‫إبراهيم قاعود‬

‫عمر التلمسانى‬

‫شاهدا على العصر‬

‫الخوان المسلمون فى دائرة الحقيقة الغائبة‬
‫المختار السلمى‬

‫للطباعة والنشر والتوزيع‬

‫‪///////////////////////‬‬

‫إهداء‬
‫الى ‪:‬‬

‫العالم السلمى الذى طالت رقدته وغفوته لعله يستيقظ قبل أن يفوت الوان‬
‫الى ‪:‬‬

‫روح المام الشهيد المرشد والمعلم والمربى على منهاج كتاب ال سبحانه وتعالى وسنة رسوله المصطفى صلى ال عليه وسلم‬

‫الى ‪:‬‬

‫المدافعين عن كلمة ال فى أرضه ‪ :‬السابقين واللحقين بالكلمة واالقلم والخلق والعمل والجهاد والسالكين فى دروب النور اللهى‬

‫والشهداء البرار الطهار ‪.‬‬

‫قصة هذا الكتاب‬

‫* أهدي هذه الضافة المتواضعه *‬
‫تقديم بقلم ‪ :‬الستاذ عمر التلمسانى‬

‫طالبنى بعض من أعرف بكتابة مذكراتى باعتبارى مشتغل بالمور السياسية فى هذاالوطن الغالى منذ عشرات السنين ولم أجد‬

‫فىصدرى راحة لكتابة مذكرات على النمط الذى قام به الكثيرون ذلك لن كاتب المذكرات إذا كان جادا ومنصفا يتناول جانبين من‬

‫حياته‪ :‬الجانب الخاص والجانب العام ‪ .‬ولئن كانت الحضارة الحالية ل تقيم وزنا للعامل فى الميادين العامة من ناحيتهالخاصة ما دام‬

‫عمله فى الناحية العامة جيدا ولكنى كمسلم ل أسلم بهذا الرأى الفضفاض لنى أومن بأن التلحم بين الناحية العامة للشخص وناحيته‬

‫الخاصة أمر ل يمكن فصله على النحو الذى يراه المحدثون إن الناحية الخاصة للنسان بالغة الثر فى ناحيته العامة لن الرأى دائما‬

‫وليد العقل والعاطفة معا على السواء ول يستطيع العقل أن يحكم فى أمر متجردا من ناحيته العاطفية وإل كان إنسانا آليا وهذا ما ل‬
‫يرضاه لنفسه من يحترم نفسه فالحب والبغض التفاق والختلف والنفور والنسجام والقرار والنكار والقرب والبعد الرضا‬

‫والزورار الستعطاف والستثقال كل هذه المشاعر والحاسيس الغلبة ل يستطيع العقل ان يتخلص منها وهو يقضى فى أمر من‬

‫المور أو يصدر حكما من الحكام ‪ .‬وما من شك أن الحكم ليس هو الحق فى ذاته ولكنه مظهر من مظاهر الحق ل أكثر و ل أقل‬
‫خاصة إذا كان أحد الطرفين ألحن بحجته وأذكى فى التدليل والبرهنة وما دمنا ل نستطيع أن نعرى أنفسنا أمام الناس فى خاصة‬

‫شئوننا فل يجمل بنا أن ندعى أن ما نكتبه مذكرات للتاريخ والنسان المين إذا تحدث عن نفسه ل يقدمها مبرأة من العيوب والسيئات‬
‫بل يقدمها كما هى بشرها وخيرها وعجزها وبجرها وهذاأمر نحن مطالبون أل نشيعه بين الناس لن ال إذا ستر على عبد فى‬

‫معصيته فل يجوز أبدا لهذا العبد أن ينشرها على المل فكيف إذا يباح لمسلم ما أن يخالف تعاليم دينه ‪ .‬من هذه الناحية رفضت‬
‫وأرفض وسأرفض فكرة كتابتى لمذكرات تنسب الى على أنى كاتبها ‪.‬‬

‫ولما ألح الستاذ الفاضل ابراهيم قاعود ووجد منى الصرار على المتناع اقترح أن يوجه الى أسئلة أجيبه عليها وبهذا يرفع عنى‬

‫الحرج ما دمت ملتزما الدقة والمانة فى الجابة ودارت بينه وبينى أحاديث وطالت جلسات وكثرت أسئلة من هنا وهناك وانتهى منها‬

‫الى وضع كتابه هذا ولول أن هذاالكتاب يصحح الكثير من التهامات والمغالطات التى وجهت للخوان المسلمين لما رحبت بنشره فى‬

‫حياتى ولكن ما دامت أجهزة العلم كلها موصدة أبوابها دون الكثير مما يجب أن يعرفه الناس عن المشتغلين بالمسائل العامة فل‬

‫مندوحة إذا من ولوج باب مفتوح لذكر كثير من الحقائق التى تخفى على جمهور القارئين داخل مصر وخارجها ول أطالب القارىء‬

‫أن يأخذ إجاباتى قضية مسلمة بل عليه أن يوازن بين التهام والدفاع حتى يخرج لنفسه بالحقيقة التى يرتاح اليها الضمير النقى‬
‫المنصف العادل وإنها لمانة ويجب أن تؤدى فى صدق الى أهلها من الحاضرين والتين على مرالسنين ‪.‬‬

‫وما من شك أن هذا الجهد الكبير والعمل المتواصل أمر مشكور للستاذ إبراهيم قاعود لن هدفه تجلية الحقائق وهذا دوره فى مؤلفه‬

‫هذا إذ أنه لم يتحيز الى جانب من الجوانب المتخالفة من شخصيات هذا ا لكتاب واسأل ال أن يثيبه على قدر نيته كما أعتذر الى‬

‫القراء عن انشغالهم وقتا ما بأمور تمسنى فى هذا المؤلف الكبير فما كان فى ذلك من بد معاونة للمؤلف على ما لمست فيه من‬

‫رغبة صادقة فى تحرى الحقيقة من مصادر تعودت أن تلتزم جانب الحق ولو ضد مصلحتها أو موقفها ‪.‬‬

‫والكتاب كما يرى القارىء استعان مؤلفه ببعض ما كتب المام الشهيد وبما نقله عنى وكم كنت أود لو أستعان بآخرين ليتسع أمامه‬
‫البحث والمقارنة والتأكيد على صدق ما أخذ نفسه به فى هذا المجال ولول أن أبواب أجهزة العلم أوصدت فى وجه الخوان‬

‫المسلمين إل من بعض المقالت التى ل تفى بالغرض وحصر ما نسب الى الخوان ولول أن ما تفضل به بعض الكتاب أمثال‬

‫الستاذين الفاضلين ‪ :‬أنور الجندى ومحمود عبد الحليم فى الدفاع عن الخوان المسلمين يحفز القلم على السير فى هذا التجاه‬

‫ولول وفاء لهذه الدعوة الشاملة النافعة ولول وجوب الفصاح عن كلمة الحق إذا ما سئل النسان عنها لول ذلك كله لتحرجت عن‬

‫إجابة الستاذ المؤلف الى ما طلب أو سأل ‪.‬‬

‫إن العالم كله يشهد مدى ضراوة خصوم السلم فى النيل من الخوان ا لمسلمين بغير الحق فكان لزاما على كل راغب فى الحقيقة‬
‫ونصرة الحق أن ينبرى لكشف الباطيل التى قيلت عن الخوان المسلمين ليس معنى هذا أن الخوان المسلمين مبرؤون من الخطأ‬

‫ولكن الموازين القسط توازن بين الحسنات والسيئات فإذا رجحت كفة الحسنات فى جانب الخوان المسلمين وهذا ما أحسب ول أزكى‬

‫على ال أحد ا فقد فاز الخوان برضاء ال عنهم هذا الى أن الخطاء الفردية ل يجوز شرعا أن تؤخذ بها الجماعة كلها " ول تزر‬
‫وازرة وزر أخرى " ‪ .‬لن الحساب يوم الحساب فردى وشخصى " يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها " حيث ل قيمة للحياة ول‬
‫للسلطان " يوم ل ينفع مال ول بنون " ‪.‬‬

‫ولما كانت المعلومات التى ذكرت فى الكتاب على لسانى مرجعها الذاكرة ولما كانت ذاكرة المتقدمين فى السن من أمثالى عرضه‬

‫للنسيان فإنى أقرر صادقا أننى تحريت فيها ا لدقة الكاملة والنصاف المريح الذى ل تأثير للعاطفة عليه هذا ا لى أننى على استعداد‬

‫كامل لتقبل أى تصحيح يرى ناصحه أنه هو الحق لننا جميعا نسعى لسرد التاريخ المجرد عن الهوى المصفى من الغرض المنقى‬

‫من التحريف ميل مع أى دافع يدفع صاحبه الى التستر أو التخفى ‪.‬‬

‫إن الجهد الذى بذله الستاذ إبراهيم قاعود جهد مضن ومشكور وكل ساع الى ذكر الحقيقة خليق بأن يشكر وأن يثنى عليه ففيه‬

‫إحاطة وافية عن أحداث تاريخية قريبة وفيه حفظ لهذا التاريخ أن يتبدد بين دفات المجلت والصحف وحبذا لو تبارى الكتاب فى‬

‫تاريخ هذه الفترة من الزمن القريب قبل أن تضيع معالمها ما دامت الحكومات قد منعت نشر الوثائق الرسمية الخاصة بهذه الفترة‬
‫فمرحبا بالمؤلف الجديد وعلى بركة ال ‪.‬‬

‫تصدير‬

‫دائرة الحقيقة‬

‫عمر التلمسانى‬

‫الحمد ل رب العالمين والصلة والسلم على خاتم النبيين والمرسلين محمد الذى بعثه ال رسول ومبشرا ونذيرا ورحمة للعالمين ‪.‬‬

‫لقد انطلقت رسالة السلم الى قلوب وأفئدة البشر لتخرجهم من ظلمات الجهل والجهالة الى دروب النور واليمان ولتحكم كلمة‬

‫السلم اليمانية سائر أنحاء المعمورة ولتهوى الى البد امبراطوريات ظالمة جائرة على الفطرة النسانية وتسلح اصحاب الدعوة‬

‫الوائل بسلح اليمان فانطلقوا الى مشارق الرض ومغاربها ( فاتحين ) ومبشرين بالنور اللهى وبنى السلم دولته مستندة على‬

‫عقيدة ل اله ال ال محمد رسول ال ولكن سرعان ما باعدت أهواء الدنيا وبريقها بين العقيدة وأهلها الذين تفرقوا شيعا وفرقا ولكن‬

‫ال سبحانه وتعالى يقيض من يذكر هذه المة العريقة الصيلة بعقيدتها الكاملة المتكاملة ‪.‬‬

‫ووسط عوامل الضعف والوهن الذى أصاب جسد المة السلمية بسبب الهجمات الشرسة التى وجهت للعقيدة السمحاء فإن شابا‬

‫مسلما قد عز عليه ما أصاب دينه وعقيدته وامته فتولدت فى نفسه كل عوامل الغيرة على دينه وأنه ل بد من إنقاذ هذه المة من‬

‫عثرتها وإيقاظها من غفوتها وتخلفها ‪.‬ز فانطلق حامل روحه على كفه داعيا ومرشدا ومعلما ومربيا على هدى من كتاب ال وسنة‬
‫رسوله صلى ال عليه وسلم والسلف الصالح ‪.‬ز هذا الشاب هو المام ا لشهيد حسن البنا الذى عز عليه حال السلم فانطلق داعيا‬

‫لنشاء ( الجماعة المسلمة ) التى تقف وسط بحار المدينة وأهواء البشر ول تغرق فيها وعلى مدى عشرين عاما قاد المام الشهيد‬

‫حركة الخوان المسلمين وهى ا لحركة التى شهدلها العداء قبل الصدقاء أنها كانت من أنضج وأقوى الحركات السلمية فى العصر‬
‫الحديث والذى يقرأ تاريخ مصر الحديث ل بد أن يجد الخوان المسلمين على خريطة الحياة السياسية المصرية متعاملين ومتفاعلين‬

‫مع كل الحداث والتجاهات على مدى نصف قرن من الزمان ‪.‬‬

‫ولكن هذه الجماعة المسلمة لم تسلم من الطعنات وزالسهام الجارحة المميته وحملت التشويه والتزييف ول فى أصحابها كل ألوان‬
‫المحن والتعذيب من أجل انتزاع العقيدة من قلوب أعضائها ‪.‬‬

‫وهذا الكتاب محاولة لرصد جانب كبير من تاريخ مصر من خلل هذه الجماعة التى استقرت على خريطة مصر السياسية خلل نصف‬
‫قرن ولكن هذه الحركة رغم تراثها فإنها لم تعن بتسجيل نشاطها ورصد تاريخها اللهم إل كتابات المام الشهيد حسن البنا وبعض‬

‫الخوة المسلمين ممامما أتاح لهواة ومحترفى التصنيف والتشويه أن يطعنوا ظهر هذه الدعوة ويبتدعوا الروايات الكاذبة والتصورات‬
‫الوهمية وكان ل بد من رصد تاريخ هذه الحركة وهنا كان اللتقاء مع أحد الذين عاصروا جهاد هذه الجماعة على مدى ‪50‬عاما ودفع‬

‫مع غيره من المجاهدين ضريبة الجهاد من ابتلء واختبار ‪ ..‬إنه الستاذ عمر التلمسانى الذى سعدت وسيسعد الكثيرون من‬
‫المخلصين للعقيدة السلمية أن يسمعوا شهادته للتاريخ حيث عايش تاريخ الحركة وتفاعل مع أحداثها وواجه مع غيره تلك‬

‫الصدمات والهجمات ا لشرسة من كل الطراف المعادية للفكرة السلمية ودفع حريته ثمنا ليمانه وإخلصه لعقيدته وليكشف للقراء‬

‫تاريخ ما أهمله التاريخ وما قصد الكثيرون طمس معالمه والكتاب محاولة مبصرة وليست عمياء ـ لكشف حقيقة علقات الخوان‬

‫المسلمين بالحداث وبأطراف الصراع على مدى خمسين عاما ـ ولقد حاكمت الخوان المسلمين عشرات الدوائر القضائية ولكن‬

‫دائرة واحدة لم يقدم لها الخوان المسلمون وهى دائرة الحقيقة التى غابت سنين طويلة وآن الوان أن يدخلها الخوان بتاريخهم‬

‫وجهادهم ليقولوا للناس جميعا ‪ :‬هذه رسالتنا وهذه دعوتنا وهذه حقيقتنا وتاريخ المم هو ضميرها ـ والتاريخ ل يعرف الرحمة‬

‫والشفقة والمحاولت التى بذلت لهالة التراب عليه حتى ل يراه الناس ـ هى محاولة ل بد أن تستمر لن كلمة الحق ل بد أن تقال ‪..‬‬

‫وهذا الكتاب محاولة متواضعة لوضع النقاط فوق الحروف حول تاريخ جماعة الخوانا لمسلمين وتقديم الصورة الصادقة أمام دائرة‬
‫الحقيقة ‪.‬‬

‫ول يسعنى إل أن أتقدم بالشكر للستاذ الفاضل عمر التلمسانى على مساهمته الفائقة فى هذا الكتاب ‪ ..‬والتى كان لها الفضل فى‬

‫خروج مادة الكتاب كما أخص بالشكر زوجتى الفاضلة التى وقفت بإخلص ودون كلل وراء إتمامى هذا العمل وأتوجه بشكرى أيضا‬
‫لكل من ساهموا فى إخراج هذا الكتاب الى النور ‪.‬‬

‫وال الموفق وهو المستعان‬

‫المؤلف إبراهــــيم قاعـــــــــــــــود‬

‫القاهرة فى ‪ :‬رجب ‪1403‬‬

‫إبريل ‪1983‬‬

‫قبل أن نبدأ ‪:‬‬

‫تمهيد تاريخى‬

‫هكذا بدأ الخوان المسلمون‬

‫أخذت جماعة "الخوان المسلمون " موقعها على خريطة الحياة السياسية فى مصر والشرق العربى والسلمى على مدى نصف قرن‬

‫من الزمان وكذا على خريطة الفكر السلمى كأبرز الحركات السياسية السلمية فى ا لعصر الحديث ـ وذلك باعتراف خصومها‬
‫وأعدائها قبل مؤيديها ـ رغم ما ل قته من صنوف التعذيب والتنكيل والتشويه التى تعد ت حدود الطاقة البشرية ودائرة إنسانية‬

‫النسان ومع هذا كله ظلت علتها متأججه وضاءة رغم أحداث السنين ‪.‬‬

‫وخلف هذه الحركة العريقة التاريخ والتى تخطت الخمسين من عمرها وقف المام الشهيد حسن البنا نموذجا فريدا على دروب‬

‫المجددين للمة السلمية مؤسسا ومعلما ومرشدا لهذه الحركة على امتداد حياته ـ القصيرة ـ والتى أنهتها رصاصات ا لغدر التى‬

‫وجهت لصدر الشهيد العزل وسط شوارع القاهرة ليسقط فى ساحة الشرف ولم تسقط الراية التى تلقفتها أيدى المجاهدين ‪ ..‬راية "‬

‫ل إله إل ال محمد رسول ال " صلوات ال وسلمه عليه وحين خرجت هذه الجماعة لتأخذ موقعها على خريطة الواقع والتاريخ‬

‫حاملة شعار تجديد شباب المة المسلمة والوطن السلمى والتمسك بالجذور السلمية وإحياء حضارة السلم فى عصوره الباهرة‬

‫فإنها وجدت تفاعل تلقائيا مع جماهير الشعب البسيط و المثقف منه ‪ ..‬أزعج أرباب السلطان سواء فى ظل النظام الملكى ثم بعد ذلك‬
‫نظام الضباط الحرار العسكرى الشمولى لنها شهرت سلح العقيدة السلمية فى وجه من يريدون إطفاء نور ال من صدور عباده‬
‫المخلصين ويحولون دون وصول رسالته للعالمين ‪.‬‬

‫والذى يتتبع ويرصد مسار هذه الحركة يستطيع أن يرسم خطا بيانيا لزيادة مطردة أو تناسبا طرديا بين متغيرين ‪.‬‬

‫الول ‪ :‬نجاح الحركة والتفاف اللف بل المليين حولها وما يمثله ذلك من التفاف حول العقيدة السلمية ‪.‬‬

‫الثانى ‪ :‬ازدياد وتصاعد موجة ا لضطهاد والتنكيل بأعضاء الجماعة ـ وخاصة أقطابها ـ ليدفعوا ضريبة الجهاد الغالية ‪.‬‬

‫وهذا ما تنبه له وأدركه المام الشهيد حسن البنا بحسه الصادق حين قال ‪ " :‬أحب أن أصارحكم أن دعوتكم ل زالت مجهولة عند كثير‬
‫من الناس ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية وستجدون أمامكم كثيرا من‬

‫المشاق وسيعترضكم كثير من العقبات وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان وستقف فى وجهكم كل الحكومات‬

‫على السواء ‪.‬‬

‫وهذا ما حدث بالفعل ‪!..‬‬

‫والطريق للتعرف على شخصية المام الشهيد حسن البنا ل بد أن يمر بمرحلة طفولته وشبابه أو التعرف الى جذوره الولى والتى‬

‫أسهمت دون شك فى دفعه على رأس جماعة الخوان المسلمين لخوض غمار حرب ضروس طوال حياته فى مواجهة قوى شتى‬
‫وصراعات جمة ‪.‬‬

‫المام الشهيد حسن البنا من مواليد عام ‪ 1906‬بقرية " شمشيرة " مركز فوة ( التابع الن لمحافظة كفر الشيخ ) ونزح والده وهو‬
‫صغير الى بلدة المحمودية ( بمحافظة البحيرة ) حيث افتتح الوالد محل لتصليح الساعات ومن هنا لقب " بالساعاتى ط والتحق‬

‫الصغير بإحدى المدارس ألولية وأتم حفظ لقرآن الكريم ثم التحق بمدرسة المعلمين الولية بدمنهور وعين بعد حصوله على‬

‫دبلومالمعلمين بمدرسة " خربتا " الولية بمركز كوم حمادة وعلى مدى السنوات الولى من حياة الفتى الصغير نلمح توجهاته الدينية‬
‫الفطرية فى مواظبته على أداء الصلوات فى المسجد الصغير بالمحمودية وحرصه على حضور دروس الوعظ وحلقات الذكر وحبه‬

‫للستزادة من مناهل الفكر والفلسفة وتأثره بفلسفة السلم وعلى رأسهم المام " أبو حامد الغزالى " وسعيه لتكوين جماعة صغيرة‬

‫هى الجمعية الحصافية الخيرية والتى عين سكرتيرا لها وعين الستاذ " أحمد السكرى " التاجر بالمحمودية رئيسا لها للمر‬

‫بالمعروف والنهى عن المنكر ومحاربة موجة التبشير التى استشرت على يد الرساليات النجيلية فى ذلك الوقت وفى مذكراته * "‬

‫كانت أيام دمنهور ومدرسة المعلمين أيام الستغراق فى عاطفة التصوف والعبادة ‪. " ..‬‬

‫ثم ججاءت فترة أحداث ثورة ‪ 1919‬التى انفعل بها المام الشهيد أيما انفعال وأصدر ديوانا شعريا كبيرا كان نصيبه الحرق الكامل ‪.‬‬

‫كما يذكر المام الشهيد الصور التى تسابقت أمام مخيلته وترسخت فيها فهو يقول ‪ " * :‬ول زلت أذكر منظر بعض الجنود النجليز‬

‫وقد هبطوا القرية وعسكروا فى كثير من نواحيها واحتك بعضهم ببعض الهالى فأخذ يعدو خلفه بحزامه الجلد ‪ ..‬حتى انفرد الوطنى‬
‫بالنجليزى فأوسعه ضربا ورده على أعقابه خاسئا وهو حسير ول زلت أذكر الحرس الهلى الذى أقامه أهل القرية من أنفسهم‬

‫وأخذوا يتناوبون الحراسة ليالى نتعددة حتى ل يقتحم الجنود البريطانيون المنازل ويهتكوا حرمة الناس ‪ ..‬وكان حظنا من هذا كله‬

‫كطلب أن نضرب فى بعض الحيان وأن نشترك فى هذه المظاهرات وأن نصغى الى أحاديث الناس حول قضية الوطن وظروفها‬
‫وتطوراتها " ‪..‬‬

‫ثم فكر فى إكمال دراسته العليا وبالفعل تقدم لللتحاق بدار العلوم بالقاهرة حيث قبل بها وعمره ستة عشر عاما وأقام مع بعض‬

‫أصدقائه بحى السيدة ذينب وكانت رحلته فى دار العلوم مع التفوق حيث بز أقرانه واستحق نكافآت التفوق ثم انتقلت أسرته للقاهرة‬

‫وكان ينتهز فرصة اجازة الدراسة الصيفية فى العمل فى دكان أقامه لتصليح الساعات ـ وهى نفس مهنة والده ـ ليعول نفسه‬

‫ويكسب من عمل يده وفىنفس الوقت كان يجد سعادة فى هذه الجازة ليلتقى بصديقة الستاذ أحمد السكرى ـ الذى جمعته بالمام‬

‫الشهيد صداقة لم يفرقها سوى استشها د الستاذ البنا عام ‪ 1948‬ـ أما خلل فترات الدراسة بدار العلوم فكان حريصا كل الحرص‬

‫على حضور المنتديات السلمية القليلة فى ذلك الوقت وطرأت فى ذهنه فكرة الدعوة السلمية خارج حدود المسجد الذى رأى تأثيره‬
‫ضعيفا وسط زحف موجات النحلل والبعد عن الخلق السلمية فدعا رفقة من إخوته فى السلم لرتياد القهاوى وإلقاء الخطب‬

‫والمواعظ فى العقيدة والخلق السلمية ونجحت التجربة ووجدت قبول طيبا لدى رواد القهاوى ويمكن اعتبار هذه التجربة هى‬

‫الرهاصة الولى لفكر حسن البنا والتى أثمرت فى النهاية خروجه بفكرة تشكيل جماعة الخوان المسلمين الى حيز النور ‪.‬‬

‫فقد بدأت فكرة انقاذ المة السلمية تختمر وتلح على ذهن المام الشهيد الحريص على إسلمه وعقيدته السمحاء ورأى وطنه ممزقا‬
‫بين قوى الحتلل النجليزى التى تجثم على صدره وموجات النحلل ونشاط الرساليات النجيلية التبشيرية والذى امتد ليشمل كل‬

‫أرجاء القطر المصرى وترددت تلك الصيحة المدوية الخالدة ‪ :‬واإسلماه !!واإسلماه !! ويروى المام الشهيد حسن البنا فى‬

‫مذكراته * أحداث تلك الفترة التى قضاها فى القاهرة ‪ " :‬وعقب الحرب الماضية ( يقصد الحرب العالمية الولى ) وفى هذه الفترة‬
‫التى قضيتها بالقاهرة اشتد تيار موجة التحلل فى النفوس والراء والفكار باسم التحرر العقلى ثم فى المسالك والخلق وألعمال‬
‫باسم التحرر الشخصى فكانت موجه إلحاد وإباحية قوية جارفة طاغية ل يثبت أمامها شىء تساعد عليها الحوادث والظروف لقد‬

‫قامت تركيا بانقلبها الكمالى وأعلن " مصطفى كمال باشا " إلغاء الخلفة وفصل الدولة عن الدين فى أمة كانت الى بضع سنوات فى‬

‫عرف الدنيا مقر أمير المؤمنين واندفعت الحكومة التركية فى هذاالسبيل فى كل مظاهر الحياة " ‪.‬‬

‫ويستطرد المام الشهيد " كان لهذه الموجة رد فعل قوى فى ا لوساط الخاصة المعنية بهذه الشئون كالزهر وبعض الدوائر السلمية‬

‫ولكن جمهرة الشعب حينذاك كانت إما من الشباب المثقف وهو معجب بما يسمع من هذه اللوان وإما من العامة الذين انصرفوا عن‬
‫التفكير فى هذه الشئون لقلة المنبهين والموجهين وكنت مـتألما أشد اللم فهأنذا أرى أن المة المصرية العزيزة تتأرجح حياتها‬

‫الجتماعية بين أسلمها الغالى العزيز الذى ورثته وحمته وألفته وعاشت به واعتز بها اربعة عشر قرنا كاملة وبين هذا الغزو‬
‫الغربى العنيف المسلح المجهز بكل السلحة الماضية الفتاكة من المال والجاه والمظهر والمتعة والقوة ووسائل الدعاية " ز‬

‫وانتقل الشهيد المام حسن البنا الى مرحلة أخرى من تفكيره فلم يجلس مستسلما لما يجد من حوادث عظام وإنما بدأ اللم الذى كان‬

‫يحترق فى صدر ه يتحول الى عمل فبدأ اتصاله بكبار رجال الزهر ومنهم الشيخ " أحمد يوسف الدجوى " وتحدث اليه فأظهر اللم‬

‫والسف وأخذ يعدد مظاهر الداء والثار السيئة المترتبة على انتشار هذه الظاهرة فى ألمة وخلص من ذلك الى ضعف المعسكر‬

‫السلمى أمام هؤلء المتآمرين عليه وكيف أن الزهر حاول كثيرا أن يصد هذا التيار فلم يستطع ‪.‬‬

‫وقد زاد حلكة هذه الفترة التى عاشها الشهيد حسن البنا فترة شبابه الحملت التبشيرية الضخمة التى أرسلها النجليز لمصر ومهدوا‬

‫لها بنشر المرض والجهل وانتشر المبشرون فى كافة أنحاء البلد فى الوجهين البحرى والقبلى تحت سمع وبصر المسئولين والحكام‬
‫واستغل المبشرون فقر الناس وحاجتهم وجهلهم وبثوا دعواتهم ووجدوا بالتحديد فى الصعيد مرتعا خصبا لدعوتهم وأفكارهم حيث‬

‫الجهل والنهزال والفقر واستغل النجليز سلطتهم فأسكتوا الصحف المعارضة لهذه الحملة المسمومة بالغلق والمصادرة وتكميم‬

‫الفواه ‪.‬‬

‫وبفورة وحماس الشباب انطلق الشهيد البنا يعلن غضبه واعتراضه على هذا الستسلم والخفاق واندفع يتحدث عن السبيل لنقاذ‬

‫المة السلمية وأن أسلوب التألم واجترار الماضى لم يعد يصلح لمقاومة هذه التيارات الجارفة ووجد الشهيد البنا معارضة لقواله‬

‫وتأييدا جارفا فى نفس الوقت ولم تنقض هذه الجلسة إل واتفق على اصدار مجلة " الفتح السلمية " وأسندت رياسة تحريرها للكاتب‬

‫السلمى محب الدين الخطيب ‪..‬‬

‫ولم تستطع الحملة التبشيرية أن تصمد أكثر من عام وحملت أمتعتها وغادرت مصر غير مأسوف عليها وتطهرت مصر منها ‪ ..‬بعد‬

‫أن نجحت مجلى الفتح فى فضح المؤامرة وتواطؤ النجليز وأذنابهم فيها كما تكونت لجنة برياسة الشيخ " محمد مصطفى المراغى "‬
‫لمقاومة التبشير وتصدت له بكل قوة وعنف حتى استسلم المبشرون وسقطت حججهم ودعاواهم أمام العقيدة السلمية ثم تلى ذلك‬

‫إنشاء جمعية " الشبان المسلمين " التى أسندت رياستها للدكتور عبد الحميد سعيد " وكان المام الشهيد أول من سارع بالنضمام‬

‫إليها ‪.‬‬

‫ومضت سنوات الدراسة بدار العلوم وتخرج المام الشهيد وكان أول دفعته عام ‪ 1927‬ولم يرشحه أحد لبعثة دراسية فى الخارج كما‬

‫هو المعتاد وعين الشهيد البنا بالسماعيلية وبعد عام من سفره للسماعيلية تكونت أول نواه لتشكيلت الخوان المسلمين وشعبهم ‪.‬‬
‫وفكر المام الشهيد أن يعاود تنفيذ تجربته السابقة فى ا لدرس والوعظ فى القهاوى للمرة الثانية نجحت الفكرة نجاحا كبيرا فى‬

‫اجتذاب رواد القهاوى نظرا لسلمة أسلوب الشهيد المام وقدرته الفائقة على التصال بجمهور ورواد القهاوى وكان هو فى نفس‬
‫الوقت يقوم بعملية جس نبض للمجتمع الجديد والمؤثرات التى تحكمه واتضح أنها ‪ :‬العلماء وشيوخ الطريق والعيان والندية‬

‫وسعى بالفعل بالتصال بهذه العناصر للعمل على خدمة السلم وإعلء شأنه وإنقاذه من المسلمات التى لحقت به وأحاطت به ‪..‬‬

‫وكانت لمدينة السماعيلية سماتها الخاصة التى تميزها عن باقى القطر المصرى فهناك ترامى المعسكر النجليزى ببأسه وسلطانه و‬

‫هناك مكتب شركة قناة السويس الذى كان يسيطر على كل شئون المدينة وهناك المنازل الفخمة فى حى الفرنج يقابلها المساكن‬
‫المتواضعة فى حى العرب ‪.‬‬

‫وأحس المام الشهيد حسن البنا بأن ال قد اختار له هذه البقعة لتبدأ فيها حركته ودعوته ‪..‬وقد كان ‪.‬‬

‫** نحن إذن " الخوان المسلمون "‬

‫وفى ذى القعدة سنة ‪ 1347‬هـ مارس سنة ‪ 1928‬زار المام الشهيد حسن البنا ستة ‪ :‬من الخوة هم ‪ :‬حافظ عبد الحميد ‪ ،‬أحمد‬

‫الحصرى ‪ ،‬فؤاد إبراهيم ‪ ،‬عبد الرحمن حسب ال ‪ ،‬إسماعيل زكى ‪ ،‬زكى المغربى ‪ ،‬وهم من الذين تأثروا بالدروس التى ألقاها المام‬

‫الشهيد وتحدثوا إليه قائلين * ‪ " :‬لقد سمعنا ووعينا " ‪.‬ز وتأثرنا ول ندرى ما ا لطريق العملية الى عزة السلم وخير المسلمين ؟‬

‫ولقد سئمنا هذه الحياة ‪ :‬حياة الذل والقيود وها أنت ترى أن ا لعرب والمسلمين فى هذا ا لبلد ل حظ لهم منزلة أو كرامة وأنهم ل‬

‫يعدون مرتبة الجراء التابعين لهؤلء الجانب ‪ ..‬ونحن ل نملك إل هذه الدماء تجرى حارة بالعزم فى عروقنا وهذه الرواح تسرى‬

‫مشرقة اليمان والكرامة مع أنفسنا وهذه الدراهم القليلة من قوت أبنائنا ول نستطيع أن ندرك الطريق الى العمل كما تدرك أو نتعرف‬
‫السبيل الى خدمة الوطن والدين والمة كما تعرف وكل الذى نريده الن أن نقدم لك ما نملك لنبرأ من التبعة بين يدى ال وتكون أنت‬

‫المسئول بين يديه عنا وعما يجب أن نعمل وإن جماعة تعاهد ال مخلصة على أن تحيا لدينه ‪ .‬وتموت فى سبيله ل تبغى بذلك إل‬

‫وجهه لجديرة أن تنتصر وإن قل عددها وضعفت عددها ‪.‬‬

‫ويقول المام الشهيد كان لهذا القول المخلص أثره البالغ فى نفسى ولم أستطع أن أتنصل من حمل ما حملت وهو ما أدعو إليه‬

‫وماأعمل له وما أحاول جمع الناس عليه فقلت لهم فى تأثر عميق " شكر ال لكم وبارك هذه النية الصالحة ووقفنا الى عمل صالح‬

‫يرضى ال وينفع الناس وعلينا العمل وعلى ال النجاح فلنبايع ال على أن نكون لدعوة السلم جندا وفيها حياة الوطن وعزة المة "‬

‫‪.‬‬

‫وكانت بيعة ‪.‬‬

‫وكان قسما أن نحيا إخوانا نعمل للسلم ونجاهد فى سبيله ‪.‬‬

‫وقال قائلهم ‪ :‬بم نسمى أنفسنا ؟ وهل نكون جمعية أو ناديا أو طريقة أو نقابة حتى نأخذ الشكل الرسمى ؟ فقلت ‪ :‬ل هذا ول ذاك‬

‫دعونا من الشكليات ومن الرسميات وليكن أول اجتماعنا وأساسه ‪ :‬الفكرة والمعنويات والعمليات ‪ .‬نحن إخوة فى خدمة السلم فنحن‬
‫إذن " الخوان المسلمين " ‪.‬‬

‫وجاءت بغته ‪ ..‬وذهبت مثل ‪ ..‬وولدت أول تشكيله للخوان المسبلمين من هؤلء الستة حول هذه الفكرة على هذه الصورة وبهذه‬

‫التسمية ‪ .‬وهكذا يمكن اعتبار مارس ‪ 1928‬هو البداية الفعلية لنطلق حركة جماعة " الخوان المسلمين " بعد أن ظلت تراود ذهن‬

‫المام الشهيد حسن البنا لفترة من الوقت حيث ازداد تفكيره فى حال المة السلمية وما وصلت اليه من ضعف إزاء التيارات الجارفة‬
‫والعاتية التى تهدد كيان هذه المة وتكاد تعصف بمستقبل أبنائها ‪ ..‬وكانت البيعة بين مجموعة من المسلمين الحريصين على‬

‫اسلمهم وعقيدتهم وتوحدت توجهاتهم فى ‪:‬‬

‫* احتجاجهم الصارخ على ما أصاب القطر المصرى من داء النحلل والتحلل والبعد عن الخلق السلمية ‪.‬‬

‫* احتجاجهم على أسلوب الرفض السلبى والصامت من جانب علماء الدين وخاصة فى الزهر إزاء ما يجرى من مجريات المور‬
‫ومحاربة السلم والمؤمنين به ‪.‬‬

‫* اتفاقهم على التسليم بالبيعة لهذا الشاب المخلص الذى توسموا فيه خيرا كبيرا وذلك من خلل دروسه وخطبه فى القهاوى‬
‫والمنتديات العامة وبالسماعيلية وما أحدثته هذه الدروس من آثار طيبة ‪.‬‬

‫* اتفاق وجهات نظرهم على أن الطريق لنقاذ المة السلمية يبدأ من خلل جماعة إسلمية قوية قادرة على النهوض بأعباء هذه‬
‫المهمة الصعبة مهما كانت التضحيات ومهما عظم وغل ثمنها ‪.‬‬

‫وهكذا وضع المجتمعون اللبنة الولى فى صرح بناء جماعة الخوان المسلمين وانطلق الشهيد البنا يدعم هذا الصرح مستعينا بأول‬
‫تشكيل من الجماعة بادئا بعدة خطوات منها " مدرسة التهذيب " التى تعنى فى جانب كبير بدراسة القرآن الكريم والعقائد والعبادات‬

‫والمنهاج السلمى القيم وفى جانب آخر كان الشهيد المام يهدف لدعم أواصر التعارف والمودة والمحبة بين أفراد التشكيل الول‬

‫كما رنا الشهيد الى خارج حدود السماعيلية لنشر الدعوة وتنقل داعيا ما بين القاهرة والمحمودية والسماعيلية لهذاالغرض ‪..‬‬
‫وواجهت دعوته فى البداية صعوبات جمة ولكن إيمانه بال هو ورفاقه جعل الصعاب هينة ما دامت فى سبيل ا ل ونجح المام‬

‫الشهيد فى إقامة مسجد فى مدينة السماعيلية كان بمثابة مركز لنطلق الحركة ثم مدرسة حرة فوق المسجد ثم إنتقل مركز الحركة‬

‫من السماعيلية فى عام ‪ 1932‬لتبدأ مرحلة جديدة أكثر انتشارا وظهورا وتألفت فرقة الرحلت للخوان المسلمين على نظام الكشافة‬
‫وانتقلت شعب الخوان كلها للقاهرة " ثم بدأت مرحلة " رسائل المام الشهيد " للخوان وكانت أولى الرسائل هى ‪ :‬القانون الساسى‬

‫للخوان المسلمين واللئحة الداخلية وكانت بتاريخ ‪20‬شعبان عام ‪ 1351‬الموافق ‪ 19‬ديسمبر ‪ 1932‬ثم ظهرت جريدة الخوان‬

‫المسلمين السبوعية بتاريخ أواخر شهر مايو ‪ 1933‬برأس مال جنيهين فقط واستمرت تصدر أربع سنوات كاملة ثم أصدر الخوان‬

‫مجلة " النذير سياسية أسبو عية " لتحدد الخطوط العريضة للخوان وصدرت فى مايو ‪ 1938‬أى بعد عشر سنوات من البداية الفعلية‬

‫لحركة الخوان وحتى ذلك الوقت كان الخوان المسلمين ‪ 15‬شعبة بالقطر المصرى ثم تطورت الحركة وعقد الجتماع الول ‪..‬‬

‫لمجلس الشورى العام أو المؤتمر الول للخوان المسلمين فى ‪ 22‬صفر ‪ 1352‬هـ ( ‪ 1932‬والذى تلته عدة مؤتمرات ثم تألفت‬

‫لول مرة هيئة مكتب الرشاد العام للخوان المسلمين بناء على قرارات مجلس الشورى وبدأت دعوة الخوان تشق طريقها على‬

‫ساحة الحداث متفاعلة مع الواقع مستندة على مبادىء العقيدة السلمية السمحاء وتكونت فرقة للخوات المسلمات فى القاهرة ولم‬
‫تكتف الحركة بالركون للتحرك داخل حدود القطر المصرى وإنما تعدتها الى كل من دمشق وبيروت وفلسطين مستندة على العقيدة‬

‫السلمية سيفا والقرآن الكريم كلمة ال لعباده صوتا وسنة رسوله صلى ا ل عليه وسلم نبراسا ودليل علىالطريق ولقى أصحابها‬

‫من المحن والختبارات ما يعجز عنه الكثير من البشر وزادتهم هذه المحن ثباتا على الحق غير زائغين عن طريقه ووقع بعضهم فى‬
‫أخطاء لنهم بشر وشيمة البشر الخطأ والتوبة إيمانا بقول المصطفى صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين‬
‫التوابون " ‪.‬‬

‫الباب الول‬

‫لمــاذا أخترت الخوان ؟‬
‫* عمر التلمسانى يتحدث‬

‫* وبدأت الرحلة بالبيعة‬
‫* التمهيد فى الثلثينات‬
‫الفصل الول‬

‫عمر التلمسانى يتحدث ‪..‬‬

‫على مدى نصف قرن من الزمان وأكثر هى عمر حركة الخوان المسلمين متعاملة ومتفاعلة مع واقع المور ومجرياتها ل قت فيها‬

‫ما لقت وتعرضت لما تعرضت له من أهوال يشيب لها الولدان فى بطون أمهاتهم ويعجز منطق الكلم عن وصفها كان ل بد من أن‬

‫نتجه الى من عايش خضم هذا البحر الهائج من الحداث ليفتح لنا ملف ذكرياته ويكشف ما غمض من أسرار ويجلى الحقائق ويظهر‬

‫ما استتر منها علنا نصل الى مكان فى دائرة الحقيقة الغائبة على مدى نصف قرن بين التضليل والتشويه والتلفيق المتعمد وقد آن‬

‫الوان لتقديم الصورة الصادقة الحقيقية بعد طول غياب للحقيقة ‪.‬‬

‫لقد عايش الستاذ عمر التلمسانى هذه الحداث على مدى نصف قرن من الزمان عاشها عضوا فى مكتب الرشاد وأتاحت له الظروف‬
‫أن يتعامل ويتفاعل مع هذه الحداث وكان قريبا من المام الشهيد حسن البنا وعاش كل المواجهات والصراعات التى خاضتها حركة‬

‫الخوان المسلمين مع كل القوى ‪ :‬سواء أحزاب ما قبل حركة يوليو ‪ 1952‬والقصر أم جماعة الضباط الحرار والنجليز ورحلة‬

‫جماعة الخوان عقب حركة ‪ 1952‬وعصر السادات كما شهد الخلفات التى وقعت داخل الحركة نفسها والتى تفجرت بصفة خاصة‬
‫بعد استشهاد المام حسن البنا عام ‪. 1948‬‬

‫لقد دخل الستاذ عمر التلمسانى جماعة الخوان المسلين شابا يافعا مرفها مترفا فخلع أرية الترف والرفاهية ليعيش زاهدا عابدا لربه‬
‫متمسكا بعقيدته عامل على إحياء مجد السلم مع رفاقه فى العقيدة وضحى بالكثير وعاش بين جدران السجون ما يقرب من ‪18‬‬

‫عاما دافعا لضريبة الجهاد فى سبيل ا ل مخلصا النية والعزم مؤثرا عقيدته على ما سواها ‪.‬‬

‫وكان ل بد أن نبدأ مع قصته أو رحلته فى الحياة كما يرويها التلمسانى طفولة وشبابا ‪ ،‬يقول ‪ " :‬ولدت عام ‪ 1904‬فى أحد البيوت‬

‫فى حى سيدنا الحسين رضى ال عنه وكان للسرة منزل فى قرية " نوى " بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية وكان منزلنا‬

‫مكونا من خمس شقق فى طابقين وكان يجمع والدى وجدى وعمى وكان جدى متزوجا من اثنين وكذا والدى وكانت اسرتنا ميسورة‬
‫الحال يمتلك جدى ثلثمائة فدان ‪.‬‬

‫وتلقيت علومى الولية فى كتاب القرية وأذكر أول من تلقيت العلم على أيديهم الشيخ عبد العزيز القلماوى والشيخ أحمد رفاعى نصار‬

‫عليهم رحمة ال وكنت بحكم نشأتى ذا وضع مرموق فى كتاب القرية وبعيدا عن إساءة المدرسين فكان إصرارى علىالعلم ميسرا‬

‫وما كنت أنفر من حصص اللغة كالطفال الخرين وكنت أجد فى نفسى رغبة للتعلم وتوفى جدى فى يناير ‪ 1918‬وانتقل أبى بنا الى‬
‫القاهرة وفى نفس البيت الذى ولدت فيه فى حارة " حوش قدم " وكان البيت مملوكا لنا وكانت الحارة فى شارع الغورية وهناك‬

‫درست المرحلة البتدائية فى مدرسة الجمعية الخيرية السلمية وكذلك الثانوى ثم أكملت الدراسة الثانوية فى مدرسة " بنبا قادن "‬

‫بحى الحلمية الجديدة وكنت متفوقا فى دراستى والتحقت بمدرسة الحقوق عام ‪ 1924‬وفى السنة الولى تزوجت فكان الزواج مشغلة‬
‫لى عن الدراسة خاصة بعد وفاة أبى بعد زواجى بستة أشهر وتخلفت فى الكلية سنتين وتخرجت عام ‪ 1930‬واتخذت لى مكتبا فى‬
‫مركز شبين القناطر ول أستطيع القول ‪ :‬إننى كنت محاميا ل معا ولكننى فى الوقت ذاته لم أكن مغمورا ‪.‬‬

‫وقد كان لسرتى تأ ثير كبير فى حياتى وفى ترسيخ القيمة الدينية لدى وكان جدى رحمه ال عليه محافظا على الفروض الدينية‬

‫وكان فى معاملته مع الذين يعملون أجراء فى أرضه نموذجا طيبا فقد كان بعضهم يقصر فى دفع إيجار الرض بالكامل فكان يبحث‬

‫حالته فإذا وجده مضطرا أعفاه من باقى اليجار وإن وجده موسرا ويستطيع أن يدفع فكان يحاسبه ويأخذ منه اليجار بالكامل وكانت‬
‫له حديقة موالح فى القرية وكان يبيح لكل رجال القرية أن يأكلوا من الحديقة ما يشاءون فإن خرج أحدهم ببرتقاله واحدة من‬

‫الحديقة كان يحاسبه عليها حسابا عسيرا وكان يضربه لن الشرع يعتبر هذه سرقة فكانت معاملته للفلحين على هذا النمط وكان‬
‫يصحو قبل الفجر بساعة تقريبا ويوقظ جميع رجال القرية من الفلحين ليصلوا الفجر جماعة حاضرا " ‪.‬‬

‫ويضيف الستاذ التلمسانى ‪ " :‬هذا الجو الذى كنت أرى فيه رجال العائلة ونساءها جميعا يؤدون كل واجباتهم الشرعية ترك أثره فى‬

‫نفسى وبالنسبة لى ل أدرى فى أى سن بدأت الصلة ؟ ول متى بدأت الصيام ؟ وعندما تنبهت لنفسى وجدت نفسى أصوم وأصلى‬
‫تلقائيا ‪.‬‬

‫وكان يزور القرية كل شهر أو شهرين بعض علماء الزهر يقضون يوما أو بعض يوم وكانت المناقشات تدور بينهم وبين جدى‬

‫حول الراء الفقهية وكان جدى عليه رحمة ال يأخذ بمذهب " محمد بن عبد الوهاب " وكان متأثرا بابن تيمية وكانت المناقشات‬
‫تدور بينه وبين المتصوفين حول أرجح الراء الفقهية وكانت المناقشات تحتدم لدرجة كنت اتصور أنهم سوف يتشابكون باليدى‬
‫وينتهى المر بسلم وكأن شيئا لم يكن ‪.‬‬

‫هذه الصورة جعلتنى بالفعل متأثرا بالدين وأمارس شعائره عن اقتناع ل عن تقليد وما ضاعت منى والحمد ل فريضة فى يوم من‬

‫اليام منذ شببت عن الطوق وأدركت واجباتى الدينية وظللت على هذا الى التحقت بكلية الحقوق فكانت أعلى الدرجات التى أحصل‬
‫عليها فى مواد الدراسة هى درجات الشريعة السلمية وكنت محل تقدير من هذه الناحية عند المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم عليه‬

‫رحمة ال ‪ ..‬هذه الصور وهذاالتجاه جعلنى أنظر الى نشوء الحزاب وتصرفاتها فى حذر كنت حقا أعتقد أن " سعد زغلول " كان‬

‫زعيما وطنيا ولكننى كنت أراه ـ بمنظورى ـ فى رمضان ل يصوم ويدخن السجائر علنا ‪ .‬فكان يبدو هذا فى ذهنى غريبا ‪.‬ز كيف‬

‫أن زعيما مسلما ومصريا مفطر فى رمضان وما كنت أظن أن حالته الصحية تتيح له هذا لنه كان فى حالة صحية جيدة وكل رجال‬
‫الحزاب أو زعمائها كانوا تقريبا على هذه الوتيرة فكانت ثقتى فيهم مهزوزة وإن كنت أميل ما أكون الى الوفد متأثرا بالرأى العام‬
‫فى البلد حتى أننى طلب منى أن أكون عضوا فى اللجنة المركزية فى مديرية القليوبية ودخلت بالفعل وظل هذا الوضع يتأرجح فى‬

‫ذهنى الى أن ظهرت دعوة الخوان فى عام ‪ 1928‬ما كنت أعرف عنها شيئا ول قرأت عنها الى أن زارنى اثنان من الخوان‬

‫وعرضوا الفكرة واقتنعت بها وصرت مع الخوان من ذلك اليوم ولكنى لم أكن أقاطع الوفد كانت صلتى بهم سائرة الى ان تبين لى‬

‫تماما أن الوفد يظن بالخوان المسلمين أنهم ينافسونه فى الزعامة أو الشعبية وبدات مظاهر القطيعة من جانب الوفد وبدا يهاجم‬

‫الخوان فتحدد الموقف فى نظرى بصورة واضحة تماما واعتزلت جميع الحزاب وسرت فى طريقى مع الخوان المسلمين الى يومنا‬

‫هذا ‪ ..‬ولقد كان التزامى جانب القرآن الكريم منذ طفولتى له بالغ الثر فى حياتى حيث قرأت أجزاء كبيرة منه وحفظتها حتى مرحلة‬

‫الدراسة الثانوية ثم انقطع التزامى وفتر حفظى له وتسرب الكثير مما حفظت ولكن منذ عام ‪ 1940‬عاودت ملزمة القرآن الكريم الى‬

‫أن حفظته تماما وكنت أحفظه بمفردى وما كنت أحفظ على يد أى إنسان ‪ ..‬ولقد دخلت مدرسة الحقوق لن دراستى كانت أدبية حيث‬
‫كنت ميال للناحية الدبية وكنت أحب قراءة التاريخ والجغرافيا والدب وأثناء دراستى الثانوية كنت أتردد على المحاكم وكانت هناك‬

‫قضايا سياسية تنظر فى ذلك الوقت مثل قضية نزاهة الحكم وقضية محاكمة الزعماء الوفد وقضايا أخرى كثيرة كانت دراسة الحقوق‬

‫تستهوينى ولم تكن منصة القضاء أو النيابه تجذبنىوإنما كان إعجابى كله محصورا فى موقف الدفاع فتمكنت من نفسى غريزة حب‬
‫موقف الدفاع وصممت على أن أكون محاميا ل أن أكون موظفا ‪.‬‬

‫وقد عايشت فى هذه الفترة أحداث ومظاهرات ثورة ‪ 1919‬وما بعدها ولعلى اشتركت فى جميع المظاهرات ولنم تفتنى واحدة منها فى‬
‫القاهرة مناديا بشعارات الوفد لقد كانت ثورة حقيقية نابعة من أعماق الشعب لن كل أ فراد الشعب وطبقاته كانوا متجاوبين‬

‫ومتفاهمين مع التجاه الوطنى ومحاولة التخلص من الستعمار وآثاره فكانت مشاركتى فى هذه الحداث مشاركة فعلية ما كنت أكتفى‬

‫بالقراءة عنها ولكنى كنت أشارك فى هذه المظاهرات وأذهب الى منزل سعد زغلول وأستمع الى خطبة وكنت فى ذلك الوقت معتقدا أن‬

‫كل العمال تعمل خالصة لوجه ال والوطن الى أن تكشفت لى الحقيقة شيئا فشيئا فلقد أخذ على سعد زغلول أنه عين كثيرا من‬

‫أقربائه فى الوظائف العليا ويوم أن كان رئيسا للوزراء صرح أنه لو استطاع أن يجعل الحكومة كلها زغلولية عظما ولحما ودما لفعل‬
‫‪ ..‬فتبين لى أن الغرض هو حب الزعامة واكتساب المظاهر الشعبية خاصة وأن كل المصريين يعلمون أن سعد زغلول نشأ فى‬

‫صالون الميرة " نازلى " وكان هذا الصالون يضم كل السماء اللمعة فى ذلمك الوقت وكان معروفا عن تلك الميرة أن لها صلت‬
‫بالسفارة أو دار الحماية البريطانية كما كانت تسمى فى ذلك الوقت وشيئا فشيئا رأيت كبار رجال الحزاب يتنافسون علىا لحكم‬

‫وقرأت ما كان يكتبه بعضهم ضد بعض من تشنيع واتهامات حتى أ نه إذا قرأت ما كتب فى تلك الفترة عن سعد زغلول وعن عدلى‬
‫يكن وعبد الخالق ثروت واسماعيل صدقى والنحاس ل تكاد تصدق أن واحدا منهم كان نظيفا كل النظافة ومخلصا كل الخلص لن‬

‫كل واحد من هؤلء كان يطعن فى الخرين ويتهمهم بالعمالة ويتهمونه بعدم الخلص فاستقر رأيى أخيرا على أن فكرة قيام دستور‬

‫وإنشاء أحزاب أصل كانت فكرة استعمارية قصد منها الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد وجعلهم يتشاحنون ويتقاطعون بغية ا لوصول‬

‫الى ا لحكم وذلك مما أساء الى الحركة الوطنية لثورة ‪ 1919‬فبعد أن كانت أسمى وأنظف الحركات الوطنية فى العالم تمزقت شيعا‬

‫وذهب كل فريق وراء زعيم وأصبح كل واحد من هؤلء ل يهمه إل تحقيق مصلحته الشخصية وفى الحقيقة أنه لم يكن فى البداية‬
‫لهذه الثورة صراعات بين فريق وآخر كان الشعب كله يكاد يكون وفديا ويأخذ بوجهة نظر سعد زغلول فى المسائل ا لسياسية‬

‫ويعجب بخطبه وكلماته " الحق فوق القوة والمة فوق الحكومة ‪ " ..‬كانت عباراته تلهب مشاعر الجماهير وكان النزاع حقيقة بين‬

‫الوفد وبين السراى وأرادت ا لسراى أن تضعف من شأن هذا التجاه فأنشأت الحزاب ‪ :‬الحرار الدستوريين فى أول المر ثم بعد ذلك‬
‫السعديين والكتلة وتعددت الحزاب فى مصر وكان كل حزب يطعن فى الحزب الثانى ويتهمه حتى لوثت سمعة جميع الزعماء الذين‬

‫كانوا يشتغلون بالسياسة فى هذا الوقت وكنا نرى فعل أن بعض الوزراء يدخلون ا لوزارة ل يملكون شيئا ثم نرى بعد ذلك عزبا‬

‫وأراضى باسم بعض الوزراء فكان هذا يثير الشك فى نفوس الناس قد يكون الحصول على هذه الملك من طريق سليم إنما البادى‬

‫للناس أن غمكانيات هذا ا لشخص ما كانت تمكنه من الحصول على هذه الملك الواسعة وهم أنفسهم كان بعضهم يتهم بعضا فكان‬

‫يقول قائل منهم الخر ‪ :‬كيف حصلت على هذه العزبة وهذه العمارة ‪ ..‬من أين ؟ وهكذا دار الصراع وكان صراعا شخصيا محضا‬

‫بعيدا كل البعد ما كان للوطن فيه دخل إل للتأثير على نفسية الشعب فقط ‪ ..‬إنما حقيقة كان الصراع فيها بينهم شخصيا ثم كانوا هم‬

‫أول من بدءوا بوسائل العنف لن الوفد أنشأ تشكيلة القمصان الزرقاء تم هيئة أخرى هى ‪ :‬حزب مصر الفتاة أنشأت تشكيله تماثلها‬

‫اسمها ‪ :‬القمصان الخضراء ‪.‬‬

‫وهكذا كانت كل هذه المظاهر تدل على أن الرغبة المتمكنة فى نفوس الحزاب هى الوصول الى الحكم ل أكثر ول أقل والمرة الوحيدة‬
‫التى أجتمعت فيها الحزاب وكونت وزارة ائتلفية كان الغرض منها إعادة دستور ‪ .. 1923‬وكان للطلبة دور فى هذا فشكلت لجنة‬

‫من الطلبة وزارت كل رؤساء الحزاب وألحت عليهم أن يتفقوا أو يشكلوا ائتلفا ليعملوا على زحزحة النجليز من مصر ‪.‬‬

‫وكان أصرح هؤلء الزعماء إسماعيل صدقى لنه كان من الذين يقولون بإنقاذ ما يمكن أنقاذه ‪ ..‬ما كان يرى أن الحق من الممكن‬

‫الحصول عليه مرة واحدة فكان ينادى ‪ :‬بأننا يجب أن نأخذ من النجليز كل ما نستطيع أن نحصل عليه شيئا فشيئا حتى نحصل على‬

‫حقوقنا كاملة ‪ ..‬إنما التهامات التى كان يوجهها بعضهم الى بعض كانت اتهامات فى منتهى القسوة والشناعة ووصلت لدرجة التهام‬
‫بالعمالة ‪.‬ز فلن يقول على آخر ‪ :‬إن هذا عميل انجليزى وآخر عميل ألمانى وكانت السيطرة فى واقع المر للسراى ودار الحماية‬

‫البريطانية والثنتان كانتا مصدر التأثير والنفوذ فى مصر ‪.‬‬

‫وأعود الى مسار حياتى ‪ ..‬فقد عملت بعد تخرجى من مدرسة الحقوق ـ كما تمنيت محاميا وظللت أشتغل محاميا حتى عام ‪1954‬‬

‫عندما حكم على بالسجن ‪ 15‬سنة وعامين اعتقال فانقطعت عن المحاماه وخرجت فوجدت أن أكثر القوانين قد أصابها التغيير وأننى‬
‫فى حاجة لعادة الدراسة من جديد لدرس كل القوانين التى صدرت إن كنت أريد أن أستأنف مزاولة مهنة المحاماة فآثرت اعتزال‬
‫المهنة ‪.‬‬

‫ولقد كانت مهنة المحاماة عندما مارستها فى الذروة والقمة وكان المحامون مثل فى اللقاء باللغة العربية وفى الذكاء واستخراج‬

‫الدلة والبراهين والقرائن والوقائع التى تؤيد وجهة نظرهم وكان القضاء يأخذ نفس الوضع وكان الحترام متبادل بين القضاء‬

‫والمحاماة وما كنت تجد محاميا من صنف معين إل على ندرة إنما كان كل المحامين فى الذروة فى الخلق والعلم وكانت نقابة‬

‫المحامين أولى النقابات التى كانت لقراراتها السياسية أثر بالغ فى نفوس المة من أسوان وحتى السكندرية ‪ .‬ولقد رفضت عرضا‬

‫للعمل فى النيابة عام ‪ 1936‬كما عرض على منصب فى القضاء عام ‪ 1942‬فرفضت أيضا مؤثرا أن أكون محاميا مدافعا عن الحق‬

‫وذلك بطبيعة نشأتى وتكوينى لقد كنت أحب الحرية فى كل شىء ‪ ..‬فى عملى ‪ ..‬فى معيشتى ‪ ..‬فى تفكيرى فوجدت أن المجال الوحيد‬
‫الذى يستطيع أن يستمتع النسان فيه بحريته هو مهنة ا لمحاماة ولقد علمتنى المهنة كيف يستطيع النسان أن يعتد بكلمة الحق‬

‫وبالتزام الحق وبالدفاع عن الحق فكانت كل حياتى قائمة على هذا المعنى ما كنت استطيع أبدا أن أقول كلمة غير صحيحة وكنت‬

‫أشعر أنى لو حاولت تغيير حقيقة أن كل الناس يرون مكتوبا على وجهى غضب ال سبحانه وتعالى على أننى كنت صادقا مع نفسى‬
‫ومع الناس ومع ا ل فى كل ما كنت أزاول من عمل والحمد ل على كل شىء “ ‪ .‬وهكذا نجد أن النبع السلمى الذى نشأ فيه‬

‫الستاذ عمر التلمسانى ونهل منه هيأه لما بعده من أمور وأحداث ‪ ..‬نشأة دينية ووسط مواجهات هادئة بين مسلمين متحمسين‬

‫لعقيدتهم ورغبة جارفة فى ا لتزام موقف الدفاع عن الحق دفعه الى دراسة ا لحقوق ثم مشاركة فى أحداث الوطن ثم عودته لتقييمها‬

‫على الوجه الصحيح وصيغة ما وصل اليه حال الوطن من تمزقات نتيجة صراعات زعماء الحزاب غيرالمسئولة ‪ ..‬كل هذه العوامل‬
‫هيأت وأتاحت له الفرصة بل نقول ودفعته الى دخول حركة الخوان المسلمين عن قناعة بضرورة أن يعود للعقيدة السلمية دورها‬
‫فى إعادة التوازن لعناصر المة من أخلق ومعاملت فيما بين العباد بعضهم البعض وفيما بينهم وبين خالقهم والتى اهتزت داخل‬
‫جدران المة المصرية بسبب العوامل التى سبق ذكرها فى تمهيد الكتاب ‪.‬‬
‫الفصــل الثانـــــــى‬

‫وبدأت الرحلـــــة بالبيعــــــــــة‬

‫اعتمد الشهيد المام حسن البنا فى بداية التحرك الفعلى بعد البيعة التى تمت للمرة الولى فى تاريخ الحركة والتى حددت بدايتها‬
‫الفعلية عام ‪ 1928‬على عدة عوامل لحركته ‪:‬‬

‫أ ) سرعة نقل نشاط الحركة خارج دائرة مدينة السماعيلية الى سائر أنحاء القطر المصرى ‪.‬‬

‫ب) عدم الدخول فى مواجهات أو صدمات من أى نوع مع قوى الضغط والنفوذ فى البلد وأخطرها النجليز والسراى ثم قوى الحزاب‬
‫ورجالتها ‪.‬‬

‫ج ) النتشارالفكرى والثقافى من خلل الدروس والنشرات والمجلت التى صدرت عقب وقت غير بعيد من تاريخ بدء نشاط الجماعة‬

‫‪.‬‬

‫د ) ممارسة أسلوب الدعوة وضم من يرغب عن قناعة كاملة بالجماعة وتوجهاتها وأسلوب النتقاء والختيار للعناصر التى تشكل‬

‫تأثيرا فكريا أو سياسيا أو من يسمون فى العصر الحديث بقادة الرأى العام ولذا فقد انتشر العضاء المؤسسون ومن تبعهم بعد ذلك‬

‫فى أنحاء القطر المصرى بحثا عمن يتوسم فيهم سلمة عقيدته السلمية وقوة تأثيره وصلح خلقه للنضمام للجماعة وأيضا من‬
‫أصحاب النفوذ من العيان والتجار الذين يشهد لهم بالصلح والتقوى ‪ ..‬وذلك لقدرة هؤلء جميعا على التأثير فى المحيط الذين‬

‫يعيشون فيه بالكلمة الحسنة والثر الطيب ‪ ..‬وكان كل عضو فى الجماعة حريصا ـ حرصه على عقيدته ـ على جذب الكثيرين حوله‬

‫للنضمام للجماعة لتصحيح مسار المة وإعادة العقيدة الصحيحة لقلوب وعقول إخوانهم بعد أن أبعدتهم عنها قوى البغى والنحلل‬
‫التى ل تريد لدولة السلم عودة بأى صورة من الصور ‪..‬‬

‫هـ ) المشاركة بصورة فعلية فى كافة المناسبات السلمية والذكريات المجيدة فى القاهرة والقاليم ‪.‬‬

‫و ) أن يكون للجماعة إطار تنظيمى محدد بدءا بمكتب الرشاد والشعب المختلفة والتشكيلت الكشفية والرياضية وقسم الطلب‬

‫وغيرها وتحديد السلم التنظيمى لعضاء الجماعة وذلك تسهيل للتصال وتبادل الراء والتوجيهات بين كافة مستويات الحركة منعا‬
‫للتخبط والعشوائية بين أعضاء وتشكيلت الحركة ‪.‬‬

‫وكان للعضاء ثلث درجات هى الخ المساعد ‪ ،‬الخ المنتسب ‪ ،‬الخ العامل ثم هناك درجة رابعة هى درجة النضمام " الجهادى " ـ‬

‫اى الخ المجاهد وهنا نعود الىا لستاذ عمر التلمسانى ليروى لنا قصة دخوله جماعة الخوان المسلمين يقول " فى سنة ‪1933‬‬
‫زارنى فى مكتبى اثنان من الخوان المسلمين وسألنى أحدهما ما ذا تعمل ؟ وضايقنى السؤال وقلت لهم ساخرا ‪ :‬أقوم بتربية‬

‫الكتاكيت ولم يضايقهما الرد وأجاب أحدهما مبتسما ولكن هناك من هم فى حاجة الى التربية أكثر من الكتاكيت ‪ ..‬قلت من ؟ قال‬
‫المسلمون ‪ ..‬فقلت لهما ولكن هناك جهات حكومية وهناك الزهر وهى كفيلة بالقيام بهذه العملية فألحا على أن التقى بالستاذ‬

‫الشهيد حسن البنا لدير معه حوارا لعلى أقتنع بوجهة نظرهما ‪ ..‬وكنت فى تلك السن حريصا على المعرفة ‪.‬‬

‫فلما ذهبت اليه فى بيته استقبلنى فى حجرة متواضعة ـ لم ترقنى الحجرة ـ وجلست ودار بيننا حديث عن المسلمين بعد كانوا فى‬
‫صدارة العالم وكانت الدنيا تقف لهم احتراما وتقديرا ‪.‬‬

‫ومضى الحديث فى قرابة الساعة واقتنعت بوجهة نظره ولكنه لم يرض أن يستغل هذا القتناع وقال لى أرجىء هذا لسبوعين وأدر‬

‫الموضوع فى ذهنك وحدث نفسك بما سمعت فإذا اقتنعت فلنلتق بعد أسبوعين فغذا قبلت فنحن إخوان وإذا رفضت فنحن أصدقاء ول‬
‫يضيرنا أن يرفض دعوتنا أحد ما دمنا مقتنعين بها ‪.‬‬

‫وفعل حرصت على أن أحضر فى الموعد بعد أسبوعين وذهبت إليه وتمت بينى وبينه البيعة وكان هذا نصها ‪:‬‬

‫" أقسم بال أن أكون وفيا لدعوة الخوان المسلمين مطيعا للمرشد العام فيماأحب وفيما أكره فى المنشط والمكره وأن أنفذ كل ما‬
‫يصدر الى من أوامر إل ما كان فيه معصية ل فل طاعة لمخلوق فى معصية الخالق " ‪.‬‬

‫وبهذه المناسبة يشيع كثير من الناس أقاويل ومعانى ل حقيقة لها حول البيعة فالبيعة للمرشد أو أمير الجماعة أو أمير المؤمنين أو‬
‫المسؤول معناها أنك ل تبايع إنسانا بذاته فغن ال سبحانه وتعالى يقول ك " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ال " ‪ .‬فإذا كانت البيعة‬

‫مع الرسول صلى ال عليه وسلم هى مع ال جل شأنه فمن باب أولى أن تكون البيعة لى إنسان هى مع ال فالخوان ل يقدسون ـ‬

‫كما يشيع البعض من المغرضين عنهم ـ حسن البنا ولكنهم يعتقدون أنه بشر يخطىء ويصيب ولكن عليهم أن يسمعوا ويطيعوا من‬

‫غير معصية ال وفيما أمر به رسول ال صلوات ال وسلمه عليه انطلقا من الحديث الشريف " ل طاعة لمخلوق فى معصية الخالق‬

‫"‪.‬‬

‫وليست البيعة كما يتصورها البعض أنها نقلة بالنسان من حال الى حال يعنى أن الشخص الذى كان يبايع المرشد كان يعتقد تماما أن‬
‫المرشد إنسان مثله وأنه إنسان ليس بمقدس ول فوق مستوى الوضاع الدمية ولكن الناس لغراض شوهوا معنى البيعة ويحاولون‬
‫ـ وإن فشلوا فى هذا ـ أن يصوروا أن البيعة معناها الرهاب والتعصب وإغلق الذهن وعدم الفهم وكل هذه المسائل التى أثاروها‬

‫حول البيعة وحقيقة المر أننا مأمورون فى القرآن بأن نبايع فكان السلم ل يتم إل نتيجة من يسلم لرسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ثم تل ذلك مبايعة المسلمين لمير المؤمنين وظل هذاالمر على هذه الوتيرة ‪.‬‬

‫ولقد اخترت جماعة الخوان دون غيرها لنه لم يكن فى ذلك العهد أية جماعات دينية لها أثر ولها وجود إنما كانت جماعة الخوان‬

‫هى الجماعة الوحيدة التى كانت تنشط فى سبيل الدعوة وتغشى الندية والقهاوى والمساجد والمجتمعات وانتشرت داخل أسوار‬

‫الجامعة فى وقت لم يكن هناك أى اثر وأى معنى لكلمة السلم فى صفوف الجامعة إنما دعوة الخوان كان لها وجودها ونشاطها‬
‫وتحركاتها وأثرها فى نفوس الناس ‪.‬‬

‫ولقد كان باب النضمام للخوان المسلمين مفتوحا لكل من أراد أن ينضم للخوان وجاء ليبايع المام المرشد العام أو مندوب المرشد‬
‫العام الذى يوجد فى المنطقة وكان الخوان يتقبلون بيعته ويعد من الخوان المسلمين وكان للخوان درجات ‪ :‬فهناك الصدقاء وهم‬
‫الذين يحبون الخوان ول يبايعون المرشد والمنتسبون وهم الذين يأحذون بمبادىء الخوان المسلمين ويبايعون المرشد وهذا مدى‬

‫حظهم فى الخوان المسلمين والخوان العاملون وهم الذين يبايعون المرشد ويشاركون فى كل أعمال الدعوة من حضور لدروسها‬
‫الى دفع الشتراكات وكل ما يطلب من الخ المسلم ويكون متوافرا عنده لى أخ من الخوان يعتبر من الخوان العاملين ولم تكن‬

‫هناك شروط للنضمام للجماعة سوى أن يكون الخ مسلما محافظا على دينه ول يرتكب الجرائم والمنكرات أو الكبائر ويقتصر المر‬
‫فيها على أنه مسلم نظيف ‪.‬‬

‫ولقد كان الغرض الساسى لنشاء جماعة الخوان المسلمين عند المام الشهيد حسن البنا هو تربية المسلمين على تعاليم السلم‬

‫وأنه ل يكفى أن يكون المسلم مصليا وصائما وحاجا ومزكيا هذه عبادات فردية وفروض عينية يلتزم بها كل شخص إنما كانت هناك‬

‫معان أخرى فى السلم أوسع من هذا ‪ ..‬حرية المسلم وسعادتة ورقية وعزته ومكانتة وكان المام البنا يغرس كل هذا فى نفوس‬

‫الخوان الشباب ليستعيدوا أمجاد السلم الماضية وتعود للمسلمين مكانتهم فى العالم بدل من ان يكونوا مستعمرين ومستغلين‬
‫ومستعبدين وحتى يصبحوا هم سادة أنفسهم خصوصا وأن هذه المنطقة من أغنى مناطق العالم بالثروات الطبيعية من زراعية‬

‫ومعدنية فكان هم الدعوة الولى إعادة المسلمين الى أوضاعهم الولى ولما اشتد الضفط النجليزى على مصر وخاصة بعد ثورة‬

‫‪ 1919‬وأصبح المر فى يد السفير البريطانى الذى كان يسمى مندوب الحماية أو المندوب السامى وبعد أن بدأت مظاهر إحلل اليهود‬
‫فى فلسطين مكان أهلها بدأ التفكير فى إنشاء تشكيل ليدفع عن مصر شر الستعمار بمقاومة النجليز مقاومة مادية ومحاربة اليهود‬
‫حتى ل يكون لهم استقرار فى فلسطين ‪ ..‬وكان هذا هو الساس الذى دعا الى انشاء " النظام الخاص " أو ما يسميه الناس " النظام‬

‫السرى " فى الخوان المسلمين وهو نظام أنشىء أساسا لمقاومة الحتلل البريطانى بعد أن رأى الخوان أن كل الحزاب ل تفكر فى‬
‫المقاومة العملية مجرد خطب رنانة وسياسات وانتخابات وإنما ل شىء أكثر من هذا ولهذا يسر النجليز لمصر أن تصدر دستورا‬

‫وأن تقيم دستورا لنهم يعرفون جيدا أن النتيجة أن يختلف زعماء الحزاب بعضهم مع بعض ويتفرق المصريون شيعا كانت الفكرة‬

‫فى تشكيل النظام الخاص هى تحرير مصر الستعمار البريطانى وإنقاذ فلسطين من أيدى اليهود وانجلترا التى كانت تعمل على ان‬

‫تجعل من فلسطين وطنا قوميا لليهود ‪ ..‬حقا حدثت بعض أخطاء من بعض أفراد هذا النظام وهذا شىء طبيعى فى كل العالم ل يوجد‬

‫مجتمع أو أسرة أو أمة ل يوجد فيها من يخطىء والخطأ طبيعة البشر فكانت هناك تصرفات فردية لبعض أعضاء هذا التشكيل فكان‬

‫ينكرها الستاذ البنا ول يرضى عنها ويعلن فى الصحف أنه يتبرأ من مثل هذه العمال هذا التشكيل لم ينشأ ليعتدى على المصريين‬

‫أنفسهم وأنما أنشىء لمقاومة الستعمار البريطانى ومقاومة الستيطان اليهودى فى فلسطين ‪ ..‬إنما أعداء الدعوة وخاصة أجهزة‬

‫العلم العالمية شوهت هذا الوضع وصورت الخوان المسلمين فى صورة الرهابيين المتعصبين الرجعيين القتلة والى غيره من‬
‫التهامات ‪.‬‬

‫ولقد اختار الستاذ البنا مدينة السماعيلية لبداية حركته لظروف عمله فى السماعيلية حيث خطر له خاطر إنشاء الجماعة ثم كانت‬
‫البيعة الولى مع مجموعة الخوان المسلمين وتسميتهم الخوان المسلمين باعتبار أنهما لفظان مختاران من القرآن الكريم ‪.‬‬

‫والواقع أن الخوة الذين اشتركوا مع الستاذ البنا كانوا فى منتهى النشاط ومنتهى الوفاء لدرجة أن واحدا منهم كان يعمل سائقا فى‬

‫شركة قناة السويس وكان يحضر على دراجته من السماعيلية لمقر الشركة فى السماعيلية وكان يحضر فى المواعيد بدقة ثم بدأ‬
‫يتأخر عن مواعيده وسأله رؤساؤه إنك كنت نشطا وكنت تحضر فى المواعيد فما سر تأخيرك ؟ فقال لهم كان عندى دراجة وكنت‬

‫أحضر عليها فى المواعيد وإنما الن أنا عضو فى جماعة اسمها الخوان المسلمون ونبحث عن شقة نسكنها ونفرشها ونجعلها مقرا‬

‫للخوان المسلمين ولكن فقراء وكنت ضمن المتبرعين فبعت ا لدراجة الخاصة بى وقدمت ثمنها للستاذ المرشد لساهم فى تكوين‬
‫مركز للخوان وشقة مفروشة وأعجب به رؤساؤه فعل واشتروا له دراجة جديدة بدل من دراجته القديمة التى باعها ‪ ..‬كانوا فى‬

‫نتهى الوفاء للخوان المسلمين وكان الستاذ البنا يأخذ سبورة صغيرة ويذهب بها الى القهاوى فى مدينة السماعيلية ويجلس فى‬

‫القهوة وبعد أن يطلب الشاى أو القهوة يستأذن صاحب القهوة فى أن يقول كلمه فيأذن له صاحب القهوة وكان لبقا ومؤثرا وكان‬

‫الناس يحبون الستماع اليه فبدأ رواد القهاوى يتزايدون على المكان الذى كان يوجد فيه حسن البنا فكان أصحاب القهاوى يتنافسون‬

‫فى جذب الستاذ حسن البنا الى مقاهيهم لتكثر زبائنهم ويكثر عملؤهم وبدأ العمل بعد أن انتشرت الدعوة فى السماعيلية وبنوا‬

‫مسجدا هناك ودارا للضيافة فى السماعيلية وكانت تكاليف البناء فى ذلك الوقت ميسرة وسهلة وأحس رجال شركة قناة السويس‬
‫وكانت أجنبية بمدى تأثير حسن البنا على أهالى السماعيلية فعملوا جهدهم لدى ا لحكومة لتنقل حسن البنا من السماعيلية فنقل‬
‫بالفعل للقاهرة فىمدرسة عباس البتدائية بناء على رغبته فى أكتوبر عام ‪ 1932‬فكانت إرادة ال سبحانه وتعالى أ ن يكون هذا‬

‫النقل فاتحة خير وكان المجال فى القاهرة أوسع والنتشار أكبر فانتشرت الدعوة فى لقاهرة وظل هو فى ا لقاهرة حتى نقلوه الى قنا‬

‫ولما ذهب الى قنا أثر فى أهالى قنا فأرجعوه للقاهرة وظل على هذا الوضع حتى استقال من التدريس عام ‪" 1946‬‬
‫واقعة تبرع شركة قناة السويس ‪:‬‬

‫لقد ذهب الكثيرون مذاهب شتى فى تفسير هذه ا لخطوة من جانب الخوان ومن جانب النجليز وخاصة الكتاب الماركسيين ويقول‬
‫صلح عيسى فى دراسته فى مقدمة كتاب الخوان المسلمين * " لكن الخوان ـ الذين كان مؤسسهم حسن البنا من أذكى‬

‫الشخصيات السياسية فى العالم العربى ـ تركوا السلطات القائمة وقتها تظن أن حركتهم تخدمها ـ وهو ما كان يتحقق موضوعيا ـ‬

‫بحكم أنهم يستلبون الشبان الذين كانوا منهمكين تحت قيادة حزب الوفد فى النضال ضد دكتاتورية اسماعيل صدقى بل إن شركة قناة‬
‫السويس وكانت آنذاك شركة دولية لنجلترا الجانب الكبر من أسهمها قد نظرت اليهم بنفس النظرة فمنحتهم تبرعا قدره خمسمائة‬

‫جنيه مصرى وهو ما يعتبر دعما قويا إذا ما نظرنا الى قيمة الجنيه آنذاك وقد ثبت بعد أن ذكاء الخوان المسلمين السياسى فوق‬

‫مستوى الشبهات وهو ما تأكد من الطريقة التى تعاملوا بها مع الحتلل النجليزى فى مصر إذ تعاملوا بحجمهم الحقيقى ل بأهدافهم‬
‫التى أعلنوها تدريجيا وفيما بعد وكما نجحوا فى خديعة شركة قناة السويس وحصلوا منها على منحة تصل الى خمسمائة جنيه رغم‬
‫أنها شركة تعمل لمصلحة الحتلل النجليزى وردا على هذه المقولة نقول ‪ :‬أية خديعة تلك التى يتصورها صلح عيسى فعلها‬

‫الخوان ؟‬

‫وأية خدمة تلك التى قدمها الخوان المسلمين للنجليز والتى كانت تتحقق موضوعيا فى رأى صلح عيسى ؟ والتى يعطى النجليز‬

‫مقابلها مبلغ خمسمائة جنيه مكافأة على خدمتهم ـ أى الخوان ـ للنجليز ‪ " ..‬والذين يقولون هذا ـ على حد تعبير الستاذ عمر‬

‫التلمسانى ‪ " :‬ل يفهمون حقيقة السلم فالرسول صلوات ال وسلمه عليه كان يرهن درعه عند اليهود وعند المشركين لجل معين‬

‫على أن يدفعه لهم إذا لم يكن لديه شىء فأنا إذا أردت أن أقيم مسجدا وتبرع لى يهودى أو مسيحى أو بوذى أو ملحد بمبلغ من المال‬

‫لقيم به المسجد ‪ ..‬ل علي شرعا أن آخذ منه ما يريد أن يدفعه لقيم به مسجدا ل سبحانه وتعالى ‪ ..‬ليس فى ذلك عيب ‪ ..‬إنما هم‬
‫يريدون أن يستخرجوا من كل شىء شبهة تلوث سمعة حسن البنا وجماعة الخوان المسلمين " ‪..‬‬

‫ثم ألم يأت هذاالتبرع فى إطار حملة تبرعات دعا اليها الخوان المسلمون لبناء المسجد أم جاء التبرع منفردا وفى غير مكانه ووقته‬

‫؟‬

‫ثم هل اتجه مؤشر المعارضة لوجود الحتلل النجليزى لدى حسن البنا والخوان فى اتجاه النجليز وتأييدهم بعد هذا التبرع أم ظل‬

‫عداء تقليديا صارما على مدى سنوات وحول الخوان ؟ إن الظواهر تؤكد بما ل يدع مجال للشك أن توجيه الشبهة للجماعة فى‬

‫قبولها هذاا لتبرع محض افتراء واضح ول يقصد منه سوى التشكيك فى ذمة وأخلق وأهداف جماعة الخوان المسلمين ‪ ..‬ثم هل‬

‫سعى الخوان المسلمون ‪ ..‬للحصول على هذا المبلغ نظير " الخدمات الجليلة التى ألمح اليها صلح عيسى بشكل متوارب وخبيث ؟ !‬
‫إن القصة كما يرويها الشهيد المام حسن البنا تقول "‪ :‬وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد وأمامنا‬
‫بعد مشروع المسجد ومشروع المدرسة والدار وهى من تمامة بل كلها مشروع واحد تصادف أن مر البارون دى بنوا مدير شركة‬
‫القنال ومعه سكرتيره المسيولوم فرأى البناء فسأل عنه وأخذ معلومات موجزة وبينما أنا فى المدرسة إذ جاءنى أحد الموظفين‬

‫يدعونى لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة فذهبت اليه فتحدث الى عن طريق مترجم بأنه رأى البناء وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالى‬

‫وهو لهذا يطلب منا رسما ومذكرة للمشروع فشكرت له ذلك وانصرفت ووافيته بعد ذلك بما طلب ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى‬
‫فيها البارون ووعده ولكنى فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه الى مكتبه فذهبت اليه فرحب ثم ذكر لى أن الشركة اعتمدت مبلغ‬

‫خمسمائة جنيه مصرى للمشروع فشكرت له وأفهمته أن المبلغ قليل جدا ولم يكن منتظرا من الشركة تقديره لنها فى الوقت الذى‬

‫تبنى فيه على نفقتها كنيسة تكلفها ‪ 500000‬خمسمائة ألف جنيه أى نصف مليون جنيه تعطى المسجد خمسمائة جنيه فقط فاقتنع‬

‫بوجهة نظرى وأظهر مشاركتى فيها ولكنه أسف لن هذا هو القرار ورجانى قبول المبلغ على أنه إذا استطاع أن يفعل شيئا بعد ذلك‬

‫فلن يتأخر وشكرت له مرة ثانية وقلت له إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصى ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد‬

‫حسين الزملوط الذى تبرع وحده بمثل ما تبرعت الشركة وسأخبره ليحضر لتسلمه وقد كان وتسلم أمين الصندوق هذا المبلغ وطبعا‬

‫لم يفكر البارون فى عمل شىء آخر ولم نفكر نحن فى أن نطلب منه شيئا كذلك " ‪ ..‬ثم ألم تكن هذه هى أموال مصر من دخل شركة‬
‫قناة السويس التى تقع فى مصر وليس فى بحر المانش ولكن النجليز اغتصبوها فى غفلة من الزمان ؟ ! لقد أسمى الشهيد المام‬

‫حسن البنا ذلك فقها أعوج ‪!..‬‬
‫الفصل الثالث‬

‫التمهيد فى الثلثينات‬

‫فى مطلع الثلثينات من هذاالقرن وبعد أن انتهى المام الشهيد من مرحلة وضع البذور بدأ مرحلته الثانية فى ترسيخ جذور الجماعة‬
‫لتضع أقدامها على أرض صلبة وثابتة فصعب على الكثيرين من أعداء الدعوة اجتثاثها من قلوب وعقول أعضاء الجماعة فلم‬

‫يجتثوها إل بإزهاق أرواح هؤلء الدعاة المخلصين فيما سيلى من حوادث وأمور على مدى زمن وجود الحركة ‪.‬‬

‫ويرى الستاذ التلمسانى أن " فترة الثلثينات ـ وهى من الفترات الزاهية فى تاريخ جماعة الخوانالمسلمين ـ كانت فترة تمهيد لما‬
‫وراءها من انتشار الوعى بالخوان المسلمين وكان المام الشهيد يحرص يوميا ـ تقريبا ـ وكان همه منصرفا ومركزا على‬

‫المدارس الثانوية وإن كان فى تلك الفترة أيضا لم يحرم المدارس البتدائية من لقائه بهم وإعطائهم الدروس التربوية التى تتناسب‬

‫ومداركهم وأفهامهم وأذكر أننى صحبته ذات يوم من اليام لمدرسة المحمدية البتدائية بالعباسية واجتمع صغار الطلبة فى ا لمدرسة‬

‫فطلب منى أن أتحدث إليهم قليل فكان جوابى ‪ :‬إننى ل أحسن الكلم الى الصغار والطفال لن عملى طبعنى بطابع خاص وهو الحديث‬
‫فى أوساط معينة والى أناس معينين بالذات ووقف رضوان ال عليه ليتحدث الىالطلبة حديثا فى غاية الغرابة لدرجة أن الطفال‬

‫أنفسهم كانوا مشدودين مشدوهين اليه ولم يعبث أحد منهم عبث الطفال فى مثل هذه المناسبات وكان يعنى بالمدارس البتدائية عناية‬

‫خاصة لنه كان يرى فيهم الجيل الزاحف على أبواب مستقبل اليام وأنه بعد سنوات سيكون هؤلء الطفال هم طلبة المدارس الثانوية‬

‫والجامعات فيحظون بهذه العناية المبكرة بنوع من التربية السلمية ما كان لهم به عهد من قبل ويصبحون فى شبابهم فتيانا على‬

‫وعى طيب وعلى استعداد كامل لحمل أعباء دعوة الخوان المسلمين فى مختلف ميادينها وما كان يقصر نشاطه علىالقاهرة ولكنه‬

‫كان دائم التنقل فى محافظات القطر من السكندرية الى أسوان فى الوقت الذى كان فيه كبار مصر وأثرياؤها يسافرون الى السكندرية‬
‫والى خارج البلد ترويحا عن أنفسهم من عناء الحر وفى هذه الفترة كان هو يتجه الى جنوب الوادى فيزور مديريات الصعيد‬

‫مديرية تلو مديريية من الجيزة لسوان ول يقتصر فى تجواله علىالمراكز أو المدن ولكنه كان يغشى القرى والكفور والنجوع وأبعد‬

‫مكان يمكن الوصول اليه فى القرى التى تقع فى أحضان الجبل فى منطقة الصعيد وكان دأبه عجيبا ويكفيه أنه كان ل ينام سوى‬

‫أربع أ خمس ساعات فقط من اليوم كله وكان ل يكل من العمل ول يفتر وكان الشباب الذين يصحبونه فى هذه الرحلت يجدون من‬

‫المتاعب والمشاق مال يجده هو ولكنهم يخفون ما فى أنفسهم من تعب اقتداء بمرشدهم وإرضاء له فى مهمته الكبرى ولذلك تخرج‬

‫هذا الشباب تخرجا طيبا فى الدعوة وحملوا على أكتافهم أعباءها وانتشروا هم بدورهم فى مختلف أنحاء القطر وكانت إجازاتهم‬

‫الصيفية ل يقضونها كما يقضيها أقرانهم من الشباب فى اللهو واللعب ولكنهم كانوا يقومون بدور الدعاة فى كل بلد يوجدون فيه‬

‫وفى كل قرية يحلون بها وكان لذلك أثره الطيب إذ أنه بعد انتهاء الجازات كان الطلبة الذين يتخرجون من المدارس الثانوية وقصدوا‬
‫القاهرة للجامعات ولم تكن هناك جامعات فى بادىء المر إل فى القاهرة وبعدها بقليل السكندرية وكان كثير من الطلبة الذين ل‬

‫يعرفون شيئا عن الخوان المسلمين يتلقون تعاليمها فى فترة الجازات عن طريق الشباب الذى تفهم هذه الدعوة وحملها بداءة ‪..‬‬

‫وكان أول مكان لجماعة الخوان المسلمين فى حى المغربلين بقسم ا لدرب الحمر فى منطقة تعرف بمنطقة اليكنية فى شارع " عبد‬

‫ال بك " ثم بعد ذلك انتقلت الى شارع المبتديان بالسيدة ذينب وبعد تنقلت استقرت فى لوكاندة البرلمان فى ميدان العتبة الخضراء‬
‫ومن هنا عزم الستاذ البنا على شراء دار تكون مركزا عاما للخوان المسلمين ووقع الختيار على قصر كبير فى حى الحلمية‬

‫الجديدة واشترى هذا القصر بحوالى ‪ 8‬آلف جنيه فى مطالع الربعينات ولم يكن لدى الخوان المسلمين فى ذلك الوقت سوى ‪500‬‬

‫جنيه فقط ولكن ما أن علم الخوان فى شتى أنحاء القطر المصرى بعزم المرشد علىشراء هذه الدار حتى تبرعوا كل بقدر ما يستطيع‬
‫حتى السيدات كن يرسلن مساهمة منهن فى شراء الدار وفى ظرف أسبوع تم جمع المبلغ وسجل العقد المام الشهيد ل بصفته‬

‫الشخصية ولكن سجله باسم جماعةالخوان المسلمين باعتباره المرشد العام لهذه الجماعة ولو كان كما يقال من قبل المغرضين لكان‬

‫من الميسور عليه أن يسجل هذا العقد باسمه ليصبح القصر ملكا له ولورثته ولكنه لم يفعل لنه ل يراعى إل جانب ال سبحانه‬
‫وتعالى فى جميع تصرفاته‪..‬‬

‫** التنظيمات الخوانية ‪:‬‬

‫لقد بدأت حركة الخوان المسلمين وانضم إليها عشرات اللوف ورأى ا لستاذ البنا أنه ل بد من إقامة إدارة دقيقة منظمة لتتولى‬
‫شئون الجماعة لنه لو ربطت الجماعة بشخص حسن البنا فمعنى ذلك أنه إذا مات حسن البنا انتهت الجماعة فاراد أن يجد لها‬

‫تشكيل وتنظيما معينا تلتف حوله الجماعة سواء وجد حسن البنا أم لم يوجد ‪ ..‬فبدأت الفكرة عند الخوان المسلمين فى جميع أنحاء‬
‫القطر المصرى فى الشعب الخوانية وهم يشكلون الجمعية العمومية للخوان هذهالشعب تنتخب من بينها أعدادا معينة لينتخبوا‬

‫أعضاء الهيئة التأسيسية كانت تجتمع لتنتخب أعضاء مكتب الرشاد الذين هم بمثابة الهيئة التنفيذية أو الوزارة كما يقال فى‬

‫الوضاع السياسية المتعارف عليها لدارة شئون الخوان المسلمين ‪ ..‬هذا المكتب هو الذى ينتخب هذه الهيئة التأسيسية أيضا بعد‬
‫أن ينتخبوا مكتب الرشاد يقوم أعضاء المكتب بانتخاب المرشد العام للخوان المسلمين فتم النظام على هذه الصورة ‪ ..‬جمعية‬

‫عمومية ـ هيئة تأسيسية ـ مكتب إرشاد ـ مرشد إخوان مسلمين ‪ ..‬وعندما بدأ تطبيق هذا التشكيل كنت أقيم فى مديرية القليوبية‬
‫فكان تكوين المكتب قاصرا على انتخاب أشخاص يقيمون بالقاهرة ليحضروا اجتماعات مجلس مكتب الرشاد أسبوعيا ولكى يمثل‬

‫الوجه البحرى والقبلى ضم الى مكتب الرشاد عن الوجه البحرى عمر التلمسانى وعن الوجه القبلى السيد محمد حامد أبو النصر أحد‬

‫أعيان مركز منفلوط مديرية أسيوط ‪ ..‬هكذا كان الترتيب وكان النظام فى المكتب وكنت فيه عندما أنشىء باعتبارى ممثل للوجه‬

‫البحرى وجاء ذلك بالتعيين من المام وبعد ذلك انتقلت للقاهرة وأصبح دورى فى المكتب الترشيح ل عن طريق الختيار فانتخبت من‬

‫أهالى القاهرة عن طريق الهيئة التأسيسية ‪.‬‬

‫وهكذا بدأت حركة الخوان المسلمين تواصل العداد لحركتها وتنظيمها بشكل دقيق استفادة من تجارب الخرين واقتداء بسنة رسول‬
‫ال صلى ا ل عليه وسلم ‪ ..‬ولقد كنت من أوائل الخوة الذين عملوا فى هذا المكتب ومكتب الرشاد ‪..‬‬

‫وقد حرص الستاذ البنا على إنشاء الشعب الخوانية فى كل مدينة وقرية وكان يحل بهذه الشعب فى رحلته ويخطب فى مسجد أو‬

‫فى دار من دور أعيان المنطقة ويلتقى فيها بالناس الذين لديهم ميول نحو نصرة دينهم بالستاذ البنا يكونون شعبة من عدة أعضاء‬
‫يرأسها أحدهم ولها سكرتير وأمين صندوق ومجلس إدارة فكانت هذه الشعب متناثرة فى ارجاء القطر المصرى وطبعا لم تكون هذه‬

‫الشعب مرة واحدة ولكنها أخذت تزداد عاما بعد عام حتى بلغت حوالى ألف شعبة ‪ ..‬أما ما قاله البعض عن رحلة الخمسة آلف قرية‬

‫التى قام بها الشهيد المام ففيها شىء من المبالغة ‪ ..‬كانت الشعب إذا اتسعت فى منطقة تكون هيئة منها للمنطقة ذاتها تضم الشعب‬

‫فيها فإذا اتسعت الجهود كان ينشأ فى تلك المنطقة ما يسمى بالمكتب الدارى لتلك المنطقة فكانت السكندرية مثل لها مكتب إدارى‬

‫والدقهلية وكل محافظة تنشط فى عملها نشاطا ملحوظا وتضم أعدادا وفيرة من الشعب كان ينشأ فيها مكتب إدارى ليجمع شمل هذه‬

‫الشعب كلها تحت إدارته وهو الذى يتولى إدارتها وتنظيمها نيابة عن المركز العام وعن مكتب الرشاد ولنه قطعا كان ا لمركز العام‬

‫فى القاهرة ل يستطيع بمفرده أن يلم بأحوال الخوان فى كل أنحاء القطر فكان فى كل محافظة مكتب إدارى لمثل هذه العملية وكان‬

‫الستاذ البنا رضوان ال عليه حريصا على إنشاء الشعب وما كان يحرص على أن يتولى رئاسة الشعب شخص شديد التعلق بدعوة‬

‫الخوان المسلمين ولكنه كان يتخير الشخص المستقيم الذى له وضعه الجتماعى فى القرية أو المركز سواء أكان مؤمنا بدعوة‬
‫الخوان أو غير مؤمن بها وإنما هو شخص له وضعيته الجتماعية فى هذه المنطقة ما دام ذا خلق ودين وبهذه الوضعية لهذا‬

‫الرئيس كانت الشعبة تتسع حينا بعد حين فى ظل حمايته وفى ظل وضعه الجتماعى والذين ينضمون فى ظل هذه المعانى منهم من‬
‫كان يشرح ال صدره لتفهم مبادىء الخوان المسلمين تفهما حقيقيا فيصبح أخا مسلما ومن كان يحب المظاهر والرياسات له ما‬

‫يشاء فى جماعة الخوان المسلمين دون غضاضة ول حرج عليه ما دام حسن السيرة والسلوك ‪.‬‬

‫* ردود فعل السراى والنجليز ‪:‬‬

‫فى الوقت الذى وضع المام الشهيد حسن البنا أسس الجماعة ونظامها وتشكيلتها وبدأ فى النضمام للجماعة العشرات بل اللوف‬

‫فإن هذا المر لم يلفت أنظار عناصر وقوى الضغط والنفوذ وأبرزها النجليز والسراى وهكذا نجحت الدعوة ـ وهذا من توفيق ال‬

‫وذكاء المام الشهيد ـ فى تثبيت أقدامها وترسيخها ثم بدأت ردود الفعل التى تفاوتت بين الشدة والهدوء ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " فى بداية المر فإن النجليز والسراى لم يكونوا منتبهين لداء حسن البنا وكانوا يظنونه شيخا من‬

‫مشايخ الطرق الصوفية ولم يقيموا له وزنا أو احتياطا لما كان يهدف اليه فظلت الدعوة تنشر فى المطالبة بعودة المسلمين الى تعاليم‬

‫دينهم ولما تكشفت ا لحقائق وعلمت السراى والنجليز أن الخوان يريدون أن يكون الحكم شورى بين ا لمسلمين ـ كما ورد فى‬

‫القرآن الكريم ـ شعر الطرفان أن دعوة الخوان كانت تهدف أصل الى تحرير الوطان السلمية من الستعمار والجانب فأدركوا قوة‬

‫وخطر الخوان وأدركوا حقيقة أهداف الخوان المسلمين ولذلك نجد العالم غير المسلم ل يركز على جماعة من الجماعات السلمية‬
‫فى العالم كله إل على جماعة الخوان المسلمين يتهمونها بكل التهم التى يمكن أن توجه لى إنسان ‪ ..‬لماذا ؟ لنهم يعلمون حقيقة‬

‫هذه الدعوة وأنها لو نجحت فآثارها خطيرة عليهم لنهم سيحرمون من هذه السواق الواسعة العريضة التى يصرفون فيها منتجاتهم‬
‫ويستغلونها أسوأ استغلل أما حقيقة ألمر فالخوان المسلون ليسوا بجماعة صوفية يقتصر نشاطهم على الذكر وليسوا بجماعة‬

‫يجلسون فى المساجد ليصلوا فحسب ولكنهم هيئة تعمل لقامة السلم كما جاء ونزل علىا لرسول صلى ال عليه وسلم باعتباره‬

‫نظاما شامل ينظم للمسلم كل حركة من حركات حياته فى كل ناحية من هذه الحياة وهذا طبعا ل يرضى أعداء السلم فهم ل يريدون‬

‫للسلم أن يعود لما كان عليه من أمجاد وعزة ومكانة فى العالم وهم يحاولون باستمرار ضرب هذه الجماعة للسف الشديد بأيد‬
‫مسلمة " ‪.‬‬

‫*** وقفة عند شخصية المام الشهيد ‪:‬‬

‫وهنا ل بد لنا من وقفة تأمل وتمحيص وإلقاء الضواء على شخصية الرجل الذى أسس وقاد هذه الحركة على مدى ‪ 20‬عاما ألقى‬

‫بتأثيراته وروح أفكاره التى ظلت منارا ومرشدا لعضائها بعد انتقاله الى جوار ربه مع الصديقين والشهداء وكيف استطاع أن يجمع‬

‫هذه الجموع المؤلفة على اللتفاف حول مبادىء هذه الدعوة لتجديد شباب المة السلمية والوطن السلمى باعتبار أن ذلك هو الحل‬

‫المثل لمشكلة مصر والعالم العربى والسلمى وقفز بالجماعة من مجرد جمعية دينية صغيرة فى السماعيلية الى النتشار على‬
‫خريطة مصر السياسية والفكرية وما زالت تؤثر الى يومنا هذا فى كل الجيال وفى كل سنى العمر دينيا وفكريا وسياسيا ‪.‬‬

‫ويرى الستاذ عمر التلمسانى " أن الخوان المسلمين بدءوا يتبينون أهداف هذه الدعوة ومراميها والى أى شىء تقصد هذه الدعوة‬

‫فى هدوء وفى بعد عن الشعارات والعلنات وكان المام الشهيد حسن البنا حسن الصلة بكل الناس وكل الحزاب ل يتشاتم وإذا‬

‫هوجم ل يرد الهجوم بل كان يترك الساءات التى توجه اليه تموت من تلقاء نفسها لنها ل تجد من يؤجج سعيرها فى الرد والخذ‬
‫والشد والجذب فسارت الدعوة فى تلك الفترة سيرا غاية فى الغرابه كان القبال عليها منقطع النظير ولم يعرف عن جماعة أو‬

‫جماعات أو حزب من الحزاب أن ينضم إليه فى فترة من فترات تكوينه مثل ما انضم الى جماعة الخوان المسلمين فى الثلثينات‬
‫وفى أواخر الثلثينات بدأ ت الهداف تتضح وشعر اصحاب الغراض بأن هذه الجماعة هى أخطر هيئة نبتت فى هذا ا لعهد لها‬

‫خطورتها على الستعمار والستغلل والقصر والقطاع والشيوعية فعادوها جميعا وتحالفوا على توجيه الساءات اليها بمختلف‬

‫وسائل الذاعات غير الكريمة وكان من حسن سياسة المام الشهيد أن يترك هذه الشائعات دون أن يعنى بها أو يرد عليها حتى أنه‬

‫لما أخذ الوفد بعد ذلك يهاجم الجماعة فى صحفه تحت عنوان " هذه الجماعة تهوى " ويدخل تحت هذا ا لعنوان أسماء موجودة فعل‬

‫أو غير موجودة وأنها تستقيل من جماعة الخوان المسلمين فما كان من المام الشهيد إل أن أعد عمودا فى جريدة الخوان‬

‫المسلمين تحت عنوان " هذه الجماعة تهوى " نفس الحروف مع تغيير التشكيل وكان الذى يدخل تحت هذ ا العنوان ل أكثر من‬

‫إخوان حقيقيين يرسلون الى مرشدهم بالتأييد وأنهم معه وهما تقول المتقولون أو أشاعوا أو أذاعوا عنه ما شتم ‪ .. ..‬ما هاجم ما‬
‫رد بإساءة بإساءة ولكن كان حريصا دائما على أن يعلم الناس الخلق السلمى الواقعى كان يلقى الساءة بالعفو واليذاء بالصبر‬

‫والجهل بالتغاضى عن الجاهلين ولذلك ما كنت تجد له عدوا إل إنسانا تحترق نفسه أن يرى معلما إلزاميا وابتدائيا يحظى من جماهير‬
‫مصر بمثل هذاالتقدير والحترام " ‪.‬‬

‫ويضيف الستاذ التلمسانى " لقد كان المام الشهيد رجل عاديا جدا ل يمتاز مظهره بما يمثله ويعطيه وضعية بين الناس كان أقرب‬
‫الى القصر منه الى الطول ولكنه كان ذكيا ـ ما فى ذلك من شك ـ لماحا ومستوعبا لكل قواعد الشريعة السلمية عن قراءة‬

‫ودراسة كان خطيبا مفوها ولو ظل يتحدث الساعات الطوال لما مل الناس من الستماع اليه حتى أنهم إذا ما انتهى من خطابه‬

‫يستفيقون كأنهم يستردون عقولهم وقلوبهم التى كانت معلقة بحسن البنا وهو يتحدث من هذه الناحية كان متواضعا بحيث لم تكن‬

‫تشعر وأنت معه بأنه رئيسك وأنه مرشد الخوان المسلمين يعاملك كما يتعامل إثنان عاديان بالمرة ل فرق بين كبير وصغير ولكن‬

‫هذا ل يمنع أننا كنا نحبه حبا شديدا للغاية ولكن ليس بالحب الذى يرفعه فوق مرتبة القداسة أو ما فوق ما هو مرتبة النسان ‪.‬ز‬
‫كان فى نظرنا أنه إنسان عادى لن الرسول صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬ما أنا إل بشر مثلكم “ فل يبقى حسن البنا أحسن من‬

‫الرسول صلى ال عليه وسلم فالذين يتهمون الخوان المسلمين بأنهم كانوا يقدسون حسن البنا أو يرتفعون بمكانته الى ما فوق‬
‫البشر مغرضون وغير صادقين فيما يتهمون الخوان فى هذه المسألة وكان تأثيرى به شديدا بدون شك ويستطيع أى إنسان أن‬

‫يتعرف الى شخصية حسن البنا والى أخلقه من خلل مذكرات الدعوة والداعية “ من خلل رسائل المام الشهيد “ والتى تطرح‬

‫مناهج الخوان المسلمين وما هى وسائلهم وما هى الهداف التى يرمون إليها ويكفى ما قاله الستاذ أحمد بهاء الدين حين كتب فى‬

‫عموده اليومى بالهرام عن حسن البنا أنه استطاع أن يؤثر فى لمليين وهو رجل غير رسمى وغير حكومى “ ‪.‬‬

‫ولكن رحم ال المام الشهيد لم يسلم من القاء التهامات جزافا من كل اتجاه وميل ففى عام ‪ 1930‬قدمت العديد من الشكاوى حول‬
‫الحركة ونواياها تجاه وزارة صدقى باشا وزعمت التهامات بأن المام الشهيد كان ‪ :‬شيوعيا يستخدم الموال الشيوعية فى القيام‬

‫بنشاطه وأنه كان وفديا يعمل ضد صدقى وجمهوريا يعمل ضد الملك فؤاد ومجرما انتهك شروط الوظيفة التى تحظر جمع الموال‬
‫واستخدامها لغراض غير قانونية وقد تم التحقيق مع المام الشهيد وانتهى التحقيق بتبرئة ساحته من جميع التهم ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى “ الحقيقة أن هذه التهامات المتضاربة المتعارضة المتنافرة تثبت قطعا براءة الستاذ البنا والخوان‬

‫المسلمين مما نسب اليهم لن النسان ل يمكن أن يكون ملكيا وجمهوريا ول رأسماليا وشيوعيا ول إقطاعيا ول يمكن أن يجمع‬

‫إنسان بين هذه الصفات المتعارضة بأية صورة من الصور فهذه التهامات دليل قاطع على أن الخوان كانوا يسيرون علىا لحق‬

‫وما كانوا فى أى صورة من هذه الصور التى تنسب اليهم ‪ ..‬اسماعيل صدقى عندما ذهب لمفاوضات صدقى ببفن عام ‪ 1946‬حاول‬

‫أن يكتسب صداقة الخوان المسلمين فأرسل صهره الستاذ ابراهيم رشيد للشهيد البنا فى المركز العام ودارت مفاوضات بين ا‬

‫لخوان وإسماعيل صدقى على أن يؤيدوه فى موقفه فى هذه ا لمفاوضات فكان الشرط الول والخير هو مطالبة اسماعيل صدقى أل‬
‫يفرط وأراد أن يرتكز على شعبية الخوان المسلمين فيعطيهم وعدا بأن يطبق شرع ال فى هذا البلد فلما تجلت الحقائق وكانت‬

‫المفاوضات ليست بالمعنى الذى يصبواليه الخوان المسلمون وظهر أن اسماعيل صدقى ليس حريصا على تطبيق الشريعة السلمية‬
‫انتهى المر عند هذا الحد ‪”.‬‬

‫أما المقولة الثانية والتى يدفع بها الكاتب صلح عيسى فى مقدمته لكتاب ميتشيل ‪ “ :‬يتمثل ذكاء حسن البنا وقدرته الفذه على عدم‬

‫الدخول فى صدام مباشر قبل أن يستعد له فى نقطتين جوهريتين ‪:‬‬

‫* أنه رفض إبان الحرب عرضا بانقلب يقوم به مشتركا مع حزب مصر الفتاة بزعامة أحمد حسين ويستند على اعداد نحدودة من‬
‫اتجاهين فى كل قرية ومدينة مصرية يقومون فى وقت واحد بالستيلء على السلطة المدنية والعسكرية فى هذه القرية أو المدينة‬

‫بينما تتجه مجموعة للستلء على العاصمة بنفس الطريقة وقد ناقش المر مع أحمد حسين بشكل منطقى وانتهى منه الى أن الخطة‬

‫غير عملية وأنه ل يستطيع أن يحارب أنجلترا ولها جيوش جرارة فى مصر ببنادق قديمة أو بقنابل من مخلفات الحرب العالمية‬

‫الولى ( رواية أحمد حسين الدكتور خالد ـ مطبعة مصر ‪) 1960‬‬

‫* أنه رفض أن يصوغ برنامجا تفصيليا قبل الوان وقد ذكر أحد أقطاب الخوان فيما بعد أنه ناقشه فى هذا المر فكان من رأية أن‬
‫محاولة صياغة رأى الخوان فى القضايا التفصيلية وكيفية تطبيق الشريعة السلمية على حياة المجتمع المعاصر هى محاولة‬

‫ضررها أكثر من نفعها فإذا كانت صياغة مثل هذه قادرة على مواجهة ا لخصوم السياسيين الذين أخذوا على الخوان دائما أنهم‬

‫يطرحون شعارات عامة ول يقدمون حلول تفصيلية للمشاكل فإنها تفتح الباب فى نفس الوقت لشقاق كبير بين المسلمين أنفسهم‬

‫لتعدد المذاهب والجتهادات وأن أوان معارك مثل هذه لم يؤن بعد ( شهادة هنداوى دوير أمام محكمة الشعب عام ‪ .. ) 1954‬بهذا‬

‫الذكاء فى رسم التحالفات السياسية عاش حسن البنا وبه انتشر الخوان المسلمون وبسببه تعرضوا لول صدماتهم الدموية مع‬
‫الحكم المصرى قبل الثورة “ ‪.‬‬

‫ويرد الستاذ التلمسانى على هذه المقولة قائل ‪ “ :‬الواقع أن كل هذه القوال مغرضة وكتناقضة ول تقوم على أساس من الصحة‬

‫بدليل ‪ ..‬أن الستاذ البنا له رسائل جمعت فى مجلدات باسم “ رسائل المام الشهيد “ والذى يقرأ هذه الرسائل قراءة عميقة متفحصة‬
‫يعرف تماما ما هو منهاج الخوان المسلمين وما هى رسائلهم وما هى الهداف التى يرمون اليها ‪.‬‬

‫أما أنه كان يتصل بمصر الفتاة وغير مصر الفتاة لجل انقلب فيكفى أن يرجع النسان المنصف الى رسالة المؤتمر الخامس حيث‬

‫يقول فيها المام الشهيد ‪ :‬أنا ل أدعو الى العنف لن الرأى العام يجب أن يكون مقتنعا تمام القتناع بالفكرة التى يوجه اليها ‪.‬‬

‫أما أننى أقسم الشعب قسمين ‪ :‬قسم الى جانب الحكومة وقسم الى جانب فكرته ويتصارع القسمان فليس فى ذلك مصلحة إل لعداء‬

‫هذه المة “ ‪ ..‬الذين يتهمون البنا بأنه لم يضع برنامجا أو منهاجا مفصل غير صادقين ‪ ..‬فليرجعوا الى رسائل المام الشهيد ليجدوا‬
‫أنه وضع برنامجا للتربية وبرنامجا للحب وبرنامجا للقتصاد والجتماع لم يترك شيئا لم يضع له برنامجا ‪ ..‬صحيح أنه لم يضع‬

‫برنامجا تفصيليا إنما وضع قواعد البرنامج نفسها وترك لمن يريد أن يتوسع أن يفصل هذه القواعد مقتديا فى هذا بكتاب ال سبحانه‬

‫وتعالى حيث انزل ال جل وعل القواعد العامة وجاء رسول ال صلى ال عليه وسلم بعد ذلك ببعض التفسيرات ثم قام فقهاء السلم‬

‫بشرح القرآن وتفسير ا لحاديث ‪ ..‬إنهم غير صادقين فى هذا وليس لهم من غرض سوى تشويه سمعة الستاذ البنا وتشويه سمعة‬

‫الخوان ولو كنا تركنا ألستنا تنطلق فى النيل من الناس وفى ذكر عيوبهم وأخطائهم لقلنا فى هؤلء الناس ما نعرفه عنهم وهو‬

‫حقيقة واقعة إنما نحن ل نتحدث عن الناس بسوء ‪ ..‬نحن نرفع عن أنفسنا هذه التهامات الكاذبة التى توجه إلينا فى كل مكان “ ‪.‬‬

‫ويضيف الستاذ عمر ‪ “ :‬ما أساء ألستاذ البنا لحد وما دعا الى القطيعة أو الشحناء وما كان من خلقه ذلك بأية صورة من الصور‬

‫ولقد ازدهرت الدعوة فى تلك اليام وبدأنا نفكر فى النواحى القتصادية فأنشئت شركة المعاملت السلمية فى غرفة لوكاندة البرلمان‬

‫فى العتبة الخضراء وكان كل ما فيها ل يزيد عن عشرين جنيها صابون سكر حلوة طحينية ثم اتسع العمل وأصبحت شركة‬

‫المعاملت تعمل فى اللوف من الجنيهات ولول أن الحكومات المتعاقبة صادرت أموال الخوان مرة بعد مرة وجمدت أموالهم لكانت‬

‫هذه الشركة من أكبر الشركات القتصادية فى مصر وفى الشرق كله فى تلك الفترة أيضا ‪ .‬كما ابتدأت العناية بإنشاء المدارس‬

‫البتدائية التى تتبع فى نظمها وبرامجها برامج وزارة المعارف ويزيد عليها مواد التربية السلمية ومدرس اللغة العربية إذا دخل‬
‫يدرس فل يكتفى بذكر علمات النصب والرفع والخفض ولكنه كان يضيف ويدرس معانى تربوية إسلمية تلفت نظر الصغار الى‬

‫حقيقة هذا الدين ومدى ارتباط كل تصرفات الحياة النسانية بهذه العقيدة ومرت الثلثينيات فى هدوء تقريبا لم يعكر صفوها مصادرات‬
‫ول مصادمات ول حل وإنما القبال يزداد ويزداد وينتشر ولما رأى الوفد أن اللف من مؤيديه يتسربون من صفوفه الى جماعة‬

‫الخوان فأحسن الصلة بهم فترة وأرسل بعض زعمائه منهم من هو على قيد الحياة ومنهم من انتقل الى رحمة ال وأقيم لهم حفل‬

‫طيب فى دار الخوان المسلمين وحضروا بالدار وخطبوا فيها وزكوا دعوة الخوان المسلمين وأثنوا عليها ولكن السياسة غير ذلك‬

‫فلما رأوا أن المر كاد أن يفلت من أيديهم قلبوا ظهر المجن وبدأت المصادمات العنيفة تتوالى من جانب النجليز والقصر والقطاع‬

‫والشيوعيين وحدث من الحداث ما هو معروف فى الصحف والجرائد والمجلت ممن عاصروا ذلك العهد أو ممن قرءوا ما كتب فى‬

‫ذلك العهد أو ممن قرءوا ما كتب عنها بعد أن بلغوا السن التى تسمح لهم بالقراءة والطلع على التاريخ فى ذلك الوقت “ ‪.‬‬

‫ثم يطرح الكاتب اليسارى صلح عيسى مقولة أخرى يقول فيها * “ فبينما كان العضاء الجماهيريون ـ بالجهاز العام ـ ينضمون‬

‫للخوان فى أغلب الحيان استجابة لمشاعرهم الدينية الفطرية التى لم يبذلوا جهدا فى تعميقها أو تنظيرها وسعيا وراء كسب مثوبة‬
‫الدعوة للخير والفضيلة ومقاومة الرذائل فى النفس النسانية الى الدرجة التى يعتبرها بعضهم أصل حركة سياسية تجمع بين‬

‫عضويتها وبين عضوية أحزاب أخرى كالوفد المصرى مثل ‪“ ..‬‬

‫ويقول الستاذ التلمسانى ردا على هذه المقولة “ هذا غير صحيح ‪ ..‬المسألة أن واحدا مثل الستاذ محمد عبد الرحمن نصير ـ‬

‫رحمه ال ـ كان عضوا فى حزب الحرار الدستوريين وكان يأخذ بمبادىء الخوان المسلمين فلم يكن هناك تناقض أبدا لن أسلوبه‬
‫وكلمه فى المجلس وفى المجتمعات خاص بدعوة الخوان المسلمين إنما الصفة الحزبية التى عرف بها فى بادىء المر أنه كان “‬

‫أحرار دستوريين “ وأنا نفسى كنت فى الهيئة أو اللجنة المركزية لحزب الوفد فى القليوبية ولكن بعد أن تبينت لى فكرة الخوان‬

‫وأهدافهم ومناهجهم واقنعت بها تماما كنت ل أعمل إل من أجل الخوان المسلمكين رغم أن لى صفة أنى عضو فى لجنة الوفد فمع‬

‫ذلك لم يكن هناك جمع بين صفتين بصورة عملية ‪ ..‬لقد كنت عضوا فى لجنة الوفد وعضوا فى الخوان المسلمين ومحمد عبد‬

‫الرحمن نصير كان عضوا فى الحرار الدستوريين والخوان ولكن هناك حقيقة ل بد أن تقرر وهى ‪ :‬أننا إخوان مسلمون قبل كل‬

‫شىء ‪. “ ..‬‬

‫ونتابع المقولت وبشكل أدق “ التقولت “ التى قيلت وتقولت فى حق الخوان المسلمين وقال الكاتب المريكى ريتشارد ميتشل فى‬
‫كتابه “ الخوان المسلمون “ فى معرض حديثه عن الخلف الذى ثار حول اختيار من يخلف المام الشهيد فى السماعيلية بعد أن‬

‫قرر النتقال للقاهرة وانشق البعض على اختيار الممثل المنتخب وطعنوا بعدم كفاءته فى المور الدارية ولكن المام الشهيد أعلن‬
‫وبموافقة دائنى الجماعة على تحمله شخصيا مبلغ القروض المقدمة للجماعة بأسرها وعندما أعلن ذلك قدمت ا لتبرعات الخاصة‬
‫لتمكينه من سداد الديون بالكامل ‪.‬‬

‫قال ميتشل ‪ :‬ثم قدم المنشقون وكان من بينهم أمين صندوق الجماعة بلغا رسميا ضد البنا متهمين إياه بإساءة استخدام أموال‬

‫الجماعة وذلك بتوزيعها على الشعب الجديدة ومن بينها الشعبة التى يرأسها شقيقه فى القاهرة وقد أصدر النائب قرارا ببراءة البنا‬

‫من التهمة التى أعترف المدعى بأن العضاء أنفسهم يؤيدون تصرف البنا ‪ ..‬واقتنع البنا أن هؤلء الرجال قد فقدوا إدراكهم لطبيعة‬
‫الجماعة وإيمانهم بطاعة القيادة وبأن من الواجب فصلهم إل أنهم استقالوا قبل أن يقدم على اتخاذ هذا الجراء ليشنوا حملة من‬

‫الشائعات حول خطورة الجماعة وعملها السرى وليشددوا بالذات على وقوفها ضد “ حرية الرأى “ ‪ ..‬وذلك هو الخلف الوحيد فى‬

‫حياة الجماعة ‪ ..‬فى عهد البنا ـ الذى توجد له رواية رسمية بهذا الشمول ‪..‬‬

‫ويرد الستاذ التلمسانى على هذه المقولة قائل ‪ “ :‬ل لم يكن هذا هو الخلف الوحيد كما يقول ميتشل ففى عهد المام الشهيد حصلت‬

‫خلفات كثيرة منها استقالة الخ أحمد السكرى وكان وكيل للجماعة ثانيا انشق فريق من الخوان وكونوا ما يسمى بجماعة “ شباب‬
‫محمد “ كما انشق فريق آخر وكون جماعة “ الشباب المسلم “ ‪ ..‬هذه الخلفات أمر طبيعى فى أية جماعة من الجماعات وفى أى‬

‫هيئة من الهيئات ل يمكن أن يجتمع رأى اللف من الناس فهو يعتقد أنه فى مجال المساواة فى فهم حسن البنا لدعوة الخوان‬

‫المسلمين ويريد أن يتجه بهم اتجاها غير الذى أنشئت من أجله جماعة الخوان المسلمين كانت هناك خلفات وانشقاقات ولكنها كانت‬

‫مسألة عادية للغاية ولو أن حسن البنا كان يستغل ـ كما ردد البعض ـ أموال الخوان لظهرت عليه أعراض الثراء لقد كان يكتفى‬
‫بمرتبه ما بين ‪ 10‬جنيهات وهذا الذى كان ينفقه على نفسه وأهل بيته وكان كل الشتراكات التى تأتى للخوان المسلمين تودع ـ‬

‫كما هو معروف فى موضعها عند أمين الخزانة وتطلع عليها اللجنة المالية ويحاسب عليها قرشا بقرش وما كانت الشتراكات ذات‬

‫قيمة حتى يقال ‪ :‬ان الشهيد البنا كان يستغلها أو يستعملها ونفس الوفد انشق وحدث فيه تشكيل “ الكتلة “ والدستوريين كانوا جزءا‬

‫من الوفد وأصبحوا “ أحرارا دستوريين “ وانشق أيضا فى الوفد السعديون كل الهيئات لم يكن يمكن أن تتفق آراؤها مائة فى‬
‫المائة مع بعضها البعض ‪.‬‬

‫أما الخطاء والنقسامات التى يبالغ فيها البعض ممن لهم غرض فى ذلك فأقول ‪ :‬ل ‪ ..‬الجماعة كانت مدرسة يتربى فيها الشباب‬

‫والشباب تتفاوت مراتب ذكائه وفهمه وعلمه بعض الشباب يكون على شىء من الحاطة بالعلوم العامة والبعض الخر يكون عنده‬

‫قدرة على الخطابة والكلم ‪ ..‬مثل هذا ا لشباب يحظى بمكانة فى صفوف الشباب ويقدرونه ويعطونه منزلة خاصة وأحيانا يتسرب‬
‫الغرور فى نفس هذا الشخص الذى أخذ موضعا معينا فى صفوف الخوان حتى أنهم يعرفون فى الحتفالت على أن فلنا ل بد أن‬

‫يتكلم من موقع حبهم وتقديرهم له فالغرور يعمل أثره فى نفوس هذا الشباب فيبدأ فى التفكير فى مسائل ل تتمشى مع السلوب الذى‬

‫لعبه الستاذ البنا والهدف الذى يتبعه الستاذ البنا والهدف الذى يرمى اليه فيبدأ فى الكلم وإثارة أقوال ضد الفكرة وإثارة أخطاء ضد‬

‫الستاذ البنا فينتهى المر أن الخوان ـ بعد أن كان له مكانة عندهم ـ ينصرفون عنه ويعتزل الخوان ويبعد عنهم ‪ ..‬كما حصل‬
‫بعدد من الناس الذين أنشقوا من الخوان وكانت كل معرفة الناس لهم عن طريق الخوان المسلمين " ‪..‬‬

‫ولقد كان من أهم دعائم تقوية الروابط بين الخوان وتشكيلتهم المختلفة المؤتمرات التى عقدت خلل الثلثينات والتى أثرت الفكر‬
‫الحركى والتنظيمى للجماعة وساهمت فى وضع الطر التى حددت مسار الحركة وتقييم نشاط الحركة واندفاعهخا الى آفاق أرحب‬

‫وأشمل لنشاطات الجماعة ومدارسة لحوال الجماعة وإعداد العدة للمستقبل ‪ ..‬هذه كانت الفكرة الصيلة والمبدئية لمؤتمرات الجماعة‬

‫وقد عقد المؤتمر الول للخوان وأطلق عليه اجتماع مجلس الشورى العام ( وحضره نواب فروع الخوان المسلمين بالقطر المصرى‬
‫بمدينة السماعيلية يوم ‪ 22‬صفر سنة ‪ 1352‬هـ ( ‪ ) 1936‬وكان للخوان المسلمين فى ذلك الوقت ‪ 15‬شعبة بالقطر المصرى‬

‫وكانت أهم توصيات المؤتمر الول للخوان توصية بتشكيل مكتب الرشاد العام من عشرة أعضاء وعقد المؤتمر الثانى فى بورسعيد‬
‫وكانت أهم توصياته تكوين شركة صغيرة لنشاء مطبعة للخوان المسلمين وعقد المؤتمر الثالث فى عطلة عيد الضحى عام ‪1353‬‬

‫هـ وأصدر هذا المؤتمر توصيات هامة حول بعض التغييرات فى مكتب الرشاد ومواصلة الكتتاب لتغطية حصص الشركة المساهمة‬
‫الخاصة بالمطبعة وتنشيط جريدة الخوان المسلمين وإنشاء صندوق الدعوة للنفاق على نشر الدعوة وتعيين الوعاظ والموظفين‬

‫للقيام بأعباء الدعوة وتحديد منهاج الخوان المسلمين وتحديد مواقف الخوان من غيرهم من الهيئات وتحديد درجات ومراتب العضو‬

‫داخل الجماعة وهى الخ المساعد الخ المنتسب الخ العامل الخ المجاهد كما حدد المؤتمر الهيئات الدارية للخوان المسلمين وهى‬

‫‪ :‬المرشد العام ـ مكتبق ا لرشاد ‪،‬ـ مجلس الشورى العام ـ نواب المناطق والقسام ـ نواب الفروع ـ مجالس الشورى المركزية‬
‫ـ مؤتمرات المناطق ـ مندوبو المكتب ـ فرق الرحلت ـ فرق الخوات ‪.‬‬

‫كما وضعت لئحة الزكاة والحج وتحديد الخطوط المالية للجماعة ـ ثم جاء المؤتمر الرابع عام (‪ 1356‬هـ ) وبدأ من خلل موكب‬

‫مهيب للخوان بلغ أكثر من ‪200‬ألف فى أكبر حشد شهدته مصر فى تاريخهاالحديث يهتفون * ( ال أكبر ول الحمد ) السلم منقذ‬

‫النسانية ‪ ،‬القرآن الكريم دستور الدنيا ـ ومن يتبع غير القرآن قانونا فقد ضل ـ نبايعك على كتاب ال وسنة رسوله وكان هذا‬

‫الموكب احتفال بحضور الملك فاروق وتسلمه مهام العرش وقد ثارت شبهات حول هذه النقطة سنرد عليها فى حينها ثم جاء المؤتمر‬

‫الدورى الخامس عام ‪ 1357‬هـ حيث أوصى بتشكيل لجان دستورية وقانونية وعلمية وفنية ومطالبة الحكومة المصرية بسن‬

‫تشريعات لحماية الخلق والعقائد ورفع هذه القرارات للملك فاروق والجهات المختصة ونشرت قراراته بصحف الجماعة وخاصة "‬
‫النذير " لسان حال الجماعة وكان المؤتمر الخامس من أهم مؤتمرات الدعوة حيث طرح الخوان من خلل " النذير " وعلى لسان‬

‫مؤسس الجماعة المام ا لشهيد حسن البنا كلمة جامعة لدعوة الخوان ‪ :‬تاريخها وأهدافها ومواقفها من الهيئات والشخاص‬

‫والحوادث وهكذا ساهمت المؤتمرات العامة للجماعة والتى تلتها وجاء فيما بين مواعيد انعقادها المؤتمرات القليمية للجماعة فى‬

‫رسم الخطوط العريضة لحركة الجماعة وأهدافها ومواقعها داخليا وخارج إطار الجماعة فى مواجهة المواقف والحداث المختلفة‬
‫والمتعاقبة وأبرزت دور ونشاط الحركة علىالساحة الجماهيرية والسياسية ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬المؤتمرات عادة معروفة الهداف فكل هيئة أو جماعة أو حزب يستعرض بين حين وآخر المهام التى‬

‫قام بها والوعود التى تحققت والمدى الذى وصل اليه انتشاره وشرح برامجه التى تنضح فترة بعد أخرى فكان كل مؤتمر يعقد فى ا‬

‫لقاهرة يغشاه الخوان وكذلك كان يحضره كثير من الهيئات الخرى وما كانت هذه المؤتمرات قاصرة على الخوان فقط ولكن كثيرا‬

‫من أعضاء الحزاب الخرى الذين كان يدفعهم حب الستطلع لحضور هذه المؤتمرات ليعرفوا ما يدور داخلها وكانوا يستقبلون من‬

‫جانب الخوان بالترحاب والتقدير وكان المام الشهيد حسن البنا يتولى الخطابة فى غالب هذه المؤتمرات وحده ليشرح بدء قيام‬

‫جماعة ا لخوان المسلمين والتطورات التى ل زمت هذه الجماعة من وقت قيامها الى وقت انعقاد المؤتمر ويشرح لهم البرامج وما‬
‫تحقق منها وما لم يتحقق ويعرض عليهم آمال المستقبل وما ينتوى أن يفعله الخوان المسلمون ‪ ..‬وفكرة المؤتمرات قد أصبحت‬
‫مؤتمرا للمن الغذائى ومؤتمرا اقتصاديا وغيرها من المؤتمرات كل هذه المعانى فى هذه المؤتمرات اقتبست من جماعة الخوان‬

‫المسلمين يوم أن كانوا يعقدون هذه المؤتمرات لمدارسة أحوالهم واسترجاع تاريخهم وما يعدونه للمستقبل وحتى ذلك الحين لم تكن‬

‫بعد المؤتمرات فى الدول الجنبية أخذت وضعها الصحيح الذى هى عليه الن فكان الخوان المسلمون أسبق من غيرهم فى إقامة تلك‬

‫المؤتمرات ولقد كانت هذه المؤتمرات ضرورة من ضرورات نشر الدعوة وفى العصر الحديث الذى نعيشه نرى أن بعض الدول ذات‬

‫التجاهات المعروفة تعقد مثل هذه المؤتمرات بين فترة وأخرى ويجتمع فيها الذين يؤمنون بمبدأ تلك الدولة من مشارق الرض‬

‫ومغاربها يتدارسون شئون مبدئهم ومدى انتشاره والمعوقات والمور التى تساهم فى انتشار الفكرة وكانت ضرورة للخوان ليتبين‬

‫للناس حينا بعد حين مدى توفيق الجماعة فى خطواتها وما هى المعوقات التى وقفت فى طريق انتشارها ‪.‬ز وإذا تتبع النسان هذه‬

‫المؤتمرات مؤتمرا بعد مؤتمر لتبين له الخطوات التى خطاها الخوان المسلمون وما وصلوا اليه فى المؤتمر الذى يعقد وتنشر وقائع‬

‫وتوصيات المؤتمر فى مجلت الخوان المسلمين " والمباحث و" النذير وغيرها " ‪.‬‬

‫ثم جاء المؤتمر السادس وهو آخر المؤتمرات العامة للدعوة وأقيم بدار المركز العام بالحلمية الجديدة فى ‪ 9‬يناير سنة ‪1941‬‬

‫وحضره عدد كبير من الخوان فى القاهرة والقاليم وقد طرق الستاذ البنا موضوعين جديدين هما ‪ :‬الشركات الجنبية فى مصر‬

‫وكانت حوالى ‪ 230‬شركة تقريبا ونبه " الخوان المسلمون " لخطورة وجود هذه الشركات وسيطرتها على اقتصاد البلد وامتصاصها‬

‫لخيرات مصر أما الموضوع الثانى فكان عن الملك فاروق الذى كان محطا لمال الشعب بعد توليه العرش وذكر المحاولت التى تبذل‬

‫ليغار صدر الملك فاروق على الخوان ونفى أن الخوان أعداء للملك ‪ ..‬وهكذا كان المؤتمر السادس خاتمة هذه ا لمؤتمرات‬
‫واستغنى عن أسلوب المؤتمرات بنظام الهيئة التأسيسية والمكاتب الدارية وتسلسل القيادة ‪.‬‬

‫ثم أضيفت دعامة جديدة للحركة وهى خطوة إنشاء فرق الكشافة أو الجوالة وهى التى ضمت شباب الدعوة السلمية ويثير الكاتب‬

‫صلح عيسى شبهة حول هذه الفرق قائل ‪ " :‬وفى استعراضه لملمح المساندة التى قدمتها أحزاب القليات السياسية الى الخوان‬
‫المسلمين فى حربهم للوفد وضد أحمد حسين أن حكومة السعديين قد سمحت للخوان بإنشاء " الجوالة " التى كانت تشكيل شبه‬

‫عسكرى برغم أن القانون المصرى كان يحرم قيام تشكيلت من هذاا لنوع فقد تضخمت جوالة الخوان المسلمين حتى وصلت الى‬
‫عشرين ألفا كان باستطاعة الخوان تعبئتهم فى أى مكان شاءت ‪. " ..‬‬

‫ويرد الستاذ التلمسانى على هذه المقولة قائل ‪ " :‬هذاالكلم مسموم ومغرض لن الكشافة نظام معروف فى العالم كله وفى مصر‬

‫نفسها وقبل أن تنشىء جماعة ا لخوان المسلمين نظام الجوالة كانت توجد فى مصر كشافة ومنشآت جوالة وكانت منتشرة فى‬

‫المدارس الثانوية فأنشىء نظام الجوالة خلل الثلثينات فى ظل الظروف ولم يسمح به أحد ولم يمن به أحد على الخوان المسلمين‬

‫لن بعض الجمعيات الخرى كالشبان المسلمين وغيرهم كانت لهم كشافة فنظام الكشافة ليس بنظام عجيب ول هو بنظام ممنوح‬

‫للخوان المسلمين بصفة استثنائية ولكنه كان نظاما معروفا وليس كما يقول صلح عيسى أو د‪ .‬عبد العظيم رمضان ومن نحا نحوه‬
‫ووضع السم بين ثنايا السطور التى كتبها فى مؤلفاته ليشوهوا مظاهر الخوان المسلمين ‪.‬‬

‫حقا إن جوالة الخوان المسلمين كانت تمتاز على الجوالت الخرى فى القطر المصرى بعدة ميزات ‪ :‬كانت جوالة نظيفة من حيث‬

‫الخلق وكانت جوالة تؤدى الواجبات الدينية فى حرص حتى أنه عندما بدىء فى تنظيم الجوالة قام خلف فقهى شديد بين أعضاء‬
‫الجماعة الخوان المسلمين فيما يختص بلبس الجوالة القصير الذى يعلو الركبة فكان كثير من الخوان يعارضون فى هذه الملبس‬

‫والبعض الخر يؤيدونها وانتهى المر بالتفاق بينهم على أن هذا المر ليس بمستنكر فى شرع ال سبحانه وتعالى وأن كشف الرجل‬

‫لما فوق الركبة ليس فيه ما يخالف الشريعة السلمية وكانت الجوالة لها مظهرها المحترم الرهيب وأراد الستاذ البنا أن يشعر الملك‬

‫فاروق بقوة الجماعة كما أراد أن يفهمه من طريق خفى أن عليه أن ينصرف عن المنكرات التى يرتكبها والستهتارات التى يقوم بها‬
‫وأن فى مصر شبابا مستعدا لحماية هذا ا لدين حماية فعلية ففى أعقاب عودته من الخارج عام ‪ 1937‬استقبلته جوالة الخوان‬

‫المسلمين استقبال رائعا أدهشه هو نفسه وما كان الستقبال احتراما للملك أو ترحيبا به وإنما كانت الفكرة من وراء هذا الستقبال أن‬
‫يبشعر الملك وعن رؤية واقعة بمدى قوة هذه الجماعة وأنها تستطيع ان تفعل الكثير ‪ ..‬وليست كما يقول ريتشارد ميتشل * إنها‬
‫لعبت خلل الحتفال باعتلء فاروق العرش أول أدوارها الهامة كقوى " للنظام والمن " ـ وحقيقة لو أراد الستاذ البنا كما يشيع‬

‫المغرضون أن يحدث حدثا لفعل ولكنه كما هو مكتوب فى رسائله أنه ل يلجأ الى العنف ول الى الثورات وأنه يريد أن يربى الشعب‬
‫تربية إسلمية حتى يتم وعى الشعب الكامل عن طريق الشعب نفسه لنه إذا كان الشباب الذى يتخرج من الجامعة كله أو غالبيته‬

‫يدين بمبادىء الخوان المسلمين فهم الرجال الذين سيتولون شئون هذا ا لبلد ومختلف المؤسسات من قضاء الى طب الى وزارات‬
‫وغيرها فما دام الخوان أو جيل مصرى قد تربى تربية إسلمية سيتم التغيير بأسهل وسيلة ومن غير عنف أو صراع وهذه كانت‬
‫الفكرة السائدة فى ذهن الستاذ البنا وهو ما دعا يوما الى عنف أو تحريض ‪.. " ..‬‬

‫وكانت أيضا دعامة قوية وهامة لنشاط جماعة ا لخوان وهى "حديث الثلثاء " وهو الحديث الذى ظل المام الشهيد حسن البنا‬

‫حريصا على إلقائه من أول يوم عرفت فيه دار الخوان سنة ‪ * 1936‬ولعدة مرات انتقلت دار الخوان لعدة أماكن ومع انتقالتها كان‬
‫يكثر عدد حضور هذا الحديث أو الدرس وتحول حديث الثلثاء لمؤتمر أسبوعى لبحث قضاياالساعة يمثل فيه شعب الخوان وعدد‬
‫كبير من أبناء الشعب وطغى حديث الثلثاء على شعبية غيره من صور اللقاء سواء فى صورة احتفالت أو مؤتمرات وجذب اليه‬

‫الكثير من الشباب والرجال ولم يجتمع أبناء الشعب حول فرد أو سلطة مثلما اجتمعوا حول آراء وأفكار وبلغه وعطاء الشهيد المام‬

‫حسن البنا ولقد تحول حديث الثلثاء الى منبر وطنى وعقيدى وساحة للفكر السلمى ومركز للشعاع والستناره وكل من عاصر هذه‬
‫الفترة يعرف ما كان يمثله هذا اللقاء السبوعى لدرجة كانت تضيق معه الشوارع المحيطة بالمركز بمن فيها من الناس الذين‬

‫تجمعوا لسماع الستاذ البنا وضاقت معها صدور عناصر النفوذ من النجليز والسراى والحزاب لقدرة المام الشهيد على أن يجمع‬

‫كل أبناء الشعب وطوائفه حوله ‪..‬‬

‫وهكذا كانت فترة الثلثينات من أزهى عصور الدعوة التى حملت لواءها جماعة الخوان المسلمين حيث استطاعت تكوين أرضية‬
‫جماهيرية واسعة ومترامية عبر أقاليم ومديريات القطر المصرى بدءا بمدينة السماعيلية وانطلقا من القاهرة لتشكيل الشعب‬

‫الخوانية التى وصلت الى حوالى الفى شعبة فى مدن ومراكز وقرى ونجوع وكفور القطر وانتشارا من خلل البعد العلمى وأثره‬
‫والذى أدركه وفهم أبعاده المام الشهيد فكانت مجلت وجرائد الخوان المتعددة كما استطاع المام الشهيد أن يضع النظام الفكرى‬

‫والحركى والتنظيمى للحركة بالمساهمة مع أفكار أعضاء الخوان على كافة مستوياتهم التنظيمية ولم تقبع الحركة داخل الحجرات‬
‫المقفلة أو داخل دور العبادة وإنما خرجت لتقول كلمتها فى المواقف والمور والحداث التى تحدث داخل وخارج القطر ا لمصرى‬

‫فكانت جهود الخوان فى مقاومة موجات التبشير ودورهم فى مساندة القضية الفلسطينية عام ‪ 1936‬والوقوف الى جانب الفلسطينيين‬

‫فى نضالهم ضد المؤامرة النجليزية ـ اليهودية فى انتزاع حقوق الفلسطينيين فى ا لوجود والحياة فوق ارضهم ثم كان ذلك الحشد‬
‫الضخم عند مقدم الملك فاروق لعتلء العرش واتجاه الخوان لتنمية البعد القتصادى بإنشاء شركة المعاملت السلمية للخوان‬

‫المسلمين ‪.‬‬

‫ولكن يبقى هناك سؤال على بساط البحث حول تقييم الحركة لنشاطها خلل الثلثينات انطلقا لتطور حركتها يقول الستاذ التلمسانى ‪:‬‬

‫" الخوان المسلمون كانوا يتبعون ول يزالون فى تحركاتهم السلوب الذى يتبعه الرسول صلى ال عليه وسلم ـ فهم ليدعون الى‬
‫عنف أو صدام وهم يعلمون تمام العلم أن نتيجة الصدام بين المواطنين وبين الحكومة وقيادة الجيش فيه خسارة على الوطن‬
‫ومصلحة لعداء هذا الوطن وهم حريصون على خدمة وطنهم وعلى أل يستفيد أعداء السلم والوضع الطبيعى الذى أسفر‬

‫عنهالتاريخ منذ وجود سيدنا آدم عليه السلم وحتى اليوم أن كل شىء يولد صغيرا ثم يكبر فإذا كان الخوان المسلمون قد بدءوا قلة‬
‫وبدءوا متواضعين ثم اشتد ساعدهم شيئا فشيئا فهذا شأن كل شىء فى هذه الحياة إنما ماذا نفعل للذين يريدونأن يصوروا أو‬

‫يشوهوا كل تصرف من تصرفات الخوان المسلمين بأنهم كذا وكذا ‪ ..‬وحسبنا أننا اتهمنا بأننا شيوعيون ورأسماليون وأنصار القصر‬
‫والقطاع ول يمكن أن يكون الخوان أنصارا لى طرف من هذه الطراف لن النفور تحقق بين هذه الهيئات وهو نفور ل يدعو الى‬
‫وئام ول الى اتفاق أو سلم ‪ ..‬فكل ما ينسب الى الخوان المسلمين فى هذه الناحية محض افتراء ول أساس له من الصحة لنه‬
‫يتنافى تمام المنافاه مع مبادىء هذه الدعوة التى تدعو الى روابط اللفة والمحبة من الجماعات أو للنسان والفرد يولد طفل ل‬

‫يستطيع أن يتحرك ثم يجلس ل يستطيع أن يسير ثم يسير متعثرا الى أن تستقر أوضاعه ويصبح شابا يضرب فى نواحى الحياة هكذا‬

‫حال الجماعات تنشأ صغيرة وتكبر شيئا فشيئا ليس فى هذا غرابة أبدأ ‪.‬‬

‫كما يتحدث عن خطة الشباب وهى من أهم الدعامات التى ارتكزت عليه دعوة الخوانالمسلمين فيقول الستاذ التلمسانى ‪ " :‬كل خير‬

‫فى هذه الدعوة كان وليد تفكير الستاذ البنا ولكنه رضوان ال عليه إذا فكر فى أمر من المور ما كان ينفذه من تلقاء نفسه ولكنه‬

‫كان يعرضه على مكتب الرشاد ويقول ‪ :‬إن لديه اقتراحا فإذا أقره خرج الى حيز التنفيذ وإن لم يقره يرجأ الى حينه ودعوة الخوان‬
‫المسلمين أصل تقوم على تربية الشباب ول تقوم على تعليم الشباب ـ وفارق بين التعليم والتربية ـ فالتربية هى ا لتنفيذ الفعلى‬

‫لتعاليم السلم كما كان رسول ال صلى ال عليه وسلم الذى وصف بأنه قرآن متنقل ـ قرآن يسير على قدمين ـ هذا ما كانت تعنى‬
‫به دعوة الخوان المسلمين وما يزالون يعنون حتى الن بفكرة التربية يريدون أن يقيموا شبابا حرا نظيفا طاهرا مؤمنا بدينه‬

‫وعقيدته كله رجوله وصراحة وشجاعة ووضوح وكانت هذه المسائل تشغل بال الخوان المسلمين منذ قيامها الىالن فنحن ل نعنى‬

‫بالناحية العلمية إل بلقدر الذى يصحح تعاليم ديننا إنما الذى يهمنا فعل أن نربى شبابا على كل المعانى التى يعنى بها السلم من‬

‫وفاء ونتمنى أن يكون شبابنا كله فى مصر على هذه الصفات " ‪.‬‬

‫وهكذا ظهر الخوان المسلمون بشكل فعلى وواقعى على خريطة الحياة السياسية وسرعان ما بدأت المواجهات والصدامات مع القوى‬
‫الذى خشيت أن يهدد وجودها تلك الشعبية العارمة لجماعة الخوان بدءا بالحزاب والنجليز ‪ ..‬وهكذا جاءت الصدمات بسرعة نحو‬
‫الجماعة وكان البتلء والختبار ‪..‬والمحن ‪.‬‬

‫الباب الثانى ‪ -‬عقــــد الصدمــــات‬
‫واشتعلت الحرب العالمية‬

‫إنشاء النظام الخاص‬

‫حرب فلسطين‬

‫حكايتنا مع النقراشى‬

‫مؤامرة إغتيال الشهيد‬

‫هذه هى مواقفنا‬
‫الفصل ارابع‬

‫واشتعلت الحرب العالمية‬

‫دقت طبول الحرب ودوى صوت المدافع والبارود فى أجزاء متفرقة من العالم إيذانا باشتعال الحرب العالمية الثانية من سبتمبر عام‬
‫‪ 1939‬بين الحلفاء ودول المحور ومع دق طبول الحرب سقطت وزارة محمد محمود باشا وألف على ماهر باشا الوزارة فى‬

‫أغسطس عام ‪ 1939‬وبدأت مع وزارته حرب من نوع آخر حول سؤال مصيرى هل تدخل مصر الحرب مع بريطانيا أم ل تدخل ؟‬
‫واستمرت هذه المعركة فترة طويلة انقسمت فيها الحزاب وتشتت بين مؤيد ومعارض لدخول الحرب مع النجليز فكان هناك فريق‬

‫السعديين وكان يرى دخول مصر الحرب فورا مع انجلترا وفريق الوفد ويرى دخول مصر المشروط باستجابتها للمطالب الوطنية‬

‫وفريق ثالث وهو الوزارة ورأى عدم دخول مصر الحرب ‪.‬‬

‫وكان للخوان موقفهم المحدد من تلك القضية والذى حدده المام الشهيد حسن البنا حين بعث بمذكرة الى على ماهر باشا رئيس‬

‫الوزراء بعد اندلع الحرب بأيام حدد فيها رأى الخوان فى موقف مصر الدولى قال فيها " يا صاحب الرفعة إن موقف مصر الدولى‬

‫يجب أن يكون واضحا صريحا ويجب أل تتورط الحكومة فى شئ ل شأن لها فيه ول صلة لها به إننا أمة مستقلة تمام الستقلل‬

‫بحكم القانون الدولى وبيننا وبين انجلترا معاهدة قبلها من قبلها تحت ضغط ظروف وأحوال خاصة ل على أنها غاية ما ترجوه مصر‬
‫ولكن على انها خطوة فى سبيل تحقيق الهداف المصرية السلمية وتنص المادة ( ‪ )7‬من هذه المعاهدة على أن مساعدات مصر‬

‫لنجلترا إنما تكون فى داخل البلد المصرية ومحصورة فى حدود معينة ‪ ..‬ولقد ظلت مصر وفية كل الوفاء بهذه التعهدات وعملت فى‬

‫ذلك أقصى ما يمكن أن يعمل فكل زيادة على هذا ل يمكن أن يقبلها مصرى أيا كان لونه الحزبى أو السياسى وكل زيادة على هذا‬
‫تفريط وتصنيع لحقوق هذا الوطن وجناية على هذه ا لمة الناهضة الوفية ‪.‬‬

‫فالخوان المسلمون وهم الذين يرون فى المعاهدة المصرية ـ النجليزية إجحافا كبيرا بحقوق مصر واستقللها الكامل يريدون من‬

‫حكومة مصر أن ل تتجاوز هذه ا لحدود المرسومة على ما فيها من اجحاف بأية حال ومهما كانت الدوافع اليه وأن تنتهز كل فرصة‬
‫للستفادة من الظروف الحاضرة وتكسير قيود الحتلل التى تقيد حريتنا واستقللنا وحقوق نهضتنا فإن اعتدت علينا أية دولة ونحن‬

‫فى ارضنا فكل شبر من مصر الغالية فداؤه الدماء والرواح والموال والبناء والخوان المسلمين حينئذ على أتم استعداد لن يذودوا‬

‫عن حياض هذاالوطن بكل ما يملكون من نفس ومال وإن الدول الوربية يا رفعة الرئيس مهما كان لونها ل عهد لها ول ذمة ومهما‬
‫تظاهرت بالحياد والمودة فإنها تخفى غير ما تظهر ول تتردد فى تكذيب نفسها إذا وجدت مصلحتها فى هذا التكذيب فمن واجبنا أن ل‬
‫ننخدع بحياد محايد بل ل بد من الستعداد التام بكل معانيه وبكل سرعة وهمة وحتى نواجه الخطر ونحن على تمام الهبة فلنقف‬

‫موقف الحياد وسنعمل جاهدين للستعداد " ‪*.‬‬

‫كما تناولت المذكرة رأي الخوان فى الصلح الداخلى وتحديدا دقيقا وشامل لماهية الخوان المسلمين ودورهم ودعوتهم ‪.‬‬

‫وهنا نورد مقولة د‪ .‬عبد العظيم رمضان حيث يقول ‪ :‬كان موقف حزب مصر الفتاة وجماعة الخوان المسلمين أقل شجاعة من‬

‫موقف صدقى باشا ‪ ..‬لقد كان موقف الخوان المسلمين محسوبا بدقة ومشوبا بالحذر الشديد وقد تحاشوا فيه التناقض الضار الذى‬

‫وقع فيه حزب مصر الفتاة فبينما أوضحوا عدم تأييدهم لمعاهدة ‪ 1936‬إل أنهم رأوا أن تعنى مصر بالتزاماتها دون زيادة ثم أيدوا‬

‫دخول مصر الحرب إذا اعتدى على اراضيها " ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ التلمسانى ردا على المقولة ‪ " :‬للدكتور عبد العظيم رمضان أن يقول ما يشاء فالكلم ل ثمن له ويستطيع أى انسان أن‬

‫يختلق من الوقائع غير الصحيحة ما يشاء ما دام ل حساب هناك عليه والحقيقة أن موقف الخوان المسلمين من تلك الحرب كان هو‬
‫الموقف الواضح الصحيح الذى كان يجب أن يفعله كل مسلم ومواطن يعرف قيمة الوفاء بالمعاهدات الدولية ولقد كان بيننا وبين‬
‫انجلترا معاهدة وقعت عام ‪ 1936‬وأقرها ممثلو الشعب فى ذلك الوقت سواء كان انتخابهم صحيحا أو مزيفا أقرها مجلس النواب‬

‫وأصبحت معاهدة دولية من الواجب الوفاء بها ولم يكن فى قدرة مصر عسكريا أن تتنكر لهذه المعاهدة فى ذلك الحين والسلم يأمر‬

‫المسلمين بأن يفوا بالمعاهدات حيث يقول ال سبحانه وتعالى ‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " فكل عقد يعقده المسلم مع غيره‬

‫مسلما كان أم غير مسلم يجب عليه الوفاء بهذا العقد فالستاذ البنا أو ممثل الخوان المسلمين قال ‪ :‬إن بيننا وبين انجلترا معاهدة‬

‫ويجب أن نعنى بالتزاماتنا تجاه هذه كمعاهدة على أل نزيد وهذا موقف سليم مائة فى المائة وموقف رجولى وبطولى ول معاهدة ما‬

‫كانت تلزمنا بأن نهاجم أعداء انجلترا ولذلك قال الستاذ البنا ‪ :‬إننا ل ندخل الحرب إل إذا هوجمت مصر بالذات فإذا لم تهاجم فل‬

‫شأن لنا بهذه المسألة ولكننا نفى بتعهداتنا فى هذه المعاهدة فالموقف كان واضحا كل الوضوح ل لبس فيه ول غموض ولكن البعض‬
‫يريدون أن يحملوا اللفاظ مال تحتمله أو يريدون أن يعملوا من " الحبة قبة " ليعرفوا بين الناس أو يعرف الناس أنهم يكتبون فى‬

‫التاريخ وأنهم يناقشون أقوى جماعات مصر والمثل الذى يقول " خالف تعرف " كان سنتهم فى تلك الكتابات فما كان واحد يكتب ضد‬

‫الخوان المسلمين إل ليعرف فى جنبات مصر والذين يعرفون الستاذ عبد العظيم رمضان حق المعرفة ـ ولم يكن لى حظ فى التعرف‬
‫عليه حتى الن ـ يحدثوننا عنه كثيرا ويقولون عنه ‪ :‬ما يعرفة هو عن نفسه بالذات "‬

‫ول يفتأ د‪ .‬عبد العظيم إل أن يلقى بسهم آخر من جعبته المليئة بالمغالطات حول الخوان المسلمين فيقول * حول اندلع مظاهرات‬

‫الى المام ياروميل " من جموع الطلبة الزهريين وأما الخوان المسلمين فإن نفوذ القصر وعلى ماهر باشا كان يمارس من خلل‬

‫هذه الجماعة كما يقول " كيرك " وقد أشرنا الى انه كان يعزى اليهم الدور الول فى إيجاد تيار الدعاية والكراهية ضد بريطانيا فى‬
‫خريف عام ‪ 1941‬وذكر أنه حينما طلب النجليز من رئيس الحكومة اعتقال البنا لم يلبث أن أطلق سراحه " بضغط القصر " فيما‬
‫يظهر والذى قيل إنه يمده بمعونة سخية وواضح أن النجليز كانوا يهدفون من اعتقال حسن البنا وكبار أعوانه الى تقليم أظافر‬

‫فاروق وعلى ماهر باشا وحرمانهما من أداة يمارسان من خللها نشاطهما بين الجماهير الشعبية العريضة ومع ذلك نلحظ أن حسين‬

‫سرى باشا لم يتهم الخوان بأى دور فى تحريك المظاهرات ‪.‬‬

‫ويرد الستاذ عمر التلمسانى على هذه المغالطات قائل ‪ " :‬هذا الكلم ل أساس له من الصحة علىالطلق وإنما الذى دعاهم الى هذا‬
‫الكلم أن العداء بين المصريين جميعا وبين النجليز كان عداء طبيعيا لن النجليز يحتلون مصر ويستعمرونها ويستغلون مواردها‬

‫ويستفيدون من قطنها ومنتجاتها فى مصانعهم ويحرمون المصريين من هذا فكان بديهيا وطبيعيا أن يكره المستعمر وجود المستعمر‬

‫هذه مسألة ل يمكن الجدل فيها سواء كنا " إخوانا مسلمين " أو غير اخوان مسلمين كل الهيئات كانت تتظاهر لنها تكره الستعمار‬

‫وتكره الحتلل البريطانى هذه المسألة ليست جديدة والحديث فيها حديث ممجوج لنه إن لم يكن الوضع هو كراهية الشخص المحتل‬

‫للشخص الذى احتلة ل يبقى إنسانا بالمعنى المعروف ولكنهم يديرون المسائل وفق أهوائهم فكان العداء بين الخوان المسلمين‬

‫والنجليز عداء طبيعيا لدرجة أنهم حين وقعت أحداث القناة فيما بعد كان يقوم بها الخوان ‪ ..‬ول يمكن أن نطالب بأن يحل اللمان‬

‫محل النجليز واحتلل أراضينا ونحن إذا كرهنا أن يحتلنا النجليز فالمسألة تنصب على ا للمان أيضا ونحن نريد حرية كاملة بعيدا‬

‫عن أى احتلل أو استعمار ‪ ..‬فمظاهرات " الى المام ياروميل " لم تكن وليدة حب المصريين لروميل إنما كان واقعا كراهية‬

‫المصريين للنجليز فاتفقت كراهية المصريين للنجليز كمحتلين مع كراهية اللمان للنجليز كمحاربين فى وجهة نظر واحدة ‪ ..‬وما‬

‫كان المصريون يفكرون أبدا فى أن تخرج انجلترا لتحل محلها ألمانيا فى احتللنا وإل كنا بلهاء وأغبياء والحمد ل لم يستطع واحد‬

‫من هؤلء المغرضين أن يتهمنا بأننا كنا دعاة الى ا لمام ياروميل أو غيرها وكما قلت أكثر من مرة أن تهمة استغلل القصر لنا أو‬

‫مساعدتنا للقصر تهمه مدحوضة من أساسها لن الذى قتل حسن البنا هو القصر وعجيب أن يقتل الملك إخوانه وأنصاره كما يدعى‬

‫هؤلء ‪.‬‬

‫اعتقال الشهيد المام ‪:‬‬

‫أعادت بريطانيا دراسة حساباتها فى مصر خلل الحرب العالمية الثانية بعد العصيان المسلح الذى قام به رشيد عالى ( الكيلنى ) فى‬
‫العراق وأحست أن موقف على ماهر باشا الوطنى باعتباره ذا ميول هدامة بعد استقالته وتشكيل حكومة برياسة حسن صبرى باشا‬

‫فى ‪/29‬يونيو ‪ 1940‬وأصدرت الحكومة المصرية قرارا بنقل المام الشهيد الى الصعيد ثم سمح له بالعودة للقاهرة ثم ألقى القبض‬

‫عليه ويلقى صلح عيسى ظلل من الشك حول مقابلة حامد جودة سكرتير الحزب السعدى للشهيد المام البنا فى معتقل الزيتون حيث‬
‫قال * " وفى أحد اليام زار حامد جودة سكرتير الحزب السعدى معتقل الزيتون حيث التقى بالشيخ حسن البنا وقضى معه عدة‬

‫ساعات واعتذر اليه من اعتقاله ثم ما لبث حسن البنا أن خرج من المعتقل بعدها بقليل ‪ ..‬وعلى الرغم من أن أحدا لم يعرف ماذا دار‬
‫بين الوزير السعدى والزعيم الخوانى إل أن الراصدين للتطورات السياسية فى مصر ل حظوا أنه خلل سنوات الحرب وعندما كان‬

‫العمل السياسى فى مصر مصادرا بقسوة فإن الخوان المسلمين الذين كانوا حتى ذلك الوقت مجرد جمعية صغيرة ل تختلف فى وزنها‬

‫عن مثيلتها كجمعية الشبان المسلمين والجمعية الشرعية قد توسعت بشكل قاس وانطلق خطباؤهم فى ا لمساجد يهاجمون النازية ‪..‬‬
‫"‬

‫ويرد الستاذ التلمسانى على هذا الدعاء قائل ‪ " :‬يؤسفنى أن يزل لسانى بكلمة ‪ ..‬إن هذا كلم حشاشين لماذا ؟ لن الستاذ حسن‬
‫البنا لم يكن المعتقل الوحيد فى ذلك الوقت ولكن كان هناك الكثير من المعتقلين من المعروفين بالعمل السياسى فى مصر فليس‬

‫اعتقال حسن البنا بعجيب على هؤلء وكون خروج الستاذ البنا قبل غيره فهذا هو الذى يحدث عادة فى المعتقالت وفى كل تاريخ أن‬
‫يخرج الناس من المعتقالت أفواجا أفواجا وقد تصادف أن يخرج البنا قبل غيره وبعد غيره ليس فى هذا ما يلفت النظر أو يدعو الى‬
‫الشكوك والظنون ‪ .. ..‬وكون حامد جودة قابل الشهيد البنا فى المعتقل فمن البديهى أن أنصار الحكم القائم يحاولون التصال بمن‬

‫يتصورون بأنهم معارضون لهم ليحاولوا أن يجتذبوهم الى صفوفهم وكون الخوان المسلمين انتشروا انتشارا لم يصل اليه غيرهم‬

‫فهذا ذكاء من الخوان المسلمين واستغلل الفرص التى يستطيعون من خللها أن ينشروا دعوتهم ‪ ..‬كلها هذه الدعاءات عيوب‬
‫مفتعلة وافتعالت صغيرة ما كان يصح أن ترصد فى كتب إنما هكذا شاء بعض الناس أصحاب الغراض " ‪.‬‬

‫لقاء المام الشهيد بالنجليز‪:‬‬

‫ويبدو أن النجليز حاولوا بشكل ملتو إثناء المام الشهيد ورفاقه عن المضى فى مهاجمته النجليز وأعقب لقاءه ‪ ..‬أى المام الشهيد‬
‫بوثيقة موجهة لجماعة الخوان المسلمين ويقول ميتشل فى خصوص هذه الواقعة وبعد الفراج عن البنا فى أكتوبر ‪ 1941‬جرى‬

‫اتصال بين السفارة البريطانية والخوان المسلمين والواقع أن مسألة من الذى بادر بالتصال ؟ كانت وما تزال موضعا للخلف وعلى‬

‫أن الواضح أن التصال قد تم بالفعل وأنه لم يسفر عن نتائج إيجابية والنقطة الساسية هنا هى أ ن الخوان قد رأوا فى فشل‬

‫بريطانيا فى “ شرائهم “ سببا لمضايقات النحاس للجماعة أول برفضه ترشيح البنا للنتخابات وثانيا موافقة العدائية المتكررة‬

‫تجاههم طوال فترة بقائه فى الحكم وتأكد الخوان بشكل قاطع من الموقف العدائى الثابت للبريطانيين تجاههم حتى ان البنا كتب‬

‫رسالة وداع لتباعه فى منتصف عام ‪1943‬نتيجة لقتناعه بأن المخابرات البريطانية تعمل جاهدة وتضم هذه الوثيقة ـ التى تحتل‬
‫مكانا بارزا فى قائمة القرارات المعروفة للعضاء من المعناه التى تنتظرهم فى مواجهة تزايد العداء الخارجى ويجدر الستشهاد‬
‫بجزء من تلك الوثيقة بوصفها انعكاسا لتجاه فكرى أساسى فى الحركة وبوصفها ايضا نوعا من التنبؤ بما سيقع من أحداث ‪.‬‬
‫العقبات فى طريقنا‬

‫" أحب أن أصارحكم أن دعوتكم ل زالت مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم‬

‫خصومة شديدة وعداوة قاسية وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات وفى هذا الوقت وحده تكونون قد‬
‫بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات أما الن فل زلتم مجهولين ول زلتم مجتهدين للدعوة وتسنعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد ‪.‬‬

‫سيقف جهل الشعب بحقيقة السلم عقبة فى طريقكم وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للسلم‬
‫وينكر عليكم جهادكم فى سبيله وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطة وستقف فى وجهكم كل الحكومات على‬
‫السواء وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل فى طريقكم ‪.‬‬

‫ويستكمل المام الشهيد قائل ‪ :‬أيها الخوة المسلمون اسمعوا ‪ :‬أردت بهذه الكلمات أن أضع فكرتكم أمام أنظاركم فلعل ساعات‬

‫عصيبة تنتظرنا يحال فيها بينى وبنكم الى حين فل أستطيع أن أتحدث معكم أو أكتب اليكم فأوصيكم أن تتدبروا هذه الكلمات وأن‬
‫تحفظوها إذا استطعتم وأن تجمعوا عليها وإن تحت كل كلمة لمعانى جمه ‪.‬‬

‫أيها الخوان أنتملستم جمعية خيرية ول حزبا سياسيا ول هيئة موضوعة لغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديدة يسرى فى‬

‫قلب هذه المة فيحييه بالقرآن ونور جديد يشرق فيبدد ظلم المادة بمعرفة ال وصوت داو يعلو مرددا دعوة الرسول صلى ال عليه‬

‫وسلم إذا قيل لكم ‪ :‬إلم تدعون ؟ فقولوا ندعو الى السلم لذى جاء به محمد صلى ال عليه وسلم والحكومة جزء منه والحرية‬

‫فريضة من فرائضه فإن قيل لكم ‪ :‬هذه سياسة فقولوا هذا هو السلم ونحن ل نعرف هذه القسام وإن قيل لكم ‪ :‬أنتم دعاة ثورة‬

‫فقولوا ‪ :‬نحن دعاة حق وسلم نعتقد ونعتز به ‪ .‬فإن ثرتم علينا ووقفتم فى طريق دعوتنا فقد أذن ال أن ندفع عن أنفسنا وكنتم‬

‫الثائرين الظالمين وإن قيل لكم أنتم تستعينون بالشخاص والهيئات فقولوا ‪ " :‬آمنا بال وحده وكفرنا بما كنتم به مشركين " فإن لجوا‬

‫فى عدوانهم فقولوا " سلم عليكم ل نبتغى الجاهلين " ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬هذه الواقعة لها نصيب من الصحة ولكن على غير الصورة التى أوردها ميتشل فى كتابة عن ا‬

‫لخوان المسلمين فعندما قامتالحرب العالمية الثانية كان زعماء انجلترا وفرنسا والوليات المتحدة قد صدرت منهم دعايات وأصوات‬
‫تدعو لحماية حقوق النسان وحماية الديمقراطية وإنكار فضيلة بعض الجناس والواقع أن هذه الدعايات وجدت اتساعا وانتشارا‬

‫ووجدت مسرى فى نفوس الكثيرين وظنوا مخطئين أن هذه الدول تدافع حقا عن حقوق النسان وعن حريته ومن هذه الوسائل جرى‬

‫اتصال من جانب السفارة البريطانية بالستاذ البنا وطلبت منه أن يلقى محاضرات فى الذاعة عن الديمقراطية وحددت له خمسة آلف‬

‫جنيه فى المحاضرة الواحدة فسألهم ‪ .‬هل أتحدث عن حقوق النسان والحريات والديمقراطية بمفهومى أنا ومفهوم ا لسلم أم أن لكم‬

‫غرضا آخر للحديث عن الديمقراطية فكان جوابهم ‪ :‬إنك تعرف أننا فى حرب مع ألمانيا وأننا نريد أن ينضم الرأى العام العالمى كله‬

‫الى جانبنا فإذا تحدثت عن الحريات من وجه نظرنا فيكون لذلك أثر فى الرأى العام العالمى ويساعدنا فى هذا الموقف فقال لهم المام‬
‫الشهيد ‪ :‬إن أردتم أن أتحدث فى الديمقراطية والحرية وحقوق النسان فأنا على استعداد أن أتحدث عنها فى الذاعة وبل مقابل على‬

‫شريطة أن أتحدث بوجه نظرى أنا ووجهة نظر السلم وليس من وجهة نظركم ‪ ..‬هذا كل ما تم من اتصالت أو كلم أو لقاء فى هذه‬

‫" الشوشرة " التى يفتعلها ميتشل وأمثاله وانتهى فيها بأنه قال ‪ :‬إن هذه لم تسفر عن شىء ‪ ..‬والستاذ البنا يوم أن فكر فى هذه‬

‫الجماعة ومن يوم أن قامت وانتشرت وكل الخوان المسلمين ـ وليس الستاذ البنا بمفرده ـ يعلمون أن أشد أعداء هذه الفكرة هم‬

‫الصليبيون وأن أنصار الصليب ل يريدون أن تقوم للسلم قائمة فى أية بقعة من بقاع الرض ‪ ..‬وكنا جميعا على ثقة كاملة من‬

‫عدائهم لهذه الدعوة ولذلك تجد أن شعار الخوان المسلمين أو هتافهم " الموت فى سبيل ال أسمى أمانينا " كانوا يعلمون أنهم‬

‫عرضة لمضايقات واعتقالت واغتيالت ولكل شىء كانوا يعدون أنفسهم لهذا فرحين مستبشرين بأنه إذا قتل إنسان منهم فى سبيل‬

‫ال فمأواه الجنة والنعيم الدائم عند ال سبحانه وتعالى ‪ ..‬ولقد كان أمرا متوقعا عند جميع الخوان " ‪.‬‬
‫الخلف مع الوفد ‪:‬‬

‫ذكرنا من قبل أن هناك إحساسا تولد لدى الوفد أن ا لخوان المسلمين يسحبون البساط ـ وهو الشعبية والغلبية ـ من تحت أقدامه‬
‫وأن الخوان ينافسونه وخاصة فى مجال اجتذاب الشباب رغم محاولته الولى تحسين صلته بالجماعة وتزكية بعض زعمائه لجماعة‬

‫الخوان ـ على اعتبار أنها جمعية دينية ل تحشر أنفها فى خضم السياسة ودهاليزها فلم يحاول الخوان المسلمون فى يوم من‬

‫اليام أن يدخلوا فى صدام أو صراع مع أية جبهة من الجبهات السياسية المعروفة فى ذلك الوقت وعلى وجه الخصوص " الوفد "‬
‫صاحب الغلبية الجماهيرية ولكن سرعان ما سبب النتشار السريع لتشكيلت الجماعة وشعبها قلقا بالغا لدى زعماء حزب الوفد‬

‫وسرعان ما تحرك هذا القلق فى اتجاه الحركة والصدام مع الخوان "‬

‫ولكن حزب الوفد كان حزب الغلبية وأحس أ ن الخوان امتد نفوذهم الى الشباب واصبح الكثير من هؤلء الشباب يتسللون من الوفد‬
‫الى صفوف الخوان وطبعا حرص رئيس حزب الغلبية أنتظل أغلبيته كما هى فل بد أن يفتعل المواقف للصدام مع الهيئة التى‬

‫تنافسه الزعامة علىالشعب فحدث ما حدث عندما استدعى النحاس باشا الستاذ حسن البنا وقابله فى " مينا هاوس " وألح عليه أن‬

‫يتنازل عن ترشيح نفسه للنتخابات فى السماعيلية بحجة ان موقفه هذا وتصميمه على المضى فى النتخابات أمر ل يفيد الخوان‬

‫المسلمين بقدر ما يضر البلد نفسها لن النجليز ل يريدون أن يدخل البنا مجلس النواب ولن الستاذ البنا كان يقدر دائما مصلحة‬

‫البلد فاستجاب الى هذا الرجاء وتنازل عن ترشيح نفسه ولكن الوفد ظل على موقفه من الخوان لنها الهيئه الوحيدة التى كان‬

‫يستجيب المواطنون لها ولم يكن لحزب الحرار الدستوريين أو السعديين أو غيرهم أى اثر فى نفوس الشعب لنها كانت احزاب أقلية‬

‫ل تنجح فى النتخابات إل إذا كان هناك تأثير من الحكومة القائمة لتستبعد الوفد عن مجلس النواب وحلت الشعب تقريبا ولم يبق‬
‫غير المركز العام وحاول الوفد بمختلف الوسائل شأنه شأن غيره فى ذلك الوقت أن يشكك الناس فى دعوة الخوان المسلمين‬

‫واتهمهم بأنهم يسعون الى الحكم وفى كل هذه الطوار لم يقل الخوان كلمة واحدة تجاه النحاس باشا أو غيره ولكنهم كانوا يستمعون‬
‫الى التهامات والشاعات بدون اكتراث لنها تموت من تلقاء نفسها ولنها ل أساس لها من الصحة ولما عجز الوفد عن أن يحتوى‬

‫الخوان المسلمين أو أن يضمهم الى صفوفه أسفر عن حقيقة نواياه وأغلق الشعب والمركز العام ولكن لم يكن فى تصرفات الوفد‬
‫تجاه الخوان ما انحدر الي غيره من الحزاب أو القصر ـ حقا حصل قبض واعتقال ولكن كل هذا كان يتم فى صورة بعيدة عن‬

‫العنف أو ل يجرح مشاعر الناس فى مجالت القبض والعتقال وما كان يمكن أ تكون هناك علقة مودة وصفاء من ناحية الوفد أو‬

‫الحزاب ألخرى تجاه الخوان لنه فى الوقت يعتبرون فيه الخوان دعاة لمصلحة هذا البلد وحمله لتعاليم دينه كان الوفد والحزاب‬

‫الخرى تنظر لهذه المسألة من زاوية أخرى وهى أن الخوان منافس خطير لهم على زعامة الشعب ‪ .‬وكان هذا المر ل يرضيهم بأى‬
‫حال من الحوال لن الوفد كان يعتقد بأنه صاحب الغلبية وصاحب الشعبية وأن المة كلها تثق فيه فلما رأوا إقباللشباب على‬

‫مبادىء الخوانالمسلمين راوا أنهم " الخطر الحقيقى " على شعبيتهم فكان ما كان من عدم وفاق واتفاق فى وجهاتالنظر ‪ .‬والحقيقة‬

‫أن الخوان المسلمين كان موقفهم موحدا تجاه جميع الحزاب ما كانوا يفضلون الوفد على الحرار الدستوريين ول يفضلون‬

‫السعديين على الوفديين ولشىء من هذا القبيل لن النزاع كان على مبادىء والمبادئ لها جذور عميقة والخوان المسلمون كانوا‬
‫يريدون أن تحكم مصر بشرع ال وهذا أمر لم يكن وارد ا فى أى برنامج من برامج الحزاب بل كلها كانت راضية لتنفيذ القوانين‬

‫الوضعية المر الذى رأى الخوان المسلمون بأنهم ل يصح أن يقبلوه لن حكم ال فوق كل حكم ولذلك أمر ال سبحانه وتعالى فى‬
‫كتابه الكريم ‪ " :‬إن الحكم إل ل " أى أن الحكم ل يجوز أن يكون إل بكتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم "‬

‫ومن نافلة القول ‪ :‬أن الخوان ا لمسلمين لم يرسموا لنفسهم الدخول فى تحالفات سياسية أو النضواء تحت جبهات معينة وإنما‬

‫انطلقوا فى دعوتهم مستقلين عن أى ضغوط يمكن أن تمارس عليهم ‪ .‬ولم يهدفوا كما ذكر الستاذ البنا فى مذكراته للوصول الى‬

‫كرسى الحكم كما كانت تسعى الحزاب صاحبة الغلبية والقلية البرلمانية أو فى المستوى الجماهيرى ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬نحن رفضنا أن نكون حزبا لن للحزاب أسلوبا معيبا فى العمل ولن للحزب برنامجا ونحن ليس‬

‫لنا برنامج أو منهاج لننا ندين بكتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم وهو منهاجنا لهذا ا لمعنى ولننا ل نقر الساليب التى‬
‫تتخذها الحزاب سبيل للوصول الى أهدافها ومن بينها الحكم ولم نرض أنفسنا أن نكون حزبا لننا نتبع أسلوبا يخلو من أى غرض‬

‫شخصى نحن يرضينا أن يأتى أى انسان من أى حزب يطبق شريعة ال فنتبعه ول نعارضه ونحن لسنا حريصين علىأن يكون‬
‫رئيس الدولة من الخوان المسلمين ‪.‬‬

‫وما دام يتبع كتاب ال وسنة رسوله فنحن لسنا ضده هذا ا لذى حال بيننا وبين أن نكون حزبا لننا نعرف كيف تتعامل الحزاب مع‬
‫بعضها البعض وكيف تسلك مختلف الطرق التى ل نقرها للوصول الى المجالس النيابية " ‪.‬‬

‫والغريب أن يسعى كاتب مثل صلح عيسى للتقول على ا لخوان حين يقول ‪ :‬وهم أى الخوان ـ ل يقرون بأنهم فصيلة سياسية بين‬
‫فصائل أخرى ولكنهم يرون أنفسهم " حزب ال " حيث ل يجوز مع حزب ال أن توجد أحزاب أخرى ‪ ,,‬ونتسائل من أين أتى صلح‬

‫عيسى بهذا التصور الغريب ـ إن فكرة الحزبية لم تكن واردة بشكل صريح أو متوارب فى دعوة الخوان المسلمين وكون أنهم ل‬
‫يرضون أن يكونوا جزءا من التحالفات السياسية ل يعنى أن يدخلوا ضمن ما وصفه الكاتب " بالنتهازية السيباسية " ‪.‬‬

‫إن حكومة النحاس باشا التى جاءت الى الحكم فى حادث ‪ 4‬فبراير ‪ 1942‬بمساندة الدبابات النجليزية أبت أن يقلق مضجعها وجود‬

‫شعبية تقارب شعبيتها وأن تقلق النفوذ النجليزى الذى حرصت تلك الحكومة الوفدية أل تثير قضيته وسادت موجة من التوتر وعدم‬

‫استقرار العلقات بين حزب الوفد وجماعة الخوان ثم أغلق النحاس باشا جميع شعب الخوان عدا المركز العام فى نهاية عام ‪1942‬‬
‫وعقب زيارة لمجموعة من كبار رجال الوفد تغير الموقف ثم عاد للتدهور وهكذا كان " ترمومتر" العلقة بين الخوان والنحاس باشا‬
‫مرتبطا بالنجليز ‪ ..‬وهكذا ظل التوتر قائما بين الجماعة والحزب وسرعان ما تحول الى صراعات عنيفة لم يكن الخوان المسلمون‬
‫بمثيريها ‪.‬‬

‫الفصل الخامس‬

‫إنشاء النظام الخاص‬

‫بعد ان استكمل المام الشهيد بناء أركان النظام العام للجماعة وقواعده متمثلة فى مكتب الرشاد والمرشد العام ـ على قمة التنظيم‬
‫ـ ونزول فى السلم التنظيمى الى الشعب الخوانية فى مدن وقرى القطر المصرى ‪ ..‬وأحس المام الشهيد بأن الجماعة تمضى فى‬

‫تحقيق أهدافها بشكل طيب وإيجابى ولكن ثمة ما ينقص هذه الجماعة وأطال التفكير فى هذه المسالة وهى إيجاد البعد المادى للدعوة‬

‫وهو أن تمثل الجماعة الى جانب أدوارها المعنوية فى إيقاظ شعلة الوعى السلمى بين المصريين قوة مادية قادرة أن تبطش بأعداء‬
‫الدعوة السلمية وحماية الدعوة من هؤلء العداء وكانت مجريات المور فى تلك الفترة تشير الى ان النجليز يشددون قبضتهم‬

‫علىالبلد مستندين الى تحالف طبيعى وتقليدى مع القصر فى حين لم تشكل الحزاب خطرا من أى نوع على وجودهم وخاصة بعد أن‬
‫أتوا بوزارة النحاس باشا الوفدية للحكم بالدبابات النجليزية فى حادث ‪ 4‬فبراير ‪ .. 1942‬وفى نفس الوقت كانت تجرى مؤامرة‬

‫خطيرة هدفها بيع أرض فلسطين لليهود بتواطىء أنجليزى ولطرد أهل فلسطين من أرضهم التى عاشوا فيها آلف السنين وشعر‬

‫الستاذ البنا أن مثل هذه المور تجرى دون أن تجد من يقف لها ويواجهها فالحكومات العربية فى ذلك الوقت ومنها الحكومة‬

‫المصرية كانت أسيرة قوى الحتلل متهالكة هزيلة المواقف ل تنفع ول تضر ول تتحرك قيد أنمله لدرء الخطار المحيطة بدولها‬

‫وشعوبها ‪.‬‬

‫وهداه تفكيره لنشاء النظام الخاص للجماعة لنه الحل الوحيد لكى يشعر المحتل النجليزى بوجود المقاومة لوجوده غير المشروع‬

‫على الرض المصرية ولحماية الدعوة ومواجهة خطر اليهود فى فلسطين وهى الهداف التى قام من أجلها الجهاز الخاص وليس كما‬
‫يزعم عباقرة الكتاب الماركسيون من أساتذة التصنيف والتوصيف والتشويه ـ بأنه أنشىء للقيام بالغتيالت السياسية وقلب نظام‬

‫الحكم ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " الخوانا لمسلمون أعلنوا أن هذا النظام الذى أنشئ عام ‪ 1936‬كان هدفه الول هو تحرير مصر من‬

‫الستعمار البريطانى وإنقاذ فلسطين من اليهود ولكن ا لغراض والهواء كانت دائما تنكر هذا المعنى الحقيقى وتنسب الى الخوان‬

‫أن النظام لم ينشأ فى الخوانا لمسلمين إل سعيا وراء الحكم وما من شك أن هذا ا لنظام قام بأدوار غاية فى البطولة بالنسبة للوطن‬
‫والساءة الى الضباط والجنود البريطانيين المحتلين كما قام بدورة المجيد فى حرب العصابات فى فلسطين ضد اليهود ـ‬

‫والمغرضون ينسون هذه المواقف ول يتذكرون إل أن النظام أنشئ فى الخوان لغرض الستيلء علىا لحكم ومن المسلم به بداهة أن‬
‫الشئون التى فيها الشكل العسكرى أو الحربى ـ فى كل دول العالم فإنها تأخذ صورة من السرية وليست هناك دولة فى العالم تطلع‬

‫غيرها من الدول على أسرار الجيش حتى المواطنين أنفسهم ل يكونون على علم بالشئون الحربية ول يتدخلون فيها ربما أن النظام‬
‫كان الجانب الكبر من دوره الحربى هو مقاتلة النجليز باعتبارهم محتلين ومقاتلة ا ليهود باعتبارهم مغتصبين لرض فلسطين كان‬

‫هناك شئ من السرية فى عدم التصريح بأسماء الجهاز وحقيقة وقعت أخطاء من بعض أفراد النظام ولكنها فى مجملها أخطاء‬

‫شخصية يجب أل تنصرف الى الخوان جميعا أو ل تنصب على ا لخوان جميعا وهنا لبد أن نقف وقفة مع ما جاء فى مقدمة صلح‬
‫عيسى عن هذه الفقرات حيث يقول * لقد سعى حسن البنا الى بناء منظمة من الكوادر تتلقى تربية وإعدادا خاصا وتعد لتكون‬
‫( ميليشيا ) سرية مسلحة مهمتها أن تستولى علىا لحكم بتحرك إنقلبى "‬

‫ول ندرى كيف استنتج الكاتب استنتاجه هذا وهل دلته نشاطات التنظيم السرى خلل فترات وجوده على وجود هذه النية لدى أفراد‬
‫الجهاز ثم ألم يطلع الكاتب على أدوار الجهاز فى مقاومة النجليز بدءا بإثارة الفزع والرعب فى قلوب جنود الحتلل السكارى‬

‫المعربدين فى شوارع ومدن مصر وانتهاء بدورهم فى مقاومة اليهود ونحيل الكاتب الى قضايا الوكار وسيارة الجب ـ التى‬

‫سنعرض لها فيما بعد ـ لو وجد أن كل هذا من أجل فلسطين وليس سعيا وراء ما يسميه الكاتب بالتحرك النقلبى ـ وربما تكون‬

‫هناك أخطاء قد وقعت فى هذا الجهاز وهذا وضع طبيعى لجهاز يشرف عليه بشر وطبيعة البشر الخطأ ـ ولقد وضع هذا الجهاز‬

‫لتربية الشباب تربية جادة وإشعارهم بالمسئولية نحو أوطانهم ونحو عقيدتهم ‪ ..‬لقد كان الهدف الول للنظام هو الجهاد فى سبيل ال‬

‫دفاعا عن الدين ‪.‬‬

‫نظام السر والكتائب ‪:‬‬

‫ولقد واصل الستاذ البنا إكمال عناصر البناء المتكامل للخوان المسلمين فأنشأ نظام الكتائب ونظام السر ‪.‬‬

‫وبالنسبة لنظام السر يقول الستاذ عمر التلمسانى " نظام السر كان الغرض منه فى الخوان المسلمين تعارف أفراد الخوان بعضهم‬

‫على بعض فمثل إذا كان جماعة الخوان أسرة كل أسرة مكونة من خمسة أو سبعة أفراد فرؤساء هذه السر كانوا يكونون بدورهم‬
‫أسرا جديدة ولرؤساء السر الجديدة رؤساء ومن بينهم تتكون أسر أخرى وهكذا ‪..‬فكان نظام السر فى الخوان يقصد به التعارف‬

‫والتعاون والتكامل والحب وإن السرة الواحدة كانت تتكافل فيما بينها فى جميع أوجه شئون الحياة المحتاج يعطيه من لديه والبن‬
‫يعطيه المدرس فى أسرته درسا وهكذا كان التكافل بين أعضاء السر على وجه متكامل وبناء وكان المقصود من نظام السر وحدة‬

‫الفهم وإيجاد نوع من التكافل بين الخوان المسلمين جميعا ولم يقصد أن يعارض أى نظام آخر ‪.‬‬

‫أما الكتائب فهى أيضا صورة من صور النظام الخاص لم يكن هناك فروق بين هذه التشكيلت وكان الهدف منها جميعا هو إيقاظ‬

‫الوعى السلمى فى نفوس المصريين ليعودوا الى تطبيق تعاليم كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم ‪ ..‬وكان هدف الكتائب‬

‫هو تحقيق أسلوب التربية العميقة وبشكل مباشر ولعل الستاذ البنا قد اشتقه من اجتماعات دار الرقم بن أبى الرقم حيث كان رسول‬

‫ال صلى ال عليه وسلم يجمع المؤمنين به فى ذلك الوقت المبكر ولقد كان لهذا النظام تأثيره العميق علىا لخوان فأفرز هذا النظام‬
‫مجاهدين ل يخافون فى ال لومة لئم ودعاة مخلصين للعقيدة وعلماء على بينة من أمور دينهم ‪" ..‬‬

‫أخطــاء عبد الرحمن السندى ‪:‬‬

‫لقد عهد المام الشهيد بتيسير أمور هذا النظام الى أحد الشباب بعد تزكية من بعض عناصر الخوان وبعد مبايعة للمام الشهيد‬

‫وكان أول أعمال النظام الخاص بث الفزع والرعب فى قلوب المحتلين النجليز حيث تم اختيار ليلة عيد الميلد * واختاروا النادى‬
‫البريطانى حيث يكون مكتظا بالجنود النجليز وضباطهم وألقوا عليهم قنبلة لم تقتل أحدا ولكنها بعثت الرعب فى نفوسهم وحققت‬

‫الغرض منها تماما فبدءوا يفهمون أنهم يعيشون وسط قوم يستطيعون أن يحفظوا كرامة أنفسهم وأن يلقنوا من يعتدى عليهم دروسا‬
‫قاسية ‪" ..‬‬

‫وقد سار عبد الرحمن السندى سيرا حسنا موفقا نال به رضاء القيادات والفراد فى النظامين الخاص والعام فى الخوان المسلمين ‪..‬‬
‫ولكن ثمة تغيرات ظهرت على شخصية عبد الرحمن السندى فى التجاه العكسى ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " بانتشار وازدياد قوة النظام الخاص أحس عبد الرحمن السندى رحمه ال بقوته وسلطانه * وكان‬

‫يتصرف فى بعض الحيان تصرفات ل يقرها الستاذ المام وهذا ليس أمرا مقصورا على الخوان المسلمين قد يتصرف بعض أفرادها‬
‫تصرفات ل تقرها رئاسة الحزب وقد تحمل الخوان المسلمون كل العباء التى حدثت بعد ذلك ولذلك عندما طلب من المام الشهيد ـ‬

‫أن يصدر بيانا ـ فى أيام النقراشى باشا رحمة ال عليه ـ يستنكر فيه ما حدث كان المام على أتم استعداد ونشر فى الصحف بيانا‬

‫عنوانه " هذا بيان للناس " وبيانا آخر بعنوان " ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين " ‪ ..‬أما مسألة شعور عبد الرحمن السندى أنه على‬

‫مستوى الندية مع المام الشهيد لكبر دليل على أن قيادة الخوان المسلمين أبعد ما تكون عن العنف لنها لو كانت عنيفة أو تدعو‬
‫الى العنف لتم التفاق بين المام وعبد الرحمن السندى على العمل فى طريق واحد وتخيل عبد الرحمن السندى وصل الى مرحلة‬

‫الندية مع المام البنا فإن هذا ل يسىء الى الستاذ البنا ول يعيب الخوان المسلمين ‪ ..‬إنما هو إحساس إنسان بلغت به القوة الى حد‬
‫أنه يضع نفسه فى مستوى قائد الجماعة وهذا النسان أغرته القوة وأغواه الشيطان ولما لم يرض رئيس الجماعة عن ذلك وقع‬

‫الخلف بينهما أما لماذا لم يفصل عبد الرحمن السندى ؟ فإن أى إنسان فى أى جماعة ينمو وتزداد قوته يوما بعد يوم قد ل يدرك‬

‫خطره إل بعد أن يصل أمره الى منتهاه وهذا ما حدث ‪ ،‬والسلح الذى ضبط مع الخوان أيام الرئيس جمال عبد الناصر فإن لهذا‬

‫السلح قصته فحين حدث حريق القاهرة وشعر الضباط الحرار بأنهم موضع تفتيش لجئوا الى الخوان المسلمين لتهريب السلحة‬

‫التى كانت فى بيوتهم وكانت من اسلحة الجيش استعانوا بالخوان المسلمين ووضع جمال عبد الناصر بنفسه التصميم للمخابىء‬

‫ووضعت فيها السلحة بالسمنت وهو يعرفها ولما وقعت المشاكل بين عبد الناصر والخوان قال ‪ :‬إنه عثر على مخازن للخوان‬
‫تكفى لنسف القاهرة عشر مرات ‪.‬‬

‫لقد نشأ الجهاز لمقاومة الوجود الجنبى ثم انحرف عن الطريق ولو أن الحكومات اعتقدت أننا أخطأنا وأخذتنا بالحسنى وتفاوضت‬
‫معنا بدل التعذيب فربما كان الحال الن غير الحال ‪"..‬‬

‫ويضيف الستاذ عمر التلمسانى ‪ ":‬ومن المسلم به بداهة وأنا أقتنع بمواقف الستاذ البنا كنت أرى أن عبد الرحمن السندى قد تجاوز‬

‫حدوده عندما شعر بطاعة أفراد النظام له باعتباره أنه رئيس هذا التنظيم وبلغ به المر أنه عندما حدث صدام بين فريق من هذا‬

‫النظام وبين الستاذ الهضيبى ـ الذى خلف الستاذ البنا فى مركز المرشد العام ـ أن كنت من الساعين الى التوفيق بين وجهات‬
‫النظر فالتقيت مع عبد الرحمن السندى فى مكان اسمه دار الكتاب العربى لصاحبها المرحوم حلمى المنياوى فسألت عبد الرحمن‬

‫السندى ‪ :‬هل أخذت رأى من معك قبل أن تقف هذا الموقف من الستاذ الهضيبى ؟ فكان رده عجيبا جدا قال ‪ :‬إننى ماتعودت أن آخذ‬

‫رأى أحد أبدا ‍ فتركته وانصرفت ودارت اليام والسنون وألقى جمال عبد الناصر القبض على الستاذ الهضيبى وبعض الخوان فى‬

‫يناير ‪ 1954‬فكنا نلتقى فى مكتب المرحوم عبد القادر عودة لعلج الموقف فحضر عبد الرحمن السندى فى ليلة من الليالى وظل هو‬

‫والحاضرون يتناقشون فى الموقف وظللت أنا صامتا ولحظ ذلك عبد الرحمن السندى فبادرنى قائل ‪ :‬لماذا ل تبدىء رأيك ول تتكلم‬

‫يا فلن ؟ فقلت له يا أستاذ عبد الرحمن السندى أنا سمعت منك أن ل تأخذ رأى أحد فيما تريد أن تفعل فل داعى لن أناقش فى أمر‬

‫من المور فحاول جاهدا أن ينكر هذا وأنه ما قال مثل هذا القول فتأكد لى من الحداث الواقعة ان الغرور تملك المرحوم عبد الرحمن‬
‫السندى فأخذ هذا الموقف من الستاذ حسن الهضيبى مثلما وقف نفس الموقف مع الستاذ حسن البنا رضوانال عليه ولمتطل أيام‬

‫الستاذ البنا حتى يتخذ إجراء معينا مع السندى فوقف عبد الرحمن السندى هذاالموقف واحتل المركز العام هو وبعض أنصاره وذهبوا‬

‫الى منزل الستاذ الهضيبى وأساءوا اليه واجتمعت هيئة مكتب الرشاد والهيئة التأسيسية وقررت فصل السندى وبعض من معه وكان‬

‫من فضل ال أن الغلبية كانت ساحقة من أفراد هذاا لنظام التزمت بكلم الستاذ المرشد ولم تتابع عبد الرحمن السندى على أهوائه‬
‫واتجاهاته وزاد المور وضوحا فى نوايا عبد الرحمن السندى حين عينه عبد الناصر فى شركة " شل " فى قناة السويس وأفرد له‬

‫فيل " معينه وسيارة وأثث له منزل وأطلعه عبد الرحمن السندى ـ مع بالغ السف ـ على الكثير من أحوال النظام الخاص وأسماء‬

‫أعضائه مما مكن لجمال عبد الناصر من أن يسىء لهذا النظام إساءة بالغة كما ثبت من التحقيقات والقضايا التى صدر فيها أحكام‬
‫ضد المخابرات التى عذبت الحوان المسلمين فى مبدأ حكم جمال عبد الناصر ولقد نجح عبد الناصر فى التأثير على عبد الرحمن‬

‫السندى واجتذبه الى جانبه فاتخذ هذا ا لموقف مع الستاذ الهضيبى هو وبعض الشخصيات أيضا ـ ولم يكن هناك كما شاع فى ذلك‬

‫الوقت تنظيم سرى بالمعنى المعروف ولكنهم الشباب الذين تحالفوا على مقاومة اليهود فى فلسطين ولقد أراد عبد الرحمن السندى أن‬
‫يكون له دور فى توجيه سياسة الخوان المسلمين إل أن الفريق الذى كان له صله بعبد الرحمن السندى عندما تم انتخاب أعضاء‬

‫مكتب الرشاد فى بدء عهد الستاذ الهضيبى كانت الغلبية الكبرى من أعضاء المكتب من المدنيين ـ أى لم يدرسوا فى الزهر‬

‫وليسوا مشايخ فلعل مثل هذا أساء البعض وأدخل فى روع عبد الرحمن السندى أنه تحول فى السياسة ومقابلة الستاذ الهضيبى‬

‫خصوصا وأن الستاذ الهضيبى كان لديه مبدأ الحزم فى آرائه وتصرفاته بحكم عمله لفترة طويلة كقاض كان يقدر ويحكم وربما كان‬

‫الستاذ البنا أكثر تحمل وصبرا فى مواجهة المور ومعالجتها بالهدوء ولكن مواقف الستاذ الهضيبى كانت تتسم بالحسم العاجل فى‬

‫المور ‪"..‬‬

‫وهكذا نخلص أن الجهاز السرى كانت بدايته طيبة ويعمل وفق النسق العام لحركة ومنهاج الخوان ـ وهو مقاومة الحتلل‬

‫النجليزى ومقاومة التآمر اليهودى ـ النجليزى فى فلسطين ولكن هذاالجهاز انحرف عن طريقه وأصاب رئيس الجهاز عبد الرحمن‬
‫السندى الغرور فظن أنه ينافس أو يضع نفسه فى مرتبة مع المام الشهيد حسن البنا ثم مع الستاذ حسن الهضيبى كما وقعت بعض‬

‫أخطاء من الشباب المتحمس الذى انطلق من تلقاء نفسه فى ارتكاب هذه الخطاء مثل حوادث نسف المحلت اليهودية أثناء حرب‬

‫فلسطين ومقتل المستشار الخازندار ونسف شركة العلنات الشرقية وغيرها وكان ذلك نفكيرا ل تقره الجماعة مما أوجد خلفات‬

‫حادة لم تنته إل بفصل عبد الرحمن السندى وتشكيل الجهاز بأسلوب جديد بعيد عن كل مظاهر العنف والخروج من طاعة الجماعة‬
‫ولكن أحدا ل ينكر أدوار هذا الجهاز فى محاربة النجليز والحتلل الصهيونى لفلسطين ‪.‬‬
‫الفصل السادس‬

‫حرب فلسطين‬

‫كانت قضية فلسطين مجهولة للكثير خلل فنترة الثلثينات وقد حاول الخوان المسلمون جاهدين تنبيه الذهان لخطورة المؤامرة التى‬

‫تجرى على أرض فلسطين عن طريق الخطب والمساجد وكتباتالمام الشهيد ضد الختلل النجليزى لفلسطين وطبع المنشورات التى‬

‫تهاجم النجليز لتواطئهم مع اليهود كما دعا الخوان لمقاطعة المحلت اليهودية فى القاهرة فكان لهذه الدعوة تأثير بالغ فى النفوس‬

‫كما سجلت كتابات الخوان المسلمين فضائح التواطؤ النجليزى ـ اليهودى كما قاد الخوان مظاهرات عارمة فى ذكرى وعد بلفور‬
‫وحاول النجليز فصل مصر عن المة العربية ولكن الخوان وقفوا إزاء هذا التخطيط الخبيث وعقد أول مؤتمر عربى من أجل‬
‫فلسطين فى دار المركز العام بالعتبة مما دفع انجلترا إزاء الضغط الشعبى الى الدعوة لمؤتمر المائدة المستديره بلندن وأصدر‬

‫المؤتمر الكتاب البيض الذى وضع حدا لهجرة اليهود الى فلسطين وتشكلت لجنة التحقيق البريطانية المريكية بإيعاذ من اليهود‬

‫والتى طافت بمختلف مناطق الوطن العربى واستمعت ضمن جولتها لرأى ا لخوان المسلمين فى قضية فلسطين ولكنها ضمنت‬

‫تقريرها السماح لمائة ألف يهودى بالهجرة لفلسطين ثم جاءت المم المتحدة لتقرر واقعا جديدا وغريبا وهو تقسيم فلسطين بين‬

‫دولتين ‪ :‬أحدهما عربية والخرى يهودية فى قرارها فى ‪ 29‬نوفمبر عام ‪ 1947‬عمت موجة من الغضب فى سائر أنحاء مصر والعالم‬
‫العربى وفى مايوا ‪ 1948‬وعد الشهيد المام حسن البنا زعماء الدول العربية الذين أجتمعوا فى " عالية " بلبنان بإرسال ‪ 10‬آلف‬

‫مجاهد كدفعة أولى لفلسطين وسارع الخوان للتطوع فى كافة أنحاء الجمهورية ولما انسحب النجليز من فلسطين فى مايو ‪1948‬‬
‫دخلت الجيوش العربية وكان من بينهم متطوعو الخوان المسلمين والجيش المصرى ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬كان قرار دخول الخوان المسلمين الحرب أمرا بديهيا ول بد أن يكون لن المسلم ل يرضى أن‬

‫يحتل اليهود بلدا مسلما فل بد أن يقاوموا هذا الحتلل أما تدريب هذه الكتائب فكان يتم فى الجامعة فى معسكرات تحت إشراف‬

‫الحكومة والقائمين على شئون الجامعة وكان السلح من عند الحكومة نفسها وقد جمعوا فيما بينهم أموال ليشتروا بها السلح عن‬

‫طريق التبرعات ‪ ..‬وقد أبلى الخوان المسلمون بل ء حسنا فى هذه المعارك أو فى حرب العصابات ضد العصابات الرهابية اليهودية‬
‫والصورة الواضحة فى هذه المسألة أن النجليز واليهود كانوا يقررون أنهم علىا ستعداد أن يقابلوا فرقا من الجيوش ول يلتقوا‬

‫بأحد من الخوان المسلمين لن الخ كان إذا خرج لغزو كان يخرج وهو مستعد للموت ما كان يفكر فى العودة حيا ولقد كون الخوان‬

‫المسلمون خطورة كاملة لن حرب العقائد أقوى وأكبر من أى حرب وأشد أثرا فى نفوس أصحاب العقائد لنهم يعتقدون أنهم إذا قتلوا‬

‫فإنهم شهداء وسيدخلون الجنة وفعل من الحداث الطيبة أن سبعة من الخوان تسللوا ذات ليلة الى احدى المستوطنات اليهودية فى‬
‫فلسطين وقبل الفجر بساعة تسلل أحدهم الىالجامع الذى كان فى تلك المستوطنة وأذن لصلةالفجر من فوق مئذنة المسجد فظن‬

‫سكان المستوطنة أن الخوان المسلمين احتلوا المستوطنة ففروا هاربين ومعهم الجنود اليهود وسلم الخوان القرية للجيش المصرى‬

‫ولكن بعد أيام استردها اليهود من الجيش مرة أخرى وقد شهد قادة الجيش مثل النواوى وفؤاد صادق شهادات قيمة بالنسبة للخوان‬

‫ولتضحياتهم وشجاعتهم وقد استشهد فى معارك حرب فلسطين ما بين ‪30‬ـ ‪ 40‬من الخوان " ‪..‬‬

‫ثم كانت المفاجأة التى أذهلت مجاهدى الخوان وهى قبول الدول العربية للهدنة الولى وأصدرت أوامرها للجيوش العربية بوقف‬
‫القتال لمدة ‪ 4‬أسابيع من ‪ 11‬يونية ‪ 1948‬وحاول الخوان تقديم نصيحتهم للحكومة المصرية بعدم قبول الهدنة أو المماطلةفى‬

‫تنفيذها لن الجيوش العربية كانت تواصل انتصاراتها وقد أعلن الخوان رفضهم وعدم قبولهم هذه الهدنة المخططة وذلك فى بيان‬

‫للمام الشهيد حسن البنا فى الثالث من يونية عام ‪ 1948‬وبعد نهاية الهدنة واصللجيش المصرى ومعه كتائب الخوان تقدمهم داخل‬

‫فلسطين ثم فرضت الهدنة الثانية ولكن اليهود ضربوا بالهدنة عرض الحائط وبدأت الموازين تختل لصالح عصابات الرهاب اليهودى‬

‫وقد حقق الخوان المسلمون بطولت خارقة لحماية الجيش عند انسحابه ‪ ..‬أماا لنجليز فلم يكونوا راضين عن دخول‬

‫الخوانالمسلمين الحرب لنهمأصحاب فكرة استيطان اليهود فى فلسطين ولم يوجه النجليز معارضة مباشرة للخوان لن الخوان‬
‫مصريون وللمصريين حكومة فكانت اتصالتهم بالحكومة فلما ضاقوا بالمر اجتمعوا فى فايد ( سفراء انجلترا وفرنساا وأمريكا )‬

‫وأرسلوا قرارا للنقراشى وقد أخذت صورة القرار بأسلوب معين وقدمت فى قضية سيارة الجيب وكان القرار يقضى بأن تقوم‬

‫الحكومة بحل الخوان المسلمين وإما أن تحتل الدول الثلث السكندرية والقاهرة فكان عند النقراشى ما فى نفسه تجاه الخوان فنفذ‬

‫قرار حل الجماعة ‪.‬‬

‫أما الكتائب التى كانت تحارب من الخوان المسلمين فلم تكن كتائب بالمعنى الدقيق وإنما مجموعات فى حدود مائتين وكان يخفف‬

‫العبء أن هؤلء الفراد لم يكونوا يتناولون أجرا على انتظامهم فىالعصابات ولم يكبدوا الجماعة أى مصاريف وكان الخ المجاهد‬
‫ينفق على نفسه فى ميادين القتال الى جانب أن العاشة من طعام وشراب كانت تقدمه الحكومة وقد تم السفر بموافقة الحكومة ثم‬

‫عادت تتنكر لمواقفها حينما وقع الشقاق بين النقراشى والجماعة فاستغلوا الفرصة وقبض على عدد من الخوان المجاهدين فى حرب‬
‫فلسطين وهم فى أرض القتال وأرسلوا مكبلين بالحديد من فلسطين الى مصر ‪" ..‬‬

‫وقد وصفت احدى الصحف المريكية الستاذ حسن البنا قائلة ‪ " :‬إنه صار أقوى شخصية فى الشرق العربى وإن هذه الشخصية لن‬
‫تهزم إل أن تصير الحداث أقوى منها " وكانت إشارة وتلميحا لتدبير مؤامرات ضد المام الشهيد وجماعة الخوان المسلمين ولقد‬
‫أثارت بطولت الخوان وشجاعتهم النادرة قلوب الحاقدين سواء فىا لسراى أم فى الوزارة السعدية وماعكسته هذه البطولت من‬

‫انعكاسات شعبية عارمة مؤيدة للخوان وانتشار ساحق لحركة الخوان ومن هنا بدأت التربصات والمؤامرات التى تدبر فى الخفاء‬

‫ولكن ال كشفها جميعا وهكذا كان الخوان المسلمون على مستوى الحداث واستيعاب المتغيرات السياسية علىالساحة المصرية‬

‫والعربية وكانوا وراء التحرك المصرى فى حرب فلسطين ولكن مؤامرات النظمة العربية وضعفها إزاء طغيان المستعمر الذى كان‬
‫يكبل المنطقة العربية أوقع فلسطين فريسة سهلة فى أفواه عصابات اليهود الوحشية والرهابية والتف النظام المصرى الخاضع‬

‫للسراى والنجليز ليوجه ضرباته للحركة ذات الشعبية الواسعة ـ الخوان المسلمين ‪..‬‬
‫الفصل الســـــابع‬

‫حكايتنا مع النقراشـــــى‬

‫بعد مقتل أحمد ماهر رئيس وزراء مصر ورئيس الحزب السعدى فى فبراير ‪ 1945‬عقب إعلنه الحرب علىالمحور على يد شاب‬
‫ينتمى للحزب الوطنى شكل نائبه محمود فهمى النقراشى باشا الوزارة لول مرة وكان أهم ما يؤرق وزارة النقراشى هو كيفية‬

‫القضاء على الخوان المسلمين الذى أصبح لهم نشاط واسع المدى بين كافة الوساط والمجتمعات على خريطة مصر الجتماعية‬
‫والقتصادية والسياسية وكان دورهم فى الحركة الوطنية له مكان الصدارة وكان رأى جمهرة الخوان أن النقراشى يصلح لكل‬

‫العمال إل الرياسة لما يغمر السعديين من نوايا وأحقاد ولكن الخوان عملوا على حث الحكومة علىالمطالبة بحقوق البلد فى‬

‫الستقلل والوحدة لوادى النيل وتقدم الحكومة بمذكرة ضعيفة جعلت النجليز ل يعنون بمجرد الرد عليها وأصدرت الهيئات المختلفة‬
‫بيانا احتجت فيه على هذا الموقف وقد سجل الخوان فى اجتماع الهيئة التاسيسية موقفهم من هذا ا لموقف المتخاذل لحكومة‬

‫النقراشى وتردد صدى هذا البيان فى كل أنحاء مصر ولم تتحرك حكومة النقراشى الولى خطوة واحدة فى سبيل تحقيق المطالب‬

‫الوطنية المصرية وعقب هذا البيان وقعتمصادمات عنيفة بين البوليس والشباب فى القاهرة والسكندرية وتكررت مأساة حادث‬

‫كوبرى عباس للمرة الثانية فقد أصدر وكيل وزارة الداخلية عبد الرحمن عمار أوامره للجنود بإطلق الرصاص علىالشباب البرىء‬

‫على نفس الكوبرى وراح ضحية هذا الحادث الثيم أكثر من ‪ 25‬طالبا وجرح المئات وانطلقت المظاهرات فى كل مصر وحاصر‬

‫البوليس المركز العام للخوان المسلمين فأرسلت الجماعة بيان احتجاج على تصرفات ا لحكومة الى جريدة المصرى فقامت الحكومة‬

‫بمصادرة الجريدة ‪ ..‬وتهاوت وزارة النقراشى الولى فى ‪ 14‬فبراير ‪ 1946‬بعد أن فشلت فى أن تحقق مطلبا وطنيا واحدا ثم جاءت‬

‫وزارة اسماعيل صدقى التى هوت هى الخرى لعجزها وخضوعها للنجليز وفشل اسماعيل صدقى فى تحقيق الحد الدنى من المطالب‬
‫المصرية فى المفاوضات المصرية ـ البريطانية وعندما قامت مظاهرات ضخمة فى فبراير ‪ 1946‬للمطالبة بحقوق البلد تصدت لها‬

‫قوات الجيش البريطانى وفتكت بعدد كبير منهم وقد طالب الخوان اسماعيل صدقى باشا فى بيانهم الذى سلمه له وكيل الجماعة‬

‫بمطالبة النجليز بالجلء التام عن مصر وعرض قضية مصر على مجلس المن الدولى والتحقيق فى تلك الحداث واعتذار النجليز‬

‫عنها وتعويض أسر الشهداء وفشلت المفاوضات مع النجليز وأحس اسماعيل صدقى بعجزه وضعفه إزاء السخط الشعبى الذى عم‬

‫مصر فقدم استقالته فى ‪ 9‬ديسمبر عام ‪ 1946‬ليعود للوزارة مرة أخرى النقراشى باشا ولتبدأ صفحة من الصدام مع هذا الرجل ورغم‬

‫مايعلمه الخوان ورأوه من فشله فى وزارته الولى فقد أرسلوا اليه بخطاب يحدون فيه خطوات إصلح الموقف المتدهور فى البلد‬
‫بعد فشل مفاوضات الجلء مع النجليز وقد سافر أحد الخوان ( مصطفى مؤمن ) الى المم المتحدة وألقى بيانا داخل مجلس المن‬

‫عن مطالب مصر الخاصة بالستقلل وبوحدة شطرى النيل ‪ :‬مصر والسودان وقامت مظاهرات فى سائر أنحاء مصر تهتف بمطالب‬
‫البلد ووقعت مصادمات عنيفة وخيب النقراشى أمل المصريين فى مسألة المفاوضات وخضع للنفوذ النجليزى وتحولت مصر كلها‬

‫الى شعلة من الوطنية إزاء الموقف المتخاذل للنقراشى باشا ثم ظهرت كارثة قرار المم المتحدة بتقسيم فلسطين وقد أبلى الخوان‬

‫المسلمون بلء حسنا فى معارك فلسطين ـ وسبق القول بالتعرض فى فصل سابق لهذه النقطة ـ وبدأ النقراشى فى تنفيذ مؤامراته‬

‫ضد الخوان بعد أن انتشروا انتشارا ساحقا بسبب بطولتهم فى فلسطين معتمدا على جهاز البوليس السياسى فى تدبير هذه‬

‫المؤامرات وتلفيقها للخوان المسلمين واعتمد النقراشى فى تنفيذ سياسة العدائية للخوان علىنائبه إبراهيم عبد الهادى وعبد‬

‫الرحمن عمار وكيل الداخلية للمن العام ثم كان القرار العسكرى الذى أصدره النقراشى وهو المر العسكرى رقم ‪ 63‬لسنة ‪1948‬‬

‫بحل جماعة الخوان المسلمين وإغلق كل شعبها ومصادرة أموالها وقد رد المام الشهيد بمذكرة فند فيها ما نسبته المذكرة‬

‫التفسيرية لقرار الحل مما وجه الخوان من اتهامات ومنها أتهام الخوان بالدعاية للمحور وقد ثبت براءة ألخوان منها وحوادث‬

‫الشغب التى أشترك فيها شباب من كل الحزاب والفئات وألصقت بالخوان وحدهم دون غيرهم ‪.‬‬
‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪:‬‬

‫" لقد خضع النقراشى للقصر والنجليز وأى شعب ل يرضى أن يكون رئيس حكومته خاضعا لدولة أجنبية ولقصر مستبد وتاريخ‬

‫النقراشى حافل بالخطاء والجرائم لنه فتح كوبرى عباس وعليه المئات واللف من الشباب الجامعى منهم من غرق ومنهم من قتل‬
‫برصاص النجليز فكان حكمه كله إرهابيا ودمويا وما من شك أن النقراشى لم يتخذ قرار الحل من تلقاء نفسه وإنما بضغط من‬

‫الحلف الثلثى ( انجلترا ـ فرنسا ـ الوليات المتحدة ) ومصادرة أموال الخوان المسلمين كان عمل ظالما ما كان يصح أن يلجأ اليه‬

‫حاكم عادل أو منصف فكان هذاالتصرف له أسوأ الثر فى نفوس الخوان "‬
‫من وراء الحل ؟‬

‫رغم أن الننقراشى أعلن أنه هو الذى أصدر المر العسكرى ولكن تكشفت أبعاد خطيرة تؤكد أن هناك مؤامرة دولية وراء قرار الحل‬

‫ففى مرافعة الستاذ شمس الدين الشناوى فى قضية "السيارة الجب " أمام محكمة الجنايات فى ‪ 21‬يناير ‪ 1951‬حيث قدم للمحكمة‬
‫وثيقة مكتوبة باللغة النجليزية وسلمها للمحكمة وتلى نصها باللغة العربية وهذه عبارة عن رد من القيادة العليا للقوات البريطانية‬

‫فى الشرق الوسط على إشارة وردت اليها من السفارة البريطانية وتقول القيادة فى الوثيقة " لقد أخطرت هذه القيادة رسميا بأن‬

‫خطوات دبلوماسية ستتخذ لقناع السلطات المصرية بحل جماعة الخوان المسلمين فى أقرب وقت ممكن " وذيلت الوثيقة بإمضاء‬
‫رئيس إدارة قوات القيادة العليا الحربية البريطانية فى الشرق الوسط ـ وطعنت النيابة فى الوثيقة بأنها مزورة فقا ل رئيس‬

‫المحكمة ‪ :‬إلى أن تقرر السفارة البريطانية بأن هذه الوثيقة مزورة وغير صحيحة فإنها يجب أن تعد صحيحة ولما ردت السفارة‬

‫البريطانية بعد صحة الوثيقة ولكن الستاذ الشناوى طلب أن تقدم القيادة العليا للقوات البريطانية فى الشرق الوسط ردها على هذه‬
‫الوثيقة وإنكارها ولم يصل أى رد بعد ذلك وقال الستاذ الشناوى ‪ :‬إن هذه الوثيقة رسمية صادرة من موظف رسمى مختص‬
‫بتحريرها وهو المستر " ماك رموث " ‪.‬‬

‫اغتيال النقراشى ‪:‬‬

‫ولم يكد يمضى على القرار العسكرى بحل الجماعة سوى عشرين يوما إل وتقدم شاب من النقراشى باشا وأطلق الرصاص عليه وهو‬

‫على سلم وزارة الداخلية فى ‪ 28‬ديسمبر ‪ 1948‬وقتله واسمه عبد المجيد حسن وكان عضوا بجماعة الخوان المسلمين ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬إن دوافع هذه ا لجريمة كانت دوافع نفسية محضة لقد كان فردا فى جماعة ورأى النقراشى يحل‬

‫هذه الجماعة ويعتقل أفرادها ويعذبهم ويصادر أموالهم ويجمد ممتلكاتهم فاندفع هو وبعض الشبان معه لرتكاب مثل هذا التصرف‬
‫الذى استنكره الستاذ البنا صراحة على صفحات الجرائد ولم يكن هناك تخطيط جماعى ولكن كان هناك تخطيط بين جماعة من‬

‫الشباب فيما بينهم والواقع أن النقراشى هو الذى قتل نفسه ولم يقتله الخوان المسلمين بسبب ما اقترفه فى حق هذا ا لبلد‬

‫وتصرفاته هى التى أودت بحياته وحملت بعض الشباب المتحمسين لقتله على هذه الصورة ولقد كان حل الجماعة أثر بالغ على‬

‫نفوس الخوان جميعا من أولهم لخرهم وهذا الثر السىء كان يختلف انعكاسه فى النفوس على قدر احتمال كل إنسان لما يصادفه‬

‫من صعاب وعقبات البعض يحتمل ويطول احتماله والبعض الخر ل يطول احتماله فكانت النتيجة ارتكاب الشباب المتحمس لهذا الفعل‬

‫؟؟ "‬

‫وهكذا جاءت نهاية حكم النقراشى على هذه الصورة وبهذه الكيفية والتى لم يخطط لها أى مستوى قيادى فى الخوان سواء فى‬

‫النظام العام أو الخاص وإنما دفع الحماس بعض الشباب للنتقام من الشخص الذى حل جماعتهم ولقد كانت فترات حكم النقراشى من‬
‫الفترات التى تمتلىء صفحاتها بالتهاون والعجز والخضوع لسلطة القصر وسطوة النجليز وأيضا من الفترات الساخنة على مستوى‬

‫الحركة الوطنية والصدامات العنيفة والتى دفع ثمنها فى النهاية النقراشى ولتغلق صفحة أخرى من صفحات العداء للخوان وما زال‬

‫الزمن يحمل للخوان صفحات جديدة ‪.‬‬
‫الفصل الثامن‬

‫مؤامرة إغتيال الشهيد‬

‫بعد أغتيال النقراشى فى ‪ 28‬ديسمبر ‪ 1948‬بعد عشرين يوما من صدور المر العسكرى بحل جماعة الخوان المسلمين والقبض على‬

‫عدد كبير من الخوان فى ظل وزارة إبراهيم عبد الهادى الذى خلف النقراشى باشا وجاءت هذه الوزارة بإجراءات أكثر عنفا‬

‫وشراسة تجاه الخوان المسلمين وقد اتسمت صفحات هذا ا لرجل ومواقفة من الخوان بالسواد وأ تى بتصرفات يندى لها الجبين‬

‫بحكم خضوعه للملك والنجليز وكان أداة طيعيحركونها كيفما شاءوا ولقدحاول الستاذ تهدئة الجو وأجرى عدة اتصالت بالحكومة‬
‫أمل فى أن يفيئوا الى رشدهم ويعودوا لجادة الصواب ‪.‬‬

‫وأصدر الشهيد البنا " بيان للناس " ونشر فى ‪ 11‬يناير ‪ 1949‬وقال فى بعض فقراته ‪ " :‬ولقد حدث أن وقعت أحداث نسبت الى بعض‬

‫من دخلوا الجماعة دون أن يتشربوا روحها أو يلتزموا نهجها مما ألقى عليها ظل من الشبهة فصدر أمر بحلها وتل ذلك هذاالحادث‬
‫المروع حادث اغتيال رئيس دولة الحكومة المصرية محمود فهمى النقراشى باشا الذى أسفت البلد لوفاته وخسرت بفقده علما من‬

‫أعلم نهضتها وقائدا من قادة حركتها ومثل طيبا للنزاهة الوطنية والفقه من أفضل أبنائها ولسنا أقل من غيرنا أسفا من أجله‬
‫وتقديرا لجهوده وخلقه ‪.‬‬

‫ولما كانت طبيعة دعوة السلم تتنافى مع العنف بل تنكره وتمقت الجريمة مهما يكن نوعها أو تسخط على من يرتكبها فنحن نبرأ‬
‫الى ال من الجرائم ومرتكبيها ولما كانتبلدنا تجتاز الن مرحلة من أدق مراحل حياتها مما يوجب أن يتوفر لها كامل الهدوء‬

‫والطمأنينة والستقرار‪ .‬ومضى ا لمام الشهيد قائل ‪ :‬لهذا أناشد إخوانى ال ةالمصلحة العامة أن يكون كل منهم عونا على تحقيق‬

‫هذا المعنى وأن ينصرفوا الى اعمالهم ويبتعدوا عن كل عمل يتعارض مع استقرار المن وشمول الطمأنينة حتى يؤدوا بذلك حق ال‬
‫والوطن عليهم ‪..‬‬

‫ويقل الستاذ محمود عبد الحليم لقد أصدر الستاذ المرشد البيان ونشر فى الصحف تحت عنوان " بيان للناس " وإن كان ممثلو‬

‫الحكومة قد ألزموه بإثبات عبارات معينة لم يكن هو راضيا عنها ولكن ـ أمل فى تدارك الموقف المتفاقم ـ أجازها كارها "‬

‫وقد بدأت خيوط المؤامرة حول المام الشهيد منذ اغتيال النقراشى باشا تتضح فقد اعتقلت مجموعة كبيرة من الخوان المسلمين‬

‫ومكتب الرشاد عدا المام الشهيد تمهيدا لرتكاب الجريمة البشعة وتركه حرا ليجرى اتصالته مع الحكومة حتى يكون تحت عين‬

‫أجهزة المن " البوليس السياسى " وقد شعر المام الشهيد بهذه المؤامرة وأنها تستهدفه هو شخصيا فطلب اعتقاله مع زملئه أو أن‬

‫تفرج الحكومة عنهم كما طلب الشهيد من الحكومة مغادرة القاهرة لمكان آخر فلم ترد الحكومة على طلبه بينما كانت خيوط المؤامرة‬
‫يتم نسجها فى أجهزة البوليس السياسى فإن عيون هذا الجهاز تراقب كل حركة وكل سكنة للمام الشهيد ولكن المفاوضات مع‬

‫الحكومة انهارت بسبب محاولة نسف محكمة الستئناف فى ‪ 133‬يناير ‪ 1949‬وألقى القبض على أحد أعضاء الجهاز السرى بعد أن‬

‫اكتشفت أنه سلم القنبلة لحد السعاه لوضعها داخل المحكمة ولكنها انفجرت خارجها وتأثر المام الشهيد بهذا الحادث أيضا واتصل به‬
‫بعض المسئولين فى الحكومة وحصلوا منه على بيان " ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين " ولكن بدل من أن تنشره ا لحكومة كما فعلت‬

‫مع البيان الول فإنها حجبت البيان حوالى شهر أى فى ‪ 12‬فبراير ‪ 1949‬بعد ارتكاب الجريمة ا لبشعة واغتيال المام الشهيد حتى‬
‫يحجبوا الحقيقة عن الناس وليهامهم أن مرتكبى حادث محكمة الستئناف هم من الخوان المسلمين وكان المرشد العام يلح‬

‫علىالحكومة أن تتيح له فرصة اللتقاء بإخوانه فى السجون والمعتقلت ليستعين بهم فى تهدئة الجو ولكن الحكومة كانت ترفض‬

‫دائما ولكن بدون مقدمات وافقت ـ وبشكل مريب ـ على موعد يقوم فيه المرشد العام بزيارة الخوان المعتقلين وبصفة خاصة‬
‫أعضاء مكتب الرشاد ‪.‬‬

‫وكان إبراهيم عبد الهادى قد أخبر أحد وزرائه وهو زكى على باشا وكان وزير دولة وأكده لحد أقربائه وهو الستاذ الناغى الذى‬

‫كان عضوا مؤسسا فى جمعية الشبان المسلمين وأرسل اليه أحد أعضاء جمعية ا لشبان ا لمسلمين ليخبر المام الشهيد بالنبأ السار‬
‫ويطلب منه الحضور لدار الجمعية فى الساعة الخامسة يوم السبت الموافق ‪ 14‬ربيع الثانى ‪ 12‬فبراير ‪ 1949‬وبعد مقابلة المام‬

‫الشهيد للستاذ الناغى خرج الستاذ حسن البنا ومعه الستاذ عبد الكريم منصور والستاذ الليثى ـ الذى أرسله الستاذ الناغى‬

‫للمام الشهيد وركب ا لمام الشهيد سيارة أجرة وفجأة ظهر ثلثة رجال مسلحون وانهالوا بمسدساتهم علىالسيارة فأصيب المام‬
‫الشهيد إصابة خطيرة ونقل المام الشهيد البنا الى مستشفى قصر العينى ل سعافه ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬لقد ظنوا قتل الستاذ حسن البنا سينهى وجود الخوان ولقد دبروا ذهابه لجمعية الشبان المسلمين‬

‫ليلتقى بمندوب من قبل ابراهيم عبد الهادى ليتحدث ويهدىء الجو ولكنهم كانوا يدبرون لقتله وانتظره ثلثة من المخبرين فى الشارع‬
‫وعند خروج المام الشهيد أطئت أنوار نفس الشارع الذى توجد فيه جمعية الشبان المسلمين وانطلقت سبع رصاصات ونقل‬

‫لمستشفى قصرا لعينى وهو حى وصدرت الوامر من الملك الى ادارة قصر العينى بأن ل يسعف حسن البنا وظل المام الشهيد ينزف‬

‫طويل حتى فاضت روحه الطاهرة إنما لو كان فى أجله بقية وأدركوه بالسعاف لما مات قبلن يحين الجل ولكنها إرادة ال عز وجل‬
‫‪ ..‬ويؤيد ذلك شهادة الستاذ محمد الليثى الذى كان مع المام الشهيد لحظة وقوع الجريمة ـ والذى لقى تعذيبا شديدا بعد ذلك‬

‫بسبب شهادته ـ فقال الستاذ محمد الليثى ‪ :‬ذهبت الى قصر ا لعينى ورأيت الستاذ المام حين أدخل غرفة العمليات وكانت حالتة‬

‫فى نظرى غير خطيرة بدليل أنه حينما طلب الدكتور من التومرجى خلع ملبس الشيخ البنا هب الشيخ وجلس وخلع ملبسه بنفسه‬
‫وبعد ذلك وجدت شخصا يقول للدكتور ‪ :‬أنا جاى من قبل الحكمدار لعرف حالة البنا وكان هذا ا لشخص هو المير لى " محمد‬

‫وصفى " ممثل الملك فى الجريمة ‪..‬والغريب أن الشخص الثانى الذى كان مع المام الشهيد وهو عبد الكريم منصور كانت حالتة‬

‫خطيرة بدليل أنه لم يستطع الجابة عن عنوانه حين سألة الطبيب وتولى المام الجابة عنه " ولكن بعد ساعات أعلن وفاة الستاذ‬

‫المام الشهيد وشفاء عبد الكريم منصور ولم تكتف الصابع الثيمة بما فعلته وإنما نقلت جثمان المام الشهيد وسط مظاهرة مسلحة‬

‫من رجال البوليس بالبنادق والمسدسات وأرغمت السيدات على حمل الجسثمان الى النعش ولم يسمح لحد من السرة بالقتراب من‬

‫الجثة ‪ ..‬حتى القرآن حرم عليهم تلوته ونقل الجثمان الى مسجد فيسون القريب من المنزل ولم يسمح لحد بتشييعه ولم يستطع أحد‬

‫تقديم العزاء سوى مكرم عبيد باشا وظلت الحراسة مستمرة على قبره واعتقال كل من يقترب من قبر المام الشهيد طيب ال ثراه ‪.‬‬

‫إن هذه الوقائع تكشف بشكل واضح وسافر عن الجريمة البشعة التى اشترك فيها القصر بالتفاق مع وزارة الداخلية وجهاز البوليس‬
‫السياسى ولقد حاولت هذه الطراف إخفاء وطمس معالم الجريمة ولم تسمح لحد بالعزاء فى المامالشهيد والطريقة الفظة والبشعة‬

‫التى أوصلوا بها جثمان المام الشهيد لبيته تثير آلف الشكوك حول المخطط الذى جرى تنفيذه فى الظلم للقضاء على داعية ما كان‬

‫يدعو فى يوم من اليام لعنف أو كراهية ‪ ..‬وقد مر التحقيق فى اغتيال الشهيد بعدة مراحل أولها فى عهد وزارة ابراهيم عبد الهادى‬
‫وكان النائب العام وهو محمود منصور ولم يجرؤ أحد أن يتقدم بشهادته وعذب " محمد الليثى " بسبب إفصاحه عن رقم السيارة التى‬
‫ارتكبت الحادث ضد المام الشهيد وقيد الحادث جناية ضد مجهول وثانيها ‪ :‬فى عهد وزارة الوفد ( حسين سرى باشا ) وجرت‬
‫التحقيقات سرية ولكن لم يتم التوصل للجناة الحقيقيين ‪.‬‬

‫وثالثهما فتح التحقيق بعد قيام انقلب يوليو قبض على بعض المشتبه فى قيامهم بالجريمة ولكن طوال المدة بين ارتكاب الجريمة‬

‫والتحقيق فيها طمس الكثير من معالمها ولذا فقد قررت الحكومة التى شكلت عام ‪ 1952‬أنه ل محل لقامة الدعوى على ابراهيم عبد‬

‫الهادى وعبد الرحمن عمار وكيل الداخلية فى عهده ثم توالت دائرة الجنايات برياسة الدكتور كامل ثابت نظر القضية فى ‪ 10‬نوفمبر‬

‫‪ 1953‬ثم أصدرت المحكمة فى ‪ 2‬أغسطس ‪ 1954‬حكما بالسجن على أحمد حسين جاد ومحمد محفوظ ومحمود عبد المجيد بالسجن‬
‫مددا تتراوح بين الشغال الشاقة (‪25‬عاما ‪ 15 ،‬عاما ) ودفع تعويضات لسرة الشهيد وأثبتت الحيثيات تواطؤ وزارة إبراهيم عبد‬
‫الهادى والقصر فى القضاء على زعيم الخوان المسلمين الشهيد المام ‪..‬‬
‫الجماعة تمضى رغم المحنة ‪.‬‬

‫وقد كانت ردود الفعل قاسية ومريرة على أعضاء جماعة الخوان إزاء الجريمة البشعة التى ارتكبت ضد مرشدهم ومعلمهم وإمامهم‬
‫الشهيد حسن البنا لقد سادت موجة من الحزن الدفين لدى معظم أعضاء الجماعة لتكالب قوى ا لفساد ضد دعوتهم فلقد كان حب‬

‫الخوان للمام الشهيد حبا ل يقبل الشك ول الجدل وكانت الصدمة قاسية بالنسبة لهم وكان لها تأثير فيما بعد ولم يكتف إبراهيم عبد‬
‫الهادى بمؤامرته ضد الخوان وآخرها مؤامرة اغتيال المام الشهيد والذى ثبت ادانة اطرافها بعد قيام انقلب يوليو ‪ 1952‬ـ وإنما‬
‫مارس من خلل أجهزته ألوانا بشعة من التعذيب ضد الخوان المسلمين الذين اعتقلهم وثبت هذا التعذيب أيضا بأحكام من محكمة‬

‫الجنايات بمصر كما اعتقل الكثير بعد استشهاد المام حسن البنا وضاعف الحصار حول البلد بقوات المن والبوليس السياسى حتى‬

‫ترك إبراهيم عبد الهادى غير مأسوف عليه فى ‪ 25‬يوليو ‪ 1949‬وكان الوزر الكبر على ابراهيم عبد الهادى ـ على حد قول الستاذ‬

‫عمر التلمسانى أنه حيث انتهى من التعذيب بدأ جمال عبد الناصر ومن بعده فى هذه الجراءات " ‪.‬‬

‫ويضيف الستاذ التلمسانى " إن الجماعة مضت فى طريقها رغم المحنة التى واجهتها وكانت محظورة بعد قرار الحل ولكننا كنا‬

‫نجتمع فى مكتب ا لستاذ طاهر الخشاب وظلت أمور الخوان كما هى دون وجود الشكل الرسمى والقانونى لها "‬

‫فقد حفلت ا لمحاكم بعدة قضايا أطلق عليها " قضايا الخوان " ووقعت كل أحداثها فى عهد وزارة ابراهيم عبد الهادى عدا قضية‬

‫سيارة الجيب فكانت فى عهد النقراشى وكانت خمس سنوات وهى قضية اغتيال النقراشى ومحاولة نسف محكمةالستئناف وسيارة‬
‫الجيب ومحاولة اغتيال حامد جودة رئيس مجلس النواب وقضية الوكار ‪.‬‬

‫أما بالنسبة لقضية مقتل النقراشى فقد سبق الحديث عنها أما قضية الوكار يقول عنها الستاذ التلمسانى " إن الخوان المسلمين‬

‫كانوا يختفون فى أماكن معينة لكيل يقبض عليهم وكانوا يقاومون البوليس إذا ما هاجم منزل أو شقة من الشقق فأطلقوا عليها‬

‫الوكار بدل من شقة أو بيت وقد دفع محامو المتهمين بممارسة التعذيب ضد المعتقلين على ذمة القضية ‪.‬‬

‫وظلت القضية معلقة حتى أول أكتوبر ‪ 1954‬حيث تقرر إعادة عرضها من جديد على محكمة الجنايات ‪ ..‬أما قضية مقتل المستشار‬
‫الخازندار فقد قبض على بعض شباب النظام الخاص فى حوادث اعتداء على الضباط النجليز كما قبض على رجل أعمال كبير فى‬

‫السكندرية اسمه حسن قناوى وكان مصابا بالشذوذ الجنسى وقام بقتل اثنين من الشباب وحاول قتل الثالث ولكنه نجا من المحاولة‬

‫فضبط حسن قناوى ولم تثبت عليه جريمتا القتل السابقتان وحكم عليه المستشار الخازندار بالسجن ‪ 7‬سنوات بينما حكم على الشباب‬

‫من الخوان بعشر سنوات والشباب لم يدرس القانون جيدا خاصة وأن جريمة حسن قناوى هى شروع فى قتل فظنوا أن الخازندار‬

‫يمالىء المستعمرين وينتقم منهم لنهم اعتدوا عليهم وكان هذا الظن خاطئا ففعلوا ما فعلوا وكنا جميعا نستنكر مثل هذه التصرفات ‪.‬‬

‫أما قضية سيارة الجيب فالشىء المهم هو الكراسة أو الدفتر الذى وجد مع أحد أفراد النظام الخاص عندما حصل انفجار وقبض عليه‬
‫بعض المخبرين وعرفوا من الحقيقة أسماء أعضاء التنظيم والسماء الحركية لهم “ ‪.‬‬

‫وقد صدرت الحكام فى سيارة الجيب ببراءة ‪ 14‬متهما من ‪ 32‬متهما وحكم على ا لباقى بأحكام تتراوح بين ثلث سنوات وسنتين‬

‫بسبب التعذيب الذى لقاه المعتقلون أما قضية الوكار فحكم فيها بالبراءة عام ‪ 1954‬وامتد نظر بعض القضايا بعد قيام حركة يوليو‬

‫عام ‪. 1952‬‬

‫ولكن أبرز الحكام التى صدرت لصالح الخوان المسلمين هو قرار مجلس الدولة فى ‪ 17/9/1951‬والذى قررأن جمعية الخوان‬

‫المسلمين موجودة قانونا حيث إنها سجلت أوجه نشاطها الخيرية فى وزارة الشئون الجتماعية طبقا لنص القانون رقم ‪ 49‬لسنة‬

‫‪1949‬وقام الخوان بفتح المركز كما قضت محكمة القضاء الدارى فى جلسة ‪3/6/1952‬بالغاء المر الدارى رقم ‪ 63‬بحل جمعية‬
‫الخوانالمسلمين لنه قرار على أساس غير سليم من القانون ويتعين إلغاؤه ‪ ..‬وهكذا عادت الجماعة للنشاط الرسمى رغم كل‬
‫المحاولت التى بذلها النقراشى وإبراهيم عبد الهادى للقضاء على الجماعة والمؤامرات التى دبرت وكان أخطرها على الطلق‬

‫مؤامرة اغتيال المام الشهيد حسن البنا وسبقها حل جماعة الخوان المسلمين واعتقال عدد كبير من أعضائها وتعذيبهم بأسلوب‬

‫وحشى ‪.‬‬

‫الستاذ حسن الهضيبى‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ “ :‬الستاذ حسن الهضيبى رحمه ال كان قديم الصلة بالخوان المسلمين وكان شخصية يمكن أن‬

‫تتولى قيادة الخوان المسلمين وفى مثل هذه المور بل فى العالم كله يختلف الناس فيمن يتولى رئاسة الحزب أو الحكومة أو الدولة‬

‫فريق يعطى صوته لهذا وفريق ثان يعطى صوته لذاك وعندئذ يؤخذ رأى الغلبية وهكذا تسير المور بمنتهى البساطة إذ ليس هناك‬
‫تعقيد ول مؤامرات ‪ .‬أما من يقول بحدوث تجاوزات فى اختيارالمرشد العام الجديد فنقول له ‪ :‬إن الحقيقة لم تكن هناك تجاوزات فى‬

‫القانون ولكنها هى تنفيذ لروح منهاج الخوان المسلمين وحصل هذا فى عهد الصحابة حين قتل سيدنا عمر بن الخطاب ووكل المر‬

‫الى ستة من الصحابة الكبار وقيل لهم اختاروا من بينكم واحدا فاختاروا ثم جاءت الغلبية فى صف سيدنا عثمان بن عفان فانتخب‬

‫لقد كان اختيار المرشد العام الجديد فيه نوع من المرونة أما ما يقال عن دور للملك فاروق فى تسهيل تعيين الستاذ حسن الهضيبى‬

‫فهذا الكلم محض افتراء ول أصل له من الحقيقة لن الثغرة التى نفذ منها المغرضون عند الخوان المسلمين هى أن “ نجيب سالم “‬
‫الذى كان ناظر للخاصة الملكية كان صهر أحد ابناء الستاذ الهضيبى فجعلوا من هذه المصاهرة سببا لن يفرض فاروق الستاذ‬

‫الهضيبى على جماعة الخوان المسلمين وهذا غير صحيح بالمرة لن موقف الخوان المسلمين فىكل الظروف سواء كان فى عهد‬

‫الستاذ البنا أم الستاذ الهضيبى كان مقاومة استبداد القصر وحكم الفرد ويدعون الى تطبيق الشريعة السلمية ومعنى هذا أنه غير‬
‫راض عن حكم فاروق وتصرفاته فى البلد فأعداء الدعوة والذين يريدون أن يشوهوا موقفها وتصرفاتها فى كل وقت وكل تصرف‬

‫من التصرفات يلجئون الى مثل هذه الثغرات ويجعلون من الحبة قبة “ كما يقال ولقد كان الستاذ الهضيبى على علقة بجماعة‬

‫الخوان قبل اختياره لمنصب المرشد العا م حيث كان المستشار القانونى للمام الشهيد حسن البنا وكان يعمل مستشارا بمحكمة‬

‫النقض والبرام وله تاريخ طويل فى المطالبة بتطبيق الشريعة السلمية وكان زملؤة يرون فيه مثال للنزاهة والحسم والحزم وقوة‬

‫الشخصية وبعد النظر أما ما يثيره أيضا المغرضون من زيارة الستاذ الهضيبى للملك فإننى أقول ‪ :‬إن هذا هو خلق السلم فإذا‬

‫حصل أمر فليس من خلل المسلم أن يستمر على حقد وضغينة أو كراهية ولكن المسلم يتصرف التصرف الذى يصلح لمفاداة الخطار‬
‫والمواقف وكان هذا موقف الستاذ الهضيبى فقد رأى أن حسن البنا قد انتقل ا لى رحمة ال ولن يعود حسن البنا للحياة هذا أمر‬

‫مفروغ منه ولكن كيف يكون الحال مع الخوان ومن دعوة الخوان ؟ ل بد أن يكون التصرف متفقا مع مصلحة الخوان ومصلحة‬
‫الدعوة السلمية ل مودة ول تقرب وإل لما حصل ما حصل بيننا وبين الملك ثم لماذا حصل ما حصل بيننا وبين الملك ؟ ثم ماذا‬

‫يحصل إذا تقربنا الى الملك ما نتيجة هذا التقرب ‪ ..‬ل شىء لقد كنا فى موقف الناصحين للملك حتى أنه لما خرج قرر أنه بعلم أن‬
‫الذى فعل هذا النقلب هم الخوان المسلمون ‪" ..‬‬

‫حريق القاهرة ‪:‬‬

‫فى ‪ 26‬يناير ‪ 1952‬اشتعلت النيران فجأة فى شارع فؤاد ألول ( ‪ 26‬يوليو ) وكان ول يزال من أهم الشوارع التجارية فى مصر‬
‫وبحث البوليس السيباسى عمن يوجهون له التهام فلم يجدوا سوى الستاذ أحمد حسين زعيم الحزب الشتراكى وذلك لمهاجمته‬

‫النظام بأسلوب عنيف ولكن الستاذ عمر التلمسانى يقول "‪ :‬الحقيقة أن مسألة حريق القاهرة لم تتحدد الى اليوم بطريقة قاطعة‬

‫ويمكن أن يلقى عبؤها على هيئة من الهيئات أو حزب من الحزاب إنما الشواهد كلها التى حدثت فى هذا الوضع كدعوة الملك لجميع‬

‫ضباط البوليس والشرطة للسراى فى حفلة وقطعهم عن القيام بواجباتهم والشراف على ا لقاهرة وأمنها وإشعال الحريقوهو ليس من‬

‫وسائل الخوان أو مصر الفتاة لن الدين والسلم ينهى عن مثل هذه الفعال وهذه المور فى أغلب الظن ول أقول يقينا هى من‬
‫الملك ومن النجليز ليصلوا الى ما وصلوا اليه ‪"..‬‬

‫وخلصة القول ‪ :‬إن المؤامرات والدسائس قد أحاطت بجماعة ا لخوان المسلمين من كل جانب سواء من وزارتى النقراشى وأبراهيم‬
‫عبد الهادى أو الملك أو النجليز واتفقوا كلهم على شىء واحد هو ‪ :‬ضرورة التخلص من هذه الجماعة المسلحة وراح ضحية هذه‬

‫المؤامرات الشهيد المام حسن البنا ولفقت عشرات القضايا للخوان المسلمين ولكن ال سبحانه وتعالى قيض لهذه الدعوة وإظهار‬
‫الحق فى جانبها قضاء عادل ونزيها وقضاة مخلصين لسلمهم ومصريتهم ولقد كانت أحكام القضاء فى تلك الفترة من الحكام‬
‫المشرفة وكانت أزهى فترات عدالة القضاء وساهم ذلك فى استمرار جماعة الخوان فى ممارسة دورها الطبيعى ‪..‬‬

‫الفصل التاسع‬

‫هذه هى مواقفنا‬

‫خلل رحلة الدعوة السلمية التى سار فيها الخوان المسلمون على مدى نصف قرن من الزمان تعاملوا وتفاعلوا مع الحداث تلك‬
‫الحقبة الطويلة من الزمن وكانت لهم مواقفهم التى يعرفها القاصى والدانى كما كانت لهم مواقفهم من القضايا الخلفية التى ثارت‬

‫داخللمجتمع المصرى وعلى كل المستويات الدينية والفكرية والسياسية وقد أدرنا هذاالفصل لطرح مواقف الخوان من هذه القضايا‬
‫ومواقفهم مع بعض الشخصيات ذات التجاهات الفكرية وفى كل مواقف الخوان فإنهم لم يسعوا لستخدام العنف فى ا لتعبير عن‬
‫مواقفهم ‪.‬‬

‫المسألة الحزبية ‪:‬‬

‫ثار خلف وجدل واسع حول موقف الخوان من المسألة الحزبية وكان السؤال الذى يتردد على مدى تاريخ الخوان المسلمين‬

‫العريض ‪ :‬لماذا لم يشكل الخوان حزبا ليتحرك من خلله علىالساحة ويضفى مزيدا من الشرعية على وجوده ؟‬

‫وبادىء ذى بدء فإن الخوان المسلمين وإمامهم ومرشدهم الشهيد حسن البنا قد شاهدوا التجربة الحزبية فى مصر ومدى ما وصلت‬

‫اليه الحزاب من صدامات ومواجهات عنيفة وطعن وتشويه الحزاب فى ذمة ونزاهة وسمعة بعضها البعض فكانت ثمار هذه ا لتجربة‬
‫مريرة وماثلة بكل مثالبها أمام أعين المام ا لشهيد وأحس وأدرك أن الحزاب كلها بل استثناء ل هم لها إل التفكير فى الوصول الى‬

‫الحكم والمناصب الوزارية ولم يتفق زعماء أحزاب ما قبل حركة الجيش فى ‪ 23‬يوليو إل مرة واحدة فى محاولتهم إعادة دستور‬

‫‪ 1923‬ورأى الخوان أن الحزاب ما هى إل لعبة استعمارية هذفها إذكاء نارالصراعات بين أبناء الوطن وتقسيمهم الى وفديين‬
‫وأحرار سعديين ودستوريين وغيرهم والفكرة الحزبية كما ذكرنا فى فصل سابق لم تأت بشكل صريح أو متوارب ‪.‬‬

‫وهنا نرد على ما طرحه فاروق عبد السلم * الذى أفرد فصل عن الخوان المسلمين والمسألة الحزبية وقال ‪ “ :‬إل أنها ـ أى‬

‫جماعة الخوان المسلمين ـ وضعت نفسها موضع الشبهات بموقفها غير المدروس من قضية الحزبية وربما تعددت السباب وراء‬

‫ذلك كله إل أن ما يعنينا منها بالدرجة ا لولى وما نعتقد أنه أهم السباب جميعا وراء هذا الموقف المتناقض هو اعتقاد الجماعة بأن‬
‫الحزاب السياسية ل تتفق وروح الشريعة ا لسلمية وأن النظام الحزبى حرام ومرفوض من وجهة نظر الشريعة “ ‪.‬‬

‫والذى يقرأ مذكرات المام الشهيد حسن ا لبنا يجده قد حدد موقف الخوان من هذه المسألة فلم يكن واردا فى تخطيط الخوان‬
‫المسلين الوصول لكرسى الحكم وهو أحد الهداف الرئيسية لتكوين الحزاب ونشاطها ولو كان الخوان يريدون ذلك لدخلوا فى‬

‫تحالفات سياسية أو انضووا تحت أحد الحزاب ذات ا لشعبية الهائلة ولكن أمرا كهذا لم يحدث على مدى تاريخ الخوان المسلمين ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ك أن الخوان أعلنوا مرارا معارضتهم لتشكيل الحزب لن معظم الحزاب قبلت ورضيت بالقوانين الوضعية وتنفيذها‬

‫المر الذى لم يقبله الخوان لن حكم ال فوق كل حكم وهم كانوا يريدون أن تحكم مصر بشرع ال ولم يكن ذلك واردا فى أى برنامج‬
‫حزبى موجود فى تلك الوقات ‪.‬‬

‫وقد سبق للستاذ عمر التلمسانى أن قال فى فصل سابق " للحزب برنامج ونحن ليس لنا برنامج أو منهاج لننا ندين بكتاب ال‬

‫وسنة رسوله وما جاء فى كتاب ال هو برنامجنا وما جاء فى سنةرسوله صلى اللهعليه وسلم هو منهاجنا كما اننا لسنا حريصين‬
‫على أن يكون رئيس الدولة من الخوان المسلمين مادام يتبع كتاب ال سبحانه وتعالى وسنة رسوله الكريم صلى ال عليه وسلم‬

‫فنحن جنده " ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬ان الخوان المسلمين ل يقيمون حزبا ول يرضون عن الحزاب جميعا لنهم لم يرضوا‬

‫عن أى منهاج يخالف كتاب ال وسنة رسوله صلى ا ل عليه وسبلم أما مسألة دخول مجلس النواب فهذا أمر آخر ليس فيه اعتراف‬
‫بالحزاب ول اعتراف بصواب مناهج الحزاب ‪.‬‬

‫والخوان ا لمسلمون ينطلقون من قاعدة أساسية وهى تربية المسلمين على المنهج السلمى واقتداء برسول ال صلى اله عليه‬

‫وسلم وإيقاظ الوعى السلمى فإنها ستكون قادرة على تطبيق شريعة ال فى أرضه واختيار الحاكم المسلم الذى يتبع قواعد الشريعة‬

‫السلمية فدعوة الخوان المسلمين هى تربية من القاعدة للقمة وترسيخ القواعد وحين يتكون هذا الرأى العام المسلم فإنه سيكون‬

‫أعم وأشمل وأكثر تأثيرا من الحزاب فى تحقيق مصلحة الوطان فما دام الشعب قد تربى تربية اسلمية سيتم التغيير بأسهل وسيلة‬
‫ودون عنف ‪.‬‬

‫ومن قال إن رفض قيام الحزاب فى السلم يوقع فى حيرة شديدة عن كيفية ترشيح الحاكم ويقود الى الحكم المطلق فإنه لم يدر جيدا‬

‫بدعوة الخوان المسلمين فالحكم المطلق القائم على غير شريعة ا ل مرفوض من الخوان ا لمسلمين وليس الحكم المطلق وحده‬

‫وإنما كافة أشكال الحكم التى تستند على قوانين وضعية ـ من عند غير ال ‪،‬ـ أما من يقول بأن عدم وضوح مسألة الحزبية لدى‬

‫الخوان قد أدت الى بطش عبد الناصر نقول لهم ‪ :‬سواء انضوى الخوان تحت راية حزب يؤسسونه أو ظلوا كما هم فإن النيات قد‬
‫توافرت لدى عبد الناصر للتخلص منهم بأية صورة من الصور كما تأكد هذا ا لغرض فى قانون الحزاب الذى أصدرة السادات ‪.‬‬

‫لقد حققت الجماعة انتشارا واسعا فى الثلثينات والربعينات خارج نطاق التجربة الحزبية رغم كل المصاعب والهجمات التى تلقتها‬

‫كما أثار انتشارها ضيق وحقد الحزاب ‪ ..‬الموجودة التى انطلقت فى صراعات حزبية بالغة العنف فى اتجاه التنافس على كراسى‬
‫الوزارة بينما دفعت مصر ثمن ممارساتهم على مدى التجربة الحزبية ‪ .‬لقد اختار الخوان المسلمون أل يضيقوا نطاق الدعوة‬

‫ويحددوها فى إطار ضيق هو أطار الحزبية وأن يجدوا أنفسهم فى صراع من أجل مقاعد مجلس النواب أو كراسى الوزارة وربما‬

‫يغوى ذلك البريق نفوس الكثير من الخوان فيخرجوا عن الخط الساسى للجماعة وهو أحد المحاذير التى تنبه لها القائمين على أمر‬

‫هذه الدعوة ولذلك اتجهت ا لدعوة من خلل الجماعة ونصح الحاكمين والقائمين بالمر وتكوين الرأى العام المسلم الذى يستطيع‬
‫التغيير ‪ ..‬هذا كان طريق الخوان المسلمين ‪..‬‬
‫القومية السلمية والمصرية ‪:‬‬

‫برزت فى الثلثينات دعوة الى القومية المصرية قادها كل من الدكتور طه حسين وسلمة موسى ومحاولة سلخ مصر من الطار‬

‫العربى باعتبار أن جذور مصر تمتد الى عهد الفراعنة وقد رد الستاذ البنا على هذه الدعوة قائل ‪ :‬تلك فكرة ل ينفرد بها ا لدكتور‬

‫طه وحده بل نادى بها من قبله الستاذ سلمة موسى وحمل لواءها كل من يحمل ضغنا على العربية وحفيظة على السلم إنها خطأ‬
‫محض ـ خطأ تاريخى وخطأ إجتماعى وخطأ فى جانب القومية المصرية ل يغتفر وهى فكرة غرسها الجانب للقضاء على قوة‬

‫الشرق ووحدته ‪ ..‬فهل يرى الدكتور طه وغيره أن لمصر لغة غير اللغة العربية وأن لها دينا غير الدين الذى حمل لواءه العرب ؟‬

‫وهل يرون أننا نستطيع أن نتخلى عن اللغة العربية والقرآن العربى والشعور العربى ونحل محل ذلك كله لغة ودينا وثقافة تختص‬
‫بمصر والمصريين ؟ " ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬السلم ل يعرف القومية وينكرها تماما ويراها نوعا من أنواع التعصب وإنما يرى الذى يجمع بين‬

‫الناس هو العقيدة إما مسلمين أوغير مسلمين والستاذ البنا رضوان ال عليه كان يستمد كل آرائه وأفكاره ونظمه من كتاب ال‬

‫وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم والقرآن والسنة ينكران مسألة اتلقومية ول يقرانها لنها مدعاة الى النفور بين القوميات‬

‫المختلفة وبسبب من أسباب الخلف والحروب وغيرها لن السلم حدد المسألة فى قوله تعالى ‪ " :‬وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا‬
‫ربكم فاتقون " ‪ .‬معنى هذا ان المسلمين جميعا أمة واحدة سواء فى الشرق أو الغرب ولذلك نجده ما كان يدعو الى ما يسمى "‬

‫القومية السلمية " أو غيرها وإنما كانوا يدعو الى وحدة المسلمين فى كافة بقاع الرض وكان يدعو الى عودة الخلفة السلمية‬
‫باعتبارها رمزا لهذه الوحدة السلمية بين المسلمين جميعا ولذلك كان حكام البلد السلمية ينشرون هذاالمعنى باعتبار أنه مقلل‬

‫لسلطانهم فى بلدهم وباعتبارهم سيخضعون لحاكم واحد هو خليفة المسلمين أو أمير المؤمنين وهذا الفهم فى الواقع فهم خاطىء لن‬
‫الخلفة العثمانية كان كل قطر يكاد يكون مستقل فى أموره مثل النظام القائم فى أمريكا بين الول يات المتحدة فكل ولية منها‬

‫مستقلة بكافة شئونها الداخلية ول يجمع بينها إل وحدة الدفاع عن الوطن المريكى والسياسة الخارجية هذه كانت فكرة ألستاذ البنا‬
‫والخوان المسلمين جميعا فيما يختص بهذه المسألة أما القومية فإننا ننكرها جميعا وكفى ما حدث أيام هتلر عندما دعا الى أفضلية‬
‫الجنس الرى ‪ ..‬وتفوقه على كافة الجناس الخرى وما يفعله اليهود من دعوات أنهم شعب ال المختار كل هذه أمور ليس منها‬

‫خير للنسانية باعتبار أننا كلنا فى النهاية جميعا أبناء آدم وحواء وإن اختلفنا دينا فيجب أل نختلف الخلف الذى يدعو الى القطيعة‬
‫والحرب والقضاء والتدمير يجب أن نتعاون جميعا على مصلحة النسان وكرامته أيا كان لونه وعقيدته أو أتجاهه ‪ .‬طه حسين كان‬

‫يدعو الى تقبل مصر للثقافة الوربية كما دعا فى كتابه " مستقبل الثقافة فى مصر " الى الرتماء فى أحضان الغرب وقد جرت‬

‫مواجهة بين الستاذ حسن البنا والدكتور طه حسين وقال فيها الدكتور طه حسين للمام الشهيد " ليت أعدائى مثل طه حسن البنا إذن‬

‫لمددت لهم يدى من أول يوم " ‪ .‬وقد كان من نتيجة هذا اللقاء أن عدل طه حسين عن آرائه التى سجلها فى هذا الكتاب ‪.‬‬
‫الصوفية والزهــر ‪:‬‬

‫يقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬الخوان فى حقيقة ألمر ـ من ضمن مقومات دعوتهم أنهم ـ دعوة صوفية ولكنها الصوفية التى‬
‫كانت معروفة فى صفوف الصدر الول من السلم فإن كانوا ينتقدون الصوفية الن فإنهم ينتقدونها للمظاهر التى تبدو ليس بينها‬

‫وبين الشرع صلة كالرايات والطبل والرقص فى الشوارع بمناسبة شهر رمضان وغيرها هذا ما كنا نعترض عليه وكنا ننتقده ما كنا‬

‫نحرم زيارة القبور وزيارة الولياء وإن كنا ندعو الناس أل يتمسحوا بالقبور وأن يعلموا أن ال وحده هو الفعال وإن كان حقا أن‬

‫صاحب هذا بالطبع رجل صالح ومن أولياء ال إل أنه ل يليق بمسلم أن يستعين بغير ال سبحانه وتعالى لننا ليس بيننا وبين ا ل‬

‫واسطة ال العمل الذى نقوم به ‪" ..‬‬

‫أما موقف الخوان المسلمين من الزهر فيقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬من ناحية الزهر كنا ول زلنا نحس أن تعيين شيخ الزهر‬

‫قيد من القيود التى تحد من حرية تصرف الزهر فى إبداء القرار فى المسائل الدينية وكنا نتمنى أن ينزل رجال الزهر الى العمل فى‬

‫وعظ الناس وتوعيتهم ونحن ل نطلب من رجال الزهر أن يكونوا سلطة تنفيذية ولكن كنا نريد منهم ول زلنا أن يقوموا بواجبهم‬

‫الدعائى للسلم على الصورة التى ترضى المسلمين جميعا لننا نعتقد أن كلمة حق واحدة من الزهر لها أثرها فى نفوس العالم‬

‫السلمى كله ولقد كنت على صلة دائمة بشيخ الزهر المرحوم الدكتور عبد الحليم محمود وكلفنى فى فترة من الفترات أن ألقى‬

‫دروسا تربوية على الوعاظ فى المدينة الجامعية بالزهر التى أنشأها وحضرت معهم شهرا وساءنى أنهم ما كانوا يعنون بالوعظ قدر‬
‫عنايتهم بحالتهم المادية وما يعانونه من شظف العيش وسوء المعاملة وعدم الحترام الكامل لهم أثناء تأدية عملهم وكانت هذه‬

‫الشكوى حقيقية كما كنت على صلة بكل رجال الزهر حتى الشيخ عبد الرحمن بيصار رحمه ال أرسل الى فى يوم من اليام سكرتيره‬
‫الخاص وقابلته لمدة ساعة وتحدثنا فى المور العامة ومهام الزهر ومهام الخوان المسلمين فى جو ودى خالص وكنت دائم الهتمام‬

‫بالزهر ورجاله " ‪.‬‬

‫موقفنا من الشيوعية ‪:‬‬

‫حدد الخوان منذ نشأة الحركة رفضهم للشيوعية باعتبار أنها تنافى الفطرة النسانية التى فطر ال سبحانه وتعالى عباده عليها‬

‫وأنها تتبع تقنينا غير تقنيين السلم على طول الخط وقد حصلت محاورات ومناقشات واسعة داخل المعتقلت بين الخوان المسلمين‬
‫وأصحاب الفكر الماركسى ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬المعتقلون كانوا ثلثة أصناف ‪ :‬الخوان ـ ا لشيوعيين ـ الوفديين‬

‫وغيرهم وكانوا يسمونهم النشاط المعادى ولننا كنا قريبين من بعضنا البعض فكنا نجلس ونتناقش ونتحاور ولكن أنا بالذات لم أكن‬

‫أجد فى نفسى ميل للدخول فى مثل هذه المناقشات أو الحوارات ولكن حصل حوار طويل بين بعض قادة الشيوعيين وأخ اسمه محمد‬

‫عبد الحليم وكتب كتابا أسماه " وراء السوار " وهو كتاب يرد بالدلة المنطقية بأن السلم خير كله وأن الشيوعية ل تصل الى الخير‬
‫الذى وصل اليه السلم ولم يستطيعوا أن يوجدوا دليل واحدا يدحضون به مقولة الستاذ عبد الحليم خفاجى ‪ ..‬والغريب ما فعله عبد‬
‫الناصر بالشيوعيين حيث كان دخولهم السجن مرتبطا بترمومتر العلقة مع موسكو وعلى سبيل المثال عام ‪ 1964‬عندما كنا بسجن‬
‫الواحات وحدث خلف بين " خروشوف " وعبد الناصر ‪ ..‬وخروشوف قال عن عبد الناصر ‪ :‬إنه " ولد طائش " فاشتدت نقمة عبد‬

‫الناصر على الشيوعيين ظنا منه أنهم يحاولون العمل على خلعه من الحكم فاعتقل منهم اللف وعذبهم ولكنه فى النهاية كان تعذيبا‬

‫ل يرقى لدرجة تعذيب الخوان وعندما تم الصلح بين جمال عبد الناصر وبينهم وعادت المياة لمجاريها أفرج عن هؤلء الشيوعيين‬
‫وبقى الخوان داخل السجون ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ محمود عبد الحليم * ‪ :‬كان الستاذ البنا يرى أ ن الوقت الذى نضيعه فى مهاجمة فكرة كالشيوعية نحن أحوج اليه‬

‫لنشر فكرتنا وتوضيح معالمها وأهدافها ‪ ..‬حتى الكتب التى ألفها بعض الخوان عن الشيوعية لم يكن المقصود منها أكثر من تفقيه‬

‫الخوان فى الفكار التى يضطرب بها العالم من حولهم ‪ .‬ومع أن الخوان لم يتعرضوا للشيوعية تعرضا مباشرا مما يعده الناس‬
‫مقاومة إيجابية فإن الشيوعية العالمية كانت تعد الخوان المسلمين ألد أعدائها وأكبر عائق فى سبيل انتشارها ‪ ..‬والغريب أن‬

‫الشيوعيين اتهموا حسن البنا فى نهاية الربعينات فى منشوراتهم بأنه أكبر رأسمالى فى مصر وأنه يملك أسهما قيمتها ربع مليون‬

‫جنيه ( بالرقام والحروف ) فى شركة الجريدة وربع مليون جنيه فى شركة الطباعة ـ وهى الشركات التى أنشأها الخوان ولم يكن‬

‫المام الشهيد يملك شيئا يذكر فى هاتين الشركتين سوى مرتبه الشهرى ‪ ..‬ومنحته الهيئة التأسيسية أسهما فى حدود مائة سهم‬
‫قيمتها أربعمائة جنيه ليكون ضمن هيئة المؤسسين كما يطلب القانون ‪.‬‬

‫ويضيف محمود عبد الحليم ‪ :‬وقد أيقنت بعد قراءة هذه الورقة أن هناك تواطؤا بين الشرق والغرب أى بين الشيوعية والرأسمالية‬

‫على إبادة هذه الدعوة السلمية من الوجود ‪..‬أما الغرب فأدواته هم حكامنا وأما الشيوعية فإنها تفترس الشباب الغافل خالى الذهن‬

‫فى غيبة الحقائق عنه وفى ظل حكم إرهابى كمم أفواه البراء ليطلق رعاع ا لشيوعيين عليهم ألسنة حدادا وألسنة كذابا آمنين من أن‬
‫يعترض طريقهم من يستطيعون أن يفضحوا كذبهم ويدحضوا افتراءاتهم ‪.‬‬
‫موقف عباس العقاد ‪:‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬العقاد كان وفديا والوفد بطبيعته عادى الخوان المسلمين لمصاتلح وفدية محضة ظنا منه أن‬

‫الخوان المسلمين إذا انتشروا سيكون فى هذا إضعاف لقوتهم كحزب صاحب أغلبية فى هذا البلد وطبعا هذا ألمر ل يرضى‬

‫السياسيين ول يرضى الحزاب فنابذوا الخوان العداء وحملوا عليهم حملة شعواء وإنما كانت مخاصمة الوفد للخوان ل تعدو‬

‫الحملت الصحفية والتشهير والتشنيع إنما لم يتخذوا مع الخوان الوسائل التى أتخذها إبراهيم عبد الهادى أو جمال عبد الناصر أو‬

‫السادات لقد كانت خصومة كلمية ل أكثر ول أقل " ‪.‬‬

‫لقد عرضنا فى عجالة لبعض مواقف الخوان من بعض الطراف خلل الثلثينات والربعينات لنزيل الشبهات حول هذه المواقف‬

‫وحتى ل يجد أساتذة التشويه فرصة للنيل من جماعة الخوان لبعض مواقفهم وال الهادى ‪..‬‬

‫الباب الثالث ‪ -‬قصتنا مع إنقلب يوليو‬
‫* علقتنا بالضباط الحرار ‪.‬‬

‫* هكذا أيدنا الحركة ‪.‬‬

‫* خلفاتنا مع النقلب ‪.‬‬
‫* حل الجماعة ‪.‬‬
‫الفصل العاشر‬

‫علقتنا بالضباط الحرار‬

‫علقة الخوان بجماعة الضباط الحرار التى خططت ودبرت ونفذت انقلب ‪ 23‬يوليو عام ‪ 1952‬علقة تمتد الى الربعينات وبدأت‬

‫باتصالت للشهيد المام حسن البنا مع بعض القيادات والرتب فى الجيش المصرى فى إطار أنتشار دعوة الخوان المسلمين وليس‬

‫لهداف أخرى كما يدعى بعض المغرضين وذهبوا فى ذلك مذاهب شتى ‪.‬‬

‫وقد اتفق كل من ميتشل وصلح عيسى وعبد العظيم رمضان على اتصالت المام الشهيد بالجيش وأن ذلك جاء عن طريق عزيز‬
‫المصرى الذى كان على صلة وثيقة بالستاذ البنا ‪.‬‬

‫ويرد الستاذ عمر التلمسانى على هذه المقولة قائل ‪ " :‬هؤلء الناس لنهم ل يأخذون بالمفاهيم السلمية فإنهم يستطيعون أن يقولوا‬

‫كما يشاءون ‪ ..‬الذين اختلطوا بعزيز المصرى يرحمه ال يعرفون أخلقه تماما ‪ ..‬ولو أنه مباح لى كمسلم أن أتحدث عن عزيز‬

‫المصرى لتحدثت الكثير عن أيام أن كان مديرا لكلية البوليس وما كان يقوله للطلبة فى الكلية وما يعرفه الناس عن عزيز المصرى‬

‫لقلت الكثير ولكنى أقول ‪ :‬إن عزيز المصرى وجد أن هذه الجماعة جماعة منظمة وتدعوالى العمل المادى الواقعى والتربية التى‬

‫تنتهى بالوعى الكامل فاستهوته هذه الناحية فى جماعة الخوان المسلمين أما الفكرة الدينية فى حد ذاتها فلم يكن لها وجود فكانت‬

‫ميول عزيز المصرى مجرد إعجاب لنه عسكرى إعجاب بتنظيم إعجاب بقوة وبشباب طاهر هذا كل ما فى المر ‪ .‬أما إن الخوان‬

‫أتصلوا ببعض ضباط الجيش فهذا صحيح وضباط الجيش أنفسهم اعترفوا بهذا وكان فى الجيش عشرات الضباط من الخوان‬

‫المسلمين واتصال الستاذ المام بهؤلء الناس ليس فيه شىء مستنكر أو غريب إن الذى يدعو الشباب المدنى الى عبادة ال وترسيخ‬

‫دينه ليس بعجيب أن يدعو القوات العسكرية أن تؤمن بال وتصحح دينها ‪ ..‬ولكن أصحاب النوايا التى يعلم ال خفاياها يريدون أن‬
‫يشوهوا هذه الحركة وعزيز المصرى لم يكن واسطة بين الخوان والضباط الحرار لن هذه الصلة كانت بعيدة تماما عن عزيز‬

‫المصرى إنما حدث أن ألتقى المام الشهيد ببعض الضباط فى بيت عزيز المصرى والذين عرفوا هذا صوروها أن عزيز المصرى هو‬
‫الواسطة بين الخوان والضباط الحرار وعندما وقع حادث هروب عزيز المصرى من مصر ووقوع الطائرة فى قليوب وكان يقود‬

‫الطائرة عبد المنعم عبد الرؤوف أحد الضباط الذين كانوا يأخذون بمبادىء الخوان المسلمين وجد أعداء الدعوة وخصومها فرصة‬

‫يبنون على أساسها أن عزيز المصرى كان الواسطة وعزيز المصرى ل يصلح لدعوة إسلمية علىالطلق لن تكوينه ل يقبل هذا‬

‫الوضع أما ما يورده أنور السادات فى جميع كتبه عن علقةالخوان بالضباط الحرار فليس فيها كلمة واحدة صحيحة وإذا كان يلتقى‬
‫بالستاذ البنا فقد كان يلتقى به كتلميذ مع أستاذ ول يستطيع أنور السادات ول غيره أن يقول للستاذ البنا ما قاله فى كتابه " البحث‬

‫عن الذات " من أنه هو الذى أنشأ جماعة الخوان المسلمين مع حسن البنا ‪ ..‬هذا الكلم ل أساس له من الصحة ولكن أنور السادات‬
‫كان رئيسا للجمهورية وما كان أحد يستطيع أن يكذبه فى الوقائع التى ذكرها فى كتابه ول يمكن أن نأخذ حرفا واحدا صادقا من‬

‫كلمه فى البحث عن الذات سواء عن علقته بالستاذ البنا أو علقته بجمال عبد الناصر ولو اطلع البعض منا على وثائق محاكمة‬

‫اغتيال السادات لعرفوا تماما من هو أنور السادات ‪.‬ز وقد جاءت فكرة إنشاء تشكيله الضباط الحرار بسبب عدم رضاء مجموعات‬

‫من الضباط الشبان عن أستمرار الحتلل النجليزى وتصرفات الملك ومفاسدة وكانت المبادىء الخوان المسلمين سارية بين صفوف‬

‫الضباط الشباب فبدأ نوع من التقارب فى وجهات النظر بين الخوان والضباط الشبان والتقى الستاذ البنا بالسادات مرة فى بيت‬

‫عزيز المصرى ومرة فى المركز العام ولقد جرت إجتماعات ولقاءات فى المركز العام بيننا وبين مجموعة الضباط الحرار لتفاقنا‬

‫على ضرورة القضاء على الحتلل ولكن أن يتزايد أنور السادات ويقول ‪ :‬إنه أنشأ الخوان مع الستاذ البنا فهذا أمر غير مقبول منه‬
‫ولم يكن الخوان ينظرون لصلتهم بالضباط الحرار نظرة استفادة وإنما كانوا ينظرون للصالح العام ‪.‬‬

‫ولقد امتدت صلة الخوان المسلمين مع الضباط الحرار حتى قيامهم بتنفيذ انقلب يوليو وكانت الصلت بين الجماعة والضباط‬

‫الحرار تتم فى صورة لقاءات منفردة أو جماعية وفى صورة تدريب بعض الضباط الحرار لعدد من كتائب الخوان على استخدام‬

‫السلحة لمواجهة الحتلل النجليزى وللدخول فى حرب فلسطين التى أبلى فيها الخوان المسلمون بلء حسنا باعتراف كثير من‬
‫الضباط فى المحاكمات التى جرت حول السلحة الفاسدة بعد قيام النقلب وكانت اتصالت الخوان بالضباط الحرار تنبع من ابتغاء‬
‫المصلحة العامة وتوسيع دائرة انتشار الدعوة السلمية داخل صفوف الجيش وكان الخوان يتعاملون بنوايا حسنة مع مجموعة‬

‫الضباط بينما نظر الضباط الحرار لهذه العلقة بمنظور هم الخاص وخاصة جمال عبد الناصر لتبدأ سلسلة غريبة من الحداث التى‬
‫تكشف الكثير عن طبيعة النظام الذى حكم ممارسات عبد الناصر بعد ان اعتلى الحكم ‪..‬‬

‫الفصل الحادى عشر‬

‫هكــــذا أيدنــــا الحركـــــة‬

‫مع بزوغ فجر الثالث والعشرين من يوليو عام ‪ 1952‬تحركت مجموعات من الضباط فى عدة اتجاهات وسيطرت علىالمواقع‬

‫والمنشآت الحيوية معلنة قيام " حركة الجيش المباركة " ـ ظل هذا التعبير مستخدما حتى أضفى عليه قادة الحركة لفظ ثورة فى‬

‫يناير ‪ 1953‬ـ وتصدر هذه الحركة اللواء محمد نجيب كما عين على ماهر رئيسا للوزراء ولم يستمر سوى ‪ 45‬يوما فقط من قيام‬

‫الحركة وأطيح به ليحل محله محمد نجيب ورحل الملك فاروق عن مصر يوم ‪ 26‬يوليو ‪ 1952‬ثم أصدرت حركة النقلب قانونا‬

‫بالغاء اللقاب فى مصر فى ‪ 12‬أغسطس ‪ 1952‬ودعوة الحزاب لتطهير نفسها ‪.‬‬

‫ول يهمنا الدخول فى تفصيلت هذه الحركة بقدر ما يهمنا التعرض لموقف الخوان من النقلب وقبل ذلك فهناك سؤال يطرح نفسه‬

‫وهو ‪ :‬هل كان الخوان على علم بموعد قيام النقلب ؟‬

‫يقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬هذه المسألة هم يعترفون بها ـ الضباط الحرار ـ وكانت الصلت بين بعض الخوان وبعض‬
‫القائمين بحركة الضباط ومنهم عبد الناصر وكانوا على لقاءات مستمرة ودائمة فى تنظيم هذا النقلب ومدى مساعدة الخوان‬

‫للضباط الحرار فى مثل هذه الحالة فكانت كل التصرفات تتم عن لقاءات واتفاقات من الخوان المسبلمين إنما كان ا لخطأ الذى أرتكبه‬
‫ضباط الخوان أنهم لم يدخلوا مجلس قيادة الثورة واكتفوا بقيادة القوات التى حاصرت قصر عابدين ورأس التين وغيرها من‬

‫المنشآت وكان جديرا بهم أن يكونوا داخل هذاا لمجلس ليحكموا تصرفاته وفق شرع ال والذى يعرفه الكثيرون أنه قبل قيام الحركة‬

‫كان هناك اتفاق بين الخوان والضباط الحرار على كيفية حكم مصر وتعاهد الضباط الحرار والخوان على ذلك أمام الشيخ محمد‬

‫حسن الودن رحمه ال عليه وصلوا المغرب جماعة خلفه على أنهم إذا تم النقلب يكون الوضع على صورة معينة وهى شريعة ال‬

‫سبحانه وتعالى وكان هذا فى مايو أو يونيو ‪ 1952‬دون أن يفكر الخوان فى المشاركة فى الحكم لن كل الذى بينهم هو تطبيق شرع‬

‫ال بصرف النظر عمن يطبقه ‪.‬‬

‫وقد أعلن الخوان تأييدهم لحركة الجيش فى جلسة استثنائية للهيئة التأسيسية عقدت يوم ‪ 26‬يوليو وأعلنت بيانها فى الول من‬

‫أغسطس فى مشروع بيان أعلنته وتعرب الجماعة فيه عن فرحتها بنجاح المباركة واحتوى بيان الجماعة عرضا لراء الجماعة فى‬

‫قضايا الصلح الجتماعى والخلقى والسياسى والقتصادى التى تواجه الشعب المصرى مع بداية العهد الجديد وقد ذهب والد المام‬

‫الشهيد حسن البنا للمركز العام ـ للمرة الولى منذ وفاة المام الشهيد ـ واتجه للمسجد وقال للخوان ‪ " :‬أيها الخوان اليوم تحققت‬

‫رسالتكم إنه فجر جديد بالنسبة لكم ويوم جديد للمة فاستبقوا الفجر أيها ألخوان شدوا من أزر نجيب وأعينوه بقلوبكم ودمائكم‬
‫وأموالكم وكونوا جنوده فتلك هى رسالة ( حسن ) التى أراد ال لها النجاح " ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬أيد المصريون قيام النقلب وقد أيدناه بالطبع لننا مصريون ومسلمون عانينا الكثير من ويلت‬

‫الحتلل وتحكم القصر الكل كان يرضى عن هذا النقلب وكنا نحن نحرس المنشآت العامة فىمصر لكيل تمس والمعنى أننا راضون‬

‫عن هذه الحركة وأننا معها ما دمنا اتفقنا على أ ن نطبق كتاب ال وسنة رسوله فى حكم البلد ومثل هذه الحركات كانت ل بد أن‬
‫يؤخذ رأى الجهات المسؤوله فى كل هيئة وكل حزب وكانت قيادة الخوان المسلمين تضم ( المرشد ومكتب الرشاد ) فلم تكن‬

‫المسألةموضع خلف ولكنها كانت نية مبيتة قبل أن تقوم هذه الحركة والذى عرفناه فيما بعد أن عبد الناصر كان على اتصال بكل‬

‫الطراف ألخرى سواء الوفد أو الحرار الدستوريين والشيوعية وكل الهيئات ولقد كنا فى غاية الوفاء فى حماية هذا ا لنقلب‬

‫وحماية المنشآت بمفردنا ‪.‬‬

‫وخلصة القول ‪ :/‬أن الضباط الحرار تعاهدوا وأقسموا على أن يحكموا بشرع ال قبل قيامهم بهذا النقلب وعلى رأسهم جمال عبد‬
‫الناصر وأوفى الخوان بعهدهم فى مساندة ودعم النقلب وكان لبيان الخوان فى تأييد النقلب بالغ الثر فى كل ربوع مصر نظرا‬

‫لمتداد وانتشار شعب الخوان فى كل بقعة من أرض مصر وكان تأييدهم دفعة شعبية وضعت حركة النقلب على أرض صلبة‬

‫للسيطرة على مقادير المور فى مصر ‪ ..‬وحين أيد الخوان النقلب فإنهم لم يؤيدوا تأييدا أجوف مفرغا من المعانى والراء وإنما‬

‫طالبوا منذ اللحظة الولى بالصلح فى كافة شئون البلد استنادا الى أساس من الشرعية السلمية وتطبيق شرع ال فى أرضه ‪.‬‬

‫ويقل الستاذ صلح شادى * " لقد تنكر عبد الناصر ومعه ثمانية من مجلس قيادة الثورة لبيعتهم مع المام الشهيد والصاغ محمود‬
‫لبيب وعبد الرحمن السندى بعد نجاح الحركة فى الوقت الذى تأخر فيه موعد قيام الحركة فى يوليه ‪ 1952‬يوما فى انتظار موافقة‬

‫المرشد حسن الهضيبى الذى ذهب نفر من الخوان الى السكندرية للحصول على موافقته " ‪.‬‬

‫تنكر عبد الناصر لتأييد الخوان وبعد ‪ 29‬شهرا من قيام النقلب كان قد أطاح برؤوس عدد من الشهداء البرار وألقى بالمئات بل‬

‫اللوف خلف أسوار السجون والمعتقلت من الخوان المسلمين ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬أشهد ال أن ا لمرحوم حسن الهضيبى وفؤاد سراج الدين كانا الوحيدين فى مصر اللذين قطعا من‬

‫اول أيام الحركة أن جمال عبد الناصر رجل ل يؤمن وفاؤه بعهده "‬
‫الفصل الثانى عشر‬

‫خلفاتنا مع النقلب‬

‫كانت نزعةالتحمس والتأييد غالبة على كافة أعضاء الخوان لقيام هذه الحركة بينما طالبت قيادة الخوان مجموعة الضباط بأن‬

‫يسيروا على الخط السلمى وقد سبق أن قطعوا على أنفسهم عهدا بذلك وقد تصور بعض الكتاب ـ من أصحاب الغراض ـ أن فى‬

‫هذا وصاية على النقلب وعلى زعمائه ومنهم الكاتب د‪ .‬عبد العظيم رمضان ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬للسف الشديد أن كل كتابات عبد العظيم رمضان فى هذا الموضوع كتابات مغرضة لم يقصد بها إل‬

‫تشويه وضع الخوان المسلمين جمال عبد الناصر من أول المر كان يريد التخلص من كل حزب وكل هيئة وجماعة ومن كل قوة‬
‫موجودة وكان هذا أسلوبه وتخطيطه حتى من قبل أن تقوم حركة الضباط الحرار فالمسألة لم تكن مسألة نزاعات أو صراعات مع‬

‫قادة النقلب وإنما كانت النية مبيتة ومسألة تنفيذ خطة قديمة ليصل بها جمال عبد الناصر حتى أنه تخلص بعد ذلك من زملئه فى‬

‫مجلس قيادة الثورة والقصة معروفة للجميع ‪.‬‬
‫* قانون الصلح الزراعى ‪:‬‬

‫طرح موضوع تحديد الملكية الزراعية بعد قيام النقلب بقليل ـ الذى ادعت حركة يوليو أنه من بنات أفكارها وإنما جرت محاولت‬
‫كثيرة فى هذا المضمار قبل قيام الحركة ولقد طرح هذا المر وقال الخوان كلمتهم فيه ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬ما يثار أن إدلء الخوان المسلمين برأيهم فى قضية تحديد الملكية الزراعية هو بداية الصدام مع‬

‫نظام الضباط الحرار إنما هو فى الحقيقة أوهام فى رءوس البعض فكون أن الخوان طالبوا أن يكون الحد القصى لملكية الرض‬

‫‪ 500‬فدان بينماأصرت الحركة على تحديدها بحوالى ‪ 200‬فدان فقط هل فى هذا صدام ؟ ‪ ..‬نحن رأينا أن هذا الحد معقول وهم رأوا‬
‫عكس ذلك فهذا مجرد خلف فى وجهات ا لنظر لقد أيدنا تحديد الملكيات الزراعية واختلفنا معهم فى رقم التحديد ليست مشكلة‬
‫يصورها البعض على أنها الصدام الول وغيره " ‪.‬‬

‫وصدر قانون الصلح الزراعى فى أول اجتماع عقدته وزارة محمد نجيب يوم ‪ 8‬سبتمبر عام ‪ 1952‬وأصدر معه أيضا قانون تنظيم‬

‫الحزاب السياسية الذى قضى بعد ذلك على كل الحزاب القديمة ‪.‬‬

‫ثم قللت الحركة بعد ذلك الحد القصى فوصل الى ‪100‬فدان عام ‪ 1961‬ثم ‪ 50‬فدانا للفرد و ‪ 100‬فدان للسرة عام ‪ 1969‬وهذا‬

‫القانون الذى فاخرت به حركة يوليو وحشت به رءوس جيل الخمسينات وحتى الثمانينات ضجت الشكوى من تطبيقه بسبب ما فعله‬

‫فى الكثيرين فقد تفتت الملكيات الزراعية وأهملت الرض وتناقصت رقعة الرض الزراعية حتى بعد استصلح آلف الفدادين وضج‬
‫الملك من تعسف القانون إزاء حقوقهم ونمت ثمار جديدة فى ا لريف المصرى بين صغار الملك ـ على حد قول الستاذ صلح‬

‫منتصر * ـ والمسـتأجرون هم ثمارا لحقد والعداء وسلسلة طويله من جرائم إحراق المنازل وسم المواشى وإتلف المزروعات‬

‫وبعد أن كان المالك هو إقطاعى ما قبل ا لثورة أصبح المستأجر فى نظر كثير من صغار الملك هو القطاعى الجديد الذى يحتكر‬

‫النتفاع بالرض بينما الفتات للمالك الذى وصل به الحال الى حد عدم مقدرته على رؤية أرضه إل بتصريح من المسـتأجر ‪" ..‬‬
‫* فتح ملفات اغتيال الشهيد البنا ‪:‬‬

‫وفى محاولة لجتذاب الراى العام قرر مجلس قيادة حركة النقلب تصفية نفوذ البوليس السياسى وعلى رأسهم محمد الجزار الذى‬

‫خطط ودبر لجريمة اغتيال الشهيد البنا كما تم العلن عن إعادة التحقيق فى مقتل الشهيد البنا التى حفظت دون التوصل الى شىء‬
‫ـ أو هكذا أرادت السلطات فى ذلك الوقت مع السراى ‪ ..‬كما تم الفراج عن قتلة المستشار الخازندار ‪ ..‬ويقول الستاذ عمر‬

‫التلمسانى ‪ " :‬لم يكن هذا نوع من إظهار النوايا الحسنة من جانب قيادة الثورة بقدر ماكان أسلوبا من أساليب جمال عبد الناصر‬

‫لكسب الرأى العام لن الرأى العام كام مع مرتكبى الحوادث السياسية وكان يعطف عليهم وكان أسلوب جمال عبد الناصر أن يفرج‬

‫عن هؤلء اكتسابا لشعبية الرأى العام فى البلد وليس تقربا من الخوان‪" ...‬‬

‫والجدير بالذكر أن التحقيقات فى قضية اغتيال الشهيد حسن البنا كانت قد حفظت بأمر من النائب العام الذى أمر بحفظه وتقييد‬

‫الجناية ضد مجهول وبعدها بقليل أنعم الملك فاروق برتبة البكوية على محمود عبد المجيد مدير المباحث الجنائية بوزارة الداخلية‬

‫مكافأة له على التخلص من الشهيد حسن البنا ؟ !!‬

‫وبعد قيام حركة النقلب أمرت القيادة بالقبض على العميد محمود عبد المجيد والقبض على المتهمين الخرين وأصدرت المحكمة‬

‫حكمها بعد مداولت طويلة ( من ‪10‬نوفمبر ‪ 1953‬الى ‪2‬أغسطس ‪ 1954‬وبلغ عدد صفحات أوراق القضية أربعةآلف صفحة )‬

‫بمعاقبة أحمد حسين جاد بالشغال الشاقة المؤبدة ومحمد محفوظ ومحمود عبد المجيد بالشغال الشاقة ‪ 15‬سنة وان يدفعوا عشرة‬

‫آلف جنيه لزوجة المام الشهيد وباحكام أخرى بالتعويض وأثبتت التحقيقات تواطؤ كل من البوليس السياسى والقصر فى مؤامرة‬

‫اغتيال الشهيد البنا ‪..‬‬

‫** حكاية ا لوزارة ‪..‬‬

‫ثار جدل كبير حول موقف الخوان المسلمين من مسألة الشتراك فى الوزارة وانهالت كثير من التهامات للخوان حول هذه المسألة‬

‫وكان ل بد من جلئها إحقاقا للحق والحقيقة ‪.‬‬

‫يقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬لقد طلبنا الشتراك فى الوزارة ووافق مجلس قيادة الثورة على ترشيح ثلثة أسماء فقط فعرض عليه‬

‫الستاذ حسن الهضيبى ثلثة مرشحين هم حسن العشماوى ‪ ،‬عبد القادر عودة ‪ ،‬منير الدلة ‪ ،‬الحقيقة أن جمال عبد الناصر لم يرد‬

‫أحدا من الخوان المسلمين وقال عن الثلثة ‪ :‬إن حسن العشماوى ما زال صغيرا وعن منير الدلة ‪ :‬إنه ما زال مساعد مستشار فى‬

‫مجلس الدولة ول يصح أن يصبح وزيرا وقال عن عبد القادر عودة إنه" ثقيل الدم " كانت النية مبيتة أما مسألة عرض الوزارة‬

‫على الستاذ أحمد حسن الباقورى فلم تكن بترشيح من الخوان المسلمين وإنما كما قال الستاذ الباقورى إنه حاول التصال بقيادة‬

‫الخوان ليأخذ رأيها فى مسألة ترشيحه فعجز عن التصال فقبل الوزارة وانتهى المر واستقال الباقورى من الخوان وبقى فى‬

‫الوزارة إلى أن خرج منها بالصورة التى يعرفها الناس وقد رشح الستاذ الهضيبى لهم وزير العدل ولم يكن من الخوان وإنما كان‬

‫مستشارا فى فى محكمة النقض وبالفعل تولى وزارة العدل وقد قرر مكتب الرشاد بالجماع عدم الشتراك فى الوزراة لقد كان‬

‫الخوان يعلمون نية عبد الناصر التخلص منهم ولكن ماذا كنا نفعل ونحن لسنا دعاة عنف أو صراع أو تخريب ؟ فقط نعمل على‬

‫النصح وندل علىالطريق السليم لخير هذا البلد والجميع يعلمون أن الخوان بعد رفضهم الشتراك فى الوزارة لم يأتوا باآ رد فعل‬

‫فى معاداة النقلب وانصرفوا لدعوتهم فى سلم ‪.‬‬
‫* وقفة عند شخصية عبد الناصر ‪:‬‬

‫وكان ل بد من أن نتوقف هذه الوقفة عند شخصية الرجل الذى اعتبر المحرك الرئيسى لجماعة الضباط الحرار والذى كان يبيت النية‬
‫للتخلص من الخوان المسلمين ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ التلمسانى ‪ " :‬لقد التقيت بجمال عبد الناصر كثيرا والحقيقة أنه كان فى حديثه ملفتا للنظر وكان لين الجانب بصورة‬

‫عجيبة كان هادىء الطبع فى لقاءاته مع الخوان المسلمين ولكنه كان يخفى غير ما يظهر لنه كما ثبت من كتابات السادات وغيره‬

‫أن جمال عبد الناصر التقى بجميع الهيئات والحزاب فى مصر وكذلك بالشيوعيين والدستوريين ومصر الفتاة والخوان شخص مثل‬

‫هذا النسان ل يمكن القول بأن له مبدأ من المبادىء يتمسك به وإنما كان يتسلل الى صفوف كل هذه الجماعات والهيئات والحزاب‬

‫ليعلم دخائلها وليكون لنفسه مستقبل على أ ساس هذه المعلومات فلما هيأت له الظروف فرصة النقلب العسكرى الذى حصل استفاد‬

‫من هذه الخبرات وتخلص من الوفد والحرار الدستوريين أول ولم يرض أن يضم الخوان المسلمين فى هذا المر ثم انفرد بالسلطان‬
‫ولم يكن أمامه غير الخوان المسلمين فانقلب عليهم واستعمل معهم كل الوسائل غير النظيفة التى كتبت عنها الصحف والمجلت‬

‫وأصدرت بشأنها محاكم الجنايات أحكامها ‪.‬ز ولقد دعانى ذات مرة عبد الناصر فى منزله بمنشية البكرى يوم ‪ 9‬سبتمبر ‪ 1954‬أنا‬

‫وتسعة من الخوان فالتقينا به هناك وأخذ يقص علينا كيف لم يرض عن رؤساء الوزارات الذين عينهم لنهم اختلفوا معه فى طريقة‬

‫الوصول لحسن السبل لحكم مصر بحرية كاملة فوصف محمد نجيب بأنه " فقر " ووصف على ماهر بأنه " خبيث " وأنه كان يميل‬

‫للرأسمالية ويريد العودة للحكم القديم وأخذ يسرد كل هذه ا لحداث الى أ ن وصل الى كلمة أنه يعانى كثيرا ويخاف من حماقات بعض‬
‫الضباط الحرار واعتبرت أنا بالذات هذا القول تهديدا للخوان المسلمين فكان ردى عليه ‪ :‬إنك رئيس الوزارة وتستطيع أن تقبض‬
‫وتحبس وتحاكم ولكن ل داعى للتهديد ونحن فى منزلك أنت طلبتنا للقائك فل يليق أن تهددنا فى منزلك بحماقات الضباط الحرار‬

‫وكان يعنى أنهم يريدون الدخول على بيوت الخوان المسلمين وتدميرها وتخريبها وقتل من فيها هذا الذى كان يريده ولكنه حاول أن‬
‫يبرر هذا الكلم بأنه ل يقصد المعنى الذى استقر فى ذهنى ولعل جمال عبد الناصر كان يفكر فى إدخالى السجن مع من أدخلهم رغم‬

‫علمه بأننى بطبيعتى ل أقر أعمال العنف ولشىء من هذا القبيل ‪..‬‬

‫هذا هو جمال عبد الناصر ولقد بدأ عبد الناصر فى التنصل من وعوده وكان الكثير من الخوان يبررون تصرفاته أمام الخوان حين‬
‫يقع الشقاق بين الخوان وعبد الناصر " ‪.‬‬
‫لعبة التطهير !‬

‫وبدأ جمال عبد الناصر ينفذ ما وضعه من قواعد اللعبة الخاصة بالتخلص من كل خصومة أو قوى الضغط أو القوى التى يحسب لها‬

‫حساب فى شعبيتها وتأثيرها وكانت المناورة التى اتبعها عبد الناصر ففى ‪10‬سبتمبر طلبت حركة ا لنقلب من الحزاب أن تقدم‬

‫إخطارات إعادة تكوينها وتطهير نفسها وبالطبع كان جمال عبد الناصر يعرف بحكم اتصاله بهذه الحزاب ما سيحدث وقد حدث فعل‬

‫صدامات داخل هذه الحزاب فغرقت هذه الحزاب فى تصفية حساباتها القديمة على حساب استمرارها ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬لقد اكتشف الستاذ الهضيبى هذه اللعبة من أول خطوة خطتها ‪ ..‬وقال ‪ :‬إن جمال عبد الناصر‬
‫سيتخلص من الحزاب بطلبه أن تطهر نفسها ثم يترك الخوان المسلمين لنه أراد أن يتخلص من الحزاب لينفرد بالخوان‬

‫المسلمين دون ان يكون فى البلد أية هيئة أخرى هذا ما توقعه الستاذ الهضيبى وقاله للذين يحسنون الظن بجمال عبد الناصر ل‬

‫تفرحوا بحل الحزاب فالدور آت عليكم وفعل حصل ما توقعه الستاذ الهضيبى رحمه ال عليه ‪ ..‬فعندما تخلص عبد الناصر من‬

‫الحزاب التفت للخوان وانقلب عليهم وفعل بهم ما فعل بعد ذلك ولقد أراد جمال عبد الناصر أن تقسم الحزاب وتنهار وأن تشتم‬
‫نفسها بنفسها ثم أصدرت قيادة ا لنقلب قرار ا فى ‪ 17‬يناير ‪ 1953‬بحل جميع الحزاب القديمة كما توقع الستاذ الهضيبى ‪.‬‬

‫وهنا نورد واقعة ذكرها الستاذ عبد العظيم رمضان * حيث يقول " ففى صبيحة يوم الحل حضر الى مكتب جمال عبد الناصر ـ كما‬
‫يقول بيان مجلس الثورة فى هذا ا لشأن ـ كل من صلح شادى ومنير الدلة ودار بينهما وبينه حديث مثير بدأه الثنان بقولهما ‪" :‬‬

‫الن وبعد حل الحزاب لم يبق من مؤيد للثورة إل الخوان ‪ ..‬ولهذا فإنهم يجب أن يكونوا فى وضع يمكنهم من أ‪ ،‬يردوا على كل‬

‫أسباب التساؤل ! " وقد سألهما عبد الناصر عما هو ا لوضع المطلوب فأجابا بأنهما يقصدان الشتراك فى الوزارة ‪ .‬فرد عليهما عبد‬
‫الناصر قائل " إننا لسنا فى محنة وإذا كنتم تعتقدون أن هذا الظرف هو ظرف المطالب وفرض ا لشروط فأنتم مخطئون " ‪ .‬فا قترحا‬

‫عليه حل آخر يشركهم فى الحكم من وراء ستار ويقضى بأن تتكون لجنة من هيئة الخوان تعرض عليها القوانين قبل صدورها‬
‫للموافقة عليها واعتبر أن هذا الحل " هو سبيلنا لتأييدكم إن أرتم التأييد " ‪.‬‬

‫ولكن جما ل عبد الناصر أجابهما بأنه قد سبق أن قال للمرشد " لننا لن نقبل الوصاية وأنه يكررها اليوم مرة أخرى فى عزم‬
‫وإصرار” ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬هذه الوقائع التى رواها د ‪ .‬عبد العظيم رمضان رواها من جانب واحد هو مجلس قيادة الثورة‬

‫وكان لزاما عليه ـ ككاتب موضوعى ـ أن يسأل الطرف الخر ولكنه اكتفى بما حصل عليه من جانب واحد واستقى المعلومات من‬
‫بيان مجلس قيادة الثورة والبيان عملة ذات وجه واحد والخوان هم الوجه الخر للعملة وكان عليه أن يسأل قيادة الخوان‬

‫المسلمين عن صحة ما ورد فى البيان وعن مدى مطابقته للحقيقة ولكن لم يفعل سوى قراءة بيان مجلس قيادة الثورة وبنى حكمه‬

‫على هذا الساس ول يستطيع قاض أو مؤرخ أن يحكم على الحداث والمور إل بعد سماع كل أطراف المسألة " ‪.‬‬
‫إنشاء هيئة التحرير ‪:‬‬

‫وواصل عبد الناصر خطواته لترسيخ أقدامة فى ا لحكم فعمل على إنشاء هيئة التحرير كتنظيم يعمل على حمايته على المستوى‬

‫الشعبى وبث فكرة " الثور ة " فى الجماهير وكان المقصود منها أن تسحب البساط من تحت أقدام جماعة الخوان والقضاء عليها بعد‬

‫ذلك فتفقد رد الفعل الجماهيرى إزاء الطاحة بها أما ما يذكره بعض الكتاب من تعبيرات مثل الصراع الجتماعى الذى أورده الدكتور‬
‫عبد العظيم فى إنشاء هيئة التحرير فيقول الستاذ التلمسانى ‪ ":‬كل اتعبيرات والشعارات الشيوعية تأخذ نوعا ولونا من الضخامة‬

‫الصراع السياسى الدموى وفوارق الطبقات كلها شعارات وألفاظ ضخمة ل حقيقة لها وفيها إضفاء من ا لمؤلف على ما يكتب أما‬

‫هيئة التحرير فإنها من تدبيرات عبد الناصر الذى كان يريد أن يقاوم بها جماعات الخوان المسلمين ولكنه عندما أنشأ هيئة التحرير‬

‫طلب منا أن نضع له قانون إنشاء هذه الهيئة فتولى ا لستاذ محمد البهى رحمة ال عليه وضع أسس هذا التنظيم وسلمة لعبد‬

‫الناصر وكان فى رأى بعض الخوان أن ينضموا الى هذه التشكيلة ولكن الغلبية الساحقة رفضت أن تنضم الى أى تشكيل آخر غير‬

‫الخوان المسلمين ‪" .‬‬

‫الخلف بين المرشد والسندى ‪:‬‬

‫وقع هذا الخلف بين المرشد الستاذ الهضيبى ةعبد الرحمن السندى رئيس الجهاز السرى عندما رأى المرشد تجاوزات السندى ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬رأى بعض الخوان ـ نتيجة لخطاء الجهاز السرى وتجاوزاته ـ أنه ل داعى لوجودة على هذه ا‬

‫لصورة ثم أعلن عبد الرحمن السندى خروجه على الجماعة وكنت من الداعين بعدم استمرار هذا الجهاز ـ لننى بطبيعتى ل أميل‬

‫للسرية ـ وخلفه لم يكن مع الستاذ الهضيبى وإنما كان مع المام الشهيد حسن البنا وإن كان الستاذ صالح العشماوى قد اتخذ‬

‫موقفا من الستاذ الهضيبى فإنما مرجع ذلك الى أن تشكيل مكتب الرشاد فى بدء عهد الستاذ الهضيبى كان أكثره من الحقوقيين‬

‫والمدنيين ولم يكن فيه أحد من المشايخ أو علماء الدين كما يقولون هذا من أسباب الخلف وبدأت المنازعات الى أن بلغ المر الى‬

‫أن الفريق الذى كان يناصره الستاذ صالح العشماوى ذهب الى بيت الستاذ الهضيبى وقطعوا التليفون وأساءوا اليه وأخرجوه من‬
‫منزله واحتلوا المركز العام فترة من الوقت وكانت خلفات داخل إطار الخوان ويحدث مثلها كثيرا فى الهيئات والحزاب وليست‬

‫المور كما صورها الدكتور عبد العظيم فى السلسلة التى نشرها فى مجلة روزا ليوسف ولم أقرأها ول أعرف عنها شيئا إل من‬
‫بعض الخوان وكنت أطلب منهم أن يهملوها ول يعنوا بالرد عليها ‪.‬‬

‫ويضيف الستاذ التلمسانى ‪ " :‬أما ما قاله عبد العظيم رمضان عن ضعف سلطات الستاذ الهضيبى على الجهاز السرى بعد تعيين "‬
‫يوسف طلعت " فهذا كلم غير صحيح لن الستاذ الهضيبى والخوان يفهمون أن النظام الخاص لم ينشأ إل لغراض معينة فلما‬

‫شطح الفكر ببعض الشباب وارتكبوا بعض الحداث لم يرض عنها ا لخوان المسلمون ‪ ..‬اراد الستاذ الهضيبى أن يضيق دائرة‬

‫التصرفات الفردية والشخصية وأن يحكم السيطرة عليها فكان يوسف طلعت من الذين يستجيبون للستاذ الهضيبى ولم يحدث بين‬

‫الستاذ الهضيبى ويوسف طلعت أى خلف إطلقا "‬
‫شبهة التصال بالنجليز ‪:‬‬

‫ويبدو أن عبد الناصر كان يتمنى أن ينفض شمل الخوان فى الخلف الذى وقع خلل عام ‪ 1953‬ولكن الخوان استطاعوا أن يتفادوا‬
‫امتداد تأثيرات الخلف الى الخارج واستطاعوا توحيد صفوفهم ونبذ العناصر الخارجة فألقى عبد الناصر بورقة أخرى فى سبيل‬

‫خطواته للتخلص من الخوان المسلمين وكانت الورقة الجديدة التى ألقاها عبد الناصر هى أن تحوم الشبهات حول الخوان باتصالت‬
‫لهم مع النجليز وإجرائهم مفاوضات سرية من وراء ظهر الحكومة ويقول الستاذ صالح أبو رقيق فى مجلة الدعوة تحت عنوان‬

‫الحقيقة الكاملة فيما يدور عن الخوان المسلمين والسلحة والنجليز " والحقيقة التى أشهد ال عليها وألقاه بها أن المرحوم الستاذ‬

‫حسن العشماوى لم يقابل المستر كروزول " الوزير المفوض البريطانى فى مصر فى ذلك الحين " ل فى فى بيته ول فى غير بيته ‪..‬‬

‫أول ‪ :‬يدعون أن الزيارة المزعومة قد حدثت فى العاشر من الليل ولم يقل لنا متى بدأت ؟ والحقيقة التى تبطل كذب القوم ان الستاذ‬

‫حسن العشماوى كان معتقل فى السجن الحربى مع الكثيرين من إخوانه بأمر من صديقه جمال عبد الناصر ‪.‬‬

‫والحقيقة أنه كانت هناك أتصالت بين الحكومة والخوان من ناحية والنجليز من ناحية أخرى بخصوص الجلء عن البلد ‪ ..‬وكانت‬

‫كل هذه المحادثات بالطبع تصل عبد الناصر أول بأول وذلك بحضور كمال الدين حسين وعندما استشعر جمال عبد الناصر أن الثمرة‬

‫فى سبيلها الى النضوج أراد إخراج الخوان المسلمين من الصورة فافتعل حادث جامعة القاهرة واتخذه ذريعة لعتقال مجموعة كبيرة‬

‫من الخوان المسلمين وكنا ضمن المعتقلين فى السجن الحربى فى أول يناير ‪ 1954‬وأصدر بيانا يتهم الخوان المسلمين بالتصال‬
‫بالنجليز كان لقلب نظام الحكم وقلنا يا للعجب ! ‪ ..‬حسبنا ال ونعم الوكيل أما مسألة السلحة فقد أصدرت الحكومة بينا تتهمنا‬

‫بمؤامرة وباتصلت كاذبة وبحيازة أسلحة للتآمر فى عزبة حسن العشماوى مع أنها أسلحة عبد الناصر نقلناها بطلب منه من مكاتب‬

‫الثكنات لرفع الحرج عنه ووضعناها فى عزبة حسن العشماوى بعلم وبرأى منه " ‪.‬‬

‫ورد الستاذ حسن التهامى على هذه الوقائع فى شهادة للتاريخ * فيما نشر فى المقال بشأن اتصال بعض قيادات الخوان المسلمين‬
‫بالسفارة البريطانية فى القاهرة وذلك عام ‪ 1954‬فإنه وإن كانت أمور عديدة مثل هذه المور فى ذلك الوقت لم تكن من مسئوليتى‬

‫المباشرة أثناء عملى مع عبد الناصر فى تلك السنوات كما لم يشأ عبد الناصر منى أن أتدخل فى سياسته الداخلية بشأن الخوان‬

‫المسلمين بالذات ولعلمة بالنظرة اليمانية الهادفة التى آليت على نفسى منذ زمن بعيد ـ قبل الثورة وبعدها ـ أن أنتهجها خطا‬

‫أساسيا فى فكرى ومعاملتى " ‪.‬‬

‫إل أنه أمام ما نشرته المجلة ـ روزاليوسف فى عددها ‪ 2601‬فى باب حوار السبوع تحت عنوان " هذه الحقيقة " صفحة ‪41‬‬

‫والتوجيه الصريح أن أدلى بفكرى إزاء ما نشرته المجلة فل يسعنى إل أن أقول بأننى سمعت عبد الناصر شخصيا يتحدث فى مبنى‬

‫قيادة الثورة فى الجزيرة عن اتصال بعض الخوان ا لمسلمين وأن مجموعة قيادية ومن بينهم السيد حسن عشماوى ـ الذى كان‬

‫كثير التردد على عبد الناصر وكان الكثير يعرفون عن صلتهما ولقاءاتهما المتكررة وقد حضرت اليه المجموعة القيادية لتخبره بأن‬

‫البريطانيين يسعون للتصال بالخوان للتفاهم عن أوضاع داخلية أساسها كما سمعت من حديث عبد الناصر دخول الخوان المسلمين‬

‫فى محاولة للمساك بالحكم وأن عبد الناصر قد صرح لهم بإجراء هذه التصالت وإبلغه بما يتم وإحاطته علما بمخطط النجليز‬

‫الذين يهدفون اليه وحسب علمى وما كان يعرفه كثيرون ممن حول عبد الناصر وأبلغ الخوان عبد الناصر بنتائج هذا التصال ‪...‬‬

‫وهكذا شهد شاهد من أهلها بأن التصالت لم تكن تجرى فى الخفاء ومن وراء ظهر نظام عبد الناصر وإنما كان يعلم بكل ما يجرى‬
‫ولكنه تنكر لذلك مدعيا وملمحا باتصال الخوان مع جهات أجنبية ‪.‬‬
‫إفتعال أحداث الجامعة ‪:‬‬

‫ويبدو أن جمال عبد الناصر قد عقد النية على افتعال مواقف تكون مبررا وذريعة له لتصفية حركة الخوان بشكل نهائى ففى ‪12‬‬
‫يناير ‪ 1954‬التقى طلب الجامعة ببعض أعضاء جماعة الخوان المسلمين وكانت ا لمناسبة الحتفال بالذكرى السنوية لشهداء‬

‫الجامعه ثم ظهرت مجموعة من الشخاص ينتمون الى هيئة التحرير التى شكلها عبد الناصر لمواجهة الخوان وحدث نوع من‬
‫الصدام والذى كان واضحا أن المجموعة التى خططت له كانت تهدف لوقوعه ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬لقد أرادت مجموعة من هيئة التحرير افتعال هذا الموقف حتى يحدث الصدام بينها وبين جماعة‬

‫الخوان أمام حضور الزعيم اليرانى " نواب صفوى " الحفل فلم يكن مقصودا به استعراض القوة كما يردد بعض الكتاب وإنما دعى‬

‫هذا الرجل ليحضر هذاالحتفال فى إطار دعم الصلت بين الخوان المسلمين والشباب اليرانى ولم يكن احد من الخوان مسئول عن‬
‫إثارة هذاالتوتر أو الصدام لنهم كانوا يرتبون لحدوث الصدام بأوامر عليا حتى يجد عبد الناصر ذريعة للتخلص من الخوان وبأنهم‬
‫مثيرون للشغب "‬

‫ومن نافلة القول أن نقول ‪ :‬إن الخوان المسلمين قدموا تأييدهم ودعمهم لنقلب يوليو دون شروط سوى اللتزام بما قطعه عبد‬

‫الناصر وجماعته على انفسهم ـ ول يستطيع احد منهم أن ينكر ذلك ـ بتطبيق شرع ال فى ا لبلد ولكن ما كان من الواضح أن‬

‫بريق القوة والسلطان الذى أصاب تشكيل الضباط الحرار قد جعلهم يتنكرون لهذه العهود وكانت خلفات الخوان مع أعضاء مجلس‬

‫قيادة الثورة خلفات فى إطار المصلحة العامة ولم تتخذ سبيل الى الصدام أو العنف ولكن عبد الناصر كان ينوى التخلص من‬

‫منافسيه فى الزعامة الشعبية ولذلك فقد كان مخططه هو التخلص من بقايا العهد القديم ثم التفرغ لمواجهة الحركة التى امتدت الى‬

‫الحاضر بشكل أقوى رغم المحن التى ل قتها ورغم حملت التشويه والتزييف وكل ما يقال عن فرصة الخوان المسلمين لوصايتهم‬

‫أو محاولتهم ذلك على مجلس قيادة الثورة هو اختلق للمعاذير لما فعلته يد عبد الناصر بعد ذلك ولو كان الخوان يسعون للسلطة‬

‫لقام الستاذ الهضيبى الدنيا ولم يقعدها يوم رفض جمال عبد الناصر السماء التى رشحها له ‪ ..‬ولكن شيئا من هذا لم يحدث ‪.‬‬
‫الفصل الثالث عشـر‬

‫حـــل الجماعة‬

‫استقر فى ذهن جمال عبد النصر أن يطيح بجماعة الخوان المسلمين بدعوى حفظ النظام العام فبعد يوم واحد من الصدام المفتعل‬

‫لحماة النظام الجديد " هيئة التحرير " داخل أسوار الجامعة القاهرة قرر مجلس الوزارة حل جماعة الخوان المسلمين بحجة أنها‬

‫أعلنت نفسها " حزبا سياسيا " وصدر قرار الحل يحمل بنودا أبسط ما يقال عنها أنها جحود ونكران للوقفة التى وقفتها الجماعة مع‬

‫قادة النقلب فقد أنكر هذا القرار تأييد الستاذ الهضيبى للنقلب ومناهضة قانون الصلح الزراعى بينما لم يفعل الستاذ الهضيبى‬

‫سوى إعلن بأن الحد القصى للملكية الزراعية يجب أن يكون ‪ 500‬وليس ‪ 200‬فدان وفى نفس الوقت فإن البيان قلب الموازين‬

‫فجعل الثورة هى الحمل الوديع فى مواجه " غول " الخوان وأنها فعلت الكثير من أجلهم مثل إعادة التحقيق فى مقتل الستاذ البنا‬
‫والفراج عن المعتقلين السياسيين " وإنقاذ " الحكومة الخوان من التعرض لحكام قانون الحزاب السياسية وأن الجماعة أرادت‬

‫فرض وصايتها على شئون الدولة وأن ا لخوان يتسترون خلف ستار الدين لتحقيق أغراضهم واجتماعاتهم مع النجليز من خلف‬

‫ظهر الحكومة ومعارضتهم لنشاء حزب التحرير وعديد من الكاذيب والفتراءات وأن الخوان كانوا يدبرون لقلب نظام الحكم وتم حل‬
‫الجماعة والقبض على ‪ 450‬من أعضاء الجماعة ‪ .‬ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬لم يبلغ قرار الحل لجماعة ا لخوان ا لمسلمين‬

‫وإنما ذهبت قوات الشرطة لبيوت المطلوب القبض عليهم وقبضت عليهم ووضعتهم فى السجون والمعتقلت وفى اليوم التالى صدرت‬
‫الصحف تنشر هذا ا لخبر وقالت ‪ :‬إن هؤلء الشخاص هم الذين كانوا سيحكمون مصر إذا فشلت حركة الضباط الحرار لقد كان‬

‫تصرفا فرديا من جانب جمال عبد الناصر بقبضه على ا لخوان ولم أكن من الذين قبض عليهم فى يناير ولكن فى فبراير قبض على‬

‫ومعى المرحوم عبد القادر عودة وبعض الخوان الخرين عندما رأى رجال النقلب أننا ل زلنا على قلب رجل واحد من الذين هم‬

‫داخل المعتقلت قبض علينا وأفرج عنا بعد شهر عندما حدث خلف بين رجال وضباط النقلب وبين بعض وحدات الجيش وسلح‬
‫المهندسين فأفرج عنا جمال عبد الناصر ليظهر للبلد أنه رجل ديمقراطى ورجل حرية وأنه ل يريد أن يعاقب فلما استتب له المر‬

‫تخلص من نجيب ومن معه وظهرت نواياه الحقيقية وتصرفاته ‪ ,‬ولم يكتف جمال عبد الناصر بقرار الحل وإنما ذهب الى أبعد من‬

‫ذلك فقد وجه صحافة مصر فى الوجهة التى يريدها وجعلها تشن حملت مكثفة من التشويه والتزييف وكان من بين هذه حملت ما‬
‫نشرته الصحف فى ‪ 18‬يناير ‪ 1954‬بعنوان " ضبط مدافع وديناميت عند الخوان ‪ 219 ،‬قنبلة و ‪ 15‬مدفعا و ‪ 10‬آلف طلقة‬

‫ومحطتين للذاعة والعثور على مخزن للسلحة ومواد تنسف مدينة كاملة فى عزبة حسن العشماوى ومعها كتاب عن الجرائم‬

‫السياسية فى القرن العشرين ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ التلمسانى ‪ " :‬الحقيقة التى يعرفها الكثيرون أن جمال عبد الناصر وبعض الضباط الحرار كانوا يشتركون فى تدريب‬

‫الخوان على استعمال السلحة فى النظام السرى من عام ‪ 45‬ـ ‪ 1947‬بقصد تدريبهم على إجادة استخدام السلحة لمحاربة اليهود‬

‫والنجليز وعندما حدث حريق القاهرة فى يناير ‪ 1952‬كان لدى جمال عبد الناصر وبعض الضباط الحرار كثير من أسلحة الجيش فى‬
‫بيوتهم بغير حق وعلى صورة يؤاخذون بها عسكريا فلما أحسوا بالخطورة فى حريق القاهرة طلبوا من الخوان أن يساعدوهم فى‬

‫إخفاء هذه السلحة وفعل استخدموا سيارات بعض الخوان فى نقل هذه السلحة الى عزبة العشماوى باشا ووضع جمال عبد الناصر‬
‫التصميم للمخابىء التى وضعت فيها ا لسلحة وأخفاها فلما وقع الشقاق بين الخوان والضباط الحرار فى بداية عام ‪ 1954‬أرسل‬

‫قوة من المخابرات والمباحث وضبطوها لنه يعلم تماما بمكان السلحة وهوالذى وضعها بيده وصمم المخابىء التى تخفى فيها ثم‬

‫أعلن أن الخوان يخفونها وأنها تكفى لنسف القاهرة عشر مرات ‪" ! ..‬‬

‫ويقول ميتشل فى كتابه * ‪ " :‬وقد انتشرت على نطاق واسع إشاعة تقول ‪ :‬بأن تلك السلحة هى بعينها السلحة التى سبق أن خبأها‬

‫أعضاء المجموعة العسكرية قبل الثورة بأنفسهم هناك وأن هذا التهام جلب على الحكومة بعض السخرية كما عزز صورة الجماعة‬
‫المضطهدة ‪. " ..‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬لما شعر جمال عبد الناصر ببعض التحركات خصوصا سلح الفرسان وكنا وقتها فى الغتقال‬

‫وأحس أن " محمد نجيب " غير راض عن بعض الضباط رأى أن مصلحته أن يفرج عن الخوان المسلمين فأفرج عنهم بالفعل فى‬

‫أواخر مارس وذهب الى منزل الستاذ الهضيبى معتذرا عما حدث ودعا الخوان الى طعام العشاء فى سلح الفرسان فى الحلمية‬

‫والخوان المسلمون دعوة للعشاء هو والضباط الحرار وبدا الجولة بمصالحة بين الطرفين واعتذار من جمال عبد الناصر عما قام به‬

‫نحو الخوان المسلمين ولكنه ـ على حسب عادته ـ كان دائما يستر تصرفاته بخطوات سلمية فى البداية تحسبه صافيا ول يحمل‬

‫شيئا لحد‪ ،‬وفجأة يتصرف التصرف الذى ل يليق و ل يصح أن يحدث مع المواطنين فى هذا البلد ‪ . " ..‬وقبل ذلك أى قبل الفراج‬

‫عن الخوان وفى يوم ‪ 23‬فبراير زار جمال عبد الناصر قبرالمام الشهيد حسن البنا كنوع من إثبات حسن نواياه ولكنه كعادته إنه‬
‫يقول غير ما يفعل ويفعل غير ما يقول ؟‪"...‬‬

‫على حد قول الستاذ صلح شادى * ‪ :‬ولقد ظهر الخلف بين عبد الناصر ومحمد نجيب لدىالتنافس بينهما على زيارة قبر‬

‫المامالشهيد حسنا لبنا فى ‪ 12‬فبراير سنة ‪ 1954‬ففى هذا اليوم الذى ظهر فيه هذا الخلف بين محمد نجيب وعبد الناصر كان قرار‬
‫حل الجماعة قائما ودار الخوان مغلقة وكنا فى السجن الحربى حينذاك مع المرشد نحو اربعمائة من الخوان وذلك بخلف المعتقلين‬

‫بالسجون الخرى ويبدو ان محمد نجيب عندما علم برغبة عبد الناصر فى هذه المجامله ظن أن جمال أراد أن يكسب لنفسه شعبية‬

‫لدى ا لخوان المسلمين ينفرد بها دونه فعزم كذلك على الذهاب الى قبر الشهيد ليشاركه فى هذه الشعبية وغضب عبد الناصر‬

‫غضبا شديدا لنه أراد أن يستغل وحده دعاية الذهاب الى قبر الشهيد فاستدعى إسماعيل فريد ياور محمد نجيب وسب محمد نجيب‬

‫ولعنه أمامه وطلب منه أن يبلغ ذلك الى محمد نجيب نفسه محذرا إياه من الذهاب الى مقبرة الشهيد وإل فإن العاقبة ستكون وخيمة‬

‫ولذا فعندما سمعنا ونحن فى السجن الحربى سنة ‪ 1954‬بذهاب عبد الناصر الى قبر المام الشهيد أدركت أن وراءذهابه الى القبر‬

‫محاولة جديدة منه لتقسيم الخوان الى فريقين ‪ :‬فريق راض عنه وفريق آخر غاضب عليه لنهم كما كان يقول عنهم دائما ـ عصاه‬
‫ـ ويزعم أنه ليس معارضا للجماعة ذاتها وإنما هو يعارض أصحاب الفكار المنحرفة فيها ‪ ،‬العصاه ‪،‬ـ ‍ "‬

‫أزمة مارس ‪1954‬‬

‫الفصل الرابع عشر‬

‫لكى نطلع على أبعاد الصراع الذى دار على كرسة الحكم فى أزمة مارس ‪ 1954‬المعروفة فل بد أن نعود لجذور هذا الصراع والتى‬

‫بدأت بوادرها باستقالة محمد نجيب من رياسة الجمهورية ورياسة الوزراء والصراع الذى دار داخل مجلس قيادة الثورة بعد ذلك‬

‫فقبل قيام انقلب يوليو اتفق بعض قادة الحركة على أن يتصدر النقلب ضابط من أصحاب الرتب العالية ويلقى قبول الجماهير‬

‫واحترامها واتفقوا على اختيار اللواء محمد نجيب ليكون على رأس النقلب وقد اتفقت آراؤهم على هذه المسألة فى محاكمة ثورة‬

‫يوليو * ووافق محمد نجيب على ذلك وتحمل فى شجاعة عواقب ومخاطر هذه ا لمسألة وبعد نجاح النقلب استطاع محمد نجيب أن‬

‫يكسب شعبية كبيرة بين الجماهير بينما كان عبد الناصر يتحرك فى كل التجاهات ليقبض بيده على زمام المور باعتبار محمد نجيب‬

‫فى رأيه ورأى زملئه فى مجلس قيادة الثورة مجرد خطوة فى طريقهم وأنه مجرد واجهة يمكن أن تلقى قبول طيبا لدى الجماهير‬

‫وقد كان وأثارت هذه الشعبية أحقادا دفينة لدى عبد الناصر وأحس بخطورة وضع محمد نجيب بالنسبة لهدافه وطموحاته ‪.‬‬

‫وحدث التكتل داخل مجلس قيادة الثورة ضد محمد نجيب مما أدى بالرجل الى تقديم أستقالته واحتل نبأ استقالة صدر الصفحات الولى‬
‫من الصحف المصرية من رياسة الجمهورية ورياسة الوزراء وجميع الوظائف التى يشغلها وإن يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة‬
‫البكباشى جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية مع تعيينه رئيسا لمجلس الوزراء مع بقاء منصب رئيس الجمهورية‬

‫شاغرا وجاء فى أسباب قبول الستقالة مطالبة محمد نجيب بسلطة فردية مطلقة ومباشرة سلطته فى تعيينه الوزراء وعزلهم وترقية‬
‫الضباط وبعد ذلك بأيام فى ‪ 26‬فبراير قال صلح سالم " إن إقامة محمد نجيب تحددت فى منزله بالزيتون وإن أعضاء مجلس قيادة‬
‫الثورة قرروا أن ينسحبوا لمراكزهم فى صفوف الجيش تاركين محمد نجيب بمفرده ليحكم مصر وقد أبلغوا وحدات ا لجيش بهذا‬

‫القرار ولكن ضباط الجيش لم يقبلوا هذا الوضع " ـ وكان واضحا أن عبد الناصر أراد وا أن يساعدوا بين نجيب والشعب الذى كان‬
‫يميل لشخص محمد نجيب ‪ .‬وبعد أيام وفى ‪ 26‬فبراير ‪ 1954‬عادت الصحف التى هاجمت على صفحاتها محمد نجيب لتعلن عودة‬

‫محمد نجيب الى رياسة الجمهورية مرة ثانية ‪.‬‬

‫( عبد القادر عودة القاضى الذى تقرر إعدامه قبل أن يحاكم )‬

‫وفى اليوم التالى لعودة محمد نجيب للحكم خرجت الجماهير مؤيدة لمحمد نجيب ومطالبة بالقلع عن الظلم ـ ويقول الستاذ‬

‫عمرالتلمسانى لقد زحفت اللف الى ميدان عابدين وقتذاك تطالب السيد محمد نجيب بالفراج عن المعتقلين وتنحية الباطش ومعاقبة‬
‫الذين قتلوا المتظاهرين عند كوبرى قصر النيل وتطبيق شرع رب العالمين وأدرك القائمون علىالمر خطورة الموقف وطلبوا من‬

‫المتظاهرين الثائرين أن ينصرفوا ولكن بل مجيب فاستعان محمد نجيب بالشهيد عبد القادر عودة على تهدئة الموقف متعهدا بإجابة‬

‫المة الى مطالبها ومن شرفة قصر عابدين وقف الشهيد يطلب من الجماهير الثائرة أن تنصرف فى هدوء وقد وعد رئيس الجمهورية‬

‫بإجابة مطالبها ‪ ..‬فإذا بهذا البحر الزاخر من البشر ينصرف فى دقائق معدودة وبمنطق الحكم الديكاتورى الذى كان يهيمن على البلد‬

‫حينذاك كان ل بد أن يصدر قرار فى عبد القادر عودة فإذا كان الشهيد قد استطاع أن يصرف الجموع الحاشدة التى جاءت محتجة‬

‫تطالب بإطلق الحريات وإفساح المجال للحياة الدستورية السليمة الصلية والوفاء بالوعود وتأدية المانات ‪ ..‬فهو يمثل خطورة على‬

‫هذا الحكم الذى كان مفهومة لدى الحاكم أن يضغط على الجراس فيلبى نداؤه وعلى ا لزرار فتتحرك المة قياما وقعودا ‪.‬‬

‫ومن هنا كانت مظاهرة عابدين هى أول وأخطر حيثيات الحكم علىالشهيد عبد القادر عودة بعد ذلك بالعدام ولذلك لم يكن غريبا أن‬

‫أعتقل هو والكثيرون من أصحابه فى مساء اليوم نفسه ووقفوا على أرجلهم فى السجن الحربى من الرابعة صباحا حتى السابعة‬

‫صباحا يضربهم ضباط السجن وعساكره فى وحشية وقسوة شأنهم شأن الذين إذا خل الميدان أمامهم طلبوا الطعن وحدهم والنزال‪"..‬‬

‫وقد علم محمد نجيب بواقعة تعذيب عبد القادر عودة وزملئه وقال فى تصريح للخبار * " ل يوجد مسئول يوافق على ارتكاب هذا‬
‫الجرم إن صح ول بد أن يحاسب مرتكبه بمنتهى الشدة إذا ثبت العتداء ولقد جرى التحقيق فور التبليغ عنه وكان بودى لو اتسع‬

‫وقتى لحضره بنفسى وهو يسير بسرعة وبكل دقة "‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬لقد وقف عبد القادر عودة الى جانب حركة ‪ 23‬يوليو ‪ 1952‬ظنا منه أن رئيسها سيحقق الخير‬

‫الذى أعلنه على الناس ولكنه لما اكتشف أمامه النوايا وبدأت تظهر الحقائق سلك الطريق الذى ألزم به نفسه فى حياته ‪ ..‬طريق‬

‫الحق والصدق ‪ ..‬قال له رئيس الجمهورية السابق ـ جمال عبد الناصر ـ إنه سيقضى بدوره على الطغاة الظالمين ‪ ..‬وقدم عبد‬

‫القادر عودة فى تهمة ل صلة له بها ول علم وحكموا علىالشهيد بالعدام ـ فى تمثيلية المنشية فيما سيأتى من أحداث " ‪.‬‬

‫ثم توالت الحداث واشتعل الصراع بين محمد نجيب وعبد الناصر وصدر قرار بحل مجلس قيادة الثورة وعودة الحزاب وأفرج عن‬

‫الستاذ حسن الهضيبى وأحمد حسين و ‪ 200‬معتقل وقرر جمال عبد الناصر كنوع من الدهاء أن يعود للجيش وأن مجلس قيادة‬

‫الثورة يعلن انتهاءها ثم كانت مظاهرات التأييد المفتعلة التى حركتها هيئة التحرير حامية عبد الناصر وأنه ل بد أن تستمر الثورة‬

‫وما حدث من إصرار لعمال النقل وخروج المظاهرات وكانت اتحادات النقل تسيطر عليها الحكومة سيطره كاملة وبحركة تمثيلية‬
‫بارعة واستجابة لرغبة الجماهير أو " الرادة الشعبية " عاد مجلس قيادة الثورة وألغى كل قراراته السابقة وإلغاء الحزاب عدا‬

‫الخوانالمسلمين ‪ ..‬وقد أوضح الستاذ الهضيبى موقف الجماعة مما حدث قائل ‪ " * :‬إن الخوان يريدون أن يكون هناك حياة‬
‫برلمانية ونحن ساعون فى ذلك وسنجلس مع أولى المر لنقول لهم هذا خطأ وهذا صواب فإن ال قد أمر بالشورى " ‪.‬‬

‫** علقة نجيب بالخوان‪:‬‬

‫لقد ألمح عبد الناصر واتهم نجيب صراحة بتواطئه مع الخوانالمسلمين وحقيقة علقة محمد نجيب بالخوان كما يقول الستاذ عمر‬

‫التلمسانى ‪ :‬محمد نجيب كان على علقة طيبة بالخوان وكان فى تقديرنا أنه ليس بالشخص الذى يصلح للعمل مع جمال عبد الناصر‬

‫لن عبد الناصر يخطط ويبنى منذ زمن طويل ‪.‬‬

‫وكان محمد نجيب رجل خالص النية تولى قيادة النقلب لصلح البلد فكانت علقتنا به طيبة وحتى علقته بالنحاس باشا علقة‬

‫طيبة ‪ ..‬وعلقاته أيضا مع كل الناس طيبة وقد قام الستاذ الهضيبى بواسطة الصلح بينه وبين جمال عبد الناصر لكيل يحدث صدام‬

‫فى الجيش ل تؤمن عواقبه " ‪.‬‬

‫* مفاوضات الجلء ‪:‬‬

‫وفى ‪ 27‬يوليو عام ‪ 1954‬أعلنت حكومتا مصر وبريطانيا موافقتهما المشتركة على رءوس موضوعات اتفاق كأساس لمعاهدة جديدة‬
‫لتسوية النزاع وجلء القوات النجليزية وقد أبدى الستاذ الهضيبى اعتراضه على بعض بنود النقاط الساسية للتفاقية ‪.‬‬

‫ويقل الستاذ التلمسانى ‪ :‬لقد اعترض الخوان كلهم من مكتب إرشاد الى هيئة تأسيسية علىا لمعاهدة ولقد كتبت مذكرة عن هذا‬

‫الموضوع لنه ساءنى أن تكون مصر حليفة أو شريكة فى حرب إذا حصل اعتداء على انجلترا نفسها وهذا ل شأن لنا به فى مصر‬

‫فكانت مثل هذه المور التى تعرض مصر للخطر ل علقة لها بها إرضاء لنجلترا ولقد كان موضوع استنكار منا وعدم قبول فرفضنا‬

‫ذلك ولم نعارض جلء النجليز وإنما عارضنا البنود التى كانت تذهب بقيمة هذا الجلء " ‪.‬‬

‫وهكذا يتضح مما سبق التناقضات الواضحة التى كان يعيشها عبد الناصر ونواياه تجاه معارضيه وخصومه والكاذيب التى ظلت‬

‫الصحف تنشرها فى حملت تمهيدية لحل جماعة الخوان المسلمين ثم حملت بعد الحل والتى تمثلت فى محاولة التأثير على الرأى‬

‫العام وتحويل اتجاهاته الى تأييد عبد الناصر وكانت كل لقاءات عبد الناصر مع الخوان تتسم بنوع من الدهاء والحيلة أو ما يسمونه‬

‫" التكتيك السياسى " فقد كان يتظاهر بالحرص على مطالبهم وتطبيقها بينما كان يضمر لهم كل سوء ووجد عبد الناصر أن ´محمد‬
‫نجيب " بدأ برفض منطق الواجهة ليكون له دور فعال فة تسيير دفة المور فكانت تكتلته داخل مجلس قيادة الثورة وأحس عبد‬

‫الناصر بالضغط الشعبى بعد استقاله نجيب والتأييد الجارف له بعد عودته للحكم فعقد النية والعزم أن يتخلص من آخر أقوى الطراف‬
‫المواجهة لطموحاته ونواياه وهم ‪ :‬محمد نجيب ـ والخوان المسلمون ‪ ..‬وقد كان !!‬
‫الباب الرابع ‪ -‬المؤامرة الكبرى‬

‫* وجاءت تمثيلية المنشية ‪.‬‬
‫* جرائم وراء السوار‬

‫* ظهور فكرة التكفير والهجرة ‪.‬‬
‫الفصل الخامس عشر‬

‫وجاءت " تمثيلية " المنشـــــيـة‬

‫يوم السادس والعشرين من أكتوبر عام ‪ 1954‬يوم ل بد أن نقف عنده طويل ففى ذلك اليوم نشهد فصل الختام فى ظهور نوايا عبد‬

‫الناصر الحقيقية التى طالما حاول أن يظهر عكسها ولكن جمهور الخوان قيادة وأعضاء كانوا يعلمون النيات المبيتة لدى جمال عبد‬

‫الناصر تجاه من ناصروه وأيدوه من اللحظة الولى لقيام الحركة فلم تكن المسألة كما قال الستاذ عمر التلمسانى فى فصل سابق ردا‬

‫على ا لكتابات المغرضه لبعض الكتاب الماركسيين حول صراعات وخلفات ونزاعات الجماعة مع عبد الناصر ونظامه ‪ .‬إن جمال‬
‫عبد الناصر كان يبيت النية للتخلص من الخوان بعد أن انفرد بهم بعد تخلصه من الحزاب القديمة وأنهم ـ أى ا لخوان ـ كان‬
‫يعلمون ذلك وانهم كانوا على ثقة بأنه سيفعل ذلك ‪.‬ز وقد فعل ‪.‬‬

‫ففى هذا اليوم كان قد مر على قيام الحركة ‪ 27‬شهرا وعلى علقتهم بالخوان المسلمين وعلى تأييد الخوان ـ أقوى الهيئات‬

‫والجماعات شعبية فى مصر فى ذلك الوقت ‪..‬ولقد جاء فصل الختام الذى لم يكن مسكا سريعا كما توقع الخوان وسندع الحداث‬

‫كشريط مصور تمر أمامأذهاننا وعيوننا لعلنا نفهم أبعاد تلك الحداث التى جرت فى ساحة ميدان المنشية بالسكندرية فى السادس‬
‫والعشرين من أكتوبر ‪. 1954‬‬

‫فى مساء ذلك اليوم توجه جمال عبد الناصر ـ وكان رئيسا للوزراء فى ذلك الوقت ليلقى خطابا أمام جمهور كبير من المواطنين فى‬

‫ساحة الميدان ليعلن اكتمال الكفاح باتفاقية الجلء ووقعها مع النجليز قبل أسبوع من الحادث ‪ ..‬ولم تمض ثلث دقائق حتى انطلقت‬
‫رصاصات من مسدس يحمله شاب من وسط الجماهير ‪ ..‬ويبدو أن الرصاصات طاشت وكانت ثمانى رصاصات ـ كما اتضح هذا‬

‫خلل التحقيق ـ والغريب أن جمال عبد الناصر أستأنف الحديث غير آبه بالحادث وصاح فى ا لجماهير ‪ :‬فليبق كل منكم فى مكانه ‪..‬‬

‫أيها الرجال فليبق كل منكمم فى مكانه ‪ ..‬دمى فداء لكم ‪ ..‬حياتى لكم ‪ ..‬دمى منكم ولكم ‪ ..‬دمى فداء لكم ‪ ..‬أنا لست جبانا ‪ ..‬أنا أقبل‬

‫الموت من أجل حريتكم ‪ ..‬من أجل عزتكم ‪ ..‬أنا جمال عبد الناصر ل أخشى الموت ‪ ..‬أنا جمال عبد الناصر أتكلم بعد أن حاول‬
‫المغرضون العتداء على وعلى حياتى ‪ . .‬إن حياتى فداء لكم ‪ ..‬دمى فداء لكم ‪ ..‬أيها الرجال‬

‫أيها الرجال ‪ ..‬أيها الحرار ‪..‬ان‬

‫جمال عبد الناصر ملك لمصر كلها ‪ ..‬وها هو جمال عبد الناصر يتكلم أنا لست جبانا أنا أستقبل الموت سعيدا من أجل حريتكم ‪..‬‬
‫ومن أجل عزتكم ومن أجل كرامتكم واستمر يقول ‪ ..‬أيها الناس ‪ ،‬أيها الحرار وحتى لو قتلونى فقد وضعت فى نفوسكم العزة‬

‫فليقتلونى الن فقد غرست فى ضمير المة الحرية والكرامة والعزة من أ جل مصر حرية مصر ‪ ..‬سأعيش من أجل مصر وفى سبيل‬
‫مصر سأموت ‪. " ..‬‬

‫هذا ما أوردته الصحف اليومية * فى اليوم التالى حول وقائع هذاالحادث وتحدثت الصحف عن وقائع ما جرى بين عبد الناصر‬
‫ورفاقه قالت ‪ :‬وزاد فى كهربة الموقف أنه كان فى جيب جاكته جمال العلى قلمه الحبر وهو قلم أحمر وفى أثناء جذب جمال‬

‫وتخلصه من أيدى زملئه انفتح صمام القلم الحمر وسقط الحبر الحمر على صدر جمال وظن من حوله أنه جرح وأن هذا دمه‬
‫وعندما انتهى جمال عبد الناصر من كلمته أقبل زملؤة عليه يبحثون عن مكان الجرح فقال لهم ‪ :‬إن الذى جرح قلمى الحمر ‪.‬‬

‫والشىء الغريب أنالصحف اليومية خرجت صباح اليوم التالى دون ذكر شىء عن سلح الجريمة الذى استخدمه هذاالشاب باستثناء‬

‫جريدة الهرام التى قالت ‪ :‬إنه عثر فى المكان الذى يقف فيه الجانى على أربعة أظرف عيار ‪ 26‬ملليمترا وأنها تختلف عن طلقات‬
‫المسدس الذى ضبط مع المتهم إذ أن المسدس الذى عثر عليه مع المتهم من نوع " المشط " الذى ل يلفظ إل ظرف الفارغة ‪ ..‬ثم‬

‫اختفى ذكر سلح الجريمة من جميع الصحف المصرية وكأنه " فص ملح وذاب " ونمضى مع رحلة المسدس المختفى ونقرأ هذه‬
‫القصة اللطيفة !! والتى نشرتها الصحف أيضا حيث نشرت صورة عامل يدعى " خديوى آدم " عامل بناء حضر من السكندرية‬

‫ليحضر الى جمال عبد الناصر المسدس الذى استخدمه المتهم فى جريمته وقالت الصحف * إن عامل البناء كان ضمن الموجودين فى‬

‫السرادق وسقط على الرض مع الذين سقطوا عقب إطلق الرصاص وجاءت سقطته على ا لمسدس " وكان ل يزال ساخنا فعرف أنه‬
‫المسدس المستخدم فى الجريمة وقرر أن يسلمه بنفسه للرئيس عبد الناصر ‪.‬‬

‫ولما لم يكن معه نقود ليستقل وسيلة مواصلت الى القاهرة التى عاد اليها الرئيس فى اليوم التالى للجريمة فإن هذا ا لعامل قرر أن‬
‫يسافر الى العاصمة سيرا على القدام ‪.‬ز وبالفعل بدأ رحلته فجر الربعاء ‪ 27‬أكتوبر مستخدما قضبان السكة الحديد دليل له فى ا‬

‫لمجىء الى القاهرة التى وصلها يوم الثنين أول نوفمبر وفى خلل الطريق وبسبب أفلسه الشديد فإنه إضطر لبيع قفطانه ليشترى‬
‫بثمنه " سندوتشا " يأكله وفور وصوله الى ا لقاهرة أتجه الى مقر قيادة الثورة وطلب مقابلة الرئيس عبد الناصر بعد أن كشف‬

‫للحرس عن المسدس الذى يحمله وبالفعل استقبله عبد الناصر وعندما عرف حكايته وأنه من القصر تأثر وعانقه وقال له " يعيش‬
‫أبناء القصر " وأعطاه مكافأة ‪100‬جنيه !!‬

‫وذكرت الصحف ـ فيما يتعلق بالطرف الثانى من أركان الجريمة ـ أن الشعب قبض على الجانى وفى يده المسدس ـ هذا ما ذكرته‬
‫الصحف فىاليوم التالى ـ كما قبض الشعب على الجناه الذين كانوا معه والجانى أسمه محمود عبد اللطيف وهو سمكرى من امبابة‬

‫ومن الخوان المسلمين وتولت النيابة التحقيق مع المتهم فى السجن الحربى بمعسكر مصطفى كامل وجاءت التحقيقات تقول ‪ :‬إنه‬

‫يبلغ من العمر ‪ 30‬سنة ومتزوج من عشر سنوات وله ثلثة أولد وعضو فى ا لخوان المسلمين منذ ‪ 16‬سنه وكما ذكرت الصحف‬

‫فى اليوم التالى للحادث أن المجرم ضبط متلبسا بإطلق الرصاص فقد هجم عليه العسكرى إبراهيم حسن الحالتى وهو من بوليس‬

‫باب شرقى وكان يبعد عن المتهم بأربعة أمتار وفى ا لتحقيق الذى أجرى مع المتهم اعترف أنه اطلق النار ولكنه فى بادى المر قال‬

‫‪ :‬إنه أطلقه على سبيل البتهاج باعتبار أنه محارب قديم فى فلسطين ثم عاد واعترف بأنه كان يريد اغتيال جمال عبد الناصر وأنه‬

‫سبق أن حاول منذ عشرة أيام اغتيال جمال عبد الناصر فى القاهرة أثناء خطابه فى مؤتمر الموظفين بميدان الجمهورية ولكنه لم‬
‫يستطع تنفيذ محاولته لنه منع من الدخول ووقف على مسافة بعيدة من مكان الرئيس مما دعاه لتأجيل مؤامرته لفرصة ثانية‬

‫وعندما سئل من الذى حرضك على هذه المحاولت ؟ قال ‪ :‬إن الجهاز السرى لجماعة الخوان المسلمين دربه على إحكام إصابة‬

‫الهدف فى أرض فضاء بمدينة الوقاف بجهة إمبابة منذ أكثر من شهرين وأنه تسلم من هنداوى دوير رئيس فرع الجهاز السرى‬

‫بمنطقة امبابة المسدس الذى استخدمه فى ارتكابه الحادث وكانت محاولة الغتيال قد جرت مساء الثلثاء ‪ 26‬أكتوبر وخلل نفس‬

‫الليلة تم القبض على ما يقرب من ‪ 18‬الف شخص ( على حد قول جمال عبد الناصر فى أحدى خطاباته اللحقة ) وذكر أحد‬

‫الرسميين أن العدد وصل الى ‪ 24‬ألف شخص خلل ليلة واحدة كما تم ضبط كميات كبيرة من السلحة من مختلف الماكن وبعد أربعة‬
‫أيام أعلن الصاغ صلح سالم وزير الرشاد القومى أن هنداوى دوير المحامى اعترف بمعلومات خطيرة عن الخطة التى وضعها‬

‫الجهازالسرى لجماعة الخوان لمحاربة الحكومة وكان محمود عبد اللطيف قد اعترف بأن هنداوى سلمه السلح لقتل الرئيس وأن‬

‫قتل عبد الناصر كان بمثابه إشارة يتبعها تنفيذ مخطط لغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة وقتل ‪ 160‬ضابطا أو خطفهم ‪.‬‬

‫وبعد يومين من هذا التصريح أعلن تشكيل محكمة أطلق عليها اسم " محكمة الشعب " للنظر فى الفعال التى تعتبر خيانه للوطن أو‬

‫ضد سلمته فى الداخل والخارج وشكلت برياسة قائد الجناح جمال سالم وعضوية القائمقام أنور السادات والبكباشى حسين الشافعى‬

‫وشكل مكتب ادعاء برياسة البكباشى زكريا محى ا لدين كماأعلن تشكيل ثلث دوائر جديدة لمحكمة الشعب الى جانب الدائرة‬

‫الرئيسية التى يرأسها جمال سالم وذلك للنظر فى القضايا العديدة التى كشفت لتحقيقات الواسعة والتى أدت الى اعتقال المئات‬

‫واعترافهم ـ كما ذكرت الصحف ـ بسلسلة من المؤامرات اليجابية الخطيرة ‪.‬‬

‫لقد أردنا بهذاا لعرض السريع لوقائع الحادث أن نرويها كما جاءت حرفيا بالصحف اليومية دون إضافة أو تعديل وقبل ان ننتقل الى‬

‫ما وقع من أحداث المحاكمات التى جرت بعد ذلك ل بد أن نتوقف قليل عند هذه الوقائع ونضعها تحت مجهر البحث التحليلى الهادىء‬
‫لما سماه صلح سالم وزير الرشاد القومى بأبعاد المؤامرة الكبرى وما حفلت به الصحف المصرية ‪.‬‬

‫إن الظروف التى سبقت الحادث ل بد ان تعكس نوعا من الستنتاج يمكن أن نستشف منه شيئا فقد اهتزت شعبية جمال عبد الناصر‬
‫بسبب الخلفات داخل مجلس قيادة الثورة وازدياد حدة الخلف بينه وبين الرئيس محمد نجيب وازدياد شعبية الخير خاصة بعد‬
‫انتهاء أزمة مارس ‪. 1954‬‬

‫ولنسمع شهادة حسن التهامى فى " شهادة للتاريخ عن حادث المنشية * يقول " ‪.‬ز وقد شد انتباهنا أن خبيرا ـ امريكى الجنسية ـ‬

‫فى الدعاية والعلم ومن اشهر خبراء العالم وقتها فى الدعاية كان قد حضر الى مصر وكان من مقترحاته غير العادية والتى لم‬
‫تتمش مع مفهومنا وقت اقتراحها هو " اختلق محاولة لطلق الرصاص على عبد الناصر ونجاته منها فإن هذا الحادث بمنطق‬

‫العاطفة والشعور الشعبى لتأهيله للحكم الجماهيرى العاطفى أكثر من أية حملة دعائية منظمة توصله الى القيادة الشعبية فى أقرب‬
‫الطرق العاطفية ‪.‬‬

‫بالنسبة لنا كان مرادفه هذا الحادث لهذه الفكرة وحدوثها بعد القتراح بشهور قليلة جدا مثار دهشة كنا قد فسرنا ها وقتها " توادر‬

‫أفكار عجيب ومصادفة " ‪.‬‬

‫وكان حسن التهامى يرد بهذه الشهادة على دعوة الستاذ صالح أبو رقيق فى عدد سابق من هذهالمجلة فى باب حوار السبوع تحت‬

‫عنوان " رسالة " صالح أبو رقيق " قال فيها ‪ .. " :‬كما أن هناك شاهدا أحسبه أمينا وأتعشم أن تقوى ال التى تنزل على قلبه الن‬

‫تدعو الى أن يجلى الحقيقة فى هذا الحادث " حادث المنشية المشئوم " ويظهر الحق لعباد ال وهى شهادة أطالبه بها أمام ا ل فى‬
‫الدنيا وبين يديه فى الخرة هو السيد حسن التهامى يقول فقط من أطلق الثمان رصاصات فى الهواء الطلق ؟ "‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " ..‬لقد سمعنا فى تلك الفترة أن جمال عبد الناصر استدعى أحد الخبراء المريكيين فى ا لدعاية‬

‫لوضع خطة يكسب بها تأييد الجماهير وأشار عليه بفكرة اختلق حادث إطلق رصاص وهمى أما بالنسبة للمتهم وهو محمود عبد‬
‫اللطيف " فقد غرر به واستخدم كطعم فى هذه التمثيلية الواضحة التى كان هدفها التخلص من جميع معارضى جمالف عبد الناصر‬

‫سواء الخوان أو محمد نجيب وقد تحقق له ما خطط ورتب له وكان يبيت النية له منذ زمن والخوان يعلمون مسيقا بما ينويه عبد‬
‫الناصر " ‪.‬‬

‫أما شهاد ة السيد حسين الشافعى عضو مجلس قيادة الثورة فى روزاليوسف * فيقول فيها ‪ :/‬الحقائق التى رآها الناس تثبت أن‬

‫الخوان المسلمين قد أطلقوا الرصاص على عبد الناصر !! ولو كان المرحوم حسن البنا موجودا عند قيام الثورة لرحب بها وتم‬

‫تعاون وثيق بين الثورة والخوان ولكن قيادة الخوان ـ فى ذلك الوقت ـ كانت لها رواية مختلفة لهذاا لتعاون كان تصورهم أن‬
‫الجيش قام بما عليه عندما أزاح الملك وانهم الوريث الشرعى للحكم " ‪.‬‬

‫ولعلنا نسأل السيد حسين الشافعى أية حقيقة تلك التى رآها الناس ؟ ولماذا هذه الشهادة المقتضبة حول الحادث ؟ وهل كانت الظروف‬

‫خلل وقت الحادث وما بعده وطوال فترة حكم الضباط الحرار تسمح للناس أن يروا الحقائق ـ التى طالما أضفت عليها حركة يوليو‬

‫‪ 1952‬ستارا من التعتيم العلمى على مدى ‪ 30‬عاما ؟ ! ثم ما هذا النكران والجحود تجاه حركة الخوان التى وقفت مؤيدة مشجعة‬
‫للحركة ودافعة لمزيد من التأييد الشعبى الذى افتقدتة حركة النقلب فى بدايتها ؟ ! وماذا كان يتصور السيد حسين الشافعى صورة‬

‫هذا التعاون من الخوان الذين كان المام الشهيد لهم معلما ومرشدا ومربيا ؟ لو امتد الجل بالماما لشهيد ليد النقلب يوليو بنفس‬

‫الصورة وليس بصورة التعاون كما رسمها قادة النقلب فى مخيلتهم لقد كان تعاون الخوان فى عهد المام الشهيد ينطلق من النصح‬

‫لرؤساء الحكوماات والملك بتطبيق شرع ال المستند على كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم والخوان فى فترة الستاذ‬

‫حسن الهضيبى لم يفكروا أنهم الوريث الشرعى للحكم كما يتصور السيد حسين الشافعى وإنما اقتصرت المسألة على مطالبتهم وحثهم‬
‫لجماعة الضباط الحرار علىالعمل بشرع ا ل ـ فتصور معظمهم أن هذا نوع من الوصاية وفرض أفكار ومبادىء الخوان ولكنها‬

‫العقيدة التى طالما نادى بها الخوان بأن تأخذ مسارها فى مصر وأن تحكم مصر بالشرع اللهى الذى ل يترك صغيرة ول كبيرة إل‬

‫أحصاها ‪ .‬ونعود لحداث تلك المسية من ذلك اليوم ـ ‪ 26‬أكتوبر ‪ 1954‬ـ ونطرح علىبساط البحث هذا التضارب فى الوقائع ـ‬
‫والتى طبقا لنصوص القانون أن الشبهات تفسر لصالح المتهم ـ والمتهم هنا هم جماعة الخوان المسلمين ‪.‬‬

‫لقد تضاربت روايات الصحف حول المسدس أو سلح الجريمة الذى استخدم فى محاولة الغتيال فقالت صحيفة ‪ :‬إن الشعب قبض‬

‫على الجانى وفى يده المسدس ‪ .‬كما قبض الشعب علىالجناة الذين كانوا معه بينما قالت صحف أخرى ‪ :‬إن المجرم ضبط متلبسا‬
‫بإطلق الرصاص فقد هجم عليه العسكرى إبراهيم حسن الحالتى وهو من بوليس باب شرق وكان يبعد عنالمتهم بأربعة أمتار ‪.‬‬

‫اختفاء ذكر وجود المسدس فى الصحف المصرية فى ا ليام التالية للحادث قال حسن العشماوى * فى مذكراته بروزاليوسف مع‬

‫الصباح علمنا أن ا لذى أطلق النار هو محمود عبد اتللطيف وأنه اعترف بأن محرضه هو هنداوى دوير المحامى بامبابة ـ وانا‬

‫أعرف محمود عبد اللطيف منذ معركة قناة السويس عام ‪ 1951‬وأعلم أنه انضم الى الجهازالسرى أيضا وأعرف مهارته فى إصابة‬

‫الهدف بالمسدس على نحو غير طبيعى ‪ ..‬ويضيف حسن عشماوى كان يوسف طلعت رئيس الجهاز السرى يؤمن بأن حادث المنشية‬

‫حادث مفتعل لم يحدث لم يحدث على هذا ا لنحو وإن قام بجانب من أدواره أشخاص فى الجهاز السرى وكان يستمد إيمانه هذا ـ كما‬
‫تصورت ـ من أنه لم يكلف أحدا بالقدام عليه وأن ا لمرحوم إبراهيم الطيب الذى يليه فى الرياسه لم يأمر به أيضا ‪ ..‬أيضا المسافة‬
‫بين مطلق النار وموقف عبد الناصر والميل الشديد فى التجاه ووقوف المجنى عليه وراء حاجز وذهاب محاولة القتل وحده دون‬

‫شريك يسنده بمسدس أو قنبلة ثم عدم اصابة الهدف من شخص يعرف مقدرته الفائقة ز وكان يوسف يتساءل دائما عن تفسير لن‬
‫يرسل هنداوى دوير شخصا واحدا وهو يستطيع أن يرسل من عنده عشرة أشخاص ‪ ..‬ولن يرسل مسدسا واحدا بدل من عدة‬

‫مسدسات وعدة قنابل ‪ ..‬وقد سمعت بعد ذلك من موظف عاين مكان الحادث رسميا أن ا لحائط المواجه لطلق النار ليس به أثر‬
‫للرصاص وأنه يعتقد أن المسدس الذى سمعت طلقاته كان محشوا بالبارود فقط دون الرصاص ‪.‬‬
‫*******************************‬

‫التوافق الزمنى الغريب بين إطلق الرصاص وانسكاب القلم الحبر الحمر على صدر جمال عبد الناصر وما أداه من إلهاب مشاعر‬

‫الناس الذين رأوا اللون الحمر على صدر جمال عبد الناصر ‪ ..‬وإصرار عبد الناصر علىالكلم وأنه لم يمت ـ أى انه كان واعيا‬
‫تماما بما يجرى ولم يتأثر بحالة الزعر الجماعى التى أصابت الجميع فى ساحة ميدان المنشية وربما كان جمال عبد الناصر هو‬

‫الوحيد الذى كان يعى ماذا يفعل ‪.‬‬

‫أليس غريبا فى مثل هذه الظروف أن تجرى المور بعد الحادث بشكل مرتب ودقيق رغم أن هذه المحاولة تشكل حالة من الضطراب‬

‫فى كل أجهزة الدولة وقيادة الثورة ولقد قبض على اللف من الخوان وصلوا فى التقديرات ما بين ‪ 18‬و ‪ 24‬ألف من الخوان فى‬
‫نفس الليلة !! أما تلك القصة المحبوكة والعاطفية عن ذلك العامل الذى جاء على فلنكات "السكة الحديد من السكندرية للقاهرة فقد‬

‫قصد بها كسب المزيد من التعاطف مع عبد الناصر وقصد بها أن يذهب مواطن لعبد الناصر نفسه وليس لحد أقسام البوليس حتى ل‬

‫يقال إنه مدفوع من اجهزة المن لتدبير موضوع تسليم المسدس وهى قصة من تأليف البوليس على حد قول حسن العشماوى فى‬

‫مذكراته *‬

‫ثم ألم تذكر الصحف اليومية أن المسدس الذى ضبط مع الجانى ظهر بعد ذلك أنه ليس من عيار الرصاص المضبوط حيث ضبط معه‬

‫مسدس من نوع " المشط " وهو نوع ل يلفظ إل الظرف الفارغة !!‬

‫ثم هناك واقعة الرداء الواقى من الرصاص والذى يرتديه عبد الناصر فقد قال حسن التهامى فى شهادة للتاريخ ‪ ..‬أما بالنسبة لحادث‬

‫إطلق الرصاص على عبد الناصر فى ساحة المنشية بالسكندرية فلم أكن معه أثناء إلقاء هذه الخطبة كما لم أصحبه فى العديد من‬
‫مثل تلك المناسبات الخطابية وزياراته للمحافظات وعلمت بنبأ إطلق الرصاص على عبد الناصر وقد كان من بين إجراءات تأمين‬

‫عبد الناصر وقتها محاولة إقناعه بارتداء قميص واق من الرصاص يرتديه على صدره وكانالقميص قد ورد فعل من أمريكا قبل‬

‫الحادث ببضعة اسابيع وكان مودعا عنده فى بيته بمنشية البكرى وأرسلناه إليه فى نفس الليلة فوصله فى الصباح الباكر اعتقادا منا‬
‫بأن فشل النحاولة الولى قد يعقبه تكرار لمحاولة طالما هو مازال بالسكندرية وعندما رآه فى الصباح وكان معه العديد من الزملء‬

‫يهنئونه على نجاته ضحك كعادته وقال “ كل شىء انتهى “ ! يقصد أن المحاولة انتهت ول داعى للقميص “ ‪.‬‬

‫ولكن هناك شاهد آخر يكذب أقوال حسن التهامى بخصوص القميص الواقى من الرصاص ـ فى مجلة الدعوة ـ كتب شوكت التونى‬
‫المحامى قائل ‪ :‬قام النقلب العسكرى عام ‪ 1952‬بحجة إصلح الفاسد من نظام الحكم وإذ بنا نرى منذ يوليو سنة ‪ 1953‬الى أن‬
‫انقشعت كل هذه الغمة تسلطا على كل ما هو جميل بدءوا يريقون دم العمال ليخيفوا العمال ـ نسفوا النظام الحزبى ـ نسفوا‬

‫الدستور ‪ ...‬ثم ابتدءوا بمذبحة الخوان المسلمين سنة ‪. 1954‬ز هناك جريمة كانت معدة اعدادا ‪ ..‬وهى جريمة واقعة المنشية كانت‬

‫معدة أعدادا لكى يطاح بالخوان المسلمين ‪ ..‬وحين أقول ذلك ل أقوله خيال ولكن بالواقع فقد حدث أن وكلت وترافعت عن العقيد “‬

‫عبد الرحمن مخيون “ وكان مديرا لمكتب عبد الناصر سنة ‪ 1961‬واتهم بتدبير انقلب فإذا به يقول لى فى السجن الحربى ‪ :‬أنا الذى‬

‫أعددت القميص الواقى لعبد الناصر وألبسته له فى مبنى البورصة فى السكندرية ( قبل الحفل الذى أطلق فيه الرصاص على عبد‬

‫الناصر ولما تأخر القميص فى الوصول ربع ساعة تأخر الحفل ربع ساعة عن موعده وهكذا جاءت الرصاصة المزعومة فى قلب عبد‬
‫الناصر فلماذا لم يمت ؟ لنها كانت مدبرة ـ قميص واق تنشين مضبوط فل يموت عبد الناصر !!‬

‫ان تمثيلية المنشية قد أحسن أداؤها من جمال عبد الناصر ومن حوله بعد أن وصل ترمومتر علقته بالشعب الى درجة الصفر قبل‬

‫هذاالحادث المرسوم وما جرى بعد ذلك من حملت شنها عبد الناصر على الخوان واستغلله لنقابات العمال التى كانت الحكومة‬

‫تسيطر عليها سيطرة كاملة وأثار هذه الحملت فى تضليل أبناء الشعب المصرى لدرجة أوصلتهم لضرام النيران فى المركز العام‬

‫للخوان المسلمين والمقار المختلفة فى شتى أنحاء البلد ‪.‬‬
‫** أغرب محاكمات فى التاريخ ‪:‬‬

‫الى جانب السرعة الغريبة فى تشكيل ما أطلق عليه “ محكمة الشعب “ فإن ما دار فيها وما وصلت اليه من أحكام ل يمت للقضاء‬
‫أو القانون ول يمت أيضا بالعدالة بأدنى صلة ‪ ..‬تشكلت المحكمة فى أول نوفمبر عام ‪ 1954‬أى بعد أسبوع واحد فقط من حادث‬

‫المنشية برياسة قائد الجناح جمال سالم وعضوية القائمقام حسين الشافعى والبكباشى أنور السادات ومكتب ادعاء برياسة البكباشى‬

‫زكريا محى الدين ‪.‬‬

‫أما المحاكمة فقد بدأت فى الحادية عشرة من صباح الثلثاء ‪ 9‬نوفمبر أى بعد أسبوعين من الحادث وفىا لجلسة الولى التى‬

‫خصصت لمحاكمة محمود عبد اللطيف وأقر فيها بأنه مذنب كان هناك موقف غريب للغاية ‪ ..‬فقد سألت المحكمة محمود عبد اللطيف‬

‫عن المحامى الذى يحب أن تنتدبه المحكمة فذكر أسماء [‪ 3‬محامين ] طلب الى رئيس المحكمة جمال سالم أن يدافع عنه واحد منهم‬

‫وكانوا‪ :‬محمود سليمان غنام وفتحى سلمة ومكرم عبيد وفجأة جمال سالم قائل ‪ :‬وإذا رفضوا ؟ ! قال محمود عبد اللطيف تنتدب لى‬
‫المحكمة أى محام ثان ‪.‬‬

‫وبالفعل كما رسم جمال سالم فقد رفض المحامون الثلثة الدفاع عن محمود عبد اللطيف ـ وكانت كل تهمتة محاولة شروع فى قتل‬
‫ـ وقال أحدهم زهز محمود سليمان غنام لمندوب جريدة الخبار “ ل أوافق إطلقا على الدفاع عنه لنى أستنكر كل الستنكار هذه ا‬

‫لجريمة البشعة !!وقال المحامى الثانى وهو فتحى سلمة ‪ :‬أرفض الدفاع عن هذا المتهم لنى محام ولى شعور وطنى ولنى أحتقر‬
‫هذاا لمجرم وقال مكرم عبيد ل أستطيع أن أدافع عن من يعتدى على جمال عبد الناصر ‪ ..‬مستحيل ‪ ..‬مستحيل ّ!!‬

‫أية مهزلة كانت تجرى ‪ ..‬إن عتاة المجرمين يجدون من يدافعون عنهم وربما يجدون لهم العذار التى قد تؤدى لتبرئتهم مثل الخلل‬

‫العقلى والدفاع عن الشرف والدفاع عن النفس والضطراب النفسى وغيرها من السباب التى قد تؤدى لتخفيف الحكام أو تبرئة ا‬

‫لمتهم ولكن أن يرفض ثلثة من المحامين الدفاع عن متهم كل تهمته الشروع فى قتل ـ إذا كان ذلك صحيحا ـ فهذه أولى مهازل‬

‫محاكمة نظام عبد الناصر للخوان المسلمين ‪.‬‬

‫وتوالت المهازل ـ ويقول الستاذ عمر التلمسانى ( إن المحكمة التى أمر عبد الناصر بتشكيلها لم تكن محكمة ‪.‬ز لقد كانت وسيلة‬

‫للوصول الىأحكام بالقتل والسجن والمحامون لم يكونوا يقدرون أن يؤدوا زاجبهم كما يجب أمام هذه المحكمة والمتهمون ظنوا انهم‬
‫أمام محكمة حقيقية وأرادوا أن يعدلوا عن اعترافاتهم الكاذبة التى أخذت منهم تحت ضغط التهديد والتعذيب فكان جمال سالم رحمه‬

‫ال يرفع الجلسة ويطلب من السجين أن يعدل عن اعترافاته فيؤخذ المتهم ليضرب مرة أخرى ليعود فيقر أن اعترافاته الولى كانت‬
‫صحيحة وفعل حصل ان جمال سالم طلب من المرحوم الدكتور خميس حميدة أن يقرأ الفاتحة بالمقلوب وباعتبار أن سورة " آل‬

‫عمران " كانت نازلة فى أحدى غزوات الرسول صلى ا ل عليه وسلم فما كان جمال سالم يعرف أن اسمها " آل عمران " فكان يقول‬
‫للمتهمين اقرءوا سورة " العمران " وما كان يعرف السم الصحيح لنطقها !!‬

‫ويضيف الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬لقد كان الضباط فى أجهزة المن والسجون يجمعون معلومات من هنا وهناك ثم يطلبون من الخ‬
‫المعتقل أن يكتبها بخط يده ويعترف بأنه ارتكب أفعال معينة فمن رفض كان يعذب حتى الموت فقد مات كثيرون بل عشرات من‬

‫الخوان من التعذيب للعتراف بمسائل ل يعلمون عنها شيئا ول دراية لهم بها ‪ ..‬حقا لقد حصل تعذيب فى الحصول على العترافات‬
‫بالغ الشناعة والبشاعة فيما يختص بالخوان البعض استجاب والبعض الخر ل يدرى شيئا ول يعلم شيئا فمات من التعذيب " ‪.‬‬

‫‪ ..‬وامتد التخطيط المرسوم بدقة ليكمل الصورة ففى الجلسات الولى للمحكمة الصورية ورد اسم ـ أو أريد لسم محمد نجيب أن يرد‬
‫ـ فى خلل مناقشة المحكمة لقوال هنداوى دوير المحامى وأن هناك أتفاقا تم بين محمد نجيب والخوان أن يقوم محمد نجيب‬

‫بمسايرة الخوان بعد اغتيال الرئيس عبد الناصر واعضاء مجلس قيادة الثورة وفى نفس اليوم وفى نفس اليوم أطاح عبد الناصر‬

‫بآخر وجه كان ينافسه الشعبية الجماهيرية وصدر قرار مجلس قيادة الثورة بتنحية محمد نجيب من رئاسة الجمهورية وإبعاده من‬

‫مجلس قيادة الثورة لينفرد عبد الناصر بحكم البلد دون منافس أو معارض واحد !!‬

‫أما ما دار فى " كواليس " هذه المهزلة التى سميت محاكمة فهناك الكثير كانت أسئلة المحامين تستهدف إدانة المتهمين وليس‬

‫الدفاع عنهم وأيجاد الثغرات والظروف المخففة لهم وجه جمال سالم من ألفاظ السباب ما يعف اللسان عن ذكره وكان يكره بعض‬

‫المتهمين علىا لعتراف بالتهديد ولم يكن يسمح لمتهم أن يلتقى بمتهم آخر وكان يسمح للجمهور الذى يحضر المحاكمات أن يشارك‬
‫المحكمة فى ممارسة السخريةوالستهزاء بالمتهمين ‪.‬‬

‫أما صحافة تلك الفترة فكانت صحافة موجهة مزيفة للحقائق فقد أفاضت فى ذكر التهامات وإلصاقها بقيادات وأعضا ء الخوان‬

‫وتبارت فيما بينها فى توجيه أفظع السباب والشتائم لجماعة الخوان ولم تنشر سطرا واحدا من محاورات الدفاع وإنما كانت كل‬

‫مساحتها مخصصة للدعاء ـ والقول بأن محاولة اغتيال عبد الناصر كانت جزءا من مخطط شامل أومؤامرة كبرى للطاحة بنظام‬
‫الحكم والقضاء على " الثورة "‪.‬‬

‫ثم صدرت الحكام فى الرابع من ديسمبر بعد أن عقدت ‪ 19‬جلسة لمحاكمة ‪ 19‬متهمت منهت ‪ 7‬جلسات لمحاكمة المتهم الول محمود‬

‫عبد اللطيف !! ‪ ..‬وعند النطق بالحكام كان المتهم يحضر وحده ليسمع الحكم عليه ويصحبه الحراس لخارج المحكمة وكانت الحكام‬
‫تقضى بإعدام ‪ 8‬هم ‪ :‬محمود عبد اللطيف ـ حسن الهضيبى ـ يوسف طلعت ـ إبراهيم الطيب ـ هنداوى دوير ـ محمد فرغلى ـ‬

‫عبد القادر عودة ـ والشغال الشاقة المؤبدة لسبعة هم ‪ :‬خميس حميدة ‪ ،‬حسين كمال الدين ‪ ،‬محمد كمال خليفة ‪ ،‬منير الدلة ‪ ،‬صالح‬
‫أبو رقيق ‪ ،‬حامد أبوالنصر ‪ ،‬أحمد عبد العزيز عطية ‪ ،‬والسجن ‪ 15‬عاما لحمد شريت ‪ ،‬عمر التلمسانى وبراءة عبد الرحمن البنا‬

‫والبهى الخولى وعبد المعز عبد الستار ‪.‬‬

‫وبنفس السرعة التى تمت بها المحاكمة ( ‪ )26‬يوما تم التصديق على ا لحكام بعد صدورها بخمس عشرة دقيقة فقط ؟ !! فيما عدا‬

‫حكم العدام للستاذ الهضيبى فقد حففت للشغال الشاقة المؤبدة وبنفس السرعة أيضا تم تنفيذ أحكام العدام وصعدت أرواح الشهداء‬
‫الى بارئها ‪ ..‬وقال الشهيد عبد القادر عودة فى الدقائق الخيرة من حياته ‪ :‬الحمد ل الذى أماتنى شهيدا وإنه لقادر على أن يجعل‬

‫دمى لعنة تحيق برجال الثورة ‪.‬‬

‫والغريب على حد قول الستاذ عمر التلمسانى * ‪ :‬أن حاكم ذلك العهد جمال عبد الناصر لما رفعت اليه تقارير جواسيسه بأثر ذلك‬

‫الغتيال قال فى حديث نشرته الصحف ما معناه ‪ :‬عجبت لمر هذا الشعب ل يرضى بالجريمة ولكن إذا عوقب المجرم ثار عطفه على‬
‫المجرمين ‪" .‬‬

‫وهكذا أسدل الستار على العلقة بين جماعة الخوان المسلمين والضباط الحرار وكذلك الوجود الفعلى والشرعى للجماعة وكذلك‬

‫أى نشاط دينى من أى مستوى داخل مصروبدأت أجهزة القمع والتعذيب داخل وخارج سجون ومعتقلت عبد الناصر فى تنفيذ مهامها‬

‫الوحشية بتعليمات واضحة من جمال عبد الناصر وليس من وراء ظهره كما يدعى بعض المدافعين عن عبد الناصر وسواء كان يعلم‬
‫ـ وهذا أغلب الظن ـ أو ل يعلم فتلك مصيبة ‪ ..‬فقد تخلص عبد الناصر من كل معارضيه قبل أن تمضى السنة الرابعة من قيام‬
‫انقلب يوليو تخلص من الحزاب القديمة وتخلص من محمد نجيب والخوان المسلمين فى ضربة واحدة مزدوجة رسم لها خطة‬

‫دقيقة لينفرد بحكم البلد وحده أما من عارضه من الضباط الحرار فقد أقصاه عبد الناصر ولتصبح مصر فريسة فى يد حكم فرد واحد‬
‫وكانت مأساة الشعب المصرى على مدى ‪ 18‬عاما مع حكم الفرد ‪.‬‬
‫الفصــل الســادس عشــــر‬

‫جرائم وراء السوار‬

‫إن ماتعرض له الخوان المسلمون ـ دون غيرهم من الفئات سواء من عتاه المجرمين أو الشيوعيين أو حتى المعتقلين اليهود ـ‬
‫كان أقصى ما يتعرض‬

‫له البشر من ألوان التعذيب وكان تعذيبهم موجهاالى كرامة النسان وجسده وعقله ونفسه وأهله وروحه‬

‫فى النهاية وعادن محااكم التفتيش تطل برأسها فى سجون ومعتقلت عبد الناصر ولكن بصورة أكثر تطورا وحداثة ومهما قيل عن‬
‫إنجازات "أو مكاسب لنقلب ‪ 23‬يوليو ‪ 1952‬أو لجمال عبد الناصر فهى ل قيمة لها مع هدم النسان المصرى داخل وحارج‬

‫السجون ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " لو سئلت ما هى إنجازات عبد الناصر لقلت ل شىء سوى انتهاك الحرمات وهتك العراض وهدم‬

‫النسان والقتل وسفك الدماء إننى فى اليوم الول لدخول السجن لتنفيذ الحكم بالسجن ‪ 15‬سنة دخلت السجن الحربى وأخذونى الى‬

‫غرفة رقم ‪ 42‬فى عنبر رقم "‪ "4‬وقيدونى بالحبال ـ يدى ورجلى وظهرى ـ ورفعونى الى سقف الحجرة وانهالوا على بالسياط وبعد‬

‫ذلك ـ إقرارا بالحق ـ لم يعتد على أحد بعد ذلك الحادث أما الخوان فكان تعذيبهم يجرى ليل نهار وكان صراخهم وتوجعهم يحطم‬

‫أعصاب الخوة الموجودين داخل السجن وبلغت قسوة التعذيب أنهم ـ أى أساطين التعذيب كانوا يجلسون الخوان على مناشير من‬
‫الخشب وإذا حققوا معهم ـحققوا معهم وهم عراه والمحققون كانوا من ضباط الجيش أو المخابرات جالسين على مكاتبهم يدخنون‬

‫السجائر وغير السجائر وإذا ما حل لحدهم أن يطفىء سيجارة قام من على كرسيه وأطفأها فى أمكنة حساسة من جسم الخ الواقف‬
‫أمامه ذلك غير الضرب المبرح الذى ينتهى بأنه إذا أعادوه الى زنزانته بعد الضرب لم يجدوا فى جسمه مكانا يمسكون به فكانوا‬

‫يضعونه فى بطاطين ثم يحملونها ويلقونها بما فيها فى الزنزانة كانت آلم ووحشية فى التعذيب ويكفىأن محاكم الجنايات قالت ‪ :‬إن‬

‫ما حدث فى ذلك العهد لم يحدث فى التاريخ مثله على طول الزمن !!‬

‫أما من يقول ‪ :‬إن عبد الناصر كان ل يدرى بتلك الوسائل الوحشية فى المعتقلت فمردود عليه بأن ذلك غير صحيح بالمرة لنه‬

‫كانت تؤخذ أعمال صوتية ومرئية لما يجرى فى السجن الحربى من تعذيب وكانت تعرض على جمال عبد الناصر فى منزله فى‬

‫سهراته مع بعض الضباط ‪ ..‬لقد كان يعلم تمام العلم والجميع الذين اعتقلوا يعلمون ماذا كان يفعل حمزة البسيونى رئيس السجن‬

‫الحربى وكان رجل أجوف يتظاهر بالقوة والعظمة وهو أجبن من النعامة وأيضا صلح نصر ورياض ابراهيم وشمس بدران وصفوت‬

‫الروبى و " سمبو " وآخرون كثيرون من أساطين الوحشية والتعذيب أما صلح نصر الذى كتب كتابا اسمه " الحرب النفسية " وكان‬

‫كل ما ذكره كان هو يفعله لنه كان رأس كل هذه المذابح الخسيسة وانتهى فى كتابه الى أن أصحاب المبادىء والعقائد ل يزيدهم‬

‫التعذيب أو التنكيل إل تمسكا بمبادئهم أو عقيدتهم ولقد استمرت صور التعذيب لفترات بينما عذبنا نفسيا مثل الحرمان من زيارات‬

‫الهالى أو إرسال أشياء من بيوتنا الينا واستمر ذلك سنين طويله وكانت إذا جاءت بعض الشياء من بيوتنا فى ا لمناسبات الدينية‬
‫يحجبها السجانون لسابيع حتى تتلف ويعيدوها مرة أخرى للهالى "‬
‫مذبحة لومان طرة‬

‫فى أول شهر يونيو عام ‪ 1957‬وقعت هذه الجريمة البشعة والتى شهدتها زنازين ليمان طره وجرت وقائع هذه الجريمة بعد تدهور‬

‫العلقات بين مصر وسوريا وقال عبد الناصر ‪ :‬إن الخوان المسلمين فى سوريا لهم دخل فى هذا وكانت يده ل تصل الىا لخوان فى‬

‫سوريا فصب جام غضبه علىالخوان فى مصر وطلب من الضباط أن يضايقوا الخوان أشد المضايقات داخل السجون وحدث انه فى‬
‫يوم من اليام دخل أحد الضباط العنبر الذى يوجد به الخوان وحاول إدخالهم الزنازين فى وقت الفسحة فانتزع منه بعض الخوان‬

‫مسدسه وأدخلوه فى زنزانه من الزنازين فثارت ثائرة القائمين على السجن ووجدوا انها الفرصة الملئمة فاستدعوا فرق المتطوعين‬
‫فى الجيش بأسلحتهم ووقفوا على سطح العنبر وأخذوا يطلقون ا لنار على من فيه ثم دخلوا الى الزنازين فقتلوا ‪ 22‬فى تلك الجريمة‬
‫البشعة وانتهى المر بحفظ التحقيق فى هذه القضية وقالوا ‪ :‬إنها ثورة فى سجن وانتهت المسألة ‪.‬‬

‫وثيقة تصفية الخوان ‪:‬‬

‫فى الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الدائرة التاسعة المدنية يوم ‪ 30‬مارس ‪ 1975‬أصدرت حكما فى أحدى قضايا التعذيب‬

‫ورد فى حيثيات ودفاع المستشار على جريشة هذه الوثيقة ويقول نص الوثيقة * التى نشرها الشيخ محمد الغزالى ‪ :‬بناء على أمر‬
‫السيد رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة عليا لدراسة واستعراض الوسائل التى تم الوصول اليها بخصوص مكافحة جماعة الخوان‬

‫المسلمين المنحلة ولوضع برنامج لفضل الطرق التى يجب استعمالها فى قسمى مكافحة الخوان بالمخابرات والمباحث العامة لبلوغ‬

‫هدفين ‪:‬‬

‫‪1‬ـ غسل مخ الخوان من أفكارهم‬

‫‪ 2‬ـ منع عدوى أفكارهم من النتقال لغيرهم‬
‫اجتمعت اللجنة المشكلة من‬

‫‪1‬ـ سيادة رئيس مجلس الوزراء‬
‫‪2‬ـ السيد ‪ /‬قائد المخابرات‬

‫‪3‬ـ السيد‪ /‬قائد المباحث الجنائية العسكرية‬
‫‪4‬ـ السيد ‪ /‬مدير المباحث العامة‬

‫‪ 5‬ـ لسيد ‪ /‬مدير مكتب السيد ‪ /‬المشير‬

‫وذلك كله فى مبنى المخابرات العامة بكوبرىالقبة وعقدت عشرة اجتماعات متتالية وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والحصائيات‬
‫السابقة أمكن تلخيص المعلومات المجتمعة فى التى ‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ تبين أن تدريس التاريخ السلمى فى المدارس للنشىء بحالتة القديمة يربط السياسة بالدين فى ل شعور كثير من التلميذ منذ‬
‫الصغر ويسهل تتابع ظهور معتنقى الفكارالخوانية ‪.‬‬

‫‪2‬ـ صعوبة واستحالة التمييز بين أصحاب الميول والنزعات الدينية وبين معتنقى الفكار الخوانية وسهولة فجائية تحول الفئة‬

‫الولى الى الثانية بتطرف أكبر ‪.‬‬

‫‪3‬ـ غالبية أفراد الخوان عاش على وهم الطهارة ولم يمارس الحياة الجتماعية الحديثة ويمكن اعتبارهم من هذه الناحية " خام " ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ غالبيتهم ذو و وطاقة فكرية وقدرة تحمل ومثابرة كبيرة علىا لعمل وقد أدى ذلك الى اطراد دائم وملموس فى تفوقهم فى‬

‫المجالت العلمية والعملية التى يعيشون فيها وفى مستواهم العلمى والفكرى والجتماعى بالنسبة لندادهم رغم أن جزءا غير بسيط‬

‫من وقتهم موجه لنشاطهم الخاص بدعوتهم المشئومة ‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ هناك انعكاسات ايجابية كبيرة تظهر عند تحرك كل منهم للعمل فى المحيط الذى يقتنع به ‪.‬‬

‫‪ 6‬ـ تداخلهم فى بعض ودوام اتصالهم الفردى ببعض وتزاورهم والتعارف بين بعضهم البعض يؤدى الى ثقة كل منهم فى الخر ثقة‬
‫كبيرة ‪.‬‬

‫‪ 7‬ـ هناك توافق روحى وتقارب فكرى وسلوكى يجمع بينهم فى كل مكان حتى ولو لم تكن هناك صلة بينهم ‪.‬‬

‫‪ 8‬ـ رغم كل المحاولت التى بذلت منذ سنة ‪ 1939‬لفهام العامة والخاصة بأنهم يتسترون خلف الدين لبلوغ أهداف سياسية إل أن‬
‫احتكاكهم الفردى بالشعب يؤدى الى محو هذه الفكرة عنهم رغم أنها بقيت بالنسبة لبعض زعمائهم ‪.‬‬

‫‪ 9‬ـ تزعمهم حروب العصابات فى فلسطين سنة ‪ 1948‬والقنال ‪ 1951‬رسب فى افكار الناس صورهم كأصحاب بطولت وطنية عملية‬
‫وليست دعائية فقط بجوار أن الطماع السرائيلية والستعمارية الشيوعية فى المنطقة ل تخفى أغراضها فى القضاء عليهم ‪.‬‬

‫‪10‬ـ نفورهم من كل من يعادى فكرتهم جعلهم ل يرتبطون بأى سياسة خارجية سواء عربية أو شيوعية أو استعمارية وهذا يوحى‬
‫لمن ينظر لماضيهم بأنهم ليسوا عملء وبناء على ذلك رأت اللجنة أنالسلوب الجديد فى المكافحة يجب أن يشمل أساسا بندين‬
‫متداخلين وهما ‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ محو فكرة ارتباط السياسة بالدين السلمى‬

‫‪ 2‬ـ إبادة تدريجية بطيئة مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فعل والموجود من معتنقى الفكرة ويمكن تلخيص أسس السلوب الذى‬
‫يجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين فى التى ‪:‬‬

‫أول ـ سياسة وقائية عامة ‪:‬‬

‫‪1‬ـ تغيير مناهج تدريس التاريخ السلمى والدين فى المدارس وربطها بالمعتقدات الشتراكية كأوضاع إجتماعية وإقتصادية وليست‬
‫سياسية مع إبراز مفاسد الخلفة وخاصة من العثمانيين وتقدم الغرب السريع عقب هزيمة الكنيسة وإقصائها عن السياسة ‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ التحرى الدقيق عن رسائل وكتب ونشرات ومقالت الخوان فى كل مكان ثم مصادرتها وإعدامها ‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ يحرم بتاتا قبول ذوى الخوان وأقربائهم حتى الدرجة الثالثة من القرابة من النخراط فى السلك العسكرى أو البوليس أو‬
‫السياسة مع سرعة عزل الموجودين من هؤلء القرباء من هذه الماكن أو نقلهم الى أماكن فى حالة ثبوت ولئهم ‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ مضاعفة الجهود المبذوله فى سياسة العمل الدائم على فقدان الثقة بينهم وتحطيم وحدتهم بشتى الوسائل وخاصة عن طريق‬
‫إكراه البعض على كتابة تقارير عن زملئهم بخطهم ثم مواجهة الخرين بها مع العمل على منع كل من الطرفين من لقاء الخر‬
‫أطول فترة ممكنة لتزيد شقة انعدام الثقة بينهم ‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ بعد دراسة عميقة لموضوع المتدينين من غير الخوان وهم الذين يمثلون ا لحتياطى لهم وجد أن هناك حتمية طبيعية وعملية‬

‫للتقاء الصنفين فى المدى الطويل ووجد أن الفضل أن يبدأ بتوحيد معاملتهم بمعاملة الخوان قبل أن يفاجئونا كالعادة باتحادهم معهم‬
‫علينا ‪.‬‬

‫ومع افتراض احتمال كبير لوجود أبرياء كثيرين منهم إل أن التضحية بهم خير من التضحية بالثورة فى يوم علىأيديهم ولصعوبة‬

‫واستحالة التمييز بين الخوان المتدينين بوجه عام فل بد من وضع الجميع ضمن فئة واحدة ومراعاة ما يلى معهم ‪:‬‬

‫( أ ) تضييق فرص العمل والظهور أمام المتدينيين عموما فى المجالت العلمية والعملية‬

‫(ب ) محاسبتهم بشدة وباستمرار فى أى لقاء فردى أو زيارات أو اجتماعات تحدث بينهم ‪.‬‬

‫(ج) عزل المتدينيين عموما عن أى تنظيم أو اتحاد شعبى أو حكومى أو اجتماعى أو طلبى أو عمالى أو اعلمى ‪.‬‬

‫( د ) التوقف عن السياسة السابقة فى السماح لى متدين بالسفر للخارج للدراسة أو العمل حيث فشلت هذه السياسة فى تطوير‬

‫معتقداتهم وسلوكهم وعدد بسيط جدا هو الذى تجاوب مع الحياة الوربية فى البلد التى سافروا اليها أما غالبيتهم فإن من هبط منهم‬
‫فى مكان ما بدأ ينظم فيه التصالت والصلوات الجماعية أو المحاضرات لنشر أفكارهم ‪.‬‬

‫(و ) التوقف عن سياسة استعمال المتدينين فى حرب الشيوعيين واستعمال الشيوعيين فى حربهم بغرض القضاء علىالفئتين حيث‬
‫ثبت تفوق المتدينين فى هذاالمجال ولذلك يجب أن تعطى الفرص للشيوعيين لحربهم وحرب أفكارهم ومعتقداتهم ومع حرمان‬

‫المتدينين من الماكن العلمية ‪.‬‬

‫‪ 6‬ـ تشويش الفكرة الموجودة عن الخوان فى حرب فلسطين والقنال وتكرار النشر بالتلميح والتصريح عن اتصا ل النجليز‬
‫بالهضيبى وقيادةالخوان حتى يمكن غرس فكرة أنهم عملء للستعمار فى ذهن الجميع ‪.‬‬

‫‪7‬ـ الستمرار فى سياسة محاولة اليقاع بين الخوان المقيمين فى الخارج وبين الحكومات العربية المختلفة وخاصة فى الدول‬

‫الرجعية السلمية المرتبطة بالغرب وذلك بأن يروج عنهم فى تلك الدول أنهم عناصر مخربة ومعادية لهم بأنهم يضرون بمصالحها‬

‫وبذلك تسهل عملية محاصرتهم فى الخارج ‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬سياسة استئصال ( السرطان ) الموجود الن ‪.‬‬

‫بالنسبة للخوان الذين اعتقلوا أو سجنوا فى أى عهد من العهود ويعتبرون جميعا قد تمكنت منهم الفكرة كما يتمكن السرطان من‬

‫الجسم ول يرجى شفاؤه ولذا تجرى عملية استئصالهم كالتى ‪:‬‬

‫المرحلة الولى ‪:‬‬

‫إدخالهم فى سلسلة متصلة من المتاعب تبدأ بالستيلء أو وضع الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم ويتبع ذلك فى اعتقالهم ‪ .‬وأثناء‬
‫العتقال يستعمل معهم أشد أنواع الهانة والعنف والتعذيب على مستوى فردى ودورى حتى يصيب الجميع ثم يعاد وهكذا وفى نفس‬

‫الوقت ل يتوقف التكدير على المستوى الجماعى بل يكون ملزما للتأديب الفردى وهذه المرحلة إن نفذت بدقة ستؤدى الى ما يأتى ‪:‬‬
‫بالنسبة للمعتقلين ‪ :‬إهتزاز المثل والفكار فى عقولهم وانتشار الضطرابات العصبية والنفسية والعاهات والمراض بينهم بالنسبة‬

‫لنسائهم ‪ :‬سواء كن زوجات أو أخوات أو بنات فسوف يتحررن ويتمردن بغياب عائلهم وحاجتهن المادية قد تؤدى الى انزلقهن‬

‫بالنسبة للولد تضطر العائلت لغياب العائل وحاجتهم المادية الى توقيف البناء عن الدراسة وتوجيههم للحرف والمهن وبذلك يخلو‬

‫جيل الموجهين المتعلم القادم ممن فى نفوسهم حقد وثأر أو آثار من أفكار آبائهم ‪.‬‬
‫المرحلة الثانية ‪:‬‬

‫إعدام كل من ينظر اليه كداعية ومن تظهر عليه الصلبة سواء داخل السجون أو المعتقلت أو بالمحاكمات ثم الفراج عن الباقى‬

‫على دفعات مع عمل الدعاية اللزمة لنتشار أبناء العفو عنهم حتى يكون ذلك سلحا يمكن استعماله ضدهم من جديد فى حالة الرغبة‬
‫فى العودة الى ا عتقالهم حيث يتهمون بأى تدبير ويوصفون حين ذلك بالجحود المتكرر لفضل العفو عنهم ‪.‬‬

‫وهذه المرحلة إن أحسن تنفيذها باشتراكها مع المرحلة السابقة ستكون النتائج كما يلى ‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ يخرج المعفو عنهم الى الحياة فإن كان طالبا فقد تأخر عن أقرانه ويمكن أن يفصل من دراسته ويحرم من متابعة تعليمه ‪.‬‬

‫‪2‬ـ إن كان موظفا أو عا مل فقد تقدمه زملؤه وترقوا وهو قابع مكانه ويمكن أيضا أن يحرم من العودة الى وظيفته أو عمله ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ إن كانتاجرا فقد أفلست تجارته ويمكن أن يحرم من مزاولة تجارته‬

‫‪ 4‬ـ إن كان مزارعا فلن يجد أرضا يزرعها حيث وضعت تحت الحراسة أو صدر بها قرار استيلء ‪.‬‬

‫وسوف تشترك جميع الفئات المعفو عنها فى التى ‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ الضعف الجسمانى والصحى والسعى المستمر خلف العلج والشعور المستمر بالضعف المانع من أية مقاومة ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ الشعور العميق بالنكبات التى جرتها عليهم دعوة الخوان وكراهية الفكرة والنقمة عليها ‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ عدم ثقة كل منهم فى الخر وهى نقطة لها أهميتها فى انعزالهم عن المجتمع وانطوائهم على أنفسهم ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ خروجهم بعائلتهم من مستوى اجتماعى الى مستوى أقل نتيجة لعوامل الفقار التى أحيطت بهم ‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ تمرد نسائهم على تقاليدهم وفى هذا إذلل فكرى ومعنوى لكون النساء فى بيوتهن سلوكهن يخالف أفكارهم وتبعا للضعف‬
‫الجسمانى ل يمكنهم العتراض ‪.‬‬

‫‪ 6‬ـ كثرة الديون عليهم نتيجة لتوقف إيراداتهم واستمرار مصروفات عائلتهم والنتائج اليجابية لهذه الساسة هى ‪:‬‬

‫‪1‬ـ الضباط والجنود الذين يقيمون بتنفيذ هذه السياسة سواء من الجيش أو البوليس سيعتبرون فئة جديدة أرتبطمصيرها بمصير هذا‬
‫الحكم القائم حيث عقب التنفيذ سيشعر كل منهم أنه فى حاجة الى هذاالحكم ليحميه من أى عمل انتقامى قد يقوم به الخوان كثأر‬

‫‪2‬ـ إثارة الرعب فى نفس كل من تسول له نفسه القيام بمعارضة فكرية للحكم القائم‬

‫‪3‬ـ وجود الشعور الدائم بأن المخابرات تشعر بكل صغيرة وكبيرة وأن المعارضين لن يتستروا وسيكون مصيرهم أسوأ مصير ز‬
‫‪ 4‬ـ محو فكرة ارتباط السياسة بالدين انتهى ويعرض على السيد الرئيس جمال عبد الناصر‬
‫إمضاء ـ السيد رئيس الوزراء‬

‫إمضاء ـ السيد قائد المخابرات‬

‫إمضاء ـ السيد مدير المباحث العامة‬
‫إمضاء ـ السيد شمس بدران‬

‫انتهى‬

‫يعتمد‬

‫رئيس الجمهورية‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " إن هذه الوثيقة صحيحة وكان يقصد بها أن ينخلع الخوان المسلمون عن هذه الدعوة حتى أنهم‬

‫قالوا ‪ :‬إنه يجب أن يحرم من كافة موارد الرزق حتى تضطر نساؤهم للبغاء والتسول فى الشوارع وقد نفذت هذه ا لوثيقة ضد‬

‫الخوان ولكن ال سبحانه وتعالى لم يرد أن يحبس صوت الخوان رغم كل هذه الظروف المفزعة والبشعة والوثيقة ـ رغم الفكر‬
‫الجرامى الذىتحمله فى طيات سطورها ـ تعترف بطهارة الخوان المسلمين وبطاقتهم الفكرية وبقدرتهم على التحمل ومثابرتهم‬
‫وتفوقهم فى المجالت العلمية والعملية وقوة تأثيرهم فى المحيط الذى يخاطبونه ويسعون فيه بالدعوة وقوة الروابط التى تحكم‬

‫علقات الخوان وتوافقهم الروحى وعدم اكتراث الشعب بما يتردد حولهم من أكاذيب وأساليب للتشويه لنهم أصحاب بطولت فى‬
‫حرب فلسطين كما أقرت الوثيقة بانتفاء صفة العمالة أو الخيانه عن الخوان وهى التى رددها البعض طعنا فى سمعة وسلمة‬

‫تصرفات زعماء الخوان أما ما جاء فى الوثيقة من اجراءات فقد تم تنفيذها على مدى ‪ 18‬سنة من حكم عبد الناصر بحرفية تامة الى‬

‫درجة اتهام من يواظب على ارتياد مساجد ال للتعبد والخضوع من المتدينين الذين تجب مراقبة تصرفاتهم وربما محاربتهم فى‬
‫رزقهم وحياتهم !! ‪ ..‬لقد استمدت هذه ا لوثيقة من تلك الفكار التى جاءت فى " بروتوكولت حكماء صهيون " التى فرقت بين‬

‫اليهود شعب ال المختار ـ كما يدعون ـ وسائر الجناس أو الجوييم " وهم فى مرتبة الجنس الدنى وأقرب الى الحيوانات وفرقت‬

‫الوثيقة هنا بين الشعب والمتدين واعتبار التدين " سبة " فى جبين المجتمع ول بد من إزالة صاحبه ومحاربته لنه فرد فاسد أصيب "‬

‫بسرطان " التدين وانتقلت عدوى الخوان " الرهابيين " اليه فوجب استئصاله من الجذور ‪.‬‬

‫هكذا كان يفكرأفراد نظام عبد الناصر وهكذا كانوا يتعاملون لقد حكم منطق الغاب سلوكياتهم وانتزعت من قلوبهم معانى اليمان‬

‫ومعانى العبودية ل سبحانه وتعالى ونسواأن لكل ظالم دولة وأن ال يداول اليام بين الناس ‪ ..‬ولكنهم اكتشفوا ذلك بعد فوات الوان‬

‫‪.‬‬

‫ولنعد الى " امبراطور " التعذيب صلح نصر الذى ذكر فى كتابه مفهوم " غسيل المخ " وقد استخدم هذا السلوب مع الكثيرين من‬

‫الخوان المسلمين لنقل انتمائهم وولئهم من الجماعة الىالطرف الخر منها ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " كلمة غسيل المخ كلمة مخففه ولكن الواقع أن الوسيلة الوحيدة التى كانت تمارس هى التعذيب‬

‫الوحشى حتى أنهم كانوا يرسلون الى السجن فى أبى زعبل بعض المشايخ ليهاجموا الخوان المسلمين ويؤيدواا لحكومة ويبرروا‬

‫اعمالها حتى بلغ الهوس ببعض هؤلء المشايخ أنه اعترض على " حد السرقة " فقال لبعض الخوان ‪ :‬أنتم تريدون أن نعيش فى‬

‫مجتمع مشوه ( لقطع يد السارق ) وكانت " تفاهة هؤلء المشايخ قد وصلت الى الحد الذى كان يسخر فيه الخوان منهم فما كان لهم‬

‫من أثر أو تأثير وانتهى المر بأن الدارة طلبت من بعض الخوان أن يخطبوا فى الخوان مبينين مزايا حكم عبد الناصر ومساوىء‬

‫الخوان فكان البعض يستجيب والبعض الخر ى يستجيب وكان الذين يستجيبون معذورين لما يقع عليهم من تعذيب وإيذاء " ‪.‬‬
‫ويضيف الستاذ عمر التلمسانى ‪:‬‬

‫" لم يقم الدكتور عبدالعزيز كامل بدور المرشد للحكومة وإنما خاشن الخوان وانفصل عنهم وأغواه زكريا محى الدين على أن يهاجم‬

‫الخوان وعينه نائبا لوزير الوقاف فخرج من السجن الى نيابة الوزارة مرة واحدة ‪ ..‬فصار أكثر مخاشنة للخوان وكان ينتصر‬

‫لجمال عبد الناصر وما كان يليق بالدكتور عبد العزيز كامل أن يشبه السيدة عائشة رضى ال عنها بحرم جمال عبد الناصر والعكس‬

‫إن شاء الصحيح وكان يشبه مجتمع المدينة فى عهد الرسول عليه الصلة والسلم بمجتمع جمال عبد الناصر والعكس هو الصحيح‬
‫إنما لم يعمل مرشدا لى جهة من المباحث إنما كان هناك إخوة آخرون بلغ بهم الضعف الى هذا الحد أنهم كانوا يتجسسون على‬

‫الخوان ويكتبون تقارير ويقدمونها للمباحث ويقولون ‪ :‬إن هذا الخ متشدد وهذا الخ سهل وإن هذا سيؤد وهذا لن يؤيد أما على‬

‫عشماوى فكان فى أحداث سنة ‪ 1965‬ينفذ كل ما تطلبه منه السلطة مقابل تخفيف الحكم الى الشغال الشاقة ا لمؤبدة والىا لفراج‬

‫عنه بعد فترة قصيرة وهكذا حال قدرة ا لبشر فى التحمل حين البتلء والبشر متفاوتون فى هذه القدرة ولكن الخطر من هذا هو أن‬
‫رد الفعل العنيف الذى تحرك بين جموع الشباب تجاه هذا التطرف فى الساليب الو حشيية والذى أسفر عن فكر متحمس ولكن فى‬
‫اتجاه عنيف لقد ظهرت فكرة ا لتكفير والهجرة كرد فعل عنيف لما يجرى داخل المعتقلت وبين أوساط الشباب ‪.‬‬

‫الفصل السابع عشر‬

‫ظهور فكرة التكفير‬

‫أدت المحاورات العنيفة بين المشايخ الذين أرسلتهم الحكومة للقيام بعملية غسل المخ يكملها إقامة حلقات التعذيب المتواصلة فى‬

‫محاولة لحكام ا لحصار حول معتنقى الفكرة السلمية لستسلم البعض وإصرار البعض الخر على عدم التخلى عن عقيدته وقناعته‬

‫اليمانية متحمل الهانة والضرب المبرح وأساليب التعذيب وربما الجنون والموت على ترك هذا المر ‪.‬‬

‫ولكن قبل الدخول الى هذا الموضوع الشائك ل بد أن نقول ‪ :‬إن عبد الناصر لم يكتف بالتصفية الولى للخوان فقرر أن أن يعيد‬

‫الكرة والقضاء نهائيا على هذه الجماعة فقرر القبض على ا للف من الخوان مرة ثانية وكان البعض منهم قد أفرج عنه قبل شهور‬

‫من يوليو ‪ 1965‬حيث صدر قرار سرى بالقبض على الخوان وفاخر جمال عبد الناصر بقراره حيث أعلنه فى ‪ 29‬أغسطس ‪1965‬‬

‫أثناء زيارة له لموسكو وجاء هذا القبض باسم مؤامرة قلب نظام الحكم فعاد من أفرج عنه للسجن ولم يتنسم عبير الحرية إل بضعه‬

‫شهور واعتقل فى هذه العملية ما يقرب من ‪ 20‬ألف شخص واعتبرهم متهمين حتى تثبت براءتهم ولم تثبت إل بعد الفراج عنهم فى‬
‫عام ‪ 1971‬ولم يقبض على جميع قيادات الخوان فمنهم من هرب خلل أحداث ‪ 1954‬المريرة ومنهم من سافر للبلد العربية وعاش‬
‫فيها ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪:‬‬

‫" كل المتهمين فى عام ‪ 1965‬حوكموا وعذبوا تعذيبا شديدا ولم يكن هؤلء متهمين فى قضايا إنما كان الغرض من اعتقالهم عدم‬
‫تمكينهم من إقامة أى إثارة فى المحيط الذى يقيمون فيه وعذب الكثير من أقارب ومعارف بعض الخوان وكانت كل تهمتهم صلة‬

‫القرابة والمعرفة ولم يحاكم كل العشرين ألفا ولكن حوكم ألف تقريبا وأثبتت المحاكم إدانتهم ثم جرت المحاكمات عام ‪ 1966‬وأعلن‬

‫القاضى العسكرى الدجوى والقاضى العسكرى التميمى أن التعذيب الذى يلقاه المتهمون هو " الهيلتون " الذى أعددناه لهم ‪.‬‬

‫وقد نشر المرحوم الستاذ سامى جوهر تحقيقا عن هذه الوقائع فكتب يقول " ولم يكن أحد يعرف أين يساق من أخذوه ؟ وتمر أيام ‪..‬‬
‫وأسابيع ‪ ..‬وأحيانا شهور ‪ ..‬وبعد الوساطة أو الرشوة يعرف الب أين أبنه ؟ أوتعرف الزوجة أين زوجهاا ؟ أو يعرف البن أين‬
‫أبوه وأى اتهام ملفق موجه اليه ؟ "‬

‫وبنفس الطرق المتطورة فى التعذيب وباستخدام آلت وحشية كان يعامل المعتقلون فى أحداث ‪ 1965‬واضطر الكثيرون من الخوان‬

‫تحت ضغط التعذيب البربرى بخلف الحكم الجائر الذى أصدرته محاكم الدجوى بإعدام مجموعة جديدة من الخوان من بينهم الكاتب‬
‫والمفكر الشهيد سيد قطب وعبد الفتاح اسماعيل ويوسف هواش وهكذا أجهز جمال عبد الناصر يدفعه حقده وتسلطه على الجماعة‬
‫المنهكة القوى من فرط ما لقت من بشاعات ‪.‬‬

‫ولقد كان طبيعيا ان يفرز هذاالجو ظهور فكرة تكفير المجتمع وحاكمه ولقد كان من العوامل التى ساهمت الى حد كبير فى ظهور مثل‬

‫هذا الفكر من جانب الشباب تلك الوسائل الوحشية الخارجة عن البعاد البشرية والنسانية والتى مارسها النظام الحاكم فى مصر فى‬
‫عهد جمال عبد الناصر تجاه أصحاب الفكر السلمى أو المتدينين بصفة عامة كما رأى هذا الشباب ما انحدرت اليه الخلق فى‬

‫مجتمعهم من انحرافات واستشراء الفكر الماركسى الملحد ومن هنا ظهرت فكرة التكفير لدى بعض شباب جماعة التبليغ وبعض شباب‬

‫الخوان المسلمين واستند بعضهم لكتابات الشهيد سيد قطب عن جاهلية المجتمع وخرجوا منها بفهم خاص وهو ارتداد المجتمع‬
‫المسلم وكفره ‪.‬‬

‫ولقد طلب من المعتقلين ذات مرة فى سجون أبى زعبل وطرة والسجن الحربى تأييد رئيس الدولة مقرونا بالتهديد بمضاعفة التعذيب‬

‫والبادة ورفض الكثيرون فحل بهم ما حل من صنوف العذاب والهوان والوحشية وأعلنوا رغم ذلك كله رفضهم إعلن الولء للحاكم‬

‫وجرت عمليات غسيل المخ ـ المعروفة من الناحية النفسية لكثيرين من الشباب المعتقل دون هوادة وطوابير التعذيب مستمرة‬

‫لنتزاع الفكار من رءوس هذا الشباب ولكن دون جدوى ولكن فى نفس الوقت فإن بعض قادة الخوان المسلمين اختلف كثيرا على‬
‫منهج هؤلء الشباب رغم دوافعه ومسبباته ومنهم الستاذ حسن الهضيبى المرشد العام للجماعة والذى أصدر ردوده على هذه‬

‫المناظرات التى جرت بينه وبين الشباب الداعى لفكرة تكفير وهجرة المجتمع الجاهلى فى كتابه المعروف "دعاة ل قضاة "‬

‫فقد امتد أسلوب هذه الجماعات الى ابتداع قاعدة خاطئة * وهى تكفير من لم يكفر الكافر وأرادوا بها تكفير من خالفهم فى الرأى‬

‫وكانت حجتهم أن المام محمد بن عبد الوهاب وبعض شيوخه يرون كفر من لم يكفر الكافر المعين ‪ ..‬وهذا حق أريد به باطل فالكافر‬
‫المعين المجمع على كفره ل يحل ادعاء أنه مؤمن لن فى هذا إنكار لحكم ال عليه بالكفر أما إن كان الحكم بكفر الشخص ليس محل‬

‫اجماع كما هو الحال فى كفر تارك الصلة فل يجوز استخدام هذه القاعدة فى هذا الموضع ‪.‬‬

‫وبالتالى فالمسائل التى رأى هؤلء الحكم بالكفر على المسلمين مثل كفر من لم ينخرط فى جماعتهم أو من مات ولم يبايع إمامهم أو‬

‫من خالفهم فى تكفير جميع حكام المسلمين فهذه المور كلها الحكم فيها بالكفر ليس محل اجماع وبالتالى ل مجال هنا لتطبيق هذه‬
‫القاعدة وللستاذ سالم البهنساوى بحث مشهور فى هذه القضية وجذورها ودوافعها ‪.‬‬

‫وإن ما تم ممارسته داخل المعتقلت المصرية فى السجن الحربى وأبى زعبل وطرة والواحات وغيرها من أبشع ألوان العذاب‬

‫والوحشية ويكفى تدليل على هذا القول ما جاء فى حيثيات حكم المحكمة العسكرية العليا بعد حركة مايو ‪ 1971‬ونشر ذلك بالصحف‬
‫المصرية والعربية جاء فيه ك إن المحكمة لتسجل بحق أن الجريمة موضوع هذه الدعوى ( تعذيب ) كانت سبة فى جبين الحكم‬

‫المصرى يندى لها خزيا وعارا ولعل فى حكم المحكمة ما يدل على حقبة من تاريخ مصر امتهنت فيها وأهينت كرامة النسان الذى‬

‫كفل العلن العالمى لحقوق النسان حدها الدنى ـ حقبة من تاريخ مصر كانت فيها السيادة للسياط توصل للرهاب ولللقاء فى‬
‫غياهب السجون أو تقريبا وزلفى للحكام والرؤساء حقبة من تاريخ مصر تضاءلت فيها سمعة سجن الباستيل فى فرنسا وطغت‬

‫عليها سمعة السجن الحربى بمصر حقبة منتاريخ مصر أعادت الى الذهان ذكرى محاكم التفتيش وما كان يجرى فيها من مخاز‬
‫وفظائع حقبة من تاريخ مصر تسابق فيها الجلدون الى ابتكار وسائل التعذيب ‪.‬‬

‫ولقد كان التعذيب الذى ل قاه الخوان المسلمون والشباب المسلم كان أضعاف التعذيب الذى تعرضت له الفئات الخرى سواء‬
‫الشيوعيون أو عتاه المجرمين فى القضايا العادية أو حتى اليهود الذيناعتقلوا بعد هزيمة ‪. 1967‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى لقد كان معنا اليهود اختلطوا بنا فى معتقل مزرعة ليمان طرة وكانوا فى منتهى الدب ومنتهى كمال‬

‫الصلة بالخوان المسلمين وكانوا يقدمون كل ما يطلب منهم من خدمات وكانوا يقولون لنا إذا كنتم الن فى راحة وبعض التسهيلت‬

‫فإنما سببها وجودنا معكم وعندما نخرج ستنقلب الية ويعودون الى مضايقاتكم كما كانوا قبل أن نحضر وحصل هذا فعل !! وكان‬
‫اليهود فى معتقل مزرعة ليمان طرة يعاملوننا معاملة فى منتهى الكمال وتأتيهم زيارات وهدايا بصورة غير معقوله ولما حصل‬

‫العتداء اليهودى على نادى الضباط بالمعادى تجنب الطيارون ضرب المعتقل لن هناك العشرات من اليهود كانوا معتقلين فيه‬

‫أما ظهور فكرة التكفير والهجرة فإن التاريخ يحدثنا عن ظهور أفكار وآراء مختلفة فى كل فترة من الفترات وجماعة ا لتبليغ كانت‬
‫تنتمى الى جماعات هندية كانت تكتفى بتبليغ الرسالة ل أكثر ول أقل ل تطلب عمل ول تطلب جهادا إنما يقال لهم اذهبوا فبلغوا‬

‫الدعوة كانوا ينتشرون فى القرى والرياف والمدن يبيتون فى المساجد فى أى مكان ليبلغوا الدعوة أما فكرة التكفير والهجرة فكانت‬
‫مبنية على تكفير الناس ومقاومة الكفر كما يجب أن يقاوم الكافرون وانتهت الحداث فيما يختص بهم الى هذا المصير ‪.‬‬

‫ولقد ظهرت هذه الفكار بسبب التعذيب الذى تعرض له الخوان المسلمون وهى ل يمكن القول بأنها كانت انشقاقا عن الخوان إنما‬
‫الذى حصل أن هناك فريقا كان يريد أن يؤيد وفريق ل يريد أن يؤيد ذلك وكان هناك اختلف فى الراء ولم تحدث بينهم وبين‬

‫الخوان مصادمات أو مشاحنات وكل إنسان كان فى حالة المؤيدون فى حالهم وغير المؤيدين فى حالة ولقد طاف بأذهان البعض بعد‬

‫ما رأى من ألوان التعذيب ما يعجز عن تحمله البشر وإن مسلما ل يمكن أن يتصرف مع مسلم مثل هذا ا لتصرف ول يمكن أن يكون‬

‫الشخص الذى ينتهك عرض سيدة أو رجل ل يمكن أن يكون مسلما فنضجت هذه الفكرة فى أذهان البعض وكانت فى رأس شكرى‬
‫مصطفى زعيم جماعة التكفير والهجرة وظنوا أن فى بعض كتابات المرحوم سيد قطب من تعرض لذكر الجاهلية الولى والثانية‬

‫والمظالم والظلم والتنكيل ظنوا أن هذا معناه يكفر من يفعل هذه المسائل ـ هو ل يقصد هذا بالطبع ـ سيد قطب ما دعا يوما للتفكير‬

‫والهجرة لحد أبدا وتكونت هذه الجماعة بشكل ظاهر وكانت فى مزرعة ليمان طرة ووصلت الفكرة وانتقلت الى كل سجون القطر التى‬

‫كان يوجد داخلها إخوان مسلمون وتكونت " شلل " صغيرة تأخذ بهذا الرأى وتدعو اليه ولما انتقل الستاذ الهضيبى من مستشفى‬

‫ليمان طرة الى معتقل مزرعة طرة استدعى القائمين على هذا الفكر وناقشهم طويل فكان يظهرون القتناع بوجهة نظر ه فى الوقت‬

‫الذى مضوا فيه على تصميمهم فى هذاا لمسار واضطر الستاذ الهضيبى لن يصدر كتاب " دعاه ل قضاة " وعندما وجد الستاذ‬

‫الهضيبى أن المسألة استفحلت استدعى بعض الخوان الذين كان لهم شىء من الدراية بأحكام ا لشرع وطلب منهم أن يدلوا برأيهم‬

‫فى هذا الموضوع فكتب بعض الخوان آراءهم فى موضوع التكفير وأجمعوا على أنه من قال لخيه المسلم " ياكافر فقد باء أحدهم‬

‫بها فبدأ وضع هذا الكتاب وشاركه فى كتابته [ ‪ 7‬أفراد ] شاركوا الستاذ الهضيبى فى جمع المعلومات والسانيد وألدلة وقدموها له‬

‫والخوان المسلمون أنفسهم وأولهم المرشد المام الشهيد حسن البنا نفوا نفيا قاطعا التكفير والعنف والبداء ورغم ذلك يصر ا لناس‬

‫على اتهام الخوان المسلمين بأن جماعات التكفير والهجرة خرجت من جبتهم ‪ .‬وعند خروج هؤلء الشباب من السجون والمعتقلت‬
‫كانت الفكرة قد اشتدت ورسخت فى أذهانهم وظهرت بشكل واضح وتحدث عنها رجال المن فى وزارة الداخلية حتىأنه عندما‬

‫ارتكب حادث مقتل المرحوم " الشيخ الذهبى " ألصقوا هذه التهمة بجماعة التكفير والهجرة وشكرى مصطفى كان معتقل معنا فى‬

‫سجن مزرعة طرة ولكنى لم أكلمه أو أحدثه وفى الوقت الذى كان ينادى الخوان المسلمون بمنهاج " ادع الى سبيل ربك بالحكمة‬

‫والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن " فإن هؤلء الشباب اتخذوا معنا أسلوبا شيعيا وهو أسلوب التقية وهو أن يتحدث معك‬

‫على أنه مقتنع وهو غير مقتنع ولقد كفرونا جميعا بعد ذلك وبعد خروجهم وخروجنا من السجون وقالوا ‪ :‬إن الخوان المسلمين هم‬
‫أيضا فى زمرة الكافرين لنهم قعدوا عن الجهاد ورضوا بالوضاع القائمة وكل هذا غير صحيح وإنما تراءى لهم ففعلوه " ‪.‬‬

‫سيد قطب وقضية التكفير ‪:‬‬

‫ربط الكثيرون بين كتابات المرحوم سيد قطب وبين نشوء فكرة التكفير والهجرة وهذا نوع من اللتباس والخلط ويقول الستاذ عمر‬

‫التلمسانى ‪ :‬من يرجع الى كتب سيد قطب ل يجد فيها أنه كفر أحدا ولكن حملته على مظاهر النحراف والنحلل والفساد ومجانبة‬

‫تطبيق شرع ال استنبطوا منها أن هذا نوع من أنواع التكفير أما هو فى كتبه جميعا ول تزال قائمة وموجودة حتى الن لم يكن‬

‫يدعو الى تكفير انسان أبدا ‪..‬‬

‫وربما كان سيد قطب قاسيا أو شديد الوطأة على هذه المظاهر حتى ظن البعض أنه عندما كان يتكلم عن الجاهلية وأن الحكم ل أنه‬
‫يكفر من ل يفعل ذلك إنما هو لم يدع فى أى كتاب من كتاباته لذلك ونحن عندما نقرأ تفسير المرحوم سيد قطب لبعض آيات القرآن‬

‫الكريم والتى تتعلق بمن ل يحكم بما أنزل ال ل تجد معنى للتكفير هذا الى أن بعض المفسرين يقول ‪ :‬إن الحاكم إذا حكم قائل إننى‬

‫أحكم بقانون من عندى ل من عند ال فهو ليس بكافر وإنما إذا قال ‪ :‬إن الذى عندى هو من عند ال ويخالف حكم ال فهو كافر فإلى‬

‫هذا الحد السلم حريص فى ناحية التكفير على أبعاد الناس فى هذا ‪.‬‬

‫والشيخ النمر له رأى معلن ومنشور تعرض فيه لهذه الناحية وقال ‪ :/‬إن سبب نزوع الشباب لتيار العنف ما رأوه من تعذيب لم يكن‬
‫يخطر على بال إنسان نحن لم نشاهد فى العالم أيام محاكم التفتيش مثل هذا الذى شهدناه ‪ ..‬فالشباب له عذره فى أن يقول إن هذا‬

‫ليس عمل مسلمين ومن هنا تولدت فكرة لدى بعض الناس بأن الخرين ليسوا مسلمين ‪ ..‬نحن نقول ‪ :‬للذى يبكى ل تبك بدل من أن‬

‫نقول للذى يضرب ل تضرب إننا نعكس الية ونقول شباب مخرب إرهابى وقد قلنا للمسئولين أكثر من مرة دعونا نحن نتحدث مع‬

‫هؤلء الشباب ونصحح له الفهم الخاطىء ونقيمه علىا لصراط المستقيم ‪ ..‬لن معالجة المر ليس بالعنف لن العنف يولد العنف " ‪.‬‬
‫إن ظهور فكرة التكفير والهجرة جاءت إفراز ا طبيعيا لممارسات نظام عبد الناصر من تعذيب ووحشية خرجت عن الدوائر النسانية‬
‫بينما لم تعامل الفئات الخرى بمثل الوحشية التى عومل بها أصحاب التيار الدينى ولم يجدوا من أجهزة الدولة المختلفة من يتفهم‬

‫أسباب اعتناقهم لكل هذه الفكار بل وجدوا كل تعسف واتهام بالرهاب الفكرى وأدت بهم الى اعتقاد كفرالمجتمع حكومة وشعبا ولو‬
‫تحقق ما طالب به الشباب من تطهير البلد من مظاهر الفساد ووقف تيار التعذيب والوحشية ضد المعتقلين السياسيين من أصحاب‬

‫التيار الدينى لما وجد هذا التيار ـ من معتنقى فكرة التكفير والهجرة ـ عوامل تغذى انتشار هذه الفكار بين أوساط الشباب المسلم ‪.‬‬

‫وجاءت الهزيمة فى ‪ 5‬يونيو ‪: 1967‬‬

‫ويبدو دائما أن الرياح ل تأتى بما تشتهى السفن ففى الخامس من يونيو عام ‪ 1967‬بدأت فصول المأساة الدرامية التى عاشها شعب‬
‫مصر المسلم دافعا الثمن لممارسات نظام عبد الناصر ومفاسد إدارته فقد دخلت مصر عصر الهزيمة وبدون أن تدخل حربا حقيقية‬

‫فقد جرت معركة بالراديو والشعارات واستبيحت عقول أبناء الشعب المصرى وادعت قيادته بأن القوات المسلحة المصرية فى طريقها‬
‫الى النصر الى تل أبيب بينما كانت الهزيمة تسعى وراء جيش مصر الذى مزقت أوصاله وانقطعت أطرافه وتاه فى تيه سيناء الكبير‬

‫‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى " كنا نتوقع هذا المر وكنا على ثقة بأن ظننا لن يدوم وأن عبد الناصر سوف ينتقم ال منه بأية‬

‫صورة من الصور فلما حصلت هزيمة يونيو ‪ 1967‬رأى الخوان أن هذا انتقام من ال سبحانه وتعالى من جمال عبد الناصر وكسر‬

‫شوكته وإذلله ولكننا كنا على حزن لن وطننا هزم واستبيحت كرامة جيشنا وكانت فضيحة ل حد لها فى العالم كله حتى أن بعض‬

‫الذاعات الجنبية والتلفزيونات كانت ترافق الطيارين اليهود فى سيناء أثناء مطارتهم الجيوش وترسم الصور للجنود والضباط‬
‫الفارين بصورة مزرية حتى ا لمصريين فى الخارج كانوا منكسى الرءوس عندما تعرض هذه الصور لقد كانت فضيحة وهزيمة‬

‫جعلتنا نعيش الحزان لسنوات طويلة "‬

‫والغريب ان تلك اليام لم تجرؤ القيادة المصرية على العتراف بالهزيمة وأطلقت عليها " نكسة " ولكنها كانت قمة الهزائم لننا‬

‫هزمنا دون أن نحارب وتلك كانت المأساة ولقد دفعت مصر ثمن ديكتاتورية عبد الناصر منذ انفرد بالحكم وتخلص من كل معارضيه‬
‫بغض النظر عن السلوب الذى تخلص به منهم ولقد عاشت مصر سنوات ما بعد الهزيمة سنوات حالكة السواد يتذكرها الكثيرون‬

‫وبقى الحال كما هو داخل السجون ـ موجات تلو موجات من التعذيب والمعتقلت ظلت تعج بآلف من المعتقلين دون أمل فى الحرية‬

‫‪".‬‬

‫الباب الخامس ‪ -‬أسرار الخلف مع انور السادات‬
‫* بداية طيبة ‪ ..‬ولكن ؟‬

‫* خلف بسبب المعاهدة‬

‫* لعبة الفتنة الطائفية‬
‫* وعادت المعتقلت‬
‫* إغتيا ل السادات‬

‫الفصل الثامن عشر‬

‫بداية طيبة ‪ ..‬ولكن ؟‬

‫يمكن أن يؤرخ لبداية السادات رئيسا وحاكما ـ باليوم العاشر بعد وفاة عبد الناصر ـ بعد انتهاء دوامات الحزن الغريبة التى غرق‬

‫فيها أبناء شعب مصر على زعيمه الشعبى على مدى ‪ 18‬عاما كانت لهذا الشعب خللها أذن واحدة أو هكذا أريد أن يفقد السمع فى‬

‫أذنه الثانية التى وهبها له ال الى جانب الولى لتكتمل نعمة السمع ولتستمع لصوت الحق الذى أريد له أن يخبو ولكن اليام دول ‪.‬‬
‫فى ذلك ا ليوم ـ السابع من أكتوبر عام ‪ 1970‬عقدمجلس الشعب المصرى جلسة لعلن خلو منصب رئيس الجمهورية وترشيح‬
‫انور السادات ـ الذى كان نائبا لعبد الناصر خلفا له على كرسى الرياسة ‪.‬‬

‫ولعل الكثيرين من أصحاب الرأى والفكر والعقيدة قد تنفسوا الصعداء ـ خاصة من هم خارج الوطن وخارج وداخل السجون السوداء‬
‫لهذا العهد ـ لنتماء العصر الذى حوربت فيه الكلمة والعرض والشرف والعقل وسحق فيه كل معارض ينبس ببنت شفة مجرد بنت‬

‫شفة وجرى ذلك كله تحت شعارات زائفه ترضى أذواق الحكام فى دول متخلفة منها حماية مكاسب الثورة والقضاء على أعداء الثورة‬
‫أو الثورة المضادة وبدأ هذا العصر بمصر والسودان كيان واحد وانتهى بمصر ناقصة أو فاقدة السيادة على ثلث أراضيها بعد أن‬

‫سلمت سيناء لقمة سائغة يسيرة الهضم والبتلع لدولة إسرائيل النزراعية فى المنطقة العربية كجسر للصهيونية وأحلم هرتزل فى‬
‫" فى بال " فى نهاية القرن الماضى ومطامع الغرب فى ا حتواء المنطقة العربية والسلمية وبعد أن راح ضحية هذه الحرب مئات‬

‫اللوف من الرواح الطاهرة والجرحى و المفقودين وفاقدى ا لنطق والعقل وهى حرب دخلتها مصر ووصلت الى تل أبيب " عاصمة‬
‫الكيان الصهيونى عن طريق ماسبيرو " أو الذاعة المصرية وكان مذيعى هذه الذاعة هم القادة الذين يعلمون أين تتحرك القوات‬

‫المصرية ومواقع انسحابها أما مطربو المة المصرية فهم طبول الحرب وآلتهم تدوى كالمدافع والصواريخ بينما تاه جيش مصر‬

‫المغلوب على أمره فى صحراء القرارات المتضاربة وأوامر التقدم والنسحاب فى آن واحد وكم كانت خيبة المل كبيرة لدى أبناء‬
‫الشعب وإحساسه بالهوان من جراء هذه الهزيمة النكراء التى دللوها وقالوا ‪ :‬إنها نكسة يونيو وهى قاسية للشعب الذى هز فى‬

‫سالف العصور جحافل التتار وحملت الصليب وغيرهم ‪.‬‬
‫وبدأ الصراع حول الكراسى ‪:‬‬

‫بعد أعتلء السادات كرسى الحكم واجه مصاعب جمة عقب اعتلئه من أهمها ‪:‬‬

‫ـ فقدان رصيد التأييد الشعبى له خاصة فى مجال المقارنة بينه وبين عبد الناصر‬

‫ـ إحساس الشعب المصرى بأنه ـ أى أنور السادات ـ لم يكن له وجود فعلى وملموس فى ساحة ا لسياسة أو فى صنع القرار‬

‫السياسى فى عهد عبد الناصر باستثناء دوره المحدود فى عملية ‪ 23‬يوليو وبعض المناصب التى تولها فى الستينات ‪.‬‬

‫ـ وجود العديد من المؤامرات حوله وخاصة من جانب من أسمو ا أنفسهم بورثة ا لناصرية ومن أنصار الكرملين فى مصر ‪.‬‬

‫ـ الجو العام الذى كان يسود الشعب المصرى كان مشبعا بخيبة المل واليأس بعد هزيمة يونيو وما أورثته من ازمات اقتصادية‬

‫وكوارث اجتماعية ووسط هذه الظروف المتعددة ووسط جو من النكات اللزعة حول أنور السادات التى كانت تشير لعدم تهيؤ‬
‫الشعب المصرى لقبول هذاالوضع الجديد وهو تولية السلطة فى البلد وحاولت مجموعة تيار موسكو المعروفة بولئها للتيار‬

‫الماركسى أولئك الذين حاولوا زرعه فى صفوف وتنظيمات الشباب المصرى خلل فترة الستينات قلب نظام أنور السادات فيما سمى‬
‫بمؤامرة مايو أو حركة التصحيح فى ‪ 15‬مايو ‪ 1971‬وكان من الواضح أن ميول السادات قد اتضحت مبكرا حيث بدأ مشواره فى‬

‫التقارب مع الغرب باستقباله بعد شهور قليلة من توليه الحكم وزير الخارجية ا لمريكى " وليام روجرز " وفشل مبادرته للسلم بين‬
‫مصر وإسرائيل وكانت البداية التى أنتهت لتوقيع معاهدة السلم واتفاقية كامب ديفيد وقد فشلت مبادرة روجرز بسبب تعنت‬

‫السرائيليين الذين كانوا يتحدثون من مواقع القوة والنصر ولم يرضوا إل بالتنازل عن مواقع الشرف والكرامة حتى يوافقوا على‬
‫السلم‬

‫وحاول السادات على المستوى الداخلى أن يكسب أرضية شعبية عن طريق بعض الخطوات اليجابية فأصدر قراراته الخاصة بإغلق‬
‫المعتقلت والفراج عن المعتقلين السياسيين الذين ظل بعضهم جزءا من عهد عبد الناصر أو طوال عهده خلف أسوار السجون‬

‫والزنازين وأعلن السادات أنه لن يبقى معتقل سياسى وأن المواطن سيكون آمنا على نفسه وأولده فى ظل ما أسماه " دولة‬

‫المؤسسات " التى تعتمد على الحكم بالقانون والعدل رغم أنه تراجع عن ذلك كلية فى نهاية عهده وقبيل اغتياله ـ واستقبلت هذه ا‬
‫لممارسات بنوع من القبول لدى أبناء شعب مصر بعد كل ما عاناه من كبت واضطهاد فيما مضى ‪.‬‬

‫كان من بين المفرج عنهم المئات من قيادات وأعضاء جماعة الخوان المسلمين سواء ممن‬

‫‪1‬ـ اعتقلوا بعد " مذبحة المنشية " أو الذين اعتقلوا فى المذابح الثانية فيماأطلق عليه مؤامرة قلب نظام الحكم عام ‪. 1965‬‬

‫وبعد ‪ 17‬عاما خلف أسوار السجون غادر عمر التلمسانى زنزانته وعندما سئل عن علقته بأنور السادات * قال ‪ " :‬حين خرجنا من‬
‫السجون عام ‪ 1971‬كان أول شىء فعلته هو ذهابى الى قصر عابدين لتسجيل شكرى للرئيس السادات بإفراجه عنا ‪.‬‬

‫وهكذا نجد أن الخوان مثلهم مثل باقى الطوائف وفئات المة استقبلوا هذه الخطوة استقبال حسنا إل أن الخوان استوعبوا الدروس‬
‫السابقة جيدا وتعاملوا مع واقع المور برؤية فيها درجة من الختلف عن تعامل الخرين كان تعاملهم بشكل حذر ويقظ أيضا ‪.‬‬

‫وقد حكمت علقة الخوان بأنور السادات ونظامه عدة اعتبارات وبشكل أدق محاذير ضبطت هذه العلقة على مدى السنوات الحدى‬
‫عشرة من بينها ‪:‬‬

‫ـ لم ينس الخوان ـ ولهم كل العذر فى ذلك ـ أن أنور السادات رئيس الجمهورية هو نفسه ـ جسدا وشخصا هو القائمقام أنور‬

‫السادات عضو محكمة الشعب التى أصدرت أحكامها ـ بعد محاكمات صورية ومزرية ل تمت لى أشكال الحكم بالقانون بصلة ـ‬

‫بالسجن والعدام على أقطاب وأعضاء الجماعة عقب حادث المنشية المدبر فى نهاية عام ‪ 1954‬والتى عصفت وللبد بعلقات جماعة‬

‫الخوان وجماعة ا لضباط الحرار كما أطاحت هذه المحكمة برءوس عدد من الشهداء البرار الطاهرة أرواحهم وسجن اللف من‬

‫الخوان لفترات تراوحت بين شهور وسنين طويلة امتدت حتى بداية حكم ا لسادات نفسه وهو شىء علمه السادات جيدا وأحس بأنه‬

‫لن يكون هناك صفاء فى العلقة بينه وبين جماعة الخوان وإن حاول أن يقترب إليهم بشتى الطرق ‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ أن الخوان المسلمين رأوا بعد استيعابهم بالطبع لدرس الضباط الحرار خاصة بعد إعلن السادات بشكل غير متوار ‪ :‬أنه جاء‬

‫على طريق عبد الناصر محافظا على نهجه وعلى مكاسب الثورة وأنه يتحمل المسئولية كاملة فيما أصدره عبد الناصر من قرارات ـ‬
‫وإن كانت جمهرة الخوان يرون أن قرارات عبد الناصر كانت أحادية البعد وهو بعد عبد الناصر فقط ولم يكن يسمح لى من‬

‫المقربين منه من صفوة رجال الحكم بإبداء رأيه سواء بشكل صريح أو متوارب ويعلم الخوان تمامات كيف كانت طبيعة العلقة بين‬

‫عبد الناصر والسادات وعبد الناصر وبقية جماعة الضباط الحرار والذين اختلف معهم عبد الناصر واختلفوا معه وأطاح بهم فى‬
‫النهاية الواحد تلو الخر عدا السادات ‪..‬‬

‫‪3‬ـ أن جماعة الضباط الحرار الذين اتفقت آراؤهم على الطاحة والتخلص نهائيا من جماعة الخوان المسلمين صاحبة الثقل‬

‫السياسى والشعبى الخطير والذى هدد شعبية الضباط الحرار ومن بين هؤلء أنور السادات والذى رأى الخوان أن الخلف معه‬

‫سوف يؤدى الى نفس الطريق المسدود والمعتقلت وهذا ما حدث بعد ذلك بكل دقة ‪.‬‬

‫هذه ـ بعض من كل العتبارات التى حددت الخطوط العريضة لتعاملت الخوان مع النظام الساداتى الجديد وحددت ايضا الرضية‬
‫التى تعامل الخوان عليها مع السادات طوال فترة حكمه التى امتدت ‪ 11‬عاما كامل ‪.‬‬

‫وربما تجدر الشارة الى أن الخوان كانوا خلل تعاملتهم مع انور السادات اختلفوا مع السادات فكريا ولم يسعوا للصدام أو إثارة‬

‫الشغب أو الفتن أو القلقل وهو أمر اعترف به السادات فى ثورة غضبه إبان أحداث العتقالت التى وقعت فى نهاية عهد السادات‬
‫والختلف فى الرأى ل يفسد للود قضية فلم يكن الخوان على مدى ‪ 11‬عاما دعاة عنف أو تطرف وإنما انطلقوا كعهدهم دعاة‬

‫للسلم دون الدخول فى جبهات أو أحزاب لن هدفهم الول والخير كان ابتغاء إعلء كلمة ال فى الرض ويحد الستاذ عمر‬

‫التلمسانى موقف الخوان منالسادات قائل ‪ " :‬الخوان المسلمون لم يؤيدوا أنور السادات فى يوم من اليام ولكنهم كانوا يلتزمون‬

‫جانب الحيدة وبما أنه بدأ عهده سهل هينا لم يكن هناك داع من مخاشنه الخوان له لن قاعدة الخوان الساسية فى مناهجهم تطبيق‬
‫الشريعة ال فى مصر فكل من ل يطبق هذه الشريعة يقفون منه موقف الحيدة ما دام يحسن المعاملة فإن أساء التصرف تظاهروا‬

‫عليه ونحن لم نخاشنه فى أول عهده وكان موقفنا طوال مدة حكم السادات من أيام مبادرة القدس الى أن انتقل الى رحمة ال هو‬

‫موقف المعارضة والدعوة تشهد بموقفنا منه " ( وهذا يناقض ما كتبه الكاتب الماركسى صلح عيسى " فى دراسته عن الخوان فى‬

‫مقدمة دراسة " ريتشارد ميتشيل " * " وربما يكون هذا البيان أو العلن شبه رسمى بأن الخوان المسلمين يعتبرون أنفسهم كيانا‬
‫سياسيا قائما ينشط فى ظل تأييد كامل لسياسة الرئيس أنور السادات " )‬

‫( أما هذا العلن الذى يقصده صلح عيسى فهو مواقف بعض الخوان فى أعقاب استيلء " صالح سرية " على الكلية الفنية‬

‫العسكرية بالقاهرة عام ‪ 1974‬حيث نشرت فى الصحف فى أعقاب ذلك بيانا للسيدة زينب الغزالى ـ إحدى العضوات البارزات فى‬

‫الخوان وحكم عليها بالشغال الشاقة المؤبدة عام ‪ 1965‬ـ تنفى فيه ما قاله صالح سريه من أنه أتصل بها بشأن تنفيذ عملية‬

‫القتحام وقالت زينب الغزالى فى البيان ‪ :‬ليس أنور السادات هو ذلك الرجل الذى تقبل زينب الغزالى أن تلتقى برجل تعلم أنه ضده ـ‬
‫إننى أقول ‪ :‬إن أنور السادات جاء لحكم جمهورية مصر العزيزة المسلمة وبحار من دماء الظلم تجرى فعمل على أن يوقفها وأوقفها‬

‫فعل ‪ . .‬وإن أنور السادات رجل مؤمن ابن رجل مؤمن وأناأعرف اباه وأعرف إيمان أبيه وتقواه كما صدرت بيانات استنكار مشابهة‬

‫من الستاذ صالح أبو رقية والشيخ محمد الغزالى ( ويقول عمر التلمسانى عندما وقعت أحداث صالح سرية الخاصة بمهاجمة الكلية‬

‫الفنية العسكرية ذكر اسم زينب الغزالى والستاذ صالح أبو رقية وطبعا الجريمه كانت جريمه خطيرة فكل منهم كان يحاول الدفاع عن‬

‫نفسه فسلكوا هذاالمسلك أما الخوان المسلمون فى مجموعهم فلم يؤيدوا أنور السادات ‪"..‬‬

‫( هذه هى صورة موقف الخوان المسلمين منذ بداية وخلل عهد أنور السادات وحتى ل يذهب الكثيرون مناحى شتى فى العتقاد بأن‬
‫الخوان كانوا يؤيدون أنور السادات ـ ولو كحركة تكتيكية ـ ثم انقلبوا عليه واصطدم بهم ‪) .‬‬

‫( ويروى عمر التلمسانى كيف أفرج عنه ومشاعره لحظة الفراج قائل ‪ :‬استقبلت هذا الخبر كأى خبر أقل من عادى ‪ :‬لم أشعر بغرح‬
‫ولم أشعر بتغير فى عواطفى أو مشاعرى ‪ ..‬لقد قابلته بمنتهى الفتور ‪ ..‬حتى أننى عندما بلغنى الخبر عند صلة المغرب وطلب منى‬

‫مدير السجن مغادرة السجن فطلبت منه أن أبيت تلك الليلة فى السجن فأين سأذهب فى تلك الساعة فتعجب منى قائل ‪ :‬ألم تشبع من‬

‫السجن ؟ ‍ ابحث عن مكان آخر أنا ل أستطيع أن أسمح لك بأن تبيت فى السجن لن الوامر صدرت بإطلق سراحك ولو حدث لك فى‬
‫السجن الليلة سأحاسب عليها طلبت منه أن يطلب لى سيارة أجرة وعدت بها لمنزلى ‪ ..‬كان أمرا عاديا لنى أعتبر أن الحبس‬

‫والسجن والفراج كلها قضاء من ال سبحانه وتعالى يتقبلها المسلم بكل رضاء وطمأنينة ‪ ..‬أما نبأ تولى السادات فلم يكن يعنى لى‬

‫شيئا لنه فى أول خطبه له فى مجلس الشعب قال ‪ :‬أنا جئت ومعى الميثاق وساسير على أثر جمال عبد الناصر ‪..‬واعتقدت أنه‬

‫سيسير كما سار جمال عبد الناصر وبعد ذلك رأى ضمن تخطيطه أن يفرج عن الخوان المسلمين وغيرهم لعله يكتسب بذلك تأييدا‬

‫وشعبية وفعل عندما أفرج عن جميع الخوان المسلمين المعتقلين أحس الناس بنوع من الراحة واكتسب هو فعل شعبية لها قيمتها‬
‫‪ ..‬ولكن بعد ذلك دلت تصرفاته على أن هذا التخطيط له ما وراءه فيما ظهر بعد ذلك من أفعال والتى انتهت باحداث ( ‪ 3‬سبتمبر ـ‬

‫‪ ) 1981‬ويضيف عمر التلمسانى ‪ :‬لقد أحسست بتغيير كبير بعد خروجى من المعتقل فأدهشنى ما رأيته تغير كامل فى كل شىء فى‬
‫العلقات فى الخلق فى المعاملت ـ كان شيئا غريبا جدا فمصر بلد ل يزال فيه جانب كبير من القيم مراعى ومحترما ومتبعا فلما‬

‫خرجت وجدت أن كل هذا قد انتهى وقضى عليه ولم يبق منه ال أقل القليل للذين يتمسكون بتقاليدهم وتقاليد دينهم )‬

‫* عودة جماعة الخوان ‪:‬‬

‫وقد ثار الجدل على الساحة السياسية والشعبية عقب الفراج عن الخوان المسلمين حول احتمال وإمكانية عودتهم نشاطهم السابق‬
‫وأنهم يسعون لذلك ويقول عمر التلمسانى ‪ :‬بعد خروجى ‪ 1971‬لم يكن هناك عودة فى التفكير لعادة الجماعة لن التفكير فى‬

‫الجماعة لم ينقطع ى داخل السجن ول خارجه ‪ ..‬الذين دخلوا السجن دخلوا وهم على عقيدة وخرجوا وهم على نفس العقيدة وأن‬

‫عليهم أن يستمروا فى العمل لدعوة الخوان المسلمين وفعل ظلوا على هذا طوال فترة حكم السادات وكان لهم نشاطهم الذى يعرفه‬
‫الشعب كله من الحفلت والمواسم الدينية وإصدار المجلة والنشرات وغيرها من النشطة ‪)..‬‬

‫*** وعادت مجلة الدعوة ‪:‬‬

‫( فى شهر رجب عام ‪( 1396‬يوليو ‪ ) 1976‬بدا ظهور الدعوزة فى شكلها الجديد كمجلة والمتتبع لمجلة الدعوة على مدى ‪ 25‬عاما‬

‫يرى أنها لم تتوقف كمجلة عن الصدور وإن اتخذت عدةأ شكال ‪ ..‬وكان ظهورها فى ثوبها ا لجديد فى عام ‪ 1976‬كامتداد لها ولكن‬

‫فى شكل جديد فقد تصدر العدد رقم ‪ 375‬ـ العام الخامس والعشرون ) ويقول الستاذ عمر التلمسانى *صدرت الدعوة فى الربعينات‬
‫وليس للرئيس السادات فضل فى إعادة صدور المجلة لن الستاذ صالح العشماوى كان حريصا على صدور المجلة بصفة مستمرة‬
‫ولكنها كانت تصدر متواضعه فكان يصدرها فى صفحتين وثلث محافظة على التصريح والرخصة وحين خرجنا من السجن كانت‬

‫مجلة الدعوة تصدر حتى عام ‪ .. 1971‬ولم ينقطع صدور المجلة وكانت تصدر وفيها إعلنات المحاكم للمحافظة على الرخصة ‪ ..‬أى‬
‫بصورة متواضعة فليس لحد فضل فى إصدار هذه المجلة ول يمكن أن يقال إننا متواطئون مع الرئيس أنور السادات إنما للسف‬

‫الشديد لم نقل هذه الحقائق فى كثير من الخطب وبالتالى فهى ليست دليل على أن بيننا وبينه شيئا والذى يرصد حركة الحداث‬

‫يستطيع القول إن مجلة الدعوة كانت محورا هاما وأساسيا فى الكشف عن مسار العلقات بين أنور السادات والخوان المسلمين كما‬

‫أنها كانت منبرا لطرح أفكار وتصورات قيادة الحركة وأيضا كشفت المجلة الكثير عما دار بين الحركة وقوى الصراع قبل وبعد حركة‬

‫يوليبو ‪ 1952‬وقد كانت أول مقالة فى المجلة للستاذ عمر التلمسانى وكانت بعنوان " الدعوة على الطريق "‬

‫حيث طرح الخطوط العامة لدعوة الخوان واللبس والغموض حول أهداف الحركة ‪ ..‬كما خصصت المجلة على مدى أعدادها الخمسة‬

‫والستون حتى إغلقها وسحب ترخيصها صفحات لشهداء الحركة وأدوارهم كما طرحت المجلة استفتاء لعلماء الدين وقادة الفكر حول‬
‫عودة حركة الخوان المسلمين ‪ ..‬ولكن فى الوقت نفسه رفض الخوان تسجيل حركتهم كجمعية ‪().‬ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪:‬‬

‫لقد كنت أرفض أن تكون الخوان المسلمين مجرد جمعية خيرية وعندما قال لى الرئيس السادات توجه الى الدكتورة آمال عثمان‬

‫( وزيرة التأمينات والشئون الجتماعية ) قلت للرئيس السابق ‪ :‬وقد جعلت ذلك حجتى ‪ ..‬مجرد حجة إننى مع إحترامى الكامل للسيدة‬

‫آمال عثمان فأنا أرجو أن ترسلنى الى النبوى اسماعيل أو الى منصور حسن ولكن ل داعى للسيدة آمال ‪ ..‬ومن نافلة القول ‪ :‬أن‬

‫الخوان المسلمين لم يسعوا لعودة الجماعة فى شكلها القديم ‪ ..‬ولم يرضوا أن يكونوا محل شبهات فى الوجود غير القانونى أو أى‬

‫شكل من أشكال مخالفة القانون حيث يقول الستاذ عمر التلمسانى فى حديث لجريدة السياسة الكويتية * الخوان المسلمون تنظيم‬
‫غير معترف بوجوده قانونا فى مصر ونحن قوم نلتزم بالقانون فإن ادعيت أننى رئيس للخوان المسلمين سأكون قد تجرأت على‬
‫القانون لننا غير موجودين فى نظر القانون ‪..‬‬

‫ولكن دورهم الحقيقى تمثل فى استمرار دعوتهم للمناهج السلمية والسعى لتطبيق الشريعة السلمية ‪.‬‬

‫وبث الروح السلمية فى ا لشباب المسلم وأن ينحوا بعيدا عن تيارات التطرف والعنف الذى يشجبه السلم الحنيف وكشف الستار‬

‫عن الكثير من الحقائق التى خيم عليها ضباب كثيف وربما عاشت كثيرا فى ظلم دامس تحت وطأة التعتيم العلمى المكثف وحجب‬
‫الجانب الخر من الحقيقة مثلهم مثل الذى قرأ قوله عز وجل " ولتقربوا الصلة " واكتفى دون أن يكمل الية " وأنتم سكارى حتى‬
‫تعلموا ما تقولون ‪ ("..‬وهكذا نخلص الى أن جماعة الخوان لم تفكر بشكل كبير فى عودة الحركة فى نظام السادات لطبيعة النظام‬

‫وخلفياتهم عنه وما يراد لهم من ذلك الوجود واقتصرت الحركة على طرح آرائها فى مجلة الدعوة ومن خلل الندوات والمؤتمرات‬
‫وغيرها ‪..‬‬

‫الفصل التاسع عشر‬

‫خلف بسبب المعــاهدة‬

‫لم تسر المور بين أنور السادات والخوان سيرا هادئا ففى نوفمبر استقل السادات طائرة من مطار " أبو صوير " قاصدا مطار " اللد "‬

‫السرائيلى ورافعا شعار السلم وما يعنيه من العتراف الرسمى المشهور امام المجتمع الدولى بدولة اسرائيل التى يعلم المسلمون‬
‫كيف جاءت الى الوجود واستمدت شرعيتها من عام ‪ 1948‬بفضل تعاون القوى الستعمارية على زرعها كشوكة فى ظهر السلم ‪.‬‬

‫وزار السادات القدس والمسجد القصى ويقول هو نفسه فى كتابه البحث عن الذات " وفى الصباح خرجت لصلة العيد ودخلت القدس‬

‫لثانى مرة منذ ‪ 22‬عاما كاملة وكانت ا لمرة الولى عندما كنت وزير دوله وسكرتيرا عاما للمؤتمر السلمى وتبين لى علىالفور أن‬

‫المسجدالقصى قد ساءت حالة إذ ما تزال آثار الحريق الذى اجتاحه عام ‪ 1969‬قائمة ‪ ..‬وجدت منبر صلح الدين قد احترق تماما‬

‫وأن عملية إصلحه تسير بصورة بالغة البطء ولهذا أمرت ببناء المنبر من جديد إن المصريين هم الذيم بنوا منبر صلح الدين ‪"..‬‬
‫وأضاف أنور السادات " عدت من إسرائيل بعد أن اتفقت هناك على شيئين أساسيين‬

‫أول ‪ :‬أن تكون حرب أكتوبر آخر الحروب ‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬أن نتناقش حول مائدة المفاوضات فى موضوع المن لهم ولنا ‪.‬‬

‫وقد تباينت ردود الفعل لهذه المبادرة بين شعوب العالم غربه وشرقه وكانت نوعا من المفاجآت التى ل يمكن هضمها بسهوله‬

‫وخاصة للشعوب السلمية خاصة وأنهم تعاملوا خلل التاريخ للف السنين مع اليهود ويعرفون طبيعتهم جيدا ‪ ..‬واستقبل الشعب‬

‫المصرى هذه المبادرة استقبال طيبا فقد طال به أمد الحروب لكثر من ثلثين عاما راح ضحيتها مئات اللف من الشهداء والجرحى‬

‫وتوالت الحداث ـ مع وجود التصلب اليهودى المعروف ووقعت اتفاقيات كامب ديفيد فى البيت البيض ألمريكى فى سبتمبر ‪1978‬‬

‫وتبعها توقيع معاهدة فى مارس ‪. 1979‬‬
‫موقف الخوان ‪:‬‬

‫منذ ذهاب أنور السادات فى مبادرته للقدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلم مع اسرائيل فإن موقف الخوان حدد بوضوح‬

‫تجاه الخطوات وعبر عنه أقطاب الخوان بصراحه على صفحات مجلة ا لدعوة وهو المعارضة التامة لهذه الخطوات ولكنهم ـ أى‬

‫الخوان ـ أبدوا معارضتهم بأسلوب يتسم بالصراحة والموضوعية بعيدا عن السفاف والدخول فى معارضة جانبية ‪ ..‬وحرص عمر‬
‫التلمسانى على طرح هذا الموضوع مرارا فى افتتاحيات الدعوة وعبر بوضوح عن وجهة النظر السلمية تجاه هذه الخطوات قائل‬

‫فى حديث لجريدة السياسة الكويتية *‬

‫" إن السادات كان يحب أن يرى فى مصر من يعارض المعاهدة مع اسرائيل ويعتبر أن هذا شدا لزره ضد المفاوض اليهودى ‪ ..‬فنحن‬
‫جميعا عارضنا المعاهدة عن عقيدة لن هذا عمل ينكره السلم ‪ ..‬وحينما اشتدت معارضتنا ووجد ا‪ ،‬الستقبال الشعبى للمعاهدة‬

‫وخاصة بعد تلعب السرائيليين بالمعاهدة ومواقفهم فيما يعنى الحكم الذاتى قلب ظهرة وتنكر لنا خاصة بعد أن وجد أن الرأى العام‬
‫تجمع حول رأى الخوان المسلمين ‪" ..‬‬

‫ويقول عمر التلمسانى ‪ :‬عندما علمنا بنبأ حرب أكتوبر ‪ 1973‬وانتصار ا لجيش المصرى أرسل الستاذ حسن الهضيبى رحمة ال‬

‫عليه تلغرافا يهنىء فيه الرئيس أنور السادات بالنصر وطبعا أى مواطن كريم يسعده أن جيشه ينتصر على جيش آخر بأية وسيلة‬

‫من الوسائل وكنا نظن أننا سنجنى ثمار هذا النصر فوائد كثيرة تعود على مصر ولكن انتهى المر ‪ ..‬بمعاهدة السلم " كامب ديفيد "‬
‫ومبادرة القدس ووقفنا منها موقف المعارضة من أول المر الى الن ونحن ل نقرها لنها اعتبرت وجود اسرائيل فى هذه المنطقة‬

‫وجودا شرعيا وهذا أمر ل يقره السلم بأية صورة من الصور ‪ ..‬قد يظن البعض أنه ل وسيلة إل هذه المعاهدة وإل فماذا كنا نفعل‬
‫ونحن ضعاف ول نستطيع أن نقاوم أمريكا أو أسرائيل ؟ لنهم كانوا جميعا متآمرين على زرع اسرائيل فى هذه المنطقة لتقطع‬

‫اوصال العالم السلمى ‪ ..‬نحن كنا ل نيأس من رحمة ال وكنا نظن أن صمودنا على رفض أى خطوة تعطى لسرائيل شرعية فى‬

‫هذا المكان هو قوة وتضحية وأن ال سبحانه وتعالى ل بد أن يحدث لنا فرجا نتمكن معه من إجلء إسرائيل من هذه المنطقة لن‬

‫الغيب ل يعلمه إل ال ول ندرى ماذا سيحدث فى الغد ؟ إنما الناس وعامة الناس الذين يستجيبون الى المن والسلم والدعة يمكن أن‬
‫تكون المعاهدة قد أرضتهم لنها جنبتهم الحداث والحروب الى آخره ‪ ..‬ولكن لو علموا ما عاناه المسلمون وقاسوه فى أول دعوة‬

‫الرسول صلى ال عليه وسلم لم يكونوا ليقبلوا هذا الوضع ولكن بعدهم عن تعاليم ال ورضاؤهم بالعيش على حساب العقيدة والدين‬

‫جعلهم يميلون الى هذا الرأى ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى فى مكان آخر فى افتتاحية الدعوة ‪:‬‬

‫ورضى بعض الشعب بما حدث طلبا للسلمة المفترضة والمن المزعوم ظانين أن ما حدث هو نهاية ما بيننا وبين اسرائيل ومن‬

‫وراءها غافلين عن الهدف الذى غرست إسرائيل من أجله وهو الفصل بين العقيدة وبين الشريعة عند المسلمين هذا إن كفاهم ما‬

‫نقول متجاوزين ‪ .‬ولعل هذا البعض الذى رضى بما تم سيظل على هذا ا لرضا حتى يفيق على خاتمة سريعه ترده الى الستبصار‬

‫حين ل تنفع هذه الستفاقة ففى هذا الرضا ما يقضى على كل شىء ونسأل ال جلت قدرته أل يكون ما نحن واثقون منه لننا نراه‬
‫رأى العين ل ذكاء منا ولكن إيمانا بأن النتائج كلها فىتقدير البشر وليدة هذه المقدمات ولهذا دلئله ‪"" ..‬‬

‫فى افتتاحية أخرى يقول عمر التلمسانى بعنوان " البديل موجود لمن يريد " الضعف الذى نستشعره فى أنفسنا والقوة التى يهولنا‬

‫أمرها عند خصمنا هو السبب الوحيد الذى يجعل ساستنا وكتاب صحافتنا يبحثون عن بديل للسلم مع إسرائيل فيخيل اليهم أنهم ل‬

‫يجدون ‪ :‬الوهن الذى أصبح يمل فلوبنا التى ترهبها القوة المادية هو الذى يحير ساستنا وكتابنا عند البحث عن بديل للسلم فل‬

‫يجدون ‪ ..‬التهافت على السلم المضيع لكثير من الحقوق دفعا لثقال النضال وتبعات الكفاح وأعباء الجهاد هو الذى يجعلنا نضرب‬

‫أسداسا فى أ خماس للوصول الى حاصل ضرب يجنبنا الحرب حتى مع الفئران فل نجد ؟ ألم يعلم ساستنا أنه كان إذا أسر جندى‬
‫اسرائيلى كان يبكى وينحنى على قدم العسكرى المصرى أل يقتله لنه خرج الى الحرب رغم أنفه مكرها ؟؟‬

‫ياسادة ‪ ..‬يا ساسة ‪ ..‬يا أبطال ‪ ..‬يا رجال ‪ ..‬البديل موجود لمن يريد أن يراه والبديل قائم أمام من يريد أن يلجأ إليه ولكننا نغمض‬

‫أعيننا فل نرى البديل ونبحث بأقفيتنا ل بوجوهنا فنضل السبيل !‬

‫ويستطرد عمر التلمسانى ‪ :‬البديل أيها السادة هو عودتكم الى شعوبكم وتوثيق ما بينكم وبينها حتى تشعر أنها شريكتكم فى السراء‬

‫والضراء فى ميسور العيش وقسوته فى التنعم بخيرات بلدها ل بحرمانها منها البديل أيها السادة فى وحدتكم ونبذ الشقاق فيما بينكم‬
‫وعودة الوفاق والتعاون وخيرلكم ألف مرة أن يرأسكم واحد منكم أيا كان خير لكم ألف مرة من أن يسودكم عدوكم ‪" ..‬‬

‫وفى افتتاحية أخرى بعنوان يا حكام المسلمين انصروا ال ينصركم ‪:‬‬

‫قال عمر التلمسانى ‪ :‬ل يعارض عاقل فى أن السعى الى الحلول السلمية أمر يرضاه كل الناس الذين يحبون السلم أما أن يكون‬
‫الحرص على السلم نتيجة ما نرى من إضعاف روح المقاومة فى ألمم السلمية والتمكين القهرى لليهود حتى يحققوا أمانيهم‬

‫وتصبح خرائطهم المعلقة على جدران الكنيست حدودا واقعة فى عالم الرض والحدود الدولية أما كل هذا فشىء ل اجد له فى اللغة‬
‫وصفا يمكن أن يوصف به ‪ :‬وأهم وصف فى تقديرى أن حكام المسلمين أصبحوا ل يعلمون البديهة السافرة التى يعرفها كل من له‬

‫أبسط المام بالسياسة العالمية ‪ :‬بديهية أن الدول ل تقيم وزنا للقيم والعواطف عند التعامل مع بعضها ا لبعض ولكنها تنظر الى‬
‫مصالحها ولو ضحت فى سبيلها بكل شىء حتى شرف الكلمة أو شرف المعاهدات ‪.,‬‬

‫نحن مسلمون هذا صحيح ‪ ..‬والمسلم إذا وعد أوفى وإذا قال صدق وإذا عاهد أنجز ‪ ..‬كل هذه أخلق إسلمية عرفها العالم فى عالم‬
‫السياسة يوم أن كانت السيادة للمسلمين أما اليوم والعرف السياسى كما نرى ونعلم فلم يعد لنا إل أن نتذأب لهم ومن لم يتذأب فى‬

‫عالم الذئاب تأكله الذئاب ‪.‬‬

‫إن المسلم يجب أل يكون خبا ول يرضى أن يخدعه الخب ‪ ..‬إن المسلم ل يجب أن يكون أبله يستغله البلهاء والغبياء وغيرهم لقد‬

‫حان ـ وربى ـ أن يتغير حال حكام المسلمين الى غير ما هم عليه وإل فهم أول ضحايا هذا التوانى والتخاذل ل بيد شعوبهم ولكن‬
‫بيد أعدائهم الذين يحسنون بهم الظن ‪" ..‬‬

‫وتحت عنوان " يوم أغبر " قال عمر التلمسانى ‪:‬‬

‫يوم قاتم الغبرة من اليام الحزينة التى تجثم على الشعوب المبتله فى أيام محنتها يوم ا لحد ‪ 26‬من أكتوبر سنة ‪ 1980‬يوم زار‬

‫نافون مصر يوم وطئت أقدام أشد الناس عداوة للذين آمنوا أرضهم الطاهرة ‪.‬لقد أعتصر الحزن المكتوم أهل مصر وهم يرون ضباط‬

‫جيشهم يرفعون أيديهم * تحية لممثل سفاحى دير ياسين ومغتصبى بلد المسلمين لقد عارضنا محالفة هؤلء الناس وما زلنا نعارض‬
‫ولكن هذا المنظر أدمى قلوبنا وحز فى نفوسنا إننا ننكر هذه الزيارة وننكر مظهرها الذى بدأ فى مطار القاهرة ورجالنا يمدون أيديهم‬
‫مبتسمين يصافحون يد ممثل دولة ما تزال أيدى رجالها ملطخة بدماء الفلسطينيين البرار المغلوبين على أمرهم غنه سوء الطالع‬

‫وكم لهذه الدنيا من نكد ‪ .‬ل أهل ول سهل ول مرحبا ولكن بعدا بعدا ورفضا رفضا وسحقا سحقا ‪ .‬وماذا نملك اليوم إل السترجاع ‪.‬‬
‫إنه من نكد الدنيا على الحر أن يرى صداقة عدو ما من صداقته بد وبد وبد ‪..‬‬

‫فل حول ول قوة إل بال العلى العظيم ‪.‬اللهم إنك تعلم أننا ل نملك اليوم إل هذا ولكن أملنا فى عافيتك واسع فسيح سنترقب يوم‬

‫الخلص يوم استرداد الحق المغصوب والمال المنهوب مهما طال زمان المحن ولن يقرب منا هذا اليوم ال بقدر ما نقترب من تعاليم‬

‫السلم ‪ .‬هيا ياشباب المسلمين إقبال على ربكم وتمسكا بدينكم ‪ ..‬فعلى أيديكم سيفرح المؤمنون بنصر ال فى يوم يظنونه بعيدا‬
‫ونراه قريبا " وال من ورائهم محيط "‬

‫وهكذا أعلن الخوان رأيهم بوضوح ل لبس فيه وهو معارضتهم التامة لمعاهدات واتفاقيات السلم من منظور إسلمى محض ل‬

‫يصادره الواقع ول تجبره الظروف على اللتواء ‪ ..‬والذين يعرفون أنور السادات يعلمون تماما أنه كان على عكس ما صوره وأبداه‬

‫فى خطبه كان يضيق بالمعارضة حتى ولو كانت بين صفوف رجاله فى السلطة التنفيذية ‪ ..‬وكثيرا ماغضب وأرغى وأزبد عند‬

‫سماعه رأيا معارضا لمعاهدة السلم وخطواته للصلح مع اليهود ‪.‬‬

‫وخلصة القول ك إن الخوان المسلمين لم يحاولوا الطعن فى أنور السادات شخصيا كما فعلت ألنظمة العربية وأجهزة إعلمها من‬

‫المحيط الطلسى وحتى الخليج العربى وإنما أنطلقوا فى معارضتهم الى لب القضية وهى تخاذل العالمين العربى والسلمى عن واجب‬

‫الجهاد المقدس وأن أنور السادات ـ على حد قول عمر التلمسانى فى إحدى مقالته ـ قد فعل ما فى استطاعته وفى حدود إمكانياته‬

‫ولكن ما ذا فعل قادة وزعماء العالم العربى والسلمى ؟ وأين هذا الجهاد المقدس الذى يتغنون به فى إذاعاتهم وصحفهم ؟ ولكن‬

‫رغم سلوك الخوان فى معارضتهم فإنه لم يرض أنور السادات من قريب أو بعيد وبدأت بوادر الصدام تظهر فى الفق !!‬
‫واقعة ميتشل والمخابرات المريكية‬

‫بدأت أولى بوادر الصدام ـ فالسادات لم يرضيه موقف الخوان من خطواته للصلح مع اليهود وفى أحد أعداد الدعوة *‬

‫نشرت رسالة بعث بها ريتشاردميتشل أستاذ تاريخ مصر والعرب فى جامعة ميتشجن المريكية المتخصصة فى الشرق ألوسط وله‬

‫دراسة عن الخوان المسلمين الى رئيس هيئة الخدمة السرية بالمخابرات المركزية المريكية قال فيها‬

‫" بناء على ما أ شرت اليه من تجمع المعلومات لديكم من عملءنا ومن تقارير المخابرات السرائيلية والمصرية التى تفيد أن القوى‬
‫الحقيقية التى يمكن أن تقف فى اتفاقية السلم المزمع عقدها بين أسرائيل ومصر هى التجمعات السلمية وفى مقدمتها جماعة‬

‫الخوان المسلمين بصورها المختلفة فى الدول الغربية وامتداداتها فى أوربا وأمريكا الشمالية ‪ ،‬وبناء على نصح مخابرات إسرائيل‬
‫من ضرورة توجيه ضربه قوية لهذه الجماعة فى مصر قبل توقيع التفاق ضمانا لتوقيعه ثم لستمراره وفى ضوء التنفيذ الجزئى‬

‫لهذه النصيحة من قبل حكومة السيد ممدوح سالم باكتفائها بضرب جماعة التكفير والهجرة ‪ " ..‬وتمضى الوثيقة فى شرح وسائل‬

‫القضاء على جماعة ا لخوان على غرار وثيقة ضرب جماعة ا لخوان فى عهد جمال عبد الناصر وقد ردت السفارة المريكية فى‬

‫القاهرة وكذلك ريتشارد ميتشل ينفيان صحة هذه الرسالة وأنه لم تصدر منه رسالة للمخابرات كما ل توجد هيئة بهذا السم فى جهاز‬
‫المخابرات ولكن بعد عامين كتب عمر التلمسانى فى افتتاحية الدعوة قائل ‪ :‬وعندما نشرنا وثيقة منذ عامين أو أكثر أو أقل ترسم‬

‫الخطة التى تؤدى الى القضاء على الخوان المسلمين ثارت ثائرة البعض فى الداخل والخارج ‪ ..‬ولم نضف على أصحاب الشأن بنشر‬
‫تكذيبهم لتلك الوثيقة وتجرى اليام تباعا حافلة بكل ما يثبت أن ما جاء فى هذه الوثيقة تلك إنما هو جزء من كل اعد إعدادا دقيقا‬

‫ومدروسا للتخلص من الخوان المسلمين بكافة الطرق ‪ ..‬وإننى أعتقد أن هذه الوثيقة رغم تكذيبها صحيحة ‪..‬‬

‫ويكشف عمر التلمسانى عن حقيقة نوايا الغرب ضد السلم قائل ‪ :‬فقد أذاعت وكالة أ ‪ .‬ش ‪ .‬أ ‪ .‬لندن فى ‪ 13‬فبراير ‪ 1981‬ما‬

‫نصه ( ذكرت مجلة اليكونوميست البريطانية فى دراسة لها عن التهديد الذى تواجهه مصر من قبل ا لجماعات السلمية ما يلى ‪:‬‬

‫إن جماعة الخوان المسلمين تعتبر حتى الن البديل الوحيد الممكن لنظام حكم السادات فى مصر وقالت ا لمجلة ‪ :‬إن الجماعات ا‬

‫لسلمية ظهرت كمنظمة قوية منذ ثلث سنوات وأنها تضم نخبة طلبية اسلمية وهى تعمل علنية فى المدارس العليا والجامعات‬

‫وأن عدد أعضائها نحو ما ئة ألف عضو وأن أ عضاء الجماعة يتميزون بالخلص والنظام الشديدين وهم موزعون فى خليا جيدة‬
‫التنظيم حيث يستطيعون أن يحشدوا عشرة آلف رجل وامرأة فى شوارع أية بلدة أو مدينة مصرية خلل ساعات وأنهم متعصبون‬

‫وضيقوالفق وغير متسامحين وهم على استعداد لستخدام ا لقوة ضد معارضيهم على الرغم من أنهم ل يظهرون أسلحتهم وأوضحت‬
‫المجلة أن الجماعات تتمتع بتأييد علنى بين رجال الشرطة ومن بينهم بعض الضباط ذوو الرتب المتوسطة ومن المشكوك فيه قيام‬

‫البوليس باستخدام قوته الكاملة ضدهم وعن مصادر تمويل تلك الجماعات قالت اليكونوميست ‪ :‬إنه من المحتمل أن الموال تأتى‬

‫إليهم من السعودية ومن رجال العمال الذين يتسمون بالتقوى والورع ونوهت المجلةبالقوة المتزايدة للخوان المسلمين فى السودان‬

‫وذكرت أنه‬

‫لدى الرئيس السادات ونميرى القوى لوقف الفيضان السلمى وإن كان الرئيسان يحاولن فى نفس الوقت استرضاء الميليشيات‬

‫السلمية والمزايدة عليها وأشارت المجلة كذلك الى أن السادات تحدث كثيرا عن تغيير القانون المصرى لجعله موافقا للشريعة‬

‫السلمية إل أنه لم يجد بدا فى حقيقة المر من تأجيل تنفيذ ذلك وير الستاذ عمر التلمسانى قائل إن كل كلمة فى هذاالمقال تقطر‬

‫سما وتحمل تحريضا سافرا وتدعهوز الى اسلوب معين وتنبه الى أخطار وهمية وتسرجد وقائع كاذبة ل أساس لها ول وجود إل فى‬
‫مخيلى أعداء السلم الكارهين ليقظة أبنائه والمقاومين لمده ‪ .‬إن المقال يقرر أن الخوان ا لمسلمين هم البديل الوحيد لنظام‬

‫السادات فى مصر وهى القرية الكبرى التى يلوح بها أعداء السلم للفرقة بين كل حاكم لبلد اسلمى وبين دعاة السلم فى تلك البلد‬

‫وللسف المخزى فقد أفلحت هذه الكاذيب فى بعض بلد المسلمين التى ل يستطيع داعية مسلم أن يباشرل فيها مهمته فى نشر‬
‫الدعوة السلمية ‪ ..‬إن الخوان المسلمين لن يفكروا يوما من اليام فى استبدال حاكم بحاكم " فالكل فى الهوى سواء " ولكنهم‬

‫يعملون ويصرحون وينادون باحلل حكم ال محل حكم البشر لن فيه الخير والصلح " ومن أحسن من ال حكما لقوم يوقنون "‪:‬‬

‫ولو أراد الخوان المسلمون الحكم لنالته أيديهم ولتسمنوا غاربة منذ أمد بعيد ولكنهم عن زهو الدنيا فى شغل وما أرادوا إل حكم ال‬
‫وتطبيق شريعته علىأية يد وأيا كانت هذه اليد التى تطبق هذه الشريعة السمحاء وما من شك أن كل حاكم لبلد إسلمى يعلم عن‬

‫طريق جواسيسه ومخابراته أن الخوان المسلمين ل يتآمرون ول يخربون لن أساس دعوتهم الحكمة والصراحة والوضوح " ادع‬
‫الى سبيل ربك بالحكمة " وهم لو لجئوا الى الستخفاء لما علم أحد بدعوتهم ‪"..‬‬

‫(ونعود الى رسالة ميتشل للمخابرات المركزية المريكية والتى أحدثت ردود فعل غاضبة لدى السادات واستدعى كبار القطاب من‬

‫الخوان المسلمين للتحقيق فى هذه الرسالة ‪ ..‬ووجد أنور السادات فى هذه الوثيقة فرصته الذهبية للنيل من الخوان والتشهير بهم‬
‫وكان ذلك فى الملتقى الول بمدينة السماعيلية )‬
‫البداية فى السماعيلية‬

‫( فى ليلة ‪ 27‬رمضان ‪21 ( 1399‬أغسطس ‪ ) 1979‬التقى أنور السادات بعلماء الزهر والمفكرين السلميين ودار حوار شدة انتباه‬

‫الناس فـى ذلك الوقـت بعـد فترة مـن جمود فـى التجاهات والمواقـف وبعـد أن كان الناس ينسـون مسـألة تعارض وجهات النظـر‬

‫والمعارضة ( ويقول عمر التلمسانى ‪ :‬بدأت معرفتى بأنور السادات حين استدعانى السيد منصور حسن وكان وزيرا للعلم فى ذلك‬
‫الو قت وألح على أن أح ضر هذه الندوة ولم ي سعنى إل القبول وكا نت تلك هى المرة الولى ال تى أتقا بل في ها مع أنور ال سادات و قد‬

‫تأكدت بعد ذلك أنه كان مطلوبا بإلحاح حضورى هذا اللقاء لنه عندما وصلت جلست فى الصف الخير فإذا أحدهم ينقلنى من الصف‬

‫الخير الى الصف ألول فى مواجه السادات ‪.‬‬

‫وقال عمر التلمسانى فى الكلمة التى القاها فى بداية الندوة * يتابع المواطنون هذه اللقاءات فى اهتمام ويسألون ال أن يفتح منها‬
‫النفع على هذا الوطن وهم فى هذا محقون كل الحق لول عتب يسير على الذين حضروا هذه اللقاءات السابقة فى أن يطلبوا فى هذه‬

‫المنا سبات طلبات خا صة ف هى لقاءات ت هم ال مة كل ها ولذلك لن ت سنع سيادتكم من حملة ر سالة الدعوة ال سلمية طل با خا صا وإن ما‬

‫مطالب عا مة تعود على الو طن بالن فع ‪ .‬جئت الى الح كم وكا نت ال سجون والمعتقلت ت عج باللف فت حت ال سجون والمعتقلت وأب حت‬

‫حر ية وأب حت لل صحف ان تتحدث كل هذا جم يل ومقدر كل التقد ير وانطلق الذ ين خرجوا من السجون يربطون ب ين الحاكم والمحكوم‬
‫بالمحبة لن عاطفة الود والوئام هى الساس الوطيد لدوام كل حكم ولمحبة كل حاكم وما دامت أواصر القلوب مرتبطه فهى التى نمت‬

‫وتحرس وتؤبد ‪.‬‬

‫بقى ـ ول أطيل ـ أن نقول كل من يحضر هذه اللقاءات يطالب بإصلح كل شىء فى هذا البلد وكنا فى غنى عن هذه التفصيلت بأن‬
‫يطبق شرع ال فينطلق الناس بما جاء فى كتاب ال وسنة رسوله فى ذلك أكبر الضمان بين الشعب قلبا واحدا ويوم أن ترتبط‬

‫قلوب نا بهذا المع نى ستجد الش عب ي سيروا وراءك يقول ‪ :‬لب يك وح تى نض حى ب كل غال ل كى نفتدى هذا الو طن ل كى نكون جمي عا قل با‬
‫واحدا ويدا واحدة بدون حقد )‬

‫( إن الداعية الى ال خير كله كلنا نريد بك ولك الخير وأن يوفقك اللهلما فيه خير هذا الوطن وال يرعاكم لهذا البلد تقيمون فيه‬

‫شرع ال وتطبقون فيـه حكـم ال والشعـب كاه خلف السـادات يوم أن يقول ال وحكـم ال وكتاب ال خـذ بكتاب ال وسـترى منـا مـا‬
‫يرضيك ويرضى ال ‪ ..‬نحن مخلصون ول نكره ول يجتمع اليمان والكراهية ‪ ..‬على بركة ال سر بأمتك وال يحفظك ويرعاك ‪.‬‬

‫وبدأ انور السادات بعد أن انتهى علماء الزهر من إلقاء كلماتهم فى خطابه لهم الذى وضح منذ البداية أنه يحمل نوعا من الغضب‬

‫المكتوم والحنق تجاه المعارضين وخاصة من أصحاب التيار الدينى ولعله ركز ـ وأشار هو بنفسه لذلك ـ على الخوان ومواقفهم‬

‫وأنه يقدر الطاحة بهم بجرة قلم ‪!! ..‬‬

‫قال أنور ال سادات ‪ :‬وه نا أنت قل لع تب ‪ ..‬كان لع مر التلم سانى ع تب ‪ ..‬ولى أي ضا عل يه ع تب ‪ ..‬أر سلت جما عة ا لخوان الم سلمين‬
‫بواسطة محاميها لرئيس الوزراء السابق ممدوح سالم إنذارا أو إعلنا بأن قرار حل الجمعية أنها ل تعترف به أو أنه غير قائم ‪ ..‬أنا‬

‫لم أعلم بهذا أبدا إل بعد استقال ممدوح سالم ولو علمت لقلت آسف ‪ ..‬ل القرار قائم وحقيقى أقولها أمامكم جميعا ويكتب افتتاحيتها‬

‫الستاذ عمر التلمسانى على أ ساس أن ا لجمعية مسجلة فى الشئون الجتماعية نعم ‪ ..‬مسجلة ولكن قرار إلغائها قائم ومع ذلك ل‬
‫أظن أنى أرسلت اليكم ووضعتكم فى المعتقل من أجل هذا ‪ ..‬ويزيد ألمر مرارة فى نفسى يوم أن أكتب لشبابنا الذى أ تحدث عنه لكم‬

‫عن تكوينه ليقابل هذا ا لتحدى من حولنا تحدى أولئك الذين يظنون أن المال هو كل شىء السعوديون وغيرهم والذين يحاولون أن‬

‫يعلقوا عضو ية م صر فى العالم ال سلمى ب كل بذاءة وب كل وقا حة وتجرؤ على م صر يخرج ع مر وفى صدر المجلة بمقال من خطاب‬

‫وصله أن الحكومة المريكية أو المخابرات المريكية أرسلته لممدوح سالم رئيس الوزراء بتقول له فيه أنه اوعوا خدوا بالكم من‬

‫الجماعات السلمية لن دول خ طر جدا واضربو هم واخل صوا من هم أ نا شاهد وأ نت تعلم ( موج ها حدي ثه لع مر التلم سانى ) والجم يع‬

‫والشيخ عبد الرحمن ( الشيخ عبد الرحمن البنا شقيق الشهيد حسن البنا ) أن يدى كانت فى يد الشيخ البنا ال يرحمه ‪ ..‬التنظيم‬

‫السرى أمامى وبأشخاصه وبما كان فيه من أسلحة أمامى ‪ ..‬ولكن ماذا فعلت أنا برغم كل هذا ؟ لم يتعرض لكم أحد ولم أقفل الجريدة‬

‫وإن ما أر سلت لوز ير الداخل ية ل كى يقول لك ع يب وقالك فعل ‪ ..‬ك ما تحدث ع مر بالذات فى الن فس الم سلمة ل يكون الح قد ول يع يش‬
‫الحقد ‪..‬‬

‫وفى جزء آخر من الخطاب قال أنور السادات لما قلت ل دين فى السياسة ول سياسة فى الدين كان سببها إيه أنا أرسلت لك ياعمر‬
‫برضـه فـى معركـة نقيـب مـن نقباء للنقابات المهنيـة تصـادف شىء غريـب جدا فوجئت بأن الخوان الشيوعييـن الوفدييـن القدامـى‬

‫النتهازيين شوفوا المفارقات العجيبة جميعا يتكتلوا وراء مرشح معين لنه بيشتم فى الدولة وبعثت لعمر وقلت ل يا عمر عيب إيه‬
‫هو الدين من يشتم فى الدولة أو ننتخب من كل مؤهلته هى البذاءة ‪ .‬ويضيف ‪ :‬هل يعقل فى تركيبة واحدة من الخوان الشيوعين‬

‫الوفد الجديد اللى هم بقايا الفساد القديم اللى قبل ‪ 23‬يوليو على النتهازيين يبقى دى كله مع بعضه ‪ ..‬هل هذا يصح ؟ حزنى أن هذا‬

‫ال سلوب كان ل بد أن ينت هى ب عد كل ما جرى ياع مر فى الما ضى ‪ ..‬ك ما تحد ثت أ نت تما ما فت حت ال سجون والمعتقلت أعدت ل كم‬

‫اعتباركم أعطيت سيادة القانون وحرية كاملة بدليل أنه لكم كل اعتباركم أعطيت سيادة القانون وحرية كاملة دليل أنه تصدر مجلة فل‬
‫يتعرض لك أ حد مع أن إ صدارها قائم على أ ساس غ ير قانو نى ول بد أن تو قف فى الحال أبدا ‪ ..‬ب قى لى شىء وا حد بس أرجو من‬

‫جماعات نا الدين ية أل تق بل أموال ها من أولئك القزام لن عندى البيان وإذا كان ال مر مق صودا به خد مة ال سلم على الع ين والراس‬
‫وليكن علنا أما بالساليب ألخرى ل ‪.‬‬

‫وهنا نهض عمر التلمسانى بعد أن فاض به الكيل مما كاله أنور السادات من هجمات على ا لخوان وطلب أن يتكلم وهنا قال السادات‬
‫‪ :‬عمر عايز يدافع وله الحق أنا يمكن ركزت عليه شوية هو كان طالب مقابلتى وأنا رفضت الى أ ن قابلته النهاردة لكى نتكلم أمام‬

‫الش عب لن هذا هو أ سلوبى لن أتكلم إل أمام الش عب ليعرف الحقي قة الحقي قة كاملة فل يس لى ح قد مع أ حد وإل ك نت اتخذت إجراءات‬
‫من يومها وخلصت اتفضل يا عمر قال عمر التلمسانى ‪ :‬أرسل زعماء الحزب الشيوعى أكثر من مرة يدعوننى لحضور هذه الندوات‬

‫عند هم فك نت أر فض كل مرة ل نى أعلم ما ب ين ال سلم والشيوع ية من عداء وأن الثن ين ل يم كن أن يجتم عا فى ر كب وا حد أو أن‬

‫ي سيرا فى طر يق وا حد ‪ ..‬أعلم تما ما أن هم أر سلوا الى لح ضر ندوات ل لن هم يتعاونون أو يريدون أن يشاركوا فى اتجاه ‪ ..‬إن ما‬
‫يريدون أن ينشروا أن عمر التلمسانى جالس مع زعماء الشيوعية ويصدر هذا للشعب ويقال ‪ :‬إن الخوان والشيوعية مع بعض ولن‬

‫يكون الخوان والشيوعية فى يوم من اليام مع بعض ‪ ..‬أرسل الى من الحزاب التى تحدثت سيادتك عنها للزيارة قلت من جهة ا‬

‫لزيارة للتحية والسلم والسؤال عن المور العادية أهل وسهل ‪ ..‬إذا كانت الزيارة للكلم فى سياسة فى جبهات ‪ ..‬الخوان المسلمون‬

‫لن يسيروا فى جبهة مع أحد ‪ ..‬لن طريقهم إسلمى محدد معروف ‪ ..‬أرسلت الى ا لسفارة النجليزية تخطرنى أن أحد كبار وزارة‬
‫الخارجية النجليزية سيزور مصر وسيزورنى فى يوم ‪ 12/6‬الساعة ‪ 12‬وأرسلت الخطاب الى وزير الداخلية وأرسلت ا لرد بتاعى‬

‫وقلت أنا ليه أسمح بزيارة إل إذا أستأذنت ؟ أما أنه كانت الزيارة لمعان صحفية أهل ‪ ..‬إن كانت سياسة أنا لن أتحدث لجنبى فى‬

‫سياسة مصر ‪ ..‬لو أن غيرك اتهمنى كنت أرفع المر اليك ‪ ..‬إنما اليوم الى من أرفع أمرى ؟ الى ال أنا برىء من كل ما قلت ‪ ..‬أنا‬
‫طا هر من كل ما قلت ‪ ..‬أ نا نظ يف ‪ ..‬أ نا م سلم ‪ ..‬أ نا مخلص غا ية الخلص وي سمعنى ا لكثيرون أن نى دعوت ال أن يد يم ح كم‬
‫السادات الى أطول عهد ممكن لننا نستمتع فيه بحريتنا وإن كان هذا جزائى عند أنور السادات الحمد ل والسلم عليكم ورحمة ال ‪.‬‬

‫** الرئيس ‪ :‬أخشى أنك عايز تطلعنى أننى استغليت موقفى ووجهت لك هذاالكلم يا عمر ‪ ..‬ل أنت استدعاك وزير الداخلية كام مرة‬
‫يا عمر ؟‬

‫** عمر التلمسانى ‪ :‬تعلم سيادتك أن فترة النتخابات كنت فى السعودية وأبلغ ذلك أحد الخوان الوزير أنى كنت أحج ‪..‬‬
‫** الرئيس ‪ :‬ل النتخابات بتاعة النقابة ‪.‬‬

‫** عمر التلمسانى ‪ :‬انتخابات أحمد الخواجة وعبد العزيز الشربجى ( نقابة المحامين طالع فى الجرايد أسماء إخوان محامين وذهلت‬

‫و سألت أحد هم وأجي به ل سيادتك يزورك ويقول لك ‪ ..‬قال لى هؤلء كتبوا أ سماءنا بغ ير إذن وهذه شئون انتخاب ية ول نا د خل ل نا مع‬

‫هؤلء ول هؤلء وإذا قال إنسان إنى أمرت أو كلفت فلنا أنا أستحق كل ما قلته عنى‬

‫** الرئيس ‪ :‬يا عمر علشان نجلو المر وحتى ل أكون متجنيا أخبرت وزير الداخلية بهذا وبهذا أخبرك وزير الداخلية أيضا فى شأن‬

‫المقال ‪ ..‬إذن أنا لم أذكر وقائع تجنيت فيها عليك ‪ ..‬لم يحدث ولم أتخذ إجراء ولن أتخذ إجراء ‪ .. ..‬وإل كان ما يكونش السبيل هو‬

‫الكلم اللى احنا بنقوله النهاردة ‪ ..‬إذن ل حق لك فى شكوتى الى ال لنى أنا أخافه ‪ ..‬أخافه فعل فأنا بعتلك وقد حكيت ما حدث أنا‬

‫أحكيه ‪ ..‬وأقول يا عمر لو أن هناك نية مسبقة أو رؤيا كونته ما تركت مجلتك تسير على أساس غير قانونى ولو أننى كونت لتخذت‬

‫الجراءات والقانون معى ل ‪ ..‬وأنا باكلمك النهاردة كبير العائلة الذى أراد ال له أن يجلس فى هذا الكرسى ويعلم ال أننى أريد أن‬

‫استريح من كل هذا حقيقة وال ولكنى فضلت أن أؤجل الكلم ده اللى بقاله شهور الى أن نلتقى وكان اللقاء اليوم ولعلك ل تذكر ول‬
‫تعرف أنى كلفت منصور حسن أننى عايز عمر ييجى لنه لم يكن فى التخطيط أنك تحضر قلت أنا عايز عمر ييجى للمعنى اللى أنا‬

‫بأقوله هو أننا كعائلة نقعد ونتناقش بمنتهى الصراحة وبعد ذلك يبقى اللى يخطىء عليه أن يتحمل تبعته ولو أننى كونت رأيا مسبقا‬

‫أو إدانه مسبقة ل تخذت الجراء ولما كان هناك داع أن تأتى اليوم ‪ ..‬وعلى اسحب شكواك أمام ال ‪..‬‬

‫** عمر التلمسانى ‪ :‬المدعى الشتراكى أرسل الى وحقق معى ومضى على هذا التحقيق مايو ويونيو ويوليو وأغسطس ول أدرى ما‬

‫ذا تم ؟ ولو كنت أعتقد أن هناك خطأ أو إساءة ما كان المدعى الشتراكى يتأخر عن إقامة الدعوى أو اتخاذ إجراء لم يحدث هذا وأنا‬

‫على ا ستعداد كا مل أن أقدم ليعلم مح مد أنور ال سادات رئ يس جمهور ية م صر العرب ية الر جل المسلم أ نه ل يمكن لع مر التلم سانى ل‬
‫خل قا ول دي نا ول ترب ية ول من شأ أن يتآ مر أن يكذب أن يش تم وال أبدا ما حدث على ل سانى ‪ ..‬ل ما ك نت فى المعت قل فق يل ان فلن‬
‫توفى الى رحمة ال أول كلمة خرجت من لسانى بعد ما قضيت ‪ 17‬سنة فى ا لسجن ال يرحمه ‪ ..‬لم يصدر من لسانى كلمة سباب‬

‫لحد بعد ‪ 17‬سنة سجن الكلمة الولى ال يرحمه ‪ ..‬مش أنا اللى اتآمر أو أؤذى أو أسب بلغت من العمر الذى ل يسمح أن أسير فى‬

‫هذا ‪ ..‬ا نت الن يا سيادة الرئ يس عفوا ستجعلنى ألزم فرا شى أش هر لن هذا الذى و جه الى آذا نى نف سيا ومعنو يا وأ سأل ال أن‬
‫يلطف بى هذه السن وأن ل ألزم الفراش وأن أغادر الدنيا خيرا من ألزم الفراش مريضا وأنا إذا شكوت الى ال فأنا أشكو الى عادل‬

‫وإن ك نت قد تجن يت سيعلم ال أ نا ل أش كو الى ظالم أش كو الى عادل بيده الح كم وإل يه الم صير بدل أ نا ما أ سحب الشكوى بتاع تى‬

‫سيادتك اتخذ طريق تعالج به التعب الذى نالنى الن ‪) ..‬‬

‫** الرئيس ‪ :‬أحسن طريق لهذا هو أنه كل ما تحدثنا عنه مضى وفات وعلينا أن نبدأ جميعا أيدينا فى أيدى بعض لنقيم البناء ‪) ..‬‬

‫وأحدث حوار ال سادات والتلم سانى ارتيا حا لدى الرأى العام الذى حج بت ع نه الحقائق عن تاري خه لك ثر من ر بع قرن من الزمان‬

‫وزيفت أكثر الحقائق وصور له أصحاب الحق والعقيدة بأنهم سادة الرهاب ـ وأحس الناس بأن حوار وكلمات وردود عمر التلمسانى‬
‫نوع مـن المعارضـة الهادئة البناءة التـى ل تبغـى إل صـلح الفرد والجماعـة ‪ ..‬كان واضحـا أن أنور السـادات كان فـى قمـة غضبـه‬

‫وثور ته على موا قف الخوان لدر جة خرو جه عن شعوره كرئ يس الدولة ــ ورب العائلة المصـرية ــ كمـا كان يحلو له ول عل هذا‬
‫يكشف سبب استدعاء السادات لعمر التلمسانى ـ لقد أراد أن يوقعه فى الحرج وتصور له أنه قادر على الطعن فى الخوان حتى أ‬

‫نه انهال بالشتائم وطرح ب عض الحقائق بش كل مل تو أو ط مس معالم الحقي قة ك ما فعلت أجهزة العلم الم صرية وخا صة ضد جما عة‬

‫الخوان المسلمين ‪..‬‬

‫أما اللقاء الثانى بين السادات وعمر التلمسانى فكان فى القناطر الخيرية وفى السنة التالية فى السماعيلية ‪ ..‬ويقول عمر التلمسانى‬

‫‪ :‬استدعانى السادات لمقابلته فى ‪ 2‬ديسمبر ‪ 1980‬فذهبت لمقابلته واستغرقت المقابلة قرابة الساعة على انفراد عرض فيها على أن‬

‫أوافـق على تعيينـى فى مجلس الشورى فرف ضت ‪ ..‬وكا نت رغبتـه فى أن ينشـر نبـأ هذه المقابلة فرف ضت وأن تكون مقابلة ك سائر‬

‫المقابلت العاد ية ‪ ..‬و فى هذه المقابلة وعد نى بأن يع يد جما عة الخوان الم سلمين ‪ ..‬كان يريد ها أن تعود ـ ن عم ول كن فى صورة‬

‫جمعيـة خاضعـة لسـلطة وزارة الشئون الجتماعيـة وليـس هذا فـى برنامـج الخوان المسـلمين لن الجمعيات التـى تخضـع للشئون‬

‫الجتماعية عرضه للحل فى أ ى وقت وعرضه أيضا لتغيير مجالس إدارتها فى أى وقت إذا لم ترض الوزارة عنها ولم يكن هذا أيضا‬

‫فى برنامج الخوان ا لمسلمين ‪ ..‬كان السادات يحاول جاهدا فى هذه الناحية لم أكن حريصا فى أن أتحدث معه فى المسألة مرة أخرى‬

‫‪..‬‬

‫وهكذا ن جد أن الخلف الذى تف جر مع هجوم أنور ال سادات على الخوان الم سلمين فى ملت قى ال سماعيلية والذى ك شف عن ح نق‬

‫وض يق أنور ال سادات من موا قف الخوان المختل فة وخا صة موقف هم من معاهدة ال سلم واتفاقي تى كا مب ديف يد لل صلح مع ا سرائيل‬
‫انطل قا من مو قف عقيدى يت فق ومبادىء السلم الحن يف ‪ ..‬و قد حاول أنور ال سادات أن ي ضع الخوان فى موا جه المد فع بإ صراره‬

‫حضور ا حد قيادات هم البارزة ليقا عه فى ا لحرج والته جم بل مبرر وبل سند على جما عة الخوان وأفكار ها وخا صة ب عد أنتشار‬

‫وامتداد تأثيـر الجماعـة ــ غيـر الم سجلة أو المعلنـة رسـميا ــ فى أوسـاط الرأى ا لعام وبصـفة خاصـة شباب الجامعات الذى بدأت‬

‫موجات من التد ين والحرص على تعال يم ال سلم ت سوده م ما أثار غ ضب ال سادات ح يث كانوا الن بض ال حى لمشا عر الناس وأكثر هم‬

‫قدرة على الحركـة السـريعة ورد الفعـل التلقائى تجاه ا لحداث انطلقـا مـن عاطفـة إسـلمية جياشـة ‪ ..‬وظهرت ردود أفعال شباب‬
‫الجامعات فى معارضت هم القو ية لمعاهدة ال سلم مع إ سرائيل ‪ ..‬ول عل ت صور ال سادات و من حوله أن جما عة الخوان الم سلمين هى‬

‫التيار المغذى الرئيسى لحركات شباب الجامعات هو الذى دفعه لمخاطبة الشباب خلل خطبته فى ملتقى السماعيلية محذرا إياهم من‬
‫تل قى أموال من أولئك القزام " ‪.‬ز وكا نت التقار ير ال تى ت صل السادات يوم يا تحذر من ازدياد نشاط الشباب الم سلم و سيطرته على ا‬

‫تحادات الطلب الجامع ية وجذب هم الكث ير للتيار ال سلمى ول عل الحداث تك شف في ما ب عد ك يف ع صف أنور ال سادات بالشباب الذ ين‬
‫حرص فى كل خطاباته على مناداتهم " بأبنائى وبناتى " ‪ ..‬ولكن أصحاب العقيدة سواء كانوا شبابا أو شيوخا صمدوا للطوفان الذى‬

‫أراد إغراق الرض وفى نفس الوقت فإن قوى ا ليسار والشيوعيين رغم تقليم أظافرها فى أحداث يناير ‪ 1977‬وما تلته من قوانين‬

‫استثنائية بدأت تشكل نوعا من القلق فى مواقفها تجاه السادات ‪..‬‬
‫الفصل العشرون‬

‫( لعبة الفتنة الطائفية )‬

‫منذ بداية السبعينات ظهرت على سطح الحياة السياسية فى مصر قوى جديدة لم تكن فى حسبان القيادة السياسية المصرية ‪ ..‬هذه‬

‫القوى تحركت بوعى وأحينا بل وعى ـ تفاعل مع مجريات المور ‪ ..‬لقد ظهرت الجماعات السلمية " الشابة هذه الجماعات كانت‬
‫نبضا حيا إزاء المواقف والحداث التى مرت بها بعد حرب أكتوبر ‪ .. 1973‬ول شك أن مناخ الحياة السياسية والحنين ا لى العودة‬

‫الصادقة الى أحضان الدين والعقيدة هو الذى مهد لقيامها ‪ ..‬وربما دفع الحماس بعض أفكار هذه الجماعات الى مواجهة ظاهرة‬

‫النحراف بأشكالها المختلفة بنوع من التطرف أو ا لمغاله فى التصورات السلمية وأيضا انتمى بعض من هذه الجماعات لرد الفعل‬
‫العكسى والعنيف لما حدث من وحشية وبشاعة فى سجون عبد الناصر ‪.‬‬

‫وهنا ل بد أن نتوقف عند المتغيرات التى لحقت بالمجتمع المصرى عقب حرب رمضان أكتوبر ‪ 1973‬حتى نتبين أوجه الخلل فى بنية‬
‫المجتمع المصرى والتى أفرزت ظواهر التطرف من جانب بعض الشباب المسلم ‪) .‬‬

‫( لقد أعلن السادات إنهاء عصر انغلق مصر اقتصاديا واتباع سياسة النفتاح القتصادى فى عام ‪ .. 1974‬وهو تفكير محمود إذا‬
‫كان يقصد بها مصلحة البلد فى التصال بالعالم ا لخارجى وتنشيط حركة الستثمارات داخل مصر ‪ ..‬واستبشر الشعب خيرا من‬

‫تطبيق سياسة النفتاح فهى ستتيح فرصا للرزق للكثير من شبابنا ورجالنا وسوف نخرج بكنوز وثروات الرجال التى كنزت فى عهد‬

‫عبد الناصر خوفا من الحراسة والتأميم ـ لتحقيق الخير للبلد ‪.‬‬

‫( ولكن الوجه الخر للعملة أن هذه السياسة والتى تحولت الى انفتاح استهلكى قد سببت الكثير من المشاكل وتسببت فى أحداث‬

‫أزمات أقتصادية ما زال المجتمع المصرى يعانى منها حتى الن نتيجة لسوء التخطيط والدارة ‪ ..‬لقد انتظر الشعب المصرى وتوقع‬

‫ازدهار اقتصاديا بعد انتهاء عصر الحروب التى خاضتها جيوشه على مدى ثلثين عاما وهذا يعكس حسن النية البالغ من الجماهير‬

‫ولها العذر فى ذلك بعد أن أقنعته أجهزة إعلمه بهذه النغمة )‬

‫وأحس الشباب المسلم بسلبيات عصر النفتاح ـ لن إيجابيات النفتاح كان مقصورة على مجموعات من المستثمرين وأيضا‬

‫المستفيدين ـ كما أحسوا بالتناقضات الغربية فى بنية ا لمجتمع المصرى وظواهر النحراف المنتشرة فظهر تيارهم للجنو الى العنف‬

‫كوسيلة للتغيير ‪ ..‬وإن كان السلم يرفض ظاهرة العنف ويؤمن السلم فى المجتمع فإن الغراق والسراف وظهور طبقات جديدة‬

‫من أثرياء النفتاح ـ بحق وبدون وجه حق ـ بالضافة الىأن الجماعاتالقديمة ( صالح سرية ـ وشكرى مصطفى ) لهم خلفياتهم‬

‫نتيجة تجارب التعذيب الوحشية فى المعتقلت المصرية فإن النوعية الجديدة منهم بدأت تنتشر ويقول الستاذ التلمسانى ‪ " * :‬إن أهم‬

‫أسباب انحراف الشباب الى العنف هو التعذيب الذى ل قوه أيام السجن وهو شىء ليس بقليل ناحية أخرى أن مظاهر المجتمع كلها‬

‫فى نظر أى مسلم طاهر يرى الشباب أن تعاليم دينه تقضى بأوضاع معينة ويرى أن هذه الوضاع ل تتبع وخاصة فى دولة يقول‬

‫دينها إن دستورها الرسمى هو السلم وإن الشريعة هى المصدر الرئيسى للتقنين قطعا الشباب يتأثر ويفكر طويل هل هذا العمل‬

‫ينطبق مع ما يقال إنها دولة إسلمية أم ل ؟ ‪ ..‬وهذا بالفعل يؤدى بالشباب الى أن يفكر طويل لنه إذا لم يفكر يعيش على هامش‬

‫الحياة ول يهمه دولته ول دينه ‪ ..‬أرى أيضا أن الشباب يعرف من خلل تعاليم السلم كيف تكون الفتاة فى زيها واحترامها وتعاملها‬

‫ثم يرى فى الجامعة معرضا " فاترينه " لزياء ل ترضى السلم ‪., .‬فالشباب معذور عندما يرى هذه المظاهر ‪ ..‬إنه يقول إن‬

‫الوضاع غير سليمة ول بد أن تتغير وعندما يعرض التلفزيون فى الفلم مشاهد خليعة وخارجة ‪ ..‬أين الرقابة ؟ وأين السلم ؟ ثم‬
‫هذا النفتاح الستهلكى وما جره على البلد من مشاكل ‪ ..‬وأنا عندما أستنكر هذا النفتاح الستهلكى ل أستنكر شيئا أتحدث عنه‬

‫وحدى لكن أنتم أيضا تتكلمون عنه ‪ ..‬ونحن نقرأ لكم ما تكتبونه ‪.‬‬

‫هناك فى البلد ثروات ضخمه وهذه الثروات نستطيع معالجتها ‪ ..‬بحيث نحافظ على حق الثرى وينتفع المسلمون جميعا فعندما يقول‬

‫ال فى كتابه " والذين فى أموالهم حق معلوم " فهذا ليس صدقة أو إحسانا ول زكاه إن حق الزكاة فريضة ‪ ..‬وفيما يقول الرسول "‬

‫ليس منا من بات شبعانا وجاره جوعان " فإن هذا هو التكافل الجتماعى على أية حال فإن السلم ل يرضى لى غنى من الغنياء ـ‬

‫دون ذكر اسماء ـ أن يكون عنده قصور وسرايات وبجانبه ناس فقراء أى أسلم هذا ؟ ‪) ..‬‬

‫( أنا ل أستنكر المال عند الغنى ولكن استنكر تصرفه هو فى ماله ‪ ..‬إذا لم يؤد واجبه المفروض عليه ‪) ..‬‬

‫ولعل من المفيد أن نطرح العوامل التى أدت ا لى إصابة الشعب المصرى بنوع من خيبة المل بعد توقيع معاهدات السلم انتظارا‬
‫للرخاء المأمول ‪) :‬‬

‫* إن السادات أعلن مرارا وتكرارا فى خطبه بعد معاهدة السلم بأن عام ‪ " 1980‬هو عام الرخاء " وأن القتصاد المصرى سوف‬
‫يشهد عددا من التغيرات فى طريق النتعاش وأنه سوف يتم القضاء على كافة المشاكل المزمنة جذريا ‪.‬‬

‫إن النفتاح ـ برغم ما حققه من انتعاش اقتصادى ـ قد أوجد طبقات أثرت ثراء غير مشروع ـ على غرار أثرياء الحرب ـ مثل‬
‫السماسرة وعمولتهم من الصفقات والمتتبع لهذه الحالت على مدى السبعينات وأوائل الثمانينات يرى العديد من هذه الصور مما‬
‫أثار ضيق وحنق الطبقات المحدودة الدخل التى تعانى الضائقة القتصادية إزاء دخولها المحدودة والسعار التى قفزت قفزات غير‬

‫عادية ‪) ..‬‬

‫( فشل كثير من المشروعات الستثمارية وهروب الكثير من المستثمرين نتيجة فساد الجهاز الدارى والعراقيل التى تقف فى طريقهم‬

‫‪) ..‬‬

‫( تدهور أجهزة المرافق وا لخدمات وتدهور النتاج الزراعى وتغيير الخطط بتغيير الوزارات ‪ ..‬ونقص العمالة نتيجة موجات الهجرة‬

‫المتتابعة للخارج مما زاد من معاناه الشعب المصرى ‪) ..‬‬

‫( أما البعد الثانى من المتغيرات التى أدت لزمة سبتمبر ‪ 1981‬فهو علقة مصر وإسرائيل بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة‬

‫السلم وبدء عملية التطبيع بكافة مستوياتها فإن هذه الخطوات التى اتخذتها القيادة المصرية قد أدت الى انقطاع علقة مصر خارجيا‬

‫بالدول العربية وبعض الدول السلمية وتعليق عضويتها فى منظمة المؤتمر السلمى ‪ ..‬وكان لذلك أثره داخليا حيث انقطع مورد‬

‫الدعم العربى لمصر وبحثت القيادة المصرية عن مصادر تمويل جديدة وهى الدول الغربية وخاصة الوليات المتحد\ة ا لمريكية‬

‫حليف اسرائيل القوى فى المنظمة بالضافة الى خرق اسرائيل المستمر والمتوالى لتعهداتها ـ كالعادة ـ فشنت اسرائيل هجمات على‬

‫جنوب لبنان ودمرت المفاعل النووى العراقى وأعلنت ضم القدس العربية كعاصمة موحدة لها وأبدية لسرائيل واغتيال الشخصيات‬
‫العلمية والسياسية العربية وضم الجولن وغيرها من التصرفات ‪) .‬‬

‫( وقد بدأ نشاط الجماعات السلمية يظهر بداية فى الجامعات المصرية حيث ظهرت لهم تجمعات قوية ونشاط تمثل فى المعسكرات‬

‫والمؤتمرات والندوات وغيرها ثم انطلقوا خارج الجامعات وكان ضرب المفاعل النووى العراقى بداية جديدة لهذا النشاط حيث عقدوا‬
‫مؤتمرات فى ا لزهر الشريف ثم مسجد النور بالعباسية بالقاهرة حضره اللف من الشباب والشيوخ وحضره الستاذ عمر‬

‫التلمسانى والشيخ حافظ سلمة والشيخ صلح أبو إسماعيل ‪.‬‬

‫وطالب المتحدثون * بالغاء كل خطوات التطبيع وسحب السفير المصرى من اسرائيل وإعداد المة للجهاد المقدس ووجه شباب‬

‫الجماعات السلمية خطابا بهذا المعنى لرئيس الجمهورية وكان خروج الجماعات السلمية بنشاطها الذى يجمع حوله اللف من‬

‫الشباب مؤشر خطورة لدى القيادة المصرية التى وقفت باستمرار أمام خطواتهم ‪ ..‬وكانت زيارات السادات‬
‫مؤتمرات الجماعات السلمية ‪.‬‬

‫للجامعات المصرية واللتقاء بالشباب فيها فى محاولة لوقف هذه الجماعات ومنع انتشارها تأثيرها خارج الجامعات وأعطيت‬

‫تعليمات صارمة لرؤساء الجامعات بعدم السماح ببمارسة السياسة داخل جدران الجامعات ‪ ..‬وأن الجامعات مكان للعلم فقط ول مجال‬

‫فيها للمارسة النشاط السياسى والدينى ‪ ..‬وأبدى أعضاء الجماعات السلمية ضيقهم وغضبهم من زيارة مناحم بيجن وزمرته لمصر‬

‫‪ ..‬وقد أحس السادات بما يعتمل فى صدور المصريين تجاه النظام الصهيونى ولذلك فقد كانت زيارات بيجن ووزراء حكومته زيارات‬
‫قصيرة وخارج القاهرة وعلى المستوى الرسمى دون الشعبى والذى لم ولن يتقبل وجود مثل هذه الزمرة الطاغية وهذا الطاغية "‬
‫بيجن " كان يبرهن للحليف الطبيعى والحميم السرائيلى الوليات المتحدة المريكية أنه اليد التى تبطش فى المنطقة وأنه يمثل‬

‫الشرطى الذى يحفظ النظام بين القوم والرعاة ولذلك عندما كان يحس باهتزاز وضعف لدى المريكيين كان يبرهن لهم بتصرفات‬

‫حمقاء على وجوده القوى فتغضب أريكا وتقيم الدنيا ول تقعدها ثم تخبو هذه الصوات وكأن شيئا لم يكن ‪ ..‬وقائع ضم القدس‬

‫والجولن وغزو لبنان الوحشى تشهد بذلك ‪ ..‬ولقد قالها موشى ديان وزير الدفاع والخارجية السرائيلى السابق " إننا نريدها ـ أى‬

‫اسرائيل قوية مكروهة خير من اسرائيل ضعيفة محبوبة "‬

‫وكان ل بد لنور السادات أن فعل مثلما يفعل الطرف السرائيلى ليثبت أقدامه فى معركة المفاوضات من أجل استعادة الرض ‪..‬‬
‫ولذلك فقد اتسمت تصرفاته فى بداية عقد الثمانينات بنوع من الغضب وتوتر العصاب تجاه معارضيه خاصة من الجماعات‬

‫السلمية وجماعة الخوان المسلمين الذين ينطلثقون ـ عكس غيرهم ـ من منطق عقيدى وعلى وحى من القرآن وسنة الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم‬

‫** أحداث الزاوية الحمراء ‪:‬‬

‫عاشت مصر ‪ 14‬قرنا من الزمان لم تقربها فتنة طائفتى المسلمين والمسيحيين من قريب أو من بعيد وحتى عندما أثيرت مثل تلك‬

‫المسألة فإنها كانت تجتث من جذورها وهى فى مهدها ‪ ..‬وذلك لن السلم يحترم أصحاب الديان الخرى ويحفظ لهم وجودهم ويوفر‬

‫لهم كل الرعاية ويشهد تاريخ السلم قديما وحديثا على حسن سماحة السلم وحسم معاملتهم للنصارى وغيرهم انطلقا من أوامر‬

‫دينهم ووصية رسولهم صلى ال عليه وسلم ‪ ..‬كما ل تتمتع أقلية دينية فى أى بلد من بلدان العالم بمثل ما تتمتع به القلية‬

‫المسيحية فى مصر ويشهد بذلك العالم كافة ‪ ..‬ولكن كانت هناك مؤامرة قصد بها الشحن المستمر بين المسلمين والمسيحيين‬

‫والطاحة بقيادات الطرفين فى أيام قليلة ‪ ..‬ولندع الحداث تتكلم عما وقع وبدأ فى الزاوية الحمراء‬

‫( بدأت أحداث حادث الزاوية الحمراء يوم الربعاء ‪ 17‬يونيو ‪ 1981‬عقب صلة المغرب بمسجد النصر بالزاوية الحمراء بالقاهرة‬

‫حيث كان المسلمون يصلون وفوجئوا بكرة قدم تصيب المصلين داخل المسجد والتى كان يلعب بها بعض الشباب النصرانى ‪ ..‬وعندما‬

‫خرج المصلون يعتبون عليهم كان ردهم فيه سوء أدب واستفزاز مما دفع أحد المصلين الى تحذير إخوانه من الستدراج وطلب منهم‬

‫النصراف ‪) ..‬‬

‫( ولكن قبل أن ينصرف المصلون إذ بوابل من الرصاص ينطلق من العمارة المواجهة للمسجد فأحدثت مقتل من واحد من المصلين‬

‫فحدث هرج ومرج وانتشر الخبر فى كل الحى فكانت هناك ردود أفعال من بعض المصلين ضد المسيحين ولكن عقب صلة العشاء‬
‫وعند خروج المصلين من مسجد النذير ويبعد حوالى ‪ 500‬متر تقريبا عن مسجد النصر أطلق النصرانى كامل الموان وأولده‬

‫الرصاص على المسلمين داخل وخارج المسجد من مسدساتهم الوتوماتيكية واستمروا فى إطلق الرصاصحتى الساعة الثانية صباح‬
‫الخميس ولم يتوقف اطلق الرصاص إل بعد القبض عليهم كما أطلق نصارى آخرون الرصاص على المسلمين فى منطقة الجنينة‬

‫وعزبة أبو ليلة ‪ ..‬وسقط من المسلمين صباح ذلك اليوم أكثر من ‪ 60‬قتيل ومصابا )‬

‫( وقد وجهت مجلة الدعوة نداء على صفحاتها لبناء الوطن قالت فيه إن هذا الوطن العزيز يشق طريقه اليوم بين أحداث غاية فى‬

‫الخطورة على مستقبله ولئن لم يتبين هذا الشعب طريقه فى ضوء قرآنه وسنة نبيه عليه الصلة والسلم فال وحده العالم بعاقبة ا‬

‫لمور )‬

‫( والحداث الخيرة وما صاحبها من جراح ودماء وأرواح باعيرة نارية لم تصب إل المسلمين يجب أن تقف عند حد محدود اتقاء‬

‫لشر مستطير وإنا لنهيب بأفراد هذا الشعب مسلمين ونصارى أن يقدروا دقة الظروف التى تمر بها البلد كما نهيب بالحكومة أن تتخذ‬
‫على وجه الستعجال كل الوسائل التى تعيد المان الى نفوس الجميع فى إجراء ات قوامها الحزم والعدل والمساواة ومراعاة‬

‫الملبسات كلها حتى يشعر كل مواطن بأنه آمن معافى والغريب أن الحداث التى وقعت تمت فى غيبة تامة عن رجال الشرطة والمن‬

‫الذين سارعوا باللتجاء لرجال الدين من الطرفين ‪ ..‬ويذكر عمر التلمسانى ‪ ..‬أن رجال وزارة ا لداخلية قد طلبوا منه النزول للزاوية‬

‫ا لحمراء لعلج الموقف المتدهور ويشهد على ذلك النبوى اسماعيل وزير الداخلية فى ذلك ا لوقت ‪ ..‬فكيف أتهم بإثارة الفتنة بعد‬

‫ذلك والمسئولون فى الداخلية يشهدون على دورى فى تهدئة ا لموقف المتفجر ؟‬

‫( لقد كان هناك اتجاه لثارة هذه الفتنة الطائفية كمفهوم ينتشر بين عامة ا لناس وكذلك الصفوة من جانب البعض لمواجهة موجة‬
‫المعارضة العارمة لمواقفنا على معاهدة السلم والتصالح مع اسرائيل ـ التى انطلقت تعربد فى المنطقة وبل هوادة فى كلتجاه )‬

‫( ويحدد عمر التلمسانى موقف الخوان من هذه القضية الشائكة فى حواره مع المصور قائل ‪:‬‬

‫نعود بأذهاننا الى التاريخ سنة ‪ 1910‬أو ‪ 1911‬كان هناك مؤتمران ‪ :‬مؤتمر فى مصر الجديدة ومؤتمر آخر فى أسيوط ‪ ..‬هذا‬

‫للمسلمين وذلك للمسيحين وتبودلت فيهما التهم وانتهى المر بسلم ‪.‬‬

‫لم تتضخم المور كما حدث مؤخرا كانت هناك منشورات توزع فى الوتوبيسات والترام والشوارع تطعن فى الدين السلمى وفى‬

‫محمد عليه الصلة والسلم ‪ ..‬أنا وصلت لى مجموعة من هذه المنشورات وقدمتها لوزير الداخلية ‪..‬‬

‫ويستطرد الستاذ عمر التلمسانى قائل ‪ :‬حين أعود بذهنى للتاريخ أرى أن الذى يقولون عنه " فتنة طائفية " ليس هو كذلك وإنما كان‬

‫هناك منذ ‪ 70‬سنة موقف كهذا ـ فى مصر ـ ولم تتضخم المور بهذا القدر ‪.‬‬

‫النشرات التى تحدثت عنها ل أستبعد أن تكون صادرة عن أى فريق ثالث إنما طالما نحن نفترض يصبح كل فرض محتمل ‪ ..‬طالما‬

‫أنه ل يوجد عندى دليل قاطع نحن كمسلمين نؤمن بأن عيسى عليه الصلة و السلم رسول ول يمكن أن يبلغ بنا السفة فى ديننا أن‬

‫نتناول عيسى أو مريم بأى سوء أبدا ‪ ..‬نحن ننزه مريم عما قاله فيها اليهود نحن نعتقد أنها بتول وطاهرة وأنها نفخ فيها من روح‬

‫ال سبحانه وأن المسيح نبى ورسول ‪ ..‬وغيرنا ل يعتبر محمدا بهذه الصورة ‪ ..‬غيرنا ينكر على محمد رسالته ‪..‬‬

‫أنا كمسلم ـ رغم أنفى ـ أردت أو لم أرد تشدنى الغيرة على محمد عندما يسبه أحد ‪ ..‬ول أكون مرتاحا لهذا بالطبع ‪ ..‬إنما الهوس‬

‫ل يبلغ بالخوان المسلمين الى الدرجة ا لتى يتصورها الناس ‪ ..‬لنه فى فترة من الفترات كانت هناك لجنة سياسية للخوان‬
‫المسلمين وكان من بين أعضائها وهيب دوس وأخنوخ لويس ‪ ..‬كانا عضوين فى اللجنة السياسية للخوان المسلمين ‪..‬‬

‫الذى يأتى بهؤلء ليكونوا أعضاء فى لجنة سياسية لدعوة أسلمية ليس إنسانا متعصبا إن الشعار التى انتشر مؤخرا فى مصر لم‬
‫يكن له وجود ‪ ..‬شعار الفتنة الطائفية ‪ ..‬هذا كلم فارغ ليس فى مصر فتنة طائفية ‪ ..‬ل يحدث فى مصر أن يذبح مسلم قبطيا أو‬

‫يقتل قبطى مسلما أبدا ‪ ..‬إنما هى مسائل عادية مثلما يقتل مسلما مسلما ‪ ..‬أو قبطى قبطيا أو العكس مسائل عادية جدا فى العرف‬

‫الجتماعى ‪..‬‬

‫ولقد أقام أنور السادات فى خطابات بعد أحداث الزاوية الحمراء الدنيا ولم يقعدها وألقى بالتهامات شمال ويمينا وفى كل الجهات‬

‫الصلية وتحدث عن تضليل الجماعات السلمية صارت تشكل له صداعا مزمنا بسبب نشاطها المكثف فى الوقت الذى عجزت بل‬

‫وفشلت جميع تنظيمات الشباب أن تقدم ـ منذ بداية حركة ‪ 1952‬مضامين جادة تنبع من قيم ومعتقدات هذاا لوطن المسلم فوقع هذا‬
‫الشباب ضحية وفريسة سهلة لتيارات الشرق الماركسية وتيارات الغرب ( وما حملته من أفكار وقيم قريبة من النحلل ) بل أن‬

‫التنظيمات مضت فى مخطط تحت دعوى الشتراكية فى بث الفكار الماركسية المسمومة لشبابنا ويشهد علىذلك معسكرات العمل‬

‫والتثقيف التى كانت تقام طوال عهد عبد الناصر واستمرت جزءا من فترة حكم أنور السادات ويكفى ما قاله أحد المحللين المصريين‬

‫فى أعقاب مبادرة السادات حين قال إن ظاهرة التحول الغريب فى مشاعر المصريين تجاه اليهود فى شكل الحوار والتعامل بعد ‪30‬‬

‫عاما من الكراهية وبحور الدم ل تعنى سوى شىء واحد هو فشل التنظيمات السياسية فى تنشئة الجماهير على أسس سليمة ولكن‬
‫من أين لهذه التنظيمات السياسية بهذه السس حيث إن فاقد الشىء ل يعطيه ‪ ..‬ولقد أريد من استقراء الحداث خاصة بعد أحداث‬
‫الزاوية الحمراء لكل قوى المعارضة المخلصة وأصحاب الدعوة والعقيدة السلمية المخلصين لها أن يفرقوا ـ رغم أنفهم ـ فى‬

‫أوحال لعبة الفتنة ا لطائفية والتى قادتهم فى نهاية المر الى الماكن المظلمة فى غياهب السجون جزءا تجرئهم على معارضة النظام‬

‫القائم ‪.‬‬

‫كانت عيون أجهزة المن ترصد تحركات وتصرفات المعارضة بكافة أشكالها وفى نفس الوقت جرت عملية تقليم أظافر للمعارضة‬

‫داخل مجلس الشعب وأقصى الكثيرون من أحزاب المعارضة ولم يتمكنوا من العودة لمقاعدهم ومنهم الشيخ عاشور ود‪ .‬محمود‬

‫القاضى وعددمن أعضاء حزب التجمع الماركسى وذلك بعد أن ازدادت حملت المعارضة خاصة ضد عملية التطبيع فى العلقات بين‬
‫مصر وإسرائيل كما بدأت حملة ضد صحف المعارضة ومن بينها جريدة الحرار ( لسان حال حزب الحرار ) والشعب ( لسان حال‬

‫حزب العمل الشتراكى ) ثم كانت الحملة على مجلة الدعوة لسان حال جماعة الخوان المسلمين حيث جرى أكثر من تحقيق مع‬

‫الستاذ عمر التلمسانى حول بعض المقالت التى نشرت بالمجلة ‪.‬‬

‫وكانت هذه التحقيقات مؤشرا لما قد يجرى فى الفق من تطورات بل ومضاعفات بدء ا برقابة صارمة على الصحف التى قيل إن‬

‫الرقابة رفعت عنها فى بداية عام ‪ 1974‬ـ وكانت إحدى مفاخر أنور السادات التى عددها فى خطبه ـ ثم ما هو أسوأ من فرض‬
‫الرقابة على الصحف وهو فرض الرقابة على الشخاص أنفسهم ‪.‬‬

‫والبلد الذى عاش ‪ 1400‬سنة بعيدا عن هذا ا لمعنى ليس هو البلد الذىتنشأ فيه ـ فجأة ـ هذه الفكرة ‪ ..‬فكرة الفتنة الطائفية ‪ ..‬إن‬
‫المسلمين ـ وخاصة الدعاة يحرصون كل الحرص على إفهام الشباب أن لغير المسلمين حقوقا يجب أن تحترم وأن تصان وأن يدافع‬

‫عنها ‪ ..‬ونحن أحق الناس بهذا ‪..‬‬

‫وفى مصر ول الحمد الكثير من الكنائس الموجودة والتى تبنى ‪ ..‬ومصر بلد السماحة ولو ذهب أحدنا الى وزارة الداخلية وقارن‬

‫نسبة التصاريح التى تعطى لبناء الكنائس لوجد أن النسبة هائلة ‪ ..‬من قال إن دعاة المسلمين حاربوا فكرة بناء الكنائس فى مصر‬

‫‪ ..‬الكنائس تبنى من قديم ا لزمان ‪ ..‬اليوم الخوة المسيحيون يحصلون على ما يريدونه ول توجد فتنة طائفية أحيانا يكون هناك‬

‫طبيبان مسلم ومسيحى تجد المسلمين هم الكثرة الغالبة عند الطبيب المسيحى ‪ ..‬ولو أن هناك فتنة طائفية ‪ ..‬أو تعصب عهل اترك‬

‫الطبيب المسلم وأذهب الى المسيحى ؟ ‪ ..‬إن البعض يخترعون لنا فكرة فتنة طائفية وربما تخفى هذه الفكرة أو هذا ا لشعار وراءه‬

‫أغراضا كثيرة أو قد يخفى مسائل ليس من حقى أن أتحدث عنها لنها تمس أشياء حساسة ‪ ..‬لماذا نقول ونعلن على المل أن هناك‬
‫فتنة طائفية “ يقوم بها بعض المسلمين وبعض المسيحيين ‪ ..‬ياليتكم زرتمونى فى مستشفى قصر العينى وكان معى أب اسمه‬

‫صمويل راعى كنيسة فى السكندرية كان يقول لى ‪ :‬أنا كنتأتصور عمر التلمسانى وحشا يقطر من أظافره الدم ‪ ..‬مما كان يقال له‬

‫عنى وقال أيضا ‪ :‬عندما رأيتك وجدتك شيئا مختلفا تماما ‪) ..‬‬

‫وعلى مدى عام ‪ 1981‬بدأت عمليات منظمة “ لتقليم أظافر “ أعضاء الجماعات السلمية مستخدما كافة السلحة منها أسلحة الفصل‬

‫والتأديب فى الجامعات حتى جاءت مسألة الفتنة الطائفية ‪ ..‬وازدادت المواجهة معهم حدة ‪ ..‬وفى خطاب أنور السادات عن الكثير‬

‫من الغضب والعنف إزاء هذه ا لظاهرة التى حاول أن ينفيها ولكن بعد فوات الوان بعد أن انتشرت الشائعات بين ا لطرفين ـ‬

‫المسلمين والمسيحيين ـ عن خسائر بالمئات واللف وفرضت رقابة صارمة بالسلحة والجنود حول الكنائس وحدث نوع من التعبئة‬

‫الغريبة تحت دعوى كبت ووأد الفتنة فى مهدها ‪ ..‬فى حين أن النيات التى وضحت فيما بعد أن المعارضين فى أحزاب المعارضة‬
‫الثلثة والخوان المسلمين قد زج بهم فى السجون بتهمة الفتنة الطائفية والحفاظ على الوحدة الوطنية فى مصر ‪..‬‬

‫إن ما حدث عقب أحداث الزاوية الحمراء التى تعتبر الى حد كبير صراع بعض القلة المتعصبة الجاهلة لسماحة الديان وأيضا‬

‫لسماحة السلم بصفة خاصة لم تكن لتكون بهذا الحجم ‪ ..‬وقد أعلن السادات أن هناك تحقيقات تجرى حول أحداث الزاوية ا لحمراء‬
‫ولكن هذا الموضوع صار حبيس الدراج الموصدة ‪.‬‬

‫** اقتحام مجلة الدعوة ‪:‬‬

‫وجاءت ذروة بداية المواجهة بين أنور السادت والخوان المسلمين عندمااقتحم رجال المن من وزارة الداخلية مقر مجلة الدعوة‬
‫بشارع التوفيقية بالقاهرة فى شهر رمضان عام ‪ 1401‬والتى روت مجلة الدعوة تفاصيلها فى عدد سبتمبر ‪ 1981‬والذى تمت‬
‫مصادرته تقول وقائع هذا القتحام *‬

‫الوقت ‪ :‬الربعاء ‪ 22‬من رمضان عام ‪ 1401‬خلت الدار من جميع الخوة العاملين فيها والمترددين عليها عقب صلة العصر ولم‬
‫يبق بالدار إل السعاة ‪ :‬الخ توفيق ـ الخ عبد ال ومعهما ضيف ابن عم لهما ‪ ..‬وضيف أفغانى يعالج فى القاهرة ‪.‬‬

‫الخ توفيق والخ عبد ال عاملن فى قرى الصعيد وليسا من جماعة الخوان المسلمين وهما نموذجان لبساطة المواطن المصرى ‪.‬‬

‫نزل عبد ال واشترى كيلو تين وضعه فىا لثلجة انتظارا لساعة الفطار وجلس توفيق يعد الطعام للفطار وجلس معهما ابن عمهما‬

‫الضيف ‪.‬‬

‫وفى الساعة الخامسة والنصف تقريبا أراد الضيف الفغانى أن يخرج من الدار لقضاء بعض شأنه ‪ ..‬ذهب معه الخ توفيق ليفتح له‬
‫الباب ويغلقه من خلفه ‪ ..‬وعندما خرج الضيف الفغانى من باب الشقة وقبل ان يغلق الخ توفيق الباب اقتحم الدار قرابة ا لثلثين‬

‫فى مقدمتهم ثلثة ضباط شرطه ‪ ..‬بسرعة أحاطوا بتوفيق ‪ ..‬وعبد ال وابن عمهما الضيف الذى قال للمقتحمين من أنتم ؟‬
‫ـ نحن الحكومة ‪.‬‬

‫ـ من يدرينا أنكم الحكومة ‪ ..‬فيه ناس كثيرون يقولون إنهم الحكومة ويكونوا حرامية ؟ وهنا أخرج بعض المقتحمين بطاقتهم‬

‫الشخصية ‪..‬‬

‫يروى الخ توفيق ‪ :‬أمسكنى الرائد محمد تاج من ذراعى واندفع بى الى حجرة الستاذ عمر التلمسانى ومعه ثلثة أو أربعة من‬

‫الرجال وباقى الفراد وزعهم على التليفونات وعلىا لبواب فى الشقتين وبعض الفراد أحاطوا بالخ عبد ال وبالضيف كحارسين‬

‫لهما ‪.‬‬

‫والذين اقتحموا حجرة الستاذ عمر أخذوا يفتشون فى أدراج المكتب ويجمعون أوراقا بعينها ‪ ..‬حاولت أن أخرج من الحجرة فأمرنى‬

‫أل أخرج وأجلسنى وأخذ يقرأ فى أوراق الستاذ عمر وأخذ منها ما اراد وترك الباقى ‪.‬‬
‫وبعد ان انتهى من التفتيش فى حجرة مكتب الستاذ عمر سألنى عن مكتب مدير الدار‬

‫الخ إبراهيم شرف وفتشه وأخذ منه أوراقا ثم فتشوا حجرة الخ الستاذ مصطفى مشهور وجمعوا الكثير من الوراق وأخذوا كثيرا‬
‫من الملفات ‪.‬‬

‫أثناء التفتيش سألنى الرائد محمد تاج ‪ :‬متى يحضر الستاذ عمر الى هنا ؟ أجبته الستاذ عمر ل يحضر أثناء النهار الى الدار ‪.‬‬

‫وواصل رجال المن تفتيشهم لجميع مكاتب المجلة وأخذوا أوراقا كثيرة ‪.‬ز ثم ذهبوا الى الشقة الثانية وهكذا جمع رجال الداخلية ما‬

‫حل لهم أن يجمعوه حتى التين الموجود فى الثلجة أكلوه واقتادوا العمال البسطاء معهم فى عربة أمن مركزى الى مباحث أمن الدولة‬

‫وطلبوا منهم أن يدخلواالحجز فقالوا لهم ‪ :‬حجز إيه ما هى الجريمة التى ارتكبناها حتى تدخلونا الحجز ‪.‬ز ووافق رجال الداخلية على‬
‫بقائهم جالسين فى أماكنهم بجوار البوفيه ثم طلبوا واحدا بعد الخر وانهالوا عليهم بالسئلة حول عملهم بالدعوة ‪.‬‬

‫وفى منتصف الليل عادت بهم سيارة الى مجلة الدعوة مرة أخرى وقال لهم الرائد ‪ :‬أنت يا توفيق عرفت المكان وعرفت مكتبى أريد‬
‫منك أن تزورنى بين وقت وآخر فقال له ‪ :‬أنا ل آتيك فى هذاالمكان لنه مكان مخيف فقال إن شاء ال بعد العيد أعزمك فى منزلى‬

‫ونتغدى معا فقال له توفيق ‪ :‬إن شاء ال ووصل العمال البسطاء لمقر المجلة وأعطاهم رجال الداخلية مفاتيح المجلة ونزعوا‬
‫المسامير التى كانوا مسمكرين بها الباب ‪.‬‬

‫والسؤال الذى طرح نفسه بشدة ‪ :‬ماذا كان رجال الداخلية يعملون فى مجلة الدعوة ؟ وعم كانوا يبحثون ولماذا هذا التصرف الغريب‬

‫للغاية ؟ ولماذا استباحوا حرمة المكان بهذه الصورة المزرية فى شهر مبارك ؟ وهل كانوا يتصورون أن مجلة الدعوة سوف تزخر‬
‫ترسانة أسلحة لقلب نظام الحكم ؟‬

‫لقد كان هذاا لقتحام الشاذ وغير المنطقى إشارة تحذير لجماعة الخوان لما سيجد من ممارسات وإجراءات هدفها القضاء على أية‬
‫معارضة خاصة فيما يتعلق بمعاهدة السلم مع اسرائيل وأحس أنور السادات أن المعارضة التى خدمته فى تفاوضه مع اليهود‬

‫واستخدمها كسلح ضغط فى التفاوض تحت دعوى وجود معارضة شعبية للتفاق والصلح مع اسرائيل ـ هذا السلم وضح أنه قد‬

‫تعدى المدى والحد الذى تصوره أنور السادات وامتد اليه شخصيا وتعدى مسألة معاهدة السلم الى كل الشئون والمسائل الداخلية ‪.‬‬

‫هنا كانت هذه الفترة ـ أى فى صيف عام ‪ 1981‬حافلة بالتوتر والشحن المستمر ضد المعارضة وتوقع الناس بحسهم المرهف ـ أن‬

‫هناك عاصفة على وشك أن تهب لتعصف بكل قوى المعارضة وبدت بوادرها بتدخلت الحكومة فى انتخابات النقابات المهنية‬

‫وخاصة فى نقابة المحامين والصحفيين ونادىا لقضاة وفى افتتاحية العدد ‪ 65‬والذى تمت مصادرته كتب الستاذ عمر التلمسانى‬

‫مقال بعنوان ‪ :‬لماذا اقتحم رجال الداخلية مقر مجلة الدعوة ؟ كتب يقول ‪ " :‬إن تصرفات العقلء منزهة عن العبث وما من انسان‬
‫يتصرف تصرفا معينا إل إذا كان هذاالتصرف نتيجة لشىء سابق أو تحقيقا لغرض لحق ولقد ذهب الناس كل مذهب فى محاولة‬

‫الوصول الى السباب والهداف التى حدت برجال الشرطة الى اقتحام دار مجلة الدعوة وتفتيشها والستيلء على بعض الوراق‬

‫والمستندات الموجودة بها دون إذن من النيابه ودون تحريز محضر بأحداث التفتيش وفى غيبة كل من فى الدار إل الفراشين وإذا‬

‫عن لمتطفل أن يسأل ‪ :‬لماذا لم يقتحم رجال الشرطة الدار إل فى آخر النهار وفى غيبة كل موظفى الدار ؟ فالجواب لهذا المتطفل‬
‫كيف يبيح لنفسه أن يسأل من يستطيع أن يفعل ما يشاء ما دام فى يده السلطان لماذا ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وأنى ؟ وبماذا ؟ ولذلك‬

‫أرحنا أنفسنا من كل هذه النتساؤلت ؟ لعدم اهتمامنا بما حدث وأسبابه لن ذلك فى حسابنا وتقديرنا من أول يوم عادت فيه المجلة‬

‫الى الظهور بعد غيبة طالت سنين والحمد ل الذى جاءت هذه الحداث على هذاا لقدر لن ما خفى قد يكون أعظم عند فاعلية وإن كان‬

‫عندنا أهون مما يظن الكثيرون ( وياما دقت على الرأس الطبول ) إن الظلم مقيت ومن يرتكبه فهو ظالم ومن يرفع الظلم عن مظلوم‬

‫فهو مثاب من قبل ال مشكور من لناس أجمعين بشرط واحد هو أن يكون رفع الظلم يبتغى به وجه ال حبا فى العدالة والنصاف‬

‫أما أن يكون رفع الظلم لشد المظلوم فى مركبة من رفع الظلم فهذا أمر حابط ل ثواب عليه من ال ول شكر له من أحد كما أن ترك‬

‫الناس يستمتعون بالحرية التى من ال بها على عباده أمر طبيعى ل يمن به إل إذا اعتقد المان بأنه فضل منه على أحد كما أن‬
‫الحرية حق من أغلى وأعز حقوق النسان ‪.‬‬

‫ويمضى عمر التلمسانى قائل ‪ :‬إذا وضحت هذه الحقائق نفعنى ال وإياكم بها ـ فتعال أستعرض معك ما فعله رجال الشرطة بدار‬

‫مجلة الدعوة وإنها لحقائق بعيدة عن التزييف والتلوين والتزلف ل يرويها من حضرها من فراشى الدار ولكنها الوقائع ذاتها هى‬

‫التى تتحدث عن نفسها بنفسها وقد تنكر وزارة الداخلية وهى ستنكر فعل * ولكن ل النكار يدحضها ول العتراف يدعمها لن الحق‬

‫حق سواء ظهر أو حيل بينه وبين الظهور ولعل الذين عاشوا حكم عبد الناصر وكانوا يقرءون حين ذلك ويسمعون من أجهزة العلم‬

‫عن عدالة عبد الناصر واستمتاع شعب مصر بحريته فى حكم ذلك الفتى الملهم كما كان يصفه شيخ الزهر المرحوم " الشيخ شلتوت‬

‫" غفر ال لنا وله ولعل الذين عايشوا ذلك الحكم البغيض الذى سودت حلوكته كل شىء فى مصر لم ينسوا أحداثه‪...‬‬

‫* لم تصدر وزارة الداخلية تكذيبا لهذه الحقائق التى ذكرتها مجلة الدعوة وهذا يؤكد قيام رجالها بهذا ‪ ،‬ذلك العهد لن ينسى لن‬
‫الذنب لن يبلى والديان ل يموت وما اقتحام دار مجلة مسلمة مصرية إل صورة من صور ذلك العهد الذى ما زال البعض يتغنى‬

‫بعظمة حاكمه ‪.‬ز إننا حيث نحن من موقف المعارضة رضى الحكم القائم أو أبى فما رضاه مغنما ول غضبه مغرما ‪ .‬ولئن لم نصبر‬

‫على ما صبر عليه أسلفنا فما أحرانا أن نتخلى عن الدعوة الى ال التى ارتضاها ال لنا لباسا وقد عاهدناه على أل نخلعه مهما لقينا‬
‫فى سبيله لن التحمل فى سبيل ال أسمى ما يرتضيه الداعى الى موله ألم يلفتنا ربنا الى هذا فكيف نغفل عنه ول نحمده عليه "‬

‫ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الموال والنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ل‬

‫وإنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " ‪ ..‬ياوزارة الداخلية إننا ندعولك بالهداية ول ندعو‬

‫عليك بالدمار لن صلح حالك خير للمسلمين من سوء تصرفاتك وقد يغضبك هذا القول ولكن لو تبينت الحقيقة لعلمت أى خير نريده‬

‫لك ‪.‬وحتى إذا لم تتبينى حسن قصدنا وسلمة صدورنا ومضيت فى هذا السلوب فلتكونى على ثقة أن من عاهد ال على العمل‬

‫لنصرته لن تقلقه تصرفاتك ول تصرفات آلف الوزارات من أمثالك هذاأمر انتهى عند الخوان المسلمين فما عادوا يقيمون حسابا‬

‫لمن يخاشنهم من أجل دعوة ال وسنظل نعمل ما بقى فينا لسان ينطق وأيد تمسك بقلم وأرجل تسعى الى تحقيق الخير ألكيد إن الذى‬

‫يفزع الناس وينزل الرعدة بأوصالهم هو الذى نستهين به فالسجن خلوة والنفى هجرة والتعذيب تكفير والقتل شهادة والموت فى‬
‫سبيل ال أسمى أمانينا ‪..‬‬

‫صادروا المجلة إن شئتم فكلمة ال لن تتوقف لن كل ألسنة المسلمين مجلت وأغلقوا الدار إن أردتم فكل قلوب المسلمين دور لدعوة‬

‫ال وافعلوا بالدعاة الى ال ما حل لكم فالدعوة ليست دعوتهم ولكنها دعوة ملك الملوك الجبار الذى ل يقهر والقوى الذى ل يغلب‬

‫والباطش الذى ل يهن ول يدحر " إن بطش ربك لشديد أنه هو يبدى ويعيد وهو ا لغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد “‬

‫ولعل كلمات عمر التلمسانى كانت احساسا واستشفافا صادقا لما سيجرى بعد ذلك على ساحة الحداث لقد قالها واضحة لنور السادات‬

‫فى عبارة موجزة “ أما أن يكون رفع الظلم لشد المظلوم فى مركبة من رفع الظلم عنه فهذا أمر حابط ل ثواب عليه من ال ول شكر‬
‫له من أحد “ وأوضح للنظام القائم أن الخوان المسلمين يتوقعون كافة وسائل التنكيل والتعذيب بدءا من مصادرة المجلة ( وحدث‬

‫ذلك بالفعل وفى نفس العدد الذى كتبت فيه هذه الكلمات ) وأغلقت ا لدار بالفعل بعد ذلك وأودع كتابها السجون ويقول الستاذ عمر‬

‫التلمسانى ‪ :‬لعل ما فجر الخلف مع أنور السادات هو موقفنا من معاهدة السلم مع اسرائيل ومن استقراء الحداث يمكن أن يستتنتج‬

‫النسان خطأ أو صوابا ‪ :‬أن معاملة السادات للخوان كانت تنفيذا لهذه المعاهدة أما ما حدث من مصادمات مباشرة تمثلت فى حادث‬

‫اقتحام مجلة الدعوة فنحن ما ظننا فى يوم من اليام أن القوى التى تخاصم الخوان المسلمين فى الداخل والخارج ستتركنا نسير فى‬

‫طريقنا آمنين وكنا نتوقع فى كل وقت أنه قد يحدث شىء فهم اسفروا عن وجههم باقتحام دار المجلة وبالرجوع الى العداد الخاصة‬
‫بهذين الشهرين يمكن تبين كل الحداث ومواقفنا ورأينا فى هذا العمل الذى لم يكن له داع على الطلق ‪.‬‬

‫الفصل الحادى والعشرون‬

‫وعادت المعتقلت‬

‫كما قلنا ـ بأن المواجهة ازدادت احتداما بين أجهزة المن وجماعات وأحزاب المعارضة فيما تمثل فى مصادرة بعض أعداد من‬
‫جرائد ومجلتالمعارضة وتكثيف نشاط أجهزة القمع داخل الجامعات للحد من خطورة ونشاط الجماعاتالسلمية وكان ما كان من‬
‫اقتحام مجلة الدعوة بشكل مريب غير قانونى أو دستورى ‪ ..‬وقلنا أن أنور السادات كان يهدف من نشاط المعارضة فيما يتعلق‬

‫بعلقاته مع اسرائيل أن يرى اليهود ديمقراطية حكمه وأن هناك نشاطا معاديا لمعاهدة السلم ونشاطه فى محاولة كسب الرأى ا لعام‬

‫المصرى لتسيير عملية تطبيع العلقات فى مسارها المرسوم لها طبقا لنصوص وبنود معاهدة السلم واتفاقية كامب ديفيد قبلها ‪..‬‬

‫وخلصنا الى أ ن موقف الخوان مبدئيا كان معارضة التصالح مع اليهود لسباب عقيدية انطلقا مما نصت عليه آيات وسور القرآن‬

‫الكريم فى شان اليهود وخصالهم ولم يتطرق أى عضو من الجماعة لستخدام أسلوب آخر غير أسلوب الكلمة فى معارضة هذا الصلح‬

‫‪.‬‬

‫ثم جاءت عملية ـ وبشكل أدق ـ " لعبة " الفتنة الطائفية ليختلط الحابل بالنابل ومقولة ‪ :‬إن الخوان المسلمين كان لهم دور فى‬

‫إذكاء شعلة الفتنة ا لطائفية بين مسلمى مصر وأقباطها وهى مقولة مدحوضة تماما ويكذبها الدور الذى قام به عمر التلمسانى‬

‫وبعض أقطاب الخوان فى إخماد نار الفتنة فى مهادها فى منطقة الزاوية الحمراء ـ ولعل هناك شاهدا على قيد الحياة يشهد بذلك‬
‫الدور وهو " محمد نبوى اسماعيل " وزير الداخلية السابق ـ حيث نزل عمر التلمسانى فى عدة مرات آخذا بأسلوب الحوار فى‬

‫محاولة تهدئة المور فى المنطقة المشتعلة ـ بل كانت مجلة الدعوة أمينة فى طرحها لحداث الزاوية الحمراء حين دعت لشجب‬

‫مسألة الفتنة الطائفية ودعت الخوان المسيحيين للتعقل والحكمة رغم ما بدر منها من تصرفات مشينة من بعض المتطرفين القباط‬

‫‪.‬‬

‫وقد قال عمر التلمسانى فى حديث لمجلة المصور * بعد خروجه من العتقال ـ الذى سيرد ذكره ل حقا ـ قال لم نشهد ما يسمونه‬

‫فتنة طائفية فى مصر إل فى السنين الخيرة وأنا أعمل فى السياسة منذ ‪ 50‬عاما ولم أر مثل هذه الصورة من قبل ‪ ..‬مصر ليس فيها‬
‫فتنة طائفية لنك ترى عيادة الطبيب المسيحى وبها الكثير من المسلمين ومكتب المحامى المسلم يمتلىء بالعديد من المسيحيين إن‬
‫الفتنة الطائفية فى رأيى شعار تسرب الى مصر لزعزعة المن وخلق شقاق بين طائفتين من أبناء هذه ألمة لقد كان معى فى‬

‫مستشفى قصر العينى " الب صمويل ط قسيس إحدى كنائس السكندرية وما زال موجودا بالمستشفى أخبرنى إن الذاعات التى كان‬
‫يسمعها صورتنى له وحشا تقطر أظافره دما فلما رآنى وعاش معى قال لى ‪ :‬أنا الذى سيتول الدفاع عنك فى كل المواقف " كما قال‬

‫الستاذ صالح عشماوى فى نفس العدد ليس هناك ما يسمى ذلك فجميعنا إخوة شركاء فى وطن واحد ‪ ..‬لقد كنا نشترى ورق مجلة‬
‫الدعوة من رجل مسيحى يعاملنا معاملة تفوق معاملة الكثير من المسلمين ‪.‬‬

‫ولكن فى هذه الفترة طفت فوق السطح أمور غريبة ‪ ..‬فقد وصلت الى كثير من البيوت المسلمة منشورات أرسلت أحيانا بالبريد‬

‫وأحياناأخرى وجدت تحت البواب تهاجم السلم وتهاجم رسول البشرية صلوات ال عليه وسلمه عليه مما أثار علمات قلق عن‬
‫مصدر تلك الرسائل المشبوهة والمسمومة ‪.‬‬

‫ثم وصلت المواجهة ذروتها بين السادات ومعارضيه ‪.‬‬
‫* أحداث ‪ 3‬سبتمبر ‪: 1981‬‬

‫غير بعيد عن الذهان الخوة القراء ما وقع من أحداث فى ذلك اليوم فقد انطلقت قوافل مؤلفة من عشرات السيارات من المن‬
‫المركزى ورجال الشرطة السريين يقودهم مجموعات من ضباط الداخلية وطرقت أبواب اللف من كافة ا لتيارات السلمية‬

‫والشيوعية وأحزاب المعارضة والصحفيين والمحاميين وغيرهم ليودعوا فى كافة سجون مصر الفرعية والمركزية ‪ ..‬وخرجت‬

‫صحف القاهرة فى اليوم التالى بعناوين ضخمة من التحفظ على مثيرى الفتنة الطائفية وأحس الناس أن هناك إنقلبا فى تصرفات‬

‫وتوجهات أنور السادات وأن ا لصدام الذى أحسوا به ل ئحا فى الفق قد وقع والغريب بل والشد غرابة فى نوعيات الذين تم التحفظ‬

‫عليهم والتهمة الموجه اليهم هى " الفتنة الطائفية " فمن بين من تم التحفظ عليهم كتاب ماركسيون وما يدعون أنفسهم ناصريين‬
‫وأعضاء الجماعات السلمية وبعض العناصر المسيحية وأقطاب أحزاب المعارضة‬

‫وكان من بين الذين تم اعتقالهم رهن التحفظ الستاذ عمر التلمسانى الذى يروى قصة اعتقاله قائل ‪ :‬جاءونى يوم الخميس الموافق‬

‫‪ 3‬سبتمبر ‪ 1981‬وفى الساعة السادسة صباحا وعلى رأسهم اثنان من الضباط ومعهم ستة من المخبرين السريين والحقيقة انهم‬
‫كانوا مؤدبين وكانت __________‬

‫عندما دخل الستاذ عمر التلمسانى السجن كان عمره ‪ 77‬عاما‬

‫أحاديثهم معى مهذبة ومؤدبة وطلبوا منى أن أصحبهم الى قسم الظاهر فذهبت معهم الى هناك ثم أخذونى الى ليمان طرة وظللت‬

‫طوال يوم ‪ 3‬سبتمبر فى طرة الى العشاء تقريبا حيث حضر مدير السجن وأرسلوا لى فى الزنزانه لقابله وأخبرنى أن هناك توصيات‬
‫من السيد وزير الداخلية " محمد نبوى اسماعيل " بأن أعامل معاملة مريحة وطيبة وخاصة وصحبونى الى مستشفى ليمان طرة الى‬
‫الدور الثانى وكان هذا ا لدور مشغول بالمرضى من المسجونين العاديين ووضعت فى حجرة كان يقيم فيها " شمس بدران " وفى‬

‫اليوم التالى أخلوا هذاالدور من كل إنسان ولم يبق سواى وانقطعت أى صلة لى بالناس كأنى فى سجن انفرادى ل أرى فيه أحدا إل‬

‫نادرا ‪ ..‬كانت مقابلت الضباط ومدير السجن مقابلت مهذبة ومؤدبة إنما المعاملة كانت فى منتهى الفظاعة لنه أحيانا كان يمر يوم‬

‫كامل بساعاته دون أن يحضر لى طعام وأحيانا كان يأتينى طعام الفطار فى ا لساعة الثانية ظهرا أو الثالثة بعد الظهر ‪ ..‬دورة المياه‬
‫لم تكن معدة لمن هو فى مثل سنى ‪ ..‬فكنت أقاسى من هذه ا لمسائل مقاساة ومعاناة متعبة للغاية ‪ ..‬كنت أنا الذى أغسل الطباق‬
‫التى آكل فيها ا لعدس والفول وهذا منتهى ما كان يصل الى ‪ ..‬ولكن كان بعض المسجونين عندهم من الشهامة الكثير وكانوا‬

‫يرسلون الى ما يستطيعون فى السر والخفاء من الطعمة والمأكولت وظللت على هذاا لحال حتى يوم ‪ 12‬نوفمبر عام ‪ 1981‬حيث‬

‫أرسل لى السيد وزير الداخلية واستصحبنى بعض الضباط لوزارة الداخلية حيث تحدث معى الوزير حديثا طويل فى الموقف وأنهى‬
‫الحديث بقوله ‪ :‬تحب تروح مستشفى قصر العينى فكان ردى عليه ‪ :‬إنه يستوى عندى ليمان طرة بقصر العينى بأى مكان تضعنى‬
‫فيه الحكومة لنه ليس لى طلبات ول أريد شيئا وفى عصر ذلك اليوم حضر بعض الضباط واستصحبونى لمستشفى قصرالعينى‬

‫واعتقد أن متاعب السجن كلها انتهت بوجودى فى مستشفى قصر العينى لن المعاملة هناك كانت طيبة جدا والعناية الطيبة كانت‬
‫فائقة وليس لى شكوى فى هذا ‪.‬‬

‫وقد بلغ عدد المتحفظ عليهم حسب مصادر أجهزة المن ‪ 1536‬من كافة التيارات الدينية والسياسية وغيرها ‪.‬‬

‫** خطاب السادات العنيف ‪:‬‬

‫ع قب حر كة العتقالت الوا سعة ت حت أ سم " التح فظ " أل قى أنور ال سادات خطا با عني فا ت حت ق بة مجلس الش عب ‪ ..‬و قد حل لب عض‬
‫الصحف المسماه بالقومية بإطلق شعارات فاقعة اللون على هذا الخطاب وما ورد فيه من قرارات لحماية الوحدة الوطنية بما شمله‬

‫من اعتقال اللف وإبعاد الكث ير من ال صحفيين خارج مؤ سساتهم وعزل الن با " شنودة " والدعوة الى ال ستفتاء على هذه القرارات‬

‫على مستوى الشعب ووضعت هذه ا لصحف الخطاب بأنه ثورة ‪ 5‬سبتمبر * ‪..‬‬

‫ول عل أ هم ما تناولة أنور ال سادات فى خطا به ويتعلق بالخوان الم سلمين والجماعات ال سلمية هو قوله " بدأ نا ن سمع حا جة ا سمها‬

‫الجماعات ال سلمية ‪ ..‬إن ها بعيدة عن الخوان الم سلمين " " الخوان الم سلمين دى حا جة والجماعات ال سلمية دى حا جة تان ية " "‬

‫بادىء ذى بدء عايز اقول لكم حاجة الخوان المسلمين كجمعية غير موجودة رسميا وغير شرعية ‪ .‬لنه بمقتضى قرار مجلس قيادة‬

‫الثورة الجمعية محلولة وبالتالى ل حق لها فى إصدار جريدة وهى الدعوة " " وعايز أضيف حاجة ‪ ..‬أما شفت النبا شنوده وشفت‬

‫التلمسانى وقلت له هذا الكلم اللى بقوله لكم الن ‪:‬‬

‫" يا تلمسانى الجمعية غير شرعية بمقتضى قرار مجلس قيادة الثورة ‪ ..‬اكتبوا طلب جديد وابعتوه الى وزارة الشئون الجتماعية‬

‫عشان تسجلوا الجمعية من جديد الى أن يتم هذا بالروح اللى احنا عارفنها وبالروح التى خلتنى أقول لشنودة ياأخى بلش ‪30،35‬‬
‫كنيسة‬

‫" قلت للتلمسانى كمل وقدم الطلب والجريدة علشان تاخد وضعهخا بس ل دين فى السياسة ول سياسة فى الدين " ‪.‬‬

‫" وللسف فإنه من الجانبين سواء من الجماعات السلمية والخوان المسلمين أو من ناحية النبا شنودة والكنيسة القبطية ‪ ..‬الى أن‬
‫وصلنا الى عملية الزاوية الحمراء "‬

‫" التلمسانى لما جانى كان عندى فكرة أنه أدخله مجلس الشورى باعتبار أن فيه لنا جزء بالتعيين فيبقى فيه أقباط معينين وأعين‬

‫أيضا التلمسانى عشان داخل المجلس الناس تبتدى تعرف بعضها وزى ما قلنا مجلس الشورى ده مجلس العيلة ‪ ..‬ما كنتش أعرف‬
‫أبدا أن هناك للخوان والجماعات السلمية وزى ما هاوريكم دلوقتى ما فيش حاجة اسمها إخوان مسلمين وجماعات اسلمية كله‬

‫واحد ‪ ..‬الخوان المسلمين أتارى لها تار مع ثورة ‪ 23‬يوليو تار ليه ؟ لكن ما بقيتش فاهم بدليل أنى شفت التلمسانى شفته فى‬

‫السماعيلية وأنا باجمع فى رمضان الجماعات السلمية ندهت له وقلت له ‪ :‬مش عيب يا تلمسانى فى مجلة الدعوة بتاعتك تكتب أن‬
‫أمريكا بعتت لممدوح سالم وهو رئيس وزراة تقول ‪ :‬اضرب الجماعات السلمية أحسن دول خطر عليكم وموش عيب هو احنا بنقبل‬
‫تبليغات من حد وهو أنا لما كان فيه سبعتاشر الف خبير سوفيتى وشميت ريحة من التحاد السوفيتى محاولة فرض إرادة علينا‬

‫طلعتهم فى اسبوع ده قلته قدامه له ما قدرش يرد "‬

‫" فقال شوف عدد الدعوة اللى هية زى ما قلت لكم جمعية غير شرعية الدعوة وجمعية الشبان ا لمسلمين غير شرعية زى ما قلت‬

‫للتلمسانى قلت له روح سجل وخذ الذن له من هنا لهناك خللى الدعوة ماشية بس ل سياسة فى الدين ول دين فى السياسة ‪ ..‬تعالوا‬

‫بقى للعدد بتاع أغسطس ‪ 81‬بتشتم العرب التلمسانى بيقول لهم عقدت مصر معاهدة السلم مع اسرائيل وعارضناها من أول لنها‬

‫كانت ول تزال شر من جميع نواحيها وعلت صرختكم غضبا وكنا نظن أنكم ستفعلون شيئا ينقذ المسلمين من أخطار هذه المعاهدة‬
‫الفظيعة "‬

‫" بيستعدى على بلده لنه هو الرجل المسئول عن الدين وعن السلم ولى ال على الرض وبيهاجم العرب إزاى إحنا نعارضها وأنتم‬
‫ما تعملوش حاجة وتكتفوا بالكلم بس "‬

‫" وبعدين يكتب واحد من الكتاب بتوعهم فى نفس العدد أول وقبل كل شىء ‪ ..‬فى صفحة ‪ 8‬ونحن نرفض فكرة فصل الدين عن‬
‫السياسة وما يترتب على ذلك بعدم إقامة أحزاب سياسية على أساس دينى وعدم اشتغال الجمعيات الدينية بالسياسة ‪ ..‬بمنتهى‬

‫الوضوح كده دا واحد من اللى بيكتبوا فى الدعوة ومن الخوان المعروفين أنا محيرنى كان إيه ؟ الخوان فعل خلل ‪ 18‬سنة قبل ما‬
‫أتولى رئاسة الجمهورية حصل معركتين معاهم المعركة الولى كانت فى ‪ 54‬زى ماأنتم فاكرين انحلتالخوان وحاولوا يموتوا عبد‬

‫الناصر فحصل اللى حصل وقبض عليهم واتصفت الجمعية والجهاز السرى و " المرفقعات " وكل اللى انتم عارفينه ‪.‬‬

‫العملية الثانية كانت فى ‪ 65‬ـ طيب أنا لما جيت عام ‪ 70‬طلعت جميع الخوان من السجن اللى محكوم عليه أعدتهم لوظائفهم صرفوا‬

‫لهم فرق الماهية اللى كانوا مسجونين بيها أنا اعتقدت أن الموضوع خلص اتصفى وانتهى ل شغل اللى يقولوا عليه التقية ‪ ..‬بس‬
‫التقية ما هياش عندنا احنا السنة ‪ ..‬المسلمين السنة فأتاريهم كانوا بيكلمونى بلسان إنما ل دا تارهم مع ثورة ‪ 23‬يوليو وقعدوا‬

‫الوقت ده كله يرتبوا والجماعات السلمية وغيره لليوم المعهود وعلى هذا " كمالة المقال " ده " فالخوان المسلمون ل يطلبون الحكم‬

‫لنفسهم فإن وجدوا من ألمة من يستعد لحمل هذا العبء وأداء هذه المانة والحكم بمنهاج إسلمى قرآنى فهم جنوده وأنصاره‬
‫وأعوانه وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم وسيعملون لستخلصه من أيدى كل حكومة ل تنفذ أوامر ال "‬

‫" طيب أداء المانة والحكم بمنهاج إسلمى قرآنى ‪ ..‬مين اللى يحددوه هم اللى يحددوه طبعا وعليه كده بوضوح وبعدين لقيت ما هو‬
‫أخطر صورة أنا وبيجن وكارتر فى كامب ديفيد اللى بنسلم فيها على بعض وبعدين كاتبين تحت الصورة " فى كامب ديفيد خرجت‬

‫مصر من ساحة الجهاد خرجت مصر من ساحة الجهاد ده اللى بيقولوه أعداء مصر وجبهة الرفض القذافى وحافظ السد اللى بيقتلوا‬

‫شعوبهم واللى بيسجلوا واللى فى إيران كل يوم بيندبح ‪ 70، 50،60‬وبيتنسف من الناحية الخرى ‪ 70‬الجرأة والبذاءة دى ما هو بقى‬
‫أخطر "‪.‬‬

‫" " العنوان مقالة أمريكا والتآمر على مصر المسلمة " فى نصف المقال بيقول إيه اللى هو عدد أغسطس ‪ 81‬ولقد ابتدعت الوليات‬

‫المتحدة المريكية أسلوبا إجراميا للمجىء بهؤلء الحكام هو بيتكلم عن الحكام اللى بيتعاونوا مع أمريكا أو أنجلترا أو فرنسا أو مع‬

‫الستعمار عموما هو أسلوب النقلبات العسكرية الذى كان أخطرها على الطلق انقلب ‪ 23‬يوليو الذى سمته المخابرات المريكية‬

‫على لسان رجلها مايلز كوبلن العملية الكبرى ‪ ..‬ولقد جاء هذا ا لنقلب بالنموذج الكامل لشخصية الحاكم العميل الذى تطابقت‬

‫ملمحه الشخصية مع ما رسمته المخابرات المريكية واستطاع أن يؤدى الدور المرسوم له بعبقرية إجرامية فاقت خيال الذين جاءوا‬
‫به ‪ ..‬على عبد الناصر وموش عبد الناصر بقى ل ‪ ..‬ده انا اللى أعلنت ثورة ‪ 23‬يوليو ده انا اللى اعلنتها الصبح ده أنا اللى اترفت‬

‫من الجيش واتحبست واعتقلت وجعت وشردت على ما رجعت بعد ‪ 8‬سنين للجيش تانى وعملنا ثورتنا سنة ‪ 52‬الكتاب اللى بيستشهد‬
‫به بتاع ما يلزكوبلن ‪ ..‬مايلز كوبلن دا صحيح رجل من السى ‪.‬آى إيه " "‬

‫" البعض بيسأل بره بيقول ‪ :‬ال طيب الفتنة الطائفية طيب جايبين التانيين دول ليه العملية كلها حلقة واحدة وتنسيق واتحدة ‪ ..‬ثورة‬

‫‪ 23‬يوليو زى الثورة الفرنسية تمام بالنسبة لمصر وزى ثورة أمريكا بالنسبة لمريكا فلما ييجى بالبساطة يكتب بهذة فلما بهذه‬

‫البذاءة والتهجم والجرام دى ثورة شعب طلع من جديد وكان محكوم عليهم اتعلموا وعادت الحقوق لصحابها ‪ ..‬كامب ديفيد ما‬

‫خرجتش مصر من ساحة الجهاد ‪ .‬ده أسيادهم اللى بى ولوهم ولزم يدفعوا ثمنه وثورة ‪ 23‬يوليو أنا طلعت غلطان كان لزم أخليهم‬

‫فى مكانهم " تصفيق حاد "" زى ما حاحكى لكم كل من مهد أو ساند أو جند من أحزاب ‪ ..‬من مشتغلين بالحياة السياسية ‪ ..‬من‬
‫صحفيين ‪ ..‬من أساتذة جامعة ‪ ..‬لن أرحمه أبدا "‬

‫ثم قرأ السادات القرارات التى قيل أنها لحماية الوحدة الوطنية وإخماد الفتنة وشملت قرارات التحفظ والنقل والفصل لوظائف أخرى‬

‫وحل عدد من الجمعيات الدينية السلمية والمسيحية ومصادرة مجلتها والدعوة لستفتا ء شعبى ‪.‬‬

‫وهكذا نجد أن أنور السادات ألقى بجميع أوراق اللعبة على مائدة توجهاته نحو جماعة الخوان ‪ ..‬فهو قد كشف بوضوح ندمة على‬
‫إخراج الخوان من السجون وحنقه من مواقف الخوان المعارضة لمعاهدة السلم والغريب أن أنور السادات أشار الى أن عمر‬

‫التلمسانى من أسباب الفتنة فى حين أنه فى إحدى خطبه السابقة قال إن المؤتمر الدائم للجماعات السلمية كان له دور مشكور فى‬

‫إخماد الفتنة وكان التلمسانى رئيسا لهذا المؤتمر والغريب أن الحضور فى المرتين صفقوا له *‬

‫كما لم يكمل السادات حديثه فيما يختص بعرض دخول عمر التلمسانى مجلس الشورى وهو اعتذار التلمسانى عن قبول هذا العرض‬
‫شاكرا وذلك فى أحد اللقاءات الثنائية بين السادات والتلمسانى فى القناطر الخيرية ‪.‬‬

‫ولقد كشف أنور السادات فى هذا الخطاب ما بينه وما بين جماعة الخوان حين قال ‪ :‬إن هناك " تار بايت " بين الخوان المسلمين‬

‫وثورة ‪ 23‬يوليو ولكن استقراء الحداث يقول ‪ :‬إن مسألة النتقام لم تكن فى ذهن أى عضو بجماعة ا لخوان وإنما تركوا المسألة‬
‫برمتها للعزيز الجبار المنتقم وكان واضحا أن تهمة الفتنة الطائفية كانت فى ذيل التهامات الموجهة للخوان المسلمين وكان على‬

‫رأس القائمة موقف الخوان من معاهدة السلم ـ حيث كان صوت الخوان من المعاهدة أعلى وأبرز الصوات معارضة لها ـ دون‬

‫تطرف وإنما فى حدود الكلمة وبالحسنى فقط وتوالت خطب وبيانات ا لسادات فتحدث مع مراسلى الصحف الجنبية وكان واضحا‬

‫للرأى العام المصرى حالة التوتر والعصبية التى كانت تسيطر على السادات وحديثه لحد المراسلين قائل ‪ " :‬لو لم تكن فى بلدى‬

‫لطلقت عليك الرصاص " حينما حاول المراسل الربط بين زيارة مناحم بيجن لمصر وزيارة السادات لمريكا وما حدث بعد ذلك من‬
‫حملة اعتقالت لكل صوت معارض فى مصر ‪.‬‬

‫ثم كان بيان السادات للشعب حيث واصل حملته على جماعة الخوان وروى قصتها مع الضباط الحرار وحرص السادات على الربط‬
‫بين نشاط الجماعات السلمية والخوان المسلمين بل مضى الى أكثر من ذلك فى قوله ‪ :‬عبر السنوات الثلث الماضية بقى‬

‫الجماعات السلمية بدأت طبعا ومعاها الخوان المسلمين لنه زى ما قلت لكم الجماعات السلمية هى الجهاز السرى للخوان‬

‫المسلمين "‬

‫ويقول عمر التلمسانى ‪ :‬لقد كان شائعا فى صفوف المصريين حتى رجل الشارع أن زيارة بيجن التى انتهت فى السكندرية والتى‬
‫انتهت بأحداث ‪ 3‬سبتمبر ‪ 1981‬كانت هى السبب الحقيقى فى كل ما جرى فى مصر بعد ذلك ‪.‬‬

‫ويضيف التلمسانى ‪ :‬ل شك أن السلوب الذى سلكه السادات فى آخر أيام حكمه وما شاع من أن هناك إصلحات فى سجن الطور‬

‫لقامة معتقلت دائمة الى آخره يدل على أنه كان سيسلك نفس الطريق الذى سلكه عبد الناصر ولكن فى هذه المرة الجميع إخوان‬
‫وغير إخوان ووفديين وشيوعيين وغيره بالجملة ‪.‬‬

‫** تحقيقات المدعى الشتراكى ‪:‬‬

‫وبعد عدة أسابيع من التحفظ على ال ‪ 1536‬حسب المصادر الرسمية ـ بدأت التحقيقات تجرى يوميا فى مكاتب المدعى الشتراكى‬

‫وقد استغرقت التحقيقات مع عمر التلمسانى أربع جلسات على مدى شهر كامل ويقول الستاذ التلمسانى ‪ " :‬لقد سألونى عن كل‬

‫المحاضرات والمقالت التى كتبتها منذ خمس سنوات لن المباحث العامة قدمت مذكرات تحوى كل تحركاتى وكتاباتى وحسبت أيضا‬

‫خطواتى فى السنوات السابقة على هذا العتقال ‪ ..‬حتى أنى قد ألقيت محاضرة فى نقابة المحامين عن الحرية فى السلم وذكرت‬
‫فيها “ أن مصر تتمتع بجزء قليل من الحرية ولكننا نريد حريات أوسع وأكبر حتى تأخذ الحرية وضعها الصحيح فكانت مذكرة‬

‫المباحث ‪ :‬إن عمر ألقى محاضرة فى الحرية ولم يقولوا إنها كانت مع الحرية أو ضد الحرية وكانوا يقتطعون بعض العبارات من‬

‫المقالت ويرسلونها فى مذكرتهم المدعى الشتراكى كدليل على أننى أقاوم الحكم القائم حتى أن المحقق لما سألنى عن أحسن نظم‬

‫الحكم قلت له ‪ :‬الخلفة السلمية فكان بدوره يسأل أيضا أليس فى هذا معنى لقلب نظام الحكم وتغيير النظمة فى مصر ؟ فقلت ‪ :‬هذا‬

‫فهم عجيب لن الخلفة السلمية ليس معناها أن أنور السادات سيطاح به من الحكم أو يتغير ونفس الشتراكية أخذت الكثير من‬

‫المبادىء ولكنها ل تحتاج إل لشىء من التعديل ل أكثر ول أقل ‪ ..‬فنحن ما فكرنا فى يوم من اليام ل فى مؤامرات ول فى قلب الحكم‬
‫ول فى إزالة حاكم ول غيره من هذه الشياء ‪.‬‬

‫ويضيف عمر التلمسانى فى المرة ا لرابعة شكوت من سوء المعاملة بل ورفضت إجراء التحقيق معى والسبب أنه فى كل مرة عندما‬

‫يدار التحقيق كنت أطلب من السيد المحقق أنه يتصل بإدارة السجن لتعديل المعاملة التى كنت أعامل بها لدرجة أننى قلت له ‪ :‬إنهم‬
‫يقتلوننى جوعا فلم أجد نتيجة لكلمى ففى المرة الثالثة أو الرابعة عندما بدأ سؤالى قلت له ‪ :‬لن أجيب على أى سؤال من هذه‬

‫السئلة ما دامت المعاملة على هذه الصورة وأنتم ل تتدخلون ولم أر شيئا مما حدث ولكننى أريد القول ‪ :‬إن المعاملة لم تكن مخاشنة‬
‫من ضباط السجن أو رئيس السجن وإنما الحقيقة أنهم كانوا فى منتهى الدب معى ‪ ..‬إنما التصرف المادى من ناحية الكل والطعام‬
‫والراحة وقضاء الحاجة كانت مفقودة تماما ‪ ..‬أما بقية المعتقلين فكنت معزول عنهم فى سجنى النفرادى وكنت أسمع أنه كان هناك‬
‫بعض المضايقات وكان بعض الذين يترددون على المعتقلين فى مختلف السجون وكان منهم أفراد يعملون فى المنشآت التى كانت‬

‫تقام فى الطور كانوا يقولون ‪ :‬إن هناك إعدادا تاما لقامة كل من سيحكم عليه فى قضايا القيم او العيب بالرسال الى الطور ويظل‬

‫هناك حتى نهاية حياته سواء كان وفديا أو شيوعيا أو إخوانا مسلمين أو جميع الهيئات التى تنكر لها السادات وألقى القبض على‬
‫قادتها وزعمائها ‪.‬‬

‫" " وقد قال عمر التلمسانى خلل التحقيقات ‪ :‬لقد دعوت سابقا للرئيس أنور السادات بطول العمر والن فإننى أسحب هذا الدعاء ‪":‬‬
‫وفى الجلسة الولى للتحقيقات تدافع أكثر من ‪ 30‬محاميا للحضور مع الستاذ التلمسانى مماأضطر مكتب المدعىا لشتراكى‬

‫لقصرالحضور على عدد محدود منهم وقدم لهم عمر التلمسانى شكره على تطوعهم للدفاع عنه وانصرف الباقى وقد استمرت‬

‫التحقيقات فى بعض الحيان أكثر من ‪ 10‬ساعات وقد طلب الستاذ عمر التلمسانى أكثر من مرة حضور وزير الداخلية ( نبوى‬

‫اسماعيل ) كشاهد على ما يقوله حول دوره فى أحداث الزاوية الحمراء وغيرها من المواقف وقد منعت الزيارة أو التصال عن كل‬

‫المعتقلين خلل فترة حكم أنور السادات ومنعت عنهم كل وسائل المعرفة بما يدور خارج المعتقلت وكان الشىء الوحيد المسموح به‬

‫هو إرسال الملبس والنقود للكانتين " فقط وعدا ذلك يدخل قائمة الممنوعات ‪.‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ :‬وفى مجال التحقيقات فقد ذكرت أنه كان مضيقا علينا بصورة غير معقوله وهذا الكلم قلته لوزير‬

‫الداخلية السابق قلت إنكم ركزت كل مسئولياتكم على الخوان المسلمين وتركتم هذه الجماعات وقد بلغته أكثر من مرة دعونا أعطونا‬

‫فرصة لكى نفهم الشباب ‪ ..‬إن هذه الجماعات الدينية تعتبر الزهر وعلماءه موظفينرسميين ‪ ..‬دعونا نحن ولم يمكنونا وفى بعض‬

‫الحيان كان وزير الداخلية يرسلنى الى بعض كليات الجامعة وحين كنت أخطب فى ا لشباب كانوا يتقبلون كلمى ونصيحتى ضد‬

‫التظاهر وضد العنف وضد الضراب وضد التخريب والعتصام كل هذه المظاهر كنت أقاومها بمنتهى الوضوح ومنتهى الصراحة وفى‬

‫الزاوية الحمراء أنا أول انسان اتصل به السيد نبوى اسماعيل وأول إنسان خدمته فى هذا ‪" ..‬‬

‫ومن نافلة القول أنا لسادات أراد فى ضربة واحدة تصفية كل قوى المعارضة التى اقلقت مضجعه وهزت كيانه السياسى وكشفت‬

‫الكثير مما يعانيه الشعب من نظامه خاصة البعد القتصادى والزمات المتوالية التى غرق فيها الناس فى ظل وعود بتحقيق رخاء‬

‫وهمى ربما تحقق للبعض من استثمار سياسة النفتاح وما تكشف عنها من ثراء غير مشروع للكثيرين وتضارب القوانين القتصادية‬
‫وتفصيلها على البعض من المستفيدين من هذه السياسة ولعل الماضى القريب يذكر وقفات أنور السادات التى أسماها " موضوعية "‬

‫وهى تعكس تراجعات السادات المستمرة عن المضى فى سياسة إتاحة الفرص للراء المعارضة أن تقول كلمتها ولقد وصل أنور‬

‫السادات لذروة إثارته العصبية بعد أن نجحت طبول الدعاية الغربية فى تصويره أنه أحد معجزات الزعامة فى القرن العشرين بعد‬

‫مبادرته واتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلم ولم يتصور السادات للحظة أنه يمكن أن يقف أمامه رأى معارض بعد ما حققه من‬

‫أمجاد لذلك فقد رتبت مذبحة ‪ 3‬سبتمبر للطاحة بأصحاب كل التجاهات وعلى رِأسها الخوان ا لمسلمون العدو رقم " واحد " لنور‬
‫السادات لما تمتعوا به من ثقة المصريين ولعتمادهم فى دعوتهم على كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم وخاصة فى‬

‫موقفهم من الصلح مع اليهود فى من حديد مقاليد المور حتى ل يفكروا فى الطاحة به وحتى يقف على قدم المساواة فى مفاوضات‬

‫الصلح مع صديقة الجديد مناحم بيجين زعيم الراجون الرهابى " السابق " وفى نفس الوقت فقد خرجت تحليلت خارج البلد وخاصة‬

‫فى المجلت النجليزية والمريكية تقول ‪ :‬أن ما يحدث فى مصر الن من حملة ضخمة للعتقالت سوف تفجر موجة من الغتيالت‬
‫السياسة حيث ستنشط التنظيمات السرية ( فى القاع ‪ 9‬بعد اختفاء التنظيمات الرعية ( فى القمة ) وأن مصر سوف تشهد موجة من‬

‫الغليان وعدم الستقرار بعد وقوع هذه الحداث الجسام ‪.‬‬
‫ـ وهذا ما حدث بالفعل !!‬

‫إغتيال السادات‬

‫الفصل الثانى والعشرون‬

‫أسفرت موجة العتقالت التى جرت أحداثها صبيحة الثالث من سبتمبر ‪ 1981‬والتى شملت حسب المصادر الرسمية ‪ 1536‬تم‬

‫التحفظ عليهم فى سجون مصر المركزية عن موجة صامتة من الغليان وسط فئات وطوائف الشعب المصرى الذى تعاطف معظم‬

‫أبنائه مع من دخلوا المعتقلت التى عادت للظهور ـ وكانت خطوة إغلقها إحدى مفاخر عهد السادات بغض النظر عن الستفتاء‬

‫الذى جرى عقب حركة العتقالت لنه ل بد أن نجنب جميع الستفتاءات التى جرت خلل عهدى عبد الناصر والسادات جانبا لعدم‬

‫جديتها وصدقها فى إظهار مواقف الشعب المصرى ولنها لم تكن تقل فى تأييدها لمواقف النظام الحاكم عن نسبة التسعين فى المائة‬
‫وربما ل تقل عن ‪ % 95‬فى أحيان كثيرة !! وأحس الناس بأن هناك نارا تحت الرماد وأن " شطحات " السادات ل بد وأن تقوده فى‬
‫النهاية الى مصير محتوم ‪ ..‬وقد كان ‪.‬‬

‫ففى الذكرى الثامنة لحتفال مصر فى السادس من أكتوبر بالنتصار الكبير على العدو الصهيونى وأثناء الستعراض العسكرى الذى‬
‫جرت أحداثه فى أرض الستعراض بمدينة نصر هو موقع أختير لقامة العروض العسكرية توقفت إحدى المركبات العسكرية أمام‬

‫المنصة التى كان يجلس عليها السادات وكبار رجال الدولة واندفع أربعة من العسكريين نحو هذه المنصة حاملين الرشاشات والبنادق‬
‫ليسددوها نحو المنصة ليسقط السادات قتيل فى الحال كما لقى عدد من العسكريين والمدنيين مصرعهم ‪.‬‬

‫وعقب وقوع الحادث سادت موجة من الضطراب والفوضى ونزلت قوات الجيش لمحاصرة مخارج ومداخل القاهرة والمدن الكبرى‬

‫والسيطرة على المنشآت الحيوية ومع قدوم عيد الضحى المبارك عقب الحادث بيومين سادت مصر موجة من العنف خاصة فى‬

‫محافظات الصعيد وبالتحديد فى محافظة أسيوط حيث اشتبكت مجموعة من الجماعات الدينية مع قوات البوليس راح ضحية هذه‬

‫الشتباكات عشرات من الضحايا من الطرفين ومن المدنيين البرياء ـ وجرت فيما بعد محاكمة أعضاء هذه الجماعات فى قضية أمن‬

‫الدولة العليا تحت اسم تنظيم الجهاد وعقب اغتيال السادات جرت عملية انتقال السلطة حيث عين ـ بمقتضى الدستور الدكتور صوفى‬
‫أبو طالب رئيسا مؤقتا للجمهورية لحين إجراء النتخابات ودعى أبناء الشعب المصرى لحضور النتخابات والتى انتخب فيها الرئيس‬

‫محمد حسنى مبارك رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس الراحل السادات ‪.‬‬

‫أما الغريب فهو كيف استقبل أبناء الشعب المصرى اغتيال السادات فقد استقبلوه بنوع من الوجوم والذهول ـ على عكس ما جرى‬

‫بشكل غريب من موت عبد الناصر والغريب أيضا أن وزارة الداخلية كانت قد أعلنت قبيل اغتيال السادات ببدء السماح بزيارة‬
‫المتحفظ عليهم والسماح لهم بالملبس والمأكولت وتم إلغاء هذا السماح بعد الحادث ‪.‬‬

‫وبينما كانت تجرى تلك الحداث كان المتحفظ عليهم يتابعون أيضا هذه الحداث ويقول الستاذ عمر التلمسانى ‪ " :‬أنا بطبيعتى أكره‬

‫العنف وكنت أفضل أن يترك أمر أنور السادات الى أن تكشف أعماله عنه صراحة فيعرف المصريون من هو أنور السادات ؟ إنما لم‬

‫أحزن ولم أفرح ‪ ..‬المسألة كانت عادية بالنسبة لى إنما يشهد ال أننى لم أهتز ل فرحا ول تأسيت على كل ما تم وإنما قلت ‪ :‬هذا‬

‫قضاء ال وأنا أعارض العنف فى مواقفى وكتاباتى كلها ‪ ..‬أنا استنكرت بكل قوة العنف أو القتل أو الغتيال " وبالرغم من معاناتى‬
‫فإنى أمقت هذا الذى حدث من كل قلبى ذلك لن السلم ل يعرف الغتيال السياسى *‬

‫وقد حجبت أجهزة المن المصرية أسماء من قاموا بعملية الغتيال لعدةأيام وأعلنتها فيما بعد وقبيل محاكمة من قاموا بها " واتضح‬

‫من التحقيقات أن المجموعة التى نفذت عملية الغتيال تكونت من أربعة أفراد يقودهم ضابط شاب اسمه خالد شوقى السلمبولى‬

‫وضم للمجموعة المنفذة شاب آخر ويعمل مهندسا اسمه محمد عبد السلم فرج وقدموا للمحاكمة العسكرية التى بدأت جلستها يوم‬

‫‪ 21‬نوفمبر ‪ 1981‬أى بعد مضى ‪ 45‬يوما على اغتيال السادات حيث صدرت عليهم أحكام بالعدام لخمسة منهم وحكم على الباقين (‬
‫‪ 18‬متهما ) بأحكام تتراوح بين الشغال الشاقة المؤبدة والسجن لمدد متفاوتة ورأس هذه المحكمة اللواء دكتور سمير فاضل‬

‫وعضوية اللواء مصطفى ماهر عبد العزيز الشاعر وقد جرت المحاكمات فى سرية تامة باستثناء جلسة الجراءات الولى وجلسة‬

‫إعلن الحكام واكتفت أجهزة العلم المصرية ـ كدأبها على مدى ثلثين عاما ـ بنشر مقتطفات من أقوال الدعاء وممثل النيابة‬
‫وحجبت كالمعتاد ـ مرافعات الدفاع وأقوال المتهمين وقد أحدثت هذه الحكام أصداء حزينة لدى ا لراى العام المصرى ـ خاصة فى‬

‫ظل توقعات متفائلة باحتمال تخفيف الحكام ـ خاصة أن المحكوم عليهم تقع أعمار معظمهم فى العشرينات وقد دافع المتهمون عن‬

‫أنفسهم بأنهم كانوا يريدون قتل السادات وحده دون غيره وطلبوا شهادة كبار رجال الدولة الذين كانوا يجلسون وقت الحادث بجوار‬
‫أنور السادات ولم يستجب لطلبهم ودفعوا بأنهم شكلوا فيما بينهم جماعة للفتوى أفتت بأنه ل بد من احتثاث الفساد ورأس الفساد‬

‫الممثل فى أنور السادات عمل باليات القرآنية والسنة النبوية المشرفة والتى تدعو للقضاء علىالفسادوالمفسدين وكانت جلسات‬
‫المحاكمة العسكرية أشبه بمحاكمة تاريخية لنظام السادات بأخطائه وسلبياته ومظالمه ‪.‬‬

‫** أخطاء السادات ‪:‬‬

‫ويموت السادات طويت صفحة أخرى من صفحات نظام حكم الفرد أو حكم الصوت الواحد رغم وجود مليين الحناجر وطويت صفحة‬

‫أخرى لممارسات ثانى أعضاء مجلس قيادة حركة يوليو ‪ 52‬العسكرية جاهر الول بفرديته وديكتاتوريته وقننها دستوريا ودعا‬

‫عشرات المفكرين لقناع الرأى العام المصرى بحتمية الديكتاتورية وحاجة شعب مصر ـ باعتباره أحد الشعوب فى العالم المتخلف ـ‬

‫لن يحكم بيد من حديد للقضاء على أعداء الثورة أو الثورة المضادة بينما استتر الثانى وراء شعارات الديمقراطية ودولة المؤسسات‬
‫واستتر أخيرا ـ نتيجة تفاعل وتصاعد المد السلمى الجارف خاصة بين جيل الشباب المصرى ـ وراء السلم ‪..‬‬

‫ويقول الستاذ عمر التلمسانى بالنسبة لمسألة الحكم ـفالحكم فى مصر لم يكن بالشريعة السلمية كما تردد وهذه مسألة يعرفها‬
‫الجميع ‪ ..‬الناحية الثانية الصحف لم تأخذ حريتها الكاملة وحتى القول بأنه لم تكن هناك رقابة علىا لصحف إل أننى فى مرة من‬

‫المرات كنت عند الرقيب فى مقر الذاعة وأظن اسمه طلعت خالد وكان يحاول منع نشر كلمة فى المجلة فذهبت اليه وقلت له ‪ :‬إما أن‬
‫تصدر المجلة كما هى وإما أل تصدر وفى أثناء الحديث طلب أخبار اليوم وتحدث مع من ‪ ..‬ل أدرى ولكنه قال له ‪ :‬لم يكن هناك داع‬

‫أنكم تقولون على حكام سوريا أنهم علويون أو غير علويين وأرجوأن تتجنبوا مثل هذه المسائل مرة أخرى وما من شك أن هذا نوع‬

‫من أنواع الرقابة ولقد سمعته بأذنى وكل التحقيقات التىتدور الن تشير بأصبعها الى سوء الدارة وأن الزمات التى مرت بها مصر‬

‫من الناحية الغذائية والقتصادية والسكانمية كان سببها كثير من الذين يحيطون بالسادات وما كان يتدخل ليقاف مثل هذه التصرفات‬
‫حتى ظهرت وطفت فوق السطح !‬

‫والفرق بين جمال عبد الناصر والسادات أن عبد الناصر كان واضحا فى تحدية للدعوة وللسلم أما السادات فلم يكن عنده شجاعة‬

‫عبد الناصر فى تحدى الدعوة وكان يتظاهر بالسلم وباسم ال وباليات القرآنية وهو فى الحقيقة يبتعد بتصرفاته عن الدعوة وما‬
‫كان وجود الخوان يريحه أو يرضيه ولكنه كان يطاول حتى تواتيه الفرصة فلما ظن أنها واتته فعل ما فعل فى ‪ 3‬سبتمبر ‪1981‬‬
‫ونحن جميعا كنا نعلم أن فترات الهدوء التى كانت بيننا وبين عبد الناصر والسادات كانت فترات مؤقته كنا نعلم تماما أنه ما كان‬

‫يرضيهما أن تكون فى هذه البلد قوة تقف أمامهما وكانا يطالبان من البلد جميعا أن يسلموا بما يقولن وأن يسير الجميع وراءهما‬

‫فى أى‬

‫اتجاه يسيران فيه وتستطيع أن تعرف السادات وأخلقه لو قرأت كتاب " البحث عن الذات " بدقة وعناية وقد رد على مقالة السادات‬

‫خالد محى الدين فى مجموعة مقالت كتبها فى جريدة " الشرق الوسط " حيث ذكر أحد مواقف السادات حيث قال ‪ :‬إنه فى ليلة‬

‫الثورة وبعد أن أخطر باقتراب ساعة الصفر للقيام بالتحرك ذهب للسينما وافتعل مشاجرة بينه وبين أحد الموجودين فى دار السينما‬

‫وذهب لقسم البوليس وحرر محضرا بذلك من باب الحتياط فإذا فشلت الثورة أثبت أنه كان بعيدا عن منفذى العملية ثم كل الناس تعلم‬
‫تماما كيف كان عبد الناصر يعامل السادات وادعاء السادات بأن عبد الناصر كان يستشيره فى كل شىء ادعاء ل أساس له من‬
‫الصحة ‪.‬‬

‫ولقد مضى السادات فى طريق تحديه للدعوة طوال سنوات حكمه وأنهى ذلك بإصداره التعليمات باصلح سجن الطور المنعزل فى‬

‫صحراء سيناء للقضاء على معارضيه وسجنهم فيه للبد ولكن اليام دول ثم كان موقفنا المبدئى من معاهدات الصلح مع اليهود وهو‬
‫المعارضة وانظر الن ما ذا يحدث على خريطة الحداث فاسرائيل ل تكتفى بالخريطة المعلقة بالكنيست وهى تريد أن تضم المنطقة‬

‫من النيل الى الفرات ومن جنوب الجزيرة العربية الى لبنان ثم أنظر ما ذا حدث بعد توقيع معاهدة السلم ‪ ..‬غزت إسرائيل لبنان‬

‫وسفكت الدماء وارتكبت أبشع المذابح ومضت فى سياسة إقامة المعسكرات اليهودية الجديدة على الرض العربية وضمت القدس‬

‫عاصمة أبدية موحدة لها لتلغى وجودها العربى والسلمى فى حين يقف العالم السلمى مكتوف اليدى فى حين أن العقيدة السلمية‬
‫تمنع أن يحتل غير مسلم أرضا مسلمة وإذا ديست أراضى ا لمسلمين وجب عليهم الجهاد ‪ :‬السيدة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن‬

‫سيده ول يمكن أن يقوم إسلم مع بقاء إسرائيل ‪.‬ز هذا خيال لن إسرائيل ـ كما رأينا فى لبنان تنفذ المعاهدة بندا بندا وأمريكا‬

‫وروسيا تعينانها على ذلك ولو اجتمعت المة على رأى واحد لن تستطيع أمريكا أو روسيا أو إسرائيل أن يؤثروا على ا لموقف بأية‬
‫صورة من الصور ‪.‬‬

‫وهكذا كانت محصلة نظام وممارسات السادات ـ الذى كان امتدادا طبيعيا للحكم العسكرى والشمولى والذى أرسلت عليه دعائمه‬

‫جماعة الضباط الحرار ـ وأسبغ هذا النظام على نفسه صبغة الديمقراطية وحرية الكلمة والعمل بالشريعة السلمية ‪ ..‬ولكن سرعان‬
‫ما تكشفت مواطن الفساد والفساد التى تفشت فى خلل أجهزة هذاا لنظام وأضرت بمصالح البلد وأمن وحرية المواطن انفتاح بل‬

‫ضوابط ول حدود أدى لثراء الكثيرين وتحولهم من خانة الصفار الى خانة عشرات الصفار فى اتجاه اليمين عشرات الصفقات‬

‫المريبة والمشبوهة معظمها من النوع الفاسد اقتصاد متضارب الستراتيجيات والمبادىء لدرجة أن يقف الرجل الول والمسئول عن‬
‫القتصاد ليحلف بالكعبة الشريفة أنه ل يوجد عجز فى الميزانية العامة للدولة بطريقة حسابه ا لشخصى العجيب ووصل حجم‬

‫الديون الخارجية الى عشرات المليارات من العملت الصعبة وانهيار قيمة الجنيه المصرى داخليا وخارجيا وعلقات خارجية مقطوعة‬

‫من الجانب العربى والمسلم ‪.‬ز وغيرها كثير من مساوىء هذا النظام الذى أرسى دعائمه رب العائلة المصرية الذى يعلو‬

‫علىالخلفات والذى عاش حياة مترفة دون بقية عائلته ولم يكن قدوة لعائلته ولم يتأس بخلق الرسول صلى ال عليه وسلم الذى كان‬
‫يجوع ول يوقد فى بيته النار لمدة ثلثة أشهر وظل يعيش على الخبز والخل والماء ول بأمير المؤنين سيدنا عمر بن الخطاب الذى‬
‫كان يلبس القميص القديم فى الوقت الذى دنت لدولة السلم ممالك وامبراطوريات العالم تحت إمرته ‪ ..‬وهكذا اتفق عبد الناصر‬
‫والسادات فى الكثير من ممارستهما وأخطائهما واتجها بمصر وشعبها الى طريق مسدود ولكن مرآة التاريخ ل تخطىء ‪.‬‬

‫فهرس الكتاب‬

‫صفحة‬

‫الموضــــــــــــــــــوع‬

‫اهــــــــــــداء‬

‫‪5‬‬

‫تقديم بقلم الستاذ عمر التلمسانى‬

‫‪7‬‬

‫تصديـــــــــــــر‬

‫‪11‬‬

‫تمهيد تاريخى ـ هكذا بدأ الخوان المسلمون‬

‫‪13‬‬

‫الباب الول ـ لماذا اخترت الخوان‬

‫‪21‬‬

‫الفصل الول ـ عمر التلمسانى يتحدث‬

‫‪23‬‬

‫الفصل الثانى ـ وبدأت الرحلة باليعة‬

‫‪29‬‬

‫الفصل ا لثالث ـ التمهيد فى ا لثلثينات‬

‫الباب الثانى ‪ :‬عقد الصدمات‬

‫‪35‬‬
‫‪51‬‬

‫الفصل ا لرابع ـ واشتعلت ا لحرب العالمية‬

‫‪53‬‬

‫الفصل الخامس ـ انشاء النظام الخاص‬

‫‪63‬‬

‫الفصل السادس ـ حرب فلسطين‬

‫‪69‬‬

‫الفصل ا لسابع ـ حكايتنا مع النقراشى‬

‫‪72‬‬

‫الفصل الثامن ـ مؤامرة اغتيال الشهيد‬

‫‪76‬‬

‫الفصل التاسع ـ هذه هى مواقفنا‬

‫الباب الثالث ـ قصتنا مع انقلب يوليو‬

‫‪83‬‬
‫‪89‬‬

‫الفصل العاشر ـ علقتنا بالضباط الحرار‬

‫‪91‬‬

‫الفصل الحادى عشر ـ هكذا أيدنا الحركة‬

‫‪93‬‬

‫الفصل ا لثانى عشر ـ خلفاتنا مع النقلب‬

‫‪96‬‬

‫الفصل الثالث عشر ـ حل الجماعة‬

‫‪105‬‬

‫الفصل الرابع عشر ـ أزمة مارس ‪54‬‬

‫الباب الرابع ـ المؤامرة الكبرى‬

‫‪108‬‬
‫‪113‬‬

‫الفصل الخامس عشر ـ وجاءت تمثيلية المنشية‬

‫‪115‬‬

‫الفصل السادس عشر ـ جرائم وراء السوار‬

‫‪126‬‬

‫الفصل السابع عشر ـ ظهور فكرة التكفير‬

‫الباب الخامس ـ اسرار الخلف مع أنور السادات‬
‫الفصل الثامن عشر ـ بداية طيبة ولكن ؟‬

‫الفصل التاسع عشر ـ خلف بسبب المعاهدة‬
‫الفصل العشرون ـ لعبة الفتنة الطائفية‬

‫الفصل الحادى والعشرون ـ وعادت المعتقلت‬

‫الفصل الثانى والعشرون ـ إغتيال السادات‬
‫مصادر الكتاب‬

‫‪135‬‬
‫‪141‬‬
‫‪143‬‬
‫‪150‬‬
‫‪163‬‬
‫‪176‬‬
‫‪0186‬‬
‫‪191‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful