‫ملتقى أهل الحديث‬

‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫تفسي القران العظيم‬
‫للمام الافظ عماد الدين ‪ ،‬أبو الفداء اساعيل بن كثي القرشى‬
‫الدمشقي‬
‫التوف سنة ‪ 774‬ه‍‬
‫الزء الثان‬
‫من سورة النساء إل سورة النحل‬
‫مُلتقى أهل الديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سورة النساء‬
‫قال العو ف عن ا بن عباس‪ :‬نزلت سورة الن ساء بالدي نة‪ .‬وكذا روى ا بن مردو يه‪ ,‬عن ع بد ال بن‬
‫الزبي وزيد بن ثابت‪ ,‬ورَوى من طريق عبد ال بن ليعة‪ ,‬عن أخيه عيسى‪ ,‬عن عكرمة عن ابن عباس‬
‫قال‪ :‬لاف نزلت سفورة النسفاء قال رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم‪« :‬ل حبفس» وقال الاكفم فف‬
‫مستدركه‪ :‬حدثنا أبو العباس ممد بن يعقوب‪ ,‬حدثنا أبو البختري عبد ال بن ممد بن شاكر‪ ,‬حدثنا‬
‫ممد بن بشر العبدي‪ ,‬حدثنا مسعر بن كدام عن معن بن عبد الرحن بن عبد ال بن مسعود عن‬
‫أبيه‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه قال‪ :‬إن ف سورة النساء لمس آيات ما يسرن أن ل با‬
‫الدنيا وما فيها {إن ال ل يظلم مثقال ذرة} الَية‪ ,‬و {إن تتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الَية‪ ,‬و {إن‬
‫ال ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء} و{لو أنم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك} الَية‪,‬‬
‫{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ث يستغفر ال يد ال غفورا رحيما} ث قال‪ :‬هذا إسناد صحيح‬
‫إن كان عبد الرحن سع من أبيه فقد اختلف ف ذلك‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن رجل عن‬
‫‪1‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ابن مسعود قال‪ :‬خس آيات من النساء لن أحب إل من الدنيا جيعا {إن تتنبوا كبائر ما تنهون عنه‬
‫نك فر عن كم سيئاتكم} وقوله‪{ :‬وإن تك ح سنة يضاعف ها} وقوله‪{ :‬إن ال ل يغ فر أن يشرك به‬
‫ويغفر ما دون ذلك لن يشاء} وقوله‪{ :‬ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ث يستغفر ال يد ال غفورا‬
‫رحيما}‪ ,‬وقوله‪{ :‬والذين آمنوا بال ورسله ول يفرقوا بي أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم‬
‫وكان ال غفورا رحيما} رواه ا بن جر ير‪ .‬ث رَوى من طر يق صال الري عن قتادة عن ا بن عباس‬
‫قال‪ :‬ثان آيات نزلت ف سورة النساء هي خي لذه المة ما طلعت عليه الشمس وغربت‪ ,‬أولهن‬
‫{يريد ال ليبي لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم وال عليم حكيم} والثانية {وال‬
‫يريفد أن يتوب عليكفم ويريفد الذيفن يتبعون الشهوات أن تيلوا ميلً عظيما} والثالثفة {يريفد ال أن‬
‫يفف عنكم وخلق النسان ضعيفا} ث ذكر قول ابن مسعود سواء ف يعن ف المسة الباقية ف‬
‫وروى الاكم من طريق أب نعيم عن سفيان بن عيينة‪ ,‬عن عبيد ال بن أب يزيد‪ ,‬عن ابن أب مليكة‪:‬‬
‫سعت ابن عباس يقول‪ :‬سلون عن سورة النساء فإن قرأت القرآن وأنا صغي‪ .‬ث قال‪ :‬هذا حديث‬
‫صفففففففففففففحيح على شرط الشيخيففففففففففففف‪ ,‬ول يرجاه‪.‬‬
‫بِسففففففففْمِ اللّهففففففففِ الرّحْمـففففففففنِ الرّحِيمففففففففِ‬
‫س اّتقُواْ َرّبكُ ُم الّذِي َخَل َقكُ ْم مّن نّفْسٍ وَا ِح َدةٍ وَ َخلَ َق ِمنْهَا َزوْ َجهَا َوبَثّ ِمْنهُمَا رِجَالً َكثِيا‬
‫** َأّيهَا النّا ُ‬
‫ف عََلْيكُمففْ رَقِيبا‬
‫ف الّذِي تَسففَآءَلُو َن بِهففِ وَالرْحَامففَ إِنففّ اللّهففَ كَانفَ‬
‫َونِسففَآءً وَاّتقُواْ اللّهفَ‬
‫يقول تعال آمرا خلقه بتقواه‪ ,‬وهي عبادته وحده ل شريك له‪ ,‬ومنبها لم على قدرته الت خلقهم‬
‫با من نفس واحدة‪ ,‬وهي آدم عليه السلم {وخلق منها زوجها} وهي حواء عليها السلم خلقت‬
‫من ضلعه اليسر‪ ,‬من خلفه وهو نائم‪ ,‬فاستيقظ فرآها فأعجبته‪ ,‬فأنس إليها وأنست إليه‪ ,‬وقال ابن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد بن مقاتل‪ ,‬حدثنا وكيع عن أب هلل عن قتادة‪ ,‬عن ابن عباس‪,‬‬
‫قال‪ :‬خل قت الرأة من الر جل فج عل نمت ها ف الر جل وخلق الر جل من الرض فج عل نم ته ف‬
‫الرض‪ ,‬فاحبسوا نساءكم‪ .‬وف الديث الصحيح‪« :‬إن الرأة خلقت من ضلع‪ ,‬وإن أعوج شيء ف‬
‫الضلع أعله‪ ,‬فإن ذهبت تقيمه كسرته‪ ,‬وإن استمتعت با استمتعت با وفيها عوج»‪ .‬وقوله‪{ :‬وبث‬
‫منه ما رجالً كثيا ونسفاء} أي وذرأ منهمفا أي من آدم وحواء رجا ًل كثيا ونسفاء‪ ,‬ونشرهفم ف‬
‫أقطار العال على اختلف أصنافهم وصفاتم وألوانم ولغاتم‪ ,‬ث إليه بعد ذلك العاد والحشر‪ .‬ث قال‬
‫‪2‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تعال‪{ :‬واتقوا ال الذي تسفاءلون بفه والرحام} أي واتقوا ال بطاعتكفم إياه‪ .‬قال إبراهيفم وماهفد‬
‫والسن {الذي تساءلون به} أي كما يقال‪ :‬أسألك بال وبالرحم‪ ,‬وقال الضحاك‪ :‬واتقوا ال الذي‬
‫تعاقدون وتعاهدون به‪ ,‬واتقوا الرحام أن تقطعو ها ول كن برو ها و صلوها‪ ,‬قاله ا بن عباس وعكر مة‬
‫وما هد وال سن والضحاك والرب يع وغ ي وا حد وقرأ بعض هم‪ :‬والرحام بال فض على الع طف على‬
‫الضميف فف بفه أي تسفاءلون بال وبالرحام‪ ,‬كمفا قال ماهفد وغيه‪ .‬وقوله‪{ :‬إن ال كان عليكفم‬
‫رقيبا} أي هو مرا قب لم يع أحول كم وأعمال كم‪ ,‬ك ما قال‪{ :‬وال على كل ش يء شه يد}‪ .‬و ف‬
‫الديفث الصفحيح «اعبفد ال كأنفك تراه‪ ,‬فإن ل تكفن تراه‪ ,‬فإنفه يراك» وهذا إرشاد وأمفر براقبفة‬
‫الرقيفب‪ .‬ولذا ذكفر تعال أن أصفل اللق مفن أب واحفد وأم واحدة ليعطفف بعضهفم على بعفض‪,‬‬
‫ويننهم على ضعفائهم‪ .‬وقد ثبت ف صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد ال البجلي أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم حي قدم عليه أولئك النفر من مضر وهم متابو النّمار ف أي من عريهم‬
‫وفقر هم ف قام فخ طب الناس ب عد صلة الظ هر فقال ف خطب ته‪ { :‬يا أي ها الناس اتقوا رب كم الذي‬
‫خلق كم من ن فس واحدة}‪ ,‬ح ت خ تم الَ ية‪ .‬وقال‪ { :‬يا أي ها الذ ين آمنوا اتقوا ال ولتن ظر ن فس ما‬
‫قدمت لغد}‪ ,‬ث حضهم على الصدقة فقال‪« :‬تصدق رجل من ديناره‪ ,‬من درهه‪ ,‬من صاع بره‪ ,‬من‬
‫صاع تره» وذ كر تام الد يث‪ ,‬وهكذا رواه أح د وأ هل ال سنن عن ا بن م سعود ف خط بة الا جة‪,‬‬
‫وفيهففا ثفف يقرأ ثلث آيات هذه منهففا {يففا أيهففا الناس اتقوا ربكففم} الَيففة‪.‬‬
‫ب وَ َل تَأْكُُل َواْ َأمْوَاَلهُ مْ إَِلىَ َأمْوَالِكُ مْ ِإنّ هُ كَا نَ حُوبا‬
‫خبِي ثَ بِال ّطيّ ِ‬
‫** وَآتُواْ اْلَيتَا َمىَ َأمْوَاَلهُ ْم وَ َل َتتَبَدّلُوْا الْ َ‬
‫ث وَ ُربَاعَ فَإِنْ‬
‫َكبِيا * َوإِنْ ِخ ْفتُمْ أَلّ ُتقْسِطُواْ فِي اْلَيتَا َمىَ فَانكِحُوْا مَا طَابَ َلكُمْ مّنَ النّسَآ ِء َمثَْنىَ َوثُلَ َ‬
‫حَلةً‬
‫ِخ ْفتُ مْ أَلّ تَعْدِلُواْ َفوَاحِ َدةً َأ ْو مَا مََلكَ تْ َأيْمَاُنكُ مْ ذَلِ كَ َأ ْدنَىَ أَ ّل َتعُولُواْ * وَآتُوْا النّ سَآءَ صَدُقَاِتهِ ّن نِ ْ‬
‫ف هَنِيئا ّمرِيئا‬
‫ف َنفْسففففا َفكُلُوهففف ُ‬
‫فففن َشيْءٍ ّمنْهففف ُ‬
‫فَإِن ِطبْنففففَ َلكُمففففْ عَف‬
‫يأ مر تعال بد فع أموال اليتا مى إلي هم إذا بلغوا اللم كاملة موفرة‪ ,‬وين هى عن أكل ها وضم ها إل‬
‫أموالم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ول تتبدلوا البيث بالطيب} قال سفيان الثوري عن أب صال‪ :‬ل تعجل بالرزق‬
‫الرام ق بل أن يأت يك الرزق اللل الذي قدر لك‪ .‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬ل تتبدلوا الرام من أموال‬
‫الناس باللل من أموال كم‪ ,‬يقول‪ :‬ل تبذروا أموالكم اللل وتأكلوا أموال م الرام‪ .‬وقال سعيد بن‬
‫السفيب والزهري‪ :‬ل تعفط مهزو ًل وتأخفذ سفينا‪ .‬وقال إبراهيفم النخعفي والضحاك‪ :‬ل تعفط زائفا‬
‫‪3‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وتأ خذ جيدا‪ .‬وقال ال سدي‪ :‬كان أحد هم يأ خذ الشاة ال سمينة من غ نم اليت يم‪ ,‬وي عل مكان ا الشاة‬
‫الهزولة ويقول‪ :‬شاة بشاة‪ ,‬ويأ خذ الدر هم ال يد ويطرح مكا نه الز يف ويقول در هم بدر هم‪ .‬وقوله‬
‫{ول تأكلوا أموالم إل أموالكم} قال ماهد وسعيد بن جبي ومقاتل بن حيان والسدي وسفيان بن‬
‫حسفي‪ :‬أي ل تلطوهفا فتأكلوهفا جيعا‪ .‬وقوله‪{ :‬إنفه كان حوبا كفبيا} قال ابفن عباس‪ :‬أي إثا‬
‫كبيا عظيما‪ .‬وروى ابن مردويه عن أب هريرة قال‪ :‬سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن قوله‬
‫{حوبا كبيا} قال‪« :‬إثا كبيا» ولكن ف إسناده ممد بن يوسف الكُ َديْمي وهو ضعيف وروي‬
‫هكذا عن ماهد وعكرمة وسعيد بن جبي والسن وابن سيين وقتادة ومقاتل بن حيان والضحاك‬
‫وأب مالك وزيد بن أسلم وأب سنان مثل قول ابن عباس وف الديث الروي ف سنن أب داود «اغفر‬
‫لنا حوبنا وخطايانا»‪ .‬وروى ابن مردويه بإسناده إل واصل مول أب عيينة عن ابن سيين عن ابن‬
‫عباس‪ ,‬أن أبا أيوب طلق امرأته فقال له النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬يا أبا أيوب إن طلق أم أيوب‬
‫كان حوبا» قال ا بن سيين‪ :‬الوب ال ث‪ ,‬ث قال ا بن مردو يه‪ :‬حدث نا ع بد البا قي حدث نا ب شر بن‬
‫مو سى‪ ,‬حدث نا َهوْذة بن خلي فة‪ ,‬حدث نا عوف عن أ نس أن أ با أيوب أراد طلق أم أيوب‪ ,‬فا ستأذن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم فقال‪« :‬إن طلق أم أيوب لوب» فأمسكها‪ ,‬ث روى ابن مردويه والاكم‬
‫ف مستدركه من حديث علي بن عاصم عن حيد الطويل‪ ,‬سعت أنس بن مالك أيضا يقول‪ :‬أراد أبو‬
‫طلحة أن يطلق أم سليم امرأته فقال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن طلق أم سليم لوب» فكف‪.‬‬
‫والع ن‪ :‬إن أكل كم أموال م مع أموال كم إ ث عظ يم وخ طأ كبي فاجتنبوه‪ .‬وقوله‪{ :‬وإن خف تم أل‬
‫تقسطوا ف اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثن}‪ ,‬أي إذا كان تت حجر أحدكم يتيمة‬
‫وخاف أن ل يعطيها مهر مثلها فليعدل إل ما سواها من النساء‪ ,‬فإنن كثي ول يضيق ال عليه‪ .‬وقال‬
‫البخاري‪ :‬حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن ابن جريج‪ ,‬أخبن هشام بن عروة عن أبيه عن‬
‫عائشة‪ :‬أن رجلً كانت له يتيمة فنكحها وكان لا عذق‪ ,‬وكان يسكها عليه‪ ,‬ول يكن لا من نفسه‬
‫شيء فنلت فيه {وإن خفتم أل تقسطوا} أحسبه قال‪ :‬كانت شريكته ف ذلك العذق وف ماله‪ .‬ث‬
‫قال البخاري‪ :‬حدثنا عبد العزيز بن عبد ال‪ .‬حدثنا إبراهيم بن سعد عن صال بن كيسان عن ابن‬
‫شهاب قال‪ :‬أخبن عروة بن الزبي أنه سأل عائشة عن قول ال تعال‪{ :‬وإن خفتم أل تقسطوا ف‬
‫اليتامى}‪ ,‬قالت‪ :‬يا ابن أخت هذه اليتيمة تكون ف حجر وليها تشركه ف ماله ويعجبه مالا وجالا‪,‬‬
‫فييد وليها أن يتزوجها بغي أن يقسط ف صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيه‪ ,‬فنهوا أن ينكحوهن‬
‫‪4‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إل أن يقسطوا إليهن‪ .‬ويبلغوا بن أعلى سنتهن ف الصداق‪ ,‬وأمروا أن ينكحوا ما طاب لم من النساء‬
‫سواهن‪ .‬قال عروة‪ :‬قالت عائشة‪ :‬وإن الناس استفتوا رسول ال صلى ال عليه وسلم بعد هذه الَية‬
‫فأنزل ال {ويسفتفتونك فف النسفاء}‪ ,‬قالت عائشفة‪ :‬وقول ال فف الَيفة الخرى {وترغبون أن‬
‫تنكحو هن} رغ بة أحد كم عن يتيم ته إذا كا نت قليلة الال والمال‪ ,‬فنهوا أن ينكحوا من رغبوا ف‬
‫مال ا وجال ا من يتا مى الن ساء إل بالق سط من أ جل رغبت هم عن هن إذا كن قليلت الال والمال‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬مثن وثلث ورباع} أي انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتي وإن شاء‬
‫ثلثا‪ ,‬وإن شاء أربعا‪ .‬ك ما قال ال تعال‪{ :‬جا عل اللئ كة ر سلً أول أجن حة مث ن وثلث ورباع}‬
‫أي منهم من له جناحان‪ ,‬ومنهم من له ثلثة‪ ,‬ومنهم من له أربعة‪ ,‬ول ينفي ما عدا ذلك ف اللئكة‬
‫لدللة الدليفل عليفه‪ ,‬بلف قصفر الرجال على أربفع‪ ,‬فمفن هذه الَيفة كمفا قال ابفن عباس وجهور‬
‫العلماء‪ ,‬لن القام مقام امتنان وإباحة‪ ,‬فلو كان يوز المع بي أكثر من أربع لذكره‪ .‬قال الشافعي‪:‬‬
‫وقد دلت سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم البينة عن ال أنه ل يوز لحد غي رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم أن يمع بي أكثر من أربع نسوة‪ ,‬وهذا الذي قاله الشافعي رحه ال ممع عليه بي‬
‫العلماء إل ما حكي عن طائفة من الشيعة‪ ,‬أنه يوز المع بي أكثر من أربع إل تسع‪ .‬وقال بعضهم‪:‬‬
‫بل حصر‪ .‬وقد يتمسك بعضهم بفعل رسول ال صلى ال عليه وسلم ف جعه بي أكثر من أربع إل‬
‫ت سع ك ما ث بت ف ال صحيحي‪ ,‬وأ ما إحدى عشرة ك ما جاء ف ب عض ألفاظ البخاري‪ :‬و قد عل قه‬
‫البخاري و قد روي نا عن أ نس أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم تزوج ب مس عشرة امرأة‪ ,‬ود خل‬
‫من هن بثلث عشرة‪ ,‬واجت مع عنده إحدى عشرة‪ ,‬ومات عن ت سع‪ .‬وهذا ع ند العلماء من خ صائصه‬
‫دون غيه من المة لا سنذكره من الحاديث الدالة على الصر ف أربع‪ ,‬ولنذكر الحاديث ف ذلك‪,‬‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا إساعيل وممد بن جعفر قال‪ :‬حدثنا معمر عن الزهري‪ ,‬قال ابن جعفر ف‬
‫حديثه‪ :‬أنبأنا ابن شهاب عن سال عن أبيه أن غيلن بن سلمة الثقفي أسلم وتته عشر نسوة فقال له‬
‫النب صلى ال عليه وسلم «اختر منهن أربعا» فلما كان ف عهد عمر طلق نساءه‪ ,‬وقسم ماله بي‬
‫بنيه‪ ,‬فبلغ ذلك عمر فقال‪ :‬إن لظن الشيطان فيما يسترق من السمع سع بوتك فقذفه ف نفسك‪,‬‬
‫ولعلك ل ت كث إل قليل‪ .‬وا ي ال لتراج عن ن ساءك ولترج عن ف مالك أو لورث هن م نك ولَمرن‬
‫بقفبك فيجفم كمفا رجفم قفب أبف رغال‪ .‬وهكذا رواه الشافعفي والترمذي وابفن ماجفة والدارقطنف‬
‫والبيه قي وغي هم‪ ,‬من طرق عن إ ساعيل بن عل ية وغندر ويز يد بن زر يع و سعيد بن أ ب عرو بة‬
‫‪5‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسفيان الثوري وعيسى بن يونس‪ ,‬وعبد الرحن بن ممد الحارب‪ ,‬والفضل بن موسى وغيهم من‬
‫الفاظ‪ ,‬عن معمر بإسناده مثله إل قوله‪« :‬اختر منهن أربعا» وباقي الديث ف قصة عمر من أفراد‬
‫أحد‪ ,‬وهي زيادة حسنة وهي ُمضَعّفة لا علل به البخاري هذا الديث فيما حكاه عنه الترمذي حيث‬
‫قال بعد روايته له سعت البخاري يقول‪ :‬هذا الديث غي مفوظ‪ .‬والصحيح ما روى شعيب وغيه‬
‫عن الزهري‪ُ .‬حدّثت عن ممد بن سويد الثقفي أن غيلن بن سلمة ف فذكره‪ .‬قال البخاري‪ :‬وإنا‬
‫حديث الزهري عن سال‪ ,‬عن أبيه أن رجلً من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر‪ :‬لتراجعن نساءك أو‬
‫لرجن قبك كما رجم قب أب رغال‪ .‬وهذا التعليل فيه نظر‪ ,‬وال أعلم ف وقد رواه عبد الرزاق عن‬
‫معمر عن الزهري مرسلً‪ .‬وهكذا رواه مالك عن الزهري مرسلً‪ .‬قال أبو زرعة‪ :‬وهو أصح‪ .‬وقال‬
‫البيهقي‪ :‬ورواه عقيل عن الزهري‪ :‬بلغنا عن عثمان بن ممد بن أب سويد‪ .‬وقال أبو حات‪ :‬وهذا وهم‬
‫إن ا هو الزهري‪ ,‬عن م مد بن سويد‪ .‬بلغ نا أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف فذكره‪ .‬قال‬
‫البيهقي‪ :‬ورواه يونس وابن عيينة عن الزهري عن ممد بن أب سويد وهذا كما علله البخاري وهذا‬
‫ال سناد الذي قدمناه من م سند المام أح د‪ ,‬رجاله ثقات على شرط الشيخ ي ث قد روي من غ ي‬
‫طريق معمر بل والزهري‪ .‬قال البيهقي‪ :‬أخبنا أبو عبد ال الافظ‪ ,‬حدثنا أبو علي الافظ‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫عبد الرحن النسائي‪ ,‬حدثنا أبو بُرَيد عمرو بن يزيد الرمي‪ ,‬أخبنا سيف بن عبيد ال حدثنا سرار‬
‫بن مشر‪ ,‬عن أيوب‪ ,‬عن نافع وسال‪ ,‬عن ابن عمر أن غيلن بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم‬
‫وأسلمن معه‪ ,‬فأمره النب صلى ال عليه وسلم أن يتار منهن أربعا‪ .‬هكذا أخرجه النسائي ف سننه‪,‬‬
‫قال أبو علي بن السكن‪ :‬تفرد به سرار بن مشر وهو ثقة‪ .‬وكذا وثقه ابن معي قال أبو علي‪ :‬وكذا‬
‫رواه السميدع بن واهب عن سرار‪ .‬قال البيهقي‪ :‬وروينا من حديث قيس بن الارث أو الارث بن‬
‫قيس‪ ,‬وعروة بن مسعود الثقفي وصفوان بن أمية يعن حديث غيلن بن سلمة‪ .‬فوجه الدللة أنه لو‬
‫كان يوز المع بي أكثر من أربع لسوغ له رسول ال صلى ال عليه وسلم سائرهن ف بقاء العشرة‬
‫وقد أسلمن معه فلما أمره بإمساك أربع وفراق سائرهن دل على أنه ل يوز المع بي أكثر من أربع‬
‫بال‪ ,‬فإذا كان هذا فف الدوام‪ ,‬فففي السفتئناف بطريفق الول والحرى‪ ,‬وال سفبحانه وتعال أعلم‬
‫بال صواب‪( ,‬حد يث آ خر ف ذلك) روى أ بو داود وا بن ما جه ف سننهما من طر يق م مد بن ع بد‬
‫الرحن بن أب ليلى عن حُ َميْضة بن الشمردل وعند ابن ماجه بنت الشمردل‪ ,‬حكى أبو داود أن منهم‬
‫من يقول الشمرذل بالذال العجمة عن قيس بن الارث‪ ,‬وعند أب داود ف رواية الارث بن قيس بن‬
‫‪6‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمية ال سدي قال‪ :‬أ سلمت وعندي ثان ن سوة فذكرت لل نب صلى ال عل يه و سلم فقال‪« :‬اخ تر‬
‫من هن أربعا»‪ ,‬وهذا ال سناد ح سن‪ :‬ومرد هذا الختلف ل ي ضر مثله ل ا للحد يث من الشوا هد‪.‬‬
‫(حد يث آ خر ف ذلك) قال الشاف عي ف م سنده‪ :‬أ خبن من سع ا بن أ ب الزناد يقول أ خبن ع بد‬
‫الجيد بن سُهيل بن عبد الرحن عن عوف بن الارث عن نوفل بن معاوية الديلي رضي ال عنه‪,‬‬
‫قال‪ :‬أسلمت وعندي خس نسوة فقال ل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬اختر أربعا أيتهن شئت‬
‫وفارق الخرى» فعمدت إل أقدم هن صحبة عجوز عا قر م عي م نذ ستي سنة فطلقت ها‪ .‬فهذه كل ها‬
‫شواهد بصحة ما تقدم من حديث غيلن كما قاله البيهقي رحه ال‪ .‬وقوله‪{ :‬فإن خفتم أل تعدلوا‬
‫فواحدة أو ما ملكت أيانكم}‪ ,‬أي فإن خشيتم من تعداد النساء أن ل تعدلوا بينهن‪ ,‬كما قال تعال‪,‬‬
‫{ولن تستطيعو أن تعدلوا بي النساء ولو حرصتم} فمن خاف من ذلك فليقتصر على واحدة أو على‬
‫الواري ال سراري فإ نه ل ي ب ق سم بين هن‪ ,‬ول كن ي ستحب ف من ف عل فح سن‪ ,‬و من ل فل حرج‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬ذلك أدن أل تعولوا} قال بعضهم ذلك أدن أل تكثر عيال كم‪ ,‬قاله زيد بن أسلم وسفيان‬
‫بن عيي نة والشاف عي رح هم ال‪ ,‬و هو مأخوذ من قوله تعال‪{ :‬وإن خف تم عيلة} أي فقرا {ف سوف‬
‫يغنيكففففففففم ال مففففففففن فضله إن شاء} وقال الشاعففففففففر‪:‬‬
‫فمفففا يدري الفقيففف متففف غناهومفففا يدري الغنففف متففف يعيفففل‬
‫وتقول العرب‪ :‬عال الر جل يع يل عيلة إذا افت قر ول كن ف هذا التف سي هه نا ن ظر‪ ,‬فإ نه ك ما ي شى‬
‫كثرة العائلة من تعداد الرائر كذلك يشى من تعداد السراري أيضا والصحيح قول المهور {ذلك‬
‫أدنف أل تعولوا} أي ل توروا‪ ,‬يقال‪ :‬عال فف الكفم إذا قسفط وظلم وجار‪ ,‬وقال أبفو طالب فف‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففففففففيدته الشهورة‪:‬‬
‫قصف‬
‫ففف عائل‬
‫فففه غيف‬
‫فففن نفسف‬
‫فففد مف‬
‫فففس شعيةله شاهف‬
‫فففط ل ييف‬
‫بيزان قسف‬
‫وقال هشيم عن أب إسحاق قال‪ :‬كتب عثمان بن عفان إل أهل الكوفة ف شيء عاتبوه فيه‪ :‬إن‬
‫لست بيزان ل أعول‪ .‬رواه ابن جرير‪ ,‬وقد روى ابن أب حات وأبو حات ابن مردويه وابن حبان ف‬
‫صحيحه من طريق عبد الرحن بن إبراهيم دحيم‪ ,‬حدثنا ممد بن شعيب عن عمر بن ممد بن زيد‬
‫عن عبد ال بن عمر عن هشام بن عروة‪ ,‬عن أبيه عن عائشة عن النب صلى ال عليه وسلم‪{ :‬ذلك‬
‫أد ن أل تعولوا} قال‪« :‬ل توروا» قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬قال أ ب‪ ,‬هذا حد يث خ طأ‪ ,‬وال صحيح‪ :‬عن‬
‫‪7‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عائ شة موقوف‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬وروي عن ا بن عباس وعائ شة وما هد وعكر مة وال سن وأ ب‬
‫مالك وأب رزين والنخعي والشعب والضحاك وعطاء الراسان وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان أنم‬
‫قالوا‪ :‬ل تيلوا‪ ,‬وقد استشهد عكرمة رحه ال ببيت أب طالب الذي قدمناه‪ ,‬ولكن ما أنشده كما هو‬
‫الروي فف السفية‪ ,‬وقفد رواه ابفن جريفر ثف أنشده جيدا واختار ذلك‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وآتوا النسفاء‬
‫صدقاتن نلة} قال علي بن أ ب طل حة‪ ,‬عن ا بن عباس‪ :‬النحلة ال هر‪ ,‬وقال م مد بن إ سحاق عن‬
‫الزهري عن عروة عن عائشة‪ :‬نلة فريضة‪ ,‬وقال مقاتل وقتادة وابن جريج‪ :‬نلة أي فريضة‪ .‬زاد ابن‬
‫جريج‪ :‬مسماة‪ ,‬وقال ابن زيد‪ :‬النحلة ف كلم العرب‪ :‬الواجب‪ ,‬يقول‪ :‬ل تنكحها إل بشيء واجب‬
‫لا‪ ,‬وليس ينبغي لحد بعد النب صلى ال عليه وسلم أن ينكح امرأة إل بصداق واجب‪ ,‬ول ينبغي أن‬
‫يكون تسمية الصداق كذبا بغي حق‪ ,‬ومضمون كلمهم‪ :‬أن الرجل يب عليه دفع الصداق إل الرأة‬
‫حتما‪ ,‬وأن يكون طيب النفس بذلك كما ينع النيحة ويعطي النحلة طيبا با كذلك يب أن يعطي‬
‫الرأة صداقها طيبا بذلك فإن طابت هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حل ًل طيبا‪ ,‬ولذا‬
‫قال‪{ :‬فإن ط ب ل كم عن ش يء م نه نف سا فكلوه هنيئا مريئا} قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أح د بن‬
‫سنان‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي عن سفيان عن السدي عن يعقوب بن الغية بن شعبة عن علي‬
‫قال‪ :‬إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلثة دراهم أو نو ذلك فليبتع با عسلً ث ليأخذ ماء‬
‫ال سماء فيجت مع هنيئا مريئا شفاء مباركا‪ .‬وقال هش يم عن سيار عن أبي صال قال‪ :‬كان الر جل إذا‬
‫زوج ابنته أخذ صداقها دونا فنهاهم ال عن ذلك‪ ,‬ونزل {وآتوا النساء صدقاتن نلة} رواه ابن أب‬
‫حات وابن جرير‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن إساعيل الحسي‪ ,‬حدثنا وكيع عن سفيان عن‬
‫عم ي الثع مي عن ع بد اللك بن الغية الطائ في عن ع بد الرح ن بن الَبيْلما ن قال‪ :‬قال ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم {وآتوا النساء صدقاتن نلة} قالوا‪ :‬يا رسول ال فما العلئق بينهم ؟ قال‪« :‬ما‬
‫تراضى عليه أهلوهم» وقد روى ابن مردويه من طريق حجاج بن أرطأة عن عبد اللك بن الغية عن‬
‫ع بد الرح ن بن الَبيْلما ن عن ع مر بن الطاب قال‪ :‬خطب نا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقال‪:‬‬
‫«أنكحوا اليامى ف ثلثا ف» فقام إليه رجل فقال‪ :‬يا رسول ال ما العلئق بينهم ؟ قال‪« :‬ماتراضى‬
‫عليفففه أهلوهفففم» ابفففن الَبيْلمانففف ضعيفففف ثففف فيفففه انقطاع أيضا‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** وَ َل ُت ْؤتُوْا ال سّ َفهَآءَ َأ ْموَاَلكُ ُم الّتِي َجعَلَ اللّ هُ َلكُ مْ ِقيَاما وَارْزُقُوهُ مْ فِيهَا وَاكْ سُوهُ ْم وَقُولُواْ َلهُ مْ َقوْلً‬
‫ُمف وَلَ‬
‫ِمفَأمْوَاَله ْ‬
‫ُمف ُرشْدا فَادَْفعُواْ إِلَْيه ْ‬
‫َسف ْم ّمْنه ْ‬
‫ِنف آن ْتُ‬
‫َاحف فَإ ْ‬
‫ّمعْرُوفا * وَابْتَلُوْا الَْيتَامَىَ َحّتىَ إِذَا بََلغُوْا النّك َ‬
‫ف َومَن كَا نَ َفقِيا َف ْليَأْكُ ْل بِالْ َمعْرُو فِ فَِإذَا‬
‫سَتعْفِ ْ‬
‫تَأْكُلُوهَآ إِ سْرَافا َوبِدَارا أَن َي ْكبَرُواْ َومَن كَا َن غَِنيّا فَ ْليَ ْ‬
‫فففِيبا‬
‫فففِ حَسف‬
‫ف وَ َكفَ َى بِاللّهف‬
‫فف ْ‬
‫فففْ َفَأ ْشهِدُواْ عََلْيهِمف‬
‫فففْ َأمْوَاَلهُمف‬
‫فففْ إِلَْيهِمف‬
‫دََف ْعتُمف‬
‫ينهى سبحانه وتعال عن تكي السفهاء من التصرف ف الموال الت جعلها ال للناس قياما‪ ,‬أي‬
‫تقوم ب ا معايش هم من التجارات وغي ها و من هه نا يؤ خذ ال جر على ال سفهاء و هم أق سام‪ ,‬فتارة‬
‫يكون الجر للصغر‪ ,‬فإن الصغي مسلوب العبارة‪ ,‬وتارة يكون الجر للجنون‪ ,‬وتارة لسوء التصرف‬
‫لنقص العقل أو الدين‪ ,‬وتارة للفلس‪ ,‬وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاق ماله عن وفائها‪ ,‬فإذا‬
‫سأل الغرماء الا كم ال جر عل يه‪ ,‬ح جر عل يه‪ ,‬وقال الضحاك عن ا بن عباس‪ ,‬ف قوله {ول تؤتوا‬
‫السففهاء أموالكفم} قال‪ :‬هفم بنوك والنسفاء‪ ,‬وكذا قال ابفن مسفعود والكفم بفن عيينفة والسفن‬
‫والضحاك‪ :‬هم النساء والصبيان‪ ,‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬هم اليتامى‪ ,‬وقال ماهد وعكرمة وقتادة‪ :‬هم‬
‫النساء‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا هشام بن عمار‪ ,‬حدثنا صدقة بن خالد‪ ,‬حدثنا عثمان‬
‫بن أب العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أب أمامة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫«وإن النساء السفهاء إل الت أطاعت قيمها» ورواه ابن مردويه مطولً وقال ابن أب حات‪ :‬ذكر عن‬
‫مسلم بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا حرب بن سُريح‪ ,‬عن معاوية بن قرة‪ ,‬عن أب هريرة {ول تؤتوا السفهاء‬
‫أموالكم} قال‪ :‬هم الدم‪ ,‬وهم شياطي النس‪ ,‬وقوله‪{ :‬وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لم قولً‬
‫معروفا}‪ .‬قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ ,‬يقول‪ :‬ل تعمد إل مالك وما خولك ال وجعله لك‬
‫معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ث تنظر إل ما ف أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي‬
‫تن فق علي هم من ك سوتم ومؤونت هم ورزق هم‪ ,‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا ا بن الث ن‪ ,‬حدث نا م مد بن‬
‫جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن فراس‪ ,‬عن الشعب‪ ,‬عن أب بردة‪ ,‬عن أب موسى‪ ,‬قال‪ :‬ثلثة يدعون ال فل‬
‫ي ستجيب ل م‪ :‬ر جل كا نت له امرأة سيئة اللق فلم يطلق ها‪ ,‬ور جل أع طى ماله سفيها‪ ,‬و قد قال‪:‬‬
‫{ول تؤتوا السفهاء أموالكم}‪ ,‬ورجل كان له على رجل دين فلم يُشهِد عليه‪ ,‬وقال ماهد‪{ :‬وقولوا‬
‫لم قولً معروفا}‪ ,‬يعن ف الب والصلة‪ ,‬وهذه الَية الكرية تضمنت الحسان إل العائلة ومن تت‬
‫ال جر بالف عل من النفاق ف الك ساوي والرزاق والكلم الط يب وت سي الخلق‪ ,‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{وابتلوا اليتامى} قال ابن عباس وماهد والسن والسدي ومقاتل بن حيان‪ :‬أي اختبوهم {حت إذا‬
‫‪9‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بلغوا النكاح} قال ما هد‪ :‬يع ن اللم‪ ,‬قال المهور من العلماء البلوغ ف الغلم تارة يكون باللم‪,‬‬
‫وهو أن يرى ف منامه ما ينل به الاء الدافق الذي يكون منه الولد‪ ,‬وف سنن أب داود عن علي قال‪:‬‬
‫حف ظت من ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «ل ي تم ب عد احتلم ول صمات يوم إل الل يل» و ف‬
‫الديث الَخر عن عائشة وغيها من الصحابة رضي ال عنهم عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«رفع القلم عن ثلثة‪ ,‬عن الصب حت يتلم‪ ,‬وعن النائم حت يستقيظ‪ ,‬وعن الجنون حت يفيق»‪ ,‬أو‬
‫ي ستكمل خ س عشرة سنة وأخذوا ذلك من الد يث الثا بت ف ال صحيحي عن ا بن ع مر‪ ,‬قال‪:‬‬
‫عرضت على النب صلى ال عليه وسلم يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يزن‪ ,‬وعرضت عليه يوم‬
‫الندق وأنا ابن خس عشرة فأجازن‪ ,‬فقال عمر بن عبد العزيز لا بلغه هذا الديث‪ :‬إن هذا الفرق‬
‫بي الصغي والكبي واختلفوا ف إنبات الشعر الشن حول الفرج‪ ,‬وهي الشعرة‪ ,‬هل تدل على بلوغ‬
‫أم ل ؟ على ثل ثة أقوال‪ ,‬يفرق ف الثالث ب ي صبيان ال سلمي فل يدل على ذلك لحتمال العال ة‪,‬‬
‫وبي صبيان أهل الذمة فيكون بلوغا ف حقهم لنه ل يتعجل با إل ضرب الزية عليه‪ .‬فل يعالها‪,‬‬
‫والصحيح أنا بلوغ ف حق الميع لن هذا أمر جبلي يستوي فيه الناس واحتمال العالة بعيد‪ ,‬ث قد‬
‫دلت ال سنة على ذلك ف الد يث الذي رواه المام أح د عن عط ية القر ظي ر ضي ال ع نه‪ ,‬قال‪:‬‬
‫عرض نا على ال نب صلى ال عل يه و سلم يوم قري ظة‪ ,‬فكان من أن بت ق تل و من ل ين بت خلى سبيله‪,‬‬
‫فك نت في من ل ين بت فخلي سبيلي‪ ,‬و قد أخر جه أ هل ال سنن الرب عة بنحوه‪ ,‬وقال الترمذي‪ :‬ح سن‬
‫صحيح وإنا كان كذلك لن سعد بن معاذ كان قدحكم فيهم بقتل القاتلة وسب الذرية‪ ,‬وقال أبو‬
‫عبيد القاسم بن سلم ف كتاب الغريب‪ :‬حدثنا ابن علية عن إساعيل بن أمية‪ ,‬عن ممد بن يي بن‬
‫حبان‪ ,‬عن ع مر‪ ,‬أن غلما ابت هر جار ية ف شعره‪ ,‬فقال ع مر ر ضي ال ع نه‪ :‬انظروا إل يه فلم يو جد‬
‫أنبت فدرأ عنه الد‪ ,‬قال أبو عبيد‪ :‬ابتهرها أي قذفها‪ ,‬والبتهار أن يقول فعلت با وهو كاذب‪ ,‬فإن‬
‫كان صففففففادقا فهففففففو البتيار‪ ,‬قال الكميففففففت ففففففف شعره‪:‬‬
‫قبيففففففح بثلي نعففففففت الفتاةإمففففففا ابتهارا وإمففففففا ابتيارا‬
‫وقوله عز وجل‪{ :‬فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالم} قال سعيد بن جبي‪ :‬يعن صلحا‬
‫ف دينهم وحفظا لموالم‪ .‬وكذا روي عن ابن عباس والسن البصري وغي واحد من الئمة وهكذا‬
‫قال الفقهاء‪ :‬مت بلغ الغلم مصلحا لدينه وماله انفك الجر عنه فيسلم إليه ماله الذي تت يد وليه‬
‫‪10‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بطريقه‪ ,‬وقوله‪{ :‬ول تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبوا} ينهى تعال عن أكل أموال اليتامى من غي‬
‫حاجفة ضروريفة {إسفرافا وبدارا} أي مبادرة قبفل بلوغهفم‪ ,‬ثف قال تعال‪{ :‬ومفن كان غنيا‬
‫فليستعفف} من كان ف غن عن مال اليتيم فليستعفف عنه ول يأكل منه شيئا‪ ,‬وقال الشعب‪ :‬هو‬
‫عليه كاليتة والدم {ومن كان فقيا فليأكل بالعروف} قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا الشج‪ ,‬حدثنا عبد‬
‫ال بن سليمان‪ ,‬حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة‪{ ,‬ومن كان غنيا فليستعفف} نزلت ف مال اليتيم‪,‬‬
‫وحدث نا ال شج وهارون بن إ سحاق قال‪ :‬حدث نا عبدة بن سليمان عن هشام عن أب يه عن عائ شة‪:‬‬
‫{و من كان فقيا فليأ كل بالعروف} نزلت ف وال اليت يم الذي يقوم عل يه وي صلحه إذا كان متاجا‬
‫أن يأكل منه‪ ,‬وحدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد بن سعيد الصبهان‪ ,‬حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه‬
‫عن عائشة قالت‪ :‬أنزلت هذه الَية ف وال اليتيم {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيا فليأكل‬
‫بالعروف} بقدر قيا مه عل يه‪ .‬ورواه البخاري عن إ سحاق عن ع بد ال بن ن ي عن هشام به‪ ,‬قال‬
‫الفقهاء‪ :‬له أن يأكل أقل المرين‪ :‬أجرة مثله أو قدر حاجته‪ ,‬واختلفوا هل يرد إذا أيسر ؟ على قولي‬
‫(أحدها) ل‪ ,‬لنه أكل بأجرة عمله وكان فقيا‪ ,‬وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي‪ ,‬لن الَية‬
‫أباحت الكل من غي بدل‪ ,‬قال أحد‪ :‬حدثنا عبد الوهاب‪ ,‬حدثنا حسي عن عمرو بن شعيب عن‬
‫أبيه‪ ,‬عن جده‪ :‬أن رجلً سأل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬ليس ل مال ول يتيم ؟ فقال‪:‬‬
‫« كل من مال يتي مك غ ي م سرف ول مبذر ول متأ ثل مالً و من غ ي أن ت قي مالك ف أو قال ف‬
‫تفدي مالك باله» شك حسي‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا أبو خالد الحر‪,‬‬
‫حدثنا حسي الكتب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‪ :‬جاء رجل إل النب صلى ال عليه‬
‫و سلم فقال‪ :‬إن عندي يتيما عنده مال ول يس عنده ش يء ما‪ .‬آ كل من ماله ؟ قال‪« :‬بالعروف غ ي‬
‫م سرف» ورواه أ بو دواد والن سائي وا بن ما جه من حد يث ح سي العلم به وروى ا بن حبان ف‬
‫صحيحه وا بن مردويه ف تف سيه من حديث يعلى بن مهدي عن جعفر بن سليمان عن أ ب عا مر‬
‫الزاز‪ ,‬عن عمرو بن دينار‪ ,‬عن جابر أن رجلً قال‪ :‬يا ر سول ال ف يم أضرب يتي مي ؟ قال‪ « :‬ما‬
‫ك نت ضاربا م نه ولدك غ ي واق مالك باله ول متأ ثل م نه مالً» وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا ال سن بن‬
‫يي‪ ,‬أخبنا عبد الرزاق‪ ,‬أخبنا الثوري عن يي بن سعيد عن القاسم بن ممد قال‪ :‬جاء أعراب إل‬
‫ا بن عباس فقال‪ :‬إن ف حجري أيتاما وإن لم إبلً ول إ بل‪ ,‬وأنا أم نح ف إبلي وأفْ قر‪ ,‬فماذا ي ل ل‬
‫من ألبان ا ؟ فقال‪ :‬إن ك نت تب غي ضالت ها وت نأ جربا ها وتلوط حوض ها وت سقي علي ها فاشرب غ ي‬
‫‪11‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫م ضر بن سل‪ ,‬ول نا هك ف اللب‪ ,‬ورواه مالك ف موطئه عن ي ي بن سعيد به‪ ,‬وبذا القول و هو‬
‫عدم أداء البدل‪ ,‬يقول عطاء بن أب رباح وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطية العوف والسن البصري‪.‬‬
‫(والثان) نعم‪ ,‬لن مال اليتيم على الظر‪ ,‬وإنا أبيح للحاجة فيد بدله كأكل مال الغي للمضطر عند‬
‫الا جة‪ ,‬و قد قال ا بن أ ب الدن يا‪ :‬حدث نا ا بن خيث مة‪ ,‬حدث نا وك يع عن سفيان وإ سرائيل‪ ,‬عن أ ب‬
‫إسحاق‪ ,‬عن حارثة بن مضرب قال‪ :‬قال عمر رضي ال عنه‪ :‬إن أنزلت نفسي من هذا الال بنلة‬
‫فت‪.‬‬
‫فرت قضيف‬
‫فتقرضت‪ ,‬فإذا أيسف‬
‫فت اسف‬
‫فتعففت‪ ,‬وإن احتجف‬
‫فتغنيت اسف‬
‫فم‪ ,‬إن اسف‬
‫وال اليتيف‬
‫(طر يق أخرى) قال سعيد بن من صور‪ :‬حدث نا أ بو الحوص‪ ,‬عن أ ب إ سحاق‪ ,‬عن الباء قال‪ :‬قال‬
‫ع مر ر ضي ال ع نه‪ :‬إ ن أنزلت نف سي من مال ال بنلة وال اليت يم‪ ,‬إن احت جت أخذت م نه‪ ,‬فإذا‬
‫أي سرت ردد ته‪ ,‬وإن ا ستغنيت ا ستعففت‪ ,‬إ سناد صحيح وروى البيه قي عن ا بن عباس ن و ذلك‪,‬‬
‫وهكذا رواه ا بن أ ب حا ت من طر يق علي بن أ ب طل حة‪ ,‬عن ا بن عباس ف قوله‪{ :‬و من كان فقيا‬
‫فليأكل بالعروف} يعن القرض‪ ,‬قال وروي عن عبيدة وأب العالية‪ ,‬وأب وائل‪ ,‬وسعيد بن جبي ف‬
‫إحدى الروايات وماهد والضحاك والسدي نو ذلك‪ ,‬وروي من طريق السدي عن عكرمة عن ابن‬
‫عباس ف قوله {فليأكل بالعروف} قال‪ :‬يأكل بثلث أصابع‪ ,‬ث قال‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا‬
‫ابن مهدي عن سفيان عن الكم عن مقسم عن ابن عباس {ومن كان فقيا فليأكل بالعروف} قال‪:‬‬
‫يأ كل مفن ماله يقوت على يتيمفه ح ت ل يتاج إل مال اليتيفم‪ ,‬قال وروي عفن ما هد وميمون بفن‬
‫مهران ف إحدى الروايات والكم نو ذلك‪ ,‬وقال عامر الشعب‪ :‬ل يأكل منه إل أن يضطر إليه كما‬
‫يض طر إل الي تة فإن أ كل م نه قضاه‪ ,‬رواه ا بن أ ب حا ت وقال ا بن و هب‪ :‬حدث نا نا فع بن أ ب نع يم‬
‫القارى قال‪ :‬سألت ي ي بن سعيد الن صاري وربي عة عن قول ال تعال‪{ :‬و من كان فقيا فليأ كل‬
‫بالعروف} الَية‪ ,‬فقال‪ :‬ذلك ف اليتيم إن كان فقيا أنفق عليه بقدر فقره‪ ,‬ول يكن للول منه شيء‪,‬‬
‫وهذا بعيد من السياق‪ ,‬لنه قال {ومن كان غنيا فليستعفف} يعن من الولياء‪{ .‬ومن كان فقيا}‬
‫أي منهم {فليأكل بالعروف} أي بالت هي أحسن كما قال ف الَية الخرى {ول تقربوا مال اليتيم‬
‫إل بال ت هي أح سن ح ت يبلغ أشده} أي ل تقربوه إل م صلحي له‪ ,‬فإن احتج تم إل يه أكل تم م نه‬
‫بالعروف وقوله‪{ :‬فإذا دفعتم إليهم أموالم} يعن بعد بلوغهم اللم وإيناسكم الرشد منهم فحينئذٍ‬
‫سلموا إليهم أموالم فإذا دفعتم إليهم أموالم {فأشهدوا عليهم} وهذا أمر من ال تعال للولياء أن‬
‫يشهدوا على اليتام إذا بلغوا اللم وسلموا إليهم أموالم لئل يقع من بعضهم جحود وإنكار لا قبضه‬
‫‪12‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وتسلمه‪ ,‬ث قال‪{ :‬وكفى بال حسيبا} أي وكفى بال ماسبا وشهيدا ورقيبا على الولياء ف حال‬
‫نظرهفم لليتام وحال تسفليمهم للموال هفل هفي كاملة موفرة أو منقوصفة مبخوسفة مدخلة‪ ,‬مروج‬
‫حسابا‪ ,‬مدلس أمورها ؟ ال عال بذلك كله ‪ ,‬ولذا ثبت ف صحيح مسلم أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال‪« :‬يا أبا ذر إن أراك ضعيفا وإن أحب لك ما أحب لنفسي ل تأمرن على اثني ول‬
‫تليفففففففففففففففففف مال يتيففففففففففففففففففم»‪.‬‬
‫** لّلرّجَا ِل نَصِيبٌ مّمّا تَرَ َك الْوَالِدَا ِن وَالقْ َربُو َن وَلِلنّ سَآ ِء نَ صِيبٌ مّمّا تَرَ كَ اْلوَالِدَا ِن وَالقْ َربُو َن مِمّا قَ ّل‬
‫ِمنْهُفَأوْ َكثُ َر نَصفِيبا ّمفْرُوضا * َوإِذَا َحضَ َر اْلقِس ْفَمةَ ُأوْلُوْا اْلقُ ْرَبىَ وَاْليَتَا َمىَ وَالْمَسفَاكِيُ فَارْزُقُوهُم ْف ّمنْهُف‬
‫ضعَافا خَافُوْا عََلْيهِ مْ َف ْليَّتقُواّ اللّ هَ‬
‫ش الّذِي نَ َل ْو تَرَكُوْا مِ نْ خَ ْل ِفهِ مْ ذُ ّرّيةً ِ‬
‫وَقُولُواْ َلهُ مْ َقوْ ًل ّمعْرُوفا * وَلْيَخْ َ‬
‫ِمف نَارا‬
‫ُونف ف ِي بُطُوِنه ْ‬
‫ُونف َأ ْموَا َل الَْيتَامَ َى ظُلْما ِإنّم َا َيأْكُل َ‬
‫ِينف يَأْكُل َ‬
‫ِنف الّذ َ‬
‫سفدِيدا * إ ّ‬
‫وَْليَقُولُواْ َقوْ ًل َ‬
‫فعِيا‬
‫فففففففففففففففف َ‬
‫فَيصَْلوْنَ سف‬
‫فففففففففففففففف َ‬
‫وَسف‬
‫قال سفعيد بفن جفبي وقتادة‪ :‬كان الشركون يعلون الال للرجال الكبار ول يورثون النسفاء ول‬
‫الطفال شيئا‪ ,‬فأنزل ال‪{ :‬للرجال نصيب ما ترك الوالدان والقربون} الَية‪ ,‬أي الميع فيه سواء ف‬
‫حكم ال تعال‪ ,‬يستوون ف أصل الوراثة‪ ,‬وإن تفاوتوا بسب ما فرض ال لكل منهم با يدل به إل‬
‫اليت من قرابة‪ ,‬أو زوجية‪ ,‬أو ولء‪ ,‬فإنه لمة كلحمة النسب‪ .‬وقد روى ابن مردويه من طريق ابن‬
‫هراسة عن سفيان الثوري عن عبد ال بن ممد بن عقيل عن جابر قال‪ :‬جاءت أم كُجّة إل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فقالت‪ :‬يا رسول ال إن ل ابنتي قد مات أبوها وليس لما شيء‪ ,‬فأنزل ال‬
‫تعال‪{ :‬للرجال ن صيب م ا ترك الوالدان والقربون} الَ ية‪ ,‬و سيأت هذا الد يث ع ند آي ت الياث‬
‫بسياق آخر‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وقوله {وإذا حضر القسمة} الَية‪ ,‬قيل‪ :‬الراد وإذا حضر قسمة الياث ذوو‬
‫القرب من ليس بوارث {واليتامى والساكي} فليضخ لم من التركة نصيب‪ ,‬وإن ذلك كان واجبا‬
‫ف ابتداء السلم‪ ,‬وقيل يستحب‪ .‬واختلفوا هل هو منسوخ أم ل على قولي‪ ,‬فقال البخاري‪ :‬حدثنا‬
‫أحد بن حيد‪ ,‬أخبنا عُبيد ال الشجعي عن سفيان عن الشيبان عن عكرمة عن ابن عباس‪{ :‬وإذا‬
‫حضر القسمة أولوا القرب واليتامى والساكي}‪ .‬قال‪ :‬هي مكمة وليست بنسوخة‪ .‬تابعه سعيد عن‬
‫ا بن عباس‪ .‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا القا سم‪ ,‬حدث نا ال سي‪ ,‬حدث نا عباد بن العوام عن الجاج عن‬
‫الكم عن مقسم عن ابن عباس قال‪ :‬هي قائمة يعمل با‪ ,‬وقال الثوري عن ابن أب نيح عن ماهد‬
‫‪13‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف هذه الَية‪ ,‬قال‪ :‬هي واجبة على أهل الياث ما طابت به أنفسهم‪ ,‬وهكذا روي عن ابن مسعود‬
‫وأب موسى وعبد الرحن بن أب بكر وأب العالية والشعب والسن‪ ,‬وقال ابن سيين وسعيد بن جبي‬
‫ومكحول وإبراهيم النخعي وعطاء بن أب رباح والزهري ويي بن يعمر‪ :‬إنا واجبة‪ ,‬وروى ابن أب‬
‫حات عن أب سعيد الشج‪ ,‬عن إساعيل ابن علية عن يونس بن عبيد عن ابن سيين قال‪ :‬ول عبيدة‬
‫و صية فأ مر بشاة فذب ت فأط عم أ صحاب هذه الَ ية وقال‪ :‬لول هذه الَ ية لكان هذا من مال‪ ,‬وقال‬
‫مالك فيما يروى عنه من التفسي ف جزء مموع عن الزهري‪ :‬أن عروة أعطى من مال مصعب حي‬
‫قسم ماله‪ ,‬وقال الزهري‪ :‬هي مكمة‪ .‬وقال مالك‪ :‬عن عبد الكري عن ماهد قال‪ :‬هي حق واجب‬
‫مفففففففففا طابفففففففففت بفففففففففه النففففففففففس‪.‬‬
‫ذكففففر مففففن ذهففففب إل أن ذلك أمففففر بالوصففففية لمفففف‬
‫قال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا ابن جريج‪ ,‬أخبن ابن أب مليكة‪ :‬أن أساء بنت عبد الرحن بن أب بكر‬
‫الصديق والقاسم بن ممد أخباه أن عبد ال بن عبد الرحن بن أب بكر‪ ,‬قسم مياث أبيه عبد الرحن‬
‫وعائشة حية‪ ,‬قال‪ :‬فلم يدع ف الدار مسكينا ول ذا قرابة إل أعطاه من مياث أبيه‪ ,‬قال‪ :‬وتل {وإذا‬
‫حضر القسمة أولوا القرب}‪ ,‬قال القاسم‪ :‬فذكرت ذلك لبن عباس‪ ,‬فقال‪ :‬ما أصاب‪ ,‬ليس ذلك له‬
‫إناف ذلك إل الوصفية وإناف هذه الَيفة فف الوصفية يريفد اليفت يوصفي لمف‪ ,‬رواه ابفن أبف حاتف‪.‬‬
‫فففففة‬
‫فففففوخة بالكليف‬
‫فففففة منسف‬
‫فففففن قال هذه الَيف‬
‫فففففر مف‬
‫ذكف‬
‫قال سفيان الثوري‪ ,‬عن ممد بن السائب الكلب‪ ,‬عن أب صال‪ ,‬عن ابن عباس رضي ال عنهما‬
‫{وإذا حضر القسمة} قال‪ :‬منسوخة‪ ,‬وقال إساعيل بن مسلم الكي عن قتادة عن عكرمة عن ابن‬
‫عباس‪ ,‬قال ف هذه الَية {وإذا حضر القسمة أولوا القرب} نسختها الَية الت بعدها {يوصيكم ال‬
‫ف أولدكم}‪ .‬وقال العوف عن ابن عباس رضي ال تعال عنهما ف هذه الَية {وإذا حضر القسمة‬
‫أولوا القر ب} كان ذلك ق بل أن تنل الفرائض‪ ,‬فأنزل ال ب عد ذلك الفرائض فأع طى كل ذي حق‬
‫حقه‪ ,‬فجعلت الصدقة فيما سى التوف‪ ,‬رواهن ابن مردويه‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا السن بن‬
‫ممد بن الصباح‪ ,‬حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء‪ ,‬عن ابن عباس ف قوله‪:‬‬
‫{وإذا حضر القسمة أولوا القرب واليتامى والساكي} نسختها آية الياث فجعل لكل إنسان نصيبه‬
‫ما ترك الوالدان والقربون ما قل منه أو كثر‪ .‬وحدثنا أسيد بن عاصم‪ ,‬حدثنا سعيد بن عامر عن‬
‫‪14‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هام‪ ,‬حدث نا قتادة عن سعيد بن ال سيب أ نه قال‪ :‬إن ا من سوخة‪ ,‬كا نت ق بل الفرائض كان ما ترك‬
‫الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقي والسكي وذوي القرب إذا حضروا القسمة ث نسخ بعد ذلك‬
‫ن سختها الوار يث فأل ق ال ب كل ذي حق ح قه‪ ,‬و صارت الو صية من ماله يو صي ب ا لذوي قراب ته‬
‫حيفث شاء‪ .‬وقال مالك‪ ,‬عفن الزهري‪ ,‬عفن سفعيد بفن السفيب‪ :‬هفي منسفوخة‪ ,‬نسفختها الواريفث‬
‫والوصية‪ .‬وهكذا روي عن عكرمة وأب الشعثاء والقاسم بن ممد وأب صال وأب مالك وزيد بن‬
‫أسفلم والضحاك وعطاء الراسفان ومقاتفل بفن حيان وربيعفة بفن أبف عبفد الرحنف أنمف قالوا‪ :‬إناف‬
‫من سوخة‪ ,‬وهذا مذ هب جهور الفقهاء والئ مة الرب عة وأ صحابم‪ ,‬و قد اختار ا بن جر ير هه نا قولً‬
‫غريبا جدا وحاصله أن معن الَية عنده {وإذا حضر القسمة} أي وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو‬
‫قرابة اليت {فارزقوهم منه وقولوا} لليتامى وال ساكي إذا حضروا {قولً معروفا} هذا مضمون ما‬
‫حاوله بعفد طول العبارة والتكرار‪ ,‬وفيفه نظفر‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقال العوفف عفن ابفن عباس {وإذا حضفر‬
‫الق سمة} هي ق سمة الياث‪ ,‬وهكذا قال غ ي وا حد‪ ,‬والع ن على هذا ل على ما سلكه ا بن جر ير‬
‫رحه ال‪ ,‬بل العن أنه إذا حضر هؤلء الفقراء من القرابة الذين ل يرثون واليتامى والساكي قسمة‬
‫مال جز يل‪ ,‬فإن أنف سهم تتوق إل ش يء م نه إذا رأوا هذا يأ خذ وهذا يأ خذ‪ ,‬و هم يائ سون ل ش يء‬
‫يعطونه‪ ,‬فأمر ال تعال وهو الرؤوف الرحيم أن يرضخ لم شيء من الوسط يكون برا بم وصدقة‬
‫عليهم‪ ,‬وإحسانا إليهم وجبا لكسرهم‪ .‬كما قال ال تعال‪{ :‬كلوا من ثره إذا أثر وآتوا حقه يوم‬
‫حصاده} وذم الذين ينقلون الال خفية خشية أن يطلع عليهم الحاويج وذوو الفاقة‪ .‬كما أخب عن‬
‫أ صحاب ال نة {إذ أق سموا لي صرمنها م صبحي} أي بل يل‪ .‬وقال {فانطلقوا و هم يتخافتون * أن ل‬
‫يدخلن ها اليوم علي كم م سكي} ف ف {د مر ال علي هم وللكافر ين أمثال ا} ف من ج حد حق ال عل يه‬
‫عاقبه ف أعز ما يلكه‪ ,‬ولذا جاء ف الديث «ما خالطت الصدقة مالً إل أفسدته» أي منعها يكون‬
‫سبب مق ذلك الال بالكلية‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬وليخش الذين لو تركوا من خلفهم} الَية‪ .‬قال علي بن‬
‫أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬هذا ف الرجل يضره الوت‪ ,‬فيسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته‪ ,‬فأمر‬
‫ال تعال الذي يسمعه أن يتقي ال ويوفقه ويسدده للصواب‪ .‬فينظر لورثته كما كان يب أن يصنع‬
‫بورثته إذاخشي عليهم الضيعة‪ ,‬وهكذا قال ماهد وغي واحد‪ ,‬وثبت ف الصحيحي أن رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ل ا د خل على سعد بن أ ب وقاص يعوده‪ ,‬قال‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬إ ن ذو مال ول‬
‫يرثنف إل ابنفة‪ ,‬أفأتصفدق بثلثفي مال ؟ قال «ل»‪ .‬قال‪ :‬فالشطفر ؟ قال «ل»‪ .‬قال‪ :‬فالثلث ؟ قال‪:‬‬
‫‪15‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«الثلث‪ ,‬والثلث كثي»‪ .‬ث قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خي من‬
‫أن تذر هم عالة يتكففون الناس» و ف ال صحيح عن ا بن عباس قال‪ :‬لو أن الناس غضوا من الثلث إل‬
‫الر بع‪ ,‬فإن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال «الثلث‪ ,‬والثلث كث ي» قال الفقهاء‪ :‬إن كان ور ثة‬
‫اليت أغنياء‪ ,‬استحب للميت أن يستوف ف وصيته الثلث‪ ,‬وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص الثلث‪,‬‬
‫وقيفل‪ :‬الراد بالَيفة فليتقوا ال فف مباشرة أموال اليتامفى {ول يأكلوهفا إسفرافا وبدارا أن يكفبوا}‪,‬‬
‫حكاه ابن جرير من طريق العوف عن ابن عباس‪ ,‬وهو قول حسن يتأيد با بعده من التهديد ف أكل‬
‫أموال اليتامى ظلما‪ ,‬أي كما تب أن تعامل ذريتك من بعدك‪ ,‬فعامل الناس ف ذراريهم إذا وليتهم‪,‬‬
‫ث أعلمهم أن من أكل أموال اليتامى ظلما‪ ,‬فإنا يأكل ف بطنه نارا‪ ¹‬ولذا قال {إن الذين يأكلون‬
‫أموال اليتا مى ظلما إن ا يأكلون ف بطون م نارا و سيصلون سعيا} أي إذا أكلوا أموال اليتا مى بل‬
‫سبب فإنا يأكلون نارا تتأجج ف بطونم يوم القيامة ‪ 0‬وف الصحيحي من حديث سليمان بن بلل‬
‫عن ثور بن ز يد‪ ,‬عن سال أ ب الغ يث‪ ,‬عن أ ب هريرة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫«اجتنبوا السبع الوبقات» قيل‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬وما هن ؟ قال‪« :‬الشرك بال‪ ,‬والسحر‪ ,‬وقتل النفس‬
‫التف حرم ال إل بالقف‪ ,‬وأكفل الربفا‪ ,‬وأكفل مال اليتيفم‪ ,‬والتول يوم الزحفف‪ ,‬وقذف الحصفنات‬
‫الؤمنات الغافلت» وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبيدة‪ ,‬أخبنا أبو عبد الصمد عبد العزيز‬
‫بن عبد الصمد العَمّي‪ ,‬حدثنا أبو هارون العبدي عن أب سعيد الدري‪ ,‬قال‪ :‬قلنا‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬ما‬
‫رأيت ليلة أسري بك ؟ قال «انطلق ب إل خلق من خلق ال كثي‪ .‬رجال كل رجل منهم له مشفران‬
‫كمشفري البعي‪ ,‬وهو موكل بم رجال يفكون لاء أحدهم‪ ,‬ث ياء بصخرة من نار فتقذف ف فّ‬
‫أحدهم حت يرج من أسفله‪ ,‬ولم جوار وصراخ‪ ,‬قلت‪ :‬يا جبيل‪ ,‬من هؤلء ؟ قال‪ :‬هؤلء الذين‬
‫يأكلون أموال اليتامى ظلما‪ ,‬إنا يأكلون ف بطونم نارا وسيصلون سعيا» وقال السدي‪ :‬يبعث آكل‬
‫مال اليتيم يوم القيامة ولب النار يرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه‪ ,‬يعرفه كل من رآه بأكل‬
‫مال اليتيم‪ .‬وقال ابن مردويه‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد‪ ,‬حدثنا أحد بن عمرو‪ ,‬حدثنا عقبة‬
‫بن مكرم‪ ,‬حدثنا يونس بن بكي‪ ,‬حدثنا زياد بن النذر عن نافع بن الارث‪ ,‬عن أب برزة أن رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم قال « يب عث يوم القيا مة القوم من قبور هم تأ جج أفواه هم نارا» ق يل « يا‬
‫ر سول ال‪ ,‬من هم ؟ قال «أل تر أن ال قال {إن الذ ين يأكلون أموال اليتا مى ظلما} الَ ية»‪ ,‬رواه‬
‫ابن أب حات عن أب زرعة‪ ,‬عن عقبة بن مكرم‪ ,‬وأخرجه ابن حبان ف صحيحه عن أحد بن علي بن‬
‫‪16‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الثن عن عقبة بن مكرم‪ .‬وقال ابن مردويه‪ :‬حدثنا عبد ال بن جعفر‪ ,‬حدثنا أحد بن عصام‪ ,‬حدثنا‬
‫أبو عامر العبدي‪ ,‬حدثنا عبد ال بن جعفر الزهري‪ ,‬عن عثمان بن ممد‪ ,‬عن القبي‪ ,‬عن أب هريرة‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «أحرج مال الضعيفي الرأة واليتيم» أي أوصيكم باجتناب‬
‫مالما‪ ,‬وتقدم ف سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبي عن ابن عباس رضي ال‬
‫عنهما‪ ,‬قال‪ :‬لا نزلت {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الَية‪ ,‬انطلق من كان عنده يتيم فعزل‬
‫طعامه من طعامه وشرابه من شرابه‪ ,‬فجعل يفضل الشيء فيحبس له حت يأكله أو يفسد‪ ,‬فاشتد ذلك‬
‫عليهم‪ ,‬فذكروا ذلك لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فأنزل ال {ويسألونك عن اليتامى قل إصلح‬
‫فف‪.‬‬
‫فف بشرابمف‬
‫ففم وشرابمف‬
‫ففم بطعامهف‬
‫ففة‪ ,‬قال‪ :‬فخلطوا طعامهف‬
‫فف} الَيف‬
‫فف خيف‬
‫لمف‬
‫ق اثَْنَتيْ نِ فََلهُ ّن ثُُلثَا مَا تَرَ كَ‬
‫ظ ا ُلنَْثَييْ نِ فَإِن كُ ّن نِ سَآءً َفوْ َ‬
‫** يُو صِيكُمُ اللّ هُ فِ يَ َأوْلَدِكُ مْ لِلذّكَ ِر ِمثْلُ حَ ّ‬
‫س مِمّا تَرَ كَ إِن كَا نَ لَ ُه وَلَدٌ فَإِن لّ مْ‬
‫ف وَلَبوَيْ هِ ِلكُ ّل وَاحِ ٍد ّمْنهُمَا ال سّدُ ُ‬
‫ت وَاحِ َدةً َفَلهَا النّ صْ ُ‬
‫َوإِن كَانَ ْ‬
‫صّيةٍ يُو صِي ِبهَآ َأوْ‬
‫س مِن َبعْ ِد وَ ِ‬
‫لمّ هِ ال سّدُ ُ‬
‫لمّ ِه الثّلُ ثُ َفإِن كَا نَ لَ هُ إِ ْخ َوةٌ َف ُ‬
‫يَكُ نْ لّ ُه وَلَ ٌد َووَ ِرثَ هُ َأبَوَا هُ َف ُ‬
‫ضةً مّ نَ اللّ هِ إِ نّ اللّ هَ كَا نَ عَلِيما َحكِيما‬
‫َديْ ٍن آبَآؤُكُ ْم َوأَبناؤُكُ مْ َل تَدْرُو نَ أَّيهُ مْ أَقْرَ بُ َلكُ مْ َنفْعا فَرِي َ‬
‫هذه الَ ية الكري ة وال ت بعد ها والَ ية ال ت هي خات ة هذه ال سورة هن آيات علم الفرائض‪ ,‬و هو‬
‫مستنبط من هذه الَيات الثلث ومن الحاديث الواردة ف ذلك ما هو كالتفسي لذلك‪ .‬ولنذكر منها‬
‫ما هو متعلق بتفسي ذلك‪ .‬وأما تقرير السائل ونصب اللف والدلة‪ ,‬والجاج بي الئمة‪ ,‬فموضعه‬
‫ك تب الحكام‪ ,‬وال ال ستعان‪ .‬و قد ورد الترغ يب ف تعلم الفرائض وهذه الفرائض الا صة من أ هم‬
‫ذلك‪ ,‬و قد روى أ بو داود وا بن ما جه من حد يث ع بد الرح ن بن زياد بن أن عم الفري قي عن ع بد‬
‫الرحن بن رافع التنوخي‪ ,‬عن عبد ال بن عمرو رضي ال عنه‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪« :‬العلم ثلثة‪ ,‬وما سوى ذلك فهو فضل‪ :‬آية مكمة‪ ,‬أو سنة قائمة‪ ,‬أو فريضة عادلة» وعن أب‬
‫هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم « يا أ با هريرة تعلموا الفرائض وعلموه فإ نه ن صف‬
‫العلم‪ ,‬وهو ينسى‪ ,‬وهو أول شيء ينع من أمت» رواه ابن ماجه وف إسناده ضعف‪ .‬وقد روي من‬
‫حديث ابن مسعود وأب سعيد‪ ,‬وف كل منهما نظر‪ .‬قال ابن عيينة‪ :‬إنا سّى الفرائض نصف العلم‪,‬‬
‫ل نه يبتلى به الناس كل هم‪ .‬وقال البخاري ع ند تف سي هذه الَ ية‪ :‬حدث نا إبراه يم بن مو سى‪ .‬حدث نا‬
‫هشام أن ا بن جر يج أ خبهم قال‪ :‬أ خبن ا بن النكدر عن جابر بن ع بد ال قال‪ :‬عاد ن ر سول ال‬
‫‪17‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى ال عل يه و سلم وأ بو ب كر ف ب ن سلمة ماشي ي‪ ,‬فوجد ن ال نب صلى ال عل يه و سلم ل أع قل‬
‫شيئا‪ ,‬فدعا باء فتوضأ منه‪ ,‬ث رش علي فأفقت فقلت‪ :‬ما تأمرن أن أصنع ف مال يا ر سول ال ؟‬
‫فنلت {يوصيكم ال ف أولدكم للذكر مثل حظ النثيي} وكذا رواه مسلم والنسائي من حديث‬
‫حجاج بن م مد العور عن ا بن جر يج به‪ ,‬ورواه الما عة كل هم من حد يث سفيان بن عيي نة عن‬
‫ففففففففففن جابر‪.‬‬
‫ففففففففففن النكدر عف‬
‫ففففففففففد بف‬
‫ممف‬
‫(حديث آخر عن جابر ف سبب نزول الَية) قال أحد‪ :‬حدثنا زكريا بن عدي‪ ,‬حدثنا عبيد ال هو‬
‫ابن عمرو الرقي‪ ,‬عن عبد ال بن ممد بن عقيل‪ ,‬عن جابر‪ ,‬قال‪ :‬جاءت امرأة سعد بن الربيع إل‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقالت‪ :‬يا رسول ال هاتان ابنتا سعد بن الربيع‪ ,‬قتل أبوها معك ف‬
‫يوم أحد شهيدا‪ ,‬وإن عمهما أخذ مالما فلم يدع لما مال‪ ,‬ول ينكحان إل ولما مال‪ ,‬قال‪ :‬فقال‬
‫«يقضي ال ف ذلك» فنلت آية الياث‪ ,‬فأرسل ر سول ال صلى ال عليه و سلم إل عمه ما فقال‪:‬‬
‫«أعط ابنت سعد الثلثي‪ ,‬وأمهما الثمن‪ ,‬وما بقي فهو لك»‪ .‬وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه‬
‫من طرق عن ع بد ال بن م مد بن عق يل به‪ ,‬قال الترمذي‪ :‬ول يعرف إل من حدي ثه‪ .‬والظا هر أن‬
‫حديث جابر الول إنا نزل بسبب الَية الخية من هذه السورة كما سيأت‪ ,‬فإنه إنا كان له إذ ذاك‬
‫أخوات‪ ,‬ول يكن له بنات‪ ,‬وإنا كان يورث كللة‪ ,‬ولكن ذكرنا الديث ههنا تبعا للبخاري رحه‬
‫ال فإنففه ذكره ههنففا‪ ,‬والديففث الثانفف عففن جابر أشبففه بنول هذه الَيففة‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫فقوله تعال‪{ :‬يو صيكم ال ف أولد كم للذ كر م ثل حظ النثي ي} أي يأمر كم بالعدل في هم‪ ,‬فإن‬
‫أهل الاهلية كانوا يعلون جيع الياث للذكور دون الناث‪ ,‬فأمر ال تعال بالتسوية بينهم ف أصل‬
‫الياث‪ ,‬وفاوت ب ي ال صنفي‪ ,‬فج عل للذ كر م ثل حظ النثي ي‪ ,‬وذلك لحتياج الر جل إل مؤو نة‬
‫النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتمل الشاق‪ ,‬فناسب أن يعطى ضعفي ما تأخذه النثى‪,‬‬
‫وقد استنبط بعض الذكياء من قوله تعال‪{ :‬يوصيكم ال ف أولدكم للذكر مثل حظ النثيي} أنه‬
‫تعال أرحم بلقه من الوالدة بولدها‪ ,‬حيث أوصى الوالدين بأولدهم‪ ,‬فعلم أنه أرحم بم منهم‪ ,‬كما‬
‫جاء ف الديث الصحيح وقد رأى امرأة من السب فرق بينها وبي ولدها‪ ,‬فجعلت تدور على ولدها‪,‬‬
‫فل ما وجد ته من ال سب أخذ ته فأل صقته ب صدرها وأرضع ته‪ .‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫ل صحابه «أترون هذه طار حة ولد ها ف النار و هي تقدر على ذلك» ؟ قالوا‪ :‬ل يار سول ال‪ .‬قال‬
‫«فوال ل أرحم بعباده من هذه بولدها» وقال البخاري ههنا‪ :‬حدثنا ممد بن يوسف عن ورقاء‪ ,‬عن‬
‫‪18‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ابن أب نيح‪ ,‬عن عطاء‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬كان الال للولد‪ ,‬وكانت الوصية للوالدين‪ ,‬فنسخ ال‬
‫من ذلك ما أ حب‪ ,‬فج عل للذ كر م ثل حظ النثي ي‪ ,‬وج عل للبو ين ل كل وا حد منه ما ال سدس‬
‫والثلث‪ ,‬وجعفل للزوجفة الثمفن والربفع‪ ,‬وللزوج الشطفر والربفع‪ .‬وقال العوفف عفن ابفن عباس قوله‬
‫{يوصيكم ال ف أولدكم للذكر مثل حظ النثيي} وذلك لا أنزلت الفرائض الت فرض ال فيها ما‬
‫فرض للولد الذ كر والن ثى والبو ين‪ ,‬كره ها الناس أو بعض هم وقالوا‪ :‬تع طى الرأة الر بع أو الث من‪,‬‬
‫وتعطى البنت النصف‪ ,‬ويعطى الغلم الصغي‪ ,‬وليس من هؤلء أحد يقاتل القوم‪ ,‬ول يوز الغنيمة‪,‬‬
‫اسكتوا عن هذا الديث لعل رسول ال صلى ال عليه وسلم ينساه‪ ,‬أو نقول له فيغي‪ ,‬فقال بعضهم‪:‬‬
‫يا ر سول ال تع طى الار ية ن صف ما ترك أبو ها‪ ,‬ولي ست تر كب الفرس ول تقا تل القوم‪ ,‬ويع طى‬
‫ال صب الياث ول يس يغ ن شيئا وكانوا يفعلون ذلك ف الاهل ية ل يعطون الياث إل ل ن قا تل القوم‬
‫ويعطونه الكب فالكب‪ .‬رواه ابن أب حات وابن جرير أيضا‪ .‬وقوله {فإن كن نساء فوق اثنتي فلهن‬
‫ثلثفا مفا ترك} قال بعفض الناس‪ :‬قوله {فوق} زائدة‪ ,‬وتقديره فإن كفن نسفاء اثنتيف‪ ,‬كمفا فف قوله‬
‫{فاضربوا فوق العناق} وهذا غ ي م سلم ل ه نا ول هناك‪ .‬فإ نه ل يس ف القرآن ش يء زائد ل فائدة‬
‫فيه‪ ,‬وهذا مت نع‪ ,‬ث قوله {فل هن ثلثا ما ترك} لو كان الراد ما قالوه لقال‪ :‬فله ما ثلث ما ترك وإن ا‬
‫استفيد كون الثلثي للبنتي من حكم الختي ف الَية الخية‪ ,‬فإنه تعال حكم فيها للختي بالثلثي‪.‬‬
‫وإذا ور ثت الختان الثلث ي فلن ترث البنتان الثلث ي بالطر يق الول‪ .‬و قد تقدم ف حد يث جابر أن‬
‫ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬ح كم لبن ت سعد بن الرب يع بالثلث ي‪ ,‬فدل الكتاب وال سنة على ذلك‪,‬‬
‫وأيضا فإ نه قال {وإن كا نت واحدة فل ها الن صف} فلو كان للبنت ي الن صف ل نص عل يه أيضا‪ ,‬فل ما‬
‫حكفم بفه للواحدة على انفرادهفا‪ ,‬دل على أن البنتيف فف حكفم الثلث‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{ولبويه لكل واحد منهما السدس} إل آخره‪ ,‬البوان لما ف الرث أحوال (أحدها) أن يتمعا مع‬
‫الولد فيفرض ل كل وا حد منه ما ال سدس‪ ,‬فإن ل ي كن للم يت إل ب نت واحدة‪ ,‬فرض ل ا الن صف‪,‬‬
‫وللبوين لكل واحد منهما السدس ‪ ¹‬وأخذ الب السدس الَخر بالتعصيب‪ ,‬فيجمع له والالة هذه‬
‫بيف الفرض والتعصفيب‪( .‬الال الثانف) أن ينفرد البوان بالياث‪ ,‬فيفرض للم والالة هذه الثلث‪,‬‬
‫ويأخذ الب الباقي بالتعصيب الحض‪ ,‬ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض للم‪ ,‬وهو الثلثان‪ ,‬فلو كان‬
‫معهما ف والالة هذه ف زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع‪ .‬ث اختلف العلماء ماذا‬
‫تأخذ الم بعد فرض الزوج والزوجة‪ ,‬على ثلثة أقوال‪( :‬أحدها) أنا تأخذ ثلث الباقي ف السألتي‪,‬‬
‫‪19‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لن البا قي كأ نه ج يع الياث بالن سبة إليه ما‪ .‬و قد ج عل ال ل ا ن صف ما ج عل للب‪ .‬فتأ خذ ثلث‬
‫الباقي ويأ خذ الب ثلثيه‪ ,‬هذا قول عمر وعثمان‪ ,‬وأ صح الروايت ي عن علي‪ ,‬وبه يقول ابن م سعود‬
‫وز يد بن ثابت‪ ,‬وهو قول الفقهاء السبعة والئمة الربعة وجهور العلماء‪( .‬والثان) أنا تأ خذ ثلث‬
‫ج يع الال لعموم قوله {فإن ل ي كن له ولد وور ثه أبواه فل مه الثلث} فإن الَ ية أ عم من أن يكون‬
‫مع ها زوج أو زو جة أو ل‪ ,‬و هو قول ا بن عباس‪ .‬وروي عن علي ومعاذ بن ج بل نوه‪ .‬و به يقول‬
‫شريح وداود الظاهري‪ .‬واختاره أبو السي ممد بن عبد ال بن اللبان البصري ف كتابه الياز ف‬
‫علم الفرائض وهذا فيه نظر‪ ,‬بل هو ضعيف‪ ,‬لن ظاهر الَية إنا هو إذا استبد بميع التركة‪ ,‬وأما هنا‬
‫فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض ويبقى الباقي كأنه جيع التركة فتأخذ ثلثه كما تقدم (والقول الثالث)‬
‫أنا تأخذ ثلث جيع الال ف مسألة الزوجة خاصة‪ ,‬فإنا تأخذ الربع وهو ثلثة من اثن عشر‪ ,‬وتأخذ‬
‫الم الثلث وهو أربعة‪ ,‬فيبقى خسة للب‪ ,‬وأما ف مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي لئل تأخذ أكثر‬
‫من الب لو أخذت ثلث الال‪ ,‬فتكون ال سألة من ستة‪ :‬للزوج الن صف ثل ثة وللم ثلث البا قي ب عد‬
‫ذلك وهو سهم‪ ,‬وللب الباقي بعد ذلك)وهو سهمان‪ .‬ويكى هذا عن ابن سيين‪ ,‬وهو قول مركب‬
‫ل منه ما ف صورة و هو ضع يف أيضا‪ ,‬وال صحيح الول‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫من القول ي الول ي‪ ,‬موا فق ك ً‬
‫(والال الثالث من أحوال البوين) وهو اجتماعهما مع الخوة‪ ,‬سواء كانوا من البوين أو من الب‬
‫أو من الم‪ ,‬فإن م ل يرثون مع الب شيئا‪ ,‬ولكن هم مع ذلك يجبون الم عن الثلث إل ال سدس‪,‬‬
‫فيفرض لا مع وجودهم السدس‪ ,‬فإن ل يكن وارث سواها وسوى الب‪ ,‬أخذ الب الباقي‪ .‬وحكم‬
‫الخو ين في ما ذكرناه كح كم الخوة ع ند المهور‪ .‬و قد روى البيه قي من طر يق شع بة مول ا بن‬
‫عباس عن ابن عباس أنه دخل على عثمان‪ ,‬فقال‪ :‬إن الخوين ل يردان الم عن الثلث‪ ,‬قال ال تعال‪:‬‬
‫{فإن كان له إخوة} فالخوان ليسا بلسان قومك إخوة‪ ,‬فقال عثمان‪ :‬ل أستطيع تغيي ما كان قبلي‪,‬‬
‫ومضى ف المصار وتوارث به الناس‪ .‬وف صحة هذا الثر نظر‪ ,‬فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن‬
‫أنس‪ ,‬ولو كان هذا صحيحا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الخصاء به‪ ,‬والنقول عنهم خلفه‪,‬‬
‫وقد روى عبد الرحن بن أب الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال‪ :‬الخوان تسمى إخوة‪ ,‬وقد‬
‫أفردت لذه ال سألة جزءا على حدة‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا ع بد العز يز بن الغية‪,‬‬
‫حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد‪ ,‬عن قتادة قوله {فإن كان له إخوة فلمه السدس} أضروا بالم ول‬
‫يرثون‪ ,‬ول يجب ها الخ الوا حد من الثلث ويجب ها ما فوق ذلك‪ ,‬وكان أ هل العلم يرون أن م إن ا‬
‫‪20‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حجبوا أمهم عن الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم‪ ,‬ونفقته عليهم دون أمهم‪ ,‬وهذا كلم حسن‪ .‬لكن‬
‫روي عن ا بن عباس بإ سناد صحيح أ نه كان يرى أن ال سدس الذي حجبوه عن أم هم يكون ل م ‪¹‬‬
‫وهذا قول شاذ رواه ا بن جر ير ف تف سيه فقال‪ :‬حدث نا ال سن بن ي ي‪ ,‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬أخبنا‬
‫مع مر عن ا بن طاوس‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن ا بن عباس‪ ,‬قال‪ :‬ال سدس الذي حجب ته الخوة الم ل م‪ ,‬إن ا‬
‫حجبوا أمهم عنه ليكون لم دون أبيهم‪ ,‬ث قال ابن جرير‪ :‬وهذا قول مالف لميع المة‪ .‬وقد حدثن‬
‫يونس‪ ,‬أخبنا سفيان‪ ,‬أخبنا عمرو عن السن بن ممد‪ ,‬عن ابن عباس أنه قال‪ :‬الكللة من ل ولد‬
‫له ول والد‪.‬‬
‫وقوله { من ب عد و صية يو صي ب ا أو د ين} أج ع العلماء من ال سلف واللف على أن الد ين مقدم‬
‫على الوصية وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الَية الكرية‪ .‬وقد روى أحد والترمذي وابن‬
‫ماجه وأصحاب التفاسي من حديث أب إسحاق عن الارث بن عبد ال العور‪ ,‬عن علي بن أب‬
‫طالب‪ ,‬قال‪ :‬إنكم تقرؤون {من بعد وصية يوصي با أو دين} وإن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قضى بالدين قبل الوصية‪ ,‬وإن أعيان بن الم يتوارثون دون بن العلت‪ ,‬يرث الرجل أخاه لبيه وأمه‬
‫دون أخيه لبيه‪ .‬ث قال الترمذي‪ :‬ل نعرفه إل من حديث الارث‪ ,‬وقد تكلم فيه بعض أهل العلم‪.‬‬
‫(قلت) لكفففففن كان حافظا للفرائض معتنيا باففففف وبالسفففففاب‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقوله {آباؤكم وأبناؤكم ل تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} أي إنا فرضنا للَباء والبناء‪ ,‬وساوينا‬
‫بي الكل ف أصل الياث على خلف ما كان عليه المر ف الاهلية وعلى خلف ما كان عليه المر‬
‫ف ابتداء السلم من كون الال للولد وللبوين الوصية‪ ,‬كما تقدم عن ابن عباس‪ ,‬إنا نسخ ال ذلك‬
‫إل هذا ففرض لؤلء ولؤلء ب سبهم‪ ,‬لن الن سان قد يأت يه الن فع الدنيوي أو الخروي أو ه ا من‬
‫أبيه ما ل يأتيه من ابنه‪ ,‬وقد يكون بالعكس‪ ,‬ولذا قال {آباؤكم وأبناؤكم ل تدرون أيهم أقرب لكم‬
‫نفعا} أي كأن الن فع متو قع ومر جو من هذا ك ما هو متو قع ومر جو من الَ خر‪ ,‬فلهذا فرض نا لذا‬
‫وهذا‪ ,‬وسففففاوينا بيفففف القسففففمي ففففف أصففففل الياث‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله {فري ضة من ال} أي هذا الذي ذكرناه من تف صيل الياث وإعطاء ب عض الور ثة أك ثر من‬
‫بعض‪ ,‬هو فرض من ال حكم به وقضاه‪ ,‬وال عليم حكيم الذي يضع الشياء ف مالا‪ ,‬ويعطي كلّ‬
‫مففففففا يسففففففتحقه بسففففففبه‪ ,‬ولذا قال {إن ال كان عليما حكيما}‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف مَا تَرَكَ أَ ْزوَا ُجكُمْ إِنْ ّل ْم َيكُنْ ّلهُ ّن وَلَدٌ فَإِن كَانَ َلهُ ّن وَلَدٌ فََلكُمُ ال ّربُ ُع مِمّا تَرَكْ َن مِن‬
‫** وََلكُمْ نِصْ ُ‬
‫ي ِبهَآ َأوْ َديْ ٍن وََلهُ نّ ال ّربُ ُع مِمّا تَرَ ْكتُ مْ إِن لّ ْم َيكُ نْ ّلكُ مْ وََلدٌ فَإِن كَا نَ َلكُ ْم وَلَدٌ فََلهُ نّ‬
‫صّيةٍ يُو صِ َ‬
‫َبعْدِ وَ ِ‬
‫صّي ٍة تُو صُونَ ِبهَآ َأوْ َديْ ٍن َوإِن كَا نَ رَجُ ٌل يُورَ ثُ َكلَلَةً أَو امْ َرأَ ٌة وَلَ هُ َأ خٌ َأوْ‬
‫الثّمُ ُن مِمّا تَرَ ْكتُم مّن َبعْ ِد وَ ِ‬
‫صّيةٍ‬
‫أُخْ تٌ فَِلكُ ّل وَاحِ ٍد ّمْنهُمَا ال سّدُسُ فَإِن كَاُنوَاْ أَ ْكثَ َر مِن ذَلِ كَ َفهُ ْم شُرَكَآءُ فِي الثّلُ ثِ مِن َبعْدِ وَ ِ‬
‫ف عَلِيمففٌ َحلِيمففٌ‬
‫ف وَاللّهف ُ‬
‫فّي ًة مّنففَ اللّهف ِ‬
‫ف غَيْرَ مُضَآ ّر وَصف ِ‬
‫يُوصففَ َى بِهَففآ َأوْ َديْنف ٍ‬
‫يقول تعال‪ :‬ولكم أيها الرجال نصف ما ترك أزواجكم إذا مت من غي ولد‪ ,‬فإن كان لن ولد‪,‬‬
‫فلكم الربع ما تركن من بعد الوصية أو الدين‪ .‬وقد تقدم أن الدين مقدم على الوصية‪ ,‬وبعده الوصية‬
‫ث الياث‪ ,‬وهذا أمر ممع عليه بي العلماء وحكم أولد البني وإن سفلوا حكم أولد الصلب ث قال‬
‫{ول ن الر بع م ا ترك تم} إل آخره و سواء ف الر بع أو الث من الزو جة والزوجتان الثنتان والثلث‬
‫والربع يشتركن فيه‪ .‬وقوله‪{ :‬من بعد وصية} ال الكلم عليه كما تقدم‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬وإن كان‬
‫رجل يورث كللة} الكللة مشتقة من الكليل‪ ,‬وهو الذي ييط بالرأس من جوانبه‪ ,‬والراد هنا من‬
‫يرثه من حواشيه ل أصوله ول فروعه‪ ,‬كما روى الشعب عن أب بكر الصديق أنه سئل عن الكللة‪,‬‬
‫فقال‪ :‬أقول فيها برأيي‪ ,‬فإن يكن صوابا فمن ال‪ ,‬وإن يكن خطأ فمن ومن الشيطان‪ ,‬وال ورسوله‬
‫بريئان م نه‪ ,‬الكللة من ل ولد له ول والد‪ ,‬فل ما ول ع مر قال‪ :‬إ ن ل ستحي أن أخالف أ با ب كر ف‬
‫رأي رآه‪ ,‬رواه ابن جرير وغيه‪ .‬وقال ابن أب حات ف تفسيه‪ :‬حدثنا ممد بن عبد ال بن يزيد عن‬
‫سفيان‪ ,‬عن سليمان الحول‪ ,‬عن طاوس‪ ,‬قال‪ :‬سعت ا بن عباس يقول‪ :‬كنفت آ خر الناس عهدا‬
‫بعمر‪ ,‬فسمعته يقول‪ :‬القول ما قلت وما قلت وما قلت‪ ,‬قال‪ :‬الكللة من ل ولد له ول والد وهكذا‬
‫قال علي وابن مسعود وصح عن غي وجه عن ابن عباس وزيد بن ثابت‪ ,‬وبه يقول الشعب والنخعي‬
‫وال سن وقتادة وجابر بن ز يد وال كم‪ ,‬و به يقول أ هل الدي نة وأ هل الكو فة والب صرة‪ ,‬و هو قول‬
‫الفقهاء ال سبعة والئ مة الربعة وجهور ال سلف واللف‪ ,‬بل جيع هم‪ ,‬و قد حكى الجاع عل يه غ ي‬
‫واحد‪ ,‬وورد فيه حديث مرفوع‪ ,‬قال أبو السي بن اللبان وقد روي عن ابن عباس ما يالف ذلك‪,‬‬
‫وهو أنه من ل ولد له‪ ,‬والصحيح عنه الول‪ ,‬ولعل الراوي ما فهم عنه ما أراد‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وله أخ‬
‫أو أخت} أي من أم كما هو ف قراءة بعض السلف‪ ,‬منهم سعد بن أب وقاص‪ ,‬وكذا فسرها أبو‬
‫بكر الصديق فيما رواه قتادة عنه {فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء‬
‫ف الثلث} وإخوة الم يالفون بقية الورثة من وجوه (أحدها) أنم يرثون مع من أدلوا به‪ ,‬وهي الم‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(الثانف) أن ذكورهفم وإناثهفم فف الياث سفواء‪( .‬الثالث) أنمف ل يرثون إل إن كان ميتهفم يورث‬
‫كللة‪ ,‬فل يرثون مع أب ول جد ول ولد ول ولد ابن‪( .‬الرابع) أنم ل يزادون على الثلث‪ ,‬وإن كثر‬
‫ذكورهم وإناثهم‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس‪ ,‬حدثنا ابن وهب‪ ,‬أخبنا يونس عن الزهري‪ ,‬قال‪:‬‬
‫ق ضى ع مر أن مياث الخوة من الم بين هم للذ كر م ثل الن ثى‪ ,‬قال الزهري‪ :‬ول أرى ع مر ق ضى‬
‫بذلك ح ت علم بذلك من ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬لذه الَ ية هي ال ت قال ال تعال في ها‬
‫{فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء ف الثلث} واختلف العلماء ف السألة الشتركة‪ ,‬وهي زوج‬
‫وأم أو جدة واثنان من ولد الم وواحد أو أكثر من ولد البوين‪ ,‬فعلى قول المهور للزوج النصف‪,‬‬
‫وللم أو الدة ال سدس ولولد الم الثلث ويشارك هم ف يه ولد الب والم ب ا بين هم من القدر الشترك‬
‫و هو إخوة الم‪ ,‬و قد وق عت هذه ال سألة ف ز من أم ي الؤمن ي ع مر‪ ,‬فأع طى الزوج الن صف‪ ,‬والم‬
‫السدس‪ ,‬وجعل الثلث لولد الم‪ ,‬فقال له أولد البوين‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ,‬هب أن أبانا كان حارا‪,‬‬
‫ألسنا من أم واحدة ؟ فشرك بينهم وصح التشريك عنه وعن عثمان‪ ,‬وهو إحدى الروايتي عن ابن‬
‫م سعود وز يد بن ثا بت وا بن عباس ر ضي ال عن هم‪ ,‬و به يقول سعيد بن ال سيب وشر يح القا ضي‬
‫ومسروق وطاوس وممد بن سيين وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز والثوري وشريك‪ ,‬وهو‬
‫مذ هب مالك والشاف عي وإ سحاق بن راهو يه‪ ,‬وكان علي بن أ ب طالب ل يشرك بين هم‪ ,‬بل ي عل‬
‫الثلث لولد الم‪ ,‬ول شيفء لولد البو ين‪ ,‬والالة هذه لنمف عصفبة‪ .‬وقال وك يع بن الراح‪ :‬ل‬
‫يتلف ع نه ف ذلك‪ .‬وهذا قول أ ب بن ك عب وأ ب مو سى الشعري‪ .‬و هو الشهور عن ا بن عباس‪.‬‬
‫وهو مذهب الشعب وابن أب ليلى وأب حنيفة وأب يوسف وممد بن السن والسن بن زياد وزفر‬
‫بن الُذ يل والمام أح د بن حن بل وي ي بن آدم ونع يم بن حاد وأ ب ثور وداود بن علي الظاهري‪,‬‬
‫واختاره أبو السي بن اللبان الفرضي رحه ال ف كتابه الياز‪ .‬وقوله‪{ :‬من بعد وصية يو صَى با‬
‫أو ديفن غيف مضار} أي لتكون وصفيته على العدل ل على الضرار والور واليفف بأن يرم بعفض‬
‫الورثة أو ينقصه‪ ,‬أو يزيده على ما قدّر ال له من الفريضة‪ ,‬فمن سعى ف ذلك‪ ,‬كان كمن ضاد ال‬
‫ف حكم ته‪ ,‬وق سمته‪ .‬ولذا قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا أ بو الن ضر الدمش قي الفرادي سي‪,‬‬
‫حدث نا ع مر بن الغية عن داود بن أ ب ه ند‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس عن ال نب صلى ال عل يه‬
‫و سلم‪ ,‬قال «الضرار ف الو صية من الكبائر» وكذا رواه ا بن جر ير من طر يق ع مر بن الغية هذا‪,‬‬
‫وهو أبو حفص بصري سكن الصيصة‪ ,‬قال أبو القاسم ابن عساكر‪ :‬ويعرف بفت الساكي‪ ,‬وروى‬
‫‪23‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنه غي واحد من الئمة‪ ,‬وقال فيه أبو حات الرازي‪ :‬هو شيخ‪ ,‬وقال علي بن الدين هو مهول ل‬
‫أعرفه‪ ,‬لكن رواه النسائي ف سننه عن علي بن حجر عن علي بن مسهر‪ ,‬عن داود بن أب هند‪ ,‬عن‬
‫عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس موقوفا «الضرار ف الو صية من الكبائر» وكذا رواه ا بن أ ب حا ت عن أ ب‬
‫سعيد ال شج‪ ,‬عن عائذ بن حبيب‪ ,‬عن داود بن أب هند‪ ,‬ورواه ا بن جرير من حد يث جاعة من‬
‫الفاظ عن داود‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس موقوفا‪ ,‬وف بعضها‪ :‬ويقرأ ابن عباس {غي مضار}‪.‬‬
‫قال ابن جرير‪ :‬والصحيح الوقوف‪ ,‬ولذا اختلف الئمة ف القرار للوارث‪ ,‬هل هو صحيح أم ل ؟‬
‫على قولي (أحدها) ل يصح لنه مظنة التهمة أن يكون قد أوصى له بصيغة القرار‪ .‬وقد ثبت ف‬
‫الديث ال صحيح أن ر سول ال صلى ال عليه وسلم قال «إن ال قد أع طى كل ذي حق حقه فل‬
‫وصية لوارث»‪ .‬وهذا مذهب مالك وأحد بن حنبل وأب حنيفة‪ ,‬والقول القدي للشافعي رحهم ال‪,‬‬
‫وذهب ف الديد إل أنه يصح القرار‪ .‬وهو مذهب طاوس وعطاء والسن وعمر بن عبد العزيز وهو‬
‫اختيار أب عبد ال البخاري ف صحيحه‪ ,‬واحتج بأن رافع بن خديج أوصى أن ل تكشف الفزارية‬
‫عما أغلق عليه بابا‪ ,‬قال‪ :‬وقال بعض الناس ل يوز إقراره لسوء الظن به للورثة‪ ,‬وقد قال النب صلى‬
‫ال عليه وسلم «إياكم والظن‪ ,‬فإن الظن أكذب الديث» وقال ال تعال‪{ :‬إن ال يأمركم أن تؤدوا‬
‫المانات إل أهلها} فلم يص وارثا ول غيه‪ ,‬انتهى ماذكره‪ .‬فمت كان القرار صحيحا مطابقا لا‬
‫ف ن فس ال مر‪ ,‬جرى ف يه هذا اللف‪ ,‬وم ت كان حيلة وو سيلة إل زيادة ب عض الور ثة ونق صان‬
‫بعضهم‪ ,‬فهو حرام بالجاع وبنص هذه الَية الكرية {غي مضار وصية من ال‪ ,‬وال عليم حليم}‪.‬‬
‫ثفففففففففففففففففففففففففففففففففففف قال تعال‪):‬‬
‫حِتهَا الْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ‬
‫** تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ َومَن يُ ِطعِ اللّ َه وَرَسُولَهُ يُ ْدخِلْهُ َجنّاتٍ َتجْرِي مِن َت ْ‬
‫الْ َفوْ ُز اْلعَظِي مُ * وَمَن َيعْ صِ اللّ َه وَرَ سُولَهُ َوَيَتعَدّ حُدُودَ ُه يُدْ ِخلْ ُه نَارا خَالِدا فِيهَا وَلَ هُ عَذَا بٌ ّمهِيٌ‬
‫أي هذه الفرائض والقادير الت جعلها ال للورثة بسب قربم من اليت واحتياجهم إليه وفقدهم له‬
‫عند عدمه‪ ,‬هي حدود ال‪ ,‬فل تعتدوها ول تاوزوها‪ ,‬ولذا قال {ومن يطع ال ورسوله} أي فيها‬
‫فلم يزد ب عض الور ثة ول ين قص بعض ها بيلة وو سيلة‪ ,‬بل ترك هم على ح كم ال وفريض ته وق سمته‬
‫{يدخله جنات تري من تتها النار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص ال ورسوله ويتعد‬
‫حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهي} أي لكونه غي ما حكم ال به وضاد ال ف حكمه‪,‬‬
‫‪24‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهذا إنا يصدر عن عدم الرضا با قسم ال وحكم به‪ ,‬ولذا يازيه بالهانة ف العذاب الليم القيم‬
‫ف قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬حدثنا معمر عن أيوب عن أشعث بن عبد ال‪ ,‬عن شهر بن‬
‫حوشب‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الي‬
‫سبعي سنة‪ ,‬فإذا أوصى حاف ف وصيته فيختم بشر عمله فيدخل النار‪ ,‬وإن الرجل ليعمل بعمل أهل‬
‫الشر سبعي سنة‪ ,‬فيعدل ف وصيته فيختم له بي عمله فيدخل النة» قال‪ :‬ث يقول أبو هريرة‪ ,‬اقرؤوا‬
‫إن شئتم {تلك حدود ال ف إل قوله ف عذاب مهي} قال أبو داود ف باب الضرار ف الوصية من‬
‫سننه‪ :‬حدثنا َعبْدَة بن عبد ال‪ ,‬أخبنا عبد الصمد‪ ,‬حدثنا نصر بن علي الُدّان‪ ,‬حدثنا الشعث بن‬
‫عبد ال بن جابر الدان‪ ,‬حدثن شهر بن حوشب أن أبا هريرة حدثه أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال «إن الرجل ليعمل أو الرأة بطاعة ال ستي سنة ث يضرها الوت‪ ,‬فيُضارّان ف الوصية‪,‬‬
‫فتجب لما النار» وقال قرأ عليّ أبو هريرة من ههنا {من بعد وصية يوصى با أو دين غي مضار ف‬
‫حت بلغ ف ذلك الفوز العظيم} وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عبد ال بن جابر‬
‫الدانفف بففه‪ ,‬وقال الترمذي‪ :‬حسففن غريففب‪ ,‬وسففياق المام أحدفف أتفف وأكمففل‪.‬‬
‫سكُوهُنّ فِي‬
‫شهِدُواْ عََلْيهِ نّ أَ ْربَع ًة ّمنْكُ مْ فَإِن َشهِدُواْ َفَأمْ ِ‬
‫ش َة مِن نّ سَآئِكُمْ فَا ْستَ ْ‬
‫لتِي يَ ْأتِيَ اْلفَاحِ َ‬
‫** وَال ّ‬
‫جعَلَ اللّ هُ َلهُ نّ َسبِيلً * وَاللّذَا نَ َي ْأتِيَانِهَا مِنكُ مْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا‬
‫الُْبيُو تِ َحّت َى يََتوَفّاهُ ّن الْ َموْ تُ َأوْ يَ ْ‬
‫ف َتوّابا رّحِيما‬
‫ففف َ‬
‫ففففَ كَانف‬
‫ففففّ اللّهف‬
‫ففففْلَحَا َفَأعْرِضُوْا عَْنهُمَففففآ إِنف‬
‫َوأَصف‬
‫كان الكم ف ابتداء السلم أن الرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة‪ ,‬حبست ف بيت فل تكن من‬
‫الروج م نه إل أن توت‪ ,‬ولذا قال {واللت يأتي الفاحشة} يع ن الزنا { من نسائكم فاستشهدوا‬
‫عليهن أربعة منكم‪ ,‬فإن شهدوا فأمسكوهن ف البيوت حت يتوفاهن الوت أو يعل ال لن سبيلً}‬
‫فال سبيل الذي جعله ال هو النا سخ لذلك‪ ,‬قال ا بن عباس ر ضي ال ع نه‪ :‬كان ال كم كذلك ح ت‬
‫أنزل ال سورة النور‪ ,‬فن سخها باللد أو الر جم‪ ,‬وكذا رُوى عن عكر مة‪ ,‬و سعيد بن جبي وال سن‬
‫وعطاء الراسان وأب صال وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك‪ ,‬أنا منسوخة‪ ,‬وهو أمر متفق عليه ف‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا سعيد عن قتادة‪ ,‬عن السن‪ ,‬عن حطان بن عبد ال‬
‫الرقاشي‪ ,‬عن عبادة بن الصامت‪ ,‬قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي‪ ,‬أثر‬
‫عليه‪ ,‬وكرب لذلك‪ ,‬وتَ َربّد وجهه‪ ,‬فأنزل ال عز وجل عليه ذات يوم‪ ,‬فلما سري عنه‪ ,‬قال‪« :‬خذوا‬
‫‪25‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن قد جعل ال لن سبيلً‪ ,‬الثيب بالثيب‪ ,‬والبكر بالبكر‪ ,‬الثيب جلد مائة ورجم بالجارة‪ ,‬والبكر‬
‫جلد مائة ث ن في سنة»‪ ,‬و قد رواه م سلم وأ صحاب ال سنن من طرق عن قتادة‪ ,‬عن ال سن‪ ,‬عن‬
‫حطان‪ ,‬عن عبادة بن الصامت عن النب صلى ال عليه وسلم ولفظه «خذوا عن خذوا عن‪ ,‬قد جعل‬
‫ال لنف سفبيلً‪ ,‬البكفر بالبكفر جلد مائة وتغريفب عام‪ ,‬والثيفب بالثيفب جلد مائة والرجفم» وقال‬
‫الترمذي‪ :‬هذا حد يث ح سن صحيح‪ .‬وهكذا رواه أ بو داود الطيال سي عن مبارك ا بن فضالة‪ ,‬عن‬
‫السن‪ ,‬عن حطان بن عبد ال الرقاشي‪ ,‬عن عبادة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان إذا نزل‬
‫عل يه الو حي‪ ,‬عرف ذلك ف وج هه‪ ,‬فل ما أنزلت {أو ي عل ال ل ن سبيلً} فل ما ارت فع الو حي قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «خذوا خذوا قد جعل ال لن سبيل‪ ,‬البكر بالبكر جلد مائة ونفي‬
‫سنة‪ ,‬والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالجارة»‪ .‬وقد روى المام أحد أيضا هذا الديث عن وكيع‬
‫بن الراح‪ ,‬حدثنا الفضل بن دلم عن السن عن قبيصة بن حُرَيث‪ ,‬عن سلمة بن الحبق‪ ,‬قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «خذوا عن خذوا عن‪ ,‬قد جعل ال لن سبيلً‪ ,‬البكر بالبكر جلد‬
‫مائة ونفي سنة‪ ,‬والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»‪ .‬وكذا رواه أبو داود مطولً من حديث الفضل بن‬
‫دلمففف‪ ,‬ثففف قال‪ :‬وليفففس هفففو بالاففففظ‪ ,‬كان قصفففابا بواسفففط‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن أحد بن إبراهيم حدثنا عباس بن حدان‪,‬‬
‫حدث نا أح د بن داود حدث نا عمرو بن ع بد الغفار‪ ,‬حدث نا إ ساعيل بن أ ب خالد عن الش عب‪ ,‬عن‬
‫مسروق‪ ,‬عن أب كعب‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «البكران يلدان وينفيان‪ ,‬والثيبان‬
‫يلدان ويرجان‪ ,‬والشيخان يرجان» هذا حديث غريب من هذا الوجه ف وروى الطبان من طريق‬
‫ابن ليعة عن أخيه عيسى بن ليعة‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬لا نزلت سورة النساء‪ ,‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «ل حبس بعد سورة النساء»‪ .‬وقد ذهب المام أحد بن حنبل إل‬
‫القول بقتضى هذا الديث‪ ,‬وهو المع بي اللد والرجم ف حق الثيب الزان‪ ,‬وذهب المهور إل‬
‫أن الث يب الزا ن إن ا ير جم ف قط من غ ي جلد‪ ,‬قالوا‪ :‬لن ال نب صلى ال عل يه و سلم ر جم ماعزا‬
‫والغامد ية واليهودي ي‪ ,‬ول يلد هم ق بل ذلك‪ ,‬فدل على أن الر جم ل يس ب تم‪ ,‬بل هو من سوخ على‬
‫قولم‪ ,‬وال أعلم وقوله تعال‪{ :‬واللذان يأتيانا منكم فآذوها} أي واللذان يأتيان الفاحشة فآذوها‪,‬‬
‫قال ابن عباس رضي ال عنهما وسعيد بن جبي وغيها‪ :‬أي بالشتم والتعيي والضرب بالنعال‪ ,‬وكان‬
‫ال كم كذلك‪ ,‬ح ت ن سخه ال باللد أو الر جم‪ ,‬وقال عكر مة وعطاء وال سن وع بد ال بن كث ي‪:‬‬
‫‪26‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نزلت ف الر جل والرأة إذا زن يا‪ .‬وقال ال سدي‪ :‬نزلت ف الفتيان من ق بل أن يتزوجوا‪ .‬وقال ما هد‪:‬‬
‫نزلت ف الرجلي إذا فعل ف ل يكن‪ ,‬وكأنه يريد اللواط ف وال أعلم‪ ,‬وقد روى أهل السنن من‬
‫حديث عمرو بن أب عمرو‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫«من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط‪ ,‬فاقتلوا الفاعل والفعول به»‪ .‬وقوله‪{ :‬فإن تابا وأصلحا} أي أقلعا‬
‫ونزعا عما كانا عليه وصلحت أعمالما وحسنت‪{ ,‬فأعرضوا عنهما} أي ل تعنفوها بكلم قبيح‬
‫بعفد ذلك‪ ,‬لن التائب مفن الذنفب كمفن ل ذنفب له {إن ال كان توابا رحيما}‪ .‬وقفد ثبفت فف‬
‫الصحيحي «إذا زنت أمة أحدكم‪ ,‬فليجلدها الد ول يثرب عليها» أي ث ل يعيها با صنعت بعد‬
‫فففففففنعت‪.‬‬
‫ففففففف صف‬
‫فففففففو كفارة لاف‬
‫ففففففف الذي هف‬
‫الدف‬
‫ك َيتُوبُ اللّ ُه عََلْيهِ ْم‬
‫جهَاَل ٍة ثُ ّم َيتُوبُو َن مِن قَرِيبٍ َفُأوْلَـئِ َ‬
‫سوَ َء بِ َ‬
‫** ِإنّمَا الّت ْوَبةُ عَلَى اللّهِ لِلّذِي َن َيعْمَلُو َن ال ّ‬
‫ضرَ أَحَ َدهُ ُم الْ َموْتُ قَالَ‬
‫ت الّت ْوَبةُ ِللّذِي َن َيعْمَلُونَ السّّيئَاتِ َحّتىَ إِذَا َح َ‬
‫س ِ‬
‫وَكَانَ اللّ ُه عَلِيما َحكِيما * وَلَيْ َ‬
‫ف عَذَابا أَلِيما‬
‫ف َوهُم فْ ُكفّارٌ ُأوْلَـ فئِكَ َأ ْعتَدْنَفا َلهُم ْ‬
‫ف الَن فَ وَ َل الّذِين فَ يَمُوتُون َ‬
‫إِنّفي ُتبْت ُ‬
‫يقول سبحانه وتعال‪ :‬إن ا يتق بل ال التو بة م ن ع مل ال سوء بهالة ث يتوب ولو ق بل معاي نة اللك‬
‫روحه قبل الغرغرة‪ .‬قال ماهد وغي واحد‪ :‬كل من عصى ال خطأ أو عمدا‪ ,‬فهو جاهل حت ينع‬
‫عن الذ نب‪ ,‬وقال قتادة عن أ ب العالية أ نه كان يدث أن أ صحاب ر سول ال صلى ال عليه و سلم‬
‫كانوا يقولون‪ :‬كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة‪ ,‬رواه ابن جرير‪ .‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن‬
‫قتادة‪ ,‬قال‪ :‬اجتمع أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي ال به‪ ,‬فهو‬
‫جهالة عمدا كان أو غيه‪ .‬وقال ا بن جر يج‪ :‬أ خبن ع بد ال بن كث ي عن ما هد‪ ,‬قال‪ :‬كل عا مل‬
‫بعصية ال فهو جاهل حي عملها قال ابن جريج‪ :‬وقال ل عطاء بن أب رباح‪ ,‬نوه‪ .‬وقال أبو صال‬
‫عن ا بن عباس‪ :‬من جهال ته ع مل ال سوء‪ ,‬وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس { ث يتوبون من‬
‫قريب} قال‪ :‬ما بينه وبي أن ينظر إل ملك الوت‪ .‬وقال الضحاك‪ :‬ما كان دون الوت فهو قريب‪.‬‬
‫وقال قتادة والسدي‪ :‬ما دام ف صحته‪ ,‬وهو مروي عن ابن عباس‪ .‬وقال السن البصري {ث يتوبون‬
‫مفففن قريفففب}‪ ,‬مال يغرغفففر‪ .‬وقال عكرمفففة‪ :‬الدنيفففا كلهفففا قريفففب‪.‬‬
‫ذكفففففففففففر الحاديفففففففففففث فففففففففففف ذلك‬
‫‪27‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال المام أح د‪ :‬حدث نا علي بن عياش‪ ,‬وع صام بن خالد‪ ,‬قال‪ :‬حدث نا ا بن ثوبان عن أب يه‪ ,‬عن‬
‫مكحول‪ ,‬عن جبي بن نفي‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال «إن ال يقبل توبة‬
‫الع بد مال يغر غر» رواه الترمذي وا بن ما جه من حد يث ع بد الرح ن بن ثا بت بن ثوبان به‪ ,‬وقال‬
‫الترمذي‪ :‬حسن غريب‪ .‬ووقع ف سنن ابن ماجه‪ ,‬عن عبد ال بن عمرو وهو وهم إنا هو عبد ال بن‬
‫عمففففففففففففففففففر بففففففففففففففففففن الطاب‪.‬‬
‫(حد يث آ خر) عن ا بن ع مر قال ا بن مردو يه‪ :‬حدث نا م مد بن مع مر‪ ,‬حدث نا عبدال بن ال سن‬
‫الراسان‪ ,‬حدثنا يي بن عبد ال البابلت‪ ,‬حدثنا أيوب بن نيك اللب‪ ,‬سعت عطاء بن أب رباح‪,‬‬
‫قال‪ :‬سعت عبد ال بن عمر‪ ,‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «ما من عبد مؤمن يتوب‬
‫قبفل الوت بشهفر إل قبفل ال منفه وأدنف مفن ذلك‪ ,‬وقبفل موتفه بيوم وسفاعة يعلم ال منفه التوبفة‬
‫والخلص إليففففففففففه إل قبففففففففففل منففففففففففه»‪.‬‬
‫(حد يث آ خر) قال أ بو داود الطيال سي‪ :‬حدث نا شع بة عن إبراه يم بن ميمو نة‪ ,‬أ خبن ر جل من‬
‫ملحان يقال له أيوب قال‪ :‬سعت ع بد ال بن ع مر يقول‪ :‬من تاب ق بل مو ته بعام ت يب عل يه‪ ,‬و من‬
‫تاب قبل موته بشهر تيب عليه‪ ,‬ومن تاب قبل موته بمعة تيب عليه‪ ,‬ومن تاب قبل موته بيوم تيب‬
‫عليه‪ ,‬ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه‪ ,‬فقلت له‪ :‬إنا قال ال {إنا التوبة على ال للذين يعملون‬
‫السوء بهالة ث يتوبون من قريب} فقال‪ :‬إنا أحدثك ما سعته من رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبفو داود الطيالسفي وأبفو عمفر الوضفي وأبفو عامفر العقدي عفن شعبفة‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا حسي بن ممد حدثنا ممد بن مطرف‪ ,‬عن زيد بن اسلم‪,‬‬
‫عن ع بد الرح ن بن البَيْلما ن‪ ,‬قال‪ :‬اجت مع أرب عة من أ صحاب ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫أحدهم‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «إن ال يقبل توبة العبد قبل أن يوت بيوم»‪,‬‬
‫فقال الَخر‪ :‬أنت سعت هذا من رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وأنا سعت رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يقول «إن ال يقبل توبة العبد قبل أن يوت بنصف يوم»‪ ,‬فقال الثالث‪ :‬أنت‬
‫سعت هذا من رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وأنا سعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول «إن ال يقبل توبة العبد قبل أن يوت بضحوة»‪ ,‬قال الرابع‪ :‬أنت سعت هذا من رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وأنا سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «إن ال‬

‫‪28‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقبل توبة العبد مال يغرغر بنفسه»‪ .‬وقد رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي‪ ,‬عن زيد بن أسلم‪,‬‬
‫عففففن عبففففد الرحنفففف بففففن البَيْلمانفففف‪ ,‬فذكففففر قريبا منففففه‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد‪ ,‬حدثنا عمران بن عبد‬
‫الرحيم‪ ,‬حدثنا عثمان بن اليثم‪ ,‬حدثنا عوف عن ممد بن سيين‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صفففلى ال عليفففه وسفففلم «إن ال يقبفففل توبفففة عبده مال يغرغفففر»‪.‬‬
‫أحاديفففففففففففث فففففففففففف ذلك مرسفففففففففففلة‬
‫قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا ابن أب عدي عن عوف‪ ,‬عن السن‪ ,‬قال‪ :‬بلغن أن رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم قال«إن ال يق بل تو بة الع بد مال يغر غر»‪ ,‬هذا مر سل ح سن عن ال سن‬
‫البصري رحه ال‪ .‬وقد قال ابن جرير أيضا رحه ال‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا معاذ بن هشام‪ ,‬حدثن‬
‫أب عن قتادة‪ ,‬عن العلء بن زياد‪ ,‬عن أب أيوب بشي بن كعب أن نب ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫«إن ال يقبل توبة العبد مال يغرغر»‪ ,‬وحدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا عبد العلى عن سعيد‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬عن‬
‫عبادة بففن الصففامت أن رسففول ال صففلى ال عليففه وسففلم قال‪ ,‬فذكففر مثله‪.‬‬
‫(أثر آخر) قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا أبو داود‪ ,‬حدثنا عمران عن قتادة‪ ,‬قال‪ :‬كنا عند‬
‫أنس بن مالك وث أبو قلبة‪ ,‬فحدث أبو قلبة فقال‪ :‬إن ال تعال لا لعن إبليس سأله النظرة‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫وعز تك وجللك ل أخرج من قلب ا بن آدم ما دام فيه الروح‪ ,‬فقال ال عز و جل‪ :‬وعز ت ل أمنعه‬
‫التوبة ما دام فيه الروح‪ .‬وقد ورد هذا ف حديث مرفوع رواه المام أحد ف مسنده من طريق عمرو‬
‫بن أب عمرو وأب اليثم العتواري‪ ,‬كلها عن أب سعيد عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال «قال‬
‫إبليس‪ :‬وعزتك ل أزال أغويهم ما دامت أرواحهم ف أجسادهم‪ ,‬فقال ال عز وجل‪ :‬وعزت وجلل‬
‫ل أزال أغ فر ل م ما ا ستغفرون» ف قد دلت هذه الحاد يث على أن من تاب إل ال عز و جل و هو‬
‫ير جو الياة‪ ,‬فإن توب ته مقبولة‪ ,‬ولذا قال تعال {فأولئك يتوب ال علي هم وكان ال عليما حكيما}‬
‫وأما مت وقع الياس من الياة‪ ,‬وعاين اللك‪ ,‬وحشرجت الروح ف اللق وضاق با الصدر‪ ,‬وبلغت‬
‫اللقوم‪ ,‬وغرغرت النفس صاعدة ف الغلصم‪ ,‬فل توبة مقبولة حينئذ‪ ,‬ولت حي مناص‪ ,‬ولذا قال‬
‫{وليست التوبة للذين يعملون السيئات حت إذا حضر أحدهم الوت قال إن تبت الَن} وهذا كما‬
‫قال تعال‪{ :‬فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بال وحده} الَيتي‪ ,‬وكما حكم تعال بعدم توبة أهل الرض‬
‫‪29‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربا ف قوله تعال‪{ :‬يوم يأت بعض آيات ربك ل ينفع نفسا إيانا ل‬
‫تكن آمنت من قبل‪ ,‬أو كسبت ف إيانا خيا} الَية‪ ,‬وقوله {ول الذين يوتون وهم كفار} يعن أن‬
‫الكافر إذا مات على كفره وشركه ل ينفعه ندمه ول توبته‪ ,‬ول يقبل منه فدية ولو بلء الرض‪ .‬قال‬
‫ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس {ول الذين يوتون وهم كفار} قالوا‪ :‬نزلت ف أهل الشرك‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا سليمان بن داود‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا عبدالرحن بن ثابت بن ثوبان‪ ,‬قال‪ :‬حدثن‬
‫أب عن مكحول أن عمر بن نعيم حدثه عن أسامة بن سلمان أن أبا ذر حدثهم أن رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم‪ ,‬قال «إن ال يق بل تو بة عبده أو يغ فر لعبده مال ي قع الجاب»‪ .‬ق يل‪ :‬و ما وقوع‬
‫الجاب ؟ قال «أن ترج النففس وهفي مشركفة»‪ ,‬ولذا قال ال تعال‪{ :‬أولئك أعتدنفا لمف عذابا‬
‫أليما} أي موجعا شديدا مقيما‪.‬‬
‫ض مَآ آَتيْتُمُوهُ ّن‬
‫حلّ َلكُمْ أَن تَ ِرثُواْ النّسَآءَ َكرْها وَ َل َت ْعضُلُوهُ نّ ِلتَ ْذ َهبُواْ ِبَبعْ ِ‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ َل يَ ِ‬
‫جعَلَ اللّهُ‬
‫سىَ أَن َتكْ َرهُوْا َشيْئا َويَ ْ‬
‫شةٍ ّمَبّيَنةٍ َوعَاشِرُوهُ ّن بِالْ َمعْرُوفِ فَإِن كَ ِر ْهتُمُوهُنّ َفعَ َ‬
‫إِلّ أَن يَ ْأتِيَ ِبفَاحِ َ‬
‫ل َتأْخُذُواْ ِمنْ ُه َشيْئا‬
‫ج وَآتَْيتُ مْ إِحْدَاهُ نّ ِقنْطَارا َف َ‬
‫ج ّمكَا نَ َز ْو ٍ‬
‫فِي هِ َخيْرا َكثِيا * َوإِ نْ أَرَ ْدتّ ُم ا ْسِتبْدَالَ َزوْ ٍ‬
‫ضكُ مْ إَِل َى َبعْ ضٍ َوأَ َخذْ َن مِنكُم مّيثَاقا‬
‫َأتَأْخُذُونَ هُ ُب ْهتَانا َوِإثْما ّمبِينا * وَ َكيْ فَ َتأْخُذُونَ هُ وََقدْ أَ ْفضَ َى َبعْ ُ‬
‫ش ًة َو َمقْتا وَسَآءَ سَبِيلً‬
‫غَلِيظا * وَ َل تَنكِحُوْا مَا َنكَ َح آبَاؤُكُ ْم مّ َن النّسَآءِ إِ ّل مَا قَدْ سَلَفَ ِإنّهُ كَانَ فَاحِ َ‬
‫قال البخاري‪ :‬حدثنا ممد بن مقاتل‪ ,‬حدثنا أسباط بن ممد‪ ,‬حدثنا الشيبان عن عكرمة‪ ,‬عن ابن‬
‫عباس‪ ,‬ف قال الشيبان‪ :‬وذكره أبو السن السوائي‪ ,‬ول أظنه ذكره إل عن ابن عباس ف {يا أيها‬
‫الذين آمنوا ل يل لكم أن ترثوا النساء كرها} قال‪ :‬كانوا إذا مات الرجل‪ ,‬كان أولياؤه أحق بامرأته‬
‫إن شاء بعض هم تزوج ها‪ ,‬وإن شاؤوا زوجو ها‪ ,‬وإن شاؤوا ل يزوجو ها‪ ,‬ف هم أ حق ب ا من أهل ها‪,‬‬
‫فنلت هذه الَية {يا أيها الذين آمنوا ل يل لكم أن ترثوا النساء كرها} هكذا رواه البخاري وأبو‬
‫داود والن سائي وا بن مردو يه وا بن أ ب حات من حديث أ ب إ سحاق الشيبا ن وا سه سليمان بن أ ب‬
‫سليمان‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬وعن أب السن السوائي واسه عطاء‪ ,‬كوف أعمى‪ ,‬كلها عن ابن عباس با‬
‫تقدم‪ .‬وقال أبو داود‪ :‬حدثنا أحد بن ممد بن ثابت الروزي‪ ,‬حدثن علي بن حسي عن أبيه‪ ,‬عن‬
‫يز يد النحوي‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس‪ ,‬قال {ل ي ل ل كم أن ترثوا الن ساء كرها ول تعضلو هن‬
‫لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إل أن يأتي بفاحشة مبينة} وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته‬
‫‪30‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فيعضلها حت توت أو ترد إليه صداقها‪ ,‬فأحكم ال تعال عن ذلك‪ ,‬أي نى عن ذلك‪ ,‬تفرد به أبو‬
‫داود‪ ,‬وقد رواه غي واحد عن ابن عباس بنحو ذلك‪ .‬فقال وكيع عن سفيان‪ ,‬عن علي بن بذية‪ ,‬عن‬
‫مقسم‪ ,‬عن ابن عباس‪ :‬كانت الرأة ف الاهلية إذا توف عنها زوجها‪ ,‬فجاء رجل فألقى عليها ثوبا‬
‫كان أحق با‪ ,‬فنلت {يا أيها الذين آمنوا ل يل لكم أن ترثوا النساء كرها}‪ .‬وروى علي بن أب‬
‫طل حة عن ا بن عباس ف قوله { يا أي ها الذ ين آمنوا ل ي ل ل كم أن ترثوا الن ساء كرها} قال‪ :‬كان‬
‫الرجل إذا مات وترك جارية‪ ,‬ألقى عليها حيمه ثوبه فمنعها من الناس فإن كانت جيلة تزوجها‪ ,‬وإن‬
‫كانت دميمة حبسها حت توت فيثها‪ ,‬وروى العوف عنه‪ :‬كان الرجل من أهل الدينة إذا مات حيم‬
‫أحدهم‪ ,‬ألقى ثوبه على امرأته‪ ,‬فورث نكاحها‪ ,‬ول ينكحها أحد غيه‪ ,‬وحبسها عنده حت تفتدي‬
‫منه بفدية‪ ,‬فأنزل ال {يا أيها الذين آمنوا ل يل لكم أن ترثوا النساء كرها}‪ .‬وقال زيد بن أسلم ف‬
‫الَية‪ :‬كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم ف الاهلية‪ ,‬ورث امرأته من يرث ماله‪ ,‬وكان يعضلها‬
‫حت يرثها‪ ,‬أو يزوجها من أراد‪ ,‬وكان أهل تامة يسيء الرجل صحبة الرأة حت يطلقها‪ ,‬ويشترط‬
‫عليها أن ل تنكح إل من أراد حت تفتدي منه ببعض ما أعطاها‪ ,‬فنهى ال الؤمني عن ذلك‪ ,‬رواه‬
‫ابن أب حات‪ .‬وقال أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن أحد بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا موسى بن إسحاق‪,‬‬
‫حدثنا علي بن النذر‪ ,‬حدثنا ممد بن فضيل‪ ,‬عن يي بن سعيد‪ ,‬عن ممد بن أب أمامة بن سهل بن‬
‫حنيف‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬لا توف أبو قيس بن السلت‪ ,‬أراد ابنه أن يتزوج امرأته‪ ,‬وكان لم ذلك ف‬
‫الاهلية‪ ,‬فأنزل ال {ل يل لكم أن ترثوا النساء كرها} ورواه ابن جرير من حديث ممد بن فضيل‬
‫به‪ .‬ث روى من طر يق ا بن جر يج قال‪ :‬أ خبن عطاء أن أ هل الاهل ية كانوا إذا هلك الر جل وترك‬
‫امرأة‪ ,‬حبسها أهله على الصب يكون فيهم‪ ,‬فنلت {ل يل لكم أن ترثوا النساء كرها} الَية‪ .‬وقال‬
‫ابن جريج‪ :‬قال ماهد‪ :‬كان الرجل إذا توف‪ ,‬كان ابنه أحق بامرأته ينكحها إن شاء إذا ل يكن ابنها‪,‬‬
‫أو ينكح ها من شاء أخاه أو ا بن أخ يه‪ .‬وقال ا بن جر يج‪ :‬قال عكر مة‪ :‬نزلت ف كبي شة ب نت م عن‬
‫بن)عاصم من الوس‪ ,‬توف عنها أبو قيس بن السلت‪ ,‬فجنح عليها ابنه‪ ,‬فجاءت رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ,‬فقالت‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬ل أنا ورثت زوجي‪ ,‬ول أنا تركت فأنكح‪ ,‬فأنزل ال هذه الَية‪.‬‬
‫وقال ال سدي عن أ ب مالك‪ :‬كا نت الرأة ف الاهل ية إذا مات زوج ها‪ ,‬جاء وليه فأل قى علي ها ثوبا‪,‬‬
‫فإن كان له ابن صغي‪ ,‬أو أخ‪ ,‬حبسها حت يشب‪ ,‬أو توت فيثها‪ ,‬فإن هي انفلتت فأتت أهلها ول‬
‫يلق علي ها ثوبا‪ ,‬ن ت‪ ,‬فأنزل ال {ل ي ل ل كم أن ترثوا الن ساء كرها}‪ .‬وقال ما هد ف هذه الَ ية‪:‬‬
‫‪31‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كان الرجفل يكون ف حجره اليتي مة هو يلي أمر ها‪ ,‬فيحبسفها رجاء أن توت امرأ ته فيتزوج ها أو‬
‫يزوجها ابنه‪ ,‬رواه ابن أب حات‪ .‬ث قال‪ :‬وروي عن الشعب وعطاء بن أب رباح وأب ملز والضحاك‬
‫والزهري وعطاء الراسان ومقاتل بن حيان‪ ,‬نو ذلك‪ .‬قلت‪ :‬فالَية تعم ما كان يفعله أهل الاهلية‬
‫و ما ذكره ما هد‪ ,‬و من واف قه‪ ,‬و كل ما كان ف يه نوع من ذلك‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله {ول تعضلو هن‬
‫لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} أي ل ُتضَارّوهن ف العشرة‪ ,‬لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقا من‬
‫حقوقها عليك‪ ,‬أو شيئا من ذلك على وجه القهر لا والضطهاد‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن‬
‫عباس ف قوله {ول تعضلو هن} يقول‪ :‬ول تقهرو هن {لتذهبوا بب عض ما آتيتمو هن} يع ن الر جل‪,‬‬
‫تكون له امرأة وهفو كاره لصفحبتها‪ ,‬ولاف عليفه مهفر فيضرهفا لتفتدي‪ ,‬وكذا قال الضحاك وقتادة‪,‬‬
‫واختاره ابن جرير‪ ,‬وقال ابن البارك وعبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر‪ ,‬قال أخبن ساك بن الفضل عن ابن‬
‫الَبيْلمان‪ ,‬قال‪ :‬نزلت هاتان الَيتان‪ ,‬إحداها ف أمر الاهلية‪ ,‬والخرى ف أمر السلم‪ .‬قال عبد ال‬
‫بفن البارك‪ :‬يعنف قوله {ل يلف لكفم أن ترثوا النسفاء كرها} فف الاهليفة‪{ ,‬ول تعضلوهفن} فف‬
‫السلم‪ .‬وقوله {إل أن يأتي بفاحشة مبينة} قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن السيب والشعب‬
‫والسن البصري وممد بن سيين وسعيد بن جبي وماهد وعكرمة وعطاء الراسان والضحاك وأبو‬
‫قلبة وأبو صال والسدي وزيد بن أسلم وسعيد بن أب هلل‪ :‬يعن بذلك الزنا‪ ,‬يعن إذا زنت فلك‬
‫أن ت سترجع من ها ال صداق الذي أعطيت ها‪ ,‬وتضاجر ها ح ت تتر كه لك‪ ,‬وتالع ها‪ ,‬ك ما قال تعال ف‬
‫سورة البقرة‪{ :‬ول يل لكم أن تأخذوا ما آتيتموهن شيئا إل أن يافا أن ل يقيما حدود ال} الَية‪,‬‬
‫وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك‪ :‬الفاحشة البينة النشوز والعصيان‪ ,‬واختار ابن جرير أنه يعم ذلك‬
‫كله الزنا والعصيان‪ ,‬والنشوز وبذاء اللسان‪ ,‬وغي ذلك‪ .‬يعن أن هذا كله يبيح مضاجرتا حت تبئه‬
‫من حق ها أو بع ضه ويفارق ها‪ ,‬وهذا ج يد‪ ,‬وال أعلم‪ .‬و قد تقدم في ما رواه أ بو داود منفردا به من‬
‫طر يق يز يد النحوي عن عكر مة عن ا بن عباس ف قوله {ل ي ل ل كم أن ترثوا الن ساء كرها ول‬
‫تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إل أن يأتي بفاحشة مبيّنة} قال‪ :‬وذلك أن الرجل كان يرث‬
‫امرأة ذي قرابته فيعضلها حت توت‪ ,‬أو ترد إليه صداقها‪ ,‬فأحكم ال عن ذلك‪ ,‬أي نى عن ذلك‪.‬‬
‫قال عكرمة والسن البصري‪ :‬وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان ف أمر الاهلية‪ ,‬ولكن ني‬
‫السلمون عن فعله ف السلم‪ ,‬وقال عبد الرحن بن زيد‪ :‬كان العضل ف قريش بكة ينكح الرجل‬
‫الرأة الشريفة‪ ,‬فلعلها ل توافقه فيفارقها على أن ل تتزوج إل بإذنه‪ ,‬فيأت بالشهود فيكتب ذلك عليها‬
‫‪32‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ويشهد‪ ,‬فإذا خطبها الاطب فإن أعطته وأرضته أذن لا وإل عضلها قال‪ :‬فهذا قوله {ول تعضلوهن‬
‫لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} الَية‪ ,‬وقال ماهد ف قوله {ول تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}‬
‫هو كالعضل ف سورة البقرة‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وعاشروهن بالعروف} أي طيبوا أقوالكم لن‪ ,‬وحسنوا‬
‫أفعالكم وهيئاتكم بسب قدرتكم كما تب ذلك منها‪ ,‬فافعل أنت با مثله‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬ولن‬
‫م ثل الذي علي هن بالعروف} وقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «خي كم خي كم لهله‪ ,‬وأ نا‬
‫خي كم لهلي» وكان من أخل قه صلى ال عل يه و سلم أنه ج يل العشرة دائم الب شر‪ ,‬يدا عب أهله‪,‬‬
‫ويتل طف ب م ويو سعهم نفق ته‪ ,‬ويضا حك ن ساءه ح ت إ نه كان ي سابق عائ شة أم الؤمن ي ر ضي ال‬
‫عنها‪ ,‬يتودد إليها بذلك‪ ,‬قالت‪ :‬سابقن رسول ال صلى ال عليه وسلم فسبقته‪ ,‬وذلك قبل أن أحل‬
‫اللحم‪ ,‬ث سابقته بعد ما حلت اللحم فسبقن‪ ,‬فقال «هذه بتلك» ويتمع نساؤه كل ليلة ف بيت‬
‫الت يبيت عندها رسول ال صلى ال عليه وسلم فيأكل معهن العشاء ف بعض الحيان‪ ,‬ث تنصرف‬
‫كل واحدة إل منل ا‪ ,‬وكان ينام مع الرأة من ن سائه ف شعار وا حد‪ ,‬ي ضع عن كتف يه الرداء وينام‬
‫بالزار‪ ,‬وكان إذا صلى العشاء يد خل منله ي سمر مع أهله قليلً ق بل أن ينام‪ ,‬يؤان سهم بذلك صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ .‬وقد قال ال تعال {لقد كان لكم ف رسول ال أسوة حسنة} وأحكام عشرة النساء‬
‫ومففففا يتعلق بتفصففففيل ذلك موضعففففه كتففففب الحكام‪ ,‬ول المففففد‪.‬‬
‫وقوله تعال {فإن كرهتموهفن فعسفى أن تكرهوا شيئا ويعفل ال فيفه خيا كثيا} أي فعسفى أن‬
‫يكون صبكم مع إم ساككم ل ن وكراهت هن ف يه‪ ,‬خ ي كث ي ل كم ف الدن يا والَخرة‪ ,‬ك ما قال ا بن‬
‫عباس ف هذه الَ ية‪ :‬هو أن يع طف علي ها فيزق من ها ولدا‪ ,‬ويكون ف ذلك الولد خ ي كث ي‪ ,‬و ف‬
‫الديفث الصفحيح «ل يفرك مؤمفن مؤمنفة إن سفخط منهفا خلقا رضفي منهفا آخفر»‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وإن أردتف اسفتبدال زوج مكان زوج وآتيتفم إحداهفن قنطارا فل تأخذوا منفه شيئا‬
‫أتأخذونه بتانا وإثا مبينا} أي إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانا غيها فل يأخذ ما‬
‫كان أصفدق الول شيئا ولو كان قنطارا مفن الال‪ ,‬وقفد قدمنفا فف سفورة آل عمران الكلم على‬
‫القنطار با فيه كفاية عن إعادته ههنا‪ .‬وف هذه الَية دللة على جواز الصداق بالال الزيل‪ ,‬وقد‬
‫كان ع مر بن الطاب ن ى عن كثرة ال صداق‪ ,‬ث ر جع عن ذلك‪ ,‬ك ما قال المام أح د‪ :‬حدث نا‬
‫إ ساعيل‪ ,‬حدث نا سلمة بن علق مة عن م مد بن سيين‪ ,‬قال‪ :‬نبئت عن أ ب العجفاء ال سلمي‪ ,‬قال‪:‬‬
‫سعت عمر بن الطاب يقول‪ :‬أل ل َتغّلوا ف صداق النساء‪ ,‬فإنا لو كانت مكرمة ف الدنيا أو تقوى‬
‫‪33‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عند ال‪ ,‬كان أولكم با النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ما أصدق رسول ال صلى ال عليه وسلم امرأة‬
‫من ن سائه ول أ صدقت امرأة من بنا ته أك ثر من اثن ت عشرة أوق ية‪ ,‬وإن كان الر جل ليبتلى ب صدقة‬
‫امرأته حت يكون لا عداوة ف نفسه وحت يقول‪ :‬كلفت إليك علق القربة‪ ,‬ث رواه المام أحد وأهل‬
‫السنن من طرق عن ممد بن سيين عن أب العجفاء واسه هرم بن مُ سَيب البصري‪ ,‬وقال الترمذي‪:‬‬
‫ففففففففففحيح‪.‬‬
‫ففففففففففن صف‬
‫ففففففففففث حسف‬
‫هذا حديف‬
‫(طريق أخرى عن عمر) قال الافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا أبو خيثمة‪ ,‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا‬
‫أب عن ابن إسحاق‪ ,‬حدثن ممد بن عبد الرحن عن الجالد بن سعيد‪ ,‬عن الشعب‪ ,‬عن مسروق‪,‬‬
‫قال‪ :‬ركب عمر بن الطاب منب رسول ال صلى ال عليه وسلم ث قال‪ :‬أيها الناس‪ ,‬ما إكثاركم ف‬
‫صُدُق النساء‪ .‬وقد كان رسول ال صلى ال عليه وسلم وأصحابه وإنا الصّدُقات فيما بينهم أربعمائة‬
‫درهفم‪ ,‬فمفا دون ذلك‪ ,‬ولو كان الكثار فف ذلك تقوى عنفد ال أو كرامفة ل تسفبقوهم إليهفا‪ .‬فل‬
‫أعر فن ما زاد ر جل ف صداق امرأة على أربعمائة در هم‪ .‬قال‪ :‬ث نزل‪ ,‬فاعترض ته امرأة من قر يش‬
‫فقالت‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ,‬نيت الناس أن يزيدوا ف مهر النساء على أربعمائة درهم‪ ,‬قال‪ :‬نعم‪ ,‬فقالت‪:‬‬
‫أ ما سعت ما أنزل ال ف القرآن ؟ قال‪ :‬وأي ذلك ؟ فقالت‪ :‬أ ما سعت ال يقول {وآتي تم إحدا هن‬
‫قنطارا} الَ ية ؟ قال‪ :‬فقال‪ :‬الل هم غفرا‪ ,‬كل الناس أف قه من ع مر‪ .‬ث ر جع فر كب ال نب فقال‪ :‬إ ن‬
‫ك نت نيت كم أن تزيدوا الن ساء ف صداقهن على أربعمائة در هم‪ ,‬ف من شاء أن يع طي من ماله ما‬
‫فد قوي‪.‬‬
‫فناده جيف‬
‫فل‪ ,‬إسف‬
‫فه فليفعف‬
‫فت نفسف‬
‫فن طابف‬
‫فه قال‪ :‬فمف‬
‫فو يعلى‪ :‬وأظنف‬
‫فب‪ .‬قال أبف‬
‫أحف‬
‫(طريق أخرى) قال ابن النذر‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق‪ ,‬عن قيس بن ربيع‪ ,‬عن‬
‫أ ب ح صي‪ ,‬عن أ ب ع بد الرح ن ال سلمي‪ ,‬قال‪ :‬قال ع مر بن الطاب‪ :‬ل تغالوا ف مهور الن ساء‪,‬‬
‫فقالت امرأة‪ :‬ليس ذلك لك يا عمر‪ ,‬إن ال يقول‪{ :‬وآتيتم إحداهن قنطارا} ف من ذهب ف قال‪:‬‬
‫وكذلك هي ف قراءة عبد ال بن مسعود‪{ ,‬فل يل لكم أن تأخذوا منه شيئا}‪ ,‬فقال عمر‪ :‬إن امرأة‬
‫خاصفففففففففففمت عمفففففففففففر فخصفففففففففففمته‪.‬‬
‫(طر يق أخرى عن ع مر في ها انقطاع) قال الزب ي بن بكار‪ :‬حدث ن ع مي م صعب بن ع بد ال عن‬
‫جدي قال‪ :‬قال عمر بن الطاب‪ :‬ل تزيدوا ف مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغُصّة ف يعن يزيد‬
‫بن الصي الارثي ف فمن زاد‪ ,‬ألقيت الزيادة ف بيت الال‪ .‬فقالت امرأة من صفة النساء طويلة‪ ,‬ف‬
‫أنفها فطس‪ :‬ما ذاك لك‪ .‬قال‪ :‬ول ؟ قالت‪ :‬لن ال قال {وآتيتم إحداهن قنطارا} الَية‪ ,‬فقال عمر‪:‬‬
‫‪34‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫امرأة أ صابت ور جل أخ طأ ولذا قال منكرا {وك يف تأخذو نه و قد أف ضى بعض كم إل ب عض} أي‬
‫وكيف تأخذون الصداق من الرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك ؟ قال ابن عباس وماهد والسدي‬
‫وغي واحد‪ :‬يعن بذلك الماع ف وقد ثبت ف الصحيحي أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال‬
‫للمتلعني بعد فراغهما من تلعنهما «ال يعلم أن أحدكما كاذب‪ .‬فهل منكما تائب ؟» قالا ثلثا‪,‬‬
‫فقال الرجل‪ :‬يا رسول ال مال ؟ ف يعن ما أصدقها ف قال «ل مال لك‪ .‬إن كنت صدقت عليها‬
‫فهو با استحللت من فرجها‪ ,‬وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها»‪ .‬ف سنن أب داود وغيه‬
‫عن بصرة بن أكتم أنه تزوج امرأة بكرا ف خدرها‪ ,‬فإذا هي حامل من الزنا‪ ,‬فأتى رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم فذ كر ذلك له‪ ,‬فق ضى ل ا بال صداق‪ ,‬وفرق بينه ما‪ ,‬وأ مر بلد ها‪ ,‬وقال «الولد ع بد‬
‫لك‪ .‬فالصداق ف مقابلة البضع» ولذا قال تعال {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إل بعض}‪.‬‬
‫وقال تعال‪{ :‬وأخذن منكم ميثاقا غليظا} روي عن ابن عباس وماهد وسعيد بن جبي‪ ,‬أن الراد‬
‫بذلك الع قد‪ .‬وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أ ب ثا بت عن ا بن عباس ف قوله {وأخذن من كم‬
‫ميثاقا غليظا} قال‪ :‬إمساك بعروف أو تسريح بإحسان‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬وروي عن عكرمة وماهد‬
‫وأب العالية والسن وقتادة ويي بن أب كثي والضحاك والسدي‪ ,‬نو ذلك‪ .‬وقال أبو جعفر الرازي‬
‫عن الرب يع بن أنس ف الَية‪ :‬هو قوله «أخذتوهن بأمانة ال‪ ,‬وا ستحللتم فروج هن بكل مة ال» فإن‬
‫كلمة ال هي التشهد ف الطبة‪ ,‬قال‪ :‬وكان فيما أعطى النب صلى ال عليه وسلم ليلة أسري به‪ ,‬قال‬
‫له «جعلت أم تك ل توز ل م خط بة ح ت يشهدوا أ نك عبدي ور سول» رواه ا بن أ ب حا ت‪ ,‬و ف‬
‫صحيح مسلم عن جابر ف خطبة حجة الوداع أن النب صلى ال عليه وسلم قال فيها «واستوصوا‬
‫بالنسففاء خيا فإنكففم أخذتوهففن بأمانففة ال واسففتحللتم فروجهففن بكلمففة ال»‪.‬‬
‫وقال تعال‪{ :‬ول تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} الَية‪ ,‬يرم ال تعال زوجات الَباء تكرمة‬
‫ل م‪ ,‬وإعظاما واحتراما أن تو طأ من بعده‪ ,‬ح ت إن ا لتحرم عن ال بن بجرد الع قد علي ها‪ ,‬وهذا أ مر‬
‫م مع عل يه‪ .‬قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا مالك بن إ ساعيل‪ ,‬حدث نا ق يس بن الرب يع حدث نا‬
‫أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت‪ ,‬عن ر جل من الن صار‪ ,‬قال‪ :‬ل ا تو ف أبو قيس ف يع ن ابن‬
‫السلت ف وكان من صالي النصار‪ ,‬فخطب ابنه قيس امرأته‪ ,‬فقالت‪ :‬إنا أعدك ولدا وأنت من‬
‫صالي قومك‪ ,‬ولكن آت رسول ال صلى ال عليه وسلم فأستأمره فأتت رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪ ,‬فقالت‪ :‬إن أ با ق يس تو ف‪ ,‬فقال «خيا» ث قالت‪ :‬إن اب نه قي سا خطب ن‪ ,‬و هو من صالي‬
‫‪35‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قومه‪ .‬وإنا كنت أعده ولدا فما ترى ؟ فقال لا «ارجعي إل بيتك»‪ ,‬قال‪ :‬فنلت {ول تنكحوا ما‬
‫نكح آباؤكم من النساء} الَية‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا القاسم‪ ,‬حدثنا حسي‪ ,‬حدثنا حجاج عن ابن‬
‫جريج‪ ,‬عن عكرمة ف قوله {ول تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إل ما قد سلف} قال‪ :‬نزلت ف‬
‫أب قيس بن السلت خلف على أم عبيد ال بنت صخرة‪ ,‬وكانت تت السلت أبيه وف السود بن‬
‫خلف‪ ,‬وكان خلف على اب نة أ ب طل حة بن ع بد العزى بن عثمان بن ع بد الدار‪ ,‬وكان ع ند أب يه‬
‫خلف‪ ,‬وف فاختة ابنة السود بن الطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف‪ ,‬فخلف عليها صفوان بن‬
‫أم ية‪ .‬و قد ز عم ال سهيلي أن نكاح ن ساء الَباء كان معمولً به ف الاهل ية‪ ,‬ولذا قال {إل ما قد‬
‫سلف} كما قال {وأن تمعوا بي الختي إل ما قد سلف} قال‪ :‬وقد فعل ذلك كنانة بن خزية‪,‬‬
‫تزوج بامرأة أبيه‪ ,‬فأولدها ابنه النضر بن كنانة‪ ,‬قال‪ :‬وقد قال صلى ال عليه وسلم «ولدت من نكاح‬
‫ل مفن سففاح» قال‪ :‬فدل على أنفه كان سفائغا لمف ذلك‪ ,‬فإن أراد أنمف كانوا يعدونفه نكاحا فيمفا‬
‫بينهم‪ .‬فقد قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ممد بن عبد ال الخرمي‪ ,‬حدثنا قراد‪ ,‬حدثنا ابن عيينة عن عمرو‪,‬‬
‫عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬كان أهل الاهلية يرمون ما حرم ال إل امرأة الب والمع بي‬
‫الخت ي‪ ,‬فأنزل ال تعال {ول تنكحوا ما ن كح آباؤ كم من الن ساء} {وأن تمعوا ب ي الخت ي}‪,‬‬
‫وهكذا قال عطاء وقتادة‪ ,‬ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وعلى كل تقدير‬
‫فهو حرام ف هذه الَية‪ ,‬مبشع غاية التبشع‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلً}‬
‫وقال {ولتقربوا الفوا حش ما ظ هر من ها و ما ب طن} وقال {ول تقربوا الز نا إ نه كان فاح شة و ساء‬
‫سبيلً} فزاد ههنا {ومقتا} أي بغضا أي هو أمر كبي ف نفسه‪ ,‬ويؤدي إل مقت البن أباه بعد أن‬
‫يتزوج بامرأ ته‪ ,‬فإن الغالب أن من تزوج بامرأة يب غض من كان زوج ها قبله‪ ,‬ولذا حر مت أمهات‬
‫الؤمن ي على المة لن ن أمهات لكون ن زوجات ال نب صلى ال عليه وسلم وهو كالب‪ ,‬بل ح قه‬
‫أع ظم من حق الَباء بالجاع‪ ,‬بل ح به مقدم على حب النفوس صلوات ال و سلمه عل يه ‪ .‬وقال‬
‫عطاء بن أب رباح ف قوله {ومقتا} أي يقت ال عليه‪{ ,‬وساء سبيلً} أي وبئس طريقا لن سلكه‬
‫من الناس‪ ,‬ف من تعاطاه ب عد هذا ف قد ار تد عن دي نه‪ ,‬فيق تل وي صي ماله فيئا لب يت الال‪ .‬ك ما رواه‬
‫المام أحد وأهل السنن من طرق عن الباء بن عازب‪ ,‬عن خاله أب بردة ف وف رواية‪ :‬ابن عمر‪,‬‬
‫وف رواية‪ :‬عن عمه ف أنه بعثه رسول ال صلى ال عليه وسلم إل رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن‬
‫يقتله ويأخذ ماله‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا هشيم‪ ,‬حدثنا أشعث عن عدي بن ثابت‪ ,‬عن الباء بن‬
‫‪36‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عازب‪ ,‬قال‪ :‬مر ب عمي الارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النب صلى ال عليه وسلم فقلت‬
‫له‪ :‬أي عفم أيفن بعثفك النفب ؟ قال‪ :‬بعثنف إل رجفل تزوج امرأة أبيفه فأمرنف أن أضرب عنقفه‪.‬‬
‫(م سألة) و قد أج ع العلماء على تر ي من وطئ ها الب بتزو يج أو ملك أو شب هة‪ ,‬واختلفوا في من‬
‫باشر ها بشهوة دون الماع‪ ,‬أو ن ظر إل ما ل ي ل له الن ظر إل يه من ها لو كا نت أجنب ية‪ ,‬ف عن المام‬
‫أحد رحه ال أنا ترم أيضا بذلك‪ ,‬وقد روى الافظ ابن عساكر ف ترجة خديج المصي مول‬
‫معاو ية قال‪ :‬اشترى لعاو ية جار ية بيضاء جيلة‪ ,‬فأدخل ها عل يه مردة وبيده قض يب‪ ,‬فج عل يهوي به‬
‫إل متاع ها‪ ,‬ويقول‪ :‬هذا التاع‪ ,‬لو كان له متاع اذ هب ب ا إل يز يد بن معاو ية‪ ,‬ث قال‪ :‬ل‪ ,‬ادع ل‬
‫ربيعة بن عمرو الُرسي‪ ,‬وكان فقيها‪ ,‬فلما دخل عليه قال‪ :‬إن هذه أتيت با مردة فرأيت منها ذاك‬
‫وذاك‪ ,‬وإن أردت أن أبعث با إل يزيد‪ ,‬فقال‪ :‬ل تفعل يا أمي الؤمني فإنا ل تصلح له‪ ,‬ث قال‪ :‬نعم‬
‫ما رأيت‪ ,‬ث قال ادع ل عبد ال بن مسعدة الفزاري‪ ,‬فدعوته وكان آدم شديد الدمة‪ ,‬فقال‪ :‬دونك‬
‫هذه بيض با ولدك‪ ,‬قال‪ :‬وكان عبد ال بن مسعدة هذا وهبه رسول ال صلى ال عليه وسلم لبنته‬
‫فاطمفة فربتفه‪ ,‬ثف أعتقتفه‪ ,‬ثف كان بعفد ذلك مفع معاويفة مفن الناس على علي رضفي ال عنفه‪.‬‬
‫ت الُخْ تِ‬
‫خ َوبَنَا ُ‬
‫ت ال ِ‬
‫** حُ ّرمَ تْ عََليْكُ مْ ُأ ّمهَاتُكُ ْم َوَبنَاتُكُ ْم َوأَ َخوَاتُكُ ْم َوعَمّاُتكُ ْم وَخَا َلُتكُ مْ َوَبنَا ُ‬
‫لتِي فِي حُجُورِكُ مْ‬
‫ت نِ سَآِئكُ ْم وَ َربَائُِبكُ ُم ال ّ‬
‫ض ْعَنكُ ْم َوأَ َخوَاتُكُم مّ نَ الرّضَا َع ِة َوُأ ّمهَا ُ‬
‫لتِي أَرْ َ‬
‫َوُأمّهَاُتكُ ُم ال ّ‬
‫لئِلُ َأْبنَائِكُ ُم الّذِي نَ‬
‫ح عََلْيكُ مْ َو َح َ‬
‫لتِي َدخَ ْلتُ ْم ِبهِ نّ فَإِن لّ ْم َتكُونُواْ دَخَ ْلتُ ْم ِبهِ نّ َفلَ ُجنَا َ‬
‫مّن نّ سَآئِكُ ُم ال ّ‬
‫صنَاتُ‬
‫ج َمعُوْا َبيْ نَ ال ْختَيْ نِ إَ ّل مَا قَدْ سَلَفَ إِ نّ اللّ هَ كَا نَ َغفُورا رّحِيما * وَالْمُحْ َ‬
‫لبِكُ ْم َوأَن تَ ْ‬
‫صَ‬
‫مِ نْ أَ ْ‬
‫مِ َن النّ سَآءِ إِ ّل مَا مََلكْ تَ َأيْمَاُنكُ مْ ِكتَا بَ اللّ ِه عََلْيكُ ْم َوأُحِلّ َلكُ ْم مّا وَرَاءَ ذَِلكُ مْ أَن َتْبَتغُوْا بَِأ ْموَالِكُ مْ‬
‫ح عََلْيكُ مْ فِيمَا‬
‫ضةً وَلَ ُجنَا َ‬
‫ي َغيْ َر مُ سَافِحِيَ فَمَا ا سْتَ ْمَت ْعتُ ْم بِ هِ مِْنهُ نّ فَآتُوهُ نّ أُجُو َرهُ نّ فَرِي َ‬
‫صنِ َ‬
‫مّحْ ِ‬
‫ف عَلِيما َحكِيما‬
‫فف َ‬
‫فففَ كَانف‬
‫فففّ اللّهف‬
‫فففِ مِفففن َبعْ ِد اْلفَرِيضَةِ إِنف‬
‫ف بِهف‬
‫فف ْ‬
‫ضيْتُمف‬
‫تَرَا َ‬
‫هذه الَية الكرية هي آية تري الحارم من النسب وما يتبعه من الرضاع والحارم بالصهر‪ ,‬كما‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي عن سفيان بن حبيب‪ ,‬عن‬
‫سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬حرمت عليكم سبع نسبا وسبع صهرا‪ ,‬وقرأ {حرمت عليكم‬
‫أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} الَية ‪ ¹‬وحدثنا أبو سعيد بن يي بن سعيد‪ ,‬حدثنا أبو أحد‪ ,‬حدثنا‬
‫سفيان عن العمش‪ ,‬عن إساعيل بن رجاء عن عمي‪ ,‬مول ابن عباس‪ ,‬عن ابن عباس قال‪ :‬يرم من‬
‫‪37‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الن سب سبع و من ال صهر سبع‪ ,‬ث قرأ {حر مت علي كم أمهات كم وبنات كم وأخوات كم وعمات كم‬
‫وخالتكم وبنات الخ وبنات الخت} فهن النسب‪ .‬وقد استدل جهور العلماء على تري الخلوقة‬
‫من ماء الزان عليه بعموم قوله تعال‪{ :‬وبناتكم} فإنا بنت‪ ,‬فتدخل ف العموم كما هو مذهب أب‬
‫حنيفة ومالك وأحد بن حنبل‪ ,‬وقد حكي عن الشافعي شيء ف إباحتها لنا ليست بنتا شرعية‪,‬‬
‫فك ما ل تد خل ف قوله تعال‪{ :‬يو صيكم ال ف أولد كم للذ كر م ثل حظ النثي ي} فإن ا ل ترث‬
‫بالجاع‪ ,‬فكذلك ل تدخفل فف هذه الَيفة‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬وأمهاتكفم اللتف أرضعنكفم‬
‫وأخوات كم من الرضا عة} أي ك ما يرم عل يك أ مك ال ت ولد تك‪ ,‬كذلك يرم عل يك أ مك ال ت‬
‫أرضعتك‪ ,‬ولذا ثبت ف الصحيحي من حديث مالك بن أنس عن عبد ال بن أب بكر بن ممد بن‬
‫عمرو بن حزم‪ ,‬عن عمرة ب نت ع بد الرح ن‪ ,‬عن عائ شة أم الؤمن ي‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم قال «إن الرضا عة ترّم ما ترّم الولدة»‪ ,‬و ف ل فظ ل سلم «يرم من الرضا عة ما يرم من‬
‫النسب»‪ ,‬وقال بعض الفقهاء‪ :‬كل ما يرم بالنسب يرم بالرضاعة إل ف أربع صور‪ ,‬وقال بعضهم‪:‬‬
‫ست صور هي مذكورة ف ك تب الفروع والتحق يق أ نه ل ي ستثن ش يء من ذلك‪ ,‬ل نه يو جد م ثل‬
‫ل الب تة‪ ,‬ول‬
‫بعض ها من الن سب‪ ,‬وبعض ها إن ا يرم من ج هة ال صهر فل يرد على الد يث ش يء أ ص ً‬
‫المفد وبفه الثقفة‪ .‬ثف اختلف الئمفة فف عدد الرضعات الحرمفة‪ ,‬فذهفب ذاهبون إل أنفه يرم مرد‬
‫الرضاع لعموم هذه الَ ية‪ ,‬وهذا قول مالك‪ ,‬ويروى عن ا بن ع مر‪ ,‬وإل يه ذ هب سعيد بن ال سيب‬
‫وعروة بن الزبي والزهري‪ .‬وقال آخرون‪ :‬ل يرم أقل من ثلث رضعات‪ ,‬لا ثبت ف صحيح مسلم‬
‫من طريق هشام بن عروة عن أبيه‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال‪« :‬ل ترم‬
‫الصة ول الصتان» وقال قتادة‪ ,‬عن أب الليل‪ ,‬عن عبد ال بن الارث‪ ,‬عن أم الفضل‪ ,‬قالت‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «ل ترم الرضعة ول الرضعتان‪ ,‬والصة ول الصتان»‪ ,‬وف لفظ آخر‬
‫«ل ترم المل جة ول الملجتان» رواه م سلم‪ .‬وم ن ذ هب إل هذا القول‪ :‬المام أح د بن حن بل‬
‫وإ سحاق بن راهو يه‪ ,‬وأ بو عب يد وأ بو ثور‪ ,‬و هو مروي عن علي وعائ شة وأم الف ضل وا بن الزب ي‬
‫و سليمان بن ي سار و سعيد بن جبي رح هم ال‪ .‬وقال آخرون‪ :‬ل يرم أ قل من خ س رضعات‪ ,‬ل ا‬
‫ثبت ف صحيح مسلم من طريق مالك عن ع بد ال بن أ ب بكر‪ ,‬عن عَمْرة‪ ,‬عن عائ شة ر ضي ال‬
‫عنهفا‪ ,‬قالت‪ :‬كان فيمفا أنزل مفن القرآن «عشفر رضعات معلومات يرمفن» ثف نسفخن بمفس‬
‫معلومات‪ ,‬فتوف النب صلى ال عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن‪ ,‬وروى عبد الرزاق عن معمر‪,‬‬
‫‪38‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن الزهري‪ ,‬عن عروة‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬نو ذلك‪ .‬وف حديث سهلة بنت سهيل‪ ,‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم أمرها أن ترضع سالا مول أب حذيفة خس رضعات‪ ,‬وكانت عائشة تأمر من يريد‬
‫أن يدخل عليها أن يرضع خس رضعات‪ ,‬وبذا قال الشافعي وأصحابه‪ ,‬ث ليعلم أنه ل بد أن تكون‬
‫الرضا عة ف سن ال صغر دون الول ي على قول المهور‪ .‬وك ما قدم نا الكلم على هذه ال سألة ف‬
‫سورة البقرة ع ند قوله {يرض عن أولد هن حول ي كامل ي ل ن أراد أن ي تم الرضا عة} ث اختلفوا هل‬
‫يرم لب الفحول‪ ,‬كما هو قول جهور الئمة الربعة وغيهم‪ ,‬أو إنا يتص الرضاع بالم فقط‪ ,‬ول‬
‫ينتشر إل ناحية الب‪ ,‬كما هو قول لبعض السلف ؟ على قولي‪ ,‬ترير هذا كله ف كتاب الحكام‬
‫الكبي‪ .‬وقوله {وأمهات نسائكم وربائبكم اللت ف حجوركم من نسائكم اللت دخلتم بن‪ ,‬فإن ل‬
‫تكونوا دخلتم بن فل جناح عليكم}‪ ,‬أما أم الرأة فإنا ترم بجرد العقد على ابنتها‪ ,‬سواء دخل با‬
‫أو ل يدخل‪ ,‬وأما الربيبة وهي بنت الرأة فل ترم بجرد العقد على أمها حت يدخل‪ ,‬فإن طلق الم‬
‫قبل الدخول با جاز له أن يتزوج بنتها‪ ,‬ولذا قال {وربائبكم اللت ف حجوركم من نسائكم اللت‬
‫دخلتفم بنف‪ ,‬فإن ل تكونوا دخلتفم بنف فل جناح عليكفم} فف تزويهفن‪ ,‬فهذا خاص بالربائب‬
‫وحد هن‪ .‬و قد ف هم بعض هم عود الضم ي إل المهات والربائب‪ ,‬فقال‪ :‬ل ترم واحدة من الم ول‬
‫البنفت بجرد العقفد على الخرى حتف يدخفل باف‪ ,‬لقوله {فإن ل تكونوا دخلتفم بنف فل جناح‬
‫عليكم}‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا ابن أب عدي وعبد العلى عن سعيد‪ ,‬عن قتادة‪,‬‬
‫عن خلس بن عمرو‪ ,‬عن علي رضي ال تعال عنه‪ ,‬ف رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل با‪,‬‬
‫أيتزوج أمها ؟ قال‪ :‬هي بنلة الربيبة‪ ,‬وحدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا يي بن سعيد عن قتادة‪ ,‬عن سعيد‬
‫بن السيب‪ ,‬عن زيد بن ثابت‪ ,‬قال‪ :‬إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل با فل بأس أن يتزوج أمها‪.‬‬
‫وف رواية عن قتادة‪ ,‬عن سعيد‪ ,‬عن زيد بن ثابت‪ ,‬أنه كان يقول‪ :‬إذا ماتت عنده فأخذ مياثها كره‬
‫أن يلف على أمها‪ ,‬فإذا طلقها قبل أن يدخل با فإن شاء فعل‪ .‬وقال ابن النذر‪ :‬حدثنا إسحاق عن‬
‫عبد الرزاق‪ ,‬عن ابن جريج‪ ,‬قال‪ :‬أخبن أبو بكر بن حفص عن مسلم بن عوير الجدع‪ ,‬أن بكر‬
‫بن كنا نة أ خبه أن أباه أنك حه امرأة بالطائف‪ ,‬قال‪ :‬فلم أجامع ها ح ت تو ف ع مي عن أم ها‪ ,‬وأم ها‬
‫ذات مال كثي‪ ,‬فقال أب‪ :‬هل لك ف أمها ؟ قال‪ :‬فسألت ابن عباس وأخبته الب‪ ,‬فقال‪ :‬انكح أمها‬
‫؟ قال‪ :‬وسألت ابن عمر‪ ,‬فقال‪ :‬ل تنكحها‪ ,‬فأخبت أب با قال‪ ,‬فكتب إل معاوية فأخبه با قال‪,‬‬
‫فكتب معاوية‪ :‬إن ل أحل ما حرم ال‪ ,‬ول أحرم ما أحل ال‪ ,‬وأنت وذاك والنساء سواها كثي‪ .‬فلم‬
‫‪39‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي نه ول يأذن ل فان صرف أ ب عن أم ها فلم ينكح ها‪ .‬وقال ع بد الرزاق‪ :‬أخب نا مع مر عن ساك بن‬
‫الفضل عن رجل عن عبد ال بن الزبي‪ ,‬قال‪ :‬الربيبة والم سواء ل بأس با إذا ل يدخل بالرأة‪ ,‬وف‬
‫إ سناده ر جل مب هم ل ي سم‪ .‬وقال ا بن جر يج‪ :‬أ خبن عكر مة بن خالد أن ماهدا قال له {وأمهات‬
‫ن سائكم وربائب كم الل ت ف حجور كم} أراد ب ما الدخول جيعا‪ ,‬فهذا القول ك ما ترى مروي عن‬
‫علي وزيد بن ثابت وعبد ال بن الزبي وماهد وسعيد بن جبي وابن عباس‪ ,‬وقد توقف فيه معاوية‪.‬‬
‫وذهب إليه من الشافعية أبو السن أحد بن ممد بن الصابون فيما نقله الرافعي عن العبادي‪ .‬وقد‬
‫روي عن ابن مسعود مثله‪ ,‬ث رجع عنه‪ ,‬قال الطبان‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري‪ ,‬حدثنا عبد‬
‫الرزاق عن الثوري‪ ,‬عن أب فروة‪ ,‬عن أب عمرو الشيبان‪ ,‬عن ابن مسعود‪ :‬أن رجلً من بن كمخ‬
‫من فزارة تزوج امرأة فرأى أم ها فأعجب ته‪ .‬فا ستفت ا بن م سعود‪ ,‬فأمره أن يفارق ها ث تزوج أم ها‪,‬‬
‫فتزوج ها وولدت له أولدا‪ ,‬ث أتى ابن مسعود الدينة‪ ,‬فسئل عن ذلك‪ ,‬فأخب أنا ل ت ل له‪ ,‬فلما‬
‫رجع إل الكوفة قال للرجل‪ :‬إنا عليك حرام ففارقها‪ .‬وجهور العلماء على أن الربيبة ل ترم بالعقد‬
‫على الم بلف الم‪ ,‬فإنا ترم بجرد العقد‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا جعفر بن ممد ابن هارون بن‬
‫عَزْرة‪ ,‬حدثنا عبد الوهاب عن سعيد‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬أنه كان يقول‪ :‬إذا طلق‬
‫الر جل الرأة ق بل أن يد خل ب ا أو ما تت ل ت ل له أم ها‪ ,‬وروي أ نه قال‪ :‬إن ا مبه مة‪ ,‬فكره ها‪ .‬ث‬
‫قال‪:‬وروي عن ابن مسعود وعمران بن حصي ومسروق وطاوس وعكرمة وعطاء والسن ومكحول‬
‫وابن سيين وقتادة والزهري نو ذلك‪ .‬وهذا مذهب الئمة الربعة والفقهاء السبعة‪ ,‬وجهور الفقهاء‬
‫قديا وحديثا‪ ,‬ول المد والنة ف قال ابن جرير‪ :‬والصواب قول من قال‪ :‬الم من البهمات‪ ,‬لن ال‬
‫ل يشترط معهن الدخول كما اشترطه مع أمهات الربائب‪ ,‬مع أن ذلك أيضا إجاع من الجة الت ل‬
‫يوز خلفها فيما جاءت به متفقة عليه‪ .‬وقد روي بذلك أيضا عن النب صلى ال عليه وسلم خب‬
‫غي أن ف إسناده نظرا‪ ,‬وهو ما حدثن به الثن‪ ,‬حدثنا حبان بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن البارك‪ ,‬أخبنا‬
‫الثن بن الصباح عن عمرو بن شعيب‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده عن النب صلى ال عليه وسلم قال «إذا‬
‫نكح الرجل الرأة فل يل له أن يتزوج أمها‪ ,‬دخل بالبنت أو ل يدخل‪ ,‬وإذا تزوج بالم فلم يدخل‬
‫با ث طلقها‪ ,‬فإن شاء تزوج البنة»‪ ,‬ث قال‪ :‬وهذا الب وإن كان ف إسناده ما فيه‪ ,‬فإن ف إجاع‬
‫ال جة على صحة القول به م ستغن عن ال ستشهاد على صحته بغيه‪ .‬وأ ما قوله تعال‪{ :‬وربائب كم‬
‫الل ت ف حجور كم} فالمهور على أن الربي بة حرام سواء كا نت ف ح جر الر جل‪ ,‬أو ل ت كن ف‬
‫‪40‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فم‬
‫حجره‪ ,‬قالوا‪ :‬وهذا الطاب خرج مرج الغالب فل مفهوم له‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬ول تكرهوا فتياتكف‬
‫على البغاء إن أردن تصنا}‪ .‬وف الصحيحي أن أم حبيبة قالت‪ :‬يا رسول ال أنكح أخت بنت أب‬
‫سفيان‪ ,‬وف لفظ لسلم عزة بنت أب سفيان‪ ,‬قال «أو تبي ذلك» ؟ قالت‪ :‬نعم لست لك بخلية‪,‬‬
‫وأحب من شاركن ف خي أخت‪ ,‬قال «فإن ذلك ل يل ل»‪ .‬قالت‪ :‬فإنا ندث أنك تريد أن تنكح‬
‫بنت أب سلمة‪ ,‬قال «بنت أم سلمة» ؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال «إنا لو ل تكن ربيبت ف حجري ما حلت‬
‫ل‪ ,‬إنا لبنت أخي من الرضاعة‪ ,‬أرضعتن وأبا سلمة ثويبة‪ ,‬فل تعرضن علي بناتكن ول أخواتكن»‬
‫وف رواية للبخاري «إن لو ل أتزوج أم سلمة ما حلت ل»‪ ,‬فجعل الناط ف التحري مرد تزوجه أم‬
‫سفلمة‪ ,‬وحكفم بالتحريف لذلك‪ ,‬وهذا هفو مذهفب الئمفة الربعفة والفقهاء السفبعة وجهور اللف‬
‫والسلف وقد قيل‪ :‬بأنه ل ترم الربيبة إل إذا كانت ف حجر الرجل‪ ,‬فإذا ل تكن كذلك فل ترم‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن موسى‪ ,‬أنبأنا هشام ف يعن ابن يوسف ف‬
‫عن ابن جريج‪ ,‬حدثن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة‪ ,‬أخبن مالك بن أوس بن الدثان‪ ,‬قال‪ :‬كانت‬
‫عندي امرأة فتوفيت‪ ,‬وقد ولدت ل فوجدت عليها‪ ,‬فلقين علي بن أب طالب فقال‪ :‬ما لك ؟ فقلت‪:‬‬
‫توفيت الرأة‪ .‬فقال علي‪ :‬لا ابنة ؟ قلت‪ :‬نعم وهي بالطائف‪ .‬قال‪ :‬كانت ف حجرك ؟ قلت‪ :‬ل‪ ,‬هي‬
‫بالطائف قال‪ :‬فانكحها‪ ,‬قلت‪ :‬فأين قول ال {وربائبكم اللت ف حجوركم} ؟ قال‪ :‬إنا ل تكن ف‬
‫حجرك إناف ذلك إذا كانفت فف حجرك‪ ,‬هذا إسفناد قوي ثابفت إل علي بفن أبف طالب على شرط‬
‫مسلم‪ ,‬وهو قول غريب جدا‪ ,‬وإل هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه‪ .‬وحكاه أبو القاسم‬
‫الراف عي عن مالك رح ه ال‪ ,‬واختاره ا بن حزم‪ ,‬وح كى ل شيخ نا الا فظ أ بو ع بد ال الذ هب أ نه‬
‫عرض هذا على الشيخ المام تقي الدين ابن تيمية رحه ال‪ ,‬فاستشكله وتوقف ف ذلك‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن النذر‪ ,‬حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الثرم عن أب عبيدة قوله {اللت ف حجوركم}‪,‬‬
‫قال‪ :‬ف بيوتكم‪ ,‬وأما الربيبة ف ملك اليمي فقد قال المام مالك بن أنس‪ ,‬عن ابن شهاب‪ :‬أن عمر‬
‫بن الطاب سئل عن الرأة وبنتها من ملك اليمي‪ ,‬توطأ إحداها بعد الخرى ؟ فقال عمر‪ :‬ما أحب‬
‫أن أخبه ا جيعا ير يد أن أطأه ا جيعا بلك يي ن‪ ,‬وهذا منق طع‪ .‬وقال سنيد بن داود ف تف سيه‪:‬‬
‫حدثنا أبو الحوص‪ ,‬عن طارق بن عبد الرحن‪ ,‬عن قيس‪ ,‬قال‪ :‬قلت لبن عباس‪ :‬أيقع الرجل على‬
‫امرأة وابنتها ملوكي له ؟ فقال‪ :‬أحلتهما آية وحرمتهما آية‪ ,‬ول أكن لفعله‪ .‬وقال الشيخ أبو عمر‬
‫بن عبد الب رحه ال‪ :‬ل خلف ب ي العلماء أنه ل يل لحد أن يطأ امرأة وبنتها من ملك اليمي‪,‬‬
‫‪41‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لن ال حرم ذلك ف النكاح‪ ,‬قال {وأمهات ن سائكم وربائب كم الل ت ف حجور كم من ن سائكم}‬
‫وملك اليمي عندهم تبع للنكاح إل ما روي عن عمر وابن عباس‪ ,‬وليس على ذلك أحد من أئمة‬
‫الفتوى ول من تبعهم‪ .‬وروى هشام عن قتادة‪ :‬بنت الربيبة وبنت ابنتها ل تصلح وإن كانت أسفل‬
‫ببطون كثية‪ ,‬وكذا قال قتادة عن أب العالية‪ ,‬ومعن قوله {اللت دخلتم بن} أي نكحتموهن‪ ,‬قاله‬
‫ا بن عباس وغ ي وا حد‪ .‬وقال ا بن جر يج عن عطاء‪ :‬هو أن تدى إل يه فيك شف ويف تش ويلس ب ي‬
‫رجلي ها‪ .‬وقلت‪ :‬أرأ يت إن ف عل ذلك ف ب يت أهل ها ؟ قال‪ :‬هو سواء‪ ,‬وح سبه قد حرم ذلك عل يه‬
‫ابنتها‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬وف إجاع الميع على أن خلوة الر جل بامرأة ل يرّم ابنتها عليه إذا طلقها‬
‫قبل مسيسها ومباشرتا أو قبل النظر إل فرجها بشهوة ما يدل على أن معن ذلك هو الوصول إليها‬
‫بالماع‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وحلئل أبنائ كم الذ ين من أ صلبكم} أي وحر مت علي كم زوجات أبنائ كم الذ ين‬
‫ولدتوهم من أصلبكم‪ ,‬يترز بذلك عن الدعياء الذين كانوا يتبنونم ف الاهلية‪ .‬كما قال تعال‪:‬‬
‫{فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيل يكون على الؤمني حرج ف أزواج أدعيائكم} الَية‪,‬‬
‫وقال ابن جريج‪ :‬سألت عطاء عن قوله {وحلئل أبنائكم الذين من أصلبكم}‪ .‬قال‪ :‬كنا ندث ف‬
‫وال أعلم ف أن النب صلى ال عليه وسلم لا نكح امرأة زيد‪ ,‬قال الشركون بكة ف ذلك‪ ,‬فأنزل ال‬
‫عز وجل‪{ :‬وحلئل أبنائكم الذين من أصلبكم} ونزلت {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}‪ ,‬ونزلت‬
‫{ما كان ممد أبا أحد من رجالكم}‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا ممد بن أب بكر‬
‫القد مي‪ ,‬حدث نا الرح بن الارث عن الش عث‪ ,‬عن ال سن بن م مد‪ :‬أن هؤلء الَيات مبهمات‬
‫{وحلئل أبنائ كم} {وأمهات ن سائكم}‪ ,‬ث قال‪ :‬وروي عن طاوس وإبراه يم والزهري ومكحول‪,‬‬
‫نو ذلك‪( .‬قلت) معن مبهمات أي عامة ف الدخول با وغي الدخول‪ ,‬فتحرم بجرد العقد عليها‪,‬‬
‫وهذا متفق عليه‪ ,‬فإن قيل‪ :‬فمن أين ترم امرأة ابنه من الرضاعة كما هو قول المهور‪ ,‬ومن الناس‬
‫من يكيه إجاعا وليس من صلبه‪ ,‬فالواب من قوله صلى ال عليه وسلم «يرم من الرضاع ما يرم‬
‫من النسب» وقوله تعال‪{ :‬وأن تمعوا بي الختي إل ما قد سلف} الَية‪ .‬أي وحرم عليكم المع‬
‫ب ي الخت ي معا ف التزو يج‪ ,‬وكذا ف ملك اليم ي إل ما كان منكم ف جاهليت كم فقد عفونا عنه‬
‫وغفرناه‪ .‬فدل على أ نه ل مثنو ية في ما ي ستقبل ول ا ستثناء في ما سلف‪ ,‬ك ما قال {ل يذوقون في ها‬
‫الوت إل الو تة الول} فدل على أن م ل يذوقون في ها الوت أبدا‪ ,‬و قد أج ع العلماء من ال صحابة‬
‫‪42‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والتابعي والئمة قديا وحديثا على أنه يرم المع بي الختي ف النكاح‪ ,‬ومن أسلم وتته أختان‪,‬‬
‫خيّر فيم سك إحداه ا ويطلق الخرى ل مالة‪ .‬قال المام أح د‪ :‬حدثنا موسى بن داود‪ ,‬حدثنا ابن‬
‫ليْشان‪ ,‬عن الضحاك بن فيوز‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬أسلمت وعندي امرأتان أختان‪,‬‬
‫ليعة عن أب وهب ا َ‬
‫فأمر ن ال نب صلى ال عل يه و سلم أن أطلق أحداه ا‪ .‬ث رواه المام أح د والترمذي وا بن ما جه من‬
‫حديث ابن ليعة‪ ,‬وأخرجه أبو داود والترمذي أيضا من حديث يزيد بن أب حبيب‪ ,‬كلها عن أب‬
‫ليْشان‪ ,‬قال الترمذي وا سه ديلم بن الوشع‪ .‬عن الضحاك بن فيوز الديلمي‪ ,‬عن أبيه به‪,‬‬
‫وهب ا َ‬
‫و ف ل فظ للترمذي ‪ .‬فقال ال نب صلى ال عل يه و سلم «اخ تر أيته ما شئت»‪ ,‬ث قال الترمذي‪ :‬هذا‬
‫حديث حسن‪ .‬وقد رواه ابن ماجه أيضا بإسناد آخر فقال‪ :‬حدثنا أبو بكر بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا عبد‬
‫ليْشا ن عن أ ب خراش‬
‫ال سلم بن حرب عن إ سحاق بن ع بد ال بن أ ب فروة‪ ,‬عن أ ب و هب ا َ‬
‫الرعين‪ ,‬قال‪ :‬قدمت على رسول ال صلى ال عليه وسلم وعندي أختان تزوجتهما ف الاهلية‪ ,‬فقال‬
‫«إذا رج عت فطلق إحداه ا» قلت‪ :‬فيحت مل أن أ با خراش هذا هو الضحاك بن فيوز‪ ,‬ويت مل أن‬
‫يكون غيه‪ ,‬فيكون أ بو و هب قد)رواه عن اثن ي عن فيوز الديل مي‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقال ا بن مردو يه‪:‬‬
‫حدثنا عبد ال بن يي بن ممد بن يي‪ ,‬حدثنا أحد بن يي الولن‪ ,‬حدثنا هيثم بن خارجة‪,‬‬
‫حدثنا يي بن إسحاق عن إسحاق بن عبد ال بن أب فروة‪ ,‬عن ُرزَيق بن حكيم‪ ,‬عن كثي بن مرة‪,‬‬
‫عن الديلمي‪ ,‬قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬إن تت أختي‪ ,‬قال «طلق أيهما شئت»‪ ,‬فالديلمي الذكور‬
‫أولً هو الضحاك بن فيوز الديل مي قال أ بو زر عة الدمش قي‪ :‬كان ي صحب ع بد اللك بن مروان‪,‬‬
‫والثا ن هو أ بو فيوز الديل مي رضي ال ع نه‪ ,‬وكان من جلة المراء بالي من الذين وَلُوا ق تل ال سود‬
‫العنسي التنبء لعنه ال‪ ,‬وأما المع بي الختي ف ملك اليمي فحرام أيضا لعموم الَية‪ .‬وقال ابن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا موسى بن إساعيل‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة عن قتادة‪ ,‬عن عبد ال‬
‫بن أب عنبة أو عتبة عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يمع بي الختي‪ ,‬فكرهه فقال له ف يعن‬
‫السائل‪ :‬يقول ال تعال‪{ :‬إل ما ملكت أيانكم} فقال له ابن مسعود رضي ال تعال عنه‪ :‬وبعيك ما‬
‫ملكت يينك‪ .‬وهذا هو الشهور عن المهور والئمة الربعة وغيهم‪ ,‬وإن كان بعض السلف قد‬
‫توقف ف ذلك‪ .‬قال المام مالك‪ ,‬عن ابن شهاب‪ ,‬عن قبيصة بن ذؤيب‪ :‬أن رجلً سأل عثمان بن‬
‫عفان عن الختي ف ملك اليمي‪ ,‬هل يمع بينهما ؟ فقال عثمان‪ :‬أحلتهما آية وحرمتهما آية‪ ,‬وما‬
‫كنت لصنع ذلك‪ ,‬فخرج من عنده‪ ,‬فلقي رجلً من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم فسأله عن‬
‫‪43‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬لو كان ل من المر شيء ث وجدت أحدا فعل ذلك لعلته نكالً‪ .‬قال مالك‪ :‬قال ابن‬
‫شهاب‪ :‬أراه علي بن أب طالب‪ .‬قال‪ :‬وبلغن عن الزبي بن العوام مثل ذلك‪ .‬قال ابن عبد الب النمري‬
‫رحه ال ف كتاب الستذكار‪ :‬إنا كن قبيصة بن ذؤيب عن علي بن أب طاب لصحبته عبد اللك بن‬
‫مروان‪ ,‬وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أب طالب رضي ال عنه‪ ,‬ث قال أبو عمر‪ :‬حدثن خلف بن‬
‫أحد قراءة عليه‪ :‬أن خلف بن مطرف حدثهم‪ :‬حدثنا أيوب بن سليمان وسعيد بن سليمان وممد بن‬
‫عمر بن لبابة‪ ,‬قالوا‪ :‬حدثنا أبو زيد عبد الرحن بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا أبو عبد الرحن القري عن موسى‬
‫بن أيوب الغافقي‪ ,‬حدثن عمي إياس بن عامر‪ ,‬قال‪ :‬سألت علي بن أب طالب فقلت‪ :‬إن ل أختي‬
‫ما ملكت يين‪ ,‬اتذت إحداها سرية فولدت ل أولدا ث رغبت ف الخرى فما أصنع ؟ فقال علي‬
‫ر ضي ال ع نه‪ :‬تع تق ال ت ك نت ت طأ ث ت طأ الخرى‪ ,‬قلت‪ :‬فإن نا سا يقولون‪ :‬بل تزوج ها ث ت طأ‬
‫الخرى‪ ,‬فقال علي‪ :‬أرأ يت إن طلق ها زوج ها أو مات عن ها‪ ,‬أل يس تر جع إل يك ؟ لن تعتق ها أ سلم‬
‫لك‪ .‬ث أ خذ علي بيدي فقال ل‪ :‬إ نه يرم عل يك م ا مل كت يي نك ما يرم عل يك ف كتاب ال عز‬
‫وجل من الرائر إل العدد‪ ,‬أو قال‪ :‬إل الربع‪ ,‬ويرم عليك من الرضاع ما يرم عليك ف كتاب ال‬
‫من النسب‪ ,‬ث قال أبو عمر‪ :‬هذا الديث رحلة‪ ,‬لو ل يصب الرجل من أقصى الغرب أو الشرق إل‬
‫م كة غيه ل ا خا بت رحل ته‪ .‬قلت‪ :‬و قد روي عن علي ن و ما روي عن عثمان‪ .‬وقال أ بو ب كر بن‬
‫مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن أحد بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا ممد بن العباس‪ ,‬حدثنا ممد بن عبد ال بن البارك‬
‫الخر مي‪ ,‬حدث نا ع بد الرح ن بن غزوان‪ ,‬حدث نا سفيان عن عمرو بن دينار‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن‬
‫عباس‪ ,‬قال‪ :‬قال ل علي بن أ ب طالب‪ :‬حرمته ما آ ية وأحلته ما آ ية ف يع ن الخت ي ف قال ا بن‬
‫عباس‪ :‬يرم هن عل يّ قراب ت من هن ول يرم هن عل يّ قرا بة بعض هن من ب عض‪ ,‬يع ن الماء وكا نت‬
‫الاهل ية يرمون ما ترمون إل امرأة الب وال مع ب ي الخت ي‪ .‬فل ما جاء ال سلم أنزل ال {ول‬
‫تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إل ما قد سلف} {وأن تمعوا بي الختي إل ما قد سلف}‬
‫يعن ف النكاح‪ ,‬ث قال أبو عمر‪ :‬روى المام أحد بن حنبل‪ ,‬حدثنا ممد بن سلمة عن هشام‪ ,‬عن‬
‫ا بن سيين‪ ,‬عن ا بن سيين‪ ,‬قال‪ :‬يرم من الماء ما يرم من الرائر إل العدد‪ ,‬و عن ا بن م سعود‬
‫والشعب نو ذلك‪ .‬قال أبو عمر‪ :‬وقد روي مثل قول عثمان عن طائفة من السلف منهم ابن عباس‪,‬‬
‫ولكنهفم اختلف عليهفم‪ ,‬ول يلتففت إل ذلك أحفد مفن فقهاء المصفار والجاز ول العراق ول مفا‬
‫وراءها من الشرق ول بالشام ول الغرب‪ ,‬إل من شذ عن جاعتهم باتباع الظاهر ونفي القياس‪ ,‬وقد‬
‫‪44‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ترك من يعمل ذلك ما اجتمعنا عليه‪ ,‬وجاعة الفقهاء متفقون على أنه ل يل المع بي الختي بلك‬
‫اليمي ف الوطء كما ل يل ذلك ف النكاح‪ .‬وقد أجع السلمون على أن معن قوله {حرمت عليكم‬
‫أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} إل آخر الَية‪ ,‬أن النكاح وملك اليمي ف هؤلء كلهن سواء‪ ,‬فكذلك‬
‫يبف أن يكون نظرا وقياسفا المفع بيف الختيف وأمهات النسفاء والربائب‪ .‬وكذلك هفو عنفد‬
‫جهورهم‪ ,‬وهم الجة الحجوج با من خالفها وشذ عنها‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬والحصنات من النساء إل‬
‫ما مل كت أيان كم} أي وحرم علي كم من الج نبيات الح صنات‪ ,‬و هن الزوجات {إل ما مل كت‬
‫أيانكم}‪ ,‬يعن إل ما ملكتموهن بالسب فإنه يل لكم وطؤهن إذا استبأتوهن‪ ,‬فإن الَية نزلت ف‬
‫ذلك‪ .‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا ع بد الرزاق‪ ,‬أخب نا سفيان هو الثوري عن عثمان الب ت‪ ,‬عن أ ب‬
‫الليل‪ ,‬عن أب سعيد الدري‪ ,‬قال‪ :‬أصبنا نساء من سب أوطاس‪ ,‬ولن أزواج‪ ,‬فكرهنا أن نقع عليهن‬
‫ول ن أزواج‪ ,‬ف سألنا ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فنلت هذه الَ ية {والح صنات من الن ساء إل ما‬
‫ملكت أيانكم} فاستحللنا با فروجهن‪ ,‬وهكذا رواه الترمذي عن أحد بن منيع عن هشيم‪ ,‬ورواه‬
‫النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الجاج‪ ,‬ثلثتهم عن عثمان البت‪ ,‬ورواه ابن جرير من‬
‫حديث أشعث بن سوراي عن عثمان البت‪ ,‬ورواه مسلم ف صحيحه من حديث شعبة عن قتادة‪,‬‬
‫كلها عن أب الليل صال بن أب مري‪ ,‬عن أب سعيد الدري‪ ,‬فذكره‪ ,‬وهكذا رواه عبد الرزاق‬
‫عن معمر‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬عن أب الليل‪ ,‬عن أب سعيد الدري به‪ .‬وقد روي من وجه آخر عن أب‬
‫الل يل‪ ,‬عن أ ب علق مة الاش ي‪ ,‬عن أ ب سعيد الدري‪ ,‬قال المام أح د‪ :‬حدث نا ا بن أ ب عدي عن‬
‫سعيد‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬عن أب الليل‪ ,‬عن أب علقمة‪ ,‬عن أب سعيد الدري أن أصحاب رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم أصابوا سبايا يوم أوطاس‪ ,‬لن أزواج من أهل الشرك‪ ,‬فكأن أناسا من أصحاب رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم كفوا وتأثوا من غشيانن‪ ,‬قال‪ :‬فنلت هذه الَية ف ذلك {والحصنات من‬
‫الن ساء إل ما مل كت أيان كم} وهكذا رواه م سلم وأ بو داود والن سائي من حد يث سعيد بن أ ب‬
‫عروبة‪ ,‬زاد مسلم‪ :‬وشعبة‪ ,‬ورواه الترمذي من حديث هام بن يي‪ ,‬ثلثتهم عن قتادة بإسناده نوه‪.‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن‪ ,‬ول أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة ف هذا الديث إل ما ذكر هام‬
‫عفففن قتادة فففف كذا قال فففف وقفففد تابعفففه سفففعيد وشعبفففة‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد روى الطبان من حديث الضحاك عن ابن عباس‪ :‬أنا نزلت ف سبايا خيب‪ ,‬وذكر مثل حديث‬
‫أب سعيد‪ ,‬وقد ذهب جاعة من السلف إل أن بيع المة يكون طلقا لا من زوجها أخذا بعموم هذه‬
‫‪45‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الَية‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن مثن‪ ,‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬عن شعبة‪ ,‬عن مغية‪ ,‬عن إبراهيم أنه‬
‫سفئل عفن المفة تباع ولاف زوج ؟ قال‪ :‬كان عبفد ال يقول‪ :‬بيعهفا طلقهفا‪ .‬ويتلو هذه الَيفة‬
‫{والحصنات من النساء إل ما ملكت أيانكم} وكذا رواه سفيان عن منصور ومغية والعمش عن‬
‫إبراه يم عن ا بن م سعود‪ ,‬قال‪ :‬بيعها طلق ها وهو منق طع‪ ,‬ورواه سفيان الثوري عن خالد‪ ,‬عن أ ب‬
‫قلبة‪ ,‬عن ابن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬إذا بيعت المة ولا زوج‪ ,‬فسيدها أحق ببضعها‪ .‬ورواه سعيد عن قتادة‪,‬‬
‫قال‪ :‬إن أب بن كعب وجابر بن عبد ال وابن عباس‪ ,‬قالوا‪ :‬بيعها طلقها‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن‬
‫يعقوب ا بن عل ية عن خالد‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس‪ ,‬قال‪ :‬طلق ال مة ست‪ :‬بيع ها طلق ها‪,‬‬
‫وعتقها طلقها‪ ,‬وهبتها طلقها‪ ,‬وبراءتا طلقها‪ ,‬وطلق زوجها طلقها‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا‬
‫معمر عن الزهري عن ابن السيب قوله {والحصنات من النساء} قال‪ :‬هُ نّ ذوات الزواج حرم ال‬
‫نكاحهن إل ما ملكت يينك‪ ,‬فبيعها طلقها‪ .‬قال معمر‪ :‬وقال السن مثل ذلك‪ ,‬وهكذا رواه سعيد‬
‫بن أب عروبة‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬عن السن ف قوله {والحصنات من النساء إل ما ملكت أيانكم} قال إذا‬
‫كان لا زوج‪ ,‬فبيعها طلقها‪ .‬وروى عوف عن السن‪ :‬بيع المة طلقها‪ ,‬وبيعه طلقها‪ ,‬فهذا قول‬
‫هؤلء مفن السفلف‪ ,‬وقفد خالفهفم المهور قديا وحديثا‪ ,‬فرأوا أن بيفع المفة ليفس طلقا لاف لن‬
‫الشتري نائب عن البائع‪ ,‬والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه النفعة وباعها مسلوبة عنها‪ ,‬واعتمدوا‬
‫ف ذلك على حد يث بريرة الخرج ف ال صحيحي وغيه ا‪ ,‬فإن عائ شة أم الؤمن ي اشترت ا ونزّت‬
‫عتقها‪ ,‬ول ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث‪ ,‬بل خيها رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬بي الفسخ‬
‫والبقاء‪ ,‬فاختارت الفسخ وقصتها مشهورة‪ ,‬فلو كان بيع المة طلقها كما قال هؤلء ما خيها النب‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فل ما خي ها دل على بقاء النكاح‪ ,‬وأن الراد من الَ ية ال سبيات ف قط‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪ .‬وقفد قيفل‪ :‬الراد بقوله {والحصفنات مفن النسفاء} يعنف العفائف حرام عليكفم حتف تلكوا‬
‫ع صمتهن بنكاح وشهود ومهور وول‪ ,‬واحدة أو اثنت ي أو ثلثا أو أربعا‪ ,‬حكاه ا بن جر ير عن أ ب‬
‫العالية وطاوس وغيها‪ .‬وقال عمر وعبيدة {والحصنات من النساء} ما عدا الربع حرام عليكم إل‬
‫مففففففففففففا ملكففففففففففففت أيانكففففففففففففم‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬كتاب ال عليكفم} أي هذا التحريف كتاب كتبفه ال عليكفم‪ ,‬فالزموا كتابفه‪ ,‬ول‬
‫ترجوا عفن حدوده‪ ,‬والزموا شرعفه ومفا فرضفه‪ .‬وقال عفبيدة وعطاء والسفدي فف قوله {كتاب ال‬
‫عليكم} يعن الربع‪ .‬وقال إبراهيم {كتاب ال عليكم} يعن ما حرم عليكم‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وأحل‬
‫‪46‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل كم ما وراء ذل كم} أي ما عدا من ذكرن من الحارم‪ ,‬هن ل كم حلل‪ ,‬قاله عطاء وغيه‪ .‬وقال‬
‫عبيدة والسدي {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ما دون الربع‪ ,‬وهذا بعيد‪ ,‬والصحيح قول عطاء كما‬
‫تقدم‪ .‬وقال قتادة‪{ :‬وأحل لكم ما وراء ذلكم} يعن ما ملكت أيانكم‪ ,‬وهذه الَية هي الت احتج با‬
‫من اح تج على تل يل ال مع ب ي الخت ي‪ ,‬وقول من قال‪ :‬أحلته ما آ ية وحرمته ما آ ية‪ ,‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{أن تبتغوا بأموالكفم مصفني غيف مسفافحي} أي تصفلوا بأموالكفم مفن الزوجات إل أربفع‪ ,‬أو‬
‫السفراري مفا شئتفم بالطريفق الشرعفي‪ ,‬ولذا قال {مصفني غيف مسفافحي}‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬فمفا‬
‫ا ستمتعتم به من هن فآتو هن أجور هن فري ضة} أي ك ما ت ستمتعون ب ن فآتو هن مهور هن ف مقابلة‬
‫ذلك‪ ,‬كمفا قال تعال‪{ :‬وكيفف تأخذونفه وقفد أفضفى بعضكفم إل بعفض} وكقوله تعال‪{ :‬وآتوا‬
‫الن ساء صدقاتن نلة}‪ ,‬وكقوله {ول ي ل ل كم أن تأخذوا م ا آتيتمو هن شيئا} و قد ا ستدل بعموم‬
‫هذه الَ ية على نكاح الت عة‪ ,‬ول شك أ نه كان مشروعا ف ابتداء ال سلم‪ ,‬ث ن سخ ب عد ذلك‪ ,‬و قد‬
‫ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إل أنه أبيح ث نسخ مرتي‪ .‬وقال آخرون‪ :‬أكثر من ذلك‪ .‬وقال‬
‫آخرون‪ :‬إنا أبيح مرة ث نسخ مرة‪ ,‬ث نسخ‪ ,‬ول يبح بعد ذلك‪ .‬وقد روي عن ابن عباس وطائفة من‬
‫ال صحابة القول بإباحت ها للضرورة‪ ,‬و هو ورا ية عن المام أح د‪ ,‬وكان ا بن عباس وأ ب بن ك عب‬
‫وسفعيد بفن جبي وال سدي يقرؤون {ف ما اسفتمتعتم به من هن إل أ جل مسفمى فآتوهفن أجور هن‬
‫فريضة}‪ ,‬وقال ماهد‪ :‬نزلت ف نكاح التعة‪ ,‬ولكن المهور على خلف ذلك‪ .‬والعمدة ما ثبت ف‬
‫الصحيحي عن أمي الؤمني علي بن أب طالب‪ ,‬قال‪ :‬نى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن نكاح‬
‫الت عة‪ ,‬و عن لوم ال مر الهل ية يوم خ يب‪ .‬ولذا الد يث ألفاظ مقررة هي ف كتاب الحكام‪ .‬و ف‬
‫صحيح مسلم عن الربيع بن سبة بن معبد الهن‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬أنه غزا مع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يوم فتح مكة‪ ,‬فقال «يا أيها الناس إن كنت أذنت لكم ف الستمتاع من النساء‪ ,‬وإن ال قد‬
‫حرم ذلك إل يوم القيامة‪ ,‬فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله‪ ,‬ول تأخذوا ما آتيتموهن شيئا»‬
‫و ف روا ية ل سلم‪ :‬ف ح جة الوداع‪ ,‬وله ألفاظ موضع ها كتاب الحكام‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬ول جناح‬
‫عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} من حل هذه الَية على نكاح التعة إل أجل مسمى‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فل جناح علي كم إذا انق ضى ال جل أن تراضوا على زيادة به‪ ,‬وزيادة للج عل‪ ,‬قال ال سدي‪ :‬إن شاء‬
‫أرضاها من بعد الفريضة الول‪ ,‬يعن الجر الذي أعطاها على تتعه با قبل انقضاء الجل بينهما‪,‬‬
‫فقال‪ :‬أتتع منك أيضا بكذا وكذا‪ ,‬فازاد قبل أن يستبىء رحها يوم تنقضي الدة‪ ,‬وهو قوله تعال‪:‬‬
‫‪47‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{ول جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة}‪ .‬قال السدي‪ :‬إذا انقضت الدة فليس له عليها‬
‫سبيل‪ ,‬وهي منه بريئة وعليها أن تستبىء ما ف رحها‪ ,‬وليس بينهما مياث‪ ,‬فل يرث واحد منهما‬
‫صاحبه‪ ,‬و من قال بذا القول الول ج عل معناه كقوله {وآتوا الن ساء صدقاتن نلة} الَ ية‪ ,‬أي إذا‬
‫فرضت لا صداقا فأبرأتك منه أو عن شيء منه‪ ,‬فل جناح عليك ول عليها ف ذلك‪ .‬وقال ابن جرير‪:‬‬
‫حدث نا م مد بن العلى‪ ,‬حدث نا العت مر بن سليمان عن أب يه‪ ,‬قال‪ :‬ز عم الضر مي أن رجا ًل كانوا‬
‫يفرضون الهر‪ ,‬ث عسى أن يدرك أحدهم العسرة‪ ,‬فقال‪ :‬ول جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به‬
‫من بعد الفريضة‪ .‬يعن إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ‪ .‬واختار هذا القول ابن جرير‪ .‬وقال‬
‫علي بن أب طلحة عن ابن عباس {ول جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} والتراضي أن‬
‫يوفيها صداقها ث ييها‪ ,‬يعن ف القام أو الفراق‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬إن ال كان عليما حكيما} مناسب‬
‫ذكففففففر هذيففففففن الوصفففففففي بعففففففد شرع هذه الحرمات‪.‬‬
‫ت الْ ُم ْؤمِنَا تِ َفمِ ْن مّا مََلكَ تْ َأيْمَاُنكُم مّن َفتَيَاِتكُ ُم‬
‫صنَا ِ‬
‫ستَطِ ْع مِنكُ ْم َطوْلً أَن يَنكِ َح الْ ُمحْ َ‬
‫** َومَن لّ مْ يَ ْ‬
‫ت وَاللّهُ َأعْلَ ُم بِإِيَاِنكُ ْم َب ْعضُكُ ْم مّن َبعْضٍ فَانكِحُوهُ ّن بِإِذْنِ َأهِْلهِ ّن وَآتُوهُنّ أُجُو َرهُ ّن بِالْ َمعْرُوفِ‬
‫الْ ُم ْؤمِنَا ِ‬
‫ف مَا عَلَى‬
‫شةٍ َفعََلْيهِ ّن نِ صْ ُ‬
‫خذَا تِ َأخْدَا نٍ فَِإذَآ أُحْ صِنّ فَإِ نْ َأَتيْ َن ِبفَاحِ َ‬
‫ت وَلَ مُتّ ِ‬
‫صنَاتٍ َغيْ َر مُ سَاِفحَا ٍ‬
‫مُحْ َ‬
‫صبِرُواْ َخيْرٌ ّلكُ ْم وَاللّ ُه َغفُورٌ رّحِي مٌ‬
‫ت ِمْنكُ ْم َوأَن تَ ْ‬
‫ت مِ َن الْعَذَا بِ ذَلِ كَ ِلمَ نْ خَشِ َي اْلعَنَ َ‬
‫الْمُحْ صَنَا ِ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ومن ل يستطع منكم طولً} أي سعة وقدرة {أن ينكح الحصنات الؤمنات} أي‬
‫الرائر العفائف الؤمنات‪ .‬وقال ابن وهب‪ :‬أخبن عبد البار عن ربيعة {ومن ل يستطع منكم طولً‬
‫أن ين كح الح صنات} قال ربي عة‪ :‬الطول الوى‪ ,‬يع ن ين كح ال مة إذا كان هواه في ها‪ ,‬رواه ا بن أ ب‬
‫حا ت وا بن جر ير‪ ,‬ث أ خذ يش نع على هذا القول ويرده {مل كت أيان كم من فتيات كم الؤمنات} أي‬
‫فتزوجوا مفن الماء الؤمنات اللتف يلكهفن الؤمنون‪ ,‬ولذا قال {مفن فتياتكفم الؤمنات}‪ ,‬قال ابفن‬
‫عباس وغيه‪ :‬فلينكح من إماء الؤمني‪ ,‬وكذا قال السدي ومقاتل بن حيان‪ .‬ث اعترض بقوله {وال‬
‫أعلم بإيانكم بعضكم من بعض} أي هو العال بقائق المور وسرائرها‪ ,‬وإنا لكم أيها الناس الظاهر‬
‫مفن المور ‪ ¹‬ثف {فانكحوهفن بإذن أهلهفن} فدل على أن السفيد هفو ول أمتفه ل تزوج إل بإذنفه‪,‬‬
‫وكذلك هو ول عبده ل يس له أن يتزوج بغ ي إذ نه‪ ,‬ك ما جاء ف الد يث «أي ا ع بد تزوج بغ ي إذن‬
‫مواليفه فهفو عاهفر» أي زان‪ .‬فإن كان مالك المفة امرأة زوجهفا مفن يزوج الرأة بإذناف لاف جاء فف‬
‫‪48‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الديفث «ل تزوج الرأة الرأة ول الرأة نفسفها‪ ,‬فإن الزانيفة هفي التف تزوج نفسفها» وقوله تعال‪:‬‬
‫{وآتوهفن أجورهفن بالعروف} أي وادفعوا مهورهفن بالعروف‪ ,‬أي عفن طيفب نففس منكفم‪ ,‬ول‬
‫تبخسوا منه شيئا استهانة بن لكونن إماء ملوكات‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬مصنات} أي عفائف عن الزنا‬
‫ل يتعاطينه‪ ,‬ولذا قال {غي مسافحات} وهن الزوان اللت ل ينعن من أرادهن بالفاحشة ف وقوله‬
‫تعال‪{ :‬ول متخذات أخدان}‪ ,‬قال ابن عباس‪ :‬السافحات هن الزوان العلنات‪ ,‬يعن الزوان اللت‬
‫ل ينعفن أحدا أرادهفن بالفاحشفة‪ .‬و {متخذات أخدان} يعنف أخلء‪ ,‬وكذا روي عفن أبف هريرة‬
‫وما هد والش عب والضحاك وعطاء الرا سان وي ي بن أ ب كث ي ومقا تل بن حيان وال سدي‪ ,‬قالوا‪:‬‬
‫أخلء‪ .‬وقال السفن البصفري‪ :‬يعنف الصفديق‪ .‬وقال الضحاك أيضا {ول متخذات أخدان} ذات‬
‫الليففل الواحففد القرة بففه‪ ,‬نىفف ال عففن ذلك‪ .‬يعنفف تزويهففا مففا دامففت كذلك‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬فإذا أحصن فإن أتي بفاحشة فعليهن نصف ما على الحصنات من العذاب} اختلف‬
‫القراء ف أحصن‪ ,‬فقرأه بعضهم بضم المزة وكسر الصاد مبن لا ل يسم فاعله‪ ,‬وقرىء بفتح المزة‬
‫والصفاد فعفل لزم‪ ,‬ثف قيفل‪ :‬معنف القراءتيف واحفد‪ ,‬واختلفوا فيفه على قوليف (أحدهاف) أن الراد‬
‫بالحصان ههنا السلم‪ ,‬وروي ذلك عن عبد ال بن مسعود وابن عمر وأنس والسود بن يزيد وزر‬
‫بن حبيش وسعيد بن جبي وعطاء وإبراهيم النخعي والشعب والسدي‪ ,‬وروى نوه الزهري عن عمر‬
‫بن الطاب و هو منق طع‪ ,‬وهذا هو القول الذي نص عل يه الشاف عي ف روا ية الرب يع‪ ,‬قال‪ :‬وإن ا قل نا‬
‫ذلك‪ ,‬استدللً بالسنة‪ ,‬وإجاع أكثر أهل العلم‪ .‬وقدروى ابن أب حات ف ذلك حديثا مرفوعا‪ ,‬قال‪:‬‬
‫حدثنا علي بن السي بن النيد‪ ,‬حدثنا أحد بن عبد الرحن بن عبد ال‪ ,‬حدثنا أب عن أبيه‪ ,‬عن أب‬
‫حزة‪ ,‬عن جابر‪ ,‬عن رجل‪ ,‬عن أب عبد الرحن‪ ,‬عن علي بن أب طالب‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم {فإذا أحصن} قال «إحصانا إسلمها وعفافها» وقال‪ :‬الراد به ههنا التزويج‪ .‬قال‪:‬‬
‫وقال علي‪ :‬اجلدوهن‪ ,‬ث قال ابن أب حات‪ :‬وهو حديث منكر‪( .‬قلت) وف إسناده ضعف‪ ,‬وفيه من‬
‫ل يسم‪ ,‬ومثله ل تقوم به حجة‪ .‬وقال القاسم وسال‪ :‬إحصانا إسلمها وعفافها‪ .‬وقيل‪ :‬الراد به ههنا‬
‫التزو يج‪ ,‬و هو قول ا بن عباس وما هد وعكر مة وطاوس و سعيد بن جبي وال سن وقتادة وغي هم‪.‬‬
‫ونقله أبو علي الطبي ف كتابه اليضاح عن الشافعي‪ ,‬فيما رواه أبو الكم بن عبد الكم عنه‪ .‬وقد‬
‫روى ليث بن أب سليم عن ماهد أنه قال‪ :‬إحصان المة أن ينكحها الر‪ ,‬وإحصان العبد أن ينكح‬
‫الرة‪ ,‬وكذا روى ابن أب طلحة عن ابن عباس‪ ,‬رواها ابن جرير ف تفسيه‪ .‬وذكره ابن أب حات عن‬
‫‪49‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشعب والنخعي‪ .‬وقيل‪ :‬معن القراءتي متباين‪ .‬فمن قرأ‪ :‬أحصن بضم المزة فمراده التزويج‪ ,‬ومن قرأ‬
‫بفتحها فمراده السلم‪ .‬اختاره أبو جعفر بن جرير ف تفسيه وقرره ونصره‪ ,‬والظهر ف وال أعلم‬
‫ف أن الراد بالحصان ههنا التزويج‪ ,‬لن سياق الَية يدل عليه حيث يقول سبحانه وتعال‪{ :‬ومن ل‬
‫ي ستطع من كم طولً أن ين كح الح صنات الؤمنات فم ما مل كت أيان كم من فتيات كم الؤمنات} وال‬
‫أعلم‪ .‬والَيفة الكريةف سفياقها كلهفا فف الفتيات الؤمنات فتعيف أن الراد بقوله‪{ :‬فإذا أحصفن} أي‬
‫تزوجن‪ ,‬كما فسره ابن عباس ومن تبعه‪ ,‬وعلى كل من القولي إشكال على مذهب المهور‪ ,‬وذلك‬
‫أنم يقولون‪ :‬إن المة إذا زنت فعليها خسون جلدة‪ ,‬سواء كانت مسلمة أو كافرة‪ ,‬مزوجة أو بكرا‪,‬‬
‫مع أن مفهوم الَية يقتضي أنه لحد على غي الحصنة من زن من الماء‪ .‬وقد اختلفت أجوبتهم عن‬
‫ذلك‪ ,‬فأما المهور فقالوا‪ :‬لشك أن النطوق مقدم على الفهوم‪ .‬وقد وردت أحاديث عامة ف إقامة‬
‫الد على الماء‪ ,‬فقدمناها على مفهوم الَية‪ .‬فمن ذلك ما رواه مسلم ف صحيحه عن علي رضي ال‬
‫عنه أنه خطب فقال‪ :‬يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الد من أحصن منهم ومن ل يصن‪ ,‬فإن أمة‬
‫لرسول ال صلى ال عليه وسلم زنت‪ ,‬فأمرن أن أجلدها‪ ,‬فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن‬
‫جلدتا أن أقتلها‪ ,‬فذكرت ذلك لنب ال صلى ال عليه وسلم فقال‪« :‬أحسنت اتركها حت تاثل»‪,‬‬
‫وع ند ع بد ال بن أح د عن غ ي أب يه «فإذا تعالت من نف سها حُدّ ها خ سي» و عن أ ب هريرة قال‪:‬‬
‫سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إذا زنت أمة أحدكم فتبي زناها‪ ,‬فليجلدها الد‪ ,‬ول‬
‫يثرب علي ها‪ ,‬ث إن ز نت الثان ية‪ ,‬فليجلد ها ال د‪ ,‬ول يثرب علي ها‪ ,‬ث إن ز نت الثال ثة ف تبي زنا ها‪.‬‬
‫فليبع ها ولو ب بل من ش عر» ول سلم «إذا ز نت ثلثا فليبع ها ف الراب عة»‪ ,‬وروى مالك عن ي ي بن‬
‫سعيد عن سليمان بن يسار عن عبد ال بن عياش بن أب ربيعة الخزومي قال‪ :‬أمرن عمر بن الطاب‬
‫فا‪.‬‬
‫في ف ف الزنف‬
‫في خسف‬
‫فن ولئد المارة خسف‬
‫فا ولئد مف‬
‫فش‪ ,‬فجلدنف‬
‫فن قريف‬
‫فة مف‬
‫ف ف فتيف‬
‫(الواب الثا ن) جواب من ذ هب إل أن ال مة إذا ز نت ول ت صن فل حد علي ها‪ ,‬وإن ا تضرب‬
‫تأديبا و هو الح كي عن ا بن عباس ر ضي ال ع نه‪ .‬وإل يه ذ هب طاوس و سعيد بن جبي وأ بو عب يد‬
‫القا سم بن سلم وداود بن علي الظاهري ف روا ية ع نه وعمدت م مفهوم الَ ية‪ ,‬و هو من مفاه يم‬
‫الشرط‪ ,‬وهو حجة عند أكثرهم فقدم على العموم عندهم‪ ,‬وحديث أب هريرة وزيد بن خالد رضي‬
‫ال عنهما أن رسول ال صلى ال عليه وسلم سئل عن المة إذا زنت ول تصن ؟ قال‪« :‬إن زنت‬
‫فحدو ها‪ ,‬ث إن ز نت فاجلدو ها‪ ,‬ث بيعو ها ولو بضف ي»‪ .‬قال ا بن شهاب‪ :‬لأدري ب عد الثال ثة أو‬
‫‪50‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الراب عة وأخرجاه ف ال صحيحي‪ .‬وع ند م سلم قال ا بن شهاب‪ :‬الضف ي ال بل‪ .‬قالوا‪ :‬فلم يؤ قت ف يه‬
‫عدد كما أقت ف الحصنة‪ ,‬وكما وقت ف القرآن بنصف ما على الحصنات من العذاب‪ ,‬فوجب‬
‫ال مع ب ي الَ ية والد يث بذلك‪ ,‬وال أعلم ف وأ صرح من ذلك ما رواه سعيد بن من صور عن‬
‫سفيان‪ ,‬عن مسعر‪ ,‬عن عمرو بن مرة‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم «ليس على أمة حد حت تصن ف أو حت تزوج ف فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف‬
‫ما على الحصنات» وقد رواه ابن خزية عن عبد ال بن عمران العابدي عن سفيان به مرفوعا‪ ,‬وقال‬
‫رفعه خطأ إنا هو من قول ابن عباس‪ .‬وكذا رواه البيهقي من حديث عبد ال بن عمران وقال مثل ما‬
‫قاله ابن خزية‪ .‬قالوا‪ :‬وحديث عل ٍي وعمر قضايا أعيان‪ ,‬وحديث أب هريرة عنه أجوبة‪( :‬أحدها) أن‬
‫ذلك ممول على المة الزوجة جعا بينه وبي هذا الديث‪( .‬الثان) أن لفظة الد ف قوله «فليجلدها‬
‫الد» مقحمة من بعض الرواة بدليل الواب الثالث‪ ,‬وهو أن هذا من حديث صحابيي وذلك من‬
‫رواية أب هريرة فقط‪ ,‬وما كان عن اثني فهو أول بالتقدي من رواية واحد‪ ,‬وأيضا فقد رواه النسائي‬
‫بإسناد على شرط مسلم من حديث عباد بن تيم عن عمه‪ ,‬وكان قد شهد بدرا أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قال‪« :‬إذا زنت المة فاجلدوها‪ ,‬ث إذا زنت فاجلدوها‪ ,‬ث إذا زنت فاجلدوها‪ ,‬ث إذا‬
‫زنت فبيعوها ولو بضفي» (الرابع) أنه ل يبعد أن بعض الرواة أطلق لفظة الد ف الديث على اللد‪,‬‬
‫لنه لا كان اللد اعتقد أنه حد‪ ,‬أو أنه أطلق لفظة الد على التأديب‪ ,‬كما أطلق الد على ضرب‬
‫من ز ن من الر ضى بعثكال ن ل ف يه مائة شراخ‪ ,‬وعلى جلد من ز ن بأ مة امرأ ته إذا أذ نت له في ها‬
‫مائة‪ ,‬وإنا ذلك تعزير وتأديب عند من يراه كأحد وغيه من السلف‪ .‬وإنا الد القيقي هو جلد‬
‫الب كر مائة‪ .‬ور جم الث يب أو اللئط‪ ,‬وال أعلم‪ .‬و قد روى ا بن جر ير ف تف سيه‪ :‬حدث نا ا بن الث ن‪,‬‬
‫حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة أنه سع سعيد بن جبي يقول‪ :‬ل تضرب المة‬
‫إذا ز نت ما ل تتزوج‪ ,‬وهذا إ سناد صحيح عنه‪ ,‬ومذهب غر يب إن أراد أن ا ل تضرب ال مة أصلً‬
‫لحدا‪ ,‬وكأ نه أ خذ بفهوم الَ ية ول يبل غه الد يث‪ ,‬وإن أراد أن ا لتضرب حدا‪ ,‬ول ين في ضرب ا‬
‫تأديبا فهففو كقول ابففن عباس رضففي ال عنففه ومففن تبعففه ففف ذلك‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫(الواب الثالث) أن الَ ية دلت على أن ال مة الح صنة ت د ن صف حد الرة‪ ,‬فأ ما ق بل الح صان‬
‫فعمومات الكتاب والسنة شاملة لا ف جلدها مائة‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬الزانية والزان فاجلدوا ك ٍل واحد‬
‫منه ما مائة جلدة} وكحد يث عبادة بن ال صامت «خذوا ع ن‪ ,‬خذوا ع ن‪ ,‬قد ج عل ال ل ن سبيلً‬
‫‪51‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫البكفر بالبكفر جلد مائة وتغريفب عام‪ ,‬والثيفب بالثيفب جلد مائة ورجهفا بالجارة» والديفث فف‬
‫صحيح مسلم وغي ذلك من الحاديث‪ .‬وهذا القول هو الشهور عن داود بن علي الظاهري وهو ف‬
‫غاية الض عف‪ ,‬لن ال تعال إذا كان أ مر بلد الحصنة من الماء بنصف ما على الرة من العذاب‪,‬‬
‫وهو خسون جلدة‪ ,‬فكيف يكون حكمها قبل الحصان أشد منه بعد الحصان وقاعدة الشريعة ف‬
‫ذلك عكس ما قال ؟ وهذا الشارع عليه السلم سأله أصحابه عن المة إذا زنت ول تصن‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫اجلدوها‪ ,‬ول يقل‪ :‬مائة‪ ,‬فلو كان حكمها كما زعم داود لوجب بيان ذلك لم‪ ,‬لنم إنا سألوا عن‬
‫ذلك لعدم بيان حكم جلد الائة بعد الحصان ف الماء‪ ,‬وإل فما الفائدة ف قولم‪ :‬ول تصن لعدم‬
‫الفرق بينهما لو ل تكن الَية نزلت‪ ,‬لكن لا علموا حكم أحد الكمي سألوا عن حكم الَخر فبينه‬
‫لم‪ ,‬كما ف الصحيحي أنم لا سألوه عن الصلة عليه فذكرها لم‪ ,‬ث قال «والسلم ما قد علمتم»‬
‫وف لفظ لا أنزل ال قوله‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} قالوا‪ :‬هذا السلم عليك‬
‫قففد عرفناه‪ ,‬فكيففف الصففلة عليففك وذكففر الديففث وهكذا هذا السففؤال‪.‬‬
‫(الواب الرا بع) عن مفهوم الَ ية جواب أ ب ثور و هو أغرب من قول داود من وجوه‪ ,‬وذلك أ نه‬
‫يقول‪ :‬فإذا أح صن فإن علي هن ن صف ما على الح صنات الزوجات و هو الر جم‪ ,‬و هو ل ين صف‬
‫فيجب أن ترجم المة الحصنة إذا زنت‪ ,‬وأما قبل الحصان فيجب جلدها خسي‪ ,‬فأخطأ ف فهم‬
‫الَية‪ ,‬وخالف المهور ف الكم‪ ,‬بل قد قال أبو عبد ال الشافعي رحه ال‪ :‬ول يتلف السلمون ف‬
‫أن ل رجم على ملوك ف الزنا‪ ,‬وذلك لن الَية دلت على أن عليهن نصف ما على الحصنات من‬
‫العذاب‪ ,‬واللف واللم ف الح صنات للع هد‪ ,‬و هن الح صنات الذكورات ف أول الَ ية‪{ :‬و من ل‬
‫ي ستطع من كم طولً أن ين كح الح صنات الؤمنات} والراد ب ن الرائر ف قط من غ ي تعرض لتزو يج‬
‫غيه‪ ,‬وقوله‪{ :‬ن صف ما على الح صنات من العذاب} يدل على أن الراد من العذاب الذي ي كن‬
‫تنصيفه وهو اللد ل الرجم‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقد روى أحد نصا ف رد مذهب أب ثور من رواية السن‬
‫بن سعيد عن أب يه‪ :‬إن صفيّة كا نت قد ز نت بر جل من ال مس‪ ,‬فولدت غلما‪ ,‬فادعاه الزا ن‪,‬‬
‫فاختصفما إل عثمان‪ ,‬فرفعهمفا إل علي بن أبف طالب‪ ,‬فقال علي‪ :‬أقضفي فيه ما بقضاء رسفول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ :‬الولد للفراش‪ ,‬وللعاهر الجر‪ ,‬وجلدها خسي خسي‪ ,‬وقيل‪ :‬بل الراد من‬
‫الفهوم الت نبيه بالعلى على الد ن أي إن الماء على الن صف من الرائر ف ال د وإن كن م صنات‬
‫ول يس علي هن ر جم أ صلً ل ق بل النكاح ول بعده‪ ,‬وإن ا علي هن اللد ف الالت ي بال سنة‪ ,‬قال ذلك‬
‫‪52‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صاحب الف صاح‪ ,‬وذ كر هذا عن الشاف عي في ما رواه ا بن ع بد ال كم ع نه‪ ,‬و قد ذكره البيه قي ف‬
‫كتاب السنن والَثار‪ ,‬وهو بعيد من لفظ الَية‪ ,‬لنا إنا استفدنا تنصيف الد من الَية ل من سواها‬
‫فكيف يفهم منها التنصيف فيما عداها وقال‪ :‬بل أريد بأنا ف حال الحصان ل يقيم الد عليها إل‬
‫المام ول يوز لسيدها إقامة الد عليها والالة هذه وهو قول ف مذهب أحد رحه ال‪ ,‬فأما قبل‬
‫الحصان فله ذلك‪ ,‬والد ف كل الوضعي نصف حد الرة‪ ,‬وهذا أيضا بعيد لنه ليس ف لفظ الَية‬
‫ما يدل عل يه‪ ,‬ولول هذه ل ندر ما ح كم الماء ف التن صيف‪ ,‬ولو جب دخول ن ف عموم الَ ية ف‬
‫تكميل الد مائة‪ ,‬أو رجهن كما ثبت ف الدليل عليه‪ ,‬وقد تقدم عن علي أنه قال‪ :‬أيها الناس أقيموا‬
‫الد على أرقائكم من أحصن منهم ومن ل يصن‪ ,‬وعموم الحاديث التقدمة ليس فيها تفصيل بي‬
‫الزو جة وغي ها لد يث أ ب هريرة الذي اح تج به المهور‪« :‬إذا ز نت أ مة أحد كم‪ ,‬ف تبي زنا ها‪,‬‬
‫فليجلدهفا الدف‪ ,‬ول يثرب عليهفا» ملخفص الَيفة‪ :‬أناف إذا زنفت أقوال‪ :‬أحدهفا تلد خسفي قبفل‬
‫الح صان وبعده‪ .‬و هل تن فى ؟ ف يه ثل ثة أقوال‪ :‬أحد ها إن ا تن فى ع نه‪ .‬والثا ن ل تن فى ع نه مطلقا‬
‫والثالث أن ا تن فى ن صف سنة و هو ن صف ن في الرة‪ ,‬وهذا اللف ف مذ هب الشاف عي‪ ,‬وأ ما أ بو‬
‫حنيفة فعنده أن النفي تعزير ليس من تام الد‪ ,‬وإن ا هو رأي المام إن شاء فعله وإن شاء تركه ف‬
‫حق الرجال والن ساء‪ ,‬وع ند مالك أن الن في إن ا هو على الرجال وأ ما الن ساء فل‪ ,‬لن ذلك مضاد‬
‫لصيانتهن وما ورد شيء من النفي ف الرجال ول النساء‪ .‬نعم حديث عبادة وحديث أب هريرة أن‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬ق ضى في من ز ن ول ي صن بن في عام وبإقا مة ال د عل يه‪ ,‬رواه‬
‫البخاري وذلك مصوص بالعن وهو أن القصود من النفي الصون‪ ,‬وذلك مفقود ف نفي النساء‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪ .‬والثان أن المة إذا زنت تلد خسي بعد الحصان وتضرب تأديبا غي مدود بعدد مصور‪,‬‬
‫وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبي أنا ل تضرب قبل الحصان‪ ,‬وإن أراد نفيه فيكون‬
‫مذهبا بالتأو يل وإل ف هو كالقول الثا ن‪ .‬القول الَ خر أن ا تلد ق بل الح صان مائة‪ ,‬وبعده خ سي‪,‬‬
‫كما هو الشهور عن داود وأضعف القوال‪ :‬أنا تلد قبل الحصان خسي‪ ,‬وترجم بعده‪ ,‬وهو قول‬
‫أبف ثور وهفو ضعيفف أيضا‪ ,‬وال سفبحانه وتعال أعلم بالصفواب‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬ذلك لنف خشفي‬
‫الع نت من كم} أي إن ا يباح نكاح الماء بالشروط التقد مة ل ن خاف على نف سه الوقوع ف الز نا‪,‬‬
‫وشق عليه الصب عن الماع‪ ,‬وعنت بسبب ذلك كله‪ ,‬فله حينئذ أن يتزوج بالمة‪ ,‬وإن ترك تزوجها‬
‫وجاهد نفسه ف الكف عن الزنا فهو خي له لنه إذا تزوجها جاء أولده أرقاء لسيدها إل أن يكون‬
‫‪53‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزوج عربيّا‪ ,‬فل تكون أولده من ها أرقاء ف قول قد ي للشاف عي‪ ,‬ولذا قال {وأن ت صبوا خ ي ل كم‬
‫وال غفور رحيم} ومن هذه الَية الكرية‪ ,‬استدل جهور العلماء ف جواز نكاح الماء على أنه ل بد‬
‫من عدم الطول لنكاح الرائر ومن خوف العنت لا ف نكاحهن من مفسدة رق الولد‪ ,‬ولا فيهن‬
‫من الدناءة ف العدول عن الرائر إليهن‪ ,‬وخالف المهور أبو حنيفة وأصحابه ف اشتراط المر ين‪,‬‬
‫فقالوا‪ :‬مت ل يكن الرجل مزوجا برة‪ ,‬جاز له نكاح المة الؤمنة والكتابية أيضا سواء كان واجدا‬
‫لطول حرة أم ل‪ ,‬و سواء خاف الع نت أم ل‪ ,‬وعمدت م في ما ذهبواإل يه قوله تعال‪{ :‬والح صنات من‬
‫الذ ين أوتوا الكتاب من قبلكم} أي العفائف وهو ي عم الرائر والماء‪ ,‬وهذه الَ ية عامة وهذه أيضا‬
‫ظاهرة فففففففففففف الدللة على مفففففففففففا قاله المهور‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ب عََلْيكُمْ وَاللّ ُه عَلِيمٌ َحكِيمٌ * وَاللّ ُه يُرِي ُد‬
‫** يُرِيدُ اللّهُ ِليَُبيّنَ َلكُ ْم َوَيهْ ِديَكُمْ ُسنَ َن الّذِي َن مِن َقبِْلكُ ْم َويَتُو َ‬
‫ف عَْنكُ مْ‬
‫خفّ َ‬
‫ش َهوَا تِ أَن تَمِيلُواْ َمْيلً عَظِيما * يُرِيدُ اللّ هُ أَن يُ َ‬
‫ب عََلْيكُ ْم َويُرِي ُد الّذِي نَ َيّتِبعُو نَ ال ّ‬
‫أَن َيتُو َ‬
‫ضعِيفا‬
‫ففففففففففففففففَانُ َ‬
‫ف الِنسف‬
‫ففففففففففففففف َ‬
‫وَخُلِقف‬
‫يب تعال أنه يريد أن يبي لكم أيها الؤمنون ما أ حل لكم وحرم عليكم ما تقدم ذكره ف هذه‬
‫السورة وغيها‪{ ,‬ويهديكم سنن الذين من قبلكم} يعن طرائقهم الميدة واتباع شرائعه الت يبها‬
‫ويرضاها‪{ ,‬ويتوب عليكم} أي من الث والحارم‪{ ,‬وال عليم حكيم} أي ف شرعه وقدره وأفعاله‬
‫وأقواله‪ .‬وقوله‪{ :‬وير يد الذ ين يتبعون الشهوات أن تيلوا ميلً عظيما} أي ير يد أتباع الشياط ي من‬
‫اليهود والنصارى والزناة أن تيلوا عن الق إل الباطل ميلً عظيما {يريد ال أن يفف عنكم} أي ف‬
‫شرائ عه وأوامره ونواه يه و ما يقدره ل كم‪ ,‬ولذا أباح الماء بشروط‪ ,‬ك ما قال ما هد وغيه {وخلق‬
‫النسان ضعيفا} فناسبه التخفيف لضعفه ف نفسه وضعف عزمه وهته‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا‬
‫ممد بن إساعيل‪ ,‬حدثنا وكيع عن سفيان‪ ,‬عن ابن طاوس‪ ,‬عن أبيه {وخلق النسان ضعيفا} أي ف‬
‫أمر النساء‪ .‬وقال وكيع‪ :‬يذهب عقله عندهن‪ .‬وقال موسى الكليم عليه السلم لنبينا ممد صلى ال‬
‫عل يه و سلم‪ ,‬ليلة ال سراء ح ي مر عل يه راجعا من ع ند سدرة النت هى‪ ,‬فقال له‪ :‬ماذا فرض علي كم‪,‬‬
‫فقال‪ :‬أمرن بمسي صلة ف كل يوم وليلة‪ ,‬فقال له‪ :‬ارجع إل ربك فاسأله التخفيف‪ ,‬فإن أمتك ل‬
‫تطيق ذلك‪ ,‬فإن قد بلوت الناس قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا‪ ,‬وإن أمتك أضعف أساعا‬

‫‪54‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأبصفارا وقلوبا‪ ,‬فرجفع‪ ,‬فوضفع عشرا‪ .‬ثف رجفع إل موسفى فلم يزل كذلك حتف بقيفت خسفا‪,‬‬
‫الديففففففففففففففففففففففففففففففففففففففث‪.‬‬
‫** يَا َأيّهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ َل تَأْكُُل َواْ َأمْوَاَلكُ ْم َبيَْنكُ مْ بِاْلبَاطِلِ إِلّ أَن تَكُو َن تِجَا َر ًة عَن َترَا ضٍ مّْنكُ مْ وَ َل‬
‫ف نُ صْلِي ِه نَارا وَكَا نَ‬
‫سوْ َ‬
‫ك عُ ْدوَانا َوظُلْما فَ َ‬
‫َتقْتُُل َواْ َأنْفُ سَكُمْ إِ نّ اللّ هَ كَا َن بِكُ مْ رَحِيما * َومَن َي ْفعَلْ ذَلِ َ‬
‫جَتِنبُواْ َكبَآئِرَ مَا ُتْن َهوْ َن َعنْهُ ُن َكفّ ْر َعنْكُمْ َسّيئَاتِكُ ْم َونُدْ ِخ ْلكُ ْم مّدْ َخلً كَرِيا‬
‫ك عَلَى اللّ ِه يَسِيا * إِن تَ ْ‬
‫ذَلِ َ‬
‫ينهى تبارك وتعال عباده الؤمني عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل‪ ,‬أي بأنواع الكاسب‬
‫الت هي غي شرعية كأنواع الربا والقمار‪ ,‬وما جرى مرى ذلك من سائر صنوف اليل‪ ,‬وإن ظهرت‬
‫ف غالب ال كم الشر عي م ا يعلم ال أن متعاطي ها إن ا ير يد اليلة على الر با‪ ,‬ح ت قال ا بن جر ير‪:‬‬
‫حدثن ابن الثن‪ ,‬حدثنا عبد الوهاب‪ ,‬حدثنا داود عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس ف الرجل يشتري من‬
‫الر جل الثوب فيقول‪ :‬إن رضي ته أخذ ته‪ ,‬وإل ردد ته ورددت م عه درها‪ ,‬قال‪ :‬هو الذي قال ال عز‬
‫وجل فيه {ول تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن حرب الوصلي‪,‬‬
‫حدثنا ابن فضيل عن داود الودي‪ ,‬عن عامر‪ ,‬عن علقمة‪ ,‬عن عبد ال ف الَية‪ ,‬قال‪ :‬إنا مكمة ما‬
‫نسخت ول تنسخ إل يوم القيامة‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬لا أنزل ال {يا أيها الذين‬
‫آمنوا ل تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال السلمون‪ :‬إن ال قد نانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل‪,‬‬
‫والطعام هو أفضل أموالنا‪ ,‬فل يل لحد منا أن يأكل عند أحد‪ ,‬فكيف للناس ؟ فأنزل ال بعد ذلك‬
‫{ليفس على العمفى حرج} الَيفة‪ ,‬وكذا قال قتادة‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬إل أن تكون تارة عفن تراض‬
‫منكم} قرىء تارة بالرفع وبالنصب وهو استثناء منقطع‪ ,‬كأنه يقول‪ :‬ل تتعاطوا السباب الحرمة ف‬
‫اكتساب الموال‪ ,‬ولكن التاجر الشروعة الت تكون عن تراض من البائع والشتري فافعلوها وتسببوا‬
‫ب ا ف ت صيل الموال‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ول تقتلوا الن فس ال ت حرم ال إل بال ق}‪ ,‬وكقوله {ل‬
‫يذوقون فيها الوت إل الوتة الول}‪ .‬ومن هذه الَية الكرية احتج الشافعي على أنه ل يصح البيع إل‬
‫بالقبول‪ ,‬ل نه يدل على الترا ضي نصا بلف العاطاة‪ ,‬فإن ا قد ل تدل على الرضى ول بد‪ ,‬وخالف‬
‫المهور فف ذلك مالك وأبفو حنيففة وأحدف وأصفحابم‪ ,‬فرأوا أن القوال كمفا تدل على التراضفي‬
‫فكذلك الفعال تدل ف بعض الحال قطعا‪ ,‬فصححوا بيع العاطاة مطلقا‪ ,‬ومنهم من قال‪ :‬يصح ف‬
‫الحقرات وفي ما يعده الناس بيعا و هو احتياط ن ظر من مق قي الذ هب‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقال ما هد {إل‬
‫‪55‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن تكون تارة عن تراض منكم} بيعا أو عطاء يعطيه أحد أحدا‪ ,‬ورواه ابن جرير‪ ,‬ث قال‪ :‬وحدثنا‬
‫وكيع‪ ,‬حدثنا أب عن القاسم‪ ,‬عن سليمان العفي‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن ميمون بن مهران‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم «البيع عن تراض واليار بعد الصفقة‪ ,‬ول يل لسلم أن يغش مسلما» هذا‬
‫حديث مرسل‪ .‬ومن تام التراضي إثبات خيار الجلس‪ ,‬كما ثبت ف الصحيحي أن رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم قال «البيعان باليار مال يتفر قا» و ف ل فظ البخاري «إذا تبا يع الرجلن ف كل وا حد‬
‫منهمفا باليار مال يتفرقفا»‪ ,‬وذهفب إل القول بقتضفى هذا الديفث أحدف والشافعفي وأصفحابما‬
‫وجهور السلف واللف‪ ,‬ومن ذلك مشروعية خيار الشرط بعد العقد إل ثلثة أيام بسب ما يتبي‬
‫ف يه حال البيع ولو إل سنة ف القرية ونوها‪ ,‬كما هو الشهور عن مالك رحه ال‪ ,‬وصححوا ب يع‬
‫العاطاة مطلقا و هو قول ف مذ هب الشاف عي‪ ,‬ومن هم من قال‪ :‬ي صح ب يع العاطاة ف الحقرات في ما‬
‫يعده الناس بيعا وهو اختيار طائفة من الصحاب كما هو متفق عليه‪ ,‬وقوله {ول تقتلوا أنفسكم}‬
‫أي بارتكاب مارم ال‪ ,‬وتعاطي معاصيه‪ ,‬وأكل أموالكم بينكم بالباطل {إن ال كان بكم رحيما}‬
‫أي فيما أمركم به وناكم عنه‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا حسن بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا‬
‫يزيد بن أب حبيب عن عمران بن أب أنس‪ ,‬عن عبد الرحن بن جبي‪ ,‬عن عمرو بن العاص رضي ال‬
‫ع نه أ نه قال ل ا بع ثه ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬عام ذات ال سلسل‪ ,‬قال‪ :‬احتل مت ف ليلة باردة‬
‫شديدة البد‪ ,‬فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك‪ ,‬فتيممت ث صليت بأصحاب صلة الصبح‪ ,‬قال‪ :‬فلما‬
‫قدمنا على رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ذكرت ذلك له‪ ,‬فقال «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت‬
‫جنب» قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬إن احتلمت ف ليلة باردة شديدة البد‪ ,‬فأشفقت إن اغتسلت أن‬
‫أهلك‪ ,‬فذكرت قول ال عفز وجفل {ول تقتلوا أنفسفكم إن ال كان بكفم رحيما} فتيممفت ثف‬
‫صليت‪ ,‬فض حك ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ول ي قل شيئا‪ ,‬وهكذا رواه أ بو داود من حد يث‬
‫يي بن أيوب عن يزيد بن أب حبيب به‪ .‬ورواه أيضا عن ممد بن أب سلمة‪ ,‬عن ابن وهب‪ ,‬عن ابن‬
‫ليعة وعمر بن الارث‪ ,‬كلها عن يزيد بن أب حبيب‪ ,‬عن عمران بن أب أنس‪ ,‬عن عبد الرحن بن‬
‫جبي ال صري‪ ,‬عن أ ب ق يس مول عمرو بن العاص ع نه‪ ,‬فذ كر نوه‪ ,‬وهذا ف وال أعلم ف أش به‬
‫بالصواب‪ .‬وقال أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا عبد الرحن بن ممد بن حامد البلخي‪ ,‬حدثنا ممد بن‬
‫صال بن سهل البلخي‪ ,‬حدثنا عبيد ال بن عمر القواريري‪ ,‬حدثنا يوسف بن خالد‪ ,‬حدثنا زياد بن‬
‫سعد عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس أن عمرو بن العاص صلى بالناس و هو ج نب‪ ,‬فل ما قدموا على‬
‫‪56‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ذكروا ذلك له فدعاه فسأله عن ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬خفت أن‬
‫يقتلن البد‪ ,‬وقد قال ال تعال‪{ :‬ول تقتلوا أنفسكم} الَية‪ ,‬فسكت عنه رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ,‬ث أورد ابن مردويه عند هذه الَية الكرية من حديث العمش عن أب صال‪ ,‬عن أب هريرة‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «من قتل نفسه بديدة‪ ,‬فحديدته ف يده‪ ,‬يأ با بطنه يوم‬
‫القيامة ف نار جهنم خالدا ملدا فيها أبدا‪ ,‬ومن قتل نفسه بسم فسمه ف يده‪ ,‬يتحساه ف نار جهنم‬
‫خالدا ملدا فيها أبدا ومن تردّى من جبل فقتل نفسه‪ ,‬فهو مترد ف نار جهنم خالدا فيها أبدا» وهذا‬
‫الديث ثابت ف الصحيحي‪ ,‬وكذلك رواه أبو الزناد عن العرج‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬عن النب صلى ال‬
‫عليه وسلم بنحوه‪ ,‬وعن أب قلبة عن ثابت بن الضحاك رضي ال عنه‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة» وقد أخرجه الماعة ف كتبهم من طريق أب‬
‫قلبة‪ .‬وف الصحيحي من حديث السن عن جندب بن عبد ال البجلي‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم «كان رجل من كان قبلكم وكان به جرح فأخذ سكينا نر با يده‪ ,‬فمارقأ الدم حت‬
‫مات‪ ,‬قال ال عز و جل «عبدي بادر ن بنف سه‪ ,‬حر مت عل يه ال نة» ولذا قال تعال‪{ :‬و من يف عل‬
‫ذلك عدوانا وظلما} أي و من يتعا طى ما ناه ال ع نه معتديا ف يه ظالا ف تعاط يه أي عالا بتحري ه‬
‫متجاسرا على انتهاكه {فسوف نصليه نارا} الَية‪ ,‬وهذا تديد شديد ووعيد أكيد‪ ,‬فليحذر منه كل‬
‫عاقل لبيب من ألقى السمع وهو شهيد‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬إن تتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم‬
‫سيئاتكم} الَية‪ ,‬أي إذا اجتنبتم كبائر الَثام الت نيتم عنها‪ ,‬كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم‬
‫ال نة‪ ,‬ولذا قال {وندخل كم مدخلً كريا} وقال الا فظ أ بو ب كر البزار‪ :‬حدث نا مؤ مل بن هشام‪,‬‬
‫حدثنا إساعيل بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا خالد بن أيوب عن معاوية بن قرة‪ ,‬عن أنس‪ ,‬قال‪ :‬الذي بلغنا عن‬
‫ربنا عز وجل‪ ,‬ث ل نرج له عن كل أهل ومال أن تاوز لنا عما دون الكبائر‪ ,‬يقول ال‪{ :‬إن تتنبوا‬
‫كبائر ما تنهون ع نه نك فر عن كم سيئاتكم} الَ ية‪ ,‬و قد وردت أحاد يث متعل قة بذه الَ ية الكري ة‪,‬‬
‫فلنذكر منها ما تيسر‪ ,‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا هشيم عن مغية عن أب معشر‪ ,‬عن إبراهيم‪ ,‬عن قَرْثع‬
‫الضب‪ ,‬عن سلمان الفارسي‪ ,‬قال‪ :‬قال ل النب صلى ال عليه وسلم «أتدري ما يوم المعة ؟» قلت‪:‬‬
‫هو اليوم الذي جع ال فيه أباكم‪ ,‬قال«لكن أدري ما يوم المعة‪ ,‬ل يتطهر الرجل فيحسن طهوره‪,‬‬
‫ث يأ ت الم عة فين صت ح ت يق ضي المام صلته إل كان كفارة له ما بي نه وب ي الم عة القبلة ما‬
‫اجتن بت القتلة»‪ ,‬و قد روى البخاري من و جه آ خر عن سلمان نوه‪ .‬وقال أ بو جع فر بن جر ير‪:‬‬
‫‪57‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدثن الثن‪ ,‬حدثنا أبو صال‪ ,‬حدثنا الليث‪ ,‬حدثن خالد عن سعيد بن أب هلل‪ ,‬عن نعيم الجمر‪,‬‬
‫أخبن صهيب مول ال ُعتْواري‪ ,‬أنه سع أبا هريرة وأبا سعيد يقولن‪ :‬خطبنا رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يوما‪ ,‬فقال‪« :‬والذي نفسي بيده» ثلث مرات‪ ,‬ث أكب فأكب كل رجل منا يبكي ل ندري‬
‫ماذا حلف عليه‪ ,‬ث رفع رأسه وف وجهه البشر‪ ,‬فكان أحب إلينا من حر النعم‪ ,‬فقال‪« :‬ما من عبد‬
‫يصلي الصلوات المس‪ ,‬ويصوم رمضان‪ ,‬ويرج الزكاة‪ ,‬ويتنب الكبائر السبع‪ ,‬إل فتحت له أبواب‬
‫النة‪ ,‬ث قيل له‪ :‬ادخل بسلم»‪ ,‬وهكذا رواه النسائي والاكم ف مستدركه من حديث الليث بن‬
‫سعد به‪ ,‬ورواه الا كم أيضا وا بن حبان ف صحيحه من حد يث ع بد ال بن و هب عن عمرو بن‬
‫الارث‪ ,‬عفن سفعيد بفن أبف هلل بفه ثف قال الاكفم‪ :‬صفحيح على شرط الشيخيف‪ ,‬ول يرجاه‪.‬‬
‫(تفسي هذه السبع) وذلك با ثبت ف الصحيحي من حديث سليمان بن بلل عن ثور بن زيد‪ ,‬عن‬
‫سال أب الغيث‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال «اجتنبوا السبع الوبقات»‪.‬‬
‫قيل‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬وما هن ؟ قال «الشرك بال‪ ,‬وقتل النفس الت حرم ال إل بالق‪ ,‬والسحر‪ ,‬وأكل‬
‫الربففا‪ ,‬وأكففل مال اليتيففم‪ ,‬والتول يوم الزحففف‪ ,‬وقذف الحصففنات الؤمنات الغافلت»‪.‬‬
‫(طريق أخرى عنه) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا فهد بن عوف‪ ,‬حدثنا أبو عوانة عن عمرو‬
‫بن أب سلمة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال «الكبائر سبع‪ :‬أولا‬
‫الشراك بال‪ ,‬ث ق تل الن فس بغ ي حق ها‪ ,‬وأ كل الر با‪ ,‬وأ كل مال اليت يم إل أن ي كب‪ ,‬والفرار من‬
‫الزحفف‪ ,‬ورمفي الحصفنات‪ ,‬والنقلب إل العراب بعفد الجرة»‪ ,‬فالنفص على هذه السفبع بأننف‬
‫كبائر‪ ,‬ل ينفي ما عداهن إل عند من يقول بفهوم اللقب‪ ,‬وهو ضعيف عند عدم القرينة ول سيما‬
‫عند قيام الدليل بالنطوق على عدم الفهوم‪ ,‬كما سنورده من الحاديث التضمنة من الكبائر غي هذه‬
‫ال سبع‪ ,‬ف من ذلك ما رواه الا كم ف م ستدركه ح يث قال‪ :‬حدث نا أح د بن كا مل القا ضي إملء‪,‬‬
‫حدثنا أبو قلبة عبد اللك بن ممد‪ ,‬حدثنا معاذ بن هانء‪ ,‬حدثنا حرب بن شداد‪ ,‬حدثنا يي بن أب‬
‫كثي عن عبد الميد بن سنان‪ ,‬عن عبيد بن عمي‪ ,‬عن أبيه يعن عمي بن قتادة رضي ال عنه‪ ,‬أنه‬
‫حد ثه وكا نت له صحبة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال ف ح جة الوداع «أل إن أولياء ال‬
‫الصلون من يقم الصلوات المس الت كتبت عليه‪ ,‬ويصوم رمضان ويتسب صومه‪ ,‬يرى أنه عليه‬
‫حق‪ ,‬ويعطي زكاة ماله يتسبها ويتنب الكبائر الت نى ال عنها»‪ ,‬ث إن رجلً سأله فقال‪ :‬يارسول‬
‫ال‪ ,‬ما الكبائر ؟ فقال «ت سع‪ :‬الشرك بال‪ ,‬وق تل ن فس مؤ من بغ ي حق‪ ,‬وفرار يوم الز حف‪ ,‬وأ كل‬
‫‪58‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مال اليتيم وأكل الربا‪ ,‬وقذف الحصنة‪ ,‬وعقوق الوالدين السلمي‪ ,‬واستحلل البيت الرام قبلتكم‬
‫أحياء وأمواتا‪ ,‬ث قال‪ :‬ل يوت رجل ل يعمل هؤلء الكبائر‪ ,‬ويقيم الصلة ويؤت الزكاة إل كان مع‬
‫النب صلى ال عليه وسلم ف دار أبوابا مصاريع من ذهب»‪ ,‬هكذا رواه الاكم مطولً‪ ,‬وقد أخرجه‬
‫أ بو داود والترمذي مت صرا من حد يث معاذ بن هان ء به‪ .‬وكذا رواه ا بن أ ب حا ت من حدي ثه‬
‫مبسوطا‪ ,‬ث قال الاكم‪ :‬رجاله كلهم يتج بم ف الصحيحي إل عبد الميد بن سنان‪( .‬قلت) وهو‬
‫حجازي ل يعرف إل بذا الديث‪ ,‬وقد ذكره ابن حبان ف كتاب الثقات‪ .‬وقال البخاري‪ :‬ف حديثه‬
‫نظر‪ ,‬وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الحدري‪ ,‬عن سلم بن سلم‪ ,‬عن أيوب بن عتبة‪,‬‬
‫عن ي ي بن أ ب كث ي‪ ,‬عن عب يد بن عم ي‪ ,‬عن أب يه فذكره‪ ,‬ول يذ كر ف ال سناد ع بد الم يد بن‬
‫سفففففففففففففففففففففففففففففففففففنان‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫(حديث آخر ف معن ما تقدم) قال ابن مردويه‪ :‬حدثنا عبد ال بن جعفر حدثنا أحد بن يونس‪,‬‬
‫حدث نا ي ي بن ع بد الم يد‪ ,‬حدث نا ع بد العز يز بن م سلم بن الول يد‪ ,‬عن الطلب بن ع بد ال بن‬
‫حنطب‪ ,‬عن ابن عمرو‪ ,‬قال‪ :‬صعد النب صلى ال عليه وسلم النب‪ ,‬فقال «ل أقسم‪ ,‬ل أقسم»‪ ,‬ث‬
‫نزل فقال‪« :‬أبشروا أبشروا‪ ,‬من صلى ال صلوات ال مس واجت نب الكبائر ال سبع‪ ,‬نودي من أبواب‬
‫النة‪ :‬ادخل»‪ .‬قال عبد العزيز‪ :‬ل أعلمه‪ .‬إل قال‪« :‬بسلم»‪ .‬وقال الطلب‪ :‬سعت من سأل عبدال‬
‫بن عمرو‪ ,‬أ سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يذكر هن ؟ قال‪ :‬ن عم «عقوق الوالد ين‪ ,‬وإشراك‬
‫بال‪ ,‬وقتفل النففس‪ ,‬وقذف الحصفنات‪ ,‬وأكفل مال اليتيفم‪ ,‬والفرار مفن الزحفف‪ ,‬وأكفل الربفا»‪.‬‬
‫(حديث آخر ف معناه) قال أبو جعفر بن جرير ف التفسي‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا ابن علية‪ ,‬حدثنا‬
‫زياد بن مراق عن طيسلة بن مياس‪ ,‬قال‪ :‬كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا ل أراها إل من الكبائر‪,‬‬
‫فلق يت ا بن ع مر‪ ,‬فقلت له‪ :‬إ ن أ صبت ذنوبا ل أرا ها إل من الكبائر‪ ,‬قال‪ :‬ما هي ؟ قلت‪ :‬أ صبت‬
‫كذا وكذا‪ .‬قال‪ :‬ليس من الكبائر‪ .‬قلت‪ :‬وأصبت كذا وكذا‪ .‬قال ليس من الكبائر‪ .‬قال ف بشي ل‬
‫يسمه طيسلة ف قال‪ :‬هي تسع وسأعدهن عليك «الشراك بال‪ ,‬وقتل النفس بغي حقها والفرار من‬
‫الزحفف‪ ,‬وقذف الحصفنة‪ ,‬وأكفل الربفا وأكفل مال اليتيفم ظلما‪ .‬وإلاد فف السفجد الرام والذي‬
‫يستسحر‪ ,‬وبكاء الوالدين من العقوق»‪ .‬قال زياد‪ :‬وقال طيسلة‪ :‬لا رأى ابن عمر فرقي قال‪ :‬أتاف‬
‫النار أن تدخل ها ؟ قلت‪ :‬ن عم‪ .‬قال‪ :‬وت ب أن تد خل ال نة ؟ قلت‪ :‬ن عم‪ .‬قال‪ :‬أ حي والداك ؟ قلت‪:‬‬

‫‪59‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عندي أمفي‪ .‬قال‪ :‬فوال لئن أنفت ألنفت لاف الكلم‪ ,‬وأطعمتهفا الطعام لتدخلن النفة مفا اجتنبفت‬
‫الوجبات‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال ابن جرير‪ :‬حدثنا سليمان بن ثابت الحدري الواسطي‪ ,‬حدثنا سلم بن سلم‪,‬‬
‫حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي النهدي‪ ,‬قال‪ :‬أتيت ابن عمر وهو ف ظل أراك يوم عرفة‬
‫وهو يصب الاء على رأسه ووجهه‪ ,‬قلت‪ :‬أخبن عن الكبائر ؟ قال‪ :‬هي تسع قلت‪ :‬ما هي ؟ قال‪:‬‬
‫«الشراك بال وقذف الحصفنة» قال‪ :‬قلت‪ :‬قبفل القتفل ؟ قال‪ :‬نعفم ورغمفا‪ ,‬وقتفل النففس الؤمنفة‪,‬‬
‫والفرار من الز حف‪ ,‬وال سحر‪ ,‬وأ كل الر با‪ ,‬وأ كل مال اليت يم‪ ,‬وعقوق الوالد ين ال سلمي‪ ,‬وإلاد‬
‫بالبيت الرام قبلتكم أحياء وأمواتا» هكذا رواه من هذين الطريقي موقوفا‪ .‬وقد رواه علي بن العد‬
‫عن أيوب بن عتبة‪ ,‬عن طيسلة بن علي‪ ,‬قال‪ :‬أتيت ابن عمر عشية عرفة‪ ,‬وهو تت ظل أراكة‪ ,‬وهو‬
‫يصب الاء على رأسه فسألته عن الكبائر ؟ فقال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬هن‬
‫سبع» قال‪ :‬قلت‪ :‬وما هن ؟ قال «الشراك بال وقذف الحصنة» قال‪ :‬قلت‪ :‬قبل الدم ؟ قال‪ :‬نعم‪,‬‬
‫ورغما‪ ,‬وق تل الن فس الؤم نة‪ ,‬والفرار من الز حف‪ ,‬وال سحر وأ كل الر با‪ ,‬وأ كل مال اليت يم‪ ,‬وعقوق‬
‫الوالد ين‪ ,‬وإلاد بالب يت الرام قبلت كم أحياء وأمواتا»‪ .‬وهكذا رواه ال سن بن مو سى الش يب عن‬
‫أيوب بفففففن عتبفففففة اليمانففففف وفيفففففه ضعفففففف‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا زكريا بن عدي‪ ,‬حدثنا بقية عن بي بن سعد عن خالد بن‬
‫معدان أن أبارهم السمعى حدثهم عن أب أيوب قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «من عبد‬
‫ال ل يشرك به شيئا‪ ,‬وأقام ال صلة وآ تى الزكاة‪ ,‬و صام رمضان‪ ,‬واجت نب الكبائر فله ال نة ف أو‬
‫دخفل النفة فف» فسفأله رجفل مفا الكبائر ؟ فقال «الشرك بال‪ ,‬وقتفل نففس مسفلمة‪ ,‬والفرار يوم‬
‫ففة‪.‬‬
‫ففن بقيف‬
‫ففه عف‬
‫فف وجف‬
‫ففن غيف‬
‫ففائي مف‬
‫فف أيضا‪ ,‬والنسف‬
‫ففف» ورواه أحدف‬
‫الزحف‬
‫(حديث آخر) روى ابن مردويه ف تفسيه من طريق سليمان بن داود اليمان ف وهو ضعيف ف‬
‫عن الزهري‪ ,‬عن أب بكر بن ممد بن عمرو بن حزم‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن جده‪ ,‬قال‪ :‬كتب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم إل أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات‪ ,‬وبعث به مع عمرو بن حزم‬
‫قال‪ :‬وكان ف الكتاب «إن أ كب الكبائر ع ند ال يوم القيا مة‪ :‬إشراك بال‪ ,‬وق تل الن فس الؤم نة بغ ي‬
‫حق‪ ,‬والفرار ف سبيل ال يوم الزحف‪ ,‬وعقوق الوالدين‪ ,‬ورمي الحصنة‪ ,‬وتعلم السحر‪ ,‬وأكل الربا‬
‫وأكفففففففففففففففففل مال اليتيفففففففففففففففففم»‪.‬‬
‫‪60‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(حديث آخر فيه ذكر شهادة الزور)‪ :‬قال المام أحد حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة‪ ,‬حدثن‬
‫عُبيد ال بن أب بكر‪ ,‬قال‪ :‬سعت أنس بن مالك‪ :‬قال‪ :‬ذكر رسول ال صلى ال عليه وسلم الكبائر‪,‬‬
‫أو سئل عن الكبائر‪ ,‬فقال «الشرك بال‪ ,‬وق تل الن فس‪ ,‬وعقوق الوالد ين»‪ ,‬وقال‪ :‬أل أنبئ كم بأ كب‬
‫الكبائر ؟ قال‪ :‬قول الزور فف أو شهادة الزور فف» قال شعبفة‪ :‬أكفب ظنف أنفه قال‪ :‬شهادة الزور‪.‬‬
‫أخرجاه من حد يث شع بة به‪ .‬و قد رواه ا بن مردو يه من طريق ي آخر ين غر يبي عن أ نس بنحوه‪.‬‬
‫(حديث آخر) أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحن بن أب َبكْرة عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬قال النب صلى‬
‫ال عليفه وسفلم «أل أنبئكفم بأكفب الكبائر ؟ قلنفا‪ :‬بلى يارسفول ال‪ .‬قال «الشراك بال‪ ,‬وعقوق‬
‫الوالدين» وكان متكئا‪ ,‬فجلس فقال «أل وشهادة الزور‪ ,‬أل وقول الزور» فمازال يكررها حت قلنا‪:‬‬
‫ليتفففففففففففففففففففه سفففففففففففففففففففكت‪.‬‬
‫(حديث آخر فيه ذكر قتل الولد) وهو ثابت ف الصحيحي عن عبد ال بن مسعود قال‪ :‬قلت‪ :‬يا‬
‫رسول ال‪ ,‬أي الذنب أعظم ؟ وف رواية أكب قال «أن تعل ل ندا وهو خلقك»‪ .‬قلت‪ :‬ث أي ؟‬
‫قال «أن تقتفل ولدك خشيفة أن يطعفم معفك»‪ .‬قلت‪ :‬ثف أي ؟ قال «أن تزانف حليلة جارك» ثف قرأ‬
‫{والذيفففن ل يدعون مفففع ال إلا آخفففر فففف إل قوله فففف إل مفففن تاب}‪.‬‬
‫(حديث آخر فيه ذكر شرب المر) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس بن عبد العلى‪ ,‬أخبنا ابن‬
‫و هب‪ ,‬حدث ن ا بن صخر أن رجلً حد ثه عن عمارة بن حزم أ نه سع ع بد ال بن عمرو بن العاص‬
‫وهو بالجر بكة‪ ,‬وسأله رجل عن المر فقال‪ :‬وال إن عظيما عند ال الشيخ مثلي يكذب ف هذا‬
‫القام على ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فذ هب ف سأله‪ ,‬ث ر جع فقال‪ :‬سألته عن ال مر‪ ,‬فقال‬
‫«هي أكب الكبائر‪ ,‬وأم الفواحش من شرب المر ترك الصلة ووقع على أمه وخالته وعمته» غريب‬
‫مففففففففففففففففففن هذا الوجففففففففففففففففففه‪.‬‬
‫(طريق أخرى) رواها الافظ أبو بكر بن مردويه من حديث عبد العزيز بن ممد الدراوردي عن‬
‫داود بن صال عن سال بن عبد ال‪ ,‬عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي ال عنه وعمر بن الطاب‬
‫وأناسا من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم ر ضي ال عنهم أجعي‪ ,‬جلسوا بعد وفاة رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر‪ ,‬فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه‪ ,‬فأرسلون إل عبد ال‬
‫بن عمرو بن العاص أ سأله عن ذلك‪ ,‬فأ خبن أن أع ظم الكبائر شرب ال مر‪ ,‬فأتيت هم فأ خبتم‪,‬‬
‫فأنكروا ذلك‪ ,‬فوثبوا إليه حت أتوه ف داره‪ ,‬فأخبهم أنم تدثوا عند رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪61‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن ملكا من بن إسرائيل أخذ رجلً فخيه بي أن يشرب خرا‪ ,‬أو يقتل نفسا‪ ,‬أو يُزان أو يأكل لم‬
‫خنير أو يقتله‪ ,‬فاختار شرب المر‪ ,‬وإنه لا شربا ل يتنع من شيء أراده منه‪ ,‬وإن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قال لنا ميبا «ما من أحد يشرب خرا إل ل تقبل له صلة أربعي ليلة‪ ,‬ول يوت أحد‬
‫وف مثانته منها شيء إل حرم ال عليه النة‪ ,‬فإن مات ف أربعي ليلة مات ميتة جاهلية» هذا حديث‬
‫غريب من هذا الوجه جدا‪ ,‬وداود بن صال هذا هو التمار الدن مول النصار‪ ,‬قال المام أحد‪ :‬ل‬
‫فففه‪.‬‬
‫ففف الثقات ول أر أحدا جرحف‬
‫فففن حبان فف‬
‫فففا‪ .‬وذكره ابف‬
‫فففه بأسف‬
‫أرى بف‬
‫(حديث آخر) عن عبد ال بن عمرو وفيه ذكر اليمي الغموس‪ .‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن‬
‫جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن فراس‪ ,‬عن الشعب‪ ,‬عن عبد ال بن عمرو عن النب صلى ال عليه وسلم أنه‬
‫قال «أكفب الكبائر الشراك بال‪ ,‬وعقوق الوالديفن‪ ,‬أو قتفل النففس فف شعبفة الشاك فف واليميف‬
‫الغموس» ورواه البخاري والترمذي والن سائي من حد يث شع بة‪ ,‬وزاد البخاري وشيبان كله ا عن‬
‫فراس بففففففففففففففففففففففففففففففففففففففه‪.‬‬
‫(حد يث آ خر ف اليم ي الغموس) قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا أ بو صال كا تب الل يث‪,‬‬
‫حدثنا الليث بن سعد‪ ,‬حدثنا هشام بن سعد‪ ,‬عن ممد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي‪ ,‬عن أب‬
‫أمامة النصاري‪ ,‬عن عبد ال بن أنيس الهن‪ ,‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «أكب الكبائر‬
‫الشرك بال‪ ,‬وعقوق الوالد ين‪ ,‬واليم ي الغموس‪ ,‬و ما حلف حالف بال ي ي صب فأد خل في ها م ثل‬
‫جناح البعوضة إل كانت وكتة ف قلبه إل يوم القيامة»‪ ,‬وهكذا رواه أحد ف مسنده وعبد بن حيد‬
‫ف تفسيه‪ ,‬كلها عن يونس بن ممد الؤدب عن الليث بن سعد به‪ ,‬وأخرجه الترمذي عن عبد بن‬
‫حيد به‪ ,‬وقال‪ :‬حسن غريب‪ ,‬وأبو أمامة النصاري هذا هو ابن ثعلبة ول يعرف اسه‪ ,‬وقد روى عن‬
‫أصحاب النب صلى ال عليه وسلم أحاديث‪ .‬قال شيخنا الافظ أبو الجاج الزي‪ :‬وقد رواه عبد‬
‫الرحن بن إسحاق الدن عن ممد بن زيد‪ ,‬عن عبد ال بن أب أمامة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن عبد ال بن‬
‫أن يس‪ ,‬فزاد ع بد ال بن أ ب أما مة‪( .‬قلت) هكذا و قع ف تف سي ا بن مردويه وصحيح ابن حبان من‬
‫طريففق عبدالرحنفف بففن إسففحاق كمففا ذكره شيخنففا فسففح ال ففف أجله‪.‬‬
‫(حديث آخر) عن عبد ال بن عمرو ف التسبب إل شتم الوالدين‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا عمرو‬
‫بن عبد ال الودي‪ ,‬حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان‪ ,‬عن سعد بن إبراهيم‪ ,‬عن حيد بن عبد الرحن‪,‬‬
‫عن عبدال بن عمرو‪ ,‬رف عه سفيان إل ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬ووق فه م سعر على ع بد ال بن‬
‫‪62‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمرو‪ ,‬قال « من الكبائر أن يش تم الر جل والد يه‪ ,‬قالوا‪ :‬وك يف يش تم الر جل والد يه ؟ قال «ي سب‬
‫الرجل أبا الرجل‪ ,‬فيسب أباه‪ ,‬ويسب أمه‪ ,‬فيسب أمه» أخرجه البخاري عن أحد بن يونس‪ ,‬عن‬
‫إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحن بن عوف‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن عمه حيد بن عبد الرحن بن‬
‫عوف عن عبد ال بن عمرو‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «إن من أكب الكبائر أن يلعن‬
‫الرجل والديه» قالوا‪ :‬وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال «يسب الرجل أبا الرجل‪ ,‬فيسب أباه ويسب‬
‫أمه‪ ,‬فيسب أمه» وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الاد‪ ,‬ثلثتهم عن سعد بن‬
‫إبراه يم به مرفوعا بنحوه‪ ,‬وقال الترمذي‪ :‬صحيح‪ ,‬وث بت ف ال صحيح أن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسفففففلم قال «سفففففباب السفففففلم فسفففففوق‪ ,‬وقتاله كففففففر»‪.‬‬
‫(حديث آخر ف ذلك) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا عبد الرحن بن إبراهيم دُحيم‪ ,‬حدثنا عمرو بن أب‬
‫سلمة‪ ,‬حدثنا زهي بن ممد عن العلء بن عبد الرحن‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم « من أ كب الكبائر عرض الر جل ال سلم‪ ,‬وال سبّتان وال سبّة» هكذا روي هذا‬
‫الديث‪ ,‬وقد أخرجه أبو داود ف كتاب الدب من سننه عن جعفر بن م سافر‪ ,‬عن عمرو بن أب‬
‫سلمة‪ ,‬عن زهي بن ممد عن العلء عن أبيه‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال «من‬
‫أكب الكبائر استطالة الرء ف عرض رجل مسلم بغي حق‪ ,‬ومن الكبائر السبتان بالسبة» وكذا رواه‬
‫ابن مردويه من طريق عبد ال بن العلء بن َزبْر‪ ,‬عن العلء‪ ,‬عن أبيه عن أب هريرة‪ ,‬عن النب صلى‬
‫ال عليفففففففففففه وسفففففففففففلم فذكفففففففففففر مثله‪.‬‬
‫(حديث آخر ف المع بي الصلتي من غي عذر) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا نعيم بن‬
‫حاد‪ ,‬حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه‪ ,‬عن حنش‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬عن النب صلى ال‬
‫عليه وسلم قال «من جع بي صلتي من غي عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر» وهكذا رواه أبو‬
‫عيسى الترمذي عن أب سلمة يي بن خلف عن العتمر بن سليمان به‪ ,‬ث قال‪ :‬حنش هو أبو علي‬
‫الرحب‪ ,‬وهو حسي بن قيس‪ ,‬وهو ضعيف عند أهل الديث‪ ,‬ضعفه أحد وغيه‪ .‬وروى ابن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا السن بن ممد بن الصباح‪ ,‬حدثنا إساعيل ابن علية عن خالد الذاء‪ ,‬عن حيد بن‬
‫هلل‪ ,‬عن أ ب قتادة يعن العدوي‪ ,‬قال‪ :‬قُرىء علينا كتاب عمر‪ :‬من الكبائر جع بي الصلتي ف‬
‫يع ن بغ ي عذر ف والفرار من الز حف‪ ,‬والنه بة‪ ,‬وهذا إ سناد صحيح‪ .‬والغرض أ نه إذا كان الوع يد‬
‫في من ج ع ب ي ال صلتي كالظ هر والع صر‪ ,‬تقديا أو تأخيا‪ ,‬وكذا الغرب والعشاء ه ا من شأنه أن‬
‫‪63‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي مع ب سبب من ال سباب الشرع ية‪ ,‬فإذا تعاطاه أ حد بغ ي ش يء من تلك ال سباب يكون مرتكبا‬
‫كبية‪ ,‬فما ظنك بترك الصلة بالكلية‪ ,‬ولذا روى مسلم ف صحيحه عن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم أنه قال «بي العبد وبي الشرك ترك الصلة»‪ .‬وف السنن مرفوعا عنه عليه الصلة والسلم أنه‬
‫قال «العهد الذي بيننا وبينهم الصلة‪ ,‬من تركها فقد كفر»‪ ,‬وقال «من ترك صلة العصر فقد حبط‬
‫عمله»‪ ,‬وقال «مفففن فاتتفففه صفففلة العصفففر فكأناففف وتفففر أهله وماله»‪.‬‬
‫(حد يث آ خر) ف يه اليأس من روح ال‪ ,‬وال من من م كر ال‪ .‬قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أح د بن‬
‫عمرو بن أب عاصم النبيل‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا شبيب بن بشر عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم كان متكئا‪ ,‬فدخل عليه رجل فقال‪ :‬ما الكبائر فقال «الشرك بال‪ ,‬واليأس‬
‫من روح ال‪ ,‬والقنوط من رحة ال‪ ,‬وال من من مكر ال‪ ,‬وهذا أكب الكبائر» وقد رواه البزار عن‬
‫عبد ال بن إسحاق العطار‪ ,‬عن أب عاصم النبيل‪ ,‬عن شبيب بن بشر‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس أن‬
‫رجلً قال‪ :‬يا رسول ال ما الكبائر ؟ قال «الشراك بال واليأس من روح ال‪ ,‬والقنوط من رحة ال‬
‫عز وجل» وف إسناده نظر‪ ,‬والشبه أن يكون موقوفا‪ ,‬فقد روي عن ابن مسعود نو ذلك‪ .‬قال ابن‬
‫جر ير‪ :‬حدث نا يعقوب بن إبراه يم‪ ,‬حدث نا هش يم‪ ,‬أخب نا مطرف عن وبرة بن ع بد الرح ن عن أ ب‬
‫الطف يل قال‪ :‬قال ا بن م سعود‪ :‬أ كب الكبائر الشراك بال‪ ,‬واليأس من روح ال‪ ,‬والقنوط من رح ة‬
‫ال‪ ,‬والمن من مكر ال‪ ,‬وكذا رواه من حديث العمش وأب إسحاق عن وبرة عن أب الطفيل عن‬
‫ع بد ال به‪ ,‬ث رواه من طرق عدة عن أ ب الطف يل عن ا بن م سعود و هو صحيح إل يه بل شك‪.‬‬
‫(حديث آخر) فيه سوء الظن بال‪ .‬قال ابن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن إبراهيم بن بندار‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫حات بكر بن عبدان‪ ,‬حدثنا ممد بن مهاجر‪ ,‬حدثنا أبو حذيفة البخاري عن ممد بن عجلن‪ ,‬عن‬
‫ناففع‪ ,‬عفن ابفن عمفر أنفه قال‪ :‬أكفب الكبائر سفوء الظفن بال عفز وجفل‪ ,‬حديفث غريفب جدا‪.‬‬
‫(حد يث آ خر) ف يه التعرب ب عد الجرة قد تقدم ف روا ية عمرو بن أ ب سلمة‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن أ ب‬
‫هريرة مرفوعا قال ابن مردويه‪ :‬حدثنا سليمان بن أحد‪ ,‬حدثنا أحد بن رشدين‪ ,‬حدثنا عمرو بن‬
‫خالد الران‪ ,‬حدثنا ابن ليعة عن يزيد بن أب حبيب‪ ,‬عن ممد بن سهل بن أب َحثْمة عن أبيه‪ ,‬قال‪:‬‬
‫سعت النب صلى ال عليه وسلم يقول «الكبائر سبع‪ ,‬أل تسألون عنهن ؟ الشرك بال‪ ,‬وقتل النفس‬
‫والفرار يوم الز حف‪ ,‬وأ كل مال اليت يم‪ ,‬وأ كل الر با‪ ,‬وقذف الح صنة‪ ,‬والتعرب ب عد الجرة»‪ ,‬و ف‬
‫إسناده نظر‪ ,‬ورفعه غلط فاحش‪ ,‬والصواب ما رواه ابن جرير‪ :‬حدثنا تيم بن النتصر‪ ,‬حدثنا يزيد‪,‬‬
‫‪64‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخب نا م مد بن إ سحاق عن م مد بن سهل بن أ ب َحثْ مة‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬قال‪ :‬إ ن ل في هذا ال سجد‪,‬‬
‫مسجد الكوفة‪ ,‬وعلي رضي ال عنه يطب الناس على النب يقول‪ :‬يا أيها الناس‪ ,‬الكبائر سبع فأصاخ‬
‫الناس‪ ,‬فأعاد ها ثلث مرات‪ ,‬ث قال‪ :‬ل ل ت سألون عن ها ؟ قالوا‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ,‬ما هي ؟ قال‪:‬‬
‫الشراك بال‪ ,‬وقتل النفس الت حرم ال‪ ,‬وقذف الحصنة‪ ,‬وأكل مال اليتيم‪ ,‬وأكل الربا‪ ,‬والفرار يوم‬
‫الزحف‪ ,‬والتعرب بعد الجرة‪ .‬فقلت لب‪ :‬يا أبت‪ ,‬التعرب بعد الجرة‪ ,‬كيف لق ههنا ؟ قال يا بن‬
‫وما أعظم من أن يهاجر الرجل حت إذا وقع سهمه ف الفيء‪ ,‬ووجب عليه الهاد‪ ,‬خلع ذلك من‬
‫عنقففففففففففه‪ ,‬فرجففففففففففع أعرابيا كمففففففففففا كان‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا هاشم‪ ,‬حدثنا أبو معاوية يعن شيبان‪ ,‬عن منصور‪ ,‬عن هلل‬
‫بن يساف‪ ,‬عن سلمة بن قيس الشجعي‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ف حجة الوداع‬
‫«أل إن ا هن أر بع أن ل تشركوا بال شيئا‪ ,‬ول تقتلوا الن فس ال ت حرم ال إل بال ق‪ ,‬ول تزنوا‪ ,‬ول‬
‫تسرقوا» قال‪ :‬فما أنا بأشح عليهن من إذ سعتهن من رسول ال صلى ال عليه وسلم ث رواه أحد‬
‫أيضا والنسفففائي وابفففن مردويفففه مفففن حديفففث منصفففور بإسفففناده مثله‪.‬‬
‫(حديث آخر) تقدم من رواية عمر بن الغية عن داود بن أب هند‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬عن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم أنه قال «الضرار ف الوصية من الكبائر» والصحيح ما رواه غيه عن داود‪,‬‬
‫عفن عكرمفة‪ ,‬عفن ابفن عباس‪ ,‬قال ابفن أبف حاتف‪ :‬وهفو الصفحيح عفن ابفن عباس مفن قوله‪.‬‬
‫(حديث آخر ف ذلك) قال ابن جرير‪ :‬حدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا أحد بن عبد الرحن‪ ,‬حدثنا عباد‬
‫بن عباد‪ ,‬عن جعفر بن الزبي‪ ,‬عن القاسم عن أب أمامة‪ ,‬أن أناسا من أصحاب النب صلى ال عليه‬
‫وسلم ذكروا الكبائر وهو متكىء‪ ,‬فقالوا‪ :‬الشرك بال‪ ,‬وأكل مال اليتيم‪ ,‬وفرار من الزحف‪ ,‬وقذف‬
‫الح صنة‪ ,‬وعقوق الوالد ين‪ ,‬وقول الزور‪ ,‬والغلول‪ ,‬وال سحر‪ ,‬وأ كل الر با‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬فأين تعلون {الذين يشترون بعهد ال وأيانم ثنا قليلً}» إل آخر الَية‪ .‬ف إسناده‬
‫فففففففففففن‪.‬‬
‫فففففففففففو حسف‬
‫فففففففففففف‪ ,‬وهف‬
‫ضعف‬
‫(ذكففففففففففر أقوال السففففففففففلف ففففففففففف ذلك)‬
‫قد تقدم ما روي عن عمر وعلي رضي ال عنهما ف ضمن الحاديث الذكورة‪ ,‬وقال ابن جرير‪:‬‬
‫حدثن يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا ابن علية عن ابن عون‪ ,‬عن السن‪ ,‬أن أناسا سألوا عبد ال بن‬
‫‪65‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمرو بصر‪ ,‬فقالوا‪ :‬نرى أشياء من كتاب ال عز وجل أمر أن يعمل با ل يعمل با‪ ,‬فأردنا أن نلقى‬
‫أمي الؤمني ف ذلك‪ ,‬فقدم وقدموا معه‪ ,‬فلقيه عمر رضي ال عنه فقال‪ :‬مت قدمت ؟ فقال‪ :‬منذ كذا‬
‫وكذا‪ .‬قال‪ :‬أبإذن قد مت ؟ قال‪ :‬فل أدري ك يف رد عل يه‪ .‬فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ,‬إن نا سا لقو ن‬
‫ب صر فقالوا‪ :‬إ نا نرى أشياء ف كتاب ال أ مر أن يع مل بافل يع مل ب ا‪ ,‬فأحبوا أن يلقوك ف ذلك‪.‬‬
‫قال‪ :‬فاجع هم ل‪ .‬قال‪ :‬فجمعت هم له‪ .‬قال ا بن عون‪ :‬أظ نه قال‪ :‬ف ب و‪ ,‬فأ خذ أدنا هم رجلً فقال‪:‬‬
‫أنشدك بال وب ق ال سلم عل يك‪ ,‬أقرأت القرآن كله ؟ قال‪ :‬ن عم‪ .‬قال‪ :‬ف هل أح صيته ف نف سك ؟‬
‫فقال‪ :‬اللهفم ل‪ .‬قال‪ :‬ولو قال‪ :‬نعفم‪ ,‬لصفمه‪ .‬قال‪ :‬فهفل أحصفيته فف بصفرك ؟ فهفل أحصفيته فف‬
‫لفظك ؟ هل أحصيته ف أمرك ؟ ث تتبعهم حت أتى على آخرهم قال‪ :‬فثكلت عمر أمه‪ ,‬أتكلفونه أن‬
‫يق يم الناس على كتاب ال‪ ,‬قد علم رب نا أ نه ستكون ل نا سيئات‪ ,‬قال‪ :‬وتل {إن تتنبوا كبائر ما‬
‫تنهون ع نه نك فر عن كم سيئاتكم} الَ ية‪ .‬ث قال‪ :‬هل علم أ هل الدي نة ؟ أو قال‪ :‬هل علم أ حد ب ا‬
‫قدمتم ؟ قالوا‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬لو علموا لوعظت بكم‪ ,‬إسناد حسن ومت حسن وإن كان من رواية السن‬
‫عن عمر‪ ,‬وفيها انقطاع إل أن مثل هذا اشتهر‪ ,‬فتكفي شهرته‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن‬
‫سنان‪ ,‬حدثنا أبو أحد يعن الزبيي‪ ,‬حدثنا علي بن صال عن عثمان بن الغية‪ ,‬عن مالك بن جوين‪,‬‬
‫عن علي رضي ال عنه‪ .‬قال‪ :‬الكبائر الشراك بال‪ ,‬وقتل النفس‪ ,‬وأكل مال اليتيم‪ ,‬وقذف الحصنة‪,‬‬
‫والفرار من الزحف‪ ,‬والتعرب بعد الجرة‪ ,‬والسحر‪ ,‬وعقوق الوالدين‪ ,‬وأكل الربا‪ ,‬وفراق الماعة‪,‬‬
‫ون كث ال صفقة‪ .‬وتقدم عن ا بن م سعود أ نه قال‪ :‬أ كب الكبائر الشراك بال‪ ,‬واليأس من روح ال‪,‬‬
‫والقنوط من رحة ال‪ ,‬والمن من مكر ال عز وجل‪ .‬وروى ابن جرير من حديث العمش عن أب‬
‫الضحى‪ ,‬عن مسروق والعمش‪ ,‬عن إبراهيم‪ ,‬عن علقمة‪ ,‬كلها عن ابن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬الكبائر من‬
‫أول سورة النساء إل ثلثي آية منها‪ ,‬ومن حديث سفيان الثوري وشعبة عن عاصم بن أب النجود‪,‬‬
‫عن زر بن حبيش‪ ,‬عن ابن مسعود قال‪ :‬الكبائر من أول سورة النساء إل ثلثي آية منها ث تل {إن‬
‫تتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الَية‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا النذر بن شاذان‪ ,‬حدثنا يعلى بن عبيد‪,‬‬
‫حدثنا صال بن حيان عن ابن بريدة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬أكب الكبائر الشرك بال‪ ,‬وعقوق الوالدين‪ ,‬ومنع‬
‫فففففل‪.‬‬
‫فففففل إل بعف‬
‫فففففع طروق الفحف‬
‫فففففد الري‪ ,‬ومنف‬
‫فضول الاء بعف‬
‫وف الصحيحي عن النب صلى ال عليه وسلم أنه قال «ل ينع فضل الاء ليمنع به الكل»‪ ,‬وفيهما‬
‫عن النب صلى ال عليه وسلم أنه قال «ثلثة ل ينظر ال إليهم يوم القيامة‪ ,‬ول يزكيهم‪ ,‬ولم عذاب‬
‫‪66‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أليم‪ :‬رجل على فضل ماء بالفلة ينعه ابن السبيل» وذكر تام الديث‪ .‬وف مسند المام أحد من‬
‫حديث عمرو بن شعيب‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده مرفوعا «من منع فضل الاء وفضل الكل منعه ال فضله‬
‫يوم القيامة»‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا السي بن ممد بن شنبة الواسطي‪ ,‬حدثنا أبو أحد عن‬
‫سفيان‪ ,‬عن العمش‪ ,‬عن مسلم‪ ,‬عن مسروق‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬قالت‪ :‬ما أخذ على النساء من الكبائر‪,‬‬
‫قال ابفن أبف حاتف‪ :‬يعنف قوله تعال‪{ :‬على أن ل يشركفن بال شيئا ول يسفرقن} الَيفة‪ ,‬وقال ابفن‬
‫جر ير‪ :‬حدث ن يعقوب بن إبراه يم‪ ,‬حدث نا ا بن عل ية‪ ,‬حدث نا زياد بن مراق عن معاو ية بن قرة‪,‬‬
‫قال‪):‬أتينا أنس بن مالك فكان فيما حدثنا قال‪ :‬ل أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعال ل نرج له عن‬
‫كل أهل ومال‪ ,‬ث سكت هُنيهة ث قال‪ :‬وال لا كلفنا ربنا أهون من ذلك لقد تاوز لنا عما دون‬
‫الكبائر فمفففا لنفففا ولاففف‪ ,‬وتل {إن تتنبوا كبائر مفففا تنهون عنفففه} الَيفففة‪.‬‬
‫أقوال ابففففففففففففففففن عباس ففففففففففففففففف ذلك‬
‫روى ا بن جرير من حديث العت مر بن سليمان عن أي به‪ ,‬عن طاوس‪ ,‬قال‪ :‬ذكروا عند ابن عباس‬
‫الكبائر فقالوا‪ :‬هي سبع‪ ,‬فقال‪ :‬هي أكثر من سبع وسبع‪ ,‬قال‪ :‬فل أدري كم قالا من مرة‪ ,‬وقال ابن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا قبيصة‪ ,‬حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس‪ ,‬قال‪ :‬قلت لبن عباس‪ :‬ما‬
‫ال سبع الكبائر ؟ قال‪ :‬هي إل ال سبعي أقرب من ها إل ال سبع‪ .‬ورواه ا بن جر ير عن ا بن ح يد‪ ,‬عن‬
‫جرير‪ ,‬عن ليث‪ ,‬عن طاوس قال‪ :‬جاء رجل إل ابن عباس فقال‪ :‬أرأيت الكبائر السبع الت ذكرهن‬
‫ال ؟ قال‪ :‬هن إل السبعي أدن منهن إل سبع‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن طاوس عن أبيه‬
‫قال‪ :‬قيل لبن عباس‪ :‬الكبائر سبع ؟ قال‪ :‬هن إل السبعي أقرب‪ ,‬وكذا قال أبو العالية الرياحي رحه‬
‫ال‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا الثن‪ ,‬حدثنا أبو حذيفة‪ ,‬حدثنا شبل عن قيس بن سعد‪ ,‬عن سعيد بن‬
‫جبي‪ :‬أن رجلً قال لبن عباس‪ :‬كم الكبائر سبع ؟ قال‪ :‬هن إل سبعمائة أقرب منها إل سبع‪ ,‬غي‬
‫أنه ل كبية مع استغفار‪ ,‬ول صغية مع إصرار‪ ,‬وكذا رواه ابن أب حات من حديث شبل به‪ ,‬وقال‬
‫علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬إن تتنبوا كبائر ما تنهون عنه} قال‪ :‬الكبائر كل ذنب‬
‫ختمه ال بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب‪ ,‬رواه ابن جرير‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن حرب‬
‫الوصلي‪ ,‬حدثنا ابن فضيل‪ ,‬حدثنا شبيب عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬الكبائر كل ماوعد ال‬
‫عليه النار كبية‪ ,‬وكذا قال سعيد بن جبي والسن البصري‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن يعقوب‪ ,‬حدثنا‬
‫‪67‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ابن علية‪ ,‬أخبنا أيوب عن ممد بن سيين‪ ,‬قال‪ :‬نبئت أن ابن عباس كان يقول‪ :‬كل ما نى ال عنه‬
‫كبية‪ ,‬و قد ذكرت الطر فة‪ ,‬قال‪ :‬هي النظرة‪ ,‬وقال أيضا‪ :‬حدث نا أح د بن حازم‪ ,‬أخب نا أ بو نع يم‪,‬‬
‫حدثنا عبدال بن معدان عن أب الوليد‪ ,‬قال‪ :‬سألت ابن عباس عن الكبائر‪ ,‬فقال كل شيء عصي ال‬
‫فيففففففففففففه فهففففففففففففو كففففففففففففبية‪.‬‬
‫(أقوال التابعيفففففففففففففففففففففففففففففففففففف)‬
‫قال ابن جرير‪ :‬حدثن يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا ابن علية عن ابن عون‪ ,‬عن ممد‪ ,‬قال‪ :‬سألت‬
‫عبيدة عن الكبائر فقال‪ :‬الشراك بال‪ ,‬وق تل الن فس ال ت حرم ال بغ ي حق ها‪ ,‬وفرار يوم الز حف‪,‬‬
‫وأكل مال اليتيم بغي حقه‪ ,‬وأكل الربا‪ ,‬والبهتان‪ .‬قال‪ :‬ويقولون‪ :‬أعرابية بعد هجرة‪ ,‬قال ابن عون‪:‬‬
‫فقلت لح مد‪ :‬فال سحر ؟ قال‪ :‬إن البهتان ي مع شرا كثيا‪ .‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن م مد بن عب يد‬
‫الحارب‪ ,‬حدثنا أبو الحوص سلم بن سليم‪ ,‬عن أب إسحاق‪ ,‬عن عبيد بن عمي‪ ,‬قال‪ :‬الكبائر سبع‪,‬‬
‫ليس منهن كبية إل وفيها آية من كتاب ال‪ ,‬الشراك بال منهن {و من يشرك بال فكأنا خر من‬
‫السماء فتخطفه الطي أو توي به الريح} الَية‪ ,‬و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنا يأكلون‬
‫ف بطون م نارا} الَ ية‪ ,‬و {الذ ين يأكلون الر با ل يقومون إل ك ما يقوم الذي يتخب طه الشيطان من‬
‫الس} {والذين يرمون الحصنات الغافلت الؤمنات}‪ ,‬والفرار من الزحف {يا أيها الذين آمنوا إذا‬
‫لقيتم الذين كفروا زحفا} الَية‪ ,‬والتعرب بعد الجرة {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبي‬
‫لم الدى}‪ ,‬وقتل الؤمن {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} الَية‪ ,‬وكذا رواه ابن‬
‫أب حات أيضا ف حديث أب إسحاق عن عبيد بن عمي بنحوه‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا الثن‪ ,‬حدثنا‬
‫أ بو حذي فة‪ ,‬حدث نا ش بل عن ا بن أ ب ن يح‪ ,‬عن عطاء يع ن ا بن أ ب رباح‪ ,‬قال‪ :‬الكبائر سبع‪ :‬ق تل‬
‫النفس‪ ,‬وأكل مال اليتيم‪ ,‬وأكل الربا‪ ,‬ورمي الحصنة‪ ,‬وشهادة الزور‪ ,‬وعقوق الوالدين‪ ,‬والفرار من‬
‫الزحف‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا عثمان بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا جرير عن مغية‪,‬‬
‫قال‪ :‬كان يقال‪ :‬شتم أب بكر وعمر رضي ال عنهما من الكبائر‪ .‬قلت‪ :‬وقد ذهب طائفة من العلماء‬
‫إل تكفي من سب الصحابة‪ ,‬وهو رواية عن مالك بن أنس رحه ال‪ .‬وقال ممد بن سيين‪ :‬ما أظن‬
‫أحدا ينتقص أبا بكر وعمر وهو يب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬رواه الترمذي‪ .‬وقال ابن أب‬
‫حات أيضا‪ :‬حدثنا يونس‪ ,‬أخبنا ابن وهب‪ ,‬أخبن عبدال بن عياش‪ ,‬قال زيد بن أسلم ف قول ال‬
‫‪68‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عفز وجفل {إن تتنبوا كبائر مفا تنهون عنفه} مفن الكبائر‪ :‬الشرك بال‪ ,‬والكففر بآيات ال ورسفله‪,‬‬
‫وال سحر‪ ,‬وق تل الولد‪ ,‬و من د عى ل ولدا أو صاحبة ف وم ثل ذلك من العمال والقول الذي ل‬
‫يصلح معه عمل‪ .‬وأما كل ذنب يصلح معه دين‪ ,‬ويقبل معه عمل‪ ,‬فإن ال يغفر السيئات بالسنات‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا بشر بن معاذ‪ ,‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا سعيد عن قتادة {إن تتنبوا كبائر ما تنهون‬
‫ع نه} الَ ية‪ :‬إن ا و عد ال الغفرة ل ن اجت نب الكبائر ‪ ¹‬وذ كر ل نا أن ال نب صلى ال عل يه و سلم قال‬
‫«اجتنبوا الكبائر‪ ,‬و سددوا‪ ,‬وأبشروا» و قد روى ا بن مردو يه من طرق عن أ نس و عن جابر مرفوعا‬
‫«شفاعت لهل الكبائر من أمت»‪ ,‬ولكن ف إسناده من جيع طرقه ضعف‪ ,‬إل ما رواه عبد الرزاق‪:‬‬
‫أخبنا معمر عن ثابت‪ ,‬عن أنس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «شفاعت لهل الكبائر‬
‫من أمت» فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخي‪ .‬وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردا به من هذا‬
‫الوجه عن عباس العنبي‪ ,‬عن عبد الرزاق‪ ,‬ث قال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪ ,‬وف الصحيح شاهد‬
‫لعناه وهفو قوله صفلى ال عليفه وسفلم بعفد ذكفر الشفاعفة «أتروناف للمؤمنيف التقيف ؟ ل ولكنهفا‬
‫للخاطئي التلوثي» وقد اختلف علماء الصول والفروع ف حد الكبية‪ ,‬فمن قائل‪ :‬هي ما عليه حد‬
‫ف الشرع‪ ,‬ومنهم من قال‪ :‬هي ما عليه وعيد مصوص من الكتاب والسنة‪ ,‬وقيل غي ذلك‪ .‬قال أبو‬
‫القا سم ع بد الكر ي بن م مد الراف عي ف كتا به الشرح ال كبي الشه ي ف كتاب الشهادات م نه‪ :‬ث‬
‫اختلف ال صحابة ر ضي ال عن هم‪ ,‬ف من بعد هم ف الكبائر و ف الفرق بين ها وب ي ال صغائر‪ ,‬ولب عض‬
‫ال صحاب ف تف سي ال كبية وجوه (أحد ها) أن ا الع صية الوج بة لل حد‪( .‬والثا ن) أن ا الع صية ال ت‬
‫يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة‪ ,‬وهذا أكثر ما يوجد لم‪ ,‬وهو إل الول أميل‪,‬‬
‫ل كن الثا ن أو فق ل ا ذكروه ع ند تف سي الكبائر‪( .‬والثالث) قال إمام الرم ي ف الرشاد وغيه‪ :‬كل‬
‫جرية تنبء بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة‪ ,‬فهي مبطلة للعدالة‪( .‬والرابع) ذكر القاضي أبو‬
‫سعيد الروي أن الكبية كل فعل نص الكتاب على تريه وكل معصية توجب ف جنسها حدا من‬
‫ق تل أو غيه‪ ,‬وترك كل فري ضة مأمور ب ا على الفور والكذب ف الشهادة والروا ية واليم ي‪ ,‬هذا ما‬
‫ذكروه على سبيل الضبط‪ ,‬ث قال‪ :‬وفصل القاضي الرويان فقال‪ :‬الكبائر سبع‪ :‬قتل النفس بغي الق‪,‬‬
‫والزنا‪ ,‬واللواطة‪ ,‬وشرب المر‪ ,‬والسرقة‪ ,‬وأخذ الال غصبا‪ ,‬والقذف‪ ,‬وزاد ف الشامل على السبع‬
‫الذكورة‪ :‬شهادة الزور‪ ,‬وأضاف إليهفا صفاحب العدة‪ :‬أكفل الربفا والفطار فف رمضان بل عذر‪,‬‬
‫واليمي الفاجرة‪ ,‬وقطع الرحم‪ ,‬وعقوق الوالدين‪ ,‬والفرار من الزحف‪ ,‬وأكل مال اليتيم‪ ,‬واليانة ف‬
‫‪69‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الك يل والوزن‪ ,‬وتقد ي ال صلة على وقت ها‪ ,‬وتأخي ها عن وقت ها بل عذر‪ ,‬وضرب ال سلم بل حق‪,‬‬
‫والكذب على ر سول ال صلى ال عل يه و سلم عمدا‪ ,‬و سب أ صحابه‪ ,‬وكتمان الشهادة بل عذر‪,‬‬
‫وأخفذ الرشوة‪ ,‬والقيادة بيف الرجال والنسفاء‪ ,‬والسفعاية عنفد السفلطان‪ ,‬ومنفع الزكاة‪ .,‬وترك المفر‬
‫بالعروف والن هي عن الن كر مع القدرة‪ ,‬ون سيان القرآن ب عد تعل مه‪ ,‬وإحراق اليوان بالنار‪ ,‬وامتناع‬
‫الرأة من زوجها بل سبب‪ ,‬واليأس من رحة ال‪ ,‬والمن من مكر ال‪ ,‬ويقال‪ :‬الوقيعة ف أهل العلم‪,‬‬
‫وحلة القرآن‪ ,‬وما يعد من الكبائر‪ :‬الظهار‪ ,‬وأكل لم النير واليتة إل عن ضرورة‪ ,‬ث قال الرافعي‪:‬‬
‫وللتو قف مال ف ب عض هذه ال صال‪ .‬قلت‪ :‬و قد صنف الناس ف الكبائر م صنفات من ها ما ج عه‬
‫شيخ نا الا فظ أ بو ع بد ال الذ هب الذي بلغ نوا من سبعي كبية‪ ,‬وإذا ق يل‪ :‬إن ال كبية ما تو عد‬
‫عليها الشارع بالنار بصوصها‪ ,‬كما قال ابن عباس وغيه وما تُُتبّع ذلك‪ ,‬اجتمع منه شيء كثي‪ ,‬وإذا‬
‫قيففففل كففففل مففففا نىفففف ال عنففففه فكثيفففف جدا‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ب مّمّا‬
‫ب مّمّا ا ْكتَ سَبُواْ وَلِلنّ سَآ ِء نَ صِي ٌ‬
‫ضكُ ْم عََلىَ َبعْ ضٍ لّل ّرجَا ِل نَ صِي ٌ‬
‫** وَ َل َتتَ َمّنوْْا مَا َفضّلَ اللّ ُه بِ هِ بَ ْع َ‬
‫ف ِبكُ ّل شَيْ ٍء عَلِيما‬
‫فأَلُواْ اللّه ففَ مِففن َفضْلِه ففِ إِن ففّ اللّه ففَ كَان ف َ‬
‫فبْ َن وَاس ف ْ‬
‫اكْتَس ف َ‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا سفيان عن ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬قال‪ :‬قالت أم سلمة‪ :‬يارسول ال‪,‬‬
‫يغزو الرجال ول نغزو‪ ,‬ولنفا نصفف الياث‪ ,‬فأنزل ال {ول تتمنوا مفا فضفل ال بفه بعضكفم على‬
‫بعض}‪ .‬ورواه الترمذي عن ابن أب عمر‪ ,‬عن سفيان‪ ,‬عن ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن أم سلمة أنا‬
‫قالت‪ :‬قلت‪ :‬يارسول ال‪ ,‬فذكره‪ ,‬وقال‪ :‬غريب‪ .‬ورواه بعضهم عن ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد أن أم‬
‫سلمة قالت‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬فذكره‪ .‬ورواه ا بن أ ب حا ت وا بن جر ير‪ ,‬وا بن مردو يه والا كم ف‬
‫م ستدركه من حديث الثوري عن ا بن أ ب ن يح‪ ,‬عن ما هد قال‪ :‬قالت أم سلمة‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬ل‬
‫نقاتل فنستشهد‪ ,‬ول نقطع الياث‪ ,‬فنلت الَية‪ ,‬ث أنزل ال {أن ل أضيع عمل عامل منكم من ذكر‬
‫أو أنثى} الَية‪ ,‬ث قال ابن أب حات‪ :‬وكذا روى سفيان بن عيينة عن ابن أب نيح بذا اللفظ‪ ,‬وروى‬
‫يي القطان ووكيع بن الراح عن الثوري‪ ,‬عن ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن أم سلمة قالت‪ :‬قلت‪:‬‬
‫يا رسول ال‪ ,‬وروي عن مقاتل بن حيان وخصيف نو ذلك‪ ,‬وروى ابن جرير من حديث ابن جريج‬
‫عن عكرمة وماهد أنما قال‪ :‬أنزلت ف أم سلمة‪ .‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن شيخ من أهل‬
‫مكة‪ ,‬قال‪ :‬نزلت هذه الَية ف قول النساء‪ :‬ليتنا الرجال‪ ,‬فنجاهد كما ياهدون‪ ,‬ونغزو ف سبيل ال‬
‫‪70‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عز وجل‪ .‬وقال ابن أب حات أيضا‪ :‬حدثنا أحد بن القاسم بن عطية‪ ,‬حدثن أحد بن عبد الرحن‪,‬‬
‫حدثن أب حدثن أب‪ ,‬حدثنا الشعث بن إسحاق عن جعفر يعن ابن أب الغية‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪,‬‬
‫عن ابن عباس ف الَية‪ ,‬قال‪ :‬أتت امرأة إل النب صلى ال عليه وسلم قالت‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬للذكر‬
‫مثل حظ النثيي‪ ,‬وشهادة امرأتي برجل‪ ,‬فنحن ف العمل هكذا‪ ,‬إن عملت امرأة حسنة كتبت لا‬
‫نصف حسنة‪ ,‬فأنزل ال هذه الَية {ول تتمنوا} الَية‪ ,‬فإنه عدل من وأنا صنعته‪ .‬وقال السدي ف‬
‫الَية‪ :‬فإن الرجال قالوا‪ :‬نريد أن يكون لنا من الجر الضعف على أجر النساء‪ ,‬كما لنا ف السهام‬
‫سهمان‪ ,‬وقالت الن ساء‪ :‬نر يد أن يكون ل نا أ جر م ثل أ جر الشهداء‪ ,‬فإ نا ل ن ستطيع أن نقا تل‪ ,‬ولو‬
‫كتب علينا القتال لقاتلنا‪ ,‬فأب ال ذلك ولكن قال لم‪ .‬سلون من فضلي‪ ,‬قال‪ :‬ليس بعرض الدنيا‪,‬‬
‫و قد روي عن قتادة ن و ذلك‪ .‬وقال علي بن أ ب طل حة‪ ,‬عن ا بن عباس ف الَ ية‪ ,‬قال‪ :‬ول يتم ن‬
‫الر جل فيقول‪ :‬ليت لو أن ل مال فلن وأهله‪ ,‬فنهى ال عن ذلك‪ ,‬ولكن لي سأل ال من فضله وقال‬
‫السن وممد بن سيين وعطاء والضحاك‪ ,‬نو هذا ‪ ¹‬وهو الظاهر من الَية ول يرد على هذا ما ثبت‬
‫ف الصحيح «ل حسد إل ف اثنتي‪ :‬رجل آتاه ال مالً فسلطه على هلكته ف الق فيقول رجل‪ :‬لو‬
‫أن ل مثل ما لفلن لعملت مثله فهما ف الجر سواء»‪ ,‬فإن هذا شيء غي ما نت عنه الَية‪ ,‬وذلك‬
‫أن الديث حض على تن مثل نعمة هذا‪ ,‬والَية نت عن تن عي نعمة هذا‪ ,‬فقال {ول تتمنوا ما‬
‫فضل ال به بعضكم على بعض} أي ف المور الدنيوية‪ ,‬وكذا الدينية أيضا‪ ,‬لديث أم سلمة وابن‬
‫عباس‪ .‬وهكذا قال عطاء بن أ ب رباح‪ :‬نزلت ف الن هي عن ت ن ما لفلن‪ ,‬و ف ت ن الن ساء أن ي كن‬
‫رجالً فيغزون‪ ,‬رواه ابن جرير‪ ,‬ث قال {للرجال نصيب ما اكتسبوا وللنساء نصيب ما اكتسب} أي‬
‫كل له جزاء على عمله بسبه إن خيا فخي‪ ,‬وإن شرا فشر‪ ,‬هذا قول ابن جرير‪ ,‬وقيل‪ :‬الراد بذلك‬
‫ف الياث‪ ,‬أي كل يرث ب سبه‪ ,‬رواه الترمذي عن ا بن عباس‪ ,‬ث أرشد هم إل ما ي صلحهم‪ ,‬فقال‬
‫{وا سئلوا ال من فضله} ل تتمنوا ما فضل نا به بعض كم على ب عض‪ ,‬فإن هذا أ مر متوم‪ ,‬والتم ن ل‬
‫يدي شيئا‪ ,‬ولكن سلون من فضلي أعطكم‪ ,‬فإن كري وهاب‪ ,‬وقد روى الترمذي وابن مردويه من‬
‫حديث حاد بن واقد‪ ,‬سعت إسرائيل عن أب إسحاق‪ ,‬عن أب الحوص‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم « سلوا ال من فضله‪ ,‬فإن ال ي ب أن ي سأل‪ ,‬وإن أف ضل‬
‫العبادة انتظار الفرج» ث قال الترمذي‪ :‬كذا رواه حاد بن واقد‪ ,‬وليس بالافظ‪ ,‬ورواه أبو نعيم عن‬
‫إسرائيل‪ ,‬عن حكيم بن جبي‪ ,‬عن رجل‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وحديث أب نعيم أشبه أن‬
‫‪71‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يكون أ صح‪ ,‬وكذا رواه ا بن مردو يه من حد يث وك يع عن إ سرائيل‪ ,‬ث رواه من حد يث ق يس بن‬
‫الربيع عن حكيم بن جبي‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم «سلوا ال من فضله‪ ,‬فإن ال يب أن يسأل‪ ,‬وإن أحب عباده إليه الذي يب الفرج»‪ ,‬ث قال‬
‫{إن ال كان ب كل ش يء عليما} أي هو عل يم ب ن ي ستحق الدن يا فيعط يه من ها‪ ,‬وب ن ي ستحق الف قر‬
‫فيفقره‪ ,‬وعليم بن يستحق الَخرة فيقيضه لعمالا‪ ,‬وبن يستحق الذلن فيخذله عن تعاطي الي‬
‫وأسفففففففبابه‪ ,‬لذا قال {إن ال كان بكفففففففل شيفففففففء عليما}‪.‬‬
‫** وَِلكُلّ َجعَ ْلنَا َموَالِ َي مِمّا تَرَ َك اْلوَالِدَا ِن وَالقْ َربُو نَ وَالّذِي نَ َعقَدَ تْ َأيْمَانُكُ مْ فَآتُوهُ ْم نَ صِيَبهُمْ إِ نّ اللّ هَ‬
‫ف عََلىَ كُلّ شَيْ ٍء َشهِيدا‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففف َ‬
‫كَانف‬
‫قال ا بن عباس وما هد و سعيد بن جبي وأ بو صال وقتادة وز يد بن أ سلم وال سدي والضحاك‬
‫ومقا تل بن حيان وغي هم‪ ,‬ف قوله {ولكل جعل نا موال} أي ور ثة‪ ,‬و عن ا بن عباس ف روا ية‪ :‬أي‬
‫عصفبة‪ ,‬قال ابفن جريفر‪ :‬والعرب تسفمي ابفن العفم مول‪ ,‬كمفا قال الفضفل بفن عباس‪:‬‬
‫ل موالينال يظهرن لنففففا مففففا كان مدفونففففا‬
‫مهلً بنفففف عمنففففا مه ً‬
‫قال‪ :‬ويعنف بقوله {ماف ترك الوالدان والقربون}‪ ,‬مفن تركفة والديفه وأقربيفه مفن الياث‪ ,‬فتأويفل‬
‫الكلم‪ :‬ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه م ا ترك والداه وأقربوه من مياث هم له‪ .‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{والذ ين عقدت أيان كم فآتو هم ن صيبهم} أي والذ ين تالف تم باليان الؤكدة أن تم و هم‪ ,‬فآتو هم‬
‫نصيبهم من الياث كما وعدتوهم ف اليان الغلظة‪ ,‬إن ال شاهد بينكم ف تلك العهود والعاقدات‪,‬‬
‫وقد كان هذا ف ابتداء السلم‪ ,‬ث نسخ بعد ذلك وأمروا أن يوفوا لن عاقدوا‪ ,‬ول ينشئوا بعد نزول‬
‫هذه الَية معاقدة‪ .‬قال البخاري‪ :‬حدثنا الصلت بن ممد‪ ,‬حدثنا أبو أسامة عن إدريس‪ ,‬عن طلحة بن‬
‫م صرف‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ا بن عباس {ول كل جعل نا موال} قال‪ :‬ور ثة‪{ ,‬والذ ين عقدت‬
‫أيانكفم} كان الهاجرون لاف قدموا الدينفة يرث الهاجري النصفاري دون ذوي رحهف للخوة التف‬
‫آخى النب صلى ال عليه وسلم بينهم‪ ,‬فلما نزلت {ولكل جعلنا موال} نسخت‪ ,‬ث قال {والذين‬
‫عقدت أيانكم فآتوهم نصبيهم} من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الياث ويوصى له‪ ,‬ث قال‬
‫البخاري‪ :‬سع أ بو أ سامة إدر يس‪ ,‬و سع إدر يس عن طل حة‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ بو سعيد‬
‫‪72‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشج‪ ,‬حدثنا أبو أسامة‪ ,‬حدثنا إدريس الودي‪ ,‬أخبن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن‬
‫ا بن عباس‪ ,‬ف قوله {والذ ين عقدت أيان كم} الَ ية‪ ,‬قال‪ :‬كان الهاجرون ح ي قدموا الدي نة يرث‬
‫الهاجري النصاري دون ذوي رحه بالخوة الت آخى رسول ال صلى ال عليه وسلم بينهم‪ ,‬فلما‬
‫نزلت {ول كل جعل نا موال م ا ترك الوالدان والقربون} ن سخت‪ ,‬ث قال‪{ :‬والذ ين عقدت أيان كم‬
‫فآتوهم نصيبهم}‪ ,‬وحدثنا السن بن ممد بن الصباح‪ ,‬حدثنا حجاج عن ا بن جريج وعثمان بن‬
‫عطاء عن عطاء‪ ,‬عن ا بن عباس‪ ,‬قال‪{ :‬والذ ين عقدت أيان كم فآتو هم ن صيبهم} فكان الر جل ق بل‬
‫السلم يعاقد الرجل ويقول‪ :‬ترثن وأرثك‪ ,‬وكان الحياء يتحالفون‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم «كل حلف كان ف الاهلية أو عقد أدركه السلم فل يزيده السلم إل شدة‪ ,‬ول عقد ول‬
‫حلف ف السلم» فنسختها هذه الَية {وأولوا الرحام بعضهم أول ببعض ف كتاب ال}‪ ,‬ث قال‪:‬‬
‫وروي عن سعيد بن جبي وما هد وعطاء وال سن وا بن ال سيب وأ ب صال و سليمان بن ي سار‬
‫والش عب وعكر مة وال سدي والضحاك وقتادة ومقا تل بن حيان‪ ,‬أن م قالوا‪ :‬هم اللفاء‪ .‬وقال المام‬
‫أحد‪ :‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا شريك عن ساك‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس ف ورفعه ف قال‪ :‬ما كان‬
‫من حلف ف الاهل ية ل يزده ال سلم إل حدة شدة»‪ .‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا أ بو كر يب‪ ,‬حدث نا‬
‫وكيع عن شريك‪ ,‬عن ساك‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫وحدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا مصعب بن القدام عن إسرائيل بن يونس‪ ,‬عن ممد بن عبد الرحن مول‬
‫آل طل حة‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس‪ :‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «ل حلف ف‬
‫السلم‪ ,‬وكل حلف كان ف الاهلية فلم يزده السلم إل شدة‪ ,‬وما يسرن أن ل حر النعم وأن‬
‫نقضت اللف الذي كان ف دار الندوة»‪ ,‬هذا لفظ ابن جرير‪ .‬وقال ابن جرير أيضا‪ :‬حدثنا يعقوب‬
‫بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا ابن علية عن عبد الرحن بن إسحاق عن الزهري‪ ,‬عن ممد بن جبي بن مطعم‪,‬‬
‫عن أبيه‪ ,‬عن عبد الرحن بن عوف‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «شهدت حلف الطيبي‬
‫وأنا غلم مع عمومت‪ ,‬فما أحب أن ل حر النعم‪ ,‬وإن أنكثه» قال الزهري‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم «ل ي صب ال سلم حلفا إل زاده شدة» قال «ول حلف ف ال سلم»‪ ,‬و قد ألف ال نب‬
‫صلى ال عليه وسلم ب ي قريش والنصار‪ .‬وهكذا رواه المام أحد عن بشر بن الف ضل‪ ,‬عن عبد‬
‫الرحن بن إسحاق‪ ,‬عن الزهري بتمامه‪ ,‬وحدثن يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا هشيم‪ ,‬أخبن مغية عن‬
‫أبيه‪ ,‬عن شعبة بن التوأم‪ ,‬عن قيس بن عاصم‪ :‬أنه سأل النب صلى ال عليه وسلم عن اللف‪ ,‬قال‪:‬‬
‫‪73‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فقال « ما كان من حلف ف الاهل ية فتم سكوا به‪ ,‬ول حلف ف ال سلم» وهكذا رواه أح د عن‬
‫هشيم‪ ,‬وحدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا وكيع عن داود بن أب عبد ال‪ ,‬عن ابن جدعان عن جدته‪ ,‬عن أم‬
‫سفلمة‪ ,‬أن رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم‪ ,‬قال «ل حلف ف السفلم‪ ,‬ومفا كان مفن حلف ف‬
‫الاهلية ل يزده السلم إل شدة»‪ .‬وحدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا يونس بن بكي عن ممد بن إسحاق‪,‬‬
‫عن عمرو بن شعيب‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده‪ ,‬قال‪ :‬لا دخل رسول ال صلى ال عليه وسلم مكة عام‬
‫الف تح‪ ,‬قام خطيبا ف الناس فقال « يا أي ها الناس ما كان من حلف ف الاهل ية ل يزده ال سلم إل‬
‫شدة‪ ,‬ول حلف ف السلم» ث رواه من حديث حسي العلم وعبد الرحن بن الارث عن عمرو بن‬
‫شعيب به‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عبدال بن ممد‪ ,‬حدثنا ابن ني وأبو أسامة عن زكريا‪ ,‬عن سعد‬
‫ابن إبراهيم‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جبي بن مطعم‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ل حلف ف‬
‫السلم وأيا حلف كان ف الاهلية ل يزده السلم إل شدة»‪ .‬وهكذا رواه مسلم عن عبد ال بن‬
‫ممد وهو أبو بكر بن أب شيبة بإسناده مثله‪ ,‬ورواه أبو داود عن عثمان‪ ,‬عن ممد بن أب شيبة‪ ,‬عن‬
‫ممد بن بشر وابن ني وأب أسامة‪ ,‬ثلثتهم عن زكريا وهو ابن أب زائدة بإسناده مثله‪ ,‬ورواه ابن‬
‫جرير من حديث ممد بن بشر به‪ .‬ورواه النسائي من حديث إسحاق بن يوسف الزرق عن زكريا‪,‬‬
‫عن سعد بن إبراهيم‪ ,‬عن نافع بن جبي بن مطعم‪ ,‬عن أبيه به‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا هشيم‪ ,‬قال‪:‬‬
‫أخبنا مغية عن أبيه‪ ,‬عن شعبة بن التوأم‪ ,‬عن قيس بن عاصم أنه سأل النب صلى ال عليه وسلم عن‬
‫اللف فقال «ما كان حلف ف الاهلية فتمسكوا به‪ ,‬ول حلف ف السلم» وكذا رواه شعبة عن‬
‫مغية وهو ابن مقسم عن أبيه به‪ .‬وقال ممد بن إسحاق عن داود بن الصي‪ ,‬قال‪ :‬كنت أقرأ على‬
‫أم سعد بنت سعد بن الربيع مع ابن ابنها موسى بن سعد وكانت يتيمة ف حجر أب بكر‪ ,‬فقرأت‬
‫عليها {والذين عاقدت أيانكم} فقالت‪ :‬ل ولكن {والذين عقدت أيانكم} قالت‪ :‬إنا نزلت ف أب‬
‫بكر وابنه عبد الرحن حي أب أن ي سلم‪ ,‬فحلف أبو بكر أن ل يور ثه‪ ,‬فل ما أسلم ح ي حل على‬
‫السلم بالسيف‪ ,‬أمر ال أن يؤتيه نصيبه‪ ,‬رواه ابن أب حات‪ ,‬وهذا قول غريب‪ ,‬والصحيح الول‪,‬‬
‫وأن هذا كان ف ابتداء السلم يتوارثون باللف ث نسخ وبقي تأثي اللف بعد ذلك‪ ,‬وإن كانوا قد‬
‫أمروا أن يوفوا بالعهود والعقود‪ ,‬واللف الذي كانوا قد تعاقدوه ق بل ذلك‪ ,‬وتقدم ف حد يث جبي‬
‫بن مطعم وغيه من الصحابة‪ :‬ل حلف ف السلم‪ ,‬وأيا حلف كان ف الاهلية ل يزده السلم إل‬
‫شدة‪ ,‬وهذا نفص فف الرد على مفن ذهفب إل التوارث باللف اليوم‪ ,‬كمفا هفو مذهفب أبف حنيففة‬
‫‪74‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأصحابه‪ ,‬ورواية عن أحد بن حنبل‪ ,‬والصحيح قول المهور ومالك والشافعي وأحد ف الشهور‬
‫عنه‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ولكل جعلنا موال ما ترك الوالدان والقربون} أي ورثة من قراباته من أبويه‬
‫وأقربيه‪ ,‬هم يرثونه دون سائر الناس‪ ,‬كما ثبت ف الصحيحي عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم قال «ألقوا الفرائض بأهل ها ف ما ب قي ف هو لولَ ر جل ذ كر» أي اق سموا الياث على‬
‫أ صحاب الفروض الذ ين ذكر هم ال ف آي ت الفرائض‪ ,‬ف ما ب قي ب عد ذلك فأعطوه للع صبة‪ .‬وقوله‬
‫{والذين عقدت أيانكم} أي قبل نزول هذه الَية فآتوهم نصيبهم‪ ,‬أي من الياث‪ ,‬فأيا حلف عقد‬
‫ب عد ذلك فل تأث ي له‪ ,‬و قد ق يل‪ :‬إن هذه الَ ية ن سخت اللف ف ال ستقبل وح كم اللف الا ضي‬
‫أيضا‪ ,‬فل توارث به‪ ,‬ك ما قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ بو سعيد ال شج‪ ,‬حدث نا أ بو أ سامة‪ ,‬حدث نا‬
‫إدريس الودي‪ ,‬أخبن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪{ :‬فآتوهم نصيبهم}‪,‬‬
‫قال‪ :‬من النصرة والنصيحة والرفادة ويوصي له وقد ذهب الياث‪ .‬ورواه ابن جرير عن أب كريب‬
‫عن أب أسامة‪ ,‬وكذ روي عن ماهد وأب مالك نو ذلك‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪:‬‬
‫قوله {والذ ين عقدت أيان كم} قال‪ :‬كان الر جل يعا قد الر جل أيه ما مات ور ثه الَ خر‪ ,‬فأنزل ال‬
‫تعال {وأولوا الرحام بعضهفم أول ببعفض فف كتاب ال مفن الؤمنيف والهاجريفن إل أن تفعلوا إل‬
‫أوليائ كم معروفا} يقول‪ :‬إل أن يو صوا لوليائ هم الذ ين عاقدوا و صية ف هو ل م جائز من ثلث مال‬
‫ال يت‪ ,‬وهذا هو العروف‪ ,‬وهكذا نص غ ي وا حد من ال سلف أن ا من سوخة بقوله {وأولوا الرحام‬
‫بعض هم أول بب عض ف كتاب ال من الؤمن ي والهاجر ين إل أن تفعلوا إل أوليائ كم معروفا} وقال‬
‫سعيد بن جبي‪{ :‬فآتو هم ن صيبهم}‪ ,‬أي من الياث‪ ,‬قال‪ :‬وعا قد أ بو ب كر مول فور ثه‪ ,‬رواه ا بن‬
‫جر ير‪ .‬وقال الزهري عن ا بن ال سيب‪ :‬نزلت هذه الَ ية ف الذ ين كانوا يتبنون رجا ًل غ ي أبنائ هم‬
‫ويورثونمف‪ ,‬فأنزل ال فيهفم‪ ,‬فجعفل لمف نصفيبا فف الوصفية‪ ,‬ورد الياث إل الوال فف ذي الرحفم‬
‫والعصبة‪ ,‬وأب ال أن يكون للمدعي مياث من ادعاهم وتبناهم‪ ,‬ولكن جعل لم نصيبا من الوصية‪,‬‬
‫رواه ا بن جر ير‪ ,‬و قد اختار ا بن جر ير أن الراد بقوله فآتو هم ن صيبهم‪ ,‬أي من الن صرة والن صيحة‬
‫والعو نة‪ ,‬ل أن الراد {فآتو هم ن صيبهم} من الياث ح ت تكون الَ ية من سوخة‪ ,‬ول أن ذلك كان‬
‫حكما ث نسخ بل إنا دلت الَية على الوفاء باللف العقود على النصرة والنصيحة فقط‪ ,‬فهي مكمة‬
‫ل منسوخة‪ ,‬وهذا الذي قاله فيه نظر‪ ,‬فإن من اللف ما كان على الناصرة والعاونة‪ ,‬ومنه ما كان‬
‫على الرث كما حكاه غي واحد من السلف‪ ,‬وكما قال ابن عباس‪ :‬كان الهاجري يرث النصاري‬
‫‪75‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫دون قرابا ته وذوي رح ه ح ت ن سخ ذلك‪ ,‬فك يف يقولون إن هذه الَ ية مك مة غ ي من سوخة ؟ وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ض َوبِمَآ َأنْ َفقُواْ مِنْ َأ ْموَالِهِمْ فَالصّاِلحَا ُ‬
‫ت‬
‫ضهُ ْم عََل َى َبعْ ٍ‬
‫** ال ّرجَالُ َقوّامُو َن عَلَى النّسَآءِ بِمَا َفضّلَ اللّ ُه َبعْ َ‬
‫ب بِمَا َحفِ ظَ اللّ ُه وَاللّتِي تَخَافُو َن نُشُو َزهُ نّ َفعِظُوهُ نّ وَاهْجُرُوهُ نّ فِي الْ َمضَاجِ عِ‬
‫قَاِنتَا تٌ حَافِظَا تٌ لّ ْل َغيْ ِ‬
‫فبِيلً إِنففّ اللّهففَ كَانففَ عَِليّا َكبِيا‬
‫ل َتْبغُوْا عََلْيهِنففّ سف َ‬
‫وَاضْ ِربُوهُنففّ فَإِنففْ َأطَ ْعَنكُمففْ َف َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬الرجال قوامون على الن ساء} أي الر جل ق يم على الرأة‪ ,‬أي هو رئي سها وكبي ها‬
‫والاكم عليها ومؤدبا إذا اعوجت‪{ ,‬با فضل ال بعضهم على بعض} أي لن الرجال أفضل من‬
‫النساء‪ ,‬والرجل خي من الرأة‪ ,‬ولذا كانت النبوة متصة بالرجال‪ ,‬وكذلك اللك العظم لقوله صلى‬
‫ال عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري من حديث عبد الرحن بن أب بكرة‬
‫عفن أبيفه‪ ,‬وكذا منصفب القضاء وغيف ذلك‪{ ,‬وباف أنفقوا مفن أموالمف} أي مفن الهور والنفقات‬
‫والكلف الت أوجبها ال عليهم لن ف كتابه وسنة نبيه صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فالرجل أفضل من الرأة‬
‫ف نفسه‪ ,‬وله الفضل عليها والفضال‪ ,‬فناسب أن يكون قيما عليها‪ ,‬كما قال ال تعال‪{ :‬وللرجال‬
‫علي هن در جة} الَ ية‪ ,‬وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس {الرجال قوامون على الن ساء} يع ن‬
‫أمراء‪ ,‬عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته‪ ,‬وطاعته أن تكون مسنة لهله حافظة لاله‪ ,‬وكذا قال‬
‫مقاتل والسدي والضحاك‪ .‬وقال السن البصري‪ :‬جاءت امرأة إل النب صلى ال عليه وسلم تشكو‬
‫أن زوجها لطمها‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «القصاص»‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {الرجال‬
‫قوامون على الن ساء} الَ ية‪ ,‬فرج عت بغ ي ق صاص‪ ,‬ورواه ا بن جر ير وا بن أ ب حا ت من طرق ع نه‪,‬‬
‫وكذلك أر سل هذا ال ب قتادة وا بن جر يج وال سدي‪ ,‬أورد ذلك كله ا بن جر ير‪ ,‬و قد أ سنده ا بن‬
‫مردويه من وجه آخر فقال‪ :‬حدثنا أحد بن علي النسائي‪ ,‬حدثنا ممد بن عبد ال الاشي‪ ,‬حدثنا‬
‫ممد بن ممد الشعث حدثنا موسى بن إساعيل بن موسى بن جعفر بن ممد‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا أب عن‬
‫جدي‪ ,‬عن جعفر بن ممد‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن علي‪ ,‬قال‪ :‬أتى رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل من‬
‫الن صار بامرأة له‪ ,‬فقالت‪ :‬يا ر سول ال إن زوج ها فلن بن فلن الن صاري وإ نه ضرب ا فأ ثر ف‬
‫وجهها‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ليس له ذلك» فأنزل ال تعال {الرجال قوامون على‬
‫الن ساء} أي ف الدب‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «أردت أمرا وأراد ال غيه»‪ .‬وقال‬
‫‪76‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الش عب ف هذه الَ ية {الرجال قوامون على الن ساء باف ضل ال بعض هم على ب عض وب ا أنفقوا من‬
‫أموالم} قال‪ :‬الصداق الذي أعطاها‪ ,‬أل ترى أنه لو قذفها ل عنها‪ ,‬ولو قذفته جلدت‪ .‬وقوله تعال‪,‬‬
‫{فالصفالات} أي مفن النسفاء {قانتات} قال ابفن عباس وغيف واحفد‪ :‬يعنف مطيعات لزواجهفن‬
‫{حافظات للغ يب} وقال ال سدي وغيه‪ :‬أي ت فظ زوج ها ف غيب ته ف نف سها وماله‪ .‬وقوله {ب ا‬
‫ح فظ ال} أي الحفوظ من حف ظه ال‪ .‬قال ا بن جر ير حدث ن الث ن‪ ,‬حدث نا أ بو صال‪ ,‬حدث نا أ بو‬
‫معشر‪ ,‬حدثنا سعيد بن أب سعيد القبي عن أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫«خي النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك‪ ,‬وإذا أمرتا أطاعتك‪ ,‬وإذا غبت عنها حفظتك ف نفسها‬
‫ومالك» قال‪ :‬ث قرأ ر سول ال صلى ال عل يه و سلم هذه الَ ية {الرجال قوامون على الن ساء} إل‬
‫آخرها‪ ,‬ورواه ابن أب حات عن يونس بن حبيب‪ ,‬عن أب داود الطيالسي‪ ,‬عن ممد بن عبد الرحن‬
‫بن أب ذئب‪ ,‬عن سعيد القبي به‪ ,‬مثله سواء‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن إسحاق‪ ,‬حدثنا ابن‬
‫ليعة عن عُبيد ال بن أب جعفر‪ :‬أن ابن قارظ أخبه أن عبد الرحن بن عوف قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم «إذا صلت الرأة خسها‪ ,‬وصامت شهرها‪ ,‬وحفظت فرجها‪ ,‬وأطاعت زوجها‪,‬‬
‫ق يل ل ا‪ :‬ادخلي ال نة من أي البواب شئت» تفرد به أح د من طر يق ع بد ال بن قارظ عن ع بد‬
‫الرح ن بن عوف‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬والل ت تافون نشوز هن} أي والن ساء الل ت تتخوفون أن ينشزن‬
‫على أزواجهن‪ ,‬والنشوز هو الرتفاع‪ ,‬فالرأة الناشز هي الرتفعة على زوجها‪ ,‬التاركة لمره‪ ,‬العرضة‬
‫عنه‪ ,‬البغضة له‪ ,‬فمت ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب ال ف عصيانه‪ ,‬فإن ال‬
‫قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لا له عليها من الفضل والفضال‪ ,‬وقد قال‬
‫رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم «لو كنفت آمرا أحدا أن يسفجد لحفد‪ ,‬لمرت الرأة أن تسفجد‬
‫لزوجها من ع ظم حقه عليها»‪ ,‬وروى البخاري عن أ ب هريرة ر ضي ال ع نه‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم «إذا دعا الرجل امرأته إل فراشه فأبت عليه لعنتها اللئكة حت تصبح»‪ ,‬ورواه‬
‫م سلم‪ ,‬ولف ظه «إذا با تت الرأة هاجرة فراش زوج ها لعنت ها اللئ كة ح ت ت صبح»‪ ,‬ولذا قال تعال‪:‬‬
‫{واللت تافون نشوزهن فعظوهن}‪ .‬وقوله {واهجروهن ف الضاجع} قال علي بن أب طلحة‪ ,‬عن‬
‫ا بن عباس‪ :‬ال جر هو أن ل يامع ها‪ ,‬ويضاجع ها على فراش ها ويولي ها ظهره‪ ,‬وكذا قال غ ي وا حد‪.‬‬
‫وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عباس ف رواية‪ :‬ول يكلمها مع ذلك ول يدثها‪.‬‬
‫وقال علي بن أ ب طل حة أيضا عن ا بن عباس‪ :‬يعظ ها فإن هي قبلت وإل هجر ها ف الض جع‪ ,‬ول‬
‫‪77‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يكلمها من غي أن يذر نكاحها‪ ,‬وذلك عليها شديد‪ .‬وقال ماهد والشعب وإبراهيم وممد بن كعب‬
‫ومقسم وقتادة‪ :‬الجر هو أن ل يضاجعها‪ .‬وقد قال أبو داود‪ :‬حدثنا موسى بن إساعيل‪ ,‬حدثنا حاد‬
‫بن سلمة عن علي بن زيد‪ ,‬عن أب حُرة الرقاشي‪ ,‬عن عمه أن النب صلى ال عليه وسلم قال «فإن‬
‫خفتم نشوزهن فاهجروهن ف الضاجع» قال حاد‪ :‬يعن النكاح‪ .‬وف السنن والسند عن معاوية بن‬
‫حيدة القشيي أنفه قال‪ :‬يفا رسفول ال مفا حفق امرأة أحدنفا عليفه ؟ قال «أن تطعمهفا إذا طعمفت‪,‬‬
‫وتكسفوها إذا اكتسفيت‪ ,‬ول تضرب الوجفه‪ ,‬ول تقبفح‪ ,‬ول تجفر إل فف البيفت»‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{واضربوهن}‪ ,‬أي إذا ل يرتدعن بالوعظة ول بالجران‪ ,‬فلكم أن تضربوهن ضربا غي مبح‪ ,‬كما‬
‫ثبت ف صحيح مسلم عن جابر عن النب صلى ال عليه وسلم أنه قال ف حجة الوداع «واتقوا ال ف‬
‫النسفاء‪ ,‬فإننف عندكفم عوان‪ ,‬ولكفم عليهفن أن ل يوطئن فرشكفم أحدا تكرهونفه‪ ,‬فإن فعلن ذلك‬
‫فاضربو هن ضربا غ ي مبح‪ ,‬ول ن علي كم رزق هن وك سوتن بالعروف» وكذا قال ا بن عباس وغ ي‬
‫وا حد‪ :‬ضربا غ ي مبح‪ ,‬قال ال سن الب صري‪ :‬يع ن غ ي مؤثرو قال الفقهاء‪ :‬هو أن ل يك سر في ها‬
‫عضوا ول يؤثر فيها شيئا‪ ,‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬يهجرها ف الضجع‪ ,‬فإن أقبلت‬
‫وإل فقد أذن ال لك أن تضربا ضربا غي مبح‪ ,‬ول تكسر لا عظما‪ ,‬فإن أقبلت وإل فقد أحل ال‬
‫لك منها الفدية‪ .‬وقال سفيان بن عيينة عن الزهري‪ ,‬عن عبد ال بن عبد ال بن عمر‪ ,‬عن إياس بن‬
‫عبد ال بن أب ذُباب قال‪ :‬قال النب صلى ال عليه وسلم «ل تضربوا إماء ال» فجاء عمر رضي ال‬
‫ع نه إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقال‪« :‬ذئرت الن ساء على أزواج هن‪ ,‬فر خص ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ف ضرب ن‪ ,‬فأطاف بآل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ن ساء كث ي يشكون‬
‫أزواجهن‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «لقد أطاف بآل ممد نساء كثي يشكون أزواجهن‬
‫ليس أولئك بياركم» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا سليمان بن داود‬
‫يعن أبا داود الطيالسي‪ ,‬حدثنا أبو عوانة عن داود الودي‪ ,‬عن عبد الرحن السلمي‪ ,‬عن الشعث بن‬
‫ق يس‪ ,‬قال‪ :‬ض فت ع مر ر ضي ال ع نه‪ ,‬فتناول امرأ ته فضرب ا‪ ,‬فقال‪ :‬يا أش عث‪ ,‬اح فظ ع ن ثلثا‬
‫حفظتها عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬ل تسأل الرجل فيم ضرب امرأته‪ ,‬ول تنم إل على وتر‪,‬‬
‫ونسي الثالثة‪ ,‬وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الرحن بن مهدي عن أب‬
‫عوانة‪ ,‬عن داود الودي به‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬فإن أطعنكم فل تبغوا عليهن سبيلً} أي إذا أطاعت الرأة‬
‫زوجها ف جيع ما يريده منها ما أباحه ال له منها‪ ,‬فل سبيل له عليها بعد ذلك‪ ,‬وليس له ضربا ول‬
‫‪78‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هجرانا‪ .‬وقوله {إن ال كان عليا كبيا} تديد للرجال إذا بغوا على النساء من غي سبب‪ ,‬فإن ال‬
‫العلي الكفففبي وليهفففن‪ ,‬وهفففو ينتقفففم منففف ظلمهفففن وبغفففى عليهفففن‪.‬‬
‫صلَحا ُيوَفّ قِ اللّ هُ‬
‫ق َبْينِهِمَا فَاْب َعثُواْ َحكَما مّ نْ َأهْلِ ِه وَ َحكَما مّ نْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِ ْ‬
‫** َوإِ نْ ِخ ْفتُ ْم ِشقَا َ‬
‫ف عَلِيما َخبِيا‬
‫فففففف َ‬
‫فففففففَ كَانف‬
‫فففففففّ اللّهف‬
‫َبيَْنهُمَفففففففآ إِنف‬
‫ذ كر الال الول و هو إذا كان النفور والنشوز من الزو جة‪ .‬ث ذ كر الال الثا ن و هو إذا كان‬
‫النفور)مفن الزوجيف‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬وإن خفتفم شقاق بينهمفا فابعثوا حكما مفن أهله وحكما مفن‬
‫أهلها} وقال الفقهاء‪ :‬إذا وقع الشقاق بي الزوجي‪ ,‬أسكنهما الاكم إل جنب ثقة ينظر ف أمرها‬
‫وينع الظال منهما من الظلم‪ ,‬فإن تفاقم أمرها وطالت خصومتهما‪ ,‬بعث الاكم ثقة من أهل الرأة‬
‫وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا ف أمرها ويفعل ما فيه الصلحة ما يريانه من التفريق أو التوفيق‪,‬‬
‫وتشوف الشارع إل التوف يق‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إن يريدا إ صلحا يو فق ال بينه ما} وقال علي بن‬
‫أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬أمر ال عز وجل أن يبثعوا رجلً صالا من أهل الرجل‪ .,‬ورجلً مثله من‬
‫أهل الرأة‪ ,‬فينظران أيهما السيء‪ ,‬فإن كان الرجل هو السيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة‪,‬‬
‫وإن كانت الرأة هي السيئة‪ ,‬قصروها على زوجها ومنعوها النفقة‪ ,‬فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا‬
‫أو يمعا‪ ,‬فأمرها جائز‪ ,‬فإن رأيا أن يمعا فرضي أحد الزوجي وكره الَخر‪ ,‬ث مات أحدها‪ ,‬فإن‬
‫الذي ر ضي يرث الذي ل يرض ول يرث الكاره الراضي‪ ,‬رواه ابن أب حات وابن جرير‪ ,‬وقال عبد‬
‫الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن ابن طاوس‪ ,‬عن عكرمة بن خالد‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬بعثت أنا ومعاوية‬
‫حكم ي‪ ,‬قال مع مر‪ :‬بلغ ن أن عثمان بعثه ما وقال ل ما‪ :‬إن رأيت ما أن تم عا جعت ما‪ ,‬وإن رأيت ما أن‬
‫تفرقا ففرقا‪ ,‬وقال‪ :‬أنبأنا ابن جريج‪ ,‬حدثن ابن أب مليكة أن عقيل بن أب طالب تزوج فاطمة بنت‬
‫عتبة بن ربيعة ؟ فقالت‪ :‬تصي إل وأنفق عليك‪ ,‬فكان إذا دخل عليها قالت‪ :‬أين عتبة بن ربيعة وشيبة‬
‫بن ربي عة ؟‪ ,‬فقال‪ :‬على ي سارك ف النار إذا دخلت‪ ,‬فشدت علي ها ثياب ا فجاءت عثمان فذكرت له‬
‫ذلك‪ ,‬فضحك‪ ,‬فأرسل ابن عباس ومعاوية‪ ,‬فقال ابن عباس‪ ,‬لفرقن بينهما‪ ,‬فقال معاوية‪ :‬ما كنت‬
‫لفرق بي شيخي من بن عبد مناف‪ ,‬فأتياها فوجداها قد أغلقا عليهما أبوابما فرجعا‪ ,‬وقال عبد‬
‫الرزاق‪ ,‬أخب نا مع مر عن أيوب‪ ,‬عن م مد بن سيين‪ ,‬عن عبيدة قال‪ :‬شهدت عليا وجاء ته امرأة‬
‫وزوجهفا مفع كفل واحفد منهمفا فئام مفن الناس ‪ ,‬فأخرج هؤلء حكمفا وهؤلء حكما‪ ,‬فقال علي‬
‫‪79‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫للحكمي‪ :‬أتدريان ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن تمعا جعتما‪ ,‬فقالت الرأة‪ :‬رضيت بكتاب‬
‫ال ل وعلي‪ ,‬وقال الزوج‪ :‬أ ما الفر قة فل‪ ,‬فقال علي‪ :‬كذ بت وال ل تبح ح ت تر ضى بكتاب ال‬
‫عز وجل لك وعليك‪ ,‬رواه ابن أب حات‪ ,‬ورواه ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب‪ ,‬عن‬
‫ابن سيين‪ ,‬عن عبيدة‪ ,‬عن علي مثله‪ ,‬ورواه من وجه آخر عن ابن سيين‪ ,‬عن عبيدة عن علي به‪,‬‬
‫و قد أج ع جهور العلماء على أن الكم ي ل ما ال مع والتفر قة ح ت قال إبراه يم النخ عي‪ :‬إن شاء‬
‫الكمان أن يفرقفا بينهمفا بطلقفة أو بطلقتيف أو ثلث فعل‪ ,‬وهفو روايفة عفن مالك‪ ,‬وقال السفن‬
‫البصري‪ :‬الكمان يكمان ف المع ل ف التفرقة‪ ,‬وكذا قال قتادة وزيد بن أسلم‪ ,‬وبه قال أحد بن‬
‫حنبفل وأبفو ثور وداود‪ ,‬ومأخذهفم قوله تعال‪{ :‬إن يريدا إصفلحا يوففق ال بينهمفا} ول يذكفر‬
‫التفريق‪ ,‬وأما إذا كانا وكيلي من جهة الزوجي فإنه ينفذ حكمهما ف المع والتفرقة بل خلف‪,‬‬
‫وقد اختلف الئمة ف الكمي‪ ,‬هل ها منصوبان من جهة الاكم‪ ,‬فيحكمان وإن ل يرض الزوجان‬
‫‪ .‬أو ها وكيلن من جهة الزوجي ؟ على قولي والمهور على الول‪ ,‬لقوله تعال‪{ :‬فابعثوا حكما‬
‫من أهله وحكما من أهلها} فسماها حكمي ومن شأن الكم أن يكم بغي رضا الحكوم عليه‪,‬‬
‫وهذا ظاهر الَية‪ ,‬والديد من مذهب الشافعي وهو قول أب حنيفة وأصحابه‪ ,‬الثان منهما بقول علي‬
‫ر ضي ال ع نه للزوج ح ي قال‪ :‬أماالفر قة فل‪ ,‬قال‪ :‬كذ بت ح ت ت قر ب ا أقرت به‪ ,‬قالوا‪ :‬فلو كا نا‬
‫حاكمي لاافتقر إل إقرار الزوج‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬قال الشيخ أبو عمر بن عبد الب‪ :‬وأجع العلماء على أن‬
‫الكميف إذا اختلف قولمفا فل عفبة بقول الَخفر‪ ,‬وأجعوا على أن قولمفا ناففذ فف المفع وإن ل‬
‫يوكلهما الزوجان‪ ,‬واختلفوا هل ينفذ قولما ف التفرقة‪ ,‬ث حكي عن المهور أنه ينفذ قولما فيها‬
‫أيضا مفففففففففففن غيففففففففففف توكيفففففففففففل‪.‬‬
‫ي وَالْجَا ِر‬
‫** وَاعْبُدُواْ اللّ َه وَلَ تُشْرِكُوْا بِ ِه َشيْئا َوبِاْلوَالِ َديْ نِ إِحْ سَانا َوبِذِي اْلقُ ْرَبىَ وَاْليَتَا َمىَ وَالْمَ سَاكِ ِ‬
‫سبِيلِ َومَا مََلكَ تْ َأيْمَانُكُ مْ إِ نّ اللّ هَ لَ ُيحِ بّ مَن‬
‫ب وَابْ نِ ال ّ‬
‫لنْ ِ‬
‫ب وَال صّا ِحبِ بِا َ‬
‫جنُ ِ‬
‫ذِي اْلقُ ْرَبىَ وَالْجَا ِر الْ ُ‬
‫ختَالً َفخُورا‬
‫كَانففففففففففففففففففففففففففففففففففَ مُ ْ‬
‫يأمر تبارك وتعال بعبادته وحده ل شريك له‪ ,‬فإنه هو الالق الرازق النعم التفضل على خلقه ف‬
‫جيع الَنات والالت‪ ,‬فهو الستحق منهم أن يوحدوه ول يشركوا به شيئا من ملوقاته‪ ,‬كما قال‬
‫ال نب صلى ال عل يه و سلم لعاذ بن ج بل «أتدري ما حق ال على العباد ؟ قال‪ :‬ال ور سوله أعلم‪,‬‬
‫‪80‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪« :‬أن يعبدوه ول يشركوا به شيئا»‪ ,‬ث قال‪« :‬أتدري ما حق العباد على ال إذا فعلوا ذلك ؟ أن‬
‫ل يعذبم» ث أوصى بالحسان إل الوالدين‪ ,‬فإن ال سبحانه جعلهما سببا لروجك من العدم إل‬
‫الوجود وكثيا مفا يقرن ال سفبحانه بيف عبادتفه والحسفان إل الوالديفن‪ ,‬كقوله {أن اشكفر ل‬
‫ولوالديك}‪ ,‬وكقوله {وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا} ث عطف على الحسان‬
‫إليهما الحسان إل القرابات من الرجال والنساء كما جاء ف الديث «الصدقة على السكي صدقة‪,‬‬
‫وعلى ذي الر حم صدقة و صلة»‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬واليتا مى} وذلك لن م فقدوا من يقوم ب صالهم‬
‫ومن ينفق عليهم فأمر ال بالحسان إليهم والنو عليهم ث قال {والساكي} وهم الحاويج من ذوي‬
‫الاجات الذين ل يدون ما يقوم بكفايتهم‪ ,‬فأمر ال سبحانه بساعدتم با تتم به كفايتهم وتزول به‬
‫ضرورتمف وسفيأت الكلم على الفقيف والكسفي فف سفورة براءة‪ ,‬وقوله {والار ذي القربف والار‬
‫النب} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪{ :‬والار ذي القرب}‪ ,‬يعن الذي بينك وبينه قرابة‪,‬‬
‫{والار ال نب} الذي ل يس بي نك وبي نه قرا بة‪ ,‬وكذا روي عن عكر مة وما هد وميمون بن مهران‬
‫والضحاك وزيد بن أسلم مقاتل بن حيان وقتادة‪ ,‬وقال أبو إسحاق عن نوف البكال ف قوله‪ :‬والار‬
‫ذي القر ب ‪ :‬يع ن الار ال سلم‪ ,‬والار ال نب يع ن اليهودي و الن صران‪ ,‬رواه ا بن جر ير وا بن أ ب‬
‫جات‪ ,‬وقال جابر العفي عن الشعب عن علي وابن مسعود‪ :‬والار ذي القرب يعن الرأة وقال ماهد‬
‫أيضا ف قوله‪ :‬والار النب يعن الرفيق ف السفر‪ ,‬وقد وردت الحاديث بالوصايا بالار‪ ,‬فلنذكر‬
‫منهففففففففا مففففففففا تيسففففففففر وبال السففففففففتعان‪.‬‬
‫(الديث الول) قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن عمر بن ممد بن زيد أنه‬
‫سع أباه ممدا يدث عن عبد ال بن عمر‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «مازال جبيل‬
‫يوصين بالار حت ظننت أنه سيورثه» أخرجاه ف الصحيحي من حديث عمر بن ممد بن زيد بن‬
‫عبفففففففففد ال بفففففففففن عمفففففففففر بفففففففففه‪.‬‬
‫(الديث الثان) قال المام أحد‪ :‬حدثنا سفيان عن داود بن شابور‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن عبد ال بن‬
‫عَمْرو‪ ,‬قال‪ :‬قال رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم «مازال جبيفل يوصفين بالار حتف ظننفت أنفه‬
‫سيورثه» وروى أ بو داود والترمذي نوه من حد يث سفيان بن عيي نة‪ ,‬عن بش ي أ ب إ ساعيل‪ ,‬زاد‬
‫الترمذي‪ :‬وداود بن شابور‪ ,‬كلها عن ماهد به‪ ,‬ث قال الترمذي‪ :‬حسن غريب من هذا الوجه‪ ,‬وقد‬
‫روى عففن ماهففد عائشففة وأبفف هريرة عففن النففب صففلى ال عليففه وسففلم‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(والد يث الثالث) قال أح د أيضا‪ :‬حدث نا ع بد ال بن يز يد‪ ,‬أخب نا حيوة‪ ,‬أخب نا شرحب يل بن‬
‫لبُلي يدث عن عبد ال بن عمرو بن العاص عن النب صلى ال عليه‬
‫شريك أنه سع أبا عبد الرحن ا ُ‬
‫وسلم أنه قال‪« :‬خي الصحاب عند ال خيهم لصاحبه وخي اليان عند ال خيهم لاره» ورواه‬
‫الترمذي عن أحد بن ممد‪ ,‬عن عبد ال بن البارك‪ ,‬عن حيوة بن شريح به‪ ,‬وقال حسن غريب‪.‬‬
‫(الديث الرابع) قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي‪ ,‬حدثنا سفيان عن أبيه‪ ,‬عن عباية‬
‫بن رفاعة‪ ,‬عن عمر‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ل يشبع الرجل دون جاره»‪ ,‬تفرد به‬
‫أحدفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف‪.‬‬
‫(الد يث الا مس) قال المام أح د‪ :‬حدث نا علي بن ع بد ال‪ ,‬حدث نا م مد بن فض يل بن غزوان‪,‬‬
‫حدث نا م مد بن سعد الن صاري‪ ,‬سعت أ با ظب ية الكل عي‪ ,‬سعت القداد بن ال سود يقول‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم لصحابه «ما تقولون ف الزنا ؟» قالوا حرام حرمه ال ورسوله فهو‬
‫حرام إل يوم القيامة‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬لن يزن الرجل بعشر نسوة أيسر عليه‬
‫من أن يزن بامرأة جاره»‪ ,‬قال «ما تقولون ف السرقة ؟» قالوا‪ :‬حرمها ال ورسوله‪ ,‬فهي حرام‪ ,‬قال‬
‫«لن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره» تفرد به أحد‪ ,‬وله شاهد ف‬
‫الصحيحي من حديث ابن مسعود‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬أي الذنب أعظم ؟ قال‪« :‬أن تعل ل ندا‬
‫و هو خل قك» قلت‪ :‬ث أي ؟ قال‪« :‬أن تق تل ولدك خش ية أن يط عم م عك»‪ .‬قلت ث أي ؟ قال «أن‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففففففف حليلة جارك»‪.‬‬
‫تزانف‬
‫(الد يث ال سادس) قال المام أح د‪ :‬حدث نا يز يد‪ ,‬حدث نا هشام عن حف صة‪ ,‬عن أ ب العال ية‪ ,‬عن‬
‫رجل من النصار قال‪ :‬خرجت من أهلي أريد النب صلى ال عليه وسلم ‪ ,‬فإذا به قائم ورجل معه‬
‫مق بل عل يه‪ ,‬فظن نت أن ل ما حا جة‪ ,‬قال الن صاري‪ :‬ل قد قام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ح ت‬
‫جعلت أرثي لرسول ال صلى ال عليه وسلم من طول القيام‪ ,‬فلما انصرف قلت‪ :‬يا رسول ا ل‪ ,‬لقد‬
‫قام بك هذا الر جل ح ت جعلت أر ثي لك من طول القيام‪ .‬قال‪« :‬ول قد رأي ته ؟» قلت‪ :‬ن عم‪ .‬قال‬
‫«أتدري من هو ؟»‪ .‬قلت‪ :‬ل‪ ,‬قال «ذاك جبيل‪ ,‬ما زال يوصين بالار حت ظننت أنه سيورثه» ث‬
‫قال «أمففففا إنففففك لو سففففلمت عليففففه لرد عليففففك السففففلم»‪.‬‬
‫(الديث السابع) قال عبد بن حيد ف مسنده‪ :‬حدثنا يعلى بن عبيد‪ ,‬حدثنا أبو بكر يعن الدن‪,‬‬
‫عن جابر بن ع بد ال‪ ,‬قال‪ :‬جاء ر جل من العوال ور سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وجب يل عل يه‬
‫‪82‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫السلم‪ ,‬يصليان حيث يصلى على النائز‪ ,‬فلما انصرف قال الرجل‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬من هذا الرجل‬
‫الذي رأيت معك ؟ قال «وقد رأيته ؟» قال‪ :‬نعم‪ .‬قال «لقد رأيت خيا كثيا‪ ,‬هذا جبيل ما زال‬
‫يوصفين بالار حتف رأيفت أنفه سفيورثه»‪ ,‬تفرد بفه مفن هذا الوجفه وهفو شاهفد للذي قبله‪.‬‬
‫(الديث الثامن) قال أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا عبيد ال بن ممد أبو الربيع الارثي‪ ,‬حدثنا ممد بن‬
‫إساعيل بن أب فديك‪ ,‬أخبن عبد الرحن بن الفضل عن عطاء الراسان‪ ,‬عن السن‪ ,‬عن جابر بن‬
‫ع بد ال‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «اليان ثل ثة‪ :‬جار له حق وا حد‪ ,‬و هو أد ن‬
‫اليان حقا‪ ,‬وجار له حقان‪ ,‬وجار له ثلثفة حقوق‪ ,‬وهفو أفضفل اليان حقا‪ ,‬فأمفا الذي له حفق‬
‫واحد فجار مشرك ل رحم له‪ ,‬له حق الوار‪ ,‬وأما الذي له حقان فجار مسلم‪ ,‬له حق السلم وحق‬
‫الوار‪ ,‬وأماالذي له ثلثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الوار وحق السلم وحق الرحم» قال‬
‫البزار‪ :‬ل نعلم أحدا روى عففن عبففد الرحنفف بففن الفضففل إل ابففن أبفف فديففك‪.‬‬
‫(الديث التاسع) قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر حدثنا شعبة عن أب عمران‪ ,‬عن طلحة بن‬
‫ع بد ال‪ ,‬عن عائ شة‪ ,‬أن ا سألت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقالت‪ :‬إن ل جار ين فإل أيه ما‬
‫أهدي ؟ قال «إل أقربمففا منففك بابففا»‪ ,‬ورواه البخاري مففن حديففث شعبففة بففه‪,‬‬
‫(الديث العاشر) روى الطبان وأبو نعيم عن عبد الرحن‪ ,‬فزاد‪ :‬قال‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسفلم توضفأ فجعفل الناس يتمسفحون بوضوئه‪ ,‬فقال «مفا يملكفم على ذلك» ؟ قالوا‪ :‬حفب ال‬
‫ورسوله‪ .‬قال «من سره أن يب ال ورسوله فليصدق الديث إذا حدث‪ ,‬وليؤد المانة إذا ائتمن»‪.‬‬
‫(الديث الادي عشر) قال أحد‪ :‬حدثنا قتيبة‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم «إن أول خ صمي يوم القيا مة جاران» وقوله تعال‪{ :‬وال صاحب بال نب} قال الثوري‪ ,‬عن‬
‫جابر الع في‪ ,‬عن الش عب‪ ,‬عن علي وا بن م سعود‪ ,‬قال‪ :‬هي الرأة‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬وروي عن‬
‫عبد الرحن بن أب ليلى وإبراهيم النخعي والسن وسعيد بن جبي ف إحدى الروايات‪ ,‬نو ذلك‪,‬‬
‫وقال ا بن عباس وما هد وعكر مة وقتادة‪ :‬هو الرف يق ف ال سفر‪ ,‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬هو الرف يق‬
‫الصال‪ ,‬وقال زيد بن أسلم‪ :‬هو جليسك ف الضر ورفيقك ف السفر‪ ,‬وأما ابن السبيل‪ ,‬فعن ابن‬
‫عباس وجاعة‪ :‬هو الضيف‪ ,‬وقال ماهد وأبو جعفر الباقر والسن والضحاك ومقاتل‪ :‬هو الذي ير‬
‫عل يك متازا ف ال سفر‪ ,‬وهذا أظ هر‪ ,‬وإن كان مراد القائل بالض يف الار ف الطر يق‪ ,‬فه ما سواء‪,‬‬
‫وسيأت الكلم على أبناء السبيل ف سورة براءة‪ ,‬وبال الثقة وعليه التكلن‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وما ملكت‬
‫‪83‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أيان كم} و صية بالرقاء‪ ,‬لن الرق يق ضع يف اليلة أ سي ف أيدي الناس‪ ,‬فلهذا ث بت أن ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم جعل يوصي أمته ف مرض الوت‪ ,‬يقول «الصلة الصلة وما ملكت أيانكم»‬
‫فجعل يرددها حت ما يفيض با لسانه‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا إبراهيم بن أب العباس‪ ,‬حدثنا بقية‪,‬‬
‫حدثنا بَحي بن سعد عن خالد بن معدان‪ ,‬عن القدام بن معد يكرب‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم «ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة‪ ,‬وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة‪ ,‬وما أطعمت‬
‫زوج تك فهولك صدقة‪ ,‬و ما أطع مت خاد مك ف هو لك صدقة» ورواه الن سائي من حد يث بق ية‪,‬‬
‫وإسففففففففففناده صففففففففففحيح‪ ,‬ول المففففففففففد‪.‬‬
‫وعفن عبفد ال بفن عمرو أنفه قال لقهرمان له‪ :‬هفل أعطيفت الرقيفق قوتمف ؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فانطلق‬
‫فأعطهم‪ ,‬فإن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬كفى بالرء إثا أن يبس عمن يلك قوتم» رواه‬
‫مسلم‪ .‬وعن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬للمملوك طعامه وكسوته‪ ,‬ول يكلف من‬
‫العمل إل ما يطيق» رواه مسلم أيضا وعن أب هريرة‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم ‪ ,‬قال «إذا أتى‬
‫أحدكم خادمه بطعامه فإن ل يلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتي‪ ,‬أو أكلة أو أكلتي‪ ,‬فإنه ول حره‬
‫وعل جه» أخرجاه‪ ,‬ولف ظه للبخاري ول سلم «فليقعده م عه فليأ كل‪ ,‬فإن كان الطعام مشفوها قليلً‪,‬‬
‫فليضع ف يده أكلة أو أكلتي»‪ .‬وعن أب ذر رضي ال عنه‪ .,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال «هم‬
‫إخوانكم خولكم جعلهم ال تت أيديكم‪ ,‬فمن كان أخوه تت يده فليطعمه ما يأكل‪ ,‬وليلبسه ما‬
‫يل بس‪ ,‬ول تكلفو هم ما يغلب هم‪ ,‬فإن كلفتمو هم فأعينو هم» أخرجاه‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬إن ال ل ي ب‬
‫من كان متال فخورا}‪ ,‬أي متال ف نف سه‪ ,‬معج با مت كبا فخورا على الناس‪ ,‬يرى أ نه خ ي من هم‬
‫فهو ف نفسه كبي‪ ,‬وهو عند ال حقي‪ ,‬وعند الناس بغيض‪ ,‬قال ماهد ف قوله {إن ال ل يب من‬
‫كان متال} يع ن مت كبا {فخورا} يع ن َيعُدّ ما أع طى‪ ,‬و هو ل يش كر ال تعال يع ن يف خر على‬
‫الناس با أعطاه ال من نعمه‪ ,‬وهو قليل الشكر ل على ذلك‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن القاسم‪ ,‬حدثنا‬
‫السي‪ ,‬حدثنا ممد بن كثي‪ ,‬عن عبد ال بن واقد أب رجاء الروي‪ ,‬قال‪ :‬ل تد سيء اللكة إل‬
‫وجدتفه متال فخورا‪ ,‬وتل {ومفا ملكفت أيانكفم} الَيفة‪ ,‬ول عاقا إل وجدتفه جبارا شقيا‪ ,‬وتل‬
‫{وبرا بوالدت ول يعلن جبارا شقيا}‪ ,‬وروى ابن أب حات عن العوام بن حوشب مثله ف الختال‬
‫الفخور‪ ,‬وقال‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو نعيم عن السود بن شيبان‪ ,‬حدثنا يزيد بن عبد ال بن الشخي‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال مطرف‪ :‬كان يبلغن عن أب ذر حديث كنت أشتهي لقاءه‪ ,‬فلقيته‪ ,‬فقلت‪ :‬يا أبا ذر‪ ,‬بلغن‬
‫‪84‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أ نك تز عم أن ر سول ال صلى ال عليه و سلم حدث كم «إن ال ي ب ثلثة ويب غض ثل ثة» ؟ فقال‪:‬‬
‫أجفل‪ ,‬فل إخالنف‪ ,‬أكذب على خليلي ثلثفا ؟ قلت‪ :‬مفن الثلثفة الذيفن يبغفض ال ؟ قال‪ :‬الختال‬
‫الفخور‪ .‬أول يس تدو نه عند كم ف كتاب ال النل‪ ,‬ث قرأ الَ ية {إن ال ل ي ب من كان متال‬
‫فخورا}‪ ,‬وحدثنا أب‪ ,‬حدثنا موسى بن إساعيل‪ ,‬حدثنا وهيب بن خالد‪ ,‬عن أب تيمة عن رجل من‬
‫بَ ْلهُجَم‪ ,‬قال‪ :‬قلت‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬أو صن‪ ,‬قال «إياك وإ سبال الزار فإن إ سبال الزار من الخيلة‪,‬‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففففف الخيلة»‪.‬‬
‫وإن ال ل يبف‬
‫س بِاْلبُخْ ِل َوَيكْتُمُو نَ مَآ آتَاهُ مُ اللّ ُه مِن َفضْلِ ِه َوَأ ْعتَ ْدنَا ِل ْلكَافِرِي َن عَذَابا‬
‫** الّذِي َن َيبْخَلُو َن َويَ ْأمُرُو نَ النّا َ‬
‫شيْطَا نُ‬
‫س وَلَ ُي ْؤ ِمنُو َن بِاللّ ِه وَ َل بِالَْيوْ ِم الَخِ ِر َومَن َيكُ نِ ال ّ‬
‫ّمهِينا * وَالّذِي َن ُينْ ِفقُو نَ َأ ْموَاَلهُ مْ ِرئَفآ َء النّا ِ‬
‫لَهُ قَرِينا فَسَآءَ قِرِينا * َومَاذَا عََلْيهِمْ َلوْ آمَنُواْ بِاللّ ِه وَاْلَيوْمِ الَ ِخ ِر َوأَْن َفقُوْا مِمّا َرزََقهُمُ اللّ ُه وَكَانَ اللّ ُه ِبهِم‬
‫عَلِيما‬
‫يقول تعال ذاما الذ ين يبخلون بأموال م أن ينفقو ها في ما أمر هم ال به من بر الوالد ين والح سان‬
‫إل القارب‪ ,‬واليتامفى‪ ,‬والسفاكي‪ ,‬والار ذي القربف‪ ,‬والار النفب‪ ,‬والصفاحب بالنفب‪ ,‬وابفن‬
‫السبيل‪ ,‬وما ملكت أيانكم من الرقاء‪ ,‬ول يدفعون حق ال فيها‪ ,‬ويأمرون الناس بالبخل أيضا‪ ,‬وقد‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «وأي داء أدوأ من البخل»‪ .‬وقال‪« :‬إياكم والشح‪ ,‬فإنه أهلك‬
‫مفففن كان قبلكفففم أمرهفففم بالقطيعفففة فقطعوا‪ ,‬وأمرهفففم بالفجور ففجروا»‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ويكتمون ما آتاهم ال من فضله} فالبخيل جحود لنعمة ال ل تظهر عليه ول تبي‪,‬‬
‫ل ف مأكله ول ف ملبسه ول ف إعطائه وبذله‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬إن النسان لربه لكنود * وإنه على‬
‫ذلك لشه يد} أي باله وشائله {وإ نه ل ب ال ي لشد يد} وقال هه نا {ويكتمون ما آتا هم ال من‬
‫فضله} ولذا توعدهم بقوله‪{ :‬وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} والكفر هو الستر والتغطية‪ ,‬فالبخيل‬
‫يستر نعمة ال عليه ويكتمها ويحدها فهو كافر لنعم ال عليه‪ ,‬وف الديث «إن ال إذا أنعم نعمة‬
‫على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه»‪ ,‬وف الدعاء النبوي «واجعلنا شاكرين لنعمتك‪ ,‬مثني با عليك‬
‫قابليها‪ ,‬وأتمها علينا» وقد حل بعض السلف هذه الَية على بل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم‬
‫من صفة م مد صلى ال عل يه و سلم وكتمان م ذلك‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬وأعتد نا للكافر ين عذابا‬
‫مهينا}‪ ,‬رواه ابن إ سحاق عن ممد بن أ ب ممد‪ ,‬عن عكرمة أو سعيد بن جبي‪ ,‬عن ا بن عباس‪,‬‬
‫‪85‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقاله ماهد و غي واحد‪ ,‬ول شك أن الَية متملة لذلك‪ ,‬والظاهر أن السياق ف البخل بالال‪ ,‬وإن‬
‫كان البخفل بالعلم داخلً فف ذلك بطريفق الول‪ ,‬فإن السفياق فف النفاق على القارب والضعفاء‪,‬‬
‫وكذلك الَية الت بعدها وهي قوله {الذين ينفقون أموالم رئاء الناس} فإنه ذكر المسكي الذمومي‬
‫و هم البخلء‪ ,‬ث ذ كر الباذل ي الرائ ي الذ ين يق صدون بإعطائ هم ال سمعة وأن يدحوا بالكرم‪ ,‬ول‬
‫يريدون بذلك وجه ال‪ ,‬وف حديث الثلثة الذين هم أول من تسجر بم النار وهم‪ :‬العال‪ ,‬والغازي‪,‬‬
‫والنفق الراؤون بأعمالم‪« ,‬يقول صاحب الال‪ :‬ما تركت من شيء تب أن ينفق فيه إل أنفقت ف‬
‫سبيلك‪ ,‬فيقول ال‪ :‬كذبت إنا أردت أن يقال‪ :‬جواد فقد قيل» أي فقد أخذت جزاءك ف الدنيا وهو‬
‫الذي أردت بفعلك‪ ,‬وف الديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال لعدي بن حات «إن أباك‬
‫رام أمرا فبلغه»‪ .‬وف حديث آخر‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم سئل عن عبد ال بن جدعان‪:‬‬
‫هل ينفعه إنفاقه وإعتاقه ؟ فقال‪« :‬ل‪ ,‬إنه ل يقل يوما من الدهر رب اغفر ل خطيئت يوم الدين»‪,‬‬
‫ولذا قال تعال‪{ :‬ول يؤمنون بال ول باليوم ال خر} الَ ية‪ ,‬أي إن ا حل هم على صنيعهم هذا القب يح‬
‫وعدول م عن ف عل الطا عة على وجه ها الشيطان‪ ,‬فإ نه سول ل م وأملى ل م‪ ,‬وقارن م فح سن ل م‬
‫القبائح‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ومففن يكففن الشيطان له قرينا فسففاء قرينا}‪ ,‬ولذا قال الشاعففر‪:‬‬
‫عفففن الرء ل تسفففأل وسفففل عفففن قرينهفكفففل قريفففن بالقارن يقتدي‬
‫ث قال تعال‪{ :‬وماذا عليهم لوآمنوا بال وباليوم الَخر وأنفقوا ما رزقهم ال} الَية‪ ,‬أي وأي شيء‬
‫يضر هم لو آمنوا بال و سلكوا الطر يق الميدة‪ ,‬وعدلوا عن الرياء إل الخلص واليان بال ورجاء‬
‫موعوده ف الدار الَخرة لن أحسن عملً‪ ,‬وأنفقوا ما رزقهم ال ف الوجوه الت يبها ال ويرضاها‪,‬‬
‫وقوله {وكان ال ب م عليما} أي و هو عل يم بنيات م ال صالة والفا سدة‪ ,‬وعل يم ب ن ي ستحق التوف يق‬
‫منهم فيوفقه‪ ,‬ويلهمه رشده‪ ,‬ويقيضه لعمل صال يرضى به عنه‪ ,‬وبن يستحق الذلن والطرد عن‬
‫الناب الع ظم الل ي الذي من طرد عن با به‪ ,‬ف قد خاب وخ سر ف الدنيا والَخرة‪ ,‬عياذا بال من‬
‫ذلك‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت مِن ّل ُدنْ هُ أَجْرا عَظِيما * َف َكيْ فَ إِذَا‬
‫سَن ًة ُيضَا ِع ْفهَا َوُيؤْ ِ‬
‫** إِ نّ اللّ هَ لَ يَظْلِ ُم ِمثْقَالَ ذَ ّر ٍة َوإِن تَ كُ حَ َ‬
‫صوُاْ الرّ سُولَ‬
‫شهِي ٍد وَ ِجْئنَا بِ كَ عََل َى هَـؤُلءِ َشهِيدا * َي ْو َمئِ ٍذ َيوَ ّد الّذِي نَ َكفَرُواْ َوعَ َ‬
‫ِجْئنَا مِن كُ ّل أ ّمةٍ بِ َ‬
‫ف وَلَ َي ْكتُمُونفففففَ اللّهفففففَ َحدِيثا‬
‫فوّىَ ِبهِمفففففُ الرْضفففف ُ‬
‫َلوْ تُسفففف َ‬
‫يقول تعال م با‪ :‬إ نه ل يظلم أحدا من خل قه يوم القيا مة مثقال ح بة خردل ول مثقال ذرة‪ ,‬بل‬
‫يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬ونضع الوازين القسط} الَية‪ ,‬وقال تعال‬
‫مبا عن لقمان أنه قال‪{ :‬يا بنّ إنا إن تك مثقال حبة من خردل فتكن ف صخرة أو ف السموات‬
‫أو ف الرض يأت با ال} الَية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليوا أعمالم‪ ,‬فمن يعمل‬
‫مثقال ذرة خيا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وف الصحيحي من حديث زيد بن أسلم عن‬
‫عطاء بن ي سار‪ ,‬عن أ ب سعيد الدري‪ ,‬عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف حد يث الشفا عة‬
‫الطويل‪ ,‬وفيه «فيقول ال عز وجل ارجعوا فمن وجدت ف قلبه مثقال حبة خردل من إيان‪ ,‬فأخرجوه‬
‫من النار» وف لفظ‪« :‬أدن أدن أدن مثقال ذرة من إيان‪ ,‬فأخرجوه من النار فيخرجون خلقا كثيا»‬
‫ث يقول أبو سعيد‪ :‬اقرؤوا إن شئتم {إن ال ل يظلم مثقال ذرة} الَية‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو‬
‫سعيد ال شج‪ ,‬حدثنا عي سى بن يونس عن هارون بن عنترة‪ ,‬عن ع بد ال بن ال سائب‪ ,‬عن زاذان‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال عبفد ال بفن مسفعود‪ :‬يؤتفى بالعبفد والمفة يوم القيامفة فينادي مناد على رؤوس الوليف‬
‫والَخر ين‪ :‬هذا فلن بن فلن‪ ,‬من كان له حق فليأت إل ح قه فتفرح الرأة أن يكون ل ا ال ق على‬
‫أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها‪ ,‬ث قرأ {فل أنساب بينهم يومئذ ول يتساءلون} فيغفر ال من حقه‬
‫ما يشاء ول يغفر من حقوق الناس شيئا‪ ,‬فينصب للناس فينادى‪ :‬هذا فلن بن فلن‪ ,‬من كان له حق‬
‫فليأت إل حقه‪ .‬فيقول‪ :‬رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم ؟ فيقول‪ :‬خذوا من أعماله الصالة‬
‫فأعطوا كل ذي حق ح قه بقدر طُلب ته‪ ,‬فإن كان وليا ل فف ضل له مثقال ذرة ضاعف ها ال له ح ت‬
‫يدخله با النة ث قرأ علينا {إن ال ل يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} قال‪ :‬ادخل النة‬
‫وإن كان عبدا شقيا قال اللك‪ :‬رب فن يت ح سناته وب قي طالبون كث ي‪ ,‬فيقول‪ :‬خذوا من سيئاتم‬
‫فأضعفوها إل سيئاته ث صكوا له صكا إل النار‪ ,‬ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نوه‬
‫ولبعض هذا الثر شاهد ف الديث الصحيح وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو نعيم‪ ,‬حدثنا‬
‫فضيل يعن ابن مرزوق عن عطية العوف حدثن عبد ال بن عمر‪ ,‬قال‪ :‬نزلت هذه الَية ف العراب‬
‫{من جاء بالسنة فله عشر أمثالا} قال رجل‪ :‬فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحن ؟ قال‪ :‬ما هو أفضل‬
‫‪87‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مفن ذلك {إن ال ل يظلم مثقال ذرة وإن تفك حسفنة يضاعفهفا ويؤت مفن لدنفه أجرا عظيمفا}‪,‬‬
‫وحدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا يي بن عبد ال بن بكي‪ ,‬حدثن عبد ال بن ليعة‪ ,‬حدثن عطاء بن دينار‬
‫عن سعيد بن جبي ف قوله‪{ :‬وإن تك حسنة يضاعفها} فأما الشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة‬
‫ول يرج من النار أبدا‪ ,‬وقد استدل له بالديث الصحيح أن العباس قال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬إن عمك أبا‬
‫طالب كان يوطك وينصرك‪ ,‬فهل نفعته بشيء ؟ قال «نعم هو ف ضحضاح من نار‪ ,‬ولول أنا لكان‬
‫ف الدرك السفل من النار» وقد يكون هذا خاصا بأب طالب من دون الكفار بدليل ما رواه أبو داود‬
‫الطيالسي ف مسنده‪ :‬حدثنا عمران‪ ,‬حدثنا قتادة عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «إن‬
‫ال ل يظلم الؤمن حسنة يثاب عليها الرزق ف الدنيا ويُجزى با ف الَخرة‪ ,‬وأما الكافر فيطعم با ف‬
‫الدن يا فإذا كان يوم القيا مة ل ي كن له ح سنة» وقال أ بو هريرة وعكر مة و سعيد بن جبي وال سن‬
‫وقتادة والضحاك ف قوله‪{ :‬ويؤت من لدنه أجرا عظيما}‪ :‬يعن النة‪ ,‬نسأل ال رضاه والنة‪ ,‬وقال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الصمد‪ ,‬حدثنا سليمان يعن ابن الغية‪ ,‬عن علي بن زيد‪ ,‬عن أب عثمان‪,‬‬
‫قال‪ :‬بلغ ن عن أ ب هريرة أ نه قال‪ :‬بلغ ن أن ال تعال يع طي عبده الؤ من بال سنة الواحدة ألف ألف‬
‫ح سنة‪ ,‬قال‪ :‬فقُ ضي أ ن انطل قت حاجا أو معتمرا‪ ,‬فلقي ته فقلت‪ :‬بلغ ن ع نك حد يث أ نك تقول‪:‬‬
‫سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «يزى العبد بالسنة ألف ألف حسنة» فقلت‪ :‬ويكم‬
‫ما أحد أكثر من مالسة لب هريرة‪ ,‬وما سعت هذا الديث منه فتحملت أريد أن القه فوجدته قد‬
‫انطلق حاجا‪ ,‬فانطل قت إل ال ج ف طلب هذا الد يث فلقي ته فقلت‪ :‬يا أ با هريرة‪ :‬إن ال يضا عف‬
‫ال سنة ألف ألف ح سنة قال‪ :‬يا أ با عثمان‪ ,‬و ما تع جب من ذا وال يقول { من ذا الذي يقرض ال‬
‫قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثية} ويقول {وما متاع الياة الدنيا ف الَخرة إل قليل} والذي‬
‫نفسي بيده لقد سعت النب صلى ال عليه وسلم يقول «إن ال ليضاعف السنة ألفي ألف حسنة»‬
‫قال‪ :‬وهذا حد يث غر يب‪ ,‬وعلي بن ز يد بن جدعان عنده مناك ي‪ ,‬ورواه أح د أيضا فقال‪ :‬حدث نا‬
‫مبارك بن فضالة عن علي بن زيد‪ ,‬عن أب عثمان النهدي‪ ,‬قال أتيت أبا هريرة‪ ,‬فقلت له‪ :‬بلغن أنك‬
‫تقول‪ :‬إن ال سنة تضا عف ألف ألف ح سنة ! قال‪ :‬و ما أعج بك من ذلك ؟ فوال ل قد سعت ال نب‬
‫صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إن ال ليضاعف السنة ألفي ألف حسنة»‪ ,‬ورواه ابن أب حات من وجه‬
‫آخر فقال‪ :‬حدثنا أبو خلد وسليمان بن خلد الؤدب‪ ,‬حدثنا ممد الرفاعي عن زياد بن الصاص‪,‬‬
‫عن أ ب عثمان النهدي‪ ,‬قال‪ :‬ل ي كن أ حد أك ثر مال سة م ن ل ب هريرة‪ ,‬فقدم قبلي حاجا وقد مت‬
‫‪88‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعده‪ ,‬فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم «إن ال يضاعف‬
‫السنة ألف ألف حسنة» فقلت‪ :‬ويكم ما كان أحد أكثر مالسة من لب هريرة‪ ,‬وما سعت منه‬
‫هذا الديفث‪ ,‬فهممفت أن ألقفه فوجدتفه قفد انطلق حاجا‪ ,‬فانطلقفت إل الجف أن ألقاه فف هذا‬
‫الديث‪ ,‬ورواه ابن أب حات من طريق أخرى فقال‪ :‬حدثنا بشر بن مسلم‪ ,‬حدثنا الربيع بن روح‪,‬‬
‫حدث نا م مد بن خالد الذ هب‪ ,‬عن زياد ال صاص‪ ,‬عن أ ب عثمان قال‪ :‬قلت‪ :‬يا أ با هريرة سعت‬
‫إخوا ن بالب صرة يزعمون أ نك تقول‪ :‬سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول «إن ال يزي‬
‫بالسنة ألف ألف حسنة» فقال أبو هريرة‪ :‬وال بل سعت نب ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إن‬
‫ال يزي بال سنة أل في ألف ح سنة» ث تل هذه الَ ية {و ما متاع الياة الدن يا ف الَخرة إل قل يل}‬
‫وقوله تعال‪{ :‬فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلء شهيدا} يقول تعال مبا‬
‫عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه‪ ,‬فكيف يكون المر والال يوم القيامة حي ييء من كل أمة‬
‫بشه يد‪ ,‬يع ن ال نبياء علي هم ال سلم‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬وأشر قت الرض بنور رب ا وو ضع الكتاب‬
‫وجيء بالنبيي والشهداء} الَية ‪ ¹‬وقال تعال‪{ :‬ويوم نبعث ف كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم}‬
‫الَية‪ ,‬وقال البخاري‪ :‬حدثنا ممد بن يوسف‪ ,‬حدثنا سفيان عن العمش‪ ,‬عن إبراهيم عن عبيدة‪,‬‬
‫عن عبد ال بن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬قال ل رسول ال صلى ال عليه وسلم «اقرأ علي» فقلت‪ :‬يا رسول‬
‫ال آقرأ عليك‪ ,‬وعليك أنزل ؟ «قال ن عم إ ن أ حب أن أ سعه من غيي» فقرأت سورة الن ساء حت‬
‫أت يت إل هذه الَ ية‪{ :‬فك يف إذا جئ نا من كل أ مة بشه يد وجئ نا بك على هؤلء شهيدا} فقال‬
‫«ح سبك الَن» فإذا عيناه تذرفان‪ ,‬ورواه هو وم سلم أيضا من حد يث الع مش به‪ ,‬و قد روي من‬
‫طرق متعددة عن ابن مسعود فهو مقطوع به عنه ورواه أحد من طريق أب حيان وأب رزين عنه‪,‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو بكر بن أب الدنيا‪ ,‬حدثنا الصلت بن مسعود الحدري‪ ,‬حدثنا فضيل‬
‫بن سليمان‪ ,‬حدثنا يونس بن ممد بن فضالة النصاري عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬وكان أب من صحب النب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ :‬إن النب صلى ال عليه وسلم أتاهم ف بن ظفر‪ ,‬فجلس على الصخرة الت ف‬
‫بن ظفر اليوم‪ ,‬ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه‪ ,‬فأمر النب صلى ال عليه وسلم‬
‫قارئا فقرأ ح ت أ تى على هذه الَ ية {فك يف إذا جئ نا من كل أ مة بشه يد وجئ نا بك على هؤلء‬
‫شهيدا} فبكفى رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم حتف اضطرب لياه وجنباه‪ ,‬فقال‪« :‬يفا رب‪ ,‬هذا‬
‫شهدت على من أ نا ب ي ظهر يه‪ ,‬فك يف ب ن ل أره»‪ ,‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن ع بد ال بن م مد‬
‫‪89‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزهري حدثنا سفيان‪ ,‬عن السعودي‪ ,‬عن جعفر بن عمرو بن حريث‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن عبد ال هو ابن‬
‫مسعود ف هذه الَية‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «شهيد عليهم ما دمت فيهم‪ ,‬فإذا‬
‫توفيتن كنت أنت الرقيب عليهم»‪ .‬وأما ما ذكره أبو عبد ال القرطب ف التذكرة حيث قال‪ :‬باب ما‬
‫جاء ف شهادة النب صلى ال عليه وسلم على أمته‪ ,‬قال‪ :‬أخبنا ابن البارك‪ ,‬أخبنا رجل من النصار‬
‫عن النهال بن عمرو أنه سع سعيد بن السيب يقول‪ :‬ليس من يوم إل تعرض فيه على النب صلى ال‬
‫عل يه و سلم أم ته غدوة وعش ية‪ ,‬فيعرف هم بأ سائهم وأعمال م‪ ,‬فلذلك يش هد علي هم‪ ,‬يقول ال تعال‪:‬‬
‫{فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلء شهيدا} فإنه أثر وفيه انقطاع‪ ,‬فإن فيه‬
‫رجلً مبهما ل يسم‪ ,‬وهو من كلم سعيد بن السيب ل يرفعه‪ ,‬وقد قبله القرطب فقال بعد إيراده‪ :‬قد‬
‫تقدم أن العمال تعرض على ال كل يوم اثني وخيس‪ ,‬وعلى النبياء والَباء والمهات يوم المعة‪,‬‬
‫قال‪ :‬ول تعارض‪ ,‬فإ نه يت مل أن ي ص نبي نا ب ا يعرض عل يه كل يوم‪ ,‬ويوم الم عة مع ال نبياء عل يه‬
‫وعليهم أفضل الصلة والسلم‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بم‬
‫الرض ول يكتمون ال حديثا} أي لو انشقت وبلعتهم ما يرون من أهوال الوقف وما يل بم من‬
‫الزي والفضيحة والتوبيخ‪ ,‬كقوله‪{ :‬يوم ينظر الرء ما قدمت يداه} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬ول يكتمون ال‬
‫حديثا} إخبار عنهم بأنم يعترفون بميع ما فعلوه ول يكتمون منه شيئا‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن‬
‫حيد‪ ,‬حدثنا حكام‪ ,‬حدثنا عمرو عن مطرف‪ ,‬عن النهال بن عمرو‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬قال‪ :‬جاء‬
‫رجل إل ابن عباس فقال له‪ :‬سعت ال عز وجل يقول ف يعن إخبارا عن الشركي يوم القيامة أنم‬
‫قالوا ف {وال رب نا ما ك نا مشرك ي} وقال ف الَ ية الخرى‪{ :‬ول يكتمون ال حديثا} فقال ا بن‬
‫عباس‪ :‬أ ما قوله‪{ :‬وال رب نا ما ك نا مشرك ي} فإن م ل ا رأوا أ نه ل يد خل ال نة إل أ هل ال سلم‪,‬‬
‫قالوا‪ :‬تعالوا فلنجحد‪ ,‬فقالوا {وال ربنا ما كنا مشركي} فختم ال على أفواههم وتكلمت أيديهم‬
‫وأرجل هم {ول يكتمون ال حديثا}‪ ¹‬وقال ع بد الرزاق‪ :‬أخب نا مع مر عن ر جل‪ ,‬عن النهال بن‬
‫عمرو‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل ابن عباس فقال‪ :‬أشياء تتلف عل يّ ف القرآن‪ ,‬قال‪:‬‬
‫ما هو ؟ أشك ف القرآن ؟ قال‪ :‬ليس هو بالشك‪ ,‬ولكن اختلف قال‪ :‬فهات ما اختلف عليك من‬
‫ذلك‪ ,‬قال أ سع ال يقول { ث ل ت كن فتنت هم إل أن قالوا وال رب نا ما ك نا مشرك ي} وقال {ول‬
‫يكتمون ال حديثا} فقد كتموا‪ .‬فقال ابن عباس‪ :‬أما قوله‪{ :‬ث ل تكن فتنتهم إل أن قالوا وال ربنا‬
‫ما ك نا مشرك ي} فإن م ل ا رأوا يوم القيا مة أن ال ل يغ فر إل ل هل ال سلم ويغ فر الذنوب ول‬
‫‪90‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يتعاظمه ذنب أن يغفره ول يغفر شركا جحد الشركون‪ ,‬فقالوا {وال ربنا ما كنا مشركي} رجاء‬
‫أن يغفر لم‪ ,‬فختم ال على أفواههم‪ ,‬وتكلمت أيديهم وأرجلهم با كانوا يعملون‪ ,‬فعند ذلك {يود‬
‫الذيفن كفروا وعصفوا الرسفول لو تسفوى بمف الرض ول يكتمون ال حديثا}وقال جويفب عفن‬
‫الضحاك‪ :‬إن نا فع بن الزرق أ تى ا بن عباس فقال‪ :‬يا ا بن عباس‪ ,‬قول ال تعال‪{ :‬يومئذ يود الذ ين‬
‫ف كنفا‬
‫كفروا وعصفوا الرسفول لو تسفوى بمف الرض ول يكتمون ال حديثا} وقوله‪{ :‬وال ربنفا م ا‬
‫مشركي}‪ ,‬فقال له ابن عباس‪ :‬إن أحسبك قمت من عند أصحابك‪ ,‬فقلت‪ :‬ألقى على ابن عباس‬
‫متشابه القرآن‪ ,‬فإذا رجعت إليهم فأخبهم أن ال تعال جامع الناس يوم القيامة ف بقيع واحد‪ ,‬فيقول‬
‫الشركون‪ :‬إن ال ل يقبفل مفن أحفد شيئا إل منف وحده‪ ,‬فيقولون‪ :‬تعالوا نحفد‪ :‬فيسفألم فيقولون‬
‫{وال رب نا ما ك نا مشرك ي} قال‪ :‬فيخ تم ال على أفواه هم وي ستنطق جوارح هم فتش هد علي هم‬
‫جوارحهفم أنمف كانوا مشركيف‪ .‬فعنفد ذلك يتمنون لو أن الرض سفويت بمف {ول يكتمون ال‬
‫حديثا} رواه ابففففففففففففففففن جريففففففففففففففففر‪.‬‬
‫صلَ َة َوَأنْتُ مْ ُسكَارَىَ َحّت َى َتعْلَمُواْ مَا َتقُولُو َن وَلَ ُجنُبا إِ ّل عَابِرِي‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ َل َتقْ َربُواْ ال ّ‬
‫ستُمُ النّ سَآءَ‬
‫ضىَ َأوْ عََلىَ َسفَرٍ َأوْ جَآءَ أَحَدٌ مّْنكُ ْم مّن اْلغَآئِ طِ َأوْ َلمَ ْ‬
‫َسبِيلٍ َحّت َى َتغْتَ سِلُوْا َوإِ نْ ُكْنتُ مْ مّرْ َ‬
‫َانف َعفُوّا َغفُورا‬
‫ّهف ك َ‬
‫ِنف الل َ‬
‫ُمف إ ّ‬
‫ُمف َوأَيْ ِدَيك ْ‬
‫ْسفحُوْا ِبوُجُوهِك ْ‬
‫صفعِيدا طَيّبا فَام َ‬
‫جدُوْا مَآءً َفَتيَمّمُواْ َ‬
‫َمف تَ ِ‬
‫فَل ْ‬
‫ينهى تبارك وتعال عباده الؤمن ي عن ف عل الصلة ف حال ال سكر الذي ل يدري معه ال صلي ما‬
‫يقول‪ ,‬و عن قربان مال ا ال ت هي ال ساجد للج نب‪ ,‬إل أن يكون متازا من باب إل باب من غ ي‬
‫مكث‪ ,‬وقد كان هذا قبل تري المر‪ ,‬كما دل عليه الديث الذي ذكرناه ف سورة البقرة عند قوله‬
‫تعال‪{ :‬يسألونك عن المر واليسر} الَية‪ .‬فإن رسول ال صلى ال عليه وسلم تلها على ع مر‪,‬‬
‫فقال «اللهم بي لنا ف المر بيانا شافيا»‪ ,‬فلما نزلت هذه الَية تلها عليه فقال «اللهم بي لنا ف‬
‫المر بيانا شافيا» فكانوا ل يشربون المر ف أوقات الصلوات فلما نزل قوله‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا‬
‫إن ا ال مر والي سر والن صاب والزلم ر جس من ع مل الشيطان فاجتنبوه لعل كم تفلحون} إل قوله‬
‫تعال‪{ :‬فهل أنتم منتهون} فقال عمر‪ :‬انتهينا انتهينا‪ .‬وف رواية إسرائيل عن أب إسحاق عن عمرو‬
‫بن شرحب يل عن ع مر بن الطاب ف ق صة تر ي ال مر‪ ,‬فذ كر الد يث وف يه‪ :‬فنلت الَ ية ال ت ف‬
‫الن ساء { يا أي ها الذ ين آمنوا ل تقربوا ال صلة وأن تم سكارى ح ت تعلموا ما تقولون} فكان منادي‬
‫‪91‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا قامت الصلة ينادي‪ :‬أن ل يقربن الصلة سكران‪ ,‬لفظ أب داود‪.‬‬
‫ذكرواف سبب نزول هذه الَية ما رواه ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس بن حبيب‪ ,‬حدثنا أبو داود‪ ,‬حدثا‬
‫شع بة‪ ,‬أ خبن ساك بن حرب قال‪ :‬سعت م صعب بن سعد يدث عن سعد قال‪ :‬نزلت فّ أر بع‬
‫آيات‪ ,‬صنع رجل من النصار طعاما فدعا أناسا من الهاجرين وأناسا من النصار‪ ,‬فأكلنا وشربنا‬
‫ح َى بعي ففزر به أنف سعد‪ ,‬فكان سعد مفزور النف‪ ,‬وذلك‬
‫حت سكرنا‪ ,‬ث افتخرنا‪ ,‬فرفع رجل لَ ْ‬
‫قبل تري المر‪ ,‬فنلت {يا أيها الذين آمنوا ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى} الَية‪ ,‬والديث بطوله‬
‫عنفد مسفلم مفن روايفة شعبفة‪ ,‬ورواه أهفل السفنن إل ابفن ماجفه مفن طرق عفن سفاك بفه‪.‬‬
‫(سبب آخر) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عمار‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن عبد ال الدشتكي‪,‬‬
‫حدثنا أبو جعفر عن عطاء بن السائب‪ ,‬عن أب عبد الرحن السلمي‪ ,‬عن علي بن أب طالب‪ ,‬قال‪:‬‬
‫صنع لنا عبد الرحن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من المر‪ ,‬فأخذت المر منا‪ ,‬وحضرت الصلة‬
‫فقدموا فلنا‪ ,‬قال فقرأ‪ :‬قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونن نعبد ما تعبدون‪ ,‬فأنزل ال {يا‬
‫أيها الذين آمنوا ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى حت تعلموا ما تقولون} هكذا رواه ابن أ ب حات‪,‬‬
‫وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حيد‪ ,‬عن عبد الرحن الدشتكي به‪ ,‬وقال‪ :‬حسن صحيح‪ .‬وقد رواه‬
‫ابن جرير عن ممد بن بشار‪ ,‬عن عبد الرحن بن مهدي‪ ,‬عن سفيان الثوري‪ ,‬عن عطاء بن السائب‪,‬‬
‫عن أب عبد الرحن‪ ,‬عن علي‪ :‬أنه كان هو وعبد الرحن ورجل آخر‪ ,‬شربوا المر فصلى بم عبد‬
‫الرحن فقرأ {قل يا أيها الكافرون} فخلط فيها‪ ,‬فنلت {ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى} وهكذا‬
‫رواه أبو داود والنسائي من حديث الثوري به‪ ,‬ورواه ابن جرير أيضا عن ابن حيد‪ ,‬عن جرير‪ ,‬عن‬
‫عطاء‪ ,‬عن أب عبد الرحن السلمي‪ ,‬قال‪ :‬كان علي ف نفر من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم ف‬
‫بيت عبد الرحن بن عوف‪ ,‬فطعموا فأتاهم بمر فشربوا منها‪ ,‬وذلك قبل أن يرم المر‪ ,‬فحضرت‬
‫الصلة فقدموا عليا فقرأ بم {قل يا أيها الكافرون} فلم يقرأها كما ينبغي‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {يا‬
‫أيها الذين آمنوا ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى} ث قال‪ :‬حدثن الث ن‪ ,‬حدثنا الجاج بن النهال‪,‬‬
‫حدثنا حاد عن عطاء بن السائب‪ ,‬عن عبد الرحن بن حبيب وهو أبو عبد الرحن السلمي‪ :‬أن عبد‬
‫الرحن بن عوف صنع طعاما وشرابا‪ ,‬فدعا نفرا من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم فصلى بم‬
‫الغرب‪ ,‬فقرأ‪ :‬قل يا أيها الكافرون ل أعبد ما تعبدون‪ ,‬وأنتم عابدون ما أعبد‪ ,‬وأنا عابد ما عبدت‪,‬‬
‫ل كم دين كم ول د ين‪ ,‬فأنزل ال عز و جل هذه الَ ية { يا أي ها الذ ين آمنوا ل تقربوا ال صلة وأن تم‬
‫‪92‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سكارى حت تعلموا ما تقولون} وقال العوف عن ابن عباس ف الَية‪ :‬إن رجا ًل كانوا يأتون الصلة‬
‫وهم سكارى قبل أن يرم المر‪ ,‬فقال ال {ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى} الَية‪ ,‬رواه ابن جرير‪,‬‬
‫وكذا قال أبفو رزيفن وماهفد‪ .‬وقال عبفد الرزاق عفن معمفر‪ ,‬عفن قتادة‪ :‬كانوا يتنبون السفكر عنفد‬
‫حضور الصلوات ث نسخ بتحري المر‪ .‬وقال الضحاك ف الَية‪ :‬ل يعن با سكر المر وإنا عن با‬
‫سكر النوم‪ ,‬رواه ابن جرير وابن أب حات‪ ,‬ث قال ابن جرير‪ :‬والصواب أن الراد سكر الشراب‪ ,‬قال‪:‬‬
‫ول يتوجفه الن هي إل ال سكران الذي ل يف هم الطاب‪ ,‬لن ذاك ف ح كم الجنون‪ ,‬وإن ا خوطفب‬
‫بالنهي الثمل الذي يفهم التكليف‪ ,‬وهذا حاصل ما قاله‪ ,‬وقد ذكره غي واحد من الصوليي‪ ,‬وهو‬
‫أن الطاب يتوجفه إل مفن يفهفم الكلم دون السفكران الذي ل يدري مفا يقال له فإن الفهفم شرط‬
‫التكليف‪ ,‬وقد يتمل أن يكون الراد التعريض بالنهي عن السكر بالكلية لكونم مأمورين بالصلة ف‬
‫الم سة الوقات من الل يل والنهار‪ ,‬فل يتم كن شارب ال مر من أداء ال صلة ف أوقات ا دائما‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪ ,‬وعلى هذا فيكون كقوله تعال‪ { :‬يا أي ها الذ ين آمنوا اتقوا ال حق تقا ته ول تو تن إل وأن تم‬
‫م سلمون} و هو ال مر ل م بالتأ هب للموت على ال سلم والداو مة على الطا عة ل جل ذلك‪ .‬وقوله‬
‫{ح ت تعلموا ما تقولون} هذا أح سن ما يقال ف حد ال سكران أ نه الذي ل يدري ما يقول‪ ,‬فإن‬
‫الخمور فيه تليط ف القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها‪ .‬وقد قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الصمد‪,‬‬
‫حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أيوب عن أب قلبة‪ ,‬عن أنس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «إذا نعس‬
‫أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حت يعلم ما يقول» انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم‪ ,‬ورواه‬
‫هو والنسائي من حديث أيوب به‪ .‬وف بعض ألفاظ الديث «فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه»‬
‫وقوله‪{ :‬ول جنبا إل عابري سبيل حت تغتسلوا} قال ابن أ ب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عمار‪ ,‬حدثنا‬
‫عبد الرحن الدشتكي‪ ,‬أخبنا أبو جعفر الرازي عن زيد بن أسلم‪ ,‬عن عطاء بن يسار‪ ,‬عن ابن عباس‬
‫ف قوله‪{ :‬ول جنبا إل عابري سبيل حت تغت سلوا} قال ل تدخلوا ال سجد وأن تم جنب‪ ,‬إل عابري‬
‫سبيل‪ ,‬قال‪ :‬ت ر به مرا‪ ,‬ول تلس‪ ,‬ث قال‪ :‬وروي عن ع بد ال بن م سعود‪ ,‬وأ نس‪ ,‬وأ ب عبيدة‪,‬‬
‫وسعيد بن ال سيب‪ ,‬وأ ب الض حى‪ ,‬وعطاء‪ ,‬وماهد‪ ,‬وم سروق‪ ,‬وإبراهيم النخعي‪ ,‬وز يد بن أ سلم‪,‬‬
‫وأبف مالك‪ ,‬وعمرو بفن دينار‪ ,‬والكفم بفن عتيبفة‪ ,‬وعكرمفة‪ ,‬والسفن البصفري‪ ,‬وييفبفن سفعيد‬
‫الن صاري‪ ,‬وابن شهاب‪ ,‬وقتادة نو ذلك‪ ,‬وقال ا بن جرير‪ :‬حدثنا الث ن‪ ,‬حدثنا أبو صال‪ ,‬حدث ن‬
‫الليث‪ ,‬حدثنا يزيد بن أب حبيب‪ ,‬عن قول ال عز وجل {ول جنبا إل عابري سبيل} أن رجالً من‬
‫‪93‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الن صار كا نت أبواب م ف ال سجد‪ ,‬فكا نت تصيبهم النا بة ول ماء عند هم‪ ,‬فيدون الاء ول يدون‬
‫مرا إل ف السجد‪ ,‬فأنزل ال {ول جنبا إل عابري سبيل} ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أب حبيب‬
‫رحه ال‪ ,‬ما ثبت ف صحيح البخاري‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «سدوا كل خوخة ف‬
‫ال سجد إل خو خة أ ب ب كر» وهذا قاله ف آ خر حيا ته صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬علما م نه أن أ با ب كر‬
‫ر ضي ال ع نه سيلي ال مر بعده‪ ,‬ويتاج إل الدخول ف ال سجد كثيا للمور اله مة في ما ي صلح‬
‫للمسلمي‪ ,‬فأمر بسد البواب الشارعة إل السجد‪ ,‬إل بابه رضي ال عنه‪ ,‬ومن روى إل باب علي‪,‬‬
‫كما وقع ف بعض السنن فهو خطأ‪ ,‬والصواب ما ثبت ف الصحيح‪ .‬ومن هذه الَية احتج كثي من‬
‫الئمة على أنه يرم على النب الكث ف السجد‪ ,‬ويوز له الرور‪ ,‬وكذا الائض والنفساء أيضا‪ ,‬ف‬
‫معناه‪ ,‬إل أن بعض هم قال‪ :‬ي نع مروره ا لحتمال التلو يث‪ ,‬ومن هم من قال‪ :‬إن أم نت كل واحدة‬
‫منه ما التلو يث ف حال الرور‪ ,‬جاز ل ما الرور‪ ,‬وإل فل‪ .‬و قد ث بت ف صحيح م سلم عن عائ شة‬
‫رضي ال عن ها قالت‪ :‬قال ل ر سول ال صلى ال عليه وسلم «ناولي ن المرة من ال سجد» فقلت‪:‬‬
‫إن حائض‪ ,‬فقال «إن حيضتك ليست ف يدك» وله عن أب هريرة مثله‪ ,‬ففيه دللة على جواز مرور‬
‫الائض ف ال سجد‪ ,‬والنف ساء ف معنا ها‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وروى أ بو داود من حد يث أفلت بن خلي فة‬
‫العامري‪ ,‬عن جسرة بنت دجاجة‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬قالت‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «إن ل‬
‫أ حل ال سجد لائض ول ج نب»‪ ,‬قال أ بو م سلم الطا ب‪ :‬ض عف هذا الد يث جا عة وقالوا‪ :‬أفلت‬
‫مهول‪ ,‬لكن رواه ابن ماجه‪ ,‬من حديث أب الطاب الجري‪ ,‬عن مدوج الذهلي‪ ,‬عن جسرة‪ ,‬عن‬
‫أم سلمة‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم به‪ ,‬قال أبو زرعة الرازي‪ :‬يقولون‪ :‬جسرة‪ ,‬عن أم سلمة‪,‬‬
‫والصحيح جسرة عن عائشة‪ ,‬فأما ما رواه أبو عيسى الترمذي‪ :‬من حديث سال بن أب حفصة عن‬
‫عطية‪ ,‬عن أب سعيد الدري‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «يا علي ل يل لحد أن‬
‫ينب‪ ,‬ف هذا السجد غيي وغيك» فإنه حديث ضعيف ل يثبت‪ ,‬فإن سالا هذا متروك‪ ,‬وشيخه‬
‫عطيففففففففففففففففة ضعيففففففففففففففففف‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫(حديث آخر) ف معن الَية‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا النذر بن شاذان‪ ,‬حدثنا عبيد ال بن موسى‪,‬‬
‫أخبن ابن أب ليلى عن النهال‪ ,‬عن زر بن حبيش‪ ,‬عن علي {ول جنبا إل عابري سبيل} قال‪ :‬ل‬
‫يقرب الصلة‪ ,‬إل أن يكون مسافرا تصيبه النابة‪ ,‬فل يد الاء في صلي‪ ,‬حت يد الاء‪ ,‬ث رواه من‬
‫وجه آخر عن النهال بن عمرو‪ ,‬عن زر‪ ,‬عن علي بن أب طالب‪ ,‬فذكره‪ .‬قال‪ :‬وروي عن ابن عباس‬
‫‪94‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف إحدى الروايات‪ ,‬وسعيد بن جبي والضحاك‪ ,‬نو ذلك‪ .‬وقد روى ابن جرير‪ ,‬من حديث وكيع‪,‬‬
‫عن ابن أب ليلى عن النهال‪ ,‬عن عباد بن عبد ال‪ ,‬أو عن زر بن حبيش عن علي‪ ,‬فذكره‪ .‬ورواه من‬
‫طريق العوف وأب ملز‪ :‬عن ابن عباس‪ ,‬فذكره‪ .‬ورواه عن سعيد بن جبي‪ ,‬وعن ماهد‪ ,‬والسن بن‬
‫مسلم‪ ,‬والكم بن عتيبة‪ ,‬وزيد بن أسلم‪ ,‬وابنه عبد الرحن مثل ذلك‪ .‬وروى من طريق ابن جريج‬
‫عن عبد ال بن كثي‪ ,‬قال‪ :‬كنا نسمع أنه ف السفر‪ .‬ويستشهد لذا القول بالديث الذي رواه أحد‬
‫وأهل السنن من حديث أب قلبة عن عمر بن بُجْدان‪ ,‬عن أ ب ذر‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم «ال صعيد الط يب طهور ال سلم‪ ,‬وإن ل ت د الاء ع شر ح جج‪ ,‬فإذا وجدت الاء فأم سه‬
‫بشرتك‪ ,‬فإن ذلك خي» ث قال ابن جرير بعد حكايته القولي‪ :‬والول قول من قال {ول جنبا إل‬
‫عابري سبيل} أي إل متازي طريق فيه‪ ,‬وذلك أنه قد بي حكم السافر إذا عدم الاء وهو جنب‪ ,‬ف‬
‫قوله {وإن كن تم مر ضى أو على سفر} إل آخره‪ ,‬فكان معلوما بذلك أن قوله {ول جنبا إل عابري‬
‫سبيل ح ت تغت سلوا} لو كان معنيا به ال سافر‪ ,‬ل ي كن لعادة ذكره ف قوله {وإن كن تم مر ضى أو‬
‫على سفر} مع ن مفهوم‪ ,‬و قد م ضى ح كم ذكره ق بل ذلك‪ ,‬فإذا كان ذلك كذلك فتأو يل الَ ية‪ :‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا ل تقربوا الساجد للصلة مصلي فيها‪ ,‬وأنتم سكارى‪ ,‬حت تعلموا ما تقولون‪ ,‬ول‬
‫تقربو ها أيضا جنبا‪ ,‬ح ت تغت سلوا‪ ,‬إل عابري سبيل‪ ,‬قال‪ :‬والعابر ال سبيل‪ :‬الجتاز مرا وقطعا‪ ,‬يقال‬
‫منه‪ :‬عبت هذا الطريق‪ ,‬فأنا أعبه عبا وعبورا‪ ,‬ومنه يقال عب فلن النهر‪ ,‬إذا قطعه وجاوزه‪ ,‬ومنه‬
‫قيل للناقة القوية على السفار‪ ,‬هي عب السفار لقوتا على قطع السفار‪ ,‬وهذا الذي نصره‪ ,‬هو قول‬
‫المهور‪ ,‬وهفو الظاهفر مفن الَيفة‪ ,‬وكأنفه تعال نىف عفن تعاطفي الصفلة على هيئة ناقصفة تناقفض‬
‫مق صودها‪ ,‬و عن الدخول إل مل ها على هيئة ناق صة‪ ,‬و هي النا بة الباعدة لل صلة‪ ,‬ولحل ها أيضا‪,‬‬
‫وال أعلم‪ .‬وقوله {حت تغتسلوا} دليل لا ذهب إليه الئمة الثلثة‪ ,‬أبو حنيفة ومالك والشافعي‪ ,‬أنه‬
‫يرم على ال نب ال كث ف ال سجد ح ت يغت سل أو يتي مم‪ ,‬إن عدم الاء‪ ,‬أو ل يقدر على ا ستعماله‬
‫بطريقه‪ ,‬وذهب المام أحد‪ :‬إل أنه مت توضأ النب‪ ,‬جاز له الكث ف السجد‪ ,‬لا روى هو وسعيد‬
‫بن منصور ف سننه بسند صحيح‪ :‬أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك‪ .‬قال سعيد بن منصور ف سننه‪:‬‬
‫حدثنا عبد العزيز بن ممد‪ ,‬هو الدراوردي‪ ,‬عن هشام بن سعد‪ ,‬عن زيد بن أسلم‪ ,‬عن عطاء بن‬
‫ي سار‪ ,‬قال‪ :‬رأ يت رجالً من أ صحاب ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬يل سون ف ال سجد و هم‬
‫منبون‪ ,‬إذا توضؤوا وضوء الصففففلة‪ .‬وهذا إسففففناد على شرط مسففففلم‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪95‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد من كم من الغائط أو لمستم النساء فلم تدوا‬
‫ماء فتيمموا صعيدا طيبا} أ ما الرض الب يح للتي مم‪ ,‬ف هو الذي ياف م عه من ا ستعمال الاء‪ ,‬فوات‬
‫عضو أو شينه أو تطويل البء‪ ,‬ومن العلماء من جوز التيمم بجرد الرض‪ ,‬لعموم الَية‪ ,‬وقال ابن أب‬
‫صيْف عن ماهد ف قوله‬
‫حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو غسان مالك بن إساعيل‪ ,‬حدثنا قيس‪ ,‬عن خُ َ‬
‫{وإن كنتم مرضى} قال‪ :‬نزلت ف رجل من النصار‪ ,‬كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ‪ ,‬ول‬
‫يكن له خادم فيناوله‪ ,‬فأتى النب صلى ال عليه وسلم فذكر ذلك له‪ ,‬فأنزل ال هذه الَية‪ ,‬هذا مرسل‬
‫وال سفر معروف‪ ,‬ول فرق فيه بي الطويل والقصي‪ ,‬وقوله {أو جاء أحد منكم من الغائط} الغائط‬
‫هو الكان الطمئن من الرض‪ ,‬كن بذلك عن التغوط‪ ,‬وهو الدث الصغر‪ ,‬وأما قوله {أو لمستم‬
‫النساء} فقرىء لستم ولمستم‪ ,‬واختلف الفسرون والئمة ف معن ذلك على قولي‪( :‬أحدها)‪ :‬أن‬
‫ذلك كناية عن الماع‪ ,‬لقوله تعال‪{ :‬وإن طلقتموهن من قبل أن تسوهن وقد فرضتم لن فريضة‬
‫فن صف ما فرض تم} وقال تعال {يا أيها الذ ين آمنوا إذا نكحتم الؤمنات ث طلقتموهن من قبل أن‬
‫تسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونا} قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا وكيع‪,‬‬
‫عن سفيان‪ ,‬عن أب إسحاق‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬ف قوله {أو لمستم النساء} قال‪:‬‬
‫الماع‪ .‬وروي عن علي وأب بن كعب وماهد وطاوس والسن وعبيد بن عمي وسعيد بن جبي‬
‫والشعب وقتادة ومقاتل بن حيان‪ ,‬نو ذلك‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن حيد بن مسعدة‪,‬حدثنا يزيد بن‬
‫زريع‪ ,‬حدثنا شعبة عن أب بشر‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬قال‪ :‬ذكروا اللمس‪ ,‬فقال ناس من الوال‪ :‬ليس‬
‫بالماع‪ ,‬وقال ناس من العرب‪ :‬اللمس الماع‪ ,‬قال‪ :‬فأتيت ابن عباس فقلت له‪ :‬إن ناسا من الوال‬
‫والعرب اختلفوا فف اللمفس‪ ,‬فقالت الوال‪ :‬ليفس بالماع‪ ,‬وقالت العرب‪ :‬الماع‪ ,‬قال‪ :‬فمفن أي‬
‫الفريقيف كنفت ؟ قلت‪ :‬كنفت مفن الوال‪ ,‬قال‪ :‬غُلب فريفق الوال‪ .‬إن اللمفس والسف والباشرة‪:‬‬
‫الماع‪ ,‬ولكن ال يكن ما شاء با شاء‪ ,‬ث رواه عن ابن بشار‪ ,‬عن غندر‪ ,‬عن شعبه به نوه‪ ,‬ث رواه‬
‫من غ ي و جه‪ ,‬عن سعيد بن جبي نوه‪ .‬ومثله قال‪ :‬حدث ن يعقوب‪ ,‬حدث نا هش يم‪ ,‬قال حدث نا أ بو‬
‫بشر‪ :‬أخبنا سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬اللمس والس والباشرة‪ :‬الماع ولكن ال يكن با‬
‫يشاء‪ ,‬حدثنا عبد الميد بن بيان‪ ,‬أنبأنا إسحاق الزرق‪ ,‬عن سفيان‪ ,‬عن عاصم الحول‪ ,‬عن بكر‬
‫بن عبد ال‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬اللمسة‪ :‬الماع‪ ,‬ولكن ال كري يكن با يشاء‪ ,‬وقد صح من غي‬
‫و جه‪ ,‬عن ع بد ال بن عباس‪ ,‬أ نه قال ذلك‪ ,‬ث رواه ا بن جر ير‪ :‬عن ب عض من حكاه ا بن أ ب حا ت‬
‫‪96‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنهفم‪ ,‬ثف قال ابفن جريفر وقال آخرون‪ :‬عنف ال تعال بذلك كفل لسف بيفد أو بغيهفا مفن أعضاء‬
‫النسان‪ ,‬وأوجبوا الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه‪ ,‬ث قال‪:‬‬
‫حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا عبد الرحن‪ ,‬حدثنا سفيان‪ ,‬عن مارق‪ ,‬عن طارق‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود‪,‬‬
‫قال‪ :‬اللمس ما دون الماع‪ ,‬و قد رواه من طرق متعددة‪ ,‬عن ابن م سعود بثله‪ ,‬وروى من حديث‬
‫العمش‪ ,‬عن إبراهيم‪ ,‬عن أب عبيدة‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬القبلة من الس وفيها الوضوء‪.‬‬
‫وروى الطبان بإسناده‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬يتوضأ الرجل من الباشرة ومن اللمس بيده‪,‬‬
‫ومن القبلة‪ ,‬وكان يقول ف هذه الَية {أو لمستم النساء} هو الغمز‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن يونس‪,‬‬
‫أخبنا ابن وهب‪ ,‬أخبن عبيد ال بن عمر‪ ,‬عن نافع‪ :‬أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة الرأة‪ ,‬ويرى‬
‫فيها الوضوء‪ ,‬ويقول‪ :‬هي من اللماس‪ .‬وروى ابن أ ب حات وا بن جرير أيضا‪ :‬من طريق شعبة عن‬
‫مارق‪ ,‬عن طارق‪ ,‬عن عبد ال‪ ,‬قال‪ :‬اللمس ما دون الماع‪ ,‬ث قال ابن أب حات‪ :‬وروي عن ابن‬
‫عمر‪ ,‬وعبيدة‪ ,‬وأب عثمان النهدي‪ ,‬وأب عبيدة يعن ابن عبد ال بن مسعود‪ ,‬وعامر الشعب‪ ,‬وثابت‬
‫بن الجاج‪ ,‬وإبراه يم النخ عي‪ ,‬وز يد بن أ سلم‪ ,‬ن و ذلك‪( ,‬قلت) وروى مالك‪ ,‬عن الزهري‪ ,‬عن‬
‫سال بن عبد ال بن عمر‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬أنه كان يقول‪ :‬قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من اللمسة‪ ,‬فمن‬
‫قبل امرأته أوجسها بيده‪ ,‬فعليه الوضوء‪ ,‬وروى الافظ أبوالسن الدار قطن ف سننه‪ :‬عن عمر بن‬
‫الطاب نو ذلك‪ ,‬ولكن روينا عنه من وجه آخر‪ :‬أنه كان يقبل امرأته ث يصلي ول يتوضأ‪ ,‬فالرواية‬
‫ع نه متل فة‪ ,‬فيح مل ما قاله ف الوضوء إن صح ع نه‪ ,‬على ال ستحباب‪ ,‬وال أعلم‪ .‬والقول بوجوب‬
‫الوضوء من الس‪ ,‬هو قول الشافعي وأصحابه‪ ,‬ومالك‪ ,‬والشهور عن أحد بن حنبل رحهم ال‪ ,‬قال‬
‫ناصر هذه القالة‪ :‬قد قرىء ف هذه الَية لمستم ولستم‪ ,‬واللمس يطلق ف الشرع على الس باليد‪,‬‬
‫قال تعال‪{ :‬ولو نزلنا عليك كتابا ف قرطاس فلمسوه بأيديهم} أي جسوه‪ ,‬وقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم لاعز حي أقر بالزنا‪ ,‬يعرّض له بالرجوع عن القرار‪« :‬لعلك قبلت أو لست»‪ ,‬وف‬
‫الديث الصحيح «واليد زناها اللمس»‪ ,‬وقالت عائشة رضي ال عنها‪ :‬ق ّل يوم إل ورسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم يطوف علي نا‪ ,‬فيق بل ويل مس‪ ,‬ومنه ما ث بت ف ال صحيحي‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم نى عن بيع اللمسة‪ ,‬وهو يرجع إل الس باليد‪ ,‬على كل التفسيين‪ ,‬قالوا‪ :‬ويطلق ف‬
‫اللغففففة على السفففف باليففففد‪ ,‬كمففففا يطلق على الماع‪ ,‬قال الشاعففففر‪:‬‬
‫ففففففف‬
‫فففففففه أطلب الغنف‬
‫فففففففي كفف‬
‫فففففففت كفف‬
‫وألسف‬
‫‪97‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وا ستأنسوا أيضا بالد يث الذي رواه أح د‪ ,‬حدث نا ع بد ال بن مهدي‪ ,‬وأ بو سعيد‪ ,‬قال‪ :‬حدث نا‬
‫زائدة‪ ,‬عن عبد اللك بن عمي‪ ,‬وقال أبو سعيد‪ :‬حدثنا عبد اللك بن عمي‪ ,‬عن عبد الرحن بن أب‬
‫ليلى‪ ,‬عن معاذ‪ ,‬قال‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم أتاه رجل فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬ما تقول ف‬
‫رجل لقي امرأة ل يعرفها‪ ,‬فليس يأت الرجل من امرأته شيئا إل أتاه منها‪ ,‬غي أنه ل يامعها‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فأنزل ال عز وجل هذه الَية {أقم الصلة طرف النهار وزلفا من الليل إن السنات يذهب السيئات‬
‫ذلك ذكرى للذاكر ين}‪ ,‬قال‪ :‬فقال له ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «تو ضأ ث صلّ» قال معاذ‪:‬‬
‫فقلت‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬أله خاصة أم للمؤمني عامة ؟ فقال «بل للمؤمني عامة»‪ ,‬ورواه الترمذي من‬
‫حديث زائدة به‪ ,‬وقال‪ :‬ليس بتصل‪ ,‬ورواه النسائي‪ :‬من حديث شعبة‪ ,‬عن عبد اللك بن عمي‪ ,‬عن‬
‫ع بد الرح ن بن أ ب ليلى‪ ,‬مر سلً‪ ,‬قالوا‪ :‬فأمره بالوضوء‪ ,‬ل نه ل س الرأة ول يامع ها‪ ,‬وأج يب بأ نه‬
‫منقطع بي ابن أب ليلى ومعاذ‪ ,‬فإنه ل يلقه‪ ,‬ث يتمل أنه إنا أمره بالوضوء والصلة للتوبة‪ ,‬كما تقدم‬
‫ف حديث الصديق‪« :‬ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتي إل غفر ال له» الديث‪ ,‬وهو‬
‫مذكور ف سورة آل عمران‪ ,‬ع ند قوله {ذكروا ال فا ستغفروا لذنوب م} الَ ية‪ ,‬ث قال ا بن جر ير‪:‬‬
‫وأول القول ي ف ذلك بال صواب قول من قال‪ :‬ع ن ال بقوله‪{ :‬أو لم ستم الن ساء} الماع‪ ,‬دون‬
‫غيه من معان اللمس‪ ,‬لصحة الب عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قبّل بعض نسائه‪ ,‬ث صلى‬
‫ول يتو ضأ‪ ,‬ث قال‪ :‬حدث ن بذلك إ ساعيل بن موسى ال سدي‪ ,‬قال‪ :‬أخبنا أبو ب كر بن عياش‪ ,‬عن‬
‫الع مش‪ ,‬عن حبيب بن أ ب ثا بت‪ ,‬عن عروة‪ ,‬عن عائ شة‪ ,‬قالت‪ :‬كان ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم يتوضأ‪ ,‬ث يقبل ث يصلي‪ ,‬ول يتوضأ‪ ,‬ث قال‪ :‬حدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا وكيع‪ ,‬عن العمش‪,‬‬
‫عن حبيب‪ ,‬عن عروة‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قبّل بعض نسائه‪ ,‬ث خرج إل‬
‫الصفلة ول يتوضفأ‪ ,‬قلت‪ :‬مفن هفي إل أنفت ؟ فضحكفت‪ ,‬وهكذا رواه أبفو داود والترمذي‪ ,‬وابفن‬
‫ماجه‪ ,‬عن جاعة من مشايهم‪ ,‬عن وكيع به‪ ,‬ث قال أبو داود‪ :‬روي عن الثوري أنه قال‪ :‬ما حدثنا‬
‫حبيب إل عن عروة الزن‪ ,‬وقال يي القطان لرجل‪ :‬احك عن أن هذا الديث شبه ل شيء‪ ,‬وقال‬
‫الترمذي‪ :‬سعت البخاري يضعف هذا الديث‪ ,‬وقال‪ :‬حبيب بن أب ثابت ل يسمع من عروة‪ ,‬وقد‬
‫و قع ف روا ية ا بن ما جه‪ :‬عن أ ب ب كر بن أ ب شي بة‪ ,‬وعلي بن م مد الطناف سي‪ ,‬عن وك يع‪ ,‬عن‬
‫العمش‪ ,‬عن حبيب بن أب ثابت‪ ,‬عن عروة بن الزبي‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬وأبلغ من ذلك ما رواه المام‬
‫أح د ف م سنده‪ :‬من حد يث هشام بن عروة‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن عائ شة‪ ,‬وهذا نص ف كو نه عروة بن‬
‫‪98‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزبيف‪ ,‬ويشهفد له قوله‪ :‬مفن هفي إل أنفت فضحكفت‪ ,‬لكفن روى أبفو داود عفن إبراهيفم بفن ملد‬
‫الطالقان‪ ,‬عن عبد الرحن بن مغراء‪ ,‬عن العمش‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا أصحاب لنا‪ ,‬عن عروة الزن‪ ,‬عن‬
‫عائشة‪ ,‬فذكره‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقال ابن جرير أيضا‪ :‬حدثنا أبو زيد‪ ,‬عمر بن َشّبةَ عن شهاب بن عباد‪,‬‬
‫حدثنا مندل بن علي‪ ,‬عن ليث‪ ,‬عن عطاء‪ ,‬عن عائشة وعن أب روق‪ ,‬عن إبراهيم التيمي‪ ,‬عن عائشة‬
‫رضفي ال عنهفا‪ ,‬قالت‪ :‬كان النفب صفلى ال عليفه وسفلم ينال منف القبلة بعفد الوضوء‪ ,‬ثف ل يعيفد‬
‫الوضوء‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا سفيان عن أب روق المدان‪ ,‬عن إبراهيم التيمي‪,‬‬
‫عن عائشة رضي ال عنها‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قبّل ث صلى ول يتوضأ‪ ,‬رواه أبو داود‬
‫والنسائي‪ ,‬من حديث يي القطان‪ ,‬زاد أبو داود‪ :‬وابن مهدي‪ ,‬كلها عن سفيان الثوري به‪ .‬ث قال‬
‫أبو داود والنسائي‪ :‬ل يسمع إبراهيم التيمي من عائشة‪ ,‬ث قال ابن جرير أيضا‪ :‬حدثنا سعيد بن يي‬
‫الموي‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا يزيد بن سنان‪ ,‬عن عبد الرحن الوزاعي‪ ,‬عن يي بن أب كثي‪ ,‬عن أب‬
‫سلمة‪ ,‬عن أم سلمة‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم كان يقبل ها و هو صائم‪ ,‬ث ل يف طر ول‬
‫يدث وضوءا‪ .‬وقال أيضا‪ :‬حدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا حفص بن غياث‪ ,‬عن حجاج‪ ,‬عن عمرو بن‬
‫شعيب‪ ,‬عن زينب السهمية‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬أنه كان يقبل ث يصلي ول‬
‫يتوضأ‪ .‬وقد رواه المام أحد‪ ,‬عن ممد بن فضيل‪ ,‬عن حجاج بن أرطأة‪ ,‬عن عمرو بن شعيب‪ ,‬عن‬
‫زي نب ال سهمية‪ ,‬عن عائ شة‪ ,‬عن ال نب صلى ال عل يه و سلم به‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬فإن ل تدوا ماء‬
‫فتيمموا صعيدا طيبا} ا ستنبط كث ي من الفقهاء من هذه الَ ية‪ :‬أ نه ل يوز التي مم لعادم الاء إل ب عد‬
‫طلب الاء‪ ,‬فم ت طل به فلم يده‪ ,‬جاز له حينئذ التي مم‪ ,‬و قد ذكروا كيف ية الطلب ف ك تب الفروع‪,‬‬
‫كما هو مقرر ف موضعه‪ ,‬كما هو ف الصحيحي من حديث عمران بن حصي‪ :‬أن رسول ال صلى‬
‫ل معتزلً ل ي صل ف القوم‪ ,‬فقال « يا فلن ما من عك أن ت صلي مع القوم‪,‬‬
‫ال عل يه و سلم رأى رج ً‬
‫ألست برجل مسلم» قال‪ :‬بلى يا رسول ال‪ ,‬ولكن أصابتن جنابة ول ماء‪ ,‬قال «عليك بالصعيد فإنه‬
‫يكف يك» ولذا قال تعال‪{ :‬فإن ل تدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} فالتي مم ف الل غة‪ ,‬هو الق صد‪,‬‬
‫ففس شعرا‪:‬‬
‫ففه قول امرىء القيف‬
‫ففدك‪ ,‬ومنف‬
‫ففه‪ ,‬أي قصف‬
‫ففك ال بفظف‬
‫تقول العرب‪ :‬تيممف‬
‫ولا رأت أن النية وردهاوأن الصى من تت أقدامها داميتيممت العي الت عند ضارجيفيء عليها‬
‫الفيفففففففففففء عرمضهفففففففففففا طامفففففففففففي‬

‫‪99‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وال صعيد ق يل‪ :‬هو كل ما صعد على و جه الرض‪ ,‬فيد خل ف يه التراب والر مل والش جر وال جر‬
‫والنبات‪ ,‬وهو قول مالك‪ ,‬وقيل‪ :‬ما كان من جنس التراب‪ ,‬كالرمل والزرنيخ والنورة‪ ,‬وهذا مذهب‬
‫أب حنيفة‪ ,‬وقيل‪ :‬هو التراب فقط‪ ,‬وهو مذهب الشافعي وأحد بن حنبل وأصحابما‪ ,‬واحتجوا بقوله‬
‫تعال‪{ :‬فت صبح صعيدا زلقا} أي ترابا أملس طيبا‪ ,‬وب ا ث بت ف صحيح م سلم‪ ,‬عن حذي فة بن‬
‫اليمان‪ ,‬قال‪ :‬قال رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم «فضلنفا على الناس بثلث‪ :‬جعلت صففوفنا‬
‫كصفوف اللئكة‪ ,‬وجعلت لنا الرض كلها مسجدا‪ ,‬وجعلت تربتها لنا طهورا إذا ل ند الاء» وف‬
‫ل فظ «وجعل تراب ا لنا طهورا إذا ل ن د الاء» قالوا‪ :‬فخ صص الطهور ية بالتراب‪ ,‬ف مقام المتنان‪,‬‬
‫فلو كان غيه يقوم مقا مه لذكره م عه‪ ,‬والط يب هه نا ق يل‪ :‬اللل‪ ,‬وق يل‪ :‬الذي ل يس بن جس‪ ,‬ك ما‬
‫رواه المام أحد وأهل السنن‪ ,‬إل ابن ماجه من حديث أب قلبة‪ ,‬عن عمرو بن بُجْدان‪ ,‬عن أب ذر‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم «الصفعيد الطيفب طهور السفلم‪ ,‬وإن ل يدف الاء عشفر‬
‫حجج‪ ,‬فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خي» وقال الترمذي‪ :‬حسن صحيح‪ ,‬وصححه ابن حبان‬
‫أيضا‪ ,‬ورواه الا فظ أ بو ب كر البزار ف م سنده‪ ,‬عن أ ب هريرة و صححه الا فظ أ بو ال سن القطان‪,‬‬
‫وقال ا بن عباس‪ :‬أط يب ال صعيد تراب الرث‪ ,‬رواه ا بن أ ب حا ت‪ ,‬ورف عه ا بن مردو يه ف تف سيه‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬فام سحوا بوجوه كم وأيدي كم} التي مم بدل عن الوضوء ف التط هر به‪ ,‬ل أ نه بدل م نه ف‬
‫جيع أعضائه‪ ,‬بل يكفي مسح الوجه واليدين فقط بالجاع‪ ,‬ولكن اختلف الئمة ف كيفية التيمم‬
‫على أقوال‪ :‬أحدها وهو مذهب الشافعي ف الد يد‪ :‬أنه يب أن يسح الو جه واليد ين إل الرفقي‬
‫بضربتي‪ ,‬لن لفظ اليدين يصدق إطلقهما على ما يبلغ النكبي‪ ,‬وعلى ما يبلغ الرفقي‪ ,‬كما ف آية‬
‫الوضوء‪ ,‬ويطلق ويراد بما ما يبلغ الكفي‪ ,‬كما ف آية السرقة {فاقطعوا أيديهما} قالوا‪ :‬وحل ما‬
‫أطلق ههنا على ما قيد ف آية الوضوء أول لامع الطهورية‪ ,‬وذكر بعضهم‪ :‬ما رواه الدارقطن عن‬
‫ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «التيمم ضربتان‪ :‬ضربة للوجه‪ ,‬وضربة لليدين إل‬
‫الرفق ي» ول كن ل ي صح‪ ,‬لن ف أ سانيده ضعفاء‪ ,‬ل يث بت الد يث ب م‪ ,‬وروى أ بو داود عن ا بن‬
‫عمر‪ ,‬ف حديث‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ضرب بيديه على الائط ومسح بما وجهه‪ ,‬ث‬
‫ضرب ضر بة أخرى فم سح ذراع يه‪ ,‬ول كن ف إ سناده م مد بن ثا بت العبدي‪ ,‬و قد ضع فه ب عض‬
‫الفاظ‪ ,‬ورواه غيه من الثقات‪ ,‬فوقفوه على ف عل ا بن ع مر‪ ,‬قال البخاري وأ بو زر عة وا بن عدي‪:‬‬
‫وهو الصواب‪ ,‬وقال البيهقي‪ :‬رفع هذا الديث منكر‪ ,‬واحتج الشافعي با رواه عن إبراهيم بن ممد‪,‬‬
‫‪100‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن أب الويرث عبد الرحن بن معاوية‪ ,‬عن العرج‪ ,‬عن ابن الصمة‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن موسى بن سهل الرملي‪ ,‬حدثنا نعيم بن‬
‫حاد‪ ,‬حدثنا خارجة بن مصعب‪ ,‬عن عبد ال بن عطاء‪ ,‬عن موسى بن عقبة‪ ,‬عن العرج‪ ,‬عن أب‬
‫جهيم‪ ,‬قال‪ :‬رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يبول‪ ,‬فسلمت عليه‪ ,‬فلم يرد عل يّ حت فرغ‪ ,‬ث‬
‫قام إل الائط فضرب بيديه عليه‪ ,‬فمسح بما وجهه‪ ,‬ث ضرب بيديه على الائط فمسح بما يديه‬
‫إل الرفقي‪ ,‬ث رد علي السلم‪ .‬والقول الثان‪ :‬أنه يب مسح الوجه واليدين إل الكفي بضربتي‪,‬‬
‫و هو قول الشاف عي ف القد ي‪ .‬والثالث‪ :‬أ نه يك في م سح الو جه والكف ي بضر بة واحدة‪ .‬قال المام‬
‫أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن الكم‪ ,‬عن ذر‪ ,‬عن ابن عبد الرحن بن أبزى‪ ,‬عن‬
‫أبيه‪ ,‬أن رجلً أتى عمر‪ ,‬فقال‪ :‬إن أجنبت فلم أجد ماء‪ ,‬فقال عمر ل تصل‪ ,‬فقال عمار‪ :‬أما تذكر‬
‫يا أمي الؤمني إذ أنا وأنت ف سرية فأجنبنا فلم ند ماء‪ ,‬فأما أنت فلم تصل‪ ,‬وأما أنا فتمعكت ف‬
‫التراب فصفليت‪ ,‬فلمفا أتينفا النفب صفلى ال عليفه وسفلم ذكرت ذلك له‪ ,‬فقال «إناف كان يكفيفك‪,‬‬
‫وضرب ال نب صلى ال عليه و سلم بيده الرض‪ ,‬ث ن فخ في ها وم سح ب ا وج هه وكف يه» وقال أح د‬
‫أيضا‪ :‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا أبان‪ ,‬حدثنا قتادة‪ ,‬عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحن بن أبزى‪ ,‬عن أبيه‪,‬‬
‫عفن عمار‪ ,‬أن رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم قال فف التيمفم «ضربفة للوجفه والكفيف»‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال أحد‪ :‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا عبد الواحد‪ ,‬عن سليمان العمش‪ ,‬حدثنا شقيق‪,‬‬
‫قال‪ :‬كنت قاعدا مع عبد ال وأب موسى‪ ,‬فقال أبو موسى لعبد ال‪ :‬لو أن رجلً ل يد الاء ل يصل‬
‫؟ فقال ع بد ال‪ :‬ل‪ ,‬فقال أ بو مو سى‪ :‬أ ما تذ كر إذ قال عمار لع مر‪ :‬أل تذ كر إذ بعث ن ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم وإياك ف إبل‪ ,‬فأصابتن جنابة فتمرغت ف التراب‪ ,‬فلما رجعت إل رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم أ خبته‪ ,‬فض حك ر سول ال صلى ال عل يه و سلم وقال «إن ا كان يكف يك أن‬
‫تقول هكذا‪ ,‬وضرب بكف يه إل الرض‪ ,‬ث م سح كف يه جيعا‪ ,‬وم سح وج هه م سحة واحدة بضر بة‬
‫واحدة» ؟ فقال ع بد ال‪ :‬ل جرم‪ ,‬ما رأ يت ع مر ق نع بذاك‪ ,‬قال‪ :‬فقال له أ بو مو سى‪ :‬فك يف بذه‬
‫الَ ية ف سورة الن ساء {فلم تدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ؟ قال‪ :‬ف ما درى ع بد ال ما يقول‪,‬‬
‫وقال‪ :‬لو رخصنا لم ف التيمم لوشك أحدهم إذا برد الاء على جلده أن يتيمم‪ :‬وقال تعال ف آية‬
‫الائدة {فام سحوا بوجوه كم وأيدي كم م نه} ا ستدل بذلك الشاف عي‪ ,‬على أ نه ل بد ف التي مم‪ ,‬أن‬
‫يكون بتراب طاهر‪ ,‬له غبار يعلق بالوجه واليدين منه شيء‪ ,‬كما روى الشافعي بإسناده التقدم عن‬
‫‪101‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ابن الصمة‪ :‬أنه مر بالنب صلى ال عليه وسلم وهو يبول‪ ,‬فسلم عليه فلم يرد عليه‪ ,‬حت قام إل جدار‬
‫فح ته بع صا كا نت م عه‪ ,‬فضرب بيده عل يه‪ ,‬ث م سح وج هه وذراع يه‪ ,‬وقوله‪ { :‬ما ير يد ال ليج عل‬
‫عليكم من حرج} أي ف الد ين الذي شرعه لكم {ولكن ير يد ليطهر كم} فلهذا أباح ل كم‪ ,‬إذا ل‬
‫تدوا الاء‪ ,‬أن تعدلوا إل التيمم بالصعيد‪{ ,‬ولي تم نعمته علي كم لعلكم تشكرون} ولذا كانت هذه‬
‫المة مصوصة بشروعية التيمم‪ ,‬دون سائر المم‪ ,‬كما ثبت ف الصحيحي‪ ,‬عن جابر بن عبد ال‬
‫ر ضي ال عنه ما‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «أعط يت خ سا ل يعط هن أ حد قبلي‪,‬‬
‫ن صرت بالر عب م سية ش هر‪ ,‬وجعلت ل الرض م سجدا وطهورا‪ ,‬فأي ا ر جل من أم ت أدرك ته‬
‫الصلة فليصل» وف لفظ «فعنده طهوره ومسجده‪ ,‬وأحلت ل الغنائم ول تل لحد قبلي‪ ,‬وأعطيت‬
‫الشفا عة‪ ,‬وكان ال نب يب عث إل قو مه وبع ثت إل الناس عا مة» وتقدم ف حد يث حذي فة ع ند م سلم‬
‫«فضل نا على الناس بثلث‪ ,‬جعلت صفوفنا ك صفوف اللئ كة‪ ,‬وجعلت ل نا الرض م سجدا وتربت ها‬
‫طهورا إذا ل ند الاء» وقال تعال ف هذه الَية الكرية‪{ :‬فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن ال كان‬
‫عفوا غفورا} أي و من عفوه عن كم وغفرا نه ل كم أن شرع التي مم‪ ,‬وأباح ل كم ف عل ال صلة به إذا‬
‫فقدت الاء‪ ,‬توسعة عليكم ورخصة لكم‪ ,‬وذلك أن هذه الَية الكرية فيها تنيه الصلة‪ ,‬أن تفعل على‬
‫هيئة ناق صة‪ ,‬من سكر ح ت ي صحو الكلف ويع قل ما يقول‪ ,‬أو جنا بة ح ت يغت سل‪ ,‬أو حدث ح ت‬
‫يتو ضأ‪ ,‬إل أن يكون مريضا أو عادما للماء‪ ,‬فإن ال عز و جل قد أر خص ف التي مم‪ ,‬والالة هذه‬
‫رحةففف بعباده ورأففففة بمففف ‪ ,‬وتوسفففعة عليهفففم‪ ,‬ول المفففد والنفففة‪.‬‬
‫(ذ كر سبب نزول مشروع ية التي مم) وإن ا ذكر نا ذلك هه نا لن هذه الَ ية ال ت ف الن ساء متقد مة‬
‫النول على آية الائدة‪ ,‬وبيانه أن هذه نزلت قبل تتّم تري المر‪ ,‬والمر إنا حرم بعد أحد بيسي‬
‫يقال‪ :‬ف ماصرة النب صلى ال عليه وسلم لبن النضي‪ ,‬وأما الائدة فإنا من أواخر ما نزل ول سيما‬
‫صدرها‪ ,‬فناسب أن يذكر السبب ههنا‪ ,‬وبال الثقة‪ .‬قال أحد‪ :‬حدثنا ابن ني عن هشام‪ ,‬عن أبيه‪,‬‬
‫عن عائشة أنا استعارت من أساء قلدة فهلكت‪ ,‬فبعث رسول ال صلى ال عليه وسلم رجالً ف‬
‫طلبها فوجدوها‪ ,‬فأدركتهم الصلة وليس معهم ماء فصلوا بغي وضوء‪ ,‬فشكوا ذلك إل رسول ال‪,‬‬
‫فأنزل ال آية التيمم‪ ,‬فقال أسيد بن الضي لعائشة‪ :‬جزاك ال خيا‪ ,‬فو ال ما نزل بك أمر تكرهينه‬
‫إل جعفففففففففل ال لك وللمسفففففففففلمي فيفففففففففه خيا‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(طريق أخرى) قال البخاري‪ :‬حدثنا عبد ال بن يوسف‪ ,‬أنبأنا مالك عن عبد الرحن بن القاسم عن‬
‫أبيه‪ ,‬عن عائ شة‪ ,‬قالت‪ :‬خرجنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ف بعض أ سفاره ح ت إذا كنا‬
‫بالبيداء أو بذات ال يش‪ ,‬انق طع ع قد ل‪ ,‬قأقام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم على التما سه‪ ,‬وأقام‬
‫الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء‪ ,‬فأتى الناس إل أب بكر فقالوا‪ :‬أل ترى إل ما صنعت‬
‫عائشة‪ ,‬أقامت برسول ال صلى ال عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ؟ فجاء أبو‬
‫ب كر ور سول ال صلى ال عل يه و سلم وا ضع رأ سه على فخذي قد نام‪ ,‬فقال‪ :‬حب ست ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ؟ قالت عائشة‪ :‬فعاتبن أبو بكر‪ ,‬وقال‬
‫ما شاء ال أن يقول‪ ,‬وجعل يطعن بيده ف خاصرت ول ينعن من التحرك إل مكان رأس رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم على)فخذي فقام رسول ال صلى ال عليه وسلم حي أصبح على غي ماء فأنزل‬
‫ال آية التيمم‪ ,‬فتيمموا‪ ,‬فقال أسيد بن الضي‪ :‬ما هي بأول بركتكم يا آل أب بكر‪ ,‬قالت‪ :‬فبعثنا‬
‫البعي الذي كنت عليه فوجدنا العقد تته‪ ,‬وقد رواه البخاري أيضا عن قتيبة وإساعيل‪ ,‬ورواه مسلم‬
‫ففففففن مالك‪.‬‬
‫فففففف عف‬
‫ففففففن ييف‬
‫فففففف بف‬
‫ففففففن ييف‬
‫عف‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أب عن صال قال‪ ,‬قال ابن شهاب‪ :‬حدثن‬
‫عبيد ال بن ع بد ال عن ا بن عباس‪ ,‬عن عمار بن يا سر‪ :‬أن ر سول ال صلى ال عليه و سلم عرس‬
‫بأولت ال يش وم عه زوج ته عائ شة‪ ,‬فانق طع ع قد ل ا من جزع ظفار‪ ,‬فح بس الناس ابتغاء عقد ها‪,‬‬
‫وذلك حت أضاء الفجر‪ ,‬وليس مع الناس ماء‪ ,‬فأنزل ال على رسوله رخصة التطهي بالصعيد الطيب‪,‬‬
‫فقام السلمون مع رسول ال صلى ال عليه وسلم فضربوا بأيديهم إل الرض‪ ,‬ث رفعوا أيديهم ول‬
‫يقبضوا من التراب شيئا‪ ,‬فمسحوا با وجوههم وأيديهم إل الناكب‪ ,‬ومن بطون أيديهم إل الَباط‪.‬‬
‫وقد رواه ابن جرير‪ :‬حدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا صيفي‪ ,‬عن ابن أب ذئب‪ ,‬عن الزهري‪ ,‬عن عبيد ال‪,‬‬
‫عن أب اليقظان‪ ,‬قال‪ :‬كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم فهلك عقد لعائشة‪ ,‬فأقام رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ح ت أضاء الف جر‪ ,‬فتغ يظ أ بو ب كر على عائ شة‪ ,‬فنلت عل يه رخ صة ال سح‬
‫بال صعيد الط يب‪ ,‬فد خل أ بو ب كر فقال ل ا‪ :‬إ نك لبار كة نزلت ف يك رخ صة‪ ,‬فضرب نا بأيدي نا ضر بة‬
‫لوجوهنففففففا‪ ,‬وضربففففففة ليدينففففففا إل الناكففففففب والَباط‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال الافظ أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن أحد بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا السن بن‬
‫أحد بن الليث‪ ,‬حدثنا ممد بن مرزوق‪ ,‬حدثنا العباس بن أب سَويّة‪ ,‬حدثن اليثم بن رُزيق الالكي‬
‫‪103‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من بن مالك بن كعب بن سعد وعاش مائة وسبع عشرة سنة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن السلع بن شريك‪ ,‬قال‪:‬‬
‫كنت أرحل ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم فأصابتن جنابة ف ليلة باردة‪ ,‬وأراد رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم الرحلة‪ ,‬فكرهت أن أرحل ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم وأنا جنب‪ ,‬وخشيت‬
‫أن أغتسفل بالاء البارد فأموت أو أمرض‪ ,‬فأمرت رجلً مفن النصفار فرحلهفا‪ ,‬ثف رضففت أحجارا‬
‫فأسخنت با ماء فاغتسلت‪ ,‬ث لقت رسول ال صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪ ,‬فقال‪« :‬يا أسلع ما‬
‫ل أرى رحل تك تغيت» قلت‪ :‬يا ر سول ال ل أرحل ها‪ ,‬رحل ها ر جل من الن صار‪ ,‬قال «ول» ؟‬
‫قلت‪ :‬إن أصابتن جنابة فخشيت القر على نفسي‪ ,‬فأمرته أن يرحلها‪ ,‬ورضفت أحجارا فأسخنت با‬
‫ماء فاغتلست به‪ ,‬فأنزل ال تعال‪{ :‬ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى حت تعلموا ما تقولون} إل قوله‬
‫{إن ال كان عفوا غفورا} وقففففد روي مففففن وجففففه آخففففر عنففففه‪.‬‬
‫سبِيلَ * وَاللّ ُه‬
‫ضلََلةَ َويُرِيدُو نَ أَن َتضِلّواْ ال ّ‬
‫شتَرُو نَ ال ّ‬
‫** أَلَ ْم َترَ إِلَى الّذِي نَ أُوتُواْ نَ صِيبا مّ َن اْل ِكتَا بِ يَ ْ‬
‫ضعِ هِ‬
‫َأعْلَ ُم ِبأَعْدَائِكُ ْم وَ َك َفىَ بِاللّ هِ وَلِيّا وَ َك َفىَ بِاللّ ِه نَ صِيا * مّ َن الّذِي َن هَادُواْ ُيحَرّفُو نَ الْكَلِ َم عَن ّموَا ِ‬
‫سنَِتهِ ْم َو َطعْنا فِي الدّينِ وََلوْ َأّنهُمْ قَالُواْ سَ ِم ْعنَا‬
‫صْينَا وَاسْمَ ْع َغيْ َر مُسْ َم ٍع وَرَا ِعنَا َليّا ِبأَلْ ِ‬
‫َويَقُولُونَ سَ ِم ْعنَا َوعَ َ‬
‫ل ُيؤْ ِمنُونَفإِلّ قَلِيلً‬
‫َوأَ َطعْنَا وَاس ْفمَ ْع وَانْظُرْنَا َلكَانَف َخيْرا ّلهُم ْف َوأَ ْقوَمَف وَلَكِن ّل َعنَهُمُف اللّهُفِب ُكفْ ِرهِم ْف َف َ‬
‫يب تعال عن اليهود ف عليهم لعائن ال التتابعة إل يوم القيامة ف أنم يشترون الضللة بالدى‪,‬‬
‫ويعرضون عما أنزل ال على رسوله‪ ,‬ويتركون ما بأيديهم من العلم عن النبياء الولي ف صفة ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ليشتروا به ثنا قليلً من حطام الدنيا‪{ ,‬ويريدون أن تضلوا السبيل} أي يودون‬
‫لو تكفرون با أنزل عليكم أيها الؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من الدى والعلم النافع‪{ ,‬وال أعلم‬
‫بأعدائكم} أي هو أعلم بم ويذركم منهم‪{ ,‬وكفى بال وليا وكفى بال نصيا} أي كفى به وليا‬
‫لن لأ إليه ونصيا لن استنصره‪ .‬ث قال تعال‪{ :‬من الذين هادوا} «من» ف هذا لبيان النس كقوله‬
‫{فاجتنبوا الر جس من الوثان}‪ ,‬وقوله {يرفون الكلم عن مواض عه} أي يتأولون الكلم على غ ي‬
‫تأويله‪ ,‬ويفسرونه بغي مراد ال عز وجل قصدا منهم وافتراء {ويقولون سعنا وعصينا} أي يقولون‬
‫سعنا ما قلته يا ممد ول نطيعك فيه‪ ,‬هكذا فسره ماهد وابن زيد‪ ,‬وهو الراد‪ ,‬وهذا أبلغ ف كفرهم‬
‫وعنادهم وأنم يتولون عن كتاب ال بعدما عقلوه وهم يعلمون ما عليهم ف ذلك من الث والعقوبة‪,‬‬
‫وقوله {واسع غي مسمع} أي اسع ما نقول‪ ,‬ل سعت‪ ,‬رواه الضحاك عن ابن عباس‪ ,‬وقال ماهد‬
‫‪104‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والسن‪ :‬واسع غي مقبول منك‪ ,‬قال ابن جرير‪ :‬والول أصح‪ ,‬وهو كما قال‪ :‬وهذا استهزاء منهم‬
‫وا ستهتار‪ ,‬علي هم لع نة ال‪{ ,‬وراع نا ليا بأل سنتهم وطع نا ف الد ين} أي يوهون أن م يقولون‪ :‬راع نا‬
‫سعك بقولم راعنا‪ ,‬وإنا يريدون الرعونة بسبهم النب‪ ,‬وقد تقدم الكلم على هذا عند قوله {يا أيها‬
‫الذين آمنوا ل تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} ولذا قال تعال عن هؤلء اليهود الذين يريدون بكلمهم‬
‫خلف ما يظهرونه {ليّا بألسنتهم وطعنا ف الدين}‪ ,‬يعن بسبهم النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ث قال‬
‫تعال‪{ :‬ولو أنم قالوا سعنا وأطعنا واسع وانظرنا لكان خيا لم وأقوم ولكن لعنهم ال بكفرهم فل‬
‫يؤمنون إل قليلً} أي قلوبم مطرودة عن الي مبعدة منه‪ ,‬فل يدخلها من اليان شيء نافع لم‪ ,‬وقد‬
‫تقدم الكلم على قوله تعال‪{ :‬فقليلً مففا يؤمنون} والقصففود أنمفف ل يؤمنون إيانا نافعا‪.‬‬
‫س وُجُوها َفنَ ُر ّدهَا‬
‫** يَا َأّيهَآ الّذِي نَ أُوتُوْا اْلكِتَا بَ آ ِمنُوْا بِمَا نَزّْلنَا مُ صَدّقا لّمَا َم َعكُ ْم مّن َقبْلِ أَن نّطْمِ َ‬
‫ت وَكَا نَ َأمْرُ اللّ ِه َم ْفعُولً * إِ نّ اللّ هَ َل َي ْغفِرُ أَن يُشْرَ كَ‬
‫سبْ ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫عََلىَ َأ ْدبَا ِرهَآ َأوْ َن ْلعََنهُ مْ كَمَا َلعَنّآ أَ صْحَا َ‬
‫ف بِاللّهففِ َفقَ ِد ا ْفتَرَىَ ِإثْما عَظِيما‬
‫فن يُشْرِكف ْ‬
‫فن يَشَآ ُء وَمَف‬
‫فا دُونففَ ذَلِكففَ لِمَف‬
‫ف َوَيغْفِرُ مَف‬
‫بِهف ِ‬
‫يقول تعال آمرا أ هل الكتاب باليان ب ا نزل على عبده ور سوله م مد صلى ال عل يه و سلم من‬
‫الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الخبار الت بأيديهم من البشارات‪ ,‬ومتهددا لم إن ل يفعلوا بقوله‪:‬‬
‫{ من ق بل أن نط مس وجوها فنرد ها على أدبار ها} قال بعض هم‪ :‬معناه من ق بل أن نط مس وجوها‪,‬‬
‫فطم سها هو رد ها إل الدبار وج عل أب صارهم من ورائ هم‪ ,‬ويم تل أن يكون الراد‪ :‬من ق بل أن‬
‫نطمس وجوها فل نبقي لا سعا ول بصرا ول أثرا‪ ,‬ومع ذلك نردها إل ناحية الدبار‪ .‬قال العوف‬
‫عن ابن عباس ف الَية وهي {من قبل أن نطمس وجوها} وطمسها أن تعمى {فنردها على أدبارها}‬
‫يقول‪ :‬نعل وجوههم من قبل أقفيتهم‪ ,‬فيمشون القهقرى‪ ,‬ونعل لحدهم عيني من قفاه‪ ,‬وكذا قال‬
‫قتادة وعط ية العو ف‪ ,‬وهذا أبلغ ف العقو بة والنكال‪ ,‬و هو م ثل ضر به ال ل م ف صرفهم عن ال ق‬
‫وردهم إل الباطل‪ ,‬ورجوعهم عن الحجة البيضاء إل ُسبُل الضللة‪ ,‬يهرعون ويشون القهقرى على‬
‫أدبارهم‪ ,‬وهذا كما قال بعضهم ف قوله {إنا جعلنا ف أعناقهم أغللً فهي إل الذقان فهم مقمحون‬
‫وجعلنا من بي أيديهم سدا} الَية‪ :‬إن هذا مثل ضربه ال لم ف ضللم‪ ,‬ومنعهم عن الدى‪ .‬قال‬
‫ماهد‪ :‬من قبل أن نطمس وجوها‪ ,‬يقول‪ :‬عن صراط الق فنردها على أدبارها‪ ,‬أي ف الضلل‪ .‬قال‬
‫ابن أب حات‪ :‬وروي عن ابن عباس والسن نو هذا‪ .‬قال السدي‪ :‬فنردها على أدبارها‪ ,‬فنمنعها عن‬
‫‪105‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الق‪ ,‬قال‪ :‬نرجعها كفارا ونردهم قردة‪ ,‬وقال ابن زيد‪ :‬نردهم إل بلد الشام من أرض الجاز‪ .‬وقد‬
‫ذكر أن كعب الحبار أسلم حي سع هذه الَية‪ .‬قال ابن جرير‪ :‬حدثنا أبو كريب حدثنا جابر بن‬
‫نوح عن عيسى بن الغية‪ ,‬قال‪ :‬تذاكرنا عند إبراهيم إسلم كعب‪ ,‬فقال‪ :‬أسلم كعب زمان عمر‪,‬‬
‫أقبل وهو يريد بيت القدس‪ ,‬فمر على الدينة‪ ,‬فخرج إليه عمر فقال‪ :‬يا كعب‪ ,‬أسلم‪ .‬فقال‪ :‬ألستم‬
‫تقرأون ف كتابكم {مثل الذين حلوا التوراة ف إل ف أسفارا} وأنا قد حلت التوراة‪ ,‬قال‪ :‬فتركه‬
‫عمر ث خرج حت انتهى إل حص‪ ,‬فسمع رجلً من أهلها حزينا وهو يقول‪{ :‬يا أيها الذين أوتوا‬
‫الكتاب آمنوا با نزلنا مصدقا لا معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} الَية‪ ,‬قال‬
‫كعب‪ :‬يا رب أسلمت مافة أن تصيبه هذه الَية‪ ,‬ث رجع فأتى أهله ف اليمن‪ ,‬ث جاء بم مسلمي‪.‬‬
‫وقد رواه ابن أب حات بلفظ آخر من وجه آخر فقال‪ :‬حدثنا أب ‪ ,‬حدثنا ابن نفيل‪ ,‬حدثنا عمرو بن‬
‫وا قد عن يو نس بن حَلْبَس‪ ,‬عن أ ب إدر يس عائذ ال الول ن‪ ,‬قال‪ :‬كان أ بو م سلم الليلي معلم‬
‫كعب‪ ,‬وكان يلومه ف إبطائه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال‪ :‬فبعثه إليه لينظر أهو هو ؟‬
‫قال كعب‪ :‬فركبت حت أتيت الدينة‪ ,‬فإذا تال يقرأ القرآن يقول {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا‬
‫با نزلنا مصدقا لا معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} فبادرت الاء فاغتسلت‪,‬‬
‫وإن لمس وجهي مافة أن أطمس ث أسلمت‪ .‬وقوله {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} يعن‬
‫الذين اعتدوا ف سبتهم باليلة على الصطياد وقد مسخوا قردة وخنازير‪ ,‬وسيأت بسط قصتهم ف‬
‫سورة العراف‪ .‬وقوله {وكان أ مر ال مفعولً} أي إذا أ مر بأ مر فإ نه ل يالف ول يا نع‪ .‬ث أ خب‬
‫تعال أنه {ل يغفر أن يشرك به}‪ .‬أي ل يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به‪{ ,‬ويغفر ما دون ذلك}‪ ,‬أي‬
‫من الذنوب {لن يشاء}‪ ,‬أي من عباده‪ ,‬وقد وردت أحاديث متعلقة بذه الَية الكرية فلنذكر منها‬
‫مفففففففففففففففففففا تيسفففففففففففففففففففر‪:‬‬
‫(الد يث الول) قال المام أح د‪ :‬حدث نا يز يد بن هارون‪ ,‬حدث نا صدقة بن مو سى‪ ,‬حدث نا أ بو‬
‫عمران الون عن يزيد بن بابَنوس عن عائشة‪ ,‬قالت‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «الدواوين‬
‫عنفد ال ثلثفة‪ :‬ديوان ل يعبفأ ال بفه شيئا‪ ,‬وديوان ل يترك ال منفه شيئا‪ ,‬وديوان ل يغفره ال‪ ,‬فأمفا‬
‫الديوان الذي ل يغفره ال فالشرك بال‪ ,‬قال ال عفز وجفل‪{ :‬إن ال ل يغففر أن يشرك بفه} الَيفة‪,‬‬
‫وقال {إ نه من يشرك بال ف قد حرم ال عل يه ال نة}‪ ,‬وأ ما الديوان الذي ل يع بأ ال به شيئا‪ ,‬فظلم‬
‫العبد نفسه فيما بينه وبي ربه من صوم يوم تركه أو صلة تركها‪ ,‬فإن ال يغ فر ذلك ويتجاوز إن‬
‫‪106‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شاء‪ ,‬وأ ما الديوان الذي ل يترك ال م نه شيئا فظلم العباد بعض هم بعضا‪ ,‬الق صاص ل مالة» تفرد به‬
‫أحدفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف‪.‬‬
‫(الديث الثان) قال الافظ أبو بكر البزار ف مسنده‪ :‬حدثنا أحد بن مالك‪ ,‬حدثنا زائدة بن أب‬
‫الرّقاد‪ ,‬عن زياد النميي‪ ,‬عن أنس بن مالك‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال «الظلم ثلثة‪ :‬فظلم‬
‫ل يغفره ال‪ ,‬وظلم يغفره ال‪ ,‬وظلم ل يتركفه ال‪ ,‬فأ ما الظلم الذي ل يغفره ال فالشرك‪ ,‬وقال {إن‬
‫الشرك لظلم عظ يم}‪ ,‬وأ ما الظلم الذي يغفره ال فظلم العباد لنف سهم في ما بين هم وب ي رب م‪ ,‬وأ ما‬
‫الظلم الذي ل يتركففه فظلم العباد بعضهففم بعضا حتفف يديففن لبعضهففم مففن بعففض»‪.‬‬
‫(الديث الثالث) قال المام أحد‪ :‬حدثنا صفوان بن عيسى‪ ,‬حدثنا ثور بن يزيد عن أب عون‪ ,‬عن‬
‫أب إدريس‪ ,‬قال‪ :‬سعت معاوية يقول‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «كل ذنب عسى‬
‫ال أن يغفره إل الرجل يوت كافرا‪ ,‬أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا» ورواه النسائي عن ممد بن مثن‬
‫عفففففففن صففففففففوان بفففففففن عيسفففففففى بفففففففه‪.‬‬
‫(الديث الرابع) قال المام أحد‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم‪ ,‬حدثنا عبد الميد‪ ,‬حدثنا شهر‪ ,‬حدثنا‬
‫ابن غنم أن أبا ذر حدثه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪,‬قال «إن ال يقول‪ :‬يا عبدي ما عبدتن‬
‫ورجوت ن‪ ,‬فإ ن غا فر لك على ما كان م نك‪ ,‬يا عبدي إ نك إن لقيت ن بقراب الرض خطيئة ما ل‬
‫تشرك بففف‪ ,‬لقيتفففك بقراباففف مغفرة» تفرد بفففه أحدففف مفففن هذا الوجفففه‪.‬‬
‫(الديث الامس) قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الصمد‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا حسي عن ابن بريدة أن‬
‫يي بن يعمر حدثه أن أبا السود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه قال‪ :‬أتيت رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم فقال « ما من ع بد قال‪ :‬ل إله إل ال ث مات على ذلك‪ ,‬إل د خل ال نة‪ ,‬قلت‪ :‬وإن ز ن وإن‬
‫سرق ؟ قال‪ :‬وإن زن وإن سرق‪ .‬قلت‪ :‬وإن زن وإن سرق ؟ قال وإن زن وإن سرق ثلثا‪ ,‬ث قال‬
‫ف الرابعة‪ :‬على رغم أنف أب ذر»‪ ,‬قال‪ :‬فخرج أبو ذر وهو ير إزاره وهو يقول‪ :‬وإن رغم أنف أب‬
‫ذر‪ ,‬وكان أبفو ذر يدث بذا ويقول‪ :‬وإن رغفم أنفف أبف ذر‪ .‬أخرجاه مفن حديفث حسفي بفه‪.‬‬
‫(طريق أخرى) لديث أب ذر‪ .‬قال أحد‪ :‬حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا العمش عن زيد بن وهب‪,‬‬
‫عن أ ب ذر‪ ,‬قال‪ :‬كنت أم شي مع ال نب صلى ال عليه و سلم ف حرة الدينة عشاء‪ ,‬ون ن نن ظر إل‬
‫ف أبفا ذر» قلت‪ :‬لبيفك يفا رسفول ال‪ .‬قال‪« :‬مفا أحفب أن ل أحدا ذاك عندي ذهبا‬
‫أحفد‪ ,‬فقال «ي ا‬
‫أمسي ثالثة وعندي منه دينار إل دينارا أرصده يعن لدين‪ ,‬إل أن أقول به ف عباد ال هكذا»‪ ,‬وحثا‬
‫‪107‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن يي نه وب ي يد يه و عن ي ساره‪ ,‬قال‪ :‬ث مشي نا‪ ,‬فقال « يا أ با ذر‪ ,‬إن الكثر ين هم القلون يوم‬
‫القيامة‪ ,‬إل من قال هكذا وهكذا»‪ ,‬فحثا عن يينه ومن بي يديه وعن يساره‪ ,‬قال‪ :‬ث مشينا‪ ,‬فقال‬
‫« يا أ با ذر ك ما أ نت ح ت آت يك» قال‪ :‬فانطلق ح ت توارى ع ن‪ ,‬قال‪ :‬ف سمعت لغطا‪ ,‬فقلت‪ :‬ل عل‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم عرض له‪ ,‬قال‪ :‬فهم مت أن أتب عه‪ ,‬ث ذكرت قوله‪ :‬ل تبح ح ت‬
‫آت يك‪ ,‬فانتظر ته ح ت جاء‪ ,‬فذكرت له الذي سعت‪ ,‬فقال «ذاك جب يل أتا ن فقال‪ :‬من مات من‬
‫أمتفك ل يشرك بال شيئا دخفل النفة» قلت‪ :‬وإن زنف وإن سفرق ؟ قال‪« :‬وإن زنف وإن سفرق»‪,‬‬
‫أخرجاه ف الصحيحي من حديث العمش به‪ ,‬وقد رواه البخاري ومسلم أيضا‪ ,‬كلها عن قتيبة‪,‬‬
‫عن جرير بن عبد الميد‪ ,‬عن عبد العزيز بن رفيع‪ ,‬عن زيد بن وهب‪ ,‬عن أب ذر‪ ,‬قال‪ :‬خرجت ليلة‬
‫من الليال فإذا رسول ال صلى ال عليه وسلم يشي وحده ليس معه إنسان‪ ,‬قال‪ :‬فظننت أنه يكره‬
‫أن يشي معه أحد‪ ,‬قال‪ :‬فجعلت أمشي ف ظل القمر‪ ,‬فالتفت فرآن‪ ,‬فقال «من هذا ؟» فقلت‪ :‬أبو‬
‫ذر‪ ,‬جعلن ال فداك‪ .‬قال «يا أبا ذر تعال»‪ .‬قال‪ :‬فمشيت معه ساعة‪ ,‬فقال «إن الكثرين هم القلون‬
‫يوم القيامة‪ ,‬إل من أعطاه ال خيا فنفخ فيه عن يينه وشاله وبي يديه ووراءه وعمل فيه خيا» قال‬
‫فمشيت معه ساعة‪ ,‬فقال ل «إجلس ههنا»‪ ,‬فأجلسن ف قاع حوله حجارة‪ ,‬فقال ل «إجلس ههنا‬
‫ح ت أر جع إل يك»‪ .‬قال‪ :‬فانطلق ف الرة ح ت ل أراه‪ ,‬فل بث ع ن فأطال الل بث‪ ,‬ث إ ن سعته و هو‬
‫مقبل وهو يقول «وإن زن وإن سرق» قال‪ :‬فلما جاء ل أصب حت قلت‪ :‬يا نب ال‪ ,‬جعلن ال فداك‬
‫من تكلم ف جانب الرة‪ ,‬ما سعت أحدا يرجع إليك شيئا‪ ,‬قال «ذاك جبيل عرض ل من جانب‬
‫الرة‪ ,‬فقال‪ :‬بشر أمتك أنه من مات ل يشرك بال شيئا دخل النة‪ :‬قلت‪ :‬يا جبيل‪ ,‬وإن سرق وإن‬
‫ز ن‪ ,‬قال‪ :‬ن عم‪ .‬قلت‪ :‬وإن سرق وإن ز ن‪ ,‬قال‪ :‬ن عم‪ :‬قلت‪ :‬وإن سرق وإن ز ن ؟ قال‪ :‬ن عم‪ ,‬وإن‬
‫شرب المففففففففففففففففففففففففففففففففففففر»‪.‬‬
‫(الديث السادس) قال عبد بن حيد ف مسنده‪ :‬حدثنا عبيد ال بن موسى عن ابن أب ليلى عن أب‬
‫الزبيف‪ ,‬عفن جابر‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجفل إل رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم فقال‪ :‬يفا رسفول ال‪ ,‬مفا‬
‫الوجبتان‪ ,‬قال‪« :‬من مات ل يشرك بال شيئا وجبت له النة‪ ,‬ومن مات يشرك بال شيئا وجبت له‬
‫النار»‪ ,‬وذكفففففر تام الديفففففث تفرد بفففففه مفففففن هذا الوجفففففه‪.‬‬
‫(طر يق أخرى) قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا ال سن بن عمرو بن خلد الرا ن‪ ,‬حدث نا‬
‫منصور بن إساعيل القرشي‪ ,‬حدثنا موسى بن عبيدة ال ّربِذِي‪ ,‬أخبن عبد ال بن عبيدة عن جابر بن‬
‫‪108‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عبد ال‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ما من نفس توت ل تشرك بال شيئا إل حلت‬
‫لا الغفرة‪ ,‬إن شاء ال عذبا وإن شاء غفر لا {إن ال ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن‬
‫يشاء}‪ ,‬ورواه الافظ أبو يعلى ف مسنده من حديث موسى بن عبيدة عن أخيه عبد ال بن عبيدة‪,‬‬
‫عن جابر‪ :‬أن النب صلى ال عليه وسلم قال «ل تزال الغفرة على العبد ما ل يقع الجاب» قيل‪ :‬يا‬
‫نب ال و ما الجاب ؟ قال «الشراك بال ف قال ف ما من ن فس تل قى ال ل تشرك به شيئا إل‬
‫حلت ل ا الغفرة من ال تعال‪ ,‬إن يشاء أن يعذب ا وإن يشاء أن يغ فر ل ا» ث قرأ نب ال {إن ال ل‬
‫فففف يشاء}‪.‬‬
‫ففففا دون ذلك لنف‬
‫ففففر مف‬
‫ففففه‪ ,‬ويغفف‬
‫ففففر أن يشرك بف‬
‫يغفف‬
‫(الديث السابع) قال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو نعيم‪ ,‬حدثنا زكريا عن عطية‪ ,‬عن أب سعيد الدري‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «من مات ل يشرك بال شيئا دخل النة» تفرد به من هذا‬
‫الوجفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففه‪.‬‬
‫(الديث الثامن) قال المام أحد‪ :‬حدثنا حسن بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا أبو قبيل عن‬
‫عبفد ال بفن ناشفر مفن بنف سفريع‪ ,‬قال‪ :‬سفعت أبارَهْم قاصّف أهفل الشام يقول‪ :‬سفعت أبفا أيوب‬
‫النصاري يقول‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬خرج ذات يوم إليهم‪ ,‬فقال لم‪ :‬إن ربكم عز‬
‫وجل خين بي سبعي ألفا يدخلون النة عفوا بغي حساب وبي البيئة عنده لمت‪ ,‬فقال له بعض‬
‫أصحابه‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬أيبأ ذلك ربك ؟ فدخل رسول ال صلى ال عليه وسلم ث خرج وهو يكب‬
‫فقال «إن رب زادن مع كل ألف سبعي ألفا والبيئة عنده» قال أبو رهم‪ :‬يا أبا أيوب‪ :‬وما تظن‬
‫خبيئة ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فأكله الناس بأفواه هم‪ ,‬فقالوا‪ :‬و ما أ نت و خبيئة ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ؟ فقال أبو أيوب‪ :‬دعوا الرجل عنكم أخبكم عن خبيئة رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم كما أظن‪ ,‬بل كالستيقن إن خبيئة رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يقول «من شهد أن‬
‫ل إله إل ال وحده ل شريفك له‪ ,‬وأن ممدا عبده ورسفوله مصفدقا لسفانه قلبفه أدخله النفة»‪.‬‬
‫(الديث التاسع) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا الؤمل بن الفضل الران‪ ,‬حدثنا عيسى بن‬
‫يونس (ح) وأخبنا هاشم بن القاسم الران فيما كتب إلّ‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا عيسى بن يونس نفسه عن‬
‫واصل بن السائب الرقاشي‪ ,‬عن أب سورة ابن أخي أب أيوب النصاري‪ ,‬عن أب أيوب‪ ,‬قال‪ :‬جاء‬
‫رجل إل النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪ :‬إن ل ابن أخ ل ينتهي عن الرام‪ .‬قال «وما دينه ؟» قال‪:‬‬
‫ي صلي ويو حد ال تعال‪ .‬قال «ا ستوهب م نه دي نه‪ ,‬فإن أ ب فابت عه م نه» فطلب الر جل ذاك م نه فأ ب‬
‫‪109‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليه‪ ,‬فأتى النب صلى ال عليه وسلم فأخبه‪ ,‬فقال «وجدته شحيحا ف دينه» قال‪ :‬فنلت {إن ال‬
‫فففف يشاء}‪.‬‬
‫ففففا دون ذلك لنف‬
‫ففففر مف‬
‫ففففه ويغفف‬
‫ففففر أن يشرك بف‬
‫ل يغفف‬
‫(الديث العاشر) قال الافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا عمرو بن الضحاك حدثنا أب‪ ,‬حدثنا مستور أبو هام‬
‫النائي‪ ,‬حدثنا ثابت عن أنس‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال‪ ,‬ما تر كت حا جة ول ذا حا جة إل قد أت يت‪ ,‬قال «أل يس تش هد أن ل إله إل ال‪ ,‬وأن ممدا‬
‫رسففففول ال ؟» ثلث مرات ؟ قال‪ :‬نعففففم‪ ,‬قال «فإن ذلك يأتفففف على ذلك كله»‪.‬‬
‫(الديث الادي عشر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو عامر‪ ,‬حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن‬
‫جوش اليمامي‪ ,‬قال‪ :‬قال ل أبو هريرة‪ :‬يا يامي ل تقولن لرجل‪ :‬وال ل يغفر ال لك‪ ,‬أو ل يدخلك‬
‫النة أبدا‪ .‬قلت‪ :‬يا أبا هريرة‪ ,‬إن هذه كلمة يقولا أحدنا لخيه وصاحبه إذا غضب قال‪ :‬ل تقلها‪,‬‬
‫فإن سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «كان ف بن إسرائيل رجلن‪ :‬كان أحدها متهدا‬
‫ف العبادة‪ ,‬وكان الَخر مسرفا على نفسه‪ ,‬وكانا متآخيي‪ ,‬وكان الجتهد ل يزال يرى الَخر على‬
‫ذ نب فيقول‪ :‬يا هذا أق صر‪ ,‬فيقول‪ :‬خل ن ور ب أبع ثت عل يّ رقيبا قال‪ :‬إل أن رآه يوما على ذ نب‬
‫استعظمه‪ ,‬فقال له‪ :‬ويك‪ ,‬أقصر ! قال‪ :‬خلن ورب‪ ,‬أبعثت عل يّ رقيبا ؟ فقال وال ل يغفر ال لك‬
‫ف عنده‪ ,‬فقال‬
‫أو ل يدخلك ال النفة أبدا‪ ,‬قال‪ :‬فبعفث ال إليهمفا ملكفا فقبفض أرواحهمفا‪ ,‬واجتمع ا‬
‫للمذ نب‪ :‬اذ هب فاد خل ال نة برح ت‪ ,‬وقال للَ خر‪ :‬أك نت عالا‪ ,‬أك نت على ما ف يدي قادرا ؟‬
‫اذهبوا به إل النار‪ :‬قال‪« :‬فوالذي نفس أب القاسم بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته»‪ ,‬ورواه‬
‫أبففو داود مففن حديففث عكرمففة بففن عمار‪ ,‬حدثنفف ضمضففم بففن جوش بففه‪.‬‬
‫(الديث الثان ع شر) قال ال طبان‪ :‬حدثنا أبو شيخ عن ممد بن ال سن بن عجلن ال صبهان‪,‬‬
‫حدثنا سلمة بن شبيب‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن الكم بن أبان‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس عن‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪ :‬قال ال عز و جل‪ « :‬من علم أ ن ذو قدرة على مغفرة الذنوب‬
‫غفرت له ول أبال‪ ,‬مففففففففففففا ل يشرك بفففففففففففف شيئا»‪.‬‬
‫(الديث الثالث عشر) قال الافظ أبو بكر البزار والافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا هدبة بن خالد‪ ,‬حدثنا‬
‫سهل بن أ ب حازم عن ثا بت‪ ,‬عن أنس‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم « من وعده ال‬
‫على ع مل ثوابا‪ ,‬ف هو منجزه له‪ ,‬و من توعده على ع مل عقابا‪ ,‬فهو ف يه باليار» تفردا به‪ .‬وقال ا بن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا بر بن نصر الولن‪ ,‬حدثنا خالد يعن ابن عبد الرحن الراسان‪ ,‬حدثنا اليثم بن‬
‫‪110‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حاد عن سلم بن أب مطيع عن بكر بن عبد ال الزن‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬كنا أصحاب النب صلى‬
‫ال عليه وسلم ل نشك ف قاتل النفس‪ ,‬وآكل مال اليتيم‪ ,‬وقاذف الحصنات‪ ,‬وشاهد الزور‪ ,‬حت‬
‫نزلت هذه الَية {إن ال ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء} فأمسك أصحاب النب‬
‫صلى ال عليه وسلم عن الشهادة‪ ,‬ورواه ابن جرير من حديث اليثم بن حاد به وقال ابن أب حات‬
‫أيضا‪ :‬حدث نا ع بد اللك بن أ ب ع بد الرح ن القري‪ ,‬حدث نا ع بد ال بن عا صم‪ ,‬حدث نا صال يع ن‬
‫الري‪ ,‬حدثنا أبو بشر عن أيوب‪ ,‬عن نافع‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬كنا ل نشك فيمن أوجب ال له النار‬
‫ف الكتاب‪ ,‬حت نزلت علينا هذه الَية {إن ال ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء}‬
‫قال‪ :‬فلما سعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا المور إل ال عز وجل‪ .‬وقال البزار‪ :‬حدثنا ممد بن‬
‫عبد الرحيم‪ ,‬حدثنا شيبان بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا حرب بن سُريج عن أيوب‪ ,‬عن نافع‪ ,‬عن ابن عمر‪:‬‬
‫قال‪ :‬كنا ن سك عن الستغفار لهل الكبائر حت سعنا نبينا صلى ال عليه وسلم يقول {إن ال ل‬
‫يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء} وقال‪« :‬أخرت شفاعت لهل الكبائر من أمت يوم‬
‫جبّر عن ع بد ال بن ع مر أ نه قال‪ :‬ل ا نزلت‬
‫القيا مة»‪ ,‬وقال أ بو جع فر الرازي عن الرب يع‪ ,‬أ خبن ُم َ‬
‫{ قل يا عبادي الذ ين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رح ة ال} إل آخر الَية‪ ,‬قام ر جل فقال‪:‬‬
‫والشرك بال يا نب ال ؟ فكره ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪{ :‬إن ال ل يغفر أن يشرك‬
‫به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء‪ ,‬ومن يشرك بال فقد افترى إثا عظيما} رواه ابن جرير‪ ,‬وقد رواه‬
‫ابن مردويه من طرق عن ابن عمر‪ ,‬وهذه الَية الت ف سورة تنيل مشروطة بالتوبة‪ ,‬فمن تاب من أي‬
‫ذ نب وإن تكرر م نه‪ ,‬تاب ال عل يه‪ ,‬ولذا قال { قل يا عبادي الذ ين أ سرفوا على أنف سهم ل تقنطوا‬
‫من رح ة ال إن ال يغ فر الذنوب جيعا} أي بشرط التو بة‪ ,‬ولو ل ي كن كذلك لد خل الشرك ف يه‪,‬‬
‫ول يصح ذلك لنه تعال قد حكم ههنا بأنه ل يغفر الشرك‪ ,‬وحكم بأنه يغفر ما عداه لن يشاء‪ ,‬أي‪:‬‬
‫وإن ل ي تب صاحبه فهذه أر جى من تلك من هذا الو جه‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله {و من يشرك بال ف قد‬
‫افترى إثا عظيما} كقوله {إن الشرك لظلم عظ يم} وث بت ف ال صحيحي عن ا بن م سعود أنه قال‪:‬‬
‫قلت‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬أي الذ نب أع ظم ؟ قال‪« :‬أن ت عل ل ندا و هو خل قك» وذ كر تام الد يث‪,‬‬
‫وقال ابن مردويه‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد‪ ,‬حدثنا أحد بن عمرو‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن النذر‪,‬‬
‫حدثنا معن‪ ,‬حدثنا سعيد بن بشي عن قتادة‪ ,‬عن السن‪ ,‬عن عمران بن حصي‪ :‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عليفه وسفلم قال «أخفبكم بأكفب الكبائر الشرك بال» ثف قرأ {ومفن يشرك بال فقفد افترى إثا‬
‫‪111‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عظيما}‪ ,‬وعقوق الوالديفففن‪ .‬ثففف قرأ {أن اشكفففر ل ولو الديفففك إل الصفففي}‪.‬‬
‫ف َيفْتَرُونَ‬
‫سهُ ْم بَلِ اللّ ُه يُزَكّي مَن يَشَآ ُء وَلَ يُ ْظلَمُونَ َفتِيلً * ان ُظرْ كَي َ‬
‫** أَلَ ْم تَرَ إِلَى الّذِي َن يُزَكّونَ َأنْفُ َ‬
‫جبْ تِ‬
‫ب ُي ْؤمِنُو َن بِالْ ِ‬
‫ب وَ َكفَ َى بِ هِ ِإثْما ّمبِينا * أَلَ ْم تَرَ إِلَى الّذِي نَ أُوتُواْ نَ صِيبا مّ َن اْل ِكتَا ِ‬
‫عَلَى اللّ ِه الكَذِ َ‬
‫ك الّذِي نَ َل َعَنهُ مُ اللّ هُ‬
‫ى مِ َن الّذِي نَ آ َمنُواْ َسبِيلً * ُأوْلَـئِ َ‬
‫وَالطّاغُو تِ َوَيقُولُو نَ ِللّذِي نَ َك َفرُوْا َهؤُلءِ َأهْدَ َ‬
‫ف نَصففففففِيا‬
‫جدَ لَهففففف ُ‬
‫وَمَففففففن يَ ْلعَنففففففِ اللّهففففففُ َفلَن تَ ِ‬
‫قال السفن وقتادة‪ :‬نزلت هذه الَيفة وهفي قوله {أل تفر إل الذيفن يزكون أنفسفهم} فف اليهود‬
‫والنصفارى حيف قالوا‪ :‬ننف أبناء ال وأحباؤه وقال ابفن زيفد‪ :‬نزلت فف قولمف‪{ :‬ننف أبناء ال‬
‫وأحباؤه}‪ ,‬وف قولم {لن يدخل النة إل من كان هودا أو نصارى}‪ ,‬وقال ماهد‪ :‬كانوا يقدمون‬
‫الصبيان أمامهم ف الدعاء والصلة يؤمونم ويزعمون أنم ل ذنب لم‪ ,‬وكذا قال عكرمة وأبو مالك‪,‬‬
‫وروى ذلك ابن جرير‪ ,‬وقال العوف عن ابن عباس ف قوله {أل ترَ إل الذين يزكون أنفسهم} وذلك‬
‫أن اليهود قالوا‪ :‬إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة وسيشفعون لنا ويزكوننا‪ ,‬فأنزل ال على ممد {أل ترَ‬
‫إل الذين يزكون أنفسهم} الَية‪ ,‬رواه ابن جرير‪ ,‬وقال ابن أ ب حا ت‪ :‬حدثنا أ ب‪ ,‬حدثنا ممد بن‬
‫مصفى‪ ,‬حدثنا ابن حي عن ابن ليعة‪ ,‬عن بشي بن أب عمرو‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬كان‬
‫اليهود يقومون صفبيانم يصفلون بمف‪ ,‬ويقربون قربانمف ويزعمون أنمف ل خطايفا لمف ول ذنوب‪,‬‬
‫وكذبوا‪ ,‬قال ال‪ :‬إنف ل أطهفر ذا ذنفب بآخفر ل ذنفب له‪ ,‬وأنزل ال {أل ترَ إل الذيفن يزكون‬
‫أنفسفهم} ثف قال‪ :‬وروي عفن ماهفد وأبف مالك والسفدي وعكرمفة والضحاك‪ ,‬نوف ذلك‪ ,‬وقال‬
‫الضحاك‪ :‬قالوا‪ :‬ليفس لنفا ذنوب كمفا ليفس لبنائنفا ذنوب‪ ,‬فأنزل ال {أل ترَ إل الذيفن يزكون‬
‫أنفسهم} فيهم‪ ,‬وقيل‪ :‬نزلت ف ذم التمادح والتزكية‪ ,‬وقد جاء ف الديث الصحيح عند مسلم عن‬
‫القداد بن السود قال‪ :‬أمرنا رسول ال صلى ال عليه وسلم أن نثو ف وجوه الداحي التراب‪ ,‬وف‬
‫الديث الَخر الخرج ف الصحيحي من طريق خالد الذاء عن عبد الرحن بن أب بكرة‪ ,‬عن أبيه‪:‬‬
‫ل يثن على رجل‪ ,‬فقال «ويك قطعت عنق صاحبك»‪,‬‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬سع رج ً‬
‫ث قال‪« :‬إن كان أحد كم مادحا صاحبه ل مالة‪ ,‬فلي قل أح سبه كذا‪ ,‬ول يز كي على ال أحدا»‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أب هند قال‪ :‬قال عمر بن الطاب‪ :‬من قال‪ :‬أنا‬
‫مؤمن فهو كافر ومن قال هو عال فهو جاهل ومن قال هو ف النة فهو ف النار‪ ,‬ورواه ابن مردويه‬
‫‪112‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من طريق موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد ال بن كريز عن عمر أنه قال‪ :‬إن أخوف ما أخاف‬
‫عليكم إعجاب الرء برأيه فمن قال إنه مؤمن فهو كافر‪ ,‬ومن قال‪ :‬هو عال فهو جاهل‪ ,‬ومن قال‪:‬‬
‫إنه ف النة فهو ف النار‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة وحجاج‪ ,‬أنبأنا شعبة‬
‫عن سعد بن إبراهيم‪ ,‬عن معبد الهن‪ ,‬قال‪ :‬كان معاوية قلما يدث عن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪ :‬وكان قل ما يكاد أن يدع يوم الم عة هؤلء الكلمات أن يدث ب ن عن ال نب صلى ال عل يه‬
‫وسلم يقول «من يرد ال به خيا يفقهه ف الدين‪ ,‬وإن هذا الال حلو خضر‪ ,‬فمن يأخذه بقه يبارك‬
‫له فيه‪ ,‬وإياكم والتمادح فإنه الذبح» وروى ابن ماجه منه «إياكم والتمادح فإنه الذبح» عن أب بكر‬
‫بن أب شيبة عن غندر عن شعبة به‪ ,‬ومعبد هذا هو ابن عبد ال بن عوي البصري القدري‪ .‬وقال ابن‬
‫جرير‪ :‬حدثنا يي بن إبراهيم السعودي‪ ,‬حدثنا أب عن أبيه‪ ,‬عن جده‪ ,‬عن العمش‪ ,‬عن قيس بن‬
‫مسلم‪ ,‬عن طارق بن شهاب‪ ,‬قال‪ :‬قال عبد ال بن مسعود‪ :‬إن الرجل ليغدو بدينه ث يرجع وما معه‬
‫م نه ش يء‪ ,‬يل قى الر جل ل يس يلك له نفعا ول ضرا‪ ,‬فيقول له‪ :‬إ نك وال ك يت وك يت‪ ,‬فلعله أن‬
‫حلَ من حاجته بشيء‪ ,‬وقد أسخط ال‪ ,‬ث قرأ {أل ترَ إل الذين يزكون أنفسهم} الَية‪,‬‬
‫يرجع ول يَ ْ‬
‫و سيأت الكلم على ذلك مطو ًل ع ند قوله تعال {فل تزكوا أنف سكم هو أعلم ب ن ات قى} ولذا قال‬
‫تعال‪{ :‬بفل ال يزكفي مفن يشاء} أي الرجفع فف ذلك إل ال عفز وجفل لنفه أعلم بقائق المور‬
‫وغوامضها‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ول يظلمون فتيلً} أي ول يترك لحد من الجر ما يوازن مقدار الفتيل‪,‬‬
‫قال ابن عباس وماهد وعكرمة وعطاء والسن وقتادة وغي واحد من السلف‪ :‬هو ما يكون ف شق‬
‫النواة‪ .‬وعن ابن عباس أيضا‪ :‬هو ما فتلت بي أصابعك‪ ,‬وكل القولي متقارب‪ .‬وقوله {انظر كيف‬
‫يفترون على ال الكذب} أي فف تزكيتهفم أنفسفهم ودعواهفم أنمف أبناء ال وأحباؤه‪ ,‬وقولمف {لن‬
‫يد خل ال نة إل من كان هودا أو ن صارى}‪ ,‬وقول م {لن ت سنا النار إل أياما معدودات} واتكال م‬
‫على أعمال آبائ هم ال صالة‪ ,‬و قد ح كم ال أن أعمال الَباء ل تزي عن البناء شيئا ف قوله {تلك‬
‫أ مة قد خلت ل ا ما ك سبت ول كم ما ك سبتم} الَ ية‪ ,‬ث قال {وك فى به إثا مبينا} أي وك فى‬
‫ب صنيعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا‪ .‬وقوله {أل ترَ إل الذ ين أوتوا ن صيبا من الكتاب يؤمنون بال بت‬
‫والطاغوت} أما البت‪ ,‬فقال ممد بن إسحاق‪ ,‬عن حسان بن فائد‪ ,‬عن عمر بن الطاب أنه قال‪:‬‬
‫البت السحر‪ ,‬والطاغوت الشيطان‪ .‬وهكذا روي عن ابن عباس وأب العالية وماهد وعطاء وعكرمة‬
‫و سعيد بن جبي والش عب وال سن والضحاك وال سدي‪ ,‬و عن ا بن عباس وأ ب العال ية وما هد وعطاء‬
‫‪113‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وعكرمة وسعيد بن جبي والشعب والسن وعطية‪ :‬البت الشيطان‪ ,‬وزاد ابن عباس‪ :‬بالبشية وعن‬
‫ا بن عباس أيضا‪ :‬ال بت الشرك‪ .‬وع نه‪ :‬ال بت ال صنام‪ .‬و عن الش عب‪ :‬ال بت الكا هن‪ ,‬و عن ا بن‬
‫عباس‪ :‬ال بت ح يي بن أخ طب‪ ,‬و عن ما هد‪ :‬ال بت ك عب بن الشرف‪ ,‬وقال العل مة أ بو ن صر‬
‫إساعيل بن حاد الوهري ف كتابه الصحاح‪ :‬البت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونو‬
‫ذلك‪ .‬وف الديث «الطية والعيافة والطّرْق من البت»‪ .‬قال‪ :‬وليس هذا من مض العربية لجتماع‬
‫اليم والتاء ف كلمة واحدة من غي حرف َذوْ َلقِ يّ‪ .‬وهذا الديث الذي ذكره وراه المام أحد ف‬
‫مسنده‪ ,‬فقال‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا عوف عن حيان أب العلء‪ ,‬حدثنا قطن بن قبيصة عن‬
‫أب يه و هو قبي صة بن مارق أ نه سع ال نب صلى ال عل يه و سلم قال «إن العيا فة والطرق والطية من‬
‫ال بت» وقال عوف‪ :‬العيا فة ز جر الط ي‪ ,‬والطرق ال ط ي ط ف الرض‪ ,‬وال بت‪ ,‬قال ال سن‪ :‬إ نه‬
‫الشيطان‪ .‬وهكذا رواه أ بو داود ف سننه‪ ,‬والنسائي وا بن أ ب حات ف تفسييهما من حديث عوف‬
‫العراب به‪ .‬وقد تقدم الكلم على الطاغوت ف سورة البقرة با أغن عن إعادته ههنا‪ .‬وقال ابن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا إسحاق بن الضيف‪ ,‬حدثنا حجاج عن ابن جريج‪ ,‬أخبن أبو الزبي أنه سع‬
‫جابر بن ع بد ال أ نه سئل عن الطواغ يت‪ ,‬فقال‪ :‬هم كهان تنل علي هم الشياط ي‪ .‬وقال ما هد‪:‬‬
‫الطاغوت الشيطان فف صفورة إنسفان يتحاكمون إليفه‪ ,‬وهفو صفاحب أمرهفم‪ .‬وقال المام مالك‪:‬‬
‫الطاغوت هو كل ما يع بد من دون ال عز و جل‪ .‬وقوله {ويقولون للذ ين كفروا هؤلء أهدى من‬
‫الذيفن آمنوا سفبيلً} أي يفضلون الكفار على السفلمي بهلهفم‪ ,‬وقلة دينهفم‪ ,‬وكفرهفم بكتاب ال‬
‫يأيديهم‪ .‬وقد روى ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عبد ال بن يزيد القري‪ ,‬حدثنا سفيان عن عمرو‪,‬‬
‫عن عكر مة‪ ,‬قال‪ :‬جاء ح يي بن أخ طب وك عب بن الشرف إل أ هل م كة فقالوا ل م‪ :‬أن تم أ هل‬
‫الكتاب وأهل العلم‪ ,‬فأخبونا عنا وعن ممد‪ ,‬فقالوا‪ :‬ما أنتم وما ممد‪ ,‬فقالوا‪ :‬نن نصل الرحام‪,‬‬
‫وننحر الكوماء‪ ,‬ونسقي الاء على اللب‪ ,‬ونفك العُناة‪ ,‬ونسقي الجيج‪ ,‬وممد صنبور قطع أرحامنا‪,‬‬
‫واتبعه سراق الجيج بنو غفار‪ ,‬فنحن خي أم هو ؟ فقالوا‪ :‬أنتم خي وأهدى سبيلً‪ ,‬فأنزل ال {أل ترَ‬
‫إل الذين أوتوا نصيبا} الَية‪ ,‬وقد روي هذا من غي وجه عن ابن عباس وجاعة من السلف‪ .‬وقال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن أب عدي عن داود‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬لا قدم كعب بن‬
‫الشرف مكة قالت قريش‪ :‬أل ترى هذا الصنبور النبتر من قومه يزعم أنه خي منا ونن أهل الجيج‬
‫وأهل السدانة‪ ,‬وأهل السقاية ؟ قال‪ :‬أنتم خي‪ ,‬قال فنلت {إن شانئك هو البتر} ونزل {أل ترَ إل‬
‫‪114‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ف إل ف نصيا} وقال ابن إسحاق‪ :‬حدثن ممد بن أب ممد عن‬
‫عكرمة‪ ,‬أو عن سعيد بن جبي عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬كان الذين َحزّبوا الحراب من قريش وغطفان‬
‫وبن قريظة حيي بن أخطب وسلم بن أب القيق أبو رافع والربيع بن الربيع بن أب القيق وأبو عمار‬
‫وحوح بن عامر وهوذة بن قيس‪ ,‬فأما وحوح وأبو عمار وهوذة فمن بن وائل‪ ,‬وكان سائرهم من‬
‫ب ن النض ي‪ ,‬فل ما قدموا على قر يش قالوا‪ :‬هؤلء أحبار يهود وأ هل العلم بالك تب الول فا سألوهم‬
‫أدين كم خ ي أم دين م مد ؟ ف سألوهم فقالوا‪ :‬بل دين كم خ ي من دينه وأن تم أهدى منه ومن اتب عه‪,‬‬
‫فأنزل ال عزو وجل {أل ترَ إل الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} إل قوله عز وجل {وآتيناهم ملكا‬
‫عظيما} وهذا لعن لم وإخبار بأنم ل ناصر لم ف الدنيا ول ف الَخرة لنم إنا ذهبوا يستنصرون‬
‫بالشركي‪ ,‬وإنا قالوا لم ذلك‪ ,‬ليستميلوهم إل نصرتم‪ ,‬وقد أجابوهم وجاءوا معهم يوم الحزاب‬
‫حت حفر النب صلى ال عليه وسلم وأصحابه حول الدينة الندق‪ ,‬فكفى ال شرهم {ورد ال الذين‬
‫ففف القتال وكان ال قويا عزيزا}‪.‬‬
‫فففى ال الؤمنيف‬
‫فففم ل ينالوا خيا وكفف‬
‫كفروا بغيظهف‬
‫س عََل َى مَآ آتَاهُمُ اللّ ُه مِن‬
‫ب مّ َن الْمُلْكِ فَإِذا ّل ُيؤْتُونَ النّاسَ نَقِيا * أَ ْم يَحْسُدُو َن النّا َ‬
‫** أَمْ َلهُ ْم نَصِي ٌ‬
‫حكْ َم َة وَآَتيْنَاهُ ْم مّلْكا عَظِيما * فَ ِمْنهُ ْم مّ نْ آمَ َن بِ ِه َو ِمْنهُ ْم مّن‬
‫َفضْلِ هِ َفقَ ْد آَتيْنَآ آلَ ِإبْرَاهِي مَ اْل ِكتَا بَ وَالْ ِ‬
‫فعِيا‬
‫ج َهنّمففففففففَ سففففففف َ‬
‫ف ّد عَنْهففففففففُ وَكَ َف َى بِ َ‬
‫صففففففف َ‬
‫يقول تعال‪ :‬أم ل م ن صيب من اللك‪ ,‬وهذا ا ستفهام إنكاري‪ ,‬أي ل يس ل م ن صيب من اللك ث‬
‫وصففهم بالبخفل‪ ,‬فقال‪{ :‬فإذا ل يؤتون الناس نقيا}‪ ,‬أي لنمف لو كان لمف نصفيب فف اللك‬
‫والت صرف ل ا أعطوا أحدا من الناس ول سيما ممدا صلى ال عل يه و سلم شيئا‪ ,‬ول ما يل النق ي‬
‫وهو النقطة الت ف النواة ف قول ابن عباس والكثرين‪ .‬وهذه الَية كقوله تعال‪{ :‬قل لو أنتم تلكون‬
‫خزائن رح ة ر ب إذا لم سكتم خش ية النفاق} أي خوف أن يذ هب ما بأيدي كم مع أ نه ل يت صور‬
‫نفاده وإنا هو من بلكم وشحكم‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬وكان النسان قتورا} أي بيلً‪ ,‬ث قال {أم‬
‫يسدون الناس على ما آتاهم ال من فضله} يعن بذلك حسدهم النب صلى ال عليه وسلم على ما‬
‫رزقه ال من النبوة العظيمة‪ ,‬ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له‪ ,‬لكونه من العرب وليس من بن‬
‫إسرائيل‪ .‬وقال الطبان‪ :‬حدثنا ممد بن عبد ال الضرمي‪ ,‬حدثنا يي المان‪ ,‬حدثنا قيس بن الربيع‬
‫عن السدي‪ ,‬عن عطاء‪ ,‬عن ابن عباس ف قوله {أم يسدون الناس} الَية‪ ,‬قال ابن عباس‪ :‬نن الناس‬
‫‪115‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫دون الناس‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ف قد آتي نا آل إبراهيم الكتاب والك مة وآتينا هم ملكا عظيما} أي ف قد‬
‫جعلنا ف أسباط بن إسرائيل‪ ,‬الذين هم من ذرية إبراهيم النبوة وأنزلنا عليهم الكتب وحكموا فيهم‬
‫بال سنن‪ ,‬و هي الك مة‪ ,‬وجعل نا من هم اللوك و مع هذا {فمن هم من آ من به}‪ ,‬أي بذا اليتاء وهذا‬
‫النعام‪{ ,‬ومنهم من صد عنه} أي كفر به وأعرض عنه وسعى ف صد الناس عنه‪ ,‬وهو منهم ومن‬
‫جنسهم أي من بن إسرائيل‪ .‬فقد اختلفوا عليهم‪ ,‬فكيف بك يا ممد ولست من بن إسرائيل ؟ وقال‬
‫ما هد‪{ :‬فمن هم من آ من به}‪ ,‬أي بح مد صلى ال عل يه و سلم‪{ ,‬ومن هم من صد ع نه}‪ ,‬فالكفرة‬
‫منهم أشد تكذيبا لك‪ ,‬وأبعد عما جئتهم به من الدى‪ ,‬والق البي‪ ,‬ولذا قال متوعدا لم {وكفى‬
‫بهنفم سفعيا} أي وكففى بالنار عقوبفة لمف على كفرهفم وعنادهفم ومالفتهفم كتفب ال ورسفله‪.‬‬
‫ف نُ صْلِيهِ ْم نَارا كُّلمَا َنضِجَتْ جُلُو ُدهُ ْم بَدّْلنَاهُ مْ ُجلُودا َغيْ َرهَا ِليَذُوقُواْ‬
‫** إِنّ الّذِي نَ َك َفرُوْا بِآيَاتِنَا َسوْ َ‬
‫الْعَذَا بَ إِ نّ اللّ هَ كَا َن عَزِيزا َحكِيما * وَالّذِي نَ آ َمنُوْا َوعَمِلُوْا ال صّالِحَاتِ َسنُ ْدخُِلهُمْ َجنّا تٍ َتجْرِي مِن‬
‫ل ظَلِيلً‬
‫ف ظِف ف ّ‬
‫ف مّ َطهّ َرٌة َونُدْخُِلهُم ْ‬
‫حتِهَفا الْنهَارُ خَاِلدِين فَ فِيهَفآ َأبَدا ّلهُم فْ فِيهَفآ أَ ْزوَاج ٌ‬
‫تَ ْ‬
‫يب تعال ع ما يعا قب به ف نار جه نم من ك فر بآياته و صد عن رسله‪ ,‬فقال {إن الذ ين كفروا‬
‫بآياتنا} الَية‪ ,‬أي ندخلهم نارا دخولً ييط بميع أجرامهم وأجزائهم‪ ,‬ث أخب عن دوام عقوبتهم‬
‫ونكال م‪ ,‬فقال {كل ما نض جت جلود هم بدلنا هم جلودا غي ها ليذوقوا العذاب} قال الع مش عن‬
‫ابن عمر‪ :‬إذا احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيها بيضاء أمثال القراطيس‪ ,‬رواه ابن أب حات‪ ,‬وقال‬
‫ي ي بن يز يد الضر مي أ نه بل غه ف الَ ية‪ ,‬قال‪ :‬ي عل للكا فر مائة جلد‪ ,‬ب ي كل جلد ين لون من‬
‫العذاب‪ ,‬ورواه ابن أب حات‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا علي بن ممد الطنافسي‪ ,‬حدثنا‬
‫ح سي الع في عن زائدة‪ ,‬عن هشام‪ ,‬عن ال سن قوله‪{ :‬كل ما نض جت جلود هم} الَ ية‪ ,‬قال‪:‬‬
‫تنضجهفم فف اليوم سفبعي ألف مرة‪ .‬قال حسفي‪ :‬وزاد فيفه فضيفل عفن هشام عفن السفن {كلمفا‬
‫نض جت جلود هم} كل ما أنضجت هم فأكلت لوم هم ق يل ل م عودوا فعادوا‪ .‬وقال أيضا‪ :‬ذ كر عن‬
‫هشام بن عمار‪ ,‬حدثنا سعيد بن يي ف يعن سعدان ف حدثنا نافع مول يوسف السلمي البصري‪,‬‬
‫عن نافع‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬قرأ رجل عند عمر هذه الَية {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا‬
‫غي ها} فقال ع مر‪ :‬أعد ها علي‪ ,‬فأعاد ها‪ ,‬فقال معاذ بن ج بل‪ :‬عندي تف سيها تبدل ف ساعة مائة‬
‫مرة‪ .‬فقال عمر‪ :‬هكذا سعتُ رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقد رواه ابن مردويه عن ممد بن‬
‫‪116‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أحد بن إبراهيم‪ ,‬عن عبدان بن ممد الروزي‪ ,‬عن هشام بن عمار به‪ .‬ورواه من وجه آخر بلفظ‬
‫آخر‪ ,‬فقال‪ :‬حدثنا ممد بن إسحاق عن عمران‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن ممد بن الارث‪ ,‬حدثنا شيبان‬
‫بن فروخ‪ ,‬حدث نا نا فع أ بو هر مز‪ ,‬حدث نا نا فع عن ا بن ع مر‪ ,‬قال‪ :‬تل ر جل ع ند ع مر هذه الَ ية‪:‬‬
‫{كل ما نض جت جلود هم} الَ ية‪ ,‬قال‪ :‬فقال ع مر‪ :‬أعد ها علي‪ ,‬و ث ك عب‪ ,‬فقال أ نا عندي تف سي‬
‫هذه الَية قرأتا قبل السلم قال‪ :‬فقال هاتا يا كعب فإن جئت با كما سعت من رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم صدقناك‪ ,‬وإل ل ننظر إليها‪ ,‬فقال‪ :‬إن قرأتا قبل السلم‪ :‬كلما نضجت جلودهم‬
‫بدلناهم جلودا غيها ف الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة‪ .‬فقال عمر‪ :‬هكذا سعت من رسول ال‬
‫صفلى ال عليفه وسفلم‪ .‬وقال الربيفع بفن أنفس‪ :‬مكتوب فف الكتاب الول‪ :‬أن جلد أحدهفم أربعون‬
‫ذراعا‪ ,‬وسنه تسعون ذراعا‪ ,‬وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه‪ ,‬فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا‬
‫غي ها‪ .‬و قد ورد ف الد يث ما هو أبلغ من هذا‪ ,‬قال المام أح د‪ :‬حدث نا وك يع‪ ,‬حدث نا أ بو ي ي‬
‫الطويل عن أب يي القتات‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال «يعظم أهل‬
‫النار ف النار حت إن بي شحمة أذن أحدهم إل عاتقه مسية سبعمائة عام‪ ,‬وإن غلظ جلده سبعون‬
‫ذرعا‪ ,‬وإن ضرسفه مثفل أحفد» تفرد بفه أحدف مفن هذا الوجفه وقيفل الراد بقوله‪{ :‬كلمفا نضجفت‬
‫جلودهم} أي سرابيلهم‪ ,‬حكاه ابن جرير‪ ,‬وهو ضعيف لنه خلف الظاهر‪ .‬وقوله‪{ :‬والذين آمنوا‬
‫وعملوا ال صالات سندخلهم جنات تري من تت ها النار خالد ين في ها أبدا} هذا إخبار عن مآل‬
‫السعداء ف جنات عدن الت تري فيها النار ف جيع فجاجها‪ ,‬ومالا وأرجائها حيث شاءوا وأين‬
‫أرادوا وهم خالدون فيها أبدا ل يولون ول يزولون ول يبغون عنها حولً‪ .‬وقوله‪{ :‬لم فيها أزواج‬
‫مطهرة} أي من اليض والنفاس والذى والخلق الرذيلة‪ ,‬والصفات الناقصة‪ ,‬كما قال ابن عباس‪:‬‬
‫مطهرة من القذار والذى‪ .‬وكذا قال عطاء والسن والضحاك والنخعي وأبو صال وعطية والسدي‪.‬‬
‫وقال ما هد‪ :‬مطهرة من البول وال يض والنخام والبزاق وال ن والولد‪ .‬وقال قتادة‪ :‬مطهرة من الذى‬
‫والآ ث‪ ,‬ول ح يض ول كلف‪ .‬وقوله {وندخل هم ظلً ظليلً} أي ظلً عميقا كثيا غزيرا طيبا أنيقا‪.‬‬
‫قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا عبد الرحن‪ ,‬وحدثنا ابن الثن‪ ,‬حدثنا ابن جعفر‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا‬
‫شع بة‪ ,‬قال‪ :‬سعت أ با الضحاك يدث عن أ ب هريرة‪ ,‬عن ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬قال «إن ف‬
‫ففا‪ :‬شجرة اللد»‪.‬‬
‫ففا مائة عام ل يقطعهف‬
‫فف ظلهف‬
‫ففب فف‬
‫ففي الراكف‬
‫ففة لشجرة يسف‬
‫النف‬

‫‪117‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حكُمُواْ بِاْلعَدْلِ إِ نّ اللّ هَ‬
‫** إِ نّ اللّ َه يَ ْأمُرُكُ مْ أَن تُؤدّوْا المَانَا تِ إَِلىَ أَهِْلهَا َوإِذَا َحكَ ْمتُ ْم َبيْ َن النّا سِ أَن تَ ْ‬
‫فففِيا‬
‫فففَمِيعا بَصف‬
‫فففَ سف‬
‫فففَ كَانف‬
‫فففّ اللّهف‬
‫فففِ إِنف‬
‫ف بِهف‬
‫فف ْ‬
‫ِنعِمّفففا َيعِ ُظكُمف‬
‫يب تعال أنه يأمر بأداء المانات إل أهلها‪ .‬وف حديث السن عن سرة أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال «أد المانة إل من ائتمنك‪ ,‬ول تن من خانك» رواه المام أحد وأهل السنن‪ ,‬وهذا‬
‫يعم جيع المانات الواجبة على النسان من حقوق ال عز وجل على عباده من الصلوات والزكوات‬
‫وال صيام والكفارات والنذور وغ ي ذلك م ا هو مؤت ن عل يه ول يطلع عل يه العباد‪ ,‬و من حقوق العباد‬
‫بعض هم على ب عض كالودائع وغ ي ذلك م ا يأتنون به بعض هم على ب عض من غ ي اطلع بي نة على‬
‫ذلك‪ ,‬فأمر ال عز وجل بأدائها‪ ,‬فمن ل يفعل ذلك ف الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة‪ ,‬كما ثبت ف‬
‫الديث الصحيح أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «لتؤدن القوق إل أهلها حت يقتص للشاة‬
‫الماء من القرناء»‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن إساعيل الحسي‪ ,‬حدثنا وكيع عن سفيان‪,‬‬
‫عن عبد ال بن السائب‪ ,‬عن زاذان‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬إن الشهادة تكفر كل ذنب إل‬
‫المانة‪ ,‬يؤتى بالرجل يوم القيامة‪ ,‬وإن كان قتل ف سبيل ال‪ ,‬فيقال‪ :‬أد أمانتك‪ ,‬فيقول فأن أؤديها‬
‫وقد ذهبت الدنيا ؟ فتمثل له المانة ف قعر جهنم فيهوي إليها فيحملها على عاتقه‪ ,‬قال‪ :‬فتنل عن‬
‫عاتقه فيهوي على أثرها أبد الَبد ين‪ .‬قال زاذان‪ :‬فأتيت الباء فحدث ته‪ ,‬فقال‪ :‬صدق أ خي‪{ :‬إن ال‬
‫يأمر كم أن تؤدوا المانات إل أهل ها}‪ .‬وقال سفيان الثوري عن ا بن أ ب ليلى‪ ,‬عن ر جل عن ا بن‬
‫عباس ف الَية‪ ,‬قال‪ :‬هي مبهمة للب والفاحر‪ ,‬وقال ممد بن النفية‪ :‬هي مُ سْجَلة للب والفاجر وقال‬
‫أبو العالية المانة ما أمروا به ونوا عنه‪ .‬وقال ابن أب حات‪ .‬حدثنا أبو سعيد‪ ,‬حدثنا حفص بن غياث‬
‫عن العمش عن أب الضحى عن مسروق‪ ,‬قال‪ :‬قال أب بن كعب‪ :‬من المانة أن الرأة ائتمنت على‬
‫فرجها‪ .‬وقال الربيع بن أنس‪ :‬هي من المانات فيما بينك وبي الناس‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن‬
‫ابن عباس {إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إل أهلها}‪ ,‬قال‪ :‬قال يدخل فيه وعظ السلطان النساء‬
‫يع ن يوم الع يد‪ ,‬و قد ذ كر كث ي من الف سرين أن هذه الَ ية نزلت ف شأن عثمان بن طل حة بن أ ب‬
‫طلحة واسم أب طلحة عبد ال بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلب القرشي‬
‫العبدري حاجب الكعبة العظمة‪ ,‬وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أب طلحة الذي صارت الجابة ف‬
‫ن سله إل اليوم‪ ,‬أ سلم عثمان هذا ف الد نة ب ي صلح الديب ية‪ ,‬وف تح م كة‪ ,‬هو وخالد بن الول يد‬
‫وعمرو بن العاص‪ ,‬وأ ما ع مه عثمان بن طل حة بن أ ب طل حة‪ ,‬فكان م عه لواء الشرك ي يوم أ حد‪,‬‬
‫‪118‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وق تل يومئذ كافرا‪ ,‬وإن ا نبه نا على هذا الن سب لن كثيا من الف سرين قد يشت به عل يه هذا بذا‪,‬‬
‫وسبب نزولا فيه لا أخذ منه رسول ال صلى ال عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح ث رده عليه‪.‬‬
‫وقال ممد بن إسحاق ف غزوة الفتح‪ :‬حدثن ممد بن جعفر بن الزبي عن عبيد ال بن عبد ال بن‬
‫أب ثور‪ ,‬عن صفية بنت شيبة‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا نزل بكة واطمأن الناس خرج‬
‫ح ت جاء الب يت‪ ,‬فطاف به سبعا على راحلته ي ستلم الر كن بح جن ف يده‪ ,‬فل ما ق ضى طوا فه دعا‬
‫عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له‪ ,‬فدخلها فوجد فيها حامة من عيدان‪ ,‬فكسرها‬
‫بيده ث طرحها‪ ,‬ث وقف على باب الكعبة وقد استكنّ له الناس ف السجد‪ ,‬قال ابن إسحاق‪ :‬فحدثن‬
‫بعض أهل العلم أن رسول صلى ال عليه وسلم قام على باب الكعبة‪ ,‬فقال «ل إله إل ال وحده ل‬
‫شريك له‪ ,‬صدق وعده‪ ,‬ونصر عبده‪ ,‬وهزم الحزاب وحده‪ ,‬أل كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو‬
‫تت قدمي هاتي‪ ,‬إل سدانة البيت وسقاية الاج» وذكر بقية الديث ف خطبه النب صلى ال عليه‬
‫وسلم يومئذ إل أن قال‪ :‬ث جلس رسول ال صلى ال عليه وسلم ف السجد‪ ,‬فقام إليه علي بن أب‬
‫طالب ومفتاح الكعبة ف يده‪ ,‬فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬اجع لنا الجابة مع السقاية صلى ال عليك‪ ,‬فقال‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «أ ين عثمان بن طل حة ؟» فد عي له‪ ,‬فقال له «هاك مفتا حك يا‬
‫عثمان‪ ,‬اليوم يوم وفاء وبر» قال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن القا سم‪ ,‬حدث نا ال سي عن حجاج‪ ,‬عن ا بن‬
‫جر يج ف الَ ية‪ ,‬قال‪ :‬نزلت ف عثمان بن طل حة‪ ,‬ق بض م نه ر سول ال صلى ال عل يه و سلم مفتاح‬
‫الكعبة فدخل ف البيت يوم الفتح‪ ,‬فخرج وهو يتلو هذه الَية {إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إل‬
‫أهل ها} الَ ية‪ ,‬فد عا عثمان إل يه فد فع إل يه الفتاح‪ ,‬قال‪ :‬وقال ع مر بن الطاب ل ا خرج ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الَية {إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إل أهلها}‬
‫فداه أب وأمي ما سعته يتلوها قبل ذلك‪ .‬حدثنا القاسم‪ ,‬حدثنا السي‪ ,‬حدثنا الزني بن خالد عن‬
‫الزهري قال‪ :‬دفعه إليه وقال‪ :‬أعينوه‪ .‬وروى ابن مردويه من طريق الكلب عن أب صال عن ابن عباس‬
‫ف قوله عز و جل {إن ال يأمر كم أن تؤدوا المانات إل أهل ها} قال‪ :‬ل ا ف تح ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة‪ ,‬فلما أتاه قال «أرن الفتاح» فأتاه به‪ ,‬فلما بسط يده إليه قام‬
‫إل يه العباس‪ ,‬فقال‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬بأ ب أ نت وأ مي‪ ,‬اج عه ل مع ال سقاية‪ ,‬ف كف عثمان يده‪ ,‬فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «أرن الفتاح يا عثمان» فبسط يده يعطيه‪ ,‬فقال العباس مثل كلمته‬
‫الول‪ ,‬ف كف عثمان يده‪ .‬ث قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم « يا عثمان إن ك نت تؤ من بال‬
‫‪119‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫واليوم الَ خر فهات ن الفتاح» فقال‪ :‬هاك بأما نة ال‪ ,‬قال فقام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فف تح‬
‫باب الكعبة‪ ,‬فوجد ف الكعبة تثال إبراهيم عليه الصلة والسلم معه قداح يستقسم با‪ ,‬فقال رسول‬
‫ال صلى ال عليه و سلم « ما للمشرك ي قاتل هم ال‪ ,‬وما شأن إبراهيم وشأن القداح» ث دعا بفنة‬
‫في ها ماء‪ ,‬فأ خذ ماء فغم سه فيه‪ ,‬ث غ مس به تلك التماث يل‪ ,‬وأخرج مقام إبراه يم وكان ف الكع بة‪,‬‬
‫فألزقه ف حائط الكعبة‪ ,‬ث قال‪« :‬يا أيها الناس هذه القبلة»‪ ,‬قال‪ :‬ث خرج رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم فطاف ف البيت شوطا أو شوطي ث نزل عليه جبيل فيما ذكر لنا برد الفتاح ث قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم {إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إل أهلها} حت فرغ من الَية‪ ,‬وهذا من‬
‫الشهورات أن هذه الَية نزلت ف ذلك‪ ,‬وسواء كانت نزلت ف ذلك أو ل‪ ,‬فحكمها عام‪ ,‬ولذا قال‬
‫ابن عباس وم مد بن النف ية‪ :‬هي للب والفا جر‪ ,‬أي هي أ مر ل كل أ حد‪ ,‬وقوله‪{ :‬وإذا حكمتم ب ي‬
‫الناس أن تكموا بالعدل} أ مر م نه تعال بال كم بالعدل ب ي الناس‪ ,‬ولذا قال م مد بن ك عب وز يد‬
‫بن أسلم وشهر بن حوشب‪ :‬إن هذه الَية إنا نزلت ف المراء‪ ,‬يعن الكام بي الناس‪ ,‬وف الديث‬
‫«إن ال مع الا كم ما ل ي ر فإذا جار وكله ال إل نف سه»‪ ,‬و ف ال ثر «عدل يوم كعبادة أربع ي‬
‫سنة»‪ ,‬وقوله‪{ :‬إن ال نعما يعظكم به} أي يأمركم به من أداء المانات والكم بالعدل بي الناس‬
‫وغي ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬إن ال كان سيعا بصيا} أي‬
‫سيعا لقوالكم‪ ,‬بصيا بأفعالكم‪ ,‬كما قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا يي بن عبد ال بن‬
‫بكي‪ ,‬حدثنا عبد ال بن ليعة عن يزيد بن أب حبيب‪ ,‬عن أب الي‪ ,‬عن عقبة بن عامر‪ ,‬قال‪ :‬رأيت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو ُيقْري هذه الَية {سيعا بصيا} يقول‪ :‬بكل شيء بصي‪ ,‬وقد‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬أخبنا يي بن عبدك القزوين‪ ,‬أنبأنا القري يعن أبا عبد الرحن عبد ال بن يزيد‪,‬‬
‫حدث نا حرملة يع ن ا بن عمران التج يب ال صري‪ ,‬حدث ن أ بو يو نس‪ ,‬سعت أ با هريرة يقرأ هذه الَ ية‬
‫{إن ال يأمر كم أن تؤدوا المانات إل أهل ها} إل قوله‪{ :‬إن ال نع ما يعظ كم به إن ال كان سيعا‬
‫بصيا} ويضع إبامه على أذنه‪ ,‬والت تليها على عينه ويقول‪ :‬هكذا سعت رسول ال يقرؤها ويضع‬
‫إصبعيه‪ .‬قال أبو زكريا‪ :‬وصفه لنا القري‪ ,‬ووضع أبو زكريا إبامه اليمن على عينه اليمن‪ ,‬والت تليها‬
‫على الذن اليم ن‪ ,‬وأرا نا فقال‪ :‬هكذا وهكذا‪ .‬رواه أ بو داود وا بن حبان ف صحيحه‪ ,‬والا كم ف‬
‫مستدركه‪ ,‬وابن مردويه ف تفسيه من حديث أب عبد الرحن القري بإسناده نوه‪ .‬وأبو يونس هذا‬
‫مول أبفففففف هريرة واسففففففه سففففففليم بففففففن جففففففبي‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِينَ آ َمنُواْ َأطِيعُواْ اللّ َه َوَأطِيعُواْ الرّسُو َل َوُأوْلِي المْ ِر ِمْنكُمْ َفإِن َتنَا َز ْعتُمْ فِي َشيْءٍ فَ ُردّوهُ إِلَى‬
‫ف وَاْلَيوْمففِ الَ ِخرِ ذَلِكففَ َخيْ ٌر َوأَحْسففَ ُن َت ْأوِيلً‬
‫ف بِاللّهف ِ‬
‫ف ُت ْؤمِنُونف َ‬
‫ف وَالرّسففُولِ إِن ُكنْتُمف ْ‬
‫اللّهف ِ‬
‫قال البخاري‪ :‬حدثنا صدقة بن الفضل‪ ,‬حدثنا حجاج بن ممد العور عن ابن جريج‪ ,‬عن يعلى‬
‫بن مسلم‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس {أطيعوا ال وأطيعوا الرسول وأول المر منكم} قال‪:‬‬
‫نزلت ف ع بد ال بن حذا فة بن ق يس بن عدي إذ بع ثه ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف سرية‪,‬‬
‫وهكذا أخر جه بق ية الما عة إل ا بن ما جة من حد يث حجاج بن م مد العور به‪ .‬وقال الترمذي‪:‬‬
‫حديث حسن غريب‪ ,‬ول نعرفه إل من حديث ابن جريج‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو معاوية عن‬
‫العمش‪ ,‬عن سعد بن عبيدة‪ ,‬عن أب عبد الرحن السلمي‪ ,‬عن علي‪ ,‬قال‪ :‬بعث رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلً من النصار‪ ,‬فلما خرجوا وجد عليهم ف شيء‪ ,‬قال‪ :‬فقال‬
‫لم‪ :‬أليس قد أمركم رسول ال صلى ال عليه وسلم أن تطيعون ؟ قالوا‪ :‬بلى‪ .‬قال‪ :‬اجعوا ل حطبا‪,‬‬
‫ث دعا بنار فأضرمها فيه‪ ,‬ث قال‪ :‬عزمت عليكم لتدخلنها‪ ,‬قال‪ :‬فه ّم القوم أن يدخلو ها قال‪ :‬فقال‬
‫ل م شاب من هم‪ :‬إن ا فررت إل ر سول ال من النار‪ ,‬فل تعجلوا ح ت تلقوا ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪ ,‬فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها‪ ,‬قال‪ :‬فرجعوا إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فأخبوه‪,‬‬
‫فقال لم «لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا‪ ,‬إنا الطاعة ف العروف»‪ ,‬أخرجاه ف الصحيحي من‬
‫حديث العمش به‪ .‬وقال أبو داود‪ :‬حدثنا مسدّد‪ ,‬حدثنا يي عن عبيد ال‪ ,‬حدثنا نافع عن عبد ال‬
‫بن ع مر عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬قال «ال سمع والطا عة على الرء ال سلم في ما أ حب‬
‫وكره‪ ,‬ما ل يؤ مر بع صية‪ ,‬فإذا أ مر بع صية فل سع ول طا عة» وأخرجاه من حد يث ي ي القطان‪.‬‬
‫وعن عبادة بن الصامت قال‪« :‬بايعنا رسول ال صلى ال عليه وسلم على السمع والطاعة‪ ,‬ف منشطنا‬
‫ومكرهنفا‪ ,‬وعسفرنا ويسفرنا‪ ,‬وأثرة علينفا‪ .‬وأن ل ننازع المفر أهله‪ ,‬قال‪« :‬إل أن تروا كفرا بواحا‬
‫عندكم فيه من ال برهان»‪ ,‬أخرجاه‪ ,‬وف الديث الَخر عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪« :‬اسعوا وأطيعوا‪ ,‬وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة»‪ ,‬رواه البخاري‪ .‬وعن أب هريرة‬
‫جدّع الطراف‪ ,‬رواه‬
‫رضفي ال عنفه قال‪ :‬أوصفان خليلي أن أسفع وأطيفع‪ ,‬وإن كان عبدا حبشيا مُ َ‬
‫م سلم‪ .‬و عن أم ال صي أن ا سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ي طب ف ح جة الوداع يقول‪:‬‬
‫‪121‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«ولو ا ستعمل علي كم ع بد يقود كم بكتاب ال‪ ,‬ا سعوا له وأطيعوا» رواه م سلم‪ ,‬و ف ل فظ له «عبدا‬
‫حبشيا مدوعا» وقال ابن جرير‪ :‬حدثن علي بن مسلم الطوسي‪ ,‬حدثنا ابن أب فديك‪ ,‬حدثن عبد‬
‫ال بن ممد بن عروة عن هشام بن عروة عن أب صال السمان‪ ,‬عن أب هريرة رضي ال عنه أن النب‬
‫صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬سفيليكم بعدي ولة‪ ,‬فيلي كم البّ ببه والفا جر بفجوره‪ ,‬فا سعوا ل م‬
‫وأطيعوا ف كل ما وافق الق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولم وإن أساؤوا فلكم وعليهم»‪.‬‬
‫وعن أب هريرة رضي ال عنه‪ .‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬كانت بنو إسرائيل تسوسهم‬
‫النبياء كلما هلك نب خلفه نب‪ ,‬وإنه ل نب بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون» قالوا‪ :‬يا رسول ال‪,‬‬
‫ف ما تأمر نا ؟ قال «أوفوا ببي عة الول فالول‪ ,‬وأعطو هم حق هم‪ ,‬فإن ال سائلهم ع ما ا سترعاهم»‪,‬‬
‫أخرجاه‪ .‬وعن ابن عباس رضي ال عنهما قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من رأى من‬
‫أميه شيئا فكرهفه فليصفب‪ ,‬فإنفه ليفس أحفد يفارق الماعفة شفبا فيموت إل مات ميتفة جاهليفة»‪,‬‬
‫أخرجاه‪ .‬وعن ابن عمر أنه سع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬يقول « من خلع يدا من طاعة لقي‬
‫ال يوم القيا مة ل ح جة له‪ ,‬و من مات ول يس ف عن قه بي عة مات مي تة جاهل ية» رواه م سلم‪ .‬وروى‬
‫م سلم أيضا عن ع بد الرح ن بن ع بد رب الكع بة‪ ,‬قال‪ :‬دخلت ال سجد فإذا ع بد ال بن عمرو بن‬
‫العاص جالس ف ظل الكعبة والناس حوله متمعون عليه‪ ,‬فأتيتهم فجلست إليه‪ ,‬فقال‪ :‬كنا مع رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ف سفر فنلنا منلً فمنا من يصلح خباءه‪ ,‬ومنا من ينتضل‪ ,‬ومنا من هو ف‬
‫جشره‪ ,‬إذ نادى منادي ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ :‬ال صلة جام عة‪ ,‬فاجتمع نا إل ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم فقال‪« :‬إ نه ل ي كن نب من قبلي إل كان حقا عل يه أن يدل أم ته على خ ي ما‬
‫يعلمه لم‪ ,‬وينذرهم شر ما يعلمه لم‪ ,‬وإن أمتكم هذه جعل عافيتها ف أولا‪ ,‬وسيصيب آخرها بلء‪,‬‬
‫وأمور تنكرونا‪ ,‬وتيء فت يرفق بعضها بعضا‪ ,‬وتيء الفتنة فيقول الؤمن‪ :‬هذه مهلكت‪ ,‬ث تنكشف‬
‫وتيء الفتنة فيقول الؤمن‪ :‬هذه هذه‪ ,‬فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل النة‪ ,‬فلتأته منيته وهو‬
‫يؤ من با ل واليوم الَ خر‪ ,‬وليأت إل الناس الذي ي ب أن يؤ تى إل يه‪ ,‬و من با يع إماما فأعطاه صفقة‬
‫يده وثرة قل به‪ ,‬فليط عه إن ا ستطاع‪ ,‬فإن جاء آ خر يناز عه فاضربوا ع نق الَ خر»‪ ,‬قال‪ :‬فدنوت م نه‬
‫فقلت‪ :‬أنشدك بال‪ ,‬آ نت سعت هذا من ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ؟ فأهوى إل أذن يه وقل به‬
‫بيديه‪ ,‬وقال‪ :‬سعته أذناي‪ ,‬ووعاه قلب‪ ,‬فقلت له‪ :‬هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا‬
‫بالباطل‪ ,‬ونقتل أنفسنا‪ ,‬وال تعال يقول‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إل أن‬
‫‪122‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تكون تارة عن تراض من كم ول تقتلوا أنفك سم إن ال كان ب كم رحيما} قال‪ :‬ف سكت ساعة‪ ,‬ث‬
‫قال‪ :‬أطعه ف طاعة ال‪ ,‬واعصه ف معصية ال‪ ,‬والحاد يث ف هذا كثية‪ .‬وقال ا بن جرير‪ :‬حدثنا‬
‫ممد بن السي‪ ,‬حدثنا أحد بن الفضل‪ ,‬حدثنا أسباط عن السدي ف قوله‪{ :‬أطيعوا ال وأطيعوا‬
‫الرسول وأول المر منكم} قال‪ :‬بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم سرية عليها خالد بن الوليد‬
‫وفي ها عمار بن يا سر‪ ,‬ف ساروا ق بل القوم الذ ين يريدون‪ ,‬فل ما بلغوا قريبا من هم عّر سوا وأتا هم ذو‬
‫العيينتي فأخبهم‪ ,‬فأصبحوا قد هربوا غي رجل فأمر أهله فجمعوا متاعهم‪ ,‬ث أقبل يشي ف ظلمة‬
‫الل يل ح ت أ تى ع سكر خالد‪ ,‬ف سأل عن عمار بن يا سر فأتاه فقال‪ :‬يا أ با اليقظان‪ ,‬إ ن قد أ سلمت‬
‫وشهدت أن ل إله إل ال‪ ,‬وأن ممدا عبده ورسوله‪ ,‬وإن قومي لا سعوا بكم هربوا‪ ,‬وإن بقيت فهل‬
‫إسلمي نافعي غدا‪ ,‬وإل هربت ؟ قال عمار‪ :‬بل هو ينفع فأقم‪ ,‬فأقام‪ ,‬فلما أصبحوا أغار خالد فلم‬
‫يد أحدا غي الرجل‪ ,‬فأخذه وأخذ ماله‪ ,‬فبلغ عمارا الب‪ ,‬فأتى خالدا فقال‪ :‬خل عن الرجل فإنه قد‬
‫أسلم وإنه ف أمان من‪ ,‬فقال خالد‪ :‬وفيم أنت تي ؟ فاستبا وارتفعا إل النب صلى ال عليه وسلم‬
‫فأجاز أمان عمار وناه أن ي ي الثان ية على أم ي‪ ,‬فا ستبا ع ند ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقال‬
‫خالد‪ :‬أتترك هذا الع بد الجدع يسفبن‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم « يا خالد ل تسفب‬
‫عمارا فإنه من يسب عمارا يسبه ال‪ ,‬ومن يبغضه يبغضه ال‪ ,‬ومن يلعن عمارا يلعنه ال» فغضب‬
‫عمار فقام فتبعفه خالد فأخفذ بثوبفه فاعتذر إليفه فرضفي عنفه فأنزل ال عفز وجفل قوله {أطيعوا ال‬
‫وأطيعوا الرسول وأول المر منكم} وهكذا رواه ابن أب حات من طريق عن السدي مرسلً‪ ,‬ورواه‬
‫ابن مردويه من رواية الكم بن ظهي عن السدي عن أب صال عن ابن عباس فذكره بنحوه وال‬
‫أعلم‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس {وأول المر منكم} يعن أهل الفقه والدين‪ ,‬وكذا قال‬
‫ماهد وعطاء والسن البصري وأبو العالية {وأول المر منكم} يعن العلماء والظاهر وال أعلم أنا‬
‫عامفة فف كفل أول المفر مفن المراء والعلماء كمفا تقدم‪ .‬وقفد قال تعال‪{ :‬لول ينهاهفم الربانيون‬
‫والحبار عن قول م ال ث وأكل هم ال سحت} وقال تعال {فا سألوا أ هل الذ كر إن كن تم ل تعلمون}‬
‫و ف الديث الصحيح الت فق عليه عن أ ب هريرة عن ر سول ال صلى ال عليه و سلم أ نه قال « من‬
‫أطاعن فقد أطاع ال ومن عصان فقد عصى ال‪ ,‬ومن أطاع أميي فقد أطاعن‪ ,‬ومن عصى أميي‬
‫فقفد عصفان»‪ ,‬فهذه أوامفر بطاعفة العلماء والمراء‪ ,‬ولذا قال تعال {أطيعوا ال} أي اتبعوا كتابفه‬
‫{وأطيعوا الرسول} أي خذوا ب سنته {وأول ال مر من كم} أي في ما أمرو كم به من طا عة ال ل ف‬
‫‪123‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مع صية ال‪ ,‬فإ نه ل طا عة لخلوق ف مع صية ال ك ما تقدم ف الد يث ال صحيح «إن ا الطا عة ف‬
‫العروف»‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرحن حدثنا هام حدثنا قتادة عن أب مراية عن عمران بن‬
‫حصي عن النب صلى ال عليه وسلم قال «ل طاعة ف معصية ال»‪ .‬وقوله {فإن تنازعتم ف شيء‬
‫فردوه إل ال والرسول} قال ماهد وغي واحد من السلف أي إل كتاب ال وسنة رسوله‪ .‬وهذا أمر‬
‫من ال عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع ف ذلك إل‬
‫الكتاب وال سنة ك ما قال تعال {و ما اختلف تم ف يه من ش يء فحك مه إل ال} ف ما ح كم به الكتاب‬
‫والسنة وشهدا له بالصحة فهو الق‪ ,‬وماذا بعد الق إل الضلل‪ ,‬ولذا قال تعال {إن كنتم تؤمنون‬
‫بال واليوم الَخر} أي ردوا الصومات والهالت إل كتاب ال وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما‬
‫ش جر بين كم {إن كن تم تؤمنون بال واليوم الَ خر} فدل على أن من ل يتحا كم ف م ل الناع إل‬
‫الكتاب والسنة ول يرجع إليهما ف ذلك فليس مؤمنا بال ول باليوم الَخر‪ ,‬وقوله {ذلك خي} أي‬
‫التحا كم إل كتاب ال و سنة ر سوله‪ ,‬والرجوع إليه ما ف ف صل الناع خ ي {وأح سن تأويلً} أي‬
‫وأحسفن عاقبفة ومآل كمفا قاله السفدي وغيف واحفد‪ .‬وقال ماهفد‪ :‬وأحسفن جزاء وهفو قريفب‪.‬‬
‫ك يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَ ُم َواْ إِلَى‬
‫** أَلَ ْم َترَ إِلَى الّذِي َن يَ ْزعُمُونَ َأّنهُمْ آ َمنُوْا بِمَآ ُأنْزِلَ إَِليْكَ َومَآ أُنزِ َل مِن َقبْلِ َ‬
‫ضلَ ًل َبعِيدا * َوإِذَا قِيلَ َلهُ ْم َتعَاَل ْواْ إَِلىَ‬
‫شيْطَا نُ أَن ُيضِّلهُ مْ َ‬
‫الطّاغُو تِ وَقَدْ ُأمِ ُر َواْ أَن يَ ْكفُرُوْا بِ ِه َويُرِيدُ ال ّ‬
‫مَآ أَن َزلَ اللّ ُه َوإِلَى الرّ سُولِ َرَأيْ تَ الْ ُمنَاِفقِيَ يَ صُدّونَ عَن كَ صُدُودا * َفكَيْ فَ إِذَآ أَ صَاَبْتهُ ْم مّ صِيَب ٌة بِمَا‬
‫ك الّذِي َن َيعْلَ مُ اللّ ُه مَا‬
‫حِلفُو َن بِاللّ هِ إِ نْ أَ َر ْدنَآ إِلّ إِحْ سَانا َوَتوْفِيقا * أُولَـئِ َ‬
‫قَ ّدمَ تْ َأيْدِيهِ ْم ثُ مّ جَآءُو َك يَ ْ‬
‫ف وَقُففل ّلهُمففْ فِيففَ َأْنفُسففِهِمْ َقوْ ًل بَلِيغا‬
‫فِففي قُلُوِبهِمففْ َفأَعْرِضففْ عَْنهُمففْ وَعِ ْظهُمف ْ‬
‫هذا إنكار من ال عز وجل على من يدعي اليان با أنزل ال على رسوله وعلى النبياء القدمي‪,‬‬
‫وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم ف فصل الصومات إل غي كتاب ال وسنة رسوله‪ ,‬كما ذكر ف‬
‫سبب نزول هذه الَية أنا ف رجل من النصار ورجل من اليهود تصاما‪ ,‬فجعل اليهودي يقول‪ :‬بين‬
‫وبينك ممد‪ ,‬وذاك يقول‪ :‬بين وبينك كعب بن الشرف‪ ,‬وقيل‪ :‬ف جاعة من النافقي من أظهروا‬
‫السلم‪ ,‬أرادوا أن يتحاكموا إل حكام الاهلية‪ ,‬وقيل غي ذلك‪ ,‬والَية أعم من ذلك كله‪ ,‬فإنا ذامة‬
‫لن عدل عن الكتاب والسنة‪ .‬وتاكموا إل ما سواها من الباطل‪ ,‬وهو الراد بالطاغوت ههنا‪ ,‬ولذا‬
‫قال {يريدون أن يتحاكموا إل الطاغوت} إل آخرهفا‪ .‬وقوله {ويصفدون عنفك صفدودا} أي‬
‫‪124‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يعرضون عنك إعراضا كالستكبين عن ذلك‪ ,‬كما قال تعال عن الشركي‪{ :‬وإذا قيل لم اتبعوا ما‬
‫أنزل ال قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} وهؤلء بلف الؤمني الذين قال ال فيهم {إنا كان‬
‫فة‪.‬‬
‫فا} الَيف‬
‫فعنا وأطعنف‬
‫فم أن يقولوا سف‬
‫فم بينهف‬
‫فوله ليحكف‬
‫قول الؤمني ف إذا دعوا إل ال ورسف‬
‫ث قال تعال ف ذم النافق ي‪{ :‬فك يف إذا أ صابتهم م صيبة ب ا قد مت أيدي هم} أي فك يف ب م إذا‬
‫ساقتهم القادير إليك ف مصائب تطرقهم بسبب ذنوبم‪ ,‬واحتاجوا إليك ف ذلك {ث جاؤوك يلفون‬
‫بال إن أردنا إل إحسانا وتوفيقا} أي يعتذرون إليك ويلفون ما أردنا بذهابنا إل غيك‪ ,‬وتاكمنا‬
‫إل أعدائك إل الح سان والتوف يق‪ ,‬أي الداراة وال صانعة ل اعتقادا م نا صحة تلك الكو مة‪ ,‬ك ما‬
‫أخبنا تعال عنهم ف قوله {فترى الذين ف قلوبم مرض يسارعون فيهم يقولون نشى ف إل قوله‬
‫ف فيصبحوا على ما أسروا ف أنف سهم نادمي}‪ .‬و قد قال ال طبان‪ :‬حدثنا أبو ز يد أحد بن يزيد‬
‫الوطي‪ ,‬حدثنا أبو اليمان‪ ,‬حدثنا صفوان بن عمر عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬كان أبو برزة‬
‫السلمي كاهنا يقضي بي اليهود فيما يتنافرون فيه‪ ,‬فتنافر إليه ناس من السلمي‪ ,‬فأنزل ال عز وجل‬
‫{أل تر إل الذ ين يزعمون أن م آمنوا ب ا أنزل إل يك و ما أنزل من قبلك ف إل قوله ف إن أرد نا إل‬
‫إحسففففففففففففففففففففففففففففففففففانا وتوفيقا}‪.‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬أولئك الذين يعلم ال ما ف قلوبم} هذا الضرب من الناس هم النافقون‪ ,‬وال يعلم‬
‫ما ف قلوب م و سيجزيهم على ذلك‪ ,‬فإ نه ل ت فى عل يه خاف ية‪ ,‬فاك تف به يا م مد في هم‪ ,‬فإنه عال‬
‫بظواهرهم وبواطنهم‪ .‬ولذا قال له {فأعرض عنهم} أي ل تعنفهم على ما ف قلوبم {وعظهم} أي‬
‫وانهم عما ف قلوبم من النفاق وسرائر الشر‪{ ,‬وقل لم ف أنفسهم قو ًل بليغا} أي وانصحهم فيما‬
‫بينفففففففك وبينهفففففففم بكلم بليفففففففغ رادع لمففففففف‪.‬‬
‫ع بِإِذْ نِ اللّ ِه وََلوْ َأّنهُ مْ إِذ ظّلَ ُم َواْ َأْنفُ سَهُمْ جَآءُو كَ فَا ْسَت ْغفَرُواْ اللّ َه‬
‫** َومَآ أَرْ سَ ْلنَا مِن رّ سُولٍ أِلّ ِليُطَا َ‬
‫جرَ‬
‫حكّمُو كَ فِيمَا شَ َ‬
‫وَا ْسَت ْغفَرَ َلهُ مُ الرّ سُولُ َلوَجَدُواْ اللّ َه َتوّابا رّحِيما * َفلَ وَ َربّ كَ َل ُي ْؤ ِمنُو نَ َحّتىَ يُ َ‬
‫فهِمْ َحرَجا مّمّففا َقضَيْتففَ َويُسففَلّمُواْ تَسففْلِيما‬
‫ف ثُمففّ َل يَجِدُواْ فِيففَ َأنْفُسف ِ‬
‫َبيَْنهُمف ْ‬
‫يقول تعال‪{ :‬وما أرسلنا من رسول إل ليطاع} أي فرضت طاعته على من أرسله إليهم‪ .‬وقوله‬
‫{بإذن ال} قال ما هد‪ :‬أي ل يط يع أ حد إل بإذ ن‪ ,‬يع ن ل يطيع هم إل من وفق ته لذلك‪ ,‬كقوله‬
‫{ول قد صدقكم ال وعده إذ ت سونم بإذ نه} أي عن أمره وقدره ومشيئ ته وت سليطه إيا كم علي هم‪.‬‬
‫‪125‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله {ولو أنم إذ ظلموا أنفسهم} الَية‪ ,‬يرشد تعال العصاة والذنبي إذا وقع منهم الطأ والعصيان‬
‫أن يأتوا إل الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فيستغفروا ال عنده ويسألوه أن يستغفر لم‪ ,‬فإنم إذا فعلوا‬
‫ذلك تاب ال عليهم ورحهم وغفر لم‪ ,‬ولذا قال {لوجدوا ال توابا رحيما} وقد ذكر جاعة منهم‬
‫الشيخ أبو نصر بن الصباغ ف كتابه الشامل الكاية الشهورة عن العتب‪ ,‬قال‪ :‬كنت جالسا عند قب‬
‫النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فجاء أعراب فقال‪ :‬السلم عليك يا رسول ال‪ ,‬سعت ال يقول {ولو أنم‬
‫إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا ال واستغفر لم الرسول لوجدوا ال توابا رحيما} وقد جئتك‬
‫مسفففتغفرا لذنفففب مسفففتشفعا بفففك إل ربففف‪ .‬ثففف أنشفففأ يقول‪:‬‬
‫يا خ ي من دف نت بالقاع أعظمهفطاب من طيب هن القاع وا لكمنف سي الفداء ل قب أ نت ساكنهفيه‬
‫العفاف وفيفففففففففففففففففففففففففففففففه الود والكرم‬
‫ث انصرف العراب‪ ,‬فغلبتن عين فرأيت النب صلى ال عليه وسلم ف النوم‪ ,‬فقال يا عتب‪ ,‬الق‬
‫فففففففففر له»‪.‬‬
‫فففففففففد غفف‬
‫ففففففففف فبشره أن ال قف‬
‫العرابف‬
‫وقوله {فل وربك ل يؤمنون حت يكموك فيما شجر بينهم} يقسم تعال بنفسه الكرية القدسة‬
‫أنه ل يؤمن أحد حت يكم الرسول صلى ال عليه وسلم ف جيع المور‪ ,‬فما حكم به فهو الق‬
‫الذي ي ب النقياد له باطنا وظاهرا‪ ,‬ولذا قال { ث ل يدوا ف أنف سهم حرجا م ا قض يت وي سلموا‬
‫تسفليما} أي إذا حكموك يطيعونفك فف بواطنهفم فل يدون فف أنفسفهم حرجا ماف حكمفت بفه‪,‬‬
‫وينقادون له ف الظاهر والباطن‪ ,‬فيسلمون لذلك تسليما كليا من غي مانعة ول مدافعة ول منازعة‪,‬‬
‫كما ورد ف الديث «والذي نفسي بيده‪ ,‬ل يؤمن أحدكم حت يكون هواه تبعا ل جئت به»‪ .‬وقال‬
‫البخاري‪ :‬حدثنا علي بن عبد ال‪ ,‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا معمر عن الزهري‪ ,‬عن عروة‪ ,‬قال‪:‬‬
‫خاصم الزبي رجلً ف سْريج من الرة‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم «اسق يا زبي ث أرسل الاء‬
‫إل جارك» فقال النصاري‪ :‬يا رسول ال أن كان ابن عمتك‪ ,‬فتلون وجه رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪ ,‬ث قال‪« :‬ا سق يا زب ي‪ ,‬ث اح بس الاء ح ت ير جع إل الدر‪ ,‬ث أر سل الاء إل جارك»‪.‬‬
‫واستوعى النب صلى ال عليه وسلم للزبي حقه ف صريح الكم حي أحفظه النصاري‪ ,‬وكان أشار‬
‫عليهما صلى ال عليه وسلم بأمر لما فيه سعة‪ ,‬قال الزبي‪ :‬فما أحسب هذه الَية إل نزلت ف ذلك‬
‫{فل ور بك ل يؤمنون ح ت يكموك في ما ش جر بين هم} الَ ية‪ .‬هكذا رواه البخاري هه نا‪ ,‬أع ن ف‬
‫‪126‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كتاب التف سي من صحيحه من حد يث مع مر‪ ,‬و ف كتاب الشرب من حد يث ا بن جر يج ومع مر‬
‫أيضا‪ ,‬وف كتاب الصلح من حديث شعيب بن أب حزة‪ ,‬ثلثتهم عن الزهري‪ ,‬عن عروة‪ ,‬فذكره‪,‬‬
‫وصفورته صفورة الرسفال‪ ,‬وهفو متصفل فف العنف‪ ,‬وقفد رواه المام أحدف مفن هذا الوجفه فصفرح‬
‫بالرسال‪ ,‬فقال‪ :‬حدثنا أبو اليمان‪ ,‬حدثنا شعيب عن الزهري‪ ,‬أخبن عروة بن الزبي أن الزبي كان‬
‫يدث أنه كان)ياصم رجلً من النصار قد شهد بدرا إل النب صلى ال عليه وسلم ف شراج الرة‪,‬‬
‫كانا يسقيان با كلها‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم للزبي «اسق ث أرسل إل جارك» فغضب‬
‫النصاري وقال‪ :‬يا رسول ال أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ث‬
‫قال‪« :‬اسق يا زبي ث احبس الاء حت يرجع إل الدر» فاستوعى النب صلى ال عليه وسلم للزبي‪:‬‬
‫حقه‪ ,‬وكان النب صلى ال عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبي برأي أراد فيه سعة له وللنصاري‪,‬‬
‫فلما أحفظ النصاري رسول ال صلى ال عليه وسلم استوعى النب صلى ال عليه وسلم للزبي حقه‬
‫ف صريح الكم‪ ,‬قال عروة‪ :‬فقال الزبي‪ :‬وال ما أحسب هذه الَية نزلت إل ف ذلك {فل وربك ل‬
‫يؤمنون حت يكموك فيما شجر بينهم‪ ,‬ث ل يدوا ف أنفسهم حرجا ما قضيت ويسلموا تسليما}‪,‬‬
‫هكذا رواه المام أحد‪ ,‬وهو منقطع بي عروة وبي أبيه الزبي‪ ,‬فإنه ل يسمع منه‪ ,‬والذي يقطع به أنه‬
‫سعه من أخيه عبد ال‪ ,‬فإن أبا ممد عبد الرحن بن أب حات‪ ,‬رواه كذلك ف تفسيه‪ ,‬فقال‪ :‬حدثنا‬
‫يونس بن عبد العلى‪ ,‬حدثنا ابن وهب‪ ,‬أخبن الليث ويونس عن ابن شهاب‪ ,‬أن عروة بن الزبي‬
‫حدثه أن عبد ال بن الزبي حدثه عن الزبي بن العوام‪ ,‬أنه خاصم رجلً من النصار قد شهد بدرا مع‬
‫النب صلى ال عليه وسلم إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ف شراج الرة كانا يسقيان به كلها‬
‫النخل‪ ,‬فقال النصاري‪ :‬سرح الاء ير‪ ,‬فأب عليه الزبي‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬اسق‬
‫يا زبي ث أرسل إل جارك» فغضب النصاري وقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ث قال‪« :‬اسقِ يا زبي ث احبس الاء حت يرجع إل الدر» واستوعى‬
‫ر سول ال صلى ال عليه و سلم للزب ي ح قه‪ ,‬وكان ر سول ال صلى ال عليه و سلم ق بل ذلك أشار‬
‫على الزبي برأي أراد فيه السعة له وللنصار‪ ,‬فلما أحفظ النصاري رسول ال صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫استوعى للزبي حقه ف صريح الكم‪ ,‬فقال الزبي‪ :‬ما أحسب هذه الَية إل ف ذلك {فل وربك ل‬
‫يؤمنون حت يكموك فيما شجر بينهم ث ل يدوا ف أنفسهم حرجا ما قضيت ويسلموا تسليما}‬
‫وهكذا رواه النسائي من حديث ا بن وهب به‪ .‬ورواه أحد والما عة كلهم من حديث الليث به‪.‬‬
‫‪127‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وجعله أصحاب الطراف ف مسند عبد ال بن الزبي‪ .‬وكذا ساقه المام أحد ف مسند عبد ال بن‬
‫الزبي‪ .‬وال أعلم‪ .‬والعجب كل العجب من الاكم أب عبد ال النيسابوري فإنه روى هذا الديث‬
‫من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن عروة‪ ,‬عن عبد ال بن الزبي‪ ,‬عن الزبي‪ ,‬فذكره‪ ,‬ث قال‪:‬‬
‫صحيح السناد‪ ,‬ول يرجاه‪ .‬فإن ل أعلم أحدا قام بذا السناد عن الزهري بذكر عبد ال بن الزبي‬
‫غي ابن أخيه وهو عنه ضعيف‪ ,‬وقال الافظ أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن علي أبو دحيم‪,‬‬
‫حدثنا أحد بن حازم‪ ,‬حدثنا الفضل بن دكي‪ ,‬حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار‪ ,‬عن سلمة رجل‬
‫من آل أب سلمة‪ ,‬قال‪ :‬خاصم الزبي رجلً إل النب صلى ال عليه وسلم فقضى للزبي‪ ,‬فقال الرجل‪:‬‬
‫إنا قضى له لنه ابن عمته‪ ,‬فنلت‪{ :‬فل وربك ل يؤمنون} الَية‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪,‬‬
‫حدثنا عمرو بن عثمان‪ ,‬حدثنا أبو حيوة‪ ,‬حدثنا سعيد بن عبد العزيز‪ ,‬عن الزهري‪ ,‬عن سعيد بن‬
‫ال سيب ف قوله {فل ور بك ل يؤمنون} قال‪ :‬نزلت ف الزب ي بن العوام وحا طب بن أ ب بلت عة‪,‬‬
‫اختصما ف ماء‪ ,‬فقضى النب صلى ال عليه وسلم أن يسقي العلى ث السفل‪ ,‬هذا مرسل ولكن فيه‬
‫فائدة تسففففففففففففففففمية النصففففففففففففففففاري‪.‬‬
‫(ذكر سبب آخر غريب جدا) ف قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس بن عبد العلى قراءة‪ ,‬أخبنا ابن‬
‫وهب‪ ,‬وأخبن عبد ال بن ليعة عن أب السود‪ ,‬قال‪ :‬اختصم رجلن إل رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم فقضى بينهما‪ ,‬فقال القضي عليه‪ :‬ردنا إل عمر بن الطاب‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم «نعم»‪ ,‬انطلقا إليه‪ ,‬فلما أتيا إليه‪ ,‬فقال الرجل‪ :‬يا ابن الطاب قضى ل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم على هذا‪ .‬فقال‪ :‬ردنا إل عمر بن الطاب‪ ,‬فردنا إليك‪ :‬فقال‪ :‬أكذاك ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فقال‬
‫عمر‪ :‬مكانكما حت أخرج إليكما فأقضي بينكما‪ .‬فخرج إليها مشتملً على سيفه فضرب الذي قال‪:‬‬
‫ردنا إل عمر فقتله‪ ,‬وأدبر الَخر فأتى إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬قتل‬
‫عمر وال صاحب‪ ,‬ولول أن أعجزته لقتلن‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما كنت أظن أن‬
‫يترىء عمر على قتل مؤمن» فأنزل ال {فل وربك ل يؤمنون حت يكموك} الَية‪ ,‬فهدر دم ذلك‬
‫ف عليهفم أن اقتلوا‬
‫ف كتبن ا‬
‫الرجفل وبرىء عمفر مفن قتله‪ ,‬فكره ال أن يسفن ذلك بعفد‪ ,‬فأنزل {ولو أن ا‬
‫أنف سكم} الَ ية‪ ,‬وكذا رواه ا بن مردو يه من طر يق ا بن لي عة عن أ ب ال سود به‪ ,‬و هو أ ثر غر يب‬
‫مرسفففففففل‪ ,‬وابفففففففن ليعفففففففة ضعيفففففففف وال أعلم‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(طريق أخرى) ف قال الافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحن بن إبراهيم بن دحيم ف تفسيه‪:‬‬
‫حدثنا شعيب بن شعيب‪ ,‬حدثنا أبو الغية‪ ,‬حدثنا عتبة بن ضمرة‪ ,‬حدثن أب أن رجلي اختصما إل‬
‫النب صلى ال عليه وسلم فقضى للمحق على الب طل‪ ,‬فقال القضي عليه‪ :‬ل أرضى‪ ,‬فقال صاحبه‪:‬‬
‫فما تريد ؟ قال‪ :‬أن نذهب إل أب بكر الصديق‪ ,‬فذهبا إليه‪ ,‬فقال الذي قضي له‪ :‬قد اختصمنا إل‬
‫النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقضى ل‪ ,‬فقال أبو بكر‪ :‬أنتما على ما قضى به رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ,‬فأب صاحبه أن يرضى‪ ,‬فقال‪ :‬نأت عمر بن الطاب‪ ,‬فقال القضي له‪ :‬قد اختصمنا إل النب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقضى ل عليه‪ ,‬فأب أن يرضى‪ ,‬فسأله عمر بن الطاب فقال كذلك‪ ,‬فدخل‬
‫ع مر منله وخرج وال سيف ف يده قد سله‪ ,‬فضرب به رأس الذي أ ب أن ير ضى فقتله‪ ,‬فأنزل {فل‬
‫وربففففففففففففففففك ل يؤمنون} الَيففففففففففففففففة‪.‬‬
‫** وََلوْ َأنّا َكتَْبنَا عََلْيهِ مْ أَ ِن ا ْقتُُلوَاْ َأْنفُ سَكُمْ َأوِ اخْ ُرجُوْا مِن ِديَارِكُ ْم مّا َفعَلُو هُ إِلّ َقلِيلٌ مّْنهُ ْم وََلوْ َأّنهُ مْ‬
‫ُمف م ّن ّل ُدنّففآ َأجْرا عَظِيما *‬
‫ُمف َوأَشَ ّد َتْثبِيتا * َوإِذا َلَتْينَاه ْ‬
‫َانف َخيْرا ّله ْ‬
‫ِهف َلك َ‬
‫ُونف ب ِ‬
‫َفعَلُواْ م َا يُوعَظ َ‬
‫ك مَ َع الّذِينَ َأنْعَمَ اللّ ُه عََلْيهِم مّ َن الّنبِيّيَ‬
‫سَتقِيما * َومَن يُ ِطعِ اللّ َه وَالرّسُولَ َفُأوْلَـئِ َ‬
‫صرَاطا مّ ْ‬
‫وََلهَ َديْنَاهُمْ ِ‬
‫ي َوحَ سُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقا * ذَلِ كَ الْ َفضْ ُل مِ نَ اللّ ِه وَ َكفَ َى بِاللّ ِه عَلِيما‬
‫شهَدَآ ِء وَال صّالِحِ َ‬
‫ي وَال ّ‬
‫وَال صّدّيقِ َ‬
‫يب تعال عن أكثر الناس أنم لو أمروا با هم مرتكبونه من الناهي لا فعلوه‪ ,‬لن طباعهم الرديئة‬
‫مبولة على مالفة المر‪ ,‬وهذا من علمه تبارك وتعال با ل يكن أو كان‪ ,‬فكيف كان يكون‪ ,‬ولذا‬
‫قال تعال‪{ :‬ولو أ نا كتب نا علي هم أن اقتلوا أنف سكم} الَ ية‪ ,‬قال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن الث ن‪ ,‬حدث ن‬
‫إسحاق‪ ,‬حدثنا أبو زهي عن إساعيل‪ ,‬عن أب إسحاق السبيعي‪ ,‬قال‪ :‬لا نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم‬
‫أن اقتلوا أنف سكم} الَية‪ ,‬قال ر جل‪ :‬لو أمر نا لفعلنا‪ ,‬وال مد ل الذي عافا نا‪ ,‬فبلغ ذلك ال نب صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪« :‬إن من أمت لرجالً اليان أثبت ف قلوبم من البال الرواسي»‪ ,‬ورواه ابن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا جعفر بن مني‪ ,‬حدثنا روح‪ ,‬حدثنا هشام عن السن بإسناده عن العمش‪ ,‬قال‪ :‬لا‬
‫نزلت {ولو أ نا كتب نا علي هم أن اقتلوا أنف سكم} الَ ية‪ ,‬قال أناس من أ صحاب ال نب صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪ :‬لو فعل ربنا لفعلنا‪ ,‬فبلغ النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪« :‬لليان أثبت ف قلوب أهله من‬
‫البال الرواسي»‪ .‬وقال السدي‪ :‬افت خر ثابت بن قيس بن شاس ور جل من اليهود‪ ,‬فقال اليهودي‪:‬‬
‫وال ل قد ك تب ال علي نا الق تل فقتل نا أنف سنا‪ ,‬فقال ثا بت‪ :‬وال لو ك تب علي نا {أن اقتلوا أنف سكم}‬
‫‪129‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لفعلنا ‪ ¹‬فأنزل ال هذه الَية‪ .‬ورواه ابن أب حات حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممود بن غيلن‪ ,‬حدثنا بشر بن‬
‫السري‪ ,‬حدثنا مصعب بن ثابت عن عمه عامر بن عبد ال بن الزبي قال‪ :‬لا نزلت {ولو أنا كتبنا‬
‫علي هم أن اقتلوا أنف سكم أو اخرجوا من ديار كم ما فعلوه إل قل يل من هم} قال ر سول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم‪« :‬لو نزلت لكان ابن أم ع بد من هم» وحدثنا أ ب‪ ,‬حدث نا أ بو اليمان‪ ,‬حدثنا إ ساعيل بن‬
‫عياش عن صفوان بن عمرو‪ ,‬عن شريح بن عبيد‪ ,‬قال‪ :‬لا تل رسول ال صلى ال عليه وسلم هذه‬
‫الَية {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الَية‪ ,‬أشار رسول ال صلى ال عليه وسلم هذه بيده‬
‫إل عبد ال بن رواحة‪ ,‬فقال‪« :‬لو أن ال كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل» يعن ابن رواحة‪,‬‬
‫ولذا قال تعال‪{ :‬ولو أنم فعلوا ما يوعظون به} أي ولو أنم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون‬
‫عنه {لكان خيا لم} أي من مالفة المر وارتكاب النهي {وأشد تثبيتا}‪ ,‬قال السدي‪ :‬أي وأشد‬
‫ت صديقا {وإذا لَتينا هم من لد نا} أي من عند نا {أجرا عظيما} يع ن ال نة {ولدينا هم صراطا‬
‫مستقيما} أي ف الدنيا والَخرة‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ومن يطع ال والرسول فأولئك مع الذين أنعم ال‬
‫عليهم من النبيي والصديقي والشهداء والصالي وحسن أولئك رفيقا}‪ .‬أي من عمل با أمره ال به‬
‫وترك ما ناه ال عنه ورسوله فإن ال عز وجل يسكنه دار كرامته ويعله مرافقا للنبياء ث لن بعدهم‬
‫ف الرتبة وهم الصديقون‪ ,‬ث الشهداء والصالون الذين صلحت سرائرهم وعلنيتهم ث أثن عليهم‬
‫تعال فقال‪{ :‬وح سن أولئك رفيقا} وقال البخاري‪ :‬حدث نا م مد بن ع بد ال بن حو شب‪ ,‬حدث نا‬
‫إبراهيم بن سعد عن أبيه‪ ,‬عن عروة‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬قالت‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫« ما من نب يرض إِل خ ي ب ي الدن يا والَخرة» وكان ف شكواه ال ت ق بض في ها أخذته ب ة شديدة‬
‫فسمعته يقول‪« :‬مع الذين أنعم ال عليهم من النبيي والصديقي والشهداء والصالي» فعلمت أنه‬
‫خُيّر‪ ,‬وكذا رواه م سلم من حد يث شع بة عن سعد بن إِبراه يم به‪ .‬وهذا مع ن قوله صلى ال عل يه‬
‫وسفلم فف الديفث الَخفر «اللهفم الرفيفق العلى» ثلثا ثف قضفى‪ ,‬عليفه أفضفل الصفلة والتسفليم‪.‬‬
‫(ذكفففففففر سفففففففبب نزول هذه الَيفففففففة الكريةففففففف)‬
‫قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن حيد‪ ,‬حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أب الغية‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪,‬‬
‫قال‪ :‬جاء رجل من النصار إِل رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو مزون‪ ,‬فقال له النب صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬يا فلن ما ل أراك مزونا ؟» فقال‪ :‬يا نب ال شيء فكرت فيه‪ ,‬فقال‪ :‬ما هو ؟ قال‪:‬‬
‫‪130‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ن ن نغدو عليك ونروح نن ظر إِل وج هك ونال سك وغدا تر فع مع النبيي فل ن صل إِليك‪ ,‬فلم يرد‬
‫ال نب صلى ال عل يه وسلم شيئا‪ ,‬فأتاه جب يل بذه الَ ية {و من ي طع ال والر سول فأولئك مع الذين‬
‫أنعم ال عليهم من النبيي} الَية‪ ,‬فبعث النب صلى ال عليه وسلم فبشره‪ .‬وقد روي هذا الثر مرسلً‬
‫عن مسروق‪ ,‬وعن عكرمة‪ ,‬وعامر الشعب وقتادة‪ ,‬وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سندا‪ ,‬قال‬
‫ابن جرير‪ :‬حدثنا الثن‪ ,‬حدثنا ابن أب جعفر عن أبيه عن الربيع قوله‪{ :‬ومن يطع ال والرسول}‬
‫الَية‪ ,‬وقال‪ :‬إِن أصحاب النب صلى ال عليه وسلم قالوا‪ :‬قد علمنا أن النب صلى ال عليه وسلم له‬
‫فضل على من آمن به ف درجات النة من اتبعه وصدقه‪ ,‬وكيف لم إِذا اجتمعوا ف النة أن يرى‬
‫بعضهم بعضا‪ .‬فأنزل ال ف ذلك‪ ,‬يعن هذه الَية‪ ,‬فقال‪ :‬يعن رسول ال «إِن العلي ينحدرون إِل‬
‫من هو أسفل منهم‪ ,‬فيجتمعون ف رياض فيذكرون ما أنعم ال عليهم ويثنون عليه‪ ,‬وينل لم أهل‬
‫الدرجات في سعون علي هم ب ا يشتهون و ما يدعون به‪ ,‬ف هم ف رو ضة ي بون ويتنعمون ف يه»‪ ,‬و قد‬
‫روي مرفوعا من وجه آخر‪ ,‬فقال أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا عبد الرحيم بن ممد بن مسلم‪ ,‬حدثنا‬
‫إِ ساعيل بن أح د بن أ سيد‪ ,‬حدث نا ع بد ال بن عمران‪ ,‬حدث نا فض يل بن عياض عن من صور‪ ,‬عن‬
‫إِبراهيم‪ ,‬عن ال سود‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬قالت‪ :‬جاء رجل إل النب صلى ال عليه و سلم فقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال‪ ,‬إِنك لحب إِلّ من نفسي‪ ,‬وأحب إلّ من أهلي‪ ,‬وأحب إِل من ولدي‪ ,‬وإِن لكون ف البيت‬
‫فأذكرك فما أصب حت آتيك فأنظر إِليك‪ ,‬وإِذا ذكرت موت وموتك‪ ,‬عرفت أنك إِذا دخلت النة‬
‫رفعت مع النبيي‪ ,‬وإِن دخلت النة خشيت أن ل أراك‪ ,‬فلم يرد عليه النب صلى ال عليه وسلم حت‬
‫نزلت عليه {ومن يطع ال والرسول فأولئك مع الذين أنعم ال عليهم من النبيي والصديقي والشهداء‬
‫والصالي وحسن أولئك رفيقا}‪ .‬وهكذا رواه الافظ أبو عبد ال القدسي ف كتابه ف صفة النة‬
‫من طريق الطبان عن أحد بن عمرو بن مسلم اللل‪ ,‬عن عبد ال بن عمران العابدي به‪ ,‬ث قال‪:‬‬
‫ل أرى بإسناده بأسا‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقال ابن مردويه أيضا‪ :‬حدثنا سليمان بن أحد‪ ,‬حدثنا العباس بن‬
‫الفضل السفاطي‪ ,‬حدثنا أبو بكر بن ثابت ابن عباس الصري‪ ,‬حدثنا خالد بن عبد ال عن عطاء بن‬
‫السائب‪ ,‬عن عامر الشعب‪ ,‬عن ابن عباس‪ :‬أن رجلً أتى النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال إن لحبك حت إن لذكرك ف النل فيشق ذلك علي‪ ,‬وأحب أن أكون معك ف الدرجة‪ ,‬فلم‬
‫يرد عليه النب صلى ال عليه وسلم شيئا‪ ,‬فأنزل ال عز وجل هذه الَية‪ .‬وقد رواه ابن جرير عن ابن‬
‫حيد عن جرير عن عطاء‪ ,‬عن الشعب مرسلً‪ ,‬وثبت ف صحيح مسلم من حديث هقل بن زياد عن‬
‫‪131‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الوزاعي‪ ,‬عن يي بن أب كثي‪ ,‬عن أب سلمة بن عبد الرحن‪ ,‬عن ربيعة بن كعب السلمي أنه قال‪:‬‬
‫كنت أبيت عند النب صلى ال عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته‪ ,‬فقال ل «سل»‪ ,‬فقلت‪ :‬يا رسول‬
‫ال أ سألك مرافق تك ف ال نة‪ ,‬فقال‪« :‬أو غ ي ذلك ؟» قلت‪ :‬هو ذاك‪ .‬قال‪« :‬فأع ن على نف سك‬
‫بكثرة السفففففففففففففففففففففففففففففففففففجود»‪.‬‬
‫وقال الِمام أحد‪ :‬حدثنا يي بن إِسحاق‪ ,‬أخبنا ابن ليعة عن عبيد ال بن أب جعفر‪ ,‬عن عيسى‬
‫بن طلحة‪ ,‬عن عمرو بن مرة الهن‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال‪ ,‬شهدت أن ل إله إل ال‪ ,‬وأنك رسول ال‪ ,‬وصليت المس‪ ,‬وأديت زكاة مال‪ .‬وصمت شهر‬
‫رمضان‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬من مات على ذلك كان مع ال نبيي وال صديقي‬
‫والشهداء يوم القيامة وهكذا ف ونصب أصبعيه ف ما ل يعق والديه» تفرد به أحد‪ .‬قال المام أحد‬
‫أيضا‪ :‬حدثنا أبو سعيد مول أب هاشم‪ ,‬حدثنا ابن ليعة عن زبان بن فائد‪ ,‬عن سهل بن معاذ بن‬
‫أ نس‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪ « :‬من قرأ ألف آ ية ف سبيل ال ك تب يوم‬
‫القيامة مع النبيي والصديقي والشهداء الصالي‪ ,‬وحسن أولئك رفيقا إِن شاء ال» وروى الترمذي‬
‫من طر يق سفيان الثوري‪ ,‬عن أ ب حزة‪ ,‬عن ال سن الب صري‪ ,‬عن أ ب سعيد‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬التاجر الصدوق المي مع النبيي والصديقي والشهداء» ث قال‪ :‬هذا حديث‬
‫حسن ل نعرفه إل من هذا الوجه‪ ,‬وأبو حزة اسه عبد ال بن جابر شيخ بصري‪ ,‬وأعظم من هذا كله‬
‫بشارة ما ثبت ف الصحيح والسانيد وغيها من طرق متواترة عن جاعة من الصحابة‪ ,‬أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم سئل عن الرجل يب القوم ولا يلحق بم‪ ,‬فقال‪« :‬الرء مع من أحب»‪ ,‬قال‬
‫أنس‪ :‬فما فرح السلمون فرحهم بذا الديث‪ .‬وف رواية عن أنس أنه قال‪ :‬إن لحب رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وأ حب أ با ب كر وع مر ر ضي ال عنه ما‪ ,‬وأر جو أن ال يبعث ن مع هم وإن ل‬
‫أعمل كعملهم‪ ,‬قال الِمام مالك بن أنس‪ ,‬عن صفوان بن سليم‪ ,‬عن عطاء بن يسار عن أب سعيد‬
‫الدري‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن أهل النة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم‪,‬‬
‫ك ما تراءون الكو كب الدري الغابر ف ال فق الشرق أوالغرب‪ ,‬لتفا ضل ما بين هم» قالوا‪ :‬يا ر سول‬
‫ال‪ ,‬تلك منازل ال نبياء ل يبلغ ها غي هم‪ ,‬قال «بلى‪ ,‬والذي نف سي بيده رجال آمنوا با ل و صدقوا‬
‫الرسلي»‪ ,‬أخرجاه ف الصحيحي من حديث مالك واللفظ لسلم‪ ,‬ورواه الِمام أحد‪ ,‬حدثنا فزارة‪,‬‬
‫أخبن فليح عن هلل يعن ابن علي‪ ,‬عن عطاء‪ ,‬عن أب هريرة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪132‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪« :‬إن أ هل ال نة ليتراءون ف النة ك ما تراءون ف أو ترون ف الكو كب الدري الغابر ف ال فق‬
‫الطالع ف تفا ضل الدرجات»‪ .‬قالوا‪ :‬يا ر سول ال أولئك ال نبيون ؟ قال‪« :‬بلى‪ ,‬والذي نف سي بيده‪,‬‬
‫رجال آمنوا با ل وصدقوا الرسلي» قال الافظ الضياء القدسي‪ :‬هذا الديث على شرط البخاري‪,‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو القاسم الطبان ف معجمه الكبي‪ :‬حدثناعلي بن عبد العزيز‪ ,‬حدثنا ممد بن عمار‬
‫الوصلي‪ ,‬حدثنا عفيف بن سال عن أيوب‪ ,‬عن عتبة‪ ,‬عن عطاء عن ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬أتى رجل من‬
‫الب شة إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ي سأله فقال له ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬سل‬
‫واسفتفهم» فقال‪ :‬يفا رسفول ال فضلتفم علينفا بالصفور واللوان والنبوة‪ ,‬ثف قال‪ :‬أفرأيفت إن آمنفت‬
‫باآم نت به وعملت ب ا عملت به‪ ,‬إ ن لكائن م عك ف ال نة‪ ,‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪:‬‬
‫«نعم‪ ,‬والذي نفسي بيده‪ ,‬إنه ليضيء بياض السود ف النة من مسية ألف عام» ث قال رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬من قال‪ :‬ل إله إل ال‪ ,‬كان له ب ا ع هد ع ند ال‪ ,‬و من قال‪ :‬سبحان ال‬
‫وبمده‪ ,‬كتب له با مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة» فقال رجل‪ :‬كيف نلك بعد هذا‬
‫يا ر سول ال ؟ فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «إن الر جل ليأ ت يوم القيا مة بالع مل لو و ضع‬
‫على جبفل لثقله فتقوم النعمفة مفن نعفم ال‪ ,‬فتكاد أن تسفتنفد ذلك كله إل أن يتغمده ال برحتفه»‬
‫ونزلت هذه الَيات { هل أ تى على الِن سان ح ي من الد هر ل ي كن شيئا مذكورا ف إل قوله ف‬
‫نعيما وملكا كبيا} فقال البشي‪ :‬وإن عينّ لتريان ما ترى عيناك ف النة ؟ فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬نعم» فاستبكى حت فاضت نفسه‪ ,‬قال ابن عمر‪ :‬فلقد رأيت رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يدليه ف حفرته بيديه‪ ,‬فيه غرابة ونكارة وسنده ضعيف‪ ,‬ولذا قال تعال‪ { :‬ذلك الفضل‬
‫من ال} أي من ع ند ال برح ته و هو الذي أهل هم لذلك ل بأعمال م {وك فى بال عليما} أي هو‬
‫عليففففففم بنفففففف يسففففففتحق الدايففففففة والتوفيففففففق‪.‬‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُ مْ فَانفِرُوْا ُثبَا تٍ َأوِ اْنفِرُواْ جَمِيعا * َوإِ ّن ِمنْكُ مْ لَمَن ّلُيبَ ّطئَ نّ َفإِ نْ‬
‫أَ صَاَبْتكُمْ مّصِيَبةٌ قَالَ قَدْ أَْنعَمَ اللّ ُه عَلَيّ ِإذْ لَ مْ أَكُ ْن ّم َعهُ ْم َشهِيدا * وََلئِ نْ أَصَاَبكُمْ َفضْ ٌل مِ نَ ال َلَيقُولَ نّ‬
‫َكأَن لّ مْ تَكُ ْن بَْيَنكُ ْم َوَبيْنَ هُ َموَ ّدةٌ يَلَيَتنِي كُن تُ َم َعهُ مْ َفأَفُوزَ َفوْزا عَظِيما * فَ ْلُيقَاتِلْ فِي َسبِيلِ اللّ ِه الّذِي نَ‬
‫ف ُن ْؤتِي هِ أَجْرا عَظِيما‬
‫سوْ َ‬
‫حيَاةَ ال ّدنْيَا بِالَخِ َر ِة وَمَن يُقَاتِلْ فِي َسبِيلِ اللّ هِ َفُيقْتَلْ أَو َيغْلِ بْ فَ َ‬
‫يَشْرُو َن الْ َ‬
‫‪133‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يأ مر ال تعال عباده الؤمن ي بأ خذ الذر من عدو هم‪ ,‬وهذا ي ستلزم التأ هب ل م بإعداد ال سلحة‬
‫والعدد‪ ,‬وتكثي العدد بالنفي ف سبيل ال {ثبات} أي جاعة بعد جاعة وفرقة بعد فرقة وسرية بعد‬
‫سرية‪ ,‬والثباب ج ع ث بة‪ ,‬و قد ت مع الث بة على ثبي‪ ,‬قال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس‪ :‬قوله‪:‬‬
‫{فانفروا ثبات} أي ع صبا يع ن‪ ,‬سرايا متفرق ي {أو انفروا جيعا} يع ن كل كم‪ ,‬وكذا روي عن‬
‫ما هد وعكر مة وال سدي وقتادة والضحاك وعطاء الرا سان ومقا تل بن حيان وخ صيف الزري‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وإن منكم ل ن ليبطئن} قال ماهد وغي وا حد‪ :‬نزلت ف النافق ي‪ ,‬وقال مقا تل بن‬
‫حيان‪{ :‬ليبطئن} أي ليتخل فن عن الهاد‪ ,‬ويت مل أن يكون الراد أ نه يتبا طأ هو ف نف سه‪ ,‬ويبطىء‬
‫غيه عن الهاد كما كان عبد ال بن أب بن سلول ف قبحه ال ف يفعل‪ ,‬يتأخر عن الهاد ويثبط‬
‫الناس عن الروج فيه‪ .‬وهذا قول ابن جريج وابن جرير‪ ,‬ولذ قال تعال إخبارا عن النافق أنه يقول‪:‬‬
‫إذا تأ خر عن الهاد {فإِن أ صابتكم م صيبة} أي ق تل وشهادة وغلب العدو ل كم ل ا ل ف ذلك من‬
‫الك مة { قال قد أن عم ال عل يّ إذ ل أ كن مع هم شهيدا} أي إذ ل أح ضر مع هم وق عة القتال ي عد‬
‫ذلك مفن نعفم ال عليفه‪ ,‬ول يدر مفا فاتفه مفن الجفر فف الصفب أو الشهادة إن قتفل‪.‬‬
‫{ولئن أصابكم فضل من ال} أي نصر وظفر وغنيمة {ليقولن كأن ل تكن بينكم وبينه مودة} أي‬
‫كأنه ليس من أهل دينكم {يا ليتن كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} أي بأن يضرب ل بسهم معهم‬
‫فأحصففففل عليففففه‪ .‬وهففففو أكففففب قصففففده وغايففففة مراده‪.‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬فليقا تل} أي الؤ من النا فر { ف سبيل ال الذ ين يشرون الياة الدن يا بالَخرة} أي‬
‫يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا‪ ,‬وما ذلك إِل لكفرهم وعدم إيانم‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ومن يقاتل‬
‫ف سبيل ال فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} أي كل من قاتل ف سبيل ال سواء قتل أو‬
‫غلب عند ال مثوبة عظيمة وأجر جزيل‪ ,‬كما ثبت ف الصحيحي‪ :‬وتكفل ال للمجاهد ف سبيله إن‬
‫توفاه أن يدخله النفة أو يرجعفه إل مسفكنه الذي خرج منفه باف نال مفن أجفر أو غنيمفة‪.‬‬
‫ي مِ نَ الرّجَا ِل وَالنّ سَآ ِء وَاْلوِلْدَا نِ الّذِي َن َيقُولُو نَ َرّبنَآ‬
‫ض َعفِ َ‬
‫ستَ ْ‬
‫** َومَا َلكُ مْ َل ُتقَاتِلُو نَ فِي سَبِيلِ اللّ ِه وَالْمُ ْ‬
‫ك نَصِيا * الّذِينَ‬
‫أَخْ ِر ْجنَا مِنْ هَـ ِذ ِه اْلقَ ْرَيةِ الظّالِمِ َأهُْلهَا وَا ْجعَلْ ّلنَا مِن لّ ُدنْكَ وَِليّا وَا ْجعَلْ ّلنَا مِن ّل ُدنْ َ‬
‫آ َمنُواْ يُقَاتِلُو نَ فِي َسبِيلِ اللّ ِه وَالّذِي نَ َكفَرُواْ ُيقَاتِلُو نَ فِي سَبِيلِ الطّاغُو تِ َفقَاتُِل َواْ َأوِْليَاءَ الشّيْطَانِ إِ نّ َكيْدَ‬
‫ضعِيفا‬
‫الشّيْطَانفففففففففففففففففِ كَانفففففففففففففففففَ َ‬
‫‪134‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يرض تعال عباده الؤمن ي على الهاد ف سبيله‪ ,‬وعلى ال سعي ف ا ستنقاذ ال ستضعفي ب كة من‬
‫الرجال والن ساء وال صبيان ال تبمي من القام ب ا‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬الذ ين يقولون رب نا أخرج نا من‬
‫هذه القرية} يعن مكة‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك الت أخرجتك}‪ ,‬ث‬
‫وصفها بقوله‪{ :‬الظال أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيا} أي سخر لنا من‬
‫عندك وليا وناصرا‪ ,‬قال البخاري‪ :‬حدثنا عبد ال بن ممد‪ ,‬حدثنا سفيان عن عبيد ال‪ ,‬قال‪ :‬سعت‬
‫ابن عباس قال‪ :‬كنت أنا وأمي من الستضعفي‪ .‬حدثنا سليمان بن حرب‪ ,‬حدثنا حاد بن زيد عن‬
‫أيوب‪ ,‬عن ابن مليكة أن ابن عباس تل {إل الستضعفي من الرجال والنساء والولدان} قال‪ :‬كنت‬
‫أنففففففا وأمففففففي منفففففف عذر ال عففففففز وجففففففل‪.‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬الذ ين آمنوا يقاتلون ف سبيل ال والذ ين كفروا يقاتلون ف سبيل الطاغوت} أي‬
‫الؤمنون يقاتلون ف طاعة ال ورضوانه‪ ,‬والكافرون يقاتلون ف طاعة الشيطان‪ ,‬ث هيج تعال الؤمني‬
‫فففففففففد الشيطان كان ضعيفا}‬
‫على قتال أعدائه بقوله‪{ :‬فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيف‬
‫ب عََلْيهِ ُم الْ ِقتَالُ إِذَا‬
‫لةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ فَلَمّا ُكتِ َ‬
‫صَ‬
‫** أَلَ ْم َترَ إِلَى الّذِي نَ قِيلَ َلهُ مْ ُك ّفوَاْ َأيْ ِدَيكُ مْ َوأَقِيمُواْ ال ّ‬
‫ت عََليْنَا الْ ِقتَالَ َلوْل أَخّ ْرَتنَا‬
‫شَي ًة وَقَالُواْ َرّبنَا ِل مَ َكَتبْ َ‬
‫شَيةِ اللّ هِ َأوْ َأشَدّ خَ ْ‬
‫شوْ َن النّا سَ كَخَ ْ‬
‫فَرِي ٌق ّمنْهُ ْم يَخْ َ‬
‫ُونف َفتِيلً * َأْينَم َا َتكُونُواْ‬
‫َنف اّت َقىَ وَ َل تُظَْلم َ‬
‫َاعف ال ّدنْي َا قَلِي ٌل وَالَخِ َرةُ َخيْرٌ لّم ِ‬
‫ِيبف قُ ْل َمت ُ‬
‫إِلَىَ أَجَلٍ َقر ٍ‬
‫سَن ٌة َيقُولُواْ هَ ـ ِذهِ مِ ْن عِندِ اللّ ِه َوإِن‬
‫صْبهُمْ حَ َ‬
‫شيّ َدةٍ َوإِن تُ ِ‬
‫ج مّ َ‬
‫يُدْرِككّ ُم الْ َموْ تُ وََلوْ كُنتُ مْ فِي ُبرُو ٍ‬
‫تُ صِْبهُمْ َسّيئَ ٌة َيقُولُوْا هَ ـ ِذهِ مِ نْ عِندِ كَ قُلْ كُ ّل مّ ْن عِندِ اللّ هِ فَمَا ِلهَ ـؤُلءِ اْل َقوْ مِ َل َيكَادُو نَ َي ْف َقهُو نَ‬
‫ك مِن َسيَّئةٍ فَمِن ّنفْ سِكَ َوأَرْ سَ ْلنَاكَ لِلنّا سِ رَ سُولً‬
‫سَنةٍ فَمِ نَ اللّ ِه َومَآ أَ صَابَ َ‬
‫ك مِ نْ حَ َ‬
‫حَدِيثا * مّآ أَ صَابَ َ‬
‫ف َشهِيدا‬
‫وَ َكفَ َى بِاللّهففففففففففففففففففففففففففففففففف ِ‬
‫كان الؤمنون ف ابتداء ال سلم و هم ب كة مأمور ين بال صلة والزكاة‪ ,‬وإن ل ت كن ذات الن صب‪,‬‬
‫وكانوا مأمورين بواساة الفقراء منهم وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن الشركي والصب إل حي‪,‬‬
‫وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ول يكن الال إذ ذاك مناسبا لسباب‬
‫كثية من ها‪ :‬قلة عدد هم بالن سبة إل كثرة عدد عدو هم‪ ,‬ومن ها‪ :‬كون م كانوا ف بلد هم‪ ,‬و هو بلد‬
‫حرام‪ ,‬أشرف بقاع الرض‪ ,‬فلم ي كن ال مر بالقتال ف يه ابتداء ك ما يقال‪ ,‬فلهذا ل يؤ مر بالهاد إل‬
‫بالدي نة ل ا صارت ل م دار ومن عة وأن صار‪ ,‬و مع هذا ل ا أمروا ب ا كانوا يودو نه‪ ,‬جزع بعض هم م نه‪,‬‬
‫‪135‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وخافوا مواجهة الناس خوفا شديدا {وقالوا ربنا ل كتبت علينا القتال لول أخرتنا إل أجل قريب}‬
‫أي لول أخرت فرضه إل مدة أخرى‪ ,‬فإن فيه سفك الدماء‪ ,‬ويتم الولد‪ ,‬وتأي النساء‪ ,‬وهذه الَية‬
‫كقوله تعال‪{ :‬ويقول الذيفن آمنوا لول نزلت سفورة فإذا أنزلت سفورة مكمفة وذكفر فيهفا القتال}‬
‫الَيات‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا ممد بن عبد العزيز بن أب رزمة وعلي بن‬
‫زنة‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا علي بن السن عن السي بن واقد‪ ,‬عن عمرو بن دينار‪ ,‬وعن عكرمة‪ ,‬عن ابن‬
‫عباس‪ :‬أن عبد الرحن بن عوف وأصحابا له أتوا النب صلى ال عليه وسلم بكة‪ ,‬فقالوا‪ :‬يا نب ال‪,‬‬
‫ك نا ف عزة ون ن مشركون‪ ,‬فل ما آم نا صرنا أذلة‪ ,‬قال‪« :‬إ ن أمرت بالع فو فل تقاتلوا القوم»‪ ,‬فل ما‬
‫حوله ال إل الدي نة‪ ,‬أمره بالقتال فكفوا فأنزل ال {أل تر إل الذ ين ق يل ل م كفوا أيدي كم} الَ ية‪,‬‬
‫ورواه الن سائي والا كم وا بن مردو يه من حد يث علي بن ال سن بن شق يق به‪ ,‬وقال أ سباط‪ ,‬عن‬
‫ال سدي‪ :‬ل ي كن علي هم إل ال صلة والزكاة‪ ,‬ف سألوا ال أن يفرض علي هم القتال‪ ,‬فل ما فرض علي هم‬
‫القتال {إذا فريق منهم يشون الناس كخشية ال أو أشد خشية وقالوا ربنا ل كتبت علينا القتال لول‬
‫أخرتنا إل أجل قريب} وهو الوت‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬قل متاع الدنيا قليل والَخرة خي لن اتقى}‪.‬‬
‫وقال ما هد‪ :‬إن هذه الَ ية نزلت ف اليهود‪ ,‬رواه ا بن جر ير‪ ,‬وقوله‪ { :‬قل متاع الدن يا قل يل والَخرة‬
‫خي لن اتقى} أي آخرة التقي خي من دنياه‪{ .‬ول تظلمون فتيلً} أي من أعمالكم بل توفونا أت‬
‫الزاء‪ ,‬وهذه ت سلية ل م عن الدن يا وترغ يب ل م ف الَخرة وتر يض ل م على الهاد‪ .‬وقال ا بن أ ب‬
‫حات‪ :‬حدثنا أب حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي‪ ,‬حدثنا حاد بن‬
‫ز يد عن هشام‪ ,‬قال‪ :‬قرأ ال سن { قل متاع الدن يا قل يل} قال‪ :‬ر حم ال عبدا صحبها على ح سب‬
‫ذلك‪ ,‬وما الدنيا كلها أولا وآخرها إل كرجل نام نومة فرأى ف منامه بعض ما يب ث انتبه‪ .‬وقال‬
‫ابففففففن معيفففففف كان أبففففففو مصففففففهر ينشففففففد‪:‬‬
‫ول خ ي ف الدن يا ل ن ل ي كن ل من ال ف دار القام ن صيبفإن تع جب الدن يا رجا ًل فإنامتاع قل يل‬
‫والزوال قريففففففففففففففففففففففففففففففففففففب‬
‫وقوله تعال‪{ :‬أينما تكونوا يدرككم الوت ولو كنتم ف بروج مشيدة} أي أنتم صائرون إل الوت‬
‫ل مالة ول ين جو م نه أ حد من كم‪ ,‬ك ما قال تعال‪ { :‬كل من علي ها فان} الَ ية‪ ,‬وقال تعال‪ { :‬كل‬
‫نفس ذائقة الوت}‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬وماجلعنا لبشر من قبلك اللد} والقصود أن كل أحد صائر إل‬
‫‪136‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل متوما‪ ,‬ومقاما‬
‫الوت ل مالة‪ ,‬ول ينجيفه مفن ذلك شيفء سفواء جاهفد أو ل ياهفد‪ ,‬فإن له أج ً‬
‫مقسوما‪ ,‬كما قال خالد بن الوليد حي جاء الوت على فراشه‪ :‬لقد شهدت كذا وكذا موقفا‪ ,‬وما‬
‫من عضو من أعضائي إل وفيه جرح من طعنة أو رمية‪ ,‬وها أنا أموت على فراشي‪ ,‬فل نامت أعي‬
‫البناء‪ ,‬وقوله‪{ :‬ولو كن تم ف بروج مشيدة} أي ح صينة مني عة عال ية رفي عة‪ ,‬وق يل‪ ,‬هي بروج ف‬
‫السماء قال السدي‪ ,‬وهو ضعيف‪ ,‬والصحيح أنا النيعة‪ ,‬أي ل يغن حذر وتصن من الوت‪ ,‬كما‬
‫قال زهيفففففففف بففففففففن أبفففففففف سففففففففلمى‪:‬‬
‫ومفففن هاب أسفففباب النايفففا ينلنهولو رام أسفففباب السفففماء بسفففلم‬
‫ث قيل‪ :‬الشيدة هي الشيدة كما قال‪ :‬وقصر مشيد وقيل‪ :‬بل بينهما فرق‪ ,‬وهو أن الشيدة بالتشديد‬
‫هي الطولة‪ ,‬وبالتخفيف هي الزينة بالشيد وهو الص وقد ذكر ابن جرير وابن أب حات ف ههنا ف‬
‫حكاية مطولة عن ماهد‪ ,‬أنه ذكر أن امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطلق‪ ,‬فأمرت أجيها أن يأتيها‬
‫بنار‪ ,‬فخرج فإذا هو بر جل وا قف على الباب‪ ,‬فقال‪ :‬ما ولدت الرأة ؟ فقال‪ :‬جار ية‪ ,‬فقال‪ :‬أ ما إن ا‬
‫ستزن بائة رجل ث يتزوجها أجيها ويكون موتا بالعنكبوت‪ .‬قال‪ :‬فكر راجعا‪ ,‬فبعج بطن الارية‬
‫ب سكي فش قه ث ذهب هاربا‪ ,‬وظن أن ا قد ما تت‪ ,‬فخا طت أمها بطنها فبئت وش بت وترعرعت‬
‫ونشأت أحسن امرأة ببلدتا‪ ,‬فذهب ذاك الجي ما ذهب ودخل البحور فاقتن أموالً جزيلة‪ ,‬ث رجع‬
‫إل بلده وأراد التزوج‪ ,‬فقال لعجوز‪ :‬أريفد أن أتزوج بأحسفن امرأة بذه البلدة‪ ,‬فقالت ليفس ههنفا‬
‫أح سن من فل نة‪ ,‬فقال‪ :‬اخطبي ها علي‪ ,‬فذه بت إلي ها فأجا بت‪ ,‬فد خل ب ا فأعجب ته إعجابا شديدا‪,‬‬
‫فسألته عن أمره ومن أين مقدمه‪ ,‬فأخبها خبه وما كان من أمره ف الارية‪ ,‬فقالت‪ :‬أنا هي وأرته‬
‫مكان السكي‪ ,‬فتحقق ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬لئن كنت إياها فلقد أخبن باثنتي ل بد منهما (إحداها) أنك‬
‫قد زن يت بائة ر جل‪ ,‬فقالت‪ :‬ل قد كان ش يء من ذلك ول كن ل أدري ما عدد هم فقال‪ :‬هم مائة‪:‬‬
‫(والثان) أنك توتي بالعنكبوت فاتذ لا قصرا منيعا شاهقا ليحرزها من ذلك‪ ,‬فبينما هم يوما فإذا‬
‫بالعنكبوت ف السقف فأراها‪ ,‬فقالت‪ :‬أهذه هي الت تذرها علي‪ ,‬وال ل يقتلها إل أنا‪ ,‬فأنزلوها من‬
‫السقف‪ ,‬فعمدت إليها فوطئتها بإبام رجلها فقتلتها‪ ,‬فطار من سها شيء فوقع بي ظفرها ولمها‬
‫واسودت رجلها‪ ,‬فكان ف ذلك أجلها‪ ,‬فماتت‪ ,‬ونذكر ههنا قصة صاحب الضر وهو الساطرون لا‬

‫‪137‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫احتال عليه سابور حت حصره فيه وقتل من فيه بعد ماصرة سنتي‪ ,‬وقالت العرب ف ذلك أشعارا‬
‫منهففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففا‪:‬‬
‫وأ خو ال ضر إذ بناه وإذ دج ففلة ت ب إل يه والابورشاده مرمرا وجلله كل فسا فللط ي ف ذراه‬
‫وكورل تبفففففه أيدي النون فباد الفففففففملك عنفففففه فبابفففففه مهجور‬
‫ولاف دخفل على عثمان جعفل يقول‪ :‬اللهفم اجعف أمفة ممفد ثف تثفل بقول الشاعفر‪:‬‬
‫أرى الوت ل يب قي عزيزا ول يدعلعاد ملذا ف البلد ومربعا يبيت أ هل ال صن وال صن مغلقويأ ت‬
‫البال فففففففففففف شاريهفففففففففففا معفففففففففففا‬
‫قال ابن هشام‪ :‬وكان كسرى سابور ذو الكتاف قتل الساطرون ملك الضر‪ ,‬وقال ابن هشام‪ :‬إن‬
‫الذي قتل صاحب الضر سابور بن أردشي بن بابك أول ملوك بن ساسان‪ ,‬وأذل ملوك الطوائف‪,‬‬
‫ورد اللك إل الكاسرة‪ ,‬فأما سابور ذو الكتاف فهو من بعد ذلك بزمن طو يل‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬ذكره‬
‫ال سهيلي‪ ,‬قال ا بن هشام‪ :‬فح صره سنتي وذلك ل نه كان أغار على بلد سابور ف غيب ته و هو ف‬
‫العراق‪ ,‬وأشرفت بنت الساطرون وكان اسها النضية‪ ,‬فنظرت إل سابور وعليه ثياب ديباج‪ ,‬وعلى‬
‫رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ‪ ,‬فدست إليه أن تتزوجن إن فتحت لك باب‬
‫ال صن‪ ,‬فقال‪ :‬ن عم‪ ,‬فل ما أم سى ساطرون شرب ح ت سكر وكان ل يبيت إل سكران‪ ,‬فأخذت‬
‫مفات يح باب ال صن من ت ت رأ سه فبع ثت ب ا مع مول ل ا فف تح الباب‪ ,‬ويقال‪ :‬دلت هم على طل سم‬
‫كان ف الصن ل يفتح حت تؤخذ حامة ورقاء فتخضب رجلها بيض جارية بكر زرقاء‪ ,‬ث ترسل‪,‬‬
‫فإذا وق عت على سور ال صن سقط ذلك فف تح الباب‪ ,‬فف عل ذلك‪ ,‬فد خل سابور‪ ,‬فق تل ساطرون‬
‫واستباح الصن وخربه‪ ,‬وسار با معه وتزوجها‪ ,‬فبينما هي نائمة على فراشها ليلً إذ جعلت تتململ‬
‫ل تنام‪ ,‬فدعا لا بالشمع ففتش فراشها فوجد فيه ورقة آس‪ ,‬فقال لا سابور‪ :‬هذا الذي أسهرك فما‬
‫كان أبوك يصنع بك ؟ قالت‪ :‬كان يفرش ل الديباج ويلبسن الرير‪ ,‬ويطعمن الخ‪ ,‬ويسقين المر‪,‬‬
‫قال الطبي‪ :‬كان يطعمن الخ والزبد‪ ,‬وشهد أبكار النحل‪ ,‬وصفو المر! وذكر أنه كان يرى مخ‬
‫ساقها‪ ,‬قال‪ :‬فكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟! أنت إل بذاك أسرع‪ ,‬ث أمر با فربطت قرون رأسها‬
‫بذنفب فرس‪ ,‬فركفض الفرس حتف قتلهفا‪ ,‬وفيفه يقول عدي بفن زيفد العبادي أبياتفه الشهورة‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أيها الشامت العي بالدهففر أأنت البأ الوفورأم لديك العهد الوثيق من اليففام بل أنت جاهل‬
‫مغرور من رأ يت النون خلد أم منذا عل يه من أن يضام خفيأ ين ك سرى ك سرى اللوك أنوشروان أم‬
‫أيفن قبله سابوروبنو ال صفر الكرام ملوك ال ففروم ل يبفق من هم مذكوروأخفو الضفر إذ بناه وإذ‬
‫دجلةتب إليه والابورشاده مرمرا وجلله كلفسا فللطي ف ذراه وكورل يهبه ريب النون فباداللك‬
‫عنفه فبابفه مهجوروتذكفر رب الورنفق إذ شرفيوما وللهدى تفكيسفره ماله وكثرة مفا يلكوالبحفر‬
‫معرضا والسفديرفارعوى قلبفه وقال فمفا غبفففطة حفي إل المات يصفيث أضحوا كأنمف ورق‬
‫جففألوت بفه الصفبا والدبورثف بعفد الفلح واللك والمفففة وارتمف هناك القبور وقوله‪{ :‬وإن‬
‫تصبهم حسنة} أي خصب ورزق من ثار وزروع وأولد ونو ذلك‪ ,‬هذا معن قول ابن عباس وأب‬
‫العال ية وال سدي {يقولوا هذه من ع ند ال وإن ت صبهم سيئة} أي ق حط وجدب ون قص ف الثمار‬
‫والزروع أو موت أولد أو إنتاج أو غيف ذلك كمفا يقوله أبفو العاليفة والسفدي {يقولوا هذه مفن‬
‫عندك} أي مفن قبلك وبسفبب اتباعنفا لك واقتدائنفا بدينفك‪ ,‬كمفا قال تعال عفن قوم فرعون {فإذا‬
‫جاءت م ال سنة قالوا ل نا هذه‪ ,‬وإن ت صبهم سيئة يطيوا بو سى و من م عه} وك ما قال تعال‪{ :‬و من‬
‫الناس من يع بد ال على حرف} الَ ية‪ ,‬وهكذا قال هؤلء النافقون الذ ين دخلوا ف ال سلم ظاهرا‬
‫وهم كارهون له ف نفس ال مر‪ ,‬ولذا إذا أ صابم شر إنا ي سندونه إل اتباع هم ال نب صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ .‬وقال السدي‪ :‬وإن تصبهم حسنة‪ ,‬قال‪ :‬والسنة الصب‪ ,‬تنتج مواشيهم وخيولم‪ ,‬ويسن‬
‫حالم وتلد نساؤهم الغلمان‪ ,‬قالوا {هذه من عند ال وإن تصبهم سيئة} والسيئة الدب والضرر ف‬
‫أموالم‪ ,‬تشاءموا بحمد صلى ال عليه وسلم وقالوا {هذه من عندك} يقولون‪ :‬بتركنا ديننا واتباعنا‬
‫ممدا أصابنا هذا البلء‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {قل كل من عند ال} فقوله‪ :‬قل كل من عند ال‪ ,‬أي‬
‫الميع بقضاء ال وقدره‪ ,‬وهو نافذ ف الب والفاجر والؤمن والكافر‪ .‬قال علي بن أب طلحة عن ابن‬
‫عباس‪ ,‬قل كل من عند ال‪ ,‬أي السنة والسيئة‪ .‬وكذا قال السن البصري‪ .‬ث قال تعال منكرا على‬
‫هؤلء القائلي هذه القالة الصادرة عن شك وريب‪ ,‬وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم {فما لؤلء‬
‫القوم ل يكادون يفقهون حديثا} ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعال‪{ :‬قل كل من عند ال} قال‬
‫الافظ أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا السكن بن سعيد‪ ,‬حدثنا عمر بن يونس‪ ,‬حدثنا إساعيل بن حاد عن‬
‫مقاتل بن حيان‪ ,‬عن عمرو بن شعيب‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده‪ ,‬قال‪ :‬كنا جلوسا عند رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر ف قبيلتي من الناس وقد ارتفعت أصواتما‪ ,‬فجلس أبو بكر قريبا من‬
‫‪139‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وجلس عمر قريبا من أب بكر‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ل‬
‫ارتف عت أ صواتكما ؟» فقال ر جل‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬قال أ بو ب كر‪ :‬يا ر سول ال ال سنات من ال‬
‫وال سيئات من أنف سنا ‪ ¹‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ف ما قلت يا ع مر ؟» فقال‪ :‬قلت‬
‫ال سنات وال سيئات من ال ‪ ¹‬فقال رسول ال صلى ال عليه و سلم‪« :‬إن أول من تكلم ف يه جب يل‬
‫وميكائيل ‪ ¹‬فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر ‪ ¹‬وقال جبيل مقالتك يا عمر» فقال‪« :‬نتلف فيختلف‬
‫أ هل ال سماء وإن يتلف أ هل ال سماء يتلف أ هل الرض‪ ,‬فتحاك ما إل إ سرافيل فق ضى بين هم أن‬
‫السنات والسيئات من ال»‪ .‬ث أقبل على أب بكر وعمر فقال‪« :‬احفظا قضائي بينكما‪ ,‬لو أراد ال‬
‫أن ل يعصى لا خلق إبليس» قال شيخ السلم تقي الدين أبو العباس بن تيمية‪ :‬هذا حديث موضوع‬
‫متلق باتفاق أ هل العر فة‪ .‬ث قال تعال ماطبا لر سوله صلى ال عل يه و سلم والراد ج نس الن سان‬
‫ليحصل الواب {ما أصابك من حسنة فمن ال} أي من فضل ال ومنه ولطفه ورحته{وما أصابك‬
‫من سيئة فمن نفسك} أي فمن قبلك‪ ,‬ومن عملك أنت‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وما أصابكم من مصيبة‬
‫فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثي} قال السدي والسن البصري وابن جريج وابن زيد {فمن‬
‫نفسك} أي بذنبك‪ .‬وقال قتادة ف الَية {فمن نفسك} عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك‪ .‬قال وذكر لنا‬
‫أن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ل يصيب رجلً خدش عود ول عثرة قدم‪ ,‬ول اختلج عرق إل‬
‫بذنب‪ ,‬وما يعفو ال أكثر» وهذا الذي أرسله قتادة قد روي متصلً ف الصحيح «والذي نفسي بيده‬
‫ل يصيب الؤمن هم ول حزن‪ ,‬ول نصب‪ ,‬حت الشوكة يشاكها إل كفر ال عنه با من خطاياه»‬
‫وقال أبو صال {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي بذنبك وأنا الذي قدرتا عليك‪ ,‬رواه ابن‬
‫جر ير‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أح د بن عمار‪ ,‬حدث نا سهل يع ن بن بكار‪ ,‬حدث نا ال سود بن‬
‫شيبان‪ ,‬حدثن عقبة بن واصل ابن أخي مطرف عن مطرف بن عبد ال‪ ,‬قال‪ :‬ما تريدون من القدر‬
‫أما تكفيكم الَية الت ف سورة النساء {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ال‪ ,‬وإن تصبهم سيئة‬
‫يقولوا هذه من عندك} ؟ أي من نف سك وال ما وكلوا إل القدر و قد أمروا وإل يه ي صيون‪ ,‬وهذا‬
‫كلم متي قوي ف الرد على القدرية والبية أيضا‪ .‬ولبسطه موضع آخر‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وأرسلناك‬
‫للناس رسولً} أي تبلغهم شرائع ال وما يبه ال ويرضاه‪ ,‬وما يكرهه ويأباه {وكفى بال شهيدا}‬
‫أي على أنه أرسلك وهو شهيد أيضا بينك وبينهم‪ ,‬وعال با تبلغهم إياه وبا يردون عليك من الق‬
‫كفرا وعنادا‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** مّ ْن يُ ِط عِ الرّ سُولَ َفقَدْ َأطَا عَ اللّ َه وَمَن َتوَلّىَ فَمَآ أَرْ َس ْلنَا َك عََلْيهِ مْ َحفِيظا * َوَيقُولُو َن طَا َعةٌ فَِإذَا‬
‫بَرَزُوْا مِ ْن عِندِ َك َبيّ تَ طَآِئ َفةٌ ّمْنهُ مْ غَيْ َر الّذِي َتقُو ُل وَاللّ ُه َي ْكتُ بُ مَا ُيبَّيتُو نَ َفَأعْرِ ضْ َعْنهُ ْم َوَتوَكّ ْل عَلَى‬
‫ف وَكِيلً‬
‫ف وَ َك َفىَ بِاللّهففففففففففففففف ِ‬
‫اللّهففففففففففففففف ِ‬
‫يب تعال عن عبده ورسوله ممد صلى ال عليه وسلم بأن من أطاعه فقد أطاع ال ومن عصاه‬
‫فقد عصى ال‪ ,‬وما ذاك إل لنه ما ينطق عن الوى إن هو إل وحي يوحى‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا‬
‫أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا أبو معاوية عن العمش‪ ,‬عن أب صال‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬من أطاعن فقد أطاع ال‪ ,‬ومن عصان فقد عصى ال‪ ,‬ومن أطاع المي فقد‬
‫أطاعن‪ ,‬ومن عصى المي فقد عصان» وهذا الديث ثابت ف الصحيحي عن العمش به‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{ومن تول فما أرسلناك عليهم حفيظا} أي ما عليك منه إن عليك إل البلغ فمن اتبعك سعد ونا‪,‬‬
‫وكان لك من الجر نظي ما حصل له‪ ,‬ومن تول عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء‪,‬‬
‫ك ما جاء ف الد يث « من ي طع ال ور سوله ف قد ر شد‪ ,‬و من ي عص ال ور سوله فإ نه ل ي ضر إل‬
‫نفسفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففه»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ويقولون طا عة} ي ب تعال عن النافق ي بأن م يظهرون الواف قة والطا عة {فإذا برزوا من‬
‫ل فيما بينهم‬
‫عندك} أي خرجوا وتواروا عنك {بيت طائفة منهم غي الذي تقول} أي استسروا لي ً‬
‫بغي ما أظهروه لك‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬وال يكتب ما يبيتون} أي يعلمه ويكتبه عليهم با يأمر به حفظته‬
‫الكا تبي الذ ين هم موكلون بالعباد‪ ,‬والع ن ف هذا التهد يد أ نه تعال ي ب بأ نه عال ب ا يضمرو نه‬
‫وي سرونه في ما بين هم‪ ,‬و ما يتفقون عل يه ليلً من مال فة الر سول صلى ال عل يه و سلم وع صيانه وإن‬
‫كانوا قفد أظهروا له الطاعفة والوافقفة‪ ,‬وسفيجزيهم على ذلك‪ ,‬كمفا قال تعال‪{ :‬ويقولون آمنفا بال‬
‫وبالرسول وأطعنا} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬فأعرض عنهم} أي اصفح عنهم واحلم عليهم ول تؤاخذهم‪ ,‬ول‬
‫تكشف أمورهم للناس‪ ,‬ول تف منهم أيضا {وتوكل على ال وكفى بال وكيلً} أي كفى به وليا‬
‫وناصفففففرا ومعينا لنففففف توكفففففل عليفففففه وأناب إليفففففه‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل َيتَ َدبّرُو َن الْقُرْآنَ وََلوْ كَا َن مِ ْن عِن ِد َغيْرِ اللّهِ َلوَجَدُواْ فِيهِ ا ْخِتلَفا َكثِيا * َوإِذَا جَآ َءهُمْ َأمْ ٌر مّ نَ‬
‫** أََف َ‬
‫سَتْنبِطُونَ ُه ِمْنهُ مْ‬
‫خوْفِ أَذَاعُوْا بِ ِه وََلوْ َردّوهُ إِلَى الرّ سُو ِل َوإَِلىَ ُأوْلِي المْ ِر ِمْنهُمْ َلعَلِمَ هُ الّذِي َن يَ ْ‬
‫المْ نِ َأوِ الْ َ‬
‫شيْطَانففففَ إِلّ قَلِيلً‬
‫ف وَرَ ْح َمتُهففففُ َلّتبَ ْعتُمففففُ ال ّ‬
‫ف عََليْكُمففف ْ‬
‫وََلوْلَ َفضْلُ اللّهففف ِ‬
‫يقول تعال آمرا لم بتدبر القرآن وناهيا لم عن العراض عنه وعن تفهم معانيه الحكمة وألفاظه‬
‫البليغة‪ ,‬ومبا لم أنه ل اختلف فيه ول اضطراب‪ ,‬ول تعارض لنه تنيل من حكيم حيد فهو حق‬
‫من حق‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬أفل يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالا}‪ ,‬ث قال‪{ :‬ولو كان من عند‬
‫غ ي ال} أي لو كان مفتعلً متلقا‪ ,‬ك ما يقوله من يقول من جهلة الشرك ي والنافق ي ف بواطن هم‬
‫لوجدوا ف يه اختلفا‪ ,‬أي اضطرابا وتضادا كثيا‪ ,‬أي وهذا سال من الختلف‪ ,‬ف هو من ع ند ال‪,‬‬
‫ك ما قال تعال م با عن الرا سخي ف العلم ح يث قالوا {آم نا به كل من ع ند رب نا} أي مك مه‬
‫ومتشابهف حفق‪ ,‬فلهذا ردوا التشابفه إل الحكفم فاهتدوا‪ ,‬والذيفن فف قلوبمف زيفغ ردوا الحكفم إل‬
‫التشا به فغووا‪ ,‬ولذا مدح تعال الرا سخي وذم الزائغ ي‪ ,‬قال المام أح د‪ :‬حدث نا أ نس بن عياض‪,‬‬
‫حدثنا أبو حازم‪ ,‬حدثنا عمرو بن شعيب‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده قال‪ :‬لقد جلست أنا وأخي ملسا ما‬
‫أحب أن ل به حر النعم‪ ,‬أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫على باب من أبوا به‪ ,‬فكره نا أن نفرق بين هم‪ ,‬فجل سنا حجرة إذ ذكروا آ ية من القرآن فتماروا في ها‬
‫حت ارتفعت أصواتم فخرج رسول ال صلى ال عليه وسلم مغضبا حت احر وجهه يرميهم بالتراب‬
‫ويقول‪« :‬مهلً يا قوم بذا أهلكت المم من قبلكم‪ ,‬باختلفهم على أنبيائهم‪ ,‬وضربم الكتب بعضها‬
‫ببعض‪ ,‬إن القرآن ل ينل يكذب بعضه بعضا‪ ,‬إنا نزل يصدق بعضه بعضا‪ ,‬فما عرفتم منه فاعملوا‬
‫به‪ ,‬وما جهلتم منه فردوه إل عاله» وهكذا رواه أيضا عن أب معاوية‪ ,‬عن داود بن أب هند‪ ,‬عن‬
‫عمرو بن شعيب‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده‪ ,‬قال‪ :‬خرج رسول ال صلى ال عليه وسلم ذات يوم والناس‬
‫يتكلمون ف القدر‪ ,‬فكأنا يفقأ ف وجهه حب الرمان من الغضب‪ ,‬فقال لم‪« :‬مالكم تضربون كتاب‬
‫ال بعضه ببعض‪ ,‬بذا هلك من كان قبلكم» قال‪ :‬فما غبطت نفسي بجلس فيه رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم ول أشهده ما غب طت نف سي بذلك الجلس أ ن ل أشهده‪ ,‬ورواه ا بن ما جه من حد يث‬
‫داود بففففففففن أبفففففففف هنففففففففد بففففففففه نوه‪.‬‬
‫وقال أحد‪ :‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي‪ ,‬حدثنا حاد بن زيد عن أب عمران الون‪ ,‬قال‪ :‬كتب‬
‫إل عبد ال بن رباح يدث عن عبد ال بن عمرو‪ ,‬قال‪ :‬هجرت إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪142‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يوما‪ ,‬فإنفا للوس إذ اختلف اثنان فف آيفة‪ ,‬فارتفعفت أصفواتما‪ ,‬فقال‪« :‬إناف هلكفت المفم قبلكفم‬
‫فه‪.‬‬
‫فد بف‬
‫فن زيف‬
‫فث حاد بف‬
‫فن حديف‬
‫فائي مف‬
‫فلم والنسف‬
‫ف الكتاب»‪ .‬ورواه مسف‬
‫فم فف‬
‫باختلفهف‬
‫وقوله‪{ :‬وإذا جاءهفم أمفر مفن المفن أو الوف أذاعوا بفه} إنكار على مفن يبادر إل المور قبفل‬
‫تقق ها في خب ب ا ويفشي ها وينشر ها‪ ,‬و قد ل يكون ل ا صحة‪ .‬و قد قال م سلم ف مقد مة صحيحه‪:‬‬
‫حدثنا أبو بكر بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا علي بن حفص‪ ,‬حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحن‪ ,‬عن‬
‫حفص بن عاصم‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال‪« :‬كفى بالرء كذبا أن يدث‬
‫بكل ما سع» وكذا رواه أبو داود ف كتاب الدب من سننه عن ممد بن السي بن أشكاب‪ ,‬عن‬
‫علي بن حفص عن شعبة مسندا‪ ,‬ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشام العنبي وعبد الرحن‬
‫بن مهدي‪ ,‬وأخر جه أ بو داود أيضا من حد يث ح فص بن عمرو النمري‪ ,‬ثلثت هم عن شع بة‪ ,‬عن‬
‫خبيب‪ ,‬عن حفص بن عاصم به مرسلً‪ ,‬وف الصحيحي‪ ,‬عن الغية بن شعبة‪ :‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ,‬نى عن قيل وقال‪ ,‬أي الذي يكثر من الديث عما يقول الناس من غي تثبت‪ ,‬ول‬
‫تدبر‪ ,‬ول تبي‪ .‬و ف سنن أ ب داود أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬بئس مط ية الر جل‬
‫زعموا»‪ .‬وف ال صحيح «من حدث بديث و هو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذب ي» ولنذ كر ههنا‬
‫حديث عمر بن الطاب التفق على صحته حي بلغه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬طلق نساءه‪,‬‬
‫فجاء من منله حت دخل السجد فوجد الناس يقولون ذلك‪ ,‬فلم يصب حت استأذن على النب صلى‬
‫ال عل يه و سلم‪ ,‬فا ستفهمه أطل قت ن ساءك فقال «ل» فقلت‪ :‬ال أ كب وذ كر الد يث بطوله‪ .‬وع ند‬
‫مسلم فقلت‪ :‬أطلقتهن ؟ فقال «ل» فقمت على باب السجد فناديت بأعلى صوت‪ ,‬ل يطلق رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم نساءه‪ ,‬ونزلت هذه الَية {وإذا جاءهم أمر من المن أو الوف أذاعوا به‬
‫ولو ردوه إل الرسول وإل أول المر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فكنت أنا استنبطت ذلك‬
‫المفر‪ ,‬ومعنف يسفتنبطونه أي يسفتخرجونه مفن معادنفه‪ ,‬يقال‪ :‬اسفتنبط الرجفل العيف إذا حفرهفا‬
‫وا ستخرجها من قعور ها‪ .‬وقوله‪{ :‬ل تبع تم الشيطان إل قليللً}‪ ,‬قال علي بن أ ب طل حة عن ا بن‬
‫عباس‪ :‬يع ن الؤمن ي‪ .‬وقال ع بد الرزاق‪ ,‬عن مع مر‪ ,‬عن قتادة‪{ :‬ل تبع تم الشيطان إل قليلً} يع ن‬
‫كلكفم‪ ,‬واسفتشهد مفن نصفر هذا القول بقول الطرماح بفن حكيفم فف مدح يزيفد بفن الهلب‪):‬‬
‫أشفففففم نديفففففّ كثيففففف النواديقليفففففل الثالب والقادحفففففة‬
‫فففففففففة فيففففففففففه‪.‬‬
‫ففففففففف ل مثالب له ول قادحف‬
‫يعنف‬
‫‪143‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ض الْ ُم ْؤمِنِيَ عَسَى اللّهُ أَن َيكُفّ َبأْسَ الّذِينَ َكفَرُواْ‬
‫ك وَحَرّ ِ‬
‫** َفقَاتِلْ فِي َسبِيلِ اللّهِ َل تُكَلّفُ إِ ّل َنفْسَ َ‬
‫شفَ ْع َشفَا َعةً َسيَّئةً‬
‫سَنةً َيكُنْ لّ ُه نَصِيبٌ ّمْنهَا َومَن يَ ْ‬
‫شفَ ْع َشفَا َعةً حَ َ‬
‫وَاللّهُ َأشَدّ َبأْسا َوأَشَ ّد تَنكِيلً * مّن يَ ْ‬
‫س َن ِمنْهَآ َأوْ ُردّوهَآ‬
‫حيّواْ ِبأَحْ َ‬
‫حّيةٍ فَ َ‬
‫يَكُنْ لّهُ ِكفْ ٌل ّمْنهَا وَكَانَ اللّ ُه عََلىَ كُ ّل َشيْ ٍء ّمقِيتا * َوإِذَا ُحيّيتُم ِبتَ ِ‬
‫إِنّ اللّهَ كَا َن عََلىَ كُ ّل َشيْءٍ حَسِيبا * اللّهُ ل إِلَـهَ إِلّ ُهوَ َليَجْ َم َعّنكُمْ إَِل َى َيوْمِ اْل ِقيَا َمةِ لَ َرْيبَ فِيهِ َومَنْ‬
‫ق مِنفففففففففففَ اللّهفففففففففففِ حَدِيثا‬
‫أَصفففففففففففْ َد ُ‬
‫يأمر تعال عبده ورسوله ممدا صلى ال عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه‪ ,‬ومن نكل عنه فل‬
‫عليه منه‪ ,‬ولذا قال {ل تكلف إل نفسك} قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد بن عمرو بن‬
‫نبيح‪ ,‬حدثنا حكام‪ ,‬حدثنا الراح الكندي عن أب إسحاق‪ ,‬قال‪ :‬سألت الباء بن عازب عن الرجل‬
‫يلقى الائة من العدو فيقاتل فيكون من قال ال فيه‪{ :‬ول تلقوا بأيديكم إل التهلكة} ؟ قال‪ :‬قد قال‬
‫ال تعال لنبيه‪{ :‬فقاتل ف سبيل ال ل تكلف إل نف سك وحرض الؤمن ي}‪ .‬ورواه المام أحد عن‬
‫سليمان بن داود‪ ,‬عن أ ب ب كر بن عياش‪ ,‬عن أ ب إ سحاق‪ ,‬قال‪ :‬قلت للباء‪ :‬الر جل ي مل على‬
‫الشركي‪ ,‬أهو من ألقى بيده إل التهلكة ؟ قال‪ :‬ل‪ ,‬إن ال بعث رسوله صلى ال عليه وسلم وقال‪:‬‬
‫{فقاتل ف سبيل ال ل تكلف إل نفسك} إنا ذلك ف النفقة وكذا رواه ابن مردويه من طريق أب‬
‫بكر بن عياش وعلي بن صال‪ ,‬عن أب إسحاق‪ ,‬عن الباء به‪ .‬ث قال ابن مردويه‪ :‬حدثنا سليمان بن‬
‫أحد‪ ,‬حدثنا أحد بن النضر العسكري‪ ,‬حدثنا مسلم بن عبد الرحن الرمي‪ ,‬حدثنا ممد بن حي‪,‬‬
‫حدث نا سفيان الثوري عن أ ب إ سحاق‪ ,‬عن الباء‪ ,‬قال‪ :‬ل ا نزلت على ال نب صلى ال عل يه و سلم‬
‫{فقا تل ف سبيل ال ل تكلف إل نف سك وحرض الؤمن ي} الَ ية‪ ,‬قال ل صحابه‪« :‬و قد أمر ن ر ب‬
‫بالقتال فقاتلوا» حديفففففففففففففففث غريفففففففففففففففب‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وحرض الؤمني} أي على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عليه‪ ,‬كما قال لم صلى ال عليه‬
‫و سلم يوم بدر و هو ي سوي ال صفوف‪« :‬قوموا إل ج نة عرض ها ال سموات والرض» و قد وردت‬
‫أحاديث كثية ف الترغيب ف ذلك‪ ,‬فمن ذلك ما رواه البخاري عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬من آمن بال ورسوله‪ ,‬وأقام الصلة وآتى الزكاة‪ ,‬وصام رمضان‪ ,‬كان حقا‬
‫على ال أن يدخله النة‪ ,‬هاجر ف سبيل ال أو جلس ف أرضه الت ولد فيها»‪ .‬قالوا‪ :‬يا رسول ال‬
‫أفل نبشر الناس بذلك ؟ فقال‪« :‬إن ف النة مائة درجة أعدها ال للمجاهدين ف سبييل ال‪ ,‬بي كل‬
‫‪144‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫درجتي كما بي السماء والرض‪ ,‬فإذا سألتم ال فاسألوه الفردوس فإنه وسط النة‪ ,‬وأعلى النة‪,‬‬
‫وفوقه عرش الرحن‪ ,‬ومنه تفجر أنار النة» وري من حديث عبادة ومعاذ وأب الدرداء‪ ,‬نو ذلك‪.‬‬
‫و عن أب سعيد الدري أن رسول ال صلى ال عليه و سلم قال‪« :‬يا أبا سعيد‪ ,‬من ر ضي بال ربا‬
‫وبالسلم دينا‪ ,‬وبحمد صلى ال عليه وسلم رسو ًل ونبيا‪ ,‬وجبت له النة»‪ ,‬قال‪ :‬فعجب لا أبو‬
‫سعيد‪ ,‬فقال‪ :‬أعدها عل ّي يا رسول ال‪ ,‬ففعل‪ ,‬ث قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬وأخرى يرفع‬
‫ال العبد با مائة درجة ف النة‪ ,‬ما بي كل درجتي كما بي السماء والرض»‪ .‬قال‪ :‬وما هي يا‬
‫رسفول ال ؟ قال‪« :‬الهاد فف سفبيل ال»‪ ,‬رواه مسفلم‪ .‬وقوله‪{ :‬عسفى ال أن يكفف بأس الذيفن‬
‫كفروا} أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هم هم على مناجزة العداء‪ .‬ومدافعت هم عن حوزة‬
‫ال سلم وأهله‪ ,‬ومقاومت هم وم صابرتم‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وال أ شد بأ سا وأ شد تنكيلً} أي هو قادر‬
‫علي هم ف الدن يا والَخرة ك ما قال تعال‪{ :‬ذلك ولو يشاء ال ل نت صر من هم ول كن ليبلو بعض كم‬
‫ببعففففففففففففففففففض} الَيففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} أي من يسعى ف أمر فيترتب عليه خي كان‬
‫له ن صيب من ذلك‪{ ,‬و من يش فع شفا عة سيئة ي كن له ك فل من ها} اي يكون عل يه وزر من ذلك‬
‫المر الذي ترتب على سعيه ونيته‪ ,‬كما ثبت ف الصحيح عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬أنه قال‪:‬‬
‫«اشفعوا تؤجروا‪ ,‬ويق ضي ال على ل سان نبيه ما شاء»‪ ,‬وقال ما هد بن جب‪ :‬نزلت هذه الَ ية ف‬
‫شفاعات الناس بعضهفم لبعفض‪ .‬وقال السفن البصفري‪ :‬قال ال تعال‪{ :‬مفن يشففع} ول يقفل مفن‬
‫يشفّع‪ ,‬وقوله‪{ :‬وكان ال على كل شيء مقيتا}‪ .‬قال ابن عباس وعطاء وعطية وقتادة ومطر الوارق‬
‫{مقيتا} أي حفيظا‪ .‬وقال ما هد‪ :‬شهيدا‪ ,‬و ف روا ية ع نه‪ :‬ح سيبا‪ .‬وقال سعيد بن جبي وال سدي‬
‫وابن زيد‪ :‬قديرا‪ .‬وقال عبد ال بن كثي‪ :‬القيت الواصب‪ ,‬وقال الضحاك القيت الرزاق‪ ,‬وقال ابن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبد الرحيم بن مطرف‪ ,‬حدثنا عيسى بن يونس عن إساعيل عن رجل‪.‬‬
‫عن ع بد ال بن روا حة‪ ,‬و سأله ر جل عن قول ال تعال‪{ :‬وكان ال على كل ش يء مقي تا} قال‪:‬‬
‫مقيففففففففففت لكففففففففففل إنسففففففففففان بقدر عمله‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإذا حيي تم بتح ية فحيوا بأح سن من ها أو ردو ها} أي إذا سلم علي كم ال سلم فردوا عل يه‬
‫أفضل ما سلم‪ ,‬أو ردوا عليه بثل ما سلم‪ ,‬فالزيادة مندوبة‪ ,‬والماثلة مفروضة‪ ,‬قال ابن جرير‪ :‬حدثنا‬
‫مو سى بن سهل الرملي‪ ,‬حدث نا ع بد ال بن ال سري النطا كي‪ ,‬حدث نا هشام بن ل حق عن عا صم‬
‫‪145‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحول‪ ,‬عن أب عثمان النهدي‪ ,‬عن سلمان الفارسي‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل النب صلى ال عليه وسلم‬
‫فقال‪ :‬ال سلم عل يك يا ر سول ال‪ ,‬فقال‪« :‬وعل يك ال سلم ورح ة ال»‪ ,‬ث جاء آ خر فقال‪ :‬ال سلم‬
‫عليك يا رسول ال ورحة ال ‪ ¹‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬وعليك السلم ورحة ال‬
‫وبركاته»‪ ¹‬ث جاء آخر فقال‪ :‬السلم عليك يا رسول ال ورحة ال وبركاته‪ ,‬فقال له‪« :‬وعليك»‪,‬‬
‫فقال له الرجل‪ :‬يا نب ال‪ ,‬بأب أنت وأمي‪ ,‬أتاك فلن وفلن فسلما عليك فرددت عليهما أكثر ما‬
‫رددت عل يّ فقال‪« :‬إنك ل تدع لنا شيئا‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو‬
‫ردوها} فرددناها عليك»‪ ,‬وهكذا رواه ابن أب حات معلقا‪ ,‬فقال‪ :‬ذكر عن أحد بن السن الترمذي‬
‫حدثنا عبد ال بن السري أبو ممد النطاكي‪ ,‬قال أبو السن‪ ,‬وكان رجلً صالا‪ :‬حدثنا هشام بن‬
‫لحق فذكره بإسناده مثله‪ ,‬ورواه أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا عبد الباقي بن قانع‪ ,‬حدثنا عبد ال بن‬
‫أحد بن حنبل‪ ,‬حدثنا أ ب‪ ,‬حدثنا هشام بن لحق أبو عثمان فذكره مثله‪ ,‬ول أره ف ال سند‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫و ف هذا الد يث دللة على أ نه ل زيادة ف ال سلم على هذه ال صفة‪ ,‬ال سلم علي كم ورح ة ال‬
‫وبركاته‪ ,‬إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا‬
‫ممد بن كثي أخو سليمان عن كثي‪ ,‬حدثنا جعفر بن سليمان بن عوف‪ ,‬عن أب رجاء العطاردي‪,‬‬
‫عن عمران بن ح صي أن رجلً جاء إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فقال‪ :‬ال سلم علي كم يا‬
‫رسول ال فرد عليه ث جلس فقال‪« :‬عشر»‪ ,‬ث جاء آخر فقال‪ :‬السلم عليكم ورحة ال يا رسول‬
‫ال‪ ,‬فرد عليه ث جلس‪ ,‬فقال‪« :‬عشرون»‪ ,‬ث جاء آخر فقال‪ :‬السلم عليكم ورحة ال وبركاته‪ ,‬فرد‬
‫عليه‪ ,‬ث جلس فقال‪« :‬ثلثون»‪ ,‬وكذا رواه أبو داود عن ممد بن كثي وأخرجه الترمذي والنسائي‬
‫والبزار من حدي ثه‪ ,‬ث قال الترمذي‪ :‬ح سن غر يب من هذا الو جه‪ .‬و ف الباب عن أ ب سعيد وعلي‬
‫وسهل بن حنيف‪ ,‬وقال البزار‪ :‬قد روي هذا عن البن صلى ال عليه وسلم من وجوه هذا أحسنها‬
‫إسنادا وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن حرب الوصلي‪ ,‬حدثنا حيد بن عبد الرحن الرؤاسي عن‬
‫ال سن بن صال‪ ,‬عن ساك‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬من سلم عليك من خلق ال فاردد‬
‫عليه وإن كان موسيا‪ ,‬ذلك بأن ال يقول‪ :‬فحيوا بأحسن منها أو ردوها‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬فحيوا بأحسن‬
‫منها‪ ,‬يعن للمسلمي‪ ,‬أو ردوها يعن لهل الذمة‪ ,‬وهذا التنيل فيه نظر كما تقدم ف الديث من أن‬
‫الراد أن يرد بأحسن ما حياه به‪ ,‬فإن بلغ السلم غاية ما شرع ف السلم‪ ,‬رد عليه مثل ما قال‪ ,‬فأما‬
‫‪146‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أهل الذمة فل يبدؤون بالسلم ول يزادون‪ ,‬بل يرد عليهم با ثبت ف الصحيحي عن ابن عمر‪ ,‬أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إذا سلم عليكم اليهود فإنا يقول أحدهم‪ :‬السام عليكم‪ ,‬فقل‪:‬‬
‫وعليك» ف صحيح مسلم عن أب هريرة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ل تبدءوا اليهود‬
‫والنصارى بالسلم وإذا لقيتموهم ف طريق فاضطروهم إل أضيقه»‪ .‬وقال سفيان الثوري‪ ,‬عن رجل‪,‬‬
‫عن ال سن الب صري‪ ,‬قال‪ :‬ال سلم تطوع والرد فري ضة‪ ,‬وهذا الذي قال هو قول العلماء قاط بة‪ ,‬أن‬
‫الرد واجب على من سلم عليه‪ ,‬فيأث إن ل يفعل‪ ,‬لنه خالف أمر ال ف قوله‪ :‬فحيوا بأحسن منها أو‬
‫ردوها وقد جاء ف الديث الذي رواه (أبو داود بسنده إل أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم «والذي نفسي بيده‪ ,‬ل تدخلوا النة حت تؤمنواو ول تؤمنوا حت تابوا أفل أدلكم على‬
‫أمففففففر إذا فعلتموه تاببتففففففم ؟ أفشوا السففففففلم بينكففففففم»)‪.‬‬
‫وقوله‪ { :‬ال ل إله إل هو} إخبار بتوحيده وتفرده باللية لميع الخلوقات وتضمن قسما لقوله‪:‬‬
‫{ليجمعنكفم إل يوم القيامفة ل ريفب فيفه} وهذه اللم موطئة للقسفم‪ ,‬فقوله ال ل إله إل هفو خفب‬
‫وقسم أنه سيجمع الولي والَخرين ف صعيد واحد‪ ,‬فيجازي كل عامل بعمله‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬ومن‬
‫أصدق من ال حديثا} أي ل أحد أصدق منه ف حديثه وخبه ووعده ووعيده‪ ,‬فل إله إل هو ول‬
‫رب سفففففففففففففففففففففففففففففففففففففواه‪.‬‬
‫سبُ َواْ َأتُرِيدُونَ أَن َتهْدُوْا مَنْ أَضَلّ اللّ ُه َومَن ُيضْلِ ِل‬
‫سهُ ْم بِمَا كَ َ‬
‫** َفمَا َلكُمْ فِي الْ ُمنَاِفقِيَ ِفَئَتيْنِ وَاللّهُ أَرْكَ َ‬
‫ل َتتّخِذُوْا ِمنْهُ مْ َأوْلِيَآءَ َحّتىَ‬
‫اللّ هُ َفلَن تَجِدَ لَ هُ سَبِيلً * وَدّواْ َلوْ تَ ْكفُرُو نَ كَمَا َكفَرُواْ َفَتكُونُو نَ َسوَآءً َف َ‬
‫ث وَجَدتّمُوهُ ْم وَ َل َتتّخِذُوْا ِمنْهُ ْم وَِليّا وَلَ‬
‫ُيهَاجِرُواْ فِي َسبِيلِ اللّ هِ فَإِ نْ َتوَّل ْواْ َفخُذُوهُ ْم وَا ْقتُلُوهُ مْ َحيْ ُ‬
‫نَصِيا * إِلّ الّذِي َن يَصِلُونَ إَِلىَ َقوْ ٍم َبيَْنكُمْ َوَبْيَنهُ ْم مّيثَاقٌ َأوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُو ُرهُمْ أَن يُقَاتِلُوَنكُمْ‬
‫َأوْ ُيقَاتِلُواْ َق ْو َمهُ ْم وََل ْو شَآءَ اللّ هُ لَ سَلّ َط ُه ْم عََليْكُ مْ َفَلقَاتَلُوكُ مْ فَإِ نِ ا ْعتَزَلُوكُ مْ فَلَ مْ يُقَاتِلُوكُ ْم َوأَْل َقوْاْ إَِليْكُ مُ‬
‫السّلَمَ فَمَا َجعَلَ اللّهُ َلكُ ْم عََلْيهِ ْم َسبِيلً * َستَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن َيأْ َمنُوكُ ْم َوَي ْأمَنُواْ َق ْو َمهُمْ كُ ّل مَا‬
‫خذُوهُ ْم وَا ْقتُلُوهُ مْ‬
‫رُ ّد َواْ إِلَى اْل ِفتِْنةِ أُرْكِ سُواْ ِفِيهَا فَإِن لّ ْم َي ْعتَزِلُوكُ ْم َويُ ْل ُق َواْ إِلَْيكُ مُ ال سّلَ َم َوَي ُكفّ َواْ َأيْ ِديَهُ مْ فَ ُ‬
‫ف عََلْيهِمفففْ سفففُ ْلطَانا ّمبِينا‬
‫ففا َلكُمفف ْ‬
‫ف َوُأوْلَـفففئِكُمْ َج َعلْنَف‬
‫ف ِث ِقفْتُمُوهُمفف ْ‬
‫َحيْثفف ُ‬
‫يقول تعال منكرا على الؤمني ف اختلفهم ف النافقي على قولي‪ :‬واختلف ف سبب ذلك فقال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا بز‪ ,‬حدثنا شعبة‪ ,‬قال عدي بن ثابت‪ ,‬أخبن عبد ال بن يزيد عن زيد بن ثابت‪:‬‬
‫‪147‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم خرج إل أحد فرجع ناس خرجوا معه‪ ,‬فكان أصحاب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فيهم فرقتي‪ :‬فرقة تقول‪ :‬نقتلهم‪ ,‬وفرقة تقول‪ :‬ل‪ ,‬هم الؤمنون‪ ,‬فأنزل ال {فما‬
‫لكم ف النافقي فئتي} فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنا طيبة وإنا تنفي البث كما ينفي‬
‫الكي خبث الديد» أخرجاه ف الصحيحي من حديث شعبة‪ ,‬وقد ذكر ممد بن إسحاق بن يسار‬
‫ف وقعة أحد أن عبد ال بن أب بن سلول رجع يومئذ بثلث اليش‪ ,‬رجع بثلثمائة وبقي النب صلى‬
‫ال عليفه وسفلم فف سفبعمائة‪ ,‬وقال العوفف عفن ابفن عباس‪ :‬نزلت فف قوم كانوا بكفة قفد تكلموا‬
‫بالسلم‪ ,‬وكانوا يظاهرون الشركي‪ ,‬فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لم فقالوا‪ :‬إن لقينا أصحاب‬
‫ممد فليس علينا منهم بأس‪ ,‬وإن الؤمني لا أخبوا أنم قد خرجوا من مكة‪ ,‬قالت فئة من الؤمني‪:‬‬
‫اركبوا إل البناء فاقتلوهم‪ ,‬فإنم يظاهرون عليكم عدوكم‪ ,‬وقالت فئة أخرى من الؤمني‪ :‬سبحان‬
‫ال‪ ,‬أو ك ما قالوا‪ :‬أتقتلون قوما قد تكلموا ب ثل ما تكلم تم به من أ جل أن م ل يهاجروا ول يتركوا‬
‫ديارهفم‪ ,‬نسفتحل دماءهفم وأموالمف ؟ فكانوا كذلك فئتيف‪ ,‬والرسفول عندهفم ل ينهفى واحدا مفن‬
‫الفريقي عن شيء‪ ,‬فنلت {فما لكم ف النافقي فئتي} رواه ابن أب حات‪ ,‬وقد روي عن أب سلمة‬
‫بن عبد الرحن وعكرمة وماهد والضحاك وغيهم قريب من هذا‪ ,‬وقال زيد بن أسلم عن ابن لسعد‬
‫بن معاذ‪ :‬أنا نزلت ف تقاول الوس والزرج ف شأن عبد ال بن أب‪ ,‬حي استعذر من رسول ال‬
‫صفلى ال عليفه وسفلم على النفب فف قضيفة الففك‪ ,‬وهذا غريفب‪ ,‬وقيفل غيف ذلك‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وال أركسهم با كسبوا} أي ردهم وأوقعهم ف الطأ‪ ,‬قال ابن عباس {أركسهم}‬
‫أي أوقع هم‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬أهل كم وقال ال سدي‪ :‬أضل هم‪ ,‬وقوله‪{ :‬ب ا ك سبوا} أي ب سبب ع صيانم‬
‫ومالفتهفم الرسفول واتباعهفم الباطفل {أتريدون أن تدوا مفن أضفل ال ومفن يضلل ال فلن تدف له‬
‫سبيل} أي ل طريق له إل الدى ول ملص له إليه‪ ,‬وقوله‪{ :‬ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون‬
‫سواء} أي هم يودون ل كم الضللة لت ستووا أن تم وإيا هم في ها و ما ذاك إل لشدة عدوات م وبغض هم‬
‫ل كم ولذا قال‪{ :‬فل تتخذوا من هم أولياء ح ت يهاجروا ف سبيل ال فإن تولوا} أي تركوا الجرة‪,‬‬
‫قاله العوف عن ابن عباس‪ ,‬وقال السدي‪ :‬أظهروا كفرهم {فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتوهم ول‬
‫تتخذوا منهم وليا ول نصيا} أي ل توالوهم ول تستنصروا بم على أعداء ال ما داموا كذلك‪ ,‬ث‬
‫ا ستثن ال من هؤلء‪ ,‬فقال‪{ :‬إل الذ ين ي صلون إل قوم بين كم وبين هم ميثاق} أي إل الذ ين لأوا‬
‫وتيزوا إل قوم بينكم وبين هم مهادنة‪ ,‬أو ع قد ذ مة فاجعلوا حكم هم كحكم هم‪ ,‬وهذا قول ال سدي‬
‫‪148‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وابن زيد وابن جرير‪ ,‬وقد روى ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو سلمة‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة عن‬
‫علي بن زيد بن جدعان‪ ,‬عن السن أن سراقة بن مالك الدلي حدثهم قال‪ :‬لا ظهر النب صلى ال‬
‫عل يه و سلم على أ هل بدر وأ حد وأ سلم من حول م‪ ,‬قال سراقة‪ :‬بلغ ن أ نه ير يد أن يب عث خالد بن‬
‫الوليد إل قومي بن مدل‪ ,‬فأتيته فقلت‪ :‬أنشدك النعمة‪ ,‬فقالوا‪ :‬صه‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«دعوه‪ ,‬ما تريد ؟» قال‪ :‬بلغن أنك تريد أن تبعث إل قومي وأنا أريد أن توادعهم‪ ,‬فإن أسلم قومك‬
‫أسلموا ودخلوا ف السلم‪ ,‬وإن ل يسلموا ل تشن قلوب قومك عليهم‪ ,‬فأخذ رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال‪« :‬اذهب معه فافعل ما يريد» فصالهم خالد على أل يعينوا على‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلوا معهم‪ ,‬فأنزل ال {ودوا لو تكفرون كما‬
‫كفروا فتكونون سفففففففففففواء فل تتخذوا منهفففففففففففم أولياء}‪.‬‬
‫ورواه ا بن مردو يه من طر يق حاد بن سلمة‪ ,‬وقال‪ :‬فأنزل ال {إل الذ ين ي صلون إل قوم بين كم‬
‫وبين هم ميثاق} فكان من و صل إلي هم كان مع هم على عهد هم‪ ,‬وهذا أن سب ل سياق الكلم‪ ,‬و ف‬
‫صحيح البخاري ف قصة صلح الديبية‪ :‬فكان من أحب أن يدخل ف صلح قريش وعهدهم‪ ,‬ومن‬
‫أحب أن يدخل ف صلح ممد صلى ال عليه وسلم وأصحابه وعهدهم‪ ,‬وقد روي عن ابن عباس أنه‬
‫قال‪ :‬نسفخها قوله‪{ :‬فإذا انسفلخ الشهفر الرم فاقتلوا الشركيف حيفث وجدتوهفم} الَيفة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أو جاؤوكم حصرت صدروهم} الَية‪ ,‬هؤلء قوم آخرون من الستثني من المر بقتالم‬
‫وهم الذين يئيون إل الصاف وهم حصرة صدروهم أي ضيقة صدروهم مبغضي أن يقاتلوكم‪ ,‬ول‬
‫يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم بل هم ل لكم ول عليكم {ولو شاء ال لسلطهم عليكم‬
‫فلقاتلوكم} أي من لطفه بكم أن كفهم عنكم {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم}‬
‫أي السالة {فما جعل ال لكم عليهم سبيلً} أي فليس لكم أن تقاتلوهم ما دامت حالم كذلك ‪,‬‬
‫وهؤلء كالماعة الذين خرجوا يوم بدر من بن هاشم مع الشركي فحضروا القتال وهم كارهون‬
‫كالعباس ونوه ولذا نىف النفب صفلى ال عليفه وسفلم يومئذ عفن قتفل العباس وأمفر بأسفره‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫{سفتجدون آخريفن يريدون أن يأمنوكفم ويأمنوا قومهفم} الَيفة‪ ,‬هؤلء فف الصفورة الظاهرة كمفن‬
‫تقدمهم‪ ,‬ولكن نية هؤلء غي نية أولئك‪ ,‬فإن هؤلء قوم منافقون يظهرون للنب صلى ال عليه وسلم‬
‫ول صحابه ال سلم ليأمنوا بذلك عند هم على دمائ هم وأموال مم وذراري هم‪ ,‬وي صانعون الكفار ف‬
‫البا طن تعبدون مع هم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عند هم و هم ف البا طن مع أولئك‪ ,‬ك ما قال تعال‪:‬‬
‫‪149‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{وإذا خلوا إل شياطينهم قالوا إنا معكم} الَية‪ ,‬وقال ههنا {كلما ردوا إل الفتنة أركسوا فيها} أي‬
‫انمكوا فيها‪ ,‬وقال السدي‪ :‬الفتنة ف ههنا ف الشرك‪ ,‬وحكى ابن جرير عن ماهد أنا نزلت ف قوم‬
‫من أهل مكة كانوا يأتون النب صلى ال عليه وسلم فيسلمون رياء ث يرجعون إل قريش فيتكسون‬
‫ف الوثان‪ ,‬يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا‪ ,‬فأمر بقتالم إن ل يعتزلوا ويصلحوا ولذا قال تعال‪:‬‬
‫{فإن ل يعتزلوكفم ويلقوا إليكفم السفلم} الهادنفة والصفلح‪{ ,‬ويكفوا أيديهفم} أي عفن القتال‪,‬‬
‫{فخذوهم} أسراء‪{ ,‬واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي أين لقيتموهم‪{ ,‬وأولئكم جعلنا لكم عليهم‬
‫سفففففففففففففففلطانا مفففففففففففففففبينا} أي بينا واضحا‪.‬‬
‫حرِيرُ رََقَب ٍة ّم ْؤمَِن ٍة وَ ِدَي ٌة مّ سَلّ َم ٌة‬
‫** َومَا كَا نَ لِ ُم ْؤمِ نٍ أَن َي ْقتُلَ ُم ْؤمِنا إِلّ خَطَئا َومَن َقتَ َل ُم ْؤمِنا خَطَئا َفتَ ْ‬
‫إِلَىَ َأهْلِ هِ إِلّ أَن يَ صّدّقُواْ فَإِن كَا نَ مِن َقوْ ٍم عَ ُدوّ ّلكُ ْم َوهُ َو ْم ْؤمِ نٌ َفتَحْرِيرُ رََقَبةٍ ّمؤْ ِمَنةٍ َوإِن كَا نَ مِن َقوْ مٍ‬
‫صيَا ُم َشهْ َريْ ِن ُمَتتَاِب َعيْ نِ‬
‫جدْ فَ ِ‬
‫حرِيرُ رََقَب ٍة ّم ْؤ ِمَنةً فَمَن لّ ْم يَ ِ‬
‫َبيَْنكُ ْم َوبَْيَنهُ ْم مّيثَا قٌ فَ ِدَي ٌة مّ سَلّ َمةٌ إَِلىَ أَهْلِ ِه َوتَ ْ‬
‫جزَآؤُ هُ َج َهنّ مُ خَالِدا فِيهَا َو َغضِ بَ‬
‫َتوَْب ًة مّ نَ اللّ ِه وَكَا نَ اللّ ُه عَلِيما َحكِيما * َومَن َي ْقتُ ْل ُمؤْمِنا ّمتَعَمّدا فَ َ‬
‫ف عَذَابا عَظِيما‬
‫ف َوأَعَدّ لَهفففففف ُ‬
‫ف عََليْهفففففففِ وََل َعنَهفففففف ُ‬
‫اللّهفففففف ُ‬
‫يقول تعال‪ :‬ليس لؤمن أن يقتل أخاه الؤمن بوجه من الوجوه‪ ,‬وكما ثبت ف الصحيحي عن ابن‬
‫م سعود‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ل ي ل دم امرىء مسلم يشهد أن ل إله إل ال‪,‬‬
‫وأن رسول ال‪ ,‬إل بإحدى ثلث‪ :‬النفس بالنفس‪ ,‬والثيب الزان‪ ,‬والتارك لدينه الفارق للجماعة» ث‬
‫إذا و قع ش يء من هذه الثلث‪ ,‬فل يس ل حد من آحاد الرع ية أن يقتله‪ ,‬وإن ا ذلك إل المام أونائ به‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬إل خطففففأ} قالوا‪ :‬هففففو اسففففتثناء منقطففففع‪ ,‬كقول الشاعففففر‪:‬‬
‫البيففففففففففض ل تظعففففففففففن بعيدا ول تطففففففففففأ‬
‫على الرض إل ربفط برد مرحفل ولذا شواهفد كثية‪ .‬واختلف فف سفبب نزول هذه‪ ,‬فقال ماهفد‬
‫وغي واحد‪ :‬نزلت ف عياش بن أب ربيعة أخي أب جهل لمه وهي أساء بنت مرمة‪ ,‬وذلك أنه قتل‬
‫رجلً يعذ به مع أخ يه على ال سلم و هو الارث بن يز يد الغامدي‪ ,‬فأض مر له عياش ال سوء‪ ,‬فأ سلم‬
‫ذلك الرجل وهاجر وعياش ل يشعر‪ ,‬فلما كان يوم الفتح رآه فظن أنه على دينه فحمل عليه فقتله‪,‬‬
‫فأنزل ال هذه الَية‪ ,‬قال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬نزلت ف أب الدرداء لنه قتل رجلً وقد قال‬
‫كلمة اليان حي رفع عليه السيف‪ ,‬فأهوى به إليه فقال كلمته‪ ,‬فلما ذكر ذلك للنب صلى ال عليه‬
‫‪150‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫و سلم‪ ,‬قال‪ :‬إن ا قال ا متعوذا فقال له‪ :‬هل شق قت عن قل به ؟ وهذه الق صة ف ال صحيح لغ ي أ ب‬
‫الدرداء‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬و من ق تل مؤمنا خ طأ فتحر ير رق بة مؤم نة ود ية م سلمة إل أهله} هذان واجبان ف ق تل‬
‫الطأ‪ ,‬أحدها الكفارة لا ارتكبه من الذنب العظيم وإن كان خطأ‪ ,‬ومن شرطها أن تكون عتق رقبة‬
‫مؤمنفة فل تزىء الكافرة‪ ,‬وحكفى ابفن جريفر عفن ابفن عباس والشعفب وإبراهيفم النخعفي والسفن‬
‫الب صري أن م قالوا‪ :‬ل يزىء ال صغي ح ت يكون قا صدا لليان‪ ,‬وروي من طر يق ع بد الرزاق عن‬
‫مع مر‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬قال‪ :‬ف حرف‪ ,‬فتحرير رقبة مؤم نة ل يزىء فيها صب‪ ,‬واختار ابن جرير أنه إن‬
‫كان مولودا بي أبوين مسلمي أجزأ وإل فل‪ ,‬والذي عليه المهور أنه مت كان مسلما صح عتقه‬
‫عن الكفارة سواء كان صغيا أو كبيا قال المام أحد‪ :‬أنبأنا عبد الرزاق‪ ,‬أخبنا معمر عن الزهري‬
‫عن عبد ال بن عبد ال‪ ,‬عن رجل من النصار‪ :‬أنه جاء بأمة سوادء‪ ,‬فقال‪ :‬يا رسول ال‪ :‬إن علي‬
‫ع تق رق بة مؤم نة‪ ,‬فإن ك نت ترى هذه مؤم نة أعتقت ها‪ ,‬فقال ل ا ر سول ال‪« :‬أتشهد ين أن ل إله إل‬
‫ال ؟» قالت‪ :‬نعفم‪ .‬قال‪« :‬أتشهديفن أنف رسفول ال ؟» قالت‪ :‬نعفم‪ .‬قال‪« :‬أتؤمنيف بالبعفث بعفد‬
‫الوت ؟» قالت‪ :‬ن عم‪ .‬قال‪« :‬أعتق ها»‪ .‬وهذا إ سناد صحيح وجهالة ال صحاب ل تضره‪ ,‬و ف مو طأ‬
‫مالك ومسند الشافعي وأحد وصحيح مسلم وسنن أب داود والنسائي من طريق هلل بن أب ميمونة‬
‫عن عطاء بن يسار‪ ,‬عن معاوية بن الكم‪ :‬أنه لا جاء بتلك الارية السوادء‪ ,‬قال لا رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬أين ال ؟ قالت‪ :‬ف السماء‪ .‬قال‪« :‬من أنا» قالت‪ :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫قال‪« :‬أعتقها‪ ,‬فإنا مؤمنة» وقوله‪{ :‬ودية مسلمة إل أهله} هو الواجب الثان فيما بي القاتل و أهل‬
‫القتيل عوضا لم عما فاتم من قتليهم‪ ,‬وهذه الدية إنا تب أخاسا‪ ,‬كما رواه المام أحد وأهل‬
‫السنن من حديث الجاج بن أرطاة عن زيد بن جبي‪ ,‬عن خشف بن مالك‪ ,‬عن ابن مسعود‪ ,‬قال‪:‬‬
‫قضى رسول ال صلى ال عليه وسلم ف دية الطأ عشرين بنت ماض‪ ,‬وعشرين بن ماض ذكورا‪,‬‬
‫وعشرين بنت لبون‪ ,‬وعشرين جذعة‪ ,‬وعشرين حقة‪ ,‬لفظ النسائي قال الترمذي‪ :‬ل نعرفه مرفوعا إل‬
‫من هذا الوجه‪ ,‬وقد روي عن عبد ال موقوفا‪ ,‬كما روي عن علي وطائفة‪ ,‬وقيل‪ :‬يب أرباعا وهذه‬
‫الدية على العاقلة ل ف ماله‪ ,‬قال الشافعي رحه ال‪ :‬ل أعلم مالفا أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قضى بالدية على العاقلة وهو أكثر من حديث الاصة‪ ,‬وهذا الذي أشار إليه رحه ال قد ثبت ف غي‬
‫ما حد يث‪ ,‬ف من ذلك ما ث بت ف ال صحيحي عن أ ب هريرة قال‪ :‬اقتتلت امرأتان من هذ يل فر مت‬
‫‪151‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إحداها الخرى بجر فقتلتها وما ف بطنها فاختصموا إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقضى أن‬
‫دية جنينها غرة عبد أو أمة‪ ,‬وقضى بدية الرأة على عاقلتها وهذا يقتضي أن حكم عمد الطأ الحض‬
‫ف وجوب الدية‪ ,‬لكن هذا تب فيه الدية أثلثا لشبهة العمد‪ ,‬وف صحيح البخاري عن عبد ال بن‬
‫عمر قال‪ :‬بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم خالد بن الوليد إل بن جذية فدعاهم إل السلم‬
‫فلم يسنوا أن يقولوا أسلمنا‪ ,‬فجعلوا يقولون‪ :‬صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتهلم فبلغ ذلك رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فرفع يديه وقال «اللهم إن أبرأ إليك ما صنع خالد» وبعث عليا فودى قتلهم‬
‫وما أتلف من أموالم حت ميلغة الكلب‪ ,‬وهذا الديث يؤخذ منه أن خطأ المام أو نائبه يكون ف‬
‫بيففففففففففففففففففففففففففففففففففففففت الال‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إل أن يصدقوا} أي فتجب فيه الدية مسلمة إل أهله إل أن يتصدقوا با فل تب‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫{فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} أي إذا كان القتيل مؤمنا ولكن أولياؤه‬
‫من الكفار أهل حرب‪ ,‬فل دية لم‪ ,‬وعلى القاتل ترير رقبة مؤمنة ل غي‪ ,‬وقوله‪{ :‬وإن كان من قوم‬
‫بينكم وبينهم ميثاق} الَية‪ ,‬أي فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم‪ ,‬فإن كان‬
‫مؤمنا فدية كاملة‪ ,‬وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء‪ ,‬وقيل‪ :‬يب ف الكافر نصف دية‬
‫ال سلم وق يل‪ :‬ثلث ها ك ما هو مف صل ف كتاب الحكام وي ب أيضا على القا تل تر ير رق بة مؤم نة‬
‫{فمن ل يد فصيام شهرين متتابعي} أي ل إفطار بينهما بل يسرد صومهما إل آخرها‪ ,‬فإن أفطر‬
‫من غي عذر من مرض أو حيض أو نفاس استأنف‪ ,‬واختلفوا ف السفر هل يقطع أم ل‪ ,‬على قولي‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬توبفة مفن ال وكان ال عليما حكيمفا} أي هذه توبفة القاتفل خطفأ إذا ل يدف العتفق صفام‬
‫شهر ين متتابع ي ‪ ,‬واختلفوا في من ل ي ستطع ال صيام‪ ,‬هل ي ب عل يه إطعام ستي م سكينا ك ما ف‬
‫كفارة الظهار‪ ,‬على قولي أحدها‪ :‬نعم كما هو منصوص عليه ف كفارة الظهار‪ ,‬وإنا ل يذكر ههنا‪,‬‬
‫لن هذا مقام تديد وتويف وتذير فل يناسب أن يذكر فيه الطعام لا فيه من التسهيل والترخيص‪,‬‬
‫والقول الثان ل يعدل إل الطعام‪ ,‬لنه لو كان واجبا لا أخر بيانه عن وقت الاجة {وكان ال عليما‬
‫ففففففففف مرة‪,‬‬
‫فففففففففيه غيف‬
‫فففففففففد تقدم تفسف‬
‫حيكما} قف‬
‫ث ل ا ب ي تعال ح كم الق تل ال طأ شرع ف بيان ح كم الق تل الع مد‪ ,‬فقال‪{ :‬و من يق تل مؤمنا‬
‫متعمدا} الَ ية‪ ,‬وهذا تد يد شد يد ووع يد أك يد ل ن تعا طى هذا الذ نب العظ يم الذي هو مقرون‬
‫بالشرك بال ف غي ما آية ف كتاب ال‪ ,‬حيث يقول سبحانه ف سورة الفرقان {والذين ل يدعون‬
‫‪152‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مع ال إلا آخر ول يقتلون النفس الت حرم ال إل بالق} الَية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬قل تعالوا أتل ما حرم‬
‫رب كم علي كم أن ل تشركوا به شيئا} ال ية‪ ,‬والَيات والحاد يث ف تر ي الق تل كثية جدا‪ ,‬ف من‬
‫ذلك ما ث بت ف ال صحيحي عن ا بن م سعود‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬أول ما‬
‫يقضى بي الناس يوم القيامة ف الدماء»‪ ,‬وف الديث الَخر الذي رواه أبو داود من رواية عمرو بن‬
‫الوليد بن عبدة الصري عن عبادة بن الصامت‪,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ل يزال‬
‫الؤ من معنقا صالا ما ل ي صب دما حراما‪ ,‬فإذا أ صاب دما حراما بلح» و ف حد يث آ خر «لزوال‬
‫الدنيا أهون عند ال من قتل رجل مسلم»‪ ,‬وف الديث الَخر «ومن أعان على قتل السلم ولو بشطر‬
‫كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بي عينيه‪ :‬آيس من رحة ال» وقد كان ابن عباس يرى أنه ل توبة‬
‫لقاتل الؤمن عمدا‪ ,‬وقال البخاري‪ :‬حدثنا آدم‪ ,‬حدثنا شعبة‪ ,‬حدثنا الغية بن النعمان‪ ,‬قال‪ :‬سعت‬
‫ابن جبي قال‪ :‬اختلف فيها أهل الكوفة‪ ,‬فرحلت إل ابن عباس فسألته عنها‪ ,‬فقال‪ :‬نزلت هذه الَية‬
‫{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} هي آخر ما نزل‪ ,‬وما نسخها شيء‪ ,‬وكذا رواه هو أيضا‬
‫وم سلم والن سائي من طرق عن شع بة به‪ .‬ورواه أ بو داود عن أح د بن حن بل عن ا بن مهدي‪ ,‬عن‬
‫سفيان الثوري‪ ,‬عن مغية بن النعمان‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس ف قوله {من يقتل مؤمنا‬
‫متعمدا فجزاؤه جهنم} فقال‪ :‬ما نسخها شيء‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا بن بشار‪ ,‬حدثنا ابن عون‪,‬‬
‫حدثنا شعبة عن سعيد بن جبي‪ ,‬قال‪ :‬قال عبد الرحن بن أبزا سئل ابن عباس عن قوله‪{ :‬ومن يقتل‬
‫مؤمنا متعمدا} الَيفة‪ ,‬قال‪ :‬ل ينسفخها شيفء‪ ,‬وقال فف هذه الَيفة {والذيفن ل يدعون مفع ال إلا‬
‫آخر} إل آخرها‪ ,‬قال‪ :‬نزلت ف أهل الشرك‪ .‬وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن حيد‪ ,‬حدثنا جرير‬
‫عن منصور‪ ,‬حدثن سعيد بن جبي أو حدثن الكم عن سعيد بن جبي ‪ ,‬قال‪ :‬سألت ابن عباس عن‬
‫قوله‪{ :‬ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} قال‪ :‬إن الرجل إذا عرف السلم وشرائع السلم‪,‬‬
‫ث قتل مؤمنا متعمدا‪ ,‬فجزاؤه جهنم ول توبة له‪ ,‬فذكرت ذلك لجاهد فقال‪ :‬إل من ندم‪ .‬حدثنا ابن‬
‫حيد وابن وكيع قال‪ :‬حدثنا جرير عن يي الابر عن سال بن أب العد‪ ,‬قال‪ :‬كنا عند ابن عباس‬
‫بعد ما كف ب صره‪ ,‬فأتاه ر جل فناداه‪ :‬يا ع بد ال بن عباس‪ ,‬ما ترى ف ر جل ق تل مؤمنا متعمدا ؟‬
‫فقال‪ :‬جزاؤه جهنم خالدا فيها‪ ,‬وغضب ال عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما‪ .‬قال‪ :‬أفرأيت إن تاب‬
‫وعمل صالا ث اهتدى ؟ قال ابن عباس‪ :‬ثكلته أمه وأن له التوبة والدى ؟ والذي نفسي بيده لقد‬
‫سعت نبيكم صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه‬
‫‪153‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أو بشماله تش خب أودا جه من ق بل عرش الرح ن‪ ,‬يلزم قاتله بشماله وبيده الخرى رأ سه‪ ,‬يقول‪ :‬يا‬
‫رب‪ ,‬سل هذا في مَ قتلن» واي الذي نفس عبد ال بيده‪ ,‬لقد أنزلت هذه الَية فما نسختها من آية‬
‫حت قبض نبيكم صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وما نزل بعدها من برهان‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن‬
‫جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة‪ ,‬سعت يي بن الجب يدث عن سال بن أب العد عن ابن عباس أن رجلً أتى‬
‫إليه فقال‪ :‬أرأيت رجلً قتل رجلً عمدا ؟ فقال‪ :‬جزاؤه جهنم خالدا فيها‪ ,‬الَية‪ ,‬قال‪ :‬لقد نزلت من‬
‫آخر ما نزل‪ ,‬ما نسخها شيء حت قبض رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وما نزل وحي بعد رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال‪ :‬أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالا ث اهتدى ؟ قال‪ :‬وأن له بالتوبة‪,‬‬
‫و قد سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول‪« :‬ثكل ته أ مه ر جل ق تل رجلً متعمدا يىء يوم‬
‫القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره ف أو آخذا رأسه بيمينه أو بشماله ف تشخب أوداجه دما من‬
‫قبل العرش‪ ,‬يقول ‪ :‬يا رب‪ ,‬سل عبدك في مَ قتلن» وقد رواه النسائي عن قتيبة وابن ماجه‪ ,‬عن ممد‬
‫بن الصباح عن سفيان بن عيينة‪ ,‬عن عمار الدهن ويي الابر وثابت الثمال عن سال بن أب العد‪,‬‬
‫عن ابن عباس فذكره‪ ,‬وقد روي هذا عن ابن عباس من طرق كثية ومن ذهب إل أنه ل توبة له من‬
‫ال سلف ز يد بن ثا بت وأ بو هريرة وع بد ال بن ع مر وأ بو سلمة بن ع بد الرح ن وعب يد بن عم ي‬
‫وال سن وقتادة والضحاك بن مزا حم نقله ا بن أ ب حا ت‪ ,‬و ف الباب أحاد يث كثية ‪ ,‬ف من ذلك ما‬
‫رواه أبو بكر بن مردويه الافظ ف تفسيه‪ :‬حدثنا دعلج بن أحد‪ ,‬حدثنا ممد بن إبراهيم بن سعيد‬
‫البوشنجي(ح)‪ ,‬وحدثنا عبد ال بن جعفر‪ ,‬وحدثنا إبراهيم بن فهد‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا عبيد بن عبيدة حدثنا‬
‫معتمر بن سليمان عن أبيه‪ ,‬عن العمش‪ ,‬عن أب عمرو بن شرحبيل بإسناده عن عبد ال بن مسعود‬
‫عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬يىء القتول متعلقا بقاتله يوم القيامة آخذا رأسه بيده الخرى‬
‫فيقول يا رب سل هذا في َم قتل ن ؟ قال‪ ,‬فيقول‪ :‬قتل ته لتكون العزة لك‪ ,‬فيقول‪ :‬فإن ا ل‪ ,‬قال ويىء‬
‫آ خر متعلقا بقاتله فيقول‪ :‬رب سل هذا في َم قتل ن ‪ .‬قال فيقول‪ :‬قتل ته لتكون العزة لفلن‪ ,‬قال‪ :‬فإن ا‬
‫لي ست له بؤ بإث ه‪ ,‬قال‪ :‬فيهوي ف النار سبعي خريفا» و قد رواه الن سائي عن إبراه يم بن ال ستمر‬
‫ففه‪.‬‬
‫ففليمان بف‬
‫ففن سف‬
‫ففر بف‬
‫ففن معتمف‬
‫ففم‪ ,‬عف‬
‫ففن عاصف‬
‫ففن عمرو بف‬
‫فف‪ ,‬عف‬
‫العوفف‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا صفوان بن عيسى‪ ,‬حدثنا ثور بن يزيد عن أب عون‪ ,‬عن أب‬
‫إدريس‪ ,‬قال‪ :‬سعت معاوية رضي ال عنه يقول‪ :‬سعت النب صلى ال عليه وسلم يقول ‪:‬كل ذنب‬
‫ع سى ال أن يغفره إل الر جل يوت كافرا‪ ,‬أو الر جل يق تل مؤمنا متعمدا» وكذا رواه الن سائي عن‬
‫‪154‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ممد بن الثن‪ ,‬عن صفوان بن عيسى به‪ ,‬وقال ابن مردويه‪ :‬حدثنا عبد ال بن جعفر‪ ,‬حدثنا سويه‪,‬‬
‫حدثنا عبد العلى بن مسهر‪ ,‬حدثنا صدقة بن خالد‪ ,‬حدثنا خالد بن دهقان‪ ,‬حدثنا ابن أب زكريا‪,‬‬
‫قال سعت أم الدرداء تقول‪ :‬سعت أبا الدرداء يقول‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫«كل ذنب عسى ال أن يغفره إل من مات مشركا‪ ,‬أو من قتل مؤمنا متعمدا» وهذا غريب جدا من‬
‫هذا الوجه‪ ,‬والحفوظ حديث معاوية التقدم‪ ,‬فال أعلم‪ ,‬ث روى ابن مردويه من طريق بقية بن الوليد‬
‫عن نافع بن يزيد‪ :‬حدثن ابن جبي النصاري عن داود بن الصي‪ ,‬عن نافع‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬عن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬من قتل مؤمنا متعمدا فقد كفر بال عز وجل» وهذا حديث منكر أيضا‪,‬‬
‫فإسناده تكلم فيه جدا‪ ,‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا النضر‪ ,‬حدثنا سليمان بن الغية‪ ,‬حدثنا حيد‪ ,‬قال‪:‬‬
‫أتان أبو العالية أنا وصاحب ل‪ ,‬فقال لنا‪ :‬هلما فأنتما أشب سنا من‪ ,‬وأوعى للحديث من‪ ,‬فانطلق‬
‫بنا إل بشر بن عاصم‪ ,‬فقال له أبو العالية‪ :‬حدث هؤلء بديثك‪ ,‬فقال‪ :‬حدثنا عقبة بن مالك الليثي‬
‫قال‪ :‬بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم سرية فأغارت على قوم‪ ,‬فشد مع القوم رجل فاتبعه رجل‬
‫من ال سرية شاهرا سيفه‪ ,‬فقال الشاد من القوم‪ :‬إ ن م سلم فلم ين ظر في ما قال‪ ,‬قال‪ :‬فضر به فقتله‪,‬‬
‫فنمي الديث إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال فيه قولً شديدا‪ ,‬فبلغ القاتل‪ ,‬فبينا رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم يطب إذ قال القاتل‪ :‬وال ما قال الذي قال إل تعوذا من القتل‪ ,‬قال‪ :‬فأعرض‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم عنه وعمن قبله من الناس وأخذ ف خطبته‪ ,‬ث قال أيضا‪ :‬يا رسول ال‬
‫ما قال الذي قال إل تعوذا من القتل‪ ,‬فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ ف خطبته ث ل يصب‬
‫حت قال الثالثة‪ :‬وال يا رسول ال ما قال الذي قال إل تعوذا من القتل‪ ,‬فأقبل عليه رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم تعرف الساءة ف وجهه‪ ,‬فقال‪« :‬إن ال أب على من قتل مؤمنا ثلثا» ورواه النسائي‬
‫من حديث سليمان بن الغية‪ ,‬والذي عليه المهور من سلف المة وخلفها أن القاتل له توبة فيما‬
‫بينفه وبيف ال عفز وجفل‪ ,‬فإن تاب وأناب‪ ,‬وخشفع وخضفع وعمفل عملً صفالا بدل ال سفيئاته‬
‫حسنات‪ ,‬وعوض القتول من ظلمته وأرضاه عن ظلمته‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬والذين ل يدعون مع ال‬
‫إلا آ خر ف إل قوله ف إل من تاب وآ من وع مل عملً صالا} الَ ية‪ ,‬وهذا خب ل يوز ن سخه‬
‫وحله على الشركي وحل هذه الَية على الؤمني خلف الظاهر‪ ,‬ويتاج حله إل دليل‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال تعال‪{ :‬قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحة ال} الَية‪ ,‬وهذا عام ف‬
‫جيع الذنوب من كفر وشرك وشك ونفاق وقتل وفسق وغي ذلك‪ ,‬كل من تاب أي من أي ذلك‬
‫‪155‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تاب ال عليه‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬إن ال ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء} فهذه الَية‬
‫عا مة ف ج يع الذنوب ما عدا الشرك‪ ,‬و هي مذكورة ف هذه ال سورة الكري ة ب عد هذه الَ ية وقبل ها‬
‫لتقوية الرجاء‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وثبت ف الصحيحي خب السرائيلي الذي قتل مائة نفس ث سأل عالا هل‬
‫ل من توبة ؟ فقال‪ :‬ومن يول بينك وبي التوبة ؟ ث أرشده إل بلد يعبد ال فيه‪ ,‬فهاجر إليه فمات‬
‫ف الطريق‪ ,‬فقبضته ملئكة الرحة كما ذكرناه غي مرة‪ ,‬وإذا كان هذا ف بن إسرائيل فلن يكون ف‬
‫هذه المة التوبة مقبولة بطريق الول والحرى‪ ,‬لن ال وضع عنا الَصار والغلل الت كانت عليهم‬
‫وبعففففففففث نبينففففففففا بالنيفيففففففففة السففففففففمحة‪.‬‬
‫فأما الَية الكرية وهي قوله تعال‪{ :‬ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الَية‪ ,‬فقد قال أبو هريرة وجاعة من‬
‫السلف‪ :‬هذا جزاؤه إن جازاه‪ ,‬وقد رواه ابن مردويه بإسناده مرفوعا من طريق ممد بن جامع العطار‬
‫عن العلء بن ميمون العنبي‪ ,‬عن حجاج السود‪ ,‬عن ممد بن سيين‪ ,‬عن أب هريرة مرفوعا ولكن‬
‫ل ي صح‪ ,‬ومع ن هذه ال صيغة أن هذا جزاؤه إن جوزي عل يه‪ ,‬وكذا كل وع يد على ذ نب‪ ,‬ل كن قد‬
‫يكون كذلك معارض مفن أعمال صفالة تنفع وصفول ذلك الزاء إليفه على قول أصفحاب الوازنفة‬
‫والحباط‪ ,‬وهذا أح سن ما ي سلك ف باب الوع يد‪ ,‬وال أعلم بال صواب‪ ,‬وبتقد ير دخول القا تل ف‬
‫النار‪ ,‬أمفا على قول ابفن عباس ومفن وافقفه أنفه ل توبفة له‪ ,‬أو على قول المهور حيفث ل عمفل له‬
‫صالا ين جو به فل يس بخلد في ها أبدا‪ ,‬بل اللود هو ال كث الطو يل‪ ,‬و قد تواترت الحاد يث عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «أنه يرج من النار من كان ف قلبه أدن مثقال ذرة من إيان»‪ ,‬وأما‬
‫حديث معاوية «كل ذنب عسى ال أن يغفره إل الرجل يوت كافرا‪ ,‬أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا»‬
‫فعسى للترجي‪ ,‬فإذا انتفى الترجي ف هاتي الصورتي ل تنفي وقوع ذلك ف أحدها وهو القتل لا‬
‫ذكرنا من الدلة‪ ,‬وأما من مات كافرا فالنص أن ال ل يغفر له البتة‪ ,‬وأما مطالبة القتول القاتل يوم‬
‫القيامة فإنه حق من حقوق الَدميي‪ ,‬وهي ل تسقط بالتوبة‪ ,‬ولكن ل بد من ردها إليهم ول فرق بي‬
‫القتول والسروق منه‪ ,‬والغصوب منه والقذوف وسائر حقوق الَدميي‪ ,‬فإن الجاع منعقد على أنا‬
‫ل تسقط بالتوبة‪ ,‬ولكنه ل بد من ردها إليهم ف صحة التوبة‪ ,‬فإن تعذر ذلك فل بد من الطالبة يوم‬
‫القيامة‪ ,‬لكن ل يلزم من وقوع الطالبة وقوع الجازاة‪ ,‬إذ قد يكون للقاتل أعمال صالة تصرف إل‬
‫القتول أو بعضها‪ ,‬ث يفضل له أجر يدخل به النة أو يعوض ال القتول با يشاء من فضله من قصور‬
‫النة ونعيمها‪ ,‬ورفع درجته فيها ونو ذلك وال أعلم‪ ,‬ث لقاتل العمد أحكام ف الدنيا وأحكام ف‬
‫‪156‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الَخرة‪ ,‬فأما ف الدنيا فتسلط أولياء القتول عليه‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه‬
‫سلطانا} الَ ية‪ ,‬ث هم ميون ب ي أن يقتلوا‪ ,‬أو يعفوا‪ ,‬أو يأخذوا د ية مغل ظة أثلثا‪ ,‬ثلثون ح قة‪,‬‬
‫وثلثون جذ عة‪ ,‬وأربعون خل فة‪ ,‬ك ما هو مقرر ف كتاب الحكام‪ ,‬واختلف الئ مة هل ت ب عل يه‬
‫كفارة عتق رقبة‪ ,‬أو صيام شهرين متتابعي أو إطعام‪ ,‬على أحد القولي كما تقدم ف كفارة الطأ‪,‬‬
‫على قول ي فالشاف عي وأ صحابه وطائ فة من العلماء يقولون ن عم‪ ,‬ي ب عل يه‪ ,‬ل نه إذا وج بت عل يه‬
‫الكفارة ف ال طأ فلن ت ب عل يه ف الع مد أول‪ ,‬فطردوا هذا ف كفارة اليم ي الغموس واعتذروا‬
‫بقضاء ال صلة الترو كة عمدا ك ما أجعوا على ذلك ف ال طأ‪ ,‬وقال أ صحابه‪,‬المام أح د وآخرون‪:‬‬
‫قتل العمد أعظم من أن يكفر فل كفارة فيه‪ ,‬وكذا اليمي الغموس ول سبيل لم إل الفرق بي هاتي‬
‫الصورتي وب ي ال صلة الترو كة عمدا‪ ,‬فإن م يقولون بوجوب قضائ ها إذا تر كت عمدا‪ ,‬و قد اح تج‬
‫من ذهب إل وجوب الكفارة ف قتل العمد با رواه المام أحد حيث قال‪ :‬حدثنا عارم بن الفضل‪,‬‬
‫حدثنا عبد ال بن البارك عن إبراهيم بن أب عبلة‪ ,‬عن الغريف بن عياش عن واثلة بن السقع‪ ,‬قال‪:‬‬
‫أتى النب صلى ال عليه وسلم نفر من بن سليم فقالوا‪ :‬إن صاحبا لنا قد أوجب‪ ,‬قال‪« :‬فليعتق رقبة‬
‫يفدي ال بكل عضو منها عضوا منه من النار» وقال أحد‪ :‬حدثنا إبراهيم بن إسحاق‪ ,‬حدثنا ضمرة‬
‫بن ربي عة عن إبراه يم بن أ ب عبلة عن الغر يف الديل مي‪ ,‬قال‪ :‬أتي نا واثلة بن ال سقع اللي ثي فقل نا له‬
‫حدثنا حديثا سعته من رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال‪ :‬أتينا رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫صاحب لنا قد أوجب‪ ,‬فقال‪« :‬أعتقوا عنه يعتق ال بكل عضو منه عضوا منه من النار» وكذا رواه‬
‫أبو داود والنسائي من حديث إبراهيم بن أب عبلة به‪ ,‬ولفظ أب داود عن الغريف الديلمي قال‪ :‬أتينا‬
‫واثلة بن ال سقع فقل نا له‪ :‬حدث نا حديثا ل يس ف يه زيادة ول نق صان فغ ضب فقال‪ :‬إن أحد كم ليقرأ‬
‫ومصحفه معلق ف بيته فيزيد وينقص‪ ,‬قلنا‪ :‬إنا أردنا حديثا سعته من رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪ :‬أتينا رسول ال صلى ال عليه وسلم ف صاحب لنا قد أوجب‪ ,‬يعن النار بالقتل‪ ,‬فقال‪« :‬أعتقوا‬
‫فففن النار»‪.‬‬
‫فففه مف‬
‫فففه عضوا منف‬
‫فففو منف‬
‫فففل عضف‬
‫فففق ال بكف‬
‫فففه يعتف‬
‫عنف‬
‫ستَ ُم ْؤمِنا‬
‫لمَ لَ ْ‬
‫سَ‬
‫** يَا َأيّهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ إِذَا ضَ َرْبتُمْ فِي َسبِيلِ اللّ هِ َفَتَبيّنُواْ وَ َل َتقُولُواْ لِمَ نْ أَْلقَىَ إَِليْكُ ُم ال ّ‬
‫حيَاةِ ال ّدْنيَا َف ِعنْدَ اللّ ِه َمغَانِ مُ َكثِ َيةٌ كَذَلِ كَ ُكْنتُ ْم مّن َقبْلُ فَمَ نّ اللّ هُ عََليْكُ مْ َفَتبَّينُواْ إِ نّ اللّ هَ‬
‫ض الْ َ‬
‫َتبَْتغُو نَ عَرَ َ‬
‫ف بِمَفففففففففففا َتعْ َملُونفففففففففففَ َخبِيا‬
‫كَانفففففففففف َ‬
‫‪157‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن أب بكي وخلف بن الوليد وحسي بن ممد قالوا‪ :‬حدثناإسرائيل‬
‫عن ساك‪ ,‬عن عكرمة‪,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬مر رجل من بن سليم بنفر من أصحاب النب صلى ال‬
‫عليه وسلم يرعى غنما له فسلم عليهم‪ ,‬فقالوا‪ :‬ل يسلم علينا إل ليتعوذ منا‪ ,‬فعمدوا إليه فقتلوه‪ ,‬وأتوا‬
‫بغنمه النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فنلت هذه الَية {يا أيها الذين آمنوا} إل آخرها‪ ,‬ورواه الترمذي‬
‫ف التفسي عن عبد بن حيد‪ ,‬عن عبد العزيز بن أب رزمة‪ ,‬عن إسرائيل به‪ ,‬ث قال‪ :‬هذا حديث حسن‬
‫صحيح‪ ,‬وف الباب عن أسامة بن زيد‪ ,‬ورواه الاكم من طريق عبيد ال بن موسى عن إسرائيل به‪ ,‬ث‬
‫قال‪ :‬صحيح السناد‪ ,‬ول يرجاه‪ ,‬ورواه ابن جرير من حديث عبيد ال بن موسى وعبد الرحيم بن‬
‫سليمان‪ ,‬كلها عن إسرائيل به‪ ,‬وقال ف بعض كتبه غي التفسي‪ ,‬وقد رواه من طريق عبد الرحن‬
‫فقط‪ ,‬وهذا خب عندنا صحيح سنده‪ ,‬وقد يب أن يكون على مذهب الَخرين سقيما لعلل منها‪ :‬أنه‬
‫ل يعرف له مرج عن ساك إل من هذا الو جه‪ ,‬ومن ها أن عكر مة ف رواي ته عند هم ن ظر‪ ,‬ومن ها أن‬
‫الذي نزلت فيه هذه الَية عندهم متلف فيه فقال بعضهم‪ :‬نزلت ف ملم بن جثامة‪ ,‬وقال بعضهم‪:‬‬
‫أسامة بن زيد‪ ,‬وقيل غي ذلك‪ ,‬قلت‪ :‬وهذا كلم غريب وهو مردود من وجوه‪ :‬أحدها أنه ثابت عن‬
‫ساك حدث به عنه غي واحد من الئمة الكبار‪ ,‬الثان أن عكرمة متج به ف الصحيح‪ ,‬الثالث أنه‬
‫مروي من غي هذاالوجه عن ابن عباس‪ ,‬كما قال البخاري‪ :‬حدثنا علي بن عبد ال‪ ,‬حدثنا سفيان‬
‫عن عمرو بن دينار‪,‬عن عطاء‪ ,‬عن ابن عباس {ول تقولوا لن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} قال‪:‬‬
‫قال ابن عباس كان رجل ف غنيمة له فلحقه السلمون‪ ,‬فقال‪ :‬السلم عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته‪,‬‬
‫فأنزل ال ف ذلك {ول تقولوا لن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} قال ابن عباس‪ :‬عرض الدنيا تلك‬
‫الغنيمة‪ ,‬وقرأ ابن عباس {السلم}‪ ,‬وقال سعيد بن منصور‪ :‬حدثنا منصور عن عمرو بن دينار‪ ,‬عن‬
‫عطاء بن يسار‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬لق السلمون رجلً ف غنيمة له‪ ,‬فقال‪ :‬السلم عليكم‪ ,‬فقتلوه‬
‫وأخذوا غنيمته‪ ,‬فنلت {ول تقولوا لن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا}‪ .‬وقد رواه ابن جرير وابن‬
‫أب حات من طريق سفيان بن عيينة به‪ ,‬وقد ف ترجة‪ :‬أن أخاه فزارا‪ ,‬هاجر إل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ,‬عن أمر أبيه بإسلمهم وإسلم قومهم‪ ,‬فلقيته سرية لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ف‬
‫عما ية الل يل‪ ,‬وكان قد قال ل م إ نه م سلم‪ ,‬فلم يقبلوا م نه فقتلوه فقال أبوه‪ :‬فقد مت على ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فأعطان ألف دينار ودية أخرى وسين‪ ,‬فنل قوله تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا‬
‫إذا ضربتففففففففم ففففففففف سففففففففبيل ال} الَيففففففففة‪.‬‬
‫‪158‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأ ما ق صة ملم بن جثا مة‪ ,‬فقال المام أح د رح ه ال‪ :‬حدث نا يعقوب‪ :‬حدث ن أ ب عن م مد بن‬
‫إسحاق‪ ,‬حدثنا يزيد بن عبد ال بن قسيط عن القعقاع بن عبد ال بن أب حدرد رضي ال عنه‪ ,‬قال‪:‬‬
‫بعثنا رسول ال صلى ال عليه وسلم إل إضم فخرجت ف نفر من السلمي فيهم أبو قتادة الارث بن‬
‫ربعي‪ ,‬وملم بن جثامة بن قيس‪ ,‬فخرجنا حت إذا كنا ببطن إضم‪ ,‬مر بنا عامر بن الضبط الشجعي‬
‫على قعود له‪ ,‬معه متيع له ووطب من لب‪ ,‬فلما مر بنا سلم علينا‪ ,‬فأمسكنا عنه‪ ,‬وحل عليه ملم بن‬
‫جثا مة فقتله‪ ,‬لش يء كان بي نه وبي نه‪ ,‬وأ خذ بعيه ومتي عه‪ ,‬فل ما قدم نا على ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم وأ خبناه ال ب نزل في نا { يا أي ها الذ ين آمنوا إذا ضرب تم ف سبيل ال ف إل قوله تعال ف‬
‫خبيا} تفرد به أحد‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا جرير عن ابن إسحاق‪ ,‬عن نافع‪ ,‬عن‬
‫ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم ملم بن جثامة مبعثا‪ ,‬فلقيهم عامر بن الضبط‬
‫فحيا هم بتح ية ال سلم‪ ,‬وكا نت بين هم إح نة ف الاهل ية‪ ,‬فرماه ملم ب سهم فقتله‪ ,‬فجاء ال ب إل‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فتكلم فيه عيينة والقرع‪ :‬فقال القرع يا رسول ال‪ ,‬سر اليوم وغر‬
‫غدا‪ ,‬فقال عيينة‪ :‬ل وال حت تذوق نساؤه من الثكل ماذاق نسائي‪ ,‬فجاء ملم ف بردين فجلس بي‬
‫يدي رسول ال صلى ال عليه وسلم ليستغفر له‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ل غفر ال‬
‫لك»‪ ,‬فقام وهو يتلقى دموعه ببديه‪ ,‬فما مضت له سابعة حت مات ودفنوه‪ ,‬فلفظته الرض‪ ,‬فجاؤوا‬
‫إل ال نب صلى ال عليه و سلم فذكروا ذلك له‪ ,‬فقال‪« :‬إن الرض تقبل من هو شر من صاحبكم‪,‬‬
‫ول كن ال أراد أن يعظ كم» ث طرحوه ب ي صدف ج بل وألقوا عل يه الجارة فنلت { يا أي ها الذ ين‬
‫آمنوا إذا ضربتفففففم فففففف سفففففبيل ال فتفففففبينوا} الَيفففففة‪.‬‬
‫وقال البخاري‪ :‬قال حبيب بن أب عمرة عن سعيد‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم للمقداد‪« :‬إذا كان ر جل مؤ من ي في إيا نه مع قوم كفار فقتل ته‪ ,‬فكذلك ك نت ت في‬
‫إيانك بكة من قبل» هكذا ذكره البخاري معلقا متصرا‪ ,‬وقد روي مطو ًل موصولً‪ ,‬فقال الافظ‬
‫أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا حاد بن علي البغدادي‪ ,‬حدثنا جع فر بن سلمة‪ ,‬حدثنا أبو بكر بن علي بن‬
‫مقدم‪ ,‬حدثنا حبيب بن أب عمرة عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال بعث رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم سرية فيها القداد بن السود‪ ,‬فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا‪ ,‬وبقي رجل له مال كثي‬
‫ل يبح‪ ,‬فقال‪ :‬أشهد أن ل إله إل ال‪ ,‬وأهوى عليه القداد فقتله‪ ,‬فقال له رجل من أصحابه‪ :‬أقتلت‬
‫رجل شهد أن ل إله إل ال ؟ وال لذكرن ذلك للنب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فلما قدموا على رسول‬
‫‪159‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل ش هد أن ل إله إل ال‪ ,‬فقتله القداد‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم قالوا‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬إن رج ً‬
‫«ادعوا ل القداد‪ ,‬يا مقداد‪ :‬أقتلت رجلً يقول ل إله إل ال‪ ,‬فكيف لك بل إله إل ال غدا ؟» قال‪:‬‬
‫فأنزل ال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم ف سبيل ال فتبينوا ول تقولوا لن ألقى السلم لست مؤمنا‬
‫تبتغون عرض الياة الدنيا فعند ال مغان كثية كذلك كنتم من قبل فمن ال عليكم فتبينوا}‪ ,‬فقال‬
‫ر سول ال صلى ال عليه و سلم للمقداد‪« :‬كان ر جل مؤ من ي في إيانه مع قوم كفار فأظ هر إيانه‬
‫فقتلته‪ ,‬وكذلك كنت تفي إيانك بكة قبل» وقوله‪{ :‬فعند ال مغان كثية} أي خي ما رغبتم فيه‬
‫عرض الياة الدن يا الذي حل كم على ق تل م ثل هذا الذي أل قى إلي كم ال سلم‪ ,‬وأظ هر ل كم اليان‬
‫فتغافلتم عنه واتمتموه بالصانعة والتقية لتبتغوا عرض الياة الدنيا‪ ,‬فما عند ال من الرزق اللل خي‬
‫فففففففففففففففففن مال هذا‪.‬‬
‫فففففففففففففففففم مف‬
‫لكف‬
‫وقوله‪{ :‬كذلك كنتم من قبل فمن ال عليكم} أي قد كنتم من قبل هذه الال كهذا الذي يسر‬
‫إيانه ويفيه من قومه‪ ,‬كما تقدم ف الديث الرفوع آنفا‪ ,‬وكما قال تعال‪{ :‬واذكروا إذ أنتم قليل‬
‫مستضعفون ف الرض} الَية‪ ,‬وهذا مذهب سعيد بن جبي لا رواه الثوري عن حبيب بن أب عمرة‬
‫عن سعيد بن جبي ف قوله‪{ :‬كذلك كنتم من قبل} تفون إيانكم ف الشركي‪ ,‬ورواه عبد الرزاق‬
‫عن ا بن جر يج‪ :‬أ خبن ع بد ال بن كث ي عن سعيد بن جبي ف قوله‪{ :‬كذلك كن تم من ق بل}‬
‫ت ستخفون بإيان كم ك ما ا ستخفى هذا الرا عي بإيا نه‪ ,‬وهذا اختيار ا بن جر ير‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪,‬‬
‫وذ كر عن ق يس‪ ,‬عن سال‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ :‬قوله {كذلك كن تم من ق بل} ل تكونوا مؤمن ي‬
‫{فمفن ال عليكفم} أي تاب عليكفم فحلف أسفامة ل يقتفل رجلً يقول‪ :‬ل إله إل ال بعفد ذلك‬
‫الرجل‪ ,‬وما لقي من رسول ال صلى ال عليه وسلم فيه‪ ,‬وقوله‪{ :‬فتبينوا} تأكيد لا تقدم‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫{إن ال كان بافف تعلمون خففبيا} قال سففعيد بففن جففبي‪ :‬هذا تديففد ووعيففد‪.‬‬
‫ستَوِي اْلقَاعِدُونَ مِ َن الْ ُم ْؤمِنِيَ َغيْرُ ُأوْلِي الضّرَ ِر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي َسبِيلِ اللّهِ بَِأ ْموَاِلهِ ْم َوأَْنفُسِهِ ْم‬
‫** ّل يَ ْ‬
‫سَن َى وََفضّلَ اللّ هُ‬
‫سهِ ْم عَلَى الْقَاعِدِي نَ َدرَ َج ًة وَكُفلّ وَعَدَ اللّ ُه الْحُ ْ‬
‫َفضّلَ اللّ ُه الْمُجَاهِدِي َن ِبَأمْوَاِلهِ ْم َوأَْنفُ ِ‬
‫ت ّمنْ ُه َومَ ْغفِ َر ًة وَرَ ْح َم ًة وَكَا نَ اللّ ُه َغفُورا رّحِيما‬
‫الْمُجَاهِدِي َن عَلَى الْقَاعِدِي نَ أَجْرا عَظِيما * َدرَجَا ٍ‬
‫قال البخاري‪ :‬حدثنا حفص بن عمر‪ ,‬حدثنا شعبة عن أب إسحاق عن الباء‪ ,‬قال لا نزلت {ل‬
‫يستوي القاعدون من الؤمني} دعا رسول ال صلى ال عليه وسلم زيدا فكتبها‪ ,‬فجاء ابن أم مكتوم‬
‫‪160‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فشكا ضرارته‪ ,‬فأنزل ال {غي أول الضرر}‪ ,‬حدثنا ممد بن يوسف عن إسرائيل عن أب إسحاق‬
‫عن الباء‪ ,‬قال‪ :‬ل ا نزلت {ل ي ستوي القاعدون من الؤمن ي} قال ال نب صلى ال عل يه و سلم ادع‬
‫فلنا‪ ,‬فجاءه ومعفه الدواة واللوح والكتفف‪ ,‬فقال اكتفب {ل يسفتوي القاعدون مفن الؤمنيف‬
‫والجاهدون ف سبيل} وخلف ال نب صلى ال عل يه و سلم ا بن أم مكتوم‪ ,‬فقال يا ر سول ال‪ ,‬أ نا‬
‫ضرير‪ ,‬فنلت مكانا {ل يستوي القاعدون من الؤمني غي أول الضرر والجاهدون ف سبيل ال}‬
‫قال البخاري أيضا‪ :‬حدثنا إساعيل بن عبد ال‪ ,‬حدثن إبراهيم بن سعد عن صال بن كيسان‪ ,‬عن‬
‫ابن شهاب‪ ,‬حدثن سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الكم ف السجد‪ ,‬قال‪ :‬فأقبلت حت‬
‫جلست إل جنبه‪ ,‬فأخبنا أن زيد بن ثابت أخبه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أملى علي {ل‬
‫يستوي القاعدون من الؤمني والجاهدون ف سبيل ال} فجاءه ابن أم مكتوم وهو يليها علي‪ ,‬قال‪:‬‬
‫يا ر سول ال‪ ,‬وال لو أ ستطيع الهاد لاهدت‪ ,‬وكان أع مى‪ ,‬فأنزل ال على ر سوله صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪ ,‬وكان فخذه على فخذي فثقلت علي خفت أن ترض فخدي‪ ,‬ث سري عنه‪ ,‬فأنزل ال {غي‬
‫أول الضرر} تفرد به البخاري دون مسلم‪ ,‬وقد روي من وجه آخر عند المام أحد عن زيد فقال‪:‬‬
‫حدث نا سليمان بن داود‪ ,‬أنبأ نا ع بد الرح ن بن أ ب الزناد‪ ,‬عن خار جة بن ز يد‪ ,‬قال‪ :‬قال ز يد بن‬
‫ثابت‪ :‬إن قاعد إل جنب النب صلى ال عليه وسلم إذ أوحي إليه وغشيته السكينة‪ ,‬قال‪ :‬فرفع فخذه‬
‫على فخذي حي غشيته السكينة‪ ,‬قال زيد‪ :‬فل وال ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول ال‬
‫صلى ال عليه و سلم ث سري عنه‪ ,‬فقال‪ :‬اكتب يا زيد‪ ,‬فأخذت كتفا‪ ,‬فقال‪ :‬اكتب {ل يستوي‬
‫القاعدون من الؤمن ي والجاهدون} إل قوله‪{ :‬أجرا عظي ما} فكت بت ذلك ف ك تف‪ ,‬فقام ح ي‬
‫سفعها ابفن أم مكتوم وكان رجلً أعمفى‪ ,‬فقام حيف سفع فضيلة الجاهديفن‪ ,‬وقال‪ :‬يفا رسفول ال‪,‬‬
‫وك يف بن ل ي ستطيع الهاد ومن هو أعمى وأشباه ذلك ؟ قال ز يد‪ :‬فوال ما قضى كلمه ف أو‬
‫ماهو إل أن قضى كلمه ف غشيت النب صلى ال عليه وسلم السكينة‪,‬فوقعت فخذه على فخذي‪,‬‬
‫فوجدت من ثقل ها ك ما وجدت ف الرة الول‪ ,‬ث سري ع نه‪ ,‬فقال‪ :‬اقرأ فقرأت عل يه {ل ي ستوي‬
‫القاعدون من الؤمن ي والجاهدون} فقال ال نب صلى ال عليه و سلم {غ ي أول الضرر}‪ ,‬قال ز يد‪:‬‬
‫فألقت ها‪,‬فوال كأ ن أن ظر إل ملحق ها ع ند صدع كان ف الك تف‪ ,‬ورواه أ بو داود عن سعيد بن‬
‫منصور‪ ,‬عن عبد الرحن بن أب الزناد‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن خارجة بن زيد بن ثابت‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬به نوه‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬أنبأنا معمر‪ ,‬أنبأنا الزهري‪ ,‬عن قبيصة بن ذؤيب‪ ,‬عن زيد بن ثابت قال‪ :‬كنت‬
‫أكتب لرسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪« :‬اكتب {ل يستوي القاعدون من الؤمني والجاهدون‬
‫ف سبيل ال} فجاء عبد ال بن أم مكتوم‪ ,‬فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬إن أحب الهاد ف سبيل ال ولكن‬
‫ب من الزمانة ما قد ترى‪ ,‬قد ذهب بصري‪ ,‬قال زيد‪ :‬فثقلت فخذ رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫على فخذي حت خشيت أن ترضها ث سري عنه‪ ,‬ث قال‪« :‬اكتب ل يستوي القاعدون من الؤمني‬
‫غي أول الضرر والجاهدون ف سبيل ال»‪ ,‬ورواه ابن أب حات وابن جرير وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا‬
‫ابن جريج‪ ,‬أخبن عبد الكري هو ابن مالك الزري‪ ,‬أن مقسما مول عبد ال بن الارث أخبه أن‬
‫ابن عباس أخبه {ل يستوي القاعدون من الؤمني} عن بدر والارجون إل بدر‪ ,‬انفرد به البخاري‬
‫دون مسلم‪ ,‬وقد رواه الترمذي من طريق حجاج‪ ,‬عن ابن جريج‪ ,‬عن عبد الكري‪ ,‬عن مقسم‪ ,‬عن‬
‫ا بن عباس‪ ,‬قال‪{ :‬ل ي ستوي القاعدون من الؤمن ي غ ي أول الضرر} عن بدر والارجون إل بدر‪,‬‬
‫ول ا نزلت غزوة بدر‪ ,‬قال ع بد ال بن ح جش وا بن أم مكتوم‪ :‬إ نا أعميان يا ر سول ال‪ ,‬ف هل ل نا‬
‫رخصفة ؟ فنلت {ل يسفتوي القاعدون مفن الؤمنيف غيف أول الضرر} وفضفل ال الجاهديفن على‬
‫القاعدين درجة فهؤلء القاعدون غي أول الضرر‪{ ,‬وفضل اللهالجاهدين على القاعدين أجرا عظيما‬
‫درجات م نه} على القاعد ين من الؤمن ي غ ي أول الضرر‪ ,‬هذا ل فظ الترمذي‪ .‬ث قال‪ :‬هذا حد يث‬
‫ح سن غر يب من هذا ا لو جه‪ ,‬فقوله‪{ :‬ل ي ستوي القاعدون من الؤمن ي} كان مطلقا‪ ,‬فل ما نزل‬
‫بو حي سريع {غ ي أول الضرر}‪ ,‬صار ذلك مرجا لذوي العذار البي حة لترك الهاد) من الع مى‬
‫والعرج والرض‪ ,‬عن م ساواتم للمجاهد ين ف سبيل ال بأموال م وأنف سهم‪ .‬ث أ خب تعال بفضيلة‬
‫الجاهدين على القاعدين‪ ,‬قال ابن عباس‪{ :‬غي أول الضرر}‪ ,‬وكذا ينبغي أن يكون‪ ,‬كما ثبت ف‬
‫صحيح البخاري من طريق زهي بن معاوية‪ ,‬عن حيد‪ ,‬عن أنس‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪« :‬إن بالدينة أقواما ما سرت من مسي ول قطعتم من واد إل وهم معكم فيه‪ ,‬قالوا‪ :‬وهم بالدينة‬
‫يا رسول ال ؟ قال‪ :‬نعم حبسهم العذر»‪ ,‬وهكذا رواه أحد عن ممد بن أب عدي‪ ,‬عن حيد‪ ,‬عن‬
‫أنس به‪ ,‬وعلقه البخاري مزوما‪ ,‬ورواه أبو داود عن حاد بن سلمة عن حيد‪ ,‬عن موسى بن أنس‬
‫بن مالك‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬لقد تركتم بالدينة أقواما ما سرت من مسي‬
‫ول أنفقتم من نفقة ول قطعتم من واد إل وهم معكم فيه»‪ ,‬قالوا‪ :‬وكيف يكونون معنا فيه يا رسول‬
‫ال ؟ قال‪« :‬نعففم حبسففهم العذر» لفففظ أبفف داود‪ ,‬وففف هذا العنفف قال الشاعففر‪:‬‬
‫‪162‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يا راحلي إل البيت العتيق لقدسرت جسوما وسرنا نن أرواحاإنا أقمنا على عذر وعن قدرومن أقام‬
‫على عذر فقفففففففففففففففففد راحفففففففففففففففففا‬
‫ل و عد ال ال سن} أي ال نة والزاء الز يل‪ .‬وف يه دللة على أن الهاد ل يس بفرض‬
‫وقوله‪{ :‬وك ً‬
‫عي‪ ,‬بل هو فرض على الكفاية‪ .‬قال تعال‪{ :‬وفضل ال الجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} ث‬
‫أخفب سفبحانه باف فضلهفم بفه مفن الدرجات‪ ,‬فف غرف النان العاليات‪ ,‬ومغفرة الذنوب والزلت‪,‬‬
‫وحلول الرح ة والبكات‪ ,‬إح سانا م نه وتكريا‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬درجات م نه ومغفرة ورح ة وكان ال‬
‫غفورا رحيما}‪.‬‬
‫و قد ثبت ف ال صحيحي عن أ ب سعيد الدري أن ر سول ال صلى ال عليه و سلم قال‪« :‬إن ف‬
‫النة مائة درجة أعدها ال للمجاهدين ف سبيله‪ ,‬ما بي كل درجتي كما بي السماء الرض»‪ .‬وقال‬
‫العمش عن عمرو بن مرة‪ ,‬عن أب عبيدة‪ ,‬عن عبد ال بن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬من رمى بسهم فله أجره درجة» فقال رجل‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬وما الدرجة ؟ فقال‪« :‬أما‬
‫إناففف ليسفففت بعتبفففة أمفففك‪ .‬مفففا بيففف الدرجتيففف مائة عام}‪.‬‬
‫ضعَفِيَ فِي الرْ ضِ قَاْلوَْا‬
‫سَت ْ‬
‫سهِمْ قَالُواْ فِي مَ كُنتُ مْ قَالُواْ ُكنّا مُ ْ‬
‫** إِ ّن الّذِي نَ َتوَفّاهُ ُم الْمَلِئكَ ُة ظَالِمِ يَ أَْنفُ ِ‬
‫سَتضْ َعفِيَ‬
‫ت مَصِيا * إِ ّل الْمُ ْ‬
‫ك َم ْأوَاهُمْ َج َهنّ ُم وَسَآءَ ْ‬
‫أَلَ ْم َتكُنْ أَرْضُ اللّ ِه وَا ِس َعةً َفُتهَا ِجرُواْ فِيهَا َفُأوْلَـئِ َ‬
‫ك عَ سَى اللّ هُ أَن َي ْع ُفوَ‬
‫ستَطِيعُونَ حِيَل ًة وَ َل َيهْتَدُو نَ َسبِيلً * َفُأوْلَـئِ َ‬
‫مِ نَ ال ّرجَا ِل وَالنّ سَآ ِء وَاْلوِلْدَا نِ َل يَ ْ‬
‫ض مُرَاغَما َكثِيا وَ َس َعةً َومَن‬
‫جدْ فِي الرْ ِ‬
‫عَْنهُ ْم وَكَانَ اللّهُ عَ ُفوّا َغفُورا * َومَن ُيهَا ِجرْ فِي َسبِيلِ اللّ ِه يَ ِ‬
‫ج مِن َبْيتِ هِ ُمهَاجِرا إِلَى اللّ ِه وَرَ سُولِ ِه ثُ ّم يُدْرِكْ ُه الْ َموْ تُ َفقَ ْد وَقَ عَ أَ ْجرُ هُ عَلىَ اللّ ِه وَكَا نَ اللّ ُه َغفُورا‬
‫يَخْ ُر ْ‬
‫رّحِيما‬
‫قال البخاري‪ :‬حدث نا ع بد ال بن يز يد القرىء‪ ,‬حدث نا حيوة وغيه‪ ,‬قال‪ :‬حدث نا م مد بن ع بد‬
‫الرحن أبو السود‪ ,‬قال‪ :‬قطع على أهل الدينة بعث‪ ,‬فاكتتبت فيه‪ ,‬فلقيت عكرمة مول ابن عباس‬
‫فأخفبته‪ ,‬فنهانف عفن ذلك أشفد النهفي‪ ,‬قال‪ :‬أخفبن ابفن عباس أن ناسفا مفن السفلمي كانوا مفع‬
‫الشركي يكثرون سوادهم على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬يأت السهم يرمى به فيصيب‬
‫أحد هم‪ ,‬فيقتله أو يضرب عن قه فيق تل‪ ,‬فأنزل ال {إن الذ ين توفا هم اللئ كة ظال ي أنف سهم}‪ ,‬وراه‬
‫الليث عن أب السود‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن منصور الرمادي‪ ,‬حدثنا أبو أحد يعن‬
‫‪163‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزبيي‪ ,‬حدثنا ممد بن شريك الكي‪ ,‬حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬كان‬
‫قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالسلم‪ ,‬فأخرجهم الشركون يوم بدر معهم‪ ,‬فأصيب‬
‫بعض هم بف عل ب عض‪ .‬قال ال سلمون‪ :‬كان أ صحابنا هؤلء م سلمي وأكرهوا فا ستغفروا ل م‪ ,‬فنلت‬
‫{إن الذين توفاهم اللئكة ظالي أنفسهم} الَية‪ .‬قال عكرمة‪ :‬فكتب إل من بقي من السلمي بذه‬
‫الَية ل عذر لم‪ .‬قال‪ :‬فخرجوا‪ ,‬فلحقهم الشركون‪ ,‬فأعطوهم التقية‪ ,‬فنلت هذه الَية {ومن الناس‬
‫من يقول آمنا بال} الَية‪ .‬قال عكرمة‪ :‬نزلت هذه الَية ف شباب من قريش كانوا تكلموا بالسلم‬
‫ب كة من هم علي بن أم ية بن خلف وأ بو ق يس بن الول يد بن الغية وأ بو العاص بن منبّه بن الجاج‬
‫والارث بن زم عة‪ ,‬قال الضحاك‪ :‬نزلت ف ناس من النافق ي تلفوا عن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم بكة وخرجوا مع الشركي يوم بدر فأصيبوا فيمن أصيب‪ ,‬فنلت هذه الَية الكرية عامة ف‬
‫كل من أقام ب ي ظهرا ن الشرك ي‪ ,‬وهو قادر على الجرة ول يس متمكنا من إقامة الد ين ف هو ظال‬
‫لنف سه مرت كب حراما بالجاع‪ ,‬وب نص هذه الَ ية‪ ,‬ح يث يقول تعال‪{ :‬إن الذ ين توفا هم اللئ كة‬
‫ظالي أنفسهم} أي بترك الجرة {قالوا فيم كنتم} أي ل مكثتم ها هنا وتركتم الجرة {قالوا كنا‬
‫م ستضعفي ف الرض} أي ل نقدر على الروج من البلد‪ ,‬ول الذهاب ف الرض {قالوا أل ت كن‬
‫أرض ال وا سعة} الَ ية‪ ,‬وقال أ بو داود‪ :‬حدث نا م مد بن داود بن سفيان‪ ,‬حدث ن ي ي بن ح سان‪,‬‬
‫أخبنا سليمان بن موسى أبو داود‪ ,‬حدثنا جعفر بن سعد بن سرة بن جندب‪ ,‬حدث ن خبيب بن‬
‫سليمان عن أب يه سليمان بن سرة‪ ,‬عن سرة بن جندب‪ ,‬أ ما ب عد‪ ,‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬من جامع الشرك وسكن معه فإنه مثله»‪ ,‬وقال السدي‪ :‬لا أسر العباس وعقيل ونوفل قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم للعباس‪« :‬افد نفسك وابن أخيك» فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬أل نصل إل‬
‫قبلتك‪ ,‬ونشهد شهادتك‪ ,‬قال «يا عباس‪ ,‬إنكم خاصمتم فخصمتم»‪ ,‬ث تل عليه هذه الية {أل تكن‬
‫أرض ال واسفففففعة} الَيفففففة‪ ,‬وراه ابفففففن أبففففف حاتففففف‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إل ال ستضعفي} إل آ خر الَ ية‪ ,‬هذه عذر من ال لؤلء ف ترك الجرة‪ ,‬وذلك أن م ل‬
‫يقدرون على التخلص مفن أيدي الشركيف‪ ,‬ولو قدروا مفا عرفوا يسفلكون الطريفق‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ل‬
‫يسففتطيعون حيلة ول يهتدون سففبيلً}‪ ,‬قال ماهففد وعكرمففة والسففدي‪ :‬يعنفف طريقا‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬فأولئك عسى ال أن يعفو عنهم} أي يتجاوز من ال عنهم بترك الجرة‪ ,‬عسى من‬
‫ال موج بة‪{ ,‬وكان ال عفوا غفورا}‪ ,‬قال البخاري‪ :‬حدث نا أ بو نع يم‪ ,‬حدث نا شيبان عن ي ي‪ ,‬عن‬
‫‪164‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أب سلمة‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬بينا رسول ال صلى ال عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال‪ :‬سع ال لن‬
‫حده‪ ,‬ث قال قبل أن يسجد «اللهم أنج عياش بن أب ربيعة‪ ,‬اللهم أنج سلمة بن هشام‪ ,‬اللهم أنج‬
‫الوليد بن الوليد‪ ,‬اللهم أنج الستضعفي من الؤمني‪ ,‬اللهم اشدد وطأتك على مضر‪ ,‬اللهم اجعلها‬
‫سفففففففففففني كسفففففففففففن يوسفففففففففففف»‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو معمر القري‪ ,‬حدثن عبد الوارث‪ ,‬حدثنا علي بن زيد‬
‫عن سعيد بن السيب‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم وهو‬
‫مستقبل القبلة‪ ,‬فقال‪« :‬اللهم خلص الوليد بن الوليد‪ ,‬وعياش بن أب ربيعة‪ ,‬وسلمة بن هشام‪ ,‬وضعفة‬
‫ال سلمي الذ ين ل ي ستطيعون حيلة ول يهتدون سبيلً من أيدي الكفار»‪ .‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا‬
‫الثن‪ ,‬حدثنا حجاج‪ ,‬حدثنا حاد عن علي بن زيد عن عبد ال أو إبراهيم بن عبد ال القرشي‪ ,‬عن‬
‫أب هريرة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يدعو ف دبر صلة الظهر «اللهم خلص الوليد‪,‬‬
‫وسلمة بن هشام‪ ,‬وعياش بن أب ربيعة وضعفة السلمي من أيدي الشركي الذين ل يستطيعون حيلة‬
‫ول يهتدون سبيل»‪ ,‬ولذا الد يث شا هد ف ال صحيح من غ ي هذا الو جه ك ما تقدم‪ .‬وقال ع بد‬
‫الرزاق‪ :‬أنبأنا ابن عيينة عن عبيد ال بن أب يزيد‪ ,‬قال‪ :‬سعت ابن عباس يقول‪ :‬كنت أنا وأمي من‬
‫الستضعفي من النساء والولدان‪ .‬وقال البخاري‪ :‬أنبأنا أبو النعمان‪ ,‬حدثنا حاد بن زيد عن أيوب عن‬
‫أبف مليكفة‪ ,‬عفن ابفن عباس {إل السفتضعفي} قال‪ :‬كنفت أنفا وأمفي منف عذر ال عفز وجفل‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬و من يها جر ف سبيل ال ي د ف الرض مراغما كثيا وسعة}‪ ,‬هذا تريض على الجرة‬
‫وترغ يب ف مفار قة الشرك ي وأن الؤ من حيث ما ذ هب و جد عن هم مندو حة ومل جأ يتح صن ف يه‪,‬‬
‫والراغفم مصفدر تقول العرب‪ :‬راغفم فلن قومفه مراغما ومراغمفة‪ ,‬قال النابغفة بفن جعدة‪:‬‬
‫كطود يلذ بأركانعزيفففففففففففففز الراغفففففففففففففم والهرب‬
‫وقال ا بن عباس‪ :‬الرا غم التحول من أرض إل أرض‪ .‬وكذا روي عن الضحاك والرب يع بن أ نس‬
‫والثوري‪ .‬وقال ما هد‪{ :‬مراغما كثيا} يع ن متزحزحا ع ما يكره‪ .‬وقال سفيان بن عيي نة‪ :‬مراغما‬
‫كثيا يع ن بروجا‪ ,‬والظا هر ف وال أعلم ف أ نه ال نع الذي يُتح صّن به ويرا غم به العداء‪ .‬قوله‬
‫{وسعة} يعن الرزق‪ ,‬قاله غي واحد منهم قتادة حيث قال‪ :‬ف قوله‪{ :‬يد ف الرض مراغما كثية‬
‫وسعة} أي من الضللة إل الدى‪ ,‬ومن القلة إل الغن‪ ,‬وقوله‪{ :‬ومن يرج من بيته مهاجرا إل ال‬
‫‪165‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ورسوله ث يدركه الوت فقد وقع أجره على ال} أي ومن يرج من منله بنية الجرة فمات ف أثناء‬
‫الطر يق ف قد ح صل له ع ند ال ثواب من ها جر‪ ,‬ك ما ث بت ف ال صحيحي وغيه ا من ال صحاح‬
‫والسانيد والسنن من طريق يي بن سعيد النصاري عن ممد بن إبراهيم التيمي‪ ,‬عن علقمة بن‬
‫وقاص الليثي‪ ,‬عن عمر بن الطاب‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنا العمال بالنيات‬
‫وإنا لكل امرىء ما نوى‪ ,‬فمن كانت هجرته إل ال ورسوله فهجرته إل ال ورسوله‪ ,‬ومن كانت‬
‫هجرته إل دنيا يصيبها‪ ,‬أو امرأة يتزوجها فهجرته إل ما هاجر إليه»‪ .‬وهذا عام ف الجرة وف جيع‬
‫العمال‪ .‬وم نه الد يث الثا بت ف ال صحيحي ف الر جل الذي ق تل ت سعة وت سعي نف سا‪ ,‬ث أك مل‬
‫بذلك العابد الائة ث سأل عالا‪ :‬هل له من توبة ؟ فقال له‪ ,‬ومن يول بينك وبي التوبة ؟ ث أرشده‬
‫إل أن يتحول من بلده إل بلد آخر يعبد ال فيه‪ .‬فلما ارتل من بلده مهاجرا إل البلد الَخر أدركه‬
‫الوت ف أثناء الطر يق‪ ,‬فاخت صمت فيه ملئ كة الرح ة وملئ كة العذاب‪ ,‬فقال هؤلء‪ :‬إنه جاء تائبا‪,‬‬
‫وقال هؤلء إنه ل يصل بعد‪ ,‬فأمروا أن يقيسوا ما بي الرضي فإل أيهما كان أقرب فهو منها‪ ,‬فأمر‬
‫ال هذه أن تقترب من هذه‪ ,‬وهذه أن تبعد فوجدوه أقرب إل الرض الت هاجر إليها بشب‪ ,‬فقبضته‬
‫ملئكفة الرحةف‪ .‬وفف روايفة أنفه لاف جاءه الوت ناء بصفدره إل الرض التف هاجفر إليهفا‪.‬‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬حدثنا ممد بن إسحاق عن ممد بن إبراهيم‪ ,‬عن ممد‬
‫بن عبد ال بن عتيك‪ ,‬عن أبيه عبد ال بن عتيك‪ ,‬قال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫«من خرج من بيته ماهدا ف سبيل ال‪ ,‬ث قال‪ :‬ف وأين الجاهدون ف سبيل ال ف فخر عن دابته‬
‫فمات فقد وقع أجره على ال‪ ,‬أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على ال‪ ,‬أو مات حتف أنفه فقد‬
‫وقع أجره على ال ف يعن بتف أنفه على فراشه‪ ,‬وال إنا لكلمة ما سعتها من أحد من العرب قبل‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ف ومن قتل قعصا فقد استوجب النة»‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا‬
‫أبو زرعة‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن عبد اللك بن شيبة الزامي‪ ,‬حدثن عبد الرحن بن الغية الزامي‪,‬‬
‫عن النذر بن عبدال عن هشام بن عروة عن أبيه‪ ,‬أن الزبي بن العوام قال‪ :‬هاجر خالد بن حزام إل‬
‫أرض البشة فنهشته حية ف الطريق فمات فنلت فيه {ومن يرج من بيته مهاجرا إل ال ورسوله ث‬
‫يدر كه الوت ف قد و قع أجره على ال وكان ال غفورا رحيما}‪ ,‬قال الزب ي‪ ,‬فك نت أتوق عه وأنت ظر‬
‫قدو مه وأ نا بأرض الب شة‪ ,‬ف ما أحزن ن ش يء حزن وفا ته ح ي بلغت ن‪ ,‬ل نه قل أ حد م ن ها جر من‬
‫قريش إل ومعه بعض أهله‪ ,‬أو ذوي رحه‪ ,‬ول يكن معي أحد من بن أسد بن عبد العزى‪ ,‬ول أرجو‬
‫‪166‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫غيه‪ ,‬وهذا ال ثر غر يب جدا‪ ,‬فإن هذه الق صة مك ية‪ ,‬ونزول هذه الَ ية مدن ية‪ ,‬فلعله أراد أن ا أنزلت‬
‫فففبب النول‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫فففن ذلك سف‬
‫فففع غيه وإن ل يكف‬
‫فففه مف‬
‫فففم حكمف‬
‫تعف‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا سليمان بن داود مول عبد ال بن جعفر‪ ,‬حدثنا سهل بن عثمان‪ ,‬حدثنا‬
‫ع بد الرحن بن سليمان‪ ,‬حدثنا أشعث هو ا بن سوار‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس ر ضي ال تعال‬
‫عنه ما‪ ,‬قال‪ :‬خرج ضمرة بن جندب إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فمات ف الطر يق ق بل أن‬
‫ي صل إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فنلت {و من يرج من بي ته مهاجرا إل ال ور سوله}‬
‫الَ ية‪ ,‬وحدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا عبدال بن رجاء‪ ,‬أنبأ نا إ سرائيل عن سال‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن أ ب‬
‫ضمرة بن الع يص الزر قي الذي كان م صاب الب صر وكان ب كة‪ ,‬فل ما نزلت {إل ال ستضعفي من‬
‫الرجال والن ساء والولدان ل ي ستطيعون حيلة} فقلت‪ :‬إ ن لغ ن‪ ,‬وإ ن لذو حيلة‪ ,‬فتج هز ير يد ال نب‬
‫صلى ال عليه وسلم فأدركه الوت بالتنعيم‪ ,‬فنلت هذه الَية {ومن يرج من بيته مهاجرا إل ال‬
‫فففففففة‪.‬‬
‫فففففففه الوت} الَيف‬
‫ففففففف يدركف‬
‫فففففففوله ثف‬
‫ورسف‬
‫وقال الطبان‪ :‬حدثنا السن بن عروبة البصري‪ ,‬حدثنا حيوة بن شريح المصي حدثنا بقية بن‬
‫الوليد‪ ,‬حدثنا ابن ثوبان عن أبيه‪ ,‬حدثنا مكحول عن عبد الرحن بن غنم الشعري‪ ,‬أنبأنا أبو مالك‪,‬‬
‫قال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إن ال قال‪ :‬من انتدب خارجا ف سبيلي غازيا‬
‫ابتغاء وجهي‪ ,‬وتصديق وعدي‪ ,‬وإيانا برسلي فهو ف ضمان على ال‪ ,‬إما أن يتوفاه باليش فيدخله‬
‫النة‪ ,‬وإما أن يرجع ف ضمان ال‪ ,‬وإن طالب عبدا فنغصه حت يرده إل أهله مع ما نال من أجر‪ ,‬أو‬
‫غني مة‪ ,‬ونال من ف ضل ال فمات‪ ,‬أو ق تل‪ ,‬أو رف صته فر سه‪ ,‬أو بعيه‪ ,‬أو لدغ ته ها مة‪ ,‬أو مات على‬
‫فرا شه بأي ح تف شاء ال‪ ,‬ف هو شه يد»‪ .‬وروى أ بو داود من حد يث بق ية من ف ضل ال إل آخره‪,‬‬
‫وزاد ب عد قوله‪ :‬ف هو شه يد‪ ,‬وإن له ال نة‪ .‬وقال الا فظ أ بو يعلى‪ :‬حدث نا إبراه يم بن زياد سبَلن‪,‬‬
‫حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا ممد بن إسحاق عن حيد بن أب حيد‪ ,‬عن عطاء بن يزيد الليثي‪ ,‬عن أب‬
‫هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من خرج حاجا فمات‪ ,‬كتب له أجر الاج إل‬
‫يوم القيا مة‪ ,‬و من خرج معتمرا فمات‪ ,‬ك تب له أ جر العت مر إل يوم القيا مة‪ ,‬و من خرج غازيا ف‬
‫سفبيل ال فمات‪ ,‬كتفب له أجفر الغازي إل يوم القيامفة»‪ .‬وهذا حديفث غريفب مفن هذا الوجفه‪.‬‬

‫‪167‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلَةِ إِ نْ ِخ ْفتُ مْ أَن َيفِْتَنكُ ُم الّذِي نَ‬
‫س عََليْكُ مْ ُجنَا حٌ أَن َتقْ صُرُواْ مِ َن ال ّ‬
‫ض َربْتُ مْ فِي الرْ ضِ فََليْ َ‬
‫** َوإِذَا َ‬
‫ف عَ ُدوّا مّبِينا‬
‫ففففففف ْ‬
‫ففففففففَ كَانُواْ َلكُمف‬
‫ففففففففّ اْلكَافِرِينف‬
‫َكفَ ُر َواْ إِنف‬
‫يقول تعال‪{ :‬وإذا ضرب تم ف الرض} أي سافرت ف البلد‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬علم أن سيكون‬
‫منكم مرضى وآخرون يضربون ف الرض يبتغون من فضل ال} الَية‪ .‬وقوله‪{ :‬فليس عليكم جناح‬
‫أن تقصروا من الصلة} أي تففوا فيها إما من كميتها بأن تعل الرباعية ثنائية كما فهمه المهور‬
‫من هذه الَية‪ ,‬واستدلوا با على قصر الصلة ف السفر على اختلفهم ف ذلك‪ ,‬فمن قائل‪ :‬ل بد أن‬
‫يكون سفر طاعة من جهاد‪ ,‬أو حج‪ ,‬أو عمرة‪ ,‬أو طلب علم‪ ,‬أو زيارة‪ ,‬وغي ذلك‪ ,‬كما هو مروي‬
‫عن ابن عمر وعطاء ويكى عن مالك ف رواية عنه نوه‪ ,‬لظاهر قوله‪{ :‬إن خفتم أن يفتنكم الذين‬
‫كفروا}‪ ,‬ومفن قائل‪ :‬ل يشترط سففر القربفة‪ ,‬بفل ل بفد أن يكون مباحا‪ ,‬لقوله‪{ :‬فمفن اضطفر فف‬
‫ممصة غ ي متجانف لث} الَية‪ ,‬ك ما أباح له تناول اليتة مع الضطرار بشرط أن ل يكون عاصيا‬
‫بسفره‪ ,‬وهذا قول الشافعي وأحد وغيها من الئمة‪ ,‬وقد قال أبو بكر بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا وكيع‪,‬‬
‫عن العمش‪ ,‬عن إبراهيم‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬إن رجل تاجر أختلف إل البحرين‪,‬‬
‫فأمره أن ي صلي ركعت ي‪ ,‬وهذا مر سل‪ ,‬و من قائل‪ :‬يك في مطلق ال سفر سواء كان مباحا أو مظورا‬
‫حتف لو خرج لقطفع الطريفق وإخاففة السفبيل ترخفص لوجود مطلق السففر‪ ,‬وهذا قول أبف حنيففة‬
‫فففففففففففم المهور‪.‬‬
‫فففففففففففة وخالفهف‬
‫والثوري وداود لعموم الَيف‬
‫وأمفا قوله تعال‪{ :‬إن خفتفم أن يفتنكفم الذيفن كفروا} فقفد يكون هذا خرج مرج الغالب حال‬
‫نزول هذه الَية‪ ,‬فإن ف مبدأ السلم بعد الجرة كان غالب أسفارهم موفة‪ ,‬بل ما كانوا ينهضون‬
‫إل إل غزو عام‪ ,‬أو ف سرية خاصة‪ .‬وسائر الحيان حرب للسلم وأهله‪ ,‬والنطوق إذا خرج مرج‬
‫الغالب أو على حادثففة فل مفهوم له‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬ول تكرهوا فتياتكففم على البغاء إن أردن‬
‫ت صنا}‪ ,‬وكقوله تعال‪{ :‬وربائب كم الل ت ف حجور كم من ن سائكم} الَ ية‪ ,‬وقال المام أح د‪:‬‬
‫حدثنا ابن إدريس‪ ,‬حدثنا ا بن جريج عن ابن أ ب عمار‪ ,‬عن عبد ال بن باب يه‪ ,‬عن يعلى بن أمية‪,‬‬
‫قالت‪ :‬سألت عمر بن الطاب قلت له‪ :‬قوله‪{ :‬وليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة إن خفتم‬
‫أن يفتن كم الذ ين كفروا} و قد أ من الناس ؟ فقال ل ع مر ر ضي ال ع نه‪ :‬عج بت م ا عج بت م نه‪,‬‬
‫فسفألت رسفول ال صفلى ال عليفه وسفلم عفن ذلك‪ ,‬فقال‪« :‬صفدقة تصفدق ال باف عليكفم فاقبلوا‬
‫صدقته»‪ .‬وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث ابن جريج عن عبد الرحن بن عبد ال بن أب‬
‫‪168‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمار بفه‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديفث حسفن صفحيح‪ .‬وقال علي بفن الدينف‪ :‬هذا حديفث حسفن‬
‫صحيح من حديث عمر‪ ,‬ول يفظ إل من هذا الوجه ورجاله معروفون‪ .‬وقال أبو بكر بن أب شيبة‪:‬‬
‫حدثنا أبو نعيم‪ ,‬حدثنا مالك بن مغول عن أب حنظلة الذاء‪ ,‬قال‪ :‬سألت ابن عمر عن صلة السفر‪,‬‬
‫فقال‪ :‬ركعتان‪ ,‬فقلت‪ :‬أيفن قوله‪{ :‬إن خفتفم أن يفتنكفم الذيفن كفروا} وننف آمنون ؟ فقال‪ :‬سفنة‬
‫فففففففلم‪.‬‬
‫فففففففه وسف‬
‫فففففففلى ال عليف‬
‫فففففففول ال صف‬
‫رسف‬
‫وقال ا بن مردو يه‪ :‬حدث نا ع بد ال بن م مد بن عي سى‪ ,‬حدث نا علي بن م مد بن سعيد‪ :‬حدث نا‬
‫منجاب‪ ,‬حدثنا شريك عن قيس بن وهب‪ ,‬عن أب الوداك‪ ,‬قال‪ :‬سألت ابن ع مر عن ركعتي ف‬
‫السفر فقال‪ :‬هي رخصة نزلت من السماء‪ ,‬فإن شئتم فردوها‪ .‬وقال أبو بكر بن أب شيبة‪ :‬حدثنا يزيد‬
‫بن هارون‪ ,‬حدثنا ابن عون عن ابن سيين‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬صلينا مع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بي مكة والدينة ونن آمنون ل ناف بينهما ركعتي ركعتي‪ .‬وهكذا رواه النسائي عن ممد‬
‫بن عبد العلى‪ ,‬عن خالد الذاء‪ ,‬عن عبد ال بن عون به‪ .‬قال أبو عمر بن عبد الب‪ :‬وهكذا رواه‬
‫أيوب وهشام ويزيد بن إبراهيم التستري عن ممد بن سيين‪ ,‬عن ابن عباس رضي ال عنهما‪ ,‬عن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم مثله قلت وهكذا رواه الترمذي والنسائي جيعا عن قتيبة‪ ,‬عن هشيم‪ ,‬عن‬
‫منصور‪ ,‬عن زاذان‪ ,‬عن ممد بن سيين‪ ,‬عن ابن عباس أن النب صلى ال عليه وسلم خرج من الدينة‬
‫إل مكة ل ياف إل رب العالي‪ ,‬فصلى ركعتي‪ ,‬ث قال الترمذي‪ :‬صحيح‪ ,‬وقال البخاري‪ :‬حدثنا‬
‫أ بو مع مر‪ ,‬حدث نا ع بد الوارث‪ ,‬حدث نا ي ي بن أ ب إ سحاق‪ ,‬قال‪ :‬سعت أن سا يقول‪ :‬خرج نا مع‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم من الدي نة إل م كة فكان ي صلي ركعت ي ركعت ي ح ت رجع نا إل‬
‫الدينففففة‪ ,‬قلت أقمتففففم بكففففة شيئا ؟ قال‪ :‬أقمنففففا بافففف عشرا‪.‬‬
‫وهكذا أخر جه بق ية الما عة من طرق عن ي ي بن أ ب إ سحاق الضر مي به‪ .‬وقال المام أح د‪:‬‬
‫حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا سفيان عن أب إسحاق‪ ,‬عن حارثة بن وهب الزاعي‪ ,‬قال‪ :‬صليت مع النب‬
‫صلى ال عليه وسلم الظهر والعصر بن أكثر ما كان الناس‪ ,‬وآمنه ركعيت‪ .‬ورواه الماعة سوى ابن‬
‫ماجه من طرق عن أب إسحاق السبيعي عنه به‪ ,‬ولفظ البخاري‪ :‬حدثنا أبو الوليد‪ ,‬حدثنا شعبة‪ ,‬أنبأنا‬
‫أبو إسحاق‪ ,‬سعت حارثة بن وهب‪ ,‬قال‪ :‬صلى بنا رسول ال صلى ال عليه وسلم آمن ما كان بن‬
‫ركعت ي‪ ,‬وقال البخاري‪ :‬حدث نا م سدد‪ ,‬حدث نا ي ي‪ ,‬حدث نا عب يد ال‪ ,‬أ خبن نا فع عن ع بد ال بن‬
‫عمر‪ ,‬قال‪ :‬صليت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ركعتي‪ ,‬وأب بكر وعمر وعثمان صدرا من‬
‫‪169‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إمارته‪ ,‬ث أتها‪ ,‬وكذا رواه مسلم من حديث يي بن سعيد القطان به‪ .‬وقال البخاري‪ :‬حدثنا قتيبة‪,‬‬
‫حدثنا عبد الواحد عن العمش‪ ,‬حدثنا إبراهيم سعت عبد الرحن بن يزيد يقول‪ :‬صلى بنا عثمان بن‬
‫عفان رضي ال عنه بن أربع ركعات‪ ,‬فقيل ف ذلك لعبد ال بن مسعود رضي ال عنه فاسترجع‪ ,‬ث‬
‫قال‪ :‬صليت مع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ب ن ركعت ي و صليت مع أ ب ب كر ب ن ركعت ي‪,‬‬
‫و صليت مع ع مر بن الطاب ب ن ركعت ي‪ ,‬فليت ح ظي من أر بع ركعات ركعتان متقبلتان‪ .‬ورواه‬
‫البخاري أيضا من حديث الثوري عن العمش به وأخرجه مسلم من طرق عنه منها عن قتيبة كما‬
‫تقدم‪.‬‬
‫فهذه الحاد يث دالة صريا على أن الق صر ل يس من شر طه وجود الوف‪ ,‬ولذا قال من قال من‬
‫العلماء‪ :‬إن الراد من القصر ههنا إنا هو قصر الكيفية ل الكمية‪ ,‬وهو قول ماهد والضحاك والسدي‬
‫كما سيأت بيانه‪ ,‬واعتضدوا أيضا با رواه المام مالك عن صال بن كيسان‪ ,‬عن عروة بن الزبي‪ ,‬عن‬
‫عائشة رضي ال عنها أنا قالت‪ :‬فرضت الصلة ركعتي ركعتي ف السفر وال ضر‪ ,‬فأقرت صلة‬
‫السفر‪ ,‬وزيدت ف صلة الضر‪ ,‬وقد روى هذا الديث البخاري عن عبد ال بن يوسف التنيسي‪,‬‬
‫ومسلم عن يي بن يي‪ ,‬وأبو داود عن القعنب‪ ,‬والنسائي عن قتيبة‪ ,‬أربعتهم عن مالك به‪ ,‬قالوا‪ :‬فإذا‬
‫كان أصل الصلة ف ال سفر هي الثنتي‪ ,‬فكيف يكون الراد بالقصر ههنا قصر الكمية‪ ,‬لن ما هو‬
‫الصل ل يقال فيه‪{ :‬فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة} وأصرح من ذلك دللة على هذا‬
‫ما رواه المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع وسفيان وع بد الرحن عن زبيد اليامي‪ ,‬عن ع بد الرحن بن أ ب‬
‫ليلى‪ ,‬عن عمر رضي ال عنه‪ ,‬قال‪ :‬صلة السفر ركعتان‪ ,‬وصلة الضحى ركعتان‪ ,‬وصلة الفطر‬
‫ركعتان‪ ,‬وصلة المعة ركعتان تام غي قصر‪ ,‬على لسان ممد صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وهكذا رواه‬
‫الن سائي وا بن ما جه وا بن حبان ف صحيحه من طرق عن زب يد اليا مي به‪ ,‬وهذا إ سناد على شرط‬
‫مسفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففلم‪.‬‬
‫و قد ح كم م سلم ف مقد مة كتا به ب سماع ا بن أ ب ليلى عن ع مر‪ ,‬و قد جاء م صرحا به ف هذا‬
‫الديث وف غيه‪ ,‬وهو الصواب إن شاء ال‪ ,‬وإن كان يي بن معي وأبو حات والنسائي قد قالوا‪,‬‬
‫إنه ل يسمع منه‪ ,‬وعلى هذا أيضا‪ :‬فقد وقع ف بعض طرق أب يعلى الوصلي من طريق الثوري عن‬
‫زبيد‪ ,‬عن عبد الرحن بن أب ليلى‪ ,‬عن الثقة‪ ,‬عن عمر‪ ,‬فذكره‪ ,‬وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن‬
‫أب زياد بن أب العد عن زبيد‪ ,‬عن عبد الرحن‪ ,‬عن كعب بن عجرة‪ ,‬عن عمر‪ ,‬فال أعلم‪ .‬وقد‬
‫‪170‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫روى مسلم ف صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أب عوانة الوضاح بن عبد ال‬
‫اليشكري‪ ,‬زاد مسلم والنسائي‪ :‬وأيوب بن عائد‪ ,‬كلها عن بكي بن الخنس‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن عبد‬
‫ال بن عباس‪ ,‬قال‪ :‬فرض ال الصلة على لسان نبيكم ممد صلى ال عليه وسلم ف ال ضر أربعا‪,‬‬
‫وف السفر ركعتي‪ ,‬وف الوف ركعة‪ ,‬فكما يصلى ف الضر قبلها وبعدها فكذلك يصلى ف السفر‪.‬‬
‫ورواه ا بن ما جه من حد يث أ سامة بن ز يد عن طاوس نف سه‪ ,‬فهذا ثا بت عن ا بن عباس ر ضي ال‬
‫عنهما‪ ,‬ول يناف ما تقدم عن عائشة رضي ال عنها‪ ,‬لنا أخبت أن أصل الصلة ركعتان‪ ,‬ولكن‬
‫ز يد ف صلة ال ضر‪ ,‬فل ما ا ستقر ذلك‪ ,‬صح أن يقال‪ :‬إن فرض صلة ال ضر أر بع‪ ,‬ك ما قاله ا بن‬
‫عباس ف وال أعلم ف لكن اتفق حديث ابن عباس وعائشة على أن صلة السفر ركعتان‪ ,‬وأنا تامة‬
‫غي مقصورة‪ ,‬كما هو مصرح به ف حديث عمر رضي ال عنه‪ ,‬وإذا كان كذلك فيكون الراد بقوله‬
‫تعال‪{ :‬فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة} قصر الكيفية كما ف صلة الوف‪ ,‬ولذا قال‪:‬‬
‫{إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} الَية‪ ,‬ولذا قال بعدها‪{ :‬وإذا كنت فيهم فأقمت لم الصلة}‬
‫الَ ية‪ ,‬فبي الق صود من الق صر هه نا‪ ,‬وذ كر صفته وكيفي ته‪ ,‬ولذا ل ا ع قد البخاري كتاب صلة‬
‫الوف صدره بقوله تعال‪{ :‬وإذا ضربتم ف الرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة} إل‬
‫قوله‪{ :‬إن ال أعد للكافرين عذابا مهينا}‪ ,‬وهكذا قال جويب عن الضحاك ف قوله‪{ :‬فليس عليكم‬
‫جناح أن تق صروا من ال صلة} قال‪ :‬ذاك ع ند القتال ي صلي الر جل الرا كب ت كبيتي ح يث كان‬
‫وجهفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففه‪.‬‬
‫وقال أ سباط عن ال سدي ف قوله‪{ :‬وإذا ضرب تم ف الرض فل يس علي كم جناح أن تق صروا من‬
‫ال صلة إن خف تم} الَ ية‪ ,‬إن ال صلة إذا صليت ركعت ي ف ال سفر‪ ,‬ف هي تام التق صي ل ي ل إل أن‬
‫ياف من الذين كفروا أن يفتنوه عن الصلة فالتقصي ركعة‪ .‬وقال ابن أب نيح عن ماهد‪{ :‬فليس‬
‫عليكفم جناح أن تقصفروا مفن الصفلة} يوم كان النفب صفلى ال عليفه وسفلم وأصفحابه بعسففان‪,‬‬
‫والشركون بضجنان‪ ,‬فتوافقوا‪ ,‬فصلى النب صلى ال عليه وسلم بأصحابه صلة الظهر أربع ركعات‬
‫بركوعهم‪ ,‬وسجودهم‪ ,‬وقيامهم معا جيعا فهم بم الشركون أن يغيوا على أمتعتهم وأثقالم‪ ,‬روى‬
‫ذلك ابن أب حات‪ ,‬ورواه ابن جرير عن ماهد والسدي وعن جابر وابن عمر‪ ,‬واختار ذلك أيضا فإنه‬
‫قال بعدمففففا حكاه مففففن القوال ففففف ذلك‪ :‬وهففففو الصففففواب‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثن ممد بن عبد ال بن عبد الكم‪ ,‬حدثنا ابن أب فديك‪ ,‬حدثنا ابن أب ذئب‬
‫عن ابن شهاب‪ ,‬عن أمية بن عبد ال بن خالد بن أسيد أنه قال لعبد ال بن عمر‪ :‬إنا ند ف كتاب‬
‫ال ق صر صلة الوف‪ ,‬ول ن د ق صر صلة ال سافر‪ ,‬فقال ع بد ال‪ :‬إ نا وجد نا نبي نا صلى ال عل يه‬
‫وسلم يعمل عملً عملنا به‪ ,‬فقد سى صلة الوف مقصورة وحل الَية عليها ل على قصر صلة‬
‫السافر‪ ,‬وأقره ابن عمر على ذلك‪ ,‬واحتج على قصر الصلة ف السفر بفعل الشارع ل بنص القرآن‪,‬‬
‫وأ صرح من هذا ما رواه ا بن جر ير أيضا‪ :‬حدث نا أح د بن الول يد القر شي‪ ,‬حدث نا م مد بن جع فر‪,‬‬
‫حدثنا شعبة عن ساك النفي قال‪ :‬سألت ابن عمر عن صلة السفر‪ ,‬فقال‪ :‬ركعتان تام غي قصر‪,‬‬
‫إنا القصر ف صلة الخافة‪ ,‬فقلت‪ :‬وما صلة الخافة ؟ فقال‪ :‬يصلي المام بطائفة ركعة‪ ,‬ث ييء‬
‫هؤلء إل مكان هؤلء‪ ,‬وييفء هؤلء إل مكان هؤلء‪ ,‬فيصفلي بمف ركعفة‪ ,‬فيكون للمام ركعتان‪,‬‬
‫ولكففففففففل طائفففففففففة ركعففففففففة ركعففففففففة‪.‬‬
‫حَتهُمْ فَإِذَا سَجَدُوْا‬
‫ك وَْليَأْ ُخ ُذوَاْ أَ سْلِ َ‬
‫صلَةَ فَ ْلَتقُ ْم طَآِئ َف ٌة ّمنْهُ ْم ّمعَ َ‬
‫** َوإِذَا كُن تَ فِيهِ مْ َفأَقَمْ تَ َلهُ ُم ال ّ‬
‫حَتهُ ْم وَدّ‬
‫ك وَْليَأْخُذُواْ ِحذْ َرهُ ْم َوأَ سْلِ َ‬
‫فَ ْلَيكُونُواْ مِن َورَآئِكُ ْم وَْلَتأْ تِ طَآِئ َفةٌ أُ ْخرَىَ لَ ْم يُ صَلّواْ َف ْليُ صَلّواْ َمعَ َ‬
‫حِتكُ ْم َوَأمِْت َعتِكُ مْ َفيَمِيلُو َن عََلْيكُ مْ مّيَْل ًة وَاحِ َد ًة وَلَ ُجنَا حَ عََليْكُ مْ إِن‬
‫الّذِي نَ َكفَرُواْ َل ْو َت ْغفُلُو َن عَ نْ أَ سْلِ َ‬
‫حتَكُ ْم وَ ُخذُواْ حِذْرَكُ مْ إِ نّ اللّ هَ َأعَدّ ِل ْلكَافِرِي نَ‬
‫ض ُع َواْ أَ سِْل َ‬
‫ضىَ أَن تَ َ‬
‫كَا نَ ِبكُ مْ أَذًى مّن مّ َطرٍ َأوْ كُنتُ ْم مّ ْر َ‬
‫عَذَابا ّمهِينا‬
‫صلة الوف أنواع كثية‪ ,‬فإن العدو تارة يكون تاه القبلة‪ ,‬وتارة يكون ف غي صوبا‪ ,‬والصلة‬
‫تارة تكون رباع ية‪ ,‬وتارة تكون ثلث ية كالغرب‪ ,‬وتارة تكون ثنائ ية كال صبح و صلة ال سفر‪ ,‬ث تارة‬
‫يصلون جاعة‪ ,‬وتارة يلتحم الرب فل يقدرون على الماعة‪ ,‬بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغي‬
‫مستقبليها ورجا ًل وركبانا‪ ,‬ولم أن يشوا والالة هذه ويضربوا الضرب التتابع ف مت الصلة‪ .‬ومن‬
‫العلماء من قال‪ :‬يصلون والالة هذه ركعة واحدة لديث ابن عباس التقدم‪ ,‬وبه قال أحد بن حنبل‪.‬‬
‫قال النذري ف الوا شي‪ :‬و به قال عطاء وجابر وال سن وما هد وال كم وقتادة وحاد وإل يه ذ هب‬
‫طاوس والضحاك‪ ,‬وقد حكى أبو عاصم العبادي عن ممد بن نصر الروزي‪ :‬أنه يرى رد الصبح إل‬
‫ركعة ف الوف‪ ,‬وإليه ذهب ابن حزم أيضا‪ .‬وقال إ سحاق بن راهويه‪ :‬أما عند السايفة فيجزيك‬
‫ركعة واحدة تومىء با إياء‪ ,‬فإن ل تقدر فسجدة واحدة لنا ذكر ال‪ ,‬وقال آخرون‪ :‬تكفي تكبية‬
‫‪172‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫واحدة‪ ,‬فلعله أراد ركعة واحدة‪ .‬كما قاله المام أحد بن حنبل وأصحابه‪ ,‬وبه قال جابر بن عبدال‬
‫وعبد ال بن عمر وكعب وغي واحد من الصحابة والسدي‪ ,‬ورواه ابن جرير‪ ,‬ولكن الذي حكوه‬
‫إنا حكوه على ظاهره ف الجتزاء بتكبية واحدة‪ ,‬كما هو مذهب إسحاق ابن راهويه وإليه ذهب‬
‫الم ي ع بد الوهاب بن ب ت ال كي ح ت قال‪ :‬فإن ل يقدر على الت كبية فل يترك ها ف نف سه يع ن‬
‫بالنية‪ .‬رواه سعيد بن منصور ف سننه عن إساعيل بن عياش‪ ,‬عن شعيب بن دينار عنه‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫ومن العلماء من أباح تأخي الصلة لعذر القتال والناجزة‪ ,‬كما أخر النب صلى ال عليه وسلم يوم‬
‫الحزاب الظهر والعصر فصلها بعد الغروب‪ ,‬ث صلى بعدها الغرب‪ ,‬ث العشاء‪ ,‬وكما قال بعدها‬
‫يوم ب ن قري ظة ح ي ج هز إلي هم ال يش‪ :‬ل ي صلي أ حد من كم الع صر إل ف ب ن قري ظة‪ ,‬فأدركت هم‬
‫ال صلة ف أثناء الطر يق‪ ,‬فقال من هم قائلون‪ :‬ل يرد م نا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إل تعج يل‬
‫ال سي‪ ,‬ول يرد منا تأخ ي ال صلة عن وقت ها‪ ,‬ف صلوا ال صلة لوقت ها ف الطر يق‪ ,‬وأ خر آخرون من هم‬
‫صلة العصر فصلوها ف بن قريظة بعد الغروب‪ ,‬ول يعنف رسول ال صلى ال عليه وسلم أحدا من‬
‫الفريقي‪ ,‬وقد تكلمنا على هذا ف كتاب السية وبينا أن الذين صلوا العصر لوقتها أقرب إل إصابة‬
‫الق ف نفس المر‪ ,‬وإن كان الَخرون معذروين أيضا‪ ,‬والجة ههنا ف عذرهم ف تأخي الصلة‬
‫لجففل الهاد والبادرة إل حصففار الناكثيفف للعهففد مففن الطائفففة اللعونففة اليهود‪.‬‬
‫وأ ما المهور فقالوا‪ :‬هذا كله من سوخ ب صلة الوف‪ ,‬فإن ا ل ت كن نزلت ب عد‪ ,‬فل ما نزلت ن سخ‬
‫تأخ ي ال صلة لذلك‪ ,‬وهذا بيٌ ف حد يث أ ب سعيد الدري الذي رواه الشاف عي رح ه ال وأ هل‬
‫السففنن‪ ,‬ولكففن يشكففل عليففه مففا حكاه البخاري ففف صففحيحه حيففث قال‪:‬‬
‫(باب الصلة عند مناهضة الصون ولقاء العدو) قال الوزاعي‪ :‬إن كان تيأ الفتح ول يقدروا على‬
‫الصلة‪ ,‬صلوا إياء كل امرىء لنفسه‪ ,‬فإن ل يقدروا على الياء‪ ,‬أخروا الصلة حت ينكشف القتال‪,‬‬
‫أو يأمنوا في صلوا ركعت ي‪ ,‬فإن ل يقدروا صلوا رك عة و سجدتي‪ ,‬فإن ل يقدروا فل يزئ هم الت كبي‬
‫ويؤخرون ا حت يأمنوا‪ ,‬و به قال مكحول‪ .‬وقال أنس بن مالك‪ :‬حضرت مناهضة حصن ت ستر ع ند‬
‫إضاءة الفجفر‪ ,‬واشتفد اشتعال القتال‪ ,‬فلم يقدروا على الصفلة‪ ,‬فلم نصفل إل بعفد ارتفاع النهار‬
‫فصليناها ونن مع أب موسى‪ ,‬ففتح لنا‪ ,‬قال أنس‪ :‬وما يسرن بتلك الصلة الدنيا وما فيها انتهى ما‬
‫ذكره‪ ,‬ث أتبعه بديث تأخي الصلة يوم الحزاب‪ ,‬ث بديث أمره إياهم أن ل يصلوا العصر إل ف‬
‫بنفففففففف قريظففففففففة‪ ,‬وكأنففففففففه كالختار لذلك‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪173‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ولن جنح إل ذلك له أن يتج بصنيع أب موسى وأصحابه يوم فتح تستر فإنه يشتهر غالبا‪ ,‬ولكن‬
‫كان ذلك ف إمارة عمر بن الطاب‪ ,‬ول ينقل أنه أنكر عليهم ول أحد من الصحابة‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬قال‬
‫هؤلء‪ :‬و قد كا نت صلة الوف مشرو عة ف الندق لن غزوة ذات الرقاع كا نت ق بل الندق ف‬
‫قول المهور علماء السفي والغازي‪ ,‬ومنف نفص على ذلك ممفد بفن إسفحاق وموسفى بفن عقبفة‬
‫والواقدي وممفد بفن سفعد كاتبفه وخليففة بفن الياط وغيهفم‪ .‬وقال البخاري وغيه‪ :‬كانفت ذات‬
‫الرقاع بعففد الندق لديففث أبفف موسففى ومففا قدم إل ففف خيففب‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫والع جب كل الع جب أن الز ن وأ با يو سف القا ضي وإبراه يم بن إ ساعيل بن عل ية‪ ,‬ذهبوا إل أن‬
‫صلة الوف من سوخة بتأخيه عل يه ال صلة وال سلم‪ ,‬ال صلة يوم الندق وهذا غر يب جدا‪ ,‬و قد‬
‫ثبتفت الحاديفث بعفد الندق بصفلة الوف‪ ,‬وحلف تأخيف الصفلة يومئذ على مفا قاله مكحول‬
‫والوزاعفي أقوى وأقرب‪ ,‬وال أعلم‪ .‬فقوله تعال‪{ :‬وإذا كنفت فيهفم فأقمفت لمف الصفلة} أي إذا‬
‫صليت بم إماما ف صلة الوف‪ ,‬وهذه حالة غي الول‪ ,‬فإن تلك قصرها إل ركعة كما دل عليه‬
‫الديث ف فرادى ورجا ًل وركبانا مستقبلي القبلة وغي مستقبليها‪ ,‬ث ذكر حال الجتماع والئتمام‬
‫بإمام وا حد‪ ,‬و ما أح سن ما ا ستدل به من ذ هب إل وجوب الما عة من هذه الَ ية الكري ة ح يث‬
‫اغتفرت أفعال كثية لجل الماعة‪ ,‬فلول أنا واجبة لا ساغ ذلك‪ ,‬وأما من استدل بذه الَية على‬
‫أن صلة الوف منسوخة بعد النب صلى ال عليه وسلم لقوله‪{ :‬وإذا كنت فيهم} فبعده تفوت هذه‬
‫ال صفة‪ ,‬فإ نه ا ستدلل ضع يف‪ ,‬ويرد عل يه م ثل قول مان عي الزكاة الذ ين احتجوا بقوله‪ { :‬خذ من‬
‫أموالم صدقة تطهرهم وتزكيهم با وصل عليهم إن صلتك سكن لم} قالوا‪ :‬فنحن ل ندفع زكاتنا‬
‫بعده صلى ال عليه وسلم إل أحد‪ ,‬بل نرجها نن بأيدينا على من نراه‪ ,‬وندفعها إل إل من صلته‬
‫أي دعاؤه سكن لنا‪ ,‬ومع هذا رد عليهم الصحابة‪ ,‬وأبوا عليهم هذا الستدلل‪ ,‬وأجبوهم على أداء‬
‫الزكاة وقتلوا مففففففففففن منعهففففففففففا منهففففففففففم‪.‬‬
‫ولنذ كر سبب نزول هذه الَ ية الكري ة أولً ق بل ذ كر صفتها‪ .‬قال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن ا بن الث ن‪,‬‬
‫حدثن إسحاق‪ ,‬حدثنا عبدال بن هاشم‪ ,‬أنبأنا سيف عن أب روق‪ ,‬عن أب أيوب‪ ,‬عن علي رضي‬
‫ال ع نه‪ ,‬قال‪ :‬سأل قوم من ب ن النجار ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقالوا‪ :‬يا ر سول ال‪ ,‬إ نا‬
‫نضرب ف الرض فكيف نصلي ؟ فأنزل ال عز وجل {وإذا ضربتم ف الرض فليس عليكم جناح‬
‫أن تقصروا من الصلة} ث انقطع الوحي‪ ,‬فلما كان بعد ذلك بول‪ ,‬غزا النب صلى ال عليه وسلم‬
‫‪174‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فصلى الظهر‪ ,‬فقال الشركون‪ :‬لقد أمكنكم ممد وأصحابه من ظهورهم هل شددت عليهم ؟ فقال‬
‫قائل من هم‪ :‬إن ل م أخرى مثل ها ف أثر ها‪ ,‬قال‪ :‬فأنزل ال عز و جل ب ي ال صلتي {إن خف تم أن‬
‫يفتن كم الذي كفروا} الَيت ي‪ ,‬فنلت صلة الوف‪ ,‬وهذا سياق غر يب جدا‪ ,‬ول كن لبع ضه شا هد‬
‫من رواية أب عياش الزرقي واسه زيد بن الصامت رضي ال عنه عند المام أحد وأهل السنن‪ ,‬فقال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬حدثنا الثوري عن منصور‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن أب عياش الزرقي‪ ,‬قال‪:‬‬
‫كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم بعسفان‪ ,‬فاستقبلنا الشركون عليهم خالد بن الوليد‪ ,‬وهم‬
‫بين نا وب ي القبلة‪ ,‬ف صلى ب نا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم الظ هر‪ ,‬فقالوا‪ :‬ل قد كانوا على حال لو‬
‫أصبنا غرتم‪ ,‬ث قالوا‪ :‬تأت عليهم الَن صلة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم‪ ,‬قال‪ :‬فنل جبيل‬
‫بذه الَيات ب ي الظ هر والع صر {وإذا كنفت في هم فأق مت ل م ال صلة} قال‪ :‬فحضرت‪ ,‬فأمر هم‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فأخذوا ال سلح‪ ,‬قال‪ :‬ف صفنا خل فه صفي‪ ,‬قال‪ :‬ث ر كع فركع نا‬
‫جيعا‪ ,‬ث ر فع فرفع نا جيعا‪ ,‬ث سجد ال نب صلى ال عل يه و سلم بال صف الذي يل يه والَخرون قيام‬
‫ير سونم‪ ,‬فل ما سجدوا وقاموا‪ ,‬جلس الَخرون ف سجدوا ف مكان م‪ ,‬ث تقدم هؤلء إل م صاف‬
‫هؤلء‪ ,‬وجاء هؤلء إل م صاف هؤلء ث ر كع فركعوا جيعا‪ ,‬ث ر فع فرفعوا جيعا‪ ,‬ث سجد ال نب‬
‫صفلى ال عليفه وسفلم والصفف الذي يليفه والَخرون قيام يرسفونم‪ ,‬فلمفا جلسفوا جلس الَخرون‬
‫ف سجدوا‪ ,‬ث سلم علي هم‪ ,‬ث ان صرف‪ ,‬قال‪ :‬ف صلها ر سول ال صلى ال عل يه و سلم مرت ي‪ :‬مرة‬
‫بعسفففففففففففان‪ ,‬ومرة بأرض بنفففففففففف سففففففففففليم‪.‬‬
‫ث رواه أحد عن غندر عن شعبة عن منصور به نوه‪ ,‬وهكذا رواه أبو داود عن سعيد بن منصور‪,‬‬
‫عن جرير بن عبد الميد‪ ,‬والنسائي من حديث شعبة‪ ,‬وعبد العزيز بن عبد الصمد‪ ,‬كلهم عن منصور‬
‫به‪ ,‬وهذا إ سناد صحيح وله شواهد كثية‪ ,‬ف من ذلك ما رواه البخاري ح يث قال‪ :‬حدثنا حيوة بن‬
‫شريح‪ ,‬حدثنا ممد بن حرب عن الزبيدي‪ ,‬عن الزهري‪ ,‬عن عبد ال بن عبد ال بن عتبة‪ ,‬عن ابن‬
‫عباس رضي ال عنهما‪ ,‬قال‪ :‬قام النب صلى ال عليه وسلم وقام الناس معه‪ ,‬فكب وكبوا معه‪ ,‬وركع‬
‫وركع ناس منهم‪ ,‬ث سجد وسجدوا معه‪ ,‬ث قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانم‪ ,‬وأتت‬
‫الطائفة الخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم ف الصلة‪ ,‬ولكن يرس بعضهم بعضا‪ .‬وقال ابن‬
‫جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا معاذ بن هشام‪ ,‬حدثن أب عن قتادة‪ ,‬عن سليمان بن قيس اليشكري‬
‫أنه سأل جابر بن عبد ال عن إقصار الصلة أي يوم أنزل أو أي يوم هو‪ ,‬فقال جابر‪ :‬انطلقنا نتلقى‬
‫‪175‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عيا لقر يش آت ية من الشام ح ت إذا ك نا بنخلة‪ ,‬جاء ر جل من القوم إل ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم فقال‪ :‬يا م مد هل تاف ن ؟ قال‪« :‬ل» قال ف من ين عك م ن ؟ قال‪« :‬ال ينع ن م نك» قال‪:‬‬
‫فسل السيف‪ ,‬ث تدده وأوعده‪ ,‬ث نادى بالترحل وأخذ السلح‪ ,‬ث نودي بالصلة فصلى رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى ترسهم‪ ,‬فصلى بالذين يلونه ركعتي‪ ,‬ث تأخر‬
‫الذيفن يلونفه على أعقابمف‪ ,‬فقاموا فف مصفاف أصفحابم‪ ,‬ثف جاء الَخرون فصفلى بمف ركعتيف‪,‬‬
‫والَخرون ير سونم‪ ,‬ث سلم فكا نت لل نب صلى ال عل يه و سلم أر بع ركعات‪ ,‬وللقوم ركعت ي‬
‫ركعتيفف‪ ,‬فيومئذ أنزل ال ففف إقصففار الصففلة وأمففر الؤمنيفف بأخففذ السففلح‪.‬‬
‫ورواه المام أح د فقال‪ :‬حدث نا سريج‪ ,‬حدث نا أ بو عوا نة عن أ ب ب شر‪ ,‬عن سليمان بن ق يس‬
‫اليشكري‪ ,‬عن جابر بن ع بد ال‪ ,‬قال‪ :‬قا تل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم مارب خ صفة‪ ,‬فجاء‬
‫رجل منهم يقال له غورث بن الارث حت قام على رسول ال صلى ال عليه وسلم بالسيف‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫من ينعك من ؟ قال‪« :‬ال»‪ ,‬فسقط السيف من يده‪ ,‬فأخذه رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫«ومن ينعك من ؟» قال‪ :‬كن خي آخذ‪ .‬قال‪« :‬أتشهد أن ل إله إل ال وأن رسول ال» ؟ قال‪ :‬ل‪,‬‬
‫ولكن أعاهدك أن ل أقاتلك ول أكون مع قوم يقاتلونك‪ ,‬فخلى سبيله‪ ,‬فأتى قومه فقال‪ :‬جئتكم من‬
‫ع ند خ ي الناس‪ ,‬فل ما حضرت ال صلة‪ ,‬صلى ر سول ال صلى ال عل يه و سلم صلة الوف‪ ,‬فكان‬
‫الناس طائفتي‪ :‬طائفة بإزاء العدو‪ ,‬وطائفة صلوا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فصلى بالطائفة‬
‫الذين معه ركعتي وانصرفوا‪ ,‬فكانوا مكان الطائفة الذين كانوا بإزاء العدو‪ ,‬ث انصرف الذين كانوا‬
‫بإزاء العدو فصلوا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ركعتي‪ ,‬فكان لرسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫أربفففع ركعات‪ ,‬وللقوم ركعتيففف ركعتيففف‪ ,‬تفرد بفففه مفففن هذا الوجفففه‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا أبو قطن عمرو بن اليثم‪ ,‬حدثنا السعودي عن‬
‫يزيد الفقي‪ ,‬قال‪ :‬سألت جابر بن عبد ال عن الركعتي ف السفر أقصرها ؟ فقال‪ :‬الركعتان ف السفر‬
‫تام‪ ,‬إنا القصر واحدة عند القتال‪ ,‬بينما نن مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ف قتال‪ ,‬إذ أقيمت‬
‫الصلة‪ ,‬فقام ر سول ال صلى ال عليه وسلم فصف طائفة‪ ,‬وطائفة وجهها قبل العدو‪ ,‬فصلى ب م‬
‫ركعة وسجد بم سجدتي‪ ,‬ث الذين خلفوا انطلقوا إل أولئك فقاموا مقامهم ومكانم نو ذا‪ ,‬وجاء‬
‫أولئك فقاموا خلف ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف صلى ب م رك عة و سجد ب م سجدتي‪ ,‬ث إن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم جلس وسلم‪ ,‬وسلم الذين خلفه‪ ,‬وسلم أولئك‪ ,‬فكانت لرسول ال‬
‫‪176‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى ال عل يه و سلم ركعت ي‪ ,‬وللقوم رك عة رك عة‪ ,‬ث قرأ {وإذا ك نت في هم فأق مت ل م ال صلة}‬
‫الَيففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن الكم‪ ,‬عن يزيد الفقي‪ ,‬عن جابر بن‬
‫ع بد ال أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬صلى ب م صلة الوف‪ ,‬فقام صف ب ي يد يه و صف‬
‫خل فه‪ ,‬ف صلى بالذ ين خل فه رك عة و سجدتي‪ ,‬ث تقدم هؤلء ح ت قاموا ف مقام أ صحابم‪ ,‬وجاء‬
‫أولئك حت قاموا ف مقام هؤلء‪ ,‬فصلى بم رسول ال صلى ال عليه وسلم ركعة وسجدتي ث سلم‪,‬‬
‫فكا نت لل نب صلى ال عل يه و سلم ركعت ي‪ ,‬ول م رك عة‪ ,‬ورواه الن سائي من حد يث شع بة‪ ,‬ولذا‬
‫الديث طرق عن جابر‪ ,‬وهو ف صحيح مسلم من وجه آخر بلفظ آخر‪ ,‬وقد رواه عن جابر جاعة‬
‫كثيون فففففففف الصفففففففحيح والسفففففففنن والسفففففففانيد‪.‬‬
‫وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا نع يم بن حاد‪ ,‬حدث نا عبدال بن البارك‪ ,‬أنبأ نا مع مر عن‬
‫الزهري‪ ,‬عن سال‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬قال‪{ :‬وإذا كنت فيهم فأقمت لم الصلة} قال‪ :‬هي صلة الوف‪,‬‬
‫صلى ر سول ال صلى ال عل يه و سلم بإحدى الطائفت ي رك عة‪ ,‬والطائ فة الخرى مقبلة على العدو‪,‬‬
‫وأقبلت الطائفة الخرى الت كانت مقبلة على العدو فصلى بم رسول ال صلى ال عليه وسلم ركعة‬
‫أخرى ث سلم بم‪ ,‬ث قامت كل طائفة منهم فصلت ركعة ركعة‪ ,‬وهذا الديث رواه الماعة ف‬
‫كتبهم من طريق معمر به‪ ,‬ولذا الديث طرق كثية عن الماعة من الصحابة‪ ,‬وقد أجاد الافظ أبو‬
‫بكر بن مردويه ف سرد طرقه وألفاظه‪ ,‬وكذا ابن جرير‪ ,‬ولنحرره ف كتاب الحكام الكبي‪ ,‬إن شاء‬
‫ال وبفه الث قة‪ .‬وأ ما ال مر ب مل السفلح ف صلة الوف فمحمول عنفد طائ فة من العلماء على‬
‫الوجوب لظا هر الَ ية‪ ,‬و هو أ حد قول الشاف عي‪ ,‬ويدل عل يه قول ال تعال‪{ :‬ول جناح علي كم إن‬
‫كان ب كم أذى من م طر أو كن تم مر ضى أن تضعوا أ سلحتكم وخذوا حذر كم} أي ب يث تكونون‬
‫فن عذابا مهينا}‪.‬‬
‫فد للكافريف‬
‫فة {إن ال أعف‬
‫فتموها بل كلفف‬
‫فا لبسف‬
‫فم إليهف‬
‫فة إذا احتجتف‬
‫على أهبف‬
‫صلَةَ إِ نّ‬
‫لةَ فَاذْكُرُواْ اللّ هَ ِقيَاما وَُقعُودا َوعََلىَ ُجنُوِبكُ مْ َفإِذَا اطْ َم ْأنَنتُ مْ َفأَقِيمُواْ ال ّ‬
‫** فَِإذَا َقضَْيتُ ُم ال صّ َ‬
‫ُمف‬
‫ُونف فَِإّنه ْ‬
‫ْمفإِن َتكُونُوْا َتأْلَم َ‬
‫َتف عَلَى الْ ُم ْؤ ِمنِيَ ِكتَابا ّموْقُوتا * وَلَ َت ِهنُواْ فِي ابِْتغَآءِ الْ َقو ِ‬
‫لةَ كَان ْ‬
‫الصف َ‬
‫ّ‬
‫ف عَلِيما َحكِيما‬
‫ف مِنفَ اللّهفِ مَفا َل يَ ْرجُونفَ وَكَانفَ اللّه ُ‬
‫يَأْلَمُونفَ كَمَفا َتأْلَمونفَ َوتَ ْرجُون َ‬

‫‪177‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يأ مر ال تعال بكثرة الذ كر عق يب صلة الوف وإن كان مشروعا مرغبا ف يه أيضا ب عد غي ها‪,‬‬
‫ولكن ههنا آكد لا وقع فيها من التخفيف ف أركانا‪ ,‬ومن الرخصة ف الذهاب فيها والياب‪ ,‬وغي‬
‫ذلك م ا ل يس يو جد ف غي ها‪ ,‬ك ما قال تعال ف الش هر الرم‪{ :‬فل تظلموا في هن أنف سكم} وإن‬
‫كان هذا منهيا عنفه فف غيهفا‪ ,‬ولكفن فيهفا آكفد لشدة حرمتهفا وعظمتهفا‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬فإذا‬
‫قضيتم الصلة فاذكروا ال قياما وقعودا وعلى جنوبكم} أي ف سائر أحوالكم‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬فإذا‬
‫اطمأنن تم فأقيموا ال صلة} أي فإذا أمن تم وذ هب الوف‪ ,‬وح صلت الطمأني نة {فأقيموا ال صلة} أي‬
‫فأتوهفا وأقيموهفا كمفا أمرتف بدودهفا‪ ,‬وخشوعهفا‪ ,‬وركوعهفا‪ ,‬وسفجودها‪ ,‬وجيفع شؤوناف‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬إن الصفلة كانفت على الؤمنيف كتابا موقوتا} قال ابفن عباس‪ :‬أي مفروضا‪ ,‬وقال‬
‫أيضا‪ :‬إن لل صلة وقتا كو قت ال ج‪ ,‬وكذا روي عن ما هد و سال بن ع بد ال وعلي بن ال سي‬
‫وممد بن علي والسن ومقاتل والسدي وعطية العوف‪ .‬قال عبد الرزاق‪ :‬عن معمر عن قتادة {إن‬
‫الصلة كانت على الؤمني كتابا موقوتا} قال‪ :‬ابن مسعود‪ :‬إن للصلة وقتا كوقت الج وقال زيد‬
‫بن أسلم {إن الصلة كانت على الؤمني كتابا موقوتا} قال‪ :‬منجما كلما مضى نم جاء نم‪ ,‬يعن‬
‫كلمففففففففا مضففففففففى وقففففففففت جاء وقففففففففت‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ول تنوا فف ابتغاء القوم} أي ل تضعفوا فف طلب عدوكفم‪ ,‬بفل جدوا فيهفم‬
‫وقاتلو هم‪ ,‬واقعدوا ل م كل مر صد {إن تكونوا تألون فإن م يألون ك ما تألون} أي ك ما ي صيبكم‬
‫الراح والقتل كذلك يصل لم‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬إن يسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله}‪ ,‬ث‬
‫قال تعال‪{ :‬وترجون من ال مال يرجون} أي أنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم‪ ,‬وإيا هم من الراح‬
‫والَلم‪ ,‬ول كن أن تم ترجون من ال الثو بة والن صر والتأي يد ك ما وعد كم إياه ف كتا به وعلى ل سان‬
‫رسوله صلى ال عليه وسلم وهو وعد حق‪ ,‬وخب صدق‪ ,‬وهم ل يرجون شيئا من ذلك‪ ,‬فأنتم أول‬
‫بالهاد منهم وأشد رغبة فيه‪ ,‬وف إقامة كلمة ال وإعلئها‪{ ,‬وكان ال عليما حكيما} أي هو أعلم‬
‫وأح كم في ما يقدره ويقض يه وينفذه ويض يه من أحكا مه الكون ية والشرع ية و هو الحمود على كل‬
‫حال‪.‬‬
‫حكُ َم َبيْ نَ النّا سِ بِمَآ أَرَا كَ اللّ ُه وَ َل َتكُ نْ لّ ْلخَآِئنِيَ خَ صِيما *‬
‫ب بِالْحَ قّ ِلتَ ْ‬
‫** إِنّآ َأنْزَلْنَا إَِليْ كَ اْل ِكتَا َ‬
‫سهُمْ إِ نّ اللّ هَ َل يُحِ بّ‬
‫ختَانُو نَ أَْنفُ َ‬
‫وَا ْسَت ْغفِرِ اللّ هِ إِ نّ اللّ هَ كَا نَ َغفُورا رّحِيما * وَ َل تُجَا ِد ْل عَ ِن الّذِي نَ يَ ْ‬
‫‪178‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ضىَ‬
‫خفُو َن مِنَ اللّ ِه َو ُهوَ َم َعهُمْ إِ ْذ ُيبَّيتُونَ مَا َل يَرْ َ‬
‫ستَ ْ‬
‫س وَلَ يَ ْ‬
‫خفُونَ مِ َن النّا ِ‬
‫ستَ ْ‬
‫مَن كَانَ َخوّانا َأثِيما * يَ ْ‬
‫حيَاةِ ال ّدنْيَا فَمَن‬
‫مِ َن اْل َقوْ ِل وَكَا نَ اللّ ُه بِمَا َيعْمَلُو َن مُحِيطا * هَا َأنْتُ ْم هَ ـؤُلءِ جَادَْلتُ ْم َعْنهُ مْ فِي الْ َ‬
‫ف وَكِيلً‬
‫ف عََلْيهِمفف ْ‬
‫ف الْ ِقيَا َمةِ أَمفففْ مّفففن َيكُونفف ُ‬
‫ف َيوْمفف َ‬
‫ف َعنْهُمفف ْ‬
‫يُجَا ِدلُ اللّهفف َ‬
‫يقول تعال‪ :‬ماطبا لرسوله ممد صلى ال عليه وسلم {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالق} أي هو حق‬
‫من ال‪ ,‬وهو يتض من ال ق ف خبه وطل به‪ ,‬وقوله‪{ :‬لتح كم ب ي الناس ب ا أراك ال} اح تج به من‬
‫ذهب من علماء الصول إل أنه كان صلى ال عليه وسلم له أن يكم بالجتهاد بذه الَية‪ ,‬وبا ثبت‬
‫ف الصحيحي من رواة هشام بن عروة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن زينب بنت أم سلمة‪ ,‬عن أم سلمة أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬سع جلبة خصم بباب حجرته‪ ,‬فخرج إليهم فقال‪« :‬أل إنا أنا بشر وإنا‬
‫أقضي بنحو ما أسع‪ ,‬ولعل أحدكم أن يكون ألن بجته من بعض فأقضي له فمن قضيت له بق‬
‫مسلم فإنا هي قطعة من النار فليحملها أو ليذرها» وقال المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا أسامة بن‬
‫ز يد عن ع بد ال بن را فع‪ ,‬عن أم سلمة‪ ,‬قالت‪ :‬جاء رجلن من الن صار يت صمان إل ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ف مواريث بينهما قد درست‪ ,‬ليس عندها بينة‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪« :‬إنكم تتصمون إلّ وإنا أنا بشر‪ ,‬ولعل بعضكم أن يكون ألن بجته من بعض‪ ,‬وإنا أقضي‬
‫بينكم على نو ما أسع‪ ,‬فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فل يأخذه‪ ,‬فإنا أقطع له قطعة من النار‬
‫يأت با إسطاما ف عنقه يوم القيامة» فبكى الرجلن‪ ,‬وقال كل منهما‪ :‬حقي لخي‪ ,‬فقال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم «أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما‪ ,‬ث توخيا الق بينكما ث استهما‪ ,‬ث ليحلل كل‬
‫منكما صاحبه» وقد رواه أبو داود من حديث أسامة بن زيد به‪ ,‬وزاد «إن إنا أقضي بينكما برأي‬
‫فيمففففففففففففففففا ل ينل علي فيففففففففففففففففه»‪.‬‬
‫و قد روى ا بن مردو يه من طر يق العو ف عن ا بن عباس‪ :‬أن نفرا من الن صار غزوا مع ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ف ب عض غزواته‪ ,‬ف سرقت درع لحد هم‪ ,‬فأظن ب ا ر جل من الن صار‪ ,‬فأ تى‬
‫صاحب الدرع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقال‪ :‬إن طع مة بن أبيق سرق در عي‪ ,‬فل ما رأى‬
‫السارق ذلك عمد إليها فألقاها ف بيت رجل بريء‪ ,‬وقال لنفر من عشيته‪ :‬إن غيبت الدرع وألقيتها‬
‫ل فقالوا‪ :‬يا نب ال إن‬
‫ف ب يت فلن و ستوجد عنده‪ ,‬فانطلقوا إل نب ال صلى ال عل يه و سلم لي ً‬
‫صاحبنا بريء وإن صاحب الدرع فلن‪ ,‬وقد أحطنا بذلك علما‪ ,‬فأعذر صاحبنا على رؤوس الناس‪,‬‬
‫وجادل ع نه‪ ,‬فإ نه إن ل يع صمه ال بك يهلك‪ ,‬فقام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فبأه وعذره‬
‫‪179‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على رؤوس الناس‪ ,‬فأنزل ال {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالق لتحكم بي الناس با أراك ال ول تكن‬
‫للخائني خصيما * واستغفر ال إن ال كان غفورا رحيما * ول تادل عن الذين يتانون أنفسهم}‬
‫الَيففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫ث قال تعال‪ :‬للذين أتوا رسول ال صلى ال عليه وسلم مستخفي بالكذب {يستخفون من الناس‬
‫ول ي ستخفون من ال} الَيت ي‪ ,‬يع ن الذين أتوا رسول ال صلى ال عليه و سلم م ستخفي يادلون‬
‫عن الائني‪ ,‬ث قال عز وجل‪{ :‬ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} الَية‪ ,‬يعن الذين أتوا رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم م ستخفي بالكذب ث قال‪{ :‬و من يك سب خطيئة أو إثا ث يرم به بريئا ف قد‬
‫احتمل بتانا وإثا مبينا} يعن السارق والذين جادلوا عن السارق‪ ,‬وهذا سياق غريب‪ ,‬وكذا ذكر‬
‫ماهد وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد وغيهم ف هذه الَية‪ :‬إنا نزلت ف سارق بن أبيق على‬
‫اختلف سففففففففففياقاتم وهففففففففففي متقاربففففففففففة‪.‬‬
‫وقد روى هذه القصة ممد بن إسحاق مطولة‪ ,‬فقال أبو عيسى الترمذي عند تفسي هذه الَية من‬
‫جامعه‪ ,‬وابن جرير ف تفسيه‪ :‬حدثنا السن بن أحد بن أب شعيب أبو مسلم الران‪ ,‬حدثنا ممد‬
‫بن سلمة الران‪ ,‬حدثنا ممد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده قتادة بن‬
‫النعمان رضي ال عنه‪ ,‬قال‪ :‬كان أهل بيت منا يقال لم بنو أبيق بشر وبشي ومبشر‪ ,‬وكان بشي‬
‫ل منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ث ينحله لبعض العرب‪,‬‬
‫رج ً‬
‫ث يقول‪ :‬قال فلن كذا وكذاو وقال فلن كذا وكذا‪ ,‬فإذا سع أ صحاب ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم ذلك الشعر قالوا‪ :‬وال ما يقول هذا الشعر إل هذا الرجل البيث أو كما قال الرجل‪ ,‬وقالوا‬
‫ابفن البيق‪ :‬قالاف‪ ,‬قالوا‪ :‬وكانوا أهفل بيفت حاجفة وفاقفة فف الاهليفة والسفلم‪ ,‬وكان الناس إناف‬
‫طعامهم بالدينة التمر والشعي‪ ,‬وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدرمك‬
‫ابتاع الرجل منها فخص با نفسه‪ ,‬وأما العيال فإنا طعامهم التمر والشعي‪ ,‬فقدمت ضافطة من الشام‬
‫فابتاع عمي رفاعة بن زيد حلً من الدرمك فجعله ف مشربة له‪ ,‬وف الشربة سلح ودرع وسيف‪,‬‬
‫فعدي عليه من تت البيت‪ ,‬فنقبت الشربة‪ ,‬وأ خذ الطعام وال سلح‪ .‬فلما أ صبح أتان ع مي رفاعة‬
‫فقال‪ :‬يا ابن أخي‪ ,‬إنه قد عدي علينا ف ليلتنا هذه‪ ,‬فنقبت مشربتنا‪ ,‬فذهب بطعامنا وسلحنا‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فتحسسنا ف الدار وسألنا‪ ,‬فقيل لنا‪ :‬قد رأينا بن أبيق استوقدوا ف هذه الليلة ول نرى فيما نرى إل‬
‫على بعض طعامكم‪ ,‬قال‪ :‬وكان بنو أبيق قالوا ف ونن نسأل ف الدار ف‪ :‬وال ما نرى صاحبكم‬
‫‪180‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل منا له صلح وإسلم‪ ,‬فلما سع لبيد اخترط سيفه وقال‪ :‬أنا أسرق ؟! وال‬
‫إل لبيد بن سهل رج ً‬
‫ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة‪ ,‬قالوا‪ :‬إليك عنا أيها الرجل فما أنت بصاحبها‪ ,‬فسألنا‬
‫ف الدار حت ل نشك أنم أصحابا‪ ,‬فقال ل عمي‪ :‬يا ابن أخي لو أتيت رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم فذكرت ذلك له‪ ,‬قال قتادة‪ :‬فأتيت ر سول ال صلى ال عليه و سلم فقلت‪ :‬إن أهل ب يت منا‬
‫أ هل جفاء عمدوا إل ع مي رفا عة بن ز يد فنقبوا مشر بة له‪ ,‬وأخذوا سلحه وطعا مه فليدوا علي نا‬
‫سلحنا‪ ,‬فأما الطعام‪ ,‬فل حاجة لنا فيه‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬سآمر ف ذلك»‪ ,‬فلما سع‬
‫ل منهم يقال له أسي بن عمرو فكلموه ف ذلك‪ ,‬فاجتمع ف ذلك أناس من‬
‫بذلك بنو أبيق أتوا رج ً‬
‫أهل الدار فقالوا‪ :‬يارسول ال‪ ,‬إن قتادة بن النعمان وعمه‪ ,‬عمدا إل أهل بيت منا أهل إسلم وصلح‬
‫يرمونم بالسرقة من غي بينة ول ثبت‪ ,‬قال قتادة‪ :‬فأتيت النب صلى ال عليه وسلم فكلمته‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫«عمدت إل أ هل ب يت ذ كر من هم إ سلم و صلح‪ ,‬ترمي هم بال سرقة على غ ي بي نة ول ث بت‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فرج عت ولوددت أ ن خر جت من ب عض مال ول أكلم ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف ذلك‪,‬‬
‫فأتان عمي رفاعة فقال‪ :‬يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبته با قال ل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫فقال‪ :‬ال ال ستعان‪ ,‬فلم نل بث أن نزل القرآن {إ نا أنزل نا إل يك الكتاب بال ق لتح كم ب ي الناس ب ا‬
‫أراك ال ول ت كن للخائن ي خ صيما} يع ن ب ن أبيق‪{ ,‬وا ستغفر ال} أي م ا قلت لقتادة {إن ال‬
‫كان غفورا رحيما‪ ,‬ول تادل عفن الذيفن يتانون أنفسفهم} فف إل قوله فف {رحيما} أي لو‬
‫استغفروا ال لغفر لم {ومن يكسب إثا فإنا يكسبه على نفسه ف إل قوله ف إثا مبينا} قولم للبيد‬
‫{ولول ف ضل ال عل يك ورح ته ف إل قوله ف ف سوف نؤت يه أجرا عظيما} فل ما نزل القرآن أ تى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم بالسلح فرده إل رفاعة‪ ,‬فقال قتادة‪ :‬لا أتيت عمي بالسلح وكان‬
‫شيخا قد عسى أو عشي ف الشك من أب عيسى ف ف الاهلية وكنت أرى إسلمه مدخو ًل لا أتيته‬
‫بالسلح قال‪ :‬يا ابن أخي هو ف سبيل ال‪ ,‬فعرفت أن إسلمه كان صحيحا‪ ,‬فلما نزل القرآن لق‬
‫بشي بالشركي‪ ,‬فنل على سلفة بنت سعد بن سية‪ ,‬فأنزل ال تعال‪{ :‬ومن يشاقق الرسول من بعد‬
‫ما تبي له الدى ويتبع غي سبيل الؤمني نوله ما تول ونصله جهنم وساءت مصيا‪ ,‬إن ال ل يغفر‬
‫أن يشرك به و يغ فر ما دون ذلك ل ن يشاء و من يشرك بال ف قد ضل ضللً بعيدا} فل ما نزل على‬
‫سلفة ب نت سعد‪ ,‬هجا ها ح سان بن ثا بت بأبيات من ش عر فأخذت رحله فوضع ته على رأ سها ث‬
‫خرجت به‪ ,‬فرمته ف البطح‪ ,‬ث قالت‪ :‬أهديت ل شعر حسان ما كنت تأتين بي‪ ,‬لفظ الترمذي ث‬
‫‪181‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال الترمذي‪ :‬هذا حديفث غريفب‪ ,‬ل نعلم أحدا أسفنده غيف ممفد بفن سفلمة الرانف‪.‬‬
‫ورواه يو نس بن بك ي وغ ي وا حد عن م مد بن إ سحاق عن عا صم بن ع مر بن قتادة مر سلً ل‬
‫يذكروا فيه عن أبيه عن جده‪ ,‬ورواه ابن أب حات عن هاشم بن القاسم الران عن ممد بن سلمة به‬
‫ببعضه‪ .‬ورواه ابن النذر ف تفسيه‪ :‬حدثنا ممد بن إساعيل يعن الصائغ‪ ,‬حدثنا السن بن أحد بن‬
‫شعيب الران‪ ,‬حدثنا ممد بن سلمة‪ ,‬فذكره بطوله‪ .‬ورواه أبو الشيخ الصبهان ف تفسيه عن ممد‬
‫بففن عياش بففن أيوب والسففن بففن يعقوب‪ ,‬كلهافف عففن السففن بففن أحدفف‬
‫ابن أب شعيب الران عن ممد بن سلمة به‪ ,‬ث قال ف آخره‪ :‬قال ممد بن سلمة‪ :‬سع من هذا‬
‫الديث يي بن معي وأحد بن حنبل وإسحاق بن إسرائيل‪ ,‬وقد روى هذا الديث الاكم أبو عبد‬
‫ال الني سابوري ف كتا به ال ستدرك عن ا بن عباس ال صم‪ ,‬عن أح د بن ع بد البار العطاردي‪ ,‬عن‬
‫يونس بن بكي‪ ,‬عن ممد بن إسحاق بعناه أت منه وفيه الشعر‪ ,‬ث قال‪ :‬وهذا حديث صحيح على‬
‫شرط مسفففففففففففففففففففففففففففففففلم‪ ,‬ول يرجاه‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬يستخفون من الناس ول يستخفون من ال} الَية‪ ,‬هذا إنكار على النافقي ف كونم‬
‫يستخفون بقبائحهم من الناس لئل ينكروا عليهم‪ ,‬وياهرون ال با‪ ,‬لنه مطلع على سرائرهم وعال‬
‫باف ف ضمائرهفم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وهفو معهفم إذ يفبيتون مال يرضفى مفن القول وكان ال باف يعملون‬
‫ميطا} تد يد ل م ووع يد‪ .‬ث قال تعال‪ { :‬ها أن تم هؤلء جادل تم عن هم ف الياة الدن يا} الَ ية‪ ,‬أي‬
‫هب أن هؤلء انت صروا ف الدن يا ب ا أبدوه أو أبدي ل م ع ند الكام الذ ين يكمون بالظا هر و هم‬
‫متعبدون بذلك‪ ,‬فماذا يكون صنيعهم يوم القيا مة ب ي يدي ال تعال الذي يعلم ال سر وأخ فى ؟ و من‬
‫ذا الذي يتوكل لم يومئذ يوم القيامة ف ترويج دعواهم ؟ أي ل أحد يومئذ يكون لم وكيلً‪ ,‬ولذا‬
‫قال‪{ :‬أم مففففففففففففففن يكون عليهففففففففففففففم وكيلً}‪.‬‬
‫سبْ ِإثْما فَِإنّمَا‬
‫جدِ اللّ َه َغفُورا رّحِيما * َومَن َيكْ ِ‬
‫ستَ ْغفِرِ اللّ َه يَ ِ‬
‫** َومَن َيعْمَلْ ُسوَءا َأوْ يَظْلِ ْم َنفْسَ ُه ثُ ّم يَ ْ‬
‫سبُهُ عََل َى َنفْسِفِه وَكَانَف اللّهُف عَلِيما َحكِيما * وَمَن َيكْسِفبْ خَ ِطَيَئةً َأوْ ِإثْما ثُمّفيَرْمِفبِ هِ بَرِيئا َفقَدِ‬
‫يَكْ ِ‬
‫ّوكف وَمَا‬
‫ُمف أَن ُيضِل َ‬
‫ّتف طّآِئ َفةٌ ّمْنه ْ‬
‫ُهف َلهَم ْ‬
‫ْكف وَ َرحْ َمت ُ‬
‫ّهف عََلي َ‬
‫ا ْحتَمَ َل ُب ْهتَانا َوِإثْما ّمبِينا * وََلوْلَ َفضْلُ الل ِ‬
‫ك مَا َل ْم تَكُ نْ‬
‫حكْ َم َة َوعَلّمَ َ‬
‫سهُ ْم َومَا َيضُرّونَ كَ مِن َشيْ ٍء َوأَن َزلَ اللّ ُه عََليْ كَ اْل ِكتَا بَ وَالْ ِ‬
‫ُيضِلّو نَ إِلّ أَْنفُ َ‬
‫ف عَظِيما‬
‫ف عََليْكفففففف َ‬
‫ف وَكَانفففففففَ َفضْلُ اللّهفففففف ِ‬
‫َتعْلَمفففففف ُ‬
‫‪182‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يب تعال عن كرمه وجوده أن كل من تاب إليه‪ ,‬تاب عليه من أي ذنب كان‪ .‬فقال تعال‪{ :‬ومن‬
‫يع مل سوءا أو يظلم نف سه ث ي ستغفر ال ي د ال غفورا رحيما} قال علي بن أ ب طل حة‪ ,‬عن ا بن‬
‫عباس أنه قال ف هذه الَية‪ :‬أخب ال عباده بعفوه وحلمه وكرمه‪ ,‬وسعة رحته‪ ,‬ومغفرته فمن أذنب‬
‫ذنبا صفغيا كان أو كفبيا {ثف يسفتغفر ال يدف ال غفورا رحيما} ولو كانفت ذنوبفه أعظفم مفن‬
‫السموات والرض والبال‪ ,‬رواه ابن جرير‪ ,‬وقال ابن جرير أيضا‪ :‬حدثنا ممد بن مثن‪ ,‬حدثنا ممد‬
‫بن أب عدي‪ ,‬حدثنا شعبة عن عاصم عن أب وائل‪ ,‬قال‪ :‬قال عبد ال‪ :‬كان بنو إسرائيل إذا أصاب‬
‫أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه‪ ,‬وإذا أصاب البول منه شيئا قرضه بالقراض‬
‫فقال رجل‪ :‬لقد آتى ال بن إسرائيل خيا‪ ,‬فقال عبد ال رضي ال عنه‪ :‬ما آتاكم ال خي ما آتاهم‪,‬‬
‫جعل الاء لكم طهورا‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ال فاستغفروا‬
‫لذنوب م}‪ ,‬وقال‪{ :‬و من يع مل سوءا أو يظلم نف سه ث ي ستغفر ال ي د ال غفورا رحيما}‪ ,‬وقال‬
‫أيضا‪ :‬حدث ن يعقوب‪ ,‬حدثنا هش يم عن ابن عون‪ ,‬عن حبيب بن أ ب ثا بت‪ ,‬قال‪ :‬جاءت امرأة إل‬
‫عبد ال بن مغفل فسألته عن امرأة فجرت فحبلت‪ ,‬فلما ولدت قتلت ولدها‪ ,‬قال عبد ال بن مغفل‪:‬‬
‫لا النار‪ ,‬فانصرفت وهي تبكي فدعاها ث قال‪ :‬ما أرى أمرك إل أحد أمرين {ومن يعمل سوءا أو‬
‫فت‪.‬‬
‫فا ثف مضف‬
‫فتغفر ال يدف ال غفورا رحيما} قال‪ :‬فمسفحت عينهف‬
‫فه ثف يسف‬
‫يظلم نفسف‬
‫وقال المام أح د‪ :‬حدث نا ع بد الرح ن بن مهدي‪ ,‬حدث نا شع بة عن عثمان بن الغية‪ ,‬قال‪ :‬سعت‬
‫علي بن ربيعة من بن أسد يدث عن أساء أو ابن أساء من بن فزارة‪ ,‬قال‪ :‬قال علي رضي ال عنه‪:‬‬
‫كنت إذا سعت من رسول ال صلى ال عليه وسلم شيئا نفعن ال با شاء أن ينفعن منه‪ .‬وحدثن أبو‬
‫بكر ف وصدق أبو بكر ف قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما من مسلم يذنب ذنبا‪ ,‬ث‬
‫يتو ضأ ث ي صلي ركعت ي ث ي ستغفر ال لذلك الذ نب‪ ,‬إل غ فر له» وقرأ هات ي الَيت ي {و من يع مل‬
‫سوءا أو يظلم نفسه} الَية‪{ ,‬والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم}‪ ,‬الَية‪ .‬وقد تكلمنا على‬
‫هذا الديث وعزيناه إل من رواه من أصحاب السنن‪ ,‬وذكرنا ما ف سنده من مقال ف مسند أب‬
‫بكففر الصففديق رضففي ال عنففه‪ ,‬وقففد تقدم بعففض ذلك ففف سففورة آل عمران أيضا‪.‬‬
‫وقد رواه ابن مردويه ف تفسيه من وجه آخر عن علي فقال‪ :‬حدثنا أحد بن ممد بن زياد‪ ,‬حدثنا‬
‫إبراهيم بن إسحاق الران‪ ,‬حدثنا دواد بن مهران الدباغ حدثنا عمر بن يزيد عن أب إسحاق عن‬
‫عبد خي عن علي‪ ,‬قال‪ :‬سعت أبا بكر ف هو الصديق ف يقول‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫‪183‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫و سلم يقول‪« :‬ما من ع بد أذنب فقام فتو ضأ فأح سن الوضوء‪ ,‬ث قام ف صلى واستغفر من ذنبه‪ ,‬إل‬
‫كان حقا على ال أن يغفر له» لن ال يقول‪{ :‬ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} الَية‪ ,‬ث رواه من‬
‫طريق أبان بن أب عياش عن أب إسحاق السبيعي‪ ,‬عن الارث‪ ,‬عن علي‪ ,‬عن الصديق‪ ,‬بنحوه‪ ,‬وهذا‬
‫إ سناد ل ي صح‪ .‬وقال ا بن مردو يه‪ :‬حدث نا م مد بن علي بن دح يم‪ ,‬حدث نا أح د بن حازم‪ ,‬حدث نا‬
‫مو سى بن مروان الر قي حدث نا مب شر بن إ ساعيل الل ب عن تام بن ن يح حدث ن ك عب بن ذ هل‬
‫الزدي قال‪ :‬سعت أ با الدرداء يدث قال‪ :‬كان ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إذا جل سنا حوله‪,‬‬
‫وكا نت له حا جة فقام إلي ها وأراد الرجوع‪ ,‬ترك نعل يه ف مل سه أو ب عض ما عل يه‪ ,‬وأ نه قام فترك‬
‫نعل يه‪ ,‬قال أبو الدرداء‪ :‬فأخذ ركوة من ماء فاتبع ته فمضى ساعة ث رجع ول يقض حاج ته‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫«إ نه أتا ن آت من ر ب فقال‪ :‬إ نه { من يع مل سوءا أو يظلم نف سه ث ي ستغفر ال ي د ال غفورا‬
‫رحيما} فأردت أن أبشففففففففففففففر أصففففففففففففففحاب»‪.‬‬
‫قال أبو الدرداء‪ :‬وكانت قد شقت على الناس الَية الت قبلها {ومن يعمل سوءا يز به} فقلت‪ :‬يا‬
‫ر سول ال‪ ,‬وإن ز ن وإن سرق‪ ,‬ث ا ستغفر ر به غ فز له ؟ قال «ن عم»‪ .‬ث قلت الثان ية‪ ,‬قال «ن عم»‪.‬‬
‫قلت الثالثة‪ ,‬قال «نعم» وإن زن وإن سرق ث استغفر ال‪ ,‬غفر ال له على رغم أنف أب الدرداء»‪.‬‬
‫قال‪ :‬فرأ يت أ با الدرداء يضرب أ نف نف سه بأ صبعه‪ ,‬هذا حد يث غر يب جدا من هذا الو جه بذا‬
‫السففففففففياق‪ ,‬وففففففففف إسففففففففناده ضعففففففففف‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ومفن يكسفب إثا فإناف يكسفبه على نفسفه} الَيفة‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬ول تزر وازرة وزر‬
‫أخرى} الَية‪ ,‬يعن أنه ل يغن أحد عن أحد‪ ,‬وإنا على كل نفس ما عملت ل يمل عنها غيها‪,‬‬
‫ولذا قال تعال‪{ :‬وكان ال عليما حكيما} أي من عل مه وحكم ته‪ ,‬وعدله ورح ته كان ذلك‪ ,‬ث‬
‫قال‪{ :‬ومن يك سب خطيئة أو إثا ث يرم به بريئا} الَية‪ ,‬يعن كما اتم بنو أبيق بصنيعهم القبيح‬
‫ذلك الرجل الصال وهو لبيد بن سهل كما تقدم ف الديث أو زيد بن السمي اليهودي على ما قاله‬
‫الَخرون‪ ,‬وقد كان بريئا وهم الظلمة الونة‪ ,‬كما أطلع ال على ذلك رسوله صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫ث هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وف غيهم من اتصف بصفتهم فارتكب مثل خطيئتهم‪ ,‬فعليه‬
‫مثففففففففففففففففففل عقوبتهففففففففففففففففففم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ولول فضل ال عليك ورحته لمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إل أنفسهم وما‬
‫يضرونك من شيء} وقال المام ابن أب حات‪ :‬أنبأنا هاشم بن القاسم الران فيما كتب إل‪ ,‬حدثنا‬
‫‪184‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ممد بن سلمة عن ممد بن إسحاق‪ ,‬عن عاصم بن عمر بن قتادة النصاري‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن جده‬
‫قتادة بن النعمان‪ ,‬وذ كر ق صة ب ن أبيق‪ ,‬فأنزل ال {ل مت طائ فة من هم أن يضلوك و ما يضلون إل‬
‫أنفسهم وما يضرونك من شيء} يعن أسيد بن عروة وأصحابه‪ ,‬يعن بذلك لا أثنوا على بن أبيق‬
‫ولموا قتادة بن النعمان ف كونه اتمهم وهم صلحاء برآء‪ ,‬ول يكن المر كما أنوه إل رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ولذا أنزل ال فصل القضية وجلءها لرسول ال صلى ال عليه وسلم ث امت‬
‫عل يه بتأييده إياه ف ج يع الحوال‪ ,‬وع صمته له‪ ,‬و ما أنزل عل يه من الكتاب و هو القرآن والك مة‪,‬‬
‫و هي ال سنة {وعل مك مال ت كن تعلم} أي ق بل نزول ذلك عل يك‪ ,‬كقوله‪{ :‬وكذلك أوحي نا إل يك‬
‫روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب} إل آخر السورة‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬وما كنت ترجو أن يلقى‬
‫إليففك الكتاب إل رحةفف مففن ربففك} ولذا قال‪{ :‬وكان فضففل ال عليففك عظيما}‪.‬‬
‫س َومَن يَ ْفعَلْ ذَلِكَ‬
‫ح بَيْ َن النّا ِ‬
‫لٍ‬
‫صَ‬
‫جوَاهُمْ إِلّ مَنْ َأمَ َر بِصَدََقةٍ َأ ْو َمعْرُوفٍ َأوْ إِ ْ‬
‫** لّ َخيْرَ فِي َكثِ ٍي مّن نّ ْ‬
‫ى َويَّتبِعْ‬
‫ف ُن ْؤتِيهِ أَجْرا عَظِيما * َومَن يُشَاقِقِ الرّسُو َل مِن َبعْ ِد مَا تََبيّنَ لَ ُه اْلهُدَ َ‬
‫سوْ َ‬
‫اْبَتغَآءَ َمرْضَاتِ اللّهِ فَ َ‬
‫ت مَصففِيا‬
‫ف وَسففَآءَ ْ‬
‫غَيْرَ سففَبِي ِل الْ ُم ْؤ ِمنِيَفف ُنوَلّهففِ مَففا َتوَلّ َى َونُصففْلِهِ َج َهنّمف َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ل خ ي ف كث ي من نواهم} يع ن كلم الناس {إل من أ مر ب صدقة أو معروف أو‬
‫إصلح بي الناس} أي إل نوى من قال ذلك‪ ,‬كما جاء ف الديث الذي رواه ابن مردويه‪ :‬حدثنا‬
‫ممد بن عبد ال بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا ممد بن سليمان بن الارث‪ ,‬حدثنا ممد بن يزيد بن حنيس‪,‬‬
‫قال‪ :‬دخل نا على سفيان الثوري نعوده‪ ,‬فد خل علي نا سعيد بن ح سان الخزو مي ‪ ,‬فقال له سفيان‬
‫الثوري‪ :‬الد يث الذي ك نت حدثتن يه عن أم صال‪ ,‬ردّده علي‪ ,‬فقال‪ :‬حدثت ن أم صال عن صفية‬
‫بنت شيبة عن أم حبيبة‪ ,‬قالت‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬كلم ابن آدم كله عليه ل له‬
‫إل ذ كر ال عز وجل‪ ,‬أو أ مر بعروف‪ ,‬أو ني عن منكر» فقال سفيان‪ :‬أو ما سعت ال ف كتابه‬
‫يقول‪{ :‬لخي ف كثي من نواهم إل من أمر بصدقة أو معروف أو إصلح بي الناس} ؟ فهو هذا‬
‫بعي نه‪ ,‬أو ما سعت ال يقول‪{ :‬يوم يقوم الروح واللئ كة صفا ل يتكلمون إل من أذن له الرح ن‬
‫وقال صوابا} ف هو هذا بعي نه‪ ,‬أو ما سعت ال يقول ف كتا به‪{ :‬والع صر إن الن سان ل في خ سر}‬
‫ال ؟ فهو هذا بعينه‪ ,‬وقد روى هذا الديث الترمذي وابن ماجه من حديث ممد بن يزيد بن ُخنَيس‬

‫‪185‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن سعيد بن ح سان به‪ ,‬ول يذ كر أقوال الثوري إل آخر ها‪ ,‬ث قال الترمذي‪ :‬حد يث غر يب‪ ,‬ل‬
‫يعرف إل مفففففففن حديفففففففث ابفففففففن ُخنَيفففففففس‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا صال بن كيسان‪ ,‬حدثنا ممد بن مسلم بن‬
‫عبيد ال بن شهاب أن حيد بن عبد الرحن بن عوف أخبه أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبته أنا‬
‫سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬يقول «ليس الكذاب الذي يصلح بي الناس فينمي خيا‪ ,‬أو‬
‫يقول خيا»‪ ,‬وقالت ل أسعه يرخص ف شيء ما يقوله الناس إل ف ثلث‪ :‬ف الرب والصلح بي‬
‫الناس‪ ,‬وحديفث الرجفل امرأتفه‪ ,‬وحديفث الرأة زوجهفا‪ ,‬قال‪ :‬وكانفت أم كلثوم بنفت عقبفة مفن‬
‫الهاجرات اللت بايعن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقد رواه الماعة سوى ابن ماجه من طرق‬
‫عن الزهري به نوه‪ .‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو معاوية عن العمش‪ ,‬عن عمرو بن مُرة‪ ,‬عن سال‬
‫بن أ ب ال عد‪ ,‬عن أم الدرداء‪ ,‬عن أ ب الدرداء‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬أل‬
‫أ خبكم بأف ضل من در جة ال صيام‪ ,‬وال صلة‪ ,‬وال صدقة ؟» قالوا‪ :‬بلى يا ر سول ال‪ .‬قال‪« :‬إ صلح‬
‫ذات البي»‪ ,‬قال‪« :‬وفساد ذات البي هي الالقة»‪ .‬ورواه أبو داود والترمذي من حديث أب معاوية‪,‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬ح سن صحيح‪ .‬وقال الا فظ أ بو ب كر البزار‪ :‬حدث نا م مد بن ع بد الرح يم‪ ,‬حدث نا‬
‫سريج بن يونس‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن عبد ال بن عمر حدثنا أب عن حيد‪ ,‬عن أنس أن النب صلى‬
‫ال عليفه وسفلم قال لبف أيوب «أل أدلك على تارة ؟» قال‪ :‬بلى يفا رسفول ال‪ .‬قال «تسفعى فف‬
‫إ صلح ب ي الناس إذا تفا سدوا‪ ,‬وتقارب بين هم إذا تباعدوا» ث قال البزار وع بد الرح ن بن ع بد ال‬
‫العمري‪ :‬لي‪ ,‬وقد حدث بأحاديث ل يتابع عليها‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات ال}‬
‫أي مل صا ف ذلك مت سبا ثواب ذلك ع ند ال عز و جل‪{ ,‬ف سوف نؤت يه أجرا عظيما} أي ثوابا‬
‫ل كثيا واسعا‪ ).‬وقوله‪{ :‬ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبي له الدى} أي ومن سلك غي‬
‫جزي ً‬
‫طريق الشريعة الت جاء با الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فصار ف شق‪ ,‬والشرع ف شق‪ ,‬وذلك عن‬
‫عمفففد منفففه بعفففد مفففا ظهفففر له القففف وتفففبي له واتضفففح له‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ويتبفع غيف سفبيل الؤمنيف} هذا ملزم للصففة الول‪ ,‬ولكفن قفد تكون الخالففة لنفص‬
‫الشارع‪ ,‬وقد تكون لا اجتمعت عليه المة الحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تقيقا‪ ,‬فإنه قد ضمنت‬
‫لم العصمة ف اجتماعهم من الطأ تشريفا لم وتعظيما لنبيهم‪ ,‬وقد وردت أحاديث صحيحة كثية‬
‫ف ذلك‪ ,‬قد ذكر نا من ها طرفا صالا ف كتاب أحاد يث ال صول‪ ,‬و من العلماء من اد عى توا تر‬
‫‪186‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫معناها‪ ,‬والذي عول عليه الشافعي رحه ال ف الحتجاج على كون الجاع حجة ترم مالفته هذه‬
‫الَية الكرية بعد التروي والفكر الطويل‪ ,‬وهو من أحسن الستنباطات وأقواها‪ ,‬وإن كان بعضهم قد‬
‫اسفتشكل ذلك فاسفتبعد الدللة منهفا على ذلك‪ ,‬ولذا توعفد تعال على ذلك بقوله‪{ :‬نوله مفا تول‬
‫ون صله جه نم و ساءت م صيا} أي إذا سلك هذه الطر يق جازيناه على ذلك بأن ن سنها ف صدره‬
‫ونزينها له استدراجا له‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬فذرن ومن يكذب بذا الديث سنستدرجهم من حيث ل‬
‫يعلمون}‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬فلمفا زاغوا أزاغ ال قلوبمف}‪ ,‬وقوله‪{ :‬ونذرهفم فف طغيانمف يعمهون}‬
‫وج عل النار م صيه ف الَخرة‪ ,‬لن من خرج عن الدى ل ي كن له طر يق إل إل النار يوم القيا مة‪,‬‬
‫كما قال تعال‪{ :‬احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} الَية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬ورأى الجرمون النار فظنوا‬
‫أنمففففففف مواقعوهفففففففا ول يدوا عنهفففففففا مصفففففففرفا}‪.‬‬
‫ضلَ ًل َبعِيدا‬
‫شرِكْ بِاللّهِ َفقَدْ ضَلّ َ‬
‫** إِنّ اللّهَ لَ يَ ْغفِرُ أَن يُشْرَكَ بِ ِه َوَي ْغفِ ُر مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ َومَن يُ ْ‬
‫خذَ ّن مِ ْن ِعبَادِ كَ‬
‫* إِن يَ ْدعُو َن مِن دُونِ هِ إِلّ ِإنَاثا َوإِن يَ ْدعُو نَ إِلّ َشيْطَانا مّرِيدا * ّلعَنَ هُ اللّ ُه وَقَا َل لتّ ِ‬
‫نَ صِيبا ّمفْرُوضا * وَلُضِّلّنهُ ْم وَ ُل َمنَّيّنهُ ْم وَلمُ َرّنهُ مْ َفَلُيبَّتكُ نّ آذَا نَ الْنعَا مِ وَ َلمُ َرّنهُ مْ فََلُي َغيّرُ نّ خَ ْل قَ اللّ هِ‬
‫شيْطَانَف وَِليّا مّن دُو نِ اللّ هِ َفقَدْ خَ سِرَ خُس ْفرَانا ّمبِينا * َيعِ ُدهُ ْم َويُ َمنّيهِ ْم وَمَا َيعِ ُدهُم ْف‬
‫وَمَن َيتّخِذِ ال ّ‬
‫جدُو َن عَنْهَا َمحِي صا * وَالّذِي نَ آ َمنُوْا َوعَمِلُواْ‬
‫الشّيْطَا نُ إِ ّل غُرُورا * ُأوْلَ ـئِكَ َم ْأوَاهُ مْ َج َهنّ مُ وَ َل يَ ِ‬
‫ص َدقُ‬
‫حِتهَا الْنهَارُ خَالِدِي نَ فِيهَآ َأبَدا وَعْدَ اللّ هِ َحقّا َومَ نْ أَ ْ‬
‫ال صّالِحَاتِ سَنُ ْدخُِلهُمْ َجنّا تٍ َتجْرِي مِن َت ْ‬
‫مِنفففففففففففففففففففَ اللّهفففففففففففففففففففِ قِيلً‬
‫قد تقدم الكلم على هذه الَ ية الكري ة‪ ,‬و هي قوله‪{ :‬إن ال ل يغ فر أن يشرك به ويغ فر ما دون‬
‫ذلك} الَية‪ ,‬وذكرنا ما يتعلق با من الحاديث ف صدر هذه السورة‪ ,‬وقد روى الترمذي‪ :‬حديث‬
‫ثوير بن أب فاختة سعيد بن علقة عن أبيه‪ ,‬عن علي رضي ال عنه أنه قال‪ :‬ما ف القرآن آية أحب‬
‫إلّ من هذه الَ ية {إن ال ل يغ فر أن يشرك به} الَ ية‪ ,‬ث قال‪ :‬هذا ح سن غر يب‪ .‬وقوله‪{ :‬و من‬
‫يشرك بال ف قد ضل ضل ًل بعيدا} أي ف قد سلك غ ي الطر يق ال ق‪ ,‬و ضل عن الدى وب عد عن‬
‫فا والَخرة‪.‬‬
‫فعادة الدنيف‬
‫فه سف‬
‫فا والَخرة‪ ,‬وفاتتف‬
‫فرها فف الدنيف‬
‫فه وخسف‬
‫فواب‪ ,‬وأهلك نفسف‬
‫الصف‬
‫وقوله‪{ :‬إن يدعون من دونه إل إناثا} قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممود بن غيلن‪ ,‬أنبأنا‬
‫الفضل بن موسى‪ ,‬أخبنا السن بن واقد عن الربيع بن أنس‪ ,‬عن أب العالية‪ ,‬عن أب بن كعب قال‪:‬‬
‫‪187‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مع كل صنم جنية‪ ,‬وحدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد بن سلمة الباهلي عن عبد العزيز بن ممد‪ ,‬عن هشام‬
‫يع ن ا بن عروة‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن عائ شة {إن يدعون من دو نه إل إناثا} قالت‪ :‬أوثانا‪ .‬وروي عن أ ب‬
‫سلمة بن عبد الرحن وعروة بن الزبي وماهد وأب مالك والسدي ومقاتل بن حيان‪ ,‬نو ذلك‪ .‬وقال‬
‫جويب عن الضحاك ف الَية‪ ,‬قال الشركون إن اللئكة بنات ال‪ ,‬وإنا نعبدهم ليقربونا إل ال زلفى‪,‬‬
‫قال‪ :‬فاتذوهفن أربابا‪ ,‬وصفوروهن جواري فحكموا وقلدوا‪ ,‬وقالوا‪ :‬هؤلء يشبهفن بنات ال الذي‬
‫نعبده‪ ,‬يعنون اللئكفة‪ ,‬وهذا التفسفي شفبيه بقول ال تعال‪{ :‬أفرأيتفم اللت والعزى} الَيات‪ ,‬وقال‬
‫تعال‪{ :‬وجعلوا اللئكة الذين هم عباد الرحن إناثا} الَية‪ ,‬وقال‪{ :‬وجعلوا بينه وبي النة نسبا}‬
‫الَيتي وقال علي بن أب طلحة والضحاك عن ابن عباس {إن يدعون من دونه إل إناثا} قال‪ :‬يعن‬
‫موتى‪ .‬وقال مبارك‪ ,‬يعن ابن فضالة‪ ,‬عن السن‪ :‬إن يدعون من دونه إل إناثا‪ .‬قال السن‪ :‬الناث‬
‫كل شيء ميت ليس فيه روح‪ ,‬إما خشبة يابسة وإما حجر يابس‪ .‬ورواه ابن أب حات وابن جرير‪,‬‬
‫وهفففففففففففففففففففو غريفففففففففففففففففففب‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن يدعون إل شيطانا مريدا} أي هو الذي أمر هم بذلك وح سنه وزي نه ل م‪ ,‬و هم إن ا‬
‫يعبدون إبليس ف نفس المر‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬أل أعهد إليكم يا بن آدم أل تعبدوا الشيطان} الَية‪.‬‬
‫وقال تعال إخبارا عن اللئ كة أن م يقولون يوم القيا مة عن الشرك ي الذ ين ادعوا عبادت م ف الدن يا‬
‫{بففففففل كانوا يعبدون النفففففف أكثرهففففففم بمفففففف مؤمنون}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬لع نه ال} أي طرده وأبعده من رح ته‪ ,‬وأخر جه من جواره‪ ,‬وقال‪{ :‬لتذن من عبادك‬
‫نصفيبا مفروضا} أي معينا مقدرا معلوما‪ .‬قال مقاتفل بفن حيان‪ :‬مفن كفل ألف‪ ,‬تسفعمائة وتسفعة‬
‫وت سعون إل النار‪ ,‬ووا حد إل ال نة‪{ ,‬ولضلن هم} أي عن ال ق‪{ ,‬ولمنين هم} أي أز ين ل م ترك‬
‫التو بة‪ ,‬وأعد هم الما ن‪ ,‬وآمر هم بالت سويف والتأخ ي‪ ,‬وأغر هم من أنف سهم‪ ,‬وقوله‪{ :‬ولَمرن م‬
‫فليبتكفن آذان النعام}‪ .‬قال قتادة والسفدي وغيهاف‪ :‬يعنف تشقيقهفا وجعلهفا سفة وعلمفة للبحية‬
‫وال سائبة والو صيلة‪{ ,‬ولَمرن م فليغين خلق ال}‪ ,‬قال ا بن عباس‪ :‬يع ن بذلك خ صي الدواب‪ ,‬و قد‬
‫روي عن ابن عمر وأنس وسعيد بن السيب وعكرمة وأب عياض وقتادة وأب صال والثوري‪ ,‬وقد‬
‫ورد ف حديث النهي عن ذلك‪ ,‬وقال السن بن أب السن البصري‪ :‬يعن بذلك الوشم‪ ,‬وف صحيح‬
‫مسلم‪ ,‬النهي عن الوشم ف الوجه‪ ,‬وف لفظ‪ :‬لعن ال من فعل ذلك‪ ,‬وف الصحيح عن ابن مسعود أنه‬
‫قال‪ :‬لعن ال الواشات والستوشات والنامصات والتنمصات‪ ,‬والتفلجات للحسن الغيات خلق ال‬
‫‪188‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عز وجل‪ ,‬ث قال‪ :‬أل ألعن من لعن رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو ف كتاب ال عز وجل‪ ,‬يعن‬
‫قوله‪{ :‬و ما آتا كم الر سول فخذوه و ما نا كم ع نه فانتهوا}‪ .‬وقال ا بن عباس ف روا ية ع نه وما هد‬
‫وعكر مة وإبراه يم النخ عي وال سن وقتادة وال كم وال سدي والضحاك وعطاء الرا سان ف قوله‪:‬‬
‫{ولَمرنم فليغين خلق ال} يعن دين ال عز وجل‪ ,‬هذا كقوله‪{ :‬فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت‬
‫ال ال ت ف طر الناس علي ها ل تبد يل للق ال} على قول من ج عل ذلك أمرا‪ ,‬أي ل تبدلوا فطرة ال‬
‫ودعوا الناس على فطرت م‪ ,‬ك ما ث بت ف ال صحيحي عن أ ب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه‪ ,‬أو ينصرانه‪ ,‬أو يجسانه‪ ,‬كما تولد البهيمة‬
‫بيمة جعاء هل تدون با من جدعاء» وف صحيح مسلم عن عياض بن حار‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬قال ال عز وجل‪ :‬إن خلقت عبادي حنفاء‪ ,‬فجاءتم الشياطي فاجتالتهم عن‬
‫ففففف»‪.‬‬
‫فففففا أحللت لمف‬
‫فففففم مف‬
‫فففففت عليهف‬
‫فففففم‪ ,‬وحرمف‬
‫دينهف‬
‫ث قال تعال‪{ :‬ومن يتخذ الشيطان وليا من دون ال فقد خسر خسرانا مبينا} أي فقد خسر الدنيا‬
‫والَخرة‪ ,‬وتلك خ سارة ل جب ل ا ول ا ستدراك لفائت ها‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬يعد هم ويني هم و ما يعد هم‬
‫الشيطان إل غرورا} وهذا إخبار عن الواقع‪ ,‬فإن الشيطان يعد أولياءه وينيهم بأنم هم الفائزون ف‬
‫الدينا والَخرة‪ ,‬وقد كذب وافترى ف ذلك‪ ,‬ولذا قال ال تعال‪{ :‬وما يعدهم الشيطان إل غرورا}‪,‬‬
‫ك ما قال تعال مبا عن إبليس يوم العاد {وقال الشيطان ل ا قضي ال مر إن ال وعدكم وعد ال ق‬
‫ووعدتكم فأخلفتكم وما كان ل عليكم من سلطان ف إل قوله ف وإن الظالي لم عذاب أليم}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أولئك} أي ال ستحسنون له في ما وعدهم ومناهم {مأوا هم جه نم} أي مصيهم ومآل م‬
‫يوم القيا مة {ول يدون عن ها مي صا} أي ل يس ل م عن ها مندو حة ول م صرف‪ ,‬ول خلص‪ ,‬ول‬
‫مناص‪ ,‬ث ذكر تعال حال السعداء والتقياء ومالم ف مآلم من الكرامة التامة‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬والذين‬
‫آمنوا وعملوا الصاحات} أي صدقت قلوبم وعملت جوارحهم با أمروا به من اليات‪ ,‬وتركوا ما‬
‫نوا ع نه من النكرات { سندخلهم جنات تري من تت ها النار} أي ي صرفونا ح يث شاؤوا وأ ين‬
‫شاؤوا {خالد ين في ها أبدا} أي بل زوال ول انتقال {و عد ال حقا} أي هذا و عد من ال‪ ,‬وو عد‬
‫ال معلوم حقيقة أنه واقع ل مالة‪ ,‬ولذا أكده بالصدر الدال على تقيق الب‪ ,‬وهو قوله حقا‪ ,‬ث قال‬
‫تعال‪{ :‬ومن أصدق من ال قيلً} أي ل أحد أصدق منه قولً‪ ,‬أي خبا ل إله هو ول رب سواه‪,‬‬
‫وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ف خطبته‪« :‬إن أصدق الديث كلم ال‪ ,‬وخي الدي‬
‫‪189‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هدي ممد صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وشر المور مدثاتا‪ ,‬وكل مدثة بدعة‪ ,‬وكل بدعة ضللة‪ ,‬وكل‬
‫ضللة فففففففففففففففففففففففففففففففففففف النار»‪.‬‬
‫ج َز بِ ِه وَ َل يَجِدْ لَ ُه مِن دُو نِ اللّ ِه وَِليّا وَلَ‬
‫** ّليْ سَ ِبَأمَانِّيكُ ْم وَل َأمَانِ يّ َأهْ ِل اْلكِتَا بِ مَن َيعْمَلْ ُسوَءًا يُ ْ‬
‫جّن َة وَلَ‬
‫ُونف الْ َ‬
‫ك يَدْ ُخل َ‬
‫ف َ‬
‫ِنف َفُأوْلَـ ئِ‬
‫ت مِن ذَكَرٍ َأوْ ُأنَْث َى َوهُ َو ُم ْؤم ٌ‬
‫ِنف الصفّالِحَا َ‬
‫نَصفِيا * وَمَن َيعْمَ ْل م َ‬
‫سنُ دِينا مِمّ نْ أَ سْلَ َم َو ْجهَ هُ ل َو ُهوَ ُمحْ سِ ٌن واتّبَ َع مِّلةَ ِإبْرَاهِي مَ َحنِيفا وَاتّخَذَ‬
‫يُظْلَمُو َن َنقِيا * َومَ نْ أَحْ َ‬
‫ّهف بِكُ ّل َشيْءٍ مّحِيطا‬
‫َانف الل ُ‬
‫ْضف وَك َ‬
‫ت وَمَا فِي الر ِ‬
‫السفمَاوَا ِ‬
‫ّهف مَا فِي ّ‬
‫ِيمف َخلِيلً * وَلل ِ‬
‫ّهف ِإبْرَاه َ‬
‫الل ُ‬
‫قال قتادة‪ :‬ذكر لنا أن السلمي وأهل الكتاب افتخروا‪ ,‬فقال أهل الكتاب‪ :‬نبينا قبل نبيكم وكتابنا‬
‫قبل كتابكم فنحن أول بال منكم‪ ,‬وقال السلمون‪ :‬نن أول بال منكم ونبينا خات النبيي‪ ,‬وكتابنا‬
‫يقضي على الكتب الت كانت قبله‪ ,‬فأنزل ال {ليس بأمانيكم ول أمان أهل الكتاب من يعمل سوءا‬
‫يز به} {ومن أحسن دينا من أسلم وجهه ل وهو مسن} الَية‪ ,‬ث أفلج ال حجة السلمي على‬
‫من ناوأهم من أهل الَديان‪ ,‬وكذا روي عن السدي ومسروق والضحاك وأب صال وغيهم‪ ,‬وكذا‬
‫روى العو ف عن ا بن عباس ر ضي ال ع نه أ نه قال ف هذه الَ ية‪ :‬تا صم أ هل الديان‪ ,‬فقال أ هل‬
‫التوارة‪ :‬كتابنا خي الكتب‪ ,‬ونبينا خي النبياء‪ ,‬وقال أهل النيل مثل ذلك‪ ,‬وقال أهل السلم‪ :‬ل‬
‫د ين إل ال سلم‪ ,‬وكتاب نا ن سخ كل كتاب‪ ,‬ونبي نا خا ت ال نبيي‪ ,‬وأمر ت وأمر نا أن نؤ من بكتاب كم‬
‫ونعمل بكتابنا فقضى ال بينهم‪ ,‬وقال‪{ :‬ليس بأمانيكم ول أمان أهل الكتاب من يعمل سوءا يز‬
‫بفففففففففففففففففففه} الَيفففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫وخي بي الديان فقال‪{ :‬ومن أحسن دينا من أسلم وجهه ال وهو مسن} إل قوله‪{ :‬واتذ ال‬
‫إبراهيفم خليلً}‪ .‬وقال ماهفد‪ :‬قالت العرب‪ :‬لن نبعفث ولن نعذب‪ ,‬وقالت اليهود والنصفارى {لن‬
‫يدخل النة إل من كان هودا أو نصارى}‪ ,‬وقالوا‪{ :‬لن تسنا النار إل أياما معدودات} والعن ف‬
‫هذه الَية أن الدين ليس بالتحلي ول بالتمن‪ ,‬ولكن ما وقر ف القلوب وصدقته العمال‪ ,‬وليس كل‬
‫من ادعى شيئا حصل له بجرد دعواه‪ ,‬ول كل من قال إنه هو على الق سع قوله بجرد ذلك‪ ,‬حت‬
‫يكون له من ال برهان‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ليس بأمانيكم ول أمان أهل الكتاب من يعمل سوءا يز‬
‫به} أي ليس لكم ول لم النجاة بجرد التمن ؟ بل العبة بطاعة ال سبحانه واتباع ما شرعه على‬
‫ألسنة الرسل الكرام‪ ,‬ولذا قال بعده {من يعمل سوءا بز به}‪ ,‬كقوله‪{ :‬فمن يعمل مثقال ذرة خيا‬
‫‪190‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يره‪ ,‬ومفن يعمفل مثقال ذرة شرا يره} وقفد روي أن هذه الَيفة لاف نزلت شفق ذلك على كثيف مفن‬
‫الصففففففففففففففففففففففففففففففففففففففحابة‪.‬‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد ال بن ني‪ ,‬حدثنا إساعيل عن أب بكر بن أب زهي‪ ,‬قال‪ :‬أخبت أن‬
‫أبا بكر رضي ال عنه قال‪ :‬يا رسول ال كيف الفلح بعد هذه الَية {ليس بأمانيكم ول أمان أهل‬
‫الكتاب من يعمل سوءا يز به} فكل سوء عملناه جزينا به ؟ فقال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬غفر‬
‫ال لك يا أبا بكر‪ ,‬ألست ترض‪ ,‬ألست تنصب‪ ,‬ألست تزن‪ ,‬ألست تصيبك اللواء ؟» قال‪ :‬بلى‪.‬‬
‫قال‪« :‬فهو ما تزون به»‪ .‬ورواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة‪ ,‬عن إساعيل بن أب خالد به‪,‬‬
‫ورواه الا كم من طر يق سفيان الثوري عن إ ساعيل به‪ .‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا ع بد الوهاب بن‬
‫عطاء عن زياد الصاص‪ ,‬عن علي بن زيد‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬عن ابن عمر‪ ,‬قال‪ :‬سعت أبا بكر يقول‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من يعمل سوءا يز به ف الدنيا» وقال أبو بكر بن مردويه‪ :‬حدثنا‬
‫م مد بن هش يم بن جهي مة‪ ,‬حدث نا ي ي بن أ ب طالب‪ ,‬حدث نا ع بد الوهاب بن عطاء‪ ,‬حدث نا زياد‬
‫الصاص عن علي بن زيد‪ ,‬عن ماهد‪ ,‬قال‪ :‬قال عبد ال بن عمر‪ :‬انظروا الكان الذي فيه عبد ال‬
‫بن الزب ي م صلوبا فل ترن عل يه‪ ,‬قال‪ :‬ف سها الغلم فإذا ع بد ال بن ع مر ين ظر إل ا بن الزب ي فقال‪:‬‬
‫يغ فر ال لك ثلثا‪ ,‬أ ما وال ما علم تك إل صوّاما قواما و صالً للر حم‪ ,‬أ ما وال إ ن لر جو مع‬
‫مساوي ما أصبت أن ل يعذبك ال بعدها‪ ,‬قال‪ :‬ث التفت إل فقال‪ :‬سعت أبا بكر الصديق يقول‪:‬‬
‫قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬من يع مل سوءا ف الدن يا ي ز به» ورواه أ بو ب كر البزار ف‬
‫مسنده عن الفضل بن سهل‪ ,‬عن عبد الوهاب بن عطاء به متصرا‪ ,‬وقال ف مسنده ابن الزبي‪ :‬حدثنا‬
‫إبراهيم بن الستمر العروقي‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن سليم بن حيان‪ ,‬حدثن أب عن جدي حيان بن‬
‫ب سطام‪ ,‬قال‪ :‬ك نت مع ا بن ع مر ف مر بع بد ال بن الزب ي و هو م صلوب‪ ,‬فقال‪ :‬رح ة ال عل يك أ با‬
‫خُبيب‪ ,‬سعت أباك يعن الزبي‪ ,‬يقول‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من يعمل سوءا يز به‬
‫ففف الدنيففا والَخرة» ثفف قال‪ :‬ل نعلمففه يروى عففن الزبيفف إل مففن هذا الوجففه‪.‬‬
‫وقال أ بو ب كر بن مردو يه‪ :‬حدثنا أح د بن كا مل‪ ,‬حدث نا م مد بن سعد العو ف‪ ,‬حدث نا روح بن‬
‫عبادة‪ ,‬حدث نا مو سى بن عبيدة‪ ,‬حدث ن مول بن سباع‪ ,‬قال‪ :‬سعت ا بن ع مر يدث عن أ ب ب كر‬
‫الصديق قال‪ :‬كنت عند النب صلى ال عليه وسلم فنلت هذه الَية {ومن يعمل سوءا يز به ول يد‬
‫له من دون ال وليا ول ن صيا} فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬يا أ با ب كر أل أقرئك آ ية‬
‫‪191‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنزلت علي ؟» قلت‪ :‬بلى يفا رسفول ال‪ .‬قال‪ :‬فاقرأنيهفا فل أعلم إل أنف قفد وجدت انفصفاما فف‬
‫ظهري حت تطيت لا‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬مالك يا أبا بكر ؟» قلت‪ :‬بأب أنت‬
‫وأمي يا رسول ال‪ ,‬وأينا ل يعمل السوء وإنا لجزيون بكل سوء عملناه ؟ فقال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬أما أنت يا أبا بكر وأصحابك الؤمنون‪ ,‬فإنكم تزون بذلك ف الدنيا حت تلقوا ال‬
‫ليس لكم ذنوب‪ ,‬وأما الَخرون فيجمع ذلك لم حت يزوا به يوم القيامة»‪ ,‬وكذا رواه الترمذي عن‬
‫يي بن موسى وعبد بن حيد عن روح بن عبادة به‪ .‬ث قال‪ :‬وموسى بن عبيدة يضعف‪ ,‬ومول بن‬
‫سباع مهول‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا القاسم قال‪ :‬حدثنا السي قال‪ :‬حدثنا حجاج عن ابن جريج‬
‫قال‪ :‬أ خبن عطاء بن أ ب رباح قال‪ :‬ل ا نزلت هذه ال ية قال أ بو ب كر‪ :‬جاءت قا صمة الظ هر‪ ,‬فقال‬
‫رسففول ال صففلى ال عليففه وسففلم‪« :‬إنافف هففي الصففيبات ففف الدنيففا»‪.‬‬
‫(طريق أخرى عن الصديق) قال ابن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن أحد بن إسحاق العسكري‪ ,‬حدثنا‬
‫ممد بن عامر ال سعدي‪ ,‬حدثنا يي بن يي‪ ,‬حدثنا فض يل بن عياض عن سلمان بن مهران‪ ,‬عن‬
‫مسلم بن صبيح‪ ,‬عن مسروق‪ ,‬قال‪ :‬قال أبو بكر الصديق‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬ما أشد هذه الَية {من‬
‫يعمل سوءا يز به ؟} فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬الصائب والمراض والحزان ف الدينا‬
‫جزاء»‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال ابن جرير‪ :‬حدثن عبد ال بن أب زياد وأحد بن منصور‪ ,‬قال‪ :‬أنبأنا زيد بن‬
‫الباب‪ ,‬حدثنا عبد اللك بن السن الحارب‪ ,‬حدثنا ممد بن زيد بن قنفذ عن عائشة‪ ,‬عن أب بكر‬
‫قال‪ :‬لا نزلت {من يعمل سوءا يز به} قال أبو بكر‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬كل ما نعمل نؤاخذ به ؟ فقال‪:‬‬
‫«يففففا أبففففا بكففففر أليففففس يصففففيبك كذا وكذا‪ ,‬فهففففو كفارة»‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال سعيد بن منصور‪ :‬أنبأنا عبد ال بن وهب‪ ,‬أخبن عمرو بن الارث أن بكر بن‬
‫ل تل هذه الَية {من‬
‫سوادة حدثه أن يزيد بن أب يزيد حدثه عن عبيد بن عمي‪ ,‬عن عائشة أن رج ً‬
‫يعمل سوءا يز به} فقال‪ :‬إنا لنجزى بكل ما علمناه‪ ,‬هلكنا إذا‪ ,‬فبلغ ذلك رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسفلم فقال‪« :‬نعفم يزى بفه الؤمفن فف الدنيفا فف نفسفه فف جسفده فيمفا يؤذيفه»‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا سلمة بن بشي‪ ,‬حدثنا هشيم عن أب عامر‪ ,‬عن‬
‫ابن أب مليكة‪ ,‬عن عائشة قالت‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول ال‪ ,‬إن لعلم أشد آية ف القرآن‪ ,‬فقال‪« :‬ما هي يا‬

‫‪192‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عائ شة ؟» قلت‪ :‬من يع مل سوءا ي ز به‪ ,‬فقال‪ « :‬هو ما ي صيب الع بد الؤ من ح ت النك بة ينكب ها»‬
‫ورواه ابن جرير من حديث هشيم به‪ .‬ورواه أبو داود من حديث أب عامر صال بن رستم الزاز به‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال أبو داود الطيالسي‪ :‬حدثنا حاد بن سلمة عن علي بن زيد‪ ,‬عن أمية أنا سألت‬
‫عائشة عن هذه الَية {من يعمل سوءا يز به}‪ ,‬فقالت‪ :‬ما سألن أحد عن هذه الَية منذ سألت عنها‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪« :‬يا عائشة هذه مبايعة‬
‫ال للعبد ما يصيبه من المى والنكبة والشوكة حت البضاعة يضعها ف كمه‪ ,‬فيفزع لا‪ ,‬فيجدها ف‬
‫جيبففه حتفف إن الؤمففن ليخرج مففن ذنوبففه‪ ,‬كمففا أن الذهففب يرج مففن الكيفف»‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال ابن مردويه‪ :‬حدثنا ممد بن أحد بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا أبو القاسم‪ ,‬حدثنا سريج‬
‫بن يونس‪ ,‬حدثنا أبو معاوية عن ممد بن إساعيل‪ ,‬عن ممد بن زيد بن الهاجر‪ ,‬عن عائشة قالت‪:‬‬
‫سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن هذه الَية {من يعمل سوءا يز به}‪ ,‬قال‪« :‬إن الؤمن يؤجر‬
‫ف كل شيء حت ف القبض عند الوت» وقال المام أحد‪ :‬حدثنا حسي عن زائدة‪ ,‬عن ليث‪ ,‬عن‬
‫ماهد‪ ,‬عن عائشة قالت‪ :‬قال‪ :‬رسول ال‪ :‬إذا كثرت ذنوب العبد ول يكن له ما يكفرها‪ ,‬ابتله ال‬
‫بالزن ليكفرهفففففففففففففففففا عنفففففففففففففففففه‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال سعيد بن منصور‪ ,‬عن سفيان بن عيينة‪ ,‬عن عمر بن عبد الرحن بن ميصن‪,‬‬
‫سع ممد بن قيس بن مرمة يب أن أبا هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬لا نزلت {من يعمل سوءا يز به}‬
‫شق ذلك على السلمي‪ ,‬فقال لم رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬سددوا وقاربوا‪ ,‬فإن ف كل ما‬
‫يصاب به السلم كفارة حت الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها»‪ ,‬هكذا رواه أحد عن سفيان بن عيينة‪,‬‬
‫وم سلم والترمذي والن سائي من حد يث سفيان بن عيي نة به‪ ,‬ورواه ا بن مردو يه من حد يث روح‬
‫ومعتمر‪ ,‬كلها عن إبراهيم بن يزيد‪ ,‬عن عبد ال بن إبراهيم‪ ,‬سعت أبا هريرة يقول‪ :‬لا نزلت هذه‬
‫الَية {ليس بأمانيكم ول أمان أهل الكتاب من يعمل سوءا يز به} بكينا وحزنا‪ ,‬وقلنا‪ :‬يارسول ال‬
‫ما أبقت هذه الَية من شيء‪ ,‬قال‪« :‬أما والذي نفسي بيده إنا لكما أنزلت‪ ,‬ولكن أبشروا وقاربوا‬
‫وسددوا‪ ,‬فإنه ل يصيب أحدا منكم مصيبة ف الدنيا إل كفر ال با من خطيئته حت الشوكة يشاكها‬
‫أحدكم ف قدمه» وقال عطاء بن يسار‪ ,‬عن أب سعيد وأب هريرة‪ :‬أنما سعا رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم يقول‪ « :‬ما ي صيب ال سلم من ن صب ول و صب ول سقم ول حزن ح ت ال م يه مه إل‬
‫كفففففففففففر ال مففففففففففن سففففففففففيئاته» أخرجاه‪.‬‬
‫‪193‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يي عن سعد بن إسحاق‪ ,‬حدثتن زينب بنت كعب بن‬
‫عجرة عن أب سعيد الدري‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬أرأيت هذه‬
‫المراض ال ت تصيبنا‪ ,‬ما ل نا ب ا ؟ قال‪ :‬كفارات‪ .‬قال أ ب‪ :‬وإن قلت قال‪ :‬ح ت الشو كة ف ما فوق ها‪,‬‬
‫قال‪ :‬فد عا أ ب على نف سه أ نه ل يفار قه الو عك ح ت يوت ف أن ل يشغله عن حج ول عمرة ول‬
‫جهاد ف سبيل ال ول صلة مكتوبة ف جاعة‪ ,‬فما مسه إنسان إل وجد حره حت مات رضي ال‬
‫عنففففففففففففه‪ ,‬تفرد بففففففففففففه أحدفففففففففففف‪.‬‬
‫(حد يث أ خر) روى ا بن مردو يه من طر يق ح سي بن وا قد عن الكل ب‪ ,‬عن أ ب صال‪ ,‬عن ا بن‬
‫عباس‪ ,‬قال‪ :‬ق يل‪ :‬يا ر سول ال { من يع مل سوءا ي ز به}‪ ,‬قال‪« :‬ن عم و من يع مل ح سنة ي ز ب ا‬
‫عشرا» فهلك من غلب واحدته عشراته‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا يزيد بن هارون‪,‬‬
‫حدث نا حاد بن سلمة عن ح يد عن ال سن { من يع مل سوءا ي ز به} قال‪ :‬الكا فر‪ ,‬ث قرأ {وهل‬
‫نازي إل الكفور}‪ ,‬وهكذا روي عن ا بن عباس و سعيد بن جبي أن ما ف سرا ال سوء هه نا بالشرك‬
‫أيضا‪ .‬وقوله‪{ :‬ول يد له من دون ال وليا ول نصيا} قال علي بن أب طلحة‪ ,‬عن ابن عباس‪ :‬إل‬
‫أن يتوب فيتوب ال عليه‪ ,‬رواه ابن أب حات‪ ,‬والصحيح أن ذلك عام ف جيع العمال لا تقدم من‬
‫الحاديففففففففث‪ ,‬وهذا اختيار ابففففففففن جريففففففففر‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ومن يعمل من الصالات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} الَية‪ ,‬لا ذكر الزاء على السيئات‬
‫وأنه ل بد أن يأخذ مستحقها من العبد إما ف الدنيا وهو الجود له‪ ,‬وإما ف الَخرة والعياذ با ل من‬
‫ذلك‪ ,‬ون سأله العاف ية ف الدن يا والَخرة‪ ,‬وال صفح والع فو وال سامة‪ ,‬شرع ف بيان إح سانه وكر مه‬
‫ورحته ف قبول العمال الصالة من عباده‪ ,‬ذكرانم وإناثهم بشرط اليان‪ ,‬وأنه سيدخلهم النة ول‬
‫يظلم هم من ح سناتم ول مقدار النق ي‪ ,‬و هو النقرة ال ت ف ظ هر نواة التمرة و قد تقدم الكلم على‬
‫الفتيل وهو اليط ف شق النواة‪ ,‬وهذا النقي وها ف نواة التمرة‪ ,‬وكذا القطمي وهواللفافة الت على‬
‫نواة التمرة‪ ,‬والثلثفففففففففففففففة فففففففففففففففف القرآن‪,‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬و من أح سن دي نا م ن أ سلم وج هه ل} أخلص الع مل لر به عز و جل فع مل إيانا‬
‫واحتسابا‪{ ,‬وهو مسن} أي اتبع ف عمله ما شرعه ال له‪ ,‬وما أرسل به رسوله من الدى ودين‬
‫ال ق‪ ,,‬وهذان الشرطان ل ي صح ع مل عا مل بدون ما‪ ,‬أي يكون خال صا صوابا والالص أن يكون‬
‫ل‪ ,‬وال صواب أن يكون متابعا للشري عة في صح ظاهره بالتاب عة‪ ,‬وباط نه بالخلص‪ ,‬فم ت ف قد الع مل‬
‫‪194‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أ حد هذ ين الشرط ي ف سد‪ ,‬فم ت ف قد الخلص كان منافقا و هم الذ ين يراءون الناس‪ ,‬و من ف قد‬
‫التابعفة كان ضالً جاهلً‪ ,‬ومتف جعهمفا كان عمفل الؤمنيف الذيفن يتقبفل عنهفم أحسفن مفا عملوا‬
‫ويتجاوز عن سيئاتم‪ ,‬الَية‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬واتبع ملة إبراهيم حنيفا} وهم ممد وأتباعه إل يوم‬
‫القيا مة‪ .‬ك ما قال تعال‪{ :‬إن أول الناس بإبراه يم للذ ين اتبعوه وهذا ال نب} الَ ية‪ ,‬وقال تعال‪ { :‬ث‬
‫أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من الشركي} والنيف هو الائل عن الشرك قصدا‪,‬‬
‫أي تاركا له عفن بصفية‪ ,‬ومقبفل على القف بكليتفه ل يصفده عنفه صفاد‪ ,‬ول يرده عنفه راد‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وات ذ ال إبراه يم خليلً} وهذا من باب الترغ يب ف اتبا عه‪ ,‬ل نه إمام يقتدى به ح يث‬
‫وصل إل غاية ما يتقرب به العباد له‪ ,‬فإنه انتهى إل درجة اللة الت هي أرفع مقامات الحبة‪ ,‬وما‬
‫ذاك إل لكثرة طاع ته لر به‪ ,‬ك ما و صفه به ف قوله‪{ :‬وإبراه يم الذي و ف}‪ ,‬قال كث ي من علماء‬
‫ال سلف‪ :‬أي قام بم يع ما أ مر به ف كل مقام من مقامات العبادة‪ ,‬فكان ل يشغله أ مر جل يل عن‬
‫حقي‪ ,‬ول كبي عن صغي وقال تعال‪{ :‬وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتهن} الَية‪ .‬وقال تعال‪:‬‬
‫{إن إبراه يم كان أ مة قانتا ل حنيفا ول يك من الشرك ي} الَ ية‪ ,‬والَ ية بعد ها‪ ,‬وقال البخاري‪:‬‬
‫حدثنا سليمان بن حرب‪ ,‬حدثنا شعبة عن حبيب بن أب ثابت‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن عمرو بن‬
‫ميمون‪ ,‬قال‪ :‬إن معاذا لا قدم اليمن صلى بم الصبح‪ ,‬فقرأ {واتذ ال إبراهيم خليل} فقال رجل‪:‬‬
‫من القوم‪ :‬لقد قرت عي أم إبراه يم‪ ,‬و قد ذكر ابن جرير ف تف سيه عن بعضهم‪ :‬أ نه إنا ساه ال‬
‫خليلً من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب‪ ,‬فارتل إل خليل له من أهل الوصل‪ ,‬وقال بعضهم من‬
‫أ هل م صر‪ :‬ليمتار طعاما لهله من قبله فلم ي صب عنده حاج ته‪ ,‬فل ما قرب من أهله قرّ بفازة ذات‬
‫ر مل‪ ,‬فقال‪ :‬لو ملت غرائري من هذا الر مل لئل يغ تم أهلي برجو عي إلي هم بغ ي مية‪ ,‬وليظنوا أ ن‬
‫أتيتهم با يبون‪ ,‬ففعل ذلك فتحول ما ف الغرائر من الرمل دقيقا‪ ,‬فلما صار إل منله نام‪ ,‬و قام أهله‬
‫ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا فعجنوا م نه وخبزوا‪ ,‬فا ستيقظ ف سألم عن الدق يق الذي خبزوا‪ ,‬فقالوا‪:‬‬
‫من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك‪ ,‬فقال‪ :‬نعم هو من عند خليلي ال‪ ,‬فسماه ال خليلً‪ ,‬وف‬
‫صحة هذا ووقوعه نظر‪ ,‬وغايته أن يكون خبا إسرائيليا ل يصدق ول يكذب‪ ,‬وإنا سي خليل ال‬
‫لشدة مبة ربه عز وجل‪ ,‬له لا قام به من الطاعة الت يبها ويرضاها‪ ,‬ولذا ثبت ف الصحيحي من‬
‫رواية أب سعيد الدري أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا خطبهم ف آخر خطبة خطبها‪ ,‬قال‪:‬‬
‫«أما بعد‪ ,‬أيها الناس فلو كنت متخذا من أهل الرض خليلً‪ ,‬لتذت أبا بكر بن أب قحافة خليلً‪,‬‬
‫‪195‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ولكن صاحبكم خليل ال» وجاء من طريق جندب بن عبد ال البجلي وعبد ال بن عمرو بن العاص‬
‫وعبد ال بن مسعود عن النب قال‪« :‬إن ال اتذن خليلً‪ ,‬كما اتذ إبراهيم خليلً» وقال أبو بكر بن‬
‫مردويه‪ :‬حدثنا عبد الرحيم بن ممد بن مسلم‪ ,‬حدثنا إساعيل بن أحد بن أسيد‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن‬
‫يعقوب الوزجا ن ب كة‪ ,‬حدث نا ع بد ال الن في‪ ,‬حدث نا زم عة أ بو صال عن سلمة بن وهران‪ ,‬عن‬
‫عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬جلس ناس من أصحاب رسول ال ينتظرونه‪ ,‬فخرج حت إذا دنا منهم‬
‫سعهم يتذاكرون فسمع حديثهم‪ ,‬وإذا بعضهم يقول‪ :‬عجب‪ ,‬إن ال اتذ من خلقه خليلً فإبراهيم‬
‫خليله‪ ,‬وقال آخفر‪ :‬ماذا بأعجفب مفن أن ال كلم موسفى تكليما‪ ,‬وقال آخفر‪ :‬فعيسفى روح ال‬
‫وكلمته‪ ,‬وقال آخر‪ :‬آدم اصطفاه ال فخرج عليهم فسلم‪ ,‬وقال‪« :‬قد سعت كلمكم وتعجبكم إن‬
‫إبراه يم خل يل ال‪ ,‬و هو كذلك‪ ,‬ومو سى كلي مه‪ ,‬وعي سى رو حه وكلم ته‪ ,‬وآدم ا صطفاه ال و هو‬
‫كذلك‪ ,‬وكذلك ممد صلى ال عليه وسلم قال‪ :‬أل وإن حبيب ال‪ ,‬ول فخر وأنا أول شافع وأول‬
‫مشفع‪ ,‬ول فخر وأنا أول من يرك حلقة النة فيفتح ال ويدخلنيها ومعي فقراء الؤمني‪ ,‬ول فخر‪,‬‬
‫وأنا أكرم الولي والَخرين يوم القيامة ول فخر» وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولبعضه شواهد‬
‫فففففففففففا‪,‬‬
‫فففففففففففحاح وغيهف‬
‫ففففففففففف الصف‬
‫فف‬
‫وقال قتادة عفن عكرمفة عفن ابفن عباس أنفه قال‪ :‬أتعجبون مفن أن تكون اللة لبراهيفم‪ ,‬والكلم‬
‫لوسى‪ ,‬والرؤية لحمد صلوات ال وسلمه عليهم أجعي‪ ,‬رواه الاكم ف الستدرك‪ ,‬وقال‪ :‬صحيح‬
‫على شرط البخاري‪ ,‬ول يرجاه‪ ,‬وكذا روي عن أنس بن مالك وغي واحد من الصحابة والتابعي‬
‫والئ مة من ال سلف واللف وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا ي ي بن عبدك القزوي ن‪ ,‬حدث نا م مد يع ن‬
‫سعيد بن سابق‪ ,‬حدثنا عمرو يعن ابن أب قيس عن عاصم عن أب راشد‪ ,‬عن عبيد بن عمي‪ ,‬قال‪:‬‬
‫كان إبراهيم عليه السلم يضيف الناس‪ ,‬فخرج يوما يلتمس أحدا يضيفه فلم يد أحدا يضيفه‪ ,‬فرجع‬
‫إل داره فو جد في ها رجلً قائما‪ ,‬فقال‪ :‬يا ع بد ال ما أدخلك داري بغ ي إذ ن ؟ قال‪ :‬دخلت ها بإذن‬
‫ربا‪ ,‬قال‪ :‬ومن أنت ؟ قال‪ :‬أنا ملك الوت أرسلن رب إل عبد من عباده‪ ,‬أبشره بأن ال قد اتذه‬
‫خليلً‪ ,‬قال‪ :‬من هو ؟ فوال إن أ خبتن به‪ ,‬ث كان بأق صى البلد لَتي نه‪ ,‬ث ل أبرح له جارا ح ت‬
‫يفرق بيننا الوت‪ ,‬قال‪ :‬ذلك العبد أنت‪ .‬قال‪ :‬أنا ؟ قال‪ :‬نعم‪ ,‬قال فيم اتذن رب خليلً ؟ قال‪ :‬إنك‬
‫تعطي الناس ول تسألم وحدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممود بن خالد السلمي‪ ,‬حدثنا الوليد عن إسحاق بن‬
‫يسار‪ ,‬قال‪ :‬لا اتذ ال إبراهيم خليلً ألقى ف قلبه الوجل حت أن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما‬
‫‪196‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي سمع خفقان الط ي ف الواء وهكذا جاء ف صفة ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أ نه كان ي سمع‬
‫لصفففدره أزيفففز كأزيفففز الرجفففل إذا اشتفففد غلياناففف مفففن البكاء‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول ما ف السموات وما ف الرض} أي الميع ملكه وعبيده وخلقه وهو التصرف ف‬
‫ج يع ذلك‪ ,‬ل راد ل ا ق ضى‪ ,‬ول مق عب ل ا ح كم‪ ,‬ول ي سأل ع ما يف عل لعظم ته وقدر ته وعدله‬
‫وحكمته ولطفه ورحته‪ .‬وقوله‪{ :‬وكان ال بكل شيء ميطا} أي علمه نافذ ف جيع ذلك ل تفى‬
‫عليه خافية من عباده‪ ,‬ول يعزب عن علمه مثقال ذرة ف السموات ول ف الرض ول أصغر من ذلك‬
‫ول أكفففب‪ ,‬ول تففففى عليفففه ذرة لاففف تراءى للناظريفففن ومفففا توارى‪.‬‬
‫سَتفْتُونَكَ فِي النّ سَآءِ ُقلِ اللّ ُه ُيفْتِيكُ مْ فِيهِ ّن َومَا ُيتَْلىَ عََلْيكُ مْ فِي الْ ِكتَا بِ فِي َيتَامَى النّ سَآءِ الّلتِي‬
‫** َويَ ْ‬
‫ي مِ َن اْلوِلْدَا ِن َوأَن َتقُومُواْ ِل ْليَتَا َمىَ‬
‫ض َعفِ َ‬
‫ستَ ْ‬
‫َل ُتؤْتُوَنهُ نّ مَا ُكتِ بَ َلهُ ّن َوتَ ْرغَبُو نَ أَن تَنكِحُوهُ ّن وَالْمُ ْ‬
‫ف عَلِيما‬
‫ف بِهفف ِ‬
‫ط وَمَفففا َت ْفعَلُواْ مِنفففْ َخيْرٍ فَإِنفففّ اللّهفففَ كَانفف َ‬
‫بِاْلقِسفففْ ِ‬
‫قال البخاري‪ :‬حدثنا عبيد بن إساعيل‪ ,‬حدثنا أبو أسامة قال‪ :‬حدثنا هشام بن عروة عن أبيه‪ ,‬عن‬
‫عائ شة ر ضي ال عن ها {وي ستفتونك ف الن ساء قل ال يفتي كم في هن ف إل قوله ف وترغبون أن‬
‫تنكحوهن} قالت عائشة‪ :‬هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها‪ ,‬فأشركته ف ماله حت ف‬
‫العذق‪ ,‬في غب أن ينكح ها ويكره أن يزوج ها رجلً فيشر كه ف ماله ب ا شرك ته‪ ,‬فيعضل ها‪ ,‬فنلت‬
‫هذه الَية‪ ,‬وكذلك رواه مسلم عن أب كريب‪ ,‬وعن أب بكر بن أب شيبة‪ ,‬كلها عن أسامة‪ ,‬وقال‬
‫ابن أب حات‪ :‬قرأت على ممد بن عبد ال بن عبد الكم‪ ,‬أخبنا ابن وهب‪ ,‬أخبن يونس عن ابن‬
‫شهاب‪ ,‬أ خبن عروة بن الزب ي‪ ,‬قالت عائشة‪ :‬ث إن الناس استفتوا رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ب عد هذه الَ ية في هن‪ ,‬فأنزل ال {وي ستفتونك ف الن ساء قل ال يفتي كم في هن و ما يتلى علي كم ف‬
‫الكتاب} الَية‪ ,‬قال‪ :‬والذي ذكر ال أنه يتلى عليه ف الكتاب‪ ,‬الَية الول الت قال ال {وإن خفتم‬
‫أن ل تقسطوا ف اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} وبذا السناد عن عائشة قالت‪ :‬وقول‬
‫ال عز وجل‪{ :‬وترغبون أن تنكحوهن} رغبة أحدكم عن يتيمته الت تكون ف حجره حي تكون‬
‫قليلة الال والمال‪ ,‬فنهوا أن ينكحوا من رغبوا ف مالا وجالا من يتامى النساء إل بالقسط من أجل‬
‫رغبتهم عنهن‪ ,‬وأصله ثابت ف الصحيحي من طريق يونس بن يزيد اليلي به والقصود أن الرجل إذا‬
‫كان ف حجره يتيمة يل له تزويها‪ ,‬فتارة يرغب ف أن يتزوجها‪ ,‬فأمره ال أن يهرها أسوة بأمثالا‬
‫‪197‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من النساء‪ ,‬فإن ل يفعل فليعدل إل غيها من النساء‪ ,‬فقد وسع ال عز وجل‪ ,‬وهذا العن ف الَية‬
‫الول الت ف أول السورة‪ ,‬وتارة ل يكون له فيها رغبة لدمامتها عنده أو ف نفس المر‪ ,‬فنهاه ال عز‬
‫و جل أن يعضل ها عن الزواج خش ية أن يشركوه ف ماله الذي بي نه وبين ها‪ ,‬ك ما قال علي بن أ ب‬
‫طلحة عن ابن عباس ف الَية‪ ,‬وهي قوله‪{ :‬ف يتامى النساء} الَية‪ ,‬كان الرجل ف الاهلية تكون‬
‫عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه‪ ,‬فإذا فعل ذلك ل يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جيلة وهويها‪,‬‬
‫تزوج ها وأ كل مال ا‪ ,‬وإن كا نت دمي مة منع ها الرجال أبدا ح ت توت‪ ,‬فإذا ما تت ورث ها فحرم ال‬
‫ذلك ون ى ع نه‪ ).‬وقال ف قوله‪{ :‬وال ستضعفي من الولدان} كانوا ف الاهل ية ل يورثون ال صغار‬
‫ول البنات‪ ,‬وذلك قوله‪{ :‬ل تؤتوهن ما كتب لن} فنهى ال عن ذلك وبي لكل ذي سهم سهمه‪,‬‬
‫فقال‪{ :‬للذكر مثل حظ النثيي} صغيا أو كبيا‪ ,‬وكذا قال سعيد بن جبي وغيه وقال سعيد بن‬
‫جبي ف قوله‪{ :‬وأن تقوموا لليتا مى بالق سط} ك ما إذا كا نت ذات جال ومال نكحت ها وا ستأثرت‬
‫با‪ ,‬كذلك إذا ل تكن ذات مال ول جال فانكحها واستأثر با‪ .‬وقوله‪{ :‬وما تفعلوا من خي فإن ال‬
‫كان بفه عليما} تييجا على فعفل اليات وامتثالً للوامفر‪ ,‬وإن ال عفز وجفل عال بميفع ذلك‪,‬‬
‫ففففففف‪.‬‬
‫فففففففر الزاء وأتهف‬
‫فففففففه أوفف‬
‫فففففففيجزي عليف‬
‫وسف‬
‫صلْحا وَالصّلْ ُح‬
‫ح عََلْيهِمَآ أَن يُصِْلحَا َبيَْنهُمَا ُ‬
‫ت مِن َبعِْلهَا نُشُوزا َأوْ ِإعْرَاضا َفلَ ُجنَاْ َ‬
‫** َوإِنِ امْ َرَأةٌ خَافَ ْ‬
‫ستَطِي ُعوَاْ‬
‫سنُوْا َوتَّتقُواْ فَإِ نّ اللّ هَ كَا نَ بِمَا َتعْ َملُو نَ َخبِيا * وَلَن تَ ْ‬
‫ت الْنفُ سُ الشّ ّح َوإِن ُتحْ ِ‬
‫َخيْ ٌر َوأُ ْحضِرَ ِ‬
‫ل تَمِيلُواْ كُ ّل الْ َميْلِ َفتَذَرُوهَا كَالْ ُمعَّل َق ِة َوإِن تُ صِْلحُوْا َوَتتّقُواْ َفإِ نّ‬
‫صتُمْ َف َ‬
‫أَن َتعْدِلُواْ َبيْ َن النّ سَآءِ وََلوْ َحرَ ْ‬
‫ّهف وَاسفِعا َحكِيما‬
‫َانف الل ُ‬
‫سفَعتِهِ وَك َ‬
‫ل م ّن َ‬
‫ّهف ُك ّ‬
‫ْنف الل ُ‬
‫َانف َغفُورا رّحِيما * َوإِن َيتَفَرّق َا ُيغ ِ‬
‫ّهف ك َ‬
‫الل َ‬
‫يقول تعال م با ومشرعا من حال الزوج ي تارة ف حال نفور الر جل عن الرأة‪ ,‬وتارة ف حال‬
‫اتفا قه معها‪ ,‬وتارة ف حال فرا قه ل ا‪ ,‬فالالة الول ما إذا خا فت الرأة من زوج ها أن ين فر عنها أو‬
‫يعرض عنها‪ ,‬فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غي ذلك من حقها‬
‫عل يه‪ ,‬وله أن يق بل ذلك من ها فل حرج علي ها ف بذل ا ذلك له‪ ,‬ول عل يه ف قبوله من ها‪ ,‬ولذا قال‬
‫تعال‪{ :‬فل جناح عليهمفا أن يصفلحا بينهمفا صفلحا}‪ ,‬ثف قال‪{ :‬والصفلح خيف} أي مفن الفراق‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأحضرت النفس الشح} أي الصلح عند الشاحة خي من الفراق‪ ,‬ولذا لا كبت سودة‬

‫‪198‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب نت زم عة عزم ر سول ال صلى ال عل يه و سلم على فراق ها ف صالته على أن ي سكها وتترك يوم ها‬
‫لعائشففففففة‪ ,‬فقبففففففل ذلك منهففففففا وأبقاهففففففا على ذلك‪.‬‬
‫(ذ كر الروا ية بذلك) قال أ بو داود الطيال سي‪ :‬حدث نا سليمان بن معاذ عن ساك بن حرب‪ ,‬عن‬
‫عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس‪ ,‬قال‪ :‬خش يت سودة أن يطلق ها ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقالت‪:‬‬
‫يار سول ال‪ ,‬ل تطلق ن واجعل يومي لعائ شة فف عل‪ ,‬ونزلت هذه الَية {وإن امرأة خافت من بعلها‬
‫نشوزا أو إعرا ضا فل جناح عليه ما} الَ ية‪ .‬قال ا بن عباس ف ما ا صطلحا عل يه من ش يء ف هو جائز‪.‬‬
‫ورواه الترمذي عن ممد بن الثن‪ ,‬عن أ ب داود الطيالسي به‪ ,‬وقال‪ :‬حسن غر يب‪ .‬قال الشافعي‪:‬‬
‫أخبنا مسلم عن ابن جريج‪ ,‬عن عطاء‪ ,‬عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم توف عن‬
‫ت سع ن سوة وكان يق سم لثمان‪ .‬و ف ال صحيحي من حد يث هشام بن عروة‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن عائ شة‬
‫قالت‪ :‬لا كبت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة‪ ,‬فكان النب صلى ال عليه وسلم يقسم لا‬
‫فة نوه‪.‬‬
‫فن عائشف‬
‫فن عروة عف‬
‫فث الزهري عف‬
‫فن حديف‬
‫فحيح البخاري مف‬
‫فودة‪ .‬وف ف صف‬
‫بيوم سف‬
‫وقال سعيد بن منصور‪ :‬أنبأنا عبد الرحن بن أب الزناد عن هشام‪ ,‬عن أبيه عروة‪ ,‬قال‪ :‬أنزل ال ف‬
‫سودة وأشباه ها {وإن امرأة خا فت من بعل ها نشوزا أو إعراضا} وذلك أن سودة كا نت امرأة قد‬
‫أسنت‪ ,‬ففزعت أن يفارقها رسول ال صلى ال عليه وسلم وضنت بكانا منه‪ ,‬وعرفت من حب‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم عائ شة ومنلت ها م نه‪ ,‬فوه بت يوم ها من ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم لعائشة‪ ,‬فقبل ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬قال البيهقي وقد رواه أحد بن يونس عن‬
‫السن بن أ ب الزناد موصولً‪ ,‬وهذه الطريقة رواها الاكم ف مستدركة فقال‪ :‬حدثنا أبو بكر بن‬
‫إسحاق الفقيه‪ ,‬أخبنا السن بن على بن زياد‪ ,‬حدثنا أحد بن يونس‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن أب‬
‫الزناد عن هشام بن عروة‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن عائشة أنا قالت له‪ :‬يا ابن أخت‪ ,‬كان رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ل يفضل بعضنا على بعض ف مكثه عندنا‪ ,‬وكان قل يوم إل وهو يطوف علينا فيدنو من‬
‫كل امرأة من غي مسيس حت يبلغ إل من هو يومها فيبيت عندها‪ ,‬ولقد قالت سودة بنت زمعة حي‬
‫أسنت وفزعت أن يفارقها رسول ال صلى ال عليه وسلم يارسول ال‪ ,‬يومي هذا لعائشة‪ ,‬فقبل ذلك‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬قالت عائ شة‪ :‬ف في ذلك أنزل ال {وإن امرأة خا فت من بعل ها‬
‫نشوزا أو إعراضا} وكذلك رواه أبو داود عن أحد بن يونس به‪ ,‬والاكم ف مستدركه‪ ,‬ث قال‪:‬‬
‫صحيح السناد‪ ,‬ول يرجاه‪ .‬وقد رواه ابن مردويه من طريق أب بلل الشعري عن عبد الرحن بن‬
‫‪199‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أب الزناد به نوه ومن رواية عبد العزيز بن ممد الدراوردي عن هشام بن عروة بنحو متصرا‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقال أبو العباس ممد بن عبد الرحن الدغول ف أول معجمه‪ :‬حدثنا ممد بن يي‪ ,‬حدثنا مسلم‬
‫بن إبراهيم‪ .‬حدثنا هشام الدستوائي‪ ,‬حدثنا القاسم بن أب بزة‪ ,‬قال‪ :‬بعث النب صلى ال عليه وسلم‬
‫إل سودة بنت زمعة بطلقها‪ ,‬فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة‪ ,‬فلما رأته قالت له‪ :‬أنشدك‬
‫بالذي أنزل عليك كلمه واصطفاك على خلقه لا راجعتن‪ ,‬فإن قد كبت ول حاجة ل ف الرجال‪,‬‬
‫لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيام‪ ,‬فراجعها فقالت‪ :‬فإن جعلت يومي وليلت لبة رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وهذا غر يب مر سل‪ .‬وقال البخاري‪ :‬حدث نا م مد بن مقا تل‪ ,‬أنبأ نا ع بد ال‪,‬‬
‫أنبأ نا هشام بن عروة عن أب يه‪ ,‬عن عائ شة {وإن امرأة خا فت من بعل ها نشوزا أو إعراضا} قال‪:‬‬
‫الرجل تكون عنده الرأة السنة ليس بستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول‪ :‬أجعلك من شأن ف حل‪,‬‬
‫فنلت هذه الَيفففففففففففففففففففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا وك يع‪ ,‬حدث نا أ ب عن هشام بن عروة‪ ,‬عن أب يه‪ ,‬عن عائ شة{وإن امرأة‬
‫خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فل جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خي} قالت‪:‬‬
‫هذا ف الرأة تكون ع ند الر جل‪ ,‬فلعله ل يكون ب ستكثر من ها‪ ,‬ول يكون ل ا ولد ويكون ل ا صحبة‬
‫فتقول‪ :‬ل تطلق ن وأ نت ف حل من شأ ن‪ .‬حدث ن الث ن‪ ,‬حدثنا حجاج بن منهال‪ ,‬حدث نا حاد بن‬
‫سلمة عن هشام‪ ,‬عن عروة‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬ف قوله‪{ :‬وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا}‬
‫قالت‪ :‬هو الرجل يكون له امرأتان‪ :‬إحداها قد كبت‪ ,‬أو هي دميمة‪ ,‬وهو ل يستكثر منها فتقول‪:‬‬
‫ل تطلقن وأنت ف حل من شأن‪ ,‬وهذا الديث ثابت ف الصحيحي من غي وجه عن هشام بن‬
‫ففة‪.‬‬
‫ففد والنف‬
‫ففا تقدم‪ ,‬ول المف‬
‫ففو مف‬
‫ففة‪ ,‬بنحف‬
‫ففن عائشف‬
‫ففه‪ ,‬عف‬
‫ففن أبيف‬
‫عروة‪ ,‬عف‬
‫قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن حيد وابن وكيع‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا جرير عن أشعث عن ابن سيين قال‪ :‬جاء‬
‫ر جل ال ع مر بن الطاب ف سأله عن آ ية‪ ,‬فكر هه فضر به بالدرة‪ ,‬ف سأله آ خر عن هذه الَ ية {وإن‬
‫امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} ث قال عن مثل هذا فاسألوا‪ ,‬ث قال‪ :‬هذه الرأة تكون عند‬
‫الرجل قد خل من سنها‪ ,‬فيتزوج الرأة الشابة يلتمس ولدها‪ ,‬فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي السنجان‪ ,‬حدثنا مسدد‪ ,‬حدثنا أبو الحوص عن ساك‬
‫بن حرب‪ ,‬عن خالد بن عرعرة‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل علي بن أب طالب‪ ,‬فسأله عن قول ال عز وجل‬
‫‪200‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{وإن امرأة خاففت مفن بعلهفا نشوزا أو إعراضا فل جناح عليهمفا}‪ ,‬قال علي‪ :‬يكون الرجفل عنده‬
‫الرأة فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبها‪ ,‬أو سوء خلقها‪ ,‬أو قذذها فتكره فراقه‪ ,‬فإن وضعت له‬
‫مففففن مهرهففففا شيئا حففففل له‪ ,‬وإن جعلت له مففففن أيامهففففا فل حرج‪.‬‬
‫وكذا رواه أ بو داود الطيال سي عن شع بة عن حاد بن سلمة وأ ب الحوص‪ ,‬ورواه ا بن جر ير من‬
‫طر يق إ سرائيل‪ ,‬أربعت هم عن ساك به‪ .‬وكذا ف سرها ا بن عباس و عبيدة ال سلمان وما هد بن جبي‬
‫والشعب وسعيد بن جبي وعطاء وعطية العوف ومكحول والسن والكم بن عتيبة وقتادة وغي واحد‬
‫من ال سلف والئ مة‪ ,‬ول أعلم ف ذلك خلفا أن الراد بذه الَ ية هذا‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وقال الشاف عي‪:‬‬
‫أنبأنا ابن عيينة عن الزهري‪ ,‬عن ابن السيب أن بنت ممد بن مسلم كانت عند رافع بن خديج‪,‬‬
‫فكره من ها أمرا إ ما كبا أو غيه‪ ,‬فأراد طلق ها فقالت‪ :‬ل تطلق ن واق سم ل ما بدا لك‪ ,‬فأنزل ال‬
‫عز وجل {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الَية‪ ,‬وقد رواه الاكم ف مستدركه من‬
‫طريق عبد الرزاق عن معمر‪ ,‬عن الزهري‪ ,‬عن سعيد بن السيب وسليمان بن يسار بأطول من هذا‬
‫السفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففياق‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو بكر البيهقي‪ :‬حدثنا سعيد بن أب عمرو‪ ,‬حدثنا أبو ممد أحد بن عبد ال الزن‪,‬‬
‫أنبأ نا علي بن م مد بن عي سى‪ ,‬أنبأ نا أ بو اليمان‪ ,‬أ خبن شع يب بن أ ب حزة عن الزهري‪ ,‬أ خبن‬
‫سعيد بن ال سيب و سليمان بن ي سار أن ال سنة ف هات ي الَيت ي اللت ي ذ كر ال فيه ما نشوز الر جل‬
‫وإعرا ضه عن امرأ ته ف قوله‪{ :‬وإن امرأة خا فت من بعل ها نشوزا أو إعراضا} إل تام الَيت ي‪ ,‬أن‬
‫الرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها‪ ,‬فإن من الق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما‬
‫كانت من أثرة ف القسم من ماله ونفسه صلح له ذلك وكان صلحها عليه كذلك‪ ,‬ذكر سعيد بن‬
‫السيب وسليمان الصلح الذي قال ال عز وجل {فل جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح‬
‫خي} وقد ذكر ل أن رافع بن خديج النصاري وكان من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم كانت‬
‫عنده امرأة حت إذا كبت تزوج عليها فتاة شابة‪ ,‬وآثر عليها الشابة‪ ,‬فناشدته الطلق فطلقها تطليقة‪,‬‬
‫ث أمهلها حت إذا كادت تل راجعها‪ ,‬ث عاد فآثر عليها الشابة فناشدته الطلق‪ ,‬فقال لا‪ :‬ماشئت‪,‬‬
‫إناف بقيفت لك تطليقفة واحدة‪ ,‬فإن شئت اسفتقررت على مفا تريفن مفن الثرة‪ ,‬وإن شئت فارقتفك‪,‬‬
‫فقالت‪ :‬ل بل أستقر على الثرة فأمسكها على ذلك‪ ,‬فكان ذلك صلحهما ول ير رافع عليه إثا حي‬
‫رضيت أن تستقر عنده على الثرة فيما آثر به عليها‪ ,‬وهكذا رواه بتمامة عبد الرحن بن أب حات عن‬
‫‪201‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أبيه عن أب اليمان‪ ,‬عن شعيب‪ ,‬عن الزهري‪ ,‬عن سعيد بن السيب وسليمان بن يسار فذكره بطوله‪,‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬والصلح خي} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬يعن التخيي أن يي الزوج لا بي‬
‫القامة والفراق خي من تادي الزوج على أثرة غيها عليها‪ ,‬والظاهر من الَية أن صلحهما على ترك‬
‫بعض حقها للزوج وقبول الزوج ذلك خي من الفارقة بالكلية‪ ,‬كما أمسك النب صلى ال عليه وسلم‬
‫سودة بنت زمعة على أن تركت يومها لعائشة رضي ال عنها ول يفارقها‪ ,‬بل تركها من جلة نسائه‬
‫وفعله ذلك لتتأسى به أمته ف مشروعية ذلك وجوازه‪ ,‬فهو أفضل ف حقه عليه الصلة والسلم‪ ,‬ولا‬
‫كان الوفاق أ حب ال ال من الفراق‪ .‬قال‪{ :‬وال صلح خي} بل الطلق بغ يض إل يه سبحانه وتعال‪,‬‬
‫ولذا جاء ف الديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه‪ ,‬جيعا عن كثي بن عبيد‪ ,‬عن ممد بن خالد‪,‬‬
‫عن معروف بن وا صل‪ ,‬عن مارب بن دثار‪ ,‬عن ع بد ال بن ع مر‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬أبغض اللل إال ال الطلق»‪ .‬ث رواه أبو داود عن أحد بن يونس‪ ,‬عن معروف عن‬
‫ففلً‪.‬‬
‫ففر معناه مرسف‬
‫ففلم فذكف‬
‫ففه وسف‬
‫ففلى ال عليف‬
‫ففول ال صف‬
‫مارب‪ ,‬قال‪ :‬قال رسف‬
‫وقوله‪{ :‬وإن تسفنوا وتتقوا فإن ال كان باف تعملون خفبيا} وإن تتجشموا مشقفة الصفب على مفا‬
‫تكرهون من هن وتق سموا ل ن أ سوة أمثال ن‪ ,‬فإن ال عال بذلك و سيجزيكم على ذلك أو فر الزاء‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ولن تسفتطيعوا أن تعدلوا بيف النسفاء ولو حرصفتم} أي لن تسفتطيعوا أيهفا الناس أن‬
‫تساووا بي النساء من جيع الوجوه‪ ,‬فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة‪ ,‬فل بد من التفاوت ف‬
‫الحبة والشهوة والماع كما قاله ابن عباس وعبيدة السلمان وماهد والسن البصري والضحاك بن‬
‫مزاحم‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا ابن أب شيبة‪ ,‬حدثنا حسي العفي عن زائدة‪,‬‬
‫عن ع بد العز يز بن رف يع‪ ,‬عن ا بن أ ب ملي كة‪ ,‬قال‪ :‬نزلت هذه الَ ية {ولن ت ستطيعوا أن تعدلوا ب ي‬
‫النساء ولو حرصتم} ف عائشة‪ ,‬يعن أن النب صلى ال عليه وسلم كان يبها أكثر من غيها‪ ,‬كما‬
‫جاء ف الديث الذي رواه المام أحد وأهل السنن من حديث حاد بن سلمة عن أيوب‪ ,‬عن أب‬
‫قل بة‪ ,‬عن ع بد ال بن يز يد‪ ,‬عن عائ شة قالت‪ :‬كان ر سول ال يق سم ب ي ن سائه فيعدل‪ ,‬ث يقول‪:‬‬
‫«اللهم هذا قسمي فيما أملك‪ ,‬فل تلمن فيماتلك ول أملك» يعن القلب‪ ,‬هذا لفظ أب داود‪ ,‬وهذا‬
‫إ سناد صحيح‪ ,‬لكن قال الترمذي‪ :‬رواه حاد بن زيد وغ ي وا حد عن أيوب عن أ ب قل بة مرسلً‪,‬‬
‫قال‪ :‬وهذا أصفففففففففففففففففففففففففففففففففففح‪.‬‬
‫‪202‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬فل تيلوا كل اليل} أي فإذا ملتم إل واحدة منهن فل تبالغوا ف اليل بالكلية {فتذروها‬
‫كالعلقة} أي فتبقى هذه الخرى معلقة‪ .‬قال ابن عباس وماهد وسعيد بن جبي والسن والضحاك‬
‫والربيفع بفن أنفس والسفدي ومقاتفل بفن حيان‪ :‬معناهفا ل ذات زوج ول مطلقفة‪ .‬وقال أبفو داود‬
‫الطيال سي‪ :‬أنبأنا هام عن قتادة‪ ,‬عن النضر بن أنس ؟ عن بشي بن نيك عن أ ب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬من كا نت له امرأتان فمال إل إحداه ا‪ ,‬جاء يوم القيا مة وأ حد‬
‫شق يه ساقط»‪ ,‬وهكذا رواه المام أح د وأ هل ال سنن من حد يث هام بن ي ي عن قتادة به‪ .‬وقال‬
‫الترمذي‪ :‬إنا أسنده هام ورواه هشام الدستوائي عن قتادة‪ ,‬قال‪ :‬كان يقال‪ :‬ول يعرف هذا الديث‬
‫مرفوعا إل مفن حديفث هام‪ .‬وقول‪{ :‬وإن تصفلحوا وتتقوا فإن ال كان غفورا رحيما} أي وإن‬
‫أصلحتم ف أموركم وقسمتم بالعدل فيما تلكون واتقيتم ال ف جيمع الحوال غفر ال لكم ما كان‬
‫من م يل إل ب عض الن ساء دون ب عض‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬وإن يتفر قا ي غن ل كلً من سعته وكان ال‬
‫واسعا حكيما} وهذه هي الالة الثالثة‪ ,‬وهي حالة الفراق وقد أخب ال تعال أنما إذا تفرقا فإن ال‬
‫يغنيه عنها ويغنيها عنه بأن يعوضه ال من هو خي له منها‪ ,‬ويعوضها عنه بن هو خي لا منه‪{ ,‬وكان‬
‫ال واسفعا حكيما} أي واسفع الفضفل عظيفم النف حكيما فف جيمفع أفعاله وأقداره وشرعفه‪.‬‬
‫صْينَا الّذِينَ أُوتُواْ اْل ِكتَابَ مِن َقبِْلكُ ْم َوِإيّاكُمْ أَنِ اّتقُوْا‬
‫** وَللّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ َومَا فِي الرْضِ وََلقَ ْد وَ ّ‬
‫ت وَمَا فِي الرْ ضِ وَكَا نَ اللّ ُه غَِنيّا حَمِيدا * وَللّ هِ مَا فِي‬
‫اللّ َه َوإِن َت ْكفُرُواْ فَإِ نّ للّ ِه مَا فِي ال سّمَاوَا ِ‬
‫ت بِآخَرِي َن وَكَانَ اللّهُ‬
‫شأْ يُ ْذهِْبكُمْ َأّيهَا النّاسُ َويَأْ ِ‬
‫ض وَ َك َفىَ بِاللّ ِه وَكِيلً * إِن يَ َ‬
‫السّمَاوَاتِ َومَا فِي الرْ ِ‬
‫عََلىَ ذَلِكَ َقدِيرا * مّن كَا َن يُرِي ُد َثوَابَ ال ّدنْيَا َفعِندَ اللّ ِه َثوَابُ ال ّدنْيَا وَالَ ِخ َرةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعا بَصِيا‬
‫يب تعال أنه مالك السموات والرض وأنه الاكم فيهما‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ولقد وصينا الذين أوتوا‬
‫الكتاب من قبلكم وإياكم} أي وصيناكم با وصيناهم به من تقوى ال عز وجل بعبادته وحده ل‬
‫شريك له‪ .‬ث قال‪{ :‬وإن تكفروا فإن ل ما ف السموات وما ف الرض} الَية كما قال تعال إخبارا‬
‫عفن موسفى أنفه قال لقومفه {إن تكفروا أنتفم ومفن فف الرض جيمعا فإن ال لغنف حيفد}‪ .‬وقال‪:‬‬
‫{فكفروا وتولوا واستغن ال وال غن حيد} أي غن عن عباده‪( ,‬حيد) أي ممود ف جيع ما يقدره‬
‫ويشر عه‪ ,‬قوله‪ { :‬ول ما ف ال سموات و ما ف الرض وك فى بال وكيلً} أي هو القائم على كل‬
‫نفس با كسبت‪ ,‬الرقيب الشهيد على كل شيء‪ .‬وقوله‪{ :‬إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين‬
‫‪203‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وكان ال على ذلك قديرا} أي هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيكم إذا عصيتموه‪ ,‬وكما قال‪:‬‬
‫{وإن تتولوا ي ستبدل قوما غي كم ث ل يكونوا أمثال كم} وقال ب عض ال سلف‪ :‬ما أهون العباد على‬
‫ال إذا أضاعوا أمره‪ .‬وقال تعال‪{ :‬إن يشأ يذهبكم ويأت بلق جديد* وما ذلك على ال بعزيز} أي‬
‫و ما هو عل يه بمت نع‪ ,‬وقوله‪ { :‬من كان ير يد ثواب الدن يا فع ند ال ثواب الدن يا والَخرة} أي يا من‬
‫ل يس له ه ة إل الدن يا‪ ,‬اعلم أن ع ند ال ثواب الدن يا والَخرة‪ ,‬وإذا سألته من هذه أغناك وأعطاك‬
‫وأقناك‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ف من الناس من يقول ربناآت نا ف الدن يا و ما له ف الَخرة من خلق *‬
‫ومنهم من يقول ربنا آتنا ف الدنيا حسنة وف الَخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لم نصيب ما‬
‫كسبوا} الَية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬من كان يريد حرث الَخرة نزد له ف حرثه} الَية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬من‬
‫كان ير يد العاجلة عجل نا له في ها ما نشاء ل ن نر يد ف إل قوله ف ان ظر ك يف فضل نا بعض هم على‬
‫ب عض} الَ ية‪ ,‬و قد ز عم ا بن جر ير أن الع ن ف هذه الَ ية { من كان ير يد ثواب الدن يا} أي من‬
‫النافقي الذين أظهروا اليان لجل ذلك {فعند ال ثواب الدنيا} وهو ما حصل من الغان وغيها‬
‫مع ال سلمي‪ ,‬وقوله‪{ :‬والَخرة} أي وع ند ال ثواب الَخرة و هو ما ادخره ل م من العقو بة ف نار‬
‫جهنم وجعلها كقوله‪{ :‬من كان يريد الياة الدنيا وزينتها ف إل قوله ف وباطل ما كانوا يعملون}‬
‫ول شك أن هذه الَ ية معنا ها ظا هر‪ ,‬وأ ما تف سيه الَ ية الول بذا فف يه ن ظر‪ ,‬فإن قوله‪{ :‬فع ند ال‬
‫ثواب الدن يا والَخرة} ظا هر ف ح صول ال ي ف الدن يا والَخرة أي بيده هذا وهذا‪ ,‬فل يقت صرن‬
‫قاصر المة على السعي للدنيا فقط‪ ,‬بل لتكن هته سامية إل نيل الطالب العالية ف الدنيا والَخرة‪,‬‬
‫فإن مرجع ذلك كله إل الذي بيده الضر والنفع‪ ,‬وهو ال الذي ل إله إل هو الذي قد قسم السعادة‬
‫والشقاوة بي الناس ف الدنيا والَخرة‪ ,‬وعدل بينهم فيما علمه فيهم من يستحق هذا ومن يستحق‬
‫ففففففففففففيا}‬
‫ففففففففففففيعا بصف‬
‫هذا‪ .‬ولذا قال‪{ :‬وكان ال سف‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ كُونُواْ َقوّامِيَ بِاْلقِ سْطِ ُشهَدَآءِ للّ ِه وََلوْ عََلىَ َأْنفُ سِكُمْ َأ ِو اْلوَالِ َديْ ِن وَالقْ َربِيَ إِن‬
‫ل َتّتبِعُواْ اْل َهوَىَ أَن َتعْدِلُواْ َوإِن تَ ْلوُواْ َأوْ ُتعْرِضُواْ فَإِ نّ اللّ هَ كَا َن بِمَا‬
‫يَكُ ْن َغِنيّا َأوْ َفقَيا فَاللّ هُ َأوَْلىَ ِبهِمَا َف َ‬
‫َتعْمَلُونففففففففففففففففففففففففففففففففففففَ َخبِيا‬
‫يأمر تعال عباده الؤمني أن يكونوا قوامي بالقسط أي بالعدل‪ ,‬فل يعدلوا عنه يينا ول شالً‪ ,‬ول‬
‫تأخذ هم ف ال لو مة لئم ول ي صرفهم ع نه صارف‪ ,‬وأن يكونوا متعاون ي مت ساعدين متعاضد ين‬
‫‪204‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫متنا صرين ف يه‪ ,‬وقوله‪{ :‬شهداء ل} ك ما قال‪{ :‬وأقيموا الشهادة ل} أي لي كن أداؤ ها ابتغاء و جه‬
‫ال‪ ,‬فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقا خالية من التحريف والتبديل والكتمان‪ ,‬ولذا قال {ولو على‬
‫أنف سكم} أي اش هد ال ق ولو عاد ضرر ها عل يك‪ ,‬وإذا سئلت عن ال مر ف قل ال ق ف يه ولو عادت‬
‫مضرته عليك‪ ,‬فإن ال سيجعل لن أطاعه فرجا ومرجا من كل أمر يضيق عليه‪ .‬وقوله‪{ :‬أو الوالدين‬
‫والقربي} أي وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك فل تراعهم فيها بل اشهد بالق وإن عاد‬
‫ضررهففففا عليهففففم‪ ,‬فإن القفففف حاكففففم على كففففل أحففففد‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إن يكفن غنيا أو فقيا فال أول بمفا} أي ل ترعاه لغناه ول تشففق عليفه لفقره‪ ,‬ال‬
‫يتولها بل هو أول بما منك وأعلم با فيه صلحهما‪ .‬وقوله‪{ :‬فل تتبعوا الوى أن تعدلوا} أي فل‬
‫يملنكم الوى والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل ف أموركم وشؤونكم‪ ,‬بل الزموا العدل‬
‫على أي حال كان‪ ,‬كمفا قال تعال‪{ :‬ول يرمنكفم شنآن قوم على أن ل تعدلوا اعدلوا هفو أقرب‬
‫للتقوى}‪ ,‬ومن هذا القبيل قول عبد ال بن رواحة لا بعثه النب صلى ال عليه وسلم يرص على أهل‬
‫خ يب ثار هم وزروع هم‪ ,‬فأرادوا أن يرشوه لي فق ب م‪ ,‬فقال‪ :‬وال ل قد جئت كم من ع ند أ حب اللق‬
‫إل‪ ,‬ولنتم أبغض إل من أعدادكم من القردة والنازير وما يملن حب إياه‪ ,‬وبغضي لكم على أن ل‬
‫أعدل فيكم‪ ,‬فقالوا‪ :‬بذا قامت السموات والرض‪ ,‬وسيأت الديث مسندا ف سورة الائدة إن شاء‬
‫ال تعال‪ .‬وقوله‪{ :‬وإن تلووا أو تعرضوا} قال ماهفد وغيف واحفد مفن السفلف‪ :‬تلووا‪ ,‬أي ترفوا‬
‫الشهادة وتغيوها‪ ,‬واللي هو التحريف وتعمد الكذب‪ ,‬قال تعال‪{ :‬وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم‬
‫بالكتاب} الَ ية‪ ,‬والعراض هو كتمان الشهادة وترك ها‪ ,‬قال تعال‪{ :‬و من يكتم ها فإ نه آ ث قل به}‬
‫وقال النب صلى ال عليه وسلم «خي الشهداء الذي يأت بالشهادة قبل أن يسألا» ولذا توعدهم ال‬
‫بقوله‪{ :‬فإن ال كان باففففف تعملون خفففففبيا} أي وسفففففيجازيكم بذلك‪.‬‬
‫ب الّذِي نَزّ َل عََلىَ رَ سُولِ ِه وَاْل ِكتَا بِ الّذِ يَ َأنَز َل مِن‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ آ ِمنُوْا بِاللّ ِه وَرَ سُولِ ِه وَالْ ِكتَا ِ‬
‫ضلَلً َبعِيدا‬
‫ضلّ َ‬
‫ف الَخِرِ َفقَدْ َ‬
‫فلِ ِه وَاْلَيوْمف ِ‬
‫ف وَرُسف ُ‬
‫لئِ َكتِهففِ وَ ُكُتبِهف ِ‬
‫ف َو َم َ‬
‫فن َي ْكفُ ْر بِاللّهف ِ‬
‫َقبْ ُل وَمَف‬
‫يأمر تعال عباده الؤمني بالدخول ف جيع شرائع اليان وشعبه وأركانه ودعائمه وليس هذا من‬
‫باب تصيل الاصل‪ ,‬بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والستمرار عليه‪ ,‬كما يقول الؤمن‬
‫ف كل صلة {اهدنا الصراط الستقيم} أي بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه‪ ,‬فأمرهم باليان به‬
‫‪205‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وبرسفوله‪ ,‬كمفا قال تعال‪{ :‬ياأيهفا الذيفن آمنوا اتقوا ال وآمنوا برسفوله}‪ .‬وقوله‪{ :‬والكتاب الذي‬
‫نزل على ر سوله} يع ن القرآن‪{ ,‬والكتاب الذي أنزل من ق بل} وهذا ج نس يش مل ج يع الك تب‬
‫التقدمفة‪ ,‬وقال فف القرآن‪ :‬نزل لنفه نزل مفرقا منجما على الوقائع بسفب مفا يتاج إليفه العباد فف‬
‫معاشهم ومعادهم‪ ,‬وأما الكتب التقدمة‪ ,‬فكانت تنل جلة واحدة‪ ,‬لذا قال تعال‪{ :‬والكتاب الذي‬
‫أنزل من قبل}‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ومن يكفر بال وملئكته وكتبه ورسله واليوم الَخر فقد ضل ضللً‬
‫بعيدا} أي فقففد خرج عففن طريففق الدى وبعففد عففن القصففد كففل البعففد‪) .‬‬
‫** إِ ّن الّذِينَ آ َمنُواْ ثُمّ َكفَرُوْا ثُمّ آ َمنُوْا ثُمّ َكفَرُواْ ثُمّ ازْدَادُواْ ُكفْرا لّ ْم َيكُنْ اللّهُ ِليَ ْغفِرَ َلهُ ْم وَلَ ِلَيهْ ِدَيهُ ْم‬
‫خذُو َن اْلكَافِرِي نَ َأوْلِيَآ َء مِن دُو ِن الْ ُم ْؤمِنِيَ‬
‫َسبِيلً * بَشّ ِر الْ ُمنَاِفقِيَ ِبأَ نّ َلهُ ْم عَذَابا أَلِيما * الّذِي نَ َيتّ ِ‬
‫َأيَْبَتغُو َن عِن َدهُ ُم اْلعِ ّزةَ فَإِ نّ العِ ّزةَ للّ هِ َجمِيعا * وَقَ ْد نَزّ َل عََلْيكُ مْ فِي الْ ِكتَا بِ أَ نْ إِذَا سَ ِم ْعتُ ْم آيَا تِ اللّ هِ‬
‫ل َتقْعُدُوْا َم َعهُمْ َحّتىَ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ َغيْرِهِ ِإنّكُمْ إِذا مّثُْل ُهمْ إِنّ اللّهَ جَامِعُ‬
‫ستَهْ َزُأ ِبهَا َف َ‬
‫يُ َكفَ ُر ِبهَا َويُ ْ‬
‫ففففففي َج َهنّمفففففففَ َجمِيعا‬
‫فففففف وَاْلكَافِرِينفففففففَ فِف‬
‫الْ ُمنَاِفقِيَف‬
‫يب تعال عمن دخل ف اليان‪ ,‬ث رجع عنه‪ ,‬ث عاد فيه‪ ,‬ث رجع واستمر على ضلله وازداد حت‬
‫مات‪ ,‬فإنه ل توبة بعد موته ول يغفر ال له ول يعل له ما هو فيه فرجا ول مرجا ول طريقا إل‬
‫الدى‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ل يكن ال ليغفر لم ول ليهديهم سبيلً}‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب حدثنا‬
‫أح د بن عبدة‪ ,‬حدث نا ح فص بن ج يع عن ساك‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس ف قوله تعال‪ { :‬ث‬
‫ازدادوا كفرا} قال‪ :‬تادوا على كفرهم حت ماتوا‪ ,‬وكذا قال ماهد‪ .‬وروى ابن أب حات من طريق‬
‫جابر العلى عن عامر الشعب‪ ,‬عن علي رضي ال عنه‪ ,‬أنه قال‪ :‬يستتاب الرتد ثلثا‪ ,‬ث تل هذه الَية‬
‫{إن الذ ين آمنوا ث كفروا ث آمنوا ث كفروا ث ازدادوا كفرا ل ي كن ال ليغ فر ل م ول ليهدي هم‬
‫سبيلً}‪ ,‬ث قال‪{ :‬بشر النافقي بأن لم عذابا أليما} يعن أن النافقي من هذه الصفة‪ ,‬فإنم آمنوا ث‬
‫كفروا فطبع على قلوبم‪ ,‬ث وصفهم بأنم يتخذون الكافرين أولياء من دون الؤمني‪ ,‬بعن أنم معهم‬
‫ف القي قة يوالون م وي سرون إلي هم بالودة‪ ,‬ويقولون ل م إذا خلوا ب م‪ :‬إن ا ن ن مع كم‪ ,‬إن ا ن ن‬
‫مستهزئون‪ ,‬أي بالؤمني‪ ,‬ف إظهارنا لم الوافقة‪ ,‬قال ال تعال منكرا عليهم فيما سلكوه من موالة‬
‫الكافريفن {أيبتغون عندهفم العزة}‪ ,‬ثف أخفب ال تعال بأن العزة كلهفا له وحده ل شريفك له ولنف‬
‫جعلهفا له‪ ,‬كمفا قال تعال فف الَيفة الخرى {مفن كان يريفد العزة فلله العزة جيعا}‪ .‬وقال تعال‪:‬‬
‫‪206‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{ ول العزة ولر سوله وللمؤمن ي ول كن النافق ي ل يعلمون}‪ ,‬والق صود من هذا التهي يج على طلب‬
‫العزة من جناب ال والقبال على عبوديته والنتظام ف جلة عباده الؤمني الذين لم النصرة ف الياة‬
‫الدنيا‪ ,‬ويوم يقوم الشهاد‪ ,‬ويناسب هنا أن نذكر الديث الذي رواه المام أحد‪ :‬حدثنا حسي بن‬
‫ممد‪ ,‬حدثنا أبو بكر بن عياش بن حيد الكندي‪ ,‬عن عبادة بن نسيء‪ ,‬عن أب ريانه أن النب صلى‬
‫ال عليه وسلم قال‪« :‬من انتسب إل تسعة آباء كفار يريد بم عزا وفخرا‪ ,‬فهو عاشرهم ف النار»‬
‫تفرد بفه أحدف‪ ,‬وأبفو ريانفة هذا هفو أزدي‪ ,‬ويقال أنصفاري‪ ,‬واسفه شعون‪ ,‬بالعجمفة‪ ,‬فيمفا قاله‬
‫البخاري‪ ,‬وقال غيه‪ :‬بالهملة‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وقد نزل عليكم ف الكتاب أن إذا سعتم آيات ال يكفر با ويستهزأ با فل تقعدوا معهم‬
‫ح ت يوضوا ف حد يث غيه إن كم إذا مثل هم}‪ ,‬أي إن كم إذا ارتكب تم الن هي ب عد و صوله إلي كم‬
‫ورضي تم باللوس مع هم ف الكان الذي يك فر ف يه بآيات ال وي ستهزأ وينت قص ب ا وأقررتو هم على‬
‫ذلك‪ ,‬فقد شاركتموهم ف الذي هم فيه‪ ,‬فلهذا قال تعال‪{ :‬إنكم إذا مثلهم} ف الأث‪ ,‬كما جاء ف‬
‫الد يث « من كان يؤ من بال واليوم الَ خر‪ ,‬فل يلس على مائدة يدار علي ها ال مر» والذي أح يل‬
‫عليه ف هذه الَية من النهي ف ذلك هو قوله تعال ف سورة النعام‪ ,‬وهي مكية {وإذا رأيت الذين‬
‫يوضون ف آيات نا فأعرض عن هم} الَ ية‪ ,‬قال مقا تل بن حيان‪ :‬ن سخت هذه الَ ية ال ت ف سورة‬
‫النعام‪ ,‬يعن نسخ قوله‪{ :‬إنكم إذا مثلهم ف لقوله ف وما على الذين يتقون من حسابم من شيء‬
‫ول كن ذكرى لعل هم يتقون}‪ .‬وقوله‪{ :‬إن ال جا مع النافق ي والكافر ين ف جه نم جيعا} أي ك ما‬
‫أشركوهم ف الكفر كذلك يشارك ال بينهم ف اللود ف نار جهنم أبدا ويمع بينهم ف دار العقوبة‬
‫والنكال والقيود والغلل وشراب الميففففففففم والغسففففففففلي ل الزلل‪.‬‬
‫** الّذِي َن يَتَ َربّ صُو َن بِكُ مْ فَإِن كَا نَ َلكُ مْ َفتْ حٌ مّ نَ اللّ هِ قَاُل َواْ أَلَ ْم نَكُ ْن ّمعَكُ ْم َوإِن كَا نَ لِ ْلكَافِرِي َن نَ صِيبٌ‬
‫جعَلَ اللّ هُ‬
‫حكُ ُم َبيَْنكُ ْم َيوْ مَ اْل ِقيَا َم ِة وَلَن يَ ْ‬
‫حوِذْ عََليْكُ ْم َونَ ْمنَ ْعكُ مْ مّ َن الْ ُم ْؤ ِمنِيَ فَاللّ ُه يَ ْ‬
‫ستَ ْ‬
‫قَاُل َواْ أَلَ ْم نَ ْ‬
‫فبِيلً‬
‫ف عَلَى الْ ُم ْؤ ِمنِيَفففففففففف سففففففففف َ‬
‫لِ ْلكَافِرِينففففففففف َ‬
‫ي ب تعال عن النافق ي أن م يترب صون بالؤمن ي دوائر ال سوء بع ن ينتظرون زوال دولت هم وظهور‬
‫الكفر عليهم وذهاب ملتهم‪{ ,‬فإن كان لكم فتح من ال} أي نصر وتأييد وظفر وغنيمة {قالوا أل‬
‫نكفن معكفم} أي يتوددون إل الؤمنيف بذه القالة‪{ ,‬وإن كان للكافريفن نصفيب} أي إدالة على‬
‫‪207‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الؤمني ف بعض الحيان كما وقع يوم أحد‪ ,‬فإن الرسل تبتلى ث يكون لا العاقبة {قالوا أل نستحوذ‬
‫علي كم وننع كم من الؤمن ي} أي ساعدناكم ف البا طن‪ ,‬و ما ألونا هم خبا ًل وتذيلً ح ت انت صرت‬
‫عليهم‪ ,‬وقال السدي‪ :‬نستحوذ عليكم نغلب عليكم‪ ,‬كقوله‪{ :‬استحوذ عليهم الشيطان} وهذا أيضا‬
‫تودد من هم إلي هم‪ ,‬فإن م كانوا ي صانعون هؤلء وهؤلء ليحظوا عند هم ويأمنوا كيد هم‪ ,‬و ما ذاك إل‬
‫لض عف إيان م وقلة إيقان م‪ ,‬قال تعال‪{ :‬فال ي كم بين كم يوم القيا مة} أي ب ا يعل مه من كم أي ها‬
‫النافقون من البوا طن الرديئة فل تغتروا بريان الحكام الشرعية علي كم ظاهرا ف الياة الدنيا‪ ,‬ل ا له‬
‫ف ذلك من الك مة‪ ,‬فيوم القيامة ل تنفعكم ظواهر كم بل هو يوم تبلى فيه ال سرائر وي صل ما ف‬
‫الصففففففففففففففففففففففففففففففففففففففدور‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ولن يعل ال للكافرين على الؤمني سبيلً} قال عبد الرزاق‪ :‬أنبأنا الثوري عن العمش‪,‬‬
‫عن ذر‪ ,‬عن سبيع الكندي‪ ,‬قال‪ :‬جاء رجل إل علي بن أب طالب فقال‪ :‬كيف هذه الَية {ولن يعل‬
‫ال للكافرين على الؤمني سبيلً} فقال علي رضي ال عنه‪ :‬أدنه أدنه‪ ,‬فال يكم بينكم يوم القيامة‬
‫ولن ي عل ال للكافر ين على الؤمن ي سبيلً‪ ,‬وكذا روى ا بن جر يج عن عطاء الرا سان‪ ,‬عن ا بن‬
‫عباس‪ :‬ولن يعل ال للكافرين على الؤمني سبيلً‪ ,‬قال‪ :‬ذاك يوم القيامة‪ ,‬وكذا روى السدي عن أب‬
‫مالك الشجعي‪ ,‬يعن يوم القيامة‪ .‬وقال السدي‪ :‬سبيلً أي حجة‪ ,‬ويتمل أن يكون العن ولن يعل‬
‫ال للكافر ين على الؤمن ي سبيلً‪ ,‬أي ف الدن يا بأن ي سلطوا علي هم ا ستيلء ا ستئصال بالكل ية‪ ,‬وإن‬
‫حصل لم ظفر ف بعض الحيان على بعض الناس‪ ,‬فإن العاقبة للمتقي ف الدنيا والَخرة‪ ,‬كما قال‬
‫تعال‪{ :‬إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ف الياة الدنيا} الَية‪ ,‬وعلى هذا يكون ردا على النافقي فيما‬
‫أملوه ورجوه وانتظروه من زوال دولة الؤمن ي‪ ,‬وفي ما سلكوه من م صانعتهم الكافر ين خوفا على‬
‫أنف سهم من هم إذا هم ظهروا على الؤمن ي فا ستأصلوهم‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬فترى الذ ين ف قلوب م‬
‫مرض ي سارعون في هم ف إل قوله ف نادم ي} و قد ا ستدل كث ي من العلماء بذا الَ ية الكري ة على‬
‫أصح قول العلماء‪ ,‬وهو النع من بيع العبد السلم للكافر‪ ,‬لا ف صحة ابتياعه من التسليط له عليه‬
‫والذلل‪ ,‬ومفن قال منهفم بالصفحة‪ ,‬يأمره بإزالة ملكفه عنفه فف الال لقوله تعال‪{ :‬ولن يعفل ال‬
‫للكافريففففففففففن على الؤمنيفففففففففف سففففففففففبيلً}‪.‬‬

‫‪208‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لةِ قَامُواْ كُ سَاَل َى يُرَآءُو َن النّا سَ وَلَ‬
‫صَ‬
‫** إِ نّ الْ ُمنَاِفقِيَ ُيخَا ِدعُو نَ اللّ َه َو ُهوَ خَا ِد ُعهُ ْم َوإِذَا قَا ُموَاْ إِلَى ال ّ‬
‫يَذْكُرُو نَ اللّ هَ إِلّ َقلِيلً * ّم َذبْ َذبِيَ َبيْ نَ ذَلِ كَ لَ إَِل َى هَ ـؤُل ِء وَلَ إِلَى هَ ـؤُل ِء وَمَن ُيضْلِلِ اللّ هُ فَلَن‬
‫فبِيلً‬
‫تَجِدَ لَهففففففففففففففففففُ سففففففففففففففففف َ‬
‫قد تقدم ف أول سورة البقرة قوله تعال‪{ :‬يادعون ال والذين آمنوا}‪ ,‬وقال ههنا‪{ :‬إن النافقي‬
‫يادعون ال وهو خادعهم} ولشك أن ال ل يادع‪ ,‬فإنه العال بالسرائر والضمائر‪ ,‬ولكن النافقي‬
‫لهلهم وقلة علمهم وعقلهم يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس وجرت عليهم أحكام الشريعة‬
‫ظاهرا‪ ,‬فكذلك يكون حكمهم عند ال يوم القيامة وأن أمرهم يروج عنده كما أخب تعال عنهم أنم‬
‫يوم القيامة يلفون له أنم كانوا على الستقامة والسداد‪ ,‬ويعتقدون أن ذلك نافع لم عنده‪ ,‬كما قال‬
‫تعال‪{ :‬يوم يبعثهم ال جيعا فيحلفون له كما يلفون لكم} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬هو خادعهم} أي هو‬
‫الذي ي ستدرجهم ف طغيان م وضلل م‪ ,‬ويذل م عن ال ق والو صول إل يه ف الدن يا‪ ,‬وكذلك يوم‬
‫القيامة‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬يوم يقول النافقون والنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ف إل‬
‫قوله ف وبئس ال صي} و قد ورد ف الد يث « من سع سع ال به‪ ,‬و من راءى راءى ال به»‪ .‬و ف‬
‫حديث آخر«إن ال يأمر بالعبد إل النة فيما يبدو للناس ويعدل به إل النار» عياذا بال من ذلك‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإذا قاموا إل الصلة قاموا كسال} الَية‪ ,‬هذه صفة النافقي ف أشرف العمال وأفضلها‬
‫وخيها‪ ,‬وهي الصلة إذا قاموا إليها‪ ,‬قاموا وهم كسال عنها‪ ,‬لنم ل نية لم فيها ول إيان لم با‬
‫ول خشية‪ ,‬ول يعقلون معناها كما روى ابن مردويه من طريق عبيد ال بن زحر عن خالد بن أب‬
‫عمران عن عطاء بن أ ب رباح عن ا بن عباس‪ ,‬قال‪ :‬يكره أن يقوم الر جل إل الصلة وهو كسلن‪,‬‬
‫ولكن يقوم إليها طلق الوجه عظيم الرغبة شديد الفرح‪ ,‬فإنه يناجي ال وإن ال تاهه يغفر له وييبه‬
‫إذا دعاه‪ ,‬ث يتلو هذه الَية {وإذا قاموا إال الصلة قاموا كسال} وروي من غي هذا الوجه عن ابن‬
‫عباس نوه‪ ,‬فقوله تعال‪{ :‬وإذا قاموا إل الصلة قاموا كسال} هذه صفة ظواهرهم كما قال‪{ :‬ول‬
‫يأتون الصلة إل وهم كسال} ث ذكر تعال صفة بواطنهم الفاسدة‪ ,‬فقال‪{ :‬يراءون الناس} أي ل‬
‫إخلص ل م ول معاملة مع ال بل إن ا يشهدون الناس تق ية ل م وم صانعة‪ ,‬ولذا يتخلفون كثيا عن‬
‫الصلة الت ل يرون فيها غالبا كصلة)العشاء ف وقت العتمة‪ ,‬وصلة الصبح ف وقت الغلس‪ ,‬كما‬
‫ثبت ف الصحيحي أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬أثقل الصلة على النافقي صلة العشاء‬
‫وصلة الفجر‪ ,‬ولو يعلمون ما فيهما لتوها ولو حبوا‪ ,‬ولقد همت أن آمر بالصلة فتقام‪ ,‬ث آمر‬
‫‪209‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل فيصفلي بالناس‪ ,‬ثف أنطلق معفي برجال ومعهفم حزم مفن حطفب إل قوم ل يشهدون الصفلة‬
‫رج ً‬
‫فأحرق عليهم بيوتم بالنار»‪ .‬وف رواية «والذي نفسي بيده‪ ,‬لو علم أحدهم أنه يد عرقا سينا أو‬
‫مرمات ي ح سنتي‪ ,‬لش هد ال صلة‪ ,‬ولول ما ف البيوت من الن ساء والذر ية لر قت علي هم بيوت م»‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا ممد بن أب بكر القدمي‪ ,‬حدثنا ممد بن دينار عن إبراهيم الجري‪,‬‬
‫عن أب الحوص‪ ,‬عن عبد ال‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من أحسن الصلة حيث‬
‫يراه الناس وأساءها حيث يلو‪ ,‬فتلك استهانة استهان با ربه عز وجل»‪ .‬وقوله‪{ :‬و ل يذكرون ال‬
‫إل قليلً} أي ف صلتم ل يشعون ول يدرون ما يقولون بل هم ف صلتم ساهون لهون‪ ,‬وعما‬
‫يراد بم من الي معرضون‪ ,‬وقد روى المام مالك عن العلء بن عبد الرحن‪ ,‬عن أنس بن مالك‪,‬‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬تلك صلة النافق‪ ,‬تلك صلة النافق‪ ,‬تلك صلة النافق‪,‬‬
‫يلس يرقب الشمس حت إذا كانت بي قرن الشيطان‪ ,‬قام فنقر أربعا ل يذكر ال فيها إل قليلً»‪,‬‬
‫وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إساعيل بن جعفر الدن عن العلء بن عبد الرحن‬
‫فففففففففحيح‪.‬‬
‫فففففففففن صف‬
‫فففففففففه‪ ,‬وقال الترمذي‪ :‬حسف‬
‫بف‬
‫وقوله‪{ :‬مذبذب ي ب ي ذلك ل إل هؤلء ول هؤلء} يع ن النافق ي مي ين ب ي اليان والك فر‪ ,‬فل‬
‫هم مع الؤمني ظاهرا وباطنا ول مع الكافرين ظاهرا وباطنا‪ ,‬بل ظواهرهم مع الؤمني وبواطنهم مع‬
‫الكافرين‪ ,‬ومنهم من يعتريه الشك‪ ,‬فتارة ييل إل هؤلء وتارة ييل إل أولئك {كلما أضاء لم مشوا‬
‫فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} الَية‪ ,‬وقال ماهد {مذبذبي بي ذلك ل إل هؤلء} يعن أصحاب ممد‬
‫صلى ال عل يه و سلم {ول إل هؤلء} يع ن اليهود‪ .‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث نا م مد بن الث ن‪ ,‬حدث نا‬
‫ع بد الوهاب‪ ,‬حدث نا عب يد ال عن نا فع‪ ,‬عن ا بن ع مر‪ ,‬عن ال نب صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬م ثل‬
‫النافق كمثل الشاة العائرة بي الغنمي‪ ,‬تعي إل هذه مرة وإل هذه مرة ول تدري أيتهما تتبع»‪ ,‬تفرد‬
‫به م سلم‪ ,‬و قد رواه عن م مد بن الث ن مرة أخرى‪ ,‬عن ع بد الوهاب فو قف به على ا بن ع مر ول‬
‫يرفعه‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا به عبد الوهاب مرتي‪ ,‬كذلك قلت‪ ,‬وقد رواه المام أحد عن إسحاق بن يوسف‬
‫عن عب يد ال‪ ,‬وكذا رواه إ ساعيل بن عياش وعلي بن عا صم عن عب يد ال‪ ,‬عن نا فع عن ا بن ع مر‬
‫مرفوعا‪ ,‬وكذا رواه عثمان بن ممد بن أب شيبة عن عبدة‪ ,‬عن عبد ال به مرفوعا‪ ,‬ورواه حاد بن‬
‫سلمة عن عبيد ال أو عبد ال بن عمر‪ ,‬عن نافع‪ ,‬عن ابن عمر مرفوعا‪ .‬وراه أيضا صخر بن جويرية‬
‫عن نا فع‪ ,‬عن ا بن ع مر‪ ,‬عن ال نب صلى ال عل يه و سلم بثله‪ .‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا خلف بن‬
‫‪210‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الوليد‪ ,‬حدثنا الذيل بن بلل عن ابن عبيد أنه جلس ذات يوم بكة وعبد ال بن عمر معه‪ ,‬فقال أب‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن مثل النافق يوم القيامة كالشاة بي الربيضي من الغنم‪ ,‬إن‬
‫أتت هؤلء نطحتها‪ ,‬وإن أتت هؤلء نطحتها» فقال له ابن عمر‪ :‬كذبت‪ ,‬فأثن القوم على أب خيا‬
‫أو معروفا‪ ,‬فقال ا بن ع مر‪ :‬ما أ ظن صاحبكم إل ك ما تقولون‪ ,‬ولك ن شاهدي ال إذ قال‪ :‬كالشاة‬
‫بيففففف الغنميففففف‪ ,‬فقال‪ :‬هفففففو سفففففواء‪ ,‬فقال‪ :‬هكذا سفففففعته‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا السعودي عن أب جعفر ممد بن علي‪ ,‬قال‪ :‬بينما عبيد بن‬
‫عمي يقص وعنده عبد ال بن عمر‪ ,‬فقال عبيد بن عمي‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬مثل‬
‫النافق كالشاة بي ربيضي‪ ,‬إذا أتت هؤلء نطحتها‪ ,‬وإذا أتت هؤلء نطحتها»‪ ,‬فقال ابن عمي‪ :‬ليس‬
‫كذلك‪ ,‬إنا قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «كشاة بي غنمي»‪ ,‬قال‪ :‬فاحتفظ الشيخ وغضب‪,‬‬
‫فلمففا رأى ذلك ابففن عمففر قال‪ :‬أمففا إنفف لو ل أسففعه ل أردد ذلك عليففك‪.‬‬
‫(طريقة أخرى عن ابن عمر) ف قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬أخبنا معمر عن عثمان بن‬
‫بودويه‪ ,‬عن يعفر بن زوذي‪ ,‬قال‪ :‬سعت عبيد بن عمي وهو يقص يقول‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬مثل النافق كمثل الشاة الرابضة بي الغنمي»‪ ,‬فقال ابن عمر‪ :‬ويلكم ل تكذبوا على‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬إنا قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« ,‬مثل النافق كمثل الشاة‬
‫العائرة ب ي الغنمي»‪ ,‬ورواه أحد أيضا من طرق عن عبيد بن عمي‪ ,‬عن ابن ع مر‪ ,‬ورواه ا بن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبيد ال بن موسى‪ ,‬أخبنا إسرائيل عن أب إسحاق‪ ,‬عن أب الحوص‪ ,‬عن‬
‫عبد ال هو ابن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬مثل الؤمن والنافق والكافر مثل ثلثة نفر انتهوا إل واد‪ ,‬فوقع أحدهم‬
‫فعب‪ ,‬ث وقع الَخر حت إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفي الوادي‪ :‬ويلك أين تذهب‬
‫إل اللكة‪ ,‬ارجع عودك على بدئك‪ ,‬وناداه الذي عب‪ :‬هلم إل النجاة‪ ,‬فجعل ينظر إل هذا مرة وإل‬
‫هذا مرة‪ ,‬قال‪ :‬فجاءه سيل فأغرقه‪ ,‬فالذي عب هو الؤمن‪ ,‬والذي غرق النافق {مذبذبي بي ذلك ل‬
‫إل هؤلء ول إل هؤلء} والذي مكفففففففففففث الكاففففففففففففر‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا بشر‪ ,‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا شعبة عن قتادة {مذبذبي بي ذلك ل إل هؤلء‬
‫ول إل هؤلء} يقول‪ :‬ليسوا بؤمني ملصي‪ ,‬ول مشركي مصرحي بالشرك‪ ,‬قال‪ :‬وذكر لنا أن نب‬
‫ال صلى ال عليه وسلم كان يضرب مثلً للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ثلثة دفعوا إل نر‬
‫فوقع الؤمن فقطع‪ ,‬ث وقع النافق حت إذا كاد يصل إل الؤمن‪ ,‬ناداه الكافر‪ ,‬أن هلم إل فإن أخشى‬
‫‪211‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليك‪ ,‬وناداه الؤمن‪ :‬أن هلم إل فإن عندي وعندي يظى له ما عنده‪ ,‬فما زال النافق يتردد بينهما‬
‫ح ت أ تى أذى فغر قه‪ ,‬وإن النا فق ل يزل ف شك وشب هة ح ت أ تى عل يه الوت و هو كذلك‪ ,‬قال‪:‬‬
‫وذكر لنا أن نب ال صلى ال عليه وسلم كان يقول‪« :‬مثل النافق كمثل ثاغية بي غنمي‪ ,‬رأت غنما‬
‫على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف‪ ,‬ث رأت غنما على نشز فأتتها فشامتها فلم تعرف»‪ ,‬ولذا قال‬
‫تعال‪{ :‬ومفن يضلل ال فلن تدف له سفبيلً} أي ومفن صفرفه عفن طريفق الدى {فلن تدف له وليا‬
‫مرشدا} ‪ ,‬ول منقذ لم ما هم فيه‪ ,‬فإنه تعال ل معقب لكمه ول يسأل عما يفعل وهم يسألون‪.‬‬
‫جعَلُواْ للّ ِه عََلْيكُ ْم‬
‫** يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ َل َتتّخِذُوْا الْكَافِرِي نَ َأوِْليَآ َء مِن دُو ِن الْ ُم ْؤمِنِيَ َأتُرِيدُو نَ أَن تَ ْ‬
‫جدَ َلهُ مْ نَ صِيا * إِلّ الّذِي َن تَابُواْ‬
‫سُ ْلطَانا ّمبِينا * إِ نّ الْ ُمنَافِقِيَ فِي الدّرْ كِ ال ْسفَ ِل مِ َن النّا ِر وَلَن تَ ِ‬
‫ف ُيؤْ تِ اللّ ُه الْ ُم ْؤ ِمنِيَ‬
‫ك مَ عَ الْ ُمؤْ ِمنِيَ وَ َسوْ َ‬
‫َوأَ صَْلحُواْ وَاعْتَ صَمُوْا بِاللّ ِه َوأَخْلَ صُواْ دِيَنهُ مْ للّ هِ َفُأوْلَ ـئِ َ‬
‫ف شَاكِرا عَلِيما‬
‫فَ اللّهفُ‬
‫ف وَكَانف‬
‫ف وَآ َمْنتُمفْ‬
‫فْ إِن َشكَ ْرتُمفْ‬
‫ف ِبعَذَابِكُمف‬
‫أَجْرا عَظِيما * مّفا َي ْفعَلُ اللّهفُ‬
‫ينهفى ال تعال عباده الؤمنيف عفن اتاذ الكافريفن أولياء مفن دون الؤمنيف يعنف مصفاحبتهم‬
‫ومصادقتهم‪ ,‬ومناصحتهم وإسرار الودة إليهم‪ ,‬وإفشاء أحوال الؤمني الباطنة إليهم‪ ,‬كما قال تعال‪:‬‬
‫{ل يت خذ الؤمنون الكافر ين أولياء من دون الؤمن ي و من يف عل ذلك فل يس من ال ف ش يء إل أن‬
‫تتقوا منهفم تقاة ويذركفم ال نفسفه} أي يذركفم عقوبتفه فف ارتكابكفم نيفه‪ ,‬ولذا قال ههنفا‪:‬‬
‫{أتريدون أن تعلوا ل عليكم سلطانا مبينا} أي حجة عليكم ف عقوبته إياكم‪ .‬قال ابن أب حات‪:‬‬
‫حدثنا أب‪ ,‬حدثنا مالك بن إساعيل‪ ,‬حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن‬
‫عباس قوله‪{ :‬سلطانا مبينا} قال كل سلطان ف القرآن حجة‪ ,‬وهذا إسناد صحيح‪ ,‬وكذا قال ماهد‬
‫وعكرمفة وسفعيد بفن جفبي وممفد بفن كعفب القرظفي والضحاك والسفدي والنضفر بفن عربف‪.‬‬
‫ثف أخبنفا تعال { إن النافقيف فف الدرك السففل مفن النار} أي يوم القيامفة جزاء على كفرهفم‬
‫الغليظ‪ .‬قال الوالب عن ابن عباس {ف الدرك السفل من النار} أي ف أسفل النار‪ ,‬وقال غيه‪ :‬النار‬
‫دركات كما أن النة درجات‪ ,‬وقال سفيان الثوري عن عاصم‪ ,‬عن ذكوان أب صال‪ ,‬عن أب هريرة‬
‫{إن النافقي ف الدرك السفل من النار} قال ف توابيت ترتج عليهم‪ :‬كذا رواه ابن جرير عن ابن‬
‫وكيع‪ ,‬عن يي بن يان‪ ,‬عن سفيان الثوري به‪ .‬ورواه ابن أب حات عن النذر بن شاذان‪ ,‬عن عبيد‬
‫ال بن مو سى‪ ,‬عن إ سرائيل‪ ,‬عن عا صم‪ ,‬عن أ ب صال‪ ,‬عن أ ب هريرة‪{ ,‬إن النافق ي ف الدرك‬
‫‪212‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫السفل من النار} قال‪ :‬الدرك السفل بيوت لا أبواب تطبق عليهم‪ ,‬فتوقد من تتهم ومن فوقهم‪.‬‬
‫قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا عبد الرحن‪ ,‬حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل‪ ,‬عن خيثمة‪,‬‬
‫عن عبد ال يعن ابن مسعود {إن النافقي ف الدرك السفل من النار} قال‪ :‬ف توابيت من نار تطبق‬
‫عليهم أي مغلقة مقفلة‪ ,‬ورواه ابن أب حات عن أب سعيد الشج‪ ,‬عن وكيع‪ ,‬عن سفيان‪ ,‬عن سلمة‪,‬‬
‫عن خيث مة‪ ,‬عن ا بن م سعود {إن النافق ي ف الدرك ال سفل من النار} قال‪ :‬ف تواب يت من حد يد‬
‫مبهمففة عليهففم‪ ,‬ومعنفف قوله‪ :‬مبهمففة‪ ,‬أي مغلقففة مقفلة ل يهتدى لكان فتحهففا‪.‬‬
‫وروى ابن أب حات‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو سلمة‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة‪ ,‬أخبنا علي بن يزيد عن‬
‫القا سم بن ع بد الرح ن أن ا بن م سعود سئل عن النافق ي‪ ,‬فقال‪ :‬يعلون ف تواب يت من نار تط بق‬
‫علي هم ف أ سفل درك من النار {ولن ت د ل م ن صيا} أي ينقذ هم م ا هم ف يه ويرج هم من أل يم‬
‫العذاب‪ ,‬ث أخب تعال أن من تاب منهم ف الدنيا‪ ,‬تاب عليه وقبل ندمه إذا أخلص ف توبته وأصلح‬
‫عمله‪ ,‬واعتصم بربه ف جيع أمره‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬إل الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بال وأخلصوا‬
‫دينهم ل} أي بدلوا الرياء بالخلص فينفعهم العمل الصال وإن قل‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس‬
‫بن عبد العلى قراءة‪ ,‬أنبأنا ابن وهب‪ ,‬أخبن يي بن أيوب عن عبيد ال بن زحر‪ ,‬عن خالد بن أب‬
‫عمران‪ ,‬عن عمران عن عمرو بن مرة‪ ,‬عن معاذ بن ج بل أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫«أخلص دينك يكفك القليل من العمل»‪{ .‬فأولئك مع الؤمني} أي ف زمرتم يوم القيامة {وسوف‬
‫يؤت ال الؤمن ي أجراعظيما} ث قال تعال م باعن غناه ع ما سواه‪ ,‬وأ نه إن ا يعذب العباد بذنوب م‬
‫فقال تعال‪ { :‬ما يف عل ال بعذاب كم إن شكر ت وآمن تم} أي أ صلحتم الع مل وآمن تم بال ور سوله‬
‫{وكان ال شاكرا عليما} أي من ش كر ش كر له‪ ,‬و من آ من قل به به عل مه وجازاه على ذلك أو فر‬
‫الزاء‪.‬‬
‫سوَ ِء مِ َن اْل َقوْلِ إِلّ مَن ظُِل َم وَكَا نَ اللّ هُ سَمِيعا عَلِيما * إِن ُتبْدُواْ َخيْرا َأوْ‬
‫جهْ َر بِال ّ‬
‫** ّل يُحِ بّ اللّ ُه الْ َ‬
‫فوَءٍ فَإِنففففّ اللّهففففَ كَانففففَ َع ُفوّا َقدِيرا‬
‫فففن سففف ُ‬
‫خفُوهففففْ َأ ْو َتعْفُواْ عَف‬
‫تُ ْ‬
‫قال ابن أب طلحة‪ ,‬عن ابن عباس ف الَية يقول‪ :‬ل يب ال أن يدعو أحد على أحد إل أن يكون‬
‫مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله‪{ :‬إل من ظلم} وإن صب فهو خي له‬
‫وقال أبو داود حدثنا عبد ال بن معاذ حدثنا أب‪ ,‬حدثنا سفيان‪ ,‬عن حبيب‪ ,‬عن عطاء‪ ,‬عن عائشة‪,‬‬
‫‪213‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قالت‪ :‬سرق لا شيء فجعلت تدعو عليه‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم «ل تسبخي عنه» وقال‬
‫السن البصري‪ :‬ل يدع عليه‪ ,‬وليقل‪ :‬اللهم أعن عليه‪ ,‬واستخرج حقي منه‪ ,‬وف رواية عنه قال‪ :‬قد‬
‫أرخفففص له أن يدعفففو على مفففن ظلمفففه مفففن غيففف أن يعتدي عليفففه‪.‬‬
‫وقال ع بد الكر ي بن مالك الزري ف هذه الَ ية‪ :‬هو الر جل يشت مك فتشت مه‪ ,‬ول كن إن افترى‬
‫عليك فل تفتر عليه‪ ,‬لقوله‪{ :‬ولن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}‪ .‬وقال أبو داود‪:‬‬
‫حدثنا القعنب‪ ,‬حدثنا عبد العزيز بن ممد عن العلء‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن أب هريرة أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال‪« :‬الستبّان ما قال‪ ,‬فعلى البادىء منهما ما ل يعتد الظلوم» وقال عبد الرزاق‪ :‬أنبأنا‬
‫الثن بن الصباح عن ماهد ف قوله {ل يب ال الهر بالسوء من القول إل من ظلم} قال‪ :‬ضاف‬
‫رجفل رجلًفلم يؤد إليفه حفق ضيافتفه‪ ,‬فلمفا خرج أخفب الناس فقال‪ :‬ضففت فلنا فلم يؤد إل حفق‬
‫ضيافت‪ ,‬قال‪ :‬فذلك الهر بالسوء من القول إل من ظلم حت يؤدي الَخر إليه حق ضيافته‪ .‬وقال ابن‬
‫إسحاق‪ ,‬عن ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد {ل يب ال الهر بالسوء من القول إل من ظلم} قال‪ :‬قال‪:‬‬
‫هو الرجل ينل بالرجل فل يسن ضيافته‪ ,‬فيخرج فيقول‪ :‬أساء ضيافت ول يسن‪ ,‬وف رواية‪ :‬هو‬
‫الضيف الحول رحله‪ ,‬فإنه يهر لصاحبه بالسوء من القول‪ ,‬وكذا روي عن غي واحد عن ماهد نو‬
‫هذا‪ ,‬وقد روى الماعة سوى النسائي والترمذي من طريق الليث بن سعد‪ ,‬والترمذي من حديث ابن‬
‫ليعة‪ ,‬كلها عن يزيد بن أب حبيب عن أب الي مرثد بن عبد ال عن عقبة بن عامر‪ ,‬قال‪ :‬قلنا‪:‬‬
‫يارسول ال‪ ,‬إنك تبعثنا فننل بقوم فل يقرونا‪ ,‬فما ترى ف ذلك ؟ فقال‪« :‬إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم‬
‫باف ينبغفي للضيفف‪ ,‬فاقبلوا منهفم‪ ,‬وإن ل تفعلوا فخذوا منهفم حفق الضيفف الذي ينبغفي لمف»‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر حدثنا شعبة سعت أبا الودي يدث عن سعيد بن مهاجر‬
‫عن القدام بن أ ب كري ة‪ ,‬عن ال نب صلى ال عل يه و سلم أ نه قال‪« :‬أي ا م سلم ضاف قوما فأ صبح‬
‫الضيف مروما‪ ,‬فإن حقا على كل مسلم نصره حت يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله» تفرد به أحد‬
‫من هذا الو جه‪ ,‬وقال أح د أيضا‪ :‬حدث نا ي ي بن سعيد عن شع بة‪ ,‬عن من صور‪ ,‬عن الش عب‪ ,‬عن‬
‫القدام بن أب كرية‪ ,‬سع رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬ليلة الضيف واجبة على كل مسلم‪,‬‬
‫فإن أ صبح بفنائه مروما كان دينا له عل يه‪ ,‬فإن شاء اقتضاه وإن شاء تر كه»‪ .‬ث رواه أيضا عن غندر‬
‫عن شع بة‪ .‬و عن زياد بن ع بد ال البكائي عن وك يع وأ ب نع يم‪ ,‬عن سفيان الثوري‪ ,‬ثلثت هم عن‬
‫منصففور بففه‪ ,‬وكذا رواه أبففو داود مففن حديففث أبفف عوانففة عففن منصففور بففه‪.‬‬
‫‪214‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ومن هذه الحاديث وأمثالا‪ ,‬ذهب أحد وغيه إل وجوب الضيافة‪ ,‬ومن هذا القبيل الديث الذي‬
‫رواه الافظ أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا عمرو بن علي حدثنا صفوان بن عيسى‪ ,‬حدثنا ممد بن عجلن‬
‫عن أبيه‪ ,‬عن أب هريرة أن رجلً أتى النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪ :‬إن ل جارا يؤذين‪ ,‬فقال له‬
‫«أخرج متاعك فضعه على الطريق»‪ ,‬فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق‪ ,‬فكل من مر به قال‪:‬‬
‫مالك ؟ قال‪ :‬جاري يؤذي ن‪ ,‬فيقول‪ :‬الل هم الع نه‪ ,‬الل هم أخزه‪ ,‬قال‪ :‬فقال الر جل‪ :‬ار جع إل منلك‪,‬‬
‫وال ل أوذيك أبدا‪ ,‬وقد رواه أبو داود ف كتاب الدب عن أب توبة الربيع بن نافع‪ ,‬عن سليمان بن‬
‫حيان أب خالد الحر عن ممد بن عجلن به‪ ,‬ث قال البزار‪ :‬ل نعلمه يروي عن أب هريرة إل بذا‬
‫السناد‪ ,‬ورواه أبو جحيفة وهب بن عبد ال عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ويوسف بن عبد ال بن‬
‫سفففففلم عفففففن النفففففب صفففففلى ال عليفففففه وسفففففلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إن تبدوا خيا أو تفوه أو تعفوا عن سوء فإن ال كان عفوا قديرا} أي إن تظهروا أي ها‬
‫الناس خيا أو أخفيتموه أو عفو ت ع من أ ساء إلي كم‪ ,‬فإن ذلك م ا يقرب كم ع ند ال ويزل ثواب كم‬
‫لديه‪ ,‬فإن من صفاته تعال أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬فإن ال كان عفوا‬
‫قديرا}‪ ,‬ولذا ورد ف الثر أن حلة العرش يسبحون ال‪ ,‬فيقول بعضهم‪ :‬سبحانك على حلمك بعد‬
‫علمك‪ ,‬ويقول بعضهم‪ :‬سبحانك على عفوك بعد قدرتك‪ ,‬وف الديث الصحيح «ما نقص مال من‬
‫صففففدقة‪ ,‬ول زاد ال عبدا بعفففففو إل عزا‪ ,‬ومففففن تواضففففع ل رفعففففه»‪.‬‬
‫ض َونَ ْكفُ ُر‬
‫** إِ ّن الّذِي نَ َي ْكفُرُو نَ بِاللّ هِ وَرُ سُلِ ِه َويُرِيدُو نَ أَن ُيفَرّقُوْا َبيْ نَ اللّ ِه وَرُ سُلِ ِه وَيقُولُو نَ ُن ْؤمِ ُن ِبَبعْ ٍ‬
‫ك هُ ُم الْكَاِفرُو نَ َحقّا َوَأعْتَ ْدنَا لِ ْلكَاِفرِي َن عَذَابا‬
‫ِببَعْ ضٍ َويُرِيدُو نَ أَن َيتّخِذُوْا َبيْ نَ ذَلِ كَ َسبِيلً * ُأوْلَـئِ َ‬
‫ف ُيؤْتِيهِ مْ أُجُو َرهُ ْم وَكَا نَ‬
‫ّمهِينا * وَالّذِي نَ آ َمنُواْ بِاللّ ِه وَرُ ُسلِ ِه وَلَ ْم ُيفَرّقُوْا َبيْ نَ أَحَ ٍد ّمْنهُ مْ ُأوْلَـئِكَ َسوْ َ‬
‫ف َغفُورا ّرحِيما‬
‫اللّهففففففففففففففففففففففففففففففففف ُ‬
‫يتو عد تبارك وتعال الكافر ين به وبر سله‪ ,‬من اليهود والن صارى ح يث فرقوا ب ي ال ور سله ف‬
‫اليان فآمنوا ببعض النبياء وكفروا ببعض بجرد التشهي والعادة‪ ,‬وما ألفوا عليه آباءهم ل عن دليل‬
‫قادهم إل ذلك‪ ,‬فإنه ل سبيل لم إل ذلك‪ ,‬بل بجرد الوى والعصبية‪ ,‬فاليهود ف عليهم لعائن ال‬
‫ف آمنوا بالنبياء إل عيسى وممد عليهما الصلة والسلم‪ ,‬والنصارى آمنوا بالنبياء وكفروا باتهم‬
‫ب بعد يوشع خليفة موسى بن عمران‪,‬‬
‫وأشرفهم ممد صلى ال عليه وسلم‪ ,‬والسامرة ل يؤمنون بن ّ‬
‫‪215‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والجوس يقال إنم كانوا يؤمنون بنب لم يقال له زرادشت‪ ,‬ث كفروا بشرعه فرفع من بي أظهرهم‪,‬‬
‫وال أعلم‪ ,‬والقصود أن من كفر بنب من النبياء فقد كفر بسائر النبياء فإن اليان واجب بكل نب‬
‫بعثه ال إل أهل الرض‪ ,‬فمن رد نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي‪ ,‬تبي أن إيانه بن آمن به من‬
‫النبياء ليس إيانا شرعيا‪ ,‬إنا هو عن غرض وهوى وعصبية‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إن الذين يكفرون}‬
‫بفا ل ورسفله فوسفهم بأنمف كفار بال ورسفله‪ ,‬ويريدون أن يفرقوا بيف ال ورسفله أي فف اليان‪,‬‬
‫{ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بي ذلك سبيلً} أي طريقا ومسلكا‪ ,‬ث‬
‫أخب تعال عنهم فقال‪{ :‬أولئك هم الكافرون حقا} أي كفرهم مقق ل مالة بن ادعوا اليان به‪,‬‬
‫لنه ليس شرعيا إذ لو كانوا مؤمني به لكونه رسول ال‪ ,‬لَمنوا بنظيه وبن هو أوضح دليلً وأقوى‬
‫برهانا منفففففه‪ ,‬أو نظروا حفففففق النظفففففر فففففف نبوتفففففه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأعتد نا للكافر ين عذابا مهينا} أي ك ما ا ستهانوا ب ن كفروا به‪ ,‬إ ما لعدم نظر هم في ما‬
‫جاءهم به من ال وإعراضهم عنه وإقبالم على جع حطام الدنيا ما ل ضرورة بم إليه‪ ,‬وإما بكفرهم‬
‫به بعد علمهم بنبوته‪ ,‬كما كان يفعله كثي من أحبار اليهود ف زمان رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫حيث حسدوه على ما آتاه ال من النبوة العظيمة وخالفوه وكذبوه وعادوه وقاتلوه‪ ,‬فسلط ال عليهم‬
‫الذل الدنيوي الوصول بالذل الخروي {وضربت عليهم الذلة والسكنة وباؤوا بغضب من ال} ف‬
‫الدنيا والَخرة‪ .‬وقوله‪{ :‬والذين آمنوا بال ورسله ول يفرقوا ب ي أحد منهم} يع ن بذلك أمة ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فإنم يؤمنون بكل كتاب أنزله ال وبكل نب بعثه ال‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬آمن‬
‫الرسول با أنزل إليه من ربه والؤمنون كل آمن با ل} الَية‪ ,‬ث أخب تعال بأنه قد أعد لم الزاء‬
‫الز يل والثواب الل يل والعطاء الم يل‪ ,‬فقال‪{ :‬أولئك سوف يؤتي هم أجور هم} على ما آمنوا بال‬
‫ورسففففله {وكان ال غفورا رحيما} أي لذنوبمفففف‪ ,‬أي إن كان لبعضهففففم ذنوب‪.‬‬
‫سأَلُكَ َأهْ ُل الْ ِكتَابِ أَن ُتنَ ّز َل عََلْيهِمْ ِكتَابا مّ َن السّمَآءِ َفقَدْ َسأَلُوْا مُو َسىَ أَ ْكبَ َر مِن ذَلِكَ َفقَاُلوَاْ أَ ِرنَا‬
‫** يَ ْ‬
‫اللّ هِ َجهْ َرةً َفأَخَ َذْتهُ ُم ال صّا ِع َقةُ بِ ُظلْ ِمهِ ْم ثُ ّم اتّخَذُوْا اْلعِجْ َل مِن بَعْ ِد مَا جَآ َءْتهُ مُ الَْبّينَا تُ َف َع َفوْنَا عَن ذَلِ كَ‬
‫وَآتَْينَا مُو َسىَ سُلْطَانا ّمبِينا * وَرََف ْعنَا َفوَْقهُ مُ الطّو َر بِمِيثَاِقهِ مْ وَُق ْلنَا َلهُ مُ ادْ ُخلُوْا اْلبَا بَ ُسجّدا وَقُ ْلنَا َلهُ مْ‬
‫ف مّيثَاقا غَلِيظا‬
‫َل َتعْدُواْ فِففففففي السففففففّْبتِ َوأَ َخذْنَففففففا ِمْنهُمففففف ْ‬

‫‪216‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ممد بن كعب القرظي والسدي وقتادة‪ :‬سأل اليهود رسول ال صلى ال عليه وسلم أن ينل‬
‫عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة‪ ,‬قال ابن جريج‪ :‬سألوه أن ينل عليهم‬
‫صحفا من ال مكتو بة إل فلن وفلن وفلن بت صديقه في ما جاء هم به‪ ,‬وهذا إن ا قالوه على سبيل‬
‫التعنت والعناد والكفر واللاد‪ ,‬كما سأل كفار قريش قبلهم نظي ذلك كما هو مذكور ف سورة‬
‫ف مفن الرض ينبوعا} الَيات‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬فقفد‬
‫سفبحان {وقالوا لن نؤمفن لك ح ت تف جر لن ا‬
‫سألوا موسى أكب من ذلك فقالوا أرنا ال جهرة فأخذتم الصاعقة بظلمهم} أي بطغيانم وبغيهم‪,‬‬
‫وعتوهم وعنادهم‪ ,‬وهذا مفسر ف سورة البقرة حيث يقول تعال‪{ :‬وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك‬
‫حت نرى ال جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ث بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}‪.‬‬
‫وقوله تعال‪ { :‬ث اتذوا الع جل من بعد ما جاءت م البينات} أي من بعد ما رأوا من الَيات الباهرة‬
‫والدلة القاهرة على يد موسى عليه السلم ف بلد مصر‪ ,‬وما كان من إهلك عدوهم فرعون وجيع‬
‫جنوده ف ال يم‪ ,‬ف ما جاوزوه إل ي سيا‪ ,‬ح ت أتوا على قوم يعكفون على أ صنام ل م فقالوا لو سى‬
‫{اجعل لنا إلا كما لم آلة} الَيتي‪ ,‬ث ذكر تعال قصة اتاذهم العجل مبسوطة ف سورة العراف‪,‬‬
‫و ف سورة طه‪ ,‬ب عد ذهاب مو سى إل مناجاة ال عز و جل‪ ,‬ث ل ا ر جع وكان ما كان‪ ,‬ج عل ال‬
‫توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه‪ ,‬أن يقتل من ل يعبد العجل منهم من عبده‪ ,‬فجعل يقتل بعضهم‬
‫بعضا‪ ,‬ث أحيا هم ال عز و جل‪ ,‬وقال ال تعال‪{ :‬فعفو نا عن ذلك وآتينا مو سى سلطانا مبينا} ث‬
‫قال‪{ :‬ورفعنا فوقهم الطور بيثاقهم} وذلك حي امتنعوا من اللتزام بأحكام التوراة‪ ,‬وظهر منهم إباء‬
‫ع ما جاء هم به مو سى عل يه ال سلم‪ ,‬ور فع ال على رؤو سهم جبلً‪ ,‬ث ألزموا فالتزموا و سجدوا‪,‬‬
‫وجعلوا ينظرون إل فوق رؤوسهم‪ ,‬خشية أن يسقط عليهم‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وإذ نتقنا البل فوقهم‬
‫كأ نه ظلة وظنوا أ نه وا قع ب م خذوا ما آتينا كم بقوة} الَ ية‪{ ,‬وقل نا ل م ادخلوا الباب سجدا} أي‬
‫فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل‪ ,‬فإنم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا وهم يقولون‬
‫حطة‪ ,‬أي اللهم حط عنا ذنوبنا ف تركنا الهاد ونكولنا عنه‪ ,‬حت تنا ف التيه أربعي سنة‪ ,‬فدخلوا‬
‫يزحفون على أستاههم وهم يقولون‪ :‬حنطة ف شعرة {وقلنا لم ل تعدوا ف السبت} أي وصيناهم‬
‫بففظ السفبت والتزام مفا حرم ال عليهفم‪ ,‬مفا دام مشروعا لمف {وأخذنفا منهفم ميثاقا غليظا} أي‬
‫شديدا‪ ,‬فخالفوا وع صوا وتيلوا على ارتكاب ما حرم ال عز و جل‪ ,‬ك ما هو مب سوط ف سورة‬
‫العراف عند قوله‪{ :‬واسألم عن القرية الت كانت حاضرة البحر} الَيات‪ ,‬وسيأت حديث صفوان‬
‫‪217‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن عسال ف سورة سبحان عند قوله‪{ :‬ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} وفيه‪ :‬وعليكم خاصة‬
‫يهود أن ل تعدوا فففففففففففففففف السفففففففففففففففبت‪.‬‬
‫ف بَ ْل َطبَعَ اللّهُ‬
‫** َفبِمَا َن ْقضِهِ ْم مّيثَاَقهُ ْم وَ ُكفْ ِرهِم بَآيَاتِ اللّ ِه وََقتِْلهِ ُم الْنبِيَآ َء ِبغَيْرِ حَ ّق وََقوِْلهِمْ قُلُوُبنَا غُلْ ٌ‬
‫ل ُيؤْ ِمنُو نَ إِلّ قَلِيلً * َوِبكُفْ ِرهِ ْم وََقوِْلهِ ْم عََل َى مَ ْريَ َم ُب ْهتَانا عَظِيما * وََقوْلِهِ مْ ِإنّا َقتَ ْلنَا‬
‫عََلْيهَا ِب ُكفْ ِرهِ مْ َف َ‬
‫الْمَ سِي َح عِي سَى ابْ َن مَ ْريَ مَ رَ سُولَ اللّ ِه َومَا َقتَلُو ُه َومَا صََلبُوهُ وَلَـكِن ُشبّ هَ َلهُ ْم َوإِ ّن الّذِي نَ ا ْختََلفُواْ فِي هِ‬
‫ك ّمنْ ُه مَا َلهُ ْم بِ ِه مِ ْن عِلْمٍ إِلّ اّتبَا عَ الظّ ّن َومَا َقتَلُو ُه َيقِينا * بَل رَّفعَ هُ اللّ هُ إَِليْهِ وَكَانَ اللّ ُه عَزِيزا‬
‫َلفِي شَ ّ‬
‫ِمف َشهِيدا‬
‫ُونف عََلْيه ْ‬
‫ْمف اْلقِيَا َم ِة َيك ُ‬
‫ِهف َوَيو َ‬
‫ِهف َقبْلَ َموْت ِ‬
‫َنف ب ِ‬
‫َابف إِلّ َلُيؤْ ِمن ّ‬
‫ّنف َأهْ ِل اْلكِت ِ‬
‫َحكِيما * َوإِن م ْ‬
‫وهذه من الذنوب الت ارتكبوها‪ ,‬ما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الدى‪ ,‬وهو نقضهم‬
‫الواثيفق والعهود التف أخذت عليهفم‪ ,‬وكفرهفم بآيات ال‪ ,‬أي حججفه وبراهينفه‪ ,‬والعجزات التف‬
‫شاهدو ها على يد ال نبياء علي هم ال سلم‪ ,‬قوله‪{ :‬وقتل هم ال نبياء بغ ي حق} وذلك لكثرة إجرام هم‬
‫واجترائهم على أنبياء ال‪ ,‬فإنم قتلوا جعا غفيا من النبياء عليهم السلم‪ .‬وقولم‪{ :‬قلوبنا غلف}‬
‫قال ا بن عباس وما هد و سعيد بن جبي وعكر مة وال سدي وقتادة وغ ي وا حد‪ :‬أي ف غطاء‪ ,‬وهذا‬
‫كقول الشركي {وقالوا قلوبنا ف أكنة ما تدعونا إليه} الَية‪ ,‬وقيل معناه أنم ادعوا أن قلوبم غلف‬
‫للعلم‪ ,‬أي أوعية للعلم قد حوته وحصلته‪ ,‬رواه الكلب عن أب صال‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬وقد تقدم نظيه‬
‫ف سورة البقرة‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬بل طبع ال عليها بكفرهم} فعلى القول الول كأنم يعتذرون إليه‬
‫بأن قلوبم ل تعي ما يقول‪ ,‬لنا ف غلف وف أكنة‪ ,‬قال ال‪ :‬بل هي مطبوع عليها بكفرهم وعلى‬
‫القول الثان‪ :‬عكس عليهم ما ادعوه من كل وجه‪ ,‬وقد تقدم الكلم على مثل هذا ف سورة البقرة‬
‫{فل يؤمنون إل قليلً} أي ترنت قلوبم على الكفر والطغيان‪ ,‬وقلة اليان {وبكفرهم وقولم على‬
‫مر ي بتانا عظيما} قال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس‪ :‬يع ن أن م رمو ها بالز نا‪ ,‬وكذلك قال‬
‫السدي وجويب وممد بن إسحاق وغي واحد‪ ,‬وهو ظاهر من الَية‪ ,‬أنم رموها وابنها بالعظائم‪,‬‬
‫فجعلوها زانية وقد حلت بولدها من ذلك‪ ,‬زاد بعضهم‪ :‬وهي حائض فعليهم لعائن ال التتابعة إل‬
‫يوم القيا مة‪ ,‬وقول م‪{ :‬إ نا قتل نا ال سيح عي سى بن مر ي ر سول ال} أي هذا الذي يد عي لنف سه هذا‬
‫الن صب قتلناه‪ ,‬وهذا من هم من باب الته كم وال ستهزاء‪ ,‬كقول الشرك ي { يا أي ها الذي نزل عل يه‬
‫الذكر إنك لجنون} وكان من خب اليهود‪ ,‬عليهم لعائن ال وسخطه وغضبه وعقابه‪ ,‬أنه لا بعث ال‬
‫‪218‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عي سى بن مر ي بالبينات والدى ح سدوه على ما آتاه ال تعال من النبوة والعجزات الباهرات ال ت‬
‫كان يبيء با الكمه والبرص وييي الوتى بإذن ال‪ ,‬ويصور من الطي طائرا‪ ,‬ث ينفخ فيه‪ ,‬فيكون‬
‫طائرا يشاهد طيانه بإذن ال عز وجل‪ ,‬إل غي ذلك من العجزات الت أكرمه ال با وأجراها على‬
‫يديه‪ ,‬ومع هذا كذبوه وخالفوه وسعوا ف أذاه بكل ما أمكنهم حت جعل نب ال عيسى عليه السلم‪,‬‬
‫ل يساكنهم ف بلدة‪ ,‬بل يكثر السياحة هو وأمه عليهما السلم‪ ,‬ث ل يقنعهم ذلك‪ ,‬حت سعوا إل‬
‫ملك دمشفق فف ذلك الزمان‪ ,‬وكان رجلً مشركا مفن عبدة الكواكفب‪ ,‬وكان يقال لهفل ملتفه‬
‫ل يفت الناس ويضلهم‪ ,‬ويفسد على اللك رعاياه‪ ,‬فغضب‬
‫اليونان‪ ,‬وأنوا إليه أن ف بيت القدس رج ً‬
‫اللك من هذا وك تب إل نائ به بالقدس أن يتاط على هذا الذكور‪ ,‬وأن ي صلبه وي ضع الشوك على‬
‫رأسه‪ ,‬ويكف أذاه عن الناس‪ ,‬فلما وصل الكتاب امتثل وال بيت القدس ذلك‪ ,‬وذهب هو وطائفة‬
‫من اليهود إل النل الذي ف يه عي سى عل يه ال سلم‪ ,‬و هو ف جا عة من أ صحابه اث ن ع شر أو ثل ثة‬
‫عشر‪ ,‬وقيل سبعة عشر نفرا‪ ,‬وكان ذلك يوم المعة بعد العصر ليلة السبت‪ ,‬فحصروه هنالك‪ .‬فلما‬
‫أحس بم وأنه ل مالة من دخولم عليه أو خروجه إليهم‪ ,‬قال لصحابه‪ :‬أيكم يلقى عليه شبهي وهو‬
‫رفي قي ف ال نة ؟ فانتدب لذلك شاب من هم فكأ نه ا ستصغره عن ذلك‪ ,‬فأعاد ها ثان ية وثال ثة‪ ,‬و كل‬
‫ذلك ل ينتدب إل ذلك الشاب‪ ,‬فقال‪ :‬أنت هو‪ ,‬وألقى ال عليه شبه عيسى حت كأنه هو‪ ,‬وفتحت‬
‫روزنة من سقف البيت‪ ,‬وأخذت عيسى عليه السلم سنة من النوم‪ ,‬فرفع إل السماء وهو كذلك‪,‬‬
‫ك ما قال ال تعال‪{ :‬إذ قال ال يا عي سى إ ن متوف يك وراف عك إل} الَ ية‪ ,‬فل ما ر فع خرج أولئك‬
‫الن فر‪ ,‬فل ما رأى أولئك ذلك الشاب‪ ,‬ظنوا أ نه عي سى‪ ,‬فأخذوه ف الل يل و صلبوه‪ ,‬ووضعوا الشوك‬
‫على رأسه‪ ,‬وأظهر اليهود أنم سعوا ف صلبه‪ ,‬وتبجحوا بذلك وسلم لم طوائف من النصارى‪ ,‬ذلك‬
‫لهل هم وقلة عقل هم‪ ,‬ما عدا من كان ف البيت مع ال سيح‪ ,‬فإن م شاهدوا رف عه‪ .‬وأما الباقون فإن م‬
‫ظنوا ك ما ظن اليهود‪ ,‬أن ال صلوب هو ال سيح بن مر ي‪ ,‬ح ت ذكروا أن مر ي جل ست ت ت ذلك‬
‫الصلوب وبكت‪ ,‬ويقال إنه خاطبها‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وهذا كله من امتحان ال عباده‪ ,‬لا له ف ذلك من‬
‫الكمففففففففففففففففففة البالغففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫وقد أوضح ال المر وجله وبينه‪ ,‬وأظهره ف القرآن العظيم‪ ,‬الذي أنزله على رسوله الكري‪ ,‬الؤيد‬
‫بالعجزات والبينات والدلئل الواضحات‪ ,‬فقال تعال‪ :‬وهو أصدق القائلي ورب العالي‪ ,‬الطلع على‬
‫ال سرائر والضمائر‪ ,‬الذي يعلم ال سر ف ال سموات والرض‪ ,‬العال با كان وما يكون وما ل يكن لو‬
‫‪219‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كان ك يف يكون {و ما قتلوه و ما صلبوه ول كن ش به ل م} أي رأوا شب هه فظنوه إياه‪ ,‬ولذا قال‪:‬‬
‫{وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لم به من علم إل اتباع الظن} يعن بذلك من ادعى أنه قتله‬
‫من اليهود‪ ,‬و من سلمه إلي هم من جهال الن صارى‪ ,‬كل هم ف شك من ذلك وحية وضلل و سعر‪,‬‬
‫ولذا قال‪{ :‬و ما قتلوه يقينا} أي و ما قتلوه متيقن ي أ نه هو بل شاك ي متوه ي { بل رف عه ال إل يه‬
‫وكان ال عزيزا} أي منيع الناب‪ ,‬ل يرام جنابه ول يضام من لذ ببابه‪{ ,‬حكيما} أي ف جيع ما‬
‫يقدره ويقض يه من المور ال ت يلق ها‪ ,‬وله الك مة البال غة وال جة الدام غة وال سلطان العظ يم وال مر‬
‫القد ي‪ .‬قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أح د بن سنان‪ ,‬حدث نا أ بو معاو ية عن الع مش‪ ,‬عن النهال بن‬
‫عمرو‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬لا أراد ال أن يرفع عيسى إل السماء‪ ,‬خرج على‬
‫أصحابه وف البيت اثنا عشر رجلً من الواريي‪ ,‬يعن فخرج عليهم من عي ف البيت‪ ,‬ورأسه يقطر‬
‫ماء‪ ,‬فقال‪ :‬إن من كم من يك فر ب اثن ت عشرة مرة‪ ,‬ب عد أن آ من ب‪ ,‬قال‪ :‬ث قال‪ :‬أي كم يل قى عل يه‬
‫شبهي فيقتل مكان ويكون معي ف درجت ؟ فقام شاب من أحدثهم سنا‪ ,‬فقال له‪ :‬اجلس‪ ,‬ث أعاد‬
‫عليهفم‪ ,‬فقام ذلك الشاب‪ ,‬فقال‪ :‬اجلس‪ ,‬ثف أعاد عليهفم‪ ,‬فقام الشاب‪ ,‬فقال‪ :‬أنفا‪ ,‬فقال‪ :‬هفو أنفت‬
‫ذاك‪ ,‬فألقي عليه شبه عيسى‪ ,‬ورفع عيسى من روزنة ف البيت إل السماء‪ ,‬قال‪ :‬وجاء الطلب من‬
‫اليهود فأخذوا الش به فقتلوه ث صلبوه‪ ,‬فك فر به بعض هم اثن ت عشرة مرة ب عد أن آ من به‪ ,‬وافترقوا‬
‫ثلث فرق‪ ,‬فقالت فر قة‪ ,‬كان ال في نا ما شاء ث صعد إل ال سماء وهؤلء اليعقوب ية‪ ,‬وقالت فر قة‪:‬‬
‫كان فينا ابن ال ما شاء‪ ,‬ث رفعه ال إليه وهؤلء النسطورية‪ ,‬وقالت فرقة‪ :‬كان فينا عبد ال ورسوله‬
‫ما شاء ال‪ ,‬ث رف عه ال إل يه وهؤلء ال سلمون فتظاهرت الكافرتان على ال سلمة فقتلو ها‪ ,‬فلم يزل‬
‫السلم طامسا حت بعث ال ممدا صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وهذا إسناد صحيح إل ابن عباس‪ ,‬ورواه‬
‫النسائي عن أب كريب‪ ,‬عن أب معاوية بنحوه‪ ,‬وكذا ذكره غي واحد من السلف‪ ,‬أنه قال لم‪ :‬أيكم‬
‫يلقفففى عليفففه شبهفففي فيقتفففل مكانففف‪ ,‬وهفففو رفيقفففي فففف النفففة‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن حيد‪ ,‬حدثنا يعقوب القمي عن هارون بن عنترة‪ ,‬عن وهب بن منبه‬
‫قال‪ :‬أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الواريي ف بيت فأحاطوا بم‪ ,‬فلما دخلوا عليه‪ ,‬صورهم ال‬
‫عز وجل كلهم على صورة عيسى‪ ,‬فقالوا لم‪ :‬سحرتونا ليبزن لنا عيسى‪ ,‬أو لنقتلنكم جيعا‪ ,‬فقال‬
‫عيسى لصحابه‪ :‬من يشري نفسه منكم اليوم بالنة ؟ فقال رجل منهم‪ :‬أنا‪ ,‬فخرج إليهم وقال‪ :‬أنا‬
‫عيسى وقد صوره ال على صورة عيسى‪ ,‬فأخذوه فقتلوه وصلبوه‪ ,‬فمن ث شبه لم‪ ,‬فظنوا أنم قد‬
‫‪220‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قتلوا عي سى‪ ,‬وظ نت الن صارى م ثل ذلك أ نه عي سى‪ ,‬ور فع ال عي سى من يو مه ذلك‪ ,‬وهذا سياق‬
‫غريفففففففففففففففففففففففففففففففففففففب جدا‪.‬‬
‫قال ابن جرير‪ :‬وقد روي عن وهب نو هذا القول‪ ,‬وهو ما حدثن الثن‪ ,‬حدثنا إسحاق‪ ,‬حدثنا‬
‫إساعيل بن عبد الكري‪ ,‬حدثن عبد الصمد بن معقل أنه سع وهبا يقول‪ :‬إن عيسى بن مري لا أعلمه‬
‫ف الوارييف وصفنع لمف طعاما‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫ال أنفه خارج مفن الدنيفا‪ ,‬جزع مفن الوت وشفق عليفه‪ ,‬فدع ا‬
‫احضرون الليلة‪ ,‬فإن ل إليكم حاجة‪ ,‬فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم‪ ,‬وقام يدمهم‪ ,‬فلما فرغوا‬
‫من الطعام‪ ,‬أ خذ يغ سل أيدي هم‪ ,‬ويوضئ هم بيده‪ ,‬وي سح أيدي هم بثيا به‪ ,‬فتعاظموا ذلك‪ ,‬وتكارهوه‬
‫فقال‪ :‬أل من رد عل ّي الليلة شيئا م ا أ صنع‪ ,‬فل يس م ن‪ ,‬ول أ نا م نه‪ ,‬فأقروه ح ت إذا فرغ من ذلك‪,‬‬
‫قال‪ :‬أ ما ما صنعت ب كم الليلة م ا خدمت كم على الطعام‪ ,‬وغ سلت أيدي كم بيدي‪ ,‬فلي كن ل كم ب‬
‫أ سوة‪ ,‬فإن كم ترون أنيخي كم‪ ,‬فل يتعا ظم بعض كم على ب عض وليبذل بعض كم نف سه لب عض ك ما‬
‫بذلت نفسي لكم‪ ,‬وأما حاجت الليلة الت أستعينكم عليها‪ ,‬فتدعون ال ل‪ ,‬وتتهدون ف الدعاء أن‬
‫يؤخر أجلي‪ ,‬فلما نصبوا أنفسهم للدعاء‪ ,‬وأرادوا أن يتهدوا‪ ,‬أخذهم النوم حت ل يستطيعوا دعاء‪,‬‬
‫فجعل يوقظهم ويقول‪ :‬سبحان ال‪ ,‬أما تصبون ل ليلة واحدة‪ ,‬تعينون فيها ؟ فقالوا‪ :‬وال ما ندري‬
‫مالنا‪ ,‬لقد كنا نسمر فنكثر السمر‪ ,‬وما نطيق الليلة سرا‪ ,‬وما نريد دعاء إل حيل بيننا وبينه‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫يذ هب الرا عي وتفرق الغ نم‪ ,‬وج عل يأ ت بكلم ن و هذا ين عى به نف سه‪ .‬ث قال‪ :‬ال ق ليكفرن ب‬
‫أحد كم ق بل أن ي صيح الد يك ثلث مرات‪ ,‬ول يبيعن أحد كم بدرا هم ي سية وليأكلن ث ن‪ .‬فخرجوا‬
‫وتفرقوا‪ ,‬وكانت اليهود تطلبه‪ ,‬وأخذوا شعون أحد الواريي وقالوا‪ :‬هذا من أصحابه‪ ,‬فجحد وقال‪:‬‬
‫ما أنا بصاحبه‪ ,‬فتركوه‪ ,‬ث أخذه آخرون‪ ,‬فج حد كذلك ث سع صوت ديك فبكى وأحز نه‪ ,‬فل ما‬
‫أ صبح أ تى أ حد الواري ي إل اليهود فقال‪ :‬ما تدون ل إن دللت كم على ال سيح ؟ فجعلوا له ثلث ي‬
‫درها‪ ,‬فأخذ ها ودل م عل يه‪ ,‬وكان ش به علي هم ق بل ذلك‪ ,‬فأخذوه فا ستوثقوا م نه وربطوه بال بل‪,‬‬
‫وجعلوا يقودو نه ويقولون له‪ :‬أ نت ك نت ت يي الو تى‪ ,‬وتن هر الشيطان‪ ,‬و تبىء الجنون‪ ,‬أفل تن جي‬
‫نف سك من هذا ال بل ؟ ويب صقون عل يه‪ ,‬ويلقون عل يه الشوك‪ ,‬ح ت أتوا به الش بة ال ت أرادوا أن‬
‫يصلبوه عليها‪ ,‬فرفعه ال إليه‪ ,‬وصلبوا ما شبه لم‪ ,‬فمكث سبعا‪ ,‬ث إن أمه والرأة الت كان يداويها‬
‫عيسى عليه السلم‪ ,‬فأبرأها ال من النون‪ ,‬جاءتا تبكيان حيث الصلوب‪ ,‬فجاءها عيسى فقال‪ :‬ما‬
‫تبكيان ؟ فقال تا‪ :‬عل يك‪ ,‬فقال‪ :‬إ ن قد رفع ن ال إل يه‪ ,‬ول ي صب إل خ ي‪ ,‬وإن هذا ش به ل م‪ ,‬فأمري‬
‫‪221‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الواريي يلقون إل مكان كذا وكذا‪ ,‬فلقوه إل ذلك الكان أحد عشر‪ ,‬وفقدوا الذي باعه ودل عليه‬
‫اليهود‪ ,‬فسأله عن أصحابه‪ ,‬فقال‪ :‬إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل نفسه‪ ,‬فقال‪ :‬لو تاب لتاب ال‬
‫عليه‪ .‬ث سألم عن غلم تبع هم يقال له ي ي‪ ,‬فقال‪ :‬هو مع كم‪ ,‬فانطلقوا‪ ,‬فإنه سيصبح كل إن سان‬
‫فففب جدا‪.‬‬
‫فففياق غريف‬
‫فففم‪ ,‬سف‬
‫فففم وليدعهف‬
‫فففه فلينذرهف‬
‫فففة قومف‬
‫يدث بلغف‬
‫ث قال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن حيد‪ ,‬حدثنا سلمة عن ابن إسحاق‪ ,‬قال‪ :‬كان اسم ملك بن إسرائيل‬
‫ل منهم يقال له داود‪ ,‬فلما أجعوا لذلك منه‪ ,‬ل يفظع عبد من عباد‬
‫الذي بعث إل عيسى ليقتله رج ً‬
‫ال بالوت فيما ذكر ل فظعه‪ ,‬ول يزع منه جزعه‪ ,‬ول يدع ال ف صرفه عنه دعاءه‪ ,‬حت إنه ليقول‬
‫فيما يزعمون‪ :‬اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك‪ ,‬فاصرفها عن‪ .‬وحت إن جلده‬
‫من كرب ذلك ليتف صد دما‪ ,‬فد خل الد خل الذي أجعوا أن يدخلوا عل يه ف يه ليقتلوه هو وأ صحابه‪,‬‬
‫و هم ثل ثة ع شر بعي سى عل يه ال سلم‪ .‬فل ما أي قن أن م داخلون عل يه‪ ,‬قال ل صحابه من الواري ي‪,‬‬
‫وكانوا اث ن ع شر رجلً‪ ,‬فرطوس‪ ,‬ويعقوب بن زبدي وي نس أ خو يعقوب‪ ,‬واندراي يس‪ ,‬وفيل بس‪,‬‬
‫وابن يلما‪ ,‬ومنتا‪ ,‬وطوماس‪ ,‬ويعقوب بن حلقايا‪ ,‬وتداوسيس‪ ,‬وقثانيا‪ ,‬ويودس زكريا يوطا‪ ,‬قال ابن‬
‫حيد‪ :‬قال سلمة‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬وكان فيما ذكر ل رجل اسه سرجس‪ ,‬وكانوا ثلثة عشر رجلً‬
‫سوى عيسى عليه السلم‪ ,‬جحدته النصارى‪ ,‬وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى‪ ,‬قال‪ :‬فل‬
‫أدري هو من هؤلء الثن عشر‪ ,‬فجحدوه حي أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا با جاء به ممد‬
‫صلى ال عل يه و سلم من ال ب ع نه‪ ,‬فإن كانوا ثل ثة ع شر‪ ,‬فإن م دخلوا الد خل ح ي دخلوا‪ ,‬و هم‬
‫بعيسفى أربعفة عشفر‪ ,‬وإن كانوا اثنف عشفر‪ ,‬فإنمف دخلوا الدخفل وهفم ثلثفة عشفر‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬وحدثن رجل كان نصرانيا فأسلم‪ ,‬أن عيسى حي جاءه من ال إن رافعك إل‪,‬‬
‫قال‪ :‬يامعشر الواريي‪ ,‬أيكم يب أن يكون رفيقي ف النة حت يشبّه للقوم ف صورت فيقتلوه ف‬
‫مكانف ؟ فقال سرجس‪ :‬أنفا ياروح ال‪ .‬قال‪ :‬فاجلس ف ملسفي‪ ,‬فجلس فيفه‪ ,‬ورففع عيسفى عليفه‬
‫ال سلم‪ ,‬فدخلوا عليه‪ ,‬فأخذوه فصلبوه‪ ,‬فكان هو الذي صلبوه‪ ,‬وشبه لم به‪ ,‬وكانت عدتم حي‬
‫دخلوا مع عي سى معلو مة‪ ,‬و قد رأو هم فأح صوا عدت م‪ ,‬فل ما دخلوا عل يه ليأخذوه وجدوا عي سى‬
‫وأصحابه فيما يرون‪ ,‬وفقدوا رجلً من العدة‪ ,‬فهو الذي اختلفوا فيه‪ ,‬وكانوا ل يعرفون عيسى‪ ,‬حت‬
‫جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلثي درها على أن يدلم عليه ويعرفهم إياه‪ ,‬فقال لم‪ :‬إذا دخلتم عليه‬
‫فإن سأقبله‪ ,‬وهو الذي أقبل فخذوه‪ ,‬فلما دخلوا‪ ,‬وقد رفع عيسى ورأى سرجس ف صورة عيسى‪,‬‬
‫‪222‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فلم يشك أنه هو‪ ,‬فأكب عليه يقبله‪ ,‬فأخذوه فصلبوه‪ .‬ث إن يودس زكريا يوحنا ندم على ما صنع‬
‫فاختنق ببل حت قتل نفسه‪ ,‬وهو ملعون ف النصارى‪ ,‬وقد كان أحد العدودين من أصحابه‪ ,‬وبعض‬
‫النصفارى يزعفم أنفه يودس زكريفا يوحنفا‪ ,‬وهفو الذي شبفه لمف‪ ,‬فصفلبوه وهفو يقول‪ :‬إنف لسفت‬
‫بصاحبكم‪ ,‬أنا الذي دللتكم عليه‪ ,‬وال أعلم أي ذلك كان‪ .‬وقال ابن جرير عن ماهد‪ :‬صلبوا رجلً‬
‫شبه بعيسى ورفع ال عز وجل عيسى إل السماء حيا‪ ,‬واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على‬
‫جيففففففففففففففففففع أصففففففففففففففففففحابه‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} قال‬
‫ابن جرير‪ :‬اختلف أهل التأويل ف معن ذلك {وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته} يعن‬
‫ق بل موت عي سى يو جه ذلك إل أن جيع هم ي صدقون به إذا نزل لق تل الدجال‪ ,‬فت صي اللل كل ها‬
‫واحدة‪ ,‬وهي ملة السلم النيفية‪ ,‬دين إبراهيم عليه السلم‪ .‬ذكر من قال ذلك‪ :‬حدثنا ابن بشار‪,‬‬
‫حدثنا عبد الرحن عن سفيان‪ ,‬عن أب حصي‪ ,‬عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس {وإن من أهل‬
‫الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته}‪ ,‬قال‪ :‬قبل موت عيسى بن مري عليه السلم‪ .‬وقال العوف عن ابن‬
‫عباس م ثل ذلك‪ ,‬وقال أ بو مالك ف قوله‪{ :‬إل ليؤم نن به ق بل مو ته} قال‪ :‬ذلك ع ند نزول عي سى‪,‬‬
‫وقبل موت عيسى بن مري عليه السلم‪ ,‬ل يبقى أحد من أهل الكتاب إل آمن به وقال الضحاك عن‬
‫ابفن عباس {وإن مفن أهفل الكتاب إل ليؤمنفن بفه قبفل موتفه}‪ :‬يعنف اليهود خاصفة‪ .‬وقال السفن‬
‫البصري‪ :‬يعن النجاشي وأصحابه‪ ,‬رواها ابن أب حات‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن يعقوب‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫رجاء عن السن {وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته} قال‪ :‬قبل موت عيسى وال إنه لي‬
‫ع ند ال‪ ,‬ول كن إذا نزل آمنوا به أجعون‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا علي بن عثمان‬
‫اللحقي‪ ,‬حدثنا جويرية بن بشي‪ ,‬قال‪ :‬سعت رجلً قال للحسن‪ :‬ياأبا سعيد‪ ,‬قول ال عز وجل‪:‬‬
‫{وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته}‪ ,‬قال‪ :‬قبل موت عيسى‪ ,‬إن ال رفع إليه عيسى وهو‬
‫باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤ من به الب والفا جر‪ .‬وكذا قال قتادة وع بد الرح ن بن زيد بن أ سلم‪,‬‬
‫وغ ي وا حد‪ ,‬وهذا القول هو ال ق‪ ,‬ك ما سنبينه ب عد بالدل يل القا طع إن شاء ال و به الث قة وعل يه‬
‫التكلن‪ .‬قال ابن جرير‪ :‬وقال آخرون‪ :‬يعن بذلك {وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به} بعيسى قبل‬
‫موت صاحب الكتاب‪ ,‬ذ كر من كان يو جه ذلك إل أنه علم ال ق من الباطل لن كل من نزل به‬
‫الوت ل ترج نفسه حت يتبي له الق من الباطل ف دينه‪ .‬قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ ,‬ف‬
‫‪223‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الَ ية‪ ,‬قال‪ :‬ل يوت يهودي ح ت يؤ من بعي سى‪ .‬حدث ن الث ن‪ ,‬حدث نا ش بل عن ا بن أ ب ن يح‪ ,‬عن‬
‫ما هد‪ ,‬ف قوله‪{ :‬إل ليؤم نن به ق بل مو ته} كل صاحب كتاب يؤ من بعي سى ق بل مو ته ق بل موت‬
‫صاحب الكتاب‪ .‬وقال ا بن عباس‪ :‬لو ضر بت عن قه ل ترج نف سه ح ت يؤ من بعي سى‪ .‬حدث نا ا بن‬
‫حيد‪ ,‬حدثنا أبو نيلة يي بن واضح‪ ,‬حدثنا حسي بن واقد عن يزيد النحوي‪ ,‬عن عكرمة‪ ,‬عن ابن‬
‫عباس‪ ,‬قال‪ :‬ل يوت اليهودي ح ت يش هد أن عي سى ع بد ال ور سوله‪ ,‬ولو ع جل عل يه بال سلح‪,‬‬
‫حدثن إسحاق بن إبراهيم وحبيب بن الشهيد‪ ,‬حدثنا عتاب بن بشي عن خصيف‪ ,‬عن سعيد بن‬
‫جبي‪ ,‬عن ا بن عباس {وإن من أ هل الكتاب إل ليؤم نن به ق بل مو ته} قال‪ :‬هي ف قراءة أ ب ق بل‬
‫موتم‪ ,‬ليس يهودي يوت أبدا حت يؤمن بعيسى‪ ,‬قيل لبن عباس‪ :‬أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟‬
‫قال‪ :‬يتكلم به ف الو يّ‪ ,‬قيل‪ :‬أرأيت إن ضربت عنق أحدهم ؟ قال‪ :‬يلجلج با لسانه‪ ,‬وكذا روى‬
‫سفيان الثوري عن خ صيف‪ ,‬عن عكر مة‪ ,‬عن ا بن عباس {وإن من أ هل الكتاب إل ليؤمنن به ق بل‬
‫موته} قال‪ :‬ل يوت يهودي حت يؤمن بعيسى عليه السلم وإن ضرب بالسيف تكلم به‪ ,‬قال‪ :‬وإن‬
‫هوى تكلم به و هو يهوي‪ ,‬وكذا روى أ بو داود الطيال سي عن شع بة‪ ,‬عن أ ب هارون الغنوي‪ ,‬عن‬
‫عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬فهذه كلها أسانيد صحيحة إل ابن عباس‪ ,‬وكذا صح عن ماهد وعكرمة‬
‫وممد بن سيين‪ ,‬وبه يقول الضحاك وجويب‪ .‬وقال السدي وحكاه عن ابن عباس‪ ,‬ونقل قراءة أب‬
‫بن كعب‪ :‬قبل موتم‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ ,‬عن إسرائيل‪ ,‬عن فرات القزاز‪ ,‬عن السن ف قوله‪{ :‬إل‬
‫ليؤمنن به قبل موته} قال‪ :‬ل يوت أحد منهم حت يؤمن بعيسى قبل أن يوت‪ ,‬وهذا يتمل أن يكون‬
‫مراد السن ما تقدم عنه‪ ,‬ويتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلء‪ ,‬قال ابن جرير‪ ,‬وقال آخرون‪ :‬معن‬
‫ذلك وإن مفن أهفل الكتاب إل ليؤمنفن بحمفد صفلى ال عليفه وسفلم قبفل موت صفاحب الكتاب‪.‬‬
‫(ذكر من قال ذلك) حدثن ابن الثن‪ ,‬حدثنا الجاج بن النهال‪ ,‬حدثنا حاد عن حيد‪ ,‬قال‪ :‬قال‬
‫عكرمة‪ :‬ل يوت النصران ول اليهودي حت يؤمن بحمد صلى ال عليه وسلم قوله‪{ :‬وإن من أهل‬
‫الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته} ث قال ابن جرير‪ :‬وأول هذه القوال بالصحة القول الول‪ ,‬وهو أنه‬
‫ل يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلم إل آمن به قبل موت عيسى عليه السلم‪,‬‬
‫ول شك أن هذا الذي قاله ا بن جر ير هو ال صحيح‪ ,‬ل نه الق صود من سياق الَي ف تقر ير بطلن‬
‫ماادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه‪ ,‬وتسليم من سلم لم من النصارى الهلة ذلك‪ ,‬فأخب ال أنه ل‬
‫يكن كذلك‪ ,‬وإنا شبّه لم‪ ,‬فقتلوا الشبه وهم ل يتبينون ذلك‪ ,‬ث إنه رفعه إليه‪ ,‬وإنه باق حي‪ ,‬وإنه‬
‫‪224‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سينل ق بل يوم القيا مة‪ ,‬ك ما دلت عل يه الحاد يث التواترة ال ت سنوردها إن شاء ال قريبا‪ ,‬فيق تل‬
‫م سيح الضللة‪ ,‬ويك سر ال صليب‪ ,‬ويق تل الن ير‪ ,‬وي ضع الز ية يع ن ل يقبل ها من أ حد من أ هل‬
‫الديان‪ ,‬بل ل يقبل إل السلم أو السيف‪ ,‬فأخبت هذه الَية الكرية أنه يؤمن به جيع أهل الكتاب‬
‫حينئذ ول يتخلف عن التصديق به واحد منهم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل‬
‫موته} أي قبل موت عيسى عليه السلم الذي زعم اليهود ومن وافقههم من النصارى أنه قتل وصلب‬
‫{ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} أي بأعمالم الت شاهدها منهم قبل رفعه إل السماء وبعد نزوله‬
‫إل الرض‪ .‬فأ ما من ف سر هذه الَ ية بأن الع ن أن كل كتا ب ل يوت ح ت يؤ من بعي سى أو بح مد‬
‫عليهما الصلة والسلم‪ ,‬فهذا هو الواقع‪ ,‬وذلك أن كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلً‬
‫به‪ ,‬فيؤ من به‪ ,‬ول كن ل يكون ذلك إيانا نافعا له‪ ,‬إذا كان قد شا هد اللك‪ ,‬ك ما قال تعال ف أول‬
‫هذه السورة {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حت إذا حضر أحدهم الوت قال إن تبت الَن}‬
‫الَيففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففة‪.‬‬
‫وقال تعال {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا باللة وحده} الَيتي‪ ,‬وهذا يدل على ضعف ما احتج به ابن‬
‫جرير ف رد هذا القول حيث قال‪ :‬ولو كان الراد بذه الَية هذا‪ ,‬لكان كل من آمن بحمد صلى ال‬
‫عليه وسلم أو بالسيح من كفر بما يكون على دينهما‪ ,‬وحينئذ ل يرثه أقرباؤه من أهل دينه‪ ,‬لنه قد‬
‫أخب الصادق أنه يؤمن به قبل موته‪ ,‬فهذا ليس بيد إذ ل يلزم من إيانه أنه يصي بذلك مسلما‪ ,‬أل‬
‫ترى قول ا بن عباس‪ :‬ولو تردى من شا هق أو ضرب بال سيف أو افتر سه سبع‪ ,‬فإ نه ل بد أن يؤ من‬
‫بعيسى‪ ,‬فالِيان ف هذه الال ليس بنافع ول ينقل صاحبه عن كفره لا قدمناه‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬ومن تأمل‬
‫جيدا وأمعن النظر‪ ,‬اتضح له أنه هو الواقع‪ ,‬لكن ل يلزم منه أن يكون الراد بذه الَية هذا‪ ,‬بل الراد‬
‫با الذي ذكرناه من تقرير وجود عيسى عليه السلم وبقاء حياته ف السماء وأنه سينل إل الرض‬
‫ق بل يوم القيا مة ليكذب هؤلء وهؤلء من اليهود والن صارى الذ ين تباي نت أقوال م ف يه‪ ,‬وت صادمت‬
‫وتعاكست وتناقضت وخلت عن الق‪ ,‬ففرط هؤلء اليهود‪ ,‬وأفرط هؤلء النصارى تنقصة اليهود با‬
‫رموه به وأمه من العظائم‪ ,‬وأطراه النصارى بيث ادعوا فيه ما ليس فيه‪ ,‬فرفعوه ف مقابلة أولئك عن‬
‫مقام النبوة إل مقام الربوبية‪ ,‬تعال عما يقول هؤلء وهؤلء علوا كبيا‪ ,‬وتنه وتقدس ل إله إل هو‪.‬‬
‫ذكفر الحاديفث الواردة فف نزول عيسفى بفن مريف إل الرض مفن السفماء فف آخفر الزمان‬
‫‪225‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(قبففففل يوم القيامففففة وأنففففه يدعففففو إل عبادة ال وحده ل شريففففك له)‬
‫قال البخاري رحه ال ف كتاب ذكر النبياء من صحيحه التلقى بالقبول‪ :‬نزول عيسى ابن مري‬
‫عليه السلم‪ ,‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬عن أب صال عن ابن شهاب‪,‬‬
‫عن سعيد بن ال سيب‪ ,‬عن أ ب هريرة‪ ,‬قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬والذي نف سي‬
‫بيده‪ ,‬ليوشكن أن ينل فيكم ا بن مري حكما عدلً‪ ,‬فيكسر الصليب‪ ,‬ويقتل الن ير‪ ,‬وي ضع الزية‬
‫ويف يض الال ح ت ل يقبله أ حد‪ ,‬وح ت تكون ال سجدة خيا ل م من الدن يا و ما في ها»‪ ,‬ث