عععععع عععععع‬
‫قال الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس الثاني عشططر مططن أمططاليه ‪ :‬روى أن هشططام‬
‫بن الحكم قدم البصرة فطأتى حلقطة عمططرو بططن عبيطد فجلططس فيهططا و عمطرو ل يعرفطه فقططال‬
‫ل لك عينين ؟ قال ‪ :‬بلى ‪ .‬قال ‪ :‬و لم ؟ قال ‪:‬‬
‫لعمرو ‪ :‬أليس قد جعل ا ّ‬
‫لنظر بهما في ملكوت السماوات و الرض فاعتبره قال ‪ :‬و جعل لك فما ؟ قال ‪:‬‬
‫نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬و لم ؟ قال ‪ :‬لذوق الطعام و اجيب الداعي ‪ .‬ثّم عّدد عليه الحواس كّلهططا ‪ ،‬ث طمّ‬
‫قال ‪ :‬و جعل لك قلبا ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قططال ‪ :‬و لططم ؟ قططال ‪ :‬لتططؤدى اليططه الحططواس مططا أدركتططه‬
‫فيمّيز بينها ‪ .‬قال ‪ :‬فأنت لم يرض لك رّبك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حّتى جعل لهططا‬
‫ل يجعطل لهطم إمامطا يرجعطون‬
‫إماما ترجع اليه أترضى لهذا الخلق اّلذين جشأ بهطم العطالم أ ّ‬
‫إليه ؟ فقال له عمطرو ‪ :‬ارتفططع حّتططى ننظطر فطي مسططألتك و عرفططه ثطّم دار هشطام فططي حلططق‬
‫البصرة فما أمسى حّتى اختلفوا ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و رواه الكليني قدس سّره مفصل في الكافي باسناده عن يونس بططن يعقططوب قططال ‪:‬‬
‫سلم جماعة من أصحابه منهم حمران بن اعين و محّمد ابططن‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫كان عند أبي عبد ا ّ‬
‫ب فقال أبو عبد‬
‫النعمان و هشام بن سالم و الطيار و جماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شا ّ‬
‫سلم ‪ :‬يا هشام أل تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد و كيف سألته ؟‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل إّني اجّلك و أستحييك و ل يعمل لساني بين يديك ‪.‬‬
‫قال هشام ‪ :‬يا ابن رسول ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬إذا أمرتكم بشيء فافعلوا قططال هشططام ‪ :‬بلغنططي مططا كططان فيططه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫فقال أبو عبد ا ّ‬
‫ى فخرجطت اليطه و دخلطت‬
‫عمرو بن عبيطد و جلوسطه فطي مسطجد البصطرة فعظطم ذلطك علط ّ‬
‫البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقططة عظيمططة فيهططا عمططرو بططن عبيططد و‬
‫عليه شملة سوداء متزربها من صططوف و شططملة مرتططد بهططا و الّنططاس يسططألونه فاسططتفرجت‬
‫الّناس فأفرجوا لى ثّم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثّم قلت ‪ :‬أّيها العالم إّني‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬ألك عين ؟ فقال ‪:‬‬
‫ي أي شيء هذا من السؤال و شيء تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت ‪ :‬هكذا مسألتي ‪.‬‬
‫يا بن ّ‬

‫ي سل و ان كانت مسألتك حمقاء ‪ .‬قلت ‪ :‬أجبني فيها ؟ قال لي ‪ :‬سل ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬يا بن ّ‬
‫قلت ‪ :‬ألك عين ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما تصنع بها ؟ قال ‪ :‬أرى بها اللططوان و الشططخاص‬
‫قلت ‪ :‬فلك أنف ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما تصنع بطه ؟ قطال ‪ :‬أشطم بطه الرائحطة ‪ .‬قلطت ‪ :‬ألطك‬
‫فم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما تصنع به ؟ قال ‪ :‬أذوق به الطعم ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬فلك اذن ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت فما تصنع بها ؟ قال ‪ :‬أسمع بها الصوت ‪ .‬قلت ‪:‬‬
‫ل ما ورد على هذه الجوارح و‬
‫ألك قلب ؟ قال نعم ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما تصنع به ؟ قال ‪ :‬اميز به ك ّ‬
‫الحواس ‪ .‬قلت ‪ :‬أو ليس في هذه الجوارح غني عن القلب ؟ فقال ‪ :‬ل ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫ي إن الجوارح إذا شططكت فططي شططيء شطّمتة‬
‫و كيف ذلك و هي صحيحة سليمة ؟ قال ‪ :‬يا بن ّ‬
‫ك ‪ ،‬قططال هشططام ‪:‬‬
‫أو رأته أو ذاقته أو سمعته رّدته إلى القلب فتسططتيقن اليقيططن و تبطططل الشط ّ‬
‫ل لططم‬
‫ك الجوارح ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت ‪ :‬لبططد مططن القلططب و إ ّ‬
‫ل القلب لش ّ‬
‫فقلت له ‪ :‬فاّنما أقام ا ّ‬
‫ل تعالى لم يترك جوارحك حّتططى‬
‫تستيقن الجوارح ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬يا أبا مروان فا ّ‬
‫حح لها الصحيح و يتيقن مططا شططكت فيططه و يططترك هططذا الخلططق كّلهططم فططي‬
‫جعل لها إماما يص ّ‬
‫حيرتهم و شّكهم و اختلفهم ل يقيم لهم إماما يرّدون إليه شّكهم و حيرتهم و يقيم لك إمامطا‬
‫ي فقططال ‪:‬‬
‫لجوارحك ترّد اليه حيرتك و شّكك ؟ قال ‪ :‬فسكت و لم يقل لي شيئا ثّم التفططت إل ط ّ‬
‫أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت ‪ :‬ل ‪ ،‬فقال ‪ :‬أمن جلسائه ؟ قلت ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فمططن أيططن أنططت ؟‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬من أهل الكوفة ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فاذن أنت هو ثّم ضمني اليه و أقعدني في مجلسه و زال عن مجلسه و ما نطق حّتى قمت‬
‫سلم و قال ‪ :‬يا هشططام مططن عّلمططك هططذا ؟ قلططت ‪ :‬شططيء‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫‪ .‬قال ‪ :‬فضحك أبو عبد ا ّ‬
‫ل مكتوب في صحف إبراهيم و موسى ‪.‬‬
‫أخذته منك فقال ‪ :‬هذا و ا ّ‬
‫لط‬
‫بيان الغرض من احتجاج هشام بن الحكم على عمرو بن عبيططد وجططوب اللطططف علططى ا ّ‬
‫تعالى فاّنه كما اقتضى لطفه خلق القلب إماما لقططوى الجططوارح و العضططاء ترجططع إليططه و‬
‫ليست في غنى عنه فكذلك اقتضى جعل إمام للّناس يرجعون‬
‫] ‪[ 69‬‬
‫ل ما يحتاجون اليه ‪ .‬و وصف المسألة بالحمقططاء تج طّوز كقططولهم نهططاره صططائم و‬
‫اليه في ك ّ‬
‫التصغير للتحقير ‪.‬‬
‫ن المراد بالقلب في اليات و الخبار هو اللطيفة الرّبانّية القدسّية يعّبر بالقّوة العقلّية و‬
‫ثّم إ ّ‬
‫بالعقل و بالروح و بالنفس الناطقة أيضا و في الفارسّية بروان و قد ذكططر الشططيخ كمططا فططي‬
‫الفصل الخر من الباب الخامس من السفر الّرابططع مططن السططفار فططي بعططض رسططائله بلغططة‬

‫الفرس بهططذه العبططارة ‪ :‬روح بخططارى را جطان گوينططد و نفططس نططاطقه را روان ‪ ،‬ل الجسططم‬
‫لط‬
‫سططلم ‪ :‬هططذا و ا ّ‬
‫اللحمي الصنوبري اّلذي في الحيوانات العجم أيضا و إّنما قططال عليططه ال ّ‬
‫ن الحكططم العقلططي ل يتغّيططر بمضططي الططدهور و ل‬
‫مكتوب في صططحف إبراهيططم و موسططى ل ّ‬
‫يتبّدل بتبّدل الزمان و ل يختلف باختلف المم فهذا الحكم الكلططي العقلططي اللهططي مكتططوب‬
‫في الصحف الولى صحف إبراهيم و موسى و مستكن في عقول الّنططاس و الخلططق جّبلططوا‬
‫عليه أزل و أبدا ‪.‬‬
‫ن ما تططدركه هططذه القططوى صططور صططرفة و تصطّورات محضططة ل توصططل إلططى معرفططة‬
‫ثّم إ ّ‬
‫الغائبات فلبّد للتصديق و اليقين و اليصال إلى معرفة الغائبات من أن تكون قّوة اخططرى‬
‫حاكمة عليها و تلك القّوة الحاكمة هو العقل و تلك القوى من شئونه في الحقيقطة تنشطأ منطه‬
‫بل هي تفاصيل ذاته و شروح هويته و هو أصلها و متنها و لوله لفسدت القططوى و انهططدم‬
‫البدن و كذا لو ل الحجة لساخت الرض بأهله ‪.‬‬
‫و قول هشام ‪ :‬شطيء أخطذته منطك ‪ ،‬كطان هشطام مطن أصطحاب الصطادق و الكطاظم عليهمطا‬
‫سلم و اقتبس من مشكاة وجودهما علوما جمة و الف كتبطا كطثيرة قيمطة و كطان ثقطة فطي‬
‫ال ّ‬
‫الروايات حسن التحقيق بهذا المر و كان ممن فتططق الكلم فططي المامططة و هططذب المططذهب‬
‫صططادق‬
‫بالنظر و كان حاذقا بصناعة الكلم و كان في مبدء أمططره مططن الجهمّيططة ثطّم لقططى ال ّ‬
‫سلم فاستبصر بهديه و لحق به ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم في ذيل احتجططاجه علططى أبططي شططاكر‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و قد أشار إلى هذا الحتجاج أبو عبد ا ّ‬
‫الديصاني في حدوث العططالم و نقلططه الشططيخ المفيططد فططي الرشططاد قطال ‪ :‬روى أن أبططا شططاكر‬
‫سلم فقال له ‪ ،‬إّنك لحد النجوم‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 70‬‬
‫الزواهططر و كططان آبططاؤك بططدورا بططواهر و امهاتططك عقيلت عبططاهر و عنصططرك مططن أكططرم‬
‫العناصر و إذا ذكر العلماء فعليك تثني الخناصر خبرنا أّيها البحر الزاخر ما الدليل علططي‬
‫ل فأوضحت و قلت فأحسنت‬
‫حدوث العالم إلى أن قال ‪ :‬فقال أبو شاكر ‪ :‬دّللت يا أبا عبد ا ّ‬
‫ل مططا أدركنططاه بأبصططارنا أو سططمعناه بآذاننططا أو‬
‫و ذكرت فأوجزت و قد علمت أنا ل نقبل إ ّ‬
‫سططلم ‪ :‬ذكططرت‬
‫ل عليططه ال ّ‬
‫ذقناه بأفواهنا أو شممناه بأنوفنا أو لمسناه ببشرتنا فقال أبو عبد ا ّ‬
‫ل بدليل كما ل تقطع الظلمة بغير مصباح ‪.‬‬
‫الحواس الخمس و هي ل تنفع في الستنباط إ ّ‬
‫عععععع عععععع‬
‫سلم اّنه قال للزنديق اّلططذي‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫في الكافي بإسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد ا ّ‬
‫ت النبياء و الرسل ؟ قال ‪ :‬انا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عّنططا و‬
‫سأله من أين أثب ّ‬

‫عن جميع ما خلق و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه و ل يلمسوه‬
‫جوه ثبت أن له سفراء فططي خلقططه يعّبططرون عنططه إلططى‬
‫جهم و يحا ّ‬
‫فيباشرهم و يباشروه و يحا ّ‬
‫خلقه و عباده و يدلونهم على مصالحهم و منططافعهم و مططا بططه بقططاؤهم و فططي تركططه فنططاؤهم‬
‫ل و ع طّز و هططم‬
‫فثبت المرون و الّناهون عن الحكيم العليم في خلقه و المعّبططرون عنططه ج ط ّ‬
‫النبياء و صفوته من خلقه حكماء مؤدبين في الحكمة مبعوثين بها غير مشططاركين للّنططاس‬
‫علططى مشططاركتهم لهططم فططي الخلططق و الططتركيب فططي شططيء مططن أحططوالهم ) و أفعططالهم خ ل (‬
‫ل دهر و زمان مّما أتت به الرسل و‬
‫مؤيدون عند الحكيم العليم بالحكمة ثّم ثبت ذلك في ك ّ‬
‫ل علططى‬
‫جة يكططون معططه علططم يططد ّ‬
‫ل من ح ّ‬
‫النبياء من الدلئل و البراهين لكيل تخلو أرض ا ّ‬
‫صدق مقالته و جواز عدالته ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬الغرض من هذا الحديث العقلي البرهاني المشططتمل علططى مسططائل عظيمططة و فططوائد‬
‫سططداد‬
‫جة يهدى الّناس إلى سبيل الّرشاد و ال ّ‬
‫مهّمة أن الرض ما دامت باقية ل تخلو من ح ّ‬
‫ل من الجهالة و حيرة الضللة مبتنيا على مقدمات عقلية و ليس الغططرض‬
‫و يستنقذ عباد ا ّ‬
‫من التيان بهذه الحاديث كما اشرنا إليه آنفا التمسك بها تعبدا حططتى يلططزم الططدور بططل لمططا‬
‫رأينا من أنها احتجاجات على اساس عقلى برهاني‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫اردنا ذكره لنجاز المقصود و اليصال إلى المطلوب و بالفرض لططو لططم تكططن أمثططال هططذا‬
‫سلم لكان استدللت تاّمة و احتجاجات وافية في المقصود‬
‫الحديث صادرة عنهم عليهم ال ّ‬
‫و هذه الحاديث و امثالها معاضدات للعقل في حكمه و ارشططادات لططه فططي قضططائه و نحططن‬
‫ل نأتي في بيطان الحطديث بطائفطة مطن المططالب المختطارة الحكميطة العقليطة ليطزداد‬
‫بعون ا ّ‬
‫الطالب بصيرة إلى الفلح و هداية إلى النجاة و النجاح ‪.‬‬
‫لط تعططالى‬
‫سلم ‪ :‬انا لما اثبتنا ان لنططا خالقططا صططانعا ‪ .‬فيططه اشططارة إلططى معرفططة ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫بالعقل و النظر و البرهان ل بتقليد الباء و الّمهات و العلماء و الساتيذ و غيرهم ‪.‬‬
‫ن ما سواه تعالى مخلوقه و معلوله‬
‫سلم ‪ :‬متعاليا عّنا و عن جميع ما خلق ‪ .‬فا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ن الممكطن فطي اتصططافه بطالوجود‬
‫ممكن في ذاته و محتاج في وجوده و بقائه إلى جنطابه فطا ّ‬
‫ل عرضططى‬
‫يحتاج إلى جاعل مرجح يخرجه مطن العططدم و يجعلططه متصططفا بطالوجود فطان كط ّ‬
‫معّلل و لما كططانت العلططة المحوجططة إليططه تعططالى هططو المكططان و ان المكططان ل يططزول عططن‬
‫الممكن الموجود أيضا فمفتقر إلى علته في بقائه و وجود العلطة فطوق وجططود المعلطول فططي‬
‫سم و التعّلق بالمواد و الجسام و عن ك طلّ حططد و‬
‫وجوده و جميع صفاته و متعال عن الّتج ّ‬
‫صمة يتطرق في معلولته ‪.‬‬

‫ن إتقان صنعه في مخلططوقه علططى‬
‫سلم ‪ :‬و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا ‪ ،‬فإ ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫قدر لئق لكل شيء و النظام الكمل التّم المشهور في الكططون المحيططر للعقططول و المططور‬
‫الغريبة الحاصلة في خلق السماوات و الرض و العجائب المودعططة فططي بنيططة النسططان و‬
‫ن الحكمة هو العدل و الحق و الصواب و‬
‫ل على كمال حكمة بارئه فا ّ‬
‫الحيوان و النبات تد ّ‬
‫الحكيم هططو العططالم الططذى يضططع الشططياء مواضططعها ‪ ،‬أو لططم يتفّكططروا فططي أنفسططهم مططا خلططق‬
‫ل بالحق ‪ ،‬الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى فططي خلططق الرحمططن‬
‫السموات و الرض إ ّ‬
‫من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ‪ ،‬ثّم ارجع البصر كّرتين ينقلب إليك البصر‬
‫خاسئا و هو حسير ‪ ،‬و بالعدل قامت السماوات و الرض ‪ .‬ثم ان الصانع الحكيم ل يترك‬
‫الّناس سدى و ل يهملهم فلبّد من أن يكون له سفراء في خلقه ‪.‬‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫سلم ‪ :‬لم يجز أن يشاهده خلقه اه ‪ :‬فان ما تدركه البصار و يباشطره النسطان‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫بالحواس الجسم و الجسططمانيات أو المتجسططم و المتجسططد و المتمثططل مططن المجطّردات و مططا‬
‫يقرب منها كالجّنة و هو عز و جل متعال عن ذلك علوا كبيرا ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬ثبت أن له سفراء في خلقه إلى آخره ‪ .‬دليل على وجوب بعثططة النبيططاء‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫لط‬
‫و هذا الطريق هو الذي أتى به الحكماء في اسفارهم في وجوب إرسطال الرسطل علطى ا ّ‬
‫تعالى بل هو امتن و أدق و أكمل منه ‪.‬‬
‫و اعلم انه ذهب ارباب الملل و أكثر الفلسفة إلى حسن بعثة النبياء خلفا للبراهمططة مططن‬
‫ن مططا يجيء بططه الّرسططول إن‬
‫الهند و من يحذو حططذوهم فططاّنهم منعططوا مططن حسططنها و قططالوا إ ّ‬
‫خالف العقل فهو مردود و إن وافق ففي العقل غنية عنه فل وجه لحسنها ‪.‬‬
‫ن العقل ل يدرك جميع ما يصلح له و ينفعه و يضره علططى البسططط و‬
‫و هذا القول باطل ل ّ‬
‫التفصيل بطل كططثيرا منهططا علطى الجمطال و البهططام أيضطا ‪ ،‬علطى أن الفططوائد اّلططتي ذكرهطا‬
‫المتكّلمون و الحكماء في حسطن بعثططة النبيططاء تطرّد مطا ذهطب إليطه البراهمطة قطال المحقطق‬
‫الطوسي في تجريد العتقاد ‪:‬‬
‫ل عليه و اسططتفادة الحكططم فيمططا ل‬
‫البعثة حسنة لشتمالها على فوائد كمعاضدة العقل فيما يد ّ‬
‫ل و ازاحططة الخططوف و اسططتفادة الحسططن و القبططح و المنططافع و المضططار و حفططظ النططوع‬
‫يططد ّ‬
‫النسانى و تكميل أشخاصططه بحسططب اسططتعداداتهم المختلفططة و تعليمهططم الصططنائع الخفّيططة و‬
‫سياسات و الخبار بالعقاب و الّثواب فيحصل الّلطف للمكلف ‪.‬‬
‫الخلق و ال ّ‬
‫ثّم على تقدير حسنها هل هي واجبة هي الحكمة قال العدلية اعنططي المامّيططة و المعتزلططة ‪:‬‬
‫نعم ‪ ،‬و منعت الشاعرة من وجوبها بناء على أصلهم الفاسد ‪.‬‬

‫ثّم تقرير الطريق الذي اتى به الحكماء على الجمال هو أن نقول كلما كان صلح النططوع‬
‫ل تعالى كانت الشريعة واجبة و كلما كانت الشططريعة واجبططة كطانت البعثططة واجبطة‬
‫مطلوبا ّ‬
‫فكلما كان صلح النوع مطلوبا فالبعثة واجبططة و علططى التفصططيل مططا ذكططره زينططون الكططبير‬
‫تلميذ ارسطاطاليس في رسالته في المبدء و المعاد و ما ذكره الشيخ فططي المقالططة العاشططرة‬
‫من إلهيات الشفاء من الفصل الّثاني إلى الخامس و في‬
‫] ‪[ 73‬‬
‫الشططارة الولططى مططن النمططط الّتاسططع مططن الشططارات و التنبيهططات و غيرهططم مططن الحكمططاء‬
‫الشامخين في مؤلفططاتهم الحكميططة و نططأتي بمططا فططي الشططارات و شططرحه للعلمططة الطوسططي‬
‫شيخ ‪:‬‬
‫فانهما وافيان في المقصود مع جزالة الّلفظ و رزانة النظم قال ال ّ‬
‫ل بمشططاركة آخططر مططن بنططي جنسططه و‬
‫ل وحططده بططأمر نفسططه إ ّ‬
‫لما لم يكن النسان بحيث يستق ّ‬
‫ل واحد منهمططا لصططاحبه عططن مهططم لططو تططوله‬
‫بمعاوضة و معارضة تجريان بينهما يفرغ ك ّ‬
‫بنفسه لزدحم على الواحد كثير و كان مّما يتعسر ان أمكن ‪ ،‬وجب أن يكططون بيططن الّنططاس‬
‫معاملة و عدل يحفظه شرع يفرضه شارع متميز باسططتحقاق الطاعططة لختصاصططه بآيططات‬
‫ل على أّنها من عند رّبه و وجب أن يكون للمحسن و المسططيء جططزاء مططن عنططده القططدير‬
‫تد ّ‬
‫الخبير فوجب معرفة المجازي و الشارع و مطع المعرفطة سطبب حطافظ للمعرفططة ففرضطت‬
‫عليهم العبادة المذكورة للمعبود و كّررت عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير حّتى اسططتمرت‬
‫الدعوة إلى العدل المقيم لحيطاة النطوع ثطّم لمسطتعمليها بعطد النفطع العظيطم فطي الطّدنيا الجطر‬
‫صططوا بهططا فيمططا هططم‬
‫الجزيل في الخرى ثّم زيد للعططارفين مططن مسططتعمليها المنفعططة اّلططتي خ ّ‬
‫موّلون وجوههم شطره فانظر إلى الحكمة ثّم إلططى الّرحمططة و النعمططة تلحططظ جنابططا تبهططرك‬
‫عجائبه ثّم أقم و استقم ‪.‬‬
‫و قال المحقق الطوسي في شرحه ‪ :‬اثبت النبّوة و الشريعة و ما يتعّلق بهما علططى طريقططة‬
‫الحكماء و ذلك مبني على قواعطد و تقريرهطا أن نقطول ‪ :‬النسطان ل يسطتقل وحطده بطامور‬
‫معاشه لّنه يحتاج إلى غذاء و مسكن و سلح لنفسه و لمططن يعططوله مططن أولده الصططغار و‬
‫غيرهم و كّلها صناعّية ل يمكن أن يرتبها صانع واحد إل في مّدة ل يمكن أن يعيش تلططك‬
‫سططر لجماعططة يتعططاونون و يتشططاركون فططي‬
‫المدة فاقططدا إياهططا أو يتعسططر إن أمكططن لكّنهططا تتي ّ‬
‫ل واحططد‬
‫تحصيلها يفزع كل واحد منهم لصاحبه عن ذلك فيتم بمعارضة و هي أن يعمل ك ّ‬
‫ل واحد صاحبه مططن عملططه بططازاء مططا‬
‫مثل ما يعمله الخر ‪ ،‬و معاوضة و هي أن يعطى ك ّ‬
‫يأخذه منه من عمله فاذن النسان بالطبع محتاج في تعيشه إلى الجتماع مؤد إلى صططلح‬
‫حاله و هو المراد من قولهم النسان مططدنى بطالطبع ‪ ،‬و التمططدن فططي اصطططلحهم هططو هططذا‬
‫الجتماع فهذه قاعدة ‪.‬‬
‫ثّم نقول ‪ :‬و اجتماع الّناس على التعاون ل ينتظم إل إذا كان بينهم معاملة‬

‫] ‪[ 74‬‬
‫ل واحد يشتهى ما يحتاج إليه و يغضب على من يزاحمه فطي ذلططك و تططدعوه‬
‫نكّ‬
‫و عدل ل ّ‬
‫شهوته و غضبه إلى الجور على غيره فيقع من ذلك الهرج و يختل أمر الجتماع أمططا إذا‬
‫كان معاملة و عدل متفق عليهما لططم يكططن كططذلك فطاذن لبططد منهمططا و المعاملططة و العططدل ل‬
‫يتناولن الجزئيات الغير المحصورة إل إذا كانت لها قوانين كّلية و هى الشرع فاذن لب طّد‬
‫من شريعة ‪ ،‬و الشريعة في الّلغة مورد الشاربة و اّنما سمى المعنى المذكور بها لستواء‬
‫الجماعة في النتفاع منه و هذه قاعدة ثانية ‪.‬‬
‫ثّم نقول ‪ :‬و الشرع لبّد له من واضع يقّنن تلك القوانين و يقّررها على الوجه الذى ينبغى‬
‫ن الّناس لو تنازعوا في وضع الشرع لوقع الهرج المحذور منه فططاذن‬
‫شارع ‪ ،‬ثّم إ ّ‬
‫و هو ال ّ‬
‫يجب أن يمتاز الشارع منهططم باسططتحقاق الطاعططة ليطيعططه البططاقون فططي قبططول الشططريعة ‪ .‬و‬
‫ل علطى كطون تلطك الشطريعة مطن عنطد رّبطه ‪ ،‬و تلطك‬
‫استحقاق الطاعة إّنما يتقرر بآيات تطد ّ‬
‫ص للقولّيطة أططوع ‪ ،‬و العطوام‬
‫اليات هي معجزاته و هي إّما قوليطة و إّمطا فعليطة و الخطوا ّ‬
‫ن النبّوة و العجاز ل يحصططلن مططن‬
‫للفعلية أطوع ‪ .‬و ل يتم الفعلية مجّردة عن القولّية ل ّ‬
‫ي ذو معجزة و هذه قاعدة ثالثة ‪.‬‬
‫غير دعوة إلى خير فاذن لبّد من شارع هو نب ّ‬
‫ن العوام و ضعفاء العقول يستحقرون اختلل عدل الّنططافع فططي امططور معاشططهم بحسططب‬
‫ثّم ا ّ‬
‫الّنوع عند استيلء الشوق عليهم إلى مططا يحتططاجون إليططه بحسططب الشططخص فيقططدمون علططى‬
‫مخالفة الشرع ‪ ،‬و إذا كان للمطيع و العاصي ثواب و عقاب أخرويان يحملهططم الرجططاء و‬
‫الخوف على الطاعة و ترك المعصية ‪ ،‬فالشريعة ل تنتظم بدون ذلططك انتظامهططا بططه فططاذن‬
‫وجب أن يكون للمحسن و للمسيء جزاء من عند الله القدير على مجازاتهم ‪ ،‬الخبير بما‬
‫يبدونه أو يخفونه من أفكارهم و أقوالهم و أفعالهم و وجططب أن يكططون معرفططة المجططازي و‬
‫الشارع واجبة على الممتثلين للشريعة في الشريعة ‪،‬‬
‫و المعرفة العامية قلما تكون يقينّية فل تكون ثابتة فوجب أن يكون معها سبب حافظ لها و‬
‫هو التذكار المقرون بالتكرار و المشتمل عليهما إنما تكون عبادة مطذكرة للمعبطود مكطررة‬
‫في أوقات متتالية كالصلوات و ما يجرى مجراها فاذن يجب أن‬
‫] ‪[ 75‬‬
‫يكون النبي داعيا إلى التصديق بوجود خالق مدبر خبير ‪ ،‬و إلى اليمان بشططارع مبعططوث‬
‫من قبله صادق ‪ ،‬و إلى العتراف بوعد و وعيد اخرويين ‪ ،‬و إلططى القيططام بعبططادات يططذكر‬
‫فيهططا الخططالق بنعططوت جللططه ‪ ،‬و إلططى النقيططاد لقططوانين شططرعّية يحتططاج إليهططا الّنططاس فططي‬
‫معاملتهم حّتى يستمّر بذلك الّدعوة إلى العدل المقيم لحياة الّنوع و هذه قاعدة رابعة ‪.‬‬

‫ن جميع ذلك مقططدر فططي العنايططة الولططى لحتيططاج الخلططق إليططه فهططو موجططود فططي جميططع‬
‫ثّم إ ّ‬
‫الوقات و الزمنة و هو المطلوب و هو نفع ل يتصور نفع اعّم منه ‪.‬‬
‫و قد اضيف لممتثلي الشططرع إلططى هططذا النفططع العظيططم الططدنياوي الجططر الجزيططل الخططروي‬
‫حسططب مطا وعططدوه و اضطيف للعططارفين منهططم إلطى النفطع العاجطل و الجططر الجطل الكمططال‬
‫الحقيقي المذكور ‪ ،‬فانظر إلى الحكمة و هي تبقية النظام على هذا الوجه ‪،‬‬
‫ثّم إلى الّرحمة و هو إيفاء الجر الجزيل بعد النفع العظيم ‪ ،‬و إلى النعمة و هططي البتهططاج‬
‫الحقيقي المضاف إليهما ‪ ،‬تلحظ جنططاب مفيططض هططذه الخيططرات جنابططا تبهططرك عجططائبه أي‬
‫تغلبططك و تدهشططك ‪ .‬ث طّم أقططم أي أقططم الشططرع ‪ ،‬و اسططتقم أي فططي التططوجه إلططى ذلططك الجنططاب‬
‫المقدس ‪.‬‬
‫سططلم ‪ :‬يعّبططرون عنططه‬
‫و إذا علم ذلك فلنرجع إلى بيان سائر فقرات الحديث ‪ ،‬قوله عليططه ال ّ‬
‫صططحاح ‪ :‬عّبططرت عططن فلن إذا تكلمططت عنططه ‪ ،‬و‬
‫إلى خلقه و عباده ‪ .‬قال الجوهرى فططي ال ّ‬
‫ن المعّدل اللهططي هطو إيقططاظ فططرة الّنطاس مطن‬
‫المراد أن الصل الّول فيما يسّنه هذا السا ّ‬
‫ل و إنارة عقولهم من أنوار المعرفة به تعططالى و إثططارة‬
‫نوم الغفلة عن مبدء العالم عّز و ج ّ‬
‫ل أصططل شططجرة الطّدين و‬
‫نفوسهم إلى الوصول ببابه و الحضور إلى جنابه فان اليمان بططا ّ‬
‫ل حط ّ‬
‫ق‬
‫أساس بنيان السنة و الشريعة و سائر الصول و الفروع متفرع عليه فمن عرف ا ّ‬
‫معرفته عرف ان له صفات عليا و أسماء حسنى لئقة بذاته و اّنه تعالى واجب الوجود ل‬
‫يشارك شيئا من الشياء في ماهيته و قيوم برىء عططن جميططع انحططاء التعلططق بططالغير و أّنططه‬
‫ن العبططث قبيططح ل يتعاطططاه المبططدء الحكيططم ‪ ،‬و المبططدء‬
‫تعالى لم يخلق العططالم و آدم عبثططا فططا ّ‬
‫الحكيم تعالى عن أن يترك الّناس حياري و ل‬
‫] ‪[ 76‬‬
‫يهديهم سبيل الخير و الهدى و ما يوجب لهم عنده الزلفى ‪ ،‬فلبد من وجوب التكليطف فطي‬
‫ل لكان مغريا بالقبيح تعالى عن ذلك لّنه خلق في العبططد الشططهوة و الميططل إلططى‬
‫الحكمة و إ ّ‬
‫القبائح و النفرة و التأبي عن الحسن فلو لم يقرر عبده عقله و لم يكّلفه بوجوب الططواجب و‬
‫قبح القبيح و يعده و يتوعده لكان مغريا له بالقبيح و الغراء بالقبيح قبيح و التكليف ل يتم‬
‫ل بارسططال الّرسططل المططؤدبين بططآدابه المؤيططدين مططن عنططده بططامور‬
‫ل بالعلم و هو ل يتم إ ّ‬
‫إّ‬
‫قدسّية و كرامات الهية و معجزات و خوارق عادات ‪.‬‬
‫ب هدى إلى ما يتفرع عليه فقد افلح و سططعد و فططاز‬
‫و بالجملة من هدى عقله إلى جناب الر ّ‬
‫لط و المططروي عططن‬
‫لا ّ‬
‫لط كلمططة ل إلططه إ ّ‬
‫و لذا ترى من سنة النبياء أن أّول ما لقنوا عباد ا ّ‬
‫ل تفلحوا ‪.‬‬
‫لا ّ‬
‫ل عليه و آله قولوا ل إله إ ّ‬
‫خاتمهم صّلى ا ّ‬

‫ن تلقين جميع الّناس معرفته تعططالى علططى الططوجه الططذي ل يفهمططه إلّ‬
‫نعم ل يجب على السا ّ‬
‫الوحدى من الّناس الحكيم المتأله المرتاض في الفنون و العلوم فان معاشر النبياء بعثوا‬
‫ليكلموا الّناس على قدر عقولهم ‪ ،‬و ل ريب أن الدراكات و النيل إلى المعارف و العلططوم‬
‫يتفاوت بحسب مراتب الّناس في صفاء نفوسهم و صقالتها قال الشيخ في إلهيات الشفاء ‪:‬‬
‫و يكون الصل الّول فيما يسنه تعريفه إّياهم أن لهم صانعا واحدا قادرا و أّنه عالم بالسرّ‬
‫و العلنية و أّنه من حّقه أن يطاع أمره فاّنه يجب أن يكون المر لمن له الخلق ‪ ،‬و أنه قد‬
‫أعّد لمن أطاعه المعاد المسعد و لمن عصاه المعاد المشطقي حّتطى يتلقطى الجمهطور رسطمه‬
‫المنزل على لسانه من الله و الملئكة بالسمع و الطاعة و ل ينبغي له أن يشططغلهم بشططيء‬
‫ل فوق معرفة أّنه واحد حق ل شبيه له ‪.‬‬
‫من معرفة ا ّ‬
‫فأّما ان يعدي بهم إلى أن يكلفهم أن يصّدقوا بوجوده و هو غير مشار إليه فططي مكططان و ل‬
‫منقسم بالقول و ل خارج العالم و ل داخله و ل شيء من هططذا الجنططس ‪ ،‬فقططد عظططم عليهططم‬
‫ل لمططن كططان المعططان‬
‫الشغل و شوش فيما بين أيديهم الّدين و أوقعهم فيما ل تخلططص عنططه إ ّ‬
‫الموفق الذي يشذ وجوده و يندر كونه ‪ ،‬فاّنه ل يمكنهم أن يتصططوروا هططذه الحططوال علططى‬
‫ل بكّد و إّنما يمكن القليل منهم أن يتصوروا حقيقة هذا‬
‫وجهها إ ّ‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫التوحيد و التنزيه فل يلبثوا أن يكذبوا بمثل هذا الموجود و يقعططوا فططي تنططازع و ينصططرفوا‬
‫إلى المباحثات و المقايسات بمثل اّلتي تصّدهم عن أعمالهم المدنيطة ‪ ،‬و ربمططا أوقعهطم فطي‬
‫آراء مخالفة لصلح المدينططة و منافيططة لططواجب الحططق و كططثرت فيهططم الشططكوك و الشططبه و‬
‫سططر لططه فططي الحكمططة اللهّيططة و ل السططا ّ‬
‫ن‬
‫ن في ضبطهم فما كططل بمي ّ‬
‫صعب المر على السا ّ‬
‫يصلح له أن يظهر أن عنده حقيقة يكتمها عن العاّمة بل يجب أن ل يرخططص فططي تعططرض‬
‫ل تعالى و عظمته برموز و أمثلة من الشياء‬
‫شيء من ذلك ‪ .‬بل يجب أن يعرفهم جلل ا ّ‬
‫اّلتي هي عندهم جليلة و عظيمة و يلقى إليهم مع هذا هذا القدر أعني اّنه ل نظيططر لططه و ل‬
‫شريك له و ل شبيه ‪.‬‬
‫و كذلك يجطب أن يقطرر عنطدهم أمطر المعطاد علطى وجطه يتصطورون كيفيتطه و يسطكن إليطه‬
‫نفوسهم و يضرب للسعادة و الشقاوة أمثال مّما يفهمونه و يتصططورونه ‪ .‬و أّمططا الحططق فططي‬
‫ذلك فلو يلوح لهم منه إل أمرا مجمل و هو أن ذلك شيء ل عين رأت و ل أذن سمعته و‬
‫أن هناك من اللّذة ما هو ملك عظيم و من اللم ما هو عذاب مقيم ‪.‬‬
‫و كذا قال زينون الكبير تلميذ ارسطاطا ليس في رسالته في المبدأ و المعاد ‪:‬‬

‫ي يضع السططنن و الشططرايع و يأخططذ المططة بططالترغيب و الططترهيب يعّرفهططم أن لهططم الهططا‬
‫النب ّ‬
‫مجازيا لهم على أفعالهم يثيب الخير و يعاقب على الشر و ل يكّلفهم بعلم مططا ل يحتملططونه‬
‫ل أحططد ‪ .‬ثطّم قططال ‪ :‬قططال معلمططي‬
‫فان هذه الرتبة هي رتبة العلم أعلى من أن يصططل إليهططا كط ّ‬
‫ن شاهق المعرفة أشمخ من أن يطيططر إليططه كط ّ‬
‫ل‬
‫ارسطاطاليس حكاية عن معلمه افلطن ‪ :‬إ ّ‬
‫ل سائر ‪.‬‬
‫طائر و سرادق البصيرة أحجب من أن يحوم حوله ك ّ‬
‫أقول ‪ :‬و كأن الشيخ الّرئيس قد لحظ عبارة زينون فيما قاله فططي آخططر النمططط التاسططع مططن‬
‫ل واحطدا بعطد‬
‫طلع عليطه إ ّ‬
‫ق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو ي ّ‬
‫الشارات ‪ :‬جل جناب الح ّ‬
‫واحد ‪.‬‬
‫سططلم ‪ :‬و يططدلونهم علططى مصططالحهم و منططافعهم و مططا بططه بقططاؤهم و فططي تركططه‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫فناؤهم ذلك لما مّر آنفا من أن النسان مدني بالطبع محتاج في تعيشه و بقائه إلى اجتمططاع‬
‫ن معّدل يدّبر امورهم و يعّلمهم طريق المعيشة في الّدنيا‬
‫فل بد لهم من سا ّ‬
‫] ‪[ 78‬‬
‫ن لوقططع الهططرج و اختططل أمططر الجتمططاع و‬
‫و النجاة من العذاب في العقبى و لو ل هذا السا ّ‬
‫لزم مفاسد كثيرة اخرى ‪ .‬ذكر بعضها من قبل و نعم ما قال الشيخ في الشفاء ‪:‬‬
‫صل وجوده أشطّد مططن الحاجططة إلططى‬
‫فالحاجة إلى هذا النسان في أن يبقى نوع الناس و يتح ّ‬
‫انبات الشعر على الشفار على الحاجبين و تقعير الخمص من القططدمين و اشططياء اخططرى‬
‫من المنافع اّلتي ل ضرورة فيها في البقاء بل أكثر ما لها أّنها ينفططع فططي البقططاء ‪ ،‬و وجططود‬
‫ن و يعدل ممكن فل يجوز أن تكون العنايططة الولططى تقتضططى تلططك‬
‫النسان الصالح لن يس ّ‬
‫سها ‪ ،‬و ل أن يكون المبدء الّول و الملئكة بعده يعلطم‬
‫المنافع و ل تقتضى هذه اّلتى هى ا ّ‬
‫ذلك و ل يعلم هذا ‪ ،‬و ل أن يكون ما يعلمه في نظططام الخيططر الممكططن وجططوده الضططرورى‬
‫حصوله لتمهيد نظام الخير ل يوجد بل كيف يجوز أن ل يوجد ‪ ،‬و ما هو متعلق بوجططوده‬
‫ى‪.‬‬
‫مبنى على وجوده موجود فواجب إذن أن يوجد نب ّ‬
‫سلم ‪ :‬يدلونهم على مصالحهم ‪ ،‬إشارة إلى ما ذهب إليه العدلية مططن‬
‫ن في قوله عليه ال ّ‬
‫ثّم ا ّ‬
‫ن الحكام اللهّية متفرعة على مصالح و المفاسد ل كما مال اليه الشعرى ‪.‬‬
‫أّ‬
‫سلم ‪ :‬فثبتت المرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه و المعّبرون عنه‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫سططلم مططن المقططدمات البرهانيططة العقليططة المسططتحكمة‬
‫جلّ و عّز ‪ .‬هذه نتيجة ما قطّدم عليططه ال ّ‬
‫المباني ‪ :‬الولى أن لنا صانعا ‪ ،‬و الّثانية اّنه متعال عططن أوصططاف مخلططوقه ‪ .‬فلططم يجططز أن‬
‫يشاهده خلقه و يباشروه فل بد من وسائط ‪ ،‬الثالثة اّنه حكيم عالم بوجوه الخيططر و المنفعططة‬

‫في الّنظام و سبيل المصلحة للخلئق في المعيشططة و القططوم و البقططاء و الططدوام و الحكيططم ل‬
‫ن معدل ‪.‬‬
‫ل بالواجب ‪ ،‬الرابعة ان النسان مدنى بالطبع فلبّد له من سا ّ‬
‫يخ ّ‬
‫سطلم‬
‫سلم ‪ :‬هم النبياء و صفوته من خلقه إلى قوله ‪ :‬ثطّم ثبططت ‪ .‬بّيططن عليطه ال ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ي لبد أن يكون بشرا حيث قططال ‪ :‬علططى مشططاركتهم‬
‫ن الّنب ّ‬
‫في هذه الفقرات أمرين ‪ :‬الّول ا ّ‬
‫لهم في الخلق و التركيب ‪ .‬الّثاني انه مع البشرّية يجب أن يكون متميزا مططن سططائر الّنططاس‬
‫باوصاف قدسية خلقا و خلقا حيث قال ‪ :‬غير مشاركين‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫للّناس في شيء من أحوالهم ‪.‬‬
‫أّما الّول اعنى كونه من جنس البشططر فلوجططوه ‪ :‬الّول انططس الّنططاس بططه فططان الجنططس إلططى‬
‫الجنس يميل و لنعم ما نظم العارف الرومي في المقام ‪:‬‬
‫يطططططططططططططططك زنطططططططططططططططى آمطططططططططططططططد بطططططططططططططططه پيطططططططططططططططش مرتضطططططططططططططططى‬
‫گفطططططططططططططططت شطططططططططططططططد بطططططططططططططططر نطططططططططططططططاودان طفلطططططططططططططططى مطططططططططططططططرا‬
‫گططططططططططططططططططططططرش ميخططططططططططططططططططططططوانم نمىآيططططططططططططططططططططططد بدسططططططططططططططططططططططت‬
‫ور هلططططططططططططططم ترسططططططططططططططم كططططططططططططططه او افتططططططططططططططد بططططططططططططططه پسططططططططططططططت‬
‫نيسططططططططططططت عاقططططططططططططل تططططططططططططا كططططططططططططه دريابططططططططططططد چططططططططططططو مططططططططططططا‬
‫گطططططططططططططططر بگطططططططططططططططويم كطططططططططططططططز خططططططططططططططططر پيطططططططططططططططش مطططططططططططططططن آ‬
‫هطططططططططططططططططططططططم اشطططططططططططططططططططططططارت را نميدانطططططططططططططططططططططططد بدسطططططططططططططططططططططططت‬
‫ور بدانطططططططططططططططد نشطططططططططططططططنود ايطططططططططططططططن هطططططططططططططططم بطططططططططططططططد اسطططططططططططططططت‬
‫بططططططططططططططططططس نمططططططططططططططططططودم شططططططططططططططططططير پسططططططططططططططططططتان را بططططططططططططططططططدو‬
‫او همطططططططططططططططططططططى گردانطططططططططططططططططططططد از مطططططططططططططططططططططن چشطططططططططططططططططططططم و رو‬
‫از بططططططططططططططططططططططراى حططططططططططططططططططططططق شططططططططططططططططططططططماييد اى مهططططططططططططططططططططططان‬
‫دسططططططططططططططططططططططتگير ايططططططططططططططططططططططن جهططططططططططططططططططططططان و آن جهططططططططططططططططططططططان‬
‫زود درمطططططططططططططططططان كطططططططططططططططططن كطططططططططططططططططه ميلطططططططططططططططططرزد دلطططططططططططططططططم‬
‫كطططططططططططططططططططططططه بطططططططططططططططططططططططدرد از ميطططططططططططططططططططططططوه دل بگسطططططططططططططططططططططططلم‬

‫گفططططططططططططططططططت طفلططططططططططططططططططى را بططططططططططططططططططرآور هططططططططططططططططططم ببططططططططططططططططططام‬
‫تطططططططططططططططططا بطططططططططططططططططه بينطططططططططططططططططد جنطططططططططططططططططس خطططططططططططططططططود را آن غلم‬
‫سطططططططططططططططططوى جنطططططططططططططططططس آيطططططططططططططططططد سطططططططططططططططططبك زان نطططططططططططططططططاودان‬
‫جنطططططططططططططس بطططططططططططططر جنطططططططططططططس اسطططططططططططططت عاشطططططططططططططق جطططططططططططططاودان‬
‫زن چنططططططططططططططططان كططططططططططططططططرد و چططططططططططططططططو ديططططططططططططططططد آن طفططططططططططططططططل او‬
‫جنطططططططططططططططس خطططططططططططططططود خطططططططططططططططوش خطططططططططططططططوش بطططططططططططططططدو آورد رو‬
‫سططططططططططططططططططوى بططططططططططططططططططام آمططططططططططططططططططد ز متططططططططططططططططططن نططططططططططططططططططاودان‬
‫جطططططططططططططططططططططاذب هطططططططططططططططططططططر جنطططططططططططططططططططططس را همجنطططططططططططططططططططططس دان‬
‫غژغطططططططططططططططططژان آمطططططططططططططططططد بسطططططططططططططططططوى طفطططططططططططططططططل طفطططططططططططططططططل‬
‫وارهيططططططططططططططططططططططد از اوفتططططططططططططططططططططططادن سططططططططططططططططططططططوى سططططططططططططططططططططططفل‬
‫زان شدسطططططططططططططططططططططططططططططتند از بشطططططططططططططططططططططططططططططر پيغمطططططططططططططططططططططططططططططبران‬
‫تطططططططططططططططططططططططا بجنسطططططططططططططططططططططططّيت رهنطططططططططططططططططططططططد از نطططططططططططططططططططططططاودان‬
‫پططططططططططططططططططس بشططططططططططططططططططر فرمططططططططططططططططططود خططططططططططططططططططود را مثلكططططططططططططططططططم‬
‫تطططططططططططططططا بجنطططططططططططططططس آينطططططططططططططططد و كطططططططططططططططم گردنطططططططططططططططد گطططططططططططططططم‬
‫زانكططططططططططططططططططططططه جنسططططططططططططططططططططططيت بغططططططططططططططططططططططايت جاذبسططططططططططططططططططططططت‬
‫جاذبش جنس است هر جا طالبست‬
‫و الوجه الثاني الّناس في حالتهم العادية ل يستطيعون أن يططروا الملططك فططي صططورته اّلططتي‬
‫خلق عليها لنه روحاني الذات و القوة البشرية ل تقوى على رؤية الملك بل الجطن مطا لطم‬
‫يتجسما و يتمثل بالجسام الكثيفة و المثال المرئية و ان كانططا يرانططا كمططا قططال تعططالى فططي‬
‫الشيطان » انه يراكم هو و قبيله من حيث ل ترونهم « بل ابصارنا ل تقططوى علططى رؤيططة‬
‫بعض الجسام من عالمنا هذا أيضا كالهواء و العناصر البسيطة اّلتي يتألف منهططا الهططواء‬
‫فكيف تقدر على رؤية ما هو ألطف من الهواء كالج ّ‬
‫ن‬
‫] ‪[ 80‬‬
‫و ما هو ألطف من الجن كالملك و ما هو ألطف منه ‪.‬‬

‫سططم بحيططث عططاينه الّنططاس لكططان فططي صططورة‬
‫ثّم لو فرض أن يتمثل الملك أو يتجسططد أو يتج ّ‬
‫البشر أيضا للوجهين المتقّدمين قال عّز من قائل ‪ :‬و لو جعلنا ملكا لجعلناه رجل و للبسططنا‬
‫لط عليططه و آلططه فططي‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم يأتي الّنب ّ‬
‫عليهم ما يلبسون ‪ .‬و لذلك كان جبرئيل عليه ال ّ‬
‫صورة دحية الكلبي ‪ .‬و الملئكة الذين دخلوا على إبراهيم في صورة الضيفان حططتى قططدم‬
‫إليهم عجل جسدا و كذلك اّلذين أتوا لوطا و كذلك لما تسّور المحراب علططى داود الملكططان‬
‫كانا في صورة رجلين يختصمان إليه و جبرئيل تمثل لمريم بشرا سوّيا نعم يمكن للنبياء‬
‫ان يروا بقططوتهم القدسطّية الملئكططة و اشططباههم علططى صططورتهم الصططلية كمططا جططائت عطّدة‬
‫ل عليه و آله رأى جبرئيططل علططى صططورته الصططلّية مّرتيططن و‬
‫روايات ان خاتمهم صّلى ا ّ‬
‫سيأتي الكلم في ذلك في خواص النبياء ‪.‬‬
‫الوجه الثالث النبي لو كان ملكا و إن تجسم بشرا لما يتططم الحجططة علططى الّنططاس و ل يسططلمه‬
‫العقول و ل تنقاده النفوس لنه ان ظهرت أية معجزة منه لقالوا لو كطان لنططا مثطل مطا كطان‬
‫لك من القدرة و القوة و العلم و غيرها من الصفات القاهرة على صفات البشر لفعلنا مثططل‬
‫فعلك فتقوى الشبهات من هذه الجهة و بططذلك علططم ضططعف مططا تخّيططل ضططعفاء العقططول مططن‬
‫ن النبياء إذا كانوا من طائفة الملئكة من حيث إن علومهم أكثر و قدرتهم أشططّد و‬
‫الّناس أ ّ‬
‫مهابتهم أعظم و امتيازهم عن الخلق أكمل و الشبهات و الشططكوك فططي نبطّوتهم و رسططالتهم‬
‫ل شيء كان أشّد إفضاء إلى تحصيل ذلك المطلططوب‬
‫أقل و الحكيم إذا أراد تحصيل مهم فك ّ‬
‫كان أولى ‪.‬‬
‫ل عليططه و آلططه مشططركى القريططش لّمططا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و هذه الوجوه الثلثة ما أجاب بها رسول ا ّ‬
‫جادلوه و احتجوا عليه بقولهم ‪ :‬لو كنت نبّيا لكان معك ملك يصطدقك و نشطاهده و لطو اراد‬
‫ل أن يبعطث إلينطا نبّيطا لكطان إّنمطا يبعطث إلينطا ملكطا ل بشطرا مثلنطا كمطا هطو المطروي فطي‬
‫ا ّ‬
‫لط‬
‫ن رسططول ا ّ‬
‫ل عليه و البحار و كثير من كتب الحديث ‪ :‬ا ّ‬
‫الحتجاج للطبرسي رضوان ا ّ‬
‫ل عليه و آله كان قاعدا ذات يوم بمّكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعططة مططن رؤسططاء‬
‫صّلى ا ّ‬
‫قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي و أبو البختري بن هشام و أبو جهل بن هشام‬
‫] ‪[ 81‬‬
‫ل بن أبططي أمّيططة المخزومططي و كططان معهططم جمططع مّمططن‬
‫و العاص بن وائل السهمي و عبد ا ّ‬
‫لط و‬
‫ل عليه و آله في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتططاب ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يليهم كثير و رسول ا ّ‬
‫ل أمره و نهيه فقال المشركون بعضهم لبعض ‪ :‬لقد استفحل أمططر محّمططد‬
‫يؤدي إليهم عن ا ّ‬
‫و عظم خطبه فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و توبيخه و الحتجاج عليه و ابطططال مططا جططاء‬
‫به ليهون خطبه على أصحابه و يصغر قدره عندهم فلعّله ينزع عّما هططو فيططه مططن غّيططه و‬
‫ل عاملنا بالسطيف البطاتر ‪ .‬قطال أبطو جهطل ‪ :‬فمطن‬
‫باطله و تمّرده و طغيانه ‪ ،‬فان انتهى و إ ّ‬
‫ل بن أبطي امّيطة المخزومططي ‪ :‬أنططا إلطى ذلطك ‪ ،‬أفمططا‬
‫الذي يلى كلمه و مجادلته ؟ قال عبد ا ّ‬

‫ترضاني له قرنا حسيبا و مجادل كفّيا ؟ قال أبو جهل ‪ :‬بلى ‪ .‬فططأتوه بططأجمعهم فابتططدء عبططد‬
‫ل بن أبي امّية المخزومي فقال ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫ب العالمين‬
‫لر ّ‬
‫يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة و قلت مقال هائل زعمت أنك رسول ا ّ‬
‫ب العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشططرا مثلنططا تأكططل‬
‫و ما ينبغي لر ّ‬
‫مّما نأكل و تمشى في السواق كما نمشى و ساق الحديث إلى أن قال قال المخزومططي ‪ :‬و‬
‫ل أن يبعث إلينا نبّيا لكططان إّنمططا‬
‫لو كنت نبّيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده بل لو أراد ا ّ‬
‫ل مسحورا و لست نبّيا و ساق الحديث إلى‬
‫يبعث إلينا ملكا ل بشرا مثلنا ما أنت يا محّمد إ ّ‬
‫أن قال ‪:‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬و أّما قولك ‪ » :‬و لو كنططت نبّيططا لكططان معططك ملططك‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ثّم قال رسول ا ّ‬
‫يصدقك و نشاهده بل لو اراد أن يبعث إلينا نبّيا لكان إّنما يبعث لنا ملكا ل بشرا مثلنا « و‬
‫الملك ل تشاهده حواسكم لنه من جنس هذا الهواء ل عيان منه و لو شاهدتموه بططأن يططزاد‬
‫في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لنه إّنما كان يظهر لكم بصورة البشططر‬
‫الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقالته و تعرفوا خطابه و مراده فكيططف كنتططم تعلمططون صططدق‬
‫ل بشرا و أظهر على يده المعجزات اّلتي ليسططت‬
‫ن ما يقوله حق ؟ بل إّنما بعث ا ّ‬
‫الملك و ا ّ‬
‫في طبايع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به أّنططه معجططزة‬
‫ل بالصدق له و لو ظهر لكم ملك و ظهر علططى يططده مططا تعجططز عنططه‬
‫و أن ذلك شهادة من ا ّ‬
‫البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك لكم‬
‫] ‪[ 82‬‬
‫ن الطيططور‬
‫ليس في طبايع سائر أجناسه من الملئكة حّتى يصير ذلططك معجططزا أل تططرون أ ّ‬
‫ن آدمّيا طار‬
‫ن لها أجناسا تقع منها مثل طيرانها و لو أ ّ‬
‫اّلتي تطير ليس ذلك منها بمعجز ل ّ‬
‫ل سّهل عليكم المططر و جعلططه بحيططث يقططوم عليكططم‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫كطيرانها كان ذلك معجزا فا ّ‬
‫جة فيه ‪.‬‬
‫صعب اّلذي ل ح ّ‬
‫جته و أنتم تقترحون عمل ال ّ‬
‫حّ‬
‫ل رجططل مسططحور «‬
‫ل عليططه و آلططه ‪ :‬و أّمططا قولططك ‪ » :‬مططا أنططت إ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ثّم قال رسول ا ّ‬
‫ى منططذ‬
‫فكيف أكون كذلك و قد تعلمون اّنه في صحة التميز و العقل فوقكم فهل جّربتططم عل ط ّ‬
‫نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو ذّلة أو كذبة أو خيانة أو خطططأ مططن القططول أو‬
‫سفها من الرأى أ تظّنون أن رجل يعتصم طول هذه المّدة بحول نفسططه و قّوتهططا أو بحططول‬
‫ل و قّوته إلى آخر الحديث بطوله ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫ي مططع البشططرّية يجططب أن يكططون متميططزا عططن سطائر الّنططاس‬
‫ن الّنططب ّ‬
‫أما المر الّثططاني اعنططي أ ّ‬
‫ن النبيطاء صططفوته مططن خلقططه أّول ‪ ،‬و‬
‫سلم إليها بقوله ‪ :‬ا ّ‬
‫باوصاف قدسّية ‪ ،‬فاشار عليه ال ّ‬
‫اّنهم حكماء مؤّدبين في الحكمة ثانيا ‪ ،‬و مبعوثين بها ثالثا ‪ ،‬و غير مشاركين للّنطاس علططى‬

‫مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء من أحططوالهم رابعططا ‪ ،‬مؤيططدون عنططد الحكيططم‬
‫العليم بالحكمة خامسطا ‪ .‬و هطذه امطور لبطّد للّنطاظر مطن البحطث عنهطا و النيطل إلطى حقيقطة‬
‫مغزاها ‪.‬‬
‫ن النبياء لكونهم سفراء له تعالى إلى خلقه و امناءه على وحيه و خلفاءه لبّد من‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫ن الخليفططة‬
‫أن يكونوا متصفين بالوصاف القدسّية اللهّية و متخّلقين بالخلق الّربوبّية فططا ّ‬
‫لبّد و أن يكون موصوفا بصفات المستخلف حّتى يتحقق له اسم الخلفة و العناية الزلّية‬
‫تأبى بعث من لم يكن كذلك لبعده عن التصاف بصفات الحق و التصال بحضرة القططدس‬
‫ص بهططا أن‬
‫ن الّنفططس الناطقططة كمالهططا الخططا ّ‬
‫شططفاء ا ّ‬
‫شططيخ فططي ال ّ‬
‫‪ .‬و قد قال الحكماء و منهم ال ّ‬
‫ل و الخيططر الفططائض‬
‫ل و الّنظام المعقول فططي الك ط ّ‬
‫يصير عالما عقليا مرتسما فيها صور الك ّ‬
‫في الكل و أفضل الّناس من استكملت نفسه عقل بالفعططل محصططل و للخلق اّلططتي تكططون‬
‫فضائل عملّية و أفضل هؤلء هو‬
‫] ‪[ 83‬‬
‫المسططتعّد لمرتبططة النبطّوة و هططو اّلططذي فططي قططواه الّنفسططانّية خصططائل ثلث ‪ :‬أن يعلططم جميططع‬
‫ل ‪ ،‬و أن يسمع كلم‬
‫ل ‪ ،‬و أن يطيعه مادة الكائنات باذن ا ّ‬
‫المعلومات أو أكثرها من عند ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و يرى ملئكة ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫أّما العلم بجميع المعلومات و الطلع على المور الغايبة من غير كسب و فكر فيحصططل‬
‫من صفاء جوهر الّنفس و شّدة صقالتها و نورانّيتها الموصططل لهطا إلططى المبططادي العاليططة و‬
‫شدة الّتصال بها ‪.‬‬
‫و أّما اطاعة ماّدة الكائنات فبسبب شطّدة انسططلخهم عططن النواسططيت النسططانّية تططدوم عليهططم‬
‫الشراقات العلوّية بسبب الستضاءة بضوء القدس و اللف بسططنا المجططد فتطيعهططم المططادة‬
‫العنصرّية القابلة للصور المفارقة فيتأثر المواد عن أنفسهم كما يتأّثر أبدانهم عنها ‪ ،‬فلهططذا‬
‫لق‬
‫يكون دعاؤهم مسموعا في العالم العلى و القضاء السابق و يتمكن في أنفسهم نور خ ّ‬
‫به يقدرون على بعض الشياء اّلتي يعجز عنها غيرهم ‪.‬‬
‫ل إلى بني إسرائيل أّني قد جئتكططم‬
‫سلم و رسو ً‬
‫ل تعالى في عيسى بن مريم عليهما ال ّ‬
‫قال ا ّ‬
‫لط و‬
‫بآية من رّبكم أّني أخلق لكم من الطين كهيئة الطيططر فأنفططخ فيططه فيكططون طيططرًا بططإذن ا ّ‬
‫ل و ُأنبئكم بما تأكلون و ما تّدخرون فططي‬
‫ُابرىء الكمه و البرص و ُأحيى الموتى باذن ا ّ‬
‫ن في ذلك لية لكم ان كنتم مؤمنين ) آل عمران ‪ .‬الية ‪. ( 44‬‬
‫بيوتكم إ ّ‬
‫ن النبياء لهم نفوس مقّدسة قّلت شواغلها عططن الحططواس الظططاهرة‬
‫و أما الخصلة الثالثة فل ّ‬
‫فتخّلصت بذلك عن الماّدة الجسمانّية فلم يكن بينها و بين النوار حجب و ل شواغل لّنها‬

‫من لوازم الماّدة فإذا تخّلصططت الّنفططس عططن تعّلقاتهططا كططانت مشططاهدة للنططوار و المفارقططات‬
‫البرئية عن الشوائب المادّية و الّلواحططق الغريبططة و لططذا يكونططون مشططاهدين للملئكططة علططى‬
‫لط تعططالى بطريططق الططوحى و‬
‫صورهم بقوتهم القدسية ‪ ،‬سططامعين لكلمهططم ‪ ،‬قططابلين لكلم ا ّ‬
‫ن الماّدة اّلتي تقبل هذه الخصائل و الكمالت تقع في قليل من المزجططة و لططذا قططال‬
‫معلوم أ ّ‬
‫ن النبياء و صفوته من خلقه ‪ ،‬فمزاجهم اعدل المزجة النسانية و نفسهم‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫الفائضة من الّول تعالى ألطف و أشطّد و أقطوى و أوسطع وجطودا مطن غيرهطا ‪ ،‬فهطم غيطر‬
‫مشاركين للّناس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب‬
‫] ‪[ 84‬‬
‫سططلم ‪ :‬فططي شططيء مططن أحططوالهم تتعّلططق بقططوله غيططر‬
‫في شيء من أحوالهم ‪ ،‬و قوله عليه ال ّ‬
‫مشاركين للّناس ‪.‬‬
‫ل جعل المزاج النسطاني أعطدل المزجطة لتسطتوكره نفسطه الناطقطة اّلطتي هطي‬
‫نا ّ‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫أشرف الّنفوس و لبّد أن يكون وكرها لئقا لها و قال المعّلم الّثاني أبو نصر الفارابي في‬
‫المختصر الموسوم بعيون المسائل كما نقله عنه المحّقق الطوسي فططي آخططر الّنمططط الّثططاني‬
‫من شرحه على الشارات ‪ :‬حكمة الباري تعالى في الغاية لّنه خلق الصول ) يعني بهططا‬
‫العناصر ( و أظهر منها المزجة المختلفة و خص كل مزاج بنططوع مططن النططواع و جعططل‬
‫ل نطوع كطان أبعططد عطن الكمطال و جعطل الّنططوع‬
‫كلّ مزاج كان أبعد عطن العتطدال سطبب كط ّ‬
‫القرب من العتدال مزاج البشر حّتى يصلح لقبول الّنفس الّناطقة انتهى ‪.‬‬
‫ص بها و لبد أن يكون‬
‫ن النفس الناطقة ممّيزة عن سائر النفوس بآثار و أفعال تخ ّ‬
‫و كما أ ّ‬
‫مزاجها المتعلق بهطا اعططدل مطن غيطره كطذلك النبيطاء الّططذين غيططر مشططاركين للّنططاس علططى‬
‫مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء مططن أحططوالهم و أفعططالهم لبطّد مططن أن يكططون‬
‫مزاجهم أعدل المزجة النسانّية اللئق بنفوسهم القدسية ‪.‬‬
‫سلم بعضهم أفضل مطن بعطض كمطا قطال تعطالى ‪ :‬تلطك الّرسطل‬
‫و لّما كان النبياء عليهم ال ّ‬
‫لط و رفطع بعضطهم درجطات اليطة ) البقطرة ‪:‬‬
‫ضلنا بعضهم علطى بعطض منهطم مطن كلطم ا ّ‬
‫ف ّ‬
‫‪ ( 255‬فلبّد من أن يكونوا متفاوتين في اعتدال المزاج و صفاء الّنفس الّناطقة القدسية و‬
‫سعتها الوجودّية و كذا الكلم في خاتمهم اّلذي هططو أكمططل موجططود فططي الّنططوع النسططاني و‬
‫اوتى جوامع الكلم اّلتي هي اّمهات الحقائق اللهّية و الكونّية ‪ ،‬و لذا كان الّروح المحّمدي‬
‫ل بمربططوبه و مظهططره و‬
‫ب ل يظهططر إ ّ‬
‫ن الططر ّ‬
‫ل عليه و آلططه أّول دليططل علططى رّبططه ل ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪:‬‬
‫كمالت الذات بأجمعها اّنما تظهر بوجوده الكمل ‪ .‬و المروي عنه صّلى ا ّ‬
‫ل أن يتبعني ‪.‬‬
‫ل له إ ّ‬
‫ل لو كان موسى حّيا بين أظهركم ما ح ّ‬
‫وا ّ‬

‫ل تعالى في الحكمة يقال ‪ :‬أّدبه‬
‫سلم ‪ :‬حكماء مؤّدبين في الحكمة ‪ .‬أي أّدبهم ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫إذا هّذبه و راض أخلقه و أّد به في أمر إذا عّلمه و راضه حّتى تأّدب فيططه و فططي الجططامع‬
‫صغير في أحاديث البشير النذير نقل عن ابن عدي في الكامل عن‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 85‬‬
‫ل عليه و آله قال ‪ :‬أّدبني رّبي فأحسططن تططأديبي ‪ .‬و مططن حيططث اّنهططم‬
‫ابن مسعود اّنه صّلى ا ّ‬
‫ل أمطر فهطم‬
‫سلم حكماء مؤّدبين في الحكمة و الحكمة هو العطدل و الوسطط فطي كط ّ‬
‫عليهم ال ّ‬
‫ل بالستقامة فيها فمن اقتدى بهم و اقتفططى آثططارهم‬
‫على الجادة الوسطى اّلتي ليست الّنجاة إ ّ‬
‫ي كط ّ‬
‫ل‬
‫ن الحجج اللهّية في الحقيقة مططوازين للّنططاس و نططب ّ‬
‫صراط المستقيم فا ّ‬
‫فقد هدى إلى ال ّ‬
‫ل شيء بحسبه هو المعيار اّلذي يعططرف بططه قططدره و‬
‫اّمة هو ميزان تلك المة لن ميزان ك ّ‬
‫حّده و صحته و سقمه و زيادته و نقصانه و استواؤه فقد يكون ذلك الشططيء مططن الجسططام‬
‫ن و المكاييططل و الططزرع و‬
‫فميزانه ما وضع من جنسه من الحجار و غيرها كالم طّد و الم ط ّ‬
‫غيرها لتعيين وزن ذلك الشططيء و تقططديره و قططد يكططون ذلططك الشططيء مططن الكلمططات فيططوزن‬
‫صحتها و اعتللها بميزانه الذي هو الفاء و العين و اللم كما بّيططن فططي علططم الصططرف ‪ .‬و‬
‫علم المنطق يكون ميزانا لتمييز النتيجة الصحيحة من السقيمة ‪ ،‬و علططم العططروض ميزانططا‬
‫للشعار ‪ ،‬و ميزان الّناس ما يوزن به قدر كل امرء و قيمته على حسب أعماله و أخلقه‬
‫ن النبيططاء بعثططوا علططى الحططق و ل يميلططون عططن العططدل مقططدار‬
‫و عقائده و صفاته و حيث ا ّ‬
‫صططدق و فيصططل‬
‫قطمير و ل يصدر منهم سهو و ل نسططيان فهططم معيططار الحططق و ميططزان ال ّ‬
‫ل فقد خسر خسرانا مبينا ‪.‬‬
‫سي بهم و حذا حذوهم فقد فاز فوزا عظيما و إ ّ‬
‫المور فمن تأ ّ‬
‫لو‬
‫سلم من اّنه سئل عن قول ا ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و بما ذكرنا علم ما في الكافي عن المام ال ّ‬
‫نضع الموازين القسط ليوم القيمة ) النبياء ‪ ( 48 :‬؟ قال ‪ :‬هم النبياء و الوصياء و كططذا‬
‫سلم ‪ :‬نحن الموازين القسط ‪.‬‬
‫في رواية اخرى عنه عليه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬مؤيدون عند الحكيم العليم بالحكمة ‪ ،‬أى كما اّنهم مؤّدبون في الحكمططة‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ل علططى صططدق مقططالته و جططواز عططدالته ليميططز‬
‫كذلك مؤّيدون بالحكمة من عنططده تعططالى تططد ّ‬
‫الخبيث من الطيب و الحق من الباطل فلو لم يكونوا مؤّيدين بها من عنده تعططالى بالحكمططة‬
‫ي و المتنّبي ‪ ،‬قال عّز مططن‬
‫أعني بالبينات و المعجزات القولية و الفعلية لما يفصل بين النب ّ‬
‫قائل لقد أرسططلنا رسططلنا بالبينططات و أنزلنططا معهططم الكتططاب و الميططزان ليقططوم الّنططاس بالقسططط‬
‫) الحديد ‪. ( 26 :‬‬
‫] ‪[ 86‬‬
‫سلم ‪ :‬ثّم ثبت ذلك إلى آخره لما هدينا العقل بتلك المقدمات إلى هططذا المطلططب‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ل دهر و زمان من لدن خلططق البشططر إلططى قيططام‬
‫السنى فدل على أن الرض ل تخلو في ك ّ‬

‫جة الهّية و دريت أن الخليفة في الّول قبل الخليفططة و فططي الخططر بعططدها لئل‬
‫القيامة من ح ّ‬
‫ل عليه ‪.‬‬
‫جة ّ‬
‫ل تعالى اّنه تركه بغير ح ّ‬
‫ج أحد على ا ّ‬
‫يحت ّ‬
‫عععععع عععععع‬
‫لط‬
‫سططلم ‪ :‬إن ا ّ‬
‫لط عليططه ال ّ‬
‫في الكافي بإسناده إلى منصور بن حازم قال ‪ :‬قلت لبططي عبططد ا ّ‬
‫ن مططن‬
‫ل قططال ‪ :‬صططدقت قلططت ‪ :‬إ ّ‬
‫ل و أكرم من أن يعرف بخلقططه بططل الخلططق يعرفططون بططا ّ‬
‫أج ّ‬
‫ب رضططا و سططخطا و أّنططه ل يعططرف‬
‫عرف أن له رّبا فقد ينبغي له أن يعرف أن لططذلك الططر ّ‬
‫ل بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي فينبغي له أن يطلططب الرسططل فططإذا‬
‫رضاه و سخطه إ ّ‬
‫ن لهطم الطاعطة المفترضطة فقلططت للّنطاس ‪ :‬أليططس تعلمطون أن‬
‫جطة و أ ّ‬
‫لقيهم عططرف أّنهططم الح ّ‬
‫ل علططى خلقططه ؟ قطالوا ‪ :‬بلطى ‪ ،‬قلطت ‪:‬‬
‫ل عليه و آله كان هو الحجة من ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫سلم من كان الحجططة ؟ قططالوا ‪ :‬القططرآن فنظططرت فططي القططرآن فططإذا هططو‬
‫فحين مضى عليه ال ّ‬
‫يخاصم به المرجى و القدرى و الزنديق اّلذى ل يؤمن به حّتى يغلططب الّرجططال بخصططومته‬
‫جة إل بقيم فما قال فيه من شيء كان حّقا فقلت لهم ‪ :‬من قّيططم‬
‫فعرفت أن القرآن ل يكون ح ّ‬
‫القرآن ؟ فقالوا ‪ :‬ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫سلم و إذا كان‬
‫ل علّيا عليه ال ّ‬
‫كّله ؟ قالوا ‪ :‬ل ‪ ،‬فلم أجد أحدا يقال ‪ :‬اّنه يعرف القرآن كّله إ ّ‬
‫الشيء بين القوم فقال هذا ‪ :‬ل أدرى و قال هذا ‪ :‬ل أدرى و قال هذا ‪ :‬ل أدري و قال هذا‬
‫جطة علطى‬
‫‪ :‬أنا أدرى فأشهد أن علّيا كان قّيم القرآن و كطانت ططاعته مفروضطة و كطان الح ّ‬
‫ل و أن ما قال في القرآن فهو حق فقال ‪:‬‬
‫الّناس بعد رسول ا ّ‬
‫ل إلى آخر الحديث ‪.‬‬
‫رحمك ا ّ‬
‫جطة علططى الّنططاس مططا دامطت‬
‫بيان هذا الحديث مشتمل على مطالب عقلّية مّهطدت للطزوم الح ّ‬
‫الرض باقية يأمرهم بالخير و الصلح و يهديهم إلى سبيل الرشاد و لبططد أن يكططون معططه‬
‫لط‬
‫نا ّ‬
‫ل و آياته ‪ .‬و تلك المطالب رتبت علططى اسططلوب بططديع و أسططاس مططتين الّول أ ّ‬
‫علم با ّ‬
‫ل و ما أحسن هذا القططول و أحله و‬
‫أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون با ّ‬
‫يعلم منه أن منصور بن حازم كان حازما حاذقا في اصول العقائد‬
‫] ‪[ 87‬‬
‫لط اّلطتي فططر النطاس‬
‫ل تعالى فططرى غريطزي فططرة ا ّ‬
‫و غرضه من ذلك إما أن معرفة ا ّ‬
‫عليها و العقل وحده كاف في معرفته عّز و جل و هو القائد إلطى جنطابه و اصطول صطفاته‬
‫فل يحتاج النسان في معرفته تعالى إلى خلقه بما اعطاه من العقططل يسططلكه إلططى الصططراط‬
‫المستقيم قال عّز من قائل و نفس و ما سّويها ‪ .‬فألهمها فجورها و تقويها فهو تعططالى أجططل‬
‫و أكرم من أن يعرف بخلقه بل يعرف بالعقل اّلذي اعطاه خلقه ‪.‬‬

‫ل جل جلله هو الغني القائم بالذات واجب الوجود في ذاته و صفاته و ما سواه‬
‫نا ّ‬
‫و إّما أ ّ‬
‫ممكن مفتقر إليه و مستند به تعالى ظاهر بظهوره و موجود بوجططوده يططا أّيهططا الّنططاس أنتططم‬
‫ل هو الغني الحميد و هو تعالى لرتفاع مكانه و جلل كبريائه و شططّدة‬
‫لوا ّ‬
‫الفقراء إلى ا ّ‬
‫وجوده و بساطته أجل من أن يعرف بخلقه على اّنه تعالى ل حطّد عليططه و ل ضطّد و ل نطّد‬
‫ل شيء و علته فهو الّول عند اولى البصار ‪ ،‬فإن أّول ما‬
‫حّتى يعرف بها بل هو سبب ك ّ‬
‫ي أميططر المططؤمنين عليططه‬
‫ل تعالى قال سيد الموحططدين علط ّ‬
‫ل شيء هو ا ّ‬
‫يعرف من عرفان ك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل با ّ‬
‫سلم ‪ :‬اعرفوا ا ّ‬
‫ل قبله و قال عليه ال ّ‬
‫ل و قد عرفت ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬ما عرفت شيئا إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم فططي دعططاء عرفططة ‪ :‬كيططف‬
‫ل الحسين عليه ال ّ‬
‫و من كلم مولنا سّيد الشهداء أبي عبد ا ّ‬
‫ل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك أيكون لغيرك مطن الظهطور مطا ليطس لطك حّتطى‬
‫يستد ّ‬
‫ل شيء فما جهلك شيء و قال ‪:‬‬
‫يكون هو المظهر لك ‪ .‬و قال أيضا ‪ :‬تعرفت لك ّ‬
‫ل شيء ‪.‬‬
‫ل شيء فأنت الظاهر لك ّ‬
‫ل شيء فرأيتك ظاهرا في ك ّ‬
‫ى في ك ّ‬
‫تعرفت إل ّ‬
‫فهو تعالى أجل و أكرم من أن يعططرف ذاتططه و مططن جهططة خلقططه بططل ل يعططرف غيططره علططى‬
‫ل به ‪.‬‬
‫الحقيقة إ ّ‬
‫و إما أّنه تعالى أجل و أكرم من أن يدرك عامة الّناس لطططائف صططنعه و دقططائق حكمتططه و‬
‫ل تعططالى اى بارسطاله الرسطل و انزالطه‬
‫مصلحته في فعله و قطوله بططل الخلطق يعرفونهطا بططا ّ‬
‫الكتب و الظاهر أن خير الوجوه أوسطها ‪.‬‬
‫ب صططفات قدوسططية متعاليططة‬
‫و المطلب الثاني أن من عرف ان له رّبا عرف ان لططذلك الططر ّ‬
‫سليم يشتاق التقرب إلططى جنططابه و‬
‫لئقة بجنابه فلّما عرف ذلك بنور العقل السليم و العقل ال ّ‬
‫ن النسان جّبل‬
‫يطلب ما يوصله ببابه ل ّ‬
‫] ‪[ 88‬‬
‫على النيل إلى السعادة و الميل عن الشقاوة سّيما السعادة الدائمططة البدّيططة اّلططتي ل تحصططل‬
‫ل و الّتصاف بصفاته العليا و ليس كل طريق و فعل و قول بمقرب‬
‫ل بالتخّلق بأخلق ا ّ‬
‫إّ‬
‫الّناس إليه تعالى بالضرورة فيحتاج إلى هاد يهديه سبل الخير و ما فيه رضوانه تعططالى و‬
‫ل بالوحى و ل يوحى إلى كل واحد مططن آحططاد الّنططاس لعططدم‬
‫ما فيه سخطه و ل يتأتي ذلك إ ّ‬
‫ل الوحدى مططن الّنططاس المؤيططد‬
‫صة ل يتحملها إ ّ‬
‫ن للنبّوة صفات خا ّ‬
‫ل واحد لذلك فا ّ‬
‫قابلية ك ّ‬
‫ل ط تعططالى ارسططال‬
‫ل تبارك و تعالى كما حقق في محّله فالعقل السليم يطلب من ا ّ‬
‫من عند ا ّ‬
‫ل تعالى ما فيه خير البريططة و‬
‫ل تعالى ظالما لعباده فاذا اوحى ا ّ‬
‫الرسل فلو ل البعثة لكان ا ّ‬
‫سططعادته و مططا يططوجب رضططوانه تعططالى و سططخطه إلططى رسططول بططالبراهين و المعجططزات و‬
‫البّينات فيأخذ الّناس معالم دينه و معارف شريعته من الّرسول قال عّز من قائل هو اّلططذي‬

‫ل منهم يتلو عليهم آياته و يزّكيهم و يعّلمهم الكتاب و الحكمة و قططال‬
‫بعث في المّيين رسو ً‬
‫تعالى ادع إلى سبيل رّبك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم باّلتي هي أحسن ‪.‬‬
‫جة على الّناس بعد خاتم النبّيين من هو ؟ و هذا المطلططب فططي المقططام‬
‫ن الح ّ‬
‫المطلب الّثالث ا ّ‬
‫ن المسلمين اتفقوا في وجود من يكون حافظا للشرع من الزيادة و النقصطان و‬
‫هو الهّم ل ّ‬
‫للمة من الظلم و الطغيان كما علم على ما بّينططاه فططي المبططاحث السططالفة و اّنمططا الكلم فططي‬
‫ل عليه و آله و هو إما الكتططاب أو السطّنة المتططواترة أو الخططبر‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫جة بعد الّنب ّ‬
‫ذلك الح ّ‬
‫الواحد أو الجمطاع أو القيطاس أو الطبرائة الصطلّية أو الستصطحاب أو العطالم القطائم مقطام‬
‫ي و الخير أيضا على وجهين ‪ :‬إمططا العططالم مطلقططا أو العططالم المعصططوم مططن الططذنوب ‪،‬‬
‫الّنب ّ‬
‫المنزه من العيوب ‪ ،‬المنصوب من عند علم الغيوب ‪ ،‬المؤيد بتأييدات سماوية ‪ ،‬المهدي‬
‫بهداية الهّية و هذه وجوه محتملة في المقام لبّد للبصير الناقد أن ينظر فيها و يبحث عنها‬
‫‪.‬‬
‫فنقول ‪ :‬أّما الكتططاب فهططو كمطا قطال منصططور بطن حطازم يخاصططم بططه المرجطى و القططدرى و‬
‫ل بقّيم ‪.‬‬
‫جة إ ّ‬
‫الزنديق الذي ل يؤمن به حّتى يغلب الرجال بخصومته فالقرآن ل يكون ح ّ‬
‫] ‪[ 89‬‬
‫ل تعالى في كل واقعة و في‬
‫ن ّ‬
‫و نزيدك بيانا في المقام حّتى يتبّين الحق فنقول ‪ :‬ل ريب ا ّ‬
‫كلّ ما يحتاج إليه الّناس في معاشهم و معادهم حكما و هططي امططور غيططر متناهيططة و كططذا ل‬
‫ل شيء كما نص به عّز من قائل في سططورة النحططل‬
‫ل تعالى نزل القرآن تبيانا لك ّ‬
‫نا ّ‬
‫ريب أ ّ‬
‫ل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين ‪ .‬و فططي‬
‫آية ‪ 92‬و نّزلنا عليك الكتاب تبيانًا لك ّ‬
‫النعام آية ‪ : 39‬ما فّرطنا في الكتاب من شيء ‪ .‬و فططي ذلططك روى ثقططة السططلم الكلينط ّ‬
‫ي‬
‫لط‬
‫نا ّ‬
‫سططلم قطال إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫قّدس سّره في اصول الكافي بإسناده عن مرازم عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل شيئا يحتاج إليه العبططاد حّتططى‬
‫ل ما نزل ا ّ‬
‫ل شيء حّتى و ا ّ‬
‫تعالى انزل في القرآن تبيان ك ّ‬
‫ل فيه ‪.‬‬
‫ل و قد أنزله ا ّ‬
‫ل يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن إ ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬سططمعته يقططول انّ‬
‫و فيه أيضا بإسناده إلى عمرو بن قيس عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل عليه و‬
‫ل أنزله في كتابه و بّينه لرسوله صّلى ا ّ‬
‫ل تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الّمة إ ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و جعل على مططن تعطّدي ذلططك الحطّد‬
‫ل شيء حّدا و جعل عليه دليل يد ّ‬
‫آله و جعل لك ّ‬
‫حّدا ‪ .‬و كذا غيرهما من الخبار الخر في ذلك الباب ‪.‬‬
‫ل ما يحتاج إليه الّناس‬
‫ن القرآن لم يبّين تلك الفروع و الحكام الجزئية و ك ّ‬
‫و كذا ل ريب ا ّ‬
‫ل فططي‬
‫في امورهم الدينّية و الّدنيوية على التفصيل و البسط و هذا ل ينافي قوله ع طّز و ج ط ّ‬
‫ن الكتاب مشتمل على اصول كّلية يستنبط منها الحكططام الجزئّيططة و‬
‫اليتين المذكورتين ل ّ‬
‫ق المعرفة فلنقّدم لك مثال في ذلك توضيحا للمراد ‪.‬‬
‫القوانين اللهّية من كان عارفا بها ح ّ‬

‫قال المفيد في إرشاده ‪ :‬و روى عن يونس عن الحسن أن عمر أتى بامرأة قد ولدت لسططّتة‬
‫ل خصططمتك‬
‫سلم ‪ :‬إن خاصمتك بكتاب ا ّ‬
‫أشهر فهّم برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل قططائل ‪ :‬و الوالططدات‬
‫ل ط تعططالى يقططول ‪ :‬و حملططه و فصططاله ثلثططون شططهرا و يقططول ج ط ّ‬
‫نا ّ‬
‫إّ‬
‫ن حولين كاملين لمن أراد أن يتّم الّرضاعة فإذا تممططت المططرأة الّرضططاعة‬
‫يرضعن أولده ّ‬
‫سنتين و كان حمله و فصاله ثلثين شهرا كان الحمل منها سّتة أشططهر فخلططى عمططر سططبيل‬
‫المرأة و ثبت الحكم بذلك فعمل الصحابة و التابعون و من أخذ عنه إلى يومنا هذا انتهى ‪.‬‬
‫] ‪[ 90‬‬
‫لط ممططا‬
‫سططلم بكتططاب ا ّ‬
‫و كذا غيره من الوقائع اّلتى قضى فيها أمير المؤمنين على عليططه ال ّ‬
‫يحير العقول فهذا الحكم كان ثابتا فططي الكتططاب المجيططد و لكططن ل تبلغططه عقططول الّرجططال إ ّ‬
‫ل‬
‫ل إليه و عّلمهم معالم دينه و جائت الّرواية في ذلططك فططي الكططافي‬
‫الكّمل منهم اّلذين هداهم ا ّ‬
‫سلم مططا مططن أمططر يختلططف فيططه‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫بإسناده عن المعّلى بن خنيس قال ‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ل و لكن ل تبلغه عقول الّرجال ‪.‬‬
‫ل و له أصل في كتاب ا ّ‬
‫إثنان إ ّ‬
‫ي بن يقطين قال ‪:‬‬
‫و نظير ما نقله المفيد جاء في الكافي للكليني باسناده عن عل ّ‬
‫لط تعططالى فططا ّ‬
‫ن‬
‫سلم عن الخمر هل هي محرمة في كتططاب ا ّ‬
‫سأل المهدى أبا الحسن عليه ال ّ‬
‫الّناس إّنما يعرفون النهى عنها و ل يعرفون التحريم لها ‪.‬‬
‫لط تعططالى يططا أميططر المططؤمنين‬
‫سلم ‪ :‬بل هي محرمة في كتططاب ا ّ‬
‫فقال له أبو الحسن عليه ال ّ‬
‫ل ط تعططالى‬
‫ل يا أبا الحسن ؟ ‪ .‬فقال ‪ :‬قول ا ّ‬
‫ي موضع هي محّرمة في كتاب ا ّ‬
‫فقال له ‪ :‬في أ ّ‬
‫قل إّنما حّرم رّبي الفواحش ما ظهططر منهططا و مططا بطططن و الثططم و البغططى بغيططر الحططق فأمططا‬
‫قوله ‪ :‬ما ظهر منها ‪ ،‬يعنططي زنططا المعلططن و نصططب الرايططات اّلططتي كططانت ترفعهططا الفططواجر‬
‫ن الّنططاس‬
‫للفواحش في الجاهلية ‪ .‬و أما قوله تعالى ‪ :‬و ما بطن ‪ ،‬يعني ما نكح من الباء ل ّ‬
‫ل عليه و آله إذا كان للرجل زوجة و مات عنها يزوجهططا‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫كانوا قبل أن يبعث النب ّ‬
‫ل تعالى ذلك ‪ .‬و أما الثم ‪ ،‬فانهططا الخمططر بعينهططا و قططد‬
‫ابنه من بعده إذا لم تكن امه فحّرم ا ّ‬
‫ل تعالى في موضع آخر يسئلونك عن الخمر و الميسر قل فيهمططا إثططم كططبير و منططافع‬
‫قال ا ّ‬
‫لط تعططالى ‪.‬‬
‫ل فهي الخمر و الميسر و اثمهمططا أكططبر كمططا قططال ا ّ‬
‫للّناس فأّما الثم في كتاب ا ّ‬
‫فقال المهدي ‪ :‬يا على بن يقطين فهذه فتوى هاشمية ‪.‬‬
‫ل الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل‬
‫ل يا أمير المؤمنين الحمد ّ‬
‫قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬صدقت و ا ّ‬
‫ل ما صبر المهدى أن قال لى ‪ :‬صدقت يا رافضى ‪.‬‬
‫البيت قال ‪ :‬فو ا ّ‬

‫ععععع‬
‫سلم المستنبطة من ضم اليططات القرآنيططة‬
‫و اعلم أن نظائرهما المروية عن أئمتنا عليهم ال ّ‬
‫بعضها من بعض غير عزيز و استبصر من هذا أنما يعرف القرآن من خططوطب بططه و أن‬
‫سر بعضه بعضا ‪ .‬قال عّز من قائل ‪ :‬إّنا انزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ‪ .‬و‬
‫القرآن يف ّ‬
‫معلوم أن من الشياء القرآن نفسه فهو تبيان لنفسه أيضا و لكن ل‬
‫] ‪[ 91‬‬
‫ل لنا في كتططابه‬
‫ن للستنباط من الكتاب رجال عينهم ا ّ‬
‫تبلغه عقول الّرجال كما دريت ‪ .‬و ا ّ‬
‫‪ :‬و لو رّدوه إلى الرسول و إلى أولي المر منهم لعلمه اّلذين يستنبطونه منهططم ) النسططاء ‪:‬‬
‫‪. ( 86‬‬
‫صططا و‬
‫على أنا نقول ‪ :‬إن في الكتاب محكما و متشطابها و ناسطخا و منسطوخا و عاّمططا و خا ّ‬
‫مبينططا و مجمل تمييزهططا و اسططتنباط الفططروع الجزئيططة و الحكططام اللهّيططة منهططا صططعب‬
‫لط و عّلمططه فقططه القططرآن و مل‬
‫ل مططن اختططاره ا ّ‬
‫مستصعب جّدا بل خارج عن طوق البشر ا ّ‬
‫قلبه علما و فهما و حكما و نورا و من المجمل في الكتاب قوله تعالى السططارق و السططارقة‬
‫ن اليد يطلق على العضو المعطروف إلططى الشططاجع و إلطى الزنطد و إلطى‬
‫فاقطعوا أيديهما فا ّ‬
‫المرفق و إلى المنكب فيقال ادخلت يدي في الماء إلى الشاجع و إلى الزند و إلى المرفططق‬
‫و إلى المنكب و اعطيت بيدي و إّنما اعطاه بأنامله و كتبت بيدي و إّنما كتبططه بأصططابعه و‬
‫الستعمال ظاهر في الحقيقة فيحصل الشتراك و يأتي الجمال فططي حطّد القطططع كمططا انهططا‬
‫ن المراد قطع يدي السارق كلتيهما أو إحطداهما و علطى الثطاني اليططد اليمنططى أو‬
‫مجملة في ا ّ‬
‫اليسرى و كذا في المقدار المسروق اّلذي تقطع فيه أيديهما و في من تكررت منه السططرقة‬
‫بعد القطع أو قبل القطع و غيرها من أحكام السرقة المّدونطة فطي كتططب الحططديث و الفقططه و‬
‫ج و الجهاد‬
‫صلة و الّزكاة و الصوم و الح ّ‬
‫كذا غيره من الحكام و الفرائض مثل فرض ال ّ‬
‫سر و مبّين ‪.‬‬
‫و حّد الّزنا و نظائرها مّما نزل في الكتاب مجمل فلبّد لها من مف ّ‬
‫لط تعططالى باطاعططة‬
‫سططر و مططبّين كافيططا لمططا أمططر ا ّ‬
‫ل وحده بل قّيم و مف ّ‬
‫ثّم اّنه لو كان كتاب ا ّ‬
‫الّرسول في عّدة مواضع من كتابه الكريم كما حّررناه من قبيل و دريت ان القطائل حسطبنا‬
‫ل خبط خبط عشواء ‪.‬‬
‫كتاب ا ّ‬

‫» عععععع ع ع عع ععع عع عع ععع عع عع عع عع ع‬
‫ععع عععع «‬
‫لط تعططالى دون كلم خططالق و‬
‫و أّما السنة فالكلم فيها الكلم في الكتططاب فططان كلم حجططج ا ّ‬
‫فوق كلم مخلوق و لكثير من الّروايات ان لم نقل لجميعها وجطوه محتملطة و قطد يعطارض‬
‫بعضها بعضا و لبعضها بطون علمية كاليات القرآنّية فقد روى‬
‫] ‪[ 92‬‬
‫الصّدوق في المجلس الّول من اماليه باسناده عن عمرو بن اليسع عن شعيب الحّداد قططال‬
‫ن حططديثنا صططعب مستصططعب ل‬
‫سلم يقططول ‪ :‬ا ّ‬
‫صادق جعفر بن محّمد عليهما ال ّ‬
‫‪ :‬سمعت ال ّ‬
‫ل قلبه لليمان أو مدينة حصينة قططال‬
‫ي مرسل أو عبد امتحن ا ّ‬
‫ل ملك مقرب أو نب ّ‬
‫يحتمله إ ّ‬
‫عمرو ‪ :‬فقلت لشعيب ‪ :‬يا أبا الحسن و أي شيء المدينة الحصينة ؟‬
‫سططلم عنهططا فقططال لططى ‪ :‬القلططب المجتمططع ‪ .‬علططى أن‬
‫صططادق عليططه ال ّ‬
‫قططال ‪ :‬فقططال ‪ :‬سططألت ال ّ‬
‫الروايات ليست بوافية في جميع الحكام على سبيل التنصيص فططي الجزئيططات بططل كّليططات‬
‫أيضا يستنبط منها تلك الفروع الجزئية مع أن الروايات أكثرها منقولة بالمعنى و لم يثبت‬
‫سلم اعني أنها لم تتواتر لفظا و إن‬
‫بقاؤها على هيئتها اّلتي صدرت عن المعصوم عليه ال ّ‬
‫تواتر مدلول كثير منها حّتى ذهب الشهيد الّثاني في الداريططة إلططى أن روايططة واحططدة يمكططن‬
‫شططرايع كططثيرا و قليططل فططي‬
‫ادعاء تواتره لفظا حيث قططال ‪ :‬و التططواتر يتحقططق فططي اصططول ال ّ‬
‫صططلح مططن سططئل عططن ابططراز مثططال‬
‫صة و إن تواتر مدلولها حّتى قال أبو ال ّ‬
‫الحاديث الخا ّ‬
‫ى متعّمدا فليتبّوء مقعده مططن الّنططار يمكططن ادعططاء‬
‫لذلك اعياه طلبه ‪ ،‬نعم حديث من كذب عل ّ‬
‫ل عليه و آله من الصحابة الجم الغفير ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫تواتره فقد نقل نقله عن الّنبي صّلى ا ّ‬
‫صحابة و أصحاب الئّمططة عليهططم‬
‫قال المجلسي ) ره ( في مرآة العقول ‪ :‬من المعلوم أن ال ّ‬
‫سلم لم يكونوا يكتبون الحاديث عند سماعها و يبعطد بطل يسططتحيل عطادة حفظهططم جميطع‬
‫ال ّ‬
‫اللفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مّرة واحدة خصوصططا فططي الحططاديث الطويلططة مططع‬
‫تطاول الزمنة و لهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة انتهططى مططا اردنطا‬
‫من نقل كلمه ‪.‬‬
‫ل تعالى المحفوظ على هيئته اّلططتي نزلططت بل تغييططر و‬
‫أّما القرآن الكريم فاّنه المنّزل من ا ّ‬
‫ل مططن المسططلمين و غيرهططم علططى أن القططرآن بيططن‬
‫تبديل في ألفاظه بل خلف بل اتفططق الكط ّ‬
‫الكتب المنزلة هو الكتاب اّلذي لم يتطرق إليططه تحريططف أو تصططحيف أو زيططادة أو نقصططان‬
‫مطلقا ‪.‬‬

‫فططاذا كططان الحططاديث علططى ذلططك المنططوال فيططأتي البحططث فططي الخبططار علططى اطططوار كططثيرة‬
‫مضبوطة في كتب الّدراية و الّرجال و غيرهما مثل ينظر في الّراوى هل كان أهل للنقل‬
‫لط عليططه‬
‫ي في الصحيح عن محّمد بن مسططلم قطال ‪ :‬قلططت لبططي عبططد ا ّ‬
‫أم ل كما روى الكلين ّ‬
‫سلم‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 93‬‬
‫أسمع الحديث منك فأزيد و أنقص ‪ .‬قال ‪ :‬إن كنت تريد معناه ) معانيه خ ل ( فل بأس ‪.‬‬
‫و بالجملة الكلم في القرآن و الحديث هو ما ذكره مولى الموحططدين أميططر المططؤمنين علطيّ‬
‫سلم نقله الّرضي في الّنهج كما مضى في الخطبططة الثمانيططة و المططأتين و كططذا نقلططه‬
‫عليه ال ّ‬
‫ي في الكافي و في الوافي ) ص ‪ 62‬م ‪. ( 1‬‬
‫الكلين ّ‬
‫ي بإسناده عن أبان بن عّياش عن سليم بن قيس الهللي قال ‪:‬‬
‫روي الكلين ّ‬
‫سلم ‪ :‬اّني سمعت مطن سطلمان و المقطداد و أبطي ذر شطيئا مطن‬
‫قلت لمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل غير ما في أيدي الّناس ثطّم سططمعت منططك تصططديق مططا‬
‫تفسير القرآن و أحاديث عن نبي ا ّ‬
‫سمعت منهم و رأيت في أيدي الّناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و مططن الحططاديث عططن‬
‫ل عليه و آله أنتططم تخطالفونهم فيهططا و تزعمططون ان ذلططك كّلططه باطططل أفططترى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يا ّ‬
‫نب ّ‬
‫سططرون القططرآن بططآرائهم‬
‫ل عليه و آله متعمّططدين و يف ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الّناس يكذبون على رسول ا ّ‬
‫ي فقال ‪ :‬قد سألت فافهم الجواب ‪:‬‬
‫سلم عل ّ‬
‫قال ‪ :‬فأقبل عليه ال ّ‬
‫صططا و‬
‫ن في أيدي الّناس حقا و باطل و صدقا و كططذبا و ناسططخا و منسططوخا و عاّمططا و خا ّ‬
‫إّ‬
‫لط عليططه و آلططه علططى‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫محكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول ا ّ‬
‫ى متعّمططدا‬
‫ى الكذابطة فمطن كططذب علط ّ‬
‫عهده حّتى قام خطيبا فقال ‪ :‬أّيها الّناس قططد كطثرت علط ّ‬
‫فليتبؤه مقعده من الّنار ثّم كذب عليه من بعده ‪.‬‬
‫و اّنما أتاكم الحديث من أربعططة ليططس لهططم خططامس ‪ :‬رجططل منططافق يظهططر اليمططان متصطّنع‬
‫ل متعمدا فلو علططم الّنططاس اّنططه منططافق‬
‫بالسلم ل يتاثم و ل يتحرج ان يكذب على رسول ا ّ‬
‫ل ورآه و سمع منططه‬
‫كذاب لم يقبلوا منه و لم يصّدقوه و لكنهم قالوا هذا قد صحب رسول ا ّ‬
‫ل عن المنافقين بما اخبره و وصططفهم بمططا‬
‫فيأخذون عنه و هم ل يعرفون حاله و قد اخبر ا ّ‬
‫وصفهم فقال تعالى و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و ان يقولوا تسمع لقططولهم ثططم بقططوا بعططده‬
‫فتقربوا إلى أئّمة الضللة و الدعاة إلى الّنار بالزور و الكذب و البهتططان فولططوهم العمططال‬
‫و حملوهم على رقاب الّناس و أكلوا بهم الّدنيا و اّنما‬
‫] ‪[ 94‬‬

‫ل فهذا أحد الربعة ‪.‬‬
‫ل من عصم ا ّ‬
‫الّناس مع الملوك و الّدنيا إ ّ‬
‫ل عليه و آله شيئا لم يحمله على وجهه و وهططم فيططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و رجل سمع من رسول ا ّ‬
‫لط‬
‫لم يتعّمد كذبا فهو في يده يقول و يعمطل بطه و يرويطه و يقطول أنطا سطمعته مطن رسطول ا ّ‬
‫ل عليه و آله فلو علم المسلمون اّنه و هم لم يقبلوه و لو علم هو انه و هم لرفضه ‪.‬‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله شيئا أمر به ثّم نهططى عنططه و هططو ل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و رجل ثالث سمع من رسول ا ّ‬
‫يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثّم أمر به و هو ل يعلم فحفظ منسططوخه و لططم يحفططظ الّناسططخ‬
‫فلو علم اّنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه اّنه منسوخ لرفضوه ‪.‬‬
‫لط و‬
‫ل عليه و آله مبغض للكذب خوفا مططن ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و آخر رابع لم يكذب على رسول ا ّ‬
‫تعظيما لرسوله لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سططمع لططم يططزد فيططه و لططم‬
‫ينقص منه و علم الناسخ و المنسوخ و عمل بالّناسططخ و رفططض المنسططوخ فططان أمططر الّنططب ّ‬
‫ي‬
‫ل عليه و آله مثل القرآن ناسخ و منسططوخ و خططاص و عططام و محكططم و متشططابه قططد‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله الكلم له وجهططان كلم عططام و كلم خططا ّ‬
‫ص‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كان يكون من رسول ا ّ‬
‫ل تعالى في كتابه ما آتيكططم الّرسططول فخططذوه و مططا نهيكططم عنططه فططانتهوا‬
‫مثل القرآن و قال ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ .‬و ليططس‬
‫ل به و رسوله صّلى ا ّ‬
‫فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى ا ّ‬
‫ل عليه و آله كان يسأله من الشيء يفهم و كططان منهططم مططن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كلّ أصحاب رسول ا ّ‬
‫يسأله و ل يستفهمه حّتى ان كانوا ليحّبون أن يجيء العرابططي و الطططاري فيسططأل رسططول‬
‫ل عليه و آله حّتى يسمعوا ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫لط عليططه و‬
‫ي صطّلى ا ّ‬
‫سلم يذكر بعد قوله حّتى يسمعوا ‪ :‬منزلته عند الّنب ّ‬
‫أقول ‪ :‬اّنه عليه ال ّ‬
‫ن الكتططاب و السطّنة غيططر‬
‫آله و سنذكر هذا الذيل أيضططا فططي محّلططه ‪ ،‬فبمططا حررنططاه دريططت ا ّ‬
‫ل واقعة حكما يجب تحصيله فهما يحتاجان إلططى‬
‫ل تعالى في ك ّ‬
‫ن ّ‬
‫وافيين بكل الحكام مع أ ّ‬
‫قّيم ‪.‬‬
‫ن العلمططاء ورثططة‬
‫سلم قطال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫في الكافي بإسناده عن أبي البختري عن أبي عبد ا ّ‬
‫ن النبياء لم يورثوا درهما و ل دينططارا و إّنمططا ورثطوا مطن أحطاديثهم فمططن‬
‫النبياء و ذاك أ ّ‬
‫ظا وافرا فانظروا علمكم هذا عّمن تأخذونه فان فينا أهل الططبيت‬
‫أخذ بشيء منها فقد أخذ ح ّ‬
‫ل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين‬
‫في ك ّ‬
‫] ‪[ 95‬‬
‫و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ‪.‬‬
‫ن المام المنصوب اللهي على العدل المحططض‬
‫و حيث علم معنى العدل فيما تقدم و علم أ ّ‬
‫ن المططراد بالعططدول هططم الئمططة الهططادين‬
‫ل تعططالى إلططى طريططق الحططق علططم ا ّ‬
‫و يهدون بأمر ا ّ‬

‫المهديين ل غير و جاء خبر آخر في الكافي كانه مفسر لططه حيططث روى بإسططناده عططن ابططن‬
‫ل عليه و آلططه ا ّ‬
‫ن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫وهب قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫ل بدعة تكون من بعدى يكاد بها اليمان وليططا مططن أهططل بيططتي مططوّكل بططه يططذب عنططه‬
‫عند ك ّ‬
‫ل و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين يعّبر عن الضعفاء فاعتبروا‬
‫ينطق بالهام من ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫يا اولى البصار و توكلوا على ا ّ‬
‫و نعم ما قال الفيض في الحديث بيانا ‪ :‬المراد من ورثة النبياء ورثتهم من غططذاء ال طّروح‬
‫لّنهم أولدهم الروحانيون اّلذين ينتسبون إليهم من جهة أرواحهم المتغذية بالعلم المسططتفاد‬
‫ن من كطان مططن نسطلهم ورثتهطم مطن غطذاء الجسططم لّنهططم أولدهطم‬
‫سلم كما أ ّ‬
‫منهم عليهم ال ّ‬
‫ظا وافرا‬
‫الجسمانّيون اّلذين ينتسبون إليهم من جهة أجسادهم المتغذية بالغذاء الجسماني ح ّ‬
‫شمس ‪.‬‬
‫ن قليل العلم خير مّما طلعت عليه ال ّ‬
‫كثيرا ل ّ‬
‫ن العلم ميراث النبياء فلبّد أن يكون مأخوذا عن النبيططاء عليهططم‬
‫فانظروا يعني لّما ثبت أ ّ‬
‫سلم و عن أهل بيت الّنبّوة الذين هم مستودع اسرارهم و فيهم أصل شجرة علمهم دون‬
‫ال ّ‬
‫ق يحّرفون الكلم عن مواضعه بحسب أهططوائهم ‪ .‬و‬
‫غيرهم فان المجاوزين عن الوسط الح ّ‬
‫ق بالباططل لفسطاد أغراضطهم ‪ .‬و الجطاهلون‬
‫المبطلون يدعون لنفسهم العلم و يلبسون الحط ّ‬
‫يؤولون المتشابهات على غير معانيها المقصططودة منهططا لزيططغ قلططوبهم فيشططتبه بسططبب ذلططك‬
‫طريق التعّلم على طلبة العلم ‪.‬‬
‫ل خلططف بعططد سططلف امططة وسططط لهططم‬
‫ل عليه و عليهم في كط ّ‬
‫و في أهل بيت النبي صلوات ا ّ‬
‫الستقامة في طريق الحق من غير غلو و ل تقصير و ل زيغ و ل تحريططف يعنططي المططام‬
‫ص شيعته المناء على أسراره الحافظين لعلمه الضابطين لحاديثه فططا ّ‬
‫ن‬
‫المعصوم و خوا ّ‬
‫الرض ل تخلو منهم ابدا و هم ل يزالون ينفون عن العلم تحريف الغالين‬
‫] ‪[ 96‬‬
‫و تلططبيس المبطليططن و تأويططل الجططاهلين فخططذوا علمكططم عنهططم دون غيرهططم لتكونططوا ورثططة‬
‫النبياء ‪.‬‬
‫ل عليه و آله اّنه قال ‪ :‬يحمل هذا العلم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و هذا الحديث ناظر إلى ما روى عن الّنب ّ‬
‫ل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحططال المبطليططن و تأويططل الجططاهلين و‬
‫من ك ّ‬
‫تفسير للعدول الوارد فيه ‪.‬‬
‫ل أّنه بالتحريك فططي الخيططر و‬
‫ل من يجيء بعد من مضى إ ّ‬
‫و الخلف بالتحريك و السكون ك ّ‬
‫بالتسكين في الشّر يقال ‪ :‬خلف صدق و خلف شر ‪.‬‬

‫ل واقعة حكما و أن الحكططام‬
‫ل تعالى في ك ّ‬
‫ن ّ‬
‫و أّما القياس فقد حققنا في المباحث السالفة أ ّ‬
‫ل علم الغيططوب و‬
‫مبتنية على مصالح و مفاسد في الشياء ل تبلغها العقول و ل يعلمهططا ا ّ‬
‫ل لم يبن على القياس فان المراد بالقياس في‬
‫ق التأمل في الّدين لرأينا أن دين ا ّ‬
‫لو تأّملنا ح ّ‬
‫المقام القياس الفقهي اّلذي يسّمى في علم الميزان بالتمثيططل و مبنططى الشططرع علططى اختلف‬
‫صوم آخر شهر رمضان و تحريمه أّول ش طّوال ‪ ،‬و اتفططاق المختلفططات‬
‫المتفقات كوجوب ال ّ‬
‫كوجوب الوضوء من البول و الغائط و اتفاق القتل خطططأ و الظهططار فططي الكفططارة ‪ .‬مططع أ ّ‬
‫ن‬
‫الشارع قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير و جّلد بقططذف الزنططا و أوجططب فيططه أربططع‬
‫ل ط عليططه و آلططه ‪:‬‬
‫ل ص طّلى ا ّ‬
‫شهادات دون الكفر و ذلك كّله ينافي القياس و قد قال رسول ا ّ‬
‫تعمل هذه الّمة برهة بالكتاب و برهة بالسنة و برهة بالقياس فاذا فعلوا ذلك فقد ضططّلوا و‬
‫أضّلوا ‪.‬‬
‫لط ا ّ‬
‫ن‬
‫ل تعالى و ل تتبع الهوى فيضّلك عن سططبيل ا ّ‬
‫ل اتباع الهوى و قال ا ّ‬
‫و ليس القياس إ ّ‬
‫ل لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب « ‪.‬‬
‫اّلذين يضّلون عن سبيل ا ّ‬
‫ل أحد أن يرى برأيططه و نظططره‬
‫و لو تطرق في الشريعة العمل بالقياس لمحق الّدين لنّ لك ّ‬
‫مناسبة بين الحكمين و غالبا ل يخلو الشيئان عن مناسبة ما فيلزم عنطدئذ تحليططل الحطرام و‬
‫ل واحد ل يتغير و قططد‬
‫ن حكم ا ّ‬
‫تحريم الحلل و آراء كثيرة مردية في موضوع واحد مع أ ّ‬
‫طائفة في التهذيب بإسناده عن أبي مريم‬
‫روى شيخ ال ّ‬
‫] ‪[ 97‬‬
‫ل عليه ‪ :‬لو قضيت بين رجلين بقضية ثططّم‬
‫سلم قال ‪ :‬قال صلوات ا ّ‬
‫عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ى من قابل لم ازدهما على القول الّول لن الحق ل يتغير ‪.‬‬
‫عادا إل ّ‬
‫ل و قد جاء فيططه كتططاب أو سططنة و أن‬
‫و قد دريت آنفا أّنه ليس شيء مّما يحتاج إليه الّناس إ ّ‬
‫ل تعالى نص في كتابه العزيز انزل في القرآن تبيان كل شيء قال تعالى ‪ :‬و نزلنا عليك‬
‫ا ّ‬
‫ل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين ) النحل ‪ ( 92‬و قططال تعططالى ‪:‬‬
‫الكتاب تبيانا لك ّ‬
‫ما فرطنا في الكتاب من شيء ) النعام ‪ ( 39‬و غيرهما من اليات الخر فإذا بين القرآن‬
‫ل شيء و كذا السنة و إن كان ل تبلغها عقططول الّرجططال فعلينطا أن نطلطب مطن عنططده علططم‬
‫كّ‬
‫الكتاب و ليس لنا أن نختار بالقياس و الستحسان و امثالهما حكما نفتى بططه أو نعمططل فططا ّ‬
‫ن‬
‫ل حذرنا عن ذلك في كتابه بقوله ‪ » :‬و رّبك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهططم الخيططرة‬
‫ا ّ‬
‫ل ‪ :‬و مطا كطان لمطؤمن و ل‬
‫ل و تعالى عما يشركون « و قال عّز و ج ّ‬
‫من أمرهم سبحان ا ّ‬
‫ل ‪ :‬ما‬
‫ل و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ‪ .‬و قال عّز و ج ّ‬
‫مؤمنة إذا قضى ا ّ‬
‫لكم كيف تحكمون ‪ .‬أم لكم كتاب فيه ‪ .‬تدرسون ‪ .‬أم لكم فيططه لمططا تخيططرون ‪ .‬أم لكططم ايمططان‬
‫ن لكم ‪ .‬لما تحكمون ‪ .‬سلهم اّيهم بذلك زعيططم ‪ .‬أم لهططم شططركاء‬
‫علينا بالغة إلى يوم القيامة ا ّ‬

‫فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين و قال تعالى ‪ :‬أم لهم شركاء شرعوا لهم من الططدين مططا‬
‫ل و قال تعالى ‪:‬‬
‫لم يأذن به ا ّ‬
‫ل من كتططاب ‪ .‬و قططال تعططالى ‪:‬‬
‫و استقم كما امرت و ل تتبع اهوائهم و قل آمنت بما أنزل ا ّ‬
‫أفمن كان على بينة من ربه كمن زين لطه سطوء عملطه و اتبعطوا أهطوائهم و قطال تعطالى ان‬
‫ن و ما تهوى النفس و لقد جائهم مططن رّبهططم الهططدى و غيرهططا مططن اليططات‬
‫ل الظ ّ‬
‫يتبعون إ ّ‬
‫القرآنّية ‪.‬‬
‫ل و اختيار رسطوله إلطى اختيطاره و تنهيطه‬
‫فهذه اليات القرآنية تذّم من رغب عن اختيار ا ّ‬
‫لط علططى قلططوبهم فهطم ل‬
‫عن ذلططك أفل يتططدبرون القططرآن أم علطى قلطوب اقفالهططا ‪ ،‬أم طبططع ا ّ‬
‫لط الصططم البكططم الططذين ل‬
‫ن شّر الدواب عند ا ّ‬
‫يفقهون ‪ ،‬أم قالوا سمعنا و هم ل يسمعون ‪ ،‬ا ّ‬
‫يعقلون ‪.‬‬
‫] ‪[ 98‬‬
‫» ععععع عع عععععع ع ع ع عع ع عع ع عععع عع‬
‫عععع ع ععع ععع « » ع ع عععع ع ع ع عععع ع‬
‫ععععععع «‬
‫قد رويت عن الئّمة الهداة المهديين روايات في النهى عن العمططل بالقيططاس و احتجاجططات‬
‫على القوم في ذلك نورد ههنا شطططرا منهططا تبصططرة للمستبصططرين فططان مططن كططان لططه قلططب‬
‫استهدى بها ‪:‬‬
‫سطلم‬
‫لط عليطه ال ّ‬
‫‪ 1‬في الكافي باسناده إلى أبطي شطيبة الخراسطاني قطال ‪ :‬سطمعت أبطا عبطد ا ّ‬
‫ل بعططدا‬
‫ن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إ ّ‬
‫يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل ل يصاب بالمقاييس ‪.‬‬
‫و أن دين ا ّ‬
‫ل بعططدا فكمططا‬
‫ق و الواقططع إ ّ‬
‫ن القياس في جميع العلوم النقلّية ل يزاد القائس من الح ّ‬
‫أقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ن الّلغة و النحو و القرائة و السير و امثالها ل يستقيم بالقياس و التخمين فكططذلك الحكططام‬
‫أّ‬
‫ن و التخمين و القياس ‪.‬‬
‫ل واقعة حكما ل يصاب بالظ ّ‬
‫ل تعالى في ك ّ‬
‫ن ّ‬
‫فا ّ‬
‫ن في الشرع يوجد كططثيرا جمطع الحكططام المختلفطة فطي الصططفات الظططاهرة و تفريطق‬
‫على أ ّ‬
‫الحكام المتشاركة في الثار الواضحة ‪.‬‬
‫ن السططنة ل تقططاس‬
‫سططلم قطال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫‪ 2‬و فيه باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد ا ّ‬
‫ن السططنة إذا قيسططت محططق‬
‫ن المرأة تقضى صومها و ل تقضى صلتها يا أبططان ا ّ‬
‫أل ترى ا ّ‬
‫الدين ‪.‬‬

‫أقول ‪ :‬قال الفيض في بيانه ‪ :‬المحق ذهاب الشيء كله حّتى ل يرى منه أثر و إّنما يمحططق‬
‫ل أحد أن يرى بعقله أو هواه مناسبة بين الشيء و مططا أراد أن يقيسططه‬
‫الدين بالقياس لن لك ّ‬
‫ل و بينه و بين شططيء آخططر مجانسططة أو مشططاركة‬
‫عليه فيحكم عليه بحكمه و ما من شيء إ ّ‬
‫في كم أو كيف أو نسبة فاذا قيس بعططض الشططياء علططى بعططض فططي الحكططام صططار الحلل‬
‫حراما و الحرام حلل حّتى لم يبق شيء من الططدين ‪ 3‬و فيططه بإسططناده إلططى أبططان عططن أبططي‬
‫سلم يقول ‪:‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫شيبة قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫ط عليّ عليططه‬
‫ل عليه و آله و خ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل علم ابن شبرمة عند الجامعة املء رسول ا ّ‬
‫ضّ‬
‫سلم بيده ا ّ‬
‫ن‬
‫ال ّ‬
‫] ‪[ 99‬‬
‫ن أصططحاب القيططاس طلبططوا العلططم‬
‫الجامعة لم تدع لحد كلما فيهططا علططم الحلل و الحططرام ا ّ‬
‫ل ل يصاب بالقياس ‪.‬‬
‫ل بعدا إن دين ا ّ‬
‫قإ ّ‬
‫بالقياس فلم يزدادوا من الح ّ‬
‫صططادق عليهمططا‬
‫أقول ‪ :‬سيأتي الكلم في الجامعططة عنططد ترجمططة المططام جعفططر بططن محّمططد ال ّ‬
‫ل بن شبرمة القاضي كان يعمل بالقياس ‪.‬‬
‫سلم و ابن شبرمة هو عبد ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن إبليططس قططاس‬
‫سلم قال ‪ :‬ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫‪ 4‬و فيه عن الحسين بن مّياح عن أبيه عن أبي عبد ا ّ‬
‫ل منه آدم‬
‫نفسه بآدم فقال ‪ :‬خلقتني من نار و خلقته من طين فلو قاس الجوهر اّلذي خلق ا ّ‬
‫بالّنار كان ذلك أكثر نورا و ضياء ‪.‬‬
‫لط‬
‫ل القرشي قال ‪ :‬دخل أبو حنيفططة علططى أبططي عبططد ا ّ‬
‫‪ 5‬و فيه بإسناده عن عيسى بن عبد ا ّ‬
‫سلم فقال له ‪ :‬يا أبا حنيفة بلغني أّنك تقيس قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬ل تقس فططان أّول مططن‬
‫عليه ال ّ‬
‫قاس إبليس حين قال ‪ :‬خلقتني من نار و خلقته من طين فقاس ما بين الّنار و الطيططن و لططو‬
‫قاس نورّية آدم بنورية الّنار عرف فضل ما بين الّنورين و صفاء أحدهما على الخر ‪.‬‬
‫ن هذين الخبرين من الخبار النيقة و العلوم الدقيقة اّلتي صدرت مططن بيططت أهططل‬
‫أقول ‪ :‬إ ّ‬
‫العصمة و تجّلت من مشكاة المامة و بدت من فروع شجرة النبّوة لحتوائهما على لطيفة‬
‫قدسّية عرشّية لم يعهد صدور مثلها عن غير بيت الل في ذلك العصر ‪ ،‬و لعمري لو لططم‬
‫ل عليه و آله و آله الطاهرين معجزات فعلّيططة أصططل لكفططى أمثططال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫تكن لرسول ا ّ‬
‫لط لخلقطه و‬
‫سطلم فطي صطدق مقطالتهم بطأّنهم سطفراء ا ّ‬
‫هذه الخبار الصادرة عنهم عليهطم ال ّ‬
‫سلم في الّول منهما فلو قططاس الجططوهر الططذي خلططق‬
‫وسائط فيضه ‪ .‬و بالجملة قال عليه ال ّ‬
‫ل منه آدم بالّنار كان ذلك أكثر نورا و ضياء و في الثاني و لططو قططاس نوريططة آدم بنوريططة‬
‫ا ّ‬
‫النار عرف فضل ما بين النورين و صفاء أحدهما على الخر ‪ .‬و ذلططك الجططوهر الّنططوري‬
‫هو النفس الناطقة المجردة و الّروح المقّدسة اّلتي من عالم المر ل سطّيما روحططه القدسطّية‬

‫الّنبوّية اّلتي بها صار مسجود الملئكة ‪ ،‬و معلوم أن هذا النور المعنططوي ل نسططبة لططه إلططى‬
‫النوار الحسّية كنور الّنار و السراج و الشمس و القمر و الّنجوم و أمثالها لنططه ل يكططون‬
‫منغمرا في الّزمان و المكان و الجسام بل هو فوق‬
‫] ‪[ 100‬‬
‫ن الحسطّية يظهططر‬
‫الزمان و الزمانّيططات و لططذا بططه يظهططر مططا ل يظهططر بططالنوار الحسطّية فطا ّ‬
‫المحسوسات بخلف النور العقلي فاّنه يظهر المعقططولت و فططوق المحسوسططات فل يقططاس‬
‫ل العظططم فلططو قططاس‬
‫يا ّ‬
‫ن العقلني بمراحل عن الجسماني و لذا قال ول ّ‬
‫أحدهما بالخر فا ّ‬
‫ل منه آدم بالّنار كان ذلك أكثر نورا و ضياء ‪.‬‬
‫الجوهر اّلذي خلق ا ّ‬
‫ل على تجرد الروح و تنزهه عن الجسططم و الجسططمانيات‬
‫سلم يد ّ‬
‫ن كلمه عليه ال ّ‬
‫و أيضا ا ّ‬
‫ل ان شيئّية الشيء بصططورته ل بمططادته ‪ ،‬و قيططاس إبليططس و هططم حيططث تططوهم ان‬
‫كما أّنه يد ّ‬
‫ن النسططان إنسططان‬
‫الفضل و الشرف بماّدة البدن و أن شططيئية الشططياء بماّدتهططا و لططم يعلططم أ ّ‬
‫صورة لّنه لم يكن له نصيب مططن هططذا‬
‫بجوهره المجرد النوري العقلني و اّنما الشيئّية بال ّ‬
‫النور القدسي النبوي حّتى يرى نسبة سائر النوار بالقياس إليه و يعرفه حق المعرفة ‪.‬‬
‫ن الوجود الكامل من ماّدة ناقصة أفضل من موجود ناقص من ماّدة كاملة و ذلططك‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫صورة هي الصل و الماّدة فرعها و شيئية الموجططودات‬
‫ن ال ّ‬
‫لما تحّقق في الحكمة العالية أ ّ‬
‫بصورها ل بالمادة ‪.‬‬
‫سلم قال ‪ :‬من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التبططاس‬
‫ن علّيا عليه ال ّ‬
‫‪ 6‬في الكافي ‪ :‬ا ّ‬
‫ل بالرأى لم يزل دهره في ارتماس ‪.‬‬
‫و من دان ا ّ‬
‫ل بما ل يعلططم و‬
‫سلم ‪ :‬من أفتى الّناس برأيه فقد دان ا ّ‬
‫‪ 7‬و فيه أيضا قال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل و حّرم فيما ل يعلم ‪.‬‬
‫ل حيث أح ّ‬
‫ل بما ل يعلم فقد ضاّد ا ّ‬
‫من دان ا ّ‬
‫ن ابن شبرمة قال دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفططر‬
‫‪ 8‬و في كتاب القضاء من الوسائل ‪ :‬ا ّ‬
‫ل و ل تقس في الّدين برأيطك فطإن أّول مطن قطاس إبليطس‬
‫بن محّمد فقال لبي حنيفة ‪ :‬اتق ا ّ‬
‫لط‬
‫إلى أن قال ‪ :‬و يحك اّيهما أعظم قتل الّنفس أو الّزنا ؟ قطال ‪ :‬قتطل النفطس ‪ .‬قطال ‪ :‬فطان ا ّ‬
‫ل أربعططة ‪ .‬ثطّم أّيهمططا أعظططم‬
‫ل قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم يقبل فططي الزنططا إ ّ‬
‫عّز و ج ّ‬
‫صططيام و ل تقضططى‬
‫صلة ‪ .‬قال ‪ :‬فمططا بططال الحططائض تقضططي ال ّ‬
‫صوم ؟ قال ‪ :‬ال ّ‬
‫صلة أم ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل و ل تقس ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫الصلة فكيف يقوم لك القياس فاتق ا ّ‬
‫ل تعالى في البول بالوضوء‬
‫فاّيهما اكبر البول أو المني ؟ قلت ‪ :‬البول ‪ ،‬قال ‪ :‬فلم أمر ا ّ‬
‫] ‪[ 101‬‬

‫و في المني بالغسل ‪ .‬قال ‪ :‬فأّيما أضعف المرأة أو الّرجل ؟ قلت ‪ :‬المرأة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ل تعالى في الميراث للرجل سهمين و للمرأة سهم أفيقاس لك هذا ؟ قلت ‪:‬‬
‫فلم جعل ا ّ‬
‫ل فيمن سرق عشر دراهم القطططع و إذا قطططع الّرجططل يططد رجططل فعليططه‬
‫ل ‪ .‬قال ‪ :‬فبم حكم ا ّ‬
‫ديتها خمسة آلف درهم أفيقاس لك هذا ؟ قلت ‪ :‬ل ‪ .‬الحديث ‪.‬‬
‫جام ليحلق رأسي‬
‫و في الوافي ) ص ‪ 59‬م ‪ ( 1‬روي عن أبي حنيفة أّنه قال ‪ :‬جئت إلى ح ّ‬
‫ت خصططال لططم تكططن عنططدى‬
‫ل فتعّلمت منه سط ّ‬
‫فقال لي ‪ :‬ادن ميامنك و استقبل القبلة و سم ا ّ‬
‫فقلت لططه ‪ :‬مملططوك أنططت أم حطّر ؟ فقططال ‪ :‬مملططوك ؟ قلططت ‪ :‬لمططن ؟ قططال لجعفططر بططن محّمططد‬
‫سلم قلت ‪ :‬أشاهد أم غائب ؟ قال ‪ :‬شاهد فصرت إلططى بططابه و اسططتأذنت‬
‫صادق عليهما ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫عليه فحجبني و جاء قوم من أهل الكوفة فاستأذنوا فططاذن لهططم فططدخلت معهططم فلّمططا صططرت‬
‫ل لو أرسلت إلى أهطل الكوفططة فنهيتهططم أن يشططتموا أصططحاب‬
‫عنده قلت له ‪ :‬يا ابن رسول ا ّ‬
‫محّمد فانى تركت بها أكثر من عشرة الف يشتمونهم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ل فقال ‪ :‬أنت أّول من ل يقبل‬
‫ل يقبلون منى فقلت ‪ :‬و من ل يقبل منك و أنت ابن رسول ا ّ‬
‫منى دخلت داري بغير إذني و جلست بغير أمري و تكلمت بغير رأيططي و قططد بلغنططي أّنططك‬
‫ل إبليس ث طّم ذكططر قريططب مططا‬
‫تقول بالقياس قلت ‪ :‬نعم قال ‪ :‬ويحك يا نعمان أّول من قاس ا ّ‬
‫نقلناه عن الوسائل و كذا هذا الخبر مذكور في مجلس يوم الجمعة التاسع مططن رجططب سططنة‬
‫سبع و خمسين و أربعمائة فراجع ‪.‬‬
‫و الخبار في الّنهي عن القياس في الّدين و السّر في نهيه كثيرة في كتططب الّروايططة فعليططك‬
‫بكتاب القضاء من الوسائل و المجّلد الّول من البحار و الكافي و بططاب البططدع و الططرأى و‬
‫المقائيس من الوافي ) ص ‪ 56‬م ‪. ( 1‬‬
‫المنقول من الزمخشري في ربيع البططرار قططال يوسططف بططن أسططباط ‪ :‬رّد أبططو حنيفططة علططى‬
‫ل عليه و آله للفرس سهمان و للّرجل سهم ‪ ،‬قال أبططو حنيفططة ‪ :‬ل أجعططل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه و أصططحابه‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن ‪ .‬و اشعر رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬البيعان بالخيار ما لططم‬
‫البدن و قال أبو حنيفة ‪ :‬الشعار مثلة ‪ .‬و قال صّلى ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه يقططرع‬
‫يتفّرقا ‪ ،‬و قال أبو حنيفة ‪ :‬إذا وجب البيع فل خيار ‪ .‬و كان صطّلى ا ّ‬
‫بين نسائه إذا اراد سفرا و أقرع أصحابه ‪ ،‬و قال أبو حنيفة القرعة قمار ‪.‬‬
‫] ‪[ 102‬‬
‫ن مططن المعلططوم عططدم‬
‫جيته و البحث عن أقسامه فنقول ‪ :‬ا ّ‬
‫و أّما الجماع فبعد الفراغ عن ح ّ‬
‫ل واقعة واقعة ‪.‬‬
‫قيام إجماع في ك ّ‬

‫و أّما البرائة الصلّية فلنه يلزم منها ارتفاع أكثر الحكام الشرعية إذ يقال الصل بططرائة‬
‫الذمة من وجوب أو حرمة ‪.‬‬
‫ي فلّنططه يسططتلزم اليقيططن السططابق و الشطكّ‬
‫أّما الستصحاب فعدم صلحّيته للمحافظططة بططديه ّ‬
‫ل موضططع مططع عططدم تناهيهططا‬
‫ل حكم من الحكططام فططي كط ّ‬
‫اللحق حّتى يجري و أّني يكون ك ّ‬
‫ل ظّنططا و الظططن ل يغنططى‬
‫كذلك ‪ ،‬على أن الستصحاب و القياس و الخبر الواحططد ل تفيططد إ ّ‬
‫جطة علطى الّنطاس‬
‫من الحق شيئا ‪ .‬فاذا اتضح عدم صلحّية هطذه القسطام لحفطظ الطّدين و ح ّ‬
‫ل العططالم و‬
‫بحيالها بل قيم مبين و مفسر بعد خاتم النبيين فلم يبق أن يكون الحافظ للشرع إ ّ‬
‫لط اعنططي‬
‫العالم مطلقا فقد دريت اّنه لم يكن حافظا فبقى العالم المعصططوم المنصططوب مططن ا ّ‬
‫المام بالحق و ذلك هو المطلوب و قد اشار البططاري تعططالى إليططه بقططوله ‪ :‬و لططو رّدوه إلططى‬
‫الّرسول و إلى اولططى المططر منهططم لعلمططه الططذين يسططتنبطونه منهططم ) النسططاء ‪ ( 86 :‬ثطّم إ ّ‬
‫ن‬
‫ن الكتططاب وحططده بل قّيططم كططاف‬
‫ل عليهم احتجاجات على من ذهططب إلططى أ ّ‬
‫لئمتنا صلوات ا ّ‬
‫جة بالغة و برهان تام أبان الفصل و أفحم الخصم تركنا التيان بها‬
‫ل واحد منها ح ّ‬
‫للعباد ك ّ‬
‫روما للختصار فعليك بكتاب الحتجاج للطبرسططي و اصططول الكططافي للكلينططي و الرشططاد‬
‫للمفيد و المجّلد الّرابع من البحار للمجلسي ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬و هذا القططرآن إّنمططا هططو‬
‫ثّم مضى في الخطبة الّثالثة و العشرين و المأة قوله عليه ال ّ‬
‫مسطور بين الدفتين ل ينطق بلسان و ل بّد لططه مططن ترجمططان إلططى آخططر مططا قططال ‪ .‬فراجططع‬
‫فتّبصر ‪.‬‬
‫عععع عع ع ععع ععععع ع ععع ع ععع ععع عع ع‬
‫ععععععععع عع ععع ععععععع‬
‫ل عليه في المجلس السابع و التسعين من أماليه و‬
‫صدوق رضوان ا ّ‬
‫روى الشيخ الجليل ال ّ‬
‫كذا الشيخ الجليل الطبرسي في الحتجاج و ثقة السلم الكليني فططي الكططافي ) الططوافي ص‬
‫ي بن‬
‫‪ 115‬م ‪ ( 2‬رواية جامعة كافية في أمر المامة عن الّرضا عل ّ‬
‫] ‪[ 103‬‬
‫ي هو أقططوم جعلناهططا خاتمططة بحثنططا‬
‫موسى ثامن الئمة الهداة المهديين تهدى بغاة الرشد للت ّ‬
‫ليختم بالخير ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون و في المالي ‪.‬‬
‫ي بطن الحسطين بطن موسطى بطن بطابويه القمطي‬
‫حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محّمطد بطن علط ّ‬
‫ل عنه قال ‪ :‬حدثنا محّمد بن موسى بن المتوّكل قال ‪ :‬حّدثنا محّمد بن يعقوب قال‬
‫رضي ا ّ‬
‫ي بططن‬
‫‪ :‬حّدثنا أبو محّمد القاسم بن العلي عن عبد العزيز بن مسلم قططال ‪ :‬كنططا فططي أّيططام علط ّ‬
‫سلم بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعهططا فططي يططوم جمعططة فططي يططدي‬
‫موسى الّرضا عليهما ال ّ‬

‫مقدمنا فطأدار الّنطاس أمطر المامطة و ذكطروا كطثرة اختلف الّنطاس فطدخلت علطى سطّيدي و‬
‫سلم ثّم قال ‪:‬‬
‫سم عليه ال ّ‬
‫سلم فأعلمته ما خاض الّناس فيه فتب ّ‬
‫مولى الّرضا عليه ال ّ‬
‫لط‬
‫ل لم يقبض نبّيه ص طّلى ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن أديانهم إ ّ‬
‫ل شيء بّين فيه الحلل و‬
‫عليه و آله حّتى أكمل له الّدين و أنزل عليه القرآن فيه تفصيل ك ّ‬
‫ل مططا فّرطنططا‬
‫الحرام و الحدود و الحكام و جميع ما يحتاج الّناس إليه كمل فقال عّز و ج ط ّ‬
‫ل عليه و آله »‬
‫جة الوداع و هي آخر عمره صّلى ا ّ‬
‫في الكتاب من شيء و انزل فيه في ح ّ‬
‫اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم السلم دينا « و أمر المامة‬
‫ل عليه و آله حّتى بين لمته معالم دينهططم و أوضططح لهططم‬
‫من تمام الّدين و لم يمض صّلى ا ّ‬
‫سلم علما و مططا تططرك شططيئا يحتططاج‬
‫ق و أقام لهم علّيا عليه ال ّ‬
‫سبيله و تركهم على قصد الح ّ‬
‫لط و مطن رّد‬
‫ل لطم يكمطل دينطه فقطد رّد كتطاب ا ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل بّينه فمن زعم أ ّ‬
‫إليه الّمة إ ّ‬
‫ل فهو كافر فهل تعرفون قدر المامة و محّلها من المة فيجوز فيها اختيارهم ؟‬
‫كتاب ا ّ‬
‫ل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا مططن أن يبلغهططا‬
‫ن المامة أج ّ‬
‫إّ‬
‫لط بهططا‬
‫صا ّ‬
‫ن المامططة خط ّ‬
‫الّناس بعقولهم أو ينالوها برأيهم أو يقيمططوا إمامططا باختيططارهم ‪ .‬إ ّ‬
‫لط بهططا فأشططار‬
‫سلم بعد الّنبّوة و الخّلة مرتبة ثالثة و فضيلة شطّرفه ا ّ‬
‫إبراهيم الخليل عليه ال ّ‬
‫ل إّني جاعلك للناس إمامطًا قططال الخليططل مسططرورا ؟ ؟ ؟ بهططا و مططن‬
‫بها ذكره فقال عّز و ج ّ‬
‫ظالمين فابطلت هذه‬
‫ل تبارك و تعالى ل ينال عهدى ال ّ‬
‫ذّريتي قال ا ّ‬
‫] ‪[ 104‬‬
‫ل ظالم إلى يوم القيامة و صارت في الصفوة ‪.‬‬
‫الية إمامة ك ّ‬
‫ل و وهبنطا لطه‬
‫ل أن جعلها في ذريتطه أهطل الصطفوة و الطهطارة فقطال عطّز و جط ّ‬
‫ثّم أكرمه ا ّ‬
‫إسحق و يعقوب نافلة و كل جعلنططا صططالحين ‪ .‬و جعلنططاهم أئمططة يهططدون بأمرنططا و أوحينططا‬
‫صلوة و ايتاء الزكوة و كانوا لنا عابططدين فلططم يططزل فططي ذريتططه‬
‫إليهم فعل الخيرات و إقام ال ّ‬
‫ل عليه و آله فقال جطلّ جللططه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حّتى ورثها الّنب ّ‬
‫ي المؤمنين فكانت‬
‫ل ول ّ‬
‫ي و اّلذين آمنوا و ا ّ‬
‫ن أولى الّناس بابراهيم لّلذين اتبعوه و هذا الّنب ّ‬
‫إّ‬
‫ل علططى‬
‫سلم بأمر رّبه ع طّز و ج ط ّ‬
‫ل عليه و آله علّيا عليه ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫صة فقّلدها الّنب ّ‬
‫له الخا ّ‬
‫ل العلم و اليمان بقططوله عطّز‬
‫ل فصارت في ذّريته الصفياء الذين آتاهم ا ّ‬
‫رسم ما فرض ا ّ‬
‫ل إلى يططوم البعططث و هططي فططي‬
‫ل و قال اّلذين اوتوا العلم و اليمان لقد لبثتم في كتاب ا ّ‬
‫وجّ‬
‫ل عليه و آله فمن‬
‫ي بعد محّمد صّلى ا ّ‬
‫صة إلى يوم القيامة إذ ل نب ّ‬
‫سلم خا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ولد عل ّ‬
‫أين يختار هؤلء الجّهال ؟‬
‫ل و خلفططة‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ن المامة خلفة ا ّ‬
‫ن المامة هي منزلة النبياء و إرث الوصياء إ ّ‬
‫إّ‬
‫ن المامططة زمططام الطّدين و‬
‫الّرسول و مقام أمير المططؤمنين و ميططراث الحسططن و الحسططين ‪ .‬إ ّ‬

‫س السططلم النططامي و فرعططه‬
‫ن المامة ا ّ‬
‫نظام المسلمين و صلح الّدنيا و عّز المؤمنين ‪ .‬إ ّ‬
‫النامي ‪.‬‬
‫صططدقات و‬
‫ج و الجهططاد و تططوفير الفيء و ال ّ‬
‫صططيام و الح ط ّ‬
‫صلة و الّزكاة و ال ّ‬
‫بالمام تمام ال ّ‬
‫إمضاء الحدود و الحكام و منع الثغور و الطراف ‪.‬‬
‫ل ط و يططدعو إلططى‬
‫ب عن دين ا ّ‬
‫ل و يذ ّ‬
‫ل و يقيم حدود ا ّ‬
‫ل و يحّرم حرام ا ّ‬
‫ل حلل ا ّ‬
‫المام يح ّ‬
‫جة البالغة ‪.‬‬
‫سبيل رّبه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الح ّ‬
‫شمس الطالعة للعالم و هي في الفق بحيث ل تنالها اليدي و البصار ‪.‬‬
‫المام كال ّ‬
‫ساطع و النجم الهادي فططي غيططاهب الطّدجى‬
‫المام البدر المنير و السراج الظاهر و الّنور ال ّ‬
‫و البلد القفار و لجج البحار ‪.‬‬
‫المام الماء العذب على الظماء و الّدال على الهدى و المنجي من الّردى ‪.‬‬
‫] ‪[ 105‬‬
‫المام الّنار على اليفاع الحار لمن اصطلى و الّدليل على الملك من فارقه فهالك ‪.‬‬
‫المام السحاب الماطر و الغيث الهاطل و الشططمس المضططيئة و الرض البسططيطة و العيططن‬
‫الغزيرة و الغدير و الروضة ‪.‬‬
‫المام المين الرفيق و الوالد الّرقيق و الخ الشفيق و مفزع العباد في الداهية ‪.‬‬
‫لط و‬
‫جته علططى عبططاده و خليفتططه فططي بلده و الطّداعي إلططى ا ّ‬
‫ل في أرضه و ح ّ‬
‫المام أمين ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ب عن حرم ا ّ‬
‫الذا ّ‬
‫المام المطّهر من الذنوب المبّرأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الططّدين‬
‫و عّز المسلمين و غيظ المنافقين و بوار الكافرين ‪.‬‬
‫المام واحد دهره ل يدانيه أحد و ل يعادله عالم و ل يوجد به بدل و ل له مثل و ل نظير‬
‫‪ ،‬مخصوص بالفضل كّله من غير طلب منزلة و ل اكتساب بل اختصططاص مططن المفضططل‬
‫الوهاب فمن ذا الذي يبلغ بمعرفة المام أو يمكنه اختياره ؟‬
‫هيهططات هيهططات ضطّلت العقططول و تططاهت الحلططوم و حططارت اللبططاب و حسططرت العيططون و‬
‫تصاغرت العظماء و تحّيرت الحكماء و تقاصرت الحلماء و حصرت الخطباء و جهلططت‬
‫اللباب و كّلت الشعراء و عجزت الدباء و عّيت البلغاء عططن وصططف شططأن مططن شططأنه أو‬

‫فضيلة من فضائله فأقّرت بالعجز و التقصير ‪ .‬و كيطف يوصطف أو ينعطت بكنهطه أو يفهطم‬
‫شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه و يغنى غناه ل ‪ ،‬كيف و أيططن و هططو بحيططث النجططم‬
‫من أيدى المتناولين و وصف الواصفين فأين الختيار من هذا و ايططن العقططول عططن هططذا و‬
‫أين يوجد مثل هذا ؟‬
‫ل ط أنفسططهم و‬
‫ل عليططه و آلططه ؟ كططذبتهم و ا ّ‬
‫أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الّرسول صّلى ا ّ‬
‫مّنتهم الباطيل و ارتقوا مرتقى صعبار حضا تططزل عنططه إلططى الحضططيض أقططدامهم رامططوا‬
‫لط‬
‫ل بعططدا قططاتلهم ا ّ‬
‫إقامة المام بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضّلة فلم يزدادوا منططه إ ّ‬
‫أّني يؤفكون ؟ لقد راموا صعبا و قالوا إفكا و ضّلوا ضلل بعيدا و وقعوا في الحيرة‬
‫] ‪[ 106‬‬
‫إذ تركوا المام عن بصيرة و زين لهم الشططيطان أعمططالهم و صطّدهم عططن السططبيل و كططانوا‬
‫لط و اختيططار رسططوله إلططى اختيططارهم و القططرآن ينططاديهم و‬
‫مستبصرين رغبوا عن اختيار ا ّ‬
‫لط و تعطالى عمطا‬
‫رّبك يخلق ما يشاء و يختطار مطا كطان لهطم الخيطرة مطن أمرهطم سطبحان ا ّ‬
‫ل ط و رسططوله أمططرًا أن‬
‫ل و ما كان لمؤمن و ل مؤمنة إذا قضططى ا ّ‬
‫يشركون و قال عّز و ج ّ‬
‫ل مططا لكططم كيططف تحكمططون ‪ .‬أم لكططم كتططاب فيططه‬
‫يكون لهم الخيرة من أمرهم و قال عّز و ج ّ‬
‫تدرسون ‪.‬‬
‫ن لكططم لمططا ‪ .‬تحكمططون ‪.‬‬
‫أم لكم فيه لما تخّيرون ‪ .‬أم لكم ايمان علينا بالغة إلى يططوم القيمططة ا ّ‬
‫سلهم أّيهم بذلك زعيم ‪ .‬أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين و قال عّز و ج ّ‬
‫ل‬
‫ل على قلططوبهم فهططم ل يفقهططون ‪ ،‬أم‬
‫‪ :‬أفل يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالهم ‪ ،‬أم طبع ا ّ‬
‫ل الصم البكم الذين ل يعقلون ‪ ،‬و لطو‬
‫ب عند ا ّ‬
‫قالوا سمعنا و هم ل يسمعون ‪ ،‬إن شّر الدوا ّ‬
‫ل فيهطم خيططرًا لسططمعهم و لططو أسطمعهم لتولطوا و هططم معرضططون ‪ ،‬و قطالوا سططمعنا و‬
‫علم ا ّ‬
‫ل ذو الفضل العظيم ‪.‬‬
‫ل يؤتيه من يشاء و ا ّ‬
‫عصينا ‪ ،‬بل هو فضل ا ّ‬
‫فكيف لهم باختيار المام و المام عالم ل يجهل راع ل ينكططل معططدن القططدس و الطهططارة و‬
‫النسك و الزهادة و العلم و العبادة مخصوص بدعوة الرسول و هو نسل المطهططرة البتططول‬
‫ل مغمز فيه في نسب و ل يدانيه ذو حسب في الططبيت مططن قريططش و الططذروة مططن هاشططم و‬
‫ل شرف الشراف و الفرع من عبد منططاف نططامي العلططم‬
‫العترة من الرسول و الرضا من ا ّ‬
‫ل ناصح لعباد ا ّ‬
‫ل‬
‫كامل اللحم مضطلع بالمامة عالم للسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫حافظ لدين ا ّ‬
‫ل و يؤتيهم من مخزون علمه و حلمه مططا ل يططؤتيه‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ن النبياء و الئمة يوفقهم ا ّ‬
‫إّ‬
‫ل و عطّز فمطن يهطدى‬
‫ل أهل زمانهم في قوله جط ّ‬
‫غيرهم فيكون عليهم » علمهم ظ « فوق ك ّ‬
‫ل أن يهّدى فما لكم كيف تحكمون و قوله جل و عز‬
‫ق أن يّتبع أّمن ل يهّدى إ ّ‬
‫إلى الحق أح ّ‬

‫لط اصطططفاه‬
‫نا ّ‬
‫ل فططي طططالوت ا ّ‬
‫و من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرًا كثيرًا و قوله عطّز و جط ّ‬
‫ل واسع عليططم و قططال‬
‫ل يؤتي ملكه من يشاء و ا ّ‬
‫عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم و ا ّ‬
‫لط عليططك عظيم طًا « ‪ .‬و قططال عطّز و‬
‫ل عليه و آله » و كان فضل ا ّ‬
‫ل لنبّيه صّلى ا ّ‬
‫عّز و ج ّ‬
‫لط مططن‬
‫ل في الئمة من أهل بيته و عترته و ذّريته أم يحسططدون الّنططاس علططى مططا آتيهططم ا ّ‬
‫جّ‬
‫فضله فقد‬
‫] ‪[ 107‬‬
‫آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكًا عظيمًا ‪ .‬فمنهططم مططن آمططن بططه و منهططم مططن‬
‫صّد عنه و كفى بجهّنم سعيرًا ‪.‬‬
‫ل لمور عباده شططرح صططدره لططذلك و أودع قلبططه ينططابيع‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ن العبد إذا اختاره ا ّ‬
‫وأّ‬
‫صطواب و هطو‬
‫الحكمة و ألهمه العلم الهامطا فلطم يعطى بعطده بجطواب و ل يحّيطر فيطه عطن ال ّ‬
‫لط بططذلك ليكططون‬
‫صططه ا ّ‬
‫معصوم مؤيد موفق مسّدد قد أمططن الخطايططا و الزلططل و العثططار و خ ّ‬
‫ل ط ذو الفضططل‬
‫ل يططؤتيه مططن يشططاء و ا ّ‬
‫حجته على عباده و شاهده على خلقه و ذلك فضل ا ّ‬
‫العظيم ‪.‬‬
‫فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقّدموه تعّدوا و بيططت‬
‫لط الهطدى و‬
‫لط وراء ظهطورهم كطأنهم ل يعلمطون و فطي كتطاب ا ّ‬
‫ق و نبذوا كتطاب ا ّ‬
‫ل الح ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل مّمن‬
‫ل و من أض ّ‬
‫ل و مقتهم أنفسهم فقال عّز و ج ّ‬
‫الشفاء فنبذوه و اتبعوا أهوائهم فذمهم ا ّ‬
‫ظالمين و قال ‪:‬‬
‫ل ل يهدى القوم ال ّ‬
‫نا ّ‬
‫لإّ‬
‫اتبع هواه بغير هدى من ا ّ‬
‫ل ط و عنططد اّلططذين آمنططوا كططذلك‬
‫ل كبر مقتًا عنططد ا ّ‬
‫ل أعمالهم و قال عّز و ج ّ‬
‫فتعسًا لهم و أض ّ‬
‫ل قلب متكّبر جّبار ‪ .‬انتهى الحديث الشريف ‪.‬‬
‫ل على ك ّ‬
‫يطبع ا ّ‬
‫عع ععع ع ععع ع ع عع ع‬
‫» عععععع ععع عععععع ع ع‬
‫عععع عع ععع «‬
‫عع ععع ععععع ععع‬
‫ي بن أبططى طططالب و بعططده ابنططه‬
‫ل عليه و آله بل فصل هو عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫المام بعد رسول ا ّ‬
‫شططهداء ث طّم ابنططه‬
‫ي س طّيد ال ّ‬
‫ي بن أبيطالب المجتبى و بعده اخوه الحسين بن عل ّ‬
‫الحسن بن عل ّ‬
‫ي باقر علوم النبّيين ثّم ابنططه جعفططر بططن‬
‫ي ابن الحسين زين العابدين ثّم ابنه محّمد بن عل ّ‬
‫عل ّ‬
‫ي بطن موسطى الّرضطا ثطّم ابنطه‬
‫صادق ثّم ابنه موسى بن جعفر الكطاظم ثطّم ابنطه علط ّ‬
‫محّمد ال ّ‬
‫ي بن محّمد النقي الهادي ثم ابنططه الحسططن ابططن علط ّ‬
‫ي‬
‫ي ثّم ابنه عل ّ‬
‫ي الجواد التق ّ‬
‫محّمد بن عل ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫جة بن الحسن عليهم ال ّ‬
‫العسكري ثّم ابنه المام القائم المنتظر الح ّ‬
‫ل عليه وجوه من الدّلة العقلّية و النقلّية أّما العقلّية فقد قّدمنا البحث عنها و ل تنطبططق‬
‫و يد ّ‬
‫ل عليهم و أّما النقلّية فكثير من اليات و الخبار‬
‫ل عليهم سلم ا ّ‬
‫إّ‬

‫] ‪[ 108‬‬
‫سططلم‬
‫ل عليه و آله و ظهططور معجططزات كططثيرة عنهططم عليهططم ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫المتواترة عن الّنب ّ‬
‫عقيب ادعائهم المامة مّمططا أتططى بهططا متكلمططو الشططيعة فططي كتبهططم الكلمّيططة و رواهططا فططرق‬
‫ل واحططد منهططا و النقططل عططن‬
‫المسلمين في آثططارهم و أسططفارهم القيمططة و التعططرض بططذكر كط ّ‬
‫مآخذها و تقرير دللتها على التفصيل و البسط يؤدى إلى تأليف مجّلدات عليحططدة و نحططن‬
‫ل تعالى نحررها موجزة في ابحاثنا التية ‪ ،‬و اّنما الهطّم مططن غرضططنا فططي المقططام‬
‫بعون ا ّ‬
‫اقامة البراهين العقلّية في وجود المام و قد أتينا بطائفة منها في ضمن هذه الخطبططة اّلططتي‬
‫ق بصيرة ‪.‬‬
‫سلم ليزداد الطالب للح ّ‬
‫في أوصاف آل محّمد عليهم ال ّ‬
‫لط عليطه و آلطه‬
‫سطلم وصطف آل محّمطد صطّلى ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و لكن لما كان أمير المؤمنين عل ّ‬
‫بأّنهم عيش العلم و موت الجهل و اّنهم دعائم السلم و غيرها مططن الوصططاف المططذكورة‬
‫في الخطب السابقة فلنذكر نبذة مططن أحططوالهم و شططرذمة مططن آثططارهم كططى يكططون انموزجططا‬
‫للطالب في أنوار علومهم و عظم مقامهم و إن كانت عقولنا قاصرة عن اكتناه ما جبل في‬
‫نفوسهم القدسّية و الرتقاء إلى مرتبتهم العرشطّية و نعططم مططا اشططار إليططه العططارف الرومططي‬
‫بالفارسّية ‪.‬‬
‫در نيابططططططططططططططططططد حططططططططططططططططططال پختططططططططططططططططططه هيططططططططططططططططططچ خططططططططططططططططططام‬
‫سلم‬
‫پس سخن كوتاه بايد و ال ّ‬
‫سلم راجع إلينا اعني أنا إذا مدحناهم مدحنا أنفسنا لنططا‬
‫و في الحقيقة مدحنا إّياهم عليهم ال ّ‬
‫نخبر عن حسن سريرتنا و طيب سطجّيتنا و سططلمة عيطن بصطيرتنا كالطذي يمططدح الشططمس‬
‫لط عليططه و آلططه ‪ :‬ل‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫يخبر عن شّدة نور بصره و سلمة عينه و قد قال رسول ا ّ‬
‫ي ‪ .‬و نعم ما قال العارف المذكور أيضا ‪:‬‬
‫ل منافق شق ّ‬
‫ى و ل يبغضنا إ ّ‬
‫ل مؤمن تق ّ‬
‫يحّبنا إ ّ‬
‫مطططططططططططططططططادح خورشطططططططططططططططططيد مطططططططططططططططططّداح خطططططططططططططططططود اسطططططططططططططططططت‬
‫كططططططططططططططططه دو چشططططططططططططططططمم روشططططططططططططططططن و نامرمططططططططططططططططد اسططططططططططططططططت‬
‫ذّم خورشطططططططططططططططططططططيد جهطططططططططططططططططططططان ذّم خطططططططططططططططططططططود اسطططططططططططططططططططططت‬
‫كطططططططططططططه دو چشطططططططططططططمم كطططططططططططططور و تاريطططططططططططططك و بطططططططططططططد اسطططططططططططططت‬
‫تطططططططططططططططو ببخشطططططططططططططططا بطططططططططططططططر كسطططططططططططططططى كانطططططططططططططططدر جهطططططططططططططططان‬
‫شططططططططططططططططططططططططد حسططططططططططططططططططططططططود آفتططططططططططططططططططططططططاب كططططططططططططططططططططططططامران‬
‫تططططططططططططططططططا نططططططططططططططططططدش پوشططططططططططططططططططيد هيططططططططططططططططططچ از ديططططططططططططططططططدهها‬
‫و ز طططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططراوت دادن پوسططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططيدهها‬

‫يططططططططططططططططططا ز نططططططططططططططططططور بىحططططططططططططططططططدش تاننططططططططططططططططططد كاسططططططططططططططططططت‬
‫يطططططططططططططططططططا بطططططططططططططططططططدفع جطططططططططططططططططططاه او تاننطططططططططططططططططططد خاسطططططططططططططططططططت‬
‫نططططططططططططططططور مططططططططططططططططردان مشططططططططططططططططرق و مغططططططططططططططططرب گرفططططططططططططططططت‬
‫آسطططططططططططططططططططططمانها سطططططططططططططططططططططجده كردنطططططططططططططططططططططد از شطططططططططططططططططططططگفت‬
‫هطططططططططططططططر كسطططططططططططططططى كطططططططططططططططو حاسطططططططططططططططد كيهطططططططططططططططان بطططططططططططططططود‬
‫آن حسد خود مرگ جاويدان بود‬
‫] ‪[ 109‬‬
‫شطططططططططططططمع حطططططططططططططق را پطططططططططططططف كنطططططططططططططى تطططططططططططططو اى عجطططططططططططططوز‬
‫هطططططططططططططم تطططططططططططططو سطططططططططططططوزى هطططططططططططططم سطططططططططططططرت اى گنطططططططططططططدهپوز‬
‫كططططططططططططططى شططططططططططططططود دريططططططططططططططا ز پططططططططططططططوز سططططططططططططططگ نجططططططططططططططس‬
‫كططططططططططططططططى شططططططططططططططططود خورشططططططططططططططططيد از پططططططططططططططططف منطمططططططططططططططططس‬
‫مططططططططططططططه فشططططططططططططططاند نططططططططططططططور و سططططططططططططططگ عوعططططططططططططططو كنططططططططططططططد‬
‫هطططططططططططططططر كسطططططططططططططططى بطططططططططططططططر خلقطططططططططططططططت خطططططططططططططططود مىتنطططططططططططططططد‬
‫اى بريطططططططططططططططططططططده آن لطططططططططططططططططططططب و حلطططططططططططططططططططططق و دهطططططططططططططططططططططان‬
‫كطططططططططططططططه كنطططططططططططططططد تطططططططططططططططف سطططططططططططططططوى مطططططططططططططططاه آسطططططططططططططططمان‬
‫سطططططططططططططططططوى گطططططططططططططططططردون تطططططططططططططططططف نيابطططططططططططططططططد مسطططططططططططططططططلكى‬
‫تطططططططططططططططف برويطططططططططططططططش بطططططططططططططططاز گطططططططططططططططردد بطططططططططططططططى شطططططططططططططططكى‬
‫تطططططططططططططططططا قيطططططططططططططططططامت تطططططططططططططططططف بطططططططططططططططططر او بطططططططططططططططططارد ز ر ّ‬
‫ب‬
‫همچو تّبت بر روان بو لهب‬
‫و كذا قال العارف الجامي في الدفتر الّول من سلسلة الذهب ‪.‬‬
‫مططططططططططططططططططططططططادح أهططططططططططططططططططططططططل بيططططططططططططططططططططططططت در معنططططططططططططططططططططططططى‬
‫مططططططططططططططططططططططططدحت خويشططططططططططططططططططططططططتن كنططططططططططططططططططططططططد يعنططططططططططططططططططططططططى‬
‫مطططططططططططططططططططططططؤمنم مطططططططططططططططططططططططوقنم خطططططططططططططططططططططططداى شطططططططططططططططططططططططناس‬

‫وز خطططططططططططططططططططططططدايم بطططططططططططططططططططططططود اميطططططططططططططططططططططططد و هطططططططططططططططططططططططراس‬
‫از كجيهططططططططططططططططططططططططططططططططا در اعتقططططططططططططططططططططططططططططططططادم پططططططططططططططططططططططططططططططططاك‬
‫نيسططططططططططططططططططت از طعططططططططططططططططططن كططططططططططططططططططج نهططططططططططططططططططادم بططططططططططططططططططاك‬
‫دوسطططططططططططططططططططططططططططططططتدار رسطططططططططططططططططططططططططططططططول و آل ويطططططططططططططططططططططططططططططططم‬
‫دشطططططططططططططططططططمن خصطططططططططططططططططططم بطططططططططططططططططططد سطططططططططططططططططططگال ويطططططططططططططططططططم‬
‫جطططططططططططططططططططططططوهر مطططططططططططططططططططططططن ز دكطططططططططططططططططططططططان ايشانسطططططططططططططططططططططططت‬
‫رخت من از دكان ايشانست‬
‫إلى أن قال ‪:‬‬
‫ايطططططططططططن نطططططططططططه رفطططططططططططض اسطططططططططططت محطططططططططططض ايمطططططططططططان اسطططططططططططت‬
‫رسططططططططططططططططططططططم معططططططططططططططططططططططروف أهططططططططططططططططططططططل عرفانسططططططططططططططططططططططت‬
‫ب آل نططططططططططططططططططب ّ‬
‫ي‬
‫رفططططططططططططططططططض اگططططططططططططططططططر هسططططططططططططططططططت حطططططططططططططططططط ّ‬
‫رفض فرض است بر ذكى و غبي ‪1‬‬
‫» عععع عع ععععع ععع ع ععع ععععع عع ع ع ع‬
‫عععع «‬
‫ععععععع عععع ععع‬
‫ل على آل محّمططد ص طّلى‬
‫ن تلك الوصاف المذكورة في الخطب ل تصدق حقيقة إ ّ‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫ل ط عليططه و آلططه و المططراد بططآله ليططس مطلططق مططن صططحبه أو عاصططره أو عططاش معططه ل ّ‬
‫ن‬
‫ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه و‬
‫الضرورة قاضية على خلفه فانا لو نظرنا في صحابة الّرسول صطّلى ا ّ‬
‫سبرناهم لوجدنا بعد‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ممم مممممم مممممم ممممم مممم مم م م م‬
‫ممم ممممممم ‪:‬‬
‫م‬
‫م‬
‫مم‬
‫مم‬

‫مممم ‪ :‬مممم‬
‫م ممم‬
‫م مممم‬
‫مم‬
‫م مم‬

‫م ‪ :‬ممم‬
‫م م مم‬
‫ممم‬
‫م م مم مممم‬

‫مممم مم‬
‫مم م مم‬

‫مم‬
‫مم‬

‫م‬
‫مم‬

‫م مممم‬
‫مم م‬
‫مم م‬
‫ممممم مممم مممممم‬

‫م ممم‬

‫م‬

‫] ‪[ 110‬‬
‫ل عليه و آله من كان وجوده حياة العلم و حياته دعامة السططلم و مططن ازاح‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫النب ّ‬
‫ي عليططه‬
‫ق إلى حّده و مستقّره ‪ ،‬هو أمير المططؤمنين عل ط ّ‬
‫الباطل و ابطل المناكير و أعاد الح ّ‬
‫صطحابة فططي جميطع‬
‫سططلم كطان أفضطل ال ّ‬
‫ل مّتفطق علطى أّنطه عليططه ال ّ‬
‫ن الكط ّ‬
‫سلم ل غير فطا ّ‬
‫ال ّ‬
‫الكمالت النفسانّية و البدنّية و ما طعن أحد في حكمه و فعلططه و قططوله و علمططه و صططدرت‬
‫سططلم لمحطق الطّدين و هلطك الّنطاس كمطا اذعططن‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫سلم ما لو ل عل ّ‬
‫من غيره عليه ال ّ‬
‫الجميططع بهططا و نقلهططا رواة السططنة فططي جططوامعهم و كططان المسططلمون عنططد حططدوث معضططل‬
‫يضربون به المثل بقولهم ‪:‬‬
‫قضّية ل أبا حسن لها ‪.‬‬
‫ى اعلم الصحابة‬
‫قال القاضي العضد اليجي الشافعي في مبحث المامة من المواقف ‪ :‬عل ّ‬
‫ل عليه و آله اعلطم الّنطاس‬
‫لّنه كان في غاية الّذكاء و الحرص على التعلم و محّمد صّلى ا ّ‬
‫و أحرصهم على ارشاده و كان في صغره في حجره و في كبره ختنا له يدخل عليططه كططل‬
‫ل مبلغ ‪ ،‬و أّما أبو بكر فاّتصل بخطدمته فطي كطبره و‬
‫وقت و ذلك يقتضى بلوغه في العلم ك ّ‬
‫ى‪،‬و‬
‫ل عليططه و آلططه ‪ :‬أقضططاكم علط ّ‬
‫كان يصل إليه في اليوم مّرة أو مّرتين و لقوله صّلى ا ّ‬
‫القضاء يحتاج إلى جميع العلوم و لقوله تعالى و تعيها اذن واعية و أكثر المفسططرين علططى‬
‫ى و لّنه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر و عن رجم الحاملة فقال عمر ‪:‬‬
‫أّنه عل ّ‬
‫سلم لو كسرت لي الوسادة ث طّم جلسططت عليهططا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ي لهلك عمر ‪ ،‬و لقول عل ّ‬
‫لو ل عل ّ‬
‫لقضططيت بيططن أهططل التططوراة بتططوراتهم و بيططن أهططل النجيططل بططانجليهم و بيططن أهططل الزبططور‬
‫ل ما من آية نزلت في بططر‬
‫سلم و ا ّ‬
‫بزبورهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم ‪ ،‬و قوله عليه ال ّ‬
‫ل أنا أعلم فيمططن نزلططت و فططي‬
‫أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إ ّ‬
‫سلم ذكر في خطبططه مططن أسططرار التوحيططد و العططدل و‬
‫أي شيء نزلت ‪ ،‬و لن علّيا عليه ال ّ‬
‫ن جميططع الفططرق ينتسططبون‬
‫النبوة و القضاء و القدر ما لم يقع مثله في كلم الصحابة ‪ ،‬و ل ّ‬
‫إليه في الصول و الفروع و كذا المتصوفة في علم تصفية البططاطن و ابططن عّبططاس رئيططس‬
‫المفسرين تلميذه و كان في الفقه و الفصاحة في الدرجة القصوى ‪ ،‬و علم النحو انما ظهر‬
‫منه و هو الذي أمرأ بالسود الدئلي بتدوينه و كذا علم الشجاعة و ممارسة السلحة و كذا‬
‫علم الفتّوة و الخلق ‪ .‬إلى آخر ما قال ‪ .‬فراجع ‪.‬‬
‫] ‪[ 111‬‬

‫و في الكافي بإسناده إلى أبان بن أبي عّياش عن سليم بن قيس الهللي في ذيل خطبة نقططل‬
‫ل عليه في نهج البلغة ) الخطبة ‪ ( 208‬و وعططدنا نقططل الططذيل‬
‫صدرها الّرضي رضوان ا ّ‬
‫ل ط عليططه و آلططه ك ط ّ‬
‫ل‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬و قد كنت أدخل على رسول ا ّ‬
‫قبيل هذا ‪ ،‬عنه عليه ال ّ‬
‫لط‬
‫يوم دخلة و كل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار و قد علم أصحاب رسططول ا ّ‬
‫ل عليه و آله اّنه لم يصنع ذلك بأحد من الّناس غيري فرّبما كان فططي بيططتي يططأتيني‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله أكثر ذلك في بيتي و كنت إذا دخلططت عليططه بعططض منططازله‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫أخلني و أقام عني نساءه فل يبقى عنده غيري و إذا أتاني للخلوة معى في منزلي لططم يقططم‬
‫ت عنططه و فنيططت مسططائلي‬
‫ي و كنت إذا سألته أجابني و إذا سك ّ‬
‫عنى فاطمة و ل أحدا من بن ّ‬
‫طي‬
‫ى فكتبتها بخ ّ‬
‫ل أقرأنيها أو أملها عل ّ‬
‫ل آية من القرآن إ ّ‬
‫ابتداني فما نزلت على رسول ا ّ‬
‫و عّلمني تأويلها و تفسطيرها و ناسططخها و منسطوخها و محكمهطا و متشطابهها و خاصطها و‬
‫ل تعالى و ل علما‬
‫ل أن يعطيني فهمها و حفظها فما نسيت آية من كتاب ا ّ‬
‫عاّمها و دعى ا ّ‬
‫ل من حلل و ل حرام‬
‫ل لي بما دعا و ما ترك شيئا عّلمه ا ّ‬
‫ى و كتبته منذ دعا ا ّ‬
‫املها عل ّ‬
‫و ل أمر و ل نهي كان أو يكون و ل كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصططية إ ّ‬
‫ل‬
‫ل ط لططي أن يمل‬
‫عّلمنيه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا ثّم وضع يده على صدرى و دعططى ا ّ‬
‫لط لططى‬
‫ل بأبي أنت و أمي منذ دعططوت ا ّ‬
‫قلبي علما و فهما و حكما و نورا فقلت يا رسول ا ّ‬
‫ى النسططيان فيمططا بعططد ؟‬
‫بما دعوت لم أنس شيئا و لم يفتنى شططيئا لططم أكتبططه ‪ .‬أ فتتخطّوف علط ّ‬
‫فقال ‪ :‬ل لست أتخّوف عليك النسيان و الجهل ‪.‬‬
‫و أيضا كتبه و رسائله و خطبه و حكمه من أوضح البراهين على ذلك و قططد تحّيططرت فططي‬
‫بعضها العقول و خضعت له افكار الفحول لشتمالها على اللطططائف الحكمّيططة و المبططاحث‬
‫لط و صطفاته عطّز اسطمه و لطم ينقطل لحطد مطن كبطار‬
‫العقلّية و المسائل اللهّية في توحيطد ا ّ‬
‫الصحابة و فصحائهم و ل من العرفاء الشامخين و الحكماء المتألهين نحططو خطبططة واحططدة‬
‫منها ل لفظا و ل معنى بل كّلهم عيال له و كفى ببطل العلم فخرا ان يتناول مططن مططأدبته و‬
‫يرتوى من مشرع فصاحته ‪.‬‬
‫و هذا هو عبد الحميد الذي قال فيه ابن خّلكان في وفيات العيان ‪ :‬أو غالب‬
‫] ‪[ 112‬‬
‫عبد الحميد بن يحيى بن سعيد الكاتب البليغ المشهور كان كاتب مروان بن الحكم الموي‬
‫آخر ملوك بني امّية و به يضرب المثل في البلغة حّتى قيل فتحت الرسائل بعبططد الحميططد‬
‫ن من العلططم و الدب إمامططا و عنططه أخططذ‬
‫لفّ‬
‫و ختمت بابن العميد و كان في الكتابة و في ك ّ‬
‫سططل و‬
‫سلون و لطريقته لزموا و لثاره اقتفوا و هو اّلذى سهل سبيل البلغة في التر ّ‬
‫المتر ّ‬
‫مجموع رسائله مقدار ألف ورقة و هو أّول من اطال الّرسائل و اسططتعمل التحميططدات فططي‬
‫فصول الكتاب فاستعمل الّناس ذلك بعده قال ‪ :‬حفظت سبعين خطبططة مططن خطططب الصططلع‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ففاضت ثّم فاضت ‪ ،‬و يعني بالصلع أمير المؤمنين علّيا عليه ال ّ‬

‫و هذا هو ابن نباتة قائل الخطبة المنامّية اّلذي قال فيه ابن خّلكان ‪:‬‬
‫أبو يحيى عبد الّرحيم بن محّمد بن إسططماعيل بططن نباتططة صططاحب الخطططب المشططهورة كططان‬
‫إماما في علوم الدب و رزق السعادة في خطبه اّلتي وقع الجماع على أّنه ما عمل مثلها‬
‫و فيها دللة على غزارة علمه و جودة قريحته قال ‪ :‬حفظت مططن الخطابططة كنططزا ل يزيططده‬
‫ي بن أبى طالب ‪.‬‬
‫ل سعة و كثرة حفظت مأة فصل من مواعظ عل ّ‬
‫النفاق ا ّ‬
‫سططك فططي الفصططل الثططالث مططن‬
‫و هذا هو الحكيم البارع اللهي المولى صدرا قّدس سطّره تم ّ‬
‫الموقف الثاني من المجّلد الثالث مطن السطفار الربعططة المعنططون بقطوله فططي تحقيطق القططول‬
‫صططفات‬
‫سططلم فططي نفططى المعططانى و ال ّ‬
‫بعينّية الصفات الكمالّية للّذات الحدّيططة بقططوله عليططه ال ّ‬
‫الزائدة عن ذاته تعالى ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ل على نفى زيادة‬
‫و قد وقع في كلم مولنا و إمامنا مولى العارفين و إمام الموحدين ما يد ّ‬
‫سلم في خطبة من خطبة المشهورة ‪:‬‬
‫ل تعالى بأبلغ وجه و آكد حيث قال عليه ال ّ‬
‫صفات ا ّ‬
‫أّول الّدين معرفته ‪ ،‬و كمال المعرفة التصديق به ‪ ،‬و كمال التصديق بططه توحيططده و كمططال‬
‫ل صفة أّنها غيطر‬
‫التوحيد الخلص له ‪ ،‬و كمال الخلص له نفى الصفات عنه بشهادة ك ّ‬
‫ل موصوف اّنه غير الصفة فمططن وصططفه سططبحانه فقططد قرنططه و مططن‬
‫الموصوف و شهادة ك ّ‬
‫قرنه فقد ثّناه ‪ ،‬و من ثّناه فقد جّزاه ‪ ،‬و من جّزاه فقد جهله ‪ ،‬و من أشار‬
‫] ‪[ 113‬‬
‫إليه فقد حّده ‪ ،‬و من حّده فقد عّده ‪ ،‬و من قال فيم فقد ضّمنه ‪ ،‬و من قال علىم فقططد أخلططى‬
‫عنه ‪.‬‬
‫سلم و الكرام و هططذا الكلم الشططريف مططع‬
‫انتهى كلمه المقّدس على نبّينا و عليه و آله ال ّ‬
‫وجازته متضمن لكثر المسائل اللهّيططة ببراهينهططا و لنشططر إلططى نبططذ مططن بيططان أسططراره و‬
‫سر له من فهططم أسططرار كلمططاته‬
‫انموزج من كنوز أنواره ‪ .‬ثّم نشرحه في ذلك الفصل بما تي ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫سلم دون كلم الخالق و فوق كلم المخلططوقين و كططأنّ‬
‫ن كلمه عليه ال ّ‬
‫ل دّر من قال ‪ :‬ا ّ‬
‫و ّ‬
‫ل عنه أن سّمى ما جمعه مططن كلمططه‬
‫روح القدس نفث في روع الشريف الّرضي رضى ا ّ‬
‫سلم بنهج البلغة ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫و هذا هو خصمه الّناصب و محاربه المعاند الجاحد و عدّوه و مبغضططه اّلططذي يجتهططد فططي‬
‫وصمه و يلعنه على المنابر و أمر الناس بلعنه امام الفئة الباغيططة معاويططة بططن أبططي سططفيان‬
‫ي الجبططان البخيططل ابططن‬
‫ل بن أبي محجن الثقفي لما قال له اّني أتيتك من عند الغب ّ‬
‫قال لعبد ا ّ‬
‫ي‪،‬‬
‫ل أنت أتدري ما قلت ؟ أّما قولك ‪ :‬الغب ّ‬
‫أبي طالب ‪ ،‬فقال معاوية ‪ّ :‬‬

‫ن ألسن الّناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علططي و أّمططا قولططك ‪ :‬إّنططه‬
‫ل لو أ ّ‬
‫فو ا ّ‬
‫ل لو‬
‫ل قتله ؟ و أّما قولك ‪ :‬إّنه بخيل فو ا ّ‬
‫ط بارزه إ ّ‬
‫جبان ‪ ،‬فثكلتك اّمك ‪ ،‬هل رأيت أحدا ق ّ‬
‫كان له بيتان أحدهما من تبر و الخر من تبن لنفد تططبره قبططل تبنططه ‪ .‬فقططال الثقفططي ‪ .‬فعلم‬
‫تقاتله إذا ؟ قال ‪ :‬على دم عثمان ‪ ،‬و على هذا الخاتم اّلذي من جعله في يده جازت طينتططه‬
‫ي فقال ‪ :‬يططا أميططر المططؤمنين هططب‬
‫و اطعم عياله و اّدخر لهله ‪ .‬فضحك الثقفي ثّم لحق بعل ّ‬
‫سلم ثّم قططال ‪ :‬أنططت منهططا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫لي يدى بجرمى ل دنيا أصبت و ل آخرة ‪ .‬فضحك عل ّ‬
‫لط العبطاد بأحطد المريطن » نقلطه ابطن قتيبطة الطدينوري فطي‬
‫على رأس امرك و إّنما يأخطذ ا ّ‬
‫المامة و السياسة « ‪.‬‬
‫و قال ابن حجر في صواعقه ‪ :‬أخرج أحمد أن رجل سأل معاوية عن مسططألة فقططال ‪ :‬سططل‬
‫ي قال ‪:‬‬
‫ي من جواب عل ّ‬
‫عنها علّيا فهو أعلم ‪ ،‬قال ‪ :‬جوابك فيها أحب إل ّ‬
‫ل يغره بالعلم غّرا و لقططد قططال لططه ‪ :‬أنططت مّنططي‬
‫بئس ما قلت لقد كرهت رجل كان رسول ا ّ‬
‫ي بعدي و كان عمر إذا أشكل عليه شيء‬
‫ل أّنه ل نب ّ‬
‫بمنزلة هارون من موسى إ ّ‬
‫] ‪[ 114‬‬
‫أخذ منه إلى آخر ما قال ‪.‬‬
‫ن قولنا و ما طعن فيه أحد مّما شهد له المخططالف و الموالططف و إن كططان الخصططم ربمططا‬
‫ثّم إ ّ‬
‫يشتمه و يسّبه كشتم الوطواط الشططمس ‪ .‬و مططن الشططواهد فططي ذلططك مططا كتبططه المورخططون و‬
‫الرواة و المحدثون خلفا عن سلف ان اناسا لما اجتمعوا و تبادروا إلى ولية المر و اتفق‬
‫سلم المر لططم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫لبي بكر ما اتفق و بدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراك عل ّ‬
‫ل عابوه بالّدعابة فاستمسكوا بها في منعه عليه‬
‫سلم مطعنا و ل مغمزا إ ّ‬
‫يجدوا فيه عليه ال ّ‬
‫شططارح ابططن أبططي الحديططد المعططتزلي فططي‬
‫سلم عن الخلفة و مّمن أتى بما قلنططا الفاضططل ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سططلم‬
‫الموضعين من مقدمة شرحه على نهج البلغة حيث قال في سجاحة اخلقه عليططه ال ّ‬
‫) ص ‪ 6‬ج ‪ 1‬طبع الطهططران ‪ : ( 1304‬و أّمططا سططجاحة الخلق و بشططر الططوجه و طلقططة‬
‫المحّيا و الّتبسم فهو المضطروب بطه المثطل فيطه حّتطى عطابه بطذلك اعطداؤه قطال عمطرو بطن‬
‫سلم فططي ذاك ‪ :‬عجبططا لبططن النابغططة‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫العاص لهل الشام ‪ :‬اّنه ذو دعابة و قال عل ّ‬
‫ي دعابة و اني امرؤ تلعابة اعافس و امارس ‪ ،‬و عمرو بن العاص‬
‫يزعم لهل الشام ان ف ّ‬
‫ل أبوك لططو ل دعابططة فيططك ‪،‬‬
‫اّنما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله لما عزم لستخلفه ‪ّ :‬‬
‫ل ان عمر اقتصر عليها و عمرا زاد فيها و سمجها ‪.‬‬
‫إّ‬
‫سلم كان أشجع الّناس و أعظمهم اراقططة‬
‫ثّم قال ) ص ‪ 11‬منه ( ‪ :‬و أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل و مثلته و‬
‫للدم و أزهدهم و أبعد الّناس عن ملذ الّدنيا و أكثرهم وعظا و تذكيرا بأيام ا ّ‬
‫أشّدهم اجتهادا في العبادة و ادابا لنفسه في المعاملة و كان مع ذلك ألطف العططالم أخلقططا و‬

‫أسفرهم وجها و أكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة و بشاشة و أبعططدهم عططن انقبططاض مططوحش‬
‫أو خلق نافر أو تجّهم مباعد أو غلظة و فظاظة تنفططر معهمططا نفططس أو يتكطّدر معهمططا قلططب‬
‫حّتى عيب بالدعابة و لما لم يجدوا فيه مغمزا و ل مطعنا تعلقوا بها و اعتمدوا في التنفيططر‬
‫عليها ‪ .‬مصراع ‪ :‬و تلك شكاة طاهر عنك عارها ‪ .‬انتهى ما اردنا من نقل كلمه ‪.‬‬
‫] ‪[ 115‬‬
‫عععع‬
‫عععععععع ع عععععع عع ععع عععع ععع‬
‫سلم الدالة على علّو رتبته و رفعططة منزلتططه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫بعد الصفح عن الثار الباقية عن عل ّ‬
‫ل ‪ ،‬نجططد‬
‫بحيث لم يسبقه الّولون و ل يدركه الخرون علما و حكمة و زهدا و معرفططة بططا ّ‬
‫ل عليه و آله منقولة من جوامع الفريقيططن ممططا‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫روايات متواترة متظافرة عن الّنب ّ‬
‫ل بل فصل و‬
‫سلم خليفة رسول ا ّ‬
‫ل تحصى كثرة و كذا آيات كثيرة قرآنية في أّنه عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آلططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫وصّيه و أخوه و انه أفضل من غيره و اعلم الخلق بعد رسول ا ّ‬
‫ي بعططده و أّنططه‬
‫ل أّنه ل نططب ّ‬
‫ل بمنزلة هارون من موسى إ ّ‬
‫باب مدينة العلم و أّنه من رسول ا ّ‬
‫ل مؤمن و مؤمنة من بعططده‬
‫يكّ‬
‫ل عليه و آله » بكسر الدال « و أّنه ول ّ‬
‫قاضي دينه صّلى ا ّ‬
‫ل أذهب عنه الرجططس و طهططره تطهيططرا‬
‫ل و أن ا ّ‬
‫ل عليه و آله و اّنه نفس رسول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫و غيرها مّما دّونت لها و لضبط طرقهططا و اسطانيدها كتططب مفصططلة عليحططدة ملت الفططاق‬
‫سلم عيش العلم و دعامة السلم‬
‫فهو عليه ال ّ‬
‫عععععع عععععع ع عععععع‬
‫لط عليططه و آلططه و ريحانتططاه و سطّيدا شططباب أهططل الجّنططة الحسططن و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سبطا رسول ا ّ‬
‫ل عليهما ‪ .‬قال ابن الثير في اسد الغابططة فططي معرفططة الصططحابة و كططذا فططي‬
‫الحسين سلم ا ّ‬
‫كثير من كتب جوامع الفريقين و التفاسير العديدة بالسانيد الكثيرة و الطططرق المتظططافرة ‪:‬‬
‫ل ليذهب عنكم الرجس أهططل‬
‫ل عليه و آله » إّنما يريد ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫نزلت هذه الية على الّنب ّ‬
‫لط عليططه و آلططه فاطمططة و‬
‫ي صطّلى ا ّ‬
‫البيت و يطّهركم تطهيرًا « في بيت اّم سلمة فدعا الّنططب ّ‬
‫ي خلف ظهره ثّم قال ‪ :‬هؤلء أهل بيططتي فططاذهب عنهططم‬
‫حسنا و حسينا فجّللهم بكساء و عل ّ‬
‫ل ط ؟ قططال ‪ :‬أنططت علططى‬
‫الرجس و طّهرهم تطهيرا قالت اّم سلمة ‪ :‬و أنا معهططم يططا رسططول ا ّ‬
‫مكانك أنت إلى خير ‪.‬‬
‫لط عليططه و آلططه‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ثّم قال ابن الثير ‪ :‬بإسناده عن زيد بن أرقم قال ‪ :‬قال رسططول ا ّ‬
‫ل حبل ممططدود‬
‫إّني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أحدهما أعظم من الخر كتاب ا ّ‬
‫ي الحوض فطانظروا‬
‫من السماء إلى الرض و عترتي أهل بيتي و لن يتفرقا حّتى يردا عل ّ‬
‫كيف تخلفوني فيهما ‪.‬‬

‫ي على‬
‫ل عليه و آله واضعا الحسن بن عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و فيه عن البراء قال ‪ :‬رأيت رسول ا ّ‬
‫عاتقه و هو يقول ‪ :‬الّلهم إّني احّبه فأحّبه ‪.‬‬
‫] ‪[ 116‬‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬حسين مّني و أنططا مططن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي بن مرة قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫و فيه عن يعل ّ‬
‫ب حسينا حسين سبط من السباط ‪.‬‬
‫ل من أح ّ‬
‫با ّ‬
‫حسين أح ّ‬
‫ل عليه و آله سّمي الحسن و الحسططين و المحسططن بأسطماء ولطد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و فيه ان رسول ا ّ‬
‫هارون شبر و شبير و مشبر ‪.‬‬
‫سططلم أنططت مّنططي‬
‫ل عليه و آلططه فيططه عليططه ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬في هذا الحديث إشارة إلى قوله صّلى ا ّ‬
‫بمنزلة هارون من موسى ‪.‬‬
‫سططلم ‪ :‬هططذا‬
‫ل عليه و آله متططواترا ‪ :‬انططه قططال للحسططين عليططه ال ّ‬
‫و روى الشيعة عنه صّلى ا ّ‬
‫ابني إمام ابن امام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله من الفريقين مشتركة فيهما و منفططردة‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫و الحاديث المنقولة عن الّنب ّ‬
‫ق حيططث‬
‫ل واحد منها الداّلة على امامتها و فضلهما على غيرهمططا و اّنهمططا علططى الحط ّ‬
‫في ك ّ‬
‫دارا و دار مما ل تحصى كثرة ‪.‬‬
‫عععععع عععععع‬
‫هو سّيد الساجدين و زين العابدين و قدوة السالكين و الزاهدين امام الثقلين ذو الّثفنات أبو‬
‫سلم كتابا جذب عقول الحكمططاء‬
‫ل عليهما خلف عليه ال ّ‬
‫ي بن الحسين صلوات ا ّ‬
‫الحسن عل ّ‬
‫المتطألهين إلططى دقطائق حقطائقه و شطحذ افكطار العلمططاء الشططامخين فطي درك أسطرار لططائفه‬
‫فغاصوا في بحار معانيه لقتناء درره و شطّمروا عططن سططاق الهمططة لجتنططاء ثمططره فنططالتهم‬
‫العائدة من تلك المائدة اللهية بقدر الوسع و القابلّية أل و هو زبور آل محّمد و انجيل أهل‬
‫سطر لحططد مطن العلمططاء المتبحريططن فططي‬
‫البيت الصحيفة الكاملة السططجادّية ‪ .‬أ رأيطت هططل تي ّ‬
‫سلم في أداء تلططك المعططاني الجزيلططة بتلططك العبططارات‬
‫الفنون العديدة أن يحذو حذوه عليه ال ّ‬
‫الطوجيزة الجميلطة و هطل تجطد لسطلفنا الماضطين مطن غيطر بيطت الل مطن نسطج المعطاني‬
‫ي بهّيططن لواعيططد عبططد الحميططد و‬
‫باللفاظ على ذلططك المنططوال ؟ و لعمططرى و مططا عمططرى علط ّ‬
‫ل نفسططه و ل يططروم‬
‫عوضد بابن العميد على أن يأتي بمثل دعاء منها لرأيت أنططه ل يلططوم إ ّ‬
‫ل رمسه ‪.‬‬
‫إّ‬
‫ل دّر الحكيم البارع و العالم الجامع المتضّلع في الفنون العلمية صاحب‬
‫و ّ‬

‫] ‪[ 117‬‬
‫ي بن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني حيث قال في‬
‫الكتب القيمة صدر الدين المدني عل ّ‬
‫مقدمة شرحه على صحيفة سّيد الساجدين الموسوم برياض السالكين ‪:‬‬
‫و اعلم أن هذه الصحيفة الشريفة عليها مسطحة مطن العلطم اللهطي و فيهطا عبقطة مطن الكلم‬
‫النبوي كيف ل و هي قبس من نور مشكاة الرسالة و نفحة من شميم رياض المامة حّتططى‬
‫قال بعض العارفين ‪ :‬إّنها تجططري مجططري التنططزيلت السططماوية و تسططير مسططير الصططحف‬
‫اللوحّية و العرشّية لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفططة و ثمططار حططدائق الحكمططة و‬
‫كان اخيار العلماء وجها بذ القدماء من السلف الصالح يلقبونها بزبور آل محّمططد و انجيططل‬
‫ي بن شهر آشوب في معالم العلماء في ترجمة‬
‫أهل البيت ‪ ،‬قال الشيخ الجليل محّمد بن عل ّ‬
‫سلم دعاء الصططحيفة و تلقططب‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫المتوكل بن عمير ‪ :‬روى عن يحيى بن زيد بن عل ّ‬
‫بزبور آل محّمد ‪ .‬ثّم قال ‪ :‬و أّما بلغة بيانها فعندها تسجد سحرة الكلم و تططذعن بططالعجز‬
‫ق و الباطططل فططي‬
‫عنها مدارة العلم و تعترف بأن النبطّوة غيططر الكهانططة و ل يسططتوى الحط ّ‬
‫المكانة و من حام حول سمائها بغاسطق فكطره الطواقب رمطي مطن رجطوم الخطذلن بشطهاب‬
‫سططلم ان بعططض البلغططاء‬
‫ثاقب حكى ابططن شططهر آشططوب فططي منططاقب آل أبططي طططالب عليططه ال ّ‬
‫بالبصرة ذكرت عنده الصحيفة الكاملة فقال ‪ :‬خذوا عّني حّتى املى عليكم مثلها فأخذ القلم‬
‫و أطرق رأسه فما رفعه حّتى مات ‪ ،‬و لعمرى لقططد رام شططططا فنططال سططخطا ‪ .‬انتهططى مططا‬
‫اردنا من نقل كلمه ‪.‬‬
‫» عععع ععع ععع ع ععع ععععع عع ع ع ععع عععع‬
‫عععععععع «‬
‫قال بعض علمائنا المعاصرين في مقدمته علططى صططحيفة سطّيد السططاجدين ) ص كططح طبططع‬
‫طهران عاصمة ايران ‪ 1361‬ه ( ‪ :‬و إّنى فطي سطنة ‪ 1353‬ه بعثطت نسطخة مطن الصطحيفة‬
‫الشريفة إلى العلمة المعاصر الشيخ جوهرى طنطاوى صاحب التفسير المعروف مفططتى‬
‫ى من القاهرة وصول الصحيفة و شكر لى على هططذه الهديططة‬
‫السكندرّية ليطالعها فكتب إل ّ‬
‫السنّية و أطرى في مدحها و الثناء عليها إلى أن قال ‪ :‬و من الشقاء اّنا إلططى الن لططم نقططف‬
‫على هذا الثر القّيم الخالد من مواريث الّنبّوة و أهل البيت و إّني كّلما تأملتها رأيتها فططوق‬
‫كلم المخلوق و دون كلم الخالق إلى آخر ما قال ‪:‬‬
‫] ‪[ 118‬‬
‫ثّم سأل عنى هل شرحها أحد من علماء السلم فكتبت اليه أسامى من شرحه ممططن كنططت‬
‫أعلم به و قدمت لسماحته رياض السالكين للسّيد عليخان و كتب في جططواب وصططوله إّنططى‬
‫مصّمم و مشّمر الذيل على أن أكتب شرحا على هذه الصحيفة العزيزة ‪.‬‬

‫انتهى ‪.‬‬
‫» عععع عععع ععععع عععععععع ) عع عععععع ع (‬
‫عععع «‬
‫ععع عععع ععع‬
‫ل و ملئكته و حملة عرشه و جميع خلقه من أرضه و سمائه‬
‫قال في المناقب ‪ :‬صلوات ا ّ‬
‫على آدم أهل البيت ‪ ،‬المنّزه عن كيت و ما كيت ‪ ،‬روح جسد المامة ‪ ،‬شططمس الشططهامة ‪،‬‬
‫ل في الوجود ‪ ،‬إنسان عيططن الشططهود ‪،‬‬
‫ل تعمية الختراع سّر ا ّ‬
‫مضمون كتاب البداع ‪ ،‬ح ّ‬
‫خازن كنوز الغيب مطلع نور اليمان كاشف مستور العرفان ‪ ،‬الحجة القاطعة ‪ ،‬و الططدرة‬
‫اللمعة ‪ ،‬ثمرة شجرة طوبى القدسّية ‪ ،‬ازل الغيب و أبد الشهادة ‪،‬‬
‫ل في سّر العبادة ‪ ،‬وتد الوتاد و زين العّباد ‪ ،‬إمام العالمين ‪ ،‬و مجمع البحرين ‪،‬‬
‫السّر الك ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي بن الحسين عليه ال ّ‬
‫زين العابدين عل ّ‬
‫» عععع ععع ع ع ع ععع ع ععع عععع عع ع ععع ع‬
‫عععع «‬
‫ععع‬
‫هذا زين العابدين و قدوة الزاهدين و سّيد المتقين و امام المؤمنين ‪ ،‬شمته يشهد له اّنه من‬
‫ل زلفى ‪ ،‬و ثفناته يسجل بكثرة صلته و‬
‫ل ‪ ،‬و سمته يثبت مقام قربة من ا ّ‬
‫سللة رسول ا ّ‬
‫تهجده ‪ ،‬و اعراضه عن متاع الّدنيا ينطططق بزهططده ‪ ،‬درت لططه أخلق التقططوى فيعوقهططا ‪ ،‬و‬
‫اشرقت لربه أنوار التاييد فاهتدى بها ‪ ،‬و ألقته أوراد العبططادة فططانس بصططحبتها ‪ ،‬و خططالفته‬
‫وظائف الطاعة فتحلى بحليتها ‪ ،‬طالما اتخذ الليل مطّية ركبهططا لقطططع طريططق الخططرة ‪ ،‬و‬
‫ظماء هواء حّر دليل استرشد به في مفازة المسافرة ‪،‬‬
‫و لططه مططن الكرامططات و خططوارق العططادات مططا شططوهد بططالعين الباصططرة ‪ ،‬و ثبططت بالثططار‬
‫المتواترة ‪ ،‬و شهد له أّنه من ملوك الخرة ‪.‬‬
‫سلم ‪:‬‬
‫قال أحمد بن خّلكان في وفيات العيان و أنباء أبناء الزمان في ترجمته عليه ال ّ‬
‫سلم المعروف بزين العابدين و‬
‫ي بن أبيطالب عليهم ال ّ‬
‫ى بن الحسين بن عل ّ‬
‫أبو الحسن عل ّ‬
‫ل مططن ولططد زيططن العابططدين هططذا و هططو أحططد‬
‫ى الصغر و ليس للحسين عقططب إ ّ‬
‫يقال له ‪ :‬عل ّ‬
‫الئمة‬
‫] ‪[ 119‬‬
‫الثنا عشر و من سادات التابعين ‪ ،‬قال الزهرى ‪ :‬ما رأيططت قرشططيا أفضططل منططه ‪ ،‬و كططان‬
‫ل ط تعططالى مططن‬
‫ل عليه و آلططه ‪ّ :‬‬
‫سلم ابن الخيرتين لقوله صّلى ا ّ‬
‫يقال لزين العابدين عليه ال ّ‬

‫عبططاده خيرتططان فخيرتططه مططن العططرب قريططش و مططن العجططم فططارس ‪ .‬و ذكططر أبططو القاسططم‬
‫الزمخشرى في كتاب ربيع البرار أن الصحابة لّما أتوا المدينة بسططبى فططارس فططي خلفططة‬
‫طاب كان فيهم ثلث بنات ليزدجرد أيضططا فبططاعوا السططبايا و أمططر عمططر بططبيع‬
‫عمر بن الخ ّ‬
‫سلم ‪ :‬ان بنات الملططوك ل يعططاملن معاملططة‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫بنات يزدجرد فقال له عل ّ‬
‫ن من بنات السوقة ‪ ،‬فقال ‪ :‬كيف الطريق إلى العمل معهن ؟ قال ‪ :‬يق طّومن و مهمططا‬
‫كغيره ّ‬
‫سططلم فطدفع‬
‫ي بططن أبيطططالب عليططه ال ّ‬
‫ن علط ّ‬
‫ن فقّومن فأخططذه ّ‬
‫ن قام به من يختاره ّ‬
‫بلغ من ثمنه ّ‬
‫ل بن عمر و الخرى لولده الحسين و الخرى لمحّمد بن أبي بكر فأولد عبططد‬
‫واحدة لعبد ا ّ‬
‫سططلم و اولططد محّمططد أمتطه‬
‫ل أمته ولده سالما و أولد الحسطين أمتططه زيططن العابططدين عليططه ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫القاسم فهؤلء الثلثة بنو خالة و اّمهاتهم بنات يزدجرد ‪.‬‬
‫ثّم قال ‪ :‬و حكى المبّرد في كتاب الكامل ما مثاله يروى عن رجل من قريططش لططم يسطّم لنططا‬
‫قال ‪ :‬كنت اجالس سعيد بن المسّيب فقال لي يوما ‪ :‬من أخوالك ؟‬
‫لط بططن عمططر بططن‬
‫فقلت ‪ :‬امي فتاة فكأّني نقصت في عينه فامهلت حّتى دخل سالم بن عبد ا ّ‬
‫ل ط العظيططم أتجهططل‬
‫الخطاب فلّما خرج من عنده قلت ‪ :‬يا عم من هذا ؟ فقال ‪ :‬يططا سططبحان ا ّ‬
‫ل بن عمر ‪ ،‬قلت ‪ :‬فمن اّمه ؟‬
‫مثل هذا هذا من قومك هذا سالم بن عبد ا ّ‬
‫فقال فتاة ‪ ،‬قال ‪ :‬ثّم أتاه القاسم بن محّمد بن أبي بكر الصديق فجلس عنده ثّم نهض قلططت ‪:‬‬
‫يا عّم من هذا ؟ قال ‪ :‬أتجهل من أهلك مثله ما أعجب هذا هذا القاسططم بططن محّمططد ابططن أبططي‬
‫ي بططن أبططي‬
‫ي بن الحسين ابن عل ط ّ‬
‫بكر قلت ‪ :‬فمن اّمه قال ‪ :‬فتاة فامهلت شيئا حّتى جاءه عل ّ‬
‫سلم فسلم عليه ثّم نهض قلت ‪ :‬يططا عطّم مططن هططذا فقططال ‪ :‬هططذا اّلططذى ل يسططع‬
‫طالب عليهم ال ّ‬
‫سلم فقلت ‪:‬‬
‫ي بن أبيطالب عليهم ال ّ‬
‫ي بن الحسين بن عل ّ‬
‫مسلما أن يجهله هذا عل ّ‬
‫من اّمه ؟ فقال ‪ :‬فتاة فقلت ‪ :‬يا عم رأيتني نقصت من عينك حين قلت لك ‪ :‬اّمي فتططاة أفمططا‬
‫بالي بهؤلء اسوة قال فجّللت في عينه جّدا ‪.‬‬
‫ثّم قال ‪ :‬و كان زين العابدين كثير البّر باّمه حّتى قيل له ‪ :‬إّنك من أبّر‬
‫] ‪[ 120‬‬
‫الّناس باّمك و لسنا نراك تأكل معها في صحفة فقال ‪ :‬أخاف أن تسبق يدى إلى مططا سططبقت‬
‫اليه عينها فأكون قد عققتها ‪ .‬إلى أن قال ‪ :‬و فضائل زين العابطدين و منطاقبه أكططثر مططن أن‬
‫تحصر ‪ .‬و كانت ولدته يوم الجمعة في بعض شهور سنة ‪ 38‬للهجرة و توفي سنة ‪ 94‬و‬
‫ي عليهمطا‬
‫قيل ‪ 99‬و قيل ‪ 92‬للهجرة بالمدينة و دفن في البقيع في قبر عمه الحسن بطن علط ّ‬
‫ل عنه ‪.‬‬
‫سلم في القبة اّلتي فيها قبر العّباس رضي ا ّ‬
‫ال ّ‬

‫ن لفارس ميدان الشعر سططحبان عصططره أبططي فططراس همططام بططن غططالب بططن الصعصططعة‬
‫ثّم إ ّ‬
‫سلم قصططيدة غ طّراء‬
‫ل عليه في مدحه عليه ال ّ‬
‫الملقب بالفرزدق التميمي المجاشعي رحمة ا ّ‬
‫ي فيهططا أن‬
‫بلغت في جودة ألفاظها و عذوبة معانيها غاية تستشهد بأبياتهططا الدبططاء و الحططر ّ‬
‫يقال ‪ :‬إن من الشعر لحكمة و ان من الكلم لسحرا ‪ ،‬أشار فيها إلى طائفة من عل طّو رتبتططه‬
‫سلم و سمّو درجته و شر ذمة من منزلة شأنه و مكانططة أمططره فططي واقعططة اقتضططت‬
‫عليه ال ّ‬
‫ذلك كما نشير إليها ‪ ،‬و أتى ببعططض ابياتهططا أبططو تمططام حططبيب بططن اوس الطططائي فططي كتططابه‬
‫المعروف بالحماسطة ) الحماسطة ‪ ( 708‬اّلطتي دّلطت علطى غطزارة فضطله و اتقطان معرفتطه‬
‫ي بن أبيطططالب‬
‫ي بن الحسين بن عل ّ‬
‫بحسن اختياره معنونا بقوله ‪ :‬و قال الفرزدق يمدح عل ّ‬
‫ل عليهم ‪ ،‬مبتدءا بقول الفططرزدق ‪ :‬إذا رأتططه قريططش قططال قائلهططا ‪ ،‬و بعططده ‪ :‬هططذا‬
‫صلوات ا ّ‬
‫اّلذي تعرف البطحاء ‪ ،‬و بعده ‪ :‬يكاد يمسكه ‪ ،‬و بعده ‪ :‬أى القبائل ليست ‪ ،‬و بعده ‪:‬‬
‫بكفه خيزران ‪ ،‬و بعده يغضى حياء ‪ ،‬و ختم به ‪ .‬و كذا أتى بعشرين بيتا منها أبططو الفططرج‬
‫الصبهاني في الغاني في ترجمة الفرزدق ) الجزء التاسع عشر ص ‪ 40‬طبع ساسططى (‬
‫و كذا أتى بعدة أبيات منها الشططريف المرتضططى علططم الهططدى فططي أمططاليه المعططروف بغططرر‬
‫الفطوائد و درر القلئد ‪ ،‬و كططذا ذكطر سطبعا و عشططرين منهططا أحمطد بططن خّلكطان فططي وفيطات‬
‫العيان عند ترجمة الفرزدق ‪ ،‬و كذا غيرهم من كبار المؤلفين و اعططاظم المططورخين و ل‬
‫ن القضية بلغت في وضوحها كالشمس فططي رابعططة الّنهططار و يعطّد مططن‬
‫حاجة إلى ذكرهم ل ّ‬
‫متواترات الخبار و الثار ‪.‬‬
‫ل ط بططن‬
‫و أّما تلك الواقعة الموعودة فقال أبو الفرج الصبهاني في الغاني ‪ :‬اخبرنا عبططد ا ّ‬
‫ي العنزي عن مجالد عن‬
‫ي بن الحسن الهاشمي عن حّيان بن عل ّ‬
‫عل ّ‬
‫] ‪[ 121‬‬
‫ج الفرزدق بعد ما كبر و قد أتت لططه سططبعون سططنة و كططان هشططام بططن عبططد‬
‫الشعبي قال ‪ :‬ح ّ‬
‫ى بن الحسين في غمار الّناس في الطواف فقال ‪ :‬مطن‬
‫ج في ذلك العام فرأى عل ّ‬
‫الملك قد ح ّ‬
‫هططذا الشططاب اّلططذي تططبرق أسططرة وجهططه كططأّنه مططرآة صططينّية تططتراءى فيهططا عططذارى الح ط ّ‬
‫ى‬
‫لط عليهططم فقططال‬
‫ى بن أبى طططالب صططلوات ا ّ‬
‫ى بن الحسين بن عل ّ‬
‫وجوهها ؟ فقالوا ‪ :‬هذا عل ّ‬
‫الفرزدق ‪ :‬هذا اّلططذي تعططرف البطحططاء وططأته ‪ :‬إلطى آخططر مطا أتططى بهططا ‪ ،‬و قطال بعططد نقطل‬
‫القصيدة ‪ :‬فغضب هشام فحبسه بين مّكة و المدينة فقال ‪:‬‬
‫أتحبسطططططططططططططططططططططططنى بيطططططططططططططططططططططططن المدينطططططططططططططططططططططططة و اّلطططططططططططططططططططططططتى‬
‫إليهططططططططططططططططططا قلططططططططططططططططططوب الّنططططططططططططططططططاس يهططططططططططططططططططوى منيبهططططططططططططططططططا‬
‫تقّلططططططططططططططططططب رأسططططططططططططططططططا لططططططططططططططططططم يكططططططططططططططططططن رأس سططططططططططططططططططيد‬
‫و عينا له حولء باد عيوبها‬

‫جه فأطلقه ‪ .‬و قال في ينابيع الموّدة ‪ :‬و كان هشام أحول ‪.‬‬
‫فبلغ شعره هشاما فو ّ‬
‫و قال ابن خّلكان في وفيات العيان في ترجمة الفرزدق ‪ :‬و تنسب إليه مكرمة يرجى لططه‬
‫ج هشام بن عبد الملك في أّيام أبيه فطاف و جهططد أن يصططل إلططى‬
‫بها الجّنة و هى أّنه لما ح ّ‬
‫الحجر ليستلمه فلم يقدر لكثرة الزحام فنصب له منطبر و جلطس عليطه ينظطر إلطى الّنطاس و‬
‫ى بططن الحسططين‬
‫معه جماعة من أعيان أهل الشام فبينما هو كذلك إذا أقبل زين العابدين علط ّ‬
‫ل عنهم و كططان مططن أحسططن الّنططاس وجهططا و أطيبهططم أرجططا‬
‫ى بن أبى طالب رضى ا ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الّناس حّتى استلم ‪ ،‬فقال رجل من أهل الشام‬
‫‪ :‬من هذا الذي هابه الّناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام ‪ :‬ل أعرفه مخافة أن يرغططب فيططه أهططل‬
‫الشام فيملكون ‪ ،‬و كان الفرزدق حاضرا فقال ‪ :‬أنا أعرفه ‪ ،‬فقال الشامى ‪ :‬من هططو يططا أبططا‬
‫فراس ؟ فقال ‪:‬‬
‫هذا الذي تعرف البطحاء إلى آخر ما ذكر من ابيات تلك القصيدة ‪.‬‬
‫و نحن نذكر القصيدة بتمامها تيّمنا بها و نشرح بعض ما يحتاج إليه بالتفسير و السؤال ‪:‬‬
‫ل الجططططططططططططططود و الكططططططططططططططرم‬
‫يططططططططططططططا سططططططططططططططائلى أيططططططططططططططن حطططططططططططططط ّ‬
‫عندى بيان إذا طل به قدموا‬
‫] ‪[ 122‬‬
‫هطططططططططططططططططذا الطططططططططططططططططذى تعطططططططططططططططططرف البطحطططططططططططططططططاء وططططططططططططططططططأته‬
‫ل و الحطططططططططططططططططططططرم‬
‫و الطططططططططططططططططططططبيت يعرفططططططططططططططططططططططه و الحططططططططططططططططططططط ّ‬
‫‪2‬‬
‫لطططططططططططططططط كّلهططططططططططططططططم‬
‫هططططططططططططططططذا ابططططططططططططططططن خيططططططططططططططططر عبططططططططططططططططاد ا ّ‬
‫هططططططططططططططططططذا التقططططططططططططططططططى النقططططططططططططططططططى الطططططططططططططططططططاهر العلططططططططططططططططططم‬
‫هططططططططططططططططططذا الططططططططططططططططططذي أحمططططططططططططططططططد المختططططططططططططططططططار والططططططططططططططططططده‬
‫صطططططططططططططططّلى عليطططططططططططططططه إلهطططططططططططططططى مطططططططططططططططا جطططططططططططططططرى القلطططططططططططططططم‬
‫‪4‬‬
‫لطططططططططططططططو يعلطططططططططططططططم الركطططططططططططططططن مطططططططططططططططن ذا جطططططططططططططططاء يلثمطططططططططططططططه‬
‫لخططططططططططططططططّر يلثططططططططططططططططم منططططططططططططططططه مططططططططططططططططا وطططططططططططططططططى القططططططططططططططططدم‬
‫‪5‬‬
‫لططططططططططططططططططط والطططططططططططططططططططده‬
‫ى رسطططططططططططططططططططول ا ّ‬
‫هطططططططططططططططططططذا علططططططططططططططططططط ّ‬
‫أمسططططططططططططططططططت بنططططططططططططططططططور هططططططططططططططططططداه تهتططططططططططططططططططدى المططططططططططططططططططم‬
‫‪6‬‬

‫هططططططططططططططططططذا الططططططططططططططططططذى عّمططططططططططططططططططه الطيططططططططططططططططططار جعفططططططططططططططططططر و‬
‫المقتططططططططططططططططططول حمططططططططططططططططططزة ليططططططططططططططططططث حّبططططططططططططططططططه قسططططططططططططططططططم‬
‫‪7‬‬
‫هططططططططططططططططططذا ابططططططططططططططططططن سططططططططططططططططططّيدة النسططططططططططططططططططوان فاطمططططططططططططططططططة‬
‫و ابططططططططططططططن الوصططططططططططططططى الططططططططططططططذي فططططططططططططططي سططططططططططططططيفه سططططططططططططططقم‬
‫‪8‬‬
‫إذا رأتططططططططططططططططططططططططه قريططططططططططططططططططططططططش قططططططططططططططططططططططططال قائلهططططططططططططططططططططططططا‬
‫إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ‪9‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬ممم مممممممم مم مممم ‪ » :‬ممم « مممم ممم‬
‫مم مممممم مم ممم م مممم ممم م ممم م » مم مم‬
‫مممم ممممم مم مم ممم « م م مم م مم مم ممم مم‬
‫ممم مممم ممممم م مممم ‪ .‬م ممممممم ‪:‬‬
‫ممم ممم مممممممم م م م ممم ممممم م م مم مم‬
‫ممم مممم مم ممممممم مممممم م م م مم مم م م‬
‫م م مممممم م م مممم مم ممممم مم م ممم مم‬
‫ممممم ‪ .‬ممممم م ممممم ممم ممم م مممم ممم م‬
‫م ممم ‪ .‬م ممم مم ممم م م م م مم مم ممم م م م‬
‫ممممممم ممممم ممممم م ممم مممم م م ممممم‬
‫م مم ‪ :‬م ممم مم م ممم م ممم م ممم ممم مم مم ‪:‬‬
‫م مم ممم م ممم م ممم مم م م ممم م ‪ .‬م ممم م م م‬
‫مممم ممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 4‬م م م مم مم مم مم ممم مم م ممم مم م م‬
‫ممممممم م ممم ممم مم م م ممم مم ممممم مم م‬
‫ممم مم مممم م م م ممم م م مممم م م ممم م مم م‬
‫مم ممممممم مم مممممم م مممم مم ممم ممممم‬
‫مممم م مم مممم مم ممممم مممممم مممم مممم‬
‫م م مممم م مممم م ممم مم م مم مم مم مممم م‬
‫مممممممم‬

‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 5‬م م م مم مم ‪ :‬م م م م م مم مممم م ‪ .‬ممم م م م‬
‫مممم ممم م ممم ‪ :‬مممم ‪ .‬مم ‪:‬‬
‫مممم ممم ممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 6‬مممم م ممم م ممم مممممم م مم م م ممم‬
‫مممم ممم ‪ .‬م م م مم مم مم ممم ممم ممممم‬
‫ممممم م ممم مم مممم م ‪ .‬مم ممم م مممم م مم‬
‫ممممم ممممم مممم مممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 8‬مم مممم ‪ :‬مم مممم ممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 9‬م مم ممممممم م م م م ممم مم م مممممم م ‪:‬‬
‫م مممم مم م م م م ممم » مم م مم ممم م مم «‬
‫مممممم مم م م ممممم م م م ممم م ممممم مم‬
‫مم مم م ممممم م مم ممممم م ممم مممم م مم م‬
‫ممم م مم ممم م مم مم م م مممم م ممممم م‬
‫ممم مممم م مممممم م مم مم مم ممم ممم ممم م‬
‫ممم مم مم مممم ‪.‬‬
‫] ‪[ 123‬‬
‫ينمطططططططططططططططططى إلطططططططططططططططططى ذروة العطططططططططططططططططّز اّلطططططططططططططططططتي قصطططططططططططططططططرت‬
‫عطططططططططططططططططن نيلهطططططططططططططططططا عطططططططططططططططططرب السطططططططططططططططططلم و العجطططططططططططططططططم‬
‫‪10‬‬
‫يكطططططططططططططططططططططططاد يمسطططططططططططططططططططططططكه عرفطططططططططططططططططططططططان راحتطططططططططططططططططططططططه‬
‫ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‬
‫‪11‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 10‬مم مممم ممممممم ‪:‬‬

‫ممم م مم م مممم مم ممم مم‬
‫مممم ممممم م مم ممممممم ممممم‬

‫مم مم‬

‫مم‬

‫ممم م مم م م ممم ممممم مم م ممم مم ممم م م‬
‫مم مم مم م مممم ممم م ‪ .‬م مم مممم مممم م م‬
‫مممم م ‪ :‬ممم م ممم مم ‪ .‬م مم ممم م ممم مم م‬
‫مممم م مم م مممم م ‪ .‬م مم مممم ممم مم مممم م‬
‫مم م مممم م مممم م م مممممم م م مممممم م م‬
‫ممممم ممم مممم ممممم ممممم مم م مممممم م‬
‫م ممم مم مممم ممممم م ممممممم م ‪ .‬م مممم م‬
‫مممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 11‬مم م ممممم م ممم مم مم م مم م ممم م‬
‫ممممم ‪ .‬م ممممم مممم ممممم ممم مم م ممم مم‬
‫م م مم مم مم ممم مم مم م ممممم م ممم م مم‬
‫مممم م ‪ .‬م ممممم م مم م ممم م مممم م مم ممم‬
‫م مم مم م مم م م م مممم ممم ‪ :‬مم مم م م مم ممم‬
‫مممم ‪ :‬مم ممم مم م ممممم مم مم م مم م ممم مم‬
‫مم م ممم مم م ممممم م مم م مم م ممم م مم مم م‬
‫مم مممم ممممم ممم مم مممم م ممم م مم ممم م‬
‫مممم مممممم مممم م مم مم مم ممم مم مم م مم‬
‫مممم م مم م ممممم م مممم م ممممم مم ممم مم‬
‫مم ممممم م مممم ممم مممممم مممم مممممم م‬
‫ممم مم مم ممم مم مممم م مم م مم م ممم مم م م‬
‫ممم ممم مم م م مم مم مم م مم ممم مم م مم م مم‬
‫مممم مم م مم مم مم مم م ممممم مم م مممم م‬
‫ممممم مممم مممم ممممم ممم مممم ‪.‬‬
‫م مممممممم ‪ :‬ممممم ممممم مم مم م م ممم ممم‬
‫مممممم مم ممممم ‪ .‬م ممممم ممممم ممم م مم م‬
‫ممممممم مم ممممم م مم مممم مممم ممممم مم‬
‫مممم م مم ممممم ممم مممم مممممم مممم م‬
‫ممم‬
‫م ممم مم ممم مم مم م م مم ممم مممم م م‬
‫ممم ممم ‪ .‬م ممممم م ‪ :‬مممم م م مم ممممممم م ‪:‬‬

‫ممم ممم مم مم ممم م مم ممم ممممم م مم ممم‬
‫ممم ممم مممم ‪.‬‬
‫مم مم ‪ :‬م مم م مم م م ممممممم م م ممم ممم مم‬
‫ممممم م م م م م مم م مممم م مممم مم م م مم‬
‫مم مممم م مممم ‪ .‬م مم ممم م‬
‫مممممم ممممم ممم‬
‫مم مممم مممم م م مم م مممم م مممم مم مم م‬
‫ممم م م مم م مم م مممم م مم مم مم م مممم م‬
‫مممم مم م مم م ممم ممم مم مم ممم م مم ممم‬
‫ممممم م م مم ممم م م ممممم م مم م م م مم‬
‫مممم مممم مم مم ممم مم ممم ممم مم مم ممم م‬
‫ممممم ممممم م م م م ممم مممم م ‪ . . . . . . . . . .‬بينهمططا و‬
‫اختلف جهتهما و عدم المناسططبة بينهمططا ظططاهر التهططافت فبططأى وجططه يصططح حمططل الشططعر‬
‫عليه ؟ و لعل منشأ سهوه ظاهر عبارة الجوهرى في الصحاح حيث قال ‪ :‬قال ابن عبططاس‬
‫‪:‬‬
‫الحطيم الجدر يعنى جدار حجر الكعبة ‪.‬‬
‫و الحطيم و ان جاء في تفسيره و تعيينه من البيت وجوه و لكن أهل البيت أدرى بمططا فططي‬
‫البيت ففي الكافى لثقة السلم الكليني قدس سره باسناده عن الحسن بن الجهم قال ‪:‬‬
‫سلم عن افضل موضع فططي المسططجد يص طّلى فيططه ؟ قططال ‪:‬‬
‫سألت أبا الحسن الرضا عليه ال ّ‬
‫الحطيم ما بين الحجر و باب البيت ‪ :‬قلت و الذى يلى ذلك في الفضل فذكر انه عنططد مقططام‬
‫ل عليه ‪ .‬الحديث ‪.‬‬
‫إبراهيم صّلى ا ّ‬
‫سططلم ‪ :‬ان‬
‫ل عليططه ‪ :‬قطال الصططادق عليططه ال ّ‬
‫و في من ل يحضره الفقيه للصدوق رضوان ا ّ‬
‫تهيأ لك أن تصّلى صلواتك كلها الفرائض و غيرها عند الحطيم فافعططل فططانه أفضططل بقعططة‬
‫على وجه الرض و الحطيم ما بين باب البيت و الحجر السود و هو الموضع الططذى فيططه‬
‫ل على آدم ‪ .‬الحديث ‪.‬‬
‫تاب ا ّ‬
‫و في النهاية الثيرية ‪ :‬يحطمكططم النططاس أى يدوسططونكم و يزدحمططون عليكططم و منططه سططمى‬
‫حطيم مكة و هو ما بين الركن و الباب ‪.‬‬
‫ل ) ص ( الططذى شططرف بططه هططذه المواضططع‬
‫سلم ابن رسول ا ّ‬
‫فالمراد من البيت انه عليه ال ّ‬
‫فهى عارفة به و إذا جاء الى المستلم يكاد يتمسك به الركن تمييزا لراحته عن راحة غيره‬
‫‪.‬‬

‫و في البحار نقل عن الخططرائج ‪ :‬روى أن الحجططاج بططن يوسططف لمططا خططرب الكعبططة بسططبب‬
‫ل بن الزبير ثم عمروها فلما اعيد البيت و أرادوا أن ينصبوا الحجططر السططود‬
‫مقاتلة عبد ا ّ‬
‫فكلمططا نصططبه عططالم مططن علمططائهم أوقططاض مططن قضططاتهم أو زاهططد مططن زهططادهم يططتزلزل و‬
‫سلم و أخططذه مططن‬
‫يضطرب و ل يستقر الحجر في مكانه فجاءه على بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫ل ثّم نصبه فاستقر في مكانه و كبر الناس و لقد الهم الفرزدق في قوله ‪:‬‬
‫أيديهم و سمى ا ّ‬
‫يكطططططططططططططططططططططططاد يمسطططططططططططططططططططططططكه عرفطططططططططططططططططططططططان راحتطططططططططططططططططططططططه‬
‫ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‬
‫] ‪[ 124‬‬
‫و ليس قولك ‪ :‬من هذا ؟ بضائره ‪ .‬العرب تعرف من انكرت و العجم‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 12‬م مم م ممم م م م م مم م مم م م م مممممم م‬
‫مممممم مممممممم مم مممم مم م م مممممم مم‬
‫مم م مممم مم مم مم مم مم مم م م مم ‪ :‬م م م م م‬
‫مم مممم مم مم ممم ‪ .‬م م م ممم ممم ‪ :‬م ممم‬
‫ممممم ‪ . . . . . . . . . .‬و يضيره ضيرا و ضورا أى ضره ‪ ،‬قال الكسطائي سطمعت‬
‫بعضهم يقول ل ينفعنى و ل يضورنى ‪.‬‬
‫العرب بضم الول و سكون الثانى و العرب بفتحهما واحد و كذا العجم و العجم ‪.‬‬
‫] ‪[ 125‬‬
‫يغضطططططططططططططططططى حيطططططططططططططططططاء و يغضطططططططططططططططططى مطططططططططططططططططن مهطططططططططططططططططابته‬
‫ل حيطططططططططططططططططططططططططن يبتسطططططططططططططططططططططططططم‬
‫فمطططططططططططططططططططططططططا يكّلطططططططططططططططططططططططططم إ ّ‬
‫‪13‬‬
‫فططططططططططططططططططي كّفططططططططططططططططططه خيططططططططططططططططططزران ريحططططططططططططططططططه عبططططططططططططططططططق‬
‫من كف أروع في عرنينه شمم‬
‫‪14‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 13‬م مم مم ممم م مممم ممم م م م م ممم‬
‫ممممممم م مممم مممممم ممم م ممم ممممم مم‬
‫م ممم ممم مم م ممممم مم م م ممممم مم مم مم ‪:‬‬

‫مممم ممم م ممم م ممم مم م ممممم م م مم مم‬
‫مممم ‪.‬‬
‫م مم ممممممم م ‪ :‬م ممم » ممم م مم مم « مم‬
‫مممممم ممم مممم ممم مم ممممم م م ممممممم‬
‫مم م‬
‫م » ممم م م م مم مممم « مم م ممم م مم م مممم م‬
‫مم م ممم مممممم مم مممم ممممممم م م م مم م‬
‫مم مممم » مممم « ممممم مممم ممم م ممممم مم‬
‫م م مم مم مم مم مم ممممم م مم م مم ممم مم م‬
‫مممممم م مم مم مم ممم م مممم م مم مم‬
‫مممممم م مم م مم ‪ :‬م مم مم م ‪ :‬ممم م مم مممم م‬
‫مم م م مم م ممم مم مم مممم م مممم م م مم م ‪:‬‬
‫مممم مممم ممممم مممممم مممم م مم ‪ :‬م ممم م‬
‫ممممممم مم مممممم ‪.‬‬
‫م مم ممم مم م ممممم مم ممم م م مم م مم م ممم‬
‫مم م ‪ :‬م مم ممم م م مممم م م مم ممم م ممم ممم‬
‫مممم مممممم مممممم مممم مم م ‪ :‬م مم ممم مم‬
‫ممم م م مممم م م م مم م مممم مم مم مم مم م‬
‫م ممممم ‪ .‬مممم م م م مممم م م م مم م مممم م ‪ .‬م‬
‫م مم م م م ممم ممم مممم م مم ‪ :‬ممم م مم ممم‬
‫ممممم مم م م ممم م مممم م ممم مممم مم مم‬
‫ممممممم ‪.‬‬
‫مم مم ‪ :‬مم م م مم ممممم مم ممم مم مممم مم‬
‫مممم م م مم م م ممم ممممم ممم مم م ممم ممم‬
‫ممم م ممم مم م مم م م مم م م مم مممم مم مم مم‬
‫مممم مممم مممممم مممم م مم ممممم م ممممم‬
‫مممم مم مممم ممم مم م ممم ممممم م مم ممم م‬
‫مم مم مم مم م ممم مم ممممم ممم م مم مم م مم‬
‫مم مم مممم ممم م ممم م م م مم مممم م م ممم م‬
‫ممم مممم مم مممممم ‪ .‬م ممممم مم ممم م مممم‬
‫مم ممم ممم مممممم م ممم م م ممم م مم ممم‬
‫ممممممم م م مممم ممم م ممم م ممم م ممم ممم‬

‫مممم مممم مممم م م‬
‫ممممم ممممم مم مممم ممم‬
‫ممممم م مممم ممم ممممم م م مم مممم م ممم م‬
‫مم مممم مم مم مم مم م مم مممم م مم م ) م ( ممم‬
‫ممم ممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 14‬مممممم ممم م ممم م م م م م مممم م مم م م‬
‫مممممم ‪ :‬ممم ممم م مم مممم مممممم م مممم م‬
‫ممممممم م مممممممم ممممم ‪ .‬ممم ممممممم م‬
‫مم ممم ممممممم ‪ :‬مممم مم ممممممم‬
‫] ‪[ 126‬‬
‫يمسكها الملوك بأيديهم يتعبثون بها ‪.‬‬
‫في البحار ‪ :‬نقل كلم يناسب المقام فيه غرابططة ‪ ،‬قططال الزمخشططرى فططي الفططائق ‪ :‬علططى بططن‬
‫الحسين ) ع ( مدحه الفرزدق فقال ‪:‬‬
‫فطططططططططططططططططططي كفطططططططططططططططططططه جهنطططططططططططططططططططى ريحطططططططططططططططططططه عبطططططططططططططططططططق‬
‫‪ ،‬مطططططططططططططططططططططططن كطططططططططططططططططططططططف اروع فطططططططططططططططططططططططي عرنينطططططططططططططططططططططططه‬
‫شمم‬
‫قططال القتيططبى ‪ :‬الجهنططى ‪ :‬الخيططزران و معرفططتى هططذه الكلمططة عجيبططة و ذلططك ان رجل مططن‬
‫أصحاب الغريب سألنى عنه فلم أعرفه فلما أخذت من الليل مضجعى أتانى آت في المنططام‬
‫أل أخبرته عن الجهنى قلت ‪ :‬لم أعرفه قال ‪ :‬هططو الخيططزران فسططألته شططاهدا فقططال ‪ :‬هديططة‬
‫ل يسططيرا حططتى سططمعت مططن‬
‫طريفة في طبق مجنة فهببت و أنططا أكططثر التعجططب فلططم ألبططث إ ّ‬
‫ينشد ‪ :‬في كفه جهنى ‪ ،‬و كنت أعرفه في كفه خيزران ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫قال المرزوقى ‪ :‬قوله » ريحه عبق « إذا فتح الباء فمخرجه مخرج المصططادر كططأنه نفططس‬
‫الشيء أو على حذف المضاف ‪ ،‬و الصل ذات عبق ‪ ،‬و إذا كسططرت فهططو اسططم الفاعططل و‬
‫معناه اللصق بالشيء ل يفارقه ‪ .‬يريد ان رائحته تبقى فهى تشم الدهر مططن كططف اروع ‪،‬‬
‫و هو الجميل الوجه ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬و الشمم ‪ :‬الطول ‪ .‬و العرنين ‪ :‬النف و مطا ارتفطع مطن الرض و أول الشططيء و‬
‫تجعل العرنين كناية عن الشراف و السادة و إذا قرن الشمم بططالعرنين او النططف فالقصططد‬
‫إلى الكرم ‪ .‬لذلك قال حسان بن ثابت ‪:‬‬

‫بيططططططططططططططططططططططض الوجططططططططططططططططططططططوه كريمططططططططططططططططططططططة أحسططططططططططططططططططططططابهم‬
‫شم النوف من الطراز الول‬
‫انتهى ما قاله المرزوقى في شرح هذا البيت ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬جعل العرانين كناية عن الشراف و السادة مما ل كلم فيه قال الشاعر ‪:‬‬
‫ان العرانيطططططططططططططططططططططططططططططططن تلقاهطططططططططططططططططططططططططططططططا محسطططططططططططططططططططططططططططططططدة‬
‫و ل ترى للئام الناس حسادا‬
‫سططلم بططانه جميططل‬
‫و لكن الظاهر من قول الفرزدق » في عرنينه شمم « انه يصفه عليه ال ّ‬
‫الوجه ‪،‬‬
‫حسن المحيا ‪ ،‬صحيح الخلقة أشم النف اى أقنى النف ضيق المنخرين ليس بأفطس فان‬
‫الفطسة عيب و عاهة و الحجج اللهّية سططليمة عططن العيططوب و العاهططات خلقططا و دينططا كمططا‬
‫اشرنا اليه قبل ‪ .‬قال الجوهرى ‪ :‬الفطس بالتحريك ‪ :‬تطططامن قصططبة النططف و انتشططارها و‬
‫الرجل أفطس و السم الفطسة لنه كالعاهة ‪ .‬و الشمم ارتفاع قصبة النططف مططع حسططنها و‬
‫استواء اعلها و انتصاب‬
‫] ‪[ 127‬‬
‫الرنبة او ورود الرنبة و حسن استواء القصبة و ارتفاعها او أن يطول النف و يططدق و‬
‫تسيل روثته فان ورود الرنبة و شم العرنين دليل النجابة و هذا مططراد مططن قططال ‪ :‬العططرب‬
‫انما ينجح بالشمم نفيا عن انفهم الفطس الذى يكون في الزنج ‪.‬‬
‫ل عليه و آلططه كمططا فططي السططيرة الحلبيططة ) ص‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و جاء في وصف شمائل رسول ا ّ‬
‫‪ 371‬ج ‪ 3‬طبع مصر ( رواية انه ) ص ( دقيططق العرنيططن لططه نططور يعلططوه يحسططبه مططن لططم‬
‫يتأمله اشم و فسر الشم في السيرة بقوله اى مرتفعا ‪.‬‬
‫سلم ‪:‬‬
‫و في الكافى لثقة السلم الكليني باسناده عن جابر قال ‪ :‬قلت لبى جعفر عليه ال ّ‬
‫لط ) ص (‬
‫سططلم ‪ :‬كططان نططبى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سلم ‪ ،‬قال عليططه ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫صف لى نبى ا ّ‬
‫ابيض مشرب بالحمرة إلى أن قال ‪ :‬يكاد أنفه إذا شططرب أن يططرد المططاء ‪ ،‬الحططديث و كنططى‬
‫باشراف أنفه ورود الماء عند شربه عن ستر رأسه المنخرين و ميله إلى قططدام ) كمططا فططي‬
‫الوافي ص ‪ 160‬ج ‪ ( 2‬و عن عدم كونه كانف الزنج ‪.‬‬

‫ل ) ص ‪ 107‬ج ‪ 11‬الكمپانى ( نقل عن مناقب ابططن شططهر‬
‫و في البحار للمجلسي رحمه ا ّ‬
‫سلم ربططع‬
‫سلم ‪ :‬كان الصادق عليه ال ّ‬
‫آشوب في شمائل جعفر بن محمد الصادق عليهما ال ّ‬
‫القامة أزهر الوجه حالك الشعر جعدا أشم النف ‪.‬‬
‫و في كتاب سّر الدب في مجارى كلم العرب المعروف بفقه اللغة تططأليف أبططى منصططور‬
‫عبد الملك بن محمد الثعالبى النيسابورى في الفصل السططابع عشططر فططي اوصططاف النططوف‬
‫المحمودة و المذمومة ‪ :‬الشمم ‪ :‬ارتفاع قصطبة النطف مططع اسططتواء أعلهططا ‪ .‬القنطا ‪ :‬ططول‬
‫النف و دقة ارنبته و حدب في وسطه ‪ .‬الفطس ‪ :‬تطامن قصبته مع ضططخم ارنبتططه ‪ .‬إلططى‬
‫آخر ما قال ‪.‬‬
‫و أما ما استشهد به المرزوقي من بيت الحسان فهطو مطا جطوزه الشطريف علطم الهطدى فطي‬
‫أماليه ) في باب المعمرين في ترجمة ذى الصبع العدوانى ( بعد ما احتمل ذلططك المعنططى‬
‫الذى اخترناه ‪.‬‬
‫على ان الشم في بيت الحسان جمع اشم و الشم كما في المعاجم ‪ :‬السيد ذو النفة ‪،‬‬
‫و لحد أن يدعى ان الشم إذا قرن بالنف فالقصد إلى الكرم ل الشمم بالعرنين و ذلك لن‬
‫النف نسب اليه الحمية و الغضب و العزة و الذلططة حططتى قططال الشططاعر كمططا فططي مفططردات‬
‫الراغب ‪:‬‬
‫إذا غضططططططططططططططططبت تلططططططططططططططططك النططططططططططططططططوف لططططططططططططططططم أرضططططططططططططططططها‬
‫و لم اطلب العتبى و لكن أزيدها‬
‫و لذا قيل شمخ فلن بأنفه للمتكططبر ‪ ،‬و تططرب أنفططه للططذليل ‪ ،‬و أنططف فلن مططن كططذا بمعنططى‬
‫استنكف حتى قيل النفة الحمية و لم ينقلوا للعرنين هذه المعانى مططع أن مططادته ل يحتملهططا‬
‫فتأمل ‪.‬‬
‫] ‪[ 128‬‬
‫ق ثططططططططططططططوب الططططططططططططططدجى عططططططططططططططن نططططططططططططططور غّرتططططططططططططططه‬
‫ينشطططططططططططططط ّ‬
‫كالشططططططططططططططططمس تنجططططططططططططططططاب عططططططططططططططططن اشططططططططططططططططراقها الظلططططططططططططططططم‬
‫‪15‬‬
‫ل فطططططططططططططططططططي تشطططططططططططططططططططهده‬
‫طإ ّ‬
‫مطططططططططططططططططططا قطططططططططططططططططططال ل قططططططططططططططططططط ّ‬
‫لطططططططططططططططططططططططو ل التشطططططططططططططططططططططططهد كطططططططططططططططططططططططانت لؤه نعطططططططططططططططططططططططم‬
‫لططططططططططططططططططط نبعتطططططططططططططططططططه‬
‫مشطططططططططططططططططططتقة مطططططططططططططططططططن رسطططططططططططططططططططول ا ّ‬
‫طططططططططططططططططططططططابت مغارسططططططططططططططططططططططه و الخيططططططططططططططططططططططم و الشططططططططططططططططططططططيم‬

‫‪17‬‬
‫حّمطططططططططططططططططططططططال أثقطططططططططططططططططططططططال أقطططططططططططططططططططططططوام إذا فطططططططططططططططططططططططدحوا‬
‫حلططططططططططططططططططو الشططططططططططططططططططمائل تحلططططططططططططططططططو عنططططططططططططططططططده نعططططططططططططططططططم‬
‫‪18‬‬
‫إن قططططططططططططططططططال قططططططططططططططططططال بمططططططططططططططططططا تهططططططططططططططططططوى جميعهططططططططططططططططططم‬
‫و إن تكلم يوما زانه الكلم‬
‫‪19‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 15‬مم مممم مم ممممم ‪:‬‬
‫مممم ممم ممممم مم ممم مممم‬
‫م م م مممم مم ‪ :‬ممم مم م مم ممم مم م م م م‬
‫ممممم مم مم ممم مممم ممم مم مم ‪ :‬ممم مم‬
‫ممم مم ممم ممم م م ممم ممم ممم مممم ممم‬
‫مممممم م مممم ممممم مم ممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 17‬مممم م مم مم مم م مم مم مممم م م ممم م‬
‫ممممم مم مم ممم مممم ‪ .‬م مم ممم ممممم ‪:‬‬
‫مممم مممممم ‪ .‬م ممممم مم مممم م مممم ممم م‬
‫مممم ممم ممم م مممم مم م مممممم مم ممم م‬
‫ممم مم ‪ .‬م مممم م ممممم م م م ممم ممم ممم ‪:‬‬
‫مممممم م م ممم ممم ‪ .‬م ممم مم ممم م ممممم م‬
‫ممم مممممم مم م ممم ممم ممممم م مممم ممم ‪:‬‬
‫ممممممم م ممممم مممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 18‬م م ممم ممم مم م م م م ‪ 176‬م م ممم مم‬
‫ممم ممم م م مم مممم م م مم م مم م ممم م ممم م‬
‫ممم ممم مم م مم م مم ‪ :‬م م مم مم م م م مممم مم‬
‫ممممم م ممم ممم مم مم م م ممممم م ممممم مم‬
‫ممممم ممم ممم ممم م ممم مم م م مم مممممم م‬

‫مم ممممم م مم م ممم ممم م ممم م ممممم م م م‬
‫مممم مم مممم مممم مممم ممم ممم مم مممممم‬
‫مممم ممممم ممم مممم مم مم ممم م‬
‫مممممم ممم‬
‫مممم ممم ممممم م مم مممم ممم ‪ :‬مم م‬
‫مممم ممم‬
‫م مم مم م م م مممم مم ممم م م ممم ممم مم مم م‬
‫مم مم ممممم م مممم مم م م ‪ .‬م مممممم مم م م‬
‫ممم مممم مم مم مممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 19‬مم ممم ممممم ‪ :‬ممم مممم مممممم ‪.‬‬
‫] ‪[ 129‬‬
‫هططططططططططططططططططذا ابططططططططططططططططططن فاطمططططططططططططططططططة إن كنططططططططططططططططططت جططططططططططططططططططاهله‬
‫لططططططططططططططططططط قطططططططططططططططططططد ختمطططططططططططططططططططوا‬
‫بجطططططططططططططططططططّده أنبيطططططططططططططططططططاء ا ّ‬
‫ظمططططططططططططططططططططططططه‬
‫لطططططططططططططططططططططططط شططططططططططططططططططططططططّرفه قططططططططططططططططططططططططدما و ع ّ‬
‫ا ّ‬
‫جطططططططططططططططرى بطططططططططططططططذاك لطططططططططططططططه فطططططططططططططططي لطططططططططططططططوحه القلطططططططططططططططم‬
‫‪21‬‬
‫مططططططططططططططططططن جططططططططططططططططططّده دان فضططططططططططططططططططل النبيططططططططططططططططططاء لططططططططططططططططططه‬
‫و فضطططططططططططططططططططل اّمتطططططططططططططططططططه دانطططططططططططططططططططت لطططططططططططططططططططه المطططططططططططططططططططم‬
‫عططططططططططططططططططططططّم البرّيططططططططططططططططططططططة بالحسططططططططططططططططططططططان و انقشططططططططططططططططططططططعت‬
‫عنهططططططططططططططططططططططططططططا العمايططططططططططططططططططططططططططططة و الملق و الظلططططططططططططططططططططططططططططم‬
‫كلتطططططططططططططططططططا يطططططططططططططططططططديه غيطططططططططططططططططططاث عطططططططططططططططططططّم نفعهمطططططططططططططططططططا‬
‫يسططططططططططططططططططططططتو كفططططططططططططططططططططططان و ل يعروهمططططططططططططططططططططططا عططططططططططططططططططططططدم‬
‫سططططططططططططططططططططططهل الخليقططططططططططططططططططططططة ل تخشططططططططططططططططططططططى بططططططططططططططططططططططوادره‬
‫يزينططططططططططططططططططططططه خصططططططططططططططططططططططلتان الحلططططططططططططططططططططططم و الكططططططططططططططططططططططرم‬
‫‪25‬‬
‫ل يخلططططططططططططططططططططططف الوعططططططططططططططططططططططد ميمططططططططططططططططططططططون نقيبتططططططططططططططططططططططه‬
‫رحططططططططططططططططططب الفنططططططططططططططططططاء أريططططططططططططططططططب حيططططططططططططططططططن يعططططططططططططططططططترم‬
‫‪26‬‬
‫مطططططططططططططططططن معشطططططططططططططططططر حبهطططططططططططططططططم ديطططططططططططططططططن و بغضطططططططططططططططططهم‬

‫كفطططططططططططططططططططططر ‪ ،‬و قربهطططططططططططططططططططططم منجطططططططططططططططططططططى و معتصطططططططططططططططططططططم‬
‫يسططططططططططططططططططططططتدفع السططططططططططططططططططططططوء و البلططططططططططططططططططططططوى بحّبهططططططططططططططططططططططم‬
‫و يسططططططططططططططططططططططتزاد بططططططططططططططططططططططه الحسططططططططططططططططططططططان و النعططططططططططططططططططططططم‬
‫‪28‬‬
‫لططططططططططططططططططط ذكرهطططططططططططططططططططم‬
‫مقطططططططططططططططططططدم بعطططططططططططططططططططد ذكطططططططططططططططططططر ا ّ‬
‫فطططططططططططططططي كطططططططططططططططل بطططططططططططططططدء و مختطططططططططططططططوم بطططططططططططططططه الكلطططططططططططططططم‬
‫‪29‬‬
‫إن عططططططططططططططططططّد أهططططططططططططططططططل التقططططططططططططططططططى كططططططططططططططططططانوا أئمتهططططططططططططططططططم‬
‫أو قيطططططططططططططل مطططططططططططططن خيطططططططططططططر أهطططططططططططططل الرض ؟ قيطططططططططططططل هطططططططططططططم‬
‫‪30‬‬
‫ل يسطططططططططططططططططططططططتطيع جطططططططططططططططططططططططواد بعطططططططططططططططططططططططد جطططططططططططططططططططططططودهم‬
‫و ل يططططططططططططططططططططططططططططططدانيهم قططططططططططططططططططططططططططططططوم و إن كرمططططططططططططططططططططططططططططططوا‬
‫‪31‬‬
‫هططططططططططططططططططم الغيططططططططططططططططططوث إذا مططططططططططططططططططا أزمططططططططططططططططططة أزمططططططططططططططططططت‬
‫و السد أسد الشرى و البأس محتدم‬
‫‪32‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 21‬مم مممم ‪:‬‬
‫مم مممم مممم م مممم‬
‫ممم‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 25‬م م ممم مم ممممم مم ‪ :‬مممم م ممم مم مم م‬
‫ممممم م ممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 26‬م م ممم مم ممممم مم ‪ :‬م مممم ممممم م ‪ .‬م‬
‫ممم مم ممممم مممممم م مممممم مم ممممم مم‬
‫م مم مممم ممممم ممممممم ‪ :‬ممممممم ‪ :‬ممممم‬
‫مم مم مممم ممم مم مممممم م ممم م مم مم ممم‬
‫ممممم ‪ .‬ممممم ‪ .‬م ممم ممم ‪:‬‬

‫م ممم‬
‫مم مممممم‬
‫م مممم‬
‫م مم‬
‫م مم ممم مممممم ممم ممممم مم ممممم‬

‫م‬

‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 28‬مم ممممممم ‪:‬‬
‫م م مممم‬
‫مممم ممم‬
‫مم‬
‫م ممممم مم ممممممم‬

‫مم مممم‬

‫م‬

‫م مم مممم م ممممم مم ممممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 29‬مم مم مم ‪ :‬م م م م م م م م م م مم مم ‪ :‬م م م م‬
‫ممم م ممممممم ممممم ممممممم م ممممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫مم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 30‬مم مممم ‪ :‬مم ممم ممم ممم‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 31‬مم ممم ‪ :‬ممم مممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 32‬ممممم م ممممم م ‪ :‬ممم مم م ممم ممم م‬
‫ممممم ‪.‬‬
‫] ‪[ 130‬‬
‫ل الططططططططططططططططططذّم سططططططططططططططططططاحتهم‬
‫يططططططططططططططططططأبي لهططططططططططططططططططم أن يحطططططططططططططططططط ّ‬
‫خيطططططططططططططططططططم كريطططططططططططططططططططم و أيطططططططططططططططططططد بالنطططططططططططططططططططدى ديطططططططططططططططططططم‬
‫‪33‬‬
‫ل يقبطططططططططططططططططض العسطططططططططططططططططر بسططططططططططططططططططا مطططططططططططططططططن أكّفهطططططططططططططططططم‬
‫سطططططططططططططططططططططّيان ذلطططططططططططططططططططططك إن أثطططططططططططططططططططططروا و إن عطططططططططططططططططططططدموا‬
‫‪34‬‬
‫أيّ القبطططططططططططططططططططططططائل ليسطططططططططططططططططططططططت فطططططططططططططططططططططططي رقطططططططططططططططططططططططابهم‬
‫لّولّيططططططططططططططططططططططططططة هططططططططططططططططططططططططططذا أولططططططططططططططططططططططططططه نعططططططططططططططططططططططططططم‬
‫‪35‬‬
‫لطططططططططططططططططط يعططططططططططططططططططرف أّولّيتططططططططططططططططططه‬
‫مططططططططططططططططططن يعططططططططططططططططططرف ا ّ‬

‫فالطططططططططططططططّدين مطططططططططططططططن بيطططططططططططططططت هطططططططططططططططذا نطططططططططططططططاله المطططططططططططططططم‬
‫‪36‬‬
‫بيططططططططططططططططططوتهم فططططططططططططططططططي قريططططططططططططططططططش يستضططططططططططططططططططاء بهططططططططططططططططططا‬
‫فططططططططططططططططي النائبططططططططططططططططات و عنططططططططططططططططد الحكططططططططططططططططم إن حكمططططططططططططططططوا‬
‫فجططططططططططططططططططّده مططططططططططططططططططن قريططططططططططططططططططش فططططططططططططططططططي ارومتهططططططططططططططططططا‬
‫ي بعطططططططططططططططططططططططططده علطططططططططططططططططططططططططم‬
‫محّمطططططططططططططططططططططططططد و علططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫بطططططططططططططططدر لطططططططططططططططه شطططططططططططططططاهد و الشطططططططططططططططعب مطططططططططططططططن احطططططططططططططططد‬
‫و الخنطططططططططططططططططدقان و يطططططططططططططططططوم الفتطططططططططططططططططح قطططططططططططططططططد علمطططططططططططططططططوا‬
‫‪39‬‬
‫و خيطططططططططططططططططططططططبر و حنيطططططططططططططططططططططططن يشطططططططططططططططططططططططهدان لطططططططططططططططططططططططه‬
‫و فطططططططططططططططططططي قريظطططططططططططططططططططة يطططططططططططططططططططوم صطططططططططططططططططططيلم قتطططططططططططططططططططم‬
‫ل نائبطططططططططططططططة‬
‫مطططططططططططططططواطن قطططططططططططططططد علطططططططططططططططت فطططططططططططططططي كططططططططططططططط ّ‬
‫على الصحابة لم اكتم كما كتموا‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 33‬ممممم مممممم ممم ممممم م مممم ممم ‪ :‬م‬
‫مم ممم مممم ممممم ‪ .‬م مم مممم ‪:‬‬
‫مممممم ممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 34‬ممممم ‪ :‬ممممم مم مممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 35‬م م مم م مممم م ‪ :‬مم ممممممم ممم م م‬
‫ممممممم ممم ‪ .‬ممم مممم مم ممم م م مممممم م‬
‫م م مم ممممممم م م م م ممم ‪ :‬ممم م مم م مممم‬
‫ممم مم ممم مممم مممم م مم مم م م ممم ممم م‬
‫ممم مم م مممم م ممممم م ممم ممم مممم م‬
‫ممم ممم م مممممم م م ممممم مممم م م‬
‫ممم مممم مممم مممم م مممممم م ممم ممم م‬
‫ممم م مممممم مم مممم ممم مممم م م مممم م م‬
‫م ممممم مم مممم ممم مممم مم ممممممم ‪.‬‬

‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 36‬م م مم مم ‪ :‬ممممم م مم م م م م مم مم ‪ :‬م‬
‫ممممم ‪.‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 39‬مم م مم م مم مم م م ممم ممم مم مممم م م‬
‫مم ممم م مممم م م م ممم مممم مم مم م مممم‬
‫مممممم م م مممم م ممم م م ممم ) م ‪ 254‬م ‪ 2‬مم م‬
‫‪ 1375‬م ( ‪ :‬م ممم مممم م م مممم مم م م م مممم م م‬
‫ممم مممممم ‪:‬‬
‫مممم مم‬
‫مممم ممم م‬
‫م‬
‫مممم مممممممم مممممممم‬

‫ممم‬

‫م ممم مم ممم م م مم ممم م م ‪ .‬م ممم م م م م ممم‬
‫ممم مم مممم ممم مممم مم مم ممم م مم مم ممم‬
‫مممم ) م ‪: ( 256‬‬
‫مممم م‬
‫مم مممم‬
‫مم‬
‫ممممممم ممممم ممممممم‬

‫مم مم‬

‫مم‬

‫م مممم مم ممم ممم ممممممم مم ممممم ممممم‬
‫) م ‪: ( 258‬‬
‫] ‪[ 131‬‬
‫لطططططططططططططططططو ل الخنطططططططططططططططططادق غطططططططططططططططططادروا مطططططططططططططططططن جمعهطططططططططططططططططم‬
‫قتلى لطير سغب و ذئاب‬
‫و ل يخفى أن المراد بالخندقين و الخنادق فططي اشططعار السططيرة الخنططدق و التثنيططة و الجمططع‬
‫باعتبار جهتى الباب و الطراف ‪ .‬و كذا مراد الفرزدق في البيت نعم لو لم يكن في البيت‬
‫التالى قوله ‪ :‬و في قريظطة يطوم ‪ ،‬لمكطن أن يقطال ان المطراد بالخنطدقين غطزوة الخنطدق و‬
‫غزوة بنى قريظة لن بعد غزوة الخندق اقبل غزوة بنى قريظة بل تراخ و ان المسططلمين‬
‫لما ظفروا عليهم و حاصروهم كما في السيرة الهشامية ) ص ‪ 240‬ج ‪ ( 2‬حبسهم رسول‬
‫ل عليه و آله و سلم بالمدينة في دار بنططت الحططارث امططرأة مططن بنططى النجططار ثططم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل عليه و آله و سلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثططم بعططث‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫خرج رسول ا ّ‬
‫لط تعطالى ) ص‬
‫اليهم فضرب اعناقهم في تلك الخنادق يخطرج بهطم اليطه أرسطال و انطزل ا ّ‬

‫‪ ( 245‬في أمر الخندق و أمر بنى قريظة من القرآن القصة في سورة الحزاب ‪ :‬يططا أيهططا‬
‫ل عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا و جنودا لم تروها‬
‫الذين آمنوا اذكروا نعمة ا ّ‬
‫ل ط عليهططم مططع‬
‫الية و الجنود قريش و غطفان و بنو قريظة و كانت الجنود الططتى أرسططل ا ّ‬
‫ل اذ جاءوكم من فوقكم و من اسفل منكم ‪ .‬الية ‪ .‬فالذين جططاءوهم‬
‫الريح الملئكة ‪ .‬يقول ا ّ‬
‫من فوقهم بنو قريظة و الذين جاءوهم من اسفل منهم قريش و غطفان إلى آخطر مطا قطال ‪.‬‬
‫فليتأمل ‪.‬‬
‫ثم ان العارف الجامى نظم تلك الواقعة و ترجم تلك القصيدة في الدفتر الول مططن سلسططلة‬
‫الذهب بالفارسية و أجاد ‪ .‬و بعض تلك البيات ‪:‬‬
‫پطططططططططططططططططططور عبطططططططططططططططططططد الملطططططططططططططططططططك بنطططططططططططططططططططام هشطططططططططططططططططططام‬
‫در حطططططططططططططططططططرم بطططططططططططططططططططود بطططططططططططططططططططا اهطططططططططططططططططططالى شطططططططططططططططططططام‬
‫ميطططططططططططططططططططزد انطططططططططططططططططططدر ططططططططططططططططططططواف كعبطططططططططططططططططططه قطططططططططططططططططططدم‬
‫ليكططططططططططططططططططططططططن از ازدحططططططططططططططططططططططططام أهططططططططططططططططططططططططل حططططططططططططططططططططططططرم‬
‫اسططططططططططططططططططططططططتلم حجططططططططططططططططططططططططر نططططططططططططططططططططططططدادش دسططططططططططططططططططططططططت‬
‫بهططططططططططططططططططططططططر نظططططططططططططططططططططططططاره گوشططططططططططططططططططططططططه بنشسططططططططططططططططططططططططت‬
‫ناگهططططططططططططططططططططططططان نخبططططططططططططططططططططططططه نططططططططططططططططططططططططبى و ولططططططططططططططططططططططططى‬
‫زيطططططططططططططططططططن عبطططططططططططططططططططاد بطططططططططططططططططططن حسطططططططططططططططططططين علطططططططططططططططططططى‬
‫در كسططططططططططططططططططططططططاء بهططططططططططططططططططططططططا و حلططططططططططططططططططططططططه نططططططططططططططططططططططططور‬
‫بطططططططططططططططططططر حريطططططططططططططططططططم حطططططططططططططططططططرم فكنطططططططططططططططططططد عبطططططططططططططططططططور‬
‫هطططططططططططططططططر ططططططططططططططططططرف ميگذشطططططططططططططططططت بهطططططططططططططططططر ططططططططططططططططططواف‬
‫در صططططططططططططططططططططططف خلططططططططططططططططططططططق مىفتططططططططططططططططططططططاد شططططططططططططططططططططططكاف‬
‫زد قططططططططططططططططططططططططدم بهططططططططططططططططططططططططر اسططططططططططططططططططططططططتلم حجططططططططططططططططططططططططر‬
‫گشططططططططططططططططططططططت خططططططططططططططططططططططالى ز خلططططططططططططططططططططططق راه و گططططططططططططططططططططططذر‬
‫شطططططططططططططططططططططططامئى كطططططططططططططططططططططططرد از هشطططططططططططططططططططططططام سطططططططططططططططططططططططؤال‬
‫كيسططططططططططططططططت ايططططططططططططططططن بططططططططططططططططا چنيططططططططططططططططن جمططططططططططططططططال و جلل ؟‬

‫از جهطططططططططططططططططططططططططططططططالت در آن تعلطططططططططططططططططططططططططططططططل كطططططططططططططططططططططططططططططططرد‬
‫وز شناسائيش تجاهل كرد‬
‫] ‪[ 132‬‬
‫گفطططططططططططططططططططططططت نشناسطططططططططططططططططططططططمش نطططططططططططططططططططططططدانم كيسطططططططططططططططططططططططت‬
‫مطططططططططططططططدنى يطططططططططططططططا يمطططططططططططططططانى يطططططططططططططططا مكطططططططططططططططى اسطططططططططططططططت‬
‫بططططططططططططططططططططططططو فططططططططططططططططططططططططراس آن سططططططططططططططططططططططططخنور نططططططططططططططططططططططططادر‬
‫بطططططططططططططططططططططططود در جمطططططططططططططططططططططططع شطططططططططططططططططططططططاميان حاضطططططططططططططططططططططططر‬
‫گفططططططططططططططططططططططططت مططططططططططططططططططططططططن ميشناسططططططططططططططططططططططططمش نيكططططططططططططططططططططططططو‬
‫زو چطططططططططططططططططه پرسطططططططططططططططططى بسطططططططططططططططططوى مطططططططططططططططططن كطططططططططططططططططن رو‬
‫آنكططططططططططططططس اسططططططططططططططت ايططططططططططططططن كططططططططططططططه مكططططططططططططططه و بطحططططططططططططططا‬
‫زمططططططططططططططططططططططزم و بوقططططططططططططططططططططططبيس و خيططططططططططططططططططططططف و منططططططططططططططططططططططا‬
‫حطططططططططططططططططرم و حطططططططططططططططططل و بيطططططططططططططططططت و ركطططططططططططططططططن حطيطططططططططططططططططم‬
‫نطططططططططططططططططططططططططططططططططاودان و مقطططططططططططططططططططططططططططططططططام ابراهيطططططططططططططططططططططططططططططططططم‬
‫مطططططططططططططططططروه مسطططططططططططططططططعى صطططططططططططططططططفا حجطططططططططططططططططر عرفطططططططططططططططططات‬
‫طيبطططططططططططططططططططططططه و كطططططططططططططططططططططططوفه كطططططططططططططططططططططططربل و فطططططططططططططططططططططططرات‬
‫هطططططططططططططططططططر يطططططططططططططططططططك آمطططططططططططططططططططد بقطططططططططططططططططططدر او عطططططططططططططططططططارف‬
‫بطططططططططططططططططططططططططر علطططططططططططططططططططططططططو مقطططططططططططططططططططططططططام او واقطططططططططططططططططططططططططف‬
‫قطططططططططططططططططططرة العيطططططططططططططططططططن سطططططططططططططططططططيد الشطططططططططططططططططططهدا اسطططططططططططططططططططت‬
‫غنچططططططططططططططططططه شططططططططططططططططططاخ دوحططططططططططططططططططه زهططططططططططططططططططرا اسططططططططططططططططططت‬
‫ميطططططططططططططططططططططططططوه بطططططططططططططططططططططططططاغ احمطططططططططططططططططططططططططد مختطططططططططططططططططططططططططار‬
‫لله راغ حيدر كرار‬
‫إلى أن قال ‪:‬‬
‫چطططططططططططططططططططططططون هشطططططططططططططططططططططططام آن قصطططططططططططططططططططططططيده غطططططططططططططططططططططططرا‬
‫كطططططططططططططططططططه فطططططططططططططططططططرزدق همطططططططططططططططططططى نمطططططططططططططططططططود انشطططططططططططططططططططا‬

‫كططططططططططططططططططرد از آغططططططططططططططططططاز تططططططططططططططططططا بططططططططططططططططططآخر گططططططططططططططططططوش‬
‫خطططططططططططططططططططونش انطططططططططططططططططططدر رگ از غضطططططططططططططططططططب زد جطططططططططططططططططططوش‬
‫بطططططططططططططططططططططططر فطططططططططططططططططططططططرزدق گرفطططططططططططططططططططططططت حطططططططططططططططططططططططالى دق‬
‫همچططططططططططططططو بططططططططططططططر مططططططططططططططرغ خططططططططططططططوش نططططططططططططططوا عقعططططططططططططططق‬
‫سطططططططططططططططططاخت بطططططططططططططططططر چشطططططططططططططططططم شطططططططططططططططططاميان خطططططططططططططططططوارش‬
‫حبطططططططططططططططططططططططس فرمطططططططططططططططططططططططود بهطططططططططططططططططططططططر آن كطططططططططططططططططططططططارش‬
‫اگططططططططططططططططططرش چشططططططططططططططططططم راسططططططططططططططططططت بيططططططططططططططططططن بططططططططططططططططططودى‬
‫راسططططططططططططططططت كططططططططططططططططردار و راسططططططططططططططططت ديططططططططططططططططن بططططططططططططططططودى‬
‫دسططططططططططططططططططططططططت بيططططططططططططططططططططططططداد ظلططططططططططططططططططططططططم نگشططططططططططططططططططططططططادى‬
‫جططططططططططططططططططططططططططططططاى آن حبططططططططططططططططططططططططططططططس خلعتططططططططططططططططططططططططططططططش دادى‬
‫اى بسططططططططططططططا راسططططططططططططططت بيططططططططططططططن كططططططططططططططه شططططططططططططططد مبططططططططططططططدل‬
‫از حسطططططططططططططططططططططططد حطططططططططططططططططططططططس او شطططططططططططططططططططططططده أحطططططططططططططططططططططططول‬
‫آنكطططططططططططططططططططططططه احطططططططططططططططططططططططول بطططططططططططططططططططططططود ز اول كطططططططططططططططططططططططار‬
‫چون شود حالش از حسد هشدار‬
‫أقول ‪ :‬في البيت الخير و الذى قبله بسطرين اشططارة إلططى أن هشططام كطان أحططول كمطا قلنطا‬
‫آنفا ‪.‬‬
‫سلم إلى فرزدق و ما جرى بينهما ثم أردفه بمدح‬
‫ثم أخذ في نظم ما أهدى السجاد عليه ال ّ‬
‫فرزدق و ختم القصيدة به فقال ‪:‬‬
‫مسططططططططططططططططططططططتعد شططططططططططططططططططططططد رضططططططططططططططططططططططاى رحمططططططططططططططططططططططان را‬
‫مسطططططططططططططططططططططتحق شططططططططططططططططططططططد ريطططططططططططططططططططططاض رضطططططططططططططططططططططوان را‬
‫ز آنكططططططططططططططططططططططططه نزديططططططططططططططططططططططططك حططططططططططططططططططططططططاكم جططططططططططططططططططططططططائر‬
‫كرد حق را براى حق ظاهر‬
‫لط عليططه و آلططه و‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬البيت الخير اشارة إلى الخبر المروى عططن رسططول ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬أفضل العمال كلمة حق يقولها بين يدى امام جائر ‪.‬‬

‫] ‪[ 133‬‬
‫و قال ابن خّلكان ‪ :‬لّما سمع هشام هذه القصيدة غضب و حبس الفططرزدق و أنفططذ لططه زيططن‬
‫لط تعططالى ل للعطططاء‬
‫سلم اثنى عشر الف درهمططا فرّدهطا و قطال ‪ :‬مطدحته ّ‬
‫العابدين عليه ال ّ‬
‫فقال ‪ :‬إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا ل نستيعده فقبلها ‪.‬‬
‫ي بططن الحسطن بططن يوسططف عططن محّمطد بططن‬
‫و في البحار نقل عن الختصاص بإسناده ‪ :‬عل ّ‬
‫جعفر العلططوى ‪ ،‬عططن الحسططن بططن محّمططد بططن جمهططور ‪ ،‬عططن أبططي عثمططان المططازني ‪ ،‬عططن‬
‫كيسان ‪ ،‬عن جويرية بن أسماء عن هشام بن عبد العلى ‪ ،‬عن فرعططان و كططان مططن رواة‬
‫ي بن الحسين ابن عل ّ‬
‫ي‬
‫الفرزدق قال ‪ :‬حججت سنة مع عبد الملك بن مروان فنظر إلى عل ّ‬
‫سلم فاراد أن يصغر منه فقال ‪ :‬من هو ؟ فقال الفرزدق ‪:‬‬
‫بن أبي طالب عليهم ال ّ‬
‫لط كّلهططم ‪ ،‬هططذا التقططي النقططي‬
‫فقلت على البديهة القصيدة المعروفة ‪ :‬هططذا ابططن خيططر عبططاد ا ّ‬
‫ل سططنة بططألف دينططار فحرمططه تلططك‬
‫الطاهر العلم ‪ ،‬حّتى أتمها و كان عبد الملك يصله في كط ّ‬
‫سلم و سططأله أن يكلمططه فقططال ‪ :‬أنططا أصططلك‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫السنة فشكى ذلك إلى عل ّ‬
‫لط يططا ابططن‬
‫من مالي بمثل اّلذي كان يصلك به عبد الملك وصطّني عططن كلمططه ‪ ،‬فقططال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ى من ثطواب الطّدنيا فطي‬
‫ب إل ّ‬
‫ل في الجل أح ّ‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫ل ل رزأتك شيئا و ثواب ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل بن جعفر الطيار و كان أحد سمحاء بنططي هاشططم‬
‫العاجل ‪ ،‬فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد ا ّ‬
‫لفضل عنصره و أحد ادبائها و ظرفائها فقال له ‪ :‬يططا أبططا فططراس كططم تقططدر اّلططذي بقططي مططن‬
‫عمرك ؟ قال ‪ :‬قدر عشرين سنة قال ‪ :‬فهذه عشططرون ألططف دينططار اعطيتكهططا مططن مططالي و‬
‫ل عن المسألة في أمرك فقال ‪ :‬لقد لقيت أبا محّمططد و بططذل لططي مططاله‬
‫اعف أبا محّمد أعّزه ا ّ‬
‫فأعلمته أني أخرت ثواب ذلك لجر الخرة ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫سلم يكنى بأبي محّمد أيضططا ‪ .‬ثطّم إن البقططر تشططابه علططى‬
‫ي بن الحسين عليه ال ّ‬
‫بيان كان عل ّ‬
‫الراوى حيث أخذ عبد الملك بن مروان مكان هشام بن عبد الملك ‪.‬‬
‫» عععععع عععععع «‬
‫أبو جعفر محّمد بن زين العابدين الملقب بالباقر ‪ .‬قال ابن خّلكان في تاريخه و كان الباقر‬
‫عالما سّيدا كبيرا و اّنما قيل له الباقر لنه تبقر في العلم أى توسع‬
‫] ‪[ 134‬‬
‫و التبقر التوسع و فيه يقول الشاعر ‪:‬‬
‫يططططططططططططططططططططا بططططططططططططططططططططاقر العلططططططططططططططططططططم لهططططططططططططططططططططل التقططططططططططططططططططططى‬
‫ي على الجبل‬
‫و خير من لب ّ‬

‫أقول ‪ :‬ذلك الشاعر القرظى ‪.‬‬
‫و قال ابن الحجر في الصواعق المحرقة ‪ :‬أبو جعفططر محّمططد البططاقر سططمى بططذلك مططن بقططر‬
‫الرض أى شقها و أثار مخبئاتها و مكامنها فلذلك هو أظهر من مخبئات كنوز المعططارف‬
‫ل علططى منطمططس البصططيرة أو فاسططد الطويططة و‬
‫و حقائق الحكام و الّلطائف مططا ل يخفططى إ ّ‬
‫السريرة و من ثم قيل ‪ :‬هو باقر العلم و جامعه و شاهر علمه و رافعه صفا قلبططه و زكططى‬
‫ل و له من الرسوخ‬
‫علمه و عمله و طهرت نفسه و شرفت خلقه و عمرت أوقاته بطاعة ا ّ‬
‫ل عنططه ألسططنة الواصططفين و لططه كلمططات كططثيرة فططي السططلوك و‬
‫في مقامات العططارفين مططا يكط ّ‬
‫المعارف ل تحتملها هذه العجالة ‪.‬‬
‫سططلم مططن‬
‫قال المفيد في الرشاد ‪ :‬و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين عليهما ال ّ‬
‫علم الّدين و الثار و السنة و علم القرآن و السيرة و فنون الداب ما ظهر عن أبي جعفر‬
‫سلم و روى عنه معططالم الططدين بقايطا الصططحابة و وجططوه التططابعين و رؤسططاء فقهطاء‬
‫عليه ال ّ‬
‫المسلمين و صار بالفضل به علمطا لهلطه تضطرب بطه المثطال و تسطير بوصطفه الثطار و‬
‫الشعار و فيه يقول القرظي ‪ :‬يا باقر العلم ‪ ،‬البيت ‪ .‬و قال مالك بن أعين الجهني يمططدحه‬
‫سلم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫إذا طلطططططططططططططططططططططططب النطططططططططططططططططططططططاس علطططططططططططططططططططططططم القطططططططططططططططططططططططرآن‬
‫كططططططططططططططططططططططططانت قريططططططططططططططططططططططططش عليططططططططططططططططططططططططه عيططططططططططططططططططططططططال‬
‫و إن قيططططططططططططططططططل أيططططططططططططططططططن ابططططططططططططططططططن بنططططططططططططططططططت الّنططططططططططططططططططبيّ‬
‫نلططططططططططططططططططططططططت بططططططططططططططططططططططططداك فروعططططططططططططططططططططططططا طططططططططططططططططططططططططوال‬
‫نجططططططططططططططططططططططططططططططططططوم تهّلططططططططططططططططططططططططططططططططططل للمططططططططططططططططططططططططططططططططططدلجين‬
‫جبال تورث علما جبال‬
‫و روى بإسناده عن الشريف أبي محّمد الحسن بن محّمد قططال ‪ :‬ح طّدثني ج طّدي قططال ح طّدثنا‬
‫محّمد بن القاسم الشيباني قال ‪ :‬حّدثنا عبد الرحمن صالح الزدي عن أبططي مالططك الجهنططي‬
‫ط أصغر منهم‬
‫ل بن عطاء المكي قال ‪ :‬ما رأيت العلماء عند أحد ق ّ‬
‫عن عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 135‬‬
‫سلم و لقد رأيت الحكططم بططن عتيبططة مططع‬
‫ي بن الحسين عليهم ال ّ‬
‫عند أبي جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫ى بين يططدي معّلمططه و كطان جطابر بططن يزيططد الجعفططي إذا‬
‫جللته في القوم بين يديه كأّنه صب ّ‬
‫ى الوصططياء و وارث‬
‫سططلم شططيئا قططال ‪ :‬حططدثني وصط ّ‬
‫ي عليهمططا ال ّ‬
‫روى عن محّمد بن علط ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ي بن الحسين عليهم ال ّ‬
‫علوم النبياء محّمد بن عل ّ‬

‫قال فيه ‪ :‬و روى مخول بن إبراهيم عن قيس بن الّربيع قال ‪ :‬سألت أبططا إسططحاق السططبيعي‬
‫عن المسح على الخفين فقال ‪ :‬أدركت الّناس يمسحون حّتى لقيت رجل من بني هاشططم لططم‬
‫سلم فسألته عن المسح فنهانى عنه و قال ‪:‬‬
‫ي بن الحسين عليهم ال ّ‬
‫ط محّمد بن عل ّ‬
‫أر مثله ق ّ‬
‫سلم يمسطح و كطان يقطول ‪ :‬سطبق الكتطاب المسطح علطى‬
‫ى أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫لم يكن عل ّ‬
‫الخفين قال أبو إسحاق ‪ :‬فما مسحت منذ نهانى عنه قال قيس بن الربيع و مططا مسططحت أنططا‬
‫منذ سمعت أبا إسحاق ‪.‬‬
‫إلى أن قال ‪ :‬و كان مع ما وصفناه من الفضل فططي العلططم و السططودد و الّرياسططة و المامططة‬
‫ظاهر الجود في الخاصة و العامة مشهود الكرم فطي الكافطة معروفطا بالفضطل و الحسطان‬
‫مع كثرة عياله و توسط حاله ‪.‬‬
‫سلم أخبار المبتداء و أخبار النبياء و كتب عنططه المغططازى و‬
‫و قد روى أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫لط‬
‫ل ط ص طّلى ا ّ‬
‫أثروا عنه السنن و اعتمدوا عليه في مناسك الحج اّلتي رواها عن رسططول ا ّ‬
‫عليه و آله و كتبوا عنه تفسير القرآن و روت عنه الخاصة و العاّمة الخبار و نططاظر مططن‬
‫سططلم‬
‫كان يرد عليه من أهل الراء و حفظ عنه الّناس كثيرا من علم الكلم و أّلف عليه ال ّ‬
‫كتابا في تفسير القرآن رواه عنه أبو الجارود زياد بططن المنططذر رئيططس الجاروديططة الزيدّيططة‬
‫كذا نقل ابن النديم في الفهرست ‪.‬‬
‫و بالجملططة منططاقبه و معجزاتططه و مكططارم اخلقططه و الروايططات المنقولططة عنططه و الططروات‬
‫الخذون منه من الصحابة و التابعين و تلمذته و معالي اموره و غرائب شأنه و أحططوال‬
‫سلم أكططثر و أشططهر مططن أن يخفططى علططى‬
‫أصحابه و مناظراته و القصائد في مدحه عليه ال ّ‬
‫أحد نقلها الفريقان في تصانيفهم و لو أثبتناها ههنا لكثر الخطب ‪.‬‬
‫] ‪[ 136‬‬
‫عععععع عععععع‬
‫لط‬
‫صططادق صططلوات ا ّ‬
‫ل جعفططر بططن محّمططد ال ّ‬
‫كشاف أسرار العلوم و بحر الحقائق أبو عبد ا ّ‬
‫عليه ‪ .‬قد تحيرت العقول دونه و أخرست اللسن فيه كيف ل و هو شططمس سططماء العلططم و‬
‫ل مطن نطور وجططوده و اسططتفادوا مططن رشطحات فيضططه و‬
‫المعرفة و التوحيد قطد اسططتنار الكط ّ‬
‫استمطروا سحاب علمه و استدروا سماء جوده و اغترفوا من بحر معططارفه و استضططاءوا‬
‫من مشكاة حقائقه ‪ ،‬أشرقت أضواء علومه عالم النسانّية و أثمرت شجرة عنصره الطيبة‬
‫ما ملت الفاق من الصول الكلّية الحكمّية و العلوم الغريبططة المكنونططة القيمططة و القواعططد‬
‫الرصينة الفقهية و المطالب النورية لتزكية البططاطن و تهططذيب الّنفططس و المسططائل الجامعططة‬
‫الجتماعيططة لحفططظ نظططام الحططوزة البشططرية حّتططى بلططغ عططدد الخططذين عنططه عليططه السّططلم و‬
‫المتعلميطن مططن حضططرته إلططى أربعططة آلف رجططل مطن أهطل الحجطاز و الشطام و العططراق و‬

‫الخراسان و الفارس و غيرها ‪ ،‬و دّونت في مجلسه الشريف أربعمأة مصنف فططي العلططوم‬
‫هططي المسططماة بالصططول الربعمططأة فراجططع اصططول الكططافي و كتططاب التوحيططد للصططدوق و‬
‫سطلم حّتطى‬
‫الحتجاج للطبرسي و غيرها من الكتب الحاوية للحقائق الصادرة عنه عليه ال ّ‬
‫سس قواعد التوحيد و شّيد أركانه و قلع الشبهات الناشئة‬
‫سلم كيف أ ّ‬
‫يتضح لك انه عليه ال ّ‬
‫جة و أظهر اسرار اليات القرآنيططة و بطونهططا ممططا كّلططت عنططدها‬
‫من الراء السخيفة المعو ّ‬
‫سلم عيش العلم و موت الجهل و دعامة السلم‬
‫اللسن و الهت لديها الحلم فهو عليه ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫هطططططططططططططر بطططططططططططططوى كطططططططططططططه از مشطططططططططططططك و قرنفطططططططططططططل شطططططططططططططنوى‬
‫از دولت آن زلف چو سنبل شنوى‬
‫عععع «‬
‫» عععع عععععع ععع عععع ععع‬
‫ي بططن الحسططين عليهططم‬
‫ل في الرشاد ‪ :‬و كان الصادق جعفر بن محّمد بن عل ط ّ‬
‫قال رحمه ا ّ‬
‫سلم و وصّيه القائم بالمامة من‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫سلم من بين اخوته خليفة أبيه محّمد بن عل ّ‬
‫ال ّ‬
‫بعده و بّرز على جماعتهم بالفضل و كان أنبههم ذكرا و أعظمهم قدرا و أجلهم في العاّمة‬
‫صة‬
‫و الخا ّ‬
‫] ‪[ 137‬‬
‫و نقل الّناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و انتشر ذكره في البلدان و لم ينقل عططن‬
‫أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه و ل لقي أحد منهم من أهل الثططار و نقلططة الخبططار و‬
‫سطلم فطإن أصطحاب الحطديث قطد جمعطوا‬
‫لط عليطه ال ّ‬
‫ل نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبطد ا ّ‬
‫أسماء الروات عنه من الثقات على اختلفهططم فططي الراء و المقططالت فكططانوا أربعططة آلف‬
‫سلم من الدلئل الواضحة في امامته ما بهرت القلططوب و أخرسططت‬
‫رجل و كان له عليه ال ّ‬
‫سططلم‬
‫المخالف عن الطعن فيها بالشبهات ‪ .‬إلى أن قال ‪ :‬و الخبار فيما حفظ عنططه عليططه ال ّ‬
‫من العلم و الحكمة و البيان و الحجة و الزهد و الموعظة و فنون العلم كلططه أكططثر مططن أن‬
‫تحصى بالخطاب أو تحوى بالكتاب ‪.‬‬
‫عععع عععع ععععع عععع عع ععع ع ععع عععع « »‬
‫عععع «‬
‫ععع عععع ععع‬
‫ي بططن أبططي‬
‫ي بن الحسين بن علط ّ‬
‫قال في كتابه ‪ :‬جعفر بن محّمد الصادق ابن أبي محّمد عل ّ‬
‫سلم ذو علوم جّمة و عبططادة موفططورة‬
‫طالب هو من عظماء أهل البيت و ساداتهم عليهم ال ّ‬
‫و أوراد مواصلة و زهادة بّينة و تلوة كثيرة تتبع معاني القططرآن الكريططم و اسططتخرج مططن‬
‫بحر جواهره و استنتج عجائبه و قسم أوقاته على انططواع الطاعططات بحيططث يحاسططب عليططه‬

‫انفسه ‪ ،‬رؤيته تذكرة الخرة ‪ ،‬و استماع كلمه تزهد في الدنيا ‪ ،‬و القتداء بهططديه يططورث‬
‫الجّنة ‪ ،‬نور قسماته شاهد أّنه من سللة الّنبطّوة ‪ ،‬و طهطارة أفعطاله تصطدع بطأنه مطن ذريطة‬
‫الرسالة ‪ ،‬نقل الحديث و استفاد منه العلم جماعة من أعيان الئمة و أعلمهططم مثططل يحيططى‬
‫بن سعيد النصارى ‪ ،‬و ابن جريح ‪ ،‬و مالك بن أنس ‪ ،‬و الثورى ‪،‬‬
‫و ابن عيينة ‪ ،‬و أبي حنيفة ‪ ،‬و شعبة ‪ ،‬و أّيوب السجستاني و غيرهم و عدوا أخذهم عنططه‬
‫سلم منقبة شّرفوا بها ‪ ،‬و فضيلة اكتسبوها ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫» عععع عععععع ععع ععععععع عع ععع ع عععع ع‬
‫عععع «‬
‫عععععع « » ععععععع ععع عععع ععع‬
‫سلم (‬
‫قال في مبحث المامة من المواقف ‪ :‬الثامن اختصاصه ) يعني علّيا عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 138‬‬
‫بصاحبه كفاطمة و ولدين كالحسن و الحسين و هما سّيدا شباب أهل الجّنة ثّم اولد اولده‬
‫ممن اتفق النطام علطى فضطلهم علطى العطالمين حّتطى كطان أبطو يزيطد سطقاء فطي دار جعفطر‬
‫ي بن موسى الرضا ‪.‬‬
‫ل عنه و معروف الكرخي بّواب دار عل ّ‬
‫الصادق رضي ا ّ‬
‫» عععع ععععع عععععع عععع ععععع عععععععع‬
‫عععع «‬
‫عع ععععععع « » ععع عععع ععع‬
‫ل و ملئكته و حملة عرشه و جميع خلقه من أرضه و سمائه‬
‫قال في المناقب ‪ :‬صلوات ا ّ‬
‫على استاذ العالم و سند الوجود مرتقى المعارج و منتهى الصعود ‪ ،‬البحر المّواج الزلي‬
‫‪ ،‬و السّراج الوّهاج البدي ناقد خزائن المعارف و العلوم ‪،‬‬
‫محتططد العقططول و نهايططة الفهططوم ‪ ،‬عططالم السططماء ‪ ،‬دليططل طططرق السططماء ‪ ،‬الكططون الجططامع‬
‫لط‬
‫الحقيقططي ‪ ،‬و العططروة الططوثقى الططوثيقي ‪ ،‬بططرزخ الططبرازخ ‪ ،‬و جططامع الضططداد ‪ ،‬نططور ا ّ‬
‫بالهداية و الرشاد ‪ ،‬المستمع القرآن من قائله ‪ ،‬الكاشف لسراره و مسائله ‪ ،‬مطلع شمس‬
‫ل الملك الحد ‪.‬‬
‫البد جعفر بن محّمد عليه صلوات ا ّ‬
‫» عععع عع ع ععع ع عععع عععع عع ع ععع ع‬
‫عععع «‬
‫ععع‬
‫لط مرقططده فططي المجلططس السططادس مططن مجططالس المططؤمنين ‪ :‬قطال‬
‫قال القاضي الشهيد نططور ا ّ‬
‫لط فططي كتطاب الحبططاب ‪ :‬إن السططلطان طيفططور‬
‫المولى نور الدين جعفر البدخشطي رحمططه ا ّ‬
‫المعروف بأبي يزيد البسطامي قطّدس سطّره قططد صططحب كططثيرا مططن المشططائخ ثطّم جططاء إلططى‬

‫حضرة امام الصادق و صحبه مستفيضا من الصططادق فقططال ‪ :‬لططو لططم أصططل إلططى الصططادق‬
‫ت كطافرا مطع انطه كطان بيطن الوليطاء كجبرئيطل بيطن الملئكطة ‪ ،‬و كطانت هطدايته نهايطة‬
‫لمط ّ‬
‫السالكين ‪.‬‬
‫» عع ععع عععع ععععع ععععععع «‬
‫ي من علماء العامة صاحب تعقيب التقريب اى تقريب التهذيب لبططن حجططر‬
‫قال المير عل ّ‬
‫العسقلني ‪ :‬روى عن جعفر الصادق الئمة و خلق ل يحصون ‪.‬‬
‫] ‪[ 139‬‬
‫» عع ععع ععع عععع ععع ععع ععععع ع ععع ع ع ع‬
‫ععععع « » ععععععع ععععععع ععععععع «‬
‫لط جعفططر الصططادق ابططن‬
‫قال في وفيات العيان المعروف بتاريخ ابن خّلكططان ‪ :‬أبططو عبططد ا ّ‬
‫محّمد الباقر أحد الئمة الثنى عشر على مذهب المامّية كططان مططن سططادات أهططل الططبيت و‬
‫صادق لصدقه في مقالته و فضله أشهر من أن يذكر و له كلم في صنعة الكيميا و‬
‫لّقب بال ّ‬
‫الزجر و الفال و كان تلميذه أبو موسى جابر بن حّيان الصوفي الطرطوسى قد ألف كتابططا‬
‫يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائل جعفر الصادق و هي خمسمأة رسالة ‪.‬‬
‫سلم لما اراد المنصور إشخاصه إلى العراق معه عند‬
‫ثّم بعد نبذة من ذكر كرامته عليه ال ّ‬
‫سططلم‬
‫مسيره إلى المدينة قال ‪ :‬و حكى كشاجم في كتاب المصططائد و المطططارد أنططه عليططه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬ما تقول في محرم كسر رباعّيططة ظططبي ؟ فقططال ‪ :‬يططا ابططن‬
‫سأل أبا حنيفة فقال عليه ال ّ‬
‫سططلم لططه ‪ :‬أنططت تتططداهي و ل‬
‫ل عليه و آله ما أعلم ما فيه ‪ .‬فقال عليه ال ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫تعلم أن الظبي ل يكون له رباعّية و هو ثنى أبدا ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫ي عن أئّمتنا و المسلم عندنا‬
‫سلم و إن كان صادقا في مقالته لكن المرو ّ‬
‫أقول ‪ :‬اّنه عليه ال ّ‬
‫صططادق ليتميططز مططن الم طّدعي للمامططة بغيططر‬
‫ل عليه و آله سّماه ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫المامّية ان الّنب ّ‬
‫حّقها جعفر الكذاب ‪.‬‬
‫» عععع ععع ععععع عع عععع ) ع ( عععععع «‬
‫ل بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوّفى ‪ 272‬ه صطاحب التصطانيف الكطثيرة كمططا‬
‫قال عبد ا ّ‬
‫في الفهرست لبن النططديم ‪ ،‬فططي كتططاب ادب الكططاتب ‪ :‬و كتططاب الجفططر كتبططه المططام جعفططر‬
‫صادق ابن محّمد الباقر فيه كل ما يحتاجون إلى علمه إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫لط‬
‫ي ص طّلى ا ّ‬
‫ن الّنططب ّ‬
‫شيخ العلمة البهائي في شرح الربعين ‪ :‬قد تظافرت الخبار بأ ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫سلم كتابي الجفر و الجامعة و أن فيهمططا علططم‬
‫عليه و آله أملى على أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫] ‪[ 140‬‬
‫و قد مّر في البحث عن القياس الخبر المروي من الكافي عن أبي شيبة قال ‪:‬‬
‫ل علم ابن شبرمة عند الجامعة املء رسول الّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬ض ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫سلم بيده ان الجامعة لم تدع لحد كلما فيها علططم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله و خط عل ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫الحلل و الحرام الحديث ) ص ‪ 58‬م ‪ 1‬من الوافي ( ‪.‬‬
‫و في الكافي و الرشاد و ينابيع الموّدة للشيخ سليمان ) ص ‪ 162‬الطبع الناصرى ( عططن‬
‫سلم انه كان يقول ‪ :‬علمنا غابر و مزبور و نكططت فططي القلططوب و نقططر‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫أبي عبد ا ّ‬
‫سلم و‬
‫في السماع و أن عندنا الجفر الحمر و الجفر البيض و مصحف فاطمة عليها ال ّ‬
‫أن عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج ‪.‬‬
‫فسئل عن تفسير هذا الكلم فقال ‪ :‬أّما الغابر فالعلم بما يكون ‪ ،‬و أّمطا المزبطور فطالعلم بمطا‬
‫كان ‪ ،‬و أّما النكت في القلوب فهو اللهام ‪ ،‬و النقطر فططي السطماع حطديث الملئكططة نسطمع‬
‫لطط‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كلمهم و ل نرى أشخاصهم ‪ ،‬و أّما الجفر الحمر فوعاء فيه سلح رسول ا ّ‬
‫عليه و آله و لن يخرج حّتى يقوم قائمنططا أهططل الططبيت ‪ ،‬و أّمططا الجفططر البيططض فوعططاء فيططه‬
‫لط الولططى ‪ ،‬و أّمططا مصططحف فاطمططة‬
‫توراة موسى و انجيل عيسى و زبور داود و كتططب ا ّ‬
‫ل من يملك إلى أن تقططوم السططاعة ‪ ،‬و أمططا‬
‫سلم ففيه ما يكون من حادث و اسماء ك ّ‬
‫عليها ال ّ‬
‫ل عليه و آله من فلق فيه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الجامعة فهي كتاب طوله سبعون ذراعا املء رسول ا ّ‬
‫ل جميع مططا يحتططاج الّنططاس إليططه إلططى يططوم‬
‫سلم بيده فيه و ا ّ‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫و خط عل ّ‬
‫القيامة حّتى أن فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة ‪.‬‬
‫ي البوني في كتابه الموسوم بشمس‬
‫سلم الشيخ أحمد عل ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و قد عنون جعفر ال ّ‬
‫المعارف الكبرى من ص ‪ 306‬إلى ص ‪ 316‬طبع مصر و سيأتي طائفة من قوله و قول‬
‫المحقق الشريف في شرح المواقف و شعر أبي العلء المعرى فيه في المام الثامن عليططه‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫عععع «‬
‫» ععع ععع ععع ععععع ععع عععع ععع‬
‫قد ذكرنا أن المستضيئين من نبراس وجوده و المغترفين من بحر جوده بلغوا‬
‫] ‪[ 141‬‬

‫سططلم عططددهم‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫إلى أربعة آلف رجل و صنف ابن عقدة كتاب الّرجال لبي عبد ا ّ‬
‫فيه ‪ .‬و نحن نذكر ههنا عدة من العلم الذين أخذوا عنه و ندع ترجمتهم خوفا للطالة ‪.‬‬
‫فمنهم ‪ :‬أبو حنيفة النعمان بططن ثططابت أحططد أئمططة المططذاهب الربعططة عنططد أهططل السططنة و فططي‬
‫المناقب عن مسند أبي حنيفة قال الحسن بن زياد سمعت أبا حنيفة و قد سئل من أفقططه مططن‬
‫ى فقال يا أبططا حنيفططة إنّ الّنططاس‬
‫رأيت ؟ قال ‪ :‬جعفر بن محّمد ‪ ،‬لما أقدمه المنصور بعث إل ّ‬
‫قد فتنوا بجعفر بن محّمد فهّيىء له من مسائلك الشداد فهّيطأت لطه أربعيطن مسطألة ثطّم بعطث‬
‫سططلم‬
‫إلىّ أبو جعفر ) يعني المنصور ( و هو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه و جعفر عليططه ال ّ‬
‫سلم ما لم يططدخلني لبططي‬
‫جالس عن يمينه فلّما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر عليه ال ّ‬
‫ى فجلست ثّم التفت إليه فقال ‪:‬‬
‫جعفر فسّلمت عليه فأومى إل ّ‬
‫ى فقال يا با حنيفة ألططق علططى أبططي‬
‫ل هذا أبو حنيفة قال ‪ :‬نعم أعرفه ثّم التفت إل ّ‬
‫يا أبا عبد ا ّ‬
‫ل من مسائلك فجعلت ألقى عليه فيجيبني فيقططول ‪ :‬أنتططم تقولططون كططذا و أهططل المدينططة‬
‫عبد ا ّ‬
‫يقولون كذا و نحن نقول كذا فرّبما تابعنا و رّبما تابعهم و رّبما خالفنططا جميعططا حّتططى أتيططت‬
‫ل منها بشيء ثّم قال أبو حنيفة ‪:‬‬
‫على الربعين مسألة فما أخ ّ‬
‫أليس ان أعلم الّناس أعلمهم باختلف الّناس ؟ ‪.‬‬
‫سلم ‪:‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫قال السّيد الشبلنجي الشافعي في نور البصار في أحوال ال ّ‬
‫و مناقبه كثيرة تكاد تفوت عند الحاسب و يحار في أنواعها فهم اليقططظ الكططاتب روى عنططه‬
‫جماعة من أعيان الئمة و أعلمهم كيحيى بططن سططعيد و ابططن جريططح و مالططك ابططن أنططس و‬
‫الثورى و ابن عيينة و أبي حنيفة و أبي أّيوب السجستاني و غيرهم ‪.‬‬
‫و في الخصال للشيخ الصدوق ) العدد ‪ 190‬مططن الخصططال الثلث ( مالططك بططن أنططس فقيططه‬
‫سلم فيقططدم لططى مخططدة و‬
‫صادق جعفر بن محّمد عليهما ال ّ‬
‫المدينة يقول ‪ :‬كنت أدخل على ال ّ‬
‫ل عليه و كان عليططه‬
‫يعرف لي قدرا و يقول ‪ :‬يا مالك اّني احبك فكنت أسّر بذلك و أحمد ا ّ‬
‫سلم ل يخلو من إحدى ثلث خصال ‪ :‬إّما صائما و إمّططا قائمططا و إّمططا ذاكططرا و كططان مططن‬
‫ال ّ‬
‫ل و كان كثير‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫عظماء العّباد و أكابر الزّهاد اّلذين يخشون ا ّ‬
‫] ‪[ 142‬‬
‫ل اخضّر مرة و اصفّر اخرى‬
‫الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فاذا قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫حّتى ينكره من يعرفه و لقد حججت معه سنة فلّما استوت راحلته عند الحرام كططان كّلمططا‬
‫ل فل‬
‫هّم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه و كاد يخّر من راحلته فقلت ‪ :‬قل يا ابن رسول ا ّ‬
‫بّد لك أن تقول فقال ‪ :‬يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول لبيك الّلهططم لبيططك و أخشططى أن‬
‫ل ل لّبيك و ل سعديك ‪.‬‬
‫يقول عّز و ج ّ‬

‫و قال مالك بن أنس ‪ :‬ما رأت عين و ل سمعت اذن و ل خطر على قلب بشر أفضل مططن‬
‫سلم فضل و علما و عبادة و ورعا ‪ .‬و كان مالك كثيرا مططا يططدعى‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫جعفر ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫سماعه و رّبما قال ‪ :‬حدثني الثقة يعنيه عليه ال ّ‬
‫ل بن عمرو و روح بن القاسم و سططليمان بططن بلل و‬
‫جاج ‪ ،‬و عبد ا ّ‬
‫و منهم ‪ :‬شعبة بن الح ّ‬
‫إسماعيل بن جعفر و حاتم بن إسماعيل و عبد العزيططز بططن المختططار و وهيططب بططن خالططد و‬
‫إبراهيم بن طهمان و الحسن الصططالح و عمططر بططن دينططار و أحمططد بططن حنبططل و محّمططد بططن‬
‫الحسن ‪ .‬و كان أبو يزيد البسطامي طيفور السقاء خدمه و سقاه ثلث عشططرة سططنة و قططال‬
‫أبو جعفر الطوسي ‪ :‬كان إبراهيم بن أدهم و مالك بن دينار من غلمانه ‪.‬‬
‫سططلم سططفيان‬
‫صادق ثقة ل يسططأل عططن مثلططه ‪ .‬و دخططل إليططه عليططه ال ّ‬
‫قال أبو حاتم ‪ :‬جعفر ال ّ‬
‫ل الجوهر ‪،‬‬
‫ل يا ابن رسول ا ّ‬
‫الثوري يوما فسمع منه كلما أعجبه فقال ‪ :‬هذا و ا ّ‬
‫ل الحجر ‪.‬‬
‫فقال له ‪ :‬بل هذا خير من الجوهر و هل الجوهر إ ّ‬
‫و منهم أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان و محّمد بن إسحاق صاحب المغططازى و السططير و‬
‫غيرهم المذكور في كتب الفريقين كفهرست الشيخ الطوسي و نور البصططار للشططبلنجى و‬
‫الصواعق لبن حجر و ينابيع المودة للشيخ سليمان و الخلصة للعلمة و غيرها ‪.‬‬
‫سلم و أخذ عنه و فاز فوزا عظيما و أفاد غيره أيضا‬
‫و منهم من كان من أصحابه عليه ال ّ‬
‫كأبان بن تغلب و اسحاق بن عمار الصططيرفي و بريططد بططن معاويططة العجلططي و أبططي حمططزة‬
‫لط السجسطتاني و حمطران بطن أعيطن الشطيباني و أخيطه زرارة و‬
‫الّثمالي و حريز بن عبد ا ّ‬
‫ل القمى و فضيل‬
‫ل بن أبي يعفور و عمران بن عبد ا ّ‬
‫صفوان بن مهران الجّمال و عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 143‬‬
‫ابن يسار البصري و فيض بن المختار الكوفى و ليث بن البخططتري و محّمططد بططن مسططلم و‬
‫معاذ بن كثير و معّلى بن خنيس و أبى المنذر هشططام بططن محّمططد السططائب الكلططبي و يططونس‬
‫الظبيان الكوفى و مؤمن الطاق ‪.‬‬
‫في الفهرست لبن النديم ‪ :‬أبو جعفر محّمد بن النعمان الحول هو من أصحاب أبططي عبططد‬
‫سططلم و كططان حسططن العتقططاد و الهطدى حاذقطا فططي‬
‫صططادق عليهمططا ال ّ‬
‫ل جعفر بن محّمطد ال ّ‬
‫ا ّ‬
‫صناعة الكلم سريع الحاضر و الجواب و له مع أبي حنيفة مناظرات ‪:‬‬
‫سلم قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق ‪ :‬قططد مططات إمامططك ‪.‬‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫منها لما مات جعفر ال ّ‬
‫قال ‪ :‬لكن إمامك ل يموت إلى يوم القيامططة ) و فططي بعططض النسططخ ‪ :‬قططال لكططن إمامططك مططن‬
‫المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ( يعنى إبليس ‪.‬‬

‫و قال له أبو حنيفة ‪ :‬ما تقول في المتعة ؟ قال حلل ‪ .‬قال ‪ :‬أ فيسّرك أن تكون أخواتططك و‬
‫ل تعالى ان كرهته مما خبلني و لكن ما تقول أنططت‬
‫ن ؟ قال ‪ :‬شيء قد أحّله ا ّ‬
‫بناتك يمّتع به ّ‬
‫في النبيذ ؟ قال ‪ :‬حلل ‪ .‬قال ‪ :‬أ فيسّرك أن تكون أخواتك و بناتك نباذات هن ؟‬
‫و قال له أبو حنيفة يوما ‪ :‬أ لسنا صديقين ؟ قال ‪ :‬بلى ‪ .‬قال ‪ :‬و أنت تقول بالرجعة ؟‬
‫ل ‪ .‬قال ‪ :‬فانى شديد الحاجة و أنت متمّكططن فلططو أّنططك أقرضططتنى خمسططمأة‬
‫قال ‪ :‬إى و أيم ا ّ‬
‫درهم أتسع بها و أرّدها عليك في الرجعة كنططت قططد قضططيت حقططى و وصططلت إلططى غفططل ‪،‬‬
‫ن الّناس يرجعون ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أنا لقول إ ّ‬
‫ل بن محّمططد المسططعودى عططن‬
‫و في البحار عن كتاب مقتضب الثر لبن عّياش عن عبد ا ّ‬
‫لط‬
‫ى بن قادم عن عيسى بن داب قال ‪ :‬لّما حمل أبو عبد ا ّ‬
‫الحسن بن محّمد الوهبي عن عل ّ‬
‫سططلم عططن سططريره و أخططرج إلططى البقططع ليططدفن قططال أبططو هريططرة‬
‫جعفر بن محّمد عليهمططا ال ّ‬
‫الشاعر العجلى ‪:‬‬
‫أقططططططططططططططططططول و قططططططططططططططططططد راحططططططططططططططططططوا بططططططططططططططططططه يحملططططططططططططططططططونه‬
‫علططططططططططططططططططى كاهططططططططططططططططططل مططططططططططططططططططن حططططططططططططططططططامليه و عططططططططططططططططططاتق‬
‫أتطططططططططططططططططدرون مطططططططططططططططططاذا تحملطططططططططططططططططون إلطططططططططططططططططى الطططططططططططططططططثرى‬
‫ثطططططططططططططططططبيرا ثطططططططططططططططططوى مطططططططططططططططططن رأس عليطططططططططططططططططاء شطططططططططططططططططاهق‬
‫غطططططططططططططططططداة حثطططططططططططططططططا الحطططططططططططططططططاثون فطططططططططططططططططوق ضطططططططططططططططططريحه‬
‫ترابا و أولى كان فوق المفارق‬
‫] ‪[ 144‬‬
‫أيططططططططططططططططططا صططططططططططططططططططادق بططططططططططططططططططن الصططططططططططططططططططادقين اليططططططططططططططططططة‬
‫بآبطططططططططططططططططططططططائك الطهطططططططططططططططططططططططار حلفطططططططططططططططططططططططة صطططططططططططططططططططططططادق‬
‫لحقطططططططططططططا بكطططططططططططططم ذو العطططططططططططططرش أقسطططططططططططططم فطططططططططططططي الطططططططططططططورى‬
‫ب المشططططططططططططططططططططططططططططططططارق‬
‫فقططططططططططططططططططططططططططططططططال تعططططططططططططططططططططططططططططططططالى ر ّ‬
‫نجطططططططططططططططوم هطططططططططططططططى اثنطططططططططططططططا عشطططططططططططططططرة كطططططططططططططططن سطططططططططططططططبقا‬
‫ل سابق‬
‫ل في علم من ا ّ‬
‫إلى ا ّ‬

‫» عععععع عععععع «‬
‫سططلم ‪ .‬كّلططت اللسططنة دون كلمططاته القطاهرة و‬
‫أبو إبراهيم موسى بن جعفر الكطاظم عليططه ال ّ‬
‫حارت العقول لدى معجزاته الباهرة ‪ .‬ادعيته تذيب الص طّم الصططلب ‪ ،‬و منططاظراته حجططة‬
‫لولى اللباب ‪ ،‬وجوده اكسير فلّزات العرفاء و معيار نقود الصفياء ‪ .‬قططد علططم الخافقططان‬
‫ل ‪ ،‬و اذعن الفرقتان اّنه كاشف اسرار كتابه تعالى ‪.‬‬
‫اّنه باب الحوائج إلى ا ّ‬
‫» عع ععع عععععع عع عععع ع عع ععع عع ع ععع ع‬
‫عععع «‬
‫ععع‬
‫في تاريخ ابن خّلكان ‪ :‬قال الخطيب في تاريخ بغداد ‪ :‬كان موسى يدعي العبد الصالح من‬
‫ل عليه و آله فسجد سجدة فططي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عبادته و اجتهاده ‪ .‬روي اّنه دخل مسجد رسول ا ّ‬
‫أّول الليل و سمع و هو يقول في سجوده ‪ :‬عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عنططدك يططا‬
‫أهل التقوى و يا أهل المغفرة فجعل يرّددها حّتى أصبح و كان سخيا كريمططا و كططان يبلغططه‬
‫عن الرجل أّنه يؤذيه فيبعث اليه بصطّرة فيهططا ألططف دينططار إلططى أن قططال ‪ :‬و ذكططر أيضططا أن‬
‫لط عليططه و آلططه زائرا و حططوله قريططش و افنططاء‬
‫ي صطّلى ا ّ‬
‫ج فأتي قبر الّنططب ّ‬
‫هارون الرشيد ح ّ‬
‫ل يطا ابططن عطّم افتخطارا علططى‬
‫سلم على يا رسول ا ّ‬
‫القبائل و معه موسى بن جعفر فقال ‪ :‬ال ّ‬
‫سلم عليك يا أبت ‪ ،‬فتغير وجه هططارون الرشططيد و قططال ‪ :‬هططذا‬
‫من حوله ‪ ،‬فقال موسى ‪ :‬ال ّ‬
‫سلم فراجع ‪.‬‬
‫هو الفخر يا أبا الحسن حقا ‪ .‬إلى آخر ما قال و ذكر بعض معجزاته عليه ال ّ‬
‫» عع ععع عععع ععععع ععع عععع عععع عع عععع‬
‫عععع «‬
‫ععععععع « » ععع عععع ععع‬
‫ي بن‬
‫ي بن الحسين بن عل ّ‬
‫قال ‪ :‬أبو الحسن موسى بن جعفر بن محّمد بن عل ّ‬
‫] ‪[ 145‬‬
‫سلم هو المام الكبير القدر ‪ ،‬العظيم الشأن ‪ ،‬الكثير التهجططد ‪ ،‬الجطاّد فططي‬
‫أبيطالب عليهم ال ّ‬
‫الجتهاد ‪ ،‬المشهود له بالكرامات ‪ ،‬المشهور بالعبادة و ظهور خوارق العادات ‪،‬‬
‫المواظب على الطاعات ‪ ،‬يبيت الليل ساجدا و قائما ‪ ،‬و يقطع النهار متصدقا و صططائما و‬
‫لفرط علمه و تجاوزه عن المعتّدين عليه دعى كاظما ‪ ،‬كان يجازى المسيء بالحسططان و‬
‫عن الجاني بططالبّر و العفططو و الحسططان ‪ ،‬و لكططثرة عبططادته ليل و نهطارا كططان يسططمى العبططد‬
‫لطط‬
‫ل لنجاح مطالب المتوسلين به إلى ا ّ‬
‫الصالح ‪ ،‬و يعرف في العراق باب الحوائج إلى ا ّ‬
‫ل قدم صدق ل يزول ‪.‬‬
‫ن له عند ا ّ‬
‫و كراماته تحار فيه العقول ‪ ،‬و تقضى بأ ّ‬

‫» ع ع ع عع عع ع ع ع ععع ع عععععع ع ع ععع عع ع‬
‫عععع «‬
‫ععععع « » ععع عععع ععع‬
‫مناقب الكاظم و فضائله و معجزاته الظاهرة و دلئله و صفاته البططاهرة و مكططارمه تشططهد‬
‫أنه بلغ قمة الشططرف و علهططا ‪ ،‬و سططمي إلططى أوج المزايططا فبلططغ اعلهططا ‪ ،‬طططالت اصططوله‬
‫فسمت إلى أعلى رتب الجلل ‪ ،‬و طابت فروعه فعلت إلى حيث ل تنال ‪ ،‬يأتيه المجد من‬
‫كلّ أطرافه و يكاد الشططرف يقطططر مططن أعطططافه ‪ ،‬السطحاب المطاطر قططرة مطن كرمططه ‪ ،‬و‬
‫العباب الزاخر نعمة من نعمه ‪ ،‬و الّلباب الفاخر عبد من عبيده و خدمه ‪ ،‬الباء عظام ‪ ،‬و‬
‫البناء كرام عنصره من أكرم العناصر ‪ ،‬و آباؤه بدور بواهر ‪ ،‬و امهاته عقيلت عبططاهر‬
‫‪ ،‬و هو أحد النجوم الزواهر ‪ ،‬كم له مططن فضططيلة جليلططة و منقبططة بعلطّو شططأنه كفيلططة ‪ ،‬اليططه‬
‫ل و هططم المنططاء‬
‫ينسب العلماء و عنه يأخذ العظماء و منه يتعلم الكرماء ‪ ،‬هم الهداة إلى ا ّ‬
‫على اسرار الغيب ‪ ،‬و هم المطّهطرون مططن الرجططس و العيططب ‪ ،‬هطم النجططوم الزواهططر فطي‬
‫الظلم و هم الشموس المشرقة في اليام ‪ ،‬هم اّلذين أوضحوا شعائر السططلم ‪ ،‬و عرفططوا‬
‫الحلل و الحرام ‪ ،‬فلهم كرم البّوة و النبّوة ‪ ،‬و هم معادن الفتوة و المططروة ‪ ،‬السططماح فططي‬
‫طبائعهم غريزة ‪ ،‬القوال و إن طالت في مدائحهم وجيزة قليلة ‪ ،‬بحور علم ل ينزف ‪ ،‬و‬
‫أقمار عّز ل يخسف ‪ ،‬و شموس مجد ل يكسف ‪.‬‬
‫يطططططططططططططططططططططططططططططططططا آل ططططططططططططططططططططططططططططططططططه ان وّدى لكطططططططططططططططططططططططططططططططططم‬
‫باق على حبكم اللزم ‪.‬‬
‫] ‪[ 146‬‬
‫» عععع ععععع ع عععععع ع ععع عععع عع عع‬
‫عععع «‬
‫ععععع عععععع « » ععع عععع ععع‬
‫لط فططي مططرض مططوته فططي بغططداد ) كمططا فططي مجططالس المططؤمنين للقاضططي و‬
‫قيل له رحمططه ا ّ‬
‫روضططات الجنططات للخوانسططارى ( ‪ :‬أل توصططي علططى حمططل جسططدك إلططى مشططهد النجططف‬
‫الشرف الطهر ؟ فقال ‪ :‬ل بل استحيى من وجه سيدى المططام الهمطام موسطى بططن جعفططر‬
‫سلم أن آمر بنقل جسدى من أرضه المقدسة إلى موضع آخر ‪ .‬و قد نقلوا نظيططر‬
‫عليهما ال ّ‬
‫هذه الواقعة للشيخ المفيد أيضا ‪.‬‬
‫و بالجملطة الروايططات العلمّيطة الحكمّيططة و الفقهّيططة و الخلقّيططة و الجتماعّيطة و الكرامطات‬
‫ي العظم بلغت إلى حّد ل يعطّد و ل يحصططى و‬
‫العالية القدار الخارقة العوائد من هذا الول ّ‬
‫سلم أيضا ‪:‬‬
‫نعم ما قال ابن طلحة الشافعي المقدم ذكره فيه عليه ال ّ‬

‫ل من أفاضت عليه العناية الرّبانّية أنوار التأييد ‪ ،‬و دّرت له أخلف التوفيق‬
‫و ل يؤتوها إ ّ‬
‫ل ذو ح ط ّ‬
‫ظ‬
‫و ازلفته من مقام التقديس و التطهير و ما يلّقيها إل الذين صبروا و ما يلّقيهططا إ ّ‬
‫عظيم ‪.‬‬
‫» عععععع عععععع «‬
‫سطلم قطال ابطن خّلكطان الشطافعي الشطعري فطي‬
‫ي بن موسى الّرضا عليطه ال ّ‬
‫أبو الحسن عل ّ‬
‫تاريخه ‪ :‬و كان المأمون زّوجه ابنته ام حبيب في سنة اثنتين و مأتين و جعله ول طيّ عهططده‬
‫و ضرب اسمه على الدينار و الدرهم و كان السبب في ذلك اّنططه استحضططر اولد العّبططاس‬
‫الرجال منهم و النساء و هو بمدينة مرو فكان عددهم ثلثة و ثلثين ألفا ما بيططن الكبططار و‬
‫ص الوليططاء و‬
‫الصغار و اسططتدعى علّيططا المططذكور فططأنزله أحسططن منزلططة و جمططع لططه خططوا ّ‬
‫سلم فلم يجد في وقتططه‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫أخبرهم أّنه نظر في أولد العّباس و أولد عل ّ‬
‫ي الرضا فبايع له بولية عهططده و أمططر بازالططة السططواد‬
‫أحدا أفضل و ل أحق بالمر من عل ّ‬
‫من اللباس و العلم و لبس الخضرة إلى أن قال ‪ :‬و فيه يقول أبو نواس ‪:‬‬
‫قيطططططططططططططططل لطططططططططططططططي أنطططططططططططططططت أحسطططططططططططططططن الّنطططططططططططططططاس ططططططططططططططططّرا‬
‫فطططططططططططططططططططي فنطططططططططططططططططططون مطططططططططططططططططططن المقطططططططططططططططططططال النطططططططططططططططططططبيه‬
‫لطططططططططططططططططططك مطططططططططططططططططططن جّيطططططططططططططططططططد القريطططططططططططططططططططض مديطططططططططططططططططططح‬
‫يثمر الدّر في يدي مجتنيه‬
‫] ‪[ 147‬‬
‫فعلطططططططططططططططي مطططططططططططططططا تركطططططططططططططططت مطططططططططططططططدح ابطططططططططططططططن موسطططططططططططططططى‬
‫و الخصطططططططططططططططططططططططال اّلطططططططططططططططططططططططتي تجّمعطططططططططططططططططططططططن فيطططططططططططططططططططططططه‬
‫قلططططططططططططططططططططططططت ل أسططططططططططططططططططططططططتطيع مططططططططططططططططططططططططدح امططططططططططططططططططططططططام‬
‫كان جبريل خادما لبيه‬
‫و كان سبب قوله هذه البيات أن بعض أصحابه قال له ‪ :‬ما رأيت أوقططح منططك مططا تركططت‬
‫ي بن موسى الرضا في عصرك لم‬
‫ل قلت فيه شيئا و هذا عل ّ‬
‫خمرا و ل طردا و ل معني إ ّ‬
‫ل إعظاما لططه و ليططس قططدر مثلططى أن يقططول فططي‬
‫ل ما تركت ذلك إ ّ‬
‫تقل فيه شيئا ‪ ،‬فقال ‪ :‬و ا ّ‬
‫مثله ثّم أنشد بعد ساعة هذه البيات ‪.‬‬
‫ثّم قال ابن خّلكان ‪ :‬و فيه يقول أبو نواس أيضا و له ذكر في شذور العقود في سنة احدى‬
‫و مأتين او سنة اثنتين و مأتين ‪:‬‬

‫مطّهططططططططططططططططططططططططططططططططرون نقيططططططططططططططططططططططططططططططططات جيططططططططططططططططططططططططططططططططوبهم‬
‫تجطططططططططططططططططرى الصطططططططططططططططططلة عليهطططططططططططططططططم أينمطططططططططططططططططا ذكطططططططططططططططططروا‬
‫مطططططططططططططططن لطططططططططططططططم يكطططططططططططططططن علويطططططططططططططططا حيطططططططططططططططن تنسطططططططططططططططبه‬
‫فمطططططططططططططططا لطططططططططططططططه فطططططططططططططططي قطططططططططططططططديم الطططططططططططططططدهر مفتخطططططططططططططططر‬
‫لطططططططططططططططططططط لمططططططططططططططططططططا بططططططططططططططططططططرا خلقططططططططططططططططططططا فططططططططططططططططططططأتقنهم‬
‫ا ّ‬
‫صططططططططططططططططططططططفاكم و اصطططططططططططططططططططططططفاكم أّيهططططططططططططططططططططططا البشططططططططططططططططططططططر‬
‫فطططططططططططططططططططططططططططططططانتم المل العلطططططططططططططططططططططططططططططططى و عنطططططططططططططططططططططططططططططططدكم‬
‫علم الكتاب و ما جاءت به السور‬
‫و قال الفخر الرازي ‪ :‬إن أبا يزيد البسطامي كان يفتخر بأّنه يستقي الماء لطدار جعفطر بطن‬
‫سلم و كان معروف الكرخي أسلم على يد أبي الحسن الّرضا عل ّ‬
‫ي‬
‫محّمد الصادق عليه ال ّ‬
‫بن موسى و كان بّواب داره إلى أن مات ‪.‬‬
‫روى المفيد في الرشاد باسناده إلى معاوية بن حكيم عن نعيم القابوسي عن أبططي الحسططن‬
‫ي و هططو‬
‫ي أكططبر ولططدي و آثرهططم عنططدي و أحّبهططم إلط ّ‬
‫ن ابني عل ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫موسى عليه ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ي نب ّ‬
‫ي او وص ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫ينظر معي في الجفر و لم ينظر فيه إ ّ‬
‫و قال المحقق الشريف في شرح المواقف في مبحططث تعلططق العلططم الواحططد بمعلططومين ‪ :‬إنّ‬
‫ل وجهه و قد ذكر فيهما علططى طريططق علططم الحططروف‬
‫ي كّرم ا ّ‬
‫الجفر و الجامعة كتابان لعل ّ‬
‫الحوادث اّلتي تحدث إلى انقراض العالم و كان الئمة المعروفون من أولده يعرفونهما و‬
‫ي بن موسى الّرضططا إلططى المططأمون ‪:‬‬
‫يحكمون بهما ‪ .‬و في كتاب قبول العهد اّلذي كتبه عل ّ‬
‫ل أن الجفططر و الجامعططة‬
‫اّنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرف آباؤك فقبلت منططك عهططدك إ ّ‬
‫لن على أّنه ل يتّم ‪ .‬و لمشايخ‬
‫يد ّ‬
‫] ‪[ 148‬‬
‫المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى أهل البيت و رأيت بالشام نظما اشير‬
‫اليه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر و سمعت أّنه مستخرج من ذينك الكتابين ‪.‬‬
‫انتهى ‪.‬‬

‫و روى ثقة السلم الكليني في الكافي و المفيد في الرشاد و كثير مططن اعططاظم المحططدثين‬
‫سلم أحاديث كثيرة فططي أن الجفططر و الجامعططة كانططا عنططده عليططه‬
‫عن المام الصادق عليه ال ّ‬
‫سلم و اّنهما ل يزالن عند الئمة يتوارثونهما واحدا بعد واحد ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫و قال العلمة التفتازاني الشافعي في شرح المقاصد في مبحطث المامططة بعطد مطا قطال فططي‬
‫المحقق العلمة الخواجة نصير الدين الطوسي ما قال ‪ ،‬قال ‪ :‬و العظماء من عططترة الّنططب ّ‬
‫ي‬
‫ي الموسومون بالدراية المعصومون في الرواية لم يكن معهم هططذه الحقططاد‬
‫و أولد الوص ّ‬
‫ل الكمالت و لم يسلكوا مع رؤساء المططذهب مططن‬
‫صبات و لم يذكروا من الصحابة إ ّ‬
‫و التع ّ‬
‫ي بن موسططى الّرضططا مططع‬
‫ل طريق الجلل و العظام و ها هو المام عل ّ‬
‫علماء السلم إ ّ‬
‫جللة قدره و نباهة ذكره و كمال علمه و هداه و ورعه و تقواه قد كتب على ظهر كتططاب‬
‫عهد المأمون له ما ينبيء عن وفور حمده و قبول عهده و التزام ما شرط عليه و أن كتب‬
‫في آخره ‪ :‬و الجامعة و الجفر يّدلن على ضّد ذلططك إلططى أن قططال ‪ :‬و هططذا العهططد بخطهمططا‬
‫موجود الن في المشهد الرضوى بخراسان ‪.‬‬
‫» عع ععع عع ع عععععع عععع عع ع ع عع ع عع ع‬
‫ععععع «‬
‫ي القيسي ‪:‬‬
‫قال ابن خّلكان في تاريخه في ذيل ترجمة عبد المؤمن بن عل ّ‬
‫قال ابن قتيبة ‪ :‬هو جلد جفر اّدعوا أّنه كتب لهم فيه المام كّلما يحتاجون إلى علمه و كلما‬
‫يكون إلى يوم القيامططة ‪ .‬ثطّم قططال ابططن خّلكططان ‪ :‬قلططت و قططولهم ‪ :‬المططام يريططدون بططه جعفططر‬
‫سلم و إلى هذا الجفر اشار أبو العلء المعرى بقوله ‪:‬‬
‫الصادق عليه ال ّ‬
‫لقطططططططططططططططططططد عجبطططططططططططططططططططوا لهطططططططططططططططططططل الطططططططططططططططططططبيت لّمطططططططططططططططططططا‬
‫أتطططططططططططططططططططاهم علمهطططططططططططططططططططم فطططططططططططططططططططي مسطططططططططططططططططططك جفطططططططططططططططططططر‬
‫و مططططططططططططططططططططططرآة المنجططططططططططططططططططططططم و هططططططططططططططططططططططي صططططططططططططططططططططططغرى‬
‫ل عامرة و قفر‬
‫ارته ك ّ‬
‫و قوله في مسك جفر ‪ ،‬المسك بفتح الميم و سكون السين المهملة الجلد ‪.‬‬
‫و الجفر بفتح الجيم و سكون الفاء و بعدها راء من أولد المعز ما بلغ أربعة أشهر‬
‫] ‪[ 149‬‬
‫و جفر جنباه و فصل عن امططه و النططثى جفططرة ‪ .‬و كططانت عططادتهم أّنهططم فططي ذلططك الزمططان‬
‫ل سبحانه و تعالى يعلم ‪.‬‬
‫يكتبون في الجلود و العظام و الخزف و ما شاكل ذلك و ا ّ‬

‫انتهى كلم ابن خّلكان ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المراد من قوله » مرآة المنجم « هططو السطططرلب و هططو اسططم للططة مشططتملة علططى‬
‫حجرة و عضادة و صفحة عنكبوت و صفائح مرسوم فيهططا خطططوط مسططتقيمة و مسططتديرة‬
‫تامة و ناقصة متوازية و غير متوازية يعرف بها كثير من أحوال الفلكّيات و الرضططيات‬
‫و الزمانيات حّتى أن العلمة الفلكي عبد الرحمان بن عمر الصوفي المتوفي سططنة ‪ 376‬ه‬
‫ل باب فططي معرفططة شططيء مططن‬
‫صنف كتابا في العمل بالسطرلب أنهاه إلى ‪ 386‬أبواب ك ّ‬
‫الحوال المذكورة ‪.‬‬
‫و كلمة اسطرلب على ما ذهب اليططه حمططزة الصططبهاني ) كمططا نقططل العلمططة أبططو ريحططان‬
‫البيروني في رسالته الموسومة بافراد المقال و كذا في كتططابه الموسططوم بططالتفهيم ( معربططة‬
‫استارهياب ‪ ،‬أى مدرك النجوم ‪.‬‬
‫و قال البيروني ‪ :‬و ممكن أن يكون معربا من اليونانّية فان اسمه باليونانّيططة اسطططرلبون و‬
‫اسطر هو النجم بدليل أن علم الهيئة يسمى عندهم اسطرونوميا ‪.‬‬
‫) افراد المقال ص ‪ 69‬طبع حيدر آباد الدكن ‪ 1367‬ه ( ‪.‬‬
‫و قال في التفهيم ‪ :‬اسطرلب چيست ؟ اين آلتي اسططت يونانيططان را ‪ ،‬نططامش اسطططرلبون‬
‫اى آيينه نجوم ‪ .‬و حمزة اسپاهانى او را از پارسطى بيططرون آورده كططه نطامش سطتارهياب‬
‫است ‪.‬‬
‫و الصواب ما ذهب اليه البيروني كما اختاره المعرى في البيت حيث قال مرآة المنجططم و‬
‫يوافقه ما في اللغة الفرنسية أن كلمة السطرلب باليونانّية مركبة مططن اي الكططوكب و اي‬
‫المرآة أو الميزان و لذا فسره كوشيار بميزان الشمس كما نقل عنه الفاضل البيرجندي في‬
‫شرحه على رسططالة السطططرلب للخططواجه نصططير الططدين الطوسططي ‪ .‬و كططان الصططحيح ان‬
‫يفسره بميزان الكوكب لن كلمة ل تفيد معني الشمس و لم يذكر فططي المعططاجم أن الشططمس‬
‫أحد معانيها‬
‫] ‪[ 150‬‬
‫ن في أحاديثنا فسر الجفر باّنه جلطد ثطور ل أّنطه مطن جلطد اولد المعطز كمطا فسطره ابطن‬
‫ثّم إ ّ‬
‫خّلكان ففي الكافي لثقة السلم الكليني ) الططوافي ص ‪ 135‬م ‪ ( 2‬باسططناده إلططى ابططن رئاب‬
‫سلم بعض أصحابنا عن الجفر ؟‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عن الحذاء قال ‪ :‬سأل أبا عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬هو جلد ثور مملّو علما ‪ .‬الحديث ‪.‬‬
‫فقال عليه ال ّ‬

‫» عععععع عععععع «‬
‫ل ط و سططلمه عليططه‬
‫ي بن موسى الملقب بالجواد و التقططى صططلوات ا ّ‬
‫أبو جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫ي بططن‬
‫سططلم ‪ :‬و كططان يططروى مسططندا عططن آبططائه إلططى علط ّ‬
‫قال ابن خّلكان في ترجمته عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله إلى اليمن فقططال لططي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم اّنه قال ‪ :‬بعثني رسول ا ّ‬
‫أبيطالب عليهم ال ّ‬
‫و هو يوصيني ‪:‬‬
‫ي عليططك بالّدلجططة فططإن الرض‬
‫ي ما خاب من استخار ‪ ،‬و ل ندم من استشار ‪ .‬يا عل ط ّ‬
‫يا عل ّ‬
‫ل بارك لّمتي فططي بكورهططا‬
‫ل فان ا ّ‬
‫ي أعذ باسم ا ّ‬
‫تطوى بالّليل ما ل تطوى بالنهار ‪ ،‬يا عل ّ‬
‫ل فقد استفاد بيتا في الجّنة ‪ .‬و قال جعفر بططن محّمططد بططن‬
‫و كان يقول ‪ :‬من استفاد أخا في ا ّ‬
‫مزيد ‪ :‬كنت ببغداد فقال لي محّمد بن منده بن مهريزد ‪ :‬هططل لططك أدخلططك علططي محّمططد بططن‬
‫لط‬
‫ي الرضا ؟ فقلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فادخلني عليه فسلمنا و جلسنا فقال ‪ :‬حديث رسططول ا ّ‬
‫عل ّ‬
‫ل ذّرّيتها علططى‬
‫سلم أحصنت فرجها فحّرم ا ّ‬
‫ن فاطمة عليها ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سّلم إ ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫سلم و له حكايات و أخبار كثيرة ‪.‬‬
‫الّنار قال ‪ :‬ذلك خاص بالحسن و الحسين عليهما ال ّ‬
‫انتهى ما أردنا من نقل كلم ابن خّلكان ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و من تلك الخبار و الحكايات الّداّلة على وفططور علمططه و تططبريزه علططى كافططة أهططل‬
‫الفضل و العلم مع صغر سنه احتجططاجه علططى يحيططى بططن اكثططم قاضططي زمططانه فططي مجلططس‬
‫المأمون عند جّم غفير من أهل العلم و الفضططل رواه الشططيخ المفيططد فططي الرشططاد و الشططيخ‬
‫الجليل الطبرسي في الحتجاج و أتى به المجلسي في المجلد الرابع من البحططار و غيرهططم‬
‫من أعاظم العلماء الخيار في جوامعهم المحتويططة مططن أخبططار الئمططة الطهططار ‪ .‬قططال فططي‬
‫سلم لما رأى من فضله مططع صططغر‬
‫الرشاد ‪ :‬و كان المأمون قد شعف بأبي جعفر عليه ال ّ‬
‫سنه و بلوغه في العلم و الحكمة و الدب و كمال العقل ما لم يساوه فيططه أحططد مططن مشططايخ‬
‫أهل الزمان فزّوجه ابنته ام الفضل و حملها معه إلى المدينة‬
‫] ‪[ 151‬‬
‫و كان متوفرا على إكرامه و تعظيمه و إجلل قدره ‪.‬‬
‫ي بن إبراهيم بن هاشم عططن أبيططه ‪ ،‬عططن‬
‫قال ‪ :‬و روى الحسن بن محّمد بن سليمان عن عل ّ‬
‫الرّيان بن شبيب قال ‪ :‬لّما أراد المأمون أن يزّوج ابنته ام الفضل أبا جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫ي‬
‫سلم بلغ ذلك العّباسيين فغلظ عليهم و استكبروه و خططافوا أن ينتهططى المططر معططه‬
‫عليهما ال ّ‬
‫سططلم فخاضططوا فططي ذلططك و اجتمططع منهططم أهططل بيتططه‬
‫إلى ما انتهى إليه مططع الّرضططا عليططه ال ّ‬
‫ل يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا المر اّلططذي قططد عزمططت‬
‫الدنون منه فقالوا ‪ :‬ننشدك ا ّ‬
‫لط و تنططزع مّنططا‬
‫عليه من تزويج ابن الرضا فإنا نخاف أن تخرج به عّنا أمططرا قططد مّلكنططاه ا ّ‬

‫عّزا قد ألبسناه ‪ ،‬فقد عرفت ما بيننططا و بيططن هططؤلء القططوم قططديما و حطديثا و مطا كططان عليططه‬
‫الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم و التصططغير بهططم و قططد كّنططا فططي وهلططة مططن عملططك مططع‬
‫ل أن ترّدنا إلى غّم قططد انحسططر عّنططا و‬
‫لا ّ‬
‫ل المهّم من ذلك فا ّ‬
‫الرضا ما عملت حّتى كفانا ا ّ‬
‫سلم و اعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك‬
‫اصرف رأيك عن ابن الّرضا عليه ال ّ‬
‫دون غيره ‪.‬‬
‫فقال لهم المأمون ‪ :‬أّما ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيططه و لططو انصططفتم القططوم‬
‫لكانوا أولى بكم ‪ ،‬و أّما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعططا للرحططم و أعططوذ بططا ّ‬
‫ل‬
‫ل ما ندمت على ما كان مّني من استخلف الرضا و لقد سألته أن يقوم بالمر‬
‫من ذلك و ا ّ‬
‫ي قططد‬
‫ل قدرا مقدورا ‪ ،‬و أّما أبو جعفر محّمد ابن عل ّ‬
‫و أنزعه عن نفسي فأبي و كان أمر ا ّ‬
‫اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سّنه و العجوبططة فيططه‬
‫بذلك و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأى ما رأيت فيه ‪.‬‬
‫ي ل معرفة له و ل فقه فطأمهله ليتطأّدب‬
‫ن هذا الفتي و إن راقك منه هديه فإّنه صب ّ‬
‫فقالوا ‪ :‬إ ّ‬
‫و يتفّقه في الدين ثّم اصنع ما تراه بعد ذلك ‪.‬‬
‫لط و‬
‫فقال لهم ‪ :‬ويحكم إّني أعرف بهذا الفتى منكم و أن هططذا مطن أهطل بيططت علمهططم مططن ا ّ‬
‫مواّده و إلهامه لم يزل آباؤه أغنياء في علم الّدين و الدب عن الرعايططا الناقصططة عططن حطّد‬
‫الكمال فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبّين لكم به ما وصفت‬
‫] ‪[ 152‬‬
‫من حاله ‪.‬‬
‫ل بيننا و بينطه ننصطب مطن‬
‫قالوا له ‪ :‬قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لنفسنا بامتحانه فخ ّ‬
‫يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب الجواب عنه لم يكن لنططا اعططتراض‬
‫في أمره و ظهر للخاصة و العاّمة سديد رأى أمير المططؤمنين ‪ ،‬و إن عجططز عططن ذلططك فقططد‬
‫كفينا الخطب في معناه ‪.‬‬
‫فقال لهم المأمون ‪ :‬شأنكم و ذاك مططتى أردتططم ‪ .‬فخرجططوا مططن عنططده و اجتمططع رأيهططم علططى‬
‫مسألة يحيى بن اكثم و هو يومئذ قاضي الزمان على أن يسططأله مسططألة ل يعططرف الجططواب‬
‫فيها و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك و عادوا إلططى المططأمون فسططألوه أن يختططار لهططم يومططا‬
‫للجتماع ‪ ،‬فأجابهم إلى ذلك فاجتمعوا في اليوم اّلذى اتفقوا عليه و حضر معهم يحيى بططن‬
‫سلم دست و يجعل له فيه مسورتان ففعل‬
‫اكثم فأمر المأمون أن يفرش لبي جعفر عليه ال ّ‬
‫سططلم و هططو يططومئذ ابططن تسططع سططنين و أشططهر فجلططس بيططن‬
‫ذلك و خرج أبو جعفططر عليططه ال ّ‬

‫المسورتين و جلس يحيى بن أكثم بين يديه و قام الناس في مراتبهم و المأمون جالس فططي‬
‫سلم ‪.‬‬
‫دست متصل بدست أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫فقال يحيى بن أكثم للمأمون ‪ :‬أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟‬
‫فقال له المأمون ‪ :‬استأذنه في ذلك ‪ .‬فأقبل عليطه يحيطى بطن أكثطم فقطال ‪ :‬أتطأذن لطي جعلطت‬
‫سلم ‪ :‬سل إن شئت ‪.‬‬
‫فداك في مسألة ؟ قال له أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل فداك في محرم قتل صيدا ؟‬
‫قال يحيى ‪ :‬ما تقول جعلني ا ّ‬
‫ل أو حرم ‪ ،‬عالما كان المحرم أم جاهل ‪،‬‬
‫سلم ‪ :‬قتله في ح ّ‬
‫فقال له أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫قتله عمدا أو خطئا ‪ ،‬حّرا كان المحرم أم عبدا ‪ ،‬صغيرا كططان أو كططبيرا ‪ ،‬مبتططدئا بالقتططل أم‬
‫معيدا ‪ ،‬من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ‪ ،‬من صغار الصيد كان أم من كبططاره ‪،‬‬
‫مصّرا على ما فعل أو نادما ‪ ،‬في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ‪،‬‬
‫ج كان محرما ؟‬
‫محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالح ّ‬
‫فتحير يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و النقطاع و لجلج حّتى عرف جماعططة أهططل‬
‫ل على هذه النعمة و التوفيق لي‬
‫المجلس أمره ‪ .‬فقال المأمون ‪ :‬الحمد ّ‬
‫] ‪[ 153‬‬
‫في الرأي ‪ .‬ثّم نظر إلى أهل بيته و قال لهم ‪ :‬أعرفتم الن ما كنتم تنكرونه ؟‬
‫سلم فقال له ‪ :‬أتخطب يا أبا جعفر ؟ قططال ‪ :‬نعططم ‪ ،‬يططا أميططر‬
‫ثّم أقبل على أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫المؤمنين ‪ .‬فقال له المأمون ‪ :‬اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي و أنا مزّوجك‬
‫اّم الفضل ابنتي و إن رغم قوم لذلك ‪.‬‬
‫ل إخلصا لوحططدانّيته و‬
‫ل إقرارا بنعمته و ل إله إل ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬الحمد ّ‬
‫فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل على‬
‫ل على محّمد سّيد برّيته و الصفياء من عترته أما بعد فقد كان من فضل ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫النام أن أغناهم بالحلل عن الحرام فقال سبحانه ‪ :‬و انكحوا اليططامي منكططم و الصططالحين‬
‫ن محّمططد‬
‫ل واسططع عليططم ث طّم إ ّ‬
‫ل من فضله و ا ّ‬
‫من عبادكم و إمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم ا ّ‬
‫ل المأمون و قد بذل لها من الصداق مهططر‬
‫ي بن موسى يخطب اّم الفضل بنت عبد ا ّ‬
‫بن عل ّ‬
‫ل عليه و آله و هو خمسمأة درهم جيادا ‪،‬‬
‫جّدته فاطمة بنت محّمد صّلى ا ّ‬
‫صداق المذكور ؟ قال المأمون ‪ :‬نعم ‪،‬‬
‫فهل زّوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا ال ّ‬

‫قد زّوجتك يا أبا جعفر اّم الفضل ابنتي على الصداق المذكور فهل قبلت النكاح ؟‬
‫سلم ‪ :‬قد قبلت ذلك و رضيت به ‪.‬‬
‫فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫صة و العاّمة ‪.‬‬
‫فأمر المأمون ‪ :‬أن يقعد الّناس على مراتبهم في الخا ّ‬
‫لحيططن فططي محططاوراتهم فططاذا‬
‫قال الرّيان ‪ :‬و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشططتبه أصططوات الم ّ‬
‫الخدم يجّرون سفينة مصنوعة من الفضة مشدودة بالحبال من البريسم على عجل ممل طّوة‬
‫من الغالية فأمر المأمون أن يخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ثّم مّدت إلى دار العاّمة‬
‫ل قوم على قدرهم ‪.‬‬
‫فطيبوا منها و وضعت الموائد فأكل الناس و خرجت الجوائز إلى ك ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫صة من بقي قال المأمون لبي جعفر عليه ال ّ‬
‫فلّما تفرق الّناس و بقي من الخا ّ‬
‫صلته من وجططوه قتططل المحططرم الصططيد لنعلمططه و‬
‫إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما ف ّ‬
‫نستفيده ؟‬
‫ل و كططان الصطيد مططن‬
‫ن المحرم إذا قتططل صطيدا فطي الحط ّ‬
‫سلم ‪ :‬نعم إ ّ‬
‫فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ذوات الطير و كان من كبارها فعليه شاة ‪ ،‬فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء‬
‫] ‪[ 154‬‬
‫ل فعليه حمل قططد فطططم مططن اللبططن ‪ ،‬و إذا قتلططه فططي الحططرم‬
‫مضاعفا ‪ ،‬فاذا قتل فرخا في الح ّ‬
‫فعليه الحمل و قيمة الفرخ ‪ ،‬و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة ‪،‬‬
‫و إن كان نعامة فعليه بدنة ‪ ،‬و إن كان ظبيا فعليه شاة ‪ ،‬فان قتل شيئا من ذلك فططي الحططرم‬
‫فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ‪ ،‬و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهططدى فيططه و‬
‫ج نحره بمنى ‪ ،‬و إن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكططة ‪ ،‬و جطزاء الصططيد‬
‫كان إحرامه بالح ّ‬
‫على العالم و الجاهل سواء ‪ ،‬و في العمد له المأثم و هططو موضططوع عنططه فططي الخطططاء ‪ ،‬و‬
‫الكفارة على الحّر في نفسه ‪ ،‬و على السّيد في عبده ‪ ،‬و الصطغير ل كفطارة عليطه ‪ ،‬و هطي‬
‫على الكبير واجبة ‪ ،‬و النادم يسقط بندمه عنه عقاب الخرة ‪،‬‬
‫و المصّر يجب عليه العقاب في الخرة ‪.‬‬
‫ل إليططك ‪ ،‬فططان رأيططت أن تسططأل يحيططى عططن‬
‫فقال له المأمون ‪ :‬أحسنت يا أبا جعفر أحسن ا ّ‬
‫سلم ليحيططى ‪ :‬أسطألك ؟ قطال ‪ :‬ذلطك إليطك جعلطت‬
‫مسألة كما سألك ؟ فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫ل استفدته منك ‪.‬‬
‫فداك فان عرفت جواب ما تسألنى عنه و إ ّ‬

‫سلم ‪ :‬أخبرنى عن رجل نظر إلى امرأة في أّول النهار فكان نظره‬
‫فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫إليها حراما عليه ‪ ،‬فلّما ارتفع النهار حّلت له ‪ ،‬فلّما زالت الشمس حرمت عليه ‪ ،‬فلّما كان‬
‫وقت العصر حّلت له فلّما غربططت الشططمس حرمططت عليططه ‪ ،‬فلّمططا دخططل عليططه وقططت عشططاء‬
‫الخرة حّلت له ‪ ،‬فلّما كان انتصاف الليل حرمت عليه ‪،‬‬
‫فلّما طلع الفجر حّلت له ‪ ،‬ما حال هذه المرأة و بما ذا حّلت له و حرمت عليه ؟‬
‫ل ما اهتدى لى جواب هططذا السططؤال و ل أعططرف الططوجه فيططه ‪،‬‬
‫فقال له يحيى بن أكثم ‪ :‬و ا ّ‬
‫فان رأيت أن تفيدناه ؟‬
‫ى فططي أّول النهططار‬
‫سلم ‪ :‬هذه أمة لرجل من الّناس نظططر إليهططا أجنططب ّ‬
‫فقال أبو جعفر عليه ال ّ‬
‫فكان نظره إليها حراما عليه ‪ ،‬فلّما ارتفع النهار ابتاعها من مولها فحّلت لططه ‪ ،‬فلّمططا كططان‬
‫عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ‪ ،‬فلّما كان وقت العصر تزّوجها فحّلت له ‪،‬‬
‫فلّما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ‪ ،‬فلّما كان وقت العشاء الخرة كفر عططن‬
‫الظهار فحّلت له ‪ ،‬فلّما كان في نصف الليل طّلقها واحدة فحرمت عليه ‪،‬‬
‫] ‪[ 155‬‬
‫فلّما كان عند الفجر راجعها فحّلت له ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم ‪ :‬هل فيكم أحد يجيب عن هذه‬
‫المسألة بمثل هذا الجواب أو يطرف القول فيما تقّدم من السؤال ؟‬
‫ن أمير المؤمنين أعلم بما رأى ‪.‬‬
‫لإّ‬
‫قالوا ‪ :‬ل و ا ّ‬
‫ن صططغر‬
‫صوا من الخلق بما ترون مططن الفضططل و إ ّ‬
‫ن أهل هذا البيت خ ّ‬
‫فقال لهم ‪ :‬ويحكم إ ّ‬
‫لط عليططه و آلططه افتتططح‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ن فيهم ل يمنعهم من الكمال ‪ ،‬أما علمتططم أن رسططول ا ّ‬
‫الس ّ‬
‫سلم و هو ابططن عشططر سططنين و قبططل‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫دعوته بدعاء أمير المؤمنين عل ّ‬
‫منه السلم و حكم له به و لم يدع أحدا في سّنه غيره ‪ ،‬و بايع الحسن و الحسططين عليهمططا‬
‫سلم و هما ابنا دون ست سنين و لم يبايع صبّيا غيرهما ؟ أفل تعلمون الن مططا اختططص‬
‫ال ّ‬
‫ل به هؤلء القوم و أّنهم ذرّية بعضها من بعض يجري لخرهم ما يجرى لّولهم ؟ قالوا‬
‫ا ّ‬
‫‪ :‬صدقت يا أمير المؤمنين ‪.‬‬
‫سططلم و صططار‬
‫ثّم نهض القوم فلّما كان من الغد حضر الّناس و حضطر أبطو جعفطر عليططه ال ّ‬
‫سططلم فططاخرجت‬
‫صة و العاّمة لتهنئة المأمون و أبي جعفر عليططه ال ّ‬
‫القّواد و الحجاب و الخا ّ‬
‫ضة فيها بنادق مسك و زعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقطاع‬
‫ثلثة أطباق من الف ّ‬

‫مكتوبة بأموال جزيلة و عطايا سطنّية و أقطاعططات فطأمر المططأمون بنثرهططا علطى القطوم فططي‬
‫ل من وقع في يده بندقططة أخططرج الرقعططة اّلططتي فيهططا و التمسططه فططاطلق لططه و‬
‫صته فكان ك ّ‬
‫خا ّ‬
‫وضعت البدر فنثر ما فيها على الّقواد و غيرهم و انصرف الّناس و هم أغنيططاء بططالجوائز‬
‫و العطايا و تقّدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين و لم يزل مكرما لبي جعفر عليططه‬
‫ظما لقدره مّدة حياته يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته ‪.‬‬
‫سلم مع ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪ ،‬راقططك منططه‬
‫ي الرضا عليهما ال ّ‬
‫بيان ‪ :‬المراد بابن الّرضا هو أبو جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫أي عجبه و سّره ‪ ،‬الهططدى بالفتططح ثطّم السططكون ‪ :‬السططيرة و الهيئة و الطريقططة و هططو فاعططل‬
‫لقولهم راقك ‪ ،‬على مسألة يحيى بن أكثم أى أن يستدعوا منه ‪ .‬و الدست بالفتح ثّم السكون‬
‫‪ :‬الوسادة و يقال بالفارسطّية تشططك ‪ .‬المسططورة كمكنسططة المتكططأ مططن أدم ‪ .‬لجلططج أى تططرّدد ‪.‬‬
‫اخطب جعلت فداك لنفسك ‪ :‬جعلت فداك معترضة‬
‫] ‪[ 156‬‬
‫ى‪.‬‬
‫وقعت في البين و لنفسك متعلق بقوله ‪ :‬اخطب ‪ .‬جيادا جمع الجّيد ‪ ،‬و هو ضّد الّرد ّ‬
‫و البريسطم معطّرب أبريشطم ‪ .‬العجطل كالجططل ‪ :‬اللططة اّلطتي تحمطل عليهططا الثقططال و يقطال‬
‫ي كظهر اّمططي‬
‫بالفارسية ‪ :‬گارى ‪ .‬الغالية ‪ :‬الطيب ‪ .‬ظاهر منها ‪ :‬أى قال لها ‪ :‬ظهرك عل ّ‬
‫كما بين في الفقه ‪.‬‬
‫» عععععع عععععع «‬
‫سططلم و يعططرف‬
‫ي الّرضططا عليهططم ال ّ‬
‫ي ابن محّمد الجواد ابن عل ّ‬
‫ي الهادي النق ّ‬
‫أبو الحسن عل ّ‬
‫بالعسكرى أيضا كما أن ابنه المام الحاديعشر معروف بهذا اللقلب و سيأتي وجهه ‪ .‬قططال‬
‫سلم و المسعودى في مططروج الططذهب فططي ذكططر‬
‫ابن خّلكان في تاريخه في ترجمته عليه ال ّ‬
‫خلفة المتوكل باسناده إلى محّمد بن يزيد المبرد قال ‪ :‬و قد كان سعى به إلطى المتوكطل و‬
‫ن في منزله سلحا و كتبا و غيرهططا مططن شططيعته و أوهمططوه أّنططه يطلططب المططر لنفسططه‬
‫قيل إ ّ‬
‫جه إليه بعدة من التراك ليل فهجموا عليه في منزله على غفلة فوجدوه وحده في بيططت‬
‫فو ّ‬
‫مغلق و عليه مدرعة من شعر و على رأسه ملحفة من صوف و هو مستقبل القبلططة يططترّنم‬
‫ل الرمططل و‬
‫بآيات من القرآن الكريم في الوعد و الوعيد و ليس بينه و بين الرض بساط إ ّ‬
‫الحصا فأخذ على الصورة اّلتي وجد عليها و حمل إلى المتوكل في جوف الليل فمّثل بيططن‬
‫يديه و المتوكل يستعمل الشراب و في يده كأس فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جطانبه و لططم‬
‫يكن في منزله شيء مما قيل عنه و ل حجة يتعّلل عليه بها فنططاوله المتوكططل الكططأس اّلططذي‬
‫كان بيده فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين ما خامر لحمى و دمى قط فاعفني منه فأعفططاه ‪ .‬و قططال ‪:‬‬
‫أنشدني شعرا أستحسنه فقال ‪ :‬إّني لقليل الرواية في الشعر ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل بّد أن تنشدني شططيئا‬
‫فأنشده ‪:‬‬

‫بطططططططططططططططططاتوا علطططططططططططططططططى قلطططططططططططططططططل الجبطططططططططططططططططال تحرسطططططططططططططططططهم‬
‫غلططططططططططططططططططب الرجططططططططططططططططططال فمططططططططططططططططططا أغنتهططططططططططططططططططم القلططططططططططططططططططل‬
‫و اسططططططططتنزلوا بعططططططططد عططططططططز مططططططططن منططططططططازلهم ) عططططططططن معططططططططاقلهم خ ل (‬
‫فططططططططططططططططططاودعوا حفططططططططططططططططططرا يططططططططططططططططططابئس مططططططططططططططططططا نزلططططططططططططططططططوا‬
‫نطططططططططططططططاداهم صطططططططططططططططارخ مطططططططططططططططن بعطططططططططططططططد مطططططططططططططططا قطططططططططططططططبروا‬
‫أيطططططططططططططططططططططن السطططططططططططططططططططططرة و التيجطططططططططططططططططططططان و الحلطططططططططططططططططططططل ؟‬
‫أيططططططططططططططططططن الوجططططططططططططططططططوة اّلططططططططططططططططططتي كططططططططططططططططططانت منعمططططططططططططططططططة‬
‫مططططططططططططططططن دونهططططططططططططططططا تضططططططططططططططططرب السططططططططططططططططتار و الكلططططططططططططططططل‬
‫فأفصططططططططططططططح القططططططططططططططبر عنهططططططططططططططم حيططططططططططططططن سططططططططططططططاء لهططططططططططططططم‬
‫تلططططططططططططك الوجططططططططططططوه عليهططططططططططططا الططططططططططططدود تنتقططططططططططططل ) تقتتططططططططططططل خ (‬
‫قططططططططططططططد طالمططططططططططططططا أكلططططططططططططططوا دهططططططططططططططرا و مططططططططططططططا شططططططططططططططربوا‬
‫فأصططططططططططططططبحوا بعططططططططططططططد طططططططططططططططول الكططططططططططططططل قططططططططططططططد اكلططططططططططططططوا‬
‫و طالمطططططططططططططططططططططططططططططا عمطططططططططططططططططططططططططططططروا دورا لتحصطططططططططططططططططططططططططططططنهم‬
‫ففارقوا الدور و الهلين و انتقلوا‬
‫] ‪[ 157‬‬
‫و طالمطططططططططططططططططططططا كنطططططططططططططططططططططزوا المطططططططططططططططططططططوال و اّدخطططططططططططططططططططططروا‬
‫فخلفوهطططططططططططططططططططططا علطططططططططططططططططططططى العطططططططططططططططططططططداء و ارتحلطططططططططططططططططططططوا‬
‫طلطططططططططططططططططططططططة‬
‫أضطططططططططططططططططططططططحت منطططططططططططططططططططططططازلهم قفطططططططططططططططططططططططرا مع ّ‬
‫و ساكنوها إلى الجداث قد رحلوا‬
‫لطط‬
‫سلم و ظنوا أن بادرة تبدر منه إليه قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬فأشفق من حضر على عل ّ‬
‫لقد بكى المتوكل بكاء طويل حّتى بلت دمطوعه لحيتطه و بكطى مطن حضطره ثطّم أمطر برفطع‬
‫الشراب ثّم قال له ‪ :‬يا أبا الحسن أ عليك دين ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أربعة آلف دينار فأمر بدفعها‬
‫اليه و رّده إلى منزله من ساعته مكرما ‪.‬‬
‫و نقل القصة ثقة السلم الكلينططي فططي الكططافي و الفيططض ) ره ( فططي الططوافي ) ص ‪ 195‬م‬
‫‪ ( 2‬و الشيخ الجليل المفيد في الرشاد أعجب ما نقله ابن خّلكططان ‪ ،‬قططال المفيططد ‪ :‬أخططبرني‬

‫ي بن إبراهيم ‪ ،‬عن ابن النعيططم‬
‫أبو القاسم جعفر بن محّمد ‪ ،‬عن محّمد بن يعقوب ‪ ،‬عن عل ّ‬
‫ابن محّمد الطاهرى قال ‪ :‬مرض المتوكل من خراج خرج به فأشططرف منططه علططى المططوت‬
‫ي بططن‬
‫سه بحديدة فنذرت اّمه إن عوفي أن تحمل إلى أبططي الحسططن علط ّ‬
‫فلم يجسر أحد أن يم ّ‬
‫سلم مال جليل من مالها و قال له الفتططح بططن خاقططان ‪ :‬لططو بعثططت إلططى هططذا‬
‫محّمد عليهما ال ّ‬
‫لط بطه‬
‫سلم فسألته فاّنه رّبما كان عنده صطفة شطيء يفطرج ا ّ‬
‫الّرجل يعني أبا الحسن عليه ال ّ‬
‫عنك فقال ‪ :‬ابعثوا اليه فمضى الرسول و رجع فقال ‪ :‬خذوا كسب الغنم فديفوه بماء الورد‬
‫ل ‪ ،‬فجعل من يحضر المتوكل يهزأ مططن قططوله فقطال‬
‫وضعوه على الخراج فاّنه نافع باذن ا ّ‬
‫ل إّني لرجو الصلح به فأحضر الكسططب و‬
‫لهم الفتح ‪ :‬و ما يضّر من تجربة ما قال فو ا ّ‬
‫شططرت اّم المتوكططل‬
‫ديف بماء الورد و وضع على الخراج فانفتح و خرج مططا كططان فيططه و ب ّ‬
‫سططلم عشططرة آلف دينططار تحططت ختمهططا و اسططتقل‬
‫بعافية فحملت إلططى أبططي الحسططن عليططه ال ّ‬
‫سلم إلططى المتوكططل و قطال ‪:‬‬
‫المتوكل فلّما كان بعد أّيام سعى البطحائي بأبي الحسن عليه ال ّ‬
‫عنده أموال و سلح فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليل و يأخذ مططا يجططده‬
‫عنده من الموال و السلح و يحمل إليه ‪ ،‬قال إبراهيم بن محّمد ‪:‬‬
‫سططلم بالليططل و معططي سطّلم‬
‫قال لي سططعيد الحططاجب ‪ :‬صططرت إلططى دار أبططي الحسططن عليططه ال ّ‬
‫فصعدت منه إلى السطح و نزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة فلططم أدر كيططف أصططل‬
‫سلم من الدار يا سعيد مكانك حّتى يأتوك بشمعة فلم‬
‫إلى الدار فناداني أبو الحسن عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 158‬‬
‫ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جّبططة صططوف و قلنسططوة منهططا و سططجادته علططى‬
‫شتها فلططم أجططد‬
‫حصير بين يديه و هو مقبل على القبلة فقال لي ‪ :‬دونك البيوت فدخلتها و فت ّ‬
‫فيها شيئا و وجدت البدرة مختومة بخاتم اّم المتوكل و كيسا مختوما معها ‪.‬‬
‫سلم دونك المصطّلى فرفعتططه فوجططدت سططيفا فططي جفططن ملبططوس‬
‫فقال لي أبو الحسن عليه ال ّ‬
‫فأخذت ذلك و صرت إليه فلّما نظر إلى خاتم اّمططه علططى البططدرة بعططث إليهططا فخرجططت إليططه‬
‫صة أنها قالت ‪ :‬كنت نذرت في عّلتك إن عططوفيت‬
‫فسألها عن البدرة فأخبر بعض خدم الخا ّ‬
‫أن أحمل إليه من مالي عشرة آلف دينار فحملتها إليه و هذا خاتمي على الكيس ما حّركه‬
‫و فتح الكيس الخر فاذا فيه أربعمائة دينار فأمر أن يضم إلى البططدرة بططدرة اخططرى و قططال‬
‫سلم و اردد عليه السيف و الكيس بما فيه فحملططت‬
‫لي ‪ :‬احمل ذلك إلى أبي الحسن عليه ال ّ‬
‫ي دخططولى دارك بغيططر اذنططك و لكّنططي‬
‫ذلك إليه و استحييت منه فقلت له ‪ :‬يا سيدى عّز عل ط ّ‬
‫ي منقلب ينقلبون ‪.‬‬
‫مأمور فقال لى ‪ :‬و سيعلم اّلذين ظلموا أ ّ‬
‫بيان ‪ :‬الخراج بالضم ما يخرج في البدن من القروح كالدمل و شططبهه ‪ .‬و فططي الصططحاح ‪:‬‬
‫الكسب بالضم عصارة الدهن و قال بعض أهل اللغة ‪ :‬هو ما تلّبد من أبعططار الشططاة و لهططذا‬
‫اضيف الكسب إلى الغنم و جاء في الكافي كسب الشاة مكان كسب الغنم ‪.‬‬

‫دافه بالشيء أى خلطه ‪ .‬ضعوه فعل أمر ‪ .‬استقل المتوكل اى رفع علته و برأ ‪.‬‬
‫ى أى اشتّد و صعب علططى دخططولى دارك بغيططر إذنططك ‪ .‬و فططي الكططافي ‪ :‬سططعى إليططه‬
‫عّز عل ّ‬
‫البطحائى العلوى ‪.‬‬
‫ي بن‬
‫أقول ‪ :‬تلك البيات مذكورة في الديوان المنسوب إلى جّده و سمّيه أمير المؤمنين عل ّ‬
‫سلم و تنتهى إلى خمسة و عشرين بيتا ‪ ،‬و فضائله و مناقبه و معجزاته‬
‫أبيطالب عليهم ال ّ‬
‫و احتجاجاته في التوحيد و سائر العلوم الدينّية و الدنياوّية على المخالف و المؤالف حجة‬
‫قاطعة على اولى الدراية و النهى في سمّو مقامه و تكامل فضله و وفططور علمططه و امططامته‬
‫و خلفته ‪.‬‬
‫لط وحطده ل‬
‫سلم عن التوحيد فقيطل لطه ‪ :‬لطم يطزل ا ّ‬
‫في الحتجاج ‪ :‬سئل أبو الحسن عليه ال ّ‬
‫شيء معه ثّم خلق السماء بديعا و اختار لنفسه السماء و لم تزل السماء و الحروف‬
‫] ‪[ 159‬‬
‫ل موجودا ثّم كطّون مطا أراد ل راّد لقضططائه و ل‬
‫سلم ‪ :‬لم يزل ا ّ‬
‫معه قديمة ‪ .‬فكتب عليه ال ّ‬
‫معّقططب لحكمططه تططاهت أوهططام المتططوهمين و قصططر طططرف الطططارفين و تلشططت أوصططاف‬
‫الواصططفين و اضططمحّلت أقاويططل المبطليططن عططن الططدرك لعجيططب ) لعظيططم خ ل ( شططانه أو‬
‫الوقوع بالبلوغ على علّو مكانه فهو بالموضع اّلذى ل يتناهي و بالمكان اّلذي لم تقع عليه‬
‫فيه عيون باشارة و ل عبارة هيهات هيهات ‪.‬‬
‫و فيه أيضا ‪ :‬قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم الحد عليططه‬
‫فأسلم فقال يحيى بن أكثم ‪ :‬قد هدم إيمانه شركه و فعله و قال بعضهم يضرب ثلثة حدود‬
‫و قال بعضهم ‪ :‬يفعل به كذا و كذا فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن العسططكرى عليططه‬
‫سلم و سؤاله عن ذلك فلّما قرأ الكتاب كتب ‪ :‬يضرب حّتى يموت ‪ ،‬فأنكر يحيى و أنكر‬
‫ال ّ‬
‫فقهاء العسكر ذلك فقالوا ‪ :‬يا أمير المؤمنين سل عن هذا فاّنه شيء لم ينطق به كتاب و لم‬
‫تجيء به سنة فكتب اليه ‪ :‬إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا و قالوا ‪ :‬لم تجيء بططه سططنة و‬
‫ل الّرحمططن‬
‫لم ينطق به كتاب فبّين لنا لم أوجبت عليه الضرب حّتى يموت ؟ فكتب ‪ :‬بسم ا ّ‬
‫ل وحده و كفرنا بما كنا به مشططركين ‪ .‬فلططم يططك ينفعهططم‬
‫الّرحيم فلّما رأوا بأسنا قالوا آمنا با ّ‬
‫إيمانهم لما رأوا بأسنا الية ‪ .‬فأمر به المتوكل فضرب حّتى مات ‪.‬‬
‫و كذا غيرها من الحتجاجططات النيقططة العلمّيططة رواهططا ثقططات المحططدثين ‪ .‬و بالجملططة و قططد‬
‫اجتمعت فيه خصال المامة و تكامل علومه و فضله و جميع خصال الخيطر فيطه و كطانت‬
‫سلم و لو ذكرنا جميع محاسنه الكريمة و‬
‫أخلقه كّلها خارقة للعادة كاخلق آبائه عليهم ال ّ‬
‫آثاره العلمّية لطال الكتاب بها ‪.‬‬

‫» عععععع عععععع ععع «‬
‫سلم ‪ .‬قال ابن خّلكان في تاريخه ‪:‬‬
‫ي الهادي عليهما ال ّ‬
‫أبو محّمد الحسن العسكري ابن عل ّ‬
‫هو أحد الئمة الثنى عشر على اعتقاد المامّية و هو والد المنتظر صططاحب السططرداب و‬
‫ى يعرف بهذه النسبة إلططى أن قططال ‪ :‬و العسططكري بفتططح العيططن‬
‫يعرف بالعسكري و أبوه عل ّ‬
‫المهملة و سكون السين المهملة و فتح الكاف و بعدها راء هذه النسبة إلى‬
‫] ‪[ 160‬‬
‫سّر من رأى و لّما بناها المعتصم و انتقططل إليهططا بعسططكره قيططل لهططا العسططكر و انمططا نسططب‬
‫ن المتوّكل أشخص أباه علّيا إليها و اقام بها عشرين سططنة و تسططعة‬
‫الحسن المذكور إليها ل ّ‬
‫أشهر فنسب هو و ولده هذا اليها ‪ .‬انتهى كلمه ‪.‬‬
‫ل ط عليططه و‬
‫ل ص طّلى ا ّ‬
‫و في الخرائج و الجرائح للراوندي ‪ :‬كانت أخلقه كاخلق رسول ا ّ‬
‫آله و كان رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حدث السن له جللة و هيبططة و‬
‫صططة اضطططرارا يعظمططونه لفضططله و يفططدونه لعفططافه و‬
‫هيئة حسططنة تعظمططه العاّمططة و الخا ّ‬
‫صيانته و زهده و عبادته و صلحه و اصلحه و كطان جليل نطبيل فاضططل كريمططا يحمطل‬
‫الثقال و ل يتضعضع للنواكب أخلقه خارقة للعادة على طريقة واحدة ‪.‬‬
‫و في الحتجاج للطبرسي بإسناده إلى أبي يعقوب يوسف بن محّمد بن زياد و أبي الحسن‬
‫ن قومططا عنططدنا يزعمططون أن‬
‫ي بن محّمد بن سّيار أّنهما قال ‪ :‬قلنا للحسن أبططي القططائم ‪ :‬إ ّ‬
‫عل ّ‬
‫ل ط مططع‬
‫هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بني آدم و أنزلهمططا ا ّ‬
‫ثالث لهما إلى الّدنيا و أنهما افتتنا بالزهرة و ارادا الزنا بها و شططربا الخمططر و قتل النفططس‬
‫ل ط مسططخ تلططك‬
‫ن السحرة منهما يتعّلمون السحر و أن ا ّ‬
‫ل يعذبهما ببابل و أ ّ‬
‫نا ّ‬
‫المحرمة و أ ّ‬
‫المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ؟‬
‫لط معصططومون محفوظططون مططن‬
‫لط مططن ذلططك إن ملئكططة ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬معاذ ا ّ‬
‫فقال المام عليه ال ّ‬
‫لط مططا أمرهططم و يفعلططون مططا‬
‫ل لهططم ل يعصططون ا ّ‬
‫ل فقال عّز و ج ّ‬
‫الكفر و القبائح بألطاف ا ّ‬
‫سموات و الرض و من عنده يعني الملئكططة ل يسططتكبرون‬
‫يؤمرون و قال و له من في ال ّ‬
‫عن عبادته و ل يستحسرون ‪ .‬يسّبحون الّليل و الّنهار ل يفترون و قال في الملئكططة ‪ .‬بططل‬
‫لط قططد‬
‫عباد مكرمون ‪ .‬ل يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون إلططى قططوله ‪ :‬مشططفقون كططان ا ّ‬
‫جعل هؤلء الملئكة خلفاءه في الرض و كانوا كالنبياء في الّدنيا و كالئمة أفيكون مططن‬
‫الئمة قتل الّنفس و الزنا ؟ ‪.‬‬
‫ي أو إمام من البشر ؟‬
‫ل لم يخل الّدنيا من نب ّ‬
‫نا ّ‬
‫سلم ‪ :‬أو لست تعلم أ ّ‬
‫ثّم قال عليه ال ّ‬

‫ل نوحى إليهم مططن أهططل‬
‫ل رجا ً‬
‫ل تعالى يقول و ما أرسلنا قبلك يعني إلى الخلق إ ّ‬
‫أو ليس ا ّ‬
‫القرى فأخبر أّنه لم يبعث الملئكة إلى الرض ليكونوا أئّمة و حكاما‬
‫] ‪[ 161‬‬
‫ل‪.‬‬
‫و إّنما ارسلوا إلى أنبياء ا ّ‬
‫سططلم ‪ :‬ل بططل‬
‫سلم ‪ :‬فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا ‪ .‬فقال عليططه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬قلنا له عليه ال ّ‬
‫ل تعططالى يقططول ‪ :‬و إذ قلنططا للملئكططة اسططجدوا لدم فسططجدوا إ ّ‬
‫ل‬
‫ن أما تسمع أن ا ّ‬
‫كان من الج ّ‬
‫ن خلقناه من‬
‫ل تعالى و الجا ّ‬
‫إبليس كان من الجن فاخبر انه كان من الجن و هو الذي قال ا ّ‬
‫قبل من نار السموم ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬حّدثني أبي عن جّدي عن الّرضا عن أبيه عن آبططائه عططن علطيّ‬
‫و قال المام عليه ال ّ‬
‫لط اختارنططا معاشططر آل محّمططد و‬
‫لط عليططه و آلططه ‪ :‬إنّ ا ّ‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫سلم عن رسول ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ل علطى علطم منطه بهططم أّنهططم ل‬
‫اختار النبيين و اختطار الملئكططة المقربيططن و مطا اختطارهم إ ّ‬
‫صططمون بططه إلططى‬
‫يواقعون ما يخرجون بططه عططن وليتططه و ينقطعططون بططه عططن عصططمته و ين ّ‬
‫المستحقين لعذابه و نقمته ‪.‬‬
‫لط‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ص عليططه رسططول ا ّ‬
‫ل عليه لمططا نط ّ‬
‫ن علّيا صلوات ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬فقد روى لنا إ ّ‬
‫لط‬
‫ل وليته على فئام و فئام مططن الملئكططة فأبوهططا فمسططخهم ا ّ‬
‫عليه و آله بالمامة عرض ا ّ‬
‫ضفادع ‪،‬‬
‫لط كسططائر أنبيططاء‬
‫ل هؤلء المتكذبون علينا ‪ ،‬الملئكة هم رسل ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬معاذ ا ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫ن شأن الملئكططة‬
‫ل ؟ قلنا ‪ :‬ل ‪ .‬قال ‪ :‬فكذلك الملئكة إ ّ‬
‫ل إلى الخلق أ فيكون منهم الكفر با ّ‬
‫ا ّ‬
‫ن خطبهم لجليل ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫عظيم و إ ّ‬
‫و بالجملة ان فضائله و مناقبه و معجزاته و احتجاجاته و شيمه و علومه و زهده و كمال‬
‫ل تعالى و اجتماع خلل‬
‫عقله و عصمته و شجاعته و كرمه و كثرة اعماله المقربة إلى ا ّ‬
‫الفضل فيه تنادى بأعلى صوتها تقدمه على كافة أهططل عصططره و إمططامته الرياسططة اللهّيططة‬
‫على جميع من سواه و أعرضنا عن تفصيلها روما للختصار ‪.‬‬
‫» عععع ععع ع عع ععع ععععععع ع عع عععععع ع‬
‫ععع ) ع ( «‬
‫ل و ملئكته و حملة عرشه و جميع خلقه من أرضه و سمائه‬
‫قال في المناقب ‪ :‬صلوات ا ّ‬
‫جة على ذوى الجحود ‪،‬‬
‫على البحر الزاخر ‪ ،‬زين المفاخر ‪ ،‬الشاهد لرباب الشهود ‪ ،‬الح ّ‬

‫معّرف حدود حقائق الربانّية ‪ ،‬منّوع أجناس العالم السبحانية ‪ ،‬عنقاء قاف القططدم ‪ ،‬العططالي‬
‫عن مرقاة الهمم ‪ ،‬وعاء المانة ‪ ،‬محيط المامة ‪ ،‬مطلع النوار‬
‫] ‪[ 162‬‬
‫ل الملك الكبر ‪.‬‬
‫ي العسكري عليه صلوات ا ّ‬
‫المصطفوى ‪ ،‬الحسن بن عل ّ‬
‫» عععععع عععععع ععع «‬
‫ل عليه و آله و المكّنى بكنيته الذي بيمنططه رزق الططورى و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫المسّمى باسم رسول ا ّ‬
‫ل في أرضطه و المنتقطم‬
‫ببقائه بقيت الدنيا خاتم الوصياء و شرف الرض و السماء بقية ا ّ‬
‫جة من آل محّمططد صططاحب الزمططان و خليفططة الّرحمططن إمامنططا و مولنططا ابططن‬
‫من أعدائه الح ّ‬
‫ل ط فيهططا‬
‫ل تعالى فرجه كان سّنه عند وفاة أبيه خمس سنين آتططاه ا ّ‬
‫جل ا ّ‬
‫الحسن العسكري ع ّ‬
‫الحكمة و فصل الخطاب و جعله آية للعالمين و آتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا و جعلطه‬
‫إماما في حال طفوليته كما جعل عيسى في المهد نبيا هو المعصوم من الططزلت و المقططوم‬
‫سلم خارقة للعادة ‪ ،‬و كططان الخططبر بغيبتططه ثابتططا‬
‫للعصاة سيرته سيرة آبائه عليه و عليهم ال ّ‬
‫قبل وجوده و بدولته مستفيضا قبل غيبته و هططو صططاحب السططيف مططن أئمططة الهططدى عليهططم‬
‫ل به الرض قسطططا و عططدل كمططا‬
‫سلم و القائم بالحق المنتظر لدولة اليمان الذي يمل ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ملئت جورا و ظلما ‪.‬‬
‫ل عليه و آله بأسانيد كثيرة و طرق عديططدة مططن الفريقيططن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و الخبار من رسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه يططواطي اسططمه اسططمه و يبلططغ‬
‫سلم مططن ولططده صطّلى ا ّ‬
‫في أن المهدي عليه ال ّ‬
‫لط بطه الرض قسططا و عططدل بعططد مطا ملئت ظلمطا و‬
‫سلطانه المشرق و المغطرب و يمل ا ّ‬
‫ل محّمد بن يوسف بن محّمد‬
‫جورا ‪ ،‬بلغت إلى حّد التواتر حّتى أن الشيخ الحافظ أبا عبد ا ّ‬
‫الكنجى الشافعي المتوفى سنة ‪ 658‬ه صاحب كتاب كفاية الطالب صنع كتابا على خمسططة‬
‫و عشرين بابا كّله من طرق علماء السنة و رواتهم عاريا عن أحاديث الشيعة فططي أخبططار‬
‫سلم سماه كتاب البيان في أخبططار صططاحب الزمططان و هططذا الكتططاب‬
‫صاحب الّزمان عليه ال ّ‬
‫طبع بايران سنة ‪ 1324‬ه في ذيل كتاب الغيبططة لشططيخ الطائفططة الماميططة الشططيخ محّمططد بططن‬
‫حسن الطوسي ‪ .‬و قال في مقدمة الكتاب ‪:‬‬
‫و سميته بالبيان في أخبطار صطاحب الّزمطان و عّريتطه عطن ططرق الشطيعة تعريطة تركيطب‬
‫جة إذ كل ما تلقته الشيعة بالقبول و إن كان صحيح النقل فإّنمططا هططو خّريططت منططارهم و‬
‫الح ّ‬
‫خدارية زمارهم فكان الحتجاج بغيره آكد و فيه أبواب ‪:‬‬
‫] ‪[ 163‬‬
‫سلم في آخر الزمان ‪.‬‬
‫الباب الّول في ذكر خروجه عليه ال ّ‬

‫ل عليه و آله المهدي من عترتي من ولد فاطمة ‪.‬‬
‫الباب الّثاني في قوله صّلى ا ّ‬
‫الباب الّثالث في ذكر المهدي من سادات أهل الجّنة ‪.‬‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله بمبايعة المهدي عليه ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الباب الّرابع في أمر الّنب ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الباب الخامس في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الباب السادس في مقدار ملكه بعد ظهوره عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الباب السابع في بيان انه يصّلى بعيسى عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ل عليه و آله المهدي عليه ال ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الباب الّثامن في تحلية الّنب ّ‬
‫ي مططن ولططد الحسططين عليططه‬
‫ن المهططد ّ‬
‫ل عليه و آله بططأ ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الباب التاسع في تصريح الّنب ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الباب العاشر في ذكر كرم المهدي عليه ال ّ‬
‫سطلم هطو المسطيح بطن مريطم‬
‫ن المهطدي عليطه ال ّ‬
‫الباب الحاديعشر في الرد على من زعطم ا ّ‬
‫ل عليه و آله لططن تهلططك امططة أنططا فططي أّولهططا و عيسططى فططي‬
‫الباب الثانيعشر في قوله صّلى ا ّ‬
‫آخرها و المهدي في وسطها ‪.‬‬
‫ل عليه و آله في خلقه ‪.‬‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الباب الثالث عشر في ذكر كنيته و اّنه يشبه النب ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الباب الّرابع عشر في ذكر اسم القرية التي يكون فيها خروج المهدي عليه ال ّ‬
‫سطلم ‪ 1 .‬البططاب السططابع‬
‫ل المهطدي عليطه ال ّ‬
‫الباب الخامس عشر في ذكر الغمامة التي تظط ّ‬
‫سلم و لونه و جسمه ‪ 2 .‬الباب التاسع عشر في ذكططر‬
‫عشر في ذكر صفة المهدي عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫كيفية اسنان المهدي عليه ال ّ‬
‫سلم القسطنطنية ‪.‬‬
‫الباب العشرون في ذكر فتح المهدي عليه ال ّ‬
‫سلم بعد ملك الجبابرة ‪.‬‬
‫الباب الحادي و العشرون في ذكر خروج المهدي عليه ال ّ‬
‫سلم إمام صالح ‪.‬‬
‫ل عليه و آله المهدي عليه ال ّ‬
‫الباب الثاني و العشرون في قوله صّلى ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الباب الثالث و العشرون في ذكر تنّعم الّمة زمن المهدي عليه ال ّ‬

‫ل‪.‬‬
‫ن المهدي خليفة ا ّ‬
‫ل عليه و آله أ ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الباب الرابع و العشرون في أخبار رسول ا ّ‬
‫سلم حيا‬
‫الباب الخامس و العشرون في الدللة على جواز كون المهدي عليه ال ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬م مم ممم ممم ممممم م مممم م م م م م مم‬
‫ممم م ممم مم ممم ممم مم م م ممم مم ممم ممم‬
‫مم م م م م مممم م م م ممم مم مممم مم م مم‬
‫مممممم مممممم ممم مم مم مممم ‪ » .‬مممممم «‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 2‬م مم ممم ممم ممممم م مممم م م م م م مم‬
‫ممم م ممم مم ممم ممم مم م م ممم مم ممم ممم‬
‫مم م م م م مممم م م م ممم مم مممم مم م مم‬
‫مممممم مممممم ممم مم مم مممم ‪ » .‬مممممم «‬
‫] ‪[ 164‬‬
‫باقيا مذ غيبته ‪ .‬ثّم أخذ في نقل الحاديث المنقولة من كتب الصحاح الس طّتة و غيرهططا مططن‬
‫ل باب ‪.‬‬
‫كتب العامة لك ّ‬
‫و إن سطاعدنا التوفيطق نطأتى بطائفطة مطن المططالب العلميطة الخطر قمعطا لبعطض الشطبهات‬
‫سلم لكميل بن زياد النخعى ‪:‬‬
‫الموهومة الموهونة في المقام في ضمن كلمه عليه ال ّ‬
‫ل بحجة إما ظططاهرا مشططهورا أو خائفططا مغمططورا لئلّ‬
‫) الّلهّم بلى ل تخلو الرض من قائم ّ‬
‫ل الواسعة ان يوفقنططا لططذلك‬
‫ل و نرجو من رحمته ا ّ‬
‫ل و بيناته الخ ( و نسأل ا ّ‬
‫تبطل حجج ا ّ‬
‫فاّنه ولى التوفيق ‪.‬‬
‫ن ما حّررنا و نقلناه في المقام قطرة من بحار علمهم و رشحة من سططماء فيضططهم‬
‫و اعلم أ ّ‬
‫ن المستضيئين من أنططوار علططومهم ل يعططدون و‬
‫و كفى لطالب الحق العالم البصير شاهدا ا ّ‬
‫سططلم أخططذوا تلططك المعططارف اللهّيططة مططن‬
‫ل يحصون كثرة و ما تفطّوه أحططد بططأّنهم عليهططم ال ّ‬
‫ن كطلّ واحططد‬
‫غيرهم و اشتغلوا بالدراسة لدى عالم بل اتفططق محققططو المططة و منصططفوها بططأ ّ‬
‫سلم أفضل عصره في جميع الكمالت و الفضططائل و المحامططد و الخصططائل‬
‫منهم عليهم ال ّ‬
‫ل تعالى المنصوبون من عنططده و المعصططون‬
‫فتنّبه و تيقن بأن علومهم لدنية و انهم حجج ا ّ‬
‫مما ل يليق لهم ‪.‬‬

‫قال المؤلف الشارح الفقير المفتاق إلى رحمة رّبه و المشتاق إلى حضرة جنابه نجم الدين‬
‫ل الطبري الملي ‪ :‬أشهد أن هؤلء أئمتي و سادتي و قادتي أئمططة الهططدى‬
‫الحسن بن عبد ا ّ‬
‫و مصابيح الدجى و ينابيع الحسنى من فاضل طينتهم خلقت ‪،‬‬
‫ل تعالى و بهم‬
‫و بحّبهم ولدت ‪ ،‬و بحّبهم أعيش و بحّبهم أموت و بحّبهم ابعث حّيا إنشاء ا ّ‬
‫أتولى و من أعدائهم أتبرأ ‪ .‬قد افلح من استمسك بذيل وليتهم و فاز من دخل فططي حصططن‬
‫أمنهم و شرفهم و اغترف من قاموس علمهم و ارتوى مططن بحططر جططودهم و مططن اعططرض‬
‫سلم شهداء ا ّ‬
‫ل‬
‫عنهم فان له معيشة ضنكا و هو في الخرة من الخاسرين ‪ .‬لّنهم عليهم ال ّ‬
‫ل و ولة أمره و خزنة علمه‬
‫على خلقه و خلفاؤه في أرضه و أبواب رحمته و اّنهم نور ا ّ‬
‫لط و مططن‬
‫و عيبة وحيه و بهم عططرف الصططواب و علططم الكتططاب فمططن أطططاعهم فقططد أطططاع ا ّ‬
‫ل و عل ‪ .‬صدق‬
‫لجّ‬
‫عصاهم فقد عصاه هم العروة الوثقى و الوسيلة إلى ا ّ‬
‫] ‪[ 165‬‬
‫سططلم حيططث قططال لخيثمططة ) الكططافي ‪ .‬و فططي‬
‫صططادق عليططه ال ّ‬
‫لط ال ّ‬
‫ل العظم أبو عبد ا ّ‬
‫يا ّ‬
‫ول ّ‬
‫الوافي ص ‪ 128‬م ‪ : ( 2‬يا خيثمة نحن شجرة الّنبوة و بيطت الرحمطة و مفاتيطح الحكمطة و‬
‫ل ط فططي‬
‫ل و نحن وديعة ا ّ‬
‫معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملئكة و موضع سر ا ّ‬
‫ل فمططن وفططى بعهططدنا فقططد وفططى‬
‫ل و نحن عهد ا ّ‬
‫ل الكبر و نحن ذمة ا ّ‬
‫عباده و نحن حرم ا ّ‬
‫ل و عهده ‪.‬‬
‫ل و من خفرها فقد خفر ذمة ا ّ‬
‫بعهد ا ّ‬
‫لط ‪ .‬فلنعطد إلطى شطرح جمطل‬
‫ل اّلذي هدانا لهطذا و مطا كّنطا لنهتطدى لطو ل أن هطدانا ا ّ‬
‫الحمد ّ‬
‫ل تعالى فنقول ‪:‬‬
‫الخطبة الشريفة بعون ا ّ‬
‫سلم أوصافا و هذه الوصاف على الكمال و‬
‫سلم ذكر فيها لل محّمد عليهم ال ّ‬
‫اّنه عليه ال ّ‬
‫ل مططن كططان مؤّيططدا‬
‫ل عليهم فاّنه ل يتصف بمجموعها إ ّ‬
‫ل بهم و ل يصدق ا ّ‬
‫التمام ل يليق ا ّ‬
‫ل تعططالى خليفططة لططه و امامططا للنططاس‬
‫ل و منصوبا من عنده و بالجملة على من جعله ا ّ‬
‫من ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬هم عيش العلم ( أى هم حياة العلم و نفسه يدور معهم حيططث داروا و‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ى بهططم‬
‫متى كان المام كان العلم و سائر الصفات الكمالية النسانية و بالجملة ان العلم ح ط ّ‬
‫سلم و من تتبع الكتب العلمّية يجد أن أنوار‬
‫فكاّنما العلم ذو جسد روحه آل محّمد عليهم ال ّ‬
‫علوم الئّمة اشرقت الرض و انارت القلوب و أضائت النفططوس فعليططك بنهططج البلغططة و‬
‫الصحيفة الكاملة و مجّلدات الكططافي و التهططذيب و الستبصطار و مطن ل يحضططره الفقيطه و‬
‫روايات مجّلدات البحار و تفاسير علماء المامّية و غيرها مّمططا ل تحصططى كططثرة بططل فططي‬
‫سططلم فططي حقططائق‬
‫ن الكططل عيططالهم عليهططم ال ّ‬
‫تآليف العامططة أيضططا حططتى تططرى بعيططن اليقيططن ا ّ‬
‫الصول و دقائق الفروع ‪.‬‬

‫» عععع ععع عععععع عع ععع عععع ععع ععععع ع‬
‫ععع « » ععع عععععععع عععععع عععععع «‬
‫ي عليه‬
‫المنقول عن ابن الجوزي في خصائص الئّمة ‪ ،‬فانه قال ‪ :‬لو ل أمير المؤمنين عل ّ‬
‫ل عليططه و آلططه لططم تحصططل لططه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم لما كمل توحيد المسلمين و عقائدهم إذا الّنب ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل بقدر أداء امهات العقائد و الفروع و أما دقائقها من كون الصفات مثل قسمين‬
‫الفرصة إ ّ‬
‫‪:‬‬
‫ذاتية و فعلية و أن أيها عين ذاته تعالى و أيها ليست بعينها و غيرها من دقائق المطالب‬
‫] ‪[ 166‬‬
‫ن المسلمين عيال على أمير المططؤمنين متعلمططون منططه ‪ .‬إلططى أن قططال فططي حططق‬
‫و رقائقها فا ّ‬
‫ي بن الحسين زين العابططدين لططه حططق التعليططم فططي‬
‫مولنا سيد الساجدين ما محصله ‪ :‬ان عل ّ‬
‫لط تعططالى فطانه‬
‫الملء و النشاء و كيفية المكالمطة و المخاطبطة و عطرض الحططوائج إلططى ا ّ‬
‫لوله لم يعلم المسلمون كيف يتكلمون و يتفّوهون سططبحانه فططي حططوائجهم فططان هططذا المططام‬
‫سلم عّلمهم بأّنه متى ما استغفرت فقل كذا و متى ما استسقيت فقل كطذا و مطتى مطا‬
‫عليه ال ّ‬
‫سططلم فقهططاء‬
‫ي بططن الحسططين عليهمططا ال ّ‬
‫خفت من عدّو فقل كذا الخ و قد روى عن المام عل ّ‬
‫العامة من العلوم ما ل تحصى كثرة و حفظ عنه من المواعظ و الدعية و فضائل القرآن‬
‫و الحلل و الحرام و المغازي و الّيام ما هو مشهور بين العلماء ‪.‬‬
‫ي بطن الحسطين استضطاء مطن مشطكاة وجطوده و‬
‫و هذا هو الصادق جعفر بن محّمد بطن علط ّ‬
‫ارتوى من بحر جوده أربعة آلف رجل مما تلوناه عليك و بعططض آثططارهم و أقططوالهم فططي‬
‫سلم ‪.‬‬
‫حق استاذهم الصادق عليه ال ّ‬
‫ن الجهططل يمططوت‬
‫سططلم ‪ ) :‬و مططوت الجهططل ( أى هططم مططوت الجهططل يعنططي أ ّ‬
‫قططوله عليططه ال ّ‬
‫سلم و ذلك كما باشراق النور الحسي كنور الشمس مثل تزول الظلمططة‬
‫بوجودهم عليهم ال ّ‬
‫لط‬
‫و تموت و ل يجتمعان كذلك بنور العلم تموت ظلمة الجهل فلّما كان آل محّمططد صطّلى ا ّ‬
‫عليه و آله شموس سماء العلم و المعرفة و ارواح اجساد العلوم و الحقائق و عيططش العلططم‬
‫فل محالة تعدم ظلمة الجهل بهم ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬يخبركم حلمهم عططن علمهططم ( ‪ .‬الحلططم هططو طمأنينططة النفططس بحيططث ل‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫يحركها الغضب بسهولة و ل يزعجه المكروه بسرعة فهططو ضططد الغضططب ‪ ،‬و الحلططم مططن‬
‫اشرف الكمالت النفسية بعد العلم و لذا ترى كلما يسأل عن العلم أو يمططدح يقططارن بططالحلم‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬اللهم أغننى بالعلم و زّيني بالحلم ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫سلم » كما يأتي في باب المختار من حكمه « ‪:‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و قال أمير المؤمنين عل ّ‬

‫ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك و لكن الخير أن يكثر علمك و يعظم حلمك ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬اطلبوا العلم و تزينوا‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و في باب صفة العلماء من الكافي عن أبي عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 167‬‬
‫معه بالحلم و الوقار الحديث ‪.‬‬
‫لط عليططه و‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫سلم قال رسول ا ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه عن حّماد بن عثمان عن أبي عبد ا ّ‬
‫آله ‪ :‬نعم وزير اليمان العلم و نعم وزير العلم الحلم و نعم وزير الحلم الّرفق و نعم وزير‬
‫الرفق الصبر ‪.‬‬
‫سلم يخبركم عن علمهم لن الحلم يلزم العلم بمواقع الحلم ‪.‬‬
‫و انما كان حلمهم عليهم ال ّ‬
‫و في الرشاد للمفيد ‪ :‬روى إسحاق بن منصور السلولي قال ‪ :‬سمعت الحسن ابن صططالح‬
‫سلم يقول ‪ :‬ما شيب شيء بشيء أحسططن‬
‫ي عليهما ال ّ‬
‫يقول ‪ :‬سمعت أبا جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫من حلم بعلم ‪.‬‬
‫ي عليهمططا السّططلم و‬
‫و في البحار و غيططره مططن كتططب الخبططار ‪ :‬لّمططا مططات الحسططن بططن علط ّ‬
‫سلم ‪ :‬أتحمل سريره ؟ أما و‬
‫أخرجوا جنازته حمل مروان سريره فقال له الحسين عليه ال ّ‬
‫ل لقد كنت تجرعه الغيظ فقال مروان ‪ :‬إّنى كنت أفعل ذلك بمن يوازي ) يططوازن خ ل (‬
‫ا ّ‬
‫حلمه الجبال ‪.‬‬
‫ثّم جاء في بعض النسخ كما في شرح المعتزلي و ينابيع الموّدة بعد قططوله هططذا قططوله ‪ ) :‬و‬
‫ن الظطاهر عنطوان البطاطن فالفعطال الحسطنة الصطادرة عنهطم و‬
‫ظاهرهم عن بطاطنهم ( فطا ّ‬
‫ل على حسططن سططريرتهم و اخلصططهم لن بططدن النسططان‬
‫الخلق الكريمة البارزة منهم تد ّ‬
‫بمنزلة مدينة مدّبره و سلطانه هو القلب اعنى العقل و سائر القططوى عّمططاله و جنططوده فططاذا‬
‫ل الخير فان القططوى حينئذ كططانت باسططرها تحططت اشططارة العقططل و‬
‫سلم القلب ل يصدر منه إ ّ‬
‫تدبيرها و وقعت مصالحة و مسالمة بينها و العقل تستعملها في المواضع اللئقة بها على‬
‫ما ينبغي لها قال عّز من قائل قد أفلح من زّكيها ‪ .‬كما أن العقططل إذا صططار مغلططوب القططوى‬
‫ل الفعططال الحيوانيططة و الثططار الشططيطانية‬
‫غلبت علططى النسططان الشططرور و ل يططبرز منططه إ ّ‬
‫سططيها و عططن النعمططان بططن بشططير‬
‫فيسقط في مهاوي المهلكة كما قال تعالى و قد خاب من د ّ‬
‫حت‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬في النسان مضغة إذا هططي سططلمت و ص ط ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫سلم بها سائر الجسد فاذا سقمت سقم بها سائر الجسد و فسد و هي القلب‬
‫] ‪[ 168‬‬

‫و نعم ما قال العارف المعروف مجدود بن آدم السنائي في الحديقة ‪:‬‬
‫دل آنكطططططططططططططططس كطططططططططططططططه گشطططططططططططططططت بطططططططططططططططر تطططططططططططططططن شطططططططططططططططاه‬
‫بطططططططططططططططططططططططود آسطططططططططططططططططططططططوده ملطططططططططططططططططططططططك از او و سطططططططططططططططططططططططپاه‬
‫بططططططططططططططططد بططططططططططططططططود تططططططططططططططططن چططططططططططططططططه دل تبططططططططططططططططاه بططططططططططططططططود‬
‫ظلططططططططططططططططططم لشططططططططططططططططططگر ز ضططططططططططططططططططعف شططططططططططططططططططاه بططططططططططططططططططود‬
‫ايططططططططططن چنيططططططططططن پططططططططططر خلططططططططططل دلططططططططططى كططططططططططه تططططططططططرا اسططططططططططت‬
‫دد و ديونطططططططططططططططططد بطططططططططططططططططا تطططططططططططططططططو زيطططططططططططططططططن دل راسطططططططططططططططططت‬
‫پطططططططططططططططططططططططاره گوشطططططططططططططططططططططططت نطططططططططططططططططططططططام دل كطططططططططططططططططططططططردى‬
‫دل تحقيططططططططططططططططططططططططططططططططق را بحططططططططططططططططططططططططططططططططل كططططططططططططططططططططططططططططططططردى‬
‫اينكطططططططططططططططططططططططه دل نطططططططططططططططططططططططام كطططططططططططططططططططططططردهاى بمجطططططططططططططططططططططططاز‬
‫رو بططططططططططططططططططه پيططططططططططططططططططش سططططططططططططططططططگان كططططططططططططططططططوى انططططططططططططططططططداز‬
‫از تططططططططططططططططن و نفططططططططططططططططس و عقططططططططططططططططل و جططططططططططططططططان بگططططططططططططططططذر‬
‫در ره او دلطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططى بدسطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططت آور‬
‫آنچنطططططططططططططططططططططططان دل كطططططططططططططططططططططططه وقطططططططططططططططططططططططت پيچاپيطططططططططططططططططططططططچ‬
‫انطططططططططططططططططططدر او جطططططططططططططططططططز خطططططططططططططططططططدا نيطططططططططططططططططططابى هيطططططططططططططططططططچ‬
‫دل يكططططططططططططططططططططططى منظططططططططططططططططططططططرى اسططططططططططططططططططططططت رّبططططططططططططططططططططططانى‬
‫خطططططططططططططططططططططططانه ديطططططططططططططططططططططططو را چطططططططططططططططططططططططه دل خطططططططططططططططططططططططوانى‬
‫از در نفططططططططططططططططططططططططططططططططس تططططططططططططططططططططططططططططططططا بكعبططططططططططططططططططططططططططططططططه دل‬
‫عاشقانرا هزار و يك منزل‬
‫و لقد تكّلمنا في ذلك و أتينا ببعض الشعار و المثال فطي شطرح الخطبطة ‪ 231‬عنطد قطوله‬
‫ن اللسان بضعة من النسان فراجع ‪.‬‬
‫سلم أل إ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫ن الصططمت فططي موقططع الكلم‬
‫سلم ‪ ) :‬و صمتهم عن حكم منطقهم ( ل يخفى أ ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫سلم ‪،‬‬
‫قبيح كالكلم في موقع الصمت و سيأتي في باب المختار من حكمه عليه ال ّ‬

‫سلم ‪ :‬ل خير في الصمت عن الحكم كما أنه ل خير فططي القططول‬
‫الحكمة ‪ 282‬قوله عليه ال ّ‬
‫بالجهل ‪ .‬و ما اجاد كلم الشيخ السعدي ‪:‬‬
‫دو چيططططططططططططططططز طيططططططططططططططططره عقلسططططططططططططططططت دم فططططططططططططططططرو بسططططططططططططططططتن‬
‫بوقت گفتن و گفتن بوقت خاموشى‬
‫ل علططى‬
‫و العارف بمواقع السكوت يكون عارفا بمواقع الكلم أيضا فصمته في مططوقعه يططد ّ‬
‫أن منطقه يكون على حكمة و صواب فمن لم يعلطم مواقطع السطكوت يتكّلطم بمطا ل يعنيطه و‬
‫سلم عن ما ل يعنيهم ‪ ،‬يخططبركم علططى أن منطقهططم‬
‫يسكت عن ما يعنيه ‪ .‬فصمتهم عليهم ال ّ‬
‫يكون على حكمة و واقعا في محّله ‪.‬‬
‫سلم عن الكلم و السكوت أيهما أفضل فقال‬
‫ي بن الحسين عليهما ال ّ‬
‫سجاد عل ّ‬
‫ثّم اّنه سئل ال ّ‬
‫‪ :‬لكل واحد منهما آفات فاذا سلما من الفات فالكلم أفضل من السكوت قيل ‪ :‬كيططف ذلططك‬
‫ل ما بعث النبياء و الوصياء‬
‫ل عّز و ج ّ‬
‫نا ّ‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬ل ّ‬
‫يا ابن رسول ا ّ‬
‫] ‪[ 169‬‬
‫لط‬
‫بالسططكوت انمططا بعثهططم بططالكلم و ل اسططتحقت الجّنططة بالسططكوت و ل اسططتوجبت وليططة ا ّ‬
‫بالسكوت و ل توقيت الّنار بالسكوت و ما كنت لعدل القمر بالشططمس انططك تصططف فضططل‬
‫السكوت بالكلم و لست تصف فضل الكلم بالسكوت ‪.‬‬
‫ثم إن في بعض النسخ جائت العبارة هكذا ‪ ) :‬و صمتهم عن منطقهم ( و في بعض النسخ‬
‫كما اخترناه و على هططذا يمكططن أن يقططرأ الحكططم بضططم الحططاء و سططكون الثططاني أي صططمتهم‬
‫يخبركم عن حكم منطقهم يعني أن حكم منطقهم صواب و حقيقة كما تقططول ‪ :‬ذلططك الشططيء‬
‫يكون حكمه كذا ‪ ،‬و يمكن أن يقرأ بكسر الحاء و فتح الثاني جمع الحكمة كما علم ‪.‬‬
‫ل شيء هو العدل المحططض الططذي‬
‫سلم ‪ ) :‬ل يخالفون الحق ( فان الحق في ك ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ل يهدون‬
‫ل عليهم هم الئّمة المهديون من ا ّ‬
‫وسط الفراط و التفريط و آل محّمد صلوات ا ّ‬
‫ل و قد دريت مما قّدمنا ان الحجج اللهّية لمكططان عصططمتهم ل‬
‫ل و ينظرون بنور ا ّ‬
‫بأمر ا ّ‬
‫ق و المناهططج‬
‫ق طرفططة عيططن أبططدا و هططم المططوازين القسططط و المعططايير الحط ّ‬
‫يعدلون عن الح ّ‬
‫لط تعطالى و بطالحق انزلنطاه و بطالحق نطزل ) الكهطف‬
‫الصدق و على بّينة من رّبهم ‪ .‬قطال ا ّ‬
‫يل‬
‫ي مططع القططرآن و القططرآن مططع علط ّ‬
‫ل عليططه و آلططه ‪ :‬علط ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫‪ ( 107‬و قال رسول ا ّ‬
‫ق إلططى يططوم القيامططة‬
‫سلم يكون مع الح ط ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫يفترقان حتى يردا على الحوض ‪ . 1‬فعل ّ‬
‫ص به‬
‫كما ن ّ‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬م مم مممممم م مممم م م ممم م م ممم م‬

‫مممم مممم م ممم م ممممم مم م م م مممممم‬
‫مممم ممممم ممممم مممممم ممم ممم مم مم مم‬
‫مممم م ) م ‪ 209‬مم م مم م ( م مم ‪ :‬ممم مممم مممم‬
‫مم مممم مم مممممم مم ممم مممم ممممممم مم‬
‫مم م م ممم م ممم مم م مم م مم ‪ :‬م ممم م م ممم م‬
‫ممم ممممم مم م ممم م ممم ممم مممم م ممم م‬
‫مممم ممممم ممممم ممم مممممم م مممم ممم م‬
‫م ممممم م م مم م ‪ :‬مم ممم ممممم م ممم م‬
‫مممم مم ) م ( م م مممم مممم مم م م مممم ممم م‬
‫مممممم مم مممم ممممم مم مممم ممم ممم ممم‬
‫م ممم مممم م مم م ممم م مم م م م مم مم م مم م ‪:‬‬
‫ممم مممم ممم ممممم م مم م م مم ممممم ممم م‬
‫ممممم مممممم مم ممم ممممم مممم ممم م ممم‬
‫مم مممم مم م مم ممم م مممم ممم م مممم م‬
‫ممممم مممم ممممممم مممم ممم ممم مم م ممم‬
‫ممم ممممم مممم م ممم م م م م مم م ممم م ‪:‬‬
‫مممم م ممممم ‪:‬‬
‫مممممم مممممم ممم م ‪ :‬مم م م ممم م م م مم مم‬
‫مممم م م ممم م م ممم مم م مم ممم م مم مم م م‬
‫ممم م مم ممم مممم م م م مممم م مممم م مم مم‬
‫مم ممم ‪ :‬مم م مم م مم م م ممم مممم مم‬
‫ممممممم م مممم ممم ممممم مم م مم م مم مم م‬
‫ممم م م م مم مم مم مممم م م ممم م ممم ممممم‬
‫) م ( ممم ممم م مم ممم ممم مم مم م م ممم مم مم‬
‫ممم م ) م ( مم مم ‪ :‬مم ممم م م م ممم ممم م‬
‫ممم ممم م م مم م مم ممممم مم م مم م ممم‬
‫ممممم ‪.‬‬
‫م ممم مممم مممممممم مم مممممم مم مم مممم‬
‫مم ) م ( مم مم‬
‫مممم مم مممم ممم مممم مممم ممم‬
‫ممم مم مممممم م مممممم مم ممم مم ممممممم‬
‫ممم مممم ممم ممممم ‪ ) .‬ممم (‬
‫] ‪[ 170‬‬

‫ي حيث دار و الخبططار فططي ذلططك المعنططى مططن‬
‫ل عليه و آله الحق مع عل ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫طرق الفريقين ل تحصى كثرة ‪ .‬و كذا الكلم فطي بططاقي الئمطة الحططد عشطر الحطق معهططم‬
‫ل عليه‬
‫حيث داروا لعصمتهم ‪ .‬و في الكافي بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد ا ّ‬
‫سلم قال ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ل فيه نبا ما قبلكم و خبر ما بعدكم و فصل ما بينكم و نحن نعلمه ‪.‬‬
‫كتاب ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬و ل يختلفون فيه ( فان كثرة القوال من واحد فططي مسططألة واحططدة او‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ل واحططدا و‬
‫ق ل يكططون إ ّ‬
‫ن الح ّ‬
‫قلّ‬
‫اختلف الثنين أو أكثر فيها اّنما يكون بجهلهم عن الح ّ‬
‫ل يتكثر و ل يتغّير ‪.‬‬
‫سطلم‬
‫ففي التهذيب لشيخ الطائفة قدس سّره بإسناده عن أبي مريم عطن أبطي جعفطر عليطه ال ّ‬
‫لط عليططه ‪ :‬لططو قضططيت بيططن رجليططن‬
‫ي صططلوات ا ّ‬
‫) ص ‪ 60‬م ‪ 1‬من الوافي ( قال ‪ :‬قال عل ّ‬
‫ق ل يتغير ‪.‬‬
‫ن الح ّ‬
‫ى من قابل لم ازدهما على القول الّول ل ّ‬
‫بقضّية ثّم عادا إل ّ‬
‫ق مع آل محّمد حيث دار فل يتطططرق الختلف فططي أقططوالهم و آرائهططم لن‬
‫و حيث إن الح ّ‬
‫سلم من نور واحد كما ص طّرحوا‬
‫علومهم من معدن واحد و عين واحدة و ذواتهم عليهم ال ّ‬
‫به في كثير من الخبار و في بعضها خلقنططا واحططد و علمنططا واحططد و فضططلنا واحططد و كّلنططا‬
‫ل و في رواية ‪ :‬و نحن شيء واحد ‪.‬‬
‫واحد عند ا ّ‬
‫سططلم‬
‫لط عليططه ال ّ‬
‫و في الكافي بإسناده إلى حّماد بن عيسى و غيره قططالوا سططمعنا أبططا عبططد ا ّ‬
‫يقول ‪:‬‬
‫حديثى حديث أبي و حططديث أبططي حططديث جطّدي و حططديث جطّدي حططديث الحسططين و حططديث‬
‫الحسين حديث الحسن و حديث الحسططن حططديث أميططر المططؤمنين و حططديث أميططر المططؤمنين‬
‫لط‬
‫ل عليه و آلططه قططول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و حديث رسول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حديث رسول ا ّ‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫] ‪[ 171‬‬
‫سلم ‪ :‬الحططديث اسططمعه منططك‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫و فيه باسناده عن أبي بصير قال ‪ :‬قلت لبى عبد ا ّ‬
‫ل أنك ترويه عن أبي أح ّ‬
‫ب‬
‫أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك ؟ قال ‪ :‬سواء إ ّ‬
‫سلم لجميل ‪ :‬ما سمعت مّني فاروه عن أبى ‪.‬‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫ى ‪ .‬و قال أبو عبد ا ّ‬
‫إل ّ‬
‫سطلم‬
‫و في الكافي أيضا في حديث طويل ) الوافي ص ‪ 14‬م ‪ ( 2‬عن أبطي جعفطر عليطه ال ّ‬
‫لط عليططه و آلططه بططالعلم و نحططن هطم فاسطألونا فطان‬
‫فقد مكطن ولة المطر بعطد محّمططد صطّلى ا ّ‬
‫صدقناكم فأقّروا و ما أنتم بفاعلين أّما علمنا فظاهر ‪ ،‬أما أبان أجلنا اّلذي يظهر فيه الططّدين‬

‫مناحتى ل يكون بين الّناس اختلف فان له أجل من ممّر الّليالي و اليام إذا أتططى ظهططر و‬
‫ل لقد قضى المططر أن ل يكطون بيطن المططؤمنين اختلف و لططذلك‬
‫كان المر واحدا ‪ ،‬و أيم ا ّ‬
‫جعلهم شهداء على الّناس ليشهد محّمد علينا و لنشهد علططى شططيعتنا و ليشططهد شططيعتنا علططى‬
‫ل تعالى أن يكون في حكمه اختلف أو بيططن أهططل علمططه تنططاقض ‪ ،‬الحططديث‬
‫الّناس ‪ ،‬أبى ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬هم دعائم السلم ( شّبه الدين بططالبيت أو الفسطططاط مثل و آل محّمططد‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله بدعائمه و كما أن البيت قائم بالدعائم و الركان كططذلك السططلم بططآل‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل شطيء و مطا فطرط فطي‬
‫لط تعطالى انطزل القطرآن تبيانطا لكط ّ‬
‫نا ّ‬
‫محّمد و ذلك لما دريت آنفا ا ّ‬
‫الكتاب من شيء و كذا علمت انه ما من أمر يختلف فيه اثنان ال و له أصل في كتاب ا ّ‬
‫ل‬
‫و لكن ل تبلغه عقول الّرجال ‪ ،‬فلبّد للقرآن من قّيم مؤيد بتأييدات سماوّية حططافظ للططدين و‬
‫ل و عيبططة‬
‫ل عصر لبّد أن يكون خازن علم ا ّ‬
‫مبّين للكتاب المبين و ذلك القيم المبين في ك ّ‬
‫ل عليططه و‬
‫ل حّتى يحفظ الّدين به و آل محّمد صّلى ا ّ‬
‫وحيه و أن تكون أفعاله معهودة من ا ّ‬
‫ل و خزنة علمه ‪.‬‬
‫آله ولة أمر ا ّ‬
‫ل عليه‬
‫ى عن عمه قال ‪ :‬سمعت أبا عبد ا ّ‬
‫في الكافى باسناده عن الحسن بن موسى عن عل ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و عيبة وحى ا ّ‬
‫ل و خزنة علم ا ّ‬
‫سلم يقول ‪ :‬نحن ولة امر ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم قال لططه ‪ :‬جعلططت فططداك مططا أنتططم ؟ قططال ‪ :‬نحططن‬
‫و فيه عن سدير عن أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫سططماء و مططن‬
‫جة البالغططة علططى مططن دون ال ّ‬
‫ل نحن الح ّ‬
‫ل و نحن تراجمة وحى ا ّ‬
‫خّزان علم ا ّ‬
‫فوق الرض ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬و ولئج العتصام ( أى هم أهل أن يعتمد الورى عليهم و يّتخططذوهم‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫لط‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫سكوا بهم ‪ ،‬فاّنهم منار الهدى و اعتصام الورى ‪ ،‬قططال رسططول ا ّ‬
‫ولئج و يتم ّ‬
‫عليه و آله‬
‫] ‪[ 172‬‬
‫مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى و من تخّلف عنها هوى ‪.‬‬
‫صدوق باسناده إلى الحكم بططن الصططلت عططن‬
‫و في المجلس السادس و التسعين من أمالي ال ّ‬
‫ل ط عليططه و‬
‫ل ط ص طّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫ي عن آبائه عليهم ال ّ‬
‫أبي جعفر محّمد بن عل ّ‬
‫سلم فانه الصديق الكبر و هططو الفططاروق‬
‫آله ‪ :‬خذوا بحجزة هذا النزع يعني علّيا عليه ال ّ‬
‫لط و مطن تخّلططف عنططه‬
‫ل و من أبغضطه أبغضططه ا ّ‬
‫ق و الباطل من أحّبه هداه ا ّ‬
‫يفرق بين الح ّ‬
‫ل و منه سبطا امتى الحسططن و الحسططين و همططا ابنططاى و مططن الحسططين أئمططة الهططدى‬
‫محقه ا ّ‬
‫ل عليكم غضب مططن‬
‫ل علمى و فهمى فتوّلوهم و ل تتخذوا وليجة من دونهم فيح ّ‬
‫اعطاهم ا ّ‬
‫رّبكم و من يحلل عليه غضب من رّبه فقد هوى و ما الحيوة الّدنيا إل متاع الغرور ‪.‬‬

‫ق فطي نصطابه ( أى بوجطودهم أو بتصطّرفهم و وليتهطم‬
‫سلم ‪ ) :‬بهم عطاد الحط ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ن الحجططج‬
‫رجع الحق إلى حّده و مستقره و أصله و قد علططم مّمططا قططدمنا فططي هططذه الخطبططة أ ّ‬
‫ل مططا أمرهططم و يفعلططون‬
‫ل و ل يعصون ا ّ‬
‫اللهّية هم الموازين القسط و انهم يهدون بأمر ا ّ‬
‫ن الرياسة إذا كانت بيدهم كططان الزمططان نورانيططا لّنهططم يحكمططون بالعططدل و‬
‫ما يؤمرون و أ ّ‬
‫ل الضططلل فلططو كططانت الّرياسططة بيططد‬
‫ق ليططس إ ّ‬
‫ق و بعططد الحط ّ‬
‫ينطقون بالقسط و يعملون بالح ّ‬
‫طلططة و يس طّد الباطططل مس طّد‬
‫ل ط مع ّ‬
‫غيرهم كانت الظلمات غالبة و الباطيل رائجة و أحكام ا ّ‬
‫ق فططانظر إلططى الططذين تولططوا امططور المسططلمين مّمططن لططم يكونططوا مططن بيططت آل العصططمة‬
‫الحط ّ‬
‫كالموّيين و العباسّيين و غيرهم كيف شّوهوا الّدين و لعبوا به و رّوجطوا الباططل و عنطوا‬
‫به و رّدوا المة على أدبارهم القهقرى و أخذوا مططال المسططلمين طعمططة لهططم و لططو ل سططبل‬
‫ل عليهم في قبالهم لنمحت اعلم الهدى فانظر إلى سيرة أميططر‬
‫الهدى آل محّمد صلوات ا ّ‬
‫سلم بعد من تقمصوا الخلفة كيف خلص الدين من المهالططك و بّيططن‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫المؤمنين عل ّ‬
‫ل در محّمد بن الحبيب الضّبي قائل ‪:‬‬
‫الحق على أوضح المسالك و ّ‬
‫لططططططططططططططططططو ل الئمططططططططططططططططططة واحططططططططططططططططططدا عططططططططططططططططططن واحططططططططططططططططططد‬
‫درس الهطططططططططططططططططططططططططططططدى و استسطططططططططططططططططططططططططططططلم السطططططططططططططططططططططططططططططلم‬
‫كطططططططططططططططططططل يقطططططططططططططططططططوم مقطططططططططططططططططططام صطططططططططططططططططططاحبه إلطططططططططططططططططططى‬
‫أن ينتهى بالقائم اليام‬
‫سلم ‪ ) :‬و انزاح الباطل عن مقامه ( أى بهم زال الباطططل و ذهططب عططن مقططام‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ق فان زمن ولية أمراء الجور اقيم الباطل مقام الحق هذا ان ارجعنا‬
‫الح ّ‬
‫] ‪[ 173‬‬
‫ق و إن ارجعناه إلى الباطل فطالمعنى أن الباططل لمطا عمططل بطه صطار فططي‬
‫الضمير إلى الح ّ‬
‫لط عليططه و آلططه زهططق الباطططل و اجتّثططت‬
‫ل و مقططام ‪ ،‬فبططآل محّمططد صطّلى ا ّ‬
‫ق ذا مح ّ‬
‫قبال الح ّ‬
‫شجرته الخبيثة من أصله ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬و انقطع لسانه عن منبته ( استعار للباطل لسانا و الضمير في منبتططه‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ق كشططوك نبططت فططي‬
‫ن الباطل في منبططت الح ط ّ‬
‫كمقامه يحتمل الوجهين فالمعنى على الّول أ ّ‬
‫قو‬
‫ترعة أو كبقل مّر نبت في زرع مزرعة فآل محّمد جّثوا نبات الباطل من روضة الح ّ‬
‫ن قطع اللسان كثيرا مططا يجعططل‬
‫انقطاع لسان الباطل كناية عن اضمحلله أو عن سكوته ل ّ‬
‫كناية عن السكوت ‪.‬‬
‫و في كلمتي لو ل و لو ما من باب الحروف من شرح انموزج الزمخشري قيل ‪:‬‬

‫ل عليه و آله‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و أنشد بيتا فقال النب ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ان سائل دخل على الّنب ّ‬
‫سطلم‬
‫ي عليطه ال ّ‬
‫لبعض الصحابة ‪ :‬اقطع لسانه فاذهبه ذلك البعطض ليقططع لسطانه فلقطاه علط ّ‬
‫فقال له ‪ :‬ما تريد بهذا الّرجل ؟‬
‫سلم ‪ :‬أحسن إليه فان الحسان يقطع الّلسان فرجعا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فقال ‪ :‬أقطع لسانه ‪ ،‬فقال عل ّ‬
‫لط ؟ فقططال ‪:‬‬
‫ل عليه و آله فقال له ‪ :‬أى شططيء تعنططى بططالقطع يططا رسططول ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫إلى الّنب ّ‬
‫الحسان ‪.‬‬
‫و أّما على الوجه الثططاني فظططاهر معنططاه و ل يبعططد أن يجعططل كلمططة » لسططانه « كنايططة عططن‬
‫النبات كما أن لسان الحمل و لسان الثور و لسان الكلب و لسان العصططافير و غيرهططا ممططا‬
‫هي مذكورة في الكتب الطبّية كالتحفة و غيره أسام لنباتات ‪ ،‬كما يحتمل أن يكون المططراد‬
‫من لسان الباطل لسان من ينطق به و ينصره ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬عقلوا الّدين عقل وعاء و رعاية ل عقل سططماع و روايططة فططان روات‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫سططلم فططي بططاب المختططار مططن حكمططه ) كلمططة‬
‫العلم كثير و رعاته قليل ( يططأتي منططه عليططه ال ّ‬
‫الحكمة ‪ ( 98‬قوله ‪ :‬اعقلوا الخير إذا سمعتموه عقل رعاية ل عقل رواية فإن روات العلم‬
‫كثير و رعاته قليل ‪.‬‬
‫و في اصول الكافي ) ص ‪ 45‬م ‪ 1‬من الوافي ( بإسناده إلى طلحة بن زيططد قططال ‪ :‬سططمعت‬
‫سططلم يقططول ‪ :‬إن روات الكتططاب كططثير و إن رعططاته قليططل و كططم مططن‬
‫ل ط عليططه ال ّ‬
‫أبططا عبططد ا ّ‬
‫مستنصح للحديث مستغش للكتاب فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية و الجهلء يحزنهم‬
‫] ‪[ 174‬‬
‫حفظ الرواية فراع يرعى حياته و راع يرعى هلكته فعند ذلك اختلططف الراعيططان و تغططاير‬
‫الفريقان ‪.‬‬
‫سلم في رسالته إلى سعد‬
‫و في الروضة منه ) ص ‪ 24‬م ‪ ( 14‬من قول أبي جعفر عليه ال ّ‬
‫ل إلى أن قال ‪:‬‬
‫ل الّرحمن الّرحيم أّما بعد فانى أوصيك بتقوى ا ّ‬
‫الخير ‪ :‬بسم ا ّ‬
‫لهم عّدوهم حين تولوه و كططان مططن‬
‫ل عنهم علم الكتاب حين نبذوه و و ّ‬
‫و كل امة قد رفع ا ّ‬
‫نبذهم الكتططاب أن أقططاموا حروفططه و حّرفططوا حططدوده فهططم يروونططه و ل يرعططونه و الجهططال‬
‫يعجبهم حفظهم للرواية و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية ‪ .‬الحديث بطوله ‪.‬‬
‫سططلم قططال ‪ :‬قططال أميططر‬
‫لط عليططه ال ّ‬
‫و في اصول الكافي بإسناده عن الحلبي عن أبططي عبططد ا ّ‬
‫سلم ) في آخر الحديث ( ‪ :‬أل ل خير في علم ليس فيه تفهم ‪ ،‬أل ل خير‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫في قرائة ليس فيها تدبر ‪ ،‬أل ل خير في عبادة ليس فيها تفكر ‪.‬‬

‫و اعلم أن النيل إلى درك حقائق مطا فططي الكتطاب و السطّنة و الفطوز إلطى فهطم أسططرارهما و‬
‫التعقل و التدّبر في معانيهما إّنمططا يتطأتي للوحططدى مططن النطاس الطذي تنطّزه عطن الهطواجس‬
‫النفسانّية و تخلص عن الوساوس النفسانّية فططرزق القطوة العقلّيططة الوقططادة و قططدس القلطب و‬
‫ل تعططالى و‬
‫تلطيف السّر لن الوصول إلى العلوم اليقينّية ثمرة التقوى و التوجه التام إلى ا ّ‬
‫بالتقوى يتقرب العبد إلى عالم النور و يصير من سنخه فططاذا تحصططل لططه ملكططة صططالحة و‬
‫لط و‬
‫استعداد تاّم و سططعة وجوديططة فيتيسططر لططه استكشططاف حقططائق مططا أوحططى إلططى سططفراء ا ّ‬
‫ل و يعّلمكططم‬
‫استعلم ما اريد به و استنباط الحكام اللهية منه قال عّز من قائل ‪ :‬و اتقوا ا ّ‬
‫ل و قال تعالى ‪ :‬و اّلذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) آخر العنكبوت ( ‪ .‬و قال تعالى ‪ :‬و‬
‫ا ّ‬
‫أن لو استقاموا على الطريقة لسقيناهم ماًء غدقًا ) الجن ‪ ( 17‬و قال في المجمططع ‪ :‬و فططي‬
‫لط إنّ اّلططذين‬
‫سططلم قططول ا ّ‬
‫تفسير أهل البيت عن أبي بصير قال ‪ :‬قلت لبططي جعفططر عليططه ال ّ‬
‫ل ثّم استقاموا قال ‪:‬‬
‫قالوا رّبنا ا ّ‬
‫ل ما أنتم عليه و لططو اسططتقاموا علططى الطريقططة لسططقيناهم مططاًء غططدقا ‪ .‬و عططن بريططد‬
‫هو و ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬معناه لفدناهم علما كثيرا يتعّلمونه مططن الئمططة‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫العجلي عن أبي عبد ا ّ‬
‫انتهى ما في المجمع من تفسير الية ‪.‬‬
‫] ‪[ 175‬‬
‫سلم كما في أمالي الصططدوق قططال عليططه‬
‫صادق عليهما ال ّ‬
‫و المروي عن جعفر بن محّمد ال ّ‬
‫ي مرسل أو عبد امتحن‬
‫ل ملك مقرب أو نب ّ‬
‫سلم ان حديثنا صعب مستصعب ل يحتمله إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل قلبه لليمان أو مدينة حصينة و المدينة الحصينة هي القلب المجتمع ‪ ،‬كما مّر آنفا ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫سططلم ‪ :‬إن أمرنططا صططعب مستصططعب ل‬
‫و في نهج البلغة ) الخطبططة ‪ ( 187‬قططال عليططه ال ّ‬
‫ل صططدور أمينططة و أحلم‬
‫ل قلبه لليمان و ل يعططى حططديثنا إ ّ‬
‫ل عبد مؤمن امتحن ا ّ‬
‫يحتمله إ ّ‬
‫رزينة ‪ .‬و نعم ما قال محّمد بن محمود الملي صاحب نفائس الفنون بالفارسية ‪:‬‬
‫بهطططططططططططططططططوس راسطططططططططططططططططت نيايطططططططططططططططططد بتمّنطططططططططططططططططي نشطططططططططططططططططود‬
‫اندر اين راه بسى خون جگر بايد خورد‬
‫ل قليل‬
‫ن الفائز بهذه النعمة العظمى و النائل بهططذه السطعادة الكطبرى ل يكطون إ ّ‬
‫و ل ريب أ ّ‬
‫من المخلصين و نعم ما قال افلطن الحكيم ) ص ‪ 8‬رسالة زينططون الكططبير اليونططاني طبططع‬
‫ل ططائر و‬
‫ن شططاهق المعرفططة أشططمخ مططن أن يطيططر إليططه كط ّ‬
‫حيدر آباد الططدكن ‪ 1349‬ه ( ‪ :‬إ ّ‬
‫سرادق البصيرة أحجب من أن يحوم حوله كل سائر و كأن الشيخ الرئيس أخذ منه حيططث‬
‫قال في آخر النمط التاسع من الشارات ‪:‬‬

‫ل واحططدا بعططد واحططد و لططذا‬
‫ق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إ ّ‬
‫جلّ جناب الح ّ‬
‫يكون رعات العلم قليل ‪ .‬و أّما حفظ ألفاظ الكتاب و السنة و نقلهما و تصحيحهما و تجويد‬
‫شم و تحمل مشّقة و‬
‫قرائتهما و ضبط اصطلحات العلوم و نحوها فل يحتاج إلى كثير تج ّ‬
‫عناء و لذا يكون رواتها كثير ‪.‬‬
‫ن اسلوب الكلم يقتضي أن يقال ‪ :‬فان روات الدين كثير و رعططاته قليططل و انمططا عططدل‬
‫ثّم إ ّ‬
‫من الّدين إلى العلم اشارة إلى أن الّدين هو العلم و ما يحتويه الكتاب و السّنة علم ليططس إ ّ‬
‫ل‬
‫ي إلى قوله ‪ :‬فالذين آمنوا به و عطّزروه و‬
‫ي الم ّ‬
‫ل تعالى ‪ :‬اّلذين يّتبعون الرسول النب ّ‬
‫قال ا ّ‬
‫نصروه و اّتبعوا النور اّلذي انزل معططه اولئك هططم المفلحططون ) العططراف ‪ ( 157 :‬و قططال‬
‫ل في قلب من يشاء ‪.‬‬
‫تعالى كذا ‪ :‬العلم نور يقذفه ا ّ‬
‫و قال تعالى ‪ :‬هو الذى ينّزل على عبده آيططات بّينططات ليخرجكططم مططن الظلمططات إلططى النططور‬
‫) الحديد ‪ ( 9 :‬فما انزل معه علم ليخرج الّناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم ‪.‬‬
‫] ‪[ 176‬‬
‫ن العلماء ورثططة النبيططاء‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫في الكافي عن أبي البختري عن أبي عبد ا ّ‬
‫و ذاك إن النبياء لم يورثوا درهما و ل دينارا و إنما أورثوا أحططاديث مططن أحططاديثهم فمططن‬
‫ب العالمين ‪.‬‬
‫لر ّ‬
‫أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا الحديث ‪ .‬و الحمد ّ‬
‫ععععععع‬
‫لط عليهطم‬
‫لط أعظطم اسطت كططه در آن آل محّمططد صطلوات ا ّ‬
‫يا ّ‬
‫ايطن يكطى از خطبههطاى ولط ّ‬
‫اجمعين را بأوصافى نام ميبرد ‪:‬‬
‫آل محّمد زندگى دانش و مرگ نادانىاند ) بوجودشان دانش زنده است و نادانى مططرده (‬
‫بردباريشططان از دانششططان آگططاهى ميدهططد ‪ ،‬و خاموشيشططان از حكمططت ) يططا از حكططم (‬
‫گفتارشان ‪ ) .‬بردبارى بجا حاكى از پختگى عقل و علم است و خاموشططى بجططا دليططل بططر‬
‫صواب گفتار كه آن گفتار نيز بجا و صواب است ( نه با حق مخالفت كننططد و نططه در آن‬
‫اختلف ‪ .‬ايشان ستون خانه اسلماند و معتمد و راز دار كسى كه چنگ بذيل عنايتشططان‬
‫در زند ‪ ،‬بوجود ايشططان حططق بجططاى خططود آمططد و باطططل از جططايش بططر كنططده و زبططانش از‬
‫رستنگاهش بريده شد ‪ .‬ديططن را در دل نگاشططته و حرمططت آن را نگاهداشططتهاند نططه چططون‬
‫كسى كه فقط آنرا شططنيده و روايططت كططرده ) كططه بحقيقططت آن نرسططيده و واقططع آنططرا نيططافته‬
‫است ( چه راويان علم بسيارند و پاس داران آن كم ‪.‬‬

‫ع ع ع عععع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععععع عع ع‬
‫عععععع ع عععععععع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع‬
‫ل بن العّباس و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور يسأله فيهططا الخططروج‬
‫قاله لعبد ا ّ‬
‫ل هتف الّناس باسمه للخلفة من بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل فقال‬
‫إلى ماله بينبع ليق ّ‬
‫سلم ‪:‬‬
‫له عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 177‬‬
‫ي أن‬
‫ل جمل ناضحا بالغرب أقبل و أدبر بعث إل ّ‬
‫يا ابن عّباس ما يريد عثمان أن يجعلني إ ّ‬
‫ل لقد دفعت عنططه حّتططى‬
‫ي أن اخرج و ا ّ‬
‫ي أن اقدم ‪ ،‬ثّم هو الن يبعث إل ّ‬
‫اخرج ‪ ،‬ثّم بعث إل ّ‬
‫خشيت أن أكون آثما ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫قال ياقوت الحمططوى فططي مراصططد الطلع ‪ ) :‬ينبططع ( بالفتططح ثطّم السططكون و البططاء موحططدة‬
‫مضمومة و عين مهملة » على وزن ينصر « مضارع نبع ‪ :‬حصططن و قريططة عّنططاء علططى‬
‫يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى ‪.‬‬
‫ي بن أبيطالب و فيها عيون عذاب و واديها يليل يصب في عنقهططا‬
‫و هي لبني حسن بن عل ّ‬
‫ل عنططه ‪ .‬انتهططى كلمططه ‪ .‬و فططي النهايططة أيضططا انهططا قريططة‬
‫قيل ‪ :‬أقطعها عمر علّيا رضى ا ّ‬
‫كبيرة بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر ‪ .‬و قيل على أربع مراحل ‪.‬‬
‫سططلم اجططرى عينططه ‪ .‬و ان صط ّ‬
‫ح‬
‫ى أمير المططؤمنين عليططه ال ّ‬
‫و في أخبارنا انه من أوقاف عل ّ‬
‫ل تعالى يعلم ‪.‬‬
‫الول فل منافاة بينهما كما ل يخفى ‪ .‬و ا ّ‬
‫قال الجوهري في الصحاح ‪ ) :‬الهتف ( ‪ :‬الصوت ‪ ،‬يقال ‪ :‬هتفت الحمامططة تهتططف هتفططا و‬
‫هتف به هتافا أى صاح بططه ‪ .‬و قططوس هتافططة و هتفططى أى ذات صططوت ‪ .‬و المططراد هنططا أن‬
‫سلم للخلفة ‪.‬‬
‫الّناس كانوا ينادون باسمه عليه ال ّ‬
‫) الناضح ( بالحاء المهملة ‪ :‬البعير الذى يستقى عليه المططاء مططن النضططح بمعنططى الططرش و‬
‫ى كالنضخ بالخاء المعجمة و قيل ‪ :‬النضططخ بالمعجمططة أبلططغ منططه و قيططل ‪:‬‬
‫الشرب دون الر ّ‬
‫ضططاختان أى فّوارتططان غزيرتططان و لكططن ل‬
‫دونه ‪ ،‬و يؤيد الّول قوله تعالى فيهما عينان ن ّ‬
‫يقال للبعير الذى يستقى عليه الناضططخ بالمعجمططة ‪ .‬و انططثى الناضططح ‪ :‬الناضططحة و جمعهططا‬
‫ي ) الحماسة ‪( 330‬‬
‫نواضح قال قسام بن رواحة السنبس ّ‬

‫لططططططططططططططططططبئس نصططططططططططططططططططيب القططططططططططططططططططوم مططططططططططططططططططن أخططططططططططططططططططويهم‬
‫طراد الحواشي و استراق الّنواضح‬
‫] ‪[ 178‬‬
‫و اّنما سمى الذى يستقى عليه الماء ناضحا أو التي يستقى عليها الماء ناضحة أو نواضح‬
‫لّنه جعل الفعل لها كأّنها هططي اّلططتي تنضططح الزراعططات و النخيططل ‪ .‬و هططم يسطّمون الّكططار‬
‫ضاح أى الذى ينضح على البعير أى يسوق الناضحة يسقى نخل ‪.‬‬
‫الن ّ‬
‫و يقال لنثى الناضح السانية أيضا ‪.‬‬
‫ل أن النضططح لططه أثططر و العيططن‬
‫قال المرزوقي في شرح الحماسة ‪ : 747‬النضح كالنضخ إ ّ‬
‫تنضح بالماء ‪ .‬و كذلك الكوز ‪ .‬و النضيح العرق لن جرم الّلسان ينضح بططه و س طّمى أبططو‬
‫ضاحا كما سّمى البعير الذى يستقى عليه الماء الناضح ‪ .‬فعلى‬
‫ذؤيب الهذلي ساقي النخل ن ّ‬
‫ذلك قال الهذلي ‪:‬‬
‫هبططططططططططططططططططن بططططططططططططططططططن رهطططططططططططططططططاط و اعتصطططططططططططططططططبن كمطططططططططططططططططا‬
‫ضاح‬
‫يسقى الجذوع خلل الدور ن ّ‬
‫) الغرب ( بفتح الغين المعجمة و سططكون الططراء المهملططة ‪ :‬الططدلو العظيمططة ‪ .‬سططميت الططدلو‬
‫غربا لتصّور بعدها في البئر ‪.‬‬
‫ثطّم تكلطم بهطذه الجملطة العّبطاس بطن مطرداس بطن أبطي عطامر السطلمي الصطحابي قبطل أميطر‬
‫سلم حيث قال في ابيات له ‪:‬‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫أراك إذا قطططططططططططططططططططططد صطططططططططططططططططططططرت للقطططططططططططططططططططططوم ناضطططططططططططططططططططططحا‬
‫يقال له بالغرب أدبر و أقبل‬
‫و اتى بسبعة ابيات منها أبو تمام في الحماسة ‪ 149‬التي نقلها ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫كلمة ما نافية ‪ .‬و كلمة أن بالفتح و السكون حرف مصدرى ناصططب ليجعلنططي فتكططون فططي‬
‫موضع نصب على المفعولّية ليريد نحو قوله تعالى فططاردت أن أعيبهططا و كططذا قططوله عليططه‬
‫سلم ‪ :‬حّتى خشيت أن أكون آثمططا ‪ .‬و كلمططة أن إذا كططانت مصططدرّية تقططع فططي موضططعين‬
‫ال ّ‬
‫أحدهما فططي البتططداء فتكططون فططي موضططع رفططع علططى البتططداء فططي نحططو قططوله تعططالى و أن‬
‫تصوموا خير لكم و الثاني بعد لفظ دال على معنى غيططر اليقيططن فتكططون فططي موضططع رفططع‬

‫على الفاعلية نحو قوله تعالى ‪ :‬ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم الية ‪ .‬و فططي موضططع‬
‫نصب على المفعولية كما علم ‪ .‬و في موضع جر في نحو قوله تعالى ‪ :‬مطن قبطل أن يطأتي‬
‫يوم الية ‪ .‬و استثناء مفرغ كقوله تعالى ‪ :‬و يأبى ا ّ‬
‫ل‬
‫] ‪[ 179‬‬
‫سلم جمل ناضحا معمول يجعلني و ناضحا صططفة للجمططل و‬
‫ل أن يتم نوره فقوله عليه ال ّ‬
‫إّ‬
‫ل واحد من أقبل و أدبر ل بالناضح و الشاهد بيططت العبططاس بططن مططرداس‬
‫بالغرب متعّلق بك ّ‬
‫المقدم آنفا و يمكن أن يقطرأ » أقبطل « علطى صطيغة المطر و كطذا » أدبطر « أى يقطول لطي‬
‫ضاح للجمل الناضح ‪ ،‬و الظاهر أن صيغة التكلم فيهمططا‬
‫عثمان ‪ :‬أقبل و أدبر كما يقول الن ّ‬
‫ى ‪ .‬الخ بيان لقططوله المقططدم كططان سططائل سططأله‬
‫كما اخترناها انسب باسلوب العبارة ‪ .‬بعث إل ّ‬
‫ل لقططد دفعططت ‪،‬‬
‫ى الخ و قوله ‪ :‬و ا ّ‬
‫عن قوله كيف جعلك جمل ناضحا الخ ؟ فاجاب بعث إل ّ‬
‫اخبار عن نفسه أنه دفع عنه غير مّرة كمططا يططأتي فططي الشططرح ‪ ،‬و كلمططة أن فططي المواضططع‬
‫الثلثة دون الولى و الخرة مفسرة بمنزلة أى ‪ .‬و الشرط في المفسرة أن تكون مسططبوقة‬
‫بجملة فيها معنى القول دون حروفه نحو قوله تعالى فاوحينا إليه أن اصططنع الفلططك و قططوله‬
‫تعالى و انطلق المل منهم أن امشوا و يصح أن يقرأ » أخرج « في الموضعين و » أقططدم‬
‫ل لقططد‬
‫« على هيئتي التكّلم و المر و اللم في لقد دفعت لم جواب القسم كقوله تعالى ‪ :‬تا ّ‬
‫ن أصنامكم ‪.‬‬
‫ل لكيد ّ‬
‫ل علينا و قوله تعالى تا ّ‬
‫آثرك ا ّ‬
‫عععععع‬
‫سيأتي ذكر ما فعل عثمان بن عفان في أوان رئاسته و أيام أمارته و ما فعل الناس به عند‬
‫ي أمير المططؤمنين إلططى أهططل الكوفططة و‬
‫ل عل ّ‬
‫سلم من عبد ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قول أمير المؤمنين عل ّ‬
‫جبهة النصار و سنام العرب الخ في أّول باب المختار من كتبه و رسائله ‪.‬‬
‫ل عنه ) و هو محصور يسأله فيها الخروج إلطى مطاله بينبططع اه ( انّ‬
‫قول الرضي رضي ا ّ‬
‫الصحابة بأجمعهم اجمعوا على حربه لمطا رأوا منطه أشطياء منكطره تقطرع سطمعك و كطانوا‬
‫يومئذ بين خاذل و قاتل حتى حصروه في داره و منعوه من الماء أّياما و آخر المر قتلوه‬
‫في بيته بين ولده و نسائه في المدينة و دار الهجرة و هو بين ظهراني المسلمين حّتى قيل‬
‫ن المجمعين على قتل عثمان كانوا أكطثر مطن المجمعيطن علطى بيعتطه لجطل أحطداثه الطتى‬
‫إّ‬
‫نقموها منه ‪.‬‬
‫ل هتف الّناس باسمه للخلفة ‪ ،‬و ذلك‬
‫و إّنما سأله الخروج إلى ينبع ليق ّ‬
‫] ‪[ 180‬‬

‫سططلم علططى رؤوس‬
‫سلم و كانوا يذكرونه عليططه ال ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫لما رأى ان ميل الّناس إلى عل ّ‬
‫الشهاد و يهتفون أى ينادون باسمه للخلفة ‪.‬‬
‫قال الطبري في تاريخه ) ص ‪ 409‬ج ‪ 3‬طبع مصر ‪ 1357‬ه ( قالوا لعثمان ‪:‬‬
‫إّنك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع و ما كان لنططا أن نرجططع حّتططى نخلعططك و‬
‫ل عليه و آله من لم يحدث مثل ما جربنططا منططك‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫نستبدل بك من أصحاب رسول ا ّ‬
‫و لم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلفتنططا و اعططتزل أمرنططا فططان ذلططك اسططلم لنططا‬
‫منك و اسلم لك منا ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و هم يعنون بذلك الصحابي الذي لم يحدث مثل مطا احطدث عثمطان أميطر المطؤمنين‬
‫سلم و لططذا خططاف عثمططان‬
‫سلم لما سنبّين أن قلوب الجماعة كانت معه عليه ال ّ‬
‫علّيا عليه ال ّ‬
‫سلم من بينهططم كططان المططر عليططه‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫من ذلك كل الخوف حّتى رأى أن لو يخرج عل ّ‬
‫أهون ‪.‬‬
‫شارح كمال الّدين ابن ميثم البحراني ‪ :‬و قد كان قصده بتلك الرسالة مططن بيططن سططائر‬
‫قال ال ّ‬
‫ن لططه شططركة مططع‬
‫الصحابة لحد أمرين أحدهما مططا اخترنططاه ‪ ،‬و الثططاني ‪ :‬انططه كطان يعتقططد أ ّ‬
‫الّناس في فعلهم به و كانت بينهما هناة فكان بعثططه لططه مططن بيططن الجماعططة متعينططا لّنهططم ان‬
‫رجعوا بواسطته فهو الغرض و ان لم يرجعوا حصلت بعض المقاصد و هو تأكد ما نسبه‬
‫إليه من المشاركة في أمره و بقاء ذلك حجة عليه لمن بعده مّمططن يطلططب بططدمه حّتططى كططان‬
‫بسبب هذا الغرض الثاني ما كان من الوقايع بالبصرة و صفين و غيرهما ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫لط عليططه حيططث علططل سططؤال‬
‫أقول ‪ :‬هذا المر الّثاني ينافي ما صّرح به الرضي رضوان ا ّ‬
‫ل هتف الناس باسمه للخلفة و ل شططك أن‬
‫سلم إلى ينبع بقوله ‪ :‬ليق ّ‬
‫عثمان خروجه عليه ال ّ‬
‫لط لقططد دفعططت‬
‫سططلم ‪ :‬و ا ّ‬
‫الرضي كان اعرف بذلك منه على أنه ينافي أيضا قططوله عليططه ال ّ‬
‫سلم المنقول من الطبرى كما يأتي ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل‬
‫عنه حّتى خشيت أن أكون آثما ‪ .‬و قوله عليه ال ّ‬
‫ى أن‬
‫سلم ‪ :‬ثّم بعث إل ط ّ‬
‫ب عنه حّتى أّنى لستحى ‪ .‬و مع ذلك ينافي قوله عليه ال ّ‬
‫ما زلت أذ ّ‬
‫سلم شركة معهم في قتله ما‬
‫ن له عليه ال ّ‬
‫اقدم أيضا ‪ .‬لن عثمان لو رأى أ ّ‬
‫] ‪[ 181‬‬
‫ل أن يقال إنما عرضه ذلك الغرض بعد قططدومه‬
‫سأله القدام من ينبع إليه و هذا بعيد جّدا إ ّ‬
‫المدينة من ينبع فسأله الخروج إليه ثانيا و لكنه ينافي الّولين كما دريت ‪ ،‬فالصططواب هططو‬
‫المر الّول المختار ‪.‬‬
‫ل جمل ناضططحا بططالغرب‬
‫سلم ‪ ) :‬يا ابن عّباس ما يريططد عثمططان أن يجعلنططي إ ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫خرا لغيره و ينقططاد فعلططه و قططوله كططاّنه ل رأى لططه و ل‬
‫اقبل و ادبر ( هذا يقال لمن كان مس ّ‬

‫اعتبار و ل تدّبر و ل اختيار متى قال الغير له أدبر عن كذا يدبر و إذا قططال لططه أقبططل إلططى‬
‫كذا يقبل ‪ .‬كالبعير الناضح يقال له ادبر و اقبل بالغرب و هو ينقاد و يلتزم ‪ .‬قططال العّبططاس‬
‫صحابي كما في الحماسة لبي تمام ) الحماسة ‪: ( 149‬‬
‫بن مرداس السلمي ال ّ‬
‫ابلططططططططططططططططططغ أبططططططططططططططططططا سططططططططططططططططططلمي رسططططططططططططططططططول يروعططططططططططططططططططه‬
‫ل ذا سطططططططططططططططططدر و أهلطططططططططططططططططي بعسطططططططططططططططططجل‬
‫و لطططططططططططططططططو حططططططططططططططططط ّ‬
‫رسطططططططططططططططططول امطططططططططططططططططرىء يهطططططططططططططططططدى إليطططططططططططططططططك نصطططططططططططططططططيحة‬
‫فطططططططططططططططططإن معشطططططططططططططططططر جطططططططططططططططططادوا بعرضطططططططططططططططططك فابخطططططططططططططططططل‬
‫و إن بططططططططططططططططططططططّوأوك مبركططططططططططططططططططططططا غيططططططططططططططططططططططر طططططططططططططططططططططططائل‬
‫غليظطططططططططططططططططططططططا فل تنطططططططططططططططططططططططزل بطططططططططططططططططططططططه و تحطططططططططططططططططططططططّول‬
‫و ل تطمعطططططططططططططططططططططططن مطططططططططططططططططططططططا يعلفونطططططططططططططططططططططططك إّنهطططططططططططططططططططططططم‬
‫أتطططططططططططططططططططططططوك علطططططططططططططططططططططططى قربطططططططططططططططططططططططاهم بالممّثطططططططططططططططططططططططل‬
‫أبعططططططططططططططططططططططد الزار مجسططططططططططططططططططططططدا لططططططططططططططططططططططك شططططططططططططططططططططططاهدا‬
‫اتيططططططططططططططططت بططططططططططططططططه فططططططططططططططططي الططططططططططططططططدار لططططططططططططططططم يتزّيططططططططططططططططل‬
‫أراك إذا قطططططططططططططططططططططد صطططططططططططططططططططططرت للقطططططططططططططططططططططوم ناضطططططططططططططططططططططحا‬
‫يقططططططططططططططططططال لططططططططططططططططططه بططططططططططططططططططالغرب أدبططططططططططططططططططر و أقبططططططططططططططططططل‬
‫ططططططططططططططططططططططططة‬
‫فخطططططططططططططططططططططططذها فليسطططططططططططططططططططططططت للعزيطططططططططططططططططططططططز بح ّ‬
‫و فيها مقال لمرىء متذّلل‬
‫ى أن‬
‫ى أن أقدم ‪ ،‬ثم هو الن يبعث إلط ّ‬
‫ى أن اخرج ‪ ،‬ثّم بعث إل ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬بعث إل ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫اخرج ( ‪:‬‬
‫ضططاح للناضططح‬
‫هذا شرح و تفسير لقوله المقدم أن عثمططان اراد ان يعامططل معططه معاملططة الن ّ‬
‫ى أن أقططدم مططن ينبططع‬
‫ى أن اخرج من المدينة إلى ينبع ثّم بعث إل ّ‬
‫سلم ‪ :‬بعث إل ّ‬
‫فقال عليه ال ّ‬
‫إليها ثّم هو الن بعث ان عّباس و يطلب خروجه إلى ينبع ثانيا ‪.‬‬
‫ل لقد دفعت عنه حّتى خشيت أن أكون آثما ( ‪.‬‬
‫سلم ) و ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫و كان عثمان قد قسم المال و الرض فططي بنططي امّيططة فبططدأ ببنططي أبططي العططاص فططأعطى آل‬
‫الحكم رجالهم عشرة آلف و اعطى بني عثمان مثل ذلك و قسم في‬

‫] ‪[ 182‬‬
‫بني العاص و في بني العيص و في بني حرب و لنت حاشية عثمان لولئك الطططوائف و‬
‫ل تركهم قال أبو جعفطر الطططبري فطي تطاريخه ‪ :‬فلمطا نططزل‬
‫أبي المسلمون إل قتلهم و أبي إ ّ‬
‫القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم يريدون قتل عثمان إن لططم ينططزع فلمططا رأى عثمططان مططا‬
‫رأى جاء علّيا فدخل عليه بيته فقال يا ابن عّم إّنه ليس لي مترك و إن قرابتي قريبة و لي‬
‫ق عظيم عليك و قد جاء ما ترى من هؤلء القوم و هم مصبحي و أنا أعلم أن لططك عنططد‬
‫حّ‬
‫ب أن تركططب إليهططم فططترّدهم عّنططي إلططى أن قططال ‪:‬‬
‫الّناس قدرا و أّنهم يسمعون منك فأنططا احط ّ‬
‫ى و ركب معه نفر من المهططاجرين و كّلمهططم علططى و محّمططد ابططن مسططلمة و همططا‬
‫فركب عل ّ‬
‫الّلذان قدما فسمعوا مقالتهما و رجعوا ‪.‬‬
‫و قططال ) ص ‪ ( 433‬بإسططناده عططن عكرمططة عططن ابططن عّبططاس لمططا حصططر عثمططان الحصططر‬
‫الخر ‪ ،‬قال عكرمة فقلت لبن عّباس أو كانا حصرين ؟ فقال ابطن عّبطاس الحصطر الّول‬
‫سلم بطذي خشطب فرّدهطم عنطه و‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫حصر اثنتى عشرة و قدم المصريون فلقيهم عل ّ‬
‫ى له صاحب صدق ‪ .‬إلى آخر ما قال ‪.‬‬
‫ل عل ّ‬
‫قد كان و ا ّ‬
‫ثّم قال الطبرى و المسعودي ‪ :‬و لما انصرفوا فصاروا إلى الموضع المعروف بحّمس إذا‬
‫هم بغلم على بعير و هو مقبل من المدينة فتططأملوه فططاذا هططو ورش غلم عثمططان فقططرروه‬
‫فأقّر و أظهر كتابا إلى ابن أبي سرح صاحب مصر ‪ :‬إذا قدم عليك الجيش فاقطع يد فلن‬
‫و اقتل فلنا و افعل بفلن كذا و أحصى أكثر من في الجيش و أمر فيهم بما أمر فرجعططوا‬
‫إلى المدينة و حصروا عثمان في داره و منعوه الماء فأشرف على الّناس و قال ‪ :‬أل أحد‬
‫يسقينا ؟ إلى أن قال ‪ :‬فبلغ عليا طلبه الماء فبعث إليه بثلث قرب ماء ‪ .‬قططال المسططعودي ‪:‬‬
‫فلما بلغ علّيا أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن و الحسططين و مططواليه بالسططلح إلططى بططابه‬
‫لنصرته و أمرهم أن يمنعوه منهم ‪.‬‬
‫قال الطبري ‪ ) :‬ص ‪ ( 410‬و كان عثمان يسترجع مّما يرى علططى البططاب فقططال مططروان ‪:‬‬
‫ب عنه فعليك بابن أبي طالب فانه متسططتر و هططو ل يجبططه فخططرج سططعد‬
‫إن كنت تريد أن تذ ّ‬
‫لطط‬
‫حّتى أتى علّيا و هو بين القبر و المنبر فقال ‪ :‬يا أبا حسن قم فداك أبي و امي جئتك و ا ّ‬
‫بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عّمك و تأخذ بالفضل‬
‫] ‪[ 183‬‬
‫ب قد أعطى خليفتك من نفسططه الّرضططي فقططال‬
‫عليه و تحقن دمه و يرجع المر على ما نح ّ‬
‫ب عنه حّتططى أنططى لسططتحى‬
‫ل ما زلت أذ ّ‬
‫ل منه يا أبا إسحاق و ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬تقبل ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫إلى آخر ما قال ‪.‬‬

‫سلم فكّلموه في عثمان فاقبل عل طىّ‬
‫و قال أيضا ‪ :‬لّما حصروا عثمان جاء قوم عليا عليه ال ّ‬
‫سلم‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عليه فجعل يخبره ما وجدوا في كتابهم إلى أن قال ‪ :‬ثّم أقبل عثمان على عل ّ‬
‫ل لو كنت في هذه الحلقة لحللتها منك فاخرج إليهم فكّلمهم‬
‫فقال ‪ :‬إن لي قرابة و رحما و ا ّ‬
‫فاّنهم يسمعون منك إلى آخر ما قال و سيأتي تفصيله ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬لو ل تصريح الرضي بقوله ‪ :‬يسأله فيها الخروج إلى ما له بينبع ‪،‬‬
‫سلم أن اخرج و أن أقدم بما قدمنا من الطبرى و المسططعودى‬
‫سر قوله عليه ال ّ‬
‫لمكن أن يف ّ‬
‫ى كما دريت اّنه مرة اسططتغاثه‬
‫اى اخرج إلى الّناس فرّدهم عنى ‪ ،‬و كذا أن اقدم أى أقدم إل ّ‬
‫سلم و سأله‬
‫بالنصرة و مّرة استسقاه فقال ‪ :‬أ ل أحد يسقينا ‪ .‬و مّرة دخل عليه بيته عليه ال ّ‬
‫أن يرّد الّناس عنه ‪.‬‬
‫سلم ‪ :‬حّتى خشيت أن أكون آثما ‪ .‬يحتمل وجوها الّول ما يتبططادر إليططه‬
‫ن قوله عليه ال ّ‬
‫ثّم إ ّ‬
‫سططلم نهططا عثمططان غيططر مطّرة عططن‬
‫ن أميططر المططؤمنين علّيططا عليططه ال ّ‬
‫الذهن و يلوح له بططدوا أ ّ‬
‫الحداث اّلتي كان يرتكبها و بالغ في النهى فلم ينته منها كما سنتلو طائفططة منهططا عنقريططب‬
‫ل تعطالى و كططذا قططد دفططع عنطه‬
‫سلم انشاء ا ّ‬
‫في أّول باب المختار من كتبه و رسائله عليه ال ّ‬
‫غير مرة كما دريت و مع ذلك كّله لم يتنّبه و لم ينته فكان عثمان آثما في أفعططاله المخالفططة‬
‫للدين و مصرا عليها و ل كلم أن معاونة الثم إثم ايضا فلو تظاهر عليه بالثم كان عليه‬
‫سلم اثما قال تعالى ‪ :‬تعاونوا علطى الطبّر و التقطوى و ل تعطاونوا علطى الثطم و العطدوان‬
‫ال ّ‬
‫) المائدة ‪ ( 4‬و ذّم تعالى قوما أيضا في الكتاب بقوله ‪ :‬و ترى كثيرًا منهم يسططارعون فططي‬
‫الثم و العدوان الية ) المائدة ‪. ( 68‬‬
‫ل لقد دفعت عنططه كطّرة بعططد كطّرة حّتططى خشططيت أن‬
‫سلم اراد منه أّني و ا ّ‬
‫الّثاني اّنه عليه ال ّ‬
‫ألقى نفسي في الهلكة و يقتلني الّناس و قتل الّنفس حرام فمن ارتكتبه آثم ‪.‬‬
‫] ‪[ 184‬‬
‫الّثالث أن يكون المراد اني خشيت الثم بما نلططت منهططم لمططا جاهططدتهم فططي الططدفع عنططه مططن‬
‫الضرب و الشتم و غلظ القول و امثالها ‪.‬‬
‫ععععع‬
‫ل شبهة أن اليات و الخبار التي جائت في فضيلة الجهاد ل ينالها يد إنكار بططل هططي مططن‬
‫سططلم‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫ضروريات الّدين فلو كان عثمان إماما عدل مستحقا للدفاع عنه لرأى عل ط ّ‬
‫الجهاد دونه واجبا سواء كان قتل أو قتل و ما يتفّوه بقوله ‪ :‬مططا يريططد إل أن يجعلنططي جمل‬
‫صر ‪.‬‬
‫ناضحا ‪ ،‬أو بقوله ‪ :‬لقد خشيت أن أكون آثما ‪ .‬فتب ّ‬

‫ععععععع‬
‫ل بن عّباس فرمود ‪.‬‬
‫سلم است كه بعبد ا ّ‬
‫اين يكى از كلم أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ابن عباس از جانب عثمان هنگاميكه محصور بططود و مططردم گططرد خططانه او را در مططدينه‬
‫محاصره كرده بودند ‪ ،‬نزد آنحضرت آمطد كطه آن بزرگطوار از مطدينه بيطرون رود و بطه‬
‫ينبع كه از آن حضرتش بود بسر برد تا مردم نامش را براى خلفططت كمططتر يططاد كننططد و‬
‫بدان شعار ندهند و فرياد نزنند ‪ ،‬و مثل اين خواهش را پيش از اين باره نيز از آنجنططاب‬
‫سلم در جواب ابن عباس فرمود ‪:‬‬
‫كرده بود ‪ ،‬أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫اى پسر عباس عثمان جز اين نميخواهد كه مرا چون شطتر آبكطش گردانطد بيطايم و بطروم‬
‫خر او باشم ( يكبار بمن فرستاد كه ) از مدينه ( بيرون رو ) و در ينبع باش ( بططاز‬
‫) مس ّ‬
‫فرستاد كه ) از ينبع بيا ( اكنون باز مىگويد از مدينه بيرون رو و در ينبططع بسططر بططبر ‪،‬‬
‫سوگند به خدا بس كه ) در حق او دفاع كردم و مرگ و دشمن را ( از او دفع كردم بيططم‬
‫آن دارم كه گناهكار باشم ‪.‬‬
‫] ‪[ 185‬‬
‫ع ع ع عععع ع ع ععع ع ععع ععع ع ع ع ععععع عع ع‬
‫عععععع ع عععععععع ع ع ععععع عع ع ع ع عع‬
‫ععععع ع‬
‫يحث فيه أصحابه على الجهاد‬
‫ل مستأديكم شكره ‪ ،‬و موّرثكم ) أو مورثكم ( أمره ‪،‬‬
‫وا ّ‬
‫و ممهلكم في مضمار ممدود ) محدود خ ل ( لتتنازعوا سبقه ‪،‬‬
‫فشّدوا عقد المآزر ‪ ،‬و اطووا فضول الخواصر ‪ ،‬ل تجتمع عزيمططة و وليمططة ‪ .‬مططا أنقططض‬
‫ظلم لتذاكير الهمم ‪.‬‬
‫الّنوم لعزائم اليوم و أمحى ال ّ‬
‫ععععع‬
‫يقال ‪ :‬استأدى فلنا مال إذا صادره و اخذه منه ‪ .‬و استأديت ديني عنططد فلن أى طلبتططه و‬
‫سلم ) مسططتأديكم شططكره ( أى‬
‫في كنز الّلغة إستئداء طلب أداى چيزى كردن فقوله عليه ال ّ‬
‫طالب منكم أدائه على نعمه ‪ ) ،‬ممهلكم ( أى معطيكم مهلة ‪ ،‬يقال أمهله إذا أنظره و أجّله‬
‫‪ ) ،‬مضمار ( الموضع الذي تضمر فيه الخيل للسباق أى تحضر له لتنططازعوا و تتنافسططوا‬

‫في سبقه و يقال بالفارسية ‪ :‬ميدان اسب دوانى ‪ .‬و جاى رياضت دادن اسبان ‪ .‬المضططمار‬
‫أيضا مدة تضمير الخيل ‪ ،‬أى اسم للمكان و الزمان و جاء بمعنى غاية الفرس في السباق‬
‫أيضا ‪ ) .‬سبق ( في الصحاح ‪ :‬السبق بالتحريك ‪ :‬الخطر الذي يوضع بين أهططل السططباق ‪.‬‬
‫يعني هو الخطر الذى يتراهن عليه المسابقون و يأخذه السابق منهم ‪ .‬و في منتهى الرب‬
‫‪ :‬سبق محركة ‪ :‬آنچه گروبندند بر آن بر اسب دوانيدن و تير انداختن و جز آن ‪ ،‬أسططباق‬
‫جمع ‪ ) ،‬العقد ( جمع العقدة كالغرف جمع الغرفة أى ما يمسك الشيء و يوثقه ‪ ) .‬المآزر‬
‫( جمططع المئزر و المئزرة أى الزار كالّلحططاف و الملحططف و الملحفططة جمعهططا ملحططف ‪.‬‬
‫ى ‪ :‬الّثنى‬
‫ى و أصل الط ّ‬
‫) اطووا ( من الط ّ‬
‫] ‪[ 186‬‬
‫و القبض و ضّد النشر ‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫طوتك خطوب دهرك بعد نشر‬
‫) الخواصر ( جمع الخاصرة أى الشاكلة و بالفارسية ‪ :‬تهيگاه ميان و فططي منتهططى الرب‬
‫خاصرة كصاحبة تهيگاه و آنچه ميان سرسرين و كوتاهترين اسططتخوان پهلططو اسططت قططال‬
‫الحسين بن مطير في أبيات له ) الحماسة ‪( 460‬‬
‫مخصطططططططططططططططططططططّرة الوسطططططططططططططططططططططاط زانطططططططططططططططططططططت عقودهطططططططططططططططططططططا‬
‫بأحسن مّما زّينتها عقودها‬
‫يريد أنها دقيقة الخصور غير واسعة الجنوب ‪ .‬و قال آخر ‪:‬‬
‫ى ل يطططططططططططططططططرى قطططططططططططططططططّد القميطططططططططططططططططص بخصطططططططططططططططططره‬
‫فطططططططططططططططططت ّ‬
‫ى مناكبه‬
‫و لكّنما تفرى الفر ّ‬
‫ل طعططام يتخططذ‬
‫ل طعام صنع لططدعوة أو غيرهططا و قيططل كط ّ‬
‫) الوليمة ( طعام العرس و قيل ك ّ‬
‫لجمع الجمع ولئم لكنها ههنا كناية عن لّذات الدنيا و خفض العيش و الدعة ‪.‬‬
‫و ) الظلم ( كالغرف جمع الظلمة كالغرفة و المراد بها الّليططل و ) التططذاكير ( جمططع تططذكار‬
‫لن التذكرة جمعها تذاكر ‪.‬‬

‫ععععععع‬
‫اللم من لتتنازعوا جارة للتعليل متعلقة بالممهل و الفعل منصوب بأن الناصبة المصدرية‬
‫ل عليططه مططا‬
‫المقدرة أى لن تتنازعوا ‪ .‬و الفاء في فشّدوا فصيحة تنططبىء عططن محططذوف يططد ّ‬
‫ل في مضمار لتتنازعوا سبقة فشّدوا عقد المآزر ‪.‬‬
‫قبلها أى إذا أمهلكم ا ّ‬
‫و ما أنقض و أمحى صيغتا تعجب اى و ما امحى الظلم ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ث على الجهططاد و فضططل المجاهططدين و‬
‫سلم في التحريص على القتال و الح ّ‬
‫كلمه عليه ال ّ‬
‫في ذم القاعدين عنه ذكر في عدة مواضع من النهج كّلها كاف شططاف لفظططا و معنططى علططى‬
‫حّد ل يتأتى لحد أن ينسج المعاني باللفاظ بذلك المنطوال و مطن تأّملهطا حطق التأّمطل درى‬
‫أنها فوق كلم المخلوق ‪.‬‬
‫ل على كمال شجاعته و قدرته الروحّيططة و ممططا‬
‫ل على قدرة بيانه كذلك يد ّ‬
‫على أّنها كما تد ّ‬
‫ن صولته و سطوته و شجاعته أعجزت البطال‬
‫بلغ إلى حّد التواتر أ ّ‬
‫] ‪[ 187‬‬
‫سلم عن أحد قط مع طول ملقاته الحروب و كططثرة‬
‫و قد أقّر أعداؤه بذلك ما وّلى عليه ال ّ‬
‫ن قواعططد السططلم‬
‫من لقاه من صناديد العداء و من تأمططل الخبططار فططي الغططزوات علططم أ ّ‬
‫سلم و أن هذه القوة ما كانت بقوة جسدانية بل بتأييدات الهّية كما قال‬
‫ثبتت بجهاده عليه ال ّ‬
‫ل ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية بل بقوة الهّيططة و نعططم مططا اشططار إليططه‬
‫سلم ‪ :‬و ا ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫العارف الرومي ‪:‬‬
‫ايططططططططططططططن چططططططططططططططراغ شططططططططططططططمس كططططططططططططططو روشططططططططططططططن بططططططططططططططود‬
‫نطططططططططططططططططططز فطططططططططططططططططططتيله پنبطططططططططططططططططططه و روغطططططططططططططططططططن بطططططططططططططططططططود‬
‫سططططططططططططططططططططططقف گططططططططططططططططططططططردون كططططططططططططططططططططططانچنين دائم بططططططططططططططططططططططود‬
‫نطططططططططططططططططططز طنطططططططططططططططططططاب و اسطططططططططططططططططططتنى قطططططططططططططططططططائم بطططططططططططططططططططود‬
‫قطططططططططططططططططططططططّوت جبريطططططططططططططططططططططططل از مطبطططططططططططططططططططططططخ نبطططططططططططططططططططططططود‬
‫لق ودود‬
‫بطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططود از ديطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططدار خ ّ‬
‫همچنيططططططططططططططططططن ايططططططططططططططططططن قططططططططططططططططططّوت ابططططططططططططططططططدال حططططططططططططططططططق‬
‫هططططططططططططططططم ز حططططططططططططططططق دان نططططططططططططططططز طعططططططططططططططططام و از طبططططططططططططططططق‬

‫جسمشططططططططططططططططططططان را هططططططططططططططططططططم ز نططططططططططططططططططططور اسرشططططططططططططططططططططتهاند‬
‫تا ز روح و از ملك بگذشتهاند‬
‫سلم في بعضها يعّلم فنون الحرب و في بعضططها قطانون تعبيططة العسططكر و‬
‫على انه عليه ال ّ‬
‫في بعضها وظيفة المجاهد قبال الخصم مطن الفعطال و القطوال لرشطاده و هطدايته و فطي‬
‫ب الططذين يقططاتلون‬
‫سلم ‪ :‬انه تعالى يحط ّ‬
‫بعضها وظيفته قباله للحراب و القتال كقوله عليه ال ّ‬
‫ضطوا علطى‬
‫خطروا الحاسطر و ع ّ‬
‫في سبيله صّفا كاّنهم بنيان مرصطوص فقطّدموا الطدارع و أ ّ‬
‫الضراس فاّنه أنبا للسيوف على الهام و التووا في أطراف الرمطاح فطإّنه أمطور للسطنة و‬
‫غضوا البصار فاّنه أربط للجاش و أسكن للقلوب و أميتوا الصوات فاّنه أطرد للفشل و‬
‫ل في أيدي شجعانكم فططا ّ‬
‫ن‬
‫أولى بالوقار ‪ .‬و رايتكم فل تميلوها و ل تخّلوها و ل تجعلوها إ ّ‬
‫صابرين على نططزول الحقططائق أهططل الحفططاظ الططذين يحّفططون برايططاتهم و‬
‫المانعين للذمار و ال ّ‬
‫ل امرء منكم آسا أخاه بنفسه و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمططع عليطه قرنطه‬
‫يكشفونها رحم ا ّ‬
‫ل ط و ل تفططروا مططن‬
‫و قرن أخيه فيكتسب بذلك لئمة و يأتي به دنائة و ل تعرضوا لمقت ا ّ‬
‫ل سبحانه تعالى يقول ‪ :‬قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتططل و‬
‫نا ّ‬
‫الموت فا ّ‬
‫ل لئن فررتم من سيف العاجلة ل تسلموا من سططيف الخططرة‬
‫ل قليل و أيم ا ّ‬
‫إذا ل تمتعون إ ّ‬
‫ل تعالى بعد الصبر ينزل النصر ‪.‬‬
‫صلة و الصدق في النية فان ا ّ‬
‫فاستعينوا بالصبر و ال ّ‬
‫] ‪[ 188‬‬
‫سلم في الجهاد و المجاهد لكثر بنا الخطب فالولى بنططا الن‬
‫و لو تعرضنا لكلماته عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫أن نثنى القلم على تفسير جمل كلمه هذا عليه ال ّ‬
‫ل تعالى طالب منكم أداء شكره على‬
‫ل مستأديكم شكره ( أى إن ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬و ا ّ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫لط ان‬
‫نعمه و القيام به كما أمر به في مواضع كثيرة مطن كتطابه كقطوله تعطالى و اشطكروا ا ّ‬
‫كنتططم إيططاه تعبططدون ) البقططرة ‪ ( 168‬و قططوله تعططالى و اشططكروا لططي و ل تكفططرون ) البقططرة‬
‫ل إن كنتم إياه تعبدون ) النحل ‪ ( 116‬و غيرها‬
‫‪ ( 148‬و قوله تعالى ‪ :‬و اشكروا نعمت ا ّ‬
‫من اليات ‪.‬‬
‫ث أصططحابه علططى الجهططاد و أى‬
‫سلم يكون في ح ّ‬
‫ن ههنا كلما و هو ان كلمه عليه ال ّ‬
‫ثّم ا ّ‬
‫ن أداء الشططكر‬
‫لط مسططتأديكم شططكره « بالجهططاد ؟ الجططواب أ ّ‬
‫سلم » و ا ّ‬
‫ارتباط لقوله عليه ال ّ‬
‫ن التوبططة عططن المعاصططي مثل ليسططت‬
‫بازاء نعمته إنما هو باختلف النعم و موارده فكمططا أ ّ‬
‫التكّلم بالستغفار أو تبت و أمثالهما بل التوبة على الغصب اّنما هي رّد مال الغيططر إليططه و‬
‫صلة قضاؤها كذلك و هكططذا فططي كط ّ‬
‫ل‬
‫العزم على تركه في الستقبال و التوبة على ترك ال ّ‬
‫معصية كانت التوبة بحسططبها ‪ ،‬كططذلك شططكر النعمططة انمططا يكططون بحسططبها فقططد يكفططى التكلططم‬
‫لط و كتطابه الحطاوى لسطعادة‬
‫ل مثل في أداء الشكر بطإزاء نعمطة و لمطا كطان ديطن ا ّ‬
‫بألحمد ّ‬

‫الدارين و الداعي إلى الخير و الهدى من أعظم نعمه فمن كفر بهططذه النعمططة العظمططى فقططد‬
‫خسر خسرانا مبينا و عدم الكفران بها و أداء الشكر لها أن يتنّعم بها و يحفظهططا و يمنعهططا‬
‫ل يطططالب أداء شططكره بططإزاء هططذه النعمططة الكططبرى أى‬
‫من كيد الجانب و سبيله الجهططاد فططا ّ‬
‫الجهاد في سبيله لحفظ الدين و رفع كيد المعاندين ‪.‬‬
‫ب العالمين ‪.‬‬
‫لر ّ‬
‫و الحمد ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬و موّرثكم أمره ( أمره تعالى هو سلطانه و دولته الحقة فططي الرض‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫صططلة و أداء‬
‫يورثه عباده الصالحين و المحافظين على رعاية أمططره و نهيططه مططن اقامططة ال ّ‬
‫الزكاة و القيام بالجهاد و غيرها من الفرائض و النتهاء مما نهى و حّرم قال ‪:‬‬
‫عطّز مططن قططائل ‪ :‬و ل تهنططوا و ل تحزنططوا و أنتططم العلططون ان كنتططم مططؤمنين ) آل عمططران‬
‫صالحات ليستخلفنهم في‬
‫ل الذين آمنوا منكم و عملوا ال ّ‬
‫‪ ( 134‬و قوله تعالى ‪ :‬وعد ا ّ‬
‫] ‪[ 189‬‬
‫ن لهم دينهم الذى ارتضى لهم و ليبدلّنهم مططن‬
‫الرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمّكن ّ‬
‫بعد خوفهم أمنًا الية ) النور ‪ ( 55‬و قوله تعالى ‪ :‬و أورثكم أرضهم و ديارهم و أمططوالهم‬
‫سلم و‬
‫و أرضًا لم تطؤها الية ) الحزاب ‪ . ( 28‬و قوله تعالى ‪ :‬فل تهنوا و تدعوا إلى ال ّ‬
‫ل معكم و لن يتركم أعمالكم ) محّمد ‪. ( 38‬‬
‫أنتم العلون و ا ّ‬
‫سلم هذا يشير أيضا إلى أن أمر الدولططة سططيرجع إليكططم و يططزول أمططر‬
‫ن كلمه عليه ال ّ‬
‫ثّم ا ّ‬
‫بني امّية كما أفاد الفاضل الشارح المعتزلي ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬و ممهلكم في مضمار ممدود لتتنازعوا سططبقه ( و فططي بعططض النسططخ‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫ق فان المضمار الممدود اى العمر محططدود ل محالططة فططاذا‬
‫في مضمار محدود و كلهما ح ّ‬
‫جاء أجلهم ل يستأخرون ساعة و ل يستقدمون ) النحل ‪. ( 64‬‬
‫سلم الجال المقّدرة التى ضربت للناس أعنى مطّدة حيططاتهم بالمضططمار للخيططل‬
‫شّبه عليه ال ّ‬
‫ل و مكسب الصلحاء ليس للنسان إل أن يسارع إلى‬
‫لغاية السبق فان الّدنيا متجر أولياء ا ّ‬
‫مغفرة مططن رّبططه و يسططابق غيططره فططي التصططاف بالوصططاف اللهّيططة و التخلططق بططالخلق‬
‫ل و عل ‪ ،‬فان تلك الغاية القصوى هي سبق السالكين‬
‫الرّبانّية حّتى يتقرب إلى حضرته ج ّ‬
‫و منتهى رغبة الراغبين ‪.‬‬
‫ل علططى فضططل‬
‫ث علطى الجهطاد فل بطّد أن يكططون دا ّ‬
‫سطلم فطي الحط ّ‬
‫ثّم لما كان كلمه عليه ال ّ‬
‫صة فيحرصهم بالمنافسة في سبق مضمار القتال و هو الجّنططة و الراضططون‬
‫المجاهدين خا ّ‬
‫سلم في بعض خطبه الماضططية‬
‫و الغفران و الحياة الطيبة و العيش الرغد ‪ ،‬و قال عليه ال ّ‬

‫ل قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب‬
‫في تحضيضه على القتال ‪ :‬معاشر المسلمين إن ا ّ‬
‫ل و برسوله و الجهططاد فططي سططبيله و جعططل‬
‫أليم و تشفى بكم على الخير العظيم ‪ :‬اليمان با ّ‬
‫ثوابه مغفرة الذنب و مساكن طيبة في جنات عدن ‪ .‬إلى آخر ما قال ‪.‬‬
‫سلم في ) الخطبة ‪ : ( 27‬أّما بعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه‬
‫و كذا قال عليه ال ّ‬
‫صة أوليائه ‪ .‬إلى آخرها ‪.‬‬
‫ل لخا ّ‬
‫ا ّ‬
‫لط أمواتطًا بططل أحيططاء عنططد رّبهططم‬
‫ن الذين قتلوا فططي سططبيل ا ّ‬
‫و قال عّز من قائل ‪ :‬و ل تحسب ّ‬
‫ل من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم‬
‫يرزقون ‪ .‬فرحين بما آتيهم ا ّ‬
‫] ‪[ 190‬‬
‫لط‬
‫نا ّ‬
‫ل و فضططل و أ ّ‬
‫ل خوف عليهم و ل هم يحزنون ‪ .‬يستبشرون بنعمة من ا ّ‬
‫من خلفهم أ ّ‬
‫ل يضيع أجر المؤمنين ) آل عمران ‪. ( 166‬‬
‫سلم ‪ ) :‬فشدوا عقد المآزر ( عقد الزار كناية عن الجّد و التشمير يقال ‪:‬‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫فلن شّد عقد إزاره أو كشف عن ساقيه أو شّمر عططن سططاقيه أو شطّمر ذيلططه إذا تهيططأ لمططر‬
‫ن من عادة الّناس أن يشّدوا عقد إزارهططم أو يش طّمروا عططن‬
‫هائل و خطب عظيم و فظيع ل ّ‬
‫سوقهم و ذيولهم و يقلصوا أكمامهم عند المور الصعبة لن الشّد و التشمير عندها أمكططن‬
‫ن من شطّد عقططد الزار أمططن مططن انحللططه و ل يشططغله عمططا هططو بصططدده‬
‫للقراع و الدفاع فا ّ‬
‫فيمضى في عمله غير خائف على انه كان أسرع للمشى و أبعططد عططن العثططار كمططا إذا شططد‬
‫وضين البل و الخيل و نحوهما أمن القتب أو الهططودج أو السططرج و أمثالهططا و مططن عليهططا‬
‫من الضطراب بخلف إذا كان قلقا ‪ .‬و قالت العوراء ابنة سبيع ) الحماسة ‪. ( 395‬‬
‫طّيطططططططططططططططططططططططططططططططططان ططططططططططططططططططططططططططططططططططاوى الكشطططططططططططططططططططططططططططططططططح ل‬
‫يرخى لمظلمة إزاره‬
‫تريد انه عقد الزار شديدا إذا نابته النوائب ل يرخططى إزاره ‪ ،‬و كططذا مططن شطّمر ذيلططه قطال‬
‫قيس بن زهير بن جذيمة العبسي ‪:‬‬
‫و إذا شطططططططططططططططططططططططّمرت لطططططططططططططططططططططططك عطططططططططططططططططططططططن سطططططططططططططططططططططططاقها‬
‫فويها ربيع فل تسأم‬
‫و قال الخر ‪:‬‬

‫قططططططططططططططططططد شططططططططططططططططططمرت عططططططططططططططططططن سططططططططططططططططططاقها فشططططططططططططططططططّدوا‬
‫و جّدت الحرب بكم فجّدوا‬
‫شاعر ) الحماسة ‪. ( 640‬‬
‫و كذا يقال لمر هائل اشتّد أنه شّمر أو شّمر عن ساقيه ‪ .‬قال ال ّ‬
‫و مسطططططططططططططططططططططتعجل بطططططططططططططططططططططالحرب و السطططططططططططططططططططططلم حظطططططططططططططططططططططه‬
‫ل عنهطططططططططططططططططا محطططططططططططططططططافره‬
‫فلّمطططططططططططططططططا اسطططططططططططططططططتثيرت كططططططططططططططططط ّ‬
‫و حططططططططططططططططارب فيهططططططططططططططططا بططططططططططططططططامرىء حيططططططططططططططططن شططططططططططططططططّمرت‬
‫من القوم معجاز لئيم مكاسره‬
‫أى حين شّمرت و كشفت الحرب عن ساقيها ‪ .‬و في التقان فططي علططوم القططرآن للسططيوطي‬
‫) ص ‪ 129‬طبع مصر ‪ 1318‬ه ( مّمططا سطأل نطافع بطن الرزق ابططن عبططاس اّنططه قطال لطه ‪:‬‬
‫اخبرني عن قوله تعالى يوم يكشف عن ساق قال ‪ :‬عن شّدة الخرة أما سمعت‬
‫] ‪[ 191‬‬
‫قول الشاعر ؟ قد قامت الحرب بنا عن ساق ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬و اطووا فضول الخواصر ( الظاهر و النسب في المقططام أن مططراده‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫سلم من هذه الجملة كاّلتي سبقتها ارشاد إلى الجّد و التهيأ للقتال فان لثياب العرب‬
‫عليه ال ّ‬
‫سعة فاضلة فاذا طووا فضول الخواصر عليها و قّلصوا الذيول كان القتال و المشططى لهططم‬
‫أهون و أمكن فان الفضول تمنع عن الجلد و السراع و تعوق عن السططبق و الحططراك ‪ .‬و‬
‫هذا المعنى يقال بالفارسية ‪ :‬ميان بستن ‪ ،‬كمر بستن و امثالهما قال المسعود بن سططعد بططن‬
‫سلمان في مدح سيف الدولة ‪:‬‬
‫بربسططططططططططططططططططططططططططططططته ميططططططططططططططططططططططططططططططان و در زده نططططططططططططططططططططططططططططططاوك‬
‫بگشاده عنان و درچده دامن‬
‫سلم أن ما طال من الثياب التّفوه و اطووه على الخاصططرة و ذلططك‬
‫ن مراده عليه ال ّ‬
‫‪ 1‬أو أ ّ‬
‫ف بقدميه على‬
‫ن من شرع بجّد و اجتهاد في عمل يطوى ما فضل من إزاره طول و يلت ّ‬
‫لّ‬
‫خاصططرته و يجعلططه محكمططا فيهططا لئل يمنعهططا عططن المشططى و الجططد و السططراع كمططا يقططال‬
‫بالفارسية ‪ :‬دامن بكمر زد و دامن درچيده و كأّنما أراد هذا المعنى من قططال ‪ :‬قططوله عليططه‬
‫ف علططى اقططدامكم فططاطووه‬
‫سلم و اطووا فضول الخواصر أى ما فضل من مططآزركم يلتط ّ‬
‫ال ّ‬
‫حّتى تخفوا في العمل و ل يعوقكم شيء عن السراع في عملكم ‪.‬‬

‫ى ما فضل و زاد من الثياب عرضا و سعة على الخاصرة‬
‫و بالجملة على الوجه الّول ط ّ‬
‫ي ما فضل و زاد طول عليها ‪.‬‬
‫و على الثاني ط ّ‬
‫ى فضططول الخواصططر كنايططة عططن النهططى عططن كططثرة الكططل لنّ‬
‫و يمكن أن يجعل المر بط ّ‬
‫الكثير الكل ل يطوى فضول خواصره لمتلئها بططل يملئهططا ‪ ،‬و القليططل الكططل يأكططل فططي‬
‫بعضها و يطوى بعضها على أن البطنة تذهب الفطنة و تمنططع عططن الحملططة علططى الفتنططة و‬
‫كانت العرب عند الحرب تمسك عن الكل و الشبع لذلك و كثيرا ما يوجد في اشعارهم و‬
‫امثالهم مدح خميص البطن ‪ ،‬يابس الجنبين ‪ ،‬منضم الضلوع ‪،‬‬
‫ى الكشططح و الجنططب ‪ ،‬طّيططان ‪ ،‬صططغير‬
‫متقارب الجنبين ‪ ،‬أهضططم ‪ ،‬طططاوى الكشططح ‪ ،‬مطططو ّ‬
‫البطن ‪،‬‬
‫ى البطن ‪ ،‬ضامر البطن و نظائرهططا الكططثيرة المتقاربططة‬
‫مهضوم الجنبين ‪ .‬قليل الطعم ‪ ،‬ط ّ‬
‫المعنى كما يوجد في أمثال الفرس و أشعارهم مما ل يحصى كثرة قال السعدى ‪:‬‬
‫‪----------‬‬‫) ‪ ( 1‬ممممم مممم مممممم ‪.‬‬
‫] ‪[ 192‬‬
‫اسطططططططططططططططططططب لغطططططططططططططططططططر ميطططططططططططططططططططان بكطططططططططططططططططططار آيطططططططططططططططططططد‬
‫روز ميدان نه گاو پروارى‬
‫و ذهب إلى هذا المعنى الشارح الفاضل المعتزلي و اتى بثلثة أبيات شططاهدا حيططث قططال ‪:‬‬
‫قال الشاعر ‪:‬‬
‫كلططططططططططططططططططوا فططططططططططططططططططي بعططططططططططططططططططض بطنكططططططططططططططططططم و عّفططططططططططططططططططوا‬
‫فان زمانكم زمن خميص‬
‫و قال أعشى باهلة ‪:‬‬
‫طططططططططططططططططاوى المصططططططططططططططططير علططططططططططططططططى العططططططططططططططططزا متصططططططططططططططططلت‬
‫بالقوم ليلة ل ماء و ل شجر‬
‫و قال الشقرى ‪:‬‬
‫و اطططططططططططططوى علططططططططططططى الخمططططططططططططص الحوايططططططططططططا كمططططططططططططا انطططططططططططططوت‬
‫ي تغار و تفتل‬
‫خيوطة ما ر ّ‬

‫ى فضول الخواصر كناية عن المر بترك ما‬
‫نط ّ‬
‫و ذهب الشارح الفاضل البحراني إلى أ ّ‬
‫يفضل من متاع الّدنيا على قدر الحاجة من ألوان الطعوم و الملبس و سائر قينططات الططدنيا‬
‫و أصله أن للخواصر و البطون احتمال أن يتسع لما فوق قدر الحاجة من المططأكول فططذلك‬
‫القدر المتسع لما فوق الحاجة هو فضول الخواصر و كّنى بطّيها عّمطا ذكرنططاه مطن لطوازم‬
‫ى ترك تلك الفضول ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫ذلك الط ّ‬
‫ن المجاهد يعرض عططن‬
‫ل و إن كان له مناسبة ّما بالجهاد فإ ّ‬
‫أقول ‪ :‬بيان البحراني رحمه ا ّ‬
‫سلم ل يخلو من تكلططف بططل‬
‫نفسه و الّدنيا و ما فيها لكن إرادة هذا المعنى من قوله عليه ال ّ‬
‫ل و لططه مناسططبات بعيططدة و ملزمططات غريبططة و‬
‫ل فططإن مططن كلم إ ّ‬
‫بعيد جّدا غاية البعططد و إ ّ‬
‫سلم التي » ل تجتمع عزيمة و وليمططة « بهططذا المعنططى أو‬
‫سر قوله عليه ال ّ‬
‫الصواب أن يف ّ‬
‫قريب منه ‪ .‬و لو قيل ‪ :‬فليكن هذه الجملة التالية قرينة على ارادة ذلك المعنى مططن الولططى‬
‫رّد بلزومه التكرار و التأسيس خير منه و لو كان تأكيدا ‪ .‬فتأّمل ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬ل تجتمع عزيمة و وليمة ( أى مططن اهتطّم بططأمر و اراد ارادة جازمططة‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫على تحصيله و اقتنائه لبّد أن يغضى عينه عن الّلططذات و الّدعططة و خفططض العيططش فكنططى‬
‫ف عططن الّلططذائذ النفسطّية و ل‬
‫ل بططالك ّ‬
‫بالوليمة عنها كما مضى و ل تقتنى الفضائل النفيسططة إ ّ‬
‫ل بمقاساة الشدائد و ركوب الهوال‬
‫تنال درجات الكمال إ ّ‬
‫] ‪[ 193‬‬
‫و نعم ما قال المتنّبي ‪:‬‬
‫لططططططططططططططططططو ل المشططططططططططططططططططقة سططططططططططططططططططاد الّنططططططططططططططططططاس كّلهططططططططططططططططططم‬
‫فالجود يفقر و القدام قّتال‬
‫سططتهم‬
‫ل تعالى ‪ :‬أم حسبتم أن تدخلوا الجّنة و لّما يأتكم مثططل اّلطذين خلطوا مطن قبلكططم م ّ‬
‫قال ا ّ‬
‫ل ط أل إ ّ‬
‫ن‬
‫ضّراء و زلزلوا حّتى يقول الّرسول و اّلذين آمنوا معه مططتى نصططر ا ّ‬
‫البأساء و ال ّ‬
‫ل قريب ‪.‬‬
‫نصر ا ّ‬
‫سلم ‪ ) :‬ما أنقض النططوم لعططزائم اليططوم ( ‪ :‬هططذه الجملططة و اّلططتي تليهططا بصططيغة‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫التعجب و هما تؤّكدان الولى و المراد واحد أى أن الشططتغال بالمشططتهيات الدنّيططة البدنّيططة‬
‫يثبط النسان عن الوصول إلى المقامات العالية ‪ .‬فان من عزم على أمر في اليوم فنام لططم‬
‫ينجح بالمراد فيكون نوم يومه ناقض روم يومه ‪ .‬أو إذا عزم في اليوم على أمر يفعله في‬
‫الّليل أو في الغد باكرا و نام في الّليل لم يظفر بالحاجططة كالمسططافر مثل إذا أراد فططي اليططوم‬
‫أن يسير مسافة طويلة تلزم القدام بها بكرة حّتى ينال المطلوب فنام و لم يبططاكر لططم يفططز‬
‫به و ما اجاد قول السعدي بالفارسية ‪:‬‬

‫خطططططططططططططططططططططططواب نوشطططططططططططططططططططططططين بامطططططططططططططططططططططططداد رحيطططططططططططططططططططططططل‬
‫باز دارد پياده را ز سبيل‬
‫سلم ‪ ) :‬و أمحى الظلم لتذاكير الهمم ( ‪ .‬لن من اهتم في اليوم مثل بعمل في‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫الّليل و إذا جاء الّليل غلبططه النططوم تمحططو الظلمططة أى يمحططو نططوم الليططل ذلططك التططذكار ‪ .‬قططال‬
‫المتنبي ‪:‬‬
‫بقططططططططططططططططططططططططدر الكططططططططططططططططططططططططّد تكتسططططططططططططططططططططططططب المعططططططططططططططططططططططططالي‬
‫و مططططططططططططططططططن طلططططططططططططططططططب العلططططططططططططططططططى سططططططططططططططططططهر الّليططططططططططططططططططالي‬
‫تطططططططططططططططططططططططططروم العطططططططططططططططططططططططططّز ثطططططططططططططططططططططططططم تنطططططططططططططططططططططططططام ليل‬
‫يغوص البحر من طلب الّلئالي‬
‫ععععععع‬
‫ي بن أبيطططالب اسططت كططه‬
‫ل الغالب كّرار غير فرار عل ّ‬
‫از جمله كلمات بلغت نظام اسد ا ّ‬
‫ياران خود را بر جهاد برمىانگيزاند ‪ :‬خداوند اداي شكرش را از شما خواهططان اسططت ‪.‬‬
‫و امططرش را بشططما ارث دهنططده ) يعنططى دولططت حططق و سططلطان و حكططومت الهططى بدسططت‬
‫صطالحات‬
‫لط الططذين آمنططوا منكطم و عملطوا ال ّ‬
‫دوستان خدا و صطالحان خواهططد آمططد ‪ .‬وعططد ا ّ‬
‫ليستخلفّنهم في الرض الية نور ‪ . ( 55‬و شما را در ميدان محدود عمر مهلت‬
‫] ‪[ 194‬‬
‫داده است تا با يكديگر مسابقت كنيد و گوى سبقت را بربائيططد ‪ .‬پططس بنططد ميططانرا اسططتوار‬
‫كنيد و دامن در چينيد كه آهنگ كار با تن پرورى درست نيايد ‪ .‬خواب ‪،‬‬
‫عزيمت روز را چه خوب شكننده و بستر شب ياد همتها را چه نيك نابود كننده است ‪.‬‬
‫ع‬

‫عع ععععع عع ع ع عع ع ععععع ع ععع ع‬
‫ععع ععععع ععع ع ععع ععع ع عع عععع عع ع‬
‫عع عععع ع عع ععع ععععع ع ع ع ععع ع ع عع ع‬
‫ع ع عع ععع ع ع عع ععع ععع ع ععع ععع عع ع‬
‫عععع ع عععععع ععععع ع عععععع ‪.‬‬
‫عع‬

‫سلم إلى أهل الكوفة عند مسيره اليهم من المدينة إلططى البصططرة و هططو‬
‫من كتاب له عليه ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫الكتاب الول من المختار من كتبه عليه ال ّ‬

‫ى أمير المؤمنين إلى الكوفة جبهة النصار و سططنام العططرب أّمططا بعططد فططإّني‬
‫ل عل ّ‬
‫من عبد ا ّ‬
‫أخبركم عن أمر عثمان حّتى يكون سمعه كعيانه ‪:‬‬
‫ل عتابه و كان طلحة‬
‫ن الّناس طعنوا عليه فكنت رجل من المهاجرين أكثر استعتابه و أق ّ‬
‫إّ‬
‫و الّزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ‪ ،‬و أرفق حدائهما العنيططف ‪ ،‬و كططان مططن عائشططة فيططه‬
‫فلتة غضب فاتيح له قوم فقتلططوه ‪ ،‬و بططايعني الّنططاس غيططر مسططتكرهين و ل مجططبرين ‪ ،‬بططل‬
‫ن دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها ‪ ،‬و جاشططت جيططش‬
‫طائعين مخّيرين ‪ .‬و اعلموا أ ّ‬
‫المرجل و قامت الفتنة على القطب ‪ ،‬فأسرعوا إلى أميركم و بادروا جهططاد عططدّوكم إنشططاء‬
‫ل‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 195‬‬
‫ععععع‬
‫ل عليه ‪ :‬عهوده إلى عّماله يقال ‪ :‬عهد إلى فلن أوصططاه و شططرط‬
‫قول الرضي رضوان ا ّ‬
‫عليه ‪ ،‬قال الجوهري في الصحاح ‪ :‬العهد ‪ :‬المان ‪ ،‬و اليمين ‪ ،‬و الموثق ‪،‬‬
‫و الذمة ‪ ،‬و الحفاظ ‪ ،‬و الوصّية و قد عهططدت إليططه أى أوصططيته و منططه اشططتق العهططد اّلططذي‬
‫ي المر للولة يأمرهم فيه باجراء العدالة و‬
‫يكتب للولة ‪ .‬و في المنجد ‪ :‬العهد ما يكتبه ول ّ‬
‫كان يعرف بالفرمان و الجمع عهود ‪ .‬و الوصايا جمع الوصية كغنية بمعنططى النصططيحة و‬
‫يقال بالفارسية ‪ :‬أندرز ‪ ،‬و هو اسم من اليصاء ‪ :‬و بمعنى ما يعهططده النسططان بعططد وفططاته‬
‫من وصى يصى إذا وصل الشيء بغيره لن الموصي يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله‬
‫سطلم علطى كط ّ‬
‫ل‬
‫و الخير هو المقرر في كتب الفقه و في هذا الباب يذكر وصطاياه عليطه ال ّ‬
‫واحد من المعنيين ‪.‬‬
‫سلم ‪ ) :‬جبهة ( الجبهة للّناس و غيره معروفة و هي مططا بيططن الحططاجبين إلططى‬
‫قوله عليه ال ّ‬
‫قصاص مقدم الرأس أى موضع السجود من الرأس و لذا سطّمي المنططزل العاشططر مططن مططن‬
‫منازل القمر جبهة لن كواكبها الربع كالجبهة للكواكب الموسومة بالسد و يقال ‪ :‬جبهة‬
‫السد لذلك ‪ .‬في الصحاح و الّلسططان ‪ ،‬الجبهططة مططن النططاس بالفتططح ‪ :‬الجماعططة يقططال جاءتنططا‬
‫جبهة من الناس أى جماعة منهم ‪ .‬و على الول يقال لعيان الّناس و أشططرافهم و سططادتهم‬
‫ن الجبهة أعل العضاء و أسناها و تسميتهم بذلك كتسططميتهم‬
‫و رؤسائهم جبهة من حيث إ ّ‬
‫بالوجوه ‪ .‬و المراد بالنصار ههنا العوان و ليس يريد بهم بنططى قبيلططة و النصططار جمططع‬
‫نصير كشريف و أشراف ل جمع ناصر لّنه يجمع على الّنصر كصاحب و صحب ‪.‬‬
‫) السنام ( بفتح أّوله كالسحاب ‪ :‬حدبة في ظهر البعير ‪ .‬الجمع ‪ :‬أسنمة ‪.‬‬

‫و يقال بالفارسية ‪ :‬كوهان شتر ‪ .‬و من حيططث إن السططنام أعل أعضططاء البعيططر يقططال لعل‬
‫سان بن ثابت ‪:‬‬
‫ل شيء سنامه قال ح ّ‬
‫كّ‬
‫ن سططططططططططططططططططططططنام المجططططططططططططططططططططططد مططططططططططططططططططططططن آل هاشططططططططططططططططططططططم‬
‫واّ‬
‫بنو بنت مخزوم و والدك العبد‬
‫ل شيء و منه الحديث ‪ :‬الجهاد سنام الدين و لذا‬
‫و كذا يقال السنام لمعظم ك ّ‬
‫] ‪[ 196‬‬
‫سططلم سططنام العططرم ‪ .‬و‬
‫يقال لكبير القوم و رفيعهم سنامهم كما هو المراد من قططوله عليططه ال ّ‬
‫الصواب أن يكون السنام قرينططة علططى أن المططراد بالجبهططة هططو معناهططا الّول ‪ ) .‬العيططان (‬
‫بالكسر كالضراب مصدر عاين يقال عاينه معاينة و عيانا إذا شاهده و رآه بعينه لطم يشطك‬
‫في رؤيته إياه ‪ ) .‬طعن ( فيه و عليه بالقول طعنا و طعنانا من بابي نصر و منططع ‪ :‬قططدحه‬
‫و عابه ‪ .‬و هو في الصل كما في المفردات للراغططب ‪ :‬الضططرب بالرمططح و بططالقرن و مططا‬
‫ل تعالى ‪ :‬و طعنًا في الّدين و طعنوا في دينكم ‪.‬‬
‫يجرى مجراهما ثّم استعير للوقيعة قال ا ّ‬
‫) الستعتاب ( من الضداد يقال استعتبه إذا أعطاه العتبى و كذا إذا طلب منه العتططبى ‪ ،‬و‬
‫ل تعالى ‪:‬‬
‫العتبى هى الرضا ‪ .‬يقال ‪ :‬استعتبته فأعتبني أى استرضيته فأرضاني قال ا ّ‬
‫و إن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) حم ‪ ( 25 :‬فطالمعنى علططى الططوجه الثطاني أنطي طلبطت‬
‫منه العتبى و الرضا بمعنى أن يرجع عّما أحدث مّما صططار سططبب سططخط القططوم و طعنهططم‬
‫عليه حّتى يرضوا عنه ‪ .‬و هذا هو النسب بالمقام أو طلبت من القوم العتبى لططه علططى مططا‬
‫ل تعالى و في الكنز ‪ :‬اسططتعتاب خوشططنودى خواسططتن و آشططتى‬
‫سيتضح في الشرح إنشاء ا ّ‬
‫خواستن و بازگشتن خواستن از بدى و غير آن ‪.‬‬
‫» ععع عععع «‬
‫سلم ) اقل عتابه ( لطيفة لغوية لططم يتعرضططها الشطّراح و المططترجمون بططل‬
‫في قوله عليه ال ّ‬
‫ل الشيء إذا جعله قليل‬
‫ل ليس بمعنى اق ّ‬
‫في تفسيره عدلوا عن الصواب و ذلك لن كلمة اق ّ‬
‫او أتى بقليل و بالجملة أن معنى اقل ليس قبال اكثر و إن جعل قباله في الّلفططظ كمططا ذهططب‬
‫إليه القوم علططى مططا هططو ظططاهر كلم الشططارحين المعططتزلي و البحرانططي و صططريح ترجمططة‬
‫ل القاساني حيث قال ‪ :‬و كم ميگردانيططدم سططرزنش او را و المططولى الصططالح‬
‫المولى فتح ا ّ‬
‫القزويني حيث قال ‪ :‬و كمتر وقت عتاب مينمططودم ‪ ،‬و كططذا غيرهمططا مططن المططترجمين بططل‬
‫ن المراد من اقل هنا النفى أى ما عاتبت عليه و هطذا اللفططظ يسططتعمل كططثيرا فططي‬
‫الصواب أ ّ‬
‫نفى أصل الشيء قال الفاضططل الديططب ابططن الثيططر فططي مططادة ق ل ل مططن النهايططة ‪ :‬و فططي‬
‫ل اللغو أى ل يلغو أصل و هذا اللفظ يستعمل‬
‫الحديث انه كان يق ّ‬

‫] ‪[ 197‬‬
‫في نفى أصل الشيء كقوله تعالى ‪ :‬فقليل ما يؤمنون انتهى قوله ‪.‬‬
‫و الشيخ المام أبو على أحمد بن محّمد بن الحسن المرزوقي الصفهاني في شرحه علططى‬
‫الختيار المنسوب إلى أبي تمام الطائى المعروف بكتاب الحماسة ) طبططع القططاهرة ‪1371‬‬
‫ه ‪ 1951‬م ( في شرح الحماسة ‪ 13‬لتأبط شرا ) ص ‪ ( 95‬قوله ‪:‬‬
‫قليططططططططططططططططططططططططل التشططططططططططططططططططططططططّكي للمهططططططططططططططططططططططططّم يصططططططططططططططططططططططططيبه‬
‫كثير الهوى شّتى النوى و المسالك‬
‫ل ‪ ،‬و هذا كما يقال فلن قليل الكتراث‬
‫قال ‪ :‬و استعمل لفظ القليل ‪ ،‬و القصد إلى نفى الك ّ‬
‫ل رجططل‬
‫ل رجل يقول كذا ‪ ،‬و أق ّ‬
‫بوعيد فلن ‪ ،‬و المعنى ل يكترث ‪ .‬و على ذلك قولهم ‪ :‬ق ّ‬
‫يقول كذا ‪ ،‬و المعنى معنى النفي ‪ ،‬و ليس يراد به إثبات قليل من كثير ‪.‬‬
‫ثّم قال ‪ :‬فإن قيل ‪ :‬من أين ساغ أن يستعمل لفظ القليل و هو للثبات في النفي ؟‬
‫ن القليل من الشطيء فططي الكطثر يكطون فطي حكططم مطا ل يتعطّد بطه و ل يعطّرج عليطه‬
‫قلت ‪ :‬إ ّ‬
‫لدخوله بخفة قدره في ملكة الفناء و الدروس و الّمحاء ‪ ،‬فلّمططا كططان كططذلك اسططتعمل لفظططه‬
‫في النفى على ما في ظاهره مطن الثبطات محطترزين مطن الطرّد و مجمليطن فطي القطول ‪ ،‬و‬
‫ليكون كالتعريض اّلذي أثره أبلغ و أنكى من التصريح ‪،‬‬
‫و قوله ‪ » :‬كثير الهوى « طابق القليل بقوله كثير من حيث الّلفظ ل أّنه أثبت بالول شططيئا‬
‫نزرا فقابله بكثير ‪.‬‬
‫و في شرح الحماسة ‪ ) 105‬ص ‪ ( 322‬قول الشاعر ‪:‬‬
‫ل مططططططططططططططططططا‬
‫فقلططططططططططططططططططت لهططططططططططططططططططا ل تنكرينططططططططططططططططططى فقطططططططططططططططططط ّ‬
‫يسود الفتى حّتى يشيب و يصلعا‬
‫ل عططن طلططب الفاعططل و ناقلططة لططه‬
‫ل ما « يفيد النفى هنا و ما تكون كافة لق ّ‬
‫قال ‪ :‬و قوله » ق ّ‬
‫ل على ذلططك‬
‫ل ما يقوم زيد فكأنك قلت ما يقوم زيد ‪ ،‬يد ّ‬
‫عن السم إلى الفعل ‪ ،‬فاذا قلت ‪ :‬ق ّ‬
‫ل زيد ‪.‬‬
‫ل رجل يقول ذاك إل زيد ‪ ،‬و أجرى مجرى ما يقول ذاك إ ّ‬
‫أّنهم قالوا ‪ :‬ق ّ‬
‫و في شرح الحماسة ‪ 165‬لتأبط شرا أيضا ) ص ‪ ( 492‬قوله ‪:‬‬
‫قليطططططططططططططططططططل غطططططططططططططططططططرار النطططططططططططططططططططوم أكيطططططططططططططططططططر هّمطططططططططططططططططططه‬
‫دم الّثار أو يلقى كمّيا مسّفعا‬

‫] ‪[ 198‬‬
‫قال ‪ :‬فإن قيل ما معنى قليل غرار النوم ؟ و إذا كان الغرار القليل من الّنوم بدللططة قططولهم‬
‫ل غرارا فكيف جاز أن تقول ‪ :‬قليل غرار الّنوم و أنططت ل تقططول هططو قليططل قليططل‬
‫ما نومه إ ّ‬
‫النوم ؟ قلت ‪ :‬يجوز أن يراد بالقليل النفى ل إثبات شيء منه و المعنى ‪:‬‬
‫ل ينام الغرار فكيف ما فوقه ؟‬
‫صمة ) ص ‪ ( 819‬قوله ‪:‬‬
‫و في شرح الحماسة ‪ 271‬لدريد بن ال ّ‬
‫قليططططططططططططططططططططططل التشططططططططططططططططططططططّكي للمصططططططططططططططططططططططيبات حططططططططططططططططططططططافظ‬
‫من اليوم أعقاب الحاديث في غد‬
‫قال ‪ :‬يريد بقوله » قليل « نفى أنواع التشطّكى كّلهطا عنطه علطى هطذا قطوله تعطالى فقليل مطا‬
‫ل رجل يقول ذاك ‪.‬‬
‫ل رجل يقول كذا و أق ّ‬
‫يؤمنون و قولهم ‪ :‬ق ّ‬
‫و المعنى أّنه ل يتألم للنوائب تنزل بساحته و المصائب تتجدد عليه في ذويه و عشيرته و‬
‫أنه يحفظ من يومه ما يتعقب أفعاله من أحاديث الّناس في غده الخ ‪.‬‬
‫و في شرح الحماسة ‪ 447‬لمحّمد بن أبي شحاذ ) ص ‪ ( 1201‬قوله ‪:‬‬
‫ل غنططططططططططططططططططاء عنططططططططططططططططططك مططططططططططططططططططال جمعتططططططططططططططططططه‬
‫و قطططططططططططططططططط ّ‬
‫إذا كان ميراثا و اراك لحد‬
‫قال ‪ :‬المراد بذكر القّلة ها هنا النفى ل إثبات شيء قليل فيقول ‪ :‬ل يغنى عنك مال تجمعه‬
‫إذا ذهبت عنه و تركته لورثتك الخ ‪.‬‬
‫ل قاعدا أو قائمططا و‬
‫و في مفردات الراغب ‪ :‬و قليل يعّبر به عن النفى نحو قّلما يفعل كذا إ ّ‬
‫سططروا قططوله تعططالى‬
‫ل ما يؤمنون و إّنما ف ّ‬
‫ما يجرى مجراه و على ذلك حمل قوله تعالى قلي ً‬
‫ل علططى ذلططك قططال تعططالى ‪ :‬أ فكّلمططا‬
‫فقليل ما يؤمنون بنفى اليمان عنهم لن ظاهر الية تد ّ‬
‫جاءكم رسول بما ل تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم و فريقًا تقتلططون ‪ .‬و قططالوا قلوبنططا‬
‫ل بكفرهم فقليل ما يؤمنون ) ‪ 82‬و ‪ 83‬من البقرة ( و إن كططان يمكططن أن‬
‫غلف بل لعنهم ا ّ‬
‫تجعل الية المتقّدمة عليها و هي قوله تعالى ‪ :‬أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعططض‬
‫قرينة على ارادة القّلة فطي قبطال الكططثرة فيهطا أو يططؤّول بوجططوه اخطرى علطى اسطتفادة ذلططك‬
‫المعنى كما ذكر في التفاسير و لكن إفادة القليل معنى النفى في كلم العططرب كططثير ‪ ،‬ففططي‬
‫مجمع البيان في تفسير هذه الية قال ‪ :‬و الذي يليق بمذهبنا أن يكون المططراد بططه ل إيمططان‬
‫ط‪.‬‬
‫ط أى ما رأيت هذا ق ّ‬
‫ل ما رأيت هذا ق ّ‬
‫لهم أصل و إنما وصفهم بالقليل كما يقال ق ّ‬

‫] ‪[ 199‬‬
‫سلم اقل عتابه ‪ ،‬و أعرضنا عن حملططه علططى ظططاهره‬
‫و إنما اخترنا النفى من قوله عليه ال ّ‬
‫لدقيقة نأتي بها في الشرح ‪.‬‬
‫و ليعلم أن هذه الّلفظة قد يسططتعمل فططي الكططثرة علططى مططا صطّرح بططه المرزوقططي فططي شططرح‬
‫ل زيد و أّنهم أجططروا خلفططه‬
‫ل رجل يقول ذلك إ ّ‬
‫الحماسة أيضا حيث قال ‪ :‬و قالوا أيضا أق ّ‬
‫مجراه فيقول ‪ :‬كثر ما يقول زيد و على ذلك هذا البيت ‪.‬‬
‫صطططططططططططططططططططططددت فطططططططططططططططططططططأطولت الصطططططططططططططططططططططدود و قّلمطططططططططططططططططططططا‬
‫وصال على طول الصدود يدوم‬
‫انتهى ) ص ‪ 322‬شرح الحماسة ‪ . ( 105‬و ل يخفى أن هذا الستعمال نزر جّدا بخلف‬
‫الول ‪.‬‬
‫سلم » اقل عتابه « من أقل فلن الشيء إذا أطططاقه‬
‫و اعلم أنه يمكن أن يكون قوله عليه ال ّ‬
‫و حمله و رفعه ‪ .‬قال تعالى ‪ :‬و هو الذي يرسل الرياح بشططرًا بيططن يططدى رحمتططه حّتططى إذا‬
‫أقّلت سحابًا ثقال سقناه لبلد مّيت فأنزلنا بططه المططاء ) العططراف ‪ ( 56 :‬أى حملططت الرمططاح‬
‫لط عنطه ‪ :‬مطا أظلططت‬
‫ل عليطه و آلطه فطي أبططي ذر رضططى ا ّ‬
‫سحابًا ثقال ‪ ،‬و منه قوله صّلى ا ّ‬
‫الخضراء و ل أقّلت الغبراء أصدق من أبي ذر ‪ .‬و وجه التفسير على هذا الوجه يعلم فططي‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫الشرح إن شاء ا ّ‬
‫ففي الجمع بين أقل بهذا المعنى بل بالمعنى الّول أيضا تحسين بديع و هو مراعاة النظير‬
‫ن البديع و مراعاة النظير أن يجمع بين معنيين غيططر‬
‫من وجوه تحسين الكلم المقرر في ف ّ‬
‫متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان و إن لططم يكونططا مقصططودين ههنططا نحططو قططوله‬
‫تعالى و الشططمس و القمططر بحسططبان ‪ .‬و النجططم و الشططجر يسططجدان و بالفارسططية نحططو قططول‬
‫الشاعر هر چه آن خسرو كند شيرين بود ‪.‬‬
‫) عتاب ( بالكثر مصدر ثان من باب المفاعلة كضراب يقال عطاتبه عليطه معاتبطة و عتابطا‬
‫إذا لمططه و واصططفه الموجططدة و خططاطبه الدلل ‪ ) .‬الوجيططف ( وجططف الشططيء بمعنططى‬
‫اضطرب ‪ ،‬قال تعالى ‪ :‬قلوب يومئذ واجفة و الوجيف ضرب من سير البل و الخيل فيططه‬
‫سرعة و اضطراب ‪ ،‬أو جفت البعير ‪ :‬أسرعته ‪ .‬و في أقرب الموارد ‪:‬‬
‫وجف الفرس و البعيططر ‪ :‬عططدا و سططار العنططق ‪ ،‬و فططي حططديث علططى ‪ :‬أهططون سططيرهما فيططه‬
‫الوجيف‬
‫] ‪[ 200‬‬

‫) حداء ( بكسر أوله و ضّمه أيضا ككتاب و ذباب واوى من حدو ‪ :‬سوق البططل و الغنططاء‬
‫لها ‪ .‬يقال حدا البل و بالبل يحدو حدوا و حداء و حداء من باب نصر ساقها و غّنى لهططا‬
‫فهو حاد ‪ .‬يقال حدت الريح السحاب أى ساقتها ‪ ) .‬العنيف ( الشديد مططن القططول و السططير ‪.‬‬
‫و الذي ليس له رفق بركوب الخيل ‪ .‬عنف به و عليه من باب كرم لم يرفططق بططه و عططامله‬
‫بشّدة ‪ ) .‬الفلتة ( بالفتح ‪ ،‬في الصحاح يقال كان ذاك المر فلتطة أى فجطأة إذا لطم يكطن عطن‬
‫ترّدد و ل تدّبر ‪ .‬و في أقرب الموارد ‪ :‬حدث المر فلتة أى فجأة من غير ترّدد و ل تدّبر‬
‫حّتى كأّنه افتلت سريعا ‪ ،‬قال ‪ :‬يقال ‪ :‬كانت بيعة أبي بكر فلتة ‪.‬‬
‫) اتيح ( تاح له الشيء يتوح توحا من باب نصر و اتيح له الشيء قّدر له و تهّيىء و أتاح‬
‫ل له الشيء أى قّدره له ‪ ،‬قاله في الصحاح ‪ .‬قال انيف بن حكيم الّنبهاني ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫و تحططططططططططططططططت نحططططططططططططططططور الخيططططططططططططططططل حرشططططططططططططططططف رجلططططططططططططططططة‬
‫تتاح لغّرات القلوب نبالها‬
‫و هططو مططن أبيططات الحماسططة ) الحماسططة ‪ 33‬و ‪ ( 209‬وصططفهم بططأن نبططالهم تق طّدر للقلططوب‬
‫الغاّرة ‪.‬‬
‫لط‬
‫) مستكرهين ( قال الفاضل الشارح المعتزلي ‪ :‬و قد ذكطر أن خطط الرضططي رضطوان ا ّ‬
‫عليه مستكرهين بكسر الّراء و الفتح أحسن و أصوب و إن كان قد جاء استكرهت الشيء‬
‫بمعنى كرهته ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬الستكراه قد جاء بمعنى الكراه كما جاء بمعنى عّد الشيء و وجدانه كريها و من‬
‫الّول حديث رفع عن اّمتي الخطاء و ما استكرهوا عليه ‪ .‬أى ما اكرهوا عليه ‪.‬‬
‫فلو قرىء المستكرهين بفتح الراء لكان بمعنى المكرهين و الكراه و الجبار واحد ‪.‬‬
‫و قالوا في المعاجم ‪ :‬أكرهه على المر ‪ :‬حمله عليه قهرا ‪ ،‬و كذا قالوا أجبره على المر‬
‫أكرهه عليه فلو قرىء بالفتح للزم التكرار لنطه و المجططبرين حينئذ بمعنطى واحطد فالكسطر‬
‫متعين كمططا اختططاره الرضططى ‪ .‬و المسططتكره بالكسططر بمعنططى الكططاره أى نططاخوش و ناپسططند‬
‫دارنده يقال ‪ :‬استكرهت الشيء أي كرهته كما أشار إليه الفاضل الشارح ‪ ،‬و في منتهى‬
‫] ‪[ 201‬‬
‫الرب فطي لغطة العطرب ‪ :‬اسطتكراه ‪ :‬بنطا خواسطت و سطتم بطر كطارى داشطتن ‪ ،‬و نطاخوش‬
‫شمردن ‪.‬‬

‫ل عليه و آله و المنقول من الروانططدي رحمططه‬
‫و المراد بدار الهجرة مدينة الرسول صّلى ا ّ‬
‫سلم اليها ‪.‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ل أن المراد بدار الهجرة ههنا الكوفة التي هاجر أمير المؤمنين عل ّ‬
‫ا ّ‬
‫ن أميططر المططؤمنين عليططه‬
‫لط ل ّ‬
‫أقول ‪ :‬و هذا عجيب جّدا و إنما هو من طغيان قلمه رحمه ا ّ‬
‫ن المدينة قد قلعت بأهلها و جاشت جيش المرجل على أّنه عليه‬
‫سلم أخبر أهل الكوفة بأ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم حين كتب الكتاب إليهم كان نازل فطي ذى قطار بعيطدا عطن الكوفطة و لطم يصطل إلطى‬
‫ال ّ‬
‫الكوفة و لم يقم فيها بعد فكيف يكتب إليهم يخبرهم عن أنفسهم و هذا ظططاهر ل عططائدة فططي‬
‫الطالة ‪.‬‬
‫و قيل ‪ :‬يحتمل أن يريد بدار الهجرة دار السلم و بلدها ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬و ل يخفى ضططعف هططذا الحتمططال و تكّلفططه و سيتضططح فططي الشططرح أن المططراد مططن‬
‫ل‪.‬‬
‫ل عليه و آله ليست إ ّ‬
‫المدينة مدينة الرسول صّلى ا ّ‬
‫) قلعت بأهلها ( يقال قلع المنزل بططأهله إذا لططم يصططلح لسططتيطانهم و منططه قططولهم كمططا فططي‬
‫الصحاح ‪ ،‬هذا منزل قلعة بالضّم أي ليس بمستوطن ‪.‬‬
‫و يمكن أن يقرء الفعلن مجهولين و تكون البططاء فططي الموضططعين بمعنططى مططع فيكططون آكططد‬
‫للمراد كما ل يخفى أو يقال ‪ :‬الباء زائدة للتأكيد و الفعل معلوم في كل الموضططعين كقططوله‬
‫ل شهيدًا لن القلع متعد بنفسه يقال قلعه إذا انطتزعه مطن أصطله أو حطّوله‬
‫تعالى ‪ :‬و كفى با ّ‬
‫عن موضعه و المراد أن المدينة فارقت أهلها و أخرجتهم منططه و كططذا قلعططوا بهططا أى انهططم‬
‫فارقوها و خرجوا منها و لم يستقروا فيه ‪.‬‬
‫) المرجل ( ‪ :‬القدر اسم آلة على وزن مفعل ‪ ) .‬بادروا ( أى سارعوا أمر من المبادرة ‪.‬‬
‫ععععععع‬
‫يمكن أن يكون جبهة النصار و سنام العرب صططفتين لهططل الكوفططة كمططا يمكططن أن يكونططا‬
‫ل‪.‬‬
‫ل من الك ّ‬
‫بدلين بدل البعض من الكل أو الك ّ‬
‫ن الّناس طعنوا « بيان للخبار ‪ » .‬من المهاجرين « ظرف مستقر منصوب‬
‫»إّ‬
‫] ‪[ 202‬‬
‫ل عتابه صططفتين لططه أيضططا‬
‫محل صفة للرجل ‪ ،‬و يمكن أن تكون جملتا اكثر استعتابه و اق ّ‬
‫لن الجملة نكرة ‪ ،‬و لكن الظاهر أن الجملتين حالن لضمير كنت ‪ .‬ل يقال ‪:‬‬

‫فلم لم يأت بالواو الحالية ؟ لنا نقول ‪ :‬المضارع المثبت المجرد مططن قططد ل يقططترن بططالواو‬
‫لّنه يشبه اسم الفاعل في الزنة و المعنى و الواو ل تدخل اسم الفاعل و كذلك ما أشطبهه و‬
‫سلم على وزان قوله تعالى و ل تمنن تستكثر فجملة تستكثر حططال مططن‬
‫يكون قوله عليه ال ّ‬
‫فاعل تمنن المستتر فيه و ل تكون مقترنة بالواو و في اللفية لبن مالك ‪.‬‬
‫و ذات بطططططططططططططططططططططططططططططططدء بمضطططططططططططططططططططططططططططططططارع ثبطططططططططططططططططططططططططططططططت‬
‫حوت ضميرا و من الواو خلت‬
‫قال بعض ‪ :‬أهون سيرهما بدل من طلحة و الزبير و الوجيف خبر كان و كططذا الكلم فططي‬
‫أرفق حدائهما العنيف لنها عطف على الولى ‪ .‬قلططت ‪ :‬الصططواب أن مططا ذهططب إليططه ذلططك‬
‫ن الوجيف خبر أهون و جملة أهون سيرهما فيه الوجيف خبر كان و كططذا‬
‫البعض و هم ل ّ‬
‫ح حملططه علططى الزبيططر و‬
‫ن الوجيف لو كان خبر كان لص ّ‬
‫الحكم في الجملة الثانية و ذلك ل ّ‬
‫طلحة أن يقال طلحة و جيف مثل و ليس كذلك لن السير و جيف لما دريت أن الوجيططف‬
‫نوع من سير البل ‪ ،‬على أن فيه معائب اخططرى ل تخفططى علططى العططارف بأحكططام البططدل و‬
‫تركيب الجمل ‪.‬‬
‫» من عائشة « يتعلق بفلتة قطدم لسطعة الظطروف ‪ .‬و فلتطة اسطم كطان و لطم يقطل كطانت لن‬
‫تأنيث اسمه مجازى ‪ ،‬و فيططه خططبر كططان قططدم علططى السططم لّنططه ظططرف ‪ » :‬فاتيططح « الفططاء‬
‫ن الّناس إلى هنا بيان مبدء سططبب قتططل القططوم عثمططان‬
‫سلم ‪ :‬إ ّ‬
‫للتسبيب لن من قوله عليه ال ّ‬
‫ن الّناس لما طعنوا عليه و ‪ . . .‬فقدر لططه قططوم فقتلططوه علططى وزان قططوله تعططالى فططوكزه‬
‫أي ا ّ‬
‫موسى فقضى عليه ‪ .‬و الفطاء فطي فقتلطوه للطترتيب الطذكرى لن أكطثر وقطوعه فطي عططف‬
‫لط‬
‫المفصل على المجمل نحو قوله تعالى ‪ :‬فقد سألوا موسى أكططبر مططن ذلططك فقططالوا أرنططا ا ّ‬
‫جهرة و المقام كذلك أيضا ‪ .‬و يمكن أن تكون للتعقيب نحو قططوله تعططالى ‪ :‬أمططاته فططأقبره و‬
‫الفاء في » فأسرعوا « فصيحة و التقدير ‪ :‬إذا كان المر انجّر إلى كذا فأسرعوا ‪ .‬اه‬
‫ععع عععععع ععع عععع عععع‬
‫] ‪[ 203‬‬
‫سلم إلى أهل الكوفة عنططد مسططيره إليهططم مططن المدينططة‬
‫قد نقل ذلك الكتاب الذي كتبه عليه ال ّ‬
‫شيخ الجل المفيططد‬
‫إلى البصرة على صورة اخرى قريبة مما في النهج في بعض الجمل ال ّ‬
‫قّدس سّره في كتابه المترجم بالجمططل ‪ ،‬أو النصططرة فططي حططرب البصططرة ) ص ‪ 116‬طبططع‬
‫النجف ( و هذه صورته ‪.‬‬
‫ي بن أبيطالب إلى أهل الكوفة أمططا بعططد فططإّني اخططبركم مططن‬
‫ل الرحمن الّرحيم من عل ّ‬
‫بسم ا ّ‬
‫ن الّنططاس طعنططوا عليططه فكنططت رجل مططن‬
‫أمططر عثمططان حططتى يكططون أمططره كالعيططان لكططم ‪ :‬إ ّ‬

‫المهاجرين اظهر معه عتبه و أكططره و أشططقى بططه و كططان طلحططة و الزبيططر أهططون سططيرهما‬
‫الّرجيف و قد كان من أمر عائشة و قتله ما عرفتم فلما قتله الّناس بايعاني غير مستنكرين‬
‫طائعين مختارين و كان طلحة و الزبير أّول من بايعني على ما بايعا به من كان قبلي ثططّم‬
‫استأذناني في العمرة و لم يكونا يريدان العمرة فنقضا العهد و أذنا فططي الحططرب و أخرجططا‬
‫عائشة من بيتها يتخذانها فتنة فسارا إلى البصرة و اخترت السططير إليهططم معكططم و لعمططرى‬
‫ل ما قاتلتهم و في نفسي شك و قد بعثططت إليكططم‬
‫ل و رسوله و ا ّ‬
‫إياى تجيبون انما تجيبون ا ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫ولدى الحسن و عمارا و قيسا مستنفرين لكم فكونوا عند ظّني بكم و ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬و نقل الكتاب الدينوري في المامطة و السياسطة أيضطا ) ص ‪ 66‬ج ‪ 1‬طبطع مصطر‬
‫‪ 1377‬ه ( ‪.‬‬
‫عععععع‬
‫ى في المقام أن نذكر‬
‫إّنما الحر ّ‬
‫ععع عععععع ععععع‬
‫ععععععع عع‬
‫مما نقمها الّناس منه و طعنوا عليه و صارت سبب قتله ثّم نتبعه علة وقوع فتنة الجمل ‪.‬‬
‫أّما أحداثه فنذكر طائفة منها ههنا عن الطبرى و المسعودى و غيرهما ‪.‬‬
‫ععع عععععععع عع عععع ععععع‬
‫‪ 1‬ععع ععع ععع ع ع ع ععع ع عع ععع عع ع عع عع ع‬
‫ع عع عع ع ع عععع ع ع ععع عع ععع عع ع ع عع‬
‫ععع ععععع ع ععع ععع عععع‬
‫و قيمة ضياعه بوادى القطرى و حنيطن و غيرهمطا مطأة ألطف دينطار و خلطف خيل كطثيرا و‬
‫إبل ‪.‬‬
‫] ‪[ 204‬‬
‫‪ 2‬ععععع عع ععععع ععععع عع عع عععع ععع ععع‬
‫ع ععععع عععع عععععع عع عععععع‬
‫بنى داره بالبصرة و ابتني أيضا دورا بمصر و الكوفة و السكندرية و ما ذكر مططن دوره‬
‫و ضياعه فمعلوم غير مجهول إلى هذه الغاية ‪ .‬و بلغ مال الزبير بعد وفاته خمسططين ألططف‬

‫دينططار و خلططف الزبيططر ألططف فططرس و ألططف عبططد و ألططف أمططة و خططططا بحيططث ذكرنططا مططن‬
‫المصار ‪.‬‬
‫عع عععععع‬
‫‪ 3‬ع عععع عععع عع عععع ععع‬
‫ل يططوم‬
‫ابتني داره بالكوفة المعروفة بالكناس بدار الطلحتين و كططانت غلتططه مططن العططراق كط ّ‬
‫ألف دينار و قيل أكثر من ذلك و بناحية سراة أكططثر ممططا ذكرنططا ‪ .‬و شططيد داره بالمدينططة و‬
‫ص و الساج ‪.‬‬
‫بناها بالجر و الج ّ‬
‫ععععع عع ععع عععععع‬
‫‪ 4‬ع عععع ععع ععع‬
‫ابتني داره و وسعها و كان على مربطه مأة فرس و له ألف بعير و عشرة آلف من الغنم‬
‫و بلغ بعد وفاته ربع ثمن ماله أربعة و ثمانين ألفا ‪.‬‬
‫‪ 5‬ع ععععع ععع عع ععع عععع عععع ععععععع‬
‫فرفع سمكها و وسع فضاءها و جعل أعلها شرفات ‪.‬‬
‫عع عع عع ع ع ع ع ععع‬
‫‪ 6‬ع عع ععع عععع ع ع عععع ع‬
‫عع ع ع عع عع ع ع ع عع ععع ع عععع ع ع ع ع عع‬
‫عععع ععععععع‬
‫غير ما خلف من الموال و الضياع بقيمة مأة ألف دينار ‪.‬‬
‫‪ 7‬ع عععع ع عععع ععع عععع ععععععع ع ع ع‬
‫عععععع عععع ععع ع ععععع عع ع ععع عع ع ع‬
‫ععععععع‬
‫صصة الظاهر و الباطن ‪.‬‬
‫و جعل أعلها شرفات و جعلها مج ّ‬
‫‪ 8‬ع ع عع ععع ع ع ع ععع ع ع عع ع ععع ععع عع ع‬
‫ععععع‬
‫و ديونا على الّناس و عقارات و غير ذلك من التركة ما قيمتططه مططأة ألططف دينططار ‪ .‬ثطّم قططال‬
‫المسعودى ‪ :‬و هذا باب يتسع ذكره و يكثر وصفه فيمن تملك من الموال فططي أيططامه و لططم‬
‫يكن مثل ذلك في عصر عمر بن الخطاب بل كانت جططادة واضططحة و طريقططة بّينططة و حط ّ‬
‫ج‬
‫لط ‪ :‬لقطد‬
‫عمر فأنفق في ذهابه و مجيئه إلى المدينة سطتة عشطر دينطارا و قطال لولطده عبطد ا ّ‬

‫أسرفنا في نفقتنا في سفرنا هذا ‪ .‬و لقد شكا الّناس أميرهم سعد بن أبي وقاص و ذلططك فططي‬
‫سنة إحدى و عشرين فبعث عمر محّمد بن مسلمة النصارى حليف‬
‫] ‪[ 205‬‬
‫بني عبد الشهل فخرق عليه باب قصر الكوفة و جمعهم في مسططاجد الكوفططة يسططألهم عنططه‬
‫فحمده بعضهم و ساءه بعض فعزلططه و بعططث إلططى الكوفططة عمططار بططن ياسططر علططى الثغططر و‬
‫لط بططن مسططعود علططى بيططت المططال و أمططره أن يعّلططم‬
‫عثمان ابن حنيف على الخراج و عبد ا ّ‬
‫ل يوم شاة فجعل شطططرها و سططواقطها‬
‫الّناس القرآن و يفقههم في الدين و فرض لهم في ك ّ‬
‫ل بن مسططعود و عثمططان بططن حنيططف فططأين عمططر‬
‫لعمار بن ياسر و الشطر الخر بين عبد ا ّ‬
‫ممن ذكرنا و أين هو عمن وصفنا ؟‬
‫و في الشافي للشريف المرتضى علم الهدى ‪ :‬و من ذلك أّنه كان يؤثر أهل بيته بططالموال‬
‫العظيمة اّلتي هي عّدة للمسلمين نحو ما روى أّنه دفع إلى أربعة أنفس من قريش زّوجهططم‬
‫بناته أربعمائة ألف دينار و أعطى مروان مططائة ألططف علططى فتططح افريقّيططة و يططروى خمططس‬
‫افريقية و غير ذلك و هذا بخلف سيرة من تقدم في القسمة على الّناس بقدر الستحقاق و‬
‫ايثار الباعد على القارب ‪.‬‬
‫» ع ععع ععععع ع عع ع عععع عع ع ع ععععع ع ع ع‬
‫ععع ع ععععععع ععع «‬
‫قال كما نقل عنه علم الهدى في الشافي ‪ :‬و أّما ما ذكروه من ايثاره أهل بيته بالموال فقد‬
‫كان عظيم اليسار كثير الموال فل يمتنع أن يكون إّنما أعطاهم من ماله و إذا احتمل ذلك‬
‫ن اّلذي روي من دفعه إلى ثلثة نفر مططن‬
‫وجب حمله على الصحة و حكى عن أبي على أ ّ‬
‫ح فطي أّنطه‬
‫ل واحد إّنما هو من مطاله و ل روايطة تصط ّ‬
‫قريش زّوجهم بناته مأة ألف دينار لك ّ‬
‫ح ذلك لكان ل يمتنع أن يكون أعطى مططن بيططت المططال‬
‫أعطاهم ذلك من بيت المال و لو ص ّ‬
‫ن للمام عند الحاجة أن يفعل ذلك كما له أن يقرض غيره ‪.‬‬
‫ليرّد عوضه من ماله ل ّ‬
‫ي أن ما روى من دفعه خمس افريقّيططة لمططا فتحططت إلططى‬
‫قال ‪ :‬ثّم حكى القاضي عن أبي عل ّ‬
‫مروان ليس بمحفوظ و ل منقول على وجه يوجب قبوله و إّنما يرويه من يقصططد التشططنيع‬
‫على عثمان ‪ .‬و حكي عن أبي الحسين الخّياط أن ابن أبططي سططرح لّمططا غططزا البحططر و معططه‬
‫ل عليه و غنموا غنيمة اشتروى مروان الخمس مططن أبططي سططرح‬
‫مروان في الجيش ففتح ا ّ‬
‫بمأة ألف و أعطاه أكثرها ثّم قدم على عثمان بشيرا بالفتح‬
‫] ‪[ 206‬‬

‫و قد كانت قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيطش فططرأى عثمطان أن يهطب لطه مططاله بقطي‬
‫عليه من المال و للمام فعل ذلك ترغيبا في مثل ذلك المور ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬قال و هذا الصنيع منه كان في السنة الولى من امامته و لم يتبرأ أحد منططه فيهططا فل‬
‫وجه للتعلق به و ذكر فيما أعطاه لقاربه أّنه وصلهم لحاجتهم و ل يمتنع مثله فططي المططام‬
‫إذا رآه صلحا ‪ .‬و ذكر في اقطاعه بنططي امّيططة القطططائع ان الئمططة قططد تحصططل فططي أيططديهم‬
‫الضياع ل مالك لها من جهات و يعلمون أّنه لبّد فيهطا ممططن يقطوم باصطلحها و عمارتهططا‬
‫ق و له أن يصرف ذلك إلى من يقوم به و لططه أيضططا أن يزيططد‬
‫فيؤّدى عنها ما يجب من الح ّ‬
‫بعضا على بعض بحسب ما يعلم من الصلح و التألف و طريق ذلك الجتهاد ‪.‬‬
‫» عععععع عععععع ععع ععععع ععع عععععع «‬
‫قال في الشافي ‪ :‬فأّما قوله في جواب ما يسأل عنه مططن ايثططاره أهططل بيتططه بططالموال أّنططه ل‬
‫يمتنع أن يكون إّنما أعطاهم من ماله ‪ ،‬فالرواية بخلف ذلك و قد صّرح الّرجطل أّنطه كططان‬
‫يعطي من بيت المال صلة لرحمه و لما وقف على ذلك لم يعتططذر منططه بهطذا الضطرب مططن‬
‫ن هذه العطايا من مالي و ل اعتراض لحد فيه ‪.‬‬
‫العذر و ل قال إ ّ‬
‫و قد روى الواقدى بإسناده عن الميسور بن عتبة أّنططه قططال ‪ :‬سططمعت عثمططان يقططول إن أبططا‬
‫بكر و عمر كانا يتناولن في هذا المال ظلف أنفسهما و ذوى أرحامهما و إّني ناولت فيططه‬
‫صلة رحمي ‪.‬‬
‫ل الحارثي مولى الحارث بن كلدة الثقفططي و‬
‫و روى عنه أّنه كان بحضرته زياد بن عبيد ا ّ‬
‫قططد بعططث أبططو موسططى بمططال عظيططم مططن البصططرة فجعططل عثمططان يقسططمه بيططن أهلططه و ولططده‬
‫بالصحاف ففاضت عينا زياد دموعا لّما رأى من صنيعه بالمال فقال ‪ :‬ل تبططك فططإن عمططر‬
‫لط‬
‫ل و أنا أعطي أهلي و قرابتي ابتغاء وجه ا ّ‬
‫كان يمنع أهله و ذوي أرحامه ابتغاء وجه ا ّ‬
‫‪ .‬و قد روى هذا المعنى عنه من عّدة طرق بألفاظ مختلفة ‪.‬‬
‫و روى الواقدى بإسناده قال ‪ :‬قدمت إبل من إهل الصدقة على عثمان فوهبها‬
‫] ‪[ 207‬‬
‫للحرث بن الحكم بن أبي العاص ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬كان الحرث هذا ابن عم عثمان فقد قدمنا أن الحكم بن أبي العاص كان عّمه ‪.‬‬
‫ي الحكم بن أبي العاص صططدقات قضططاعة فبلغططت ثلثمططأة ألططف‬
‫قال ‪ :‬و روى أيضا أّنه ول ّ‬
‫فوهبها له حين أتاه بها ‪.‬‬

‫ن الّناس أنكروا على عثمان إعطائه سعيد ابططن أبططي‬
‫و روى أبو مخنف و الواقدى جميعا أ ّ‬
‫سلم و الزبير و طلحة و سعد و عبد الّرحمان في ذلك‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫العاص مأة ألف فكّلمه عل ّ‬
‫فقال ‪ :‬إن لي قرابة و رحما ‪ ،‬فقططالوا ‪ :‬أمططا كططان لبططي بكططر و عمططر قرابططة و ذوو رحططم ؟‬
‫ن أبا بكر و عمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما و أنا أحتسب في عطاء قرابططتي ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ب إلينا من هديك ‪.‬‬
‫ل أح ّ‬
‫قالوا ‪ :‬فهديهما و ا ّ‬
‫ل بن خالد بططن أسططيد بططن أبططي العيططص‬
‫و قد روى أبو مخنف اّنه لّما قدم على عثمان عبد ا ّ‬
‫ل واحد من القوم مأة ألف فصكّ بططذلك‬
‫ل بثلثمأة ألف و لك ّ‬
‫من مكة و ناس معه أمر لعبد ا ّ‬
‫ك بططه و يقططال ‪ :‬إّنططه‬
‫ل بن الرقم و كان خازن بيت المططال فاسططتكثره و رّد الصط ّ‬
‫على عبد ا ّ‬
‫سأل عثمان أن يكتب بذلك كتاب دين فأبى ذلططك و امتنططع ابططن الرقططم أن يططدفع المططال إلططى‬
‫القوم ‪ ،‬فقال له عثمان ‪ :‬إّنما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلططت ؟ فقططال ابططن الرقططم ‪:‬‬
‫ل ل ألى لك بيططت المططال أبططدا فجططاء‬
‫كنت أراني خازنا للمسلمين و إّنما خازنك غلمك و ا ّ‬
‫بالمفاتيح فعّلقها على المنبر و يقال ‪ :‬بل ألقاها إلى عثمان فدفعها عثمان إلى نائل موله ‪.‬‬
‫لط بططن‬
‫و روى الواقدى ‪ :‬أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت المططال إلططى عبططد ا ّ‬
‫الرقم في عقيب هذا الفعل ثلثمأة ألف درهم فلّما دخل بها عليه قال له ‪:‬‬
‫ن أمير المؤمنين أرسل إليك يقول إنا قد شغلناك عططن التجططارة و لططك ذو رحططم‬
‫يا با محّمد إ ّ‬
‫ل بن الرقم ‪:‬‬
‫ذات حاجة ففّرق هذا المال فيهم و استعن به على عيالك ‪ ،‬فقال عبد ا ّ‬
‫ل لئن كان هذا مططن مططال المسططلمين مططا‬
‫ما لي إليه حاجة و ما عملت لن يثيبني عثمان و ا ّ‬
‫بلغ قدر عملي أن اعطي ثلثمأة ألف درهم ‪ ،‬و لئن كان من مال عثمان ما أح ّ‬
‫ب‬
‫] ‪[ 208‬‬
‫أن أزراه من ماله شيئا و ما في هذه المور أوضح من أن يشار إليه و ينّبه عليه ‪.‬‬
‫ح أّنه أعطاهم من بيت المال لجاز أن يكون ذلك على طريططق القططرض‬
‫و أّما قوله » لو ص ّ‬
‫ب » يجططب ظ « لمططا نقططم‬
‫« فليس بشيء لن الروايات أّول يخالف ما ذكروه و قد كان يح ّ‬
‫عليه وجوه الصحابة إعطاء أقاربه من بيت المال أن يقول لهم ‪ :‬هذا علططى سططبيل القططرض‬
‫و أنا أرّد عوضه و ل يقول ما تقدم ذكره من أنني أصل به رحمي ‪.‬‬
‫ل مطا ينصطرف فطي مصطلحة للمسطلمين‬
‫على أّنه ليس للمام أن يقترض مطن بيطت المطال إ ّ‬
‫مهمة يعود عليهم نفعها أو في سّد خّلة و فاقة ل يتمّكنون من القيططام بططالمر معهططا فأّمططا أن‬
‫ساقهم فل أحد يجيز ذلك ‪.‬‬
‫يقترض المال لينتدح و يمرح فيه مترفي بني امّية و ف ّ‬

‫ي » أن دفعه خمططس أفريقّيططة إلططى مططروان ليططس بمحفططوظ و ل‬
‫فأّما قوله حاكيا عن أبي عل ّ‬
‫ن العلم بذلك يجري مجري الضططروري و مجططري مططا تقطّدم‬
‫منقول « فتعلل منه بالباطل ل ّ‬
‫ك كما يعلم نظائره ‪.‬‬
‫بسائره ‪ ،‬و من قرأ الخبار علم ذلك على وجه ل يتعرض فيه ش ّ‬
‫ل بن الزبير قططال ‪:‬‬
‫و قد روى الواقدى عن اسامة بن زيد عن نافع مولى الزبير عن عبد ا ّ‬
‫ل بن سعد بططن أبططي سططرح غنططائم‬
‫أغزانا عثمان سنة سبع و عشرين افريقّية فأصاب عبد ا ّ‬
‫جليلة فأعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم و هذا كما تططرى يتضططمن الزيططادة علططى‬
‫الخمس و يتجاوز إلى إعطاء الكل ‪.‬‬
‫ل بن جعفر ‪ ،‬عن ام بكر بنت الميسور قالت ‪ :‬لّما بني مططروان‬
‫و روي الواقدي عن عبد ا ّ‬
‫داره بالمدينة دعي الّناس إلى طعامه و كان الميسور ممن دعاه فقال مروان و هو يحّدثهم‬
‫ل ما انفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فمططا فططوقه ‪ ،‬فقططال الميسططور ‪ :‬لططو‬
‫‪:‬وا ّ‬
‫ت كان خيرا لك لقد غزوت معنا افريقّية و اّنك لقّلنططا مططال و رقيقططا و‬
‫أكلت طعامك و سك ّ‬
‫أعوانا و أخّفنا ثقل فأعطاك ابن عّمططك خمططس افريقّيططة و عملططت علططى الصططدقات فأخططذت‬
‫أموال المسلمين ‪.‬‬
‫] ‪[ 209‬‬
‫ن مروان ابتاع خمس افريقّية بمأتي ألف أو بمططأة‬
‫و روي الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف أ ّ‬
‫ألف دينار و كلم عثمان فوهبها له فأنكر الّناس ذلك على عثمان ‪ ،‬و هططذا بعينططه هططو اّلططذي‬
‫اعترف به أبو الحسين الخّياط و اعتططذر بططأن قلططوب المسططلمين تعّلقططت بططأمر ذلططك الجيططش‬
‫فرأى عثمان أن يهب لمروان ثمن ما ابتاعه من الخمس لّما جاءه بشيرا بالفتح على سبيل‬
‫ن اّلذي رويناه من الخبار فططي هططذا البططاب خططال‬
‫الترغيب ‪ ،‬و هذا العتذار ليس بشيء ل ّ‬
‫من البشارة و إّنما يقتضي أّنه سأله ترك ذلك عليه فططتركه أو ابتططدأ هططو بصططلته و لططو أتططى‬
‫بشيرا بالفتح كما اّدعوا لما جاز أن يترك عليه خمس الغنيمة العائدة على المسلمين و تلك‬
‫البشارة ل يستحق أن يبلغ البشير بها مأتي ألف دينار و ل اجتهاد في مثل هططذا و ل فططرق‬
‫بين من جّوز أن يؤدي الجتهاد إلى مثله و من جّوز أن يططؤدي الجتهططاد إلططى دفططع أصططل‬
‫الغنيمة إلى البشير بهطا ‪ ،‬و مططن ارتكطب ذلططك الطزم جطواز أن يططؤدي الجتهطاد إلططى جططواز‬
‫اعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق و الغرب ‪.‬‬
‫و أما قوله ‪ » :‬اّنه فعل ذلك في السنة الولى من أيامه و لم يتبّرء أحططد منططه « فقططد مضططي‬
‫الكلم فيه مستقصي ‪.‬‬
‫فأّما قوله ‪ » :‬إّنه وصل بني عّمه لحاجتهم و رأى في ذلك صلحا « فقططد بّينططا أن صططلته‬
‫لهم كططانت أكططثر مّمططا يقتضططيه الحاجططة و الخّلططة و أّنططه كططان يصططل منهططم المياسططير و ذوي‬
‫الحوال الواسعة و الضّياع الكثيرة ‪ ،‬ثّم الصلح اّلذى زعم أّنه رآه ل يخلو من أن يكططون‬

‫عائدا على المسلمين أو على أقطاربه ‪ ،‬فطان كطان علططى المسططلمين فمعلطوم ضطرورة أّنططه ل‬
‫صلح لحد من المسلمين في اعطاء مروان مأتي ألططف دينططار و الحكططم بططن أبططي العططاص‬
‫ثلثمأة ألف درهم و ابن أسيد ثلثمأة ألف درهم إلى غير ذلك ممن هو مذكور ‪ ،‬بل علططى‬
‫المسلمين في ذلك غاية الضططرر ‪ ،‬و إن أراد الصططلح العططائد علططى القططارب فليططس لططه أن‬
‫يصلح أمر أقاربه بفساد أمر المسلمين و ينفعهم بما يضّر به المسلمين ‪.‬‬
‫فأّما قوله » إن القطائع اّلططتي أقطعهططا بنططى اميططة إّنمططا أقطعهططم إياهطا لمصططلحة يعططود علططى‬
‫ق فيهطا «‬
‫المسلمين لّنه كانت خرابا ل عامر لهطا فسطّلمها إلطى مطن يعمرهططا و يططؤدي الحط ّ‬
‫فأّول ما فيه أّنه لو كان المر على ما ذكره و لم يكططن هططذه القطططائع علططى سططبيل الصططلة و‬
‫المعونة لقاربه لما خفى ذلك على الحاضرين و لكانوا ل يعّدون‬
‫] ‪[ 210‬‬
‫ذلك من مثالبه و ل يواقفونه عليه في جملة ما واقفوه عليه من أحداثه ‪ .‬ثّم كططان يجططب لططو‬
‫فعلوا ذلك أن يكون جوابه لهم بخلف ما روى من جوابه ‪ ،‬لنه كان يجب أن يقول لهططم ‪:‬‬
‫و أى منفعة في هذه القطائع عائدة على قرابتي حّتى يعّدوا ذلك من جملططة صططلتي لهططم و‬
‫إيصال المنافع إليهم ؟ و إنما جعلتهم فيها بمنزلة الكرة اّلذين ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم‬
‫و ما كان يجب أن يقول ما تقدمت روايته من أنى محتسب في اعطططاء قرابططتي و أن ذلططك‬
‫على سبيل الصلة لرحمي إلى غير ذلك مّما هو خال من المعنى الذي ذكروه ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫ل صّلى الّ‬
‫ل بن سعد قبل خلفته بعد ما هدر رسول ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬و من قوادحه ما فعل بعبد ا ّ‬
‫ل بن سعد بططن أبططي سططرح يكنططى أبططا يحيططى و هططو أخططو‬
‫عليه و آله دمه ‪ .‬تفصيله أن عبد ا ّ‬
‫عثمان بن عفان من الرضاعة أرضعت امه عثمان أسلم قبل الفتح و هاجر إلى رسول ا ّ‬
‫ل‬
‫ل عليه و آله ثّم ارتّد مشططركا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و كان يكتب الوحى لرسول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫و صار إلى قريش بمّكة فقال لهم ‪ :‬إّني كنت اصّرف محّمدا حيطث اريطد كطان يملطى علط ّ‬
‫ي‬
‫لط‬
‫ل صواب فلما كان يوم الفتح أمر رسول ا ّ‬
‫عزيز حكيم فأقول أو عليم حكيم فيقول نعم ك ّ‬
‫ل بن خطل و مقيس بن صبابة و لططو وجططدوا تحططت‬
‫ل عليه و آله بقتله و قتل عبد ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل بن سعد إلى عثمان بططن عفططان فغيبططه عثمططان حّتططى أتططى بططه إلططى‬
‫أستار الكعبة ففّر عبد ا ّ‬
‫لط‬
‫ل عليه و آله بعد ما اطمأن أهل مّكة فاسططتأمنه لططه فصططمت رسططول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫لط‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله طويل ثّم قال ‪ :‬نعم فلّما انصرف عثمان قططال رسططول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل ليقططوم إليططه بعضططكم فيضططرب عنقططه فقططال رجططل مططن‬
‫تإ ّ‬
‫عليه و آله لمن حوله ‪ :‬ما صم ّ‬
‫ي ل ينبغطي أن يكطون لطه خائنطة‬
‫ن النطب ّ‬
‫ل ؟ فقطال ‪ :‬إ ّ‬
‫ى يا رسول ا ّ‬
‫النصار ‪ :‬فهل أومأت إل ّ‬
‫العين قاله في اسد الغابة ‪.‬‬
‫صافي للفيض في تفسير القرآن في ضمن قوله تعططالى ‪ :‬و مططن أظلططم ممططن افططترى‬
‫و في ال ّ‬
‫لط‬
‫ى و لم يوح إليه شيء و من قططال سططانزل مثططل مططا انططزل ا ّ‬
‫ل كذبا أو قال اوحى إل ّ‬
‫على ا ّ‬

‫سلم نزلت الية في ابن أبططي‬
‫) النعام ‪ ( 94 :‬في الكافي و العّياشي عن أحدهما عليهما ال ّ‬
‫ل ط عليططه و‬
‫ل ص طّلى ا ّ‬
‫سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر و هو مّمن كان رسول ا ّ‬
‫ل عططّز‬
‫ل عليه و آله فاذا أنزل ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫آله يوم فتح مّكة هدر دمه و كان يكتب لرسول ا ّ‬
‫ل عزيز‬
‫نا ّ‬
‫لإّ‬
‫وجّ‬
‫] ‪[ 211‬‬
‫لط‬
‫لط عليططه و آلططه ‪ :‬دعهططا فططان ا ّ‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫ل عليم حكيم فيقول له رسول ا ّ‬
‫نا ّ‬
‫حكيم كتب إ ّ‬
‫عليم حكيم و كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين إّني لقول من نفسي مثل ما يجيء به فمططا‬
‫ل تبارك و تعالى فيه الذي أنزل ‪.‬‬
‫ي فأنزل ا ّ‬
‫يغّير عل ّ‬
‫ل بن سعد بن أبي سرح أخا عثمططان مططن‬
‫ن عبد ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬إ ّ‬
‫صادق عليه ال ّ‬
‫و القمي عن ال ّ‬
‫لط‬
‫ط حسن و كان إذا انزل الوحى على رسططول ا ّ‬
‫الرضاعة أسلم و قدم المدينة و كان له خ ّ‬
‫لط عليطه و آلطه فكطان إذا‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل بمططا‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬سميع بصير يكتب سميع عليم و إذا قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال رسول ا ّ‬
‫ل عليططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يعملون خبير يكتب بصير ‪ ،‬و يفرق بين التاء و الياء و كان رسول ا ّ‬
‫ل ما يدرى محّمد مططا‬
‫آله يقول ‪ :‬هو واحد فارتّد كافرا و رجع إلى مّكة و قال لقريش ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل على نططبّيه‬
‫ي ذلك فأنا أنزل مثل ما ينزل فأنزل ا ّ‬
‫يقول أنا أقول مثل ما يقول فل ينكر عل ّ‬
‫ل مكة أمر‬
‫ل فلما فتح رسول ا ّ‬
‫في ذلك ‪ :‬و من أظلم ممن افترى إلى قوله ‪ :‬مثل ما انزل ا ّ‬
‫ل عليططه و آلططه فططي المسططجد فقططال يططا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده و رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ثّم أعاد فسكت ثطّم أعططاد فقططال‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل اعف عنه فسكت رسول ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله لصحابه ‪ :‬ألططم أقططل مططن رآه فليقتلططه ؟‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫هو لك فلّما مّر قال رسول ا ّ‬
‫لط‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ى فأقتله فقططال رسططول ا ّ‬
‫ل أن تشير إل ّ‬
‫فقال رجل كانت عيني إليك يا رسول ا ّ‬
‫عليه و آله ‪ :‬إن النبياء ل يقتلون بالشارة فكان من الطلقاء ‪.‬‬
‫ل عليططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و قال ابن هشام في السيرة النبوية ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬و كان رسول ا ّ‬
‫ل مططن‬
‫آله قد عهد إلى امرائه من المسلمين حيططن أمرهططم أن يططدخلوا مكططة ‪ ،‬أن ل يقططاتلوا إ ّ‬
‫ل أّنه قد عهد في نفر سّماهم أمر بقتلهطم و إن وجطدوا تحطت أسطتار الكعبطة منهطم‬
‫قاتلهم ‪ ،‬إ ّ‬
‫ى‪.‬‬
‫ل بن سعد أخو بني عامر بن لؤ ّ‬
‫عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آلططه بقتلططه لّنططه قططد كططان أسططلم و كططان يكتططب‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قال ‪ :‬و إنما أمر رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله الوحى فارتّد مشركا راجعا إلى قريش ففّر إلى عثمان بن‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لرسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه بعططد أن‬
‫ل ط صطّلى ا ّ‬
‫عفان و كان أخاه للرضاعة فغّيبه حّتى أتى به رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله صمت‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫اطمأن الّناس و أهل مّكة فاستأمن له ‪ ،‬فزعموا أن رسول ا ّ‬
‫طويل ‪ ،‬ثّم قال ‪ :‬نعم‬

‫] ‪[ 212‬‬
‫ل عليه و آله لمن حوله مططن أصططحابه ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلّما انصرف عنه عثمان ‪ ،‬قال رسول ا ّ‬
‫ي يططا‬
‫ل أومأت إل ط ّ‬
‫ت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من النصار ‪ :‬فه ّ‬
‫لقد صم ّ‬
‫ن الّنبي ل يقتل بالشارة ‪.‬‬
‫ل قال ‪ :‬إ ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫طاب بعض أعماله ثّم وله عثمان بن عفان‬
‫له عمر بن الخ ّ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ثّم أسلم بعد فو ّ‬
‫بعد عمر ‪.‬‬
‫و قال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن ضمن الية المططذكورة و قيططل ‪ :‬المططراد‬
‫ل ط عليططه و آلططه ذات يططوم و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول ا ّ‬
‫به عبد ا ّ‬
‫لقد خلقنا النسان من سللة من طين إلى قوله تعططالى ثطّم أنشططأناه خلقططا آخططر فجططرى علططى‬
‫ل احسن الخالقين فأمله عليه و قال هكذا انططزل فارت طّد عططدو‬
‫لسان ابن ابي سرح فتبارك ا ّ‬
‫ي كما أوحى إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت‬
‫ل و قال ‪ :‬لئن كان محّمد صادقا فلقد اوحى إل ّ‬
‫ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه دمططه فلمططا كططان يططوم‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كما قال و ارتّد عن السلم و هدر رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله في المسجد فقال ‪ :‬يططا‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الفتح جاء به عثمان و قد اخذ بيده و رسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه ثطّم اعططاد فسططكت ثطّم اعططاد‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ل اعف عنه فسكت رسول ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله لصحابه ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فسكت فقال هو لك فلما مّر قال رسول ا ّ‬
‫ل ان تشططير إل ط ّ‬
‫ي‬
‫ألم اقل من رآه فليقتله ؟ فقال عباد بن بشر ‪ :‬كانت عيني إليك يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬النبياء ل يقتلون بالشارة ‪.‬‬
‫فأقتله ‪ ،‬فقال صّلى ا ّ‬
‫اقول ‪ :‬ل كلم في ارتداد ابن أبي سرح و إّنما الختلف في سططبب ارتططداده و جملتططه انططه‬
‫ل وراء ظهره و اتخذه سخرّيا ‪.‬‬
‫نبذ كتاب ا ّ‬
‫ل عليه و آله‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و لكن ما أتى به الفيض في الصافي من الرواية » في ان رسول ا ّ‬
‫ل بما يعملون خططبير‬
‫إذا قال ‪ :‬سميع بصير يكتب ابن ابي سرح سميع عليم و إذا قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه يقططول هططو‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫يكتب بصير و يفرق بين التاء و الياء و كان رسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه و اهتمططامه‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫ن شّدة عناية رسول ا ّ‬
‫واحد « ليست بصحيحة جدا ل ّ‬
‫بحفظ القرآن و حراسته عن التحريف و التغيير يمنعنا عن قبططول ذلططك و سططيأتى التحقيططق‬
‫النيق بعيد هذا في ان هذا المصحف المكتوب بين الّدفتين المتداول الن بين الناس جميع‬
‫ل عليه و آله في نيطف و عشطرين سطنة مططن غيطر زيطادة و نقصطان و‬
‫ما نزل عليه صّلى ا ّ‬
‫ن تركيب السور‬
‫تصحيف و تحريف و ا ّ‬
‫] ‪[ 213‬‬

‫لط تعططالى و أمططر‬
‫من اليات و ترتيب السور على ما هو في المصحف توقيفي كان بأمر ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سلم و امر رسول ا ّ‬
‫امين الوحى عليه ال ّ‬
‫صططة فططي ختامهططا و ل‬
‫ن صدر كل آية يططدل علططى انططه يناسططب و يقتضططى كلمططات خا ّ‬
‫على أ ّ‬
‫لط‬
‫يوافق غيرها كما ل يخفى على العططارف بأسططاليب الكلم و فنططون الدب سططيما كتططاب ا ّ‬
‫الذي أعجز العالمين عن ان يتفّوهوا باتيان مثله و إن كان سورة منهططا نحططو الكططوثر ثلث‬
‫آيات ‪.‬‬
‫مثل أن قوله تعالى ‪ :‬و أسّروا القول أو اجهروا به إّنه عليم بذات الصدور ‪.‬‬
‫أل يعلم من خلق و هططو الّلطيططف الخططبير ) الملططك ‪ 14‬و ‪ ( 15‬ل يناسططب إّنططه حكيططم بططذات‬
‫الصدور ‪ ،‬أو و هو السميع الخبير مثل فططان فططي الجمططع بيططن يعلططم و بيططن الّلطيططف لطيفططة‬
‫حكمّية يدركها ذوق التأّله بخلف الجمع بين يعلم و السميع ‪.‬‬
‫و قوله تعالى ‪ :‬و الذين يرمون المحصنات ثّم لططم يططأتوا بأربعططة شططهداء فاجلططدوهم ثمططانين‬
‫ل الططذين تططابوا مططن بعططد ذلططك و‬
‫جلدة و ل تقبلوا لهم شططهادة أبططدا و اولئك هططم الفاسططقون ‪ .‬إ ّ‬
‫لط غفططور رحيططم ) النططور ‪ 5‬و ‪ ( 6‬يناسططب التوبططة الغفططور الرحيططم دون أّنططه‬
‫نا ّ‬
‫أصلحوا فا ّ‬
‫عزيز ذو انتقام ‪ ،‬أو حكيم عليم و أمثالها و كذا في اليات الخر فتدّبر فيها بعيططن العلططم و‬
‫المعرفة ‪.‬‬
‫على أنا نرى الحجج اللهّية يمنعون الّناس عططن التصطّرف فططي الدعّيططة و تحريفهططا روى‬
‫ل بن سنان قال ‪ :‬قال أبططو‬
‫محّمد بن بابويه عليه الرحمة في كتاب الغيبة باسناده عن عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬سيصيبكم شبهة فتبقون بل علم و ل إمططام هططدى و ل ينجططو فيهططا إ ّ‬
‫ل‬
‫ل عليه ال ّ‬
‫عبد ا ّ‬
‫سلم ‪ :‬تقول ‪:‬‬
‫من دعا بدعاء الغريق قلت ‪ :‬كيف دعاء الغريق ؟ قال عليه ال ّ‬
‫ل يا رحمن يا رحيم يا مقّلب القلوب ثّبت قلبي على دينططك فقلططت ‪ :‬يططا مقّلططب القلططوب و‬
‫يا ا ّ‬
‫ل مقّلططب القلططوب و‬
‫لط عطّز و جط ّ‬
‫نا ّ‬
‫سططلم ‪ :‬إ ّ‬
‫البصار ثّبت قلبي على دينك ‪ ،‬فقططال عليططه ال ّ‬
‫البصار و لكن قل كما أقول ‪ :‬ثبت قلبي على دينك ‪.‬‬
‫ي صّلى‬
‫سلم عن التحريف فكيف ظنك بالنب ّ‬
‫فاذا كان الدعاء توقيفيا و يردع المام عليه ال ّ‬
‫ل عليه و آله مع القرآن ‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫] ‪[ 214‬‬

‫عع ععععع ع ع عع ع ععع عع‬
‫‪ 9‬ع ععع ععع ععععع عع‬
‫عع ععععع‬
‫ع ععع عع‬
‫ل عليططه و آلططه اّلططذي غربططه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و غيرهما من بني امّية و مروان هو طريد رسول ا ّ‬
‫عن المدينة و نفاه عن جواره ‪.‬‬
‫لط عليططه و آلططه و‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ن الحكم و ابنه مروان كليهما كانا طريططدي رسططول ا ّ‬
‫أقول ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عليه و آلططه فططان ابنططه مططروان‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الصواب أن يقال ‪ :‬ان الحكم هو طريد رسول ا ّ‬
‫ن الحكم بططن أبططي‬
‫ل عليه و آله و السبب في ذلك ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫كان طفل حين طرده رسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه و ينقصططه و كططان‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫العاص عّم عثمان كان يحاكى مشية رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله يوما و هو يفعل ذلك فقال‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫يفعل ذلك استهزاء به و سخرية فرآه الّنب ّ‬
‫لط عليطه و آلطه و قطد غضطب لطذلك ‪ :‬أتحكينطي ؟ اخطرج مطن المدينطة فل‬
‫ي صطّلى ا ّ‬
‫له الّنطب ّ‬
‫جاورتني فيها حّيا و ل مّيتا فطرده و ابنططه مططروان و نفاهمططا إلططى بلد اليمططن و نفيططا بهمططا‬
‫ل عليه و آله فلّما مات و ولي أبو بكططر طمططع عثمططان أن‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫مطرودين مّدة حياة الّنب ّ‬
‫يرّدهما فكلم أبا بكر في ذلك فزبره و أغلظ عليه و قال ‪ :‬أتريدني يا عثمان أن آوي طريد‬
‫ل ل يكون ذلك ‪ ،‬فسكت عثمان حّتططى ولططي عمططر فكّلمططه‬
‫ل عليه و آله ك ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫لط و طريطد أبطي‬
‫أيضا في رّدهما فأبا عليه و قال ‪ :‬ل يكون مّنطي أن آوي طريطد رسطول ا ّ‬
‫بكر اعزب عن هذا الكلم فسكت عثمان فلّما ولي و استتّم له المر كتب اليهما بأن أقططدما‬
‫المدينة فأقدمهما المدينة على رؤوس الشهاد مكرمين ‪.‬‬
‫و قال ابن الثير الجزري في اسد الغابة ‪ :‬الحكططم بططن أبططي العططاص بططن امّيططة المططوي أبططو‬
‫مروان بن الحكم يعّد فططي أهططل الحجططاز عطّم عثمططان بططن عّفططان أسططلم يططوم الفتططح ‪ .‬و روي‬
‫ل عليه و آله فمططّر‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫بإسناده إلى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال ‪ :‬كنا مع الّنب ّ‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬ويل لّمتي مما فططي صططلب هططذا و‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الحكم بن أبي العاص فقال الّنب ّ‬
‫ل عليه و آله نفاه من المدينة إلى الطططائف و خططرج معططه ابنططه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫هو طريد رسول ا ّ‬
‫مروان ‪.‬‬
‫لط عليططه و آلططه إيططاه فقيططل ‪ :‬كططان‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫و قد اختلف في السبب الموجب لنفي رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله و يطلع عليططه مططن بططاب بيتططه و أّنططه اّلططذي أراد‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يتسمع سّر رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله أن يفقأ عينه بمدري في يده لما اطلع عليططه مططن البططاب ‪ .‬و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله في مشيته فالتفت يوما فرآه و هو يتخلططج‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قيل ‪ :‬كان يحكى رسول ا ّ‬
‫في مشيته فقال ‪ :‬كن كذلك ‪ ،‬فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ ‪ ،‬فذكره عبططد الّرحمططان‬
‫بن حسان بن ثابت في هجائه لعبد الّرحمان بن الحكم ‪:‬‬
‫] ‪[ 215‬‬

‫إن اللعيطططططططططططططططططططططططن أبطططططططططططططططططططططططوك فطططططططططططططططططططططططارم عظطططططططططططططططططططططططامه‬
‫إن تطططططططططططططططططططططططرم تطططططططططططططططططططططططرم مخلجطططططططططططططططططططططططا مجنونطططططططططططططططططططططططا‬
‫يمسطططططططططططططي خميطططططططططططططص البططططططططططططططن مطططططططططططططن عمطططططططططططططل التقطططططططططططططى‬
‫و يظل من عمل الخبيث بطينا‬
‫و معني قول عبد الّرحمان إن اللعين أبوك فروي عن عائشة من طططرق ذكرهططا ابططن أبططي‬
‫خيثمة أّنها قالت لمروان بن الحكم حين قال لخيها عبد الّرحمان بن أبططي بكططر لّمططا امتنططع‬
‫من البيعة ليزيد بن معاوية بولية العهد ما قال ‪ :‬و القصّططة مشططهورة أّمططا أنططت يططا مططروان‬
‫ل عليه و آله لعن أباك و أنت في صلبه و قد روي في لعنه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فأشهد أن رسول ا ّ‬
‫لط عليططه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫ل أن المر المقطوع به أن الّنب ّ‬
‫نقيه أحاديث كثيرة ل حاجة إلى ذكرها إ ّ‬
‫ل لمطر عظيطم و لطم يطزل منفّيطا‬
‫و آله مع حلمه و إغضائه على ما يكره ما فعل بطه ذلطك إ ّ‬
‫ل عليه و آله فلّما وّلي أبو بكططر الخلفططة قيططل لططه فططي الحكططم ليططرّده إلططى‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫حياة الّنب ّ‬
‫ل ط عليططه و آلططه و كططذلك عمططر‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل عقدة عقدها رسول ا ّ‬
‫المدينة فقال ‪ :‬ما كنت لح ّ‬
‫لط عليططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فلّما وّلي عثمان الخلفة رّده و قال ‪ :‬كنت قد شفعت فيه إلى رسول ا ّ‬
‫آله فوعدني برّده و توفي في خلفة عثمان ‪.‬‬
‫و فيه أيضا ‪ :‬مروان بن الحكم بن أبي العاص بن امّية الموي ابن عّم عثمططان ابططن عفّططان‬
‫ل عليه و آله لّنه خططرج إلططى الطططائف طفل ل يعقططل‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫بن أبي العاص و لم ير الّنب ّ‬
‫ل عليه و آلططه ابططاه الحكططم و كططان مططع أبيططه بالطططائف حّتططى اسططتخلف‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫لما نفي النب ّ‬
‫ى يومططا فقططال ‪ :‬و يلططك‬
‫عثمان فرّدهما و اسكتب عثمان مروان و ضّمه إليه و نظر إليه عل ّ‬
‫و ويل اّمة محّمد منك و من بنيك ‪ .‬و كان يقال لمروان ‪ :‬خيط باطل و ضرب يططوم الططدار‬
‫على قفاه فقطع أحد علياويه فعاش بعد ذلك أوقص و الوقص اّلذى قصرت عنقه ‪ ،‬و لّمططا‬
‫بويع مروان بالخلفة بالشام قال أخوه عبد الّرحمان بن الحكم و كان ماجنطا حسطن الشطعر‬
‫ل يرى رأي مروان ‪:‬‬
‫لطططططططططططططططططط مططططططططططططططططططا أدرى و إّنططططططططططططططططططي لسططططططططططططططططططائل‬
‫فططططططططططططططططططو ا ّ‬
‫حليلطططططططططططططططططة مضطططططططططططططططططروب القفطططططططططططططططططا كيطططططططططططططططططف تصطططططططططططططططططنع‬
‫لططططططططططططططط قومطططططططططططططططا أّمطططططططططططططططروا خيطططططططططططططططط باططططططططططططططططل‬
‫لحطططططططططططططططا ا ّ‬
‫على الناس يعطي ما يشاء و يمنع‬
‫سلم لمروان ‪ :‬ويلك و ويل اّمة محّمد منك و من بنيك ‪،‬‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫أقول ‪ :‬قول عل ّ‬
‫ل عليه و آله فططي أبيططه الحكططم ‪ :‬ويططل لّمططتى مّمططا فططي‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫إشارة إلى ما قاله رسول ا ّ‬
‫صلب هذا ‪.‬‬

‫] ‪[ 216‬‬
‫» ع ععع ععععع ع عع ع عععع عع ع ع عع ع ع‬
‫ععععععع ععع «‬
‫نقل الشريف المرتضى علم الهدى في الشافى جوابه عن ذلك عن كتابه المغنى إّنه قططال ‪:‬‬
‫فأّما رّده الحكم بن أبي العاص فقد روي عنه إّنه لّما عوتب في ذلك ذكر أّنه كططان اسططتأذن‬
‫ل عليه و آله و إّنما لم يقبل أبو بكططر و عمططر قططوله لّنططه شططاهد واحططد و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫كذلك روي عنهما فكأّنما جعل ذلك بمنزلة الحقوق اّلتى تخص فلم يقبل فيططه خططبر الواحططد‬
‫ن للحططاكم أن يحكططم‬
‫و أجرياه مجري الشهادة فلّما صار المططر إلططى عثمططان حكططم بعلمططه ل ّ‬
‫ق و ل أن يكطون‬
‫بعلمه في هذا الباب و في غيره عند شيخينا و ل يفصطلن بيطن حطّد و حط ّ‬
‫العلم قبل الولية أو حال الولية و يقولون إّنه أقوى في الحكم من البينة و القرار ‪.‬‬
‫ل عليه و آله‬
‫ثّم ذكر عن أبي على أّنه يقطع به على كذب روايته في إذن الرسول صّلى ا ّ‬
‫في رّده ‪ ،‬فلبد من تجويز كونه معذورا ‪.‬‬
‫ثّم سأل نفسه في أن الحاكم إّنما يحكم بعلمطه مطع زوال التهمطة و أن التهمطة كطانت فطي ردّ‬
‫الحكم قوية لقرابته ‪ ،‬و أجاب بططأن الططواجب علططى غيططره أن ل يّتهمططه إذا كططان لفعلططه وجططه‬
‫ح عليه لّنه قد نصب منصبا يقتضى زوال التهمة عنه و حمل أفعاله علططى الصططحة و‬
‫يص ّ‬
‫لو جّوزنا امتناعه للتهمة لّدى إلى بطلن كثير من الحكام ‪.‬‬
‫ل عليه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫و حكى عن أبي الحسن الخّياط أّنه لو لم يكن في رّده إذن من رسول ا ّ‬
‫ن النفى إذا كان صلحا في الحال ل يمتنع أن يتغّيططر‬
‫آله لجاز أن يكون طريقه الجتهاد ل ّ‬
‫حكمه باختلف الوقات و تغير حططال المنفططى و إذا جطاز لبططى بكططر أن يسططترّد عمططر مططن‬
‫ل عليه و آله بنفوذه من حيث‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫جيش اسامة للحاجة إليه و إن كان قد أمر رسول ا ّ‬
‫تغيرت الحال فغير ممتنع مثله في الحكم ‪.‬‬
‫» عععععع ععع ععععع عععع ع عععععع ععععع «‬
‫صة الحكم مطن‬
‫اعترض عليه في الشافى فقال ‪ :‬يقال له ‪ :‬أّما ما ادعيته و بنيت المر في ق ّ‬
‫ل عليه و آله أذن له في ذلك ‪.‬‬
‫أن عثمان لما عوتب في رّده اّدعى أن الرسول صّلى ا ّ‬
‫فهو شيء ما سمع إل منك و ل يدري مططن أيططن نقلتططه و فططي أي كتططاب وجططدته و مططا رواه‬
‫الّناس كّلهم بخلف ذلك ‪.‬‬
‫] ‪[ 217‬‬

‫و قد روى الواقدي من طرق مختلفة و غيره أن الحكم بن أبى العاص لما قدم المدينة بعد‬
‫ل عليه و آله إلى الطائف و قال ‪ :‬ل تساكننى في بلد أبدا فجاءه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫الفتح أخرجه النب ّ‬
‫عثمان فكّلمه فأبى ‪ ،‬ثّم كان من أبى بكر مثل ذلك ‪ ،‬ثّم كان مططن عمططر مثططل ذلططك فلّمططا قططام‬
‫سلم و الزبير و طلحة و سعد‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عثمان أدخله و وصله و أكرمه فمشى في ذلك عل ّ‬
‫و عبد الّرحمان بن عوف و عمار بن ياسر حّتى دخلوا علططى عثمططان فقططالوا لططه ‪ :‬إّنططك قططد‬
‫ل عليه و آلططه أخرجططه‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫أدخلت هؤلء القوم يعنون الحكم و من معه و قد كان الّنب ّ‬
‫ل و السلم و معادك فإن لك معادا و منقلبا و قططد أبططت‬
‫و أبو بكر و عمر ‪ ،‬و إنا نذكرك ا ّ‬
‫لط تعططالى عليططك‬
‫ذلك الولة من قبلك و لم يطمع أحد أن يكّلمهم فيططه و هططذا سططبب نخططاف ا ّ‬
‫فيه ‪.‬‬
‫ل عليه و آله حيث كلمته‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فقال ‪ :‬إن قرابتهم منى حيث تعلمون و قد كان رسول ا ّ‬
‫أطمعنى في أن يأذن له و إّنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم و لن يضّركم مكططانهم شططيئا‬
‫و في الّناس من هو شّر منهم ‪.‬‬
‫سططلم ‪ :‬هططل تعلططم‬
‫ى عليططه ال ّ‬
‫سلم ‪ :‬ل أحد شرا منه و ل منهم ‪ .‬ثّم قال عل ّ‬
‫ى عليه ال ّ‬
‫فقال عل ّ‬
‫ل لئن فعل ليقتلّنه ؟‬
‫ل ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الّناس و ا ّ‬
‫أن عمر قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فقال عثمان ‪ :‬ما كان منكم أحد يكون بينه و بينه من القرابة ما بينططى و بينططه و ينططال‬
‫ى عليططه‬
‫ل أدخله و في الّنططاس مططن هططو شطّر منططه ‪ .‬قططال ‪ :‬فغضططب علط ّ‬
‫من المقدرة ما أنال إ ّ‬
‫ب مططا تفعططل ‪ ،‬ثطّم‬
‫ل لتأتينا بشّر من هذا إن سلمت و سططتري يططا عثمططان غط ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬و ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫خرجوا من عنده ‪.‬‬
‫ن الرجل لّما احتفططل اّدعططى أن الرسططول‬
‫و هذا كما ترى خلف ما اّدعاه صاحب الكتاب ل ّ‬
‫ل عليه و آله كان أطمعه فطي رّده ‪ ،‬ثطّم صطّرح بططأن رعطايته فيططه مطن القرابطة هطى‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫الموجبة لرّده و مخالفة الرسول صّلى ا ّ‬
‫و قد روى من طرق مختلفة أن عثمان لّما كلم أبا بكر و عمر فططي رّد الحكططم أغلظططا لططه و‬
‫لط‬
‫ل عليه و آله و تأمرنى أن أدخلططه و ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫زبراه و قال له عمر ‪ :‬يخرجه رسول ا ّ‬
‫ل ط لئن اشططق‬
‫ل عليه و آلططه و ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل غّير عهد رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله أمرا ‪ ،‬و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ى من أن اخالف لرسول ا ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫باثنين كما تنشق البلمة أح ّ‬
‫إياك يا‬
‫] ‪[ 218‬‬
‫ابن عّفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ‪ .‬و ما رأينططا عثمططان قططال فططي جططواب هططذا التعنيططف و‬
‫لط عليططه و آلططه فيطه ل‬
‫التوبيخ من أبى بكر و عمر ‪ :‬إن عندى عهدا مطن الرسطول صطّلى ا ّ‬

‫ل ط عليططه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫استحق معه عتابا و ل تهجينا و كيف تطيب نفس مسلم موقر لرسول ا ّ‬
‫ل ط عليططه و آلططه مصطّرح بعططداوته و‬
‫لط ص طّلى ا ّ‬
‫و آله معظم له بأن يأتى إلى عدّو لرسول ا ّ‬
‫لط عليططه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫الوقيعة فيه حّتى بلغ به المر إلى أن كان يحكى مشيته فطرده رسول ا ّ‬
‫لط عليططه و آلططه‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫و آله و أبعده و لعنه حّتى صار مشططهورا بططأّنه طريططد رسططول ا ّ‬
‫فيؤويه و يكرمه و يرّده إلى حيث اخرج منه و يصله بالمال العظيم و يصله إما مططن مططال‬
‫المسلمين أو ماله ان هذا العظيم كبير قبل التصفح و التأمل و التعلل بالتأويل الباطل ‪.‬‬
‫فأّما قول صاحب الكتاب » إن أبا بكر و عمر لم يقبل قوله لّنه شاهد واحططد و جعل ذلططك‬
‫ص « فأّول ما فيه أّنه لم يشهد عندهما بشيء في باب الحكم علططى‬
‫بمنزلة الحقوق اّلتي تخ ّ‬
‫ما رواه جميع الّناس ‪ .‬ثّم ليس هذا من الباب اّلذي يحتاج فيه إلى الشاهدين بل هو بمنزلططة‬
‫ل ما يقبل فيه أخبار الحاد و كيف يجوز أن يجري أبو بكر و عمر مجرى الحقططوق مططا‬
‫كّ‬
‫ليس فيها ‪.‬‬
‫و قوله ‪ :‬لبّد من تجويز كونه صادقا في روايته لن القطططع علططى كططذب روايتططه ل سططبيل‬
‫لط عليططه و آلططه إذنططا و إّنمططا‬
‫إليه ‪ ،‬ليس بشيء لنا قد بّينا أّنه لم يرو عططن الرسططول صطّلى ا ّ‬
‫اّدعى أّنه ‪ ،‬اطمعه في ذلك و إذا جوّزنطا كططونه صططادقا فططي هطذه الروايططة بطل قطعنططا علطى‬
‫صدقه لم يكن معذورا ‪.‬‬
‫ح عليططه لنتصططابه‬
‫فأّما قوله ‪ » :‬الواجب على غيره أن ل يّتهمه إذا كططان لفعلططه وجططه يصط ّ‬
‫منصبا يفضي إلى زوال التهمة « فأّول مططا فيططه أن الحططاكم ل يجططوز أن يحكططم بعلمططه مططع‬
‫التهمة و التهمة قد يكون لها أمارات و علمات فما وقع فيها عن أمططارات و أسططباب تتهططم‬
‫في العادة كان مؤثرا و ما لم يكن كذلك و كان مبتدء فل تأثير له ‪ ،‬و الحكم هو عّم عثمان‬
‫و قريبه و نسيبه و من قد تكلم فيه و في رّده مّرة بعد اخرى و لوال بعد وال و هططذه كّلهططا‬
‫صططة لتطططرق التهمططة‬
‫اسباب التهمة فقد كان يجب أن يتجّنب الحكم بعلمه في هذا البططاب خا ّ‬
‫فيه ‪.‬‬
‫] ‪[ 219‬‬
‫ل عليه و آله لو لم يأذن فططي رّده لجططاز‬
‫فأّما ما حكاه عن الخّياط من » أن الّرسول صّلى ا ّ‬
‫ن الرسول إذا‬
‫أن يرّده إذا رآه اجتهاده إلى ذلك لن الحوال قد تتغّير « فظاهر البطلن ل ّ‬
‫حظر شيئا أو أباحه لم يكن لحد أن يجتهططد فططي إباحططة المحظططور او حظططر المبططاح و مططن‬
‫ص فيه و‬
‫جّوز الجتهاد في الشريعة ل يقدم على مثل هذا لّنه إّنما يجوز عندهم فيما ل ن ّ‬
‫ص لم نأمن أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليططل‬
‫لو جّوزنا الجتهاد في مخالفة ما تناوله الن ّ‬
‫الخمر و اسقاط الصلة بأن يتغير الحال و هطذا هطدم للشطريعة ‪ .‬فأّمطا استشطهاده باسطترداد‬
‫عمر من جيش اسامة فالكلم في المرين واحد و قد مضى ما فيه ‪.‬‬

‫‪ 10‬ع ع ع عع عععع عععع ‪ :‬ع ع عع عع ععع عععع ع‬
‫عععع ععععع ع ع ع ععع ع ع ع عع ع ععع ع عع ع‬
‫عع ععع ع‬
‫ععععع ع ع ع ع عع ع عع عع ععع عع ع ع‬
‫ععع‬
‫عع عع ععع ععع‬
‫عععع ع ععع عع‬
‫لط بططن‬
‫ل بن أبي سرح على مصر و معاوية بن أبططي سططفيان علططى الشططام و عبططد ا ّ‬
‫و عبد ا ّ‬
‫عامر على البصرة ‪ ،‬و صرف عن الكوفة الوليد بن عقبططة و ولهططا سططعيد بططن العططاص و‬
‫كان السبب في صرف الوليد و ولية سعيد على ما روي أن الوليد بن عقبطة كطان يشطرب‬
‫مع ندمائه و مغّنيه من أول الليل إلى الصباح فلما آذنه المؤذنون بالصطلة خطرخ منفصطل‬
‫في غلئله فتقدم إلى المحراب في صطلة الصطبح فصطّلى بهطم أربعطا و قطال ‪ :‬تريطدون أن‬
‫أزيدكم و قيل ‪ :‬اّنه قال في سجوده و قد أطال ‪ :‬اشرب و اسقنى ‪ ،‬فقال له بعض مططن كططان‬
‫خلفه في الصف الّول ‪ :‬ما تريد ؟‬
‫ل ممن بعثك إلينا واليا و علينا أميرا و كان هططذا‬
‫ل ل أعجب إ ّ‬
‫ل مزيد الخير و ا ّ‬
‫ل زادك ا ّ‬
‫القائل ‪ :‬عتاب بن غيلن الثقفي ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬و خطب الّناس الوليد فحصبه الّناس بحصباء المسجد فدخل قصره يترنططح و يتمثططل‬
‫بأبيات لتأبط شرا ‪:‬‬
‫و لسططططططططططططططططططت بعيططططططططططططططططططدا عططططططططططططططططططن مططططططططططططططططططدام وقينططططططططططططططططططة‬
‫و ل بصطططططططططططططططططفا صطططططططططططططططططلد عطططططططططططططططططن الخيطططططططططططططططططر معطططططططططططططططططزل‬
‫و لكننطططططططططططططططططططططي أروي مطططططططططططططططططططططن الخمطططططططططططططططططططططر هطططططططططططططططططططططامتي‬
‫و أمشي المل بالساحب المتسلسل‬
‫و في ذلك يقول الحطيئة كما في الشافي و المروج ‪:‬‬
‫شطططططططططططططططططططططططهد الحطيئة يطططططططططططططططططططططططوم يلقطططططططططططططططططططططططى رّبطططططططططططططططططططططططه‬
‫ق بالعطططططططططططططططططططططططططططططططططذر‬
‫إن الوليطططططططططططططططططططططططططططططططططد أحططططططططططططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫نططططططططططططططططططططططططادى و قططططططططططططططططططططططططد تمططططططططططططططططططططططططت صططططططططططططططططططططططططلتهم‬
‫أ أزيدكم ثمل و ما يدرى‬
‫] ‪[ 220‬‬
‫ليزيططططططططططططططططططططططططدهم اخططططططططططططططططططططططططرى و لططططططططططططططططططططططططو قبلططططططططططططططططططططططططوا‬
‫منطططططططططططططططططططططططططه لزادهطططططططططططططططططططططططططم علطططططططططططططططططططططططططى عشطططططططططططططططططططططططططر‬

‫فطططططططططططططططططططأبوا أبطططططططططططططططططططا وهطططططططططططططططططططب و لطططططططططططططططططططو فعلطططططططططططططططططططوا‬
‫لقرنططططططططططططططططططططططططت بيططططططططططططططططططططططططن الشططططططططططططططططططططططططفع و الططططططططططططططططططططططططوتر‬
‫حبسططططططططططططططططططوا عنانططططططططططططططططططك فططططططططططططططططططي الصططططططططططططططططططلة و لططططططططططططططططططو‬
‫خّلوا عنانك لم تزل تجري‬
‫و اشاعوا بالكوفة فعله و ظهططر فسططقه و مططداومته شططرب الخمططر فهجططم عليططه جماعططة مططن‬
‫المسجد منهم أبططو زينططب بططن عططوف الزدي و أبططو جنططدب بططن زهيططر الزدى و غيرهمططا‬
‫فوجوده سكران مضطجعا على سريره ل يعقل فأيقظوه مططن رقططدته فلططم يسططتيقظ ثطّم تقايططا‬
‫عليهم ما شرب من الخمر فانتزعوا خاتمه من يده و خرجوا من فورهم إلى المدينة فططأتوا‬
‫عثمان بن عّفان فشهدوا عنده على الوليد أّنه شرب الخمر فقال عثمان ‪ :‬و ما يدريكما أّنه‬
‫شرب خمرا ؟ فقال ‪:‬‬
‫هي الخمر اّلتي كنا نشربها في الجاهلية و أخرجا خاتمه فدفعاه إليططه فرزأهمططا و دفططع فططي‬
‫سططلم و أخططبراه‬
‫ي بططن أبيطططالب عليططه ال ّ‬
‫حيا عّنططي فخرجططا و أتيططا علط ّ‬
‫صدورهما و قال ‪ :‬تن ّ‬
‫صة فأتي عثمان و هو يقول ‪ :‬دفعت الشهود و أبطلططت الحططدود فقططال لططه عثمططان ‪ :‬فمططا‬
‫بالق ّ‬
‫تري ؟‬
‫جططة أقمططت‬
‫قال ‪ :‬أري أن تبعث إلى صاحبك فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه و لم يدل بح ّ‬
‫جططة فططألقى‬
‫عليه الحّد فلّما حضر الوليد دعاهما عثمططان فاقامططا الشططهادة عليططه و لططم يططدل بح ّ‬
‫لط عليططه‬
‫ي فططأقم عليططه مططا أوجططب ا ّ‬
‫ي لبنه الحسن قم يا بنط ّ‬
‫ي فقال عل ّ‬
‫عثمان السوط إلى عل ّ‬
‫فقال ‪ :‬يكفيه بعض ما تري فلّمططا نظططر إلططى امتنططاع الجماعططة عططن إقامططة الحطّد عليططه توقيططا‬
‫ى السوط و دنا منه فلما أقبل نحوه سّبه الوليد و قططال يططا‬
‫لغضب عثمان لقرابته منه أخذ عل ّ‬
‫صاحب مكس ‪ ،‬فقال عقيل بن أبي طالب و كان ممن حضر ‪ :‬إّنك لتتكّلم يا ابن أبي معيط‬
‫كاّنك ل تدري من أنت و أنت علج من أهل صفورية و هي قرية بين عكطا و اللجطون مطن‬
‫أعمال الردن من بلد طبرية كان ذكر أن أباه كان يهودّيا منهططا فأقبططل الوليططد يططزوغ مططن‬
‫ي فاجتذبه فضرب به الرض و عله بالسوط فقال عثمان ‪:‬‬
‫عل ّ‬
‫لط تعططالى أن يؤخططذ‬
‫قا ّ‬
‫ليس لك أن تفعل به هذا قال ‪ :‬بلى و شّر من هذا إذا فسق و منع ح ّ‬
‫منه ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ان الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان أخا عثمان لمه ‪ 11 .‬و ولططى عثمططان الكوفططة‬
‫بعد الوليد بن عقبة سعيد بن العاص فلّما دخل‬
‫] ‪[ 221‬‬

‫ن الوليططد كططان‬
‫سعيد الكوفة واليا أبي أن يصعد المنبر حّتى يغسل و أمططر بغسططله و قططال ‪ :‬ا ّ‬
‫نجسا رجسا فلّما اّتصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه امور منكططرة و اشططتبه بططالموال و‬
‫قال في بعض الّيام و كتب به إلى عثمان إنما هذا السواد فطير لقريش فقال له الشططتر و‬
‫ل علينا بظلل سيوفنا و مراكز رماحنا بسططتانا‬
‫هو مالك الحرث النخعي ‪ :‬أتجعل ما أفاء ا ّ‬
‫لك و لقومك ثّم خرج إلى عثمان في سطبعين راكبطا مطن أهطل الكوفطة فطذكروا سطوء سطيرة‬
‫سعيد بن العاص و سألوا عزله عنهم فمكططث الشططتر و أصططحابه أيامططا ل يخططرج لهططم مططن‬
‫عثمان في سعيد شيء و امتدت أّيامهم بالمدينة و قدم على عثمان امراؤه مططن المصططار ‪،‬‬
‫ل بن عامر مططن‬
‫ل بن سعد بن أبي سرح من مصر و معاوية من الشام و عبد ا ّ‬
‫منهم عبد ا ّ‬
‫البصرة و سعيد بن العطاص مطن الكوفطة فأقطاموا بالمدينطة أّيامطا ل يردهطم إلطى أمصطارهم‬
‫كراهة أن يرد سعيدا إلى الكوفة و كره أن يعزله حّتى كتب إليططه مططن بأمصططارهم يشططكون‬
‫كثرة الخراج و تعطيل الثغور فجمعهم عثمان و قال ‪:‬‬
‫ما ترون ؟‬
‫ل بن عامر بن كريز ليكفططك امططرؤ مططا‬
‫فقال معاوية أّما أنا فراض بي جندي ‪ .‬و قال عبد ا ّ‬
‫ل بن سعد بن أبي سرح ليس بكططثير عططزل عامططل للعامططة و‬
‫قبله أكفك ما قبلي و قال عبد ا ّ‬
‫تولية غيره ‪ .‬و قال سعيد بن العاص إّنك إن فعلت هذا كان أهل الكوفة هم الذين يوّلططون و‬
‫يعزلون و قد صاروا حلقا في المسجد ليس لهم غيططر الحططاديث و الخططوض فجهزهططم فططي‬
‫البعوث حّتى يكون هّم أحدهم أن يموت على ظهر دابته فسمع مقططالته عمططرو بططن العططاص‬
‫فخرج إلى المسجد فاذا طلحة و الزبير جالسان في ناحية منه فقال له ‪ :‬إلينا فصار إليهمططا‬
‫فقال ‪ :‬فما وراءك ؟ قال ابشر ما ترك شيئا من المنكر ال أتى به و أمر به و جاء الشططتر‬
‫فقال له إن عاملكم الذي قمتم فيه خطباء قد رّد عليكم و أمر بتجهيزكم في البعوث و بكططذا‬
‫و كذا ‪.‬‬
‫ل قد كنا نشكو سوء سيرته و ما قمنا به خطباء فكيططف و قططد قمنططا و ايططم‬
‫فقال الشتر ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل على ذلك لو ل انطي انفطدت النفقطة و أنضطيت الظهططر لسططبقته إلطى الكوفطة حّتطى امنعططه‬
‫ا ّ‬
‫دخولها ‪.‬‬
‫] ‪[ 222‬‬
‫فقال له ‪ :‬فعندنا حاجتك اّلتي تفوتك في سفرك ‪ .‬قال ‪ :‬فاسلفاني إذا مأة ألف درهططم فأسططلفه‬
‫ل واحد منهما خمسين ألف درهم فقسمها بين أصحابه و خرج إلى الكوفة فسبق سعيد و‬
‫كّ‬
‫صعد المنبر و سيفه في عنقه ما وضعه بعد ‪ .‬ثّم قال ‪ :‬أّما بعطد فطان عطاملكم الطذي انكرتطم‬
‫تعديه و سوء سيرته قد رّد عليكم و امر بتجهيزكم في البعوث فبططايعوني علططى أن يططدخلها‬
‫فبايعه عشرة آلف من أهل الكوفة و خرج راكبا متخّفيا يريد المدينة أو مّكة فلقططى سططعيدا‬
‫لط مططا منعنططا‬
‫بواقصة فأخبره بالخبر فانصرف إلى المدينة كتب الشتر إلى عثمان انططا و ا ّ‬

‫ل من أحببت فكتب إليهم انظروا من كان عاملكم أّيام عمر‬
‫ل ليفسد عليك عملك و ّ‬
‫عاملك إ ّ‬
‫طاب فوّلوه فنظروا فاذا هو أبو موسى الشعري فوّلوه ‪.‬‬
‫بن الخ ّ‬
‫أقول ‪ :‬هذا ما نقله المسعودي في مروج الّذهب و غيره مططن المططورخين بل خلف و مططن‬
‫تأمل فيه يجد أن عثمان اضطر حينئذ إلى إجابتهم إلططى وليططة أبططي موسططى و لططم يصططرف‬
‫سعيدا مختارا بل ما صرفه جملة و انما صرفه أهل الكوفة عنهم ‪.‬‬
‫و كان سعيد هذا أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عّفان و لّما قتل عثمان لزم بيته فلم‬
‫يشهد الجمل و ل صفين فلما استقر المر لمعاوية أتاه و عاتبه معاوية على تخلفه عنه في‬
‫له المدينططة فكططان يططوليه إذا عططزل مططروان عططن‬
‫حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثّم و ّ‬
‫ي بن أبيطالب‬
‫المدينة و يولى مروان إذا عزله ‪ .‬و قتل أبوه العاص يوم بدر كافرا قتله عل ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫عليه ال ّ‬
‫و في اسد الغابة ‪ :‬استعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبططة بططن أبططي معيططط و غططزا‬
‫طبرستان فافتتحها و غزا جرجان فافتتحها سنة تسع و عشرين أو سنة ثلثين و انتقضت‬
‫آذربيجان فغزاها فافتتحها في قول ‪.‬‬
‫في الشافي للشريف المرتضى علم الهدى ‪ :‬و من أحداث عثمان أّنه ولي امططور المسططلمين‬
‫من ل يصلح لذلك و ل يطؤتمن عليطه و مطن ظهطر منطه الفسطق و الفسطاد و مطن ل علطم لطه‬
‫مراعاة لحرمة القرابة و عدول عن مراعاة حرمة الطّدين و النظططر للمسططلمين حّتططى ظهططر‬
‫ذلك منه و تكّرر و قد كان عمر حّذر من ذلك فيه من حيث وصفه بأنه كّلف‬
‫] ‪[ 223‬‬
‫باقاربه و قال له إذا وّليت هذا المر ل تسّلط بني أبي معيط على رقاب الّناس فوجططد منططه‬
‫ما حّذره و عوتب في ذلك فلم ينفع العتطب فيطه و ذلطك نحطو اسطتعماله الوليطد ابطن عقبطة و‬
‫تقليده إياه حتى ظهر منه شرب الخمر و اسططتعماله سططعيد بططن العططاص حططتى ظهططرت منططه‬
‫ل بن سعد بن أبي سرح و عبد ا ّ‬
‫ل‬
‫المور اّلتي عندها أخرجه أهل الكوفة ‪ ،‬و توليته عبد ا ّ‬
‫ابن عامر بن كريز حّتى يروى عنه في أمر ابن أبي سرح أّنه لما تظّلم منه أهل مصططر و‬
‫صرفه عنهم لمحّمد بن أبي بكر و غيره مّمن يرد عليه و ظفر بذلك الكتاب و لذلك عظططم‬
‫التظلم من بعد و كثر الجمع و كان سبب الحصار و القتل و حّتى كان من أمططر مططروان و‬
‫تسّلطه عليه و على اموره ما قتل بسببه و ذلك ظاهر ل يمكن دفعه ‪.‬‬

‫» ععع ععع ععععع ع عع ع عععع عع ع ع عع ع ع‬
‫ععععع ععع عع عععععع «‬
‫نقل عنه علم الهدى في الشافي اّنه قال ‪ :‬أّما ما ذكروه من توليته من ل يجوز أن يسططتعمل‬
‫فقد علمنا أّنططه ل يمكططن أن يطّدعى أّنططه حيططن اسططتعملهم علططم مططن أحططوالهم خلف السططتر و‬
‫ن اّلطذي ثبطت عنهطم مطن المطور حطدث مطن بعطد و ل يمتنطع كطونهم فطي الول‬
‫الصلح ل ّ‬
‫مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده و اّنما يجب تخطئته لو استعملهم و هم في الحططال‬
‫ل يصلحون لذلك ‪ .‬فان قيل لما علم بحالهم كان يجططب أن يعزلهططم ‪ ،‬قيططل لططه ‪ :‬كططذلك فعططل‬
‫لّنه استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر منه فلمطا شطهدوا بطذلك جلطده الحطّد و‬
‫صرفه و قد روى مثله عن عمر لّنه ولى قدامة بن مظعون بعض أعمططاله فشططهدوا عليططه‬
‫بشرب الخمر فأشخصه و جلده الحد فإذا عّد ذلططك فططي فضططائل عمططر لططم يجططز أن يعطّد مططا‬
‫ذكروه في الوليد من معائب عثمان و يقال ‪ :‬إّنه لّما أشخصه اقيم عليه الح طّد بمشططهد أميططر‬
‫سلم و اعتذر من عزله سعد بن أبي وقاص بالوليد بأن سعدا شططكاه أهططل‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫الكوفة فأّداه اجتهاده إلى عزله بالوليد ‪.‬‬
‫ثّم قال ‪ :‬فأّما سعيد بن العاص فإّنه عزله عن الكوفة و ولى مكانه أبططا موسططى الشططعري ‪،‬‬
‫ل بن سعد بن أبي سرح عزله و وّلي مكانه محّمد بن أبي بكططر و لططم يظهططر‬
‫و كذلك عبد ا ّ‬
‫له في باب مروان ما يوجب أن يصرفه عّما كان مستعمل فيه و لو كان ذلك طعنا لوجب‬
‫سلم ولى الوليد بن عقبة فحدث‬
‫ل من وّلى و قد علمنا أّنه عليه ال ّ‬
‫مثله في ك ّ‬
‫] ‪[ 224‬‬
‫منه ما حدث و حدث من بعض أمير المؤمنين الخيانة كالقعقاع بططن شططور فططاّنه وله علططى‬
‫ميسان ) خراسان ل خ ( فأخذ مالها و لحق بمعاوية و كذلك فعل الشعث ابن قيططس بمططال‬
‫آذربايجان ‪ .‬و ولى أبا موسى الحكم و كان منه ما كططان ‪ .‬و ل يجططب أن يعططاب أحططد بفعططل‬
‫غيره ‪.‬‬
‫فأّما إذا لم يلحقه عيب في ابتططداء الوليططة فقططد زال العيططب فيمططا عططداه ‪ .‬فقططولهم ‪ :‬اّنططه قسططم‬
‫الوليات في أقاربه و زال عن طريقة الحتياط للمسلمين و قد كططان عمطر حطّذر مططن ذلطك‬
‫ن توليططة القططارب كتوليططة الباعططد و اّنططه يحسططن إذا كططانوا علططى صططفات‬
‫فليططس بعيططب ل ّ‬
‫مخصوصة ‪.‬‬
‫و لو قيل إن تقديمهم أولططى لططم يمتنططع ذلططك إذ كططان المططولى لهططم أشططد تمكّنططا مططن عزلهططم و‬
‫لط بططن عّبططاس‬
‫سططلم عبططد ا ّ‬
‫الستبدال بهم لمكان أقرب و قططد وّلططى أميططر المططؤمنين عليططه ال ّ‬
‫ل بن عّباس و قثم بن العباس مّكة حّتى قال الشتر عند ذلك ‪ :‬على ما ذا‬
‫البصرة و عبيد ا ّ‬
‫شيخ أمس فيما يروى و لم يكن ذلك بعيب إذا أّدى ما وجب عليه في اجتهاده ‪.‬‬
‫قتلنا ال ّ‬

‫» عععععع ععع ععععع عععع ع عععععع ععععع «‬
‫اعترض عليه الشريف المرتضى علم الهدى في الشططافي أّنططه يقطال لططه ‪ :‬أّمططا اعتططذاره فططي‬
‫له من الفسقة بانه لم يكن عالمططا بططذلك مططن حططالهم قبططل الوليططة و إّنمططا‬
‫ولية عثمان من و ّ‬
‫ل هططؤلء النفططر إل و‬
‫تجّدد منهم ما تجّدد فعزلهم فليس بشيء يعول على مثلطه لنططه لطم يطو ّ‬
‫حالهم مشهورة في الخلعة و المجانة و التحرم و التهتك و لم يختلف اثنان فطي أن الوليطد‬
‫بن عقبة لم يستأنف التظططاهر بشططرب الخمططر و السططتخفاف بالططدين علططى اسططتقبال وليتططه‬
‫الكوفة بل هذه كانت سنته و العادة المعروفة منه و كيف يخفى على عثمان و هو قريبه و‬
‫لصيقه و أخوه لّمه من حاله ما ل يخفى على الجانب الباعد فلهذا قال له سعد بططن أبططي‬
‫وقاص في روايططة الواقططدي و قطد دخططل الكوفططة ‪ :‬يططا بططا وهططب أميططرا أم زائرا ؟ قطال ‪ :‬بططل‬
‫أميرا ‪ ،‬فقال سعد ‪ :‬ما أدرى أحمقت بعدك أم كسست بعدي ؟ قال ‪:‬‬
‫مططا حمقططت بعططدى و ل بعططدك ‪ ،‬و لكططن القططوم ملكططوا فاسططتأثروا فقططال سططعد ‪ :‬مططا أراك إ ّ‬
‫ل‬
‫صادقا ‪.‬‬
‫ن الوليد لما دخل الكوفة مّر على مجلس عمططرو‬
‫و في رواية ابي مخنف لوط بن يحيى ‪ :‬ا ّ‬
‫بن زرارة النخعى فوقف فقال عمرو ‪ :‬يا معشر بني اسد بئس ما استقبلنا به » ج ‪« 14‬‬
‫] ‪[ 225‬‬
‫اخوكم ابن عفان من عدله ان ينزع عنططا ابططن ابططي وقططاص الهيططن الليططن السططهل القريططب و‬
‫يبعث علينا اخاه الوليد الحمق الماجن الفاجر قططديما و حططديثا و اسططتعظم الّنططاس مقططدمه و‬
‫ل عليه و آله ‪.‬‬
‫عزل سعد به و قالوا ‪ :‬اراد عثمان كرامة اخيه بهوان اّمة محّمد صّلى ا ّ‬
‫و هذا تحقيق ما ذكرناه من أن حاله كانت مشطهورة قبطل الوليطة ل ريطب فيهطا علطى أحطد‬
‫فكيف يقال إنه كان مستورا حّتى ظهر منه ما ظهر ‪.‬‬
‫و في الوليد نزل قوله تعالى أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا ل يسططتوون ) السططجدة ‪( 20‬‬
‫سلم و الفاسق الوليد على ما ذكره أهل التأويل ‪.‬‬
‫ي بن أبيطالب عليه ال ّ‬
‫فالمؤمن ههنا عل ّ‬
‫و فيه نزل قوله تعالى ‪ :‬يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسطق بنبطأ فتطبينوا أن تصطيبوا قومطاً‬
‫بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين و السبب في ذلططك انططه كططذب علططى بنططي المصطططلق‬
‫ل عليه و آله و اّدعى أّنهم منعوه الصدقة ‪ ،‬و لو قصصططنا مخططازيه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫عند رسول ا ّ‬
‫المتقدمة و مساويه لطال الشرح ‪.‬‬
‫و أّما شربه الخمر بالكوفة و سكره حتى دخل عليه من دخل و أخذ خططاتمه مططن اصططبعه و‬
‫هو ل يعلم فظاهر قد سارت به الركبان و كذلك كلمه في الصلة و التفاته إلى من يقتدى‬

‫به فيها و هو سكران و قوله أزيدكم فقالوا ل قد قضينا صلتنا حّتى قال الحطيئة في ذلططك‬
‫شعرا ‪ :‬شهد الخطيئة يوم يلقى ربه البيات المذكورة آنفا و قال أيضا فيه ‪:‬‬
‫تكلطططططططططططططططططططططططم فطططططططططططططططططططططططي الصطططططططططططططططططططططططلة و زاد فيهطططططططططططططططططططططططا‬
‫علنيطططططططططططططططططططططططططططططططططة و جطططططططططططططططططططططططططططططططططاهر بالنفطططططططططططططططططططططططططططططططططاق‬
‫و مططططططططططططططططططج الخمططططططططططططططططططر فططططططططططططططططططي سططططططططططططططططططنن المصططططططططططططططططططّلى‬
‫و نططططططططططططططططططططططادى و الجميططططططططططططططططططططططع إلططططططططططططططططططططططى افططططططططططططططططططططططتراق‬
‫أ أزيطططططططططططططططططططططططططططططططدكم علطططططططططططططططططططططططططططططططى أن تحمطططططططططططططططططططططططططططططططدوني‬
‫فما لكم و مالي من خلق‬
‫ل بعططد أن دافططع و‬
‫فأّما قوله ‪ » :‬إّنه جلده و عزله « فبعد أي شيء كان ذلك ؟ و لم يعزله إ ّ‬
‫سطلم قهطره علطى رأيطه لمطا‬
‫مانع و احتج عنه و ناضل ‪ ،‬فلو لم يكن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عزله و ل مّكن من جلده ‪.‬‬
‫و قد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر أوعدهم‬
‫و تهّددهم ‪ .‬قال الراوي ‪ :‬و يقال ‪ :‬إّنه ضرب بعض الشهود أسواطا فأتوا‬
‫] ‪[ 226‬‬
‫سلم فشططكوا فططأتي عثمططان فقططال ‪ :‬عطلططت الحططدود و ضططربت قومططا‬
‫أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫شهودا على أخيك فقلبت الحكم و قد قال عمر ‪ :‬ل تحمل بني اميططة و آل أبططي معيططط علططى‬
‫رقاب الّناس ‪ ،‬قال ‪ :‬فما ترى ؟ قال ‪ :‬أرى أن تعزله و ل توّليه شيئا من أمور المسلمين ‪،‬‬
‫و أن تسأل عن الشهود فإن لم يكونوا أهل ظّنة و ل عداوة أقمت على صاحبك الحّد ‪.‬‬
‫و تكلم في مثل ذلك طلحة و الزبير و عايشة و قالوا أقوال شديدة و أخذته اللسن من ك ط ّ‬
‫ل‬
‫جانب فحينئذ عزله و مّكن من إقامة الحّد عليه ‪.‬‬
‫و روي الواقدي أن الشهود لّما شهدوا عليه في وجهه و أراد عثمان أن يح طّده ألبسططه جّبططة‬
‫لطط أن‬
‫خّز و أدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجل من قريش ليضربه قال له الوليد انشدك ا ّ‬
‫سططلم ذلططك‬
‫ف ‪ ،‬فلّما رأي أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫تقطع رحمي و تغضب أمير المؤمنين فيك ّ‬
‫ي عذر له في عزله و جلده بعد هذه الممانعة الطويلططة‬
‫أخذ السوط و دخل عليه فجّلده به فأ ّ‬
‫و المدافعة التامة ‪.‬‬

‫صة الوليد مع الساحر اّلذي يلعب بين يديه و يغّر الّناس بمكره و خديعته و أن جنططدب‬
‫وق ّ‬
‫ل الزدي امتعض من ذلك و دخل عليه فقتلططه و قططال لططه ‪ :‬أحططي نفسططك إن كنططت‬
‫بن عبد ا ّ‬
‫صادقا و أن الوليد أراد أن يقتل جندبا بالساحر حتى أنكر الزد ذلك عليه فحبسططه و طططال‬
‫حبسه حّتى هرب من السجن معروفة مشهورة ‪ .‬أقول ‪ :‬و سيأتي نقل القصة ‪.‬‬
‫لط عليططه و آلططه الوليططد بططن عقبططة صطدقة بنطي‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ي رسطول ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فان قيل ‪ :‬قد ولط ّ‬
‫ن حطاله فطي أّنططه ل‬
‫ي عمر الوليد أيضا صدقة بنططي تغلططب فكيططف يطدعون أ ّ‬
‫المصطلق و ول ّ‬
‫يصلح للولية ظاهرة ؟‬
‫ل عليه و آله و كذب على القوم حّتى نزلططت اليططة‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫قلنا ‪ :‬ل جرم أّنه غر رسول ا ّ‬
‫اّلتي قدمنا ذكرها فعزله و ليس خطب ولية الصدقة خطب ولية الكوفة ‪ .‬فأّما عمططر لّمططا‬
‫بلغه قوله ‪:‬‬
‫إذا مطططططططططططططططططا شطططططططططططططططططددت الطططططططططططططططططرأس مّنطططططططططططططططططي بمشطططططططططططططططططور‬
‫فويلك مّني تغلب ابنة وائل‬
‫سطلم بعطض أمطرائه لّمطا ظهطر منطه الحطدث‬
‫عزلطه ‪ .‬و أّمطا عطزل أميطر المطؤمنين عليطه ال ّ‬
‫كالقعقاع‬
‫] ‪[ 227‬‬
‫ابن شور و غيره و كذلك عزل عمر قدامة بن مظعون لما شهدوا عليططه بشططرب الخمططر و‬
‫ل مططن هططو حسططن‬
‫ل المططر إ ّ‬
‫ل واحد ممن ذكرناه لم يو ّ‬
‫جلده له ‪ ،‬فاّنه ل يشبه ما تقّدم لن ك ّ‬
‫الظن عند توليته فيه حسن الظاهر عنده و عند الّنططاس غيططر معططروف بططاللعب ) بالّلعنططة خ‬
‫ل ( و ل مشهور بالفساد ‪ ،‬ثّم لّما ظهر منه ما ظهر لم يحام عنه و ل كّذب الشهود عليه و‬
‫ل هذا لم يجر في امراء عثمان ‪ ،‬و لّنا قد بّينططا‬
‫كابرهم بل عزله مختار أغير مضطّر و ك ّ‬
‫كيف كان عزل الوليد و إقامة الحّد عليه ‪.‬‬
‫سلم لم يوّله الحكم مختارا لكّنه غلب على رأيه‬
‫فأّما أبو موسى فإن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫و قهر على أمره و ل رأى لمقهور ‪.‬‬
‫فأّما قوله » إن ولية القارب كولية الباعد بل الباعد أجططدر و أولططى أن يقططدم القططارب‬
‫سططلم عبططد‬
‫عليهم من حيث كان التمكن من عزلهم أشّد و ذكر تولية أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ل و قثما بني العّباس و غيرهم « فليس بشيء لن عثمان لم تنقم عليططه توليططة‬
‫ل و عبيد ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫القارب من حيث كانوا أقارب بل من حيث كانوا أهل بيت الظّنة و التهمة و لهططذا ح طّذره‬
‫عمر منهم و أشعر بأّنه يحملهم على رقاب الّناس ‪،‬‬

‫س مطن ابطن‬
‫ل من أقاربه متهمططا و ل ظنينطا و حيططن أحط ّ‬
‫سلم لم يو ّ‬
‫و أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫عّباس بعض الريبة لم يمهله و ل احتمله و كاتبه بما هو مشهور سططائر ظططاهر ‪ ،‬و لططو لططم‬
‫ل من حيث جعل عمر ذلك سبب عدوله عن‬
‫يجب على عثمان أن يعدل عن ولية أقاربه إ ّ‬
‫ص عليه و شرط عليه يوم الشورى أن ل يحمل أقاربه على الّناس و ل يؤثرهم لمكططان‬
‫الن ّ‬
‫القرابة بما ل يؤثر به غيرهم لكان صادقا قوّيا فضل عن أن ينضاف إلى ذلك ما انضاف‬
‫من خصالهم الذميمة و طرائفهم القبيحة ‪.‬‬
‫فأّما سعيد بن العاص فإّنه قال في الكوفة ‪ :‬إّنما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شائت و‬
‫ل علينا بسططتانا لططك و لقومططك و نابططذوه و أفضططى ذلططك‬
‫تترك حّتى قالوا له أتجعل ما أفاء ا ّ‬
‫صة مشططهورة ثطّم انتهططى المططر إلططى منططع أهططل‬
‫المر إلى تسييره من سير من الكوفة و الق ّ‬
‫الكوفة سعيدا من دخولها و تكلموا فيه و فططي عثمططان كلمططا ظططاهرا حّتططى كططادوا يخلعططون‬
‫عثمان فاضطّر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولية أبي موسى‬
‫] ‪[ 228‬‬
‫فلم يصرف سعيدا مختارا بل ما صرفه جملة و إّنما صرفه أهل الكوفة عنهم ‪.‬‬
‫‪ 12‬قال المسعودي ‪ :‬و في سنة خمس و ثلثيططن كططثر الطعططن علططى عثمططان و ظهططر عليططه‬
‫لط بططن مسططعود و انحططراف‬
‫النكير لشياء ذكروها من فعله منها ما كان بينطه و بيطن عبططد ا ّ‬
‫هذيل عن عثمان من أجله ‪.‬‬
‫ل بن مسعود بططن غافططل الهططذلي كططان اسططلمه قططديما أّول السططلم‬
‫و في أسد الغابة ‪ :‬عبد ا ّ‬
‫لط عليططه‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫سادس ستة في السلم و كان أّول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول ا ّ‬
‫و آله و هاجر الهجرتين جميعا إلى الحبشة و إلى المدينة و صّلى القبلتين و شططهد بططدرا و‬
‫ل عليه و آلططه ‪ ،‬و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫احدا و الخندق و بيعة الرضوان و سائر المشاهد مع رسول ا ّ‬
‫ل بن مسعود اّم عبد بنت عبدود بن سوداء من هذيل أيضا ‪.‬‬
‫أّم عبد ا ّ‬
‫و فيه بإسناده إلى عبد الّرحمن بن يزيد قال ‪ :‬أتينططا حذيفطة فقلنططا حطّدثنا بطأقرب الّنططاس مطن‬
‫ل فنأخذ عنه و نسمع منه قال ‪ :‬كان أقرب الّنططاس‬
‫ل عليه و آله هديا و د ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل عليه و آله ابن مسعود و لقد علم المحفوظون من‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ل و سمتا برسول ا ّ‬
‫هديا و د ّ‬
‫ل زلفي ‪.‬‬
‫أصحاب محّمد أن ابن اّم عبد هو من أقربهم إلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله ابن مسعود فصططعد علططى‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫سلم قال ‪ :‬أمر الّنب ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و فيه عن عل ّ‬
‫ل فضحكوا من حموشة ساقيه فقططال‬
‫شجرة يأتيه منها بشيء فنظر أصحابه إلى ساق عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله ‪:‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫رسول ا ّ‬
‫ل أثقل في الميزان يوم القيامة من احد ‪.‬‬
‫ما تضحكون لرجل عبد ا ّ‬

‫سلم قطال ‪ :‬كنطا عنططده جلوسطا فقطالوا ‪ :‬مططا رأينطا‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫و فيه عن حبة بن جوين عن عل ّ‬
‫رجل أحسن خلقا و ل أرفق تعليما و ل أحسن مجالسة و ل أشّد ورعا من ابن مسعود ‪.‬‬
‫ل أ هو الصططدق مططن قلططوبكم ؟ قططالوا ‪ :‬نعططم ‪ ،‬قططال ‪ :‬الّلهططم‬
‫سلم ‪ :‬انشدكم ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال عل ّ‬
‫اشهد أني أقول مثل ما قالوا و أفضل ‪.‬‬
‫ل بن مسعود قططال ‪ :‬كنططت غلمططا يافعططا فططي غنططم‬
‫و فيه في سبب اسلمه بإسناده إلى عبد ا ّ‬
‫ل عليه و آله و معه أبو بكر فقال ‪ :‬يططا غلم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫لعقبة بن أبي معيط أرعاها فأتي الّنب ّ‬
‫هل معك من لبن ؟ فقلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬و لكني مؤتمن فقططال ‪ :‬ائتنططي بشططاة لططم ينططز عليهططا الفحططل‬
‫لط عليطه و آلطه فجعطل يمسطح الضطرع و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫فأتيته بعناق أو جذعة فاعتقلها رسول ا ّ‬
‫يدعو حّتى‬
‫] ‪[ 229‬‬
‫انزلت فأتاه أبو بكر بصحوة فاحتلب فيها ثّم قال لبي بكططر ‪ :‬اشططرب فشططرب أبططو بكططر ثطمّ‬
‫ل عليه و آله بعده ثّم قال للضرع ‪ :‬اقلص فقلص فعططاد كمططا كططان ‪ .‬ث طّم‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫شرب الّنب ّ‬
‫أتيت فقلت ‪:‬‬
‫ل عليه و آله عّلمني من هذا الكلم أو من هذا القرآن فمسح رأسي و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫يا رسول ا ّ‬
‫قال ‪ :‬إّنك غلم معلم فلقد أخذت منه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر ‪.‬‬
‫ل فعاده عثمان بن عفان فقال ‪ :‬ما تشتكى ؟‬
‫و فيه ‪ :‬و قال أبو طيبة مرض عبد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬ذنوبي ‪ .‬قال ‪ :‬فما تشتهى ؟ قال ‪ :‬رحمة ربي ‪ .‬قال ‪ :‬أل آمر لك بطبيب ؟ قال ‪:‬‬
‫الطططبيب أمرضططني ‪ .‬قطال ‪ :‬أل آمططر لططك بعطططاء ؟ قطال ‪ :‬ل حاجططة لططي فيططه ‪ .‬قططال ‪ :‬يكططون‬
‫ل ليلة سورة الواقعة‬
‫لبناتك ‪ ،‬قال ‪ :‬أتخشى على بناتي الفقر ؟ إّني أمرت بناتي أن يقرأن ك ّ‬
‫ل ليلة لم تصططبه فاقططة‬
‫ل عليه و آله يقول ‪ :‬من قرأ الواقعة ك ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫إّني سمعت رسول ا ّ‬
‫أبدا ‪ .‬قال ‪ :‬و إنما قال له عثمان أل آمر لك بعطائك لنه كان قد حبسه عنه سنتين ‪.‬‬
‫توفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين و ثلثين من الهجرة و دفططن ليل اوصططى بططذلك و لططم‬
‫يعلم عثمان بدفنه فعاتب الزبير على ذلك و صّلى عليه عّمار و قيل صّلى عليه الزبير ‪.‬‬
‫ل من روى سيرة من أصحاب‬
‫و في الشافي لعلم الهدى الشريف المرتضى ‪ :‬و قد روى ك ّ‬
‫الحديث على اختلف طرقهم ان ابططن مسططعود كططان يقططول ‪ :‬ليتنططي و عثمططان برمططل عالططج‬
‫ى و احثى عليه حتى يموت العجز منى و منه ‪.‬‬
‫يحثى عل ّ‬

‫و فيه ‪ :‬و رووا انه كان يطعن عليه فيقال له أل خرجت إليه لنخرج معك ؟‬
‫ي من أن ازاول ملكططا مططؤجل ‪ .‬و كططان يقططول‬
‫ب إل ّ‬
‫ل لئن ازاول جبل راسيا أح ّ‬
‫فيقول ‪ :‬و ا ّ‬
‫ل و أحسن الهططدى هططدى‬
‫ن أصدق القول كتاب ا ّ‬
‫ل يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا ‪ :‬إ ّ‬
‫في ك ّ‬
‫ل بدعة ضططللة‬
‫ل عليه و آله و شّر المور محدثاتها و كلّ محدث بدعة و ك ّ‬
‫محّمد صّلى ا ّ‬
‫ل ضللة في الّنار ‪ ،‬و إنما يقول ذلك معرضا بعثمان حّتى غضب الوليد من استمرار‬
‫وكّ‬
‫تعّرضه و نهاه عن خطبته هذه فكتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان يستقدمه عليه ‪.‬‬
‫ل بن مسعود إلى المدينة مزعجا عن الكوفة‬
‫و فيه ‪ :‬و روى أنه لما خرج عبد ا ّ‬
‫] ‪[ 230‬‬
‫ل ل يوصل إليك أبدا فانا‬
‫خرج الّناس معه يشّيعونه و قالوا ‪ :‬يا با عبد الّرحمن ارجع فو ا ّ‬
‫ل نأمنه عليك ‪ ،‬فقال ‪ :‬أمر سيكون و ل احب أن أكون أّول من فتحه ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬الظاهر أنه يريد من قوله أمر سيكون قيام الّناس على عثمان و قتلهم إّياه لمّططا رأى‬
‫المور المحدثة المنكرة منه و كلم الّناس و سخطهم في عثمان و أفعاله ‪.‬‬
‫شافي ‪ :‬و قد روى عنه من طرق ل تحصى كثرة انه كان يقول ‪ :‬مططا يططزن عثمططان‬
‫و في ال ّ‬
‫ل جناح ذباب ‪ .‬و تعاطي شرح ما روى عنه في هذا الباب يطول و هططو أظهططر مططن‬
‫عند ا ّ‬
‫ل على مظططاهرته بالعططداوة أن‬
‫أن يحتاج إلى الستشهاد عليه ‪ .‬و انه بلغ من اصرار عبد ا ّ‬
‫قال لما حضره الموت من يتقبل مّني وصّية اوصيه بهططا علططى مططا فيهططا ؟ فسططكت القططوم و‬
‫عرفوا الذي يريد فأعادها فقال عمار بن ياسر ‪ :‬فانا أقبلها ‪ .‬فقال ابن مسعود ‪:‬‬
‫ى عثمان ‪ .‬فقال ‪ :‬ذلك لك ‪ .‬فيقال ‪ :‬انه لما دفن جاء عثمان منكرا لططذلك فقططال‬
‫ل يصّلى عل ّ‬
‫له قائل ‪ :‬إن عمارا وّلى هذا المر ‪ .‬فقال لعمار ‪ :‬ما حملك على أن لم توذني ؟‬
‫ل اوذنك فوقف على قبره و أثنططى عليططه ثطّم انصططرف و هططو يقططول‬
‫ىأ ّ‬
‫فقال له ‪ :‬إنه عهد إل ّ‬
‫شاعر ‪:‬‬
‫ل بايديكم عن خير من بقى فتمثل الزبير بقول ال ّ‬
‫رفعتم و ا ّ‬
‫لعرفنطططططططططططططططططططططططك بعطططططططططططططططططططططططد المطططططططططططططططططططططططوت تنطططططططططططططططططططططططدبني‬
‫و في حياتي ما زّودتني زادي‬
‫و فيه ‪ :‬لما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه فأتاه عثمان عائدا فقال ‪:‬‬

‫ما تشتكى ؟ قال ‪ :‬ذنططوبي ‪ .‬قططال ‪ :‬فمططا تشططتهى ؟ قططال ‪ :‬رحمططة رّبططي قطال ‪ :‬أ ل أدعططو لططك‬
‫طبيبا ؟ قال ‪ :‬الطبيب أمرضني ‪ .‬قال فل آمر لك بعطططائك ؟ قططال ‪ :‬منعتنيططه و أنططا محتططاج‬
‫ل ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫إليه و تعطينيه و أنا مستغن عنه ‪ .‬قال ‪ :‬يكون لولدك ‪ ،‬قال ‪ :‬رزقهم على ا ّ‬
‫ل أن يأخذ لي منك بحقي ‪.‬‬
‫استغفر لي يا با عبد الرحمن ‪ ،‬فقال ‪ :‬أسأل ا ّ‬
‫و فيه ‪ :‬ان كل من قرأ الخبططار علططم أن عثمططان أمططر بططاخراجه مططن المسططجد علططى أعنططف‬
‫الوجوه و بأمره جرى ما جرى عليه و لو لم يكططن بططأمره و رضططاه لططوجب أن ينكططر علططى‬
‫موله كسره لضلعه و يعتذر إلى من عاتبه على فعله بأن يقول ‪ :‬اننططي لططم آمططر بططذلك و ل‬
‫رضيته من فاعله و قد انكرت على من فعله و في علمنا بأن ذلك لم يكن دليل على‬
‫] ‪[ 231‬‬
‫ما قلناه ‪ .‬و قد روى الواقدي باسناده و غيره ان عثمططان لمططا اسططتقدمه المدينططة دخلهططا ليلططة‬
‫جمعة فلّما علم عثمان بدخوله قال ‪ :‬أيها الّناس اّنه قد طرقكم الليلة دويبة من تمشططى علططى‬
‫لط‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫طعامه يقي و يسلح ‪ .‬فقال ابن مسعود ‪ :‬لست كذلك و لكنني صاحب رسول ا ّ‬
‫عليه و آله يوم بدر و صاحبه يوم بيعة الرضوان و صطاحبه يططوم الخنطدق و صطاحبه يططوم‬
‫ل ط عليططه و‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫حنين ‪ ،‬قال ‪ :‬فصاحت عايشة أيا عثمان أتقول هذا لصاحب رسول ا ّ‬
‫آله ؟ فقال عثمان ‪ :‬اسكتى ‪.‬‬
‫ل بن زمعة بن السططود بططن المطلططب بططن اسططد بططن عبططد العططزى ابططن قصططى ‪:‬‬
‫ثّم قال لعبد ا ّ‬
‫أخرجه إخراجا عنيفا فأخذه ابن زمعططة فطاحتمله حّتططى جططاء بططه بططاب المسططجد فضططرب بططه‬
‫الرض فكسر ضلعا مططن أضططلعه ‪ .‬فقططال ابططن مسططعود ‪ :‬قتلنططي ابططن زمعططة الكططافر بططأمر‬
‫عثمان ‪.‬‬
‫و في رواية اخرى أن ابن زمعة مولى لعثمان أسود كان مسدما طوال ‪.‬‬
‫و في رواية اخرى أن فاعل ذلك يحموم مولى عثمان ‪.‬‬
‫ل أن تخرجنططي مططن‬
‫ل انشدك ا ّ‬
‫و في رواية أنه لما احتمله ليخرجه من المسجد ناداه عبد ا ّ‬
‫لط‬
‫لط صطّلى ا ّ‬
‫ل عليه و آله و هو الذي يقول فيططه رسططول ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫مسجد خليلي رسول ا ّ‬
‫عليه و آله ‪ :‬لساقا ابن اّم عبد أثقل في الميزان يوم القيامة من جبل احد ‪.‬‬

‫‪ 13‬ع عع عععع عععع ع ع ع ععع عع ععع ع عع عع ‪ :‬ع‬
‫عع ععع عع ععع عععع ع ع ععع ع ع ع عععع ع ع‬
‫ععععع ع عععععع ععع ععععع ع ع ععع عع ع ع‬
‫عععع ‪.‬‬
‫و في تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ‪ :‬و من ذلك إقدامه على عّمار حتى روى أّنه صططار‬
‫به فتق و كان أحد من ظاهر المتظلمين على قتله و كان يقول ‪ :‬قتلناه كافرا ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬قد ذكرنا في المجّلد الخامس عشر فططي شططرح الخطبططة ‪ 236‬طائفططة مططن القططوال و‬
‫الخبار في ترجمة عّمار و مناقبه و فضائله فل حاجة إلى العادة فراجع ‪.‬‬
‫قال ابن جمهور الحسائي في المجلى ‪ :‬و من قوادح عثمان ضربه لعمار بن‬
‫] ‪[ 232‬‬
‫ياسر حّتى أخذه الفتق على ما رواه الثقات مطن أهططل السططيرة ان عّمطار بططن ياسطر قطام فطي‬
‫المسجد يوما و عثمان يخطب على المنبر فوّبخه بأحداثه و افعاله فنططزل عثمططان فركضططه‬
‫برجله حّتى ألقاه على قفاه و داس في بطنه برجله و أمر أعوانه مططن بنططي امّيططة فضططربوه‬
‫حتى غشى عليه و هو مع ذلك يشتم عمارا و يسبه و تركه و مضططى إلططى منزلططه فاحتمططل‬
‫عّمار إلى منزله و هو لما به فلما أفاق من غشوته دخل عليه الّناس فلمه بعض و قططال و‬
‫ما لك و التعرض لعثمان و قد علمت أفعاله و أحداثه ؟ فقال ‪ :‬إنما حملني على ذلططك كلم‬
‫ل عليه و آله فاّنه قال ‪ :‬أفضل العمال كلمة حق تقولها بين‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫سمعت من رسول ا ّ‬
‫ل يوم القيامة ‪.‬‬
‫يدي إمام جائر فأردت أن أنال هذه الدرجة و أن لي و لعثمان موقفا عند ا ّ‬
‫» عععع عععععع ععع عععع عع ع ع ععع عع ع عع ع‬
‫عع ععع «‬
‫قال علم الهدى في الشافي ‪ :‬قال صططاحب الكتططاب » يعنططي القاضططي عبططد الجبططار صططاحب‬
‫الكتاب المعروف بالمغني من الحجاج في المامة « ‪ :‬فاما ما طعنوا به من ضربه عّمارا‬
‫حتى صار به فتق فقد قال شيخنا أبو علي إن ذلك غير ثابت و لو ثبت انططه ضططربه للقططول‬
‫العظيم الذي كان يقوله لم يجب أن يكون طعنا لن للمام تأديب مططن يسططتحق ذلططك و مّمططا‬
‫يبّعد صحة ذلك أن عمارا ل يجوز أن يكفره و لما يقع منه مطا يسطتوجب الكفطر لن الطذي‬
‫يكفر به الكافر معلوم و لّنه لو كان قد وقع ذلك لكان غيططره مططن الصططحابة أولططى بططذلك و‬
‫لوجب أن يجتمعوا على خلعه و لوجب أن ل يكون قتله لهم مباحا بل كان يجب أن يقيموا‬
‫إماما يقتله على ما قدمنا القول فيه و ليس لحد ان يقول انما كفططره مططن حيططث وثططب علططى‬

‫الخلفة و لم يكن لها اهل لنا قد بّينا القول في ذلك ‪ ،‬لنه كان مصوبا لبي بكططر و عمططر‬
‫على ما قدمنا من قبل ‪ ،‬و قد بّينا ان صحة إمامتهما يقتضي صحة إمامة عثمان ‪.‬‬
‫سلم في أمره فقال عّمار قتل عثمان كططافرا و قططال‬
‫ن عّمارا نازع الحسن عليه ال ّ‬
‫و روى إ ّ‬
‫سلم قتل مؤمنا و تعلق بعضهما ببعض فصططارا إلططى أميططر المططؤمنين عليططه‬
‫الحسن عليه ال ّ‬
‫سططلم كططذا‬
‫سلم فقال ‪ :‬ما ذا تريد من ابن أخيك ؟ فقال إّني قلت كذا و قال الحسن عليه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ب كان يؤمن به عثمان ؟ فسكت عّمار ‪.‬‬
‫سلم أتكفر بر ّ‬
‫فقال أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫ج لنفسه فقال جاءني‬
‫و حكى عن الخياط أن عثمان لما نقم عليه ضربه لعمار احت ّ‬
‫] ‪[ 233‬‬
‫ى أن ائتنا فانا نريد أن نذاكرك اشططياء فعلتهططا فارسططلت إليهمططا أنططي‬
‫سعد و عّمار فارسل إل ّ‬
‫مشغول فانصرفا فموعد كما يوم كذا فانصططرف سططعد و أبططي عمططار أن ينصططرف فأعططدت‬
‫ل مططا أمططرت بططه و‬
‫الّرسول إليه فأبى أن ينصرف فتناوله بعض غلماني بغير أمري و و ا ّ‬
‫ص مّني قال ‪ :‬و هذا من أنصف قول و أعدله ‪.‬‬
‫ل رضيت و ها أنا فليقت ّ‬
‫» عععععع عععععع ععععععع ععع ععععع عععع «‬
‫قال علم الهدى في جوابه ‪ :‬اّنه يقال له ‪ :‬قد وجدناك في قصة عثمان و عّمار بيططن أمريططن‬
‫مختلفين ‪ :‬بين دفع لما روى من ضربه و بين اعتراف بذلك و تأول له و اعتذار منه بططأن‬
‫التأديب المستحق ل حرج فيه و نحن نتكّلم على المرين ‪:‬‬
‫أّما الّدفع لضرب عّمار فهو كالنكار لوجود أحد يسمى عّمارا أو لطلوع الشططمس ظهططورا‬
‫ل من قرأ الخبار و تصفح السير يعلم من هذا المر ما ل تثنية عنه مكابرة‬
‫و انتشارا و ك ّ‬
‫و ل مدافعة و هذا الفعل يعنططي ضططرب عّمططار لططم يختلططف الططرواة فيططه و إّنمططا اختلفططوا فططي‬
‫سببه ‪:‬‬
‫فروى عّباس عن هشام الكلططبي عططن أبططي مخنططف فططي اسططناده قططال ‪ :‬كططان فططي بيططت المططال‬
‫ي و جوهر فأخذ منه عثمان مططا حلططي بططه بعططض أهلططه فططأظهر الّنططاس‬
‫بالمدينة سفط فيه حل ّ‬
‫ل كلم شديد حّتى أغضبوه فخطب فقال ‪:‬‬
‫الطعن عليه في ذلك و كّلموه فيه بك ّ‬
‫سططلم إذا تمنطع‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫ن حاجتنا من هذا الفيء و إن زغمت أنوف أقططوام فقطال علط ّ‬
‫لنأخذ ّ‬
‫ل ان أنفي أول راغم من ذلك فقال عثمان ‪ :‬أ‬
‫ذلك و يحال بينك و بينه فقال عّمار ‪ :‬اشهد ا ّ‬
‫ى يا ابن ياسر و سمية تجترىء ؟ خذوه فأخذوه فططدخل عثمططان فططدعا بططه فضططربه حّتططى‬
‫عل ّ‬
‫لطط‬
‫ل عليه و آله رحمة ا ّ‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫غشي عليه ثّم اخرج فحمل إلى منزل اّم سلمة زوج الّنب ّ‬
‫ضأ و صّلى و قال ‪:‬‬
‫ل الظهر و العصر و المغرب فلّما أفاق تو ّ‬
‫عليها فلم يص ّ‬

‫ل فقال هشام بن الوليد بن المغيططرة المخزومططي‬
‫ل ليس هذا أّول يوم اوذينا فيه في ا ّ‬
‫الحمد ّ‬
‫ي فاّتقيته و أّما نحططن فططاجترأت علينططا و‬
‫و كان عّمار حليفا لبني مخزوم ‪ ،‬يا عثمان أّما عل ّ‬
‫ل لئن مات لقتلن به رجل من بنططي امّيططة‬
‫ضربت أخانا حّتى اشفيت به على التلف أما و ا ّ‬
‫عظيم السيرة و إّنك لها أنا ابن القسرية ‪ ،‬قال ‪ :‬فاّنهما قسريتان‬
‫] ‪[ 234‬‬
‫و كانت اّمه و جّدته قسريتين من بجيلة فشتمه عثمان و أمر به فاخرج فططأتي بططه اّم سططلمة‬
‫فإذا هي قد غضبت بعّمار و بلغ عايشة ما صططنع بعّمططار فغضططبت و أخرجططت شططعرا مططن‬
‫ل عليه و آله و نعل من نعاله و ثوبا من ثيابه و قالت ‪ :‬ما أسططرع‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫شعر رسول ا ّ‬
‫ما تركتم سنة رسولكم و هذا شعره و ثوبه و نعله لم يبل بعد ‪.‬‬
‫و روي آخرون أن السبب في ذلك أن عثمان مّر بقبر جديد فسأل عنه فقيل ‪:‬‬
‫ل بن مسعود فغضب على عّمار لكتمانه إياه موته إذا كان المتططولى للصططلة عليططه و‬
‫عبد ا ّ‬
‫القيام بشأنه فعندها وطىء عثمان عمارا حّتى أصابه الفتق ‪.‬‬
‫لط‬
‫و روي آخرون أن المقداد و طلحة و الزبيططر و عمططارا و عطّدة مططن أصططحاب رسططول ا ّ‬
‫ل عليه و آله كتبوا كتابا عّددوا فيه أحططداث عثمططان و خّوفططوه رّبططه و أعلمططوه أّنهططم‬
‫صّلى ا ّ‬
‫مواثبوه إن لم يقلع ‪ .‬فأخذ عّمار الكتاب فأتاه به فقططرأه منططه صططدرا ‪ .‬فقططال عثمططان ‪ :‬أعلط ّ‬
‫ى‬
‫ل ابن‬
‫تقدم من بينهم ؟ فقال ‪ :‬لّني أنصحهم لك ‪ .‬فقال ‪ :‬كذبت يا ابن سمّية ‪ .‬فقال ‪ :‬أنا و ا ّ‬
‫سمّية و أنا ابن ياسر فأمر غلمانه فمّدوا بيديه و رجليه فضربه عثمان برجليه و هططي فططي‬
‫الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق و كان ضعيفا كبيرا فغشي عليه ‪.‬‬
‫فضرب عّمار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة و إّنما اختلفوا في سببه ‪،‬‬
‫و الخبر اّلذي رواه صاحب الكتاب و حكاه عن الخّياط ما نعرفه و كتب السططير المعروفططة‬
‫ن قططوله‬
‫خالية منه و من نظيره و قد كان يجب أن يضيفه إلى الموضع اّلذي أخذه منه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫و قول من اسند إليه ليسا بحجة ‪ .‬و لو كان صحيحا لكان يجب أن يقول بططدل قطوله هطا أنطا‬
‫ص مّني و إذا كان ما أمر بذلك و ل رضيه و إّنما ضربه الغلم ‪:‬‬
‫فليقت ّ‬
‫ص منه فإّنه أولى و أعدل و بعد فل تنافي بين الروايتين لو كان ما‬
‫هذا الغلم الجاني فليقت ّ‬
‫رواه معروفططا لّنططه يجططوز أن يكططون غلمططه ضططربه فططي حططال اخططرى و الروايططات إذا لططم‬
‫تتعارض لم يجز اسقاط شيء منها ‪.‬‬
‫فأّما قوله ‪ :‬إن عمارا ل يجوز أن يكفره و لم يقع منه ما يوجب الكفر ‪ ،‬فططان تكفيططر عّمططار‬
‫له معروف قد جاءت به الروايات ‪.‬‬

‫] ‪[ 235‬‬
‫و قد روي من طرق مختلفة و باسانيد كثيرة أن عمارا كان يقططول ‪ :‬ثلثططة يشططهدون علططى‬
‫لط‬
‫عثمان بالكفر و أنا الرابع و أنا الرابع و أنططا شطّر الربعططة و مططن لططم يحكططم بمططا أنططزل ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫فاولئك هم الكافرون و أنا أشهد أّنه قد حكم بغير ما أنزل ا ّ‬
‫و روي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة اّنه قيل ‪ :‬بأي شيء أكفرتم عثمان ؟‬
‫لط‬
‫قال ‪ :‬بثلث ‪ :‬جعل المال دولة بين الغنياء ‪ ،‬و جعل المهاجرين من أصحاب رسول ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل و رسوله ‪ ،‬و عمل بغير كتاب ا ّ‬
‫ل عليه و آله بمنزلة من حارب ا ّ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ك فططي قططاتله أ‬
‫ك لكّننططي أشط ّ‬
‫لط أشط ّ‬
‫و روي عن حذيفة اّنه كان يقول ‪ :‬ما في عثمان بحمططد ا ّ‬
‫كافر قتل كافرا أم مؤمن خاض إليه الفتنة حّتى قتله و هو أفضل المؤمنين إيمانا ‪.‬‬
‫سلم عمطارا فطي ذلطك و ترافعهمطا فهطو أول غيطر‬
‫فأّما ما رواه من منازعة الحسن عليه ال ّ‬
‫رافع لكون عّمار مكفرا له بل هو شاهد من قوله بذلك ‪ .‬و إن كان الخبر صحيحا فططالوجه‬
‫سططلم و عططدوله عططن أن يقضططى‬
‫فيه أن عمارا علم مططن لحططن كلم أميططر المططؤمنين عليططه ال ّ‬
‫بينهما بصريح القول ‪ :‬اّنه متمسك بالتقّية فأمسك عّمار لما فهم من غرضه ‪.‬‬
‫فأّما قوله ل يجوز أن يكفره من حيث وثب على الخلفطة لّنطه كطان مصطوبا لبطى بكطر و‬
‫عمر و لما تقّدم من كلمه في ذلك فلبد إذا حملنا تكفير عّمطار للرجطل علطى الصطحة مطن‬
‫هذا الوجه أن يكون عّمار غير مصوب للرجلين على ما اّدعى ‪.‬‬
‫فأّما قوله عن أبى على اّنه لو ثبت اّنه ضربه للقول العظيم اّلططذي كططان يقططول فيططه لططم يكططن‬
‫طعنا لن للمام تأديب من يستحق ذلك ‪ ،‬فقد كان يجب أن يسططتوحش صططاحب الكتططاب أو‬
‫من حكى كلمه من أبى على و غيره من أن يعتذر من ضرب عمار و قذه حّتى لحقه من‬
‫الغشى و ترك له الصلة و وطيه بالقدام امتهانا و اسططتخفافا بشططيء مططن العططذر فل عططذر‬
‫ل عليطه و آلطه قطال فيطه ‪ :‬عّمطار‬
‫ي صّلى ا ّ‬
‫يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روى أن الّنب ّ‬
‫جلدة ما بين العين و النف و متى تنك الجلد تدم النف ‪.‬‬
‫ل عليه و آله قال ‪ :‬ما لهم و لعمار يدعوهم إلططى الجّنططة و يططدعونه إلططى‬
‫و روي أّنه صّلى ا ّ‬
‫النار و روي العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد‬
‫] ‪[ 236‬‬
‫لط و مططن أبغطض عمططار‬
‫ل عليه و آله قال ‪ :‬من عطاد عمططارا عطاداه ا ّ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫أن رسول ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫أبغضه ا ّ‬

‫ى كلم غليظ سمعه من عّمار يستحق به ذلك المكططروه العظيططم اّلططذي يتجططاوز المقططدار‬
‫وأ ّ‬
‫ل تعالى في الحدود و إّنما كان عّمار و غيطره ينثطوا عليطه أحطداثه و معطايبه‬
‫اّلذي فرضه ا ّ‬
‫أحيانا على ما يظهر من سيىء أفعاله و قد كان يجب عليه أحد المرين إما أن ينزع عمططا‬
‫يواقف عليه من تلك الفعال أو أن يبين عذره فيها أو براءتططه منهططا مططا يظهططر و ينتشططر و‬
‫يشتهر فان أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه و تفسيقه زجره عن ذلططك بططوعظ أو غيططره و ل‬
‫ل ط تعططالى و حكططم‬
‫يقدم على ما تفعله الجبابرة و الكاسرة من شفاء الغيظ بغير مططا أنططزل ا ّ‬
‫به ‪.‬‬
‫و في المامة و السياسة لبن قتيبة الدينوري ‪ :‬ذكروا أّنه اجتمع ناس من أصططحاب الّنططبيّ‬
‫لط‬
‫سلم فكتبوا كتابا و ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان مططن سططنة رسطول ا ّ‬
‫عليه الصلة و ال ّ‬
‫ل عليه و آله و سنة صاحبيه و بعد ما أتى بكثير من أحداثه قال ‪ :‬ثطّم تعاهططد القططوم‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ن الكتاب في يد عثمان و كطان ممطن حضططر الكتططاب عمططار بطن ياسططر و المقططداد ابططن‬
‫ليدفع ّ‬
‫السود و كانوا عشرة فلّما خرجوا بالكتاب ليططدفعوه إلططى عثمططان و الكتططاب فططي يططد عّمططار‬
‫جعلوا يتسّللون عن عّمار حّتى بقي وحططده فمضططى حّتططى جططاء دار عثمططان فاسططتأذن عليططه‬
‫فأذن له في يوم شات فدخل عليه و عنده مروان بن الحكم و أهله من بني امية فدفع عليططه‬
‫الكتاب فقرأه فقال له ‪ :‬أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال ‪ :‬نعم ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬و من كان معك ؟ قال ‪ :‬كان معي نفر تفرقوا فرقا منك ‪ ،‬قال ‪ :‬من هم ؟‬
‫ي من بينهم ؟ فقال مروان ‪ :‬يا أميططر المططؤمنين‬
‫قال ‪ :‬ل أخبرك بهم ‪ ،‬قال ‪ :‬فلم اجترأت عل ّ‬
‫ن هذا العبد السود ) يعني عمارا ( قد جّرأ عليططك الّنططاس و إّنططك إن قتلتططه نكلططت بططه مططن‬
‫إّ‬
‫ورائه ‪ ،‬قال عثمان ‪ :‬اضربوه فضربوه و ضربه عثمططان معهططم حّتططى فتقططوا بطنططه فغشططي‬
‫عليه فجّروه حّتى طرحوه على باب الدار إلى آخر ما قال ‪.‬‬
‫‪ 14‬ععع عععع عععع ع ع ع ععع عع ععع ‪ :‬ع ع ع عع ع‬
‫ععع عععععع عع عععع عع عععع عععععع‬
‫و ذلك أّنه بلغه عن رجل من اليهود من ساكني قرية من قري الكوفة مما يلي جسططر بابططل‬
‫يقال له ‪ :‬زرارة يعمل أنواعا من الشعبذة و السحر يعرف‬
‫] ‪[ 237‬‬
‫بمطروي فاحضر فأراه في المسجد ضربا من التخاييل و هو أن أظهر لططه فططي الليططل فيل‬
‫عظيما على فرس في صحن المسجد ثطّم صططار اليهططودي ناقططة يمشططي علططى جبططل ثطّم أراه‬
‫صورة حمار دخل من فيه ثّم خرج من دبره ثطّم ضطرب عنطق رجطل ففطرق بيطن جسطده و‬
‫رأسه ثّم أمّر السيف عليه فقام الّرجل و كان جماعة من أهل الكوفة حضورا منهم جنططدب‬

‫ل من فعل الشيطان و من عمل يبعد من الرحمن و علططم‬
‫بن كعب الزدي فجعل يستعيذ با ّ‬
‫أن ذلك هو ضرب من التخييل و السحر فاخترط سيفه و ضرب به اليهططودي ضططربة أدار‬
‫ن الباطل كان زهوقا ‪.‬‬
‫ق و زهق الباطل إ ّ‬
‫رأسه ناحية من بدنه و قال ‪ :‬جاء الح ّ‬
‫و قد قيل ان ذلك كان نهارا و أن جندبا خرج إلى السوق و دنا من بعض الصياقلة و أخططذ‬
‫سيفا و دخل فضرب به عنق اليهودي و قال ‪ :‬إن كنطت صطادقا فطأحى نفسطك فطأنكر عليطه‬
‫جان إلططى‬
‫الوليد ذلك و أراد أن يقيده به فمنعه الزد فحبسططه و أراد قتلططه غيلططة و نظططر السط ّ‬
‫قيامه ليله إلى الصبح فقال له ‪ :‬انج بنفسك فقطال لططه جنطدب ‪ :‬تقتطل بطي ‪ .‬قطال ‪ :‬ليطس ذلططك‬
‫لط ‪ ،‬فلمطا اصططبح الوليطد دعطا بططه و قططد‬
‫ي من أوليططاء ا ّ‬
‫ل و الدفع عن ول ّ‬
‫بكثير في مرضاة ا ّ‬
‫جان فأخبره بهربه فضرب عنق السجان و صلبه بالكناس ‪.‬‬
‫استعّد لقتله فلم يجده فسأل الس ّ‬
‫ل ط الزدي أحططد جنططادب‬
‫قال ابن الثير الجزري في اسد الغابة ‪ :‬جندب بن كعب بن عبد ا ّ‬
‫الزد و هو قاتل الساحر عند الكثر و ممن قاله الكلبي و البخاري روى عنه الحسن ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬اخبرنا إبراهيم بن محّمد بن مهران الفقيطه و غيطره قطالوا باسططنادهم عطن محّمططد ابطن‬
‫عيسى أخبرنا أحمد بن منيع أخبرنا أبو معاوية عن اسماعيل بططن مسططلم عططن الحسططن عططن‬
‫ل عليه و آله ‪ :‬حّد الساحر ضربة بالسيف ‪ .‬قد اختلف‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫جندب قال ‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫في رفع هذا الحديث فمنهم من رفعه بهذا السناد و منهم من وقفه على جندب ‪.‬‬
‫و كان سبب قتله الساحر أن الوليد بن عقبة أبي معيط لما كان أميرا على‬
‫] ‪[ 238‬‬
‫الكوفة حضر عنده ساحر فكان يلعب بيططن يططدي الوليططد يريططه أّنططه يقتططل رجل ثطّم يحييططه و‬
‫يدخل في فم ناقة ثّم يخرج من حيائها فأخطذ سطيفا مطن صطيقل و اشطتمل عليطه و جطاء إلطى‬
‫الساحر فضربه ضربة فقتله ثّم قال لططه ‪ :‬أحططى نفسططك ثطّم قططرأ ‪ » :‬أ تططأتون السططحر و أنتططم‬
‫لط عليططه و آلططه يقططول ‪ :‬حطّد‬
‫ل صطّلى ا ّ‬
‫تبصرون « فرفع إلى الوليد فقال ‪ :‬سمعت رسول ا ّ‬
‫جان صلته و صومه خّلى سبيله ‪.‬‬
‫الساحر ضربة بالسيف فحبسه الوليد فلّما رأى الس ّ‬
‫ن الوليطد اراد أن يقتطل جنطدبا بالسطاحر حّتطى انكطر الزد ذلطك‬
‫شافي و تلخيصه ‪ :‬ا ّ‬
‫و في ال ّ‬
‫فحبسه و أطال حبسه حّتى هرب من السجن ‪.‬‬
‫جان فقتلططه و قيططل ‪ :‬بططل سططجنه فأتططاه كتططاب عثمططان‬
‫و قال في اسد الغابة ‪ :‬فأخذ الوليططد السط ّ‬
‫جان فقتلططه و أخططرج جنططدبا‬
‫باطلقه و قيل ‪ :‬بل حبس الوليد جندبا فأتى ابن أخيططه إلططى السط ّ‬
‫فذلك قوله ‪:‬‬

‫حار يحبططططططططططططططططس جنططططططططططططططططدب‬
‫أفططططططططططططططططي مضططططططططططططططططرب السطططططططططططططططط ّ‬
‫ي الوائل‬
‫و يقتطططططططططططططططططططططططططططططل أصطططططططططططططططططططططططططططططحاب الّنطططططططططططططططططططططططططططططب ّ‬
‫فططططططططططططططان يططططططططططططططك ظنططططططططططططططى بططططططططططططططابن سططططططططططططططلمى و رهطططططططططططططططه‬
‫هو الحق يطلق جندب و يقاتل‬
‫و انطلق إلى أرض الروم فلم يزل يقاتل بها المشركين حتى مططات لعشططر سططنوات مضططين‬
‫من خلفة معاوية ‪.‬‬
‫عع ععع عععععععع‬
‫‪ 15‬ع عع ععع عع‬
‫طططل الحطّد الططواجب فططي‬
‫و قد قّدمنا الكلم فيه في شرح الخطبة ‪ 236‬و جملته أن عثمان ع ّ‬
‫ل بن عمر فانه قتل الهرمزان بعد اسلمه فلم يقده به و قد كان أمير المؤمنين علط ّ‬
‫ي‬
‫عبيد ا ّ‬
‫ن الهرمططزان كططان مططن عظمططاء‬
‫صططة علططى الجمططال أ ّ‬
‫سلم يطلبه لططذلك ‪ .‬و تلططك الق ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫سططلم‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫فارس و كان قد اسر في بعض الغزوات و جىء به إلى المدينة فأخذه عل ط ّ‬
‫سلم فلما ضرب عمر في غلس الصبح و اشتبه المر‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫فأسلم على يديه فأعتقه عل ّ‬
‫ل قوم يقولون ‪ :‬قتله العلج فظن أنهم يعنططون الهرمططزان فبططادر‬
‫في ضاربه سمع ابنه عبيد ا ّ‬
‫لط‬
‫ل إليه فقتله قبل أن يموت عمر فسمع عمر بما فعله ابنه فقال ‪ :‬قططد أخطططأ عبيططد ا ّ‬
‫عبيد ا ّ‬
‫ن الذي ضربني أبو لؤلؤة و إن عشت لقيدّنه به فإن علّيا ل يقبل منه الدية و هططو مططوله‬
‫إّ‬
‫لط و قططال ‪ :‬إّنططه قتططل‬
‫سططلم بقططود عبيططد ا ّ‬
‫ي عليططه ال ّ‬
‫فلما مات عمر و تولى عثمان طالب عل ّ‬
‫مولى ظلما و أنا ولّيه فقال عثمان ‪ :‬قتل بالمس عمر‬
‫] ‪[ 239‬‬
‫ي عليططه السّططلم و‬
‫و اليوم يقتل ابنه حسب آل عمر مصابهم به و امتنع من تسليمه إلى عل ط ّ‬
‫سلم لن أمكنني الدهر منه يوما لقتلّنه به فلما وّلى‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫منع علّيا حّقه و لهذا قال عل ّ‬
‫شططام و التجططأ إلططى معاويططة و خططرج معططه إلططى‬
‫ل منططه إلططى ال ّ‬
‫سلم هرب عبيد ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫سلم في حرب صفين قال الحسائي في المجلططى ‪ :‬فططانظر‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫حرب صفين فقتله عل ّ‬
‫ل ط تعططالى‬
‫سلم و خالف الكتاب و السنة برأيططه و ا ّ‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫ق عل ّ‬
‫إلى عثمان كيف عطل ح ّ‬
‫يقول » و من قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانا « ‪.‬‬
‫و قال أبو جعفر الطبر في التاريخ ‪ :‬بعد ما بايع الّناس عثمان جلس في جططانب المسططجد و‬
‫ل بن عمرو و كان محبوسططا فططي دار سططعد بططن أبططي وقططاص و هططو الططذي نططزع‬
‫دعا عبيد ا ّ‬
‫ل ط لقتلط ّ‬
‫ن‬
‫السيف من يده بعد قتله جفينة و الهرمزان و ابنة أبي لؤلططؤة و كططان يقططول ‪ :‬و ا ّ‬
‫رجال مّمن شرك في دم أبي يعرض بالمهاجرين و النصار فقام إليه سعد فنططزع السططيف‬
‫من يده و جذب شعره حّتى أضجعه إلى الرض و حبسه فططي داره حّتططى أخرجططه عثمططان‬

‫ى في هذا الططذي فتططق فططي‬
‫إليه فقال عثمان لجماعة من المهاجرين و النصار ‪ :‬أشيروا عل ّ‬
‫ي أرى أن تقتله فقال بعض المهاجرين ‪ :‬قتل عمر أمططس و يقتططل‬
‫السلم ما فتق ‪ ،‬فقال عل ّ‬
‫لط قططد أعفططاك أن يكططون هططذا‬
‫نا ّ‬
‫ابنه اليوم ؟ فقال عمرو بن العاص ‪ :‬يططا أميططر المططؤمنين إ ّ‬
‫الحدث كططان و لططك علططى المسططلمين سططلطان إّنمططا كططان هططذا الحططدث و ل سططلطان لططك قططال‬
‫عثمان ‪ :‬أنا وليهم و قد جعلتها دية و احتملتها في مالي ‪.‬‬
‫ل ابططن عمططر‬
‫قال ‪ :‬و كان رجل من النصار يقال له زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد ا ّ‬
‫قال ‪:‬‬
‫لططططططططططططططط مطططططططططططططططا لطططططططططططططططك مهطططططططططططططططرب‬
‫أل يطططططططططططططططا عبيطططططططططططططططد ا ّ‬
‫و ل ملجططططططططططططططططططططأ مططططططططططططططططططططن ابططططططططططططططططططططن أروى و ل خفططططططططططططططططططططر‬
‫لططططططططططططططط فطططططططططططططططي غيطططططططططططططططر حّلطططططططططططططططه‬
‫أصطططططططططططططططبت دمطططططططططططططططا و ا ّ‬
‫حرامطططططططططططططططططا و قتطططططططططططططططططل الهرمطططططططططططططططططزان لطططططططططططططططططه خططططططططططططططططططر‬
‫علططططططططططططططى غيططططططططططططططر شططططططططططططططيء غيططططططططططططططر أن قططططططططططططططال قططططططططططططططائل‬
‫أتّتهمططططططططططططططططططططططون الهرمططططططططططططططططططططططزان علططططططططططططططططططططططى عمططططططططططططططططططططططر‬
‫فقطططططططططططططططططططططططال سطططططططططططططططططططططططفيه و الحطططططططططططططططططططططططوادث جمطططططططططططططططططططططططة‬
‫نعطططططططططططططططم اّتهمطططططططططططططططه قطططططططططططططططد أشطططططططططططططططار و قطططططططططططططططد أمطططططططططططططططر‬
‫و كططططططططططططططان سططططططططططططططلح العبططططططططططططططد فططططططططططططططي جططططططططططططططوف بيتططططططططططططططه‬
‫يقّلبها و المر بالمر يعتبر‬
‫] ‪[ 240‬‬
‫ل بن عمر إلى عثمان زياد بن لبيد و شعره فدعا عثمان زياد بططن لبيططد فنهططاه‬
‫فشكى عبيد ا ّ‬
‫قال ‪ :‬فانشأ زياد يقول في عثمان ‪:‬‬
‫لططططططططططططططططططط رهطططططططططططططططططططن‬
‫أبطططططططططططططططططططا عمطططططططططططططططططططر و عبيطططططططططططططططططططد ا ّ‬
‫فل تشطططططططططططططططططططططططططططططططكك بقتططططططططططططططططططططططططططططططططل الهرمططططططططططططططططططططططططططططططططزان‬
‫فإنطططططططططططططططططططططططك إن غفطططططططططططططططططططططططرت الجطططططططططططططططططططططططرم عنطططططططططططططططططططططططه‬
‫فأسطططططططططططططططططططططططباب الخططططططططططططططططططططططططا فرسطططططططططططططططططططططططا رهطططططططططططططططططططططططان‬

‫أ تعفططططططططططططططططططططططططو إذ عفططططططططططططططططططططططططوت بغيططططططططططططططططططططططططر حطططططططططططططططططططططططط ّ‬
‫ق‬
‫فما لك بالذي تحكى يدان‬
‫فدعا عثمان زياد بن لبيد فنهاه و شذبه ‪.‬‬
‫» ععع ععع ععععع ع عع ع عععع عع ع ع عععع ع‬
‫ععععع عععع عع عععع « » ع ع ععع ع ععع ع ع ع‬
‫ععع «‬
‫نقل علم الهدى في الشافي عن عبد الجبار بقوله ‪ :‬ثّم ذكر ما نسب إليططه مططن تعطيططل الح طدّ‬
‫ي يطلب بططدمه و المططام ولط ّ‬
‫ي‬
‫في الهرمزان و حكى عن أبي علي أنه لم يكن للهرمزان ول ّ‬
‫ي أن يعفو كما له أن يقتل ‪ .‬و قططد روى أنططه سطأل المسططلمين أن يعفططوا‬
‫ي له و للول ّ‬
‫من ل ول ّ‬
‫عنه فأجابوا إلى ذلك ‪.‬‬
‫قال القاضي ‪ :‬و انما أراد عثمان بالعفو عنه ما يعود إلططى عطّز الطّدين لنططه خططاف أن يبلططغ‬
‫العدّو قتله فيقال ‪ :‬قتلوا إمامهم و قتلوا ولده و ل يعرفون الحال في ذلك فيكون شماتة ‪.‬‬
‫و حكى عن الخياط أن عامة المهاجرين أجمعوا على اليقاد بططالهرمزان و قططالوا ‪ :‬هططو دم‬
‫ي يطلطب بطه و أمطره إلطى المطام فاقبطل منطه الّديطة فطذلك‬
‫سفك في غير وليتك فليس له ول ّ‬
‫صلح المسلمين ‪.‬‬
‫سلم كان يطلبه ليقتله بالهرمزان لّنططه ل يجططوز‬
‫ن أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬و لم يثبت أ ّ‬
‫ي المقتول و إّنما كان يطلبه ليضع من قدره و يصغر من شأنه ‪.‬‬
‫قتل من عفى عنه ول ّ‬
‫سلم انه قال ‪ :‬لو كنت بدل عثمان‬
‫ي عليه ال ّ‬
‫قال ‪ :‬و يجوز أن يكون ما روى عن عل ّ‬
‫] ‪[ 241‬‬
‫ل‪.‬‬
‫لقتله ‪ ،‬يعني أّنه كان يرى ذلك أقوى في الجتهاد و أقرب إلى التشّدد في دين ا ّ‬
‫» عععععع ععع ععععع ععع عععععع «‬
‫اعترض عليه الشططريف المرتضطى علططم الهططدى فططي الشطافي بقططوله ‪ :‬فأّمططا الكلم فططي قتطل‬
‫الهرمزان و في العدول عن قتل قاتله و اعتذاره من ذلك بما اعتذر به من انه لططم يكططن لططه‬
‫ي له و له أن يعفو كما له أن يسططتوفي القططود ‪ ،‬فليططس بشططيء‬
‫ى من ل ول ّ‬
‫ن المام ول ّ‬
‫يلّ‬
‫ول ّ‬
‫ي حاضر يطالب بدمه و قد كان يجططب‬
‫ن الهرمزان رجل من أهل فارس و لم يكن له ول ّ‬
‫لّ‬

‫ي يطططالب و حضططر‬
‫أن يبذل النصاف لوليائه و يؤمنوا متى حضروا حّتى ان كان له ول ّ‬
‫و طالب ‪.‬‬
‫ي دمططه‬
‫ي دمه لنه قتل في أّيام عمر فصار عمر ول ط ّ‬
‫ي لم يكن عثمان ول ّ‬
‫ثّم لو لم يكن له ول ّ‬
‫ل إن لطم يقطم البينطة‬
‫و قد أوصى عمر على ما جائت به الروايات الظاهرة بقتل ابنه عبيد ا ّ‬
‫العادية على الهرمزان و جفينة أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلم المغيرة بن شعبة بقتلططه و كططانت‬
‫ي هذا المر فليفعل كذا و كذا مّمططا ذكرنططاه ‪،‬‬
‫وصيته بذلك إلى أهل الشورى فقال ‪ :‬أيكم ول ّ‬
‫ل ط بططن عمططر فططدافع‬
‫فلما مات عمر طلب المسلمون إلى عثمان إمضاء الوصّية في عبيططد ا ّ‬
‫ي الّدم على ما ذكره لم يكن له أن يعفو و أن يبطططل حطّدا مططن‬
‫عنها و عّللهم فلو كان هو ول ّ‬
‫لط تعططالى ؟ و إّنمططا الشططماتة كّلهططا مططن‬
‫ي شماتة للعدّو في إقامة حدود ا ّ‬
‫ل تعالى و أ ّ‬
‫حدود ا ّ‬
‫ي حرج في الجمع بين قتل الب و البططن حّتططى يقططال‬
‫اعداء السلم في تعطيل الحدود و أ ّ‬
‫ل و الخططر‬
‫ن المام و ابنه قتل و إنما قتل أحدهما ظلما بغير أمر ا ّ‬
‫كره أن ينتشر الخبر بأ ّ‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫بأمر ا ّ‬
‫ن أميططر‬
‫ل البكائي عن محّمد بططن إسططحاق عططن أبططان بططن صططالح أ ّ‬
‫و قد روى زياد بن عبد ا ّ‬
‫ل و لم يكّلمه أحد غيره‬
‫سلم أتى عثمان بعد ما استخلف فكّلمه في عبيد ا ّ‬
‫المؤمنين عليه ال ّ‬
‫فقال ‪ :‬اقتل هذا الفاسق الخبيث اّلذي قتل امرأ مسلما فقططال عثمططان ‪ :‬قتلططوا أبططاه بططالمس و‬
‫ي عليططه‬
‫لط علططى علط ّ‬
‫أقتله اليوم و إّنما هو رجل من أهل الرض فلما أبى عليه مّر عبيططد ا ّ‬
‫ن عنقك فلططذلك‬
‫ل لئن ظفرت بك يوما من الّدهر لضرب ّ‬
‫سلم فقال له يا فاسق ايه أما و ا ّ‬
‫ال ّ‬
‫سلم ‪.‬‬
‫خرج مع معاوية على أمير المؤمنين عليه ال ّ‬
‫] ‪[ 242‬‬
‫ن المسلمين لما