‫ملتقى أهل الحديث‬

‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫تفسي القران العظيم‬
‫للمام الافظ عماد الدين ‪ ،‬أبو الفداء‬
‫اساعيل بن كثي القرشى الدمشقي‬
‫التوف سنة ‪ 774‬ه‍‬
‫الزء الثالث‬
‫من سورة التوبة إل سورة مري‬
‫مُلتقى أهل الديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫‪1‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫سببببببببببببببببببورة التوبببببببببببببببببببة‬

‫** بَرَآ َءٌة مّ نَ اللّ ِه وَرَ سُولِهِ إِلَى الّذِي َن عَاهَ ْدتُ ْم مّ َن الْمُشْرِكِيَ * فَ سِيحُواْ فِي الرْ ضِ أَ ْرَبعَ َة‬
‫ببَ‬
‫خزِي الْكَاِفرِينب‬
‫ب مُ ْ‬
‫ب َ‬
‫ببّ اللّهب‬
‫ب َوأَنب‬
‫ب ِ‬
‫جزِي اللّهب‬
‫ب َغيْ ُر ُمعْ ِ‬
‫ب ْ‬
‫َأ ْشهُ ٍر وَاعْلَ ُم َواْ َأنّكُمب‬
‫هذه ال سورة الكري ة من أوا خر ما نزل على ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ك ما قال‬
‫البخاري‪ :‬حدثنا أبو الوليد‪ ,‬حدثنا شعبة عن أب إسحاق قال‪ :‬سعت الباء يقول آخر آية‬
‫نزلت {يستفتونك قل ال يفتيكم ف الكللة} وآخر سورة نزلت براءة‪ ,‬وإنا ل يبسمل ف‬
‫أولا لن الصحابة ل يكتبوا البسملة ف أولا ف الصحف المام‪ ,‬بل اقتدوا ف ذلك بأمي‬
‫الؤمني عثمان بن عفان رضي ال عنه وأرضاه‪ ,‬كما قال الترمذي‪ :‬حدثنا ممد بن بشار‪,‬‬
‫حدث نا ي ي بن سعيد وم مد بن جع فر وا بن أ ب عدي و سهيل بن يو سف قالوا‪ :‬حدث نا‬
‫عوف بن أب جيلة‪ ,‬أخبن يزيد الفارسي‪ ,‬أخبن ابن عباس قال‪ :‬قلت لعثمان بن عفان‪:‬‬
‫ما حلكم أن عمدت إل النفال وهي من الثان وإل براءة وهي من الئي وقرنتم بينهما‬
‫ول تكتبوا بينهما سطر بسم ال الرحن الرحيم ووضعتموها ف السبع الطوال ما حلكم‬
‫‪2‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على ذلك ؟ فقال عثمان‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم ما يأت عليه الزمان وهو‬
‫تنل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول‬
‫ضعوا هذه الَ ية ف ال سورة ال ت يذ كر في ها كذا وكذا‪ ,‬وكا نت النفال من أول ما نزل‬
‫بالدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن‪ ,‬وكانت قصتها شبيهة بقصتها وحسبت‬
‫أن ا من ها‪ ,‬وق بض ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ول يبي ل نا أن ا من ها ف من أ جل ذلك‬
‫قرنت بينهما ول أكتب بينهما سطر بسم ال الرحن الرحيم ووضعتها ف السبع الطوال‪,‬‬
‫وكذا رواه المام أحد وأبو داود والنسائي وابن حبان ف صحيحه‪ ,‬والاكم ف مستدركه‬
‫من طرق أ خر عن عوف العرا ب به‪ ,‬وقال الا كم‪ :‬صحيح ال سناد ول يرجاه‪ ,‬وأول‬
‫هذه ال سورة الكري ة نزل على ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ل ا ر جع من غزوة تبوك‬
‫وهم بالج‪ ,‬ث ذكر أن الشركي يضرون عامهم هذا الوسم على عادتم ف ذلك وأنم‬
‫يطوفون بالب يت عراة‪ ,‬فكره مالطت هم وب عث أ با ب كر ال صديق ر ضي ال ع نه أميا على‬
‫الج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم ويعلم الشركي أن ل يجوا بعد عامهم هذا‪ ,‬وأن‬
‫ينادي ف الناس {براءة من ال ورسوله} فلما قفل أتبعه بعلي بن أب طالب ليكون مبلغا‬
‫عبن رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم لكونبه عصببة له كمبا سبيأت بيانبه‪.‬‬
‫فقوله تعال‪{ :‬براءة من ال ورسوله} أي هذه براءة أي تبؤ من ال ورسوله {إل الذين‬
‫عاهدت من الشركي * فسيحوا ف الرض أربعة أشهر} اختلف الفسرون ههنا اختلفا‬
‫كثيا‪ ,‬فقال قائلون‪ :‬هذه الَية لذوي العهود الطلقة غي الؤقتة أو من له عهد دون أربعة‬
‫أش هر فيك مل له أرب عة أش هر‪ ,‬فأ ما من كان له ع هد مؤ قت فأجله إل مد ته مه ما كان‪,‬‬
‫لقوله تعال‪{ :‬فأتوا إليهم عهدهم إل مدتم} الَية‪ ,‬ولا سيأت ف الديث‪ .‬ومن كان بينه‬
‫وبي رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد فعهده إل مدته وهذا أحسن القوال وأقواها‪,‬‬
‫وقد اختاره ابن جرير رحه ال‪ ,‬وروي عن الكلب وممد بن كعب القرظي وغي واحد‪.‬‬
‫وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬براءة من ال ورسوله إل الذين عاهدت‬
‫من الشركي * فسيحوا ف الرض أربعة أشهر} الَية‪ ,‬قال‪ :‬حد ال للذين عاهدوا رسوله‬
‫أربعة أشهر يسيحون ف الرض حيث شاءوا وأجل أجل من ليس له عهد انسلخ الشهر‬
‫الرم من يوم الن حر إل سلخ الحرم فذلك خسون ليلة‪ ,‬فأ مر ال نبيه إذا ان سلخ الش هر‬
‫‪3‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الُرم أن يضع السيف فيمن ل يكن بينه وبينه عهد بقتلهم حت يدخلوا ف السلم‪ ,‬وأمر‬
‫بن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إل عشر خلون من ربيع الَخر أن‬
‫يضبببع فيهبببم السبببيف أيضا حتببب يدخلوا فببب السبببلم‪.‬‬
‫وقال أبو معشر الدن‪ :‬حدثنا ممد بن كعب القرظي وغيه قالوا‪ :‬بعث رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم أبا بكر أميا على الوسم سنة تسع‪ ,‬وبعث علي بن أب طالب بثلثي آية‬
‫أو أربع ي آ ية من براءة فقرأ ها على الناس‪ ,‬يؤ جل الشرك ي أرب عة أش هر ي سيحون ف‬
‫الرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عشرين من ذي الجة والحرم وصفر وشهر ربيع‬
‫الول وعشرا من رب يع الَ خر‪ ,‬وقرأ ها علي هم ف منازل م وقال‪ :‬ل ي جن ب عد عام نا هذا‬
‫مشرك ول يطوفن بالبيت عريان‪ .‬وقال ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد {براءة من ال ورسوله}‬
‫إل أهل العهد خزاعة ومدل ومن كان له عهد أو غيهم‪ ,‬فقفل رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم من تبوك حي فرغ فأراد رسول ال صلى ال عليه وسلم الج ث قال‪« :‬إنا يضر‬
‫الشركون فيطوفون عراة فل أ حب أن أ حج ح ت ل يكون ذلك» فأر سل أ با ب كر وعليا‬
‫رضي ال عنهما فطافا بالناس ف ذي الجاز وبأمكنتهم الت كانوا يتبايعون با وبالواسم‬
‫كل ها‪ ,‬فآذنوا أ صحاب الع هد بأن يؤمّنوا أرب عة أش هر ف هي الش هر التواليات عشرون من‬
‫ذي الجة إل عشر يلون من ربيع الَخر ث ل عهد لم‪ ,‬وآذن الناس كلهم بالقتال إل‬
‫أن يؤمنوا‪ ,‬وهكذا روي عن ال سدي وقتادة وقال الزهري‪ :‬كان ابتداء التأج يل من شوال‬
‫وآخره سلخ الحرم‪ ,‬وهذا القول غريب وكيف ياسبون بدة ل يبلغهم حكمها وإنا ظهر‬
‫لم أمرها يوم النحر حي نادى أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم بذلك ولذا قال‬
‫تعال‪):‬‬
‫ح ّج ال ْكبَرِ أَ نّ اللّ هَ بَرِيَ ٌء مّ َن الْمُشْرِكِيَ‬
‫س َيوْ مَ الْ َ‬
‫** َوأَذَا نٌ مّ نَ اللّ ِه وَرَ سُولِهِ إِلَى النّا ِ‬
‫جزِي اللّ ِه َوبَشّ ِر الّذِي نَ‬
‫وَرَ سُولُهُ فَإِن ُتْبتُ مْ َف ُهوَ َخيْرٌ ّلكُ ْم َوإِن َتوَلّْيتُ مْ فَاعْلَ ُم َواْ َأنّكُ ْم َغيْ ُر ُمعْ ِ‬
‫َكفَرُواْ ِبعَذَاببببببببببببببببٍ أَلِيمبببببببببببببببٍ‬
‫يقول تعال وإعلم {من ال ورسوله} وتقدم وإنذار إل الناس {يوم الج الكب} وهو‬
‫يوم النحبر الذي هبو أفضبل أيام الناسبك وأظهرهبا وأكثرهبا جعا {أن ال بريبء مبن‬
‫‪4‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشركي ورسوله} أي بريء منهم أيضا ث دعاهم إل التوبة إليه‪ ,‬فقال {فإن تبتم} أي‬
‫ما أنتم فيه من الشرك والضلل {فهو خي لكم‪ ,‬وإن توليتم} أي استمررت على ما أنتم‬
‫عل يه {فاعلموا أنكم غ ي معجزي ال} بل هو قادر علي كم وأنتم ف قبضته وت ت قهره‬
‫ومشيئ ته‪{ ,‬وب شر الذ ين كفروا بعذاب أل يم} أي ف الدن يا بالزي والنكال و ف الَخرة‬
‫بالقا مع والغلل‪ ,‬قال البخاري رح ه ال‪ :‬حدث نا ع بد ال بن يو سف‪ ,‬حدث نا الل يث‪,‬‬
‫حدثن عقيل عن ابن شهاب قال‪ :‬أخبن حيد بن عبد الرحن أن أبا هريرة قال‪ :‬بعثن أبو‬
‫ب كر ر ضي ال ع نه ف تلك ال جة ف الؤذن ي الذ ين بعث هم يوم الن حر يؤذنون ب ن أن ل‬
‫يج بعد العام مشرك ول يطوف بالبيت عريان‪ .‬قال حيد‪ :‬ث أردف النب صلى ال عليه‬
‫وسلم بعلي بن أب طالب فأمره أن يؤذن بباءة‪ ,‬قال أبو هريرة فأذن معنا علي ف أهل من‬
‫يوم النحبر ببباءة‪ ,‬وأن ل يجب بعبد هذا العام مشرك ول يطوف بالبيبت عريان‪ ,‬ورواه‬
‫البخاري أيضا‪ :‬حدثنا أبو اليمان‪ ,‬أخبناشعيب عن الزهري‪ ,‬أخبن حيد بن عبد الرحن‬
‫أن أبا هريرة قال‪ :‬بعثن أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بن أل يج بعد العام مشرك ول‬
‫يطوف بالبيت عريان‪ ,‬ويوم الج الكب يوم النحر‪ ,‬وإنا قيل الكب من أجل قول الناس‬
‫الج الصغر‪ ,‬فنبذ أبو بكر إل الناس ف ذلك العام فلم يج عام حجة الوداع الذي حج‬
‫فيه رسول ال صلى ال عليه وسلم مشرك‪ ,‬هذا لفظ البخاري ف كتاب الهاد‪ .‬وقال عبد‬
‫الرزاق‪ :‬عن مع مر عن الزهري عن ا بن ال سيب عن أ ب هريرة ر ضي ال ع نه ف قوله‪:‬‬
‫{براءة من ال ورسوله} قال‪ :‬لا كان النب صلى ال عليه وسلم زمن حني اعتمر من‬
‫العرانة ث أمّر أبا بكر على تلك الجة‪ ,‬قال معمر‪ :‬قال الزهري‪ :‬وكان أبو هريرة يدث‬
‫أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن بباءة ف حجة أب بكر‪ ,‬قال أبو هريرة‪ :‬ث أتبعنا النب‬
‫صلى ال عل يه و سلم عليا وأمره أن يؤذن بباءة وأ بو ب كر على الو سم ك ما هو أو قال‬
‫على هيئته‪ .‬وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمي الج كان سنة عمرة العرانة إنا هو‬
‫عتاب بببن أسببيد فأمببا أبببو بكببر إنابب كان أميا سببنة تسببع‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن مغية عن الشعب عن مرّر بن‬
‫أب هريرة عن أبيه قال‪ :‬كنت مع علي بن أب طالب حي بعثه رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم إل أهل مكة بباءة فقال‪ :‬ما كنتم تنادون ؟‪ .‬قال‪ :‬كنا ننادي أنه ل يدخل النة إل‬
‫‪5‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ن فس مؤم نة‪ ,‬ول يطوف بالب يت عريان‪ ,‬و من كان بي نه وب ي ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم ع هد فإن أجله أو مدته إل أربعة أشهر‪ ,‬فإذا مضت الربعة الش هر فإن ال بريء‬
‫من الشركي ورسوله‪ ,‬ول يج هذا البيت بعد عامنا هذا مشرك‪ ,‬قال‪ :‬فكنت أنادي حت‬
‫صحل صوت‪ ,‬وقال الشعب‪ :‬حدثن مرّر بن أب هريرة عن أبيه قال‪ :‬كنت مع علي بن أب‬
‫طالب رضي ال عنه حي بعثه النب صلى ال عليه وسلم ينادي فكان إذا صحل ناديت‬
‫فقلت‪ :‬بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال بأربع‪ ,‬ل يطوف بالبيت عريان‪ ,‬ومن كان له عهد‬
‫عند رسول ال صلى ال عليه وسلم فعهده إل مدته‪ ,‬ول يدخل النة إل نفس مؤمنة‪ ,‬ول‬
‫ي ج ب عد عام نا هذا مشرك‪ .‬رواه ا بن جر ير من غ ي و جه عن الش عب‪ ,‬ورواه شع بة عن‬
‫مغية عن الشعب به‪ ,‬إل أنه قال‪ :‬ومن كان بينه وبي رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد‬
‫فعهده إل أرب عة أش هر وذ كر تام الد يث‪ .‬قال ا بن جر ير‪ :‬وأخ شى أن يكون وها من‬
‫بعببببض نقلتببببه لن الخبار متظاهرة فبببب الجببببل بلفببببه‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا حاد عن ساك عن أنس بن مالك رضي ال عنه‬
‫أن ر سول ال صلى ال عليه وسلم بعثه بباءة مع أ ب ب كر فل ما بلغ ذا اللي فة قال‪« :‬ل‬
‫يبلغها إل أنا أو رجل من أهل بيت» فبعث با مع علي بن أب طالب رضي ال عنه‪ ,‬ورواه‬
‫الترمذي ف التفسي‪ :‬عن بندار عن عفان وعبد الصمد كلها عن حاد بن سلمة به‪ ,‬ث‬
‫قال‪ :‬ح سن غر يب من حد يث أ نس ر ضي ال ع نه‪ ,‬وقال ع بد ال بن أح د بن حن بل‪:‬‬
‫حدثنا ممد بن سليمان‪ ,‬ب ُل َويْن ب حدثنا ممد بن جابر عن ساك عن حنش عن علي‬
‫رضي ال عنه قال‪ :‬لا نزلت عشر آيات من براءة على النب صلى ال عليه وسلم دعا النب‬
‫صلى ال عليه وسلم أبا بكر فبعثه با ليقرأها على أهل مكة ث دعان فقال‪« :‬أدرك أبا‬
‫بكر فحيثما لقته فخذ الكتاب منه فاذهب إل أهل مكة فاقرأه عليهم» فلحقته بالحفة‬
‫فأخذت الكتاب منه ورجع أبو ب كر إل النب صلى ال عليه و سلم فقال‪ :‬يا ر سول ال‪,‬‬
‫نزل فّ ش يء ؟ فقال «ل ول كن جب يل جاء ن فقال‪ :‬لن يؤدي ع نك إل أ نت أو ر جل‬
‫منك» هذا إسناد فيه ضعف‪ ,‬وليس الراد أن أبا بكر رضي ال عنه رجع من فوره بل بعد‬
‫قضائه للمناسك الت أمره عليها رسول ال صلى ال عليه وسلم كما جاء مبينا ف الرواية‬
‫الخرى‪ .‬وقال عبد ال أيضا‪ :‬حدثن أبو بكر‪ ,‬حدثنا عمرو بن حاد عن أسباط بن نصر‬
‫‪6‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن ساك عن حنش عن علي رضي ال عنه‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم حي بعثه‬
‫بباءة قال‪ :‬يا نب ال إن لست باللسن ول بالطيب قال‪« :‬ل بد ل أن أذهب با أنا أو‬
‫تذهب با أنت» قال‪ :‬فإن كان ول بد فسأذهب أنا‪ ,‬قال‪« :‬انطلق فإن ال يثبت لسانك‬
‫ويهدي قلببببببك» قال‪ :‬ثببببب وضبببببع يده على فيبببببه‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا سفيان عن أب إسحاق عن زيد بن يثيع رجل من هدان‪ ,‬سألنا‬
‫عليا بأي شيء بعثت ؟ يعن يوم بعثه النب صلى ال عليه وسلم مع أب بكر ف الجة‪,‬‬
‫قال‪ :‬بع ثت بأر بع‪ :‬ل يد خل ال نة إل نفس مؤمنة‪ ,‬ول يطوف بالبيت عريان‪ ,‬و من كان‬
‫بينه وبي النب صلى ال عليه وسلم عهد فعهده إل مدته‪ ,‬ول يج الشركون والسلمون‬
‫بعد عامهم هذا‪ ,‬ورواه الترمذي عن قلبة عن سفيان بن عيينة وقال‪ :‬حسن صحيح كذا‬
‫قال‪ ,‬ورواه شع بة عن أ ب إ سحاق فقال‪ :‬ز يد بن يث يع و هم ف يه‪ ,‬ورواه الثوري عن أ ب‬
‫إسحاق عن بعض أصحابه عن علي رضي ال عنه‪ .‬وقال ا بن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪,‬‬
‫حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أب إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي قال‪ :‬بعثن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم حي أنزلت براءة بأربع‪ :‬أن ل يطوف بالبيت عريان‪ ,‬ول يقرب‬
‫السجد الرام مشرك بعد عامهم هذا‪ ,‬ومن كان بينه وبي رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫عهد فهو إل مدته‪ ,‬ول يدخل النة إل نفس مؤمنة‪ ,‬ث رواه ابن جرير عن ممد بن عبد‬
‫العلى عن ا بن ثور عن مع مر عن أ ب إ سحاق عن الارث عن علي قال‪ :‬أمرت بأر بع‬
‫فذكره‪ ,‬وقال إسرائيل عن أب إسحاق عن زيد بن يثيغ قال‪ :‬نزلت براءة فبعث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم أبا بكر ث أرسل عليا فأخذها‪ ,‬فلما رجع أبو بكر قال‪ :‬نزل فّ شيء‬
‫؟ قال‪« :‬ل ولكن أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيت» فانطلق إل أهل مكة فقام‬
‫في هم بأر بع ل يد خل م كة مشرك ب عد عا مه هذا‪ ,‬ول يطوف بالب يت عريان‪ ,‬ول يد خل‬
‫النة إل نفس مسلمة‪ ,‬ومن كان بينه وبي رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد فعهده إل‬
‫مدته‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أب جعفر ممد‬
‫بن علي بن السي بن علي قال‪ :‬لا نزلت براءة على رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد‬
‫كان بعث أبا بكر ليقيم الج للناس فقيل يا رسول ال‪ :‬لو بعثت إل أب بكر ؟ فقال‪« :‬ل‬
‫يؤدي عن إل رجل من أهل بيت» ث دعا عليا فقال «اذهب بذه القصة من سورة براءة‬
‫‪7‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأذن ف الناس يوم الن حر إذا اجتمعوا ب ن‪ ,‬أ نه ل يد خل ال نة كا فر‪ ,‬ول ي ج ب عد العام‬
‫مشرك‪ ,‬ول يطوف بالبيت عريان‪ ,‬ومن كان له عهد عند رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ف هو له إل مد ته» فخرج علي ر ضي ال ع نه على نا قة ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫العضباء ح ت أدرك أ با ب كر ف الطر يق فل ما رآه أ بو ب كر قال‪ :‬أم ي أو مأمور ؟ فقال بل‬
‫مأمور‪ ,‬ث مضيا فأقام أبو بكر للناس الج إذ ذاك ف تلك السنة على منازلم من الج الت‬
‫كانوا علي ها ف الاهل ية ح ت إذا كان يوم الن حر قام علي بن أ ب طالب فأذن ف الناس‬
‫بالذي أمره رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا أيها)الناس‪ ,‬إنه ل يدخل النة كافر‪,‬‬
‫ول ي ج ب عد العام مشرك ول يطوف بالب يت عريان‪ ,‬و من كان له ع هد ع ند ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ف هو إل مد ته‪ ,‬فلم ي ج ب عد ذلك العام مشرك‪ ,‬ول ي طف بالب يت‬
‫عريان‪ ,‬ث قد ما على ر سول ال صلى ال عليه و سلم فكان هذا من براءة فيمن كان من‬
‫أهببل الشرك مببن أهببل العهببد العام وأهببل الدة إل الجببل السببمى‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ممد بن عبد ال بن عبد الكم‪ ,‬أخبنا أبو زرعة وهب ال بن‬
‫راشد‪ ,‬أخبنا حيوة بن شريح‪ ,‬أخبنا ابن صخر أنه سع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة‬
‫يقول‪ :‬سعت أبا الصهباء البكري وهو يقول‪ :‬سألت عليا عن يوم الج الكب فقال‪ :‬إن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم بعث أبا بكر بن أب قحافة يقيم للناس الج وبعثن معه‬
‫بأربعي آية من براءة حت أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة‪ ,‬فلما قضى خطبته التفت إل‬
‫فقال‪ :‬قم يا علي فأد رسالة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقمت فقرأت عليهم أربعي‬
‫آية من براءة‪ ,‬ث صدرنا فأتينا من فرميت المرة ونرت البدنة ث حلقت رأسي وعلمت‬
‫أن أهبل المبع ل يكونوا كلهبم حضروا خطببة أبب بكبر يوم عرفبة فطفبت أتتببع باب‬
‫الفساطيط أقرأها عليهم فمن ث أخال حسبتم أنه يوم النحر أل وهو يوم عرفة‪ ,‬وقال عبد‬
‫الرزاق عن معمر عن أب إسحاق سألت أبا جحيفة عن يوم الج الكب قال‪ :‬يوم عرفة‪,‬‬
‫فقلت‪ :‬أمن عندك أم من أصحاب ممد صلى ال عليه وسلم ؟ قال‪ :‬كل ف ذلك‪ ,‬وقال‬
‫عبد الرزاق أيضا‪ :‬عن ابن جريج عن عطاء قال‪ :‬يوم الج الكب يوم عرفة‪ .‬وقال عمر بن‬
‫شنّي‪ :‬حدثنا شهاب بن عباد البصري عن أبيه قال‪ :‬سعت عمر بن الطاب يقول‪:‬‬
‫الوليد ال ّ‬
‫هذا يوم عر فة هذا يوم ال ج ال كب فل ي صومنه أ حد‪ .‬قال‪ :‬فحج جت ب عد أ ب فأت يت‬
‫‪8‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الدي نة ف سألت عن أف ضل أهل ها فقالوا‪ :‬سعيد بن ال سيب فأتي ته فقلت‪ :‬إ ن سألت عن‬
‫أفضل أهل الدينة فقالوا سعيد بن السيب فأخبن عن صوم يوم عرفة‪ ,‬فقال‪ :‬أخبك عمن‬
‫هو أفضل من مائة ضعف عمر أو ابن عمر‪ ,‬كان ينهى عن صومه ويقول هو يوم الج‬
‫ال كب‪ ,‬رواه ا بن جر ير وا بن أ ب حا ت‪ ,‬وهكذا روي عن ا بن عباس وع بد ال بن الزب ي‬
‫وماهببد وعكرمببة وطاووس أنمبب قالوا‪ :‬يوم عرفببة هببو يوم الجبب الكببب‪.‬‬
‫وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جريج‪ ,‬أخبت عن ممد بن قيس عن ابن مرمة‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم خطب يوم عرفة فقال‪« :‬هذا يوم الج الكب» وروي‬
‫من وجه آخر‪ :‬عن ابن جريج عن ممد بن قيس عن السور بن مرمة عن رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم أ نه خطب هم بعرفات فح مد ال وأث ن عليه ث قال‪« :‬أ ما ب عد فإن هذا يوم‬
‫الج الكب» والقول الثان أنه يوم النحر قال هشيم عن إساعيل بن أب خالد عن الشعب‬
‫عن علي ر ضي ال ع نه قال‪ :‬يوم ال ج ال كب يوم الن حر‪ ,‬وقال إ سحاق ال سبيعي عن‬
‫الارث العور‪ :‬سألت عليا ر ضي ال ع نه عن يوم ال ج ال كب فقال‪ :‬هو يوم الن حر‪,‬‬
‫وقال شعبة عن الكم سعت يي بن الزار يدث عن علي رضي ال عنه أنه خرج يوم‬
‫الن حر على بغلة بيضاء ير يد البا نة فجاء ر جل فأ خذ بلجام داب ته ف سأله عن يوم ال ج‬
‫الكب فقال هو يومك هذا خل سبيلها‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ :‬عن سفيان عن شعبة عن عبد‬
‫اللك بن عمي عن عبد ال بن أب أوف أنه قال‪ :‬يوم الج الكب يوم النحر‪ ,‬وروى شعبة‬
‫وغيه عن عبد اللك بن عمي به نوه‪ .‬وهكذا رواه هشيم وغيه عن الشيبان عن عبد ال‬
‫بن أ ب أو ف‪ .‬وقال الع مش عن ع بد ال بن سبنان قال‪ :‬خطب نا الغية بن شع بة يوم‬
‫الضحى على بعي فقال‪ :‬هذا يوم الضحى وهذا يوم النحر وهذا يوم الج الكب‪ ,‬وقال‬
‫حاد بن سلمة عن ساك عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال‪ :‬الج الكب يوم النحر‪ ,‬وكذا‬
‫روي عن أب جحيفة وسعيد بن جبي وعبد ال بن شداد بن الاد ونافع بن جبي بن مطعم‬
‫والشعب وإبراهيم النخعي وماهد وعكرمة وأب جعفر البا قر والزهري وعبد الرحن بن‬
‫ز يد بن أ سلم أن م قالوا‪ :‬يوم ال ج ال كب هو يوم الن حر واختاره ا بن جر ير‪ ,‬و قد تقدم‬
‫الديث عن أب هريرة ف صحيح البخاري أن أبا بكر بعثهم يوم النحر يؤذنون بن‪ ,‬وقد‬
‫ورد ف ذلك أحاد يث أ خر ك ما قال المام أ بو جع فر بن جر ير‪ :‬حدث ن سهل بن م مد‬
‫‪9‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫السان‪ ,‬حدثنا أبو جابر الرمي‪ ,‬حدثنا هشام بن الغازي الرشي عن نافع عن ابن عمر‬
‫قال‪ :‬وقف رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم النحر عند المرات ف حجة الوداع فقال‪:‬‬
‫«هذا يوم الج الكب» وهكذا رواه ابن أب حات وابن مردويه من حديث أب جابر واسه‬
‫ممد بن عبد اللك به‪ ,‬ورواه ابن مردويه أيضا من حديث الوليد بن مسلم عن هشام بن‬
‫الغازي به‪ ,‬ث رواه من حديث سعيد بن عبد العزيز عن نافع به‪ ,‬وقال شعبة عن عمرو بن‬
‫مرة عن مرة المدا ن عن ر جل من أ صحاب ال نب صلى ال عل يه و سلم قال‪ :‬قام في نا‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم على نا قة حراء مضر مة فقال‪« :‬أتدرون أي يوم يوم كم‬
‫بببب»‪.‬‬
‫ببب الكب‬
‫بببدقتم يوم الجب‬
‫بببر‪ ,‬قال‪« :‬صب‬
‫هذا ؟» قالوا‪ :‬يوم النحب‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا أحد بن القدام‪ ,‬حدثنا يزيد بن زريع‪ ,‬حدثنا ابن عون عن ممد‬
‫بن سيين عن عبد الرحن بن أب بكرة عن أبيه قال‪ :‬لا كان ذلك اليوم قعد رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم على بعي له وأخذ الناس بطامه أو زمامه‪ ,‬فقال‪« :‬أي يوم هذا ؟»‬
‫قال‪ :‬ف سكتنا ح ت ظن نا أ نه سيسميه سوى ا سه‪ ,‬فقال «أل يس هذا يوم ال ج ال كب ؟»‬
‫وهذا إ سناد صحيح وأ صله مرج ف ال صحيح‪ .‬وقال أ بو الحوص عن شبيب بن غرقدة‬
‫عن سليمان بن عمرو بن الحوص عن أبيه قال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫حجة الوداع فقال‪« :‬أي يوم هذا ؟» فقالوا‪ :‬اليوم الج الكب‪ ,‬وعن سعيد بن السيب أنه‬
‫قال‪ :‬يوم الج الكب اليوم الثان من يوم النحر رواه ابن أب حات‪ ,‬وقال ماهد أيضا‪ :‬يوم‬
‫الج الكب أيام الج كلها‪ ,‬وكذا قال أبو عبيد‪ .‬قال سفيان‪ :‬يوم الج ويوم المل ويوم‬
‫صفي أي أيامه كلها‪ ,‬وقال سهل السراج‪ :‬سئل السن البصري عن يوم الج الكب ؟‬
‫فقال‪ :‬ما لكم وللحج الكب ذاك عام حج فيه أبو بكر الذي استخلفه رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فحج بالناس رواه ابن أب حات‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫أسامة عن ابن عون‪ ,‬سألت ممدا يعن ابن سيين عن يوم الج الكب‪ ,‬فقال‪ :‬كان يوما‬
‫وافببق فيببه حببج رسببول ال صببلى ال عليببه وسببلم وحببج أهببل الوبر‪.‬‬
‫** إِ ّل الّذِي َن عَاهَدتّم مّ َن الْمُشْرِكِيَ ثُ مّ لَ ْم يَنقُ صُوكُ ْم َشيْئا وَلَ ْم يُظَاهِرُواْ عََلْيكُ مْ أَحَدا‬
‫ب الْ ُمتّقِيَبب‬
‫ب يُحِب ب ّ‬
‫ب َعهْ َدهُم ببْ إَِلىَ ُم ّدِتهِم ببْ إِن ببّ اللّه ب َ‬
‫َفأَتِ ّم َواْ إَِليْهِم ب ْ‬
‫‪10‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر لن له عهد مطلق ليس بؤقت‪ ,‬فأجله‬
‫أربعة أشهر يسيح ف الرض يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء‪ ,‬إل من له عهد مؤقت‬
‫فأجله إل مدته الضروبة الت عوهد عليها‪ ,‬وقد تقدمت الحاديث ومن كان له عهد مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فعهده إل مدته‪ ,‬وذلك بشرط أن ل ينقض العاهد عهده‬
‫ول يظا هر على ال سليمن أحدا أي يالء علي هم من سواهم‪ ,‬فهذا الذي يو ف له بذم ته‬
‫وعهده إل مدتبه ولذا حرض تعال على الوفاء بذلك‪ ,‬فقال {إن ال يبب التقيب} أي‬
‫بببببببببببببببم‪.‬‬
‫ببببببببببببببب بعهدهب‬
‫الوفيب‬
‫شرِكِيَ َحيْ ثُ وَجَدتّمُوهُ ْم وَخُذُوهُ ْم وَاحْ صُرُوهُ ْم‬
‫حرُ مُ فَا ْقتُلُواْ الْمُ ْ‬
‫** فَِإذَا ان سََل َخ ال ْشهُ ُر الْ ُ‬
‫صلَ َة وَآَتوُاْ الزّكَاةَ َفخَلّواْ َسبِيَلهُمْ إِ نّ اللّ َه َغفُورٌ‬
‫صدٍ فَإِن تَابُواْ َوأَقَامُواْ ال ّ‬
‫وَاقْعُدُواْ َلهُ مْ كُ ّل مَرْ َ‬
‫رّحِيمبببببببببببببببببببببببببببببببببببٌ‬
‫ب هبي ؟ فذهبب اببن جر ير إل أناب‬
‫بما‬
‫اختلف الفسبرون فب الراد بالشهبر الرم ههن ا‬
‫الذكورة ف قوله تعال‪{ :‬من ها أرب عة حرم ذلك الد ين الق يم فل تظلموا في هن أنف سكم}‬
‫الَ ية‪ ,‬قال أ بو جع فر البا قر‪ ,‬ول كن قال ا بن جر ير‪ :‬آ خر الش هر الرم ف حق هم الحرم‪,‬‬
‫وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أب طلحة عن ابن عباس وإليه ذهب الضحاك أيضا‬
‫وفيه نظر‪ ,‬والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس ف رواية العوف عنه‪ ,‬وبه‬
‫قال ماهد وعمرو بن شعيب وممد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحن بن زيد بن‬
‫أسلم‪ :‬أن الراد با أشهر التسيي الربعة النصوص عليها بقوله {فسيحوا ف الرض أربعة‬
‫أش هر} ث قال‪{ :‬فإذا ان سلخ الش هر الرم} أي إذا انق ضت الش هر الرب عة ال ت حرم نا‬
‫عليكم فيها قتالم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتوهم فاقتلوهم لن عود العهد على مذكور‬
‫أول من مقدر‪ ,‬ث إن الش هر الرب عة الحر مة سيأت بيان حكم ها ف آ ية أخرى ب عد ف‬
‫هذه ال سورة الكري ة‪ .‬وقوله‪{ :‬فاقتلوا الشرك ي ح يث وجدتو هم} أي من الرض وهذا‬
‫عام‪ ,‬والشهور تصيصه بتحري القتال ف الرم‪ ,‬بقوله‪{ :‬ول تقاتلوهم عند السجد الرام‬
‫ح ت يقاتلو كم ف يه فإن قاتلو كم فاقتلو هم} وقوله‪{ :‬وخذو هم} أي وأ سروهم إن شئ تم‬
‫قتلً وإن شئتم أسرا‪ ,‬وقوله‪{ :‬واحصروهم واقعدوا لم كل مرصد} أي ل تكتفوا بجرد‬
‫‪11‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وجدانكبم لمب‪ ,‬ببل اقصبدوهم بالصبار فب معاقلهبم وحصبونم والرصبد فب طرقهبم‬
‫ومسالكهم حت تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إل القتل أو السلم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬فإن‬
‫تابوا وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن ال غفور رحيم} ولذا اعتمد الصديق‬
‫رضي ال عنه ف قتال مانعي الزكاة على هذه الَية الكرية وأمثالا‪ ,‬حيث حرمت قتالم‬
‫بشرط هذه الفعال وهبي الدخول فب السبلم والقيام بأداء واجباتبه‪ ,‬ونببه بأعلهبا على‬
‫أدنا ها فإن أشرف أركان ال سلم ب عد الشهادت ي ال صلة ال ت هي حق ال عز و جل‪,‬‬
‫وبعدها أداء الزكاة الت هي نفع متعد إل الفقراء والحاويج وهي أشرف الفعال التعلقة‬
‫بالخلوقي‪ ,‬ولذا كثيا ما يقرن ال بي الصلة والزكاة‪ .‬وقد جاء ف الصحيحي عن ابن‬
‫عمر رضي ال عنهما عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال‪« :‬أمرت أن أقاتل الناس‬
‫حتب يشهدوا أن ل إله إل ال وأن ممدا رسبول ال ويقيموا الصبلة ويؤتوا الزكاة»‬
‫الد يث‪ ,‬وقال أ بو إ سحاق‪ :‬عن أ ب عبيدة عن ع بد ال بن م سعود ر ضي ال ع نه قال‪:‬‬
‫أمرت بإقام ال صلة وإيتاء الزكاة و من ل يزك فل صلة له‪ ,‬وقال عبد الرح ن بن زيد بن‬
‫أسبلم‪ :‬أبب ال أن يقببل الصبلة إل بالزكاة وقال‪ :‬يرحبم ال أببا بكبر مبا كان أفقهبه!‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق‪ ,‬أنبأنا عبد ال بن البارك‪ ,‬أنبأنا حيد الطويل‬
‫عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬أمرت أن أقاتل الناس حت يشهدوا أن‬
‫بول ال‬
‫بول ال فإذا شهدوا أن ل إله إل ال وأن ممدا رسب‬
‫ل إله إل ال وأن ممدا رسب‬
‫وا ستقبلوا قبلت نا وأكلوا ذبيحت نا و صلوا صلتنا ف قد حر مت علي نا دماؤ هم وأموال م إل‬
‫بقها‪ ,‬لم ما للمسلمي وعليهم ما عليهم» ورواه البخاري ف صحيحه وأهل السنن إل‬
‫ابن ماجه‪ ,‬من حديث عبد ال بن البارك به‪ ,‬وقال المام أبو جعفر بن جرير‪ :‬حدثنا عبد‬
‫العلى بن واصل السدي‪ ,‬حدثنا عبيد ال بن موسى أخبنا أبو جعفر الرازي عن الربيع‬
‫بن أ نس قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬من فارق الدن يا على الخلص ل‬
‫وحده وعباد ته ل يشرك به شيئا فارق ها وال ع نه راض» قال‪ :‬وقال أ نس‪ :‬هو د ين ال‬
‫الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربم قبل هرج الحاديث واختلف الهواء‪ ,‬وتصديق‬
‫ذلك ف كتاب ال ف آخر ما أنزل‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬فإن تابوا وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة‬
‫فخلوا سبيلهم} قال‪ :‬توبتهم خلع الوثان وعبادة ربم وإقام الصلة وإيتاء الزكاة‪ ,‬ث قال‬
‫‪12‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف آ ية أخرى‪{ :‬فإن تابوا وأقاموا ال صلة وآتوا الزكاة فإخوان كم ف الد ين} ورواه ا بن‬
‫مردو يه ورواه م مد بن ن صر الروزي ف كتاب ال صلة له‪ .‬حدث نا إ سحاق بن إبراه يم‪,‬‬
‫أنبأ نا حكام بن سلمة‪ ,‬حدث نا أ بو جع فر الرازي به سواء‪ ,‬وهذه الَ ية الكري ة هي آ ية‬
‫السيف الت قال فيها الضحاك بن مزاحم‪ :‬إنا نسخت كل عهد بي النب صلى ال عليه‬
‫وسلم وبي أحد من الشركي وكل عقد وكل مدة‪ ,‬وقال العوف‪ :‬عن ابن عباس ف هذه‬
‫الَ ية ل ي بق ل حد من الشرك ي ع هد ول ذ مة م نذ نزلت براءة‪ ,‬وان سلخ الش هر الرم‬
‫ومدة من كان له عهد من الشركي قبل أن تنل براءة أربعة أشهر‪ ,‬من يوم أذن بباءة إل‬
‫عشر من أول شهر ربيع الَخر‪ ,‬وقال علي بن أب طلحة‪ :‬عن ابن عباس ف هذه الَية قال‪:‬‬
‫أمره ال تعال أن يضع السيف فيمن عاهد إن ل يدخلوا ف السلم‪ ,‬ونقض ما كان سي‬
‫ل م من الع هد واليثاق‪ ,‬وأذ هب الشرط الول‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب حدث نا‬
‫إ سحاق بن مو سى الن صاري قال‪ :‬قال سفيان بن عيي نة‪ :‬قال علي بن أ ب طالب‪ :‬ب عث‬
‫ال نب صلى ال عل يه و سلم بأربعة أسياف سيف ف الشرك ي من العرب‪ ,‬قال ال تعال‪:‬‬
‫{فاقتلوا الشركي حيث وجدتوهم} هكذا رواه متصرا‪ ,‬وأظن أن السيف الثان هو قتال‬
‫أهبل الكتاب لقوله تعال‪{ :‬قاتلوا الذيبن ل يؤمنون بال ول باليوم الَخبر ول يرمون مبا‬
‫حرم ال ورسوله ول يدينون دين الق من الذين أوتوا الكتاب حت يعطوا الزية عن يد‬
‫وهبم صباغرون} والسبيف الثالث قتال النافقيب فب قوله {يبا أيهبا النبب جاهبد الكفار‬
‫والنافقي} الَية‪ ,‬والرابع قتال الباغي ف قوله {وإن طائفتان من الؤمني اقتتلوا فأصلحوا‬
‫بينهما فإن بغت إحداها على الخرى فقاتلوا الت تبغي حت تفيء إل أمر ال} ث اختلف‬
‫الفسرون ف آية السيف هذه فقال الضحاك والسدي هي منسوخة بقوله تعال‪{ :‬فإما منا‬
‫بعببببببببد وإمببببببببا فداء} وقال قتادة بالعكببببببببس‪.‬‬
‫** َوإِ نْ أَحَ ٌد مّ َن الْمُشْرِ ِكيَ ا سْتَجَا َركَ َفأَ ِجرْ هُ َحّتىَ يَ سْمَعَ َكلَ مَ اللّ ِه ثُ مّ َأبِْلغْ هُ مَ ْأ َمنَ هُ ذَلِ َ‬
‫ك‬
‫بَِأّنهُمببببببببببْ َقوْمببببببببببٌ لّ َيعَْلمُونببببببببببَ‬
‫يقول تعال ل نبيه صلوات ال و سلمه عل يه {وإن أ حد من الشرك ي} الذ ين أمر تك‬
‫بقتالم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالم {استجارك} أي استأمنك فأجبه إل طلبته‬
‫‪13‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ح ت ي سمع كلم ال أي القرآن تقرؤه عل يه وتذ كر له شيئا من أ مر الد ين تق يم به عل يه‬
‫حجة ال {ث أبلغه مأمنه} أي وهو آمن مستمر المان حت يرجع إل بلده وداره ومأمنه‬
‫{ذلك بأنم قوم ل يعلمون} أي إنا شرعنا أمان مثل هؤلء ليعلموا دين ال وتنتشر دعوة‬
‫ال فبببببببببببببببببببببببببببببببب عباده‪.‬‬
‫وقال ابن أب نيح عن ماهد ف تفسي هذه الَية قال‪ :‬إنسان يأتيك ليسمع ما تقول وما‬
‫أنزل عليك فهو آمن حت يأتيك فتسمعه كلم ال وحت يبلغ مأمنه حيث جاء‪ ,‬ومن هذا‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يعطي المان لن جاءه مسترشدا أو ف رسالة‪ ,‬كما‬
‫جاءه يوم الديبية جاعة من الرسل من قريش‪ ,‬منهم عروة بن مسعود ومكرز بن حفص‬
‫وسهيل بن عمرو وغيهم‪ ,‬واحدا بعد واحد يترددون ف القضية بينه وبي الشركي فرأوا‬
‫من إعظام السلمي رسول ال صلى ال عليه وسلم ما برهم وما ل يشاهدوه عند ملك‬
‫ول قيصبر‪ ,‬فرجعوا إل قومهبم وأخببوهم بذلك‪ ,‬وكان ذلك وأمثاله مبن أكبب أسبباب‬
‫هداية أكثرهم‪ ,‬ولذا أيضا لا قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم قال له أتش هد أن م سيلمة ر سول ال ؟ قال ن عم‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬لول أن الرسل ل تقتل لضربت عنقك» وقد قيض ال له ضرب العنق ف إمارة‬
‫ا بن م سعود على الكو فة‪ ,‬وكان يقال له ا بن النوا حة ظ هر ع نه ف زمان ا بن م سعود أ نه‬
‫يشهد لسيلمة بالرسالة‪ ,‬فأرسل إليه ابن مسعود فقال له‪ :‬إنك الَن لست ف رسالة وأمر‬
‫به فضربت عنقه ل رحه ال ولعنه‪ .‬والغرض أن من قدم من دار الرب إل دار السلم‬
‫ف أداء رسالة أو تارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حل جزية أو نو ذلك من السباب‪,‬‬
‫وطلب من المام أو نائبه أمانا أعطي أمانا ما دام مترددا ف دار السلم‪ ,‬وحت يرجع إل‬
‫مأمنه ووطنه‪ ,‬لكن قال العلماء ل يوز أن يكن من القامة ف دار السلم سنة‪ ,‬ويوز أن‬
‫يكن من إقامة أربعة أشهر‪ ,‬وفي ما ب ي ذلك في ما زاد على أربعة أش هر ونقص عن سنة‬
‫قولن عببببن المام الشافعببببي وغيه مببببن العلماء رحهببببم ال‪.‬‬
‫ج ِد‬
‫شرِكِيَ َعهْدٌ عِندَ اللّ ِه َوعِندَ رَ سُولِهِ إِلّ الّذِي نَ عَاهَ ْدتُ ْم عِن َد الْمَ سْ ِ‬
‫** َكيْ فَ يَكُو نُ لِلْمُ ْ‬
‫ب الْ ُمتّقِيَب‬
‫ب ُيحِب ّ‬
‫بتَقِيمُواْ َلهُم بْ إِن بّ اللّه َ‬
‫بَتقَامُواْ َلكُم بْ فَاس ْ‬
‫الْحَرَام بِ فَمَبا اس ْ‬
‫‪14‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يبي تعال حكم ته ف الباءة من الشرك ي ونظر ته إيا هم أرب عة أش هر‪ ,‬ث ب عد ذلك‬
‫السيف الرهف أين ثقفوا فقال تعال‪{ :‬كيف يكون للمشركي عهد} أي أمان ويتركون‬
‫في ما هم ف يه و هم مشركون بال كافرون به وبر سوله {إل الذ ين عاهد ت ع ند ال سجد‬
‫الرام} يع ن يوم الديب ية‪ ,‬ك ما قال تعال‪ { :‬هم الذ ين كفروا و صدوكم عن ال سجد‬
‫الرام والدي معكوفا أن يبلغ مله} الَية‪{ ,‬فما استقاموا لكم فاستقيموا لم} أي مهما‬
‫تسبكوا باب عاقدتوهبم عليبه وعاهدتوهبم مبن ترك الرب بينكبم وبينهبم عشبر سبني‬
‫{فا ستقيموا ل م إن ال ي ب التق ي} و قد ف عل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ذلك‬
‫والسلمون‪ .‬استمر العقد والدنة مع أهل مكة من ذي القعدة ف سنة ست إل أن نقضت‬
‫قريش العهد ومالؤوا حلفاءهم وهم بنو بكر على خزاعة أحلف رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم فقتلوهم معهم ف الرم أيضا فعنذ ذلك غزاهم رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫رمضان سنة ثان ففتح ال عليه البلد الرام ومكنه من نواصيهم ول المد والنة‪ ,‬فأطلق‬
‫من أ سلم من هم ب عد الق هر والغل بة علي هم ف سموا الطلقاء‪ ,‬وكانوا قريبا من ألف ي‪ ,‬و من‬
‫استمر على كفره وفرّ من رسول ال صلى ال عليه وسلم بعث إليه بالمان والتسيي ف‬
‫الرض أرب عة أش هر يذ هب ح يث شاء‪ ,‬ومن هم صفوان بن أم ية وعكر مة بن أ ب ج هل‬
‫وغيهاب‪ ,‬ثب هداهبم ال بعبد ذلك إل السبلم التام‪ ,‬وال الحمود على جيبع مبا يقدره‬
‫ويفعله‪.‬‬
‫ف َوإِن يَ ْظهَرُوا عََلْيكُ مْ لَ يَرُْقبُواْ فِيكُ مْ إِلّ وَلَ ِذ ّم ًة يُرْضُونَكُم ِبأَ ْفوَا ِههِ مْ َوَت ْأبَ َى‬
‫** َكيْ َ‬
‫بقُونَ‬
‫ب َوأَ ْكثَ ُرهُمبببببببببْ فَاسبببببببب ِ‬
‫قُلُوُبهُمبببببببب ْ‬
‫يقول تعال مرضا للمؤمن ي على معادات م وال تبي من هم و مبينا أن م ل ي ستحقون أن‬
‫يكون لم عهد لشركهم بال تعال وكفرهم برسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ولنم لو‬
‫ظهروا على ال سلمي وأديلوا علي هم ل يبقوا ول يذروا ول راقبوا في هم إلً ول ذ مة‪ .‬قال‬
‫علي بن أب طلحة وعكرمة والعوف عن ابن عباس‪ :‬اللّ القرابة والذمة العهد‪ .‬وكذا قال‬
‫الضحاك والسببببدي كمببببا قال تيببببم بببببن مقبببببل‪:‬‬
‫أفسببببببببد الناس خلوف خلفواقطعوا الل وأعراق الرحببببببببم‬
‫‪15‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ببببان ببببببن ثاببببببت رضبببببي ال عنبببببه‪:‬‬
‫وقال حسب‬
‫وجدناهبببببببببم كاذبا إلموذو الل والعهبببببببببد ل يكذب‬
‫وقال ا بن أ ب ن يح عن ما هد‪ :‬ل يرقبون ف مؤ من إل‪ ,‬قال‪ :‬الل ال‪ ,‬و ف روا ية ل‬
‫يرقبون ال ول غيه‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن يعقوب‪ ,‬حدثنا ابن علية عن سليمان عن أب‬
‫ملز ف قوله تعال‪{ :‬ل يرقبون ف مؤمن إلً ول ذمة} مثل قوله جبيل ميكائيل إسرافيل‬
‫كأ نه يقول ل يرقبون ال‪ ,‬والقول الول أظ هر وأش هر وعل يه الك ثر‪ .‬و عن ما هد أيضا‬
‫الل العهببببببببببببببببببببببد‪ .‬وقال قتادة‪ :‬الل اللف‪.‬‬
‫** ا ْشتَ َر ْواْ بِآيَاتِ اللّ ِه ثَمَنا قَلِيلً َفصَدّواْ عَن َسبِيلِهِ ِإّنهُ ْم سَآءَ مَا كَانُوْا َيعْمَلُونَ * َل َيرُْقبُونَ‬
‫لةَ وَآَت ُواْ الزّكَاةَ‬
‫فِي ُم ْؤمِ نٍ إِ ّل وَلَ ِذ ّم ًة َوُأوْلَ ـئِكَ هُ ُم الْ ُم ْعتَدُو نَ * فَإِن تَابُواْ َوأَقَامُواْ ال صّ َ‬
‫ب َونُفَصبببّ ُل ا َليَاتبببِ ِل َقوْمبببٍ يَعَْلمُونبببَ‬
‫ببي الدّينبب ِ‬
‫فَإِ ْخوَانُكُمبببْ فِب‬
‫يقول تعال ذما للمشركيب وحثا للمؤمنيب على قتالمب {اشتروا بآيات ال ثنا قليلً}‬
‫يعن أنم اعتاضوا عن اتباع آيات ال با التهوا به من أمور الدنيا السيسة {فصدوا عن‬
‫سبيله} أي منعوا الؤمن ي من اتباع ال ق {إن م ساء ما كانوا يعملون * ل يرقبون ف‬
‫مؤ من إلً ول ذ مة} تقدم تف سيه وكذا الَ ية ال ت بعد ها {فإن تابوا وأقاموا ال صلة} إل‬
‫آخرها تقدمت‪ .‬وقال الافظ أبو ب كر البزار‪ :‬حدثنا ممد بن الثن‪ ,‬حدثنا يي بن أب‬
‫بكر‪ ,‬حدثنا أبو جعفر الرازي‪ ,‬حدثنا الربيع بن أنس قال‪ :‬سعت أنس بن مالك يقول قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من فارق الدنيا على الخلص ل وعبادته ل يشرك به‪,‬‬
‫وأقام ال صلة وآ تى الزكاة فارق ها وال ع نه را ضٍ» و هو د ين ال الذي جاءت به الر سل‬
‫وبلغوه عبن ربمب‪ ,‬قببل هرج الحاديبث واختلف الهواء وتصبديق ذلك فب كتاب ال‬
‫{فإن تابوا} يقول فإن خلعوا الوثان وعبادت ا {وأقاموا ال صلة وآتوا الزكاة فخلوا‬
‫سبيلهم} وقال ف آية أخرى {فإن تابوا وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة فإخوانكم ف الدين}‬
‫ض وباقيه عندي من كلم‬
‫ث قال البزار‪ :‬آخر الديث عندي وال أعلم فارقها وهو عنه را ٍ‬
‫الربيبببببببببببع ببببببببببببن أنبببببببببببس‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** َوإِن ّن َكُثوَاْ َأيْمَاَنهُم مّن َبعْدِ عَهْ ِدهِ ْم َوطَ َعنُواْ فِي دِينِكُمْ َفقَاتُِلوَاْ َأئِ ّم َة الْ ُكفْرِ ِإّنهُمْ لَ َأيْمَانَ‬
‫ب يَنَتهُونببببببببببَ‬
‫َلهُمببببببببببْ َلعَّلهُمببببببببب ْ‬
‫يقول تعال وإن ن كث الشركون الذ ين عاهدتو هم على مدة معي نة أيان م أي عهود هم‬
‫ومواثيق هم {وطعنوا ف دين كم} أي عابوه وانتق صوه‪ ,‬و من هه نا أ خذ ق تل من سب‬
‫الرسول صلوات ال وسلمه عليه أو من طعن ف دين السلم أو ذكره بنقص‪ ,‬ولذا قال‪:‬‬
‫{فقاتلوا أئمة الكفر إنم ل أيان لم لعلهم ينتهون} أي يرجعون عما هم فيه من الكفر‬
‫والعناد والضلل‪ .‬و قد قال قتادة وغيه‪ :‬أئ مة الك فر‪ .‬كأ ب ج هل وعت بة وشي بة وأم ية بن‬
‫خلف وعدد رجالً‪ ,‬و عن م صعب بن سعد بن أ ب وقاص قال‪ :‬مر سعد بن أ ب وقاص‬
‫برجل من الوارج فقال الارجي‪ :‬هذا من أئ مة الك فر فقال سعد كذبت بل أنا قاتلت‬
‫أئمة الكفر رواه ابن مردويه‪ ,‬وقال العمش عن زيد بن وهب عن حذيفة أنه قال ما قوتل‬
‫أهل هذه الَية بعد‪ .‬وروي عن علي بن أب طالب رضي ال عنه‪ :‬مثله‪ ,‬والصحيح أن الَية‬
‫عامة وإن كان سبب نزولا مشركي قريش فهي عامة لم ولغيهم وال أعلم وقال‪ :‬الوليد‬
‫بن مسلم‪ :‬حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحن بن جبي بن نفي‪ ,‬أنه كان ف عهد أب‬
‫ب كر ر ضي ال ع نه إل الناس ح ي وجه هم إل الشام قال‪ :‬إن كم ستجدون قوما موّ قة‬
‫ل منهم أحب ألّ‬
‫رؤوسهم‪ ,‬فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف‪ ,‬فوال لن أقتل رج ً‬
‫من أن أق تل سبعي من غي هم وذلك بأن ال يقول‪{ :‬فقاتلوا أئ مة الك فر} رواه ا بن أ ب‬
‫حاتببببببببببببببببببببببببببببببببببب‪.‬‬
‫** أَ َل ُتقَاتِلُو نَ َقوْما نّ َكُثوَاْ َأيْمَاَنهُ ْم َوهَمّوْا بِإِ ْخرَا جِ الرّ سُو ِل وَهُم بَدَءُوكُ مْ َأوّلَ مَ ّرةٍ‬
‫شوْهُبإِن كُنتُم ْب ّم ُؤمِنِيَ * قَاتِلُوهُم ْبُيعَ ّذبْهُمُب اللّهُبِبَأيْدِيكُم ْب‬
‫ش ْونَهُم ْب فَاللّهُبأَحَقّبأَن تَخْ َ‬
‫َأتَخْ َ‬
‫ب غَيْظَ قُلُوِبهِ ْم َوَيتُوبُ اللّهُ‬
‫َويُخْ ِزهِ ْم َويَْنصُرْكُ ْم عََلْيهِ ْم َويَشْفِ صُدُورَ َقوْ ٍم ّم ْؤمِنِيَ * َويُ ْذهِ ْ‬
‫ب عَلِيمببببببٌ َحكِيمببببببٌ‬
‫عََلىَ مَببببببن يَشَآ ُء وَاللّهببببب ُ‬
‫وهذا أيضا تييبج وتضيبض وإغراء على قتال الشركيب الناكثيب بأيانمب الذيبن هوا‬
‫بإخراج الرسول من مكة‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وإذ يكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك‬
‫‪17‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أو يرجوك ويكرون ويكبر ال وال خيب الاكريبن} وقال تعال‪{ :‬يرجون الرسبول‬
‫وإياكبم أن تؤمنوا بال ربكبم} الَيبة‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬وإن كادوا ليسبتفزونك مبن الرض‬
‫ليخرجوك منها} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬وهم بدءوكم أول مرة} قيل الراد بذلك‪ :‬يوم بدر حي‬
‫خرجوا لن صر عي هم‪ ,‬فل ما ن ت وعلموا بذلك ا ستمروا على وجوه هم‪ ,‬طلبا للقتال بغيا‬
‫وت كبا ك ما تقدم ب سط ذلك‪ ,‬وق يل الراد نقض هم الع هد وقتال م مع حلفائ هم ب ن ب كر‬
‫لزاعة أحلف رسول ال صلى ال عليه وسلم حت سار إليهم رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسببببلم عام الفتببببح وكان مببببا كان ول المببببد والنببببة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أتشونمب ؟ فال أحبق أن تشوه إن كنتبم مؤمنيب} يقول تعال ل تشوهبم‬
‫واخشون فأنا أهل أن يشى العباد من سطوت وعقوبت فبيدي المر وما شئت كان ومال‬
‫أشأ ل يكن‪ ,‬ث قال عزية على الؤمني وبيانا لكمته فيما شرع لم من الهاد مع قدرته‬
‫على إهلك العداء بأمبر مبن عنده‪{ :‬قاتلوهبم يعذبمب ال بأيديكبم ويزهبم وينصبركم‬
‫علي هم وي شف صدور قوم مؤمن ي}‪ :‬وهذا عام ف الؤمن ي كل هم‪ ,‬وقال ما هد وعكرمة‬
‫والسدي ف هذه الَية {ويشف صدور قوم مؤمني} يعن خزاعة‪ ,‬وأعاد الضمي ف قوله‪:‬‬
‫{ويذهب غيظ قلوبم} عليهم أيضا‪ .‬وقد ذكر ابن عساكر ف ترجة مؤذن لعمر بن عبد‬
‫العزيز رضي ال عنه عن مسلم بن يسار عن عائشة رضي ال عنها‪ ,‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم كان إذا غضبت أخذ بأنفها وقال «يا عويش قول اللهم رب النب ممد‬
‫اغ فر ذ نب‪ ,‬وأذ هب غ يظ قل ب وأجر ن من مضلت الف ت» ساقه من طر يق أ ب أح د‬
‫الاكم‪ ,‬عن الباغندي عن هشام بن عمار حدثنا عبد الرحن بن أب الوزاء عنه {ويتوب‬
‫ال على من يشاء} أي من عباده {وال عل يم} أي ب ا ي صلح عباده {حك يم} ف أفعاله‬
‫وأقواله الكون ية والشرع ية فيف عل ما يشاء وي كم ما ير يد‪ ,‬و هو العادل الا كم الذي ل‬
‫يور أبدا ول يضيبع مثقال ذرة مبن خيب وشبر‪ ,‬ببل يازي عليبه فب الدنيبا والَخرة‪.‬‬
‫سْبتُمْ أَن ُتتْرَكُواْ وََلمّا َيعْلَمِ اللّ ُه الّذِينَ جَاهَدُوْا مِنكُ ْم وَلَ ْم َيتّخِذُوْا مِن دُونِ اللّ ِه وَ َل‬
‫** أَمْ حَ ِ‬
‫ج ًة وَاللّهببببُ َخبِ ٌي بِمَبببا َتعْمَلُونببببَ‬
‫رَسببببُولِ ِه وَ َل الْ ُم ْؤمِنِيَببب وَلِي َ‬

‫‪18‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال‪{ :‬أم حسبتم} أيها الؤمنون أن نترككم مهملي ل نتبكم بأمور يظهر فيها‬
‫أهل العزم الصادق من الكاذب ولذا قال‪{ :‬ولا يعلم ال الذين جاهدوا منكم ول يتخذوا‬
‫من دون ال ول رسوله ول الؤمني وليجة} أي بطانة ودخيلة بل هم ف الظاهر والباطن‬
‫على النصبح ل ولرسبوله فاكتفبى بأحبد القسبمي عبن الَخبر كمبا قال الشاعبر‪:‬‬
‫ومبببا أدري إذا يمبببت أرضاأريبببد اليببب أيهمبببا يلينببب‬
‫و قد قال ال تعال ف الَ ية الخرى‪{ :‬أل أح سب الناس أن يتركوا أن يقولوا آم نا و هم‬
‫ل يفتنون ؟ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ال الذين صدقوا وليعلمن الكاذبي} وقال‬
‫تعال‪{ :‬أم حسبتم أن تدخلوا النة ولّا يعلم ال الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}‪,‬‬
‫وقال تعال‪ { :‬ما كان ال ليذر الؤمن ي على ما أن تم عل يه ح ت ي يز ال بيث من الط يب}‬
‫الَية‪ ,‬والاصل أنه تعال لا شرع لعباده الهاد بي أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده من‬
‫يطي عه م ن يع صيه‪ ,‬و هو تعال العال ب ا كان و ما يكون و ما ل ي كن لو كان ك يف كان‬
‫يكون فيعلم الشيء قبل كونه ومع كونه على ما هو عليه ل إله إل هو ول رب سواه‪ ,‬ول‬
‫راد لاببببببببببببببببببببببببببببب قدّره وأمضاه‪.‬‬
‫سهِ ْم بِاْلكُفْرِ ُأوَْلئِكَ َحبِطَ ْ‬
‫ت‬
‫شرِكِيَ أَن يَعْ ُمرُواْ مَسَا ِجدَ ال شَاهِدِي َن عََلىَ َأْنفُ ِ‬
‫** مَا كَانَ لِلْمُ ْ‬
‫َأعْمَاُلهُ ْم وَفِي النّا ِر هُمْ خَالِدُونَ * ِإنّمَا َيعْمُ ُر مَسَاجِدَ اللّ ِه مَنْ آمَ َن بِاللّ ِه وَاْلَيوْ ِم الَخِ ِر َوأَقَامَ‬
‫ِينب‬
‫ِنب الْ ُم ْهتَد َ‬
‫َسبىَ ُأوْلَـبئِكَ أَن َيكُونُواْ م َ‬
‫ّهب َفع َ‬
‫ْشب إِلّ الل َ‬
‫َمب يَخ َ‬
‫الصبلَ َة وَآتَىَ الزّكَاةَ وَل ْ‬
‫ّ‬
‫يقول تعال ما ينبغي للمشركي بال أن يعمروا مساجد ال الت بنيت على اسه وحده‬
‫ل شريك له‪ ,‬ومن قرأ مسجد ال فأراد به السجد الرام أشرف الساجد ف الرض الذي‬
‫بنب مبن أول يوم على عبادة ال وحده ل شريبك له‪ ,‬وأسبسه خليبل الرحنب‪ ,‬هذا وهبم‬
‫شاهدون على أنفسهم بالكفر أي بالم وبقالم قال السدي‪ :‬لو سألت النصران ما دينك‬
‫؟ لقال نصبران‪ ,‬ولو سبألت اليهودي مبا دينبك ؟ لقال يهودي‪ ,‬والصبابء لقال صبابء‪,‬‬
‫والشرك لقال مشرك {أولئك حب طت أعمال م} أي بشرك هم {و ف النار هم خالدون}‬
‫وقال تعال‪{ :‬وما لم أل يعذبم ال وهم يصدون عن السجد الرام وما كانوا أولياءه إن‬
‫أولياؤه إل التقون ولكن أكثرهم ل يعلمون} ولذا قال تعال‪{ :‬إنا يعمر مساجد ال من‬
‫‪19‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫آمن بال واليوم الَخر} فشهد تعال باليان لعمار الساجد كما قال المام أحد‪ :‬حدثنا‬
‫شريح‪ ,‬حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الارث‪ ,‬أن دراجا أبا السمح حدثه عن أب اليثم‬
‫عن أ ب سعيد الدري‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال «إذا رأي تم الر جل يعتاد‬
‫ال سجد فاشهدوا له باليان»‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬إن ا يع مر م ساجد ال من آ من بال واليوم‬
‫الَخر} ورواه الترمذي وابن مردويه والاكم ف مستدركه من حديث عبد ال بن وهب‬
‫بببببببببببببببببببببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫وقال ع بد الرح ن بن ح يد ف م سنده‪ :‬حدث نا يو نس بن ممّد حدث نا صال الري عن‬
‫ثابت البنان عن ميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنا عمار الساجد هم أهل ال» ورواه الافظ أبو بكر البزار‪ :‬عن‬
‫عبد الواحد بن غياث عن صال بن بشي الري عن ثابت عن أنس قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن ا عمار ال ساجد هم أهل ال» ث قال‪ :‬ل نعلم رواه عن ثابت‬
‫غ ي صال‪ ,‬و قد روى الدار قط ن ف الفراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار عن‬
‫أبي ها عن أخ يه مالك بن دينار عن أ نس مرفوعا «إذا أراد ال بقوم عا هة ن ظر إل أ هل‬
‫ال ساجد ف صرف عن هم» ث قال‪ :‬غر يب‪ ,‬وروى الا فظ البهائي ف ال ستقصى عن أب يه‬
‫بسنده إل أب أمية الطرسوسي‪ ,‬حدثنا منصور بن صقي‪ ,‬حدثنا صال الري عن ثابت عن‬
‫أنس مرفوعا يقول ال‪ :‬وعزت وجلل إن لهم بأهل الرض عذابا فإذا نظرت إل عمار‬
‫بيوت وإل التحابي ف وإل الستغفرين بالسحار صرفت ذلك عنهم‪ .‬ث قال ابن عساكر‪:‬‬
‫حديببببببببببببببببث غريببببببببببببببببب‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة‪ ,‬حدثنا العلء بن زياد عن معاذ بن‬
‫جبل أن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن الشيطان ذئب النسان‪ ,‬كذئب الغنم يأخذ‬
‫الشاة القاصية والناحية‪ ,‬فإياكم والشعاب وعليكم بالماعة والعامة والسجد» وقال عبد‬
‫الرزاق‪ :‬عن معمر عن أب إسحاق عن عمرو بن ميمون الودي قال‪ :‬أدركت أصحاب‬
‫ممد صلى ال عليه وسلم وهم يقولون‪ :‬إن الساجد بيوت ال ف الرض وإنه حق على‬
‫ال أن يكرم من زاره فيها‪ .‬وقال السعودي‪ :‬عن حبيب بن أب ثابت وعدي بن ثابت عن‬
‫سعيد بن جبي عن ابن عباس رضي ال عنهما قال‪ :‬من سع النداء بالصلة ث ل يب ول‬
‫‪20‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يأت ال سجد وي صلي فل صلة له و قد عصبى ال ور سوله‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬إن ا يع مر‬
‫م ساجد ال من آ من بال واليوم الَ خر} الَ ية‪ ,‬رواه ا بن مردو يه‪ .‬و قد روي مرفوعا من‬
‫وجه آخر‪ ,‬وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها‪ .‬وقوله‪{ :‬وأقام الصلة}‬
‫أي الت هي أكب عبادات البدن {وآتى الزكاة} أي الت هي أفضل العمال التعدية إل بر‬
‫اللئق‪ ,‬وقوله {ول يش إل ال} أي ول يف إل من ال تعال ول يش سواه {فعسى‬
‫أولئك أن يكونوا من الهتدين} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف قوله {إنا يعمر‬
‫مساجد ال من آمن بال واليوم الَخر} يقول‪ :‬من وحد ال وآمن باليوم الَخر يقول من‬
‫آمن با أنزل ال {وأقام الصلة} يعن الصلوات المس {ول يش إل ال} يقول ل يعبد‬
‫إل ال ثب قال‪{ :‬فعسبى أولئك أن يكونوا مبن الهتديبن} يقول تعال‪ :‬إن أولئك هبم‬
‫الفلحون كقوله لنبيه صلى ال عليه وسلم‪{ :‬عسى أن يبعثك ربك مقاما ممودا} وهي‬
‫الشفاعة‪ ,‬وكل عسى ف القرآن فهي واجبة‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق بن يسار رحه ال‪:‬‬
‫وعسببببببببببى مببببببببببن ال حببببببببببق‪.‬‬
‫حرَامِ كَمَنْ آمَ َن بِاللّ ِه وَاْلَيوْمِ الَ ِخ ِر وَجَاهَدَ فِي‬
‫سجِ ِد الْ َ‬
‫** أَ َج َع ْلتُمْ ِسقَاَي َة الْحَاجّ وَعِمَا َرةَ الْمَ ْ‬
‫سَتوُو َن عِندَ اللّ ِه وَاللّ هُ َل َيهْدِي اْل َقوْ مَ الظّالِمِيَ * الّذِي نَ آ َمنُوْا َوهَاجَرُواْ‬
‫َسبِيلِ اللّ هِ َل يَ ْ‬
‫سهِمْ َأعْظَمُ دَرَ َج ًة عِندَ اللّهِ َوأُوْلَـئِكَ هُ ُم اْلفَائِزُونَ *‬
‫وَجَاهَدُواْ فِي َسبِيلِ اللّ ِه ِبأَ ْموَاِلهِ ْم َوَأْنفُ ِ‬
‫ضوَا نٍ وَ َجنّا تٍ ّلهُ مْ فِيهَا نَعِي مٌ ّمقِي مٌ * خَاِلدِي نَ فِيهَآ َأبَدا إِ نّ‬
‫ُيبَشّ ُرهُ مْ َرّبهُم بِرَ ْح َمةٍ مّنْ هُ وَرِ ْ‬
‫ب عِندَهببببببببببُ أَ ْج ٌر عَظِيمببببببببببٌ‬
‫اللّهببببببببب َ‬
‫قال العوف ف تفسيه عن ابن عباس ف تفسي هذه الَية قال‪ :‬إن الشركي قالوا‪ :‬عمارة‬
‫بيت ال وقيام على)السقاية خي من آمن وجاهد‪ ,‬وكانوا يفخرون بالرم ويستكبون به‬
‫مبن أجبل أنمب أهله وعماره‪ ,‬فذكبر ال اسبتكبارهم وإعراضهبم‪ ,‬فقال لهبل الرم مبن‬
‫الشرك ي { قد كا نت آيا ت تتلى علي كم فكن تم على أعقاب كم تنك صون * م ستكبين به‬
‫سامرا تجرون} يع ن أن م كانوا ي ستكبون بالرم قال { به سامرا} كانوا ي سمرون به‬
‫ويهجرون القرآن والنب صلى ال عليه وسلم فخي ال اليان والهاد مع النب صلى ال‬
‫عليه وسلم على عمارة الشركي البيت وقيامهم على السقاية ول يكن ينفعهم عند ال مع‬
‫‪21‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشرك به‪ ,‬وإن كانوا يعمرون بيته ويرمون به‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬ل يستوون عند ال وال‬
‫ل يهدي القوم الظالي} يعن الذين زعموا أنم أهل العمارة فسماهم ال ظالي بشركهم‬
‫فلم تغبببببببببببببن عنهبببببببببببببم العمارة شيئا‪.‬‬
‫وقال علي ابن أب طلحة عن ابن عباس ف تفسي هذه الَية قال‪ :‬قد نزلت ف العباس بن‬
‫ع بد الطلب ح ي أ سر ببدر قال‪ :‬لئن كن تم سبقتمونا بال سلم والجرة والهاد ل قد ك نا‬
‫نعمر السجد الرام ونسقي ونفك العان‪ ,‬قال ال عز وجل‪{ :‬أجعلتم سقاية الاج ب إل‬
‫قوله ب وال ل يهدي القوم الظالي} يعن أن ذلك كله كان ف الشرك ول أقبل ما كان‬
‫ف الشرك‪ ,‬وقال الضحاك بن مزاحم‪ :‬أقبل السلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا‬
‫يوم بدر يعيونمب بالشرك‪ ,‬فقال العباس‪ :‬أمبا وال لقبد كنبا نعمبر السبجد الرام ونفبك‬
‫العانب ونجبب البيبت ونسبقي الاج‪ ,‬فأنزل ال {أجعلتبم سبقاية الاج} الَيبة‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا ابن عيينة عن إساعيل عن الشعب‪ :‬قال‪ :‬نزلت ف علي والعباس‬
‫رضي ال عنه ما ب ا تكل ما ف ذلك‪ ,‬وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن يونس‪ ,‬أخبنا ا بن و هب‪,‬‬
‫أخبن ابن ليعة عن أب صخر قال‪ :‬سعت ممد بن كعب القرظي يقول افتخر طلحة بن‬
‫شي بة من ب ن ع بد الدار وعباس بن ع بد الطلب وعلي بن أ ب طالب فقال طل حة‪ :‬أ نا‬
‫صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بت فيه‪ .‬وقال العباس‪ :‬أنا صاحب السقاية والقائم‬
‫عليها ولو أشاء بت ف السجد‪ ,‬فقال علي رضي ال عنه‪ :‬ما أدري ما تقولن لقد صليت‬
‫إل القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الهاد‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {أجعلتم سقاية‬
‫الاج ؟} الَيبة كلهبا‪ ,‬وهكذا قال السبدي إل أنبه قال‪ :‬افتخبر علي والعباس وشيببة ببن‬
‫عثمان وذكر نوه‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن عمرو عن السن قال‪ :‬نزلت ف‬
‫علي وعباس وعثمان وشيبة تكلموا ف ذلك‪ ,‬فقال العباس‪ :‬ما أران إل أن تارك سقايتنا‪,‬‬
‫فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «أقيموا على سقايتكم فإن ل كم في ها خيا» ورواه‬
‫م مد بن ثور‪ :‬عن مع مر عن ال سن فذ كر نوه‪ ,‬و قد ورد ف تف سي هذه الَ ية حد يث‬
‫مرفوع فل بد من ذكره ه نا‪ ,‬قال ع بد الرزاق‪ :‬أخب نا مع مر عن ي ي بن أ ب كث ي عن‬
‫ل بعد السلم إل‬
‫النعمان بن بشي رضي ال عنه أن رجلً قال‪ :‬ما أبال أن ل أعمل عم ً‬
‫ل بعد السلم إل أن أعمر السجد‬
‫أن أسقي الاج‪ .‬وقال آخر‪ :‬ما أبال أن ل أعمل عم ً‬
‫‪22‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرام‪ .‬وقال آخر‪ :‬الهاد ف سبيل ال أفضل ما قلتم‪ .‬فزجرهم عمر رضي ال عنه وقال‪:‬‬
‫ل ترفعوا أصواتكم عند منب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وذلك يوم المعة‪ ,‬ولكن‬
‫إذا صلينا الم عة دخل نا على ال نب صلى ال عل يه و سلم ف سألناه‪ .‬فنلت {أجعل تم سقاية‬
‫الاج وعمارة السببجد الرام ببب إل قوله ببب ل يسببتوون عنببد ال}‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال الوليد بن مسلم حدثن معاوية بن سلم عن جده أب سلم السود‬
‫عن النعمان بن بشي النصاري قال‪ :‬كنت عند منب رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫ل بعد السلم إل أن أسقي‬
‫نفر من أصحابه فقال رجل منهم‪ :‬ما أبال أن ل أعمل ل عم ً‬
‫الاج‪ .‬وقال آ خر‪ :‬بل عمارة ال سجد الرام وقال آ خر‪ :‬بل الهاد ف سبيل ال خ ي م ا‬
‫قلتم فزجرهم عمر بن الطاب رضي ال عنه‪ .‬وقال‪ :‬ل ترفعوا أصواتكم عند منب رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وذلك يوم المعة ولكن إذا صليت المعة دخلت على رسول‬
‫ال صبلى ال عليبه وسبلم فاسبتفتيته فيمبا اختلفتبم فيبه‪ .‬قال ففعبل فأنزل ال عبز وجبل‬
‫{أجعل تم سقاية الاج وعمارة ال سجد الرام ب إل قوله ب وال ل يهدي القوم‬
‫الظالي} ورواه مسلم ف صحيحه وأبو داود وابن جرير وهذا لفظه‪ ,‬وابن مردويه وابن‬
‫أبببب حاتببب فببب تفاسبببيهم واببببن حبان فببب صبببحيحه‪.‬‬
‫حبّواْ الْ ُكفْ َر عَلَى الِيَا نِ‬
‫** َيَأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ َل َتتّخِ ُذ َواْ آبَآءَكُ ْم َوإِ ْخوَانَكُ مْ َأوِْليَآءَ إَ ِن ا سْتَ َ‬
‫ك هُ مُ الظّالِمُو نَ * قُلْ إِن كَا َن آبَاؤُكُ مْ َوَأْبنَآؤُكُ مْ َوإِ ْخوَاُنكُ مْ‬
‫َومَن يََتوَّلهُ ْم مّنكُ مْ َفُأوْلَـئِ َ‬
‫ض ْونَهَآ‬
‫شوْ نَ كَ سَا َدهَا َومَ سَاكِ ُن تَرْ َ‬
‫َوأَ ْزوَا ُجكُ ْم َوعَشِ َيتُكُ ْم َوَأ ْموَا ٌل ا ْقتَرَ ْفتُمُوهَا َوتِجَا َرٌة تَخْ َ‬
‫أَ َحبّ إَِلْيكُ ْم مّنَ اللّ ِه وَ َرسُولِهِ وَ ِجهَادٍ فِي َسبِيلِهِ َفَت َربّصُواْ َحّتىَ َي ْأتِيَ اللّ ُه بَِأمْ ِر ِه وَاللّهُ َل َيهْدِي‬
‫الْ َقوْ َم الْفَا ِسقِيَ تعال بباي نة الكفار به وإن كانوا آباء أو أبناء‪ ,‬ون ى عن موالت م إن‬
‫اسبتحبوا أي اختاروا الكفبر على اليان‪ ,‬وتوعبد على ذلك كقوله تعال {ل تدب قوما‬
‫يؤمنون بال واليوم الَخبر يوادّون مبن حادّ ال ورسبوله ولو كانوا آباءهبم أو أبناءهبم أو‬
‫إخوان م أو عشيت م أولئك ك تب ف قلوب م اليان وأيد هم بروح م نه ويدخل هم جنات‬
‫تري من تتها النار} الَية‪ ,‬وروى الافظ البيهقي من حديث عبد ال بن شوذب قال‪:‬‬
‫جعل أبو أب عبيدة بن الراح ينعت له الَلة يوم بدر وجعل أبو عبيدة ييد عنه فلما أكثر‬
‫‪23‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الراح قصبده ابنبه أببو عببيدة فقتله فأنزل ال فيبه هذه الَيبة {ل تدب قوما يؤمنون بال‬
‫واليوم الَخر يوادّون من حادّ ال ورسوله} الَية‪ .‬ث أ مر تعال رسوله أن يتوعد من آثر‬
‫أهله وقرابتبه وعشيتبه على ال ورسبوله وجهاد فب سببيله فقال‪{ :‬قبل إن كان آباؤكبم‬
‫وأبناؤكبم وإخوانكبم وأزواجكبم وعشيتكبم وأموال اقترفتموهبا} أي اكتسببتموها‬
‫وح صلتموها {وتارة تشون ك سادها وم ساكن ترضون ا} أي تبون ا لطيب ها وح سنها‪,‬‬
‫أي إن كانت هذه الشياء {أحب إليكم من ال ورسوله وجهاد ف سبيله فتربصوا} أي‬
‫فانتظروا ماذا يلب بكبم مبن عقاببه ونكاله بكبم ولذا قال {حتب يأتب ال بأمره وال ل‬
‫يهدي القوم الفاسبببببببببببببببببببببببببببقي}‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن ليعة عن زهرة بن معبد عن جده‬
‫قال‪ :‬كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الطاب فقال‪ :‬وال يا‬
‫رسول ال لنت أحب إل من كل شيء إل من نفسي‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪« :‬ل يؤ من أحد كم ح ت أكون أ حب إل يه من نف سه» فقال ع مر فأ نت الَن وال‬
‫أحب إلّ من نفسي‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «الَن يا عمر» انفرد بإخراجه‬
‫البخاري فرواه عن يي بن سليمان عن ابن وهب عن حيوة بن شريح عن أب عقيل زهرة‬
‫بن معبد أنه سع جده عبد ال بن هشام عن النب صلى ال عليه وسلم بذا‪ ,‬وقد ثبت ف‬
‫ال صحيح ع نه صلى ال عل يه و سلم أ نه قال «والذي نف سي بيده ل يؤ من أحد كم ح ت‬
‫أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجعي» وروى المام أحد وأبو داود واللفظ له‬
‫من حد يث أ ب ع بد الرح ن الرا سان عن عطاء الرا سان عن نا فع عن ا بن ع مر قال‪:‬‬
‫سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول «إذا تبايع تم بالعي نة وأخذ ت بأذناب الب قر‬
‫ورضي تم بالزرع وترك تم الهاد سلط ال علي كم ذ ًل ل ين عه ح ت ترجعوا إل دين كم»‬
‫وروى المام أحد أيضا عن يزيد بن هارون عن أب جناب عن شهر بن حوشب أنه سع‬
‫عبد ال بن عمرو عن رسول ال صلى ال عليه وسلم بنحو ذلك‪ ,‬وهذا شاهد للذي قبله‬
‫وال أعلم‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جَبْتكُ مْ َكثْ َرُتكُ مْ َفلَ ْم ُتغْ ِن عَنكُ مْ‬
‫** َلقَ ْد نَ صَرَكُمُ اللّ هُ فِي َموَاطِ نَ َكثِ َيةٍ َوَيوْ مَ ُحَنيْ نٍ ِإذْ أَعْ َ‬
‫ت ثُ ّم وَّليْتُم مّ ْدِبرِي نَ * ثُ مّ َأنَزلَ اللّ هُ َسكِينَتَ ُه عََلىَ‬
‫ض بِمَا رَ ُحبَ ْ‬
‫َشيْئا وَضَاقَ تْ عََليْكُ مُ الرْ ُ‬
‫ب الّذِي نَ َكفَرُواْ َوذَلِ كَ َجزَآءُ الْكَافِرِي نَ‬
‫رَ سُولِهِ وَعَلَى الْ ُم ْؤ ِمنِيَ َوأَن َزلَ ُجنُودا لّ ْم َت َروْهَا وَعذّ َ‬
‫ب‬
‫ب َغفُورٌ رّحِيم ٌ‬
‫ب عََلىَ مَبن يَشَآءُ وَاللّه ُ‬
‫ب مِبن بَعْدِ ذَلِك َ‬
‫ب اللّه ُ‬
‫ب َيتُوب ُ‬
‫* ثُم ّ‬
‫قال ابن جريج عن ماهد هذه أول آية نزلت من براءة يذكر تعال للمؤمني فضله عليهم‬
‫وإحسانه لديهم ف نصره إياهم ف مواطن كثية من غزواتم مع رسوله‪ ,‬وأن ذلك من‬
‫عنده تعال وبتأييده وتقديره ل بعددهم ول بعددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء‬
‫قل ال مع أو ك ثر فإن يوم حن ي أعجبت هم كثرت م و مع هذا ما أجدى ذلك عن هم شيئا‬
‫فولوا مدبر ين إل القليل من هم مع ر سول ال صلى ال عليه و سلم ث أنزل ن صره وتأييده‬
‫على ر سوله وعلى الؤمن ي الذ ين م عه ك ما سنبينه إن شاء ال تعال مف صلً ليعلم هم أن‬
‫الن صر من عنده تعال وحده وبإمداده وإن قل ال مع ف كم من فئة قليلة غل بت فئة كثية‬
‫بإذن ال وال مع الصابرين‪ .‬وقد قال المام أحد‪ :‬حدثنا وهب بن جرير حدثنا أب سعت‬
‫يونس يدث عن الزهري عن عبيد ال عن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪« :‬خ ي ال صحابة أرب عة‪ ,‬وخ ي ال سرايا أربعمائة‪ ,‬وخ ي اليوش أرب عة آلف ولن‬
‫تغلب اث نا ع شر ألفا من قلة» وهكذا رواه أ بو داود والترمذي ث قال هذا حد يث ح سن‬
‫غريب جدا ل يسنده أحد غي جرير بن حازم‪ ,‬وإنا روي عن الزهري عن النب صلى ال‬
‫عليه وسلم مرسلً‪ .‬وقد رواه ابن ماجه والبيهقي وغيه عن أكثم الون عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بنحوه وال أعلم‪ .‬وقد كانت وقعة حني بعد فتح مكة ف شوال سنة‬
‫ثان مبببببببببببببببببببببببببببببببن الجرة‪.‬‬
‫وذلك ل ا فرغ صلى ال عل يه و سلم من ف تح م كة وتهدت أمور ها وأ سلم عا مة أهل ها‬
‫وأطلق هم ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فبل غه أن هوازن جعوا له ليقاتلوه وأن أمي هم‬
‫مالك بن عوف بن النضر‪ ,‬ومعه ثقيف بكمالا وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وأوزاع من‬
‫ب ن هلل و هم قل يل وناس من ب ن عمرو بن عا مر وعوف بن عا مر و قد أقبلوا ومع هم‬
‫الن ساء والولدان والشاء والن عم وجاءوا بقض هم وقضيض هم فخرج إلي هم ر سول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ف جيشه الذي جاء معه للفتح وهو عشرة آلف من الهاجرين والنصار‬
‫‪25‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقبائل العرب ومعه الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء ف ألفي فسار بم إل العدو‬
‫فالتقوا بواد ب ي م كة والطائف يقال له حن ي فكا نت ف يه الوق عة ف أول النهار ف غلس‬
‫الصبح اندروا ف الوادي وقد كمنت فيه هوازن فلما تواجهوا ل يشعر السلمون إل بم‬
‫قبد ثاوروهبم‪ ,‬ورشقوا بالنبال وأصبلتوا السبيوف وحلوا حلة ر جل واحبد كمبا أمرهبم‬
‫ملكهم فعند ذلك ول السلمون مدبرين كما قال ال عز وجل‪ ,‬وثبت رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم وهو راكب يومئذ بغلته الشهباء يسوقها إل نو العدو‪ ,‬والعباس عمه آخذ‬
‫بركابا الين‪ ,‬وأبو سفيان بن الارث بن عبد الطلب آخذ بركابا اليسر يثقلنا لئل‬
‫ت سرع ال سي و هو ينوه با سه عل يه ال صلة وال سلم ويد عو ال سلمي إل الرج عة ويقول‪:‬‬
‫«إلّ عباد ال إلّ أنا رسول ال» ويقول ف تلك الال‪« :‬أنا النب ل كذب‪ ,‬أنا ابن عبد‬
‫الطلب» وث بت م عه من أ صحابه قر يب من مائة ومن هم من قال ثانون فمن هم أ بو ب كر‬
‫وعمر رضي ال عنهما والعباس وعلي والفضل بن عباس وأبو سفيان بن الارث وأين بن‬
‫أم أين وأسامة بن زيد وغيهم رضي ال عنهم ث أمر صلى ال عليه وسلم عمه العباس‬
‫وكان جهي الصوت أن ينادي بأعلى صوته يا أصحاب الشجرة يعن شجرة بيعة الرضوان‬
‫الت بايعه السلمون من الهاجرين والنصار تتها على أن ل يفروا عنه فجعل ينادي بم يا‬
‫أصحاب السمرة‪ ,‬ويقول تارة يا أصحاب سورة البقرة‪ ,‬فجعلوا يقولون يا لبيك يا لبيك‪,‬‬
‫وانعطف الناس فتراجعوا إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬حت إن الرجل منهم إذا ل‬
‫يطاوعه بعيه على الرجوع لبس درعه ث اندر عنه وأرسله ورجع بنفسه إل رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم فل ما اجتم عت شرذ مة من هم ع ند ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫أمرهم عليه السلم أن يصدقوا الملة وأخذ قبضة من تراب بعد ما دعا ربه واستنصره‪,‬‬
‫وقال «اللهم أنز ل ما وعدتن» ث رمى القوم با فما بقي إنسان منهم إل أصابه منها ف‬
‫عي نه وف مه ما يشغله عن القتال ث انزموا فات بع ال سلمون أقفاء هم يقتلون ويأ سرون و ما‬
‫تراجبع بقيبة الناس إل والسبرى مندلة بيب يدي رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عفان حدثنا حاد بن سلمة أخبنا يعلى بن عطاء عن عبد ال‬
‫بن يسار عن أب هام عن أب عبد الرح ن الفهري وا سه يز يد بن أ سيد ويقال يز يد بن‬
‫أنيس ويقال كرز قال‪ :‬كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة حني فسرنا ف‬
‫‪26‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يوم قائظ شديد الر فنلنا تت ظلل الشجر فلما زالت الشمس لبست لمت وركبت‬
‫فرسي فانطلقت إل رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو ف فسطاطه فقلت السلم عليك‬
‫يا رسول ال ورحة ال وبركاته حان الرواح ؟ فقال‪« :‬أجل» فقال‪« :‬يا بلل» فثار من‬
‫تت سرة كأن ظلها ظل طائر فقال‪ :‬لبيك وسعديك وأنا فداؤك فقال «أسرج ل فرسي»‬
‫فأخرج سبرجا دفتاه مبن ليبف ليبس فيهمبا أشبر ول بطبر قال فأسبرج فركبب وركبنبا‬
‫ف صاففناهم عشيت نا وليلت نا فتشا مت اليلن فول ال سلمون مدبر ين كمال قال ال تعال‪:‬‬
‫{ ث ولي تم مدبر ين} فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم « يا عباد ال أ نا ع بد ال‬
‫ورسوله» ث قال‪« :‬يا معشر الهاجرين أنا عبد ال ورسوله» قال ث اقتحم عن فرسه فأخذ‬
‫كفا من تراب فأ خبن الذي كان أد ن إل يه م ن أ نه ضرب به وجوه هم وقال‪« :‬شا هت‬
‫الوجوه» فهزمهم ال تعال‪ .‬قال يعلى بن عطاء‪ :‬فحدثن أبناؤهم عن آبائهم أنم قالوا‪ :‬ل‬
‫ي بق م نا أ حد إل امتلت عيناه وف مه ترابا و سعنا صلصلة ب ي ال سماء والرض كإمرار‬
‫الديد على الطست الديد‪ ,‬وهكذا رواه الافظ البيهقي ف دلئل النبوة من حديث أب‬
‫داود الطيالسي عن حاد بن سلمة به‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق‪ :‬حدثن عاصم بن عمر بن‬
‫قتادة عن عبد الرحن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد ال قال‪ :‬فخرج مالك بن عوف بن‬
‫معه إل حني فسبق رسول ال صلى ال عليه وسلم إليه فأعدوا وتيئوا ف مضايق الوادي‬
‫وأحنائه وأقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم وأصحابه حت انط بم الوادي ف عماية‬
‫الصبح فلما انط الناس ثارت ف وجوههم اليل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمي ل‬
‫يقبل أحد على أحد واناز رسول ال صلى ال عليه وسلم ذات اليمي يقول‪« :‬أيها الناس‬
‫هلموا إل أنا رسول ال‪ ,‬أنا رسول ال‪ ,‬أنا ممد بن عبد ال» فل شيء وركبت ال بل‬
‫بعضها بعضا فلما رأى رسول ال صلى ال عليه وسلم أمر الناس قال‪« :‬يا عباس اصرخ‬
‫يا معشر النصار يا أصحاب السمرة» فأجابوه لبيك‪ ,‬لبيك‪ ,‬فجعل الرجل يذهب ليعطف‬
‫بعيه فل يقدر على ذلك فيقذف درعه ف عنقه ويأخذ سيفه وقوسه ث يؤم الصوت حت‬
‫اجت مع إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم من هم مائة فا ستعرض الناس فاقتتلوا وكا نت‬
‫الدعوة أول مبا كانبت بالنصبار ثب جعلت آخرا بالزرج وكانوا صبباء عنبد الرب‬
‫وأشرف رسول ال صلى ال عليه وسلم ف ركابه فنظر إل متلد القوم فقال‪« :‬الَن حي‬
‫‪27‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الوطيس» قال‪ :‬فوال ما راجعه الناس إل والسارى عند رسول ال ملقون فقتل ال منهم‬
‫مببن قتببل وانزم منهببم مببا انزم وأفاء ال على رسببوله أموالمبب وأبناءهببم‪.‬‬
‫وف الصحيحي من حديث شعبة عن أب إسحاق عن الباء بن عازب رضي ال عنهما‬
‫أن رجلً قال له‪ :‬يا أ با عمارة أفرر ت عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يوم حن ي ؟‬
‫فقال‪ :‬لكن رسول ال صلى ال عليه وسلم ل يفر إن هوازن كانوا قوما رماة فلما لقيناهم‬
‫وحلنا عليهم انزموا فأقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فانزم الناس فلقد رأيت‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم وأ بو سفيان بن الارث آ خذ بلجام بغل ته البيضاء و هو‬
‫يقول‪« :‬أنبا النبب ل كذب‪ ,‬أنبا اببن عببد الطلب» قلت‪ :‬وهذا فب غايبة مبا يكون مبن‬
‫الشجاعة التامة إنه ف مثل هذا اليوم ف حومة الوغى وقد انكشف عنه جيشه وهو مع هذا‬
‫على بغلة وليسبت سبريعة الري ول تصبلح لفبر ول لكبر ول لرب وهبو مبع هذا أيضا‬
‫يركضها إل وجوههم وينوه باسه ليعرفه من ل يعرفه صلوات ال وسلمه عليه دائما إل‬
‫يوم الدين وما هذا كله إل ثقة بال وتوكلً عليه وعلما منه بأنه سينصره ويتم ما أرسله به‬
‫ويظ هر دي نه على سائر الديان‪ ,‬ولذا قال تعال‪ { :‬ث أنزل ال سكينته على ر سوله} أي‬
‫طمأنين ته وثبا ته على ر سوله {وعلى الؤمن ي} أي الذ ين م عه {وأنزل جنودا ل ترو ها}‬
‫و هم اللئ كة ك ما قال المام أ بو جع فر ا بن جر ير حدث ن ال سن بن عر فة قال حدث ن‬
‫العتمر بن سليمان عن عوف هو ابن أب جيلة العراب قال سعت عبد الرحن مول بن‬
‫برثن حدثن رجل كان مع الشركي يوم حني قال لا التقينا نن وأصحاب رسول ال‬
‫صبلى ال عليبه وسبلم يوم حنيب ل يقوموا لنبا حلب شاة‪ ,‬قال‪ :‬فلمبا كشفناهبم جعلنبا‬
‫نسوقهم ف آثارهم حت انتهينا إل صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال‪ :‬فتلقانا عنده رجال بيض حسان الوجوه فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا قال‬
‫فانزمنببببببا وركبوا أكتافنببببببا فكانببببببت إياهببببببا‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو بكر البيهقي‪ :‬أنبأنا أبو عبد ال الافظ حدثن ممد بن أحد بن بالويه‬
‫حدثنا إسحاق بن السن الرب حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا‬
‫الارث بن حصية حدثنا القاسم بن عبد الرحن عن أبيه قال‪ :‬قال ابن مسعود رضي ال‬
‫عنه‪ :‬كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حني فول عنه الناس وبقيت معه ف‬
‫‪28‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ثان ي رجلً من الهاجر ين والن صار قدم نا ول نول م الدبر و هم الذ ين أنزل ال علي هم‬
‫ال سكينة قال‪ :‬ور سول ال صلى ال عل يه و سلم على بغل ته البيضاء ي ضي قدما فحادت‬
‫بغل ته فمال عن ال سرج فقلت‪ :‬ارت فع رف عك ال‪ .‬قال‪« :‬ناول ن كفا من التراب» فناول ته‬
‫قال‪ :‬فضرب به وجوههم فامتلت أعينهم ترابا قال‪« :‬أين الهاجرون والنصار ؟» قلت‪:‬‬
‫هم هناك قال‪« :‬اه تف ب م» فهت فت ب م فجاءوا و سيوفهم بأيان م كأن ا الش هب وول‬
‫الشركون أدبارهبم‪ ,‬ورواه المام أحدب فب مسبنده عبن عفان ببه نوه‪ ,‬وقال الوليبد ببن‬
‫مسلم‪ :‬حدثن عبد ال بن البارك عن أب بكر الذل عن عكرمة مول ابن عباس عن شيبة‬
‫بن عثمان قال‪ :‬لا رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حني قد عري ذكرت أب‬
‫وعمي وقتل علي وحزة إياه ا فقلت اليوم أدرك ثأري منه قال‪ :‬فذهبت لجيئه عن يينه‬
‫فإذا أ نا بالعباس بن ع بد الطلب قائما عل يه درع بيضاء كأن ا فضة يك شف عنها العجاج‬
‫فقلت‪ :‬ع مه ولن يذله قال فجئ ته عن ي ساره فإذا أ نا بأ ب سفيان بن الارث بن ع بد‬
‫الطلب فقلت‪ :‬ابن عمه ولن يذله فجئته من خلفه فلم يبق إل أن أسوره سورة بالسيف‬
‫إذ ر فع ل شواظ من نار بي ن وبي نه كأ نه برق فخ فت أن تحش ن فوض عت يدي على‬
‫بصري ومشيت القهقرى فالتفت رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال‪« :‬يا شيبة يا شيبة‬
‫ادن من‪ ,‬اللهم أذهب عنه الشيطان» قال‪ :‬فرفعت إليه بصري ولو أحب إل من سعي‬
‫وبصبري فقال‪« :‬يبا شيببة قاتبل الكفار» رواه البيهقبي مبن حديبث الوليبد فذكره‪.‬‬
‫ث روي من حديث أيوب بن جابر عن صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن أبيه‬
‫قال‪ :‬خرجت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حني وال ما أخرجن إسلم ول‬
‫معرفة به ولكنن أبيت أن تظهر هوازن على قريش فقلت وأنا واقف معه‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫أرى خيلً بلقا فقال‪« :‬يا شيبة إ نه ل يراها إل كا فر» فضرب بيده على صدري ث قال‪:‬‬
‫«الل هم ا هد شي بة» ث ضرب ا الثان ية ث قال‪« :‬الل هم ا هد شي بة» ث ضرب ا الثال ثة ث قال‪:‬‬
‫«اللهم اهد شيبة» قال‪ :‬فوال ما رفع يده عن صدري ف الثالثة حت ما كان أحد من خلق‬
‫ال أحبب إل ّ منبه وذكبر تام الديبث فب التقاء الناس وانزام السبلمي ونداء العباس‬
‫وا ستنصار ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ح ت هزم ال تعال الشرك ي‪ ,‬قال م مد بن‬
‫إسحاق‪ :‬حدثن والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبي بن مطعم رضي ال عنه‬
‫‪29‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال إ نا ل ع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يوم حن ي والناس يقتتلون إذ نظرت إل م ثل‬
‫البجاد السود يهوي من السماء حت وقع بيننا وبي القوم فإذا نل منثور قد مل الوادي‬
‫فلم يكن إل هزية القوم فما كنا نشك أنا اللئكة‪ ,‬وقال سعيد بن السائب بن يسار عن‬
‫أبيه قال‪ :‬سعت يزيد بن عامر السوائي وكان شهد حنينا مع الشركي ث أسلم بعد فكنا‬
‫نسأله عن الرعب الذي ألقى ال ف قلوب الشركي يوم حني فكان يأخذ الصاة فيمي‬
‫با ف الطست فيطن فيقول كنا ند ف أجوافنا مثل هذا‪ ,‬وقد تقدم له شاهد من حديث‬
‫يزيد بن أب أسيد فال أعلم‪ ,‬وف صحيح مسلم عن ممد بن رافع عن عبد الرزاق أنبأنا‬
‫مع مر عن هام قال‪ :‬هذا ما حدث نا أ بو هريرة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫«ن صرت بالر عب وأوت يت جوا مع الكلم» ولذا قال تعال‪ { :‬ث أنزل ال سكينته على‬
‫رسوله وعلى الؤمني وأنزل جنودا ل تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}‬
‫وقوله‪ { :‬ث يتوب ال من ب عد ذلك على من يشاء وال غفور رح يم} قد تاب ال على‬
‫بقية هوازن فأسلموا وقدموا عليه مسلمي ولقوه وقد قارب مكة عند العرانة وذلك بعد‬
‫الوقعة بقريب من عشرين يوما فعند ذلك خيهم بي سبيهم وبي أموالم فاختاروا سبيهم‬
‫وكانوا ستة آلف أسي ما بي صب وامرأة‪ ,‬فرده عليهم وقسم الموال بي الغاني ونفل‬
‫أناسا من الطلقاء لكي يتألف قلوبم على السلم فأعطاهم مائة من البل وكان من جلة‬
‫من أعطى مائة مالك بن عوف النّ صْري واستعمله على قومه كما كان فامتدحه بقصيدته‬
‫التبببببببببببببببب يقول فيهببببببببببببببببا‪:‬‬
‫ببد‬
‫ببل ممب‬
‫ببم بثب‬
‫ببي الناس كلهب‬
‫ببعت بثلهفب‬
‫ببت ول سب‬
‫ببا إن رأيب‬
‫مب‬
‫أوفبب وأعطببى للجزيببل إذا اجتدىومتبب تشببأ يبببك عمببا فبب غببد‬
‫وإذا الكتيبببببة عردت أنيابابالسببببمهري وضرب كببببل مهنببببد‬
‫فكأنببببه ليببببث على أشبالوسببببط الباءة خادر فبببب مرصببببد‬
‫)‬
‫حرَا َم َبعْدَ عَا ِمهِ ْم هَـذَا‬
‫سجِ َد الْ َ‬
‫ل َيقْ َربُوْا الْمَ ْ‬
‫شرِكُونَ َنجَ سٌ َف َ‬
‫** َيَأّيهَا الّذِي نَ آ َمُنوَاْ ِإنّمَا الْمُ ْ‬
‫ف ُي ْغنِيكُ مُ اللّ ُه مِن َفضْلِ هِ إِن شَآءَ إِ نّ اللّ َه عَلِي مٌ َحكِي مٌ * قَاتِلُوْا الّذِي نَ‬
‫سوْ َ‬
‫َوإِ نْ ِخ ْفتُ ْم َعيَْلةً فَ َ‬
‫‪30‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ح ّرمُو َن مَا َحرّ مَ اللّ ُه وَرَ سُولُ ُه وَ َل يَدِينُو نَ دِي َن الْحَ قّ‬
‫َل ُيؤْ ِمنُو َن بِاللّ ِه وَ َل بِاْلَيوْ ِم الَخِ ِر وَ َل يُ َ‬
‫ج ْزَيةَ عَببن يَ ٍد َوهُمببْ صببَاغِرُونَ‬
‫ب الّذِينببَ أُوتُواْ اْل ِكتَابببَ َحتّ َى ُيعْطُواْ الْ ِ‬
‫مِنب َ‬
‫أ مر تعال عباده الؤمن ي الطاهر ين دينا وذاتا بن في الشرك ي الذ ين هم ن س دينا عن‬
‫ال سجد الرام وأن ل يقربوه ب عد نزول هذه الَ ية وكان نزول ا ف سنة ت سع ولذا ب عث‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم عليا صحبة أ ب ب كر ر ضي ال عنه ما عامئذ وأمره أن‬
‫ينادي ف الشرك ي أن ل ي ج ب عد هذا العام مشرك ول يطوف بالب يت عريان‪ .‬فأ ت ال‬
‫ذلك وحكم به شرعا وقدرا‪ .‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا ابن جريج أخبن أبو الزبي أنه‬
‫سع جابر بن عبد ال يقول ف قوله تعال‪{ :‬إنا الشركون نس فل يقربوا السجد الرام‬
‫بعد عامهم هذا} إل أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة‪ .‬وقد روي مرفوعا من وجه‬
‫آخر فقال المام أحد حدثنا حسي حدثنا شريك عن الشعث يعن ابن سوار عن السن‬
‫عن جابر قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عليه و سلم‪« :‬ل يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا‬
‫مشرك إل أ هل الع هد وخدم هم» تفرد به المام أح د مرفوعا والوقوف أ صح إ سنادا‪.‬‬
‫وقال المام أبو عمرو الوزاعي‪ ,‬كتب عمر بن عبد العزيز رضي ال عنه أن امنعوا اليهود‬
‫والنصارى من دخول مساجد السلمي وأتبع نيه قول ال تعال‪{ :‬إنا الشركون نس}‬
‫وقال عطاء‪ :‬الرم كله م سجد لقوله تعال‪{ :‬فل يقربوا ال سجد الرام ب عد عام هم هذا}‬
‫ودلت هذه الَ ية الكري ة على نا سة الشرك ك ما ورد ف ال صحيح «الؤ من ل ين جس»‬
‫وأ ما نا سة بد نه فالمهور على أ نه ل يس بن جس البدن والذات لن ال تعال أ حل طعام‬
‫أ هل الكتاب‪ ,‬وذ هب ب عض الظاهر ية إل نا سة أبدان م‪ ,‬وقال أش عث عن ال سن من‬
‫صببببببافحهم فليتوضببببببأ‪ .‬رواه ابببببببن جريببببببر‪.‬‬
‫وقوله {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم ال من فضله} قال ممد بن إسحاق‪ :‬وذلك أن‬
‫الناس قالوا لتقط عن ع نا ال سواق ولتهل كن التجارة وليذه ب ع نا ما ك نا ن صيب في ها من‬
‫الرافق فأنزل ال {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم ال من فضله} من وجه غي ذلك {إن‬
‫شاء} إل قوله {وهبم صباغرون} أي هذا عوض مبا توفتبم مبن قطبع تلك السبواق‬
‫فعوض هم ال م ا ق طع أ مر الشرك ما أعطا هم من أعناق أ هل الكتاب من الز ية‪ ,‬وهكذا‬
‫روي عن ابن عباس وماهد وعكرمة وسعيد بن جبي وقتادة والضحاك وغيهم {إن ال‬
‫‪31‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عل يم} أي ب ا ي صلحكم {حك يم} أي في ما يأ مر به وين هى ع نه ل نه الكا مل ف أفعاله‬
‫وأقواله العادل فب خلقبه وأمره تبارك وتعال ولذا عوضهبم عبن تلك الكاسبب بأموال‬
‫الزيببببة التبببب يأخذونابببب مببببن أهببببل الذمببببة‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬قاتلوا الذيبن ل يؤمنون بال ول باليوم الَخبر ول يرمون مبا حرم ال‬
‫ور سوله ول يدينون د ين ال ق من الذ ين أوتوا الكتاب ح ت يعطوا الز ية عن يد و هم‬
‫صاغرون} ف هم ف ن فس ال مر ل ا كفروا بح مد صلى ال عل يه و سلم ل ي بق ل م إيان‬
‫صحيح بأحد من الرسل ول با جاءوا به وإنا يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم‬
‫فيه ل لنه شرع ال ودينه‪ ,‬لنم لوكانوا مؤمني با بأيديهم إيانا صحيحا لقادهم ذلك‬
‫إل اليان بحمد صلى ال عليه وسلم لن جيع النبياء بشروا به وأمروا باتباعه فلما جاء‬
‫وكفروا به وهو أشرف الرسل علم أنم ليسوا متمسكي بشرع النبياء القدمي لنه من‬
‫عند ال‪ .‬بل لظوظهم وأهوائهم فلهذا ل ينفعهم إيانم ببقية النبياء وقد كفروا بسيدهم‬
‫وأفضل هم وخات هم وأكمل هم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬قاتلوا الذ ين ل يؤمنون بال ول باليوم الَ خر‬
‫ول يرمون ما حرم ال ور سوله ول يدينون د ين ال ق من الذ ين أوتوا الكتاب} وهذه‬
‫الَية الكرية أول المر بقتال أهل الكتاب بعدما تهدت أمور الشركي ودخل الناس ف‬
‫ديبن ال أفواجا واسبتقامت جزيرة العرب أمبر ال ورسبوله بقتال أهبل الكتابيب اليهود‬
‫والنصارى وكان ذلك ف سنة تسع ولذا تهز رسول ال صلى ال عليه وسلم لقتال الروم‬
‫ودعا الناس إل ذلك وأظهره لم وبعث إل أحياء العرب حول الدينة فندبم فأوعبوا معه‬
‫واجتمع من القاتلة نو من ثلثي ألفا وتلف بعض الناس من أهل الدينة ومن حولا من‬
‫النافقي وغيهم وكان ذلك ف عام جدب ووقت قيظ وحر وخرج رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك فنل با وأقام ب ا قريبا من عشرين يوما ث‬
‫استخار ال ف الرجوع فرجع عامه ذلك لضيق الال وضعف الناس كما سيأت بيانه بعد‬
‫إن شاء ال تعال‪ .‬وقد استدل بذه الَية الكرية من يرى أنه ل تؤخذ الزية إل من أهل‬
‫الكتاب أو من أشبه هم كالجوس ك ما صح في هم الد يث أن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم أخذ ها من موس ه جر وهذا مذ هب الشاف عي وأح د ف الشهور ع نه وقال أ بو‬

‫‪32‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حنيفبة رحهب ال‪ .‬ببل تؤخبذ مبن جيبع العاجبم سبواء كانوا مبن أهبل الكتاب أو مبن‬
‫بببل الكتاب‪.‬‬
‫بببن أهب‬
‫بببن العرب إل مب‬
‫بببذ مب‬
‫ببب ول تؤخب‬
‫الشركيب‬
‫وقال المام مالك‪ :‬ببل يوز أن تضرب الزيبة على جيبع الكفار مبن كتابب وموسبي‬
‫ووث ن وغ ي ذلك ولأ خذ هذه الذا هب وذ كر أدلت ها مكان غ ي هذا وال أعلم‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{ح ت يعطوا الز ية} أي إن ل ي سلموا { عن يد} أي عن ق هر ل م وغل بة {و هم‬
‫صباغرون} أي ذليلون حقيون مهانون فلهذا ل يوز إعزاز أهبل الذمبة ول رفعهبم على‬
‫السلمي بل هم أذلء صغرة أشقياء كما جاء ف صحيح مسلم عن أب هريرة رضي ال‬
‫ع نه أن ال نب صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬ل تبدءوا اليهود والن صارى بال سلم وإذا لقي تم‬
‫أحدهم ف طريق فاضطروه إل أضيقه» ولذا اشترط عليهم أمي الؤمني عمر بن الطاب‬
‫رضي ال عنه تلك الشروط العروفة ف إذللم وتصغيهم وتقيهم وذلك ما رواه الئمة‬
‫الفاظ من رواية عبد الرحن بن غنم الشعري قال‪ :‬كتبت لعمر بن الطاب رضي ال‬
‫عنه حي صال نصارى من أهل الشام‪ :‬بسم ال الرحن الرحيم هذا كتاب لعبد ال عمر‬
‫أمي الؤمني من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لا قدمتم علينا سألناكم المان لنفسنا‬
‫وذراري نا وأموال نا وأ هل ملت نا وشرط نا ل كم على أنف سنا أن ل ندث ف مدينت نا ول في ما‬
‫حولا ديرا ول كنيسة ول قلية ول صومعة راهب ول ندد ما خرب منها ول نيي منها‬
‫ما كان خططا للم سلمي وأل ن نع كنائ سنا أن ينل ا أ حد من ال سلمي ف ل يل ول نار‬
‫وأن نوسع أبوابا للمارة وابن السبيل وأن ننل من مر بنا من السلمي ثلثة أيام نطعمهم‬
‫ول نؤوي ف كنائ سنا ول منازل نا جا سوسا ول نك تم غشا للم سلمي ول نعلم أولد نا‬
‫القرآن ول نظ هر شركا ول ند عو إل يه أحدا ول ن نع أحدا من ذوي قرابت نا الدخول ف‬
‫السبلم إن أرادوه وأن نوقبر السبلمي وأن نقوم لمب مبن مالسبنا إن أرادوا اللوس ول‬
‫نتشبه بم ف شيء من ملبسهم ف قلنسوة ول عمامة ول نعلي ول فرق شعر ول نتكلم‬
‫بكلم هم ولنكت ن بكنا هم ل نر كب ال سروج ول نتقلد ال سيوف ول نت خذ شيئا من‬
‫السبلح ول نمله معنبا ول ننقبش خواتيمنبا بالعربيبة ول نببيع المور وأن نزب مقاديب‬
‫رؤو سنا وأن نلزم زي نا حيث ما ك نا وأن ن شد الزنان ي على أو ساطنا وأن ل نظ هر ال صليب‬
‫على كنائسنا وأن ل نظهر صلبنا ول كتبنا ف شيء من طرق السلمي ول أسواقهم ول‬
‫‪33‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نضرب نواقيسنا ف كنائسنا إل ضربا خفيفا وأن ل نرفع أصواتنا بالقراءة ف كنائسنا ف‬
‫ش يء من حضرة ال سلمي ول نرج شعان ي ول باعوثا ول نر فع أ صواتنا مع موتا نا ول‬
‫نظهر النيان معهم ف شيء من طرق السلمي ول أسواقهم ول ناورهم بوتانا ول نتخذ‬
‫من الرقيق ما جرى عليه سهام السلمي وأن نرشد السلمي ول نطلع عليهم ف منازلم‪.‬‬
‫قال فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه ول نضرب أحدا من السلمي شرطنا لكم ذلك على‬
‫أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه المان فإن نن خالفنا ف شيء ما شرطناه لكم ووظفنا على‬
‫أنفسبنا فل ذمبة لنبا وقبد حبل لكبم منبا مبا يلب مبن أهبل العاندة والشقاق‪.‬‬
‫ت النّ صَارَى الْمَ سِي ُح ابْ نُ اللّ هِ ذَلِ كَ َقوُْلهُم ِبأَ ْفوَا ِههِ ْم‬
‫** وَقَالَ تِ اْلَيهُو ُد عُ َزيْ ٌر ابْ نُ اللّ ِه وَقَالَ ْ‬
‫ُيضَا ِهئُونَ َقوْ َل الّذِينَ َكفَرُواْ مِن َقبْلُ قَاتََلهُمُ اللّهُ َأّنىَ ُيؤَْفكُونَ * اتّخَ ُذ َواْ َأ ْحبَا َرهُ ْم وَ ُر ْهبَانَهُمْ‬
‫أَ ْربَابا مّن دُونِ اللّ ِه وَالْمَسِي َح ابْ َن مَ ْريَ َم َومَآ ُأمِ ُر َواْ إِلّ ِلَي ْعبُ ُدوَاْ إِلَـها وَاحِدا لّ إِلَـهَ إِلّ ُهوَ‬
‫بببببببببَ‬
‫ببْحَانَهُ عَمّبببببببببا يُشْرِكُونب‬
‫بببببببب ُ‬
‫سب‬
‫وهذا إغراء من ال تعال للمؤمني على قتال الكفار من اليهود والنصارى لقالتهم هذه‬
‫القالة الشنيعة والفرية على ال تعال فأما اليهود فقالوا ف العزير‪ :‬إنه ابن ال تعال ال عن‬
‫ذلك علوا كبيا‪ ,‬وذكر السدي وغيه أن الشبهة الت حصلت لم ف ذلك أن العمالقة لا‬
‫غلبت على بن إسرائيل فقتلوا علماءهم وسبوا كبارهم بقي العزير يبكي على بن إسرائيل‬
‫وذهاب العلم منهم ح ت سقطت جفون عينيه فبين ما هو ذات يوم إذ مر على جبا نة وإذا‬
‫امرأة تب كي ع ند قب و هي تقول‪ :‬وامطعماه واكا سياه فقال ل ا‪ :‬وي ك من كان يطع مك‬
‫قببل هذا ؟ قالت‪ :‬ال قال‪ :‬فإن ال حبي ل يوت‪ ,‬قالت يبا عزيبر فمبن كان يعلم العلماء‬
‫قبل بن إسرائيل ؟ قال‪ :‬ال‪ .‬قالت‪ :‬فلم تبكي عليهم ؟ فعرف أنه شيء قد وعظ به ث قيل‬
‫له اذ هب إل ن ر كذا فاغت سل م نه و صل هناك ركعت ي فإ نك ستلقى هناك شيخا ف ما‬
‫أطعمك فكله فذهب ففعل ما أمر به فإذا الشيخ فقال له‪ :‬افتح فمك ففتح فمه فألقى فيه‬
‫شيئا كهيئة المرة العظيمة ثلث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال‪ :‬يا‬
‫بن إسرائيل قد جئتكم بالتوراة فقالوا يا عزير ما كنت كذابا فعمد فربط على أصبع من‬
‫أ صابعه قلما وك تب التوراة بأ صبعه كل ها فل ما ترا جع الناس من عدو هم ور جع العلماء‬
‫‪34‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخبوا بشأن عزير فاستخرجوا النسخ الت كانوا أودعوها ف البال وقابلوها با فوجدوا‬
‫بن ال‪.‬‬
‫به ابب‬
‫بنع هذا لنب‬
‫بم‪ :‬إنا ب صب‬
‫بض جهلتهب‬
‫بحيحا فقال بعب‬
‫به صب‬
‫با جاء بب‬
‫مب‬
‫وأما ضلل النصارى ف السيح فظاهر‪ ,‬ولذا كذب ال سبحانه الطائفتي فقال‪{ :‬ذلك‬
‫قولم بأفواههم} أي ل مستند لم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلقهم {يضاهئون} أي‬
‫يشابون {قول الذ ين كفروا من ق بل} أي من قبل هم من ال مم ضلوا ك ما ضل هؤلء‬
‫{قاتلهم ال} قال ابن عباس‪ :‬لعنهم ال {أن يؤفكون ؟} أي كيف يضلون عن الق‬
‫و هو ظا هر ويعدلون إل البا طل ؟ وقوله‪{ :‬اتذوا أحبار هم ورهبان م أربابا من دون ال‬
‫والسيح ابن مري} روى المام أحد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حات‬
‫ر ضي ال ع نه أ نه ل ا بلغ ته دعوة ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فر إل الشام وكان قد‬
‫تنصر ف الاهلية فأسرت أخته وجاعة من قومه ث م نّ رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫على أخته وأعطاها فرجعت إل أخيها فرغبته ف السلم وف القدوم على رسول ال صلى‬
‫ال عليبه وسبلم فقدم عدي إل الدينبة وكان رئيسبا فب قومبه طيبء وأبوه حاتب الطائي‬
‫الشهور بالكرم فتحدث الناس بقدو مه فد خل على ر سول ال صلى ال عل يه و سلم و ف‬
‫عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الَية {اتذوا أحبارهم ورهبانم أربابا من دون‬
‫ال} قال‪ :‬فقلت‪ :‬إنمب ل يعبدوهبم فقال‪« :‬بلى إنمب حرموا عليهبم اللل وأحلوا لمب‬
‫الرام فاتبعوهم فذلك عبادتم إياهم» وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «يا عدي ما‬
‫تقول ؟ أيضرك أن يقال ال أكب ؟ فهل تعلم شيئا أكب من ال ما يضرك أيضرك أن يقال‬
‫ل إله إل ال فهل تعلم إلا غي ال ؟» ث دعاه إل السلم فأسلم وشهد شهادة الق قال‬
‫فلقد رأيت وجهه استبشر ث قال «إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون» وهكذا‬
‫قال حذي فة بن اليمان وع بد ال بن عباس وغيه ا ف تف سي {اتذوا أحبار هم ورهبان م‬
‫أربابا من دون ال} إن م اتبعو هم في ما حللوا وحرموا‪ ,‬وقال ال سدي‪ :‬ا ستنصحوا الرجال‬
‫ونبذوا كتاب ال وراء ظهور هم ولذا قال تعال‪{ :‬و ما أمروا إل ليعبدوا إلا واحدا} أي‬
‫الذي إذا حرم الشيء فهو الرام وما حلله فهو اللل وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ‬
‫{ل إله إل هو سبحانه ع ما يشركون} أي تعال وتقدس وتنه عن الشركاء والنظراء‬
‫والعوان والضداد والولد ل إله إل هبببببببو ول رب سبببببببواه‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** يُرِيدُو نَ أَن يُ ْط ِفئُواْ نُورَ اللّ ِه ِبأَفْوَاهِهِ ْم َويَ ْأَبىَ اللّ هُ إِلّ أَن ُيتِ ّم نُورَ ُه وََلوْ كَرِ َه اْلكَافِرُو نَ *‬
‫ح قّ ِليُ ْظهِرَ ُه عَلَى الدّي نِ كُلّ ِه وََلوْ كَرِ َه الْمُشْرِكُو نَ‬
‫ى وَدِي ِن الْ َ‬
‫ُهوَ الّذِ يَ أَرْ سَلَ رَ سُولَهُ بِاْلهُدَ َ‬
‫يقول تعال‪ :‬ير يد هؤلء الكفار من الشرك ي وأ هل الكتاب {أن يطفئوا نور ال} أي‬
‫ما بعث به رسول ال صلى ال عليه وسلم من الدى ودين الق بجرد جدالم وافترائهم‬
‫فمثل هم ف ذلك كم ثل من ير يد أن يطفىء شعاع الش مس أو نور الق مر بنف خه وهذا ل‬
‫سبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسول ال صلى ال عليه وسلم لبد أن يتم ويظهر ولذا‬
‫قال تعال مقابلً لم فيما راموه وأرادوه‪{ :‬ويأب ال إل أن يتم نوره ولو كره الكافرون}‬
‫والكافر هو الذي يستر الشيء ويغطيه ومنه سي الليل كافرا لنه يستر الشياء والزارع‬
‫كافرا ل نه يغ طي ال ب ف الرض ك ما قال {يع جب الكفار نبا ته} ث قال تعال { هو‬
‫الذي أر سل ر سوله بالدى ود ين ال ق} فالدى هو ما جاء به من الخبارات ال صادقة‬
‫واليان الصحيح والعلم النافع ودين الق هي العمال الصالة الصحيحة النافعة ف الدنيا‬
‫والَخرة‪.‬‬
‫{ليظهره على الدين كله} أي على سائر الديان كما ثبت ف الصحيح عن رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم أ نه قال‪« :‬إن ال زوى ل الرض مشارق ها ومغارب ا و سيبلغ ملك‬
‫أمت ما زوى ل منها»‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر حدثنا شعبة عن ممد‬
‫بن أب يعقوب سعت شقيق بن حيان يدث عن مسعود بن قبيصة أو قبيصة بن مسعود‬
‫يقول‪ :‬صلى هذا ال ي من مارب ال صبح فل ما صلوا قال شاب من هم‪ :‬سعت ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إنه ستفتح لكم مشارق الرض ومغاربا‪ ,‬وإن عمالا ف النار‬
‫إل من اتقى ال وأدى المانة»‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو الغية حدثنا صفوان حدثنا‬
‫سليم بن عامر عن تيم الداري رضي ال عنه قال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول «ليبل غن هذا ال مر ما بلغ الل يل والنهار‪ ,‬ول يترك ال ب يت مدر ول وبر إل أدخله‬
‫هذا الدين ي عز عزيزا ويذل ذليلً‪ ,‬عزا ي عز ال به السلم وذلً يذل ال به الك فر» فكان‬
‫ت يم الداري يقول‪ :‬قد عر فت ذلك أ هل بي ت ل قد أ صاب من أ سلم من هم ال ي والشرف‬
‫والعببز ولقببد أصبباب مببن كان كافرا منهببم الذل والصببغار والزيببة‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال المام أح د‪ :‬حدث نا يز يد بن ع بد ر به حدث نا الول يد بن م سلم حدث ن ا بن جابر‬
‫سعت سليم بن عامر قال سعت القداد بن السود يقول سعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم يقول «ل يب قى على و جه الرض ب يت مدر ول وبر إل دخل ته كل مة ال سلم ي عز‬
‫عزيزا‪ ,‬ويذل ذليلً إما يعزهم ال فيجعلهم من أهلها‪ ,‬وإما يذلم فيدينون لا» وف السند‬
‫أيضا حدثنا ممد بن أب عدي عن ابن عون عن ابن سيين عن أب حذيفة عن عدي بن‬
‫حاتب سبعه يقول دخلت على رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم فقال‪« :‬يبا عدي أسبلم‬
‫تسلم» فقلت إن من أهل دين قال‪« :‬أنا أعلم بدينك منك» فقلت أنت أعلم بدين من ؟‬
‫قال‪« :‬نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك ؟ قلت‪ :‬بلى! قال‪« :‬فإن هذا‬
‫ل يل لك ف دينك» قال‪ :‬فلم يعد أن قالا فتواضعت لا‪ ,‬قال‪« :‬أما إن أعلم ما الذي‬
‫ينعك من السلم‪ ,‬تقول إنا اتبعه ضعفة الناس ومن ل قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف‬
‫الية ؟» قلت ل أر ها و قد سعت ب ا‪ ,‬قال‪ « :‬فو الذي نف سي بيده ليت من ال هذا ال مر‬
‫ح ت ترج الظعينبة مبن الية حتب تطوف بالبيبت مبن غيب جوار أحبد ولتفت حن كنوز‬
‫كسرى بن هرمز» قلت‪ :‬كسرى بن هرمز ؟ قال‪« :‬نعم كسرى بن هرمز‪ ,‬وليبذلن الال‬
‫حت ل يقبله أحد» قال عدي بن حات‪ :‬فهذه الظعينة ترج من الية فتطوف بالبيت من‬
‫غي جوار أحد‪ ,‬ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز‪ ,‬والذي نفسي بيده لتكونن‬
‫الثالثة لن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد قالا‪ .‬وقال مسلم‪ :‬حدثنا أبو معن زيد بن‬
‫يزيد الرقاشي حدثنا خالد بن الارث حدثنا عبد الميد بن جعفر عن السود بن العلء‬
‫عن أ ب سلمة عن عائ شة رضي ال عن ها قالت‪ :‬سعت ر سول ال صلى ال عليه و سلم‬
‫يقول‪« :‬ل يذهب الليل والنهار حت تعبد اللت والعزى» فقلت‪ :‬يا رسول ال إن كنت‬
‫لظن حي أنزل ال عز وجل {هو الذي أرسل رسوله بالدى ودين الق} الَية‪ ,‬أن ذلك‬
‫تام‪ ,‬قال‪« :‬إنه سيكون من ذلك ما شاء ال عز وجل‪ ,‬ث يبعث ال ريا طيبة فيتوف كل‬
‫من كان ف قل به مثقال ح بة خردل من إيان فيب قى من ل خ ي ف يه فيجعون إل د ين‬
‫آبائهببببببببببببببببببببببببببببببببببم»‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫س بِالْبَاطِ ِل َوَيصُدّونَ‬
‫** َيَأّيهَا الّذِينَ آ َمنُواْ ِإنّ َكثِيا مّنَ ال ْحبَارِ وَال ّر ْهبَانِ َلَيأْكُلُونَ َأ ْموَا َل النّا ِ‬
‫ضةَ وَ َل يُنفِقُوَنهَا فِي َسبِيلِ اللّ هِ َفبَشّ ْرهُ ْم ِبعَذَا بٍ‬
‫ب وَاْل ِف ّ‬
‫عَن َسبِيلِ اللّ ِه وَالّذِي َن يَ ْكنِزُو نَ الذّهَ َ‬
‫ى ِبهَا ِجبَا ُههُ ْم َوجُنوُبهُمْ َو ُظهُو ُرهُ ْم هَـذَا مَا‬
‫ح َمىَ عََلْيهَا فِي نَارِ َج َهنّمَ َفتُ ْكوَ َ‬
‫أَلِيمٍ * َيوْمَ يُ ْ‬
‫ب َت ْكنِزُونببببَ‬
‫ب لْنفُسببببِكُمْ فَذُوقُواْ مَببببا كُنتُمببب ْ‬
‫َكنَ ْزتُمببب ْ‬
‫قال السدي‪ :‬الحبار من اليهود والرهبان من النصارى وهو كما قال فإن الحبار هم‬
‫علماء اليهود ك ما قال تعال‪{ :‬لول ينها هم الربانيون والخبار عن قول م ال ث وأكل هم‬
‫السحت} والرهبان عباد النصارى والقسيسون علماؤهم كما قال تعال‪{ :‬ذلك بأن منهم‬
‫قسيسي ورهبانا} والقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلل كما قال سفيان بن‬
‫عيينة‪ :‬من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود‪ ,‬ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه‬
‫من الن صارى‪ .‬و ف الد يث ال صحيح «لترك ب سنن من كان قبل كم حذو القذة بالقذة»‬
‫قالوا‪ :‬اليهود والن صارى ؟ قال‪« :‬ف من» ؟ و ف رواية فارس والروم‪ ,‬قال‪« :‬فمن الناس إل‬
‫هؤلء ؟» والاصل التحذير من التشبه بم ف أقوالم وأحوالم ولذا قال تعال‪{ :‬ليأكلون‬
‫أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل ال } وذلك أنم يأكلون الدنيا بالدين ومناصبهم‬
‫ورياسبتهم فب الناس يأكلون أموالمب بذلك كمبا كان لحبار اليهود على أهبل الاهليبة‬
‫شرف ولم عندهم خرج وهدايا وضرائب تيء إليهم فلما بعث ال رسوله صلى ال عليه‬
‫و سلم ا ستمروا على ضلل م وكفر هم وعناد هم طمعا من هم أن تب قى ل م تلك الريا سات‬
‫فأطفأهبا ال بنور النبوة وسبلبهم إياهبا وعوضهبم الذل والصبغار وباءوا بغضبب مبن ال‬
‫تعال‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وي صدون عن سبيل ال} أي و هم مع أكل هم الرام ي صدون الناس عن‬
‫اتباع الق ويلبسون ال ق بالباطل ويظهرون ل ن اتبعهم من الهلة أنم يدعونه إل ال ي‬
‫وليسبوا ك ما يزعمون بل هبم دعاة إل النار ويوم القيامبة ل ين صرون‪ .‬وقوله‪{ :‬والذ ين‬
‫يكنون الذهب والفضة ول ينفقونا ف سبيل ال فبشرهم بعذاب أليم}‪ ,‬هؤلء هم القسم‬
‫الثالث مببن رؤوس الناس فإن الناس عالة على العلماء وعلى العباد وعلى أرباب الموال‬
‫ببن البارك‪:‬‬
‫فإذا فسبببدت أحوال هؤلء فسبببدت أحوال الناس كمبببا قال ابب‬
‫وهببببل أفسببببد الديببببن إل اللوكوأحبار سببببوء ورهبانابببب‬
‫‪38‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأما الكن فقال مالك عن عبد ال بن دينار عن ابن عمر هو الال الذي ل يؤدى زكاته‪,‬‬
‫وروى الثوري وغيه عن عبيد ال عن نافع عن ابن عمر قال‪ :‬ما أُدّي زكاته فليس بكن‬
‫وإن كان تت سبع أرضي وما كان ظاهرا ل تؤدى زكاته فهو كن‪ ,‬وقد روي هذا عن‬
‫ابن عباس وجابر وأب هريرة موقوفا ومرفوعا‪ ,‬وقال عمر بن الطاب نوه أيا مال أديت‬
‫زكاته فليس بكن وإن كان مدفونا ف الرض‪ ,‬وأيا مال ل تؤد زكاته فهو كن يكوى به‬
‫صاحبه وإن كان على و جه الرض‪ ,‬وروى البخاري من حد يث الزهري عن خالد بن‬
‫أسلم قال‪ :‬خرجنا مع عبد ال بن عمر فقال‪ :‬هذا قبل أن تنل الزكاة فلما نزلت جعلها‬
‫ال طهرة للموال‪ ,‬وكذا قال ع مر بن ع بد العز يز وعراك بن مالك ن سخها قوله تعال‪:‬‬
‫{خببببببذ مببببببن أموالمبببببب صببببببدقة} الَيببببببة‪.‬‬
‫وقال سعيد بن م مد بن زياد عن أ ب أما مة أ نه قال‪ :‬حل ية ال سيوف من الك ن‪ .‬ما‬
‫أحدثكم إل ما سعت من رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال الثوري عن أب حصي‬
‫عن أب الضحى عن جعدة بن هبية عن علي رضي ال عنه قال‪ :‬أربعة آلف فما دونا‬
‫نفقة فما كان أكثر من ذلك فهو كن وهذا غريب وقد جاء ف مدح التقلل من الذهب‬
‫والفضة وذم التكثر منهما أحاديث كثية‪ .‬ولنورد منها هنا طرفا يدل على الباقي قال عبد‬
‫الرزاق‪ :‬أخبنا الثوري أخبن أبو حصي عن أب الضحى عن جعدة بن هبية عن علي‬
‫رضي ال عنه ف قوله‪{ :‬والذين يكنون الذهب والفضة} الَية‪ .‬قال النب‪« :‬تبا للذهب‬
‫تبا للف ضة» يقول ا ثلثا قال ف شق ذلك على أ صحاب ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫وقالوا‪ :‬فأي مال نتخذ ؟ فقال عمر رضي ال عنه أنا أعلم لكم ذلك فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫إن أصبحابك قبد شبق عليهبم وقالوا‪ :‬فأي الال نتخبذ قال‪« :‬لسبانا ذاكرا وقلبا شاكرا‬
‫وزوجببببببة تعيبببببب أحدكببببببم على دينببببببه»‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد ال بن عمرو بن مرة عن أب ممد جعفر‬
‫حدثنا شعبة حدثن سال بن عبد ال أخبنا عبد ال بن أب الذيل حدثن صاحب ل أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «تبا للذهب والفضة» قال وحدثن صاحب أنه انطلق‬
‫مع عمر بن الطاب فقال‪ :‬يا رسول ال قولك‪« :‬تبا للذهب والفضة» ماذا ندخر ؟ قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعي على الَخرة»‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع حدثنا عبد ال بن عمرو بن مرة عن أبيه‬
‫عن سال بن أب العد عن ثوبان قال‪ :‬لا نزل ف الذهب والفضة ما نزل قالوا‪ :‬فأي الال‬
‫نت خذ ؟ قال ع مر‪ :‬فأ نا أعلم ل كم ذلك فأو ضع على بع ي فأدر كه وأ نا ف أثره فقال‪ :‬يا‬
‫ر سول ال أي الال نت خذ ؟ قال‪« :‬قلبا شاكرا ول سانا ذاكرا وزو جة تع ي أحد كم على‬
‫أمر الَخرة» ورواه الترمذي وابن ماجه من غي وجه عن سال بن أب العد وقال الترمذي‬
‫حسن‪ ,‬وحكي عن البخاري أن سالا ل يسمعه من ثوبان قلت‪ :‬ولذا رواه بعضهم عنه‬
‫بببببببببببببببببببببببببببببلً‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫مرسب‬
‫(حديث آخر) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب حدثنا حيد بن مالك حدثنا يي بن يعلى‬
‫الحارب حدثنا أب حدثنا غيلن بن جامع الحارب عن عثمان أب اليقظان عن جعفر بن‬
‫أ ب إياس عن ما هد عن ا بن عباس قال‪ :‬ل ا نزلت هذه الَ ية {والذ ين يكنون الذ هب‬
‫والفضة} الَية‪ ,‬كب ذلك على ال سلمي وقالوا‪ :‬ما يستطيع أ حد منا أن يترك لولده مالً‬
‫يبقى بعده فقال عمر‪ :‬أنا أفرج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النب صلى ال عليه‬
‫و سلم فقال‪ :‬يا نب ال إ نه قد كب على أ صحابك هذه الَ ية‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال‬
‫ب بقبي مبن أموالكبم وإناب فرض‬
‫عليبه وسبلم‪« :‬إن ال ل يفرض الزكاة إل ليطيبب باب م ا‬
‫الواريث من أموال تبقى بعدكم» قال فكب عمر ث قال له النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬أل‬
‫أخبك بي ما يكن الرء ؟ الرأة الصالة الت إذا نظر إليها سرته‪ ,‬وإذا أمرها أطاعته وإذا‬
‫غاب عنها حفظته» ورواه أبو داود والاكم ف مستدركه وابن مردويه من حديث يي‬
‫ببببن يعلى ببببه وقال الاكبببم‪ :‬صبببحيح على شرطهمبببا ول يرجاه‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا روح حدثنا الوزاعي عن حسان بن عطية قال‪:‬‬
‫كان شداد بن أوس رضي ال عنه ف سفر فنل منلً فقال لغلمه ائتنا بالشفرة نعبث با‬
‫فأنكرت عليه فقال‪ :‬ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إل وأنا أخطمها وأزمها غي كلمت‬
‫هذه فل تفظو ها علي واحفظوا ما أقول ل كم سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫يقول‪« :‬إذا كن الناس الذهب والفضة فاكنوا هؤلء الكلمات‪ :‬اللهم إن أسألك الثبات‬
‫ف المر والعزية على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا‬

‫‪40‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سليما وأ سألك ل سانا صادقا وأ سألك من خ ي ما تعلم‪ ,‬وأعوذ بك من شر ما تعلم‬
‫وأسبببببتغفرك لاببببب تعلم إنبببببك أنبببببت علم الغيوب»‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬يوم ي مى علي ها ف نار جه نم فتكوى ب ا جباه هم وجنوب م وظهور هم‬
‫هذا ما كنت لنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنون} أي يقال لم هذا الكلم تبكيتا وتقريعا‬
‫وتكما ك ما ف قوله { ث صبوا فوق رأ سه من عذاب الم يم * ذق إ نك أ نت العز يز‬
‫الكريب} أي هذا بذاك وهذا الذي كنتبم تكنون لنفسبكم ولذا يقال مبن أحبب شيئا‬
‫وقدمه على طاعة ال عذب به وهؤلء لا كان جع هذه الموال آثر عندهم من رضا ال‬
‫عن هم عذبوا ب ا ك ما كان أ بو ل ب لع نه ال جاهدا ف عداوة ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم وامرأته تعينه ف ذلك كانت يوم القيامة عونا على عذابه أيضا ف جيدها أي عنقها‬
‫حبل من مسد أي تمع من الطب ف النار وتلقي عليه ليكون ذلك أبلغ ف عذابه من هو‬
‫أشفق عليه ف الدنيا كما أن هذه الموال لا كانت أعز الشياء على أربابا كانت أضر‬
‫الشياء عليهبم فب الدار الَخرة فيحمبى عليهبا فب نار جهنبم وناهيبك برهافتكوى باب‬
‫جباههم وجنوبم وظهورهم‪ .‬قال سفيان عن العمش عن عبد ال بن عمرو بن مرة عن‬
‫م سروق عن ع بد ال بن م سعود‪ :‬والذي ل إله غيه ل يكوى ع بد يك ن في مس دينار‬
‫دينارا ول درهم درها ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على حدته‪ ,‬وقد رواه‬
‫ببه وال أعلم‪.‬‬
‫ببح رفعب‬
‫بب هريرة مرفوعا ول يصب‬
‫ببن أبب‬
‫ببه عب‬
‫ببن مردويب‬
‫ابب‬
‫وقال عبد الرزاق أخبنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال‪ :‬بلغن أن الكن يتحول يوم‬
‫القيا مة شجاعا يت بع صاحبه و هو ي فر م نه ويقول‪ :‬أ نا كنك ل يدرك م نه شيئا إل أخذه‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن سال‬
‫بن أب العد عن معدان بن أب طلحة عن ثوبان أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان‬
‫يقول «من ترك بعده كنا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه ويقول‪ :‬ويلك‬
‫ما أنت ؟ فيقول‪ :‬أنا كنك الذي تركته بعدك ول يزال يتبعه حت يلقمه يده فيقضمها ث‬
‫يتبعها سائر جسده» ورواه ابن حبان ف صحيحه من حديث يزيد عن سعيد به وأصل‬
‫هذا الديث ف الصحيحي من رواية أب الزناد عن العرج عن أب هريرة رضي ال عنه‪,‬‬
‫وف صحيح مسلم من حديث سهيل بن أب صال عن أبيه عن أب هريرة أن رسول ال‬
‫‪41‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صبلى ال عليبه وسبلم قال‪« :‬مبا مبن رجبل ل يؤدي زكاة ماله إل جعبل له يوم القيامبة‬
‫صفائح من نار فيكوى با جنبه وجبهته وظهره ف يوم كان مقداره خسي ألف سنة حت‬
‫يق ضي ب ي العباد ث يرى سبيله إ ما إل ال نة وإ ما إل النار» وذ كر تام الد يث‪ .‬وقال‬
‫البخاري ف تفسي هذه الَية حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصي عن زيد بن‬
‫وهبببب قال‪ :‬مررت على أبببب ذر بالربذة فقلت مبببا أنزلك بذه الرض ؟‪.‬‬
‫قال كنبا بالشام فقرأت {والذيبن يكنون الذهبب والفضبة ول ينفقوناب فب سببيل ال‬
‫فبشرهم بعذاب أليم} فقال معاوية ما هذه فينا ما هذه إل ف أهل الكتاب‪ ,‬قال‪ :‬قلت إنا‬
‫لفينا وفيهم ورواه ابن جرير من حديث عبثر بن القاسم عن حصي عن زيد بن وهب عن‬
‫أبب ذر رضبي ال عنبه فذكره وزاد فارتفبع ف ذلك بينب وبي نه القول فكتبب إل عثمان‬
‫يشكون فكتب إلّ عثمان أن أقبل إليه قال فأقبلت إليه فلما قدمت الدينة ركبن الناس‬
‫كأنمب ل يرونب قببل يومئذ فشكوت ذلك إل عثمان فقال ل‪ :‬تنبح قريبا قلت‪ :‬وال لن‬
‫أدع ما كنت أقول (قلت) كان من مذهب أب ذر رضي ال عنه تري ادخار ما زاد على‬
‫نفقة العيال وكان يفت بذلك ويثهم عليه ويأمرهم به ويغلظ ف خلفه فنهاه معاوية فلم‬
‫ينته فخشي أن يضر الناس ف هذا فكتب يشكوه إل أمي الؤمني عثمان وأن يأخذه إليه‬
‫فاستقدمه عثمان إل الدينة وأنزله بالرّبذة وحده وبا مات رضي ال عنه ف خلفة عثمان‪.‬‬
‫وقد اختبه معاوية رضي ال عنه وهو عنده هل يوافق عمله قوله فبعث إليه بألف دينار‬
‫ففرق ها من يو مه ث ب عث إل يه الذي أتاه ب ا فقال إن معاو ية إن ا بعث ن إل غيك فأخطأت‬
‫فهات الذهب فقال ويك إنا خرجت ولكن إذا جاء مال حاسبناك به وهكذا روى علي‬
‫بن أب طلحة عن ابن عباس أنا عامة وقال السدي‪ :‬هي ف أهل القبلة وقال الحنف بن‬
‫قيس قدمت الدينة فبينا أنا ف حلقة فيها مل من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن‬
‫ال سد أخ شن الو جه فقام علي هم فقال‪ :‬ب شر الكناز ين بر ضف ي مى عل يه ف نار جه نم‬
‫فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حت يرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حت‬
‫يرج من حلمة ثديه يتزلزل قال فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه‬
‫شيئا قال وأدبر فاتبع ته ح ت جلس إل سارية فقلت‪ :‬ما رأ يت هؤلء إل كرهوا ما قلت‬
‫لم‪ ,‬فقال‪ :‬إن هؤلء ل يعلمون شيئا وف الصحيح أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫‪42‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل ب ذر‪ « :‬ما ي سرن أن عندي م ثل أ حد ذهبا ي ر عل ّي ثل ثة أيام وعندي م نه ش يء إل‬
‫دينار أرصببده لديببن» فهذا وال أعلم هببو الذي حدا بأببب ذر على القول بذا‪.‬‬
‫وقال المام أحد حدثنا عفان حدثنا هام حدثنا قتادة عن سعيد بن أب السن عن عبد‬
‫ال بن ال صامت ر ضي ال ع نه أ نه كان مع أ ب ذر فخرج عطاؤه وم عه جار ية فجعلت‬
‫تق ضي حوائ جه ففضلت مع ها سبعة فأمر ها أن تشتري به فلو سا قال‪ :‬قلت لو ادخر ته‬
‫لا جة بيو تك وللض يف ينل بك قال إن خليلي ع هد إلّ أن أي ا ذ هب أو ف ضة أوكىء‬
‫عليه فهو جر على صاحبه حت يفرغه ف سبيل ال عز وجل‪ .‬ورواه عن يزيد عن هام به‬
‫وزاد إفراغا‪.‬‬
‫وقال الا فظ ا بن ع ساكر ب سنده إل أ ب ب كر الشبلي ف ترج ته عن م مد بن مهدي‬
‫حدثنا عمر بن أب سلمة عن صدقة بن عبد ال عن طلحة بن زيد عن أب فروة الرهاوي‬
‫عن عطاء عن أب سعيد رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬الق ال‬
‫فقيا‪ ,‬ول تلقه غنيا» قال‪ :‬يا رسول ال كيف ل بذلك ؟ قال‪« :‬ما سئلت فل تنع‪ ,‬وما‬
‫رز قت فل ت بء» قال‪ :‬يا ر سول ال ك يف ل بذلك ؟ قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسبببببلم‪« :‬هبببببو ذاك وإل فالنار» إسبببببناده ضعيبببببف‪.‬‬
‫وقال المام أحد حدثنا عفان حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا عيينة عن يزيد بن الصرم‬
‫قال سعت عليا رضي ال عنه يقول مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين أو درهي‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬كيتان‪ ,‬صلوا على صاحبكم» وقد روي هذا من‬
‫طرق أخر‪ ,‬وقال قتادة عن شهر بن حوشب عن أب أمامة صدي بن عجلن قال‪ :‬مات‬
‫رجل من أهل الصفة فوجد ف مئزره دينار فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «كية» ث‬
‫توف رجل ف مئزره ديناران فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «كيتان» وقال ابن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا أب حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي حدثنا معاوية بن يي‬
‫الطرابلسي حدثن أرطاة حدثن أبو عامر الوزن سعت ثوبان مول رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال‪« :‬ما من رجل يوت وعنده أحر أو أبيض إل جعل ال بكل قياط صفحة‬
‫من نار يكوى ب ا من قد مه إل ذق نه» وقال الا فظ أ بو يعلى‪ :‬حدث نا ممود بن خداش‬
‫حدثنا سيف بن ممد الثوري حدثنا العمش عن أب صال عن أب هريرة رضي ال عنه‬
‫‪43‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ل يو ضع الدينار على الدينار‪ ,‬ول الدر هم‬
‫على الدر هم ول كن يو سع جلده فيكوى ب ا جباه هم وجنوب م وظهور هم هذا ما كن ت‬
‫لنفسبببكم فذوقوا مبببا كنتبببم تكنون» سبببيف هذا كذاب متروك‪.‬‬
‫ش َر َشهْرا فِي ِكتَا بِ اللّ ِه َيوْ مَ خَلَ َق ال سّمَاوَات وَالرْ ضَ‬
‫شهُو ِر عِندَ اللّ ِه اْثنَا عَ َ‬
‫** إِ ّن عِ ّدةَ ال ّ‬
‫ل تَظِْلمُواْ فِيهِ نّ َأنْفُ سَكُ ْم وَقَاتِلُوْا الْمُشْرِكِيَ كَآّفةً كَمَا‬
‫ِمنْهَآ أَ ْربَ َعةٌ ُحرُ مٌ ذَلِ كَ الدّي نُ اْل َقيّ مُ َف َ‬
‫ب الْ ُمّتقِيَبببب‬
‫ب مَعببب َ‬
‫ُيقَاتِلُوَنكُمببببْ كَآّف ًة وَاعْلَ ُم َواْ أَنببببّ اللّهببب َ‬
‫قال المام أح د حدث نا إ ساعيل أخب نا أيوب أخب نا م مد بن سيين عن أ ب بكرة أن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم خطب ف حجته فقال‪« :‬أل إن الزمان قد استدار كهيئته يوم‬
‫خلق ال ال سموات والرض‪ ,‬ال سنة اث نا ع شر شهرا من ها أرب عة حرم ثل ثة متواليات ذو‬
‫القعدة وذو الجبة والحرم ورجبب مضبر الذي بيب جادى وشعبان» ثب قال «أي يوم‬
‫هذا ؟» قل نا ال ور سوله أعلم ف سكت ح ت ظننا أنه سيسميه بغ ي ا سه قال‪« :‬أل يس يوم‬
‫النحر ؟» قلنا بلى ث قال‪« :‬أي شهر هذا ؟» قلنا ال ورسوله أعلم فسكت حت ظننا أنه‬
‫سيسميه بغ ي ا سه قال‪« :‬أل يس ذا ال جة ؟» قل نا بلى ث قال‪« :‬أي بلد هذا ؟» قل نا‪ :‬ال‬
‫ورسوله أعلم ف سكت حت ظننا أنه سيسميه بغي ا سه قال‪« :‬ألي ست البلدة ؟» قلنا بلى‬
‫قال‪« :‬فإن دماءكم وأموالكم ب وأحسبه قال ب وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم‬
‫هذا ف شهركم هذا ف بلدكم هذا‪ .‬وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم أل ل ترجعوا‬
‫بعدي ضللً يضرب بعضكم رقاب بعض أل هل بلغت ؟ أل ليبلغ الشاهد منكم الغائب‬
‫فل عل من يبل غه يكون أو عى له من ب عض من سعه» رواه البخاري ف التف سي وغيه‪.‬‬
‫ومسلم من حديث أيوب عن ممد وهو ابن سيين عن عبد الرحن بن أب بكرة عن أبيه‬
‫به‪ ,‬وقد قال ابن جرير حدثنا معمر حدثنا روح حدثنا أشعث عن ممد بن سيين عن أب‬
‫هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق‬
‫السبموات والرض‪ ,‬وإن عدة الشهور عنبد ال اثنبا عشبر شهرا فب كتاب ال يوم خلق‬
‫السموات والرض منها أربعة حرم‪ :‬ثلثة متواليات ب ذو القعدة وذو الجة والحرم ب‬
‫ورجبب مضبر الذي بيب جادى وشعبان» ورواه البزار عبن ممبد ببن معمبر ببه‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ث قال ل يروى عن أ ب هريرة إل من هذا الو جه‪ ,‬و قد رواه ا بن عون وقرة عن ا بن‬
‫سيين عن عبد الرحن بن أب بكرة عن أبيه به‪ ,‬وقال ابن جرير أيضا حدثن موسى بن‬
‫عبد الرحن السروقي حدثنا زيد بن حباب حدثنا موسى بن عبيدة الربذي حدثن صدقة‬
‫بن يسار عن ابن عمر قال‪ :‬خطب رسول ال صلى ال عليه وسلم ف حجة الوداع بن ف‬
‫أوسط أيام التشريق فقال «أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق ال‬
‫السموات والرض وإن عدة الشهور عند ال اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم أولن رجب‬
‫مضبر بيب جادى وشعبان‪ ,‬وذو القعدة وذو الجبة والحرم» وروى اببن مردويبه مبن‬
‫حديث موسى بن عبيدة عن عبد ال بن دينار عن ابن عمر مثله أو نوه وقال حاد بن‬
‫سلمة حدثن علي بن زيد عن أب حزة الرقاشي عن عمه وكانت له صحبة قال‪ :‬كنت‬
‫آخذا بزمام نا قة ر سول ال صلى ال عليه و سلم ف أوسط أيام التشر يق أذود الناس ع نه‬
‫فقال رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم‪« :‬أل إن الزمان قبد اسبتدار كهيئتبه يوم خلق ال‬
‫السبموات والرض‪ ,‬وإن عدة الشهور عنبد ال اثنبا عشبر شهرا فب كتاب ال يوم خلق‬
‫ال سموات والرض من ها أرب عة حرم فل تظلموا في هن أنف سكم» وقال سعيد بن من صور‬
‫حدثنا أبو معاوية عن الكلب عن أب صال عن ابن عباس ف قوله {منها أربعة حرم} قال‬
‫مرم ورجب وذو القعدة وذو الجة‪ .‬وقوله صلى ال عليه وسلم ف الديث‪« :‬إن الزمان‬
‫قد استدار كهيئته يوم خلق ال السموات والرض» تقرير منه صلوات ال وسلمه عليه‪,‬‬
‫وت ثبيت لل مر على ما جعله ال ‪ ,‬ف أول ال مر من غ ي تقد ي ول تأخ ي‪ ,‬ول زيادة ول‬
‫ن قص‪ ,‬ول ن سيء ول تبد يل ك ما قال ف تر ي م كة‪« :‬إن هذا البلد حر مه ال يوم خلق‬
‫السبموات والرض فهبو حرام برمبة ال تعال إل يوم القيامبة» وهكذا قال ههنبا «إن‬
‫الزمان قبد اسبتدار كهيئتبه يوم خلق ال السبموات والرض» أي المبر اليوم شرعا كمبا‬
‫ابتدع ال ذلك فببببب كتاببببببه يوم خلق السبببببموات والرض‪.‬‬
‫وقد قال بعض الفسرين والتكلمي على هذا الديث إن الراد بقوله «قد استدار كهيئته‬
‫يوم خلق ال السموات والرض» أنه اتفق أن حج رسول ال صلى ال عليه وسلم ف تلك‬
‫السنة ف ذي الجة وأن العرب قد كانت نسأت النسيء يجون ف كثي من السني بل‬
‫أكثرها ف غ ي ذي ال جة وزعموا أن ح جة ال صديق ف سنة ت سع كانت ف ذي القعدة‬
‫‪45‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وف هذا نظر كما سنبينه إذا تكلمنا عن النسيء وأغرب منه ما رواه الطبان عن بعض‬
‫السلف ف جلة حديث أنه اتفق حج السلمي واليهود والنصارى ف يوم واحد وهو يوم‬
‫النحر عام حجة الوداع وال اعلم‪( .‬فصل) ذكر الشيخ علم الدين السخاوي ف جزء جعه‬
‫سباه {الشهور فب أسباء اليام والشهور} أن الحرم سبي بذلك لكونبه شهرا مرما‪,‬‬
‫وعندي أ نه سي بذلك تأكيدا لتحري ه لن العرب كا نت تتقلب به فتحله عاما وتر مه‬
‫عاما قال وي مع على مرمات ومارم ومار ي‪ ,‬و صفر سي بذلك للو بيوت م من هم ح ي‬
‫يرجون للقتال وال سفار يقال صفر الكان إذا خل وي مع على أ صفار كج مل وأجال‪,‬‬
‫وشهر ربيع الول سيّ بذلك لرتباعهم فيه والرتباع القامة ف عمارة الربع ويمع على‬
‫أربعاء كن صيب وأن صباء‪ ,‬وعلى أرب عة كرغ يف وأرغ فة‪ ,‬ورب يع الَ خر كالول‪ .‬جادى‬
‫سي بذلك لمود الاء ف يه‪ ,‬قال وكا نت الشهور ف ح سابم ل تدور‪ ,‬و ف هذا ن ظر إذ‬
‫كا نت شهور هم منو طة بالهلة فل بد من دوران ا فلعل هم سوه بذلك أول ما سي ع ند‬
‫جود الاء فبببببببب البد‪ ,‬كمببببببببا قال الشاعببببببببر‪:‬‬
‫ببا‬
‫ببا الطنبب‬
‫بب ظلمائهب‬
‫ببد فب‬
‫ببر العبب‬
‫ببن جادى ذات أنديةل يبصب‬
‫وليلة مب‬
‫ببا‬
‫ببه الذنبب‬
‫بب يلف على خرطومب‬
‫بب واحدةحتب‬
‫ببا غيب‬
‫ببح الكلب فيهب‬
‫ل ينبب‬
‫ويمبع على جاديات كحبارى وحباريات وقبد يذكبر ويؤنبث فيقال جادى الول‬
‫والول جادى الَ خر والَخرة‪ .‬ر جب من الترج يب و هو التعظ يم وي مع على أرجاب‬
‫ورجاب ورجبات‪ .‬شعبان مبن تشعبب القبائل وتفرقهبا للغارة ويمبع على شعابيب‬
‫وشعبانات‪ .‬رمضان من شدة الرمضاء وهو الر يقال رمضت الفصال إذا عطشت ويمع‬
‫على رمضانات ورماضي وأرمضة قال‪ :‬وقول من قال إنه اسم من أساء ال خطأ ل يعرج‬
‫عل يه ول يلت فت إل يه‪ ,‬قلت‪ :‬قد ورد ف يه حد يث ولك نه ضع يف وبين ته ف أول كتاب‬
‫الصبيام‪ .‬شوال مبن شالت الببل بأذناباب للطراق قال ويمبع على شواول وشواويبل‬
‫وشوالت‪ .‬القعدة بفتح القاف‪ ,‬قلت وكسرها‪ ,‬لقعودهم فيه عن القتال والترحال ويمع‬
‫على ذوات القعدة‪ .‬الجة بكسر الاء قلت وفتحها سي بذلك لقامتهم الج فيه‪ ,‬ويمع‬
‫على ذوات الجبة‪ ,‬أسباء اليام أولاب الحبد ويمبع على آحاد وأوحاد ووجود‪ ,‬ثب يوم‬
‫الثن ي وي مع على أثان ي‪ ,‬الثلثاء ي د ويذ كر ويؤ نث وي مع على ثلثاوات وأثالث‪ ,‬ث‬
‫‪46‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الربعاء بالدب ويمبع على أربعاوات وأرابيبع والميبس يمبع على أخسبة وأخامبس ثب‬
‫المعة بضم اليم وإسكانا وفتحها أيضا ويمع على جع وجاعات‪ ,‬السبت مأخوذ من‬
‫السبت وهو القطع لنتهاء العدد عنده وكانت العرب تسمي اليام أول ث أهون ث جبار‬
‫ث دبار ث مؤ نس ث العرو بة ث شيار‪ ,‬قال الشا عر من العرب العرباء العار بة التقدم ي‪:‬‬
‫أرجبببببببببى أن أعيبببببببببش وإن يوميبأول أو بأهون أو جبار‬
‫أو التال دبار فإن أفتهفمؤنبببببببببس أو عروببببببببببة أو شيار‬
‫وقوله تعال‪{ :‬من ها أرب عة حرم} فهذا م ا كا نت العرب أيضا ف الاهل ية تر مه و هو‬
‫الذي كان عليه جهورهم إل طائفة منهم يقال لم الب سل كانوا يرمون من السنة ثانية‬
‫أش هر تعمقا وتشديدا‪ ,‬وأ ما قوله «ثل ثة متواليات ذو القعدة وذو ال جة والحرم ور جب‬
‫م ضر الذي ب ي جادى وشعبان» فإن ا أضا فه إل م ضر ل يبي صحة قول م ف ر جب أ نه‬
‫الشهر الذي بي جادى وشعبان ل كما تظنه ربيعة من أن رجب الحرم هو الشهر الذي‬
‫بي جادى وشعبان ل كما تظنه ربيعة من أن رجب الحرم هو الشهر الذي بي شعبان‬
‫وشوال وهو رمضان اليوم فبي صلى ال عليه وسلم أنه رجب مضر ل رجب ربيعة‪ ,‬وإنا‬
‫كا نت الش هر الحر مة أرب عة ثل ثة سرد ووا حد فرد‪ ,‬ل جل أداء منا سك ال ج والعمرة‬
‫فحرم قبل أشهر الج شهرا وهو ذو القعدة لنم يقعدون فيه عن القتال وحرم شهر ذي‬
‫ال جة لن م يوقعون ف يه ال ج ويشتغلون ف يه بأداء النا سك وحرم بعده شهرا آ خر و هو‬
‫الحرم ليجعوا ف يه إل أق صى بلد هم آمن ي‪ ,‬وحرم ر جب ف و سط الول ل جل زيارة‬
‫الب يت والعتمار به ل ن يقدم إل يه من أق صى جزيرة العرب فيزوره ث يعود إل وط نه ف يه‬
‫آمنا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ذلك الدين القيم} أي هذا هو الشرع الستقيم من امتثال أمر ال فيما جعل من‬
‫الشهر الرم والذو با على ما سبق من كتاب ال الول قال تعال‪{ :‬فل تظلموا فيهن‬
‫أنفسكم} أي ف هذه الشهر الحرمة لنا آكد وأبلغ ف الث من غيها كما أن العاصي‬
‫ف البلد الرام تضا عف لقوله تعال‪{ :‬و من يرد ف يه بإلاد بظلم نذ قه من عذاب أل يم}‬
‫وكذلك الش هر الرام تغلظ ف يه الَثام‪ ,‬ولذا تغلظ ف يه الد ية ف مذ هب الشاف عي وطائ فة‬
‫كثية من العلماء‪ ,‬وكذا ف حق من قتل ف الرم أو قتل ذا مرم‪ ,‬وقال حاد بن سلمة عن‬
‫‪47‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬فل تظلموا فيهن أنفسكم}‬
‫قال‪ :‬ف الشهور كل ها‪ ,‬وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس قوله‪{ :‬إن عدة الشهور‬
‫ع ند ال} الَ ية‪ ,‬فل تظلموا في هن أنف سكم ف كل هن ث اخ تص من ذلك أرب عة أش هر‬
‫فجعلهن حراما وعظم حرماتن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصال والجر أعظم‬
‫وقال قتادة ف قوله‪{ :‬فل تظلموا فيهن أنفسكم} إن الظلم ف الشهر الرم أعظم خطيئة‬
‫ووزرا من الظلم فيما سواها‪ ,‬وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن ال يعظم من‬
‫أمره ما يشاء‪ ,‬وقال إن ال ا صطفى صفايا من خل قه‪ .‬ا صطفى من اللئ كة ر سلً و من‬
‫ل وا صطفى من الكلم ذكره‪ ,‬وا صطفى من الرض ال ساجد‪ .‬وا صطفى من‬
‫الناس ر س ً‬
‫الشهور رمضان والش هر الرم وا صطفى من اليام يوم الم عة وا صطفى من الليال ليلة‬
‫القدر فعظموا ما ع ظم ال‪ .‬فإن ا تعظ يم المور ب ا عظم ها ال به ع ند أ هل الف هم وأ هل‬
‫العقل وقال الثوري عن قيس بن مسلم عن السن عن ممد بن النفية بان ل ترموهن‬
‫كحرمت هن وقال م مد بن إ سحاق‪{ :‬فل تظلموا في هن أنف سكم} أي ل تعلوا حرام ها‬
‫حل ًل ول حللا حراما كما فعل أهل الشرك فإنا النسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك‬
‫زيادة فب الكفبر {يضبل ببه الذيبن كفروا} الَيبة‪ ,‬وهذا القول اختيار اببن جريبر‪.‬‬
‫ب يقاتلونكبم كافبة} أي جيعهبم‬
‫وقوله‪{ :‬وقاتلوا الشركيب كافبة} أي جيعكبم {كم ا‬
‫{واعلموا أن ال مع التقي} وقد اختلف العلماء ف تري ابتداء القتال ف الشهر الرام‬
‫هل هو من سوخ أو م كم على قول ي (أحده ا) و هو الش هر أ نه من سوخ ل نه تعال قال‬
‫ههنا {فل تظلموا فيهن أنفسكم} وأمر بقتال الشركي‪ ,‬وظاهر السياق مشعر بأنه أمر‬
‫بذلك أمرا عاما ولو كان مرما فب الشهبر الرام لوشبك أن يقيده بانسبلخها ولن‬
‫ر سول ال صلى ال عليه و سلم حاصر أ هل الطائف ف ش هر حرام و هو ذو القعدة كما‬
‫ثبت ف ال صحيحي أنه خرج إل هوازن ف شوال فلما كسرهم واستفاء أموال م ورجع‬
‫فل هم لئوا إل الطائف فع مد إل الطائف فحا صرهم أربع ي يوما وان صرف ول يفتتح ها‬
‫فثبت أنه حاصر ف الشهر الرام والقول الَخر أن ابتداء القتال ف الشهر الرام حرام وأنه‬
‫ل ينسخ تري الشهر الرام لقوله تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تلوا شعائر ال ول الشهر‬
‫الرام} وقال‪{ :‬الشهبر الرام بالشهبر الرام والرمات قصباص فمبن اعتدى عليكبم‬
‫‪48‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فاعتدوا عليبه بثبل مبا اعتدى عليكبم} الَيبة‪ ,‬وقال {فإذا انسبلخ الشهبر الرم فاقتلوا‬
‫الشرك ي} الَ ية‪ ,‬و قد تقدم أن ا الرب عة القررة ف كل سنة ل أش هر الت سيي على أ حد‬
‫القول ي‪ .‬وأ ما قوله تعال‪{ :‬وقاتلوا الشرك ي كا فة ك ما يقاتلون كم كا فة} فيحت مل أ نه‬
‫منقطبع عمبا قبله وأنبه حكبم مسبتأنف ويكون مبن باب التهييبج والتحضيبض أي كمبا‬
‫يتمعون لرب كم إذا حاربو كم فاجتمعوا أن تم أيضا ل م إذا حاربتمو هم وقاتلو هم بنظ ي‬
‫مايفعلون‪ ,‬ويت مل أ نه أذن للمؤمن ي بقتال الشرك ي ف الش هر الرام إذا كا نت البداءة‬
‫منهم كما قال تعال‪{ :‬الشهر الرام بالشهر الرام والرمات قصاص} وقال تعال‪{ :‬ول‬
‫تقاتلو هم ع ند ال سجد الرام ح ت يقاتلو كم ف يه فإن قاتلو كم فاقتلو هم} الَ ية‪ ,‬وهكذا‬
‫الواب عن حصار رسول ال صلى ال عليه وسلم أهل الطائف واستصحابه الصار إل‬
‫أن د خل الش هر الرام فإ نه من تت مة قتال هوازن وأحلف ها من ثق يف فإن م هم الذ ين‬
‫ابتدءوا القتال وجعوا الرجال ودعوا إل الرب والنال فعند ها ق صدهم ر سول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم كما تقدم فلما تصنوا بالطائف ذهب إليهم لينلم من حصونم فنالوا من‬
‫ال سلمي وقتلوا جا عة‪ ,‬وا ستمر ال صار بالجان يق وغي ها قريبا من أربع ي يوما‪ ,‬وكان‬
‫ابتداؤه ف شهر حلل ودخل الشهر الرام فاستمر فيه أياما ث قفل عنهم لنه يغتفر ف‬
‫الدوام مبا ل يغتفبر فب البتداء‪ ,‬وهذا أمبر مقرر وله نظائر كثية وال أعلم‪ ,‬ولنذكبر‬
‫الحاديببث الواردة فبب ذلك وقببد حررنببا ذلك فبب السببية وال أعلم‪.‬‬
‫حلّونَ هُ عَاما َويُحَ ّرمُونَ ُه عَاما‬
‫** ِإنّمَا النّ سِيَءُ ِزيَا َدةٌ فِي الْ ُكفْ ِر ُيضَ ّل بِ ِه الّذِي نَ َكفَرُواْ يُ ِ‬
‫ّلُيوَاطِئُواْ عِ ّد َة مَا َحرّمَ اللّهُ َفيُحِلّوْا مَا حَرّمَ اللّهُ ُزيّ نَ َل ُهمْ ُسوَءُ َأعْمَاِلهِ ْم وَاللّهُ َل َيهْدِي اْل َقوْمَ‬
‫الْكَافِرِينبببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫هذا ما ذم ال تعال به الشركي من تصرفهم ف شرع ال بآرائهم الفاسدة‪ ,‬وتغييهم‬
‫أحكام ال بأهوائهم الباردة‪ ,‬وتليلهم ما حرم ال وتريهم ما أحل ال ‪ ,‬فإنم كان فيهم‬
‫من القوة الغضبية والشهامة والمية ما استطالوا به مدة الشهر الثلثة ف التحري الانع لم‬
‫من قضاء أوطار هم من قتال أعدائ هم‪ ,‬فكانوا قد أحدثوا ق بل ال سلم بدة تل يل الحرم‬

‫‪49‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فأخروه إل صفر فيحلون الش هر الرام ويرمون الش هر اللل ليواطئوا عدة ما حرم ال‬
‫الشهبر الربعبة كمبا قال شاعرهبم وهبو عميب ببن قيبس العروف بذل الطعان‪:‬‬
‫ببببا‬
‫بببب كرامب‬
‫ببببت مع ّد بأن قوميكرام الناس إن لمب‬
‫ببببد علمب‬
‫لقب‬
‫ألسببببنا الناسببببئي على معدشهور اللبببب نعلهببببا حرامببببا‬
‫فأي الناس ل ندرك بوتروأي الناس ل نعلك لامبببببببببببببببببا‬
‫وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس ف قوله‪{ :‬إن ا الن سيء زيادة ف الك فر} قال‬
‫النسيء أن جنادة بن عوف بن أمية الكنان كان يواف الوسم ف كل عام وكان يكن أبا‬
‫ثامة فينادي أل إن أبا ثامة ل ياب ول يعاب أل وإن صفر العام الول العام حلل فيحله‬
‫للناس فيحرم صفرا عاما ويرم الحرم عاما فذلك قول ال {إنا النسيء زيادة ف الكفر}‬
‫يقول‪ :‬يتركون الحرم عاما وعاما يرمونه‪ ,‬وروى العوف عن ابن عباس نوه‪ ,‬وقال ليث‬
‫بن أ ب سليم عن ما هد كان ر جل من ب ن كنا نة يأ ت كل عام إل الو سم على حار له‬
‫فيقول‪ :‬يبا أيهبا الناس‪ :‬إنب ل أعاب ول أجاب ول مرد لاب أقول‪ ,‬إنبا قبد حرمنبا الحرم‬
‫وأخر نا صفر‪ .‬ث ي يء العام الق بل بعده فيقول م ثل مقال ته ويقول إ نا قد حرم نا صفر‬
‫وأخرناالحرم ف هو قوله {ليواطئوا عدة ما حرم ال} قال يع ن الرب عة فيحلوا ما حرم ال‬
‫لتأخيب هذا الشهبر الرام‪ ,‬وروي عبن أبب وائل والضحاك وقتادة نوب هذا‪ ,‬وقال عببد‬
‫الرحن بن زيد بن أسلم ف قوله {إنا النسيء زيادة ف الكفر} الَية قال هذا رجل من بن‬
‫كنانة يقال له القلمس وكان ف الاهلية وكانوا ف الاهلية ل يغي بعضهم على بعض ف‬
‫الشهر الرام يلقى الرجل قاتل أبيه ول يد إليه يده‪ ,‬فلما كان هو قال اخرجوا بنا قالوا له‬
‫هذا الحرم قال ننسئه العام ها العام صفران‪ ,‬فإذا كان العام القابل قضينا جعلناها مرمي‪,‬‬
‫قال فف عل ذلك فل ما كان عام قا بل قال ل تغزوا ف صفر حرموه مع الحرم ه ا مرمان‪,‬‬
‫فهذه صفة غريبة ف النسيء وفيها نظر لنم ف عام إنا يرمون على هذا ثلثة أشهر فقط‬
‫وف العام الذي يليه يرمون خسة أشهر فأين هذا من قوله تعال‪{ :‬يلونه عاما ويرمونه‬
‫عاما ليواطئوا عدة ما حرم ال} و قد روي عن ما هد صفة أخرى غريبة أيضا فقال ع بد‬
‫الرزاق أخبنا معمر عن أب نيح عن ماهد ف قوله تعال‪{ :‬إنا النسيء زيادة ف الكفر}‬
‫الَية‪ ,‬قال فرض ال عز وجل الج ف ذي الجة‪ ,‬قال وكان الشركون يسمون ذا الجة‬
‫‪50‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحرم وصفر وربيع وربيع وجادى وجادى ورجب وشعبان ورمضان وشوالً وذا القعدة‬
‫وذا الجبة يجون فيبه مرة ثب يسبكتون عبن الحرم ول يذكرونبه ثب يعودون فيسبمون‬
‫صفرا‪ ,‬ث ي سمون ر جب جادى الَخرة‪ ,‬ث ي سمون شعبان رمضان‪ ,‬ث ي سمون شوالً‬
‫رمضان‪ ,‬ث يسمون ذا القعدة شوالً‪ ,‬ث يسمون ذا الجة ذا القعدة‪ ,‬ث يسمون الحرم ذا‬
‫الجة فيحجون فيه واسه عندهم ذا الجة‪ .‬ث عادوا بثل هذه الصفة فكانوا يجون ف‬
‫كل عام شهرين حت إذا وافق حجة أب بكر الَ خر من العامي ف ذي القعدة‪ ,‬ث حج‬
‫النب صلى ال عليه وسلم حجته الت حج فوافق ذا الجة فذلك حي يقول النب صلى ال‬
‫عل يه و سلم ف خطب ته‪« :‬إن الزمان قد ا ستدار كهيئ ته يوم خلق ال ال سموات والرض»‬
‫وهذا الذي قاله ما هد ف يه ن ظر أيضا وك يف ت صح ح جة أ ب ب كر و قد وق عت ف ذي‬
‫ببببببببببببببببببببببببببببب هذا ؟‪.‬‬
‫القعدة وأنب‬
‫وقد قال ال تعال‪{ :‬وأذان من ال ورسوله إل الناس يوم الج الكب أن ال بريء من‬
‫الشركي ورسوله} الَية وإنا نودي به ف حجة أب بكر فلو ل تكن ف ذي الجة لا قال‬
‫تعال‪{ :‬يوم ال ج ال كب} ول يلزم من فعل هم الن سيء هذا الذي ذكره من دوران ال سنة‬
‫عليهم وحجهم ف كل شهر عامي فإن النسيء حاصل بدون هذا فإنم لا كانوا يلون‬
‫شهبر الحرم عاما يرمون عوضبه صبفرا وبعده ربيبع وربيبع إل آخبر السبنة بالاب على‬
‫نظام ها وعدت ا وأ ساء شهور ها ث ف ال سنة الثان ية يرمون الحرم ويتركو نه على تري ه‬
‫وبعده صفر وربيع وربيع إل آخرها {يلونه عاما ويرمونه عاما ليوطئوا عدّة ما حرم ال‬
‫فيحلوا ما حرم ال} أي ف تري أربعة أشهر من السنة إل أنم تارة يقدمون تري الشهر‬
‫الثالث من الثل ثة التوال ية و هو الحرم وتارة ين سئونه إل صفر أي يؤخرو نه و قد قدم نا‬
‫الكلم على قوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن الزمان قد استدار» الديث أي إن المر ف‬
‫عدة الشهور وتري ما هو مرم منها على ما سبق ف كتاب ال من العدد والتوال ل كما‬
‫تعتمده جهلة العرب من فصلهم تري بعضها بالنسيء عن بعض وال أعلم وقال ابن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا صال بن بشر بن سلمة الطبان حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا موسى بن‬
‫عبيدة عن عبد ال بن دينار عن ابن عمر أنه قال‪ :‬وقف رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫بالعقبة فاجتمع إليه من شاء ال من السلمي فحمد ال وأثن عليه با هو له أهل ث قال‪:‬‬
‫‪51‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«إن ا الن سيء من الشيطان زيادة ف الك فر ي ضل به الذ ين كفروا يلو نه عاما ويرمو نه‬
‫عاما» فكانوا يرمون الحرم عاما ويسبتحلون صبفر ويسبتحلون الحرم هبو النسبيء‪.‬‬
‫وقد تكلم المام ممد بن إسحاق على هذا ف كتاب السية كلما جيدا مفيدا حسنا‬
‫فقال‪ :‬كان أول من نسأ الشهور على العرب فأحل منها ما حرم ال وحرم منها ما أحل‬
‫ال عز وجل القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الارث بن‬
‫مالك بن كنانة بن خزية بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان‪ :‬ث قام‬
‫بعده على ذلك ابنه عباد ث من بعد عباد ابنه قلع بن عباد ث ابنه أمية بن قلع ث ابنه عوف‬
‫بن أمية ث ابنه أبو ثامة جنادة بن عوف وكان آخرهم وعليه قام السلم فكانت العرب‬
‫إذا فر غت من حج ها اجتم عت إل يه فقام في هم خطيبا فحرم رجبا وذا القعدة وذا ال جة‬
‫ويل الحرم عاما ويعل مكانه صفر ويرمه ليواطىء عدة ما حرم ال فيحل ما حرم ال‬
‫يعنبببببببب ويرم مببببببببا أحببببببببل ال ‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫** َيَأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُوْا مَا َلكُ مْ إِذَا قِيلَ َلكُ ُم انفِرُواْ فِي َسبِيلِ اللّ هِ اثّاقَ ْلتُ مْ إِلَى الرْ ضِ أَرَضِيتُ ْم‬
‫حيَاةِ ال ّدْنيَا فِي الَخِ َرةِ إِلّ َقلِيلٌ * إِ ّل تَنفِرُوْا ُيعَ ّذْبكُ مْ‬
‫حيَاةِ ال ّدْنيَا مِ َن الَخِ َرةِ فَمَا َمتَا عُ الْ َ‬
‫بِالْ َ‬
‫ب عََلىَ كُ ّل َشيْءٍ َقدِيرٌ‬
‫ب َشيْئا وَاللّهبُ‬
‫ب وَ َل تَضُرّوهبُ‬
‫عَذَابا أَلِيما َويَسببَْتبْدِلْ َقوْما َغيْرَكُمبْ‬
‫هذا شروع ف عتاب من تلف عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة تبوك حي‬
‫طابت الثمار والظلل ف شدة الر وحارّة القيظ فقال تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا ما لكم‬
‫إذا قيبل لكبم انفروا فب سببيل ال} أي إذا دعيتبم إل الهاد فب سببيل ال {اثاقلتبم إل‬
‫الرض} أي تكا سلتم ومل تم إل القام ف الد عة وال فض وط يب الثمار {أرضي تم بالياة‬
‫الدن يا من الَخرة ؟} أي ما ل كم فعل تم هكذا أرضىً من كم بالدن يا بدلً من الَخرة ؟ ث‬
‫زهد تبارك وتعال ف الدنيا‪ ,‬ورغب ف الَخرة فقال {فما متاع الياة الدنيا ف الَخرة إل‬
‫قليل} كما قال المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع ويي بن سعيد قال حدثنا إساعيل بن أب خالد‬
‫عن قيس عن الستورد أخي بن فهر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما الدنيا‬
‫ف الَخرة إل كما يعل أحدكم أصبعه هذه ف اليم فلينظر ب ترجع ؟» وأشار بالسبابة‬
‫انفرد بإخراجه مسلم‪ .‬وروى ابن أب حات حدثنا بشر بن مسلم بن عبد الميد المصي‬
‫‪52‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بمص حدثنا الربيع بن روح حدثنا ممد بن خالد الوهب حدثنا زياد يعن الصاص عن‬
‫أب عثمان قال‪ :‬قلت‪ :‬يا أبا هريرة سعت من إخوان بالبصرة أنك تقول‪ :‬سعت نب ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم يقول «إن ال يزي بال سنة ألف ألف ح سنة» قال أ بو هريرة‪ :‬بل‬
‫سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «إن ال يزي بالسنة ألفي ألف حسنة» ث‬
‫تل هذه الَية {فما متاع الياة الدنيا ف الَخرة إل قليل} فالدنيا ما مضى منها وما بقي‬
‫منها عند ال قليل‪ .‬وقال الثوري عن العمش ف الَية {فما متاع الياة الدنيا ف الَخرة‬
‫إل قليبببببببببببببل} قال‪ :‬كزاد الراكبببببببببببببب‪.‬‬
‫وقال عبد العزيز بن أب حازم عن أبيه‪ :‬لا حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ائتون بكفن الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بي يديه نظر إليه فقال‪ :‬أما ل من كبي‬
‫ما أخلف من الدن يا إل هذا ؟ ث ول ظهره فب كى و هو يقول أف لك من دار إن كان‬
‫كثيك لقليل‪ ,‬وإن كان قليلك لقصي‪ ,‬وإن كنا منك لفي غرور‪ .‬ث توعد تعال من ترك‬
‫الهاد فقال‪{ :‬إل تنفروا يعذبكم عذابا أليما} قال ابن عباس‪ :‬استنفر رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك ال عنهم القطر فكان عذابم {ويستبدل‬
‫قوما غيكبم} أي لنصبرة نببيه وإقامبة دينبه كمبا قال تعال‪{ :‬وإن تتولوا يسبتبدل قوما‬
‫غيكم * ث ل يكونوا أمثالكم} {ول تضروه شيئا} أي ول تضروا ال شيئا بتوليكم عن‬
‫الهاد‪ ,‬ونكولكم وتثاقلكم عنه {وال على كل شيء قدير} أي قادر على النتصار من‬
‫العداء بدون كم‪ ,‬و قد ق يل إن هذه الَ ية وقوله‪{ :‬انفروا خفافا وثقالً} وقوله‪ { :‬ما كان‬
‫لهل الدينة ومن حولم من العراب أن يتخلفوا عن رسول ال} إنن منسوخات بقوله‬
‫تعال‪{ :‬و ما كان الؤمنون لينفروا كا فة فلول ن فر من كل فر قة من هم طائ فة} روي هذا‬
‫عن ا بن عباس وعكر مة وال سن‪ ,‬وز يد بن أ سلم ورده ا بن جر ير وقال‪ :‬إن ا هذا في من‬
‫دعا هم ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إل الهاد فتع ي علي هم ذلك فلو تركوه لعوقبوا‬
‫عليبببببه وهذا له اتاه وال سببببببحانه وتعال أعلم بالصبببببواب‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** إِ ّل تَنصُرُوهُ َفقَ ْد نَصَ َرهُ اللّهُ إِذْ أَ ْخرَجَ ُه الّذِينَ َكفَرُواْ ثَانِيَ اْثَنيْنِ ِإ ْذ هُمَا فِي اْلغَارِ إِ ْذ َيقُولُ‬
‫جنُودٍ لّ ْم َت َروْهَا وَ َجعَلَ كَلِ َمةَ‬
‫حزَ نْ إِنّ اللّ َه َم َعنَا َفأَنزَلَ اللّ هُ َسكِيَنتَهُ عََليْهِ َوأَيّدَهُ بِ ُ‬
‫لِ صَا ِحبِهِ َل تَ ْ‬
‫ب َعزِيزٌ َحكِيمببٌ‬
‫ب هِيببَ اْلعُلْيَببا وَاللّهب ُ‬
‫بفَْلىَ وَ َكلِ َمةُ اللّهب ِ‬
‫الّذِينببَ َكفَرُواْ السب ّ‬
‫يقول تعال‪{ :‬إل تن صروه} أي تن صروا ر سوله فإن ال نا صره ومؤيده وكاف يه وحاف ظه‬
‫ك ما تول ن صره {إذ أخر جه الذ ين كفروا ثا ن اثن ي} أي عام الجرة ل ا هم الشركون‬
‫بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هاربا بصحبة صديقه وصاحبه أب بكر بن أب قحافة‬
‫فلجأ إل غار ثور ثلثة أيام ليجع الطلب الذين خرجوا ف آثارهم ث يسيوا نو الدينة‬
‫فجعل أبو بكر رضي ال عنه يزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم منهم أذى فجعل النب صلى ال عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول‪« :‬يا أبا بكر‬
‫ما ظنك باثني ال ثالثهما» كما قال المام أحد حدثنا عفان حدثنا هام أنبأنا ثابت عن‬
‫أنس أن أبا بكر حدثه قال‪ :‬قلت للنب صلى ال عليه وسلم ونن ف الغار‪ :‬لو أن أحدهم‬
‫نظر إل قدميه لبصرنا تت قدميه قال‪ :‬فقال‪« :‬يا أبا بكر ما ظنك باثني ال ثالثهما»‬
‫أخرجاه ف الصحيحي‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬فأنزل ال سكينته عليه} أي تأييده ونصره عليه‬
‫أي على الرسول صلى ال عليه وسلم ف أشهر القولي وقيل على أب بكر‪ ,‬وروي عن ابن‬
‫عباس وغيه قالوا‪ :‬لن الر سول صلى ال عل يه و سلم ل تزل م عه سكينة وهذا ل ينا ف‬
‫تدد سكينة خاصة بتلك الال ولذا قال‪{ :‬وأيده بنود ل تروها} أي اللئكة {وجعل‬
‫كلمة الذين كفرواالسفلى وكلمة ال هي العليا} قال ابن عباس يعن بكلمة الذين كفروا‬
‫الشرك وكل مة ال هي ل إله إل ال‪ .‬وف ال صحيحي عن أب موسى الشعري رضي ال‬
‫ع نه قال‪ :‬سئل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم عن الر جل يقا تل شجا عة ويقا تل ح ية‬
‫ويقا تل رياء أي ذلك ف سبيل ال فقال‪ « :‬من قا تل لتكون كل مة ال هي العل يا ف هو ف‬
‫سبيل ال» وقوله‪{ :‬وال عز يز} أي ف انتقا مه وانت صاره‪ ,‬من يع الناب ل يضام من لذ‬
‫بب أقواله وأفعاله‪.‬‬
‫ببم} فب‬
‫ببه {حكيب‬
‫ببك بطابب‬
‫ببى بالتمسب‬
‫ببه‪ ,‬واحتمب‬
‫ببابب‬
‫سكُمْ فِي َسبِيلِ اللّ هِ ذَِلكُ مْ َخيْرٌ ّلكُ مْ إِن‬
‫** اْنفِرُواْ ِخفَافا َوثِقَا ًل وَجَاهِدُواْ ِبَأ ْموَاِلكُ ْم َوَأْنفُ ِ‬
‫ب َتعْلَمُونببببببببببببببببَ‬
‫كُنتُمببببببببببببببب ْ‬
‫‪54‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال سفيان الثوري عن أبيه عن أب الضحى مسلم بن صبيح‪ :‬هذه الَية {انفروا خفافا‬
‫وثقالً } أول ما نزل من سورة براءة وقال معتمر بن سليمان عن أبيه قال‪ :‬زعم حضرمي‬
‫أنه ذ كر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلً وكبيا فيقول‪ :‬إن ل آث فأنزل‬
‫ال {انفروا خفافا وثقالً} الَ ية أ مر ال تعال بالنف ي العام مع ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسبلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء ال مبن الروم الكفرة مبن أهبل الكتاب وحتبم على‬
‫الؤمن ي ف الروج م عه على كل حال ف الن شط والكره والع سر والي سر فقال {انفروا‬
‫خفافا وثقالً}‪.‬‬
‫وقال علي بن زيد عن أنس عن أب طلحة‪ :‬كهولً وشبابا ما سع ال عذر أحد ث خرج‬
‫إل الشام فقاتل حت قتل وف رواية قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على هذه الَية {انفروا‬
‫خفافا وثقالً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ف سبيل ال} فقال أرى ربنا استنفرنا شيوخا‬
‫وشبانا جهزو ن يا ب ن‪ ,‬فقال بنوه يرح ك ال قد غزوت مع ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم ح ت مات و مع أ ب ب كر ح ت مات و مع ع مر ح ت مات فن حن نغزو ع نك فأ ب‬
‫فر كب الب حر فمات فلم يدوا له جزيرة يدفنوه في ها إل ب عد ت سعة أيام فلم يتغ ي فدفنوه‬
‫فيها وهكذا روي عن ابن عباس وعكرمة وأب صال والسن البصري وسهيل بن عطية‬
‫ومقا تل بن حيان والش عب وز يد بن أ سلم أن م قالوا ف تف سي هذه الَ ية {انفروا خفافا‬
‫وثقالً} كهولً وشبانا وكذا قال عكرمبة والضحاك ومقاتبل ببن حيان وغيواحبد‪ ,‬وقال‬
‫ماهد شبانا وشيوخا وأغنياء ومساكي وكذا قال أبو صال وغيه وقال الكم بن عتيبة‪:‬‬
‫مشاغيل وغي مشاغيل‪ ,‬وقال العوف عن ابن عباس ف قوله تعال‪{ :‬انفروا خفافا وثقالً}‬
‫يقول انفروا نشاطا وغ ي نشاط‪ ,‬وكذا قال قتادة وقال ا بن أ ب ن يح عن ما هد {انفروا‬
‫خفافا وثقالً} قالوا فإن في نا الثق يل‪ ,‬وذا الا جة والضي عة والش غل والتي سر به أمره فأنزل‬
‫ال وأ ب أن يعذر هم دون أن ينفروا {خفافا وثقالً} أي على ما كان من هم وقال ال سن‬
‫بن أ ب ال سن الب صري أيضا ف الع سر والي سر وهذا كله من مقتضيات العموم ف الَ ية‬
‫وهذا اختيار ابببببببببببببببن جريببببببببببببببر‪.‬‬
‫وقال المام أ بو عمرو الوزا عي‪ :‬إذا كان النف ي إل دروب الروم ن فر الناس إليها خفافا‬
‫وركبانا وإذا كان النف ي إل هذه ال سواحل نفروا إلي ها خفافا وثقالً وركبانا ومشاة وهذا‬
‫‪55‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تفصيل ف السألة وقد روي عن ابن عباس وممد بن كعب وعطاء الراسان وغيهم أن‬
‫هذه الَ ية من سوخة بقوله تعال‪{ :‬فلول ن فر من كل فر قة من هم طائ فة} و سيأت الكلم‬
‫على ذلك إن شاء ال‪ ,‬وقال السدي قوله‪{ :‬انفروا خفافا وثقالً} يقول غنيا وفقيا وقويا‬
‫وضعيفا فجاءه رجل يومئذ زعموا أنه القداد وكان عظيما سينا فشكا إليه وسأله أن يأذن‬
‫له فأبب فنلت يومئذ {انفروا خفافا وثقالً} فلمبا نزلت هذه الَيبة اشتبد على الناس‬
‫فنسبخها ال فقال‪{ :‬ليبس على الضعفاء ول على الرضبى ول على الذيبن ل يدون مبا‬
‫ينفقون حرج إذا نصبببببببببببحوا ل ورسبببببببببببوله}‪.‬‬
‫وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن يعقوب حدث نا ا بن عل ية حدث نا أيوب عن م مد قال ش هد أ بو‬
‫أيوب مع رسول ال صلى ال عليه وسلم بدرا ث ل يتخلف عن غزاة للمسلمي إل عاما‬
‫واحدا قال وكان أببو أيوب يقول‪ :‬قال ال تعال‪{ :‬انفروا خفافا وثقالً} فل أجدنب إل‬
‫خفيفا أو ثقيلً‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن سعيد بن عمرو السكون حدثنا بقية حدثنا جرير‬
‫حدث ن ع بد الرح ن بن مي سرة حدث ن أ بو را شد ال بان قال‪ :‬واف يت القداد بن ال سود‬
‫فارس ر سول ال صلى ال عل يه و سلم جال سا على تابوت من تواب يت ال صيارفة ب مص‬
‫وقد فصل عنها من عظمه يريد الغزو فقلت‪ :‬له قد أعذر ال إليك فقال‪ :‬أتت علينا سورة‬
‫البعوث {انفروا خفافا وثقالً} وقال ابن جرير‪ :‬حدثن حيان بن زيد الشرعب قال‪ :‬نفرنا‬
‫مع صفوان بن عمرو وكان واليا على ح ص ق بل الف سوس إل الراج ة فرأ يت شيخا‬
‫كبيا هّا قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار فأقبلت إليه‬
‫فقلت يا عم ل قد أعذر ال إل يك قال فر فع حا جبيه فقال يا ا بن أ خي ا ستنفرنا ال خفافا‬
‫وثقالً أل إنه من يبه ال يبتليه ث يعيده ال فيبقيه وإنا يبتلي ال من عباده من شكر وصب‬
‫وذكر ول يعبد إل ال عز وجل‪ .‬ث رغب تعال ف النفقة ف سبيله وبذل الهج ف مرضاته‬
‫ومرضاة ر سوله فقال‪{ :‬وجاهدوا بأموال كم وأنف سكم ف سبيل ال ذل كم خ ي ل كم إن‬
‫ل فيغنمكم‬
‫كنتم تعلمون} أي هذا خي لكم ف الدنيا والَخرة لنكم تغرمون ف النفقة قلي ً‬
‫ال أموال عدوكم ف الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة ف الَخرة كما قال النب صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬تكفل ال للمجاهد ف سبيله إن توفاه أن يدخله النة‪ ,‬أو يرده إل منله‬
‫با نال من أجر أو غنيمة ولذا قال ال تعال‪{ :‬كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى‬
‫‪56‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن تكرهوا شيئا و هو خ ي ل كم وع سى أن تبوا شيئا و هو شر ل كم وال يعلم وأن تم ل‬
‫تعلمون} ومن هذا القبيل ما رواه المام أحد حدثنا ممد بن أب عدي عن حيد عن أنس‬
‫أ نّ رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لرجل‪« :‬أسلم» قال‪ :‬أجدن كارها قال‪« :‬أسلم‬
‫وإن كنبببببببببببببببببببببببببببببت كارها»‪.‬‬
‫حِلفُو َن‬
‫ت عََلْيهِ مُ الشّ ّق ُة وَ َسيَ ْ‬
‫** َلوْ كَا نَ عَرَضا َقرِيبا وَ َسفَرا قَا صِدا ّلتَّبعُو كَ وَلَـكِن َبعُدَ ْ‬
‫ب‬
‫ُمب َلكَا ِذبُون َ‬
‫َمب إِّنه ْ‬
‫ّهب َيعْل ُ‬
‫ُسبهُمْ وَالل ُ‬
‫ُونب َأْنف َ‬
‫ُمب ُيهِْلك َ‬
‫ب َمعَك ْ‬
‫اسبتَ َط ْعنَا لَخَ َرجْنَ ا‬
‫ّهب َل ِو ْ‬
‫بِالل ِ‬
‫يقول تعال موبا للذ ين تلفوا عن ال نب صلى ال عل يه و سلم ف غزوة تبوك وقعدوا‬
‫بعدمبا اسبتأذنوه فب ذلك مظهريبن أنمب ذوو أعذار ول يكونوا كذلك فقال‪{ :‬لو كان‬
‫عرضا قريبا} قال ا بن عباس‪ :‬غني مة قري بة {و سفرا قا صدا} أي قريبا أيضا {ل تبعوك}‬
‫أي لكانوا جاءوا معبك لذلك {ولكبن بعدت عليهبم الشقبة} أي السبافة إل الشام‬
‫{وسيحلفون بال} أي لكم إذا رجعتم إليهم {لو استطعنا لرجنا معكم} أي لو ل يكن‬
‫لنبا أعذار لرجنبا معكبم قال ال تعال‪{ :‬يهلكون أنفسبهم وال يعلم إنمب لكاذبون}‪.‬‬
‫ك الّذِي نَ صَدَقُوْا َوتَعَْل َم الْكَا ِذبِيَ * َل‬
‫** عَفَا اللّ ُه عَن كَ لِ مَ َأذِن تَ َلهُ مْ َحتّ َى َيتََبيّ نَ لَ َ‬
‫سهِمْ وَاللّ ُه عَلِي مٌ‬
‫سَتأْ ِذنُكَ الّذِي َن ُيؤْ ِمنُو نَ بِاللّ ِه وَاْلَيوْ مِ الَ ِخرِ أَن يُجَاهِدُوْا بَِأ ْموَالِهِ ْم َوَأنْفُ ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ك الّذِي نَ َل ُي ْؤمِنُو َن بِاللّ ِه وَاْلَيوْ مِ الَ ِخ ِر وَا ْرتَابَ تْ ُقلُوبُهُ مْ َفهُ مْ فِي‬
‫سَتأْ ِذنُ َ‬
‫بِالْ ُمّتقِيَ * إِنّمَا يَ ْ‬
‫َرْيِبهِمببببببببببببببببْ يَتَ َردّدُونببببببببببببببببَ‬
‫قال ابن أ ب حا ت‪ :‬حدثنا أ ب حدثنا أبو حصي بن سليمان الرازي حدثنا سفيان بن‬
‫عيينة عن مسعر عن عون قال‪ :‬هل سعتم بعاتبة أحسن من هذا ؟ نداء بالعفو قبل العاتبة‬
‫فقال {ع فا ال ع نك ل أذ نت ل م} وكذا قال مورق العجلي وغيه‪ .‬وقال قتادة‪ :‬عات به‬
‫كما تسمعون ث أنزل الت ف سورة النور فرخص له ف أن يأذن لم إن شاء فقال {فإذا‬
‫ا ستأذنوك لب عض شأن م فأذن ل ن شئت من هم} الَ ية‪ .‬وكذا روي عن عطاء الرا سان‪,‬‬
‫وقال ماهد‪ :‬نزلت هذه الَية ف أناس قالوا‪ :‬استأذنوا رسول ال صلى ال عليه وسلم فإن‬
‫‪57‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أذن لكبم فاقعدوا وإن ل يأذن لكبم فاقعدوا‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬حتب يتببي لك الذيبن‬
‫صدقوا} أي ف إبداء العذار {وتعلم الكاذبي} يقول تعال هل تركتهم لا استأذنوك فلم‬
‫تأذن لحد من هم ف القعود لتعلم الصادق من هم ف إظهار طاعتك من الكاذب فإن م قد‬
‫كانوا مصببببرين على القعود عببببن الغزو وإن ل تأذن لمبببب فيببببه‪.‬‬
‫ولذا أخبب تعال أنبه ل يسبتأذنه فب القعود عبن الغزو أحبد يؤمبن بال ورسبوله فقال‪:‬‬
‫{لي ستأذنك} أي ف القعود عن الغزو {الذ ين يؤمنون بال واليوم الَ خر أن ياهدوا‬
‫بأموال م وأنف سهم} لن م يرون الهاد قر بة ول ا ندب م إل يه بادروا وامتثلوا {وال عل يم‬
‫بالتقيب * إناب يسبتأذنك} أي فب القعود منب ل عذر له {الذيبن ل يؤمنون بال واليوم‬
‫الَخبر} أي ل يرجون ثواب ال فب الدار الَخرة على أعمالمب {وارتاببت قلوبمب} أي‬
‫ش كت ف صحة ما جئت هم به {ف هم ف ريب هم يترددون} أي يتحيون يقدمون رجلً‬
‫ويؤخرون أخرى وليست لم قدم ثابتة ف شيء فهم قوم حيارى هلكى ل إل هؤلء ول‬
‫إل هؤلء ومبببببببن يضلل ال فلن تدببببببب له سببببببببيلً‪.‬‬
‫ج لعَدّواْ لَ ُه عُ ّدةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّ ُه انبِعَاَثهُمْ َفَثبّ َطهُ ْم وَقِيلَ ا ْقعُدُوْا مَ َع‬
‫** وََلوْ أَرَادُواْ الْخُرُو َ‬
‫ُمب اْلفِْتَنةَ‬
‫ُمبَيْبغُوَنك ُ‬
‫ُمبإِلّ َخبَالً ولوْضَعُواْ ِخلَلَك ْ‬
‫ِينب * َلوْ خَرَجُواْ فِيكُم مّا زَادُوك ْ‬
‫الْقَاعِد َ‬
‫ب بِالظّاِلمِيَببب‬
‫ب عَلِيمببب ٌ‬
‫وَفِيكُمببببْ سببببَمّاعُونَ َلهُمببببْ وَاللّهببب ُ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ولو أرادوا الروج} أي معببك إل الغزو {لعدوا له عدة} أي لكانوا‬
‫تأهبوا له {ولكبن كره ال انبعاثهبم} أي أبغبض أن يرجوا معكبم قدرا {فثبطهبم} أي‬
‫أخرهم {وق يل اقعدوا مع القاعد ين} أي قدرا ث ب ي تعال و جه كراهي ته لروج هم مع‬
‫الؤمنيب فقال‪{ :‬لو خرجوا فيكبم مبا زادوكبم إل خبالً} أي لنمب جبناء مذولون‬
‫{ولوضعوا خللكبم يبغونكبم الفتنبة} أي ولسبرعوا السبي والشبي بينكبم بالنميمبة‬
‫والبغضاء والفتنة {وفيكم ساعون لم} أي مطيعون لم ومستحسنون لديثهم وكلمهم‬
‫يستنصحونم وإن كانوا ل يعلمون حالم فيؤدي إل وقوع شر بي الؤمني وفساد كبي‪.‬‬
‫وقال ما هد وز يد بن أ سلم وا بن جر ير‪{ :‬وفي كم ساعون ل م} أي عيون ي سمعون ل م‬
‫‪58‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الخبار وينقلونا إليهم‪ ,‬وهذا ل يبقى له اختصاص بروجهم معهم بل هذا عام ف جيع‬
‫الحوال والع ن الول أظ هر ف النا سبة بال سياق وإل يه ذ هب قتادة وغيه من الف سرين‪.‬‬
‫وقال ممد بن إسحاق‪ :‬كان الذين استأذنوا فيما بلغن من ذوي الشرف منهم عبد ال‬
‫بن أب ابن سلول والد بن قيس وكانوا أشرافا ف قومهم فثبطهم ال لعلمه بم أن يرجوا‬
‫م عه فيف سدوا عل يه جنده وكان ف جنده قوم أ هل م بة ل م وطا عة في ما يدعون م إل يه‬
‫لشرفهم فيهم فقال‪{ :‬وفيكم ساعون لم} ث أخب تعال عن تام علمه فقال‪{ :‬وال عليم‬
‫بالظال ي} فأ خب بأ نه يعلم ما كان و ما يكون و ما ل ي كن لو كان ك يف كان يكون‪,‬‬
‫ولذا قال تعال‪{ :‬لو خرجوا فيكم ما زادوكم إل خبالً} فأخب عن حالم كيف يكون‬
‫لو خرجوا ومبع هذا مبا خرجوا كمبا قال تعال‪{ :‬ولو ردوا لعادوا لاب نوا عنبه وإنمب‬
‫لكاذبون} وقال تعال‪{ :‬ولو علم ال فيهبم خيا لسبعهم ولو أسبعهم لتولوا وهبم‬
‫معرضون} وقال تعال‪{ :‬ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما‬
‫فعلوه إل قل يل من هم ولو أنمب فعلوا ما يوعظون به لكان خيا ل م وأ شد تثببيتا * وإذا‬
‫لَتينا هم من لد نا أجرا عظيما * ولدينا هم صراطا م ستقيما} والَيات ف هذا كثية‪.‬‬
‫ك الُمُورَ َحّتىَ جَآ َء الْحَ ّق َو َظهَرَ َأمْرُ اللّ ِه َوهُ مْ‬
‫** َلقَ ِد اْبَتغَ ُواْ الْ ِفْتَنةَ مِن َقبْ ُل وَقَّلبُواْ لَ َ‬
‫كَا ِرهُونبببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫يقول تعال مرضا لنبيه عليه السلم على النافقي‪{ :‬لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك‬
‫المور} أي لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم ف كيدك وكيد أصحابك وخذلن دينك‬
‫وإخاده مدة طويلة‪ ,‬وذلك أول مقدم ال نب صلى ال عل يه و سلم الدي نة رم ته العرب عن‬
‫قوس واحدة‪ ,‬وحارب ته يهود الدينة ومنافقوها‪ ,‬فلما نصره ال يوم بدر وأعلى كلمته قال‬
‫عبد ال بن أب وأصحابه‪ :‬هذا أمر قد توجه فدخلوا ف السلم ظاهرا ث كلما أعز ال‬
‫السلم وأهله غاظهم ذلك وساءهم ولذا قال تعال‪{ :‬حت جاء الق وظهر أمر ال وهم‬
‫كارهون}‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** َو ِمْنهُ ْم مّن َيقُولُ ائْذَن لّي وَ َل َت ْفتِنّي أَل فِي الْ ِفْتَنةِ َسقَطُوْا َوإِنّ َج َهنّمَ َلمُحِي َط ٌة بِاْلكَافِرِينَ‬
‫يقول تعال و من النافق ي من يقول لك‪ :‬يا م مد {ائذن ل} ف القعود {ول تفت ن}‬
‫بالروج معك بسبب الواري من نساء الروم‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬أل ف الفتنة سقطوا} أي‬
‫قد سقطوا ف الفتنة بقولم هذا كما قال ممد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان‬
‫وع بد ال بن أ ب ب كر وعا صم بن قتادة وغي هم قالوا‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلمذات يوم وهو ف جهازه للجد بن قيس أخي بن سلمة‪« :‬هل لك يا جد العام ف‬
‫جلد بن الصفر ؟» فقال‪ :‬يا رسول ال أو تأذن ل ول تفتن‪ ,‬فوال لقد عرف قومي ما‬
‫رجل أشد عجبا بالنساء من‪ ,‬وإن أخشي إن رأيت نساء بن الصفر أن ل أصب عنهن‪.‬‬
‫فأعرض عنه رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال‪« :‬قد أذنت لك» ففي الد بن قيس‬
‫نزلت هذه‪{ :‬ومنهم من يقول ائذن ل ول تفتن} الَية‪ ,‬أي إن كان إنا يشى من نساء‬
‫بن الصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم‪ .‬وهكذا روي عن ابن عباس وماهد وغي واحد أنا‬
‫نزلت ف الد بن قيس‪ ,‬وقد كان الد بن قيس هذا من أشراف بن سلمة‪ .‬وف الصحيح‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لم‪« :‬من سيدكم يا بن سلمة ؟» قالوا‪ :‬الد بن‬
‫ق يس على أ نا نبخله‪ .‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «وأي داء أدوأ من الب خل!‬
‫ول كن سيدكم الف ت ال عد الب يض ب شر بن الباء بن معرور» وقوله تعال‪{ :‬وإن جه نم‬
‫لحيطببة بالكافريببن} أي ل ميببد لمبب عنهببا ول ميببص ول مهرب‪.‬‬
‫صبْكَ مُ صِيَب ٌة َيقُولُواْ َقدْ أَخَ ْذنَا َأمْ َرنَا مِن َقبْ ُل َوَيَتوَلّوْا‬
‫س ْؤهُ ْم َوإِن تُ ِ‬
‫سَن ٌة تَ ُ‬
‫صبْكَ حَ َ‬
‫** إِن تُ ِ‬
‫ّوهُمْ فَرِحُونَ * قُل لّن يُصِيَبنَآ إِ ّل مَا َكتَبَ اللّهُ َلنَا ُهوَ َموْ َلنَا َوعَلَى اللّهِ فَ ْلَيَتوَكّ ِل الْ ُم ْؤمِنُونَ‬
‫يعلم تبارك وتعال نبيه صلى ال عليه وسلم بعداوة هؤلء له لنه مهما أصابه من حسنة‬
‫أي ف تح وظ فر على العداء م ا ي سره وي سر أ صحابه ساءهم ذلك {وإن ت صبك م صيبة‬
‫يقولوا قد أخذ نا أمرنا من ق بل} أي قد احترزنا من متابعته من قبل هذا {ويتولوا وهم‬
‫فرحون} فأر شد ال تعال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إل جواب م ف عداوت م هذه‬
‫التامة فقال‪{ :‬قل} أي لم {لن يصيبنا إل ما كتب ال لنا} أي نن تت مشيئته وقدره‬
‫‪60‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{هو مولنا} أي سيدنا وملجؤنا {وعلى ال فليتوكل الؤمنون} أي ونن متوكلون عليه‬
‫وهبببببببو حسببببببببنا ونعبببببببم الوكيبببببببل‪.‬‬
‫سنََييْ ِن َونَحْ ُن َنتَ َربّ صُ بِكُ مْ أَن يُ صِيبَكُمُ اللّ ُه ِبعَذَا ٍ‬
‫ب‬
‫** ُق ْل هَلْ تَ َربّ صُو َن ِبنَآ إِلّ إِحْدَى الْحُ ْ‬
‫ص َواْ إِنّا َمعَكُ مْ مّتَ َربّ صُونَ * قُلْ أَن ِفقُوْا َطوْعا َأوْ كَرْها لّن ُيتَ َقبّلَ‬
‫مّ ْن عِندِ هِ َأ ْو بَِأيْدِينَا َفتَ َربّ ُ‬
‫مِنكُ مْ ِإنّكُ مْ كُنتُ مْ َقوْما فَا ِسقِيَ * َومَا مََن َعهُ مْ أَن ُتقْبَ َل ِمْنهُ ْم َن َفقَاُتهُ مْ إِلّ َأنّهُ مْ َكفَرُواْ بِاللّ هِ‬
‫ب‬
‫ب كَا ِرهُون َ‬
‫ب إِ ّل َوهُم ْ‬
‫ب كُسبَاَلىَ وَ َل يُن ِفقُون َ‬
‫لةَ إِ ّل َوهُم ْ‬
‫بَ‬
‫ب الص ّ‬
‫َوبِرَسبُولِ ِه وَلَ يَ ْأتُون َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬قبل} لمبيبا ممبد {هبل تربصبون بنبا} أي تنتظرون بنبا {إل إحدى‬
‫ال سنيي} شهادة أو ظ فر ب كم قاله ا بن عباس وما هد وقتادة وغي هم {ون ن نتر بص‬
‫بكم} أي ننتظر بكم {أن يصيبكم ال بعذاب من عنده أو بأيدينا} أي ننتظر بكم هذا أو‬
‫هذا إما {أن يصيبكم ال بعذاب من عنده أو بأيدينا} بسب أو بقتل {فتربصوا إنا معكم‬
‫متربصون} وقوله تعال‪{ :‬قل أنفقوا طوعا أو كرها} أي مهما أنفقتم من نفقة طائعي أو‬
‫مكرهي {لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقي} ث أخب تعال عن سبب ذلك وهو‬
‫أن م ل يتق بل من هم {لن م كفروا بال وبر سوله} أي والعمال إن ا ت صح باليان {ول‬
‫يأتون الصبلة إل وهبم كسبال} أي ليبس لمب قصبد صبحيح ول هةب فب العمبل {ول‬
‫ينفقون} نفقة {إل وهم كارهون} وقد أخب الصادق الصدوق صلى ال عليه وسلم أن‬
‫ال ل يل حت تلوا وأن ال طيب ل يقبل إل طيبا‪ .‬فلهذا ل يقبل ال من هؤلء نفقة ول‬
‫عملً لنبببببه إناببببب يتقببببببل مبببببن التقيببببب‪.‬‬
‫حيَاةِ ال ّدْنيَا َوتَ ْزهَ َق‬
‫جبْ كَ َأ ْموَالُهُ ْم وَلَ َأوْلَ ُدهُ مْ ِإنّمَا ُيرِيدُ اللّ هُ ِلُيعَ ّذَبهُ ْم ِبهَا فِي الْ َ‬
‫ل ُتعْ ِ‬
‫** َف َ‬
‫بهُ ْم َوهُمببببببببببْ كَافِرُونببببببببببَ‬
‫أَنفُسببببببببب ُ‬
‫يقول تعال لرسوله صلى ال عليه وسلم {فل تعجبك أموالم ول أولدهم} كما قال‬
‫تعال‪{ :‬ول تدن عينيك إل ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق‬
‫ربك خي وأبقى} وقال {أيسبون أن ما ندهم به من مال وبني نسارع لم ف اليات‬
‫‪61‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بل ل يشعرون} وقوله {إن ا ير يد ال ليعذب م ب ا ف الياة الدن يا} قال ال سن الب صري‬
‫بزكاتا والنفقة منها ف سبيل ال‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬هذا من القدم والؤخر تقديره‪ :‬فل تعجبك‬
‫أموالم ول أولدهم ف الياة الدنيا إنا يريد ال ليعذبم با ف الَخرة‪ .‬واختار ابن جرير‬
‫قول السن‪ ,‬وهو القول القوي السن‪ ,‬وقوله {وتزهق أنفسهم وهم كافرون} أي ويريد‬
‫أن ييتهم حي ييتهم على الكفر ليكون ذلك أنكى لم وأشد لعذابم‪ .‬عياذا بال من ذلك‬
‫وهذا يكون مبببن باب السبببتدراج لمببب فيمبببا هبببم فيبببه‪.‬‬
‫حِلفُو َن بِاللّهِ ِإّنهُمْ لَمِنكُ ْم َومَا هُم مّنكُ ْم وَلَـكِّنهُمْ َقوْ ٌم َيفْرَقُونَ * َلوْ َيجِدُونَ َملْجَئا‬
‫** َويَ ْ‬
‫ب يَجْ َمحُونبببببَ‬
‫َأوْ َمغَارَاتبببببٍ َأ ْو مُدّ َخلً ّلوَّل ْواْ إَِليْهبببببِ َوهُمبببب ْ‬
‫ي ب ال تعال نبيه صلى ال عل يه و سلم عن جزع هم وفزع هم وفرق هم وهلع هم أن م‬
‫{يلفون بال إنم لنكم} يينا مؤكدة {وما هم منكم} أي ف نفس المر {ولكنهم قوم‬
‫يفرقون} أي ف هو الذي حل هم على اللف {لو يدون مل جأ} أي ح صنا يتح صنون به‬
‫وحرزا يتحرزون به {أو مغارات} و هي ال ت ف البال {أو مدخلً} و هو ال سرب ف‬
‫الرض والن فق قال ذلك ف الثل ثة ا بن عباس وما هد وقتادة {لولوا إل يه و هم يمحون}‬
‫أي يسرعون ف ذهابم عنكم لنم إنا يالطونكم كرها ل مبة وودوا أنم ل يالطونكم‬
‫ول كن للضرورة أحكام ولذا ل يزالون ف هم وحزن وغم لن السلم وأهله ل يزال ف‬
‫عبز ونصبر ورفعبة‪ ,‬فلهذا كلمبا سبر السبلمون سباءهم ذلك فهبم يودون أن ل يالطوا‬
‫ل لولوا إليبه وهبم يمحون}‪.‬‬
‫الؤمنيب ولذا قال {لو يدون ملجبأ أو مغارات أو مدخ ً‬
‫** َو ِمْنهُ ْم مّن يَلْ ِمزُ كَ فِي ال صّدَقَاتِ فَإِ نْ ُأعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ َوإِن ّل ْم ُيعْ َط ْواْ مِنهَا ِإذَا هُ ْم‬
‫سُبنَا اللّ هُ َسُي ْؤتِينَا اللّ ُه مِن‬
‫ض ْواْ مَآ آتَاهُ مُ اللّ ُه وَرَ سُولُهُ وَقَالُواْ حَ ْ‬
‫يَ سْخَطُونَ * وََلوْ َأنّهُ مْ رَ ُ‬
‫ب وَرَسبببببُولُهُ إِنّبببببآ إِلَى اللّهبببببِ رَا ِغبُونبببببَ‬
‫َفضْلِهبببب ِ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ومن هم} أي و من النافق ي { من يلمزك} أي يع يب عل يك { ف} ق سم‬
‫{الصدقات} إذا فرقتها ويتهمك ف ذلك وهم التهمون الأبونون وهم مع هذا ل ينكرون‬
‫‪62‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫للدين وإنا ينكرون لظ أنفسهم ولذا {فإن أعطوا منها رضوا وإن ل يعطوا منها إذا هم‬
‫ي سخطون} أي يغضبون لنف سهم‪ ,‬قال ابن جر يج‪ :‬أ خبن داود بن أ ب عا صم قال أ تى‬
‫النب صلى ال عليه وسلم بصدقة قسمها هاهنا وههنا حت ذهبت قال ووراءه رجل من‬
‫الن صار فقال‪ :‬ما هذا بالعدل فنلت هذه الَ ية‪ ,‬وقال قتادة ف قوله‪{ :‬ومن هم من يلمزك‬
‫ف الصدقات} يقول‪ :‬ومنهم من يطعن عليك ف الصدقات‪ ,‬وذكر لناأن رجلً من أهل‬
‫البادية حديث عهد بأعرابية أتى النب صلى ال عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة فقال يا‬
‫ممبد وال لئن كان ال أمرك أن تعدل مبا عدلت فقال نبب ال صبلى ال عليبه وسبلم‪:‬‬
‫«ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي ؟» ث قال نب ال‪« :‬احذروا هذا وأشباهه فإن ف‬
‫أمتب أشباه هذا يقرءون القرآن ل ياوز تراقيهبم فإذا خرجوا فاقتلوهبم ثب إذا خرجوا‬
‫فاقتلوهم ث إذا خرجوا فاقتلوهم» وذكر لنا أن نب ال صلى ال عليه وسلم كان يقول‪:‬‬
‫«والذي نفسبي بيده مبا أعطيكبم شيئا ول أمنعكموه إناب أنبا خازن»‪.‬‬
‫وهذا الذي ذكره قتادة يشبه ما رواه الشيخان من حديث الزهري عن أب سلمة عن أب‬
‫سعيد ف ق صة ذي الوي صرة وا سه حرقوص ل ا اعترض على ال نب صلى ال عل يه و سلم‬
‫ح ي ق سم غنائم حن ي فقال له‪ :‬اعدل فإ نك ل تعدل فقال‪« :‬ل قد خ بت وخ سرت إن ل‬
‫أكبن أعدل» ثب قال رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم وقبد رآه مقفيا‪« :‬إنبه يرج مبن‬
‫ضئضىء هذا قوم يقر أحدكم صلته مع صلتم وصيامه مع صيامهم يرقون من الدين‬
‫مروق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنم شر قتلى تت أدي السماء» وذكر‬
‫بقية الديث ث قال تعال منبها لم على ما هو خي لم من ذلك فقال‪{ :‬ولو أنم رضوا‬
‫ما آتاهم ال ورسوله وقالوا حسبنا ال سيؤتينا ال من فضله ورسوله إنا إل ال راغبون}‬
‫فتضمنت هذه الَية الكرية أدبا عظيما وسرا شريفا حيث جعل الرضا با آتاه ال ورسوله‬
‫والتوكل على ال وحده وهو قوله‪{ :‬وقالوا حسبنا ال}‪ ,‬وكذلك الرغبة إل ال وحده ف‬
‫التوفيق لطاعة الرسول صلى ال عليه وسلم وامتثال أوامره وترك زواجره وتصديق أخباره‬
‫والقتفاء بآثاره‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي وَالْعَامِلِيَ عََليْهَا وَالْ ُمؤَّل َفةِ ُقلُوُبهُ ْم وَفِي الرّقَا بِ‬
‫** ِإنّمَا ال صّدَقَاتُ لِ ْل ُفقَرَآ ِء وَالْمَ سَاكِ ِ‬
‫ب‬
‫ب َحكِيم ٌ‬
‫ب عَلِيم ٌ‬
‫ب وَاللّه ُ‬
‫ب اللّه ِ‬
‫ض ًة مّن َ‬
‫ببِيلِ فَرِي َ‬
‫ب الس ّ‬
‫ب وَابْن ِ‬
‫ببِيلِ اللّه ِ‬
‫وَالْغَا ِرمِيَب وَفِبي س َ‬
‫لا ذكر تعال اعتراض النافقي الهلة على النب صلى ال عليه وسلم ولزهم إياه ف قسم‬
‫الصدقات بي تعال أنه هو الذي قسمها وبي حكمها وتول أمرها بنفسه ول يكل قسمها‬
‫إل أحد غيه فجزأها لؤلء الذكورين كما رواه المام أبو داود ف سننه من حديث عبد‬
‫الرحن بن زياد بن أنعم وفيه ضعف عن زياد بن نعيم عن زياد بن الارث الصدائي رضي‬
‫ال عنه قال‪ :‬أتيت النب صلى ال عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال‪ :‬أعطن من الصدقة‬
‫فقال له‪« :‬إن ال ل يرض ب كم نب ول غيه ف ال صدقات ح ت ح كم في ها هو فجزأ ها‬
‫ثانية أصناف فإن كنت من تلك الجزاء أعطيتك» وقد اختلف العلماء ف هذه الصناف‬
‫الثمانية هل يب استيعاب الدفع لا أو إل ما أمكن منها ؟ على قولي (أحدها) أنه يب‬
‫ذلك وهببببببببو قول الشافعببببببببي وجاعببببببببة‪.‬‬
‫(والثان) أنه ل يب استيعابا بل يوز الدفع إل واحد منها ويعطي جيع الصدقة مع‬
‫وجود الباقي وهو قول مالك وجاعة من السلف واللف منهم عمر وحذيفة وابن عباس‬
‫وأبو العالية وسعيد بن جبي وميمون بن مهران‪ ,‬قال ابن جرير‪ :‬وهو قول جاعة عامة من‬
‫أهبل العلم‪ ,‬وعلى هذا فإناب ذكرت الصبناف ههنبا لبيان الصبرف ل لوجوب اسبتيعاب‬
‫العطاء‪ .‬ولوجوه الجاج والآ خذ مكان غ ي هذا وال أعلم‪ ,‬وإن ا قدم الفقراء هه نا على‬
‫البقية لنم أحوج من غيهم على الشهور ولشدة فاقتهم وحاجتهم‪ ,‬وعند أب حنيفة أن‬
‫السكي أسوأ حالً من الفقي وهو كما قال أحد وقال ابن جرير‪ :‬حدثن يعقوب حدثنا‬
‫ابن علية أنبأنا ابن عون عن ممد قال‪ :‬قال عمر رضي ال عنه‪ :‬الفقي ليس بالذي ل مال‬
‫له‪ ,‬ول كن الفق ي الخلق الك سب قال ا بن عل ية‪ :‬الخلق الحارف عند نا‪ ,‬والمهور على‬
‫خلفه وروي عن ابن عباس وماهد والسن البصري وابن زيد‪ .‬واختار ابن جرير وغي‬
‫واحد أن الفقي هو التعفف الذي ل يسأل الناس شيئا والسكي هو الذي يسأل ويطوف‬
‫ويتبع الناس وقال قتادة‪ :‬الفقي من به زمانة والسكي الصحيح السم وقال الثوري عن‬
‫منصور عن إبراهيم هم فقراء الهاجرين‪ ,‬قال سفيان الثوري يعن ول يعطى العراب منها‬
‫شيئا وكذا روي عبن سبعيد ببن جببي وسبعيد ببن عببد الرحنب ببن أبزى‪.‬‬
‫‪64‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال عكر مة‪ :‬ل تقولوا لفقراء ال سلمي م ساكي إن ا ال ساكي أ هل الكتاب ولنذ كر‬
‫أحاديث تتعلق بكل من الصناف الثمانية‪ .‬فأما الفقراء فعن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ل ت ل ال صدقة لغ ن ول لذي مرة سوي» رواه أح د وأ بو داود‬
‫والترمذي‪ ,‬ولحد أيضا والنسائي وابن ماجه عن أب هريرة مثله وعن عبيد ال بن عدي‬
‫بن اليار أن رجلي أخباه أنما أتيا النب صلى ال عليه وسلم يسألنه من الصدقة فقلب‬
‫فيه ما الب صر فرآه ا جلد ين فقال‪« :‬إن شئت ما أعطيتك ما ول حظ في ها لغ ن ول لقوي‬
‫مكتسب» رواه أحد وأبو داود والنسائي بإسناد قوي وقال ابن أب حات ف كتاب الرح‬
‫والتعديل‪ :‬أبو بكر العبسي قال قرأ عمر رضي ال عنه {إنا الصدقات للفقراء} قال‪ :‬هم‬
‫أهل الكتاب روى عنه عمر بن نافع سعت أب يقول ذلك {قلت} وهذا قول غريب جدا‬
‫بتقدير صحة السناد فإن أبا بكر هذا وإن ل ينص أبو حات على جهالته لكنه ف حكم‬
‫الجهول‪ ,‬وأما الساكي فعن أب هريرة رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫بة واللقمتان‪,‬‬
‫بكي بذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمب‬
‫بس السب‬
‫قال‪« :‬ليب‬
‫والتمرة والتمرتان قالوا ف من ال سكي يا ر سول ال ؟ قال «الذي ل ي د غ ن يغن يه‪ ,‬ول‬
‫يف طن له فيت صدق عل يه ول ي سأل الناس شيئا» رواه الشيخان‪ .‬وأ ما العاملون علي ها ف هم‬
‫الباة وال سعاة ي ستحقون م نه ق سطا على ذلك ول يوز أن يكونوا من أقرباء ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم الذين ترم عليهم الصدقة لا ثبت ف صحيح مسلم عن عبد الطلب‬
‫بن ربيعة بن الارث‪ ,‬أنه انطلق هو والفضل بن العباس يسألن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ليستعملهما على الصدقة فقال‪« :‬إن الصدقة ل تل لحمد ول لَل ممد‪ ,‬إنا هي‬
‫أوساخ الناس»‪ .‬وأما الؤلفة قلوبم فأقسام منهم من يعطى ليسلم‪ ,‬كما أعطى النب صلى‬
‫ال عليه وسلم صفوان بن أمية من غنائم حني‪ ,‬وقد كان شهدها مشركا‪ ,‬قال‪ :‬فلم يزل‬
‫يعطي ن ح ت صار أ حب الناس إل ب عد أن كان أب غض الناس إل‪ ,‬ك ما قال المام أح د‪:‬‬
‫حدثنا زكريا بن عدي أنبأنا ابن البارك‪ ,‬عن يونس عن الزهري عن سعيد بن السيب عن‬
‫صفوان بن أمية قال‪ :‬أعطان رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حني وإنه لبغض الناس‬
‫إل‪ ,‬فما زال يعطين حت إنه لحب الناس إل‪ ,‬ورواه مسلم والترمذي من حديث يونس‬
‫عن الزهري به‪ ,‬ومنهم من يعطى ليحسن إسلمه ويثبت قلبه‪ ,‬كما أعطى يوم حني أيضا‬
‫‪65‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جاعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم مائة من البل‪ ,‬وقال «إن لعطي الرجل وغيه أحب‬
‫إل منه خشية أن يكبه ال على وجهه ف نار جهنم»‪ .‬وف الصحيحي عن أب سعيد أن‬
‫عليا بعث إل النب صلى ال عليه وسلم بذهبية ف تربتها من اليمن‪ ,‬فقسمها بي أربعة‬
‫نفر‪ :‬القرع بن حابس‪ ,‬وعيينة بن بدر‪ ,‬وعلقمة بن علثة‪ ,‬وزيد الي‪ ,‬وقال «أتألفهم»‬
‫ومنهم من يعطى لا يرجى من إسلم نظرائه‪ ,‬ومنهم من يعطى ليجب الصدقات من يليه‪,‬‬
‫أو ليدفبع عبن حوزة السبلمي الضرر مبن أطراف البلد‪ ,‬وملب تفصبيل هذا فب كتبب‬
‫الفروع‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وهل تعطى الؤلفة على السلم بعد النب صلى ال عليه وسلم ؟ فيه خلف‪ ,‬فروي عن‬
‫عمر وعامر والشعب وجاعة‪ :‬أنم ل يعطون بعده لن ال قد أعز السلم وأهله ومكن‬
‫لم ف البلد‪ ,‬وأذل لم رقاب العباد‪ ,‬وقال آخرون‪ :‬بل يعطون لنه عليه الصلة والسلم‬
‫قد أعطا هم ب عد ف تح م كة وك سر هوازن‪ ,‬وهذا أ مر قد يتاج إل يه في صرف إلي هم‪ .‬وأ ما‬
‫الرقاب فروي عن السن البصري ومقاتل بن حيان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبي‬
‫والنخ عي والزهري وا بن ز يد أن م الكاتبون‪ ,‬وروي عن أ ب مو سى الشعري نوه‪ ,‬و هو‬
‫قول الشافعببببببي والليببببببث رضببببببي ال عنهمببببببا‪.‬‬
‫وقال ابن عباس والسن‪ :‬ل بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة‪ ,‬وهو مذهب أحد ومالك‬
‫وإسحاق‪ ,‬أي أن الرقاب أعم من أن يعطي الكاتب أو يشتري رقبة فيعتقها استقللً‪ ,‬وقد‬
‫ورد ف ثواب العتاق و فك الرق بة أحاديث كثية‪ ,‬وأن ال يعتق ب كل عضو منها عضوا‬
‫من معتقها حت الفرج بالفرج‪ ,‬وما ذاك إل لن الزاء من جنس العمل {وما تزون إل ما‬
‫كنتم تعملون} وعن أب هريرة رضي ال عنه‪ ,‬أن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ثلثة‬
‫حق على ال عونم‪ :‬الغازي ف سبيل ال‪ ,‬والكاتب الذي يريد الداء‪ ,‬والناكح الذي يريد‬
‫العفاف» رواه المام أحد وأهل السنن إل أبا داود‪ ,‬وف السند عن الباء بن عازب قال‪:‬‬
‫جاء رجل فقال‪ :‬يا رسول ال دلن على عمل يقربن من النة ويباعدن من النار ؟ فقال‪:‬‬
‫«أعتق النسمة وفك الرقبة» فقال‪ :‬يا رسول ال أو ليسا واحدا ؟ قال‪« :‬ل‪ ,‬عتق النسمة‬
‫أن تفرد بعتقها‪ ,‬وفك الرقبة أن تعي ف ثنها» وأما الغارمون فهم أقسام فمنهم‪ :‬من تمل‬
‫حالة أو ضمن دينا فلزمه فأجحف باله أو غرم ف أداء دينه أو ف معصية ث تاب فهؤلء‬
‫‪66‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يد فع إلي هم‪ ,‬وال صل ف هذا الباب حد يث قبي صة بن مارق اللل قال‪ :‬تملت حالة‬
‫فأتيت رسول ال صلى ال عليه وسلم أسأله فيها‪ ,‬فقال «أقم حت تأتينا الصدقة فنأمر لك‬
‫با» قال‪ :‬ث قال‪« :‬يا قبيصة إن السألة ل تل إل لحد ثلثة‪ :‬رجل تمل حالة فحلت له‬
‫السألة حت يصيبها ث يسك‪ ,‬ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له السألة حت‬
‫يصيب قواما من عيش ب أو قال سدادا من عيش ب ورجل أصابته فاقة حت يقوم ثلثة‬
‫من ذوي ال جا من قرا بة قو مه فيقولون ل قد أ صابت فلنا فا قة فحلت له ال سألة ح ت‬
‫ي صيب قواما من ع يش ب أو قال سدادا من ع يش ب ف ما سواهن من ال سألة سحت‬
‫يأكلها صاحبها سحتا» رواه مسلم‪ ,‬وعن أب سعيد قال‪ :‬أصيب رجل ف عهد رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ف ثار ابتاعها فكثر دينه‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬تصدقوا‬
‫عليبه» فتصبدق الناس عليبه فلم يبلغ ذلك وفاء دينبه‪ ,‬فقال النبب صبلى ال عليبه وسبلم‬
‫لغرمائه‪« :‬خذوا مبببا وجدتببب وليبببس لكبببم إل ذلك» رواه مسبببلم‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الصمد‪ ,‬أنبأنا صدقة بن موسى عن أب عمران الون عن‬
‫قيس بن يزيد عن قاضي الصرين عن عبد الرحن بن أب بكر قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬يدعو ال بصاحب الدين يوم القيامة حت يوقف بي يديه فيقول‪ :‬يا ابن‬
‫آدم فيبم أخذت هذا الديبن وفيبم ضيعبت حقوق الناس ؟ فيقول‪ :‬يبا رب إنبك تعلم أنب‬
‫أخذ ته فلم آ كل ول أشرب ول أض يع ول كن أ تى على يدي إ ما حرق وإ ما سرق وإ ما‬
‫وضيعة‪ .‬فيقول ال صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك اليوم‪ ,‬فيدعو ال بشيء فيضعه ف‬
‫كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته‪ ,‬فيدخل النة بفضل ال ورحته» وأما ف سبيل ال‬
‫فمنهم الغزاة الذين ل حق لم ف الديوان‪ ,‬وعند المام أحد والسن وإسحاق والج من‬
‫سبيل ال الديث‪ ,‬وكذلك ابن السبيل وهوالسافر الجتاز ف بلد ليس معه شيء يستعي‬
‫به على سفره‪ ,‬فيع طى من ال صدقات ما يكف يه إل بلده وإن كان له مال‪ ,‬وهكذا ال كم‬
‫فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء‪ ,‬فيعطى من مال الزكاة كفايته ف ذهابه‬
‫وإيابه‪ .‬والدليل على ذلك الَية وما رواه المام أبو داود وابن ماجه من حديث معمر عن‬
‫زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أب سعيد رضي ال عنه‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬ل تل الصدقة لغن إل لمسة‪ :‬العامل عليها أو رجل اشتراها باله‪ ,‬أو‬
‫‪67‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫غارم‪ ,‬أو غاز فب سببيل ال‪ ,‬أو مسبكي تصبدق عليبه منهبا فأهدى لغنب» وقبد رواه‬
‫السفيانان عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلً‪ ,‬ولب داود عن عطية العوف عن أب سعيد‬
‫الدري قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ل تل الصدقة لغن إل ف سبيل ال‬
‫واببن السببيل أو جار فقيب فيهدي لك أو يدعوك» وقوله‪{ :‬فريضبة مبن ال} أي حكما‬
‫مقدرا بتقدير ال وفرضه وقسمه {وال عليم حكيم} أي عليم بظواهر المور وبواطنها‬
‫وب صال عباده {حك يم} في ما يقوله ويفعله ويشر عه وي كم به‪ ,‬ل إله إل هو ول رب‬
‫سبببببببببببببببببببببببببببببببببببواه‪.‬‬
‫** َو ِمْنهُ ُم الّذِي َن ُيؤْذُو نَ الّنبِ يّ َويِقُولُو نَ ُهوَ أُذُ نٌ ُقلْ أُذُ نُ َخيْرٍ ّلكُ ْم ُي ْؤمِ ُن بِاللّ ِه َوُيؤْمِ ُن‬
‫ِيمب‬
‫َابب أَل ٌ‬
‫ُمب عَذ ٌ‬
‫ّهب َله ْ‬
‫ُونب رَسبُولَ الل ِ‬
‫ِينب ُيؤْذ َ‬
‫ُمب وَالّذ َ‬
‫ِينب آمَنُواْ مِنك ْ‬
‫لِلْ ُم ْؤ ِمنِي َ وَ َرحْ َمةٌ لّّلذ َ‬
‫يقول تعال ومبن النافقيب قوم يؤذون رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم بالكلم فيبه‪,‬‬
‫ويقولون {هو أذن} أي من قال له شيئا صدقه فينا ومن حدثه صدقه‪ ,‬فإذا جئناه وحلفنا‬
‫له صدقنا‪ .‬روي معناه عن ابن عباس وماهد وقتادة‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬قل أذن خي لكم}‬
‫أي هو أذن خي يعرف الصادق من الكاذب {يؤمن بال ويؤمن للمؤمني} أي ويصدق‬
‫الؤمن ي {ورح ة للذ ين آمنوا من كم} أي و هو ح جة على الكافر ين ولذا قال {والذ ين‬
‫يؤذون رسببببببببول ال لمبببببببب عذاب أليببببببببم}‪.‬‬
‫حِلفُو َن بِاللّ هِ َلكُ مْ ِليُرْضُوكُ ْم وَاللّ ُه وَرَ سُولُهُ أَحَ قّ أَن يُرْضُو هُ إِن كَانُوْا ُم ْؤمِنِيَ * أَلَ ْم‬
‫** يَ ْ‬
‫ي اْلعَظِي مُ‬
‫خزْ ُ‬
‫ك الْ ِ‬
‫َيعْلَ ُم َواْ َأنّ ُه مَن يُحَادِدِ اللّ َه وَرَ سُولَهُ َفأَ نّ لَ ُه نَارَ َج َهنّ مَ خَالِدا فِيهَا ذَلِ َ‬
‫قال قتادة ف قوله تعال‪{ :‬يلفون بال لكم ليضوكم} الَية‪ .‬قال ذكر لنا أن رجلً من‬
‫النافق ي قال‪ :‬وال إن هؤلء ليار نا وأشراف نا وإن كان ما يقول م مد حقا‪ ,‬ل م شر من‬
‫المي‪ .‬قال‪ :‬فسمعها رجل من السلمي فقال‪ :‬وال ما يقول ممد لق ولنت أشر من‬
‫المار‪ ,‬قال‪ :‬فسعى با الرجل إل النب صلى ال عليه وسلم فأخبه‪ ,‬فأرسل إل الرجل‬
‫فدعاه فقال «ما حلك على الذي قلت ؟» فجعل يلتعن ويلف بال ما قال ذلك‪ ,‬وجعل‬
‫‪68‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرجل السلم يقول‪ :‬اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب‪ ,‬فأنزل ال الَية‪ .‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{أل يعلموا أنه من يادد ال ورسوله} الَية‪ ,‬أي أل يتحققوا ويعلموا أنه من حاد ال عز‬
‫و جل أي شا قه وحار به وخال فه‪ ,‬وكان ف حد وال ور سوله ف حد {فأن له نار جه نم‬
‫خالدا فيها} أي مهانا معذبا‪{ ,‬وذلك الزي العظيم} أي وهذا هو الذل العظيم والشقاء‬
‫بببببببببببببببببببببببببببببببببببي‪.‬‬
‫الكب‬
‫حذَ ُر الْ ُمنَاِفقُو نَ أَن ُتنَزّ َل عََلْيهِ مْ سُو َرٌة ُتنَّبُئهُ ْم بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُ ِل ا ْستَهْزِ ُء َواْ إِ نّ اللّ َه‬
‫** يَ ْ‬
‫مُخْرِجببببببببببٌ مّببببببببببا تَحْ َذرُونببببببببببَ‬
‫قال ماهد‪ :‬يقولون القول بينهم ث يقولون عسى ال أن ل يفشي علينا سرنا هذا‪ ,‬وهذه‬
‫الَية شبيهة بقوله تعال‪{ :‬وإذا جاءوك حيوك با ل ييك به ال ويقولون ف أنفسهم لول‬
‫يعذبنبا ال باب نقول حسببهم جهنبم يصبلونا فبئس الصبي}‪ ,‬وقال ف هذه الَيبة‪{ :‬قبل‬
‫استهزئوا إن ال مرج ما تذرون} أي إن ال سينل على رسوله ما يفضحكم به ويبي له‬
‫أمركم‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬أم حسب الذين ف قلوبم مرض أن لن يرج ال أضغانم ب إل‬
‫قوله ب ولتعرفن هم ف ل ن القول} الَ ية‪ ,‬ولذا قال قتادة‪ :‬كا نت ت سمى هذه ال سورة‬
‫الفاضحبببببببببة فاضحبببببببببة النافقيببببببببب‪.‬‬
‫** وََلئِن سَأَْلَتهُمْ َلَيقُولُنّ ِإنّمَا ُكنّا نَخُوضُ َونَ ْلعَبُ ُقلْ َأبِاللّ ِه وَآيَاتِ ِه وَرَسُولِهِ كُنتُ ْم تَسَْتهْزِءُونَ‬
‫ب طَآِئ َف ًة بَِأّنهُ مْ كَانُواْ‬
‫ف عَن طَآِئ َفةٍ ّمْنكُ ْم ُنعَذّ ْ‬
‫* َل َت ْعتَذِرُواْ َقدْ َكفَ ْرتُ ْم َبعْدَ إِيَاِنكُ مْ إِن ّنعْ ُ‬
‫مُجْ ِرمِيَببببببببببببببببببببببببببببببببب‬
‫قال أبو معشر الدين‪ :‬عن ممد بن كعب القرظي وغيه قالوا‪ :‬قال رجل من النافقي‪:‬‬
‫ما أرى قراء نا هؤلء إل أرغب نا بطونا وأكذب نا أل سنة‪ ,‬وأجبن نا ع ند اللقاء‪ .‬فر فع ذلك إل‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فجاء إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم و قد ارت ل‬
‫ور كب ناق ته فقال‪ :‬يا ر سول ال إن ا كنا نوض ونل عب‪ .‬فقال‪{ :‬أبا ل وآياته ورسوله‬
‫كنتم تستهزئون ب إل قوله ب كانوا مرمي} وإن رجليه لتسفعان الجارة وما يلتفت‬
‫‪69‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إليه رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال عبد ال بن وهب‪ :‬أخبن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد ال بن عمر‬
‫قال‪ :‬قال ر جل ف غزوة تبوك ف ملس‪ :‬ما رأ يت م ثل قرائ نا هؤلء أر غب بطونا ول‬
‫أكذب ألسنا ول أجب عند اللقاء‪ .‬فقال رجل ف السجد‪ :‬كذبت ولكنك منافق لخبن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فبلغ ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم ونزل القرآن‪,‬‬
‫فقال عبد ال بن عمر أنا رأيته متعلقا بقب ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم تنكبه‬
‫الجارة‪ ,‬وهو يقول يا رسول ال إنا كنا نوض ونلعب ورسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول‪{ :‬أ با ل وآيا ته ور سوله كن تم ت ستهزئون} الَ ية‪ .‬و قد رواه الل يث عن هشام بن‬
‫سببببببببببعيد بنحببببببببببو مببببببببببن هذا‪.‬‬
‫وقال ابن إسحاق وقد كان من جاعة من النافقي منهم وديعة بن ثابت أخو بن أمية بن‬
‫ز يد بن عمرو بن عوف‪ ,‬ور جل من أش جع حل يف لب ن سلمة يقال له م شي بن ح ي‪,‬‬
‫ي سيون مع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم و هو منطلق إل تبوك فقال بعض هم لب عض‪:‬‬
‫أتسبون جلد بن الصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ وال لكأنا بكم غدا مقرني ف‬
‫البال‪ ,‬إرجافا وترهيبا للمؤمن ي فقال م شي بن ح ي‪ :‬وال لوددت أن أقا ضي على أن‬
‫يضرب كبل رجبل منبا مائة جلدة‪ ,‬وإننبا نغلب أن ينل فينبا قرآن لقالتكبم هذه‪ ,‬وقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما بلغن لعمار بن ياسر «أدرك القوم فإنم قد احترقوا‬
‫فاسألم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قلتم كذا وكذا» فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لم‬
‫فأتوا رسول ال صلى ال عليه وسلم يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت ورسول ال واقف‬
‫على راحل ته‪ ,‬فج عل يقول و هو آ خذ بقب ها‪ :‬يا ر سول ال إن ا ك نا نوض ونل عب فقال‬
‫مشي بن حي‪ :‬يا رسول ال قعد ب اسي واسم أب فكان الذي عفي عنه ف هذه الَية‬
‫م شي بن ح ي فت سمى ع بد الرح ن و سأل ال أن يق تل شهيدا ل يعلم مكا نه‪ ,‬فق تل يوم‬
‫اليمامبببببببببة ول يوجبببببببببد له أثبببببببببر‪.‬‬
‫وقال قتادة {ولئن سألتهم ليقولن إن ا ك نا نوض ونل عب} قال‪ :‬فبين ما ال نب صلى ال‬
‫عليه وسلم ف غزوة تبوك وركب من النافقي يسيون بي يديه‪ ,‬فقالوا‪ :‬يظن هذاأن يفتح‬
‫قصور الروم وحصونا هيهات هيهات‪ ,‬فأطلع ال نبيه صلى ال عليه وسلم على ما قالوا‪,‬‬
‫‪70‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{عليب بؤلء النفبر} فدعاهبم فقال «قلتبم كذا وكذا» فحلفوا مبا كنبا إل نوض‬
‫ّ‬
‫فقال‬
‫ونلعب‪ .‬وقال عكرمة ف تفسي هذه الَية‪ :‬كان رجل من إن شاء ال عفا عنه يقول اللهم‬
‫إن أسع آية أنا أعن با تقشعر منها اللود وتب منها القلوب‪ ,‬اللهم فاجعل وفات قتلً‬
‫ف سبيلك ل يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت‪ .‬قال‪ :‬فأصيب يوم اليمامة فما من‬
‫أ حد من ال سلمي إل و قد و جد غيه‪ .‬وقوله‪{ :‬ل تعتذروا قد كفر ت ب عد إيان كم} أي‬
‫بذا القال الذي استهزأت به {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} أي ل يعفى عن‬
‫جيعكم ول بد من عذاب بعضكم {بأنم كانوا مرمي} أي مرمي بذه القالة الفاجرة‬
‫الاطئة‪.‬‬
‫ضهُم ْب مّن َبعْ ضٍ َي ْأمُرُونَببِالْمُنكَ ِر َويَْن َهوْنَب عَنِب الْ َمعْرُو ِ‬
‫ف‬
‫** الْ ُمنَاِفقُو نَ وَالْ ُمنَاِفقَا تُ َب ْع ُ‬
‫َويَ ْقِبضُو نَ َأيْ ِديَهُ ْم نَ سُواْ اللّ هَ َفنَ سَِيهُمْ إِ نّ الْ ُمنَاِفقِيَ هُ ُم اْلفَا ِسقُونَ * َوعَدَ ال الْ ُمنَاِفقِيَ‬
‫سُبهُ ْم وََل َعَنهُ مُ اللّ ُه وََلهُ ْم عَذَا بٌ ّمقِي مٌ‬
‫ت وَالْ ُكفّا َر نَارَ َج َهنّ مَ خَالِدِي نَ فِيهَا هِ يَ حَ ْ‬
‫وَالْ ُمنَافِقَا ِ‬
‫يقول تعال منكرا على النافقيب الذيبن هبم على خلف صبفات الؤمنيب‪ ,‬ولاب كان‬
‫الؤمنون يأمرون بالعروف وينهون عن الن كر‪ ,‬كان هؤلء {يأمرون بالن كر وينهون عن‬
‫العروف ويقبضون أيديهم} أي عن النفاق ف سبيل ال‪{ ,‬نسوا ال} أي نسوا ذكر ال‬
‫{فنسيهم} أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعال‪{ :‬وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم‬
‫لقاء يومكم هذا} {إن النافق ي هم الفاسقون} أي الارجون عن طريق ال ق الداخلون‬
‫ف طريق الضللة‪ ,‬وقوله‪{ :‬وعد ال النافقي والنافقات والكفار نار جهنم} أي على هذا‬
‫ال صنيع الذي ذ كر عن هم {خالد ين في ها} أي ماكث ي في ها ملد ين هم والكفار { هي‬
‫حسببهم} أي كفايتهبم فب العذاب {ولعنهبم ال} أي طردهبم وأبعدهبم {ولمب عذاب‬
‫مقيببببببببببببببببببببببببببببببببببم}‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** كَالّذِي َن مِن َقبِْلكُ مْ كَانُواْ َأشَ ّد مِنكُ مْ ُق ّوةً َوأَ ْكثَرَ َأ ْموَا ًل َوَأوْلَدا فَا ْستَ ْمَتعُواْ بِخَلِقهِ مْ‬
‫ض َواْ‬
‫ضتُ مْ كَالّذِي خَا ُ‬
‫خلَِقهِ ْم وَ ُخ ْ‬
‫خلَِقكُ مْ كَمَا ا ْستَ ْمتَ َع الّذِي نَ مِن َقبِْلكُ ْم بِ َ‬
‫فَا ْستَ ْمتَ ْعتُ ْم بِ َ‬
‫ب الْخَاس بِرُونَ‬
‫ب هُم ُ‬
‫ُأوْلَـ بئِكَ َحبِطَت بْ َأعْمَاُلهُم بْ فِبي الدنْيَبا وَالَ ِخ َرةِ َوُأوَْلئِك َ‬
‫يقول تعال أصاب هؤلء من عذاب ال ف الدنيا والَخرة كما أصاب من قبلهم‪ ,‬وقوله‬
‫{بلق هم} قال ال سن الب صري‪ :‬بدين هم‪ ,‬وقوله {وخض تم كالذي خاضوا} أي ف‬
‫الكذب والباطل {أولئك حبطت أعمالم} أي بطلت مساعيهم فل ثواب لم عليها لنا‬
‫فاسدة {ف الدنيا والَخرة وأولئك هم الاسرون} لنم ل يصل لم عليها ثواب‪ .‬قال‬
‫ابن جريج عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ف قوله {كالذين من قبلكم}‬
‫الَ ية‪ ,‬قال ا بن عباس‪ :‬ما أش به الليلة بالبار حة {كالذ ين من قبل كم} هؤلء ب نو إ سرائيل‬
‫شبه نا ب م ل أعلم إل أ نه قال‪« :‬والذي نف سي بيده لتتبعن هم ح ت لو د خل الر جل من هم‬
‫ج حر ضب لدخلتموه» قال ا بن جر يج‪ :‬وأ خبن زياد بن سعد عن م مد بن زياد بن‬
‫مهاجر عن سعيد بن أب سعيد القبي عن أب هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبا بشب وذراعا‬
‫بذراع وباعا بباع ح ت لو دخلوا ج حر ضب لدخلتموه» قالوا‪ :‬و من هم يا ر سول ال‪,‬‬
‫أهل الكتاب ؟ قال «فمن ؟» وهكذا رواه أبو معشر عن أب سعيد القبي عن أب هريرة‬
‫عبن النبب صبلى ال عليبه وسبلم‪ :‬فذكره‪ ,‬وزاد قال أببو هريرة‪ :‬اقرأوا إن شئتبم القرآن‬
‫{كالذ ين من قبل كم} الَ ية‪ ,‬قال أ بو هريرة‪ :‬اللق الد ين {وخض تم كالذي خاضوا}‬
‫قالوا يا رسول ال كما صنعت فارس والروم ؟ قال «فهل الناس إل هم ؟» وهذا الديث‬
‫له شاهببببببببببد فبببببببببب الصببببببببببحيح‪.‬‬
‫ب مَ ْديَ َن‬
‫ح َوعَا ٍد َوثَمُو َد وََقوْ مِ ِإبْرَاهِي َم ِوأَ صْحَا ِ‬
‫** أَلَ ْم َيأِْتهِ مْ نََبأُ الّذِي َن مِن َقْبِلهِ مْ َقوْ مِ نُو ٍ‬
‫بهُ ْم بِاْلبَّينَاتِب فَمَا كَانَب اللّهُبِليَظْلِ َمهُم ْب وَلَـبكِن كَاُن َواْ َأْنفُسَبهُمْ‬
‫وَالْ ُمؤَْت ِفكَاتِبَأتَْتهُم ْب رُسُُل‬
‫يَظْلِمُونببببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫يقول تعال واعظا لؤلء النافقي الكذبي للرسل {أل يأتم نبأ الذين من قبلكم} أي‬
‫أل تبوا خب من كان قبلكم من المم الكذبة للرسل {قوم نوح} وما أصابم من الغرق‬
‫‪72‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫العام لم يع أ هل الرض إل من آ من بعبده ور سوله نوح عل يه ال سلم‪{ ,‬وعاد} ك يف‬
‫أهلكوا بالر يح العق يم ل ا كذبوا هودا عل يه ال سلم‪{ ,‬وثود} ك يف أخذت م ال صيحة ل ا‬
‫كذبوا صالا عل يه ال سلم وعقروا النا قة‪{ ,‬وقوم إبراه يم} ك يف ن صره ال علي هم وأيده‬
‫بالعجزات الظاهرة علي هم وأهلك ملك هم نروذ بن كنعان بن كوش الكنعا ن لع نه ال‪,‬‬
‫{وأ صحاب مدين} وهم قوم شعيب عليه السلم وكيف أصابتهم الرجفة وعذاب يوم‬
‫الظلة‪{ ,‬والؤتفكات} قوم لوط وقبد كانوا يسبكنون فب مدائن‪ ,‬وقال فب الَيبة الخرى‬
‫{والؤتفكة أهوى} أي المة الؤتكفة وقيل أم قراهم‪ ,‬وهي سدوم‪ ,‬والغرض أن ال تعال‬
‫أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نب ال لوط عليه السلم وإتيانم الفاحشة الت ل يسبقهم‬
‫ب ا أ حد من العال ي‪{ ,‬أتت هم ر سلهم بالبينات} أي بال جج والدلئل القاطعات‪{ ,‬ف ما‬
‫كان ال ليظلم هم} أي بإهل كه إيا هم ل نه أقام علي هم ال جة بإر سال الر سل وإزا حة‬
‫العلل‪{ ,‬ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي بتكذيبهم الرسل ومالفتهم الق فصاروا إل‬
‫مببببببا صبببببباروا إليببببببه مببببببن العذاب والدمار‪.‬‬
‫ف َويَْن َهوْ نَ عَ ِن الْ ُمْنكَ ِر‬
‫ضهُ مْ َأوِْليَآءُ َبعْ ضٍ َي ْأمُرُو نَ بِالْ َم ْعرُو ِ‬
‫ت َبعْ ُ‬
‫** وَالْ ُم ْؤ ِمنُو َن وَالْ ُم ْؤ ِمنَا ِ‬
‫صلَ َة َوُيؤْتُو نَ الزّكَا َة َويُطِيعُو نَ اللّ هَ وَرَ سُولَهُ ُأوْلَ ـئِكَ َسيَرْحَ ُمهُمُ اللّ هُ إِ نّ اللّ هَ‬
‫َويُقِيمُو نَ ال ّ‬
‫عَزِيزٌ َحكِيمببببببببببببببببببببببببببببببببٌ‬
‫ل ا ذ كر تعال صفات النافق ي الذمي مة ع طف بذ كر صفات الؤمن ي الحمودة‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫{والؤمنون والؤمنات بعض هم أولياء ب عض} أي يتنا صرون ويتعاضدون ك ما جاء ف‬
‫الصحيح «الؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بي أصابعه‪ ,‬وف الصحيح‬
‫أيضا «مثل الؤمني ف توادهم وتراحهم كمثل السد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى‬
‫له سائر ال سد بال مى وال سهر» وقوله‪{ :‬يأمرون بالعروف وينهون عن الن كر} كقوله‬
‫تعال‪{ :‬ولتكن منكم أمة يدعون إل الي ويأمرون بالعروف وينهون عن النكر} الَية‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬ويقيمون الصلة ويؤتون الزكاة} أي يطيعون ال ويسنون إل خلقه {ويطيعون‬
‫ال ورسوله} أي فيما أمر وترك ما عنه زجر {أولئك سيحهم ال} أي سيحم ال من‬
‫اتصف بذه الصفات {إن ال عزيز} أي عز من أطاعه فإن العزة ل ولرسوله وللمؤمني‬
‫‪73‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{حك يم} ف ق سمته هذه ال صفات لؤلء وت صيصه النافق ي ب صفاتم التقد مة‪ ,‬فإ نه له‬
‫الكمببببببة فبببببب جيببببببع مببببببا يفعله تبارك وتعال‪.‬‬
‫حِتهَا الْنهَارُ خَاِلدِي نَ فِيهَا َومَ سَاكِ َن‬
‫جرِي مِن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫** َوعَدَ اللّ ُه الْ ُم ْؤ ِمنِيَ وَالْ ُمؤْ ِمنَا تِ َجنّا ٍ‬
‫بُ‬
‫ب ُه َو اْل َفوْزُ اْلعَظِيمب‬
‫بِ أَ ْكبَرُ ذَلِكبَ‬
‫بَ اللّهب‬
‫ب مّنب‬
‫ضوَانبٌ‬
‫ب وَرِ ْ‬
‫بِ عَدْنبٍ‬
‫طَّيَبةً فِبي َجنّاتب‬
‫ي ب تعال ب ا أعده للمؤمن ي به والؤمنات من اليات والنعيم الق يم ف {جنات تري‬
‫من تت ها النار خالد ين في ها} أي ماكث ي في ها أبدا {وم ساكن طي بة} أي ح سنة البناء‬
‫طيبة القرار‪ ,‬كما جاء ف الصحيحي من حديث أب عمران الون عن أب بكر بن أب‬
‫مو سى ع بد ال بن ق يس الشعري عن أب يه قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪:‬‬
‫«جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما‪ ,‬وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما‪ ,‬وما بي القوم‬
‫وبي أن ينظروا إل ربم إل رداء الكبياء على وجهه ف جنة عدن» وبه قال‪ ,‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن للمؤمن ف النة ليمة من لؤلؤة واحدة موفة طولا ستون‬
‫ميلً ف ال سماء! للمؤ من في ها أهلون يطوف علي هم ل يرى بعض هم بعضا» أخرجاه ف‬
‫الصحيحي‪ ,‬وفيهما أيضا عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من‬
‫آمن بال ورسوله وأقام الصلة وصام رمضان‪ ,‬فإن حقا على ال أن يدخله النة هاجر ف‬
‫سبيل ال أو حبس ف أرضه الت ولد فيها» قالوا‪ :‬يا رسول ال أفل نب الناس ؟ قال‪« :‬إن‬
‫ف ال نة مائة در جة أعد ها ال للمجاهد ين ف سبيله ب ي كل درجت ي ك ما ب ي ال سماء‬
‫والرض‪ ,‬فإذا سألتم ال فاسألوه الفردوس فإنه أعلى النة وأوسط النة‪ ,‬ومنه تفجر أنار‬
‫النة‪ ,‬وفوقه عرش الرحن» وعند الطبان والترمذي وابن ماجه من رواية زيد بن أسلم‬
‫عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل رضي ال عنه سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول فذكببببببببببببببببببببببببببببببر مثله‪.‬‬
‫وللترمذي عن عبادة بن ال صامت مثله‪ .‬و عن أ ب حازم عن سهل بن سعد قال‪ :‬قال‬
‫رسبول ال صلى ال عل يه وسبلم‪« :‬إن أ هل النبة ليتراءون الغرف ف النبة كمبا ترون‬
‫الكوكب ف السماء» أخرجاه ف الصحيحي‪ ,‬ث ليعلم أن أعلى منلة ف النة مكان يقال‬
‫له الوسيلة لقربه من العرش وهو مسكن رسول ال صلى ال عليه وسلم من النة‪ ,‬كما‬
‫‪74‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق أخبنا سفيان عن ليث عن كعب عن أب هريرة أن‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬إذا صليتم عل يّ ف سلوا ال ل الو سيلة» ق يل يا‬
‫ر سول ال و ما الو سيلة ؟ قال «أعلى در جة ف ال نة ل ينال ا إل ر جل وا حد وأر جو أن‬
‫أكون أنببببببببببببببببا هببببببببببببببببو»‪.‬‬
‫وف صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة‪ :‬عن عبد الرحن بن جبي عن عبد ال‬
‫بن عمرو بن العاص‪ ,‬أنه سع النب صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إذا سعتم الؤذن فقولوا‬
‫مثل ما يقول ث صلوا عل يّ فإنه من صلى علي صلة واحدة صلى ال عليه با عشرا‪ ,‬ث‬
‫سلوا ل الوسيلة فإنا منلة ف النة ل تنبغي إل لعبد من عباد ال‪ .‬وأرجو أن أكون هو‪,‬‬
‫فمبن سبأل ال ل الوسبيلة حلت عليبه الشفاعبة يوم القيامبة» وقال الافبظ أببو القاسبم‬
‫الطبان‪ :‬حدثنا أحد بن علي البار‪ ,‬حدثنا الوليد بن عبد اللك الران‪ ,‬حدثنا موسى بن‬
‫أعي عن ابن أب ذئب عن ممد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪ :‬سلوا ال ل الو سيلة فإ نه ل ي سألا ل ع بد ف الدن يا إل ك نت له‬
‫شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» رواه الطبان‪ .‬وف مسند المام أحد من حديث سعد بن‬
‫ماهد الطائي عن أب الدله عن أب هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قلنا يا رسول ال حدثنا عن‬
‫النبة مبا بناؤهبا ؟ قال‪« :‬لبنبة ذهبب ولبنبة فضبة‪ ,‬وملطهبا السبك وحصبباؤها اللؤلؤ‬
‫والياقوت‪ ,‬وتراب ا الزعفران‪ .‬من يدخل ها ين عم ل يبأس ويلد ل يوت‪ ,‬ل تبلى ثيا به ول‬
‫يفن شبابه» وروي عن ابن عمر مرفوعا نوه‪ ,‬وعند الترمذي من حديث عبد الرحن بن‬
‫إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪« :‬إن ف ال نة لغرفا يرى ظاهر ها من باطن ها وباطن ها من ظاهر ها» فقام أعرا ب‬
‫فقال‪ :‬يا ر سول ال ل ن هي ؟ فقال‪« :‬ل ن ط يب الكلم‪ ,‬وأط عم الطعام‪ ,‬وأدام ال صيام‪,‬‬
‫وصلى بالليل والناس نيام» ث قال‪ :‬حديث غريب ورواه الطبان من حديث عبد ال بن‬
‫عمرو وأ ب مالك الشعري كل منه ما عن ال نب صلى ال عل يه و سلم بنحوه‪ ,‬و كل من‬
‫السبنادين جيبد وحسبن‪ ,‬وعنده أن السبائل هبو أببو مالك الشعري‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫وعن أسامة بن زيد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أل هل من مشمر إل‬
‫النة ؟ فإن النة ل خطر لا‪ ,‬هي ورب الكعبة نور يتلل وريانة تتز‪ ,‬وقصر مشيد‪ ,‬ونر‬
‫‪75‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مطرد‪ ,‬وثرة نضي جة‪ ,‬وزو جة ح سناء جيلة‪ .‬وحلل كثية‪ ,‬ومقام ف أ بد ف دار سليمة‪,‬‬
‫وفاكهة وخضرة وحبة ونعمة ف ملة عالية بية» قالوا‪ :‬نعم يا رسول ال نن الشمرون‬
‫لاب‪ ,‬قال‪« :‬قولوا إن شاء ال» فقال القوم‪ :‬إن شاء ال‪ ,‬رواه اببن ماجبه‪ .‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{ورضوان من ال أكب} أي رضا ال عنهم أكب وأجل وأعظم ما هم فيه من النعيم‪,‬‬
‫ك ما قال المام مالك رح ه ال عن ز يد بن أ سلم عن عطاء بن ي سار عن أ ب سعيد‬
‫الدري رضي ال عنه‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن ال عز وجل يقول‬
‫ل هل ال نة‪ :‬يا أ هل ال نة فيقولون‪ :‬لب يك رب نا و سعديك وال ي ف يد يك‪ .‬فيقول‪ :‬هل‬
‫رضي تم ؟ فيقولون‪ :‬و ما ل نا ل نر ضى يا رب و قد أعطيت نا ما ل ت عط أحدا من خل قك‪,‬‬
‫فيقول‪ :‬أل أعطيكبم أفضبل مبن ذلك ؟ فيقولون يبا رب وأي شيبء أفضبل مبن ذلك ؟‬
‫فيقول‪ :‬أ حل علي كم رضوا ن فل أ سخط علي كم بعده أبدا» أخرجاه من حد يث مالك‪,‬‬
‫وقال أبو عبد ال السي بن إساعيل الحاملي‪ :‬حدثنا الفضل الرجائي‪ ,‬حدثنا الفرياب عن‬
‫سفيان عن م مد بن النكدر عن جابر بن ع بد ال قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬إذا دخل أهل النة النة قال ال عز وجل هل تشتهون شيئا فأزيدكم ؟ قالوا يا‬
‫ربنا ما خي ما أعطيتنا ؟ قال‪ :‬رضوان أكب» ورواه البزار ف مسنده من حديث الثوري‪,‬‬
‫وقال الا فظ الضياء القدسي ف كتابه صفة ال نة‪ :‬هذا عندي على شرط ال صحيح‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ظ عََلْيهِ مْ َومَ ْأوَاهُ مْ َج َهنّ ُم َوِبئْ سَ الْمَ صِيُ *‬
‫** َيَأيّهَا الّنبِ يّ جَاهِ ِد اْلكُفّا َر وَالْ ُمنَاِفقِيَ وَاغْلُ ْ‬
‫ل ِمهِ ْم َوهَمّواْ بِمَا لَ ْم َينَالُواْ‬
‫يَحِْلفُو َن بِاللّ ِه مَا قَالُواْ وََلقَدْ قَالُواْ كَِل َمةَ الْ ُكفْ ِر وَ َكفَرُواْ َبعْدَ إِ سْ َ‬
‫وَمَا َنقَ ُم َواْ إِلّ أَن ْبَأغْنَاهُمُب اللّهُب وَرَسبُولُهُ مِن َفضْلِهِب فَإِن َيتُوبُوْا يَكُب َخيْرا ّلهُم ْب َوإِن َيَتوَّلوْا‬
‫ُيعَ ّذبْهُ مُ اللّ ُه عَذَابا أَلِيما فِي ال ّدنْيَا وَالَخِ َر ِة وَمَا َلهُ مْ فِي الرْ ضِ مِن وَلِ ّي وَلَ نَ صِيٍ‬
‫أمر تعال رسوله صلى ال عليه وسلم بهاد الكفار والنافقي والغلظة عليهم‪ ,‬كما أمره‬
‫بأن ي فض جنا حه ل ن اتب عه من الؤمن ي‪ ,‬وأ خبه أن م صي الكفار والنافق ي إل النار ف‬
‫الدار الَخرة‪ ,‬و قد تقدم عن أم ي الؤمن ي علي بن أ ب طالب أ نه قال‪ :‬ب عث ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بأربعة أسياف‪ :‬سيف للمشركي {فإذا انسلخ الشهر الرم فاقتلوا‬
‫‪76‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشركي} وسيف لكفار أهل الكتاب {قاتلوا الذين ل يؤمنون بال ول باليوم الَخر ول‬
‫يرمون ما حرم ال ور سوله ول يدينون د ين ال ق من الذ ين أوتوا الكتاب ح ت يعطوا‬
‫الزية عن يد وهم صاغرون} وسيف للمنافقي {جاهد الكفار والنافقي} وسيف للبغاة‬
‫{فقاتلوا ال ت تب غي ح ت تف يء إل أ مر ال} وهذا يقت ضي أن م ياهدون بال سيوف إذا‬
‫أظهروا النفاق وهببببببببو اختيار ابببببببببن جريببببببببر‪.‬‬
‫وقال ا بن م سعود ف قوله تعال‪{ :‬جا هد الكفار والنافق ي} قال‪ :‬بيده فإن ل ي ستطع‬
‫فليكفهبر فب وجهبه‪ .‬وقال اببن عباس‪ :‬أمره ال تعال بهاد الكفار بالسبيف والنافقيب‬
‫باللسان وأذهب الرفق عنهم‪ ,‬وقال الضحاك‪ :‬جاهد الكفار بالسيف واغلظ على النافقي‬
‫بالكلم وهبو ماهدتمب‪ ,‬وعبن مقاتبل والربيبع مثله‪ ,‬وقال السبن وقتادة ماهدتمب إقامبة‬
‫الدود عليهم‪ ,‬وقد يقال إنه ل منافاة بي هذه القوال لنه تارة يؤاخذهم بذا وتارة بذا‬
‫بسب الحوال‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله‪{ :‬يلفون بال ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا‬
‫بعبد إسبلمهم} قال قتادة‪ :‬نزلت فب عببد ال ببن أبب وذلك أنبه اقتتبل رجلن جهنب‬
‫وأنصاري فعل الهن على النصاري‪ ,‬فقال عبد ال للنصار أل تنصروا أخاكم ؟ وال ما‬
‫مثل نا وم ثل م مد إل ك ما قال القائل‪ :‬سن كل بك يأكلك‪ ,‬وقال لئن رجع نا إل الدي نة‬
‫ليخر جن ال عز منها الذل‪ ,‬فسعى ب ا رجل من ال سلمي إل ال نب صلى ال عليه وسلم‬
‫فأرسل إليه فسأله فجعل يلف بال ما قاله‪ ,‬فأنزل ال فيه هذه الَية‪ ,‬وروى إساعيل بن‬
‫إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال‪ :‬فحدثن عبد ال بن الفضل أنه سع أنس بن‬
‫مالك ر ضي ال ع نه يقول‪ :‬حز نت على من أ صيب بالرة من قو مي فك تب إل ز يد بن‬
‫أر قم وبل غه شدة حز ن يذ كر أ نه سع ر سول ال يقول‪« :‬الل هم اغ فر للن صار ولبناء‬
‫النصار» وشك ابن الفضل ف أبناء أبناء النصار قال ابن الفضل‪ :‬فسأل أنس بعض من‬
‫كان عنده عن ز يد بن أر قم فقال‪ :‬هو الذي يقول لر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪:‬‬
‫«أوف ال له بإذنه» قال‪ :‬وذلك حي سع رجلً من النافقي يقول ورسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يطب‪ :‬لئن كان صادقا فنحن شر من المي‪ ,‬فقال زيد بن أرقم‪ :‬فهو وال‬
‫صادق ولنت شر من المار‪ .‬ث رفع ذلك إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فجحده‬
‫القائل فأنزل ال هذه الَ ية ت صديقا لز يد‪ ,‬يع ن قوله‪{ :‬يلفون بال ما قالوا} الَ ية‪ ,‬رواه‬
‫‪77‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫البخاري ف صحيحه عن إساعيل بن أب أويس عن إساعيل بن إبراهيم بن عقبة ب إل‬
‫قوله ب هذا الذي أو ف ال له بإذ نه‪ ,‬ول عل ما بعده من قول مو سى بن عق بة‪ ,‬و قد رواه‬
‫م مد بن فل يح عن مو سى بن عق بة بإ سناده‪ :‬ث قال قال ا بن شهاب فذ كر ما بعده عن‬
‫بببببببببن شهاب‪.‬‬
‫بببببببببن ابب‬
‫بببببببببى عب‬
‫موسب‬
‫والشهور ف هذه الق صة أ نه كا نت ف غزوة ب ن ال صطلق فل عل الراوي و هم ف ذ كر‬
‫الَية‪ ,‬وأراد أن يذكر غيها فذكرها‪,‬وال أعلم‪ .‬قال الموي ف مغازيه‪ :‬حدثنا ممد بن‬
‫إسحاق عن الزهري عن عبد الرحن بن عبد ال بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده‬
‫قال‪ :‬ل ا قدم ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أخذ ن قو مي فقالوا‪ :‬إ نك امرؤ شا عر فإن‬
‫شئت أن تعتذر إل رسول ال صلى ال عليه وسلم ببعض العلة ث يكون ذنبا تستغفر ال‬
‫منه‪ ,‬وذكر الديث بطوله إل أن قال‪ :‬وكان من تلف من النافقي ونزل فيه القرآن منهم‬
‫من كان مع النب صلى ال عليه وسلم اللس بن سويد بن الصامت‪ ,‬وكان على أم عمي‬
‫بن سعد‪ ,‬وكان عم ي ف حجره‪ ,‬فل ما نزل القرآن وذكر هم ال ب ا ذ كر م ا أنزل ف‬
‫النافقي قال اللس‪ :‬وال لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من المي ؟‬
‫فسمعها عمي بن سعد فقال‪ :‬وال يا جلس إنك لحب الناس إلّ وأحسنهم بلء عندي‬
‫وأعزهم عل يّ أن يصله شيء يكرهه‪ ,‬ولقد قلت مقالة لئن ذكرتا لتفضحنك ولئن كتمتها‬
‫لتهلكن‪ ,‬ولحداها أهون عل يّ من الخرى‪ ,‬فمشى إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فذكر له ما قال اللس‪ ,‬فلما بلغ ذلك اللس خرج حت أتى النب صلى ال عليه وسلم‬
‫فحلف بال مبا قال مبا قال عميبببن سبعد ولقبد كذب علي‪ ,‬فأنزل ال عبز وجبل فيبه‬
‫{يلفون بال ما قالوا ول قد قالوا كل مة الك فر وكفروا ب عد إ سلمهم} إل آ خر الَ ية‪,‬‬
‫فوقفه رسول ال صلى ال عليه وسلم عليها فزعموا أن اللس تاب فحسنت توبته ونزع‬
‫فأحسبببببببببببببببببببببببببببببببن النوع‪.‬‬
‫هكذا جاء هذا مدرجا ف الد يث مت صلً به وكأ نه وال أعلم من كلم ا بن إ سحاق‬
‫نفسه ل من كلم كعب بن مالك‪ ,‬وقال عروة بن الزبي‪ :‬نزلت هذه الَية ف اللس بن‬
‫سويد بن الصامت‪ ,‬أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء‪ ,‬فقال اللس‪ :‬إن كان ما جاء‬
‫به ممد حقا فنحن أشر من حرنا هذه الت نن عليها‪ ,‬فقال مصعب‪ :‬أما وال يا عدو ال‬
‫‪78‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لخبن رسول ال صلى ال عليه وسلم با قلت فأتيت النب صلى ال عليه وسلم وخفت‬
‫أن ينل فّ القرآن أو تصيبن قارعة أو أن أخلط بطيئته‪ ,‬فقلت‪ :‬يا رسول ال أقبلت أنا‬
‫واللس مبن قباء فقال كذا وكذا ولول مافبة أن أخلط بطيئة أو تصبيبن قارعبة مبا‬
‫أخب تك‪ ,‬قال‪ :‬فد عا اللس فقال « يا جلس أقلت الذي قاله م صعب ؟» فحلف فأنزل‬
‫ال {يلفون بال ما قالوا} الَية وقال ممد بن إسحاق‪ :‬كان الذي قال تلك القالة فيما‬
‫بلغن اللس بن سويد بن الصامت فرفعها عليه رجل كان ف حجره يقال له عمي بن‬
‫سعد فأنكر ها فحلف بال ما قال ا‪ ,‬فل ما نزل ف يه القرآن تاب ونزع وح سنت توب ته في ما‬
‫بلغن‪ ,‬وقال المام أبو جعفر بن جرير‪ :‬حدثن أيوب بن إسحاق بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا عبد‬
‫ال بن رجاء‪ ,‬حدثنا إسرائيل عن ساك عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‪ :‬كان رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم جالسا ف ظل شجرة فقال‪« :‬إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم ب‬
‫بعي ن الشيطان ب فإذا جاء فل تكلموه» فلم يلبثوا أن طلع ر جل أزرق فدعاه ر سول ال‬
‫صبلى ال عليبه وسبلم فقال‪« :‬علم تشتمنب أنبت وأصبحابك ؟» فانطلق الرجبل فجاءه‬
‫بأصبحابه فحلفوا بال مبا قالوا حتب تاوز عنهبم‪ ,‬فأنزل ال عبز وجبل {يلفون بال مبا‬
‫قالوا} الَ ية‪ ,‬وقوله {وهوا ب ا ل ينالوا} ق يل أنزلت ف اللس بن سويد وذلك أ نه هم‬
‫بقتل ابن امرأته حي قال لخبن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقيل ف عبد ال بن‬
‫أ ب‪ ,‬هم بق تل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وقال ال سدي‪ :‬نزلت ف أناس أرادوا أن‬
‫يتوجوا عبد ال بن أب وإن ل يرض رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد ورد أن نفرا من‬
‫النافقي هوا بالفتك بالنب صلى ال عليه وسلم وهو ف غزوة تبوك‪ ,‬ف بعض تلك الليال‬
‫ف حال ال سي‪ ,‬وكانوا بض عة ع شر رجلً‪ ,‬قال الضحاك‪ :‬ففي هم نزلت هذه الَ ية‪ ,‬وذلك‬
‫بي فيما رواه الافظ أبو بكر البيهقي ف كتاب دلئل النبوة من حديث ممد بن إسحاق‬
‫عن العمش عن عمرو بن مرة عن أب البختري عن حذيفة بن اليمان رضي ال عنه قال‪:‬‬
‫كنت آخذا بطام ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم أقود به وعمار يسوق الناقة أو أنا‬
‫أسوقه وعمار يقوده حت إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثن عشر راكبا قد اعترضوه فيها‪ ,‬قال‬
‫فأنبهت رسول ال صلى ال عليه وسلم بم‪ ,‬فصرخ بم فولوا مدبرين فقال لنا رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬هل عرفتم القوم ؟» قلنا‪ :‬ل يا رسول ال قد كانوا متلثمي ولكنا‬
‫‪79‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قد عرف نا الركاب قال‪« :‬هؤلء النافقون إل يوم القيا مة و هل تدرون ما أرادوا ؟» قل نا‪:‬‬
‫ل‪ ,‬قال‪« :‬أرادوا أن يزاحوا رسول ال صلى ال عليه وسلم ف العقبة فيلقوه منها» قلنا‪ :‬يا‬
‫رسول ال أفل تبعث إل عشائرهم حت يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ قال‪« :‬ل‪,‬‬
‫أكره أن تتحدث العرب بينهبا أن ممدا قاتبل بقوم حتب إذا أظهره ال بمب أقببل عليهبم‬
‫يقتلهم ب ث قال ب اللهم ارمهم بالدبيلة» قلنا‪ :‬يا رسول ال وما الدبيلة ؟ قال‪« :‬شهاب‬
‫من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك‪ ,‬وقال المام أحد رحه ال‪ :‬حدثنا يزيد أخبنا‬
‫الوليد بن عبد ال بن جيع عن أب الطفيل قال‪ :‬لا أقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫مبن غزوة تبوك أمبر مناديا فنادى‪ :‬إن رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم أخبذ العقببة فل‬
‫يأخذها أحد فبينما رسول ال صلى ال عليه وسلم يقوده حذيفة وي سوقه عمار إذ أقبل‬
‫ر هط متلثمون على الروا حل فغشوا عمارا و هو ي سوق بر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫فأق بل عمار ر ضي ال ع نه يضرب وجوه الروا حل فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫لذيفة «قد قد» حت هبط رسول ال صلى ال عليه وسلم فلما هبط نزل ورجع عمار‬
‫فقال يا عمار‪« :‬هل عرفت القوم ؟» قال‪ :‬لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال‬
‫«هل تدري ما أرادوا ؟» قال‪ :‬ال ورسوله أعلم قال‪« :‬أرادوا أن ينفروا برسول اللهب‬
‫صلى ال عليه وسلم ب راحلته فيطرحوه» قال‪ :‬فسأل عمار رجلً من أصحاب رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم فقال نشد تك بال كم تعلم كان أ صحاب العق بة ؟ قال‪ :‬أرب عة‬
‫عشر رجلً فقال‪ :‬إن كنت منهم فقد كانوا خسة عشر قال فعد رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم منهم ثلثة قالوا‪ :‬وال ما سعنا منادي رسول ال صلى ال عليه وسلم وما علمنا ما‬
‫أراد القوم فقال عمار أش هد‪ :‬أن الث ن ع شر الباق ي حرب ل ولر سوله ف الياة الدن يا‬
‫ويوم يقوم الشهاد‪ ,‬وهكذا روى ابن ليعة عن أب السود عن عروة بن الزبي نو هذا‪,‬‬
‫وأن رسبول ال صلى ال عليبه وسبلم أمبر أن يشبي الناس فب بطبن الوادي وصبعد هبو‬
‫وحذيفة وعمار العقبة‪ ,‬فتبعهم هؤلء الن فر الرذلون وهم متلثمون فأرادوا سلوك العقبة‪,‬‬
‫فأطلع ال على مرادهم رسول ال صلى ال عليه وسلم فأمر حذيفة فرجع إليهم فضرب‬
‫وجوه رواحلهم ففزعوا ورجعوا مقبوحي‪ ,‬وأعلم رسول ال صلى ال عليه وسلم حذيفة‬
‫وعمارا بأ سائهم و ما كانوا هوا به من الف تك به صلوات ال و سلمه عل يه وأمره ا أن‬
‫‪80‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يكتما عليهم‪ ,‬وكذا روى يونس بن بكي عن ابن إسحاق‪ ,‬إل أنه سى جاعة منهم‪ ,‬فا ل‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وكذا قد ح كي ف مع جم ال طبان قاله البيه قي‪ ,‬ويش هد لذه الق صة بال صحة ما رواه‬
‫مسلم‪ :‬حدثنا زهي بن حرب حدثنا أبو أحد الكوف‪ ,‬حدثنا الوليد بن جيع‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫الطفيل قال‪ :‬كان بي رجل من أهل العقبة وبي حذيفة بعض ما يكون بي الناس‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫أنشدك بال كم كان أصحاب العقبة ؟ قال‪ :‬فقال له القوم‪ :‬أخبه إذ سألك ؟ فقال‪ :‬كنا‬
‫ن ب أن م أرب عة ع شر فإن ك نت من هم ف قد كان القوم خ سة ع شر‪ ,‬وأش هد بال أن اث ن‬
‫ع شر من هم حرب ل ولر سوله ف الياة الدن يا ويوم يقوم الشهاد‪ ,‬وعذر ثل ثة قالوا‪ :‬ما‬
‫سعنا منادي رسول ال صلى ال عليه وسلم ول علمنا با أراد القوم ؟ وقد كان ف حرة‬
‫يشي فقال‪ :‬إن الاء قليل فل يسبقن إليه أحد‪ ,‬فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ‪ ,‬وما‬
‫رواه م سلم أيضا من حد يث قتادة عن أ ب نضرة عن ق يس بن عباد عن عمار بن يا سر‬
‫قال‪ :‬أخبن حذيفة عن النب صلى ال عليه وسلم أنه قال‪« :‬ف أصحاب اثنا عشر منافقا‬
‫ل يدخلون النة ول يدون ريها حت يلج المل ف سم الياط‪ :‬ثانية منهم تكفيكهم‬
‫الدبيلة سراج من نار تظهر بي أكتافهم حت ينجم ف صدورهم» ولذا كان حذيفة يقال‬
‫له صاحب ال سر الذي ل يعل مه غيه أي من تعي ي جا عة من النافق ي و هم هؤلء قد‬
‫أطلعه عليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم دون غيه‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وقد ترجم الطبان ف‬
‫مسند حذيفة تسمية أصحاب العقبة‪ ,‬ث روي عن علي بن عبد العزيز عن الزبي بن بكار‬
‫أنه قال‪ :‬هم معتب بن قشية ووديعة بن ثابت وجد بن عبد ال بن نبتل بن الارث من‬
‫بن عمرو بن عوف والارث بن يزيد الطائي وأوس بن قيظي والارث بن سويد وسعد‬
‫بن زرارة وقيس بن فهد وسويد بن داعس من بن البلى وقيس بن عمرو بن سهل وزيد‬
‫بببن اللصببيت وسببللة بببن المام وهابب مببن بنبب قينقاع أظهرا السببلم‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وما نقموا إل أن أغناهم ال ورسوله من فضله} أي وما للرسول عندهم‬
‫ذنب إل أن ال أغناهم ببكته وين سعادته‪ ,‬ولو تت عليه السعادة لداهم ال لا جاء به‬
‫كمبا قال صبلى ال عليبه وسبلم للنصبار‪« :‬أل أجدكبم ضللً فهداكبم ال بب وكنتبم‬
‫متفرق ي فألف كم ال ب‪ ,‬وعالة فأغنا كم ال ب» كل ما قال شيئا قالوا ال ور سوله أم نّ‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهذه ال صيغة تقال ح يث ل ذ نب‪ ,‬كقوله‪{ :‬و ما نقموا من هم إل أن يؤمنوا بال} الَ ية‪.‬‬
‫وقوله عل يه ال سلم « ما ين قم ا بن ج يل إل أن كان فقيا فأغناه ال» ث دعا هم ال تبارك‬
‫وتعال إل التوببة فقال {فإن يتوبوا يبك خيا لمب وإن يتولوا يعذبمب ال عذابا أليما فب‬
‫الدنيا والَخرة} أي وإن يستمروا على طريقهم يعذبم ال عذابا أليما ف الدنيا أي بالقتل‬
‫والم والغم‪ ,‬والَخرة أي بالعذاب والنكال والوان والصغار {وما لم ف الرض من ول‬
‫ول نصي} أي وليس لم أحد يسعدهم ول ينجدهم ل يصل لم خيا ول يدفع عنهم‬
‫شرا‪.‬‬
‫** َو ِمْنهُ ْم مّ ْن عَاهَدَ اللّهَ َلئِنْ آتَانَا مِن َفضْلِهِ َلنَصّدّقَ ّن وََلَنكُونَ ّن مِ َن الصّالِحِيَ * فَلَمّآ آتَاهُ ْم‬
‫خلُوْا بِ هِ َوَتوَلّوْا ّوهُ ْم ّمعْرِضُو نَ * َفأَ ْع َقَبهُ ْم ِنفَاقا فِي قُلُوِبهِ مْ إِلَ َى َيوْ ِم يَ ْل َق ْونَ ُه بِمَآ‬
‫مّن َفضْلِ ِه بَ ِ‬
‫جوَاهُ ْم َوأَنّ‬
‫أَخَْلفُواْ اللّ َه مَا َوعَدُو ُه َوبِمَا كَانُوْا يَكْ ِذبُونَ * أَلَ ْم َيعْلَمُواْ أَنّ اللّ َه َيعْلَمُ سِ ّرهُ ْم َونَ ْ‬
‫ب اْلغُيُوبببببببببببِ‬
‫ب َعلّمببببببببب ُ‬
‫اللّهببببببببب َ‬
‫يقول تعال ومن النافقي من أعطى ال عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من‬
‫ماله وليكونن من الصالي‪ ,‬فما وف با قال ول صدق فيما ادعى‪ ,‬فأعقبهم هذا الصنيع‬
‫نفاقا سكن ف قلوب م إل يوم يلقون ال عز و جل يوم القيا مة عياذا بال من ذلك‪ ,‬و قد‬
‫ذكر كثي من الفسرين منهم ابن عباس والسن البصري أن سبب نزول هذه الَية الكرية‬
‫ف ثعلبة بن حاطب النصاري‪ ,‬وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير ههنا‪ ,‬وابن أب حات‬
‫من حديث معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن أب عبد الرحن القاسم بن عبد الرحن‬
‫مول عببد الرحنب ببن يزيبد ببن معاويبة عبن أبب أمامبة الباهلي عبن ثعلببة ببن حاطبب‬
‫النصاري‪ ,‬أنه قال لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬ادع ال أن يرزقن مالً‪ ,‬قال‪ :‬فقال‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬وي ك يا ثعل بة قل يل تؤدي شكره خ ي من كث ي ل‬
‫تطي قه» قال‪ :‬ث قال مرة أخرى فقال‪« :‬أ ما تر ضى أن تكون م ثل نب ال ب فو الذي‬
‫نف سي بيده لو شئت أن تسي البال معي ذهبا وفضةً ل سارت» قال‪ :‬والذي بعثك بال ق‬
‫لئن دعوت ال فرزق ن مالً لعط ي كل ذي حق ح قه‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم «الل هم ارزق ثعل بة مالً» قال فات ذ غنما فن مت ك ما ين مو الدود فضا قت عل يه‬
‫‪82‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الدينة فتنحى عنها فنل واديا من أوديتها حت جعل يصلي الظهر والعصر ف جاعة ويترك‬
‫ما سواها‪ ,‬ث نت وكثرت فتنحى حت ترك الصلوات إل المعة‪ ,‬وهي تنمو كما ينمو‬
‫الدود حت ترك المعة‪ ,‬فطفق يتلقى الركبان يوم المعة ليسألم عن الخبار فقال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما فعل ثعلبة ؟» فقالوا‪ :‬يا رسول ال اتذ غنما فضاقت عليه‬
‫الدينبة‪ ,‬فأخببوه بأمره‪ ,‬فقال‪« :‬يبا ويبح ثعلببة يبا ويبح ثعلببة يبا ويبح ثعلببة»‪.‬‬
‫وأنزل ال جل ثناؤه { خذ من أموالمب صدقة} الَ ية‪ ,‬ونزلت فرائض ال صدقة فب عث‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم رجلي على الصدقة من السلمي رجلً من جهينة ورجلً‬
‫من سليم وكتب لما كيف يأخذان الصدقة من السلمي‪ ,‬وقال لما‪« :‬مرا بثعلبة وبفلن‬
‫ب رجل من بن سليم ب فخذا صدقاتما» فخرجا حت أتيا ثعلبة فسأله الصدقة وأقرآه‬
‫كتاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪ :‬ما هذه إل جزية ما هذه إل أخت الزية ما‬
‫أدري ما هذا ؟ انطلقا حت تفرغا ث عودا إلّ فانطلقا وسع بما السلمي فنظر إل خيار‬
‫أسنان إبله فعزلا للصدقة ث استقبلهما بما‪ ,‬فلما رأوها قالوا ما يب عليك هذا وما نريد‬
‫أن نأخذ هذا منك‪ ,‬فقال‪ :‬بلى فخذوها فإن نفسي بذلك طيبة وإنا هي ل‪ ,‬فأخذاها منه‬
‫ومرا على الناس فأخذا ال صدقات ث رج عا إل ثعل بة فقال‪ :‬أرو ن كتابك ما فقرأه فقال ما‬
‫هذه إل جزية ما هذه إل أخت الزية انطلقا حت أرى رأيي‪ ,‬فانطلقا حت أتيا النب صلى‬
‫ال عليه وسلم فلما رآها قال‪« :‬يا ويح ثعلبة» قبل أن يكلمهما ودعا للسلمي بالبكة‬
‫فأخباه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {ومنهم من عاهد ال‬
‫لئن آتانا من فضله لنصدقن} الَية‪ ,‬قال وعند رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل من‬
‫أقارب ثعل بة ف سمع ذلك فخرج ح ت أتاه فقال‪ :‬وي ك يا ثعل بة قد أنزل ال ف يك كذا‬
‫وكذا‪ ,‬فخرج ثعلبة حت أتى النب صلى ال عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫ويك إن ال منعن أن أقبل منك صدقتك» فجعل يثو على رأسه التراب‪ ,‬فقال له رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم «هذا عملك قد أمرتك فلم تطعن» فلما أب رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم أن يق بل صدقته ر جع إل منله‪ ,‬فق بض ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ول‬
‫يقبل منه شيئا‪ ,‬ث أتى أبا بكر رضي ال عنه حي استخلف فقال قد علمت منلت من‬

‫‪83‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم وموض عي من الن صار فاق بل صدقت‪ ,‬فقال أ بو ب كر ل‬
‫يقبلها منك رسول ال صلى ال عليه وسلم وأب أن يقبلها‪ ,‬فقبض أبو بكر ول يقبلها‪.‬‬
‫فل ما ول ع مر ر ضي ال ع نه أتاه فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي اق بل صدقت فقال‪ :‬ل يقبل ها‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ول أبو بكر وأنا أقبلها منك ؟ فقبض ول يقبلها‪ ,‬فلما ول‬
‫عثمان ر ضي ال ع نه أتاه فقال‪ :‬اق بل صدقت فقال ل يقبل ها ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫و سلم ول أ بو ب كر ول ع مر وأ نا أقبل ها م نك ؟ فلم يقبل ها م نه فهلك ثعل بة ف خل فة‬
‫عثمان‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬باب أخلفوا ال مبا وعدوه} الَيبة‪ ,‬أي أعقبهبم النفاق فب قلوبمب‬
‫بسبب إخلفهم الوعد وكذبم كما ف الصحيحي عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه‬
‫قال «آ ية النا فق ثلث‪ :‬إذا حدث كذب وإذا و عد أخلف وإذا أؤت ن خان» وله شوا هد‬
‫كثية‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله‪{ :‬أل يعلموا أن ال يعلم سرهم ونوا هم} الَ ية‪ ,‬ي ب تعال أ نه‬
‫يعلم السر وأخفى‪ ,‬وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لم أموال تصدقوا منها‬
‫وشكروا عليها فإن ال أعلم بم من أنفسهم‪ ,‬لنه تعال علم الغيوب أي يعلم كل غيب‬
‫وشهادة وكبببل سبببر ونوى ويعلم مبببا ظهبببر ومبببا بطبببن‪.‬‬
‫جدُو نَ إِلّ ُج ْه َدهُ ْم‬
‫ت وَالّذِي نَ َل يَ ِ‬
‫** الّذِي َن يَلْ ِمزُو نَ الْ ُم ّطوّعِيَ مِ نَ الْ ُمؤْ ِمنِيَ فِي ال صّدَقَا ِ‬
‫ب عَذَابببٌ أَلِيمببٌ‬
‫ب ِمْنهُمببْ وََلهُمب ْ‬
‫خرَ اللّهب ُ‬
‫خرُونَ ِمْنهُمببْ سببَ ِ‬
‫َفيَسببْ َ‬
‫وهذا أيضا من صفات النافقي ل يسلم أحد من عيبهم ولزهم ف جيع الحوال حت‬
‫ول الت صدقون ي سلمون من هم‪ ,‬إن جاء أ حد من هم بال جز يل قالوا هذا مراء‪ ,‬وإن جاء‬
‫بش يء ي سي قالوا‪ :‬إن ال لغ ن عن صدقة هذا‪ ,‬ك ما روى البخاري حدث نا عب يد ال بن‬
‫سعيد‪ ,‬حدثنا أبو النعمان البصري‪ ,‬حدثنا شعبة عن سليمان عن أب وائل عن أب مسعود‬
‫ر ضي ال ع نه قال‪ :‬ل ا نزلت آ ية ال صدقة ك نا نا مل على ظهور نا‪ ,‬فجاء ر جل فت صدق‬
‫بشيء كثي فقالوا‪ :‬مرائي‪ ,‬وجاء رجل فتصدق بصاع‪ :‬فقالوا إن ال لغن عن صدقة هذا‪.‬‬
‫فنلت {الذ ين يلمزون الطوع ي} الَ ية‪ .‬و قد رواه م سلم أيضا ف صحيحه من حد يث‬
‫شعبة به‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يزيد حدثنا الريري عن أب السليل قال‪ :‬وقف علينا‬
‫رجل ف ملسنا بالبقيع فقال‪ :‬حدثن أب أو عمي أنه رأى رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪84‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بالبقيبع وهبو يقول‪« :‬مبن يتصبدق بصبدقة أشهبد له باب يوم القيامبة» قال‪ :‬فحللت مبن‬
‫عمامت لوثا أو لوثي وأنا أريد أن أتصدق بما‪ ,‬فأدركن ما يدرك ابن آدم فعقدت على‬
‫عمامت‪ ,‬فجاء رجل ل أر بالبقيع رجلً أشد منه سوادا ول أصغر منه ول أدم‪ ,‬ببعي ساقه‬
‫ل أر بالبقيع ناقة أحسن منها فقال‪ :‬يا رسول ال أصدقة ؟ قال‪« :‬نعم» قال‪ :‬دونك هذه‬
‫الناقة‪ ,‬قال فلمزه رجل فقال‪ :‬هذا يتصدق بذه فو ال لي خي منه‪ .‬قال‪ :‬فسمعها رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم فقال «كذ بت بل هو خ ي م نك ومن ها» ثلث مرات‪ ,‬ث قال‪:‬‬
‫«ويل لصحاب الئي من البل» ثلثا قالوا إل من يا رسول ال ؟ قال‪« :‬إل من قال‬
‫بالال هكذاوهكذا» وجع بي كفيه عن يينه وعن شاله ث قال‪« :‬قد أفلح الزهد الجهد»‬
‫ثلثا‪ .‬الزهد ف العيش‪ ,‬الجهد ف العبادة‪ ,‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف هذه‬
‫الَية قال‪ :‬جاء عبد الرحن بن عوف بأربعي أوقية من ذهب إل رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم وجاءه رجل من النصار بصاع من طعام‪ ,‬فقال بعض النافقي‪ :‬وال ما جاء عبد‬
‫باع‪.‬‬
‫بن هذا الصب‬
‫بوله لغنيان عب‬
‫به إل رياء‪ ,‬وقالوا‪ :‬إن ال ورسب‬
‫الرحن ب با ب جاء بب‬
‫وقال العو ف عن ا بن عباس‪ :‬إن ر سول ال خرج إل الناس يوما فنادى في هم أن اجعوا‬
‫صدقاتكم‪ ,‬فج مع الناس صدقاتم‪ ,‬ث جاء ر جل من آخر هم ب صاع من ت ر‪ ,‬فقال‪ :‬يا‬
‫رسول ال هذا صاع من تر بت ليلت أجر بالرير الاء حت نلت صاعي من تر فأمسكت‬
‫أحده ا وأتي تك بالَ خر‪ ,‬فأمره ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أن ينثره ف ال صدقات‪,‬‬
‫فسخر منه رجال وقالوا‪ :‬إن ال ورسوله لغنيان عن هذا وما يصنعون بصاعك من شيء‪,‬‬
‫ث إن عبد الرحن بن عوف قال لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬هل بقي أحد من أهل‬
‫ال صدقات ؟ فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ل ي بق أ حد غيك» فقال له ع بد‬
‫الرحن بن عوف فإن عندي مائة أوقية من ذهب ف الصدقات‪ ,‬فقال له عمر بن الطاب‬
‫ر ضي ال ع نه أمنون أ نت ؟ قال ل يس ب جنون‪ ,‬قال أفعلت ما فعلت ؟ قال‪ :‬ن عم مال‬
‫ثانية آلف أما أربعة آلف فأقرضها رب وأماأربعة آلف فلي‪ ,‬فقال له رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم «بارك ال لك فيما أمسكت وفيما أعطيت» ولزه النافقون فقالوا وال ما‬
‫أعطى عبد الرحن عطيته إل رياء وهم كاذبون إنا كان به متطوعا‪ ,‬فأنزل ال عز وجل‬
‫عذره وعذر صاحبه ال سكي الذي جاء بال صاع من الت مر فقال تعال ف كتا به‪{ :‬الذ ين‬
‫‪85‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يلمزون الطوعي من الؤمني ف الصدقات} الَية‪ ,‬وهكذا روي عن ماهد وغي واحد‬
‫وقال ا بن إ سحاق‪ :‬كان من الطوع ي من الؤمن ي ف ال صدقات ع بد الرح ن بن عوف‬
‫تصدق بأربعة آلف درهم وعاصم بن عدي أخو بن العجلن‪ ,‬وذلك أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم رغب ف الصدقة وحض عليها فقام عبد الرحن بن عوف فتصدق بأربعة‬
‫آلف وقام عاصم بن عدي وتصدق بائة وسق من تر فلمزوها وقالوا‪ :‬ما هذا إل رياء‪,‬‬
‫وكان الذي تصدق بهده أبو عقيل أخو بن أنيف الراشي حليف بن عمرو بن عوف‪,‬‬
‫أ تى ب صاع من ت ر فأفر غه ف ال صدقة فتضاحكوا به وقالوا‪ :‬إن ال لغ ن عن صاع أ ب‬
‫عقيبببببببببببببببببببببببببببببببببببل‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا طالوت بن عباد‪ ,‬حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أب‬
‫سلمة عن أب يه عن أ ب هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ت صدقوا فإ ن‬
‫أر يد أن أب عث بعثا» قال فجاء ع بد الرح ن بن عوف فقال يا ر سول ال‪ :‬عندي أرب عة‬
‫آلف‪ ,‬ألف ي أقرضه ما ر ب وألف ي لعيال‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬بارك‬
‫ال لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت»‪ ,‬وبات رجل من النصار فأصاب صاعي‬
‫من تر فقال يا رسول ال‪ :‬أصبت صاعي من تر صاع أقرضه لرب وصاع لعيال‪ ,‬قال‬
‫فلمزه النافقون وقالوا‪ :‬مبا أعطبى الذي أعطبى اببن عوف إل رياء‪ ,‬وقالوا‪ :‬أل يكبن ال‬
‫ورسبوله غنييب عبن صباع هذا ؟ فأنزل ال {الذيبن يلمزون الطوعيب مبن الؤمنيب فب‬
‫الصدقات والذين ل يدون إل جهدهم فيسخرون منهم} الَية‪ ,‬ث رواه عن أب كامل عن‬
‫أب عوانة عن عمر بن أب سلمة عن أبيه مرسل‪ ,‬قال ول يسنده أحد إل طالوت‪ ,‬وقال‬
‫المام أبو جعفر ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا زيد بن الباب عن موسى بن عبيدة‪,‬‬
‫حدثن خالد بن يسار عن ابن أب عقيل عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬بت أجر الرير على ظهري على‬
‫صاعي من ت ر‪ ,‬فانقل بت بأحده ا إل أهلي يتبلغون به وجئت بالَ خر أتقرب إل ر سول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فأتيته فأخبته‪ ,‬فقال‪« :‬انثره ف الصدقة» قال فسخر القوم وقالوا‬
‫لقد كان ال غنيا عن صدقة هذا السكي‪ ,‬فأنزل ال {الذين يلمزون الطوعي} الَيتي‪,‬‬
‫وكذا رواه الطبان من حديث زيد بن حباب به‪ ,‬وقال‪ :‬اسم أب عقيل حباب ويقال عبد‬
‫الرح ن بن ع بد ال بن ثعل بة‪ ,‬وقوله‪{ :‬في سخرون من هم سخر ال من هم} هذا من باب‬
‫‪86‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫القابلة على سوء صنيعهم وا ستهزائهم بالؤمن ي‪ ,‬لن الزاء من ج نس الع مل فعامل هم‬
‫معاملة من سخر منهم انتصارا للمؤمني ف الدنيا‪ ,‬وأعد للمنافقي ف الَخرة عذابا أليما‬
‫لن الزاء مبببببببببن جنبببببببببس العمبببببببببل‪.‬‬
‫ك ِبَأّنهُمْ‬
‫ي مَ ّرةً فَلَن َي ْغفِرَ اللّهُ َلهُمْ ذَلِ َ‬
‫** اسَْت ْغفِرْ َلهُمْ َأوْ َل تَسَْت ْغفِرْ َلهُمْ إِن تَسَْت ْغفِرْ َلهُمْ َسْبعِ َ‬
‫بقِيَ‬
‫بب ِ‬
‫ب اْلفَاسب‬
‫بب َ‬
‫بببُ َل َيهْدِي اْل َقوْمب‬
‫بببُولِهِ وَاللّهب‬
‫ب وَرَسب‬
‫بب ِ‬
‫َكفَرُواْ بِاللّهب‬
‫ل لل ستغفار وأ نه لو‬
‫ي ب تعال نبيه صلى ال عل يه و سلم بأن هؤلء النافيق ي لي سوا أه ً‬
‫ا ستغفر ل م سبعي مرة فلن يغ فر ال ل م‪ ,‬و قد ق يل إن ال سبعي إن ا ذكرت ح سما لادة‬
‫الستغفار لم‪ ,‬لن العرب ف أساليب كلمها تذكر السبعي ف مبالغة كلمها‪ ,‬ول تريد‬
‫التحديد با ول أن يكون ما زاد عليها بلفها‪ ,‬وقيل بل لا مفهوم كما روى العوف عن‬
‫ا بن عباس أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬ل ا نزلت هذه الَ ية أ سع ر ب قد‬
‫رخص ل فيهم فو ال لستغفرن لم أكثر من سبعي مرة لعل ال أن يغفر لم» فقال ال‬
‫من شدة غضبه عليهم‪{ :‬سواء عليهم أستغفرت لم أم ل تستغفر لم} الَية‪ .‬وقال الشعب‬
‫لا ثقل عبد ال بن أب انطلق ابنه إل النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬إن أب قد احتضر‬
‫فأ حب أن تشهده وت صلي عل يه فقال له ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬ما ا سك ؟» قال‪:‬‬
‫الباب بن عبد ال قال‪« :‬بل أنت عبد ال بن عبد ال إن الباب اسم شيطان»‪ ,‬فانطلق‬
‫معه حت شهده وألبسه قميصه وهو عرق وصلى عليه فقيل له‪ :‬أتصلي عليه وهو منافق ؟‬
‫فقال‪« :‬إن ال قال {إن تسبتغفر لمب سببعي مرة} ولسبتغفرن لمب سببعي و سببعي‬
‫و سبعي» وكذا روي عن عروة بن الزب ي وما هد بن جبي وقتادة بن دعا مة ورواه ا بن‬
‫جريببببببببببببببببر بأسببببببببببببببببانيده‪.‬‬
‫سهِ ْم‬
‫ح الْ ُمخَّلفُو نَ بِ َم ْقعَ ِدهِ مْ ِخلَ فَ رَ سُولِ اللّ ِه وَكَ ِر ُهوَاْ أَن يُجَاهِدُوْا ِبأَ ْموَاِلهِ مْ َوَأْنفُ ِ‬
‫** َفرِ َ‬
‫ُونب *‬
‫ّمب َأشَدّ َحرّا ّلوْ كَانُوا َيفْ َقه َ‬
‫ّهب وَقَالُواْ َل تَنفِرُواْ ف ِي الْحَرّ ُق ْل نَارُ َج َهن َ‬
‫سببِيلِ الل ِ‬
‫ف ِي َ‬
‫ببُونَ‬
‫ل وَْلَيبْكُواْ َكثِيا جَزَآ ًء بِمَبببببببا كَانُواْ يَكْسبببببب ِ‬
‫حكُواْ قَلِي ً‬
‫فَ ْلَيضْ َ‬
‫‪87‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال ذاما للمنافق ي التخلف ي عن صحابة ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف‬
‫غزوة تبوك‪ ,‬وفرحوا بقعودهبم بعبد خروجبه {وكرهوا أن ياهدوا} معبه {بأموالمب‬
‫وأنفسهم ف سبيل ال وقالوا} أي بعضهم لبعض {ل تنفروا ف الر} وذلك أن الروج‬
‫فب غزوة تبوك كان ف شدة الرب عنبد طيبب الظلل والثمار‪ ,‬فلهذا قالوا {ل تنفروا ف‬
‫الر} قال ال تعال لرسوله صلى ال عليه وسلم‪{ :‬قل} لم {نار جهنم} الت تصيون‬
‫إليها بخالفتكم {أشد حرا} ما فررت منه من الر بل أشد حرا من النار‪,‬كما قال المام‬
‫مالك عن أ ب الزناد عن العرج عن أ ب هريرة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫«نار بن آدم الت توقدونا جزء من سبعي جزءا من نار جهنم» فقالوا‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫كا نت لكاف ية ؟ فقال‪« :‬فضلت علي ها بت سعة و ستي جزءا» أخرجاه ف ال صحيحي من‬
‫حد يث مالك به‪ ,‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا سفيان عن أ ب الزناد عن العرج عن أ ب‬
‫هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن ناركم هذه جزء من سبعي جزءا من نار‬
‫جه نم‪ ,‬وضر بت ف الب حر مرت ي ولول ذلك ما ج عل ال في ها منف عة ل حد» وهذاأيضا‬
‫إسناده صحيح‪ ,‬وقد روى المام أبو عيسى الترمذي وابن ماجه عن عباس الدوري‪ ,‬وعن‬
‫يي بن أب بكي عن شريك عن عاصم عن أب صال عن أب هريرة رضي ال عنه قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أوقد ال على النار ألف سنة حت احرت‪ ,‬ث أوقد‬
‫عليها ألف سنة حت ابيضت‪ ,‬ث أوقد عليها ألف سنة‪ ,‬حت اسودت‪ ,‬فهي سوداء كالليل‬
‫الظلم» ث قال الترمذي‪ :‬ل أعلم أحدا رفعه غي يي‪ ,‬كذا قال‪ ,‬وقد رواه الافظ أبو بكر‬
‫بن مردويه‪ ,‬عن إبراهيم بن ممد عن ممد بن السي بن مكرم عن عبيد ال بن سعد عن‬
‫عمبببه عبببن شريبببك وهبببو اببببن عببببد ال النخعبببي ببببه‪.‬‬
‫وروى أيضا ابن مردويه‪ ,‬من رواية مبارك بن فضالة عن ثابت بن أنس قال‪ :‬تل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم «نارا وقودها الناس والجارة» قال‪« :‬أوقد عليها ألف عام حت‬
‫ابيضت‪ ,‬وألف عام حت احرت‪ ,‬وألف عام حت اسودت‪ ,‬فهي سوداء كالليل ل يضيء‬
‫لبها‪ ,‬وروى الافظ أبو القاسم الطبان من حديث تام بن نيج‪ ,‬وقد اختلف فيه عن‬
‫ال سن عن أنس رفعه «لو أن شرارة بالشرق ب أي من نار جه نم ب لو جد حرها من‬
‫بالغرب» وروى الافظ أبو يعلى‪ ,‬عن إسحاق بن أب إسرائيل عن أب عبيدة الداد عن‬
‫‪88‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هشام بن حسان عن ممد بن شبيب عن جعفر بن أب وحشية عن سعيد بن جبي عن أب‬
‫هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬لو كان ف هذا ال سجد مائة ألف أو‬
‫يزيدون وفي هم ر جل من أ هل النار فتن فس فأ صابم نف سه لحترق ال سجد و من ف يه»‬
‫غريب‪ ,‬وقال العمش عن أب إسحاق عن النعمان بن بشي قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم‪« :‬إن أهون أ هل النار عذابا يوم القيا مة ل ن له نعلن وشراكان من نار جه نم‬
‫يغلي منهما دماغه كما يغلي الرجل‪ ,‬ل يرى أن أحدا من أهل النار أشد عذابا منه وإنه‬
‫أهونم عذابا» أخرجاه ف الصحيحي من حديث العمش‪ ,‬وقال مسلم أيضا‪ :‬حدثنا أبو‬
‫بكر بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا يي بن أب كثي‪ ,‬حدثنا زهي بن ممد عن سهيل بن أب صال‬
‫عن النعمان بن أب عياش عن أب سعيد الدري أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«إن أدن أهل النار عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلي من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه»‪,‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يي عن ابن عجلن‪ ,‬سعت أب عن أب هريرة عن النب صلى‬
‫ال عل يه و سلم قال «إن أد ن أ هل النار عذابا ر جل ي عل له نعلن يغلي منه ما دما غه»‬
‫وهذا إ سناد ج يد قوي رجاله على شرط م سلم وال أعلم‪ ,‬والحاد يث والَثار النبو ية ف‬
‫هذا كثية‪ ,‬وقال ال تعال ف كتا به العز يز {كل إن ا ل ظى نزا عة للشوى} وقال تعال‪:‬‬
‫{يصب من فوق رؤوسهم الميم يصهر به ما ف بطونم واللود ولم مقامع من حديد‬
‫كلما أرادوا أن يرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الريق} وقال تعال {إن‬
‫الذ ين كفروا بآيات نا سوف ن صليهم نارا كل ما نض جت جلود هم بدلنا هم جلودا غي ها‬
‫ليذوقوا العذاب} وقال تعال فب هذه الَيبة الكريةب {قبل نار جهنبم أشبد حرا لو كانوا‬
‫يفقهون} أي لو أنم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول ف سبيل ال ف الر ليتقوا به‬
‫بر‪:‬‬
‫با قال الَخب‬
‫بم كمب‬
‫بو أضعاف أضعاف هذا ولكنهب‬
‫بم الذي هب‬
‫بر جهنب‬
‫بن حب‬
‫مب‬
‫كالسببببببببببتجي مببببببببببن الرمضاء بالنار‬
‫وقال الَخببببببببببببببببببببببببببببببببر‪:‬‬
‫عمرك بالميببببببببببة أفنيتهخوفا مببببببببببن البارد والار‬
‫بببببببببن العاصببببببببببي حذر النار‬
‫وكان أول لك أن تتقيمب‬

‫‪89‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ث قال تعال جل جلله متوعدا هؤلء النافق ي على صنيعهم هذا‪{ :‬فليضحكوا قليلً}‬
‫الَ ية‪ ,‬قال ا بن أ ب طل حة عن ا بن عباس‪ :‬الدن يا قل يل فليضحكوا في ها ما شاؤوا‪ ,‬فإذا‬
‫انقطعت الدنيا وصاروا إل ال عز وجل استأنفوا بكاء ل ينقطع أبدا‪ ,‬وكذا قال أبو رزين‬
‫وال سن وقتادة والرب يع بن خث يم وعون العقيلي وز يد بن أ سلم‪ ,‬وقال الا فظ أ بو يعلى‬
‫الو صلي‪ :‬حدث نا ع بد ال بن ع بد ال صمد بن أ ب خداش‪ ,‬حدثنا م مد بن جبي عن ا بن‬
‫البارك عن عمران بن زيد‪ ,‬حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال‪ :‬سعت رسول ال‬
‫صبلى ال عليبه وسبلم يقول‪« :‬يبا أيهبا الناس ابكوا فإن ل تبكوا فتباكوا فإن أهبل النار‬
‫يبكون ح ت ت سيل دموع هم ف وجو هم كأن ا جداول ح ت تنق طع الدموع فت سيل الدماء‬
‫فتقرح العيون‪ ,‬فلو أن سفنا أزج يت في ها لرت» ورواه ا بن ما جه من حد يث الع مش‬
‫عن يزيد الرقاشي به‪ ,‬وقال الافظ أبو بكر بن عبد ال بن ممد بن أب الدنيا‪ :‬حدثنا ممد‬
‫بن عباس‪ ,‬حدثنا حاد الزري عن زيد بن رفيع رفعه‪ ,‬قال‪ :‬إن أهل النار إذا دخلوا النار‬
‫بكوا الدموع زمانا ث بكوا الق يح زمانا‪ ,‬قال‪ :‬فتقول لم الزنة يا معشر الشقياء ترك تم‬
‫البكاء ف الدار الرحوم في ها أهل ها ف الدن يا هل تدون اليوم من ت ستغيثون به ؟ قال‪:‬‬
‫فيفعون أصواتم يا أهل النة يا معشر الَباء والمهات والولد خرجنا من القبور عطاشا‬
‫وك نا طول الو قف عطاشا ون ن اليوم عطاش‪ ,‬فأفيضوا علي نا من الاء أو م ا رزق كم ال‪,‬‬
‫فيدعون أربع ي سنة ل ييب هم‪ ,‬ث ييب هم {إن كم ماكثون} فييأ سون من كل خ ي»‪.‬‬
‫خرُجُوْا َمعِ يَ َأبَدا وَلَن‬
‫** فَإِن ّر َجعَ كَ اللّ هُ إَِل َى طَآِئ َف ٍة ّمنْهُ مْ فَا ْسَتأْ َذنُوكَ لِ ْلخُرُو جِ َفقُلْ لّن تَ ْ‬
‫ب الْخَاِلفِيَبب‬
‫ب بِاْلقُعُودِ َأوّ َل مَ ّرةٍ فَا ْقعُدُوْا مَعب َ‬
‫ُتقَاتِلُوْا َمعِيببَ عَ ُدوّا ِإّنكُمببْ رَضِيتُمب ْ‬
‫يقول تعال آمرا لرسبوله عليبه الصبلة السبلم {فإن رجعبك ال} أي ردك ال مبن‬
‫غزوتبك هذه {إل طائفبة منهبم} قال قتادة‪ :‬ذكبر لنبا أنمب كانوا اثنب عشبر رجلً‬
‫{فاستأذنوك للخروج} أي معك إل غزوة أخرى {فقل لن ترجوا معي أبدا ولن تقاتلوا‬
‫معي عدوا} أي تعزيرا لم وعقوبة‪ ,‬ث علل ذلك بقوله‪{ :‬إنكم رضيتم بالقعود أول مرة}‬
‫وهذا كقوله تعال‪{ :‬ونقلب أفئدتمب وأبصبارهم كمبا ل يؤمنوا ببه أول مرة} الَيبة‪ ,‬فإن‬
‫جزاء ال سيئة ال سيئة بعد ها ك ما أن ثواب ال سنة ال سنة بعدها‪ ,‬كقوله ف عمرة الديب ية‬
‫‪90‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{ سيقول الخلفون إِذا انطلق تم إل مغا ن لتأخذو ها} الَ ية‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬فاقعدوا مع‬
‫الالف ي} قال اببن عباس‪ :‬أي الرجال الذ ين تلفوا عبن الغزاة‪ ,‬وقال قتادة {فاقعدوا مع‬
‫الالف ي} أي مع الن ساء قال ا بن جر ير وهذا ل ي ستقيم لن ج ع الن ساء ل يكون بالياء‬
‫والنون ولو أريبد النسباء لقال فاقعدوا مبع الوالف أو الالفات‪ ,‬ورجبح قول اببن عباس‬
‫رضبببببببببببببببي ال عنهمبببببببببببببببا‪.‬‬
‫** وَ َل تُصَ ّل عََلىَ أَحَ ٍد ّمْنهُم مّاتَ َأبَدا وَلَ َتقُ ْم عََلىَ َقْبرِهِ ِإّنهُمْ َكفَرُواْ بِاللّ ِه وَ َرسُولِهِ َومَاتُواْ‬
‫بقُونَ‬
‫َوهُمببببببببببببببببْ فَاسببببببببببببببب ِ‬
‫أ مر ال تعال رسوله صلى ال عليه وسلم أن يبأ من النافقي وأن ل يصلي على أحد‬
‫من هم إذا مات‪ ,‬وأن ل يقوم على قبه لي ستغفر له أو يد عو له لن م كفروا با ل ور سوله‬
‫وماتوا عليه وهذا حكم عام ف كل من عرف نفاقه‪ ,‬وإن كان سبب نزول الَية ف عبد‬
‫ال بن أب ابن سلول رأس النافقي ك ما قال البخاري‪ :‬حدثنا عبيد بن إساعيل عن أب‬
‫أسامة عن عبيد ال عن نافع عن ابن عمر قال‪ :‬لا توف عبد ال بن أب «جاء ابنه عبد ال‬
‫بن ع بد ال إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف سأله أن يعط يه قمي صه يك فن ف يه أباه‬
‫فأعطاه‪ ,‬ث سأله أن ي صلي عل يه فقام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم لي صلي عل يه‪ ,‬فقام‬
‫عمر فأخذ بثوب رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال تصلي عليه وقد ناك‬
‫رببك أن تصبلي عليبه ؟ فقال رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم‪« :‬إِناب خينب ال فقال‬
‫{استغفر لم أول تستغفر لم إن تستغفر لم سبعي مرة فلن يغفر ال لم} وسأزيده على‬
‫ال سبعي» قال إ نه منا فق‪ .‬قال ف صلى عل يه ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فأنزل ال عز‬
‫وجل آية {ول تصل على أحد منهم مات أبدا ول تقم على قبه}‪ ,‬وكذا رواه مسلم عن‬
‫أب بكر بن أب شيبة عن أب أسامة حاد بن أسامة به‪ ,‬ث رواه البخاري عن إبراهيم بن‬
‫النذر عن أنس بن عياض عن عبيد ال وهو ابن عمر العمري به‪ ,‬وقال فصلى عليه وصلينا‬
‫معه وأنزل ال {ول تصل على أحد منهم مات أبدا} الَية‪ .‬وهكذا رواه المام أحد عن‬
‫ييبببب بببببن سببببعيد القطان عببببن عبيببببد ال بببببه‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫و قد روي من حد يث ع مر بن الطاب نف سه أيضا بن حو من هذا‪ ,‬فقال المام أح د‪:‬‬
‫حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أب عن ابن إسحاق‪ ,‬حدثن الزهري عن عبيد ال بن عبد ال عن‬
‫ا بن عباس‪ ,‬قال‪ :‬سعت ع مر بن الطاب ر ضي ال ع نه يقول ل ا تو ف ع بد ال بن أ ب‪,‬‬
‫دعي رسول ال صلى ال عليه وسلم للصلة عليه‪ ,‬فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلة‬
‫تولت حت قمت ف صدره فقلت يا رسول ال أعلى عدو ال عبد ال بن أب القائل يوم‬
‫كذا وكذا وكذا يعدد أيامبه‪ ,‬قال ورسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم يبتسبم‪ ,‬حتب إذا‬
‫أكثرت عليه فقال‪« :‬أخر عن يا عمر‪ ,‬إِن خيت فاخترت‪ ,‬قد قيل ل استغفر لم» الَية‪.‬‬
‫لو أعلم أن لو زدت على السبعي غفر له لزدت» قال ث صلى عليه ومشى معه وقام على‬
‫قبه ح ت فرغ م نه‪ ,‬قال فعج بت من جرأ ت على ر سول ال صلى ال عل يه و سلم وال‬
‫ورسوله أعلم‪ .‬قال فوا ل ما كان إِل يسيا حت نزلت هاتان الَيتان {ول تصل على أحد‬
‫منهم مات أبدا} الَية‪ .‬فما صلى رسول ال صلى ال عليه وسلم بعده على منافق ول قام‬
‫على قبه حت قبضه ال عز وجل‪ .‬وهكذا رواه الترمذي ف التفسي من حديث ممد بن‬
‫إسحاق عن الزهري به‪ ,‬وقال حسن صحيح‪ ,‬ورواه البخاري عن يي بن بكي عن الليث‬
‫عن عق يل عن الزهري به فذ كر مثله‪ ,‬قال‪« :‬أ خر ع ن يا ع مر» فل ما أكثرت عل يه قال‪:‬‬
‫«إِ ن خيت فاخترت ولو أعلم أ ن إِن زدت على ال سبعي غ فر له لزدت علي ها» قال‬
‫فصبلى عليبه رسبول ال ثب انصبرف‪ ,‬فلم يلببث إل يسبيا حتب نزلت الَيتان مبن براءة‬
‫{ولتصل على أحد منهم مات أبدا ول تقم على قبه} الَية‪ ,‬فعجبت بعد من جرأت‬
‫على رسول ال صلى ال عليه وسلم ورسول ال صلى ال عليه وسلم أعلم‪ .‬وقال المام‬
‫أحد‪ :‬حدثنا ممد بن أب عبيد‪ ,‬حدثنا عبد اللك عن أب الزبي عن جابر قال‪ :‬لا مات‬
‫عبد ال بن أب أتى ابنه النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال إنك إن ل تأته ل‬
‫نزل نعي بذا‪ ,‬فأتاه النب صلى ال عليه وسلم فوجده قد أدخل ف حفرته فقال‪« :‬أفل قبل‬
‫أن تدخلوه» فأخرج من حفر ته وت فل عل يه من ري قه من قر نه إل قد مه وألب سه قمي صه‪,‬‬
‫ورواه النسائي عن أب داود الران عن يعلى بن عبيد عن عبداللك وهو ابن أب سليمان‬
‫به‪ ,‬وقال البخاري‪ :‬حدثنا ع بد ال بن عثمان‪ ,‬أخبنا ابن عيينة عن عمرو سع جابر بن‬

‫‪92‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عبد ال قال‪ :‬أتى النب صلى ال عليه وسلم عبد ال بن أب بعد ما أدخل ف قبه فأمر به‬
‫فأخرج ووضبع على ركبتيبه ونفبث عليبه مبن ريقبه وألبسبه قميصبه وال أعلم‪.‬‬
‫وقد رواه أيضا ف غي موضع مسلم والنسائي من غي وجه‪ ,‬عن سفيان بن عيينة به‪.‬‬
‫وقال المام أبو بكر أحد بن عمرو بن عبد الالق البزار ف مسنده‪ :‬حدثنا عمرو بن علي‪,‬‬
‫حدث نا ي ي‪ ,‬حدث نا مالد‪ ,‬حدث نا عا مر‪ ,‬حدث نا جابر «ح» وحدث نا يو سف بن مو سى‪,‬‬
‫حدث نا ع بد الرح ن بن مغراء الدو سي‪ ,‬حدث نا مالد عن الش عب عن جابر قال‪ :‬ل ا مات‬
‫رأس النافقي قال يي بن سعيد بالدينة فأوصى أن يصلي عليه النب صلى ال عليه وسلم‬
‫فجاء اب نه إل ال نب صلى ال عل يه و سلم فقال‪ :‬إن أ ب أو صى أن يك فن بقمي صك وهذا‬
‫الكلم ف حديث عبد الرحن بن مغراء‪ ,‬قال يي ف حديثه‪ :‬فصلى عليه وألبسه قميصه‬
‫فأنزل ال تعال‪{ :‬ول تصبل على أحبد منهبم مات أبدا ول تقبم على قببه} وزاد عببد‬
‫الرحن‪ :‬وخلع النب صلى ال عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه ومشى فصلى عليه وقام على‬
‫قبه‪ ,‬فأتاه جبيل عليه السلم لا ول قال {ول تصل على أحد منهم مات أبدا ول تقم‬
‫على قبببببه} وإسببببناده ل بأس بببببه ومببببا قبله شاهببببد له‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر ال طبي‪ :‬حدثنا أحد بن إسحاق‪ ,‬حدثنا أحد‪ ,‬حدثنا حاد بن‬
‫سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أراد أن يصلي على‬
‫ع بد ال بن أ ب فأ خذ جب يل بثو به وقال {ول ت صل على أ حد من هم مات أبدا ول ت قم‬
‫على قبه} ورواه الافظ أبو يعلى ف مسنده من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف‪ .‬وقال‬
‫قتادة أر سل ع بد ال بن أ ب إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم و هو مر يض فل ما د خل‬
‫عليبه قال له النبب صبلى ال عليبه وسبلم‪« :‬أهلكبك حبب يهود» قال‪ :‬يارسبول ال إناب‬
‫أرسلت إليك لتستغفر ل ول أرسل إليك لتؤنبن‪ ,‬ث سأله عبد ال أن يعطيه قميصه يكفن‬
‫فيه أباه فأعطاه إياه وصلى عليه وقام على قبه‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {ول تصل على أحد‬
‫منهم مات أبدا} الَية‪ ,‬وقد ذكر بعض السلف أنه إنا كساه قميصه لن عبد ال بن أب‬
‫لا قدم العباس طلب له قميص فلم يوجد على تفصيله إل ثوب عبد ال بن أب لنه كان‬
‫ضخما طويلً فف عل ذلك به ر سول ال صلى ال عل يه و سلم مكافأة له فال أعلم‪ .‬ولذا‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم بعد نزول هذه الَية الكرية عليه ل يصلي على أحد‬
‫‪93‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من النافقي ول يقوم على قبه‪ ,‬كما قال المام أحد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أب عن أبيه‪,‬‬
‫حدثن عبد ال بن أب قتادة عن أبيه قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا دعي‬
‫إل جنازة سبأل عنهبا‪ ,‬فإن أثنب عليهبا خيا قام فصبلى عليهبا‪ ,‬وإن كان غيب ذلك قال‬
‫لهل ها «شأن كم ب ا» ول ي صل علي ها‪ ,‬وكان ع مر بن الطاب ل ي صلي على جنازة من‬
‫ج هل حاله ح ت يصلي عليها حذيفة بن اليمان ل نه كان يعلم أعيان النافق ي‪ ,‬قد أخبه‬
‫بم رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ولذا كان يقال له صاحب السر الذي ل يعلمه غيه‬
‫أي مبببببببببببببببن الصبببببببببببببببحابة‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ف كتاب الغريب ف حديث عمر‪ ,‬أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل‬
‫فمرزه حذيفة كأنه أراد أن يصده عن الصلة عليها‪ .‬ث حكى عن بعضهم أن الرز بلغة‬
‫أهل اليمامة هو القرص بأطراف الصابع‪ ,‬ولا نى ال عز وجل عن الصلة على النافقي‬
‫والقيام على قبور هم لل ستغفار ل م‪ ,‬كان هذه ال صنيع من أ كب القربات ف حق الؤمن ي‬
‫فشرع ذلك‪ ,‬وف فعله الجر الزيل كما ثبت ف الصحاح وغيها من حديث أب هريرة‬
‫ر ضي ال ع نه‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪ « :‬من ش هد النازة ح ت ي صلي‬
‫عليها فله قياط‪ ,‬ومن شهدها حت تدفن فله قياطان» قيل وما القياطان ؟ قال «أصغرها‬
‫مثل أحد» وأما القيام عند قب الؤمن إذا مات‪ ,‬فروى أبو داود‪ :‬حدثنا إبراهيم بن موسى‬
‫الرازي‪ ,‬أخبنا هشام عن عبد ال بن بي عن هانء‪ ,‬وهو أبو سعيد الببري مول عثمان‬
‫بن عفان عن عثمان رضي ال عنه قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا فرغ من‬
‫دفن اليت وقف عليه وقال‪« :‬استغفروا لخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الَن يسأل» انفرد‬
‫بإخراجبببببببببه أببببببببببو داود رحهببببببببب ال‪.‬‬
‫سهُ ْم‬
‫جبْ كَ َأ ْموَاُلهُ ْم َوَأوْلَ ُدهُ مْ إِنّمَا ُيرِيدُ اللّ هُ أَن ُيعَ ّذَبهُ ْم ِبهَا فِي ال ّدْنيَا َوتَ ْزهَ قَ أَنفُ ُ‬
‫** وَ َل ُتعْ ِ‬
‫َوهُمببببببببببببببببْ كَافِرُونببببببببببببببببَ‬
‫ببة‪.‬‬
‫ببد والنب‬
‫بب ول المب‬
‫ببة الكريةب‬
‫ببينظي هذه الَيب‬
‫بب تفسب‬
‫ببد تب‬
‫قب‬

‫‪94‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** َوإِذَآ أُنزِلَ تْ سُو َرةٌ أَ نْ آ ِمنُواْ بِاللّ ِه وَجَاهِدُواْ مَ عَ رَ سُولِهِ ا ْستَأْ َذنَكَ ُأوْلُواْ ال ّطوْ ِل ِمْنهُ مْ‬
‫ف َوطُبِ َع عََلىَ ُقلُوِبهِ مْ َفهُ مْ‬
‫خوَالِ ِ‬
‫وَقَالُواْ ذَ ْرنَا َنكُ ْن مّ َع اْلقَاعِدِي نَ * رَضُوْا ِبأَن يَكُونُوْا مَ َع الْ َ‬
‫َل َيفْ َقهُونبببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫يقول تعال منكرا وذاما للمتخلف ي عن الهاد الناكل ي ع نه مع القدرة عل يه ووجود‬
‫ال سعة والطول‪ .‬وا ستأذنوا الر سول ف القعود وقالوا {ذر نا ن كن مع القاعد ين} ورضوا‬
‫لنف سهم بالعار والقعود ف البلد مع الن ساء‪ ,‬وهن الوالف ب عد خروج اليش‪ ,‬فإذا وقع‬
‫الرب كانوا أج ب الناس‪ ,‬وإذا كان أ من كانوا أك ثر الناس كلما‪ ,‬ك ما قال تعال عن هم‬
‫فب الَيبة الخرى‪{ :‬فإذا جاء الوف رأيتهبم ينظرون إليبك تدور أعينهبم كالذي يغشبى‬
‫عل يه من الوت‪ ,‬فإذا ذ هب الوف سلقوكم بألسبنة حداد} أي علت أل سنتهم بالكلم‬
‫الاد القوي فبب المببن‪ ,‬وفبب الرب أجببب شيببء‪ ,‬وكمببا قال الشاعببر‪:‬‬
‫أفببب السبببلم أعيار أجفاء وغلظةوفببب الرب أشباه النسببباء الفوارك ؟‬
‫وقال تعال ف الَ ية الخرى {ويقول الذ ين آمنوا لول نزلت سورة‪ ,‬فإذا أنزلت سورة‬
‫مكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين ف قلوبم مرض ينظرون إليك نظر الغشي عليه من‬
‫الوت فأول لمب طاعبة وقول معروف فإذا عزم المبر فلو صبدقوا ال لكان خيا لمب}‬
‫الَية‪ ,‬وقوله {وطبع على قلوبم} أي بسبب نكولم عن الهاد والروج مع الرسول ف‬
‫سبيل ال {ف هم ل يفقهون} أي ل يفهمون ما ف يه صلح ل م فيفعلوه ول ما ف يه مضرة‬
‫لمبببببببببببببببببببببببببببببببب فيجتنبوه‪.‬‬
‫خْيرَا ُ‬
‫ت‬
‫سهِ ْم َوُأوْلَـئِكَ َلهُ ُم الْ َ‬
‫** لَـكِنِ الرّ سُو ُل وَالّذِي نَ آ َمنُواْ َمعَ هُ جَاهَدُواْ ِبَأمْوَاِلهِ ْم َوَأْنفُ ِ‬
‫حِتهَا الْنهَارُ خَالِدِي نَ فِيهَا‬
‫َوُأوْلَ ـئِكَ هُ ُم الْ ُمفْلِحُو نَ * َأعَدّ اللّ هُ َلهُ مْ َجنّا تٍ َتجْرِي مِن تَ ْ‬
‫ب اْل َفوْ ُز الْعَظِيمبببببببببببببببُ‬
‫ذَلِكبببببببببببببب َ‬
‫ل ا ذ كر تعال ذ نب النافق ي وب ي ثناءه على الؤمن ي ومال م ف آخرت م‪ ,‬فقال {ل كن‬
‫الرسبول والذيبن آمنوا معبه جاهدوا} إل آخبر الَيتيب مبن بيان حالمب ومآلمب‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫{وأولئك ل م اليات} أي ف الدار الَخرة ف جنات الفردوس والدرجات العلى‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** وَجَآءَ الْ ُمعَذّرُو َن مِ َن العْرَا بِ ِلُيؤْذَ نَ َلهُ مْ وََقعَدَ الّذِي نَ كَ َذبُواْ اللّ َه وَرَ سُولَهُ َسُيصِي ُ‬
‫ب‬
‫ببببببٌ‬
‫ببببببٌ أَلِيمب‬
‫ب عَذَابب‬
‫ببببب ْ‬
‫ببببببَ َكفَرُوْا ِمنْهُمب‬
‫الّذِينب‬
‫ث ب ي تعال حال ذوي العذار ف ترك الهاد الذ ين جاءوا ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم يعتذرون إليه ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الروج وهم من‬
‫أحياء العرب منب حول الدينبة‪ .‬قال الضحاك عبن اببن عباس‪ ,‬إنبه كان يقرأ {وجاء‬
‫العذرون} بالتخفيف ويقول‪ :‬هم أهل العذر‪ .‬وكذا روى ابن عيينة عن حيد عن ماهد‬
‫سواء‪ ,‬قال ابن إسحاق‪ :‬وبلغن أنم نفر من بن غفار خفاف بن إياء بن رخصة‪ ,‬وهذا‪:‬‬
‫القول هو الظهر ف معن الَية‪ ,‬لنه قال بعد هذا {وقعد الذين كذبوا ال ورسوله} أي‬
‫ل يأتوا فيعتذروا‪ ,‬وقال ا بن جر يج عن ما هد {وجاء العذرون من العراب} قال‪ :‬ن فر‬
‫من بن غفار جاءوا فاعتذروا فلم يعذرهم ال‪ ,‬وكذا قال السن وقتادة وممد بن إسحاق‬
‫والقول الول أظهر وال أعلم‪ ,‬لا قدمنا من قوله بعده {وقعد الذين كذبوا ال ورسوله}‬
‫أي وقعبد آخرون مبن العراب عبن الجيبء للعتذار ثب أوعدهبم بالعذاب الليبم فقال‪:‬‬
‫{سببببيصيب الذيببببن كفروا منهببببم عذاب أليببببم}‪.‬‬
‫ضىَ وَ َل عَلَى الّذِي نَ َل يَجِدُو نَ مَا يُن ِفقُو نَ حَ َر جٌ ِإذَا‬
‫** ّليْ سَ عَلَى الضّ َعفَآ ِء وَلَ عََلىَ الْ َمرْ َ‬
‫ي مِن َسبِي ٍل وَاللّ هُ غَفُورٌ ّرحِي مٌ * وَلَ عَلَى الّذِي نَ ِإذَا‬
‫سنِ َ‬
‫نَ صَحُواْ للّ ِه َورَ سُولِ ِه مَا عَلَى الْمُحْ ِ‬
‫ض مِ نَ ال ّدمْ عِ َحزَنا أَلّ‬
‫مَآ أََتوْ كَ ِلَتحْمَِلهُ مْ قُلْ تَ لَ أَجِ ُد مَآ أَحْ ِمُلكُ ْم عََليْ هِ َتوَّلوْا ّوَأ ْعيُُنهُ ْم َتفِي ُ‬
‫ستَأْ ِذنُونَكَ وَهُمْ َأغِْنيَآءُ رَضُواْ ِبأَن َيكُونُواْ مَ عَ‬
‫سبِيلُ عَلَى الّذِي نَ يَ ْ‬
‫يَجِدُوْا مَا ُيْنفِقُو نَ * ِإنّمَا ال ّ‬
‫ب عََلىَ ُقلُوِبهِمبببْ َفهُمبببْ َل َيعْلَمُونبببَ‬
‫خوَالِفبببِ َو َطبَعبببَ اللّهبب ُ‬
‫الْ َ‬
‫ث بي تعال العذار الت ل حرج على من قعد معها عن القتال‪ ,‬فذكر منها ما هو لزم‬
‫للشخص ل ينفك عنه وهو الضعف ف التركيب الذي ل يستطيع معه اللد ف الهاد‪,‬‬
‫ومنه العمى والعرج ونوها‪ ,‬ولذا بدأ به ومنه ما هو عارض بسبب مرض ع نّ له ف بدنه‬
‫شغله عن الروج ف سبيل ال أو بسبب فقره ل يقدر على التجه يز للحرب‪ ,‬فليس على‬
‫هؤلء حرج إذا قعدوا ونصبحوا فب حال قعودهبم ول يرجفوا بالناس ول يثبطوهبم وهبم‬
‫‪96‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مسنون ف حالم هذا‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ما على الحسني من سبيل وال غفور رحيم} وقال‬
‫سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أب ثامة رضي ال عنه قال‪ :‬قال الواريون يا‬
‫روح ال أخب نا عن النا صح ل ؟ قال الذي يؤ ثر حق ال على حق الناس‪ ,‬وإذا حدث له‬
‫أمران أو بدا له أمبر الدنيبا وأمبر الَخرة‪ ,‬بدأ بالذي للَخرة ثب تفرغ للذي للدنيبا‪.‬‬
‫وقال الوزا عي‪ :‬خرج الناس إل ال ستسقاء فقام في هم بلل بن سعد فح مد ال وأث ن‬
‫عليه ث قال‪ ,‬يا معشر من حضر ألستم مقرين بالساءة ؟ قالوا اللهم نعم‪ ,‬فقال اللهم إنا‬
‫ن سمعك تقول‪ { :‬ما على الح سني من سبيل} الل هم و قد أقرر نا بال ساءة فاغ فر ل نا‬
‫وارحنا واسقنا‪ ,‬ورفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا‪ ,‬وقال قتادة نزلت هذه الَية ف عائذ بن‬
‫عمرو الزن‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا هشام بن عبيد ال الرازي‪ ,‬حدثنا ابن‬
‫جابر عن ابن فروة عن عبدالرحن بن أب ليلى عن زيد بن ثابت قال‪ :‬كنت أكتب لرسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فكنت أكتب براءة‪ ,‬فإن لواضع القلم على أذن إذ أمرنا بالقتال‪,‬‬
‫فجعل رسول ال صلى ال عليه وسلم ينظر ما ينل عليه‪ ,‬إذ جاء أعمى فقال‪ :‬كيف ب يا‬
‫رسول ال وأنا أعمى ؟ فنلت {ليس على الضعفاء} الَية‪ ,‬وقال العوف عن ابن عباس ف‬
‫هذه الَ ية‪ ,‬وذلك أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أ مر الناس أن ينبعثوا غاز ين م عه‪,‬‬
‫فجاء ته ع صابة من أ صحابه في هم ع بد ال بن مغ فل بن مقرن الز ن فقالوا‪ :‬يار سول ال‬
‫احل نا فقال ل م‪« :‬وال ل أ جد ما أحل كم عل يه»} فتولوا و هم يبكون و عز علي هم أن‬
‫يل سوا عن الهاد ول يدون نف قة ول مملً‪ .‬فل ما رأى ال حر صهم على مب ته وم بة‬
‫رسبوله أنزل عذرهبم فب كتاببه فقال {ليبس على الضعفاء} إل قوله {فهبم ل يعلمون}‬
‫وقال ما هد ف قوله‪{ :‬ول على الذ ين إذا ما أتوك لتحمل هم} نزلت ف ب ن مقرن من‬
‫مزينة‪ ,‬وقال ممد بن كعب‪ :‬كانوا سبعة نفر من بن عمرو بن عوف سال بن عمي‪ ,‬ومن‬
‫بن وا قف حرمي بن عمرو‪ ,‬ومن بن مازن بن النجار ع بد الرحن بن كعب ويكن أبا‬
‫ليلى‪ ,‬ومن بن العلى سلمان بن صخر‪ ,‬ومن بن سلمة عمرو بن غنمة وعبد ال بن عمرو‬
‫الزن‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق ف سياق غزوة تبوك‪ :‬ث إن رجالً من السلمي أتوا رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم وهم البكاءون وهم سبعة نفر من النصار وغيهم‪ ,‬من بن عمرو‬
‫بن عوف سال بن عمي وعلية بن زيد أخو بن حارثة‪ ,‬وأبو ليلى عبد الرحن بن كعب‬
‫‪97‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخو بن مازن بن النجار‪ ,‬وعمرو بن المام بن الموح أخو بن سلمة وعبد ال بن الغفل‬
‫الزن‪ ,‬وبعض الناس يقول بل هو عبد ال بن عمرو الزن‪ ,‬وحرمي بن عبد ال أخو بن‬
‫واقف وعياض بن سارية الفزاري‪ ,‬فاستحملوا رسول ال صلى ال عليه وسلم وكانوا أهل‬
‫حاجة فقال {ل أجد ما أحلكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أل يدوا ما‬
‫ينفقون}‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا عمر بن الودي‪ ,‬حدثنا وكيع عن الربيع عن السن قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬لقد خلفتم بالدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ول قطعتم‬
‫واديا ول نلتم من عدو نيلً إل وقد شركوكم ف الجر» ث قرأ {ول على الذين إذا ما‬
‫أتوك لتحملهم قلت ل أ جد ما أحل كم عليه} الَية‪ ,‬وأ صل الديث ف ال صحيحي من‬
‫حديث أنس‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن بالدينة أقواما ما قطعتم واديا‬
‫ول سرت سيا إل و هم مع كم» قالوا و هم بالدي نة ؟ قال‪« :‬ن عم حب سهم العذر»‪ ,‬وقال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع حدثنا الع مش عن أ ب سفيان عن جابر قال‪ :‬قال ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ل قد خلف تم بالدي نة رجالً ما قطع تم واديا ول سلكتم طريقا إل‬
‫شركوكم ف الجر‪ ,‬حبسهم الرض» ورواه مسلم وابن ماجه من طرق عن العمش به ث‬
‫رد تعال اللمة على الذين يستأذنون ف القعود وهم أغنياء‪ ,‬وأنبهم ف رضاهم بأن يكونوا‬
‫مببع النسبباء الوالف فبب الرحال {وطبببع ال على قلوبمبب فهببم ل يعلمون}‪.‬‬
‫** َي ْعتَذِرُونَ إَِليْكُمْ إِذَا رَ َج ْعتُمْ إِلَْيهِمْ قُل ّل َت ْعتَذِرُواْ لَن ّن ْؤمِنَ َلكُمْ َق ْد َنبَّأنَا اللّ ُه مِنْ أَ ْخبَارِكُ ْم‬
‫ب وَالشّهَا َدةِ َفُيَنبّئُكُم بِمَا كُنتُ مْ‬
‫وَ َسيَرَى اللّ ُه عَمََلكُ ْم َورَ سُولُ ُه ثُ ّم تُ َردّو نَ إَِلىَ عَالِ ِم الْ َغيْ ِ‬
‫َتعْمَلُو نَ * َسيَحِْلفُونَ بِاللّ هِ َلكُ مْ ِإذَا اْنقََلبْتُ مْ إَِلْيهِ مْ ِلُتعْرِضُواْ َعْنهُ مْ َفَأعْرِضُواْ َعْنهُ مْ ِإنّهُ مْ‬
‫ض ْواْ‬
‫ض ْواْ َعْنهُمْ فَإِن َترْ َ‬
‫حِلفُونَ َلكُمْ ِلتَرْ َ‬
‫سبُونَ * يَ ْ‬
‫س َو َم ْأوَاهُمْ َج َهنّمُ َجزَآ ًء بِمَا كَانُواْ َيكْ ِ‬
‫رِجْ ٌ‬
‫بقِيَ‬
‫بب ِ‬
‫ب اْلفَاسب‬
‫بب ِ‬
‫ب الْ َقوْمب‬
‫بب ِ‬
‫ضىَ عَنب‬
‫بببَ َل يَ ْر َ‬
‫بببّ اللّهب‬
‫بببْ فَإِنب‬
‫عَْنهُمب‬
‫أخب تعال عن النافقي بأنم إذا رجعوا إل الدينة أنم يعتذرون إليهم {قل ل تعتذروا‬
‫لن نؤمن لكم} أي لن نصدقكم {قد نبأنا ال من أخباركم} أي قد أعلمنا ال أحوالكم‬
‫{وسيى ال عملكم ورسوله} أي سيظهر أعمالكم للناس ف الدنيا {ث تردون إل عال‬
‫‪98‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الغيبب والشهادة فينبئكبم باب كنتبم تعملون} أي فيخببكم بأعمالكبم خيهبا وشرهبا‬
‫ويزيكم عليها‪ ,‬ث أخب عنهم أنم سيحلفون لكم معتذرين لتعرضوا عنهم فل تؤنبوهم‬
‫فأعرضوا عنهم احتقارا لم إنم رجس أي خبث نس بواطنهم واعتقاداتم‪ ,‬ومأواهم ف‬
‫آخرتم جهنم جزاء با كانوا يكسبون أي من الَثام والطايا‪ ,‬وأخب أنم إن رضوا عنهم‬
‫بلف هم ل م {فإن ال ل ير ضى عن القوم الفا سقي} أي الارج ي عن طا عة ال وطا عة‬
‫رسوله‪ ,‬فإن الفسق هو الروج‪ ,‬ومنه سيت الفأرة فويسقة لروجها من جحرها للفساد‪,‬‬
‫ويقال فسببببقت الرطبببببة إذا خرجببببت مببببن أكمامهببببا)‬
‫** العْرَا بُ َأشَدّ ُكفْرا َوِنفَاقا َوأَجْدَرُ أَ ّل َيعْلَمُواْ حُدُو َد مَآ أَنزَلَ اللّ ُه عََلىَ رَ سُولِهِ وَاللّ ُه‬
‫ص ِبكُ مُ ال ّدوَائِ َر عََلْيهِ مْ دَآِئ َرةُ‬
‫خ ُذ مَا يُنفِ ُق َمغْرَما َويَتَ َربّ ُ‬
‫عَلِي مٌ َحكِي مٌ * َومِ َن العْرَا بِ مَن َيتّ ِ‬
‫خ ُذ مَا يُنفِ قُ‬
‫ب مَن ُي ْؤمِ نُ بِاللّ ِه وَاْليَوْ مِ الَخِرِ َويَتّ ِ‬
‫سوْ ِء وَاللّ هُ َسمِي ٌع عَلِي مٌ * َومِ َن العْرَا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ت عِندَ اللّ ِه وَصََلوَاتِ ال ّرسُولِ أَل ِإّنهَا قُ ْرَبةٌ ّلهُ ْم َسيُدْخُِل ُهمُ اللّهُ فِي رَحْ َمتِهِ ِإنّ اللّ َه َغفُورٌ‬
‫قُ ُربَا ٍ‬
‫رّحِيمبببببببببببببببببببببببببببببببببببٌ‬
‫أ خب تعال أن ف العراب كفارا ومنافق ي ومؤمن ي‪ ,‬وأن كفر هم ونفاق هم أع ظم من‬
‫غيهبم وأشبد وأجدر‪ ,‬أي أحرى أن ل يعلموا حدود مبا أنزل ال على رسبوله كمبا قال‬
‫العمش عن إبراهيم قال‪ :‬جلس أعراب إل زيد بن صوحان وهو يدث أصحابه وكانت‬
‫يده قد أ صيبت يوم ناو ند‪ ,‬فقال العرا ب‪ :‬وال إن حدي ثك ليعجب ن‪ ,‬وإن يدك لتريب ن‪.‬‬
‫فقال زيد‪ :‬ما يريبك من يدي إنا الشمال ؟ فقال العراب‪ :‬وال ما أدري اليمي يقطعون‬
‫أو الشمال ؟ فقال زيد بن صوحان‪ :‬صدق ال {العراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن ل‬
‫يعلموا حدود ما أنزل ال على رسوله} وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي‪,‬‬
‫حدثنا سفيان عن أب موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال‪« :‬من سكن البادية جفا‪ ,‬ومن اتبع الصيد غفل‪ ,‬ومن أتى السلطان افتت»‬
‫ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان الثوري به‪ ,‬وقال الترمذي حسن‬
‫غريب ل نعرفه إل من حديث الثوري‪ ,‬ولا كانت الغلظة والفاء ف أهل البوادي ل يبعث‬
‫ال منهم رسولً‪ ,‬وإنا كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعال‪{ :‬وما أرسلنا من قبلك‬
‫‪99‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إل رجا ًل نوحي إليهم من أهل القرى} ولا أهدى ذلك العراب تلك الدية لرسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فرد عليه أضعافها حت رضي‪ ,‬قال‪« :‬لقد همت أن ل أقبل هدية إل‬
‫من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي» لن هؤلء كانوا يسكنون الدن مكة والطائف‬
‫والدينبة واليمبن‪ ,‬فهبم ألطبف أخلقا مبن العراب لاب فب طباع العراب مبن الفاء‪.‬‬
‫(حديث العراب ف تقبيل الولد) قال مسلم‪ :‬حدثنا أبو بكر بن أب شيبة وأبو كريب‬
‫قال‪ :‬حدث نا أ بو أ سامة واببن ن ي عبن هشام عبن أبيبه عبن عائ شة قالت‪ :‬قدم ناس مبن‬
‫العراب على رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالوا‪ :‬أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا نعم‪ ,‬قالوا‬
‫لكنا وال ما نقبل‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬وأملك إن كان ال نزع منكم‬
‫الرح ة» وقال ا بن ن ي‪ « :‬من قل بك الرح ة»‪ .‬وقوله {وال عل يم حك يم} أي عل يم ب ن‬
‫ي ستحق أن يعل مه اليان والعلم‪ ,‬حك يم في ما ق سم ب ي عباده من العلم وال هل واليان‬
‫والكفر والنفاق‪ ,‬ل يسأل عما يفعل لعلمه وحكمته‪ ,‬وأخب تعال أن منهم {من يتخذ ما‬
‫ينفق} أي ف سبيل ال {مغرما} أي غرامة وخسارة {ويتربص بكم الدوائر} أي ينتظر‬
‫بكم الوادث والَفات {عليهم دائرة السوء} أي هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم‬
‫{وال سيع عليم} أي سيع لدعاء عباده عليم بن يستحق النصر من يستحق الذلن‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬ومبن العراب مبن يؤمبن بال واليوم الَخبر ويتخبذ مبا ينفبق قربات عنبد ال‬
‫وصلوات الرسول} هذا هو القسم المدوح من العراب‪ ,‬وهم الذين يتخذون ما ينفقون‬
‫ف سبيل ال قربة يتقربون با عند ال ويبتغون بذلك دعاء الرسول لم {أل إنا قربة لم}‬
‫بم}‪.‬‬
‫به إن ال غفور رحيب‬
‫بيدخلهم ال فب رحتب‬
‫بل لمب {سب‬
‫أي أل إن ذلك حاصب‬
‫** وَالسّاِبقُو َن الوّلُونَ مِ َن الْ ُمهَاجِرِي َن وَالنْ صَا ِر وَالّذِي نَ اّتَبعُوهُم بِِإحْ سَانٍ رّضِيَ اللّ ُه عَْنهُمْ‬
‫ك الْ َفوْ ُز اْلعَظِي مُ‬
‫حَتهَا الْنهَارُ خَالِدِي نَ فِيهَآ َأبَدا ذَلِ َ‬
‫جرِي تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫وَرَضُواْ َعنْ هُ َوَأعَدّ َلهُ مْ َجنّا ٍ‬
‫ي ب تعال عن رضاه عن ال سابقي من الهاجر ين والن صار والتابع ي ل م بإح سان‪,‬‬
‫ورضاهم عنه با أعد لم من جنات النعيم والنعيم القيم‪ ,‬قال الشعب‪ :‬السابقون الولون‬
‫من الهاجرين والن صار من أدرك بيعة الرضوان عام الديبية‪ ,‬وقال أبو موسى الشعري‬
‫و سعيد بن ال سيب وم مد بن سيين وال سن وقتادة‪ ,‬هم الذ ين صلوا إل القبلت ي مع‬
‫‪100‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقال ممد بن كعب القرظي‪ :‬مر عمر بن الطاب برجل‬
‫يقرأ هذه الَية‪{ ,‬والسابقون الولون من الهاجرين والنصار} فأخذ عمر بيده فقال‪ :‬من‬
‫أقرأك هذا ؟ فقال‪ :‬أب بن كعب‪ ,‬فقال‪ :‬ل تفارقن حت أذهب بك إليه‪ ,‬فلما جاءه قال‬
‫عمر أنت أقرأت هذا هذه الَية هكذا ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وسعتها من رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة ل يبلغها أحد بعدنا‪ ,‬فقال أب‬
‫تصبديق هذه الَيبة ف أول سورة المعبة {وآخر ين منهبم لاب يلحقوا بمب و هو العز يز‬
‫الكيم} وف سورة الشر {والذين جاءوا من بعدهم} الَية‪ ,‬وف النفال {والذين آمنوا‬
‫وهاجروا وجاهدوا معكم} الَية‪ ,‬ورواه ا بن جرير‪ ,‬قال‪ :‬وذكر عن السن البصري أنه‬
‫كان يقرؤ ها بر فع الن صار عطفا على وال سابقون الولون‪ ,‬ف قد أ خب ال العظ يم أ نه قد‬
‫رضي عن السابقي الولي من الهاجرين والنصار والذين اتبعوهم بإحسان‪ ,‬فياويل من‬
‫أبغضهبم أو سببهم أو أبغبض أو سبب بعضهبم‪ ,‬ول سبيما سبيد الصبحابة بعبد الرسبول‬
‫وخيهم وأفضلهم أعن الصديق الكب والليفة العظم أبا بكر بن أب قحافة رضي ال‬
‫ع نه‪ ,‬فإن الطائ فة الخذولة من الراف ضة يعادون أف ضل ال صحابة ويبغضون م وي سبونم‪.‬‬
‫عياذا بال من ذلك‪ .‬وهذا يدل على أن عقول م معكو سة وقلوب م منكو سة‪ ,‬فأ ين هؤلء‬
‫من اليان بالقرآن إذ يسبون من رضي ال عن هم ؟ وأ ما أهل السنة فإن م يترضون ع من‬
‫رضي ال عنه ويسبون من سبه ال ورسوله‪ ,‬ويوالون من يوال ال ويعادون من يعادي ال‬
‫وهببم متبعون ل مبتدعون ويقتدون ول يبتدون‪ ,‬ولذا هببم حزب ال الفلحون وعباده‬
‫الؤمنون‪.‬‬
‫ب ُمنَاِفقُو نَ َومِ نْ َأهْ ِل الْمَدِيَن ِة مَرَدُوْا عَلَى الّنفَا قِ َل َتعْلَ ُم ُه ْم‬
‫** َومِمّ نْ َحوَْلكُ ْم مّ َن العْرَا ِ‬
‫ب ثُمببّ يُرَدّونببَ إَِلىَ عَذَابببٍ عَظِيمببٍ‬
‫بُنعَ ّذُبهُم مّ ّرَتيْنب ِ‬
‫ب َنعْلَ ُمهُمببْ سب َ‬
‫نَحْنب ُ‬
‫يبب تعال رسبوله صبلوات ال وسبلمه عليبه أن فب أحياء العرب منب حول الدينبة‬
‫منافقون‪ ,‬و ف أ هل الدي نة أيضا منافقون {مردوا على النفاق} أي مرنوا وا ستمروا عل يه‪,‬‬
‫ومنبه يقال شيطان مريبد‪ ,‬ومارد ويقال ترد فلن على ال أي عتبا وتبب‪ ,‬وقوله‪{ :‬ل‬
‫تعلمهبم ننب نعلمهبم} ل ينافب قوله تعال‪{ :‬ولو نشاء لريناكهبم فلعرفتهبم بسبيماهم‬
‫‪101‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ولتعرفن هم ف ل ن القول} لن هذا من باب التو سم في هم ب صفات يعرفون ب ا‪ ,‬ل أ نه‬
‫يعرف جيع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيي‪ ,‬وقد كان يعلم أن ف بعض من‬
‫يال طه من أ هل الدينة نفاقا وإن كان يراه صباحا وم ساء‪ ,‬وشا هد هذا بال صحة ما رواه‬
‫المام أحد ف مسنده حيث قال‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن النعمان بن سال‬
‫عن رجل عن جبي بن مطعم رضي ال عنه‪ ,‬قال قلت‪ :‬يا رسول ال إنم يزعمون أنه ليس‬
‫لنا أجر بكة فقال‪« :‬لتأتينكم أجوركم ولو كنتم ف جحر ثعلب» وأصغى إل رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم برأ سه فقال «إن ف أ صحاب منافق ي» ومعناه أ نه قد يبوح ب عض‬
‫النافقي والرجفي من الكلم با ل صحة له ومن مثلهم صدر هذا الكلم الذي سعه جبي‬
‫بن مط عم‪ ,‬وتقدم ف تف سي قوله {وهوا ب ا ل ينالوا} أ نه صلى ال عل يه و سلم أعلم‬
‫حذيفة بأعيان أربعة عشر أو خسة عشر منافقا‪ ,‬وهذا تصيص ل يقتضي أنه اطلع على‬
‫أسببببببببائهم وأعيانمبببببببب كلهببببببببم‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وروى الافظ ابن عساكر ف ترجة أب عمر البيوت من طريق هشام بن عمار‪ :‬حدثنا‬
‫صدقة بن خالد‪ ,‬حدثنا ابن جابر‪ ,‬حدثن شيخ ببيوت يكن أبا عمر‪ ,‬أظنه حدثن عن أب‬
‫ل يقال له حرملة أتى ال نب صلى ال عليه و سلم فقال‪ :‬اليان هه نا وأشار‬
‫الدرداء أن رج ً‬
‫بيده إل لسانه‪ ,‬والنفاق ههنا وأشار بيده إل قلبه‪ ,‬ول يذكر ال إل قليلً‪ ,‬فقال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬اللهم اجعل له لسانا ذاكرا‪ ,‬وقلبا شاكرا‪ ,‬وارزقه حب وحب من‬
‫يبن‪ ,‬وصي أمره إل خي» فقال‪ :‬يا رسول ال إنه كان ل أصحاب من النافقي وكنت‬
‫رأسا فيهم أفل آتيك بم ؟ قال‪« :‬من أتانا استغفرنا له‪ ,‬ومن أصر فال أول به‪ ,‬ول ترقن‬
‫على أحد سترا»‪ ,‬قال وكذا رواه أ بو أحد الا كم عن أ ب ب كر الباغندي عن هشام بن‬
‫عمار به‪ ,‬وقال ع بد الرزاق‪ :‬أخب نا مع مر عن قتادة ف هذه الَ ية أ نه قال‪ :‬ما بال أقوام‬
‫يتكلفون علم الناس‪ ,‬فلن ف ال نة وفلن ف النار‪ ,‬فإذا سألت أحد هم عن نف سه قال ل‬
‫أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأحوال الناس‪ ,‬ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه النبياء‬
‫قبلك‪ ,‬قال نب ال نوح عليه السلم {وما علمي با كانوا يعملون} وقال نب ال شعيب‬
‫عليه السلم {بقية ال خي لكم إن كنتم مؤمني وما أنا عليكم بفيظ} وقال ال تعال‬
‫لنبيه صلى ال عليه وسلم {ل تعلمهم نن نعلمهم} وقال السدي عن أب مالك عن ابن‬
‫‪102‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عباس ف هذه الَ ية قال‪ :‬قام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم خطيبا يوم الم عة فقال‪:‬‬
‫«اخرج يا فلن فإنك منافق‪ ,‬واخرج يا فلن إنك منافق» فأخرج من السجد ناسا منهم‬
‫فضح هم‪ ,‬فجاء ع مر و هم يرجون من ال سجد فاخت بأ من هم حياء أ نه ل يش هد الم عة‬
‫و ظن أن الناس قد ان صرفوا‪ ,‬واختبأوا هم من ع مر ظنوا أ نه قد علم بأمر هم‪ ,‬فجاء ع مر‬
‫فدخل السجد فإذا الناس ل يصلوا‪ ,‬فقال له رجل من السلمي‪ :‬أبشر يا عمر قد فضح ال‬
‫النافق ي اليوم‪ ,‬قال ا بن عباس‪ :‬فهذا العذاب الول ح ي أخرج هم من ال سجد‪ ,‬والعذاب‬
‫بن أبب مالك نوب هذا‪.‬‬
‫بدي عب‬
‫بن السب‬
‫بب‪ ,‬وكذا قال الثوري عب‬
‫الثانب عذاب القب‬
‫وقال ماهبد ف قوله {سبنعذبم مرتيب} يعنب القتبل والسبب‪ ,‬وقال ف روايبة بالوع‬
‫وعذاب القب‪ ,‬ث يردون إل عذاب عظيم‪ ,‬وقال ابن جريج عذاب الدنيا وعذاب القب ث‬
‫يردون إل عذاب عظ يم النار‪ ,‬وقال ال سن الب صري‪ :‬عذاب ف الدن يا وعذاب ف ال قب‪,‬‬
‫وقال ع بد الرح ن بن ز يد‪ :‬أ ما عذاب ف الدن يا فالموال والولد‪ ,‬وقرأ قوله تعال {فل‬
‫تعجبك أموالم ول أولدهم إنا يريد ال ليعذبم با ف الياة الدنيا} فهذه الصائب لم‬
‫عذاب وهي للمؤمني أجر‪ ,‬وعذاب ف الَخرة ف النار {ث يردون إل عذاب عظيم} قال‬
‫النار‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق {سنعذبم مرتي} قال‪ :‬هو فيما بلغن ما هم فيه من أمر‬
‫السلم وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غي حسبة‪ ,‬ث عذابم ف القبور إذا صاروا‬
‫إليها‪ ,‬ث العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الَخرة واللد فيه‪ ,‬وقال سعيد عن قتادة‬
‫ف قوله‪ { :‬سنعذبم مرت ي} عذاب الدن يا وعذاب ال قب { ث يردّون إل عذاب عظ يم}‬
‫وذكر لنا أن نب ال صلى ال عليه وسلم أسر إل حذيفة باثن عشر رجلً من النافقي‪,‬‬
‫فقال ستة منهم تكفيهم الدبيلة سراج من نار جهنم يأخذ ف كتف أحدهم حت يفضي‬
‫إل صدره‪ ,‬وستة يوتون موتا‪ ,‬وذكر لنا أن عمر بن الطاب رضي ال عنه كان إذا مات‬
‫رجل من يرى أنه منهم‪ ,‬نظر إل حذيفة فإن صلى عليه وإل تركه‪ ,‬وذكر لنا أن عمر قال‬
‫ببا أحدا بعدك‪.‬‬
‫ببن منهب‬
‫ببا ؟ قال ل ول أومب‬
‫ببم أنب‬
‫ببة أنشدك ال أمنهب‬
‫لذيفب‬
‫ب عََلْيهِ ْم‬
‫** وَآ َخرُو نَ ا ْعتَرَفُوْا بِ ُذنُوِبهِ مْ خََلطُوْا عَ َملً صَالِحا وَآ َخرَ َسيّئا عَ سَى اللّ هُ أَن َيتُو َ‬
‫ب َغفُورٌ رّحِيمببببببببببٌ‬
‫إِنببببببببببّ اللّهببببببببب َ‬
‫‪103‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لا بيّن تعال حال النافقي التخلفي عن الغزاة رغبة عنها وتكذيبا وشكا‪ ,‬شرع ف بيان‬
‫ل وميلً إل الراحبة مبع إيانمب وتصبديقهم‬
‫حال الذنببي الذيبن تأخروا عبن الهاد كسب ً‬
‫بال ق‪ ,‬فقال {وآخرون اعترفوا بذنوب م} أي أقروا ب ا واعترفوا في ما بين هم وب ي رب م‪,‬‬
‫ولم أعمال أخر صالة خلطوا هذه بتلك فهؤلء تت عفو ال وغفرانه‪ ,‬وهذه الَية وإن‬
‫كانت نزلت ف أناس معيني إل أنا عامة ف كل الذنبي الطائي الخلطي التلوثي‪ ,‬وقد‬
‫قال ما هد‪ :‬إن ا نزلت ف أ ب لبا بة ل ا قال لب ن قري ظة‪ :‬إ نه الذ بح وأشار بيده إل حل قه‪,‬‬
‫وقال ابن عباس {وآخرون} نزلت ف أب لبابة وجاعة من أصحابه تلفوا عن رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ف غزوة تبوك‪ ,‬فقال بعض هم‪ :‬أ بو لبا بة وخ سة م عه‪ ,‬وق يل و سبعة‬
‫م عه‪ ,‬وق يل وت سعة م عه‪ ,‬فل ما ر جع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم من غزو ته ربطوا‬
‫أنفسهم بسواري السجد وحلفوا ل يلهم إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فلما أنزل‬
‫ال هذه الَية {وآخرون اعترفوا بذنوبم} أطلقهم رسول ال صلى ال عليه وسلم وعفا‬
‫عنهم‪ ,‬وقال البخاري‪ :‬حدثنا مؤمل بن هشام‪ ,‬حدثنا إساعيل بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا عوف‪,‬‬
‫حدث نا أ بو رجاء‪ ,‬حدث نا سرة بن جندب قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ل نا‬
‫«أتان الليلة آتيان فابتعثان فانتهيا ب إل مدينة مبنية بلب ذهب ولب فضة فتلقانا رجال‬
‫شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء‪ ,‬وشطر كأقبح ما أنت راء‪ ,‬قال لم اذهبوا فقعوا‬
‫ف ذلك الن هر فوقعوا ف يه ث رجعوا إلي نا قد ذ هب ذلك ال سوء عن هم ف صاروا ف أح سن‬
‫صورة‪ ,‬قال ل هذه جنة عدن وهذا منلك‪ ,‬قال وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن‬
‫وش طر من هم قب يح‪ ,‬فإن م خلطوا عملً صالا وآ خر سيئا تاوز ال عن هم» هكذا رواه‬
‫البخاري متصببببببرا فبببببب تفسببببببي هذه الَيببببببة‪.‬‬
‫** خُ ْذ مِ نْ َأمْوَاِلهِ مْ صَدََق ًة تُ َطهّ ُرهُ ْم َوتُزَكّيهِ ْم بِهَا وَ صَ ّل عََلْيهِ مْ إِ نّ صََلوَاتَكَ َسكَنٌ ّلهُ ْم‬
‫ت َوأَنّ اللّهَ‬
‫وَاللّهُ سَمِي ٌع عَلِيمٌ * أَلَ ْم َيعْلَ ُم َواْ أَنّ اللّ َه ُه َو َيقْبَ ُل الّتوَْب َة عَ ْن ِعبَادِهِ َوَيأْخُ ُذ الصّدَقَا ِ‬
‫ُهوَ الّتوّاببببببببببببببببُ ال ّرحِيمبببببببببببببببُ‬
‫أمر تعال رسوله صلى ال عليه وسلم بأن يأخذ من أموالم صدقة يطهرهم ويزكيهم با‬
‫وهذا عام وإن أعاد بعض هم الضم ي ف أموال م إل الذ ين اعترفوا بذنوب م وخلطوا عملً‬
‫‪104‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صالا وآ خر سيئا‪ ,‬ولذا اعت قد ب عض مان عي الزكاة من أحياء العرب أن د فع الزكاة إل‬
‫المام ل يكون‪ ,‬وإنا كان هذا خاصا بالرسول صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ولذا احتجوا بقوله‬
‫تعال‪{ :‬خذ من أموالم صدقة} الَية‪ ,‬وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد‪ ,‬أبو بكر‬
‫ال صديق و سائر ال صحابة وقاتلو هم ح ت أدوا الزكاة إل اللي فة ك ما كانوا يؤدون ا إل‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬ح ت قال ال صديق‪ :‬وال لو منعو ن عناقا ب و ف روا ية‬
‫عقالً ب كانوا يؤدو نه إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم لقاتلن هم على من عه‪ ,‬وقوله‬
‫{وصل عليهم} أي ادع لم واستغفر لم كما رواه مسلم ف صحيحه عن عبد ال بن أب‬
‫أوف قال‪ :‬كان النب صلى ال عليه وسلم إذا أت بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أب بصدقته‬
‫فقال‪« :‬الل هم صل على آل أ ب أو ف» و ف الد يث الَ خر أن امرأة قالت‪ :‬يا ر سول ال‬
‫صل عل ّي وعلى زو جي‪ ,‬فقال « صلى ال عل يك وعلى زو جك» وقوله‪{ :‬إن صلتك‬
‫سبكن لمب} قرأ بعضهبم صبلواتك على المبع وآخرون قرأوا إن صبلتك على الفراد‬
‫{ سكن ل م} قال ا بن عباس‪ :‬رح ة ل م‪ ,‬وقال قتادة وقار‪ ,‬وقوله‪{ :‬وال سيع} أي‬
‫لدعائك {عل يم} أي ب ن ي ستحق ذلك م نك و من هو أ هل له‪ ,‬قال المام أح د‪ :‬حدث نا‬
‫وكيع‪ ,‬حدثنا أبو العميس عن أب بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن حذيفة عن أبيه أن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده‪ ,‬ث رواه عن أب‬
‫نعيم عن مسعر عن أب بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لذيفة‪ ,‬قال مسعر‪ :‬وقد ذكره مرة‬
‫عبن حذيفبة إن صبلة النبب صبلى ال عليبه وسبلم لتدرك الرجبل وولده وولد ولده‪.‬‬
‫وقوله {أل يعلموا أن ال هو يق بل التو بة عن عباده ويأ خذ ال صدقات} هذا تي يج إل‬
‫التوبة والصدقة اللتي كل منهما يط الذنوب ويحصها ويحقها‪ ,‬وأخب تعال أن كل من‬
‫تاب إل يه تاب عل يه‪ ,‬و من ت صدق ب صدقة من ك سب حلل‪ ,‬فإن ال تعال يتقبل ها بيمي نه‬
‫فيبيها لصاحبها حت تصي التمرة مثل أحد‪ ,‬كما جاء بذلك الديث عن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم كما قال الثوري ووكيع كلها عن عباد بن منصور عن القاسم بن ممد‪,‬‬
‫أنبه سع أ با هريرة يقول‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عليبه و سلم‪« :‬إن ال يقببل الصبدقة‬
‫ويأخذ ها بيمي نه قيبي ها لحد كم ك ما ير ب أحد كم مهره‪ ,‬ح ت أن اللق مة لتكون م ثل‬
‫أحد» وتصديق ذلك ف كتاب ال عز وجل {أل يعلموا أن ال هو يقبل التوبة عن عباده‬
‫‪105‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ويأ خذ ال صدقات} وقوله‪{ :‬ي حق ال الر با وير ب ال صدقات} وقال الثوري والع مش‪,‬‬
‫كله ا عن ع بد ال بن ال سائب عن ع بد ال بن أ ب قتادة قال‪ :‬قال ع بد ال بن م سعود‬
‫رضي ال عنه‪ ,‬إن الصدقة تقع ف يد ال عز وجل قبل أن تقع ف يد السائل‪ ,‬ث قرأ هذه‬
‫الَ ية {أل يعلموا أن ال هو يق بل التو بة عن عباده ويأ خذ ال صدقات} و قد روى ا بن‬
‫عساكر ف تاريه ف ترجة عبد ال بن الشاعر السكسكي الدمشقي وأصله حصي‪ ,‬وكان‬
‫أحد الفقهاء‪ ,‬روى عن معاوية وغيه‪ ,‬وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي المصي‬
‫قال‪ :‬غزا الناس ف زمان معاو ية ر ضي ال ع نه وعلي هم ع بد الرح ن بن خالد بن الول يد‪,‬‬
‫فغل رجل من السلمي مائة دينار رومية‪ .‬فلما قفل اليش ندم وأتى المي فأب أن يقبلها‬
‫م نه وقال‪ :‬قد تفرق الناس ولن أقبل ها م نك ح ت تأ ت ال ب ا يوم القيا مة‪ ,‬فج عل الر جل‬
‫ي ستقري ال صحابة فيقولون له م ثل ذلك‪ ,‬فل ما قدم دم شق ذ هب إل معاو ية ليقبل ها م نه‬
‫فأبىعل يه‪ ,‬فخرج من عنده و هو يب كي وي سترجع‪ ,‬ف مر بع بد ال بن الشا عر ال سكسكي‬
‫فقال له ما يبك يك ؟ فذ كر له أمره‪ ,‬فقال له‪ :‬أو مطي عي أ نت ؟ فقال‪ :‬ن عم‪ ,‬فقال اذ هب‬
‫إل معاو ية ف قل له اق بل م ن خ سك فاد فع إل يه عشر ين دينارا وان ظر إل الثمان ي الباق ية‬
‫فتصدق با عن ذلك اليش‪ ,‬فإن ال يقبل التوبة عن عباده وهو أعلم بأسائهم ومكانم‪,‬‬
‫فف عل الر جل‪ ,‬فقال معاو ية ر ضي ال ع نه‪ :‬لن أكون أفتي ته ب ا أ حب إل من كل ش يء‬
‫أملكببببببببببه‪ ,‬أحسببببببببببن الرجببببببببببل‪.‬‬
‫سَيرَى اللّ ُه عَ َمَلكُ ْم وَرَ سُولُهُ وَالْ ُم ْؤ ِمنُو َن وَ سَتُ َردّونَ إَِلىَ عَالِ ِم اْلغَيْ بِ‬
‫** وَقُ ِل اعْمَلُواْ فَ َ‬
‫ب بِمَببببببا كُنتُمببببببْ تَعْ َملُونببببببَ‬
‫وَالشّهَا َدةِ َفُيَنبُّئكُمببببب ْ‬
‫قال ما هد‪ :‬هذا وع يد يع ن من ال تعال للمخالف ي أوامره بأن أعمال م ستعرض عليه‬
‫تبارك وتعال وعلى الر سول صلى ال عليه وسلم وعلى الؤمن ي‪ .‬وهذا كائن ل مالة يوم‬
‫القيامبة كمبا قال‪{ :‬يومئذ تعرضون ل تفبى منكبم خافيبة} وقال تعال‪{ :‬يوم تبلى‬
‫السرائر} وقال‪{ :‬وحصل ما ف الصدور} وقد يظهر ال تعال ذلك للناس ف الدنيا‪ ,‬كما‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا حسن بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا دراج عن أب اليثم عن‬
‫أب سعيد مرفوعا عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال‪« :‬لو أن أحدكم يعمل ف‬
‫‪106‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صخرة صماء ليس لا باب ول كوة لخرج ال عمله للناس كائنا ما كان» وقد ورد‪ :‬أن‬
‫أعمال الحياء تعرض على الموات مبن القرباء والعشائر فب البزخ‪ ,‬كمبا قال أببو داود‬
‫الطيالسي‪ :‬حدثنا الصلت بن دينار عن السن عن جابر بن عبد ال قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪« :‬إن أعمال كم تعرض على أقربائ كم وعشائر كم ف قبور هم‪ ,‬فإن‬
‫كان خيا استبشروا به‪ ,‬وإن كان غي ذلك قالوا‪ :‬اللهم ألمهم أن يعملوا بطاعتك» وقال‬
‫المام أحد‪ :‬أنبأنا عبد الرزاق عن سفيان عمن سع أنسا يقول‪ :‬قال النب صلى ال عليه‬
‫وسبلم‪ :‬إن أعمالكبم تعرض على أقاربكبم وعشائركبم مبن الموات فإن كان خيا‬
‫اسبتبشروا ببه وإن كان غيب ذلك قالوا اللهبم ل تتهبم حتب تديهبم كمبا هديتنبا»‪.‬‬
‫وقال البخاري قالت عائشة رضي ال عنها‪ :‬إذا أعجبك حسن عمل امرىء مسلم فقل‬
‫{اعملوا ف سيى ال عمل كم ور سوله والؤمنون} و قد ورد ف الد يث شبيه بذا‪ ,‬قال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا حيد عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«ل عليكم أن تعجبوا بأحد حت تنظروا ب يتم له‪ ,‬فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو‬
‫بر هة من دهره بع مل صال لو مات عل يه د خل ال نة ث يتحول فيع مل عملً سيئا‪ ,‬وإن‬
‫العبد ليعمل البهة من دهره بعمل سيء لو مات عليه دخل النار ث يتحول فيعمل عملً‬
‫صبالا‪ ,‬وإذا أراد ال بعبده خيا اسبتعمله قببل موتبه» قالوا‪ :‬يبا رسبول ال وكيبف‬
‫يستعمله ؟ قال‪« :‬يوفقه لعمل صال ث يقبضه عليه» تفرد به المام أحد من هذا الوجه‪.‬‬
‫ِيمب‬
‫ِيمب َحك ٌ‬
‫ّهب عَل ٌ‬
‫ِمب وَالل ُ‬
‫ُوبب عََلْيه ْ‬
‫ُمب َوإِمّا َيت ُ‬
‫ّهبإِمّا ُيعَ ّذُبه ْ‬
‫ْنب لمْرِ الل ِ‬
‫ُونب مُرْ َجو َ‬
‫** وَآ َخر َ‬
‫قال ابن عباس وماهد وعكرمة والضحاك وغي واحد‪ :‬هم الثلثة الذين خلفوا أي عن‬
‫التوبة‪ ,‬وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلل بن أمية‪ ,‬قعدوا عن غزوة تبوك ف‬
‫جلة مبن قعبد كسبلً وميلً إل الدعبة والفبظ وطيبب الثمار والظلل ل شكا ونفاقا‪,‬‬
‫فكا نت من هم طائ فة ربطوا أنف سهم بال سواري ك ما ف عل أ بو لبا بة وأ صحابه‪ ,‬وطائ فة ل‬
‫يفعلوا ذلك و هم هؤلء الثل ثة الذكورون‪ ,‬فنلت تو بة أولئك ق بل هؤلء وأر جي هؤلء‬
‫عبن التوببة‪ ,‬حتب نزلت الَيبة الَتيبة وهبي قوله {لقبد تاب ال على النبب والهاجريبن‬
‫والنصار} الَية‪{ ,‬وعلى الثلثة الذين خلفوا حت إذا ضاقت عليهم الرض با رحبت}‬
‫‪107‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الَية‪ ,‬كما سيأت بيانه ف حديث كعب بن مالك‪ ,‬وقوله {إما يعذبم وإما يتوب عليهم}‬
‫أي هم ت ت ع فو ال إن شاء ف عل ب م هذا وإن شاء ف عل ب م ذاك‪ ,‬ول كن رح ته تغلب‬
‫غض به {وال عل يم حك يم} أي عل يم ب ن ي ستحق العقو بة م ن ي ستحق الع فو‪ ,‬حك يم ف‬
‫أفعاله وأقواله ل إله إل هببببببببببو ول رب سببببببببببواه‪.‬‬
‫ضرَارا وَكُفْرا َوَتفْرِيقا َبيْنَ الْ ُم ْؤ ِمنِيَ َوإِرْصَادا ّلمَنْ حَارَبَ اللّ َه‬
‫** وَالّذِي َن اتّخَذُواْ مَسْجِدا ِ‬
‫شهَدُ ِإّنهُ مْ َلكَا ِذبُو نَ * َل َتقُ مْ فِي هِ‬
‫سَنىَ وَاللّ ُه يَ ْ‬
‫حِلفَ نّ إِ نْ أَ َر ْدنَا إِ ّل الْحُ ْ‬
‫وَرَ سُولَ ُه مِن َقبْ ُل وََليَ ْ‬
‫حبّو نَ أَن‬
‫ى مِ نْ َأوّ ِل َيوْ مٍ أَحَ قّ أَن َتقُو مَ فِي هِ فِي هِ رِجَا ٌل ُي ِ‬
‫سجِدٌ أُ ّسسَ عَلَى الّت ْقوَ َ‬
‫َأبَدا ّلمَ ْ‬
‫ببببببببَ‬
‫ب الْمُ ّطهّرِينب‬
‫ببببببب ّ‬
‫ب يُحِبب‬
‫ببببببب ُ‬
‫َيتَ َطهّرُواْ وَاللّهب‬
‫سبب نزول هذه الَيات الكريات‪ ,‬أنه كان بالدينة قبل مقدم رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم إليها رجل من الزرج يقال له أبو عامر الراهب‪ ,‬وكان قد تنصر ف الاهلية وقرأ‬
‫علم أهبل الكتاب‪ ,‬وكان فيبه عبادة فب الاهليبة وله شرف فب الزرج كببي‪ ,‬فلمبا قدم‬
‫رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم مهاجرا إل الدينبة واجتمبع السبلمون عليبه وصبارت‬
‫لل سلم كل مة عال ية وأظهر هم ال يوم بدر‪ ,‬شرق اللع ي أ بو عا مر بري قه وبارز بالعداوة‬
‫وظاهر با‪ ,‬وخرج فارا إل كفار مكة من مشركي قريش‪ ,‬يالئهم على حرب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فاجتمعوا بن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد‪ ,‬فكان من‬
‫أمر السلمي ما كان وامتحنهم ال عز وجل‪ ,‬وكانت العاقبة للمتقي‪ ,‬وكان هذا الفاسق‬
‫قد ح فر حفائر في ما ب ي ال صفي‪ ,‬فو قع ف إحدا هن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمن السفلى وشج رأسه صلوات ال‬
‫وسلمه عليه‪ ,‬وتقدم أبو عامر ف أول البارزة إل قومه من النصار فخاطبهم واستمالم‬
‫إل ن صره وموافق ته‪ ,‬فل ما عرفوا كل مه قالوا‪ :‬ل أن عم ال بك عينا يا فا سق يا عدو ال‪,‬‬
‫ونالوا منه وسبوه فرجع وهو يقول‪ :‬وال لقد أصاب قومي بعدي شر‪ ,‬وكان رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قد دعاه إل ال قبل فراره وقرأ عليه من القرآن‪ ,‬فأب أن يسلم وترد‪,‬‬
‫فدعا عليه رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يوت بعيدا طريدا فنالته هذه الدعوة‪ ,‬وذلك‬
‫أ نه ل ا فرغ الناس من أ حد‪ ,‬ورأى أ مر الر سول صلى ال عليه و سلم ف ارتفاع وظهور‪,‬‬
‫‪108‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ذ هب إل هر قل ملك الروم ي ستنصره على ال نب صلى ال عل يه و سلم فوعده ومناه وأقام‬
‫عنده‪ ,‬وكتب إل جاعة من قومه من النصار من أهل النفاق والريب يعدهم وينيهم أنه‬
‫سيقدم بيش يقاتل به رسول ال صلى ال عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه‪ ,‬وأمرهم‬
‫أن يتخذوا له معقلً يقدم علي هم ف يه من يقدم من عنده لداء كت به ويكون مر صدا له إذا‬
‫قدم علي هم ب عد ذلك‪ ,‬فشرعوا ف بناء م سجد ماور ل سجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا‬
‫منه قبل خروج رسول ال صلى ال عليه وسلم إل تبوك‪ ,‬وجاءوا فسألوا رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم أن يأت إليهم فيصلي ف مسجدهم ليحتجوا بصلته فيه على تقريره وإثباته‪,‬‬
‫وذكروا أن م إنا بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة ف الليلة الشاتية‪ ,‬فع صمه ال من الصلة‬
‫فيه فقال‪« :‬إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء ال» فلما قفل عليه السلم راجعا إل‬
‫الدي نة من تبوك ول ي بق بي نه وبين ها إل يوم أو ب عض يوم‪ ,‬نزل عل يه جب يل ب ب م سجد‬
‫الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بي جاعة الؤمني ف مسجدهم مسجد قباء‬
‫الذي أ سس من أول يوم على التقوى‪ .‬فب عث ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إل ذلك‬
‫السجد من هدمه قبل مقدمه الدينة‪ ,‬كما قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف الَية‪,‬‬
‫هم أناس من النصار بنوا مسجدا فقال لم أبو عامر‪ :‬ابنوا مسجدا واستعدوا با استطعتم‬
‫من قوة ومن سلح فإن ذاهب إل قيصر ملك الروم فآت بنود من الروم وأخرج ممدا‬
‫وأصحابه‪ ,‬فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النب صلى ال عليه وسلم فقالوا له‪ :‬قد فرغنا من‬
‫بناء م سجدنا فن حب أن ت صلي ف يه وتد عو ل نا بالب كة‪ ,‬فأنزل ال عز و جل {ل ت قم ف يه‬
‫أبدا} إل قوله‪{ :‬الظالي} وكذا روي عن سعيد بن جبي وماهد وعروة بن الزبي وقتادة‬
‫وغي واحد من العلماء‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق بن يسار‪ ,‬عن الزهري ويزيد بن رومان‬
‫وعبد ال بن أب بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيهم‪ ,‬قالوا‪ :‬أقبل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يعن من تبوك حت نزل بذي أوان بلد بينه وبي الدينة ساعة من نار‪ ,‬وكان‬
‫أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إل تبوك فقالوا‪ :‬يا رسول ال إنا قد‬
‫بنينا مسجدا لذي العلة والاجة والليلة الطية والليلة الشاتية‪ ,‬وإنا نب أن تأتينا فتصلي‬
‫لنا فيه‪ ,‬فقال‪« :‬إن على جناح سفر وحال شغل» أو كما قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم «ولو قد قدمنا إن شاء ال تعال أتيناكم فصلينا لكم فيه» فلما نزل بذي أوان أتاه‬
‫‪109‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫خب ال سجد فد عا ر سول ال صلى ال عليه و سلم مالك بن الدخ شم أخا ب ن سال بن‬
‫عوف‪ ,‬ومعبن ببن عدي أو أخاه عامبر ببن عدي أخبا بلعجلن فقال‪« :‬انطلقبا إل هذا‬
‫السجد الظال أهله فاهدماه وحرقاه» فخرجا سريعي حت أتيا بن سال بن عوف‪ ,‬وهم‬
‫رهط مالك بن الدخشم‪ .‬فقال مالك لعن‪ :‬أنظرن حت أخرج إليك بنار من أهلي‪ ,‬فدخل‬
‫أهله فأ خذ سعفا من الن خل فأش عل ف يه نارا ث خر جا يشتدان ح ت دخل ال سجد وف يه‬
‫أهله‪ ,‬فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه‪ ,‬ونزل فيهم من القرآن ما نزل {والذين اتذوا مسجدا‬
‫ضرارا وكفرا} إل آخر القصة‪ .‬وكان الذين بنوه اثن عشر رجلً‪ :‬خذام بن خالد من بن‬
‫عب يد بن ز يد أ حد ب ن عمرو بن عوف‪ ,‬و من داره أخرج م سجد الشقاق‪ ,‬وثعل بة بن‬
‫حاطب من بن عبيد وموال بن أمية بن زيد‪ ,‬ومعتب بن قشي من بن ضبيعة بن زيد‪,‬‬
‫وأبو حبيبة بن الزعر من بن ضبيعة بن زيد‪ ,‬وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من‬
‫ب ن عمرو بن عوف‪ ,‬وحار ثة بن عا مر وابناه م مع بن حار ثة وز يد بن حار ثة ونب تل‬
‫الارث وهم من بن ضبيعة ومرج‪ ,‬وهم من بن ضبيعة‪ ,‬وباد بن عثمان وهو من بن‬
‫ضبيعبة‪ ,‬ووديعبة ببن ثاببت‪ ,‬وموال بنب أميبة رهبط أبب لباببة ببن عببد النذر‪ .‬وقوله‬
‫{وليحلفن} أي الذين بنوه {إن أردنا إل السن} أي ما أردنا ببنيانه إل خيا ورفقا‬
‫بالناس‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬وال يشهد إنم لكاذبون} أي فيما قصدوا وفيما نووا‪ ,‬وإنا بنوه‬
‫ضرارا لسجد قباء وكفرا بال وتفريقا بي الؤمني وإرصادا لن حارب ال ورسوله من‬
‫قبل‪ ,‬وهو أبو عامر الفاسق الذي يقال له الراهب لعنه ال‪ ,‬وقوله {ل تقم فيه أبدا} ني‬
‫له صلى ال عليه وسلم والمة تبع له ف ذلك عن أن يقوم فيه أي يصلي فيه أبدا‪ .‬ث حثه‬
‫على الصبلة بسبجد قباء الذي أسبس مبن أول يوم بنيانبه على التقوى‪ ,‬وهبي طاعبة ال‬
‫ل للسبلم وأهله‪ ,‬ولذا قال تعال‪:‬‬
‫ل وموئ ً‬
‫وطاعبة رسبوله وجعا لكلمبة الؤمنيب ومعق ً‬
‫{لسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} والسياق إنا هو ف معرض‬
‫م سجد قباء‪ ,‬ولذا جاء ف الد يث ال صحيح أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫«صلة ف مسجد قباء كعمرة»‪ ,‬وف الصحيح أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان‬
‫يزور مسجد قباء راكبا وماشيا‪ ,‬وف الديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا بناه‬
‫وأ سسه أول قدو مه ونزوله على ب ن عمرو بن عوف كان جب يل هو الذي ع ي له ج هة‬
‫‪110‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫القبلة‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقال أبو داود‪ :‬حدثنا ممد بن العلء‪ ,‬حدثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الارث‬
‫عن إبراهيم بن أب ميمونة عن أب صال عن أب هريرة رضي ال عنه عن النب صلى ال‬
‫عليه وسلم قال‪« :‬نزلت هذه الَية ف أهل قباء {فيه رجال يبون أن يتطهروا} ب قال ب‬
‫كانوا ي ستنجون بالاء فنلت في هم هذه الَ ية»‪ .‬ورواه الترمذي وا بن ما جه من حد يث‬
‫يو نس بن الارث و هو ضع يف‪ ,‬وقال الترمذي غر يب من هذا الو جه‪ ,‬وقال ال طبان‪:‬‬
‫حدثنا السن بن علي العمري‪ ,‬حدثنا ممد بن حيد الرازي‪ ,‬حدثنا سلمة بن الفضل عن‬
‫م مد بن إ سحاق عن الع مش عن ما هد عن ا بن عباس قال‪ :‬ل ا نزلت هذه الَ ية {ف يه‬
‫رجال يبون أن يتطهروا} ب عث ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إل عو ي بن ساعدة‬
‫فقال‪ « :‬ما هذا الطهور الذي أث ن ال علي كم ؟» فقال‪ :‬يا ر سول ال ما خرج م نا ر جل‬
‫ول امرأة من الغائط إل وغسل فرجه أو قال مقعدته‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم «هو‬
‫هذا»‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا حسي بن ممد‪ ,‬حدثنا أبو أويس‪ ,‬حدثنا شرحبيل عن عوي‬
‫بن ساعدة النصاري‪ ,‬أنه حدثه أن النب صلى ال عليه وسلم أتاهم ف مسجد قباء فقال‪:‬‬
‫«إن ال تعال قد أحسن علي كم الثناء ف الطهور ف قصة م سجدكم‪ ,‬ف ما هذا الطهور‬
‫الذي تطهرون به ؟» فقالوا‪ :‬وال يا ر سول ال ما نعلم شيئا‪ ,‬إل أ نه كان ل نا جيان من‬
‫اليهود فكانوا يغسبلون أدبارهبم مبن الغائط فغسبلنا كمبا غسبلوا‪ ,‬ورواه اببن خزيةب فب‬
‫صحيحه‪ ,‬وقال هشيم عن عبد الميد الدن عن إبراهيم بن إساعيل النصاري‪ :‬أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال لعوي بن ساعدة‪« :‬ما هذا الذي أثن ال عليكم {فيه رجال‬
‫يبون أن يتطهروا ؟»} الَية‪ ,‬قالوا‪ :‬يا رسول ال إنا نغسل الدبار بالاء‪ ,‬وقال ابن جرير‪:‬‬
‫حدثن ممد بن عمارة السدي‪ ,‬حدثنا ممد بن سعد عن إبراهيم بن ممد عن شرحبيل‬
‫ببن سبعد قال‪ :‬سبعت خزيةب ببن ثاببت يقول‪ :‬نزلت هذه الَيبة {فيبه رجال يبون أن‬
‫يتطهروا وال يببب الطهريببن} قال كانوا يغسببلون أدبارهببم مببن الغائط‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد بن حنبل‪ :‬حدثنا يي بن آدم‪ ,‬حدثنا مالك يعن ابن‬
‫مغول‪ ,‬سعت سيارا أبا الكم عن شهر بن حوشب عن ممد بن عبد ال بن سلم قال‪:‬‬
‫‪111‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لا قدم رسول ال صلى ال عليه وسلم يعن قباء‪ ,‬فقال «إن ال عز وجل قد أثن عليكم‬
‫فب الطهور خيا أفل تببون ؟» يعنب قوله {فيبه رجال يبون أن يتطهروا} فقالوا يبا‬
‫رسبببول ال إنبببا نده مكتوبا علينبببا فببب التوراة السبببتنجاء بالاء‪.‬‬
‫وقد صرح بأنه مسجد قباء جاعة من السلف‪ ,‬رواه علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪,‬‬
‫ورواه عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة بن الزبي‪ ,‬وقال عطية العوف وعبد الرحن‬
‫بن زيد بن أسلم والشعب والسن البصري ونقله البغوي عن سعيد بن جبي وقتادة‪ ,‬وقد‬
‫ورد ف الد يث ال صحيح أن م سجد ر سول ال صلى ال عل يه و سلم الذي ف جوف‬
‫الدينة هو السجد الذي أسس على التقوى‪ ,‬وهذا صحيح‪ .‬ول منافاة بي الَية وبي هذا‪,‬‬
‫لنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم‪ ,‬فمسجد رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم بطريق الول والحرى‪ ,‬ولذا قال المام أحد بن حنبل ف مسنده‪ :‬حدثنا أبو‬
‫نعيم‪ ,‬حدثنا عبد ال بن عامر السلمي عن عمران بن أب أنس‪ ,‬عن سهل بن سعد عن‬
‫أببببن كعبب أن النبب صبلى ال عليبه وسبلم قال‪« :‬السبجد الذي أسبس على التقوى‬
‫مسبببببببببجدي هذا» تفرد ببببببببببه أحدببببببببب‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي عن عمران‬
‫بن أب أنس عن سهل بن سعد الساعدي قال‪ :‬اختلف رجلن على عهد رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم ف ال سجد الذي أ سس على التقوى فقال أحده ا هو م سجد ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقال الَخر هو مسجد قباء‪ ,‬فأتيا النب صلى ال عليه وسلم فسأله‬
‫فقال‪« :‬هبببببو مسبببببجدي هذا» تفرد ببببببه أحدببببب أيضا‪.‬‬
‫(حديث آخر) قال المام أحد‪ :‬حدثنا موسى بن داود‪ ,‬حدثنا ليث عن عمران بن أب‬
‫أنس عن سعيد بن أب سعيد الدري رضي ال عنه قال‪ :‬تارى رجلن ف السجد الذي‬
‫أ سس على التقوى من أول يوم‪ ,‬فقال أحده ا هو م سجد قباء‪ ,‬وقال الَ خر هو م سجد‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «هو مسجدي هذا»‬
‫تفرد بببببببببببببببببه أحدبببببببببببببببب‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال المام أحد‪ :‬حدثنا إسحاق بن عيسى‪ ,‬حدثنا ليث حدثن عمران بن‬
‫أب أنس عن ابن أب سعيد عن أبيه أنه قال‪ :‬تارى رجلن ف السجد الذي أسس على‬
‫‪112‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫التقوى من أول يوم‪ ,‬فقال رجل هو مسجد قباء‪ ,‬وقال الَخر هو مسجد رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «هو مسجدي» وكذا رواه الترمذي‬
‫والنسبائي عبن قتيببة عبن الليبث وصبححه الترمذي ورواه مسبلم كمبا سبيأت‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يي عن أنيس بن أب يي‪ ,‬حدثن أب قال‪:‬‬
‫سعت أبا سعيد الدري قال‪ :‬اختلف رجلن رجل من بن خدرة ورجل من بن عمرو‬
‫بن عوف‪ ,‬ف السجد الذي أسس على التقوى‪ ,‬فقال الدري هو مسجد رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم‪ ,‬وقال العمري هو م سجد قباء‪ ,‬فأت يا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫فسأله عن ذلك فقال‪« :‬هو هذا السجد» لسجد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقال‬
‫فببببببببب ذلك يعنببببببببب مسبببببببببجد قباء‪.‬‬
‫(طريق أخرى) قال المام أحد‪ :‬قال أبو جعفر بن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا يي‬
‫بن سعيد‪ ,‬حدثنا حيد الراط الدن سألت أبا سلمة بن عبد الرحن بن أب سعيد فقلت‬
‫كيف سعت أباك يقول ف السجد الذي أسس على التقوى ؟ فقال إن أتيت رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فدخلت عليه ف بيت لبعض نسائه فقلت‪ :‬يا رسول ال أين السجد‬
‫الذي أ سس على التقوى ؟ قال‪ :‬فأ خذ كفا من ح صباء فضرب به الرض ث قال‪ « :‬هو‬
‫مسجدكم هذا» ث قال سعت أباك يذكره‪ ,‬رواه مسلم منفردا به عن ممد بن حات عن‬
‫يي بن سعيد به‪ ,‬ورواه عن أب بكر بن أب شيبة وغيه عن حات بن إساعيل عن حيد‬
‫الراط به‪ ,‬و قد قال بأ نه م سجد ال نب صلى ال عل يه و سلم جا عة من ال سلف واللف‪,‬‬
‫و هو مروي عن ع مر بن الطاب واب نه ع بد ال وز يد بن ثا بت و سعيد بن ال سيب‪,‬‬
‫واختاره ابن جرير‪ ,‬وقوله‪{ :‬لسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه‬
‫رجال يبون أن يتطهروا وال ي ب الطهر ين} دل يل على ا ستحباب ال صلة ف ال ساجد‬
‫القدية الؤسسة من أول بنائها على عبادة ال وحده ل شريك له‪ ,‬وعلى استحباب الصلة‬
‫مع الما عة ال صالي والعباد العامل ي الحافظ ي على إ سباغ الوضوء والتنه عن ملب سة‬
‫القاذورات‪.‬‬
‫وقد قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن جعفر عن شعبة عن عبد اللك بن عمي‪ ,‬سعت‬
‫شبيبا أبا روح يدث عن رجل من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم أن رسول‬
‫‪113‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ال صلى ال عليه وسلم صلى بم الصبح فقرأ الروم فيها فأوهم فلما انصرف قال‪« :‬إنه‬
‫يلبس علينا القرآن إن أقواما منكم يصلون معنا ل يسنون الوضوء‪ ,‬فمن شهد الصلة معنا‬
‫فليحسن الوضوء» ث رواه من طريقي آخرين عن عبد اللك بن عمي عن شبيب أب روح‬
‫من ذي الكلع‪ ,‬أنه صلى مع النب صلى ال عليه وسلم فذكره‪ ,‬فدل هذا على أن إكمال‬
‫الطهارة يسهل القيام ف العبادة ويع ي على إتام ها وإكمال ا والقيام بشروعات ا‪ .‬وقال أبو‬
‫العالية ف قوله تعال‪{ :‬وال يب الطهرين} إن الطهور بالاء لسن ولكنهم الطهرون من‬
‫الذنوب‪ .‬وقال الع مش التو بة من الذنوب والتط هر من الشرك‪ ,‬و قد ورد ف الد يث‬
‫الروي من طرق ف السنن وغيها أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لهل قباء‪« :‬قد‬
‫أث ن ال علي كم ف الطهور فماذا ت صنعون ؟» فقالوا ن ستنجي بالاء‪ ,‬و قد قال الا فظ أ بو‬
‫بكر البزار‪ :‬حدثنا عبد ال بن شبيب‪ ,‬حدثنا أحد بن عبد العزيز قال‪ :‬وجدته ف كتاب‬
‫أب عن الزهري عن عبيد ال بن عبد ال عن ابن عباس قال نزلت هذه الَية ف أهل قباء‬
‫{ف يه رجال يبون أن يتطهروا وال ي ب الطهر ين} ف سألم ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪ ,‬فقالوا إنا نتبع الجارة بالاء رواه البزار‪ ,‬ث قال‪ :‬تفرد به ممد بن عبد العزيز عن‬
‫الزهري ول يرو عنه سوى ابنه‪{ ,‬قلت} وإنا ذكرته بذا اللفظ لنه مشهور بي الفقهاء‬
‫ببم‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ببن أو كلهب‬
‫بب التأخريب‬
‫ببن الحدثيب‬
‫بب مب‬
‫ببه كثيب‬
‫ول يعرفب‬
‫ضوَانٍ َخيْرٌ أَم مّنْ أَ ّسسَ ُبْنيَانَ ُه عََل َى َشفَا جُرُ ٍ‬
‫ف‬
‫ى مِنَ اللّ ِه وَرِ ْ‬
‫** أَفَ َمنْ أَ ّسسَ ُبْنيَانَ ُه عََل َى َتقْوَ َ‬
‫هَارٍ فَاْنهَا َر بِ هِ فِي نَارِ َج َهنّ مَ وَاللّ هُ َل َيهْدِي اْل َقوْ مَ الظّالِمِيَ * َل يَزَا ُل ُبْنيَاُنهُ ُم الّذِي َبَنوْاْ‬
‫ب عَلِيم ببٌ َحكِيم ببٌ‬
‫ب وَاللّه ب ُ‬
‫رِيَبةً فِببي ُقلُوِبهِم ببْ إِلّ أَن َتقَطّع ببَ قُلُوُبهُم ب ْ‬
‫يقول تعال ل ي ستوي من أ سس بنيا نه على تقوى من ال ورضوان و من ب ن م سجدا‬
‫ضرارا وكفرا وتفريقا بي الؤمن ي‪ ,‬وإرصادا ل ن حارب ال ورسوله من قبل‪ ,‬فإنا يبن‬
‫هؤلء بنيانم على شفا جرف هار‪ ,‬أي طرف حفية‪ ,‬مثاله {ف نار جهنم وال ل يهدي‬
‫القوم الظالي} أي ل يصلح عمل الفسدين‪ .‬قال جابر بن عبد ال‪ :‬رأيت السجد الذي‬
‫بن ضرارا يرج منه الدخان على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقال ابن جريج‪:‬‬
‫ذكبر لنبا أن رجالً حفروا فوجدوا الدخان يرج منبه‪ ,‬وكذا قال قتادة‪ ,‬وقال خلف ببن‬
‫‪114‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ياسي الكوف‪ :‬رأيت مسجد النافقي الذي ذكره ال تعال ف القرآن وفيه جحر يرج منه‬
‫الدخان و هو اليوم مزبلة‪ ,‬رواه ا بن جر ير رح ه ال‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬ل يزال بنيان م الذي‬
‫بنوا ري بة ف قلوب م} أي شكا ونفاقا‪ ,‬ب سبب إقدام هم على هذا ال صنيع الشن يع أورث هم‬
‫نفاقا ف قلوبم كما أشرب عابدو العجل حبه‪ ,‬وقوله‪{ :‬إل أن تقطع قلوبم} أي بوتم‪,‬‬
‫قاله ا بن عباس وما هد وقتادة وز يد بن أ سلم وال سدي و حبيب بن أ ب ثا بت والضحاك‬
‫وعبدالرح ن بن ز يد بن أ سلم وغ ي وا حد من علماء ال سلف‪{ ,‬وال عل يم} أي بأعمال‬
‫ببر‪.‬‬
‫بب وشب‬
‫ببن خيب‬
‫ببا مب‬
‫بب عنهب‬
‫بب مازاتمب‬
‫ببم} فب‬
‫ببه {حكيب‬
‫خلقب‬
‫جّن َة ُيقَاتِلُو نَ فِي َسبِيلِ اللّ ِه‬
‫سهُ ْم َوَأ ْموَاَلهُ ْم ِبأَ نّ َلهُ ُم الّ َ‬
‫ى مِ َن الْ ُم ْؤمِنِيَ أَنفُ َ‬
‫** إِ نّ اللّ هَ ا ْشتَرَ َ‬
‫َفَيقْتُلُو َن َويُ ْقتَلُو نَ َوعْدا عََليْ هِ َحقّا فِي الّتوْرَاةِ وَا ِلنْجِي ِل وَاْلقُرْآ ِن َومَ نْ َأوْفَ َى ِب َعهْدِ هِ مِ نَ اللّ هِ‬
‫ببُ‬
‫ب ُه َو اْل َفوْزُ اْلعَظِيمب‬
‫ب َ‬
‫ب وَذَلِكب‬
‫ب ِ‬
‫ب بِهب‬
‫ب ْ‬
‫ب الّذِي بَايَ ْعتُمب‬
‫ب ُ‬
‫بَتبْشِرُواْ ِبَبْيعِكُمب‬
‫ب ْ‬
‫فَاسب‬
‫ي ب تعال أنه عاوض عباده الؤمن ي عن أنف سهم وأموال م إذ بذلو ها ف سبيله بال نة‪,‬‬
‫وهذا من فضله وكر مه وإح سانه‪ ,‬فإ نه ق بل العوض ع ما يل كه ب ا تف ضل به على عبيده‬
‫الطيع ي له‪ .‬ولذا قال ال سن الب صري وقتادة‪ :‬بايع هم وال فأغلى ثن هم‪ .‬وقال ش ر بن‬
‫عط ية‪ :‬ما من م سلم إل ول عز و جل ف عن قه بي عة‪ ,‬و ف ب ا أو مات علي ها ث تل هذه‬
‫الَية‪ .‬ولذا يقال من حل ف سبيل ال بايع ال أي قبل هذا العقد ووف به‪ .‬وقال ممد بن‬
‫ك عب القر ظي وغيه‪ ,‬قال ع بد ال بن روا حة ر ضي ال ع نه لر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم يعن ليلة العقبة‪ :‬اشترط لربك ولنفسك ما شئت‪ ,‬فقال «أشترط لرب أن تعبدوه ول‬
‫تشركوا به شيئا‪ .‬وأشترط لنفسي أن تنعون ما تنعون منه أنفسكم وأموالكم» قالوا فما‬
‫ل نا إذا فعل نا ذلك ؟ قال «ال نة» قالوا‪ :‬ر بح الب يع ل نق يل ول ن ستقيل‪ ,‬فنلت {إن ال‬
‫اشترى من الؤمني أنفسهم} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬يقاتلون ف سبيل ال فيقتلون ويقتلون} أي‬
‫سببواء قتلوا أو قتلوا‪ ,‬أو اجتمببع لمبب هذا وهذا فقببد وجبببت لمبب النببة‪.‬‬
‫ولذا جاء ف الصحيحي «وتكفل ال لن خرج ف سبيله ل يرجه إل جهاد ف سبيلي‬
‫وتصديق برسلي بأن توفاه أن يدخله النة أو يرجعه إل منله الذي خرج منه نائلً ما نال‬
‫من أ جر أو غني مة» وقوله‪{ :‬وعدا عل يه حقا ف التوراة والن يل والقرآن} تأك يد لذا‬
‫‪115‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الو عد وإخبار بأ نه قد كت به على نف سه الكري ة وأنزله على ر سله ف كت به الكبار‪ ,‬و هي‬
‫التوراة النلة على مو سى‪ ,‬والن يل النل على عي سى‪ ,‬والقرآن النل على م مد صلوات‬
‫ال وسلمه عليهم أجعي‪ .‬وقوله‪{ :‬ومن أوف بعهده من ال} فإنه ل يلف اليعاد‪ .‬هذا‬
‫كقوله‪{ :‬ومن أصدق من ال حديثا} {ومن أصدق من ال قيلً} ولذا قال {فاستبشروا‬
‫ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} أي فليستبشر من قام بقتضى هذا العقد‬
‫ووفبببب بذا العهببببد بالفوز العظيببببم والنعيببببم القيببببم‪.‬‬
‫** التّائِبُونَب اْلعَابِدُونَب الْحَامِدُونَب السبّائِحُونَ الرّاكِعُونَب السبّاجِدو َن ا َلمِرُونَببِالْ َمعْرُوفِب‬
‫بب‬
‫ب َوبَشّ ِر الْ ُم ْؤ ِمنِيَب‬
‫ب الْمُنكَ ِر وَالْحَاِفظُونبببَ ِلحُدُودِ اللّهبب ِ‬
‫وَالنّاهُونبببَ عَنبب ِ‬
‫هذا نعت الؤمني الذين اشترى ال منهم أنفسهم وأموالم بذه الصفات الميلة واللل‬
‫الليلة {التائبون} من الذنوب كلها التاركون للفواحش {العابدون} أي القائمون بعبادة‬
‫ربمب مافظيب عليهبا وهبي القوال والفعال‪ ,‬فمبن أخبص القوال المبد‪ ,‬فلهذا قال‪:‬‬
‫{الامدون} ومن أفضل العمال الصيام وهو ترك اللذ من الطعام والشراب والماع‪,‬‬
‫و هو الراد بال سياحة هه نا‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ال سائحون} ك ما و صف أزواج ال نب صلى ال‬
‫عليبه وسبلم بذلك ف قوله تعال‪{ :‬سبائحات} أي صائمات‪ ,‬وكذا الركوع والسبجود‬
‫وه ا عبارة عن ال صلة‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬الراكعون ال ساجدون} و هم مع ذلك ينفعون خلق‬
‫ال ويرشدونم إل طاعة ال بأمرهم بالعروف ونيهم عن النكر مع العلم با ينبغي فعله‬
‫ويبب تر كه‪ ,‬و هو ح فظ حدود ال ف تليله وتري ه علما وعملً‪ ,‬فقاموا بعبادة ال ق‬
‫ون صح اللق‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وب شر الؤمن ي} لن اليان يش مل هذا كله‪ ,‬وال سعادة كل‬
‫السبببببببعادة لنببببببب اتصبببببببف ببببببببه‪.‬‬
‫(بيان أن الراد بالسياحة الصيام) قال سفيان الثوري‪ :‬عن عاصم عن ِزرّ عن عبد ال بن‬
‫م سعود قال {ال سائحون} ال صائمون وكذا روي عن سعيد بن جبي والعو ف عن ا بن‬
‫عباس‪ ,‬وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس كل ما ذ كر ال ف القرآن ال سياحة هم‬
‫الصائمون‪ ,‬وكذا قال الضحاك رحه ال‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا أحد بن إسحاق‪ ,‬حدثنا‬
‫أبو أحد‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن عبد ال عن عائشة رضي ال عنها قالت‪:‬‬
‫‪116‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سياحة هذه ال مة ال صيام‪ ,‬وهكذا قال ما هد و سعيد بن جبي وعطاء وأ بو ع بد الرح ن‬
‫السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيهم‪ ,‬أن الراد بالسائحي الصائمون‪,‬‬
‫وقال ال سن الب صري‪{ :‬ال سائحون} ال صائمون ش هر رمضان‪ ,‬وقال أ بو عمرو العبدي‪:‬‬
‫{ال سائحون} الذ ين يديون ال صيام من الؤمن ي‪ ,‬و قد ورد ف حديث مرفوع ن و هذا‪,‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثن ممد بن عبد ال بن بزيع‪ ,‬حدثنا حكيم بن حزام‪ ,‬حدثنا سليمان‬
‫عن أ ب صال عن أ ب هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «ال سائحون هم‬
‫ال صائمون» وهذا الوقوف أ صح‪ ,‬وقال أيضا حدث ن يو نس عن ا بن و هب عن ع مر بن‬
‫الارث عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمي‪ ,‬قال‪ :‬سئل النب صلى ال عليه وسلم عن‬
‫السبائحي‪ ,‬فقال «هبم الصبائمون» وهذا مرسبل جيبد وهذا أصبح القوال وأشهرهبا‪.‬‬
‫وجاء ما يدل على أن ال سياحة الهاد و هو ما روى أ بو داود ف سننه من حد يث أ ب‬
‫أمامة أن رجلً قال‪ :‬يا رسول ال ائذن ل ف السياحة‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«سياحة أمت الهاد ف سبيل ال» وقال ابن البارك عن ابن ليعة‪ ,‬أخبن عمارة بن غزية‬
‫أن السياحة ذكرت عند رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪« :‬أبدلنا ال بذلك الهاد ف سبيل ال والتكبي على كل شرف» وعن عكرمة أنه‬
‫قال‪ :‬هم طلبة العلم‪ ,‬وقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬هم الهاجرون‪ ,‬رواها ابن أب‬
‫حات‪ ,‬وليس الراد من ال سياحة ما قد يفه مه ب عض من يتع بد بجرد ال سياحة ف الرض‬
‫والتفرد فب شواهبق البال والكهوف والباري‪ ,‬فإن هذا ليبس بشروع إل فب أيام الفتب‬
‫والزلزل ف الدين‪ ,‬كما ثبت ف صحيح البخاري عن أب سعيد الدري‪ ,‬أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬يوشك أن يكون خي مال الرجل غنم يتبع با شعف البال‬
‫وموا قع الق طر ي فر بدي نه من الف ت» وقال العو ف وعلي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس ف‬
‫قوله‪{ :‬والافظون لدود ال} قال القائمون بطا عة ال‪ ,‬وكذا قال ال سن الب صري وع نه‬
‫روايبة {الافظون لدود ال} قال‪ :‬لفرائض ال‪ ,‬وفب روايبة القائمون على أمبر ال‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سَت ْغفِرُواْ ِللْمُشْرِ ِكيَ وََلوْ كَاُنوَاْ ُأوْلِي ُق ْربَ َى مِن بَعْ ِد مَا‬
‫** مَا كَا نَ لِلّنبِ يّ وَالّذِي نَ آ َمنُ َواْ أَن يَ ْ‬
‫جحِيمِ * َومَا كَانَ ا ْسِت ْغفَارُ إِبْرَاهِي َم لبِيهِ إِ ّل عَن ّموْعِ َد ٍة َوعَ َدهَآ‬
‫ب الْ َ‬
‫َتبَيّ نَ َلهُمْ َأّنهُمْ أَصْحَا ُ‬
‫ب لوّاه بٌ حَلِيم بٌ‬
‫ب َتبَ ّرأَ مِنْه بُ إِن بّ ِإبْرَاهِيم َ‬
‫ِإيّاه بُ َفلَمّبا َتبَيّن بَ لَه بُ َأنّه بُ عَ ُدوّ للّه ِ‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبدالرزاق‪ ,‬حدثنا معمر عن الزهري عن ابن السيب عن أبيه‬
‫قال‪ :‬ل ا حضرت أ با طالب الوفاة د خل عل يه ال نب صلى ال عليه و سلم وعنده أبو ج هل‬
‫وع بد ال بن أ ب أم ية‪ ,‬فقال «أي عم‪ ,‬قل ل إله إل ال كل مة أحاج لك ب ا ع ند ال عز‬
‫وجل» فقال أبو جهل وعبد ال بن أب أمية‪ :‬يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد الطلب ؟‬
‫فقال‪ :‬أنا على ملة عبد الطلب‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم «لستغفرن لك ما ل أنه‬
‫ع نك» فنلت { ما كان لل نب والذ ين آمنوا أن ي ستغفروا للمشرك ي ولو كانوا أول قر ب‬
‫من بعد ما تبي لم أن م أصحاب الحيم} قال ونزلت فيه {إنك ل تدي من أحببت‬
‫ولكن ال يهدي من يشاء} أخرجاه‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن آدم‪ ,‬أخبنا سفيان‬
‫ل يستغفر لبويه‬
‫عن أب إسحاق عن أب الليل عن علي رضي ال عنه قال‪ :‬سعت رج ً‬
‫وها مشركان‪ ,‬فقلت‪ :‬أيستغفر الرجل لبويه وها مشركان ؟ فقال‪ :‬أو ل يستغفر إبراهيم‬
‫لب يه ؟ فذكرت ذلك لل نب صلى ال عل يه و سلم فنلت { ما كان لل نب والذ ين آمنوا أن‬
‫يستغفروا للمشركي} الَية‪ ,‬قال لا مات فل أدري‪ ,‬قاله سفيان أو قاله إسرائيل أو هو ف‬
‫الديث لا مات‪( ,‬قلت)‪ :‬هذا ثابت عن ماهد أنه قال لا مات‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا‬
‫السن بن موسى‪ ,‬حدثنا زهي‪ ,‬حدثنا زبيد بن الارث اليامي عن مارب بن دثار عن ابن‬
‫بريدة عن أبيه قال كنا مع النب صلى ال عليه وسلم ونن ف سفر‪ ,‬فنل بنا ونن قريب‬
‫من ألف را كب‪ ,‬ف صلى ركعت ي ث أق بل علي نا بوج هه وعيناه تذرفان‪ ,‬فقام إل يه ع مر بن‬
‫الطاب وفداه بالب والم وقال‪ :‬يا رسول ال مالك ؟ قال «إن سألت رب عز وجل ف‬
‫ال ستغفار ل مي فلم يأذن ل فدم عت عيناي رح ة ل ا من النار‪ ,‬وإ ن ك نت نيت كم عن‬
‫ثلث‪ :‬نيتكبم عبن زيارة القبور فزوروهبا لتذكركبم زيارتاب خيا‪ .‬ونيتكبم عبن لوم‬
‫الضاحي بعد ثلث فكلوا وأمسكوا ما شئتم‪ ,‬ونيتكم عن الشربة ف الوعية فاشربوا ف‬
‫أي وعاء شئتبببببببببببم ول تشربوا مسبببببببببببكرا»‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وروى ا بن جر ير من حد يث علق مة بن مر ثد عن سليمان بن بريدة عن أب يه أن ال نب‬
‫صلى ال عليه وسلم لا قدم مكة‪ ,‬أتى رسم قب فجلس إليه فجعل ياطب ث قام مستعبا‪,‬‬
‫فقلنا يا رسول ال إنا رأينا ما صنعت‪ .‬قال‪« :‬إن استأذنت رب ف زيارة قب أمي فأذن ل‬
‫وا ستأذنته ف ال ستغفار ل ا فلم يأذن ل» ف ما رئي باكيا أك ثر من يومئذ‪ .‬وقال ا بن أ ب‬
‫حات ف تفسيه‪ :‬حدثنا أ ب‪ ,‬حدث نا خالد بن خداش‪ ,‬حدثنا ع بد ال بن وهب عن ابن‬
‫جريج عن أيوب بن هانء عن مسروق عن ع بد ال بن م سعود‪ ,‬قال‪ :‬خرج رسول ال‬
‫صلى ال عليه و سلم يوما إل القابر فاتبعناه فجاء ح ت جلس إل قب من ها‪ ,‬فناجاه طويلً‬
‫ثب بكبى فبكينبا لبكائه‪ ,‬ثب قام فقام إليبه عمبر ببن الطاب فدعاه ثب دعانبا‪ ,‬فقال «مبا‬
‫أبكاكبم ؟» فقلنبا بكينبا لبكائك‪ .‬قال‪« :‬إن القبب الذي جلسبت عنده قبب آمنبة‪ ,‬وإنب‬
‫استأذنت رب ف زيارتا فأذن ل» ث أورده من وجه آخر‪ ,‬ث ذكر من حديث ابن مسعود‬
‫قريبا منه‪ ,‬وفيه «وإن استأذنت رب ف الدعاء لا فلم يأذن ل وأنزل علي {ما كان للنب‬
‫والذ ين آمنوا} الَيبة‪ ,‬فأخذ ن ما يأ خذ الولد للوالد‪ ,‬وك نت نيت كم عن زيارة القبور‪,‬‬
‫فزوروهبببببببببا فإناببببببببب تذكبببببببببر الَخرة»‪.‬‬
‫(حديث آخر) ف معناه‪ .‬قال الطبان‪ :‬حدثنا ممد بن علي الروزي‪ ,‬حدثنا أبو الدرداء‬
‫عبد العزيز بن منيب‪ ,‬حدثنا إسحاق بن عبد ال بن كيسان‪ ,‬عن أبيه عن عكرمة عن ابن‬
‫عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا أقبل من غزوة تبوك واعتمر‪ ,‬فلما هبط من‬
‫ثنية عسفان أمر أصحابه أن استندوا إل العقبة حت أرجع إليكم‪ ,‬فذهب فنل على قب أمه‬
‫فناجى ربه طويلً‪ ,‬ث إنه بكى فاشتد بكاؤه وبكى هؤلء لبكائه‪ ,‬وقالوا ما بكى نب ال‬
‫بذا الكان إل و قد أحدث ال ف أم ته شيئا ل تطي قه‪ ,‬فل ما ب كى هؤلء قام فر جع إلي هم‬
‫فقال‪« :‬ما يبكيكم ؟» قالوا يا نب ال بكينا لبكائك‪ ,‬فقلنا لعله أحدث ف أمتك شيء ل‬
‫تطيقه‪ ,‬قال‪« :‬ل‪ ,‬وقد كان بعضه‪ ,‬ولكن نزلت على قب أمي فسألت ال أن يأذن ل ف‬
‫شفاعت ها يوم القيا مة فأ ب ال أن يأذن ل فرحت ها و هي أ مي فبك يت‪ ,‬ث جاء ن جب يل‬
‫فقال‪{ :‬وما كان استغفار إبراهيم لبيه إل عن موعدة وعدها إياه‪ ,‬فلما تبي له أنه عدو‬
‫ل تبأ منه} فتبأ أنت من أمك كما تبأ إبراهيم من أبيه‪ ,‬فرحتها وهي أمي ودعوت رب‬
‫أن يرفع عن أمت أربعا فرفع عنهم اثنتي وأب أن يرفع عنهم اثنتي‪ ,‬ودعوت رب أن يرفع‬
‫‪119‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن هم الر جم من ال سماء والغرق من الرض وأن ل يلب سهم شيعا وأن ل يذ يق بعض هم‬
‫بأس بعض‪ ,‬فرفع ال عنهم الرجم من السماء والغرق من الرض وأب ال أن يرفع عنهم‬
‫القتل والرج» وإنا عدل إل قب أمه لنا كانت مدفونة تت كداء وكانت عسفان لم‪,‬‬
‫وهذا حديث غريب وسياق عجيب‪ ,‬وأغرب منه وأشد نكارة ما رواه الطيب البغدادي‬
‫ف كتاب السابق واللحق بسند مهول عن عائشة ف حديث فيه قصة‪ ,‬أن ال أحيا أمه‬
‫فآمنت ث عادت‪ ,‬وكذلك ما رواه السهيلي ف الروض بسند فيه جاعة مهولون‪ :‬إن ال‬
‫أحيا له أباه وأمه فآمنا به‪ .‬وقد قال الافظ ابن دحية ف هذا ال ستدلل‪ ,‬با حاصله أن‬
‫هذه حياة جديدة كما رجعت الشمس بعد غيبوبتها‪ ,‬فصلى علي العصر‪ ,‬قال الطحاوي‪:‬‬
‫و هو حد يث ثا بت يع ن حد يث الش مس‪ ,‬قال القر طب‪ :‬فل يس إحياؤه ا يت نع عقلً ول‬
‫شرعا‪ ,‬قال و قد سعت أن ال أح يا ع مه أ با طالب فآ من به‪( ,‬قلت) وهذا كله متو قف‬
‫على صبببحة الديبببث فإذا صبببح فل مانبببع منبببه‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال العوفب عبن اببن عباس فب قوله‪{ :‬مبا كان للنبب والذيبن آمنوا أن يسبتغفروا‬
‫للمشركي} الَية‪ ,‬أن النب صلى ال عليه وسلم أراد أن يستغفر لمه فنهاه ال عز وجل‬
‫عن ذلك‪ ,‬فقال «إن إبراه يم خل يل ال قد ا ستغفر لب يه» فأنزلل {و ما كان ا ستغفار‬
‫إبراهيم لبيه إل عن موعدة عدها إياه} الَية‪ ,‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف‬
‫هذه الَية‪ ,‬كانوا ي ستغفرون ل م ح ت نزلت هذه الَية‪ ,‬فأم سكوا عن ال ستغفار لموات م‬
‫ول ينهوا أن يستغفروا للحياء حت يوتوا‪ ,‬ث أنزل ال {وما كان استغفار إبراهيم لبيه}‬
‫الَ ية‪ ,‬وقال قتادة ف الَ ية‪ :‬ذ كر ل نا أن رجالً من أ صحاب ال نب صلى ال عل يه و سلم‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬يا نب ال إن من آبائ نا من كان ي سن الوار وي صل الرحام وي فك العا ن ويو ف‬
‫بالذ مم أفل ن ستغفر ل م ؟ قال‪ :‬فقال ال نب صلى ال عل يه و سلم «بلى وال إ ن ل ستغفر‬
‫ل ب ك ما ا ستغفر إبراه يم لب يه» فأنزل ال { ما كان لل نب والذ ين آمنوا أن ي ستغفروا‬
‫للمشركي} حت بلغ قوله {الحيم} ث عذر ال تعال إبراهيم عليه السلم‪ ,‬فقال‪{ :‬وما‬
‫كان ا ستغفار إبراهيم لبيه} الَية‪ ,‬قال‪ :‬وذكر لنا أن نب ال صلى ال عليه و سلم قال‪:‬‬
‫«قد أوحى ال إلّ كلمات فدخلن ف أذن وقرن ف قلب‪ :‬أمرت أن ل أستغفر لن مات‬

‫‪120‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مشركا‪ ,‬ومن أع طى ف ضل ماله ف هو خ ي له‪ ,‬و من أم سك فهو شر له‪ ,‬ول يلوم ال على‬
‫كفاف»‪.‬‬
‫وقال الثوري عن الشيبان عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‪ :‬مات رجل يهودي وله‬
‫ا بن م سلم فلم يرج م عه‪ ,‬فذ كر ذلك ل بن عباس فقال‪ :‬فكان ينب غي له أن ي شي م عه‬
‫ويدفنبه ويدعبو له بالصبلح مبا دام حيا‪ ,‬فإذا مات وكله إل شأنبه‪ ,‬ثب قال‪{ :‬ومبا كان‬
‫استغفار إبراهيم لبيه ب إل قوله ب تبأ منه} ل يدع‪ .‬ويشهد له بالصحة ما رواه أبو‬
‫داود وغيه عن علي ر ضي ال ع نه‪ ,‬ل ا مات أ بو طالب قلت يا ر سول ال‪ :‬إن ع مك‬
‫الشيبخ الضال قبد مات‪ ,‬قال‪« :‬اذهبب فواره ول تدثبن شيئا حتب تأتينب» فذكبر تام‬
‫الديث‪ ,‬وروي أنه صلى ال عليه وسلم لا مرت به جنازة عمه أب طالب قال‪« :‬وصلتك‬
‫رحةب يبا عبم» وقال عطاء ببن أبب رباح‪ :‬مبا كنبت لدع الصبلة على أحبد مبن أهبل‬
‫القبلة‪,‬ولو كانبت حبشيبة حبلى مبن الزنبا‪ ,‬لنب ل أسبع ال حجبب الصبلة إل عبن‬
‫الشرك ي‪ ,‬يقول ال عز و جل‪ { :‬ما كان لل نب والذ ين آمنوا أن ي ستغفروا للمشرك ي}‬
‫الَيبببببببببببببببببببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وروى ابن جرير‪ ,‬عن ابن وكيع عن أبيه عن عصمة بن زامل عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬سعت أبا‬
‫ل ا ستغفر ل ب هريرة ول مه‪ ,‬قلت ولب يه‪ .‬قال ل‪ .‬قال إن أ ب‬
‫هريرة يقول ر حم ال رج ً‬
‫مات مشركا‪ ,‬وقوله‪{ :‬فلما تبي له أنه عدو ل تبأ منه} قال ابن عباس‪ :‬ما زال إبراهيم‬
‫يستغفر لبيه حت مات‪ ,‬فلما تبي له أنه عدو ل تبأ منه‪ ,‬وف رواية لا مات تبي له أنه‬
‫عدو ل‪ ,‬وكذا قال ماهبد والضحاك وقتادة وغيهبم رحهبم ال‪ ,‬وقال عبيبد ببن عميب‬
‫وسعيد بن جبي‪ :‬إنه يتبأ منه يوم القيامة حت يلقى أباه‪ ,‬وعلى وجه أبيه القترة والغبة‪,‬‬
‫فيقول‪ :‬يا إبراهيم إن كنت أعصيك وإن اليوم ل أعصيك‪ ,‬فيقول أي رب أل تعدن أن‬
‫ل تزن يوم يبعثون‪ ,‬فأي خزي أخزى من أب البعد‪ ,‬فيقال ان ظر إل ما وراءك فإذا هو‬
‫بذيخ متلطخ‪ ,‬أي قد مسخ ضبعا ث يسحب بقوائمه ويلقى ف النار‪ .‬وقوله‪{ :‬إن إبراهيم‬
‫لواه حليم} قال سفيان الثوري وغي واحد‪ :‬عن عاصم بن بدلة عن زر بن حبيش عن‬
‫ع بد ال بن م سعود‪ ,‬أ نه قال الواه الدعاء‪ ,‬وكذا روي من غ ي و جه‪ :‬عن ا بن م سعود‪,‬‬
‫وقال ا بن جر ير‪ :‬حدث ن الث ن‪ ,‬حدث نا الجاج بن منهال‪ ,‬حدث ن ع بد الم يد بن برام‪,‬‬
‫‪121‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدث نا ش هر بن حو شب عن ع بد ال بن شداد بن الاد‪ ,‬قال‪ :‬بين ما ال نب صلى ال عل يه‬
‫وسبلم جالس قال‪ :‬رجبل يبا رسبول ال مبا الواه ؟ قال‪« :‬التضرع» قال‪{ :‬إن إبراهيبم‬
‫لواه حل يم} ورواه ا بن أ ب حا ت‪ :‬من حد يث ا بن البارك عن ع بد الم يد بن برام به‪,‬‬
‫ولفظه قال الواه التضرع الدعاء‪ .‬وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطي عن‬
‫أب الغدير‪ ,‬أنه سأل ابن مسعود عن الواه فقال هو الرحيم‪ ,‬وبه قال ماهد وأبو ميسرة‬
‫عمبر ببن شرحبيبل والسبن البصبري وقتادة وغيهاب أي الرحيبم أي بعباد ال‪.‬‬
‫وقال ابن البارك عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬الواه الوقن بلسان البشة‪,‬‬
‫وكذا قال العوف عن ابن عباس أنه الوقن‪ ,‬وكذا قال ماهد والضحاك‪ ,‬وقال علي بن أب‬
‫طل حة وما هد عن ا بن عباس‪ :‬الواه الؤ من‪ ,‬زاد علي بن أ ب طل حة ع نه‪ :‬هو الؤ من‬
‫التواب‪ ,‬وقال العوف عنه هو الؤمن بلسان البشة‪ .‬وكذا قال ابن جريج هو الؤمن بلسان‬
‫البشببببببببببببببببببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا موسى‪ ,‬حدثنا ابن ليعة عن الارث بن يزيد عن علي بن رباح‬
‫عن عقبة بن عامر أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين «إنه‬
‫أواه» وذلك أنه ر جل كان إذا ذ كر ال ف القرآن ر فع صوته بالدعاء‪ ,‬ورواه ا بن جر ير‪.‬‬
‫وقال سعيد بن جبي والشعب‪ :‬الواه السبح‪ ,‬وقال ابن وهب عن معاوية بن صال عن أب‬
‫الزاهر ية عن جبي بن نف ي عن أ ب الدرداء ر ضي ال ع نه قال‪ :‬ل يا فظ على سبحة‬
‫الضحبى إل الواه‪ ,‬وقال شفبي ببن مانبع عبن أبب أيوب‪ ,‬الواه الذي إذا ذكبر خطاياه‬
‫استغفر منها‪ ,‬وعن ماهد الواه الفيظ الوجل يذنب الذنب سرا ث يتوب منه سرا‪ ,‬ذكر‬
‫ذلك كله ابن أب حات رحه ال‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا الحارب عن‬
‫حجاج عن الكم عن السن بن مسلم بن بيان‪ ,‬أن رجلً كان يكثر ذكر ال ويسبح‪,‬‬
‫فذكبببر ذلك للنبببب صبببلى ال عليبببه وسبببلم فقال «إنبببه أواه»‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬حدثنا أبو كريب‪ ,‬حدثنا ابن هانء‪ ,‬حدثنا النهال بن خليفة عن حجاج بن‬
‫أرطاة عن عطاء عن ابن عباس‪ ,‬أن النب صلى ال عليه وسلم دفن ميتا فقال‪« :‬رحك ال‬
‫إن كنت لواها» يعن تلء للقرآن‪ ,‬وقال شعبة عن أب يونس الباهلي‪ ,‬قال سعت رجلً‬
‫ب كة وكان أ صله روميا وكان قا صا يدث عن أ ب ذر‪ ,‬قال‪ :‬كان ر جل يطوف بالب يت‬
‫‪122‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرام ويقول ف دعائه‪ :‬أوه أوه فذكر ذلك للنب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال‪« :‬إنه أواه»‬
‫ل ومعه‬
‫قال‪ :‬فخرجت ذات ليلة فإذا رسول ال صلى ال عليه وسلم يدفن ذلك الرجل لي ً‬
‫ال صباح‪ ,‬هذا حد يث غر يب رواه ا بن جر ير‪ .‬وروي عن ك عب الحبار أ نه قال‪ :‬سعت‬
‫{إن إبراهيم لواه} قال كان إذا ذكر النار قال‪ :‬أوه من النار‪ ,‬وقال ابن جريج عن ابن‬
‫عباس {إن إبراهيم لواه} قال‪ :‬فقيه‪ .‬قال المام أبو جعفر بن جرير‪ :‬وأول القوال قول‬
‫مبن قال إنبه الدعاء و هو الناسبب لل سياق‪ ,‬وذلك أن ال تعال لاب ذ كر أن إبراهيبم إن ا‬
‫ا ستغفر لب يه عن موعدة وعد ها إياه‪ ,‬و قد كان إبراه يم كث ي الدعاء حليما ع من ظل مه‬
‫وأناله مكروها‪ ,‬ولذا ا ستغفر لب يه مع شدة أذاه له ف قوله {أرا غب أ نت عن آل ت يا‬
‫إبراه يم ؟ لئن ل تن ته لرج نك واهجر ن مليا * قال سلم عل يك سأستغفر لك ر ب إ نه‬
‫كان بب حفيا} فحلم عنبه مبع أذاه له ودعبا له واسبتغفر‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إن إبراهيبم‬
‫لواه حليببببببببببببببببببببببببببببببببم}‪.‬‬
‫** َومَا كَا نَ اللّ هُ ِليُضِلّ َقوْما َبعْدَ إِ ْذ هَدَاهُ مْ َحّتىَ ُيَبيّ نَ َلهُم مّا يَّتقُو نَ إِ نّ اللّ َه ِبكُ ّل َشيْءٍ‬
‫ت َومَا َلكُ مْ مّن دُو نِ اللّ ِه مِن‬
‫حيِبي َويُمِي ُ‬
‫ض يُ ْ‬
‫ك ال سّمَاوَاتِ وَالرْ ِ‬
‫عَلِي مٌ * إِ نّ اللّ هَ لَ هُ مُلْ ُ‬
‫ب وَلَ نَصببببببببببببببببِيٍ‬
‫وَلِيببببببببببببببب ّ‬
‫يقول تعال مبا عن نفسه الكرية وحكمه العادل‪ :‬إنه ل يضل قوما بعد إبلغ الرسالة‬
‫إليهم‪ ,‬حت يكونوا قد قامت عليهم الجة‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وأما ثود فهديناهم} الَية‪,‬‬
‫وقال ماهد ف قوله تعال‪{ :‬وما كان ال ليضل قوما بعد إذ هداهم} الَية‪ ,‬قال بيان ال‬
‫عز وجل للمؤمني ف ترك الستغفار للمشركي خاصة‪ ,‬وف بيانه لم من معصيته وطاعته‬
‫عا مة‪ ,‬فافعلوا أو ذروا‪ .‬وقال ا بن جر ير‪ :‬يقول ال تعال و ما كان ال ليق ضي علي كم ف‬
‫استغفاركم لوتاكم الشركي بالضلل بعد إذ رزقكم الداية ووفقكم لليان به وبرسوله‪,‬‬
‫حت يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا‪ ,‬فأما قبل أن يبي لكم كراهة ذلك بالنهي عنه فلم‬
‫تضيعوا نيه إل ما ناكم عنه فإنه ل يكم عليه بالضلل‪ ,‬فإن الطاعة والعصية إنا يكونان‬
‫من الأمور والنهي‪ ,‬وأما من ل يؤمر ول ينه فغي كائن مطيعا أو عاصيا فيما ل يؤمر به‬
‫ول ينببببببببببببببببه عنببببببببببببببببه‪.‬‬
‫‪123‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬إن ال له ملك ال سموات والرض ي يي وييت ومال كم من دون ال من‬
‫ول ول نصي} قال ابن جرير‪ ,‬هذا تريض من ال تعال لعباده الؤمني ف قتال الشركي‬
‫وملوك الكفر‪ ,‬وأن يثقوا بنصر ال مالك السموات والرض ول يرهبوا من أعدائه‪ ,‬فإنه ل‬
‫ول لم من دون ال ول نصي لم سواه‪ ,‬وقال ابن أ ب حا ت‪ :‬حدثنا علي بن أ ب دلمة‬
‫البغدادي‪ ,‬حدثنا عبد الوهاب بن عطاء‪ ,‬حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن مرز عن‬
‫حكيم بن حزام قال‪ :‬بينا رسول ال صلى ال عليه وسلم بي أصحابه إذ قال لم‪« :‬هل‬
‫تسمعون ما أسع ؟» قالوا ما نسمع من شيء‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن‬
‫لسع أطيط السماء وما تلم أن تئط وما فيها من موضع شب إل وعليه ملك ساجد أو‬
‫قائم» وقال كعب الحبار‪ :‬ما من موضع خرم إبرة من الرض إل وملك موكل با يرفع‬
‫علم ذلك إل ال‪ ,‬وإن ملئ كة ال سماء لك ثر من عدد التراب‪ ,‬وإن حلة العرش ما ب ي‬
‫كعببببببب أحدهببببببم إل مهبببببب مسببببببية مائة عام‪.‬‬
‫ب ال عََل َى النِّبيّ وَالْ ُمهَا ِجرِي َن وَالنصَا ِر الّذِي َن اتَّبعُوهُ فِي سَاعَ ِة اْلعُسْ َرةِ مِن بَعْ ِد مَا‬
‫** َلقَ ْد تَا َ‬
‫ب‬
‫ب رّحِيم ٌ‬
‫ب رَءُوف ٌ‬
‫ب ِبهِم ْ‬
‫ب ِإنّه ُ‬
‫ب عََلْيهِم ْ‬
‫ب تَاب َ‬
‫ب ثُم ّ‬
‫ب ّمْنهُم ْ‬
‫ب فَرِيق ٍ‬
‫ب قُلُوب ُ‬
‫كَا َد يَزِيغ ُ‬
‫قال ماهد وغي واحد‪ :‬نزلت هذه الَية ف غزوة تبوك‪ ,‬وذلك أنم خرجوا إليها ف شدة‬
‫من ال مر ف سنة مد بة و حر شد يد وع سر من الزاد والاء‪ ,‬قال قتادة‪ :‬خرجوا إل الشام‬
‫عام تبوك ف لبان الر على ما يعلم ال من الهد‪ ,‬أصابم فيها جهد شديد حت لقد ذكر‬
‫لنا أن الرجلي كانا يشقان التمرة بينهما‪ ,‬وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يصها هذا ث‬
‫يشرب عليها ث يصها هذا ث يشرب عليها‪ ,‬فتاب ال عليهم وأقفلهم من غزوتم‪ ,‬وقال‬
‫ابن جرير‪ :‬حدثن يونس بن عبد العلى‪ ,‬أخبنا ابن وهب‪ ,‬أخبن عمرو بن الارث عن‬
‫سعيد بن أ ب هلل عن عت بة بن أ ب عتبة عن نا فع بن جبي بن مط عم عن ع بد ال بن‬
‫عباس‪ ,‬أ نه ق يل لع مر بن الطاب ف شأن الع سرة‪ ,‬فقال ع مر بن الطاب‪ :‬خرج نا مع‬
‫ر سول ال صلى ال عليه و سلم إل تبوك ف ق يظ شد يد‪ ,‬فنلنا منلً فأصابنا فيه ع طش‬
‫ح ت ظن نا أن رقاب نا ستنقطع‪ ,‬وح ت إن كان الر جل ليذ هب يلت مس الاء فل ير جع ح ت‬
‫يظن أن رقبته ستنقطع‪ ,‬وحت إن الرجل لينحر بعيه فيعصر فرثه فيشربه ويعل ما بقي‬
‫‪124‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على كبده‪ ,‬فقال أ بو ب كر ال صديق‪ :‬يا ر سول ال إن ال عز و جل قد عودك ف الدعاء‬
‫خيا فادع لنبا‪ ,‬فقال «تبب ذلك ؟» قال نعبم‪ ,‬فرفبع يديبه فلم يرجعهمبا حتب سبالت‬
‫ال سماء فأهطلت ث سكنت‪ ,‬فملؤا ما مع هم ث ذهب نا نن ظر فلم ند ها جاوزت الع سكر‪,‬‬
‫وقال ا بن جر ير‪ :‬ف قوله {ل قد تاب ال على ال نب والهاجر ين والن صار الذ ين اتبعوه ف‬
‫ساعة الع سرة} أي من النف قة والط هر والزاد والاء { من ب عد ما كاد يز يغ قلوب فر يق‬
‫منهم} أي عن الق‪ ,‬ويشك ف دين الرسول صلى ال عليه وسلم ويرتاب للذي نالم من‬
‫الش قة والشدة ف سفرهم وغزو هم { ث تاب علي هم} يقول‪ :‬ث رزق هم النا بة إل رب م‬
‫والرجوع إل الثبات على دينببببه {إنببببه بمبببب رؤوف رحيببببم}‪.‬‬
‫ت عََلْيهِ ْم‬
‫ض بِمَا َر ُحبَ تْ وَضَاقَ ْ‬
‫ت عََلْيهِ مُ الرْ ُ‬
‫لَثةِ الّذِي نَ خُّلفُواْ َحتّىَ إِذَا ضَاقَ ْ‬
‫** َوعَلَى الّث َ‬
‫ب عََلْيهِمْ ِلَيتُوُب َواْ إِنّ اللّ َه ُهوَ الّتوّابُ الرّحِيمُ‬
‫جأَ مِنَ اللّهِ إِلّ إَِليْهِ ثُ ّم تَا َ‬
‫سهُ ْم َو َظنّ َواْ أَن ّل مَ ْل َ‬
‫أَنفُ ُ‬
‫ب الصببّادِِقيَ‬
‫ب وَكُونُواْ مَعب َ‬
‫* يَـببأَّيهَا الّذِينببَ آ َمنُوْا اتّقُواْ اللّهب َ‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا ابن أخي الزهري ممد بن عبد ال‪,‬‬
‫عن عمه ممد بن مسلم الزهري أخبن عبد الرحن بن عبد ال بن كعب بن مالك‪ ,‬أن‬
‫عبد ال بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حي عمي‪ ,‬قال‪ :‬سعت كعب بن‬
‫مالك يدث حديثه حي تلف عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة تبوك‪ ,‬فقال‬
‫كعب بن مالك‪ :‬ل أتلف عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة غزاها قط إل ف‬
‫غزاة تبوك‪ ,‬غيأ ن ك نت تل فت ف غزاة بدر ول يعا تب أ حد تلف عن ها‪ ,‬وإن ا خرج‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يريد عي قريش حت جع ال بينهم وبي عدوهم على غي‬
‫ميعاد‪ ,‬ول قد شهدت مع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ليلة العق بة ح ي تواثق نا على‬
‫ال سلم‪ ,‬و ما أ حب أن ل ب ا مش هد بدر وإن كا نت بدر أذ كر ف الناس من ها وأش هر‪,‬‬
‫وكان من خبي حي تلفت عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة تبوك‪ ,‬أن ل‬
‫أكن قط أقوى ول أيسر من حي تلفت عنه ف تلك الغزاة‪ ,‬وال ما جعت قبلها راحلتي‬
‫قط حت جعتهما ف تلك الغزاة‪ ,‬وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم قلما يريد غزوة‬
‫يغزوها إل ورى بغيها حت كانت تلك الغزوة فغزاها رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫‪125‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حر شد يد وا ستقبل سفرا بعيدا ومفاوز‪ ,‬وا ستقبل عدوا كثيا فخلى للم سلمي أمر هم‬
‫ليتأهبوا أهبة عدوهم‪ ,‬فأخبهم وجهه الذي يريد‪ ,‬والسلمون مع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم كثي‪ ,‬ل يمعهم كتاب حافظ ب يريد الديوان ب قال كعب‪ :‬فقل رجل يريد أن‬
‫يتغيب إل ظن أن ذلك سيخفى عليه ما ل ينل فيه وحي من ال عز وجل‪ ,‬وغزا رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم تلك الغزاة حي طابت الثمار والظلل وأنا إليها أصعر‪ ,‬فتجهز‬
‫إلي ها ر سول ال صلى ال عل يه و سلم والؤمنون م عه‪ ,‬فطف قت أغدو ل كي أت هز مع هم‬
‫فأر جع ول أ قض من جهازي شيئا‪ ,‬فأقول لنف سي أ نا قادر على ذلك إذا أردت‪ ,‬فلم يزل‬
‫ذلك يتمادى ب ح ت شّر بالناس ال د‪ ,‬فأ صبح ر سول ال صلى ال عل يه و سلم غاديا‬
‫والسلمون معه ول أقض من جهازي شيئا وقلت أتهز بعد يوم أو يومي ث ألقه فغدوت‬
‫بعد ما فصلوا لتهز فرجعت ول أقض من جهازي شيئا‪ ,‬ث غدوت فرجعت ول أقض‬
‫شيئا‪ ,‬فلم يزل ذلك يتمادى ب ح ت أ سرعوا وتفارط الغزو فهم مت أن أرت ل فألق هم‬
‫وليت أن فعلت‪ ,‬ث ل يقدر ذلك ل فطفقت إذا خرجت ف الناس بعد رسول ال صلى‬
‫ل من عذره ال‬
‫ال عليه وسلم يزنن أن ل أرى إل رجلً مغموصا عليه ف النفاق أو رج ً‬
‫عز وجل‪ ,‬ول يذكرن رسول ال صلى ال عليه وسلم حت بلغ تبوك‪ ,‬فقال وهو جالس‬
‫ف القوم بتبوك‪« :‬ما فعل كعب بن مالك» فقال رجل من بن سلمة‪ :‬حبسه يا رسول ال‬
‫برداه والنظر ف عطفيه‪ ,‬فقال معاذ بن جبل‪ :‬بئسما قلت وال يا رسول ال ما علمنا عليه‬
‫إل خيا‪ .‬فسببببكت رسببببول ال صببببلى ال عليببببه وسببببلم‪.‬‬
‫قال كعب بن مالك‪ :‬فلما بلغن أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد توجه قافلً من‬
‫تبوك‪ ,‬حضرن بثي وطفقت أتذكر الكذب‪ ,‬وأقول باذا أخرج من سخطه غدا وأستعي‬
‫على ذلك بكل ذي رأي من أهلي‪ ,‬فلما قيل إن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد أظل‬
‫قادما‪ ,‬زاح عن الباطل وعرفت أن ل أنج منه بشيء أبدا‪ ,‬فأجعت صدقه فأصبح رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم وكان إذا قدم من سفر بدأ بال سجد ف صلى ركعت ي ث جلس‬
‫للناس‪ ,‬فلمبا فعبل ذلك جاءه التخلفون فطفقوا يعتذرون إليبه ويلفون له وكانوا بضعبة‬
‫وثاني رجلً‪ ,‬فيقبل منهم رسول ال صلى ال عليه وسلم علنيتهم ويستغفر لم ويكل‬
‫سرائرهم إل ال تعال‪ ,‬ح ت جئت فل ما سلمت عل يه تب سم تب سم الغ ضب‪ ,‬ث قال ل‬
‫‪126‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«تعال» فجئت أمشي حت جلست بي يديه‪ ,‬فقال ل‪« :‬ما خلفك أل تكن قد اشتريت‬
‫ظهرا» فقلت يا رسول ال إن لو جلست عند غيك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من‬
‫سخطه بعذر‪ ,‬لقد أعطيت جد ًل ولكن وال لقد علمت لئن حدثتك اليوم بديث كذب‬
‫تر ضى به ع ن ليوش كن ال أن ي سخطك علي‪ ,‬ولئن حدث تك ب صدق ت د علي ف يه إ ن‬
‫لر جو ع قب ذلك من ال عز و جل وال ما كان ل عذر‪ ,‬وال ما ك نت قط أفرغ ول‬
‫أيسر من حي تلفت عنك‪ ,‬قال‪ :‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أما هذا فقد‬
‫صدق فقم حت يقضي ال فيك» فقمت وقام إل رجال من بن سلمة واتبعون فقالوا ل‪:‬‬
‫وال ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت إل أن تكون اعتذرت إِل رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم ب ا اعتذر به التخلفون‪ ,‬ف قد كان كاف يك من ذن بك ا ستغفار‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم لك‪ ,‬قال‪ :‬فوال ما زالوا يؤنبو ن ح ت أردت أن أر جع‬
‫فأكذب نفسي‪ ,‬قال ث قلت لم هل لقي معي هذا أحد ؟ قالوا نعم لقيه معك رجلن قال‬
‫مثل ما قلت‪ ,‬وقيل لما مثل ما قيل لك‪ ,‬فقلت فمن ها ؟ قالوا مرارة بن الربيع العامري‬
‫وهلل بن أمية الواقفي‪ ,‬فذكروا ل رجلي صالي قد شهدا بدرا ل فيهما أسوة‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فمضيت حي ذكروها ل قال ونى رسول ال صلى ال عليه وسلم السلمي عن كلمنا‬
‫أي ها الثل ثة من ب ي من تلف ع نه‪ ,‬فاجتنب نا الناس وتغيوا ل نا ح ت تنكرت ل ف نف سي‬
‫الرض ف ما هي بالرض ال ت ك نت أعرف‪ ,‬فلبث نا على ذلك خ سي ليلة فأ ما صاحباي‬
‫فا ستكانا وقعدا ف بيوت ما يبكيان‪ ,‬وأ ما أ نا فك نت أ شد القوم وأجلد هم‪ ,‬فك نت أش هد‬
‫الصلة مع السلمي وأطوف بالسواق فل يكلمن أحد‪ ,‬وآت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم وهو ف ملسه بعد الصلة فأسلم وأقول ف نفسي أحرك شفتيه برد السلم عل ّي أم‬
‫ل ؟ ث أ صّلي قريبا منه وأسارقه النظر‪ ,‬فإذا أقبلت على صلت نظر إلّ‪ ,‬فإِذا التف تُ نوه‬
‫أعرض عنّي‪ ,‬حتّى إِذا طال علّي ذلك من هجر السلمي مشيت حتّى تسوّرت حائط أب‬
‫قتادة وهوابن عمي وأحب الناس إلّ‪ ,‬فسلمت عليه فوال ما رد علي السلم‪ ,‬فقلت له‪ :‬يا‬
‫أبا قتادة أنشدك ال هل تعلم أن أحب ال ورسوله ؟ قال فسكت‪ ,‬قال فعدت له فنشدته‬
‫بببوله أعلم‪.‬‬
‫بببكت‪ ,‬فقال ال ورسب‬
‫بببه فسب‬
‫بببكت‪ ,‬فعدت له فنشدتب‬
‫فسب‬

‫‪127‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ففاضت عيناي وتوليت حت تسورت الدار‪ ,‬فبينا أنا أمشي بسوق الدي نة إذا أنا‬
‫بنب طي من أنباط الشام م ن قدم بطعام يبيعه بالدي نة يقول من يدل على ك عب بن مالك‪,‬‬
‫قال فط فق الناس يشيون له إل ح ت جاء فد فع إل كتابا من ملك غ سان وك نت كاتبا‪,‬‬
‫فإِذا ف يه‪ :‬أ ما ب عد ف قد بلغ نا أن صاحبك قد جفاك وإن ال ل يعلك ف دار هوان ول‬
‫مضيعة‪ ,‬فالق بنا نواسك‪ ,‬قال‪ :‬فقلت حي قرأته وهذا أيضا من البلء‪ ,‬قال‪ :‬فتيممت به‬
‫التنور فسجرته به حت إذا مضت أربعون ليلة من المسي‪ ,‬إذا برسول رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم يأتين يقول‪ :‬يأمرك رسول ال صلى ال عليه وسلم أن تعتزل امرأتك‪ ,‬قال‬
‫فقلت أطلق ها أم ماذا أف عل ؟ فقال‪ :‬بل اعتزل ا ول تقرب ا‪ ,‬قال وأر سل إل صاحبّ ب ثل‬
‫ذلك‪ ,‬قال فقلت لمرأ ت ال قي بأهلك فكو ن عند هم ح ت يق ضي ال ف هذا ال مر ما‬
‫يشاء‪ ,‬قال فجاءت امرأة هلل بن أمية رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالت‪ :‬يا رسول‬
‫ال إن هللً شيخ ضعيف ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه‪ ,‬قال «ل ولكن ل يقربنّك»‬
‫قالت وإنه وال ما به من حركة إل شيء‪ ,‬وإنه وال ما زال يبكي منذ كان من أمره ما‬
‫كان إل يومه هذا‪ ,‬قال فقال ل بعض أهلي لو استأذنت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فب امرأتبك فقبد أذن ل مرأة هلل ببن أميبة أن تدمبه‪ ,‬قال فقلت وال ل أسبتأذن فيهبا‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وما أدري ما يقول فيها رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫إذا اسبببببببببتأذنته وأنبببببببببا رجبببببببببل شاب‪.‬‬
‫قال‪ :‬فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خسون ليلة من حي نى عن كلمنا‪ ,‬قال‪ :‬ث صليت‬
‫صلة الصبح صباح خسي ليلة على ظهر بيت من بيوتنا‪ ,‬فبينا أنا جالس على الال الت‬
‫ذكر ال تعال منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الرض با رحبت‪ ,‬سعت صارخا‬
‫أوف على جبل سلع يقول بأعلى صوته‪ :‬أبشر يا كعب بن مالك‪ ,‬قال‪ :‬فخررت ساجدا‬
‫وعرفت أن قد جاء الفرج من ال عز وجل بالتوبة علينا‪ ,‬فآذن رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم بتو بة ال علي نا ح ي صلى الف جر‪ ,‬فذ هب الناس يبشرون نا وذ هب ق بل صاحبّ‬
‫مبشرون‪ ,‬وركض إل رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوف على البل فكان الصوت‬
‫أسرع من الفرس‪ ,‬فلما جاء ن الذي سعت صوته يبشرن نزعت له ثوبّ فكسوتما إياه‬
‫ببشارته‪ ,‬وال ما أملك يومئذ غيها‪ ,‬واستعرت ثوبي فلبستهما وانطلقت أؤم رسول ال‬
‫‪128‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى ال عليه وسلم وتلقان الناس فوجا فوجا يهنون بتوبة ال‪ ,‬يقولون ليهنك توبة ال‬
‫عليك حت دخلت السجد‪ ,‬فإذا رسول ال صلى ال عليه وسلم جالس ف السجد والناس‬
‫حوله‪ ,‬فقام إلّ طلحة بن عبيد ال يهرول حت صافحن وهنأن وال ما قام إل رجل من‬
‫الهاجرين غيه‪ ,‬قال‪ :‬فكان كعب ل ينساها لطلحة‪ ,‬قال كعب‪ :‬فلما سلمت على رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال وهو يبق وجهه من السرور «أبشر بي يوم مر عليك منذ‬
‫ولدتك أمك» قال‪ :‬قلت أمن عندك رسول ال أم من عند ال ؟ قال «ل بل من عند ال»‬
‫قال وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حت كأنه قطعة قمر حت‬
‫يعرف ذلك منه‪ ,‬فلما جلست بي يديه قلت يا رسول ال إِن من توبت أن أنلع من مال‬
‫صدقة إل ال وإل ر سوله‪ ,‬قال «أم سك عل يك ب عض مالك ف هو خ ي لك» قال‪ :‬فقلت‪:‬‬
‫فإن أمسك سهمي الذي بيب وقلت يا رسول ال‪ :‬إنا نان ال بالصدق وإن من توبت‬
‫أن ل أحدث إل صدقا ما بق يت‪ ,‬قال‪ :‬فوال ما أعلم أحدا من ال سلمي أبله ال من‬
‫الصدق ف الديث منذ ذكرت ذلك لرسول ال صلى ال عليه وسلم أحسن ما أبلن ال‬
‫تعال‪ ,‬وال ما تعمدت كذ بة م نذ قلت ذلك لر سول ال صلى ال عل يه و سلم إل يو مي‬
‫هذا‪ ,‬وإِنببب لرجبببو أن يفظنببب ال عبببز وجبببل فيمبببا بقبببي‪.‬‬
‫(قال) وأنزل ال تعال‪{ :‬لقد تاب ال على النب والهاجرين والنصار الذين اتبعوه ف‬
‫ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ث تاب عليهم إنه بم رؤ وف رحيم‬
‫* وعلى الثل ثة الذ ين خلفوا ح ت إذا ضا قت علي هم الرض ب ا رح بت وضا قت علي هم‬
‫أنفسهم وظنوا أن ل ملجا من ال إل إليه ث تاب عليهم ليتوبوا إن ال هو التواب الرحيم‬
‫* يا أيها الذين آمنوا اتقوا ل وكونوا مع الصاديقي} إل آخر الَيات‪ .‬قال كعب‪ :‬فوال‬
‫ما أنعم ال علي من نعمة قط بعد أن هدان للسلم أعظم ف نفسي من صدقي رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم يومئذ‪ ,‬أن ل أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه‪ ,‬فإن ال‬
‫تعال قال للذين كذبوه حي أنزل الوحي شر ما قال لحد‪ ,‬فقال ال تعال‪{ :‬سيحلفون‬
‫با ل لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنم رجس ومأواهم جهنم جزاء‬
‫ب ا كانوا يك سبون * يلفون ل كم لترضوا عن هم فإن ترضوا عن هم فإِن ال ل ير ضى عن‬
‫القوم الفاسقي} قال‪ :‬وكنا أيها الثلثة الذين خلفنا عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول‬
‫‪129‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ال صلى ال عليه وسلم حي حلفوا فبايعهم واستغفر لم‪ ,‬وأرجأ رسول ال أمرنا حت‬
‫قضبى ال فيبه‪ ,‬فلذلك قال عبز وجبل {وعلى الثلثبة الذيبن خلفوا} وليبس تليفبه إِيانبا‬
‫وارجاؤه أمرنا الذي ذكر ما خلفنا بتخليفنا عن الغزو‪ ,‬وإنا هو عمن حلف له واعتذر إليه‬
‫فقببببببببببببببببببل منبببببببببببببببببه‪.‬‬
‫هذا حديث صحيح ثابت متفق على صحته رواه صاحبا الصحيح البخاري ومسلم‪ ,‬من‬
‫حديث الزهري بنحوه‪ ,‬فقد تضمن هذا الديث تفسي هذه الَية الكرية بأحسن الوجوه‬
‫وأبسطها‪ ,‬وكذا روي عن غي واحد من السلف ف تفسيها‪ ,‬كما رواه العمش عن أب‬
‫سفيان عن جابر بن عبد ال ف قوله تعال‪{ :‬وعلى الثلثة الذين خلفوا} قال‪ :‬هم كعب‬
‫بن مالك‪ ,‬وهلل بن أم ية‪ ,‬ومرارة بن الرب يع‪ ,‬وكل هم من الن صار‪ ,‬وكذا قال ما هد‬
‫والضحاك وقتادة وال سدي وغ ي وا حد وكل هم قال مرارة بن ربي عة‪ ,‬وكذا ف م سلم ا بن‬
‫ربي عة ف ب عض ن سخه‪ ,‬و ف بعض ها مرارة بن الرب يع‪ ,‬و ف روا ية عن الضحاك مرارة بن‬
‫الرب يع ك ما و قع ف ال صحيحي وهو ال صواب‪ ,‬وقوله ف سموا رجل ي شهدا بدرا ق يل إ نه‬
‫خطبأ مبن الزهري‪ ,‬فإِنبه ل يعرف شهود واحبد مبن هؤلء الثلثبة بدرا‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ولا ذكر تعال ما فرج به عن هؤلء الثلثة من الضيق والكرب من هجر السلمي إياهم‬
‫نوا من خسي ليلة بأيامها‪ ,‬وضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الرض با رحبت‪,‬‬
‫أي مع سعتها فسدت عليهم السالك والذاهب فل يهتدون ما يصنعون‪ ,‬فصبوا لمر ال‬
‫وا ستكانوا ل مر ال وثبتوا ح ت فرج ال عن هم ب سبب صدقهم ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم ف تلفهم‪ ,‬وأنه كان عن غي عذر فعوقبوا على ذلك هذه الدة ث تاب ال عليهم‪,‬‬
‫فكان عاقببة صبدقهم خيا لمب وتوببة عليهبم‪ ,‬ولذا قال {يبا أيهبا الذيبن آمنوا اتقوا ال‬
‫وكونوا مع ال صادقي} أي ا صدقوا والزموا ال صدق تكونوا من أهله وتنجوا من الهالك‪,‬‬
‫ويعل لكم فرجا من أموركم ومرجا‪ ,‬وقد قال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا‬
‫العمش‪ ,‬عن شقيق عن عبد ال هو ابن مسعود رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم‪« :‬علي كم بال صدق فإِن ال صدق يهدي إل الب‪ ,‬وإن الب يهدي إل ال نة‪,‬‬
‫ول يزال الر جل ي صدق ويتحرى ال صدق ح ت يك تب ع ند ال صديقا‪ ,‬وإيا كم والكذب‬
‫فإن الكذب يهدي إل الفجور وإن الفجور يهدي إل النار‪ ,‬ول يزال الرجبببل يكذب‬
‫‪130‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ويتحرى الكذب ح ت يك تب ع ند ال كذابا» أخرجاه ف ال صحيحي‪ ,‬وقال شع بة عن‬
‫عمرو بن مرة‪ :‬سع أ با عبيدة يدث عن ع بد ال بن م سعود ر ضي ال ع نه أ نه قال‪:‬‬
‫الكذب ل يصلح منه جد ول هزل‪ ,‬اقروءا إن شئتم {يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال وكونوا‬
‫مع الصادقي} هكذا قرأها‪ ,‬ث قال فهل تدون لحد فيه رخصة‪ ,‬وعن عبد ال بن عمرو‬
‫ف قوله {اتقوا ال وكونوا مع الصادقي} قال مع ممد صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪,‬‬
‫وقال الضحاك مع أ ب ب كر وع مر وأ صحابما‪ ,‬وقال ال سن الب صري إن أردت أن تكون‬
‫مببع الصببادقي فعليببك بالزهببد فبب الدنيببا والكببف عببن أهببل اللة‪.‬‬
‫** مَا كَا َن لهْلِ الْ َمدِيَن ِة َومَنْ َحوَْلهُ ْم مّ َن العْرَابِ أَن َيتَخَّلفُواْ عَن رّسُولِ اللّ ِه وَ َل يَ ْر َغبُوْا‬
‫صةٌ فِي َسبِيلِ اللّ ِه وَلَ‬
‫ب وَلَ مَخْمَ َ‬
‫سهِ ْم عَن نّفْ سِهِ ذَلِ كَ بَِأّنهُ مْ َل يُ صِيُبهُمْ ظَمٌَأ وَ َل نَ صَ ٌ‬
‫بَِأْنفُ ِ‬
‫ظ الْ ُكفّا َر وَ َل َينَالُونَ مِنْ عَ ُدوّ ّنْيلً إِلّ ُكِتبَ َلهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ِإنّ اللّهَ لَ‬
‫يَ َطأُو َن َموْطِئا َيغِي ُ‬
‫بنِيَ‬
‫ُيضِيعببببببببببببببُ أَجْ َر الْ ُمحْسببببببببببببب ِ‬
‫يعاتب تبارك وتعال التخلفي عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة تبوك من‬
‫أهل الدينة ومن حولا من أحياء العرب‪ ,‬ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل له من‬
‫الش قة‪ ,‬فإن م نق صوا أنف سهم من ال جر لن م {ل ي صيبهم ظ مأ} و هو الع طش {ول‬
‫نصب} وهو التعب {ول ممصة} وهي الجاعة {ول يطئون موطئا يغيظ الكفار}‪ .‬أي‬
‫ينلون منلً ير هب عدو هم {ول ينالون} م نه ظفرا وغل بة عل يه {إل ك تب ل م} بذه‬
‫العمال الت لي ست داخلة تت قدرهم وإنا هي ناشئة عن أفعالم أعمالً صالة وثوابا‬
‫ل {إن ال ل يض يع أ جر الح سني} كقوله {إ نا ل نض يع أ جر من أح سن عملً}‪.‬‬
‫جزي ً‬
‫صغِيَ ًة وَلَ َكبِ َيةً وَلَ َيقْ َطعُو نَ وَادِيا إِلّ ُكتِ بَ َلهُ مْ ِليَجْ ِزَيهُ مُ اللّ ُه‬
‫** وَ َل يُنفِقُو نَ َن َف َقةً َ‬
‫بنَ مَبببببببببا كَانُواْ َيعْمَلُونبببببببببَ‬
‫أَحْسبببببببب َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ول ينفقون} هؤلء الغزاة ف سببيل ال {نفقبة صبغية ول كببية} أي‬
‫ل ول كثيا {ول يقطعون واديا} أي ف ال سي إل العداء {إل ك تب ل م} ول ي قل‬
‫قلي ً‬
‫‪131‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ههنبا ببه‪ ,‬لن هذه أفعال صبادرة عنهبم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ليجزيهبم ال أحسبن مبا كانوا‬
‫يعملون} وقد حصل لمي الؤمني عثمان بن عفان رضي ال عنه من هذه الَية الكرية‬
‫حظ وافر ونصيب عظيم‪ ,‬وذلك أنه أنفق ف هذه الغزوة النفقات الليلة والموال الزيلة‪,‬‬
‫كما قال عبد ال بن المام أحد‪ :‬حدثنا أبو موسى الغني‪ ,‬حدثنا عبد الصمد بن عبد‬
‫الوارث‪ ,‬حدثن سليمان بن الغية‪ ,‬حدثن الوليد بن أب هشام‪ ,‬عن فرقد أب طلحة‪ ,‬عن‬
‫عبد الرحن بن خباب السلمي‪ ,‬قال‪ :‬خطب رسول ال صلى ال عليه وسلم فحث على‬
‫جيش العسرة فقال عثمان بن عفان رضي ال عنه‪ :‬عل ّي مائة بعي بأحلسها وأقتابا‪ ,‬قال‬
‫ث حث‪ ,‬فقال عثمان‪ :‬عليّ مائة بعي أخرى بأحلسها وأقتابا‪ ,‬قال ث نزل مرقاة من النب‬
‫ث حث‪ ,‬فقال عثمان بن عفان‪ :‬عل يّ مائة أخرى بأحلسها وأقتابا‪ .‬قال‪ :‬فرأيت رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال بيده هكذا يركها‪ ,‬وأخرج عبد الصمد يده كالتعجب «ما‬
‫على عثمان ما ع مل ب عد هذا» وقال ع بد ال أيضا‪ :‬حدث نا هارون بن معروف‪ ,‬حدث نا‬
‫ضمرة‪ ,‬حدثنا عبد ال بن شوذب‪ ,‬عن عبد ال بن القاسم عن كثي مول عبد الرحن بن‬
‫سرة عن ع بد الرح ن بن سرة‪ ,‬قال‪ :‬جاء عثمان ر ضي ال ع نه إل ال نب صلى ال عل يه‬
‫وسلم بألف دينار ف ثوبه حت جهز النب صلى ال عليه وسلم جيش العسرة‪ ,‬قال‪ :‬فصبها‬
‫ف حجر النب صلى ال عليه وسلم فرأيت النب صلى ال عليه وسلم يقلبها بيده ويقول‪:‬‬
‫«ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم» يرددها مرارا‪ ,‬وقال قتادة ف قوله تعال‪{ :‬ول‬
‫يقطعون واديا إل كتب لم} الَية‪ .‬ما ازداد قوم ف سبيل ال بعدا من أهليهم إل ازدادوا‬
‫قربا مببببببببببببببببببببببببببببببببن ال‪.‬‬
‫** َومَا كَانَ الْ ُمؤْ ِمنُونَ ِليَنفِرُواْ كَآّفةً َفَلوْلَ نَفَرَ مِن كُلّ ِفرَْق ٍة ّمْنهُ ْم طَآئِ َفةٌ ّلَيتَ َف ّقهُواْ فِي الدّينِ‬
‫ببببَ‬
‫ب يَحْ َذرُونب‬
‫ببب ْ‬
‫وَِليُنذِرُواْ َق ْو َمهُمبببببْ إِذَا َر َج ُعوَاْ إَِلْيهِمبببببْ َلعَّلهُمب‬
‫هذا بيان من ال تعال ل ا أراد من نف ي الحياء مع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف‬
‫غزوة تبوك‪ ,‬فإنه قد ذهبت طائفة من السلف إل أنه كان يب النفي على كل مسلم إذا‬
‫خرج رسول ال صلى ال عليه وسلم ولذا قال تعال‪{ :‬انفروا خفاقا وثقالً} وقال {ما‬
‫كان لهل الدينة ومن حولم من العراب} الَية‪ ,‬قال فنسخ ذلك بذه الَية‪ .‬وقد يقال‬
‫‪132‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إن هذا بيان لراده تعال من نفي الحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة إن ل يرجوا كلهم‪,‬‬
‫ليتفقه الارجون مع الرسول با ينل من الوحي عليه وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم با‬
‫كان من أمر العدو‪ ,‬فيجتمع لم المران ف هذا النفي العي‪ ,‬وبعده صلى ال عليه وسلم‬
‫تكون الطائ فة النافرة من ال ي إ ما للتف قه وإ ما للجهاد‪ ,‬فإ نه فرض كفا ية على الحياء‪,‬‬
‫وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف الَية {وما كان الؤمنون لينفروا كافة} يقول‪:‬‬
‫ما كان الؤمنون لينفروا جيعا ويتركوا ال نب صلى ال عل يه و سلم وحده {فلول ن فر من‬
‫كل فرقة منهم طائفة} يعن عصبة يعن السرايا ول يسيوا إل بإذنه‪ ,‬فإذا رجعت السرايا‬
‫و قد أنزل بعد هم قرآن تعل مه القاعدون مع ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وقالوا إن ال قد‬
‫أنزل على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل ال على نبيهم بعدهم‬
‫ويب عث سرايا أخرى‪ ,‬فذلك قوله‪{ :‬ليتفقهوا ف الد ين} يقول‪ :‬ليتعلموا ما أنزل ال على‬
‫نبيهم وليعلموا السرايا إذا رجعت إليهم‪{ ,‬لعلهم يذرون} وقال ماهد‪ :‬نزلت هذه الَية‬
‫ف أناس من أ صحاب ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬خرجوا ف البوادي فأ صابوا من الناس‬
‫معروفا‪ ,‬ومن الصب ما ينتفعون به‪ ,‬ودعوا من وجدوا من الناس إل الدى‪ ,‬فقال الناس‬
‫لم‪ :‬ما نراكم إل وقد تركتم أصحابكم وجئتمونا ؟ فوجدوا ف أنفسهم من ذلك ترجا‬
‫وأقبلوا من البادية كلهم حت دخلوا على النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال ال عز وجل‪:‬‬
‫{فلول نفر من كل فرقة منهم طائفة} يبغون الي {ليتفقهوا ف الدين} وليستمعوا ما ف‬
‫الناس ومبا أنزل ال فعذرهبم {ولينذروا قومهبم} الناس كلهبم إذا رجعوا إليهبم {لعلهبم‬
‫يذرون} وقال قتادة فب الَيبة‪ :‬هذا إذا بعبث رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم اليوش‬
‫أمرهم ال أن يغزوا بنبيه صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وتقيم طائفة مع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم تتف قه ف الدين‪ ,‬وتنطلق طائفة تدعو قومها وتذرهم وقائع ال في من خل قبلهم‪.‬‬
‫وقال الضحاك‪ :‬كان ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إذا غزا بنف سه ل ي ل ل حد من‬
‫ال سلمي أن يتخلف ع نه إل أ هل العذار‪ ,‬وكان إذا قام وأ سرى ال سرايا ل ي ل ل م أن‬
‫ينطلقوا إل بإذ نه‪ ,‬وكان الر جل إذا أ سرى فنل بعده قرآن وتله نب ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم على أصحابه القاعدين معه‪ ,‬فإذا رجعت السرية قال لم الذين أقاموا مع رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ :‬إن ال أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرئونم ويفقهونم ف الدين‪,‬‬
‫‪133‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهو قوله‪{ :‬وما كان الؤمنون لينفروا كافة} يقول إذا أقام رسول ال {فلول نفر من كل‬
‫فرقة منهم طائفة} يعن بذلك أنه ل ينبغي للمسلمي أن ينفروا جيعا ونب ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قاعد‪ ,‬ولكن إذا قعد نب ال فسرت السرايا وقعد معه معظم الناس‪ .‬وقال علي‬
‫بن أ ب طل حة أيضا عن ا بن عباس ف الَ ية‪ ,‬قوله {و ما كان الؤمنون لينفروا كا فة} إن ا‬
‫لي ست ف الهاد‪ ,‬ول كن ل ا د عا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم على م ضر بال سني‪,‬‬
‫أجدبت بلدهم وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها‪ ,‬حت يلوا بالدينة من الهد ويعتلوا‬
‫بالسبلم وهبم كاذبون‪ ,‬فضيقوا على أصبحاب رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم‬
‫وأجهدوهم‪ ,‬فأنزل ال تعال يب رسوله أنم ليسوا مؤمني‪ ,‬فردهم رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم إل عشائر هم وحذر قوم هم أن يفعلوا فعل هم‪ ,‬فذلك قوله‪{ :‬ولينذروا قوم هم‬
‫إذا رجعوا إليهببببببببببببببم} الَيببببببببببببببة‪.‬‬
‫وقال العو ف عن ا بن عباس ف هذه الَ ية‪ :‬كان ينطلق من كل حي من العرب ع صابة‬
‫فيأتون النب صلى ال عليه وسلم فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ويتقفهون ف دينهم‪,‬‬
‫ويقولون للنب صلى ال عليه وسلم‪ :‬ما تأمرنا أن نفعله ؟ وأخبنا با نأمر به عشائرنا إذا‬
‫قدم نا علي هم‪ ,‬قال فيأمر هم نب ال صلى ال عل يه و سلم بطا عة ال ور سوله ويبعث هم إل‬
‫قوم هم بال صلة والزكاة‪ ,‬وكانوا إذا أتوا قوم هم قالوا‪ :‬إن من أ سلم ف هو م نا وينذرون م‪,‬‬
‫ح ت إن الر جل ليفارق أباه‪ ,‬وأ مه‪ ,‬وكان ال نب صلى ال عل يه و سلم ي بهم وينذر هم‬
‫قوم هم‪ ,‬فإذا رجعوا إلي هم يدعون م إل ال سلم وينذرون م النار ويبشرون م بال نة‪ ,‬وقال‬
‫عكر مة ل ا نزلت هذه الَ ية {إل تنفروا يعذب كم عذابا أليما} و{ ما كان ل هل الدي نة}‬
‫الَية‪ ,‬قال النافقون‪ :‬هلك أصحاب البدو الذين تلفوا عن ممد ول ينفروا معه‪ ,‬وقد كان‬
‫ناس من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم خرجوا إل البدو إل قومهم يفقهونم فأنزل‬
‫ال عز وجل {وما كان الؤمنون لينفروا كافة} الَية‪ ,‬ونزلت{والذين ياجون ف ال من‬
‫بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربم وعليهم غضب ولم عذاب شديد} وقال‬
‫ال سن الب صري ف الَ ية‪ :‬ليتف قه الذ ين خرجوا ب ا يري هم ال من الظهور على الشرك ي‬
‫والنصبببببببرة‪ ,‬وينذروا قومهبببببببم إذا رجعوا إليهبببببببم‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جدُواْ فِيكُ ْم غِلْ َظ ًة وَاعَْل ُم َواْ أَ نّ اللّ هَ‬
‫** َيَأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ قَاتِلُواْ الّذِي نَ يَلُوَنكُ ْم مّ َن اْلكُفّا ِر وَِليَ ِ‬
‫ب الْ ُمّتقِيَبببببببببببببببب‬
‫ببببببببببببببب َ‬
‫مَعب‬
‫أ مر ال تعال الؤمن ي أن يقاتلوا الكفار أولً‪ ,‬فأولً القرب فالقرب فالقرب إل حوزة‬
‫السلم‪ ,‬ولذا بدأ رسول ال صلى ال عليه وسلم بقتال الشركي ف جزيرة العرب‪ ,‬فلما‬
‫فرغ منهبم وفتبح ال عليبه مكبة والدينبة والطائف واليمبن واليمامبة وهجبر وخيبب‬
‫وحضرموت وغي ذلك من أقاليم جزيرة العرب‪ ,‬ودخل الناس من سائر أحياء العرب ف‬
‫دين ال أفواجا‪ ,‬شرع ف قتال أهل الكتاب‪ ,‬فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إل‬
‫جزيرة العرب وأول الناس بالدعوة إل السبلم لنمب أهبل الكتاب‪ ,‬فبلغ تبوك ثب رجبع‬
‫لجل جهد الناس وجدب البلد وضيق الال‪ ,‬وذلك سنة تسع من هجرته عليه السلم‪,‬‬
‫ث اشتغل ف السنة العاشرة بجة الوداع‪ ,‬ث عاجلته النية صلوات ال وسلمه عليه بعد‬
‫حجته بأحد وثاني يوما‪ ,‬فاختاره ال لا عنده وقام بالمر بعده وزيره وصديقه وخليفته‬
‫أ بو ب كر ال صديق ر ضي ال ع نه‪ ,‬و قد مال الد ين ميلة كاد أن ينج فل فثب ته ال تعال به‪,‬‬
‫فوطد القواعد وث بت الدعائم‪ ,‬ورد شارد الد ين و هو را غم‪ ,‬ورد أهل الردة إل ال سلم‪,‬‬
‫وأخذ الزكاة من منعها من الطغاة‪ ,‬وبي الق لن جهله‪ ,‬وأدى عن الرسول ما حله‪ ,‬ث‬
‫شرع ف تهيز اليوش السلمية إل الروم عبدة الصلبان‪ ,‬وإل الفرس عبدة النيان‪ ,‬ففتح‬
‫ال بب كة سفارته البلد‪ ,‬وأر غم أ نف ك سرى وقي صر و من أطاعه ما من العباد‪ .‬وأن فق‬
‫كنوزه ا ف سبيل ال كما أ خب بذلك رسول ال‪ ,‬وكان تام ال مر على يدي و صيه من‬
‫بعده‪ ,‬وول عهده الفاروق الواب‪ ,‬شه يد الحراب‪ ,‬أ ب ح فص ع مر بن الطاب ر ضي‬
‫ال عنبه‪ ,‬فأرغبم ال ببه أنوف الكفرة اللحديبن‪ ,‬وقمبع الطغاة والنافقيب واسبتول على‬
‫المالك شرقا وغربا‪ .‬وحلت إليبه خزائن الموال مبن سبائر القاليبم بعدا وقربا‪ .‬ففرقهبا‬
‫على الوجه الشرعي‪ .‬والسبيل الرضي‪ .‬ث لا مات شهيدا وقد عاش حيدا‪ .‬أجع الصحابة‬
‫من الهاجر ين والن صار على خل فة أم ي الؤمن ي عثمان بن عفان ر ضي ال ع نه شه يد‬
‫الدار‪.‬‬
‫فكسى السلم رياسته حلة سابغة‪ .‬وامتدت ف سائر القاليم على رقاب العباد حجة ال‬
‫البالغة‪ .‬فظهر السلم ف مشارق الرض ومغاربا‪ .‬وعلت كلمة ال وظهر دينه‪ .‬وبلغت‬
‫‪135‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اللة النيف ية من أعداء ال غا ية مآرب ا‪ .‬وكل ما علوا أ مة انتقلوا إل من بعد هم ث الذ ين‬
‫يلونم من العتاة الفجار‪ ,‬امتثالً لقوله تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من‬
‫الكفار} وقوله تعال‪{ :‬وليجدوا في كم غل ظة} أي وليجد الكفار منكم غل ظة ف قتال كم‬
‫لمب‪ ,‬فإن الؤ من الكا مل هو الذي يكون رفيقا لخ يه الؤمبن غليظا على عدوه الكافبر‪,‬‬
‫كقوله تعال‪{ :‬فسبوف يأتب ال بقوم يبهبم ويبونبه أذلة على الؤمنيب أعزة على‬
‫الكافر ين} وقوله تعال‪{ :‬م مد ر سول ال والذ ين م عه أشداء على الكفار رحاء بين هم}‬
‫وقوله تعال‪{ :‬يبا أيهبا النبب جاهبد الكفار والنافقيب واغلظ عليهبم} وفب الديبث‪ :‬أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬أنا الضحوك القتال} يعن أنه ضحوك ف وجه وليه‬
‫قتال لا مة عدوه‪ ,‬وقوله‪{ :‬واعلموا أن ال مع التق ي} أي قاتلوا الكفار وتوكلوا على ال‬
‫واعلموا أن ال معكم إِذا اتقيتموه وأطعتموه‪ ,‬وهكذا المر لا كانت القرون الثلثة الذين‬
‫هبم خيب هذه المبة فب غايبة السبتقامة والقيام بطاعبة ال تعال ل يزالوا ظاهريبن على‬
‫عدوهم‪ .‬ول تزل الفتوحات كثية ول تزل العداء ف سفال وخسار‪ ,‬ث لا وقعت الفت‬
‫والهواء والختلفات بي اللوك طمع العداء ف أطراف البلد وتقدموا إليها‪ ,‬فلم يانعوا‬
‫لشغبل اللوك بعضهبم ببعبض‪ ,‬ثب تقدموا إل حوزة السبلم فأخذوا مبن الطراف بلدانا‬
‫كثية‪ ,‬ث ل يزالوا حت استحوذوا على كثي من بلد السلم ول المر من قبل ومن بعد‪,‬‬
‫فكل ما قام ملك من ملوك ال سلم وأطاع أوا مر ال وتو كل على ال ف تح ال عل يه من‬
‫البلد وا سترجع من العداء ب سبه وبقدر ما ف يه من ول ية ال‪ .‬وال ال سؤول الأمول أن‬
‫يكن السلمي من نواصي أعدائه الكافرين وأن يعلي كلمتهم ف سائر القاليم إنه جواد‬
‫كريببببببببببببببببببببببببببببببببببب‪.‬‬
‫** َوإِذَا مَآ أُنزَِلتْ سُو َرةٌ َف ِمْنهُ ْم مّن َيقُولُ َأّيكُمْ زَا َدتْ ُه هَـ ِذهِ إِيَانا َفَأمّا الّذِينَ آ َمنُواْ َفزَا َدْتهُ ْم‬
‫سهِمْ َومَاتُواْ‬
‫إِيَانا َوهُ ْم يَسَْتبْشِرُونَ * َوَأمّا الّذِينَ فِي قُلُوِبهِم مّرَضٌ َفزَا َدْتهُمْ رِجْسا إَِلىَ رِجْ ِ‬
‫َوهُمببببببببببببببببْ كَافِرُونببببببببببببببببَ‬
‫يقول تعال‪{ :‬وإذا ما أنزلت سورة} فمن النافقي {من يقول أيكم زادته هذه إيانا}‬
‫أي يقول بعض هم لب عض أي كم زاد ته هذه ال سورة إيانا قال ال تعال‪{ :‬فأ ما الذ ين آمنوا‬
‫‪136‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فزادتم إيانا وهم يستبشرون} وهذه الَية من أكب الدلئل على أن اليان يزيدوينقص‪,‬‬
‫كما هو مذهب أكثر السلف واللف من أئمة العلماء‪ .‬بل قد حكى غي واحد الجاع‬
‫على ذلك‪ .‬وقبد بسبط الكلم على هذه السبألة فب أول شرح البخاري رحهب ال {وأمبا‬
‫الذين ف قلوبم مرض فزادتم رجسا إل رجسهم} أي زادتم شكا إل شكهم وريبا إل‬
‫ريب هم ك ما قال تعال‪{ :‬وننل من القرآن ما هو شفاء} الَ ية‪ ,‬وقوله تعال‪ { :‬قل هو‬
‫للذين آمنوا هدى وشفاء والذين ل يؤمنون ف آذانم وقر وهو عليهم عم ًى أولئك ينادون‬
‫مبن مكان بعيبد} وهذا مبن جلة شقائهبم أن مبا يهدي القلوب يكون سبببا لضللمب‬
‫ودمارهببم كمببا أن سببيء الزاج لو غذي بببه ل يزيده إل خبا ًل ونقصببا‪.‬‬
‫** َأوَ َل يَ َروْ نَ َأّنهُ ْم ُي ْفتَنُو نَ فِي كُ ّل عَا مٍ مّ ّرةً َأ ْو مَ ّرَتيْ ِن ثُ مّ َل َيتُوبُو نَ وَ َل هُ ْم يَذّكّرُو نَ *‬
‫صرَفَ اللّ هُ‬
‫ضهُ مْ إَِلىَ َبعْ ضٍ هَ ْل يَرَاكُ مْ مّ نْ أَ َح ٍد ثُ ّم ان صَرَفُواْ َ‬
‫َوإِذَا مَآ أُنزِلَ تْ سُو َرٌة نّظَ َر َب ْع ُ‬
‫قُلُوبَهُببببببببم ِبَأّنهُمبببببببببْ َقوْمبببببببببٌ ّل َي ْف َقهُون‬
‫يقول‪ :‬تعال أو ل يرى هؤلء النافقون {أنم يفتنون} أي يتبون {ف كل عام مرة أو‬
‫مرتي ث ل يتوبون ول هم يذكرون} أي ل يتوبون من ذنوبم السالفة ول هم يذكرون‬
‫فيما يستقبل من أحوالم‪ ,‬قال ماهد يتبون بالسنة والوع وقال قتادة بالغزو ف السنة‬
‫مرة أو مرتي‪ ,‬وقال شريك عن جابر‪ :‬هو العفي عن أب الضحى عن حذيفة ف قوله‪:‬‬
‫{أو ل يرون أنم يفتنون ف كل عام مرة أو مرتي} قال‪ :‬كنا نسمع ف كل عام كذبة أو‬
‫كذبتي فيضل با فئام من الناس كثي رواه ابن جرير وف الديث عن أنس‪ :‬ل يزداد المر‬
‫إل شدة ول يزداد الناس إل شحا و ما من عام إل والذي بعده شر منه‪ ,‬سعته من نبيكم‬
‫صلى ال عليه وسلم وقوله‪{ :‬وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إل بعض‪ :‬هل يراكم من‬
‫أحد ث انصرفوا صرف ال قلوبم بأنم قوم ل يفقهون} هذا أيضا إخبار عن النافقي أنم‬
‫إذا أنزلت سورة على رسول ال صلى ال عليه وسلم {نظر بعضهم إل بعض} أي تلفتوا‬
‫{هل يراكم من أحد ث انصرفوا} أي تولوا عن الق وانصرفوا عنه وهذا حالم ف الدين‬
‫ل يثبتون عند الق ول يقبلونه ول يفهمونه كقوله تعال‪{ :‬فما لم عن التذكرة معرضي‬
‫* كأنم حر مستنفرة فرّت من قسورة} وقوله تعال‪{ :‬فمالِ الذين كفروا قبلك مهطعي‬
‫‪137‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫* عن اليمن وعن الشمال عزين} أي ما لؤلء القوم يتفللون عنك يينا وشا ًل هروبا من‬
‫الق وذهابا إل الباطل وقوله‪{ :‬ث انصرفوا صرف ال قلوبم} كقوله‪{ :‬فلما زاغوا أزاغ‬
‫ال قلوب م بأن م قوم ل يفقهون} أي ل يفهمون عن ال خطا به ول يق صدون لفه مه ول‬
‫يريدونبه ببل هبم فب شغبل عنبه ونفور منبه فلهذا صباروا إل مبا صباروا إليبه‪.‬‬
‫ص عََلْيكُ ْم بِالْ ُم ْؤمِنِيَ رَءُو ٌ‬
‫ف‬
‫** َلقَدْ جَآءَكُ مْ رَ سُو ٌل مّ نْ أَنفُ سِكُ ْم عَزِي ٌز عََليْ هِ مَا َعِنتّ مْ َحرِي ٌ‬
‫ب اْلعَرْشِ الْعَظِيمِ‬
‫سِبيَ اللّهُ ل إِلَـهَ إِ ّل ُهوَ عََليْهِ َتوَكّلْتُ َو ُهوَ رَ ّ‬
‫رّحِيمٌ * فَإِن َتوَّلوْاْ َفقُلْ حَ ْ‬
‫يقول تعال متنا على الؤمني با أرسل إليهم رسولً من أنفسهم أي من جنسهم وعلى‬
‫لغتهم كما قال إبراهيم عليه السلم‪{ :‬ربنا وابعث فيهم رسو ًل منهم} وقال تعال‪{ :‬لقد‬
‫م نّ ال على الؤمني إذ بعث فيهم رسولً من أنفسهم} وقال تعال‪{ :‬لقد جاءكم رسول‬
‫من أنفسكم} أي منكم وبلغتكم كما قال جعفر بن أب طالب رضي ال عنه للنجاشي‬
‫والغية بن شعبة لرسول كسرى‪ :‬إن ال بعث فينا رسولً منا نعرف نسبه وصفته ومدخله‬
‫ومرجه وصدقه وأمانته وذكر الديث وقال سفيان بن عيينة عن جعفر بن ممد عن أبيه‬
‫ف قوله تعال‪{ :‬لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال‪ :‬ل يصبه شيء من ولدة الاهلية‬
‫وقال صلى ال عليه وسلم «خرجت من نكاح ول أخرج من سفاح» وقد وصل هذا من‬
‫وجه آخر كما قال الافظ أبو ممد السن بن عبد الرحن الرامهرمزي ف كتابه الفاصل‬
‫بي الراوي والواعي‪ :‬حدثنا أبو أحد يوسف بن هارون بن زياد حدثنا ابن أب عمر حدثنا‬
‫ممد بن جعفر بن ممد قال‪ :‬أشهد على أب لدثن عن أبيه عن جده عن علي قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «خرجت من نكاح ول أخرج من سفاح من لدن آدم إل‬
‫أن ولدن أب وأمي ل يسن من سفاح الاهلية شيء» وقوله تعال‪{ :‬عزيز عليه ما عنتم}‬
‫أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها ولذا جاء ف الديث الروي من طرق‬
‫عنه أنه قال‪« :‬بعثت بالنيفية السمحة» وف الصحيح «إن هذا الدين يسر وشريعته كلها‬
‫سهلة سحة كاملة ي سية على من ي سرها ال تعال عل يه» {حر يص علي كم} أي على‬
‫هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والخروي إليكم‪ ,‬وقال الطبان حدثنا ممد بن عبد ال‬
‫الضرمي حدثنا ممد بن عبد ال بن يزيد القري حدثنا سفيان بن عيينة عن فِطْن عن أب‬
‫‪138‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الطفيل عن أب ذر قال‪ :‬تركنا رسول ال صلى ال عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه ف‬
‫الواء إل و هو يذ كر ل نا م نه علما قال‪ :‬وقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬ما ب قي‬
‫شيء يقرب من النة ويباعد من النار إل وقد بي لكم» وقال المام أحد‪ :‬حدثنا فطن‬
‫حدثنا السعودي عن السن بن سعد عن عبدة الذل عن عبد ال بن مسعود قال‪ :‬قال‬
‫ر سول ال صلى ال عليه و سلم‪« :‬إن ال ل يرم حر مة إل و قد علم أنه سيطلعها من كم‬
‫بت الفراش أو الذباب»‪.‬‬
‫بم أن تافتوا ف ب النار كتهافب‬
‫بذ بجزكب‬
‫مطلع أل وإن ب آخب‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا حسن بن موسى حدثنا حاد بن سلمة عن علي بن زيد بن‬
‫جدعان عن يو سف بن مهران عن ا بن عباس أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أتاه‬
‫ملكان فيما يرى النائم فقعد أحدها عند رجليه والَخر عند رأسه‪ .‬فقال الذي عند رجليه‬
‫للذي ع ند رأ سه‪ :‬اضرب م ثل هذا وم ثل أم ته فقال‪ :‬إن مثله وم ثل أم ته كم ثل قوم سفر‬
‫انتهوا إل رأس مفازة ول ي كن مع هم من الزاد ما يقطعون به الفازة ول ما يرجعون به‬
‫فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل ف حلة حبة فقال‪ :‬أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة‬
‫وحياضا رواء تتبعون ؟ فقالوا‪ :‬نعم قال‪ :‬فانطلق بم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء‬
‫فأكلوا وشربوا وسبنوا فقال لمب‪ :‬أل ألفكبم على تلك الال فجعلتبم ل إن وردت بكبم‬
‫رياضا معشببة وحياضا رواء أن تتبعونب ؟ فقالوا بلى فقال‪ :‬فإن بيب أيديكبم رياضا هبي‬
‫أع شب من هذه وحياضا هي أروى من هذه فاتبعو ن فقالت طائ فة صدق وال لنتب عه‪,‬‬
‫وقالت طائ فة قد رضي نا بذا نق يم عل يه‪ ,‬وقال البزار‪ :‬حدث نا سلمة بن شبيب وأح د بن‬
‫منصور قال حدثنا إبراهيم بن الكم بن أبان حدثنا أب عن عكرمة عن أب هريرة رضي‬
‫ال عنه أن أعرابيا جاء إل رسول ال صلى ال عليه وسلم يستعينه ف شيء قال عكرمة‪:‬‬
‫أراه قال ف دم فأعطاه رسول ال صلى ال عليه وسلم شيئا ث قال‪« :‬أحسنت إليك» قال‬
‫العراب ل ول أجلت فغضب بعض السلمي وهوا أن يقوموا إليه فأشار رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم إليهم أن كفوا فلما قام رسول ال صلى ال عليه وسلم وبلغ إل منله دعا‬
‫العرا ب إل الب يت فقال‪« :‬إ نك إن ا جئت نا ت سألنا فأعطيناك فقلت ما قلت» فزاده ر سول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم شيئا وقال‪« :‬أحسنت إليك ؟» فقال العراب نعم فجزاك ال من‬
‫أهل وعشية خيا‪ .‬قال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما‬
‫‪139‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قلت‪ .‬وف أنفس أصحاب عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بي أيديهم ما قلت بي‬
‫يدي حت يذهب عن صدورهم» فقال‪ :‬نعم فلما جاء العراب قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم «إن صاحبكم كان جاء فسألنا فأعطيناه فقال ما قال‪ ,‬وإنا قد دعوناه فأعطيناه‬
‫فزعم أنه قد رضي‪ ,‬كذلك يا أعراب ؟» فقال العراب‪ :‬نعم فجزاك ال من أهل وعشية‬
‫خيا‪.‬‬
‫فقال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن مثلي ومثل هذا العراب كمثل رجل كانت له ناقة‬
‫فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إل نفورا‪ .‬فقال لم صاحب الناقة خلوا بين وبي‬
‫ناقت فأنا أرفق با وأنا أعلم با فتوجه إليها وأخذ لا من قتام الرض ودعاها حت جاءت‬
‫واستجابت وشد عليها رحلها وإن لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار» رواه البزار‬
‫ث قال ل نعلمه يروى إل من هذا الوجه (قلت) وهو ضعيف بال إبراهيم بن الكم بن‬
‫أبان وال أعلم‪ ,‬وقوله‪{ :‬بالؤمن ي رءوف رح يم} كقوله {واخ فض جنا حك ل ن اتب عك‬
‫من الؤمن ي * فإن ع صوك ف قل إ ن بر يء م ا تعملون * وتو كل على العز يز الرح يم}‬
‫وهكذا أمره تعال ف هذه الَية الكرية وهي قوله تعال {فإن تولوا} أي تولوا عما جئتم‬
‫به من الشري عة العظي مة الطهرة الكاملة الشاملة {ف قل ح سب ال ل إله إل هو} أي ال‬
‫كافب ل إله إل هبو عليبه توكلت كمبا قال تعال‪{ :‬رب الشرق والغرب ل إله إل هبو‬
‫فاتذه وكيلً} {و هو رب العرش العظ يم} أي هو مالك كل ش يء وخال قه‪ ,‬ل نه رب‬
‫العرش العظ يم الذي هو سقف الخلوقات وج يع اللئق من ال سموات والرض ي و ما‬
‫فيهما وما بينهما تت العرش مقهورون بقدرة ال تعال‪ ,‬وعلمه ميط بكل شيء وقدره‬
‫نافذ ف كل شيء وهو على كل شيء وكيل‪ ,‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن أب بكر‬
‫حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس‬
‫رضي ال عنهما عن أب بن كعب قال‪ :‬آخر آية نزلت من القرآن هذه الَية {لقد جاءكم‬
‫رسول من أنفسكم} إل آخر السورة‪ ,‬وقال عبد ال بن المام أحد حدثنا روح بن عبد‬
‫الؤمن حدثنا عمر بن شقيق حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أب العالية عن‬
‫أب بن كعب رضي ال عنهم أنم جعوا القرآن ف مصاحف ف خلفة أب بكر رضي ال‬
‫ع نه فكان رجال يكتبون ويلي علي هم أ ب بن ك عب فل ما انتهوا إل هذه الَ ية من سورة‬
‫‪140‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫براءة {ث انصرفوا صرف ال قلوبم} الَية فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال لم‬
‫أب بن كعب إن رسول ال صلى ال عليه وسلم أقرأن بعدها آيتي {لقد جاءكم رسول‬
‫من أنفسكم} إل آخر السورة قال هذا آخر ما نزل من القرآن فختم با فتح به بال الذي‬
‫ل إله إل هو وهو قول ال تعال‪{ :‬وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل‬
‫إله أل أنبببببببببببا فاعبدون} وهذا غريبببببببببببب أيضا‪.‬‬
‫وقال أحد حدثنا علي بن بر حدثنا علي بن ممد بن سلمة عن ممد بن إسحاق عن‬
‫يي بن عباد عن أبيه عباد بن عبد ال بن الزبي رضي ال عنه قال أتى الارث بن خزية‬
‫بات ي الَيت ي من آ خر براءة {ل قد جاء كم ر سول من أنف سكم} إل ع مر بن الطاب‬
‫فقال‪ :‬من معك على هذا ؟ قال‪ :‬ل أدري وال إن لشهد لسمعتها من رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ووعيتها وحفظتها فقال عمر‪ :‬وأنا أشهد لسمعتها من رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم ث قال‪ :‬لو كا نت ثلث آيات لعلت ها سورة على حدة فانظروا سورة من‬
‫القرآن فضعوها فيها‪ ,‬فوضعوها ف آخر براءة‪ ,‬وقد تقدم الكلم أن عمر بن الطاب هو‬
‫الذي أشار على أب بكر الصديق رضي ال عنهما بمع القرآن فأمر زيد بن ثابت فجمعه‬
‫وكان عمر يضرهم وهم يكتبون ذلك‪ ,‬وف الصحيح أن زيدا قال‪ :‬فوجدت آخر سورة‬
‫براءة مع خزي ة بن ثا بت أو أ ب خزي ة‪ ,‬و قد قدمنا أن جاعة من ال صحابة تذكروا ذلك‬
‫عند رسول ال صلى ال عليه وسلم كما قال خزية بن ثابت حي ابتدأهم با وال أعلم‪,‬‬
‫وقد روى أبو داود عن يزيد بن ممد عن عبد الرزاق بن عمر ب وقال كان من ثقات‬
‫السلمي من التعبدين عن مدرك بن سعد قال يزيد شيخ ثقة عن يونس بن ميسرة عن أم‬
‫الدرداء عن أب الدرداء قال‪ :‬من قال إذا أصبح وإذا أمسى‪ :‬حسب ال ل إله إل هو عليه‬
‫توكلت وهو رب العرش العظيم‪ .‬سبع مرات إل كفاه ال ما أهه‪ ,‬وقد رواه ابن عساكر‬
‫ف ترجة عبد الرزاق عن عمر‪ ,‬هذا من رواية أب زرعة الدمشقي عنه عن أب سعد مدرك‬
‫بن أ ب سعد الفزاري عن يو نس بن مي سرة بن حل يس عن أم الدرداء سعت أ با الدرداء‬
‫يقول‪ :‬ما من ع بد يقول‪ :‬ح سب ال ل إله إل هو عل يه توكلت و هو رب العرش العظ يم‬
‫سبع مرات صادقا كان با أو كاذبا إل كفاه ال ما أهه‪ .‬وهذه زيادة غريبة‪ ,‬ث رواه ف‬

‫‪141‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ترجة عبد الرزاق أب ممد عن أحد بن عبد ال بن عبد الرزاق عن جده عبد الرزاق بن‬
‫عمبببر بسبببنده فرفعبببه فذكبببر مثله بالزيادة وهذا منكبببر‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬

‫( سورة يونس )‬
‫مقدمة تفسير سورة يونس‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫سورة يونس مكية وآياتها تسع ومئة‬
‫حكِي ِم {‪ }1‬أَكَانَ لِلنّاسِ َعجَبا‬
‫ب الْ َ‬
‫ت الْ ِكتَا ِ‬
‫ك آيَا ُ‬
‫الر تِلْ َ‬
‫س َوبَشّ ِر الّذِينَ آ َمنُواْ‬
‫أَنْ َأوْ َحْينَا إِلَى رَ ُج ٍل ّمنْهُمْ َأنْ أَنذِ ِر النّا َ‬
‫ق عِندَ َرّبهِمْ قَا َل الْكَاِفرُونَ ِإنّ هَبذَا‬
‫ص ْد ٍ‬
‫أَنّ َلهُمْ َق َدمَ ِ‬
‫لَسَا ِح ٌر ّمبِيٌ {‪}2‬‬
‫أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلم عليها في أوائل سورة‬
‫البقرة وقال أبننو الضحننى عننن بننن عباس فنني قوله تعالى ( الر ) أي أنننا ال‬
‫أرى وكذلك قال الضحاك وغيره ( تلك آيات الكتاب الحكينننم ) أي هذه آيات‬
‫‪142‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫القرآن المحكننم المننبين وقال مجاهنند ( الر تلك آيات الكتاب الحكيننم ) وقال‬
‫الحسنننن التوراة والزبور وقال قتاده ( تلك آيات الكتاب ) قال الكتنننب التننني‬
‫كاننت قبنل القرآن وهذا القول ل أعرف وجهنه ول معناه وقوله ( أكان للناس‬
‫عجبننا ) اليننة يقول تعالى منكرا على مننن تعجننب مننن الكفار مننن إرسننال‬
‫المرسلين من البشر كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم ( أبشر‬
‫يهدونننا ) وقال هود وصنالح لقومهمنا ( أو عجبتنم أن جاءكنم ذكنر منن ربكنم‬
‫على رجننل منكننم ) وقال تعالى مخننبرا عننن كفار قريننش أنهننم قالوا ( أجعننل‬
‫اللهنة إلهنا واحدا إن هذا لشينء عجاب ) وقال الضحاك عنن بنن عباس لمنا‬
‫بعث ال تعالى محمدا‬

‫رسول أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا‬

‫ال أعظننم مننن أن يكون رسننوله بشرا مثننل محمنند قال فأنزل ال عننز وجننل‬
‫( أكان للناس عجبا ) الية وقوله ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) اختلفوا فيه‬
‫فقال علي بنن أبني طلحنة عنن بنن عباس فني قوله ( وبشنر الذينن آمنوا أن لهنم‬
‫قدم صندق ) يقول سنبقت لهنم السنعادة فني الذكنر الول وقال العوفني عنن بنن‬
‫عباس ( أن لهنم قدم صندق عنند ربهنم ) يقول أجرا حسننا بمنا قدموا وكذا قال‬
‫الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كقوله تعالى (‬
‫لينذر بأسنا شديدا ) الينة وقال مجاهند ( أن لهنم قدم صندق عنند ربهنم ) قال‬

‫‪143‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫العمال الصنالحة صنلتهم وصنومهم وصندقتهم وتسنبيحهم قال ومحمند‬
‫يشفع لهم وكذا قال زيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقال قتادة سلف صدق عند‬
‫ربهم واختار بن جرير قول مجاهد أنها العمال الصالحة التي قدموها كما‬
‫يقال له قدم فنننننننننننننننننننني السننننننننننننننننننننلم كقول حسننننننننننننننننننننان‬
‫لننننننا القدم العلينننننا إلينننننك وخلفننننننا لولننننننا فننننني طاعنننننة ال تابنننننع‬
‫وقول ذي الرمنة لكنم قدم ل ينكنر الناس أنهنا منع الحسنب العادي طمنت على‬
‫البحنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننر‬
‫وقوله تعالى ( قال الكافرون إن هذا لسنناحر مننبين ) أي مننع أنننا بعثنننا إليهننم‬
‫رسنول منهنم رجل منن جنسنهم بشيرا ونذيرا ( قال الكافرون إن هذا لسناحر‬
‫مبين ) أي ظاهر وهم الكاذبون في ذلك‬
‫إِنّ َرّبكُمُ اللّ ُه الّذِي َخلَقَ السّمَاوَاتِ وَالَ ْرضَ‬
‫فِي ِسّتةِ َأيّامٍ ثُ ّم ا ْسَتوَى عَلَى اْلعَ ْرشِ يُ َدبّ ُر الَمْ َر مَا مِن َشفِيعٍ‬
‫إِلّ مِن َبعْدِ ِإ ْذنِهِ ذَِلكُمُ اللّهُ َرّبكُمْ فَاعْبُدُوهُ أََفلَ‬
‫تَذَكّرُونَ {‪}3‬‬

‫‪144‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه وأنه خلق السماوات والرض في ستة أيام‬
‫قيننل كهذه اليام وقيننل كننل يوم كألف سنننة ممننا تعدون كمننا سننيأتي بيانننه ثننم‬
‫اسننتوى على العرش والعرش أعظننم المخلوقات وسننقفها قال بننن أبنني حاتننم‬
‫حدثننا حجاج بنن حمزة حدثننا أبنو أسنامة حدثننا إسنماعيل بنن أبني خالد قال‬
‫سنمعت سنعدا الطائي يقول العرش ياقوتنة حمراء وقال وهنب بنن منبنه خلقنه‬
‫ال منن نوره وهذا غرينب وقوله ( يدبرالمنر ) أي يدبر الخلئق ( ل يعزب‬
‫عنه مثقال ذرة في السماوات ول في الرض ) ول يشغله شأن عن شأن ول‬
‫تغلطه المسائل ول يتبرم بإلحاح الملحين ول يلهيه تدبير الكبير عن الصغير‬
‫في الجبال والبحار والعمران والقفار ( وما من دابة في الرض إل على ال‬
‫رزقها ) الية ( وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة في ظلمات الرض‬
‫ول رطننب ول يابننس إل فنني كتاب مننبين ) وقال الدراوردي عننن سننعد بننن‬
‫إسننحاق بننن كعننب أنننه قال حيننن نزلت هذه اليننة ( إن ربكننم ال الذي خلق‬
‫السنماوات والرض ) الينة لقيهنم ركنب عظينم ل يرون إل أنهنم منن العرب‬
‫فقالوا لهم من أنتم قالوا من الجن خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه الية رواه‬
‫‪145‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بنن أبني حاتنم وقوله ( منا منن شفينع إل منن بعند إذننه ) كقوله تعالى ( منن ذا‬
‫الذي يشفنع عنده إل بإذننه ) وكقوله تعالى ( وكنم منن ملك فني السنماوات ل‬
‫تغني شفاعتهم شيئا إل من بعد أن يأذن ال لمن يشاء ويرضى ) وقوله ( ول‬
‫تنفننع الشفاعننة عنده إل لمننن أذن له ) وقوله ( ذلكننم ال ربكننم فاعبدوه أفل‬
‫تذكرون ) أي أفردوه بالعبادة وحده ل شرينننك له ( أفل تذكرون ) أي أيهنننا‬
‫المشركون فنني أمركننم تعبدون مننع ال إلهننا غيره وأنتننم تعلمون أنننه المتفرد‬
‫بالخلق كقوله تعالى ( ولئن سننألتهم مننن خلقهننم ليقولن ال ) وقوله ( قننل مننن‬
‫رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون ل قل أفل تتقون ) وكذا‬
‫الية التي قبلها والتي بعدها‬
‫إَِليْهِ مَ ْر ِج ُعكُمْ جَمِيعا َوعْدَ اللّهِ َحقّا ِإنّهُ‬
‫ي الّذِينَ آ َمنُواْ وَعَ ِملُواْ الصّالِحَاتِ‬
‫جزِ َ‬
‫خلْ َق ثُ ّم ُيعِي ُدهُ ِليَ ْ‬
‫َيبْ َدأُ الْ َ‬
‫ب مّنْ حَمِي ٍم َوعَذَابٌ‬
‫بِاْلقِسْطِ وَالّذِينَ َكفَرُواْ َلهُ ْم شَرَا ٌ‬
‫أَلِيمٌ بِمَا كَانُوْا يَ ْكفُرُونَ {‪}4‬‬
‫يخبر تعالى أن إليه مرجع الخلئق يوم القيامة ل يترك منهم أحدا حتى يعيده‬
‫كمنا بدأه ثنم ذكنر تعالى أننه كمنا بدأ الخلق كذلك يعيده ( وهنو الذي يبدأ الخلق‬

‫‪146‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ثنننم يعيده وهنننو أهون علينننه ) ( ليجزي الذينننن آمنوا وعملوا الصنننالحات‬
‫بالقسنط ) أي بالعدل والجزاء الوفنى ( والذينن كفروا لهنم شراب منن حمينم‬
‫وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) أي بسبب كفرهم يعذبون يوم القيامة بأنواع‬
‫العذاب مننن سننموم وحميننم وظننل مننن يحموم ( هذا فليذوقوه حميننم وغسنناق‬
‫وآخننر مننن شكله أزواج ) ( هذه جهنننم التنني يكذب بهننا المجرمون يطوفون‬
‫بينها وبين حميم آن )‬
‫ُهوَ الّذِي َجعَلَ الشّ ْمسَ‬
‫ضيَاء وَاْلقَ َم َر نُورا وََقدّ َرهُ َمنَازِلَ ِلتَعَْلمُواْ عَ َددَ السّنِيَ‬
‫ِ‬
‫ب مَا خََلقَ اللّهُ ذَلِكَ إِ ّل بِالْحَ ّق ُي َفصّ ُل اليَاتِ‬
‫وَالْحِسَا َ‬
‫ِل َقوْ ٍم َيعْلَمُونَ {‪}5‬‬
‫إِنّ فِي ا ْخِتلَفِ الّليْ ِل وَالّنهَارِ َومَا خَلَقَ‬
‫ت وَالَ ْرضِ ليَاتٍ ّل َق ْومٍ َيّتقُونَ {‪}6‬‬
‫اللّهُ فِي السّمَاوَا ِ‬
‫يخننبر تعالى عمننا خلق مننن اليات الدالة على كمال قدرتننه وعظيننم سننلطانه‬
‫وأنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورا‬
‫هذا فن وهذا فن آخر ففاوت بينهما لئل يشتبها وجعل سلطان الشمس بالنهار‬
‫‪147‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلطان القمر بالليل وقدر القمر منازل فأول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره‬
‫وجرمه حتى يستوسق ويكمل إبداره ثم يشرع في النقص ‪2‬حتى يرجع إلى‬
‫حالتننه الولى فنني تمام شهننر كقوله تعالى ( والقمننر قدرناه منازل حتننى عاد‬
‫كالعرجون القديم ل الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ول الليل سابق النهار‬
‫وكل في فلك يسبحون ) وقوله تعالى ( والشمس والقمر حسبانا ) الية وقوله‬
‫فنني هذه اليننة الكريمننة ( وقدره ) أي القمننر ( منازل لتعلموا عدد السنننين‬
‫والحسنناب ) فبالشمننس تعرف اليام وبسننير القمننر تعرف الشهور والعوام‬
‫( ما خلق ال ذلك إل بالحق ) أي لم يخلقه عبثا بل له حكمة عظيمة في ذلك‬
‫وحجة بالغة كقوله تعالى ( وما خلقنا السماء والرض وما بينهما باطل ذلك‬
‫ظنن الذينن كفروا فوينل للذينن كفروا منن النار ) وقال تعالى ( أفحسنبتم أنمنا‬
‫خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ل ترجعون فتعالى ال الملك الحق ل إله إل هو رب‬
‫العرش الكريننم ) وقوله ( نفصننل اليات ) أي نننبين الحجننج والدلة ( لقوم‬
‫يعلمون ) وقوله ( إن فنني اختلف الليننل والنهار ) أي تعاقبهمننا إذا جاء هذا‬
‫ذهننب هذا وإذا ذهننب هذا جاء هذا ل يتأخننر عنننه شيئا كقوله تعالى ( يغشنني‬
‫الليل النهار يطلبه حثيثا ) وقال ( لالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) الية‬
‫وقال تعالى ( فالق الصنباح وجعنل اللينل سنكنا ) الينة وقوله ( ومنا خلق ال‬
‫في السماوات والرض ) أي من اليات الدالة على عظمته تعالى كما قال (‬
‫‪148‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وكأينن منن آينة فني السنماوات والرض ) الينة وقوله ( قنل انظروا ماذا فني‬
‫السنننماوات والرض وماتغنننني اليات والنذر عنننن قوم ل يؤمنون ) وقال‬
‫( أفلم يروا إلى منا بينن أيديهنم ومنا خلفهنم منن السنماء والرض ) وقال ( إن‬
‫فني خلق السنماوات والرض واختلف اللينل والنهار ليات لولي اللباب )‬
‫أي العقول وقال ها هنا ( ليات لقوم يتقون ) أي عقاب ال وسخطه وعذابه‬
‫إَ ّن الّذِينَ َل يَرْجُونَ ِلقَاءنَا وَرَضُوْا بِالْحَياةِ ال ّدنْيَا وَاطْ َمَأنّواْ‬
‫ك َم ْأوَاهُمُ‬
‫ِبهَا وَالّذِي َن هُ ْم عَ ْن آيَاتِنَا غَافِلُونَ {‪ُ }7‬أوْلَبئِ َ‬
‫سبُو َن {‪}8‬‬
‫النّا ُر بِمَا كَانُواْ يَكْ ِ‬
‫يقول تعالى مخننبرا عننن حال الشقياء الذيننن كفروا بلقاه ال يوم القيامننة ول‬
‫يرجون فني لقائه شيئا ورضوا بهذه الحياة الدنينا واطمأننت إليهنا نفوسنهم قال‬
‫الحسنن وال مازينوهنا ول رفعوهنا حتنى رضوا بهنا وهنم غافلون عنن آيات‬
‫ال الكونيننة فل يتفكرون فيهننا والشرعيننة فل يأتمرون بهننا فإن مأواهننم يوم‬
‫معادهننم النار جزاء على ماكانوا يكسننبون فنني دنياهننم مننن الثام والخطايننا‬
‫والجرام مع ماهم فيه من الكفر بال ورسوله واليوم الخر‬
‫إِ ّن الّذِينَ آ َمنُواْ‬

‫‪149‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت َيهْدِيهِمْ َرّبهُ ْم بِإِيَاِنهِ ْم َتجْرِي مِن‬
‫َوعَمِلُواْ الصّالِحَا ِ‬
‫ت النّعِي ِم {‪َ }9‬دعْوَاهُمْ فِيهَا ُسبْحَانَكَ‬
‫حِتهِ ُم الَْنهَارُ فِي َجنّا ِ‬
‫تَ ْ‬
‫لمٌ وَآخِرُ َد ْعوَاهُمْ أَ ِن الْحَ ْمدُ لِلّهِ‬
‫حّيُتهُمْ فِيهَا َس َ‬
‫الّلهُ ّم َوتَ ِ‬
‫ي {‪}10‬‬
‫ب اْلعَالَمِ َ‬
‫رَ ّ‬
‫( ‪) 10 9 10‬‬
‫هذا إخبار عنن حال السنعداء الذينن آمنوا بال وصندقوا المرسنلين وامتثلوا منا‬
‫أمروا بنه فعملوا الصنالحات بأننه سنيهديهم بإيمانهنم يحتمنل أن تكون الباء هنا‬
‫هنننا سننببية فتقديره بسننب إيمانهننم فنني الدنيننا يهديهننم ال يوم القيامننة على‬
‫الصننراط المسننتقيم حتننى يجوزوه ويخلصننوا إلى الجنننة ويحتمننل أن تكون‬
‫للسنتعانة كمنا قال مجاهند فني قوله ( يهديهنم ربهنم بإيمانهنم ) قال يكون لهنم‬
‫نورا يمشون بنه وقال بنن جرينج فني الينة يمثنل له عمله فني صنورة حسننة‬
‫وريح طيبة إذا قام من قبره يعارض صاحبه ويبشره بكل خير فيقول له من‬
‫أننت فيقول أننا عملك فيجعنل له نوره منن بينن يدينه حتنى يدخله الجننة فذلك‬
‫قوله تعالى ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة‬
‫وريح منتنة فيلزم صاحبه ويلده حتى يقذفه في النار وروي نحوه عن قتادة‬

‫‪150‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مرسنل فال أعلم وقوله ( دعواهننم فيهنا سنبحانك اللهنم وتحيتهنم فيهننا سنلم‬
‫وآخنر دعواهنم أن الحمند ل رب العالمينن ) أي هذا حال أهنل الجننة قال بنن‬
‫جريج أخبرت بأن قوله ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) قال إذا مر بهم الطير‬
‫يشتهوننه قالوا سنبحانك اللهنم وذلك دعواهنم فيأتيهنم الملك بمنا يشتهوننه فيسنلم‬
‫عليهنم فيردون علينه فذلك قوله ( وتحيتهنم فيهنا سنلم ) قال فإذا أكلوا حمدوا‬
‫ال ربهم فذلك قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد ل رب العالمين ) وقال مقاتل‬
‫بنن حيان إذا أراد أهنل الجننة أن يدعوا بالطعام قال أحدهنم ( سنبحانك اللهنم )‬
‫قال فيقوم على أحدهنم عشرة آلف خادم منع كنل خادم صنحفة منن ذهنب فيهنا‬
‫طعام لينس فني الخرى قال فيأكنل منهنن كلهنن وقال سنفيان الثوري إذا أراد‬
‫أحدهم أن يدعو بشيء قال ( سبحانك اللهم ) وهذه ال ية فيها شبه من قوله (‬
‫تحيتهنم يوم يلقوننه سنلم ) الينة وقوله ( ليسنمعون فيهنا لغوا ول تأثيمنا إل‬
‫قيل سنلما سنلما ) وقوله ( سنلم قول منن رب رحينم ) وقوله ( والملئكنة‬
‫يدخلون عليهنم منن كنل باب سنلم عليكنم ) الينة وقوله ( وآخنر دعواهنم أن‬
‫الحمنند ل رب العالميننن ) هذا فيننه دللة على إنننه تعالى هننو المحمود أبدا‬
‫المعبود على طول المدى ولهذا حمند نفسنه عنند ابتداء خلقنه واسنتمراره وفني‬
‫ابتداء كتابنه وعنند ابتداء تنزيله حينث يقول تعالى ( الحمند ل الذي أنزل على‬
‫عبده الكتاب ) ( الحمد ل الذي خلق السماوات والرض ) إلى غير ذلك من‬
‫‪151‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحوال التنني يطول بسننطها وإنننه المحمود فنني الولى والخرة فنني الحياة‬
‫الدنينا وفني الخرة فني جمينع الحوال ولهذا جاء فني الحدينث إن أهنل الجننة‬
‫يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون‬
‫منن تزايند نعنم ال عليهنم فتكرر وتعاد وتزداد فلينس لهنا انقضاء ول أمند فل‬
‫إله إل هو ول رب سواه‬
‫وََلوْ ُيعَجّلُ اللّهُ لِلنّاسِ الشّرّ‬
‫ضيَ إِلَْيهِمْ أَ َجُلهُمْ َفنَذَ ُر الّذِينَ‬
‫خْيرِ َلقُ ِ‬
‫اسِْتعْجَاَلهُم بِالْ َ‬
‫َل يَرْجُونَ ِلقَاءنَا فِي ُطغْيَاِنهِ ْم َيعْ َمهُونَ {‪}11‬‬
‫يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده أنه ل يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم‬
‫أو أموالهنم أو أولدهنم فني الشنر فني حال ضجرهنم وغضبهنم وإنه يعلم منهنم‬
‫عدم القصنند إلى إرادة ذلك فلهذا ل يسننتجيب لهننم والحالة هذه لطفننا ورحمننة‬
‫كمنا يسنتجيب لهنم إذا دعوا لنفسنهم أو لموالهنم أو لولدهم بالخير والبركة‬
‫والنماء ولهذا قال ( ولو يعجل ال للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم‬
‫أجلهنم ) الينة أي لو اسنتجاب لهنم كلمنا دعوه بنه فني ذلك لهلكهنم ولكنن ل‬
‫ينبغنني الكثار مننن ذلك كمننا جاء فنني الحديننث الذي رواه الحافننظ أبننو بكننر‬
‫البزار فني مسننده حدثننا محمند بنن معمنر حدثننا يعقوب بنن محمند حدثننا حاتنم‬
‫‪152‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بنن إسنماعيل حدثننا يعقوب بنن مجاهند أبنو حزرة عنن عبادة بنن الوليند حدثننا‬
‫جابر قال قال رسنول ال‬

‫ل تدعوا على أنفسنكم ل تدعوا على أولدكنم ل‬

‫تدعوا على أموالكنم ل توافقوا منن ال سناعة فيهنا إجابنة فيسنتجيب لكنم ورواه‬
‫أبو داود ‪ 1532‬من حديث حاتم بن إسماعيل به وقال البزار وتفرد به عبادة‬
‫بنن الوليند بنن عبادة بنن الصنامت النصناري لم يشاركنه أحند فينه وهذا كقوله‬
‫تعالى ( ويدع النسنان بالشنر دعاءه بالخينر ) الينة وقال مجاهند فني تفسنير‬
‫هذه اليننة ( ولو يعجننل ال للناس الشننر اسننتعجالهم بالخيننر ) اليننة هننو قول‬
‫النسنان لولده أو ماله إذا غضنب علينه اللهنم ل تبارك فينه والعننه فلو يعجنل‬
‫لهنننم السنننتجابة فننني ذلك كمنننا يسنننتجاب لهنننم فننني الخينننر لهلكهنننم‬
‫َوإِذَا َمسّ‬
‫ش ْفنَا‬
‫الِنسَانَ الضّرّ َدعَانَا ِلجَنبِهِ َأوْ قَاعِدا َأوْ قَآئِما َفلَمّا كَ َ‬
‫ض ّرهُ َمرّ َكأَن لّ ْم يَ ْد ُعنَا إِلَى ضُ ّر مّسّهُ كَذَلِكَ ُزيّنَ‬
‫عَنْهُ ُ‬
‫ي مَا كَانُواْ َيعْ َملُو َن { ‪}12‬‬
‫سرِفِ َ‬
‫لِلْمُ ْ‬
‫يخبر تعالى عن النسان وضجره وقلقه إذا مسه الشر كقوله وإذا مسه الشر‬
‫فذو دعاء عرينض ) أي كثينر وهمنا فني معننى واحند وذلك لننه إذا أصنابته‬
‫‪153‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شدة قلق لها وجزع منها وأكثر الدعاء عند ذلك فدعا ال في كشفها ورفعها‬
‫عنننه فنني حال اضطجاعننه وقعوده وقيامننه وفنني جميننع أحواله فإذا فرج ال‬
‫شدتنه وكشنف كربتنه أعرض ونأى بجانبنه وذهنب كأننه منا كان بنه منن ذلك‬
‫شيننء ( مننر كأن لم يدعنننا إلى ضننر مسننه ) ثننم ذم تعالى مننن هذه صننفته‬
‫وطريقتنه فقال ( كذلك زينن للمسنرفين ماكانوا يعملون ) فأمنا منن رزقنه ال‬
‫الهداينة والسنداد والتوفينق والرشاد فإننه مسنتثنى منن ذلك كقوله تعالى ( إل‬
‫الذيننن صننبروا وعملوا الصننالحات ) وكقول رسننول ال‬

‫عجبننا لمننر‬

‫المؤمننن ل يقضنني ال له قضاء إل كان خيرا له إن أصننابته ضراء فصننبر‬
‫كان خيرا له وإن أصننابته سننراء فشكننر كان خيرا له وليننس ذلك لحنند إل‬
‫للمؤمنينننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن م ‪2999‬‬
‫وََلقَدْ أَهَْل ْكنَا اْلقُرُونَ‬
‫ت َومَا كَانُواْ‬
‫مِن َقبِْلكُمْ لَمّا ظََلمُوْا وَجَاءْتهُمْ ُر ُسُلهُم بِاْلبَّينَا ِ‬
‫ي {‪ }13‬ثُمّ َج َع ْلنَاكُمْ‬
‫ج ِرمِ َ‬
‫جزِي اْل َقوْ َم الْمُ ْ‬
‫ك نَ ْ‬
‫ِلُيؤْ ِمنُواْ كَذَلِ َ‬
‫ض مِن َبعْ ِدهِم ِلنَن ُظرَ َكيْفَ تَعْ َملُونَ {‪}14‬‬
‫لئِفَ فِي الَ ْر ِ‬
‫َخ َ‬

‫‪154‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫أخنبر تعالى عمنا أحنل بالقرون الماضينة فني تكذيبهنم الرسنل فيمنا جاءوهنم بنه‬
‫مننن البينات والحجننج الواضحات ثننم اسننتخلف ال هؤلء القوم مننن بعدهننم‬
‫وأرسنل إليهنم رسنول لينظنر طاعتهنم له وإتباعهنم رسنوله وفني صنحيح مسنلم‬
‫‪ 2742‬من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول ال‬

‫إن الدنيا‬

‫حلوة خضرة وإن ال مسنتخلفكم فيهنا فناظنر كينف تعملون فاتقوا الدنينا واتقوا‬
‫النسناء فإن أول فتننة بنني إسنرائيل كاننت منن النسناء وقال بنن جرينر حدثنني‬
‫المثنى حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد أنبأنا حماد عن ثابت البناني عن‬
‫عبند الرحمنن بنن أبني ليلى إن عوف بنن مالك قال لبني بكنر رأينت فيمنا يرى‬
‫النائم كأن سنببا دلى منن السنماء فانتشنط رسنول ال‬

‫ثنم أعيند فانتشنط أبنو‬

‫بكنر ثنم ذرع الناس حول المننبر ففضنل عمنر بثلث أذرع حول المننبر فقال‬
‫عمننر دعنننا مننن رؤياك ل أرب لنننا فيهننا فلمننا اسننتخلف عمننر قال يننا عوف‬
‫رؤياك قال وهننل لك فنني رؤياي مننن حاجننة أولم تنتهرننني قال ويحننك إننني‬
‫كرهنت أن تنعنى لخليفنة رسنول ال‬

‫نفسنه فقنص علينه الرؤينا حتنى إذا بلغ‬

‫ذرع الناس إلى المننبر بهذه الثلث الذرع قال أمنا إحداهنن فإننه كان خليفنة‬
‫‪155‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأمنا الثانينة فإننه ل يخاف فني ال لومنة لئم ؤامنا الثالثنة فإننه شهيند قال فقال‬
‫يقول ال تعالى ( ثننم جعلناكننم خلئف فنني الرض مننن بعدهننم لننظننر كيننف‬
‫تعملون ) فقند اسنتخلفت ينا بنن أم عمنر فانظنر كينف تعمنل وأمنا قوله فإنني ل‬
‫أخاف فني ال لومنة لئم فيمنا شاء ال وأمنا قوله ( شهيند ) فأننى لعمنر الشهادة‬
‫والمسنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننلمون مطيفون بنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننه‬
‫َوإِذَا ُتتْلَى عََلْيهِ ْم آيَاتُنَا َبيّنَاتٍ قَالَ الّذِينَ َل يَ ْرجُونَ‬
‫ِلقَاءنَا اْئتِ ِبقُرْآ ٍن غَيْ ِر هَبذَا َأ ْو بَدّلْهُ قُ ْل مَا َيكُونُ لِي‬
‫أَنْ ُأبَدّلَ ُه مِن تِ ْلقَاء َنفْسِي ِإنْ َأّتبِعُ إِلّ مَا يُوحَى إَِليّ ِإنّي‬
‫صيْتُ َربّي عَذَابَ َي ْومٍ عَظِيمٍ {‪ }15‬قُل ّل ْو شَاء‬
‫أَخَافُ ِإنْ َع َ‬
‫اللّ ُه مَا تََل ْوتُهُ عََلْيكُ ْم وَلَ أَدْرَاكُم بِهِ َفقَدْ َلِبثْتُ‬
‫ل َتعْقِلُونَ {‪}16‬‬
‫فِيكُ ْم عُمُرا مّن َقبْلِهِ أََف َ‬

‫يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين المعرضين عنه‬
‫إنهننم إذا قرأ عليهننم الرسننول‬

‫كتاب ال وحججننه الواضحننة قالوا له ائت‬

‫‪156‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بقرآن غير هذا أي رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر أو بدله إلى وضع آخر‬
‫قال ال تعالى لنبيه‬

‫( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ) أي ليس‬

‫هذا إلي إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن ال ( إن أتبع إل ما يوحى إلي‬
‫إننني أخاف إن عصننيت ربنني عذاب يوم عظيننم ) ثننم قال محتجننا عليهننم فنني‬
‫صحة ما جاءهم به ( قل لو شاء ال ما تلوته عليكم ول أدراكم به ) أي هذا‬
‫إنمنا جئتكنم بنه عنن إذن ال لي فني ذلك ومشيئتنه وإرادتنه والدلينل على إنني‬
‫لسننت أتقوله مننن عندي ول افتريتننه إنكننم عاجزون عننن معارضتننه وإنكننم‬
‫تعلمون صندقي ؤامانتني مننذ نشأت بينكنم إلى حينن بعثنني ال عنز وجنل ل‬
‫تنتقدون علي شيئا تغمصنوني بنه ولهذا قال ( فقند لبثنت فيكنم عمرا منن قبله‬
‫أفل تعقلون ) أي أفلينس لكنم عقول تعرفون بهنا الحنق منن الباطنل ولهذا لمنا‬
‫سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي‬

‫قال‬

‫هرقنل لبني سنفيان هنل كنتنم تتهموننه بالكذب قبنل أن يقول منا قال قال أبنو‬
‫سنفيان فقلت ل وكان أبنو سنفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعينم المشركينن ومنع‬
‫هذا اعترف بالحننننننننننق والفضننننننننننل مننننننننننا شهدت بننننننننننه العداء‬
‫فقال له هرقل فقد أعرف إنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب‬
‫على ال وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة بعث ال فينا رسول‬
‫‪157‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نعرف صندقه ونسنبه وأمانتنه وقند كاننت مدة مقامنه علينه السنلم بينن أظهرننا‬
‫قبل النبوة أربعين سنة وعن سعيد بن المسيب ثلثا وأربعين سنة والصحيح‬
‫المشهور الول‬
‫فَمَنْ َأظْلَمُ‬
‫مِمّ ِن ا ْفتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبا َأوْ كَذّبَ بِآيَاتِهِ ِإنّهُ‬
‫ج ِرمُو َن {‪}17‬‬
‫َل ُيفْلِ ُح الْمُ ْ‬

‫يقول تعالى ل أحنند أظلم ول أعتننى ول أشنند إجرامننا ( ممننن افترى على ال‬
‫كذبنا ) وتقول على ال وزعنم أن ال أرسنله ولم يكنن كذلك فلينس أحند أكنبر‬
‫جرمنا ول أعظنم ظلمنا منن هذا ومثنل هذا ل يخفنى أمره على الغنبياء فكينف‬
‫يشتبه حال هذا بالنبياء فإن من قال هذه المقالة صادقا أو كاذبا فلبد أن ال‬
‫ينصننب عليننه مننن الدلة على بره أو فجوره مننا هننو أظهرمننن الشمننس فإن‬
‫الفرق بينن محمند‬

‫وبينن مسنيلمة الكذاب لمنن شاهدهمنا أظهنر منن الفرق‬

‫بين وقت الضحى وبين نصف الليل في حندس الظلماء فمن شيم كل منهما‬
‫وأفعاله وكلمنه يسنتدل منن له بصنيرة على صندق محمند‬
‫‪158‬‬

‫وكذب مسنيلمة‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الكذاب وسنجاح والسنود العنسني قال عبند ال بنن سنلم لمنا قدم رسنول ال‬
‫المدينة إنجفل الناس فكنت فيمن إنجفل فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس‬
‫بوجنه رجنل كذاب قال فكان أول منا سنمعته يقول ينا أيهنا الناس أفشوا السنلم‬
‫وأطعموا الطعام وصننلوا الرحام وصننلوا بالليننل والناس نيام تدخلوا الجنننة‬
‫بسنلم ولمنا وفند ضمام بنن ثعلبنة على رسنول ال‬

‫فني قومنه بنني سنعد بنن‬

‫بكر قال لرسول ال فيما قال له من رفع هذه السماء قال ال قال ومن نصب‬
‫هذه الجبال قال ال قال ومنن سنطح هذه الرض قال ال قال فبالذي رفنع هذه‬
‫السنماء ونصنب هذه الجبال وسنطح هذه الرض أل أرسنلك إلى الناس كلهنم‬
‫قال اللهنم نعنم ثنم سنأله عنن الصنلة والزكاة والحنج والصنيام ويحلف عنند كنل‬
‫واحدة هذه اليميننن ويحلف له رسننول ال‬

‫فقال له صنندقت والذي بعثننك‬

‫بالحنق ل أزيند على ذلك ول أنقنص فاكتفنى هذا الرجنل بمجرد هذا وقند أيقنن‬
‫بصندقه صنلوات ال وسنلمه علينه بمنا رأى وشاهند منن الدلئل الدالة علينه‬
‫وقال حسنننننننننننننننننننننننننننان بنننننننننننننننننننننننننننن ثابنننننننننننننننننننننننننننت‬
‫لو لم تكننننننن فيننننننه آيات مبينننننننة كانننننننت بديهتننننننه تأتيننننننك بالخننننننبر‬
‫وأما مسيلمة فمن شاهده من ذوي البصائر علم أمره لمحاله بأقواله الركيكة‬

‫‪159‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫التي ليست بفصيحة وأفعاله غير الحسنة بل القبيحة وقرآنه الذي يخلد به في‬
‫النار يوم الحسرة والفضيحة وكم من فرق بين قوله تعالى ( ال ل إله إل هو‬
‫الحني القيوم ل تأخذه سننة ولنوم ) إلى آخرهنا وبينن قول مسنيلمة قبحنه ال‬
‫ولعنننه ياضفدع بنننت ضفدعيننن نقنني كننم تنقيننن لالماء تكدريننن ولالشارب‬
‫تمنعينن وقوله قبحنه ال لقند أنعنم ال على الحبلى إذ أخرج منهنا نسنمة تسنعى‬
‫منن بينن صنفاق وحشنى وقوله خلده ال فني نار جهننم وقند فعنل الفينل ومنا‬
‫أدراك ماالفينننل له خرطوم طوينننل وقوله أبعده ال عنننن رحمتنننه والعاجنات‬
‫عجنننا والخابزات خبزا واللقمات لقمننا إهالة وسننمنا إن قريشننا قوم يعتدون‬
‫إلى غينر ذلك منن الخرافات والهذيانات التني يأننف الصنبيان أن يتلفظوا بهنا‬
‫إل على وجنه السنخرية والسنتهزاء ولهذا أرغنم ال أنفنه وشرب يوم حديقنة‬
‫الموت حتفنه ومزق شمله ولعننه صنحبه وأهله وقدموا على الصنديق تائبينن‬
‫وجاءوا فنني دينن ال راغننبين فسننألهم الصننديق خليفننة الرسننول صننلوات ال‬
‫وسنلمه علينه ورضني عننه أن يقرأوا علينه شيئا منن قرآن مسنيلمة لعننه ال‬
‫فسنألوه أن يعفيهنم منن ذلك فأبنى عليهنم إل أن يقرأوا شيئا مننه ليسنمعه منن لم‬
‫يسمعه من الناس فيعرفوا فضل ماهم عليه من الهدى والعلم فقرأوا عليه من‬
‫هذا الذي ذكرناه وأشباهه فلما فرغوا قال لهم الصديق رضي ال عنه ويحكم‬
‫أينن كان يذهنب بعقولكنم وال إن هذا لم يخرج منن إل وذكروا أن عمرو بنن‬
‫‪160‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫العاص وفند على مسنيلمة وكان صنديقا له فني الجاهلينة وكان عمرو لم يسنلم‬
‫بعد فقال له مسيلمة ويحك ياعمرو ماذا أنزل على صاحبكم يعني رسول ال‬
‫فني هذه المدة فقال لقند سنمعت أصنحابه يقرأون سنورة عظيمنة قصنيرة‬
‫فقال وماهي فقال ( والعصر إن النسان لفي خسر ) إلى آخر السورة ففكر‬
‫مسنيلمة سناعة ثنم قال وأننا قند أنزل علي مثله فقال وماهنو فقال ياوبر ياوبر‬
‫إنمنا أننت أذنان وصندر وسنائرك حفنر نقنر كينف ترى ياعمرو فقال له عمرو‬
‫وال إننك لتعلم أنني أعلم أننك تكذب فاذا كان هذا منن مشرك فني حال شركنه‬
‫لم يشتبنه علينه حال محمند‬

‫وصندقه وحال مسنيلمة لعننه ال وكذبنه فكينف‬

‫بأولي البصنائر والنهنى وأصنحاب العقول السنليمة المسنتقيمة والحجنى ولهذا‬
‫قال ال تعالى ( ومننن أظلم ممننن افترى على ال كذبننا أو قال أوحنني إلي ولم‬
‫يوح إليننه شيننء ومننن قال سننأنزل مثننل مننا أنزل ال ) وقال فنني هذه اليننة‬
‫الكريمننة ( فمننن أظلم ممننن افترى على ال كذبننا أو كذب بآياتننه إنننه ل يفلح‬
‫المجرمون ) وكذلك مننن كذب بالحننق الذي جاءت بننه الرسننل وقامننت عليننه‬
‫الحجنج ل أحند أظلم مننه كمافني الحدينث أعتنى الناس على ال رجنل قتنل نبينا‬
‫أو قتله نبي‬

‫‪161‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫َويَ ْعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ‬
‫مَا لَ يَضُ ّرهُ ْم وَ َل يَنفَ ُعهُ ْم َوَيقُولُو َن هَبؤُلء ُش َفعَاؤُنَا‬
‫ت وَلَ‬
‫عِندَ اللّهِ ُقلْ َأتَُنّبئُونَ اللّهَ بِمَا َل َيعْلَمُ فِي السّمَاوَا ِ‬
‫ض ُسبْحَانَ ُه َوتَعَالَى عَمّا يُشْرِكُو َن {‪َ }18‬ومَا كَانَ‬
‫فِي الَ ْر ِ‬
‫النّاسُ إِلّ ُأ ّمةً وَاحِ َدةً فَا ْختََلفُوْا وََلوْلَ كَِل َمةٌ‬
‫ختَِلفُونَ‬
‫ض َي بَْيَنهُمْ فِيمَا فِي ِه يَ ْ‬
‫َسبَ َقتْ مِن ّربّكَ َلقُ ِ‬
‫{‪}19‬‬

‫ينكنر تعالى على المشركينن الذينن عبدوا منع ال غيره ظانينن أن تلك اللهنة‬
‫تنفعهنم شفاعتهنا عنند ال فأخنبر تعالى أنهنا ل تضنر ول تنفنع ول تملك شيئا‬
‫وليقننع شيننء ممننا يزعمون فيهننا وليكون هذا أبدا ولهذا قال تعالى ( قننل‬
‫أتنبئون ال بمنا ل يعلم فني السنماوات ولفني الرض ) وقال بنن جرينر معناه‬
‫أتخنبرون ال بمال يكون فني السنماوات ولفني الرض ثنم نزه نفسنه الكريمنة‬

‫‪162‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنن شركهنم وكفرهنم فقال ( سنبحانه وتعالى عمنا يشركون ) ثنم أخنبر تعالى‬
‫أن هذا الشرك حادث فنني الناس كائن بعنند أن لم يكننن وأن الناس كلهننم كانوا‬
‫على دينن واحند وهنو السنلم قال بنن عباس كان بينن آدم ونوح عشرة قرون‬
‫كلهننم على السننلم ثننم وقننع الختلف بيننن الناس وعبدت الصنننام والنداد‬
‫والوثان فبعنث ال الرسنل بآياتنه وبيناتنه وحججنه البالغنة وبراهيننه الدامغنة‬
‫( ليهلك منن هلك عنن بيننة ويحينى منن حني عنن بيننة ) وقوله ( ولول كلمنة‬
‫سنبقت منن ربنك ) الينة أي لول منا تقدم منن ال تعالى أننه ل يعذب أحدا إل‬
‫بعند قيام الحجنة علينه وأننه قند أجنل الخلق إلى أجنل معدود لقضني بينهنم فيمنا‬
‫اختلفوا فيننننننننننه فأسننننننننننعد المؤمنيننننننننننن وأعنننننننننننت الكافريننننننننننن‬
‫َويَقُولُونَ َلوْلَ أُنزِ َل عََليْ ِه آَيةٌ مّن ّربّهِ َفقُلْ إِنّمَا‬
‫الْ َغْيبُ ِللّهِ فَاْنتَظِرُواْ ِإنّي َم َعكُم مّ َن الْمُنتَظِرِي َن {‪}20‬‬
‫أي ويقول هؤلء الكفرة المكذبون المعاندون لول أنزل على محمنند آيننة مننن‬
‫ربنه يعنون كمنا أعطنى ال ثمود الناقنة أو أن يحول لهنم الصنفا ذهبنا أو يزينح‬
‫عنهنم جبال مكنة ويجعنل مكانهنا بسناتين وأنهارا أو نحنو ذلك ممنا ال علينه‬
‫قادر ولكنننه حكيننم فنني أفعاله وأقواله كمننا قال تعالى ( تبارك الذي إن شاء‬
‫جعنل لك خيرا منن ذلك جنات تجري منن تحتهنا النهار ويجعنل لك قصنورا‬
‫‪163‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) وكقوله ( وما منعنا أن‬
‫نرسننل باليات إل أن كذب بهننا الولون ) اليننة يقول تعالى إن سنننتي فنني‬
‫خلقي أني إذا آتيتهم ما سألوا فان آمنوا وإل عاجلتهم بالعقوبة ولهذا لما خير‬
‫رسنول ال‬

‫بينن إعطائهنم منا سنألوا فان آمنوا وإل عذبوا وبينن إنظارهنم‬

‫اختار إنظارهننم كمننا حلم عنهننم غيننر مرة رسننول ال‬
‫إرشادا لنبيه‬

‫ولهذا قال تعالى‬

‫إلى الجواب عما سألوا ( فقل إنما الغيب ل ) أي المر كله‬

‫ل وهنو يعلم العواقنب فني المور ( فانتظروا إنني معكنم منن المنتظرينن ) أي‬
‫إن كنتنم ل تؤمنون حتنى تشاهدوا منا سنألتم فانتظروا حكنم ال فني وفيكنم هذا‬
‫مع أنهم قد شاهدوا من آياته‬

‫أعظم مما سألوا حين أشار بحضرتهم إلى‬

‫القمنر ليلة إبداره فانشنق اثنينن فرقنة منن وراء الجبنل وفرقنة منن دوننه وهذا‬
‫أعظنم منن سنائر اليات الرضينة ممنا سنألوا ومالم يسنألوا ولو علم ال منهنم‬
‫أنهنم سنألوا ذلك اسنترشادا وتثبتنا لجابهنم ولكنن علم أنهنم إنمنا يسنألون عنادا‬
‫وتعنتنا فتركهنم فيمنا رابهنم وعلم أنهنم ل يؤمنن منهنم أحند كقوله تعالى ( إن‬
‫الذينن حقنت عليهنم كلمنة ربنك ل يؤمنون ولو جاءتهنم كنل آينة ) الينة وقوله‬
‫تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء‬
‫‪164‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قبل مننا كانوا ليؤمنوا إل أن يشاء ال ) اليننة ولمننا فيهننم مننن المكابرة كقوله‬
‫تعالى ( ولو فتحنننا عليهننم بابننا مننن السننماء ) اليننة وقوله تعالى ( وإن يروا‬
‫كسننفا مننن السننماء سنناقطا ) اليننة وقال تعالى ( ولو نزلنننا عليننك كتابننا فنني‬
‫قرطاس فلمسننوه بأيديهننم لقال الذيننن كفروا إن هذا إل سننحر مننبين ) فمثننل‬
‫هؤلء أقل من أن يجابوا إلى ما سألوا لنه لفائدة في جوابهم لنه دائر على‬
‫تعنتهم وعنادهم لكثرة فجورهم وفسادهم ولهذا قال ( فانتظروا إني معكم من‬
‫المنتظرينننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن )‬
‫سْتهُمْ إِذَا َلهُم ّمكْرٌ فِي‬
‫َوإِذَا َأذَ ْقنَا النّاسَ رَ ْح َم ًة مّن َبعْدِ ضَرّاء مَ ّ‬
‫ع َمكْرا ِإنّ ُر ُسَلنَا َي ْكُتبُونَ مَا تَ ْمكُرُونَ‬
‫آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ َأسْ َر ُ‬
‫{‪ُ }21‬هوَ الّذِي يُسَيّرُ ُكمْ فِي اْلبَ ّر وَاْلبَحْرِ َحتّى إِذَا كُنتُمْ فِي اْلفُلْكِ‬
‫وَجَ َريْ َن ِبهِم بِرِيحٍ طَّيَبةٍ وََفرِحُواْ ِبهَا جَاءْتهَا رِي ٌح عَاصِفٌ‬
‫ج مِن كُ ّل َمكَانٍ َو َظنّواْ َأّنهُمْ أُحِيطَ ِبهِمْ َد َعوُاْ‬
‫وَجَاءهُ ُم الْ َموْ ُ‬
‫اللّ َه مُخِْلصِيَ لَهُ الدّينَ َلئِنْ أَ َنْيتَنَا مِ ْن هَب ِذهِ َلَنكُونَ ّن مِنَ‬
‫الشّاكِرِينَ {‪}22‬‬

‫‪165‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫يخنبر تعالى أننه إذا أذاق الناس رحمنة منن بعند ضراء مسنتهم كالرخاء بعند‬
‫الشدة والخصب بعد الجدب والمطر بعد القحط ونحو ذلك ( إذا لهم مكر في‬
‫آياتنا ) قال مجاهد إستهزاء وتكذيب كقوله ( وإذا مس النسان الضر دعانا‬
‫لجنبنه أو قاعدا أو قائمنا ) الينة وفني الصنحيح أن رسنول ال‬

‫صنلى بهنم‬

‫الصنبح على أثنر سنماء كاننت منن اللينل أي مطنر ثنم قال هنل تدرون ماذا قال‬
‫ربكننم الليلة قالوا ال ورسننوله أعلم قال قال أصننبح مننن عبادي مؤمننن بنني‬
‫وكافر فأما من قال مطرنا بفضل ال ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب‬
‫وأمننا مننن قال مطرنننا بنوء كذا وكذا فذلك كافننر بنني مؤمننن بالكوكننب وقوله‬
‫( قننل ال أسننرع مكرا ) أي أشنند اسننتدراجا وإمهال حتننى يظننن الظان مننن‬
‫المجرميننن أنننه ليننس بمعذب وإنمننا هننو فنني مهلة ثننم يؤخننذ على غرة منننه‬
‫والكاتبون الكرام يكتبون علينه جمينع منا يفعله ويحصنونه علينه ثنم يعرضوننه‬
‫على عالم الغينب والشهادة فيجازينه على الجلينل والحقينر النقينر والقمطينر ثنم‬
‫أخنبر تعالى أننه ( هنو الذي يسنيركم فني البر والبحنر ) أي يحفظكنم ويكلؤكنم‬
‫بحراسته ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ) أي‬
‫بسنرعة سنيرهم رافقينن فبينمنا هنم كذلك إذ ( جاءتهنا ) أي تلك السنفن ( رينح‬
‫‪166‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عاصف ) أي شديدة ( وجاءهم الموج من كل مكان ) أي اغتلم البحر عليهم‬
‫( وظنوا أنهنم أحينط بهنم ) أي هلكوا ( دعوا ال مخلصنين له الدينن ) أي ل‬
‫يدعون معه صنما ول وثنا بل يفردونه بالدعاء والبتهال كقوله تعالى ( وإذا‬
‫مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إل إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم‬
‫وكان النسان كفورا ) وقال ها هنا ( دعوا ال مخلصين له الدين لئن أنجيتنا‬
‫مننن هذه ) أي هذه الحال ( لنكونننن مننن الشاكريننن ) أي ل نشرك بننك أحدا‬
‫ولنفردنننك بالعبادة هناك كمننا أفردناك بالدعاء هننا هنننا قال ال تعالى ( فلمننا‬
‫أنجاهنم ) أي منن تلك الورطنة ( إذا هنم يبغون فني الرض بغينر الحنق ) أي‬
‫كأن لم يكن من ذلك شيء ( كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) ثم قال تعالى ( يا‬
‫أيهننا الناس إنمننا بغيكننم على أنفسننكم ) أي إنمننا يذوق وبال هذا البغنني أنتننم‬
‫أنفسنكم ول تضرون بنه أحدا غيركنم كمنا جاء فني الحدينث منا منن ذننب أجدر‬
‫أن يعجل ال عقوبته في الدنيا مع ما يدخر ال لصاحبه في الخرة من البغي‬
‫وقطيعة الرحم وقوله ( متاع الحياة الدنيا ) أي إنما لكم متاع في الحياة الدنيا‬
‫الدنيئة الحقيرة ( ثننم إلينننا مرجعكننم ) أي مصننيركم ومآلكننم ( فننبئكننم ) أي‬
‫فنخبركم بجميع أعمالكم ونوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ال ومن وجد‬

‫‪167‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫غيننننننننننننننننننننننننر ذلك فل يلومننننننننننننننننننننننننن إل نفسننننننننننننننننننننننننه‬
‫ض ِبغَيْرِ‬
‫فَلَمّا أَنَاهُمْ ِإذَا هُ ْم َيْبغُونَ فِي الَ ْر ِ‬
‫حيَاةِ‬
‫ع الْ َ‬
‫سكُم ّمتَا َ‬
‫الْحَ ّق يَا َأّيهَا النّاسُ ِإنّمَا بَ ْغُيكُ ْم عَلَى أَنفُ ِ‬
‫ال ّدنْيَا ثُمّ إِلَينَا َمرْ ِج ُعكُمْ َفنَُنّبئُكُم بِمَا كُنتُ ْم َتعْمَلُونَ {‪}23‬‬
‫ط بِهِ‬
‫حيَاةِ ال ّدنْيَا كَمَاء أَنزَْلنَا ُه مِنَ السّمَاءِ فَا ْختَلَ َ‬
‫ِإنّمَا َمثَلُ الْ َ‬
‫ت الَ ْرضُ‬
‫س وَا َلْنعَامُ َحتّىَ إِذَا أَخَذَ ِ‬
‫ض مِمّا َيأْكُلُ النّا ُ‬
‫َنبَاتُ الَ ْر ِ‬
‫زُ ْخرَُفهَا وَا ّزيَّنتْ َوظَنّ َأهُْلهَا َأّنهُمْ قَادِرُو َن عََلْيهَا‬
‫جعَ ْلنَاهَا َحصِيدا َكأَن لّ ْم َتغْنَ‬
‫َأتَاهَا َأمْ ُرنَا َلْيلً َأ ْو َنهَارا فَ َ‬
‫ك ُن َفصّ ُل اليَاتِ ِل َق ْومٍ َيَتفَكّرُو َن {‪ }24‬وَاللّهُ‬
‫بِا َلمْسِ كَذَلِ َ‬
‫ستَقِي ٍم {‪}25‬‬
‫ط مّ ْ‬
‫صرَا ٍ‬
‫سلَ ِم َوَيهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى ِ‬
‫يَ ْدعُو إِلَى دَارِ ال ّ‬

‫ضرب تبارك وتعالى مثل لزهرة الحياة الدنيننا وزينتهننا وسننرعة انقضائهننا‬
‫وزوالهننا بالنبات الذي أخرجننه ال مننن الرض بماء أنزل مننن السننماء ممننا‬
‫يأكننل الناس مننن زروع وثمار على اختلف أنواعهننا وأصنننافها ومننا تأكننل‬
‫‪168‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النعام منن أب وقضنب وغينر ذلك ( حتنى إذا أخذت الرض زخرفهنا ) أي‬
‫زينتهنا الفانينة ( وازيننت ) أي حسننت بمنا خرج فني رباهنا منن زهور نضرة‬
‫مختلفنة الشكال واللوان ( وظنن أهلهنا ) الذينن زرعوهنا وغرسنوها ( أنهنم‬
‫قادرون عليهننا ) أي على جذاذهننا وحصننادها فبينمننا هننم كذلك إذ جاءتهننا‬
‫صاعقة أو ريح شديدة باردة فأيبست أوراقها وأتلفت ثمارها ولهذا قال تعالى‬
‫( أتاهنننا أمرننننا ليل أو نهارا فجعلناهنننا حصنننيدا ) أي يابسنننا بعننند الخضرة‬
‫والنضارة ( كأن لم تغنن بالمننس ) أي كأنهننا مننا كانننت حينننا قبننل ذلك وقال‬
‫قتادة كأن لم تغنن كأن لم تنعنم وهكذا المور بعند زوالهنا كأنهنا لم تكنن ولهذا‬
‫جاء فني الحدينث يؤتنى بأنعنم أهنل الدنينا فيغمنس فني النار غمسنة فيقال له هنل‬
‫رأينت خيرا قنط هنل منر بنك نعينم قنط فيقول ل ويؤتنى بأشند الناس عذابنا فني‬
‫الدنيا فيغمس في النعيم غمسة ثم يقال له هل رأيت بؤسا قط فيقول ل وقال‬
‫تعالى إخبارا عن المهلكين ( فأصبحوا في دارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها )‬
‫ثننننم قال تعالى ( كذلك نفصننننل اليات ) أي نننننبين الحجننننج والدلة ( لقوم‬
‫يتفكرون ) فيعتننبرون بهذا المثننل فنني زوال الدنيننا عننن أهلهننا سننريعا مننع‬
‫اغترارهم بها وتمكنهم وثقتهم بمواعيدها وتفلتها عنهم فإن من طبعها الهرب‬
‫ممنن طلبهنا والطلب لمنن هرب منهنا وقند ضرب ال تعالى مثنل الدنينا بنبات‬
‫الرض في غير ما آية من كتابه العزيز فقال في سورة الكهف ( واضرب‬
‫‪169‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الرض فأصبح‬
‫هشيما تذروه الرياح وكان ال على كل شيء مقتدرا ) وكذا في سورة الزمر‬
‫والحديند يضرب ال بذلك مثنل الحياة الدنينا وقال بنن جرينر حدثنني الحارث‬
‫حدثنا عبد العزيز حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن‬
‫أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال سمعت مروان يعني بن‬
‫الحكنم يقرأ على المننبر وازيننت وظنن أهلهنا أنهنم قادرون عليهنا ومنا كان ال‬
‫ليهلكهم إل بذنوب أهلها قال قد قرأتها وليست في المصحف فقال عباس بن‬
‫عبند ال بنن عباس هكذا يقرؤهنا بنن عباس فارسنلوا إلى بنن عباس فقال هكذا‬
‫أقرأني أبي بن كعب وهذه قراءة غريبة وكأنها زيدت للتفسير وقوله تعالى (‬
‫وال يدعو إلى دار السلم ) الية لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها رغب‬
‫فني الجننة ودعااليهنا وسنماها دار السنلم أي منن الفات والنقائص والنكبات‬
‫فقال ( وال يدعنو إلى دار السنلم ويهدي منن يشاء إلى صنراط مسنتقيم ) قال‬
‫أيوب عننن أبنني قلبننة عننن النننبي‬

‫قال قيننل لي لتنننم عينننك وليعقننل قلبننك‬

‫ولتسمع أذنك فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني ثم قيل لي مثلي ومثل‬
‫ماجئت كمثنل سنيد بننى داراثنم صننع مأدبنة وأرسنل داعينا فمنن أجاب الداعني‬
‫دخل الدار‬

‫‪170‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم‬
‫يأكنل منن المأدبنة ولم يرض عننه السنيد وال السنيد والدار السنلم والمأدبنة‬
‫الجننة والداعني محمند‬

‫وهذا حدينث مرسنل وقند جاء متصنل منن حدينث‬

‫الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلل عن جابر بن عبد ال رضي‬
‫ال عننه قال خرج عليننا رسنول ال‬

‫يومنا فقال إنني رأينت فني المنام كأن‬

‫جبرينل عنند رأسني وميكائينل عنند رجلي يقول أحدهمنا لصناحبه اضرب له‬
‫مثل فقال اسنمع سنمعت أذننك واعقنل عقنل قلبنك إنمنا مثلك ومثنل أمتنك كمثنل‬
‫ملك اتخنذ دارا ثنم بننى فيهنا بيتنا ثنم جعنل فيهنا مأدبنة ثنم بعنث رسنول يدعنو‬
‫الناس إلى طعامننه فمنهننم مننن أجاب الرسننول ومنهننم مننن تركننه فال الملك‬
‫والدار السلم والبيت الجنة وأنت يامحمد الرسول فمن أجابك دخل السلم‬
‫ومنن دخنل السنلم دخنل الجننة ومنن دخنل الجننة أكنل منهنا رواه بنن جرينر‬
‫وقال قتادة حدثنني خليند العصنري عنن أبني الدرداء مرفوعنا قال قال رسنول‬
‫ال‬

‫مامن يوم طلعت فيه الشمس إل وبجنبيها ملكان يناديان يسمعه خلق‬

‫ال كلهنم إل الثقلينن ينا أيهنا الناس هلموا إلى ربكنم إن منا قنل وكفنى خينر ممنا‬
‫كثنر وألهنى قال وأنزل فني قوله ينا أيهنا الناس هلموا إلى ربكنم ( وال يدعنو‬

‫‪171‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إلى دار السنننننلم ) الينننننة رواه بنننننن أبننننني حاتنننننم وبنننننن جرينننننر‬
‫سنَى وَ ِزيَا َدٌة وَ َل يَ ْرهَ ُق وُجُو َههُمْ َقتَرٌ‬
‫سنُوْا الْحُ ْ‬
‫لّلّذِينَ أَحْ َ‬
‫جّنةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {‪}26‬‬
‫ب الْ َ‬
‫صحَا ُ‬
‫وَلَ ذِّلةٌ ُأوْلَبئِكَ أَ ْ‬
‫يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا باليمان والعمل الصالح الحسنى‬
‫فنني الدار الخرة كقوله تعالى ( هننل جزاء الحسننان إل الحسننان ) وقوله‬
‫( وزيادة ) هني تضعينف ثواب العمال بالحسننة عشنر أمثالهنا إلى سنبعمائة‬
‫ضعف وزيادة على ذلك أيضا ويشمل ما يعطيهم ال في الجنان من القصور‬
‫والحور والرضا عنهم وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعله‬
‫النظر إلى وجهه الكريم فانه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه ل يستحقونها‬
‫بعملهم بل بفضله ورحمته وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم‬
‫عنن أبني بكنر الصنديق وحذيفنة بنن اليمان وعبند ال بنن عباس وسنعيد بنن‬
‫المسننيب وعبنند الرحمننن بننن أبنني ليلى وعبنند الرحمننن بننن سننابط ومجاهنند‬
‫وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد‬
‫بنن إسنحاق وغيرهنم منن السنلف والخلف وقند وردت فينه أحادينث كثيرة عنن‬
‫الننبي‬

‫فمنن ذلك مارواه المام أحمند ‪ 4333‬حدثننا عفان أخبرننا حماد بنن‬

‫‪172‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي ال‬
‫تل هذه الينة ( للذينن أحسننوا الحسننى وزيادة ) وقال‬

‫عننه أن رسنول ال‬

‫إذا دخنل أهنل الجننة الجننة وأهنل النار النار نادى مناد ينا أهنل الجننة إن لكنم‬
‫عننند ال موعدا يرينند أن ينجزكموه فيقولون وماهننو ألم يثقننل موازيننننا ألم‬
‫ينبيض وجوهننا ويدخلننا الجننة ويجرننا منن النار قال فيكشنف لهنم الحجاب‬
‫فينظرون إلينه فوال منا أعطاهنم ال شيئا أحنب إليهنم منن النظنر إلينه ول أقنر‬
‫لعينهنم وهكذا رواه مسنلم ‪ 181‬وجماعنة منن الئمنة منن حدينث حماد بنن‬
‫سنلمة بنه وقال بنن جرينر حدثنني يوننس قال أخبرننا بنن وهنب قال أخنبرني‬
‫شبيب عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي أنه سمع أبا موسى الشعري يحدث‬
‫عننن رسننول ال‬

‫إن ال يبعننث يوم القيامننة مناديننا ينادي يننا أهننل الجنننة‬

‫بصنوت يسنمع أولهنم وآخرهنم إن ال وعدكنم الحسننى وزيادة فالحسننى الجننة‬
‫والزيادة النظنر إلى وجنه الرحمنن عنز وجنل ورواه أيضنا بنن أبني حاتنم منن‬
‫حدينث أبني بكنر الهذلي عنن أبني تميمنة الهجيمني بنه وقال بنن جرينر أيضنا‬
‫حدثنا بن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن بن جريج عن عطاء عن كعب‬
‫بننن عجرة عننن النننبي‬

‫فنني قوله ( للذيننن أحسنننوا الحسنننى وزيادة ) قال‬

‫‪173‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النظنر إلى وجنه الرحمنن عنز وجنل وقال أيضنا حدثننا بنن عبند الرحينم حدثننا‬
‫عمر بن أبني سلمة سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالينة حدثنا أبني بن كعب‬
‫أنننه سننأل رسننول ال‬

‫عننن قول ال عننز وجننل ( للذيننن أحسنننوا الحسنننى‬

‫وزيادة ) قال الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ال عز وجل ورواه بن‬
‫أبي حاتم أيضا من حديث زهير به وقوله تعالى ( ول يرهق وجوههم قتر )‬
‫أي قتام وسنواد فني عرصنات المحشنر كمنا يعتري وجوه الكفرة الفجرة منن‬
‫القترة والغننبرة ( ول ذلة ) أي هوان وصننغار أي ل يحصننل لهننم إهانننة فنني‬
‫الباطن ول في الظاهر بل هم كما قال‬

‫تعالى فنني حقهننم ( فوقاهننم ال شننر ذلك اليوم ولقاهننم نضرة وسننرورا ) أي‬
‫نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم جعلنا ال منهم بفضله ورحمته آمين‬

‫وَالّذِينَ‬
‫سبُواْ السّّيئَاتِ َجزَاء َسّيَئةٍ بِ ِمثِْلهَا َوتَ ْر َه ُقهُمْ ذِّل ٌة مّا َلهُم مّنَ‬
‫كَ َ‬
‫شَيتْ وُجُو ُههُمْ قِطَعا مّنَ الّليْ ِل مُ ْظلِما‬
‫اللّ ِه مِ ْن عَاصِمٍ َكَأنّمَا أُغْ ِ‬
‫‪174‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب النّا ِر هُمْ فِيهَا خَاِلدُو َن { ‪}27‬‬
‫ُأوْلَبئِكَ أَصْحَا ُ‬
‫لمننا أخننبر تعالى عنن حال السننعداءالذين يضاعننف لهننم الحسنننات ويزدادون‬
‫على ذلك عطنف بذكنر حال الشقياء فذكنر تعالى عدله فيهنم وأننه يجازيهنم‬
‫على السنيئة بمثلهنا ل يزيدهنم على ذلك ( وترهقهنم ) أي تعتريهنم وتعلوهنم‬
‫ذلة من معاصيهم وخوفهم منها كما قال ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين‬
‫من الذل ) الية وقال تعالى ( ول تحسبن ال غافل عما يعمل الظالمون إنما‬
‫يؤخرهم ليوم تشخص فيه البصار مهطعين مقنعي رؤوسهم ) اليات وقوله‬
‫( منا لهنم منن ال منن عاصنم ) أي ماننع ول واق يقيهنم العذاب كقوله تعالى‬
‫( يقول النسان يومئذ أين المفر كل لوزر إلى ربك يومئذ المستقر ) وقوله‬
‫( كأنمنا أغشينت وجوههم ) الية إخبار عن سواد وجوههم في الدار الخرة‬
‫كقوله تعالى ( يوم تنبيض وجوه وتسنود وجوه فأمنا الذينن اسنودت وجوههنم‬
‫أكفرتننم بعنند إيمانكننم فذوقوا العذاب بمننا كنتننم تكفرون وأمننا الذيننن ابيضننت‬
‫وجوههم ففي رحمة ال هم فيها خالدون ) وقوله تعالى ( وجوه يومئذ مسفرة‬
‫ضاحكننننننننة مسننننننننتبشرة ووجوه يومئذ عليهننننننننا غننننننننبرة ) اليننننننننة‬
‫ش ُرهُمْ‬
‫َوَيوْ َم نَحْ ُ‬
‫جَمِيعا ثُ ّم َنقُولُ لِلّذِينَ َأشْرَكُواْ مَكَاَنكُمْ أَنتُ ْم َوشُرَكَآؤُكُمْ َف َزيّ ْلنَا‬
‫‪175‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َبيَْنهُ ْم وَقَا َل شُرَكَآ ُؤهُم مّا كُنتُمْ ِإيّانَا َت ْعبُدُو َن {‪َ }28‬ف َكفَى بِاللّهِ‬
‫ي {‪}29‬‬
‫َشهِيدا َبْينَنَا َوَبيَْنكُمْ إِن ُكنّا عَ ْن ِعبَا َدتِكُمْ َلغَاِفلِ َ‬
‫ك َتبْلُو كُ ّل َن ْفسٍ مّا َأسَْل َفتْ وَرُدّواْ إِلَى اللّ ِه َموْلَهُمُ‬
‫هُنَالِ َ‬
‫الْحَ ّق وَضَ ّل َعْنهُم مّا كَانُوْا َيفْتَرُو َن {‪}30‬‬
‫يقول تعالى ( ويوم نحشرهننم ) أي أهننل الرض كلهننم مننن جننن وإنننس وبر‬
‫وفاجنر كقوله ( وحشرناهنم فلم نغادر منهنم أحدا ) ( ثنم نقول للذينن أشركوا )‬
‫الينة أي الزموا أنتنم وهنم مكاننا معيننا امتازوا فينه عنن مقام المؤمنينن كقوله‬
‫تعالى ( وامتازوا اليوم أيهنننا المجرمون ) وقوله ( ويوم تقوم السننناعة يومئذ‬
‫يتفرقون ) وفنني اليننة الخرى ( يومئذ يصنندعون ) أي يصننيرون صنندعين‬
‫وهذا يكون إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصننننننل القضاء ولهذا قيننننننل ذلك‬
‫يسنتشفع المؤمنون إلى ال تعالى أن يأتني لفصنل القضاء ويريحننا منن مقامننا‬
‫هذا وفنني الحديننث الخننر نحننن يوم القيامننة على كوم فوق الناس وقال ال‬
‫تعالى فني هذه الينة الكريمنة إخبارا عمنا يأمنر بنه المشركينن وأوثانهنم يوم‬
‫القيامنة ( مكانكنم أنتنم وشركاؤكنم فزيلننا بينهنم ) الينة أنهنم أنكروا عبادتهنم‬
‫وتنبرءوا منهنم كقوله ( كل سنيكفرون بعبادتهنم ) الينة وقوله ( إذ تنبرأ الذينن‬

‫‪176‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اتبعوا منن الذينن اتبعوا ) وقوله ( ومنن أضنل ممنن يدعنو منن دون ال منن ل‬
‫يسنتجيب له إلى يوم القيامنة وهنم عنن دعائهنم غافلون وإذا حشنر الناس كانوا‬
‫لهنم أعداء ) الينة وقوله فني هذه الينة إخبارا عنن قول الشركاء فيمنا راجعوا‬
‫فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم ( فكفى بال شهيدا بيننا وبينكم ) الية أي‬
‫ما كنا نشعر بها ول نعلم بها وإنما كنتم تعبدوننا من حيث ل ندري بكم وال‬
‫شهيد بيننا وبينكم أنا مادعوناكم إلى عبادتنا ول أمرناكم بها ولرضينا منكم‬
‫بذلك وفنني هذا تبكيننت عظيننم للمشركيننن الذيننن عبدوا مننع ال غيره ممننن ل‬
‫يسنمع ول يبصنر ول يغنني عنهنم شيئا ولم يأمرهنم بذلك ول رضني بنه ول‬
‫أراده بل تبرأ منهم وقت أحوج ما يكونون إليه وقد تركوا عبادة الحي القيوم‬
‫السنميع البصنير القادر على كنل شينء العلينم بكنل شينء وقند أرسنل رسنله‬
‫وأنزل كتبه آمرا بعبادته وحده ل شريك له ناهيا عن عبادة ما سواه كما قال‬
‫تعالى ( ولقنند بعثنننا فنني كننل أمننة رسننول أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت‬
‫فمنهم من هدى ال ومنهم من حقت عليه الضللة‬
‫وقال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل إله إل أنا‬
‫فاعبدون ) وقال ( واسنأل منن أرسنلنا منن قبلك منن رسنلنا أجعلننا منن دون‬
‫الرحمن آلهة يعبدون ) والمشركون أنواع وأقسام كثيرون قد ذكرهم ال في‬
‫كتابنه وبينن أحوالهنم وأقوالهنم ورد عليهنم فيمنا هنم فينه أتنم رد وقوله تعالى‬
‫‪177‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) أي في موقف الحساب يوم القيامة تختبر‬
‫كنل نفنس وتعلم منا سنلف منن عملهنا منن خينر وشنر كقوله تعالى ( يوم تبلى‬
‫السننرائر ) وقال تعالى ( ينبننأ النسننان يومئذ بمننا قدم وأخننر ) وقال تعالى‬
‫( ونخرج له يوم القيامننة كتابننا يلقاه منشورا اقرأ كتابننك كفننى بنفسننك اليوم‬
‫علينك حسنيبا ) وقند قرأ بعضهنم ( هنالك تبلو كنل نفنس منا أسنلفت ) وفسنرها‬
‫بعضهننم بالقراءة وفسننرها بعضهننم بمعنننى تتبننع مننا قدمننت مننن خيننر وشننر‬
‫وفسنرها بعضهنم بحدينث لتتبنع كنل أمنة منا كاننت تعبند فيتبنع منن كان يعبند‬
‫الشمننس الشمننس ويتبننع مننن كان يعبنند القمننر القمننر ويتبننع مننن كان يعبنند‬
‫الطواغيننت الطواغيننت الحديننث وقوله ( وردوا إلى ال مولهننم الحننق ) أي‬
‫ورجعنت المور كلهنا إلى ال الحكنم العدل ففصنلها وأدخنل أهنل الجننة الجننة‬
‫وأهنننل النار النار ( وضنننل عنهنننم ) أي ذهنننب عنننن المشركينننن ( ماكانوا‬
‫يفترون ) أي ماكانوا يعبدون منننننننننننننننننن دون ال افتراء علينننننننننننننننننه‬
‫قُ ْل مَن يَ ْرزُُقكُم‬
‫مّنَ السّمَا ِء وَالَ ْرضِ َأمّن يَمْلِكُ السّ ْم َع وا َلْبصَا َر َومَن يُخْ ِرجُ‬
‫ح ّي َومَن يُ َدبّ ُر الَمْرَ‬
‫ت مِ َن الْ َ‬
‫ج الْ َميّ َ‬
‫ت َويُخْ ِر ُ‬
‫حيّ مِ َن الْ َمّي ِ‬
‫الْ َ‬

‫‪178‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل َتّتقُونَ {‪ }31‬فَذَِلكُمُ اللّهُ َربّكُ ُم الْحَقّ‬
‫سَيقُولُونَ اللّهُ َفقُلْ أََف َ‬
‫فَ َ‬
‫ضلَلُ َفَأنّى ُتصْرَفُونَ {‪ }32‬كَذَلِكَ‬
‫فَمَاذَا َبعْ َد الْحَقّ إِ ّل ال ّ‬
‫سقُواْ َأّنهُمْ َل ُي ْؤمِنُونَ {‪}33‬‬
‫ك عَلَى الّذِينَ فَ َ‬
‫َح ّقتْ َكلِ َمتُ َربّ َ‬
‫يحتننج تعالى على المشركيننن باعترافهننم بوحدانيتننه وربوبيتننه على وحدانيننة‬
‫إلهيتنه فقال تعالى ( قنل منن يرزقكنم منن السنماء والرض ) أي منن ذا الذي‬
‫ينزل من السماء ماء المطر فيشق الرض شقا بقدرته ومشيئته فيخرج منها‬
‫حبنا ( وعنبنا وقضبنا وزيتوننا ونخل وحدائق غلبنا وفاكهنا وأبنا ) ( أإله منع‬
‫ال ) ( فسننيقولون ال ) ( أمننن هذا الذي يرزقكننم إن أمسننك رزقننه ) وقوله‬
‫( أمننن يملك السننمع والبصننار ) أي الذي وهبكننم هذه القوة السننامعة والقوة‬
‫الباصرة ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها كقوله تعالى ( قل هو الذي أنشأكم‬
‫وجعنل لكنم السنمع والبصنار ) الينة وقال ( قنل أرأيتنم إن أخنذ ال سنمعكم‬
‫وأبصناركم ) الينة وقوله ( ومنن يخرج الحني منن المينت ويخرج المينت منن‬
‫الحني ) أي بقدرتنه العظيمنة ومنتنه العميمنة وقند تقدم ذكنر الخلف فني ذلك‬
‫وأن الية عامة لذلك كله وقوله ( ومن يدبر المر ) أي من بيده ملكوت كل‬
‫شيء وهو يجيرول يجار عليه وهو المتصرف الحاكم الذي لمعقب لحكمه‬
‫ول يسئل عما يفعل وهم يسئلون ( يسأله من في السماوات والرض كل يوم‬
‫‪179‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هو في شأن ) فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما من ملئكة وإنس وجان‬
‫فقيرون إلينه عبيند له خاضعون لدينه ( فسنيقولون ال ) أي وهنم يعلمون ذلك‬
‫ويعترفون بننه ( فقننل أفل تتقون ) أي أفل تخافون منننه أن تعبدوا معننه غيره‬
‫بآرائكنم وجهلكنم وقوله ( فذلكنم ال ربكنم الحنق ) الينة أي فهذا الذي اعترفتنم‬
‫بأنننه فاعننل ذلك كله هننو ربكننم وإلهكننم الحننق الذي يسننتحق أن يفرد بالعبادة‬
‫( فماذا بعد الحق إل الضلل ) أي فكل معبود سواه باطل ل إله إل هو واحد‬
‫ل شريك له ( فأنى تصرفون ) أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما‬
‫سواه وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء والمتصرف في كل شيء‬
‫وقوله ( كذلك حقنت كلمنة ربنك على الذينن فسنقوا ) الينة أي كمنا كفنر هؤلء‬
‫المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع ال غيره مع أنهم يعترفون‬
‫بأنننه الخالق الرازق المتصننرف فنني الملك وحده الذي بعننث رسننله بتوحيده‬
‫فلهذا حقننت عليهنم كلمنة ال أنهننم أشقياء منن سنناكني النار كقوله ( قالوا بلى‬
‫ولكنننننننننننننن حقنننننننننننننت كلمنننننننننننننة العذاب على الكافرينننننننننننننن )‬
‫خلْ َق ثُ ّم ُيعِي ُدهُ ُقلِ اللّ ُه يَبْ َدأُ‬
‫قُ ْل هَ ْل مِن شُرَكَآِئكُم مّن َيبْ َدأُ الْ َ‬
‫الْخَلْ َق ثُمّ يُعِي ُدهُ َفأَنّى ُتؤْفَكُو َن {‪ }34‬قُ ْل هَ ْل مِن شُرَكَآِئكُم مّن َيهْدِي‬
‫إِلَى الْحَقّ ُقلِ اللّ ُه َيهْدِي لِ ْلحَقّ أَفَمَن َيهْدِي إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن‬
‫‪180‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حكُمُونَ {‪}35‬‬
‫ف تَ ْ‬
‫ُيتّبَعَ َأمّن ّل َيهِدّيَ إِلّ أَن ُيهْدَى فَمَا َلكُمْ َكيْ َ‬
‫َومَا َيّتبِعُ أَ ْكثَ ُرهُمْ إِلّ َظنّا إَنّ الظّنّ َل ُيغْنِي مِ َن الْحَ ّق َشيْئا ِإنّ اللّهَ‬
‫عَلَي ٌم بِمَا َي ْفعَلُو َن {‪}36‬‬
‫وهذا إبطال لدعواهننم فيمننا أشركوا بال غيره وعبدوا مننن الصنننام والنداد‬
‫( قننل هننل مننن شركائكننم مننن يبدؤ الخلق ثننم يعيده ) أي مننن بدأ خلق هذه‬
‫السماوات والرض ثم ينشىء ما فيهما من الخلئق ويفرق أجرام السماوات‬
‫والرض ويبدلهمنا بفناء منا فيهمنا ثنم يعيند الخلق خلقنا جديدا ( قنل ال ) هنو‬
‫الذي يفعننل هذا ويسننتقل بننه وحده ل شريننك له ( فأنننى تؤفكون ) أي فكيننف‬
‫تصرفون عن طريق الرشد إلى الباطل ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى‬
‫الحنق قنل ال يهدي للحنق ) أي أنتنم تعلمون أن شركاءكنم ل تقدر على هداينة‬
‫ضال وإنمنا يهدي الحيارى والضلل ويقلب القلوب منن الغني إلى الرشند ال‬
‫الذي لإله إل هنو ( أفمنن يهدي إلى الحنق أحنق أن يتبنع أمنن ل يهدي إل أن‬
‫يهدي ) أي أفيتبنع العبند الذي يهدي إلى الحنق ويبصنر بعند العمنى أم الذي ل‬
‫يهدي إلى شينء إل أن يهدى لعماه وبكمنه كمنا قال تعالى إخبارا عنن إبراهينم‬
‫أننه قال ( ينا أبنت لم تعبند منا ل يسنمع ول يبصنر ول يغنني عننك شيئا ) وقال‬
‫لقومننه ( أتعبدون مننا تنحتون وال خلقكننم ومننا تعملون ) إلى غيننر ذلك مننن‬
‫‪181‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اليات وقوله ( فما لكم كيف تحكمون ) أي فما بالكم أن يذهب بعقولكم كيف‬
‫سنويتم بينن ال وبيننن خلقنه وعدلتنم هذا بهذا وعبدتنم هذا وهذا وهل أفردتنم‬
‫الرب جنل جلله المالك الحاكنم الهادي منن الضللة بالعبادة وحده وأخلصنتم‬
‫إليننه الدعوة والنابننة ثننم بيننن تعالى أنهننم ل يتبعون فنني دينهننم هذا دليل ول‬
‫برهانا وإنما هو ظن منهم أي توهم وتخيل وذلك ل يغني عنهم شيئا ( إن ال‬
‫علينم بمنا يفعلون ) تهديند لهنم ووعيند شديند لننه تعالى أخنبر أننه سنيجازيهم‬
‫على ذلك أتننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننم الجزاء‬
‫َومَا كَا َن هَبذَا الْقُرْآنُ أَن ُي ْفتَرَى مِن دُونِ‬
‫اللّ ِه وَلَبكِن تَصْدِي َق الّذِي َبيْ َن يَ َديْ ِه َوتَ ْفصِيلَ الْ ِكتَابِ لَ َريْبَ‬
‫ي {‪َ }37‬أمْ َيقُولُو َن افْتَرَاهُ قُلْ َف ْأتُوْا بِسُو َرةٍ‬
‫ب اْلعَالَمِ َ‬
‫فِيهِ مِن رّ ّ‬
‫ي {‪}38‬‬
‫ّمثْلِ ِه وَا ْدعُوْا مَ ِن اسْتَ َط ْعتُم مّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِِق َ‬
‫بَلْ كَ ّذبُوْا بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ ِبعِلْمِ ِه وَلَمّا يَ ْأِتهِ ْم َتأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذّبَ‬
‫الّذِينَ مِن َقبِْلهِمْ فَانظُرْ َكيْفَ كَا َن عَاِقَبةُ الظّالِ ِميَ {‪}39‬‬
‫َومِنهُم مّن ُي ْؤمِ ُن بِ ِه َومِْنهُم مّن ّل ُي ْؤمِ ُن بِهِ َو َربّكَ َأعْلَمُ‬

‫‪182‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بِالْ ُمفْسِدِي َن {‪}40‬‬
‫هذا بيان لعجاز القرآن وأنننه ل يسنننتطيع البشنننر أن يأتوا بمثله ول بعشنننر‬
‫سننور ول بسننورة مننن مثله لنننه بفصنناحته وبلغتننه ووجازتننه وحلوتننه‬
‫واشتماله على المعانني العزيزة والغريزة النافعنة فني الدنينا والخرة ل تكون‬
‫إل منن عنند ال الذي ل يشبهنه شينء فني ذاتنه ول فني صنفاته ول فني أفعاله‬
‫وأقواله فكلمنننه ل يشبنننه كلم المخلوقينننن ولهذا قال تعالى ( ومنننا كان هذا‬
‫القرآن أن يفترى منن دون ال ) أي مثنل هذا القرآن ل يكون إل منن عنند ال‬
‫وليشبننه هذا كلم البشننر ( ولكننن تصننديق الذي بيننن يديننه ) أي مننن الكتننب‬
‫المتقدمنة ومهيمننا علينه ومبيننا لمنا وقنع فيهنا منن التحرينف والتأوينل والتبدينل‬
‫وقوله ( وتفصنيل الكتاب لرينب فينه منن رب العالمينن ) أي وبيان الحكام‬
‫والحلل والحرام بياننا شافينا كافينا حقنا لمرينة فينه منن ال رب العالمينن كمنا‬
‫تقدم فني حدينث الحارث العور عنن علي بنن أبني طالب فينه خنبر منا قبلكنم‬
‫ونبأ مابعدكم وفصل مابينكم أي خبر عما سلف وعما سيأتي وحكم فيما بين‬
‫الناس بالشرع الذي يحبننننه ال ويرضاه وقوله ( أم يقولون افتراه قننننل فأتوا‬
‫بسننورة مثله وادعوا مننن اسننتطعتم مننن دون ال إن كنتننم صننادقين ) أي إن‬
‫إدعيتم وافتريتم وشككتم في أن هذا من عند ال وقلتم كذبا ومينا إن هذا من‬

‫‪183‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنند محمند فمحمند بشنر مثلكنم وقند جاء فيمنا زعمتنم بهذا القرآن فأتوا أنتنم‬
‫بسنورة مثله أي مننن جنننس هذا القرآن واسننتعينوا على ذلك بكننل مننن قدرتننم‬
‫علينه منن إننس وجان وهذا هنو المقام الثالث فني التحدي فإننه تعالى تحداهنم‬
‫ودعاهم إن كانوا صادقين في دعواهم أنه من عند محمد فليعارضوه بنظير‬
‫مننا جاء بننه وحده وليسننتعينوا بمننن شاءوا وأخننبر أنهننم ل يقدرون على ذلك‬
‫ولسنبيل لهنم إلينه فقال تعالى ( قنل لئن إجتمعنت الننس والجنن على أن يأتوا‬
‫بمثنل هذا القرآن ل يأتون بمثله ولوكان بعضهنم لبعنض ظهيرا ) ثنم تقاصنر‬
‫معهنم إلى عشنر سنور مننه فقال فني أول سنورة هود ( أم يقولون افتراه قنل‬
‫فأتوا بعشنر سنور مثله مفتريات وادعوا منن اسنتطعتم منن دون ال إن كنتنم‬
‫صنادقين ) ثنم تنازل إلى سنورة فقال فني هذه السنورة ( أم يقولون افتراه قنل‬
‫فأتوا بسنورة مثله وادعوا منن اسنتطعتم منن دون ال إن كنتنم صنادقين ) وكذا‬
‫فني سنورة البقرة وهني مدنينة تحداهنم بسنورة مننه وأخنبر أنهنم ل يسنتطيعون‬
‫ذلك أبدا فقال ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ) اليننة هذا وقنند كانننت‬
‫الفصنناحة مننن سننجاياهم وأشعارهننم ومعلقاتهننم إليهننا المنتهننى فنني هذا الباب‬
‫ولكنن جاءهنم منن ال منا ل قبنل لحند بنه ولهذا آمنن منن آمنن منهنم بمنا عرف‬
‫منن بلغنة هذا الكلم وحلوتنه وجزالتنه وطلوتنه وإفادتنه وبراعتنه فكانوا‬
‫أعلم الناس بنه وأفهمهنم له وأتبعهنم له وأشدهنم له انقيادا كمنا عرف السنحرة‬
‫‪184‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعلمهم بفنون السحر أن هذا الذي فعله موسى عليه السلم ل يصدر إل عن‬
‫مؤينند مسنندد مرسننل مننن ال وأن هذا ل يسننتطاع لبشننر إل بإذن ال وكذلك‬
‫عيسنى علينه السنلم بعنث فني زمان علماء الطنب ومعالجنة المرضنى فكان‬
‫ينبرىء الكمنه والبرص ويحيني الموتنى بإذن ال ومثنل هذا لمدخنل للعلج‬
‫والدواء فيننه فعرف مننن عرف منهننم أنننه عبنند ال ورسننوله ولهذا جاء فنني‬
‫الصحيح عن رسول ال‬

‫أنه قال مامن نبي من النبياء إل وقد أوتي من‬

‫اليات ماآمننن على مثله البشننر وإنمننا كان الذي أوتيتننه وحيننا أوحاه ال إلي‬
‫فأرجنو أن أكون أكثرهنم تابعنا وقوله ( بنل كذبوا بمنا لم يحيطوا بعلمنه ولمنا‬
‫يأتهننم تأويله ) يقول بننل كذب هؤلء بالقرآن ولم يفهموه ول عرفوه ( ولمننا‬
‫يأتهم تأويله ) أي ولم يحصلوا مافيه من الهدى ودين الحق إلى حين تكذيبهم‬
‫به جهل وسفها ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) أي من المم السالفة ( فانظر‬
‫كينف كان عاقبنة الظالمينن ) أي فانظنر كينف أهلكناهنم بتكذيبهنم رسنلنا ظلمنا‬
‫وعلوا وكفرا وعنادا وجهل فاحذروا أيهنا المكذبون أن يصنيبكم منا أصنابهم‬
‫وقوله ( ومنهم من يؤمن به ) الية أي ومن هؤلء الذين بعثت إليهم يامحمد‬
‫منن يؤمنن بهذا القرآن ويتبعنك وينتفنع بمنا أرسنلت بنه ( ومنهنم منن ل يؤمنن‬
‫بنه ) بنل يموت على ذلك ويبعنث علينه ( وربنك أعلم بالمفسندين ) أي وهنو‬

‫‪185‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أعلم بمنن يسنتحق الهداينة فيهدينه ومنن يسنتحق الضللة فيضله وهنو العادل‬
‫الذي ل يجور بل يعطي كل ما يستحقه تبارك وتعالى وتقدس وتنزه لإله إل‬
‫هنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننو‬
‫َوإِن كَ ّذبُوكَ َفقُل لّي عَمَلِي وََلكُ ْم عَمَُلكُمْ‬
‫أَنتُ ْم بَرِيئُونَ مِمّا َأعْمَ ُل َوَأنَ ْا بَرِي ٌء مّمّا َتعْ َملُو َن {‪َ }41‬و ِمْنهُم مّن‬
‫ت تُسْمِ ُع الصّ ّم وََلوْ كَانُواْ َل َي ْعقِلُونَ {‪}42‬‬
‫ستَ ِمعُونَ إِلَيْكَ أََفأَن َ‬
‫يَ ْ‬
‫َومِنهُم مّن يَنظُرُ إَِليْكَ أََفأَنتَ َتهْدِي الْعُ ْم َي وََلوْ كَانُواْ‬
‫َل يُْبصِرُونَ {‪ِ }43‬إنّ اللّهَ َل يَ ْظلِ ُم النّاسَ َشيْئا وَلَبكِنّ‬
‫سهُمْ يَ ْظلِمُو نَ {‪}44‬يقول تعالى لننبيه‬
‫النّا سَ أَنفُ َ‬

‫وإن كذبنك هؤلءالمشركون‬

‫فتنبرأ منهنم ومنن عملهنم ( فقنل لي عملي ولكنم عملكنم ) كقوله تعالى ( قنل ينا‬
‫أيهنا الكافرون ل أعبند منا تعبدون ) إلى آخرهنا وقال إبراهينم الخلينل وأتباعنه‬
‫لقومهنم المشركينن ( إننا برآء منكنم وممنا تعبدون منن دون ال ) الينة وقوله‬
‫( ومنهنم منن يسنتمعون إلينك ) أي يسنمعون كلمنك الحسنن والقرآن العظينم‬
‫والحادينث الصنحيحة الفصنيحة النافعنة فني القلوب والديان والبدان وفني‬
‫هذا كفاينة عظيمنة ولكنن لينس ذلك إلينك ول إليهنم فإننك ل تقدر على إسنماع‬
‫‪186‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الصننننم وهننننو الطرش فكذلك ل تقدر على هدايننننة هؤلء إل أن يشاءال‬
‫( ومنهنم منن ينظنر إلينك ) أي ينظرون إلينك وإلى منا أعطاك ال منن التؤدة‬
‫والسمت الحسن والخلق العظيم والدللة الظاهرة على نبوتك لولي البصائر‬
‫والنهى وهؤلء ينظرون كما ينظر غيرهم ول يحصل لهم من الهداية شيء‬
‫كمنا يحصنل لغيرهنم بنل المؤمنون ينظرون إلينك بعينن الوقار وهؤلء الكفار‬
‫ينظرون إليك بعين الحتقار ( وإذا رأوك إن يتخذونك إل هزوا ) الية ث م‬
‫أخنبر تعالى أننه ل يظلم أحدا شيئا وإن كان قند هدى بنه منن هدى وبصنر بنه‬
‫من العمى وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وأضل به عن اليمان‬
‫آخرينن فهنو الحاكنم المتصنرف فني ملكنه بمنا يشاء الذي ل يسنئل عمنا يفعنل‬
‫وهنم يسنئلون لعلمنه وحكمتنه وعدله ولهذا قال تعالى ( إن ال ل يظلم الناس‬
‫شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) وفي الحديث عن أبي ذر عن النبي‬
‫فيما يرويه عن ربه عز وجل ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته‬
‫بينكم‬
‫محرمنا فل تظالموا إلى أن قال فني آخره ياعبادي إنمنا هني أعمالكنم أحصنيها‬
‫لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ال ومن وجد غير ذلك فل يلومن‬

‫‪187‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إل نفسنننننننننننننننننننننننننننننننه رواه مسنننننننننننننننننننننننننننننننلم ‪ 2577‬بطوله‬
‫ش ُرهُمْ كَأَن لّ ْم يَ ْلَبثُواْ إِلّ‬
‫َوَيوْ َم يَحْ ُ‬
‫س َر الّذِينَ كَ ّذبُواْ بِِلقَاء اللّهِ‬
‫سَا َعةً مّ َن الّنهَا ِر يََتعَارَفُونَ َبْيَنهُمْ قَدْ خَ ِ‬
‫َومَا كَانُواْ ُمهْتَدِي َن {‪}45‬‬
‫يقول تعالى مذكرا للناس قيام السناعة وحشرهنم منن أجداثهنم إلى عرصنات‬
‫القيامة ( ويوم يحشرهم ) الية كقوله ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا‬
‫إل سننناعة منننن نهار ) وكقوله ( كأنهنننم يوم يرونهنننا لم يلبثوا إل عشينننة أو‬
‫ضحاها ) وقال تعالى ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا‬
‫يتخافتون بينهننم إن لبثتننم إل عشرا نحننن أعلم بمننا يقولون إذ يقول أمثلهننم‬
‫طريقنة إن لبثتنم إل يومنا ) وقال تعالى ( ويوم تقوم السناعة يقسنم المجرمون‬
‫مالبثوا غينر سناعة ) اليتينن وهذا كله دلينل على اسنتقصار الحياة الدنينا فني‬
‫الدار الخرة كقوله ( قال كنم لبثتنم فني الرض عدد سننين قالوا لبثننا يومنا أو‬
‫بعنض يوم فاسنئل العادينن قال إن لبثتنم إل قليل لو أنكنم كنتنم تعلمون ) وقوله‬
‫( يتعارفون بينهننم ) أي يعرف البناء الباء والقرابات بعضهننم لبعننض كمننا‬
‫كانوا فني الدنينا ولكنن كنل مشغول بنفسنه ( فإذا نفنخ فني الصنور فل أنسناب‬
‫بينهم ) الية وقال تعالى ( ول يسأل حميم حميما ) اليات وقوله ( قد خسر‬
‫‪188‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذيننن كذبوا بلقاء ال ومننا كانوا مهتديننن ) كقوله تعالى ( ويننل للمكذبيننن )‬
‫لنهنم خسنروا أنفسنهم وأهليهنم يوم القيامنة أل ذلك هنو الخسنران المنبين ول‬
‫خسنارة أعظنم منن خسنارة منن فرق بيننه وبينن أحبتنه يوم الحسنرة والندامنة‬
‫ض الّذِي َنعِ ُدهُمْ َأوْ َنَتوَّفيَنّكَ‬
‫ك َبعْ َ‬
‫َوِإمّا نُ ِرَينّ َ‬
‫فَإَِلْينَا مَ ْر ِج ُعهُ ْم ثُمّ اللّ ُه َشهِيدٌ عَلَى مَا َي ْفعَلُونَ {‪ }46‬وَلِكُلّ‬
‫ضيَ َبْيَنهُم بِاْلقِسْطِ َوهُمْ‬
‫ُأ ّمةٍ ّرسُولٌ فَِإذَا جَاء َرسُوُلهُمْ ُق ِ‬
‫َل يُظْلَمُونَ {‪}47‬‬
‫يقول تعالى مخاطبا لرسوله‬

‫( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي ننتقم‬

‫منهم في حياتك لتقر عينك منهم ( أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ) أي مصيرهم‬
‫ومنقلبهنم وال شهيند على أفعالهنم بعدك وقند قال الطنبراني ‪ 3055‬حدثننا عبند‬
‫ال بنن أحمند حدثننا عقبنة بنن مكرم حدثننا أبنو بكنر الحنفني حدثننا داود بنن‬
‫الجارود عن أبي السليل عن حذيفة بن أسيد عن النبي‬

‫قال عرضت علي‬

‫أمتنني البارحننة لدى هذه الحجرة أولهننا وآخرهننا فقال رجننل يننا رسننول ال‬
‫عرض علينك منن خلق فكينف منن لم يخلق فقال صنوروا لي فني الطينن حتنى‬
‫أني لعرف بالنسان منهم من أحدكم بصاحبه ورواه ‪ 3054‬عن محمد بن‬
‫‪189‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عثمان بنن أبني شيبنة عنن عقبنة بنن مكرم عنن يوننس بنن بكينر عنن زياد بنن‬
‫المنذر عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد به نحوه وقوله ( ولكل أمة رسول‬
‫فإذا جاء رسولهم ) قال مجاهد يعني يوم القيامة ( قضي بينهم بالقسط ) الية‬
‫كقوله تعالى ( وأشرقت الرض بنور ربها ) الية فكل أمة تعرض على ال‬
‫بحضرة رسننولها وكتاب أعمالهننا مننن خيننر وشننر موضوع شاهنند عليهننم‬
‫وحفظتهنم منن الملئكنة شهود أيضنا أمنة بعند أمنة وهذه المنة الشريفنة وإن‬
‫كانننت آخننر المننم فنني الخلق إل أنهننا أول المننم يوم القيامننة يفصننل بينهننم‬
‫ويقضننى لهننم كمننا جاء فنني الصننحيحين عننن رسننول ال‬

‫أنننه قال نحننن‬

‫الخرون السنابقون يوم القيامنة المقضنى لهنم قبنل الخلئق فأمتنه إنمنا حازت‬
‫قصب السبق بشرف رسولها صلوات ال وسلمه عليه دائما إلى يوم الدين‬
‫َويَقُولُونَ َمتَى هَبذَا اْلوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِيَ‬
‫ضرّا وَ َل َنفْعا إِ ّل مَا شَاء اللّهُ ِلكُلّ ُأ ّمةٍ‬
‫{‪ }48‬قُل لّ َأمْلِكُ ِلَنفْسِي َ‬
‫سَتقْ ِدمُو َن {‪}49‬‬
‫سَتأْخِرُونَ سَا َع ًة وَلَ يَ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَُلهُمْ َف َ‬
‫قُلْ أَ َرَأْيتُمْ إِنْ َأتَاكُ ْم عَذَابُ ُه َبيَاتا َأ ْو َنهَارا مّاذَا يَسَْتعْجِ ُل ِمنْهُ‬
‫ج ِرمُونَ {‪َ }50‬أثُمّ إِذَا مَا وَقَعَ آ َمنْتُم بِ ِه آلنَ وََقدْ كُنتُم بِهِ‬
‫الْمُ ْ‬
‫‪190‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب الْخُ ْلدِ‬
‫جلُونَ {‪ }51‬ثُمّ قِيلَ لِلّذِي َن ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَا َ‬
‫ستَعْ ِ‬
‫تَ ْ‬
‫سبُونَ {‪}52‬‬
‫هَ ْل تُجْ َز ْونَ إِلّ بِمَا كُنتُ ْم َتكْ ِ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم‬
‫عنن وقتنه قبنل التعيينن ممنا ل فائدة لهنم فينه كقوله ( يسنتعجل بهنا الذينن ل‬
‫يؤمنون بهننا والذيننن آمنوا مشفقون منهننا ويعلمون أنهننا الحننق ) أي كائنننة‬
‫لمحالة وواقعنة وإن لم يعلموا وقتهنا عيننا ولهذا أرشند تعالى رسنوله‬

‫إلى‬

‫جوابهنننم فقال ( قنننل ل أملك لنفسننني ضرا ول نفعنننا ) الينننة أي ل أقول إل‬
‫ماعلمنني ول أقدر على شينء ممنا اسنتأثر بنه إل أن يطلعنني ال علينه فأننا‬
‫عبده ورسنوله إليكنم وقند أخنبرتكم بمجينء السناعة وأنهنا كائننة ولم يطلعنني‬
‫على وقتهنا ولكنن ( لكنل أمنة أجنل ) أي لكنل قرن مدة منن العمنر مقدرة فإذا‬
‫انقضنى أجلهنم ( فل يسنتأخرون سناعة ول يسنتقدمون ) كقوله ( ولن يؤخنر‬
‫ال نفسا إذا جاء أجلها ) الية ثم أخبر أن عذاب ال سيأتيهم بغتة فقال ( قل‬
‫أرأيتنم أن أتاكنم عذابنه بياتنا أو نهارا ( أي ليل أو نهارا ( ماذا يسنتعجل مننه‬
‫المجرمون أثنم إذا منا وقع آمنتنم به آلن وقند كنتنم به تستعجلون ) يعني أنهنم‬
‫إذا جاءهننم العذاب قالوا ( ربنننا أبصننرنا وسننمعنا ) اليننة وقال تعالى ( فلمننا‬
‫رأوا بأسننا قالوا آمننا بال وحده وكفرننا بمنا كننا بنه مشركينن فلم ينك ينفعهنم‬
‫‪191‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إيمانهننم لمننا رأوا بأسنننا سنننة ال التنني قنند خلت فنني عباده وخسننر هنالك‬
‫الكافرون ) ( ثننم قيننل للذيننن ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ) أي يوم القيامننة يقال‬
‫لهم هذا تبكيتا وتقريعا كقوله ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي‬
‫كنتننم بهننا تكذبون أفسننحر هذا أم أنتننم ل تبصننرون اصننلوها فاصننبروا أو ل‬
‫تصننننننبروا سننننننواء عليكننننننم إنمننننننا تجزون مننننننا كنتننننننم تعملون )‬
‫َويَسْتَنبِئُونَكَ‬
‫جزِينَ {‪}53‬‬
‫أَحَ ّق ُهوَ قُلْ إِي وَ َربّي ِإنّهُ لَحَقّ َومَا أَنتُ ْم بِ ُمعْ ِ‬
‫ت بِ ِه َوأَسَرّواْ‬
‫ت مَا فِي الَ ْرضِ لَ ْفتَدَ ْ‬
‫س ظَلَ َم ْ‬
‫وََلوْ َأنّ ِلكُ ّل نَ ْف ٍ‬
‫ط َوهُمْ‬
‫ب وَُقضِ َي َبيَْنهُم بِاْلقِسْ ِ‬
‫النّدَا َمةَ لَمّا َرَأ ُواْ اْلعَذَا َ‬
‫َل يُظْلَمُونَ {‪}54‬‬
‫يقول تعالى ويسنتخبرونك ( أحنق هنو ) أي المعاد والقيامنة منن الجداث بعند‬
‫صنيرورة الجسنام ترابنا ( قنل إي وربني إننه لحنق ومنا أنتنم بمعجزينن ) أي‬
‫ليس صيرورتكم ترابا بمعجز ال عن إعادتكم كما بدأكم من العدم ف ( إنما‬
‫أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كننن فيكون ) وهذه اليننة ليننس لهننا نظيننر فنني‬
‫القرآن إل آيتان أخريان يأمننر ال تعالى رسننوله أن يقسننم بننه على مننن أنكننر‬
‫‪192‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المعاد فنني سننورة سننبأ ( وقال الذيننن كفروا ل تأتينننا السنناعة قننل بلى وربنني‬
‫لتأتينكم ) وفي التغابن ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن‬
‫ثننم لتنبؤن بمننا عملتننم وذلك على ال يسننير ) ثننم أخننبر تعالى أنننه إذا قامننت‬
‫القيامننة يود الكافننر لو افتدى مننن عذاب ال بملء الرض ذهبننا ( وأسننروا‬
‫الندامنننة لمنننا رأوا العذاب وقضننني بينهنننم بالقسنننط ) أي بالحنننق ( وهنننم ل‬
‫يظلمون )‬
‫أَل ِإنّ لِلّ ِه مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالَ ْرضِ أَلَ ِإنّ‬
‫حيِي َويُمِيتُ‬
‫َوعْدَ اللّهِ حَ ّق وَلَبكِنّ أَ ْكثَ َرهُمْ َل َيعْلَمُونَ {‪ُ }55‬هوَ يُ ْ‬
‫َوإِلَيْ ِه تُرْ َجعُونَ {‪}56‬‬
‫يخبر تعالى أنه مالك السماوات والرض وأن وعده حق كائن ل محالة وأنه‬
‫يحينني ويميننت وإليننه مرجعهننم وأنننه القادر على ذلك العليننم بمننا تفرق مننن‬
‫الجسام وتمزق في سائر أقطار الرض والبحار والقفار‬
‫يَا أَّيهَا النّاسُ َقدْ جَاءْتكُم ّموْعِ َظةٌ‬
‫مّن ّرّبكُ ْم َو ِشفَاء لّمَا فِي الصّدُو ِر َوهُدًى وَرَ ْح َمةٌ لّلْ ُم ْؤ ِمنِيَ‬
‫{‪ }57‬قُ ْل ِب َفضْلِ اللّ ِه َوبِرَحْ َمتِهِ َفبِذَلِكَ َف ْلَيفْرَحُواْ ُهوَ َخيْ ٌر مّمّا‬
‫‪193‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يَجْ َمعُونَ {‪}58‬‬
‫يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم‬
‫( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم أي زاجر عن الفواحش ( وشفاء‬
‫لمنا فني الصندور ) أي منن الشبنه والشكوك وهنو إزالة منا فيهنا منن رجنس‬
‫ودننس وهدى ورحمنة أي يحصنل بنه الهداينة والرحمنة منن ال تعالى وإنمنا‬
‫ذلك للمؤمنيننن بننه والمصنندقين الموقنيننن بمننا فيننه كقوله تعالى ( وننزل مننن‬
‫القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ول يزيد الظالمين إل خسارا ) وقوله (‬
‫قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) الية وقوله تعالى ( قل بفضل ال وبرحمته‬
‫فبذلك فليفرحوا ) أي بهذا الذي جاءهنننم منننن ال منننن الهدى ودينننن الحنننق‬
‫فليفرحوا فإننه أولى منا يفرحون بنه ( هنو خينر ممنا يجمعون ) أي منن حطام‬
‫الدنينا ومنا فيهنا منن الزهرة الفانينة الذاهبنة لمحالة كمنا قال بنن أبني حاتنم فني‬
‫تفسنير هذه الينة وذكنر بسننده عنن بقينة بنن الوليند عنن صنفوان بنن عمرو‬
‫سنمعت أيفنع بنن عبند الكلعني يقول لمنا قدم خراج العراق إلى عمنر رضني‬
‫ال عننه خرج عمنر ومولى له فجعنل عمنر يعند البنل فإذا هني أكثنر منن ذلك‬
‫فجعنننل عمنننر يقول الحمننند ل تعالى ويقول موله هذا وال منننن فضنننل ال‬
‫ورحمته فقال عمر كذبت ليس هذا هو الذي يقول ال تعالى ( قنل بفضنل ال‬

‫‪194‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وبرحمتنه ) الينة وهذا ممنا يجمعون وقند أسننده الحافنظ أبنو القاسنم الطنبراني‬
‫فرواه عننن أبنني زرعننة الدمشقنني عننن حيوة بننن شريننح عننن بقيننة فذكره‬
‫قُلْ أَ َرَأْيتُم مّا أَن َزلَ اللّهُ َلكُم مّن رّ ْزقٍ‬
‫جعَ ْلتُم ّمنْهُ َحرَاما وَ َحلَلً قُلْ آللّهُ أَ ِذنَ َلكُمْ َأ ْم عَلَى اللّهِ‬
‫فَ َ‬
‫َتفْتَرُونَ {‪َ }59‬ومَا ظَ ّن الّذِي َن َي ْفتَرُو َن عَلَى اللّ ِه الْكَذِبَ‬
‫َيوْ َم اْلقِيَا َمةِ ِإنّ اللّهَ لَذُو َفضْ ٍل عَلَى النّاسِ وَلَبكِنّ أَ ْكثَ َرهُمْ‬
‫َل يَشْكُرُو َن {‪}60‬‬
‫قال بننن عباس ومجاهنند والضحاك وقتادة وعبنند الرحمننن بننن زينند بننن أسننلم‬
‫وغيرهنننم نزلت إنكارا على المشركينننن فيمنننا كانوا يحلون ويحرمون منننن‬
‫البحائر والسنوائب والوصنايل كقوله تعالى ( وجعلوا ل ممنا ذرأ منن الحرث‬
‫والنعام نصننيبا ) اليات وقال المام أحمنند ‪ 3473‬حدثنننا محمنند بننن جعفننر‬
‫حدثننا شعبنة عنن أبني إسنحاق سنمعت أبنا الحوص وهنو عوف بنن مالك بنن‬
‫نضلة يحدث عنن أبينه قال أتينت رسنول ال‬

‫وأننا رث الهيئة فقال هنل لك‬

‫مال قلت نعننم قال مننن أي المال قال قلت مننن كننل المال مننن البننل والرقيننق‬
‫والخينل والغننم فقال إذا آتاك ال مال فلينر علينك قال هنل تنتنج إبلك صنحاحا‬
‫‪195‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫آذانهنا فتعمند إلى موسنى فتقطنع آذانهنا فتقول هذه بحنر وتشنق جلودهنا وتقول‬
‫هذه صنرم وتحرمهنا علينك وعلى أهلك قال نعنم قال فإن ماآتاك ال لك حنل‬
‫ساعد ال أشد من ساعدك وموسى ال أحد من موساك وذكر تمام الحديث ثم‬
‫رواه ‪ 4136‬عنن سنفيان بنن عييننة عنن أبني الزعراء عمرو بنن عمرو عنن‬
‫عمنه أبني الحوص و ‪ 3473‬عنن بهنز بنن أسند عنن حماد بنن سنلمة عنن عبند‬
‫الملك بن عمير عن أبي الحوص به وهذا حديث جيد قوي السناد وقد أنكر‬
‫ال تعالى على منن حرم منا أحنل ال أو أحنل منا حرم بمجرد الراء والهواء‬
‫التنني لمسننتند لهننا ول دليننل عليهننا ثننم توعدهننم على ذلك يوم القيامننة فقال‬
‫( وماظنن الذينن يفترون على ال الكذب يوم القيامنة ) أي ماظنهنم إن يصننع‬
‫بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة وقوله ( إن ال لذو فضل على الناس ) قال‬
‫بن جرير في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا قلت ويحتمل أن يكون المراد‬
‫لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع في الدنيا ولم يحرم‬
‫عليهم إل ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم ( ولكن أكثرهم ل يشكرون )‬
‫بنل يحرمون منا أنعنم ال بنه عليهنم ويضيقون على أنفسنهم فيجعلون بعضنا‬
‫حلل وبعضا حراما وهذا قد وقع فيه المشركون فيما شرعوه لنفسهم وأهل‬
‫الكتاب فيمنا ابتدعوه فني دينهنم وقال بنن أبني حاتنم فني تفسنير هذه الينة حدثننا‬
‫أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا رباح حدثنا عبد ال بن سليمان حدثنا‬
‫‪196‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫موسنى بنن الصنباح فني قوله عنز وجنل ( إن ال لذو فضنل على الناس ) قال‬
‫إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولية ال عز وجل فيقومون بين يدي ال عز‬
‫وجننل ثلثننة أصننناف فيؤتننى برجننل مننن الصنننف الول فيقول عبدي لماذا‬
‫عملت فيقول يارب خلقننت الجنننة وأشجارهننا وثمارهننا وأنهارهننا وحورهننا‬
‫ونعيمها وما أعددت لهل طاعتك فيها فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا‬
‫إليهنا قال فيقول ال تعالى عبدي إنمنا عملت للجننة هذه الجننة فادخلهنا ومنن‬
‫فضلي علينك قند أعتقتنك منن النار ومنن فضلي علينك أن أدخلك جنتني فيدخنل‬
‫هو ومن معه الجنة قال ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني فيقول عبدي لماذا‬
‫عملت فيقول يارب خلقنننت نارا وخلقنننت أغللهنننا وسنننعيرها وسنننمومها‬
‫ويحمومها وما أعددت لعدائك وأهل معصيتك فيها فأسهرت ليلي وأظمأت‬
‫نهاري خوفننا منهننا فيقول عبدي إنمننا عملت ذلك خوفننا مننن ناري فإننني قنند‬
‫أعتقتنك منن النار ومنن فضلي علينك أن أدخلك جنتني فيدخنل هنو ومنن معنه‬
‫الجنة ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث فيقول عبدي لماذا عملت فيقول رب‬
‫حبنا لك وشوقنا إلينك وعزتنك لقند أسنهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقنا إلينك‬
‫وحبنا لك فيقول تبارك وتعالى عبدي إنمنا عملت حبنا لي وشوقنا إلي فيتجلى‬
‫له الرب جنل جلله ويقول هنا أننا ذا فانظنر إلي ثنم يقول منن فضلي علينك أن‬
‫أعتقك من النار وأبيحك جنتي وأزيرك ملئكتي وأسلم عليك بنفسي فيدخل‬
‫‪197‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هنننننننننننننننننننننو ومنننننننننننننننننننننن معنننننننننننننننننننننه الجننننننننننننننننننننننة‬
‫َومَا َتكُونُ فِي َشأْ ٍن َومَا َتتْلُو ِمنْ ُه مِن قُرْآنٍ‬
‫وَلَ َتعْ َملُو َن مِ ْن عَمَلٍ إِلّ ُكنّا عََليْكُ ْم ُشهُودا ِإ ْذ ُتفِيضُونَ‬
‫ك مِن ّمْثقَالِ َذ ّرةٍ فِي الَ ْرضِ وَلَ فِي‬
‫ب عَن ّربّ َ‬
‫فِيهِ َومَا َيعْزُ ُ‬
‫ب ّمبِيٍ {‪}61‬‬
‫ك وَل أَ ْكبَرَ إِلّ فِي ِكتَا ٍ‬
‫ص َغ َر مِن ذَلِ َ‬
‫السّمَاء وَلَ أَ ْ‬

‫يخبر تعالى نبيه‬

‫أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته وجميع الخلئق في‬

‫كنل سناعة وأوان ولحظنة وأننه ل يعزب عنن علمنه وبصنره مثقال ذرة فني‬
‫حقارتهنا وصنغرها فني السنماوات ول فني الرض ول أصنغر منهنا ول أكنبر‬
‫إل في كتاب مبين كقوله ( وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو ويعلم ما في‬
‫البر والبحر وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة في ظلمات الرض ول‬
‫رطنب ول يابنس إل فني كتاب منبين ) فأخنبر تعالى أننه يعلم حركنة الشجار‬
‫وغيرهنا منن الجمادات وكذلك الدواب السنارحة فني قوله ( ومنا منن دابنة فني‬
‫الرض ول طائر يطينر بجناحينه إل أمنم أمثالكنم الينة وقال تعالى ومنا منن‬
‫دابة في الرض إل على ال رزقها ) الية وإذا كان هذا علمه بحركات هذه‬
‫‪198‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشياء فكيننف علمننه بحركات المكلفيننن المأموريننن بالعبادة كمننا قال تعالى‬
‫( وتوكنل على العزينز الرحينم الذي يراك حينن تقوم وتقلبنك فني السناجدين )‬
‫ولهذا قال تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ول تعملون من‬
‫عمنل إل كننا عليكنم شهودا إذ تفيضون فينه ) أي إذ تأخذون فني ذلك الشينء‬
‫نحننن مشاهدون لكننم راءون سننامعون ولهذا قال‬

‫لمننا سننأله جبريننل عننن‬

‫الحسننننننان أن تعبنننننند ال كأنننننننك تراه فإن لم تكننننننن تراه فإنننننننه يراك‬
‫ح َزنُونَ‬
‫ف عََلْيهِ ْم وَ َل هُ ْم يَ ْ‬
‫أَل ِإنّ َأوْلِيَاء اللّهِ لَ َخوْ ٌ‬
‫{‪ }62‬الّذِينَ آ َمنُوْا وَكَانُوْا يَّتقُونَ {‪َ }63‬لهُ ُم الْبُشْرَى‬
‫فِي الْحَياةِ ال ّدنْيَا وَفِي الخِ َرةِ لَ َتبْدِيلَ ِلكَلِمَاتِ اللّهِ‬
‫ك ُه َو الْ َفوْ ُز اْلعَظِيمُ {‪}64‬‬
‫ذَلِ َ‬
‫يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم بهم فكل من‬
‫كان تقيننا كان ل وليننا ف ( ل خوف عليهننم ) أي فيمننا يسننتقبلونه مننن أهوال‬
‫الخرة ( ولهننم يحزنون ) على مننا وراءهننم فنني الدنيننا وقال عبنند ال بننن‬
‫مسعود وبن عباس وغير واحد من السلف أولياء ال الذين إذا رؤوا ذكر ال‬
‫وقند ورد هذا فني حدينث مرفوع كمنا قال البزار ‪ 3626‬حدثننا علي بنن حرب‬
‫‪199‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرازي حدثننا محمند بنن سنعيد بنن سنابق حدثننا يعقوب بنن عبند ال الشعري‬
‫وهو القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال‬
‫قال رجننل يننا رسننول ال مننن أولياء ال قال الذيننن إذا رؤوا ذكننر ال ثننم قال‬
‫البزار وقد روي عن سعيد مرسل وقال بن جرير حدثنا أبو هشام الرفاعي‬
‫حدثنا أبو فضيل حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو‬
‫بنن جرينر البجلي عنن أبني هريرة رضني ال عننه قال قال رسنول ال‬

‫إن‬

‫منن عباد ال عبادا يغبطهنم الننبياء والشهداء قينل منن هنم ينا رسنول ال لعلننا‬
‫نحبهنم قال هنم قوم تحابوا فني ال منن غينر أموال ول أنسناب وجوههنم نور‬
‫على منابر منننن نور ل يخافون إذا خاف الناس ول يحزنون إذا حزن الناس‬
‫ثم قرأ ( أل إن أولياء ال ل خوف عليهم ول هم يحزنون ) ثم رواه ‪11132‬‬
‫أيضننا أبننو داود ‪ 3527‬مننن حديننث جريننر عنن عمارة بنن القعقاع عنن أبنني‬
‫زرعة عن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب رضي ال عنه عن النبي‬
‫بمثله وهذا أيضنا إسنناد جيند إل أننه منقطنع بينن أبني زرعنة وعمنر بنن‬
‫الخطاب وال أعلم وفي حديث المام أحمد ‪ 5343‬عن أبي النضر عن عبد‬
‫الحميند بنن بهرام عنن شهنر بنن حوشنب عنن عبند الرحمنن بنن غننم عنن أبني‬

‫‪200‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مالك الشعري قال قال رسنول ال‬

‫يأتني منن أفناء الناس ونوازع القبائل‬

‫قوم لم تتصنل بينهنم أرحام متقاربنة تحابوا فني ال وتصنافوا فني ال يضنع ال‬
‫لهنم يوم القيامنة منابر منن نور فيجلسنهم عليهنا يفزع الناس ول يفزعون وهنم‬
‫أولياء ال الذين ل خوف عليهم ول هم يحزنون والحديث مطول وقال المام‬
‫أحمند ‪ 6445‬حدثننا عبند الرزاق أخبرننا سنفيان عنن العمنش عنن ذكوان بنن‬
‫أبي صالح عن رجل عن أبي الدرداء رضي ال عنه عن النبي‬

‫في قوله‬

‫( لهننم البشرى فنني الحياة الدنيننا وفنني الخرة ) قال الرؤيننا الصننالحة يراهننا‬
‫المسننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننلم أو ترى له‬
‫وقال بنن جرينر حدثنني أبنو السنائب حدثننا أبنو معاوينة عنن العمنش عنن أبني‬
‫صنالح عنن عطاء بنن يسنار عنن رجنل منن أهنل مصنر عنن أبني الدرداء فني‬
‫قوله ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الخرة ) قال سأل رجل أبا الدرداء‬
‫عنن هذه الينة فقال لقند سنألت عنن شينء منا سمعت أحدا سنأل عنه بعند رجنل‬
‫سنأل عننه رسنول ال‬

‫فقال هني الرؤينا الصنالحة يراهنا الرجنل المسنلم أو‬

‫ترى له بشراه فني الحياة الدنينا وبشراه فني الخرة الجننة ثنم رواه بنن جرينر‬
‫عن سفيان عن بن المنكدر عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر أنه‬
‫سنأل أبنا الدرداء عنن هذه الينة فذكنر نحنو منا تقدم ثنم قال بنن جرينر حدثنني‬
‫‪201‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن‬
‫أبني صنالح قال سنمعت أبنا الدرداء سنئل عنن هذه الينة ( الذينن آمنوا وكانوا‬
‫يتقون لهنم البشرى ) فذكنر نحوه سنواء وقال المام أحمند ‪ 5315‬حدثننا عفان‬
‫حدثنا أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول‬
‫ال‬

‫فقال يننا رسننول ال أرأيننت قول ال تعالى ( لهننم البشرى فنني الحياة‬

‫الدنيا وفي الخرة ) فقال لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي‬
‫أو قال أحد قبلك تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له وكذا رواه أبو‬
‫داود الطيالسني ‪ 583‬عنن عمران القطان عنن يحينى بنن أبني كثينر بنه ورواه‬
‫الوزاعي عن يحيى بن أبي كثير فذكره ورواه علي بن المبارك عن يحيى‬
‫عن أبي سلمة قال نبئنا عن عبادة بن الصامت سأل رسول ال‬

‫عن هذه‬

‫الية فذكره وقال بن جرير حدثني أبو حميد الحمصي حدثنا يحيى بن سعيد‬
‫حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الحموسي عن حميد بن عبد ال المزني قال‬
‫أتننى رجننل عبادة بننن الصننامت فقال آيننة فنني كتاب ال أسننألك عنهننا قول ال‬
‫تعالى ( لهنم البشرى فني الحياة الدنينا ) فقال عبادة منا سنألني عنهنا أحند قبلك‬
‫سألت عنها نبي ال فقال مثل ذلك ما سألني عنها أحد قبلك الرؤيا الصنالحة‬
‫يراها العبد المؤمن في المنام أو ترى له ثم رواه من حديث موسى بن عبيدة‬
‫‪202‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنن أيوب بنن خالد بنن صنفوان عنن عبادة بنن الصنامت أننه قال لرسنول ال‬
‫( لهنم البشرى فني الحياة الدنينا وفني الخرة ) فقند عرفننا بشرى الخرة‬
‫الجنة فما بشرى الدنيا قال الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له وهي جزء‬
‫من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة وقال المام أحمد أيضا‬
‫‪ 5156‬حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا أبو عمران عن عبد ال بن الصامت عن‬
‫أبي ذر أنه قال يا رسول ال الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون‬
‫علينه بنه فقال رسنول ال‬

‫تلك عاجنل بشرى المؤمنن رواه مسنلم ‪2642‬‬

‫وقال أحمند أيضنا ‪ 2219‬حدثننا حسنن يعنني الشينب حدثننا بنن لهيعنة حدثننا‬
‫دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد ال بن عمرو عن رسول ال‬
‫أنه قال ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) قال الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن‬
‫جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة فمن رأى ذلك فليخبر بها ومن رأى‬
‫سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلثا وليكبر ول‬
‫يخننبر بهننا أحدا لم يخرجوه وقال بننن جريننر حدثننني يونننس أنبأنننا بننن وهننب‬
‫حدثنني عمرو بنن الحارث أن دراجنا أبنا السنمح حدثنه عنن عبند الرحمنن بنن‬
‫جنبير عنن عبند ال بنن عمرو عنن رسنول ال‬
‫‪203‬‬

‫أننه قال لهنم البشرى فني‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحياة الدنينا الرؤينا الصنالحة يبشرهنا المؤمنن جزء منن سنتة وأربعينن جزءا‬
‫منن النبوة وقال أيضنا بنن جرينر حدثنني محمند بنن أبني حاتنم المؤدب حدثننا‬
‫عمار بنن محمند حدثننا العمنش عنن أبني صنالح عنن أبني هريرة عنن الننبي‬
‫( لهننم البشرى فنني الحياة الدنيننا وفنني الخرة ) قال فنني الدنيننا الرؤيننا‬
‫الصنالحة يراهنا العبند أو ترى له وهني فني الخرة الجننة ثنم رواه عنن أبني‬
‫كرينب عنن أبني بكنر بنن عياش عنن أبني حصنين عنن أبني صنالح عنن أبني‬
‫هريرة أننه قال الرؤينا الحسننة بشرى منن ال وهني منن المبشرات هكذا رواه‬
‫منن هذه الطرينق موقوفنا وقال أيضنا حدثننا أبنو كرينب حدثننا أبنو بكنر حدثننا‬
‫هشام عنن بنن سنيرين عنن أبني هريرة قال قال رسنول ال‬

‫الرؤينا الحسننة‬

‫هني البشرى يراهنا المسنلم أو ترى له وقال بنن جرينر حدثنني أحمند بنن حماد‬
‫الدولبي حدثنا سفيان عن عبيد ال بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت‬
‫عننن أم كريننز الكعبيننة سننمعت رسننول ال‬

‫يقول ذهبننت النبوة وبقيننت‬

‫المبشرات وهكذا روي عننن بننن مسننعود وأبنني هريرة وبننن عباس ومجاهنند‬
‫وعروة بنن الزبينر ويحينى بنن أبني كثينر وإبراهينم النخعني وعطاء بنن أبني‬
‫رباح وغيرهنم أنهنم فسنروا ذلك بالرؤينا الصنالحة وقينل المراد بذلك بشرى‬

‫‪204‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الملئكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة كقوله تعالى ( إن الذين قالوا‬
‫ربننا ال ثنم اسنتقاموا تتنزل عليهنم الملئكنة أل تخافوا ول تحزنوا وأبشروا‬
‫بالجننة التني كنتنم توعدون نحنن أولياؤكنم فني الحياة الدنينا وفني الخرة ولكنم‬
‫فيهنا منا تشتهني أنفسنكم ولكنم فيهنا منا تدعون نزل منن غفور رحينم ) وفني‬
‫حديننث البراء رضنني ال عنننه أن المؤمننن إذا حضره الموت جاءه ملئكننة‬
‫بيننض الوجوه بيننض الثياب فقالوا اخرجنني أيتهننا الروح الطيبننة إلى روح‬
‫وريحان ورب غير غضبان فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السقاء‬
‫وأمنا بشراهنم فني الخرة فكمنا قال تعالى ( ل يحزنهنم الفزع الكنبر وتتلقاهنم‬
‫الملئكننة هذا يومكننم الذي كنتننم توعدون ) وقال تعالى ( يوم ترى المؤمنيننن‬
‫والمؤمنات يسنعى نورهنم بينن أيديهنم وبأيمانهنم بشراكنم اليوم جنات تجري‬
‫مننننننن تحتهننننننا النهار خالديننننننن فيهننننننا ذلك هننننننو الفوز العظيننننننم )‬
‫وقوله ( ل تبدينل لكلمات ال ) أي هذا الوعند ل يبدل ول يخلف ول يغينر بنل‬
‫هننننننننو مقرر مثبننننننننت كائن ل محالة ( ذلك هننننننننو الفوز العظيننننننننم )‬
‫وَلَ َيحْزُنكَ َقوُْلهُمْ ِإنّ‬
‫الْعِ ّزةَ لِلّهِ جَمِيعا ُهوَ السّمِي ُع اْلعَلِي ُم {‪ }65‬أَل ِإنّ لِلّهِ‬
‫ض َومَا َيتّبِ ُع الّذِينَ‬
‫مَن فِي السّمَاوَات َومَن فِي الَ ْر ِ‬
‫‪205‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يَ ْدعُو َن مِن دُونِ اللّ ِه شُرَكَاء إِن َيّتِبعُونَ إِلّ‬
‫الظّ ّن َوإِ ْن هُمْ إِ ّل يَخْرُصُو َن {‪ }66‬هُ َو الّذِي َجعَلَ َلكُمُ‬
‫الّليْلَ ِلتَسْ ُكنُواْ فِي ِه وَالّنهَا َر ُمْبصِرا إِنّ فِي ذَلِكَ‬
‫ليَاتٍ ّل َق ْو ٍم يَسْ َمعُو َن {‪}67‬‬
‫يقول تعالى لرسنوله‬

‫( ول يحزننك ) قول هؤلء المشركينن واسنتعن بال‬

‫عليهنم وتوكنل علينه فإن العزة ل جميعنا أي جميعهنا له ولرسنوله وللمؤمنينن‬
‫( هو السميع العليم ) أي السميع لقوال عباده العليم بأحوالهم ثم أخبر تعالى‬
‫أن له ملك السننماوات والرض وأن المشركيننن يعبدون الصنننام وهنني ل‬
‫تملك شيئا ل ضرا ول نفعنا ول دلينل لهنم على عبادتهنا بنل إنمنا يتبعون فني‬
‫ذلك ظنونهنم وتخرصنهم وكذبهنم وإفكهنم ثنم أخنبر أننه الذي جعنل لعباده اللينل‬
‫ليسنكنوا فينه أي يسنتريحون فينه منن نصنبهم وكلمهنم وحركاتهنم ( والنهار‬
‫مبصنرا ) أي مضيئا لمعاشهنم وسنعيهم وأسنفارهم ومصنالحهم ( إن فني ذلك‬
‫ليات لقوم يسنننمعون ) أي يسنننمعون هذه الحجنننج والدلة فيعتنننبرون بهنننا‬
‫ويسننننننننتدلون على عظمننننننننة خالقهننننننننا ومقدرهننننننننا ومسننننننننيرها‬
‫قَالُواْ اتّخَذَ اللّ ُه وَلَدا‬
‫‪206‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ُسبْحَانَهُ ُه َو اْلغَِنيّ لَهُ مَا فِي السّمَاوَات َومَا فِي الَ ْرضِ‬
‫إِ ْن عِندَكُم مّن سُلْطَا ٍن ِبهَبذَا أَتقُولُو َن عَلَى اللّ ِه مَا‬
‫َل َتعْلَمُونَ {‪ }68‬قُلْ ِإنّ الّذِي َن َي ْفتَرُو َن عَلَى اللّ ِه الْكَذِبَ‬
‫َل ُيفْلِحُونَ {‪َ }69‬متَاعٌ فِي ال ّدْنيَا ثُمّ إَِلْينَا مَرْ ِج ُعهُ ْم ثُمّ‬
‫نُذِيقُهُ ُم اْلعَذَابَ الشّدِيدَ بِمَا كَانُوْا َيكْفُرُونَ {‪}70‬‬
‫يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا ( سبحانه هو الغني ) أي تقدس‬
‫عننن ذلك هننو الغننني عننن كننل مننا سننواه وكننل شيننء فقيننر إليننه ( له مننا فنني‬
‫السننماوات ومافنني الرض ) أي فكيننف يكون له ولد ممننا خلق وكننل شيننء‬
‫مملوك له عبد له ( إن عندكم من سلطان بهذا ) أي ليس عندكم دليل على ما‬
‫تقولوننه منن الكذب والبهتان ( أتقولون على ال منا ل تعلمون ) إنكار ووعيند‬
‫أكيند وتهديند شديند كقوله تعالى ( وقالوا اتخنذ الرحمنن ولدا لقند جئتنم شيئا إدا‬
‫تكاد السنننماوات يتفطرن مننننه وتنشنننق الرض وتخنننر الجبال هدا أن دعوا‬
‫للرحمنن ولدا ومنا ينبغني للرحمنن أن يتخنذ ولدا إن كنل منن فني السنماوات‬
‫والرض إل آت الرحمننن عبدا لقنند أحصنناهم وعدهننم عدا وكلهننم آتيننه يوم‬
‫القيامنة فردا ) ثنم توعند تعالى الكاذبينن علينه المفترينن ممنن زعنم أن له ولدا‬
‫‪207‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بأنهنم ل يفلحون فني الدنينا ول فني الخرة فأمنا فني الدنينا فإنهنم إذا اسنتدرجهم‬
‫وأملى لهنم متعهنم قليل ( ثنم يضطرهنم إلى عذاب غلينظ ) كمنا قال تعالى هنا‬
‫هنا ( متاع في الدنيا ) أي مدة قريبة ( ثم إلينا مرجعهم ) أي يوم القيامة ( ثم‬
‫نذيقهنم العذاب الشديند ) أي الموجنع المؤلم ( بمنا كانوا يكفرون ) أي بسنبب‬
‫كفرهننننم وافترائهننننم وكذبهننننم على ال فيمننننا ادعوه مننننن الفننننك والزور‬
‫وَاتْ ُل عََلْيهِ ْم َنبََأ نُوحٍ إِذْ قَالَ ِل َق ْومِهِ يَا َق ْومِ إِن كَانَ َكبُ َر عََليْكُم‬
‫ّمقَامِي َوتَذْكِيِي بِآيَاتِ اللّهِ َفعَلَى اللّ ِه َتوَكّ ْلتُ َفأَجْ ِمعُواْ‬
‫َأمْرَكُ ْم َوشُرَكَاءكُ ْم ثُمّ َل َيكُنْ َأمْرُكُ ْم عََلْيكُ ْم غُ ّم ًة ثُ ّم اقْضُواْ‬
‫إِلَ ّي وَ َل تُنظِرُونِ {‪ }71‬فَإِن َتوَلّْيتُمْ فَمَا َسأَْلتُكُم مّنْ أَ ْجرٍ ِإنْ‬
‫ي {‪}72‬‬
‫أَجْرِيَ إِ ّل عَلَى اللّ ِه َوُأمِرْتُ أَنْ أَكُو َن مِ َن الْمُسِْلمِ َ‬
‫لئِفَ‬
‫ك وَ َجعَ ْلنَاهُمْ َخ َ‬
‫جْينَا ُه َومَن ّمعَهُ فِي اْلفُلْ ِ‬
‫َفكَ ّذبُوهُ َفنَ ّ‬
‫َوأَغْرَ ْقنَا الّذِينَ كَ ّذبُواْ بِآيَاِتنَا فَان ُظرْ َكيْفَ كَانَ عَاِقَبةُ الْمُن َذرِينَ‬
‫{‪}73‬‬

‫‪208‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى لنننبيه صننلوات ال وسننلمه عليننه ( واتننل عليهننم ) أي أخننبرهم‬
‫واقصنص عليهنم أي على كفار مكنة الذينن يكذبوننك ويخالفوننك ( نبنأ نوح )‬
‫أي خنبره منع قومنه الذينن كذبوه كينف أهلكهنم ال ودمرهنم بالغرق أجمعينن‬
‫عنن آخرهنم ليحذر هؤلء أن يصنيبهم منن الهلك والدمار منا أصناب أولئك‬
‫( إذ قال لقومنه ينا قوم إن كان كنبر عليكنم ) أي عظنم عليكنم ( مقامني ) أي‬
‫فيكننم بيننن أظهركننم ( وتذكيري ) إياكننم ( بآيات ال ) أي بحججننه وبراهينننه‬
‫( فعلى ال توكلت ) أي فإني ل أبالي ول أكف عنكم سواء عظم عليكم أول‬
‫( فأجمعوا أمركنم وشركاءكنم ) أي فاجتمعوا أنتنم وشركاؤكنم الذينن تدعون‬
‫من دون ال من صنم ووثن ( ثم ل يكن أمركم عليكم غمة ) أي ول تجعلوا‬
‫أمركنم عليكنم ملتبسنا بنل أفصنلوا حالكنم معني فإن كنتنم تزعمون أنكنم محقون‬
‫فاقضوا إلي ول تنظرون أي ول تؤخروننني سنناعة واحدة أي مهمننا قدرتننم‬
‫فافعلوا فإنني ل أباليكنم ول أخاف منكنم لنكنم لسنتم على شينء كمنا قال هود‬
‫لقومنه ( إنني أشهند ال واشهدوا أنني برينء ممنا تشركون منن دوننه فكيدونني‬
‫جميعنا ثنم ل تنظرون إنني توكلت على ال ربني وربكنم ) الينة وقوله ( فإن‬
‫توليتنم ) أي كذبتنم وأدبرتنم عن الطاعنة ( فمنا سنألتكم من أجنر ) أي لم أطلب‬
‫منكنننم نصنننحي إياكنننم شيئا ( إن أجري إل على ال وأمرت أن أكون منننن‬
‫المسنلمين ) أي وأننا ممتثنل منا أمرت بنه منن السنلم ل عنز وجنل والسنلم‬
‫‪209‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هو دين النبياء جميعا من أولهم إلى آخرهم وإن تنوعت شرائعهم وتعددت‬
‫مناهلهنم كمنا قال تعالى ( لكنل جعلننا منكنم شرعنة ومنهاجنا ) قال بنن عباس‬
‫سنبيل وسننة فهذا نوح يقول ( وأمرت أن أكون منن المسنلمين ) وقال تعالى‬
‫عنن إبراهينم الخلينل ( إذ قال له ربنه أسنلم قال أسنلمت لرب العالمينن ووصنى‬
‫بهنا إبراهينم بنينه ويعقوب ينا بنني إن ال اصنطفى لكنم الدينن فل تموتنن إل‬
‫وأنتم مسلمون ) وقال يوسف ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل‬
‫الحاديننث فاطننر السننماوات والرض أنننت ولي فنني الدنيننا والخرة توفننني‬
‫مسنلما وألحقنني بالصنالحين ) وقال موسنى ( ينا قوم إن كنتنم آمنتنم بال فعلينه‬
‫توكلوا إن كنتنم مسنلمين ) وقالت السنحرة ( ربننا أفرغ عليننا صنبرا وتوفننا‬
‫مسلمين ) وقالت بلقيس ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان ل رب‬
‫العالمينن ) وقال تعالى ( إننا أنزلننا التوراة فيهنا هدى ونور يحكنم بهنا الننبيون‬
‫الذينننن أسنننلموا ) وقال تعالى ( وإذ أوحينننت إلى الحواريينننن أن آمنوا بننني‬
‫وبرسنولي قالوا آمننا واشهند بأنننا مسنلمون ) وقال خاتنم الرسنل وسنيد البشنر‬
‫( إن صننلتي ونسننكي ومحياي ومماتنني ل رب العالميننن ل شريننك له‬
‫وبذلك أمرت وأننا أول المسنلمين ) أي منن هذه المنة ولهذا قال فني الحدينث‬
‫الثابت عنه نحن معاشر النبياء أولد علت وديننا واحد أي وهو عبادة ال‬

‫‪210‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وحده ل شريك له وإن تنوعت شرائعنا وذلك معنى قوله أولدي علت وهم‬
‫الخوة من أمهات شتى والب واحد وقوله تعالى ( فكذبوه فنجيناه ومن معه‬
‫) أي على دينننه ( فنني الفلك ) وهنني السننفينة ( وجعلناهننم خلئف ) أي فنني‬
‫الرض ( وأغرقنا الذين كذبوا باياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) أي‬
‫يامحمد كيف أنجينا المؤمنين وأهلكنا المكذبين‬
‫ثُ ّم َبعَْثنَا مِن َبعْ ِدهِ ُر ُسلً إِلَى َق ْو ِمهِمْ َفجَآؤُوهُم بِاْلَبّينَاتِ‬
‫ك نَ ْطبَ ُع عَلَى قُلوبِ‬
‫فَمَا كَانُواْ ِلُي ْؤ ِمنُوْا بِمَا كَ ّذبُواْ بِ ِه مِن َقبْلُ كَذَلِ َ‬
‫الْ ُمعْتَدِي َن {‪}74‬‬
‫يقول تعالى ثننم بعثنننا مننن بعنند نوح رسننل إلى قومهننم فجاءوهننم بالبينات أي‬
‫بالحجج والدلة والبراهين على صدق ما جاءوهم به ( فما كانوا ليؤمنوا بما‬
‫كذبوا بنه منن قبنل ) أي فمنا كاننت المنم لتؤمنن بمنا جاءتهنم بنه رسنلهم بسنبب‬
‫تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم كقوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم )‬
‫الينة وقوله ( كذلك نطبنع على قلوب المعتدينن ) أي كمنا طبنع ال على قلوب‬
‫هؤلء فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدم هكذا يطبع ال على قلوب من أشبههم‬
‫ممنن بعدهنم ويختنم على قلوبهنم فل يؤمنوا حتنى يروا العذاب اللينم والمراد‬
‫أن ال تعالى أهلك المنم المكذبنة للرسنل وأنجنى منن آمنن بهنم وذلك منن بعند‬
‫‪211‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نوح علينه السنلم فإن الناس كانوا منن قبله منن زمان آدم علينه السنلم على‬
‫السلم إلى أن أحدث الناس عبادة الصنام فبعث ال إليهم نوحا عليه السلم‬
‫ولهذا يقول له المؤمنون يوم القيامنننة أننننت أول رسنننول بعثنننه ال إلى أهنننل‬
‫الرض وقال بنن عباس كان بينن آدم ونوح عشرة قرون كلهنم على السنلم‬
‫وقال ال تعالى ( وكنم أهلكننا منن القرون منن بعند نوح ) الينة وفني هذا إنذار‬
‫عظينم لمشركني العرب الذينن كذبوا سنيد الرسنل وخاتنم الننبياء والمرسنلين‬
‫فإننه إذا كان قند أصناب منن كذب بتلك الرسنل منا ذكره ال تعالى منن العذاب‬
‫والنكال فماذا ظنننننننننن هؤلء وقننننننننند ارتكبوا أكنننننننننبر منننننننننن أولئك‬
‫ثُ ّم َبعَْثنَا مِن َبعْ ِدهِم مّوسَى وَهَارُونَ إِلَى‬
‫ي {‪}75‬‬
‫ج ِرمِ َ‬
‫فِ ْر َع ْونَ َومََلئِ ِه بِآيَاتِنَا فَا ْستَ ْكبَرُوْا وَكَانُواْ َقوْما مّ ْ‬
‫ي {‪}76‬‬
‫سحْ ٌر ّمبِ ٌ‬
‫فَلَمّا جَاءهُ ُم الْحَ ّق مِ ْن عِن ِدنَا قَالُواْ ِإ ّن هَبذَا لَ ِ‬
‫حقّ لَمّا جَاء ُكمْ َأسِحْ ٌر هَبذَا وَ َل ُيفْلِحُ‬
‫قَا َل مُوسَى أَتقُولُونَ ِللْ َ‬
‫السّاحِرُونَ {‪ }77‬قَالُواْ أَ ِجئَْتنَا ِلتَ ْل ِفتَنَا عَمّا وَ َج ْدنَا عََليْ ِه آبَاءنَا‬
‫ي {‪}78‬‬
‫حنُ َلكُمَا بِ ُم ْؤمِنِ َ‬
‫َوتَكُونَ َلكُمَا اْلكِبْ ِريَاء فِي الَ ْرضِ َومَا نَ ْ‬

‫‪212‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى ( ثنم بعثننا ) منن بعند تلك الرسنل ( موسنى وهارون إلى فرعون‬
‫وملئه ) أي قومنه ( بآياتننا ) أي حججننا وبراهينننا ( فاسنتكبروا وكانوا قومنا‬
‫مجرمينن ) أي اسنتكبروا عنن اتباع الحنق والنقياد له وكانوا قومنا مجرمينن‬
‫( فلمنا جاءهنم الحنق منن عندننا قالوا إن هذا لسنحر منبين ) كأنهنم قبحهنم ال‬
‫أقسنننموا على ذلك وهنننم يعلمون أن منننا قالوه كذب وبهتان كمنننا قال تعالى‬
‫( وجحدوا بهنا واسنتيقنتها أنفسنهم ظلمنا وعلوا ) الية ( قال ) لهنم ( موسنى )‬
‫منكرا عليهم ( أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ول يفلح الساحرون قالوا‬
‫أجئتنا لتلفتنا ) أي تثنينا ( عما وجدنا عليه آباءنا ) أي الدين الذي كانوا عليه‬
‫( وتكون لكمننا ) أي لك ولهارون ( الكننبرياء ) أي العظمننة والرياسننة ( فنني‬
‫الرض ومنا نحنن لكمنا بمؤمنينن ) وكثيرا منا يذكنر ال تعالى قصنة موسنى‬
‫علينه السنلم منع فرعون فني كتابنه العزينز لنهنا منن أعجنب القصنص فإن‬
‫فرعون حذر من موسى كل الحذر فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه‬
‫على فراشنه ومائدتنه بمنزلة الولد ثنم ترعرع وعقند ال له سنببا أخرجنه منن‬
‫بيننن أظهرهننم ورزقننه النبوة والرسننالة والتكليننم وبعثننه إليننه ليدعوه إلى ال‬
‫تعالى ليعبده ويرجنع إلينه هذا منع منا كان علينه فرعون منن عظمنة المملكنة‬
‫والسنلطان فجاءه برسنالة ال تعالى ولينس له وزينر سنوى أخينه هارون علينه‬
‫السنلم فتمرد فرعون واسنتكبر وأخذتنه الحمينة والنفنس الخبيثنة البينة وقوى‬
‫‪213‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رأسنه وتولى بركننه وادعنى منا لينس له وتجهرم على ال وعتنا وبغنى وأهان‬
‫حزب اليمان من بني إسرائيل وال تعالى يحفظ رسوله موسى عليه السلم‬
‫وأخاه هارون ويحوطهمننا بعنايتننه ويحرسننهما بعينننه التنني ل تنام ولم تزل‬
‫المحاجنة والمجادلة واليات تقوم على يدي موسنى شيئا بعند شينء ومرة بعند‬
‫مرة ممنا يبهنر العقول ويدهنش اللباب ممنا ل يقوم له شينء ول يأتني بنه إل‬
‫منن هنو مؤيند منن ال ( ومنا تأتيهنم منن آينة إل هني أكنبر منن أختهنا ) وصنمم‬
‫فرعون وملؤه قبحهننم ال على التكذيننب بذلك كله والجحنند والعناد والمكابرة‬
‫حتنى أحنل ال بهنم بأسنه الذي ل يرد وأغرقهنم فني صنبيحة واحدة أجمعينن‬
‫( فقطنننننننع دابر القوم الذينننننننن ظلموا والحمننننننند ل رب العالمينننننننن )‬
‫وَقَالَ فِ ْر َع ْونُ اْئتُونِي بِكُ ّل سَا ِح ٍر عَلِي ٍم {‪ }79‬فَلَمّا جَاء السّحَ َرةُ‬
‫قَالَ َلهُم مّوسَى أَْلقُواْ مَا أَنتُم مّ ْلقُو َن {‪ }80‬فَلَمّا أَْلقَواْ قَالَ‬
‫حرُ ِإنّ اللّ َه َسُيبْطِلُهُ ِإنّ اللّهَ لَ ُيصِْلحُ‬
‫مُوسَى مَا ِجْئتُم بِهِ السّ ْ‬
‫عَمَ َل الْ ُمفْسِدِي َن {‪َ }81‬ويُحِقّ اللّ ُه الْحَ ّق ِبكَلِمَاتِ ِه وََلوْ كَ ِرهَ‬
‫ج ِرمُونَ {‪}82‬‬
‫الْمُ ْ‬

‫‪214‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ذكنر ال سنبحانه قصنة السنحرة منع موسنى علينه السنلم فني سنورة العراف‬
‫وقند تقدم الكلم عليهنا هناك وفني هذه السنورة وفني سنورة طنه وفني الشعراء‬
‫وذلك أن فرعون لعنننه ال أراد أن يتهرج على الناس ويعارض مننا جاء بننه‬
‫موسى عليه السلم من الحق المبين بزخارف السحرة والمشعبذين فانعكس‬
‫عليه النظام ولم يحصل له من ذلك المرام وظهرت البراهين اللهية في ذلك‬
‫المحفنل العام ( وألقني السنحرة سناجدين قالوا آمننا برب العالمينن رب موسنى‬
‫وهارون ) فظنن فرعون أننه يسنتنصر بالسنحار على رسنول عالم السنرار‬
‫فخاب وخسر الجنة واستوجب النار ( وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم‬
‫فلمنا جاء السنحرة قال لهنم موسنى ألقوا منا أنتنم ملقون ) وإنمنا قال لهنم ذلك‬
‫لنهم لما اصطفوا وقد وعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل ( قالوا‬
‫يننا موسننى إمننا أن تلقنني وإمننا أن نكون أول مننن ألقننى قال بننل ألقوا ) فأراد‬
‫موسننى أن تكون البداءة منهننم ليرى الناس ماصنننعوا ثننم يأتنني بالحننق بعده‬
‫فيدمننغ باطلهننم ولهذا لمننا ألقوا سننحروا أعيننن الناس واسننترهبوهم وجاءوا‬
‫بسحر عظيم ( فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا ل تخف إنك أنت العلى‬
‫وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا كيد ساحر ول يفلح الساحر‬
‫حيث أتى ) فعند ذلك قال موسى لما ألقوا ( ما جئتم به السحر إن ال سيبطله‬
‫إن ال ل يصننننلح عمننننل المفسنننندين ويحننننق ال الحننننق بكلماتننننه ولو كره‬
‫‪215‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المجرمون ) وقال بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا عبد‬
‫الرحمن يعني الدشتكي أخبرنا أبو جعفر الرازي عن ليث وهو بن أبي سليم‬
‫قال بلغني أن هؤلء اليات شفاء من السحر بإذن ال تعالى تقرأ في إناء فيه‬
‫ماء ثم يصب على رأس المسحور الية التي من‬
‫( فلمنا ألقوا قال موسنى منا جئتنم بنه السنحر إن ال سنيبطله إن ال ل يصنلح‬
‫عمل المفسدين ويحق ال الحق بكلماته ولو كره المجرمون ) والية الخرى‬
‫( فوقنع الحنق وبطنل منا كانوا يعملون ) إلى آخنر أربنع آيات وقوله ( إن منا‬
‫صنننننننننعوا كينننننننند سنننننننناحر ول يفلح السنننننننناحر حيننننننننث أتننننننننى )‬
‫فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلّ ذُ ّرّي ٌة مّن َق ْومِهِ عَلَى‬
‫ف مّن ِف ْر َعوْ َن َومََلِئهِمْ أَن َي ْفتَِنهُ ْم َوِإنّ ِف ْر َعوْنَ َلعَالٍ‬
‫َخوْ ٍ‬
‫ض َوِإنّهُ لَ ِم َن الْمُسْرِِفيَ {‪}83‬‬
‫فِي الَ ْر ِ‬
‫يخننبر تعالى أنننه لم يؤمننن بموسننى عليننه السننلم مننع مننا جاء بننه مننن اليات‬
‫البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إل قليل من قوم فرعون من‬
‫الذريننة وهننم الشباب على وجننل وخوف منننه ومننن ملئه أن يردوهننم إلى مننا‬
‫كانوا عليه من الكفر لن فرعون لعنه ال كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد‬
‫والعتنو وكاننت له سنطوة ومهابنة تخاف رعيتنه مننه خوفنا شديدا قال العوفني‬
‫‪216‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن بن عباس ( فما آمن لموسى إل ذرية من قومه على خوف من فرعون‬
‫وملئهنم أن يفتنهنم ) قال فإن الذرينة التني آمننت لموسنى منن أناس غينر بنني‬
‫إسنننرائيل منننن قوم فرعون يسنننير منهنننم امرأة فرعون ومؤمنننن آل فرعون‬
‫وخازن فرعون وامرأة خازنه وروى علي بن أبي طلحة عن بن عباس في‬
‫قوله ( فمنا آمنن لموسنى إل ذرينة منن قومنه ) يقول بنني إسنرائيل وعنن بنن‬
‫عباس والضحاك وقتادة الذرينة القلينل وقال مجاهند فني قوله ( إل ذرينة منن‬
‫قومننه ) قال هننم أولد الذيننن أرسننل إليهننم موسننى مننن طول الزمان ومات‬
‫آباؤهم واختار بن جرير قول مجاهد في الذرية أنها من بني إسرائيل‬
‫ل منن قوم فرعون لعود الضمينر على أقرب المذكورينن وفني هذا نظنر لننه‬
‫أراد بالذرينة الحداث والشباب وأنهنم منن بنني إسنرائيل فالمعروف أن بنني‬
‫إسنرائيل كلهنم آمنوا بموسنى علينه السنلم واسنتبشروا بنه وقند كانوا يعرفون‬
‫نعتنه وصنفته والبشارة بنه منن كتبهنم المتقدمنة وأن ال تعالى سنينقذهم بنه منن‬
‫أسنر فرعون ويظهرهنم علينه ولهذا لمنا بلغ هذا فرعون حذر كنل الحذر فلم‬
‫يجد عنه شيئا ولما جاء موسى آذاهم فرعون أشد الذى و ( قالوا أوذينا من‬
‫قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم‬
‫فنني الرض فينظننر كيننف تعملون ) وإذا تقرر هذا فكيننف يكون المراد إل‬
‫ذرينة منن قوم موسنى وهنم بننو إسنرائيل ( على خوف منن فرعون وملئهنم )‬
‫‪217‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أي وأشراف قومهنم أن يفتنهنم ولم يكنن فني بنني إسنرائيل منن يخاف مننه أن‬
‫يفتن عن اليمان سوى قارون فإنه كان من قوم موسى فبغى عليهم لكنه كان‬
‫طاوينا إلى فرعون متصنل بنه متعلقنا بحباله ومنن قال إن الضمينر فني قوله‬
‫وملئهنم عائد إلى فرعون وعظنم الملك منن أجنل اتباعنه أو بحذف آل فرعون‬
‫وإقامة المضاف إليه مقامه فقد أبعد وإن كان بن جرير قد حكاهما عن بعض‬
‫النحاة وممننا يدل على أنننه لم يكننن فنني بننني إسننرائيل إل مؤمننن قوله تعالى‬
‫( وقال موسنى ينا قوم إن كنتنم آمنتنم بال فعلينه توكلوا إن كنتنم مسنلمين فقالوا‬
‫على ال توكلننا ربننا ل تجعلننا فتننة للقوم الظالمينن ونجننا برحمتنك منن القوم‬
‫الكافريننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن )‬
‫وَقَا َل مُوسَى يَا َق ْومِ إِن كُنتُمْ‬
‫ي {‪َ }84‬فقَالُواْ عَلَى اللّهِ‬
‫سلِمِ َ‬
‫آمَنتُم بِاللّهِ َفعََليْ ِه َتوَكّلُواْ إِن كُنتُم مّ ْ‬
‫جنَا‬
‫ي {‪َ }85‬ونَ ّ‬
‫جعَ ْلنَا ِفْتَنةً لّ ْل َق ْومِ الظّالِ ِم َ‬
‫َتوَكّ ْلنَا َربّنَا َل تَ ْ‬
‫بِرَ ْح َمتِكَ مِ َن اْل َق ْومِ اْلكَافِرِي َن {‪}86‬‬
‫يقول تعالى مخنبرا عنن موسنى أننه قال لبنني إسنرائيل ( ينا قوم إن كنتنم آمنتنم‬
‫بال فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) أي فإن ال كاف من توكل عليه ( أليس‬

‫‪218‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ال بكاف عبده ) ( ومننن يتوكننل على ال فهننو حسننبه ) وكثيرا مننا يقرن ال‬
‫تعالى بيننن العبادة والتوكننل كقوله تعالى ( فاعبده وتوكننل عليننه ) ( قننل هننو‬
‫الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) ( رب المشرق والمغرب ل إله إل هو فاتخذه‬
‫وكيل ) وأمر ال تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة (‬
‫إياك نعبنند وإياك نسننتعين ) وقنند امتثننل بنننو إسننرائيل ذلك ( فقالوا على ال‬
‫توكلنا ربنا ل تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) أي ل تظفرهم بنا وتسلطهم علينا‬
‫فيظنوا أنهنم إنمنا سنلطوا لنهنم على الحنق ونحنن على الباطنل فيفتنوا بذلك‬
‫هكذا روي عننن أبنني مجلز وأبنني الضحننى وقال بننن أبنني نجيننح وغيره عننن‬
‫مجاهنند ل تعذبنننا بأيدي آل فرعون ول بعذاب مننن عندك فيقول قوم فرعون‬
‫لو كانوا على حنق منا عذبوا ول سنلطنا عليهنم فيفتنوا بننا وقال عبند الرزاق‬
‫أنبأننا بنن عييننة عنن بنن أبني نجينح عنن مجاهند ( ربننا ل تجعلننا فتننة للقوم‬
‫الظالمينن ) ل تسنلطهم عليننا فيفتنوننا وقوله ( ونجننا برحمتنك ) أي خلصننا‬
‫برحمنة مننك وإحسنان ( منن القوم الكافرينن ) أي الذينن كفروا الحنق وسنتروه‬
‫ونحنننننننننننن قننننننننننند آمننننننننننننا بنننننننننننك وتوكلننننننننننننا علينننننننننننك‬
‫َوَأوْ َحيْنَا إِلَى مُوسَى َوأَخِيهِ‬
‫أَن َتَبوّءَا ِل َق ْومِكُمَا بِ ِمصْ َر ُبيُوتا وَا ْجعَلُوْا ُبيُوَتكُمْ ِقبَْلةً‬
‫‪219‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي {‪}87‬‬
‫لةَ َوبَشّ ِر الْ ُم ْؤ ِمنِ َ‬
‫صَ‬
‫َوأَقِيمُوْا ال ّ‬
‫يذكنر تعالى سنبب انجائه بنني إسنرائيل منن فرعون وقومنه وكيفينة خلصنهم‬
‫منهننم وذلك أن ال تعالى أمننر موسننى وأخاه هارون عليهمننا السننلم أن يتبوآ‬
‫أي يتخذا لقومهمننا بمصننر بيوتننا واختلف المفسننرون فنني معنننى قوله تعالى‬
‫( واجعلوا بيوتكنم قبلة ) فقال الثوري وغيره عنن خصنيف عنن عكرمنة عنن‬
‫بنننن عباس ( واجعلوا بيوتكنننم قبلة ) قال أمروا أن يتخذوهنننا مسننناجد وقال‬
‫الثوري أيضا عن بن منصور عن إبراهيم ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) قال كانوا‬
‫خا ئفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم وكذا قال مجاهد وأبو مالك والربيع بن‬
‫أنس والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبوه زيد بن أسلم وكأن هذا‬
‫وال أعلم لمنا اشتند بهنم البلء منن قبنل فرعون وقومنه وضيقوا عليهنم أمروا‬
‫بكثرة الصلة كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلة )‬
‫وفنني الحديننث كان رسننول ال‬

‫إذا حزبننه أمننر صننلى أخرجننه أبننو داود‬

‫‪ 1319‬ولهذا قال تعالى فني هذه الينة ( واجعلوا بيوتكنم قبلة وأقيموا الصنلة‬
‫وبشنر المؤمنينن ) أي بالثواب والنصنر القرينب وقال العوفني عنن بنن عباس‬
‫في تفسير هذه الية قال قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلم ل نستطيع أن‬
‫نظهر صلتنا مع الفراعنة فأذن ال تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم وأمروا‬
‫‪220‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن يجعلوا بيوتهنم قبنل القبلة وقال مجاهند ( واجعلوا بيوتكنم قبلة ) لمنا خاف‬
‫بنننو إسننرائيل مننن فرعون أن يقتلوا فنني الكنائس الجامعننة أمروا أن يجعلوا‬
‫بيوتهنم مسناجد مسنتقبلة الكعبنة يصنلون فيهنا سنرا وكذا قال قتادة والضحاك‬
‫وقال سننعيد بننن جننبير ( واجعلوا بيوتكننم قبلة ) أي يقابننل بعضهننا بعضننا‬
‫وَقَا َل مُوسَى‬
‫حيَاةِ‬
‫ك آَتيْتَ فِ ْر َع ْونَ َومَلهُ زِيَن ًة َوَأ ْموَالً فِي الْ َ‬
‫َرّبنَا ِإنّ َ‬
‫س عَلَى َأ ْموَالِهِمْ‬
‫ال ّدنْيَا َرّبنَا ِلُيضِلّوْا عَن َسبِيلِكَ َرّبنَا اطْ ِم ْ‬
‫وَاشْ ُد ْد عَلَى ُقلُوِبهِمْ َفلَ ُي ْؤ ِمنُواْ َحتّى يَ َر ُواْ اْلعَذَابَ الَلِي َم {‪}88‬‬
‫قَالَ قَدْ أُجِيبَت ّد ْع َوتُكُمَا فَا ْسَتقِيمَا وَلَ َتّتِبعَآ ّن َسبِيلَ‬
‫الّذِينَ لَ َيعَْلمُو َن {‪}89‬‬
‫هذا إخبار من ال تعالى عما دعا به موسى عليه السلم على فرعون وملئه‬
‫لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضللهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلما‬
‫وعلوا وتكنبرا وعتوا قال موسنى ( ربننا إننك آتينت فرعون ومله زيننة ) أي‬
‫مننن أثاث الدنيننا ومتاعهننا ( وأموال ) أي جزيلة كثيرة ( فنني ) هذه ( الحياة‬
‫الدنينا ربننا ليضلوا عنن سنبيلك ) بفتنح الياء أي أعطيتهنم ذلك وأننت تعلم أنهنم‬
‫‪221‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم كقوله تعالى ( لنفتنهم فيه‬
‫) وقرأ آخرون ليضلوا بضم الياء أي ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك‬
‫ليظنن منن أغويتنه أننك إنمنا أعطيتهنم هذا لحبنك إياهنم واعتنائك بهنم ( ربننا‬
‫اطمس على أموالهم ) قال بن عباس ومجاهد أي أهلكها وقال الضحاك وابو‬
‫العالية والربيع بن أنس جعلها ال حجارة منقوشة كهيئة ما كانت وقال قتادة‬
‫بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة وقال محمد بن كعب القرظي جعل سكرهم‬
‫حجارة وقال بنن أبني حاتنم حدثننا إسنماعيل بنن أبني الحارث حدثننا يحينى بنن‬
‫أبي بكير عن أبي معشر حدثني محمد بن قيس أن محمد بن كعب قرأ على‬
‫عمنر بنن عبند العزينز حتنى بلغ ( وقال موسنى ربننا إننك آتينت فرعون ومله‬
‫زيننة وأموال فني الحياة الدنينا ) إلى قوله ( ربننا اطمنس على أموالهنم ) الينة‬
‫فقال عمر يا أبا حمزة أي شيء الطمس قال عادت أموالهم كلها حجارة فقال‬
‫عمننر بننن عبنند العزيننز لغلم له ائتننني بكيننس فجاءه بكيننس فإذا فيننه حمننص‬
‫وبيض قد حول حجارة وقوله ( واشدد على قلوبهم ) قال بن عباس أي اطبع‬
‫عليهنا ( فل يؤمنوا حتنى يروا العذاب اللينم ) وهذه الدعوة كاننت منن موسنى‬
‫علينه السنلم غضبنا ل ولديننه على فرعون وملئه الذينن تنبين له أنهنم ل خينر‬
‫فيهم ول يجيء منهم شيء كما دعا نوح عليه السلم فقال ( رب ل تذر على‬
‫الرض منن الكافرينن ديارا إننك إن تذرهنم يضلوا عبادك ول يلدوا إل فاجرا‬
‫‪222‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كفارا ) ولهذا اسنتجاب ال تعالى لموسنى علينه السنلم فيهنم هذه الدعوة التني‬
‫أمنن عليهنا أخوه هارون فقال تعالى ( قند أجيبنت دعوتكمنا ) قال أبنو العالينة‬
‫وأبو صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس دعا موسى‬
‫وأمنن هارون أي قند أجبننا كمنا فيمنا سنألتما منن تدمينر آل فرعون وقند يحتنج‬
‫بهذه الية من يقول إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة قراءتها‬
‫لن موسنى دعنا وهارون أمنن وقال تعالى ( قند أجيبنت دعوتكمنا فاسنتقيما )‬
‫الينة أي كمنا أجيبنت دعوتكمنا فاسنتقيما على أمري قال بنن جرينج عنن بنن‬
‫عباس فاسننتقيما فامضيننا لمري وهنني السننتقامة قال بننن جريننج يقولون إن‬
‫فرعون مكنث بعند هذه الدعوة أربعينن سننة وقال محمند بنن كعنب وعلي بنن‬
‫الحسننننننننننننننننننننننننننننين أربعيننننننننننننننننننننننننننننن يومننننننننننننننننننننننننننننا‬
‫حرَ‬
‫وَجَاوَ ْزنَا ِببَنِي ِإسْرَائِي َل الْبَ ْ‬
‫َفأَْتَب َعهُمْ فِ ْر َع ْونُ وَ ُجنُو ُد ُه َبغْيا َوعَدْوا َحتّى ِإذَا َأدْرَكَهُ‬
‫ت بِهِ َبنُو ِإسْرَائِيلَ‬
‫الْغَ َرقُ قَالَ آمَنتُ َأنّهُ ل إِلِبهَ إِ ّل الّذِي آ َمنَ ْ‬
‫صْيتَ َقبْ ُل وَكُنتَ‬
‫ي {‪ }90‬آلنَ وََق ْد عَ َ‬
‫َوأَنَ ْا مِ َن الْمُسِْلمِ َ‬
‫ك ِببَ َدنِكَ ِلَتكُونَ لِمَنْ‬
‫مِ َن الْ ُمفْسِدِينَ {‪ }91‬فَاْلَي ْومَ ُننَجّي َ‬
‫‪223‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫س عَ ْن آيَاتِنَا َلغَافِلُونَ {‪}92‬‬
‫ك آَي ًة َوإِنّ َكثِيا مّ َن النّا ِ‬
‫خَ ْلفَ َ‬

‫يذكنر تعالى كيفينة إغراقنه فرعون وجنوده فإن بنني إسنرائيل لمنا خرجوا منن‬
‫مصنر صنحبة موسنى علينه السنلم وهنم فيمنا قينل سنت مئة ألف مقاتنل سنوى‬
‫الذرية وقد كانوا استعاروا من القبط حليا كثيرا فخرجوا به معهم فاشتد حنق‬
‫فرعون عليهننم فأرسننل فنني المدائن حاشريننن يجمعون له جنوده مننن أقاليمننه‬
‫فركنب وراءهنم فني أبهنة عظيمنة وجيوش هائلة لمنا يريده ال تعالى بهنم ولم‬
‫يتخلف عنننه أحنند ممننن له دولة وسننلطان فنني سننائر مملكتننه فلحقوهننم وقننت‬
‫شروق الشمنس ( فلمنا تراءى الجمعان قال أصنحاب موسنى إننا لمدركون )‬
‫وذلك أنهننم لمننا انتهوا إلى سنناحل البحننر وفرعون وراءهننم ولم يبننق إل أن‬
‫يتقاتنل الجمعان وألح أصنحاب موسنى علينه السنلم علينه فني السنؤال كينف‬
‫المخلص مما نحن فيه فيقول إني أمرت أن أسلك ها هنا ( كل إن معي ربي‬
‫سيهدين ) فعندما ضاق المر اتسع فأمره ال تعالى أن يضرب البحر بعصاه‬
‫فضربننه فانفلق البحننر فكان كننل فرق كالطود العظيننم أي كالجبننل العظيننم‬
‫وصنار اثنني عشنر طريقنا لكنل سنبط واحند وأمنر ال الرينح فنشفنت أرضنه‬

‫‪224‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫( فاضرب لهنم طريقنا فني البحنر يبسنا ل تخاف دركنا ول تخشنى ) وتخرق‬
‫الماء بيننن الطرق كهيئة الشبابيننك ليرى كننل قوم الخريننن لئل يظنوا أنهننم‬
‫هلكوا وجاوزت بننو إسنرائيل البحنر فلمنا خرج آخرهنم مننه انتهنى فرعون‬
‫وجنوده إلى حافتنه منن الناحينة الخرى وهنو فني مئة ألف أدهنم سنوى بقينة‬
‫اللوان فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع وهيهات ولت حين‬
‫مناص نفننذ القدر واسننتجيبت الدعوة وجاء جبريننل عليننه السننلم على فرس‬
‫وديننق حائل فمننر إلى جانننب حصننان فرعون فحمحننم إليهننا واقتحننم جبريننل‬
‫البحننر فاقتحننم الحصننان وراءه ولم يبننق فرعون يملك مننن نفسننه شيئا فتجلد‬
‫لمرائه وقال لهنم لينس بننو إسنرائيل بأحنق بالبحنر مننا فاقتحموا كلهنم عنن‬
‫آخرهم وميكائيل في ساقتهم ل يترك منهم أحدا إل ألحقه بهم فلما استوسقوا‬
‫فيه وتكاملوا وهم أولهم بالخروج منه أمر ال القدير البحر أن يرتطم عليهم‬
‫فارتطنننم عليهنننم فلم ينننج منهننم أحننند وجعلت المواج ترفعهننم وتخفضهنننم‬
‫وتراكمننت المواج فوق فرعون وغشيتننه سننكرات الموت فقال وهننو كذلك‬
‫( آمننت أننه ل إله إل الذي آمننت بنه بننو إسنرائيل وأننا منن المسنلمين ) فآمنن‬
‫حينث ل ينفعنه اليمان ( فلمنا رأوا بأسننا قالوا آمننا بال وحده وكفرننا بمنا كننا‬
‫بنه مشركينن فلم ينك ينفعهنم إيمانهنم لمنا رأوا بأسننا سننة ال التني قند خلت فني‬
‫عباده وخسنر هنالك الكافرون ) ولهذا قال ال تعالى فني جواب فرعون حينن‬
‫‪225‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال منا قال ( آلن وقند عصنيت قبنل ) أي أهذا الوقنت تقول وقند عصنيت ال‬
‫قبل هذا فيما بينك وبينه ( وكنت من المفسدين ) أي في الرض الذين أضلوا‬
‫الناس ( وجعلناهننم أئمننة يدعون إلى النار ويوم القيامننة ل ينصننرون ) وهذا‬
‫الذي حكننى ال تعالى عننن فرعون مننن قوله هذا فنني حاله ذلك مننن أسننرار‬
‫الغينب التني أعلم ال بهنا رسنوله‬

‫ولهذا قال المام أحمند بنن حنبنل رحمنة‬

‫ال ‪ 1309‬حدثننا سنليمان بنن حرب حدثننا حماد بنن سنلمة عنن علي بنن زيند‬
‫عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال قال رسول ال‬

‫لما قال فرعون‬

‫آمنت أنه ل إله إل الذي آمنت به بنو إسرائيل قال قال لي جبريل لو رأيتني‬
‫وقند أخذت منن حال البحنر فدسنسته فني فينه مخافنة أن تناله الرحمنة ورواه‬
‫الترمذي ‪ 3107‬وبن جرير وبن أبي حاتم في تفاسيرهم من حديث حماد بن‬
‫سنلمة بنه وقال الترمذي حدينث حسنن وقال أبنو داود الطيالسني ‪ 2618‬حدثننا‬
‫شعبنة عنن عدي بنن ثابنت وعطاء بنن السنائب عنن سنعيد بنن جنبير عنن بنن‬
‫عباس قال قال رسنول ال‬

‫قال لي جبرينل لو رأيتنني وأننا آخنذ منن حال‬

‫البحنر فأدسنه فني فنم فرعون مخافنة أن تدركنه الرحمنة وقند رواه أبنو عيسنى‬
‫الترمذي أيضنا ‪ 3108‬وبنن جرينر أيضنا منن غينر وجنه عنن شعبنة بنه فذكنر‬

‫‪226‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مثله وقال الترمذي حسن غريب صحيح ووقع في رواية عند بن جرير عن‬
‫محمند بنن المثننى عنن غندر عنن شعبنة عنن عطاء وعدي عنن سنعيد عنن بنن‬
‫عباس رفعنه أحدهمنا فكأن الخنر لم يرفنع فال أعلم وقال بن أبني حاتنم حدثننا‬
‫أبو سعيد الشج حدثنا أبو خالد الحمر عن عمر بن عبد ال بن يعلى الثقفي‬
‫عنن سنعيد بنن جنبير عنن بنن عباس قال لمنا أغرق ال فرعون أشار بأصنبعه‬
‫ورفنع صنوته ( آمننت أننه ل إله إل الذي آمننت بنه بننو إسنرائيل ) قال فخاف‬
‫جبرينل أن تسنبق رحمنة ال فينه غضبنه فجعنل يأخنذ الحال بجناحينه فيضرب‬
‫به وجهه فيرمسه وكذا رواه بن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبي خالد به‬
‫موقوفا وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا فقال بن جرير حدثنا بن حميد‬
‫حدثنا حكام عن عنبسة هو بن أبي سعيد عن كثير بن زاذان عن أبي حازم‬
‫عننن أبنني هريرة رضنني ال عنننه قال قال رسننول ال‬

‫قال لي جبريننل يننا‬

‫محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة‬
‫ال فيغفنر له يعنني فرعون كثينر بنن زاذان هذا قال بنن معينن ل أعرفنه وقال‬
‫أبنو زرعنة وأبنو حاتنم مجهول وباقني رجاله ثقات وقند أرسنل هذا الحدينث‬
‫جماعننة مننن السننلف قتادة وإبراهيننم التيمنني وميمون بننن مهران ونقننل عننن‬
‫الضحاك بننن قيننس أنننه خطننب بهذا للناس فال أعلم وقوله ( فاليوم ننجيننك‬

‫‪227‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) قال بن عباس وغيره من السلف إن بعض بني‬
‫إسرائيل شكوا في موت فرعون فأمر ال تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا‬
‫بل روح وعليه درعه المعروفة على نجوة من الرض وهو المكان المرتفع‬
‫ليتحققوا موتننه وهلكننه ولهذا قال تعالى ( فاليوم ننجيننك ) أي نرفعننك على‬
‫نشنز منن الرض ( ببدننك ) قال مجاهند بجسندك وقال الحسنن بجسنم ل روح‬
‫فيه وقال عبد ال بن شداد سويا صحيحا أي لم يتمزق ليحققوه ويعرفوه وقال‬
‫أبننو صننخر بدرعننك وكننل هذه القوال ل منافاة بينهمننا كمننا تقدم وال أعلم‬
‫وقوله ( لتكون لمننن خلفننك آيننة ) أي لتكون لبننني إسننرائيل دليل على موتننك‬
‫وهلكنك وأن ال هنو القادر الذي ناصنية كنل دابنة بيده وأننه ل يقوم لغضبنه‬
‫شينء ولهذا قرأ بعضهنم ( لتكون لمنن خلفنك آينة وإن كثيرا منن الناس عنن‬
‫آياتننا لغافلون ) أي ل يتعظون بهنا ول يعتنبرون بهنا وقند كان إهلكهنم يوم‬
‫عشوراء كمنا قال البخاري ‪ 4680‬حدثننا محمند بنن بشار حدثننا غندر حدثننا‬
‫شعبنة عنن أبني بشنر عنن سنعيد بنن جنبير عنن بنن عباس قال قدم الننبي‬
‫المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا اليوم الذي تصومونه فقالوا‬
‫هذا يوم ظهنر فينه موسنى على فرعون فقال الننبي‬

‫لصنحابه أنتنم أحنق‬

‫بموسنننننننننننننننننننننننننننى منهنننننننننننننننننننننننننننم فصنننننننننننننننننننننننننننوموه‬
‫‪228‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ق وَ َرزَ ْقنَاهُم مّنَ ال ّطّيبَا ِ‬
‫ت‬
‫وََلقَ ْد َبوّْأنَا َبنِي ِإسْرَائِي َل ُمَبوّأَ صِ ْد ٍ‬
‫ك َي ْقضِي َبيَْنهُ ْم َي ْومَ اْل ِقيَامَةِ‬
‫فَمَا ا ْختََلفُواْ َحتّى جَاءهُمُ الْعِ ْلمُ إِنّ َربّ َ‬
‫ختَِلفُونَ {‪}93‬‬
‫فِيمَا كَانُواْ فِي ِه يَ ْ‬
‫يخنبر تعالى عمنا أنعنم بنه على بنني إسنرائيل منن النعنم الدينينة الدنيوينة وقوله‬
‫( مبوأ صدق ) قيل هو بلد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه فإن‬
‫ال تعالى لمننا أهلك فرعون وجنوده اسننتقرت ينند الدولة الموسننوية على بلد‬
‫مصننر بكمالهننا كمننا قال ال تعالى ( وأورثنننا القوم الذيننن كانوا يسننتضعفون‬
‫مشارق الرض ومغاربهنا التني باركننا فيهنا وتمنت كلمنة ربنك الحسننى على‬
‫بنني إسنرائيل بمنا صنبروا ودمرننا منا كان يصننع فرعون وقومنه ومنا كانوا‬
‫يعرشون ) وقال فنني اليننة الخرى ( فأخرجناهننم مننن جنات وعيون وكنوز‬
‫ومقام كريننم كذلك وأورثناهننا بننني إسننرائيل ) وقال ( كننم تركوا مننن جنات‬
‫وعيون ) اليات ولكن استمروا مع موسى عليه السلم طالبين إلى بلد بيت‬
‫المقدس وهني بلد الخلينل علينه السنلم فاسنتمر موسنى بمنن معنه طالبنا بينت‬
‫المقدس وكان فيه قوم من العمالقة فنكل بنو إسرائيل عن قتالهم فشردهم ال‬
‫تعالى فنني التيننه أربعيننن سنننة ومات فيننه هارون ثننم موسننى عليهمننا السننلم‬
‫وخرجوا بعدهمنا منع يوشنع بنن نون ففتنح ال عليهنم بينت المقدس واسنتقرت‬
‫‪229‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أيديهم عليهنا إلى أن أخذهنا منهنم بختنصر حيننا منن الدهر ثنم عادت إليهم ثنم‬
‫أخذهنا ملوك اليونان فكاننت أحكامهنم مدة طويلة وبعنث ال عيسنى بنن مرينم‬
‫عليننه السننلم فنني تلك المدة فاسننتعانت اليهود قبحهننم ال على معاداة عيسننى‬
‫عليننه السننلم بملوك اليونان وكانننت تحننت أحكامهننم ووشوا عندهننم وأوحوا‬
‫إليهم أن هذا يفسد عليكم الرعايا فبعثوا من يقبض عليه فرفعه ال إليه وشبه‬
‫لهننم بعننض الحوارييننن بمشيئة ال وقدره فأخذوه فصننلبوه واعتقدوا أنننه هننو‬
‫( ومنا قتلوه يقيننا بنل رفعنه ال إلينه وكان ال عزيزا حكيمنا ) ثنم بعند المسنيح‬
‫عليه السلم بنحو ثلث مئة سنة دخل قسطنطين أحد ملوك اليونان في دين‬
‫النصنرانية وكان فيلسنوفا قبنل ذلك فدخنل فني دينن النصنارى قينل تقينة وقينل‬
‫حيلة ليفسنده فوضعنت له السناقفة منهنم قوانينن وشريعنة بدعوهنا وأحدثوهنا‬
‫فبنننى لهننم الكنائس والبيننع الكبار والصننغار والصننوامع والهياكننل والمعابنند‬
‫والقليات وانتشنر دينن النصنرانية فني ذلك الزمان واشتهنر على مافينه منن‬
‫تبدينل وتغيينر وتحرينف ووضنع وكذب ومخالفنة لدينن المسنيح ولم يبنق على‬
‫دينن المسنيح على الحقيقنة منهنم إل القلينل منن الرهبان فاتخذوا لهنم الصنوامع‬
‫فنني البراري والمهامننه والقفار واسننتحوذت ينند النصننارى على مملكننة الشام‬
‫والجزيرة وبلد الروم وبننى هذا الملك المذكور مديننة قسنطنطينية والقمامنة‬
‫وبينت لحنم وكنائس ببلد بينت المقدس ومدن حوران كبصنرى وغيرهنا منن‬
‫‪230‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫البلدان بناءات هائلة محكمنة وعبدوا الصنليب منن حينئذ وصنلوا إلى الشرق‬
‫وصنوروا الكنائس وأحلوا لحنم الخنزينر وغينر ذلك ممنا أحدثوه منن الفروع‬
‫فنني دينهننم والصننول ووضعوا له المانننة الحقيرة التنني يسننمونها الكننبيرة‬
‫وصنننفوا له القوانيننن وبسننط هذا يطول والغرض أن يدهننم لم تزل على هذه‬
‫البلد إلى أن انتزعها منهم الصحابة رضي ال عنهم وكان فتح بيت المقدس‬
‫على يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ال عنه ول الحمد والمنة‬
‫وقوله ( ورزقناهنننم منننن الطيبات ) أي الحلل منننن الرزق الطينننب النافنننع‬
‫المسنننتطاب طبعنننا وشرعنننا وقوله ( فمنننا اختلفوا حتنننى جاءهنننم العلم ) أي‬
‫مااختلفوا فني شينء منن المسنائل إل منن بعند منا جاءهنم العلم أي ولم يكن لهنم‬
‫أن يختلفوا وقنند بيننن ال لهننم وأزال عنهننم اللبننس وقنند ورد فنني الحديننث إن‬
‫اليهود اختلفوا على إحدى وسنبعين فرقنة وأن النصنارى اختلفوا على اثنتينن‬
‫وسنبعين فرقنة وسنتفترق هذه المنة على ثلث وسنبعين فرقنة منهنا واحدة فني‬
‫الجننة وثنتان وسنبعون فني النار قينل منن هنم ينا رسنول ال قال منا أننا علينه‬
‫وأصننحابي رواه الحاكننم فنني مسننتدركه ‪ 1129‬بهذا اللفننظ وهننو فنني السنننن‬
‫والمسننانيد ولهذا قال ال تعالى ( إن ربننك يقضنني بينهننم ) أي يفصننل بينهننم‬
‫( يوم القيامنننننننننننننننننننة فيمنننننننننننننننننننا كانوا فينننننننننننننننننننه يختلفون )‬

‫‪231‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك مّمّا أَنزَْلنَا إَِليْكَ‬
‫فَإِن كُنتَ فِي شَ ّ‬
‫فَا ْسأَلِ الّذِي َن َيقْ َرؤُونَ اْل ِكتَابَ مِن َقْبلِكَ َلقَدْ جَاءكَ‬
‫ل َتكُونَ ّن مِ َن الْمُ ْمتَرِي َن {‪ }94‬وَ َل َتكُونَنّ‬
‫الْحَ ّق مِن ّربّكَ َف َ‬
‫مِ َن الّذِينَ كَ ّذبُوْا بِآيَاتِ اللّهِ َفَتكُونَ مِ َن الْخَا ِسرِينَ‬
‫ت عََلْيهِمْ كَلِ َمتُ َربّكَ َل ُي ْؤمِنُونَ‬
‫{‪ِ }95‬إنّ الّذِينَ َحقّ ْ‬
‫{‪ }96‬وََلوْ جَاءْتهُمْ كُ ّل آَيةٍ َحتّى َي َر ُواْ اْلعَذَابَ الَلِي َم {‪}97‬‬
‫قال قتادة بنن دعامنة بلغننا أن رسنول ال‬

‫قال ل أشنك ول أسنأل وكذا قال‬

‫بنن عباس وسنعيد بنن جنبير والحسنن البصنري وهذا فينه تثنبيت للمنة وإعلم‬
‫لهنم أن صنفة ننبيهم‬

‫موجودة فني الكتنب المتقدمنة التني بأيدي أهنل الكتاب‬

‫كمننا قال تعالى ( الذيننن يتبعون الرسننول النننبي المنني الذي يجدونننه مكتوبننا‬
‫عندهم في التوراة والنجيل ) الية ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم‬
‫كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ول يؤمنون به مع قيام‬
‫الحجنة عليهنم ولهذا قال تعالى ( إن الذينن حقنت عليهنم كلمنة ربنك ل يؤمنون‬
‫ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الليم ) أي ل يؤمنون إيمانا ينفعهم بل‬

‫‪232‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حينن ل ينفنع نفسنا إيمانهنا ولهذا لمنا دعنا موسنى علينه السنلم على فرعون‬
‫وملئه قال ( ربنننا اطمننس على أموالهننم واشدد على قلوبهننم فل يؤمنوا حتننى‬
‫يروا العذاب اللينم ) كمنا قال تعالى ( ولو أنننا نزلننا إليهنم الملئكنة وكلمهنم‬
‫الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبل ما كانوا ليؤمنوا إل أن يشاء ال ولكن‬
‫أكثرهنم يجهلون ) ثنم قال تعالى ( فلول كاننت قرينة آمننت فنفعهنا إيمانهنا إل‬
‫قوم يوننس لمنا آمنوا كشفننا عنهنم عذاب الخزي فني الحياة الدنينا ومتعنهاهنم‬
‫إلى حيننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن )‬
‫فََلوْلَ كَاَنتْ َق ْرَيةٌ آ َمَنتْ َفَن َف َعهَا ِإيَاُنهَا إِلّ َق ْو َم يُوُنسَ لَمّا‬
‫حيَاةَ ال ّدْنيَا َو َمّت ْعنَاهُمْ‬
‫ب الِزْيِ فِي الْ َ‬
‫شفْنَا َعْنهُمْ عَذَا َ‬
‫آ َمنُواْ كَ َ‬
‫ي {‪}98‬‬
‫إِلَى ِح ٍ‬
‫يقول تعالى فهل كانت قرية آمنت بكمالها من المم السالفة الذين بعثنا إليهم‬
‫الرسل بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إل كذبه قومه أو أكثرهم‬
‫كقوله تعالى ( يننا حسننرة على العباد مننا يأتيهننم مننن رسننول إل كانوا بننه‬
‫يسنتهزئون ) ( كذلك منا أتنى الذينن منن قبلهنم منن رسنول إل قالوا سناحر أو‬
‫مجنون ) ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إل قال مترفوها إنا‬
‫وجدنننا آباءنننا على أمنة وإنننا على آثارهنم مقتدون ) وفني الحدينث الصننحيح‬
‫‪233‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عرض علي النبياء فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس والنبي يمر معه‬
‫الرجل والنبي معه الرجلن والنبي ليس معه أحد ثم ذكر كثرة أتباع موسى‬
‫عليه السلم ثم ذكر كثرة أمته صلوات ال وسلمه عليه كثرة سدت الخافقين‬
‫الشرقي والغربي والغرض أنه لم توجد قرية آمنت بكمالها بنبيهم ممن سلف‬
‫مننن القرى إل قوم يونننس وهننم أهننل نينوى ومننا كان إيمانهننم إل تخوفننا مننن‬
‫وصننول العذاب الذي أنذرهننم بننه رسننولهم بعنند مننا عاينوا أسننبابه وخرج‬
‫رسنولهم منن بينن أظهرهنم فعندهنا جأروا إلى ال واسنتغاثوا بنه وتضرعوا له‬
‫واسنتكانوا وأحضروا أطفالهنم ودوابهنم ومواشيهنم وسنألوا ال تعالى أن يرفنع‬
‫عنهنم العذاب الذي أنذرهنم بنه ننبيهم فعندهنا رحمهنم ال وكشنف عنهنم العذاب‬
‫وأخروا كمنا قال تعالى ( إل قوم يوننس لمنا آمنوا كشفننا عنهنم عذاب الخزي‬
‫فني الحياة الدنينا ومتعناهنم إلى حينن ) واختلف المفسنرون هنل كشنف عنهنم‬
‫العذاب الخروي منع الدنيوي أو إنمنا كشنف عنهنم فني الدنينا فقنط على قولينن‬
‫أحدهمنا إنمنا كان ذلك فني الحياة الدنينا كمنا هنو مقيند فني هذه الينة والثانني‬
‫فيهمننا لقوله تعالى ( وأرسننلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهننم إلى‬
‫حينن ) فأطلق عليهنم اليمان واليمان منقنذ منن العذاب الخروي وهذا هنو‬
‫الظاهننر وال أعلم وقال قتادة فنني تفسننير هذه اليننة لم ينفننع قريننة كفرت ثننم‬
‫آمننت حينن حضرهنا العذاب فتركنت إل قوم يوننس لمنا فقدوا ننبيهم وظنوا أن‬
‫‪234‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫العذاب قند دننا منهنم قذف ال فني قلوبهنم التوبنة ولبسنوا المسنوح وفرقوا بينن‬
‫كنل بهيمنة وولدهنا ثنم عجوا إلى ال أربعينن ليلة فلمنا عرف ال منهنم الصندق‬
‫من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف عنهم العذاب بعد أن‬
‫تدلى عليهم قال قتادة وذكر أن قوم يونس بنينوى أرض الموصل وكذا روي‬
‫عنن بنن مسنعود ومجاهند وسنعيد بنن جنبير وغينر واحند منن السنلف وكان بنن‬
‫مسنعود يقرؤهنا ( فهل كاننت قرينة آمننت ) وقال أبنو عمران عنن أبني الجلد‬
‫قال لما نزل بهم العذاب جعل يدور على رؤوسهم كقطع الليل المظلم فمشوا‬
‫إلى رجنل منن علمائهنم فقالوا علمننا دعاء ندعوا بنه لعنل ال أن يكشنف عننا‬
‫العذاب فقال قولوا ياحني حينن ل حني ينا حني محيني الموتنى ياحني ل إله إل‬
‫أنننت قال فكشننف عنهننم العذاب وتمام القصننة سننيأتي مفصننل فنني سننورة‬
‫الصنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننافات إن شاء ال‬
‫وََلوْ شَاء َربّكَ لمَ َن مَن فِي الَ ْرضِ ُكّلهُمْ‬
‫جَمِيعا أََفأَنتَ تُكْ ِر ُه النّاسَ َحتّى َيكُونُواْ ُم ْؤ ِمنِيَ {‪َ }99‬ومَا‬
‫جعَلُ الرّ ْجسَ‬
‫كَانَ ِلَن ْفسٍ أَن ُت ْؤمِنَ إِ ّل بِإِ ْذنِ اللّ ِه َويَ ْ‬
‫عَلَى الّذِينَ َل َي ْعقِلُونَ {‪}100‬‬

‫‪235‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى ( ولو شاء ربنك ) ينا محمند لذن لهنل الرض كلهنم فني اليمان‬
‫بما جئتهم به فآمنوا كلهم ولكن له حكمة فيما يفعله تعالى كقوله تعالى ( ولو‬
‫شاء ربننك لجعننل الناس أمننة واحدة ول يزالون مختلفيننن إل مننن رحننم ربننك‬
‫ولذلك خلقهنم وتمنت كلمنة ربنك لملن جهننم منن الجننة والناس أجمعينن )‬
‫وقال تعالى ( أفلم ييأس الذيننننن آمنوا أن لو يشاء ال لهدى الناس جميعننننا )‬
‫ولهذا قال تعالى ( أفأنننت تكره الناس ) أي تلزمهننم وتلجئهننم ( حتننى يكونوا‬
‫مؤمنينن ) أي لينس ذلك علينك ول إلينك بنل ال ( يضنل منن يشاء ويهدي منن‬
‫يشاء فل تذهنب نفسنك عليهنم حسنرات ) ( لينس علينك هداهنم ولكنن ال يهدي‬
‫مننن يشاء ) ( لعلك باخننع نفسننك أن ل يكونوا مؤمنيننن ) ( إنننك ل تهدي مننن‬
‫أحببت ) ( فإنما عليك البلغ وعلينا الحساب ) ( فذكر إنما أنت مذكر لست‬
‫عليهننم بمصننيطر ) إلى غيننر ذلك مننن اليات الدالة على أن ال تعالى هننو‬
‫الفعال لمننا يرينند الهادي منن يشاء المضننل لمننن يشاء لعلمننه وحكمتنه وعدله‬
‫ولهذا قال تعالى ( ومننا كان لنفننس أن تؤمننن إل بإذن ال ويجعننل الرجننس )‬
‫وهننو الخبال والضلل ( على الذيننن ل يعقلون ) أي حجننج ال وأدلتننه وهننو‬
‫العادل فننننني كنننننل ذلك فننننني هداينننننة منننننن هدى وإضلل منننننن ضنننننل‬
‫قُ ِل انظُرُواْ مَاذَا فِي السّمَاوَاتِ‬

‫‪236‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت وَالنّذُ ُر عَن َق ْومٍ ّل ُي ْؤمِنُونَ {‪}101‬‬
‫ض َومَا ُتغْنِي اليَا ُ‬
‫وَالَ ْر ِ‬
‫َفهَ ْل يَنتَ ِظرُونَ إِ ّل ِمثْلَ َأيّا ِم الّذِينَ خََل ْوْا مِن َقبِْلهِمْ‬
‫قُلْ فَانتَظِرُواْ ِإنّي َمعَكُم مّ َن الْمُنتَظِرِي َن {‪ }102‬ثُ ّم ُننَجّي‬
‫ُرسَُلنَا وَالّذِينَ آمَنُواْ َكذَلِكَ َحقّا عََلْينَا نُن ِج الْ ُم ْؤ ِمنِيَ‬
‫{‪}103‬‬
‫يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلئه وما خلق ال في السماوات والرض‬
‫من اليات الباهرة لذوي اللباب مما في السماوات من كواكب نيرات ثوابت‬
‫وسنيارات والشمنس والقمنر واللينل والنهار واختلفهمنا وإيلج أحدهمنا فني‬
‫الخنننر حتنننى يطول هذا ويقصنننر هذا ثنننم يقصنننر هذا ويطول هذا وارتفاع‬
‫السنماء واتسناعها وحسننها وزينتهنا ومنا أنزل ال منهنا منن مطنر فأحينا بنه‬
‫الرض بعنند موتهننا وأخرج فيهننا مننن أفانيننن الثمار والزروع والزاهيننر‬
‫وصننوف النبات ومنا ذرأ فيهنا منن دواب مختلفنة الشكال واللوان والمنافنع‬
‫ومننا فيهننا مننن جبال وسننهول وقفار وعمران وخراب ومننا فنني البحننر مننن‬
‫العجائب والمواج وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين يحمل سفنهم ويجري‬
‫بهننا برفننق بتسننخير القديننر ل إله إل هننو ول رب سننواه وقوله ( ومننا تغننني‬
‫‪237‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اليات والنذر عننن قوم ل يؤمنون ) أي وأي شيننء تغننني اليات السننماوية‬
‫والرضية والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها عن قوم ل‬
‫يؤمنون كقوله ( إن الذينن حقنت عليهنم كلمنة ربنك ل يؤمنون ) الينة وقوله‬
‫( فهنل ينتظرون إل مثنل أيام الذينن خلوا منن قبلهنم ) أي فهنل ينتظنر هؤلء‬
‫المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إل مثل أيام ال في الذين خلوا من‬
‫قبلهننم مننن المننم الماضيننة المكذبننة لرسننلهم ( قننل فانتظروا إننني معكننم مننن‬
‫المنتظريننن ثننم ننجنني رسننلنا والذيننن آمنوا ) أي ونهلك المكذبيننن بالرسننل‬
‫( كذلك حقنا علينا ننجي المؤمنين ) حقا أوجبه ال تعالى على نفسه الكريمة‬
‫كقوله ( كتننب ربكننم على نفسننه الرحمننة ) وكمننا جاء فنني الصننحيحين عننن‬
‫رسنننول ال‬

‫أي أننننه قال إن ال كتنننب كتابنننا فهنننو عنده فوق العرش إن‬

‫رحمتننننننننننننننننننننننننننني سنننننننننننننننننننننننننننبقت غضنننننننننننننننننننننننننننبي‬
‫ك مّن دِينِي َفلَ َأ ْعبُ ُد الّذِينَ‬
‫قُ ْل يَا َأّيهَا النّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَ ّ‬
‫َتعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَبكِنْ َأ ْعبُدُ اللّ َه الّذِي َيتَوَفّاكُ ْم َوُأمِرْتُ‬
‫أَنْ أَكُو َن مِ َن الْ ُم ْؤ ِمنِيَ {‪َ }104‬وأَنْ أَقِ ْم وَ ْجهَكَ لِلدّينِ َحنِيفا‬
‫ع مِن دُونِ اللّهِ‬
‫ي {‪ }105‬وَ َل تَ ْد ُ‬
‫وَلَ َتكُونَ ّن مِ َن الْمُشْرِكِ َ‬
‫‪238‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي {‪}106‬‬
‫مَا لَ يَن َفعُكَ وَ َل َيضُ ّركَ فَإِن َف َع ْلتَ فَِإنّكَ إِذا مّنَ الظّالِ ِم َ‬
‫َوإِن يَمْسَسْكَ اللّ ُه ِبضُرّ َفلَ كَاشِفَ لَهُ إِلّ ُه َو َوإِن‬
‫خيْرٍ َفلَ رَآدّ ِل َفضْلِ ِه ُيصَيبُ بِهِ مَن يَشَا ُء مِ ْن ِعبَا ِدهِ‬
‫يُرِ ْد َك بِ َ‬
‫َوهُ َو اْل َغفُورُ الرّحِيمُ {‪}107‬‬
‫يقول تعالى لرسوله محمد‬

‫قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من صحة ما‬

‫جئتكم به من الدين الحنيف الذي أوحاه ال إلي فأنا ل أعبد الذين تعبدون من‬
‫دون ال ولكنن أعبند ال وحده ل شرينك له وهنو الذي يتوفاكنم كمنا أحياكنم ثنم‬
‫إلينه مرجعكنم فإن كاننت آلهتكنم التني تدعون منن دون ال حقنا فأننا ل أعبدهنا‬
‫فادعوها فلتضرني فإنها ل تضر ول تنفع وإنما الذي بيده الضر والنفع هو‬
‫ال وحده ل شريك له وأمرت أن أكون من المؤمنين وقوله ( وأن أقم وجهك‬
‫للدينن حنيفنا ) الينة أي أخلص العبادة ل وحده حنيفنا أي منحرفنا عنن الشرك‬
‫ولهذا قال ( ول تكوننن منن المشركينن ) وهنو معطوف على قوله ( وأمرت‬
‫أن أكون من المؤمنين ) وقوله ( وإن يمسسك ال بضر ) الية فيه بيان لن‬
‫الخينر والشنر والنفنع والضنر إنمنا هنو راجنع إلى ال تعالى وحده ل يشاركنه‬
‫فني ذلك أحند فهنو الذي يسنتحق العبادة وحده ل شرينك له روى الحافنظ بنن‬

‫‪239‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عسناكر فني ترجمنة صنفوان بنن سنليم منن طرينق عبند ال بنن وهنب أخنبرني‬
‫يحيى بن أيوب عن عيسى بن موسى عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك‬
‫أن رسول ال‬

‫قال اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات ربكم فإن‬

‫ل نفحات مننن رحمتننه يصننيب بهننا مننن يشاء مننن عباده واسننألوه أن يسننتر‬
‫عوراتكنم ويؤمنن روعاتكنم ثنم رواه منن طرينق اللينث عنن عيسنى بنن موسنى‬
‫عن صفوان عن رجل من أشجع عن أبي هريرة مرفوعا بمثله سواء وقوله‬
‫( وهو الغفور الرحيم ) أي لمن تاب إليه وتوكل عليه ولو من أي ذنب كان‬
‫حتننننننننننننى مننننننننننننن الشرك بننننننننننننه فإنننننننننننننه يتوب عليننننننننننننه‬
‫قُ ْل يَا َأّيهَا النّاسُ قَدْ جَاء ُكمُ‬
‫الْحَ ّق مِن ّرّبكُمْ فَ َمنِ ا ْهتَدَى فَِإنّمَا َي ْهتَدِي ِلَنفْسِهِ َومَن‬
‫ضَلّ فَِإنّمَا َيضِ ّل عََلْيهَا َومَا َأنَ ْا عََلْيكُم ِبوَكِي ٍل {‪ }108‬وَاّتبِعْ‬
‫ي {‪}109‬‬
‫حكُمَ اللّ ُه َو ُهوَ َخيْ ُر الْحَاكِ ِم َ‬
‫صبِرْ َحتّ َى يَ ْ‬
‫مَا يُوحَى إَِليْكَ وَا ْ‬

‫يقول تعالى آمنر لرسنوله‬

‫أن يخنبر الناس أن الذي جاءهنم بنه منن عنند ال‬

‫هو الحق الذي ل مرية‬
‫‪240‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فيه ول شك فمن اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك التباع على نفسه ومن‬
‫ضنل عننه فإنمنا يرجنع وبال ذلك علينه ( ومنا أننا عليكنم بوكينل ) أي ومنا أننا‬
‫موكنل بكنم حتنى تكونوا مؤمنينن وإنمنا أننا نذينر لكنم والهداينة على ال تعالى‬
‫وقوله ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) أي تمسك بما أنزل ال عليك وأوحاه‬
‫إلينك واصنبر على مخالفنة منن خالفنك منن الناس ( حتنى يحكنم ال ) أي يفتنح‬
‫بينك وبينهم ( وهو خير الحاكمين ) أي خير الفاتحين بعدله وحكمته‬

‫سببببببببببببببببببببببببببببببببببببورة هود‬

‫قال الافظ أبو يعلى حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا أبو الحوص عن أب إسحاق‬
‫عن عكر مة قال‪ :‬قال أ بو ب كر‪ :‬سألت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ما شي بك ؟ قال‬
‫«شيبتن هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت» وقال أبو عيسى الترمذي‪:‬‬
‫حدثنا أبو كريب ممد بن العلء حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أب إسحاق عن‬
‫عكرمبة عبن اببن عباس قال‪ :‬قال أببو بكبر‪ :‬يبا رسبول ال قبد شببت قال «شيبتنب هود‬
‫والواق عة والر سلت و عم يت ساءلون وإذا الش مس كورت» و ف روا ية «هود وأخوات ا»‬
‫وقال الطبان حدثنا عبدان بن أحد حدثنا حجاج بن السن حدثنا سعيد بن سلم حدثنا‬
‫عمر بن ممد عن أب حازم عن سهل بن سعد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«شيبتن هود وأخواتا‪ :‬الواقعة والاقة وإذا الشمس كورت» وف رواية «هود وأخواتا»‬
‫وقد روي من حديث ابن مسعود نوه فقال الافظ أبو القاسم سليمان بن أحد الطبان‬
‫ف معج مه ال كبي‪ :‬حدث نا م مد بن عثمان بن أ ب شي بة حدث نا أح د بن طارق الرائ شي‬
‫حدثنا عمرو بن ثابت عن أب إسحاق عن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه أن أبا بكر‬
‫‪241‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪ :‬يا رسول ال ما شيبك ؟ قال‪« :‬هود والواقعة»‪ .‬عمرو بن ثابت متروك وأبو إسحاق‬
‫ل يدرك ابببببببببببببن مسببببببببببببعود وال أعلم‪.‬‬
‫بِسبببببببْمِ اللّهبببببببِ الرّحْمـبببببببنِ الرّحِيمبببببببِ‬
‫ت آيَاتُ ُه ثُ مّ فُ صَّلتْ مِن لّدُ نْ َحكِي مٍ َخبِيٍ * أَ ّل َتعْبُ ُد َواْ إِلّ اللّ هَ ِإّننِي‬
‫** الَر ِكتَا بٌ أُ ْحكِمَ ْ‬
‫َلكُ ْم ّمنْ هُ نَذِي ٌر َوبَشِيٌ * َوأَ نِ ا ْسَتغْفِرُواْ َرّبكُ ْم ثُ ّم تُوبُ َواْ إِلَيْ ِه يُ َمّتعْكُ ْم ّمتَاعا حَ سَنا إِلَىَ أَجَلٍ‬
‫ب َيوْ مٍ َكبِيٍ * إِلَى‬
‫ف عََلْيكُ مْ عَذَا َ‬
‫مّ سَمّى َوُيؤْ تِ كُلّ ذِي َفضْلٍ َفضْلَ ُه َوإِن َتوَّلوْاْ فَِإنّ يَ أَخَا ُ‬
‫ب َو ُهوَ عََلىَ كُ ّل َشيْءٍ قَدِيرٌ‬
‫ب مَرْ ِج ُعكُمبببببببببب ْ‬
‫اللّهبببببببببب ِ‬
‫قد تقدم الكلم على حروف الجاء ف أول سورة البقرة با أغن عن إعادته هنا وبال‬
‫التوف يق‪ ,‬وأ ما قوله‪{ :‬أحك مت آيا ته ث ف صلت} أي هي مك مة ف لفظ ها مف صلة ف‬
‫معناها فهو كامل صورة ومعن‪ ,‬هذا معن ما روي عن ماهد وقتادة واختاره ابن جرير‬
‫ومع ن قوله { من لدن حك يم خبي} أي من ع ند ال الك يم ف أقواله وأحكا مه خبي‬
‫بعوا قب المور {أل تعبدوا إل ال} أي نزل هذا القرآن الح كم الف صل لعبادة ال وحده‬
‫ل شريك له كقوله تعال‪{ :‬وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل إله إل‬
‫أ نا فاعبدون} وقال {ول قد بعث نا ف كل أ مة ر سولً أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت}‬
‫وقوله {إن ن ل كم م نه نذ ير وبش ي} أي إ ن ل كم نذ ير من العذاب إن خالفتموه‪ ,‬وبش ي‬
‫بالثواب إن أطعتموه ك ما جاء ف الد يث ال صحيح أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫صعد الصفا فدعا بطون قريش القرب ث القرب فاجتمعوا فقال‪« :‬يا معشر قريش أرأيتم‬
‫ل تصببحكم ألسبتم مصبدقي ؟» فقالوا‪ :‬ما جرب نا عليبك كذبا قال‪:‬‬
‫لو أخببتكم أن خي ً‬
‫«فإن نذير لكم بي يدي عذاب شديد» وقوله‪{ :‬وأن استغفروا ربكم ث توبوا إليه يتعكم‬
‫متاعا ح سنا إل أ جل م سمى ويؤت كل ذي ف ضل فضله} أي وآمر كم بال ستغفار من‬
‫الذنوب ال سالفة والتو بة من ها إل ال عز و جل في ما ت ستقبلونه‪ ,‬وأن ت ستمروا على ذلك‬
‫{يتعكم متاعا حسنا} أي ف الدنيا {إل أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} أي‬

‫‪242‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف الدار الَخرة قاله قتادة كقوله‪{ :‬من عمل صالا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه‬
‫حياة طيببببببببببببببببة} الَيبببببببببببببببة‪.‬‬
‫و قد جاء ف ال صحيح أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال ل سعد «وإ نك لن تن فق‬
‫نفقة تبتغي با وجه ال إل أجرت با حت ما تعل ف ف امرأتك» وقال ابن جرير‪ :‬حدثن‬
‫السيب بن شريك عن أب بكر عن سعيد بن جبي عن ابن مسعود رضي ال عنه ف قوله‪:‬‬
‫{ويؤت كل ذي ف ضل فضله} قال من ع مل سيئة كتبت عليه سيئة ومن ع مل حسنة‬
‫كت بت له ع شر ح سنات فإن عو قب بال سيئة ال ت كان عمل ها ف الدن يا بق يت له ع شر‬
‫ح سنات وإن ل يعا قب ب ا ف الدن يا أ خذ من ال سنات الع شر واحدة وبق يت له ت سع‬
‫حسبنات‪ ,‬ثب يقول هلك مبن غلب آحاده على أعشاره‪ ,‬وقوله‪{ :‬وإن تولوا فإنب أخاف‬
‫عليكم عذاب يوم كبي} هذا تديد شديد لن تول عن أوامر ال تعال وكذب رسله فإن‬
‫العذاب يناله يوم القيامة ل مالة {إل ال مرجع كم} أي معادكم يوم القيامة {و هو على‬
‫كل شيء قدير} أي هو القادر على ما يشاء من إحسانه إل أوليائه وانتقامه من أعدائه‪,‬‬
‫وإعادة اللئق يوم القيامببة‪ ,‬وهذا مقام الترهيببب كمببا أن الول مقام ترغيببب‪.‬‬
‫خفُواْ مِنْ هُ أَل حِيَ يَ سَْتغْشُو َن ِثيَابَهُ ْم َيعَْل ُم مَا يُ سِرّونَ َومَا‬
‫** أَل ِإّنهُ ْم يَْثنُو نَ صُدُو َرهُمْ ِليَ سْتَ ْ‬
‫ب الصبببببّدُورِ‬
‫ب بِذَاتبببب ِ‬
‫ُيعِْلنُونبببببَ ِإنّهبببببُ عَلِيمبببب ٌ‬
‫قال ا بن عباس كانوا يكرهون أن ي ستقبلوا ال سماء بفروج هم وحال وقاع هم فأنزل ال‬
‫هذه الَية‪ ,‬رواه البخاري من طريق ابن جريج عن ممد بن عباد بن جعفر أن ابن عباس‬
‫قرأ أل إنم تثنون صدورهم‪ ,‬الَية فقلت‪ :‬يا أبا العباس ما تثنون صدورهم ؟ قال‪ :‬الرجل‬
‫كان يامع امرأته فيستحي أو يتخلى فيستحي فنلت‪{ :‬أل إنم تثنون صدورهم}‪ .‬وف‬
‫لفبظ آخبر له قال اببن عباس‪ :‬أناس كانوا يسبتحيون أن يتخلوا فيفضوا إل السبماء وأن‬
‫يامعوا نساءهم فيفضوا إل السماء فنل ذلك فيهم ث قال‪ :‬حدثنا الميدي حدثنا سفيان‬
‫حدثنبا عمرو قال قرأ اببن عباس‪{ :‬أل إنمب تثنونب صبدورهم ليسبتخفوا منبه أل حيب‬
‫يسبببببببببببببببتغشون ثيابمببببببببببببببب}‪.‬‬

‫‪243‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال البخاري وقال غيه عن ابن عباس {يستغشون} يغطون رؤوسهم‪ ,‬وقال ابن عباس‬
‫ف رواية أخرى ف تفسي هذه الَية‪ :‬يعن به الشك ف ال وعمل السيئات وكذا روي عن‬
‫ماهبد والسبن وغيهبم أي أنمب كانوا يثنون صبدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوه فيظنون‬
‫أنم يستخفون من ال بذلك فأخبهم ال تعال أنم حي يستغشون ثيابم عند منامهم ف‬
‫ظل مة الل يل {يعلم ما ي سرون} من القول {و ما يعلنون * إ نه عل يم بذات ال صدور} أي‬
‫يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر وال سرائر‪ ,‬و ما أح سن ما قال زه ي بن أ ب‬
‫سبببببببببلمى فببببببببب معلقتبببببببببه الشهورة‪:‬‬
‫فل تكتمبببن ال مبببا فببب قلوبكمليخفبببى ومهمبببا يكتبببم ال يعلم‬
‫ببم‬
‫ببل فينقب‬
‫بباب أو يعجب‬
‫بب كتاب فيدخرليوم حسب‬
‫ببع فب‬
‫ببر فيوضب‬
‫يؤخب‬
‫فقبد اعترف هذا الشاعبر الاهلي بوجود الصبانع وعلمبه بالزئيات وبالعاد وبالزاء‬
‫وبكتا بة العمال ف ال صحف ليوم القيا مة‪ ,‬وقال ع بد ال بن شداد‪ :‬كان أحد هم إذا مر‬
‫برسول ال ثن عنه صدره وغطى رأسه فأنزل ال ذلك‪ ,‬وعود الضمي إل ال أول لقوله‪:‬‬
‫{أل حي يستغشون ثيابم يعلم ما يسرون وما يعلنون} وقرأ ابن عباس أل إنم تثنون‬
‫بب‪.‬‬
‫ببب العنب‬
‫ببو قريب‬
‫ببة وهب‬
‫ببدور على الفاعليب‬
‫ببع الصب‬
‫ببدورهم برفب‬
‫صب‬
‫سَتقَ ّرهَا َومُسَْتوْ َد َعهَا كُلّ فِي ِكتَابٍ‬
‫** َومَا مِن دَآّبةٍ فِي الرْضِ إِ ّل عَلَى اللّهِ رِزُْقهَا َوَيعْلَ ُم مُ ْ‬
‫ّمبِيٍببببببببببببببببببببببببببببببببببب‬
‫أخب تعال أنه متكفل بأرزاق الخلوقات من سائر دواب الرض صغيها وكبيها بريها‬
‫وبريها وأنه يعلم مستقرها ومستودعها أي يعلم أين منتهى سيها ف الرض وأين تأوي‬
‫إل يه من وكر ها و هو م ستودعها‪ ,‬وقال علي بن أ ب طل حة وغيه عن ا بن عباس {ويعلم‬
‫م ستقرها} أي ح يث تأوي {وم ستودعها} ح يث توت‪ ,‬و عن ما هد {م ستقرها} ف‬
‫الرحم {ومستودعها} ف الصلب كالت ف النعام‪ ,‬وكذا روي عن ابن عباس والضحاك‬
‫وجا عة‪ ,‬وذ كر ا بن أ ب حا ت أقوال الف سرين هه نا ك ما ذكره ع ند تلك الَ ية فال أعلم‪.‬‬
‫وأن جيع ذلك مكتوب ف كتاب عند ال مبي عن جيع ذلك كقوله‪{ :‬وما من دابة ف‬
‫الرض ول طائر يطي بناحيه إل أمم أمثالكم ما فرطنا ف الكتاب من شيء ث إل ربم‬
‫‪244‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يشرون} وقوله‪{ :‬وعنده مفا تح الغ يب ل يعلم ها إل هو‪ ,‬ويعلم ما ف الب والب حر و ما‬
‫تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة ف ظلمات الرض ول رطب ول يابس إل ف كتاب‬
‫مبببببببببببببببببببببببببببببببببببي}‪.‬‬
‫ت وَالرْ ضَ فِي ِسّتةِ أَيّا مٍ وَكَا نَ عَ ْرشُ ُه عَلَى الْمَآءِ ِلَيبُْلوَكُ ْم‬
‫** َو ُه َو الّذِي خَلَق ال سّمَاوَا ِ‬
‫َأيّكُ مْ أَحْ سَنُ عَ َملً وََلئِن قُلْ تَ ِإّنكُ مْ مّْبعُوثُو َن مِن َبعْدِ الْ َموْ تِ َلَيقُولَ ّن الّذِي نَ َكفَ ُر َواْ إِ نْ‬
‫حبِ سُهُ أَلَ‬
‫هَـذَآ إِلّ ِسحْ ٌر ّمبِيٌ * وََلئِ نْ أَ ّخ ْرنَا َعنْهُ ُم اْلعَذَا بَ إِلَىَ ُأ ّمةٍ ّمعْدُو َدةٍ ّلَيقُولُ ّن مَا يَ ْ‬
‫بَتهْزِءُونَ‬
‫ب يَس ْ‬
‫ب بِهِبم مّبا كَانُوْا بِه ِ‬
‫ب وَحَاق َ‬
‫ب مَصبْرُوفا َعْنهُم ْ‬
‫ب َليْس َ‬
‫َيوْمبَ يَ ْأتِيهِم ْ‬
‫ي ب تعال عن قدر ته على كل ش يء وأ نه خلق ال سموات والرض ف ستة أيام وأن‬
‫عرشه كان على الاء قبل ذلك كما قال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو معاوية حدثنا العمش عن‬
‫جامع بن شداد عن صفوان بن مرز عن عمران بن حصي قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬اقبلوا البشرى يا بن تيم» قالوا‪ :‬قد بشرتنا‪ ,‬فأعطنا‪ ,‬قال‪« :‬اقبلوا البشرى يا‬
‫أ هل الي من قالوا‪ :‬قد قبل نا‪ .‬فأخب نا عن أول هذا ال مر كيف كان ؟ قال‪« :‬كان ال ق بل‬
‫كل شيء‪ ,‬وكان عرشه على الاء‪ ,‬وكتب ف اللوح الحفوظ ذكر كل شيء» قال‪ :‬فأتان‬
‫آت فقال‪ :‬يا عمران انلت ناقتك من عقالا‪ ,‬قال‪ :‬فخرجت ف إثرها فل أدري ما كان‬
‫بعدي‪ ,‬وهذا الديبث مرج فب صبحيحي البخاري ومسبلم بألفاظ كثية فمنهبا قالوا‪:‬‬
‫جئناك نسألك عن أول هذا المر فقال‪« :‬كان ال ول يكن شيء قبله وف رواية ب غيه‬
‫ب و ف روا ية ب م عه ب وكان عر شه على الاء وك تب ف الذ كر كل ش يء‪ ,‬ث خلق‬
‫السبببببببببببببببببببببببببببببموات والرض‪.‬‬
‫وف صحيح مسلم عن عبد ال بن عمرو بن العاص قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪« :‬إن ال قدر مقاد ير اللئق ق بل أن يلق ال سموات والرض بم سي ألف سنة‬
‫وكان عرشبه على الاء» وقال البخاري فب تفسبي هذه الَيبة‪ :‬حدثنبا أببو اليمان أخبنبا‬
‫شعيب أخبنا أبو الزناد عن العرج عن أب هريرة رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم قال‪« :‬قال ال عز و جل أن فق أن فق عل يك» وقال‪ « :‬يد ال ملى ل يغيض ها‬

‫‪245‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نفقة‪ ,‬سحاء الليل والنهار» وقال‪« :‬أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والرض فإنه ل‬
‫يغببض مببا فبب يينببه وكان عرشببه على الاء‪ ,‬وبيده اليزان يفببض ويرفببع»‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون أخبنا حاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن‬
‫وك يع بن عدس عن ع مه أ ب رز ين وا سه لق يط بن عا مر بن النت فق العقيلي قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫يارسول ال أين كان ربنا قبل أن يلق خلقه قال‪« :‬كان ف عماء ما تته هواء وما فوقه‬
‫هواء‪ ,‬ث خلق العرش بعد ذلك» وقد رواه الترمذي ف التفسي وابن ماجه ف السنن من‬
‫حديث يزيد بن هارون به وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن‪ ,‬وقال ماهد {وكان عرشه‬
‫على الاء} ق بل أن يلق شيئا‪ ,‬وكذا قال و هب بن من به وضمرة وقتادة وا بن جر ير وغ ي‬
‫واحد‪ ,‬وقال قتادة ف قوله {وكان عرشه على الاء} ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن‬
‫يلق السبموات والرض‪ ,‬وقال الربيبع ببن أنبس {وكان عرشبه على الاء} فلمبا خلق‬
‫السموات والرض قسم ذلك الاء قسمي فجعل نصفا تت العرش وهو البحر السجور‪.‬‬
‫وقال ا بن عباس‪ :‬إن ا سي العرش عرشا لرتفا عه‪ ,‬وقال إ ساعيل بن أ ب خالد سعت‬
‫سعدا الطائي يقول‪ :‬العرش ياقو تة حراء‪ ,‬وقال م مد بن إ سحاق ف قوله تعال‪{ :‬و هو‬
‫الذي خلق السبموات والرض فب سبتة أيام وكان عرشبه على الاء} فكان كمبا وصبف‬
‫به العرش وعلى العرش ذو اللل والكرام‪ ,‬والعزة‬
‫بس إل الاء وعليب‬
‫به تعال إذ ليب‬
‫نفسب‬
‫والسلطان‪ ,‬واللك والقدرة‪ ,‬واللم والعلم‪ ,‬والرحة والنعمة الفعال لا يريد‪ ,‬وقال العمش‬
‫عن النهال بن عمرو عن سعيد بن جبي قال‪ :‬سئل ابن عباس عن قول ال‪{ :‬وكان عرشه‬
‫على الاء} على أي ش يء كان الاء ؟ قال على م ت الر يح‪ ,‬وقوله تعال‪{ :‬ليبلو كم أي كم‬
‫أحسن عملً} أي خلق السموات والرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه ول يشركوا‬
‫به شيئا ول يلق ذلك عبثا كقوله {و ما خلق نا ال سماء والرض و ما بينه ما باطلً ذلك‬
‫ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} وقال تعال‪{ :‬أفحسبتم أنا خلقناكم عبثا‬
‫وأنكبم إلينبا ل ترجعون فتعال ال اللك القب ل إله إل هبو رب العرش الكريب} وقال‬
‫تعال‪{ :‬و ما خل قت ال ن وال نس إل ليعبدون} الَ ية وقوله {ليبلو كم} أي ليخ تبكم‬
‫ل } ول يقل أكثر عملً‪ ,‬بل أحسن عملً ول يكون العمل حسنا حت‬
‫{أيكم أحسن عم ً‬

‫‪246‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يكون خالصا ل عز وجل على شريعة رسول ال صلى ال عليه وسلم فمت فقد العمل‬
‫ببببل‪.‬‬
‫ببببط وبطب‬
‫بببب حبب‬
‫ببببن الشرطيب‬
‫ببببن هذيب‬
‫واحدا مب‬
‫وقوله‪{ :‬ولئن قلت إنكبم مبعوثون من بعبد الوت} الَ ية يقول تعال ولئن أخببت يا‬
‫ممد هؤلء الشركي أن ال سيبعثهم بعد ماتم كما بدأهم مع أنم يعلمون أن ال تعال‬
‫هو الذي خلق السموات والرض كما قال تعال‪{ :‬ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ال}‬
‫{ولئن سألتهم من خلق السموات والرض وسخر الشمس والقمر ليقولن ال} وهم مع‬
‫هذا ينكرون الب عث والعاد يوم القيا مة الذي هو بالن سبة إل القدرة أهون من البداءة ك ما‬
‫قال تعال‪{ :‬و هو الذي يبدأ اللق ث يعيده و هو أهون عل يه} وقال تعال‪ { :‬ما خلق كم‬
‫ول بعثكبم إل كنفبس واحدة} وقولمب‪{ :‬إن هذا إل سبحر مببي} أي يقولون كفرا‬
‫وعنادا ما نصدقك على وقوع البعث‪ ,‬وما يذكر ذلك إل من سحرته فهو يتبعك على ما‬
‫تقول‪ ,‬وقوله‪{ :‬ولئن أخرنا عنهم العذاب إل أمة معدودة} الَية‪ .‬يقول تعال ولئن أخرنا‬
‫العذاب والؤاخذة عن هؤلء الشركي إل أجل معدود وأمد مصور وأوعدناهم إل مدة‬
‫مضروبة ليقولن تكذيبا واستعجالً‪ ,‬ما يبسه أي يؤخر هذا العذاب عنا فإن سجاياهم قد‬
‫ألفت التكذيب والشك فلم يبق لم ميص عنه ول ميد والمة تستعمل ف القرآن والسنة‬
‫فبب معان متعددة فياد بابب المببد كقوله فبب هذه الَيببة {إل أمببة معدودة}‪.‬‬
‫وقوله ف يوسف‪{ :‬وقال الذي نا منهما وادّكر بعد أمة} وتستعمل ف المام القتدى‬
‫به كقوله‪{ :‬إن إبراهيم كان أمة قانتا ل حنيفا ول يك من الشركي} وتستعمل ف اللة‬
‫ب آباءنبا على أمبة وإنبا على‬
‫والديبن كقوله إخبارا عبن الشركيب إنمب قالوا‪{ :‬إنبا وجدن ا‬
‫آثارهم مقتدون} وت ستعمل ف الماعة كقوله‪{ :‬ول ا ورد ماء مد ين وجد عليه أ مة من‬
‫الناس يسقون} وقوله‪{ :‬ولقد بعثنا ف كل أمة رسولً أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت}‬
‫وقال تعال‪{ :‬ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولم قضي بينهم بالقسط وهم ل يظلمون}‬
‫والراد من المة ههنا الذين يبعث فيهم الرسول مؤمنهم وكافرهم كما ف صحيح مسلم‬
‫«والذي نفسي بيده ل يسمع ب أحد من هذه المة يهودي ول نصران ث ل يؤمن ب إل‬
‫د خل النار» وأ ما أ مة التباع ف هم ال صدقون للر سل ك ما قال تعال‪{ :‬كن تم خ ي أ مة‬
‫أخر جت للناس} و ف ال صحيح «فأقول أم ت أم ت» وت ستعمل ال مة ف الفر قة والطائ فة‬
‫‪247‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كقوله تعال‪{ :‬ومبن قوم موسبى أمبة يهدون بالقب وببه يعدلون} وكقوله‪{ :‬مبن أهبل‬
‫الكتاب أمبببببببببة قائمبببببببببة} الَيبببببببببة‪.‬‬
‫** وََلئِنْ أَذَ ْقنَا ا ِلنْسَا َن ِمنّا رَحْ َم ًة ثُ ّم َن َزعْنَاهَا ِمنْهُ ِإنّهُ َليَئُوسٌ َكفُورٌ * وََلئِنْ أَذَ ْقنَاهُ َنعْمَآ َء َبعْ َد‬
‫صبَرُواْ َوعَ ِملُواْ‬
‫ت َعنّ يَ ِإنّ هُ َل َفرِ حٌ َفخُورٌ * إِ ّل الّذِي نَ َ‬
‫سيّئَا ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ستْهُ َلَيقُولَ نّ َذهَ َ‬
‫ضَرّآ َء مَ ّ‬
‫ب ّمغْفِ َرٌة َوأَجْرٌ َكبِيٌ‬
‫الصبببببببّالِحَاتِ ُأوْلَـبببببببئِكَ َلهُمبببببب ْ‬
‫يب تعال عن النسان وما فيه من الصفات الذميمة إل من رحم ال من عباده الؤمني‬
‫أ نه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط من الي بالنسبة إل الستقبل وك فر‬
‫وجحود لا ضي الال كأ نه ل ير خيا ول يرج ب عد ذلك فرجا‪ .‬وهكذا إن أ صابته نع مة‬
‫بعد نقمة {ليقولن ذهب السيئآت عن} أي يقول‪ :‬ما ينالن بعد هذا ضيم ول سوء {إنه‬
‫لفرح فخور} أي فرح باب فب يده بطبر فخور على غيه‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬إل الذيبن‬
‫صبوا} أي على الشدائد والكاره {وعملوا ال صالات} أي ف الرخاء والعاف ية {أولئك‬
‫لم مغفرة} أي با يصيبهم من الضراء {وأجر كبي} با أسلفوه ف زمن الرخاء كما جاء‬
‫ف الديث «والذي نف سي بيده ل يصيب الؤ من هم ول غم ول نصب ول وصب ول‬
‫حزن ح ت الشو كة يشاك ها إل ك فر ال ع نه ب ا من خطاياه» و ف ال صحيحي «والذي‬
‫نفسي بيده ل يقضي ال للمؤمن قضاء إل كان خيا له إن أصابته سراء فشكر كان خيا‬
‫له‪ ,‬وإن أ صابته ضراء ف صب كان خيا له‪ ,‬ول يس ذلك ل حد غ ي الؤ من» ولذا قال ال‬
‫تعال‪{ :‬والعصبر إن النسبان لفبي خسبر * إل الذيبن آمنوا وعملوا الصبالات وتواصبوا‬
‫بالقبب وتواصببوا بالصببب} وقال تعال‪{ :‬إن النسببان خلق هلوعا} الَيات‪.‬‬
‫صدْ ُركَ أَن َيقُولُواْ َلوْلَ أُنزِلَ عََليْهِ كَنٌ َأ ْو‬
‫ك وَضَآئِ قٌ بِهِ َ‬
‫ض مَا يُو َحىَ إَِليْ َ‬
‫ك تَارِ ٌك َبعْ َ‬
‫** َفَلعَلّ َ‬
‫ت نَذِي ٌر وَاللّ ُه عََلىَ كُ ّل َشيْءٍ وَكِيلٌ * أَ ْم َيقُولُو نَ ا ْفتَرَا هُ ُقلْ َف ْأتُواْ‬
‫جَآ َء َمعَ ُه مَلَ كٌ ِإنّمَآ أَن َ‬
‫ِبعَشْرِ ُسوَ ٍر ّمثْلِ هِ ُمفْتَ َريَا تٍ وَا ْدعُواْ مَ ِن ا ْستَ َط ْعتُ ْم مّن دُو نِ اللّ هِ إِن كُنتُ مْ صَادِقِيَ * فَإِلّ مْ‬
‫ّسبلِمُونَ‬
‫ُمب م ْ‬
‫ّهب َوأَن لّ إِلَـبهَ إِلّ ُهوَ َفهَلْ أَنت ْ‬
‫ْمب الل ِ‬
‫ُمب فَاعَْل ُم َواْ َأنّمَآ أُنزِ ِل ِبعِل ِ‬
‫َسبَجِيبُواْ َلك ْ‬
‫ي ْت‬
‫‪248‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال مسليا لرسوله صلى ال عليه وسلم عما كان يتعنت به الشركون فيما كانوا‬
‫يقولونه عن الرسول كما أخب تعال عنهم ف قوله‪{ :‬وقالوا ما لذا الرسول يأكل الطعام‬
‫ويشي ف السواق ؟ لول أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كن أو تكون له‬
‫جنبة يأكبل منهبا وقال الظالون إن تتبعون إل رجلً مسبحورا} فأمبر ال تعال رسبوله‬
‫صلوات ال وسلمه عليه وأرشده إل أن ل يضيق بذلك منهم صدره ول يصدنه ذلك ول‬
‫يثنينه عن دعائهم إل ال عز وجل آناء الليل وأطراف النهار كما قال تعال‪{ :‬ولقد نعلم‬
‫أ نك يض يق صدرك ب ا يقولون} الَ ية‪ ,‬وقال هه نا {فلعلك تارك ب عض ما يو حى إل يك‬
‫وضائق به صدرك أن يقولوا} أي لقول م ذلك فإن ا أ نت نذ ير ولك أ سوة بإخوا نك من‬
‫الر سل قبلك فإن م كذبوا وأوذوا ف صبوا ح ت أتا هم ن صر ال عز و جل‪ ,‬ث ب ي تعال‬
‫إعجاز القرآن وأنه ل يستطيع أحد أن يأت بثله ول بعشر سور مثله ول بسورة من مثله‬
‫لن كلم الرب تعال ل يشبه كلم الخلوقي كما أن صفاته ل تشبه صفات الحدثات‪.‬‬
‫وذاته ل يشبهها شيء تعال وتقدس وتنه ل إله إل هو ول رب سواه ث قال تعال‪{ :‬فإن‬
‫ل يستجيبوا لكم} فإن ل يأتوا بعارضة ما دعوتوهم إليه فاعلموا أنم عاجزون عن ذلك‬
‫وأن هذا الكلم منل من عند ال متضمن علمه وأمره ونيه {وأن ل إله إل هو فهل أنتم‬
‫ببببببببببببببببببببببببببببببببلمون}‪.‬‬
‫مسب‬
‫حيَاةَ ال ّدنْيَا وَزِينََتهَا ُنوَ فّ إَِليْهِ مْ َأعْمَاَلهُ مْ فِيهَا َوهُ مْ فِيهَا َل ُيبْخَ سُونَ *‬
‫** مَن كَا َن يُرِي ُد الْ َ‬
‫صنَعُواْ فِيهَا َوبَاطِ ٌل مّا كَانُواْ‬
‫ك الّذِي نَ َليْ سَ َلهُ ْم فِي الَخِ َرةِ إِلّ النّا ُر وَ َحبِ طَ مَا َ‬
‫ُأوْلَ ـئِ َ‬
‫َيعْمَلُونببببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫قال العوف عن ابن عباس ف هذه الَية‪ :‬إن أهل الرياء يعطون بسناتم ف الدنيا وذلك‬
‫أنم ل يظلمون نقيا يقول من عمل صالا التماس الدنيا صوما أو صلة أو تجدا بالليل‬
‫ل يعمله إل التماس الدن يا يقول ال تعال‪ :‬أوف يه الذي الت مس ف الدن يا من الثا بة وح بط‬
‫عمله الذي كان يعمله للتماس الدن يا و هو ف الَخرة من الا سرين‪ :‬وهكذا روي عن‬
‫ماهد والضحاك وغي واحد‪ ,‬وقال أنس بن مالك والسن‪ :‬نزلت ف اليهود والنصارى‪,‬‬
‫وقال ما هد وغيه‪ :‬نزلت ف أ هل الرياء‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬من كا نت الدن يا ه ه وني ته وطلب ته‬
‫‪249‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جازاه ال ب سناته ف الدن يا ث يف ضي إل الَخرة ول يس له ح سنة يعط َى ب ا جزاء وأ ما‬
‫الؤ من فيجازى ب سناته ف الدن يا ويثاب علي ها ف الَخرة‪ ,‬و قد ورد ف الد يث الرفوع‬
‫نو من هذا‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لن نريد ث جعلنا‬
‫له جهنبم يصبلها مذموما مدحورا * ومبن أراد الَخرة وسبعى لاب سبعيها وهبو مؤمبن‬
‫فأولئك كان سبعيهم مشكورا * كلً ندب هؤلء وهؤلء مبن عطاء رببك ومبا كان عطاء‬
‫رببك مظورا * انظبر كيبف فضلنبا بعضهبم على بعبض وللَخرة أكبب درجات وأكبب‬
‫تفضيلً} وقال تعال‪{ :‬من كان يريد حرث الَخرة نزد له ف حرثه ومن كان يريد حرث‬
‫الدنيبببا نؤتبببه منهبببا ومبببا له فببب الَخرة مبببن نصبببيب}‪.‬‬
‫ب مُو َسىَ َإمَاما وَرَحْ َم ًة‬
‫** أَفَمَن كَا نَ عََل َى َبيَّن ٍة مّن ّربّ ِه َوَيتْلُو ُه شَاهِ ٌد ّمنْ هُ َومِن َقبْلِ هِ ِكتَا ُ‬
‫ك ُيؤْ ِمنُو نَ بِ ِه وَمَن َي ْكفُ ْر بِ ِه مِ نَ ال ْحزَا بِ فَالنّا ُر َم ْوعِدُ هُ َفلَ تَ كُ فِي مِ ْرَي ٍة ّمنْ هُ ِإنّ هُ‬
‫ُأوْلَ ـئِ َ‬
‫ب وَلَـبببكِنّ أَ ْكثَ َر النّاسبببِ لَ ُيؤْ ِمنُونبببَ‬
‫الْحَقبببّ مِبببن ّربّكبب َ‬
‫ي ب تعال عن حال الؤمن ي الذ ين هم على فطرة ال تعال ال ت ف طر علي ها عباده من‬
‫العتراف له بأنه ل إله إل هو كما قال تعال‪{ :‬فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة ال الت‬
‫فطر الناس عليها} الَية وف الصحيحي عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسبلم‪« :‬كبل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانبه أو ينصبرانه أو يجسبانه كمبا تولد‬
‫البهي مة بي مة جعاء هل ت سون في ها من جدعاء ؟» الد يث‪ .‬و ف صحيح م سلم عن‬
‫عياض بن حاد عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬يقول ال تعال إ ن خل قت‬
‫عبادي حنفاء فجاءت م الشياط ي فاجتالت هم عن دين هم وحر مت علي هم ما أحللت ل م‪,‬‬
‫وأمرتم أن يشركوا ب ما ل أنزل به سلطانا» وف السند والسنن «كل مولود يولد على‬
‫هذه اللة ح ت يعرب ع نه ل سانه» الد يث‪ ,‬فالؤ من باق على هذه الفطرة‪ ,‬قوله‪{ :‬ويتلوه‬
‫شاهد منه} أي وجاءه شاهد من ال وهو ما أوحاه إل النبياء من الشرائع الطهرة الكملة‬
‫العظ مة الختت مة بشري عة م مد صلوات ال و سلمه عل يه وعلي هم أجع ي‪ .‬ولذا قال ا بن‬
‫عباس وماهد وعكرمة وأبو العالية والضحاك وإبراه يم النخعي والسدي وغي وا حد ف‬
‫قوله تعال‪{ :‬ويتلوه شاهبببد منبببه}‪ :‬إنبببه جبيبببل عليبببه السبببلم‪.‬‬
‫‪250‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وعن علي رضي ال عنه والسن وقتادة هو ممد صلى ال عليه وسلم وكلها قريب‬
‫ف العن لن كلً من جبيل وممد صلوات ال عليهما بلغ رسالة ال تعال فجبيل إل‬
‫م مد وم مد إل ال مة‪ ,‬وق يل هو عل يّ و هو ضع يف ل يث بت له قائل والول والثا ن هو‬
‫ال ق‪ ,‬وذلك أن الؤ من عنده من الفطرة ما يش هد للشري عة من ح يث الملة والتفا صيل‬
‫تؤخذ من الشريعة والفطرة تصدقها وتؤمن با‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬أفمن كان على بينة من‬
‫ربه ويتلوه شاهد منه} وهو القرآن بلغه جبيل إل النب صلى ال عليه وسلم وبلغه النب‬
‫ممد صلى ال عليه وسلم إل أمته‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ومن قبله كتاب موسى} أي ومن قبل‬
‫القرآن كتاب مو سى و هو التوراة {إماما ورح ة} أي أنزله ال تعال إل تلك ال مة إماما‬
‫ل م وقدوة يقتدون ب ا ورح ة من ال ب م ف من آ من ب ا حق اليان قاده ذلك إل اليان‬
‫بالقرآن‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬أولئك يؤمنون به} ث قال تعال متوعدا لن كذب بالقرآن أو‬
‫بشيء منه‪{ :‬ومن يكفر به من الحزاب فالنار موعده} أي ومن كفر بالقرآن من سائر‬
‫أ هل الرض مشرك هم وكافر هم وأ هل الكتاب وغي هم من سائر طوائف ب ن آدم على‬
‫اختلف ألوانم وأشكالم وأجناسهم من بلغه القرآن كما قال تعال‪{ :‬لنذركم به ومن‬
‫بلغ} وقال تعال‪ { :‬قل يا أي ها الناس إ ن ر سول ال إلي كم جيعا} وقال تعال‪{ :‬و من‬
‫بببببببن الحزاب فالنار موعده}‪.‬‬
‫بببببببه مب‬
‫بببببببر بب‬
‫يكفب‬
‫وف صحيح مسلم من حديث شعبة عن أب بشر عن سعيد بن جبي عن أب موسى‬
‫الشعري ر ضي ال ع نه أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬والذي نف سي بيده ل‬
‫يسمع ب أحد من هذه المة يهودي أو نصران ث ل يؤمن ب إل دخل النار» وقال أيوب‬
‫السختيان عن سعيد بن جبي قال‪ :‬كنت ل أسع بديث عن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫على وج هه إل وجدت م صداقه أو قال ت صديقه ف القرآن فبلغ ن أن ال نب صلى ال عل يه‬
‫وسلم قال‪« :‬ل يسمع ب أحد من هذه المة يهودي ول نصران فل يؤمن ب إل دخل‬
‫النار» فجعلت أقول أ ين م صداقه ف كتاب ال ؟ قال وقل ما سعت عن ر سول ال صلى‬
‫ال عليه و سلم إل وجدت له تصديقا ف القرآن ح ت وجدت هذه الَية {ومن يك فر به‬
‫من الحزاب فالنار موعده} قال من اللل كلها وقوله {فل تك ف مرية منه إنه الق من‬
‫ر بك} الَ ية‪ ,‬أي القرآن حق من ال ل مر ية ول شك ف يه ك ما قال تعال‪{ :‬أل‪ ,‬تن يل‬
‫‪251‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الكتاب ل ريبب فيبه مبن رب العاليب} وقال تعال‪{ :‬ال‪ ,‬ذلك الكتاب ل ريبب فيبه}‬
‫وقوله‪{ :‬ولكبن أكثبر الناس ل يؤمنون} كقوله تعال‪{ :‬ومبا أكثبر الناس ولو حرصبت‬
‫بؤمني} وقال تعال‪{ :‬وإن تطع أكثر من ف الرض يضلوك عن سبيل ال} وقال تعال‪:‬‬
‫{ولقببد صببدق عليهببم إبليببس ظنببه فاتبعوه إل فريقا مببن الؤمنيبب}‪.‬‬
‫ك ُيعْرَضُو َن عََلىَ َرّبهِ ْم َوَيقُو ُل ال ْشهَا ُد‬
‫ى عَلَى اللّ هِ كَذِبا ُأوْلَـئِ َ‬
‫** َومَ نْ َأظْلَ ُم مِ ّم ِن افْتَ َر َ‬
‫هَ ـؤُلءِ الّذِي نَ كَ َذبُواْ عََلىَ َرّبهِ مْ أَلَ َل ْعَنةُ اللّ ِه عَلَى الظّالِمِيَ * الّذِي َن يَ صُدّو َن عَن َسبِيلِ‬
‫جزِينَ فِي الرْضِ‬
‫اللّ ِه َويَْبغُونَهَا ِعوَجا َوهُ ْم بِالَخِ َر ِة هُمْ كَافِرُونَ * أُولَـئِكَ لَ ْم َيكُونُواْ ُمعْ ِ‬
‫ستَطِيعُونَ السّمْ َع َومَا‬
‫َومَا كَانَ َلهُ ْم مّن دُونِ اللّ ِه مِنْ َأوْلِيَآ َء ُيضَاعَفُ َلهُ ُم اْلعَذَابُ مَا كَانُوْا يَ ْ‬
‫سهُ ْم وَضَ ّل َعْنهُ ْم مّا كَانُوْا َيفْتَرُونَ * لَ جَ َرمَ‬
‫كَانُوْا ُيبْصِرُونَ * ُأوْلَـئِكَ الّذِينَ خَسِ ُر َواْ َأنْفُ َ‬
‫َأنّهُمببببببْ فِببببببي الَخِ َر ِة هُمببببببُ الخْسببببببَرُونَ‬
‫يببي تعال حال الفتريبن عليبه وفضيحتهبم فب الدار الَخرة على رؤوس اللئق مبن‬
‫اللئ كة والر سل وال نبياء و سائر الب شر والان ك ما قال المام أح د حدث نا ب ز وعفان‬
‫أخبنا هام حدثنا قتادة عن صفوان بن مرز قال‪ :‬كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له‬
‫ر جل قال‪ :‬ك يف سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ف النجوى يوم القيا مة ؟‬
‫قال‪ :‬سعته يقول‪« :‬إن ال عز و جل يد ن الؤ من في ضع عل يه كن فه وي ستره من الناس‬
‫ويقرره بذنوببه ويقول له‪ :‬أتعرف ذنبب كذا ؟ أتعرف ذنبب كذا ؟ أتعرف ذنبب كذا ؟‬
‫حت إذا قرره بذنوبه ورأى ف نفسه أنه قد هلك قال‪ :‬فإن قد سترتا عليك ف الدنيا وإن‬
‫أغفرهبا لك اليوم» ثب يعطبى كتاب حسبناته‪ ,‬وأمبا الكفار والنافقون فيقول‪{ :‬الشهاد‬
‫هؤلء الذين كذبوا على ربم أل لعنة ال على الظالي} الَية أخرجه البخاري ومسلم ف‬
‫الصحيحي من حديث قتادة به وقوله‪{ :‬الذين يصدون عن سبيل ال ويبغونا عوجا} أي‬
‫يردون الناس عن اتباع الق وسلوك طريق الدى الوصلة إل ال عز وجل وينبونم النة‬
‫{ويبغونا عوجا} أي ويريدون أن يكون طريقهم عوجا غي معتدلة {وهم بالَخرة هم‬
‫كافرون} أي جاحدون باب مكذبون بوقوعهبا وكوناب {أولئك ل يكونوا معجزيبن فب‬
‫الرض وما كان لم من دون ال من أولياء} أي بل كانوا تت قهره وغلبته وف قبضته‬
‫‪252‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسبلطانه وهبو قادر على النتقام منهبم فب الدار الدنيبا قببل الَخرة {إناب يؤخرهبم ليوم‬
‫بببببببببار}‪.‬‬
‫بببببببببه البصب‬
‫بببببببببص فيب‬
‫تشخب‬
‫وفب الصبحيحي «إن ال ليملي للظال حتب إذا أخذه ل يفلتبه} ولذا قال تعال‪:‬‬
‫{يضاعف لم العذاب} الَية أي يضاعف عليهم العذاب‪ ,‬وذلك أن ال تعال جعل لم‬
‫سعا وأبصارا وأفئدة فما أغن عنهم سعهم ول أبصارهم ول أفئدتم بل كانوا صما عن‬
‫ساع الق عميا عن اتباعه كما أ خب تعال عنهم ح ي دخولم النار كقوله‪{ :‬وقالوا لو‬
‫كنا نسمع أو نعقل ما كنا ف أصحاب السعي} وقال تعال‪{ :‬الذين كفروا وصدوا عن‬
‫سبيل ال زدناهم عذابا فوق العذاب} الَية‪ ,‬ولذا يعذبون على كل أمر تركوه وعلى كل‬
‫ني ارتكبوه ولذا كان أصح القوال أنم مكلفون بفروع الشرائع أمرها ونيها بالنسبة إل‬
‫الدار الَخرة وقوله‪{ :‬أولئك الذ ين خ سروا أنف سهم و ضل عن هم ما كانوا يفترون} أي‬
‫خسروا أنفسهم لنم أدخلوا نارا حامية فهم معذبون فيها ل يفتر عنهم من عذابا طرفة‬
‫عي كما قال تعال‪{ :‬كلما خبت زدناهم سعيا} {وض ّل عنهم} أي ذهب عنهم {ما‬
‫كانوا يفترون} مبن دون ال مبن النداد والصبنام فلم تدب عنهبم شيئا ببل ضرتمب كبل‬
‫الضرر كمبا قال تعال‪{ :‬وإذا حشبر الناس كانوا لمب أعداء وكانوا بعبادتمب كافريبن}‪.‬‬
‫وقال تعال‪{ :‬واتذوا مبن دون ال آلةب ليكونوا لمب عزا كل سبيكفرون بعبادتمب‬
‫ويكونون عليهم ضدا} وقال الليل لقومه {إنا اتذت من دون ال أوثانا مودة بينكم ف‬
‫الياة الدنيا ث يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما‬
‫ل كم من نا صرين} وقوله‪{ :‬إذ تبأ الذ ين اتبعوا من الذ ين اتبعوا ورأوا العذاب وتقط عت‬
‫بم السباب} إل غي ذلك من الَيات الدالة على خسرهم ودمارهم ولذا قال‪{ :‬ل جرم‬
‫أن م ف الَخرة هم الخ سرون} ي ب تعال عن مآل م أن م أخ سر الناس صفقة ف الدار‬
‫الَخرة لنم استبدلوا الدركات عن الدرجات‪ ,‬واعتاضوا عن نعيم النان بميم آن وعن‬
‫شرب الرحيق الختوم بسموم وحيم وظل من يموم وعن الور العي بطعام من غسلي‬
‫وعن القصور العالية بالاوية‪ ,‬وعن قرب الرحن‪ ,‬ورؤيته بغضب الديان وعقوبته‪ ,‬فل جرم‬
‫ببببببرون‪.‬‬
‫ببببببم الخسب‬
‫بببببب الَخرة هب‬
‫بببببب فب‬
‫أنمب‬

‫‪253‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب الَّن ِة هُ مْ فِيهَا‬
‫صحَا ُ‬
‫ت َوأَ ْخَبتُ َواْ إِلَىَ َرّبهِ مْ ُأوْلَـئِكَ أَ ْ‬
‫** إِ ّن الّذِي نَ آ َمنُواْ َوعَمِلُوْا ال صّالِحَا ِ‬
‫َسبَت ِويَا ِن َمَثلً أََفلَ‬
‫َالسبمِيعِ هَلْ ي ْ‬
‫َصب ِي و ّ‬
‫َالصبّم وَاْلب ِ‬
‫ْنب كَالعْ َمىَ و َ‬
‫ُونب * َمثَ ُل اْلفَرِيقَي ِ‬
‫خَالِد َ‬
‫تَذَكّرُونبببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫لاب ذكبر تعال حال الشقياء ثنب بذ كر السبعداء وهبم الذيبن آمنوا وعملوا الصبالات‬
‫فآمنت قلوبم وعملت جوارحهم العمال الصالة قو ًل وفعلً من التيان بالطاعات وترك‬
‫النكرات وبذا ورثوا النات‪ ,‬الشتملة على الغرف العاليات‪ ,‬والسببرر الصببفوفات‪,‬‬
‫والقطوف الدانيات‪ ,‬والفرش الرتفعات والسبان اليات‪ ,‬والفواكبه التنوعات‪ ,‬والآكبل‬
‫الشتهيات والشارب السبتلذات‪ ,‬والنظبر إل خالق الرض والسبموات‪ ,‬وهبم فب ذلك‬
‫خالدون ل يوتون ول يهرمون ول يرضون ول ينامون ول يتغوطون ول يبصببقون ول‬
‫يتمخطون‪ ,‬إن هو إل رشح مسك يعرقون‪ ,‬ث ضرب تعال مثل الكافرين والؤمني فقال‪:‬‬
‫{م ثل الفريق ي} أي الذ ين و صفهم أولً بالشقاء والؤمن ي بال سعادة فأولئك كالع مى‬
‫وال صم وهؤلء كالب صي وال سميع‪ ,‬فالكا فر أع مى عن و جه ال ق ف الدن يا والخرة ل‬
‫يهتدي إل خ ي ول يعر فه‪ ,‬أ صم عن ساع ال جج فل ي سمع ما ينت فع به {ولو علم ال‬
‫فيهبببببببببم خيا لسبببببببببعهم} الَيبببببببببة‪.‬‬
‫وأما الؤمن ففطن ذكي لبيب بصي بالق ييز بينه وبي الباطل فيتبع الي ويترك الشر‬
‫سيع للح جة يفرق بين ها وب ي الشب هة فل يروج عل يه با طل‪ ,‬ف هل ي ستوي هذا وهذا ؟‬
‫{أفل تذكرون} أفل تعتبون فتفرقون بي هؤلء وهؤلء كما قال ف الَية الخرى‪{ :‬ل‬
‫ي ستوي أ صحاب النار وأ صحاب ال نة ؟ أ صحاب ال نة هم الفائزون} وكقوله‪{ :‬و ما‬
‫يستوي العمى والبصي ول الظلمات ول النور ول الظل ول الرور وما يستوي الحياء‬
‫ول الموات‪ ,‬إن ال يسمع من يشاء وما أنت بسمع من ف القبور * إن أنت إل نذير إنا‬
‫أرسببلناك بالقبب بشيا ونذيرا وإن مببن أمببة إل خل فيهببا نذيببر}‪.‬‬
‫** وََلقَدْ أَرْ سَ ْلنَا نُوحا إِلَىَ َق ْومِ هِ ِإنّي َلكُ ْم نَذِي ٌر ّمبِيٌ * أَن لّ َت ْعبُ ُد َواْ إِلّ اللّ هَ إِنّ يَ أَخَا ُ‬
‫ف‬
‫ب َيوْ مٍ أَلِي مٍ * َفقَا َل الْ َملُ الّذِي نَ َكفَرُوْا مِن ِق ْومِ هِ مَا َنرَا كَ إِلّ بَشَرا ّمثَْلنَا َومَا‬
‫عََليْكُ ْم عَذَا َ‬

‫‪254‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نَرَا كَ اّتبَعَ كَ إِلّ الّذِي نَ هُ مْ أَرَاذِلُنَا بَا ِد يَ ال ّرأْ يِ وَمَا نَ َرىَ َلكُ مْ عََليْنَا مِن َفضْ ٍل بَ ْل نَ ُظّنكُ مْ‬
‫كَا ِذبِيَبببببببببببببببببببببببببببببببببب‬
‫يب تعال عن نوح عليه السلم وكان أول رسول بعثه ال إل أهل الرض من الشركي‬
‫عبدة الصنام أنه قال لقومه {إن لكم نذير مبي} أي ظاهر النذارة لكم من عذاب ال إن‬
‫أنتم عبدت غي ال‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬أن ل تعبدوا إل ال} وقوله‪{ :‬إن أخاف عليكم عذاب‬
‫يوم أليم} أي إن استمررت على ما أنتم عليه عذبكم ال عذابا أليما موجعا شاقا ف الدار‬
‫الَخرة {فقال الل الذين كفروا من قومه} والل هم السادة والكباء من الكافرين منهم‬
‫{ما نراك إل بشرا مثلنا} أي لست بلك ولكنك بشر فكيف أوحي إليك من دوننا ث ما‬
‫نراك اتب عك إل الذ ين هم أراذل نا كالبا عة والا كة وأشباه هم ول يتب عك الشراف ول‬
‫الرؤساء منا ث هؤلء الذين اتبعوك ل يكن عن ترو منهم ول فكر ول نظر بل بجرد ما‬
‫دعوت م أجابوك فاتبعوك ولذا قالوا {و ما نراك اتب عك إل الذ ين هم أراذل نا بادي الرأي}‬
‫أي ف أول بادىء الرأي {و ما نرى ل كم علي نا من ف ضل} يقولون ما رأي نا ل كم علي نا‬
‫فضيلة ف خلق ول خلق ول رزق ول حال لا دخلتم ف دينكم هذا {بل نظنكم كاذبي}‬
‫أي فيما تدعونه لكم من الب والصلح والعبادة والسعادة ف الدار الَخرة إذا صرت إليها‪,‬‬
‫هذا اعتراض الكافرين على نوح عليه السلم وأتباعه وهو دليل على جهلهم وقلة علمهم‬
‫وعقلهم فإنه ليس بعار على الق رذالة من اتبعه‪ ,‬فإن الق ف نفسه صحيح سواء اتبعه‬
‫الشراف أو الراذل بل ال ق الذي ل شك ف يه أن أتباع ال ق هم الشراف ولو كانوا‬
‫فقراء والذ ين يأبو نه هم الراذل ولو كانوا أغنياء ث الوا قع غالبا أن ما يت بع ال ق ضعفاء‬
‫الناس‪ ,‬والغالب على الشراف وال كباء مالف ته ك ما قال تعال‪{ :‬وكذلك ما أر سلنا من‬
‫ب على أمبة وإنبا على آثارهبم‬
‫ب وجدنبا آباءن ا‬
‫قبلك فب قريبة مبن نذيبر إل قال مترفوهبا إن ا‬
‫مقتدون}‪.‬‬
‫ولا سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان صخر بن حرب عن صفات النب صلى ال عليه‬
‫وسبلم قال له فيمبا قال‪ :‬أشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهبم‪ .‬قال‪ :‬ببل ضغفاؤهبم‪ ,‬فقال‬
‫هرقل هم أتباع الرسل‪ ,‬وقولم {بادي الرأي} ليس بذمة ول عيب لن الق إذا وضح ل‬
‫يبقى للرأي ول للفكر مال بل ل بد من اتباع الق والالة هذه لكل ذي زكاء وذكاء بل‬
‫‪255‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل يفكر ههنا إل غب أو عيي‪ ,‬والرسل صلوات ال وسلمه عليهم أجعي إنا جاءوا بأمر‬
‫جلي وا ضح‪ .‬و قد جاء ف الديث أن ر سول ال صلى ال عليه و سلم قال‪« :‬ما دعوت‬
‫أحدا إل ال سلم إل كا نت له كبوة غ ي أ ب ب كر فإ نه ل يتلع ثم» أي ما تردد ول تروى‬
‫ل نه رأى أمرا جليا عظيما واضحا فبادر إل يه و سارع وقوله‪{ :‬و ما نرى ل كم علي نا من‬
‫فضل} هم ل يرون ذلك لنم عمي عن الق ل يسمعون ول يبصرون بل هم ف ريبهم‬
‫يترددون فب ظلمات الهبل يعمهون وهبم الفاكون الكاذبون القلون الرذلون وهبم فب‬
‫الَخرة هببببببببببببببم الخسببببببببببببببرون‪.‬‬
‫ت عََليْكُ ْم‬
‫ت عََلىَ َبّيَنةٍ مّن ّربّ يَ وَآتَانِي َرحْ َم ًة مّ ْن عِندِ هِ َفعُ ّميَ ْ‬
‫** قَا َل َيقَوْ مِ أَ َرَأيْتُ مْ إِن كُن ُ‬
‫َأنُلْ ِز ُمكُمُوهَببببببا َوأَنتُمببببببْ لَهَببببببا كَا ِرهُونببببببَ‬
‫يقول تعال م با ع ما رد به نوح على قو مه ف ذلك‪{ :‬أرأي تم إن ك نت على بي نة من‬
‫رب} أي على يقي وأمر جلي ونبوة صادقة وهي الرحة العظيمة من ال به وبم {فعميت‬
‫عليكم} أي خفيت عليكم فلم تتدوا إليها ول عرفتم قدرها بل بادرت إل تكذيبها وردها‬
‫{أنلزمكموهبببا} أي نغضبكبببم بقبولاببب وأنتبببم لاببب كارهون‪.‬‬
‫** َوَي َقوْ مِ ل أَ ْسأَلُكُ ْم عََليْ ِه مَالً إِ نْ أَ ْجرِ يَ إِلّ عَلَى اللّ ِه َومَآ َأنَاْ بِطَارِ ِد الّذِي نَ آ َمُنوَاْ ِإّنهُ مْ‬
‫جهَلُونَ * َوَي َقوْ ِم مَن يَنصُ ُرنِي مِ نَ اللّهِ إِن طَرَدّتهُمْ أََفلَ‬
‫ّملَقُو َرّبهِ ْم وَلَـكِّنيَ أَرَاكُمْ َقوْما تَ ْ‬
‫تَذَكّرُونبببببببببببببببببببببببببببببببببَ‬
‫يقول لقومه ل أسألكم على نصحي لكم مالً‪ :‬أجرة آخذها منكم إنا أبتغي الجر من‬
‫ال عز وجل {وما أنا بطارد الذين آمنوا} كأنم طلبوا منه أن يطرد الؤمني عنه احتشاما‬
‫ونفاسة منهم أن يلسوا معهم كما سأل أمثالم خات الرسل صلى ال عليه وسلم أن يطرد‬
‫عن هم جا عة من الضعفاء ويلس مع هم مل سا خا صا فأنزل ال تعال‪{ :‬ول تطرد الذ ين‬
‫يدعون ربمب بالغداة والعشبي} الَيبة وقال تعال‪{ :‬وكذلك فتنبا بعضهبم ببعبض ليقولوا‬
‫أهؤلء مببن ال عليهببم مببن بيننببا ؟ أليببس ال بأعلم بالشاكريببن} الَيات‪.‬‬
‫‪256‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك وَلَ أَقُولُ لِلّذِي َن‬
‫ب وَلَ أَقُولُ إِنّي مَلَ ٌ‬
‫** وَلَ أَقُولُ َلكُ ْم عِندِي خَزَآئِ نُ اللّ ِه وَلَ َأعْلَ ُم اْل َغيْ َ‬
‫سهِمْ ِإنّ يَ إِذا لّ ِم نَ الظّالِمِيَ‬
‫تَزْ َدرِ يَ َأ ْعيُُنكُ مْ لَن ُيؤِْتَيهُ مُ اللّ هُ َخيْرا اللّ هُ َأعْلَ ُم بِمَا فِي َأْنفُ ِ‬
‫يبهم أنه رسول من ال يدعو إل عبادة ال وحده ل شريك له بإذن ال له ف ذلك ول‬
‫يسألم على ذلك أجرا بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع فمن استجاب له فقد‬
‫نا‪ ,‬ويبهم أنه ل قدرة له على التصرف ف خزائن ال ول يعلم من الغيب إل ما أطلعه‬
‫ال عل يه ول يس هو بلك من اللئ كة بل هو ب شر مر سل مؤ يد بالعجزات ول أقول عن‬
‫هؤلء الذين تقرونم وتزدرونم إنم ليس لم عند ال ثواب على أعمالم ال أعلم با ف‬
‫أنفسهم فإن كانوا مؤمني باطنا كما هو الظاهر من حالم فلهم جزاء السن ولو قطع‬
‫لمبب أحببد بشببر بعببد مببا آمنوا لكان ظالا قائلً مببا ل علم له بببه‪.‬‬
‫** قَالُوْا َينُو حُ قَدْ جَادَْلَتنَا َفأَ ْكثَرْ تَ جِدَاَلنَا َف ْأتَنِا بِمَا َتعِ ُدنَآ إِن كُن تَ مِ َن ال صّادِقِيَ * قَا َل‬
‫حيَ إِنْ أَرَدْتّ أَنْ أَنصَحَ‬
‫ِإنّمَا َي ْأتِيكُ ْم بِهِ اللّهُ إِن شَآ َء َومَآ أَنتُ ْم بِ ُم ْعجِزِينَ * وَ َل يَن َف ُعكُ ْم نُصْ ِ‬
‫ب تُرْ َجعُونببَ‬
‫ب َوإَِليْهب ِ‬
‫ب ُهوَ َربّكُمب ْ‬
‫ب ُيرِيدُ أَن ُي ْغوَِيكُمب ْ‬
‫َلكُمببْ إِن كَانببَ اللّهب ُ‬
‫يقول تعال مببا عبن اسبتعجال قوم نوح نقمبة ال وعذاببه وسبخطه‪ ,‬والبلء موكبل‬
‫بالنطق‪{ .‬قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا} أي حاججتنا فأكثرت من ذلك ونن‬
‫ل نتبعك {فأتنا با تعدنا} أي من النقمة والعذاب ادع علينا با شئت فليأتنا ما تدعو به‬
‫{إن كنت من الصادقي قال إنا يأتيكم به ال إن شاء وما أنتم بعجزين} أي إنا الذي‬
‫يعاقبكم ويعجلها لكم ال الذي ل يعجزه شيء {ول ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح‬
‫لكبم إن كان ال يريبد أن يغويكبم} أي أي شيبء يدي عليكبم إبلغبي لكبم وإنذاري‬
‫إياكم ونصحي {إن كان ال يريد أن يغويكم} أي إغواؤكم ودماركم {هو ربكم وإليه‬
‫ترجعون} أي هو مالك أزمة المور التصرف الا كم العادل الذي ل يور‪ ,‬له اللق وله‬
‫المبببببر وهبببببو البدىء العيبببببد مالك الدنيبببببا والَخرة‪.‬‬

‫‪257‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ُونب‬
‫َيب إِ ْجرَام ِي َوَأنَ ْا بَرِيَ ٌء مّم ّا تُجْ َرم َ‬
‫ُهب َفعَل ّ‬
‫ِنب ا ْفتَ َرْيت ُ‬
‫َاهب قُلْ إ ِ‬
‫ُونب ا ْفتَر ُ‬
‫َمب َيقُول َ‬
‫** أ ْ‬
‫هذا كلم معترض ف وسط هذه القصة مؤكد لا‪ .‬مقرر لا يقول تعال لحمد‪ :‬أم يقول‬
‫هؤلء الكافرون الاحدون افترى هذا وافتعله من عنده {قل إن افتريته فعلي إجرامي} أي‬
‫فإ ث ذلك علي {وأ نا بر يء م ا ترمون} أي ل يس ذلك مفتعلً ول مفترى ل ن أعلم ما‬
‫عنبببببد ال مبببببن العقوببببببة لنببببب كذب عليبببببه‪.‬‬
‫ل َتْبتَِئسْ بِمَا كَانُواْ َي ْفعَلُونَ *‬
‫** َوأُو ِحيَ إَِلىَ نُوحٍ َأنّهُ لَن ُي ْؤمِنَ مِن َق ْومِكَ إِ ّل مَن َقدْ آمَنَ َف َ‬
‫صنَ ُع اْلفُلْكَ‬
‫ك ِبأَ ْعُينِنَا َووَ ْحيِنَا وَلَ تُخَاطِْبنِي فِي الّذِي َن ظَلَ ُم َواْ ِإّنهُ ْم ّمغْرَقُونَ * َويَ ْ‬
‫صنَ ِع اْلفُلْ َ‬
‫وَا ْ‬
‫خ ُر مِنكُ مْ كَمَا‬
‫خرُواْ ِمنْ هُ قَالَ إِن تَ سْخَرُوْا مِنّا فَإِنّا نَ سْ َ‬
‫ل مّن َق ْومِ هِ سَ ِ‬
‫وَكُلّمَا مَ ّر عََليْ هِ َم ٌ‬
‫ِيمب‬
‫َابب ّمق ٌ‬
‫ْهب عَذ ٌ‬
‫ِيهب َويَحِ ّل عََلي ِ‬
‫خز ِ‬
‫َابب يُ ْ‬
‫ِيهب عَذ ٌ‬
‫ُونب م َن َيأْت ِ‬
‫ف َتعْلَم َ‬
‫َسبوْ َ‬
‫خرُونَ * ف َ‬
‫َسب َ‬
‫ت ْ‬
‫يب تعال أنه أوحى إل نوح لا استعجل قومه نقمة ال بم وعذابه لم فدعا عليهم نوح‬
‫دعوتبه التب قال ال تعال مببا عنبه أنبه قال‪{ :‬رب ل تذر على الرض مبن الكافريبن‬
‫ديارا} {فد عا ر به أ ن مغلوب فانت صر} فع ند ذلك أو حى ال إل يه {أ نه لن يؤ من من‬
‫قومك إل من قد آمن} فل تزن عليهم ول يهمنك أمرهم {واصنع الفلك} يعن السفينة‬
‫{بأعين نا} أي برأى م نا {ووحي نا} أي تعليم نا لك ما ت صنعه {ول تاطب ن ف الذ ين‬
‫ظلموا إنم مغرقون} فقال بعض السلف‪ :‬أمره ال تعال أن يغرز الشب ويقطعه وييبسه‬
‫فكان ذلك ف مائة سنة ونرها ف مائة سنة أخرى وقيل ف أربعي سنة وال أعلم‪ .‬وذكر‬
‫ممد بن إسحاق عن التوراة‪ :‬أن ال أمره أن يصنعها من خشب الساج وأن يعل طولا‬
‫ثانيب ذراعا وعرضهبا خسبي ذراعا وأن يطلي باطنهبا وظاهرهبا بالقار وأن يعبل لاب‬
‫جؤجؤا أزورا يشبق الاء‪ ,‬وقال قتادة كان طولاب ثلثائة ذراع فب عرض خسبي وعبن‬
‫السن طولا ستمائة ذارع وعرضها ثلثمائة وعنه مع ابن عباس طولا ألف ومائتا ذراع ف‬
‫عرض سبتمائة وقيبل طولاب ألفبا ذارع وعرض ها مائة ذراع فال أعلم‪ ,‬قالوا كلهبم وكان‬
‫ارتفاع ها ف ال سماء ثلث ي ذراعا ثلث طبقات كل طب قة عشرة أذرع فال سفلى للدواب‬
‫والوحوش والو سطى لل نس والعل يا للطيور وكان باب ا ف عرض ها ول ا غطاء من فوق ها‬
‫مطبببببببببببببببببق عليهببببببببببببببببا‪.‬‬
‫‪258‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقد ذكر المام أبو جعفر بن جرير أثرا غريبا من حديث علي بن زيد بن جدعان عن‬
‫يوسف بن مهران عن عبد ال بن عباس أنه قال‪ :‬قال الواريون لعيسى ابن مري‪ :‬لو بعثت‬
‫ل شهد السفينة فحدثنا عنها قال فانطلق بم حت انتهى إل كثيب من تراب فأخذ‬
‫لنا رج ً‬
‫كفا مبن ذلك التراب بكفبه فقال أتدرون مبا هذا ؟ قالوا‪ :‬ال ورسبوله أعلم‪ .‬قال‪ :‬هذا‬
‫كعبب حام ببن نوح‪ .‬قال فضرب الكثيبب بعصباه قال قم بإذن ال فإذا هبو قائم ينفبض‬
‫التراب عن رأ سه قد شاب قال له عي سى عل يه ال سلم‪ :‬أهكذا هل كت ؟ قال‪ :‬ل‪ .‬ولك ن‬
‫مت وأنا شاب ولكن ظننت أنا الساعة فمن ث شبت‪ ,‬قال حدثنا عن سفينة نوح ؟ قال‪:‬‬
‫كان طول ا ألف ذراع ومائ ت ذراع وعرض ها ستمائة ذراع وكا نت ثلث طبقات فطب قة‬
‫فيها الدواب والوحوش وطبقة فيها النس وطبقة فيها الطي فلما كثر روث الدواب أوحى‬
‫ال عز و جل إل نوح عل يه ال سلم أن اغ مز ذ نب الف يل فغمزه فو قع م نه خن ير وخنيرة‬
‫فأقبل على الروث فلما وقع الفأر بوف السفينة يقرضها وحبالا أوحى ال إليه أن اضرب‬
‫بي عين السد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبل على الفأر‪ ,‬فقال له عيسى‬
‫عليه السلم‪ :‬كيف علم نوح أن البلد قد غرقت ؟ قال‪ :‬بعث الغراب يأتيه بالب فوجد‬
‫جيفبببة فوقبببع عليهبببا فدعبببا عليبببه بالوف فلذلك ل يألف البيوت‪.‬‬
‫قال‪ :‬ث ب عث الما مة فجاءت بورق زيتون بنقار ها وط ي برجلي ها فعلم أن البلد قد‬
‫غرقت قال فطوقها الضرة الت ف عنقها ودعا لا أن تكون ف أنس وأمان فمن ث تألف‬
‫البيوت قال فقلنا يا رسول ال‪ :‬أل ننطلق به إل أهلينا فيجلس معنا ويدثنا ؟ قال‪ :‬كيف‬
‫يتبعكبم مبن ل رزق له ؟ قال فقال له‪ :‬عبد بإذن ال فعاد ترابا‪ ,‬وقوله‪{ :‬ويصبنع الفلك‬
‫وكلما مر عليه مل من قومه سخروا منه} أي يهزءون به ويكذبون با يتوعدهم به من‬
‫الغرق {قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم} الَية وعيد شديد وتديد أكيد {من يأتيه‬
‫عذاب يزيبه} أي يهينبه فب الدنيبا {ويلب عليبه عذاب مقيبم} أي دائم مسبتمر أبدا‪.‬‬
‫** َحتّىَ إِذَا جَآءَ َأمْ ُرنَا وَفَا َر التّنّورُ قُ ْلنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ َز ْو َجيْ ِن اثَْنيْ نِ َوَأهْلَ كَ إِلّ مَن‬
‫ب َمعَهبببُ إِلّ َقلِيلٌ‬
‫ببآ آمَنبب َ‬
‫ب اْل َقوْ ُل َومَنبببْ آمَنبببَ وَمَب‬
‫ببَقَ عََليْهبب ِ‬
‫سبب َ‬

‫‪259‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذه موعدة من ال تعال لنوح عليه السلم إذا جاء أ مر ال من المطار التتابعة والتان‬
‫الذي ل يقلع ول يفتبر‪ ,‬ببل هبو كمبا قال تعال‪{ :‬ففتحنبا أبواب السبماء باء منهمبر *‬
‫وفجرنبا الرض عيونا فالتقبى الاء على أمبر قبد قدر * وحلناه على ذات ألواح ودسبر *‬
‫تري بأعين نا جزاء ل ن كان ك فر} وأ ما قوله {وفار التنور} ف عن ا بن عباس التنور و جه‬
‫الرض‪ ,‬أي صبارت الرض عيونا تفور حتب فار الاء مبن التنانيب التب هبي مكان النار‬
‫صارت تفور ماء وهذا قول جهور السلف وعلماء اللف‪ ,‬وعن علي بن أب طالب رضي‬
‫ال ع نه التنور فلق ال صبح وتنو ير الف جر‪ ,‬و هو ضياؤه وإشرا قه والول أظ هر وقال ما هد‬
‫والش عب‪ :‬كان هذا التنور بالكو فة‪ ,‬و عن ا بن عباس ع ي بال ند‪ ,‬و عن قتادة ع ي بالزيرة‬
‫يقال لا عي الوردة وهذه أقوال غريبة فحينئذ أمر ال نوحا عليه السلم أن يمل معه ف‬
‫ال سفينة من كل زوج ي اثن ي من صنوف الخلوقات ذوات الرواح‪ ,‬ق يل وغي ها من‬
‫النباتات اثني ذكرا وأنثى فقيل كان أول من أدخل من الطيور الدرة وآخر من أدخل من‬
‫اليوانات المار فتعلق إبليس بذنبه وجعل يريد أن ينهض فيثقله إبليس وهو متعلق بذنبه‬
‫فجعل يقول له نوح عليه السلم‪ :‬مالك ويك ادخل فينهض ول يقدر فقال‪ :‬ادخل وإن‬
‫كان إبل يس م عك فدخل ف ال سفينة‪ ,‬وذ كر ب عض ال سلف أن م ل ي ستطيعوا أن يملوا‬
‫معهببببم السببببد حتبببب ألقيببببت عليببببه المببببى‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات حدثنا أب حدثنا عبد ال بن صال كاتب الليث حدثن الليث حدثن‬
‫هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬لا‬
‫حل نوح ف السفينة من كل زوجي اثني قال أصحابه‪ :‬وكيف تطمئن الواشي ومعها‬
‫السد ؟ فسلط ال عليه المى فكانت أول حى نزلت ف الرض‪ ,‬ث شكوا الفأر فقالوا‪:‬‬
‫الفوي سقة تف سد علي نا طعام نا ومتاع نا فأو حى ال إل ال سد فع طس‪ ,‬فخر جت الرة م نه‬
‫فتخبأت الفأرة منهببببببببببببببببببببببببببببا»‪.‬‬
‫وقوله {وأهلك إل من سبق عليه القول} أي واحل فيها أهلك وهم أهل بيته وقرابته‬
‫إل من سبق عل يه القول من هم م ن ل يؤ من بال فكان من هم اب نه يام الذي انعزل وحده‬
‫وامرأة نوح وكا نت كافرة بال ور سوله‪ ,‬وقوله {و من آ من} أي من قو مك {و ما آ من‬
‫معه إل قليل} أي نزر يسي مع طول الدة والقام بي أظهرهم ألف سنة إل خسي عاما‪,‬‬
‫‪260‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فعن ابن عباس كانوا ثاني نفسا منهم نساؤهم‪ ,‬وعن كعب الحبار كانوا اثني وسبعي‬
‫نف سا‪ .‬وق يل كانوا عشرة‪ ,‬وق يل إن ا كان نوح وبنوه الثل ثة سام وحام ويا فث وكنائ نه‬
‫الربع نساء هؤلء الثلثة وامرأة يام‪ ,‬وقيل بل امرأة نوح كانت معهم ف السفينة وهذا فيه‬
‫نظر‪ ,‬بل الظاهر أنا هلكت لنا كانت على دين قومها فأصابا ما أصابم كما أصاب‬
‫امرأة لوط مبببببا أصببببباب قومهبببببا‪ ,‬وال أعلم وأحكبببببم‪.‬‬
‫جرِي ِبهِ ْم‬
‫** وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّ ِه مَجْرَاهَا َومُرْسَاهَا إِنّ َربّي َل َغفُورٌ رّحِيمٌ * َوهِ َي تَ ْ‬
‫ح ابْنَ هُ وَكَا نَ فِي َمعْ ِز ٍل يَُبنَيّب ارْكَبَب ّمعَنَا وَ َل تَكُن مّ عَ‬
‫ى نُو ٌ‬
‫جبَا ِل َونَادَ َ‬
‫فِي َموْجٍب كَالْ ِ‬
‫الْكَافِرِي نَ * قَالَ سَآوِيَ إَِلىَ َجبَ ٍل َيعْ صِ ُمنِي مِ َن الْمَآءِ قَالَ َل عَا صِ َم اْلَيوْ َم مِ نْ َأمْرِ اللّ هِ إِلّ‬
‫بب‬
‫ب الْ ُمغْرَقِيَب‬
‫ب مِنبب َ‬
‫ببا الْ َموْجبببُ َفكَانبب َ‬
‫ب وَحَا َل َبْيَنهُمَب‬
‫ببن رّحِمبب َ‬
‫مَب‬
‫يقول تعال إخبارا عن نوح عل يه ال سلم أ نه قال للذ ين أ مر بمل هم م عه ف ال سفينة‬
‫{اركبوا فيها بسم ال مريها ومرساها} أي بسم ال يكون جريها على وجه الاء‪ ,‬وبسم‬
‫ال يكون منتهبى سبيها وهبو رسبوّها‪ ,‬وقرأ أببو رجاء العطاردي {بسبم ال مريهبا‬
‫ومرسبيها} وقال ال تعال‪{ :‬فإذا اسبتويت أنبت ومبن معبك على الفلك فقبل المبد ل‬
‫الذي نا نا من القوم الظال ي و قل ر بّ أنزل ن منلً مباركا وأ نت خ ي النل ي} ولذا‬
‫تستحب التسمية ف ابتداء المور عند الركوب على السفينة وعلى الدابة كما قال تعال‪:‬‬
‫{والذي خلق الزواج كل ها وج عل ل كم من الفلك والنعام ما تركبون لت ستووا على‬
‫ظهوره} الَيبة‪ ,‬وجاءت السبنة بالثب على ذلك والندب إليبه كمبا سبيأت فب سبورة‬
‫الزخرف إن شاء ال وبه الثقة وقال أبو القاسم الطبان حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي‬
‫حدثنا ممد بن أب بكر القدمي وحدثنا زكريا بن يي الساجي حدثنا ممد بن موسى‬
‫الرشي قال حدثنا عبد الميد بن السن اللل عن نشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن‬
‫عباس عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬أمان أمت من الغرق إذا ركبوا ف ال سفن أن‬
‫يقولوا بسم ال اللك {وما قدروا ال حق قدره} ب الَية ب {بسم ال مريها ومرساها‬
‫إن ر ب لغفور رح يم}‪ ).‬وقوله {إن ر ب لغفور رح يم} منا سب ع ند ذ كر النتقام من‬
‫الكافرين بإغراقهم أجعي فذكر أنه غفور رحيم كقوله‪{ :‬إن ربك لسريع العقاب * وإنه‬
‫‪261‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لغفور رحيبم} وقال‪{ :‬وإن رببك لذو مغفرة للناس على ظلمهبم وإن رببك لشديبد‬
‫العقاب} إل غي ذلك من الَيات الت يقرن فيها بي رحته وانتقامه وقوله‪{ :‬وهي تري‬
‫بم ف موج كالبال} أي السفينة سائرة بم على وجه الاء الذي قد طبق جيع الرض‬
‫حت طفت على رؤوس البال وارتفع عليها بمسة عشر ذراعا وقيل بثماني ميلً‪ ,‬وهذه‬
‫السفينة جارية على وجه الاء سائرة بإذن ال وتت كنفه وعنايته وحراسته وامتنانه كما‬
‫قال تعال‪{ :‬إنبا لاب طغبى الاء حلناكبم فب الاريبة * لنجعلهبا لكبم تذكرة وتعيهبا أذن‬
‫واع ية} وقال تعال‪{ :‬وحلناه على ذات ألواح ود سر * تري بأعين نا جزاء لن كان كفر‬
‫* ول قد تركنا ها آ ية ف هل من مد كر} وقوله‪{ :‬ونادى نوح اب نه} الَ ية‪ ,‬هذا هو ال بن‬
‫الرا بع وا سه يام وكان كافرا دعاه أبوه ع ند ركوب ال سفينة أن يؤ من وير كب مع هم ول‬
‫يغرق مثل ما يغرق الكافرون {قال سآوي إل جبل يعصمن من الاء} وقيل إنه اتذ له‬
‫مركبا من زجاج وهذا من ال سرائيليات وال أعلم ب صحته‪ ,‬والذي نص عل يه القرآن أ نه‬
‫قال‪{ :‬سبآوي إل جببل يعصبمن مبن الاء} اعتقبد بهله أن الطوفان ل يبلغ إل رؤوس‬
‫البال‪ ,‬وأنه لو تعلق ف رأس جبل لنجاه ذلك من الغرق‪ ,‬فقال له أبوه نوح عليه السلم‪:‬‬
‫{ل عاصم اليوم من أمر ال إل من رحم} أي ليس شيء يعصم اليوم من أمر ال‪ ,‬وقيل‬
‫إن عا صما بع ن مع صوم ك ما يقال طا عم وكاس بع ن مطعوم ومك سو {وحال بينه ما‬
‫ببببببببببببب}‪.‬‬
‫بببببببببببببن الغرقيب‬
‫الوج فكان مب‬
‫ت عَلَى‬
‫ض ابْلَعِي مَآءَ كِ َويَ سَمَآءُ أَقْلِعِي َوغِي ضَ الْمَآ ُء وَُقضِ َي المْ ُر وَا سَْتوَ ْ‬
‫** وَقِي َل َيأَرْ ُ‬
‫ببببببب‬
‫ب وَقِيلَ بُعْدا ّل ْل َقوْمببببببببِ الظّالِمِيَب‬
‫الْجُودِيببببببب ّ‬
‫ي ب تعال أ نه ل ا اغرق أ هل الرض كل هم إل أ صحاب ال سفينة أ مر الرض أن تبلع‬
‫ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها‪ ,‬وأمر السماء أن تقلع عن الطر {وغيض الاء} أي‬
‫شرع ف النقص {وقضي المر} أي فرغ من أهل الرض قاطبة من كفر بال ل يبق منهم‬
‫ديار {واسبتوت} السبفينة بنب فيهبا {على الودي} قال ماهبد‪ :‬وهبو جببل بالزيرة‬
‫تشام ت البال يومئذ من الغرق وتطاولت وتوا ضع هو ل عز و جل فلم يغرق وأر سَت‬
‫عليه سفينة نوح عليه السلم وقال قتادة‪ :‬استوت عليه شهرا حت نزلوا منها‪ ,‬قال قتادة‪:‬‬
‫‪262‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قد أبقى ال سفينة نوح عليه السلم على الودي من أرض الزيرة عبة وآية حت رآها‬
‫أوائل هذه المبة وكبم مبن سبفينة قبد كانبت بعدهبا فهلكبت وصبارت رمادا‪.‬‬
‫وقال الضحاك‪ :‬الودي ج بل بالو صل وقال بعض هم‪ :‬هو الطور‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪:‬‬
‫حدثنا أب حدثنا عمرو بن رافع حدثنا ممد بن عبيد عن توبة بن سال قال‪ :‬رأيت زر بن‬
‫حبيش يصلي ف الزاوية حي يدخل من أبواب كندة على يينك فسألته إنك لكثي الصلة‬
‫هه نا يوم الم عة قال بلغ ن أن سفينة نوح أر ست من هه نا‪ .‬وقال علباء بن أح ر عن‬
‫عكر مة عن ا بن عباس قال‪ :‬كان مع نوح ف ال سفينة ثانون رجلً مع هم أهلو هم وإن م‬
‫كانوا فيها مائة وخسي يوما وإن ال وجه السفينة إل مكة فطافت بالبيت أربعي يوما ث‬
‫وجهها ال إل الودي فاستقرت عليه فبعث نوح الغراب ليأتيه بب الرض فذهب فوقع‬
‫على اليف فأبطأ عليه فبعث المامة فأتته بورق الزيتون فلطخت رجليها بالطي فعرف‬
‫نوح عل يه ال سلم أن الاء قد ن ضب فه بط إل أ سفل الودي فابت ن قر ية‪ ,‬و ساها ثان ي‬
‫فأصببحوا ذات يوم وقبد تبلبلت ألسبنتهم على ثانيب لغبة إحدهبا اللسبان العربب‪ ,‬فكان‬
‫بعضهم ل يفقه كلم بعض فكان نوح عليه السلم يعب عنهم‪ .‬وقال كعب الحبار‪ :‬إن‬
‫ال سفينة طا فت ما ب ي الشرق والغرب ق بل أن ت ستقر على الودي‪ ,‬وقال قتادة وغيه‪:‬‬
‫ركبوا ف عاشر شهر رجب فساروا مائة وخسي يوما واستقرت بم على الودي شهرا‬
‫وكان خروج هم من ال سفينة ف يوم عاشوراء من الحرم‪ ,‬و قد ورد ن و هذا ف حد يث‬
‫مرفوع رواه اببببن جريبببر وأنمببب صببباموا يومهبببم ذلك وال أعلم‪.‬‬
‫وقال المام أحد حدثنا أبو جعفر حدثنا عبد الصمد بن حبيب الزدي عن أبيه حبيب‬
‫بن عبد ال عن شبل عن أب هريرة قال‪ :‬مر النب صلى ال عليه وسلم بأناس من اليهود‬
‫و قد صاموا يوم عاشوراء فقال «ما هذا الصوم ؟ قالوا هذا اليوم الذي ن ى ال به موسى‬
‫وبنب إ سرائيل من الغرق وغرق فيبه فرعون وهذا يوم اسبتوت فيبه السبفينة على الودي‬
‫فصام نوح وموسى عليهما السلم شكرا ل عز وجل‪ .‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«أنا أحق بوسى وأحق بصوم هذا اليوم» فصام وقال لصحابه‪« :‬من كان أصبح منكم‬
‫صائما فليتم صومه‪ ,‬ومن كان أصاب من غذاء أهله فليتم بقية يومه» وهذا حديث غريب‬

‫‪263‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من هذا الوجه ولبعضه شاهد ف الصحيح‪ ,‬وقوله‪{ :‬وقيل بعدا للقوم الظالي} أي هلكا‬
‫وخسبارا لمب وبعدا مبن رحةب ال فإنمب قبد هلكوا عبن آخرهبم فلم يببق لمب بقيبة‪.‬‬
‫و قد روى المام أ بو جع فر بن جر ير وال ب أ بو م مد بن أ ب حا ت ف تف سييهما من‬
‫حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن قائد مول عبيد ال بن أب رافع أن إبراهيم بن عبد‬
‫الرحن بن أب ربيعة أخبه أن عائشة زوج النب صلى ال عليه وسلم أخبته أن النب صلى‬
‫ال عل يه و سلم قال‪« :‬لو ر حم ال من قوم نوح أحدا لر حم أم ال صب» قال ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬كان نوح عليه السلم مكث ف قومه ألف سنة إل خسي عاما‬
‫يع ن وغرس مائة سنة الش جر فعظ مت وذه بت كل مذ هب ث قطع ها ث جعل ها سفينة‬
‫ويرون عليبه ويسبخرون منبه ويقولون تعمبل سبفينة فب الب فكيبف تري ؟ قال سبوف‬
‫تعلمون فل ما فرغ ون بع الاء و صار ف ال سكك خش يت أم ال صب عل يه وكا نت ت به حبا‬
‫شديدا فخرجت إل البل حت بلغت ثلثه فلما بلغها الاء ارتفعت حت بلغت ثلثيه فلما‬
‫بلغها الاء خرجت به حت استوت على البل فلما بلغ الاء رقبتها رفعته بيديها فغرقا‪ ,‬فلو‬
‫رحم ال منهم أحدا لرحم أم الصب» وهذا حديث غريب من هذا الوجه‪ ,‬وقد روي عن‬
‫بن هذا‪.‬‬
‫بو مب‬
‫به بنحب‬
‫بب وأمب‬
‫بة هذا الصب‬
‫ببي قصب‬
‫بن جب‬
‫بد بب‬
‫بب الحبار وماهب‬
‫كعب‬
‫** َونَادَى نُوحٌ ّربّهُ َفقَالَ رَبّ إِنّ اُبنِي مِنْ َأهْلِي َوإِنّ َوعْدَكَ الْحَ ّق َوأَنتَ أَ ْحكَ ُم الْحَاكِ ِميَ‬
‫ك بِ ِه عِلْمٌ إِنّيَ‬
‫سأَْلنِبي مَا َليْسَ لَ َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫* قَالَ يَنُوحُ ِإنّهُ َليْسَ مِنْ َأهْلِكَ ِإنّ ُه عَمَ ٌل َغيْرُ صَالِحٍ َف َ‬
‫َأعِظُ كَ أَن تَكُو نَ مِ َن الْجَاهِلِيَ * قَالَ رَ بّ ِإنّ يَ َأعُو ُذ بِ كَ أَ نْ أَ ْسأَلَكَ مَا َليْ سَ لِي بِ ِه عِلْ مٌ‬
‫َوإِلّ َت ْغفِرْ لِي َوتَرْحَ ْمنِيبببببَ أَكُبببببن مّنبببببَ الْخَاسبببببِرِينَ‬
‫هذا سؤال استعلم وكشف من نوح عليه السلم عن حال ولده الذي غرق {قال رب‬
‫إن ابن من أهلي} أي وقد وعدتن بنجاة أهلي ووعدك الق الذي ل يلف فكيف غرق‬
‫وأنت أحكم الاكمي {قال يا نوح إنه ليس من أهلك} أي الذين وعدت إناءهم لن‬
‫إناب وعدتبك بنجاة مبن آمبن مبن أهلك‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وأهلك إل مبن سببق عليبه القول‬
‫منهم} فكان هذا الولد من سبق عليه القول بالغرق لكفره ومالفته أباه نب ال نوحا عليه‬
‫السلم‪ ,‬وقد نص غي واحد من الئمة على تطئة من ذهب ف تفسي هذا إل أنه ليس‬
‫‪264‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫باب نه وإن ا كان ا بن زن ية‪ ,‬وي كى القول بأ نه ل يس باب نه وإن ا كان ا بن امرأ ته عن ما هد‬
‫والسن وعبيد بن عمي وأب جعفر الباقر وابن جرير‪ ,‬واحتج بعضهم بقوله‪{ :‬إنه عمل‬
‫غي صال} وبقوله‪{ :‬فخانتاها} فممن قاله السن البصري احتج باتي الَيتي وبعضهم‬
‫يقول ا بن امرأ ته وهذا يت مل أن يكون أراد ما أراد ال سن أو أراد أ نه ن سب إل يه مازا‬
‫لكونه كان ربيبا عنده فال أعلم‪ .‬وقال ابن عباس وغي واحد من السلف‪ :‬ما زنت امرأة‬
‫نب قط قال‪ :‬وقوله‪{ :‬إنه ليس من أهلك} أي الذين وعدتك ناتم‪ ,‬وقول ابن عباس ف‬
‫هذا هو الق الذي ل ميد عنه فإن ال سبحانه أغي من أن يكن امرأة نب من الفاحشة‬
‫ولذا غضب ال على الذين رموا أم الؤمني عائشة بنت الصديق زوج النب صلى ال عليه‬
‫وسلم وأنكر على الؤمني الذين تكلموا بذا وأشاعوه ولذا قال تعال‪{ :‬إن الذين جاءوا‬
‫بالفك عصبة منكم ل تسبوه شرا لكم بل هو خي لكم * لكل امرىء منهم ما اكتسب‬
‫من ال ث والذي تول كبه من هم له عذاب عظ يم ب إل قوله ب إذ تلقو نه بأل سنتكم‬
‫وتقولون بأفواهكبم مبا ليبس لكبم ببه علم وتسببونه هينا وهبو عنبد ال عظيبم}‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق أخبنا معمر عن قتادة وغيه عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬هو ابنه‬
‫ل غي صال‪,‬‬
‫غي أنه خالفه ف العمل والنية قال عكرمة ف بعض الروف إنه عمل عم ً‬
‫واليانة تكون على غي باب‪ ,‬وقد ورد ف الديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قرأ‬
‫بذلك فقال المام أحد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حاد بن سلمة عن ثابت عن شهر‬
‫بن حوشب عن أساء بنت يزيد قالت‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقرأ {إنه‬
‫عمل غي صال} وسعته يقول‪{ :‬يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحة‬
‫ال إن ال يغفر الذنوب جيعا} ول يبال {إنه هو الغفور الرحيم} وقال أحد أيضا حدثنا‬
‫وك يع حدث نا هارون النحوي عن ثا بت البنا ن عن ش هر بن حو شب عن أم سلمة أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قرأها {إنه عمل غي صال} أعاده أحد أيضا ف مسنده‪,‬‬
‫أم سلمة هي أم الؤمن ي والظا هر وال أعلم أن ا أ ساء ب نت يز يد فإن ا تك ن بذلك أيضا‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق أيضا أنبأنا الثوري عن ابن عيينة عن موسى بن أب عائشة عن سليمان‬
‫بن قبة قال سعت ابن عباس سئل وهو إل جنب الكعبة عن قول ال‪{ :‬فخانتاها} قال‪:‬‬
‫أ ما إ نه ل ي كن بالز نا ول كن كا نت هذه ت ب الناس أ نه منون‪ ,‬وكا نت هذه تدل على‬
‫‪265‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الضياف ث قرأ {إنه عمل غي صال} قال ابن عيينة وأخبن عمار الدهن أنه سأل سعيد‬
‫بن جبي عن ذلك فقال‪ :‬كان ابن نوح إن ال ل يكذب‪ .‬قال تعال‪{ :‬ونادى نوح ابنه}‬
‫قال وقال ب عض العلماء‪ :‬ما فجرت امرأة نب قط‪ .‬وكذا روي عن ما هد أيضا وعكر مة‬
‫والضحاك وميمون بن مهران وثا بت بن الجاج و هو اختيار أ ب جع فر بن جر ير و هو‬
‫الصبببببببببواب الذي ل شبببببببببك فيبببببببببه‪.‬‬
‫ك َوعََلىَ ُأمَ مٍ مّمّن ّمعَ كَ َوأُمَ مٌ َسنُ َمّت ُعهُ ْم ثُ ّم‬
‫ت عََليْ َ‬
‫ل ٍم ّمنّا َوبَركَا ٍ‬
‫ط بِ سَ َ‬
‫** قِي َل َينُو حُ ا ْهبِ ْ‬
‫بهُ ْم مّنّبببببببا عَذَاببببببببٌ أَلِيمبببببببٌ‬
‫يَمَسبببببب ّ‬
‫يب تعال عما قيل لنوح عليه السلم حي أرست السفينة على الودي من السلم عليه‬
‫وعلى من معه من الؤمني وعلى كل مؤمن من ذريته إل يوم القيامة كما قال ممد بن‬
‫كعب‪ :‬دخل ف هذا السلم كل مؤمن ومؤمنة إل يوم القيامة وكذلك ف العذاب والتاع‬
‫كل كا فر وكافرة إل يوم القيا مة وقال م مد بن إ سحاق‪ :‬ل ا أراد ال أن ي كف الطوفان‬
‫أر سل ريا على و جه الرض ف سكن الاء وان سدت يناب يع الرض الغ مر ال كب وأبواب‬
‫ال سماء يقول ال تعال‪{ :‬وق يل يا أرض ابل عي ماءك} الَ ية فج عل الاء ين قص ويغ يض‬
‫ويدبر وكان ا ستواء الفلك على الودي في ما يز عم أ هل التوراة ف الش هر ال سابع ل سبع‬
‫عشرة ليلة م ضت م نه ف أول يوم من الش هر العا شر رأى رؤوس البال فل ما م ضى ب عد‬
‫ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك الت ركب فيها ث أرسل الغراب لينظر له ما صنع‬
‫الاء فلم يرجع إليه فأرسل المامة فرجعت إليه ل تد لرجليها موضعا فبسط يده للحمامة‬
‫فأخذها فأدخلها ث مضى سبعة أيام ث أرسلها لتن ظر له فرجعت حي أم ست و ف فيها‬
‫ورق زيتون فعلم نوح أن الاء قد قل عن وجه الرض ث مكث سبعة أيام ث أرسلها فلم‬
‫تر جع فعلم نوح أن الرض قد برزت فل ما كملت ال سنة في ما ب ي أن أر سل ال الطوفان‬
‫إل أن أر سل نوح الما مة ود خل يوم وا حد من الش هر الول من سنة اثنت ي برز و جه‬
‫الرض وظ هر الب وك شف نوح غطاء الفلك و ف الش هر الثا ن من سنة اثنت ي ف ست‬
‫وعشريببن ليلة منببه {قيببل يببا نوح اهبببط بسببلم منببا} الَيببة‪.‬‬

‫‪266‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك مِن َقبْ ِل هَـذَا‬
‫ك مِ نْ أَْنبَآ ِء الْ َغيْ بِ نُوحِيهَآ إَِليْ كَ مَا كُن تَ َتعْلَ ُمهَآ أَن تَ وَلَ َق ْومُ َ‬
‫** تِلْ َ‬
‫ببِرْ إِنبببببببببّ اْلعَاِقَبةَ ِللْ ُمّتقِيَببببببببب‬
‫فَاصبببببببب ْ‬
‫يقول تعال ل نبيه صلى ال عل يه و سلم هذه الق صة وأشباه ها‪ { :‬من أنباء الغ يب} يع ن‬
‫من أخبارالغيوب ال سالفة نوحي ها إل يك على وجه ها كأ نك شاهد ها نوحي ها إل يك أي‬
‫نعلمك با وحيا منا إليك {ما كنت تعلمها أنت ول قومك من قبل هذا} أي ل يكن‬
‫عندك ول عند أحد من قومك علم با حت يقول من يكذبك إنك تعلمتها منه بل أخبك‬
‫ال با مطابقة لا كان عليه المر الصحيح كما تشهد به كتب النبياء قبلك فاصب على‬
‫تكذيب من كذبك من قومك وأذاهم لك فإنا سننصرك ونوطك بعنايتنا ونعل العاقبة‬
‫لك ولتباعك ف الدنيا والَخرة كما فعلنا بالرسلي حيث نصرناهم على أعدائهم {إنا‬
‫لننصر رسلنا والذين آمنوا} الَية وقال تعال‪{ :‬ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا الرسلي إنم‬
‫لمبب النصببورون} الَيببة وقال تعال‪{ :‬فاصببب إن العاقبببة للمتقيبب}‪.‬‬
‫** َوإَِلىَ عَادٍ أَخَاهُ ْم هُودا قَا َل َيقَوْمِ ا ْعبُدُواْ اللّ َه مَا َلكُ ْم مّنْ إِلَـ ٍه َغيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِ ّل ُمفْتَرُونَ‬
‫* َي َقوْ مِ ل أَ ْسأَلُكُ ْم عََليْ هِ أَجْرا إِ نْ أَجْرِ يَ إِلّ عَلَى الّذِي فَ َط َرنِ يَ أََفلَ تَ ْعقِلُو نَ * َوَي َقوْ مِ‬
‫ا ْستَ ْغفِرُواْ َرّبكُ ْم ثُ ّم تُوُب َواْ إَِليْ هِ يُرْ سِ ِل ال سّمَآءَ عََلْيكُ ْم مّدْرَارا َويَزِدْكُ مْ ُق ّوةً إِلَىَ ُق ّوتِكُ ْم وَلَ‬
‫َتتَوَّل ْواْ ُمجْ ِرمِيَببببببببببببببببببببببببببببببب‬
‫يقول تعال {و} لقبد أرسبلنا {إل عاد أخاهبم هودا} آمرا لمب بعبادة ال وحده ل‬
‫شريك له ناهيا لم عن الوثان الت افتروها واختلقوا لا أساء الَلة وأخبهم أنه ل يريد‬
‫منهم أجرة على هذا النصح والبلغ من ال إنا يبغي ثوابه من ال الذي فطره أفل تعقلون‬
‫من يدعوكم إل ما يصلحكم ف الدنيا والَخرة من غي أجرة ث أمرهم بالستغفار الذي‬
‫فيه تكفي الذنوب السالفة وبالتوبة عما يستقبلون‪ ,‬ومن اتصف بذه الصفة يسر ال عليه‬
‫رز قه و سهل عل يه أمره وح فظ شأ نه ولذا قال‪{ :‬ير سل ال سماء علي كم مدرارا} و ف‬
‫الديث «من لزم الستغفار جعل ال له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مرجا ورزقه‬
‫بببببببببب»‪.‬‬
‫بببببببببث ل يتسب‬
‫بببببببببن حيب‬
‫مب‬
‫‪267‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك بِ ُم ْؤ ِمنِيَ *‬
‫ك َومَا َنحْ نُ لَ َ‬
‫** قَالُوْا َيهُو ُد مَا ِجْئَتنَا ِبَبيَّن ٍة َومَا نَحْ ُن ِبتَارِكِ يَ آِل َهتِنَا عَن َقوْلِ َ‬
‫ّهب وَا ْشهَ ُدوَاْ أَنّي َبرِيَ ٌء مّمّا‬
‫ّيب ُأ ْشهِدُ الل ِ‬
‫ِسبوَءٍ قَالَ ِإن َ‬
‫ْضب آِل َهتِنَا ب ُ‬
‫َاكب َبع ُ‬
‫إِن ّنقُولُ إِلّ ا ْعتَر َ‬
‫ت عَلَى اللّ هِ رَبّي‬
‫تُشْرِكُو نَ * مِن دُونِ هِ َفكِيدُونِي جَمِيعا ثُ مّ َل تُنظِرُو نِ * إِنّي َتوَكّلْ ُ‬
‫بَتقِيمٍ‬
‫ط مّس ْ‬
‫بَيِتهَآ إِنبّ رَبّبي عََلىَ صبِرَا ٍ‬
‫وَ َرّبكُمبْ مّبا مِبن دَآّبةٍ إِلّ ُهوَ آخِ ٌذ ِبنَاص ِ‬
‫يب تعال أنم قالوا لنبيهم {ما جئتنا ببينة} أي بجة وبرهان على ما تدعيه {وما نن‬
‫بتار كي آلت نا عن قولك} أي بجرد قولك اتركو هم نترك هم {و ما ن ن لك بؤمن ي}‬
‫ب صدقي {إن نقول إل اعتراك ب عض آلت نا ب سوء} يقولون‪ :‬ما ن ظن إل أن ب عض الَل ة‬
‫أصابك بنون وخ بل ف عقلك ب سبب نيك عن عبادتا وعيبك ل ا {قال إ ن أش هد ال‬
‫واشهدوا أ ن بر يء م ا تشركون من دو نه} يقول‪ :‬إ ن بر يء من ج يع النداد وال صنام‬
‫{فكيدو ن جيعا} أي أن تم وآلت كم إن كا نت حقا { ث ل تنظرون} أي طر فة ع ي‬
‫وقوله‪{ :‬إ ن توكلت على ال ر ب ورب كم ما من دا بة إل هو آ خذ بنا صيتها} أي ت ت‬
‫قهره وسلطانه وهو الاكم العادل الذي ل يور ف حكمه فإنه على صراط مستقيم‪ .‬قال‬
‫الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد الكلعي أنه قال ف قوله تعال‪:‬‬
‫{ما من دابة إل هو آ خذ بنا صيتها إن ر ب على صراط مستقيم} قال‪ :‬فيأخذ بنوا صي‬
‫عباده فيلقن الؤمن حت يكون له أشفق من الوالد لولده ويقول‪{ :‬ما غرك بربك الكري}‬
‫وقد تضمن هذا القام حجة بالغة ودللة قاطعة على صدق ما جاءهم به وبطلن ما هم‬
‫عليه من عبادة الصنام الت ل تنفع ول تضر بل هي جاد ل تسمع ولتبصر ول توال ول‬
‫تعادي وإنا يستحق إخلص العبادة ال وحده ل شريك له الذي بيده اللك وله التصرف‬
‫ومبا مبن شيبء إل تتب ملكبه وقهره وسبلطانه فل إله إل هبو ول رب سبواه‪.‬‬
‫ستَخْلِفُ َربّي َقوْما غَيْرَ ُك ْم وَلَ َتضُرّونَ ُه‬
‫ت بِ هِ إَِليْكُ ْم َويَ ْ‬
‫** فَإِن َتوَّلوْاْ َفقَدْ َأبَْل ْغتُكُ ْم مّآ أُرْ سِ ْل ُ‬
‫جيْنَا هُودا وَالّذِينَب آ َمنُوْا َمعَهُب‬
‫َشيْئا إِنّب رَبّي عََلىَ ُك ّل شَيْءٍ َحفِيظٌب * وَلَمّا جَآءَ َأمْرُنَا نَ ّ‬
‫ك عَادٌ َجحَدُواْ بِآيَا تِ َرّبهِ ْم َوعَ صَ ْواْ رُ سُلَهُ‬
‫جْينَاهُ مْ مّ ْن عَذَا بٍ غَلِي ظٍ * َوتِلْ َ‬
‫بِرَ ْح َمةٍ مّنّا َونَ ّ‬
‫‪268‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ِنب عَادا‬
‫ْمب الْ ِقيَا َمةِ أَل إ ّ‬
‫وَاّتَب ُعوَاْ َأمْرَ كُلّ َجبّا ٍر َعنِيدٍ * َوُأْتبِعُواْ ف ِي هَـب ِذهِ ال ّدنْي َا َل ْعَنةً َوَيو َ‬
‫ب هُودٍ‬
‫بببببببببب ِ‬
‫بببببببببببْ أَ َل ُبعْدا ّلعَادٍ َقوْمب‬
‫َكفَرُواْ َرّبهُمب‬
‫يقول ل م هود‪ :‬فإن تولوا ع ما جئت كم به من عبادة ال رب كم وحده ل شر يك له ف قد‬
‫قامبت علي كم الجبة بإبلغبي إياكبم ر سالة ال ال ت بعث ن باب {ويسبتخلف ر ب قوما‬
‫غيكم} يعبدونه وحده ل يشركون به ول يبال بكم فإنكم ل تضرونه بكفركم بل يعود‬
‫وبال ذلك عليكبم {إن ربب على كبل شيبء حفيبظ} أي شاهبد وحافبظ لقوال عباده‬
‫وأفعالم ويزيهم عليها إن خيا فخي وإن شرا فشر {ولا جاء أمرنا} وهو الريح العقيم‬
‫فأهلكهم ال عن آخرهم ونى هودا وأتباعه من عذاب غليظ برحته تعال ولطفه {وتلك‬
‫عاد جحدوا بآيات ربم} كفروا با وعصوا رسل ال وذلك أن من كفر بنب فقد كفر‬
‫بم يع ال نبياء ل نه ل فرق ب ي أ حد من هم ف وجوب اليان به فعاد كفروا بود فنل‬
‫كفرهم منلة من كفر بميع الرسل {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} تركوا اتباع رسولم‬
‫الرشيد ؟ واتبعوا أمر كل جبار عنيد‪ ,‬فلهذا أتبعوا ف الدنيا لعنة من ال ومن عباده الؤمني‬
‫كل ما ذكروا وينادى علي هم يوم القيا مة على رؤوس الشهاد {أل إِن عادا كفروا رب م}‬
‫الَيببة قال السببدي‪ :‬مببا بعببث نببب بعببد عاد إل لعنوا على لسببانه‪.‬‬
‫شأَكُ ْم مّ َن‬
‫** َوإَِلىَ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحا قَا َل َي َقوْمِ ا ْعبُدُواْ اللّ َه مَا َلكُ ْم مّنْ إِلَـ ٍه غَيْرُ ُه ُهوَ أَن َ‬
‫ب‬
‫ب ّمجِيب ٌ‬
‫ب رَبّبي قَرِيب ٌ‬
‫ب إِن ّ‬
‫ب تُوُب َواْ إَِليْه ِ‬
‫بتَ ْغفِرُوهُ ثُم ّ‬
‫بتَعْ َمرَكُمْ فِيهَبا فَاس ْ‬
‫ب وَاس ْ‬
‫الرْض ِ‬
‫يقول تعال‪{ :‬و} لقد أرسلنا {إِل ثود} وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الجر بي‬
‫تبوك والدينة وكانوا بعد عاد فبعث ال منهم {أخاهم صالا} فأمرهم بعبادة ال وحده‬
‫ولذا قال‪{ :‬هبو أنشأكبم مبن الرض} أي ابتدأ خلقكبم منهبا خلق منهبا أباكبم آدم‬
‫{واسبتعمركم فيهبا} أي جعلكبم عمارا تعمروناب وتسبتغلونا {فاسبتغفروه} لسبالف‬
‫ذنوب كم { ث توبوا إل يه} في ما ت ستقبلونه {إن ر ب قر يب م يب} ك ما قال تعال‪{ :‬وإذا‬
‫سببألك عبادي عنبب فإنبب قريببب أجيببب دعوة الداع إذا دعان} الَيببة‪.‬‬

‫‪269‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** قَالُوْا يَ صَالِحُ قَدْ كُن تَ فِينَا مَ ْر ُجوّا َقبْلَ هَـذَا َأتَْنهَانَآ أَن ّن ْعبُ َد مَا َي ْعبُ ُد آبَاؤُنَا َوإِّننَا َلفِي‬
‫ت عََلىَ بَّيَنةً مّن ّربّي وَآتَانِي مِنْ هُ‬
‫ك مّمّا تَ ْدعُونَآ إَِليْ هِ ُمرِي بٍ * قَا َل َي َقوْ مِ أَ َرَأيْتُ مْ إِن كُن ُ‬
‫شَ ّ‬
‫بْيتُهُ فَمَبا تَزِيدُونَنِبي غَيْرَ تَخْس بِيٍ‬
‫رَ ْح َمةً فَمَبن يَنص بُ ُرنِي مِن بَ اللّه بِ إِن بْ عَص َ‬
‫يذ كر تعال ما كان من الكلم ب ي صال عليه السلم وب ي قومه و ما كان من ال هل‬
‫والعناد ف قولم {قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} أي كنا نرجوك ف عقلك قبل أن تقول‬
‫ما قلت {أتنها نا أن نع بد ما يع بد آباؤ نا} و ما كان عل يه أ سلفنا {وإن نا ل في شك م ا‬
‫تدعونا إليه مريب} أي شك كثي {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من رب} فيما‬
‫أر سلن به إلي كم على يق ي وبرهان {وآتا ن م نه رح ة ف من ين صرن من ال إن عصيته}‬
‫وتر كت دعوت كم إل ال ق وعبادة ال وحده‪ ,‬فلو ترك ته ل ا نفعتمو ن ول ا زدتو ن {غ ي‬
‫تسبببببببببببببببي} أي خسبببببببببببببببارة‪.‬‬
‫سوَءٍ‬
‫** َوَي َقوْ ِم هَ ـ ِذ ِه نَاَقةُ اللّ هِ َلكُ ْم آَيةً َفذَرُوهَا َتأْكُلْ فِ يَ أَرْ ضِ اللّ ِه وَ َل تَمَ سّوهَا بِ ُ‬
‫َفيَأْ ُخذَكُم ْب عَذَا بٌ َقرِيبٌب * َف َعقَرُوهَا َفقَا َل تَ َمّتعُواْ فِي دَارِكُ ْم َثلََثةَ َأيّا مٍ ذَلِ كَ وَعْ ٌد َغيْرُ‬
‫ي َيوْ ِمئِذٍ‬
‫جْينَا صَالِحا وَالّذِي نَ آ َمنُوْا َمعَ هُ بِ َرحْ َم ٍة ّمنّا َومِ نْ خِ ْز ِ‬
‫َمكْذُو بٍ * فَلَمّا جَآءَ َأمْ ُرنَا نَ ّ‬
‫صبَحُواْ فِي ِديَا ِرهِ مْ جَاثِ ِميَ *‬
‫حةُ َفأَ ْ‬
‫صيْ َ‬
‫ك ُهوَ الْ َقوِ يّ اْلعَزِيزُ * َوأَخَ َذ الّذِي نَ ظََلمُواْ ال ّ‬
‫إِ نّ َربّ َ‬
‫بببْ أَ َل ُبعْدا ّلثَمُودَ‬
‫ب ثَمُودَ كَفرُواْ َرّبهُمب‬
‫بب ّ‬
‫بببْ يَ ْغَن ْواْ فِيهَبببآ أَلَ إِنب‬
‫َكأَن لّمب‬
‫تقدم الكلم على هذه القصة مستوف ف سورة العراف با أغن عن إعادته ههنا وبال‬
‫التوفيببببببببببببببببببببببببببببببببببق‪.‬‬
‫لمٌ فَمَا َلبِثَ أَن جَآ َء ِبعِجْ ٍل‬
‫** وََلقَدْ جَآءَتْ رُسُُلنَآ ِإبْرَاهِي َم بِاْلبُبشْرَىَ قَالُواْ َسلَما قَالَ َس َ‬
‫خ فْ إِنّا‬
‫َحنِيذٍ * َفلَمّا َرأَى َأيْ ِدَيهُ مْ َل تَ صِلُ إِلَيْ ِه َنكِ َرهُ ْم َوَأوْجَ سَ ِمْنهُ مْ خِي َفةً قَالُواْ َل تَ َ‬
‫ق وَمِن وَرَآءِ إِ سْحَاقَ‬
‫حكَ تْ َفبَشّ ْرنَاهَا بِإِ سْحَا َ‬
‫ضِ‬
‫أُرْ سِ ْلنَا إَِلىَ َقوْ مِ لُو طٍ * وَامْ َرَأتُ هُ قَآئِ َمةٌ َف َ‬
‫شيْءٌ عَجِي بٌ *‬
‫ت َي َويْلَتَا َأأَلِ ُد َوَأنَاْ عَجُو ٌز َوهَ ـذَا َبعْلِي َشيْخا إِ نّ هَ ـذَا لَ َ‬
‫َيعْقُو بَ * قَالَ ْ‬
‫ّهب َحمِي ٌد مّجِيدٌ‬
‫ْتب ِإن ُ‬
‫ُمب َأهْ َل اْلبَي ِ‬
‫ُهب عََلْيك ْ‬
‫ّهب َوبَرَكَات ُ‬
‫ّهب رَ ْح َمةُ الل ِ‬
‫ِنب َأمْرِ الل ِ‬
‫جبِي َ م ْ‬
‫قَاُل َواْ َأَتعْ َ‬
‫‪270‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال‪{ :‬ولقد جاءت رسلنا} وهم اللئكة إبراهيم بالبشرى قيل تبشره بإسحاق‬
‫وق يل بلك قوم لوط ويش هد للول قوله تعال‪{ :‬فل ما ذ هب عن إبراه يم الروع وجاء ته‬
‫البشرى يادلنا ف قوم لوط} {قالوا سلما قال سلم} أي عليكم قال علماء البيان‪ :‬هذا‬
‫أحسن ما حيوه به لن الرفع يدل على الثبوت والدوام {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ}‬
‫أي ذهب سريعا فأتاهم بالضيافة وهو عجل فت البقر‪ ,‬حنيذ‪ :‬مشوي على الرضف وهي‬
‫الجارة الحماة‪ .‬هذا مع ن ما روي عن ا بن عباس وقتادة وغ ي وا حد ك ما قال ف الَية‬
‫الخرى {فراغ إل أهله فجاء بعجل سي فقربه إليهم قال أل تأكلون} وقد تضمنت هذه‬
‫الَيبة آداب الضيافبة مبن وجوه كثية وقوله‪{ :‬فلمبا رأى أيديهبم ل تصبل إليبه‬
‫نكر هم}تنكر هم {وأو جس من هم خي فة} وذلك أن اللئ كة ل ه ة ل م إل الطعام ول‬
‫يشتهونه ول يأكلونه فلهذا رأى حالم معرضي عما جاءهم به فارغي عنه بالكلية فعند‬
‫ذلك نكرهم {وأوجس منهم خيفة} قال السدي‪ :‬لا بعث ال اللئكة لقوم لوط أقبلت‬
‫تشي ف صور رجال شبان حت نزلوا على إبراهيم فتضيفوه‪ ,‬فلما رآهم أجلهم {فراغ إل‬
‫أهله فجاء بعجل سي} فذبه ث شواه ف الرضف وأتاهم به فقعد معهم وقامت سارة‬
‫تدمهم فذلك حي يقول ب وامرأته قائمة وهو جالس ب ف قراءة ابن مسعود {فقربه‬
‫إليهم قال أل تأكلون ؟} قالوا‪ :‬يا إبراهيم إنا ل نأكل طعاما إل بثمن‪ ,‬قال فإن لذا ثنا‪,‬‬
‫قالوا‪ :‬و ما ث نه ؟ قال تذكرون ا سم ال على أوله وتمدو نه على آخره فن ظر جب يل إل‬
‫ل {فل ما رأى أيدي هم ل ت صل إل يه نكر هم}‬
‫ميكائ يل فقال حق لذا أن يتخذه ر به خلي ً‬
‫يقول فل ما رآ هم ل يأكلون فزع من هم وأو جس من هم خي فة‪ ,‬فل ما نظرت سارة أ نه قد‬
‫أكرم هم وقا مت هي تدم هم ضح كت وقالت‪ :‬عج با لضياف نا هؤلء ندم هم بأنف سنا‬
‫كرامببببببة لمبببببب وهببببببم ل يأكلون طعامنببببببا‪.‬‬
‫وقال ا بن حا ت حدث نا علي بن ال سي حدث نا ن صر بن علي حدث نا نوح بن ق يس عن‬
‫عثمان بن مصن ف ضيف إبراهيم قال كانوا أربعة‪ :‬جبيل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل‪.‬‬
‫قال نوح بن قيس فزعم نوح بن أب شداد أنم لا دخلوا على إبراهيم فقرب إليهم العجل‬
‫م سحه جبيل بناحه فقام يدرج حت لق بأمه وأم الع جل ف الدار‪ ,‬وقوله تعال إخبارا‬
‫عبن اللئكبة‪{ :‬قالوا ل تفب} أي قالوا ل تفب منبا إنبا ملئكبة أرسبلنا إل قوم لوط‬
‫‪271‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لنهلكهبم‪ ,‬فضحكبت سبارة اسبتبشارا بلكهبم لكثرة فسبادهم وغلظ كفرهبم فلهذا‬
‫جوزيبت بالبشارة بالولد بعبد الياس‪ ,‬وقال قتادة ضحكبت وعجببت أن قوما يأتيهبم‬
‫العذاب و هم ف غفلة‪ ,‬وقوله‪{ :‬و من وراء إ سحاق يعقوب} قال العو ف عن ا بن عباس‬
‫فضحكت أي حاضت‪ ,‬وقول ممد بن قيس‪ :‬إنا إنا ضحكت من أنا ظنت أنم يريدون‬
‫أن يعملوا كمبا يعمبل قوم لوط‪ .‬وقول الكلبب‪ :‬إناب إناب ضحكبت لاب رأت مبن الروع‬
‫بإبراهيم ضعيفان ووجدا وإن كان ابن جرير قد رواها بسنده إليهما فل يلتفت إل ذلك‬
‫وال أعلم‪ .‬وقال وهبب ببن منببه‪ :‬إناب ضحكبت لاب بشرت بإسبحاق وهذا مالف لذا‬
‫ال سياق فإن البشارة صرية مرت بة على ضحك ها {فبشرنا ها بإ سحاق و من وراء إ سحاق‬
‫يعقوب} أي بولد ل ا يكون له ولد وع قب ون سل فإن يعقوب ولد إ سحاق ك ما قال ف‬
‫آ ية البقرة {أم كن تم شهداء إذ ح ضر يعقوب الوت إذ قال لبن يه ما تعبدون من بعدي ؟‬
‫قالوا نعببد إلكب وإله آبائك إبراهيبم وإسبحاق إلا واحدا وننب له مسبلمون}‪.‬‬
‫ومن ههنا استدل من استدل بذه الَية على أن الذبيح إنا هو إساعيل‪ ,‬وأنه يتنع أن‬
‫يكون هو إسحاق لنه وقعت البشارة به وأنه سيولد له يعقوب فكيف يؤمر إبراهيم بذبه‬
‫و هو ط فل صغي ول يولد له ب عد يعقوب الوعود بوجوده وو عد ال حق ل خلف ف يه‬
‫فيمتنبع أن يؤمبر بذببح هذا والالة هذه‪ ,‬فتعيب أن يكون إسباعيل وهذا مبن أحسبن‬
‫الستدلل وأصحه وأبينه و ل المد {قالت يا ويلت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا}‬
‫الَية حكى قولا ف هذه الَية كما حكى فعلها ف الَية الخرى فإنا {قالت يا ويلت أألد‬
‫وأنا عجوز} وف الذاريات {فأقبلت امرأته ف صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم}‬
‫كما جرت به عادة النساء ف أقوالن وأفعالن عند التعجب {قالوا أتعجبي من أمر ال}‬
‫أي قالت اللئكة لا ل تعجب من أمر ال فإنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون‪ .‬فل‬
‫تع جب من هذا وإن ك نت عجوزا عقيما وبعلك شيخا كبيا فإن ال على ما يشاء قد ير‬
‫{رح ة ال وبركا ته علي كم أ هل الب يت إ نه ح يد م يد} أي هو الم يد ف ج يع أفعاله‬
‫وأقواله ممود مجد ف صفاته وذاته‪ ,‬ولذا ثبت ف الصحيحي أنم قالوا‪ :‬قد علمنا السلم‬
‫عليك فكيف الصلة عليك يا رسول ال ؟» «قال قولوا اللهم صلّ على ممد وعلى آل‬

‫‪272‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ممبد كمبا صبليت على إبراهيبم وآل إبراهيبم‪ ,‬وبارك على ممبد وعلى آل ممبد كمبا‬
‫باركبببت على إبراهيبببم وآل إبراهيبببم إنبببك حيبببد ميبببد»‪.‬‬
‫ى ُيجَادُِلنَا فِي َقوْ مِ لُو طٍ * إِ نّ ِإبْرَاهِي َم‬
‫ب عَ نْ ِإبْرَاهِي مَ ال ّروْ عُ وَجَآ َءتْ ُه الْبُشْرَ َ‬
‫** َفلَمّا َذهَ َ‬
‫ك َوِإنّهُ ْم آتِيهِ ْم عَذَابٌ‬
‫حلِيمٌ َأوّاهٌ ّمنِيبٌ * يِإبْرَاهِيمُ َأعْرِضْ عَ ْن هَـذَآ ِإنّهُ قَدْ جَآءَ َأمْرُ َربّ َ‬
‫لَ َ‬
‫غَيْرُ مَرْدُودٍ‬
‫يب تعال عن إبراهيم عليه السلم أنه لا ذهب عنه الروع وهو ما أوجس من اللئكة‬
‫خي فة ح ي ل يأكلوا وبشروه ب عد ذلك بالولد وأ خبوه بلك قوم لوط أ خذ يقول ك ما‬
‫قال سعيد بن جبي ف الَية قال‪ :‬لا جاءه جبيل ومن معه قالوا له‪{ :‬إنا مهلكو أهل هذه‬
‫القر ية} قال ل م‪ :‬أتلكون قر ية في ها ثلثمائة مؤ من ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ,‬قال‪ :‬أفتهلكون قر ية في ها‬
‫مائ تا مؤ من ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ,‬قال أفتهلكون قر ية في ها أربعون مؤمنا ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ,‬قال ثلثون ؟‬
‫قالوا‪ :‬ل‪ ,‬حت بلغ خسة قالوا‪ :‬ل‪ ,‬قال‪ :‬أرأيتكم إن كان فيها رجل مسلم واحد أتلكونا‬
‫؟ قالوا‪ :‬ل‪ ,‬فقال إبراهيم عليه السلم عند ذلك‪{ :‬إن فيها لوطا قالوا نن أعلم بن فيها‬
‫لننجينه وأهله إل امرأته} الَية‪ .‬فسكت عنهم واطمأنت نفسه‪ ,‬وقال قتادة وغيه قريبا من‬
‫هذا زاد ا بن إ سحاق أفرأي تم إن كان في ها مؤ من وا حد ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ,‬قال‪ :‬فإن كان في ها‬
‫لوط يدفع به عنهم العذاب قالوا‪{ :‬نن أعلم بن فيها} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬إن إبراهيم لليم‬
‫أواه من يب} مدح لبراه يم بذه ال صفات الميلة‪ ,‬و قد تقدم تف سيها‪ ,‬وقوله تعال‪ { :‬يا‬
‫إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك} الَية‪ ,‬أي أنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت‬
‫بب‪.‬‬
‫ببن القوم الجرميب‬
‫ببة باللك وحلول البأس الذي ل يرد عب‬
‫ببم الكلمب‬
‫عليهب‬
‫ق ِبهِ مْ ذَرْعا وَقَا َل هَ ـذَا َيوْ ٌم عَ صِيبٌ *‬
‫** وَلَمّا جَآءَ تْ رُ سُُلنَا لُوطا سِيَ َء ِبهِ ْم وَضَا َ‬
‫وَجَآءَ هُ َق ْومُ هُ ُيهْ َرعُو نَ إَِليْ ِه َومِن َقبْلُ كَانُواْ َيعْمَلُو نَ ال سّّيئَاتِ قَا َل َي َقوْ ِم هَـؤُل ِء َبنَاتِي هُ نّ‬
‫ضْيفِي أََليْ سَ ِمْنكُ مْ رَ ُجلٌ ّرشِيدٌ * قَالُواْ َلقَ ْد عَلِمْ تَ‬
‫خزُو نِ فِي َ‬
‫أَ ْطهَرُ َلكُ مْ فَاّتقُواْ اللّ َه وَ َل تُ ْ‬
‫ب َوِإنّكببَ َلَتعْلَمببُ مَببا ُنرِيدُ‬
‫مَببا لَنَببا فِببي َبنَاتِكببَ مِنببْ حَقب ّ‬
‫‪273‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يب تعال عن قدوم رسله من اللئكة بعد ما أعلموا إبراهيم بلكهم وفارقوه وأخبوه‬
‫بإهلك ال قوم لوط هذه الليلة فانطلقوا من عنده فأتوا لوطا عليه السلم وهو على ما قيل‬
‫ف أرض له وقيل ف منله ووردوا عليه وهم ف أجل صورة تكون على هيئة شبان حسان‬
‫الوجوه ابتلء من ال وله الك مة وال جة البال غة ف ساءه شأن م وضا قت نف سه ب سببهم‬
‫وخشي إن ل يضيفهم أن يضيفهم أحد من قومه فينالم بسوء {وقال هذا يوم عصيب}‬
‫قال ا بن عباس وغ ي وا حد‪ :‬شد يد بلؤه وذلك أ نه علم أ نه سيدافع عن هم وي شق عل يه‬
‫ذلك‪ .‬وذكر قتادة أنم أتوه وهو ف أرض له فتضيفوه فاستحيا منهم فانطلق أمامهم وقال‬
‫لم ف أثناء الطريق كالعرض لم بأن ينصرفوا عنه‪ :‬إنه وال يا هؤلء ما أعلم على وجه‬
‫الرض أ هل بلد أخ بث من هؤلء‪ .‬ث م شى قليلً ث أعاد ذلك علي هم ح ت كرره أر بع‬
‫مرات‪ ,‬قال قتادة وقبد كانوا أمروا أن ل يهلكوهبم حتب يشهبد عليهبم نببيهم بذلك‪.‬‬
‫وقال ال سدي خرجت اللئكة من عند إبراه يم نو قرية لوط فبلغوا نر سدوم نصف‬
‫النهار ولقوا بنت لوط تستقي فقالوا يا جارية هل من منل ؟ فقالت مكانكم حت آتيكم‬
‫وفرقت عليهم من قومها فأتت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتيانا على باب الدينة ما رأيت‬
‫وجوه قوم أح سن من هم ل يأخذ هم قو مك وكان قو مه نوه أن يض يف رجلً فقالوا خل‬
‫ع نا فلنض يف الرجال فجاء ب م فلم يعلم ب م أ حد إل أ هل بي ته فخر جت امرأ ته فأ خبت‬
‫قوم ها فجاءوا يهرعون إل يه وقوله‪{ :‬يهرعون إل يه} أي ي سرعون ويهرولون من فرح هم‬
‫بذلك وقوله‪{ :‬ومبن قببل كانوا يعملون السبيئات} أي ل يزل هذا مبن سبجيتهم حتب‬
‫أخذوا و هم على ذلك الال وقوله‪{ :‬قال يا قوم هؤلء بنا ت هن أط هر ل كم} يرشد هم‬
‫إل ن سائهم فإن ال نب لل مة بنلة الوالد فأرشد هم إل ما هو أن فع ل م ف الدن يا والَخرة‬
‫كما قال لم ف الَية الخرى‪{ :‬أتأتون الذكران من العالي وتذرون ما خلق لكم ربكم‬
‫مبن أزواجكبم ببل أنتبم قوم عادون} وقوله فب الَيبة الخرى‪{ :‬قالوا أول ننهبك عبن‬
‫العالي} أي أل ننهك عن ضيافة الرجال {قال هؤلء بنات إن كنتم فاعلي * لعمرك إنم‬
‫ل في سكرتم يعمهون} وقال ف هذه الَ ية الكري ة‪{ :‬هؤلء بنا ت هن أط هر ل كم} قال‬
‫ما هد ل ي كن بنا ته ول كن كن من أم ته و كل نب أ بو أم ته وكذا روي عن قتادة وغ ي‬
‫واحبببببببببببببببببببببببببببببببببببد‪.‬‬
‫‪274‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ا بن جر يج‪ :‬أمر هم أن يتزوجوا الن ساء ول يعرض علي هم سفاحا‪ ,‬وقال سعيد بن‬
‫جبي‪ :‬يعن نساءهم هن بناته وهو أب لم ويقال ف بعض القراءات {النب أول بالؤمني‬
‫مبن أنفسبهم وأزواجبه أمهاتمب وهبو أب لمب} وكذا روي عبن الربيبع ببن أنبس وقتادة‬
‫والسدي وممد بن إسحاق وغيهم وقوله‪{ :‬فاتقوا ال ول تزون ف ضيفي} أي اقبلوا‬
‫ما آمركم به من القتصار على نسائكم {أليس منكم رجل رشيد} أي فيه خي يقبل ما‬
‫آمره به ويترك ما أناه عنه {قالوا لقد علمت ما لنا ف بناتك من حق} أي إنك لتعلم أن‬
‫نساءنا ل أرب لنا فيهن ول)نشتهيهن {وإنك لتعلم ما نريد} أي ليس لنا غرض إل ف‬
‫الذكور وأنت تعلم ذلك فأي حاجة ف تكرار القول علينا ف ذلك ؟ قال السدي {وإنك‬
‫لتعلم مببببببا نريببببببد} إنابببببب نريببببببد الرجال‪.‬‬
‫** قَالَ َلوْ أَنّ لِي ِبكُمْ ُق ّوةً َأوْ آوِيَ إَِلىَ رُكْ ٍن شَدِيدٍ * قَالُوْا يَلُوطُ ِإنّا ُرسُلُ َربّكَ لَن َيصُِل َوْا‬
‫ك ِبقِطْ ٍع مّنَ الّْليْلِ وَ َل يَ ْلَت ِفتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِ ّل امْ َرَأتَكَ ِإنّ ُه ُمصِيُبهَا مَآ أَصَاَبهُمْ‬
‫إَِليْكَ َفَأسْ ِر ِبأَهْلِ َ‬
‫ببْحُ أََليْسببببَ الصببببّبْ ُح ِبقَرِيبببببٍ‬
‫ب َم ْوعِ َدهُمببببُ الصببب ّ‬
‫إِنببب ّ‬
‫يقول تعال م با عن نبيه لوط عل يه ال سلم إن لوطا توعد هم بقوله‪{ :‬لو أن ل ب كم‬
‫قوة} الَ ية أي لك نت نكلت ب كم وفعلت ب كم الفاعيل بنف سي وعشي ت‪ ,‬ولذا ورد ف‬
‫الديث من طريق ممد بن عمرو بن علقمة بن أب سلمة عن أب هريرة أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬رحة ال على لوط لقد كان يأوي إِل ر كن شد يد ب يع ن‬
‫ال عز و جل ب ف ما ب عث ال بعده من نب إِل ف ثروة من قو مه» فع ند ذلك أ خبته‬
‫اللئ كة أن م ر سل ال إِلي هم وأن م ل و صول ل م إل يه {قالوا يا لوط إ نا ر سل ر بك لن‬
‫ي صلوا إل يك} وأمروه أن ي سري بأهله من آ خر الل يل وأن يت بع أدبار هم أي يكون ساقة‬
‫لهله {ول يلت فت من كم أ حد} أي إِذا سعت ما نزل ب م ول تولن كم تلك ال صوات‬
‫الزعجة ولكن استمروا ذاهبي {إِل امرأتك} قال الكثرون هو استثناء من الثبت وهو‬
‫قوله‪{ :‬فأ سر بأهلك} تقديره {إِل امرأ تك} وكذلك قرأ ها ا بن م سعود‪ ,‬ون صب هؤلء‬
‫امرأتك لنه من مثبت فوجب نصبه عندهم‪ ,‬وقال آخرون من القراء والنحاة هو استثناء‬
‫بب‪.‬‬
‫بع والنصب‬
‫بك} فجوزوا الرفب‬
‫بد إِل امرأتب‬
‫بم أحب‬
‫بت منكب‬
‫بن قوله {ول يلتفب‬
‫مب‬
‫‪275‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وذكر هؤلء أنا خرجت معهم وأنا لا سعت الوجبة التفتت وقالت‪ :‬واقوماه فجاءها‬
‫حجر من السماء فقتل ها ث قربوا له هلك قومه تبشيا له لنه قال ل م أهلكوهم الساعة‬
‫فقالوا {إِن موعدهبم الصببح أليبس الصببح بقريبب} هذا وقوم لوط وقوف على الباب‬
‫عكوف قد جاءوا يهرعون إِليه من كل جانب ولوط واقف على الباب يدافعهم ويردعهم‬
‫وينهاهم عما هم فيه وهم ل يقبلون منه بل يتوعدونه ويتهددونه فعند ذلك خرج عليهم‬
‫جب يل عل يه السبلم فضرب وجوه هم بنا حه فط مس أعين هم فرجعوا و هم ل يهتدون‬
‫الطر يق ك ما قال تعال‪{ :‬ول قد راودوه عن ضي فه فطم سنا أعين هم فذوقوا عذا ب ونذر}‬
‫الَية وقال معمر عن قتادة عن حذيفة بن اليمان قال‪ :‬كان إِبراهيم عليه السلم يأت قوم‬
‫لوط فيقول أناكبم ال أن تعرضوا لعقوبتبه فلم يطيعوه حتب إِذا بلغ الكتاب أجله انتهبت‬
‫اللئكة إِل لوط وهو يعمل ف أرض له فدعاهم إِل الضيافة فقالوا إِنا ضيوفك الليلة وكان‬
‫ال قد عهد إِل جبيل أل يعذبم حت يشهد عليهم لوط ثلث شهادات فلما توجه بم‬
‫لوط إل الضيافة ذكر ما يعمل قومه من الشر فمشى معهم ساعة ث التفت إِليهم فقال أما‬
‫تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الرض شرا منهم أين أذهب بكم ؟‬
‫إِل قو مي و هم أ شر خلق ال‪ ,‬فالت فت جب يل إِل اللئ كة فقال احفظو ها هذه واحدة ث‬
‫م شى مع هم ساعة فل ما تو سط القر ية وأش فق علي هم وا ستحيا من هم قال أ ما تعلمون ما‬
‫يع مل أ هل هذه القر ية ؟ ما أعلم على و جه الرض أ شر من هم إن قو مي أ شر خلق ال‬
‫فالت فت جب يل إِل اللئ كة فقال احفظو ها هاتان اثنتان‪ ,‬فل ما انت هى إِل باب االدار ب كى‬
‫حياء منهم وشفقة عليهم فقال‪ :‬إِن قومي أشر خلق ال ؟ أما تعلمون ما يعمل أهل هذه‬
‫القريبببة ؟ مبببا أعلم على وجبببه الرض أهبببل قريبببة شرا منهبببم‪.‬‬
‫فقال جبيبل للملئكبة احفظوا هذه ثلث قبد حبق العذاب فلمبا دخلوا ذهببت عجوز‬
‫السوء فصعدت فلوحت بثوبا فأتاها الفساق يهرعون سراعا قالوا ما عندك ؟ قالت ضيف‬
‫لوط قوما ما رأيت قط أحسن وجوها منهم ول أطيب ريا منهم فهرعوا يسارعون إِل‬
‫ل وهبو داخبل وهبم خارج يناشدهبم ال‬
‫الباب فعالهبم لوط على الباب فدافعوه طوي ً‬
‫ويقول‪{ :‬هؤلء بنات هن أطهر لكم} فقام اللك فلز بالباب ب يقول فشده ب واستأذن‬
‫جبيل ف عقوبتهم فأذن ال له فقام ف الصورة الت يكون فيها ف السماء‪ ,‬فنشر جناحه‬
‫‪276‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب ولبيل جناحان ب وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى البي ورأسه‬
‫ح بك ح بك م ثل الرجان و هو اللؤلؤ كأ نه الثلج ورجله إل الضرة فقال‪ :‬يا لوط {إِ نا‬
‫ر سل ر بك لن ي صلوا إِل يك} ا مض يا لوط عن الباب ودع ن وإِيا هم‪ ,‬فتن حى لوط عن‬
‫الباب فخرج إِليهبم فنشبر جناحبه فضرب ببه وجوههبم شدخ أعينهبم فصباروا عميبا ل‬
‫يعرفون الطريق‪ ,‬ث أمر لوط فاحتمل بأهله ف ليلته قال‪{ :‬فأسر بأهلك بقطع من الليل}‬
‫وروي عبببن ممبببد ببببن كعبببب وقتادة والسبببدي نوببب هذا)‬
‫** َفلَمّا جَآءَ َأمْرُنَا َجعَلْنَا عَاِليَهَا سَافَِلهَا َوَأمْطَرْنَا عََليْهَا حِجَا َرةً مّن ِسجّيلٍ مّْنضُودٍ *‬
‫بببَ الظّالِمِيَببب ِبَبعِيدٍ‬
‫ب مِنب‬
‫بب َ‬
‫ب وَمَبببا هِيب‬
‫بب َ‬
‫ب ّومَ ًة عِندَ َربّكب‬
‫بب َ‬
‫مّسب‬
‫يقول تعال‪{ :‬فل ما جاء أمرنا} وكان ذلك ع ند طلوع الش مس {جعلنا عاليها} و هي‬
‫سدوم {سافلها} كقوله‪{ :‬فغشاها ماغشى} أي أمطرنا عليها حجارة من سجيل وهي‬
‫بالفارسية حجارة من طي قاله ابن عباس وغيه وقال بعضهم أي من سنك وهو الجر‬
‫وكل وهو الطي وقد قال ف الَية الخرى حجارة من طي أي مستحجرة قوية شديدة‪,‬‬
‫وقال بعضهم مشوية‪ ,‬وقال البخاري سجيل‪ :‬الشديد الكبي‪ ,‬سجيل وسجي اللم والنون‬
‫أختان‪ ,‬وقال تيبببببببببم ببببببببببن مقببببببببببل‪:‬‬
‫ورجلة يضربون البيبببض صببباحبةضربا تواصبببت ببببه البطال سبببجينا‬
‫وقوله‪{ :‬منضود} قال بعضهبم‪ :‬فب السبماء أي معدة لذلك وقال آخرون‪{ :‬منضود}‬
‫أي يت بع بعض ها بعضا ف نزول ا علي هم وقوله‪{ :‬م سوّمة} أي معل مة متو مة علي ها أ ساء‬
‫أ صحابا كل ح جر مكتوب عل يه ا سم الذي ينل عل يه وقال قتادة وعكر مة‪{ :‬م سومة}‬
‫مطوقة با نضح من حرة وذكروا أن ا نزلت على أهل البلد وعلى التفرقي ف القرى ما‬
‫حولا فبينا أحدهم يكون عند الناس يتحدث إِذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من‬
‫بي الناس فدمره فتتبعهم الجارة من سائر البلد حت أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم‬
‫أحد‪ ,‬وقال ماهد‪ :‬أخذ جبيل قوم لوط من سرحهم ودورهم حلهم بواشيهم وأمتعتهم‬
‫ورفعهم حت سع أهل السماء نباح كلبم ث أكفأهم‪ ,‬وكان حلهم على حواف جناحه‬
‫الي ن قال ول ا قلب ها كان أول ما سقط من ها شرفات ا‪ ,‬وقال قتادة بلغ نا أن جب يل أ خذ‬
‫‪277‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعروة القرية الوسطى ث ألوى با إِل جو السماء حت سع أهل السماء ضواغي كلبم ث‬
‫دمر بعضهم على بعض ث أتبع شذاذ القوم صخرا قال وذكر لنا أنم كانوا أربع قرى ف‬
‫كل قرية مائة ألف وف رواية ثلث قرى الكبى منها سدوم‪ ,‬قال وبلغنا أن إِبراهيم عليه‬
‫السلم كان يشرف على سدوم ويقول‪ :‬سدوم يوم هالك وف رواية عن قتادة وغيه قال‬
‫وبلغ نا أن جب يل عل يه ال سلم ل ا أ صبح ن شر جنا حه فانت سف ب ا أرض هم ب ا في ها من‬
‫قصورها ودوابا وحجارتا وشجرها وجيع ما فيها فضمها ف جناحه فحواها وطواها ف‬
‫جوف جنا حه ث صعد ب ا إِل ال سماء الدن يا ح ت سع سكان ال سماء أ صوات الناس‬
‫والكلب وكانوا أرب عة آلف ث قلب ها فأر سلها إِل الرض منكو سة ودمدم بعض ها على‬
‫بعض فجعل عاليها سافلها ث أتبعها حجارة من سجيل‪ ,‬وقال ممد بن كعب القرظي‪:‬‬
‫كا نت قرى قوم لوط خ س قريات سدوم و هي العظ مى و صعبة و صعود وغ مة ودو ما‬
‫احتمل ها جب يل بنا حه ث صعد ب ا ح ت إِن أ هل ال سماء الدن يا لي سمعون ناب ة كلب ا‬
‫وأصوات دجاجها ث كفأها على وجهها ث أتبعها ال بالجارة‪ ,‬يقول ال تعال‪{ :‬جعلنا‬
‫عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} فأهلكها ال وما حولا من الؤتفكات‪,‬‬
‫وقال السدي‪ :‬لا أصبح قوم لوط نزل جبيل فاقتلع الرض من سبع أرضي فحملها حت‬
‫بلغ با السماء حت سع أهل السماء الدنيا نباح كلبم وأصوات ديوكهم ث قلبها فقتلهم‬
‫فذلك قوله‪{ :‬والؤتفكة أهوى} ومن ل يت حت سقط للرض أمطر ال عليه وهو تت‬
‫الرض الجارة و من كان من هم شاذا ف الرض يتبع هم ف القرى فكان الر جل يتحدث‬
‫فيأت يه ال جر فيقتله فذلك قوله عز و جل‪{ :‬وأمطر نا علي هم} أي ف القرى حجارة من‬
‫سجيل هكذا قال السدي(‪ )1‬وقوله‪{ :‬وما هي من الظالي ببعيد} أي وما هذه النقمة‬
‫من تشبه بم ف ظلمهم ببعيد عنه‪ ,‬وقد ورد ف الديث الروي ف السنن عن ابن عباس‬
‫مرفوعا « من وجدتوه يع مل عمبل قوم لوط فاقتلوا الفا عل والفعول به» وذهبب المام‬
‫الشاف عي ف قول ع نه وجا عة من العلماء إِل أن اللئط يق تل سواء كان م صنا أو غ ي‬
‫مصن عملً بذا الديث‪ ,‬وذهب المام أبو حنيفة إل أنه يلقى من شاهق ويتبع بالجارة‬
‫بببواب‪.‬‬
‫ببببحانه وتعال أعلم بالصب‬
‫بببل ال بقوم لوط وال سب‬
‫بببا فعب‬
‫كمب‬

‫‪278‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** َوإَِلىَ َم ْديَ نَ أَخَاهُ ْم ُشعَيْبا قَا َل َي َقوْ مِ ا ْعبُدُواْ اللّ َه مَا َلكُ ْم مّ نْ إِلَ ـ ٍه غَيْرُ هُ وَلَ تَنقُ صُواْ‬
‫ب‬
‫ب ّمحِيط ٍ‬
‫ب َيوْم ٍ‬
‫ب عَذَاب َ‬
‫ب عََلْيكُم ْ‬
‫ب َأخَاف ُ‬
‫خيْ ٍر َوِإنّي َ‬
‫ب بِ َ‬
‫ب أَرَاكُم ْ‬
‫ب ِإنّي َ‬
‫الْ ِمكْيَا َل وَالْمِيزَان َ‬
‫يقول تعال ول قد أر سلنا إل مد ين و هم قبيلة من العرب كانوا ي سكنون ب ي الجاز‬
‫والشام قريبا من معان‪ .‬بلدا تعرف بم يقال لا مدين فأرسل ال إِليهم شعيبا وكان من‬
‫أشرف هم ن سبا‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬أخا هم شعيبا} يأمر هم بعبادة ال تعال وحده ل شر يك له‬
‫وينها هم عن التطف يف ف الكيال واليزان {إِ ن أرا كم ب ي} أي ف معيشت كم ورزق كم‬
‫وإِ ن أخاف أن ت سلبوا ما أن تم ف يه بانتهاك كم مارم ال {وإ ن أخاف علي كم عذاب يوم‬
‫ميبببببببببببببط} أي فببببببببببببب الدار الَخرة‪.‬‬
‫** َوَي َقوْ مِ َأوْفُواْ الْ ِم ْكيَا َل وَالْمِيزَا َن بِاْلقِ سْطِ وَ َل َتبْخَ سُواْ النّا سَ َأشْيَآ َءهُ ْم وَ َل َتعَْث ْواْ فِي‬
‫ِيظب‬
‫حف ٍ‬
‫ُمب ِب َ‬
‫ُمب إِن كُنت ُم ّم ْؤ ِمنِي َ وَم َآ َأنَاْ عََلْيك ْ‬
‫ّهب َخْيرٌ ّلك ْ‬
‫ْسبدِينَ * َب ِقّيةُ الل ِ‬
‫ْضب ُمف ِ‬
‫الر ِ‬
‫ينها هم أولً عن ن قص الكيال واليزان إِذا أعطوا الناس‪ ,‬ث أمر هم بوفاء الك يل والوزن‬
‫بالقسط آخذين ومعطي وناهم عن العثو ف الرض بالفساد وقد كانوا يقطعون الطريق‪,‬‬
‫وقوله‪{ :‬بقية ال خي لكم} قال ابن عباس‪ :‬رزق ال خي لكم وقال السن رزق ال خي‬
‫لكم من بسكم الناس‪ ,‬وقال الربيع بن أنس وصية ال خي لكم‪ ,‬وقال ماهد‪ :‬طاعة ال‬
‫وقال‪ :‬قتادة حظ كم من ال خ ي ل كم‪ ,‬وقال ع بد الرح ن بن ز يد بن أ سلم‪ :‬اللك ف‬
‫العذاب والبقية ف الرحة‪ ,‬وقال أبو جعفر بن جرير {بقية ال خي لكم} أي ما يفضل‬
‫لكم من الربح بعد وفاء الكيل واليزان خي لكم من أخذ أموال الناس قال وقد روي هذا‬
‫عن ابن عباس قلت ويشبه قوله تعال‪{ :‬قل ل يستوي البيث والطيب ولو أعجبك كثرة‬
‫البيث} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬وما أنا عليكم بفيظ} أي برقيب ول حفيظ أي افعلوا ذلك ل‬
‫عبببز وجبببل ل تفعلوه لياكبببم الناس ببببل ل عبببز وجبببل‪.‬‬
‫ك َتأْمُرُ كَ أَن ّنتْرُ َك مَا َيعْبُ ُد ءابَا ُؤنَآ َأوْ أَن ّن ْفعَلَ فِ يَ َأ ْموَالِنَا مَا نَشَا ُء‬
‫شعَيْ بُ أَ صََلوَاتُ َ‬
‫** قَالُوْا يَ ُ‬
‫حلِيمبببببببببُ ال ّرشِيدُ‬
‫ِإنّكبببببببببَ لنتبببببببببَ الْ َ‬
‫‪279‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقولون له على سبيل التهكم قبحهم ال {أصلواتك} قال العمش أي قراءتك {تأمرك‬
‫أن نترك ما يع بد آباؤ نا} أي الوثان وال صنام {أو أن نف عل ف أموال نا ما نشاء} فتترك‬
‫التطف يف علىَ قولك و هي أموال نا نف عل في ها ما نر يد‪ ,‬قال ال سن ف قوله‪{ :‬أ صلتك‬
‫تأمرك أن نترك مبا يعببد آباؤنبا} أي وال إِن صبلته لتأمرهبم أن يتركوا مبا كان يعببد‬
‫آباؤهبم‪ ,‬وقال الثوري فب قوله‪{ :‬أو أن نفعبل فب أموالنبا مانشاء} يعنون الزكاة {إِنبك‬
‫لنت الليم الرشيد} قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وابن أسلم وابن جرير‬
‫يقولون ذلك أعداء ال على سببيل السبتهزاء قبح هم ال ولعنهبم عبن رحتبه وقبد فعبل‪.‬‬
‫** قَا َل َيقَوْ مِ أَ َرَأْيتُ مْ إِن كُن تُ عََل َى َبيَّن ٍة مّن رّبّي وَرَزَقَنِي ِمنْ هُ رِزْقا حَ سَنا وَمَآ أُرِيدُ أَ ْن‬
‫أُخَاِل َفكُ مْ إَِلىَ مَآ َأنْهَاكُ ْم َعنْ هُ إِ نْ أُرِيدُ إِلّ الِ صْلَحَ مَا ا ْستَ َط ْعتُ َومَا َتوْفِيقِ يَ إِ ّل بِاللّ ِه عََليْ هِ‬
‫َتوَكّلْتببببببببببُ َوإَِليْهببببببببببِ ُأنِيبببببببببببُ‬
‫يقول لم هل رأيتم يا قوم إِن كنت {على بينة من رب} أي على بصية فيما أدعو إِليه‬
‫{ورزقن منه رزقا حسنا} قيل أراد النبوة وقيل أراد الرزق اللل ويتمل المرين‪ ,‬وقال‬
‫الثوري {وماأريد أن أخالفكم إِل ما أناكم عنه} أي ل أناكم عن الشيء وأخالف أنا‬
‫ف ال سر فأفعله خفية عنكم كما قال قتادة ف قوله {وماأريد أن أخالفكم إِل ما أناكم‬
‫ع نه} يقول‪ :‬ل أ كن أنا كم عن أ مر وأرتك به {إِن أر يد إِل الِ صلح ما ا ستطعت} أي‬
‫فيما آمركم وأناكم إنا أريد إِصلحكم جهدي وطاقت {وماتوفيقي} أي ف إصابة الق‬
‫في ما أريده {إِلبال عل يه توكلت} ف ج يع أموري }وإل يه أن يب} أي أر جع قاله ما هد‬
‫وغيه قال المام أحد‪ :‬حدثنا عفان حدثنا حاد بن سلمة حدثنا أبو قزعة سويد بن حجي‬
‫الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن أخاه مالكا‪ :‬قال يا معاوية إِن ممدا أخذ جيان‬
‫فانطلق إِليه فإِنه قد كلمك وعرفك فانطلقت معه فقال‪ :‬دع ل جيان فقد كانوا أسلموا‬
‫فأعرض ع نه فقام مغضبا فقال‪ :‬أ ما وال لئن فعلت إِن الناس يزعمون أ نك لتأمر نا بال مر‬
‫وتالف إِل غيه وجعلت أجره وهبو يتكلم فقال رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم‪:‬‬
‫«ماتقول ؟» فقال‪ :‬إنك وال لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالمر وتالف‬
‫إل غيه‪ .‬قال‪ :‬فقال «أو قد قالو ها ب أي قائل هم ب ولئن فعلت ما ذاك إِل عل يّ و ما‬
‫‪280‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيانه» وقال أيضا‪ :‬حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر‬
‫عن بز بن حكيم عن أبيه عن جده قال‪ :‬أخذ النب صلى ال عليه وسلم ناسا من قومي ف‬
‫تمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إِل رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو يطب فقال‪:‬‬
‫يا م مد علم ت بس جيا ن ؟ ف صمت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقال‪ :‬إِن نا سا‬
‫ليقولون إِنك تنهى عن الشيء وتستخلي به فقال النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما تقول ؟»‬
‫قال‪ :‬فجعلت أعرض بينه ما كلما ما فة أن ي سمعها فيد عو على قو مي دعوة ل يفلحون‬
‫بعد ها أبدا فلم يزل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ح ت فهم ها فقال‪ « :‬قد قالو ها أو‬
‫قائلها منهم وال لو فعلت لكان عل ّي وما كان عليهم خلوا عن جيانه» ومن هذا القبيل‬
‫الديث الذي رواه المام أحد حدثنا أبو عامر حدثنا سليمان بن بلل عن ربيعة بن أب‬
‫عبد الرحن عن عبد اللك بن سعيد بن سويد النصاري قال سعت أبا حيد وأبا أسيد‬
‫يقولون عنه صلى ال عليه وسلم إنه قال‪« :‬إِذا سعتم الديث عن تعرفه قلوبكم‪ ,‬وتلي له‬
‫أشعار كم وأبشار كم‪ ,‬وترون أ نه من كم قر يب فأ نا أول كم به‪ ,‬وإذا سعتم الد يث ع ن‬
‫تنكره قلوب كم وتن فر م نه أشعار كم وأبشار كم وترون أ نه من كم بع يد فأ نا أبعد كم م نه»‬
‫إِ سناده صحيح‪ .‬و قد أخرج م سلم بذا ال سند حد يث «إِذا د خل أحد كم ال سجد فلي قل‬
‫اللهم افتح ل أبواب رحتك‪ ,‬وإذا خرج فليقل اللهم إِن أسألك من فضلك» ومعناه وال‬
‫أعلم مهما بلغكم عن من خي فأنا أولكم به‪ .‬ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه‬
‫{وما أريد أن أخالفكم إِل ما أناكم عنه} وقال قتادة عن عزرة عن السن العرن عن‬
‫يي بن الزار عن مسروق قال‪ :‬جاءت امرأة إِل ابن مسعود فقالت تنهى عن الواصلة ؟‬
‫قال نعم‪ ,‬قالت‪ :‬فعله بعض نسائك‪ ,‬فقال ما حفظت وصية العبد الصال إِذا {وما أريد‬
‫أن أخالفكم إل ما أناكم عنه} وقال عثمان بن أب شيبة حدثنا جرير عن أب سليمان‬
‫العتب قال‪ :‬كانت تيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها المر والنهي فيكتب ف آخرها وما‬
‫كنبت مبن ذلك إِل كمبا قال العببد الصبال‪{ :‬ومبا توفيقبي إِل بال عليبه توكلت وإليبه‬
‫أنيببببببببببببببببببببببببببببببببببب}‪.‬‬

‫‪281‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ج ِر َمنّكُ ْم ِشقَاقِ يَ أَن يُ صِيَبكُم ّمثْ ُل مَآ أَ صَابَ َقوْ َم نُو حٍ َأوْ َقوْ َم هُودٍ َأوْ َقوْ مَ‬
‫** َوَي َقوْ مِ َل يَ ْ‬
‫ط مّنكُم بَِبعِيدٍ * وَا ْسَت ْغفِرُواْ َرّبكُ مْ ثُ ّم تُوُبوَاْ إَِليْ هِ إِ نّ َربّي رَحِي ٌم وَدُودٌ‬
‫صَاِل ٍح َومَا َقوْ مُ لُو ٍ‬
‫يقول ل م {وياقوم ل يرمن كم شقا قي} أي ل تملن كم عداو ت وبغ ضي على ال صرار‬
‫على ما أن تم عل يه من الك فر والف ساد في صيبكم م ثل ما أ صاب قوم نوح وقوم هود وقوم‬
‫صال وقوم لوط من النق مة والعذاب وقال قتادة {وياقوم ل يرمن كم شقا قي} يقول‪ :‬ل‬
‫يملن كم فرا قي‪ ,‬وقال ال سدي عداو ت‪ ,‬على أن تادوا ف الضلل والك فر في صيبكم من‬
‫العذاب ما أصابم‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد ابن عوف المصي حدثنا أبو الغية‬
‫عبد القدوس بن الجاج حدثنا ابن أب غنية حدثن عبد اللك بن أب سليمان عن ابن أب‬
‫ليلى الكندي قال‪ :‬ك نت مع مولي أم سك داب ته و قد أحاط الناس بعثمان بن عفان إِذ‬
‫أشرف علينا من داره فقال‪{ :‬يا قوم ل يرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم‬
‫نوح أو قوم هود أو قوم صال} يا قوم ل تقتلو ن إِن كم إِن قتلتمو ن كن تم هكذا وش بك‬
‫بي أصابعه‪ ,‬وقوله‪{ :‬وما قوم لوط منكم ببعيد} قيل الراد ف الزمان‪ ,‬قال قتادة‪ :‬يعن إنا‬
‫هلكوا ب ي أيدي كم بال مس‪ ,‬وق يل ف الكان ويت مل المران {وا ستغفروا رب كم} من‬
‫سالف الذنوب {ث توبوا إِليه} فيما تستقبلونه من العمال السيئة وقوله‪{ :‬إِن رب رحيم‬
‫ودود} لنبببببببببببببببببببببببببببببب تاب‪.‬‬
‫ضعِيفا وََلوْلَ َرهْطُ كَ َلرَجَ ْمنَا َك‬
‫شعَيْ بُ مَا َن ْفقَ هُ َكثِيا مّمّا َتقُو ُل َوِإنّا َلنَرَا كَ فِينَا َ‬
‫** قَالُوْا يَ ُ‬
‫َومَآ أَن تَ عََلْينَا ِبعَزِيزٍ * قَا َل َي َقوْ مِ أَ َرهْطِ يَ أَعَ ّز عََلْيكُم مّ نَ اللّ ِه وَاتّخَ ْذتُمُو ُه وَرَآءَكُ ْم ِظهْ ِريّا‬
‫بببببٌ‬
‫بببببَ ُمحِيطب‬
‫بببببّ رَبّبببببي بِمَبببببا َتعْمَلُونب‬
‫إِنب‬
‫يقولون {ياشعيب ما نفقه} ما نفهم {كثيا} من قولك {وإِنا لنراك فينا ضعيفا} قال‬
‫سعيد بن جبي والثوري وكان ضر ير الب صر‪ ,‬وقال الثوري كان يقال له خط يب ال نبياء‪,‬‬
‫قال ال سدي {وإِ نا لنراك في نا ضعيفا} قال‪ :‬أ نت وا حد‪ ,‬وقال أ بو روق‪ :‬يعنون ذليلً لن‬
‫عشيتك ليسوا على دينك {ولول رهطك لرجناك} أي قومك لول معزتم علينا لرجناك‬
‫قيل بالجارة وقيل لسببناك {وما أنت علينا بعزيز} أي ليس عندنا لك معزة {قال يا قوم‬
‫أره طي أ عز علي كم من ال} يقول‪ :‬أتتركو ن ل جل قو مي ول تتركو ن إِعظاما لناب‬
‫‪282‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرب تبارك وتعال أن تنالوا نببيه بسباءة وقبد اتذتب كتاب ال {وراءكبم ظهريا} أي‬
‫نبذتوه خلف كم ل تطيعو نه ول تعظمو نه {إِن ر ب ب ا تعملون م يط} أي هو يعلم ج يع‬
‫أعمالكبببببببببم وسبببببببببيجزيكم باببببببببب‪.‬‬
‫ب يُخْزِي ِه َومَ ْن ُهوَ‬
‫ف َتعْلَمُونَ مَن َي ْأتِي ِه عَذَا ٌ‬
‫** َوَي َقوْمِ اعْمَلُوْا عََلىَ َمكَاَنتِكُمْ ِإنّي عَامِلٌ َسوْ َ‬
‫جْينَا ُشعَيْبا وَالّذِينَ آ َمنُوْا َمعَ ُه بِرَ ْح َمةٍ‬
‫ب وَا ْرتَ ِقُبوَاْ ِإنّي َمعَكُمْ رَقِيبٌ * وَلَمّا جَآءَ َأمْ ُرنَا نَ ّ‬
‫كَاذِ ٌ‬
‫حةُ َفأَ صْبَحُواْ فِي ِديَا ِرهِ مْ جَاثِ ِميَ * َكأَن ّل ْم َيغَْن ْواْ فِيهَآ أَلَ‬
‫صيْ َ‬
‫ت الّذِي نَ ظََلمُواْ ال ّ‬
‫ّمنّا َوأَ َخذَ ِ‬
‫ب ثَمُودُ‬
‫ببببببب ْ‬
‫ببببببببَ كَمَببببببببا َبعِدَتب‬
‫ُبعْدا ّلمَ ْديَنب‬
‫لاب يئس نبب ال شعيبب مبن اسبتجابتهم له قال يبا قوم {اعملوا على مكانتكبم} أي‬
‫طريقتكم وهذا تديد شديد {إِن عامل} على طريقت {سوف تعلمون من يأتيه عذاب‬
‫يزيه ومن هو كاذب} أي من ومنكم {وارتقبوا} أي انتظروا {{إِن معكم رقيب} قال‬
‫ال تعال‪{ :‬ول ا جاء أمرنا نينا شعيبا والذين آمنوا معه برح ة م نا وأخذت الذ ين ظلموا‬
‫الصيحة فأصبحوا ف ديارهم جاثي} وقوله جاثي اي هامدين ل حراك بم‪ .‬وذكر ههنا‬
‫أنبه أتتهبم صبيحة‪ ,‬وفب العراف رجفبة وفب الشعراء عذاب يوم الظلة وهبم أمبة واحدة‬
‫اجت مع علي هم يوم عذاب م هذه الن قم كل ها‪ ,‬وإِن ا ذ كر ف كل سياق ما ينا سبه ف في‬
‫العراف لا قالوا {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} ناسب أن يذكر‬
‫الرج فة الرجفة فرجفت ب م الرض ال ت ظلموا ب ا وأرادوا إِخراج نبيهم منها‪ ,‬وههنا ل ا‬
‫أساءوا الدب ف مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة الت استلبثتهم وأخدتم‪ ,‬وف الشعراء‬
‫لا قالوا {فأسقط علينا كسفا من السماء إِن كنت من الصادقي} قال {فأخذهم عذاب‬
‫يوم الظلة إ نه كان عذاب يوم عظ يم} وهذا من ال سرار الدقي قة ول ال مد وال نة كثيا‬
‫دائما‪ ,‬وقوله‪{ :‬كأن ل يغنوا فيها} أي يعيشوا ف دارهم قبل ذلك {أل بعدا لدين كما‬
‫بعدت ثود} وكانوا جيان م قريبا من هم ف الدار و شبيها ب م ف الك فر وق طع الطر يق‬
‫وكانوا عربا مثلهبببببببببببببببببببببببببببببم‪.‬‬

‫‪283‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** وََلقَدْ أَرْ سَ ْلنَا مُو َسىَ بِآيَاتِنَا وَ سُلْطَا ٍن ّمبِيٍ * إَِلىَ ِف ْر َعوْ نَ َومََلئِ هِ فَاتَّب ُع َواْ َأمْرَ ِف ْر َعوْ نَ َومَآ‬
‫س اْلوِرْ ُد الْ َموْرُودُ * َوُأتِْبعُواْ‬
‫َأمْرُ فِ ْر َعوْ َن بِ َرشِيدٍ * َيقْ ُدمُ َق ْومَهُ َي ْومَ اْل ِقيَامَةِ َفَأوْرَ َدهُ ُم النّا َر َوِبئْ َ‬
‫ببببي هَـببببب ِذهِ َل ْعَنةً َوَيوْمبببببَ اْل ِقيَا َم ِة ِبئْسبببببَ الرّفْ ُد الْمَرْفُودُ‬
‫فِب‬
‫يقول تعال مبا عن إِرسال موسى بآياته ودللته الباهرة إِل فرعون ملك القبط وملئه‬
‫{فاتبعوا أمر فرعون} أي منهجه ومسلكه وطريقته ف الغي {وما أمر فرعون برشيد} أي‬
‫ليس فيه رشد ول هدى‪ .‬وإِنا هو جهل وضلل وكفر وعناد‪ ,‬وكما أنم اتبعوه ف الدنيا‬
‫وكان مقدم هم ورئي سهم كذلك هو يقدم هم يوم القيا مة إل نار جه نم فأورد هم إِيا ها‬
‫وشربوا من حياض رداها‪ ,‬وله ف ذلك الظ الوفر‪ ,‬من العذاب الكب‪ ,‬كما قال تعال‪:‬‬
‫{فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلً} وقال تعال‪{ :‬فكذب وعصى * ث أدبر‬
‫يسعى * فحشر فنادى * فقال أناربكم العلى * فأخذه ال نكال الَخرة والول * إِن ف‬
‫ذلك ل عبة ل ن ي شى} وقال تعال‪{ :‬يقدم قو مه يوم القيا مة فأورد هم النار‪ ,‬وبئس الورد‬
‫الورود} وكذلك شأن التبوعي يكونون موفورين ف العذاب يوم القيامة كما قال تعال‪:‬‬
‫{ل كل ض عف ول كن ل تعلمون} وقال تعال إِخبارا عن الكفرة أن م يقولون ف النار‪:‬‬
‫{ربنا إِنا أطعنا سادتنا وكباءنا فأضلونا السبيل ربنا آتم ضعفي من العذاب} الَية‪ ,‬وقال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا هشيم حدثنا أبو الهم عن الزهري عن أب سلمة عن أب هريرة قال‪:‬‬
‫قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬امرؤ الق يس حا مل لواء شعراء الاهل ية إل النار»‬
‫وقوله‪{ :‬وأتبعوا ف هذه لعنة ويوم القيامة} الَية‪ ,‬أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة‬
‫فب الدنيبا {ويوم القيامبة بئس الرفبد الرفود} قال ماهبد‪ :‬زيدوا لعنبة يوم القيامبة فتلك‬
‫لعنتان‪ ,‬وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس {بئس الر فد الرفود} قال‪ :‬لع نة الدن يا‬
‫والَخرة وكذا قال الضحاك وقتادة وهبو كقوله {وجعلناهبم أئمبة يدعون إِل النار ويوم‬
‫القيامة ل ينصرون * وأتبعناهم ف هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من القبوحي} وقال‬
‫تعال {النار يعرضون عليهبا غدوا وعشيا ويوم تقوم السباعة أدخلوا آل فرعون أشبد‬
‫العذاب}‪.‬‬

‫‪284‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك ِمْنهَا قَآئِ ٌم َوحَصِيدٌ * َومَا ظََل ْمنَاهُمْ وَلَـكِن ظََل ُموَاْ‬
‫ى َنقُصّهُ عََليْ َ‬
‫ك مِ نْ َأنْبَآ ِء اْلقُرَ َ‬
‫** ذَلِ َ‬
‫ك َومَا‬
‫سهُمْ فَمَا أَ ْغنَتْ َعْنهُمْ آِل َهتُهُ ُم اّلتِي يَ ْدعُونَ مِن دُونِ اللّ ِه مِن َشيْءٍ لّمّا جَآءَ َأمْرُ َربّ َ‬
‫أَنفُ َ‬
‫ب َغيْ َر َتْتبِيببببببببببببببببٍ‬
‫زَادُوهُمبببببببببببببب ْ‬
‫لا ذكر تعال خب النبياء وما جرى لم مع أمهم وكيف أهلك الكافرين ونى الؤمني‬
‫قال‪{ :‬ذلك مبن أنباء القرى} أي أخبارهبم {نقصبه عليبك منهبا قائم} أي عامبر‬
‫{وحصبيد} أي هالك {ومبا ظلمناهبم} أي إِذ أهلكناهبم {ولكبن ظلموا أنفسبهم}‬
‫بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بم {فما أغنت عنهم آلتهم} أوثانم الت يعبدونا ويدعونا‬
‫{من دون ال من شيء} ما نفعوهم ول أنقذوهم لا جاء أمر ال بإِهلكهم {وما زادوهم‬
‫غي تتبيب} قال ماهد وقتادة وغيها‪ :‬أي غي تسي وذلك أن سبب هلكهم ودمارهم‬
‫إِنابب كان باتباعهببم تلك الَلةبب فلهذا خسببروا فبب الدنيببا والَخرة‪.‬‬
‫ِيمب شَدِيدٌ‬
‫َهب أَل ٌ‬
‫ِنب أَ ْخذ ُ‬
‫ِيب ظَالِ َمةٌ إ ّ‬
‫ى َوه َ‬
‫ّكب إِذَا أَخَ َذ اْلقُرَ َ‬
‫ِكب أَ ْخذُ َرب َ‬
‫** وَكَذَل َ‬
‫يقول تعال وك ما أهلك نا أولئك القرون الظال ة الكذ بة لر سلنا كذلك نف عل بأشباه هم‬
‫{إن أخذه أليم شديد} وف الصحيحي عن أب موسى رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬إِن ال ليملي للظال حت إِذا أخذه ل يفلته» ث قرأ رسول ال صلى‬
‫بة‪.‬‬
‫ب} الَيب‬
‫بي ظالةب‬
‫بذ القرى وهب‬
‫بك إِذا أخب‬
‫بذ ربب‬
‫بلم {وكذلك أخب‬
‫به وسب‬
‫ال عليب‬
‫ك َيوْ مٌ‬
‫** إِ نّ فِي ذَلِ كَ َلَيةً ّلمَ نْ خَا فَ عَذَا بَ الَخِ َرةِ ذَلِ كَ َيوْ ٌم مّجْمُو عٌ لّ ُه النّا سُ َوذَلِ َ‬
‫شهُودٌ * َومَا ُنؤَخّرُ هُ إِلّ لجَ ٍل ّمعْدُودٍ * َيوْ َم َيأْ تِ َل َتكَلّ ُم َنفْ سٌ إِلّ بِِإ ْذنِ هِ َف ِمْنهُ ْم َشقِ يّ‬
‫مّ ْ‬
‫بعِيدٌ‬
‫وَسببببببببببببببببببببببببببببببببب َ‬
‫يقول تعال إن فبإِهلكنبا الكافريبن وإِنائنبا الؤمنيب {لَيبة} أي عظبة واعتبارا على‬
‫ب ويوم يقوم‬
‫ب لننصبر رسبلنا والذيبن آمنوا ف الياة الدني ا‬
‫صبدق موعودنبا ف الَخرة {إن ا‬
‫الشهاد} وقال تعال {فأوحبى إليهبم ربمب لنهلكبن الظاليب} الَيبة‪ .‬وقوله‪{ :‬ذلك يوم‬
‫مموع له الناس} أي أولمب وآخرهبم كقوله‪{ :‬وحشرناهبم فلم نغادر منهبم أحدا}‬
‫‪285‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{وذلك يوم مشهود} أي عظ يم تضره اللئ كة ويت مع ف يه الر سل وت شر اللئق‬
‫بأ سرهم من ال نس وال ن والط ي والوحوش والدواب وي كم ف يه العادل الذي ل يظلم‬
‫مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها‪ ,‬وقوله {وما نؤخره إل لجل معدود} أي ما نؤخر‬
‫إقامة القيامة إل لنه قد سبقت كلمة ال ف وجود أناس معدودين من ذرية آدم وضرب‬
‫مدة معي نة إذا انقط عت وتكا مل وجود أولئك القدر خروج هم قا مت ال ساعة ولذا قال‪:‬‬
‫{وما نؤخره إل لجل معدود} أي لدة مؤقتة ل يزاد عليها ول ينتقص منها {يوم يأت‬
‫ل تكلم ن فس إل بإذ نه} أي يوم يأ ت يوم القيا مة ل يتكلم أ حد إل بإذن ال كقوله‪{ :‬ل‬
‫يتكلمون إل من أذن له الرحن وقال صوابا} وقال‪{ :‬وخشعت الصوات للرحن} الَية‪.‬‬
‫و ف ال صحيحي من حد يث الشفا عة «ول يتكلم يومئذ إل الر سل ودعوى الر سل يومئذ‬
‫اللهم سلم سلم» وقوله‪{ :‬فمنهم شقي وسعيد} أي فمن أهل المع شقي ومنهم سعيد‬
‫ك ما قال {فر يق ف ال نة وفر يق ف ال سعي} وقال الا فظ أ بو يعلى ف م سنده‪ :‬حدث نا‬
‫موسى بن حيّان حدثنا عبد اللك بن عمرو حدثنا سليمان أبو سفيان حدثنا عبد ال بن‬
‫دينار عن ابن عمر عن عمر قال‪ :‬لا نزلت {فمنهم شقي وسعيد} سألت النب صلى ال‬
‫عل يه و سلم فقلت يا ر سول ال‪ :‬علم نع مل ؟ على ش يء قد فرغ م نه أم على ش يء ل‬
‫يفرغ منه‪ ,‬فقال‪« :‬على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به القلم‪ ,‬ولكن كل ميسر لا‬
‫خلق له» ثببببب بيّببببن تعال حال الشقياء وحال السبببببعداء فقال‪):‬‬
‫** َفَأمّا الّذِي َن َشقُواْ َففِي النّارِ َلهُمْ فِيهَا زَفِ ٌي َو َشهِي قٌ * خَالِدِي نَ فِيهَا مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ‬
‫وَالرْضبببُ إِلّ مَبببا شَآءَ َربّكبببَ إِنبببّ َربّكبببَ َفعّالٌ لّمَبببا ُيرِيدُ‬
‫يقول تعال {لم فيها زفي وشهيق} قال ابن عباس الزفي ف اللق والشهيق ف الصدر‬
‫أي تنف سهم زف ي وأخذ هم الن فس شه يق‪ ,‬ل ا هم ف يه من العذاب عياذا بال من ذلك‬
‫{خالدين فيها ما دامت السموات والرض} قال المام أبو جعفر بن جرير‪ :‬من عادة‬
‫العرب إذا أرادت أن ت صف الش يء بالدوام أبدا قالت هذا دائم دوام ال سموات والرض‪,‬‬
‫وكذلك يقولون هو باق ما اختلف الل يل والنهار‪ ,‬و ما سر أبناء سي و ما للت الع ي‬
‫بأذنابا يعنون بذلك كله أبدا فخاطبهم جل ثناؤه با يتعارفونه بينهم فقال‪{ :‬خالدين فيها‬
‫‪286‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ما دا مت ال سموات والرض} (قلت)‪ :‬ويت مل أن الراد ب ا دا مت ال سموات والرض‬
‫النس لنه ل بد ف عال الَخرة من سوات وأرض كما قال تعال {يوم تبدّل الرض غي‬
‫الرض والسموات} ولذا قال السن البصري ف قوله‪{ :‬ما دامت السموات والرض}‬
‫قال‪ :‬يقول‪ :‬ساء غي هذه السماء وأرض غي هذه فما دامت تلك السماء وتلك الرض‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات ذكر عن سفيان بن حسي عن الكم عن ماهد عن ابن عباس قوله‪:‬‬
‫{ما دامت السموات والرض} قال‪ :‬لكل جنة ساء وأرض‪ ,‬وقال عبد الرحن بن زيد بن‬
‫أ سلم‪ :‬ما دامت الرض أرضا والسماء ساء‪ .‬وقوله {إل ما شاء ربك إن ربك فعال ل ا‬
‫ير يد} كقوله {النار مثوا كم خالد ين في ها إل ما شاء ال إن ر بك حك يم عل يم} و قد‬
‫اختلف الفسرون ف الراد من هذا الستثناء على أقوال كثية حكاها الشيخ أبو الفرج بن‬
‫الوزي ف كتابه زاد السي‪ ,‬وغيه من علماء التفسي‪ ,‬ونقل كثيا منها المام أبو جعفر‬
‫بن جرير رحه ال ف كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة وابن‬
‫سنان ورواه ابن أب حات عن ابن عباس والسن أيضا أن الستثناء عائد على العصاة من‬
‫أهل التوحيد من يرجهم ال من النار بشفاعة الشافعي‪ ,‬من اللئكة والنبيي والؤمني‪,‬‬
‫ح ت يشفعون ف أ صحاب الكبائر ث تأ ت رح ة أر حم الراح ي فتخرج من النار من ل‬
‫يع مل خيا قط وقال يوما من الد هر ل إله إل ال ك ما وردت بذلك الخبار ال صحيحة‬
‫الستفيضة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم بضمون ذلك من حديث أنس وجابر وأب‬
‫سعيد وأ ب هريرة وغي هم من ال صحابة ول يب قى ب عد ذلك ف النار إل من و جب عل يه‬
‫اللود في ها ول م يد له عن ها‪ ,‬وهذا الذي عل يه كث ي من العلماء قديا وحديثا ف تف سي‬
‫هذه الَية الكرية‪ .‬وقد روي ف تفسيها عن أمي الؤمني عمر بن الطاب وابن مسعود‬
‫وابن عباس وأب هريرة وعبد ال بن عمرو وجابر وأب سعيد من الصحابة‪ ,‬وعن أب ملز‬
‫والشعب وغيه ا من التابع ي‪ ,‬و عن ع بد الرح ن بن ز يد بن أ سلم وإ سحاق بن راهويه‬
‫وغيها من الئمة ف أقوال غريبة وورد حديث غريب ف معجم الطبان الكبي عن أب‬
‫أمامبة صبدي ببن عجلن الباهلي ولكبن سبنده ضعيبف وال أعلم‪ .‬وقال قتادة‪ :‬ال أعلم‬
‫بثنياه‪ ,‬وقال السبببدي هبببي منسبببوخة بقوله {خالديبببن فيهبببا أبدا}‪.‬‬

‫‪287‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت ال سّمَاوَاتُ وَالرْ ضُ إِلّ مَا شَآءَ‬
‫جّنةِ خَاِلدِي نَ فِيهَا مَا دَامَ ِ‬
‫** َوَأمّا الّذِي نَ ُسعِدُواْ َففِي الْ َ‬
‫جذُوذٍ‬
‫ب عَطَآ ًء َغيْ َر مَ ْ‬
‫َربّكبببببببببببببببببببببببببب َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬وأما الذين سعدوا} وهم أتباع الرسل {ففي النة} أي فمأواهم النة‬
‫{خالدين فيها} أي ماكثي فيها أبدا {ما دامت السموات والرض إل ما شاء ربك}‬
‫مع ن ال ستثناء هه نا أن دوام هم في ما هم ف يه من النع يم ل يس أمرا واجبا بذا ته بل هو‬
‫موكول إل مشيئة ال تعال فله النبة عليهبم دائما ولذا يلهمون التسببيح والتحميبد كمبا‬
‫يلهمون النفس‪ .‬وقال الضحاك والسن البصري هي ف حق عصاة الوحدين الذين كانوا‬
‫فب النار ثب أخرجوا منهبا وعقبب ذلك بقوله {عطاء غيب مذوذ} أي غيب مقطوع قاله‬
‫ما هد وا بن عباس وأ بو العال ية وغ ي وا حد لئل يتو هم متو هم ب عد ذكره الشيئة أن ث‬
‫انقطاعا أو لبسا أو شيئا بل حتم له بالدوام وعدم النقطاع كما بي هناك أن عذاب أهل‬
‫النار ف النار دائما مردود إل مشيئته وأنه بعدله وحكمته عذبم ولذا قال {إن ربك فعال‬
‫ل ا ير يد} ك ما قال‪{ :‬ل ي سأل ع ما يف عل و هم ي سألون} وه نا ط يب القلوب وث بت‬
‫الق صود بقوله‪{ :‬عطاء غ ي مذوذ} و قد جاء ف ال صحيحي «يؤ تى بالوت ف صورة‬
‫ك بش أملح فيذ بح ب ي ال نة والنار ث يقال يا أ هل ال نة خلود فل)موت‪ ,‬و يا أ هل النار‬
‫خلود فل موت‪ ,‬وف الصحيح أيضا «فيقال يا أهل النة إن لكم أن تعيشوا فل توتوا أبدا‬
‫وإن لكبم أن تشبوا فل ترموا أبدا وإن لكبم أن تصبحوا فل تسبقموا أبدا وإن لكبم أن‬
‫تنعموا فل تبأسبببببببببببببببببببببببببببوا أبدا»‪.‬‬
‫ل تَ كُ فِي مِ ْرَيةٍ مّمّا َيعْبُ ُد هَ ـؤُل ِء مَا َيعْبُدُو نَ إِلّ كَمَا َي ْعبُ ُد آبَاؤُهُم مّن َقبْلُ َوإِنّا‬
‫** َف َ‬
‫لَ ُموَفّوهُ ْم نَ صِيَبهُمْ غَيْ َر مَنقُو صٍ * وََلقَ ْد آَتيْنَا مُو سَ َى اْلكِتَا بَ فَا ْختُلِ فَ فِي ِه وََلوْلَ َكلِ َمةٌ‬
‫ت مِن ّربّكَ َل ُقضِ َي بَْيَنهُ ْم َوِإّنهُمْ َلفِي شَكّ مّنْهُ مُرِيبٍ * َوإِنّ كُبلّ لّمّا َلُيوَّفيَّنهُمْ َربّكَ‬
‫َسَبقَ ْ‬
‫ببببببَ َخبِيٌ‬
‫ببببببُ بِمَببببببا َيعْمَلُونب‬
‫ببببببْ ِإنّهب‬
‫َأعْمَاَلهُمب‬
‫يقول تعال‪{ :‬فل تك ف مرية ما يعبد هؤلء} الشركون إنه باطل وجهل وضلل فإنم‬
‫إنا يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل أي ليس لم مستند فيما هم فيه إل إتباع الَباء ف‬
‫الهالت و سيجزيهم ال على ذلك أ ت الزاء فيعذب كافر هم عذابا ل يعذ به أحدا وإن‬
‫‪288‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كان لم حسنات فقد وفاهم ال إياها ف الدنيا قبل الَخرة‪ .‬قال سفيان الثوري عن جابر‬
‫العفي عن ماهد عن ابن عباس {وإنا لوفوهم نصيبهم غي منقوص} قال ما وعدوا من‬
‫خي أو شر‪ .‬وقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم لوفوهم من العذاب نصيبهم غي منقوص‬
‫ث ذكر تعال أنه آتى موسى الكتاب فاختلف الناس فيه فمن مؤمن به ومن كافر به فلك‬
‫ب ن سلف من ال نبياء قبلك يا م مد أ سوة فل يغيظ نك تكذيب هم لك ول يهم نك ذلك‬
‫{ولول كل مة سبقت من ر بك لق ضي بين هم} قال ا بن جر ير لول ما تقدم من تأجيله‬
‫العذاب إل أجبل معلوم لقضبى ال بينهبم ويتمبل أن يكون الراد بالكلمبة أنبه ل يعذب‬
‫أحدا إل ب عد قيام ال جة عل يه وإر سال الر سول إل يه ك ما قال‪{ :‬و ما ك نا معذب ي ح ت‬
‫نبعث رسولً} فإنه قد قال ف الَية الخرى‪{ :‬ولول كلمة سبقت من ربك لكان لزاما‬
‫وأجل مسمى * فاصب على ما يقولون} ث أخب تعال أنه سيجمع الولي والَخرين من‬
‫المم ويزيهم بأعمالم إن خيا فخي وإن شرا فشر فقال‪{ :‬وإن كلً لا ليوفينهم ربك‬
‫أعمالم إنه با يعملون خبي} أي عليم بأعمالم جيعها جليلها وحقيها صغيها وكبيها‬
‫وف هذه الَية قراءات كثية يرجع معناها إل هذا الذي ذكرناه كما ف قوله تعال‪{ :‬وإن‬
‫ببببببا مضرون}‪.‬‬
‫ببببببع لدينب‬
‫بببببب جيب‬
‫ببببببل لاب‬
‫كب‬
‫ك وَلَ تَ ْط َغ ْواْ إِنّ ُه بِمَا َتعْمَلُو َن بَصِيٌ * وَ َل تَرْ َكُن َواْ إِلَى‬
‫ب َمعَ َ‬
‫ت َومَن تَا َ‬
‫** فَا ْسَتقِمْ كَمَآ ُأمِرْ َ‬
‫ُنصبرُونَ‬
‫ُمب َل ت َ‬
‫ِنب َأوْلِيَآ َء ث ّ‬
‫ّهب م ْ‬
‫ُونب الل ِ‬
‫ُمب م ّن د ِ‬
‫َسبكُ ُم النّا ُر وَم َا َلك ْ‬
‫ِينب ظَلَمُواْ َفتَم ّ‬
‫الّذ َ‬
‫يأمر تعال رسوله وعباده الؤمني بالثبات والدوام على الستقامة وذلك من أكب العون‬
‫على النصر على العداء ومالفة الضداد ونى عن الطغيان وهو البغي فإنه مصرعة حت‬
‫ولو كان على مشرك وأعلم تعال أنه بصي بأعمال العباد ل يغفل عن شيء ول يفى عليه‬
‫شيبببببببببببببببببببببببببببببببببببء‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول تركنوا إل الذين ظلموا} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬ل تداهنوا‬
‫وقال العو ف عن ا بن عباس‪ :‬هو الركون إل الشرك وقال أ بو العال ية‪ :‬ل ترضوا بأعمال م‬
‫وقال اببن جريبر عبن اببن عباس‪ :‬ول تيلوا إل الذيبن ظلموا وهذا القول حسبن أي ل‬
‫تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالم {فتمسكهم النار وما لكم من دون‬
‫‪289‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ال من أولياء ث ل تنصرون} أي ليس لكم من دونه من ول ينقذكم ول ناصر يلصكم‬
‫مبببببببببببببببببن عذاببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫ت يُ ْذ ِهبْنَ السّبّيئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَىَ‬
‫سنَا ِ‬
‫صلَ َة طَرَفَيِ الّنهَا ِر وَزُلَفا مّ َن الّْليْلِ إِنّ الْحَ َ‬
‫** َوأَقِ ِم ال ّ‬
‫بِنيَ‬
‫لِلذّاكِرِينبببَ * وَاصبببْبِرْ َفإِنبببّ اللّهبببَ َل ُيضِيعبببُ أَ ْج َر الْمُحْسبب ِ‬
‫قال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس {وأ قم ال صلة طر ف النهار} قال يع ن ال صبح‬
‫والغرب وكذا قال السن وعبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ ,‬وقال السن ف رواية وقتادة‬
‫والضحاك وغي هم هي ال صبح والع صر وقال ما هد‪ :‬هي ال صبح ف أول النهار والظ هر‬
‫والعصر من آخره {وزلفا من الليل} قال ابن عباس وماهد والسن وغيهم يعن صلة‬
‫العشاء وقال السن ف رواية ابن البارك عن مبارك بن فضالة عنه {وزلفا من الليل} يعن‬
‫الغرب والعشاء قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ه ا زلف تا الل يل الغرب والعشاء»‬
‫وكذا قال ماهد وممد بن كعب وقتادة والضحاك إنا صلة الغرب والعشاء‪ ,‬وقد يتمل‬
‫أن تكون هذه الَية نزلت قبل فرض الصلوات المس ليلة السراء فإنه إنا كان يب من‬
‫الصلة صلتان‪ :‬صلة قبل طلوع الشمس وصلة قبل غروبا‪ ,‬وف أثناء الليل قيام عليه‬
‫وعلى المة ث نسخ ف حق المة وثبت وجوبه عليه ث نسخ عنه أيضا ف قول وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إن ال سنات يذه ب ال سيئات} يقول إن ف عل اليات يك فر الذنوب ال سالفة‬
‫ك ما جاء ف الد يث الذي رواه المام أح د وأ هل ال سنن عن أم ي الؤمن ي علي بن أ ب‬
‫طالب قال‪ :‬ك نت إذا سعت من ر سول ال حديثا نفع ن ال ب ا شاء أن ينفع ن م نه وإذا‬
‫حدثن عنه أحد استحلفته فإذا حلف ل صدقته‪ ,‬وحدثن أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتي‬
‫إل غفر له} وف الصحيحي عن أمي الؤمني عثمان بن عفان أنه توضألم كوضوء رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ث قال‪ :‬هكذا رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يتوضأ وقال‪:‬‬
‫«من توضأ وضوئي هذا ث صلى ركعتي ل يدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه»‬
‫وروى المام أح د وأ بو جع فر ا بن جر ير من حد يث أ ب عق يل زهرة بن مع بد أ نه سع‬
‫الارث مول عثمان يقول‪ :‬جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاءه الؤذن فدعا عثمان باء‬
‫‪290‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف إِناء أظ نه سيكون ف يه قدر مد فتو ضأ ث قال‪ :‬رأ يت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫يتوضأ وضوئي هذا ث قال «من توضأ وضوئي هذا ث قام فصلى صلة الظهر غفر له ما‬
‫بينه وبي صلة الصبح ث صلى العصر غفر له ما بينه وبي صلة الظهر ث صلى الغرب‬
‫غفر له ما بينه وبي صلة العصر ث صلى العشاء غفر له ما بينه وبي صلة الغرب ث لعله‬
‫يبيت يتمرغ ليلته ث إِن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبي صلة العشاء وهن‬
‫ال سنات يذه ب ال سيئات» و ف ال صحيح عن أ ب هريرة عن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم أنه قال‪« :‬أرأيتم لو أن بباب أحدكم نرا غمرا يغتسل فيه كل يوم خس مرات هل‬
‫يبقى من درنه شيئا ؟ قالوا‪ :‬ل يا رسول ال قال‪« :‬كذلك الصلوات المس يحو ال بن‬
‫الذنوب والطا يا» وقال م سلم ف صحيحه‪ :‬حدث نا أ بو الطا هر وهارون ا بن سعيد قال‪:‬‬
‫حدثنا ابن وهب عن أ ب صخر أن ع مر بن إ سحاق مول زائدة حدثه عن أبيه عن أ ب‬
‫هريرة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم كان يقول‪« :‬ال صلوات ال مس والم عة إِل‬
‫المعبة ورمضان إِل رمضان مكفرات لاب بينهبن مبا اجتنببت الكبائر» وقال المام أحدب‬
‫حدثنا الكم بن نافع حدثنا إِساعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد‬
‫أن أبارهم السمعي كان يدث أن أبا أيوب النصاري حدثه أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم كان يقول‪« :‬إِن كل صلة تط ما بي يديهامن خطيئة» وقال أبو جعفر بن جرير‬
‫حدثنا ممد بن عوف حدثنا ممد بن إساعيل حدثنا أب عن ضمضم بن زرعة عن شريح‬
‫ببن عبيبد عن أبب مالك الشعري قال‪ :‬قال رسبول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬جعلت‬
‫بيئات}‪.‬‬
‫بنات يذهبب السب‬
‫بن» فإِن ال قال {إِن السب‬
‫بلوات كفارات لاب بينهب‬
‫الصب‬
‫وقال البخاري‪ :‬حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أب‬
‫عثمان النهدي عن ا بن م سعود أن رجلً أ صاب من امرأة قبلة فأ تى ال نب صلى ال عل يه‬
‫و سلم فأ خبه فأنزل ال {وأ قم ال صلة طر ف النهار وزلفا من الل يل إن ال سنات يذه ب‬
‫السيئات} فقال الرجل يا رسول ال أل هذا ؟ قال‪« :‬لميع أمت كلهم» هكذا رواه ف‬
‫كتاب الصلة وأخرجه ف التفسي عن مسدد عن يزيد بن زريع بنحوه ورواه مسلم وأحد‬
‫وأهل السنن إِل أبا داود من طرق عن أب عثمان النهدي واسه ع بد الرحن بن مل به‪.‬‬
‫ورواه المام أحد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وهذا لفظه من طرق عن ساك‬
‫‪291‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن حرب أنه سع إبراهيم بن يزيد يدث عن علقمة والسود عن ابن مسعود قال جاء‬
‫رجل إِل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال إِن وجدت امرأة ف بستان‬
‫ففعلت با كل شيء غي أن ل أجامعها قبلتها ولزمتها ول أفعل غي ذلك فافعل ب ما‬
‫شئت فلم يقل رسول ال صلى ال عليه وسلم شيئا فذهب الرجل‪ .‬فقال عمر‪ :‬لقد ستر‬
‫ال عليه لو ستر على نفسه‪ ,‬فأتبعه رسول ال صلى ال عليه وسلم بصره ث قال‪« :‬ردوه‬
‫علي» فردوه عليه فقرأ عليه {أقم الصلة طرف النهار وزلفا من الليل إِن السنات يذهب‬
‫السبيئات ذلك ذكرى للذاكريبن} فقال معاذ وفب روايبة عمريبا رسبول ال أله وحده أم‬
‫للناس كافة ؟ قال‪« :‬بل للناس كافة» وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن عبيد حدثنا أبان‬
‫بن إسحاق عن الصباح بن ممد عن مرة المدان عن عبد ال بن مسعود قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إِن ال قسم بينكم أخلقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإِن ال‬
‫يعطي الدنيا من يب ومن ل يب ول يعطي الدين إِل من أحب فمن أعطاه ال الدين‬
‫ف قد أح به والذي نف سي بيده ل ي سلم ع بد ح ت ي سلم قل به ول سانه ول يؤ من ح ت يأ من‬
‫جاره بوائقه» قال‪ :‬قلنا‪ :‬وما بوائقه يا نب ال ؟ قال‪« :‬غشه وظلمه ول يكسب عبد مالً‬
‫حراما فينفق منه فيبارك له فيه ول يتصدق فيقبل منه ول يتركه خلف ظهره إِل كان زاده‬
‫إِل النار إِن ال ل ي حو ال سيء بال سيء ول كن ي حو ال سيء بال سن إِن ال بيث ل ي حو‬
‫البيث» وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا أبو السائب حدثنا أبو معاوية عن العمش عن إِبراهيم‬
‫قال‪ :‬كان فلن ابن معتب رجلً من النصار فقال يا رسول ال دخلت عل يّ امرأة فنلت‬
‫منها ما ينال الرجل من أهله إِل أن ل أواقعها فلم يدر رسول ال صلى ال عليه وسلم ما‬
‫ييبه حت نزلت هذه الَية {وأقم الصلة طرف النهار وزلفا من الليل إِن السنات يذهب‬
‫السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فدعاه رسول ال فقرأها عليه وعن ابن عباس أنه عمرو‬
‫بن غز ية الن صاري التمار وقال مقا تل هو أ بو نف يل عا مر بن ق يس الن صاري وذ كر‬
‫الطيب البغدادي أنه أبو اليسر كعب بن عمرو‪ .‬وقال المام أحد حدثنا يونس وعفان‬
‫قال‪ :‬حدث نا حاد يع ن ا بن سلمة عن علي بن ز يد قال عفان أنبأ نا علي بن يز يد عن‬
‫يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رجلً أتى عمر فقال إن امرأة جاءت تبايعه فأدخلتها‬
‫الدول فأ صبت من ها ما دون الماع‪ ,‬فقال وي ك لعل ها مغي بة ف سبيل ال ؟ قال أ جل‪,‬‬
‫‪292‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال فائت أبا بكر فسله‪ .‬قال فأتاه فسأله فقال لعلها مغيبة ف سبيل ال ؟ فقال مثل قول‬
‫عمر ث أتى النب صلى ال عليه وسلم فقال له مثل ذلك قال «فلعلها مغيبة ف سبيل ال»‬
‫ونزل القرآن {وأقم الصلة طرف النهار وزلفا من الليل إِن السنات يذهب السيئات} إِل‬
‫آ خر الَ ية‪ ,‬فقال يا ر سول ال ل خا صة أم للناس عا مة ؟ فضرب يع ن ع مر صدره بيده‬
‫وقال ل ول نع مة ع ي بل للناس عا مة فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬صدق‬
‫عمر» وروى المام أبو جعفر بن جرير من حديث قيس بن الربيع عن عثمان بن موهب‬
‫عن موسى بن طلحة عن أب اليسر كعب بن عمرو النصاري قال أتتن امرأة تبتاع من‬
‫بدر هم ترا فقلت إِن ف الب يت ترا أجود من هذا فدخلت فأهو يت إِلي ها فقبلت ها فأت يت‬
‫عمر فسألته فقال اتق ال واستر على نفسك ول تبن أحدا فلم أصب حت أتيت أبا بكر‬
‫ف سألته فقال ا تق ال وا ستر على نف سك ول ت بن أحدا قال فلم أ صب ح ت أت يت ال نب‬
‫ل غازيا ف سبيل ال ف أهله بثل هذا»‬
‫صلى ال عليه وسلم فأخبته فقال «أخلفت رج ً‬
‫حت ظننت أن من أهل النار حت تنيت أن أسلمت ساعتئذ فأطرق رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ساعة فنل جبيل فقال أبو اليسر فجئت فقرأ عل يّ رسول ال {وأقم الصلة‬
‫طر ف النهار وزلفا من الل يل إِن ال سنات يذه ب ال سيئات ذلك ذكرى للذاكر ين} فقال‬
‫إِنسبان‪ :‬يبا رسبول ال له خاصبة أم للناس عامبة ؟ قال «للناس عامبة» وقال الافبظ أببو‬
‫السن الدارقطن حدثنا السي بن إساعيل الحاملي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير‬
‫عن عبد اللك بن عمي عن عبد الرحن بن أب ليلى عن معاذ بن جبل أنه كان قاعدا عند‬
‫النب صلى ال عليه وسلم فجاء رجل فقال‪ :‬يا رسول ال ما تقول ف رجل أصاب من‬
‫امرأة ل ت ل له فلم يدع شيئا الر جل ي صيبه من امرأ ته إِل قد أ صاب من ها غ ي أ نه ل‬
‫يامعها ؟ فقال له النب صلى ال عليه وسلم‪« :‬توضأ وضوءا حسنا ث قم فصلّ» فأنزل‬
‫ال عز وجل هذه الَية يعن قوله‪{ :‬وأقم الصلة طرف النهار} فقال معاذ أهي له خاصة‬
‫أم للمسلمي عامة ؟ قال‪« :‬بل للمسلمي عامة» ورواه ابن جرير من طرق عن عبد اللك‬
‫بن عم ي به‪ .‬وقال ع بد الرزاق حدث نا م مد بن م سلم عن عمرو بن دينار عن ي ي بن‬
‫جعدة أن رجلً من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع رسول‬
‫ال صلى ال عليه و سلم فاستأذنه لا جة فأذن له فذهب يطلبها فلم يدها فأقبل الر جل‬
‫‪293‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ير يد أن يب شر ال نب صلى ال عل يه و سلم بال طر فو جد الرأة جال سة على غد ير فد فع ف‬
‫صدرها وجلس بي رجليها فصار ذكره مثل الدبة فقام نادما حت أتى النب صلى ال عليه‬
‫وسلم فأخبه با صنع فقال له‪« :‬استغفر ربك وصل أربع ركعات» قال‪ :‬وتل عليه {وأقم‬
‫الصببببلة طرفبببب النهار وزلفا مببببن الليببببل} الَيببببة‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثن عبد ال بن أحد بن سيبويه حدثنا إسحاق بن إِبراهيم حدثن‬
‫عمرو بن الارث حدث ن ع بد ال بن سال عن الزبيدي عن سليم بن عا مر أ نه سع أ با‬
‫أمامة يقول إِن رجلً أتى النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال أقم فّ حد ال ب‬
‫مرة أو اثنتي ب فأعرض عنه رسول ال صلى ال عليه وسلم ث أقيمت الصلة فلما فرغ‬
‫النب صلى ال عليه وسلم من الصلة قال‪« :‬أين هذا الرجل القائل أقم فّ حد ال ؟» قال‪:‬‬
‫أ نا ذا‪ .‬قال‪ :‬أت مت الوضوء و صليت مع نا آنفا ؟ قال‪ :‬ن عم‪ .‬قال‪« :‬فإ نك من خطيئ تك‬
‫كيوم ولدتك أمك فل تعد» وأنزل ال على رسول ال {وأقم الصلة طرف النهار وزلفا‬
‫من الل يل إن ال سنات يذه ب ال سيئات ذلك ذكرى للذاكر ين} وقال المام أح د حدث نا‬
‫عفان حدث نا حاد بن سلمة أنبأ نا علي بن ز يد عن أ ب عثمان قال ك نت‪ :‬مع سلمان‬
‫الفارسي تت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حت تات ورقه ث قال‪ :‬أبا عثمان أل‬
‫تسبألن ل أفعبل هذا قلت ول تفعله ؟ قال هكذا فعبل رسبول ال صبلى ال عليبه وسبلم‬
‫فقال‪ :‬إن السلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ث صلى الصلوات المس تاتت خطاياه كما‬
‫يتحات هذا الورق‪ .‬وقال‪{ :‬وأقم الصلة طرف النهار وزلفا من الليل إن السنات يذهب‬
‫السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} وقال المام أحد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حبيب‬
‫بن أب ثابت عن ميمون بن أب شبيب عن معاذ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫له‪ :‬يا معاذ «أتبع السيئة السنة تحها وخالق الناس بلق حسن» وقال المام أحد حدثنا‬
‫وكيع حدثنا سفيان عن حبيب عن ميمون بن أب شبيب عن أب ذر أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قال‪« :‬اتق ال حيثما كنت وأتبع السيئة السنة تحها وخالق الناس بلق‬
‫حسن» وقال أحد حدثنا أبو معاوية حدثنا العمش عن شر بن عطية عن أشياخه عن أب‬
‫ذر قال‪ :‬قلت‪ :‬يا ر سول ال أو صن‪ ,‬قال‪« :‬إذا عملت سيئة فأتبع ها ب سنة تح ها» قال‪:‬‬
‫قلت‪ :‬يبا رسبول ال أمبن السبنات ل إله إل ال ؟ قال‪« :‬هبي أفضبل السبنات» وقال‬
‫‪294‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الافظ أبو يعلى الوصلي حدثنا هذيل بن إبراهيم المان حدثنا عثمان بن عبد الرحن‬
‫الزهري عن ولد سعد بن أب وقاص عن الزهري عن أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما قال عبد ل إله إل ال ف ساعة من ليل أو نار إل طلست ما ف‬
‫الصحيفة من السيئات حت تسكن إل مثلها من السنات» عثمان بن عبد الرحن يقال له‬
‫الوقاصي فيه ضعف‪ .‬وقال الافظ أبو بكر البزار حدثنا بشر بن آدم وزيد بن أخرم قال‬
‫حدث نا الضحاك بن ملد حدث نا م ستور بن عباد عن ثا بت عن أ نس أن رجلً قال‪ :‬يا‬
‫رسول ال ما تركت من حاجة ول داجة فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬تشهد‬
‫أن ل إله إل ال وأن رسول ال ؟» قال‪ :‬بلى‪ .‬قال «فإن هذا يأت على ذلك» تفرد به من‬
‫هذا الوجبببببببببببببببه مسبببببببببببببببتور‪.‬‬
‫ل مّمّ ْن‬
‫** َفَلوْلَ كَا َن مِ َن اْلقُرُونِ مِن َقبِْلكُمْ ُأوْلُواْ َب ِقّيةٍ َيْن َهوْ َن عَ ِن اْلفَسَادِ فِي الرْضِ إِلّ قَلِي ً‬
‫ج ِرمِيَ * وَمَا كَا نَ َربّ كَ ِلُيهْلِ كَ‬
‫أَنَيْنَا ِمْنهُ مْ وَاّتبَ َع الّذِي نَ ظََلمُواْ مَآ ُأتْرِفُواْ فِي ِه وَكَانُواْ مُ ْ‬
‫ببببببببِْلحُونَ‬
‫ب َوَأهْلُهَببببببببا مُصب‬
‫ببببببب ٍ‬
‫ى بِظُلْمب‬
‫الْقُ َر َ‬
‫يقول تعال فهل وجد من القرون الاضية بقايا من أهل الي ينهون عما كان يقع بينهم‬
‫من الشرور والنكرات والفساد ف الرض‪ ,‬وقوله‪{ :‬إل قليلً} أي قد وجد منهم من هذا‬
‫الضرب قليل ل يكونوا كثيا وهم الذين أناهم ال عند حلول غضبه وفجأة نقمته ولذا‬
‫أمر ال تعال هذه المة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالعروف وينهى عن النكر كما‬
‫قال تعال‪{ :‬ولتكبن منكبم أمبة يدعون إل اليب ويأمرون بالعروف وينهون عبن النكبر‬
‫وأولئك هبم الفلحون} وفب الديبث «إن الناس إذا رأوا النكبر فلم يغيوه أوشبك أن‬
‫يعم هم ال بعقاب» ولذا قال تعال‪{ :‬فلول كان من القرون من قبل كم أولو بق ية ينهون‬
‫عن الف ساد ف الرض إل قليل م ن أني نا من هم} وقوله‪{ :‬وات بع الذ ين ظلموا ما أترفوا‬
‫ف يه} أي ا ستمروا على ما هم عل يه من العا صي والنكرات ول يلتفتوا إل إنكار أولئك‬
‫ح ت فجأ هم العذاب {وكانوا مرم ي} ث أ خب تعال أ نه ل يهلك قر ية إل و هي ظال ة‬
‫لنفسها ول يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حت يكونوا هم الظالي كما قال تعال‪:‬‬
‫{ومبا ظلمناهبم ولكبن ظلموا أنفسبهم} وقال‪{ :‬ومبا رببك بظلم للعبيبد}‪.‬‬
‫‪295‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ختَِلفِيَ * إِلّ مَن رّحِ مَ َربّ كَ‬
‫جعَ َل النّا سَ ُأ ّمةً وَاحِ َد ًة وَ َل يَزَالُو َن مُ ْ‬
‫** وََل ْو شَآءَ َربّ كَ لَ َ‬
‫ب أَجْ َمعِيَب‬
‫جّنةِ وَالنّاس ِ‬
‫ب الْ ِ‬
‫ب مِن َ‬
‫ب َج َهنّم َ‬
‫ب لمْلن ّ‬
‫ب كَِل َمةُ َربّك َ‬
‫ب َوتَمّت ْ‬
‫ب َخَل َقهُم ْ‬
‫وَلِذَلِك َ‬
‫يب تعال أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيان أو كفر كما قال تعال‪:‬‬
‫{ولو شاء ربك لَمن من ف الرض كلهم جيعا} وقوله‪{ :‬ول يزالون متلفي إل من‬
‫رحم ربك} أي ول يزال اللف بي الناس ف أديانم واعتقادات مللهم ونلهم ومذاهبهم‬
‫وآرائهم‪ ,‬وقال عكرمة‪ :‬متلفي ف الدى وقال السن البصري‪ :‬متلفي ف الرزق يسخر‬
‫بعضهم بعضا‪ ,‬والشهور الصحيح الول‪ .‬وقوله‪{ :‬إل من رحم ربك} أي إل الرحومي‬
‫من أتباع الرسل الذين تسكوا با أمروا به من الدين‪ ,‬أخبتم به رسل ال إليهم ول يزل‬
‫ذلك دأبم حت كان النب وخات الرسل والنبياء فاتبعوه وصدقوه ووازروه ففازوا بسعادة‬
‫الدن يا والَخرة لن م الفر قة الناج ية ك ما جاء ف الد يث الروي ف ال سانيد وال سنن من‬
‫طرق يشبد بعضهبا بعضا «إن اليهود افترقبت على إحدى وسببعي فرقبة وإن النصبارى‬
‫افتر قت على اثنت ي و سبعي فر قة و ستفترق هذه ال مة على ثلث و سبعي فر قة كل ها ف‬
‫النار إل فر قة واحدة‪ ,‬قالوا‪ :‬و من هم يا ر سول ال ؟ قال « ما أ نا عل يه وأ صحاب» رواه‬
‫الاكبم فب مسبتدركه بذه الزيادة‪ ,‬وقال عطاء‪{ :‬ول يزالون متلفيب} يعنب اليهود‬
‫والن صارى والجوس {إل من ر حم ر بك} يع ن النيف ية وقال قتادة أ هل رح ة ال أ هل‬
‫الما عة وإن تفر قت ديار هم وأبدان م وأ هل مع صيته أ هل فر قة وإن اجتم عت ديار هم‬
‫وأبدانمب‪ ,‬وقوله‪{ :‬ولذلك خلقهبم} قال السبن البصبري فب روايبة عنبه وللختلف‬
‫خلقهم‪ ,‬وقال مكي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬خلقهم فريقي كقوله‪{ :‬فمنهم شقي‬
‫وسعيد} وقيل للرحة خلقهم قال ابن وهب أخبن مسلم بن خالد عن ابن أب نيح عن‬
‫طاوس‪ :‬أن رجلي اختصما إليه فأكثرا فقال طاوس اختلفتما وأكثرتا فقال أحد الرجلي‪:‬‬
‫لذلك خلقنا فقال طاوس‪ :‬كذبت فقال أليس ال يقول‪{ :‬ول يزالون متلفي إل من رحم‬
‫ر بك ولذلك خلق هم} قال ل يلقهم ليختلفوا ولكن خلقهم للجما عة والرحة ك ما قال‬
‫الكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬للرحة خلقهم ول يلقهم للعذاب‪ ,‬وكذا‬
‫قال ما هد والضحاك وقتادة وير جع مع ن هذا القول إل قوله تعال‪{ :‬و ما خل قت ال ن‬
‫‪296‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والنس إل ليعبدون} وقيل بل الراد وللرحة والختلف خلقهم كما قال السن البصري‬
‫ف رواية عنه ف قوله‪{ :‬ول يزالون متلفي إل من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال الناس‬
‫متلفون على أديان شت {إل من رحم ربك} فمن رحم ربك غي متلف فقيل له لذلك‬
‫خلقهبم قال خلق هؤلء لنتبه وخلق هؤلء لناره وخلق لعذاببه وكذا قال عطاء ببن أبب‬
‫رباح والع مش‪ ,‬وقال ا بن و هب سألت مالكا عن قوله تعال‪{ :‬ول يزالون متلف ي إل‬
‫من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال فريق ف النة وفريق ف السعي‪ ,‬وقد اختار هذا القول‬
‫ابن جرير وأبو عبيد الفراء وعن مالك فيما روينا عنه من التفسي {ولذلك خلقهم} قال‬
‫للرح ة وقال قوم للختلف‪ .‬وقوله‪{ :‬وت ت كل مة ر بك لملن جه نم من ال نة والناس‬
‫أجعي} يب تعال أنه قد سبق ف قضائه وقدره لعلمه التام وحكمته النافذة أن من خلقه‬
‫من يستحق النة ومنهم من يستحق النار وأنه ل بد أن يل جهنم من هذين الثقلي الن‬
‫والنس وله الجة البالغة والكمة التامة‪ ,‬وف الصحيحي عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬اختصمت النة والنار فقالت النة‪ :‬ما ل ل يدخلن إل ضعفاء‬
‫الناس وسقطهم وقالت النار‪ :‬أوثرت بالتكبين والتجبين فقال ال عز وجل للجنة‪ :‬أنت‬
‫رحت أرحم بك من أشاء وقال للنار أنت عذاب أنتقم بك من أشاء ولكل واحدة منكما‬
‫ملؤها فأما النة فل يزال فيها فضل حت ينشىء ال لا خلقا يسكن فضل النة وأما النار‬
‫فل تزال تقول هل من مز يد ح ت ي ضع علي ها رب العزة قد مه فتقول قط قط وعز تك‪.‬‬
‫ح ّق‬
‫ت بِ هِ ُفؤَادَ كَ وَجَآءَ كَ فِي هَ ـ ِذهِ الْ َ‬
‫ك مِ نْ َأْنبَاءِ الرّ سُ ِل مَا ُنَثبّ ُ‬
‫ل ّنقُ صّ عََليْ َ‬
‫** وَكُ ب ّ‬
‫َو َموْعِ َظ ٌة وَذِ ْكرَىَ لِلْ ُم ْؤ ِمنِيَبببببببببببببببببببببببببب‬
‫يقول تعال و كل أخبار نق صها عل يك من أنباء الر سل التقدم ي من قبلك مع أم هم‬
‫وك يف جرى ل م من الحاجات وال صومات و ما احتمله ال نبياء من التكذ يب والذى‬
‫وك يف ن صر ال حز به الؤمن ي وخذل أعداءه الكافر ين‪ .‬كل هذا م ا نث بت به فؤادك أي‬
‫قلبك يا ممد ليكون لك بن مضى من إخوانك من الرسلي أسوة‪ ,‬وقوله‪{ :‬وجاءك ف‬
‫هذه الق} أي هذه السورة قال ابن عباس وماهد وجاعة من السلف‪ ,‬وعن السن ف‬
‫روا ية ع نه وقتادة ف هذه الدن يا وال صحيح ف هذه ال سورة الشتملة على ق صص ال نبياء‬
‫‪297‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وك يف أنا هم ال والؤمن ي ب م وأهلك الكافر ين جاءك في ها ق صص حق ون بأ صدق‬
‫وموعظببببة يرتدع بابببب الكافرون وذكرى يتذكببببر بابببب الؤمنون‪.‬‬
‫** وَقُل ّللّذِي نَ َل ُي ْؤمِنُو نَ اعْمَلُوْا عََلىَ َمكَاَنتِكُ مْ إِنّا عَامِلُو نَ * وَاْنتَظِ ُر َواْ إِنّا مُنتَظِرُو نَ‬
‫يقول تعال آمرا رسوله أن يقول للذين ل يؤمنون با جاء به من ربه على وجه التهديد‬
‫{اعملوا على مكانتكم} أي على طريقتكم ومنهجكم {إنا عاملون} أي على طريقتنا‬
‫ومنهج نا {وانتظروا إ نا منتظرون} أي {ف ستعلمون من تكون له عاق بة الدار إ نه ل يفلح‬
‫الظالون} وقد أنز ال لرسوله وعده ونصره وأيده وجعل كلمته هي العليا وكلمة الذين‬
‫كفروا السببببببببفلى وال عزيببببببببز حكيببببببببم‪.‬‬
‫** وَللّ ِه َغيْ بُ ال سّمَاوَاتِ وَالرْ ضِ َوإَِليْ ِه يُرْ َج ُع المْرُ كُلّ هُ فَا ْعبُدْ ُه َوَتوَكّ ْل عََليْ هِ َومَا َربّ كَ‬
‫ببببببببببببببا َتعْمَلُونبببببببببببببببَ‬
‫ِبغَافِلٍ عَمّب‬
‫يب تعال أنه عال غيب السموات والرض وأنه إليه الرجع والآب‪ ,‬وسيؤت كل عامل‬
‫عمله يوم ال ساب‪ ,‬فله اللق وال مر‪ ,‬فأ مر تعال بعباد ته والتو كل عل يه‪ .‬فإ نه كاف من‬
‫تو كل عليه وأناب إل يه‪ ,‬وقوله‪{ :‬و ما ربك بغا فل ع ما تعملون} أي ليس يفى عليه ما‬
‫عل يه مكذبوك يا م مد بل هو عل يم بأحوال م و سيجزيهم على ذلك أ ت الزاء ف الدن يا‬
‫والخرة وسينصرك وحزبك عليهم ف الدارين‪ ,‬وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا‬
‫ز يد بن الباب عن جع فر بن سليمان عن أ ب عمران الو ن عن عبد ال بن رباح عن‬
‫كعب قال‪ :‬خاتة التوراة خاتة هود‪.‬آخر تفسي سورة هود عليه السلم ول المد والنة‪.‬‬

‫‪298‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سببببببببببببببببببورة يوسببببببببببببببببببف‬

‫روى الثعل ب وغيه من طر يق سلم بن سلم‪ ,‬ويقال‪ :‬سليم الدائ ن‪ ,‬و هو متروك عن‬
‫هارون بن كثي‪ ,‬وقد نص على جهالته أبو حات‪ ,‬عن زيد بن أسلم‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عن أب‬
‫أمامة‪ ,‬عن أب بن كعب قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «علموا أرقاكم سورة‬
‫يو سف‪ ,‬فإ نه أي ا م سلم تل ها أو علم ها أهله أو ما مل كت يي نه‪ ,‬هون ال عل يه سكرات‬
‫الوت وأعطاه مبن القوة أن ل يسبد مسبلما»‪ ,‬وهذا مبن هذا الوجبه ل يصبح لضعبف‬
‫إ سناده بالكل ية‪ ,‬و قد ساقه الا فظ ا بن ع ساكر متابعا من طر يق القا سم بن ال كم‪ ,‬عن‬
‫هارون بن كثي به‪ ,‬ومن طريق شبابة عن ممد بن عبد الواحد النضري‪ ,‬عن علي بن زيد‬
‫بن جدعان‪ ,‬وعن عطاء بن أب ميمونة‪ ,‬عن زر بن حبيش‪ ,‬عن أب بن كعب‪ ,‬عن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فذكر نوه‪ ,‬وهو منكر من سائر طرقه‪ ,‬وروى البيهقي ف الدلئل‬
‫أن طائفة من اليهود حي سعوا رسول ال صلى ال عليه وسلم يتلو هذه السورة أسلموا‬
‫لوافقتهبا مبا عندهبم‪ ,‬وهبو مبن روايبة الكلبب عبن أبب صبال عبن اببن عباس‪.‬‬
‫بِسبببببببْمِ اللّهبببببببِ الرّحْمـبببببببنِ الرّحِيمبببببببِ‬
‫ب الْ ُمبِيِ * ِإنّآ َأنْزَْلنَا هُ ُقرْآنا عَ َربِيّا ّلعَّلكُ ْم َتعْقِلُو نَ * نَحْ نُ نَقُ صّ‬
‫ك آيَا تُ اْل ِكتَا ِ‬
‫** الَر تِلْ َ‬
‫ص بِمَآ َأوْ َحيْنَآ إَِليْ كَ هَـذَا الْقُرْآ نَ َوإِن كُن تَ مِن َقبْلِ هِ َلمِ نَ الْغَافِِليَ‬
‫عََليْ كَ أَحْ سَ َن اْلقَ صَ ِ‬
‫أ ما الكلم على الروف القط عة ف قد تقدم ف أول سورة البقرة‪ .‬وقوله‪{ :‬تلك آيات‬
‫الكتاب} أي هذه آيات الكتاب‪ ,‬و هو القرآن ال بي‪ ,‬أي الوا ضح اللي الذي يف صح عن‬
‫الشياء البه مة‪ ,‬ويف سرها ويبين ها {إ نا أنزلناه قرآنا عربيا لعل كم تعقلون} وذلك لن ل غة‬
‫العرب أف صح اللغات وأبين ها وأو سعها وأكثر ها تأد ية للمعا ن ال ت تقوم بالنفوس‪ ,‬فلهذا‬
‫أنزل أشرف الك تب بأشرف اللغات‪ ,‬على أشرف الر سل ب سفارة أشرف اللئ كة‪ ,‬وكان‬
‫ذلك فب أشرف بقاع الرض‪ ,‬وابتدىء إنزاله فب أشرف شهور السبنة‪ ,‬وهبو رمضان‪,‬‬
‫فك مل من كل الوجوه‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ن ن ن قص عل يك أح سن الق صص ب ا أوحي نا‬
‫ببببك هذا القرآن‪.‬‬
‫ببببا إليب‬
‫بببببب إيائنب‬
‫ببببك هذا القرآن} بسب‬
‫إليب‬
‫‪299‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫و قد ورد ف سبب نزول هذه الَ ية ما رواه ا بن جر ير‪ :‬حدث ن ن صر بن ع بد الرح ن‬
‫الودي‪ ,‬حدثنا حكام الرازي عن أيوب‪ ,‬عن عمرو هو ابن قيس اللئي‪ ,‬عن ابن عباس‬
‫قال‪ :‬قالوا‪ :‬يا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم لو ق صصت علي نا ؟ فنلت {ن ن ن قص‬
‫عل يك أح سن الق صص}‪ ,‬ورواه من و جه آ خر عن عمرو بن ق يس مر سلً‪ .‬وقال أيضا‪.‬‬
‫حدثنا ممد بن سعيد القطان‪ ,‬حدثنا عمرو بن ممد‪ ,‬أنبأنا خالد الصفار عن عمرو بن‬
‫قيس‪ ,‬عن عمرو بن مرة‪ ,‬عن مصعب بن سعد‪ ,‬عن أبيه قال‪ :‬أنزل على النب صلى ال‬
‫عليه وسلم القرآن‪ .‬قال‪ :‬فتله عليهم زمانا‪ ,‬فقالوا‪ :‬يارسول ال لو قصصت علينا ؟ فأنزل‬
‫ال عز و جل {الر تلك آيات الكتاب ال بي} إل قوله‪{ :‬لعل كم تعقلون} ث تله علي هم‬
‫زمانا‪ ,‬فقالوا‪ :‬يا ر سول ال لو حدثت نا‪ ,‬فأنزل ال عز و جل {ال نزل أح سن الد يث}‬
‫الَية‪ ,‬وذكر الديث‪ ,‬ورواه الاكم من حديث إسحاق بن راهويه عن عمرو بن ممد‬
‫القرشي النقري به‪ ,‬وروى ابن جرير بسنده عن السعودي‪ ,‬عن عون بن عبد ال قال‪ :‬مل‬
‫أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم ملة فقالوا‪ :‬يا رسول ال حدثنا‪ ,‬فأنزل ال {ال‬
‫نزل أحسن الديث} ث ملوا ملة أخرى‪ ,‬فقالوا‪ :‬يا رسول ال حدثنا فوق الديث‪ ,‬ودون‬
‫القرآن يعنون القصص‪ ,‬فأنزل ال عز وجل {الر تلك آيات الكتاب البي إنا أنزلناه قرآنا‬
‫عربيا لعلكم تعقلون * نن نقص عليك أحسن القصص} الَية‪ ,‬فأرادوا الديث‪ ,‬فدلم‬
‫على أحسببن الديببث‪ ,‬وأرادوا القصببص فدلمبب على أحسببن القصببص‪.‬‬
‫وما يناسب ذكره عند هذه الَية الكرية الشتملة على مدح القرآن‪ ,‬وأنه كاف عن كل‬
‫ما سواه من الك تب ما رواه المام أح د‪ :‬حدث نا سريج بن النعمان‪ ,‬أنبأ نا هش يم‪ ,‬أنبأ نا‬
‫مالد عن الشعب‪ ,‬عن جابر بن عبد ال أن عمر بن الطاب أتى النب صلى ال عليه وسلم‬
‫بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب‪ ,‬فقرأه على النب صلى ال عليه وسلم‪ .‬قال‪ :‬فغضب‬
‫وقال‪« :‬أمتهوّكون فيها يا ابن الطاب ؟ والذي نفسي بيده‪ ,‬لقد جئتكم با بيضاء نقية‪,‬‬
‫ل تسألوهم عن شيء فيخبوكم بق فتكذبونه‪ ,‬أو بباطل فتصدقونه‪ ,‬والذي نفسي بيده‪,‬‬
‫لو أن مو سى كان حيّا ما و سعه إل أن يتبع ن»‪ .‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا ع بد الرزاق‪,‬‬
‫أنبأنا سفيان عن جابر‪ ,‬عن الشعب‪ ,‬عن عبد ال بن ثابت قال‪ :‬جاء عمر إل رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال إن مررت بأخ ل من قريظة‪ ,‬فكتب ل جوامع‬
‫‪300‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من التوراة أل أعرضها عليك ؟ قال‪ :‬فتغي وجه رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬قال عبد‬
‫ال بن ثا بت‪ :‬فقلت له‪ :‬أل ترى ما بوجه ر سول ال صلى ال عليه و سلم ؟ فقال ع مر‪:‬‬
‫رضي نا بال ربا وبال سلم دينا‪ ,‬وبح مد ر سولً‪ .‬قال‪ :‬ف سري عن ال نب صلى ال عل يه‬
‫و سلم وقال‪« :‬والذي ن فس م مد بيده‪ ,‬لو أ صبح في كم مو سى ث اتبعتموه وتركتمو ن‬
‫لضللتببم‪ ,‬إنكببم حظببي مببن المببم‪ ,‬وأنببا حظكببم مببن النبببيي»‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو يعلى الوصلي‪ :‬حدثنا عبد الغفار بن عبد ال بن الزبي‪ ,‬حدثنا علي بن‬
‫مسعر عن عبد الرحن بن إسحاق‪ ,‬عن خليفة بن قيس‪ ,‬عن خالد بن عرفطة قال‪ :‬كنت‬
‫جالسا عند عمر إذ أت برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس‪ ,‬فقال له عمر‪ :‬أنت فلن‬
‫بن فلن العبدي ؟ قال‪ :‬ن عم‪ .‬قال‪ :‬وأنت النازل بال سوس ؟ قال‪ :‬ن عم‪ ,‬فضربه بقناة م عه‪,‬‬
‫قال‪ :‬فقال الرجل‪ :‬ما ل يا أمي الؤمني ؟ فقال له عمر‪ :‬اجلس فجلس‪ ,‬فقرأ عليه {بسم‬
‫ال الرحن الرحيم * آلر * تلك آيات الكتاب البي * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‬
‫* نن نقص عليك أحسن القصص ب إل قوله ب لن الغافلي} فقرأها عليه ثلثا‪ ,‬وضربه‬
‫ثلثا‪ ,‬فقال له الر جل‪ :‬ما ل ياأميب الؤمنيب ؟ فقال‪ :‬أنبت الذي نسبخت كتاب دانيال‪.‬‬
‫قال‪ :‬مرن بأمرك أتبعه‪ ,‬قال‪ :‬انطلق فامه بالميم والصوف البيض ث ل تقرأه ول تقرئه‬
‫أحدا من الناس فلئن بلغن عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لنكنك عقوبة‪ ,‬ث‬
‫قال‪ ,‬له اجلس فجلس بي يديه‪ ,‬فقال‪ :‬انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب‪ ,‬ث‬
‫جئت به ف أدي‪ ,‬فقال ل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما هذا ف يدك يا عمر ؟»‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول ال كتاب نسخته لنداد به علما إل علمنا‪ ,‬فغضب رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم ح ت احرت وجنتاه‪ ,‬ث نودي بال صلة جام عة‪ ,‬فقالت الن صار‪ :‬أغ ضب‬
‫نبيكم ال صلى ال عل يه و سلم ؟ ال سلح ال سلح‪ ,‬فجاءوا ح ت أحدقوا ب نب ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال‪« :‬يا أيها الناس إن قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه‪ ,‬واختصر‬
‫ل اختصارا‪ ,‬ولقد أتيتكم با بيضاء نقية‪ ,‬فل تتهوكوا ول يغرنكم التهوكون» قال عمر‪:‬‬
‫فقمت فقلت‪ :‬رضيت بال ربا وبالسلم دينا‪ ,‬وبك رسولً‪ ,‬ث نزل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ,‬وقد رواه ابن أب حات ف تفسيه متصرا من حديث عبد الرحن بن إسحاق‬
‫به وهذا حديث غريب من هذا الوجه‪ ,‬وعبد الرحن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي‪,‬‬
‫‪301‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقد ضعفوه وشيخه‪ .‬قال البخاري‪ :‬ل يصح حديثه‪ ,‬قلت‪ :‬وقد روي له شاهد من وجه‬
‫آخر‪ ,‬فقال الافظ أبو بكر أحد بن إبراهيم الساعيلي‪ :‬أخبن السن بن سفيان‪ ,‬حدثنا‬
‫يعقوب ببن سبفيان‪ ,‬حدثنبا إسبحاق ببن إبراهيبم ببن العلء الزبيدي‪ ,‬حدثنب عمرو ببن‬
‫الارث‪ ,‬حدثنا عبد ال بن سال الشعري عن الزبيدي‪ ,‬حدثنا سليم بن عامر أن جبي بن‬
‫نفي حدثهم أن رجلي كانا بمص ف خلفة ع مر رضي ال عنه‪ ,‬فأرسل إليهما فيمن‬
‫أرسل من أهل حص‪ ,‬وكانا قد اكتتبا من اليهود صلصفة فأخذاها معهما يستفتيان فيها‬
‫أميب الؤمنيب يقولون‪ :‬إن رضيهبا لنبا أميب الؤمنيب ازددنبا فيهبا رغببة‪ ,‬وإن نانبا عنهبا‬
‫رفضناها‪ ,‬فلما قدما عليه قال‪ :‬إنا بأرض أهل الكتاب‪ ,‬وإنا نسمع منهم كلما تقشعر منه‬
‫جلودنبا‪ ,‬أفنأخبذ منبه أو نترك ؟ فقال‪ :‬لعلكمبا كتبتمبا منبه شيئا ؟ فقال‪ :‬ل‪ ,‬قال‬
‫سأحدثكما‪ :‬انطلقت ف حياة النب صلى ال عليه وسلم حت أتيت خيب‪ ,‬فوجدت يهوديا‬
‫يقول قو ًل أعجبن‪ ,‬فقلت‪ :‬هل أنت مكتب ما تقول ؟ قال‪ :‬نعم فأتيت بأدي‪ ,‬فأخذ يلي‬
‫علي ح ت كت بت ف الكرع‪ ,‬فل ما رج عت قلت‪ :‬يا نب ال وأ خبته‪ .‬قال «ائت ن به»‬
‫فانطلقت أرغب عن الشيء رجاء أن أكون جئت رسول ال ببعض ما يب‪ ,‬فلما أتيت به‬
‫قال‪« :‬اجلس اقرأ علي» فقرأت سباعة‪ ,‬ثب نظرت إل وجبه رسبول ال صبلى ال عليبه‬
‫و سلم‪ ,‬فإذا هو يتلون‪ ,‬فتحيت من الف