‫جمعية علم وخبر ‪/279‬اد‪/2005/‬تعديل ‪/54‬اد‪2007/‬‬

‫الفهرس‬

‫ ‬

‫ ‬

‫اإلعجاز ‬
‫ ‬
‫اإلفتتاحية ‪:‬بيروت تستضيف مؤمتر‬
‫ ‬
‫اإلعجاز في حديث املفاصل‬
‫ ‬
‫قلوب يعقلون بها‬

‫أ‪ .‬صالح سالم‬

‫‪4‬‬

‫مجموعة من االساتذة‬

‫‪6‬‬

‫املهندس عبد الدائم الكحيل‬

‫‪10‬‬

‫محمد فرشوخ‬

‫‪18‬‬
‫‪25‬‬

‫اإلعجاز البياني في القرآن الكرمي‬

‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬

‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬

‫فراس نور احلق‬

‫حكاية «العلق» مع طبيب غير مسلم‬

‫ ‬

‫ ‬

‫أ ‪.‬عبد الرحيم الشريف‬

‫‪27‬‬

‫الفردية الدامغة والزوجية البالغة‬

‫د‪ .‬فراج محمد خليل محمد‬

‫‪29‬‬

‫علماء الغرب يكتشفون الفطرة‬

‫مارتن بيكفورد‬

‫‪33‬‬

‫الرحمن علم القرآن‬

‫أ‪ .‬باسم وحيد الدين علي‬

‫‪35‬‬

‫لطائف حول معجزة النمو عند اإلنسان والنبات‬

‫د ‪ .‬هارون يحي‬

‫‪38‬‬

‫إشارات قرآنية لتقنية حلام املعادن‬

‫إ ‪ .‬د‪ .‬املهندس مصطفى محمد اجلمال‬

‫‪58‬‬

‫لغة الس ّر‪-‬البعد الثالث‬

‫محمد فرشوخ‬

‫‪65‬‬

‫إ ّنا كل شيء خلقناه بقدر‬

‫رئيس التحرير‪:‬ع‪.‬ر‪.‬م‪ .‬محمد فرشوخ‬
‫العالقات العامة‪:‬الدكتور نادر الغزال‬
‫االشراف الفقهي واللغوي‪:‬القاضي املهندس أسامة منيمنة‬
‫الهيئة اإلدارية لـ «منتدى اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة « في لبنان‪:‬‬
‫نائب الرئيس واملدير املسؤول‪ :‬ع‪.‬ر‪.‬م‪ .‬محمد فرشوخ‬
‫ ‬
‫الرئيس‪ :‬د‪ .‬نادر الغزال‬
‫أمني الصندوق‪ :‬األستاذ باسم علي‬
‫أمني السر‪ :‬النقيب د‪.‬غسان رعد ‬
‫مستشار‪ :‬األستاذ صالح سالم‬
‫ ‬
‫احملاسب‪ :‬األستاذ زهير اجلندي‬
‫مطابع اللواء‬
‫االخراج والطباعة‬
‫يوزع هذا العدد مجان ًا‬
‫صدر هذا العدد بدعم من إدارة جريدة اللواء‪،‬‬
‫ومبؤازرة الهيئة العاملية لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‪.‬‬
‫ ‬
‫للمساهمة في توسيع انتشار هذه اجمللة‪ ،‬بنك عودة رقم احلساب‪:‬‬
‫‪878 074 461 002 062 01‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بيروت تستضيف مؤمتر اإلعجاز‬

‫االفتتاحية‬

‫أ ‪ .‬صالح سالم‬

‫‪4‬‬

‫في مطلع العام اجلديد و م��ع أوا ئ��ل أ ي��ام الشهر األ ّو ل يشهد ع��دد من الصروح‬
‫الثقافية في لبنان نشاط ًا استثنائي ًا حول اإلعجاز العلمي في القرآن الكرمي والسنة‬
‫النبوية الشريفة‪.‬‬
‫حيث ي��زور لبنان عدد من أقطاب اإلعجاز من علماء العالم العربي ليحاضروا‬
‫في مختلف مجاالت اإلعجاز العلمي للقرآن والسنة وذ ل��ك ضمن نشاطات الهيئة‬
‫العاملية لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة مبكة املكرمة والتابعة لرابطة العالم‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫وللنشاطات املذكورة دالالت إيجابية عديدة أهمها‪:‬‬
‫�ام وفاعل ومالئم لكل عصر و ف��ي كل‬
‫ أن الدين ا ل��ذي ار ت�ض��اه الله لعباده س� ٍ‬‫أرض‪.‬‬
‫ وأن مادة اإلعجاز هي مادة دينية ودعوية وثقافية‪:‬‬‫دينية ألنها تدل على روح ال موت فيها‪ ،‬ولئن خبت يوم ًا فلكي تعود إلى الظهور‬
‫أقوى وأشد وأمنت‪.‬‬
‫ودعوية ألن األوان قد حان لتعديل طرق الدعوة إلى الله‪ ،‬وتطويرها مقترنة بالعلم‬
‫وليس باألساطير وبالعقل وليس باألقاويل‪ ،‬وباإلميان وليس باألباطيل‪.‬‬
‫و م��ادة ثقافية ألنها توسع ا مل��دارك وتدعو إلى تنمية املعارف‪ ،‬وتعميم الثقافات‬
‫واملكتشفات واألبحاث العلمية‪.‬‬
‫ومن الدالالت أيض ًا أنه إذا كان في األمة مثل هؤالء العلماء فإن األمة بخير‪.‬‬
‫ومنها أن الدين احلق ليس الذي ُينشر بالسيف‪ ،‬بل بالكلمة السواء بني الناس‬
‫وبالكلمة الطيبة والعلم من الكلم الطيب‪.‬‬
‫ومنها أن األخوة العرب ال يزالون يراهنون على أن لبنان هو بلد متميز وال يزال‬
‫فيه مكان للسلم‪ ،‬وأفق لألمل‪.‬‬
‫ومنها أ ي�ض� ًا أن لبنان ه��و بلد ص��ا ل��ح حل��وار ا ل�ث�ق��ا ف��ات و ح��وار األد ي��ان وليس‬
‫صاحل ًا لصراع املذاهب وحروب العقائد‪.‬‬
‫نتمنى للوفود القادمة من اململكة العربية السعودية ومصر وسواهما من البلدان‬
‫العربية واالسالمية إقامة طيبة مثمرة‪ .‬والشكر للهيئة العاملية ولدار الفتوى الراعي‬
‫األ ب��وي ل�ه��ذا ا ل�ن�ش��اط ا ل �ه��ام‪ ،‬وللرئيس سعد ا حل��ر ي��ري على م��ا ق��دم م��ن تسهيالت‬
‫إلجناح هذا العمل‪.‬‬
‫ونتمنى ملنتدى اإل ع�ج��از في لبنان املزيد من التقدم واال ن�ت��اج العلمي بإشراف‬
‫ا ل�ص��د ي��ق ا حل �ي��وي ا ل�ع�م�ي��د محمد ف��ر ش��وخ‪ ،‬و ن �س��أل ا ل�ل��ه ت�ع��ا ل��ى أن ي��رز ق�ن��ا جميع ًا‬
‫اإلخالص في النية والتوفيق في العمل‪ .‬إنه سميع مجيب‪.‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫كلمة العدد‬
‫استوقفني صديق لي وهو أستاذ جامعي مهتم باألبحاث والدراسات اإلجتماعية‬
‫سائ ً‬
‫ال‪ :‬هل وجدمت جتاو ًبا فيما تقومون به من نشاطات حول اإلعجاز؟ وهل ترون‬
‫أن اإلعجاز مادة مثيرة لإلهتمام (‪ )interesting‬قالها باإلنكليزية‪ .‬لم أدر ما إذا‬
‫كان يسألني بقصد االستفهام أم اإلستفزاز ولم يدر بخلدي في ذلك الوقت أن أر ّد‬
‫على السؤال بسؤال ألفهم حقيقة موقفه‪ ،‬بل بادرت بالفطرة إلى اإلجابة عن سؤاله‬
‫بكل موضوعية‪ ،‬فقلت‪:‬‬
‫ اإلعجاز العلمي يا صديقي مادة علمية تنطلق من األبحاث والتجارب ومما‬‫يكتشفه كبار علماء العالم دون النظر إلى أديانهم ومعتقداتهم‪.‬‬
‫ واإلعجاز العلمي كما تعلم ال يسمى إعجازًا إال إذا كان له ذكر واضح في‬‫القرآن الكرمي أو في احلديث الشريف‪ ،‬وإال لبقي في خانة العلم البحت‪.‬‬
‫ واإلع�ج��از العلمي م��ادة حت ِّفز العقل وتدعوه إل��ى البحث والتحقق والتأمل‬‫واالعتبار‪.‬‬
‫ واإلعجاز العلمي يضطرك إلى تتبع اآليات الكرمية والسنن الشريفة فتزداد‬‫عن قصد أو عن غير قصد عل ًما ومعرفة وتعم ًقا في أمور اإلميان كما في األمور‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫ واإلعجاز العلمي يا صديقي العزيز يفتح لنا با ًبا للحوار والنقاش مع أهل‬‫الفهم والعقل واملعرفة من بني جنسنا‪ ،‬فال منضي السهرات في الكالم الذي ال‬
‫يسمن وال يغني من جوع‪ ،‬وال فيما يعكر األمزجة ويباغض بني الساهرين‪.‬‬
‫أم��ا فيما يتعلق بتجاوب الناس مع فكرة اإلع�ج��از العلمي‪ ،‬أردف��ت للصديق‬
‫قائ ً‬
‫ال‪:‬‬
‫فإنني أبشرك بأن هذه املادة جذابة واملمتع فيها أنها جتذب إلينا محبي العلم‬
‫والثقافة واملعرفة من مختلف املشارب وجتعل بيننا وبني الذين ال يؤمنون باآلخرة‬
‫حجا ًبا مستو ًرا‪ .‬أال يكفينا أننا وأهل العلم نزداد إميانًا مع إمياننا؟‬
‫مخلصا في سؤاله إذ راح‬
‫بدت على صديقي عالمات االرتياح وعرفت أنه كان‬
‫ً‬
‫يردد شي ًئا من القرآن الكرمي قائ ً‬
‫ال‪ :‬ليزدادوا امينًا مع اميانهم‪.‬‬

‫رئيس التحرير‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫اإلعجاز في حديث املفاصل‬
‫بحث مشترك لألخوة‪*:‬‬
‫أ‪.‬د‪ /‬شريف أحمد جالل‪  ،‬أ‪.‬د‪ /‬أحمد عبد املنعم العياط‪  ،‬د‪ /‬مصطفى محمد عبد املنعم‬
‫املتابعة واإلشراف الشرعي واللغوي  فضيلة األستاذ الدكتور ‪/‬خليل إبراهيم مال خاطر‬

‫األحاديث النبوية‪ :‬‬

‫‪  .1‬روى اإلم����ام م��س��ل��م ف��ى ص��ح��ي��ح��ه قال‪:‬‬
‫ح��دث��ن��ا ح��س��ن ب��ن ع��ل��ي احل��ل��وان��ي‪ .‬ح��دث��ن��ا أبو‬
‫توبة الربيع ب��ن نافع‪   .‬حدثنا معاوية (يعني‬
‫ابن سالم) عن زيد‪ ،‬أنه سمع أبا سالم يقول‪:‬‬
‫ح��دث��ن��ي ع��ب��د ال��ل��ه ب��ن ف���روخ‪ ،‬أن��ه س��م��ع عائشة‬
‫تقول‪ :‬إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«إن��ه خ��ل��ق ك��ل إن��س��ان م��ن ب��ن��ي آدم ع��ل��ى ستني‬
‫وثالثمائة مفصل‪ .‬فمن كبر الله‪ ،‬وحمد الله‪،‬‬
‫وه��ل��ل ال��ل��ه‪ ،‬وس��ب��ح ال��ل��ه‪ ،‬واستغفر ال��ل��ه‪ ،‬وعزل‬
‫حج ًر ا عن طريق الناس‪ ،‬أو شوكة أو عظ ًما من‬
‫طريق الناس‪ ،‬وأمر مبعروف‪ ،‬أو نهى عن منكر‪،‬‬
‫ع��دد ت��ل��ك ال��س��ت�ين والثالثمائة السالمى‪ .‬فإنه‬
‫ميشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار»‪ .‬قال‬
‫أب��و توبة‪ :‬ورمبا قال «ميسي»‪(.‬صحيح اإلمام‬
‫مسلم ­‪ -‬كتاب الزكاة)‪ .‬‬
‫‪   .2‬ر و ى ا إل م��ا م ا لبخا ر ي   ف��ى صحيحه‬
‫�س� ِل� ُم ْب ُن ِإ ْب َر ا هِ ي َم َح� َّد َث� َن��ا ُش ْع َب ُة‬
‫ق��ا ل َح� َّد َث� َن��ا ُم� ْ‬
‫��ن َأ ِب���ي���هِ َع ْن‬
‫َح َّد َثنَا   َسعِ ي ُد ْب� ُ‬
‫��ن َأ ِب���ي ُب���� ْر َد َة َع� ْ‬
‫ص َّلى   ا ل َّل ُه َع���لَ��� ْي���هِ َو َس َّل َم‬
‫َج����� ِّد هِ َع� ْ‬
‫���ن ا ل��� َّن��� ِب���ي َ‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ص � َد َق � ٌة َف � َق��ا ل��و ا َيا   َن ِبي‬
‫�س � ِل� ٍ�م َ‬
‫َق��ا َل َع �لَ��ى ك��ل ُم� ْ‬
‫ا ل � َّل��هِ َف � َم� ْ�ن لَ��� ْم َي� ِ�ج � ْد َق���ا َل َي � ْع � َم� ُ�ل ِب��� َي���دِ هِ َف َي ْن َف ُع‬
‫��ج��� ْد َقا َل‬
‫َص َّد قُ َق���ا ُل���و ا َف���� ِإ ْن لَ��� ْم َي� ِ‬
‫َن ْف َس ُه   َو َيت َ‬
‫ني َذ ا ا لحْ َ ا َجةِ   ا مْلَلْ ُهو َف َقا ُلو ا َف ِإ ْن لَ ْم َي ِج ْد‬
‫ُيعِ ُ‬
‫��ن ا َّ‬
‫لش ِّر‬
‫َق���ا َل َف �لْ � َي � ْع � َم � ْل ِبا مْل َ ْع ُر و ِف   َو يمُ ْ ِس ْك َع ْ‬
‫ص��� َد َق��� ٌة ( ص��ح��ي��ح ا لبخا ر ي   كتا ب‬
‫َف � ِإ َّن � َه��ا لَ��� ُه َ‬

‫‪6‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫ا ل��ز ك��ا ة ) ‪  .‬‬
‫‪  .3‬وفى فتح الباري شرح صحيح البخاري‬
‫يقول اإلمام ابن حجر العسقالني تعليق َا على‬
‫ه��ذا احل��دي��ث‪ :‬ق��ول��ه‪( :‬ع��ل��ى ك��ل م��س��ل��م صدقة)‬
‫أي على سبيل االستحباب املتأكد أو على ما‬
‫ه��و أع��م من ذلك‪ ،‬وال��ع��ب��ارة ص��احل��ة لإليجاب‬
‫واالس��ت��ح��ب��اب ك��ق��ول��ه ع��ل��ي��ه ال���ص�ل�اة والسالم‬
‫«ع��ل��ى امل��س��ل��م ست خصال» ف��ذك��ر منها م��ا هو‬
‫م��س��ت��ح��ب ات��ف��ا ًق��ا‪ ،‬وزاد أب��و ه��ري��رة ف��ى حديثه‬
‫ت��ق��ي��ي��د ذل���ك ب��ك��ل يوم كما س��ي��أت��ي ف��ي الصلح‬
‫من طريق همام عنه‪ ،‬وملسلم من حديث أبى ذر‬
‫�وع��ا «ي��ص��ب��ح ع��ل��ى كل سالمى م��ن أحدكم‬
‫م��رف� ً‬
‫ص���دق���ة» وال���س�ل�ام���ى ب��ض��م امل��ه��م��ل��ة وتخفيف‬
‫ال�ل�ام‪ :‬امل��ف��ص��ل‪ ،‬ول��ه ف��ى حديث عائشة «خلق‬
‫الله كل إنسان من بني آدم على ستني وثلثمائة‬
‫مفصل‪    ».‬‬
‫‪  .4‬روى اإلم�����ام أح���م���د ف���ى م��س��ن��ده قال‪:‬‬
‫ي ح َّد َثنَا َز ْي ٌد َح َّد َثنِي‬
‫َح َّد َثنَا َع ْب ُد ال َّلهِ َح َّد َثنِي َأ ِب َ‬
‫ُح َسينْ ٌ َح َّد َثنِي َع ْب ُد ال َّلهِ ُ ْب��ن ُب َر ْي َد ةَ  َق َ‬
‫ال َسمِ ْع ُت‬
‫َأ ِب���ي ُب � َر ْي � َد َة َي � ُق� ُ‬
‫�ت َر ُس� َ‬
‫��ول ال � َّل��هِ ‪-‬صلى‬
‫�ول َس��مِ � ْع� ُ‬
‫ال��ل��ه عليه وسلم‪َ -‬ي � ُق� ُ‬
‫ُّون‬
‫�س��انِ ِست َ‬
‫�ول « فِ ��ى ا ِإل ْن� َ‬
‫َو َث���ل�� َ‬
‫ا ُث������مِ ������ا َئ������ةِ َم���� ْف� ِ‬
‫���ص� ٍ���ل‬
‫��ص��� َّد قَ َع ْن‬
‫َف َعلَ ْيهِ   َأ ْن َي��� َت� َ‬
‫معجزة‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫ص َد َقةً‬
‫ْ‬
‫ك��ل َم�ف� ِ‬
‫�ص� ٍ�ل مِ � ْن� َه��ا َ‬
‫نبوية جديدة‬
‫»‪َ .‬قا ُلوا َف َمنِ الذي  ُي ِطيقُ‬
‫تتكشف‬
‫ول ال َّلهِ َق َ‬
‫َذ ل َِك َيا َر ُس َ‬
‫ال «‬

‫اع ُة فِ ى مْ‬
‫َّ‬
‫الش ْى ُء‬
‫ال َ ْس ِجدِ   َت ْد فِ ُن َها َأ وِ‬
‫الن َُّخ َ‬
‫َّ‬
‫ُّ‬
‫الض َحى‬
‫يق َف ِإ ْن لَ ْم َتقْدِ ْر   َف َر ْك َعتَا‬
‫َعنِ‬
‫الط ِر ِ‬
‫َعن َْك » (مسند اإلمام أحمد ‪.)23700 /‬‬

‫املعنى اللغوي‪:‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫ُتن َِّحيهِ‬
‫ح���ل ال��ت��ن��اق��ض ال���ظ���اه���ري بضبط‬
‫جُت ِْز ئُ ال���ت���ع���ري���ف ال���ع���ل���م���ي ل���ل���م���ف���اص���ل ثم‬
‫تطبيق ذل��ك بحصر مفاصل اجلسم‬
‫ا لبشر ي ‪:‬‬

‫(مفصل) ‪ :‬ملتقى العظميني في البدن‪.‬‬
‫(ال��س�لام��ى) ‪ :‬ب��ض��م ال��س�ين وت��خ��ف��ي��ف الالم‪،‬‬
‫وه��و امل��ف��ص��ل‪ .‬وج��م��ع��ه س�لام��ي��ات‪ ،‬ب��ف��ت��ح امليم ‬
‫وتخفيف الياء‪  .‬‬
‫وف��ى ال��ق��ام��وس‪ :‬ال��س�لام��ى ك��ح��ب��ارى‪ ،‬عظام‬
‫صغار طول اإلصبع فى اليد والرجل‪ ،‬وجمعه‬
‫سال ميا ت ‪.‬‬
‫( اإلمام مسلم ‪-‬شرح النووي)‪.‬‬
‫وهذا التعريف من العلماء األفاضل جزاهم‬
‫الله خير َا فى حاجه الى مزيد ضبط وإيضاح‬
‫فى ضوء املعارف العلمية احلديثة‪  .‬‬

‫ال����ع����وائ����ق ف����ي ت���ط���اب���ق احلقيقة‬
‫الكونية مع النص الشرعي‪:‬‬
‫‪   1‬اق��ت��ص��ار اإلش�����ارة ف���ي ف��ه��م احلديث‬‫ع��ل��ى امل��ف��اص��ل ب�ين العظام  م��ع إه��م��ال م��ا بني‬
‫ا لغضا ر يف ‪.‬‬
‫‪ 2‬اخ���ت�ل�اف ال��ت��ع��ري��ف ال��ع��ل��م��ي للمفاصل‬‫وال��ذي يشمل التقاء عظام أو غضاريف بدون‬
‫ف��اص��ل  عن ال��ف��ه��م ال��ل��غ��وي ال���ذي ي��ش��ي��ر إلى‬
‫وجود فاصل بني شيئني ‪.‬‬
‫‪ 3‬ض� ��رورة و ض ��ع ق��ا ع��دة ل �ل �ح��االت املتكررة‬‫ب � ��ا جل� � �س � ��م وا ل� � � �ت�� � ��ي ق ��د‬
‫ت �ت �م �ف �ص��ل ف �ي �ه��ا عظمتان لكل شيء زكاة‬
‫فى أكثر من موضع ‬
‫وهل وزكاة املفاصل‬
‫حت �ت �س��ب م �ف �ص� َ‬
‫لا وا ح� ��د َا‬
‫أو بعدد أماكن االلتقاء‪ .‬العمل واخلدمة‬

‫أو الَ ‪ :‬وضع التعريف املنضبط للمفاصل‪:‬‬
‫مت وض�����ع ع�������دد َا م����ن ال����ض����واب����ط العلمية‬
‫ال��ت��ف��ص��ي��ل��ي��ة ق��ب��ل ب���دء ال��ع��د ث��م ال��ق��ي��ام بعملية‬
‫احل���ص���ر ب���دق���ة ح���ي���ث أن أي خ���ل���ل ف���ي وضع‬
‫ال��ض��واب��ط أو ف��ى دق���ة ت��ط��ب��ي��ق��ه��ا س��ي��ؤدي إلى‬
‫اخللل فى إظهار احلقيقة الكونية املمثلة  فى‬
‫العدد الفعلي ملفاصل اجلسم املشار إليها فى‬
‫احل��دي��ث ال��ش��ري��ف وب��ال��ت��ال��ي ع��دم ال��ق��درة على‬
‫إظ���ه���ار م��ن��اط اإلعجاز  ك��م��ا أن ع���دم التقيد‬
‫ب��ض��واب��ط صحيحة ودق��ي��ق��ة علمي َا م��ن األساس‬
‫سيفتح باب الطعن على مجال اإلعجاز بكامله‬
‫ع��ل��ى أس����اس أن امل��ت��ص��دي��ن ل���ه ي���ل���وون أعناق‬
‫ال���ن���ص���وص الشرعية  أو احل���ق���ائ���ق العلمية‬
‫لتتوافق حسب أهوائهم‪.‬‬
‫والذي نعتمده في هذا البحث هو أن‪:‬‬
‫ املفصل ه��و االل��ت��ق��اء ب�ين أي عظمتني  أو‬
‫عظمة وغضروف أو غضروفني في أي موضع‬
‫بجسم اإلنسان  ما دام بينهما فاصل‪.‬‬
‫وه��ذا ال��ت��ع��ري��ف ال ي��ت��ع��ارض م��ع ع��ل��وم اللغة‬
‫ول��ك��ن يضبط م��دل��ول كلمة (م��ف��ص��ل) بالضابط‬
‫ال��ع��ل��م��ي ال���ذي ي��ش��م��ل امل��ف��اص��ل ال��ت��ي تشارك‬
‫فيها الغضاريف كما ال يتعارض م��ع املراجع‬
‫العلمية احلديثة ولكن يضبطها حسب املدلول‬
‫ال��ل��غ��وي ل��ك��ل��م��ة (م��ف��ص��ل) وال���ذي ي��ع��ن��ي وجود‬
‫(ف���اص���ل) ب�ي�ن ش��ي��ئ�ين ك��م��ا مت اع��ت��ب��ار التقاء‬
‫عظمتني مفص َ‬
‫ال واحد َا حتى لو التقيا في أكثر‬
‫م��ن م��وض��ع وب��ذل��ك ت��ك��ون ال��ض��واب��ط املصاحبة‬
‫للتعريف هي‪:‬‬
‫ال ي�������درج ف�����ى ه������ذا اإلح�����ص�����اء املفاصل‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬
4- INTERCHONDRAL JOINTS

‫في القرآن‬

‫إعجاز طبي‬

6

2- LARYNEX

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

8. PARIETOOCCIPITAL JOINT

1

5- COSTO-VERTEBRAL JOINTS

12X2= 24

1- CRICOTHYROID JOINTS

2

9. INTERPARIETAL JOINT (SAGITTAL SUTURE)

1

6- COSTO-TRANSVERSE JOINTS

10X2=20

2-CRICOARYTENOID JOINTS

2

10. TEMPRO-PARIETAL JOINTS

2

3- ARYTENOI-CORNICULATE JOINTS

2

11. TEMPRO-SPENOID JOINTS (GREATER WING)

2

6

12. OCCIPITO-TEMPORAL JOINTS

2

66
6-LOWER LIMBS
1- SACROILIAC JOINT

1X2=2

2-HIP JOINT

1X2=2

1- ATLANTO-OCCIPITAL JOINTS

2

3-KNEE JOINT

1X2=2

2- INTERVERTEBRAL JOINTS

69

4- SUPERIOR TIBIO- FIBULAR JOINT

1X2=2

3- LUBOSACRAL JOINTS

3

5- INFERIOR TIBUO FIBULAR JOINT

1X2=2

4- SACRO-COCCYGEAL JOINT

1

6-ANKLE JOINT

1X2=2

5- SYMPHYSIS PUBIS

1

7- INTERTARSAL JOINTS

7X2=14

8- TARSOMETATARSAL JOINTS

4X2=8

4-UPPER LIMBS

9- METATARSOPHALANGEAL JOINTS

5X2=10

1- STERNOCLAVICULAR JOINT

1X2= 2

10- INTERPHALANGEAL JOINTS

9X2=18

2- ACROMIOCLAVICULAR JOINT

1X2= 2

3- SHOLDER JOINT

1X2= 2

4- ELBO JOINT

1X2=2

5- SUPERIOR RADIO-ULNAR JOINT

1X2=2

6- INFERIOR RADIO-ULNAR JOINT

1X2=2

7- WRIST JOINT

1X2=2

8- INTERCARPAL JOINTS

6X2=12

62

86

:‫ب) العدد الكلي للمفاصل حسب القواعد املوضوعة‬
‫ مفاصل اجلمجمة‬-1

6

‫ مفاصل احلنجرة‬-2

66

‫ مفاصل القفص الصدري‬-3

76

‫ مفاصل العمود الفقري و احلوض‬-4

76

64

)32(2

‫ مفاصل األطراف العلوية‬-5

9- MID CARPAL JOINT

1X2=2

62

)31(2

‫ مفاصل األطراف السفلية‬-6

10- CARPOMETACARPAL JOINTS

4X2=8

11-METACARPOPHALANGEAL JOINTS

5X2=10

12- INTERPHALANGEAL JOINTS

9X2=18

360

‫وهكذا تتضح آية جديدة من آيات اإلعجاز العلمي‬
‫في القرآن الكرمي والسنة النبوية املطهرة ما كان‬
‫لبشر أن يحيط بها في زمن النبوة مصداق َا لقوله‬
‫ت�ع��ا ل��ى { س�ن��ر ي�ه��م آ ي��ا ت �ن��ا ف��ي األ ف ��اق و ف��ى أنفسهم‬

.}‫حتى يتبني لهم أنه احلق‬

___________
‫ م��ن��ق��ول ع��ن م��وق��ع ال��ه��ي��ئ��ة ال��ع��امل��ي��ة لإلعجاز‬:‫* امل��ص��در‬
www.nooran.org ‫العلمي في القرآن والسنة‬

9

3- VERTEBRAL COLUMN AND PELVIS

. ‫ م‬2010 ‫ شتاء‬- ‫ هـ‬1431 - ‫العدد الثاني عشر‬

64
5- THORACIC CAGE
1- MANUBRIO STERNAL JOINT

1

2- XIPHISTERNAL JOINT

1

3- STERNOCOSTAL JOINTS

14

13. TEMPRO-SPHENOID JOINTS (GREATER
WING)
14. TEMPRO-ZYGOMATIC JOINTS (ZYGOMATIC
ARCH)

2
2

15. TEMPRO-MANDIBULAR JOINTS

2

16. INTER OSSICULAR JOINTS

4

17. INTERMAXILLARY JOINT

1

18. ZYGOMATICO-MAXILLARY JOINT

2

19. MAXILLO-PALATINE JOINT

1

20. NAZOMAXILLARY JOINTS

2

21. MAXILLO-ETHMOID JOINTS

2

22. MAXILLO- LACRIMAL JOINTS

2

23. MAXILLO-SPHENOID JOINTS (PTERYGOID
PROCESS)
24. MAXILLO-CONCHAL JOINTS (INFERIOR
CHONCHA)

2
2

25. DENTAL GOMPHOSIS

32

26. SPHENO-ETHMOIDAL JOINT

1

27. VERMO-SPENOID JOINT (PTERYGOID
PROCESS)
28. PALATO-SPHENOID JOINTS (PTERYGOID
PROCESS)
29. ZYGOMATICO-SPHENOID JOINT (GREATER
WING)
30. VERMO-ETHMOIDAL JOINT (PERPINDIC LAR PLATE)

1
2
2
1

‫ال��غ��ض��روف��ي��ة األولية  وال��ت��ى ت��ت��ك��ون م��ن عظام‬
‫يحيط بها غضروف حيث يتعظم هذا الغضروف‬
‫فى سن مبكر بحيث تلتحم  هذه العظام  متام َا‬
‫بغير فاصل بينها‬

: ‫مثا ل‬
‫      أ – ال��ت��ق��اء ن��ه��اي��ات ع��ظ��ام األط����راف‬
‫الطويلة مع سيقانها‬
‫ ال��ت��ح��ام عظمة ال��وت��د ف��ي اجلمجمة‬-‫     ب‬
‫مع العظمة القفوية‬
‫ ل���م ي�����درج ف���ي ه����ذا اإلح����ص����اء اتصال‬1‫الغضروف بالعظم عندما ال يكون بينهما فاصل‬
‫ول��ك��ن ي��ت��ص�لان ف��ق��ط ب��ال��ت��ئ��ام غ��ش��اء الغضروف‬
‫  اتصال غضاريف‬:‫م��ع غ��ش��اء ال��ع��ظ��م  مثال‬
  .‫الضلوع مع الضلوع‬
‫  مت اعتبار االتصال بني عظمتني كمفصل‬2‫واحد حتى لو مت االتصال في أكثر من موقع‬

: ‫مثا ل‬
‫  اتصال عظمة اجلبهة فى اجلمجمة مع‬1‫عظمة الوتد‬
‫ اتصال عظمة الوتد مع عظمة امليكعة‬2‫ حصر مفاصل اجلسم البشرى تطبيق َا‬: ‫ثاني َا‬
:‫للقاعدة املوضوعة‬
:‫أ) احلصر التفصيلي‬
1-SKULL
1. FRONTO PARIETAL JOINT (CORONAL
SUTURE)

1

2. FRONTO –ETHMOID JOINT

1

3. FRONTO MAXILLARY JOINTS

2

4. FRONTOZYGOMATIC JOINTS

2

5. FRONTONASAL JOINT

1

31. LACRIMO-ETHMOIDAL JOINT (LABYRINTH)

2

32. JOINT BETWEEN VOMER AND HARD PA ATE

1

33. INTERNASAL JOINT

1

34. JOINT BETWEEN HORIZONTAL PLATES OF
PALATINE BONES

1

6. FRONTOSPHENOID (LESSER WING) JOINT

1

86

7. FRONTO-LACRIMAL JOINTS

2

. ‫ م‬2010 ‫ شتاء‬- ‫ هـ‬1431 - ‫العدد الثاني عشر‬

8

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز طبي‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫قلوب يعقلون بها‬
‫ملخص البحث‬

‫املهندس عبد الدائم الكحيل*‬

‫نقدم في هذا البحث العلمي رؤية جديدة للقلب البشري‪ ،‬فعلى مدى سنوات طويلة درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية واعتبروه‬
‫مجرد مضخة للدم ال أكثر وال أقل‪ .‬ولكن ومع بداية القرن احلادي والعشرين ومع تطور عمليات زراعة القلب والقلب االصطناعي وتزايد هذه‬
‫العمليات بشكل كبير‪ ،‬بدأ بعض الباحثني يالحظون ظاهرة غريبة ومحيرة لم يجدوا لها تفسير ًا حتى اآلن!‬
‫إنها ظاهرة تغير احلالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب‪ ،‬وهذه التغيرات النفسية عميقة لدرجة أن املريض بعد أن يتم استبدال‬
‫قلبه بقلب طبيعي أو قلب صناعي‪ ،‬حتدث لديه تغيرات نفسية عميقة‪ ،‬بل إن التغيرات حتدث أحيان ًا في معتقداته‪ ،‬وما يحبه ويكرهه‪ ،‬بل وتؤثر‬
‫على إميانه أيض ًا!!‬
‫ووجدت بأن كل ما يكشفه العلماء حول القلب‬
‫بدأت بجمع معظم التجارب واألبحاث واملشاهدات واحلقائق حول هذا املوضوع‪،‬‬
‫ُ‬
‫ومن هنا ُ‬
‫مفصل! وهذا يثبت السبق القرآني في علم القلب‪ ،‬ويشهد على عظمة ودقة القرآن الكرمي‪ ،‬وأنه كتاب رب‬
‫قد حتدث عنه القرآن الكرمي بشكل ّ‬
‫العاملني‪.‬‬

‫مقدمة‬

‫يعتقد بعض الباحثني أن القلب مجرد مضخة وأنه ال يوجد أي أثر لتغيير قلب املريض‪ ،‬بل قد حتدث تغيرات‬
‫نفسية طفيفة بسبب تأثير العملية‪ .‬كما يعتقد البعض أن القلب املذكور في القرآن هو القلب املعنوي غير املرئي‬
‫مثله مثل النفس والروح‪ .‬فما هي حقيقة األمر؟‬
‫واحلقيقة أننا لو تتبعنا أقوال أطباء الغرب الذين برعوا في هذا املجال‪ ،‬أي مجال علم القلب‪ ،‬نرى بأن عدد ًا‬
‫منهم يعترف بأنهم لم يدرسوا القلب من الناحية النفسية‪ ،‬ولم َ‬
‫يعط هذا اجلزء الهام حقه من الدراسة بعد‪.‬‬
‫ُيخلق القلب قبل الدماغ في اجلنني‪ ،‬ويبدأ بالنبض منذ تشكله وحتى موت اإلنسان‪ .‬ومع أن العلماء يعتقدون أن‬
‫الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب‪ ،‬إال أنهم الحظوا شيئ ًا غريب ًا وذلك أثناء عمليات زرع القلب‪ ،‬عندما يضعون‬
‫القلب اجلديد في صدر املريض يبدأ بالنبض على الفور دون أن ينتظر الدماغ حتى يعطيه األمر بالنبض‪.‬‬
‫يوجه الدماغ‬
‫وهذا يشير إلى استقالل عمل القلب عن الدماغ‪ ،‬بل يعتقد بعض الباحثني اليوم أن القلب هو الذي ّ‬
‫في عمله‪ ،‬بل إن كل خلية من خاليا القلب لها ذاكرة! ويقول الدكتور ‪ Schwartz‬إن تاريخنا مكتوب في كل خلية‬
‫من خاليا جسدنا‪.‬‬
‫كنت جنين ًا في بطن أمك (بعد ‪21‬‬
‫يقوم قلبك منذ أن َ‬
‫حقائق القلب‬
‫ال��ق��ل��ب ه��و احمل����رك ال����ذي ي��غ��ذي أك��ث��ر م��ن ‪ 300‬يوم ًا من احلمل) بالعمل على ضخ الدم في مختلف‬
‫مليون مليون خلية في جسم اإلن��س��ان‪ ،‬ويبلغ وزنه أنحاء جسدك‪ ،‬وعندما تصبح بالغ ًا يضخ قلبك في‬
‫(‪ )300-250‬غ���رام‪ ،‬وه��و بحجم قبضة ال��ي��د‪ .‬وفي ال��ي��وم أكثر م��ن سبعني أل��ف لتر م��ن ال��دم وذل��ك كل‬
‫القلب املريض جد ًا ميكن أن يصل وزنه إلى ‪ 1000‬يوم‪ ،‬هذه الكمية يضخها أثناء انقباضه وانبساطه‪،‬‬
‫فهو ينقبض أو يدق كل يوم أكثر من مئة ألف مرة‪،‬‬
‫غرام بسبب التضخم‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫القلب ليس مجرد عضلة تضخ الدم‬

‫وعندما يصبح عمرك ‪ 70‬سنة يكون قلبك قد ضخ‬
‫مليون برميل من الدم خالل هذه الفترة!‬

‫عالقة الدماغ بالقلب‬

‫يزود القلب عبر الدم جميع خاليا اجلسم باألكسجني‪ ،‬فاخلاليا تأخذ‬
‫األكسجني لتحرقه في صنع غذائها‪ ،‬وتطرح غاز الكربون والنفايات‬
‫السامة التي يأخذها الدم ويضخها عبر القلب لتقوم الرئتني بتنقية هذا‬
‫الدم وطرح غاز الكربون‪ .‬طبع ًا تأخذ الرئتني األكسجني الذي نتنفسه‬
‫وتطرح غاز الكربون من خالل عملية التنفس (الشهيق والزفير)‪،‬‬
‫إن شبكة نقل الدم عبر جسمك أي الشرايني واألوعية لو وصلت مع‬
‫بعضها لبلغ طولها مئة ألف كيلو متر!!‬

‫هل الدماغ يتحكم بعمل القلب كما يقول العلماء‪،‬‬
‫أم أن العكس هو الصحيح؟ ينبغي عليك أخي القارئ‬
‫أن القلب هو مركز العاطفة والتفكير والعقل والذاكرة‪.‬‬
‫أن تعلم أن علم الطب ال يزال متخلف ًا!! وهذا باعتراف‬
‫ومنذ ثالثني عام ًا فقط بدأ بعض الباحثني مبالحظة‬
‫علماء الغرب أنفسهم‪ ،‬فهم يجهلون متام ًا العمليات‬
‫عالقة بني القلب والدماغ‪ ،‬والحظوا أيض ًا أن للقلب‬
‫الدقيقة التي حتدث في الدماغ‪ ،‬يجهلون كيف يتذكر‬
‫دور في فهم العالم من حولنا‪ ،‬وبدأت القصة عندما‬
‫اإلنسان األشياء‪ ،‬ويجهلون ملاذا ينام اإلنسان‪ ،‬وملاذا‬
‫الحظوا عالقة قوية بني ما يفهمه ويشعر به اإلنسان‪،‬‬
‫ينبض القلب‪ ،‬وم��ا ال��ذي يجعل ه��ذا القلب ينبض‪،‬‬
‫وبني معدل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس في‬
‫وأشياء كثيرة يجهلونها‪ ،‬فهم ينشرون في أبحاثهم ما‬
‫الرئتني‪ .‬ومن هنا بدأ بعض الباحثني يدرسون العالقة‬
‫يشاهدونه فقط‪ ،‬ليس لديهم أي قاعدة مطلقة‪ ،‬بل كل‬
‫بني القلب وال��دم��اغ‪ .‬ووج���دوا ب��أن القلب يؤثر على‬
‫شيء لديهم بالتجربة واملشاهدة واحلواس‪.‬‬
‫النشاط الكهربائي للدماغ‪.‬‬
‫ولكننا كمسلمني لدينا حقائق‬
‫ل���م ي��ث��ب��ت ال��ع��ل��م��اء أن القلب‬
‫مطلقة ه��ي احلقائق ال��ت��ي حدثنا‬
‫القلب يخفق دون أمر‬
‫ليس ل��ه ع�لاق��ة ب��ال��ع��واط��ف ب��ل ال‬
‫عنها القرآن الكرمي قبل ‪ 14‬قرن ًا‬
‫من الدماغ‬
‫يستطيع أحد أن يثبت ذلك‪ ،‬ألنهم‬
‫عندما أكد في كثير من آياته على‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫املقابل!‬
‫لم يستطيعوا كشف جميع أسرار‬
‫ي��ع��ت��ق��د ال���ب���رف���س���ور  ‪Gary‬‬
‫القلب‪ ،‬ولذلك عندما نقول إن القلب في السبعني يكون القلب قد‬
‫‪ Schwartz‬اخ��ت��ص��اص��ي الطب‬
‫يوجه الدماغ في عمله‪،‬‬
‫هو ال��ذي ّ‬
‫ضخ مليون برميل دم‬
‫ال��ن��ف��س��ي ف���ي ج��ام��ع��ة أري���زون���ا‪،‬‬
‫فهذا الكالم منطقي وال يوجد ما‬
‫وال��دك��ت��ورة ‪ Linda Russek‬أن للقلب طاقة خاصة‬
‫ينافيه علمي ًا‪ ،‬واألهم من ذلك أنه يتفق مع القرآن‪.‬‬
‫الشيء الثابت علمي ًا أن القلب يتصل مع الدماغ بواسطتها يتم تخزين املعلومات ومعاجلتها أيض ًا‪.‬‬
‫من خالل شبكة معقدة من األعصاب‪ ،‬وهناك رسائل وبالتالي فإن الذاكرة ليست فقط في الدماغ بل قد‬
‫مشتركة ب�ين القلب وال��دم��اغ على شكل إشارات يكون القلب محرك ًا لها ومشرف ًا عليها‪ .‬قام الدكتور‬
‫كهربائية‪ ،‬ويؤكد بعض العلماء أن القلب والدماغ غ��اري ببحث ضم أكثر من ‪ 300‬حالة زراع��ة قلب‪،‬‬
‫يعمالن بتناسق وتناغم عجيب ولو حدث أي خلل في ووجد بأن جميعها قد حدث لها تغيرات نفسية جذرية‬
‫بعد العملية‪.‬‬
‫هذا التناغم ظهرت االضطرابات على الفور‪.‬‬
‫يقول الدكتور ‪ Schwartz‬قمنا بزرع قلب لطفل من‬
‫ويقول الدكتور ‪ Armour‬إن للقلب نظام ًا خاص ًا به‬
‫في معاجلة املعلومات القادمة إليه من مختلف أنحاء طفل آخر أمه طبيبة وقد توفي وقررت أمه التبرع بقلبه‪،‬‬
‫اجل��س��م‪ ،‬ول��ذل��ك ف��إن جن��اح زرع القلب يعتمد على ثم قامت مبراقبة حالة الزرع جيد ًا‪ ،‬وتقول هذه األم‪:‬‬
‫النظام العصبي للقلب امل��زروع وقدرته على التأقلم «إنني أحس دائم ًا بأن ولدي ما زال على قيد احلياة‪،‬‬
‫فعندما أقترب من هذا الطفل (الذي يحمل قلب ولدها)‬
‫مع املريض‪.‬‬
‫أحس بدقات قلبه وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي‬
‫مشاهد مثيرة!‬
‫متام ًا‪ ،‬إن قلب هذا الطفل يحوي معظم طفلي»!‬
‫والذي أكد هذا اإلحساس أن هذا الطفل بدأ يظهر‬
‫تقول املعاجلة النفسية ‪ Linda Marks‬بعد عملها ملدة‬
‫عشرين عام ًا في مركز القلب‪ :‬كان الناس يواجهونني عليه خلل في اجلهة اليسرى‪ ،‬وبعد ذلك تبني أن الطفل‬
‫ب��س��ؤال‪ :‬م��اذا تعملني ف��ي ه��ذا امل��رك��ز وأن��ت تعلمني املتوفى صاحب القلب األصلي كان يعاني من خلل‬
‫أن القلب مجرد مضخة للدم ليس له عالقة باحلالة في اجلانب األيسر من الدماغ يعيق حركته‪ ،‬وبعد‬
‫وكنت أجيب بأنني أحس بالتغيير أن مت زرع هذا القلب تبني بعد فترة أن الدماغ بدأ‬
‫النفسية لإلنسان؟‬
‫ُ‬
‫الذي يحصل في نفسية املريض قبل وبعد عملية زرع يصيبه خلل في اجلانب األيسر متام ًا كحالة الطفل‬
‫القلب‪ ،‬وأحس بتغير عاطفته‪ ،‬ولكن ليس لدي الدليل امليت صاحب القلب األصلي‪.‬‬
‫العلمي إال م��ا أراه أم��ام��ي‪ .‬ولكن منذ‬
‫ما هو تفسير ذلك؟ ببساطة نقول إن القلب‬
‫التسعينات تعرفت على إحدى املهتمات‬
‫هو ال��ذي يشرف على عمل الدماغ‪ ،‬واخللل‬
‫ملاذا تتغير‬
‫بهذا املوضوع وهي «ليندا راسك» التي‬
‫الذي أصاب دماغ الطفل املتوفى كان سببه‬
‫املريض‬
‫نفسية‬
‫متكنت من تسجيل عالقة بني الترددات‬
‫القلب‪ ،‬وبعد زرع هذا القلب لطفل آخر‪ ،‬بدأ‬
‫قلب‬
‫زرع‬
‫بعد‬
‫الكهرطيسية التي يبثها القلب والترددات‬
‫القلب ميارس نشاطه على الدماغ وط َّور هذا‬
‫الكهرطيسية التي يبثها الدماغ‪ ،‬وكيف‬
‫جديد في‬
‫اخللل في دماغ ذلك الطفل‪.‬‬
‫ميكن للمجال الكهرطيسي للقلب أن يؤثر‬
‫تقول الدكتورة ليندا‪ :‬من احلاالت املثيرة‬
‫صدره؟‬
‫في املجال املغنطيسي لدماغ الشخص‬
‫أيض ًا أن��ه مت زرع قلب لفتاة كانت تعاني‬

‫‪12‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫من اعتالل في عضلة القلب‪ ،‬ولكنها أصبحت كل يوم‬
‫حتس وكأن شيئ ًا يصطدم بصدرها فتشكو لطبيبها‬
‫هذه احلالة فيقول لها هذا بسبب تأثير األدوية‪ ،‬ولكن‬
‫تبني فيما بعد أن صاحبة القلب األصلي صدمتها‬
‫سيارة في صدرها وأن آخر كلمات نطقت بها أنها‬
‫حتس بألم الصدمة في صدرها‪.‬‬
‫م��ئ��ات وم��ئ��ات احل���االت ال��ت��ي ح��دث��ت لها تغيرات‬
‫عميقة‪ ،‬فقد غرقت طفلة عمرها ثالث سنوات في املسبح‬
‫املنزلي‪ ،‬وتبرع أهلها بقلبها ليتم زراعته لطفل عمره‬
‫تسع سنوات‪ ،‬الغريب أن هذا الطفل أصبح يخاف‬
‫جد ًا من املاء‪ ،‬بل ويقول لوالديه ال ترموني في املاء!!‬

‫القلب مسؤول عن العواطف‬

‫هناك أمر مثير لالهتمام‬
‫أال وه��و أن أول��ئ��ك املرضى‬
‫القلب‬
‫الذين استبدلت قلوبهم بقلوب‬
‫ّ‬
‫يوجه‬
‫اصطناعية‪ ،‬فقدوا اإلحساس‬
‫الدماغ!‬
‫وال���ع���واط���ف وال���ق���درة على‬
‫احل��ب! ففي ‪2007/8/11‬‬
‫نشرت جريدة ‪  Washington Post‬حتقيق ًا صحفي ًا‬
‫حول رجل اسمه ‪ Peter Houghton‬وقد ُأجريت له‬
‫عملية زرع قلب اصطناعي‪ ،‬يقول هذا املريض‪« :‬إن‬
‫مشاعري تغيرت بالكامل‪ ،‬فلم أعد أعرف كيف أشعر‬
‫أو أحب‪ ،‬حتى أحفادي ال أحس بهم وال أعرف كيف‬
‫أتعامل معهم‪ ،‬وعندما يقتربون مني ال أحس أنهم جزء‬
‫من حياتي كما كنت من قبل»‪.‬‬
‫أصبح ه��ذا الرجل غير مبال ب��أي ش��يء‪ ،‬ال يهتم‬
‫ب��امل��ال‪ ،‬ال يهتم ب��احل��ي��اة‪ ،‬ال ي��ع��رف مل���اذا يعيش‪ ،‬بل‬
‫إنه يفكر أحيان ًا باالنتحار والتخلص من هذا القلب‬
‫املشؤوم! لم يعد هذا اإلنسان قادر ًا على فهم العالم‬
‫من حوله‪ ،‬لقد فقَد القدرة على الفهم أو التمييز أو‬
‫املقارنة‪ ،‬كذلك فقد القدرة على التنبؤ‪ ،‬أو التفكير في‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫املستقبل أو ما نسميه احلدس‪ .‬حتى إنه فقد اإلميان‬
‫بالله‪ ،‬ولم يعد يبالي باآلخرة كما كان من قبل!!‬
‫حتى هذه اللحظة لم يستطع األطباء تفسير هذه‬
‫ال��ظ��اه��رة‪ ،‬مل��اذا ح��دث ه��ذا التحول النفسي الكبير‪،‬‬
‫وما عالقة القلب بنفس اإلنسان ومشاعره وتفكيره؟‬
‫يقول البرفسور ‪ Arthur Caplan‬رئيس قسم األخالق‬
‫الطبية في جامعة بنسلفانيا‪« :‬إن العلماء لم يعطوا‬
‫اهتمام ًا بهذه الظاهرة‪ ،‬بل إننا لم ندرس عالقة العاطفة‬
‫والنفس بأعضاء اجلسم‪ ،‬بل نتعامل مع اجلسم وكأنه‬
‫مجرد آلة»‪.‬‬
‫القلب االصطناعي هو عبارة عن جهاز يتم غرسه‬
‫في صدر املريض يعمل على بطارية يحملها املريض‬
‫بشكل دائم ويستبدلها كلما نفدت‪ ،‬هذا اجلهاز أشبه‬
‫مبضخة تضخ الدم‬
‫َحمَ لة القلوب‬
‫وتعمل باستمرار‪،‬‬
‫وإذا وضعت رأسك االصطناعية فقدوا‬
‫ع����ل����ى ص�������در ه����ذا األحاسيس والعواطف‬
‫امل��ري��ض ف�لا تسمع‬
‫أي دق��ات بل تسمع‬
‫صوت محرك كهربائي!‬
‫إن أول قلب صناعي مت زرعه في عام ‪ 1982‬عاش‬
‫املريض به ‪ 111‬يوم‪ ،‬ثم تطور هذا العلم حتى متكن‬
‫العلماء في عام ‪ 2001‬من صنع قلب صناعي يدعى‬
‫‪ AbioCor‬وهو قلب متطور وخفيف يبلغ وزن��ه أقل‬
‫من كيلو غرام ( ‪ 900‬غ��رام) ويتم زرعه مكان القلب‬
‫املصاب‪ .‬أما أول قلب صناعي كامل فقد زرع عام‬
‫‪ 2001‬ملريض أشرف على املوت‪ ،‬ولكنه عاش بالقلب‬
‫الصناعي أرب��ع��ة أش��ه��ر‪ ،‬ث��م ت��ده��ورت صحته وفقد‬
‫القدرة على الكالم والفهم‪ ،‬ثم مات بعد ذلك‪.‬‬
‫لقد فشل القلب الصناعي كما أكدت إدارة الدواء‬
‫وال��غ��ذاء األمريكية ألن امل��رض��ى ال��ذي��ن مت��ت إجراء‬
‫عمليات زرع ه��ذا القلب لهم ماتوا بعد ع��دة أشهر‬
‫بسبب ذبحة صدرية مفاجئة‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫الذاكرة عميق ًا في قلوبنا؟‬
‫دماغ في القلب‬
‫القلب‬
‫فشل‬
‫إن القلب بإيقاعه املنتظم يتحكم بإيقاع‬
‫إن التفسير املقبول ل��ه��ذه الظاهرة الصناعي في‬
‫اجلسد كام ً‬
‫ال فهو وسيلة الربط بني كل‬
‫أنه يوجد في داخل خاليا قلب اإلنسان‬
‫أداء مهمته‬
‫خلية م��ن خ�لاي��ا اجل��س��م م��ن خ�لال عمله‬
‫برامج خاصة للذاكرة يتم فيها تخزين‬
‫كمضخة للدم‪ ،‬حيث تعبر كل خلية دم هذا‬
‫جميع األحداث التي مير فيها اإلنسان‪،‬‬
‫القلب وحتمل املعلومات منه وتذهب بها‬
‫وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم‬
‫إلى بقية خاليا اجلسم‪ ،‬إذن القلب ال يغذي اجلسد‬
‫مبعاجلتها‪.‬‬
‫بالدم النقي إمنا يغذيه أيض ًا باملعلومات!‬
‫نالحظ أن معدل نبضات القلب يتغير تبع ًا للحالة‬
‫وم���ن األب��ح��اث ال��غ��ري��ب��ة ال��ت��ي أج��ري��ت ف��ي معهد‬
‫النفسية والعاطفية ل�لإن��س��ان‪ ،‬وي��ؤك��د ال��دك��ت��ور ‪J.‬‬
‫«ري��اض��ي��ات ال��ق��ل��ب» ‪ HeartMath‬أنهم وج���دوا أن‬
‫‪ Andrew Armour‬أن هناك دماغ ًا شديد التعقيد‬
‫امل��ج��ال الكهربائي للقلب ق��وي ج��د ًا وي��ؤث��ر على من‬
‫موجود داخل القلب‪ ،‬داخل كل خلية من خاليا القلب‪،‬‬
‫حولنا من الناس‪ ،‬أي أن اإلنسان ميكن أن يتصل مع‬
‫ففي القلب أكثر من أربعني ألف خلية عصبية تعمل‬
‫غيره من خالل قلبه فقط دون أن يتكلم!!!‬
‫بدقة فائقة على تنظيم معدل ضربات القلب وإفراز‬
‫كما وجدوا أن دقات القلب تؤثر على املوجات التي‬
‫الهرمونات وتخزين املعلومات ثم يتم إرسال املعلومات‬
‫يبثها الدماغ (موجات ألفا)‪ ،‬فكلما زاد عدد دقات‬
‫إلى الدماغ‪ ،‬هذه املعلومات تلعب دور ًا مهم ًا في الفهم‬
‫القلب زادت الترددات التي يبثها الدماغ‪.‬‬
‫واإلدراك‪.‬‬
‫إذن املعلومات تتدفق من القلب إلى ساق الدماغ ثم القلب واإلدراك‬
‫تدخل إلى الدماغ عبر ممرات خاصة‪ ،‬وتقوم بتوجيه‬
‫جاء بنتيجة بحث أجراه الباحثان ‪Rollin McCraty‬‬
‫خاليا الدماغ لتتمكن من الفهم واالستيعاب‪ .‬ولذلك‬
‫فإن بعض العلماء اليوم يقومون بإنشاء مراكز تهتم و‪ Mike Atkinson‬ومت عرضه في اللقاء السنوي‬
‫ب��دراس��ة العالقة ب�ين القلب وال��دم��اغ وع�لاق��ة القلب للمجتمع البافلوفي عام ‪ ،1999‬أن هنالك عالقة بني‬
‫بالعمليات النفسية واإلدراكية‪ ،‬بعدما أدرك��وا الدور القلب وعملية اإلدراك‪ ،‬وقد أثبت الباحثان هذه العالقة‬
‫من خالل قياس النشاط الكهرطيسي للقلب والدماغ‬
‫الكبير للقلب في التفكير واإلبداع‪.‬‬
‫أثناء عملية الفهم أي عندما يحاول اإلنسان فهم ظاهرة‬
‫ما‪ ،‬فوجدوا أن عملية اإلدراك تتناسب مع أداء القلب‪،‬‬
‫ذبذبات من القلب‬
‫وكلما كان أداء القلب أقل كان اإلدراك أقل‪.‬‬
‫ي��ق��ول ال��دك��ت��ور ب��ول ب��رس��ال ‪ Paul Pearsall‬إن‬
‫إن النتائج التي قدمها معهد ري��اض��ي��ات القلب‬
‫القلب يحس ويشعر ويتذكر ويرسل ذبذبات متكنه‬
‫مبهرة وتؤكد على أن��ك عندما تقترب من‬
‫من التفاهم مع القلوب األخرى‪ ،‬ويساعد‬
‫إنسان آخر أو تلمسه أو تتحدث معه‪ ،‬فإن‬
‫في القلب‬
‫على تنظيم مناعة اجلسم‪ ،‬ويحتوي على‬
‫التغيرات احلاصلة في نظام دقات القلب‬
‫دماغ شديد‬
‫معلومات يرسلها إلى كل أنحاء اجلسم‬
‫لديك‪ ،‬تنعكس على نشاطه الدماغي!! أي‬
‫م��ع ك��ل نبضة م��ن ن��ب��ض��ات��ه‪ .‬ويتساءل‬
‫التعقيد‬
‫أن قلبك يؤثر على دماغ من هو أمامك‪.‬‬
‫بعض الباحثني‪ :‬هل من املمكن أن تسكن‬

‫‪14‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫السبق القرآني في علم القلب‬
‫إن املشاهدات والتجارب التي رأيناها في هذا‬
‫البحث تثبت لنا ع��دة نتائج في علم القلب ميكن أن‬
‫نلخصها في نقاط محددة‪ ،‬وكيف أن القرآن حدثنا‬
‫عنها بدقة تامة‪:‬‬
‫‪ -1‬يتحدث العلماء اليوم ج ّدي ًّا عن دماغ موجود‬
‫في القلب يتألف من ‪ 40000‬خلية عصبية‪ ،‬أي أن ما‬
‫نسميه «العقل» موجود في مركز القلب‪ ،‬وهو الذي‬
‫يقوم بتوجيه الدماغ ألداء مهامه‪ ،‬ولذلك فإن الله تعالى‬
‫جعل القلب وسيلة نعقل بها‪،‬‬
‫يروا‬
‫القلب يرسل‬
‫يقول تعالى‪َ { :‬أ َفلَ ْم َي ِس ُ‬
‫ِفي الأْ َ ْر ِ‬
‫وب‬
‫ض َف َت ُك َ‬
‫ون لَ ُه ْم ُق ُل ٌ‬
‫ذبذبات إلى‬
‫ون‬
‫ون ِب َها َأ ْو َآذ ٌ‬
‫َان َي ْس َم ُع َ‬
‫َي ْع ِق ُل َ‬
‫القلوب األخرى‬
‫ار‬
‫ِب َها َف ِإ َّن َها لاَ َت ْع َمى الأْ َ ْب َ‬
‫ص ُ‬
‫وب ا َّل ِتي ِفي‬
‫َولَ ِك ْن َت ْع َمى الْ ُق ُل ُ‬
‫الص ُدورِ ]} [احلج‪ .]46 :‬وهذه اآلية ح ّددت لنا مكان‬
‫ُّ‬
‫القلب لكي ال يظن أحد أن القلب موجود في الرأس‬
‫وهو الدماغ‪ ،‬أو أن هناك قلب ًا غير القلب الذي ينبض‬
‫في صدرنا‪ ،‬وهذه أقوال ال تعتمد على برهان علمي‪.‬‬
‫‪ -2‬يتحدث العلماء اليوم عن ال��دور الكبير الذي‬
‫يلعبه القلب في عملية الفهم واإلدراك وفقه األشياء من‬
‫حولنا‪ ،‬وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى‪( :‬لَ ُه ْم‬
‫ون ِب َها) [األنعام‪ .]179 :‬أي أن القرآن‬
‫وب لاَ َي ْف َق ُه َ‬
‫ُق ُل ٌ‬
‫حدد لنا مركز اإلدراك لدى اإلنسان وهو القلب‪ ،‬وهو‬
‫ما يكتشفه العلماء اليوم‪.‬‬
‫‪ -3‬معظم الذين يزرعون قلب ًا صناعي ًا يشعرون‬
‫حتجر ويحسون بقسوة غريبة‬
‫بأن قلبهم اجلديد قد‬
‫َّ‬
‫في صدورهم‪ ،‬وفقدوا اإلمي��ان واملشاعر واحلب‪،‬‬
‫وهذا ما أشار إليه القرآن‬
‫للقلب دور في‬
‫ف��ي خ��ط��اب ال��ي��ه��ود‪ُ { :‬ث َّم‬
‫تعزيز الفهم‬
‫��ت قُ�� ُل��و ُب ُ‬
‫���ن َب ْع ِد‬
‫��م ِم� ْ‬
‫��س� ْ‬
‫��ك ْ‬
‫َق� َ‬
‫واالدراك‬
‫َذ ِل� َ‬
‫�ار ِة َأ ْو‬
‫�ي َك��الحْ ِ � َ‬
‫�ج� َ‬
‫��ك َف��هِ � َ‬
‫��و ًة]} [البقرة‪:‬‬
‫��س� َ‬
‫َأ َش���� ُّد َق� ْ‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫‪ .]74‬فقد ح ّدد لنا القرآن صفة من صفات القلب‬
‫وه��ي ال��ق��س��وة وال��ل�ين‪ ،‬ول��ذل��ك ق��ال ع��ن الكافرين‪:‬‬
‫{ َف� َ�و ْي� ٌ�ل ِللْق ِ‬
‫َاس َي ِة ُق ُلو ُب ُه ْم ِم� ْ�ن ِذ ْك��رِ ال َّل ِه ُأولَ� ِئ� َ�ك ِفي‬
‫ِ�ين]} [ال��زم��ر‪ .]22 :‬ثم ق��ال في املقابل‬
‫َ‬
‫ض�َل�اَ ٍل ُم �ب ٍ‬
‫ني ُج ُلو ُد ُه ْم َو ُق ُلو ُب ُه ْم ِإلَى ِذ ْكرِ‬
‫عن املؤمنني‪ُ { :‬ث َّم َت ِل ُ‬
‫ال َّل ِه]} بالزمر‪.]23 :‬‬
‫‪ -4‬يؤكد العلماء أن ك��ل خلية م��ن خاليا القلب‬
‫تشكل مستودع ًا للمعلومات واألحداث‪ ،‬ولذلك بدأوا‬

‫زرع القلب الصناعي ملريض‪ ،‬ويقول العلماء إن النتائج التي‬
‫وصلوا إليها‪ ،‬واخللل الكبير في اإلدراك والفهم الذي يعاني منه‬
‫صاحب القلب الصناعي يؤكد بأن القلب له دور أساسي في الفهم‬
‫واإلدراك‪ ،‬وأن القلب هو أكثر من مضخة‪ ،‬إن قلب اإلنسان أكثر‬
‫تعقيد ًا مما نتصور!‬

‫يتحدثون عن ذاكرة القلب‪ ،‬ولذلك فإن الله تعالى أكد‬
‫لنا أن كل شيء موجود في القلب‪ ،‬وأن الله يختبر ما‬
‫ص ُدورِ ُك ْم‬
‫في قلوبنا‪ ،‬يقول تعالى‪َ { :‬و ِل َي ْب َت ِل َي ال َّل ُه َما ِفي ُ‬
‫ص َما ِفي ُق ُلوب ُِك ْم َوال َّل ُه َع ِلي ٌم ِبذ ِ‬
‫الص ُدورِ ]}‬
‫َات ُّ‬
‫َو ِل ُي َم ِّح َ‬
‫[آل عمران‪.]154 :‬‬
‫‪ -5‬يؤكد بعض الباحثني على أهمية القلب في عملية‬
‫السمع‪ ،‬بل إن اخللل الكبير في نظام عمل القلب يؤدي‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫التي يختزنها القلب فهي معلومات حقيقية‬
‫إلى فقدان السمع‪ ،‬وهذا ما رأيته بنفسي‬
‫لقلبك‬
‫ميكن‬
‫صادقة‪ ،‬وهكذا فإن اإلنسان عندما يكذب‬
‫عندما كان في أحد املشافي رجل لم يكن‬
‫يصلي وكان يفطر في رمضان ولم يكن أن يؤثر على‬
‫بلسانه‪ ،‬فإنه يقول عكس م��ا يختزنه قلبه‬
‫ون‬
‫من معلومات‪ ،‬ولذلك قال تعالى‪َ { :‬يقُو ُل َ‬
‫يسمع نداء احلق‪ ،‬وقد أصابه احتشاء‬
‫جليسك‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫س في ُقلوبِهِ ْم]} [الفتح‪.]11 :‬‬
‫ِب َألْس َنتهِ ْم َما لَ ْي َ‬
‫بسيط ف��ي عضلة القلب ث��م ت��ط��ور هذا‬
‫فاللسان هنا يتحرك بأمر من الناصية في‬
‫اخللل حتى فقد سمعه مت��ام� ًا ث��م مات‬
‫الدماغ‪ ،‬ولذلك وصف الله هذه الناصية بأنها‪َ { :‬ن ِ‬
‫اص َي ٍة‬
‫مباشرة بعد ذل��ك‪ ،‬وكانت آخر كلمة نطقها «إنني ال‬
‫َك ِاذ َب ٍة خَ ِ‬
‫اطئ ٍَة]} [العلق‪.]16 :‬‬
‫أسمع شيئ ًا»‪ ،‬ولذلك ربط القرآن بــــــــــــني القلب وبــني‬
‫‪ -8‬رأينا ذلك الرجل صاحب القلب الصناعي كيف‬
‫ون]}‬
‫السمع فقال‪َ { :‬و َن ْط َب ُع َعلَى ُق ُلوبِهِ ْم َف ُه ْم لاَ َي ْس َم ُع َ‬
‫فقد إميانه بالله بعد عملية الزرع مباشرة‪ ،‬وهذا يعطينا‬
‫[األعراف‪.]100 :‬‬
‫م��ؤش��ر ًا على أن اإلمي��ان يكون بالقلب وليس بالدماغ‪،‬‬
‫‪ -6‬يتحدث الباحثون عن دور القلب في التعلم‪ ،‬وهكذا يؤكد بعض الباحثني على أهمية القلب في اإلميان‬
‫الر ُس ُ‬
‫ول لاَ َي ْح ُز ْن َك‬
‫والعقيدة‪ ،‬ولذلك قال تعالى‪َ { :‬يا َأ ُّي َها َّ‬
‫ين قَا ُلوا َآ َمنَّا ِب َأف َْو ِ‬
‫اههِ ْم‬
‫ين ُي َسارِ ُع َ‬
‫ون ِفي الْ ُكفْرِ ِم َن ا َّل ِذ َ‬
‫ا َّل ِذ َ‬
‫َولَ ْم ُتؤ ِْم ْن ُق ُلو ُب ُه ْم]} [املائدة‪.]41 :‬‬
‫‪ -9‬بينت أبحاث القلب الصناعي أن للقلب‬
‫دور ًا أس��اس��ي � ًا ف��ي اخل���وف وال��رع��ب‪ ،‬وعندما‬
‫س��أل��وا صاحب القلب الصناعي ع��ن مشاعره‬
‫أجرى معهد رياضيات القلب العديد من التجارب أثبت من خاللها‬
‫قال بأنه فقد القدرة على اخلوف‪ ،‬لم يعد يخاف‬
‫أن القلب يبث ترددات كهرطيسية تؤثر على الدماغ وتوجهه في‬
‫أو ي��ت��أث��ر أو ي��ه��ت��م ب��ش��يء م��ن أم��ور املستقبل‪.‬‬
‫عمله‪ ،‬وأنه من املمكن أن يؤثر القلب على عملية اإلدراك والفهم لدى‬
‫وه��ذا م��ا س��ب��ق ب��ه ال��ق��رآن ع��ن��دم��ا أك��د ع��ل��ى أن‬
‫اإلنسان‪ .‬كما وجدوا أن القلب يبث مجا ًال كهربائي ًا هو األقوى بني‬
‫القلوب تخاف وت��وج��ل‪ِ ( :‬إ نمَّ َ ��ا مْ‬
‫ين‬
‫الُ� ْؤ ِم� ُن� َ‬
‫�ون ا َّل ِذ َ‬
‫أعضاء اجلسم‪ ،‬لذلك فهو من احملتمل أن يسيطر على عمل اجلسم‬
‫�ت ُق ُلو ُب ُه ْم َو ِإ َذ ا ُت ِل َي ْت َعلَ ْيهِ ْم‬
‫ِإ َذ ا ُذ ِك� َ�ر ال َّل ُه َو ِج�لَ� ْ‬
‫بالكامل‪ .‬املنحني األسفل ميثل ضربات القلب‪ ،‬واملنحنيات الثالثة‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ون )‬
‫مي��ا ًن��ا َو َع �ل��ى َر ِّب��هِ � ْ�م َي َت َو كل َ‬
‫فوقه متثل رد فعل الدماغ وكيف تتأثر تردداته بحالة القلب‪.‬‬
‫��م ِإ َ‬
‫آ َي��ا ُت � ُه َز ا َد ْت��� ُه� ْ‬
‫[األن��ف��ال‪ .]2 :‬وك��ذل��ك ج��ع��ل ال��ل��ه م��ك��ان اخلوف‬
‫وهذا يعتبر من أحدث األبحاث التي نشرت مؤخر ًا‪ ،‬والرعب هو القلب‪ ،‬فقال‪َ { :‬و َق َذ َف ِفي ُق ُلو بِهِ ُم‬
‫الر ْع َب ]} [احلشر‪.]2 :‬‬
‫ُّ‬
‫ولذلك فإن للقلب دور ًا مهم ًا في العلم والتعلم ألن‬
‫القلب يؤثر على خاليا ال��دم��اغ ويوجهها‪ ،‬ولذلك‬
‫فإن القرآن قد ربط بني القلب والعلم‪ ،‬قال تعالى‪ :‬اإلعجاز في السنة النبوية‬
‫سبق النبي األعظم عليه الصالة والسالم علماء الغرب‬
‫��م لاَ‬
‫{ َو َط��� َب��� َع ال�� َّل�� ُه َع �لَ��ى ُق � ُل��و ِب��هِ � ْ�م فَ�� ُه ْ‬
‫إلى احلديث عن دور القلب وأهميته في صالح‬
‫ون]} [التوبة‪.]93 :‬‬
‫يعلَم َ‬
‫َ ْ ُ‪ -7‬تؤكد التجارب اجلديدة أن مركز زرع قلب ملحد النفس‪ ،‬بل إنه جعل للقلب دور ًا مركزي ًا فإذا‬
‫الكذب هو في منطقة الناصية في أعلى في جسم مؤمن صلح ه��ذا القلب ف��إن جميع أج�ه��زة اجلسد‬
‫ومقدمة الدماغ‪ ،‬وأن هذه املنطقة تنشط يؤدي إلى إحلاده س�ت�ص�ل��ح‪ ،‬وإذا ف�س��د ف �س��وف ت�ف�س��د جميع‬
‫أنظمة اجلسم‪ ،‬وه��ذا ما ن��راه اليوم وبخاصة‬
‫بشكل كبير أثناء الكذب‪ ،‬أما املعلومات‬

‫‪16‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫في عمليات القلب الصناعي‪ ،‬حيث نرى بأن جميع أنظمة‬
‫اجلسم تضطرب‪ ،‬ولذلك قال ‪( :#‬أال إن في اجلسد مضغة‬
‫إذا صلحت صلح اجلسد كله وإذا فسدت فسد اجلسد‬
‫كله أال وهي القلب) [متفق عليه]‪.‬‬

‫أفضل عالج للقلب‬

‫يؤكد جميع العلماء على أن السبب األول للوفاة‬
‫هو اضطراب نظم عمل القلب‪ ،‬وأن أفضل طريقة‬
‫ل��ل��ع�لاج ه��و ال��ع��م��ل ع��ل��ى اس��ت��ق��رار ه��ذه القلوب‪،‬‬
‫وقد ث ُبت أن بعض الترددات الصوتية تؤثر في‬
‫عمل القلب وتساعد على‬
‫اس���ت���ق���راره‪ ،‬وه����ل هناك‬
‫العقل في‬
‫أفضل من صوت القرآن؟‬
‫القلب وآلته‬
‫ين‬
‫ولذلك قال تعالى‪{ :‬ا َّل ِذ َ‬
‫في الدماغ‬
‫َآ َم��� ُن���وا َو َت� ْ�ط� َ�م � ِئ� ُّ�ن ُق ُلو ُب ُه ْم‬
‫ِب� ِ�ذ ْك��رِ ال� َّل� ِ�ه أَلاَ ِب� ِ�ذ ْك��رِ ال َّل ِه‬
‫وب ]} [الرعد‪:‬‬
‫َت ْط َم ِئ ُّن ا لْ ُق ُل ُ‬
‫�دت بالتجربة أن ت�لاوة ه��ذه اآلية‬
‫‪ .]28‬وق��د وج� ُ‬
‫ومساء تؤدي إلى استقرار‬
‫سبع مرات صباح ًا‬
‫ً‬
‫كبير في عمل القلب‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وأخ��ي��ر ًا ن��س��أل ال��ل��ه تعالى أن يثبت قلوبنا على‬
‫اإلمي��ان‪ ،‬ونتذكر أكثر دعاء النبي‪( :‬يا مق ّلب القلوب‬
‫(ر َّب َنا لاَ‬
‫ث ّبت قلبي على دينك)‪ ،‬وندعو بدعاء املؤمنني‪َ :‬‬
‫تُزِ غْ ُق ُلو َب َنا َب ْع َد ِإ ْذ َه َد ْي َت َنا َو َه ْب لَ َنا ِم ْن لَ ُد ْن َك َر ْح َم ًة ِإن ََّك‬
‫اب) [آل عمران‪.]8 :‬‬
‫َأ ْن َت الْ َو َّه ُ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫* وللراغبني مبتابعة البحث بكامله م��راج��ع��ة امل��وق��ع ‪www.‬‬
‫‪kaheel7.com‬‬
‫املراجع‪:‬‬
‫‪1- Pearsall P, Schwartz GE, Russek LG, Changes in heart‬‬

‫القلب ال يقبل إال‬
‫الصدق والدماغ‬
‫يتقبل الكذب‬

‫‪transplant recipients that‬‬
‫‪parallel the personalities‬‬
‫‪of their donors, School‬‬
‫‪of Nursing, University‬‬
‫‪of‬‬
‫‪Hawaii,‬‬
‫‪www.‬‬
‫‪springerlink.com, 2000.‬‬
‫‪2- Paul Pearsall, The Hearts‬‬
‫‪Code:‬‬
‫‪Tapping‬‬
‫‪the‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز طبي‬

‫‪Wisdom and Power of Our Heart Energy, New‬‬
‫‪York, Broadway Books, 1998.‬‬
‫‪3- Linda Marks, THE POWER OF THE HEART, www.‬‬
‫‪healingheartpower.com, 2003.‬‬
‫‪4- Dorothy Mandel, Spirit and Matter of the Heart,‬‬
‫‪Grace Millenium, Winter 2001.‬‬
‫‪5- Linda Marks, The Power of the Soul-Centered‬‬
‫‪Relationship, HeartPower Press, 2004.‬‬

‫في هذه الصورة رجل يعيش بقلب صناعي‪ ،‬إنه يرتبط بشكل‬
‫دائم بأشرطة من أجل التغذية بالبطارية‪ ،‬إن الذي جتري له عملية‬
‫تركيب قلب اصطناعي يفقد اإلحساس بكثير من األشياء من حوله‬
‫وتصبح ردود أفعاله شبه منعدمة‪ ،‬وحتدث تغييرات كبيرة جد ًا في‬
‫شخصيته‪ .‬وهذا يثبت عمل القلب في التفكير وفي ردود األفعال‬
‫وفي توجيه الدماغ أيض ًا‪.‬‬
‫‪6- Paul Pearsall, Gary E. Schwartz, Linda G. Russek,‬‬
‫‪Organ Transplants and Cellular Memories, Nexus‬‬
‫‪Magazine, April - May 2005.‬‬
‫‪7- Schwartz GER, Russek, LGS. The Living Energy‬‬
‫‪Universe. Charlottesville, VA: Hampton Roads‬‬
‫‪Publishing, 1999.‬‬
‫‪8- His Heart Whirs Anew, Washington Post, August‬‬
‫‪11, 2007.‬‬
‫‪9- Heart, Wikipedia.‬‬
‫‪10- Science of the heart, Institute of HeartMath.‬‬
‫‪11- Rollin McCraty, The Scientific Role of the Heart in‬‬
‫‪Learning and Performance, Institute of HeartMath,‬‬
‫‪2003.‬‬
‫‪12- Does your heart sense your emotional state? www.‬‬
‫‪msnbc.msn.com, Jan. 26, 2006.‬‬
‫‪13- Annual Meeting of the Pavlovian Society,‬‬
‫‪Tarrytown, NY, 1999‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز لغوي‬

‫اإلعجاز البياني في القرآن الكرمي‬
‫محمد فرشوخ‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫احلمد لله وكفى‪ ،‬وسالم على عباده الذين اصطفى‪ ،‬وعلى خامتهم النبي املصطفى صلى الله عليه وسلم‪ ،‬سيد أهل‬
‫الصفا واحلب والوفا‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫ال بد ملن أراد أن يبحث في اإلعجاز البياني في القرآن أن يكون له بالبيان باع‪ ،‬وباللغة علم واطالع‪ ،‬وال سبيل لتقدير‬
‫أثمان اجلواهر‪ ،‬إال من كان له بها خبرا‪ ،‬وصرف في تقليبها عمر ًا ودرسها وتفحصها دهرا‪.‬‬
‫يقول الله تعالى في سورة الشعراء‪:‬‬
‫نز ُ‬
‫ني[‪]193‬‬
‫{و ِإ َّن ُه َل َت ِ‬
‫وح الأْ َ ِم ُ‬
‫يل َر ِّب ا ْل َعا مَلِ َ‬
‫الر ُ‬
‫ني [‪َ ]192‬ن َز َل ِب ِه ُّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مْ‬
‫َ‬
‫ِني [‪]195‬‬
‫ِين[‪ِ ]194‬بل َس ٍان َع َرب ٍِّي ُّمب ٍ‬
‫َع َلى َق ْلبِك ل َتكونَ م َن النذر َ‬
‫ني[‪َ ]196‬أ َو َل ْم َي ُكن َّل ُه ْم آ َي ًة َأن َي ْع َل َم ُه ُع َل َماء َب ِني‬
‫َو ِإ َّن ُه َل ِفي ُز ُب ِر الأْ َ َّو ِل َ‬
‫ني[‪َ ]198‬فق ََر َأ ُه َع َل ْيهِ م‬
‫ِإ ْس َرائِيلَ [‪َ ]197‬و َل ْو َن َّز ْل َنا ُه َع َلى َب ْع ِض الأْ َ ْع َج ِم َ‬
‫ني[‪َ ]199‬ك َذ ِل َك َس َل ْك َنا ُه ِفي ُق ُل ِ‬
‫ني[‪]200‬‬
‫وب مْالُ ْج ِر ِم َ‬
‫َّما َكا ُنوا ِب ِه ُم ْؤ ِم ِن َ‬
‫يم[‪َ ]201‬ف َي ْأ ِت َي ُهم َب ْغ َت ًة َو ُه ْم اَل‬
‫اَل ُي ْؤ ِم ُنونَ ِب ِه َح َّتى َي َر ُوا ا ْل َع َذ َ‬
‫اب الأْ َ ِل َ‬
‫َي ْش ُع ُرونَ [‪ }]202‬صدق الله العظيم‬

‫أو ًال‪-‬إذع� � � ��ان أه ��ل اجل��اه�ل�ي��ة ل �ك�لام القرآن‬
‫الكرمي‪:‬‬

‫مما يؤسف له أن بعض املدعني مبعرفة اللغة العربية‪ ،‬يرون‬
‫في آي القرآن كالم ًا كسائر الكالم وصياغة كسائر الصيغ‪،‬‬
‫مما يدل على قصر نظر وإدعاء كبر‪ ،‬ولو أنهم درسوا األدب‬
‫اجلاهلي فحسب لوجدوا أن أهله وصنّاعه‪ ،‬قد وقفوا لدى‬
‫سماع القرآن حائرين‪ ،‬ومن وقعه مرتعشني‪ ،‬أصابهم الذهول‪،‬‬
‫واللسان العربي املبني يعني فيما يعنيه‪ ،‬إحاطة باللغة وسلب منهم العقول‪ ،‬فسجدوا مع الساجدين‪ ،‬وانسلوا من‬
‫بني املشركني ليسترقوا السمع‬
‫ومبعاني األلفاظ‪ ،‬وال يقدر على‬
‫لكالم رب العاملني‪.‬‬
‫وقف شعراء ذل���ك إال م�ع�ج��م ض �خ��م يضم ن����ورد ف���ي ه����ذا السياق وصف الله تعالى‬
‫اجلاهلية منه أربعة ماليني كلمة ون ّيف‪ ،‬وعليه رواي����������ات ث���ل��اث إلع���ج���اب لذاته لم يعرفه‬
‫ٌ‬
‫أن يتصف بالفكر والنطق‪ ،‬وال املشركني بكالم القرآن‪:‬‬
‫أحد من قبل‬
‫حائرين‬
‫يقدر على ذل��ك إال الله تعالى‪،‬‬
‫األولى‪ :‬حني كان ثالثة من‬
‫وعلى من يريد أن ينتقد كالم ًا وج�ه��اء ق��ري��ش‪ :‬أب��و جهل وأبو‬
‫بهذ الصفة أن يلم بالصرف والنحو والبالغة والفصاحة سفيان واألخنس بن شريق يتسللون لي ً‬
‫ال ليسترقوا السمع‬
‫واألدب وسنحاول أن نبني في هذا العرض أن الذين يتمتعون في جوار بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ويتلو‬
‫بالقدر الكافي من العلم هم الذين أعجزهم القرآن عن نقده أو القرآن الكرمي‪:‬‬
‫(فلما أصبح األخ�ن��س أت��ى أب��ا سفيان ف��ي بيته فقال‪:‬‬
‫عن اإلتيان مبا يشبهه دون أن يتعرضوا للهزء والسخرية‪.‬‬
‫وسنحاول في بضعة أوراق‪ ،‬أن ندخل عالم اإلعجاز البياني أخبرني عن رأي��ك فيما سمعت من محمد‪ .‬ق��ال‪ :‬والله لقد‬
‫للقرآن الكرمي باستعراض وقعه على املشركني ثم على أهل سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها‪ ،‬وسمعت أشياء‬
‫ما عرفت معناها وال ما يراد بها‪ .‬قال األخنس‪ :‬وأنا والذي‬
‫العلم‪ ،‬ثم نترك للقاريء الكرمي فسح ًة للتأمل واالستنتاج‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز لغوي‬

‫َي ْس َم ُعونَ [‪َ ]4‬و َقا ُلوا ُق ُلو ُب َنا ِفي َأ ِك َّنةٍ مِّمَّا َت ْد ُعو َنا ِإ َل ْي ِه َو ِفي آذَا ِن َنا‬
‫اب َف ْاع َملْ ِإ َّن َنا َعا ِم ُلونَ [‪ُ ]5‬قلْ ِإ مَّ َنا‬
‫َو ْق ٌر َو ِمن َب ْي ِن َنا َو َب ْي ِن َك ِح َج ٌ‬
‫يموا ِإ َل ْي ِه‬
‫َأ َنا َب َش ٌر ِّم ْث ُل ُك ْم ُي َ‬
‫وحى ِإ َل َّي َأ مَّ َنا ِإ َل ُه ُك ْم ِإ َل ٌه َو ِاح ٌد َف ْ‬
‫اس َت ِق ُ‬
‫ني[‪َ ... ]6‬ف ِإنْ َأ ْع َر ُضوا َفقُلْ َأ َنذ ْر ُت ُك ْم‬
‫َو ْاس َت ْغ ِف ُرو ُه َو َو ْي ٌل ِّل ْل ُم ْش ِر ِك َ‬
‫َصا ِع َق ًة ِّم ْثلَ َصا ِع َق ِة َعادٍ َو َث ُمو َد[‪(.]13‬سورة فصلت)‪.‬‬

‫حلفت به‪ .‬ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل‪ ،‬فقال‪ :‬ما‬
‫رأي��ك فيما سمعت من محمد؟ ق��ال‪ :‬م��اذا سمعت! تنازعنا‬
‫نحن وبنو عبد مناف في الشرف‪ ،‬أطعموا فأطعمنا‪ ،‬وحملوا‬
‫فحملنا‪ ،‬وأعطوا فأعطينا‪ ،‬حتى إذا جتاثينا على الركب‪،‬‬
‫وكنا كفرسي رهان‪ .‬قالوا‪ :‬منا نبي يأتيه الوحي من السماء‪،‬‬
‫فمتى ندرك هذه‪ ،‬والله ال نؤمن به أبدا‪ ،‬وال نصدقه فقام عنه‬
‫‪ ...‬فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض‪ :‬نحلف‬
‫األخنس وتركه)(‪.)1‬‬
‫بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به! فلما‬
‫والرواية الثانية‪ :‬ملا أرسلت قريش عتبة بن ربيعة (كان جلس إليهم قالوا‪ :‬ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال‪ :‬والله لقد‬
‫في الثمانني من عمره وكان يدعى حكيم قريش) إلى رسول تعلمون أني من أكثر قريش ماال‪ ،‬ولكني ملا قصصت عليه‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فقال له ‪ :‬يا ابن أخي!‬
‫القصة أجابني بشيء والله ما هو بشعر وال‬
‫إنك منا حيث قد علمت من السعة في العشيرة‬
‫كهانة وال سحر؛ ث��م ت�لا عليهم م��ا سمع منه‬
‫أهل البيان‬
‫واملكان في النسب‪ ،‬وإنك قد أتيت قومك بأمر‬
‫إلى قوله‪“ :‬مثل صاعقة عاد وثمود” وأمسكت‬
‫ٌ‬
‫على‬
‫عيال‬
‫عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحالمهم‬
‫بفيه(بفمه)‪ ،‬وناشدته بالرحم أن يكف‪ ،‬وقد‬
‫القرآن‬
‫وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من‬
‫علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب‪ ،‬فوالله‬
‫آبائهم‪ ،‬فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر‬
‫لقد خفت أن ينزل بكم العذاب؛ يعني الصاعقة‪.‬‬
‫فيها لعلك أن تقبل منها بعضها‪ .‬فقال رسول الله صلى الله ي��ا معشر قريش أطيعوني واجعلوها ف��ي‪ ،‬خلوا ب�ين هذا‬
‫عليه وسلم‪ “ :‬قل يا أبا الوليد أسمع “‪ ،‬فقال‪ :‬يا ابن أخي! الرجل وبني ما هو فيه واعتزلوه‪ ،‬فوالله ليكونن لقوله الذي‬
‫إن كنت إمنا تريد مبا جئت من هذا القول ماال جمعنا لك سمعت نبأ! ف��إن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم‪ ،‬وإن‬
‫من أموالنا حتى تكون أكثرنا ماال‪ ،‬وإن كنت إمنا تريد شرفا يظهر على العرب فملكه ملككم وع��زه عزكم وكنتم أسعد‬
‫شرفناك علينا حتى ال نقطع أمر ًا دونك‪ ،‬وإن كنت تريد ملك ًا الناس به‪ ،‬قالوا‪َ :‬س َح َر َك والله يا أبا الوليد بلسانه! فقال‪:‬‬
‫ملكناك علينا‪ ،‬وإن كان هذا ال��ذي يأتيك رئي ( يقال رئي هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم‪.‬‬
‫للتابع من اجلن) تراه وال تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا‬
‫والرواية الثالثة‪ :‬حني قرأ النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫لك الطبيب وبذلنا فيه أموالنا حتى يبرئك منه فإنه رمبا غلب يوم ًا‪« :‬حم‪ .‬تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم» {ب ِْس ِم الل ِه‬
‫نز ُ‬
‫يل ا ْل ِك َت ِ‬
‫يم‬
‫يم حم [‪َ ]1‬ت ِ‬
‫الر ْح ِ‬
‫اب ِم َن ال َّل ِه ا ْل َع ِز ِيز ا ْل َع ِل ِ‬
‫الر ِح ِ‬
‫من َّ‬
‫التابع على الرجل حتى ُي َدا َوى منه‪ ،‬أو لعل هذا الذي يأتي َّ‬
‫َاب ِذي َّ‬
‫به ِشع ٌر جاش به صدرك‪ ،‬وإنكم لعمري يا بني عبد املطلب [‪ ]2‬غَ ا ِف ِر َّ‬
‫نب َو َقاب ِِل ال َّت ْو ِب شَ ِد ِيد ا ْل ِعق ِ‬
‫الط ْولِ اَل ِإ َل َه‬
‫الذ ِ‬
‫ير [‪[ }]3‬س��ورة غافر ] فسمعه الوليد بن‬
‫تقدرون منه على ما يقدر عليه أح��د! حتى إذا سكت عنه ِإ اَّل ُه َو ِإ َل ْي ِه مْالَ ِص ُ‬
‫ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال رسول الله املغيرة يقرؤها (قال في رواي��ة‪ :‬أعد يا ابن أخي) ثم قال ‪:‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ”:‬أفرغت يا أبا الوليد؟ فاسمع مني”‪( ،‬والله لقد سمعت منه كالما ما هو من كالم اإلنس وال من‬
‫�س� � ِ�م كالم اجلن‪ ،‬وإن له حلالوة‪ ،‬وإن عليه لطالوة‪ ،‬وإن أعاله‬
‫قال‪ :‬أفعل‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ِ :‬ب� � ْ‬
‫الل ِه ال َّر ْحمنِ ال َّر ِح ِيم‪{ :‬حم [‪ ]1‬ملثمر‪ ،‬وإن أسفله ملغدق‪ ،‬وإنه ليعلو وال يعلى عليه‪ ،‬وما‬
‫يم[‪ ]2‬يقول هذا َب َشر‪.)...‬‬
‫ما نقد القرآن‬
‫نز ٌ‬
‫َت ِ‬
‫الر ِح ِ‬
‫الر ْح َم ِن َّ‬
‫يل ِّم� َ�ن َّ‬
‫وال يدعني أح ٌد أن أهل اجلاهلية لم يكونوا ملمني بألوان‬
‫�ت آ َي ��ا ُت� � ُه ُق� ْ�رآ ًن��ا‬
‫�اب ُف� ِّ�ص � َل� ْ‬
‫ِك� � َت � ٌ‬
‫إال جاهل‬
‫يرا البيان من فصاحة وبالغة وم��ن األدل��ة على ذل��ك ما ذكره‬
‫َع َر ِب ًّيا ِّلق َْو ٍم َي ْع َل ُمونَ [‪َ ]3‬ب ِش ً‬
‫أو متجاهل‬
‫َو َن ِذ ًيرا َف َأ ْع َر َض َأ ْك َث ُر ُه ْم َف ُه ْم اَل الرافعي من استدراك اخلنساء على حسان بن ثابت في‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز لغوي‬

‫فليتدبر القرآن وليتأمل علوه على سائر الكالم فمن ذلك قوله‬
‫ع ّز ذكره‪{ :‬إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} استقاموا‬
‫كلمة واحدة تفصح عن الطاعات كلها في االئتمار واالنزجار‪.‬‬
‫وذلك لو أن إنسان ًا أطاع الله سبحانه مائة سنة ثم سرق حبة‬
‫واحدة خلرج بسرقتها عن حد االستقامة‪ ،‬ومن ذلك قوله عز‬
‫وجل‪ { :‬ال خوف عليهم وال هم يحزنون} فقد أدرج فيه‬
‫ذكر إقبال كل محبوب عليهم وزوال كل مكروه عنهم وال شيء‬
‫أض��ر باإلنسان من احل��زن واخل��وف ألن احل��زن يتولد من‬
‫مكروه ماض أو حاضر واخلوف يتولد من مكروه مستقبل‬
‫ف��إذا اجتمعا على ام��رئ لم ينتفع بعيشه بل يتبرم بحياته‬
‫واحلزن واخلوف أقوى أسباب مرض النفس كما أن السرور‬
‫واألمن أقوى أسباب صحتها فاحلزن واخلوف موضوعان‬
‫بإزاء كل محنة وبلية‪ .‬والسرور واألمن موضوعان بإزاء كل‬
‫صحة ونعمة هنية‪.)3()....‬‬
‫عجز إذ ص��ار معظمه مضرب‬
‫وم��ن إيجاز ال�ق��رآن ما ُي ِ‬
‫األمثال‪ ،‬ولرمبا أصاب أحدهم مث ً‬
‫ال جيد ًا لكن أح��د ًا ممن‬
‫يتكلمون بلغة الضاد‪ ،‬لم يتمكن قطع ًا من اإلتيان مبثل هذا‬
‫السيل من احلكم واألمثال‪ ،‬يقول الثعالبي‪:‬‬
‫(فيما ي�ج��ري م�ج��رى امل�ث��ل م��ن أل �ف��اظ ال �ق��رآن ويجمع‬
‫اإلعجاب واإلعجاز واإليجاز‪:‬‬
‫{وال يحيق املكر السيء إال بأهله }‪{ ،‬إمنا بغيكم على‬
‫أنفسكم }‪ { ،‬كل نفس مبا كسبت رهينة }‪{ ،‬كل من عليها‬
‫ف��ان}‪{ ،‬كل نفس ذائقة امل��وت}‪{ ،‬لكل نبأ مستقر}‪،‬‬

‫شعر أنشده بعكاظ‪ ،‬قال فيه‪:‬‬
‫لنا اجلفنات الغر يلمعن بالضحى??‬
‫وأسيافنا يقطرن من جندة دما‬
‫ولدنا بنى العنقاء وابن محرق?‬
‫فأكرم بنا خاال وأكرم بنا ابنما‬
‫فقالت اخلنساء ‪ :‬ضعف افتخارك‪ ،‬وأبرزته في ثمانية‬
‫مواضع ‪ ،‬قال‪ :‬وكيف؟ قالت‪:‬قلت (لنا اجلفنات) واجلفنات‬
‫مادون العشر‪ ،‬فقللت العدد‪ ،‬ولو قلت ( اجلفان) لكان أكثر‪،‬‬
‫وقلت‪( :‬الغر) والغرة البياض في اجلبهة‪ ،‬ولو قلت (البيض)‬
‫ل �ك��ان أك �ث��ر ات��س��اع��ا‪ ،‬وقلت‬
‫‪(:‬يلمعن) واللمع ش��يء يأتي روائع البيان‬
‫بعد الشيء‪ ،‬ولو قلت (يشرقن) ذهبت مضرب‬
‫لكان أكثر‪ ،‬ألن اإلشراق أدوم‬
‫األمثال‬
‫من اللمعان‪ ،‬وقلت‪( :‬بالضحى)‬
‫ولو قلت‪( :‬بالعشية) لكان أبلغ‬
‫في املديح‪ ،‬ألن الضيف بالليل‬
‫أكثر طروقا ‪ ،‬وقلت‪( :‬أسيافنا)‪ ،‬واألسياف دون العشر‪ ،‬ولو‬
‫قلت‪( :‬سيوفنا) كان أكثر‪ ،‬وقلت ‪(:‬يقطرن) فدللت على قلة‬
‫القتل‪ ،‬ولو قلت‪(:‬يجرين) لكان أكثر‪ ،‬النصباب الدم‪ ،‬وقلت‬
‫(دما) والدماء أكثر من الدم‪ ،‬وفخرت مبن ولدت‪ ،‬ولم تفتخر‬
‫مبن ولدوك)(‪.)2‬‬
‫واخلالصة أن شعراء اجلاهلية ونقادها‪ ،‬على بالغتهم‬
‫وإتقانهم للشعر وفنونه‪ ،‬لو وجدوا ثغرة ينفذون منها للطعن‬
‫في القرآن ملا ترددوا‪ ،‬لكنه أعجزهم فأقعدهم عن نقده ورده‪{ ،‬قل كل يعمل على شاكلته}‪{ ،‬يا أسفي على يوسف}‪،‬‬
‫ومن ذلك ما سمعوه من وصف الله تعالى لذاته بأوصاف ما {وال ت�ن��س نصيبك م��ن ال��دن �ي��ا}‪{ ،‬وحت�س�ب�ه��م جميع ًا‬
‫وقلوبهم شتى}‪{ ،‬فضربنا على آذانهم في الكهف}‪،‬‬
‫سمعوا بها من قبل فأعجبتهم وأرهبتهم‪.‬‬

‫ثاني ًا‪-‬إعتراف أهل العلم بتفوق القرآن الكرمي وفضله‪{ :‬أغ��رق��وا فأدخلوا ن��ارا}‪{ ،‬وال ت��زر وازرة وزر أخرى}‪،‬‬
‫وق��د ع��رف أه��ل األدب العربي مسلمني وغير مسلمني‪{ ،‬وكل حزب مبا لديهم فرحون}‪{ ،‬ويحسبون كل صيحة‬
‫عليهم}‪{ ،‬ويحسبون أنهم يحسنون صنعا‪.)4(}...‬‬
‫فضل القرآن على حتصيلهم وتثقفهم‪ ،‬يقول الثعالبي في‬

‫“اإلعجاز واإليجاز”‪:‬‬
‫( من أراد أن يعرف جوامع‬
‫الكلم ويتنبه على فضل اإلعجاز‬
‫واالخ �ت �ص��ار وي�ح�ي��ط ببالغة‬
‫اإلمي��اء ويفطن لكفاية اإليجاز‬

‫‪20‬‬

‫إعجاز‬
‫في اإليجاز‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫وي�ت�س��اءل أع�ل�ام اللغة العربية دوم� � ًا ‪ ،‬ع��ن ه��ذا السر‬
‫املتجدد في ال�ق��رآن‪ ،‬أي��ن يكمن اإلعجاز واللغة لغة‪ ،‬وهي‬
‫في متناول اجلميع؟ ومل��اذا صمت أدب��اء العصر اجلاهلي‬
‫إزاء هذا الكالم الغض‪ ،‬وقد فسحت لهم الساحات واملنابر‬
‫ودفعت لهم األموال وخصصت لهم األعطيات؟‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز لغوي‬

‫(ال �ب�لاغ��ة ل�ي��س مرجعها إل��ى ال�ع�ل��م ب��ال�ل�غ��ة‪ ،‬ب��ل العلم‬
‫مبواضع املزايا واخلصائص)‪ )7( .‬ولهذا حتدى املولى تعالى‬
‫أن يأتي أحدهم بسورة ولم يقل بآية‪ ،‬فالثانية ممكنة واألولى‬
‫مستحيلة‪.‬‬
‫ويستشهد بقول اجلاحظ في ذكره إلعجاز القرآن‪( :‬ولو‬
‫أن رج ً‬
‫ال قرأ على رجل من خطبائهم وبلغائهم سورة قصيرة‬
‫أو طويلة‪ .‬لتبني له في نظامها ومخرجها من لفظها وطابعها‬
‫أنه عاجز عن مثلها‪ ،‬ولو حتدى بها أبلغ العرب ألظهر عجزه‬
‫(‪)8‬‬
‫عنها)‪.‬‬
‫ولهذا ظهرت حماقة مسيلمة الكذاب حني أراد أن يحاكي‬
‫القرآن باللفظ وعجز عن املعنى ال��ذي لم يستقم له فقال‪:‬‬
‫(إنا أعطيناك اجلواهر‪ ،‬فصل لربك وجاهر‪ ... ،‬والطاحنات‬
‫طحن ًا‪.)..‬‬
‫وأخطر اإلعجاز وأظهره هو في قدرة املولى وتفرده على‬
‫مخاطبة جمع من الناس بكالم واحد وغاية واحدة فيفهم كل‬
‫سامع أو ق��اريء بالطريقة التي يستسيغها أو التي تهزه‪،‬‬
‫ليشعر كل منهم أنه هو املقصود‪ ،‬وأن ال��ذي يخاطبه علم‬
‫ما في نفسه فكلمه على قدر فهمه وعلمه وعمله إحسان ًا أو‬
‫إساءة‪ .‬فهل لهذا التخاطب قائل غير الله؟‬
‫{و َما َكانَ َه َـذا ا ْلق ُْرآنُ‬
‫يقول الله تعالى في سورة يونس‪َ :‬‬

‫لذلك ما انتقد كالم القرآن إال جاهل بالبيان أو متجاهل‬
‫ألصوله ‪ ،‬وليس املهم أن يلم امرؤ بأبواب البيان والفصاحة‬
‫والبالغة والبراعة فقط‪ ،‬فالتعبير البليغ ال يكفي إذا لم يكن له‬
‫معنى يسبر الغور ويخترق حجب النفس ويهز اإلحساس‪،‬‬
‫ويحرك الفؤاد‪ ،‬ومن أعلم بشجون العبد ممن خلقه‪{ ،‬أال‬
‫يعلم من خلق وهو اللطيف اخلبير}‪ ،‬يقول اجلرجاني‪:‬‬
‫( ومن املعلوم أن ال معنى لهذه العبارات وسائر ما يجري‬
‫مجراها مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة‪ ،‬وينسب فيه‬
‫الفضل واملزية إليه دون املعنى‪ ،‬غير وصف الكالم بحسن‬
‫الداللة ومتامها فيما له كانت داللة‪ ،‬ثم تبرجها في صورة هي‬
‫أبهى وأزي��ن‪ ،‬وآنق وأعجب‪ ،‬وأحق بأن تستولي على هوى‬
‫(‪)5‬‬
‫النفس‪ ،‬وتنال احلظ األوفر من ميل القلوب‪.)... ،‬‬
‫وم��ن األق ��در على اخ�ت�ي��ار التعبير األوف ��ق ب�ين كلمتني‬
‫تؤديان املعنى ذاته؟ أيهما أشد تأثيرا وأنسب للظرف الذي‬
‫تتحدث عنه ثم كيف تسبك اجلمل سبك ًا متتالي ًا بترتيب‬
‫الزمن وترتيب العمل وتتابع األحداث‪ ،‬فمن القادر غير الله‬
‫تعالى على أن ينظم ويجمع ويوجز ويؤثر في نفوس سامعيه‪،‬‬
‫فشتان بني من خلق األحرف واللغة يتصرف بها على أحسن‬
‫صورة‪ ،‬وبني من يؤلف بني احلروف والكلمات‪ ،‬فإذا به كلما‬
‫منّقها ّ‬
‫عطلها‪ .‬يقول اجلرجاني في املقارنة بني لفظة فصيحة‬
‫َأن ُيفْ َت َرى ِمن ُد ِ‬
‫يق ا َّل ِذي َبينْ َ َي َد ْي ِه َو َتفْ ِصيلَ‬
‫ومتمكنة ومقبولة وقبيحة وقلقة ونابية ومستكرهة ‪:‬‬
‫ون ال ّل ِه َو َل ِـكن َت ْص ِد َ‬
‫ني [‪َ ]37‬أ ْم َيقُو ُلونَ ا ْف َت َرا ُه ُقلْ‬
‫(وهل تشك إذا فكرت في قوله تعالى‪{ :‬وقيل يا أرض ا ْل ِك َت ِ‬
‫اب َال َر ْي َب ِفي ِه ِمن َّر ِّب ا ْل َعا مَلِ َ‬

‫ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض املاء وقضي األمر واستوت َف ْأ ُتو ْا ب ُِسو َرةٍ ِّم ْث ِل ِه َو ْاد ُعو ْا َم ِن ْاس َت َط ْع ُتم ِّمن ُد ِ‬
‫ون ال ّل ِه ِإن ُكن ُت ْم‬
‫ني [‪.}]38‬‬
‫على اجل��ودي وقيل بعد ًا للقوم الظاملني}‪ .‬فتجلى لك منها َصا ِد ِق َ‬
‫اإلعجاز‪ ،‬وبهرك الذي ترى وتسمع! أنك لم جتد ما وجدت‬
‫من املزية الظاهرة والفضيلة القاهرة‪ ،‬إال ألمر يرجع إلى‬
‫ارتباط هذه الكلم بعضها ببعض‪ ،‬وأن لم يعرض لها احلسن‬
‫والشرف إال من حيث القت األولى بالثانية والثالثة بالرابعة؟‬
‫وهكذا‪ ،‬إلى أن تستقريها إلى آخرها‪ ،‬وأن الفضل تناجت ما‬
‫(‪)6‬‬
‫بينها‪ ،‬وحصل من مجموعها)‪.‬‬
‫فالكل مشترك في احلروف املفهومة لكن التفرد هو في‬
‫الكلمة املنظومة‪ ،‬حيث يجتمع املبنى واملعنى والفعل والفاعل‬
‫واألثر واملتأثر فتعالى الله عما يصفون‪.‬‬
‫يقول اجلرجاني‪:‬‬

‫ثالث ًا‪ -‬وجوه البيان في سبك القرآن‪:‬‬

‫‪ -1‬إعجازه في بالغته وفصاحته‪:‬‬

‫أنظر رحمك الله إلى‪ ،‬العبارات التي تنبه القارئ واملستمع‬
‫على ال �س��واء ك��احل��روف املقطعة ف��ي ف ��واحت بعض السور‪:‬‬
‫{حم}‪{ ،‬طه}‪ { ،‬ن} ‪ ،‬أو{ويكأن} والتي فيما تعنيه‬
‫(وي) للتندم و(كأن) للتقرير أو ويح للكافرين إذ لم يفلحوا‪،...‬‬
‫وإلى عبارة {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} وهل كانوا من‬
‫قبل فيه حتى ي��ردوا إليه؟ ولكن الغاية هي إعجاز العبد عن‬
‫التصرف مبصيره‪ ،‬وإلى التفريق بني حديث النفس وحديث‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫في القرآن‬

‫اللسان {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم}‪،‬‬
‫وب�ين ما حت��دق به العني وب�ين ما يضمره القلب‬

‫{يعلم خائنة األعني وما تخفي الصدور}‪.‬‬

‫والسنة‬

‫شتان بني‬
‫من خلق اللغة‬
‫وبني من‬
‫يكتب بها‬

‫وانظر إلى الكناية‪ ،‬حيث يختار املولى تعالى‬
‫ألفاظ ًا الئقة لوصف أشياء يستقبح ذكرها‪:‬‬
‫{أو جاء أحد منكم الغائط} والقصد قضاء‬
‫احلاجة‪ ،‬ومن مثل‪{ :‬فأتوا حرثكم أنّى شئتم}‪،‬‬
‫{فلما تغشاها}‪ .‬فأعطى املعنى املطلوب على‬
‫خير وجه دون أن ميس احلياء أو يؤذي املشاعر‪.‬‬
‫ومت ّعن في التمثيل واالس�ت�ع��ارة من مثل‪{ :‬واشتعل‬
‫الرأس شيبا} في كالمه تعالى ليدلك على املطلوب في أوجز‬
‫تعبير وأسرع تأثير ‪...‬وانظر إلى الشبهة في قوله تعالى‪:‬‬
‫{فذبحوها وما كادوا يفعلون}‪ ،‬لوصف ترددهم وجهدهم‬
‫حتى فعلوا‪...‬وفي التشبيه تخيل هذا املشهد الصحراوي‬
‫{وا َّل� ِ�ذي� َ�ن َك� َف� ُ�روا َأ ْع َما ُل ُه ْم َك� َ�س� َ�ر ٍاب ِب ِقي َعةٍ‬
‫بقوله تعالى‪َ :‬‬

‫َي ْح َس ُب ُه َّ‬
‫الظ ْمآنُ َما ًء َح َّتى ِإذَا َجا َء ُه َل ْم َيجِ ْد ُه شَ ْي ًئا َو َو َج َد ال َّل َه‬
‫يع الحْ ِ َس ِ‬
‫اب} (النور ‪.)39:‬‬
‫ِع ْن َد ُه َف َو َّفا ُه ِح َسا َب ُه َوال َّل ُه َس ِر ُ‬
‫ومتعن ن ّورك الله في االستعارات التالية‪{ :‬وإنه في أم‬
‫الكتاب}‪{ ،‬لتنذر به أم القرى}‪{ ،‬والصبح إذا تن ّفس}‪،‬‬
‫{فأذاقها الله لباس اجلوع واخلوف}‪{ ،‬فما بكت عليهم‬
‫السماء واألرض}‪{ ،‬وآية لهم الليل نسلخ منه النهار}‪...‬‬

‫إعجاز لغوي‬

‫نفسها‏‪ .‬وهل هناك أوجز من‪{ :‬فانبذ إليهم‬
‫على سواء}‪ .‬أي قاتلهم ولكن ال تغدر بهم‪ ،‬بل‬
‫أخبرهم قبل ذلك بأن عهدهم قد بطل مفعوله‪.‬‬
‫ثم تخ ّيل مشهد‪{ :‬خلصوا جنيا}‪ ،‬عندما‬
‫تنحى إخوة يوسف جانب ًا وحتادثوا على غير‬
‫مسمع من الناس‪.‬‬
‫وف ��ي اجل �ن��اس ح�ي��ث ت�ت�ج��ان��س األحرف‬
‫واأللفاظ وتختلف املعاني‪ ،‬من مثل قوله تعالى‪:‬‬

‫{يا أسفي على يوسف}‪{ ،‬فأدلى دلوه}‪{ ،‬وجنى اجلنتني‬
‫دان}‪{ ،‬فروح وريحان وجنة نعيم}‪.‬‬

‫وف ��ي ال �ط �ب��اق ح �ي��ث ي�ج�م��ع ب�ي�ن ك�ل�م�ت�ين متضادتني‪:‬‬

‫{فليضحكوا قليال وليبكوا كثيرا}‪{ ،‬حتسبهم جميع ًا‬
‫وقلوبهم شتى}‪{ ،‬وحتسبهم أيقاظ ًا وهو رقود}‪...‬‬
‫وقد حسم الله تعالى األمر في هذه اآليات‪{ :‬فَلاَ ُأ ْق ِس ُم بمِ َا‬
‫ول َك ِر ٍمي [‪]40‬‬
‫ُت ْب ِص ُرونَ [‪َ ]38‬و َما اَل ُت ْب ِص ُرونَ [‪ِ ]39‬إ َّن ُه َلق َْو ُل َر ُس ٍ‬
‫َو َما ُه َو ِبق َْولِ شَ ا ِع ٍر َق ِليلاً َما ُت ْؤ ِم ُنونَ [‪َ ]41‬و اَل ِبق َْولِ َكا ِه ٍن َق ِليلاً‬
‫نز ٌ‬
‫ني [‪َ ]43‬و َل ْو َتق ََّو َل َع َل ْي َنا‬
‫َما َت َذ َّك ُرونَ [‪َ ]42‬ت ِ‬
‫يل ِّمن َّر ِّب ا ْل َعا مَلِ َ‬
‫ني [‪ُ ]45‬ث َّم َلق ََط ْع َنا ِم ْن ُه‬
‫ِيل [‪ ]44‬لأَ َ َخ ْذ َنا ِم ْن ُه بِا ْل َي ِم ِ‬
‫َب ْع َض الأْ َ َقاو ِ‬
‫ني [‪َ ]46‬ف َما ِم ُ‬
‫ين [‪َ ]47‬و ِإ َّن ُه َل َت ْذ ِك َر ٌة‬
‫ا ْل َو ِت َ‬
‫نكم ِّم ْن َأ َح ٍد َع ْن ُه َحاجِ ِز َ‬
‫ني [‪َ ]48‬و ِإنَّا َل َن ْع َل ُم َأ َّن ِم ُ‬
‫ني [‪َ ]49‬و ِإ َُّن��ه لحَ َ ْس َر ٌة‬
‫نكم ُّم َك ِّذ ِب َ‬
‫ِّل ْل ُم َّت ِق َ‬
‫ِاس ِم َر ِّب َك‬
‫ين [‪َ ]50‬و ِإ َّن� ُه لحَ َ قُّ ا ْل َي ِق ِ‬
‫َع َلى ا ْل َكا ِف ِر َ‬
‫ني [‪َ ]51‬ف َس ِّب ْح ب ْ‬
‫يم [‪( }]52‬سورة احلاقة)‪.‬‬
‫ا ْل َع ِظ ِ‬

‫وما ذلك إال جلعل وقع الكالم على القلب والنفس والعقل‬
‫وحتى على اجلوارح عميق ًا بليغا‪.‬‬
‫‪-2‬إع��ج��ازه ف��ي نظمه وأس��ل��وب��ه‪ :‬يستخلص محمد‬
‫وإلى املجاز في قوله‪{ :‬فما ربحت جتارتهم}‪ .‬وانظر إلى السيد الراضي جبريل في هذا املجال ما يلي‪:‬‬
‫قوله تعالى {إن في ذلك لذكرى ملن كان له قلب}‪ ،‬فيدلك‬
‫لقد تفرد أسلوب القرآن ونظمه‪ ،‬وتفوق على أساليب العرب‬
‫على دور القلب الذي خلق ألجله‪ ،‬وليس على وجود القلب في ونظمهم رغم بالغتهم‪ ،‬وبلوغهم الغاية في هذا املضمار‪ ،‬ومن‬
‫صدر الناس‪.‬‬
‫أبرز شواهد هذا التميز ما يلي ‪:‬‬
‫ومت ّعن في قوله‪{:‬ولكم في القصاص حياة }‪،‬‬
‫أ‪ -‬جمع ال �ق��رآن ف��ي أسلوبه ونظمه بني‬
‫مقصدين ‪ :‬مقصد املوعظة‪ ،‬ومقصد التشريع‪،‬‬
‫وقول الناس‪ :‬قتل البعض إحياء للمجتمع‪ ،‬وقول كيف يخاطب‬
‫أهل اجلاهلية (القتل ينفي القتل)‪ ،‬بينما يبني كالم القرآن مختلف فنظمه يفيد بظاهره السامع ما يحتاج إلى‬
‫الله تعالى احلكمة من العقوبة في أنها تضمن‬
‫علمه‪ ،‬وهو في ذلك يشبه خطب العرب‪ ،‬ومع‬
‫احلياة واألمن واألمل للمجتمع بأكمله‪.‬‬
‫املستويات بلغة ذلك فقد ضم معناه ما يستخرج منه العلماء‬
‫واعتبر من قوله‪{ :‬ولتجدنهم أحرص الناس‬
‫واحدة‬
‫األحكام الكثيرة في التشريع‪ ،‬وف��ي اآلداب‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫على حياة}‪ ،‬أي على املزيد وليس على احلياة‬

‫‪22‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز لغوي‬

‫ب‪ -‬تفننه‪ ،‬وإبداع تنقالته من فن إلى فن بطرائق االعتراض تشير إلى حقائق علمية‪ ،‬أو نحو ذلك‪.‬‬
‫والتذييل والتنظير‪ ،‬واإلتيان باملترادفات عند التكرير جتنبا‬
‫لثقل تكرار الكلمة‪ ،‬وإكثاره من أسلوب االلتفات‪ ،‬وهو من ‪-3‬اإلعجاز القصصي‪:‬‬
‫ي�ع��رف اخل��ال��ق اللطيف اخلبير كيف ي��ؤث��ر ف��ي نفوس‬
‫أعظم أساليب التفنن عند العرب‪.‬‬
‫ج‪ -‬عدوله عن تكرار اللفظ والصيغة فيما ال يقتضي خلقه؟ وللقصة في نفس ابن آدم أبلغ األث��ر‪ ،‬وال يظن أنها‬
‫التكرار بقصد التهويل ونحوه‪ ،‬ومما عدل فيه عن التكرار لألطفال فقط‪ ،‬فاإلنسان مييل إلى تقصي األخبار ويدعوه‬
‫قوله تعالى‪ِ { :‬إنْ َت ُتو َبا ِإ َل��ى ال َّل ِه َفق َْد َص َغ ْت ُق ُلو ُب ُك َما} فضوله إل��ى اإلن�ص��ات والتتبع‪ ،‬فتدخل العبرة في خبايا‬
‫(التحرمي‪ .)4:‬فجاء في اآلية لفظ قلوب جمعا مع أن املخاطب نفسه من غير قصد منه‪ .‬وفي كل قصة وموعظة في القرآن‬
‫امرأتان ولم يكرر الصيغة ويقل “قلبا كما” جتنبا لتعدد‬
‫خصوصية ومتيز ال تشبه سواها‪ ،‬والقصة‬
‫(‪)9‬‬
‫صيغة املثنى ‪.‬‬
‫ليست الغاية بل املوضوع هو األهم ليكشف‬
‫د‪ -‬براعته في تصريف ال�ق��ول‪ ،‬وث��روت��ه في كالم القرآن‬
‫ميول النفوس‪ ،‬وأمراض املجتمعات‪ ،‬وأنواع‬
‫أف��ان�ين ال�ك�لام‪ ،‬إذ يبرز املعنى ال��واح��د بألفاظ‬
‫يعلو وال يعلى امل �ع��اص��ي‪ ،‬وس��م��ات أص��ح��اب اإلرادات‬
‫وط ��رق مختلفة مب �ق��درة عظيمة ال ت�ب��اري�ه��ا أو‬
‫العظيمة والنفوس الكبيرة‪ ،‬فيكون بعضهم‬
‫عليه‬
‫تقاربها مقدرة أقوى فصحاء العرب‪.‬‬
‫عبرة ملن يعتبر العبرة ويكون البعض اآلخر‬
‫( ج )‪ -‬وفي مجال تعبيره عن إباحة الفعل‬
‫القدوة واألسوة‪.‬‬
‫استخدم طرقا كثيرة منها‪:‬‬
‫وال يظنن أحد أن في ترداد قصة من القصص تكرار يدعو‬
‫التصريح في جانبه مبادة احلل‪ُ { :‬أ ِح َّل ْت َل ُك ْم َبهِ َ‬
‫يم ُة إلى امللل‪ ،‬وخاصة في أخبار سيدنا موسى عليه السالم وفي‬
‫الأْ َ ْن َعا ِم} (املائدة‪.)1 :‬‬
‫أخبار بني إسرائيل‪ ،‬ألن إعادة رواية حادثة ما تركيز على‬
‫نفي اإلثم عنه‪َ { :‬ف َم ِن ْ‬
‫اض ُط َّر غَ ْي َر َب� ٍ‬
‫�اغ َو اَل َع��ادٍ فَلاَ ِإث َْم جانب آخر وشاهد على املوضوع ال��ذي تعاجله السورة‪.‬‬
‫َع َل ْي ِه} (البقرة‪.)173:‬‬
‫ويقول الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله‪ ،‬إن في جتزئة قصة ما‬
‫األمر به مع قرينة صارفة عن الطلب‪َ :‬‬
‫{و ُك ُلوا َواشْ َر ُبوا} في عدة سور‪ ،‬جتنب للتطويل‪ ،‬ومعاجلة ملوضوع ما من زاوية‬
‫(‪)10‬‬
‫(البقرة‪.)187 :‬وغير ذلك كثير في هذا املجال ‪.‬‬
‫مختلفة‪ ،‬وتذكير للقاريء بالقصة كلها من خالل تذكيره بجزء‬
‫هـ‪ -‬ومما متيز به أسلوب القرآن الكرمي تصرفه في حكاية منها فتستعيد ذاكرته كامل القصة عن غير قصد منه‪ .‬ناهيك‬
‫أقوال احملكي عنهم‪:‬‬
‫ومعان تسبر‬
‫عن احلوار الذي يدور في كل قصة بأسلوب‬
‫ٍ‬
‫ففي القصة امل�ك��ررةي�ج��د املتم ّعن فيها وح��دة املعنى أعماق النفوس وتهز املشاعر‪ ،‬وتترسخ في األذهان ‪.‬‬
‫واختالف العبارة‪ ،‬والعجيب هذه التعابير املختلفة انها غير‬
‫وقد سبق أن أوردنا في العدد السابق من مجلة اإلعجاز‬
‫متناقضة بل تدقق في الوصف وتزيد املوقف‬
‫مزيد ًا من التفصيل في اإلعجاز القصصي‬
‫وضوحا‪.‬‬
‫واإلعجاز املوسيقي‪ ،‬وغير ذلك ونكتفي هنا‬
‫حسن‬
‫جمع‬
‫بذكر تالؤم احلروف وأصواتها في القرآن‬
‫وهكذا فإن اإلعجاز اللغوي وجه ال يتسرب‬
‫إليه الطعن بأي حالة‪ ،‬فبالغة القرآن وفصاحته النظم وعذوبة واخ �ت �ي��ار ال�ك�ل�م��ات ذات ال��وق��ع واألث���ر في‬
‫النفس‪ ،‬مبا يجعل املعنى العام يصل إلى‬
‫ال تخلو منها سورة من سور القرآن الكرمي‪ ،‬وال اللفظ وكثرة‬
‫قلب ال �ق��اريء وعقله قبل أن ي��درك��ه بالفهم‬
‫آي��ة من آي��ات��ه‪ ،‬وه��ذا قد يخالف وج��وه اإلعجاز الفائدة وصحة‬
‫والدرس‪.‬‬
‫األخ��رى التي ساقها العلماء مثل احلديث عن‬
‫الداللة‬
‫استنتاج أخير‪ :‬للقاضي عياض في ذلك‬
‫األخبار املاضية وسير األول�ين‪ ،‬أو اآلي��ات التي‬
‫(‪)11‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز لغوي‬

‫أبى سليمان اخلطابي (وإمنا يقوم الكالم بهذه‬
‫األشياء الثالثة‪ :‬لفظ حامل‪ ،‬ومعنى به قائم‪،‬‬
‫ورباط لهما ناظم‪ ،‬وإذا تأملت القرآن وجدت‬
‫هذه األمور منه في غاية الشرف والفضيلة‪،‬‬

‫عبارات جامعة تذكر جانبا من هذا املوقف في‬
‫العجز‪ ،‬واالعتراف بإلهية املصدر القرآني‪:‬‬
‫ال تكرار إال‬
‫ق ��ال ر ح �م��ه ا ل �ل��ه ت �ع��ا ل��ى‪ ( :‬ف �ل��م ي ��زل صلى‬
‫لتستوعبه‬
‫ا ل �ل��ه ع�ل�ي��ه و س �ل��م ي�ق��ر ع�ه��م أ ش ��د التقريع‪،‬‬
‫األفهام‬
‫ويوبخهم غاية التوبيخ‪ ،‬ويسفه أحالمهم‪،‬‬
‫حتى ال ترى شيئا من األلفاظ أفصح وال أجزل‬
‫و ي �ح��ط أ ع�لا م �ه��م‪ ،‬و ي�ش�ت��ت ن�ظ��ا م�ه��م‪ ،‬ويذم‬
‫املختلفة‬
‫وال أع��ذب م��ن أل�ف��اظ��ه‪ ،‬وال ت��رى نظما أحسن‬
‫آلهتهم وإياهم‪ ،‬ويستبيح أرضهم وديارهم‬
‫تأليفا وأش��د تالؤما وتشاكال من نظمه‪ ،‬وأما‬
‫وأ م��وا ل�ه��م‪ ،‬و ه��م ف��ي ك��ل ه��ذا ناكصون عن‬
‫معارضته‪ ،‬محجمون عن مماثلته‪ ،‬يخادعون أنفسهم املعاني فال خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول‬
‫بالتشغيب بالتكذيب‪ ،‬واإل غ��راء باالفتراء‪ ،‬وقولهم‪ :‬إن بالتقدم في أبوابها‪ ،‬والترقي إل��ى أعلى درج��ات الفضل من‬
‫ه��ذا إال س�ح��ر ي��ؤ ث��ر‪ ،‬و س�ح��ر م�س�ت�م��ر‪ ،‬وإ ف��ك افتراه‪ ،‬نعوتها وصفاتها‪ ..‬وقد توجد هذه الفضائل على التفرق‬
‫وأساطير األولني‪ ،‬واملباهتة والرضى بالدنيئة كقولهم في أنواع الكالم‪ ،‬فأما أن توجد مجموعة في نوع واحد‬
‫‪ :‬ق�ل��و ب�ن��ا غ�ل��ف ‪ ،‬و ف��ي أ ك �ن��ة مم��ا ت��د ع��و ن��ا إ ل �ي��ه ‪ ،‬وفي منه‪ ،‬فلم توجد إال في كالم العليم القدير‪ ،‬الذي أحاط‬
‫(‪)13‬‬
‫آذا ن �ن��ا و ق��ر ‪ ،‬و م��ن بيننا و ب�ي�ن��ك ح�ج��اب‪ ،‬وال تسمعوا بكل شيء علما‪ ،‬احصى كل شيء عددا)‪.‬‬
‫لهذا ا ل�ق��رآن وا ل� َغ��وا فيه لعلكم تغلبون‪ ،‬واالد ع��اء مع ‪-----------------------‬‬
‫العجز بقولهم‪ :‬لو نشاء لقلنا مثل ه��ذا‪ ،‬وقد قال لهم (‪ )1‬أ خ��ر ج��ه ا ب��ن إ س�ح��ق والبيهقي ف��ي ا ل��دال ئ��ل‪ ،‬عن‬
‫الزهري رضي الله عنه‪.‬‬
‫{و َل ْن َتفْ َع ُلوا} فما فعلوا وال قدروا‪ ،‬ومن تعاطى‬
‫الله َ‬
‫ذ ل��ك من سخفائهم كمسيلمة كشف ع��واره جلميعهم‪ )2( ،‬للمزيد من ذلك يراجع (النكت في إعجاز القرآن)‬
‫للرماني‪ ،‬ضمن ثالث رسائل في إعجاز القرآن‪:‬‬
‫وسلبهم ا ل�ل��ه م��ا أ ل �ف��وه م��ن فصيح ك�لا م�ه��م‪ ،‬وإال فلم‬
‫ص ‪ 76‬وما بعدها‪.‬‬
‫يخف على أهل امليز منهم أنه ليس من منط فصاحتهم‪ )3( ،‬الثعالبي‪ ،‬اإلعجاز واإليجاز (ج ‪/1‬ص ‪)2‬‬
‫وال جنس بالغتهم‪ ،‬بل و ّلوا عنه مدبرين‪ ،‬وأتوا مذعنني (‪ )4‬الثعالبي‪ ،‬اإلعجاز واإليجاز ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)3‬‬
‫م��ن ب�ين مهتد و ب�ين مفتون‪ ،‬و ل�ه��ذا مل��ا سمع الوليد بن (‪ )5‬اجلرجاني‪ ،‬دالئل اإلعجاز ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)15‬‬
‫املغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم ‪ِ { :‬إ َّن ال َّل َه َي ْأ ُم ُر (‪ )6‬اجلرجاني‪ ،‬دالئل اإلعجاز ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)16‬‬
‫�ان } (النحل‪ .)90 :‬اآل ي��ة ق��ال‪ :‬والله (‪ )7‬اجلرجاني‪ ،‬دالئل اإلعجاز ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)72‬‬
‫ِب��ا ْل� َع� ْ�د لِ َو ا لإْ ِ ْح� َ�س� ِ‬
‫إن ل��ه حل�ل�اوة‪ ،‬وإن عليه ل �ط�لاوة‪ ،‬وإن أسفله ملغدق‪ )8( ،‬اجلرجاني‪ ،‬دالئل اإلعجاز ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)73‬‬
‫وإن أ ع�لاه ملثمر‪ ،‬م��ا يقول ه��ذا بشر‪ ،‬وذ ك��ر أ ب��و عبيد (‪ )9‬ي��را ج��ع ف��ي ا مل��ز ي��د م��ن ذ ل��ك‪ :‬التحرير والتنوير‪.‬‬
‫‪117-115/1‬‬
‫أن أ ع��را ب�ي��ا سمع ر ج�لا يقرأ ‪َ { :‬ف� ْ‬
‫�اص� َ�د ْع بمِ َ��ا ُت ْؤ َم ُر } (‪ )10‬عناية املسلمني بإبراز وجوه اإلعجاز في القرآن‬
‫(ا حل��ج��ر‪ .)94 :‬ف�س�ج��د و ق� ��ال‪ :‬س �ج��دت لفصاحته‪،‬‬
‫الكرمي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪62‬و‪ )63‬ويراجع في ذلك مناهل‬
‫اس َت ْي َأ ُسوا ِم ْن ُه َخ َل ُصوا‬
‫وسمع رجال آخر يقرأ { َف َل َّما ْ‬
‫العرفان للزرقاني‪321 – 319/2:‬‬
‫نجَ ِ ًّيا} (يوسف‪ .)80:‬فقال‪ :‬أشهد أن مخلوقا ال يقدر (‪ )11‬عناية املسلمني ب��إب��راز وج��وه اإلع�ج��از في القرآن‬
‫(‪)12‬‬
‫على مثل هذا الكالم) ‪.‬‬
‫الكرمي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)66‬‬
‫خ��امت��ة‪ :‬ه ��ذا ط ��رف م��ن ب �ي��ان إع �ج��از ال��ق��رآن ف��ي نظمه (‪ )12‬القاضي عياض‪ ،‬الشفا‪220 ،219/1 :‬‬
‫وأسلوبه‪ ،‬ولو أن اإلعجاز ال يتوقف عند ما ذكرنا بل يتعداه عناية املسلمني بإبراز وجوه اإلعجاز في القرآن الكرمي‬
‫ (ج ‪/1‬ص ‪)65‬‬‫إلى وجوه كثيرة‪ ،‬نفسية وأخالقية واجتماعية‪ ،‬ومن اإلعجاز (‪ )13‬عناية املسلمني بإبراز وجوه اإلعجاز في القرآن‬
‫الكرمي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)65‬‬
‫عجز اخللق ع��ن اإلح��اط��ة بكل اإلع�ج��از ‪ ،‬وم��ا أح�س��ن قول‬

‫‪24‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز كوني‬

‫ّإنا كل شيء خلقناه بقدر‬
‫{ ِإ َّن ِف��ي َخ ْل ِق ال� َّ�س� َ�م��ا َو ِ‬
‫ات َوا َأل ْر ِض َو ْاخ � ِت�لا َِف ال َّل ْي ِل َوال َّن َها ِر‬
‫الس َما ِء‬
‫اس َو َما َأ َنز َل ال ّل ُه ِم َن َّ‬
‫َوا ْل ُف ْل ِك ا َّل ِتي تجَ ْ ِري ِفي ا ْل َب ْح ِر بمِ َا َينف َُع ال َّن َ‬
‫األر َض َب ْع َد َم ْو ِت َها َو َب َّث ِف َيها ِمن ُك ِّل َدآ َّبةٍ َو َت ْص ِر ِ‬
‫يف‬
‫ِمن َّماء َف َأ ْح َيا ِب ِه ْ‬
‫الس َح ِ‬
‫الس َماء َوا َأل ْر ِض آل َي ٍات ِّلق َْو ٍم َي ْع ِق ُلونَ }‬
‫الر َي ِ‬
‫اب ا مْلُ َس ِّخ ِر َبينْ َ َّ‬
‫اح َو َّ‬
‫ِّ‬
‫[البقرة‪]164 :‬‬

‫إعداد فراس نور احلق*‬

‫في كتابه ال��ذي بعنوان (بصمة الله ـ‬
‫‪  )God‬وضع  الفلكي األمريكي (هيوج روس) حوالي ‪ 64‬بن ًدا إذا‬
‫أختل أحدها زيادة أو نقصان كانت احلياة على األرض مستحيلة‬
‫وخلص إلى نتيجة أن خلق‬
‫األرض كان بغاية وقصد‬
‫وليس عن طريق الصدفة‬
‫وإل� �ي� �ك ��م ب��ع��ض البنود‬
‫الهامة‪:‬‬
‫‪The Fingerprint of‬‬

‫الس َما َو ِ‬
‫ات َو َما ِفي الأْ َ ْر ِض َو َأ ْس َب َغ‬
‫{ َأ َل ْم َت َر ْوا َأ َّن ال َّل َه َس َّخ َر َل ُكم َّما ِفي َّ‬
‫اس َمن ُي َجا ِد ُل ِفي ال َّل ِه ِب َغ ْي ِر ِع ْل ٍم َو اَل‬
‫َع َل ْي ُك ْم ِن َع َم ُه َظا ِه َر ًة َو َب ِاط َن ًة َو ِم َن ال َّن ِ‬
‫اب ُّم ِن ٍير} [لقمان ‪]20 :‬‬
‫ُه ًدى َو اَل ِك َت ٍ‬
‫‪   .1‬اجل ��اذب� �ي ��ة‬
‫الس َما َو ِ‬
‫ات َو َما ِفي الأْ َ ْر ِض َج ِميع ًا ِّم ْن ُه ِإ َّن‬
‫{ َو َس َّخ َر َل ُكم َّما ِفي َّ‬
‫الثقالية السطحية‪:‬‬
‫�ات َّلق َْو ٍم َي َتف ََّك ُرونَ }‬
‫ِفي َذ ِل� َ�ك لآَ َي� ٍ‬

‫{ وكل شيء‬
‫عنده مبقدار}‬
‫[البقرة ‪]22 :‬‬

‫[اجلاثية ‪]13 :‬‬

‫{ا َّل ِذي َج َعلَ َل ُك ُم ا َأل ْر َض ِف َراش ًا‬
‫الس َما ِء َما ًء‬
‫الس َماء ِب َناء َو َأ َنز َل ِم َن َّ‬
‫َو َّ‬
‫َف َأ ْخ َر َج ِب ِه ِم َن الث ََّم َر ِ‬
‫ات ِر ْزق ًا َّل ُك ْم َف َال‬
‫تجَ ْ َع ُلو ْا ِل ّل ِه َأن� َ�داد ًا َو َأن ُت ْم َت ْع َل ُمونَ }‬

‫إذا ك���ان���ت أق � ��وى‪:‬‬
‫ف��اجل��و سيحتجز كثير ًا‬
‫من غاز األمونيا وامليتان‪.‬‬
‫إذا ك��ان��ت أض �ع��ف‪ :‬جو‬
‫ال �ك��وك��ب س ��وف يخسر‬
‫كثير ًا من املاء‪.‬‬

‫صورة لكتاب « بصمة الله»‬

‫‪   .2‬ال� �ب� �ع ��د عن‬
‫النجم األم (الشمس)‪:‬‬

‫{ ُه� َ�و ا َّل� ِ�ذ ي َخ� َل� َ�ق َل� ُ�ك��م َّم��ا ِف��ي ا َأل ْر ِض َج ِميع ًا ُث� َّ�م ْاس � َت� َ�و ى ِإ َلى‬
‫إذا كان أبعد‪ :‬الكوكب سيكون بارد ًا جد ًا من أجل دورة مائية‬
‫َّ‬
‫الس َماء َف َس َّو ا ُه َّن َس ْب َع َس��م��ا َو ٍات َو ُه� َ�و ب ُِك ِّل شَ � ْ�ي ءٍ َع ِل ٌ‬
‫يم } [البقرة منتظمة‪.‬‬
‫‪.]29 :‬‬
‫إذا كان أقرب‪ :‬الكوكب سيكون ساخن ًا جد ًا من أجل دورة مائية‬
‫تشير اآليات القرآنية الكرمية إلى حقائق علمية هامة منتظمة‪.‬‬
‫منها أن ال�ل��ه سبحانه وت�ع��ال��ى خلق األرض لإلنسان ‪   .3‬سمك القشرة‪:‬‬
‫وجعلها مسخرة (أي ت�ق��دم خدماتها ل��ه م�ج��ان� ًا) ولقد‬
‫إذا كانت أكثر سمك ًا‪ :‬كثير من األوكسجني سوف ينتقل من‬
‫أثبتت العلوم احلديثة أن األرض خلقت حتى تكون مهيأة اجلو إلى القشرة‪.‬‬
‫للحياة (حل�ي��اة اإلن�س��ان ) وأي خلل ف��ي أح��د القوانني‬
‫إذا كانت أرق ‪ :‬النشاط البركاني التكتوني سيكون كبير ًا‬
‫سوف يجعل احلياة على ظهرها مستحي ً‬
‫جد ًا‪.‬‬
‫ال‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫في القرآن‬

‫‪   .4‬فترة الدوران‪:‬‬

‫والسنة‬

‫{ وخلق كل شيء‬
‫فقدره تقدير ًا‬

‫اعجاز كوني‬

‫‪   .11‬النشاط الزلزالي‪:‬‬

‫إذا ك ��ان أك �ب��ر‪ :‬سيتحطم ك�ث�ي��ر م��ن أشكال‬
‫إذا كانت أطول‪ :‬فروق درجات احلرارة اليومية‬
‫احلياة‪.‬‬
‫سيكون كبير ًا جد ًا‪.‬‬
‫إذا ك ��ان أق� ��ل‪ :‬امل� ��ادة ال �غ��ذائ �ي��ة ع�ل��ى قيعان‬
‫(الفرقان ‪} )2 -‬‬
‫إذا كانت أقصر‪ :‬سرعات الرياح اجلوية ستكون‬
‫احمليطات (اآلتية من مقذوفات األنهار) لن تخضع‬
‫كبيرة جد ًا‪.‬‬
‫للدورة املتكررة الرتفاع القارات التكتوني‪.‬‬
‫‪   .5‬التفاعل التجاذبي الثقالي مع القمر‪:‬‬
‫ين ُأو ُتوا‬
‫إذا كان أكبر‪ :‬تأثيرات املد على احمليطات واجلو ودور الدوران وصدق الله تعالى القائل‪َ :‬‬
‫{و َي َرى ا َّل ِذ َ‬
‫ا ْل ِع ْل َم ا َّل ِذي ُأ ِنز َل ِإ َل ْي َك ِمن َّر ِّب َك ُه َو الحْ َ قَّ َو َي ْه ِدي ِإ َلى ِص َر ِ‬
‫اط‬
‫سيكون قاسي ًا جد ًا‪.‬‬
‫ا ْل َع ِز ِيزالحْ َ ِم ِ‬
‫يد }[سبأ ‪ .]6 :‬وقال الله تعالى‪َ { :‬أ َل ْم َي ْأ ِن‬
‫إذا ك��ان أق��ل‪ :‬تغيرات ف��ي امليل امل ��داري س��وف يسبب عدم‬
‫ين آ َم ُنوا َأن تَخْ َش َع ُق ُلو ُب ُه ْم ِل ِذ ْك ِر ال َّل ِه َو َما َن َز َل ِم َن الحْ َ قِّ‬
‫ِل َّل ِذ َ‬
‫استقرار مناخي‪.‬‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫ُ‬

‫‪   .6‬احلقل املغناطيسي‪:‬‬

‫إذا كان أقوى‪ :‬العواصف الكهرطيسية ستكون عنيفة‪.‬‬
‫إذا كان أضعف‪ :‬احلماية غير مالئمة من اإلشعاعات النجمية‬
‫القاسية‪.‬‬

‫‪   .7‬البيدو(نسبة ال�ض��وء املنعكسة إل��ى مجمل‬
‫كمية الضوء الساقط على السطح)‪:‬‬
‫إذا كان كبير ًا‪ :‬ستحل عصور جليدية‪.‬‬
‫إذا كان صغير ًا‪ :‬ستذوب الثلوج وتغرق األرض في امل��اء‪ ،‬ثم‬
‫تصبح جافة قاحلة‪.‬‬

‫‪   .8‬نسبة األوكسجني إلى النتروجني في اجلو‪:‬‬

‫إذا ك��ان��ت كبيرة‪ :‬ت��واب��ع ت�ط��ور احل�ي��اة س��وف تتقدم بسرعة‬
‫كبيرة‪.‬‬
‫إذا كانت أص�غ��ر‪ :‬ت��واب��ع تطور احل�ي��اة س��وف تتقدم بسرعة‬
‫بطيئة‪.‬‬

‫‪   .9‬مستوى غاز الكربون وبخار املاء في اجلو‪:‬‬

‫إذا كانت كبيرة‪ :‬ترتفع درجة حرارة اجلو بشكل أكبر‪.‬‬
‫إذا كانت أصغر‪ :‬تنخفض درجة حرارة اجلو‪.‬‬

‫‪   .10‬مستوى األوزون في اجلو‪:‬‬

‫إذا كان أكبر‪ :‬درجة حرارة السطح ستكون منخفضة جد ًا‪.‬‬
‫إذا ك��ان أق��ل‪ :‬درج��ة ح��رارة السطح ستكون عالية جد ًا‪.‬‬
‫وس �ي �ك��ون ه �ن��اك ك�ث�ي��ر م��ن اإلش� �ع ��اع ف ��وق ال�ب�ن�ف�س�ج�ي��ة عند‬
‫السطح‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫اب ِمن َق ْب ُل َف َط َ‬
‫ال َع َل ْيهِ ُم‬
‫ين أو ُتوا ا ْل ِك َت َ‬
‫َو اَل َيكو ُنوا َكال ِذ َ‬
‫ير ِّم ْن ُه ْم َف ِ‬
‫اسقُونَ } [احلديد‪:‬‬
‫الأْ َ َم ُد َفق ََس ْت ُق ُلو ُب ُه ْم َو َك ِث ٌ‬
‫‪.]16‬‬

‫‪--------------------‬‬‫* مدير موقع موسوعة اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‪ .‬وللراغبني مبتابعة‬
‫البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.55a.net‬‬
‫املراجع‪:‬‬
‫ كتاب خلق الكون ـ تأليف هارون يحيى‬‫ كتاب بصمة الله  تأليف هيوج روس‬‫‪The Incredible Design of the Earth and Our Solar System‬‬
‫‪http://www.godandscience.org/apologetics/designss.html‬‬

‫إضمن نسختك القادمة‬
‫من “اإلعجاز”‬
‫إذا كانت مجلة “اإلعجاز” ال تصلكم بواسطة‬
‫ا ل�ب��ر ي��د ‪ ، Liban Post‬و ل �ك��ي ن�ض�م��ن وصول‬
‫األ ع��داد القادمة إليكم يرجى تزويدنا بعنوانكم‬
‫وواضحا‪.‬‬
‫كام ًال‬
‫ً‬
‫ميكن إرسال العنوان بالفاكس أو عبر اإلنترنت‬
‫أو بالبريد العادي على عناوين منتدى اإلعجاز‬
‫املطبوعة في املجلة‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز طبي‬

‫حكاية «العلق» مع طبيب غير مسلم‬
‫بقلم األستاذ عبد الرحيم الشريف*‬
‫يحكي الدكتور إبراهيم خليل في كتابه «ملاذا أسلم صديقي‪ )...( »...‬قصة طبيب مصري غير مسلم قرر أن يكتب‬
‫كتا ًبا ير ّد فيه على حتدي القرآن‪ ،‬يعنون له بعنوان‪« :‬وانتهت حتديات القرآن»‪.‬‬
‫و أما رد الفاتيكان فقد جاء فيه «بوصفنا مسيحيني فنحن ال نقبل‬
‫و قد كتب الطبيب املصري رسالة‪ ،‬وأرسل صورة منها إلى ألفي‬
‫عالم ومعهد وجامعة ممن تخصصوا بالدراسات العربية واإلسالمية بالطبع أن يكون القرآن هو كالم الله على الرغم من إعجابنا به حيث‬
‫في مختلف أنحاء العالم‪ ،‬وكان مما سطره في خطابه قوله‪« :‬القرآن يعتبر القمة في األدب العربي‪ ...‬ولقد أخبرني زميل مصري بأن أفضل‬
‫يتحدى البشرية ف��ي جميع أن�ح��اء العالم ف��ي امل��اض��ي واحلاضر أجزاء القرآن تذكره بأجزاء من الكتاب املقدس‪ ،‬ولكن هذا بالطبع ال‬
‫واملستقبل بشيء غريب جد ًا‪ ،‬وهو أنها ال تستطيع تكوين ما يسمى يعني أنه أوحي به من عند الله كما هو احلال في الكتاب املقدس‪ .‬وهناك‬
‫بالسورة باللغة العربية‪ ...‬كالسورة رقم ‪ ،112‬وهي من أقصر سور نقطة عملية تعوق مسألة اإلتيان بسورة من مثل القرآن‪ ،‬وهي‪ :‬من ذا‬
‫القرآن‪ ،‬وال يزيد عدد كلماتها عن ‪ 15‬كلمة‪ ،‬ويتبع ذلك أن القرآن الذي سيحكم على هذه احملاولة إن متت بالفعل‪.»...‬‬
‫ولذلك اع�ت��ذروا عن إجابة طلبه‪ ،‬فأعاد املراسلة جميع معاهد‬
‫يتحدى البشرية باإلتيان بـ(‪ )15‬كلمة لتكوين سورة واحدة كالتي توجد‬
‫ومؤسسات الفاتيكان طالب ًا إجابة التحدي‪ ،‬وعرض‬
‫في القرآن‪ ...‬سيدي‪« :‬أعتقد أن مهاجمة هذه النقطة‬
‫لكلمة‬
‫يوجد‬
‫ال‬
‫أن يكون هو احلكم بني القرآن والفاتيكان‪ ،‬وطلب من‬
‫الهامة واخلطيرة‪ ،‬وذلك باإلتيان بأكبر عدد ممكن من‬
‫السور كالتي توجد‪ ،‬أو ‪ -‬آمل أن تكون ‪ -‬أفضل من علق أي رديف في األب «ليو» في الفاتيكان أن ينقل أي جزء مكون من‬
‫تلك املوجودة بالقرآن سيسبب لنا جناح ًا عظيم ًا إلقناع أية لغة في العالم (‪ )15‬كلمة من الكتاب املقدس ليعارض بها القرآن‪،‬‬
‫فكانت اإلجابة مشابهة إلجابة املئات الذين لم يردوا‬
‫املسلمني بأنا قبلنا هذا التحدي‪ ،‬بل وانتصرنا عليهم‪...‬‬
‫على الطبيب‪ ،‬بل صمت مدقع‪.‬‬
‫فهل تتكرم يا سيدي مشكور ًا بإرسال ‪ 15‬كلمة باللغة‬
‫وكنموذج لإلعجاز القرآني ع��رض إبراهيم خليل لكلمة «علق»‬
‫العربية أو أكثر من املستوى البياني الرفيع مكون ًا جملة كالتي توجد‬
‫{خ َل َق الإْ ِ ْن َسانَ ِم ْن َع َل ٍق} [العلق‪ ]2 :‬فلمادة‬
‫في القرآن؟‪.»...‬‬
‫الواردة في قوله تعالى َ‬
‫معنى ذكرها ابن منظور في قاموسه‬
‫وقد أثبت إبراهيم خليل العناوين األلفني التي أرسل لها اخلطاب‪« ،‬علق» في اللغة واحد ًا وثالثني ً‬
‫وتكررت محاولة الطبيب املسيحي أربع مرات طوال سنة ‪1990‬م‪« .‬لسان العرب»‪ ،‬وهذه املعاني كما يرى إبراهيم خليل تنطبق جميع ًا على‬
‫فكانت محصلة ثماني آالف رسالة أرسلها أن وصلت إليه ردود اعتذار اإلنسان فقد»وصفت جميع صفات اإلنسان التشريحية والفسيولوجية‬
‫باهتة عرض صورها إبراهيم خليل‪ ،‬منها‪ :‬اعتذار كلية الدراسات والنفسية والعاطفية واالجتماعية منذ كان جنين ًا في بطن أمه حتى صار‬
‫الشرقية واإلفريقية في جامعة لندن فقد كان ردها‪« :‬آمل أن تتفهم أن رج ًال يحب و يكره‪...‬فاإلنسان بحق من علق قد خلقه الله من السائل‬
‫كليتنا وأعضاؤها يرفضون اخلوض في املنازعات الدينية‪ ،‬وبالتالي املنوي (العلوق)‪ ،‬وعلقت بأمه (حملت به)‪ ،‬فأصبح علقة كدودة حمراء‬
‫فإنه ال ميكننا إجابة طلبك»‪ ،‬وأما رد إذاعة حول العالم (مونت كارلو) تكون في املاء تعلق بالبدن ومتتص الدم ثم إذا خرج من بطن أمه احتاج‬
‫فكان «املوضوع الذي طرحته موضوع هام‪ ،‬لكننا كإذاعة ال نحب إلى الشراب واللنب والطعام (العليق والعلوق)‪ ،‬ويطلق العلق أيض ًا على‬
‫أن ندخل في حمى وطيس هذه املعركة‪ ،‬إذ ال نظن أنها تخدم رسالة ما يتبلغ به من العيش‪ .‬واإلنسان شديد اخلصومة محب للجدل (عالقي‬
‫معالق) يكره (امرأة علوق) ويحب (علقت منه كل معلق)‪ ...‬إلى آخر تلك‬
‫اإلجنيل‪ ،‬فرسالتنا هي رسالة محبة‪ ،‬وليست رسالة حتدي‪.»...‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫اعجاز طبي‬

‫عامة الناس فقرروا مواجهة حتدي القرآن‪ ،‬واتصلوا إلمتام خطتهم‬
‫املعاني التي فصلت خصائص اإلنسان و أطوار حياته األولى‪.‬‬
‫وصدق العلماء الذين درسوا إعجاز القرآن حني قالوا‪« :‬إن القرآن بعبد الله بن املقفع(‪727‬م)‪ ،‬وكان أدي ًبا كبي ًرا وكات ًبا ذك ًيا‪ .‬يعتد بكفائته‬
‫رغم إيجازه املعجز في عدد كلماته‪ ،‬بل وفي عدد حروفه إال أن املعاني فقبل الدعوة للقيام بهذه املهمة‪ .‬وأخبرهم أن هذا العمل سوف يستغرق‬
‫التي جتيء بها كل كلمة فيها إرباء وإمناء وزيادة‪ ،‬أي أن كل كلمة تولد‪ ،‬سنة كاملة واشترط عليهم أن يتكفلوا بكل ما يحتاج إليه خالل هذه املدة‪.‬‬
‫ومل��ا مضى على االت �ف��اق نصف ع��ام ع ��ادوا إل�ي��ه ملعرفة م��ا حققه‬
‫وتعطي من املعاني ما ال حصر له»‪.‬‬
‫ومرة أخرى سارع الطبيب غير املسلم إلى مراسلة كليات ومعاهد أدي �ب �ه��م مل��واج �ه��ة حت ��دي رس� ��ول اإلس��ل��ام؛ وح�ي�ن دخ �ل��وا غرفة‬
‫العالم طالب ًا منهم أن يأتوا بكلمة بديلة لـ «علق» تقوم مقامها أو تعطي األدي���ب ال�ف��ارس��ي األص���ل‪ ،‬وج���دوه ج��ال� ً�س��ا وال�ق�ل��م ف��ي ي��ده وهو‬
‫مستغرق ف��ي تفكير عميق‪ ،‬وأوراق الكتابة متناثرة أم��ام��ه على‬
‫نصف املعاني التي تعطيها كلمة «علق»‪ ،‬و مرة أخرى ال مجيب!‬
‫األرض‪ ،‬بينما ام �ت�لأت غ��رف�ت��ه ب� ��أوراق ك�ث�ي��رة كتبها ث��م مزقها‪.‬‬
‫(أ)‬
‫قصة ابن املقفع ومحاولة تقليد القرآن الكرمي‬
‫لقد ح��اول هذا الكاتب العبقري أن يبذل كل مجهود‬
‫ي� �ق ��ول ال� �ل ��ه س �ب �ح��ان��ه وت� �ع ��ال ��ى ف� ��ي كتابه‬
‫َ اإلنسان من علق عساه أن يبلغ هدفه‪ ،‬وه��و ال��رد على حت��دي القرآن‬
‫�س َوالجْ ِ � � ُّ�ن َعلى‬
‫العزيز‪ُ { :‬ق��ل َّل� ِئ� ِ�ن ْاج� َت� َ�م� َع� ِ�ت ا ِإلن � ُ‬
‫املجيد‪ ...‬ولكنه أصيب بإخفاق شديد في محاولته هذه‪،‬‬
‫َأن َي � ْأ ُت��و ْا بمِ ِ � ْث� ِ�ل َه �ـ� َ�ذا ا ْل� � ُق � ْ�ر ِآن َال َي � ْأ ُت��ونَ بمِ ِ� ْث� ِل� ِه َو َل� ْ�و منذ تكوينه‬
‫حتى اعترف أمام أصحابه‪ ،‬واخلجل والضيق ميلكان‬
‫َك ��انَ َب� ْع� ُ�ض� ُه� ْ�م ِل� َ�ب� ْع� ٍ�ض َظ��هِ �ي��راً}[اإلس��راء ‪ .]88 :‬وحتى فنائه‬
‫عليه نفسه أنه‪ ،‬على الرغم من مضي ستة أشهر حاول‬
‫إن أول خ��اص��ة يتنبه إل�ي�ه��ا ال�ب��اح��ث ف��ي العلوم‬
‫خاللها أن يجيب على التحدي‪ ،‬فإنه لم يفلح في أن يأتي‬
‫ال�ق��رآن�ي��ة ه��و ذل��ك ال�ت�ح��دي ال�ص��ري��ح إل��ى الناس‬
‫بآية واحدة من طراز القرآن! وعندئذ تخلى ابن املقفع عن مهمته مغلو ًبا‬
‫كافة‪ ،‬منذ أربعة عشر قرنًا‪ ،‬وبخاصة أولئك الذين ينكرون رسالة‬
‫مستخذ ًيا(‪.)3‬‬
‫ال�ق��رآن‪ ،‬ول��م يستطع أح��د من عباقرة البشر أن ي��ر ّد التحدي إلى‬

‫‪----------------------‬‬‫اآلن‪ .‬لقد أعلن القرآن بصوت ع��ال‪ ،‬ال إبهام فيه وال غموض ‪ :‬قال * م��اج��س��ت��ي��ر ف � ��ي ع � �ل� ��وم ال� � �ق�� ��رآن وال� �ت� �ف� �س� �ي ��ر‪ .‬ول � �ل� ��راغ � �ب �ي�ن مبتابعة‬
‫ال� � �ب� � �ح � ��ث ب�� �ك� ��ام�� �ل� ��ه م� � ��راج � � �ع� � ��ة امل� � � ��وق� � � ��ع ‪www.55a.net‬‬
‫تعالى‪َ { :‬و ِإن ُكن ُت ْم ِفي َر ْي ٍب مِّمَّا َن َّز ْل َنا َع َلى َع ْب ِد َنا َف ْأ ُتو ْا ب ُِسو َرةٍ ِّمن ِّم ْث ِل ِه‬
‫(أ)‪ -‬املصدر‪ :‬نقال عن كتاب اإلسالم يتحدى لوحيد الدين خان‪.‬‬
‫َوا ْد ُع��و ْا شُ َه َد ُ‬
‫اءكم ِّمن ُد ِ‬
‫ون ال ّل ِه ِإنْ ُك ْن ُت ْم َصا ِد ِق َني} [البقرة ‪.]23 :‬‬
‫إنه أغ��رب حتد في التاريخ‪ ،‬وأكثره إث��ارة للدهشة‪ ،‬فلم يجرؤ أحد الهوامش‪:‬‬
‫(‪ )1‬أبو محمد عبد الله املعروف بابن املقفع‪ ،‬مؤلف وكاتب من البصرة تقول بعض‬
‫من الكتاب في التاريخ اإلنساني – وه��و بكامل عقله – أن يقدم‬
‫املصادر أن والده كان من أصل فارسي مجوسي لقب أبوه باملقفع ألنه اتهم‬
‫باالختالس ملال اخلراج‪ ،‬فضرب على يده فتشنجت‪.‬‬
‫حتد ًيا مماث ًال‪ ،‬فكم من مؤلف ميكن أن يضع كتا ًبا‪ ،‬يستحيل على‬
‫اآلخرين أن يكتبوا مثله‪ ،‬أو خيرا منه‪ ...‬إذ من املمكن إصدار مثيل (‪Mohammad: His Life & Doetrine p.143 )2‬‬
‫ً‬
‫(‪ )3‬وردت فى التاريخ أمثلة أخ��رى ح��اول أصحابها مواجهة هذا التحدي‪ ,‬غير‬
‫م��ن أي عمل إنساني ف��ي أي م�ج��ال‪ ،‬ول�ك��ن ح�ين ي��دع��ى أن هناك‬
‫أنهم أخفقوا إخفا ًقا ذري ًعا ومن هؤالء مسيلمة بن حبيب الكذاب‪ ,‬وطلحة بن‬
‫خويلد األس��دي والنضر بن احل��ارث وأب��و احلسني أحمد بن يحيى املعروف‬
‫كال ًما ليس في إمكان البشر اإلتيان مبثله ثم تخفق البشرية على‬
‫بابن الراوندي‪ ,‬وأبو الطيب املتنبي‪ ,‬وأبو العالء املعري‪ ,‬صاحب كتاب «الفصول‬
‫مدى التاريخ في مواجهة هذا التحدي‪ ،‬حينئذ يثبت تلقائ ًيا أنه كالم‬
‫والغايات فى مجاراة السور واآلي��ات» أنظر للتفصيل كتاب الرافعى ‪ :‬إعجاز‬
‫غير إنساني وأنها كلمات صدرت عن صميم املنبع اإللهي ‪Divine‬‬
‫القرآن ‪ -‬املترجم ‪.‬‬
‫>‪ ،origin‬وكل ما يخرج من املنبع اإللهي ال ميكن مواجهة حتدياته‪ .‬‬

‫وفي صفحات التاريخ بعض الوقائع‪ ،‬غ ّر أصحابها الغرور فانطلقوا‬
‫يواجهون هذا التحدي‪ .‬ومن هذه الوقائع قصة ابن املقفع(‪ )1‬فقد أوردها‬
‫املستشرق «والسنت» في كتابه وعلق عليها قائ ًال‪ . . .( :‬إن اعتداد محمد‬
‫باإلعجاز األدبي للقرآن لم يكن على غير أساس‪ ،‬بل يؤيده حادث وقع بعد‬
‫قرن من قيام دعوة اإلسالم(‪ .)2‬واحلادث كما جاء على لسان املستشرق‬
‫هو أن جماعة من املالحدة والزنادقة أزعجهم تأثير القرآن الكبير في‬

‫‪28‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫ ‬

‫في القرآن‬

‫إلـى األحـبـة الـقـراء‪:‬‬

‫يس ّر مجلة “اإلعجاز” تل ّقي كل البحوث واملقاالت الهادفة الى‬
‫تنوير املجتمع وتثقيفه بصرف النظر عن هوية الكاتب‪ ،‬ومعتقده‪،‬‬
‫وطائفته‪ ،‬وإنتمائه‪ .‬وال شرط لها إال أن يتقيد بأصول البحث‬
‫العلمي‪ ،‬والبعد عن التحريض‪ ،‬والنقد الهدام‪ ،‬وعن السياسة‪ ،‬وأن‬
‫يكون هاجسه بعث األمل في نفوس الناس لتخطي آثار احلرب‬
‫وبناء املجتمع املتسامح‪.‬‬

‫والسنة‬

‫اعجاز إلهي‬

‫الفردية الدامغة والزوجية البالغة‬
‫د‪ .‬فراج محمد خليل محمد*‬
‫احلمد لله كما ينبغي له أن يحمد‪ ,‬والصالة والسالم على نبيه أحمد‪ ,‬اللهم ِّ‬
‫صل عليه وعلى آله الشرفاء‪ ,‬وعلى‬
‫إخوانه األنبياء‪ ,‬وعلى أزواجه ذوات الطهر والنقاء‪ ,‬وعلى صحابته األتقياء النجباء‪ ,‬وعلى من اهتدى بهديه وسار على‬
‫نهجه إلى يوم اللقاء‪ .‬وبعد‪ :‬فهذا بحث يحمل عنوان « الفردية الدامغة والزوجية البالغة « ويتناول الزوجية والفردية‬
‫في القرآن من منظور علمي جديد‪ .‬فإن كان هناك إحسان فمن الله وإن كان هناك تقصير فمن نفسي‪.‬‬
‫وأب��دأ بحول الله وقوته فأقول إن الله عز وجل يقول في محكم‬
‫التنزيل‪َ {:‬و ِمن ُك ِّل شَ ْيءٍ َخ َل ْق َنا َز ْو َجينْ ِ َل َع َّل ُك ْم َت َذ َّك ُرونَ    َف ِف ُّروا ِإ َلى ال َّل ِه‬

‫ِإنِّي َل ُكم ِّم ْن ُه َن ِذ ٌير ُّم ِب ٌني   َو اَل تجَ ْ َع ُلوا َم َع ال َّل ِه ِإ َل ًها َآخ َر ِإنِّي َل ُكم ِّم ْن ُه َن ِذ ٌير ُّم ِب ٌني‬
‫} (الذاريات‪.)51 - 49‬‬
‫الس َما َو ِ‬
‫ات َوالأْ َ ْر ِض َج َعلَ َل ُكم ِّم ْن َأنف ُِس ُك ْم‬
‫ويقول تعالى‪َ { :‬ف ِاط ُر َّ‬
‫الس ِم ُيع‬
‫َأ ْز َو ًاجا َو ِم َن الأْ َ ْن َعا ِم َأ ْز َو ًاجا َي ْذ َر ُؤ ُك ْم ِفي ِه َل ْي َس َك ِم ْث ِل ِه شَ ْي ٌء َو ُه َو َّ‬
‫ير}  (الشورى ‪.)11‬‬
‫َالب ِص ُ‬
‫يح ا ْب ُن َم ْريمَ َ ِإ َّال َر ُس ٌ‬
‫ول َق ْد َخ َل ْت ِمن َق ْب ِل ِه‬
‫ويقول تعالى‪َّ { :‬ما ا مْلَ ِس ُ‬
‫الر ُس ُل َو ُأ ُّم ُه ِصدِّ ي َق ٌة َكا َنا َي ْأ ُكال َِن َّ‬
‫الط َعا َم ُ‬
‫انظ ْر َك ْي َف ُن َبينِّ ُ َل ُه ُم اآل َي ِ‬
‫ات ُث َّم‬
‫ُّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫انظ ْر َأنَّى ُي ْؤ َفكونَ }   (املائدة ‪)75‬‬
‫واإلعجاز في هذه اآليات أن كل ما دون الله فهو زوج والله هو‬
‫الفرد وال فرد سواه فهو سبحانه ليس كمثله شيء في هذه الفردية‪.‬‬
‫(‪)...‬‬

‫أقوال اللغويني‪:‬‬
‫ كلمة زوج من لسان العرب للعالمة ابن املنظور‪ :‬زوج‪ :‬ال َّز ْو ُج‪:‬‬‫خالف ال َف ْردِ ‪ .‬يقال‪َ :‬ز ْو ٌج َأو َف ْر ٌد‪ ،‬كما يقال َش ْف ٌع َأو وِ ْت ٌر ‪ .‬وقال تعالى‪:‬‬
‫زوج َبهيج}؛ وكل واحد منهما َأيض ًا يسمى‬
‫{و َأنبتنا فيها من كل ٍ‬
‫َز ْوج ًا‪ ،‬ويقال‪ :‬هما َز ْوجان لالثنني وهما َز ْو ٌج‪ ،‬كما يقال‪ :‬هما ِس َّيانِ‬
‫وهما َسوا ٌء؛ ابن سيده‪ :‬ال َّز ْو ُج ال َف ْر ُد الذي له َق ِرينٌ ‪ .‬والزوج‪ :‬االثنان‪.‬‬
‫ِعال وزوجا حمام؛ يعني ذكرين َأو ُأنثيني‪ ،‬وقيل‪ :‬يعني‬
‫وعنده َز ْو َجا ن ٍ‬
‫ذكر ًا و ُأنثى‪ .‬وال يقال‪ :‬زوج حمام ألَن الزوج هنا هو الفرد‪ ،‬وقد ُأولعت‬
‫به العامة‪ .‬قال َأبو بكر‪ :‬العامة تخطئ فتظن َأن الزوج اثنان‪ ،‬وليس ذلك‬

‫من مذاهب العرب‪ِ ،‬إذ كانوا ال يتكلمون بال َّز ْو ِج ُم َو َّحد ًا في مثل قولهم‬
‫مام‪ ،‬ولكنهم يثنونه فيقولون‪ :‬عندي زوجان من احلمام‪ ،‬يعنون‬
‫َز ْو ُج َح ٍ‬
‫ذك��ر ًا و ُأنثى‪ ،‬وعندي زوج��ان من اخلفاف يعنون اليمني والشمال‪،‬‬
‫ويوقعون الزوجني على اجلنسني املختلفني نحو األَس��ود واألَبيض‬
‫واحللو واحلامض‪ .‬قال ابن سيده‪ :‬ويدل على َأن الزوجني في كالم‬
‫العرب اثنان قول الله عز وجل‪{ :‬و َأنه َخ َل َق ال َّز ْو َجينْ ِ َّ‬
‫الذ َك َر وا ُألنثى}؛‬
‫فكل واحد منهما كما ترى زوج‪ ،‬ذكر ًا كان َأو ُأنثى‪.‬‬
‫ كلمة فرد من لسان العرب للعالمة ابن املنظور‪ :‬فرد‪ :‬الله تعالى‬‫وتقدس هو ال َف ْر ُد‪ ،‬وقد َت َف َّر َد باألَمر دون خلقه‪ .‬والفرد‪ :‬الوتر‪ ،‬واجلمع‬
‫َأفراد و ُفرا َدى‪ ،‬على غير قياس‪ ،‬ك َأنه جمع َف ْردا َن‪ .‬ابن سيده‪ :‬ال َف ْر ُد‬
‫نصف ال َّز ْوج‪ ،‬والفرد َأيض ًا‪ :‬الذي ال نظير له‪ ،‬واجلمع َأفراد‪ .‬يقال‪:‬‬
‫وفار ٌد‪.‬‬
‫شيء َف ْر ٌد و َف َر ٌد و َف ِر ٌد و ُف ُر ٌد ِ‬

‫أقوال املفسرين‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬في قوله تعالى‪:‬‬

‫{ َو ِمن ُك ِّل شَ ْيءٍ َخ َل ْق َنا َز ْو َجينْ ِ َل َع َّل ُك ْم َت َذ َّك ُرونَ  َف ِف ُّروا ِإ َلى ال َّل ِه‬
‫ِإنِّي َل ُكم ِّم ْن ُه َن ِذ ٌير ُّم ِب ٌني  َو اَل تجَ ْ َع ُلوا َم َع ال َّل ِه ِإ َل ًها َآخ َر ِإنِّي َل ُكم ِّم ْن ُه َن ِذ ٌير‬
‫ُّم ِب ٌني} (الذاريات ‪.)51 ,50 ,49‬‬
‫{ومن كل شيء خلقنا زوجني} أي جميع املخلوقات أزواج سماء‬

‫وأرض وليل ونهار وشمس وقمر وبر وبحر وضياء وظالم وإميان وكفر‬
‫وموت وحياة وشقاء وسعادة وجنة ونار حتى احليوانات والنباتات‬
‫ولهذا قال تعالى {لعلكم تذكرون} أي لتعلموا أن اخلالق واحد‬
‫ال شريك له (اب��ن كثير)‪{ .‬وم��ن كل شيء خلقنا زوج�ين} لتعلموا‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز إلهي‬

‫جل وعز بخالف صفات املخلوق؛ إذ صفاتهم ال تنفك‬
‫أن خالق األزواج ف��رد‪ ،‬فال يقدر في صفته حركة‬
‫عن األغ��راض واألع��راض‪ ،‬وهو تعالى منزه عن ذلك؛‬
‫وال سكون‪ ،‬وال ضياء وال ظالم‪ ،‬وال قعود وال قيام‪،‬‬
‫الله هو‬
‫الفرد األوحد وكفى في هذا قوله احلق‪{ :‬ليس كمثله شيء}‪ .‬وقد‬
‫وال ابتداء وال انتهاء؛ إذ عز وجل وتر {ليس كمثله‬
‫قال بعض العلماء احملققني‪ :‬التوحيد إثبات ذات غير‬
‫شيء} [الشورى‪( .]11 :‬القرطبي)‪( .‬ومن كل شيء)‬
‫وكل‬
‫مشبهة للذوات وال معطلة من الصفات‪ .‬وزاد الواسطي‬
‫متعلق بقوله خلقنا (خلقنا زوج�ين) صنفني كالذكر‬
‫زوج‬
‫عداه‬
‫ما‬
‫رحمه الله بيانًا فقال‪ :‬ليس كذاته ذات‪ ،‬وال كاسمه‬
‫واألنثى والسماء واألرض والشمس والقمر والسهل‬
‫اس��م‪ ،‬وال كفعله فعل‪ ،‬وال كصفته صفة إال من جهة‬
‫واجلبل والصيف والشتاء واحللو واحلامض والنور‬
‫والظلمة (لعلكم تذكرون) بحذف إحدى التاءين في األصل فتعلموا أن موافقة اللفظ؛ وجلت الذات القدمية أن يكون لها صفة حديثة؛ كما‬
‫استحال أن يكون للذات احملدثة صفة قدمية‪( .‬القرطبي)‪)...(.‬‬
‫خالق األزواج فرد فتعبدوه (اجلاللني)‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬قوله تعالى‬
‫عن مجاهد {والشفع والوتر} قال‪ :‬الوتر‪ :‬الله‪ ،‬وما خلق الله‬
‫يح ا ُ ْب��ن َم� ْ�ريمَ َ ِإ َّال َر ُس� ٌ‬
‫الر ُس ُل َو ُأ ُّم ُه‬
‫من شيء فهو شفع‪ .‬وقال آخرون‪ :‬عني بذلك اخللق‪ ،‬وذلك أن اخللق‬
‫{ َّما ا مْلَ ِس ُ‬
‫�ول َق ْد َخ َل ْت ِمن َق ْب ِل ِه ُّ‬
‫َّ‬
‫ات ُث َّم ُ‬
‫كله شفع ووتر‪ .‬و ذكر أن احلسن قال في قوله‪{ :‬من كل شيء خلقنا ِصدِّ ي َق ٌة َكا َنا َي ْأ ُكال َِن الط َعا َم ُ‬
‫انظ ْر َك ْي َف ُن َبينِّ ُ َل ُه ُم اآل َي ِ‬
‫انظ ْر َأنَّى‬
‫زوجني} [الذاريات‪ ]49 :‬السماء زوج‪ ،‬واألرض زوج‪ ،‬والشتاء زوج‪ُ ،‬ي ْؤ َف ُكونَ } (املائدة‪) 75‬‬
‫و قوله تعالى { كانا يأكالن الطعام} أي يحتاجان إلى التغذية‬
‫والصيف زوج‪ ،‬والليل زوج‪ ،‬والنهار زوج‪ ،‬حتى يصير األمر إلى الله‬
‫به وإل��ى خروجه منهما فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهني‬
‫الفرد الذي ال يشبهه شيء(الطبري)‪.‬‬
‫كما زعمت فرق ثم قال تعالى {انظر كيف نبني لهم اآلي��ات} أي‬
‫ثانياً‪ :‬في قوله تعالى‪:‬‬
‫الس َما َو ِ‬
‫ات َوالأْ َ ْر ِض َج َعلَ َل ُكم ِّم ْن َأنف ُِس ُك ْم َأ ْز َو ًاج��ا َو ِم َن نوضحها ونظهرها {ثم انظر أني يؤفكون} أي ثم انظر بعد هذا‬
‫{ َف ِاط ُر َّ‬
‫ير}  البيان والوضوح واجلالء أين يذهبون وبأي قول يتمسكون وإلى أي‬
‫الأْ َ ْن َعا ِم َأ ْز َو ًاجا َي ْذ َر ُؤ ُك ْم ِفي ِه َل ْي َس َك ِم ْث ِل ِه شَ ْي ٌء َو ُه َو َّ‬
‫الس ِم ُيع َالب ِص ُ‬
‫مذهب من الضالل يذهبون‪( .‬ابن كثير)‪)...(.‬‬
‫(الشورى ‪.)11‬‬
‫{جعل لكم من أنفسكم أزواجا} أي من جنسكم وشكلكم منة‬
‫عليكم وتفض ًال جعل من جنسكم ذك ًرا وأنثى {ومن األنعام أزواجا}‬
‫أي وخلق لكم من األنعام ثمانية أزواج وقوله تبارك وتعالى {يذرؤكم الشواهد العلمية ‬
‫إكتشف  طومسون وجود اإللكترون في عام ‪ ،1897‬واكتشف‬
‫فيه} أي يخلقكم فيه أي في ذلك اخللق على هذه الصفة ال يزال‬
‫يذرؤكم فيه ذكو ًرا وإنا ًثا خل ًقا من بعد {ليس كمثله شيء} أي ليس رذرفورد البروتون في عام ‪ 1919‬وفي عام ‪ 1932‬إكتشف شادويك‬
‫كخالق األزواج كلها شيء ألنه الفرد الصمد الذي ال نظير له {وهو النيوترون‪ ،‬و بعد هذه االكتشافات الثالثة بدا للعلماء أن املادة وصلت‬
‫السميع البصير}‪( .‬ابن كثير)‪{ .‬جعل لكم من أنفسكم أزواجا} إلى صورتها النهائية‪ ،‬وال ميكن تبسيطها إلى وحدات أبسط‪ ،‬فاملركبات‬
‫قيل معناه إنا ًثا‪ .‬وإمنا قال‪{ :‬من أنفسكم} ألنه خلق حواء من ضلع تتكون من عناصر والعناصر تتركب من ذرات‪ ،‬والذرات تتركب من‬
‫آدم‪ .‬وق��ال مجاهد‪ :‬نس ًال بعد نسل‪{ .‬وم��ن األنعام أزواج} يعني نواة (نيوترونات وبروتونات) وإلكترونات ت ّلف حولها‪ .‬وعادة منهجية‬
‫الثمانية التي ذكرها في «األنعام» ذكور اإلبل والبقر والضأن واملعز بساطة املادة حينما أعتقد ال ّكل أن املادة عبارة عن ثالث جسيمات‬
‫وإناثها‪{ .‬يذرؤكم فيه} أي يخلقكم وينشئكم «فيه» أي في الرحم‪ .‬وال أكثر‪ ،‬أو أن ه��ذا ما ك��ان س��ائ��د ًا‪ .‬وتختلف العناصر باختالف‬
‫وقيل‪ :‬في البطن‪ .‬والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في جسيماتها‪ ،‬فالهيدروجني مث ًال مصنوع من بروتون واحد وإلكترون‬
‫وعلي صفاته‪ ،‬ال يشبه شي ًئا واحد  (وهذا تركيب أشهر نظائر الهيدروجني ) ويعد أبسط العناصر‪.‬‬
‫عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه ّ‬
‫من مخلوقاته وال يشبه به‪ ،‬وإمنا جاء مما أطلقه الشرع على اخلالق وذرة األكسجني مث ًال تتركب من ثمانية بروتونات وثمانية نيوترونات‬
‫واملخلوق‪ ،‬فال تشابه بينهما في املعنى احلقيقي؛ إذ صفات القدمي وثمانية إلكترونات‪ .‬وذرة اليوارنيوم تتركب من ن��واة حت��وي ‪92 :‬‬

‫‪30‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫بروتونًا و ‪ 146‬نيوترونًا‪ .‬وبالطبع تتساوى البروتونات واإللكترونات‬
‫في العدد ( ليتحقق تعادل الشحنة ) وبهذا فإن اإللكترونات عددها‬
‫‪ 92‬إلكترون ًا‪ .‬في سنة ‪ ،1932‬أي سنة اكتشاف شادويك للنيوترونات‬
‫أكتشف كارل أندرسون‪ anti-electron‬أو مضاد اإللكترون وسماه‬
‫«بوزيترون» ويختلف البوزيترون (واملشتق من كلمة ‪ - Positive -‬أي‬
‫موجب) عن اإللكترون في كونه موجب ًا أما شحنة اإللكترون فهي‬
‫سالبة‪ .‬وعندما نذكر البوزيترون يجب أن نذكر أنه ال ميكن أن يبقى‬
‫البوزيترون  موجود ًا في بيئة عادية إذ أنه ال يلبث أن يصطدم بأحد‬
‫اإللكترونات في اجلو‪ ،‬وباصطدام إلكترون ببوزيترون نحصل على‬
‫أشعة جاما‪ .‬‬

‫حتويل الفوتون إلى جسيم ‪ Pair Production‬‬
‫مب��ا أن ال�ف��وت��ون ليس ل��ه شحنة ف��إن اجلسيم ال�ن��اجت يجب أن‬
‫يتكون من زوج من اجلسيمات مختلفة الشحنة حتى نحافظ على‬
‫الشحنة‪ .‬أي أنه ال ميكن حتويل الفوتون إلى إلكترون مفرد ولكن‬
‫توليد الكترونيني أحدهما سالب واآلخر موجب ويسمى البوزيترون‬
‫‪ positron‬وذلك للحفاظ على الشحنة الكلية وه��ذه العملية تسمى‬
‫‪ .electron pair production‬أقل طاقة ميكن أن ميتلكها الفوتون‬
‫ليتحول إلى إلكترون وبوزيترون يجب أن تساوي طاقة تكوين كال من‬
‫اجلسيمني وذلك للحفاظ على الطاقة‪.‬‬
‫‪ .  h= 2mc2‬إذا كان الفوتون يحمل طاقة اكبر من طاقة تكوين‬
‫زوج اجلسيمات‪,‬فإن الطاقة اإلضافية ستظهر على شكل طاقة حركة‬
‫للجسيمان‪.‬‬

‫شرح وجه االعجاز‬

‫تنبغي اإلش��ارة إل��ى أن جميع امل��واد املعروفة في عاملنا مؤلفة‬
‫م��ن ع �ن��اص��ر وال �ع �ن��اص��ر ت �ت �ك��ون م��ن ذرات م �ك��ون��ة م��ن جزئيات‬
‫صغيرة وكثيفة تشمل البروتون والنوترون وحتيط بها االلكترونات‬
‫األق ��ل وز ًن ��ا بكثير‪ .‬ول ��ذرة ال�ه�ي��دروج�ين وه��ي األب �س��ط‪ ،‬إلكترون‬
‫واح� ��د ي� ��دور ح ��ول اجل �س��م ال� ��ذي ال ي�ش�م��ل اال ب ��روت ��ون واح ��د‪.‬‬
‫وفي بعض التفاعالت النووية والعمليات املشعة‪ ،‬ينتج جزيء يكون له‬
‫نفس وزن وخصائص اإللكترون‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬لكن مع شحنة‬
‫كهربائية موجبة ً‬
‫عوضا عن الشحنة السالبة التي يتميز بها االلكترون‬
‫العادي‪ ،‬ويسمى اجلزيئ املضاد بوزيترون‪ .‬إذن مادام الشيء دخل‬

‫والسنة‬

‫اعجاز إلهي‬

‫زوجا ألنه حوى داخله‬
‫فيه عنصر فيصبح هذا الشيء – مهما بلغ‪ً  -‬‬
‫إلكترون و بوزيترون‪.‬‬
‫العوالم التي خلقها الله سبحانه هي عالم اإلن��س وعالم اجلن‬
‫وعالم املالئكة وعالم احليوان وعالم النبات وعالم اجلماد وال يخرج‬
‫شيء من مخلوقات الله‪ ,‬فيما نعلم‪ ,‬عن هذه العوالم‪ .‬وأي مكون من‬
‫مكونات ه��ذه العوالم م��ادام قد دخ��ل فيه عنصر فهو زوج‪ .‬فمث ًال‬
‫اإلنسان واحليوان تدخل فيهما عناصر عن طريق الطعام؛ والنبات‬
‫تدخله العناصر عن طريق االمتصاص من التربة‪ ,‬و اجلماد مهما‬
‫كان (ه��واء‪ ,‬معدن‪ ,‬خشب‪.........‬إلخ) فهو يتكون من عناصر وكل‬
‫عنصر كما نعرف يتكون من ذرات وكل ذرة حتتوي على عدد متساو‬
‫من إلكترونات سالبة وبوزيترونات موجبة‪ ,‬واإللكترون والبوزيترون ‬
‫جسيمان متساويان في الكتلة ومتضادان في الشحنة كما بينا سابق ًا‪.‬‬
‫إذن يستحيل أن يعتبر الواحد من اإلنسان أو احليوان أو النبات أو‬
‫اجلماد فر ًدا بل زوج بكل تأكيد‪ .‬أما عالم املالئكة فهم مخلوقون من‬
‫نور‪ ,‬وقد ورد في الصحيح‪« :‬خلقت املالئكة من نور‪ ،‬وخلقت اجلان‬
‫من م��ارج من ن��ار‪ ،‬وخلق آدم مما وصف لكم» (رواه مسلم وأحمد‬
‫عن عائشة رضي الله عنها)‪ ،‬والنور كما نعرف فهو ضوء والضوء‬
‫يتكون من فوتونات وبالرغم من أن الفوتونات غير مشحونة إال أنه‬
‫عندما يفنى الفوتون ويتالشى فإنه يتحول إلى إلكترون وبوزيترون؛‬
‫واملالئكة ليسوا مخلدين فإنهم سيموتون ويفنون { َو اَل َْت��د ُع َم َع‬

‫ال َّل ِه ِإ َل ًها َآخ َر اَل ِإ َل َه ِإ اَّل ُه َو ُك ُّل شَ ْيءٍ َها ِل ٌك ِإ اَّل َو ْج َه ُه َل ُه الحْ ُ ْك ُم َو ِإ َل ْي ِه‬
‫ُت ْر َج ُعونَ } (القصص ‪ .)88‬حتى إن ملك املوت سيأمره الله تعالى‬

‫بأن يقبض نفسه فيمتثل ألمر الله‪ .‬وبذلك تنطبق الزوجية على عالم‬
‫املالئكة أيض ًا‪ .‬أما عالم اجلن فخلقوا من مارج من نار { َو َخ َل َق الجْ َ َّان‬
‫ِمن َّم��ار ٍِج ِّمن َّن� ٍ�ار} (الرحمن ‪ )15‬و النار تنتج من إحتراق عناصر‬
‫فهذا العالم اجلني تنطبق عليه الزوجية أيض ًا ألنه دخله عناصر هذا‬
‫باإلضافة الى أن اجلن يأكلون الطعام‪ .‬عن أبي هريرة رضي الله عنه‪:‬‬
‫أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته‪،‬‬
‫فبينما هو يتبعه بها‪ ،‬فقال‪( :‬من ه��ذا)‪ .‬فقال‪ :‬أنا أبو هريرة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫(ابغني أحجا ًرا أستنفض بها‪ ،‬وال تأتيني بعظم وال بروثة)‪ .‬فأتيته‬
‫بأحجار أحملها في طرف ثوبي‪ ،‬حتى وضعت إلى جنبه‪ ،‬ثم انصرفت‪،‬‬
‫حتى إذا فرغ مشيت‪ ،‬فقلت‪ :‬ما بال العظم والروثة؟ قال‪( :‬هما من‬
‫طعام اجلن‪ ،‬وإنه أتاني وفد جن نصيبني‪ ،‬ونعم اجلن‪ ،‬فسألوني الزاد‪،‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫في القرآن‬

‫فدعوت الله لهم أن ال ميروا بعظم وال بروثة إال وجدوا عليها طعاما)‪.‬‬
‫رواه البخاري‪.‬‬
‫الله جلت ذاته و صفاته هو الواحد األحد الفرد الصمد‪ ,‬الذي‬
‫لم يدخل فيه شيء و لم ينفصل عنه شيء‪ .‬أي لم يدخل فيه سبحانه‬
‫عناصر‪ ,‬إذن فالله هو الفرد وما دون الله فهو زوج ولذلك سبحانه‬
‫وتعالى ال يشاركه في الفردية أحد وبذلك يكون سبحانه وتعالى ليس‬
‫كمثله شيء وهو السميع البصير‪ .‬وأنا أرى – مع كامل تقديري ملا‬
‫قاله املفسرون ‪ -‬أنه سبحانه و تعالى ليس كمثله شيء في هذه الفردية‬
‫حيث وضحنا أن ما دون الله فهو زوج وليس كما ق��ال املفسرون‬
‫السابقون بأنه سبحانه ليس كمثله شيء مبعنى أنه ليس كذاته ذات‬
‫وال كصفاته صفات‪ ,‬نعم أنا أقول أنه سبحانه ليس كذاته ذات وال‬
‫كصفاته صفات ولكن بالنسبة للصفات فالله يسمع وأنت تسمع‪ ,‬أي‬
‫نعم إن سمعك وال شك لن يكون كسمع الله ولكن هناك اشتراك في‬
‫الصفة حتى وإن كان الفارق ال يقارن ولكن االشتراك في الصفة‬
‫موجود‪ ,‬وكذلك صفة العلم حيث يقرر سبحانه بنفسه في القرآن‬
‫وح ِم ْن َأ ْم ِر َر ِّبي َو َما ُأو ِتي ُتم ِّمن‬
‫الر ِ‬
‫الر ُ‬
‫وح ُق ِل ُّ‬
‫الكرمي { َو َي ْس َأ ُلو َن َك َع ِن ُّ‬
‫ا ْل ِع ْل ِم ِإ َّال َق ِليال} (اإلسراء‪ )85‬فالله عليم واإلنسان أعطاه الله بعض‬
‫العلم‪ ,‬وإن كانت هذه الصفات جميعها هي من عطاء الله‪ ,‬ولكن هناك‬
‫اشتراك في هذه الصفات بني الله تعالى وبني مخلوقاته‪ .‬وتظل الصفة‬
‫الوحيدة في كونه سبحانه ليس كمثله شيء وال يشاركه فيها أحد‬
‫من خلقه هي أنه الفرد وما دونه فهو زوج‪ .‬ولذلك يأتي مباشرة بعد‬
‫ّاية {ومن كل شيء خلقنا زوجني لعلكم تذكرون} (الذاريات ‪)49‬‬
‫ّاية {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبني} (الذاريات ‪ )50‬نعم‬
‫فهذا غاية التناسق واالنسجام القرآني‪ ,‬نعم يجب أن نفر إلى الفرد‬
‫وال نعبد ال��زوج‪ .‬فكيف بالله يعبد الزوج من دون الله الفرد‪ .‬ولذلك‬
‫هنا تأتي آية في منتهي البالغة حينما أخبر الله سبحانه و تعالى عن‬
‫يح ا ْب ُن َْم��ريمَ َ ِإ َّال َر ُس ٌ‬
‫ول‬
‫السيد املسيح وأمه عليهما السالم { َّما ا مْلَ ِس ُ‬

‫الر ُس ُل َو ُأ ُّم ُه ِصدِّ ي َق ٌة َكا َنا َي ْأ ُكال َِن َّ‬
‫الط َعا َم ُ‬
‫انظ ْر َك ْي َف‬
‫َق ْد َخ َل ْت ِمن َق ْب ِل ِه ُّ‬
‫ات ُث َّم ُ‬
‫ُن َبينِّ ُ َل ُه ُم اآل َي ِ‬
‫انظ ْر َأنَّى ُي ْؤ َف ُكونَ } (املائدة‪ .) 75‬إذن فالقرآن‬

‫عبر عن السيد املسيح بتعبير غاية في الدقة واإلقناع بأن املسيح‬
‫كان يأكل الطعام ومادام كذلك فهو قد دخل فيه عناصر والعناصر‬
‫تتكون من ذرات  وال��ذرات بها عدد متساو من اإللكترونات سالبة‬
‫والبوزيترونات موجبة‪ ,‬وبالتالي يكون السيد املسيح زوج وليس فرد‬

‫‪32‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫اعجاز إلهي‬

‫فكيف يقبل اإلنسان على نفسه أن يعبد الزوج‪ .‬وهذه قضية منطقية‬
‫علمية ال حتتاج إلى كون اإلنسان معتنق ًا ديانة معينة كي يقتنع بها‬
‫فهي تخضع للعقل واملنطق‪ ,‬و إال سيصبح اإلنسان‪ ,‬إذا عبد الزوج‪,‬‬
‫قد ألغى عقله ومنطقه وعلمه‪ .‬وم��ا ينطبق على من يعبدون السيد‬
‫املسيح في هذا الصدد فإنه ينطبق على من يعبدون البقر أو النار أو‬
‫من يعبدون أشخاص ًا يعظمونهم أو من يعبدون املالئكة أو من يعبدون‬
‫اجلن فكل هؤالء أثبتنا في حقهم الزوجية‪ .‬إذن وبال شك أن الله ليس‬
‫كمثله شيء في كونه فرد وما دونه فهو زوج‪  .‬ولذلك يأتي قول الله‬
‫سبحانه { لعلكم تذكرون} وجملة لعلكم تذكرون هنا جاءت في‬
‫موضعها‪ ,‬نعم لكي نتذكر دائم ًا أن مادون الله فهو زوج‪.‬‬
‫هذه احلقائق العلمية لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرن ًا‪,‬‬
‫ولم يعرف الكثير منها إال في القرن املاضي والقرن احلالي ولكن‬
‫الدراسات العلمية احلديثة كشفت الكثير من احلقائق الناصعة‬
‫التي تبني بكل وضوح وجالء اإلعجاز العلمي في اآليات البينات‬
‫التي توضح أن الله سبحانه وتعالى خلق من كل ش��يء زوجني‬
‫اثنني‪ ,‬و يظل سبحانه وتعالى الفرد وحده ال شريك له في الفردية‪,‬‬
‫{س ُن ِريه ِْم آ َيا ِت َنا ِفي الآْ فَاقِ َو ِفي َأنف ُِسه ِْم َح َّتى‬
‫فسبحان الله القائل َ‬

‫َي َت َبينَّ َ َل ُه ْم َأ َُّن��ه الحْ ُّ َ ��ق َأ َو َل� ْ�م َي ْك ِف ب َِر ِّب َك َأ َّن� ُه َع َلى ُك ِّل شَ � ْ�يءٍ شَ هِي ٌد}‬

‫(فصلت ‪.)53‬‬
‫‪----------------‬‬‫* (ع�ض��و) هيئة امل��واد ال�ن��ووي��ة‪ -‬ص‪.‬ب‪ 530 :‬امل�ع��ادي القاهرة‪.‬‬
‫وللراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.55a.‬‬
‫‪net‬‬
‫املراجع‪:‬‬
‫‪ -1‬القرآن الكرمي‪.‬‬
‫‪ -2‬صحيح مسلم لإلمام مسلم‪.‬‬
‫‪ -3‬صحيح البخاري لإلمام البخاري‪.‬‬
‫‪ -4‬اجلامع ألحكام القرآن الكرمي للقرطبي‪.‬‬
‫‪ -5‬مختصر تفسير ابن كثير للصابوني‪.‬‬
‫‪ -6‬تفسير اجلاللني لإلمامني جالل الدين السيوطي وجالل الدين احمللي‪.‬‬
‫‪ -7‬جامع البيان عن تفسير آي القرآن لإلمام الطبري‪.‬‬
‫‪ -8‬لسان العرب للعالمة ابن املنظور‪.‬‬
‫‪ -9‬مقالة من موقع السفير على اإلنترنت عن تطور النموذج الذري‪ .‬مشاركة‪ :‬الكون‪/‬‬
‫مـن الـذرة إلـى الـمجرة‪.‬‬
‫‪ -10‬بحث عن أشعة جاما من اإلنترنت للمهندس ‪ /‬إبراهيم معوضة‪ .‬مشاركة‪:‬‬
‫الكون‪ /‬مـن الـذرة إلـى الـمجرة‪.‬‬
‫‪ -11‬أعداد مجلة اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‪.‬‬

‫والسنة‬

‫اعجاز عقائدي‬

‫علماء الغرب يكتشفون الفطرة‬

‫بقلم مارتن بيكفورد*‬

‫َق ��ا َل (‪َ )1‬ر ُس� ُ‬
‫�ول ا ل� َّل� ِه ‪«: #‬‬
‫ ‬
‫ود ِإ َّال ُيو لَ ُد َعلَى ا لْفِ ْط َر ةِ‬
‫َما مِ ْن َم ْو ُل ٍ‬
‫َص َر ا ِن ِه َأ ْو‬
‫‪َ ،‬ف َأ َب َو ا ُه ُي َه ِّو َد ا ِن ِه َأ ْو ُين ِّ‬
‫يمُ َ ِّج َسا ِن ِه ‪َ ،‬ك َما ُت ْنت َُج ال َبهِ ي َم ُة َبهِ ي َم ًة‬
‫�ون فِ �ي � َه��ا مِ ْن‬
‫�س� َ‬
‫َج � ْم � َع��ا َء ‪َ ،‬ه� � ْل تحُ ِ � ُّ‬
‫َج ْد َعا َء ؟» ُث َّم َي ُق ُ‬
‫ول (فِ ْط َر َة ال َّل ِه ا َّلتِى‬
‫َّاس َعلَ ْي َها الَ َت ْبدِ ي َل لخِ َ لْ ِق‬
‫َف َط َر الن َ‬
‫(‪)2‬‬
‫ال َّل ِه َذ ِل� َ�ك ا ل� ِّد ي� ُ�ن ا لْ� َق� ِّي� ُم ) { َف َأ ِق ْم‬

‫َو ْج� َ�ه� َ‬
‫�ك ِل�ل��دِّ ي� ِ�ن َح ِنيفًا ِف� ْ�ط� َ�ر َة ال َّل ِه‬
‫�اس َع َل ْي َها ال َت ْب ِد يلَ‬
‫ا َّل ِتي َف َط َر ا ل� َّن� َ‬
‫ين ا ْل َق ِّي ُم َو َل ِك َّن‬
‫لخِ َ ْل ِق ال َّل ِه َذ ِل َك الدِّ ُ‬
‫ني‬
‫َأ ْك َث َر ال َّن ِ‬
‫اس ال َي ْع َل ُمونَ (‪ُ )30‬م ِني ِب َ‬
‫ِإ َل� ْ�ي� ِه َو ا َّت � ُق��و ُه َو َأ ِق�ي� ُ�م��وا ا ل� َّ�ص�لا َة َو ال‬
‫ني (‪. })31‬‬
‫َت ُكو ُنوا ِم َن مْالُ ْش ِر ِك َ‬

‫يقول العلماء‪( :‬إذا تركنا أطفا ًال لوحدهم على جزيرة و تربوا بأنفسهم فسيؤمنون بالله)‬

‫قال ابن كثير في تفسيره (كتاب‬
‫تفسير القرآن العظيم البن كثير الدمشقي)‪:‬‬
‫ق��و ل��ه ت �ع��ا ل��ى‪ :‬ف �س��دد و ج �ه��ك وا س �ت �م��ر ع �ل��ى الذي‬
‫شرعه الله لك‪ ،‬من احلنيفية ملة إبراهيم‪ ،‬الذي هداك‬
‫الله لها‪ ،‬وكملها لك غاية الكمال‪ ،‬وأنت مع ذلك الزم‬
‫فطرتك السليمة‪ ،‬ا ل�ت��ي فطر ا ل�ل��ه ا خل�ل��ق عليها‪ ،‬فإنه‬
‫تعالى فطر خلقه على معرفته و ت��و ح�ي��ده‪ ،‬وأ ن��ه ال إله‬
‫غيره‪ ،‬كما تقدم عند قوله تعالى‪َ { :‬و َأ ْش� َه� َد ُه� ْم َعلَى‬
‫َأ ْن ُف ِسهِ ْم َأ لَ ْس ُت ِب َر ِّب ُك ْم َقا ُلوا َبلَى } [األعراف‪،]172 :‬‬
‫وفي احلديث‪« :‬إني خلقت عبادي ُحنَفاء‪ ،‬فاجتالتهم‬
‫الشياطني عن دينهم»‪.‬‬
‫م��ض��م��ون م���ا ن���ش���ره م���وق���ع صحيفة‬
‫التلغراف البريطانية نتائج بحث بتاريخ‬
‫نوفمبر ‪: 2008‬‬

‫باحثون يتوصلون إلى أن األطفال يولدون‬
‫مؤمنني بالله‬

‫«يولد األطفال مؤمنني بالله وال يكتسبون األفكار الدينية‬
‫عبر التلقي» كما يقول األكادميي الدكتور جاستون باريت‬
‫(‪ ,)Dr Justin Barrett‬باحث متقدم في مركز علم االنسان‬
‫والعقل في جامعة أوكسفورد‪ ,‬ويقول بأن األطفال الصغار‬
‫لديهم القابلية املسبقة لإلميان بـ «كائن متفوق» ألنهم يعتبرون‬
‫أن كل ما في هذا العالم مخلوق لسبب‪.‬‬
‫و يقول هذا الباحث بأن األطفال الصغار لديهم إميان‬
‫حتى اذا لم يتم تلقيمهم ذلك عبر املدرسة أو األهل‪ ,‬و يضيف‬
‫بأنه حتى إذا نشأو مبفردهم على جزيرة‬
‫فسيتوصلون لإلميان بالله‪.‬‬
‫للطفل قابلية‬
‫«غالبية األدلة العلمية في العقد املاضي‬
‫مسبقة لإلميان أظ�ه��رت أن الكثير م��ن األش�ي��اء تدخل في‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز عقائدي‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫عالم احليوان‬

‫اإلعجاز العلمي في سؤر الهرة‬

‫إعداد الباحث محمد جلني الزين*‬

‫صورة عن اخلبر في موقع صحيفة التلغراف البريطانية على شبكة اإلنترنت‬

‫البنية الطبيعية لعقول األطفال أكثر مما ظننا مسب ًقا‪ ,‬مييلون لالميان باخللق وليس بالتطور‪ ,‬بغض النظر عما‬
‫من ضمنها القابلية لرؤية العالم الطبيعي على أنه ذو سيقوله لهم املعلمون أو األهل‪.‬‬
‫ويقول الدكتور باريت بأن علماء االنسانيات قد وجدوا‬
‫هدف ومصمم بواسطة كائن ذكي مسبب لذلك الهدف»‪,‬‬
‫كما قال لراديو ‪« BBC‬اذا تركنا أطفا ًال لوحدهم على في بعض الثقافات أطفال يؤمنون بالله مع أن التعاليم الدينية‬
‫جزيرة وتربوا بأنفسهم فسيؤمنون بالله»‪ ،‬وكذلك ليست ف��ي متناولهم‪« .‬ال�ع�ق��ول الناشئة بشكل طبيعي‬
‫لألطفال جتعلهم مييلون لالميان في‬
‫قال الباحث في محاضرة ألقاها في‬
‫معهد فاراداي في جامعة كامبردج‪ .‬يعتقد األطفال أن كل ما في خلق إلهي و تصميم ذكي بدل التطور‬
‫ف�ه��و غ�ي��ر طبيعي ل�ل�ع�ق��ول البشرية‬
‫روى الدكتور باريت اختبار نفسي‬
‫محدد‬
‫لسبب‬
‫مخلوق‬
‫العالم‬
‫وصعب التقبل واالستيعاب‪.‬‬
‫مت القيام به على أطفال يؤكد بأنهم‬
‫‪----------------------‬‬‫و بشكل فردي يؤمنون بأن كل شيء‬
‫ * م��راس��ل ال� �ش ��ؤون ال��دي �ن �ي��ة ف��ي صحيفة‬
‫مخلوق لسبب محدد‪.‬‬
‫التلغراف‪.‬‬
‫ف��ي دراس��ة واح ��دة‪ ,‬مت س��ؤال أطفال‬
‫وللراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‬
‫‪www.55a.net‬‬
‫بعمر السادسة والسابعة عن سبب وجود‬
‫الطير األول فأجابوا «الص��دار أصوات‬
‫(‪َ )1‬ح َّد َثنَا َع � ْب � َدانُ َأخْ � َب� َر َن��ا َع� ْب� ُد ال� َّل� ِه َأخْ َب َرنَا‬
‫جميلة» و «لتجعل العالم يبدو جميال»‪.‬‬
‫ُس َعنِ ال ُّزهْرِ ِّى َقا َل َأخْ َب َرنِى َأ ُبو َسلَ َم َة ْبنُ‬
‫ُيون ُ‬
‫َع ْبدِ ال َّر ْح َمنِ َأنَّ َأ َب��ا ُه� َر ْي� َر َة ‪ -‬رضى الله عنه‬
‫وأظهر اختبار آخ��ر على أطفال‬
‫– َقا َل‪...‬‬
‫ب �ع �م��ر ‪ 12‬ب��أن��ه��م ت� �ف ��اج ��أوا عند‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري باب تفسير الروم‪.‬‬
‫م�ش��اه��دن�ه��م لفيلم ي�ظ�ه��ر ف�ي��ه طابة‬
‫املصدر‪:‬‬
‫متدحرجة صنعت جدا ًرا منظ ًما من‬
‫ ‪Children are born belie‬‬‫‪ers in God, academic claims‬‬
‫كومة قطع مبعثرة‪.‬‬
‫‪http://www.telegraph.co.uk/news/‬‬
‫و يقول الدكتور باريت بأنه يوجد دليل‬
‫‪newstopics/religion/3512686/‬‬
‫آخ��ر وه��و ب��أن األط �ف��ال ‪-‬ح�ت��ى ف��ي عمر‬
‫‪Children-are-born-believers-in‬‬‫‪God-academic-claims.html‬‬
‫األرب ��ع س �ن��وات‪ -‬يفهمون ب��أن��ه م��ع كون‬
‫‪Why Would Anyone Believe in God‬‬
‫بعض األش �ي��اء ه��ي م��ن صنع االنسان‪,‬‬
‫‪http://www.planetsantabarbara.‬‬
‫صورة لغالف كتاب ‪Why Would Anyone‬‬
‫العالم الطبيعي مختلف عن ذلك‪.‬‬
‫ ‪com/Religion/why-would-an‬‬‫‪( Believe in God‬ملاذا يجب على كل شخص أن‬
‫ويضيف بأن ذلك يعني بأن األطفال‬
‫‪one-believe-in-god-251.aspx‬‬
‫يؤمن بالله ) تأليف جاستون باريت‬

‫‪34‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء‬

‫أكد الرسول ‪ #‬في بعض األحاديث أن القطط طاهرة غير جنسة‪ ،‬وكان يسميها من الطوافني والطوافات في‬
‫البيوت‪ ،‬وكان يتوضأ من املاء الذي شربت منه واعتبره طاهر ًا‪ .‬والسؤال الذي يطرح نفسه‪ :‬هل كان الرسول عليه‬
‫الصالة والسالم طبيب ًا مخبري ًا ليقول إن الهرة طاهرة وليست بنجسة‪ ،‬فقد قال إن الكلب جنس وقد عرف هذا األمر‬
‫اليوم وأثبت علمي ًا‪ ،‬فكيف علم بأنه ال يوجد في الهرة جراثيم‪ .‬ولذلك قمنا ببعض التجارب وكانت النتائج العلمية‬
‫مطابقة ملا جاء به النبي [ قبل أربعة عشر قرن ًا‪.‬‬

‫أو ًال‪ -‬بعض احلقائق من السنة املطهرة‬

‫عليكم‪ ،‬وقد رأيت رسول الله ([) يتوضأ بفضلها(‪ .)3‬‬
‫وعن أبي قتادة رضي الله عنه ق��ال‪ :‬قال رس��ول الله‬
‫[ ف��ي ال �ه��رة‪( :‬إن�ه��ا ليست بنجس إن�ه��ا م��ن الطوافني‬
‫عليكم والطوافات رواه مالك وأحمد وأهل السنن األربع‪.‬‬
‫فالهرة إ ًذا هي طاهرة البدن‪ ،‬طاهرة الريق‪ ،‬ريقها طاهر‪،‬‬
‫فسؤرها طاهر‪ ،‬بقية شرابها‪ ،‬أو بقية ما تأكله طاهر)(‪.)4‬‬

‫إن س��ؤر ال �ه��رة ط��اه��ر كونها غير جن�س��ة‪ :‬فلحديث‬
‫كبشة بنت كعب بن مالك‪ :‬أن أبا قتادة – والد زوجها ‪-‬‬
‫دخل عليها فسكبت له وضوء ًا فجاءت هرة لتشرب منه‬
‫فأصغى إليها اإلن��اء حتى شربت قالت كبشة‪« :‬فرآني‬
‫أنظر إليه فقال‪ :‬أتعجبني يا ابنة أخي؟ قالت‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إن النبي [ قال‪ :‬ليست بنجس إنها من الطوافني‬
‫ثانيا‪ -‬بعض احلقائق العلمية والتجريبية‬
‫ً‬
‫عليكم والطوافات»(‪.)1‬‬
‫ع��ن علي ب��ن احل�س�ين‪ ،‬ع��ن أن��س ب��ن م��ال��ك ق��ال‪ :‬خرج املوثقة عن الهر‪:‬‬
‫النبي ([) إل��ى أرض باملدينة يقال لها بطحان‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ويسمى القط ‪ -‬السنور‪ّ -‬‬
‫الضيونُ ‪ -‬الهر ‪ -‬البس (لهجة‬
‫« ي��ا أن��س اس�ك��ب ل��ي وض ��وء ًا « فسكبت ل��ه‪ ،‬فلما قضى أهل الشام) ‪ -‬املش (لهجة أهل املغرب) ‪ -‬القطاوة (أهل‬
‫حاجته أقبل إلى اإلناء وقد أتى هر فولغ في اإلناء‪ ،‬فوقف اجلزيرة العربية)‪.‬‬
‫النبي ([) وقفة حتى شرب الهر ثم توضأ‪ ،‬فذكرت للنبي‬
‫من عادات القط املعروفة تنظيفه لنفسه حتى إن العالم‬
‫([) أمر الهر‪ ،‬فقال‪« :‬يا أنس إن الهر من متاع البيت لن باستور قال إن القطط حيوانات نظيفة بسبب قضائها يومها‬
‫يقذر شيئ ًا ولن ينجسه»(‪ .)2‬وقد روي عن داود بن صالح في تنظيف نفسها‪ ،‬وال يوجد منطقة في جسم القط إال ويصله‬
‫التمار عن أم��ه‪( :‬أن م��والة لها أه��دت إلى عائشة صحفة هذا التنظيف(‪.)5‬‬
‫هريسة فجاءت بها وعائشة قائمة تصلي‪ ،‬فأشارت إليها‬
‫ونظر ًا لتعرض جلد القط للبيئة اخلارجية هناك خاليا‬
‫أن ضيعها‪ ،‬فوضعتها وعند عائشة نسوة‪ ،‬فجاءت الهرة فيه تعمل عمل دفاعي مثل الكريات البيضاء واجللد يحوي‬
‫فأكلت منها أكلة‪ ،‬أو قال لقمة‪ ،‬فلما انصرفت قالت للنسوة خاليا عديدة تعدل من حساسية خاليا األدمة(‪.)6‬‬
‫كلن‪ ،‬فجعلن يتقني موضع ف��م الهرة‬
‫أما سطح اللسان فهو مغطى بعدد‬
‫فأخذتها عائشة ف��أدارت�ه��ا ث��م أكلتها لعق الهرة للسوائل ال يرد من النتوءات املدببة املنشارية الشكل‪،‬‬
‫وقالت إن رسول ([) قال‪ :‬إنها ليست‬
‫وه� ��ذه ال��ن��ت��وءات امل �ع �ق��وف��ة الكبيرة‬
‫ً‬
‫الكوب‬
‫إلى‬
‫منها‬
‫ا‬
‫شيئ‬
‫بنجس‪ ،‬إنها من الطوافني والطوافات‬
‫املخروطية يجعلها مبرد حقيقي أو‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫في القرآن‬

‫فرشاة مفيدة ج��د ًا لتنظيف اجللد فالسطح‬
‫اخل �ش��ن ي��زي��ل ال�ش�ع��ر امل �ي��ت وي�ن�ظ��ف الوبر‬
‫املتبقي(‪.)8()7‬‬
‫وليس من املستغرب أن القط يحب احلليب‬
‫ولكن طريقة استعماله للسانه في لعق احلليب‬
‫من الصعب تصورها‪ ،‬وعندما تتحسس لسان‬
‫القط ستجد أنه مغطى بنتوءات حادة وكان البعض يظن أن‬
‫هذه النتوءات تستخدم كجيوب صغيرة لتحمل السائل إلى‬
‫الفم لكي يتم ابتالعه(‪ )9‬إن القط يجعل بطن اللسان لسطح‬
‫السائل أو احلليب حيث يحمل السائل عليه بطريقة ال جتعل‬
‫أي منه يعود للوعاء‪.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫عالم احليوان‬

‫والسنة‬

‫عالم احليوان‬

‫معقدة‪.‬‬

‫في اإلنسان‬
‫رابعا‪ -‬أقوال أطباء مختصني بعلم‬
‫ً‬
‫ضعف ما في‬
‫اجلراثيم‬
‫الهرة من جراثيم‬
‫ق��ال ال��دك�ت��ور ج��ورج��س مقصود (رئيس‬

‫ً‬
‫ثالثا‪ -‬الفحوصات املخبرية‬

‫ب �ع��د م �ج �م��و ع��ات م �خ �ت �ل �ف��ة م��ن ا ل �ع �ي �ن��ات ألعمار‬
‫م�خ�ت�ل�ف��ة م��ن ا ل�ق�ط��ط و م��ن أ م��ا ك��ن م�خ�ت�ل�ف��ة م��ن جسم‬
‫ا حل �ي��وان (ا ل �ظ �ه��ر ‪ -‬ب��ا ط��ن ا ل �ك��ف وا ل �ق��دم ‪ -‬محيط‬
‫الفم ‪ -‬الذيل) حيث مت أ خ��ذ مسحات للدراسة ومت‬
‫زرا ع �ت �ه��ا ع�ل��ى أو س ��اط ا ل ��زرع ا خل��ا ص��ة باجلراثيم‬
‫( س�ل�ب�ي��ة غ ��رام ‪ -‬إ ي �ج��ا ب �ي��ة غ ��رام ‪ -‬و س��ط   ‪- EMB‬‬
‫وسط ‪ -  Moler henton‬وسط ‪ ،)Blood agar‬وقد‬
‫مت أ خ��ذ ع�ي�ن��ات خ��ا ص��ة م��ن ا جل ��دار ا ل��دا خ �ل��ي للفم‬
‫وسطح اللسان وتوصلنا للنتائج التالية ( ‪: )10‬‬
‫‪ -1‬كل النتائج امل��أخ��وذة من السطح اخلارجي كانت‬
‫سلبية حتى بعد إعادة الزرع لعدة مرات‪.‬‬
‫‪ -2‬نسبة املزروعات التي أعطت نتيجة سلبية كانت ‪%80‬‬
‫بالنسبة للعينات التي أخذت من جدار الفم‪.‬‬
‫‪ -3‬أخ��ذت عينات م��ن سطح اللسان وك��ان��ت نتيجتها‬
‫سلبية‪.‬‬
‫‪  -4‬نوع ا جل��را ث �ي��م ا ل �ت��ي ظ �ه��رت أ ث �ن��اء الدراسة‬
‫بشكل ع��ام ك��ا ن��ت م��ن ا ل��ز م��ر ا جل��ر ث��و م�ي��ة ا ل�ت��ي تعتبر‬
‫من الزمر الطبيعية التي تتعايش عند اإلنسان بنسب‬
‫محددة (أنتروباكتر ‪ - enterobacter‬ستريبتوكوكس‬
‫‪ - streptococcus‬ستافيلوكوكس ‪)Staphylococcus‬‬
‫و ك��ا ن��ت ب��أ ع��داد أ ق��ل م��ن ‪ 50000‬مستعمرة (خمسني‬
‫ألف مستعمرة)‬
‫‪ -5‬ل��م يظهر ل��دي�ن��ا ف��ي ال��زراع��ة أي زم ��رة جرثومية‬

‫‪52‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫قسم املخابر في مشفى البيطرة)‪ :‬ن��ادر ًا ما‬
‫جتد جراثيم على السطح اخلارجي للقط وإن وجد فإن القط‬
‫ً‬
‫مريضا‪.‬‬
‫سيكون‬
‫تقول الدكتورة جني جوستافسن‪ :‬بعد حتليل مجموعة‬
‫من العينات للمقارنة بني اللعاب لكل من اإلنسان والكلب‬
‫والقط وجدنا أن أكثر نسبة للجراثيم هي عند الكلب ثم يأتي‬
‫اإلنسان مبقدار الربع للكلب ويأتي القط مبقدار النصف‬
‫بالنسبة لإلنسان‪.‬‬
‫و قال الدكتور البيطري املعالج في مشفى البيطرة في‬
‫دمشق سعيد رف��اه أن القطط لديها م��ادة مطهرة اسمها‬
‫الليزوزمي‪.‬‬
‫والقطط تكره املاء وتبتعد عنه ألن املاء هو موطن مثالي‬
‫للبكتريا وخصوص ًا إن كان راكد ًا والقطط حتافظ على درجة‬
‫حرارتها ثابتة فتبتعد عن الشمس وال تقترب من املاء لكي ال‬
‫تنتقل البكتيريا لها وهذا يعلل عدم وجود جراثيم على فراء‬
‫القطط الذي حتتفظ به جاف دائم ًا(‪.)11‬‬

‫خامسا‪ -‬وجه اإلعجاز‬
‫ً‬

‫من ه��ذه النتائج الطبية والتجارب التي قمنا بها في‬
‫املختبرات املختصة باجلراثيم يتبني لنا أن جسد الهر نظيف‬
‫بالكامل‪ ،‬وأن الله تعالى زود هذا القط بغدد حتمي جلده من‬
‫اجلراثيم وبلسان فيه نتوءات يساعد على تنظيف اجلسد‬
‫ويصل إل��ى كل األماكن تقريب ًا لوحده وحتى قمة الرأس‬
‫ينظفه بظهر كفه وأن لعابه فيه نسبة جراثيم أقل من عند‬
‫اإلنسان مبقدار النصف وفيه مادة معقمة ومطهرة‪ ،‬و أنه‬
‫عندما يشرب من وعاء يشرب منه اإلنسان ال يسقط شيء‬
‫من فمه في هذا الوعاء‪.‬‬
‫و من األحاديث النبوية الشريفة التي مرت علينا يظهر‬
‫لنا أن النبي عليه الصالة و السالم عندما اعتبر سؤر الهرة‬
‫طاهر و توضأ به أنه أعطانا إشارة طبية إلى طهارة هذا الهر‬
‫و إال ملا كان توضأ بسؤره‪ .‬فسبحان الله كيف عرف النبي‬
‫([) أن الهر ليس بنجس لكنه رسول الله الذي عرف الله‬

‫السطح اخلارجي للسان الهرة ونالحظ عليه نتوءات تسمى باحلليمات‬

‫عنه بقوله‪{ :‬وما ينطق عن الهوى إن هو إال وحي يوحى}‬

‫(النجم ‪.)4-3‬‬

‫‪------------------‬‬‫* راجعه ودققه الباحث املهندس عبد الدائم الكحيل وقام بعمليات‬
‫التحليل املخبري األخ الطبيب املخبري سامر مفتاح خياط في‬
‫مخبر مشفى ح�م��دان التخصصي ف��ي مدينة دوم��ا‪ .‬وللراغبني‬
‫مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪www.miracweb. :‬‬
‫‪net‬‬

‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪ )1‬رواه الترمذي (‪ )92‬والنسائي (‪ )68‬وأبو داود (‪ )75‬وابن ماجه‬
‫(‪ )367‬وصححه الترمذي ونقل ابن حجر في « التلخيص « تصحيح‬
‫البخاري له‪.‬‬
‫(‪ )2‬حديث رقم‪ - 635 :‬املعجم الصغير ‪ -‬باب العني‪.‬‬
‫(‪( )3‬سنن البيهقي الكبرى ‪ -‬كتاب الطهارة ‪ -‬باب سؤر الهرة)  ومصنف‬

‫عبد الرزاق والدارقطني‪.‬‬
‫(‪ )4‬ابن تيمية‪ ،‬شرح جوامع األخبار‪  -‬شرح الشيخ عبد الرحمن بن‬
‫ناصر البراك‪.‬‬
‫‪http://www.aniwa.com/en/chat/Grand_Public/‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)6‬‬
‫(‪)7‬‬
‫(‪)8‬‬

‫‪liste/100292/_1/index.htm‬‬
‫‪http://www.aniwa.com/en/chat/Grand_Public/‬‬
‫‪liste/100352/_1/index.htm‬‬
‫‪http://www.aniwa.com/en/chat/Grand_Public/doc u‬‬
‫‪ment/100353/28345/index.htm‬‬
‫‪http://www.aniwa.com/en/chat/Grand_Public/doc u‬‬
‫‪ment/100420/29711/index.htm‬‬

‫(‪ )9‬فيلم فيديو عن القط وهو يشرب‪:‬‬
‫‪http://www.playingwithtime.org‬‬
‫(‪ )10‬قمنا باالختبارات الطبية في مختبرين طبيني في مشفى حمدان‬
‫ومشفى اليمان بدمشق‪.‬‬
‫(‪ )11‬وهذه القاعدة الشرعية موجودة في منت الفقه الشافعي‪ :‬جاف على‬
‫جاف طاهر بال خالف‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز مناخي‬

‫إعجاز الكتاب في وصف السحاب‬
‫بقلم األستاذ الدكتور كارم غنيم*‬
‫ يقول الله تعالى‪َ { :‬أ َل ْم َت َر َأ َّن ال َّل َه ُي ْزجِ ي َس َحا ًبا ُث َّم ُي َؤ ِّل ُف َب ْي َن ُه ُث َّم َي ْج َع ُل ُه ُر َكا ًما َف َت َرى ا ْل َو ْد َق َيخْ ُر ُج ِم ْن ِخلاَ ِل ِه‬
‫يب ِب ِه َمن َي َشاء َو َي ْص ِر ُف ُه َعن َّمن َي َشاء َي َكا ُد َس َنا َب ْر ِق ِه َي ْذ َه ُب ِبالأْ َ ْب َصارِ}‬
‫الس َماء ِمن جِ َب ٍال ِف َ‬
‫يها ِمن َب َردٍ َف ُي ِص ُ‬
‫َو ُي َن ِّز ُل ِم َن َّ‬

‫[سورة النور‪.]43 :‬‬

‫ورد في (غريب القرآن) أن قول الله تعالى‪( :‬يزجي سحاب ًا) يعني األخرى التي أشرنا إلى أهمها من قبل‪ .‬ومما يذكر في هذا املقام أن‬
‫يسوقه بالرياح‪( ،‬ثم يؤلف بينه)‪ :‬يعني يجمع قطع السحاب‪ ،‬فيجعلها جميع السحب التي تغطي سطح األرض في وقت واح��د‪ ،‬ال حتتوي‬
‫سحاب ًا واحد ًا متراكم ًا ساد ًا لألفق‪( .‬ال��ودق) يعني‪ :‬املطر أو القطر‪ ،‬سوى واحد باأللف من ماء الكرة األرضية!‬
‫(يخرج من خالله) يعني‪ :‬من فتوقه‪( .‬من جبال فيها من برد) قال عامة كيف يتكون ال�س�ح��اب ‪ ...‬وك�ي��ف يتساقط منه‬
‫املفسرين‪ :‬إن في السماء جبا ًال من ب��رد خلقها الله فيها كما خلق البرد؟‬
‫لقد أفاض القرآن العظيم في وصف العوامل واألسباب التي تتدخل‬
‫في األرض جبا ًال من حجر‪ .‬وق��ال أه��ل املعنى‪ :‬السماء ههنا الغيم‬
‫(السحاب) املرتفع فوق رؤوس الناس‪ ،‬واملراد باجلبال كثرتها‪ )...( ...‬في تكوين السحب‪ ،‬وهطول املطر‪ ،‬وذلك قبل أن يتوصل العلماء حالي ًا‬
‫إلى معرفتها‪ .‬وأوضح القرآن أن الرياح هي التي تثير السحب وتوزع‬
‫ما هو السحاب؟‬
‫اح َف ُت ِث ُير َس َحا ًبا َف َي ْب ُس ُط ُه ِفي‬
‫الر َي َ‬
‫يعرف العلماء السحاب (‪ )Cloud‬بأنه بخار املاء متكاثف يتألف حملها من األمطار‪{ :‬ال َّل ُه ا َّل ِذي ُي ْر ِس ُل ِّ‬
‫الس َماء َك ْي َف َيشَ اء َو َي ْج َع ُل ُه ِك َسفًا َف َت َرى ا ْل� َ�و ْد َق َيخْ ُر ُج ِم ْن ِخلاَ ِل ِه َف ِإذَا‬
‫من جسيمات (‪ )Particales‬متكون من قطيرات (‪َّ )Droplets‬‬
‫اب ِب ِه َمن َيشَ اء ِم ْن ِع َبا ِد ِه ِإذَا ُه ْم َي ْس َت ْب ِش ُرونَ * َو ِإن َكا ُنوا ِمن َق ْب ِل َأن‬
‫صغيرة احلجم من املاء السائل‪ ،‬أو بلورات (‪ )Crystals‬صغيرة من َأ َص َ‬
‫الثلج‪ ،‬قطر الواحد منها ال يتجاوز عشرة أجزاء من األلف من املليمتر‪ُ ،‬ي َن َّز َل َع َل ْيهِ م ِّمن َق ْب ِل ِه مَلُ ْب ِل ِس َني} [سورة الروم‪.]49-48 :‬‬
‫ كما ف ّرق القرآن بني أنواع السحب‪ ،‬وأوضح كيف يخرج الودق [أي‬
‫ولو ُصف ألف جسيم منها لم يتعد طوله ‪ 1.5‬سنتمتر‪ .‬يقوم الهواء‬
‫بحمل هذه اجلسيمات الدقيقة‪ ،‬فتظل متعلقة في اجلو‪ ،‬وميدها غالب ًا املطر] من خالل هذا الركام‪ ،‬وكيف ينهمر البرد من هذا الركام (الذي‬
‫يشبه اجلبال)‪ ،‬وكيف ينهمر البرد من هذا النوع فقط من السحب‪:‬‬
‫بتيارات صاعدة (مندفعة من األسفل إلى األعلى )‪.‬‬
‫يب ِب ِه َمن َيشَ اء َو َي ْص ِر ُف ُه‬
‫الس َماء ِمن جِ َب ٍال ِف َيها ِمن َب َردٍ َف ُي ِص ُ‬
‫ويحتوي الهواء مواد عديدة كالبكتيريا‪ ،‬وأمالح البحار‪ ،‬واألتربة { َو ُي َن ِّز ُل ِم َن َّ‬
‫والدخان‪ ،‬والهباب‪ ،‬والغبار‪ ،‬وحتى حبوب لقاح األزهار‪ ،‬وهي ما يطلق َعن َّمن َيشَ اء} [سورة النور‪.]43:‬‬
‫وكيف يحدث البرق والرعد ؟ وكيف تقوم الرياح بتلقيح السحب؟‪:‬‬
‫عليها العلماء اسم [نوى التكاثف ‪ ]Condensation nuclei‬وهي‬
‫الس َماء َماء َف َأ ْسق َْي َن ُاك ُمو ُه َو َما َأن ُت ْم َل ُه‬
‫اح َل َوا ِق َح َف َأ َنز ْل َنا ِم َن َّ‬
‫الر َي َ‬
‫مواد يتوفر وجودها في طبقات اجلو السفلى‪ ،‬وتتكثف عليها قطرات { َو َأ ْر َس ْل َنا ِّ‬
‫ِبخَ ا ِز ِن َني}[سورة احلجر‪.]22 :‬‬
‫امل��اء الصغيرة ج��د ًا ف��ي السحب‪ ،‬فتزداد‬
‫وأص �ب��ح م��ن امل �ع �ل��وم اآلن أن السحب‬
‫أحجامها‪ ،‬ويتألف منها املطر بعد أن تصعد‬
‫تتكون حينما يبرد الهواء‪ ،‬ويصل إلى نقطة‬
‫الرياح احلارة املشبعة ببخار املاء إلى طبقات‬
‫الندى(‪ ،)Dew Point‬أو درج��ة التشبع‬
‫اجلو العليا وتتكون منها السحب‪.‬‬
‫(‪ ،)Saturation‬فتقل قدرته على حمل بخار‬
‫وأما املصدر الطبيعي للملح في اجلو‪،‬‬
‫املاء (‪ )water vapour‬فيتحول إلى نقطة‬
‫فإن الرياح حيت تلطم سطح البحر صباح‬
‫ماء‪ ،‬أو إلى بلورات ثلج‪ ،‬حسب درجة حرارة‬
‫مساء حتمل رذاذه احململ بجزيئات امللح‬
‫تلك املنطقة من اجلو هذا وقد أشرنا إلى أن‬
‫إلى اجلو‪ ،‬وترتفع في طبقاته‪ ،‬وتعمل كنوى‬
‫القطيرات املائية‪ ،‬التي تتصاعد محمولة على‬
‫تكاثف في السحب‪ ،‬إضافة إلى الشوائب‬

‫‪54‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪-‬‬

‫في القرآن‬

‫منت الريح الصاعدة‪ ،‬صغيرة جد ًا بحيث ال‬
‫ترى إال باملجهر [امليكروسكوب]‪ ،‬وخفيفة‬
‫ج ��د ًا ل��درج��ة أن �ه��ا ت�ص�ع��د م��ع أه ��دأ تيار‬
‫هوائي‪ ..‬وتزداد أحجام هذه القطيرات شيئ ًا‬
‫فشيئ ًا فتكون السحابة في النهاية مشكلة‬
‫من قطيرات ماء وهواء‪ ،‬وميثل الهواء النقي‬
‫أكثر من ‪ %99‬من مكونات أية سحابة‪ .‬وينزل‬
‫املاء الطهور العذب بهطول السحابة وهو ما‬
‫الس َماء‬
‫أش��ار إليه القرآن العظيم في قول الله تعالى‪َ {:‬و َأ َنز ْل َنا ِم� َ�ن َّ‬
‫ورا} [سورة الفرقان‪َ { .]48 :‬و َج َع ْل َنا ِف َيها َر َو ِاس َي شَ ا ِمخَ ٍات‬
‫َماء َط ُه ً‬
‫َو َأ ْسق َْي َن ُ‬
‫اكم َّماء ُف َرا ًتا} [سورة املرسالت‪.]27:‬‬
‫نعم وذل��ك ألن أشعة الشمس مبا فيها من أشعة ف��وق بنفسجية‬
‫(‪ )Ultraviolet‬وأشعة حتت حمراء (‪ )infrared‬وغ��از األوزون‬
‫(‪ )Ozon‬وألن البرق‪ ،‬وألن املركبات الكيميائية املختلفة املوجودة في‬
‫طبقات اجلو العليا‪ ،‬تقوم هذه وتلك بقتل امليكروبات‪ ،‬وإعدام األحياء‬
‫الدقيقة الضارة التي حتملها الرياح ع��ادة وتدخل بها في السحب‪،‬‬
‫وبالتالي ينزل املطر مباء طاهر نظيف خال من اجلراثيم وامليكروبات‪،‬‬
‫وهي الكائنات التي لم يعرفها اإلنسان إال بعد أن أكتشفها العالم‬
‫الفرنسي « باستير» في القرن التاسع عشر امليالدي (أي بعد نزول‬
‫القرآن بنحو أثني عشر قرن ًا ميالدي ًا) ‪.‬‬
‫وم��اء املطر ع��ذب «ف��رات»‪ ،‬فبالرغم من أن ما صعدت به الرياح‬
‫وكونت به السحب‪ ،‬إمنا هو ماء مالح من البحار واحمليطات‪ ،‬فإن الله‬
‫سبحانه هيأ األسباب إلزال��ة ملوحته أثناء عملية البخر الطبيعي !!!‬
‫أليس هذا إعجاز للكتاب في وصف السحاب ؟‬
‫لدينا أربعة نصوص قرآنية تشرح ـ بالتفصيل ـ جوانب مهمة في‬
‫السحب واملطر هي ‪:‬‬
‫(‪{ )1‬أ َل ْم َت َر َأ َّن ال َّل َه ُي ْزجِ ي َس َحا ًبا ُث َّم ُي َؤ ِّل ُف َب ْي َن ُه ُث َّم َي ْج َع ُل ُه ُر َكا ًما‬

‫والسنة‬

‫اعجاز مناخي‬

‫اجا َف َل ْو اَل َت ْش ُك ُرونَ } [سورة‬
‫َل ْو نَشَ اء َج َع ْل َنا ُه ُأ َج ً‬
‫الواقعة‪.]70-68:‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫(‪{ )4‬إنَ ِف��ي َخ � ْل� ِ�ق ال� َّ�س� َ�م��ا َوات َواأل ْر ِض‬

‫َو ْاخ ِتال َِف ال َّل ْي ِل َوال َّن َهارِوا ْل ُفل ِْك ا َّل ِتي تجَ ْ ِري ِفي‬
‫الس َماء‬
‫اس َو َم��ا َأن� َ�ز َل ال ّل ُه ِ نَ َّ‬
‫ا ْل َب ْح ِر بمِ َا َينف َُع ال َّن َ‬
‫األر َض َب ْع َد َم ْو ِت َها َو َب َّث ِف َيهامن‬
‫ِمن َّماء َف َأ ْح َيا ِب ِه ْ‬
‫كل ِّ َدآ َّبةٍ َو َت ْص ِر ِ‬
‫الس َح ِ‬
‫اب ا مْلُ َس ِّخ ِر بينْ َ‬
‫الر َي ِ‬
‫اح َو َّ‬
‫يف ِّ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ات لق َْو ٍم َي ْعقلونَ } [سورة‬
‫الس َماء َوا َأل ْر ِض آل َي ٍ‬
‫َّ‬

‫البقرة‪.]164:‬‬
‫كان كل الناس (حتى القرن السابع عشر امليالدي) يعتقدون بأن‬
‫السحب عبارة عن هواء بارد سميك‪ ،‬إلى أن ظهر « ديكارت» وقال بأن‬
‫الهواء وبخار املاء شيئان مختلفان‪ ،‬ولكن القرآن العظيم حني نزل (في‬
‫القرن السابع امليالدي) فرق بني الرياح والسحب‪ ،‬وبني الدور الذي‬
‫تقوم به الرياح في تكوين السحب وإنزال املطر والبرد منها‪.‬‬
‫وكلما اكتشف العلماء حقيقة علمية أو توصلوا إلى معرفة أسرار‬
‫حدث كوني أو أمر طبيعي‪ ،‬ثم طالعنا آيات القرآن العظيم‪ ،‬وجدناها قد‬
‫أشارت إليه‪ ،‬أو ذكرته‪ ،‬أو شرحته‪ ،‬مباشرة أو بطريقة غير مباشرة‪)...( .‬‬
‫ومنذ مدة ال تزيد على ‪ 200‬سنة فقط‪ ،‬قام « لوك هوارد « بوضع تقسيم‬
‫السحب‪ ،‬وال يزال يعمل به املتخصصون إلى اآلن‪ ،‬وذلك حسب الشكل‬
‫والسمك واالرتفاع‪ ،‬ويتضمن ثالثة أنواع‪:‬‬
‫[‪ ]1‬السحب العالية‪:‬يتراوح ارتفاعها بني ‪ 14 -8‬كيلومتر‪ ،‬حيث‬
‫اجلو شديد البرودة‪ ،‬ويسمى السحاب املوجود على هذه االرتفاعات‬
‫(سمحاق) وتقابله اللفظة األجنبية « سيرس ‪  »Cirrus‬أي ‪ :‬ريشية‬
‫الشكل‪ ،‬كذيول اخليل‪ .‬ويظهر السحاب في السماء كالشعر األبيض‬
‫في مساحات واسعة‪ ،‬ويظهر مع الشمس في شكل هالة‪ ،‬ويتألف من‬
‫بلورات ثلج صغيرة منفصلة عن بعضها البعض‪ ،‬ولونه أبيض نهار ًا‬
‫وردي صباح ًا وعند الغسق (‪ ،)Dusk‬ويعقبه حدوث تقلبات جوية‬
‫يها ِمن وأعاصير‪ ،‬ومنه سمحاق طبقي‪ ،‬وسمحاق ركامي‪.‬‬
‫الس َماء ِمن جِ َب ٍال ِف َ‬
‫َف َت َرى ا ْل� َ�و ْد َق َيخْ ُر ُج ِم ْن ِخلاَ ِل ِه َو ُي� َن� ِّ�ز ُل ِم َن َّ‬
‫يب ِب ِه َمن َيشَ اء َو َي ْص ِر ُف ُه َعن َّمن َيشَ اء َي َكا ُد َس َنا َب ْر ِق ِه َي ْذ َه ُب‬
‫[‪ ]2‬السحب املتوسطة ‪:‬يترواح ارتفاعها بني ‪ 5-2‬كيلومترات‪،‬‬
‫َب َردٍ َف ُي ِص ُ‬
‫ِبالأْ َ ْب َصارِ}[سورة النور‪.]43:‬‬
‫وتسمى (السحب الركامية)‪ ،‬وهي تقابل اللفظة األجنبية « كيوميولس‬
‫الس َماء ‪« Cumulus‬وي�ب��دأ تكون ه��ذه السحب في فترة الضحى أو قبيل‬
‫اح َف ُت ِث ُير َس َحا ًبا َف َي ْب ُس ُط ُه ِفي َّ‬
‫الر َي َ‬
‫(‪{ )2‬ال َّل ُه ا َّل ِذي ُي ْر ِس ُل ِّ‬
‫اب ِب ِه العصر‪ ،‬ويزداد منوها رأسي ًا مع اقتراب املساء‪ ،‬وترتفع حتى يصل‬
‫َك ْي َف َيشَ اء َو َي ْج َع ُل ُه ِك َسفًا َف َت َرى ا ْل َو ْد َق َيخْ ُر ُج ِم ْن ِخلاَ ِل ِه َف ِإذَا َأ َص َ‬
‫َمن َيشَ اء ِم ْن ِع َبا ِد ِه ِإذَا ُه ْم َي ْس َت ْب ِش ُرونَ * َو ِإن َكا ُنوا ِمن َق ْب ِل َأن ُي َن َّز َل سمكها إلى ‪ 5‬كيلومترات‪ .‬ويصحب هذه السحب ح��دوث عواصف‬
‫ين}[س��ورة الروم‬
‫واضطرابات جوية‪ ،‬كالرعد والبرق‪ ،‬وخصوص ًا‬
‫َع َل ْيهِ م ِّم��ن َق ْب ِل ِه مَلُ� ْ�ب� ِل� ِ�س� َ‬
‫‪.]49-48‬‬
‫طهورا مع بداية هطول املطر منها‪ ،‬وق��د يصحب هذا‬
‫املاء في الغيوم يصبح‬
‫ً‬
‫(‪َ { )3‬أ َف َر َأ ْي ُت ُم ا مْلَ��اء ا َّل� ِ�ذي َت ْش َر ُبونَ *‬
‫املطر سقوط (برد) ‪..‬‬
‫الشمس‬
‫أشعة‬
‫بفضل‬
‫َأ َأن ُت ْم َأ َنز ْل ُت ُمو ُه ِم َن ا مْلُ ْز ِن َأ ْم َن ْح ُن ا مْلُ ِنز ُلونَ *‬
‫تتنوع السحب الركامية إلى‪ :‬سحب بيضاء‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز مناخي‬

‫ففي النص القرآني األول يوضح املولى جل جالله أنه يزجي‪،‬‬
‫وسحب ممطرة‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫ويتألف السحاب الركامي من ثالث طبقات‪ ،‬بعضها فوق بعض أي‪« :‬ي �س��وق» ق�ط��ع ال�س�ح��اب ب��رف��ق ن�ح��و بعضها ال�ب�ع��ض‪ ،‬ث��م «‬
‫يؤلف بينه» أي‪ :‬يتم التجاذب فيما بينها نظر ًا الختالف شحناتها‬
‫هي ‪:‬‬
‫الكهربائية ‪.‬‬
‫أ ـ منطقة عليا ‪ :‬وحتتوي بلورات ثلجية ناصعة البياض‪.‬‬
‫وهكذا فإن الفعل‪ :‬يؤلف  يشير إلى التجاذب الكهربائي بني‬
‫ب ـ منطقة وسطى‪ :‬وحتتوي خليط ًا من نقطة املاء الزائدة البرودة‬
‫(‪ ،)over cold‬وبلورات الثلج املتساقطة من أعلى بفعل اجلاذبية السحب ال��رك��ام�ي��ة‪ .‬وأم��ا كيف ت�ت��راك��م الشحنات املتشابهة مع‬
‫بعضها البعض في مكان واحد‪ ،‬فغير معلوم على وجه الدقة حتى‬
‫األرضية (‪.)Gravity‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ج ـ منطقة سفلى‪ :‬وحتتوي على نقطا من املاء أو بلورات من الثلج اآلن‪ ،‬فقد تكون السحابة الركامية مثال موجبة الشحنة عند القمة‪،‬‬
‫على أهبة االستعداد للسقوط إل��ى األرض‪ ،‬ولونها معتم غير منفذ ثم سالبة الشحنة في وسطها‪ ،‬ثم موجبة الشحنة عند قاعدتها‪ ،‬ثم‬
‫تولد ه��ذه الشحنة شحنة أخ��رى سالبة حتتها ‪...‬‬
‫للضوء ‪.‬‬
‫وبذلك ف��إن الفعل « يؤلف « امل��ذك��ور في اآلي��ة يفيد‬
‫[‪ ]3‬السحب املنخفضة‪ :‬ال يزيد ارتفاعها على مراحل تراكم‬
‫التأليف بني السحاب ـ ضمن إفاداته األخ��رى ـ من‬
‫‪ 600‬م�ت��ر ف��وق س�ط��ح األرض‪ ،‬وت�س�م��ى (السحب السحاب لم‬
‫حيث الشحنات الكهربائية‪ ،‬أي‪ :‬جتميع الشحنات‬
‫الطبقية) أو (السحب البساطية )‪ ،‬وتقابل باألجنبية‬
‫في‬
‫كما‬
‫تعرف‬
‫امل�ت�ش��اب�ه��ة وامل�خ�ت�ل�ف��ة داخ���ل ال �س �ح��اب��ة الركامية‬
‫(‪ )Stratiform Clouds‬تتكون هذه السحب في‬
‫منذ‬
‫إال‬
‫القرآن‬
‫الواحدة واجلملة القرآنية {ثم يجعله ركاماً} تعني‬
‫اجلو املستقر‪ ،‬وال يصاحبها حدوث عواصف رعدية‪،‬‬
‫‪ 200‬سنة فقط أن ال�ل��ه يهيئ ال �ظ��روف ل�ت��راك��م قطع السحب فوق‬
‫أو سقوط برد‪ ،‬ولذلك يرحب بها الناس عادة‪.‬‬
‫ً‬
‫بعضها البعض فتصبح « ركاما « ويشبه اجلبال‪،‬‬
‫والسحب املمطرة (املزن) في جو األرض قليلة إذا‬
‫ولذلك جاء في نفس اآلية القرآنية قول الله سبحانه‬
‫قوبلت بالسحب غير املمطرة‪ ،‬وهي كثيفة قامتة‪ ،‬وليس‬
‫لها شكل معني‪ ،‬وحوافها مهلهلة‪ ،‬وينهمر منها املطر أو الثلج بصفة ‪{ :‬وينزل من السماء من جبال فيها من برد } فالسحب الركامية‬
‫ضخمة وعالية ومتراكبة‪ ،‬أي أنها متراكمة في أحجام اجلبال‪ ،‬كما‬
‫مستمرة‪.‬‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫والسحاب الثقال ذكرها القرآن بقول الله تعالى ‪ُ { :‬ه َو ال ِذي ُي ِريك ُم عبرت اآليات القرآنية املعجزة ‪.‬‬
‫اب ال ِّثق َ‬
‫وفي قول الله تعالى‪{ :‬فترى الودق يخرج من خالله } يعني املطر‬
‫َال} [س��ورة الرعد‪.]12:‬‬
‫الس َح َ‬
‫ا ْل َب ْر َق َخ ْوفًا َو َط َم ًعا َو ُي ْن ِش ُئ َّ‬
‫اح ُب ْش ًرا َبينْ َ َي َد ْي َر ْح َم ِت ِه َح َّتى ِإذَا ذي القطرات الكبيرة تهبط من الفتوق التي حتدث بالتراكم من هذه‬
‫وبقوله تعالى‪َ { :‬و ُه َو ا َّل ِذي ُي ْر ِس ُل ِّلر َي َ‬
‫َأ َق َّل ْت َس َحا ًبا ِثقَا ًال ُس ْق َنا ُه ِل َب َل ٍد َّم ِّي ٍت َف َأ َنز ْل َنا ِب ِه ا مْلَاء َف َأ ْخ َر ْج َنا ِب ِه ِمن ُك ِّل اجلبال‪ ،‬أي ‪ :‬اجلبال السحبية‪ .‬وأما « البرد « الذي جاء ذكره في قول‬
‫لث ََّم َر ِ‬
‫الله تعالى ‪{ :‬وينزل من السماء من جبال فيها من برد } فقد تكلمنا‬
‫ات َك َذ ِل َك نُخْ ِر ُج ا مْل ْو َتى َل َع َّل ُك ْم َت َذ َّك ُرونَ } [األعراف‪.]75:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهذا السحاب الثقال منط من السحب‪ ،‬يرتفع غلى ‪ 20‬كيلومترا عن نشأته آنفا‪ ،‬وعلينا اآلن أن نعرف آثاره املدمرة‪ ،‬إذ يسقط في شكل‬
‫عن سطح األرض‪ ،‬ويصل قطره إلى ‪ 400‬كيلومتر ًا‪ ،‬وحمولته ‪ 500‬طن حبيبات ثلجية كروية‪ ،‬تتكون من طبقات شفافة ومعتمة‪ ،‬تشبه البصلة‪،‬‬
‫من املاء‪ ،‬ومحتواه احلراري يكفي لسد حاجيات دولة كبرى كالواليات ويصل وزن الواحدة رط ًال وثلث الرطل‪.‬‬
‫وقد حدث أن سقط البرد في نبراسكا في يوليو ‪1928‬م وسقط‬
‫املتحدة من الكهرباء‪ ،‬لثلث ساعة تقريب ًا ‪.‬‬
‫في كانساس في سبتمبر ‪1970‬م‪ ،‬وكانت‬
‫ويسقط املطر على سطح األرض وسطح‬
‫حبات ال�ب��رد ح�ين تسقط تسبب خسائر‬
‫ال �ب �ح��ار واحمل �ي �ط��ات‪ ،‬فيعيد م��ا س�ب��ق أن‬
‫ً‬
‫اقتصادية خطيرة أحيانا‪ ،‬فلقد خسرت‬
‫أخذته الرياح منها‪ ،‬من ماء وطاقة حرارية‪،‬‬
‫ال��والي��ات املتحدة في إح��دى الفترات ما‬
‫ثم امتصاصها بالتبخير إلى طبقات اجلو‬
‫قيمته ‪ 300‬مليون دوالر بسبب سقوط‬
‫العليا‪ ،‬ثم ميتص املاء والطاقة احلرارية مرة‬
‫البرد على البالد‪.‬‬
‫أخرى‪ ،‬ثم يعيدها املطر مرة أخرى‪ ،‬وهكذا‬
‫و ه �ك��ذا ي�ت�ب�ين م��ن ه��ذه ا جل��ز ئ �ي��ة ‪:‬‬
‫في دورة مستمرة‪ ،‬عبر عنها القرآن املجيد‬
‫�ال ِف َيها‬
‫بقول الله تعالى‪{ :‬والسماء ذات الرجع}‬
‫{ َو ُي � َن� ِّ�ز ُل ِم� َ�ن ا ل� َّ�س� َ�م��اء ِم��ن جِ � َ�ب� ٍ‬
‫يب ِب ِه َمن َيشَ اء  َو َي ْص ِر ُف ُه‬
‫‪.‬‬
‫ِمن َب� َ�ر دٍ َف ُي ِص ُ‬

‫‪56‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪-‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز مناخي‬

‫[‪{ ]1‬إن في خلق السماوات واألرض}‪ ،‬أي في إبداعها وإبداع‬
‫َعن َّمن َيشَ اء َي َكا ُد َس َنا َب ْر ِق ِه َي ْذ َه ُب ِبا لأْ َ ْب َصا رِ} كيف أن القرآن‬
‫العظيم سبق العلم احلديث بإشارته إلى أن السحاب الركامي الدقة واإلحكام فيهما‪ ،‬والسموات واألرض هما الكون كله ـ عموم ًا ـ مبا‬
‫ه��و ا ل �ن��وع ا ل��و ح�ي��د م��ن ا ل�س�ح��ب ا ل��ذي ي�ن��زل م�ن��ه (ا ل �ب��رد)‪ .‬أما فيه من أجرام فلكية‪ ،‬وليس املدلول اللفظي للكلمات فقط‪ ،‬وذكرهما يدل‬
‫ا جل��ز ئ�ي��ة ا ل�ت��ي أ ع�ق�ب��ت ت�ل��ك ا جل��ز ئ�ي��ة ف��ي ن�ف��س ا ل�ن��ص القرآني‪ :‬أيض ًا على ما بينهما من مخلوقات‪.‬‬
‫[‪{ ]2‬واختالف الليل والنهار} أي ‪ :‬حدوثهما وتعاقبهما وعدم‬
‫{فيصيب ب��ه م��ن يشاء ويصرفه ع��ن م��ن ي�ش��اء} تفيد ب��أن الله‬
‫يصيب بالبرد أ ن��ا س� ًا ‪ ،‬ويقي آخرين منه‪ ،‬أي أن تأثيره محلي ًا تساوي مدتيهما يومي ًا ‪ .‬وي��دل هذا ضمن ًا على دوران األرض حول‬
‫وليس عاملي ًا ‪ ،‬بل و ق��د يكون في البلد الواحد حقل يسقط عليه محورها أمام الشمس ‪ .‬وال شك أن طول كل منهما يختلف في املكان‬
‫ا ل�ب��رد و ح�ق��ل آ خ��ر ال يسقط ع�ل�ي��ه‪ .‬و م��ن ن��ا ف�ل��ة ا ل�ق��ول إن التنبؤ الواحد من فصل إلى آخ��ر‪ ،‬كما يختلف طول كل منهما في الفصل‬
‫الواحد حسب خط عرض املكان‪.‬‬
‫مبوعد سقوط البرد أمر غير متاح بدقة حتى اآلن ‪!!...‬‬
‫[‪{ ]3‬وال �ف �ل��ك ال �ت��ي جت��ري ف��ي ال�ب�ح��ر مب��ا ينفع‬
‫وأم ��ا اجل��زئ�ي��ة األخ �ي��رة ف��ي ه��ذا ال�ن��ص الكرمي‪،‬‬
‫الناس}‪ .‬وفي هذا إنعام من الله على اإلنسان‪ ،‬أن خلق‬
‫فتتحدث عن « البرق « وهو حدث فيزيائي ينشأ كشرارة‬
‫تعالى‬
‫الله‬
‫ق‬
‫فر‬
‫ّ‬
‫خلدمته ظاهرة الطفو على سطح املاء‪ ،‬ليركب اإلنسان‬
‫في اجل��و نتيجة مختلفتني‪ ،‬ف��إذا مت ه��ذا التفريغ بني‬
‫السفن‪ ،‬ويتنقل هنا وهناك ويدير حركة التجارة البحرية‬
‫سحابة وبني جسم موجود على سطح األرض (كجبل بني السحب‬
‫أو شجرة مثال) سمى الناجت عن هذا التماس [صاعقة] املمطرة والسحب وغير ذلك من شئون احلياة‪.‬‬
‫[‪{ ]4‬وما أنزل الله من السماء من ماء}‪ ،‬هو املطر‪،‬‬
‫‪ ..‬وعند حدوث‬
‫َ‬
‫د‬
‫ب‬
‫ال‬
‫حتمل‬
‫التي‬
‫رَ‬
‫واملطر هو املصدر األساسي مل��اء األرض‪ ،‬وه��و ـ في‬
‫التفريغ الكهربائي يرتفع فوق اجلهد لدرجة جتعل‬
‫ال �ه��واء م��وص� ً‬
‫األحوال الطبيعية العادية ـ عذب فرات صالح للشرب‪.‬‬
‫لا للكهرباء ألن ذرات ��ه ق��د تأينت فتمر‬
‫إذ ًا {فأحيا به األرض بعد موتها} وإحياء التربة‬
‫الشرارة ويحدث البرق في زمن قليل قد ال يتعدى جزء‬
‫هو إنباتها للنبات‪ ،‬فيظهر لها رونق وجمال ونضرة‪ ،‬وتدب احلياة فيها‬
‫من الثانية‪...‬‬
‫والرعد يصاحب « البرق « وذلك ألن درجة حرارة شرارة البرق وعليها‪.‬‬
‫[‪{ ]6‬وب��ث فيها من كل دابة}‪،‬لفظة « بث « تعني ف��رق ونشر‬
‫تصل إلى أكثر من ‪ 1000‬درجة مئوية‪ ،‬فيسخن الهواء ويتمدد وحتدث‬
‫الفرقعة املدوية‪ .‬وإذا نظر اإلنسان في وجه البرق الشديد الضياء فإنه ووزع‪ ،‬والدابة هي كل ما يدب على األرض وأغلب استعمالها في اللغة‬
‫ال بد وأن يصاب بالعمى املؤقت‪ ،‬لذلك قال الله في نفس اآلية القرآنية‪ :‬حليوانات الركوب واألحمال‪.‬‬
‫[‪{ ]7‬تصريف الرياح} يعني توجيهها وتيسيرها وتوزيعها بقدرة‬
‫{يكاد سنا برقه يذهب باألبصار}‪.‬‬
‫ويشير النص القرآني الذي أثبتناه في الفقرة السابقة [اآلية ‪ 48‬من الله‪.‬‬
‫[‪{ ]8‬وال�س�ح��اب املسخر ب�ين السماء واألرض} أي‪ :‬السحب‬
‫سورة الروم] إلى تكوين السحب البساطية‪ ،‬وكيف أنها تكون (كسفا)‬
‫أي ‪ :‬طبقة رقيقة فوق طبقة رقيقة‪ ،‬أي كتلة أفقية تنمو دائم ًا أفقي ًا وليست التي تسير وفق إرادة الله فهي مسخرة في نشأتها وفي حركتها وفي‬
‫وجهتها‪ ،‬تبع ًا إلرادة الله‪ ،‬إذ لو بقي السحاب معلق ُا في  الهواء لكثر‬
‫رأسي ًا (كما هو احلال في السحب الركامية) ‪.‬‬
‫وأما النص الثالث [اآليات ‪68‬ـ ‪70‬من سورة الواقعة]‪ ،‬فيشير إلى وتعاظم وزادت أحجامه واتسعت مساحاته وحجب ضوء الشمس عن‬
‫السحب املمطرة باللفظ «امل��زن «‪ ،‬وكيف أن الله أن��زل امل��اء الصالح املخلوقات‪ ،‬وفي هذا ضرر شديد‪ ،‬وإذا تكاثر السحاب ودام الستمر‬
‫للشرب للمخلوقات احلية من هذه السحب املمطرة‪ ،‬وأنه قادر على جعله هطول األمطار وغرقت األرض‪ ،‬وفي هذا أيض ًا ضرر شديد ‪.‬‬
‫لكن الله يسوق الرياح فتحرك السحاب وتقوده إلى حيث يشاء الله‪،‬‬
‫ملح ًا أجاج ًا بدل أن يجعله عذاب ًا فرات ًا ‪.‬‬
‫و ن�ص��ل إ ل��ى ا ل�ن��ص ا ل�ق��رآ ن��ي األ خ �ي��ر [اآل ي ��ة ‪164‬من سورة وينزل منه املطر في الوقت واملكان اللذين حتددهما املشيئة اإللهية‪،‬‬
‫ا ل �ب �ق��رة]‪ ،‬و ه��و ن��ص ج��ا م��ع ش��ا م��ل ل�ل�ع��د ي��د م��ن األ م ��ور الكونية التي شاءت أيض ًا أن ينزل هذا القرآن هداية للناس ومنهاج ًا لصالح‬
‫واأل ح� ��داث ا ل�ط�ب�ي�ع�ي��ة‪ ،‬ث��م ي�خ�ت��م ا مل��و ل��ى ج��ل ج�لا ل��ه ه��ذا النص دنياهم وآخرتهم ‪.‬‬
‫ب��إ ظ�ه��ار ا حل�ك�م��ة م��ن إ ي���راده‪ ،‬و ه��ي أن ا ل�ل��ه خ�ل��ق و ص�ن��ع وقدر ‪----------------‬‬
‫وأحكم كل الظواهر واألشياء لكي يتفكر اإلنسان فيها ويتدبر * رئيس جمعية اإلعجاز العلمي للقرآن في القاهرة‪ .‬وللراغبني مبتابعة‬
‫البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.55a.net‬‬
‫عظمة اخلالق جل جالله ‪ ..‬و مما ورد فيه‪:‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز تقني‬

‫إشارات قرآنية لتقنية حلام املعادن‬

‫األستاذ الدكتور املهندس مصطفى محمد اجلمال*‬

‫ال ا ْنفُخُ وا َح َّتى ِإذَا َج َع َل ُه َن ًارا َق َ‬
‫الص َد َفينْ ِ َق َ‬
‫ال َآ ُتو ِني ُأ ْف ِرغْ‬
‫ قال الله تعالى‪َ { :‬آ ُتو ِني ُز َب َر الحْ َ ِد ِيد َح َّتى ِإذَا َس َاوى َبينْ َ َّ‬
‫َع َل ْي ِه ِق ْط ًرا (‪َ )96‬ف َما ْاس َطا ُعوا َأنْ َي ْظ َه ُرو ُه َو َما ْاس َت َطا ُعوا َل ُه َنقْ ًبا (‪َ )97‬ق َ‬
‫ال َه َذا َر ْح َم ٌة ِم ْن َر ِّبي َف ِإذَا َجا َء َو ْع ُد َر ِّبي َج َع َل ُه َد َّكا َء‬
‫َو َكانَ َو ْع ُد َر ِّبي َح ّقًا (‪( })98‬سورة الكهف)‪.‬‬
‫س��وف ن�ت�ن��اول ف��ي ه��ذا امل �ق��ال ه��ذه اآلي ��ات ال�ت��ي  شملت‬
‫الكثير من العلوم الهندسية وذات تطبيقات عالية التقنية نقوم‬
‫بتدريسها في سبعة عشر عل ًما من قمم العلوم الهندسية في‬
‫كليات الهندسة مثل ‪:‬‬
‫ علوم السبائك املعدنية وعلوم تشكيل املعادن‪ - .‬علوم‬‫قطع امل �ع��ادن وهندسة ال�ل�ح��ام‪ - .‬علوم ال�ف�ل��زات والتعدين‪.‬‬
‫ خواص املواد وإختبارها‪ - .‬علوم فحص الوصالت وحتديد‬‫درجات اجلودة ودرجات التوكيد‪ - .‬علوم التحاليل الكيميائية‪.‬‬
‫ علوم التقسية للمعادن‪ - .‬علوم زحف املعادن‪ - .‬علوم تغطية‬‫املعادن مبعادن أخري‪ - .‬علوم تصنيع احلديد الزهر‪ - .‬علوم‬
‫تصنيع الفوالذ‪ - .‬علوم تسييل وصهر وسباكة احلديد‪ - .‬علوم‬
‫الصدأ‪ - .‬علوم تقنيات مقاومة الصدأ‪ - .‬علوم تقنيات املواد‪.‬‬
‫ علوم كلل وحساب أعمار التشغيل اآلمن للمنشأت الهندسية‪.‬‬‫ حساب مكائن الشروخ وكيفية تقليل اإلنهيار الهش املفاجئ‬‫والشروخ‪)...( .‬‬

‫ وعن ض��رورة مساواة حافتي اللوحني في منطقة اللحام‬
‫في حالة أن يكون اللوحني أي اجلبلني غير متساويني فيجب‬
‫م�س��اواة احل��واف بعضها ببعض حتى يكون البناء قوي ًا وال‬
‫يحدث فيه شروخ أو يحدث فيه إنحراف ًا يؤدي إلى تكون ظاهرة‬
‫اإلجهادات املتبقية مما يجعل من املنشأ الهندسي بناء ًا ً‬
‫هشا‬

‫إعجاز اآلي��ات في كلمات وصف أهم خصائص‬
‫السبائك املعدنية احلديدية‪:‬‬

‫أجمعت كتب التفاسير ومنها اجلاللني وابن كثير والطبري‬
‫والقرطبي والبيضاوي وامليسر وغيرها من أن املقصود بزبر‬
‫احلديد هو قطع احلديد السابق إستخدامها وه��و ما يعرف‬
‫باسم احلديد املطروق ملا له من خواص ميكانيكية أهمها أنه عند‬
‫إختزاله داخل أحد األفران فإنه يتحول إلى الفوالذ أي الصلب‬
‫وهو مادة متينة وقوية ومعمرة‪ .‬أما حافتي الصدفني فاملقصود‬
‫بهما حافتي اجلبلني أي حافتي اللوحني وعملية املساواة بني‬
‫حافتي اجلبلني أو اللوحني هي ضرورة من الضرورات الهندسية‬
‫وه��ذا هو ما نعرفه نحن اآلن باسم «شطف حافتي اللوحني»‬
‫وهذا هو أحد البديهيات املستخدمة في عمليات اللحام‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫صورة لتمثال في إيران للملك الفارسي كورش‪ ،‬والذي يعتقد أنه هو ذو‬
‫القرنني‪ ،‬ظهر فيه كورش‪ ،‬وعلى جانبيه جناحان‪ ،‬كجناحي العقاب‪ ،‬وعلى‬
‫رأسه قرنان كقرني الكبش‪(.‬الرأي للمؤلف)‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز تقني‬

‫ورش �ت��ه‪ ،‬حيث اع�ت��اد أن ي��وص��ل مل ًفا كهربائ ًيا‬
‫وضعي ًفا‪ .‬وتتج ّلى مقدرة الله عز وجل في إعطاء‬
‫ه��ذا اجل�س��م ال�ب��ال��ي مناعة خ��ال��دة ف��ي أن ذي االنصهار يعطي مبسمار ويضع امللف داخل كو ًبا من املاء‪ ،‬وعندما‬
‫استخدم ك��و ًب��ا معدن ًيا ب��د ًال م��ن ال�ك��وب اخلزفي‬
‫القرنني أتى بالقطر وصبه وهو سبيكة النحاس‬
‫ً‬
‫ًا‬
‫ب‬
‫صل‬
‫ا‬
‫معدن‬
‫الذي اعتاد أن يستخدمه ونسي أن يفصل امللف‬
‫املنصهر‪-‬كما جاء بتفسير الطبراني وإبن كثير‬
‫يصدأ‬
‫ال‬
‫عن الكهرباء‪ ،‬وما أن غلى املاء حتى رفع امللف دون‬
‫وامليسر وغيرهم ‪ -‬وال��ذي يحتوي على تسعة‬
‫فصل التيار‪ ،‬فإذا به يالحظ أن هناك شرارة تولدت‬
‫وثالثني عنص ًرا كيميائ ًيا مثل القصدير والنيكل‬
‫والفانديوم والثورميوم والنيوبيوم والكروم والتيتانيوم وغيرها عند قمة رأس املسمار وأحدثت إنصهار ًا جلزء من املسمار‪.‬‬
‫وظل هذا املوضوع في طي النسيان حتى عام ‪ 1921‬حينما‬
‫من العناصر الكيميائية وجميعها عناصر تعطي السبيكة املناعة‬
‫والقوة وتكسبها اخلواص الالزمة ملقاومة الصدأ‪ .‬وهذه في حد ق��ام أح��د أساتذة الرياضيات باجلامعة اإلمبراطورية بلندن‬
‫ذاتها معجزة أخرى سنتناولها ببعض التفصيل في هذا املقال بوضع تفسير رياضي ومعادالت قام بوضع صيغتها العالم‬
‫«دافيد روزنتال» األب والتي كانت بالصعوبة مبكان مما جعل‬
‫العلمي الديني الثقافي والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫ج��اء ف��ي تفسير اجل�لال�ين ع��ن اآلي��ة رق��م (‪{ : )96‬آتوني «دافيد روزنتال» اإلبن الى تبسيط معادالت والده وزاد عليها‬
‫زبر احلديد} قطعة على قدر احلجارة التي يبنى بها فبنى بها حساب معدل التبريد وعالقته بالتغيرات امليتاليرجية وكان ذلك‬
‫وجعل بينها احلطب والفحم (حتى إذا ساوى بني الصدفني) خالل عام ‪.1938‬‬
‫ وما أن بدأت احلرب العاملية الثانية خالل عام ‪ 1939‬حتى‬
‫بضم احلرفني وفتحهما وضم األول وسكون الثاني أي جانبي‬
‫اجلبلني بالبناء ووضع املنافخ والنار حول ذلك (قال انفخوا) حدث نقص شديد في عنصر الرجال والذين حملوا السالح‬
‫فنفخوا (حتى إذا جعله) أي احلديد (ن��ارا) أي كالنار (قال ولم يبقى سوى عنصر السيدات‪ .‬وملا كانت احلاجة إلى بناء‬
‫آتوني أفرغ عليه قطرا) هو النحاس املذاب تنازع فيه الفعالن عدد ثمانية آالف من السفن ضرورية وملا كانت السفن آنذاك‬
‫وح��ذف من األول إلعمال الثاني فأفرغ النحاس امل��ذاب على يتم تصنيعها بطريق البرشام وال��ذي يشكل عب ًئا ثقي ًال على‬
‫احلديد احملمي فدخل بني زب��ره فصار شي ًئا واح�� ًدا‪ .‬ويقول السيدات نتيجة تكوينهم اجلسدي وضعف حيلتهم في رفع وزن‬
‫التفسير امليسر‪ »:‬أعطوني قطع احلديد‪ ،‬حتى إذا ج��اؤوا به ثقيل يتمثل في وزن املطرقة والتي تصل إلى ‪ 30‬كيلوجرا ًما في‬
‫أججوا النار‪ ،‬الرقعة الواحدة‪ ،‬لذلك فلم يكن هناك من بديل سوى إستخدام‬
‫ووضعوه وحاذوا به جانبي اجلبلني‪ ،‬قال للعمال‪ِّ :‬‬
‫نحاسا ُأفرغه اللحام كوسيلة من وسائل بناء السفن‪ .‬وظلت التصميمات‬
‫حتى إذا صار احلديد كله ن��ا ًرا‪ ،‬قال‪ :‬أعطوني‬
‫ً‬
‫عليه‪ ».‬وعن تفسير األي��ة رقم (‪ )97‬فيقول تفسير اجلاللني ‪ :‬الهندسية كما هي دون ح��دوث تغيير مبا يتناسب مع حقيقة‬
‫«(‪( - 97‬فما اسطاعوا) أي يأجوج وم��أج��وج (أن يظهروه) املوقف الهندسي آنذاك‪ .‬وما أن مت بناء الثمانية آالف من هذه‬
‫يعلوا ظهره الرتفاعه ومالسته (وما استطاعوا له نقبا) خرقا السفن‪ ،‬والتي مت إطالق اسم «سفن احلرية» عليها بعدد ثالثة‬
‫لصالبته وسمكه‪ .‬بينما يقول تفسير امليسر‪ « :‬فما استطاعت آالف سفينة لنقل البضائع اجلافة كالطعام والذخيرة وعدد‬
‫يأجوج ومأجوج أن تصعد فوق السد؛ الرتفاعه ومالسته‪ ،‬وما خمسة آالف كسفن لنقل السوائل مثل النفط وال��وق��ود فيما‬
‫بني دول احللفاء‪ ،‬حتى كان يحدث صوت شديد ثم يعقب هذا‬
‫استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لبعد عرضه وقوته‪)...( ».‬‬
‫أه��م م��ا ت��وص��ل إل��ي��ه علماء احل��اض��ر م��ن تقنيات الصوت حدوث إنشطار الوحدة ثم غرقها‪ .‬وكان منطق ًيا آنذاك‬
‫خصائص حل��ام وص���دأ احل��دي��د وسبائكه والعالقة أن يتم إلقاء الالئمة على األملان وحلفائهم‪ ،‬لدرجة أن الظنون‬
‫كانت تشير إلى أعمال تخريب وأعمال إرتطام بألغام بحرية‬
‫بينهما‪:‬‬
‫أو نتيجة إطالق طوربيد من إحدى الغواصات املتواجدة في‬
‫نبذة تاريخية ع��ن إكتشاف عصر‬
‫املنطقة‪ .‬ول��م ي��در في خلد احللفاء ودول احملور‬
‫حلام املعادن احلديدية‪:‬‬
‫على حد س��واء أن يكون بنهاية احل��رب العاملية‬
‫ُأ ُكت ِْش َف اللحام بالصدفة في نهاية القرن زبر احلديد‬
‫الثانية وخالل عام ‪ 1944‬أن عدد السفن الباقية‬
‫ال�ت��اس��ع عشر حينما ك��ان أح��د ع�م��ال املطاط قطع مستعملة كان ثالثة سفن فقط من جملة الثماني آالف التي‬
‫البريطانيني يقوم بإعداد كو ًبا من الشاي في‬
‫كان قد مت بناؤها‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫ت��زاوج بني املعدنني [ن��راه في قوله تعالى{أفرغ‬
‫عليه قطراً}]‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫وم��ا أن ج��اء ع��ام ‪ 1948‬حتى شهد العالم‬
‫ف��اج�ع��ة ه�ن��دس�ي��ة مت�ث�ل��ت ف��ي ح ��دوث انفصال لم تكتشف هذه‬
‫ف��ي أح��د السفن وال�ت��ي سبق وأن بنيت بنفس‬
‫‪ -4‬ض� ��رورة ال�ت�ح�ك��م ف��ي م �ع��دالت التبريد‬
‫عام‬
‫إال‬
‫التقنية‬
‫التصميم وب��اس�ت�خ��دام طريقة ال�ل�ح��ام‪ ،‬والتي‬
‫والتخلص من اجليوب الهوائية والعيوب الداخلية‬
‫‪1948‬م‬
‫كان مقد ًرا إنزالها وتدشينها يوم ‪ 19‬أغسطس‬
‫في الوصلة امللحومة وكذلك ض��رورة تقليل آثار‬
‫عام ‪ ،1948‬وقبل أن تذهب ولية العهد – والتي‬
‫التحول الفلزي عند درج��ات احل��رارة احلرجة‪،‬‬
‫أص�ب�ح��ت فيما ب�ع��د ملكة إجن�ل�ت��ر‪ -‬ك��ي ترطم‬
‫[نراها في قوله تعالى {قال أنفخوا}‪{ ،‬حتى‬
‫مقدمة السفينة بزجاجة الشمبانيا وتقول لها «سيري على إذا جعله نارا}]‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫بركة الله»‪ ،‬حتى حدث ظهر اليوم السابق لعملية التدشني أن‬
‫وهكذا فإن التقنيات احلديثة نراها وقد جتلت في ثنايا كلمات‬
‫حدث صوت يشبه الرعد  فقد إنفصل اجلزء اخللفي عن اجلزء الله‪ ،‬ونرى هذه الكلمات حتمل اخلير لكافة البشر على صنوف‬
‫األمامي للسفينة‪ .‬وغرق النصف األخير من السفينة بينما ظل ألوانهم وتباين ألسنتهم وإختالف علومهم وما ميتلكونه من‬
‫النصف األمامي كما هو على رصيف البناء‪ .‬مما حدا الهيئات تقنيات حسب ما يتاح لهم‪ ،‬وجند اآليات في طي هذه الكلمات‬
‫البريطانية واألمريكية آنذاك ونتيجة تكرار نفس الظاهرة ولكن‬
‫في الواليات املتحدة األمريكية هذه املرة حيث إنقسمت السفينة‬
‫الناقلة «شيناكتادي» وهي مازالت على رصيف التجهيزات‬
‫مبيناء بورتالند بوالية أوريجون‪ .‬إلى إختيار عالم وأستاذ املواد‬
‫باجلامعات البريطانية (البروفيسور موت) كي يدرس املشكلة‬
‫ويعترف باحلقيقة املذهلة وهي ضرورة أن يتم مساواة حافتي‬
‫اللوحني في منطقة اللحمة والتي أشارت إليها اآليات الكرمية‪.‬‬
‫{حتى إذا ساوي بني الصدفني} أي احلافتني‪ ،‬كما أشار‬
‫البروفيسور موت الى عدة حقائق وتوصيات جميعها يتماشي‬
‫مع ما مت ذكره في طي كلمات اآلية منها على سبيل املثال‪:‬‬
‫‪ -1‬ضرورة تقليل معدل التبريد والتحكم في درجات اإلنتقال‬
‫صورة توضح السفينة «شيناكتادي» وقد انقسمت الي شطرين‬
‫وع��دم ح��دوث إن�ح��راف وم��ن ث��م تقليل ظ��اه��رة تكون الشروخ‬
‫وهي مازالت راسية علي رصيف حوض التجهيزات بأحد‬
‫وحدوث اإلجهادات املتبقاة [نراها في قوله تعالى {حتى إذا‬
‫ترسانات بناء السفن بالواليات املتحدة األمريكية‬
‫جعله نارا}]‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪ -2‬ضرورة عمل تدريج في منطقة اللحمة فيما بني سمكي‬
‫املعدنني املختلفي السمك مع ضرورة أن تكون وصلة اللحام تثبت حقيقة علمية مؤكدة وهي إستخدام الصلب املغطى بطبقة‬
‫من النوع التناكبي وليس من النوع التراكبي‪ ،‬حيث أن الوصلة من القطر نظ ًرا ملناعة هذه السبيكة ضد عوامل الكسر واإلنهيار‬
‫امللحومة ف��ي ح��ال��ة ال�ت��راك��ب تصبح ف��ي ح��ال��ة ق��ص واللحام املفاجئ من ناحية ولشدة متانتها الكبيرة من ناحية أخرى‪.‬‬
‫ضعيف املقاومة ملثل هذا النوع من التحميل [نراها في قوله‬
‫ لذلك فقد مت تطوير وإستخدام سبيكة الصلب بسمك‬
‫تعالى ‪»:‬حتى إذا ساوى بني الصدفني»] فلفظ «حتى» هنا يعني يصل ال��ى ‪5‬ر‪ 9‬مم ووض��ع طبقة قشرة خارجية من القطر‬
‫من الناحية الهندسية ضرورة عمل هذا التدريج حتى تصبح أعلى السطح بسمك يصل إلى ‪5‬ر‪ 0‬مم ليكون الناجت من هذه‬
‫الوصلة امللحومة متينة وقوية ويعطي الوصلة مناعة ضد حدوث السبيكة هو ‪10‬مم‪ ،‬وتتمتع ه��ذه السبيكة املعدنية مبقدرة‬
‫الشروخ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫هندسية خارقة من ناحية متانة الكسر حيث كانت خمسمائة‬
‫‪ -3‬ض��رورة عمل نظام وقائي حلماية املعدن املنصهر من ضعف النحاس و‪ 250‬مرة قدر متانة الصلب‪ .‬وهذا تصفه‬
‫عوامل اجل��و مثل الصدأ وزي��ادة تفاعله مع املعدن املصهور اآلية الكرمية بلفظ «فما أسطعوا أن يظهروه» فالتاء هنا قد‬
‫من مادة البنية األساسية ملعدن اللوحني مبا يؤدي الى عملية مت إختزالها تتيجة ما تتمتع به هذه السبيكة من متانة خارقة‬

‫‪60‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫اعجاز تقني‬

‫والسنة‬

‫اعجاز تقني‬

‫وقوة معمرة ال يضاهيها في هذه اخلواص أي‬
‫مادة هندسية أخ��رى‪ .‬فقد يكون ظهور الشئ التلحيم يفشل‬
‫يعني وال �ل��ه أع�ل��م إخ�ض��اع��ه جل �ب��روت القوى‬
‫تساو‬
‫القوية وجبروت القوى الطاغية الباغية كقوله إذا لم ِ‬
‫‪2- EL-GAMMAL, M.M.: “Scheme of Coating‬‬
‫تعالى ‪« :‬إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدكم بني الصدفني‬
‫‪and Surface Treatment for Improving‬‬
‫‪Corrosion Resistance with Application to‬‬
‫في ملتهم ولن تفلحوا إذن أبدا»‪.‬‬
‫(احلافتني)‬
‫‪Marine Structures,” Advances in Surface‬‬
‫‪Engineering, vol.3, Royal Society of‬‬
‫كما جاء بتفسير البيضاوي من أن ظهور‬
‫‪Chemistry, London, U.K., 1997‬‬
‫الشيء يعني قهره وإخضاعه للقوة الطاغية‬
‫‪EL-GAMMAL, M.M.: ”Relationship between Arc-Welding -3‬‬
‫وه��ذا أق��رب إل��ى تفسير أن الظهور يعني هنا وال�ل��ه أعلم‬
‫‪Processes and the Evolution of Corrosion in Welded Joints:‬‬
‫‪Reasons & Remedies,” 7th. International Conference on‬‬
‫إخضاع السبيكة حلدوث اخلضوع الذي يؤدي إلي اإلنهيار‬
‫‪Production Engineering, Design and Control, PEDAC'01,‬‬
‫‪.Alexandria, Egypt, February 2001‬‬
‫والكسر‪.‬‬
‫بعض أهم التطبيقات الهندسية احلديثة لسبيكة ‪EL-GAMMAL, M.M.: “Fatigue Life Prediction in the Pre s -4‬‬
‫ ‪ence Inherited Defects and Corrosion with Marine Applic‬‬‫الصلب املغطي بالقطر‬
‫‪tions,” IMERASET, Proceedings Part B No. B3, Journal of‬‬
‫‪.Marine Design and Operations, 2003‬‬
‫م��ن هنا فقد مت تطبيق إس�ت�خ��دام ه��ذه السبيكة ف��ي قاع‬
‫الزوارق السريعة والتي نعرفها نحن اآلن باسم سفن السطح ‪KEY TO STEEL: “Brittle Fracture and Impact Testing: Part -5‬‬
‫‪One,” http://www.key-to-steel.com/Articles/Art136.htm‬‬
‫املتأثر والتي يتطلب فيها أن تكون مقاومة البدن لقوى تصادم‬
‫‪METALLURGICAL CONSULTANTS: “Ductile and Brittle -6‬‬
‫األمواج كبيرة ونتيحة الضغوط واجهادات التلهث وإجهادات‬
‫‪Metal Characteristics,”http://www.materialsengineer.com/‬‬
‫‪CA-ductbrit.htm‬‬
‫الدق الرأسية والتي تتولد نتيحة الطفرة في زيادة السرعة من‬
‫‪ 35‬عقدة إل��ى أن تصبح ‪ 120‬عقدة وأكثر عند نفس القدرة ‪POWELLS: “Engineering Damage Mechanics: Ductile, -7‬‬
‫‪Creep, Fatigue and Brittle Failures,” http://www.powells.‬‬
‫احملركة وبعد حدوث الوسادة الهوائية والتي تضخ الهواء أسفل‬
‫‪com/cgi-bin/biblio?inkey=4-3540215034-0‬‬
‫قاع املقدم مما يعني ضرورة إستخدام مواد قوية وخفيفة في ‪RAJ K. KRISHNASWAMY: “Analysis of Ductile and Brittle -8‬‬
‫‪Failures from Creep Rupture Testing of Hdpe Pipes,” Friday,‬‬
‫ذات الوقت‪ ،‬وهذا ال يتأتى سوى بإستخدام هذه املادة ملا تتمتع‬
‫‪4 November 2005, http://aiche.confex.com/aiche/2005/‬‬
‫به من خواص املقاومة الديناميكية‪  .‬‬
‫‪techprogram/P17320.HTM‬‬
‫وهكذا فإن التقنيات احلديثة تشير الى إستخدام الصلب ‪BRITTLE FAILURES, http://composite.about.com/library/ -9‬‬
‫‪glossary/b/bldef-b797.htm‬‬
‫املغطى بطبقة من القطر نظ ًرا ملناعة هذا املعدن ضد عوامل‬
‫الكسر واإلنهيار املفاجئ من ناحية ولشدة متناته الكبيرة من ‪ATRCOMPOSITES:“Automotive Industry,” http://www. -10‬‬
‫‪atrgroup.it/ATRCOMPOSITES/index.htm‬‬
‫ناحية أخرى‪)...( .‬‬
‫‪EL-GAMMAL, M.M.: “Corrosion‬‬
‫‪Prediction and Methods of Elimination‬‬
‫”‪with Applications to Offshore Structure,‬‬
‫‪AMPT'95, International Conference,‬‬
‫‪Dublin City University, Ireland, 1995.‬‬

‫‪---------------‬‬‫* أستاذ في كلية الهندسة‪ ،‬جامعة اإلسكندرية‪ ،‬جمهورية مصر العربية‪.‬‬
‫وللراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.55a.net‬‬
‫أهم املصادر واملراجع العلمية‪:‬‬
‫‪METALLURGICAL CONSULTANTS: “Materials Failure -1‬‬
‫‪/Analysis,” http://www.materialsengineer.com‬‬
‫‪EL-GAMMAL,‬‬
‫‪M.M.:‬‬
‫‪-2‬‬
‫ ‪“Verses of Ferrous A‬‬‫‪loys Stated within the Holy‬‬
‫‪Book,” Book to be published,‬‬

‫‪.2006/2007‬‬
‫‪TWI: “Schenectady T2 tan k -3‬‬
‫‪er,” http://www.twi.co.uk/‬‬
‫‪j32k/index_abo.xtp‬‬

‫قطرا‬
‫يفرغ عليه ً‬
‫(نحاسا) حتى‬
‫ً‬
‫ال يصدأ‬

‫‪-11‬‬

‫‪1-‬‬

‫‪DUCTILE AND BRITTLE FAILURES: http://www.nps.‬‬
‫‪navy.mil/avsafety/gouge/structures/tsld004.htm‬‬

‫‪,” http://en.wikipedia.org/wiki/ -12‬‬

‫‪WIKIPIDIA: “Fracture‬‬
‫‪Brittle_failure‬‬

‫‪METALLURGICAL CONSULTANTS:”Welding,” http:// -13‬‬
‫‪.www.materialsengineer.com/A-failue.htm‬‬
‫‪SOUTH WEST RESEARCH INSTITUTE: “Gas Turbine -14‬‬
‫‪Technology-Root Cause Failure Diagnosis,” http://www.‬‬
‫‪swri . edu /4 org / d 18/ mechflu / planteng / gasturb / failure .‬‬
‫‪htm#Forensic%20Investigation‬‬
‫‪METALS: “Properties and uses of metal,” Book published -15‬‬
‫‪.in 2005‬‬
‫‪Facilities and Equipment Maintenance, http://www.co n -166‬‬
‫‪structionmaintenance.org/index.htm‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز خلقي‬

‫لطائف حول معجزة النمو عند اإلنسان والنبات‬

‫د‪ .‬هارون يحيى*‬

‫الغدة النخامية وإذا وجب عليها النمو تنمو‪ ،‬وإذا وجب عليها التكاثر‬
‫معجزة النمو لدى اإلنسان‬
‫باالنقسام تكاثرت‪.‬‬
‫يتحكم اإلنسان جزئ ًيا في جزء يسير ج ًدا من جسمه‪ ،‬فهو مث ًال‬
‫مثال قلب الطفل عند والدته يكون بحجم جزء من ‪ 16‬جز ًءا من‬
‫يستطيع املشي واحلديث أو القيام بعمل باستخدام يديه‪ ،‬ولكن آالف حجمه عند الكبر تقري ًبا‪ ،‬ومع ذلك فإن إجمالي عدد اخلاليا بنفس‬
‫العمليات الكيميائية والفيزيائية التي جتري في أعماق جسمه تتم عدد خاليا قلوب الكبار‪ ،‬وهرمون النمو يؤثر على كل خاليا القلب في‬
‫بدون علمه وإرادته‪ ،‬ولنتناول عملية منو اجلسم كمثال على ذلك‪.‬‬
‫مرحلة النمو‪ ،‬وهكذا فإن كل خلية تنمو بقدر ما أمرها هرمون النمو‪.‬‬
‫ إن رضي ًعا في العام األول من عمره يبلغ وزن��ه ضعفي وزنه وهكذا أيضا ينمو القلب ليصبح قلب إنسان ناضج‪.‬‬
‫عند والدت��ه تقري ًبا وطوله يزيد بنسبة ‪ ،%50‬وم��ع م��رور السنوات‬
‫يكتمل تكاثر خاليا األعصاب في نهاية الشهر السادس والطفل‬
‫ي ��زداد وزن��ه وط��ول��ه بشكل س��ري��ع‪ .‬ه��ذا النمو املعجز يتحقق عن في رحم أمه‪ ،‬ويبقى عدد خاليا األعصاب ثابتًا في الفترة من هذه‬
‫طريق التواصل البديع بني اخلاليا‪ ،‬ويدار جسمنا عن طريق نظام املرحلة حتى ال��والدة ومن ال��والدة حتى الكبر‪ .‬وهرمون النمو يأمر‬
‫اتصاالت كيميائي‪ ،‬وعناصر هذا النظام الناقلة لألوامر واملسماة خاليا األعصاب ً‬
‫أيضا بالنمو حج ًما‪ ،‬وهكذا يأخذ نظام األعصاب‬
‫الهرمونات تنقل أوامر استمرار حياتنا بني اخلاليا‪ ،‬وعن طريق هذا‬
‫شكله النهائي مع انتهاء مرحلة النمو‪.‬‬
‫التواصل يتحقق منو متزن في جسمنا‪ .‬إن الطفل‬
‫واخل�ل�اي ��ا األخ � ��رى ف ��ي اجل �س��م ‪-‬م �ث��ل خاليا‬
‫يكبر ويصبح بوزن ‪ 80-70‬كغم وبطول ‪ 180-170‬آالف العمليات‬
‫العضالت والعظام‪ -‬تتكاثر باالنقسام طوال مرحلة‬
‫سم في ظرف عشرين إلى خمس وعشرين سنة‪ ،‬أما الكيمائية تتم ت�ط��وره��ا‪ ،‬وه��رم��ون النمو ه��و أي� ً‬
‫�ض��ا ال��ذي يبلغ هذه‬
‫الذي يؤمن ذلك فهو تلك املادة املعجزة التي تفرزها داخل اإلنسان اخلاليا الكم الذي يجب أن تنقسم إليه‪.‬‬
‫الغدة النخامية أي هرمونات النمو‪ ،‬ولنرى‬
‫وف��ي ه��ذه احل��ال��ة يجب علينا أن نسأل السؤال‬
‫تأثيرات دون علمه ودون‬
‫هرمونات النمو في اجلسم عن طريق التعرف على‬
‫التالي‪ :‬كيف ميكن للغدة النخامية أن تعرف املعادلة‬
‫إرادته‬
‫الغدة النخامية أو ًال‪.‬‬
‫الالزمة النقسام اخلاليا أو منوها؟ إن ه��ذا إعجاز‬
‫الغدة النخامية هي قطعة حلمية زهرية اللون‬
‫ألن قطعة حلمية بحجم حبة احل�م��ص تتحكم بكل‬
‫صغيرة بحجم حبة احلمص‪ ،‬مرتبطة عن طريق مستقيم صغير اخلاليا املوجودة في اجلسم وتؤمن منو أو انقسام هذه اخلاليا‪.‬‬
‫مبنطقة هيباتاالموس املوجودة حتت الدماغ‪ ،‬وعن طريق هذا االرتباط‬
‫تتلقى األوام��ر املباشرة من الهيباتاالموس حيث تنتج الهرمونات‬
‫الالزمة وف ًقا لهذه األوامر‪ ،‬وتؤمن القيام بالترتيبات التي يحتاجها عظمة خلق الله‬
‫اجلسم‪ .‬ومنو اجلسم هو من الترتيبات التي تقوم بها الغدة النخامية‬
‫في هذه النقطة يظهر الكمال في خلق الله‪ ،‬فاخلاليا املوجودة‬
‫في اجلسم‪  .‬‬
‫في منطقة صغيرة‪ ،‬تؤمن منو أو انقسام تريليونات اخلاليا ضمن‬
‫نظام معني‪ .‬مع أن هذه اخلاليا ال ميكنها رؤية جسم اإلنسان من‬
‫اخلاليا التي تتحرك وفقا ألوامر الغدة النخامية اخلارج وال معرفة مدى ضرورة منو اجلسم وعند أي مرحلة يجب أن‬
‫إن عملية منو جسم اإلنسان تتم بشكلني مختلفني أحدهما عن يتوقف‪ .‬إن هذه اخلاليا الالشعورية تنتج هرمون النمو بدون معرفة‬
‫طريق زيادة حجم بعض اخلاليا‪ ،‬أما اآلخر فعن طريق تكاثر بعض حتى ماذا يفعلن في غياهب اجلسم‪ ،‬واألدهى أنهن يوقفن اإلنتاج‬
‫اخلاليا باالنقسام‪ ،‬وهرمون النمو هو الذي يؤمن ويتحكم بهاتني في الوقت الواجب توقفهن عنده‪ .‬كما يالحظ أن نظا ًما بدي ًعا خلق‬
‫العمليتني‪ .‬يؤثر هرمون النمو الذي تفرزه الغدة النخامية على كل في اجلسم‪ ،‬لدرجة أن كل مرحلة من النمو وإفراز الهرمونات تكون‬
‫خاليا اجلسم‪ ،‬وكل خلية تفهم معنى التعليمات التي تصلها من حتت السيطرة‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز خلقي‬

‫إن قيام هرمون النمو بإصدار أوام��ره لبعض اخلاليا بالنمو السماوات واألرض وهو العزيز احلكيم}‪( .‬سورة الروم ‪. )27-26‬‬
‫حج ًما ولبعضها باالنقسام هو معجزة بذاته‪ ،‬ألن الهرمونات التي‬
‫تصل لكال اخلليتني هي نفسها‪ ،‬لكن كتب على الشفرة اجلينية للخلية معجزة النمو لدى البذور‬
‫التي تتلقى األوامر كيف يجب عليها أن تتحرك‪ ،‬وهرمون النمو يأمر‬
‫إن البذور التي هي أجسام مبظهر قطع خشبية جافة‪ ،‬عندما‬
‫بالنمو ومكتوب في تلك اخللية كيف يتم ذلك‪ .‬يثبت هذا مرة أخرى‬
‫تتوفر لها الظروف املالئمة تتبرعم بشكل محير وتنبت أنواع النبات‪.‬‬
‫مدى القدرة والعظمة في خلق كل نقطة في جسم اإلنسان‪.‬‬
‫إن تأثير هرمون النمو على كل خاليا اجلسم معجزة عظيمة‪ .‬ترى ما الذي مييز هذه األجسام الصغيرة اجلافة عن قطع اخلشب‬
‫ولو أطاعت بعض اخلاليا هرمون النمو وعصته البعض منها لكانت ؟‬
‫هناك صفات مهمة ج��دا متيز ال�ب��ذور عن األج�س��ام األخ��رى ‪.‬‬
‫النتيجة مصيبة‪ .‬مثال إذا منت خاليا القلب بالشكل الذي أمرها به‬
‫هرمون النمو‪ ،‬ورفضت خاليا القفص الصدري التكاثر والنمو‪ ،‬ماذا إن البذور هي أجسام حتتوي في داخلها على كل املعلومات التي‬
‫كان سيحدث؟ بالتأكيد سينحشر القلب النامي في القفص الصدري تتعلق بأي نبتة‪ ،‬أي معلومات حول كل غصن وكل ورقة وعدد وشكل‬
‫أوراق النبتة التي تنتمي إليها‪ ،‬وما سيكون لون وسمك حلائها‪ ،‬وعدد‬
‫الصغير وتكون النتيجة موت اإلنسان‪.‬‬
‫أو إذا منا عظم األنف وتوقف جلده عن النمو‪ ،‬فإن عظم األنف وعرض اجلذور التي حتمل املاء والغذاء إليها‪ ،‬وماذا سيكون طول‬
‫سيمزق جلد األن��ف وي�خ��رج‪ .‬إن ك��ل العضالت وال�ع�ظ��ام واجللد النبتة وهل ستثمر أم ال‪ ،‬وإذا أثمرت ما سيكون طعم ورائحة وشكل‬
‫واألعضاء تنمو بشكل متناسق‪ ،‬وه��ذا االنسجام التام يتم نتيجة ولون هذه الفاكهة‪.‬‬
‫تتكون البذور في بنيتها األساسية من الغالف اخلارجي ومخزن‬
‫طاعة كل اخلاليا لهرمون النمو‪.‬‬
‫الغذاء واجلنني الذي تتواجد فيه املعلومات‪ ،‬ولكن وعلى الرغم من‬
‫تشابه التركيبة األساسية لها جمي ًعا‪ ،‬إال أن حجم‬
‫التطور املعجز للعظام‬
‫قطعة حلمية‬
‫مخزن الغذاء ونوع وسمك الغشاء احلافظ احمليط‬
‫يأمر هرمون النمو بتطور أنسجة العظم اللينة بحجم حبة‬
‫بالبذرة وشكل وطعم الفاكهة التي تنمو عليه مختلف‬
‫في أطراف العظام‪ ،‬وهذا العظم اللني يشبه قلب طفل احلمص تتحكم ج� ًَدا‪ ،‬ويكون تنوع شكل ولون وم��ادة غالف البذرة‬
‫وف ًقا للنوع والظرف الذي تعيش فيه النبتة ‪.‬‬
‫ولد حدي ًثا‪ ،‬وطاملا ال ينمو العظم اللني ال ينمو الطفل‪،‬‬
‫خاليا‬
‫بكل‬
‫وعند الدراسة من هذه الناحية فإن كل البذور‬
‫واخلاليا املوجودة هنا تنمي العظام طول ًيا‪ ،‬ولكن كيف‬
‫اإلنسان‬
‫تظهر أمامنا كأعجوبة في التصميم‪ ،‬واآلن لنرى‬
‫تعرف هذه اخلاليا املوجودة ض��رورة تنمية العظام‬
‫اختالفات التصميم هذه عن طريق األمثلة‪ .‬توجد بذرة‬
‫طول ًيا؟ إذا منت ه��ذه العظام جانب ًيا ف��إن الفخذ لن‬
‫يطول‪ ،‬حتى أن عظم الفخذ عندها سيمزق اجللد في هذه املنطقة واحدة في املشمش ‪ ،‬وهذه البذرة حتفظ جي ًدا داخل القشرة الصلبة‪،‬‬
‫وي�خ��رج‪ .‬ولكن كل شئ مت حسابه ومت وض��ع املعلومات اخلاصة أما اجلزء الالحم فهو حلو املذاق ومناسب لألكل‪ ،‬وهذا اجلزء غذاء‬
‫بهذا احلساب في الشفرة اجلينية للخلية‪ ،‬وعن طريق هذه املعلومات جيد للناس والطيور والقوارض واحلشرات واحليوانات األخرى‪.‬‬
‫تعرف كل خاليا العظام كيف يجب عليها أن تتصرف‪ ،‬وبالتالي تنمو لكن تكون الفاكهة من قسمني فرصة جيدة ً‬
‫أيضا للنبات‪ ،‬ألنه مع أكل‬
‫الفاكهة تظهر النواة التي على شكل بذرة قاسية‪ ،‬وتتبرعم البذرة في‬
‫العظام طول ًيا‪.‬‬
‫يجب أن ال ننسى عند دراسة نشاطات هرمون النمو أن جناحها مكان مناسب وحتصل على إمكانية النمو كشجرة جديدة‪.‬‬
‫وكمثال آخر لنأخذ الكيوي الذي هو فاكهة تؤكل بذورها ً‬
‫أيضا‬
‫ناجت عن توحد مجموعة من الذرات وأنها جزيئات جامدة ال شعور‬
‫بعكس املشمش‪ ،‬ولهذا السبب ف��إن ب��ذور الكيوي عديدة وليست‬
‫وال يد وال عني وال دماغ لها‪.‬‬
‫إن كل هذه التفاصيل املتعلقة بهرمون النمو وكل هذه التوازنات واحدة‪ ،‬وبذور الكيوي تكون على شكل أعداد كبيرة داخل الفاكهة‪،‬‬
‫احلساسة املتداخلة تظهر حقيقة واحدة‪ :‬أن اإلنسان خلقه الله دفعة وهي صغيرة عمو ًما ولكن لكونها مجمعة وكثيرة‪ ،‬فلو أكلت فاكهة‬
‫واح��دة وبشكل متكامل‪ ،‬والله ذك��ر قدرته على اخللق في القرآن واحدة فقط يزداد احتمال أن تتحول واحدة من البذور إلى نبتة‪.‬‬
‫وإلى جانب مثل هذه الفروق في التصميم العام للبذور‪ ،‬خلقت‬
‫الكرمي كما يلي‪{ :‬وله من في السماوات واألرض كل له قانتون ‪.‬‬
‫وهو الذي يبدأ اخللق ثم يعيده وهو أهون عليه وله املثل األعلى في أغشية البذور احلافظة للجنني مبميزات تلبي االحتياجات بالكامل ‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫في القرآن‬

‫املعلومات املخفية في البذرة ‬

‫والسنة‬

‫اعجاز خلقي‬

‫السميكة ج� ًدا‪ ،‬وهو أنه قد يتسبب في بعض املشاكل عند خروج‬
‫اجلنني‪ .‬أما البذرة ذات القشرة الضعيفة فقد تفسد بسرعة أكثر‬
‫بسبب الكثير من املؤثرات اخلارجية‪ ،‬ولذلك فإن كل البذور تتميز‬
‫بسمك القشرة األنسب حمليطها‪.‬‬
‫من هنا يظهر بوضوح أن البذور ذات املظهر اخلارجي البسيط‪،‬‬
‫لها في األصل تصميم تفصيلي‪ ،‬فمواصفات كل البذور من نسب‬
‫املواد التي حتتويها إلى ما بداخلها وحتى األغلفة اخلارجية احلافظة‪،‬‬
‫تختلف فيما بينها وفقا للظروف املناخية والبيئية التي تتواجد فيها‪،‬‬
‫ولكن كيف ظهر هذا التنوع وهذه التفاصيل ؟‬
‫لنجيب على هذا السؤال باملثال التالي‪ :‬لنفترض أنكم ذهبتم‬
‫إلى معرض للرسم ورأيتم الصالة مليئة بصور البذور‪ ،‬وليكن في‬
‫كل ص��ورة رس��م لتفاصيل متعلقة ببذور نبتة مختلفة‪ ،‬ولنفترض‬
‫ً‬
‫أيضا أنكم سألتم صاحب املعرض عمن رس��م كل ه��ذه الرسوم‬
‫املختلفة‪ ،‬فإذا أجابكم هذا الشخص بأن ال رسام لهذه الرسومات‬
‫وأنها صممت عن طريق التطور ومبساعدة الصدف‪ ،‬فماذا تفكرون؟‬
‫بالتأكيد تفهمون أن مثل هذه اإلجابة غير منطقية وغير عقالنية باملرة‪،‬‬
‫وتصرون على وجود رسام لها‪.‬‬
‫ون �ظ � ًرا ألنكم ل��ن تصدقوا التصميم ال�ت�ط��وري لصور البذور‬
‫اجلامدة‪ ،‬فإنكم لن تصدقوا كذلك نفس األمر فيما يتعلق بالبذور‬
‫التي حت��وي ك��ل املعلومات املتعلقة بنبتة حية‪ ،‬وال�ت��ي تتبرعم في‬
‫الظروف واألجواء املناسبة‪ ،‬وتنبت األشجار الضخمة ومئات الفواكه‬
‫والزهور املختلفة‪ .‬كما يالحظ أن األصل هنا هو وجوب اإلجابة على‬
‫تساؤالت مثل‪ :‬من الذي صنع هذا التصميم وكيف؟ وكيف جعلت‬
‫النبتة مناسبة لهذا التصميم وكيف مت ترسيخ ذلك؟‬
‫والنتيجة أن تركيبة البذور حتتوي على تصميم وخطة واضحة‬
‫متا ًما‪ ،‬وال ميكن إيضاحها أبً��دا بإدعاءات الصدفة التي يطرحها‬
‫أصحاب نظرية التطور‪ .‬وبالتأكيد ً‬
‫أيضا أن هذه اخلطة هي ليست‬
‫نتاج الصدف الفارغة وال مسببات أخرى‪ .‬وكما لكل رسم رسام‪،‬‬
‫فإن لكل تصميم وخطة صانع‪ .‬أما التصميم الرائع في البذور فهو‬
‫لله تعالى املبدع والقادر‪ .‬إن التخطيط والتنفيذ الذي نراه في كل‬
‫مراحل حياة النبات‪ ،‬هو من األدلة الواضحة على أن الله صاحب‬
‫القوة العظيمة هو خالقها‪.‬‬

‫إن اجلنني الذي يحتوي املعلومات داخل البذور قيم ج ًدا‪ .‬ولهذا‬
‫السبب جتب احملافظة على هذا اجلنني بعناية حتى تتطور النبتة‬
‫بشكل تام‪ ،‬وهذه احملافظة توفرت عن طريق أغلفة البذور التي تتغير‬
‫وفقا لنوع النبات‪ .‬وبقدر متانة املادة املكونة لغالف البذرة‪ ،‬بقدر ما‬
‫حتمى البذرة من املؤثرات السلبية للجو اخلارجي‪ ،‬واملواد املكونة‬
‫للغالف اآلخر تكون عوامل مؤثرة في بقاء البذور فوق سطح املاء‬
‫وفي طيرانها مع الرياح‪.‬‬
‫تتصف األغلفة اخلارجية للبذور مبواصفات متعددة وملفتة‬
‫للنظر‪ ،‬فبعض األغشية اخلارجية تكون مغلفة مبادة مرة من أجل‬
‫إبعاد األع��داء أما البعض اآلخر فيكون غن ًيا مبادة حتد من فساد‬
‫اجلذور‪.‬‬
‫وعلى اجلانب اآلخ��ر تكون األغلفة اخلارجية احلافظة للبذور‬
‫قاسية ع��ادة‪ ،‬وه��ذه اخلاصية حتمي البذرة في مواجهة املؤثرات‬
‫اخلارجية‪ .‬فمث ًال تتراكم مادة شمعية متينة على األسطح اخلارجية‬
‫لبعض ال�ب��ذور في املرحلة األخ�ي��رة لتطورها‪ ،‬وع��ن طريقها تقاوم‬
‫البذور تأثير املاء والغاز‪ .‬وقد تكتسي أغلفة البذور مبواد مختلفة‬
‫وف ًقا لنوع النبات‪ ،‬فكما في حبة الفاصولياء تكتسي بغشاء رقيق‪،‬‬
‫وكما في ب��ذرة الكرز تكتسي بقشرة صلبة كاخلشب‪ .‬أما قشور‬
‫البذور الواجب أن تكون مقاومة للمياه فتكون أكثر صالبة وسم ًكا‬
‫من غيرها‪.‬‬
‫لنقدم مثا ًال على التصميم في البذور من حبة الفاصولياء التي‬
‫تعودنا عليها في حياتنا اليومية‪ .‬حتاط حبة الفاصولياء بغالف أو‬
‫غالفني وفقا لنوعها‪ .‬وهذا الغالف يحمي البذرة من ظروف اجلو‬
‫اخلارجية مثل البرد واجلفاف واملؤثرات األخرى‪ .‬والغالف هو املكان‬
‫ال��ذي جتري فيه كل التعامالت مع احمليط اخلارجي‪ ،‬وباختصار‬
‫يلعب الغالف دو ًرا مه ًما في منو البذور‪ .‬فعند قطف حبة الفاصولياء‬
‫من مكانها يالحظ وجود أثر بيضاوي‪ ،‬وهذه هي نقطة ارتباط احلبة‬
‫مع النبتة األم‪ ،‬وعند تفحصها بدقة يالحظ وجود ثقب صغير هنا‬
‫يسمى «الفويهة»‪ ،‬وميكن تشبيه هذا الثقب بالصرة لدى املواليد حيث‬
‫مير من داخل هذا املمر اخلاص أنبوب يفيد في تلقيح خلية التكاثر‬
‫األنثوية في داخل البويضة‪ .‬وعندما يحني الوقت كذلك مير املاء عبر‬
‫{هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه‬
‫هذا الثقب ليؤدي إلى تبرعم البذرة‪ .‬إن سمك قشرة البذور يتكون تسيمون ‪ .‬ينبت لكم به ال��زرع والزيتون والنخيل واألعناب ومن‬
‫وف ًقا لنوع النبتة ‪ -‬كما ذكرنا قبل قليل‪ ،-‬وقشرة البذور لكل نبتة ك��ل الثمرات إن ف��ي ذل��ك ألي��ة لقوم يتفكرون}‪( .‬س��ورة النحل‬
‫لديها الكفاية للتطور في الوسط الذي تتواجد فيه‪ ،‬فال تكون سميكة ‪.)11-10‬‬
‫ج � ًدا وال رقيقة ج � ًدا ألن البذرة ذات القشرة السميكة ج � ًدا ميكن ‪---------------‬‬
‫أن تعيش في كل الظروف الصعبة‪ .‬ولكن ثمة أمر سلبي للقشرة * وللراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪www.harunyahya.com:‬‬

‫‪40‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز قانوني‬

‫سورة يوسف ‪ -‬لطائف قانونية‬
‫ قواعد ومبادئ للتحقيق في اجلرائم‬‫احملامي أبو يوسف الكردي*‬

‫س��ورة يوسف من السور الرائعة في القرآن ب��ي��ان ق��واع��د وم���ب���ادئ ق��ان��ون��ي��ة راق��ي��ة يعتمدها‬
‫ال��ك��رمي – وال��ق��رآن ك��ل��ه ع��ظ��ي��م ‪ -‬وذل���ك مل��ا فيها احملققون في كل األزمنة واألمكنة من أجل كشف‬
‫اجل��ن��اة ف��ي اجل��رائ��م اجل��ن��ائ��ي��ة ف��ي كل‬
‫من معاني ودالالت ‪ -‬تربوية‪ ,‬دعوية‪,‬‬
‫اجتماعية‪ ,‬قانونية‪ ,‬اقتصادية ‪ -‬إلى ضرورة القيام‬
‫العالم‪ ،‬مسلمني وغير مسلمني! حتى‬
‫ن��ع��رف روع����ة م��ع��ان��ي ال���ق���ران الكرمي‬
‫ح��د وصفها ال��ل��ه ع��ز وج��ل بأنها من‬
‫بالتحقيق‬
‫وب��داع��ت��ه وش��م��ول��ه لكل ن��واح��ي احلياة‬
‫أح��س��ن القصص ف��ي ال��ق��رآن الكرمي واالستعانة‬
‫التي يحتاجها اإلنسان ويتبني ذلك من‬
‫ل��ق��ول��ه ت��ع��ال��ى { ن �ح��ن ن �ق��ص عليك‬
‫باخلبراء‬
‫خالل النقاط التالية‪:‬‬
‫أ ح��س��ن ا ل �ق �ص��ص مب ��ا أو ح��ي��ن��ا إليك‬
‫‪ .1‬بقع ال��دم امل��وج��ودة ف��ي مسرح‬
‫ه ��ذا ا ل��ق��رآن وإن ك �ن��ت م��ن ق�ب�ل��ه ملن‬
‫ا ل �غ��ا ف �ل�ين} (س����ورة ي��وس��ف آي���ة ‪ )3‬وذل���ك ألنها اجل��رمي��ة تعتبر دل��ي� ً‬
‫لا م��ه� ًم��ا ف��ي ك��ش��ف اجلرائم‬
‫احتوت على جميع فنون القصة وعناصرها من و مر تكبيها ‪.‬‬
‫كما بينّ ذلك قوله تعالى {وجاءوا على قميصه‬
‫التشويق وتصوير األح��داث وال��ت��راب��ط املنطقي‪،‬‬
‫أمر ا فصبر‬
‫كما يقول علماء القصص‪.‬‬
‫بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم ً‬
‫فعلى سبيل امل��ث��ال جن��د أن ال��ق��ص��ة ق��د بدأت جميل والله املستعان على ما تصفون } (سورة‬
‫ب��ح��ل��م أو رؤي���ا ل��ن��ب��ي ال��ل��ه ي��وس��ف ع��ل��ي��ه السالم يوسف آية ‪.)17‬‬
‫‪ .2‬التحقيق واخلبراء وهو السبيل الوحيد‬
‫وانتهت بتحقيق وتفسير ذل��ك احل��ل��م‪ .‬ون��رى أن‬
‫قميص يوسف الذي استخدم كدليل لبراءة أخوته للتحقق من األدلة واألقوال‪.‬‬
‫ومت��ت ت��ب��رئ��ة ي��وس��ف عليه ال��س�لام م��ن جرمية‬
‫كان هو نفسه الدليل على خيانتهم‪ .‬وإن قميصه‬
‫اآلخر استخدم بعد ذلك كدليل لبراءته من تهمة االع��ت��داء اجلنسي على ام��رأة العزيز ع��ن طريق‬
‫ال��ت��ع��دي ع��ل��ى ام���رأة ال��ع��زي��ز‪ .‬وم��ن ث��م استخدم احمل��ق��ق اخل��ب��ي��ر ال���ذي دق��ق ف��ي م��س��رح اجلرمية‬
‫قميصه الثالث كشفاء لعيني وال��ده يعقوب عليه ل��ق��ول��ه ع��ز وج���ل { ق ��ال ه��ي راود ت��ن��ي ع��ن نفسي‬
‫وشهد شاهد من أهلها ان كان قميصه‬
‫السالم‪ .‬كل هذا يبني روعة هذه القصة‬
‫الكشف‬
‫قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبني‬
‫وم��ع��ان��ي��ه��ا وأح���داث���ه���ا‪ ،‬أم���ا القارئ‬
‫مسرح‬
‫على‬
‫وان ك��ان قميصه ق��دّ م��ن د ب��ر فكذبت‬
‫وك��أن��ه ي��راه��ا ب��ال��ص��وت والصورة‪...‬‬
‫واألع���ج���ب أن ه���ذه ال��ق��ص��ة تتضمن اجلرمية واألدلة و ه��و م��ن ا ل�ص��اد ق�ين } (س���ورة يوسف‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز قانوني‬

‫املجرم في ارتكاب اجلرمية‪.‬‬
‫آية ‪.)26‬‬
‫اآلية (‪{ )18‬و جاءوا على قميصه بدم كذب‬
‫‪ .3‬االع��ت��راف ي��ع��ت��ب��ر س��ي��د األدل����ة ف��ي كشف‬
‫ق��ال ب��ل سولت لكم أنفسكم أ م� ً�ر ا فصبر جميل‬
‫اجلناة واملجرمني في اجلرائم اجلنائية‪.‬‬
‫ويتبني ذلك بوضوح من خالل اآليتني (‪ )52-51‬والله املستعان على ما تصفون} التي تتضمن‬
‫اللتني تنصان على اعتراف نسوة املدينة وامرأة كذب أخوة يوسف على أبيهم بشأن أكل يوسف‬
‫العزيز لقوله تعالى {قال ما خطبكن إذ راودتن من قبل الذئب‪.‬‬
‫وك���ذب ام���رأة ال��ع��زي��ز ب��ش��أن م��ح��اول��ة اعتداء‬
‫يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من‬
‫س��وء ق��ا ل��ت ا م��رأة العزيز اآلن حصحص ا حل��ق انا ي��وس��ف ع��ل��ي��ه��ا‪ .‬ك��م��ا ف��ي اآلي���ة (‪{ )25‬واستبقا‬
‫الباب و ق��دت قميصه من د ب��ر وألفيا سيدها لدا‬
‫راودته عن نفسه وانه ملن الصادقني} ‪.‬‬
‫وك���ذل���ك اآلي���ت�ي�ن (‪ )97-91‬ال��ل��ت�ين تشمالن الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إال أن‬
‫اعتراف أخوة يوسف لقوله تعالى {قالوا تالله يسجن أو عذاب أليم} ‪.‬‬
‫‪ .6‬األدوات ال��ت��ي اس��ت��ع��م��ل��ت ف��ي ارتكاب‬
‫لقد اثرك الله علينا وان كنا خلاطئني }‪{ ،‬قالوا‬

‫ي��ا ا ب��ا ن��ا ا س �ت �غ �ف��ر ل �ن��ا ذ ن��و ب �ن��ا إ ن ��ا كنا‬
‫خاطئني} ‪.‬‬

‫اجلرمية ومتثيل اجلرمية‬

‫كما ف��ي اآلي��ة (‪ )18‬وال��ت��ي تشير‬
‫أي إن ن����س����وة امل����دي����ن����ة‪ ،‬وام������رأة ضرورة متثيل‬
‫إل����ى أن أخ�����وة ي���وس���ف استعملوا‬
‫العزيز‪ ،‬وأخوة يوسف اعترفوا ببراءته اجلرمية بأدواتها قميصه امللطخ بدم كذب لكي يقنعوا‬
‫أباهم بقتل يوسف عليه السالم‪.‬‬
‫وارتكابهم جرائم بحقه‪.‬‬
‫ومتزيق قميص يوسف في قضية‬
‫‪ .4‬ال���ك���ش���ف ع���ل���ى م���ك���ان وق����وع‬
‫جرمية االع��ت��داء اجلنسي من قبل ام��رأة العزيز‬
‫اجلرمية وال بد من ذلك لتصور الواقعة‪.‬‬
‫كما في آية (‪ )15‬التي تتضمن مكان ارتكاب (آية ‪. )25‬‬
‫وصواع امللك في قضية السرقة {قالوا نفقد‬
‫جرمية الشروع بقتل يوسف خارج البيت لقوله‬
‫تعالى {فلما ذهبوا به واجمعوا أن يجعلوه في صواع امللك وملن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}‬
‫غيابة ا جل��ب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا (آية ‪.)72‬‬
‫وهم ال يشعرون } ‪.‬‬
‫وم��ن خ�لال م��ا ت��ق��دم يتبني لنا ب��راع��ة وإعجاز‬
‫واآلية (‪ )23‬التي تبني ارتكاب جرمية االعتداء ال��ق��رآن ال��ك��رمي ف��ي ك��ل ن��واح��ي احل��ي��اة وصالحه‬
‫اجلنسي داخ��ل بيت ام��رأة العزيز أي في منزل ل��ك��ل األزم��ن��ة واألم��ك��ن��ة وب��ي��ان��ه ف��ي ه��ذه السورة‬
‫ال��زوج��ي��ة ل��ق��ول��ه ت��ع��ال��ى {وراود ت� ��ه ا ل �ت��ي ه��و في امل��ب��ارك��ة أه���م امل��ب��ادئ األس��اس��ي��ة ف��ي التحقيق‬
‫بيتها عن نفسه وغلقت األبواب وقالت هيت لك ف��ي اجل��رائ��م اجل��ن��ائ��ي��ة‪ ،‬ع��ل� ًم��ا أن ال��ق��رآن الكرمي‬
‫ق��ال معاذ الله ا ن��ه ر ب��ي أحسن م�ث��واي ا ن��ه اليفلح يحتوي على مبادئ قانونية أخرى‪ .‬و {ما فرطنا‬
‫الظاملون} ‪.‬‬
‫في الكتاب من ش��يء} أي تطرق القرآن الكرمي‬
‫ألن مكان ارتكاب اجلرمية وصفة املرتكب لهما إلى كل جوانب احلياة إما بشكل مباشر أو غير‬
‫أهمية في تشديد أو تخفيف العقوبة في القانون مباشر و»اللبيب من اإلشارة يفهم» ‪.‬‬
‫اجلنائي ‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬‫‪ .5‬كشف الكذب وال��ذي يعتبر طريقة لكشف * وللراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.55a.net‬‬

‫‪42‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫الرحمن علم القرآن‬

‫قرآن‬

‫باسم وحيد الدين علي‬

‫‪ -12‬فواحت السور‬
‫التي احلروف منها‪ ،‬كقوله‪ :‬فقلت لها قفي فقالت قاف أي وقفت‪.‬‬
‫وف��ي احل��دي��ث‪( :‬م��ن أع��ان على قتل مسلم بشطر كلمة) قال‬
‫شقيق‪ :‬هو أن يقول في أقتل‪ :‬أقْ ‪ ،‬كما ق��ال عليه السالم (كفى‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫يعرف الرحمن الذي علم القرآن‪ ،‬وهو الذي بخلقه أعلم بالسيف شا) معناه‪ :‬شافيا‪.‬‬

‫وأحكم‪ ،‬كيف يخاطبهم وكيف ينبههم وكيف يدلهم على ما‬
‫يفيدهم ويصلحهم وينجيهم‪ ،‬فيفتتح السور القرآنية مبا‬
‫يجذب السامع ويشد انتباه القاريء بأساليب متنوعة بتنوع‬
‫العقول واألفهام والرغائب‪ .‬فيبدأ بعضها باحلمد وبعضها‬
‫بالتسبيح‪ ،‬وآخر بالنداء والقسم واألمر واالستفهام والدعاء‬
‫والشرط‪ ،‬واإلخبار‪...‬‬
‫لكن أكثر ما يلفت النظر هو حروف الهجاء املقطعة التي‬
‫افتتحت بها تسع وعشرون سورة من القرآن الكرمي‪ ،‬فيقرأ‬
‫في أوائ��ل عدد من السور حرف ًا أو حرفني أو أكثر من مثل‪:‬‬
‫{ق} و{حم} و{ألم} و{أملص} و{كهيعص} وغيرها‪.‬‬
‫وقد أجمع أهل العلم على تسميتها « فواحت السور»‪.‬‬
‫ورب سائل‪ ،‬ما معنى هذه األحرف؟ وما هو القصد منها؟‬
‫وهل عرف العرب من قبل مثل هذه التعابير؟ وماذا قالوا فيها؟‬
‫ولم أنزلها الله تعالى؟‬

‫أو ًال‪ -‬هي حروف وليست كلمات‪:‬‬
‫فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قرأ حرفا من‬
‫كتاب الله فله به حسنة‪ ،‬واحلسنة بعشرة أمثالها‪ .‬ال تقول {ألم}‬
‫حرف‪ ،‬ولكن ألف حرف‪ ،‬والم حرف‪ ،‬وميم حرف(‪.)1‬‬

‫ث��ان �ي � ًا‪ -‬ع��رف ال �ع��رب اخ�ت�ص��ار ب�ع��ض الكلمات‬
‫واس�ت�ع�م�ل��وه��ا‪ ،‬لكنهم م��ا وق �ف��وا ع�ل��ى م�ث��ل هذه‬
‫األحرف‪:‬‬
‫قال الزجاج‪ :‬أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى‪،‬‬
‫وقد تكلمت العرب باحلروف املقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات‬

‫ثالث ًا‪ -‬ما هو القصد منها ومل��اذا أحجم الصحابة‬
‫وحتى املشركني عن مناقشة أمرها مع النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم؟‬
‫(ه��ي إش��ارة إل��ى ح��روف الهجاء أعلم الله بها ال�ع��رب حني‬
‫حتداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كالمهم‪،‬‬
‫ليكون عجزهم عنه أبلغ في احلجة عليهم إذ لم يخرج عن كالمهم‬
‫‪ ...‬كانوا ينفرون عند استماع ال�ق��رآن‪ ،‬فلما سمعوا‪{ :‬الم}‬
‫و{املص} استنكروا هذا اللفظ‪ ،‬فلما أنصتوا له صلى الله عليه‬
‫وسلم أقبل عليهم بالقرآن املؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم‬
‫ويقيم احلجة عليهم‪ .‬وقال قوم‪ :‬روي أن املشركني ملا أعرضوا عن‬
‫سماع القرآن مبكة وقالوا‪{ :‬ال تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه}‬
‫[فصلت‪ ]26 :‬نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون‬
‫القرآن بعدها فتجب عليهم احلجة)(‪ .)2‬والدليل على ذلك أن أغلبها‬
‫نزل في مكة املكرمة وقبل الهجرة لكي تسترعي انتباه املشركني‬
‫إلى الدين اجلديد‪.‬‬
‫وروى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬ما‬
‫{حم} فإنا ال نعرفها في لساننا؟ فقال النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪( :‬ب��دء أسماء وف��واحت س��ور)‪ .‬وق��ال الضحاك والكسائي‪:‬‬
‫معناه قضي ما هو كائن‪ .‬كأنه أراد اإلشارة إلى تهجي {حم}؛‬
‫ألنها تصير حم بضم احلاء وتشديد امليم؛ أي قضي ووقع‪.‬‬
‫مما دفع باملشركني إلى التخوف من اخلوض مبا سمعوا ال‬
‫جلهلهم بل لبالغتهم ومعرفتهم بأن مثل هذه الصيغ ليست من‬
‫قول البشر‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫في القرآن‬

‫وأما سكوت الصحابة عن ذلك فلم يكن إال إميان ًا وتصديقا‬
‫وإذعانا وتبجيال فقد وقرت هيبة الله وهيبة رسوله في نفوسهم ولم‬
‫تكن معاني هذه احلروف لتزيد شيئ ًا في إميانهم‪ .‬فعن أنس قال‪:‬‬
‫النبي صلى الله عليه‬
‫( ُكنّا َن َت َمنّى أن َيأتي األ ْع َرا ِب ّي ال َعاقِ ُل َف َي ْس َأ َل ّ‬
‫وسلم ون َْح ُن عِ ْن َد ُه‪.)...،‬‬
‫رابع ًا‪-‬كيف تأولها بعض الصحابة والتابعني ومن بعدهم من‬
‫علماء املسلمني؟‬
‫أ‪-‬ق��ال��وا هي من أسماء الله تعالى‪ :‬عن اب��ن عباس في قوله‬
‫(الر) و(حم) و(ن) قال‪ :‬حروف الرحمن مفرق‪ ،‬وعن عامر أنه‬
‫سئل عن ف��واحت السور نحو {أل��م} و{ال��ر} ق��ال‪ :‬هي أسماء‬
‫من أسماء الله مقطعة الهجاء‪ ،‬فإذا وصلتها كانت من أسماء الله‬
‫تعالى وقال عكرمة‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪«( :‬حم» اسم‬
‫من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك)‪.‬‬
‫وعن ابن عباس في قوله {ألم} قال‪ :‬أنا الله أعلم‪ ،‬وفي قوله‬
‫{الر} قال‪ :‬أنا الله أرى‪ ،‬وعن محمد بن كعب {طه} قال‪ :‬الطاء‬
‫من ذي الطول‪ ،‬وعن ابن عباس في قوله {ألم} قال‪ :‬هو اسم الله‬
‫األعظم‪.‬‬
‫ب‪ -‬وقالوا هي من أسماء القرآن الكرمي‪ :‬عن قتادة في قوله‬
‫{ألم} قال‪ :‬اسم من أسماء ألقرآن(‪.)3‬‬
‫وكذلك قاله مجاهد ‪.‬‬
‫ج‪ -‬وقالوا هي من أسماء السور‪ :‬عن زي��د بن أسلم قال‬
‫{ألم} ونحوها أسماء السور‪ .‬مثل {ألم} السجدة و{حم}‬
‫الدخان‪.‬‬
‫د‪ -‬منها ما أقسم به الله تعالى‪)4( :‬عن ابن عباس في قوله‬

‫(ألم) و(املص) و(الر) و(املر) و(كهيعص) و(طه) و(طسم)‬
‫و(ط��س) و(ي��س) و(ص) و(ح��م) و(ق) و(ن) ق��ال‪ :‬هو قسم‬
‫أقسمه الله‪ ،‬وهو من أسماء الله‪.‬‬
‫القسم أن العرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كالمه‬
‫واحلكمة من َ‬
‫أقسم على كالمه‪ ،‬والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم احلجة فأقسم‬
‫أن القرآن من عنده‪.‬‬
‫هـ‪-‬وقيل أن منها أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وصفاته‪:‬‬

‫ق��ال رس��ول الله [ إن لي عشرة أسماء عند رب��ي ق��ال أبو‬
‫الطفيل‪ :‬حفظت منها ثمانية‪ :‬محمد وأحمد وأبو القاسم والفاحت‬

‫‪36‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫قرآن‬

‫واخلامت واملاحي والعاقب واحلاشر‪ e،‬وزعم سيف أن أبا جعفر‬
‫قال‪ :‬اإلسمان الباقيان {طه} و{يس}‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فـ «احلاء»‬
‫حوضه امل��ورود‪ ،‬و»امليم» ملكه املمدود‪ ،‬و»العني» عزه املوجود‪،‬‬
‫و»ال�س�ين» سناه املشهود‪ ،‬و»ال�ق��اف» قيامه في املقام احملمود‪،‬‬
‫وقربه في الكرامة من امللك املعبود‪ .‬وقال ابن عباس‪ :‬ليس من نبي‬
‫صاحب كتاب إال وقد أوحي إليه‪« :‬حم‪ .‬عسق»؛ فلذلك قال‪« :‬يوحي‬
‫إليك وإلى الذين من قبلك» املهدوي‪ :‬وقد جاء في اخلبر أن («حم‪.‬‬
‫عسق» معناه أوحيت إلى األنبياء املتقدمني)‪.‬‬
‫و‪ -‬وقيل هي اختصار أسماء وكلمات‪:‬‬

‫روى نافع ع��ن اب��ن ع�ب��اس‪« :‬احل ��اء» حلمه‪ ،‬و»امل �ي��م» مجده‪،‬‬
‫و»العني» علمه‪ ،‬و»السني» سناه‪ ،‬و»القاف» قدرته؛ أقسم الله بها‪.‬‬
‫وعن محمد بن كعب‪ :‬أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته‬
‫أال يعذب من عاذ بال إله إال الله مخلصا من قلبه‪.‬‬
‫وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬كان إذا صلى قام على‬
‫رجل ورفع األخرى‪(،‬من شدة التعب)‪ ،‬فأنزل الله {طه} يعني طأ‬
‫األرض يا محمد‪{ ،‬ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}‪.‬‬
‫ز‪-‬كما قيل أن بعضها معروف في لغات أخرى‪:‬‬

‫في القرآن‬

‫عن ابن عباس في قوله‪{ :‬طه} بالنبطية أي {طا} يا رجل(‪.)6‬‬
‫وقيل باللغة السريانية‪ .‬وأخرج احلاكم‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما في قوله‪{ :‬طه} قال‪ :‬هو كقولك يا محمد بلسان احلبش‪.‬‬
‫ح‪-‬وقيل أنها أسرار ال يعلمها إال الراسخون في العلم‪:‬‬
‫وذكر القشيري‪ ،‬واللفظ للثعلبي‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ملا نزلت هذه اآلية عرفت الكآبة في وجه؛ فقيل له‪ :‬يا رسول الله‪،‬‬
‫ما أحزنك؟ قال‪" :‬أخبرت بباليا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار‬
‫حتشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصالت بنزول‬
‫عيسى وخروج الدجال"‪.‬‬
‫قال إبن عباس‪ :‬وك��ان علي رضي الله عنه يعرف الفنت بها‪،‬‬
‫وق��ال رج��ل الب��ن عباس وع�ن��ده حذيفة ب��ن ال�ي�م��ان‪ :‬أخبرني عن‬
‫تفسير قوله تعالى‪" :‬ح��م‪ .‬عسق" ؟ فأعرض عنه حتى عاد عليه‬
‫ثالثا فأعرض عنه‪ .‬فقال حذيفة بن اليمان‪ :‬أنا أنبئك بها‪ ،‬قد عرفت‬
‫لم تركها؛ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبداإلله أو عبدالله؛‬
‫ينزل على نهر من أنهار املشرق‪ ،‬يبني عليه مدينتني يشق النهر‬
‫بينهما شقا‪ ،‬فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم‪ ،‬بعث على‬

‫إحداهما نارا ليال فتصبح سوداء مظلمة‪ ،‬فتحرق كلها كأنها لم‬
‫تكن مكانها؛ فتصبح صاحبتها متعجبة‪ ،‬كيف قلبت! فما هو إال‬
‫بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد‪ ،‬ثم يخسف الله بها‬
‫وبهم جميعا؛ فذلك قوله‪" :‬حم‪ .‬عسق" أي عزمة من عزمات الله‪،‬‬
‫وفتنة وقضاء حم‪ :‬حم‪" .‬ع"‪ :‬عدال منه‪" ،‬س"‪ :‬سيكون‪" ،‬ق"‪ :‬واقع‬
‫في هاتني املدينتني(‪.)7‬‬

‫خامس ًا‪-‬كيف تعامل معها الورعون؟‬
‫قال الشعبي لداود بن أبي هند عن فواحت السور‪ :‬يا داود إن‬
‫لكل كتاب سر ًا‪ ،‬وإن سر هذا القرآن فواحت السور‪ ،‬فدعها وسل‬
‫عما بدا لك(‪.)8‬‬
‫ومع ذلك فقد أخذت هذه األمور حيز ًا كبيرا من اهتمامات علماء‬
‫املسلمني وغيرهم‪ ،‬كما ظهرت في نصف القرن األخير دراسات‬
‫إحصائية ورقمية لفواحت السور ولغيرها كاألسماء احلسنى وبقية‬
‫حروف القرآن الكرمي(‪.)9‬‬

‫سادس ًا‪ -‬هل النظر فيها مباح؟‬

‫والسنة‬

‫قرآن‬

‫خامتة‪:‬‬
‫نستنتج مما سبق أن ه��ذا الترميز للحروف املقطعة‪ ،‬يشد‬
‫االنتباه ويفتح األذه��ان ويدعو إلى التفكر‪ ،‬ويشعر العبد بهيبة‬
‫اخلالق وبإعجاز كالمه وعجز اخللق عن مجاراته‪ ،‬حتى أن بعض‬
‫الباحثني وجد في فواحت السور املقطعة سر إيقاع السورة وتردد‬
‫أحرفها ووقعها على األسماع‪.‬‬
‫ونختم بهذه املالحظة العميقة واملؤثرة التي وردت عن الربيع‬
‫بن خيثم‪:‬‬
‫(إن الله تعالى أنزل هذا القران فاستأثر منه بعلم ما‬
‫شاء‪ ،‬وأطلعكم على ما شاء‪ ،‬فأما ما استأثر به لنفسه‬
‫فلستم بنائليه فال تسألوا عنه‪ ،‬وأما الذي أطلعكم عليه‬
‫فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به‪ ،‬وما بكل القرآن‬
‫تعلمون‪ ،‬وال بكل ما تعلمون تعملون‪ .‬قال أبو بكر‪ :‬فهذا‬
‫يوضح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع‬
‫العالم‪ ،‬اختبارا من الله عز وجل وامتحانا‪ ،‬فمن آمن‬
‫بها أثيب وسعد‪ ،‬ومن كفر وشك أثم وبعد)(‪.)10‬‬

‫وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال‪( :‬ما آمن مؤمن‬
‫أفضل من إميان بغيب)‪ ،‬ثم قرأ‪{ :‬الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة‪:‬‬

‫من خ�لال تنوع اآلراء في ه��ذه احل��روف جند إجماع ًا أكثر‬
‫‪ .]3‬واحلمد لله رب العاملني‪.‬‬
‫ً ً‬
‫مما جند اختالفا حادا على أن هذه احلروف تدخل في املتشابه ‪-------------------‬‬
‫وحكمه‪ ،‬وأن في البحث فيها فوائد جمة تلفت االنتباه وتنير العقل (‪ )1‬أخرجه البخاري في تاريخه والترمذي وصححه وابن الضريس ومحمد‬
‫بن نصر وابن األنباري في املصاحف واحلاكم وصححه وابن مردويه وابو‬
‫وحت��ث على الفهم‪ ،‬وذل��ك ملن أراد الله به خيرا‪ ،‬وأم��ا الذين في‬
‫ذر الهروي في فضائله والبيهقي في شعب اإلميان عن ابن مسعود‪.‬‬
‫قلوبهم مرض فال يزيدهم مثل هذا األمر إال زيغ ًا في قلوبهم وشتات ًا (‪ )2‬القرطبي في تفسير اآلية ‪ 1‬من سورة البقرة‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حامت‬
‫في أفكارهم‪.‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه ابن جرير وابن املنذر وابن أبي حامت وابن مردويه والبيهقي في كتاب‬
‫قال القرطبي‪ :‬قال جمع من العلماء كبير‪ :‬بل يجب أن نتكلم‬
‫األسماء‪.‬‬
‫فيها‪ ،‬ويلتمس الفوائد التي حتتها‪ ،‬واملعاني التي تتخرج عليها‪ )5( ،‬أخرجه ابن مردويه‪ ،‬عن أبي الطفيل قال‪:‬‬
‫(‪ )6‬وأخرج احلارث بن أبي أسامة وابن أبي حامت‪،‬‬
‫واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة‪ ،‬فروي عن ابن عباس وعلي (‪ )7‬أخرجه ابن جرير‪ ،‬وابن أبي حامت‪ ،‬ونعيم بن حماد‪ ،‬واخلطيب‪ ،‬عن أرطاة‬
‫بن املنذر ‪.‬‬
‫أيضا‪ :‬أن احلروف املقطعة في القرآن اسم الله األعظم‪ ،‬إال أنا ال‬
‫(‪ )8‬أخرجه ابن املنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبي‬
‫نعرف تأليفه منها‪.‬‬
‫هند‪.‬‬
‫وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال‪ :‬إن الله تعالى أودع (‪ )9‬أحمد عبد ال�ه��ادي الصغير‪ ،‬األح��رف النورانية وأس��راره��ا الربانية‪ ،‬دار‬
‫اإلميان‪ ،‬دمشق ‪1429‬هـ‪2008/‬م‪.‬‬
‫جميع ما في تلك السورة من األحكام والقصص في احلروف التي‬
‫(‪ )10‬ذكره أبو بكر األنباري‪ :‬حدثنا احلسن بن احلباب حدثنا أبو بكر بن أبي‬
‫ذكرها في أول السورة‪ ،‬وال يعرف ذلك إال نبي أو ولي‪ ،‬ثم بني ذلك‬
‫طالب حدثنا أبو املنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق‬
‫عن الربيع بن خثيم‪.‬‬
‫في جميع السورة ليف ّقه الناس‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز هندسي‬

‫العالقة الهندسية بني الطواف والسعي‬

‫أ‪.‬د‪ .‬يحيى وزيري*‬

‫مقدمة‬

‫نبه املولى سبحانه وتعالى فى القرآن الكرمي إلى أن البيت احلرام فيه آيات بينات‪ ،‬مصداق ًا لقوله‪{ :‬إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مبارك ًا وهدى للعاملني‪،‬‬
‫فيه آيات بينات مقام ابراهيم} (آل عمران‪ .)97 ،96 :‬وإن الطواف حول الكعبة املشرفة هو أحد أركان مناسك احلج أوالعمرة‪ ،‬مصداق ًا لقوله تعالى‪{ :‬ثم ليقضوا‬
‫تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} (احلج‪ :‬آية ‪ .)29‬ومن خصوصيات املسجد احلرام الطواف حول الكعبة املشرفة سبعة أشواط‪ ،‬بد ًال من أداء‬

‫ركعتي حتية املسجد كما في باقي مساجد األرض األخرى‪ .‬والسعي ما بني جبلي الصفا واملروة من أركان احلج أو العمرة أيض ًا‪ ،‬كما أنه ال جناح على أي مسلم‬
‫أن يسعى بينهما في أي وقت شاء‪ ،‬مصداق ًا لقوله سبحانه وتعالى‪{ :‬إن الصفا واملروة من شعائر الله‪ ،‬فمن حج البيت أو اعتمر فال جناح عليه أن يطوف بهما‪ ،‬ومن‬
‫تطوع خير ًا فان الله شاكر عليم} (البقرة‪ :‬آية ‪.)158‬‬
‫ً‬
‫يالحظ من اآلي��ات الكرمية السابقة أن القرآن الكرمي‪ ،‬قد وصف السعي بني الصفا وامل��روة بأنه طواف أيضا‪ ،‬فهل هذا الوصف القرآني الدقيق يلفت‬
‫أنظارنا لوجود عالقة ما بني «الطوافني»؟‪ ،‬أي الطواف حول الكعبة والطواف بني الصفا واملروة‪ .‬إن الهدف من هذه الدراسة‪ :‬هو محاولة كشف العالقة الهندسية‬
‫(احلسابية)‪ ،‬بني الطواف حول الكعبة املشرفة والسعى ما بني جبلي الصفا واملروة‪ ،‬انطالق ًا من التنبيه القرآني الذي سبق االشارة إليه‪.‬‬

‫أو ًال‪ :‬الطواف والسعي لغة وشرع ًا‪:‬‬

‫الطواف في اللغة‪( :‬الطاء وال��واو والفاء‪ ،‬أص ٌل واح ٌد صحيح يدل على‬
‫دوران الشيء على الشيء‪ ،‬وأن َي ُح َّف به ثم يحمل عليه‪ ،‬يقال‪ :‬طاف به وبالبيت‬
‫يطوف َط ْوف ًا و َط َواف ًا‪ ،‬وأطاف به)‪ ،‬أما في الشرع فهو‪ :‬التعبد لله بالدوران حول‬
‫الكعبة على صفة مخصوص ًة‪.‬‬
‫وصفة الطواف املشروع‪« :‬أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه احلجر‬
‫األسود‪ ،‬فيستقبله‪ ،‬ويستلمه‪ ،‬ويقبله إن لم يؤذ الناس باملزاحمة‪ ،‬فيحاذي بجميع‬
‫بدنه جميع ا َ‬
‫حل َجر ‪ ...‬بحيث يصير جميع احلجر عن ميينه ويصير منكبه األمين‬
‫عند طرف ا َ‬
‫حل َجر ‪ ...‬ثم يبتدئ طوا َفه مار ًا بجميع بدنه على جميع احلجر‪ ،‬جاع ًال‬
‫يساره إلى جهة البيت‪ ،‬ثم ميشي طائف ًا بالبيت‪ ،‬ثم مير وراء احلِ جر‪ -‬بكسر احلاء‬
‫ ويدور بالبيت‪ ،‬فيمر على الركن اليماني‪ ،‬ثم ينتهي إلى ركن احلجر األسود‪،‬‬‫وهو احملل الذي بدأ منه طوافه‪ ،‬فتتم له بهذا طوف ًة واحدة‪ ،‬ثم يفعل كذلك‪ ،‬حتى‬
‫يتمم سبع ًا»(‪.)1‬‬
‫أما السعي في اللغة‪ :‬يطلق على املشي‪ ،‬والقصد إلى الشيء‪ ،‬والعدو‪،‬‬
‫والتصرف في األعمال‪ ،‬واصطالح ًا‪ :‬املشي بني الصفا واملروة‪ ،‬وقد يطلق على‬
‫السعي الطواف والتطوف‪ ،‬كما في قوله تعالى‪{ :‬ف�لا جناح عليه أن يطوف‬
‫بهما}‪ ،‬أي يسعى بينهما(‪.)2‬‬
‫وقد أوضح فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله‪ ،‬أن الطواف يعني أن تبدأ‬
‫من نقطة (أو مكان) ثم تعود إليها(‪ ،)3‬فاملسلم فى طوافه حول الكعبة يبدأ من أمام‬
‫ركن احلجر األسود ويطوف حول الكعبة راجع ًا إليه فيحسب هذا شوط ًا‪ ،‬كما أن‬
‫املسلم في السعي يبدأ من عند جبل الصفا ذاهب ًا إلى جبل املروة ثم يعود للصفا‪،‬‬
‫وهكذا تتكرر احلركة ما بني اجلبلني فتكون طواف ًا‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫فاخلالصة‪ :‬أن الطواف ال يعني الدوران وإمنا يعني الذهاب واإلياب من‬
‫شيء إلى شيء مهما كانت حالة ذلك الشيء‪ ،‬والسعي يعني املشي بجد وك ًال من‬
‫املعنيني موجود في الطواف بالبيت والصفا واملروة‪ ،‬فبداية الطواف بالبيت وبني‬
‫الصفا واملروة نعبر عنه باملشي أو السعي وإذا تكرر كان طواف ًا فكل طواف هو‬
‫سعي ومشي(‪.)4‬‬
‫ولكن اذا كان املعنى اللغوي يحتمل أن يصف القرآن الكرمي السعي بني‬
‫الصفا واملروة بالطواف‪ ،‬حتى ولو كانت احلركة بينهما ترددية في خط مستقيم‪،‬‬
‫وليست دائرية أو بيضاوية كما في حالة الطواف حول الكعبة املشرفة‪ ،‬فهل‬
‫الوصف الذي يجمع ما بني احلركتني لغوي فقط؟‪ ،‬أم أن بينهما عالقة هندسية‬
‫(حسابية)‪ ،‬ميكن أن تعتبر من اآليات البينات املوجودة في املسجد احلرام؟‬

‫ث��ان�ي� ًا‪ :‬ال�ط��واف ح��ول الكعبة املشرفة ف��ي زم��ن سيدنا‬
‫ابراهيم‪:‬‬

‫ظلت الكعبة املشرفة بنفس املقاسات من حيث أطوال حوائطها وعلى نفس‬
‫قواعدها األصلية حتى عهد قريش‪ ،‬وذلك ألن قريش ًا عند اعادة بنائها للكعبة‬
‫املشرفة أنقصت عدة أذرع من جهة احلجر ولم ترفعه كباقي ج��دران الكعبة‬
‫وم��ع ذل��ك فقد استمر الطواف ح��ول الكعبة املشرفة بعد أن ف��رض على األمة‬
‫االسالمية يشمل حجر اسماعيل أيض ًا‪ ،‬ويعتبر الفقهاء أن من دخل في طوافه من‬
‫داخل حجر إسماعيل فقد أصبح طوافه باط ًال‪ ،‬لوجود جزء من الكعبة في حجر‬
‫إسماعيل‪ ،‬واملطلوب هو الطواف بكل الكعبة ال باجلزء املسقوف منها فقط‪)...( .‬‬

‫ثالث ًا‪ :‬حساب أقل مسافة للطواف حول الكعبة املشرفة‪:‬‬

‫مما سبق يتضح لنا أن أقل مسافة للطواف حول الكعبة املشرفة مبقاساتها‬
‫األصلية‪ ،‬كما رفع قواعدها سيدنا ابراهيم وابنه اسماعيل‪ ،‬حتسب على أساس‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اعجاز هندسي‬

‫إن ه��ذا يعني أن ال�ط��واف ح��ول الكعبة املشرفة‬
‫إنسان يطوف بجوار حوائط الكعبة متام ًا‪ ،‬وهذا‬
‫السبعة‬
‫األشواط‬
‫مجموع‬
‫(سبع أش ��واط) كما رف��ع ق��واع��ده��ا سيدنا ابراهيم‪،‬‬
‫يعني من الناحية احلسابية أن هذه املسافة تساوي‬
‫ً‬
‫محيط الكعبة املشرفة (أي مجموع أطوال حوائطها حول الكعبة يعادل شوطا يساوي السعي ما بني جبلي الصفا وامل��روة لشوط‬
‫ً‬
‫واح��د‪ ،‬مما يعني أن وص��ف السعي بالطواف أيض ًا‬
‫في املسقط األفقي)‪.‬‬
‫واحدا من السعي‬
‫(‪)5‬‬
‫ال يدل فقط على اشتراك احلركتني في أصل املعنى‬
‫لقد أورد األزرق��ي في كتابه «أخبار مكة»‬
‫(‪)6‬‬
‫أبعاد املسقط األفقي حلوائط الكعبة املشرفة كمايلي ‪..« :‬فبنى البيت وجعل اللغوي‪ ،‬ولكن أيض ًا لوجود عالقة حسابية محكمة ودقيقة‪ ،‬وهو ما ميكن اعتباره‬
‫طوله في السماء تسعة أذرع‪ ،‬وعرضه في األرض اثنني وثالثني ذراع ًا من الركن من اآليات البينات املوجودة في املسجد احلرام‪ ،‬والتي أشار لها القرآن صراحة‬
‫األس��ود إلى الركن الشامي الذي عند احلجر من وجهه‪ ،‬وجعل عرض ما بني في سورة آل عمران‪)...( .‬‬
‫الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه احلجر اثنني وعشرين‬
‫ذراع ًا‪ ،‬وجعل اخلالصة‪:‬‬
‫طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحد وثالثني ذراع ً��ا‪ ،‬وجعل‬
‫أوضحت الدراسة أنه توجد عالقة هندسية (حسابية) ما بني الطواف حول‬
‫عرض شقها اليماني من الركن األسود إلى الركن اليماني عشرين ذراع ًا‪ ،»..‬أى‬
‫الكعبة املشرفة والسعي بني جبلي الصفا وامل��روة‪ ،‬وهو ما يعني أن الوصف‬
‫أن املقاسات األصلية للكعبة املشرفة تكون كمايلى‪:‬‬
‫القرآني للسعي بأنه طواف أيض ًا ال يقتصر ذلك على اشتراك السعي والطواف‬
‫• مقاس احلائط الشمالى الشرقى يساوى ‪ 32‬ذراعا‪.‬‬
‫في املعنى اللغوي (‪.)...‬‬
‫• مقاس احلائط الشمالى الغربى يساوى ‪ 22‬ذراعا‪.‬‬
‫‪----------------------‬‬‫• مقاس احلائط اجلنوبى الغربى يساوى ‪ 31‬ذراعا‪.‬‬
‫* مدير عام املجلس االسالمى العاملى للدعوة واالغاثة‪ .‬وللراغبني مبتابعة البحث بكامله‬
‫• مقاس احلائط اجلنوبى الشرقى يساوى ‪ 20‬ذراعا‪.‬‬
‫مراجعة املوقع ‪55a.net.www‬‬
‫وهذا يعني أن محيط الكعبة األصلي (أي مجموع أطوال الكعبة املشرفة)‬
‫يساوي ‪ 104‬ذراع ًا‪ ،‬ونظر ًا إلى أن اإلنسان الذي يسير بجوار احلائط يجب الهوامش‪:‬‬
‫أن يبتعد عنه على األقل مسافة (‪10‬س��م) حتى اليحتك كتفه بهذا احلائط‪ )1( ،‬خالد عبد الله الشمراني (‪1428‬هجرى)‪ .‬املكث بعد طواف الوداع في احلج‪ .‬منقول عن‬
‫املوقع األلكتروني التالي‪:‬‬
‫مضاف ًا إليها نصف عرض جسم اإلنسان (أي ‪25‬سم)‪ ،‬فإن هذا يعني أن‬
‫‪www.almoslim.net/node/84279‬‬
‫احملور الرأسي الذي مير مبنتصف جسم اإلنسان الذي يطوف حول الكعبة‬
‫(‪ )2‬عن كتاب‪« :‬تاريخ احلرمني»‪ ،‬نسخة إلكترونية موجودة على موقع احلج والعمرة التالي‪:‬‬
‫يبتعد مبسافة (‪35‬سم) أي حوالى (‪ 0.68‬ذراع ًا‪ ،‬حيث أن الذراع يساوي‬
‫‪www.tohajj.com‬‬
‫(‪)7‬‬
‫‪51‬سم في حالة قياسات الكعبة ) عن حوائط الكعبة املشرفة‪ ،‬أي أنه يجب (‪ )3‬أوضح فضيلة الشيخ الشعراوي هذا املعنى لي‪ ،‬عند لقائي به ليكتب مقدمة ملؤلفي األول‬
‫إضافة هذه املسافة على كل ضلع من أضالع الكعبة من طرفيه‪ ،‬حتى تكون‬
‫عام ‪1990‬م حتت عنوان‪« :‬خواطر الشيخ الشعراوي حول عمران املجتمع االسالمي»‪،‬‬
‫مكتبة التراث االسالمي‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫احلسابات واقعية ودقيقة‪.‬‬
‫إذن أقل مسافة للطواف = محيط الكعبة األصلي بالذراع ‪ )4( = )0.68*8( +‬للمزيد من التفاصيل انظر املوقع اإللكتروني التالي‪:‬‬
‫‪http://www.ahl-alquran.com/arabic/‬‬
‫‪ 109.44 = 5.44 + 104‬ذراع ًا‪.‬‬
‫‪show_article.php?main_id=982‬‬
‫ف��إذا كان الطواف حول الكعبة املشرفة محدد ًا بسبعة أش��واط‪ ،،‬فإن أقل‬
‫(‪ )5‬ابو الوليد االزرقي (‪ . )1983‬اخبار مكة وما جاء فيها من اآلثار (ط‪ )3‬دار االندلس ‪،‬‬
‫مسافة للطواف حول الكعبة سبع مرات تساوي ‪ 766‬ذراع ًا‪.‬‬
‫بيروت ‪ ،‬ص‪. 66‬‬

‫راب �ع � ًا‪ :‬ال�ع�لاق��ة الهندسية (احل�س��اب�ي��ة) ب�ين الطواف‬
‫والسعي‪:‬‬

‫اتضح لنا باحلسابات مما سبق أن أقل مسافة للطواف حول الكعبة املشرفة‬
‫(مبقاساتها األصلية) سبع مرات (أشواط)‪ ،‬تساوي ‪ 766‬ذراع ًا‪.‬‬
‫فإذا عرفنا أن املسافة ما بني جبلي الصفا وامل��روة‪ ،‬وهي مسافة السعي‬
‫بينهما شوط ًا واحد ًا تساوي ‪ 766.50‬ذراع ًا(‪ ،)8‬كما ورد في كتاب «أخبار مكة»‬
‫لألزرقي في باب «ذكر ذرع ما بني الركن األسود الى الصفا وذرع ما بني الصفا‬
‫واملروة»‪.‬‬

‫(‪ )6‬املرجع نفسه ‪،‬ص‪64‬‬
‫(‪ )7‬طول الذراع في حالة قياسات الكعبة املشرفة هو ‪ 51‬سم‪ ،‬وذلك ألن املسافة بني الركن‬
‫اليماني وركن احلجر األسود تساوي حسبما ورد في كتاب األزرقي ‪ 20‬ذراع ًا‪ ،‬وتساوي‬
‫حسب قياسات مركز أبحاث احلج احلديثة ‪10.18‬م‪ ،‬وهذا يعني أن الذراع في حالتنا‬
‫هذه يساوي ‪ 51‬سم (املعروف أن املسافة بني الركنني األسود واليماني لم تتغير منذ أن‬
‫رفع سيدنا ابراهيم قواعد الكعبة‪ ،‬لذلك مت االعتماد عليها ملعرفة طول الذراع)‪.‬‬
‫(‪ )8‬مت التأكد أيض ًا من هذه املسافة عن طريق استخدام القياسات املتوفرة في‬
‫برنامج «جوجل ايرث» باستخدام صور األقمار الصناعية‪ ،‬حيث يوجد فرق‬
‫حوالي ‪ 4‬أمتار فقط بني القياس الوارد في كتاب األزرقي وقياس طول املسعى‬
‫حالي ًا ‪.‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫مقال حر‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫مقال حر‬

The Guidance
God guided humankind with the ability to think, ponder and contemplate, as well as the ability to discern, compare, deduce, judge, store
and retrieve memory and information. Humankind was given the ability to build up knowledge based on personal experiences as well as
on the experience of others, the ability to learn, develop language and record ideas. In addition, humankind has the power of expression
and communication, as well as the ability to teach and make judgment.
God says in the Quran: “Read-for thy Lord is the Most Bountiful One who has taught [humanity] the use of the pen - taught humanity
what they did not know!” (96:3-5)
“Consider the pen, [therewith]!” and all that they write (68:1) “The Most Gracious has imparted this Quran [unto humanity]. He has
created humanity: He has imparted unto them articulate thought and speech.” (55:1-4)
Reading, writing and research - that is the glorious gift of the human brain. Interestingly, when modern scientists mapped the anatomy
and physiology of the human brain, where every organ is represented, they found that the largest area of the cerebral cortex is occupied by
the tongue and the hand, the organs of expression and execution.

This gift, the faculty of thinking, is glorified and protected in Islam. Anything that may remove the role of the brain is either
prohibited or at least abhorred. Some examples of canceling the role of the brain include intoxicants and brain tampering
substances, coercion and all forms of compulsion at personal or social levels, superstition, black magic, and addictive games
like gambling. The use of the brain can further be abandoned through actions such as brainwash and behavior control, fear and
intimidation, blind following and imitation, succumbing to anger, deprivation of basic needs and all forms of irrational behavior.
The language of Islam is directed to those who think. It is astounding to see the frequency that the thinking brain, thinking process,
pondering reflection, contemplation, observation and wisdom are mentioned in the Quran. This serves as a reminder to you to always
think and use the gift of intellect that God has given you. You must remember to have the utmost appreciation, full utilization, and extreme
protection of this precious gift. Do not yield it or allow anybody - not the dazzling orators, the feverish writings, the charismatic leaders,
the demagoguery of the crowd or the magnets of conformity - to rob you of this faculty.
The intellectual faculty is God given. You are accountable to Him for the gift of your intellectual capacity which makes you special and
unique. All that is asked of you is a clear intention and the objectivity of a conscience. Is the role of the intellect compatible with the concept
of gheib (i.e. what is behind human perception)? Yes, scientific thinking tells us so. You see this everyday around you. There are sounds in
your room that your cat hears while to you it is gheib. There are colors in flowers that bees can see that you cannot see. Bacteria was gheib
before the microscope was invented, the mathematical concept of infinity is gheib, and anything beyond the speed of light is completely
unknown, which does not negate its existence. Yet, this knowledge serves as a reminder to be humble and accept human limitations.
Therefore, the more you stretch the mind, the more you see reality. Those who tell you to be scientific, modern and progressive
hence deny all that is not seen, touched, weighed or calculated scientifically, they are sinking in the deep pit of absolute materialism. In
addition, these ideas reduce life to mere biology, depriving it of meaning, purpose and morality. This absolute thinking is unscientific and
contradictory to unbiased and progressive thinking. The absolute materialistic claim is as old as the struggle for humanity to seek the truth.
It is recorded in the Quran: “And yet they say: ‘There is nothing beyond our life in this world. We die as we come to life, and nothing but
time destroys us. ‘But of this they have no knowledge whatever: they do nothing but guess. “(45:24)
Human Intuition:

The spiritual compass that God embedded in human beings in a mysterious way. Since the beginning of civilization, humanity
has looked for God, in order to establish a standard of good vs. evil, beauty vs. ugliness, justice vs. injustice. Ancient Indian, Egyptian,
Greek, Persian, African civilizations all testify to this reality. There is an innate compass in human beings searching for God, almost a
genetic coding recognizing God even in a state of unawareness.
God says in the Quran: “And whenever thy Lord brings forth their offspring from the loins of the children of Adam, He [thus] calls
upon them to bear witness about themselves: ‘Am I not your Lord?’ - to which they answer: ‘Yea, indeed, we do bear witness thereto!’ [Of
this We remind you,] lest you say on the Day of Resurrection, ‘Verily, we were unaware of this” (7:172)

The internal sensation that makes you feel good when you do something good, or conversely feel rotten when you trespass and
transgress is the voice of the conscience which is in the innermost of all people regardless of their religion or whether they have a
religion. Even the most abhorrently behaving people will have their moments, rare as they may be, when this voice of conscience
will speak to them loud and clear. As a result, some individuals will even transform, repent and change their course. Omar ibn Al Khattab,

. ‫ م‬2010 ‫ شتاء‬- ‫ هـ‬1431 - ‫العدد الثاني عشر‬

‫في القرآن‬

was an example of one of these people in the early history of Islam. As he went with the intention to kill his sister and his brother in law for
converting to Islam, he was touched by the truth in the words of the Quran, which caused him to change his course and become a leading
Muslim with great faith. There is goodness in everyone, including you. Let this inherent goodness pull you from the rubble of broken

Dr. Maher Hathout*

63

‫والسنة‬

lives and damaging circumstances.

Direct Communication from God:

A message carried by messengers, and sometimes documented in scriptures. God Almighty at different stages in time, sent
messages in forms suitable for each stage, through a series of Prophets and messengers. All messengers, from Adam to Muhammad (peace
be upon all of them), dealt with a social context and moved within a circle at a historical time. Some messages were for a specific group
of people at a specific location, while others were at large. Some were Biblical Prophets and messengers who were also mentioned in the
Quran, while others were mentioned only in the Quran. Yet, the Quran describes about all messengers certain realities:
1. They were all sent by God for the benefit and guidance of people.
2. They were all chosen and molded by God to be exemplary models for their people, and had the integrity and credibility to be
followed and emulated.
3. We know only some of them, mainly as told in the Bible and Quran, but this list is not exhaustive. As God reminds us in the
Quran:
4. “And, indeed, [0 Muhammad,] We sent forth apostles before thy time; some of them We have mentioned to thee, and some of
them We have not mentioned to thee. And it was not given to any apostle to bring forth a miracle other than by Gods leave. Yet when Gods
will becomes manifest, judgment will [already] have been passed in all justice, and lost will be, then and there, all who tried to reduce to
nothing [whatever they could not understand].” (40:78)
5. We are not to set distinctions among the messengers.”The Apostle, and also the believers, believed in what has been bestowed
upon him from on high by his Lord: all believed in God, and His angels, and His revelations, and His apostles, making no distinction
between any of His apostles; and they say: ‘We have heard, and we pay heed. Grant us Thy forgiveness, 0 our Lord, for with Thee is all
journeys ‘end!” (2:285)
6. We honor and believe in all of the messengers.
7. Some messengers brought with them scriptures so as to have the message in a documented form, including the Torah, the Psalms
of David, the Gospel of Jesus, and the Quran.

These scriptures were collected and documented in different ways, in various languages that either virtually disappeared or
became antiquated. The Quran is the only exception to this case, as it was the only document that was collected and reviewed during
the lifespan and under the supervision of the Messenger, Prophet Muhammad. The language in which the Quran was revealed is still
alive, written and spoken by more than 100 million people around the world. Muslims believe in all the messengers, as well as in the
basic conceptual truth in all previous scriptures. While there may be debates about translations, interpretations, omissions or additions
that might have happened, wittingly or unwittingly, any side of the debate may be proven partially right or partially wrong conceptually.
Ultimately, the essence of the scriptures, the basic goodness and truth, the moral code and ethical teachings, are the same and Muslims
believe in them, not out of tolerance, but as a matter of religious obligation. All the scriptures share the common description of being
a guiding light to mankind. God says in the Quran: “0 you who have attained to faith! Hold fast unto your belief in God and His Apostle,
and in this divine writ which He has bestowed from on high upon His Apostle, step by step, as well as in the revelation which He sent down
aforetime: for he who denies God, and His angels, and His revelations, and His apostles, and the Last Day, has indeed gone far astray. “
(4:136)
Additionally, in regards to the messengers, the Quran speaks to Muhammad about previous messengers as models for mankind:
“To those whom God has guided. Follow, then, their guidance, [and] say: ‘No reward do I ask of you for this [truth]: behold, it is but an
admonition unto all mankind! (6:90)

Muslims believe in the message that came from God to humanity, in accordance to the stages of its development within a
historical backdrop of human experiences. The final form of the message was placed in the hands of the last of the Prophets, Muhammad,
and documented in the Quran.
______________________________
* Maher Hathout is a leading spokesperson for the American Muslim community, is a retired physician best known for his tireless commitment to public service. He
is also the author of “In Pursuit of Justice: The Jurisprudence of Human Rights in Islam” and Jihad vs Terrorism. He serves as the senior advisor to the Muslim Public
Affairs Council (MPAC).
Complete article is found on the web site www.IslamiCity.com, excerpted from the book “Islam 2.0” 7/17/2009 - Religious Social - Article Ref: IC0906-3881.

. ‫ م‬2010 ‫ شتاء‬- ‫ هـ‬1431 - ‫العدد الثاني عشر‬

62

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫عالم احلشرات‬

‫اإلعجاز النبوي في ذكر عمر النحل‬
‫ال يزال ُيطلق على (النحل) حتى هذا اليوم‬
‫لفظ (ذباب) في بعض األوساط الريفية العربية وغير العربية‪.‬‬
‫معان[‪ ،]1‬من هذه املعاني ما يدل‬
‫و لهذا اللفظ في اللغة عدة ٍ‬
‫على حشرات طائرة منها النحل‪ .‬جاء في تفسير ابن كثير‬
‫لسورة النحل‪ :‬ق��ال اب��و يعلى املوصلي‪ :‬حدثنا شيبان بن‬
‫فروخ حدثنا مكني بن عبد العزيز عن أبيـه عن أنس رضي‬
‫الله عنه ق��ال‪ :‬قال رس��ول الله صلى الله عليه وسلم‪« :‬عمر‬
‫الذباب أربعون يوم ًا والذباب كله في النار إال النحل»[‪ .]2‬قيل‪:‬‬
‫كونه في النار ليس بعذاب‪ ،‬إمنا ليعذب به أهل النار بوقوعه‬
‫عليهم‪.‬‬
‫ُيفهم م��ن احل��دي��ث الشريف أن املقصود ب��ال��ذب��اب هي‬
‫احلشرات املجنحة الصغيرة احلجم التي ت��ؤذي اإلنسان‬
‫واحليوان‪ ،‬وأن النحل صنف ينتمي إلى هذا النوع من األحياء‪،‬‬
‫و يتميز عنها بسلوك مختلف ينفع الناس فال يالقي املصير‬
‫امل��ذك��ور‪ .‬واحلديث ُيع ّد ضعيف ًا عند بعض رج��ال احلديث‬
‫وحسن ًا أو صحيح ًا عند آخرين[‪ ،]3‬و ّ‬
‫لكل ما يرجع اليه‪.‬‬
‫علينا أن نتذكر أنّ َّ‬
‫كل ما كان ُيعرف عن النحل في عصر‬
‫الرسالة وما قبله ال يخرج عن معلومات قليلة مستمدة من‬
‫النحالني واألط�ب��اء‪ ،‬تتناول تربية النحل في خاليا محلية‪،‬‬
‫وانتشارها في اجلبال والبراري‪ ،‬وعسلها وأثره في الدواء‬
‫والغذاء‪ ،‬وشمعها الذي غلب إستخدامه في اإلضاءة‪ ،‬وإبرها‬
‫التي تدافع بها عن نفسها وتلسع بها من يقترب من خليتها‬
‫من إنسان أو حيوان‪.‬‬
‫دام احلال هكذا حتى القرن العشرين حني متكن العاملان‬
‫(‪ C. A . Rosch‬و ‪ )Karl Von Frisch‬من الوصول إلى معرفة‬
‫دقائق حياة النحل من خالل دراساتهم و مراقباتهم التي‬
‫[‪]4‬‬
‫ُطبقت على طوائف نحل في خاليا ذات واجهات زجاجية‬
‫بعد أن ّ‬
‫مت وضع عالمات مميزة على عدد منها فور خروجها‬
‫من نخاريب احلضنة‪.‬‬
‫الحظ العلماء أن هناك فر ًقا أساسي ًا بني االنسان والنحل‬

‫‪46‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫د‪ .‬لقمان ابراهيم القزاز*‬

‫في طريقة تقسيم العمل‪ ،‬ذلك أن اإلنسان عندما يتخصص‬
‫بعمل ما فإنه يظل عليه حتى آخر العمر‪ ،‬بينما تغ ّير النحلة‬
‫نشاطها كلما تقدمت في السن‪ ،‬طِ بق ًا خلطة ثابتة‪ ،‬متارس‬
‫من خاللها جميع أعمال الطائفة‪ ،‬تبدأ حياتها عاملة نظافة‬
‫وتنتهي جامعة غذاء‪ .‬كما الحظوا أن حياة النحلة في األحوال‬
‫اإلعتيادية في موسم وضع البيض وفيض العسل في الربيع‬
‫والصيف تشتمل على مرحلتني‪ ،‬األول��ى‪ :‬تقوم فيها النحل‬
‫بأعمال منزلية داخل اخللية أطلقوا عليها (املرحلة املنزلية)‪،‬‬
‫وفي الثانية‪ :‬متارس أعما ًال خارج اخللية في احلقول أطلقوا‬
‫عليها (املرحلة احلقلية)‪.‬‬

‫املرحلة املنزلية‪:‬‬
‫تبدأ املرحلة األولى منذ أول خروج النحلة من نخروبها‪،‬‬
‫حيث تكون رطبة اجلسم باهتة اللون‪ ،‬وفي خالل ساعات يجف‬
‫جسمها ويصفو لونها وتباشر نشاطها من اليوم (‪ )3-1‬في‬
‫تنظيف نخاريب احلضنة وصقلها الستقبال البيض اجلديد‪،‬‬
‫وتنتشر فوق احلضنة حتافظ على دفئها‪ ،‬و في الوقت نفسه‬
‫مت ّد خرطومها إلى النحالت األكبر سن ًا مل ّدها بالعسل‪.‬‬

‫والسنة‬

‫عالم احلشرات‬

‫الرحيق إل��ى أن تتحول إل��ى جمع حبوب‬
‫وفي اليوم (‪ )7-4‬تتناول غذاءها‬
‫العشرين‬
‫القرن‬
‫حلول‬
‫قبل‬
‫اللقاح إذا ّ‬
‫قل فرز الرحيق (وبالعكس) دون‬
‫بنفسها وتلتهم ك�م�ي��ات ك�ب�ي��رة من‬
‫إال‬
‫املعلومات‬
‫هذه‬
‫ترد‬
‫لم‬
‫أن تستسلم للراحة واإلن�ت�ظ��ار‪ .‬ويسمح‬
‫حبوب اللقاح فيكتنز جسمها وتقوم‬
‫الشريف‬
‫احلديث‬
‫في‬
‫للشغالة بجمع الرحيق وحبوب اللقاح مع ًا‬
‫بتغذية كبار اليرقات بالعسل وحبوب‬
‫من زهرة واحدة‪ ،‬إذا ساعد تركيبها على‬
‫اللقاح‪.‬‬
‫و في اليوم (‪ )11-8‬تنضج غددها البلعومية وتفرز غذا ًء ذلك‪ ،‬لتعود إلى اخللية مح ّملة بوجبة غذاء كامل‪.‬‬
‫تعيش النحلة ه��ذه املرحلة الشاقة نحو ثالثة أسابيع‪،‬‬
‫ملكي ًا تغذي به امللكة وصغار اليرقات‪.‬‬
‫وفي اليوم (‪ )21 -12‬تضمر غددها البلعومية وتنمو غددها ويتوقف طول عمرها على ما تبذل من مجهود ضخم وعمل‬
‫الشمعية فتبني أق��راص الشمع ث ّم تغطي نخاريب العسل دؤوب يؤدي إلى إرهاق ومن َث ّم إلى هالك عدد غفير منها وملّا‬
‫الناضج بطبقة شمعية رقيقة‪ ،‬وتكتمل غددها اللعابية فتستلم تكد تتم أسبوعها الثالث‪ ،‬فض ً‬
‫ال عما تتعرض له في اجل ّو من‬
‫الرحيق من النحل احلقلية وتعمل على إنضاجه وخزنه في أخطار جسيمة ج ّراء انتشار املفترسات من طيور وحشرات‪.‬‬
‫النخاريب اخلاصة به‪ ،‬وتعجن حبوب اللقاح بالعسل وجتعلها وبذلك ال يتعدى مجموع عمرها ستة أسابيع‪ ،‬إبتدا ًء من يوم‬
‫خروجها من النخروب وإنتها ًء بيوم هالكها‪ ،‬و تكون فترة‬
‫في نخاريبها على هيئة أقراص بعضها فوق بعض‪.‬‬
‫وفي هذه الفترة تغادر اخللية بعد الظهر يومي ًا في (طيران األربعني يوم ًا التي ذكرت في احلديث الشريف أسلم تقدير‬
‫توجيه) تتدرب فيه على الطيران‪ ،‬و تتعرف املعالم اخلارجية ميكن إعتماده ملعدل عمر النحل‪ .‬وصدق رسول الله صلى‬
‫من أشجار ومعالم ومدخل اخللية وموقعها في املنحل‪ ،‬وتعمل الله عليه وسلم‪.‬‬
‫على تنظيف اخللية من الفضالت والنحل الهالكة واألجسام‬
‫الغريبة‪ .‬وقبل ختام هذه املرحلة بثالثة أيام تقوم بحراسة وجه اإلعجاز ‪:‬‬
‫اخللية‪ ،‬تنتشر أمام مدخلها حلمايتها من النحل السارقة‬
‫في احلديث الشريف يحدد الرسول صلى الله عليه‬
‫والزنابير‪ ،‬وتهاجم من يقترب منها من إنسان أو حيوان‪ .‬وس �ل��م ع�م��ر ال�ن�ح��ل ب��أرب�ع�ين ي��وم � ًا‪ ،‬وه��و حت��دي��د واضح‬
‫وبذلك تنتهي املرحلة املنزلية من حياة النحلة و قد استغرقت‬
‫ثالثة أسابيع‪.‬‬

‫املرحلة احلقلية ‪:‬‬
‫تغادر النحل خليتها في بداية‬
‫األسبوع الرابع من عمرها‪ ،‬تسرح‬
‫في احلقول بحث ًا عن الغذاء‪ ،‬وقد‬
‫ميتد طيرانها مسافة (‪ )8‬أميال‪،‬‬
‫تنصرف فئة منها إلى جمع الرحيق‬
‫و ُأخ��رى إل��ى حبوب اللقاح وثالثة‬
‫إل��ى امل��اء وراب�ع��ة إل��ى العِ ك ِبر[‪،]5‬‬
‫وال ُيعرف النظام الذي يت ّم مبوجبه‬
‫حتديد هذه الواجبات وتوزيعها على‬
‫الفئات األربع‪ ،‬ولكنه يدفع جامعات‬

‫بيض جديد في نخاريب احلضنة‪ ،‬تظهر بعض البيوض اجلديدة‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫عالم احلشرات‬

‫يزعجها ويقلل من أعدادها إال التك ّور الشتوي[‪]6‬‬
‫الذي تسببه ش ّدة إنخفاض درجات احلرارة في‬
‫اخلارج‪ ،‬فإذا أقبل الربيع تسلم األمانة إلى اجليل‬
‫اجلديد وتختفي‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬‫* ول �ل��راغ �ب�ين مب �ت��اب �ع��ة ال �ب �ح��ث ب �ك��ام �ل��ه م��راج �ع��ة املوقع‬
‫‪www.55a.net‬‬

‫صورة لنحالت وهي تعود بالرحيق إلى اخللية‬

‫وص��ري��ح‪ ،‬تتفق معه النتائج ال�ت��ي ت��وص��ل اليها البحث‬
‫العلمي‪ .‬و املعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم‬
‫يكن من رجال الدراسات والبحوث‪ ،‬ولم يسبق له أن راقب‬
‫النحل وهي تطير من خالياها وإليها‪ ،‬ولم تكن املعلومة‬
‫هذه شائعة في عصره صلى الله عليه وسلم وال قبل ذلك‪،‬‬
‫بدليل أن التاريخ لم يذكر أن أحد ًا من القائمني على تربية‬
‫النحل أو الع ّرافني أو الكهنة زعم أن النحلة تعيش هذا‬
‫الك ّم من األيام‪ ،‬فال بد من أن يكون من وراء هذه احلقيقة‬
‫العلمية تدبير إلهي يمُ لي على ال��رس��ول صلى الله عليه‬
‫وسلم ما ينطق به‪ ،‬ليكون إعجاز ًا يشهد على صدق حديثه‬
‫باق في ضمير الغيب‬
‫ورسالته‪ ،‬إن لم يظهر في حينه فإنه ٍ‬
‫حتى يأذن الله به‪.‬‬
‫ُيع ّبر ه��ذا اإلع�ج��از النبوي ع��ن عمر النحلة ف��ي موسم‬
‫النشاط والعطاء‪ ،‬حيث يظهر العمل احلقيقي للنحلة وتأثيره‬
‫البالغ في البيئة واإلنسان‪ ،‬وذلك حني تتفتح أنواع األزهار‬
‫متأل األرج��اء طلب ًا للتلقيح‪ ،‬وتنمو طوائف النحل وتتكاثر‪،‬‬
‫ويتدفق العسل غ��زي��ر ًا ف��ي املناحل و ُيجمع ال�غ��ذاء امللكي‬
‫الس ّم و ُيؤخذ العِ ك ِبر و ُيقشط الشمع‪ ،‬أما فيما‬
‫و ُيستخلص ُ‬
‫تشح مصادر الغذاء ويتبدل الطقس وتتقلص‬
‫عدا ذلك‪ ،‬حني ّ‬
‫احلضنة ويقل السروح وحيث ال إرهاقَ وال نِتاج حينئذ ميكن‬
‫للنحل أن متكث في خالياها أغلب أيام اخلريف والشتاء‪ ،‬ال‬

‫‪48‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫الهوامش‪:‬‬
‫[‪ ]1‬تاج العروس ج ‪ 2‬ص ‪ .428 – 419‬ومن معانيها‪ :‬حافتا‬
‫السيف‪ .‬جبل باملدينة‪ .‬بقية الشيء‪ .‬اجلنون‪ .‬نكتة في جوف‬
‫حدقة الفرس وغيرها‪.‬‬
‫[‪ ]2‬تفسير ابن كثير لسورة النحل اآلية ‪ . 69‬ج‪ 2‬ص‪. 576‬‬
‫وتاج العروس ج‪ 2‬ص‪...422‬‬
‫[‪ ]3‬ض ّعفه ابن عدي في فتح الباري شرح صحيح البخاري‬
‫(كتاب الطب)‪ ،‬وصححه األلباني في صحيح اجلامع (‪)3442‬‬
‫من حديث أنس‪.‬‬
‫[‪ ]4‬يقول القرطبي في تفسير اآلية ‪ 69‬من سورة النحل‪ :‬قد صنع ارسطو‬
‫طاليس بيت ًا من زجاج لينظر الى كيفية ما تصنع (النحل)‪ ،‬فأبت أن‬
‫تعمل حتى لطخت باطن الزجاج بالطني‪ .‬وفي هذا إش��ارة الى قِ دم‬
‫احملاولة‪...‬‬
‫[‪ ]5‬العِ ك ِبر (بكسر العني و الباء)‪ :‬مادة صمغية جتمعها النحل من براعم‬
‫األشجار تُستخدم في عدة أغ��راض منها‪ :‬ملء الشقوق في داخل‬
‫اخللية و صقل النخاريب و تعقيمها و تضييق فتحة املدخل قبل حلول‬
‫الشتاء‪ ،‬وفي حتضير بعض األدوية‪.‬‬
‫[ ‪ ]6‬التك ّو ر الشتوي هو جتمع النحل شتا ًء على هيئة عنقود‬
‫غ�لا ف��ه م��ن ن �ح��ل رؤو س �ه��ا م �ت �ج �ه��ة ا ل��ى ا ل��دا خ��ل‪ ،‬تنخفض‬
‫در ج��ة ا حل ��رارة ف �ي��ه ا ل��ى ‪ 8‬در ج ��ات م �ئ��و ي��ة‪ ،‬و ف��ي الداخل‬
‫ح ّيز تتحرك فيه النحل‪ :‬إما أن جتري مسرعة بدون هدف‪،‬‬
‫أو ت �ه � ّز ب �ط��و ن �ه��ا مي �ن��ة و ي �س��رة ل��ر ف��ع در ج ��ة ا حل� ��رارة الى‬
‫‪ 32‬م�ئ��و ي��ة‪ .‬و ي�ت�ب��ادل ا ل�ف��ر ي�ق��ان ا ل��دا خ��ل وا خل��ار ج��ي األمكنة‬
‫با ستمر ا ر ‪.‬‬
‫املراجع ‪:‬‬
‫‪ -1‬تاج العروس من جواهر القاموس‪ .‬محمد مرتضى الزَبيدي ‪.1965‬‬
‫الكويت‪.‬‬
‫‪ -2‬تربية النحل وإدارة امل�ن��اح��ل‪ .‬أح�م��د لطفي عبد ال �س�لام ‪.1968‬‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫‪ -3‬تفسير ابن كثير‪ .‬اسماعيل بن كثير القرشي ‪ .1987‬بيروت‪.‬‬
‫‪ -4‬مختصر تفسير اب��ن كثير‪ .‬إختصره أحمد بن شعبان ومحمد بن‬
‫عيادي ‪ .2004‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ -5‬النحل الراقص‪ .‬كارل فون فريش‪ .‬ترجمة أحمد حسن كاشف‪ .‬سلسلة‬
‫األلف كتاب ‪ .1967‬القاهرة‪.‬‬

‫والسنة‬

‫خير خلق الله‬
‫‪-12‬من أخالقه [‬
‫كان رسول الله [ كثير التبسم للناس‪:‬‬

‫عن عبد الله بن احلارث بن جزء‪ ،‬أنه قال‪ :‬ما‬
‫رأيت أحد ًا أكثر تبسم ًا من رسول الله [(‪.)1‬‬
‫وكان ميازح أصحابه بلطف فيقول ألحدهم‬
‫مث ًال‪»:‬يا ذا األذنني» (‪ ،)2‬و َمن مِ ن الناس ليس له‬
‫أذن�ين؟ واحتضن النبي أحد صحابته وجعل‬
‫يقول‪« :‬م��ن يشتري ه��ذا ال�ع�ب��د؟»(‪ ،)3‬و َم��ن مِ ن‬
‫املؤمنني ليس عبد ًا لله تعالى؟‬
‫وق� ��ال ب�ع��ض ال �ص �ح��اب��ة‪ :‬ي��ا رس� ��ول الله‬
‫إنك تداعبنا! ق��ال‪« :‬نعم‪ ،‬غير أني ال أق��ول إال‬
‫حقا»(‪.)4‬‬

‫وعن األس��ود‪ ،‬قال‪ :‬سألت عائشة‪ :‬ما كان‬
‫رسول الله [ يصنع في أهله ؟ فقالت‪« :‬كان‬
‫يكون في مهنة أهله» ‪ .‬قال‪ :‬يعني في خدمة أهله‬
‫‪ .‬وإذا حضرت الصالة خرج إلى الصالة «رواه‬
‫البخاري في الصحيح‪ ،‬عن آدم‪.‬‬
‫وقيل لعائشة‪ :‬م��ا ك��ان يعمل رس��ول الله‬
‫[ في بيته؟ قالت‪ :‬كان رس��ول الله [ بشرا‬
‫م��ن البشر يفلي ث��وب��ه‪ ،‬ويحلب ش��ات��ه‪ ،‬ويخدم‬
‫نفسه(‪.)8‬‬

‫وكان شديد احلياء على الرغم من‬
‫شدة رجولته وقوة شخصيته‪:‬‬

‫وعن أبي سعيد اخل��دري‪ ،‬أنه سمع يقول‪:‬‬
‫وكان يختار للناس أيسر األمور‪« :‬ك��ان رس��ول الله [‪ ،‬أش��د حياء من العذراء‬
‫ع��ن عائشة أم املؤمنني رض��ي الله عنها‪ ،‬ف��ي خ��دره��ا‪ ،‬وك��ان إذا ك��ره شيئا عرفناه في‬
‫أنها قالت‪« :‬ما خير رسول الله [ بني أمرين وجهه»(‪.)9‬‬
‫إال أخ��ذ أيسرهما‪ ،‬ما لم يكن إثما‪ ،‬ف��إن كان وك� � ��ان خ� �ل ��وق� � ًا م� ��ع مجالسيه‬
‫إثما كان أبعد الناس منه‪ ،‬وما انتقم رسول الله ومحدثيه إلى أبعد احلدود‪:‬‬
‫وعن أنس بن مالك‪ ،‬قال‪« :‬كان رسول الله‬
‫[ لنفسه‪ ،‬إال أن تنتهك حرمة الله تعالى» زاد‬
‫[‪ ،‬إذا صافح‪ ،‬أو صافحه الرجل‪ ،‬ال ينزع يده‬
‫القطان في روايته‪« :‬فينتقم لله بها(‪.»)5‬‬
‫وم ��ا آذى أح � ��د ًا م ��ن خ��دم��ه ولو من يده حتى يكون الرجل ينزع‪ ،‬وإن استقبله‬
‫ب��وج �ه��ه ال ي �ص��رف��ه ع �ن��ه ح �ت��ى ي �ك��ون الرجل‬
‫بكلمة‪:‬‬
‫وعنها أيض ًا رضي الله عنها‪ ،‬قالت‪« :‬ما ينصرف‪ ،‬ولم ير مقدما ركبته بني يدي جليس‬
‫ضرب رسول الله [ بيده شيئا قط‪ :‬ال امرأة له(‪.»)10‬‬
‫وال خادما‪ ،‬إال أن يجاهد في سبيل الله ‪ .‬وال نيل وك� ��ان ي �ج��ال��س ال �ف �ق��راء ويجبر‬
‫منه (من كرامته) شيء قط فينتقم من صاحبه‪ ،‬بخواطرهم‪:‬‬
‫وج��اء ف��ي جلوسه م��ع الفقراء واملساكني‬
‫إال أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى‪ ،‬فينتقم‬
‫أهل الصفة وبذلك أمره ربه ونهاه عن طردهم ‪.‬‬
‫لله»(‪.)6‬‬
‫وعن أنس رضي الله عنه‪ ،‬قال‪« :‬لقد خدمت قال الله تعالى‪ :‬واصبر نفسك مع الذين يدعون‬
‫رس��ول الله [ عشر سنني‪ ،‬فوالله ما قال لي ربهم بالغداة والعشي ي��ري��دون وجهه(سورة‬
‫أف قط‪ ،‬وال قال لشيء فعلته‪ :‬لم فعلت كذا ؟ وال الكهف‪ ،)28-‬وقال تعالى‪{ :‬وال تطرد الذين‬
‫يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}‬
‫لشيء لم أفعله‪ :‬أال فعلت كذا»(‪.)7‬‬
‫وكان يعني أهله في أعمال البيت (سورة األنعام‪.)52-‬‬
‫وع��ن أب��ي سعيد اخل ��دري‪ ،‬ق��ال‪ :‬كنت في‬
‫ولم يكن خج ًال من ذلك‪:‬‬

‫سيرة‬

‫بقلم أ‪.‬ع‪.‬‬

‫ع�ص��اب��ة م��ن امل�ه��اج��ري��ن ج��ال�س��ا م�ع�ه��م‪ ،‬وإن‬
‫بعضهم يستتر ببعض من العري‪ ،‬وق��ارئ لنا‬
‫يقرأ علينا‪ ،‬فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى‪،‬‬
‫فقال النبي [‪« :‬احلمد لله الذي جعل من أمتي‬
‫من أم��رت أن أصبر معهم نفسي» ‪ .‬ق��ال‪ :‬ثم‬
‫جلس رسول الله [ وسطنا ليعدل بيننا نفسه‬
‫فينا‪ ،‬ث��م ق��ال بيده ه�ك��ذا‪ ،‬ف��اس�ت��دارت احللقة‬
‫وب��رزت وجوههم ‪ .‬ق��ال‪ :‬فما عرف رس��ول الله‬
‫[‪ ،‬أحدا منهم غيري ‪ .‬فقال رسول الله [‪:‬‬
‫«أب�ش��روا معاشر صعاليك املهاجرين بالنور‬
‫التام يوم القيامة‪ ،‬تدخلون اجلنة قبل األغنياء‬
‫بنصف يوم‪ ،‬وذلك خمسمائة عام»(‪.)11‬‬

‫يسبق حلمه جهله‪ ،‬وال تزيده شدة‬
‫اجلهل عليه إال حلم ًا‪:‬‬
‫قال زيد بن سعنة (صحابي كان من أحبار‬
‫اليهود فأسلم بعد ذلك)‪ :‬ما من عالمات النبوة‬
‫شيء إال وقد عرفتها في وجه محمد [ حني‬
‫نظرت إليه‪ ،‬إال اثنتني لم أخبرهما منه‪ :‬يسبق‬
‫حلمه جهله‪ ،‬وال تزيده شدة اجلهل عليه إال حلم ًا‬
‫‪.‬‬
‫[فكنت ألَ ِّطف له ألن أخالطه فأعرف حلمه‬
‫من جهله]‪ .‬قال زيد بن سعنة‪ :‬فخرج رسول الله‬
‫[ يوم ًا من احلجرات ومعه علي بن أبي طالب‬
‫رضي الله عنه‪ ،‬فأتاه رجل على راحلة كالبدوي‬
‫فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬لي نفر في قرية بني فالن‬
‫قد أسلموا ودخلوا في اإلسالم‪ ،‬وكنت حدثتهم‬
‫إن أسلموا أتاهم ال��رزق رغ��د ًا‪ ،‬وقد أصابتهم‬
‫سنة وش��دة وقحط من الغيث‪ ،‬فأنا أخشى يا‬
‫رسول الله أن يخرجوا من اإلسالم طمع ًا كما‬
‫دخلوا فيه طمع ًا‪ ،‬ف��إن رأي��ت أن ترسل إليهم‬
‫بشيء تغيثهم ب��ه فعلت‪ .‬فنظر إل��ى رج��ل إلى‬
‫جانبه‪-‬أراه علي ًا ‪ -‬فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ما بقي‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫في القرآن‬

‫منه شيء‪ .‬فوجد زيد بن سعنة الفرصة سانحة‬
‫الختبار رسول الله [ فأقرضه إلى وقت معلوم‬
‫واعطى رسول الله املال إلى الرجل‪ :‬فدنوت إليه‬
‫فقلت‪ :‬يا محمد‪ ،‬هل لك أن تبيعني متر ًا معلوم ًا‬
‫في حائط بني فالن إلى أجل معلوم‪ ،‬وقال‪« :‬اغد‬
‫عليهم وأغثهم بها»‪.‬‬
‫قال زيد بن سعنة‪ :‬فلما كان قبل محل األجل‬
‫بيومني أو ثالث‪ ،‬خرج رسول الله [ ومعه أبو‬
‫بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه‪ ،‬فلما‬
‫صلى على اجلنازة ودنا إلى اجلدار ليجلس إليه‬
‫أتيته فأخذت مبجامع قميصه وردائ��ه ونظرت‬
‫إليه بوجه غليظ‪ ،‬قلت له‪ :‬يا محمد‪ ،‬أال تقضيني‬
‫حقي؟ فوالله ما علمتم بني عبد املطلب ملطل‪،‬‬
‫ولقد ك��ان مبخالطتكم علم‪ .‬ونظرت إل��ى عمر‬
‫وعيناه تدوران في وجهه كالفلك املستدير‪ ،‬ثم‬
‫رماني ببصره فقال‪ :‬يا عدو الله‪ ،‬أتقول لرسول‬
‫الله [ ما أسمع وتصنع به ما أرى؟ فوالذي‬
‫نفسي بيده‪ ،‬لوال ما أحاذر فوته لضربت رأسك‬
‫بسيفي‪ .‬ورسول الله [ ينظر إلي في سكون‬
‫وتؤدة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫« يا عمر‪ ،‬أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا‪،‬‬
‫أن تأمرني بحسن األداء وتأمره بحسن اتباعه‪،‬‬
‫اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاع ًا‬
‫من متر مكان ما رعته»‪( .‬أي أخفته)‪.‬‬
‫ق��ال زي��د‪ :‬فذهب ب��ي عمر فأعطاني حقي‬
‫وزادني عشرين صاع ًا من متر‪ ،‬فقلت‪ :‬ما هذه‬
‫الزيادة يا عمر؟ قال‪ :‬أمرني رسول الله [ أن‬
‫أزيدك مكان ما رعتك‪ .‬قال‪ :‬وتعرفني يا عمر؟‬
‫ق��ال‪ :‬ال [م��ن أن ��ت؟] ق�ل��ت‪ :‬أن��ا زي��د ب��ن سعنة‪.‬‬
‫ق��ال‪ :‬احلبر؟ قلت‪ :‬احل�ب��ر(أي العالِم الكبير)‪.‬‬
‫ق��ال‪ :‬فما دع��اك إلى أن فعلت برسول الله [‬
‫ما فعلت‪ ،‬وقلت له ما قلت؟ قلت‪ :‬يا عمر‪ ،‬لم يكن‬
‫من عالمات النبوة شيء إال وقد عرفت في وجه‬
‫رس��ول الله [ حني نظرت إليه‪ ،‬إال اثنتني لم‬
‫أخبرهما منه‪ :‬يسبق حلمه جهله‪ ،‬وال تزيده شدة‬
‫اجلهل عليه إال حلم ًا‪ ،‬وقد اختبرتهما‪ ،‬فأشهدك‬
‫يا عمر أني قد رضيت بالله رب ًا وباإلسالم دين ًا‬
‫ومبحمد نبي ًا‪ ،‬وأشهدك أن شطر مالي ‪ -‬فإني‬

‫‪50‬‬

‫والسنة‬

‫أكثرها ما ًال ‪ -‬صدقة على أمة محمد [‪ .‬قال‬
‫عمر‪ :‬أو على بعضهم‪ ،‬فإنك ال تسعهم؟ قلت‪ :‬أو‬
‫على بعضهم‪.‬‬
‫فرجع عمر وزيد إلى رسول الله [‪ ،‬فقال‬
‫زيد‪ :‬أشهد أن ال إله إال الله وأشهد أن محمد ًا‬
‫عبده ورسوله‪ .‬وآمن به وصدقه وبايعه وشهد‬
‫معه مشاهد كثيرة‪ ،‬ثم توفي في غ��زوة تبوك‬
‫مقب ًال غير مدبر‪ ،‬رحم الله زيد ًا(‪.)12‬‬

‫ساعد جمال أخالقه في اعتناق‬
‫الكثيرين لإلسالم‪:‬‬

‫وعن جرير أن رج ًال أتي به إلى النبي [‪،‬‬
‫فأرعد من هيبته فقال «ه��ون الله عليك فلست‬
‫َمبلِك‪ ،‬إمنا أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل‬
‫القديد»(‪.)13‬‬
‫وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‪ :‬لم‬
‫يكن النبي [‪ ،‬سباب ًا‪ ،‬وال فحاش ًا‪ ،‬وال لعان ًا‪،‬‬
‫كان يقول ألحدنا عند املعتبة (معاتب ًا)‪ « :‬ما له‬
‫ترب جبينه؟ «(‪.)14‬‬
‫وعن أنس‪ ،‬قال‪ :‬كنت أمشي مع النبي [‪،‬‬
‫وعليه برد غليظ احلاشية‪ ،‬فأدركه أعرابي فجبذ‬
‫بردائه جبذ ًا شديد ًا‪ ،‬حتى نظرت إلى صفحة‬
‫عاتق رسول الله [‪ ،‬قد أثرت بها حاشية البرد‬
‫من شدة جبذته ‪ .‬ثم قال‪ :‬يا محمد مر لي من‬
‫مال الله الذي عندك ‪ .‬قال‪ :‬فالتفت إليه رسول‬
‫الله [‪ ،‬فضحك‪ ،‬ثم أمر له بعطاء(‪.)15‬‬
‫ويختصر سيدنا علي رضي الله عنه أخالق‬
‫النبي [ بقوله‪:‬‬
‫ك��ان رس��ول الله [ دائ��م البشر‪ ،‬سهل‬
‫اخل�ل��ق‪ ،‬ل�ين اجل��ان��ب ليس بفظ وال غليظ وال‬
‫ص �خ��اب وال ف �ح��اش وال ع �ي��اب وال مداح‪،‬‬
‫يتغافل عما ال يشتهى وال يوئ ِّيس منه راجيه‬
‫وال يخ َّيب فيه‪ ،‬قد ترك نفسه من ثالث‪ :‬املراء‪،‬‬
‫أو اإلك �ث��ار‪ ،‬وم��ا ال يعنيه‪ .‬وت��رك ال�ن��اس من‬
‫ثالث‪ ،‬كان ال يذم أحدا وال يعيره‪ ،‬وال يطلب‬
‫ع��ورت��ه‪ ،‬وال يتكلم إال فيما رج��ا ث��واب��ه‪ ،‬وإذا‬
‫تكلم أط ��رق ج�ل�س��اؤه ك��أمن��ا ع�ل��ى رؤوسهم‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫سيرة‬

‫الطير وإذا تكلم سكتوا‪ ،‬وإذا سكت تكلموا‪،‬‬
‫وال يتنازعون عنده احل��دي��ث م��ن تكلم عنده‬
‫أنصتوا له حتى يفرغ‪ ،‬حديثهم عنده حديث‬
‫أولهم يضحك مما يضحكون منه‪ ،‬ويتعجب‬
‫مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على اجلفوة‬
‫(‪)16‬‬
‫في منطقه ومسألته‪...‬‬
‫‪---------------------‬‬

‫(‪ )1‬أخ��رج��ه ال�ت��رم��ذي ف��ي سننه –أبواب املناقب عن‬
‫رسول الله [‪.‬‬
‫(‪ )2‬الترمذي في الشمائل عن أنس‪.‬‬
‫(‪ )3‬الترمذي عن أنس‪.‬‬
‫(‪ )4‬الترمذي في الشمائل عن أبي هريرة‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه البخاري في الصحيح‪ ،‬عن عبد الله بن مسلمة‬
‫القعنبي‪ ،‬ورواه مسلم‪ ،‬عن يحيى بن يحيى‪ .‬وفي‬
‫دالئل النبوة للبيهقي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪.)280‬‬
‫(‪ )6‬رواه مسلم في الصحيح‪ ،‬عن أبي كريب‪ ،‬عن أبي‬
‫أسامة‪.‬‬
‫(‪ )7‬رواه مسلم في الصحيح‪ ،‬عن سعيد بن منصور‪،‬‬
‫وأبي الربيع عن حماد وفي دالئل النبوة للبيهقي ‪-‬‬
‫(ج ‪/1‬ص ‪)283‬‬
‫(‪ )8‬دالئل النبوة للبيهقي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪ 308‬و‪)309‬‬
‫(‪ )9‬رواه البخاري في الصحيح‪ ،‬عن بندار ورواه مسلم‪،‬‬
‫عن زهير بن ح��رب وغيره‪ ،‬كلهم عن عبد الرحمن‬
‫بن مهدي وفي دالئل النبوة للبيهقي ‪( -‬ج ‪/1‬ص‬
‫‪)290‬‬
‫(‪ )10‬دالئل النبوة للبيهقي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪)295‬‬
‫(‪ )11‬دالئل النبوة للبيهقي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪ 346‬و‪.)347‬‬
‫(‪ )12‬روى ابن ماجة منه طرف ًا‪ ،‬ورواه الطبراني ورجاله‬
‫ثقات‪ .‬وفي دالئل النبوة ألبي نعيم األصبهاني –(ج‪1‬‬
‫‪/‬ص ‪.)58‬‬
‫(‪ )13‬أخرجه احلاكم من حديث جرير وقال صحيح على‬
‫شرط الشيخني‪.‬‬
‫(‪ )14‬أخرجه البخاري عن أنس‪ .‬ومعنى ترب جبينه أي‬
‫أصابه التراب من أثر السجود فكان دعا ًء له بالطاعة‬
‫وليس دعا ًء عليه ‪.‬‬
‫(‪ )15‬رواه البخاري في الصحيح عن اب��ن أب��ي أويس‬
‫وأخرجه مسلم من وجه آخر عن مالك‪ ،‬وفي دالئل‬
‫النبوة للبيهقي ‪( -‬ج ‪/1‬ص ‪.)293‬‬
‫(‪ )16‬الترمذي عن احلسني بن علي رضي الله عنهما‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫مقال حرّ‬

‫األك��وان‪ ،‬تستطلع األماكن قبل حلول األجساد فيها‪ ،‬وتستشرف مجالس الطيب قبل‬
‫علي كرم الله وجهه‪ ( :‬أرواح املؤمنني تلتقي قبل يوم وليلة من لقاء‬
‫انعقادها‪ ،‬يقول اإلمام ّ‬
‫أجسادهم)‪ ،‬وتشعر بخطط املكر قبل اعتمادها‪ ،‬وتلهم صاحبها مبا ينبغي وما ال ينبغي فعله‬
‫وقوله‪ ،‬وفي احلديث‪»:‬إذا أراد الله بعبد خير ًا جعل له وازع ًا من نفسه يأمره وينهاه»‪.‬‬
‫وعندما تنطلق الروح وينشرح الصدر ويطمئن القلب‪ ،‬البحر كله ال يروينا والكون كله‬
‫ال يسعنا‪ ،‬وفي احلديث القدسي‪{ :‬ما وسعني أرضي وال سمائي ولكن وسعني قلب عبدي‬
‫املؤمن}‪.‬‬
‫العلي القدير قلوب عباده النقية الصافية وأرواحهم السامية بلغة خاصة ‪ ،‬ال‬
‫ميتع الله‬
‫ّ‬
‫أهمية فيها للمكان وال للزمان‪ ،‬جتتمع بأرواح من سبق ومبن قد يأتي ‪ ،‬ال شأن لها باألسماء‬
‫ونقاء وارتقاء‪ .‬تتبادل التحيات ويقتبس بعضها‬
‫وال باألشكال‪ ،‬عالقتها مع مثيالتها سمو ًا‬
‫ً‬
‫من أنوار بعض ويرتاح بعضها إلى بعض‪ ،‬ويتعلم بعضها من بعض‪.‬‬
‫وينعكس ما تعلمته على صاحبها‪ ،‬ثق ًة بالله وسع ًة في الصدر ‪ ،‬وطمأنين ًة في القلب‪،‬‬
‫وصفاء في الروح‪ ،‬وخير ًا في القول‪ ،‬وعزمي ًة في السواعد وهم ًة في‬
‫وسكين ًة في النفس‪،‬‬
‫ً‬
‫األرجل واألقدام‪ ،‬وعلم ًا وحلم ًا‪ .‬الروح القوية حتمل اجلسد الضعيف‪ ،‬وجسد العاصني‬
‫يثقل كواهل أرواحهم وينهكها‪.‬‬
‫لغة األرواح ال حتتاج إلى حروف‪ ،‬والكالم املنمق ال يجدي عندها‪ ،‬كلماتها األحاسيس‬
‫وأوامرها اإللهام وحدودها شرع الله واألحكام‪ ،‬تستبشر بأقرانها وتضيق بأقران السوء‪،‬‬
‫وفي احلديث‪ « :‬األرواح جنود مجندة‪ ،‬ما تعارف منها إئتلف‪ ،‬وما تناكر منها اختلف»‪.‬‬
‫ال تقولوا صوفية إنها آيات قرآنية وأحاديث نبوية‪ .‬إنه البعد الثالث لإلنسانية‪ ،‬البعد‬
‫القوي عند املتعلقني بذي القوة املتني‪.‬‬
‫اخلفي‬
‫ّ‬
‫إذا خففنا عالئق املادة دون مبالغة‪ ،‬خفت أثقالنا‪ ،‬وانقشعت ظلمات قلوبنا فصارت‬
‫أرواحنا رشيقة‪ ،‬في الكون طليقة‪.‬‬
‫ع ّدل احلكيم من جلسته ونظر مبتسم ًا وقال‪:‬‬
‫كنت قبل حضوركم غير قادر على احلراك وال على الكالم‪ ،‬وحني علمت مبجيئكم شكوت‬
‫فتكرم‬
‫إلى الله عجزي وضعفي وناجيته‪ :‬يا رب إن لكل ضيف ِقرى (هدية)‪ ،‬وهؤالء ضيوفك ّ‬
‫يا أكرم األكرمني‪.‬‬
‫أرج��و الله تعالى أن يكون ق��راه لنا اليوم‪ ،‬صفح ًا عن ذنوبنا السالفة وري � ًا لقلوبنا‬
‫العطشى‪ ،‬ونور ًا منشي به في الناس‪ ،‬ونور ًا يضيء لنا الصراط يوم القيامة وصلى الله‬
‫على سيدنا محمد واحلمد لله رب العاملني‪.‬‬
‫خرج احلكيم من املجلس ووقف اجلمع له احترام ًا‪ ،‬لكن دهش ًة علت الوجوه‪ ،‬إذ خرج‬
‫ميشي منتصب القامة‪ ،‬ال يتكيء على أح��د! وم��ن استوعب ما ُذ ِك��ر أع�لاه فهم ما ُك ِتب‬
‫أدناه‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫مقال حرّ‬

‫لغة الس ّر‪-‬البعد الثالث‬
‫في صباح يوم أحد ممطر‪ ،‬اجتمع في بيت الرجل احلكيم ج ٌم غفير من الناس فيهم‬
‫الذكور واإلناث والفتية والشيوخ‪ ،‬جاؤوا من مناطق مختلفة‪ ،‬على غير موعد‪ ،‬بعد أن مني‬
‫إليهم خبر وعكة صحية أملّت باملعلم‪ .‬وما أن أبلغ بخبر احلشد يتجمع في الردهة الواسعة‬
‫حتى حتامل على مرضه وخرج إليهم متكئ ًا على عاتقي ولديه‪ ،‬أطل مبتسم ًا متمتم ًا بالسالم‬
‫مرحبا‪ ،‬وأنصت اجلميع فأتي باملذياع إذ كان صوته خافت ًا وضعيف ًا جد ًا‪.‬‬
‫والدعاء ثم جلس ّ‬
‫قال‪:‬‬
‫يقول الله تعالى‪{ :‬ولقد كرمنا بني آدم}‪ ،‬ويقول‪{ :‬لقد خلقنا اإلنسان في أحسن‬
‫تقومي}‪ ،‬إذ من آياته أنه أودع فيه من اآلالت ما يح ّير العقول‪ :‬أجهزة تعمل بنظام بديع وغدد‬
‫تفرز ما يناسب من ٍ‬
‫مواد وتغ ّير مبعدالتها حسب العمر واحلاجة والظرف‪ ،‬وغدد أخرى تأمر‬
‫سري يعمل بال ضجة وال كلل وال منّة‪ .‬فإذا‬
‫الغدد األولى وتنظم لها برامج أعمالها‪ ،‬في عالم ّ‬
‫حان األجل صدر أمر واحد يتوقف عنده كل شيء‪.‬‬
‫ومن املؤسف أن يعيش املرء ثم ينتقل إلى عالم البرزخ ثم إلى العالم اآلخر ليكتشف أنه‬
‫كان مزود ًا بجهاز عظيم خارق وفاعل ومؤثر لكن بعد أن فات أوان استعماله ويا لألسف‪.‬‬
‫أن نعيش باجسادنا فهذا أول استعمال وأقله أثر ًا‪ ،‬وأن نعيش بعقولنا وفكرنا فهذه حياة‬
‫أفسح وأسعد‪ ،‬أما أن نحيا بقلوبنا وأرواحنا فهذه حياة خالدة ال موت بعدها‪ ،‬يجمع العبد‬
‫بها سعادة الدنيا وفرح اآلخرة‪.‬‬
‫ُغمض عني الرأس ويستغرق العبد في التفكر والتذكر والتدبر‪ ،‬تفتح عني القلب‬
‫حني ت َ‬
‫التي تدعى البصيرة‪ ،‬وهي التي تعي حقيقة احلقيقة وما وراء األحداث‪ ،‬واحلكمة من كل‬
‫فعرفها مصلحتها‪ ،‬حني تخلت عن النقائص رفعها وكشف لها األرقى‬
‫أمر‪ ،‬ألنها عرفت الله ّ‬
‫واألسمى‪.‬‬
‫حني ُيظهِ ر العبد في بداية أمره طاعة لله وتسليما‪ ،‬ينقله من باب االنقياد إلى باب احلب‪:‬‬
‫{وال يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه}‪ ،‬فيفتح له مجا ًال جديد ًا رحب ًا وفسيح ًا‪،‬‬
‫يحسن له أخالقه‪ ،‬ويصلح له باله‪ ،‬ويطمئن له قلبه‪ ،‬ويجعله شامة بني الناس‪ ،‬قال تعالى في‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ورا يمَ ْشي ِبه في ال َّن ِ‬
‫اس كَ َمن َّم َث ُل ُه في‬
‫سورة األنعام‪َ { :‬أ َو َمن كَ َ‬
‫ان َم ْي ًتا َف َأ ْح َي ْي َنا ُه َو َج َع ْل َنا َل ُه ُن ً‬

‫الظل َُم ِ‬
‫ُّ‬
‫ات ل َْي َس ِب َخار ٍِج ِّم ْن َها؟}‬

‫ال يروي ظمأ القلب إال احلب وال يشفي الع ّلة إال اخل ّلة‪ ،‬بأهل العلم واإلميان واإلحسان‪،‬ثم‬
‫بالله ‪ ،‬حيث يفتح باب الوصال ويدوم االتصال‪.‬‬
‫الروح محلها القلب وإذا أطلقت من عقالها مت اتصالها‪ ،‬فتصبح مطلقة سيارة‪ ،‬جتوب‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم‬
‫برعاية‬

‫دار الفتوى في اجلمهورية اللبنانية‬
‫وبالتعاون مع‬

‫منتدى اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان‬
‫تقيم‬

‫الهيئة العاملية لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬
‫التابعة لرابطة العالم اإلسالمي‬
‫ندوة اإلعجاز العلمي في لبنان‪:‬‬
‫« نحو بيئة علمية ودينية متجددة‬
‫مبنية على حقائق علمية في القرآن والسنة «‬
‫وذلك في قاعة الرئيس الشهيد رفيق احلريري‬
‫في مسجد خامت األنبياء واملرسلني محمد األمني صلى الله عليه وسلم‬
‫في وسط بيروت‬
‫أيام اجلمعة والسبت واألحد في ‪ 8‬و‪ 9‬و‪ 10‬ك‪2010 2‬‬
‫حفلة االفتتاح يوم اجلمعة في ‪ 8‬ك‪ 2‬الساعة ‪7:00‬‬
‫مساء‬
‫ً‬
‫تليها احملاضرة األولى للشيخ الدكتور عبد الله املصلح‬
‫رئيس الهيئة العاملية‬

‫الدعوة عامة للرجال والنساء ويولى اهتمام خاص‬
‫باجلامعيني والطالب الثانويني‬
‫وللراغبني بالتزود مبعلومات وشروحات ومستندات إضافية‬

‫بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم‬
‫برعاية‬

‫دار الفتوى في اجلمهورية اللبنانية‬
‫وبالتعاون مع‬

‫منتدى اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان‬
‫تقيم‬

‫الهيئة العاملية لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬
‫التابعة لرابطة العالم اإلسالمي‬
‫ندوة اإلعجاز العلمي في لبنان‪:‬‬
‫« نحو بيئة علمية ودينية متجددة‬
‫مبنية على حقائق علمية في القرآن والسنة «‬
‫وذلك في قاعة الرئيس الشهيد رفيق احلريري‬
‫في مسجد خامت األنبياء واملرسلني محمد األمني صلى الله عليه وسلم‬
‫في وسط بيروت‬
‫أيام اجلمعة والسبت واألحد في ‪ 8‬و‪ 9‬و‪ 10‬ك‪2010 2‬‬
‫حفلة االفتتاح يوم اجلمعة في ‪ 8‬ك‪ 2‬الساعة ‪7:00‬‬
‫مساء‬
‫ً‬
‫تليها احملاضرة األولى للشيخ الدكتور عبد الله املصلح‬
‫رئيس الهيئة العاملية‬

‫الدعوة عامة للرجال والنساء ويولى اهتمام خاص‬
‫باجلامعيني والطالب الثانويني‬
‫وللراغبني بالتزود مبعلومات وشروحات ومستندات إضافية‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بريد القراء‬
‫هذه عملية حسابية ملعرفة رقم الصفحة في القرآن الكرمي بسرعة عن طريق رقم اجلزء ‪:‬‬
‫لو سألنا أحد من الناس ما رقم الصفحة التي يبدأ فيها اجلزء التاسع مث ًال نقوم بعملية بسيطة‪:‬‬
‫اجلزء التاسع أي رقم تسعه‪ ،‬تسعة ناقص واحد = ثمانية‪ ،‬ثمانية ضرب اثنني = ‪ ،16‬ثم نضيف دائ ًما‬
‫اثنني إلى ميني الرقم ‪ 16‬فيصبح ‪ ،162‬هذا هو رقم الصفحة التي يبدأ بها اجلزء التاسع‪.‬‬
‫أكرر لكم مثا ًال آخر‪:‬‬
‫اجلزء الواحد والعشرون‪ 21 ،‬ناقص ‪ 20 ،20 = 1‬ضرب ‪ ،40 = 2‬نضيف اثنان ميني الرقم ‪ ،40‬يصبح‬
‫‪ ،402‬اجلزء الواحد والعشرون يبدأ في الصفحة رقم ‪.402‬‬
‫‪mhdnaffi@hotmail.com‬‬
‫عزيزي القارئ‪،‬‬
‫ضع هذه املجلة في املكتب أوفي البيت واترك املجال ملن حتب لكي ّيطلع عليها‪ .‬وال تهملها أو تخزنها‬
‫باك ًرا‪ ،‬فقد يكون لك فيها أجر تذكير الناس بالله ع ّز وج ّل‪ .‬قال تعالى {كال انها تذكرة فمن شاء ذكره}‪.‬‬
‫“ اإلعـجـاز “‬
‫• دينية علمية غير سياسية‪.‬‬
‫• تبحث في إعجاز َْي القرآن الكرمي والسنة النبوية الشريفة‪.‬‬
‫• يساهم في إعدادها باحثون ومفكرون لبنانيون وغيرهم‪.‬‬
‫• ال تتوخى الربح واالشتراك فيها مجاني‪.‬‬
‫• ما على الراغبني باحلصول على نسخة منها سوى مراجعة مركز املنتدى وتزويده باسم الشخص أو‬
‫املؤسسة وعدد النسخ املطلوبة مع ذكر العنوان ورقم الهاتف‪.‬‬
‫اشترك مجا ًنا في مجلة اإلعجاز تصل إلى عنوانك‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫قصة إسالم الصحفية البريطانية إيفون ريدلي‬
‫ُولِدت سنة ‪1959‬م‪ ،‬وهي صحفية بريطانية وسياسية معروفة‪،‬‬
‫عملت في أكبر الصحف البريطانية (اإلندبندنت) و(األوبزرفر)‬
‫و(صانداي تاميز) و(صانداي إكسبرس)‪ ،‬كما أنها تُع ُّد من أنشط‬
‫الصحفيني البريطانيني املتابعني للملفات الدولية عن قرب‪ ،‬اعتنقت‬
‫طويلة بدأت بالعداء لإلسالم (‪.)...‬‬
‫رحلة ٍ‬
‫اإلسالم بعد ٍ‬
‫"كنت أق��وم بالتغطية الصحفية‬
‫حتكي قصة إسالمها قائلة‪ُ :‬‬
‫محاولة لرصد‬
‫جلريدة (صانداي إكسبرس) في أفغانستان في‬
‫ٍ‬
‫احلركات اإلسالمية هناك‪ ،‬وحتدي ًدا جماعة طالبان احلاكمة‪ ،‬وكان‬
‫ذلك قبل أحداث ‪ 11‬سبتمبر‪ ،‬إال أنه بعد هذه التفجيرات وحتدي ًدا في‬
‫علي في أفغانستان من‬
‫يوم ‪ 28‬من سبتمبر ‪2001‬م َّمت إلقاء القبض َّ‬
‫بطريقة غير شرعية أو قانونية‪،‬‬
‫جانب حكومة طالبان بسبب دخولي‬
‫ٍ‬
‫كنت أخشى أن‬
‫أيام ُمخيفة؛ حيث ُ‬
‫ُ‬
‫وظللت رهين َة االعتقال مد َة عشرة ٍ‬
‫ُأقتل في أي وقت‪ .‬وفي اليوم السادس فوجئت بزيارة أحد الشيوخ‬
‫فقلت‪ :‬إنه مستحيل[‪.]1‬‬
‫علي أن أدخل اإلسالم‪ُ ،‬‬
‫لي‪ ،‬وعرض َّ‬
‫ولكني وعدتُهم أن أقرأ عن اإلسالم إ ْن أطلقوا سراحي حتى‬
‫كنت ُأريد اخلروج بأية‬
‫تكون فرص ًة خلروجي من السجن؛ ألنني ُ‬
‫طريقة من تلك األزمة‪ ،‬وقد جنحت بالفعل تلك الطريقة أو اخلدعة‬
‫ٍ‬
‫إن ص� َّ�ح التعبير‪ ،‬وقاموا بإطالق سراحي أن��ا و َم��ن معي‪)...( ،‬‬
‫ألسباب إنسانية‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫قررت أن أنفذ وعدي لهم؛ فقد كنت كصحفية‬
‫ولكن بعد عودتي ُ‬
‫تغطي أخبار الشرق األوسط أدرك أنني بحاجة إلى توسيع معارفي‬
‫عن دين هو ‪ -‬بكل وضوح ‪ -‬أسلوب حياة‪.‬‬
‫ً‬
‫ودرست اإلسال َم دراسة أكادميية مد َة‬
‫فتعلمت قراء َة القرآن‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫‪ 30‬شه ًرا بعد إط�لاق سراحي‪ ،‬لقد كنت أظ��ن أن ق��راءة القرآن‬
‫ستتحول إلى مجرد ممارسة أكادميية‪ ،‬ولكنني شعرت بالفعل‬
‫اعتنقت اإلس�ل�ام ب�ع��ده��ا‪ ،‬ونطقت‬
‫بأنني ف��ي رح�ل� ٍ�ة روح �ي� ٍ�ة‪ ،‬ث��م‬
‫ُ‬
‫بالشهادتني‪ .‬لقد أذهلني أن أكتشف أن القرآن قد ص َّرح بوضوح‬
‫بأن النساء متساويات متا ًما مع الرجال في األمور الروحية وفي‬
‫التعليم والقيمة‪.‬‬
‫ وتضيف ري��دل��ي‪ :‬إن م��ا وه��ب الله للمرأة م��ن نعمة إجناب‬
‫األط�ف��ال وتربيتهم‪ ،‬هو أم��ر ينظر إليه املسلمون ‪ -‬بشكل كبير‬
‫ كمنزلة رفيعة‪ ،‬وصفة مميزة‪ .‬وإن املرأة املسلمة تقول ومِ لْ ُؤها‬‫الفخر‪ :‬إنها ربة منزل وراعية البيت‪ .‬إضاف ًة إلى ذلك‪ ،‬ففي األثر عن‬
‫النبي محمد ص َّلى الله عليه وس َّلم ما معناه‪" :‬إن ركن البيت الركني‬

‫*‬

‫هو األم‪ ،‬ثم األم‪ ،‬ثم األم‪ً .‬‬
‫وأيضا‪" :‬إن اجلنة حتت أقدام األمهات"‪.‬‬
‫إن األفضلية ف��ي اإلس�ل�ام ه��ي على أس��اس التقوى‪ ،‬وليس‬
‫اجلمال أو الثروة أو القوة أو املركز االجتماعي أو اجلنس‪ .‬ويقول‬
‫لي اإلسالم‪ :‬إنني أملك احلق في التعليم‪ ،‬وإن واجبي أن أخرج‬
‫طل ًبا للعلم‪ ،‬س��وا ٌء أكنت متزوجة أو غير متزوجة‪ .‬وفي الشريعة‬
‫اإلسالمية لم ُيذ َكر في أي مكان أننا كنساء يتوجب علينا أن نقوم‬
‫بأعمال النظافة أو غسل املالبس أو الطبخ للرجال‪ ،‬لكن الرجال‬
‫املسلمني ليسوا هم الوحيدين الذين هم في حاجة إلى تقدير املرأة‬
‫في بيوتهم"‪)...( .‬‬
‫وعن إسهاماتها عن عملها بعد اإلسالم قالت‪" :‬بعد إسالمي‬
‫وأكتب اآلن‬
‫إسالمية باللغ ِة اإلجنليزية‪،‬‬
‫�ات‬
‫حتدثت كثي ًرا إلذاع� ٍ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫لإلعالم الغربي ً‬
‫أيضا‪ ،‬ومنها مقال عن (احلجاب) في‬
‫مقاالت‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫جيدة مع أصدقاء‬
‫عالقة ٍ‬
‫زلت على ٍ‬
‫جريدة الـ(واشنطن بوست)‪ ،‬وما ُ‬
‫غير مسلمني‪ ،‬وأعمل اآلن في قنا ِة اجلزيرة باللغة اإلجنليزية‪ ،‬وقد‬
‫كنت أعمل فيها منذ أن كانت موق ًعا على اإلنترنت"‪.‬‬
‫تقول الصحفية إيفون ريدلي‪" :‬يعشق السياسيون والصحفيون‬
‫الكتابة عن اضطهاد املرأة في اإلس�لام‪ ،‬من غير أن يتسنى لهم‬
‫احلديث ولو ملرة إلى النساء الالتي يرتدين احلجاب‪ .‬إنهم ببساطة‬
‫ليس لديهم أدنى فكرة عن االحترام واحلماية التي تنعم بها املرأة‬
‫املسلمة في التشريع اإلسالمي الذي نشأ منذ ما يزيد على ‪1400‬‬
‫عام‪ .‬إضاف ًة إلى ذلك هم يظنون َخ َط ًأ أنهم بكتاباتهم عن القضايا‬
‫ذات ال ُبعد املتصل بثقافة املجتمع‪ ،‬مثل‪ :‬القتل من أجل الشرف‪،‬‬
‫وال ��زواج ب��اإلك��راه إمن��ا يكتبون عن معرفة‪ )...( .‬ه��ذه القضايا‬
‫ببساطة ليس لها أي صلة باإلسالم‪ ،‬على الرغم من استمرار هؤالء‬
‫في الكتابة واحلديث عنها بأسلوب سلطوي متعجرف موجهني‬
‫اللوم إلى اإلسالم ظل ًما وعدوانًا‪ .‬من فضلكم توقفوا عن اخللط بني‬
‫العادات الثقافية وبني اإلسالم"[‪.]2‬‬
‫‪-----------------‬‬‫* املوقع الشخصي للصحفية إيفون ريدلي‪:‬‬
‫‪www. Yvonne ridley.org‬‬
‫[‪ ]1‬ط� ��ري� ��ق اإلس� � �ل � ��ام‪http://www.isla m ،‬‬
‫_‪way.com/?iw_s=Article&iw‬‬
‫‪a=view&article_id=2033‬‬
‫‪http://www.islamstory.com‬‬
‫[‪]2‬‬
‫العدد الثاني عشر ‪ 1431 -‬هـ ‪ -‬شتاء ‪ 2010‬م ‪.‬‬

‫‪43‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful