‫‪http://www.shamela.

ws‬‬
‫تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة‬

‫الكتاب ‪ :‬رفقا ً بالقوارير ‪ -‬نصائح للزواج‬
‫المؤلف ‪ :‬أمة الله بنت عبد المطلب‬
‫المصدر ‪ :‬موقع مكتبة المسجد النبوي‬
‫‪www.mktaba.org‬‬
‫عدد الجزاء ‪1 :‬‬
‫]الكتاب لم يطبع بعد‪ ،‬ولكل مسلم حق‬
‫الطبع[‬
‫ـ]رفقا ً بالقوارير ‪ -‬نصائح للزواج[ـ‬
‫المؤلف ‪ :‬أمة الله بنت عبد المطلب‬
‫عدد الجزاء ‪1 :‬‬
‫]الكتاب لم يطبع بعد‪ ،‬ولكل مسلم حق الطبع[‬
‫__________‬
‫المصدر ‪ :‬موقع مكتبة المسجد النبوي‬
‫‪www.mktaba.org‬‬
‫)‪(/‬‬
‫سلسلة السعادة الزوجية علي منهج أهل السنة‬
‫والجماعة )‪(1‬‬
‫رفقا ً بالقوارير‪....‬نصائح للزواج‬
‫جمع وإعداد وترتيب ‪:‬‬
‫أمة الله بنت عبد المطلب‬
‫مشرفة المنتديات النسائية‬
‫بموقع مكتبة المسجد النبوي الشريف‬
‫حقوق الطبع مجانا ً لكل مسلم‬
‫) ‪(1/1‬‬

‫المقدمة‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله‬
‫من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله‬
‫فل مضل له ومن يضلل فل هادي له وأشهد أن ل إله‬
‫إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا عبده‬
‫ورسوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق تُ َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ن إ ِّل‬
‫قات ِ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫}َيا أي ّ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫وَل ت َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫مو َ‬
‫ن{ آل عمران‪َ} ،102:‬يا أي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫و‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قوا‬
‫ت‬
‫ا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ ِ َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫َ ّ ُ‬
‫َ ٍ َ‬
‫ٍ َ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ذي‬
‫وب َ ّ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ر َ‬
‫و َ‬
‫ون ِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ساءً َ‬
‫جاًل ك َِثيًرا َ‬
‫ها َ‬
‫َز ْ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قيًبا{‬
‫ن َ‬
‫م َر ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ساءَلو َ‬
‫والْر َ‬
‫حا َ‬
‫تَ َ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوُلوا َ‬
‫و ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫وًل‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫النساء‪َ} ،1:‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ق ْ‬
‫ه َ‬
‫ح‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫دي ً‬
‫َ‬
‫دا * ي ُ ْ‬
‫) ‪(1/3‬‬
‫ه‬
‫وي َ ْ‬
‫م أَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ْ‬
‫ع الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫م ذُُنوب َك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ي ُطِ ِ‬
‫فاَز َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ما{ الحزاب‪.70،71:‬‬
‫وًزا َ‬
‫ع ِ‬
‫وَر ُ‬
‫ظي ً‬
‫سول َ ُ‬
‫ف ْ‬
‫َ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫ة؛ ليستقّر‬
‫الحياةُ الهان َِئة ضرورةٌ من َ‬
‫ضرورات الحيا ِ‬
‫ماء والبناء ويتفّر َ‬
‫مع ويحص َ‬
‫ة‬
‫ق للعباد ِ‬
‫غ الخل ُ‬
‫ل الن َ‬
‫المجت َ‬
‫ن‬
‫وال ِ‬
‫عمار ِ‬
‫ة‪ ،‬والنفس البشرّية قد ُ‬
‫جِبلت على أن تسك َ‬
‫س أخَرى‪ ،‬لذا قال الله تعالى في‬
‫وتطمئ ّ‬
‫ن إلى نف ٍ‬
‫ه‬
‫ن آَيات ِ ِ‬
‫و ِ‬
‫ر ِنعمه الوفير ِ‬
‫م ْ‬
‫ة وآياته الكثيرة‪َ } :‬‬
‫َمعرض ذك ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أن ُ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫أ ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِلي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫وم ٍ‬
‫َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ها‪ ،‬ولم‬
‫فك ُّرو َ‬
‫وا ً‬
‫ن{ الّروم‪ .21:‬ن َ َ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫عم‪ ،‬أْز َ‬
‫يقل‪ :‬لتسكنوا معها‪ ،‬فهو دلي ٌ‬
‫ن‬
‫ل على أ ّ‬
‫ن الزوا َ‬
‫ج سك ٌ‬
‫مّية‬
‫هدأة وراح ُ‬
‫واستقرار و َ‬
‫ة بال‪ .‬و ِ‬
‫من هنا جاءت أه ّ‬
‫ة بالسرة‪ ،‬فر ّ‬
‫غب الشرع‬
‫عناي ُ‬
‫الزواج في السلم وال ِ‬
‫ل طريقه‪،‬‬
‫ج وح ّ‬
‫ث على تيسير ِ‬
‫ه وتسهي ِ‬
‫في الزوا ِ‬
‫ونهى عن ك ّ‬
‫ل ما‬
‫) ‪(1/4‬‬
‫مه ويع ّ‬
‫مَر‬
‫ي ِ‬
‫وه‪ ،‬فأ َ‬
‫قف في سبيِله أو يعوق تما َ‬
‫كر َ‬
‫صف َ‬
‫ما َ‬
‫الله به في قوله‪َ } :‬‬
‫ء‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫فانك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫ة{‬
‫وُثل َ‬
‫حد َ ً‬
‫وُرَبا َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬

‫النساء‪ ،3:‬وقال‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صال ِ ِ‬
‫مى ِ‬
‫وأنك ِ ُ‬
‫حي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ء‬
‫را‬
‫ق‬
‫ف‬
‫نوا‬
‫كو‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ْ‬
‫ن ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫م ِ ْ َ‬
‫ُ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ َ ُ ِ ِ ْ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ي صلى‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه{ النور‪ ،32:‬وفي الصحيحين أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫ع‬
‫الله عليه وسلم قال‪» :‬يا معشَر الشباب‪ ،‬من استطا َ‬
‫سنن‬
‫وج« )‪ ، (1‬فالّزوا ُ‬
‫ج من ُ‬
‫منكم الباءةَ فليتز ّ‬
‫صالحين‪.‬‬
‫ي ال ّ‬
‫المرسلين وهد ِ‬
‫ة المسلمة‬
‫لقد ُ‬
‫عِني السلم بتكوين السر ِ‬
‫ُ‬
‫وى‬
‫واستصل ِ‬
‫حها؛ ل ّ‬
‫ن ال َ‬
‫سَر أساس المجتمع الذي يق َ‬
‫ُ‬
‫ويشتدّ ب َ‬
‫ي‬
‫سك وتراُبط أ َ‬
‫قدر التما ُ‬
‫سره‪ ،‬ولذا شّبه النب ّ‬
‫ن المرصوص‬
‫صلى الله عليه وسلم المسلمين بالُبنيا ِ‬
‫الذي‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5065‬مسلم ‪1400‬‬
‫) ‪(1/5‬‬
‫ج الك َ‬
‫ء‪ ،‬ونهى عن‬
‫فا ِ‬
‫يشدّ بعضه بع ً‬
‫ضا )‪ ، (1‬فأمر بتزوي ِ‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ب والسنة الحقو َ‬
‫ل النساء )‪ ، (2‬وبّين في الكتا ِ‬
‫عض ِ‬
‫ن استقرار البيوت‬
‫والواجبا ِ‬
‫ت بين الزوجين‪ ،‬ذلك أ ّ‬
‫ر الزوجين‬
‫وصل َ‬
‫ح ال َ‬
‫سر ل يكون إل ّ باستقرا ِ‬
‫ء‬
‫ن فاقدَ الشي ِ‬
‫ونجا ِ‬
‫حهما في حياتهما الزوجّية‪ .‬كما أ ّ‬
‫سين في حياتهما الزوجّية‬
‫ل يعطيه‪ ،‬فالب وال ّ‬
‫م التعي َ‬
‫شئا أجيال ً‬
‫دما لمجتم ِ‬
‫عهما شيًئا‪ ،‬فضل ً أن ين ِ‬
‫لن يق ّ‬
‫ح‬
‫حين قاِدرين على البنا ِ‬
‫صال ِ‬
‫دة‪ .‬فالزواج الناج ُ‬
‫ء والقيا َ‬
‫ديار‪،‬‬
‫ما خراب البيو ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ت فهو خرا ُ‬
‫نجا ٌ‬
‫مع‪ ،‬أ ّ‬
‫ح للمجت َ‬
‫ضع‬
‫سي َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪» :‬إ ّ‬
‫ن إبلي َ‬
‫لذا قال النب ّ‬
‫عر َ‬
‫ة‬
‫عث سراياه‪ ،‬فأدناهم منه منزل ً‬
‫شه على الماء‪ ،‬فيب َ‬
‫ت كذا و َ‬
‫كذا‪،‬‬
‫أعظمهم فتن ً‬
‫ة‪ .‬يجيء أح ُ‬
‫دهم فيقول‪ :‬فعل ُ‬
‫فيقول‪:‬‬
‫__________‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ 459،226،5567‬ولفظه »إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ال ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫شب ّ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه«‪،‬‬
‫ع ً‬
‫ع ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ه بَ ْ‬
‫شد ّ ب َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ض ُ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫كأ َ‬
‫ضا َ‬
‫كال ْب ُن َْيا ِ‬
‫م ِ‬
‫والنسائي ‪ ،2513‬والترمذي ‪1851‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ساءَ َ‬
‫ذا طَل ّ ْ‬
‫)‪ (2‬لقوله تعالى }إ ِ َ‬
‫ن‬
‫فب َل ْ‬
‫نأ َ‬
‫جل ُ‬
‫م الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫غ َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ البقرة‪232 :‬‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫نأ ْ‬
‫وا َ‬
‫ن ي َن ْك ِ ْ‬
‫فَل ت َ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫ح َ‬
‫ه ّ‬
‫ن أْز َ‬
‫) ‪(1/6‬‬

‫دهم فيقول‪ :‬ما تركُته‬
‫م يجيء أح ُ‬
‫ما صنع َ‬
‫ت شيًئا‪ ،‬ث ّ‬
‫ت بينه وبين امرأِته‪ ،‬قال‪ :‬فيدنيه منه‬
‫حتى فّرق ُ‬
‫ن إبليس‬
‫م أنت« )‪ . (1‬وإذا كان هذا شأ َ‬
‫ويقول‪ِ :‬نع َ‬
‫حرصوا على‬
‫ن أتبا َ‬
‫الرجيم ِ فإ ّ‬
‫عه من المفسدين قد َ‬
‫طه عن‬
‫مع ورواب ِ‬
‫هدم ِ هذا الكيان وتفكي ِ‬
‫ر المجت َ‬
‫ك أواص ِ‬
‫دلت الطلق‬
‫ق تف ِ‬
‫سر‪ ،‬حتى انتشَرت مع ّ‬
‫كي ِ‬
‫ك ال َ‬
‫طري ِ‬
‫ل مخيف‪ ،‬وارت َ‬
‫وأ‪،‬‬
‫عت نسبة ال ُ‬
‫ف َ‬
‫عنوسة بشكل أس َ‬
‫بشك ٍ‬
‫ول ش ّ‬
‫مع‬
‫كأ ّ‬
‫ن في هذا خطًرا كبيًرا‪ ،‬ففيه تفّرق المجت َ‬
‫ة الّنساء وانتشار الفساد وَنبات‬
‫وضياع الولِد وعنوس ُ‬
‫ب على المرّبين‬
‫الضغينة بين السر‪ .‬إ ّ‬
‫ن الواج َ‬
‫ة بهذا الجاِنب‪ ،‬فانتشاُر‬
‫والمصلحين والعلمّيين العناي ُ‬
‫َ‬
‫خطر‪،‬‬
‫ن بال َ‬
‫المش ِ‬
‫كلت الزوجّية وتش ّ‬
‫وعها مؤذ ٍ‬
‫عبها وتن ّ‬
‫ضلت‪.‬‬
‫مها تدور المع ِ‬
‫فما بين َزعَزعة البيوت وهد ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2813‬‬
‫) ‪(1/7‬‬
‫ما َ‬
‫ف من‬
‫ن الختل َ‬
‫ل عزيز‪ ،‬وأ ّ‬
‫عا أ ّ‬
‫إّننا نعَلم جمي ً‬
‫ن الك َ‬
‫َ‬
‫طبيعة الب َ‬
‫ة‬
‫كن أن يكونا نسخ ً‬
‫ن الزوجين ل يم ِ‬
‫شر‪ ،‬وأ ّ‬
‫ق والّر َ‬
‫غبات والّتفكير‪،‬‬
‫لبعضهما في الطبائع والخل ِ‬
‫فيكفي من المفاَرقات أنهما َ‬
‫ذكٌر وأنثى‪ ،‬كما أنهما ل‬
‫ّ‬
‫ع له متطلباته‬
‫زلين‪ ،‬بل في دا ِ‬
‫يعيشان من َ‬
‫ل مجت َ‬
‫خ ِ‬
‫ع ِ‬
‫م ٍ‬
‫خلف على بعض‬
‫ب عواصف ال ِ‬
‫وتأثيراته‪ِ ،‬لذا فقد ته ّ‬
‫َ‬
‫ت حتى‬
‫سر‪ ،‬وقد يخَتلف الزوجان‪ ،‬ولم يسلم بي ٌ‬
‫ال َ‬
‫وة على صاحبها أفضل الصلة والسلم‪،‬‬
‫بي ُ‬
‫ت النب ّ‬
‫سس على‬
‫فهذه سّنة الحياة‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫ن البي َ‬
‫ت الصالح المؤ ّ‬
‫جين ما لهما وما‬
‫التقوى والذي َ‬
‫عَرف فيه كل الزو َ‬
‫خلف‪ ،‬بل يزيده تماس ً‬
‫كا‬
‫ي ِ‬
‫عليهما فإّنه ل يتأّثر بأ ّ‬
‫كا‪ ،‬فيصَلح الخ َ‬
‫سبه وعًيا وإدرا ً‬
‫د‬
‫وثباًتا‪ ،‬وُيك ِ‬
‫س ّ‬
‫طأ وت ُ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫شّر للمستقبل‪.‬‬
‫أبوا ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ة سريعة مش ِ‬
‫ب المشكل ِ‬
‫وفي نظر ٍ‬
‫فقة إلى أسبا ِ‬
‫ة‬
‫جدها نابع ً‬
‫ة من معصَية الله تعالى ومخالف ِ‬
‫الزوجية ن ِ‬
‫ض‬
‫ر من شؤون النكاح‪ ،‬حتى أصب َ َ‬
‫حت بع ُ‬
‫ره في كثي ٍ‬
‫أم ِ‬
‫سكًنا وَرحمة‪،‬‬
‫مة بدل ً من أن تكو َ‬
‫الّزيجات ن َك َ ً‬
‫ن َ‬
‫دا وِنق َ‬
‫) ‪(1/8‬‬

‫َ‬
‫ة َ‬
‫ما‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫فب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ما أ َ‬
‫والله تعالى يقول‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ر{ الشورى‪ ،30:‬ول ش ّ‬
‫ع ُ‬
‫ك‬
‫فو َ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫كَ َ‬
‫ع ْ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ك َِثي ٍ‬
‫ض‬
‫أن ِ‬
‫من أعظم ِ المصائب خرا َ‬
‫ب البيوت‪ ،‬وقد قال بع ُ‬
‫ت أث ََر ذلك في داّبتي‬
‫ت الله رأي ُ‬
‫سلف‪) :‬إني إذا عصي ُ‬
‫ال ّ‬
‫خُلق زوجتي(‪ ،‬قال أحدُ العلماء‪) :‬قّلت ذنوبهم‬
‫و ُ‬
‫من أين أتوا(‪ .‬نعم‪ ،‬فمن باَرَز الله‬
‫عَرفوها‪ ،‬وعَرفوا ِ‬
‫ف َ‬
‫ظر توفي ً‬
‫عصا الله‬
‫من َ‬
‫صي فهل ينت َ ِ‬
‫عا ِ‬
‫بالم َ‬
‫قا منه؟! و َ‬
‫عه؟! وكذا‬
‫طعه فكي َ‬
‫ولم ي ِ‬
‫ف يطاِلب زوجَته بأن تطي َ‬
‫جنب الله فل‬
‫بالنسبة للزوج ِ‬
‫صرت في َ‬
‫ة؛ فمن ق ّ‬
‫د‬
‫ن المعصي َ‬
‫ة من أح ِ‬
‫ما‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫تنتظر من زوجها تما ً‬
‫كه‬
‫الزوجين ليست مبّرًرا لل َ‬
‫ق شري ِ‬
‫صر في ح ّ‬
‫خر أن يق ّ‬
‫ة والعقوق‪.‬‬
‫أو يقاب َِله بالساء ِ‬
‫ف‬
‫وا ِ‬
‫ن المعا ِ‬
‫و ِ‬
‫ت واقترا ِ‬
‫و عا ّ‬
‫م َ‬
‫ع ال ّ‬
‫صل َ‬
‫صي ما ه َ‬
‫م كَتضيي ِ‬
‫دي أو‬
‫ص بالنكاح وهو التع ّ‬
‫و خا ّ‬
‫المحّرمات‪ ،‬ومنها ما ه َ‬
‫ق والواجبات الّزوجّية‪ ،‬فب ِ َ‬
‫ر ما‬
‫قد ِ‬
‫التقصيُر في الحقو ِ‬
‫يكون التفري ُ‬
‫ط في هذه الحقوق ت َ‬
‫ن‬
‫قع الخلفات‪ .‬إ ّ‬
‫هر‬
‫المعصي َ‬
‫صة وهي تضييع الحقوق لمن أش َ‬
‫ة الخا ّ‬
‫المعاصي‬
‫) ‪(1/9‬‬
‫رها‪،‬‬
‫و َ‬
‫التي تها َ‬
‫ن فيها الناس وتساهلوا مع عظيم أث ِ‬
‫ق‬
‫صرت في ح ّ‬
‫صر في ح ّ‬
‫وليعَلم َ‬
‫ق زوجِته أو ق ّ‬
‫من ق ّ‬
‫مع قو َ‬
‫لك ّ‬
‫ه قب َ‬
‫ل‬
‫زوجها أّنه َ‬
‫ل شيء‪ ،‬واس َ‬
‫صى الل َ‬
‫ع َ‬
‫دعا الرج ُ‬
‫ل امرأَته‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪» :‬إذا َ‬
‫النب ّ‬
‫عَنتها الملئكة‬
‫إلى فرا ِ‬
‫ت غضبا َ‬
‫ن عليها ل َ‬
‫شه فأَبت فبا َ‬
‫حتى تصِبح« )‪ . (1‬ينبغي للزوجين أن يستحضَرا حا َ‬
‫ل‬
‫ة لله بامتثال‬
‫الوفا ِ‬
‫دمان طاع ً‬
‫ء بالحقوق أنهما يق ّ‬
‫ة‪ ،‬وقد أخب ََر‬
‫ب يكون ذلك عباد ً‬
‫ره‪ ،‬بل بالحتسا ِ‬
‫أم ِ‬
‫جر حتى‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أ ّ‬
‫م يؤ َ‬
‫ن المسل َ‬
‫النب ّ‬
‫ة‬
‫ن النفق َ‬
‫في اللقم ِ‬
‫ي امرأِته مع أ ّ‬
‫ة يض ُ‬
‫عها في ف ّ‬
‫ة عليه أص ً‬
‫ي صلى‬
‫واجب ٌ‬
‫ح أي ً‬
‫ضا أخبَر النب ّ‬
‫ل‪ ،‬وفي الصحي ِ‬
‫ع الّرجل زوجَته أجًرا )‪(2‬‬
‫الله عليه وسلم أ ّ‬
‫ن في جما ِ‬
‫ّ‬
‫عة‪.‬‬
‫عأ ّ‬
‫ن هذا َتدعو إليه الطبي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،3237‬ومسلم ‪.1736‬‬
‫َ‬
‫صدَ َ‬
‫ة«‬
‫ق ٌ‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،1674‬ونصه ‪ِ » :‬‬
‫في ب ُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫عأ َ‬
‫دك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ض ِ‬
‫) ‪(1/10‬‬

‫إ ً‬
‫ولها لمن أرادَ السعادةَ الزوجّية‬
‫ذا أ َ‬
‫ه ّ‬
‫م الحلول وأ ّ‬
‫ق الله تعالى وطاعُته وامتثال أمره والقيام‬
‫القيا ُ‬
‫م بح ّ‬
‫ق‪ ،‬فمن أراد الحياةَ الهن ِّية فليقَرأ‬
‫بما أو َ‬
‫جب من حقو ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫قو َ‬
‫و أنَثى‬
‫ن َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ق سبحانه‪َ } :‬‬
‫ل الح ّ‬
‫ل َ‬
‫رأ ْ‬
‫ن ذَك ٍ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ة{ النحل‪97:‬‬
‫حَياةً طَي ّب َ ً‬
‫و ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ه َ‬
‫فل َن ُ ْ‬
‫م ٌ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫و ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س الحياة ليكو َ‬
‫ُ‬
‫حس ُ‬
‫ن الختيار بين الطَرفين أسا ُ‬
‫ن التقصيَر‬
‫مل والنسجام‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫وئام والتكا ُ‬
‫وفاق وال ِ‬
‫ال ِ‬
‫ة الله فيه يجعله سب ًَبا‬
‫معصي َ‬
‫في هذا الجاِنب و َ‬
‫ل ل تريده‬
‫من ذلك إجباُر المرأ ِ‬
‫ضلت‪ ،‬ف ِ‬
‫للمع ِ‬
‫ة على رج ٍ‬
‫ف بالية لتزويجها على قريِبها الذي ل‬
‫بسبب أعرا ٍ‬
‫تر َ‬
‫ه الخاطب أو ماِله‪،‬‬
‫عا من ولّيها في جا ِ‬
‫غبه أو طم ً‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫وهذا حرام وظلم‪ ،‬فالنب ّ‬
‫مر‪ ،‬ول تن َ‬
‫يقول‪» :‬ل ُتن َ‬
‫كح البكر‬
‫كح الّيم حتى ُتستأ َ‬
‫حتى تستأ َ‬
‫ذن« )‪(1‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5136‬ومسلم ‪1419‬‬
‫) ‪(1/11‬‬
‫ن‬
‫هم مشورةَ ولّيها‪ ،‬وأن تكو َ‬
‫إل ّ أ ّ‬
‫جب أن تتف ّ‬
‫ن الفتاةَ ي ِ‬
‫المصلحة منا َ‬
‫ط الختيار‪.‬‬
‫د‬
‫ت أي ً‬
‫ل أح ِ‬
‫ومن المخالفا ِ‬
‫ضا الكذ ُ‬
‫ب والتدليس من قب َ ِ‬
‫م‬
‫ن الوسي ِ‬
‫الجانبين أو ِ‬
‫م َ‬
‫ش وظل ٌ‬
‫ط‪ ،‬فهذا غ ّ‬
‫مل الكاذب فيه ت َِبعَته في الدنيا قضاءً‬
‫للمسلمين‪ ،‬يتح ّ‬
‫ء‪.‬‬
‫حساًبا وجزا ً‬
‫ة ِ‬
‫وفي الخر ِ‬
‫ر الدين‪ ،‬فيسأل‬
‫من سو ِ‬
‫و ِ‬
‫ء الختيار عد ُ‬
‫م الهتمام بأمو ِ‬
‫غيُر المو ّ‬
‫ر الدنيا‬
‫ل والجا ِ‬
‫فق عن الوظيف ِ‬
‫ة والما ِ‬
‫ه وأمو ِ‬
‫من‬
‫ه ورسوَله ل يم ِ‬
‫ناسًيا أ ّ‬
‫كن أن يؤت َ َ‬
‫ن من خان الل َ‬
‫ب‬
‫سى الخاطب أ ّ‬
‫على ابنِته‪ ،‬وين َ‬
‫صرت في جن ِ‬
‫ن من ق ّ‬
‫سس البيت على‬
‫الله فلن تقو َ‬
‫جها‪ ،‬وربما يؤ ّ‬
‫م بح ّ‬
‫ق زو ِ‬
‫ش َ‬
‫هذا‪ ،‬فيكون على َ‬
‫ر يوشك أن ينهار‪.‬‬
‫فا ُ‬
‫جُرف ها ٍ‬
‫ً‬
‫ك‬
‫ملون ِ‬
‫قسطا من المسؤولية في ذل ِ‬
‫والولياءُ يتح ّ‬
‫رهم‬
‫لتفري ِ‬
‫ل عن حا ِ‬
‫طهم في السؤا ِ‬
‫ل الخاطب وتقصي ِ‬
‫ة‬
‫في أداء المان ِ‬
‫) ‪(1/12‬‬

‫فيفة ب ُِليت‬
‫جه َ‬
‫ةع ِ‬
‫ة صالح ٍ‬
‫ن امرأ ٍ‬
‫ة َ‬
‫ِ‬
‫مول ِّياتهم‪ ،‬فكم م ِ‬
‫ّ‬
‫رف‬
‫ويقا‬
‫كرات‬
‫المس‬
‫رب‬
‫يش‬
‫أو‬
‫لي‬
‫يص‬
‫ل‬
‫ج‬
‫بزو‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ب لها إل تقصير ولّيها وإهماله في‬
‫المحّرمات‪ ،‬ول ذن َ‬
‫َ‬
‫ل اشترط ك ّ‬
‫ل‬
‫ة الخاطب‪ ،‬وكم ِ‬
‫ل عن ديان ِ‬
‫من رج ٍ‬
‫السؤا ِ‬
‫ن كان آخَر‬
‫ن الدي َ‬
‫الشروط الدنيوّية في مخطوَبته ولك ّ‬
‫ة‬
‫ن زوج ً‬
‫اهتماماته‪ ،‬ثم يكت ِ‬
‫شف أنها ل تصُلح أن تكو َ‬
‫خُلقها‪ ،‬وك ّ‬
‫س‬
‫ص دينها و ُ‬
‫ل هذا ناِتج عن ِ‬
‫غ ّ‬
‫ش وتدلي ٍ‬
‫لنق ِ‬
‫س‬
‫ون وتفريط‪ .‬والسؤال الكبير‪ :‬على أ ّ‬
‫أو تها ُ‬
‫ي أسا ٍ‬
‫يكون الختيار؟‬
‫فالجواب في حديثين شري َ‬
‫ي صلى الله‬
‫فين عن النب ّ‬
‫ن دينه وخل َ‬
‫قه‬
‫من َتر َ‬
‫ضو َ‬
‫عليه وسلم‪» :‬إذا أتاكم َ‬
‫ة في الرض وفساد‬
‫علوا تكن فتن ٌ‬
‫وجوه‪ ،‬إل ّ تف َ‬
‫فز ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫عريض« )‪ ، (1‬والثاني هو قول النب ّ‬
‫وسلم‪» :‬تن َ‬
‫كح‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ ،1004‬وابن ماجه ‪ ،1957‬وحسنه‬
‫اللباني في السلسلة الصحيحة ‪1022‬‬
‫) ‪(1/13‬‬
‫سبها ولجمالها ولدينها‪،‬‬
‫المرأة لربع‪ :‬لمالها ولح َ‬
‫فاظ َ‬
‫رَبت يداك« )‪(1‬‬
‫فر بذا ِ‬
‫ت الدين ت َ ِ‬
‫ت الشرعية فهل‬
‫ومن افت ََتح حياَته الزوجّية بالمخالفا ِ‬
‫ب‬
‫ن معرف َ‬
‫ينت ِ‬
‫ق من الله؟! إ ّ‬
‫ظر التوفي َ‬
‫ة أسبا ِ‬
‫ل إلى تجّنبها‬
‫دي بالعا ِ‬
‫المع ِ‬
‫ضلت الزوجّية يؤ ّ‬
‫ق ِ‬
‫خل‬
‫ة إخوانه المسلمين لئل ّ يقعوا فيها‪ ،‬فتد ّ‬
‫صح ِ‬
‫ومنا َ‬
‫ي‬
‫جين مخال ٌ‬
‫القارب في شؤون الزو َ‬
‫ف لقو ِ‬
‫ل النب ّ‬
‫ء تر ُ‬
‫كه‬
‫ن إسلم المر ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ِ » :‬‬
‫من ُ‬
‫حس ِ‬
‫ما ل يعنيه« )‪ ، (2‬و َ‬
‫سس‬
‫قد نهى الله تعالى عن الت َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ي‬
‫ل وال ُ‬
‫والت َ َ‬
‫ج ّ‬
‫س‪ .‬كما أّنه من الجه ِ‬
‫حمق أن يشتك َ‬
‫س ِ‬
‫أحدُ الزوجين لقارِبه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5090‬ومسلم ‪1466‬‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 2239‬وقال‪ :‬غريب‪ ،‬وحسنه اللباني‬
‫لغيره في صحيح الترغيب والترهيب‪ ،‬وابن ماجه‬
‫‪ ،3966‬وحسنه النووي في الربعين‪ :‬ح ‪12‬‬
‫) ‪(1/14‬‬

‫ما يل َ‬
‫ق وإدخا َ‬
‫ل‬
‫قى من الخر؛ ل ّ‬
‫ن توسي َ‬
‫ع دائرة الشقا ِ‬
‫ءا‬
‫ساحة يزيدُ المَر سو ً‬
‫مجموع ٍ‬
‫ربين في ال ّ‬
‫ة من المحا ِ‬
‫ف َ‬
‫رنا ونح ّ‬
‫ل‬
‫ب أن نحت ِ‬
‫دا‪ .‬إ ّ‬
‫ن الواج َ‬
‫وتعقي ً‬
‫ظ بأسرا ِ‬
‫خ ُ‬
‫ل من يصِلح‬
‫ت المور ي ُدْ َ‬
‫مشاكلنا بأنفسنا‪ ،‬فإذا تأّزم ِ‬
‫ر إل ّ وهو دائٌر في‬
‫ن ِ‬
‫من يف ِ‬
‫ما أن ل يكو َ‬
‫سد‪ ،‬أ ّ‬
‫ل َ‬
‫من أم ٍ‬
‫ة على ك ّ‬
‫ك ّ‬
‫ن فهذا‬
‫غيبة والنميم ُ‬
‫ت وتدور ال ِ‬
‫ل بي ٍ‬
‫ل لسا ٍ‬
‫َ‬
‫دم البيوت‪.‬‬
‫منكٌر يه ِ‬
‫ة‬
‫رّية ومسّبباتها النظر ُ‬
‫من بوا ِ‬
‫ث المش ِ‬
‫ع ِ‬
‫و ِ‬
‫كلت ال َ‬
‫س ِ‬
‫م الدراك الصحيح‬
‫القا ِ‬
‫صَرة للحياة الزوجّية وعد ُ‬
‫مها‬
‫ص ِ‬
‫لمقا ِ‬
‫ح الشرعّية السامية التي من أه ّ‬
‫د النكا ِ‬
‫حصو ُ‬
‫ي لبعضهما‬
‫ف للزو َ‬
‫ل العفا ِ‬
‫جين وال ّ‬
‫سكن الفطر ّ‬
‫ون على البّر والتقوى‬
‫وإقام ُ‬
‫ة البيت المسِلم والتعا ُ‬
‫ة الذّرّية الصالحة التي تعُبد الله وتطيعه‪ ،‬فإذا‬
‫وتربي ُ‬
‫ي فلم يلتفتا إلى‬
‫استح َ‬
‫ضر الزوجان هذه المعان َ‬
‫دراه‬
‫يق ّ‬
‫صل خطأ دنيو ّ‬
‫ر أو القصور ولو ح َ‬
‫القشو ِ‬
‫قدره وتذ ّ‬
‫كرا قو َ‬
‫ل الله‬
‫) ‪(1/15‬‬
‫وا ال ْ َ‬
‫ض َ‬
‫م{ البقرة‪،237:‬‬
‫ف ْ‬
‫ول َتن َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫عز وجل‪َ } :‬‬
‫ي‬
‫صا في أح ِ‬
‫د الزوجين فإ ّ‬
‫حتى ولو كان َنق ً‬
‫ن النب ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فَر ْ‬
‫خل ً‬
‫يقول‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قا‬
‫ها ُ‬
‫من َ ً‬
‫ره َ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫نك ِ‬
‫سب‬
‫ها آ َ‬
‫خَر« )‪ ، (1‬وكذلك النظرةُ القا ِ‬
‫ي ِ‬
‫َر ِ‬
‫صرة لن ِ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ض َ‬
‫م المقاصدَ الشرعّية هي‬
‫ل المسل ُ‬
‫الجمال‪ ،‬فليجع ِ‬
‫ن رجل ً‬
‫يأ ّ‬
‫الساس‪ ،‬ومن طري ِ‬
‫ف ما ُير َ‬
‫وى عن الشعب ّ‬
‫دى‬
‫ت في إح َ‬
‫ت بامرأة فرأي ُ‬
‫وج ُ‬
‫سأَله فقال‪" :‬إني تز ّ‬
‫جع مهري؟ قال‬
‫ميها أثَر َ‬
‫عرج أفأر ّ‬
‫قد َ َ‬
‫دها وأستر ِ‬
‫دها(‬
‫وجتها لتساِبق عليها فُر ّ‬
‫ي‪) :‬إن كن َ‬
‫ت تز ّ‬
‫الشعب ّ‬
‫هد في امرأِته لّنه يَرى‬
‫س يز َ‬
‫فأفحمه‪ .‬وبع ُ‬
‫ض النا ِ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫دي ِبنا إلى‬
‫م‪ ،‬وهذا يؤ ّ‬
‫ل منها أو أعل َ‬
‫غيَرها أط َ‬
‫ث ال ّ‬
‫ق‬
‫م من بواع ِ‬
‫الحدي ِ‬
‫ث عن َ‬
‫ب آخَر مه ّ‬
‫سب َ ٍ‬
‫شقا ِ‬
‫ت بين‬
‫ومد َ‬
‫ب المقارنا ِ‬
‫ل كبير للشيطان أل وهو با ُ‬
‫خ ٍ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫كرت امرأ ٌ‬
‫طر كلما ذُ ِ‬
‫س والخوا ِ‬
‫الزواج‪ ،‬فتبدأ الوساو ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫) ‪(1/16‬‬

‫خُلقها وتدبيرها تمي ًّزا‪ ،‬فيبدأ‬
‫ن فيها أو في ُ‬
‫وأ ّ‬
‫ب‬
‫سر‪ ،‬وكذلك المرأ ُ‬
‫ر ُ‬
‫ة‪ ،‬وهذا با ٌ‬
‫ن ويتح ّ‬
‫المسكين يقا ِ‬
‫خر‪.‬‬
‫ليس له آ ِ‬
‫ه‬
‫يب ِ‬
‫كذا النظرةُ القا ِ‬
‫صرة لل َ‬
‫جمال‪ ،‬خصو ً‬
‫صا ما بل ِ َ‬
‫ة الّنظر في الفلم وال َ‬
‫قَنوات الفضائّية‬
‫من كثر ِ‬
‫الّزمن ِ‬
‫والمج ّ‬
‫ه‬
‫ور أشبا ِ‬
‫لت من ُ‬
‫ور الّنساء الفاتنات أو ص َ‬
‫ص َ‬
‫ضي رجل ً زوجُته لّنه‬
‫الرجال القاصدين ال ِ‬
‫فتَنة‪ ،‬فل ُتر ِ‬
‫ة أجم َ‬
‫جد‬
‫ل منها‪ ،‬أفل يعت ِ‬
‫يَرى في الصور ِ‬
‫قد أنه يو َ‬
‫أجم ُ‬
‫من في هذه الصورة؟! إ ً‬
‫ةل‬
‫ب المقارن ِ‬
‫ذا با ُ‬
‫لم ّ‬
‫م هل يجوز لمسلم ٍ يؤمن بالله واليوم الخر‬
‫ينتهي‪ .‬ث ّ‬
‫مع في جن ِّته ويخشى ناَره‪،‬‬
‫يعلم أنه ملقي الله ويط َ‬
‫ة‬
‫هل يجوز له أن يف ّ‬
‫منة العفيف ِ‬
‫ضل على امرأِته المؤ ِ‬
‫ّ‬
‫امرأةً رآها في الّتلفاز أو المجلة كافرةً أو فاسقة‪،‬‬
‫ليس له منها إل ّ حسرةُ الّنظر؟!‬
‫) ‪(1/17‬‬
‫م قيام الزوج‬
‫ب المشكلت الزوجّية عد ُ‬
‫ومن أسبا ِ‬
‫مه‬
‫سف في استخدا ِ‬
‫ي أو التع ّ‬
‫بواجب القوا َ‬
‫مة الشرع ّ‬
‫ة ل تعني‬
‫م َ‬
‫أو منازع ُ‬
‫ة الزوج ِ‬
‫ق القوامة‪ .‬إ ّ‬
‫ن القوا َ‬
‫ة له ح ّ‬
‫م‪ ،‬وإّنما هي الرعاية والحف ُ‬
‫ظ والقيام‬
‫التسّلط والظل َ‬
‫بالمصالح‪.‬‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن بما على الزوجين‬
‫لقد َ‬
‫غ بيا ٍ‬
‫كم الله تعالى بأبل ِ‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ البقرة‪:‬‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫فقال‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ت القصيرة‬
‫‪ .228‬فانظر ـ رعاك الله ـ إلى هذه الكلما ِ‬
‫ة‬
‫ن المطالب َ‬
‫ف أي‪ :‬أ ّ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وتدّبرها‪ ،‬لقد قال‪ِ :‬بال ْ َ‬
‫ء والمحاسبة‪،‬‬
‫بالحقوق ل تكون بالنانّية ول باللجا ِ‬
‫ة تجارة‪ .‬وقال سبحانه في‬
‫ة حياة ل شرك ُ‬
‫فهي شراك َ ُ‬
‫َ‬
‫سا ٌ‬
‫آية أخرى‪َ } :‬‬
‫ن{‬
‫ح ب ِإ ِ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫و تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ك بِ َ‬
‫فإ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫فأ ْ‬
‫س ِ‬
‫ن‪ ،‬فهل‬
‫البقرة‪ ،229 :‬حتى الفرقة أي ً‬
‫ضا بإحسا ٍ‬
‫جدون أجم َ‬
‫ت لصلح البيوت؟!‬
‫ل من هذه الّتوجيها ِ‬
‫ت ِ‬
‫) ‪(1/18‬‬
‫ح‬
‫ب القلم ِ وم ّ‬
‫أليس من الولى بأربا ِ‬
‫دعي الصل ِ‬
‫عوا في ح ّ‬
‫ل هذه القضايا‬
‫ي أن يس َ‬
‫ل مث ِ‬
‫الجِتماع ّ‬
‫ي في إسعاِد البيوت‬
‫والستنار ِ‬
‫ي النبو ّ‬
‫ة بالهد ِ‬
‫ر‬
‫ت على ال ِ‬
‫ن الحمل ِ‬
‫حجاب و َ‬
‫المسلمة‪ ،‬بدل ً من ش ّ‬
‫ست ِ‬

‫ن ما‬
‫المرأة وتصديع البيوت والتلبيس على النسا ِ‬
‫ء بأ ّ‬
‫كلة يجب حّلها وخطأ يجب‬
‫ة أنه مش ِ‬
‫ن فيه من صيان ٍ‬
‫ه ّ‬
‫م‬
‫تغييُره؟! وغاية دعواِتهم التمّردُ والفوضى‪ .‬إ ّ‬
‫ن إلجا َ‬
‫مع بأسره‪.‬‬
‫هؤل ِ‬
‫ي لحماي ِ‬
‫ء واج ٌ‬
‫ة المجت َ‬
‫ب شرع ّ‬
‫ت ل يح ّ‬
‫خُلق‬
‫صحيح و ُ‬
‫ن سعادةَ البيو ِ‬
‫إ ّ‬
‫ققها إل ّ دي ٌ‬
‫ن َ‬
‫ض عن اله َ‬
‫ء الحقوق‬
‫ص على أدا ِ‬
‫وات وحر ٌ‬
‫ف َ‬
‫سميح وتغا ٍ‬
‫دب واحتساب ك ّ‬
‫ل أمر عند‬
‫والواجبات مع المروء ِ‬
‫ة وال َ‬
‫لك ّ‬
‫ة لتشم َ‬
‫ل‬
‫م السعاد ِ‬
‫الله تعالى‪ ،‬عند ذلك ته ّ‬
‫ب نسائ ُ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ر وترِبط المجتمع كله بالعلقا ِ‬
‫ت الطّيبة والح ّ‬
‫ال َ‬
‫س ِ‬
‫ن‬
‫دل‪ .‬ينبغي للمرأ ِ‬
‫والحترام المتبا َ‬
‫ة أن تقصَر عي َ‬
‫ل‬
‫حسن تب ّ‬
‫جها عليها ب ُ‬
‫علها له‪ ،‬وكذا ي ِ‬
‫زو ِ‬
‫جب على الرج ِ‬
‫ن‬
‫أن يح ِ‬
‫عأ ّ‬
‫سن إلى امرأِته ويكفَيها‪ .‬ولَيعلم الجمي ُ‬
‫َ‬
‫ن طو َ‬
‫من‬
‫ل المرافقة ِ‬
‫كثرةَ المخالفة توغُر الصدوَر‪ ،‬وأ ّ‬
‫ة‬
‫كثر ِ‬
‫) ‪(1/19‬‬
‫صحبة بالقناعة وجمي َ‬
‫الموافقة وطو َ‬
‫عشرة‬
‫ل ال ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫ما فإّنه ل يل َ‬
‫قى‬
‫ب ُ‬
‫ن الطاعة‪ ،‬ومن كان أشدّ احترا ً‬
‫حس ِ‬
‫ءه‪.‬‬
‫ما‪ ،‬ومن د َ‬
‫إل ّ محب ّ ً‬
‫عا الله لم يخّيب رجا َ‬
‫ة وإكرا ً‬
‫دية ول‬
‫ن العلق َ‬
‫إ ّ‬
‫جين ليست دنيوّية ما ّ‬
‫ة بين الزو َ‬
‫ة روحّية كريمة‪ ،‬حينما‬
‫شهوانّية بهيمّية‪ ،‬إنها علق ٌ‬
‫ت‬
‫تصُلح وتصدق فإنها تمتدّ إلى الحياة الخرة‪َ } ،‬‬
‫جّنا ُ‬
‫خُلون َها ومن صل َح من آبائ ِهم َ‬
‫م‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫وا ِ‬
‫وأْز َ‬
‫َ َ َ ْ َ َ ِ ْ َ ِ ْ َ‬
‫عد ْ ٍ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫نك ّ‬
‫م‬
‫ة ي َدْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫م ِ‬
‫خلو َ‬
‫سل ٌ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫وال َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َبا ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫وذُّرّيات ِ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ر{ الرعد‪،24 ،23:‬‬
‫دا‬
‫ال‬
‫بى‬
‫ق‬
‫ع‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ف‬
‫م‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ ْ ْ‬
‫ْ ْ ِ َ‬
‫ّ ِ‬
‫ُ‬
‫ة وماتت‬
‫ر الله عاشت كريم ً‬
‫سر في ِ‬
‫وكم ِ‬
‫من أ َ‬
‫ست ِ‬
‫كريمة‪.‬‬
‫ولقد قمت بجمع هذه الموضوعات من المواقع‬
‫السلمية التي علي منهج السلف الصالح أهل السنة‬
‫والجماعة بعد مراجعتها وإعدادها لتصل إليكم في‬
‫شكل يناسب السرة المسلمة التي تريد الستقامة‬
‫على منهج الله فتظفر بالسعادة في الدنيا والخرة‪،‬‬
‫وقد تعمدت ذكر بعض‬
‫) ‪(1/20‬‬
‫الخلق الكريمة التي يجب أن تتحلى بها السرة مثل‬
‫الصبر وإصلح عيوب النفس والتي هي من سبيل‬

‫الفوز في الدارين‪.‬‬
‫وتم تمييز اليات القرآنية مع بيان رقم السورة‬
‫والية‪ ،‬وتم حذف الحاديث الضعيفة ووضع الحاديث‬
‫الصحيحة عوضا ً عنها مع تخرج كافة الحاديث والثار‬
‫واستبدال اللفاظ غير المطابقة لما ورد في دواوين‬
‫السلم بما هو وارد فيها‪ ،‬ولو كان الحديث في أحد‬
‫الصحيحين فأكتفي بذكرهما‪ ،‬وإن كان في غيرهما‬
‫فاقتصر على ذكر بعض الطرق الصحيحة وبخاصة من‬
‫السنن الربعة‪ ،‬ثم اذكر رقم الحديث حسبما ورد في‬
‫كتب السنة‪ ،‬كما وردت في المقالت بعض العبارات‬
‫بدون ذكر الدليل عليها‬
‫) ‪(1/21‬‬
‫فتم إضافة الدلة الصحيحة في الهوامش‪ ،‬فما كان‬
‫من توفيق فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن‬
‫الشيطان‪(1) .‬‬
‫أمة الله بنت عبد المطلب‬
‫مشرفة المنتديات النسائية‬
‫بموقع مكتبة المسجد النبوي الشريف‬
‫‪www.mktaba.org‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من خطبة للشيخ صالح آل طالب‪ ،‬بالمسجد‬
‫الحرام في ‪27/6/1425‬هـ )المنبر( بتصرف‬
‫) ‪(1/22‬‬
‫مقومات اختيار الزوج لزوجته )‪(1‬‬
‫تكمن أهمية الموضوع اليوم في حساسيته وكثرة‬
‫التعرض له‪ ،‬وهو وإن تجاوزه البعض في خاصة نفسه‬
‫إل أن الكثير لم يتجاوزه في ذريته أو من حيث هو‬
‫مستشار فيه ومؤتمن عليه‪.‬‬
‫وتكمن أهميته أيضا ً من حيث ما يترتب عليه في‬
‫العاجل والجل من صلح المجتمع أو فساده‪ ،‬فعن‬
‫طريقه يتكون المجتمع على أساس صحيح أو أساس‬
‫باطل‪.‬‬
‫ومن المعلوم لديكم ‪ -‬حفظكم الله ‪ -‬أن المجتمع‬

‫يتكون من السر‪ ،‬والسر تتكون من الفراد‪ ،‬كالبناء‬
‫الذي يتكون من الساس واللبنات‪ ،‬وبقدر قوة‬
‫حا‬
‫الساس وقوة اللبنات وانتظامها‪ ،‬يكون البناء صر ً‬
‫خا‪ ،‬كذلك المجتمع النساني إنما‬
‫خا‪ ،‬وحصًنا راس ً‬
‫شام ً‬
‫حا بصلح السر التي يتكون منها‪ ،‬ولهذا‬
‫يكون صال ً‬
‫شبه النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ماجد بن عبد الرحمن الفريان بتصرف يسير‬
‫) ‪(1/23‬‬
‫المجتمع المسلم بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا‪،‬‬
‫وبالجسد الواحد الذي يتألم كله بتألم عضو من‬
‫أعضائه‪ ،‬ولهذا عني السلم عناية تامة بتكوين‬
‫السرة المسلمة‪ ،‬واستصلحها‪ ،‬وبنائها على أسس‬
‫سليمة‪ ،‬ولما كان تكوين السرة يبدأ من اتصال الذكر‬
‫بالنثى عن طريق الزواج‪ ،‬أمر الشارع باختيار الزوج‬
‫الصالح والزوجة الصالحة‪.‬‬
‫إن الختيار السليم من الزوج لزوجته‪ ،‬وأيضا ً من قبل‬
‫الزوجة لزوجها يترتب عليه أمور كثيرة جدًا‪ ،‬لسنا‬
‫بصدد الحديث عنها‪ ،‬لكن من أهمها سلمة المجتمع‬
‫وكماله بسلمة السر وكمالها‪ ،‬فمن السر يتكون‬
‫المجتمع‪ ،‬ولم تقتصر توجيهات الشرع في هذا‬
‫الجانب على الوصية بالدين فقط‪ ،‬كل‪ ،‬بل إن الشارع‬
‫الحكيم نظر إلى كل شيء هو في صالح طرفي عقد‬
‫النكاح دينيا ً ونفسيا ً واقتصاديا ً واجتماعيًا‪ ،‬فل حجة‬
‫لزاعم أنه حريص على ابنته وتأمين مستقبلها في‬
‫تركه توجيهات الشرع الكثيرة في جانب الختيار ذلك‬
‫ص من هذا الرجل على ابنته‪،‬‬
‫أن الشارع الحكيم أحر ُ‬
‫ولكن أكثر الناس ل يعلمون‪.‬‬
‫) ‪(1/24‬‬
‫فهذه أسس نوصي بها الزوج في اختياره لزوجته‪،‬‬
‫وأسس أخرى نوصي بها المرأة ووليها وكل من له‬
‫علقة في شأن المرأة‪ ،‬ولعلي أبادر إلى الدخول في‬
‫السس والمعايير التي يوصى بها الزوج عند اختياره‬
‫لزوجته‪ ،‬فمنها‪:‬‬

‫ر َ‬
‫أو ً‬
‫م ْ‬
‫حّتى‬
‫كا ِ‬
‫ت َ‬
‫وَل ت َن ْك ِ ُ‬
‫حوا ال ْ ُ‬
‫ل‪:‬الدين‪،‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫شَ ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م{‬
‫ة َ‬
‫وأ ْ‬
‫من َ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫رك َ ٍ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫جب َت ْك ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ة ُ‬
‫وَل َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ن َ‬
‫ش ِ‬
‫ن‬
‫والطّي َّبا ُ‬
‫ت ِللطّي ِّبي َ‬
‫البقرة‪ ،221 :‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ت{ النور‪ ،26 :‬ولقد عدد النبي صلى‬
‫ن ِللطّي َّبا ِ‬
‫والطّي ُّبو َ‬
‫َ‬
‫الله عليه وسلم السباب التي تنكح المرأة لجلها ثم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫أوصى بالظفر بذات الدين فقال‪» :‬ت ُن ْك َ ُ‬
‫ح ال ْ َ‬
‫مْرأةُ لْرب َ ٍ‬
‫فاظْ َ‬
‫ها‪َ ،‬‬
‫فْر ب ِ َ‬
‫ن‬
‫ذا ِ‬
‫ول ِ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ول ِ َ‬
‫ول ِ َ‬
‫دين ِ َ‬
‫مال ِ َ‬
‫سب ِ َ‬
‫ح َ‬
‫مال ِ َ‬
‫ج َ‬
‫لِ َ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫دي ِ‬
‫دا َ‬
‫ك« )‪. (1‬‬
‫ت يَ َ‬
‫رب َ ْ‬
‫تَ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4700‬ومسلم ‪2661‬‬
‫) ‪(1/25‬‬
‫ومع كثرة ما في هذه الدنيا من متعة وأنس خص‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم من بين متاعها وأنسها‬
‫ع‬
‫مَتا ٌ‬
‫شيئا ً واحدا ً هو المرأة الصالحة فقال ‪» :‬الدّن َْيا َ‬
‫َ‬
‫ة« )‪. (1‬‬
‫و َ‬
‫ح ُ‬
‫صال ِ َ‬
‫ع الدّن َْيا ال ْ َ‬
‫خي ُْر َ‬
‫مْرأةُ ال ّ‬
‫َ‬
‫مَتا ِ‬
‫إنه كلما عظم عقل النسان ازداد قناعة بأهمية‬
‫مر وتربية أولد‬
‫المرأة الصالحة‪ ،‬لنها والله شراكة ُ‬
‫ع ُ‬
‫وصيانة ديانة وحفظ أمانة‪ ،‬ل يليق أن يكون فيها غير‬
‫القوي المين صاحب الدين المتين والخلق القويم‪.‬‬
‫ومن معايير اختيار الزوجة أيضًا‪ ،‬أن تكون ودودًا‪،‬‬
‫ولودا ً ويعرف ذلك من أهل بيتها‪ ،‬وإذا تيقن أن المرأة‬
‫ل تلد بزواج سابق ونحوه فإنه ل يتزوجها إل من هو‬
‫ر َ‬
‫ج ٌ‬
‫قا َ‬
‫ل إ َِلى‬
‫مثلها‪َ ،‬‬
‫ع ِ‬
‫جاءَ َر ُ‬
‫ل‪َ »:‬‬
‫م ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫ق ِ‬
‫سا ٍ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫صب ْ ُ‬
‫و َ‬
‫َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل إ ِّني أ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها َل ت َل ِدُ أ َ‬
‫مَرأةً َ‬
‫ها‬
‫من ْ ِ‬
‫و ُ‬
‫ت َ‬
‫ذا َ‬
‫ج َ‬
‫ب إ ِّل أن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫ا ْ‬
‫ص ٍ‬
‫س ٍ‬
‫فأت ََز ّ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م أَتاهُ الّثال ِث َ َ‬
‫م أَتاهُ الّثان ِي َ َ‬
‫فن َ َ‬
‫فن َ َ‬
‫فن َ َ‬
‫ها ُ‬
‫هاهُ ث ُ ّ‬
‫هاهُ ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫دودَ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م« )‪(2‬‬
‫و ُ‬
‫و ُ‬
‫كاث ٌِر ب ِك ُ ْ‬
‫فإ ِّني ُ‬
‫وُلودَ ال ْ َ‬
‫جوا ال ْ َ‬
‫ل ت ََز ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2668‬‬
‫)‪ (2‬النسائي ‪ 3175‬وغيره‪ ،‬وصححه اللباني في‬
‫الرواء ‪1784‬‬
‫) ‪(1/26‬‬
‫د‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪َ » :‬‬
‫دو ُ‬
‫و ُ‬
‫خي ُْر ن ِ َ‬
‫سائ ِك ُ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ذا ات ّ َ‬
‫ة إِ َ‬
‫ه« )‪(1‬‬
‫سي َ ُ‬
‫وات ِي َ ُ‬
‫وا ِ‬
‫قي ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫وُلودُ ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ال ْ َ‬
‫فالوصية المبذولة لكل شاب أن يتزوج المرأة الودود‬

‫الولود؛ لن في ذلك تحقيقا ً لرغبة النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم في مكاثرة المم بأمته‪.‬‬
‫ومن معايير اختيار الزوجة أيضًا‪ ،‬الجمال وحسن‬
‫المظهر وهو أمر فطر الله النفوس على الرغبة فيه‪،‬‬
‫وهي رغبة شريفة ل يلم عليها النسان وجاءت‬
‫أصول الشرع مؤيدة لها‪ ،‬فالله جميل يحب الجمال‪،‬‬
‫ولم تشرع رؤية الرجل لمخطوبته إل والتأكد من‬
‫الجمال من أهم مقاصدها‪ ،‬وقال النبي صلى الله‬
‫ه ْ‬
‫ل‬
‫عليه وسلم لرجل تزوج امرأة من النصار‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫ر َ‬
‫شي ًْئا« )‪، (2‬‬
‫في ُ‬
‫ن ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن َظَْر َ‬
‫ت إ ِل َي ْ َ‬
‫ن اْلن ْ َ‬
‫عُيو ِ‬
‫صا ِ‬
‫قي َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫و» ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ل ل َِر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫سو ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيهقي في السنن الكبرى ‪ ،13860‬وأورده‬
‫اللباني في الصحيحة ‪1849‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪2553‬‬
‫) ‪(1/27‬‬
‫َ‬
‫خي ٌْر َ‬
‫قا َ‬
‫سّرهُ إ ِ َ‬
‫ذا ن َظََر‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ل ال ِّتي ت َ ُ‬
‫ي الن ّ َ‬
‫و َ‬
‫مأ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ها‬
‫ل‬
‫ما‬
‫و‬
‫ها‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫في‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ل‬
‫خا‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ع‬
‫طي‬
‫ت‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ َ َ َ ِ َ‬
‫ُ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫ُ ِ‬
‫ْ‬
‫ه« )‪. (1‬‬
‫ر‬
‫ك‬
‫يَ َ ُ‬
‫لكن المر الذي ينبغي أن يعلم ويتنبه إليه جيدا ً هو أن‬
‫الجمال أمر نسبي ل تترك النساء بسببه وتختلف فيه‬
‫وجهات النظر كثيرا ً كثيرًا‪ ،‬والحديث عن الجمال‬
‫يدعونا إلى ثلثة تنبيهات مهمة‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬بسبب تفاوت الناس في معيارية الجمال‬
‫فإن ما ل يعجب الهل قد يعجب الشاب‪ ،‬وما ل يعجب‬
‫الشاب قد يعجب الهل‪ ،‬وصاحب القرار هو‬
‫المتزوج‪،‬وعليه فإنا نقول‪ :‬الولى أن يكون النظر‬
‫خاصا ً بصاحب الشأن ول تتدخل النساء في الموضوع‪،‬‬
‫فكم ُتركت من فتاة جميلة صالحة بسبب نظرات‬
‫تعسفية من بعض النساء ثم يتزوج الشاب صاحب‬
‫الشأن امرأة مثل التي ترك أو أقل منها مستوى‪،‬‬
‫فلماذا ل يترك المر لرؤيته أول ً ثم رؤية أهله تبعا‪ً.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬النسائي ‪ ،3179‬وصححه اللباني في الصحيحة‬
‫‪1838‬‬
‫) ‪(1/28‬‬

‫المر الثاني‪ :‬نقول ومن الجمال شيء معنوي ل‬
‫علقة له بظاهر المرأة وشكلها بل هو كامن في‬
‫خلقها وطبعها وإليه الشارة في قول النبي صلى‬
‫د‬
‫الله عليه وسلم ‪َ » :‬‬
‫وُلو ُ‬
‫و ُ‬
‫خي ُْر ن ِ َ‬
‫سائ ِك ُ ُ‬
‫دودُ ال ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ذا ات ّ َ‬
‫ة إِ َ‬
‫ه« )‪ ، (1‬فهذا جمال‬
‫سي َ ُ‬
‫وات ِي َ ُ‬
‫وا ِ‬
‫قي ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫في الطبيعة‪ ،‬وهو أمر معتبر جدا ً عند الرجال؛‬
‫فالرجل ل يحب المرأة المترجلة ولو كانت جميلة‪ ،‬بل‬
‫يريد المرأة الرقيقة الودود المواسية المواتية‪.‬‬
‫وكذلك الرجل ل يحب امرأة تخالفه في كل شيء‬
‫وتراغمه في أهم مزاياه وهو جانب القوامة عليها‪،‬‬
‫فهي ل تطيعه إذا أمر‪ ،‬وإذا غاب عنها لم يأمنها على‬
‫نفسها أو ماله أو ولده‪ ،‬فهذه ل يرغبها الرجل ولو‬
‫كانت جميلة بل يرغب المرأة التي تكون أقل منها‬
‫جمال ً في الشكل إذا كان يتوفر فيها الجمال المعنوي‬
‫المذكور‪ ،‬وما ذكرته لكم في الجمال المعنوي أمر‬
‫يخفى على كثير من الناس فيجب تنبيه الشباب عليه‬
‫وتعليمهم به‪ ،‬وتوضيح الموازين التي يعرفها‬
‫المجربون من الذين تزوجوا قديما ً وعرفوا‬
‫المرغوبات الحقيقة للرجال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيهقي في السنن الكبرى ‪ ،13860‬وأورده‬
‫اللباني في الصحيحة ‪1849‬‬
‫) ‪(1/29‬‬
‫ثالث التنبيهات‪ :‬نقول فيه‪ :‬ولن طلب الجمال أمر‬
‫فطري فنقول لك يا أيها الشاب سل عن جمال‬
‫المرأة قبل أن تسأل عن دينها‪.‬‬
‫سيقول قائل‪ :‬سبحان الله يسأل عن الجمال قبل‬
‫فاظْ َ‬
‫الدين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول‪َ » :‬‬
‫فْر‬
‫دا َ‬
‫بِ َ‬
‫ك« )‪. (1‬‬
‫ذا ِ‬
‫ت يَ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫رب َ ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫دي ِ‬
‫نقول نعم‪ :‬ينبغي أن يسأل عن جمال المرأة قبل‬
‫سؤاله عن دينها‪ -‬وذلك إن أراد الدين والجمال معا ‪-‬‬
‫ودليلنا في ذلك هو هذا الحديث الذي احتججت به‪،‬‬
‫فكيف احتججنا به ؟‬
‫نقول‪ :‬إن المرء الراغب في الزواج إذا سأل عن ذات‬
‫الدين فوجدها ثم سأل عن جمالها فلم يعجبه ثم‬
‫تركها بسبب الجمال‪ ،‬وهي ذات دين يكون قد وقع‬

‫في مخالفة المنهج النبوي وهو الظفر بذات الدين‪.‬‬
‫ولكن نقول له‪ :‬ابحث عن ذات الجمال والدين فإذا‬
‫ت‬
‫صلح لك جمالها فسل عن دينها جيدا فإذا كانت ذا َ‬
‫دين فتوكل على الله وخذها‪ ،‬وإن لم تكن ذات دين‬
‫فتوكل على الله ودعها إذا كنت لم ترغب فيها‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4700‬مسلم ‪2661‬‬
‫) ‪(1/30‬‬
‫ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين وتكون بذلك‬
‫عملت بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫قد َ‬
‫دا َ‬
‫فاظْ َ‬
‫» َ‬
‫فْر ب ِ َ‬
‫ك« وهذا هو قول‬
‫ذا ِ‬
‫ت يَ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫رب َ ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫دي ِ‬
‫المام أحمد بن حنبل رحمه الله‪.‬‬
‫أيها الشاب‪ ،‬ول يستخفنك بعد وجود الجميلة غير‬
‫الدّينة من يشجعك على الزواج منها فإنك تكون بذلك‬
‫قد خالفت الوصية‪.‬‬
‫ومن معايير اختيار الزوجة أيضًا‪:‬‬
‫البكارة في المرأة إذا كان الشاب بكرا ً‬
‫وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫َ‬
‫م ث َي ًّبا ُ‬
‫م َ‬
‫ت ُ‬
‫َ‬
‫ت بَ ْ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل ث َي ًّبا‬
‫ت نَ َ‬
‫و ْ‬
‫ل ب ِك ًْرا أ ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫ع ْ‬
‫ل»ت ََز ّ‬
‫عب ُ َ‬
‫ل أَ َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ك« )‪ ، (1‬وفي رواية‪:‬‬
‫ري َ ً‬
‫وت َُل ِ‬
‫ة ت َُل ِ‬
‫فَل َ‬
‫عب ُ َ‬
‫ها َ‬
‫جا ِ‬
‫ما ل َ َ‬
‫ع َ‬
‫ها« )‪ ، (2‬فأوصى النبي صلى‬
‫ول ِ َ‬
‫ول ِل ْ َ‬
‫عاب ِ َ‬
‫» َ‬
‫ذاَرى َ‬
‫ك َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الله عليه وسلم جابرا بنكاح البكر وكان شابا لم‬
‫يتزوج‪ ،‬أما الرجل المتزوج‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪1955‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪4690‬‬
‫) ‪(1/31‬‬
‫الذي يريد أن يعدد أو الشيخ الكبير الفاني فلم‬
‫يوصهم النبي بنكاح البكار إل في وصية عامة عندما‬
‫ها َ‬
‫م ِباْل َب ْ َ‬
‫ب أَ ْ‬
‫ر َ‬
‫ق‬
‫ن أَ ْ‬
‫قال‪َ » :‬‬
‫عذ َ ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ه ّ‬
‫وأن ْت َ ُ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫وا ً َ‬
‫ف َ‬
‫كا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ر« )‪. (1‬‬
‫وأْر َ‬
‫ضى ِبالي َ ِ‬
‫أْر َ‬
‫حا ً‬
‫ما َ‬
‫سي ِ‬
‫ومن معايير اختيار الزوجة أيضًا‪:‬‬
‫اليسر وقلة المؤونة‬

‫َ‬
‫خي ُْر الن ّ َ‬
‫ه« )‪(2‬‬
‫كا‬
‫قال ‪َ » :‬‬
‫ح أي ْ َ‬
‫سُر ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سيَر‬
‫سيَر ِ‬
‫وت َي ْ ِ‬
‫ة ت َي ْ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ن ِ‬
‫وقال ‪» :‬إ ِ ّ‬
‫خطْب َت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ها َ‬
‫م ِ‬
‫ها« )‪. (3‬‬
‫سيَر َر ِ‬
‫دا ِ‬
‫ح ِ‬
‫وت َي ْ ِ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫ونهى النبي عن المغالة في صدقات النساء لن‬
‫المسألة ليست تجارة وليست بيعًا‪ ،‬ولما سئل سيد‬
‫التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله عن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ابن ماجه ‪ ،1851‬وحسنه اللباني في الصحيحة‬
‫‪623‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،1808‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫)‪ (3‬أحمد ‪ 23338‬في مسند عائشة‬
‫) ‪(1/32‬‬
‫قوله ‪) :‬خير النساء أيسرهن مهوًرا( )‪ (1‬فقيل له‪:‬‬
‫كيف تكون حسناء ورخيصة المهر ؟ فقال‪ :‬يا هذا‪،‬‬
‫انظر كيف قلت؟ أهم يساومون في بهيمة ل‬
‫ع صاحبها يغلب على‬
‫تعقل ؟؟ أم هي بضاعة طم ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫ن آَيات ِ ِ‬
‫و ِ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ق لك ْ‬
‫خل َ‬
‫مطامع الناس ثم قرأ‪َ } :‬‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ة‬
‫ود ّ ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫أن ْ ُ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫وم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ن{ الروم‪،21:‬‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك َل ََيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫عا‬
‫ثم قال رحمه الله‪ :‬إنه إنسان مع إنسانة‪ ،‬وليس متا ً‬
‫عا‪ .‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫يطلب مبتا ً‬
‫ومن معايير اختيار الزوجة أيضا ً ‪:‬‬
‫أن يختار المرأة التي نظر إليها‬
‫حتى ولو بلغه من شأن المرأة ما بلغه‪ ،‬فإن هذا ل‬
‫يغني عن النظر‪ ،‬وليس مقصود النظر هو المعرفة‬
‫عن حالها فقط بل إنه كما قال النبي صلى‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬روى ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم »خيرهن أيسرهن صداقا« ‪ 9/342‬ح‬
‫‪ ،4034‬وقال شعيب الرناؤوط إسناده ضعيف وله‬
‫شواهد تقويه‬
‫) ‪(1/33‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما« )‪ . (1‬وعن‬
‫حَرى أ ْ‬
‫الله عليه وسلم ‪» :‬أ ْ‬
‫ؤد َ َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫ن ُ‬
‫د‬
‫ل» َ‬
‫عَلى َ‬
‫مَرأ َةً َ‬
‫عب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ه ِ‬
‫غيَر ِ‬
‫ش ْ‬
‫خطَب ْ ُ‬
‫ع ْ‬
‫تا ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ة بْ ِ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫صّلى‬
‫صّلى الّله َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫سو ِ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ت‪ :‬ل‪َ ،‬‬
‫ها؟ ُ‬
‫قا َ‬
‫فان ْظْر‬
‫الّله َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫م‪ :‬أن َظْر َ‬
‫قل ُ‬
‫ت إ ِلي ْ َ‬
‫و َ‬
‫سل َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫فإن ّ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما« )‪(2‬‬
‫جدَُر أ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ؤد َ َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ َ‬
‫ها َ ِ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫صّلى الّله‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫د الل ّ ِ‬
‫عب ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ع ْ‬
‫ه َ‬
‫جاب ِ ِ‬
‫ر بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مْرأةَ َ‬
‫م‪» :‬إ ِ َ‬
‫ع‬
‫ذا َ‬
‫ست َطا َ‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫بأ َ‬
‫خط َ‬
‫نا ْ‬
‫و َ‬
‫م ال َ‬
‫حدُك ُ ْ‬
‫سل َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫عوهُ إ َِلى ن ِ َ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ها َ‬
‫ع ْ‬
‫ل« )‪(3‬‬
‫ما ي َدْ ُ‬
‫كا ِ‬
‫أ ْ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫ن ي َن ْظَُر إ َِلى َ‬
‫فالسنة أن ينظر الرجل إلى مخطوبته ليزيل بذلك‬
‫قدرا ً كبيرا ً من الحواجز بين المرأة وزوجها‪ ،‬ويكون‬
‫أدعى إلى الرغبة من الطرفين‪ ،‬وهذا هو المقصود‬
‫بقوله‪» :‬ي ُ ْ‬
‫ما«‪.‬‬
‫ؤد َ َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1007‬وقال حديث حسن‪ ،‬وابن ماجه‬
‫‪ ،1855‬وصححه اللباني في صحيح ابن ماجه‬
‫)‪ (2‬النسائي ‪ ،3183‬وابن ماجه ‪ ،1856‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح ابن ماجه‬
‫)‪ (3‬أبو داود ‪ ،1783‬وحسنه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫) ‪(1/34‬‬
‫وإلى أي شيء ينظر منها ؟‬
‫ذهب جمهور العلماء إلى أنه ل ينظر منها إل الوجه‬
‫والكفين‪ ،‬وذهب المام أحمد والوزاعي إلى أنه ينظر‬
‫منها ما يدعوه إلى نكاحها مما يظهر منها غالبًا‪ ،‬وهذا‬
‫هو المعمول به عند الكثر‪ ،‬وهو القوى دليل ً لقوله‬
‫طا َ َ‬
‫ست َ َ‬
‫في الحديث المتقدم‪َ » :‬‬
‫ما‬
‫عأ ْ‬
‫نا ْ‬
‫ن ي َن ْظَُر إ َِلى َ‬
‫فإ ِ ِ‬
‫عوهُ إ َِلى ن ِ َ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ها َ‬
‫ع ْ‬
‫ل« ول شك أن ما يدعوه إلى‬
‫ي َدْ ُ‬
‫كا ِ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫نكاحها أمر زائد على الوجه والكفين بل ما يظهر‬
‫منها غالبا ً من الوجه والشعر والعنق وأعلى الصدر‬
‫وأطراف اليدين والقدمين من المور التي تظهر منها‬
‫غالبًا‪.‬‬
‫وهذا النظر الذي أبيح قبل العقد للحاجة والمصلحة‬
‫الراجحة له ضوابط تضبطه كيل يؤدي إلى أمور ل‬
‫تحمد عقباها‬
‫فمن هذه الضوابط‪ :‬أمن الفتنة عليهما‪.‬‬
‫) ‪(1/35‬‬

‫ومن الضوابط ثانيًا‪:‬عدم الخلوة‪ ،‬يقول النبي صلى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫الله عليه وسلم ‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫مَرأ ٍ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫و ّ‬
‫نأ َ‬
‫م ِبا ْ‬
‫حدُك ُ ْ‬
‫خل ُ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ما« )‪. (1‬‬
‫طا َ‬
‫ن َثال ِث ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ومن الضوابط ثالثًا‪ :‬أن يكون الخاطب عازما ً على‬
‫الزواج‪ ،‬وقد سأل وتحرى عن كل شيء‪ ،‬فلم يبق له‬
‫إل النظر‪ ،‬أما أن يستغل ذلك بعض الشباب للطلع‬
‫على مكنونات البيوت‪ ،‬وكسر قلوب العذارى‪ ،‬فل‬
‫تنظر أيها الشباب إل بعد أن تكون عازما ً على الزواج‬
‫من هذه المرأة ولم يبق لك إل التأكد من جمالها‬
‫وتطبيق السنة في النظر إليها لنه أحرى أن يؤدم‬
‫بينكما‪.‬‬
‫تلك أسس في اختيار الزوج لزوجته تنبغي مراعاتها‬
‫من قبل الراغبين في الزواج وذويهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ 109‬في مسند عمر بن الخطاب‬
‫) ‪(1/36‬‬
‫مقومات اختيار الزوجة لزوجها )‪(1‬‬
‫أسس ومعايير في اختيار الزوجة لزوجها تنبغي‬
‫مراعاتها من قبل الراغبين في الزواج وذويهم‪ ،‬هذه‬
‫أسس نوصي بها المرأة ووليها وك ّ‬
‫ل من له علقة في‬
‫شأن المرأة‪ ،‬أن تكون لهم معايير أيضا ً في قبول‬
‫المتقدم للزواج أو رده‪ ،‬وقبل الدخول فيها ل بد من‬
‫التنبيه إلى أمر مهم‪ ،‬هو أن المرأة هي الطرف‬
‫الضعف في باب النكاح‪ ،‬وذلك لمور أربعة‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬أن المرأة تعتبر أسيرة عند الرجل بدليل قوله‪:‬‬
‫خي ًْرا َ‬
‫م« )‪(2‬‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ما ُ‬
‫وا ٌ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫»ا ْ‬
‫ه ّ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ع َ‬
‫ست َ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ماجد بن عبد الرحمن الفريان بتصرف يسير‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 3012 ،1083‬وقال حسن صحيح‪،‬وابن‬
‫ماجه ‪ ،1841‬وحسنه اللباني في صحيح ابن ماجة‪،‬‬
‫ومعنى عوان عندكم أي‪ :‬أسيرات‪.‬‬
‫) ‪(1/37‬‬

‫جا ُ‬
‫ل‬
‫ثانيًا‪ :‬ولن القوامة بيد الرجل لقوله تعالى‪} :‬الّر َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫ض‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫مو َ‬
‫عَلى ب َ ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ض ُ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ء بِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ع ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م{ النساء‪34:‬‬
‫قوا ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬ولن المرأة مرهفة المشاعر والحاسيس فهي‬
‫ل تحتمل رجل ً دنيئا ً في الصفات والخلق‪ ،‬يؤذيها في‬
‫نفسها ومشاعرها ويلوث فضاء بيتها بالبذيء من‬
‫العبارات والساقط من القول‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬ولن المرأة ل تستطيع أن تبين حجتها في‬
‫الخصومة‪ ،‬فقد يظلمها ول تستطيع أن تجابهه كما‬
‫َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫و ِ‬
‫و ُ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫شأ ُ ِ‬
‫حل ْي َ ِ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫خ َ‬
‫ه َ‬
‫ة َ‬
‫قال تعالى‪} :‬أ َ‬
‫صام ِ‬
‫َ‬
‫ن{ الزخرف‪ 18:‬أي ل يستطيع أن يظهر‬
‫غي ُْر ُ‬
‫مِبي ٍ‬
‫حجته في الخصومة‪.‬‬
‫لهذه المور الربعة التي تدل على ضعف المرأة‬
‫ينبغي لها ووليها الهتمام البالغ بأمر قبول الخاطب‬
‫أو رده‪.‬‬
‫فمن معايير اختيار الزوجة لزوجها‪:‬‬
‫) ‪(1/38‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الدين‪:‬‬
‫فينبغي أن يكون صاحب ديانة‪ ،‬والمراد بذلك الزيادة‬
‫على الواجبات‪ ،‬ل ما يدخله في الدين فقط‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا اْلَيا َ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ي َكوُنوا فقَراءَ ي ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫مائ ِك ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫غن ِ ِ‬
‫ّ‬
‫م{ النور‪ ،32:‬و َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ع َ‬
‫ف ْ‬
‫وا ِ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫س ٌ‬
‫ل َر ُ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪» :‬إ ِ َ‬
‫ن‬
‫صلى الله َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫ذا َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫سل َ‬
‫الهدى َ‬
‫ض ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حوهُ إ ِّل ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫خل ُ َ‬
‫ض‬
‫و ُ‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف َ‬
‫فأن ْك ِ ُ‬
‫عُلوا ت َك ُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ِدين َ ُ‬
‫ه َ‬
‫في الْر ِ‬
‫و َ‬
‫د« )‪ ، (1‬فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫سا ٌ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ضي الدين‬
‫ر‬
‫م‬
‫كان‬
‫من‬
‫بتزويج‬
‫الحديث‬
‫هذا‬
‫في‬
‫َ ْ ِ‬
‫ق‪ ،‬وهذا يدل على أنه من كان فاسد الدين سيئ‬
‫وال ُ‬
‫خل ُ ُ‬
‫الخلق ل ينبغي تزويجه‪ ،‬ففيه حث على اختيار‬
‫الزواج‪ ،‬واعتبار المؤهلت الشرعية‪ ،‬وكثير من‬
‫عير هذا الجانب اهتماما عند تزويج موليته‪،‬‬
‫الولياء ل ي ُ ِ‬
‫فل يختار لها الرجل الذي أرشد إليه الرسول‪ ،‬وإنما‬
‫دا‬
‫يختار لها الرجل الذي يهواه هو‪ ،‬حتى ولو كان فاس ً‬
‫في‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ ،1004‬وابن ماجه ‪ ،1957‬وحسنه‬
‫اللباني في السلسلة الصحيحة ‪.1022‬‬

‫) ‪(1/39‬‬
‫دينه‪ ،‬سيًئا في خلقه‪ ،‬ل مصلحة للمرأة من الزواج به‪،‬‬
‫فكم سمعنا من مشاكل النساء اللتي وقعن في سوء‬
‫الختيار‬
‫ هذه تقول‪ :‬إنها بليت بزوج ل يصلي‬‫ وهذه تقول‪ :‬إن زوجها يشرب المسكرات ويتعاطى‬‫المخدرات‬
‫ وهذه تقول‪ :‬أن زوجها أمرها بالسفور وإلقاء‬‫الحجاب‬
‫ وهذه تقول‪ :‬إن زوجها يستمتع بها في غير ما أحل‬‫الله‪ ،‬يجامعها في نهار رمضان‪ ،‬أو يجامعها وهي‬
‫حائض‪ ،‬أو في غير المحل الذي أباح الله‪.‬‬
‫ وهذه تقول‪ :‬إن زوجها ل يبيت عندها لنه يسهر مع‬‫الفسقة‪.‬‬
‫والمسؤول عن ذلك هو وليها الذي أساء الختيار لها‪،‬‬
‫وخان أمانته عليها‪.‬‬
‫) ‪(1/40‬‬
‫ومن المعلوم أن اختيار الولي للزوج الصالح هو‬
‫اختياٌر لصلح البنت وأولدها‪ ،‬واختياره للزوج الفاسد‬
‫هو اختيار أيضا ً لفساد البنت وأولدها؛ ذلك أن تأثير‬
‫الزوج كبير‪ ،‬وهو مؤثر في تنشئة ذريته على الصلح‬
‫أو الفساد‪ ،‬وتنشئة الفاسد لذريته على الفساد أمر‬
‫عَبادَ َ‬
‫معهود كما قال تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ك‬
‫ضّلوا ِ‬
‫ن ت َذَْر ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫جًرا ك َ ّ‬
‫دوا إ ِّل َ‬
‫فاًرا{ نوح‪ 27:‬إذا علمت ذلك‬
‫وَل ي َل ِ ُ‬
‫فا ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ضا عن فساد‬
‫جيدا أيها الولي فاعلم أنك مسؤول أي ً‬
‫موليتك وفساد ذريتها بسبب هذا الزوج الذي‬
‫غششتها به وأنت تعلم أن الفاسد ل يلد إل فاسدا ً‬
‫في الغلب‪ ،‬إل أن يشاء الله رب العالمين‪.‬‬
‫ومن معايير اختيار الزوج أيضا ً‬
‫الخلق الطيب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫والطي ُّبو َ‬
‫والطي َّبا ُ‬
‫ت ِللطي ِّبي َ‬
‫ن َ‬
‫كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ت{ النور‪ ،26 :‬وأوصى النبي صلى الله عليه‬
‫ِللطّي َّبا ِ‬
‫وسلم بقبول من اجتمعت فيه صفتان‬
‫) ‪(1/41‬‬

‫ق فقال‪» :‬إ ِ َ‬
‫ه‬
‫ن ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫ذا َ‬
‫م ْ‬
‫هما‪:‬الدي ُ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫م َ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫ن والخل ُ‬
‫ض ْ‬
‫قه َ َ‬
‫ه«‪ ،‬ولما استشير النبي صلى الله عليه‬
‫و ُ‬
‫فأن ْك ِ ُ‬
‫حو ُ‬
‫خل ُ َ ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫وسلم في ثلثة ُ‬
‫خطاب فقال عن أحدهم بأنه » َ‬
‫ضّرا ٌ‬
‫ه« )‪. (2‬‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫صاهُ َ‬
‫ع َ‬
‫عات ِ ِ‬
‫ء« )‪َ» (1‬ل ي َ َ‬
‫ق ِ‬
‫ض ُ‬
‫ِللن ّ َ‬
‫ع ْ‬
‫ع َ‬
‫وإذا تفاوت الرجال في الصفات فل شك أن من‬
‫أقربهم منزلة إلى قلوب الناس مرضي الدين والخلق‬
‫كما أنه هو القرب منزل ً يوم القيامة من النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فعن جاب َ‬
‫سو َ‬
‫صّلى الّله‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫رأ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َ‬
‫َ ْ َ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وأ ْ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫مّني‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل‪» :‬إ ِ ّ‬
‫نأ َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫قَرب ِك ْ‬
‫حب ّك ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫م إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خل ً‬
‫قا«‪(3) .‬‬
‫مأ ْ‬
‫م ال ِ‬
‫حا ِ‬
‫م ِ‬
‫ةأ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫جل ِ ً‬
‫سن َك ُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫سا ي َ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2720‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪1944‬‬
‫)‪ (3‬الترمذي ‪ 1941‬وقال حسن غريب‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في الصحيحة ‪791‬‬
‫) ‪(1/42‬‬
‫وإن الخلق الطيب هو من أبرز معالم الدين‪ ،‬ولذا‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫قرنه النبي صلى الله عليه وسلم به فقال‪َ » :‬‬
‫خل ُ َ‬
‫ه« وحصر النبي صلى الله عليه‬
‫و ُ‬
‫ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ض ْ‬
‫ن‬
‫وسلم البر في حسن الخلق فقال‪» :‬ال ْب ِّر ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫ال ْ ُ ُ‬
‫ق« )‪ ، (1‬ويتبين بذلك أن الخلق الحسن من‬
‫خل ِ‬
‫بدهيات الدين القويم وأساسياته‪ ،‬ولم نفرد الحديث‬
‫عن الخلق الطيب مع دخوله في الدين دخول ً أوليا ً إل‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫لن النبي صلى الله عليه وسلم أفرده فقال‪َ » :‬‬
‫خل ُ َ‬
‫ه«‪ .‬وذلك احتياطا ً منه للنساء من‬
‫و ُ‬
‫ت َْر َ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ن ِدين َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ض ْ‬
‫النذال من الرجال الذين جبلوا على سوء الخلق‬
‫وسيء الطباع‪ ،‬فيؤذون المرأة في نفسها بالضرب‬
‫في الوجه وتقبيح صورتها ونحو ذلك مما يؤذي المرأة‬
‫جدًا‪.‬‬
‫وأمر آخر في إفراد الخلق عن الدين هو أن مفهوما ً‬
‫ب‬
‫ب الدين هو صاح ُ‬
‫سيئا ً منتشرا ً يقضي بأن صاح َ‬
‫الخلق مباشرة دون سؤال عن خلقه‪ ،‬والحقيقة أنه ل‬
‫تلزم بين الدين والخلق عند البعض من الناس في‬
‫هذا الزمان‪ ،‬فكان لزاما ً على كل ولي أن يسأل عن‬
‫توفر الشرطين وهما‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪،4632‬والترمذي ‪2311‬‬

‫) ‪(1/43‬‬
‫الدين والخلق ول يغني أحدهما عن الخر خاصة في‬
‫هذا الزمن الذي انتشر فيه الجهل وامتل‬
‫بالمتناقضات‪.‬‬
‫ومن معايير اختيار الزوج أيضا ً‬
‫حسن الهيئة في الرجل‬
‫كما طلب الرجل الجمال في المرأة‪ ،‬وهذا أمر أيضا ً‬
‫جبلت النساء عليه‪ ،‬وأمر الله الزواج بمراعاته وإليه‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عل َي ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫الشارة في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ف{ البقرة‪ .228 :‬قال ابن عباس‪) :‬إّني أ ِ‬
‫ح ّ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّله‬
‫ما أ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ن ت َت ََزّين ِلي ; ِل َ ّ‬
‫بأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ة‪ ،‬ك َ َ‬
‫ن أت ََزّين ل ِل ْ َ‬
‫ل َ َ‬
‫عاَلى ِذ ْ‬
‫كره ي َ ُ‬
‫ة{ البقرة‪:‬‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫تَ َ‬
‫ه ّ‬
‫جا ِ‬
‫قول ‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫‪(1) .(228‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪ ،1765‬وابن أبي حاتم ‪ ،2335‬البيهقي‬
‫‪ ،15125‬وابن أبي شيبة ‪183 / 4‬‬
‫) ‪(1/44‬‬
‫ومما يدل على أن النساء أيضا ً فطرن على الهتمام‬
‫بمظهر الرجال ما ورد في قصة حبيبة بنت سهل‬
‫عندما اختلعت من زوجها ثابت بن قيس فجاءت إلى‬
‫سول الّله َل‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم فقالت »َيا َر ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دا ! إّني َر َ‬
‫وَرْأسه َ‬
‫جاِنب‬
‫ش‬
‫مع َرأ ِ‬
‫عت َ‬
‫ف ْ‬
‫يء أب َ ً‬
‫يَ ْ‬
‫ج َ‬
‫سي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دة‪َ ،‬‬
‫فَرأْيته أ ْ‬
‫خَباء َ‬
‫وأ َ‬
‫قب َ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫دا‬
‫ذا ُ‬
‫في ِ‬
‫ل ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫وا ً‬
‫ش ّ‬
‫ع ّ‬
‫م َ‬
‫ده ْ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫م َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ها« )‪ . (1‬ولكن المر‬
‫و ْ‬
‫ج ً‬
‫قَبحه ْ‬
‫قا َ‬
‫صره ْ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫مة َ‬
‫َ‬
‫الذي يجدر التنبيه عليه هنا هو أن المعيار عند النساء‬
‫يختلف عنه عند الرجال‪ ،‬فالمطلوب عندهم حسن‬
‫المظهر من تفوقه عليها في الطول والجسم ونحو‬
‫ذلك وليس المطلوب عندهم الجمال والوسامة ونحو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ومن معايير اختيار الزوج أيضا ً ‪:‬‬
‫أن تأخذ المرأة الرجل الذي نظرت إليه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪3798‬‬
‫) ‪(1/45‬‬

‫لن ذلك أقرب للنفوس وأحرى في التوافق كما قال‬
‫َ‬
‫فإن ّ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م‬
‫جدَُر أ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ؤد َ َ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪ُ ِ َ » :‬‬
‫ما« )‪ (1‬وتكون الرؤية بنفس الضوابط المتقدمة‬
‫ب َي ْن َك ُ َ‬
‫في نظر الرجل إلى مخطوبته‪.‬‬
‫ومن المعايير أيضًا‪:‬‬
‫القدرة على تحقيق النفقة عليها وحوائجها‬
‫فالقدرة المالية معتبرة شرعًا‪ ،‬ولذلك فإن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم لما استشارته فاطمة بنت‬
‫قيس في ثلثة نفر تقدموا لها عاب أحدهم بأنه‬
‫عُلو ٌ‬
‫ما َ‬
‫ه« )‪(2‬‬
‫ص ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ك َل َ‬
‫» ُ‬
‫ومع اعتبار القدرة المالية في النكاح إل أنها أيضا ً ل‬
‫تكون مبررا ً في ترك النكاح إل عند العجز التام كما‬
‫هي الحال في بعض أصحاب النبي‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬النسائي ‪ ،3183‬وابن ماجه ‪ ،1856‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح ابن ماجه‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،2709‬والترمذي ‪،1053‬والنسائي ‪،3193‬‬
‫وأبو داود ‪1944‬‬
‫) ‪(1/46‬‬
‫صلى الله عليه وسلم الذين كانوا ل يجدون شيئا ً من‬
‫د فزوجه‬
‫متاع الدنيا فلم يجد أحدهم َ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫خات َ ً‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم على ما معه من القرآن )‬
‫‪(1‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومن معايير اختيار الزوج أيضا‪ :‬أن يكون قادرا على‬
‫النجاب‪ ،‬فإذا علم أن الرجل ل يولد له‪ ،‬فل تتزوجه‬
‫المرأة التي تنجب لن في هذا تفويت لوصية النبي‬
‫في المكاثرة بأمته يوم القيامة‪ ،‬ولما فيه من الضرار‬
‫بالمرأة وفطرتها‪ ،‬فكل إنسان مجبول على حب‬
‫الولد‪.‬‬
‫ل إِ َ‬
‫ر َ‬
‫ج ٌ‬
‫قا َ‬
‫صّلى‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫جاءَ َر ُ‬
‫ل» َ‬
‫م ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ق ِ‬
‫لى الن ّب ِ ّ‬
‫سا ٍ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فقا َ‬
‫مَرأةً َ‬
‫ب‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ت َ‬
‫ذا َ‬
‫صب ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫تا ْ‬
‫سل َ‬
‫الل ُ‬
‫س ٍ‬
‫ل إ ِّني أ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫ها ل ت َل ِدُ أ َ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫م أَتاهُ الّثان ِي َ َ‬
‫و ُ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫ل ل ثُ ّ‬
‫ج َ‬
‫فأت ََز ّ‬
‫ل َ‬
‫ما ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫د‬
‫لو‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫دو‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫جوا‬
‫و‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ث‬
‫ل‬
‫ثا‬
‫ال‬
‫ه‬
‫تا‬
‫أ‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ف‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ‬
‫َ َ ّ ُ‬
‫َ َ ُ ّ َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م« )‪(2‬‬
‫م َ‬
‫م ال َ‬
‫كاث ٌِر ب ِك ْ‬
‫فإ ِّني ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4641‬مسلم ‪2554‬‬

‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،1754‬والنسائي ‪ ،3175‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/47‬‬
‫وهذا في حق الرجال الذين بمقدورهم الزواج من‬
‫ثانية وثالثة ورابعة إذا كانت زوجاتهم ل ينجبن فكيف‬
‫بالمرأة التي ل تعدد‪ ،‬وليس لها خياٌر آخر إل طلب‬
‫الطلق‪ ،‬فالمرأة في هذا الشرط من باب أولى لنه‬
‫ليس لها طريق إلى الولد إل بالطلق‪.‬‬
‫قد يفرط كثير من الولياء في أمر الخاطب ثم ينتج‬
‫عن ذلك تفرق أسر وتشتتها‪ ،‬فكم سمعنا وقرأنا عن‬
‫أسر تم عقد الزواج والترابط بينها ثم ل تلبث إل‬
‫اليام اليسيرة أو الشهر القليلة حتى ينحل ذلك‬
‫العقد وينقلب الترابط على تفرق؛ فترجع الفتاة على‬
‫أهلها كسيرة حسيرة ثم تجلس في انتظار الطارق‬
‫الخر‪ ،‬وقد يطول الزمن بها‪ ،‬بل قد يعزف عنها‬
‫الخطاب‪.‬‬
‫وبكل حال فلو بحثنا سبب ذلك التفرق فلربما يتحمل‬
‫الولي جزءا ً كبيرا ً منه‪ ،‬ولذا ل بد من القول بصراحة‬
‫تامة‪ :‬إن ذمة الوالد أو الولي ل تبرأ من الثم حتى‬
‫يخلص النصح لبنته وينتهج المنهج الشرعي في‬
‫) ‪(1/48‬‬
‫التعامل مع الخاطبين‪ ،‬ول بد من التنبيه في هذا‬
‫المقام على أمور مهمة باختصار لعل الله أن ييسر‬
‫الوقت الذي نبسط فيه الكلم عنها‪:‬‬
‫المر الول ‪ :‬يحصل من بعض الباء إذا تقدم الخاطب‬
‫إلى بيته أن يصم أذنيه ويغمض عينيه عن كل طارق‬
‫إل عن قريب له كائنا ً ما كان‪ ،‬صالحا ً أو طالحًا‪ ،‬تقيا ً‬
‫أو شقيًا‪ ،‬ل يهمه ذلك كله إنما همه الول والخير أن‬
‫يكون المتقدم لبنته قريبا ً في النسب وهذا والله من‬
‫الظلم كيف يجعل ابنته وقفا ً على ابن عم أو قريب‬
‫لها بغض النظر عن صلحه وحسن سيرته ؟‬
‫المر الثاني‪ :‬ل بد من استشارة الفتاة في خطيبها‬
‫وعدم إجبارها‪ ،‬فعليك أيها الولي أن تستشير ابنتك‬
‫في خطيبها‪ ،‬هذا إذا كان المتقدم مرضي السيرة‪ ،‬أما‬
‫إذا كان سيء السمعة والسيرة فل مرحبا ً به ول‬

‫كرامة‪ ،‬بل إن من تمام المسؤولية عدم استشارتها‬
‫في أمره‪ ،‬ويجب عليك أن تصرف ذلك الخاطب عنها‪.‬‬
‫) ‪(1/49‬‬
‫المر الثالث‪ :‬وقد يكون غريبا ً عند البعض ومستشنعا ً‬
‫عند آخرين‬
‫قد يترك بيت من بيوت المسلمين ل يطرقه خاطب‬
‫وقد يكون في ذلك البيت فتاة أو أكثر شاهد القول‬
‫أن تلك الفتاة قد تمكث أزمانا ً ولم يتقدم إليها أحد أو‬
‫يتقدم لها من ل يصلح فتتعذب المسكينة في داخلها‬
‫لكن الحياء يمنعها من إظهار ذلك!!! أيا ترى وفي‬
‫مثل هذه الحال هل يمكن للولي أن يقوم بشيء في‬
‫مصلحة ابنته ؟؟ وجواب ذلك نقول‪ :‬نعم ويؤجر عليه‬
‫أجرا ً عظيما ً ويثاب عليه وله سلف في ذلك‪ ،‬يمكنه أن‬
‫يقوم بالبحث عن زوج يرضاه لبنته فيذكر له ذلك أو‬
‫يوسط من يذكر له أن عنده فتاة في سن الزواج فلو‬
‫تقدمت إليها‪ ،‬فإن رغب الشاب وإل بحث عن غيره‪.‬‬
‫ول يقال‪ :‬إن هذا من العيب ونحو ذلك‪ ،‬دع عنك هذا‬
‫الكلم واستمع إلى ما قاله المام البخاري رحمه الله‬
‫عرض اْلن ْسان ابن َت َ َ‬
‫عَلى‬
‫و أُ ْ‬
‫ه َ‬
‫خت َ ُ‬
‫ِ َ ِ ْ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫َفي الصحيح‪َ :‬باب َ ْ ِ‬
‫ر‪ ،‬ثم ساق خبرا ً فيه أن عمر بن‬
‫ل ال ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ه ِ‬
‫خي ْ ِ‬
‫) ‪(1/50‬‬
‫الخطاب عرض ابنته حفصة على عثمان فلم يرغب ثم‬
‫عرضها على الصديق فلم يرغب فتزوجها النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم بعد ذلك فدخلت باب التشريف‪،‬‬
‫وسميت بأم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين‪(1) .‬‬
‫ولما رأى صاحب مدين ما في موسى من الصفات‬
‫الحسنة عرض عليه الزواج من إحدى ابنتيه فقال‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل إّني أ ُ‬
‫ح َ‬
‫} َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن أن ْك ِ َ‬
‫دى اب ْن َت َ ّ‬
‫ِ‬
‫قا َ ِ‬
‫هات َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫د َ‬
‫شًرا َ‬
‫ج َ‬
‫ع ْ‬
‫ك‬
‫ت َ‬
‫ن ِ‬
‫ي ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ت َأ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أت ْ َ‬
‫جَرِني ث َ َ‬
‫مان ِ َ َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫نأ ُ‬
‫ن‬
‫ق َ‬
‫ه ِ‬
‫جدُِني إ ِ ْ‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ك َ‬
‫م َ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫ش ّ‬
‫و َ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫ما أ ِ‬
‫ن{ القصص‪ ،27 :‬وقال الشيخ ابن باز رحمه‬
‫صال ِ ِ‬
‫حي َ‬
‫ال ّ‬
‫الله تعالى‪ :‬ليس من العيب أن يبحث الرجل عن زوج‬
‫صالح لبنته أو أخته‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪4728‬‬

‫) ‪(1/51‬‬
‫المر الرابع‪ :‬من براءة الذمة أن يخبر الولي الخاطب‬
‫بما يكون في تلك المخطوبة من المور التي قد تحل‬
‫عقد الزوجية إذا علم بها الزوج وذلك مثل العيب‬
‫الخلقي الواضح أو المرض الخطير ونحو ذلك‪.‬‬
‫المر الخامس‪ :‬السؤال والبحث عن حال الخاطب‪،‬‬
‫وهذا من المسؤولية بمكان عظيم‪ ،‬فبعض الولياء قد‬
‫يتقدم إلى ابنته خاطب لم يكن عنده سابق علم به‬
‫فيكتفي ببحث يسير أو معرفة عامة عن ذلك‬
‫الخاطب‪ ،‬وهذا ل يكفي في هذا المقام‪ ،‬بل عليك‬
‫أيها الولي أن تتحرى وتسأل حتى يتبين لك حاله أتم‬
‫بيان فإما أن تقبله براحة أو ترده بقناعة‪.‬‬
‫المر السادس‪ :‬يتهاون كثير من الولياء في شأن‬
‫الخاطب الذي يتهاون بالصلة بحجة أن غيره كانوا‬
‫ن الله عليهم بالهداية‪ ،‬ول ريب أن‬
‫على شاكلته ثم م ّ‬
‫هذا من تلبيس الشيطان عليهم‪ ،‬وإل فبأي وازع‬
‫يسمح الولي لنفسه أن يزوج ابنته من رجل يتهاون‬
‫بالصلة؟ فمن لم يراقب الله ويقوم بما أوجب الله‬
‫عليه فمن باب أولى أل يقوم بحقوق زوجته وأولده‪.‬‬
‫) ‪(1/52‬‬
‫صفات الزوج الصالح )‪(1‬‬
‫ء‪َ ،‬‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ع‬
‫ى ٍ‬
‫مْرأ َةَ ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ء ِ‬
‫فى ال ّ‬
‫ت ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ع‪َ ،‬‬
‫ش ْ‬
‫ضل ِ‬
‫ضل ٍ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫م ي ََز ْ‬
‫ل‬
‫أَ ْ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن ذَ َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫هب ْ َ‬
‫ه كَ َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ن ت ََرك ْت َ ُ‬
‫سْرت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ج‪َ ،‬‬
‫ء«‪(2) .‬‬
‫سا ِ‬
‫أَ ْ‬
‫و َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫فا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫أيها الخوة بارك الله لكم وبارك فيكم‪ ،‬في بداية‬
‫الوصية استوصوا بالنساء خيرا‪ ،‬وفي نهايتها‬
‫استوصوا بالنساء خيرا‪.‬‬
‫َ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ‪» :‬أَل‬
‫خي ًْرا َ‬
‫س‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ما ُ‬
‫وا ٌ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫م ل َي ْ َ‬
‫و ُ‬
‫ع َ‬
‫ست َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ً‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫تي‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ل‬
‫م‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ش ٍ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ ّ‬
‫تَ ْ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫رُبو ُ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫فا ْ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫مب َي ّن َ ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل ْ َ‬
‫في ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫سِبيلً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫فل ت َب ْ ُ‬
‫غوا َ‬
‫َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ْ‬
‫ضْرًبا غي َْر ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫مب َّر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫قا‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫أَل إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ول ِن ِ َ‬
‫على ن ِ َ‬
‫علي ْك ُ ْ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫ن لك ُ ْ‬
‫قا َ‬
‫َ َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫عَلى ن ِ َ‬
‫فَل ُيوطِئ ْ َ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫فأ ّ‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو البراء التعمري‪ ،‬استفدت هذا الكلم من كتاب‬
‫الشيخ‪ :‬أبو إسلم صالح طه تبصرة النام بالحقوق‬
‫في السلم‪ .‬وكتاب الشيخ‪ :‬محمد موسى نصر النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم في بيته‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،3084‬ومسلم ‪2671‬‬
‫) ‪(1/54‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫فُر َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫وَل ي َأذَ ّ‬
‫هو َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لِ َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫شك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫في‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ت َك َْر ُ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫هو َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ن أَل َ‬
‫سُنوا إ ِلي ْ ِ‬
‫ن«‪ ، (1) .‬وقال صلى الله عليه‬
‫عا ِ‬
‫وطَ َ‬
‫كِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫وت ِ ِ‬
‫ت‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫وسلم وهو في فراش الموت »ال ّ‬
‫صَلةَ َ‬
‫َ‬
‫ل يَ ُ‬
‫م َ‬
‫ما َزا َ‬
‫ه«‪) .‬‬
‫ما ي َ ِ‬
‫ها َ‬
‫ها ل ِ َ‬
‫ض بِ َ‬
‫قول ُ َ‬
‫سان ُ ُ‬
‫حّتى َ‬
‫ف َ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫في ُ‬
‫‪(2‬‬
‫أيها الخوة في الله وللزوجة على زوجها حقوق‬
‫كثيرة جدا منها‪:‬‬
‫أول ً ‪:‬أن يعاشرها بالمعروف‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫استجابة لقوله تعالى } َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫هوا َ‬
‫ه‬
‫ه ِ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫في ِ‬
‫سى أ ْ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫هت ُ ُ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫كَ ِ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا{ النساء‪،19 :‬ولقوله صلى الله عليه وسلم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هِلي« )‪(3‬‬
‫وأَنا َ‬
‫م َ‬
‫‪َ »:‬‬
‫م ِل ْ‬
‫م ِل ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1083‬وقال حسن صحيخ‪ ،‬وحسنه‬
‫اللباني في صحيح سنن الترمذي‬
‫)‪ (2‬ابن ماجة ‪ ،1614‬وصححه اللباني في الرواء ‪/ 7‬‬
‫‪238‬‬
‫)‪ (3‬الترمذي ‪ 3830‬وقال حسن غريب صحيح‪ ،‬وابن‬
‫ماجه ‪ ،1967‬وصححه اللباني في الصحيحة ‪285‬‬
‫) ‪(1/55‬‬
‫والخيرية للمرأة ليست بالثاث الفاخر والمنزل الكبير‬
‫والسيارة الفاخرة!! ل‪ ،‬إنما أن تؤدي لها حقها‪.‬‬
‫فرسولنا صلى الله عليه وسلم من خير الناس‬
‫لنسائه‪ ،‬ومع ذلك كانت عائشة رضي الله عنها تنام‬
‫مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة‬

‫ضيقة‪ ،‬فكان صلى الله عليه وسلم )‪ (1‬إذا سجد‬
‫بالليل وهو يصلي غمز عائشة حتى يتمكن من أن‬
‫يسجد فإذا قام من سجوده مدت رجلها‪.‬‬
‫لقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثل أعلى‬
‫في حسن معاملة زوجاته رضي الله عنهن فتعالوا بنا‬
‫لندخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنرى‬
‫ماذا كان يجري بين تلك الجدران المباركة‪.‬‬
‫كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس‬
‫ء‪ ،‬فقد أباح الله له أن يتزوج ما شاء من النساء )‬
‫نسا ً‬
‫‪ ، (2‬ولم يبح الله لحد سوى نبيه صلى‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ، 639‬ومسلم ‪796‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫حل َل َْنا ل َ َ‬
‫ك‬
‫وا َ‬
‫ي إ ِّنا أ ْ‬
‫)‪ (2‬لقوله تعالى ‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ها الن ّب ِ‬
‫ك أْز َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مين ُ َ‬
‫ما أ َ َ‬
‫ه‬
‫جوَر ُ‬
‫ك ِ‬
‫ت يَ ِ‬
‫تأ ُ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫الّلِتي آت َي ْ َ‬
‫ه ّ‬
‫فاءَ الل ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫خال ِ َ‬
‫مات ِ َ‬
‫م َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ت‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫وب ََنا ِ‬
‫وب ََنا ِ‬
‫وب ََنا ِ‬
‫وب ََنا ِ‬
‫ع ّ‬
‫ع ّ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫خاَلت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫َ‬
‫من َ ً‬
‫و َ‬
‫ك الّلِتي َ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫جْر َ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫هب َ ْ‬
‫مَرأةً ُ‬
‫وا ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة لَ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ك‬
‫ها َ‬
‫ص ً‬
‫يأ ْ‬
‫ي إِ ْ‬
‫ست َن ْك ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫خال ِ َ‬
‫ن أَرادَ الن ّب ِ ّ‬
‫ها ِللن ّب ِ ّ‬
‫ضَنا َ َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫في‬
‫قد ْ َ‬
‫م ِ‬
‫فَر ْ‬
‫ؤ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ُ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫مَنا َ‬
‫عل ِ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دو ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل ِك َي َْل ي َ ُ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ج‬
‫ن َ‬
‫كو َ‬
‫حَر ٌ‬
‫ك َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫أْز َ‬
‫ج ِ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ما{ الحزاب‪50:‬‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫كا َ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/56‬‬
‫الله عليه وسلم أن يتجاوز الربع من الحرائر‪ ،‬وقد‬
‫كان يتعامل صلى الله عليه وسلم مع زوجاته بالعدل‬
‫والنصاف ويقسم بالسوية ول يميل نحو هذه دون‬
‫تلك‪ ،‬وقد ضرب أروع المثلة للزواج في العدل بين‬
‫نسائهم‪.‬‬
‫الرجل اليوم إذا كان عنده امرأة واحدة قلما يعطيها‬
‫حقها كامل بسبب قلة الدين والغفلة والجهل وحب‬
‫الهوى وحب الذات وقلة ذات اليد وكثرة المتطلبات‬
‫المعيشية‪ ،‬فكيف إذا كان عند الرجل أربع نساء‪ ،‬ل‬
‫شك أنه أبعد ما يكون من العدل‪ ،‬إل من رحم الله‪.‬‬
‫نبينا عليه الصلة والسلم كان عنده تسع نساء‪،‬‬
‫ويقسم بينهن بالسوية في النفقة والكسوة‪ ،‬وفي‬
‫الطعام‪ ،‬وفي المبيت‪ ،‬ويقرع بينهن إذا أراد أن‬
‫يسافر‪ ،‬فأيها خرج سهمها خرجت معه‪ ،‬وكلهن‬
‫يرضين بهذه القرعة من غير اعتراض‪.‬‬

‫) ‪(1/57‬‬
‫وبلغ من معاشرته عليه الصلة والسلم لنسائه‪ ،‬أنه‬
‫كان يداعب عائشة‪ ،‬وكان يناديها يا عائش على سبيل‬
‫الترخيم والمداعبة‪ ،‬وبلغ منه عليه السلم أنه يضع‬
‫فمه في موضع فيها في الشرب من الناء‪ ،‬بل أنه‬
‫» َ‬
‫ه َ‬
‫في ُ ْ‬
‫عْرقَ )‪َ (1‬‬
‫ه‬
‫ن ي َأ ْ ُ‬
‫فأ َ ْ‬
‫م َ‬
‫ي ِ‬
‫رقُ ِ‬
‫في ِ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫خذُ ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫عل َ ّ‬
‫عت َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫خذُهُ َ‬
‫ه َ‬
‫ت‬
‫حي ْ ُ‬
‫في َأ ُ‬
‫و َ‬
‫وي َ َ‬
‫مأ َ‬
‫رقُ ِ‬
‫ض ْ‬
‫ه َ‬
‫ض ُ‬
‫في َ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ع ُ‬
‫م ُ‬
‫ف َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫ث َ‬
‫ه َ‬
‫عت َ ِ‬
‫في ُ ْ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫عو ِبال ّ‬
‫ه‬
‫عْر‬
‫م َ‬
‫وي َدْ ُ‬
‫ي ِ‬
‫في ِ‬
‫ق ِ‬
‫مي ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫شَرا ِ‬
‫ق َ‬
‫ع َل َ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذُهُ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫فأ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫قب ْ َ‬
‫ه‬
‫فآ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ب ِ‬
‫ب ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ض ُ‬
‫شَر ُ‬
‫شَر َ‬
‫ع ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ت َ‬
‫ع َ‬
‫خذُهُ َ‬
‫َ‬
‫في َ ْ‬
‫مي‬
‫حي ْ ُ‬
‫في َأ ُ‬
‫و َ‬
‫وي َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ب ِ‬
‫ض ْ‬
‫ه َ‬
‫ض ُ‬
‫شَر ُ‬
‫ع ُ‬
‫م ُ‬
‫ف َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ه َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح« )‪. (2‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫قد َ ِ‬
‫بل أنه عليه الصلة والسلم بلغ من تواضعه ومداعبته‬
‫أهله والتحبب إليها‪ ،‬أنه سابقها يوما في أول الزواج‬
‫فسبقته‪ ،‬ثم إنه بعدُ تسابق‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬وهو اللحم أو لحم الذراع‬
‫)‪ (2‬النسائي‪،‬وصحح اللباني إسناده في الرواء‬
‫‪1972‬‬
‫) ‪(1/58‬‬
‫معها بعدما حملت اللحم ‪ -‬يعني أصبحت سمينة ‪-‬‬
‫ه ب ِت ِل ْ َ‬
‫ك« )‪. (1‬‬
‫فسبقها عليه السلم‪ ،‬وقال لها » َ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يحزنه ما يحزن نساءه‪،‬‬
‫ويسره ما يسرهن‪ ،‬فلما رأى عائشة في حجة الوداع‬
‫قد حاضت ورجع الناس بحجة‪ ،‬فحزنت لذلك‪ ،‬أمر‬
‫أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم لتأتي‬
‫بعمرة تطييبا لخاطرها )‪. (2‬‬
‫وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته عامل‬
‫مشاركا معينا لهله‪ ،‬ل يفعل كما يفعل كثير من‬
‫الزواج اليوم‪ ،‬بقول‪ :‬هذه زوجتي وهي مأمورة‬
‫بخدمتي ول علي‪ ،‬وإنما يجلس في بيته يضع رجل‬
‫على رجل يصدر الوامر هات كذا‪ ،‬اذهبي‪ ،‬تعالي‪،‬‬
‫افعلي كذا‪ ،‬ليس عنده شغل في البيت إل إصدار‬
‫الوامر‪ ،‬ل يتحمل شيئا من المسؤوليات ول التبعات‪.‬‬
‫__________‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه‬
‫ش َ‬
‫ن َ‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ 2214‬ونصه ‪َ » :‬‬
‫ة َر ِ‬
‫ع ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬

‫َ‬
‫ها َ‬
‫في‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫كان َ ْ‬
‫و َ‬
‫ها أن ّ َ‬
‫عن ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ت َ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ع الن ّب ِ ّ‬
‫ي َ‬
‫سب َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ساب َ ْ‬
‫ت َ‬
‫ر َ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ر ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫فل َ ّ‬
‫قت ُ ُ‬
‫قت ُ ُ‬
‫جل َ ّ‬
‫عَلى ِ‬
‫ف ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سب َقِني فقا َ‬
‫ة«‬
‫ل َ‬
‫سب ْق ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫الل ْ‬
‫ه ب ِت ِلك ال ّ‬
‫هف َ‬
‫م َ‬
‫ساب َقت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،1459‬مسلم ‪2115‬‬
‫) ‪(1/59‬‬
‫غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة‬
‫ن يَ ُ‬
‫» َ‬
‫ه« )‪ ، (1‬أو يقوم في مهنة‬
‫ة أَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫هن َ ِ‬
‫في ِ‬
‫كو ُ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫أهله‪ ،‬يعني ربما قام بالعمل الممتهن‪ ،‬وقد ثبت أنه‬
‫عليه السلم كان يعين أهله‪ ،‬ول عيب على الرجل أن‬
‫يعين أهله‪ ،‬إذا دخلت بيتك ووجدت أهلك مشغولة في‬
‫عمل ما فتطلب المر منك مثل ‪ -‬أن تعد رضاعة‬
‫الحليب للبنت أو للطفل‪ ،‬ما الذي يضرك من ذلك؟ أو‬
‫أن تحضر الطعام‪ ،‬فل حرج في ذلك‪ ،‬ففي رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم السوة الحسنة‪.‬‬
‫ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الكمل‬
‫والمثل في عدله بين نسائه‪ ،‬ففي البيت كان يقسم‬
‫اليام بينهن‪ ،‬ويعطي كل ذي حق حقه‪ .‬فصلوات ربي‬
‫وسلمه عليه‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬ومن حق الزوجة على زوجها أن ُيطعمها‪،‬‬
‫ويكسوها من الحلل‪ ،‬ويؤدبها كما أمره الله إذا رأى‬
‫منها نشوزًا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5579 ،4944 ،635‬‬
‫) ‪(1/60‬‬
‫َ‬
‫ها إ ِ َ‬
‫ت‬
‫ذا طَ ِ‬
‫ن ت ُطْ ِ‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪» :‬أ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ع ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ها إ ِ َ‬
‫وَل‬
‫و َ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫و ْ‬
‫ر ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫سي ْ َ‬
‫و اك ْت َ َ‬
‫ذا اك ْت َ َ‬
‫وت َك ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ت َ‬
‫تأ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت« )‪ ، (1‬وقال صلى الله‬
‫جْر إ ِل ِ‬
‫في الب َي ْ ِ‬
‫ه ُ‬
‫ت ُقب ّ ْ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫في‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن تُ ْ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫علي ْك ْ‬
‫عليه وسلم »أل َ‬
‫سُنوا إ ِلي ْ ِ‬
‫ن« )‪. (2‬‬
‫عا ِ‬
‫وطَ َ‬
‫كِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫وت ِ ِ‬
‫وأما نشوز المرأة ‪ -‬ويا للسف أيها الخوة ففي هذه‬
‫اليام إذا نشزت المرأة لم يحسن الزوج التعامل معها‬
‫فتراه أما أن يضربها ضربا مبرحا أو أن يقوم‬
‫بتطليقها وللسف الشديد وذلك جهل منه وعدم‬
‫معرفة ‪.-‬‬

‫فتعالوا لنرى كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫نشوز المرأة‪ :‬كان عليه السلم رفيقا‪ ،‬لم يثبت عنه‬
‫عليه السلم أنه ضرب زوجة أو‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،1830‬وقال اللباني حسن صحيح ‪-‬‬
‫صحيح سنن أبي داود‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1083‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وابن ماجة‬
‫‪ ،1841‬وحسنه اللباني في الرواء ‪ 1997‬و ‪2030‬‬
‫) ‪(1/61‬‬
‫قد ْ َ‬
‫خادما أبدا‪ ،‬وقال عليه السلم يوما »ل َ َ‬
‫ل‬
‫طا َ‬
‫ف ِبآ ِ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫س ُأول َئ ِ َ‬
‫ساءٌ ك َِثيٌر ي َ ْ‬
‫ك‬
‫م ٍ‬
‫كو َ‬
‫وا َ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫د نِ َ‬
‫ه ّ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫ن أْز َ‬
‫ُ‬
‫م« )‪. (1‬‬
‫بِ ِ‬
‫رك ْ‬
‫خَيا ِ‬
‫وقد أباح الشرع للرجل ضرب زوجته أحيانا عند‬
‫الحاجة والضرورة‪ ،‬وبشروط وحالت خاصة‪ ،‬وعلى‬
‫مراحل‪ ،‬فل يصار ول يلجأ إلى الضرب‪ ،‬من أول مرة‪،‬‬
‫وهناك صفة لهذا الضرب وهو‪ :‬أن يكون ضربا غير‬
‫مبرح ل يكسر ول يورم ول يجرح ول يدمي‪ ،‬قال الله‬
‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫خا ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫ن‬
‫والّلِتي ت َ َ‬
‫ظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫شوَز ُ‬
‫فو َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫تعالى ‪َ } :‬‬
‫ن{ النساء‪،34 :‬‬
‫رُبو ُ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫في ال ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫ج ِ‬
‫فجعل الضرب في المرحلة الثالثة‪ ،‬وقبل الضرب أباح‬
‫الشرع للرجل أن يعلق السوط أو العصا ليرهب أهله‬
‫)‪ ، (2‬ليريهم أن العصا حاضرة‪ ،‬وأنه ممكن أن يلجأ‬
‫إليها في بعض‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،1834‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ت‪َ ،‬‬
‫عل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫م‬
‫حي ْ ُ‬
‫)‪َ » (2‬‬
‫ث ي ََراهُ أ ْ‬
‫ل ال ْب َي ْ ِ‬
‫ط َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫قوا ال ّ‬
‫ه ْ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫دب« ‪.‬الطبراني في الكبير ‪ 10521‬و ‪ 10522‬و‬
‫أ َ‬
‫‪ ، 10523‬وفي الوسط ‪، 4535‬وعبد الرزاق ‪17963‬‬
‫و ‪ ،20123‬وحسنه اللباني في صحيح الجامع ‪ ،‬و»أمر‬
‫بتعليق السوط في البيت« الدب المفرد ‪1270‬‬
‫وصححه اللباني‬
‫) ‪(1/62‬‬
‫الحوال حين يقتضي المر ذلك‪.‬وقدم الوعظ‬
‫والرشاد والزجر على الضرب‪ .‬والهجر في المضجع‬

‫يكون بأن يبيت معها في الفراش ويليها ظهره‪ ،‬وهذا‬
‫أشد إيلما من الضرب خصوصا للمرأة التي اعتادت‬
‫زوجها وأحبته وتعلق قلبها به‪ ،‬فضرب النساء ليس‬
‫بطولة‪.‬‬
‫وقد حدثني أحدهم عن رجل ضرب زوجته فكان‬
‫يلكمها وكأنه في حلبة للملكمة فكانت إذا أغمي‬
‫عليها جاء برأس من البصل فيضعه على أنفها‬
‫لتستيقظ ومن ثم يعاود ضربها؛ فبئس الزوج هذا‬
‫الذي يضرب زوجته ول حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬ومن حق الزوجة على زوجها أن يعطيها حقها‬
‫في الفراش‪.‬‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫قال الله تعالى } َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫البقرة‪ ،228 :‬قال ابن عباس رضي الله عنهما‪) :‬إّني‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ت َت ََزّين ِلي( )‪، (1‬‬
‫ما أ ُ ِ‬
‫أُ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ة‪ ،‬ك َ َ‬
‫ن أت ََزّين ل ِل ْ َ‬
‫وأ َِبي‬
‫و»آ َ‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫سل ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫خى الن ّب ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪ ،1765‬وابن أبي حاتم ‪ ،2335‬البيهقي‬
‫‪ ،15125‬وابن أبي شيبة ‪183 / 4‬‬
‫) ‪(1/63‬‬
‫ُ‬
‫ء َ َ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫ء‬
‫دا ِ‬
‫دا ِ‬
‫دا ِ‬
‫ما ُ‬
‫م الدّْر َ‬
‫ن أَبا الدّْر َ‬
‫الدّْر َ‬
‫فَرأى أ ّ‬
‫فَزاَر َ‬
‫سل ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خو َ‬
‫ك َ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫ما َ‬
‫قا َ‬
‫ء‬
‫دا ِ‬
‫تأ ُ‬
‫مت َب َذّل َ ً‬
‫ك أُبو الدّْر َ‬
‫شأن ُ ِ‬
‫قال َ ْ‬
‫ل لَ َ‬
‫ها َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫في الدّن َْيا َ‬
‫ه‬
‫دا ِ‬
‫ج ٌ‬
‫ة ِ‬
‫صن َ َ‬
‫جاءَ أُبو الدّْر َ‬
‫ف َ‬
‫حا َ‬
‫ه َ‬
‫عل ُ‬
‫سل ُ‬
‫ف َ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل كُ ْ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫طَ َ‬
‫ل َ‬
‫صائ ِ ٌ‬
‫عا ً‬
‫فإ ِّني َ‬
‫ما أَنا ِبآك ِ ٍ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ن الل ّي ْ ُ‬
‫فأ َك َ َ‬
‫قا َ‬
‫حّتى ت َأ ْك ُ َ‬
‫ء‬
‫دا ِ‬
‫ل ذَ َ‬
‫كا َ‬
‫ب أُبو الدّْر َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫فل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫ب يَ ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫يَ ُ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫م ذَ َ‬
‫ما كا َ‬
‫ه َ‬
‫قو ُ‬
‫فَنا َ‬
‫قو ُ‬
‫فل ّ‬
‫ل نَ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ف َ‬
‫صل َّيا َ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫ل َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫نآ ِ‬
‫ِ‬
‫م اْل َ‬
‫ما ُ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق ْ‬
‫سل ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ر الل ّي ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حقاّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سك َ‬
‫ن ل َِرب ّك َ‬
‫ول ِن َف ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ما ُ‬
‫علي ْك َ‬
‫علي ْك َ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫حقا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫علي ْ َ‬
‫هل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ح ّ‬
‫قا َ‬
‫ح ّ‬
‫طك ّ‬
‫ي‬
‫فأ ْ‬
‫ك َ‬
‫وِل ْ‬
‫ع ِ‬
‫ق َ‬
‫ل ِذي َ‬
‫ك َ‬
‫ق ُ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫فأَتى الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صّلى‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫َ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬
‫ّ ِ ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن« )‪. (1‬‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ما ُ‬
‫صدَقَ َ‬
‫و َ‬
‫سل َ‬
‫سل َ‬
‫الل ُ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫رابعا‪ :‬ومن حق الزوجة على زوجها أن يحفظ سرها‬
‫عامة‪ ،‬وسر الفراش خاصة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وهذا أيها الخوة والله ما عاد الرجل يرقب فيه إل ول‬
‫ذمة ل سيما أن الذمم قد ضعفت في هذه اليام‬
‫فترى الرجل ما أن يتزوج حتى‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5673 ،1832‬‬
‫) ‪(1/64‬‬
‫يخبر أصدقاءه بما فعل في تلك الليلة‪ ،‬إل من رحم‬
‫ربي ول حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫شّر‬
‫ن ِ‬
‫يقول النبي صلى الله عليه وسلم »إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ضي إ ِلى‬
‫زل َ ً‬
‫م ال ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫عن ْدَ الل ّ ِ‬
‫ة الّر ُ‬
‫و َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َ‬
‫ة يَ ْ‬
‫من ْ ِ‬
‫الّنا َ ِ‬
‫وت ُ ْ‬
‫م ي َن ْ ُ‬
‫ها« )‪(1‬‬
‫سّر َ‬
‫شُر ِ‬
‫ضي إ ِل َي ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫مَرأت ِ ِ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ا ْ‬
‫ه َ‬
‫خامسا‪ :‬الصبر على أذى النساء‪.‬‬
‫فقد كان عليه الصلة والسلم يصبر على أذى النساء‬
‫وربما كانت نساؤه يراجعنه في المر‪ ،‬وفي الحديث‬
‫ء‬
‫سا ِ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم »ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫في‬
‫ي ٍ‬
‫مْرأ َةَ ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ء ِ‬
‫ت ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ش ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫َ‬
‫ال ّ َ‬
‫عَلهُ َ‬
‫م‬
‫عأ ْ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن ذَ َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫هب ْ َ‬
‫ه كَ َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ن ت ََرك ْت َ ُ‬
‫سْرت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ُ‬
‫ه َ‬
‫ضل َ ِ‬
‫ج َ‬
‫ي ََز ْ‬
‫ء«‪(2) .‬‬
‫سا ِ‬
‫لأ ْ‬
‫و َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫فا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫المرأة هي المرأة خلقت هكذا‪ ،‬فيها اعوجاج‪ ،‬فيها‬
‫خير وفيها شر‪ ،‬فعليك يا مسلم يا عبد الله أن‬
‫تستمتع بها وأن ترفق بها‪ ،‬إذا ابتغيت امرأة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2597‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،3084‬مسلم ‪2671‬‬
‫) ‪(1/65‬‬
‫كاملة الوصاف فلن تجد وهيهات هيهات‪ ،‬قال صلى‬
‫فَر ْ‬
‫الله عليه وسلم‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ها‬
‫من َ ً‬
‫ره َ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫ن كَ ِ‬
‫خل ُ ً‬
‫خَر« )‪(1‬‬
‫ها آ َ‬
‫ُ‬
‫ي ِ‬
‫قا َر ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ويحسن بنا أن نختم هذا الموضوع بما ذكره المام‬
‫ابن حزم من بيان مجمل لخلق النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬قال رحمه الله )‪) : (2‬كان رسول الله صلى‬
‫ق عظيم‪ ،‬كما وصفه ربه‬
‫الله عليه وسلم على خل ٍ‬
‫تعالى‪ .‬وكان صلوات الله عليه وسلمه أحلم الناس‪،‬‬
‫وأشجع الناس‪ ،‬وأعدل الناس‪ ،‬وأعف الناس‪ ،‬لم تمس‬
‫قط يده امرأة ل يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون‬
‫ذات محرم ٍ منه‪ .‬وكان عليه الصلة والسلم أسخى‬
‫الناس‪ ،‬ل يثبت عنده دينار ول درهم‪ ،‬فإن فضل‪ ،‬ولم‬

‫يجد من يعطيه ويجنه الليل‪ ،‬لم يأو منزله حتى يتبرأ‬
‫منه إلى من يحتاج إليه‪ ،‬ل يأخذ مما آتاه الله تعالى إل‬
‫قوت عامه فقط‪ ،‬من أيسر ما يجد من الشعير‬
‫والتمر‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫)‪ (2‬جوامع السيرة ص ‪ 40‬وما بعدها‬
‫) ‪(1/66‬‬
‫ويضع سائر ذلك في سبيل الله تعالى‪ .‬ل يسأل لله‬
‫شيئا ً إل أعطاه‪ ،‬ثم يعود على قوت عامه فيؤثر منه‬
‫حتى يحتاج قبل انقضاء العام‪.‬‬
‫يخصف النعل‪ ،‬ويرقع الثوب‪ ،‬ويخدم في مهنة أهله‪،‬‬
‫ويقطع اللحم معهن‪.‬أشد الناس حياء‪ ،‬ل يثبت بصره‬
‫في وجه أحد‪ ،‬يجيب دعوة العبد والحر‪ ،‬ويقبل الهدايا‬
‫ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب‪ ،‬ويكافئ عليها‬
‫ويأكلها‪ .‬ول يقبل الصدقة ول يأكلها‪ ،‬تستعتبه المة‬
‫والمسكين‪ ،‬فيتبعها حيث دعواه‪ ،‬ول يغضب لنفسه‪،‬‬
‫ويغضب لربه‪ ،‬وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه‬
‫وعلى أصحابه‪ ،‬يعصب الحجر على بطنه من الجوع‪،‬‬
‫ومرة يأكل ما وجد‪ ،‬ل يرد ما حضر‪ ،‬ول يتكلف ما لم‬
‫يحضر‪ ،‬ول يتورع عن مطعم حلل‪ ،‬إن وجد تمرا ً دون‬
‫خبز أكله‪ ،‬وإن وجد شواء أكله‪ ،‬وإن وجد خبز بر أكله‪،‬‬
‫وإن وجد حلواء أو عسل ً أكله‪ ،‬وإن وجد لبنا ً دون خبز‬
‫اكتفى به‪ ،‬وإن وجد بطيخا ً أو رطبا ً أكله‪.‬‬
‫ل يأكل متئكا ً ول على خوان‪ ،‬منديله باطن قدميه‪ ،‬لم‬
‫يشبع من خبز بر ثلثا ً تباعا ً حتى لقي الله تعالى‪،‬‬
‫إيثارا ً على نفسه‪ ،‬ل فقرًا‪ ،‬ول بخ ً‬
‫ل‪ .‬يجيب الوليمة‪،‬‬
‫ويعود المرضى‪ ،‬ويشهد الجنائز‪ .‬يمشي وحده بين‬
‫) ‪(1/67‬‬
‫يدي أعدائه بل حارس‪ .‬أشد الناس تواضعًا‪ ،‬وأسكتهم‬
‫في غير كبر‪ ،‬وأبلغهم في غير تطويل‪ ،‬وأحسنهم‬
‫بشرًا‪ .‬ل يهوله شيء من أمور الدنيا‪ .‬ويلبس ما وجد‪،‬‬
‫فمرة شملة‪ ،‬ومرة برد حبرة يمانيًا‪ ،‬ومرة جبة صوف‪،‬‬
‫ما وجد من المباح‪ ،‬لبس خاتم فضة‪ ،‬فصه منه‪ ،‬يلبسه‬
‫في خنصره اليمن‪ ،‬وربما في اليسر‪.‬‬

‫يردف خلفه عبده أو غيره‪ .‬يركب ما أمكنه‪ ،‬مرة‬
‫فرسًا‪ ،‬ومرة بعيرًا‪ ،‬ومرة حمارًا‪ ،‬ومرة بغلة شهباء‪،‬‬
‫ومرة راجل ً حافيا ً بل رداء ول عمامة ول قلنسوة‪.‬‬
‫يعود كذلك المرضى في أقصى المدينة‪ .‬يحب الطيب‪،‬‬
‫ويكره الريح الرديئة‪ .‬يجالس الفقراء‪ ،‬ويواكل‬
‫المساكين‪ ،‬ويلزم أهل في أخلقهم‪ ،‬ويستألف أهل‬
‫الشرف بالبر لهم‪ .‬يصل ذوي رحمه من غير أن‬
‫يؤثرهم على من هو أفضل منهم‪ ،‬ل يجفو على أحد‪،‬‬
‫يقبل معذرة المعتذر‪ .‬يمزح ول يقول إل حقًا‪ ،‬يضحك‬
‫في غير قهقة‪ ،‬ويرى اللعب المباح فل ينكره‪.‬‬
‫ويسابق أهله على القدام‪ ،‬ويرفع الصوات عليه‬
‫فيصبر‪.‬‬
‫) ‪(1/68‬‬
‫له لقاح )‪ (1‬وغنم‪ ،‬يتقوت هو أهله من ألبانها‪ .‬وله‬
‫عبيد وإماء‪ ،‬ل يتفضل عليهم في مأكل ول ملبس‪ .‬ول‬
‫يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى‪ ،‬أو فيما لبد‬
‫له من صلح نفسه‪ .‬يخرج إلى بساتين أصحابه‪ ،‬ويقبل‬
‫البر اليسير‪ ،‬ويشرب النبيذ الحلو‪ .‬ول يحقر مسكينا ً‬
‫لفقره وزمانته‪ ،‬ول يهاب ملكا ً لملكه‪ ،‬يدعو هذا وهذا‬
‫إلى الله تعالى مستويًا‪.‬‬
‫ُأطعم السم‪ ،‬وسحر‪ ،‬فلم يقتل من سمه‪ ،‬ول من‬
‫سحره‪ ،‬إذ لم ير عليهما قت ً‬
‫ل‪ ،‬ولو وجب ذلك عليها لما‬
‫تركهما‪ .‬قد جمع الله له السيرة الفاضلة‪ ،‬والسياسة‬
‫التامة‪ .‬وهو صلى الله عليه وسلم أمي ل يقرأ ول‬
‫يكتب‪ ،‬ونشأ في بلد الجهل والصحارى‪ ،‬في بلد فقر‪،‬‬
‫وذي رعية غنم‪ .‬ورباه الله تعالى محفوفا ً باللطف‪،‬‬
‫يتيما ً ل أب له‪ ،‬ول أم‪ ،‬فعلمه الله جميع محاسن‬
‫الخلق‪ ،‬والطرق الحميدة‪ .‬وأوحى إليه جل وعل‬
‫أخبار الولين والخرين‪ ،‬وما فيه النجاة والفوز في‬
‫الخرة‪ ،‬والغبطة والخلص في الدنيا‪ ،‬ولزوم الواجب‪،‬‬
‫وترك الفضول من كل شيء‪ .‬وفقنا الله تعالى‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬لقاح‪ :‬إبل‪ ،‬جمع لقحة ولقوح‬
‫) ‪(1/69‬‬

‫لطاعته عليه الصلة والسلم في أمره‪ ،‬والتأسي به‬
‫في فعله‪ ،‬إل فيما يخص به‪ ،‬آمين( ا‪.‬هـ‬
‫) ‪(1/70‬‬
‫رسالة إلى الزواج‪ ....‬فقط !! )‪(1‬‬
‫م َ‬
‫هد على الواقع؛ أن كل إنسان ينظر إلى‬
‫شا َ‬
‫إن من ال ُ‬
‫حقوقه في الدنيا بنظرة المتعطش اللهفان على‬
‫تحقيقها وتلبيتها‪ ،‬وهذا لن يتحقق له لن هذه فطرة‬
‫م حزن غضب‬
‫الله تعالى في خلقه في هذه الدنيا ـ ه ّ‬
‫رضا صفاء كدر سعادة نكد ـ‪ ،‬بل ويطالب بها بكل ما‬
‫أوتي من قوة‪ ،‬وإن من أبرز المطاِلبين بحقوقهم نحو‬
‫الفريق الخر؛ هم الرجال‪.‬‬
‫فالزوج يطالب زوجته بأن تكون زوجة مثالية‪ ،‬ودودة‪،‬‬
‫عطوفة‪ ،‬مجيبة ومطيعة لوامره‪،‬متجملة متزينة‬
‫جذابة‪...‬الخ‪.‬‬
‫وفي المقابل بعض الزواج يكيلون الهانات‬
‫لزوجاتهم‪ ،‬ويضيعون الحقوق الواجبة عليهم تجاههن‪.‬‬
‫نعم للزوج حقوق واجبة على زوجته‪ ،‬ولكن أين‬
‫حقوق الزوجة عند زوجها ؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي‬
‫) ‪(1/71‬‬
‫فالزوجة تتساءل؛ الك ُّتاب يكتبون‪ ،‬والمطابع تنتج لنا‬
‫الكتب العديدة المختلفة الساليب في بيان حقوق‬
‫م‬
‫الزوج على زوجته‪ ،‬بينما نرى القليل من هذا الك ّ‬
‫الهائل من المؤلفات؛ يتكلم عن حقوق الزوجة على‬
‫زوجها‪ ،‬أوليس لنا نصيب من الحقوق فتوجه النصائح‬
‫نحو أزواجنا كي تعتدل الكفة بالنصائح والتوجيهات‬
‫ولتستقيم الحياة الزوجية وتستقر‪ ،‬مع علمنا أن‬
‫الشريعةلم ُتهمل هذا الجانب ؟!‬
‫فنقول‪ :‬بلى‪.‬إن للزوجة على زوجها حقوقا ً كثيرة‪،‬‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫قال تعالى‪َ } :‬‬
‫فِإن ك َ ِ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫هوا ْ َ‬
‫خْيرا ً ك َِثيرًا{‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫سى َأن ت َك َْر ُ‬
‫في ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫النساء‪19:‬‬
‫قال السعدي )‪) : (1‬وهذا يشمل المعاشرة القولية‬

‫والفعلية‪ ،‬فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف‪،‬‬
‫من الصحبة الجميلة‪ ،‬وكف الذى وبذل الحسان‪،‬‬
‫وحسن المعاملة‪ ،‬ويدخل في ذلك النفقة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تيسير الكريم الرحمن ‪172 / 1‬‬
‫) ‪(1/72‬‬
‫والكسوة ونحوهما‪ ،‬فيجب على الزوج لزوجته‬
‫المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان‪،‬‬
‫وهذا يتفاوت بتفاوت الحوال(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن أت ََزّين‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهما‪) :‬إّني أ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّله يقول‪:‬‬
‫ما أ ُ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ن ت َت ََزّين ِلي ; ِل َ ّ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ة ‪ ,‬كَ َ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ البقرة‪،228:‬‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫} َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لن الله‬
‫ل َ َ‬
‫ة{ البقرة‪، (1) .(228:‬‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫ه ّ‬
‫جا ِ‬
‫يقول } َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫وأعلى من قول ابن عباس؛ قول النبي الكريم صلى‬
‫ما‬
‫الله عليه وسلم في الحديث الصحيح‪ ،‬أنه سئل » َ‬
‫َ‬
‫حق زوج َ‬
‫ه؟ َ‬
‫قا َ‬
‫ها إ ِ َ‬
‫ت‬
‫دَنا َ‬
‫ذا طَ ِ‬
‫ن ت ُطْ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫َ ّ َ ْ َ ِ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫ةأ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ع ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ولَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ها إ ِ َ‬
‫و َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫و ْ‬
‫ر ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫سي ْ َ‬
‫و اكت َ َ‬
‫ذا اكت َ َ‬
‫وت َك ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫ب ال َ‬
‫ت َ‬
‫تأ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت« )‪. (2‬‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫تُ ّ ْ َ‬
‫َ ْ ُ ْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪ ،3765‬وابن أبي حاتم ‪ ،2335‬البيهقي‬
‫في السنن الكبرى ‪ ،15125‬وابن أبي شيبة ‪4/183‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،1830‬وقال اللباني حسن صحيح ‪-‬‬
‫صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/73‬‬
‫ضم مطالبة البعض بحقوق المرأة‪،‬وهم في‬
‫وفي ِ‬
‫خ َ‬
‫الحقيقة يطالبون بخروج المرأة في الشارع ومزاحمة‬
‫الرجال‪.‬‬
‫ونحن نقول‪ :‬ل‪ ،‬ليس هذا الذي نطالب به‪ ،‬ولكننا‬
‫نقول‪ :‬إن للمرأة ‪ -‬وأخصص هنا ‪) -‬الزوجة( حقوقا ً‬
‫مشروعة نطالب بها الزواج‪ ،‬فشتان بين تلك‬
‫المطالب وبين ما نطالب به‪.‬‬
‫وسأخاطب كل فئة من الزواج بما فيهم من اعوجاج؛‬
‫لعلهم يقيمون ذلك العوجاج كي يسعدوا في حياتهم‬
‫الزوجية‪ ،‬وسأخاطب البعض بالعقل‪ ،‬من باب قول‬

‫ر ُ‬
‫ن( )‪، (1‬‬
‫فو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫علي رضي الله عنه‪َ ) :‬‬
‫س بِ َ‬
‫حدُّثوا الّنا َ‬
‫ع ِ‬
‫وسأتكلم بكلمات بسيطة ولن أتكلف في انتقاء‬
‫العبارات‪ ،‬كي تصل إلى القلوب‪ ،‬وأن نصل إلى الغاية‬
‫المنشودة‪ ،‬وهي التقليل والتخفيف من المشاكل‬
‫السرية التي كُثرت في هذا الزمن بسبب الجهل أو‬
‫التجاهل من الزواج بالحقوق التي عليهم نحو‬
‫زوجاتهم‪ ،‬ول نقول أن المشاكل ستنقطع؛ بل هي‬
‫الحياة الدنيا‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ 124‬وهو من كلم علي رضي الله عنه‬
‫) ‪(1/74‬‬
‫فأبدأ بذلك الرجل ‪ :‬التارك للصلة‬
‫فأقول له‪ :‬أل تستصغر نفسك إذا رأيت زوجتك وهي‬
‫تصلي؟‬
‫جهتك زوجتك وأيقظتك للصلة؛‬
‫أل تحتقر نفسك إذا و ّ‬
‫وأنت معاند لها؟‬
‫كيف تريد السعادة في بيتك وأنت تارك لركن من‬
‫أركان السلم؟‬
‫كيف ترغب في الطمئنان في حياتك الزوجية؛ وأنت‬
‫ه عن ذكر الله؛ وإن الصلة من ذكر الله تعالى؟‬
‫ل ٍ‬
‫كيف تريد أن تسعد بالحلل مع زوجتك ؟‬
‫ذي‬
‫هدُ ال ّ ِ‬
‫والرسول صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬ال ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫قد ْ ك َ َ‬
‫ف َ‬
‫ها َ‬
‫صَلةُ َ‬
‫فَر« )‪(1‬‬
‫ن ت ََرك َ َ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ب َي ْن ََنا َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك إ ِل ت َْر ُ‬
‫ة َ‬
‫وال ّ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫صل ِ‬
‫عب ْ ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ن ال َ‬
‫س ب َي ْ َ‬
‫ك ال ّ‬
‫‪،‬وقال‪» :‬لي ْ َ‬
‫د َ‬
‫شَر َ‬
‫ف َ‬
‫ها َ‬
‫قد ْ أ َ ْ‬
‫ك« )‪. (2‬‬
‫ت ََرك َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 2545‬وقال حسن صحيح غريب‪،‬‬
‫والنسائي ‪ ،459‬وابن ماجه ‪ ،1069‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الترمذي وغيره‬
‫)‪ (2‬ابن ماجه ‪ ،1070‬وصححه اللباني في صحيح‬
‫الترغيب والترهيب ‪ 565‬و ‪567‬‬
‫) ‪(1/75‬‬
‫الرجل الثاني ‪:‬صاحب السهر بالليل خارج الدار إلى‬
‫منتصف الليل وقد يمتد إلى الفجر‬
‫فأقول له‪ :‬يا من تخرج من بيتك وتطيل السهر في‬

‫لعب الورقة والشطرنج والطاولة‪ ..‬وغيرها من اللهو‬
‫المحرم كالذين يسهرون أما شاشات الفضائيات‬
‫الباحية‪ ،‬وأفلم الفيديو‪ ،‬والغاني والموسيقى‪،‬‬
‫والمسلسلت الخليعة‪ ،‬أو على المسكرات‬
‫والمخدرات‪.‬‬
‫أقول لهم اتقوا الله وراقبوه‪ ،‬أما تخشى أن يتسلط‬
‫الشيطان على زوجتك؛ فيخرجها من البيت‪...‬فتقع‬
‫في‪ ...‬ـ كما خرجت أنت ـ في ظل غيابك عن بيتك ؟!‬
‫ثم ماذا تريد الزوجة عندما خرجت من بيت والديها‬
‫إلى عش الزوجية ؟!‬
‫) ‪(1/76‬‬
‫أكانت ترغب بأن تنتقل من بين جدران بيت أهلها‬
‫إلى بين الجدران الربعة لبيتك؟!!‬
‫إنها ترغب في الدفء والحنان كما ترغب أنت في‬
‫التمتع مع الزوجة الصالحة‪.‬‬
‫فراجع نفسك قبل أن تندم ولت حين مندم؟‬
‫سفار‬
‫الرجل الثالث‪ :‬ذو ال ْ‬
‫فما ت َطِ ّ‬
‫ل إجازة؛ إل وحقائبه جاهزة‪ ،‬وجواز سفرة‬
‫مؤ ّ‬
‫شر‪ ،‬وتذكرة الطائرة في جيبه‪ ،‬يتنقل من دولة‬
‫إلى دولة‪ ،‬إما إلى دول كافرة‪ ،‬وإما إلى دول فاسقة‪،‬‬
‫ماذا يا ُترى سبب السفر؟‬
‫أهو للعبادة؟‬
‫أو للدعوة؟‬
‫أم للبحث عن البغـ‪.........‬؟‬
‫وشرب الـ‪......‬؟‬
‫) ‪(1/77‬‬
‫كيف تجد نفسك وأنت عائد إلى زوجتك البريئة وقد‬
‫حملت مرض اليـ‪ ...‬؟‬
‫أما علمت أنك قصرت في حقها في التمتع والرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم لم يهمل هذا الجانب حتى‬
‫ي أنه قال‪» :‬إذا‬
‫و َ‬
‫وأنت معها على الفراش فقد ُر ِ‬
‫جامع أحدكم أهله فل يعجلها حتى تقضي حاجتها كما‬
‫يحب أن يقضي حاجته« )‪ ، (1‬وإن كان الحديث ضعيف‬

‫ولكن المعنى صحيح‪ ،‬فإن المرأة لها ما للرجل من‬
‫دكم هذا الجانب‪ ،‬بسبب‬
‫متعة جنسية فل ي ُ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فل أح ُ‬
‫حيائها وعدم تصريحها بذلك‪.‬‬
‫وقال العلمة السعدي رحمه الله في قوله تعالى‪:‬‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ البقرة‪: 228:‬‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫} َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫)أي‪ :‬وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم‬
‫مثل الذي عليهن لزواجهن من الحقوق اللزمة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ضعيف‪ ،‬قال الهيثمي في مجمع الزوائد ‪4/295‬‬
‫رواه أبو يعلى ‪ 4090‬وفيه راو لم يسم‪ ،‬وبقية رجاله‬
‫ثقات‪ ،‬وضعفه اللباني في ضعيف الجامع الصغير‬
‫) ‪(1/78‬‬
‫والمستحبة‪ .‬ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى‬
‫المعروف‪ ،‬وهو‪ :‬العادة الجارية في ذلك البلد وذلك‬
‫الزمان من مثلها لمثله‪ ،‬ويختلف ذلك باختلف الزمنة‬
‫والمكنة‪ ،‬والحوال‪ ،‬والشخاص والعوائد‪ ... .‬وفي‬
‫هذا دليل على أن النفقة والكسوة‪ ،‬والمعاشرة‪،‬‬
‫والمسكن‪ ،‬وكذلك الوطء ‪-‬الكل يرجع إلى المعروف‪،‬‬
‫فهذا موجب العقد المطلق( )‪. (1‬‬
‫الرجل الرابع‪ :‬ذاك التاجر‬
‫الذي نهاره يركض في جمع المال‪ ،‬وبالليل ينام‬
‫كالجيفة‪ ،‬ل يرعى حقوق زوجته في الفراش‪ ،‬ول‬
‫المؤانسة في الحديث‪.‬‬
‫قال ابن كثير )‪ (2‬رحمه الله‪) :‬وكان من أخلقه صلى‬
‫الله عليه وسلم أنه جميل العشرة‪ ،‬دائم البشر‪،‬‬
‫يداعب أهله ويتلطف بهم‪ ،..‬وكان‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تيسير الكريم الرحمن ‪101 / 1‬‬
‫)‪ (2‬في تفسيره لليات من سورة النساء ‪20،21،22‬‬
‫) ‪(1/79‬‬
‫إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليل ً‬
‫قبل أن ينام يؤانسهم بذلك(‪ .‬ا‪.‬هـ‬
‫الرجل الخامس‪ :‬الذي يخلط بين حقوق الوالدين‬

‫وبين حقوق الزوجة‬
‫فيجحف في حق الزوجة على حساب حقوقها الواجبة‬
‫لها شرعا ً أو بظلمها أحيانا ً مبررا ً ذلك الظلم؛ أنه ب ِّرا ً‬
‫بوالديه‪.‬‬
‫أقول ـ وليس هذا استعداء الزوجات على أزوجهن‪،‬‬
‫ولكنه من باب النصح والتوضيح لمن يجهل هذا المر‪،‬‬
‫أو يجعل ذلك التصرف من الشهامة والرجولة ـ‪ :‬إن‬
‫خدمة الزوجة لوالدي الزوج؛ ليست بواجبة شرعًا‪،‬‬
‫ولكنها من باب حسن العشرة الزوجية‪ ،‬ومن‬
‫مستلزمات المودة والمحبة التي تحملها لزوجها‪،‬‬
‫فلينتبه الزواج إلى هذه النقطة‪ ،‬وهي الكثر إشعال ً‬
‫للفتنة وإيغار الصدور بين الزوجين‪ ،‬حيث أنه يرى أن‬
‫خدمتها لبوية واجبة عليها ورغم أنفها‪ ،‬وما هي إل‬
‫خادمة له ولبوية‪ ،‬وهي ترى أنها مضطهدة ومظلومة‬
‫في ذلك‪ ،‬فينشب الخلف وتدب نار الفتنة بين‬
‫الزوجين‪.‬‬
‫) ‪(1/80‬‬
‫والذي يزيد "الطين ب ِّلة" هو‪ :‬أن بعض الزواج يطالب‬
‫زوجته بخدمة والديه والوقوف بجانبهما في المحن‪،‬‬
‫والتودد إليهما وتلبية طلباتهما من غير توقف ول‬
‫تمعر وجه‪ ،‬بينما هو يعامل أهلها بأسوء معاملة‬
‫وأقساها‪ ،‬بل ول يعطيها فرصة بأن تقف بجوار‬
‫والديها في أيام محنتهما وحاجتهما لبنتهم‪ ،‬ولسان‬
‫ت خرجتي من بيت أهلك‬
‫حاله يقول‪ :‬خلص؛ أن ِ‬
‫وأصبحت ملكي ل عاد تفكرين في أهلك‪ ،‬وممكن‬
‫يكون هذا بلسان المقال من بعض الزواج‪ ،‬وكأنه‬
‫يريد أن يفصلها عن أهلها تماما‪.‬‬
‫وهذه من أقبح المواقف للزوج‪ ،‬بل هي النانية؛ بل‬
‫هي الظلم والضطهاد‪.‬‬
‫كيف تريد من زوجتك أن تخدم أبويك وتعاملهم‬
‫س مشتاقة‬
‫معاملة حسنة كما ينبغي عليها؛ بنف ٍ‬
‫وتائقة لكسب ودّ َ‬
‫ك وابتغاء مرضات ربها بذلك؛ وأنت‬
‫تقابل والديها ـ اللذان كانا السبب في اقترانك بهذه‬
‫ر‪ ،‬وربما جرحتها في أبويها‬
‫الزوجة ـ بوج ٍ‬
‫ه مكفه ٍ‬
‫بكلمة أنت ل ترضاها في حق والديك ؟؟!!‬
‫) ‪(1/81‬‬

‫ي‬
‫أضف إلى ذلك؛ أنك بتعاملك المشين مع والدَ ْ‬
‫زوجتك ومطالبتك إياها بخدمة والديك وطاعتهما؛‬
‫ضّيع على زوجتك الحتساب ـ إحتساب أجر خدمتها‬
‫تُ َ‬
‫والتودد لبويك من الله تعالى ـ‪ ،‬حيث أنها ل تفكر في‬
‫ن غضبك‪ ،‬وتكتفي شرك‪.‬‬
‫ذلك بقدر ما تفكر بأن ت ُ َ‬
‫سك ّ ْ‬
‫فالمطلوب من الزواج‪:‬‬
‫أن يترفقوا بنفسية زوجاتهم‪ ،‬وليعلموا أنهن بشر‬
‫مثلهم‪ ،‬يتضايقون ممن ُيسيء لهلن‪ ،‬وممن يجرح‬
‫كرامتهن‪ ،‬وكان صلى الله عليه وسلم أرفق الناس‬
‫بالنساء ولنا فيه‬
‫أسوة وقدوة حسنة‪ ،‬قال ذات يوم ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حك ِبال َ‬
‫لحاد البل‪» :‬اْر ُ‬
‫ج َ‬
‫ر« )‪، (1‬‬
‫ش ُ‬
‫وي ْ َ‬
‫ق َيا أن ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫ق َ‬
‫ة َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫يعني بالقوارير؛‬
‫__________‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ة‬
‫ش ُ‬
‫حك َيا أن ْ َ‬
‫وي ْ َ‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5741‬وفي لفظ » َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫وي ْدَ َ‬
‫قا ِبال ْ َ‬
‫و ً‬
‫ج َ‬
‫ة‬
‫ش ُ‬
‫ك َيا أن ْ َ‬
‫وي ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ر« ‪َ » ،5683‬‬
‫ق َ‬
‫س ْ‬
‫ُر َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫وي ْدَ َ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫ش‬
‫ر« ‪ ،5695‬وفي لفظ »َيا أن ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ق َ‬
‫ُر َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫وي ْدَ َ‬
‫ك ِبال َ‬
‫و َ‬
‫ر« ‪ ،5734‬ومسلم ‪َ» 4287‬يا‬
‫ك َ‬
‫ق َ‬
‫س ْ‬
‫ُر َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وي ْدَ َ‬
‫قا ِبال ْ َ‬
‫و ً‬
‫ج َ‬
‫ي‬
‫ش ُ‬
‫أن ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ر«‪ ،‬وفي لفط »أ ْ‬
‫ق َ‬
‫س ْ‬
‫ة ُر َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ر« ‪.4289‬‬
‫ري‬
‫وا‬
‫ش ُ‬
‫وي ْ ً‬
‫أن ْ َ‬
‫دا َ‬
‫ق َ‬
‫س ْ‬
‫ة ُر َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جوُز‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ب‪َ /‬باب َ‬
‫وقال الحافظ في الفتح )ك َِتاب اْلدَ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫في‬
‫دا ِ‬
‫مْنه‪ِ ) : (.ُ.‬‬
‫ما ي ُك َْرهُ ِ‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫والّر َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ء َ‬
‫ز َ‬
‫ر َ‬
‫ج ِ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫سر‬
‫شام َ‬
‫ول ت َك ِ‬
‫واَية ِ‬
‫وْيدك َ‬
‫ع ْ‬
‫وقك َ‬
‫س ْ‬
‫قَتادَةَ »ُر َ‬
‫ر َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن أّيوب َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل أُبو‬
‫ع‬
‫يته‬
‫وا‬
‫ر‬
‫في‬
‫ماد‬
‫ح‬
‫د‬
‫زا‬
‫و‬
‫رير«‬
‫وا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ َ ّ‬
‫َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ساء‪َ ،‬‬
‫وَل‬
‫مام َ‬
‫قَلب َ َ‬
‫واَية َ‬
‫ف ِ‬
‫ِ‬
‫ة ‪ :‬يَ ْ‬
‫عِني الن ّ َ‬
‫ع ْ‬
‫ه ّ‬
‫قَتادَةَ » َ‬
‫ر َ‬
‫في ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ع َ‬
‫ل َ‬
‫رير« َ‬
‫سر ال َ‬
‫قا َ‬
‫ساء‬
‫عِني َ‬
‫ت َك ِ‬
‫ض َ‬
‫قَتادَةُ ‪ :‬ي َ ْ‬
‫فة الن ّ َ‬
‫ق َ‬
‫وا ِ‬
‫ت ب ِذَل ِ َ‬
‫مع َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ك‬
‫و ِ‬
‫جا َ‬
‫ي الّز َ‬
‫رير َ‬
‫مي َ ْ‬
‫جة ُ‬
‫س ّ‬
‫ج ْ‬
‫قاُروَرة َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وقا َ‬
‫ر ال ّ‬
‫ن‬
‫ي ‪ :‬كّنى َ‬
‫شَراب ِ‬
‫م ُ‬
‫في َ‬
‫ِل ْ‬
‫ع ْ‬
‫ز ّ‬
‫هْر ُ‬
‫ل الّرا َ‬
‫ها‪َ .‬‬
‫م ِ‬
‫ست ِقَرا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ر ّ‬
‫ساء ِبال َ‬
‫حَركة‪،‬‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫ن ال َ‬
‫ض ْ‬
‫الن ّ َ‬
‫ع ْ‬
‫عفه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫ق َ‬
‫ر لِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫قت ِ ِ‬
‫والل ّ َ‬
‫طا َ‬
‫في الّر ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ساء ي ُ َ‬
‫فة‬
‫ر ِ‬
‫شب ّ ْ‬
‫والن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫قة َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قي َ‬
‫قك‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ض ْ‬
‫نك َ‬
‫سق ُ‬
‫عَنى ُ‬
‫ه ّ‬
‫ل ‪ :‬ال َ‬
‫س ْ‬
‫عف الب ِن َْية‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫غْيره ‪:‬‬
‫بل‪،‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫لة‬
‫مو‬
‫ح‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ل‬
‫رير‬
‫وا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ ُ‬
‫ِِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫قّلة‬
‫ن َ‬
‫سْر َ‬
‫و ِ‬
‫ة ا ِن ْ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫ع ِ‬
‫ر لِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫شب ّ َ‬
‫ع ْ‬
‫قَلبه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ضا‪َ ،‬‬
‫ق َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫فاء‪َ ،‬‬
‫كال ْ َ‬
‫و َ‬
‫وَل‬
‫ن َ‬
‫ها ال ْك َ ْ‬
‫رع إ ِل َي ْ َ‬
‫ر يُ ْ‬
‫وامه ّ‬
‫سر َ‬
‫ق َ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫دَ َ‬
‫س ِ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عَراء ذَل ِ َ‬
‫ك‪َ ،‬‬
‫و َ‬
‫تَ ْ‬
‫ل بَ ّ‬
‫قا َ‬
‫ت ال ّ‬
‫شار ‪:‬‬
‫ش َ‬
‫ست َ ْ‬
‫قَبل ال َ‬
‫مل ْ‬
‫قد ْ ا ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫جْبر‪َ ،‬‬
‫حّر ْ‬
‫ن َ‬
‫سَبته َ‬
‫ا ُْر ُ‬
‫رو إ ِ َ‬
‫رير‬
‫ه َ‬
‫ي ِ‬
‫ذا َ‬
‫ق بِ َ‬
‫كت ن ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ف ْ‬
‫ق َ‬
‫عَرب ِ ّ‬
‫وا ِ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ة‪َ :‬‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫صّلى الّله َ‬
‫قَلب َ َ‬
‫ل أُبو ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫سل ّ َ‬
‫فت َك َل ّ َ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫م الن ّب ِ ّ‬
‫وقك‬
‫ها َ‬
‫مو َ‬
‫م لَ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م ٍ‬
‫ها ب َ ْ‬
‫ه‪َ »:‬‬
‫م بِ َ‬
‫عب ْت ُ ُ‬
‫عضك ُ ْ‬
‫و ت َك َل ّ َ‬
‫ب ِك َل ِ َ‬
‫س ْ‬
‫ة لَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫ر« َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫قَلب َ َ‬
‫ة ِل ْ‬
‫ه أُبو ِ‬
‫ي‪َ :‬‬
‫ل ال ّ‬
‫قال َ ُ‬
‫وِد ّ‬
‫ه ِ‬
‫دا ُ‬
‫ق َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬

‫ما َ‬
‫ق‬
‫ن ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫عاَر َ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ضة ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫عن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫و ُ‬
‫ده ْ‬
‫عَراق ل ِ َ‬
‫ن الت ّك َّلف َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫شْرط‬
‫ه ن َظََر إ َِلى أ ّ‬
‫ي ‪ :‬لَ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ل ال ْك َْر َ‬
‫ل‪َ .‬‬
‫ِبال َْباطِ ِ‬
‫مان ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫جه ال ّ‬
‫ن‬
‫عاَرة أ ْ‬
‫شَبه َ‬
‫و ْ‬
‫ست ِ َ‬
‫اِل ْ‬
‫س ب َي ْ َ‬
‫ول َي ْ َ‬
‫جل ِّيا‪َ ،‬‬
‫كون َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫جه ِللت ّ ْ‬
‫ث َ‬
‫ما‬
‫حي ْ ُ‬
‫ه ِ‬
‫شِبي ِ‬
‫ن َ‬
‫و ْ‬
‫م ْ‬
‫ذاته َ‬
‫وال َ‬
‫مْرأة َ‬
‫قاُروَرة َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫مة‬
‫ه ك ََلم ِ‬
‫ظا ِ‬
‫غاَية ال ْ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫وال ّ‬
‫ح ْ‬
‫هر‪ ،‬ل َك ِ ْ‬
‫سَل َ‬
‫ق أن ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫سن َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫جه‬
‫َ‬
‫وَل ي َل َْزم ِ‬
‫عاَرة أ ْ‬
‫و ْ‬
‫كون َ‬
‫ست ِ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫في اِل ْ‬
‫ع ْ‬
‫جَلء َ‬
‫عْيب؛ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما‪ ،‬ب َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ث َ‬
‫ن‬
‫حي ْ ُ‬
‫ل ي َك ْ ِ‬
‫صل ِ‬
‫حا ِ‬
‫شَبه ِ‬
‫جلء ال َ‬
‫في ال َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذاته َ‬
‫َ‬
‫هَنا ك َذَل ِ َ‬
‫ك‪َ .‬‬
‫ال ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫و ُ‬
‫و ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫حا ِ‬
‫مل أ ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫قَراِئن ال ْ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫صَلة‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫كون َ‬
‫مْثل‬
‫قَلب َ َ‬
‫ن َ‬
‫صدَ أِبي ِ‬
‫ن ِ‬
‫عاَرة ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ةأ ّ‬
‫ست ِ َ‬
‫ه اِل ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫في ال ْب ََل َ‬
‫و‬
‫صّلى الّله َ‬
‫م ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫سول الّله َ‬
‫ول َ ْ‬
‫غة‪َ ،‬‬
‫ه َ‬
‫ن َل ب ََل َ‬
‫ن َ‬
‫ها‪َ .‬‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ذا‬
‫و َ‬
‫مو َ‬
‫ه لَ ِ‬
‫غْيره ِ‬
‫ت ِ‬
‫صدََر ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عب ْت ُ ُ‬
‫غة ل َ ُ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ة‪ُ .‬‬
‫ه‬
‫قلب َ َ‬
‫ب أِبي ِ‬
‫ُ‬
‫من ْ ِ‬
‫قال ُ‬
‫س َ‬
‫و اللِئق ب ِ َ‬
‫ص ِ‬
‫ولي ْ َ‬
‫قلت ‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫ن ي َت َن َ ّ‬
‫ن َ‬
‫عَباَرة‬
‫في ال ْ ِ‬
‫طع ِ‬
‫ي بَ ِ‬
‫كا َ‬
‫عي ً‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫مَراد َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وِد ّ‬
‫دا َ‬
‫دا ُ‬
‫َ‬
‫جّنب اْلل ْ َ‬
‫عَلى َ‬
‫فاظ ال ِّتي ت َ ْ‬
‫هْزل‪.‬‬
‫مل َ‬
‫يء ِ‬
‫شت َ ِ‬
‫وي َت َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ب‬
‫حا‬
‫ص‬
‫ال‬
‫وس‬
‫أ‬
‫بن‬
‫داد‬
‫ش‬
‫ول‬
‫ق‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ريب‬
‫ق‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫عل َيه‪ ّ ،‬أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫رت‬
‫ك‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ها‪،‬‬
‫ب‬
‫بث‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ف‬
‫س‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫ا‬
‫‪:‬‬
‫ه‬
‫م‬
‫ْ‬
‫لِ ُ‬
‫َ ْ ِ‬
‫غَل ِ ِ‬
‫ِ ِ َ ِ ُ َ ٍ َ ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ َ ُ‬
‫ْ ْ‬
‫َ‬
‫ي‪.‬‬
‫والطّب ََران ِ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫مد َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫و َ‬
‫ي‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫قا َ‬
‫وقه‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫في َ‬
‫شة أ ْ‬
‫س ْ‬
‫ود َ‬
‫س َ‬
‫طاب ِ َّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫عْنف‪َ ،‬‬
‫قي َ‬
‫سن‬
‫ُ‬
‫و ِ‬
‫كا َ‬
‫مَرهُ أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫فق ِبال ْ َ‬
‫فأ َ‬
‫طاَيا‪َ .‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫داء َ‬
‫ء َ‬
‫ن‬
‫دا ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ره َ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ساء ال ُ‬
‫ح َ‬
‫وت ِبال ُ‬
‫مع الن ّ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫فك ِ‬
‫فوس‪َ ،‬‬
‫ن الن ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫عف‬
‫ه َ‬
‫حّرك ِ‬
‫ض ْ‬
‫وت ي ُ َ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫شب ّ َ‬
‫سن ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫في‬
‫سْر َ‬
‫َ‬
‫ر ِ‬
‫وت ِ‬
‫و ُ‬
‫ه ّ‬
‫عَزاِئمه ّ‬
‫عة ت َأِثير ال ّ‬
‫ن ِبالق َ‬
‫ص ْ‬
‫ن َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫في ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ها‪.‬‬
‫سْر َ‬
‫سر إ ِلي ْ َ‬
‫عة الك ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ية‬
‫نا‬
‫ك‬
‫رير‬
‫وا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ف‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫با‬
‫طال‬
‫ب‬
‫بن‬
‫ا‬
‫م‬
‫ز‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ِ َ َ‬
‫َ‬
‫و َ َ َ ِْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مَر‬
‫ن َ‬
‫ساق ِ‬
‫حين َئ ِ ٍ‬
‫على ال ِِبل الِتي ت ُ َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ساء اللِتي ك ّ‬
‫ذ‪ ،‬فأ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حاِدي ِبالّر ْ‬
‫رع‬
‫ح ّ‬
‫ق ِ‬
‫ث ال ِِبل َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ح َ‬
‫في ال ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫داء ِلن ّ ُ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫فإ َ َ‬
‫س ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫من َ‬
‫سَر َ‬
‫ع ْ‬
‫ساء ال ّ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫ذا أ ْ‬
‫ؤ َ‬
‫ت لَ ْ‬
‫قوط‪َ ،‬‬
‫َ ِ‬
‫ُ‬
‫قوط‪َ ،‬‬
‫س ُ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫م َ‬
‫ذا‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫دا أ ِ‬
‫وي ْ ً‬
‫ش ْ‬
‫ساء ال ّ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ت ُر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ال َ‬
‫سَرع َ‬
‫يء‬
‫عاَرة الب َ ِ‬
‫ِ‬
‫عة؛ ِل ّ‬
‫دي َ‬
‫ست ِ َ‬
‫رير أ ْ‬
‫ن اِل ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫عَلى الّر ْ‬
‫فأ َ‬
‫سيًرا‪َ ،‬‬
‫فق‬
‫ض َ‬
‫ت ال ْك َِناَية ِ‬
‫ت َك ْ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فادَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل ا ُْر ُ‬
‫و َ‬
‫قي َ‬
‫قا َ‬
‫ق‬
‫سا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م تُ ِ‬
‫ء ِ‬
‫فدْهُ ال ْ َ‬
‫في ال ّ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫ف ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫سْير َ‬
‫قة ل َ ْ‬
‫ء‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫غْير‬
‫شّبه ب ِ ِ‬
‫ي‪ِ :‬‬
‫عاَرة ِل ّ‬
‫ست ِ َ‬
‫ي اِ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫طيب ِ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ول ْ‬
‫م َ‬
‫وال َ‬
‫سر‬
‫ريَنة َ‬
‫فظ الك ْ‬
‫حال ِّية ل َ‬
‫َ‬
‫قال ِّية‪َ ،‬‬
‫مذْكور‪َ ،‬‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ني‬
‫ثا‬
‫بال‬
‫ي‬
‫و‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ا‬
‫يد‬
‫ب‬
‫ع‬
‫بو‬
‫أ‬
‫م‬
‫ز‬
‫ج‬
‫و‬
‫ها‪.‬‬
‫ل‬
‫شيح‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫تَ ْ ِ‬
‫َ ْ‬
‫َ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ ِ ّ ِ‬
‫َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ساء ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫رير‬
‫ف َ‬
‫ر لِ َ‬
‫ع ِ‬
‫ض ْ‬
‫ه الن ّ َ‬
‫عَزاِئمه ّ‬
‫شب ّ َ‬
‫ق َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ق َ‬
‫وا ِ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سر‪َ ،‬‬
‫ذي‬
‫ف َ‬
‫شيد ال ِ‬
‫ن الن ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن َ‬
‫ها الك ْ‬
‫رع إ ِلي ْ َ‬
‫يُ ْ‬
‫ماعه ّ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ش َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قع ب ِ ُ ُ‬
‫ف‪َ ،‬‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ن يَ َ‬
‫ف َ‬
‫ه‬
‫مَرهُ ِبال ْك َ ّ‬
‫ن ِ‬
‫دو ب ِ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ح ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ّ‬
‫شب ّ َ‬
‫فأ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ق ْلوب ِ ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫في‬
‫سْر َ‬
‫َ‬
‫ر ِ‬
‫وت ِ‬
‫ع ِ‬
‫ن بِ ُ‬
‫ه ّ‬
‫عَزاِئمه ّ‬
‫ة ت َأِثير ال ّ‬
‫ق َ‬
‫ص ْ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫في ِ‬

‫ف َ‬
‫ذا الّثاِني َ‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫ل‬
‫عَياض َ‬
‫ح ِ‬
‫ج َ‬
‫وَر ّ‬
‫سر إ ِل َي ْ َ‬
‫سَراع ال ْك َ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫ها‪َ .‬‬
‫َ‬
‫ذي ي َدُ ّ‬
‫ذا أ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه ك ََلم‬
‫ل َ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫شَبه ب ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ق ال ْك ََلم‪َ ،‬‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫عب َّر َ‬
‫و َ‬
‫قلب َ َ‬
‫م يَ ِ‬
‫أ َِبي ِ‬
‫سقوط ِبالك ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ع ْ‬
‫عب ْ ُ‬
‫رل ْ‬
‫وإ ِل فل ْ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫حد‪.‬‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫وَز ال ْ ُ‬
‫قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ي ِ‬
‫و َ‬
‫هم " اْل ْ‬
‫في " ال ْ ُ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫قْرطُب ِ ّ‬
‫مَري ْ ِ‬
‫ف َِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪،‬‬
‫و َ‬
‫سْر َ‬
‫ع ِ‬
‫دم ت َ َ‬
‫ع َ‬
‫ر لِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫شب ّ َ‬
‫جلده ّ‬
‫ة ت َأّثره ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ِبالق َ‬
‫ري ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫و‬
‫ح ّ‬
‫ف َ‬
‫سْر َ‬
‫ف َ‬
‫خا َ‬
‫ع ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫ة ال ّ‬
‫سْير ب ِ ُ‬
‫ث ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫قوط أ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫حَر َ‬
‫ن‬
‫شئ َ‬
‫واِل ْ‬
‫ضطَِراب الّنا ِ‬
‫الت ّأّلم ِ‬
‫ن ك َث َْرة ال ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫كة َ‬
‫َ‬
‫شيد‪.‬‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫سْر َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫خا َ‬
‫ماع الن ّ ِ‬
‫فت َْنة ِ‬
‫عل َي ْ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫س َ‬
‫عة‪ ،‬أ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ول ِذَل ِ َ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫خ َ‬
‫ذا‬
‫خا‬
‫ك أد ْ َ‬
‫عن ْدَ الب ُ َ‬
‫ل َ‬
‫جح ِ‬
‫ر ّ‬
‫والّرا ِ‬
‫ي الّثاِني‪َ ،‬‬
‫قْلت ‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫عَنى‬
‫ديث ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ريدَ ال ْ َ‬
‫في " َباب ال ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ريض "‪َ ،‬‬
‫وأ ِ‬
‫عا ِ‬
‫َ‬
‫في ال ْ َ‬
‫ريض‪ (.‬ا‪.‬هـ فتح الباري‬
‫ن ِ‬
‫رير ت َ ْ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ول ل َ ْ‬
‫ق َ‬
‫اْل ّ‬
‫ع ِ‬
‫وا ِ‬
‫) ‪(1/82‬‬
‫النساء ـ شبههن بالقوارير لضعفهن ـ‪ ،‬فل ُْيجرب‬
‫ها‬
‫الزواج حسن التعامل مع أهل زوجاتهم‪ ،‬وليعطِ َ‬
‫فرصة لقضاء حوائج والديها أو بعضها‪ ،‬ولُيظهر الّلين‬
‫والتودد لوالديها؛ فإن الزوجة تتفانى في خدمة‬
‫زوجها ووالديه إن رأت ذلك من زوجها‪ ،‬ول تنظروا‬
‫إلى الشواذّ من النساء الّلتي يقابلن الحسنة‬
‫بالسيئة‪ ،‬ثم بعد هذا؛ لينظر الزوج الفرق‪ ،‬فسيجد‬
‫الراحة النفسية قد عادت إليه‪ ،‬وامتلء بيته بالسعادة‪.‬‬
‫الرجل السادس‪ :‬الداعية إلى الله‬
‫الذي يجوب البلد طول ً وعرضًا؛ في محاضرات‬
‫ودروس‪ ،‬وقد يمتد ذلك إلى برامج ومواعيد مع‬
‫القنوات الفضائية‪ ،‬وإذا جاءت الفرصة لدخوله‬
‫المنزل؛ انشغل مع "النترنت"وكتابة البحوث‪،‬‬
‫والتأليف‪.‬‬
‫) ‪(1/85‬‬
‫هذه من فروض الكفايات‪ ،‬ويترك واجباته نحو زوجته‪،‬‬
‫وينطبق عليه المثل الشعبي "كالشمعة تحرق نفسها‬
‫وتنير لغيرها الطريق"‪.‬‬
‫)جاءت امرأة إلى عمر فقالت ‪ :‬زوجي يقوم الليل‬
‫ويصوم النهار‪ ،‬قال ‪ :‬أفتأمريني أن أمنعه قيام الليل‬
‫وصيام النهار ؟ فانطلقت‪ ،‬ثم عاودته بعد ذلك‪،‬‬

‫فقالت له مثل ذلك‪ ،‬ورد عليها مثل قوله الول‪.‬‬
‫فقال له كعب بن سور ‪ :‬يا أمير المؤمنين ! إن لها‬
‫حقا‪ ،‬قال ‪ :‬وما حقها ؟ قال ‪ :‬أحل الله له أربعا‪،‬‬
‫فاجعل لها واحدة من الربع‪ ،‬لها في كل أربع ليال‬
‫ليلة‪ ،‬وفي أربعة أيام يوما‪ ،‬قال ‪ :‬فدعا عمر زوجها‪،‬‬
‫وأمره أن يبيت معها من كل أربع ليال ليلة‪ ،‬ويفطر‬
‫من كل أربعة أيام يوما( )‪. (1‬‬
‫الرجل السابع ‪:‬شرس الخلق‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬عبد الرزاق ‪12588‬‬
‫) ‪(1/86‬‬
‫غضب الوجه مع زوجته‪ .‬ومع الخرين؛ أدب وسماحة‪،‬‬
‫وانبساط في الوجه مع البشاشة‪ ،‬وهذه الصفة رأيتها‬
‫سكين ـ‬
‫في بعض العوام‪ ،‬والمثقفين‪ ،‬والمتن ّ‬
‫د سواء‪.‬‬
‫المستقيمين ـ على ح ٍ‬
‫فالواجب أن تكون دماثة أخلقهم مع زوجاتهم أعلى‬
‫وأفضل من أن تكون مع الخرين‪ ،‬ولنا في رسول‬
‫الله أسوة حسنة‪ ،‬وهو الذي يقول ـ مخاطبا ً عثمان‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما ل َ َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫ن أَ ْ‬
‫و ٌ‬
‫ك ِ‬
‫والل ّ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫يأ ْ‬
‫شاك ُ ْ‬
‫بن مطعون ـ‪» :‬أ َ‬
‫ف َ‬
‫س َ‬
‫ف ّ‬
‫ل ِل ّه َ‬
‫ح َ‬
‫ه ل ََنا« )‪ ، (1‬وقد قال عن نفسه‬
‫دوِد ِ‬
‫ح ُ‬
‫م لِ ُ‬
‫وأ ْ‬
‫فظَك ُ ْ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأَنا‬
‫م َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ » :‬‬
‫م ِل ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫هِلي« )‪(2‬‬
‫َ‬
‫م ِل َ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫و َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫رُبوا‬
‫ه َ‬
‫م ‪» :‬ل ت َ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫و َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ض ِ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫جاءَ ُ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ماءَ الل ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫مُر إ َِلى َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫إِ َ‬
‫ه َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫في‬
‫فَر ّ‬
‫ساءُ َ‬
‫ص ِ‬
‫ل ذَئ ِْر َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫و َ‬
‫ه ّ‬
‫سل َ‬
‫خ َ‬
‫وا ِ‬
‫على أْز َ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫بآ‬
‫ف‬
‫طا‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ض‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ ِ ّ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ِ ِ َ ُ ِ‬
‫ساءٌ ك َِثيٌر‬
‫نِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبراني في الكبير ‪ ،8240‬وعبد الرزاق ‪10375‬‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 3830‬وقال حسن غريب صحيح‪ ،‬وابن‬
‫ماجه ‪ ،1967‬وصححه اللباني في الصحيحة ‪285‬‬
‫) ‪(1/87‬‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫يَ ْ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫وا َ‬
‫و َ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ‬
‫ه َ‬
‫ن أْز َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫لَ َ‬
‫ساءٌ كِثيٌر ي َ ْ‬
‫س‬
‫قدْ طا َ‬
‫م ٍ‬
‫شكو َ‬
‫وا َ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫د نِ َ‬
‫ه ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫ن لي ْ َ‬
‫ن أْز َ‬
‫ف ِبآ ِ‬

‫ُأول َئ ِ َ‬
‫م« )‪. (1‬‬
‫ك بِ ِ‬
‫رك ُ ْ‬
‫خَيا ِ‬
‫خلقه وتودده لزواجه صلى الله عليه‬
‫ومن دماثة ُ‬
‫وسلم أنه عليه الصلة والسلم جميل العشرة دائم‬
‫البشر يضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم‬
‫المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك‪.‬‬
‫الرجل الثامن‪ :‬ذاك الذي ي ُن َّزل النصوص في غير‬
‫مواضعها‬
‫أو يستغل النصوص التي تنصره ويتشبث بها من غير‬
‫أن يراعي مصالح الغير‪ ،‬أضرب أمثلة كي يتضح ما‬
‫َ‬
‫ت‪ ،‬يستغل بعض الزواج قوله صلى الله عليه‬
‫صد ُ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ج ُ‬
‫وسلم ‪» :‬إ ِ َ‬
‫ن‬
‫ل دَ َ‬
‫فل ْت َأت ِ ِ‬
‫جت ِ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫حا َ‬
‫ه لِ َ‬
‫و َ‬
‫ذا الّر ُ‬
‫جت َ ُ‬
‫ه َ‬
‫عا َز ْ‬
‫َ‬
‫ر« )‪ ، (2‬وقوله عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫ت َ‬
‫كان َ ْ‬
‫عَلى الت ّّنو ِ‬
‫»إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،1834‬وابن ماجه ‪ ،1975‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح أبي داود‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1080‬وقال حسن غريب‪ ،‬وصحح‬
‫اللباني إسناده في الصحيحة ‪1202‬‬
‫) ‪(1/88‬‬
‫َ‬
‫فراشه َ َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ها‬
‫دَ َ‬
‫ه إ َِلى ِ َ ِ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫جيءَ ل َ َ‬
‫عا الّر ُ‬
‫فأب َ ْ‬
‫عن َت ْ َ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫لا ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ح« )‪. (1‬‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫صب ِ َ‬
‫ة َ‬
‫ال ْ َ‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫وهذه أحاديث ل شك في صحتها‪ ،‬وتذكيره لزوجته بها‬
‫شي طيب بل ومطلوب‪ ،‬وعلى الزوجة مراعاة حق‬
‫زوجها في ذلك؛ بل يجب عليها شرعًا‪ ،‬ولكن مراعاة‬
‫المصلحة من جهة الزوج في مطالبته زوجته في‬
‫ذلك؛ أمٌر مطلوب‪ ،‬فالزوجة كما أسلفنا بشر‪ .‬فأحيانا ً‬
‫تكون في نفسية ل تساعدها لتلبية رغبتك في أي‬
‫وقت‪ ،‬أو في الوقت الذي طلبتها فيه‪ ،‬فممكن تكون‬
‫امرأة حامل‪ ،‬ففي فترة الحمل الزوجة تمر بظروف‬
‫م على‬
‫وأحوال ل يحس بها الزوج‪ ،‬فقد يحملها الوح ُ‬
‫كره زوجها والقتراب منها بل ويصل المر إلى‬
‫كراهة رائحته من على بعد‪ ،‬ففي هذه الحال يجب‬
‫على الزوج مراعاة هذا‪ ،‬والصبر والحتساب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4794،2998‬ومسلم ‪2596 ،2594‬‬

‫) ‪(1/89‬‬
‫وممكن أن تكون الزوجة سمعت بمشكلة عند أهلها أو‬
‫أتاها خبر مفزع من جهة أهلها؛ فهي قلقة من ذلك‬
‫ول تريد أن تشغلك به معها فانعكس ذلك على‬
‫نفسّيتها وتصرفاتها‪.‬‬
‫وممكن أن تكون متعبة من عمل البيت‪ ،‬أو مريضة‬
‫وفي نفس الوقت ل تحب أن تشعرك بما فيها رغبة‬
‫منها على محافظة شعورك‪ ،‬ومحبة فيك‪ ،‬أو تكون‬
‫منشغلة بأطفالها إما لمرض أحدهم أو العناية بهم‪،‬‬
‫فماذا تقدم رغبتك أم رعاية أطفالها الصغار الذين‬
‫هم أمانة عندها وعندك أيضا ً ؟ !!!‬
‫ل شك أنها ستكون في حرج وحالة نفسية سيئة؛‬
‫فتأتيك راغمة ومن غير استمتاع ول راحة ـ وكأنها‬
‫ن لم تراع موقفها وتصبر‪.‬‬
‫دمية بين يديك ـ إ ْ‬
‫ن منصفين في حق نسائنا‪ ،‬ومعترفين؛ بأن‬
‫ول ْن َك ُ ْ‬
‫ن ـ إل الشاذة‬
‫النساء غالبا ً والغلب‪ ،‬إن لم أقل كُله ّ‬
‫ن ـ؛ يتقربن إلى أزواجهن في مسألة الفراش‪،‬‬
‫منه ّ‬
‫ن في سبب ذلك التقرب على ثلثة طوائف‪:‬‬
‫وه ّ‬
‫) ‪(1/90‬‬
‫ة‬
‫الطائفة الولى‪ :‬تتقرب لزوجها في الفراش؛ طاع ً‬
‫لله تعالى ـ تعبدا ً ـ‪ ،‬محتسبة الجر منه جل جلله‪،‬‬
‫د‬
‫بإرضاء زوجها بقضاء وطره‪ ،‬وغض بصره‪ ،‬ورجاء ول ٍ‬
‫صالح‪.‬‬
‫الطائفة الثانية‪ :‬تتقرب لزوجها في الفراش؛ رغبة‬
‫في الستمتاع ل غير‪.‬‬
‫الطائفة الثالثة‪ :‬تتقرب لزوجها في الفراش؛ كي‬
‫تحجبه من أن ينظر إلى غيرها‪َ ،‬‬
‫غي َْرةً منها عليه فقط‪.‬‬
‫ولشك أن ا ُ‬
‫لولى جمعت فأوعت‪.‬‬
‫والخلصة‪:‬‬
‫على الزواج أن يراعوا المصالح‪ ،‬ومشاعر زوجاتهن‬
‫في انتقاء الوقت لقضاء الوطر‪ ،‬وخاصة من لديه‬
‫أولد كبار‪ ،‬فإن الزوجة تخجل وتتحرج من أولدها ـ‬
‫َ‬
‫وها وهي مبتلة الرأس‪.‬‬
‫ذكورا ً أو إناثا ـ لو رأ ْ‬

‫الرجل التاسع‪ :‬ذاك الذي ل ُيقيم لزوجته وزنا ً أمام‬
‫أولدها‬
‫) ‪(1/91‬‬
‫أو أمام أهله‪ ،‬أو أمام أهلها‪ ،‬فهو يحتقرها‪ ،‬ويزدريها‪،‬‬
‫وإذا تكلمت أسكتها‪ ،‬وإذا أمرت أولدها أو أدبتهم؛‬
‫زجرها أمامهم‪ ،‬بل ويصل ببعض الرجال إلى أن‬
‫يتجاهل زوجته في البيت؛ فليس لها رأي ول ُتلبى‬
‫طلباتها سواء خاصة بها أو ما يتعلق بأولدهما‪،‬‬
‫ويجعل اهتمامه بالولد مقدما ً عليها‪ ،‬بل ويجعل‬
‫أولدها يستمرؤون عصيانها وإهمالها‪ ،‬والضرب‬
‫بأوامرها صفحًا‪ ،‬وهذا هو عين العقوق‪ ،‬فمن ذا الذي‬
‫أعانهم على ذلك غيرك أيها الزوج الكريم ؟‬
‫والبعض يزيد من سوء المعاملة أمام أهله‪ ،‬وكأنه يريد‬
‫أن يقول لهم‪ :‬أنا رجل والحرمة؛ مالها عندي رأي ول‬
‫كلمة‪.‬‬
‫والبعض يهينها أمام أهلها‪ ،‬وكأنه يقول لها‪ :‬أيش‬
‫أهلك يسوون لي؛ أنا أتحداهم ؟! وهذا مما يجعل‬
‫العلقة تسوء بين الزوجين‪ ،‬وتدب بينهما كراهية‬
‫الستمرار في العلقة الزوجية وقد تسبب هذه المور‬
‫إلى تفكيك السرة وتفرقها في النهاية‪.‬‬
‫فعلى الزواج أن يتقوا الله تعالى ويعرفوا لنساء‬
‫ن وأن يتحّلوا باحترام نسائهم وخاصة أمام‬
‫قدره ّ‬
‫الولد‪ ،‬بالنسبة أمام أهله‪ ،‬فليست‬
‫) ‪(1/92‬‬
‫ري أهلك أنك صاحب‬
‫الرجولة والقوامة في أن ت ُ ِ‬
‫الكلمة والسلطان في بيتك وعلى زوجتك؛ بسوء‬
‫معاملتك لها وإهدار كرامتها وشخصّيتها واحتقارها‪،‬‬
‫فانتبهوا أيها الرجال‪ ،‬ولتكن الحكمة ضالة المؤمن‪،‬‬
‫وأما أمام أهلها‪ ،‬فأريهم منك حسن العشرة لبنتهم‪،‬‬
‫فإنهم يفرحون بذلك منك‪ ،‬بل وُيعينونك بتوجيهها‬
‫والتأكيد عليها بطاعتك وكسب رضاك‪ ،‬ولو لم تخرج‬
‫من عندهم إل بهذا؛ فأنت في مكسب كبير‪ ،‬وزد على‬
‫ذلك أنك ستكسب زيادة محبة زوجتك لك وينعكس‬
‫ذلك التصرف الحميد منك إلى أن تحترمك وتحترم‬
‫كلمتك أمام أهلك‪ ،‬بل وتحترم أهلك لحترامك مشاعر‬

‫أهلها‪.‬‬
‫الرجل العاشر‪ :‬ذاك الذي يمنع زوجته من تعلم العلوم‬
‫الشرعية في المعاهد الشرعية المتخصصة‪.‬‬
‫مين علينا شيء !!ولو طلبته أن‬
‫وحجته‪ :‬كل يوم ُتحّر ِ‬
‫تلتحق بمعهد الحاسب اللي‪ ،‬أو اللغة النجليزية‪ ،‬أو‬
‫التجميل وغيرها؛ لخذها بيده في الحال‪ ،.‬وذلك لنه‬
‫ل يريدها أن ُتعلمه الجائز والمحظور شرعًا‪ ،‬فقد‬
‫) ‪(1/93‬‬
‫يكون هو ممن يتعاطى شرب الدخان‪ ،‬أو الشيشة‪ ،‬أو‬
‫دش(‬
‫ممن أباح لنفسه جلب الطبق الفضائي )ال ّ‬
‫للنظر إلى القنوات الفضائية الهابطة‪ ،‬وهي ـ أي‬
‫الزوجة المستقيمة ـ في كل هذا تبين له الحكم‬
‫الشرعي بعدم جواز ذلك‪ ،‬فيعتبر الزوج الفاضل؛ أن‬
‫هذا تشدد ورجعية وتزمت‪ ،‬ويعتبره مضايقة لحريته‬
‫في بيته‪ ،‬فيقول‪ :‬الحل منعها‪ ،‬وكأنه يردد المثل‬
‫ده واستريح"‪،‬‬
‫س ّ‬
‫القائل‪" :‬الباب اللي يجيك منه ريح؛ ُ‬
‫وهذا المثل ل ينطبق على مثل هذا الوضع وهذه‬
‫الحال‪ ،‬بل مثل هذه الزوجة يجب على الزوج؛ التمسك‬
‫بها والعض عليها بالنواجذ‪ ،‬فإنها هي المرأة التي‬
‫ندب إليها النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج منها‬
‫حيث قال عليه الصلة والسلم في الحديث الصحيح‬
‫دا َ‬
‫فاظْ َ‬
‫» َ‬
‫فْر ب ِ َ‬
‫ك« )‪(1‬‬
‫ذا ِ‬
‫ت يَ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫رب َ ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫دي ِ‬
‫م َ‬
‫قّتر الشحيح على أهل‬
‫الرجل الحادي عشر‪ :‬ذاك ال ُ‬
‫بيته في النفاق‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4700‬مسلم ‪2661‬‬
‫) ‪(1/94‬‬
‫سع الله عليه في الرزق وقصر النفاق على‬
‫الذي و ّ‬
‫زوجته‪.‬‬
‫من‬
‫نقول لقد ذ ّ‬
‫و َ‬
‫م الله البخل والشح فقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫ول َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ح نَ ْ‬
‫ُيوقَ ُ‬
‫ن{ الحشر‪،9:‬‬
‫ك ُ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ش ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫فأ ْ‬
‫التغابن‪16:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ي‪َ ،‬‬
‫قا َ‬
‫ت‪،‬‬
‫َ‬
‫ل ‪) :‬كْنت أطوف ِبالب َي ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫هّياج ال َ‬
‫ن أِبي ال ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫د ّ‬

‫َ َ‬
‫ح نَ ْ‬
‫جًل ي َ ُ‬
‫قِني ُ‬
‫زيد‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ّ‬
‫فَرأْيت َر ُ‬
‫قول ‪ :‬الل ّ ُ‬
‫ه ّ‬
‫سي‪َ ،‬ل ي َ ِ‬
‫عَلى ذَل ِ َ‬
‫ح نَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ف ُ‬
‫ك‪َ ،‬‬
‫ت ُ‬
‫قا َ‬
‫ل إ ِّني إ ِ َ‬
‫سي‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ّ‬
‫قي َ ْ‬
‫قْلت ل َ ُ‬
‫ذا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مأ ْ‬
‫عل َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عْبد‬
‫جل َ‬
‫ذا الّر ُ‬
‫ف َ‬
‫مأ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫شي ًْئا‪َ ،‬‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫م أْز ِ‬
‫رق‪َ ،‬‬
‫س ِ‬
‫وف( )‪. (1‬‬
‫من ْبن َ‬
‫الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫ع ْ‬
‫يقول الشيخ محمد المين الشنقيطي )‪ (2‬رحمه‬
‫الله ‪) :‬ومجيء الحس على القرض الحسن هنا بعد‬
‫قضية الزوجية والولد وتوقي الشح يشعر بأن‬
‫النفاق على الولد والزوجة إنما هو من باب القرض‬
‫سأُلون َ َ‬
‫ما َ‬
‫ذا‬
‫الحسن مع الله كما في قوله تعالى‪} :‬ي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫ر َ‬
‫ف ْ‬
‫مآ َأن َ‬
‫ن ُ‬
‫ف ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ُين ِ‬
‫قو َ‬
‫م ْ‬
‫قُتم ّ‬
‫ل َ‬
‫فل ِل ْ َ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫وال ِدَي ْ ِ‬
‫وال ّ ْ‬
‫ن{ البقرة‪ 215:‬وأقرب القربين بعد‬
‫قَرِبي َ‬
‫َ‬
‫الوالدين هم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪ ،26248‬وابن عساكر ‪35/294‬‬
‫)‪ (2‬أضواء البيان في تفسير الية ‪ 17‬من سورة‬
‫التغابن‬
‫) ‪(1/95‬‬
‫الولد والزوجة‪ ،‬وفي الحديث في الحث على النفاق‬
‫ُ‬
‫»إ ِن ّ َ‬
‫ف َ‬
‫ق نَ َ‬
‫ت‬
‫ق ً‬
‫ة ت َب ْت َ ِ‬
‫ن ت ُن ْ ِ‬
‫ه الل ّ ِ‬
‫و ْ‬
‫جْر َ‬
‫غي ب ِ َ‬
‫ك لَ ْ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫ه إ ِّل أ ِ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫مَرأت ِ َ‬
‫في َ‬
‫ع ُ‬
‫ك« )‪ ( (1‬ا‪.‬هـ‬
‫َ‬
‫ل ِ‬
‫ج َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ها َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫فم ِ ا ْ‬
‫حّتى َ‬
‫وكان من صفاته و أخلقه صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫جميل العشرة لنسائه يتلطف بهن ويوسعهن نفقته‪،‬‬
‫وفي الحديث عند مسلم وغيره‪ ،‬قال رسول الله‬
‫ف ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم »أ َ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ض ُ‬
‫ل‬
‫ر ي ُن ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه الّر ُ‬
‫ق ُ‬
‫ل ِديَنا ٍ‬
‫ف ُ‬
‫ف ُ‬
‫ج ُ‬
‫عَلى‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫وِديَناٌر ي ُن ْ ِ‬
‫عَلى ِ‬
‫ِديَناٌر ي ُن ْ ِ‬
‫عَيال ِ ِ‬
‫ه الّر ُ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ف ُ‬
‫في‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫وِديَناٌر ي ُن ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫حاب ِ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫داب ّت ِ ِ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫ق ُ‬
‫على أ ْ‬
‫ه َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه« )‪َ (2‬‬
‫قا َ‬
‫ل ‪ .‬قلت‪:‬‬
‫قَلب َ َ‬
‫وب َدَأ ِبال ْ ِ‬
‫ل أُبو ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫َ‬
‫عَيا ِ‬
‫ة َ‬
‫سِبي ِ‬
‫لنه صلى الله عليه وسلم ل يختار لمته إل الفضل‪.‬‬
‫الرجل الثاني عشر‪ :‬الذي يأتي أهله كالبهيمة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪54‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،1660‬وابن ماجه ‪2750‬‬
‫) ‪(1/96‬‬

‫غ ّ‬
‫شاها من غير مقدمات للجماع‪ ،‬ويقول ابن القيم )‬
‫يت َ‬
‫‪: (1‬‬
‫ة المرأة‪،‬‬
‫جماع ملعب ُ‬
‫ما ينبغى تقدي ُ ُ‬
‫)وم ّ‬
‫مه على ال ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫صلى الل ُ‬
‫ص ِلسانها‪ ،‬وكان رسول الله َ‬
‫وتقبيلها‪ ،‬وم ّ‬
‫ب أهله‪ ،‬وي ُ َ‬
‫قبُلها(‪ ،‬وروى أبو داود ‪:‬‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م‪ُ ،‬يلع ُ‬
‫و َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م »كان ُيقب ّ ُ‬
‫ص‬
‫ل عائش َ‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ة‪ ،‬ويم ّ‬
‫أنه َ‬
‫ه َ‬
‫ص اللسان" ضعفه‬
‫لِ َ‬
‫ساَنها« )‪ . (2‬قلت‪ :‬حديث "م ّ‬
‫اللباني‪ ،‬ولكن ل يعني أن ذلك ممنوع شرعًا‪ ،‬بل هو‬
‫ت النهي عن ذلك‪.‬‬
‫من الستمتاع المباح؛ ما لم يأ ِ‬
‫الرجل الثالث عشر‪ :‬الذي ي ْ‬
‫دم من السفر على أهله‬
‫ق ُ‬
‫ة‬
‫ليل ً بغت ً‬
‫من غير أن يشعرهم بقدومه‪ ،‬لن ذلك الفعل ل‬
‫تستحبه الزوجة‪ ،‬فهي تحب أن تستقبل زوجها في‬
‫ل وأجمل منظر وفي أبها حلة مما‬
‫أحس حا ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زاد المعاد ‪253 / 4‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ 2038‬وقال ‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ذا‬
‫ن ال ْ‬
‫ي َ‬
‫ل اب ْ ُ‬
‫عَراب ِ ّ‬
‫ح‪ ،‬وقال الحافظ في الفتح ‪:‬‬
‫ص ِ‬
‫اْل ِ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫سَنادُ ل َي ْ َ‬
‫حي ٍ‬
‫ف‪ ،‬وضعفه اللباني في ضعيف سنن‬
‫عي ٌ‬
‫ض ِ‬
‫سَنادُهُ َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫أبي داود‬
‫) ‪(1/97‬‬
‫يبعث المحبة والشوق منه إليها‪ ،‬ول تريد أن يرى منها‬
‫زوجها ما تستعف نفسه منها‪ ،‬وقد راع ذلك الشارع‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫الحكيم قال صلى الله عليه وسلم ‪» :‬إ ِ َ‬
‫م‬
‫ق ِ‬
‫مأ َ‬
‫د َ‬
‫حدُك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ه طُُرو ً‬
‫ل َي ًْل َ‬
‫ة‬
‫غيب َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن أَ ْ‬
‫قا َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫فَل ي َأت ِي َ ّ‬
‫حدّ ال ْ ُ‬
‫هل َ ُ‬
‫ش َ‬
‫ط ال ّ‬
‫ة« )‪ . (1‬وهذه من الحقوق المهجورة‬
‫عث َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫مت َ ِ‬
‫وت َ ْ‬
‫َ‬
‫تجاه الزوجة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه دَِلي ٌ‬
‫ن الت ّأّني‬
‫ل َ‬
‫قال الصنعاني )‪ِ ) : (2‬‬
‫في ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫س ُ‬
‫على أن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫عُروا ب ِ ُ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫قب ْ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ه‬
‫قاِدم ِ َ‬
‫عَلى أ َ ْ‬
‫صول ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫دو ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫ق ُ‬
‫ش ُ‬
‫ه َ‬
‫و ُ‬
‫ل ُ‬
‫ن َ‬
‫ب‬
‫ن َ‬
‫هي َْئا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما ذُك َِر ِ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫غا َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫ع لِ َ‬
‫ب َِز َ‬
‫ما ٍ‬
‫سي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ال ّ‬
‫مت ِ َ‬
‫ر‬
‫َ‬
‫وإ َِزال ِ‬
‫شا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ش ْ‬
‫وا ُ‬
‫ج ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن اِل ْ‬
‫ط‪َ ،‬‬
‫ن أْز َ‬
‫ع ِ‬
‫ها‪،‬‬
‫ه ِ‬
‫حّل ِ‬
‫مث ًَل ِ‬
‫ت ال ِّتي ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫ن إَزال َت ُ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سى َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫َ‬
‫وذَل ِ َ‬
‫ة َ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫م ِ‬
‫و ُ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫سب َ ٍ‬
‫مَنا ِ‬
‫هي ْئ َ ٍ‬
‫هل ِ ِ‬
‫ه ُ‬
‫ك ل ِئ َّل ي َ ْ‬
‫ر ُ‬
‫ه ْ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طي ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫سا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫د‬
‫را‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‪،‬‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ف‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فًرا ي ُ ِ‬
‫ُ ّ َ ُ َ ُ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه صلى الله عليه وسلم في‬
‫ه ال َ‬
‫غي ْب َ َ‬
‫ِ‬
‫في ِ‬
‫ول ُ‬
‫ما دَل ل ُ‬
‫ةك َ‬
‫هق ْ‬
‫رواية البخاري‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4845‬ومسلم ‪ 3557‬واللفظ له‬
‫)‪ (2‬سبل السلم شرح حديث ‪955‬‬
‫) ‪(1/98‬‬
‫طا َ َ‬
‫ذا أ َ َ‬
‫ة َ‬
‫)‪»: (1‬إ ِ َ‬
‫ه ل َي ًْل«(‪.‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫غي ْب َ َ‬
‫فَل ي َطُْرقْ أ َ ْ‬
‫لأ َ‬
‫هل َ ُ‬
‫حدُك ُ ْ‬
‫ا‪.‬هـ‪ ،‬فعلى الزوج أن يخبر زوجته بقدومه بالوسائل‬
‫المتاحة‪ ،‬كي تتأهب له وتتزين‪.‬‬
‫الرجل الرابع عشر‪:‬‬
‫ذلك الرجل الذي تتزّين له زوجته في خلوتهما بما‬
‫ترى أنها َتقُر عين زوجها به من زينة وحسن منظر ـ‬
‫سواء ملبس نوم بجميع أنواعها وأشكالها‪ ،‬أو مكياج‬
‫ـ‪ ،‬فُتفاجأ الزوجة برفض ذلك من زوجها؛ بل ويصفها‬
‫بأنها كصويحبات اللهو الساقطات ـ اللتي يشاهدها‬
‫في الشاشات‪ ،‬أو قد يكون شاهدها من قبل إن كان‬
‫اليوم هو من المستقيمين ـ‪ ،.‬فالواجب عليك أيها‬
‫الزوج الكريم أن تستمتع بزوجتك الصالحة والتي تريد‬
‫أن تملئ عينيك كي ل تحتاج إلى أن تنظر إلى الحرام‬
‫بحسرة‪.‬‬
‫وقد كن نساء السلف يفعلن ذلك‪ ،‬بل ونساء النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم فعلنه ـ أعني التزين ـ‪ ،‬فهذه‬
‫صديقة بنت الصديق رضي الله‬
‫عائشة أم المؤمنين ال ّ‬
‫عن أبيها وعنها؛ تقص قصتها مع الزينة فتقول‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪4843‬‬
‫) ‪(1/99‬‬
‫م َ‬
‫سو ُ‬
‫خ َ‬
‫فَرَأى‬
‫»د َ َ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ي َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫عل َ ّ‬
‫ف َ‬
‫ق َ‬
‫ي َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫فت َ َ‬
‫ش ُ‬
‫ذا َيا َ‬
‫ما َ‬
‫ِ‬
‫ت ِ‬
‫خا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫في ي َدَ ّ‬
‫ن َ‬
‫ر ٍ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫ل أت ُ َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫ل الل ِ‬
‫ؤ ّ‬
‫صن َ ْ‬
‫قل ُ‬
‫ن لك َيا َر ُ‬
‫عت ُ ُ‬
‫دي َ‬
‫ن أت ََزي ّ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َز َ‬
‫ه َ‬
‫ن ُ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫ل ُ‬
‫ك ِ‬
‫سب ُ ِ‬
‫و َ‬
‫قل ُ‬
‫ح ْ‬
‫كات َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫شاءَ الل ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫تلأ ْ‬
‫ر« )‪. (1‬‬
‫الّنا ِ‬
‫أخي الكريم !‬
‫ن كان هناك ما تكرهه على زوجتك أو تلحظ عليها‬
‫إ ْ‬
‫شيئًا؛ فوجهها بالحسنى ول ُتعنف‪ ،‬ولك في رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة‪ .‬فخاتمة‬

‫الحديث السابق فيه التوجيه من الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم فتقول عائشة رضي الله عنها قال‬
‫ن َز َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪» :‬أ َت ُ َ‬
‫ن‬
‫ؤ ّ‬
‫كات َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫ر« )‬
‫ل ُ‬
‫ك ِ‬
‫سب ُ ِ‬
‫و َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ت َل أ ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫‪. (2‬‬
‫فرويدكم أيها الرجال بالقوارير‪ ،‬وتأدبوا بالدب‬
‫النبوي تفلحوا وتسعدوا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،1338‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫)‪ (2‬نفس الحديث السابق‬
‫) ‪(1/100‬‬
‫الرجل الخامس عشر‪:‬‬
‫الرجل الطيب النفس مع أهله بدرجة كبيرة حتى‬
‫وصل المر به إلى أنه ارتكب وتلبس بصفة ل ُيحمد‬
‫عليها‪ ،‬وهي‪ :‬أنه ضعيف الشخصية في بيته وعلى‬
‫زوجته بالذات‪ ،‬فـ"ت ََر َ‬
‫ك الحب َ‬
‫ل على الغارب"‪ ،‬فهي‬
‫التي تروح وتغدو به‪ ،‬وُتسّيره على كيفها‪ ،‬فهو كاللة‬
‫مسير وليس بمخير؛ فقدَ القوامة التي مّلكه الله‬
‫إياها‪ ،‬وانفلت الزمام منه‪ ،‬وأسند المر غير أهله‪،‬‬
‫فأصبحت الزوجة هي المرة والناهية في البيت على‬
‫الولد وعلى الزوج‪ ،‬فلما حصل ذلك ماذا عسى أن‬
‫يكون حال السرة ؟!!‬
‫ل شك ـ في الغالب ـ أنها ستتردى العلقة؛ حيث أنه‬
‫سيطالب باسترجاع ما فقده من القوامة والقيادة‪،‬‬
‫وفي المقابل سيجد المقاومة والمعاندة من الزوجة‬
‫المتسلطة التي فرحت بشخصية زوجها الضعيفة‬
‫واستغلتها‪ ،‬فهي لن تتخلى عن حب السيطرة بتلك‬
‫دب المشاكل بين‬
‫السهولة؛ فينشب الخلف وت ُ‬
‫الزوجين‪ ،‬فُتف َ‬
‫قد السعادة والراحة النفسية و الدفء‬
‫في ذلك البيت‪ ،‬والسبب هو؛ ذلك الرجل الذي ترك‬
‫الزمام‬
‫) ‪(1/101‬‬
‫لزوجته والتي هي أضعف في التدبير والحكمة‬
‫وتصريف المور من الرجل ـ وهذا الغالب على النساء‬

‫وليس كلهن‪ ،‬لنه يوجد فيهن من تعدل عشرات‬
‫الرجال في الحكمة ورجاحة عقلها ـ‪.‬‬
‫ول تفهم أيها الزوج من هذه النقطة؛ أني أدعوك‬
‫للغلظة والشدة وسوء الخلق والمعاملة مع زوجتك‪،‬‬
‫ط قبل هذه؛ بالتحلي باللين‬
‫فقد دعوتك في نقا ٍ‬
‫وحسن العشرة‪ ،‬فكن أخي الكريم بين هذا وذاك‪،‬‬
‫سر" وقد تكون‬
‫صر‪ ،‬ول قاسيا ً فُتك َ‬
‫فـ"ل تك ْ‬
‫ن لينا ً فُتع َ‬
‫صر‪...،‬‬
‫أنت الفاعل فيكون المثل هكذا "‪..‬فَتع ِ‬
‫سر"‪.‬‬
‫فَتك ِ‬
‫صل من‬
‫الرجل السادس عشر‪ :‬ذاك الرجل الذي تن ّ‬
‫المسئولية‪ ،‬وأحالها على زوجته‬
‫فهي التي تدير شئون المنزل‪ ،‬وهي التي تتابع‬
‫الولد ذكورا ً وإناثا ً في المدارس‪ ،‬زهي التي تدبر‬
‫نفسها في الذهاب إلى أي مكان احتاجت إليه ـ ول‬
‫ق‬
‫أقول‪ :‬المكان الذي ترغبه ـ وعنيت بهذا‪ ،‬أن ث ّ‬
‫مة فر ٍ‬
‫بين ما تحتاج إليه وبين ما ترغبه‪ ،‬فهو ل يوصلها‬
‫للمستشفى مث ً‬
‫ل‪ ،‬أو لزيارة‬
‫) ‪(1/102‬‬
‫أهلها‪ ،‬ولوازم البيت ـ بمجاميعها ـ يترك لها التصرف‬
‫في الذهاب بأي وسيلة ومع من !!‬
‫بمعنى أنه رجل ل يحب أن يرتبط بمسئوليته تجاه‬
‫البيت‪ ،‬وذلك رغبة منه في التفرغ لملذاته وشهواته؛‬
‫حتى ل ُيسأل عما يفعل ـ ولسان حاله يقول‪ :‬خليت‬
‫لك الحبل؛ فل تقلقيني جيب وجيب‪ ،‬ول أين كنت؟‬
‫وأين رحت؟ وليش تأخرت؟ وأين ِذيك العازة؟ـ‪.‬‬
‫فطريقته في ترك زوجته تخرج ـ من دونه ـ لحاجتها‬
‫أو لغير حاجتها؛ فتقابل الرجال في السواق‬
‫والمحلت التجارية‪ ،‬والمستشفيات‪ ،‬والمدارس‪،‬‬
‫وركوبها في سيارات الجرة؛ قد يعرض المرأة للزلل‬
‫والوقوع في حبائل الشيطان‪ ،‬وخاصة في استغلل‬
‫ن ل خلق لهم‪ ،‬فتصبح‬
‫ن ِ‬
‫وضعها الضعيف ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قَبل َ‬
‫فريسة سهلة‪ ،‬ولقمة سائغة للرذيلة ـ والعياذ بالله ـ‪.‬‬
‫والسبب ذاك الرجل الذي يسعى وراء مل ّ‬
‫ذاته؛ غير‬
‫مبالي في أهل بيته‪.‬‬
‫) ‪(1/103‬‬

‫قَبل‬
‫ن ِ‬
‫وفي الوقت نفسه؛ ُتقاَبل هذه الزوجة ِ‬
‫م ْ‬
‫ن يهنئونها على هذا الزوج الذي أعطاها‬
‫النساء؛ بأنه ّ‬
‫الحرية ولم يكبتها ـ زعموا ـ‪.‬‬
‫ما دروا أن المسكينة متورطة مع شبح باسم الزوج‪،‬‬
‫أذاقها المّرْين‪.‬‬
‫الرجل السابع عشر‪:‬‬
‫ذاك الذي يهدد زوجته بالزواج أو الطلق إن لم‬
‫تفعلي كذا وكذا‪ ،‬إذلل ً لها‪.‬‬
‫أقول أخي الكريم‪:‬‬
‫الطلق جعله الله بيد الرجل لنه صاحب القوامة‬
‫والرجح عق ً‬
‫ل‪ ،‬والضابط لنفسه عند الغضب ووقت‬
‫العاطفة؛ فل تستعمله سلحا ً ُتذل به زوجتك وأم‬
‫عيالك؛ حتى وإن كنت تريد ذلك من باب التأديب لها؛‬
‫فل ينبغي لك فعل ذلك‪ ،‬فالمرأة لها كرامة وعزة‬
‫نفس‪ ،‬ولها مكانتها في السلم والمجتمع‪ ،‬واعلم أن‬
‫الطلق ل مزح فيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫جدّ الن ّ َ‬
‫ق‬
‫‪» :‬ث ََل ٌ‬
‫والطَّل ُ‬
‫و َ‬
‫جدّ ُ‬
‫كا ُ‬
‫هْزل ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ث ِ‬
‫ح َ‬
‫جدّ َ‬
‫) ‪(1/104‬‬
‫ة ل تستقيم إل‬
‫ع ُ‬
‫ة« )‪ ، (1‬ثم إنه ل خير في امرأ ٍ‬
‫ج َ‬
‫والّر ْ‬
‫َ‬
‫بالتهديد بالضّرة‪ ،‬وإن أردت الزواج أخي الكريم؛ فل‬
‫داع أن تلعب بأعصاب زوجتك‪ ،‬أو تختلق العذار ـ بأنها‬
‫خلق السيئ كذا وكذا ـ‪.‬‬
‫كذا وكذا‪ ،‬وفيها من ال ُ‬
‫ر في عقلك‪،‬‬
‫ص َ‬
‫هذا يعتبر من ضعف شخصيتك‪ ،‬و ِ‬
‫غ ٍ‬
‫فالله سبحانه وتعالى سهل لك المر بأن أباح لك‬
‫م المراوغة والتشبث بالوهام‬
‫مثنى وثلث ورباع‪ ،‬فل ِ َ‬
‫والفتراءات على زوجتك وهي مما اتهمتها به بريئة‪،‬‬
‫ولو كان ما ذكرته من تعليل؛ صحيح‪ .‬فل ينبغي أن‬
‫ُتظهر ذلك عنها‪ ،‬كما أنه ينبغي لها أن ل ت ُ َ‬
‫هر بك‬
‫ش ّ‬
‫سوء خلقك‪.‬‬
‫ومن صيغ التهديد في العصر الحديث؛ ما يسمونه‬
‫بـ"زواج المسيار"‪ ،‬الذي أصبح لعبة ـ أعني زواج‬
‫المسيار ـ بأيدي بعض الرجال‪ ،‬فقد وجدوا فيه‬
‫التنفيس لشباع شهواتهم من غير أن ينظروا في‬
‫عاقبة المور الوخيمة‪ ،‬حيث أن معظم من يتزوج‬
‫بهذه الطريقة؛ يكون سرا ً‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1104‬وقال حسن غريب‪ ،‬وأبو داود‬
‫‪ ،1875‬وحسنه اللباني في صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/105‬‬
‫وفي الخفاء وقد يتزوج في الشهر ويطلق مرارًا‪،‬‬
‫وأنا أعرف بعض من فعل ذلك‪ ،‬لنه لم يكلفه شيئًا‪،‬‬
‫وهو في نفس الوقت عاجز من أن يفتح له بيت آخر‬
‫لزوجة ثانية‪ .‬فأقول‪ :‬هل هذا هو العلج الصحيح لحل‬
‫المشكلة بينك وبين زوجتك ؟!‬
‫فاتقوا الله أيها الرجال وحافظوا على النسل‪ ،‬كما‬
‫أوصي نفسي وإياكم بالمحافظة على الزوجة‬
‫الصالحة‪ ،‬بل والصبر على التي قد يكون فيها سوء‬
‫خلق آخر كما‬
‫خلق وترضى منها ُ‬
‫خلق‪ ،‬فقد تكره فيها ُ‬
‫فَر ْ‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫من َ ً‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫خل ُ ً‬
‫خَر« )‪. (1‬‬
‫ها آ َ‬
‫ها ُ‬
‫ي ِ‬
‫قا َر ِ‬
‫ره َ ِ‬
‫إِ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ن كَ ِ‬
‫الرجل الثامن عشر‪ :‬ذاك الرجل الذي يضايق زوجته‬
‫بعد زواجه من الثانية‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫) ‪(1/106‬‬
‫فل أدري هل ذلك منه كي تطفش منه زوجته وأم‬
‫عياله وتتنازل عن ليلتها؛ تعبا منه ومن هذرمته‪ ،‬أو‬
‫هو تكريهها منه ومن ع ْ‬
‫شرته؛ كي تزيد المشاكل‬
‫ويصل إلى الحل الذي يرده ـ وهو الطلق ـ‪ ،‬فيتعذر‬
‫ي‬
‫أمام المجتمع المحيط به؛ أنها هي التي ن ّ‬
‫غصت عل ّ‬
‫الحياة‪ ،‬ففراقها ذلك الحين أولى‪ ،‬وقد ل يطلقها‬
‫ذّل ً لها لنها ـ المسكينة ـ‪ ،‬تتحمل كل ما‬
‫م ِ‬
‫ولكن يبقى ُ‬
‫يأتيها كي تبقى بجوار أطفالها‪.‬‬
‫صلة؛ أن يتقي الله‬
‫فنصيحتي لكل زوج فيه هذه الخ ْ‬
‫تعالى وليعلم أن الله تعالى حّرم الظلم على نفسه‬
‫سي‬
‫وجعله بيننا محرمًا‪ ،‬كما جاء في الحديث القد ّ‬
‫المشهور‪(1) .‬‬
‫وقد أحسن من قال‪:‬‬
‫ة على النفس من‬
‫وظلم ذوي القربى أشد مضاض ً‬

‫حسام المهند‬
‫وقع ال ُ‬
‫__________‬
‫ن‬
‫وى َ‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫ع ْ‬
‫في َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ما َر َ‬
‫ه َ‬
‫)‪ (1‬قال الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ت ََباَر َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫ل »َيا ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫عَباِدي إ ِّني َ‬
‫وت َ َ‬
‫م ُ‬
‫حّر ْ‬
‫عالى أن ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫فَل ت َ َ‬
‫ما َ‬
‫عَلى ن َ ْ‬
‫موا«‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ظال َ ُ‬
‫حّر ً‬
‫م ُ‬
‫ه ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫عل ْت ُ ُ‬
‫الظّل ْ َ‬
‫سي َ‬
‫رواه مسلم ‪4674‬‬
‫) ‪(1/107‬‬
‫الرجل التاسع عشر‪ :‬ذاك الذي جعل الخرين هم‬
‫الذين يقودونه في الحياة‪ ،‬ويوجهونه‬
‫وذلك بأن اتخذ من أصدقائه أو بعضهم صناديقا ً‬
‫لسرار بيته‪ ،‬فما تكون من صغيرة ول كبيرة إل‬
‫وينثرها لصديقه أو زميله؛ رجاء أن يجد حل ً أو توجيها ً‬
‫منهم‪ ،‬حتى وصل الحال إلى أن أولده يحتاجون‬
‫لشفاعة زملئه لهم عنده ـ أعني به "والدهم" ـ‪،‬‬
‫ومنهم من يجعل أخواته يتدخلن في حياته ومشاكل‬
‫بيته؛ بأن يفشي لهن كل ما يحدث داخل أسرته من‬
‫قضايا‪ ،‬وبهذا يهمش زوجته ويقدم عليها غيرها‪،‬‬
‫وكأنها من سقط المتاع‪.‬‬
‫فنقول لهذا الصنف من الرجال‪ :‬احفظ شخصيتك‬
‫وكرامة أهلك ـ أم أولدك ـ‪ ،‬ومكانة أولدك‪ ،‬وشاركهم‬
‫في الحلول والرأي‪ ،‬وافتح لهم قلبك‪ ،‬وكن في نفس‬
‫الوقت ذو حزم ٍ وقوة في اتخاذ القرار ـ بحكمة ـ‪ ،‬ول‬
‫تخرج أسرار بيتك لحد مهما كانت مكانته منك‪.‬‬
‫وما أحسن من قال‪:‬‬
‫) ‪(1/108‬‬
‫إذا ضاق صدر المرء بسر نفسه فصدر الذي يستوعب‬
‫السر أضيق‪.‬‬
‫الرجل العشرون‪ :‬ذاك الذي أطلق العنان لزوجته‬
‫وبناته‪.‬‬
‫فهن يخرجن من البيت متى شاءوا‪ ،‬وكيفما شاءوا‪،‬‬
‫ومع من شاءوا من غير رقيب ول متابع‪ ،‬فهن ـ أعني‬
‫زوجته وبناته ـ إذا خرجن تجدهن متبرجات‪،‬‬
‫متعطرات‪ ،‬وقد يمتد مكوثهن خارج البيت إلى بعد‬
‫منتصف الليل بل إلى الفجر‪ ،‬مرة بحجة عند بنات‬

‫مْلكة أو‬
‫خالي أو بنات عمي أو زميلتي أو في حفلة ٍ‬
‫زواج ويشتد الخطب لو كانت في قصور أفراح أو‬
‫استراحات‪.‬‬
‫وبهذا الهمال وهذا التساهل؛ فسدت بعض السر‪،‬‬
‫لنها لم تجد من يقول لها أين تذهبين‪ ،‬وليش هذا‬
‫اللبس ـ القصير أو العريان ـ‪ ،‬وليش تأخرت‪ ،‬وأين‬
‫كنت‪ ،‬ومع من ركبتي؟‬
‫قد يقول هذا الصنف من الرجال أو بعضهم‪ :‬أنا أثق‬
‫في زوجتي وبناتي‪ ،‬وهن يعرفن الخطأ من الصح‪،‬‬
‫فلماذا أخونهن ؟‬
‫) ‪(1/109‬‬
‫ون أهل بيتك ـ‬
‫نقول‪ :‬أخطأت الطريق‪ ،‬نحن لم نقل خ ّ‬
‫والعياذ بالله ـ‪ ،‬ولكن الرقابة والمتابعة والمحافظة‬
‫على أهل بيتك أمر واجب وحتمي عليك‪ ،‬والغيرة أمر‬
‫فطري وجاء السلم وأكدها‪.‬‬
‫ل‪َ » :‬‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫وقد جاء في الحديث الصحيح َ‬
‫م ِ‬
‫غيَر ِ‬
‫ع ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن ُ‬
‫مَرأِتي ل َ َ‬
‫م َ‬
‫ت َر ُ‬
‫س ْ‬
‫و َرأي ْ ُ‬
‫َ‬
‫عد ُ ب ْ ُ‬
‫ضَرب ْت ُ ُ‬
‫عا ْ‬
‫جًل َ‬
‫عَبادَةَ ل َ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫غ ذَل ِ َ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫ص َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫فب َل َ‬
‫ل الل ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ك َر ُ‬
‫ِبال ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫غي َْر ُ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍَ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫ه َلَنا‬
‫َ‬
‫والل ّ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫غي َْر ِ‬
‫ن ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫جُبو َ‬
‫س ْ‬
‫ع َ‬
‫ل أت َ ْ‬
‫ة َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫د َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ة الل ِ‬
‫ل غي َْر ِ‬
‫و ِ‬
‫ه أغي َُر ِ‬
‫أغي َُر ِ‬
‫ه َ‬
‫نأ ْ‬
‫حّر َ‬
‫م ْ‬
‫والل ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫مّني َ‬
‫ه َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن« )‪(1‬‬
‫وا ِ‬
‫هَر ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ما ظَ َ‬
‫ما ب َطَ َ‬
‫و َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫ها َ‬
‫ف َ‬
‫وإن من الفواحش أن تترك نساءك يلبسن القصير‪،‬‬
‫والشفاف‪ ،‬والمفتوح الجانبين أو من المام‪ ،‬أو‬
‫مكشوفة الظهر أو البطن أو اليدين كاملة ـ بحجة‬
‫الموضة ـ‪.‬‬
‫فاتقوا الله عباد الله في المانة التي بين أيديكم‬
‫وحافظوا عليها يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫َ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫وك ُل ّك ُ ْ‬
‫»أَل ك ُل ّك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫م َرا ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪6866‬‬
‫) ‪(1/110‬‬
‫ذي َ َ‬
‫ه َ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫و ُ‬
‫َر ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫فاْل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ع َ‬
‫س َرا ٍ‬
‫على َ الّنا ِ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ع َ‬
‫و ُ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫َر ِ‬
‫ل ب َي ْت ِ ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫والّر ُ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ه َ‬
‫ل َرا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ة َ‬
‫عي َ ٌ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫مْرأةُ َرا ِ‬
‫َر ِ‬
‫د ِ‬
‫ول َ ِ‬
‫ل ب َي ْ ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫ج َ‬
‫وال ْ َ‬
‫و ِ‬
‫و َ‬
‫ها َ‬
‫ت َز ْ‬
‫ه ِ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ة َ‬
‫سُئول ٌ‬
‫د ِ‬
‫سي ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫عب ْدُ الّر ُ‬
‫ل َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫على َ‬
‫ه ْ‬
‫ي َ‬
‫ما ِ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ل َرا ٍ‬

‫ه أ ََل َ‬
‫سُئو ٌ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫وك ُل ّك ُ ْ‬
‫فك ُل ّك ُ ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫م َرا ٍ‬
‫ه« )‪. (1‬‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ر‬
‫َ ِ ّ ِ ِ‬
‫وأقول هنا عبارة قد ل تعجب البعض‪ ،‬ولكني قلت في‬
‫المقدمة‪ :‬أني سأخاطب بعض الناس في رسالتي‬
‫هذه بما يفهمونه ـ قصدي إيصال المر إليهم عبر‬
‫أسلوب المجالس العامة ـ‪ ،‬فأقول‪ :‬لو ذهبت للجزار‪،‬‬
‫ووجدت لحمتين معلقتين‪ ،‬واحدة مكشوفة وحولها‬
‫الذباب‪ ،‬وا ُ‬
‫لخرى مغطاة ومحافظ عليها‪ ،‬أيهما‬
‫تشتري وتقبلها لنفسك ؟؟!!‬
‫الجواب‪ :‬متروك لمن ترك نساءه عرضة لعين البار‬
‫والفاجر‪.‬‬
‫ليس أحد من الرجال معصوم غير النبياء على نبينا‬
‫محمد وعليهم أفضل الصلة وأتم التسليم‪ ،‬فكل واحد‬
‫خصلة أو اثنتين أو أكثر أو أقل‪ ،‬ولكن‬
‫منا فيه ِ‬
‫الطامة؛ الذي جمعها أو جّلها‪ ،‬فعلينا جميعا ً التناصح‬
‫فيما‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪6605‬‬
‫) ‪(1/111‬‬
‫ة«‬
‫ح ُ‬
‫ن الن ّ ِ‬
‫صي َ‬
‫بيننا لقوله صلى الله عليه وسلم ‪» :‬ال ّ‬
‫دي ُ‬
‫)‪ ، (1‬ول شك أن الرجل منا ل يستطيع تقييم نفسه‬
‫بنفسه‪ ،‬ول أن يرى اعوجاج وخطأ نفسه‪ ،‬ولهذا لبد‬
‫من أن ينكر عليك الغير حتى تعرف ما لك وما عليك‬
‫ومصداق ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن« )‪ ، (2‬فمن وجد فيه من هذه‬
‫ؤ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ُ‬
‫مْرآةُ ال ْ ُ‬
‫»ال ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫و ّ‬
‫فق لمعرفتها وليعزم‬
‫الخصال فليحمد الله على أنه ُ‬
‫على التخلص منها‪ ،‬ولنتمثل بقول عمر بن الخطاب‬
‫عُيوِبى( )‬
‫ى ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫رضي الله عنه‪َ) :‬ر ِ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫دى إ ِل َ ّ‬
‫‪. (3‬‬
‫وأقول‪ :‬عليكم أيها الرجال بوصية النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم تفلحوا وتسعدوا في الدارين حيث يقول‬
‫خي ًْرا‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪» :‬ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ ْ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫في‬
‫ي ٍ‬
‫ن ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ء ِ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ش ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،82‬والنسائي ‪ ،4126‬وأبو داود ‪،4293‬‬
‫والترمذي ‪ 1849‬وقال حسن صحيح‬

‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،4272‬وحسنه اللباني في الصحيحة‬
‫‪926‬‬
‫)‪ (3‬الدارمي ‪674‬‬
‫) ‪(1/112‬‬
‫ال ّ َ‬
‫عَلهُ َ‬
‫م‬
‫ع أَ ْ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن ذَ َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫هب ْ َ‬
‫ه كَ َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ن ت ََرك ْت َ ُ‬
‫سْرت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ُ‬
‫ه َ‬
‫ضل َ ِ‬
‫ج َ‬
‫ي ََز ْ‬
‫خي ًْرا« )‪(1‬‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫لأ ْ‬
‫و َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫فا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4787‬ومسلم ‪2671‬‬
‫) ‪(1/113‬‬
‫استوصوا بالنساء خيراً )‪(1‬‬
‫صوا‬
‫السؤال ‪ :‬امرأة تسأل وتقول‪ :‬في الحديث »ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ ْ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫ج َ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫سا ِ‬
‫ن ُ‬
‫ء َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ش ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪ «..‬الرجاء توضيح معنى الحديث مع‬
‫عأ ْ‬
‫ِ‬
‫في ال ّ‬
‫عل ُ‬
‫ضل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في ال ّ َ‬
‫ج َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫عأ ْ‬
‫توضيح‪» :‬أ ْ‬
‫ء ِ‬
‫و َ‬
‫عَل ُ‬
‫ع َ‬
‫ش ْ‬
‫ضل ِ‬
‫الجواب ‪ :‬هذا الحديث صحيح رواه الشيخان في‬
‫الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫خي ًْرا« )‪ (2‬هذا أمر للزواج والباء‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫»ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫والخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن‬
‫يحسنوا إليهن وأن ل يظلموهن وأن يعطوهن‬
‫حقوقهن‪ ،‬هذا واجب على الرجال من الباء والخوة‬
‫والزواج وغيرهم أن يتقوا الله في النساء ويعطوهن‬
‫صوا‬
‫حقوقهن هذا هو الواجب ولهذا قال‪» :‬ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫خي ًْرا«‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬للشيخ بن باز رحمه الله‪ ،‬مجموع فتاوى ومقالت‬
‫متنوعة ج ‪21‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،4787‬ومسلم ‪2671‬‬
‫) ‪(1/114‬‬
‫وينبغي أل يمنع من ذلك كونهن قد يسئن إلى‬
‫أزواجهن وإلى أقاربهن بألسنتهن أو بغير ذلك من‬
‫التصرفات التي ل تناسب لنهن خلقن من ضلع كما‬
‫ج َ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫ن أَ ْ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم‪َ » :‬‬
‫ش ْ‬

‫في ال ّ َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ع أَ ْ‬
‫ِ‬
‫عَل ُ‬
‫ضل ِ‬
‫ومعلوم أن أعله مما يلي منبت الضلع فإن الضلع‬
‫يكون فيه اعوجاج‪ ،‬هذا هو المعروف‪ ،‬والمعنى أنه ل‬
‫بد أن يكون في تصرفاتها شيء من العوج والنقص‪،‬‬
‫ولهذا ثبت في الحديث الخر في الصحيحين عن‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪َ » :‬‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫ت َ‬
‫ن أ َذْ َ‬
‫َنا ِ‬
‫زم ِ ِ‬
‫صا ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ب الّر ُ‬
‫ب ل ِل ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ج ِ‬
‫ل َ‬
‫ق ٍ‬
‫وِدي ٍ‬
‫حا ِ‬
‫ن« )‪. (1‬‬
‫ح َ‬
‫إِ ْ‬
‫داك ُ ّ‬
‫وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم نقص العقل‬
‫بأن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل وذلك من‬
‫نقص العقل والحفظ‪ ،‬وفسر نقص الدين بأنها تمكث‬
‫اليام والليالي ل تصلي يعني من أجل الحيض وهكذا‬
‫النفاس‪ ،‬وهذا النقص كتبه الله عليهن ول إثم عليهن‬
‫فيه‪ ،‬ولكنه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،293‬مسلم ‪114‬‬
‫) ‪(1/115‬‬
‫نقص واقع ل يجوز إنكاره‪ ،‬كما ل يجوز إنكار كون‬
‫الرجال في الجملة أكمل عقل ً ودين ًَا‪ ،‬ول ينافي ذلك‬
‫وجود نساء طيبات خير من بعض الرجال؛ لن‬
‫التفضيل يتعلق بتفضيل جنس الرجال على جنس‬
‫النساء‪ ،‬ول يمنع أن يوجد في أفراد النساء من هو‬
‫أفضل من أفراد الرجال علما ً ودينا ً كما هو الواقع‪.‬‬
‫فيجب على المرأة أن تعترف بذلك وأن تصدق النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم فيما قال‪ ،‬وأن تقف عند حدها‪،‬‬
‫وأن تسأل الله التوفيق‪ ،‬وأن تجتهد في الخير‪ ،‬أما أن‬
‫تحاول مخالفة الشريعة فيما بين الله ورسوله فهذا‬
‫غلط قبيح‪ ،‬ومنكر عظيم‪ ،‬ل يجوز لها فعله‪ ،‬والله‬
‫المستعان‪.‬‬
‫) ‪(1/116‬‬
‫إلى أين بأخلقنا ؟؟؟ )‪(1‬‬
‫إن سلفنا الصالح قد عرفوا حسن الخلق بتعاريف‬
‫ب واحد فقد ذكر‬
‫كثيرة و لكنها تصب كلها في مص ّ‬
‫المام ابن رجب رحمه الله أقوال بعض الئمة في‬

‫حكم )‪: (2‬‬
‫تعريفه فقال في كتابه جامع العلوم وال ِ‬
‫م والبذلة‬
‫عن الحسن قال ‪ُ :‬‬
‫ن الخلق ‪ :‬الكر ُ‬
‫حس ُ‬
‫ل‪ .‬وعن ابن المبارك قال ‪ :‬بس ُ‬
‫والحتما ُ‬
‫ط الوجه‪،‬‬
‫وبذ ُ‬
‫ف الذى‪ .‬وقال المام أحمد ‪:‬‬
‫ل المعروف‪ ،‬وك ّ‬
‫ن تحتم َ‬
‫ل ما‬
‫ن ل َتغ َ‬
‫د‪،‬وأ ْ‬
‫ن الخلق أ ْ‬
‫حت ّ‬
‫ب ول ت ْ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫حس ُ‬
‫ن من الناس‪.‬‬
‫يكو ُ‬
‫جماعه ‪ -‬أي حسن‬
‫قال ابن القيم رحمه الله )‪ : (3‬و ِ‬
‫الخلق ‪ -‬أمران ‪ :‬بذل المعروف قول وفعل‪ ،‬وكف‬
‫الذى قول وفع ً‬
‫ل‪ ،‬وهو إنما‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مجموع من عدة مشاركات‬
‫)‪ (2‬في شرح الحديث الثامن عشر‬
‫)‪ (3‬في حاشيته على سنن أبي داود‬
‫) ‪(1/117‬‬
‫يقوم على أركان خمسة ‪ :‬العلم والجود والصبر‬
‫وطيب العود وصحة السلم‪.‬‬
‫وقال رحمه الله )‪) : (1‬جمع النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق؛ لن تقوى الله‬
‫تصلح ما بين العبد وبين ربه‪ ،‬وحسن الخلق يصلح ما‬
‫بينه وبين خلقه‪ ،‬فتقوى الله توجب له محبة الله‪،‬‬
‫وحسن الخلق يدعو إلى محبته(‪.‬‬
‫أحاديث في حسن الخلق‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫صلى‬
‫ش ُ‬
‫ت َ‬
‫ة َر ِ‬
‫ص ِ‬
‫قال َ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫ي َ‬
‫و ْ‬
‫ه عنها في َ‬
‫ف الّنب ّ‬
‫ض َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن َ‬
‫ح ً‬
‫ح ً‬
‫وَل‬
‫فا ِ‬
‫ه علي ِ‬
‫ف ّ‬
‫و َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫وَل ُ‬
‫م ‪» :‬ل َ ْ‬
‫سل ّ ْ‬
‫الل ُ‬
‫شا َ‬
‫شا َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ص ّ‬
‫سي ّئ َ َ‬
‫خاًبا ِ‬
‫سي ّئ َ ِ‬
‫ول ي َ ْ‬
‫ة ال ّ‬
‫زي ِبال ّ‬
‫في ال ْ‬
‫ولك ِ ْ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ق َ‬
‫س َ‬
‫ج ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح« )‪. (2‬‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ي‬
‫و‬
‫فو‬
‫ع‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الفوائد ‪75‬‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1939‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/118‬‬
‫ن ُ ُ‬
‫ي الكريم ِ صلى الله عليه وسلم‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ي العرب ّ‬
‫ق النب ّ‬
‫خل ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه علي ِ‬
‫م يُ َ‬
‫صلةُ والسل ُ‬
‫م ْ‬
‫وي ُؤدُّبنا‪َ » :‬‬
‫عل ُ‬
‫ما قال ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫منا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫م‬
‫فذَهُ دَ َ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫عأ ْ‬
‫طي ُ‬
‫و َ‬
‫و يَ ْ‬
‫عاهُ الل ُ‬
‫غي ْظ ُ‬
‫ك َظَ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬

‫َ‬
‫عَلى ُر ُ‬
‫ي‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ة َ‬
‫خي َّره ِ‬
‫ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ق َ‬
‫في أ ّ‬
‫قَيا َ‬
‫خلئ ِ ِ‬
‫ؤو ِ‬
‫ما َ‬
‫ء« )‪ . (1‬قال عليه الصلة والسلم ‪:‬‬
‫شا َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ر َ‬
‫حو ِ‬
‫َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫جن ّ َ‬
‫ما ي ُدْ ِ‬
‫وى الل ّ ِ‬
‫و ُ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫ر َ‬
‫ل الّنا َ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫»أك ْث َ ِ‬
‫خل ُ‬
‫ن‬
‫ال ْ ُ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ق« )‪ ، (2‬وقال صلى الله عليه وسلم‪َ » :‬‬
‫ِ‬
‫سن ال ْ ُ ُ‬
‫ن أ َث ْ َ‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي ٍ‬
‫ع ِ‬
‫ء ُيو َ‬
‫ل ِ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ض ُ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ميَزا ِ‬
‫ش ْ‬
‫خل ِ‬
‫ح ْ ِ‬
‫سن ال ْ ُ ُ‬
‫ق ل َي َب ْل ُ ُ‬
‫ج َ‬
‫صا ِ‬
‫صا ِ‬
‫غ بِ ِ‬
‫ه دََر َ‬
‫ب ُ‬
‫ح َ‬
‫ح ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ص ْ‬
‫وم ِ‬
‫خل ِ‬
‫ح ْ ِ‬
‫َ‬
‫ة« )‪ . (3‬وعدّ النبي‬
‫وال‬
‫صل ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪،15084 ،15066‬والترمذي ‪2417 ،1944‬‬
‫وقال حسن غريب‪ ،‬وأبو داود ‪ ،4147‬وحسنه اللباني‬
‫في صحيح أبي داود‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1927‬وقال صحيح غريب‪ ،‬وقال‬
‫اللباني حسن السناد ‪ -‬صحيح الترمذي‬
‫)‪ (3‬الترمذي ‪ 1926‬وقال حديث غريب‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/119‬‬
‫صلى الّله عليه وسلم حسن الخلق من كمال اليمان‪،‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ماًنا‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ن ِإي َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫فقال عليه الصلة والسلم‪» :‬أك ْ َ‬
‫َ‬
‫خل ُ ً‬
‫قا« )‪. (1‬‬
‫م ُ‬
‫أ ْ‬
‫سن ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫وعليك بقول رسول الّله صلى الّله عليه وسلم ‪:‬‬
‫فعهم ِللّناس‪َ ،‬‬
‫»أ َحب الّناس إَلى الل ّ َ‬
‫ل‬
‫ب ال َ ْ‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫وأ َ‬
‫َ ّ‬
‫ع َ‬
‫ه أن ْ َ َ ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ِ َ‬
‫ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ش ُ‬
‫ر ت ُدْ ِ‬
‫و ت َك ِ‬
‫إ َِلى الل ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫على ُ‬
‫خل ُ‬
‫م‪ ،‬أ ْ‬
‫سُرو ٍ‬
‫سل ِ ٍ‬
‫َ‬
‫ك ُرب ً َ‬
‫َ‬
‫و تَ ْ‬
‫ن‬
‫جو ً‬
‫و ت ُطَْردُ َ‬
‫ضي َ‬
‫ق ِ‬
‫ول ْ‬
‫ه ُ‬
‫ْ َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫عا‪َ ،‬‬
‫ه ِديًنا‪ ،‬أ ْ‬
‫ة‪ ،‬أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫نأ ْ‬
‫عت َك ِ َ‬
‫خ ِلي ِ‬
‫ي ِ‬
‫ج ٍ‬
‫م ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ةأ َ‬
‫حا َ‬
‫في َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ي َ‬
‫أ ْ‬
‫ب إ ِل ّ‬
‫ش َ‬
‫عأ ٍ‬
‫ة‪َ -‬‬
‫ه َ‬
‫هًرا« )‪. (2‬‬
‫في َ‬
‫ِ‬
‫دين َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ج ِ‬
‫د ‪ -‬يَ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جدَ ال ْ َ‬
‫عِني َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صد َ َ‬
‫ة«‬
‫ق ٌ‬
‫ة الطي ّب َ ُ‬
‫م ُ‬
‫والكل ِ َ‬
‫ة َ‬
‫وقال عليه الصلة والسلم ‪َ » :‬‬
‫ك لَ َ‬
‫خي َ‬
‫م َ‬
‫صد َ َ‬
‫ة« )‪. (4‬‬
‫ق ٌ‬
‫ه أَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ج ِ‬
‫و ْ‬
‫)‪ ، (3‬وقال »ت َب َ ّ‬
‫س ُ‬
‫ك َ‬
‫في َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،7095‬أبو داود ‪ ،4062‬والترمذي ‪1082‬‬
‫وقال حسن صحيح‪ ،‬وكذا اللباني في صحيح الترمذي‬
‫)‪ (2‬الطبراني في الكبير ‪ ،665‬وكذا في الوسط‬
‫‪،6204‬وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ح ‪،36‬‬
‫وحسنه اللباني في صحيح الجامع‬
‫)‪ (3‬البخاري ‪ ،2767‬مسلم ‪1677‬‬
‫)‪ (4‬الترمذي ‪ 1879‬وقال حسن غريب‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‬

‫) ‪(1/120‬‬
‫من فوائد حسن الخلق ‪:‬‬
‫ حسن الخلق من أفضل ما يقرب العبد إلى الله‬‫تعالى‪.‬‬
‫ ذا أحسن العبد خلقه مع الناس أحبه الله والناس‪.‬‬‫ حسن الخلق يألف الناس ويألفه الناس‪.‬‬‫ ل يكرم العبد نفسه بمثل حسن الخلق ول يهينها‬‫بمثل سوئه‪.‬‬
‫ حسن الخلق سبب في رفع الدرجات وعلو الهمم‪.‬‬‫ حسن الخلق سبب في حب رسول الله صلى الله‬‫عليه وسلم والقرب منه يوم القيامة‪.‬‬
‫ حسن الخلق يدل على سماحة النفس وكرم الطبع‪.‬‬‫ حسن الخلق يحول العدو إلى الصديق‪.‬‬‫ حسن الخلق سبب لعفو الله وجالب لغفرانه‪.‬‬‫ يمحو الله بحسن الخلق السيئات‪.‬‬‫ يدرك المرء بحسن خلقه درجة الصائم القائم‪.‬‬‫ حسن الخلق من أكثر ما يدخل الناس الجنة‪.‬‬‫ حسن الخلق يجعل صاحبه ممن ثقلت موازينه يوم‬‫القيامة‪.‬‬
‫) ‪(1/121‬‬
‫ حسن الخلق يحرم جسد صاحبه على النار‪.‬‬‫ حسن الخلق يصلح ما بين النسان وبين الناس‪.‬‬‫ وبالخلق الحسن يكثر المصافون ويقل المعادون‪.‬‬‫مجالت حسن الخُلق‬
‫حسن الخلق يكون مع الله كما يكون مع الناس‪ ،‬فأما‬
‫حسن الخلق مع الله فيكون بالرضا بحكمه شرعا‬
‫وقدرا‪ ،‬وتلقي ذلك بالنشراح وعدم التضجر‪ ،‬فإذا قدر‬
‫الله على المسلم شيئا يكرهه رضي بذلك واستسلم‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫صا َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫كما قال تعالى } َ‬
‫ما أ َ‬
‫ة إ ِّل ب ِإ ِذْ ِ‬
‫ْ‬
‫د َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه{ التغابن‪ ،11:‬قال علقمة‪:‬‬
‫ه ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قلب َ ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عْند الله‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫) ُ‬
‫ها ِ‬
‫م ِ‬
‫جل ت ُ ِ‬
‫صيَبة‪ ،‬في َ ْ‬
‫و الّر ُ‬
‫علم أن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫صيب ُ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضى( )‪(1‬‬
‫وي َْر َ‬
‫في ُ َ‬
‫سلم ذَل ِك َ‬
‫خلق مع الله طاعة أوامره‬
‫كما أن من حسن ال ُ‬
‫هج بحمده والثناء عليه وشكره‬
‫واجتناب نواهيه‪ ،‬والل َ‬

‫على نعمه الظاهرة والباطنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪26496‬‬
‫) ‪(1/122‬‬
‫خلق فيكون بما تقدم من‬
‫خلق مع ال َ‬
‫وأما حسن ال ُ‬
‫تعريف حسن الخلق‪ ،‬ولذلك فقد جمع الله عز وجل‬
‫حسن الخلق في آية هي جماع الخلق في سورة‬
‫فو ْ‬
‫ف‬
‫العراف قال تعالى ‪ُ } :‬‬
‫خ ِ‬
‫عْر ِ‬
‫مْر ِبال ْ ُ‬
‫ذ ال ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫ع ْ َ َ‬
‫ن{ العراف‪.199:‬‬
‫ض َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫هِلي َ‬
‫ر ْ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬
‫وسائل عملية لتحسين الخلق‬
‫أخي الكريم بعدما تقدم نذكر بعض الوسائل العملية‬
‫في تحسين الخلق ونعني بها المور التي إن فعلها‬
‫النسان تحسنت أخلقه‪ ،‬فمن كانت هذه الصفات فيه‬
‫فليحمد الله وليحافظ عليها‪ ،‬ومن كان يفتقد شيئا‬
‫منها فليحاول شيئا فشيئا كما مّر بك ‪ -‬أخي الكريم ‪-‬‬
‫أن الصفات الحميدة يمكن اكتسابها بالممارسة‬
‫ود‪ ،‬ول شك أن هذا المر ليس بالمر السهل بل‬
‫التع ّ‬
‫ل بد فيه من المجاهدة كما قال ابن القيم رحمه الله‬
‫)‪) : (1‬إن أصعب ما على الطبيعة النسانية تغيير‬
‫الخلق التي‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مدارج السالكين ‪ - 311 / 2‬منزلة الخلق‬
‫) ‪(1/123‬‬
‫طبعت النفوس عليها وأصحاب الرياضات الصعبة‬
‫والمجاهدات الشاقة إنما عملوا عليها ولم يظفر‬
‫أكثرهم بتبديلها لكن النفس اشتغلت بتلك الرياضات‬
‫عن ظهور سلطانها فإذا جاء سلطان تلك الخلق‬
‫وبرز‪ ،‬كسر جيوش الرياضة وشتتها واستولى على‬
‫مملكة الطبع(‪.‬‬
‫ويعني بقوله )سلطان الخلق( الدين والسلم حيث‬
‫قال في موضع آخر )‪) : (1‬وأما صحة السلم فهو‬
‫جماع ذلك والمصحح لكل خلق حسن فإنه بحسب قوة‬
‫إيمانه وتصديقه بالجزاء وحسن موعود الله وثوابه‬
‫يسهل عليه تحمل ذلك له التصاف به(‪.‬‬

‫‪ - 1‬ضبط اللسان فيبتعد المسلم عن السب والشتائم‬
‫والسخرية واللمز بالناس‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫فكل َ‬
‫من َ‬
‫ة‪َ #‬‬
‫فل َينطِ َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫سوأ ٍ‬
‫قن ِ‬
‫ك الِلسا ُ‬
‫سوءا ٌ‬
‫ك َ‬
‫ن بِ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س أل ُ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫وِللنا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬حاشية ابن القيم على سنن أبي داود‬
‫) ‪(1/124‬‬
‫َ‬
‫دت إ َِلي َ‬
‫عينا َ‬
‫و ُ‬
‫معاِئبا ً ‪َ #‬‬
‫ن‬
‫قل يا َ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫ك ِإن أب َ‬
‫عي ُ‬
‫ك َ‬
‫دعها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(1‬‬
‫ي‬
‫أع‬
‫س‬
‫للنا‬
‫ِ‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ولو حصل من الناس سب لك وأذّية فاعتبر هذا‬
‫امتحان لك لختبار صبرك وتحملك‪ ،‬فكن من‬
‫ولَ‬
‫الصابرين الذين أثنى الله عليهم بقوله جل ذكره } َ‬
‫َ‬
‫ة اد ْ َ‬
‫ن‬
‫سي ّئ َ ُ‬
‫سن َ ُ‬
‫ع ِبال ِّتي ِ‬
‫يأ ْ‬
‫ف ْ‬
‫وي ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫وَل ال ّ‬
‫ح َ‬
‫تَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ما‬
‫ه َ‬
‫ح ِ‬
‫ذا ال ِ‬
‫ي َ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫مي ٌ‬
‫وةٌ كأن ّ ُ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫م* َ‬
‫ه َ‬
‫دا َ‬
‫ذي ب َي ْن َك َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ي ُل َ ّ‬
‫ها إ ِّل ُ‬
‫م{‬
‫ظ َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ع ِ‬
‫ها إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ذو َ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫ظي ٍ‬
‫فصلت ‪ .34،35‬مع أنه ل تثريب عليك أن ترد بقدر ما‬
‫اعتدي عليك به لكن العفو والصبر هو أكمل وأجر‬
‫فا وأ َصل َح َ َ‬
‫فاعله على الله قال تعالى } َ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫فأ ْ‬
‫ع َ َ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫جُر ُ‬
‫ف َ‬
‫صب ََر‬
‫َ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ َ‬
‫ن َ‬
‫ه{ الشورى ‪ ،40‬وقال سبحانه } َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫و َ‬
‫غ َ‬
‫ر{ الشورى ‪44‬‬
‫ن َ‬
‫كل ِ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫عْزم ِ ال ُ‬
‫َ‬
‫مو ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيات للشافعي ‪ -‬بحر الطويل‬
‫) ‪(1/125‬‬
‫‪ - 2‬عند الغضب‪ ،‬وهي أشد ما يقع فيه الناس‪ ،‬فحالة‬
‫الغضب حالة هيجان فيحاول أن ُيس ّ‬
‫كن نفسه‪ ،‬فمن‬
‫ذلك ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أن يذكر الله ويستعيذ به من الشيطان الرجيم‬
‫ي‬
‫ن ِ‬
‫ب َر ُ‬
‫ست َ ّ‬
‫فقد جاء في الصحيحين ‪» :‬ا ْ‬
‫جَل ِ‬
‫عن ْ َدَ الن ّب ِ ّ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫ه َ‬
‫حد ُ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫وأ َ‬
‫عن ْدَهُ ُ‬
‫ون َ ْ‬
‫و َ‬
‫ح ُ‬
‫ه َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫جلو ٌ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه فقا َ‬
‫صلى‬
‫م ْ‬
‫صا ِ‬
‫غ َ‬
‫و ْ‬
‫ضًبا قدْ ا ْ‬
‫س ّ‬
‫ج ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ُ‬
‫حب َ ُ‬
‫ي َ‬
‫ب َ‬
‫مّر َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫ب َ‬
‫م ً‬
‫م إ ِّني ل ْ‬
‫ه َ‬
‫ها لذَ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫قال َ‬
‫و َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫م كل ِ َ‬
‫عل ُ‬
‫سل َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ةل ْ‬
‫ه َ‬
‫شي ْ َ‬
‫و َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قا َ‬
‫م« )‪(1‬‬
‫ل أَ ُ‬
‫ه ِ‬
‫عوذُ ِبالل ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن الّر ِ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫طا ِ‬
‫جد ُ ل َ ْ‬
‫جي ِ‬
‫ب ‪ -‬أن يغير الحالة التي هو عليها وقت الغضب فإن‬
‫كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع كما جاء‬

‫التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك‪ ،‬أو‬
‫يغير المكان الذي فيه وقت الغضب‪.‬‬
‫ج ‪ -‬أن يتذكر ما يؤول إليه الغضب من الندم‬
‫ُ‬
‫هدمت‪ ،‬وأسر‬
‫والخسارة والهم والغم‪ ،‬فكم من بيوت ُ‬
‫ق ّ‬
‫شّتت وعلقات ُ‬
‫طعت كل ذلك بسبب لحظة غضب !!‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،3040 ،5650‬ومسلم ‪4725،4726‬‬
‫) ‪(1/126‬‬
‫د‪ -‬أن يتذكر الغاضب ُ‬
‫قبح صورته حال الغضب من‬
‫انتفاخ الوداج وبحلقة العينين واحمرار الوجه‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬أن يتذكر ثواب العفو والصفح فمن ذلك قول‬
‫غي ْ ً‬
‫م َ‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ك َظَ َ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪َ » :‬‬
‫ه َ‬
‫ظا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫س‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫فذَهُ دَ َ‬
‫قاِدٌر َ‬
‫على ُر ُ‬
‫ن ي ُن ْ ِ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫و َ‬
‫عاهُ الل ّ ُ‬
‫عّز َ‬
‫ءو ِ‬
‫ال ْ َ َ‬
‫ن‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ر ال ْ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ة َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫خي َّرهُ الل ّ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ق يَ ْ‬
‫حو ِ‬
‫عي ِ‬
‫خلئ ِ ِ‬
‫ما َ‬
‫ء« )‪. (1‬‬
‫شا َ‬
‫َ‬
‫‪ - 3‬ومن الوسائل العملية في تحسين الخلق محبة‬
‫الخير للناس‪ ،‬ومعاملتهم كما تحب أن يعاملوك؛ قال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ح َ‬
‫بأ ْ‬
‫حَز َ‬
‫ن ي َُز ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ » :‬‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ة َ ْ‬
‫و يُ ْ‬
‫خ َ‬
‫وي ُدْ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫فل ْت َأت ِ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫من ِي ّت ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫وم ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه« )‪(2‬‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ؤَتى إ ِلي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،4147‬وابن ماجه ‪ ،4176‬وحسنه‬
‫اللباني في صحيح أبي داود‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪3431‬‬
‫) ‪(1/127‬‬
‫‪ - 4‬طلقة الوجه مع الناس فيقابلهم بوجه مبتسم‬
‫غير عبوس‪ ،‬فإن هذا من المعروف قال صلى الله‬
‫شيًئا ول َ َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫وأ ْ‬
‫قَر ّ‬
‫ف َ ْ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫عليه وسلم »َل ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ج ٍ َ ْ‬
‫خا َ‬
‫ت َل ْ َ‬
‫ق« )‪ ، (1‬كما أن هذه البتسامة‬
‫قى أ َ َ‬
‫و ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫ه طل ٍ‬
‫م َ‬
‫في‬
‫ك ِ‬
‫من الصدقة قال صلى الله عليه وسلم »ت َب َ ّ‬
‫س ُ‬
‫ك لَ َ‬
‫خي َ‬
‫صدَ َ‬
‫ة« )‪. (2‬‬
‫ق ٌ‬
‫ه أَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫و ْ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫وبعد ‪ -‬أخي القارئ الكريم ‪ -‬فهذا ما تيسر جمعه‬
‫حول موضوع الخلق وقد عرفت أنه ضرورة شرعية‬

‫اجتماعية؛ لكن يبقى كلمات عابرة وحبر على ورق ما‬
‫لم يصادف همة العظماء وعزم الرجال ليستفاد منه‬
‫سن أخلقنا كما‬
‫في الواقع أسأل الله تعالى أن ُيح ّ‬
‫خلقنا وأن يعيينا على أنفسنا‪ ،‬وأن يتولنا‬
‫سن ُ‬
‫ح ّ‬
‫برحمته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،4760‬والترمذي ‪ 1893‬وقال حسن صحيح‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1879‬وقال حسن غريب‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/128‬‬
‫ذهبيات السعادة الزوجية )‪(1‬‬
‫هل أغمضت عينيك يوما‪ ،‬ووضعت كفيك خلف رأسك‪،‬‬
‫وسرحت في عالم الخيال‪ ،‬وقلت لنفسك هل هذا‬
‫ممكن؟‬
‫هل قلتها وأنت تحلم بأقصى درجات السعادة‬
‫الزوجية‪ ،‬ووجدت نفسك تستبعد تحقيق الحلم‪،‬‬
‫فاكتفيت به وعشته بديل عن واقع اعتبرته مفروضا‬
‫عليك؟‬
‫إذا كنت غارقا في دنيا الخيال الزوجي السعيد فإن‬
‫الخبير السري الجتماعي‪ ،‬ورئيس تحرير مجلة النور‬
‫الكويتية قدم ملحقا أسريا بعنوان ‪):‬مؤمنة( يرشدك‬
‫إلى واقع أحلى‪ ،‬وأيسر‪ ،‬وأكثر أجرا‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫السعادة الزوجية تتأتى من خلل أمور بسيطة‪ ،‬وهي‬
‫ليست مقتصرة على الرجال‪ ،‬بل النساء أيضا مع‬
‫اختلفات بسيطة بعضها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ركن المرأة المسلمة‬
‫) ‪(1/129‬‬
‫تطبيقه سهل والبعض الخر صعب‪ ،‬ويحتاج لجهد‬
‫ومثابرة‪ ،‬واحتمال طويل‪ ،‬ولكي تصبح هذه النصائح‬
‫طبعا وخلقا‪ ،‬بعضها أكثر أهمية وهذه الهمية تختلف‬
‫من شخص لخر‪ ،‬وهذه النصائح إنما أتت من سيد‬
‫المرسلين‪ ،‬فلماذا ل ندور حول النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم زوجا‪ ،‬كما يدور التربويون والعسكريون حول‬

‫النبي صلى الله عليه وسلم قائدا‪ ،‬ومعلما؟‬
‫فهو الول في كل شيء‪ ،‬يظهر ذلك في حياته صلى‬
‫الله عليه وسلم مع زوجاته مارسها وطبقها‪ ،‬وكانت‬
‫له خلقا‪ ،‬والن في البحاث العالمية يصلون إلى ما‬
‫فعله الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ألف‬
‫وأربعمائة عام‪ ،‬وهذه الذهبيات هي بمثابة نصائح‬
‫للرجال‪.‬‬
‫أسمعها كلمة طيبة‪ ،‬فالكلمة الطيبة تكفي دون باقي‬
‫الذهبيات يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫جد ْ َ‬
‫ة َ‬
‫»ات ّ ُ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫مَر ٍ‬
‫و بِ ِ‬
‫م ْ‬
‫فب ِك َل ِ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ق تَ ْ‬
‫ش ّ‬
‫م يَ ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫قوا الّناَر َ‬
‫ة« )‪. (1‬‬
‫طَي ّب َ ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،6078‬ومسلم ‪1689‬‬
‫) ‪(1/130‬‬
‫إحدى المؤسسات المريكية في نيويورك قامت‬
‫بإجراء دراسة استفتائية واستطلع للرأي لعدد‬
‫‪ 14000‬زوج وزوجة لمن مضى عليهم خمس سنوات‪،‬‬
‫وسنهم من ‪ 45 - 25‬سن النضج فطرحت عليهم‬
‫سؤال ‪:‬اذكر ثلثة أسباب تراها ضرورية للسعادة‬
‫الزوجية ؟‬
‫فكانت غالبية الجابات هي أهمية التعبير عن الحب‬
‫والعاطفة والمشاركة الوجدانية بين الحين والخر‪.‬‬
‫والسلم أباح الكذب في المشاعر والعواطف لحديث‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم )‪ (1‬فلم يرخص الكذب‬
‫إل في ثلث منها‪ :‬الرجل يحدث امرأته‪ ،‬والمرأة‬
‫تحدث زوجها‪.‬‬
‫ويضيف ‪ :‬لي تجربة شخصية استطلعت فيها رأي‬
‫نساء متزوجات عن رأيهن في أزواجهن عندما يكون‬
‫الزوج في يوم إجازته‪ ،‬ويطلب منها فنجان شاي أو‬
‫قهوة وهي تقوم بكل شيء‪ ،‬ول يفكر في أن‬
‫يساعدها في‬
‫__________‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة َ‬
‫ع ْ‬
‫ع‬
‫قب َ َ‬
‫ت ُ‬
‫)‪َ (1‬‬
‫م ك ُل ُْثوم ٍ ب ِن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫هأ ّ‬
‫قال َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ع ْ‬
‫س َ‬
‫ول َ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫ت‪َ »:‬‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫في َ‬
‫ث‬
‫ي ٍ‬
‫ي َُر ّ‬
‫ب إ ِّل ِ‬
‫ص ِ‬
‫في ث ََل ٍ‬
‫س كَ ِ‬
‫ء ِ‬
‫ذ ٌ‬
‫م ّ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫خ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫دي ُ‬
‫ح ِ‬
‫ث الّر ُ‬
‫و َ‬
‫صل ُ‬
‫حْر ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ب َي ْ َ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫لا ْ‬
‫وال ِ ْ‬
‫ج ِ‬
‫س َ‬
‫ب َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ها « مسلم ‪4717‬‬
‫دي ُ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ح ِ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ث ال ْ َ‬
‫ة َز ْ‬
‫َ‬

‫) ‪(1/131‬‬
‫أي شيء‪ ،‬فمنهن من وصفته بالناني‪ ،‬ومنهن من‬
‫قالت أنا لست امرأة فوق العادة "سوبر"‪.‬‬
‫استمع لزوجتك ولشكواها‪ ،‬واهتم بها ول تنصرف‬‫عنها‪ ،‬وخصص نصف ساعة لتحدثك فيها زوجتك‪،‬‬
‫فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة ‪» :‬إ ِّني‬
‫ي َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫م إِ َ‬
‫ضَبى‬
‫ت َ‬
‫ضي َ ً‬
‫ت َ‬
‫َل َ ْ‬
‫غ ْ‬
‫ذا ك ُن ْ ِ‬
‫عّني َرا ِ‬
‫ذا ك ُن ْ ِ‬
‫عل َ ُ‬
‫ة َ‬
‫عل َ َ ّ‬
‫َ‬
‫ف ذَل ِ َ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫ف ُ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ما إ ِ َ‬
‫ت‬
‫ر ُ‬
‫ذا ك ُن ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫لأ ّ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫ك تَ ُ‬
‫ة َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ت‬
‫ضي َ ً‬
‫َ‬
‫ذا ك ُن ْ ِ‬
‫م ٍ‬
‫عّني َرا ِ‬
‫م َ‬
‫وَر ّ‬
‫فإ ِن ّ ِ‬
‫قوِلي َ‬
‫ح ّ‬
‫ب ُ‬
‫د َ‬
‫نل َ‬
‫ي َ‬
‫ضَبى ُ‬
‫م«‪(1) .‬‬
‫َ‬
‫غ ْ‬
‫ب إ ِب َْرا ِ‬
‫قل ْ ِ‬
‫وَر ّ‬
‫هي َ‬
‫ت َل َ‬
‫عل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي َ‬
‫ة َ‬
‫ح ْ‬
‫ت‬
‫و »ب َل َ‬
‫ص َ‬
‫في ّ َ‬
‫ص ِ‬
‫ةأ ّ‬
‫ن َ‬
‫فب َك ْ‬
‫ت ب ِن ْ ُ‬
‫قال ْ‬
‫ت يَ ُ‬
‫هوِد ّ‬
‫ف َ‬
‫غ َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫كي‬
‫فد َ َ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫ي ت َب ْ ِ‬
‫و ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ت َ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫ص ُ‬
‫ما ي ُب ْ ِ‬
‫ت ِلي َ‬
‫كي ِ‬
‫ة إ ِّني ب ِن ْ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ي َ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫ك َلب ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م إ ِن ّ ِ‬
‫و َ‬
‫يَ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫هوِد ّ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ك‬
‫ن َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫م ِ‬
‫ع ّ‬
‫ي َ‬
‫ن َب ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4827‬ومسلم ‪4469‬‬
‫) ‪(1/132‬‬
‫م َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ي َ‬
‫قا َ‬
‫قي‬
‫ف َ‬
‫خُر َ‬
‫ل ات ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ك ل َت َ ْ‬
‫وإ ِن ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫ك ثُ ّ‬
‫في َ‬
‫ي َ‬
‫ت ن َب ِ ّ‬
‫ل َن َب ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ة« )‪. (1‬‬
‫ص ُ‬
‫ه َيا َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ف َ‬
‫فل تستهن في الستماع إلى زوجتك‪ ،‬وقلل من‬
‫المقاطعة لزوجتك أثناء الستماع إليها‪.‬‬
‫احترم خصوصيتها‪ :‬فإذا وجدتها تريد وقتا لحالها‬‫فساعدها على ذلك‪ ،‬ول تتابعها‪ ،‬فحالتها النفسية‬
‫تختلف من يوم لخر‪.‬‬
‫ ل تتردد في العتذار إليها‪ :‬ول تقل هذا ينقص من‬‫مهابتي‪ ،‬فإذا أخطأت ل بأس من العتذار والمشكلة‬
‫الصرار على القسوة والكلمة الجارحة‪ ،‬فكلمة‬
‫العتذار تغلق الباب أمام إبليس اللعين‪ ،‬والله سبحانه‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫ن َ‬
‫يقول ‪} :‬ادْ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ع ِبال ِّتي ِ‬
‫يأ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫م{ فصلت‪34:‬‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫ع َ‬
‫مي ٌ‬
‫وةٌ ك َأن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫دا َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 3829‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‪ ،‬وأحمد ‪11943‬‬
‫) ‪(1/133‬‬

‫كن مغلوبا لزوجتك‪ ،‬وتبسم لها‪ ،‬وأدخل شيئا من‬‫المرح في حوارك معها‪.‬‬
‫احرص على الحلل‪ :‬فالحلل له شأن كبير‪ ،‬فإن‬‫العبد ليرى أثر الذنب في تعثر دابته وزوجته‪.‬‬
‫كن تاجرا‪ :‬فكل ما تنفقه عليها‪ ،‬وعلى أولدك هو‬‫تجارة مع الله‪ ،‬وأعظم أجرا من النفقة على الرملة‬
‫والمسكين وفي سبيل الله‪ ،‬وفي بضع أحدكم صدقة‬
‫فكم من أجر وثواب وحسنات تتأتى من وراء ذلك‪.‬‬
‫انتبه !‬
‫لقد اكتشفوا في الغرب أن ‪ % 70‬من حالت الطلق‬
‫تتم أيام حيض الزوجة في الستة أيام الولى‪ ،‬فتهيأ‬
‫ليام دورة زوجتك‪ ،‬واستعد لحالة غير طبيعية منها‪،‬‬
‫واصبر عليها‪ ،‬فلقد عافاها الله من الصلة أيام‬
‫الدورة‪ ،‬فعافها أنت من طلباتك وجدالتك‪ ،‬وتذكر‬
‫نهيه صلى الله عليه وسلم عن الطلق في أيام‬
‫الحيض‪.‬‬
‫) ‪(1/134‬‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫قلل من اللوم‪ :‬قال أنس بن مالك ‪َ » :‬‬‫م ُ‬
‫ت َر ُ‬
‫خدَ ْ‬
‫ما َ‬
‫قا َ‬
‫ع ْ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫والل ّ ِ‬
‫شَر ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫سِني َ‬
‫ه َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫ق ّ‬
‫م َ‬
‫وَل َ‬
‫فا َ‬
‫ِلي أ ّ‬
‫ت كَ َ‬
‫ل ِلي ل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫هّل‬
‫ي ٍ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫عل ْ َ‬
‫ء لِ َ‬
‫ذا َ‬
‫ط َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ت كَ َ‬
‫ذا« )‪ ، (1‬فزوجتك أولى من الخادم في‬
‫ف َ‬
‫عل ْ َ‬
‫تقليل اللوم لها‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ريم َ‬
‫ست َ ْ‬
‫قط( )‪ ، (2‬فل‬
‫ما ا ِ ْ‬
‫ تغافل وتغاضى‪َ ) :‬‬‫ق َ‬
‫صى ك ِ‬
‫تحاول أن تعرف كل شيء‪ ،‬الحسن البصري يقول‪:‬‬
‫)مازال التغافل من فعل الكرام(‪ ،‬ول تكره زوجتك ‪:‬‬
‫َ‬
‫} َ‬
‫ع َ‬
‫هوا َ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا{‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫في ِ‬
‫سى أ ْ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫النساء‪ 19:‬ونزلت الية في الزوجات‪.‬‬
‫وأخيرًا‪ ..‬ل تنس أن تدعو لزوجتك لينشرح صدرها‪.‬‬‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،4269‬والدارمي ‪63‬‬
‫)‪ (2‬رواه ابن مردويه من كلم علي رضي الله عنه ‪-‬‬
‫كنز العمال ‪ 4677‬بلفظ ‪) :‬ما استقصى كريم قط‪ ،‬إن‬
‫ض{‬
‫ض َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫الله تعالى يقول‪َ } :‬‬
‫عّر َ‬
‫ع َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ف بَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ض ُ‬
‫عَر َ‬
‫ه َ‬
‫ع ٍ‬
‫التحريم‪(3:‬‬

‫) ‪(1/135‬‬
‫أيها الزوج إن سعادتكما الزوجية تبدأ منك أنت )‪(1‬‬
‫عزيزي الزوج‪ ..‬ليست نصائحنا وإرشاداتنا نوجهها‬
‫للزوجة فقط وكأنها هي المخطئة دائما‪ ،‬وهي من‬
‫يجب أن يتعلم ويتدرب لكي تجلب لك السعادة‪ ،‬واعلم‬
‫أيها الزوج أن سعادتكما الزوجية تبدأ منك أنت‪،‬‬
‫فالمرأة إذا أحست بحنان وحب زوجها واحترامه لها‬
‫وهبته كل ما تملك‪ ،‬ووفرت له كل سبل السعادة‪.‬‬
‫واعلم أنها ليست أداة متعة فقط‪ ،‬وإنما هي إنسانة‬
‫لها مشاعر وأحاسيس ورغبات وميول‪ ..‬استمع لها‬
‫وحاورها‪ ،‬وخذ برأيها لتشعرها بدورها كشريكة حياة‪،‬‬
‫فأنتما نصفان يكمل أحدكما الخر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الملتقي العلمي‬
‫) ‪(1/136‬‬
‫إليك بعض النصائح في حسن معاشرة الزوجة ‪:‬‬
‫ كثير من الزواج يردد عبارات الحب والحنان في‬‫اليام الولى من الزواج فقط‪ ،‬ثم تبدأ هذه العبارات‬
‫بالتلشي بين رتابة اليام وروتين الحياة‪ ،‬تعامل معها‬
‫وكأنك تراها لول مرة‪ ،‬وجدد الحب بينك وبينها‪ ،‬وردد‬
‫كلمة "أحبك"‪ ،‬فكلمة أحبك لها وقع السحر في أذن‬
‫الزوجة‪ ،‬وُيفضل أن تقولها وأنت تعبر عن حبك‬
‫بالبتسامة والنظرة الحنونة‪ ،‬فكلمات الغزل بسيطة‬
‫لن تكلفك أي شيء‪ ،‬لكن تطرب لها زوجتك وتغنيها‬
‫عن أجمل الهدايا وعن كنوز العالم أجمع‪.‬‬
‫ تذكر أيها الزوج بأن زوجتك هي أقرب النساء إليك‪،‬‬‫ولن تكون هناك امرأة أخرى يتعلق قلبها بك مثل‬
‫زوجتك‪ ،‬فحافظ عليها كما تحافظ على نفسك‪.‬‬
‫‬‫) ‪(1/137‬‬

‫ليست هناك زوجة خالية من العيوب‪ ،‬لكن الرجل‬
‫الذكي هو الذي يتمتع بمزايا تجعله يحاول التعديل‬
‫في هذه العيوب وبطريقة غير مباشرة لكي ل يجرح‬
‫مشاعر زوجته‪.‬‬
‫ ل تسفه آراء زوجتك ول تحتقرها فهي إنسانة مثلك‬‫تحس وتشعر‪ .‬امتدحها دائما وكن لطيفا معها‪،‬‬
‫واشكرها على كل عمل تقدمه لك‪ ،‬وستجد أنها‬
‫ستغمرك بحبها وعطفها وحنانها وتخدمك بكل قناعة‬
‫ورضا‪.‬‬
‫دل سلوكك من حين لخر‪ ،‬فليس المطلوب فقط‬
‫ع ّ‬‫أن تقوم زوجتك بتعديل سلوكها‪ ،‬وتستمر أنت‬
‫متشبثا بما أنت عليه‪ ،‬وتجنب ما يثير غيظ زوجتك ولو‬
‫كان مزاحا‪.‬‬
‫ ل تفرض على زوجتك اهتماماتك الشخصية‬‫المتعلقة بثقافتك أو تخصصك واحترم اختصاصها‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ إن الزوجة تحب دائما أن تفتخر بزوجها فل تخيب‬‫ظنها‪ ،‬وكن دائما محل إعجابها بجدك ونشاطك من‬
‫أجل إسعادها وإسعاد أطفالك‪.‬‬
‫) ‪(1/138‬‬
‫ حاول أن ل تنسى أن تجلب لها الهدية المناسبة‬‫مشفوعة بكلمات رقيقة ودافئة‪.‬‬
‫ ل تتردد أو تخجل من مساعدة زوجتك في العمال‬‫المنزلية‪ ،‬وليس ذلك انتقاصا لرجولتك‪ ،‬وإنما من باب‬
‫الذوق والعطف على الزوجة‪.‬‬
‫ حاول أن تنسى هموم العمل ومتاعبك عندما تدخل‬‫البيت لكي ل تجعل بيتك مكانا لنثر الهموم والمتاعب‪.‬‬
‫ تأنق لزوجتك وتجمل لها‪ ،‬واهتم بنفسك‪ ،‬فالناقة‬‫ليست للمرأة فقط‪ ،‬فمن حق الزوجة أن تراك نظيفا‬
‫أنيقا‪.‬‬
‫ الصدق والصراحة من السس المهمة لبناء السعادة‬‫الزوجية‪ ،‬فامنح زوجتك ثقتك وتعامل معها بصراحة‬
‫تامة‪.‬‬
‫ إياك أن تثير غيرة زوجتك‪ ،‬بأن تذ ّ‬‫كرها من حين‬
‫لخر أنك مقدم على الزواج من أخرى‪ ،‬أو تبدي‬
‫إعجابك بإحدى النساء‪ ،‬فإن ذلك يجرح قلبها‪ ،‬ويثير‬
‫في نفسها الوساوس والمخاوف والظنون‪،‬‬

‫) ‪(1/139‬‬
‫وكثيرا ما تظهر تلك المشاعر بأعراض جسدية‬
‫مختلفة من صداع وآلم‪.‬‬
‫ ل تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من‬‫اللزم‪ ،‬ول تجعله يستأثر بكل وقتك‪ ،‬وخاصة في‬
‫إجازة السبوع‪ ،‬فل تحرمها منك في وقت الجازة‬
‫سواء كان ذلك في البيت أم خارجه‪ ،‬حتى ل تشعر‬
‫بالملل والسآمة‪.‬‬
‫ اجلسا معا‪ ،‬وتذكرا أول لقاء لكما‪ ،‬واللحظات الحلوة‬‫التي جمعت بينكما‪.‬‬
‫ ابتعد عن النانية والجفاف في معاملة زوجتك‪.‬‬‫) ‪(1/140‬‬
‫المعاشرة الحسنة )‪(1‬‬
‫سؤال ‪ :‬زوجي يفرق بين المعاملة بيني وبين أخوته‬
‫وأمه‪ ،‬ودائما ً أشعر أن حواجز بيني وبينه‪ ،‬فما حكم‬
‫معاملته تلك؟‬
‫الجواب ‪ :‬أما الرجل فعليه أن يقدم أمه على زوجته‬
‫يقدم رغبة أمه‪ ،‬وأن يبرها على زوجته هذا أو ً‬
‫ل‪،‬‬
‫والمر الثاني ‪ :‬ل يعني ذلك أن يهمل الرجل زوجته‬
‫وإن أثقل واجب في دين الله‪ ،‬أن يعطي النسان كل‬
‫ذي حق حقه‪ ،‬أن يعطي زوجته حقها‪ ،‬وأمه حقها‪،‬‬
‫وهكذا‪....‬‬
‫فالواجب على الرجل أن يحسن معاملة الزوجة‬
‫والزوجة ل تقاد بالعقل ومخطىء من ناقش زوجته‬
‫وأراد أن يقودها من خلل الحجة والبرهان قال الله‬
‫َ‬
‫صام ِ َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫غي ُْر‬
‫في ال ْ ِ‬
‫و ِ‬
‫و ُ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫شأ ُ ِ‬
‫حل ْي َ ِ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫خ َ‬
‫ه َ‬
‫ة َ‬
‫تعالى }أ َ‬
‫ن{ الزخرف ‪ ،18‬فالمرأة عاطفتها غالية وعقلها‬
‫ُ‬
‫مِبي ٍ‬
‫مغلوب بالنسبة إلى عاطفتها ولذا لما قال النبي‬
‫ع ْ‬
‫ل‬
‫ت َ‬
‫عليه الصلة والسلم عن النساء أنهن »َنا ِ‬
‫صا ِ‬
‫ق َ‬
‫ق ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان‬
‫) ‪(1/141‬‬

‫وِدين« )‪ (1‬المراد ‪ :‬أن عواطفهن أغلب من عقولهن‪،‬‬
‫َ‬
‫ول يمنع أن توجد امرأة عقلها أرجح من عقل‬
‫الرجال‪ ،‬فقبل نحو مئة وخمسين سنة كان الناس في‬
‫ليبيا يرجعون إلى امرأة فقيهة بزت الرجال‪ ،‬كانت‬
‫تسمى "وقاية" وكانوا يقولون في معضلت‬
‫المسائل‪ :‬اذهبوا إلى وقاية فإن عصابتها خير من‬
‫عمائمنا‪ ،‬والمرأة تقاد من خلل العاطفة والكلم‬
‫الطيب فقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما‬
‫َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫شأ ُ ِ‬
‫حل ْي َ ِ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ة َ‬
‫في تفسير قوله تعالى ‪} :‬أ َ‬
‫صام ِ َ‬
‫ن{ الزخرف‪ 18:‬قال‪) :‬يقدر‬
‫في ال ْ ِ‬
‫ِ‬
‫غي ُْر ُ‬
‫خ َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫الرجل أن يجعل كل حجة تذكرها المرأة أن يجعلها‬
‫عليها(‪ ،‬لنها في الخصام غير مبين فهي بحاجة إلى‬
‫الكلم الطيب وأن تمل مشاعرها ولذا جوز الشرع أن‬
‫يكذب عليها فيما ل يضيع لها حقًا‪ ،‬وهذا هو سر‬
‫التعامل مع النساء‪ ،‬أن تحسس المرأة أنك بحاجة‬
‫إليها‪ ،‬وأنها سدت ما تريد من أمور منها‪ ،‬فحينئذ ل‬
‫يوجد من هو أسعد منها‪ ،‬فهذه طبيعة المرأة‪.‬فخطأ‬
‫من هذا الزوج أن يشعرها بهذا الشعور وأن يهمل‬
‫مشاعرها لكن مع هذا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،293‬ومسلم ‪114‬‬
‫) ‪(1/142‬‬
‫عليه أن يقدم أمه على زوجته وأن يعطي كل ذي حق‬
‫حقه‪ ،‬دون أن يشعرها بهذا الشعور‪ ،‬فل يشعرها أن‬
‫لها ندا ً من أم له أو أخت له‪ ،‬لكن يشعرها أنه ل‬
‫يستغني عنها‪ ،‬وأنها هي التي تمل عواطفه وهي‬
‫المقدمة عنده‪.‬‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ه ّ‬
‫وأمرنا ربنا أن نحسن معاشرة النساء } َ‬
‫ف{ النساء‪ ،19:‬وقال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫ن« )‪ (1‬أي‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ن َ‬
‫ما ُ‬
‫وا ٌ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫»ا ْ‬
‫ه ّ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ع َ‬
‫ست َ ْ‬
‫أسيرات محبوسات‪ ،‬المرأة أسيرة محبوسة عندك‬
‫ه« )‪. (2‬‬
‫م َ‬
‫فأحسن إليها‪ ،‬و» َ‬
‫م ِل َ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫إن أزعجك شيء من المرأة غيبه عن لسانك وغيبه‬
‫عن مشاعرك وعقلك‪ ،‬وعن النبي صلى الله عليه‬
‫فَر ْ‬
‫وسلم قال‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫من َ ً‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1038‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وابن ماجة‬

‫‪ ،1083‬وحسنه اللباني في صحيح الترمذي‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 3830‬وقال حسن غريب صحيح‪ ،‬وابن‬
‫ماجه ‪ ،1967‬وصححه اللباني في الصحيحة ‪285‬‬
‫) ‪(1/143‬‬
‫خل ُ ً‬
‫خَر« )‪ ، (1‬فل يجعل‬
‫ها آ َ‬
‫ها ُ‬
‫ي ِ‬
‫قا َر ِ‬
‫ره َ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ض َ‬
‫كَ ِ‬
‫الشيء الناقص فيها هو وديدنه وبين عينيه وعلى‬
‫لسانه‪ ،‬فلن يسعد وتشتد معه المور ويبقى النكد‬
‫يحيط به‪ ،‬نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب‬
‫ويرضى‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫) ‪(1/144‬‬
‫هنيئا لك بهذه الزوجة )‪(1‬‬
‫ارتوت من نهر الحب الصادق والحنان المتدفق‪،‬‬
‫فأورقت حبا ً على حب وصفاءً على صفاء‪ .‬لما أقبل‬
‫العيد أرادت أن تكتسي حلة ملبس فوق حلة اليمان‬
‫فقالت لزوجها‪ :‬لبد أن تذهب معي‪ ،‬فلن أذهب بدون‬
‫محرم‪ ،‬ل أريد رجل ً غيرك يسمع صوتي! وأدنت على‬
‫وجهها حجابا ً سميكا ً مستجيبة لمر الله عز وجل‪،‬‬
‫متبعة في ذلك أمهات المؤمنين‪ ،‬فحرمت على الرجل‬
‫الجنبي أن يرى منها ظفرا ً أو خصلة شعر‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫هي حل لك‪ ،‬حرام عليهم‪ .‬سارت بجواره خائفة وجلة‬
‫أن تقع عليها أعين الرجال ونظراتهم! ولما خرجت‬
‫من السوق فإذا العرق يتساقط من جبينها الوضاء‪،‬‬
‫فقال وهو يتمنى أن يمسح تلك القطرات بيده‪ :‬تلك‬
‫يا زوجتي حبات الحياء خرجت! ولو انهملت مرة بعد‬
‫أخرى‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬قافلة سحاب‬
‫) ‪(1/145‬‬

‫وتطاولت بها اليام لجدبت وغارت فل تنحدر! أما‬
‫رأيت الحياء كيف يسقط مرة تلو الخرى فل يبقى‬
‫منه إل ما يواري السوء! وحين أقبل النهار بساعاته‬
‫الطويلة لتستقبل الزوج العائد مختبئة خلف الباب‪،‬‬
‫مرحبة بأجمل عبارات الشوق‪ ،‬وكأن الحبيب عائد من‬
‫سفر سنوات وليس فراق ساعات! وأدنت له من‬
‫المأكل والمشرب ما لذ وطاب‪ .‬حدا بها الشوق لتبوح‬
‫مكنون النفس بكلمات تقدمها ابتسامة صادقة‬
‫لتلمس قلبه قبل أذنيه‪ ..‬وعندما استقر به المقام‬
‫جلست بين يديه تتلهف كلمة يقولها أو همسة من‬
‫طرف لتجيب بنعم! تنتقل نظراتها إلى ما يجب‪..‬‬
‫ولما تعثر صغيرهما وهو يجري بخطوات صغيرة أزجت‬
‫التربية دعاءً مسموعًا‪ :‬هذا يا زوجي أعده لمة محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم ليكون علما ً من أعلمها وداعية‬
‫من دعاتها‪ ،‬أقر الله عينك به شهيدا ً في سبيل الله‬
‫مقبل ً غير مدبر! سابق الفرح الب سنوات قادمة‪،‬‬
‫فإذا به يرى الدعاء حقيقة والمنية راية يرفعها‬
‫الصغير علما ً وجهادًا‪ ..‬ل تسل عن الفرحة وكأنها‬
‫أهدته‬
‫) ‪(1/146‬‬
‫كنوز الدنيا بهذا المل المشرق‪ .‬ولما أدركهما السكن‬
‫في ليل هادئ كانت له حورية عذبة الكلمة طيبة‬
‫الرائحة! إن نظر إليها أعاد وكرر فل يمل‪ ،‬وإن تحدثت‬
‫فنعم الحديث عذوبة ورقة‪ ،‬وتمنت على زوجها أن‬
‫يختم يومه بقراءة جزء من القرآن‪ ،‬فناولته المصحف‬
‫وقالت‪ :‬لعلك تراجع حفظي فقد تفلت القرآن مني‪.‬‬
‫فكان لها ذلك‪ ،‬وحين جن الليل وأظلم قامت قبل‬
‫إشراقة الفجر إلى مصلها فكبرت وأطالت القراءة‬
‫وأتبعتها بركوع ثم سجود طويل‪ ،‬وكان يسمع الدعاء‬
‫فخصته قبل نفسها ورفعت حاجته قبل حاجتها حتى‬
‫سلمت يمنة ويسرة ثم التفتت إليه وقالت‪ :‬أريد أن‬
‫سنة ولو مرة واحدة ونضحت ماء قليل ً‬
‫أطبق ال ُ‬
‫مسحته على عجل بيدها حتى ل يقع على وجهه‬
‫فيؤذيه ونادته للصلة فنهض وهو يسمعها الدعاء‪:‬‬
‫جعلك الله زوجتي في الجنة! هنيئا ً لك أيها الزوج‬
‫هذه المرأة الولود الودود‪ ،‬هنيئا ً لك امرأة عفيفة ليس‬

‫لغيرك فيها نصيب‪ ،‬وهنيئا ً لمرأة أسلمت قلبها لله‬
‫عز وجل وتعبدت ذلك طاعة وقربة! إنها‬
‫) ‪(1/147‬‬
‫امرأة ليست ضربا ً من الخيال بل هي في كثير من‬
‫البيوت العامرة بالطاعة واليمان‪ ..‬لقد صفت القلوب‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ووقر اليمان وقرت العين فكانت الحياة الطيبة‪َ }.‬‬
‫ل صال ِحا من ذَك َر أ َ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ع ِ‬
‫فل َن ُ ْ‬
‫م ٌ‬
‫م َ َ ً ِ ْ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫و ُ‬
‫ه َ‬
‫و أن َْثى َ‬
‫ٍ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫كاُنوا‬
‫حَياةً طَي ّب َ ً‬
‫جَر ُ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ول َن َ ْ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫زي َن ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ة َ‬
‫ج ِ‬
‫س ِ‬
‫ُ‬
‫ن{ النحل‪97:‬‬
‫ملو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع َ‬
‫) ‪(1/148‬‬
‫وصايا لسعاد الزوجة )‪(1‬‬
‫أثن على زوجتك عندما تقوم بعمل يستحق الثناء‪،‬‬
‫م يَ ْ‬
‫شك ُْر‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫فالرسول صلى الله عليه وسلم قال‪َ » :‬‬
‫م يَ ْ‬
‫ه« )‪. (2‬‬
‫شك ُْر الل ّ َ‬
‫س لَ ْ‬
‫الّنا َ‬
‫توقف عن توجيه التجريح والتوبيخ‪ ،‬ول تقارنها بمن‬
‫تعرف من قريباتك اللتي تعجب بهن‪ ،‬وتريد أن‬
‫تتخذهن مثل ً عليا تجري في أذيالهن‪ ،‬وتلهث في‬
‫أعقابهن‪.‬‬
‫أنصت إلى زوجتك باهتمام‪ ،‬فإن ذلك يخّلصها مما قد‬
‫يأتي عليها من هموم‪ ..‬ولكن هناك من النساء من ل‬
‫تستطيع التوقف عن الكلم‪ ،‬أو تصب كلمها على ذكر‬
‫أهلك وأقربائك‪ ،‬فعليك حينئذ أن تعالج المر بحكمة‬
‫وموعظة حسنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلمة علي منهج السلف الصالح‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1787‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني لغيره في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/149‬‬
‫وازن ‪ -‬أخي الزوج ‪ -‬بين حبك لزوجتك وحبك لوالديك‬
‫وأهلك‪ ،‬فل يطغى جانب على جانب‪ ،‬ول يسيطر حب‬
‫على حساب آخر‪ ..‬فأعط كل ذي حق حقه بالحسنى‬
‫والقسطاس المستقيم‪.‬‬

‫كن لزوجتك كما تحب أن تكون لك في كل ميادين‬
‫الحياة‪ ،‬فإنها تحب منك ما تحبه أنت منها‪ ...‬قال ابن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما أ ُ ِ‬
‫عباس‪) :‬إّني أ ُ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ة‪ ،‬ك َ َ‬
‫ن أت ََزّين ل ِل ْ َ‬
‫عاَلى ِذ ْ‬
‫كره ي َ ُ‬
‫ل‬
‫ت َت ََزّين ِلي ; ِل َ ّ‬
‫وِللّر َ‬
‫ن الّله ت َ َ‬
‫جا ِ‬
‫قول ‪َ } :‬‬
‫َ َ‬
‫ة{ البقرة‪(1) .(228:‬‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫ه ّ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ساعد زوجتك في بعض أعمالها المنزلية‪ ،‬فلقد بلغ‬
‫من حسن معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫لنسائه التبرع بمساعدتهن في واجباتهن المنزلية‪.‬‬
‫و» َ‬
‫ما َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫ش َ‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪ ،1765‬وابن أبي حاتم ‪ ،2335‬البيهقي‬
‫‪ ،15125‬وابن أبي شيبة ‪183 / 4‬‬
‫) ‪(1/150‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫عِني‬
‫ة أَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫هن َ ِ‬
‫في ِ‬
‫في ب َي ْت ِ ِ‬
‫كو ُ‬
‫كا َ‬
‫ه تَ ْ‬
‫صن َ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ة« )‬
‫صل ة ُ َ‬
‫م َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫صل ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ذا َ‬
‫ضَر ْ‬
‫خد ْ َ‬
‫ج إ ِلى ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫‪. (1‬‬
‫غض الطرف عن بعض نقائص زوجتك‪ ،‬وتذكر ما لها‬
‫من محاسن ومكارم فهذه تغطي النقص‪ ،‬لقول النبي‬
‫فَر ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫من َ ً‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫خل ُ ً‬
‫خَر« )‪ ، (2‬وفي المثل‬
‫ها آ َ‬
‫ها ُ‬
‫ي ِ‬
‫قا َر ِ‬
‫ره َ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ض َ‬
‫كَ ِ‬
‫يقولون ‪ :‬التغاضي تسعة أعشار المعيشة‪.‬‬
‫كن مستقيما ً في حياتك تكن هي كذلك‪ ،‬وحذار أن‬
‫تمد عينيك إلى ما ل يحل لك سواء في طريق أو‬
‫شاشة تلفاز‪ ،‬وما أسوأ ما أتت به الفضائيات من‬
‫مشاكل زوجية‪.‬‬
‫ً‬
‫ل تذكرها بعيوب صدرت منها سابقا في مواقف‬
‫معينة‪ ،‬ول تعيرها بتلك الخطاء والمواقف‪ ،‬وخاصة‬
‫أمام الخرين‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5579 ،4944 ،635‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫) ‪(1/151‬‬
‫امنح زوجتك الثقة بنفسها‪ ،‬ول تجعلها تابعة تدور في‬
‫مجرتك‪ ،‬وخادمة تنفذ أوامرك‪ .‬بل شجعها على أن‬
‫يكون لها كيانها وتفكيرها‪ ..‬استشرها في كل أمورك‪،‬‬

‫وحاورها ولكن بالتي هي أحسن‪ .‬خذ بقرارها عندما‬
‫تعلم أنه الصوب‪ ،‬وأخبرها بذلك‪ .‬وإن خالفتها الرأي‬
‫فاصرفها إلى رأيك بلطف ولباقة‪.‬‬
‫) ‪(1/152‬‬
‫نصائح للسعادة الزوجية )‪(1‬‬
‫عزيزتي الزوجة ‪:‬‬
‫ً‬
‫انتبهي لطبيعة زوجك‪ ..‬وافهمي نفسيته جيدا حتى‬
‫تستقر حياتكما وتنعما بالرضا والسعادة‪..‬‬
‫ ل تقارني نفسك به‪ ،‬فهو مختلف عنك‪.‬‬‫ ل تقتحمي عزلته‪ ،‬لنه يفضل أن ينعزل عن‬‫الخرين‪ ،‬إذا كانت لديه مشكلة يحاول حلها‪.‬‬
‫ ل تستفزينه‪ ،‬فهو بطبيعته حاد الطباع‪،‬عصبي‬‫المزاج‪ ،‬ينفذ صبره بسرعة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬منقول بتصرف‬
‫) ‪(1/153‬‬
‫ ل تتوقعي منه أن يقوم بما ترغبين في أن يقوم‬‫به‪ ،‬لنه ل يفكر بأسلوبك نفسه‪.‬‬
‫ ل تفرضي أسلوبك أو تفكيرك عليه‪ ،‬لنه يغضب إذا‬‫شعر بنديتك له‪.‬‬
‫ ل تثقلي عليه بالحديث‪ ،‬فهو ل يحب المرأة‬‫الثرثارة‪.‬‬
‫ ل تنتظري أن يقول لك آسف‪ ،‬لنه ل يحب العتذار‪،‬‬‫وإن أراد فإنه يتبع طرقا ً أخري غير مباشرة في‬
‫التعبير عن ذلك‪.‬‬
‫ ل تشعريه بعدم حاجتك إليه‪ ،‬حتى ل تفقدي عطاءه‬‫ورعايته لك‪ .‬ل تسمعيه كلما ً ل يرضي عنه‪ ،‬لن هذا‬
‫يؤذيه ويعكر صفو مزاجه‪.‬‬
‫ ل تقللي من قيمة ما يقوم به من أجلك ومن أجل‬‫أولدكما حتى ل تفقديه‪.‬‬
‫) ‪(1/154‬‬

‫ ل تنتقديه أمام أهله وأصدقائه‪ ،‬لنه يشعر بأنك‬‫تنتقمين من رجولته‪.‬‬
‫ ل تلحي عليه في السؤال عند خروجه‪ ،‬فهو يرغب‬‫في أن يكون كالطائر الحر‪.‬‬
‫ ل تنفريه منك أثناء المعاشرة الزوجية حتى ل يبحث‬‫عن المتعة في مكان آخر‪.‬‬
‫ ل تنشري أسرار حياتكما‪ ،‬لن الرجل بطبيعته كتوم‪.‬‬‫ ل تزيدي من طلباتك‪ ،‬فهو يحب الزوجة القنوع‪.‬‬‫ ل تشعريه بأنك أفضل منه حتى ل تفقدي حبه‬‫واحترامه‪.‬‬
‫ ل تقللي من حبك وحنانك له فإن هذا يشعره‬‫بالرضا‪.‬‬
‫ ل تنتظريه دائما ً أن يكون المبادر‪ ،‬فإن كرم الزوج‬‫في ردود أفعاله‪.‬‬
‫) ‪(1/155‬‬
‫ ل تهتمي بأولدك علي حساب اهتمامك به‪ ،‬فهو‬‫يحب أن يكون مصدر الهتمام والرعاية طوال وجوده‬
‫بالبيت‪.‬‬
‫عزيزي الزوج ‪:‬‬
‫زوجتك بحكم تكوينها تتصرف وتفكر بطريقة مختلفة‬
‫عنك‪ ..‬وحتى تفهم نفسيتها وتكسب ودها‪ ..‬فهذه ‪19‬‬
‫ل‪ ..‬ابتعد عنها بقدر المكان‪.‬‬
‫‪ -1‬ل تفترض أنها تتصرف كما تتصرف أنت لنها‬
‫تختلف عنك‪.‬‬
‫‪ -2‬ل تهملها وامنحها الحب والعطف والمان‪ ،‬لنها‬
‫بطبيعتها تحتاج إليه‪.‬‬
‫‪ -3‬ل تستهن بشكواها‪ ،‬فهي تبحث حتى عن مجرد‬
‫التأييد العاطفي والمعنوي‪.‬‬
‫) ‪(1/156‬‬
‫ن لخر‪،‬‬
‫‪ -4‬ل تبخل عليها بالهدايا والخروج من حي ٍ‬
‫فهي ل تحب الزوج البخيل‪.‬‬
‫‪ -5‬ل تتذمر من زيارة أهلها‪ ،‬لنك بذلك تفقد حبها‪،‬‬
‫فالمرأة أكثر ارتباطا ً بأهلها‪.‬‬
‫ن لخر‪،‬‬
‫‪ -6‬ل تغفل عن إبراز غيرتك عليها من حي ٍ‬

‫فهذا يرضي أنوثتها‪.‬‬
‫ل صريح‪ ،‬فهي ل تحب النقد‪.‬‬
‫‪ -7‬ل تظهر عيوبها بشك ٍ‬
‫‪ -8‬ل تنصرف عنها‪ ،‬لن المرأة تحب من يستمع لها‪.‬‬
‫ء علي المرأة الخيانة‬
‫‪ -9‬ل تخنها‪ ..‬فإن أصعب شي ٍ‬
‫الزوجية‪.‬‬
‫‪ -10‬ل تستهزئ بها أو بمشاعرها لنها كائن رقيق ل‬
‫يتحمل التجريح‪.‬‬
‫) ‪(1/157‬‬
‫‪ -11‬ل تنس ما تطلبه منك‪ ،‬فهذا يولد إحساسا ً لديها‬
‫بأنها ل قيمة لها لديك‪.‬‬
‫‪ -12‬ل تخذلها‪ ،‬فهي بحاجة دائمة إلي شخص تثق به‬
‫وتعتمد عليه حتى تشعر بالراحة‪.‬‬
‫‪ -13‬ل تهمل في واجباتك والتزاماتك السرية‪،‬‬
‫فتحقيق هذا يشعرها بحبك لها‪.‬‬
‫‪ -14‬ل تستخف باقتراحاتها لحل المشاكل التي‬
‫تواجهكما‪ ،‬فهذا يشعرها بعدم أهميتها‪.‬‬
‫‪ -15‬ل تتوقع منها أن تحل المشاكل بطريقة عقلنية‬
‫ومنطقية‪ ،‬لنها أكثر ميل ً إلي استخدام العاطفة‪.‬‬
‫‪ -16‬ل تتدخل كثيرا ً في شؤون البيت‪ ،‬وامنحها الثقة‪،‬‬
‫فإن هذا يشعرها بأنها ملكة متوجة داخل منزلها‪.‬‬
‫) ‪(1/158‬‬
‫‪ -17‬ل تغفل عن امتداحها‪،‬وتغزل في ملبسها وزينتها‬
‫وطبخها حتى في ترتيب المنزل‪ ،‬فهذا يرضي أنوثتها‪.‬‬
‫‪ -18‬ل تنس أن المرأة تمر بظروف نفسية صعبة‬
‫)الولدة ‪ -‬الحمل ‪ -‬الطمث(‪ ،‬ولبد أن تراعي‬
‫مشاعرها أثناء تلك الفترات‪.‬‬
‫‪ -19‬ل تحد كثيرا ً من حريتها الشخصية‪ ،‬خاصة في‬
‫علقاتها الجتماعية‪ ،‬فهي بطبيعتها اجتماعية تحب‬
‫الصداقات الكثيرة‪.‬‬
‫) ‪(1/159‬‬
‫وعاشروهن بالمعروف‪....‬هام لجميع الزواج )‪(1‬‬

‫إن الله عز وجل خلق لنا من هذه الدنيا أزواجا ً نسكن‬
‫إليها‪ ،‬وجعل المودة والرحمة دوحة نستظل بها‪،‬‬
‫ورغبة في تجديد ما تقادم من المعلومات‪ ،‬وتذكير من‬
‫غفل من الخوان والخوات‪ ،‬فإن الحقوق الزوجية‬
‫عظيمة ويترتب عليها أمور مهمة قال الله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫سى أن‬
‫و َ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ف َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫} َ‬
‫فِإن ك َ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ع َ‬
‫هوا َ‬
‫خْيرا ك َِثيرا{ النساء‪.19:‬‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ت َك َْر ُ‬
‫في ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫شْيئا َ‬
‫وهذه المرأة ‪ -‬أخي المسلم ‪ -‬التي تحت يدك أمانه‬
‫عندك‪ ،‬ومسؤول عنها يوم القيامة‪ ،‬هل أديت حقوقها‬
‫أم فرطت وضّيعت؟!‬
‫ومن أهم حقوقها ما يلي‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬دار البر بالرياض بتصرف يسير‬
‫) ‪(1/160‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الوصية بالنساء خيرا ً امتثال ً لقول الله تعالى‪:‬‬
‫ف‪ ،‬وقول الرسول صلى الله‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫را‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫سا‬
‫ن‬
‫بال‬
‫صوا‬
‫و‬
‫ت‬
‫س‬
‫»ا‬
‫‪:‬‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ ُ ّ‬
‫ْ ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِ َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ال‬
‫في‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ن أَ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ ِ ْ ُ ِ ْ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫َ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫صوا‬
‫لأ ْ‬
‫تُ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫ج فا ْ‬
‫هك َ‬
‫هل ْ‬
‫ن ت ََركت َ ُ‬
‫سْرت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ُ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ج‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫حّر ُ‬
‫م إ ِّني أ َ‬
‫خي ًْرا« )‪ . (1‬وعنه أنه قال‪» :‬الل ُ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫عي َ‬
‫ة« )‪. (2‬‬
‫ض ِ‬
‫ق ال ّ‬
‫مْرأ ِ‬
‫َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ال ْي َِتيم ِ َ‬
‫في ْ ِ‬
‫ثانيًا‪ :‬إعطاؤها حقوقها وعدم بخسها‪ ،‬فعن معاوية‬
‫القشيري قال‪» :‬ما حق زوج َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ل صلى‬
‫دَنا َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫َ َ ّ َ ْ َ ِ‬
‫ةأ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ها إ ِ َ‬
‫ها إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫سو َ‬
‫ذا ط ِ‬
‫الله عليه وسلم ت ُطْ ِ‬
‫م َ‬
‫وت َك ُ‬
‫م َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ُ‬
‫ت َ‬
‫وَل ت ُ َ‬
‫في‬
‫جْر إ ِّل ِ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫ه ُ‬
‫قب ّ ْ‬
‫و ْ‬
‫ر ْ‬
‫سي ْ َ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫اك ْت َ َ‬
‫ج َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ت َ‬
‫ض ِ‬
‫ت« )‪ . (3‬وبعض الناس يأخذه الكرم والسخاء مع‬
‫ال ْب َي ْ ِ‬
‫الصدقاء‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4787‬ومسلم ‪2671‬‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪،9289‬وابن ماجه ‪ ،3668‬وحسن اللباني‬
‫إسناده في الصحيحة ‪1015‬‬
‫)‪ (3‬أحمد ‪ ،19171‬وأبو داود ‪ ،1830‬وقال اللباني‬
‫حسن صحيح في صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/161‬‬

‫وينسى حق الزوجة‪ ،‬مع أن المرء يؤجر على إنفاقه‬
‫في بيته أعظم من غيره‪ ،‬كما روى ذلك أبو هريرة أن‬
‫ف ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪ِ» :‬ديَناٌر أ َن ْ َ‬
‫ه‬
‫قت َ ُ‬
‫في َر َ‬
‫ف ْ‬
‫وِديَناٌر أ َن ْ َ‬
‫وِديَناٌر‬
‫ه ِ‬
‫ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫في َ‬
‫قت َ ُ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫وِديَناٌر أن ْ َ‬
‫صد ّ ْ‬
‫ك‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫س ِ‬
‫عَلى ِ‬
‫ت بِ ِ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫قت َ ُ‬
‫تَ َ‬
‫ن َ‬
‫كي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ذي أن ْ َ‬
‫ك« )‪ ، (1‬وآخرون‬
‫ه َ‬
‫أَ ْ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫جًرا ال ّ ِ‬
‫ها أ ْ‬
‫م َ‬
‫قت َ ُ‬
‫عظَ ُ‬
‫اتخذوا ضرب زوجاتهم مهنة لهم فل يرفع يده عنها‪،‬‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ما َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ضَر َ‬
‫ب َر ُ‬
‫وعائشة رضي الله عنها تقول‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫ق ّ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫م َ‬
‫وَل‬
‫ه َ‬
‫د ِ‬
‫ط ب ِي َ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫وَل ا ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫مَرأةً َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫خادما إّل أ َ‬
‫ه« )‪ . (2‬والرسول‬
‫بي‬
‫س‬
‫في‬
‫د‬
‫ه‬
‫جا‬
‫ي‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ً ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم هو القدوة والمثل‪ .‬وآخرون‬
‫اتخذوا الهجر عذرا ً وطريقا ً لي سبب حتى وإن كان‬
‫تافهًا‪ ،‬وربما هجر المسكينة شهورا ً ل يكلمها ول‬
‫يؤانسها‪ ،‬وقد تكون غريبة عن أهلها أو شابة صغيرة‬
‫يخشى على عقلها من الوحدة والوحشة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،9736‬مسلم ‪1661‬‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪ ،22906‬مسلم ‪،4296‬والدارمي ‪2273‬‬
‫) ‪(1/162‬‬
‫ثالثًا‪ :‬تعليمها العلم الشرعي وما تحتاج إليه من أمور‬
‫العبادات وحثها وتشجيعها على ذلك‪ ،‬يقول الله‬
‫ه‬
‫ما ي ُت َْلى ِ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ن آَيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫واذْك ُْر َ‬
‫م ْ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ة{ الحزاب‪ ،34:‬وقالت أم المؤمنين عائشة‬
‫وال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫حك ْ َ‬
‫َ‬
‫عم الن ّساءُ ن ِساءُ اْل َ‬
‫ر‬
‫صا‬
‫ن‬
‫ن‬
‫»‬
‫أبيها‪:‬‬
‫وعن‬
‫عنها‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ف ّ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ن« )‪. (1‬‬
‫دي‬
‫ال‬
‫في‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ق ْ َ ِ‬
‫حَياءُ أ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫من َ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫ّ ِ‬
‫وعلى الزوج أن يتابع تعليمها القرآن الكريم والسنة‬
‫المطهرة ويشجعها ويعينها على الطاعة والعبادة‪،‬‬
‫قال تعالى‪ْ } :‬‬
‫هل َ َ‬
‫ها{‬
‫صطَب ِْر َ‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صَل ِ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ل َ‬
‫جل َ‬
‫صلى‬
‫طه‪ ،132:‬قال ‪َ» :‬ر ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َر ُ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫وأ َي ْ َ‬
‫م‬
‫ماءَ َر ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت نَ َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫و ْ‬
‫ض َ‬
‫ن أب َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫ها ال َ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫ظا ْ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫جَِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫ت ِ‬
‫و َ‬
‫وأي ْقظ ْ‬
‫صل ْ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫مَرأةً قا َ‬
‫ها ْ‬
‫الل ُ‬
‫لف َ‬
‫ت َز ْ‬
‫ت َ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ء« )‪(2‬‬
‫ما َ‬
‫ت ِ‬
‫ن أَبى ن َ َ‬
‫ه ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫و ْ‬
‫ض َ‬
‫ح ْ‬
‫ه ال َ‬
‫في َ‬
‫ج ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،500‬وأبو داود ‪ ،270‬وابن ماجه ‪634‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،1113‬والنسائي ‪ ،1592‬وابن ماجه‬

‫‪ ،1326‬وقال اللباني حسن صحيح في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫) ‪(1/163‬‬
‫رابعًا‪ :‬معاملتها المعاملة الحسنة والمحافظة على‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ه ّ‬
‫شعورها وتطييب خاطرها‪ ،‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ف{‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ومن أهم المور التي انتشرت في أوساط بعض‬
‫السر المسلمة من المخالفات في تلك المعاملة‬
‫الحسنة التي ُأمرنا بها‪ :‬بذاءة اللسان‪ ،‬وتقبيح المرأة‬
‫خلقًا‪ ،‬أو التأفف من أهلها وذكر نقائصهم‪،‬‬
‫ة أو ُ‬
‫خلق ً‬
‫ِ‬
‫وكذلك سب المرأة وشتمها ومناداتها بالسماء‬
‫واللقاب القبيحة‪ ،‬ومن ذلك إظهار النفور‬
‫والشمئزاز منها‪.‬‬
‫ومن ذلك أيضا ً تجريحها بذكر محاسن نساء أخر‪،‬‬
‫وأنهن أجمل وأفضل‪ ،‬فإن ذلك يكدر خاطرها في أمر‬
‫ليس لها يد فيه‪.‬‬
‫ومن المحافظة على شعورها وإكرامها‪ ،‬مناداتها‬
‫بأحب السماء إليها‪ ،‬وإلقاء السلم عليها حين دخول‬
‫المنزل‪ ،‬والتودد إليها بالهدية والكلمة الطيبة‪ ،‬ومن‬
‫حسن الخلق وطيب العشرة عدم تصيد أخطائها‬
‫ومتابعة زلتها‪ ،‬بل العفو والصفح والتغاضي خاصة‬
‫في أمور تجتهد فيها‬
‫) ‪(1/164‬‬
‫مل في حديث الرسول صلى الله‬
‫وقد ل توفق‪ .‬وتأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خل ُ ً‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫قا‬
‫م ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ماًنا أ ْ‬
‫سن ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫مِني َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ِإي َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫عليه وسلم ‪» :‬أك ْ َ‬
‫خل ُ ً‬
‫قا« )‪. (1‬‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫و ِ‬
‫م ل ِن ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫خَياُرك ُ ْ‬
‫خَياُرك ُ ْ‬
‫َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫خامسًا‪ :‬المحافظة عليها من الفساد ومن مواطن‬
‫الشبه‪ ،‬وإظهار الغيرة عليها‪ ،‬وحثها على القرار في‬
‫البيت‪ ،‬وإبعادها عن رفيقات السوء‪ ،‬والحرص على أن‬
‫ل تذهب إلى السواق بكثرة وإن ذهبت فاذهب معها‪،‬‬
‫وأن ل تدعها تسافر بدون محرم‪ ،‬واستشعر أن هذه‬
‫أمانة عندك مسؤول عنها يوم القيامة كما قال‬
‫م‬
‫وك ُل ّك ُ ْ‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪» :‬ك ُل ّك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫م َرا ٍ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ه« )‪(2‬‬
‫ل َ‬
‫ن َر ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬

‫سادسًا‪ :‬إعفافها وتلبية حاجاتها‪ ،‬فإن ذلك يحفظها‬
‫ويغنيها عن التطلع إلى غيرك‪ ،‬واحرص على إشباع‬
‫حاجاتها العاطفية بالكلمة الطيبة‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1082‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وأحمد ‪،7095‬‬
‫وحسنه اللباني في الصحيحة ‪284‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪6605‬‬
‫) ‪(1/165‬‬
‫والثناء الحميد‪ ،‬واقتطع من وقتك لها‪ ،‬واجعل لبيتك‬
‫نصيبا ً من بشاشتك‪ ،‬ودماثة خلقك‪ ،‬روى عبد الله بن‬
‫د‬
‫عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال‪َ» :‬يا َ‬
‫عب ْ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ْ‬
‫خب َْر أ َن ّ َ‬
‫ف ُ‬
‫ل َ‬
‫وت َ ُ‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫ت‬
‫م أُ ْ‬
‫ِ‬
‫قو ُ‬
‫صو ُ‬
‫قل ُ‬
‫م الن ّ َ‬
‫ه أل َ ْ‬
‫ك تَ ُ‬
‫هاَر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫و ُ‬
‫وأ ْ‬
‫فل ت َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫ع ْ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫ل الل ِ‬
‫ف َ‬
‫ب ََلى َيا َر ُ‬
‫ق ْ‬
‫ص ْ‬
‫ل ُ‬
‫فطِْر َ‬
‫م َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫عي ْن ِ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫د َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫س ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ك َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ك َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ج َ‬
‫ون َ ْ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫قا« )‪ . (1‬وفي‬
‫رك َ‬
‫جك َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫علي ْك َ‬
‫علي ْك َ‬
‫و ِ‬
‫ن ل َِز ْ‬
‫قا َ‬
‫ل َِز ْ‬
‫و ِ‬
‫ع‬
‫و ِ‬
‫في ب ُ ْ‬
‫الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم‪َ » :‬‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫صدَ َ‬
‫حدَُنا َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ق ٌ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه أَيأِتي أ َ‬
‫أ َ‬
‫ش ْ‬
‫قاُلوا َيا َر ُ‬
‫وت َ ُ‬
‫دك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ َ َ‬
‫َ‬
‫وي َ ُ‬
‫جٌر َ‬
‫ها ِ‬
‫ه ِ‬
‫و َ‬
‫كو ُ‬
‫في َ‬
‫ض َ‬
‫ها أ ْ‬
‫ع َ‬
‫في َ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫و َ‬
‫م لَ ْ‬
‫َ‬
‫حَرام ٍ‬
‫أَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ها‬
‫ع‬
‫ض‬
‫و‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ز‬
‫و‬
‫ها‬
‫في‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫كا‬
‫َ َ َ َ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ َ ْ ِ ِ َ ِ ْ ٌ‬
‫ِ‬
‫كان ل َ َ‬
‫جًرا« )‪. (2‬‬
‫هأ ْ‬
‫َ َ ُ‬
‫سابعًا‪ :‬التأسي بخير الزواج في مؤانسة الزوجة‬
‫وحسن العشرة وإدخال السرور على قلبها‪ ،‬روى‬
‫عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪1839‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪1674‬‬
‫) ‪(1/166‬‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫و إ ِّل ِ‬
‫في ث ََلث َ ٍ‬
‫ب الّر ُ‬
‫س الل ّ ْ‬
‫ة ت َأِدي ِ‬
‫وسلم قال‪» :‬ل َي ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫ه بِ َ‬
‫َ‬
‫ه« )‪. (1‬‬
‫مَل َ‬
‫ون َب ْل ِ ِ‬
‫س ِ‬
‫و ِ‬
‫مي ِ ِ‬
‫عب َت ِ ِ‬
‫فَر َ‬
‫وَر ْ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫ها ْ‬
‫و ُ‬
‫س ُ‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ومن أحق منك بحسن الخلق وطيب المعشر‪ ،‬ممن‬
‫تخدمك وتطبخ لك‪ ،‬وتنظف ثوبك‪ ،‬وتفرح بدخولك‪،‬‬
‫وتربي أبناءك‪ ،‬وتقوم بشؤونك طوال حياتك؟! ولنا‬
‫في رسول الله أسوة حسنة‪ ،‬فقد كان عليه الصلة‬
‫والسلم يسابق عائشة )‪ (2‬؛ إدخال ً للسرور على‬

‫ش )‪ (3‬؛ تقربا ً إلى قلبها‪ ،‬وكان‬
‫قلبها‪ ،‬ويناديها بيا عائ ُ‬
‫عليه الصلة والسلم يؤانسها بالحديث ويروي لها‬
‫بعض القصص‪ ،‬ويشاور زوجاته في بعض المور مثلما‬
‫شاور أم سلمة في صلح الحديبية )‪(4‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،16662‬والنسائي ‪ ،3522‬وابن ماجه‬
‫‪ ،2801‬وانظر السلسلة الصحيحة لللباني ‪315‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪2214‬‬
‫)‪ (3‬البخاري ‪ ،3484‬ومسلم ‪ ،1619‬والنسائي ‪،3901‬‬
‫والدارمي ‪2694‬‬
‫)‪ (4‬البخاري ‪ ،2529‬وأحمد ‪18166 ،18152‬‬
‫) ‪(1/167‬‬
‫مل أذاها والصبر عليها‪ ،‬فإن طول الحياة‬
‫ثامنًا‪ :‬تح ّ‬
‫وكثرة أمور الدنيا لبد أن توجد على الشخص ما‬
‫يبغض عليه من زوجه‪ ،‬كأي إنسان خلق الله فيه‬
‫الضعف والقصور‪ .‬فيجب تحمل الذى إل أن يكون في‬
‫أمر الخرة‪ :‬من تأخر الصلة‪ ،‬أو ترك الصيام‪ ،‬فهذا‬
‫أمر ل ُيحتمل‪ ،‬ولكن المراد ما يعترض طريق الزوج‬
‫وخاصة اليام التي تكون فيها الزوجة مضطربة‪ ،‬وتمر‬
‫بظرف شهري معروف‪ ،‬وقد كان نساء النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يراجعنه‪ ،‬ويقع منهن تصرفات‬
‫تستوجب الحلم والعفو‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬المحافظة على مالها وعدم التعرض له إل‬
‫بإذنها‪ ،‬فقد يكون لها مال من إرث أو عطية أو راتب‬
‫شهري تأخذه من عملها‪ ،‬فاحذر التعرض له ل تصريحا ً‬
‫ول تلميحا ً ول وعدا ً ول وعيدا ً إل برضاها‪ ،‬قال الله‬
‫ة َ‬
‫صدُ َ‬
‫م‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫وآُتوا ْ الن ّ َ‬
‫فِإن طِب ْ َ‬
‫ه ّ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ساء َ‬
‫تعالى ‪َ } :‬‬
‫قات ِ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫فسا َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫عن َ‬
‫ريئا{ النساء‪،4:‬‬
‫ي ٍ‬
‫َ‬
‫فكلوهُ َ‬
‫هِنيئا ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ء ّ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمينا ً على‬
‫مال زوجته خديجة فلم يأخذ إل حقه ولم يساومها‬
‫ولم يظهر الغضب والحنق حتى ترضيه بمالها! قال‬
‫تعالى محذرا ً عن أخذ المهر‬
‫) ‪(1/168‬‬

‫الذي هو مظنة الطمع وهو من مال الزوج أص ً‬
‫ل‪:‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫دا َ‬
‫ن‬
‫و‬
‫دا ُ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ست ِب ْ َ‬
‫ما ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ن أَردت ّ ُ‬
‫ج َ‬
‫ن َز ْ‬
‫ل َز ْ‬
‫} َ‬
‫و ٍ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وإ ِْثما ً‬
‫قن َ‬
‫طارا ً َ‬
‫خ ُ‬
‫ه َ‬
‫خ ُ‬
‫شْيئا ً أت َأ ُ‬
‫فل َ ت َأ ُ‬
‫ِ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ه بُ ْ‬
‫ذون َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫هَتانا ً َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قد ْ أ ْ‬
‫و َ‬
‫خ ُ‬
‫ض‬
‫ف ت َأ ُ‬
‫وكي ْ َ‬
‫ع ُ‬
‫ف َ‬
‫م إ ِلى ب َ ْ‬
‫ضى ب َ ْ‬
‫ضك ْ‬
‫ذون َ ُ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫مِبينا * َ‬
‫ع ٍ‬
‫وأ َ‬
‫ُ‬
‫ميَثاقا ً َ‬
‫ْ‬
‫غِليظًا{ النساء‪ .20،21:‬فما بالك‬
‫كم‬
‫من‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫بأموال زوجتك‪ ،‬فأخذ المال منها ينافي قيامك بأمر‬
‫القوامة‪ ،‬ووجوب النفقة عليها حتى وإن كانت أغنى‬
‫منك‪ ،‬وليحذر الذين يتعدون على أموال زوجاتهم ببناء‬
‫مسكن أو استثمار ثم يضع مالها باسمه ويبدأ‬
‫يستقطعه‪ ،‬فإنه مال حرام وأخذ مال بدون وجه حق‪،‬‬
‫إل بإذن صاحبه‪.‬‬
‫دد زوجها‪ ،‬العدل‬
‫عاشرًا‪ :‬من حقوق الزوجة التي ع ّ‬
‫بين الزوجات في البقاء والمكث مع كل زوجة‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫والتسوية في المبيت والنفقة‪ ،‬قال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ْ‬
‫ن{ النحل‪ .90:‬وقد مال كثير من‬
‫وال ِ ْ‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ي َأ ُ‬
‫سا ِ‬
‫ل َ‬
‫عد ْ ِ‬
‫المعددين‪ ،‬والرسول صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫كان َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫» َ‬
‫) ‪(1/169‬‬
‫َ‬
‫ش ّ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫م ال ْ ِ‬
‫دا ُ‬
‫و ِ‬
‫م ِ‬
‫ما َ‬
‫ح َ‬
‫ل إ َِلى إ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫ا ْ‬
‫ة َ‬
‫جاءَ ي َ ْ‬
‫مَرأَتا ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل« )‪، (1‬و» َ‬
‫سو ُ‬
‫مائ ِ ٌ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫كا َ‬
‫و َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫ن َ‬
‫سفًرا أقَر َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫خَر َ‬
‫م َ‬
‫س ْ‬
‫ج َ‬
‫ه فأي ّت ُ ُ‬
‫ن نِ َ‬
‫إ ِذا أَرادَ َ‬
‫ه ّ‬
‫ع ب َي ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ه« )‪ ، (2‬وكان عليه الصلة والسلم‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫خَر َ‬
‫ج بِ َ‬
‫ع ُ‬
‫ها َ‬
‫يراعي العدل وهو في مرض موته حتى أذن له‬
‫زوجاته فكان في بيت عائشة )‪(3‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،1821‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،2404‬ومسلم ‪4974‬‬
‫)‪ (3‬البخاري ‪ ،4095،4816‬وأحمد ‪22974‬‬
‫) ‪(1/170‬‬
‫من وسائل علج الختلف بين الزوجين )‪(1‬‬
‫أخي المسلم‪ ،‬أختي المسلمة‪:‬‬
‫حينما تظهر أمارات الخلف وبوادر النشوز أو‬

‫الشقاق فليس الطلق أو التهديد به هو العلج‪.‬‬
‫إن من أهم ما يطلب في المعالجة الصبر والتحمل‬
‫ومعرفة الختلف في المدارك والعقول والتفاوت‬
‫في الطباع مع ضرورة التسامح و التغاضي عن كثير‬
‫من المور‪،‬ول تكون المصلحة والخير دائما ً فيما يحب‬
‫ويشتهي بل قد يكون الخير فيما ل يحب ويشتهي ‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫قال تعالى } َ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ن كَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫هوا َ‬
‫خي ًْرا‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫في ِ‬
‫سى أ ْ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو حميد الفلسي‪ ،‬منقول من كتاب )رسالة إلى‬
‫العروسين( وفتاوى الزواج ومعاشرة النساء‬
‫) ‪(1/171‬‬
‫ك َِثيًرا{ النساء‪ ،19:‬ولكن حينما يبدو الخلل ويظهر‬
‫ل‬
‫في الواصر تحلل‪ ،‬ويبدو من المرأة نشوز وتعا ٍ‬
‫على طبيعتها وتوجه إلى الخروج عن وظيفتها حيث‬
‫تظهر مبادئ النفرة‪ ،‬ويتكشف التقصير في حقوق‬
‫الزوج والتنكر لفضائل البعل‪ ،‬فعلج هذا في السلم‬
‫صريح ليس فيه ذكر للطلق ل بالتصريح ول بالتلميح‪.‬‬
‫والّلِتي‬
‫يقول الله سبحانه في محكم التنزيل } َ‬
‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫خا ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫ع‬
‫تَ َ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫شوَز ُ‬
‫م َ‬
‫فو َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫في ال ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫ن َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫سِبيل{‬
‫فل ت َب ْ ُ‬
‫غوا َ‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أط ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫النساء‪ ،34:‬يكون العلج بالوعظ والتوجيه وبيان‬
‫الخطأ والتذكير بالحقوق‪ ،‬والتخويف من غضب الله‬
‫ومقته‪ ،‬مع سلوك مسلك الكياسة والناة ترغيبا و‬
‫ترهيبا وقد يكون الهجر في المضجع والصدود مقابل‬
‫للتعالي و النشوز‪ ،‬ولحظوا أنه هجر في المضجع‬
‫البيت وليس أمام السرة أو البناء أو الغرباء‪،‬وليس‬
‫التشهير أو الذلل أو كشف‬
‫) ‪(1/172‬‬
‫السرار والستار‪ ،‬ولكنه مقابلة للنشوز والتعالي‬
‫يهجر وصدود يقود إلى التضامن والتساوي‪.‬‬
‫وقد تكون المعالجة بالقصد إلى شيء من القسوة‬
‫والخشونة‪ ،‬فهناك أجناس من الناس ل تغني في‬
‫تقويمهم العشرة الحسنه والمناصحة اللطيفة‪ ،‬إنهم‬
‫أجناس قد يبطرهم التلطف والحلم فإذا لحت‬

‫القسوة سكن الجامح وهدأ المهتاج‪.‬‬
‫نعم قد يكون اللجوء إلى شيء من العنف دواءً ناجعا ً‬
‫ولماذا ل يلجأ إليه وقد حصل التنكر للوظيفة‬
‫والخروج عن الطبيعة ؟‬
‫ومن المعلوم لدى كل عاقل أن القسوة إذا كانت‬
‫تعيد للبيت نظامه وتماسكه‪ ،‬وترد للعائلة ألفتها‬
‫ومودتها فهو خير من الطلق والفراق بل مراء‪ ،‬إنه‬
‫علج إيجابي تأدبيي معنوي ليس للتشفي ول للنتقام‬
‫وإنما يستنزل به ما نشر‪ ،‬ويقوم به ما اضرب‪ .‬وإذا‬
‫خافت‬
‫) ‪(1/173‬‬
‫الزوجة الجفوة والعراض من زوجها فإن القرآن‬
‫خا َ‬
‫ت‬
‫مَرأ َةٌ َ‬
‫ف ْ‬
‫نا ْ‬
‫الكريم يرشد إلى العلج بقوله ‪} :‬وإ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ َ‬
‫ضا َ‬
‫ها ن ُ ُ‬
‫حا‬
‫و إِ ْ‬
‫عَرا ً‬
‫ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫صل ِ َ‬
‫جَنا َ‬
‫فَل ُ‬
‫ن بَ ْ‬
‫عل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫شوًزا أ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫خي ٌْر{ النساء‪.128:‬‬
‫ح َ‬
‫صل ُ‬
‫صل ً‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫وال ّ‬
‫ما ُ‬
‫حا َ‬
‫العلج بالصلح والمصالحة وليس بالطلق ول بالفسخ‪،‬‬
‫وقد يكون بالتنازل عن بعض الحقوق المالية أو‬
‫خْير‬
‫ح َ‬
‫صل ْ ُ‬
‫وال ّ‬
‫الشخصية محافظة على عقد النكاح ‪َ } :‬‬
‫ٌ{الصلح خير من الشقاق والجفوة والنشوز والطلق‪.‬‬
‫هذا عرض سريع و تذكير موجز بجانب من جوانب‬
‫الفقه في دين الله والسير على أحكامه‪ ،‬فأين منه‬
‫المسلمون ؟‬
‫أين تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين ؟ لماذا‬
‫ينصرف المصلحون عن هذا العلج‪ ،‬هل هو زهد في‬
‫إصلح ذات أو هو رغبة في تشتيت السرة وتفريق‬
‫الولد ؟ إنك ل ترى إل سفها ً وجورًا‪،‬وبعدا ً‬
‫) ‪(1/174‬‬
‫عن الخوف من الله ومراقبته‪ ،‬وهجرا ً لكثير من‬
‫أحكامه وتلعبا ً في حدوده‪.‬‬
‫) ‪(1/175‬‬
‫أيضا )‪(1‬‬
‫ً‬
‫افهمي زوجك‪...‬وليفهمك هو‬

‫قال رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وسلم ‪:‬‬
‫في‬
‫م ِ‬
‫خَياُر ُ‬
‫ة ِ‬
‫م ِ‬
‫خَياُر ُ‬
‫ن ِ‬
‫هل ِي ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫عاِد ُ‬
‫في ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫»الّنا ُ‬
‫ف ُ‬
‫ذا َ‬
‫سَلم ِ إ ِ َ‬
‫م‬
‫ق ُ‬
‫اْل ِ ْ‬
‫هوا« )‪ ، (2‬وقال سبحانه وتعالى ‪} :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عَباِدَنا َ‬
‫صطَ َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫في َْنا ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫وَرث َْنا ال ْك َِتا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ظال ِ ٌ‬
‫ه ْ‬
‫نا ْ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل ّن َ ْ‬
‫ن‬
‫ق ِبال ْ َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫و ِ‬
‫قت َ ِ‬
‫و ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ساب ِ ٌ‬
‫ه ْ‬
‫هم ّ‬
‫ت ب ِإ ِذْ ِ‬
‫صد ٌ َ‬
‫ه َ‬
‫ه ذَل ِ َ‬
‫و ال ْ َ‬
‫ض ُ‬
‫ل ال ْك َِبيُر{ فاطر‪ ،32:‬وقال‬
‫ك ُ‬
‫ف ْ‬
‫الل ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ت‬
‫وي ال َ ْ‬
‫وال ْب َ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ول الظّل ُ َ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫صيُر َ‬
‫مى َ‬
‫سبحانه ‪َ } :‬‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫ول الظّ ّ‬
‫ول‬
‫وي ال ْ‬
‫ول ال ْ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫و َ‬
‫حَياء َ‬
‫حُروُر َ‬
‫ل َ‬
‫ول الّنوُر َ‬
‫َ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫ت{ فاطر‪22 - 19:‬‬
‫وا ُ‬
‫ال ْ‬
‫م َ‬
‫ل يمكن للحياة أن تسير على وتيرة واحدة بين الرجل‬
‫والمرأة مهما كان الحب وارف الظلل عليهم‪ ،‬لن‬
‫شؤون الحياة التي يواجهها كل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ركن المرأة العربية بتصرف‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،3131‬ومسلم ‪4588‬‬
‫) ‪(1/176‬‬
‫واحد تجعل مزاجه في بعض الحيان متعكرا منكدا‪،‬‬
‫فتراه ل يحتمل أي شيء و يثور غضبه لتفه‬
‫السباب‪.‬‬
‫وهذه مسألة طبيعية‪ ،‬فالختلف بين المزجة‬
‫والطبائع يترك دائما مسافة للشكالت في الحياة‪..‬‬
‫من هنا فإن الناس الذين خلقوا من طينة واحدة ل‬
‫يتمتعون بمزاج واحد ونفسية واحدة‪ ..‬كما أن التربية‬
‫التي يتلقاها كل واحد في بيته ومدرسته وحارته‪ ،‬بين‬
‫أهله وجيرانه تجعل هناك مساحات جديدة من‬
‫الختلف بين طبائع الناس‪ ،‬لذا ترى بعضهم هادئا‬
‫ًمتسامحا ً وقورا ‪ ،‬والخر عصبيًا‪ ،‬والثالث نشيطا‬
‫ًمتحمسا والخر بليدا فاترا ‪ ،‬هذا يتأمل بعمق و ذاك‬
‫يعمل بنشاط و حيوية‪ ..‬وهذا يحب بدون حساب‪،‬‬
‫وذاك يكره‪ ..‬وهكذا تمتلئ الحياة بنماذج مختلفة‪..‬‬
‫وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالمعادن‪ ..‬فكما‬
‫في المعادن ذهب وفضة ورصاص ونحاس فإن في‬
‫الناس من يشابه الذهب أو يساوى أو ما هو أقل‬
‫منه‪ ..‬وقد تكتشف المرأة أن زوجها الذي اقترنت به‬
‫يتكون من خليط من المعادن‪ ،‬فهو أحيانا كالذهب‬
‫لمعة وغلء وقيمة‪ ،‬وقد يصبح من التنك باهتا‬
‫ورخيصا‪ ..‬فإذا كانت المرأة عارفة تفاصيل‬

‫) ‪(1/177‬‬
‫تكوينه وقادرة على التعامل مع هذه التفاصيل كل‬
‫واحدة حسب ظهورها فإنها ستجد نفسها في خضم‬
‫مشاكل ل أول لها ول آخر‪ ..‬لذا فإن من أهم‬
‫الخطوات التي يفترض في المرأة المسلمة أن‬
‫تتخذها في هذا التجاه أن تعرف زوجها وتفهمه‪.‬‬
‫تعرف مكونات معدنه‪ ،‬ومتى يظهر الذهب على حياته‬
‫ومتى يظهر التنك‪ ،‬متى يكون ظالما ً لنفسه ومتى‬
‫يكون مقتصدًا‪ ،‬ومتى يكون سابقا ً بالخيرات حريصا ً‬
‫على الدين‪ ..‬متى يتهاون ومتى يتشدد‪ ..‬ماذا يحب‬
‫وماذا يكره‪ .‬ما الذي يغضبه وما الذي يرضيه ما حقه‬
‫عليها وما حقها عليه‪ ..‬متى يمكنها أن تخاطبه باللين‬
‫ومتى يحتاج المر إلى الشدة‪ ..‬فإذا عرفت المرأة‬
‫مداخل نفسية زوجها ومخارجها والمؤثرات التي تؤثر‬
‫فيها‪ ،‬استطاعت أن تسير حياتها معه بشكل يحفظ‬
‫لحياتها الستمرار ويجنبها الصطدام والمشاكل التي‬
‫ل تؤدي إل إلى دمار حياتهما‪ ..‬هذا من جانب‪ .‬أما‬
‫الجانب الخر فإن الرجل‪ ،‬النصف الخر‪ ،‬يجب أن‬
‫يمتلك ذات المعرفة عن نصفه الول‪ ..‬ولننا نطالب‬
‫المرأة بكل هذه المعرفة فنحن نفترض أننا يجب أن‬
‫نطالب الرجل بمعرفة مقابله‪ .‬فيعرف هو أيضا ً‬
‫نفسيتها‪ ،‬وماضي تربيتها في بيتها ومدرستها‪ ،‬يعرف‬
‫) ‪(1/178‬‬
‫رغباتها ومطالبها‪ ،‬يعرف ما الذي يؤذيها ويزعجها‬
‫ويؤثر على أعصابها وما هو معدنها ومكوناته‪.‬‬
‫مث ْ ُ‬
‫ذي‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫يقول تعالى في محكم تنزيله ‪َ } :‬‬
‫َ َ‬
‫ف{ البقرة‪ ،228 :‬فبمقدار ما يجب أن‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫تفهم المرأة زوجها وتتعاون معه لتحقيق ما يريد من‬
‫رغبات وميول وطموحات يجب عليه هو الخر أن‬
‫يفهم زوجته ويتعاون معها لتحقيق طموحاتها‬
‫ورغباتها‪ ،‬وأن ل يسمح لنفسه أن يطغى عليها‬
‫ويهضم حقوقها تحت أي ذريعة كانت‪.‬‬
‫و عليك أختي المسلمة أن تدخلي إلى روح زوجك‬
‫وعقله وتدخلي إلى وعيه أن التي تعيش معه إنسانة‬
‫كاملة لها حقوق ومطالب ونزعات وطموحات‪ ،‬وأن‬

‫الحياة ل تكون هانئة وسعيدة طالما أهمل أحد‬
‫الطرفين مطالب الخر ورغباته‪.‬‬
‫عليك أن تفهمي زوجك فهما ً عميقا ً شام ً‬
‫ل‪ ،‬وأن‬
‫تفهميه نفسك وشخصيتك فهما ً عميقا ً شام ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وتذكريه دائما ً كلما نسي شيئا ً أو تجاهله‪ ،‬والفهم‬
‫والتفهم منهج أساسي وضروري لبناء حياة إنسانية‬
‫يتعاون فيها الطرفان لتحقيق الطموحات المنشودة‬
‫لكليهما في حياتهما‪.‬‬
‫) ‪(1/179‬‬
‫ليست كل البيوت تبنى على الحب‪ ،‬كما قال الفاروق‬
‫عمر رضي الله عنه‪ ،‬فأين الرعاية والتفاهم ؟ أين‬
‫حدود الله التي يقف عندها المسلمين والمسلمات‬
‫ويتحاكمون إليها ؟‬
‫مو َ‬
‫وَرب ّ َ‬
‫يقول سبحانه ‪َ } :‬‬
‫ك ل َ يُ ْ‬
‫ك‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ى يُ َ‬
‫ن َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫فل َ َ‬
‫حت ّ َ‬
‫َ‬
‫في أن ُ‬
‫ما َ‬
‫ما‬
‫دوا ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ف ِ‬
‫حَر ً‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ش َ‬
‫جَر ب َي ْن َ ُ‬
‫م ّ‬
‫جا ّ‬
‫ه ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ه ْ‬
‫في َ‬
‫م ل َ يَ ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ما{ النساء‪65:‬‬
‫ق َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫موا ْ ت َ ْ‬
‫وي ُ َ‬
‫سِلي ً‬
‫سل ّ ُ‬
‫ت َ‬
‫) ‪(1/180‬‬
‫ادفعي زوجك نحو النجاح )‪(1‬‬
‫يقولون‪" :‬وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة" هل‬
‫ما أن تكوني تلك المرأة العظيمة التي تجعل‬
‫فكرت يو ً‬
‫ما؟‬
‫من زوجها رجل ً عظي ً‬
‫كثيرات يتمنين ذلك‪ ،‬لكن فئة قليلة منهن من سعين‬
‫لتحقيق تلك المنية الغالية بشكل عملي‪ ،‬ونحن نأخذ‬
‫بيدك على طريق النجاح لك ولزوجك عبر السطور‬
‫القادمة‬
‫ونقدم لك أسرار النجاح‪ ،‬وما هو دورك المنتظر‬
‫لتيسير تلك السرار أمام زوجك ‪:‬‬
‫ما باستحضار النية الصالحة في‬
‫‪ -1‬ذكرى زوجك دائ ً‬
‫كل عمل‪ ،‬ول تدفعيه لشيء فوق طاقته‪ ،‬فيلجأ‬
‫لطريق حرام‪ ،‬أو فيه شبهة لتلبية طلبك‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الشبكة السلمية‬

‫) ‪(1/181‬‬
‫ما له كوصية تلك المرأة الصالحة‬
‫ولتكن وصيتك دائ ً‬
‫التي قالت لزوجها‪) :‬اتق الله فينا‪ ،‬ول تطعمنا إل‬
‫حل ً‬
‫ل‪ ،‬فإننا نصبر على الجوع في الدنيا‪ ،‬ول نصبر‬
‫على النار في الخرة(‪.‬‬
‫‪ -2‬اقتربي من الواقعية في وضع الهداف‪ ،‬فإذا رأيت‬
‫أن زوجك يضع أهدا ً‬
‫فا خيالية فاجذبيه إلى الواقعية‬
‫برفق وهدوء‪ ،‬واتبعي المرحلية في وضع الهداف‬
‫وتحقيقها‪ ،‬فالهدف الكبير يمكن أن ينقسم إلى عدة‬
‫أهداف جزئية‪ ،‬كلما تحقق هدف منها كوني عوًنا‬
‫لزوجك على تحقيق الثاني وهكذا‪ ،‬ول تتعجلي في‬
‫تحقيق تلك الهداف‪ ،‬ول تترددي في التنازل عن‬
‫بعض الشياء التي تريدينها لنفسك في سبيل مصلحة‬
‫السرة‪.‬‬
‫‪ -3‬طالما حدد النسان أهدافه‪ ،‬لبد من التخطيط‬
‫السليم المنضبط لتحقيق تلك الهداف‪ ،‬ويحتاج‬
‫التخطيط السليم إلى المعرفة التامة بالعمل‪ ،‬فعليك‬
‫إ ً‬
‫ذا توفير الجو الملئم للزوج لمساعدته على إنجاز‬
‫مهمة التخطيط للعمل‪ ،‬وهو هادئ النفس‪ ،‬مرتاح‬
‫البال‪ ،‬ساعديه في حصر كل ما يحتاج إليه لنجاز‬
‫العمل الذي يقوم به‪ ،‬وشاركيه في وضع خطة‬
‫خمسية مثل يتم فيها إنجاز شيء مهم للسرة كل‬
‫خمس سنوات‪.‬‬
‫) ‪(1/182‬‬
‫‪ -4‬أمر الله سبحانه وتعالى بإحسان العمل وإتقانه‬
‫فى كل الظروف والحوال‪ ،‬وقد قال الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم‪» :‬إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل ً‬
‫أن يتقنه« )‪ ، (1‬فساعدي زوجك على التقان‪،‬‬
‫وشجعيه على ذلك‪.‬‬
‫‪ -5‬اكسبي زوجك الثقة بالنفس‪ ،‬فامتدحي فيه‬
‫الصفات الحسنة‪ ،‬وذكريه بنجاحاته السابقة التي‬
‫حققها في حياتك معه‪ ،‬أو قبل زواجكما‪ ،‬اكتشفي‬
‫مواهبه‪ ،‬فكثير من الناس ل يدرك حقيقة مواهبه‪،‬‬
‫ويدله عليها الخرون‪ ،‬شاركيه في الوقوف على‬
‫سلبياته ومحاولة مناقشتها وعلجها؛ لنك أقرب‬

‫الناس إليه‪ ،‬ول تنسى أن تبدى له النصيحة في ثوب‬
‫جميل رقيق‪.‬‬
‫دا عن أن الوقت هو الحياة‪ ،‬وحسن‬
‫‪ -6‬ل تغفلي أب ً‬
‫استغلل الوقت مهمة أكيدة من مهماتك‪ ،‬ومما يعينك‬
‫على ذلك تحديد الزيارات للقارب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬حسنه اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬البيهقي في‬
‫شعب اليمان ‪ 5083‬بلفظ »الله يحب من العامل إذا‬
‫عمل أن يحسن«‬
‫) ‪(1/183‬‬
‫ف‪ ،‬وعدم اتخاذها مجال ً‬
‫والصحاب قبلها بوقت كا ٍ‬
‫لضاعة الوقت‪ ،‬ومحاولة حل المشاكل الداخلية‬
‫للسرة مثل مشكلت الولد البسيطة دون إضاعة‬
‫وقت الزوج في مثل هذه المور‪ ،‬يمكنك أن تقومي‬
‫ببعض العباء التي يقوم بها الزوج إذا تع ّ‬
‫ذر هو فيها‬
‫مثل شراء احتياجات المنزل حتى توفري له الوقت‬
‫لستئناف عمله أو للراحة‪ ،‬واستبدلي الوقات‬
‫المهدرة في المكالمات الهاتفية‪ ،‬ومشاهدة التلفاز‬
‫بمساعدة زوجك قد استطاعتك‪.‬‬
‫‪ -7‬إن أي نجاح في الدنيا مبتور إذا لم يتصل بفعل‬
‫الخيرات‪ ،‬ول نعنى الفروض التي فرضها الله تعالى‬
‫علينا‪ ،‬فأمرها مفروغ منه‪ ،‬بل نعنى ما يتقرب به‬
‫النسان المسلم من النوافل والصدقات وأعمال البر‪،‬‬
‫وُيقر علماء النفس حتى الغربيين ما لفعل الخيرات‬
‫من أثر عظيم على النفس يدفعها للنجاح؛ حيث يترك‬
‫فعل الخيرات في النفس راحة واطمئناًنا‪ ،‬وسعادة ل‬
‫عا )))حنوًنا(((‬
‫يعادلها أي أثر‪ ،‬لذا ادفعي زوجك دف ً‬
‫نحو كل الخيرات‪.‬‬
‫) ‪(1/184‬‬
‫‪ -8‬كثير من الناس يسعى في مجالت عديدة‪ ،‬ويعمل‬
‫أعمال ً كثيرة لكنها ل تكون ذات قيمة فيضيع وقته‬
‫هباء لسبب بسيط هو أنه لم يمض في تلك العمال‬
‫حتى النهاية‪ ،‬إن هناك أعمال ً كثيرة‪ ،‬إما أن تكون‬
‫كاملة أو ل تكون‪ ،‬من أجل ذلك ساعدي زوجك على‬
‫أن يكون من أصحاب النفس الطويل بعدم اللحاح‬

‫عليه بطلباتك التي تفوق قدرته‪ ،‬فيضطر لترك عمله‬
‫للنتقال إلى آخر دون أن يحقق شيًئا فيه‪ ،‬فيفقد‬
‫التفوق في كليهما‪.‬‬
‫دا من العقبات والعراقيل‪ ،‬ولكن‬
‫‪ -9‬ل تخلو الحياة أب ً‬
‫ما على‬
‫العقل الواعي السائر نحو النجاح يعتمد دائ ً‬
‫همة عالية تدفعه لتخطى العقبات‪ ،‬والصبر عند‬
‫الملمات‪ ،‬وهذا سيد الخلق عليه الصلة والسلم‬
‫قم َ َ‬
‫َ‬
‫وَرب ّ َ‬
‫يخاطبه ربه قائ ً‬
‫ك‬
‫فأن ْ ِ‬
‫ل‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫مدّث ُّر * ُ ْ‬
‫ها ال ْ ُ‬
‫ذْر * َ‬
‫وث َِياب َ َ‬
‫جَز َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فا ْ‬
‫ه ُ‬
‫والّر ْ‬
‫فطَ ّ‬
‫من ُ ْ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫جْر * َ‬
‫هْر * َ‬
‫فك َب ّْر * َ‬
‫ست َك ْث ُِر{ المدثر‪ ،5-1:‬إنها دعوة لنفض غبار النوم‪،‬‬
‫تَ ْ‬
‫وخوض معترك الحياة لعمار الكون‪ ،‬ولكي يكون‬
‫زوجك عالي الهمة يجب أن تكوني أنت كذلك أول‪ً.‬‬
‫) ‪(1/185‬‬
‫‪ -10‬اعلمي أن النسان ل يحتاج في حياته شيًئا أكثر‬
‫من الصبر‪ ،‬وفى الحديث عن رسول الله صلى الله‬
‫ن ال َ‬
‫ج‬
‫ر‪ ،‬وأ ّ‬
‫مأ ّ‬
‫فَر َ‬
‫م َ‬
‫صَر َ‬
‫عليه وسلم‪» :‬واعل َ ْ‬
‫ع ال ّ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫صب ِ‬
‫ر« )‪ ، (1‬فالصبر هو السبيل‬
‫ب‪ ،‬وأ ّ‬
‫ع ال ُ‬
‫نم َ‬
‫م َ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫ع الك َْر ِ‬
‫س ِ‬
‫إلى الغاية المنشودة‪ ،‬ول يقصد بالصبر احتمال‬
‫الشدائد فحسب‪ ،‬بل هو الصبر الجميل الذي ل‬
‫تصاحبه الشكوى إل لله‪ ،‬ول يخالطه الجزع والسخط‪،‬‬
‫ما بالرضا بالقضاء والثقة فيما عند‬
‫صبر يقترن دائ ً‬
‫الله‪ ،‬وأنه خير وأبقى‪.‬‬
‫‪ -11‬نجاح فاشل !‬
‫أخيًرا‪ ،‬يجب أن توقني بالحقيقة التي تقول ليس كل‬
‫الناجحين سعداء‪ ،‬بل هناك ناجحون نظنهم في قمة‬
‫السعادة‪ ،‬وهم تعساء يتمنون زوال تلك النجاحات‪،‬‬
‫فالنجاح الذي يأتي على صحة النسان الجسمية‬
‫والنفسية‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ابن أبي عاصم في السنة ‪ ،315‬وصححه اللباني‬
‫في ظلل الجنة‪ ،‬وكذا البيهقي في شعب اليمان‬
‫‪ ،9645 ،9644‬وانظر الحديث التاسع عشر في جامع‬
‫العلوم والحكم‬
‫) ‪(1/186‬‬

‫والخلقية هو في الحقيقة نجاح مدمر‪ ،‬والفشل خير‬
‫منه‪ ،‬فاحذري من دفع زوجك للنجاح في أمر يعانى‬
‫منه أكثر من معاناته في الفشل‬
‫إن الحياة توازن بين أشياء عديدة‪ ،‬الخلل بشيء‬
‫منها يدفع الحياة نحو الكدر والفشل والخسارة‪ ،‬ذلك‬
‫التوازن لن يوضحه أروع ول أجمل من حديث رسولنا‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ن ل َِرب ّ َ‬
‫ح ّ‬
‫قا‬
‫ك َ‬
‫الحبيب صلى الله عليه وسلم‪» :‬إ ِ ّ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫هل ِ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫س َ‬
‫قا َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ول ِن َ ْ‬
‫طك ّ‬
‫ل ِذي‬
‫فأ ْ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫وِل َ ْ‬
‫ع ِ‬
‫ف ِ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫قا َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه« )‪. (1‬‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ق‬
‫ح‬
‫َ ّ َ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5673 ،1832‬‬
‫) ‪(1/187‬‬
‫الحقوق الزوجية )‪(1‬‬
‫إن السلم قد وضع حقوقا ً على الزوجين‪ ،‬وهذه‬
‫الحقوق منها ما هو مشترك بين الزوجين‪ ،‬ومنها ما‬
‫هو حق للزوج على زوجته‪ ،‬ومنها ما هو حق للزوجة‬
‫على زوجها‪ ،.‬وإن الحياة الزوجية بحقوقها وواجباتها‬
‫والتزاماتها لتمثل بناءً ضخما ً جميل ً يعجب الناس‬
‫منظره‪،‬وإن أي نقص في أي حق من الحقوق‬
‫الزوجية سواء كان حقا ً مشتركا ً أو خاصا ً يسبب شرخا ً‬
‫عظيما ً في بناء السرة المسلمة‪ ،‬وليت هذا النقص ‪-‬‬
‫أيها الخوة ‪ -‬يعود أثره على الزوجين فقط‪ ،‬بل إن‬
‫أي تقصير أو نقص في واحد من هذه الحقوق وخاصة‬
‫الحقوق الظاهرة التي يراها البناء والبنات سيكون‬
‫أثره على البناء والبنات جميعا ً على حد سواء‪ ،‬فإن‬
‫الولد سواءً كان ابنا ً أو بنتًا‪ ،‬إذا كان يصبح ويمسي‬
‫على شجار وخلف بين أبويه‪ ،‬وترى البنت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السرة والمجتمع‬
‫) ‪(1/188‬‬
‫أمها ل تقوم بحق والدها حق القيام ويرى البن أباه‬
‫ل يقوم بحق أمه حق القيام‪ .‬ل شك أن هذا سيورث‬
‫عندهما تصورا ً خاطئا ً وسيئا ً ويجعل الب والم في‬

‫قفص التهام دائما ً من قبل البن أو البنت‪ ،‬وإن‬
‫الزوجين إذا التزما منهج السلم الكامل في الحقوق‬
‫الزوجية عاشا في ظلل الزوجية الوارف سعداء‬
‫آمنين‪ .‬ل تعكرهما أحزان المشاكل؛ ول تقلقهما‬
‫حادثات الليالي‪.‬‬
‫والحقوق الزوجية ثلثة أنواع‪:‬‬
‫‪ - 1‬حق الزوجة على زوجها‪.‬‬
‫‪ - 2‬حق الزوج على زوجته‪.‬‬
‫‪ - 3‬حقوق مشتركة بينهما‪.‬‬
‫) ‪(1/189‬‬
‫حقوق الزوجة ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الحق الول‪ :‬توفية مهرها كامل ً‬
‫امتثال ً لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫صد ُ َ‬
‫ة{‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫وآُتوا الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ساءَ َ‬
‫َ‬
‫قات ِ ِ‬
‫النساء‪ ،4:‬فل يجوز للزوج ول لغيره من أب أو أخ أن‬
‫يأخذ من مهرها شيئا ً إل برضاها } َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن طِب ْ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سا َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫َ‬
‫ريًئا{ النساء‪4:‬‬
‫ي ٍ‬
‫فك ُُلوهُ َ‬
‫ء ِ‬
‫ف ً‬
‫هِنيًئا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫‪ - 2‬الحق الثاني‪ :‬النفاق عليها‪:‬‬
‫وهذه النفقة تتناول نفقة الطعام والكسوة‪ ،‬والعلج‬
‫والسكن لقوله‪ :‬وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن‬
‫بالمعروف‪.‬‬
‫‪ - 3‬الحق الثالث‪ :‬وقايتها من النار‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوا أن ْ ُ‬
‫مُنوا ُ‬
‫م‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫امتثال ً لقوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م َناًرا{ التحريم‪ ،6:‬قال علي رضي الله عنه‬
‫وأ َ ْ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫َ‬
‫فسك ُم وأ َ‬
‫قوا أ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م َناًرا{‬
‫ك‬
‫لي‬
‫ه‬
‫ن‬
‫}‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫في‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫م( )‪ . (1‬أ‪.‬هـ‪ ،.‬وكذلك يخبر أهله‬
‫) َ‬
‫وأ َدُّبو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫عل ّ ُ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪26693‬‬
‫) ‪(1/190‬‬
‫بوقت الصلة} ْ‬
‫هل َ َ‬
‫ها{‬
‫صطَب ِْر َ‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صَل ِ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫طه‪ ،132:‬وإذا كان الزوج ل يستطيع تعليم امرأته‬
‫فلييسر لها أسباب التعليم‪ ،‬أعني بالتعلم تعلم أحكام‬
‫الدين‪ ،‬ومعرفة ما أوجب الله عليها ومعرفة ما نهاها‬
‫الله عنه‪ ،.‬لكن المصيبة إذا كان الزوج نفسه واقع‬
‫في الحرام؛ فهي الطامة الكبرى‪ ،‬لن الرجل قدوة‬
‫أهل بيته‪ ،‬والقدوة من أخطر وسائل التربية‪.‬‬

‫عن فضيل بن عياض )‪ ، (1‬قال‪) :‬رأى مالك بن دينار‬
‫رجل ً يسيء صلته‪ ،‬فقال‪ :‬ما أرحمني بعياله‪ ،‬فقيل‬
‫له‪ :‬يا أبا يحيى يسيء هذا صلته وترحم عياله‪ ،‬قال‪:‬‬
‫إنه كبيرهم ومنه يتعلمون(‪.‬‬
‫ومن المصيبة أيضا ً ومن النقص العظيم أن ُينزل‬
‫الرجل نفسه في غير منزلتها اللئقة بها‪ ،‬فإن الله‬
‫تعالى جعل للرجال القوامة على النساء‪ ،‬ومن شأنه‬
‫متبوعا ً ل َتابعًا‪.‬‬
‫مطيعًا‪َ ،‬‬
‫مطاعا ً ل ُ‬
‫أن يكون ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أورده أبو نعيم في حلية الولياء قال حدثنا أبو‬
‫محمد بن حيان‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر الوراق‬
‫ببغداد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو إسحاق الحشاش‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا‬
‫أبو بلل الشعري‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا فضيل بن عياض‬
‫فذكره‬
‫) ‪(1/191‬‬
‫وما المرء إل حيث يجعل نفسه فإن شاء أعلها وإن‬
‫شاء س ّ‬
‫فل‬
‫وقد استشرى داء تسلط المرأة وطغيانها في‬
‫أوساطنا بسبب التقليد تارة‪ ،‬وبسبب ضعف شخصية‬
‫الزوج أو التدليل الزائد تارة أخرى‪ ،‬وهو من أخطر‬
‫ء‪ ،‬فالكلمة الولى والخيرة بيد‬
‫المور وأكثرها إيذا ً‬
‫المرأة‪ ،‬والزوج مجرد منفذ لهذه الوامر‪ ،‬ومن أجل‬
‫ذلك تجد في صفات بعض المسلمين اليوم الميوعة‬
‫والضعف والنهزامية واللمبالة‪.‬‬
‫‪ - 4‬الحق الرابع‪ :‬أن يغار عليها في دينها وعرضها‬
‫إن الغيرة أخص صفات الرجل الشهم الكريم‪ ،‬وإن‬
‫تمكنها منه يدل دللة فعلية على رسوخه في مقام‬
‫الرجولة الحقة والشريفة‪ ،‬وليست الغيرة تعني سوء‬
‫الظن بالمرأة والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون‬
‫ريبة‪.‬‬
‫) ‪(1/192‬‬
‫ة‬
‫ن ال ْ َ‬
‫غي َْر ِ‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ِ » :‬‬
‫م ْ‬
‫حب الل ّه ومن ْها ما يك ْره الل ّه َ َ‬
‫ب َ‬
‫فال ْ َ‬
‫غي َْرةُ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ما ي ُ ِ ّ‬
‫ما َ‬
‫فأ ّ‬
‫ُ‬
‫ُ َ ِ َ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة« )‪(1‬‬
‫ما ي َكَرهُ فال َ‬
‫غي َْرةُ ِ‬
‫ِ‬
‫ريب َ ٍ‬
‫في الّريب َ ِ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫ة َ‬
‫ر ِ‬
‫في غي ْ ِ‬
‫وقد نظم السلم أمر الغيرة بمنهج قويم‪:‬‬

‫ أن يأمرها بالحجاب حين الخروج من البيت‪.‬‬‫ أن تغض بصرها عن الرجال الجانب‪.‬‬‫ أل تبدي زينتها إل للزوج أو المحارم‪.‬‬‫ أل تخالط الرجال الجانب ولو أذن بذلك زوجها‪.‬‬‫ أن ل يعرضها للفتنة كأن يطيل غيابه عنها‪ ،‬أو‬‫يشتري لها تسجيلت الخنا والفحش‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ابن ماجه ‪ 1986‬وغيره‪،‬و صححه اللباني ‪ -‬الرواء‬
‫‪1999‬‬
‫) ‪(1/193‬‬
‫‪ - 5‬الحق الخامس‪ :‬وهو من أعظم حقوقها‪:‬‬
‫المعاشرة بالمعروف‪ ،‬والمعاشرة بالمعروف تكون‬
‫بالتالي‪:‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ماًنا‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ن ِإي َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ حسن الخلق معها فإن »أك ْ َ‬‫َ‬
‫خل ُ ً‬
‫خل ُ ً‬
‫قا« )‪(1‬‬
‫م ُ‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫و ِ‬
‫أ ْ‬
‫م ل ِن ِ َ‬
‫سن ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫خَياُرك ُ ْ‬
‫خَياُرك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫قا َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫ فمن حسن الخلق أن تحترم رأيها وأن ل تهينها‬‫سواء بحضرة أحد أم ل‪.‬‬
‫ ومن حسن الخلق إذا صدر منك الخطأ أن تعتذر منها‬‫كما تحب أنت أن نعتذر منك إذا أخطأت عليك‪ ،‬وهذا ل‬
‫يغض من شخصك أبدًا‪ ،‬بل يزيدك مكانة ومحبة عندها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1082‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وأحمد ‪،7095‬‬
‫وحسنه اللباني في الصحيحة ‪284‬‬
‫) ‪(1/194‬‬
‫ ومن المعاشرة بالمعروف التوسيع بالنفقة عليها‬‫وعلى عيالها‪.‬‬
‫ ومنها استشارتها في أمور البيت وخطبة البنات‪،‬‬‫وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بإشارة أم سلمة‬
‫يوم الحديبية )‪. (1‬‬
‫ ومنها‪ :‬أن يكرمها بما يرضيها‪ ،‬ومن ذلك أن يكرمها‬‫ق أمامها‬
‫في أهلها عن طريق الثناء عليهم بح ٍ‬
‫ومبادلتهم الزيارات ودعوتهم في المناسبات‪.‬‬
‫ ومنها أن يمازحها ويلطفها‪ ،‬ويدع لها فرصا ً لما‬‫يحلو لها من مرح ومزاح‪ ،‬وأن يكون وجهه طلقا ً‬

‫بشوشًا‪ ،‬وأن إذا رآها متزينة له لبسة لباسا ً جديدا ً أن‬
‫يمدحها ويبين لها إعجابه فيها‪ ،‬فإن النساء يعجبهن‬
‫المدح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،2529‬وأحمد ‪18166 ،18152‬‬
‫) ‪(1/195‬‬
‫ ومنها التغاضي وعدم تعقب المور صغيرها‬‫وكبيرها‪ ،‬وعدم التوبيخ والتعنيف في كل شيء‪ ،.‬فعن‬
‫ل ِلي أ ُ ّ‬
‫ما َ‬
‫قا َ‬
‫فا‬
‫أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم » َ‬
‫ق ّ‬
‫هّل َ‬
‫م َ‬
‫وَل َ‬
‫َ‬
‫ت كَ َ‬
‫ت كَ َ‬
‫ل ِلي ل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ذا«‬
‫ي ٍ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫عل ْ َ‬
‫عل ْ َ‬
‫ء لِ َ‬
‫ذا َ‬
‫ط َ‬
‫ش ْ‬
‫)‪. (1‬‬
‫ ومن المعاشرة بالمعروف‪ :‬أن يتزين لها كما يحب‬‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫أن تتزين له‪َ } ،‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫البقرة‪228:‬‬
‫ ومنها أن يشاركها في خدمة بيتها إن وجد فراغًا‪،.‬‬‫و» َ‬
‫ما َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫ش َ‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫عِني‬
‫ةأ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫هن َ ِ‬
‫في ِ‬
‫في ب َي ْت ِ ِ‬
‫ن ي َكو ُ‬
‫ت كا َ‬
‫ه تَ ْ‬
‫صن َ ُ‬
‫قال ْ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ة« )‬
‫صَلةُ َ‬
‫م َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫صَل ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ذا َ‬
‫ضَر ْ‬
‫خد ْ َ‬
‫ج إ َِلى ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،4269‬والدارمي ‪63‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪5579 ،4944 ،635‬‬
‫) ‪(1/196‬‬
‫تلكم كانت أهم الحقوق التي يجب أن تقوم بها الزوج‬
‫تجاه زوجته كما أمر السلم‪.‬‬
‫حقوق الزوج ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الحق الول‪ :‬طاعته بالمعروف‪ :‬على المرأة خاصة‬
‫أن تطيع زوجها فيما يأمرها به في حدود استطاعتها‪،‬‬
‫وهذه الطاعة أمر طبيعي تقتضيه الحياة المشتركة‬
‫بين الزوج والزوجة‪ ،‬ول شك أن طاعة المرأة لزوجها‬
‫يحفظ كيان السرة من التصدع والنهيار‪ ،.‬وتبعث‬
‫إلى محبة الزوج القلبية لزوجته‪ ،‬وتعمق رابطة‬
‫التآلف والمودة بين أعضاء السرة‪.‬‬

‫) ‪(1/197‬‬
‫عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫ت َ‬
‫وسلم ‪» :‬إ ِ َ‬
‫ها‬
‫مْرأ َةُ َ‬
‫هَر َ‬
‫م ْ‬
‫صل ّ ْ‬
‫ش ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫صا َ‬
‫خ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ذا َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫وأ َ‬
‫ت َ‬
‫قي َ‬
‫خِلي‬
‫ها ادْ ُ‬
‫طا َ‬
‫ها ِ‬
‫ح ِ‬
‫و َ‬
‫فْر َ‬
‫و َ‬
‫ع ْ‬
‫فظَ ْ‬
‫ل لَ َ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫ت َز ْ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت« )‪. (1‬‬
‫جن ّ َ‬
‫شئ ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫نأ ّ‬
‫وا ِ‬
‫ي أب ْ َ‬
‫ولتعلم المرأة المسلمة أن الصرار على مخالفة‬
‫الزوج يوغر صدره‪ ،‬ويجرح كرامته‪ ،‬ويسيء إلى‬
‫قوامته‪ ،‬والمرأة المسلمة الصالحة إذا أغضبت زوجها‬
‫يوما ً من اليام فإنها سرعان ما تبادر إلى إرضائه‬
‫وتطييب خاطره‪ ،‬والعتذار إليه مما صدر منها‪ .‬ول‬
‫تنتظره حتى يبدأها بالعتذار‪.‬‬
‫‪ - 2‬الحق الثاني‪ :‬المحافظة على عرضه وماله‪ :‬قال‬
‫فظَ‬
‫ف َ‬
‫ت َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫فال ّ‬
‫ه{ النساء‪ ،34:‬وحفظها للغيب أن تحفظه في ماله‬
‫الل ّ ُ‬
‫وعرضه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،1573‬والطبراني في الوسط ‪،9050‬‬
‫وقال اللباني حسن لغيره ‪ -‬صحيح الترغيب‬
‫والترهيب‬
‫) ‪(1/198‬‬
‫‪ - 3‬الحق الثالث‪ :‬مراعاة كرامته وشعوره‪ :‬فل يرى‬
‫منها في البيت إل ما يحب‪ ،‬ول يسمع منها إل ما‬
‫يرضى‪ ،‬ول يستشعر منها إل ما ُيفرح‪.‬‬
‫والزوج في الحقيقة إذا لم يجد في بيته الزوجة‬
‫النيقة النظيفة اللطيفة ذات البسمة الصادقة‪،‬‬
‫والحديث الصادق‪ ،‬والخلق العالية‪ ،‬واليد الحانية‬
‫والرحيمة فأين يجد ذلك؟ وأشقى الناس من رأى‬
‫الشقاء في بيته وهو بين أهله وأولده‪ ،‬وأسعد الناس‬
‫من رأى السعادة في بيته وهو بين أهله وأولده‪.‬‬
‫‪ - 4‬الحق الرابع‪ :‬قيامها بحق الزوج وتدبير المنزل‬
‫وتربية الولد‪.‬‬
‫‪ - 5‬الحق الخامس‪ :‬قيامها ببر أهل زوجها‪ :‬وهذه من‬
‫أعظم الحقوق على الزوجة‪ ،‬وهي أقرب الطرق‬
‫لكسب قلب الزوج‪ ،‬فالزوج يحب من امرأته أن تقوم‬

‫بحق والديه‪ ،‬وحق إخوانه وأخواته‪ ،‬ومعاملتهم‬
‫المعاملة الحسنة‪ ،‬فإن ذلك يفرح الزوج ويؤنسه‪،‬‬
‫ويقوي رابطة الزوجية‪.‬‬
‫) ‪(1/199‬‬
‫‪ - 6‬الحق السادس‪ :‬أل تخرج من بيته إل بإذنه‪ ،‬حتى‬
‫ولو كان الذهاب إلى أهلها‪.‬‬
‫‪ - 7‬الحق السابع‪ :‬أن تشكر له ما يجلب لها من طعام‬
‫وشراب وثياب وغير ذلك مما هو في قدرته‪ .‬وتدعو‬
‫له بالعوض والخلف ول تكفر نعمته عليها‪.‬‬
‫‪ - 8‬الحق الثامن‪ :‬ومن حقه عليها أل تطالبه مما وراء‬
‫الحاجة وما هو فوق طاقته‪ ،‬فترهقه من أمره عسرا ً‬
‫بل عليها أن تتحلى بالقناعة والرضى بما قسم الله‬
‫لها من الخير‪.‬‬
‫تلكم أهم الحقوق التي تجب على الزوجة مراعاتها‬
‫والقيام بها‪.‬‬
‫أما الحقوق المشتركة بين الزوجين فأجملها‪:‬‬
‫‪ - 1‬التعاون على جلب السرور ودفع الشر والحزن ما‬
‫أمكن‪.‬‬
‫) ‪(1/200‬‬
‫‪ - 2‬التعاون على طاعة الله والتذكير بتقوى الله‪.‬‬
‫‪ - 3‬استشعارهما بالمسؤولية المشتركة في بناء‬
‫السرة وتربية الولد‪.‬‬
‫‪ - 4‬إل يفشي أحدهما سر صاحبه‪ ،‬وأل يذكر قرينه‬
‫بسوء بين الناس سواءً كان الشخص قريبا ً أم بعيدا‬
‫ً‪،‬حتى والديك أو والديها فإن المشاكل البيتية تحل‬
‫بسهولة ويسّر ما لم تخرج المشكلة خارج البيت حينها‬
‫يصعب حلها وتتعقد أكثر وأكثر‪.‬‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫س‬
‫شّر ال ّ‬
‫ن ِ‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم‪» :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫نا ِ‬
‫َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ه‬
‫زل َ ً‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ِ‬
‫مَرأت ِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫عن ْدَ الل ّ ِ‬
‫ة الّر ُ‬
‫و َ‬
‫ضي إ َِلى ا ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َ‬
‫ة يَ ْ‬
‫من ْ ِ‬
‫َ‬
‫وت ُ ْ‬
‫م ي َن ْ ُ‬
‫ها« )‪. (1‬‬
‫سّر َ‬
‫شُر ِ‬
‫ضي إ ِلي ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫َ‬
‫تلكم أيها الزواج أبرز معالم المنهج الذي رسمه‬
‫السلم في حقوق الزوجين‪.‬‬

‫وأؤكد لكم أنكم إذا التزمتموه في حياتكم الزوجية‬
‫تطبيقا ً وتنفيذًا‪ ،‬كانت المحبة رائدكم‪ ،‬والتعاون‬
‫سبيلكم‪ ،‬وإرضاء الله سبحانه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،2598 ،2597‬وأبو داود ‪4227‬‬
‫) ‪(1/201‬‬
‫وتعالى غايتكم‪ ،.‬وتربية أولدكم على السلم هدفا ً‬
‫أساسيا ً من إهدائكم‪ ،‬بل عاش الواحد منكم مع زوجه‬
‫في الحياة كنفس واحدة في التصافي والتفاهم‬
‫والمودة‪.‬‬
‫ُ‬
‫على أني أذكر الخوة جميعا ً أن الله تعالى أبى أن‬
‫تكون هذه الدنيا كاملة في لذتها وفرحها ومتعتها‬
‫وزينتها‪ ،‬فلبد أن يحصل شيء ما من الكدر والضيق‪،‬‬
‫ولعل من حكمة الله تعالى في ذلك أن يتذكر المسلم‬
‫بنقصان نعيم الدنيا و كمال نعيم الخرة‪.‬‬
‫والله أسأل أن يوفق الزوجين على القيام‬
‫بحقوقهما‪ .‬عسى أن يعيشا معا ً في ظل الزوجية‬
‫الوارف آمنين مطمئنين سعداء مكرمين‪.‬‬
‫) ‪(1/202‬‬
‫حُبها ؟ )‪(1‬‬
‫مل زوجة ل ت ُ ِ‬
‫كيف ُتعا ِ‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫م َ‬
‫} َ‬
‫سِبيًل{ النساء‪،34 :‬‬
‫فَل ت َب ْ ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫هوا َ‬
‫م{ البقرة ‪:‬‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫سى أ ْ‬
‫ع َ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫} َ‬
‫‪ ،216‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫هِلي« )‪(2‬‬
‫وأ ََنا َ‬
‫م َ‬
‫» َ‬
‫م ِل َ ْ‬
‫م ِل َ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫قال أنس ‪» :‬قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم‬
‫من خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال‬
‫صفية بنت حي وقد قتل زوجها وكانت عروسا‬
‫فاصطفاها رسول الله صلي الله عليه وسلم لنفسه‪،‬‬
‫فخرج بها حتى بلغا سد الصهباء فبني بها ثم صنع‬
‫حيسا في نطع ثم قال رسول الله صلي الله عليه‬
‫وسلم ‪ ":‬آذن من حولك " فكانت وليمة رسول الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البرق‬

‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 3830‬وقال حسن غريب صحيح‪،‬وابن‬
‫ماجه ‪ ،1967‬وصححه اللباني في الصحيحة ‪285‬‬
‫) ‪(1/203‬‬
‫صلي الله عليه وسلم علي صفية ثم خرجنا إلي‬
‫المدينة فرأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم‬
‫يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع‬
‫ركبته‪ ،‬فتضع صفية رجلها علي ركبته حتى تركب«‪.‬‬
‫» َ‬
‫ما َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫ش َ‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عِني‬
‫ةأ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫هن َ ِ‬
‫في ِ‬
‫في ب َي ْت ِ ِ‬
‫ن ي َكو ُ‬
‫ت كا َ‬
‫ه تَ ْ‬
‫صن َ ُ‬
‫ه قال ْ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ة« )‬
‫صل ة ُ َ‬
‫م َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫صل ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ذا َ‬
‫ضَر ْ‬
‫خد ْ َ‬
‫ج إ ِلى ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫‪ ، (1‬وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم »َل‬
‫فَر ْ‬
‫خل ُ ً‬
‫يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ها‬
‫ها ُ‬
‫من َ ً‬
‫ي ِ‬
‫قا َر ِ‬
‫ره َ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫ض َ‬
‫ن كَ ِ‬
‫خَر« )‪(2‬‬
‫آ َ‬
‫إن اعتقاد كل من الزوجين بوجوب طلب السعادة‬
‫الكاملة من الخر هو سبب لكثر المتاعب‬
‫والمشكلت‪ ،‬والغريب أن كثيرا من الزواج أناني‬
‫يطلب السعادة لنفسه دون أن يفكر بمنحها لرفيقته‬
‫ناسيا أن العطاء سعادة ل تقل عن الخذ‪ ،‬فما أسعد‬
‫الزوجة أو الزوج الذي يتحلي بالصبر والحتمال‪ .‬فإن‬
‫في الحياة الزوجية عقبات وصخورا قد‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5579 ،4944 ،635‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫) ‪(1/204‬‬
‫تعترض لكل من الزوجين في كثير من الحيان‪ ،‬ففي‬
‫الصبر التذليل لكل ذلك أما الطيش ففيه كل الخطر‬
‫وسرعان ما يهدد السرة بالنحلل والتصدع‪.‬‬
‫إن الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث الخير‬
‫يوجه كل من الزوجين إلي التساهل ما دام ممكنا فإذا‬
‫ابغض كل من الخر صفة جاءت صفة أو صفات أخرى‬
‫تشفع لصاحبها‪ .‬وبذلك يصير الوفاق ويتم الوئام‬
‫وتسلم السرة‪.‬‬
‫قال ابن الجوزي )‪) : (1‬شكا لي رجل من بغضه‬
‫لزوجته‪ ،‬ثم قال‪ :‬ما أقدر على فراقها‪ ،‬لمور‪ ،‬منها‪:‬‬
‫كثرة دينها علي‪ ،‬وصبري قليل‪ ،‬ول أكاد أسلم من‬

‫فلتات لساني في الشكوى‪ ،‬وفي كلمات تعلم بغضي‬
‫لها‪.‬فقلت له‪ :‬هذا ل ينفع‪ ،‬وإنما تؤتى البيوت من‬
‫أبوابها! فينبغي أن تخلو بنفسك‪ ،‬فتعلم أنها إنما‬
‫سلطت عليك بذنوبك‪ ،‬فتبالغ في العتذار‬
‫والتوبة‪.‬فأما التضجر والذى لها‪ ،‬فما ينفع‪ ،‬كما قال‬
‫الحسن بن الحجاج‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صيد الخاطر ص ‪404‬‬
‫) ‪(1/205‬‬
‫)‪ : (1‬عقوبة من الله لكم‪ ،‬فل تقابلوا عقوبته‬
‫بالسيف‪ ،‬وقابلوها بالستغفار‪ ،‬واعلم أنك في مقام‬
‫َ‬
‫هوا َ‬
‫شي ًْئا‬
‫و َ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫سى أ ْ‬
‫ع َ‬
‫مبتًلى ولك أجر بالصبر‪َ } ،‬‬
‫م{ البقرة‪ ! 216:‬فعامل الله سبحانه‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫بالصبر على ما قضى‪ ،‬واسأله الفرج‪ ،‬فإذا جمعت بين‬
‫الستغفار وبين التوبة من الذنوب والصبر على‬
‫القضاء وسؤال الفرج‪ ،‬حصلت ثلثة فنون من العبادة‬
‫تثاب على كل منها‪ ،‬ول تضيع الزمان بشيء ل ينفع‪،‬‬
‫س َ‬
‫ك‬
‫وإ ِ ْ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ول تحتل ظاّنا منك أنك تدفع ما قدر‪َ } ،‬‬
‫فل َ‬
‫ضّر َ‬
‫و{ النعام‪ (17:‬ا‪.‬هـ‬
‫ه إ ِّل ُ‬
‫ش َ‬
‫ه بِ ُ‬
‫كا ِ‬
‫ف لَ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫إخوتي في الله ‪..‬‬
‫»رفقا بالقوارير«‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو السري السلمي‪ ،‬الخراساني الواعظ البليغ‬
‫الصالح‪ .‬كان عديم النظير في الوعظ والتذكير‪ ،‬وفاته‬
‫في حدود المائتين‪.‬‬
‫) ‪(1/206‬‬
‫كان الحسن البصري رحمة الله عليه يقول ‪) :‬زوج‬
‫ابنتك صاحب الدين فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها ل‬
‫يظلمها(‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ع ُ‬
‫ت َر ُ‬
‫ما َ‬
‫و عن أم كلثوم بنت عقبة قالت ‪َ » :‬‬
‫في َ‬
‫ن‬
‫ي ٍ‬
‫م ي َُر ّ‬
‫ه َ‬
‫ص ِ‬
‫ء ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫خ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ش ْ‬
‫ث َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ب إ ِّل ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫في ث ََل ٍ‬
‫ال ْك َ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ذ ِ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫عدّهُ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫قو ُ‬
‫س‬
‫ل َل أ ُ‬
‫صل ِ ُ‬
‫كاِذًبا الّر ُ‬
‫و َ‬
‫ح ب َي ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل يَ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قو ُ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫د‬
‫ري‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ِ‬
‫والّر ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫يَ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ث‬
‫حد ّ ُ‬
‫حد ّ ُ‬
‫ِ‬
‫مْرأةُ ت ُ َ‬
‫ل يُ َ‬
‫والّر ُ‬
‫في ال ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫ثا ْ‬
‫حْر ِ‬
‫ه َ‬
‫ب َ‬
‫ها« )‪(1‬‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫َز ْ‬
‫وجواز الكذب هنا بين الزوجين يكون في تظاهر كل‬
‫منهما للخر بالحب في حال عدم ميل أحدهما للخر‪،‬‬
‫وذلك من أجل تسيير سفينة المنزل ولعل هذا الميل‬
‫المتصنع ينقلب إلي حب حقيقي بعد ذلك وقد جاء‬
‫بالحديث الصحيح ‪ :‬إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم‬
‫بالتحلم ومن يبتغي الخير يلقه‪ ،‬ومن يتقي الشر‬
‫يوقه ول يجوز الكذب في غير هذه الحال لن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،4275‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‪ ،‬الحديث عند أحمد ‪26015‬‬
‫) ‪(1/207‬‬
‫الله مطلع سبحانه وتعالي وما عدا ذلك فينبغي أن‬
‫يسود الصدق بينهما و إل زالت الثقة و التي يتعذر‬
‫الحياة بدونها‪ ،‬لذلك أخاطبك أيها الزوج الذي ل تحب‬
‫زوجتك أن تتنازل عن أنانيتك من أجل مستقبل‬
‫أسرتك وخاصة إذا كانت زوجتك تحبك وتقوم لك بكل‬
‫حقوقك‬
‫وأخيرا‪..‬‬
‫ف{‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫} َ‬
‫النساء ‪19 :‬‬
‫صوا‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »ا ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ ْ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫ج َ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫سا ِ‬
‫ن ُ‬
‫ء َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ش ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عل ه ُ َ‬
‫ه‬
‫عأ ْ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن ذَ َ‬
‫ِ‬
‫في ال ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫هب ْ َ‬
‫هك َ‬
‫ن ت ََركت َ ُ‬
‫سْرت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ُ‬
‫ه َ‬
‫ضلَ ِ‬
‫ج َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫خي ًْرا« )‪ . (1‬وفي‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫لأ ْ‬
‫و َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫فا ْ‬
‫لَ ْ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ َ‬
‫ع‬
‫مْرأةَ ُ‬
‫ت ِ‬
‫بعض روايات هذا الحديث »إ ِ ّ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ضل ٍ‬
‫م لَ َ‬
‫ك‬
‫ست َ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫قي َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4787‬ومسلم ‪2671‬‬
‫) ‪(1/208‬‬
‫ة َ‬
‫ري َ‬
‫ها‬
‫َ‬
‫ق ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫مت َ ْ‬
‫مت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫وب ِ َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ها ا ْ‬
‫ت بِ َ‬
‫نا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ها َ‬
‫عَلى طَ ِ‬
‫ها طََل ُ‬
‫ها« )‬
‫سُر َ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن ذَ َ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و ٌ‬
‫هب ْ َ‬
‫ق َ‬
‫وك َ ْ‬
‫سْرت َ َ‬
‫ها ك َ َ‬
‫م َ‬
‫قي ُ‬
‫ها َ‬
‫ج َ‬
‫ع َ‬
‫‪(1‬‬

‫وقد يقول قائل ‪ :‬ولماذا خلق الله المرأة علي هذا‬
‫الحال ؟‬
‫سبحانه وتعالي له في خلقه شئون ولكن الله سبحانه‬
‫وتعالي أوكل للمرأة وظائف ومهمات حساسة‬
‫كالحمل والرضاعة والتربية‪ ،‬فأودع فيها صفات و‬
‫مواهب تتناسب مع هذه الوظائف والمهمات التي‬
‫تختلف مع كثير من صفات الرجال‪ ،‬فيراها غريبة عنه‬
‫فهو إن كان واعيا قبل بالمر الواقع وتمتع بزوجته‬
‫في حدود فطرتها و إن كان غير واع حاول أن يصنع‬
‫تمثال مع ما يتناسب مع نفسيته وطبيعته من حيث‬
‫التفكير والدراك فيفشل ويحس بالخيبة و ربما هدم‬
‫بيته وهو في هذه الحالة قد جني علي نفسه أول لنه‬
‫يطلب المستحيل الذي صوره الحديث النبوي ببراعة‬
‫شديدة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2670‬‬
‫) ‪(1/209‬‬
‫تظل المرأة محافظة علي معالم الطفولة ل في‬
‫جسمها فحسب بل في طبعها وحالتها النفسية وهي‬
‫لو اختلفت وجوه شبهها عن الطفل كثيرا لما‬
‫استطاعت أن تكون أما صالحة فهي تفهم متطلبات‬
‫الطفل بسبب شعورها الطفولي‪ ،‬بينما يبتعد الرجل‬
‫عن عقليه ومحيط الطفل بسب تطوره الذهني‪،‬أما‬
‫هي فتبقي كالطفل تستوعب أكثر مما تكون خلفه‪،‬‬
‫حنانها يزيد علي تفكيرها‪ ،‬وحدسها يقظ أكثر من‬
‫حياتها الذهنية إذ هي مكونة لتتحمل وتقاسي أكثر‬
‫مما تتصرف قابلة للخضوع أكثر من السيطرة‪ ،‬وفي‬
‫هذه الطبيعة الخاصة بالمرأة متعة للرجل وجمال‬
‫وراحة‪.‬‬
‫) ‪(1/210‬‬
‫ه جميع النساء )‪(1‬‬
‫هذا الرجل تكره ُ‬
‫الرجل الذي تكرهه جميع النساء هو أحد هؤلء ‪:‬‬
‫‪ -1‬الذي ل يغض بصره عن النساء‪ :‬يسترق النظر إلى‬

‫حرمات الخرين دونما احترام لزوجه‪ ..‬فتجد عينيه‬
‫تدور في محاجرهما بحثا عن النساء وهو يجالسها‪..‬أو‬
‫يلحقهن في السواق ويقيم العلقات معهن تحت‬
‫شعار )الرجل حامل لعيبه( وفي حماية مجتمع يبرر‬
‫للرجل جرائمه المخلة بالشرف والداب العامة‪.‬‬
‫‪ -2‬الشكاك‪ :‬الذي يقتفي أثر كل شيء لعله يصل إلى‬
‫ما يصدق ظنه ويدور في عقله‪..‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ناصح ‪..‬نقلته بتصرف‬
‫) ‪(1/211‬‬
‫حتى يكاد يحسب النفاس على زوجه‪ ..‬ويدمر البيت‬
‫بسبب شكه‪..‬‬
‫‪ -3‬الغيور ‪ :‬الذي يغار غيرة نارية غير محمودة تحرقه‬
‫وتحرق زوجه معه‪ ..‬وتهدم البيت وتشرد لطفال‪..‬‬
‫رغم أنه ل يوجد ما يدعو لذلك‪..‬‬
‫‪ -4‬المزواج‪ :‬الذي يستبدل النساء استبداله ملبسه‬
‫وسقط متاعه‪ ..‬دون اعتبار لنسانية زوجته‬
‫ومشاعرها‪ ..‬ضاربا عرض الحائط بأسرته‪..‬‬
‫والتزاماته‪..‬‬
‫ً‬
‫‪ -5‬البخيل‪ :‬الذي يحبس ماله ويعدده‪ ..‬حارما نفسه و‬
‫أولده من لذة الحياة ومتع الدنيا‪ ..‬خوفا ً من مستقبل‬
‫لن يعشه‪...‬فما ذكر الزمان بخيل ً استمتع بماله!!‬
‫‪ -6‬المنان‪ :‬الذي يعطي فيعود بالمن والذى على من‬
‫ينفق أو يعطي‪ ..‬وبئس الرجل هو الذي يعير الناس‬
‫بما أعطاهم وأنفقه عليهم‪..‬‬
‫‪ -7‬ضعيف الشخصية‪ :‬الذي يسلم قياده للمرأة من أم‬
‫إلى زوجة دون رقابة‬
‫‪ -8‬فالرجل قوام وحينما يتنازل عن ذلك ل يستحق‬
‫شرف الرجولة‪..‬‬
‫) ‪(1/212‬‬
‫‪ -9‬غير جدير بالمسؤلية‪ :‬ل يعتمد عليه‪ ..‬يعدك‬
‫بالتنفيذ وهو عاجز عن تحمل مسؤوليات ما وعد به‪..‬‬
‫تاركا من هم في مسؤوليته للضياع وفتن الشارع‪..‬‬
‫‪ -10‬خائن العهد‪ :‬الذي يعدك بالشيء ويعود عنه‪..‬‬

‫مرتدا بذلك عن سيرة الرجال المحترمين‪ ..‬وكم‬
‫أبكاني فقدي رجل كان وعده سيفا قاطعا ل عودة‬
‫عنه إل بالموت‪..‬‬
‫‪ -11‬الخبيث المنافق‪ :‬الذي يبطن ما ل يعلن‪ ..‬ويصور‬
‫نفسه في أحسن صورة وهو أسوء الرجال‪.‬‬
‫‪ -12‬النمام‪ ..‬المغتاب‪ :‬الذي يمشي بين الناس‬
‫بالنميمة ويغتاب صحبه‪ ..‬بل ويجالس النساء مستمتعا ً‬
‫بنميمتهن غير البريئة‪ ..‬مساهما في نشرها‪..‬‬
‫‪ -13‬الناعم المترف‪ :‬الذي يتشبه بالنساء في رقتهن‬
‫وميوعتهن‪ ..‬فتجده مسخا ل يستحق الحترام‪ ..‬بل هو‬
‫مخنث‪ ،‬ل يستحق حتى النظر إليه‪..‬‬
‫‪ -14‬المهمل ‪ :‬الذي يهمل في هيئته الشخصية‪..‬‬
‫فتجده قذرا وغير مرتب بحجة أن الهتمام بذلك من‬
‫شأن المرأة وحدها!!!! ول يلتفت‬
‫) ‪(1/213‬‬
‫ن‬
‫لكلم رسولنا الكريم صلوات الله وسلمه عليه »إ ِ ّ‬
‫ما َ‬
‫مي ٌ‬
‫ل« )‪. (1‬‬
‫ل يُ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫الل ّ َ‬
‫‪ -15‬الديوث ‪ :‬الذي يقبل بالدنس في بيته‪ ..‬وانحراف‬
‫زوجه تحت أي ظرف أو مسمى‪ ..‬واأسفي على ذكور‬
‫اكتفوا بهذه الصفة‪ ..‬وابتعدوا عن فضائل الرجل‬
‫العظيمة‪...‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،131‬أحمد ‪3600‬‬
‫) ‪(1/214‬‬
‫من يكسب قلب زوجته )‪(1‬‬
‫إن هناك أسباب وعوامل تعين الزوج للفوز بحب‬
‫زوجته وكسبها دائمًا‪ ..‬وهذا بل شك يساعد في تقليل‬
‫العوامل السلبية المسببة في نشوء المشاكل‬
‫والخلفات الزوجية‪.‬‬
‫ونعد هنا أسباب لليضاح وليس للحصر‪:‬‬
‫‪ - 1‬ينبغي على الزوج التعرف على ما تحبه زوجته‪،‬‬
‫والحرص على تحقيق ذلك وإظهاره‪ .‬وبالمقابل‬
‫البتعاد عما تكرهه الزوجة من تصرفات وأخلق‪.‬‬
‫وقابلها دائما ً بكل جميل‪ .‬وأجمل شئ هو القتداء‬
‫بهدي وخلق سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬المرأة‬
‫) ‪(1/215‬‬
‫‪ - 2‬حاول دائما ً تجنب أسباب الخلف‪ ..‬فكن رجل‬
‫سياسة يحسن التعامل من أجل المصالح المشتركة‪.‬‬
‫ودائما ً اعمل بقول المام الليث بن سعد‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬
‫أحب أن أعامل الناس على قدري!! فانظر ما هو‬
‫قدرك وتعامل به‪ ،‬فل تظهر المهانة أو الترفع على‬
‫شريكتك بل ارفعها دائما ً واجعلها تحس أنها أهم‬
‫إنسانة في الوجود بالنسبة لك‪ .‬من هنا سوف تكسب‬
‫ولن تخسر أبدًا‪.‬‬
‫‪ - 3‬ليحرص الزوج على قول الطيب من الكلم‪ .‬فل‬
‫تضرب الوجه ول تقبح‪ .‬كما أوصى بذلك رسول الله‪،‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ .‬وحتى إن كنت في منتهى‬
‫غضبك تجنب تقبيح زوجتك وشريكة دربك في الحياة‪.‬‬
‫لن هذا سوف يجرح نفسها ويؤذيها‪ ..‬وأعظم من‬
‫ذلك أنك تخالف أمر نبيك وحبيبك محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫) ‪(1/216‬‬
‫‪ - 4‬تعود الستماع منها ومشاركتها أحزانها كما‬
‫تشاركها أفراحها‪ .‬خذ بمشورتها في بعض جوانب‬
‫الحياة التي تخصكم كشركاء‪ .‬وهنا أنصح كل واحد منا‬
‫أن يقرأ حديث أم زرع الذي روته أمنا عائشة رضي‬
‫الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ومع‬
‫طول الحديث‪ ،‬كان الحبيب محمد يستمع‪ ..‬بل يستمع‬
‫إليها بكل عناية وأدب صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ - 5‬الزينة‪ ..‬أخي الزوج تزين لزوجتك كما تحب أن‬
‫تتزين هي لك‪ .‬أكثر من الطيب‪ ،‬عود نفسك على‬
‫السواك‪ ،‬وأحسن من تصفيف شعرك‪ ..‬ل تعتقد أن‬
‫هذا الفعل شئ جديد وبدعا ً من القول‪ .‬ل‪ ..‬بل كان‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وذلك بعض صحابته‬
‫رضي الله عنهم يتزينون لزوجاتهم‪.‬‬
‫‪ - 6‬في كل يوم‪ ..‬احرص على أن تظهر وتتصرف مع‬
‫زوجتك وكأن هذا اليوم‪ ..‬هو أول يوم في زواجكما‪.‬‬

‫) ‪(1/217‬‬
‫من أسرار السعادة الزوجية لمن رامها وابتغاها )‪(1‬‬
‫ل ينظر السلم للزواج باعتباره ارتباطا ً بين جنسين‬
‫فحسب‪ ،‬وإنما يعتبره علقة متينة وشراكه وثيقة ل‬
‫تنفصم عراها تجمع بين متعاقدين لبناء أسرة‬
‫متماسكة تربطها روابط الرحم‪ ،‬ومن ثم فقد أكد أن‬
‫قوامها الوداد والتراحم والتعايش‪} .‬ومن آ َيات ِ َ‬
‫ن‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬
‫َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك َلَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫وم ٍ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن{ الروم‪21:‬‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ومثلما أن هناك عوامل وأسبابا ً يمكن أن تساهم في‬
‫تعكير صفو هذه العلقة‪ ،‬وربما تؤدي إلى هدمها‪،‬‬
‫فكذلك ثمة عوامل وأسباب يمكن أن تقوي هذه‬
‫العلقة وتزيد من متانتها وتساعد على غرس وتنمية‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البرق‬
‫) ‪(1/218‬‬
‫السعادة الزوجية والمحافظة عليها بين الزوجين‪،‬‬
‫ولعلنا نحاول أن نصل معا ً إلى أهم تلك السباب‬
‫متمثلة في النقاط التالية‪:‬‬
‫‪ - 1‬التدين الراشد‪:‬‬
‫اللتزام بأوامر الله عز وجل والكثار من ذكره والبعد‬
‫عن معاصيه‪ ،‬به تنشرح النفوس وتطمئن القلوب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قُلوب{ الرعد‪28:‬‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫}أَل ب ِ ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ه ت َطْ َ‬
‫ذك ْ ِ‬
‫وحينما نقول‪ :‬إن التدين ينبغي أن يكون راشدا ً فليس‬
‫من أجل استتباب الحياة الزوجية فقط‪ ،‬بل الحياة‬
‫كلها‪ ،‬بمعنى أن يكون التدين شامل ً عاما‪ ،‬يشمل كافة‬
‫مناحي الحياة اليومية‪ ،‬فالعبادات والقربات من‬
‫الدين‪ ،‬وحسن التعامل مع الخرين من الدين‪ ،‬وصلة‬
‫الرحم‪ ،‬والبتسامة‪ ،‬وأداء الواجبات والحقوق للناس‪،‬‬
‫فكلها من أمور الدين‪ ،‬كما لبد أن‬
‫) ‪(1/219‬‬

‫يكون التدين متوازنا ً فليس من الفقه التوسع في‬
‫النوافل مع إهمال حقوق الزوج أو رغباته أو العكس‪،‬‬
‫ولذلك ل يشرع للمرأة صيام النفل إل بإذن زوجها‪.‬‬
‫والشيطان قرين الغافلين عن الله وشرعه‪ ،‬وهو من‬
‫أهم العوامل المفضية لغرس الكراهية وبث البغضاء‬
‫بين الزوجين وله في ذلك طرق ووسائل شتى وحيل‬
‫وحبائل عديدة‪ ،‬بل إن أدنى أعوان إبليس إليه منزلة‬
‫هو ذلك الذي يعمد إلى التفريق بين الزواج ويفلح‬
‫في إيقاع الطلق بينهم‪ ،‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عْر َ‬
‫م‬
‫ما ِ‬
‫ه َ‬
‫ع َ‬
‫س يَ َ‬
‫عليه وسلم ‪» :‬إ ِ ّ‬
‫ض ُ‬
‫ء ثُ ّ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ش ُ‬
‫ن إ ِب ِْلي َ‬
‫َ‬
‫سَراَياهُ َ‬
‫ع ُ‬
‫فت ْن َ ً‬
‫ةأ ْ‬
‫زل َ ً‬
‫جيءُ‬
‫م ِ‬
‫فأ َدَْنا ُ‬
‫م ِ‬
‫ي َب ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ث َ‬
‫ه ْ‬
‫عظَ ُ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ة يَ ِ‬
‫من ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في َ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ل َ‬
‫في َ ُ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫قو ُ‬
‫وك َ‬
‫تك َ‬
‫قو ُ‬
‫شي ًْئا‬
‫حد ُ ُ‬
‫صن َ ْ‬
‫ف َ‬
‫أ َ‬
‫ع َ‬
‫عل ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ْ‬
‫ما َ‬
‫ذا َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫جيءُ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫م يَ ِ‬
‫) ‪(1/220‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فّر ْ‬
‫حّتى َ‬
‫في َ ُ‬
‫م َ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫حد ُ ُ‬
‫مَرأت ِ ِ‬
‫ه َ‬
‫أ َ‬
‫ق ُ‬
‫وب َي ْ َ‬
‫نا ْ‬
‫ت ب َي ْن َ ُ‬
‫ما ت ََرك ْت ُ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫وي َ ُ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫قا َ‬
‫ت« )‪. (1‬‬
‫ه ِ‬
‫في ُدِْني ِ‬
‫ل نِ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫‪ - 2‬البعد عن الروتين وضرورة التجديد ‪:‬‬
‫فالنسان بطبعه يحب التجديد في كل أمر من أمور‬
‫دنياه‪ ،‬والروتين أحد أسباب الملل وجلب الكآبة‪ ،‬لذلك‬
‫ينبغي على الزوج والزوجة أن يضفيا على حياتهما‬
‫نوعا ً من التغيير وأل يعكفا على نمط واحد‪ ،‬كأن‬
‫تجتهد الزوجة في تغيير زينتها بما يناسبها‪ ،‬أو تتعلم‬
‫نوعا ً جديدا ً من الطعمة والمشهيات فتضيفه إلى‬
‫مائدتهما‪ ،‬وعليها كذلك من وقت لخر أن تغير من‬
‫صورة بيتها بنقل الثاث وتحويره من مكان إلى آخر‪،‬‬
‫والزوج مطالب كذلك بأن يكسر الروتين بوسائل‬
‫كثيرة منها على سبيل المثال‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪5032‬‬
‫) ‪(1/221‬‬
‫الخروج مع أهله للترويح عن النفس من خلل‬
‫الرحلت المشروعة من دون إفراط ول تفريط‪.‬‬
‫‪ - 3‬غض الطرف عن بعض الهفوات واجب الزوجين ‪:‬‬

‫فالكمال ليس من سمة البشر‪ ،‬بل الصل في البشر‬
‫الخطأ والزلل‪ ،‬ولذلك فمن الحق والعدل أن يغض‬
‫الزوج والزوجة طرفهما عن الخطاء الصغيرة‬
‫والهفوات العابرة‪ ،‬كما قال رسول الله صلى الله‬
‫فَر ْ‬
‫عليه وسلم‪َ» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ها‬
‫من َ ً‬
‫ره َ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ة إِ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ك ُ‬
‫ن كَ ِ‬
‫خل ُ ً‬
‫خَر« )‪(1‬‬
‫ها آ َ‬
‫ُ‬
‫ي ِ‬
‫قا َر ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ض َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،2672‬ل يفرك أي ‪ :‬ل يبغض‬
‫) ‪(1/222‬‬
‫‪ - 4‬الملطفة من أسباب دوام المحبة ‪:‬‬
‫فعلى كل من الزوج والزوجة أن يحرص كل واحد‬
‫على ملطفة الخر وملعبته والمزاح معه‪ .‬فقد كان‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه برغم جديته وشدته‬
‫يقول‪) :‬ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي فإن‬
‫كان في القوم كان رج ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫ي‬
‫م َ‬
‫كان َ ْ‬
‫وروت عائشة رضي الله عنها‪» :‬أن ّ َ‬
‫ت َ‬
‫ع الن ّب ِ ّ‬
‫ساب َ ْ‬
‫ت َ‬
‫ر َ‬
‫س َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫قال َ ْ‬
‫ف َ‬
‫في َ‬
‫و َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ف ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ساب َ ْ‬
‫ي َ‬
‫سب َ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ت الل ْ‬
‫ما َ‬
‫ر ْ‬
‫مل ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫فل ّ‬
‫قت ُ ُ‬
‫جل ّ‬
‫على ِ‬
‫ه ب ِت ِل ْ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ف َ‬
‫قِني َ‬
‫سب َ َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ة« )‪(1‬‬
‫ل َ‬
‫ق ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫ف َ‬
‫‪ - 5‬احتواء المشاكل الطارئة وسرعة معالجتها ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪2214‬‬
‫) ‪(1/223‬‬
‫ومعالجتها أول ً بأول وعدم الهروب منها‪ ،‬فإن‬
‫تراكمها وتطورها يقود إلى نتائج غير محمودة‬
‫العواقب‪ ،‬ويجب أل يسيطر اليأس على أحد الزوجين‬
‫أو كليهما باستحالة الحل‪ ،‬فلكل مشكلة حل ولكل‬
‫خلف علج‪ ،‬وليحرص الزوجان على المحافظة على‬
‫أسرار حياتهما الزوجية وذلك من خلل الثنائية في‬
‫طرق المشاكل والتفاق على الحل وأل يوسعا دوائر‬
‫الخلف بإدخال أطراف أخرى لئل تتسرب السرار‬
‫وتتطور المشكلة‪ ،‬وإن كان لبد من مشاركة طرف‬
‫آخر فليكن الوسطاء من أهل العقل والتجربة‬
‫والحكمة والصلح وممن يحفظون أسرار البيوت‪.‬‬

‫‪ - 6‬تبادل الهدايا تغرس المحبة في النفوس ‪:‬‬
‫تبادل الهدايا بين الزواج لسيما هدايا الزوج للزوجة‪،‬‬
‫إحدى أسباب غرس المحبة بينهما‪ .‬قال رسول الله‬
‫وا‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬ت َ َ‬
‫هادَ ْ‬
‫) ‪(1/224‬‬
‫حاّبوا« )‪ . (1‬فالهدية هي تعبير عن المودة وهي‬
‫تَ َ‬
‫كسر لجمود ورتابة العلقات النسانية فإن كانت مثل‬
‫هذه الهدايا تفعل فعلها وسط الصدقاء والمعارف‪.‬‬
‫فإن تأثيرها وسط الزواج أكثر فاعلية وأعظم أثرًا‪.‬‬
‫ول يشترط أن تكون الهدايا من تلك المقتنيات‬
‫الثمينة الفاخرة‪ ،‬لن الغرض من الهدية هو إظهار‬
‫مشاعر الود واللفة في المقام الول‪ ،‬وذلك يتحقق‬
‫بأي مستوى من القيمة المادية للهدية‪ ،‬ولكن عن‬
‫كانت الهدية من النوع الثمين فإن ذلك من أسباب‬
‫مضاعفة السعادة وزيادة المودة‪.‬‬
‫‪ - 7‬الغيرة المحمودة تؤثر على العلقة ‪:‬‬
‫مع عدم المبالغة في الغيرة بل تكون باعتدال وروية‪،‬‬
‫وهي بذلك تكون مؤشرا ً على محبة كل من الطرفين‬
‫للخر وعدم تفريطه فيه أو‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري في الدب المفرد ‪ ،612‬وحسن إسناده‬
‫اللباني في الرواء ‪1601‬‬
‫) ‪(1/225‬‬
‫السماح بالنيل منه بشكل غير مشروع‪ ،‬فيجب على‬
‫الزوج أن يعتدل في هذا الشأن‪ ،‬ول يبلغ إساءة الظن‬
‫والتعنت وتجسس البواطن‪ ،‬فقد نهى رسول الله‬
‫ن‬
‫صلى الله عليه وسلم عن تتبع عورات النساء‪» :‬إ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ج ّ‬
‫ه‬
‫ما ي َب ْ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫و ِ‬
‫غي َْر ِ‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫ح ّ‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ض الل ُ‬
‫ها َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫غ ُ‬
‫ل َ‬
‫عّز َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج ّ‬
‫ج ّ‬
‫ما‬
‫خي َل ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫و َ‬
‫ح ّ‬
‫و َ‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ها َ‬
‫ب الل ُ‬
‫ء َ‬
‫ل َ‬
‫عّز َ‬
‫ل َ‬
‫عّز َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل َ‬
‫ج ّ‬
‫عّز‬
‫ما ال َ‬
‫ي َب ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫غي َْرةُ الِتي ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫و َ‬
‫ب الل ُ‬
‫فأ ّ‬
‫ض الل ُ‬
‫غ ُ‬
‫عّز َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ج ّ‬
‫ه‬
‫غي َْرةُ ال ِّتي ي َب ْ ُ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫فال ْ َ‬
‫غي َْرةُ ِ‬
‫في الّريب َ ِ‬
‫و َ‬
‫ض الل ّ ُ‬
‫وأ ّ‬
‫غ ُ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ة« )‪ (1‬لن ذلك من سوء‬
‫ل فال َ‬
‫َ‬
‫غي َْرةُ ِ‬
‫ريب َ ٍ‬
‫و َ‬
‫عّز َ‬
‫ر ِ‬
‫في غي ْ ِ‬
‫الظن الذي نهانا الله تعالى عنه‪ ،‬فإن بعض الظن إثم‪.‬‬

‫ويحكى أن سليمان عليه السلم قال لبنه ‪) :‬ل تكثر‬
‫الغيرة على أهلك‪ ،‬ولم تر منها سوءًا؛ فترمي بالشر‬
‫من أجلك‪ ،‬وإن كانت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬النسائي ‪ ،2511‬وأحمد ‪ ،22630‬وحسنه اللباني‬
‫في الرواء ‪1099‬‬
‫) ‪(1/226‬‬
‫منه بريئة( )‪ ، (1‬وأما الغيرة التي تكون في محلها‬
‫فهي مطلوبة شرعا ً ولبد منها‪ ،‬فقد قال رسول الله‬
‫ن‬
‫ه يَ َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم في الحديث‪» :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫غاُر َ‬
‫م ْ‬
‫غاُر‪(2) «..‬‬
‫ن يَ َ‬
‫ؤ ِ‬
‫م َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫فالمطلوب إذا ً هو العتدال بحيث يغار الزوج في‬
‫المواطن التي تجب فيها الغيرة‪ ،‬وُيمسك فيما عدا‬
‫ذلك من غير ضعف ول تنطع‪.‬‬
‫‪ - 8‬العقلنية في الطلبات‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو نعيم في الحلية ‪ 71 / 3‬حدثنا سليمان بن‬
‫أحمد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أحمد بن عبد الوهاب‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا‬
‫أبو المغيرة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا الوزاعي‪ ،‬قال‪ :‬حدثني يحيى‬
‫بن أبي كثير قال‪ :‬قال سليمان لبنه‪ ،‬وكذا البيهقي‬
‫في شعب اليمان ‪ ، 842‬وابن عساكر في تاريخ‬
‫دمشق ‪22/285‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،44959‬والترمذي ‪ 1088‬وقال حسن‬
‫غريب‬
‫) ‪(1/227‬‬
‫بحيث ل تكلف الزوجة زوجها بطلبات ترهق ميزانيته‬
‫أو وقته أو صحته وتضيف عليه أعباء جديدة خاصة إن‬
‫لم يكن قادرا ً على توفيرها‪ ،‬وكذلك الزوج مطالب هو‬
‫أيضا ً أل يحمل زوجته ما ل تطيق من أعباء وتكاليف‪،‬‬
‫سواء كان ذلك في التعامل أو المسؤوليات أو غيره‪.‬‬
‫ه نَ ْ‬
‫سا إ ِّل‬
‫قال تعالى في محكم تنزيله‪َ} :‬ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫ف ً‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ها{ البقرة‪286:‬‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫و ْ‬
‫ُ‬
‫‪ - 9‬الحترام المتبادل يزيد في الود والمحبة‪:‬‬

‫ينبغي على الزوجة أن تحترم زوجها‪ ،‬وأن تعترف له‬
‫بالقوامة‪ ،‬وعدم منازعته في الختصاصات التي يجب‬
‫أن ينفرد بها‪ .‬وإنزاله منزلته التي أنزله الله إياها‪،‬‬
‫من كونه رب السرة وسيدها وحاميها والمسؤول‬
‫الول عنها‪ ،‬وإذا أرادت الزوجة أن تشاركه الرأي في‬
‫بعض اختصاصاته فيجب أن يتم ذلك بتلطف ولباقة‬
‫واختيار الوقت والزمان المناسبين‬
‫) ‪(1/228‬‬
‫لمناقشة مثل هذه القضايا وطرح الفكار‪ ،‬على أل‬
‫تصر الزوجة على رأيها أو موقفها إن وجدت منه‬
‫تمنعًا‪ ،‬بل عليها أن تؤجل المر حتى تسنح الفرصة‬
‫ويتهيأ بذلك المناخ لمناسب لمعاودة الطرح‪.‬‬
‫‪ - 10‬التشاور وتبادل الرأي ‪:‬‬
‫ويتم ذلك من خلل عقد جلسات عائلية داخل المنزل‬
‫من وقت لخر يتشاور فيها الزوجان عما يجب عمله‬
‫في المور المهمة في حياتهما المشتركة‪ ،‬ويتم من‬
‫خلل ذلك تقويم تجاربهما الماضية والتخطيط‬
‫للمستقبل‪ .‬وذلك عبر رؤية مشتركة‪ .‬فإن القرارات‬
‫إذا ُأخذت باتفاق لشك أنها أفضل من نظيراتها‬
‫الفردية‪.‬‬
‫‪ - 11‬ضبط النفس وعدم التنابز ‪:‬‬
‫) ‪(1/229‬‬
‫يجب ضبط النفس عند وقوع الخلفات بين الزوجين‪،‬‬
‫والبعد عن استخدم العبارات الجارحة أو انتهاج‬
‫السلوك المؤذي بين الزوجين‪ .‬كأن يعير الزوج زوجته‬
‫بنقص فيها‪ ،‬أو أن تخدش الزوجة زوجها بنقائصه‪،‬‬
‫خاصة إن كانت تلك النقائص مما ل يؤثر في الدين‬
‫والخلق أو يجرح الستقامة والسلوك‪ ،‬وفي ذلك يجب‬
‫أن يكون النقد أو التوجيه بأسلوب رقيق تلميحا ً ل‬
‫تصريحا ً ثم المصارحة بأسلوب المشفق الودود‪،‬‬
‫وليس هناك أي مبرر مثل ً لكي يعيب الزوج على‬
‫الزوجة عدم إتقانها لفن الطبخ‪ ،‬بل عليه بدل ذلك أن‬
‫يحضر لها الكتب المتخصصة في هذا الشأن‪ .‬ومن‬

‫الممكن أن يوجهها بعبارات لئقة كأن يقول لها لو‬
‫فعلت ذلك لكان خيرا ً ولو امتنعت عن ذلك لكان‬
‫أفضل‪ ،‬فرسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ً ما‬
‫ما‬
‫كان يصحح الخطاء تلميحا ً ل تصريحا ً فكان يقول » َ‬
‫ل أَ ْ‬
‫َبا ُ‬
‫م« )‪ ، (1‬وكذلك أيضا ً ما عاب طعاما ً قط‪،‬‬
‫ق َ‬
‫وا ٍ‬
‫فالنتقاد الحاد‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر مثل ً ‪ :‬البخاري ‪ ،708 ،436‬ومسلم ‪،2487‬‬
‫والنسائي ‪ ،938‬والترمذي ‪ ،2050‬وأبو داود ‪،779‬‬
‫وابن ماجه ‪2007‬‬
‫) ‪(1/230‬‬
‫والهجوم الصارخ من الممكن أن يقود إلى التعنت‬
‫ويؤدي إلى العزة بالثم‪.‬‬
‫‪ - 12‬القناعة بمبدأ الخصوصية بين الزوجين‪:‬‬
‫عدم السماح للغير )خاصة القربين( بالتدخل في‬
‫الحياة الزوجية وتناول المور الخاصة بالزوجين‪.‬‬
‫فأغلب هذه التدخلت ل تأتي بخير‪ ،‬فأهل الزوجة‬
‫غالبا ً ما يتدخلون لصالح ابنتهم وكذلك فأهل الزوج‬
‫يتدخلون لمناصرة ابنهم‪ ،‬المر الذي يعمل على إيجاد‬
‫المشاكل وتأزمها بين الزوجين‪ .‬وكثيرا ً من الخلفات‬
‫الزوجية إنما تنجم بسبب تدخلت القارب في‬
‫الشئون الزوجية‪ ،‬فحياة الزوجين هي ملك لهما فقط‬
‫ل ينبغي أن ُتعكر صفوها التدخلت الخارجية مهما‬
‫كانت درجة القرابة‪.‬‬
‫) ‪(1/231‬‬
‫‪ - 13‬العدل ‪:‬‬
‫إذا كان الرجل متزوجا ً أكثر من واحدة فيجب عليه‬
‫الجتهاد أن يعدل بين أزواجه‪ ،‬وأل يفضل إحداهما أو‬
‫إحداهن دون غيرها‪ ،‬فالشعور بالظلم من قبل‬
‫الزوجة سيولد مشاكل ولربما يكون سببا ً في هدم‬
‫العلقة الزوجية‪.‬‬
‫كما انه ليس من الحكمة في شيء أن يبوح الزوج‬
‫بحبه وتقديره لحدى زوجاته دون غيرها من نسائه‬
‫في وجود الضرة‪ ،‬ول أن يتكلم عن محاسن وإيجابيات‬

‫إحداهما في وجود الخرى حتى وإن كان صادقا ً‬
‫ومحقا ً في ذلك‪.‬‬
‫فالغيرة ُتعد طبيعة ُ‬
‫فطَِرت عليها النساء ولم يسلم‬
‫منها حتى أمهات المؤمنين من زوجات رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فعائشة‬
‫) ‪(1/232‬‬
‫كانت تغار من خديجة رضي الله عنهما برغم أنها لم‬
‫تدركها‪ ،‬وكانت تنكر على رسول الله صلى الله عليه‬
‫قدْ أ َب ْدَل َ َ‬
‫وسلم مدحه وثناءه عليها‪ ،‬فتقول‪َ ) :‬‬
‫ه‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ها( )‪ ، (1‬فإن كان هذا هو شأن عائشة مع‬
‫َ‬
‫خي ًْرا ِ‬
‫من ْ َ‬
‫خديجة رضي الله عنهما‪ ،‬فكيف يكون الحال بالنسبة‬
‫لمن عداها من النساء؟!‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬وهو من كلم السيدة عائشة رضي الله عنها‪،‬‬
‫البخاري ‪ ،3536‬ومسلم ‪4467‬‬
‫) ‪(1/233‬‬
‫همسات لكل زوج حتي ُيرضي زوجته‬
‫ك‪...‬‬
‫همسات‪ ...‬في أذن زوج ِ‬
‫أيها الزوج‪:‬‬
‫ ماذا تكلفك يا عبد الله البسمة في وجه زوجك عند‬‫دخولك على زوجتك كي تنال الجر من الله؟‬
‫ ماذا تكلفك طلقة الوجه عند رؤيتك أهلك وأولدك؟‬‫ هل يضيرك ويرهقك يا عبد الله أن تقبل على‬‫زوجتك تقبلها وتلعبها وأنت داخل عليها؟‬
‫ي‬
‫ وهل يشق عليك أن ترفع لقمة وتضعها في ف ّ‬‫امرأتك حتى تنال الثواب؟‬
‫ما‬
‫ هل من العسير أن تدخل البيت فتلقي السلم تا ّ‬‫كام ً‬
‫ل‪ :‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاته حتى تنال‬
‫ثلثين حسنة؟‬
‫‬‫) ‪(1/234‬‬

‫ماذا عليك إذا تكلمت كلمة طيبة ترضي بها زوجتك‬
‫ولو تكلفت فيها‪ ،‬وإن كان فيها شيء من الكذب‬
‫وي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫س ال ْك َ ّ‬
‫ل‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫ذا ُ‬
‫ح ب َي ْ َ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫المباح؟ »ل َي ْ َ‬
‫س َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫ما‬
‫ي ٍ‬
‫ع ي َُر ّ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ص ِ‬
‫ء ِ‬
‫وي َن ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م ّ‬
‫س َ‬
‫ول َ ْ‬
‫خ ُ‬
‫خي ًْرا‪َ ،‬‬
‫خي ًْرا َ‬
‫ش ْ‬
‫يَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫ب إ ِّل ِ‬
‫في ث ََل ٍ‬
‫س كَ ِ‬
‫صَل ُ‬
‫حْر ُ‬
‫ث ال ْ َ‬
‫ذ ٌ‬
‫ح ب َي ْ َ‬
‫واْل ِ ْ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها« )‬
‫دي ُ‬
‫دي ُ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ث الّر ُ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ث ال ْ َ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫لا ْ‬
‫ة َز ْ‬
‫ه َ‬
‫ج ِ‬
‫س َ‬
‫الّنا ِ‬
‫‪(1‬‬
‫ ل أظن أنك ترهق وتتعب إذا قلت لزوجتك عند‬‫ً‬
‫دخولك‪ :‬يا حبيبتي منذ خروجي من عندك صباحا إلى‬
‫ي عام‪..‬‬
‫الن وكأنه قد مّر عل ّ‬
‫ سل عن زوجتك عند دخولك عليها وسل عن‬‫أحوالها‪.‬‬
‫ هل سترهق يا عبد الله إذا دعوت وقلت‪ :‬اللهم‬‫أصلح لي زوجي وبارك لي فيها؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،4717‬والبخاري في الدب المفرد ‪397‬‬
‫) ‪(1/235‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫الكلمة الطيبة صدقة‪.‬‬
‫م في وجهها صدقة‪.‬‬
‫طلقة وج ٍ‬
‫ه وتبس ٌ‬
‫إلقاء السلم فيه حسنات‪.‬‬
‫مصافحة يدها فيها وضع للخطايا‪.‬‬
‫ع فيه أجر‪.‬‬
‫جما ٌ‬

‫ك‪...‬‬
‫وأنت أيتها الزوجة‪ :‬همسة في أذن ِ‬
‫أيتها الزوجة‪:‬‬
‫ هل ُيضيرك أن تقابلي زوجك عند دخوله بوجه طلق‬‫مبتسم؟‬
‫) ‪(1/236‬‬
‫ك أن تمسحي الغبار عن وجهه ورأسه‬
‫ هل يشق علي ِ‬‫وثوبه وُتقبليه؟‬
‫ت عند دخوله فلم‬
‫ أظنك لن ترهقي إذا انتظر ِ‬‫تجلسي حتى يجلس!!‬
‫ً‬
‫‪ -‬ما أخاله عسيرا ً عليك أن تقولي له‪ :‬حمدا لله علي‬

‫ق إلى قدومك‪ ،‬مرحبا ً بك‬
‫سلمتك‪ ..‬نحن في شو ٍ‬
‫وأه ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ تجملي لزوجك ‪ -‬واحتسبي ذلك عند الله فإن الله‬‫جميل يحب الجمال ‪ -‬تطيبي ‪ -‬اكتحلي‬
‫ك من‬
‫ك ثم إيا ِ‬
‫ البسي ثيابك لستقبال زوجك‪ ،‬إيا ِ‬‫البؤس والتباؤس‪.‬‬
‫ ل تصغي ول تستمعي إلى مخبب مفسد يخببك‬‫ويفسدك على زوجك‪.‬‬
‫) ‪(1/237‬‬
‫ ل تكوني دائما ً مهمومة حزينة بل تعوذي بالله من‬‫الهم والحزن والعجز والكسل‪.‬‬
‫ك الذي في قلبه‬
‫ ل تخضعي لرجل بالقول فيطمع في ِ‬‫مرض ويظن بك السوء‪.‬‬
‫ كوني منشرحة الصدر هادئة البال ذاكرة لله على‬‫كل حال‪.‬‬
‫وني على زوجك ما يحل به من متاعب وآلم‬
‫ َ‬‫ه ّ‬
‫ومصائب وأحزان‪.‬‬
‫مريه ببر أمه وأبيه‪.‬‬
‫ ُ‬‫) ‪(1/238‬‬
‫ أحسني تربية أولدك واملئي البيت تسبيحا ً وتهليل ً‬‫وتمجيدا ً وتكبيرا ً وتحميدًا‪ ،‬وأكثري من تلوة القرآن‬
‫وخاصة سورة البقرة فإنها تطرد الشيطان )كما ورد‬
‫في الحديث الصحيح( )‪. (1‬‬
‫ انزعي من بيتك التصاوير وآلت اللهو والطرب‬‫والفساد‪.‬‬
‫ أيقظي زوجك لصلة الليل وحثيه على صيام‬‫التطوع وذكريه بفضل النفاق ول تمنعيه من صلة‬
‫الرحام‪.‬‬
‫ أكثري من الستغفار لنفسك وله ولوالديك ولعموم‬‫دعي الله بصلح الذرية وصلح النية‬
‫المسلمين‪ ،‬وا ْ‬
‫وخيري الدنيا والخرة‪،‬‬
‫__________‬
‫قرأ ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ي َن ْ ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫ن ال ْب َي ْ ِ‬
‫فُر ِ‬
‫طا َ‬
‫)‪ (1‬ونصه »إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي ت ُ ْ َ‬
‫سوَرةُ ال ْب َ َ‬
‫ة« رواه مسلم ‪ ،1300‬والترمذي‬
‫ِ‬
‫قَر ِ‬
‫في ِ‬
‫ه ُ‬
‫‪ 2802‬وقال حسن صحيح‬

‫) ‪(1/239‬‬
‫حين فيه‪،‬‬
‫واعلمي أن ربك سميع الدعاء يحب المل ّ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫م{ غافر‪60:‬‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫} َ‬
‫وأخيرًا‪..‬أسأل الله تعالي أن يدخلنا جنات تجري من‬
‫تحتها النهار‪.‬‬
‫) ‪(1/240‬‬
‫تذكير الرجال بعدم إهمال نسائهم وذراريهم ممن‬
‫جعلهم الله تحت أيديهم وعدم النشغال عنهم )‪(1‬‬
‫أخي الكريم حفظك الله ورعاك وعلى الخير و سدد‬
‫خطاك‬
‫أخي الكريم اعلم علمك الله أن الستقامة على كتاب‬
‫الله وسنة رسوله ليست بالمر الهين‬
‫بل معناها ‪ :‬أن نستقيم في أقوالنا وأفعالنا كلها لله‬
‫تعالى‬
‫وليس معناها أن أتدين في ظاهري دون باطني‬
‫بل أخي الظاهر عنوان الباطن‬
‫َ‬
‫د‬
‫ن ِ‬
‫س ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫في ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫وقد قال صلى الله عليه وسلم ‪» :‬أَل َ‬
‫ت َ‬
‫ذا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ة إِ َ‬
‫د‬
‫ض َ‬
‫غ ً‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ح ال ْ َ‬
‫صل َ َ‬
‫صل َ َ‬
‫سد َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ج َ‬
‫سدُ ك ُل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ت َ‬
‫ذا َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ي ال َ‬
‫ب« )‪. (2‬‬
‫و ِ‬
‫قل ُ‬
‫ال َ‬
‫ج َ‬
‫سدُ ك ُل ُ‬
‫ه أل َ‬
‫ه َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السرة والمجتمع‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،50‬مسلم ‪2996‬‬
‫) ‪(1/241‬‬
‫أخي الكريم ‪ :‬أنه مما ينبغي لنا مراعاته فيما بيننا أن‬
‫نهتم كثيرا بأنفسنا التي بين جنبينا وذلك بأمرين ‪:‬‬
‫م‬
‫ع ْ‬
‫ث ِ‬
‫واب ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫التعليم والتزكية وقد قال تعالى ‪َ} :‬رب َّنا َ‬
‫في ِ‬
‫م آَيات ِ َ‬
‫ب‬
‫م ي َت ُْلو َ‬
‫سول ً ِ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫وي ُ َ‬
‫عل َي ْ‬
‫م ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫َر ُ‬
‫ه ُ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وي َُز ّ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫م{ البقرة‪:‬‬
‫م َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫ه ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫كي ِ‬
‫‪ ،129‬فهما أمران بهما فلح أنفسنا عند ربنا إن شاء‬
‫الله‪.‬‬
‫وكما أننا نهتم بتهذيب أنفسنا والقيام بحقوقها فبين‬
‫أيدينا أهلونا وأولدنا وكما قيل أكبادنا تمشي على‬

‫الرض لبد أن نحسن عشرتهم وأن نتقي الله فيهم‬
‫وكم وكم هم هولء الذين يخلفون أولدا لهم‬
‫وزوجات خلفهم وللسف هم آخر اهتماماتهم ل‬
‫يرفعون لهم رأسا أبدا ول يهتمون بشؤونهم ول‬
‫يقيمون على مصالحهم وهم في آخر الركب عندهم‬
‫وللسف الكبير تجد رب السرة وللسف قد اهتم‬
‫بنفسه فقط وقام به إن فعل ذلك حقا فاهتم‬
‫بتقصير ثيابه وإعفاء لحيته وتطيبه جزاه الله خيرا‬
‫وقد يتعدى المر إلى أن يخرج خارج بيته ويهتم‬
‫بدعوة الناس إلى الله تطبيقا لمر الله في الدعوة‬
‫ويبذل قصارى جهده في ذلك جزاه الله خيرا ولكن‬
‫نقول ولمن أخي تركت أهل بيتك ؟ زوجك الحبيبة‬
‫وأم أولدك‬
‫) ‪(1/242‬‬
‫المحبة لك حقا وأولدك‪،‬من يهتم بهم بعدك ولمن‬
‫تركتهم أخي الكريم ؟ وهل كان نبينا صلى الله عليه‬
‫وسلم كذلك ؟ وهل أوصانا بذلك ؟‪.‬‬
‫لماذا الذين يتدينون اليوم بهذا المستوى من‬
‫التفكير ؟ أو قل التدبير ؟ أين نحن من تعاليم القرآن‬
‫والسنة حقا وصدقا ؟ أمرنا والله مع أهلونا عجيب‬
‫غريب وحالنا يرثى إلى لله أليست المسؤولية ملقاة‬
‫على عواتقنا ؟ ومن يهتم بهم إن لم نقم بهذه‬
‫المسؤولية العظيمة ؟ إن النطلقة الصحيحة تبدأ‬
‫بالبيت حقيقة ل بالخارج كما هو واقع اليوم ل والله‬
‫إنها بداية خاطئة ‪ ،‬وقد ل يكتب لها الستمرار لن ما‬
‫بني على باطل فهو باطل‪.‬‬
‫إن ما وهبنا الله من الزواج والولد إنما هو رزق منه‬
‫تعالى ونعمة عظيمة ما أجلها والله وما أعظمها‪ .‬كم‬
‫من الناس قد حرموا ذلك الرزق وتلك النعمة قال‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫والل ّ ُ‬
‫واجا ً َ‬
‫م أْز َ‬
‫تعالى ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وَرَز َ‬
‫ح َ‬
‫ت‬
‫ن الطي َّبا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫م ب َِني َ‬
‫م ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫فدَةً َ‬
‫ن َ‬
‫ن أْز َ‬
‫م ي َك ْ ُ‬
‫أَ َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫ن{ النحل‪:‬‬
‫ه ُ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫وب ِن ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫فِبال َْباطِ ِ‬
‫‪ ،72‬وسبحان الله مع ما قد‬
‫) ‪(1/243‬‬

‫يحصل منهم من العداء لنا أحيانا إل أن الله يأمرنا‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫بالصفح والعفو عنهم قال تعالى ‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫آمُنوا إن من أ َزواجك ُم َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫حذَُرو ُ‬
‫فا ْ‬
‫ه ْ‬
‫وا ً ل َك ُ ْ‬
‫ولِدك ُ ْ‬
‫َ‬
‫عد ُ ّ‬
‫وأ ْ‬
‫ِ ّ ِ ْ ْ َ ِ ْ َ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫فُروا َ‬
‫ص َ‬
‫ع ُ‬
‫م{‬
‫وت َ ْ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫غ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫وت َ ْ‬
‫حوا َ‬
‫فوا َ‬
‫َ‬
‫التغابن‪14:‬‬
‫فكم هي تلك النعمة الغالية أخي الكريم التي سبغها‬
‫الله علينا ولنكن على حذر عظيم من عدم شكر نعم‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫دوا ن ِ ْ‬
‫ع ّ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ع َ‬
‫الله التي ل تعد علينا ول تحصى } َ‬
‫غ ُ‬
‫م{ النحل‪ ،18:‬أو ل‬
‫ه لَ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫صو َ‬
‫الل ّ ِ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫ه ل تُ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫نقوم بها كما أمرنا الله تعالى أول نغير ما بأنفسنا‬
‫من التعامل مع تلك النعم من السيء إلى التعامل‬
‫الحسن الذي أمرنا الله به حذار حذار أخي في الله‬
‫فإن المر حينئذ جد خطير والخطب جد جلل يقول‬
‫غيرا ً ن ِعم ً َ‬
‫ربنا تعالى ‪} :‬ذَل ِ َ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ها‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ة أن ْ َ‬
‫م َ ّ‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫ْ َ‬
‫ك ُ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫فسهم َ‬
‫َ‬
‫عَلى َ‬
‫ع‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫وأ ّ‬
‫مي ٌ‬
‫وم ٍ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫غي ُّروا َ‬
‫ما ب ِأن ْ ُ ِ ِ ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫م{ النفال‪.53:‬‬
‫َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫كلنا والله مسؤول أمام ربنا تعالى‪ ،‬ووالله لنسأل عن‬
‫عشرتنا مع أهلينا وأولدنا‪ ،‬فاتق الله يا عبد الله في‬
‫أهل بيتك قبل أن تنتقل في دعوتك واهتماماتك لمن‬
‫حولك إن الله تعالى يقول لنبيه ‪َ } :‬‬
‫شيَرت َ َ‬
‫ك‬
‫ذْر َ‬
‫ع ِ‬
‫وأن ْ ِ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/244‬‬
‫اْل َ ْ‬
‫ن{ الشعراء‪ ،214:‬وهو خطاب لنا جميعا فهل‬
‫قَرِبي َ‬
‫نحن فعل قمنا بحق لك المسؤولية التي ألقاها الله‬
‫على كواهلنا ؟‬
‫ع‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫قال َر ُ‬
‫ه صلى الله عليه وسلم )‪» (1‬ك ُل ّك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫م َرا ٍ‬
‫ْ‬
‫سُئو ٌ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ن َر ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫ه ال ِ َ‬
‫م َ‬
‫وك ُل ّك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫م َرا ٍ‬
‫في أ َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ئو‬
‫س‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ع‬
‫را‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ َ ّ ِ‬
‫َ ّ ِ َ ّ ُ‬
‫ِ َ َ َ ْ‬
‫َ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها‬
‫ة َ‬
‫سئول ٌ‬
‫عي َ ٌ‬
‫ن َر ِ‬
‫ة ِ‬
‫مْرأ َةُ َرا ِ‬
‫في ب َي ْ ِ‬
‫عي ّت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫وال ْ َ‬
‫و ِ‬
‫ها َ‬
‫ت َز ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ٌ‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ئو‬
‫س‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫س‬
‫ل‬
‫ما‬
‫في‬
‫ع‬
‫را‬
‫م‬
‫د‬
‫خا‬
‫ل‬
‫وا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َر ِ‬
‫ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ََ ٍ‬
‫في مال أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫بي‬
‫ع‬
‫را‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫د‬
‫ق‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫و‬
‫َ ٍ ِ‬
‫َ ِ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫َ ّ ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ ِ ْ ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سُئو ٌ‬
‫سُئو ٌ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ن َر ِ‬
‫ن َر ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫وكلك ْ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫م َرا ٍ‬
‫ّ‬
‫د‬
‫م‬
‫ما‬
‫»‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫وقال‬
‫ن َ‬
‫عب ْ ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ش‬
‫غا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ي‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ي‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ست َْر ِ‬
‫عي ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ّ‬
‫ه الل ّ ُ َ ِ ّ ً َ ُ ُ َ ْ َ َ ُ ُ َ ُ َ‬
‫ة« )‪. (2‬‬
‫جن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ل َِر ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫عي ّت ِ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ه إ ِّل َ‬
‫حّر َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫وإني والله أعجب أشد العجب من حالنا ننشط كثيرا‬
‫جدا خارج بيوتنا في تعليم الناس وأولدهم وأهليهم‬
‫ثم نعود بيوتنا ونقابل الولد‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪2371‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ ،203‬والدارمي ‪2852‬‬
‫) ‪(1/245‬‬
‫فنصرخ في وجهه ونقابل البنت فنعبس في وجهها‬
‫وهم ينادوننا أبي أبي وتنتظرنا زوجاتنا بفارغ الصبر‬
‫حتى يعود الب الكبير والمقدم عندهم وفي حياتهم‬
‫وإذا بهم يصدمون فيه وتخيب ظنونهم بعد طول‬
‫انتظار له ل يكلم ول يتكلم ما به ؟ فيه عبوس وفيه‬
‫غضب ول حول ول قوة إل بالله وهو تعب يريد الراحة‬
‫ولكن سرعان ما تتبدل هذه المور وبسرعة إذا علم‬
‫أن طارقا من أصحابه طرق الباب وإذا به شخصا آخر‬
‫غير ذلك الول فسبحان الله ! ألست يا أخي قبل‬
‫قليل أنت متعب ألست قبل قليل كنت عابسا ؟ ألم‬
‫تكن قبل قليل مجهدا ؟ لم تغيرت فجأة ؟ ما الذي‬
‫حصل أخي الكريم ؟ وكأنك نشطت من عقال‪.‬‬
‫إنها العلئق بينك وبين زوجك وأهل بيتك تركتها بل‬
‫وأهملتها حتى بردت بل وتكاد تكون قد تجمدت أل‬
‫تخشى أخي أن تنظر بعد ذلك لزوجك فل تجدها‬
‫بجانبك ؟ أل تخشى أنها تنحرف عن الجادة فتتعلق‬
‫بغيرك ل قدر الله وكله بسبب من ؟ ألست أنت‬
‫السبب الرئيسي في حرمانها من لذتها ؟ أتذكر ما‬
‫كان بينكما من ود ورحمة بداية زواجكما ؟ أين هي‬
‫الن ؟‬
‫) ‪(1/246‬‬
‫ومذ تعلقها بك وتلقك بها أيضا أين هذا كله أخي في‬
‫الله ؟ راجع نفسك يا عبد الله وانظر من أين بدأ‬
‫الخلل وأصلح أصلحك الله قبل أن يكون يوم ل تجد‬
‫فيه لك أي تقبل ول حتى مكانة أدرك نفسك وحياتك‬
‫فإنها ولشك قد وصلت فعل لمرحلة الخطر‬
‫كم شكى من شخص عانى من مثل تلك الحالة مع‬
‫أهله كان يسافر كثيرا ويترك أهله وكان أهله يمنعونه‬
‫من كثرة السفريات بكل ما أوتوا من الوسائل كانت‬
‫زوجه متعلقة به جدا ولكنه أكثر من سفرياته هنا‬
‫وهناك ومر زمان لم تعد زوجه تبالي بسفره بل مر‬

‫عليه وقت أصبحت تساعده على السفر فبدأ الزوج‬
‫يشك بها واكتشف فيما بعد أن زوجه وقعت في‬
‫الخيانة فعل أتدري ما هو سببها ؟ أنه زوجها‬
‫وباعترافه عاش أياما شديدة عصفت به وبحياته كلها‬
‫وآخرها تفككت السرة تفككا عجيبا وتغيرت المور‬
‫وتبدلت وحصل الفراق بين الزوجين وحصل الشتات‬
‫للولد ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪.‬‬
‫أتريد أخي في الله أن تكون حياتك مآلها إلى هذا‬
‫الذي سمعت ؟ أل تتذكر رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وحياته مع زوجاته إن كنت‬
‫) ‪(1/247‬‬
‫صادقا فعل في تمسكك وإني أتساءل هل إخواني‬
‫التمسك يكون في جوانب فقط من دين الله ؟‬
‫والجوانب الخرى مهملة ؟ هل هذه حياة سعيدة ؟‬
‫أ ُذَ ّ‬
‫كرك يا عبد الله بنعم الله عليك ببعض الحاديث في‬
‫حسن العشرة لعلك تؤوب وتتفكر في حالك وتدرك‬
‫نفسك قبل فوات الوان وقبل أن يأتي يوم ل ينفع‬
‫فيه مال ول بنون فيتعلق بك زوجك وأبناؤك‬
‫يحاسبوك على ما مضى من حياتك معهم فارع‬
‫سمعك لعل الله أن ينجيك مما أنت فيه‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ع‬
‫مَتا ٌ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه صلى الله عليه وسلم »الدّن َْيا َ‬
‫َ‬
‫ة« )‪. (1‬‬
‫و َ‬
‫ح ُ‬
‫صال ِ َ‬
‫ع الدّن َْيا ال ْ َ‬
‫خي ُْر َ‬
‫مْرأةُ ال ّ‬
‫َ‬
‫مَتا ِ‬
‫أرأيت النعمة الكبرى التي أنت فيها فغيرك لم يجد‬
‫تلك النعمة وأنت والحمد لله تخوض فيها فهل‬
‫تشكرها أو ل؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2668‬‬
‫) ‪(1/248‬‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫مْرأ َةَ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ه صلى الله عليه وسلم »إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع إِ َ‬
‫ها‬
‫ت تُ ِ‬
‫ذا ذَ َ‬
‫كال ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫هب ْ َ‬
‫ن ت ََرك ْت َ َ‬
‫سْرت َ َ‬
‫ها ك َ َ‬
‫م َ‬
‫قي ُ‬
‫ها َ‬
‫ضل ِ‬
‫ج« )‪. (1‬‬
‫ها ِ‬
‫و ِ‬
‫و ٌ‬
‫مت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫في َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ها َ‬
‫فيه وصاية بالنساء وفيها حث على الصبر عليهن فلو‬
‫كرهت شيئا منها فستحب جوانب كثيرة فيها فل‬
‫تقبحها دوما وتهزأ بها أو تعرض عنها وتهملها فتكون‬
‫ظالما‪.‬‬

‫والله تعالى حّرم الظلم على نفسه وعلى عباده‪،‬‬
‫ه‬
‫وى َ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫في َ‬
‫ما َر َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫ت ََباَر َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫ل »َيا ِ‬
‫عَباِدي إ ِّني َ‬
‫وت َ َ‬
‫م ُ‬
‫ت الظّل ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫عاَلى أن ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫فَل ت َ َ‬
‫ما َ‬
‫عَلى ن َ ْ‬
‫موا َيا‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ظال َ ُ‬
‫حّر ً‬
‫م ُ‬
‫ه ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫عل ْت ُ ُ‬
‫سي َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ضا ّ‬
‫م َيا‬
‫دوِني أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ه ِ‬
‫ه ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫م ْ‬
‫دك ُ ْ‬
‫هدَي ْت ُ ُ‬
‫ل إ ِّل َ‬
‫عَباِدي ك ُل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫موِني‬
‫ست َط ِ‬
‫ِ‬
‫ن أط َ‬
‫جائ ِ ٌ‬
‫م َ‬
‫ه فا ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ع إ ِل َ‬
‫عَباِدي كلك ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫م َيا ِ‬
‫أ ُط ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫م ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫ر إ ِل َ‬
‫عَباِدي ك ُلك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫س ْ‬
‫عا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م تُ ْ‬
‫م َيا ِ‬
‫خطُِئو َ‬
‫سوِني أك ْ ُ‬
‫ست َك ْ ُ‬
‫فا ْ‬
‫عَباِدي إ ِن ّك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ِبالل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُروِني أ ْ‬
‫وأَنا أ ْ‬
‫عا َ‬
‫فْر‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫غ ِ‬
‫غ ِ‬
‫ج ِ‬
‫مي ً‬
‫ب َ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫فا ْ‬
‫والن ّ َ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫ها ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل‬
‫و‬
‫ني‬
‫رو‬
‫ض‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ري‬
‫ض‬
‫غوا‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫دي‬
‫با‬
‫ع‬
‫يا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ِ‬
‫ْ ْ‬
‫لَ ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عبادي ل َ َ‬
‫فت َن ْ َ‬
‫عي َ‬
‫غوا ن َ ْ‬
‫م‬
‫ت َب ْل ُ ُ‬
‫وآ ِ‬
‫ف ِ‬
‫عوِني َيا ِ َ ِ‬
‫وأ ّ‬
‫ف ُ‬
‫خَرك ُ ْ‬
‫ول َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫نأ ّ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫وإ ِن ْ َ‬
‫جن ّك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫و ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪4674‬‬
‫) ‪(1/249‬‬
‫َ‬
‫ما َزادَ ذَل ِ َ‬
‫قى َ‬
‫عَلى أ َت ْ َ‬
‫في‬
‫كاُنوا َ‬
‫ك ِ‬
‫وا ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ب َر ُ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫قل ْ ِ‬
‫ل َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كي َ‬
‫م‬
‫وآ ِ‬
‫شي ًْئا َيا ِ‬
‫مل ْ ِ‬
‫وأ ّ‬
‫وإ ِن ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫خَرك ُ ْ‬
‫ول َك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫نأ ّ‬
‫عَباِدي ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ص ذَل ِ َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ر َ‬
‫على أ ْ‬
‫ك‬
‫م كاُنوا َ‬
‫وا ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ب َر ُ‬
‫ف َ‬
‫د َ‬
‫جن ّك ْ‬
‫قل ِ‬
‫ق َ‬
‫و ِ‬
‫ل َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وآ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ل‬
‫دي‬
‫با‬
‫ع‬
‫يا‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫كي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ ِ َ ِ‬
‫ِ ْ ُ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ِ َ ْ‬
‫ْ ّ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سألوِني‬
‫وا ِ‬
‫ص ِ‬
‫موا ِ‬
‫ح ٍ‬
‫عي ٍ‬
‫دف َ‬
‫وإ ِن ْ َ‬
‫م قا ُ‬
‫جن ّك ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫في َ‬
‫و ِ‬
‫د َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ص‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫سا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ط‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ُ‬
‫ِ َ ٍ َ ْ‬
‫ّ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م ْ‬
‫حَر َيا ِ‬
‫خي َط إ ِذا أدْ ِ‬
‫ص ال ِ‬
‫خل الب َ ْ‬
‫عَباِدي إ ِن ّ َ‬
‫إ ِّل ك َ َ‬
‫ما ي َن ْق ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ها َ‬
‫و ّ‬
‫د‬
‫ي أَ ْ‬
‫م إ ِّيا َ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫مأ ْ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫فيك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫مال ُك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬
‫ن إ ِلّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫غي َْر ذَل ِ َ‬
‫جد َ َ‬
‫ك َ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫فلي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫فل ي َلو َ‬
‫و َ‬
‫مدْ الل َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫نَ ْ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫وانظر عشرة الرجال للنساء وانظر حال نبيك مع‬
‫ة َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ت )‪(1‬‬
‫ش َ‬
‫ن َ‬
‫زوجه عائشة رضي الله عنها‪ ،‬ف َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫مَرأ َةً َ‬
‫ع ْ‬
‫ن َل‬
‫دى َ‬
‫عا َ‬
‫نأ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫هد ْ َ‬
‫وت َ َ‬
‫فت َ َ‬
‫ح َ‬
‫س إِ ْ‬
‫» َ‬
‫شَرةَ ا ْ‬
‫جل َ َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫شي ًْئا‬
‫ج‬
‫خَبا‬
‫نأ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ي َك ْت ُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫ر أْز َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ث َ َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ل َل‬
‫غ ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫جي ل َ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ج َ‬
‫ح ُ‬
‫و ِ‬
‫جب َ ٍ‬
‫م ٍ‬
‫ت اْلوَلى َز ْ‬
‫على َرأ ِ‬
‫في ُن ْت َ َ‬
‫ن َ‬
‫في ُْرت َ َ‬
‫ل َ‬
‫ق ُ‬
‫ل‬
‫س ِ‬
‫وَل َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫قى َ‬
‫ه ٍ‬
‫مي ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4790‬مسلم ‪4481‬‬
‫) ‪(1/250‬‬

‫َ‬
‫خا ُ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫جي َل أ َب ُ ّ‬
‫خب ََرهُ إ ِّني أ َ َ‬
‫ث َ‬
‫ت الّثان ِي َ ُ‬
‫فأ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ن َل أذََر ُ‬
‫و ِ‬
‫ة َز ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن أذْك ُْرهُ أذْك ُْر ُ‬
‫إِ ْ‬
‫وب ُ َ‬
‫ع َ‬
‫جَر ُ‬
‫جَرهُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫ت الّثال ِث َ ُ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ق إِ ْ‬
‫جي ال ْ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ق أطَل ّ ْ‬
‫ن أن ْطِ ْ‬
‫شن ّ ُ‬
‫و ِ‬
‫ق َ‬
‫ة َز ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫تأ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫عل ّ ْ‬
‫وَل ُ‬
‫َ‬
‫وَل‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫ة َل َ‬
‫ت الّراب ِ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ل تِ َ‬
‫ها َ‬
‫و ِ‬
‫قّر َ‬
‫حّر َ‬
‫جي ك َل َي ْ ِ‬
‫ة َز ْ‬
‫خا َ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫وَل َ‬
‫سآ َ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ولَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن َ‬
‫ن دَ َ‬
‫ت ال َ‬
‫س ُ‬
‫جأ ِ‬
‫خا ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫جي إ ِ ْ‬
‫خَر َ‬
‫قال ْ‬
‫م َ‬
‫و ِ‬
‫سد َ َ‬
‫هد َ َ‬
‫ة َز ْ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫سأ ُ‬
‫د‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع ّ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫با ْ‬
‫ن َ‬
‫ن أك َ‬
‫ف‬
‫س ُ‬
‫شت َ ّ‬
‫لل ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫جي إ ِ ْ‬
‫ر َ‬
‫قال ْ‬
‫ساِد َ‬
‫ت ال ّ‬
‫و ِ‬
‫ف َ‬
‫ة َز ْ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ث‬
‫م الب َ ّ‬
‫ج الك َ ّ‬
‫ع الت َ ّ‬
‫نا ْ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ف ل ِي َ ْ‬
‫ول ُيول ِ ُ‬
‫ج َ‬
‫ضط َ‬
‫عل َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ء‬
‫دا ٍ‬
‫و َ‬
‫ع ُ‬
‫عَياَياءُ طَباقاءُ كل َ‬
‫ساب ِ َ‬
‫قال ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫و ِ‬
‫جي غَياَياءُ أ ْ‬
‫ة َز ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫و َ‬
‫داءٌ َ‬
‫ك‬
‫ع كل ل ِ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫فل ِ‬
‫ج ِ‬
‫ش ّ‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫لَ ُ‬
‫كأ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫من َ ُ‬
‫ت الّثا ِ‬
‫ري ُ‬
‫والّري ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫س َ‬
‫جي ال ْ َ‬
‫س أْرن َ ٍ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫و ِ‬
‫ب َ‬
‫ة َز ْ‬
‫ح ِ‬
‫ب‬
‫َزْرن َ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وي ُ‬
‫م‬
‫جاِد َ‬
‫ع ُ‬
‫ع ال ِ‬
‫جي َر ِ‬
‫ع ِ‬
‫ت الّتا ِ‬
‫ل الن ّ َ‬
‫في ُ‬
‫س َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ظي ُ‬
‫ع َ‬
‫و ِ‬
‫ة َز ْ‬
‫ماِد ط ِ‬
‫ماِد َ‬
‫ن الّناِد‬
‫ت ِ‬
‫ب ال ْب َي ْ ِ‬
‫ري ُ‬
‫م ْ‬
‫الّر َ‬
‫ق ِ‬
‫مال ِ ٌ‬
‫مال ِ ٌ‬
‫مال ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫عا ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ك َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫جي َ‬
‫و ِ‬
‫ك َ‬
‫شَرةُ َز ْ‬
‫ك َ‬
‫ه إ ِب ِ ٌ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫مَبا‬
‫ر ِ‬
‫ذَل ِ ِ‬
‫قِليَل ُ‬
‫ل ك َِثيَرا ُ‬
‫م َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫ِ‬
‫ر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وال ِ ُ‬
‫ك َ‬
‫ر أي ْ َ‬
‫ة‬
‫حاِدي َ َ‬
‫ن َ‬
‫مْز َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ه ّ‬
‫ق ّ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ص ْ‬
‫ه ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ي‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ع أَنا َ‬
‫و ِ‬
‫ع َ‬
‫شَرةَ َز ْ‬
‫حل ِ ّ‬
‫ما أُبو َزْر ٍ‬
‫جي أُبو َزْر ٍ‬
‫) ‪(1/251‬‬
‫ت إ ِل َ‬
‫حِني َ‬
‫ن َ‬
‫ي‬
‫حم ٍ َ‬
‫ع ُ‬
‫أ ُذُن َ‬
‫مَل َ ِ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫وب َ ّ‬
‫ش ْ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫ضد َ ّ‬
‫و َ‬
‫فب َ ِ‬
‫ي َ‬
‫ي َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل ُ‬
‫ق َ‬
‫نَ ْ‬
‫ل‬
‫في أ َ ْ‬
‫عل َِني ِ‬
‫في أ َ ْ‬
‫جدَِني ِ‬
‫ة بِ ِ‬
‫م ٍ‬
‫ف ِ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫ش ّ‬
‫غن َي ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫ه ِ‬
‫سي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فل أ َ‬
‫ل َ‬
‫عن ْدَهُ أ ُ‬
‫ق َ‬
‫قو ُ‬
‫ح‬
‫ف ِ‬
‫طي ٍ‬
‫وأ ِ‬
‫قب ّ ُ‬
‫و َ‬
‫من َ ّ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ط َ‬
‫ل َ‬
‫هي ٍ‬
‫دائ ِ ٍ‬
‫صَ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ب فأت َقن ّ ُ‬
‫وأشَر ُ‬
‫صب ّ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫حأ ّ‬
‫عف َ‬
‫وأْرقدُ فأت َ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫م أِبي َزْر َ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ع َ‬
‫ها َ‬
‫ما‬
‫ع ُ‬
‫سا ٌ‬
‫دا ٌ‬
‫ها َر َ‬
‫ف َ‬
‫وب َي ْت ُ َ‬
‫م َ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫عكو ُ‬
‫ح َ‬
‫ن أِبي َزْر ٍ‬
‫أِبي ََزْر ٍ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫س ّ‬
‫ع‬
‫ه ِذَرا ُ‬
‫م ْ‬
‫شطْب َ ٍ‬
‫شب ِ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫اب ْ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ه كَ َ‬
‫ع ُ‬
‫ع َ‬
‫ة َ‬
‫ن أِبي َزْر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ج ْ‬
‫ها‬
‫و ُ‬
‫فَر ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ما ب ِن ْ ُ‬
‫ة ب ِن ْ ُ‬
‫ع أِبي َ‬
‫ف َ‬
‫ع طَ ْ‬
‫ت أِبي َزْر ٍ‬
‫ت أِبي َزْر ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫غي ْ ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ة أِبي‬
‫ري َ ُ‬
‫و ُ‬
‫و ِ‬
‫ها َ‬
‫ظ َ‬
‫جاَرت ِ َ‬
‫سائ ِ َ‬
‫لء ُ ك ِ َ‬
‫م َ‬
‫عأ ّ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫وطَ ْ‬
‫َ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَل ت ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ث‬
‫ق ُ‬
‫ثا‬
‫ثي‬
‫ب‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ث‬
‫دي‬
‫ح‬
‫ث‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ز‬
‫بي‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ز‬
‫َ ِ َ َ ْ ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ ِ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫َُ ْ ٍ‬
‫َ ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ً‬
‫ع‬
‫ت َ‬
‫ميَرت ََنا ت َن ْ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫خَر َ‬
‫مل ب َي ْت ََنا ت َ ْ‬
‫شا قال ْ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫قيًثا َ‬
‫ج أُبو َزْر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض َ‬
‫ها‬
‫م َ‬
‫فل ِ‬
‫ول َ‬
‫م َ‬
‫وطا ُ‬
‫نل َ‬
‫ع َ‬
‫مَرأةً َ‬
‫يا ْ‬
‫ب تُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫دا ِ‬
‫ها َ‬
‫وال ْ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فطَل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫قِني‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ها‬
‫ر‬
‫ص‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫با‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ي‬
‫د‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ل‬
‫كا‬
‫ْ َ ْ ِ َ َ َ ِ ِ ْ َ ْ ِ َ ْ ِ َ ِ ُ ّ َ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫خ َ‬
‫ب َ‬
‫ذ‬
‫وأ َ‬
‫رّيا َرك ِ َ‬
‫عدَهُ َر ُ‬
‫ت بَ ْ‬
‫فن َك َ ْ‬
‫ون َك َ َ‬
‫ح ُ‬
‫جًل َ‬
‫ح َ‬
‫رّيا َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫س َِ‬
‫خطّيا وأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫ئ‬
‫را‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ني‬
‫طا‬
‫ع‬
‫أ‬
‫و‬
‫يا‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ح‬
‫را‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ح ٍ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ّ َ َ َ‬
‫ْ‬
‫ّ َ ً‬
‫ِ ّ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫و‬
‫ري أ ْ‬
‫و ِ‬
‫هل ِ‬
‫و ً‬
‫ل كِلي أ ّ‬
‫ك قال ْ‬
‫ت فل ْ‬
‫ع َ‬
‫جا َ‬
‫َز ْ‬
‫مي ِ‬
‫م َزْر ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل َ‬
‫تك ّ‬
‫ع‬
‫ي ٍ‬
‫ص َ‬
‫ما ب َل َ‬
‫ءأ ْ‬
‫غَر آن ِي َ ِ‬
‫عطاِني ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫غأ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ة أِبي َزْر ٍ‬

‫ة َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫ش ُ‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫قال َ ْ‬
‫و َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ع«‪.‬‬
‫ت لَ ِ‬
‫ع ِل ّ‬
‫ك ُن ْ ُ‬
‫م َزْر ٍ‬
‫ك ك َأِبي َزْر ٍ‬
‫) ‪(1/252‬‬
‫تلك نصيحتي لنفسي أول ً ثم لك يا عبد الله أن‬
‫تتدارك أخطاءك في حياتك وبالذات مع شريكة حياتك‬
‫وأم أولدك ثم أبناؤك فبهم فابدأ إن كنت صادقا في‬
‫استقامتك وعاشرهم بالمعروف كما أمرك الله وإياك‬
‫إياك والهمال والنشغال عنهم دون أن تعطيهم‬
‫حقوقهم فسيسألك الله عنهم فما عساك تقول ؟‬
‫) ‪(1/253‬‬
‫صفات الزوج المثالي )‪(1‬‬
‫ يتميز الزوج المثالي بالصدق والصراحة منذ الوهلة‬‫الولى‪ ،‬فل يخفي على المرأة شيئا عند الخطبة‪.‬‬
‫ هو تقي ‪ -‬نقي ‪ -‬ورع يخاف الله ويخشاه في السر‬‫والعلن‪ ،‬فل يخاطب زوجه إل سلما ول يعاملها إل‬
‫إكراما ول يطعمها ويكسوها إل حلل‪.‬‬
‫ هو الذي يجعل مقياس اختياره الدين والخلق فنراه‬‫يهتم بما في جوهر المرأة قبل مظهرها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬قافلة المواقع‬
‫) ‪(1/254‬‬
‫ هو الذي يكون منطقيا في متطلباته فل يرهق‬‫زوجه بالعمل داخل البيت وخارجه‪ ،‬فإذا اتفق معها‬
‫على العمل خارج البيت عليه أن يساعدها في أعمال‬
‫المنزل‪.‬‬
‫ هو الذي يمتلك الحكمة والمقدرة على فض‬‫المنازعات ول يفتش بيديه عن المشكلت المدفونة‪.‬‬
‫ يهتم بمظهره ونظافته الداخلية والخارجية ويعرف‬‫أن هذا واجب ديني عليه وليس هذا أمرا خاصا بالمرأة‬
‫متعلقا بها‪.‬‬

‫ يحب النظام فيقسم ساعات يومه بين عمله وزوجه‬‫وأولده‪ ،‬ويسهم في تربية الولد والستذكار لهم‪،‬‬
‫فليست المرأة وحدها المسؤولة عن ذلك‪.‬‬
‫ ل يكثر السفر من غير زوجه وأولده بل داع‪ ،‬فإن‬‫اضطره عمل إلى السفر لفترات طويلة أصر على أن‬
‫يصحب عائلته‪.‬‬
‫) ‪(1/255‬‬
‫ يساعد زوجه على الستعداد ليوم الميعاد فيحثها‬‫على حضور مجالس الذكر‪ ،‬ويساعدها على ذلك‬
‫ويذلل لها كل الصعاب‪.‬‬
‫ يثق في زوجه وفي عفتها وأخلقها فل يسيء‬‫الظن بها لتفه السباب‪ ،‬ول يجعل الشك أساس‬
‫المعاملة‪.‬‬
‫ يحفظ أسرار الزوجية فل يتحدث بشيء منها‬‫فتنتهبه السماع والقوال‪.‬‬
‫ يبتعد عن ضرب زوجه أو سبها أو شتمها‪.‬‬‫ ينفق على زوجه وأولده من غير إسراف ول تقتير‪.‬‬‫ يحسن الحديث مع زوجته بأسلوب رقيق مهذب‬‫فالكلمة الطيبة لها أثر في النفس‪ ،‬كما يحسن‬
‫الستماع إلى حديثها ويقدر رأيها‪.‬‬
‫) ‪(1/256‬‬
‫أنت يا من حديثه وديدنه التعدد ! )‪(1‬‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت ديدنك استفزاز الزوجة‪،‬‬
‫وتهديدها في كل مناسبة‪ ،‬ومن دون مناسبة !‬
‫سأتزوج عليك‪ ،‬سأفتح بيًتا آخر !‬
‫فتعيش الضعيفة بين الغيرة‪ ،‬والقلق‪ ،‬والضطراب‬
‫النفسي‪ ،‬وبين المحافظة على تلك المملكة التي‬
‫أسستها لك ولولدك‪ ،‬وأنت ل هم لك إل أن تشفي‬
‫غليلك بالعبث بتلك العصاب والدموع والقلب‬
‫الضعيف !‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تستغل طيبة تلك السر‬
‫العفيفة التي تفضل من يظهر عليه سمات‬
‫الصالحين‪ ،‬أو تستغل فقرها‪ ،‬أو حرصها على الستر‬
‫والعفاف‪ ،‬فتتقدم وفي نيتك إشباع رغبة‪ ،‬ومتى ما‬

‫انتهيت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السرة والمجتمع‬
‫) ‪(1/257‬‬
‫منها‪ ،‬تذكرت الولى‪ ،‬وما سيحصل لو علمت بما‬
‫فعلت !فتندم على مراهقتك باصطناع أتفه‬
‫المشكلت لتفارق تلك المسكينة‪ ،‬فتصبح مطلقة !‬
‫ما‪ ،‬فتنهي بعبثك‬
‫ولم يمضي على زواجك بها أيا ً‬
‫الطفولي مستقبلها‪ ،‬فل ُيعرف سبب طلقها‬
‫المستعجل ! ويظن أن بها عيب‪ ،‬وما علموا أن العيب‬
‫في جرأتك على أعراض المسلمين !‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت قد أتخذت من تلك‬
‫الرخص والفتاوى المشبوهة لدعاة ‪ -‬الوجبات‬
‫جا لك‪ ،‬وأصبح التعدد‬
‫السريعة ‪) -‬افعل ول حرج !( منه ً‬
‫ت ما أنزل الله تعالى بها من‬
‫عندك يؤصل بتأصيل ٍ‬
‫سلطان‪ ،‬ولم يفتي بها أحد من أهل الثقة واليمان‪،‬‬
‫فأصبحت ‪ -‬للسف ‪ -‬تمارس المتعة‪ ،‬بأسماء سنية‬
‫شرعية !بل للسف أصبح بعضهم يصطاف سنوًيا في‬
‫بلدان معروفة لينافس أهل الفساد والفساد‪،‬‬
‫وليتفاخر عند أقرانه بإنه عدد بأكثر من واحدة من‬
‫تلك الدولة فترة إجازته الصيفية‪ ،‬وما علم المسكين‬
‫كم هي جرأته على شرع الله تعالى !؟‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تثير غيرة الولى في كل‬
‫مناسبة‪ ،‬أو تتفنن في إهانة كرامتها أمام الثانية‪ ،‬أو‬
‫تعيير إحداهن لترضي الخرى‪ ،‬أو‬
‫) ‪(1/258‬‬
‫تصطنع تلك المشاكل التافهة مع إحداهن لتحرمها‬
‫من النفقة‪ ،‬والمبيت‪ ،‬وتهديه للخرى‪ ،‬وبغطاء شرعي‬
‫أسميته الهجر !‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تعبث بتلك التوكيلت‬
‫الشرعية الممنحوة لك من إحداهن لدارة أموالها‬
‫وممتلكاتها‪ ،‬فتغتصب تلك الحقوق لتعطيه للخرى‪ ،‬أو‬
‫تجبر إحداهن أن تتقبل عيش الخرى معها في‬
‫ممتلكاتها‪ ،‬وإذا عارضت هددت بنقل الموال‬
‫والممتلكات لحسابك الخاص‪ ،‬فتخيرها بين فقدان‬

‫عا‪ ،‬أو أن ترضى بغصبك للحقوق‬
‫الرزق والطلق م ً‬
‫المر الواقع !‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تحرم الثانية حقها‬
‫الشرعي في المومة‪ ،‬وأن هذا الحق يحرم عليها‬
‫النقاش فيه‪ ،‬وإن ناقشتك بذلك‪ ،‬وذكرتك بالله ‪ -‬عز‬
‫وجل ‪ -‬وبحقوقها هددتها بالطلق !وكأن الزواج‬
‫الشرعي عندك هو الفراش‪ ،‬وأما الذرية فقد أكتفيت‬
‫بما عند الولى‪ ،‬وعلى الثانية أن تترك فطرتها من‬
‫أجل راحتك النفسية وهدوء بيتك!‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تستر زواجك بها ! أو أن‬
‫عا ! وتحرم على نفسك وعليها‬
‫تظهر إرتباطها بك شر ً‬
‫الحق في المبيت عندها ! وكل ذلك‬
‫) ‪(1/259‬‬
‫خو ً‬
‫فا من معرفة الولى وأهلها‪ ،‬فمن كانت هذه‬
‫شروطه !هل تعتقد ‪ -‬يا من زوجتها له ‪ -‬أنه سيسمح‬
‫لها بالنجاب ؟أو أن نيته صادقة بالستمرار معها‪،‬‬
‫وهو يخشى مواجهة الولى !‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت حينما تعدد تسقط حقوق‬
‫الولى‪ ،‬فل نفقة‪ ،‬ول مبيت‪ ،‬ول نزهة‪ ،‬ول سؤال‪،‬‬
‫وهي وحدها من يتحمل مسؤولية بيتك المهمل‪،‬‬
‫وتربية أولدك ! وكل ما تريده بعد ذلك طعام الولى‬
‫وفراش الثانية‪.‬‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تقدم على التعدد‪ ،‬وتعرف‬
‫بقناعة نفسك أنك ضعيف الشخصية أمام الولى‪،‬‬
‫فتهرب من نقصك بالزواج من الثانية‪ ،‬فإذا ما عرفت‬
‫الولى حقيقة أمرك هددتك بطلب الطلق‪ ،‬وأخذ‬
‫الولد‪ ،‬فتهرب مرة ثانية منها بتطليق الثاني لترضي‬
‫الولى‪ ،‬فماذا أستفدت ؟ هل وازنت بين المفاسد‬
‫والمصالح ؟ ماذا سيكون مصير الثانية ؟ وقد تخليت‬
‫عنها لسفاهة فعلك وعقلك‪ ،‬فأصبحت بنظر المجتمع‬
‫مطلقة بل سبب !وماذا سيكون موقف الولى‪ ،‬وقد‬
‫هربت منها مرتين ؟وماذا ستكون نظرة أولدك لك‪،‬‬
‫وهم يرون قوة شخصيتك ؟ ومن‬
‫) ‪(1/260‬‬

‫كانت هذه شخصيته‪ ،‬فعلى ولي الثانية أن يطلب منه‬
‫رضى الولى ‪ -‬وهذا مستحيل ‪ ،-‬أو أن يضع على‬
‫ظهره مؤخر ل يرحمه‪ ،‬ول يستطيع الفكاك منه‪،‬‬
‫ليعلم خطورة القدام على أمر ل ُيحسن التصرف‬
‫فيه‪ ،‬أو ليس كفؤا ً له !‬
‫وأنت يا من تزكي من يريد التعدد ‪:‬‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تزكي هذا وذاك‪ ،‬وتعلم‬
‫أن هدفه من التعدد زيادة أرصدته بالمصارف من‬
‫الموال والسهم‪ ،‬أو اتخاذه التعدد وسيلة لسداد‬
‫ديونه المتراكمة‪ ،‬أو لتحسين وضعه القتصادي !‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تزكي هذا وذاك‪ ،‬وتعلم‬
‫ء أن يعيش مع واحدة‪ ،‬فكيف بثانية‪،‬‬
‫أنه ليس بكفى ٍ‬
‫وذلك إما لعقوقه‪ ،‬أو ظلمه‪ ،‬أو عدم إنصافه‪ ،‬أبو‬
‫بخله‪ ،‬أو ضعف شخصيته‪ ،‬أو سرقته واغتصابه أموال‬
‫وممتلكات الولى !‬
‫) ‪(1/261‬‬
‫أل تتقي الله تعالى ! وأنت تزكي هذا وذاك‪ ،‬وتعلم‬
‫أنه ممن اتخذ من التعدد‪ ،‬وسلية للعبث بأعراض‬
‫المسلمين‪ ،‬فتجده يصطنع المشاكل التافهة ليتخلص‬
‫دا‪ ،‬وكأن المرأة‬
‫من هذه وتلك‪ ،‬يتزوج اليوم ويطلق غ ً‬
‫عنده قطعة أثاث في بيته ومكتبه‪ ،‬أو مركبة في‬
‫شارعه يبدلها متى ما استحسن مزايا غيرها !‬
‫وأنتم يا من مجالسكم حديث التعدد ‪:‬‬
‫أل تتقون الله تعالى ! وأنتم تضيعون تلك الوقات‬
‫الثمينة بالتفاخر بكشف أستار البيوت والزوجات في‬
‫ما بينكم‪ ،‬وبالتباهي بكيفية إيذاء الصابرات‪ ،‬وبالتفنن‬
‫بتحريض وإفساد إخوانكم على نسائهن !فكم بيًتا آمًنا‬
‫خربتم وأفسدتم ؟ وكم زوجة سعيدة طلقت‬
‫بسببكم ؟ وكم ضاع من الولد لتحدياتكم الطفولية ؟‬
‫وكأن الرجل ‪ -‬عندكم ‪ -‬ل يكتمل إل بالتعدد !أمن أجل‬
‫هذا كانت مجالس الرجال !‬
‫وفي الختام نقول ‪:‬‬

‫) ‪(1/262‬‬
‫ماذا لو كانت تلك الضعيفة المسكينة أختك‪ ،‬أو ابنتك‪،‬‬
‫أو من محارمك‪ ...‬هل سترضى لها ذلك ؟‬
‫) ‪(1/263‬‬
‫تعدد الزوجات بين الظلم والعدل )‪(1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قال تعالى في كتابه العزيز‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ما طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ب لك ْ‬
‫حوا َ‬
‫َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫دُلوا‬
‫وث َُل َ‬
‫سا ِ‬
‫وُرَبا َ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أّل ت َ ْ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ء َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ النساء‪ ،3:‬عندما أباح‬
‫وا ِ‬
‫ملك ْ‬
‫مان ُك ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫حدَةً أ ْ‬
‫ف َ‬
‫الله عز وجل للرجل الزيادة على واحدة قّيد ذلك‬
‫بالعدل‬
‫ومن الناس من يحتاج إلى التعدد فيتزوج اثنتين أو‬
‫ه المتنوعة‪،‬‬
‫ثلثا أو أربعا‪ ،‬والتعدد مشروع‪ ،‬وله ِ‬
‫م ُ‬
‫حك َ‬
‫وفوائده المتعددة‪ ،‬لكن المصيبة أن يحيف الزوج في‬
‫معاملته لزوجاته‪ ،‬فل يلزم العدل ول يقوم بما أوجب‬
‫الله عليه‪ ،‬فالرجل راع في أسرته وهو مسؤول عن‬
‫رعيته‪ ،‬وسياسة الراعي وعدله في رعيته هو الحد‬
‫الفاصل بين فطنته وحماقته‪ ،‬فإذا ترك الرجل العدل‬
‫بين زوجاته ثارت المشكلت وثارت الخلفات‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الفرقان‬
‫) ‪(1/264‬‬
‫أنواع ظلم الزوج لزوجته‬
‫وأنواع الظلم الواقع على الزوجات عديدة وأشكالها‬
‫متنوعة عند من ابتعد عن نور الهداية‪ ،‬ومنها هجر‬
‫الرجل إحدى زوجاته لخلف يسير دون أن يسبق هذا‬
‫الهجر تحذير‪ ،‬وقد ل يقتصر في هجره على مجرد‬
‫التأديب والتأنيب‪ ،‬بل يتجه في هجره إلى الضرار‬
‫بالزوجة‪ ،‬ثم لو قامت زوجة أخرى من زوجاته بمثل‬
‫ما قامت به تلك التي هجرها لغض الطرف عنها‪ ،‬ولم‬
‫يفعل معها ما فعل مع الولى‪ ،‬فتراه يقسو مع‬
‫الواحدة ويضعف أمام الخرى‪.‬‬
‫وكذلك نرى الظلم في ترك العدل في المبيت‪ ،‬فقد‬
‫يبيت بعض الزواج عند بعض الزوجات أكثر مما يبيت‬

‫عند الخرى‪ ،‬وقد يمكث الوقت الطويل عند إحداهن‬
‫ول يأتي عند الخرى إل لمامًا‪ ،‬وقد يدعها شهورا ً‬
‫وربما أعواما ً وربما علقها دون أن يطلقها‪ ،‬أو‬
‫يعاشرها بالمعروف‪.‬‬
‫) ‪(1/265‬‬
‫يجب على الزوج أن يساوي بين زوجاته في المبيت‪،‬‬
‫فإذا بات عند إحدى زوجاته ليلة بات عند غيرها مثلها‪،‬‬
‫فكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم‬
‫بين زوجاته‪ ،‬فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم )‪َ » (1‬‬
‫سأ َ ُ‬
‫ه‬
‫ل ِ‬
‫ض ِ‬
‫مَر ِ‬
‫كا َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ َ‬
‫ن أَنا َ‬
‫ن أ ََنا َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫في ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫غ ً‬
‫غ ً‬
‫و َ‬
‫ما َ‬
‫دا أي ْ َ‬
‫ل أي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ريدُ ي َ ْ‬
‫دا ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫شاءَ َ‬
‫ة َ‬
‫ث َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ت‬
‫حي ْ ُ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫في ب َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫كو ُ‬
‫فأِذ َ‬
‫ن َ‬
‫وا ُ‬
‫ج ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه أْز َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ها َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ش ُ‬
‫ت َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫ت ِ‬
‫عن ْدَ َ‬
‫ت ِ‬
‫ة َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫قال ْ‬
‫ف َ‬
‫حّتى َ‬
‫في الي َ ْ‬
‫وم ِ‬
‫ذي َ‬
‫ف َ‬
‫في ب َي ِْتي َ‬
‫ن‬
‫دوُر َ‬
‫ه ِ‬
‫ي ِ‬
‫قب َ َ‬
‫في ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫كا َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه َ‬
‫عل َ ّ‬
‫ْ‬
‫خال َ َ‬
‫ري ُ‬
‫م‬
‫ح‬
‫ح‬
‫و َ‬
‫ري ِ‬
‫س ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫و َ‬
‫َرأ َ‬
‫ه ل َب َي ْ َ‬
‫قي ث ُ ّ‬
‫ق ُ‬
‫س ُ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫ه ِ‬
‫ط ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وا ٌ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ك‬
‫ت دَ َ‬
‫ل َ‬
‫ه ِ‬
‫م َ‬
‫عب ْدُ الّر ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ن بْ ُ‬
‫ع ُ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ر َ‬
‫ن أِبي ب َك ْ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ه َ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫فن َظََر إ ِل َي ْ ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫و َ‬
‫ه َر ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ست َ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وا َ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ك َيا َ‬
‫هأ ْ‬
‫عطِِني َ‬
‫عب ْدَ الّر ْ‬
‫قل ُ‬
‫ذا ال ّ‬
‫ح َ‬
‫تل ُ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ض ْ‬
‫فأ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫م َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫طاِني ِ‬
‫ه َر ُ‬
‫عطَي ْت ُ ُ‬
‫غت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ض ْ‬
‫م َ‬
‫ست َن ِدٌ إ َِلى‬
‫ه َ‬
‫و ُ‬
‫ن بِ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫فا ْ‬
‫و َ‬
‫ست َ ّ‬
‫و ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ري« وقال الحافظ‬
‫د‬
‫ص‬
‫َ ْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4095‬ومسلم ‪4473‬‬
‫) ‪(1/266‬‬
‫س ُ‬
‫ابن حجر في شرح الحديث )‪) : (1‬ال ْ َ‬
‫قط‬
‫ن يَ ْ‬
‫سم ل َ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫ك‪َ َ ،‬‬
‫ن ت ِل ْ َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫و‬
‫ك ل ِل ِّتي ُ‬
‫و َ‬
‫ن ِ‬
‫فك َأن ّ ُ‬
‫ن أّيامه ّ‬
‫هب ْ َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫ب ِإ ِذْن ِ ِ‬
‫ها(‪.‬‬
‫ِ‬
‫في ب َْيت َ‬
‫وفي صورة أخرى لظلم الرجل غير العادل نراه‬
‫يصطحب إحدى زوجاته في أسفاره دون أن يكون‬
‫لغيرها نصيب‪ ،‬فإذا أراد السفر ورغب أن تصحبه‬
‫إحدى زوجاته‪ ،‬فلبد أن يرضين كلهن‪ ،‬وإل فالقرعة‬
‫بينهن‪ ،‬ومثالنا على ذلك فعل النبي الكريم صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫»كان إذا أراد سفرا ً أقرع بين نسائه« )‪. (2‬‬
‫وأكثر ما يلحظ في سلوك الزوج غير العادل هو‬

‫المبالغة في الهتمام بالزوجة الجديدة‪ ،‬وربما كان‬
‫ذلك على مسمع من الخرى بما يزيد في إغاظتها‬
‫واشتداد غيرتها‪ ،‬دون أية مراعاة لمشاعرها‪ ،‬وذلك‬
‫من الخطأ والجهل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬فتح الباري ح ‪4816‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،2404‬ومسلم ‪4974‬‬
‫) ‪(1/267‬‬
‫وكذلك نرى أن الزوج غير العادل يميل في الهبة‬
‫لحدى زوجاته الكثير من أمواله‪ ،‬ويحنو كثيرا ً على‬
‫أولده منها‪ ،‬بينما يهمل الخرى ويحرمها مما يعطيه‬
‫لغيرها‪ ،‬وقد يقسو على أولده منها‪ ،‬إذ لبد من‬
‫العدل في النفقة والكسوة والعطية وغيرها‪ ،‬فيعدل‬
‫بينهن من كل جهة وبكل ما استطاع وبكل ما يليق‬
‫بكل منهن دون تفضيل إحداهن على الخرى‪ ،‬فإذا‬
‫وفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها واليواء إليها‬
‫لم يضره ما زاد على ذلك‪.‬‬
‫ولجل ذلك كله‪ ،‬ولرفع الضيم عن الزوجة من ظلم‬
‫الزوج غير العادل َ‬
‫شرط الدين السلمي في إباحة‬
‫التعدد إمكان القدرة على النفقة‪ ،‬والقيام بأعباء‬
‫الزوجية كاملة‪ ،‬وقيده بقيد‪ ،‬هو ضرورة العدل في‬
‫المعيشة والمعاشرة‪ ،‬إذ قال تعالى في كتابه العزيز‪:‬‬
‫َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫} َ‬
‫ة{ النساء‪ .3:‬وبهذا‬
‫حد َ ً‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أّل ت َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫الشرط والقيد تصان الحياة الزوجية من الفوضى‬
‫والختلل‪ ،‬ومن الجور والظلم وتحفظ كرامة المرأة‬
‫حتى ل تتعرض للمهانة بدون ضرورة ملحة واحتياط‬
‫كامل‪.‬‬
‫) ‪(1/268‬‬
‫العدل مشروط بالستطاعة والعدل المشروط هنا هو‬
‫العدل المادي في المعاشرة والمعاملة والنفقة وفي‬
‫كل ما يمكن تحقيق العدل فيه‪ ،‬ويدخل تحت طاقة‬
‫النسان وإرادته بحيث ل تبخس زوجة حقها ول تؤثر‬
‫واحدة دون الخرى بشيء‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالمشاعر والقلوب وأحاسيس‬
‫النفوس فذلك خارج عن إرادة النسان واستطاعته‪،‬‬

‫ول يطالبه بالعدل فيه أحد‪ ،‬وإلى هذا المعنى جاءت‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫الشارة في قول الله تعالى‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫ميُلوا ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫فَل ت َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫و َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫دُلوا ب َي ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫صت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عل َ‬
‫َ‬
‫ة{ النساء‪ ،129:‬ومع أن نبي‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫ق ِ‬
‫م َ‬
‫ها كال ُ‬
‫السلم صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه‬
‫كأرفع ما يكون وأنبل ما يكون‪ ،‬إل أنه مع ذلك كان‬
‫يحب السيدة عائشة رضي الله عنها أكثر منهن‪،‬‬
‫فرسول الله صلى الله عليه وسلم عدل بينهن في‬
‫كل شيء‪ ،‬أما المحبة القلبية والميل النفسي فهذا‬
‫من الله‪ ،‬ول يملك فيهما شيئًا‪.‬‬
‫) ‪(1/269‬‬
‫والعدل الذي نفيت استطاعته في هذه الية هو‬
‫العدل المعنوي المتمثل في المحبة والميل النفسي‪،‬‬
‫َ‬
‫دُلوا‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫لذلك يقول سبحانه تعالى‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫ميلوا ك ّ‬
‫ها‬
‫سا ِ‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫فَل ت َ ِ‬
‫و َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ل ال َ‬
‫صت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫غ ُ‬
‫قوا َ‬
‫وت َت ّ ُ‬
‫عل ّ َ‬
‫فوًرا‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫صل ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ن تُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫ة َ‬
‫ما{ النساء‪ ،129:‬وبهذا قرن الشرع العدل في‬
‫َر ِ‬
‫حي ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫الية الكريمة بقوله‪َ } :‬‬
‫ميلوا ك ّ‬
‫ل{ أي أنكم‬
‫فل ت َ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫إذا لم تستطيعوا تحقيق العدل بالمحبة والميل‬
‫النفسي فل تتركوا من تكون في درجة أقل من هذه‬
‫المحبة كالمعلقة‪ ،‬بل اعدلوا بينهن في كل شيء‪،‬‬
‫وحاولوا قدر الستطاعة في المحبة أيضَا‪ .‬والرسول‬
‫الكريم صلى الله عليه وسلم بين أن الرجل إذا مال‬
‫لحدى زوجتيه أثم‪ ،‬وعوقب في الدار الخرة‪ ،‬حيث‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫جاءَ‬
‫دا ُ‬
‫ما َ‬
‫ح َ‬
‫ل إ َِلى إ ِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫ها ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫قال‪َ » :‬‬
‫مَرأَتا ِ‬
‫ش ّ‬
‫مائ ِ ٌ‬
‫ل« )‪ ، (1‬والزوج الذي يعرف‬
‫م ال ْ ِ‬
‫و ِ‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ق ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ة َ‬
‫يَ ْ‬
‫واجباته الدينية تجاه زوجاته‪ ،‬على وعي تام بأهمية‬
‫العدل بينهن‪ ،‬وإذا كان العدل بين الزوجات قد فرض‬
‫على الزوج كأمر واجب القيام به فما ذلك إل لن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،1821‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫) ‪(1/270‬‬
‫المسؤولية والتبعة يتحملها الرجل‪ ،‬الذي هو راع في‬
‫بيته‪ ،‬والمسؤول عن رعيته‪ ،‬كما أنه قد افترض فيه‬

‫أنه أبعد نظرا ً وأوسع أفقًا‪ ،‬والزوج العاقل هو الذي‬
‫يقوم بالعدل بين زوجاته‪ ،‬ويحاول دائما ً التوفيق‪،‬‬
‫حتى يتهيأ لفراد السرة أجواء المان والحماية‬
‫والستقرار والمودة‪ ،‬وليكونوا أعضاء أسوياء داخل‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫) ‪(1/271‬‬
‫حكم من أنكر جواز تعدد الزوجات )‪(1‬‬
‫سؤال ‪ :‬بعض النساء يفضلن العادات الجتماعية في‬
‫أوروبا أو في الغرب عمومًا‪ ،‬أو في البلد غير‬
‫السلمية‪ ،‬ويقلن في ذلك‪ :‬إن تعدد الزوجة ممنوع‪،‬‬
‫وهنا مثل ً في الحكم الشرعي يباح تعدد الزوجة‪ ،‬فما‬
‫الحكم في إلصاق هذه التهمة في السلم؟‬
‫الجواب ‪ :‬من كره تعدد الزوجات وزعم أن عدم التعدد‬
‫هو أفضل هو كافر ومرتد عن السلم‪ ،‬لنه ‪-‬نعوذ‬
‫بالله‪ -‬منكر لحكم الله وكاره لما شرع الله؛ والله‬
‫يقول سبحانه‪} :‬ذَل ِ َ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ه‬
‫ر ُ‬
‫ك ب ِأن ّ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫هوا َ‬
‫ه ْ‬
‫م كَ ِ‬
‫َ َ‬
‫حب َ َ‬
‫م{ محمد‪ ،9:‬من كره ما أنزل الله حبط‬
‫ط أَ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫مال َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫عمله؛ فالذي يكره تعدد الزوجات ويرى أن الشريعة‬
‫قد ظلمت؛ أو أن حكم الله في هذا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من موقع الشيخ بن باز رحمه الله‬
‫) ‪(1/272‬‬
‫ناقص أو مو طيب‪ ،‬أو أن ما يفعلونه في بلد‬
‫النصارى من الوحدة أن هذا أولى وأفضل‪،‬هذا كله‬
‫ردة على السلم ‪-‬نعوذ بالله‪ -‬كالذي يقول إن فرض‬
‫الصلة ما هو مناسب؛ لو ترك الناس بدون صلة كان‬
‫أحسن أو بدون صيام أحسن‪ ،‬أو بدون زكاة يكون‬
‫أحسن؛ من قال هذا فهو كافر؛ من قال أن عدم‬
‫الصلة أولى أو عدم الصيام أولى أو عدم الزكاة‬
‫أولى‪ ،‬أو عدم الحج أولى كان كافرًا؛ وهكذا لو قال‪:‬‬
‫ل بأس أن يحكم بغير الشريعة‪ ،‬يجوز‪ ،‬ولو قال حكم‬
‫الشريعة أفضل‪ ،‬لكن إذا قال إن الحكم بغير ما أنزل‬
‫الله جائز أو إنه حسن‪ ،‬كل هذا ردة عن السلم نعوذ‬
‫بال؛ فالحاصل أن من كره ما أنزل الله وما شرعه‬

‫الله فهو مرتد؛ وهكذا من أحب أو رضي بما حرم الله‬
‫وقال إنه طيب وأنه مناسب كالزنا والسرقة يكون‬
‫كافرا ً أيضًا‪ ،‬نسأل الله العافية‪.‬‬
‫) ‪(1/273‬‬
‫حث العقلء على التحلي بمكارم الخلق )‪(1‬‬
‫اعلموا ‪ -‬بارك الله فيكم ‪ -‬أن مكارم الخلق صفة‬
‫النبياء والصديقين والصالحين‪ ،‬وأن الخلق السيئة‬
‫هي الممحقات المهلكات التي تردي بصاحبها إلى‬
‫أسفل الدرجات؛ لذلك بعث الله نبينا محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم ليتمم مكارم الخلق وصالحها‪ ،‬فقال‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫ما ب ُ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫عث ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ت ِلت َ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪» :‬إ ِن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ق« )‪(2‬‬
‫اْل َ ْ‬
‫خَل ِ‬
‫وقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى‬
‫حسن الخلق‪ ،‬وأخبر أن الخلق الحسنة هي من تمام‬
‫إيمان العبد وكماله‪ ،‬فقال عليه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أم أمامة الثرية‪ ،‬موقع المام الجري‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪ ،8595‬والبخاري في الدب المفرد ‪280‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الدب المفرد‬
‫) ‪(1/274‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫ؤ ِ‬
‫ماًنا أ ْ‬
‫سن ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫مِني َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ِإي َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫الصلة والسلم »أك ْ َ‬
‫خل ُ ً‬
‫قا« )‪ ، (1‬فلن يكمل إيمان العبد حتى يحسن‬
‫ُ‬
‫خلقه‪.‬‬
‫فإن أراد العبد أن يصل إلى هذه الدرجة العالية وهي‬
‫كمال اليمان‪ ،‬فعليه أن يجتهد ويصرف همته في‬
‫اكتساب كل خلق كريم‪ ،‬وأن يبعد عن كل خلق سيء‬
‫مكروه؛ وعليه في ذلك أن يقتدي برسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم فلقد كان من أحسن الناس خلقًا‪،‬‬
‫وأتقاهم لله وأعلمهم به‪.‬‬
‫ن الله على عبده ورسوله صلى الله عليه‬
‫فقد م ّ‬
‫وسلم بتوفيقه إلى مكارم الخلق فقال تعالى مثنيا‬
‫عَلى ُ ُ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫م{‬
‫ق َ‬
‫ع ِ‬
‫ك لَ َ‬
‫عليه مظهرا ً نعمته لديه‪َ } :‬‬
‫ظي ٍ‬
‫خل ٍ‬
‫القلم ‪4:‬؛ وحاصل خلقه العظيم‪ ،‬ما فسرته به أم‬
‫المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمن سألها عنه وهو‬

‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن أ َن ْب ِِئيِني َ‬
‫ؤ ِ‬
‫سعد بن هشام قال‪َ» :‬يا أ ّ‬
‫ع ْ‬
‫مِني َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ت‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫س َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ت أل َ ْ‬
‫و َ‬
‫ق َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫سو ِ‬
‫خل ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪،4062‬والترمذي ‪ 1082‬وقال حسن‬
‫صحيح‪ ،‬وكذا اللباني في صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/275‬‬
‫ت َ‬
‫ت ب ََلى َ‬
‫ن ُ‬
‫قَرأ ُ ال ْ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫صّلى‬
‫ن ُ‬
‫ي الل ّ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫قْرآ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫خل ُ َ‬
‫ه َ‬
‫ق ن َب ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن«‪(1) .‬‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫كا َ‬
‫و َ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫)وما أشبه ذلك من اليات الدالت على اتصافه صلى‬
‫الله عليه وسلم بمكارم الخلق‪ ،‬واليات الحاثات‬
‫على كل خلق جميل فكان له منها‪ ،‬أكملها وأجلها‪،‬‬
‫وهو في كل خصلة منها‪ ،‬في الذروة العليا‪ .‬فكان‬
‫سهل لينا‪ ،‬قريبا من الناس‪ ،‬مجيبا لدعوة من دعاه‪،‬‬
‫قاضيا لحاجة من استقضاه‪ ،‬جابرا لقلب من سأله‪ ،‬ل‬
‫يحرمه‪ ،‬ول يرده خائبا‪ .‬وإذا أراد أصحابه منه أمرا‬
‫وافقهم عليه‪ ،‬وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور‪،‬‬
‫وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم‪ ،‬بل يشاورهم‬
‫ويؤامرهم وكان يقبل من محسنهم‪ ،‬ويعفو عن‬
‫مسيئهم‪ ،‬ولم يكن يعاشر جليسا‪ ،‬إل أتم عشرة‬
‫وأحسنها‪ .‬فكان ل يعبس في وجهه‪ ،‬ول يغلظ عليه‬
‫في مقاله‪ ،‬ول يطوي‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪1233‬‬
‫) ‪(1/276‬‬
‫عنه بشره‪ ،‬ول يمسك عليه فلتات لسانه‪ ،‬ول يؤاخذه‬
‫بما يصدر منه من جفوة‪ ،‬بل يحسن إليه غاية‬
‫الحسان ويحتمله غاية الحتمال( )‪. (1‬‬
‫فعلينا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قد ْ َ‬
‫ونلزم مكارم الخلق‪ ،‬قال‪-‬عز وجل‪} :-‬ل َ َ‬
‫م‬
‫كا َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫في رسول الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫سن َ ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫وة ٌ َ‬
‫ح َ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫جو الل ّ َ‬
‫ة لِ َ‬
‫س َ‬
‫َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ه ك َِثيًرا{ الحزاب‪.21:‬‬
‫م اْل ِ‬
‫و َ‬
‫وذَك ََر الل ّ َ‬
‫خَر َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫َ‬
‫ي به أن‬
‫فمن لزم مكارم الخلق ومحاسنها‪ ،‬فإنه حر ّ‬
‫يفوز ببيت في أعلى الجنة‪ ،‬قال صلى الله عليه‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ك‬
‫ت ِ‬
‫وسلم ‪» :‬أ ََنا َز ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫م ب ِب َي ْ ٍ‬
‫ض ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ة لِ َ‬
‫عي ٌ‬
‫في َرب َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫م ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫وب ِب َي ْ ٍ‬
‫ال ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ة لِ َ‬
‫ن ُ‬
‫في َ‬
‫قا َ‬
‫مَراءَ َ‬

‫ن َ‬
‫ت ََر َ‬
‫ة‬
‫في أ َ ْ‬
‫ت ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫وب ِب َي ْ ٍ‬
‫ك ال ْك َ ِ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ز ً‬
‫ذ َ‬
‫ن َ‬
‫حا َ‬
‫ب َ‬
‫ما ِ‬
‫خل ُ َ‬
‫ه« )‪(2‬‬
‫ن ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫لِ َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ل َر ُ‬
‫» ُ‬‫ع ْ‬
‫ر َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ن أك ْث َ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ق‬
‫ن ال ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ي ُدْ ِ‬
‫وى الل ِ‬
‫و ُ‬
‫س ال َ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫ل الّنا َ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫س الّناَر َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ل‬
‫ل َ‬
‫ما ي ُدْ ِ‬
‫و ُ‬
‫ع ْ‬
‫ر َ‬
‫ل الّنا َ‬
‫َ‬
‫ن أك ْث َ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير السعدي )تفسير سورة القلم(‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،4167‬وحسنه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫) ‪(1/277‬‬
‫وال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ج« )‪ ، (1‬لن تقوى الله تصلح ما بين العبد‬
‫فْر ُ‬
‫ف ُ‬
‫م َ‬
‫ه؛‬
‫وبين ربه‪ ،‬وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خل ِ‬
‫ق ِ‬
‫فتقوى الله توجب له محبة الله تعالى وحسن الخلق‬
‫يدعو الناس إلى محبته‪.‬‬
‫وإذا كان حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة‪ ،‬فإنه أيضا‬
‫يرفع منزلة العبد إلى درجة الصائم القائم‪ ،‬يقول‬
‫ر ُ‬
‫م ْ‬
‫ك‬
‫ؤ ِ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪» :‬إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ل َي ُدْ ِ‬
‫صائ ِم ِ ال ْ َ‬
‫م« )‪(2‬‬
‫ن ُ‬
‫ج َ‬
‫خل ُ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ه دََر َ‬
‫بِ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ة ال ّ‬
‫قائ ِ ِ‬
‫س ِ‬
‫فيا ترى ما هو السر في وصول من كانت أخلقه‬
‫حسنة إلى درجة من قائم الليل وصائم النهار؟‬
‫فالسر يكمن في أن صاحب الخلق الحسن أعطي هذا‬
‫الفضل العظيم‪ ،‬لن الصائم في النهار والمصلي في‬
‫الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة شهواتهم؛ وأما‬
‫من يحسن خلقه مع الناس مع اختلف طبائعهم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1927‬وقال صحيح غريب وحسنه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‪ ،‬وابن ماجة ‪،4236‬‬
‫وأحمد ‪8734‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،4165‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫) ‪(1/278‬‬
‫وأخلقهم فكأنه يجاهد نفوسا ً كثيرة‪ ،‬فأدرك ما أدركه‬
‫الصائم القائم‪ ،‬فاستويا في الدرجة‪.‬‬
‫ي به أيضا أن يكون من أحب عباد الله إلى‬
‫وحر ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه ؟‪َ ،‬‬
‫قالوا ‪َ :‬‬
‫الله‪َ »: ،‬‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ب ِ‬
‫ه إ ِلى الل ِ‬
‫عَباِد الل ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬

‫َ‬
‫خل ُ ً‬
‫قا« )‪(1‬‬
‫م ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬أ ْ‬
‫سن ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫ويكون كذلك من أحب الناس وأقربهم مجلسا ً من‬‫النبي‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يوم القيامة‪ ،‬قال عليه‬
‫َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫مّني‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫الصلة والسلم ‪»:‬إ ِ ّ‬
‫نأ َ‬
‫م ْ‬
‫قَرب ِك ُ ْ‬
‫حب ّك ُ ْ‬
‫ي َ‬
‫م إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَل ً‬
‫قا« )‪(2‬‬
‫مأ ْ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫م ِ‬
‫ةأ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫جل ِ ً‬
‫سن َك ُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫سا ي َ ْ‬
‫ي به أيضا أن يثقل ميزانه يوم القيامة‪ ،‬قال عليه‬
‫وحر ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫يءٌ أث ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫في ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫الصلة والسلم‪َ »:‬‬
‫ميَزا ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫ن ُ ُ‬
‫ن« )‪(3‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫م ِ‬
‫ق َ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫قَيا َ‬
‫يَ ْ‬
‫س ٍ‬
‫خل ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبراني ‪ ،473‬وصححه اللباني في السلسلة‬
‫الصحيحة ‪432‬‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1941‬وقال حسن غريب‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح سنن الترمذي‬
‫)‪ (3‬الترمذي ‪1925‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/279‬‬
‫مر الديار‪،‬‬
‫وأيضا مكارم الخلق تزيد في العمار وتع ّ‬
‫ن‬
‫صل َ ُ‬
‫ة الّر ِ‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪ِ »:‬‬
‫و ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫حم ِ َ‬
‫ال ْ ُ ُ‬
‫في‬
‫ن ِ‬
‫زي َ‬
‫ر يَ ْ‬
‫و ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫ع ُ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫دا ِ‬
‫ن الدَّياَر َ‬
‫مَرا ِ‬
‫ج َ‬
‫ق َ‬
‫وي َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫خل ِ‬
‫ر« )‪(1‬‬
‫اْل َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ما ِ‬
‫فإذا عرفنا هذا الفضل العظيم والجر الكبير الذي‬
‫يناله من كانت أخلقه حسنة‪ ،‬كان لزاما ً علينا تزكية‬
‫نفوسنا وتهذيب أخلقنا‪ ،‬مصداقا ً لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د‬
‫ق ْ‬
‫ن َز ّ‬
‫أَ ْ‬
‫ها{ الشمس‪9:‬؛ وإهمال تهذيبها هو‬
‫كا َ‬
‫فل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫ها{‬
‫قدْ َ‬
‫سا َ‬
‫خا َ‬
‫ن دَ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب َ‬
‫المراد من قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫الشمس‪10 :‬‬
‫وقبل أن نذكر كيفية ترويض النفس‪ ،‬وتهذيب‬
‫أخلقها‪ ،‬يحسن بنا أن نشير إلى سؤال مهم‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫هل الخلق جبّلية في النسان )أي غريزة وطبع فيه(‬
‫أم أنها مكتسبة )يكتسبها بالتخلق والقتداء بغيره(؟‬
‫ اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حقيقة‬‫الخلق‪ ،‬فذهب بعضهم إلى أنه غريزة‪ ،‬وذهب آخرون‬
‫بأنه مكتسب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،24098‬وصحح اللباني إسناده في‬
‫الصحيحة ‪519‬‬

‫) ‪(1/280‬‬
‫ والقول الكاشف للغطاء عن ذلك‪-‬والله أعلم‪ :-‬أن‬‫من الخلق ما يكون في بعض الناس غريزة وطبعا‬
‫جبليًا‪ ،‬ومنه ما يكون مكتسب بالتخلق وترويض‬
‫النفس على محاسن الخلق‪.‬‬
‫ ودليل ذلك‪ :‬قول النبي‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬لذاك‬‫ك َ ّ‬
‫في َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫الصحابي وهو‪-‬الشج بن قيس‪» :-‬إ ِ ّ‬
‫خل َت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واْل ََناةُ َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ق‬
‫ه أَنا أت َ َ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫يُ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫حب ّ ُ‬
‫خل ُ‬
‫حل ْ ُ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جب َل َ‬
‫ما َ‬
‫ل بَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ما‬
‫ك َ‬
‫جب َلِني َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ه َ‬
‫م الل ُ‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫عَلى َ ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫جب َل َِني َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫مدُ ل ِل ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ح ْ‬
‫خلت َي ْ ِ‬
‫ه« )‪(1‬‬
‫وَر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫َ‬
‫ ففي هذا دليل على أن الخلق منها ما هو جبلة‬‫في النسان أي أن الله خلقه وفطره عليها‪.‬‬
‫ قال الحافظ ابن حجر )‪َ : (2‬‬‫س َ‬
‫ؤال‬
‫فت َْرِديده ال ّ‬
‫َ‬
‫وت َ ْ‬
‫ه يُ ْ‬
‫ما‬
‫في ال ْ ُ‬
‫ريره َ‬
‫ما ُ‬
‫ن ِ‬
‫ش ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫عر ب ِأ ّ‬
‫و َ‬
‫خُلق َ‬
‫و ِ‬
‫ي‪َ ،‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫جب ِل ِ ّ‬
‫ق ِ‬
‫ْ‬
‫سب‪.‬اهـ‬
‫ُ‬
‫مكت َ َ‬
‫و ُ‬
‫ه َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،4548‬وحسنه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫)‪ (2‬فتح الباري ‪ 10/459‬ح ‪5575‬‬
‫) ‪(1/281‬‬
‫ومنها ما يكون كسبي يحصل بمجاهدة النفس‬‫وتهذيبها على الخلق الحسنة‪.‬‬
‫ما‬
‫ ودليل ذلك‪ :‬قول النبي صلى الله عليه وسلم ‪»:‬إ ِن ّ َ‬‫م ِبالت ّ َ ّ‬
‫م ِبالت ّ َ ّ‬
‫خي َْر‬
‫حّرى ال ْ َ‬
‫ما ال ْ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫م ْ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫حل ْ ُ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫عل ْ ُ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫حل ِ‬
‫عل ِ‬
‫شّر ُيو َ‬
‫ق ال ّ‬
‫ه« )‪(1‬‬
‫يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫و َ‬
‫عطَ ُ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫ ونقل النووي )‪ (2‬عن القاضي عياض قوله‪:‬‬‫َ‬
‫و َ‬
‫ب‬
‫غ‬
‫ما ُ‬
‫ص ِ‬
‫و ِ‬
‫ن ِ‬
‫حيح أ ّ‬
‫س ُ‬
‫ما ي ُك ْت َ َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫وال ّ‬
‫ريَزة‪َ ،‬‬
‫ه َ‬
‫) َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِبالت ّ َ ّ‬
‫واِل ْ‬
‫م(‪.‬اهـ‬
‫داء ب ِ َ‬
‫هأ ْ‬
‫ر ِ‬
‫قت ِ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ه‪َ .‬‬
‫ق َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫خل ِ‬
‫وحاصل القول أن الخلق قابلة للتغيير‪ ،‬فلو كانت ل‬
‫تقبل التغيير لبطلت المواعظ والوصايا والتأديبات؛‬
‫وكيف ل تقبل التغيير ونرى خلق البهيمة يمكن‬
‫وض وتنقاد‪،‬‬
‫تغييره‪ ،‬فالوحوش تستأنس‪ ،‬والفرس تر ّ‬
‫وكلب الصيد يعّلم‪ ،‬وكل ذلك تغيير للخلق؛ إل أن‬
‫بعض‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبراتي في الكبير ‪، 1763‬و الخطيب في تاريخ‬
‫بغداد ‪ - 442/ 6‬وحسن اللباني سنده في الصحيحة‬
‫‪342‬‬
‫)‪ (2‬شرح صحيح مسلم ‪ 15/79‬ح ‪4285‬‬
‫) ‪(1/282‬‬
‫النفوس سريعة النقياد للصلح‪ ،‬وبعضها مستصعبة‪،‬‬
‫لن أصعب ما على الطبيعة النسانية تغيير الخلق‬
‫التي طبعت النفوس عليها‪.‬‬
‫بيان الطريقة العملية لصلح النفس وتهذيب أخلقها‬
‫‪:‬‬
‫مثال النفس في علجها بمحو الرذائل والخلق‬
‫الرديئة عنها وجلب الفضائل والخلق الجميلة إليها‪،‬‬
‫مثال البدن في علجه بمحو المراض عنه وكسب‬
‫الصحة له وجلبها إليه‪ ،‬وقد ذكر بعض العلماء بعض‬
‫الطرق العملية لتهذيب الخلق وإصلح النفس‪،‬‬
‫اخترت منها طريقة قد ل تستصعبها النفس البشرية‬
‫ول تحتاج إلى كبير مجاهدة وعناء‪ ،‬وتكون بتوفيق الله‬
‫تعالى أيسر من التفتيش عن مساوئ الخلق في‬
‫النفس وإزالتها‪ ،‬وهي طريقة ذكرها ابن قيم الجوزية‬
‫)‪ (1‬قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مدارج السالكين ‪2/313‬‬
‫) ‪(1/283‬‬
‫)سألت يوما َ شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله عن‬
‫هذه المسألة وقطع الفات والشتغال بتنقية الطريق‬
‫وبتنظيفها فقال لي جملة كلمه‪ :‬النفس مثل‬
‫الباطوس وهو‪ -‬جب القذر‪ -‬كلما نبشته ظهر وخرج‬
‫ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه‬
‫فافعل‪ ،‬ول تشتغل بنبشه فإنك لن تصل إلى قراره‬
‫وكلما نبشت شيئا ظهر غيره‪ ،‬فقلت‪ :‬سألت عن هذه‬
‫المسألة بعض الشيوخ فقال لي‪ :‬مثال آفات النفس‬
‫مثال الحيات والعقارب التي في طريق المسافر فإن‬
‫أقبل على تفتيش الطريق عنها والشتغال بقتلها‬

‫انقطع ولم يمكنه السفر قط‪ ،‬ولكن لتكن همتك‬
‫المسير والعراض عنها وعدم اللتفات إليها فإذا‬
‫عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله ثم امض‬
‫على سيرك‪ .‬فاستحسن شيخ السلم ذلك جدا وأثنى‬
‫على قائله( اهـ‬
‫وعليه فكل من أراد تهذيب نفسه واكتساب الخلق‬
‫الحسنة‪ ،‬فل يشتغل بالبحث عن الخلق المذمومة‬
‫الموجودة فيه‪ ،‬لنه كلما بحث عن‬
‫) ‪(1/284‬‬
‫خلق ذميم‪ ،‬ظهر له آخر‪ ،‬وهذا المسلك صعب على‬
‫النفس وربما ل يوصله إلى الثمرة المرجوة؛‬
‫والطريق السلم هو أنه كلما عرض عليه خلق ذميم‬
‫في حياته اليومية يجاهد نفسه في التخّلص منه في‬
‫هد َ ن َ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ل«‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫جا َ‬
‫في الل ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫هد ُ َ‬
‫حينه‪ ،‬و»ال ْ ُ‬
‫عّز َ‬
‫)‪ (1‬كما قال عليه الصلة والسلم‬
‫ن‬
‫مثال ذلك‪ :‬لو أن مسلم رأى أن الله‪-‬عز وجل‪ -‬م ّ‬‫على أخيه المسلم بالبيت الواسع والمركب الهنيء‪،‬‬
‫فعرض له في نفسه الحسد‪ ،‬فتمني زوالها عنه فذلك‬
‫حرام وهو الحسد المذموم؛ فهنا مباشرة يجاهد‬
‫نفسه بإزالته في حينه كما أشار ابن القيم عند سرده‬
‫للجواب )فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير‬
‫فاقتله ثم امض على سيرك(‪ ،‬فإن أزاله حمد الله‬
‫على توفيقه لتزكية نفسه؛ وهكذا كلما عرض له خلق‬
‫ذميم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبراني في الكبير ‪ ،15192‬وابن حبان ‪4706‬‬
‫)ابن بلبان(‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‬
‫) ‪(1/285‬‬
‫تنبيه‬
‫وأشير إلى أنه ل بد لتهذيب أخلقنا وتحسينها‪ ،‬من‬
‫الرجوع في ذلك إلى الشرع؛ " لن تزكية النفوس‬
‫مسّلم إلى الرسل وإنما بعثهم الله لهذه التزكية‬
‫وولهم إياها وجعلها على أيديهم دعوة وتعليما ً وبيانا ً‬
‫وإرشادًا‪ ،‬فهم المبعوثون لعلج نفوس المم قال‬
‫ُ‬
‫م ي َت ُْلو‬
‫ع َ‬
‫ث ِ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫سوًل ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ذي ب َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫مّيي َ‬
‫ه ْ‬
‫في اْل ّ‬
‫ه َ‬

‫َ َ‬
‫وي َُز ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫م آ ََيات ِ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫وي ُ َ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫كي ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ن{ الجمعة‪2:‬‬
‫ل لَ ِ‬
‫في َ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫ضَل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫م ي َت ُْلو‬
‫سل َْنا ِ‬
‫سوًل ِ‬
‫م َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫فيك ُ ْ‬
‫وقال تعالى‪} :‬ك َ َ‬‫عل َي ْك ُ َ‬
‫وي َُز ّ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫وي ُ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫مك ُ ُ‬
‫عل ّ ُ‬
‫كيك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ب َ‬
‫م َ‬
‫م آَيات َِنا َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن{ البقرة‪151 :‬‬
‫مو َ‬
‫كوُنوا ت َ ْ‬
‫وي ُ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫عل ّ ُ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/286‬‬
‫وتزكية النفوس أصعب من علج البدان وأشد فمن‬
‫زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة التي لم‬
‫يجئ بها الرسل‪ ،‬فهو كالمريض الذي يعالج نفسه‬
‫برأيه‪ ،‬وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب؛ فالرسل‬
‫هم أطباء القلوب‪ ،‬فل سبيل إلى تزكية النفس‬
‫وإصلحها إل من طريقهم وعلى أيديهم وبمحض‬
‫النقياد والتسليم لهم والله المستعان‪(1) .‬‬
‫فمن التزم طريق الرسل عليهم السلم في تزكية‬
‫نفسه وإصلحها‪ ،‬فإن أخلقه ستكون موزونة بميزان‬
‫الشرع‬
‫طريقة اكتساب الخلق المحمودة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مدارج السالكين ‪2/315‬‬
‫) ‪(1/287‬‬
‫اكتساب هذه الخلق المحمودة بالمجاهدة والرياضة‬
‫وأعني به حمل النفس على العمال التي يقتضيها‬
‫الخلق المطلوب‪ .‬فمن أراد مثل ً أن يحصل لنفسه‬
‫خلق الجود‪-‬الكرم‪ -‬فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل‬
‫الجواد الكريم وهو بذل المال‪ ،‬فل يزال يطالب نفسه‬
‫ويواظب عليه تكلفا ً مجاهدا ً نفسه فيه حتى يصير‬
‫ذلك طبعا ً ويتيسر عليه فيصير به جوادًا‪ ،‬وكذا من أراد‬
‫أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر‬
‫فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة‬
‫مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلف إلى أن يصير‬
‫سر عليه‪ .‬وجميع الخلق‬
‫ذلك خلقا ً له وطبعا ً فيتي ّ‬
‫المحمودة شرعا ً تحصل بهذا الطريق‪ ،‬وغايته أن يصير‬
‫الفعل الصادر منه لذيذا ً فالسخي هو الذي يستلذ بذل‬
‫المال الذي يبذله دون الذي يبذله عن كراهة‪،‬‬

‫والمتواضع هو الذي يستلذ التواضع‪ ،‬ولن ترسخ‬
‫الخلق الدينية في النفس‪ ،‬ما لم تتعود النفس جميع‬
‫العادات الحسنة وما لم تترك جميعا الفعال السيئة‪،‬‬
‫وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى‬
‫) ‪(1/288‬‬
‫الفعال الجميلة ويتنعم بها‪ ،‬ويكره الفعال القبيحة‬
‫ويتألم بها‪ ،‬ولنتذكر بعد هذا كله رأس المر وملكه‪،‬‬
‫وهو دعاء الله‪-‬عز وجل‪ -‬بتوفيقنا وهداية أنفسنا إلى‬
‫أحسن الخلق وصرف عنها كل خلق سيء‪-‬إنه‬
‫الموفق لذلك والقادر عليه‪ ،‬ولندعوه بدعاء رسول‬
‫ق‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫وا ْ‬
‫ه ِ‬
‫دِني ِل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪َ »:‬‬
‫خَل ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ها لَ‬
‫ف َ‬
‫ر ْ‬
‫ه ِ‬
‫دي ِل َ ْ‬
‫ها إ ِّل أن ْ َ‬
‫سي ّئ َ َ‬
‫عّني َ‬
‫سن ِ َ‬
‫ح َ‬
‫َل ي َ ْ‬
‫وا ْ‬
‫ت َ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫ت« )‪(1‬‬
‫ف َ‬
‫ر ُ‬
‫ها إ ِّل أن ْ َ‬
‫سي ّئ َ َ‬
‫عّني َ‬
‫يَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫الخلق المذمومة‬
‫آفات اللسان‬
‫إن آفات اللسان أسرع الفات بالنسان للوقوع في‬
‫الهلك والخسران؛ لذلك قبل ذكرها ل بد من التذكير‬
‫بأصل مهم وهو ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،1290‬والترمذي ‪ 3343‬وقال حسن‬
‫صحيح‪ ،‬وأبو داود ‪649‬‬
‫) ‪(1/289‬‬
‫وجوب حفظ اللسان‬
‫فلقد أنعم الله عز وجل على النسان بنعمة السمع‬
‫والبصار والفئدة‪ ،‬وشق للعبد الفم في أحسن‬
‫موضع وأودعه اللسان الذي هو أحد آياته الدالة على‬
‫عظمة الخالق جل وعل ولطائف صنعه‬
‫فاللسان من نعم الله عز وجل العظيمة‪ ،‬فهو‬
‫المترجم عما حواه قلب العبد وعقله‪ ،‬وهو الحد‬
‫الفاصل بين اليمان والكفر‪ ،‬فل يتبّين إيمان العبد إل‬
‫بشهادة اللسان‪ ،‬ومن هنا ندرك حكمة الله البالغة من‬
‫خلق اللسان وهي ذكر الله تعالى‪ ،‬وتلوة القرآن‬
‫والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وإرشاد الناس‬

‫إلى معرفة دينهم‬
‫ فإذا استعملناه لغير ما خلق له كفرنا نعمة الله‬‫فينا‪ ،‬لن اللسان أعظم آلة للشيطان في إضلل بني‬
‫آدم‪ ،‬فمن أطلقه ساقه إلى شفا جرف هار فانهار به‬
‫في نار جهنم‪-‬والعياذ بالله‪ ،‬ولهذا لما سأل الصحابي‬
‫الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي صلى الله‬
‫سو َ‬
‫خل ُِني‬
‫ه أَ ْ‬
‫ل ي ُدْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫خب ِْرِني ب ِ َ‬
‫عليه وسلم »َيا َر ُ‬
‫ع َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ر قال ‪ :‬ل َ َ‬
‫ن‬
‫سأل ْت َِني َ‬
‫عدُِني َ‬
‫جن ّ َ‬
‫وي َُبا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ة َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫سيٌر َ‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه ل َي َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ه تَ ْ‬
‫ن يَ ّ‬
‫م ْ‬
‫عب ُدُ الل ّ َ‬
‫سَرهُ الل ّ ُ‬
‫عَلى َ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫ظيم ٍ َ‬
‫َ‬
‫ر ْ‬
‫ه َ‬
‫ول ت ُ ْ‬
‫م‬
‫وت ُ ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫قي ُ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫) ‪(1/290‬‬
‫ؤِتي الّز َ‬
‫وت ُ ْ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ضا َ‬
‫ح ّ‬
‫وت َ ُ‬
‫صو ُ‬
‫ج ال ْب َي ْ َ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫م َر َ‬
‫وت َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن َ‬
‫كاةَ َ‬
‫صَلةَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل أل أدُل َ‬
‫صد َ َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫ب ال َ‬
‫ق ُ‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ك َ‬
‫م ُ‬
‫و ُ‬
‫وا ِ‬
‫وال ّ‬
‫ر ال ّ‬
‫ة َ‬
‫ص ْ‬
‫على أب ْ َ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ل‬
‫ئ ال ْ َ‬
‫طيئ َ َ‬
‫ما ي ُطْ ِ‬
‫ت ُطْ ِ‬
‫ف ُ‬
‫خ ِ‬
‫ف ُ‬
‫صَلةُ الّر ُ‬
‫ئ ال ْ َ‬
‫ة كَ َ‬
‫و َ‬
‫ج ِ‬
‫ماءُ الّناَر َ‬
‫جا َ‬
‫ل َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫فى ُ‬
‫م ت ََل }ت َت َ َ‬
‫و ِ‬
‫ن َ‬
‫جُنوب ُ ُ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫ج ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خب ُِر َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫س‬
‫ل أَل أ ْ‬
‫حّتى ب َل َ َ‬
‫م َ‬
‫مُلو َ‬
‫غ يَ ْ‬
‫ع َ‬
‫ن{ ث ُ ّ‬
‫ع َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫ك ب َِرأ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫و ِ‬
‫موِد ِ‬
‫ر ك ُل ّ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ت ب ََلى َيا َر ُ‬
‫ة َ‬
‫ع ُ‬
‫اْل ْ‬
‫وِذْر َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫قا َ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ة‬
‫م‬
‫و ُ‬
‫و َ‬
‫الل ّ ِ‬
‫سَل ُ‬
‫ر اْل ِ ْ‬
‫ع ُ‬
‫س اْل ْ‬
‫مودُهُ ال ّ‬
‫ل َرأ ُ‬
‫وِذْر َ‬
‫صَلةُ َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ك ذَل ِ َ‬
‫خب ُِر َ‬
‫ه ُ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫ل أ ََل أ ُ ْ‬
‫ك ك ُل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫مَل ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ك بِ َ‬
‫هادُ ث ُ ّ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه قا َ‬
‫ذا‬
‫ه فأ َ‬
‫ف َ‬
‫علي ْك َ‬
‫لك ّ‬
‫سان ِ ِ‬
‫ي الل ِ‬
‫خذَ ب ِل ِ َ‬
‫ب ََلى َيا ن َب ِ ّ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫ؤا َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ي الل ّ ِ‬
‫ذو َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ما ن َت َك َل ّ ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫وإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ت َُيا ن َب ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ث َك ِل َت ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى‬
‫ر َ‬
‫س ِ‬
‫و َ‬
‫ل ي َك ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ك َيا ُ‬
‫كأ ّ‬
‫ب الّنا َ‬
‫عاذُ َ‬
‫في الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م« )‪(1‬‬
‫و َ‬
‫مَنا ِ‬
‫صائ ِدُ أل ْ ِ‬
‫ر ِ‬
‫جو ِ‬
‫م إ ِّل َ‬
‫و ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ‬
‫خ ِ‬
‫سن َت ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫فظاهر حديث معاذ رضي الله عنه أن اللسان قد‬‫يكون سببا في دخول النسان النار؛ بل ورد ما يدل‬
‫على أن أكثر ما يدخل الناس النار النطق بألسنتهم؛‬
‫سو ُ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ل َر ُ‬
‫فقد » ُ‬
‫ع ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫ما ي ُدْ ِ‬
‫ر َ‬
‫أك ْث َ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 2541‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي وابن ماجه ‪3963‬‬
‫) ‪(1/291‬‬
‫ن ال ْ ُ ُ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫سئ ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫جن ّ َ‬
‫وى الل ّ ِ‬
‫و ُ‬
‫س ال ْ َ‬
‫و ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ُ‬
‫الّنا َ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫س الّناَر َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ج« )‬
‫َ‬
‫ما ي ُدْ ِ‬
‫فْر ُ‬
‫ع ْ‬
‫ف ُ‬
‫ر َ‬
‫ل الّنا َ‬
‫م َ‬
‫ن أك ْث َ ِ‬
‫‪(1‬‬

‫وهذا يدل على أن أعظم البلء على المرء في الدنيا‬
‫لسانه‪ ،‬فإن أكثر المعاصي منه‪ ،‬لقوله‪-‬عليه الصلة‬
‫والسلم»أ َك ْث َُر َ َ‬
‫ه« )‪ ، (2‬فمن‬
‫م ِ‬
‫سان ِ ِ‬
‫ن آد َ َ‬
‫في ل ِ َ‬
‫خطاَيا اب ِ‬
‫وقي شر اللسان والفرج وقى أعظم الشر‬
‫ولهذا كان النبي‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يوصي‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫الصحابة بالصمت ويحث عليه‪ ،‬فكان يقول‪َ »:‬‬
‫جا« )‪(3‬‬
‫ت نَ َ‬
‫م َ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫قالَ‬
‫ه َ‬
‫جاءَ أ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫و» َ‬
‫و َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ي إ ِلى الن ّب ِ ّ‬
‫عَراب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫جن ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫ه َ‬
‫مل ي ُدْ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫خلِني ال َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ل لئ ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫عل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ةل َ‬
‫تأ ْ‬
‫ة‬
‫ت ال ُ‬
‫سأل َ‬
‫قد ْ أ ْ‬
‫خطب َ َ‬
‫عَر ْ‬
‫صْر َ‬
‫ض َ‬
‫ك ُن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ت ال َ‬
‫ق َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1937‬وقال صحيح غريب‪،‬و ابن ماجه‬
‫‪ - 4246‬وحسنه اللباني في الصحيحة ‪977‬‬
‫)‪ (2‬الطبراني في الكبير ‪ ،10294‬والبيهقي في‬
‫شعب اليمان ‪ ،4729‬وحسنه اللباني في الصحيحة‬
‫‪534‬‬
‫)‪ (3‬الترمذي ‪ 2425‬وقال غريب‪ ،‬والدارمي‬
‫‪،2769‬وأحمد ‪ ،6193‬وصححه اللباني في الصحيحة‬
‫‪536‬‬
‫) ‪(1/292‬‬
‫ف ّ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫ك الّر َ‬
‫و ُ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫قب َ َ‬
‫م َ‬
‫أَ ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫ق الن ّ َ‬
‫س َ‬
‫عت ِ ْ‬
‫ة َ‬
‫عت ْق الن ّسم َ‬
‫َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫د‬
‫وا ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫حد َ ٍ‬
‫ةأ ْ‬
‫ل َل إ ِ ّ‬
‫فّر َ‬
‫ول َي ْ َ‬
‫ن ِ َ‬
‫سَتا ب ِ َ‬
‫أ َ‬
‫قب َ‬
‫ف ّ‬
‫و َ‬
‫ة‬
‫ح ُ‬
‫عت ْ ِ‬
‫في ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫عت ْ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ك الّر َ َ ِ‬
‫ةأ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫ق َ‬
‫ق َ‬
‫عي َ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫و ُ‬
‫حم ِ الظال ِم ِ َ‬
‫وال َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫يء ُ َ‬
‫على ِذي الّر ِ‬
‫كو ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م ت ُطِ ْ‬
‫نل ْ‬
‫ف َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫عم ال ْجائ ِع واسق الظّمآن ْ‬
‫ك َ َ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫ف‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫مْر ِبال ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫فأطْ ِ ْ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ َ َ ْ ِ‬
‫سان َ َ‬
‫ق ذَل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫ر َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫فك ُ ّ‬
‫ك إ ِّل ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ف لِ َ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫م ت ُطِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وان ْ َ‬
‫َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ْ‬
‫ر« )‪(1‬‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫وقال أيضا لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ‪»:‬إ ِن ّ َ‬
‫م‬
‫ك لَ ْ‬
‫ذا ت َك َل ّمت ك ُت ِب ل َ َ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ت‪َ ،‬‬
‫ت ََز ْ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ك« )‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫سك َ ّ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫ما َ‬
‫سال ِ ً‬
‫كأ ْ‬
‫‪(2‬‬
‫وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال‪ُ »:‬‬
‫ت َيا‬
‫قل ْ ُ‬
‫قا َ َ‬
‫سان َ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫جاةُ ؟ َ‬
‫سو َ‬
‫ك‬
‫ك َ‬
‫م ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ما الن ّ َ‬
‫ك لِ َ‬
‫َر ُ‬
‫لأ ْ‬
‫ه َ‬
‫طيئ َت ِ َ‬
‫ك ب َي ْت ُ َ‬
‫ع َ‬
‫ك« )‪(3‬‬
‫عَلى َ‬
‫ك َ‬
‫خ ِ‬
‫واب ْ ِ‬
‫س ْ‬
‫ول ْي َ َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،17902‬والبيهقي في شعب اليمان‬
‫‪ ،4166‬وصححه اللباني في صحيح الترغيب‬
‫والترهيب‬

‫)‪ (2‬الطبراني في الكبير ‪ ،16561‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الجامع‬
‫)‪ (3‬الترمذي ‪ 2330‬وقال حسن‪ ،‬وصححه اللباني في‬
‫صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/293‬‬
‫وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال‪ُ »:‬‬
‫ت َيا‬
‫قل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ل ُ‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ر أَ ْ‬
‫م بِ ِ‬
‫عت َ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫َر ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ص ُ‬
‫حدّث ِْني ب ِأ ْ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫سو َ‬
‫ي‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ف َ‬
‫خا ُ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫ما ْ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫خ َ‬
‫عل َ ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ذا« )‪(1‬‬
‫فأ َ‬
‫ل َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫خذَ ب ِل ِ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫كا َ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪َ »:‬‬
‫َ‬
‫فل ْي َ ُ‬
‫ر َ‬
‫ق ْ‬
‫ت « )‪(2‬‬
‫ل َ‬
‫وم ِ اْل ِ‬
‫م ْ‬
‫ص ُ‬
‫و ل ِي َ ْ‬
‫خي ًْرا أ ْ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪»:‬إ ِ َ‬
‫ن‬
‫فإ ِ ّ‬
‫صب َ َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫ذا أ ْ‬
‫ّ‬
‫فت َ ُ‬
‫ن )‪َ (3‬‬
‫ها ت ُك َ ّ‬
‫قو ُ‬
‫فيَنا‬
‫اْل َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫ع َ‬
‫سا َ‬
‫فُر الل ّ َ‬
‫ضاءَ ك ُل ّ َ‬
‫ق الل َ‬
‫ل ات ّ ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫نا ْ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫و َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫تا ْ‬
‫نا ْ‬
‫ح ُ‬
‫ق ْ‬
‫ق ْ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ع َ‬
‫مَنا َ‬
‫جَنا« )‪(4‬‬
‫ا ْ‬
‫ج ْ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 2334‬وقال حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي‪ ،‬وابن ماجه ‪،3962‬‬
‫والدارمي ‪2767‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪5559‬‬
‫)‪ (3‬ت ُك َ ّ‬
‫فُر اللسان معناه‪ :‬تتذلل له وتتواضع له‪.‬‬
‫)‪ (4‬الترمذي ‪ ،2331‬وحسنه اللباني في صحيح‬
‫الترمذي‬
‫) ‪(1/294‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪»:‬ليس شيء من الجسد‬
‫إل يشكو إلى الله اللسان على حدته« )‪(1‬‬
‫وهذا يدل على أن لسان المرء إذا استقام استقامت‬
‫سائر الجوارح وصلحت جميع أعماله؛ وإذا اعوج لسانه‬
‫اعوجت سائر جوارحه وفسد سائر عمله‪ ،‬ولذلك قال‬
‫حّتى‬
‫ن َ‬
‫ست َ ِ‬
‫عب ْ ٍ‬
‫ما ُ‬
‫د َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ»:‬ل ي َ ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫قي ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ست َ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ه َ‬
‫م لِ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫وَل ي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫سان ُ ُ‬
‫قي َ‬
‫قل ْب ُ ُ‬
‫قي ُ‬
‫قل ْب ُ ُ‬
‫قي َ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وائ ِ َ‬
‫ج ٌ‬
‫خ ُ‬
‫ه«‪(2) .‬‬
‫وَل ي َدْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ال َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م ُ‬
‫ق ُ‬
‫ة ل ي َأ َ‬
‫جاُرهُ ب َ َ‬
‫َ‬
‫ل ال ْحسن )‪) : (3‬الل ّسان أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَلى‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ن‬
‫د‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫مي‬
‫قا‬
‫و‬
‫جَنى َ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ‬
‫َ َ ِ‬
‫َ ُ ِ ُ‬
‫ َ‬‫َ‬
‫ع ّ‬
‫ء َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ت(‬
‫ضا ِ‬
‫ف َ‬
‫ذا َ‬
‫اْل ْ‬
‫ع ّ‬
‫ع َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫ف ْ‬
‫جن َ ْ‬
‫ت‪َ ،‬‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬البيهقي في الشعب ‪ ،4741‬وابن أبي الدنيا في‬
‫الصمت ‪ ،13‬و أبو يعلى ‪ ،5‬وصحح إسناده اللباني‬
‫في السلسة الصحيحة ‪535‬‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪ ،12575‬وابن أبي الدنيا في الصمت ‪ ،9‬و‬
‫حسنه اللباني في الصحيحة ‪2841‬‬
‫َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ب لِ َ‬
‫غ َ‬
‫ر‬
‫ب) ِ‬
‫)‪ِ (3‬‬
‫م ِ‬
‫ة اْل َ‬
‫ظو َ‬
‫ح َ‬
‫دا ِ‬
‫ذاءَ اْلل َْبا ِ‬
‫في ِذك ْ ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن(‬
‫فا ِ‬
‫ف ِ‬
‫طََر ٍ‬
‫ت الل َ‬
‫م ْ‬
‫سا ِ‬
‫) ‪(1/295‬‬
‫ف اللسان‬
‫فدلت هذه الحاديث المستفيضة على أن ك ّ‬
‫وحبسه هو المطلوب‪ ،‬فإن نطق به في الخير سلم‬
‫وفاز في الخرة‪ ،‬كما قال النبي صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن يَ ْ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫حي َي ْ ِ‬
‫ر ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن ِلي َ‬
‫ض َ‬
‫وسلم » َ‬
‫ه َ‬
‫ن ِ‬
‫ْ‬
‫ة« )‪(1‬‬
‫جن ّ َ‬
‫أَ ْ‬
‫ه ال َ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ض َ‬
‫وإن أطلقه في الشر خاب وخسر في الخرة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫سئ ِ َ‬
‫س‬
‫ل صلى الله عليه وسلم َ‬
‫ما ي ُدْ ِ‬
‫» ُ‬
‫ع ْ‬
‫ر َ‬
‫ل الّنا َ‬
‫ن أك ْث َ ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫الّناَر َ‬
‫قا َ‬
‫ج« )‪ ، (2‬وعلى إثر هذه‬
‫فْر ُ‬
‫ف ُ‬
‫م َ‬
‫التوصيات النبوية الثمينة‪ ،‬كان السلف رضوان الله‬
‫عليهم أشد الناس خوفا من شر اللسان‪ ،‬وهذه‬
‫آثارهم تدل على حالهم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5993‬‬
‫)‪ (2‬الترمذي ‪ 1937‬وقال صحيح غريب‪،‬و ابن ماجه‬
‫‪ - 4246‬وحسنه اللباني في الصحيحة ‪977‬‬
‫) ‪(1/296‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫خ َ‬
‫ر‬
‫ب دَ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُ‬
‫فثبت )أ ّ‬
‫مَر ب ْ َ‬
‫ع َ‬
‫طا ِ‬
‫عَلى أِبي ب َك ْ ٍ‬
‫ه َ‬
‫غ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ه ُ‬
‫و ُ‬
‫و يَ ْ‬
‫ص ّ‬
‫جب ِذُ ل ِ َ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫مُر َ‬
‫ع َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫سان َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫لَ َ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫د( )‪(1‬‬
‫ن َ‬
‫ر إِ ّ‬
‫ر َ‬
‫وَردَِني ال َ‬
‫م َ‬
‫ذا أ ْ‬
‫وا ِ‬
‫ل أُبو ب َك ْ ٍ‬
‫ه‬
‫والل ّ ِ‬
‫وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ) َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫ج‬
‫ما َ‬
‫ه ِإل ُ‬
‫ج ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫و ُ‬
‫يء ٌ أ ْ‬
‫و ْ‬
‫و‪َ ،‬‬
‫ذي ل إ ِل َ َ‬
‫ح َ‬
‫عَلى َ‬
‫ه َ‬
‫ش ْ‬
‫ه الْر ِ‬
‫إ َِلى ُ‬
‫ن( )‪(2‬‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫س ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫م ْ‬
‫سا ٍ‬
‫طو ِ‬
‫ج ٍ‬
‫وعنه أيضا أنه )لبى على الصفا‪ ،‬ثم قال ‪ :‬يا لسان‬
‫قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم‪،‬‬
‫قالوا ‪ :‬يا أبا عبد الرحمن هذا شيء تقوله أو سمعته‬
‫قال ‪ :‬ل‪ ،‬بل‪ ،‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫ن أ َك ْث ََر َ َ‬
‫ه« )‬
‫م ِ‬
‫سان ِ ِ‬
‫وسلم‪ ،‬يقول ‪» :‬إ ّ‬
‫ن آد َ َ‬
‫في ل ِ َ‬
‫خطايا اب ْ ِ‬

‫‪ ( (3‬وُيحكى أن رجل ً نظر إلى‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الموطأ ‪ ،1567‬وابن أبي الدنيا في الورع‬
‫‪،92‬والبيهقي في الشعب ‪ ،4741‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الترغيب والترهيب‬
‫)‪ (2‬الطبراني في الكبير ‪ ، 8657‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الترغيب والترهيب‬
‫)‪ (3‬البيهقي في شعب اليمان ‪ ،4729‬وحسنه‬
‫اللباني في صحيح الجامع‬
‫) ‪(1/297‬‬
‫رجل مكثار فقال‪) :‬يا هذا ويحك إنما تملي كتابا إلى‬
‫ربك يقرأ على رؤوس الشهاد يوم الشدائد والهوال‬
‫وأنت عطشان عريان جوعان فانظر ماذا تملي(‬
‫إذن فخطر اللسان عظيم عظم ما يجنيه على صاحبه‬
‫من الويلت والمفاسد عاجل وآجل‪ ،‬لذلك ينبغي على‬
‫المسلم الحريص أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق‪،‬‬
‫فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وال أمسك‪ ،‬فإن النجاة‬
‫كل النجاة في حفظه وحبسه إل من خير‬
‫َ‬
‫ه أ َن ْ َ‬
‫ساِنه‬
‫ن َ‬
‫شدَ ب ِل ِ َ‬
‫ي‪ -‬رضي الله عنه‪ -‬أن ّ ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫عل ِ ّ‬
‫وُر ِ‬
‫يع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن القو َ‬
‫على‬
‫من َ‬
‫وأد ِ‬
‫وقت ِ ِ‬
‫فل ُتكث َِر ّ‬
‫ه‪َ #‬‬
‫ر َ‬
‫ل في غي ِ‬
‫ل‬
‫صم ِ‬
‫ن ِلل َ‬
‫ت ال ُ‬
‫ال َ‬
‫عق ِ‬
‫مزي ّ ِ‬
‫ت ال َ‬
‫من َ‬
‫مرءُ‬
‫ة ِبلسان ِ ِ‬
‫عثَر ٍ‬
‫فتى ِ‬
‫س َيمو ُ‬
‫َيمو ُ‬
‫ت ال َ‬
‫وَلي َ‬
‫ه‪َ #‬‬
‫ل‬
‫من َ‬
‫عثَر ِ‬
‫ِ‬
‫ة الّرج ِ‬
‫َ‬
‫ل ت ََبرا‬
‫و َ‬
‫عثَرت ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َترمي ب َِرأ ِ‬
‫من في ِ‬
‫ه َ‬
‫فعثَرت ُ ُ‬
‫ه ِبالّرج ِ‬
‫ه‪َ #‬‬
‫ل‬
‫َ‬
‫على َ‬
‫مه ِ‬
‫) ‪(1/298‬‬
‫وحاصل القول أنه ل ينجي من شر اللسان إل أن‬
‫يقيد بلجام الشرع‪ ،‬فل يتكلم إل فيما ينتفع به في‬
‫الدنيا والخرة‪ ،‬من ذكر الله تعالى‪ ،‬وتلوة القرآن‪،‬‬
‫وأمر بمعروف أو نهي عن منكر‪ ،‬وغير ذلك مما فيه‬
‫خير في عاجله وآجله‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قال الله تعالى ‪َ} :‬ل َ‬
‫وا ُ‬
‫خي َْر ِ‬
‫ر ِ‬
‫ن نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م إ ِل َ‬
‫ه ْ‬
‫ج َ‬
‫في كِثي ٍ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن الّنا‬
‫صَل‬
‫صد َ َ ٍ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ب َي ْ َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫أ َ‬
‫و إِ ْ‬
‫مَر ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫فأ ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ؤِتي َ‬
‫ل ذَل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫جًرا‬
‫ك اب ْت ِ َ‬
‫و َ‬
‫مْر َ‬
‫ف نُ ْ ِ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫ضا ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫غاءَ َ‬
‫س ْ‬
‫ما{ النساء‪114:‬‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ظي ً‬

‫) ‪(1/299‬‬
‫مواجهة فتنة النساء )‪(1‬‬
‫السؤال‪:‬‬
‫ما‬
‫قرأت قول النبي صلى الله عليه وسلم )‪َ » : (2‬‬
‫ء«‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫ضّر َ‬
‫فت ْن َ ً‬
‫دي ِ‬
‫ة أَ َ‬
‫ل ِ‬
‫ع ِ‬
‫عَلى الّر َ‬
‫ت بَ ْ‬
‫ت ََرك ْ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫جا ِ‬
‫سؤالي كيف لي أن أنجو بنفسي من هذه الفتنة‪ ،‬وأنا‬
‫أراها في كل مكان ‪ :‬الشارع‪ ..‬التلفاز‪ ..‬النترنت‪..‬‬
‫العمل‪..‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫الحمد لله‪ ،‬فإن الله خلق النسان في دار ابتلء‬
‫وامتحان‪ ،‬وجعل الجنة مقرا ً لوليائه وأحبابه ‪ -‬الذين‬
‫يؤثرون رضاه على رضى أنفسهم‪ ،‬وطاعته على‬
‫راحة أبدانهم ‪ -‬وجعل النار مستقرا ً لمن عصاه من‬
‫عباده‪ ،‬وآثر هوى النفس على رضى الرب سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬قال تعالى ‪} :‬ت ِل ْ َ‬
‫ة ال ِّتي‬
‫جن ّ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬قافلة المواقع‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،5096‬ومسلم ‪2740‬‬
‫) ‪(1/300‬‬
‫ن َ‬
‫قّيا{ مريم‪ ،63:‬وقال ‪:‬‬
‫ر ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ث ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عَباِدَنا َ‬
‫ُنو ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫هى الن ّ ْ‬
‫م َ‬
‫وى *‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫خا َ‬
‫م َرب ّ ِ‬
‫قا َ‬
‫ن ال َ‬
‫ون َ َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫} َ‬
‫ع ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وى{ النازعات‪ ،41-40:‬وقال عن‬
‫جن ّ َ‬
‫ة ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫ي ال َ‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫أهل النار} َ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫صَل َ‬
‫ضا ُ‬
‫خل ْ ٌ‬
‫خل َ َ‬
‫فأ َ‬
‫د ِ‬
‫ع ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن بَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫عوا ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ف ي َل ْ َ‬
‫ت َ‬
‫عوا ال ّ‬
‫غّيا{ مريم‪ 59:‬وقال‬
‫و َ‬
‫وا ِ‬
‫و َ‬
‫وات ّب َ ُ‬
‫ف َ‬
‫ش َ‬
‫ق ْ‬
‫س ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫َ‬
‫ذوا آَياِتي‬
‫روا‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫زا‬
‫ج‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وات ّ َ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ُ ْ َ َ ّ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وا{ الكهف‪ ،106:‬وقال ‪َ } :‬‬
‫غى‬
‫ن طَ َ‬
‫سِلي ُ‬
‫وُر ُ‬
‫م ْ‬
‫ما َ‬
‫فأ ّ‬
‫هُز ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫* وآ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وى{‬
‫أ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ه‬
‫م‬
‫حي‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫*‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫ة‬
‫يا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ث‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫النازعات‪.39 -37:‬‬
‫فعلى المسلم أن يجاهد نفسه في عبادة الله‪،‬‬
‫والبتعاد عما يغضب الله‪ ،‬فإن الله ل يضيع أجر من‬
‫سب ُل ََنا‬
‫دوا ِ‬
‫جا َ‬
‫ه ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ه ُ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫دي َن ّ ُ‬
‫فيَنا ل َن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫أحسن عمل ‪َ } :‬‬
‫ن{ العنكبوت‪69:‬‬
‫ح ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫سِني َ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫وإن من الفتن التي ابتلينا بها فتنة النساء بنص كلم‬
‫دي‬
‫ع ِ‬
‫ت بَ ْ‬
‫ما ت ََرك ْ ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪َ » :‬‬

‫ء« )‪(1‬‬
‫سا ِ‬
‫ضّر َ‬
‫فت ْن َ ً‬
‫ِ‬
‫ة أَ َ‬
‫ل ِ‬
‫عَلى الّر َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫جا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪،4706‬ومسلم ‪،2741‬والترمذي ‪2781‬‬
‫وصححه‪ ،‬وابن ماجه ‪3998‬‬
‫) ‪(1/301‬‬
‫وهذه بعض الطرق التي تعين على تجنب هذه الفتنة‬
‫نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين‪.‬‬
‫‪ -1‬اليمان بالله عز وجل ‪:‬‬
‫إن اليمان بالله والخوف من الله صمام المان‬
‫والعاصم للعبد من مواقعة الحرام والنسياق وراء‬
‫شهوة عارضة‪.‬‬
‫فالمؤمن إذا تربى على مراقبة الله ومطالعة أسرار‬
‫أسمائه وصفاته كالعليم والسميع والبصير والرقيب‬
‫والشهيد والحسيب والحفيظ والمحيط‪ ،‬أثمر ذلك‬
‫خوفا ً منه سبحانه في السر والعلن‪ ،‬وانتهاءً عن‬
‫معصية الله‪ ،‬وصدودا ً عن داعي الشهوة الذي يؤز‬
‫كثيرا ً من العباد إلى الحرام أزّا‪.‬‬
‫‪ -2‬غض البصر عن المحرمات ‪:‬‬
‫إن النظر يثمر في القلب خواطر سيئة رديئة ثم‬
‫تتطور تلك الخواطر إلى فكرة ثم إلى شهوة وهو‬
‫بيت القصيد ثم إلى إرادة فعزيمة ففعل للحرام ول‬
‫بد‪ ..‬وتأمل في هذه الية التي ربطت بين أول‬
‫خطوات‬
‫) ‪(1/302‬‬
‫الحرام وآخرها يقول تعالى ‪ُ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ق ْ‬
‫ضوا‬
‫ن يَ ُ‬
‫غ ّ‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ك أْز َ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫ظوا ُ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ر ِ‬
‫ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫فُرو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫كى ل ُ‬
‫ج ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫م َ‬
‫صا ِ‬
‫ن{ النور‪.30:‬‬
‫ه َ‬
‫عو َ‬
‫صن َ ُ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫يقول ابن كثير‪) :‬هذا أمر الله تعالى لعباده المؤمنين‬
‫أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فل ينظروا‬
‫إل إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم‬
‫عن المحارم‪ ،‬فإن اتفق أن وقع البصر على محرم‬
‫من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا(‪.‬‬
‫‪ -3‬مدافعة الخواطر ‪:‬‬

‫إن الخاطرة السيئة في القلب خطر‪ ..‬ومتى انساق‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫م‬
‫العبد معها ولم يدافعها تطورت إلى فكر ٍ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫ل للحرام‪ ..‬فحذار من‬
‫ة‪ ،‬فعزيم ٍ‬
‫وإراد ٍ‬
‫ة فإقدام ٍ وفع ٍ‬
‫السترسال مع الخطرة بل الواجب مدافعتها‬
‫ومزاحمتها بالخواطر الطيبة‪ ،‬فالعلج إذا ً هو مدافعة‬
‫الخطرات‪ ،‬وإشغال النفس بالفكر فيما ينفعها‪.‬‬
‫‪ -4‬النكاح ‪:‬‬
‫) ‪(1/303‬‬
‫ه بن مسعود قال ‪َ :‬‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫د الل ّ ِ‬
‫عب ْ ِ‬
‫ع ْ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫شَر ال ّ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫طا َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫نا ْ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ب َ‬
‫م ‪َ» :‬يا َ‬
‫سل ّ َ‬
‫شَبا ِ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وم ِ َ‬
‫ع َ‬
‫الَباءَةَ َ‬
‫ه‬
‫علي ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ست َطِ ْ‬
‫و ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫هل ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫نل ْ‬
‫و َ‬
‫ه ِبال ّ‬
‫ص ْ‬
‫ج َ‬
‫فلي َت ََز ّ‬
‫ء« )‪(1‬‬
‫جا ٌ‬
‫و َ‬
‫ِ‬
‫‪ -5‬الصيام لمن لم يستطع الزواج‬
‫ع َ‬
‫ه‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ست َطِ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫و َ‬
‫للحديث السابق وفيه ‪َ » :‬‬
‫وم ِ َ‬
‫ء«‬
‫جا ٌ‬
‫و َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ِبال ّ‬
‫ص ْ‬
‫ه ِ‬
‫وقال القرطبي ‪ :‬كلما قل الكل ضعفت الشهوة‪،‬‬
‫وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي اهـ‪.‬‬
‫‪ -6‬البعد عن رفقاء السوء ‪:‬‬
‫ل َ َ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪» :‬الّر ُ‬
‫على ِدي ِ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ل« )‪(2‬‬
‫ن يُ َ‬
‫َ‬
‫خِليل ِ ِ‬
‫فل ْي َن ْظُْر أ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫حدُك ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪5065‬‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪،4193‬وحسنه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‪ ،‬والترمذي ‪ 2300‬وقال حسن غريب‬
‫) ‪(1/304‬‬
‫‪ -7‬البعد عن أماكن الفتن‬
‫فل يخفى أننا نعيش اليوم في مجتمع قد ملئ بالفتن‬
‫إعلنات من جميع الشكال ‪ -‬مجلت ‪ -‬معاكسات في‬‫السواق ‪ -‬فضائيات ‪-‬إنترنت‪ ...‬الخ‪ ،‬فعليك بالفرار‬
‫منها جميعا ليسلم لك دينك‪.‬‬
‫‪ -8‬ل تجعلوا بيوتكم قبورا ‪:‬‬

‫اجعل من بيتك مذكرا لك بالطاعة ل بالمعصية‪ ،‬فإن‬
‫ارتباط الغرفة بالمعصية مثل يجعل العبد يقع في‬
‫المعصية مرارًا‪ ،‬إذ إنه كلما دخلها تذكر المعصية فلعله‬
‫يستثار فيقع المحظور فليجعل من غرفته ومن بيته‬
‫) ‪(1/305‬‬
‫مذكرا للطاعة فإذا دخل رأى المصحف الذي يقرأ منه‬
‫وتذكر قيامه بالليل لله وسننه الرواتب التي أداها‬
‫في هذه الحجرة‪ ،‬إن تكثير الطاعات في بيتك يربطه‬
‫في نفسك بالخير وبفعل الخير فتستزيد من ذلك‬
‫ويقل ورود المعصية على ذهنك‪ ،‬ويخف نداء الشهوة‪.‬‬
‫‪ -9‬الحرص على استغلل الوقت في طاعة الله عز‬
‫وجل ‪:‬‬
‫إن الوقت نعمة عظيمة من نعم الله على العبد‪ ،‬لكن‬
‫ن‬
‫المغبون فيها ومنقوص الحظ منها كثير ف َ‬
‫ع ْ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ما َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫س َر ِ‬
‫عن ْ ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫عّبا ٍ‬
‫س‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ما ك َِثيٌر ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫غُبو ٌ‬
‫م ‪» :‬ن ِ ْ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫سل ّ َ‬
‫مَتا ِ‬
‫ه َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫في ِ‬
‫ْ‬
‫فَرا ُ‬
‫وال َ‬
‫غ« )‪(1‬‬
‫ح ُ‬
‫ص ّ‬
‫ال ّ‬
‫ة َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ، 5933‬والترمذي ‪ ،2226‬وابن ماجة‬
‫‪4160‬‬
‫) ‪(1/306‬‬
‫‪ - 10‬تذكر نعيم الخرة ‪ :‬ومن أخصها في هذا المقام‬
‫تذكر الحور العين وأوصافهن التي أعدها الله لمن‬
‫صبر عن معاصيه بما يعين المسلم على الزهد في‬
‫هذا الفاني المحرم الذي ل يورث إل الندم‬
‫والحسرات‪.‬‬
‫) ‪(1/307‬‬
‫أخلق للمسلم يتحلى بها في حياته‬
‫الصبر‬

‫الصبر من حيث الجملة واجب‪ ،‬ويدل لذلك‪:‬‬
‫َ‬
‫ها‬
‫أ ‪ -‬أمر الله به في غير ما آية قال تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ست َ ِ‬
‫صَل ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ة إِ ّ‬
‫م َ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫وال ّ‬
‫عيُنوا ِبال ّ‬
‫ر َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫صاب ُِروا{ آل‬
‫ري َ‬
‫و َ‬
‫ن{ البقرة‪} 153:‬ا ْ‬
‫ال ّ‬
‫صب ُِروا َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫عمران‪.200:‬‬
‫ب ‪ -‬نهيه عن ضده كما في قوله } َ‬
‫م‬
‫وّلو ُ‬
‫ه ُ‬
‫فَل ت ُ َ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫وَل ت ُب ْطُِلوا أ َ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫اْلدَْباَر{ النفال‪ 15:‬وقوله } َ‬
‫محمد‪َ َ } 33:‬‬
‫حَزُنوا{ آل عمران‪139:‬‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫هُنوا َ‬
‫ول ت َ ِ‬
‫ُ‬
‫} َ‬
‫ج ْ‬
‫ل‬
‫عْزم ِ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫صب ََر أوُلو ال ْ َ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م َ‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫فا ْ‬
‫ع ِ‬
‫ل َ‬
‫س ِ‬
‫م{الحقاف‪.35:‬‬
‫لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ج ‪ -‬أن الله رتب عليه خيري الدنيا والخرة وما كان‬
‫كذلك كان تحصيله واجبًا‪ ،‬أما من حيث التفصيل‬
‫فحكمه بحسب المصبور عنه أو عليه‪ ،‬فهو واجب على‬
‫الواجبات وواجب عن المحرمات‪ ،‬وهو مستحب عن‬
‫المكروهات‪ ،‬ومكروه عن المستحبات‪ ،‬ومستحب على‬
‫المستحبات‪،‬‬
‫) ‪(1/308‬‬
‫ومكروه على المكروهات‪ ،‬ومما يدل على أن الصبر‬
‫م َ‬
‫عا َ‬
‫قُبوا‬
‫ن َ‬
‫عا ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫قد ل يكون لزما ً قوله تعالى } َ‬
‫ن{‬
‫و َ‬
‫ما ُ‬
‫عو ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫م لَ ُ‬
‫ري َ‬
‫ول َئ ِ ْ‬
‫صب َْرت ُ ْ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫خي ٌْر ِلل ّ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫النحل‪ ،126:‬فالصبر عن مقابلة السيئة بمثلها ليس‬
‫واجبا ً بل مندوبا ً إليه‪.‬‬
‫وقد أمر الله المؤمنين بالصبر والمصابرة والمرابطة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَراب ِ ُ‬
‫طوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫فقال‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫و َ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫صاب ُِروا َ‬
‫صب ُِروا َ‬
‫م تُ ْ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ن{ آل عمران‪ ،200:‬وصيغة‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫َ‬
‫المصابرة تفيد المفاعلة من الجانبين‪ ،‬والمعنى هنا‪:‬‬
‫مغالبة العداء في الصبر‪ ،‬فإذا كنا نصبر على حقنا‪،‬‬
‫فإن المشركين يصبرون على باطلهم؛ فل بد أن‬
‫نغلبهم بمصابرتنا‪ ،‬ثم أمرنا بالمرابطة على تلك‬
‫المصابرة والثبات عليها لنحقق موعود الله ونظفر‬
‫بالفلح‪ ،‬فانتقلت الية بالمر من الدنى إلى العلى‬
‫فالصبر مع نفسك‪ ،‬والمصابرة بينك وبين عدوك‬
‫والمرابطة‪ :‬الثبات وإعداد العدة‪ ،‬وكما أن الرباط‬
‫لزوم الثغر لئل يهجم منه العدو فكذلك الرباط أيضا ً‬
‫لزوم ثغر القلب لئل يهجم منه الشيطان فيملكه أو‬
‫يخربه أو يناله بأذى‪ .‬وعليه فقد يصبر العبد ول‬

‫) ‪(1/309‬‬
‫يصابر‪ ،‬وقد يصابر ول يرابط‪ ،‬وقد يصبر ويصابر‬
‫ويرابط من غير تعبد بالتقوى‪ ،‬فأخبر سبحانه أن ملك‬
‫ذلك كله بالتقوى‪.‬‬
‫د ‪ -‬درجاته‪:‬‬
‫الصبر نوعان‪ ،‬بدني ونفسي وكل منهما قسمان‪:‬‬
‫اختياري واضطراري‪ ،‬فصارت أربعة‪:‬‬
‫‪ - 1‬بدني اختياري‪ ،‬كتعاطي العمال الشاقة‪.‬‬
‫‪ - 2‬بدني اضطراري كالصبر على ألم الضرب‪.‬‬
‫‪ - 3‬نفسي اختياري كصبر النفس عن فعل ما ل‬
‫يحسن فعله شرعا ً ول عق ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ -4‬نفسي اضطراري كصبر النفس عن فقدان‬
‫محبوبها الذي حيل بينها وبينه‪.‬‬
‫والصبر الختياري أكمل من الضطراري‪ ،‬فإن‬
‫الضطراري يشترك فيه الناس ويتأتى ممن ل يتأتى‬
‫منه الصبر الختياري‪ ،‬ولذلك كان صبر يوسف على‬
‫مطاوعة امرأة العزيز وصبره على ما ناله من السجن‬
‫أعظم من صبره على ما ناله من إخوته لما ألقوه في‬
‫الجب وفرقوا بينه وبين أبويه‪،‬‬
‫) ‪(1/310‬‬
‫وباعوه بيع العبد‪ ،‬ومن الصبر الختياري صبره على‬
‫العز والتمكين الذي أورثه الله إياه فجعله مسخرا ً‬
‫لطاعة الله ولم ينقله ذلك إلى الكبر والبطر‪ ،‬وكذلك‬
‫كان صبر نوح والخليل وموسى الكليم والمسيح‬
‫ومحمد صلى الله عليه وسلم فإن صبرهم كان على‬
‫الدعوة إلى الله ومجاهدة أعداء الله ولهذا سموا‬
‫أولي العزم‪ ،‬وأمر الله رسوله أن يصبر كصبرهم‬
‫ُ‬
‫} َ‬
‫ل{ الحقاف‪:‬‬
‫عْزم ِ ِ‬
‫صب ََر أوُلو ال ْ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م َ‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫فا ْ‬
‫س ِ‬
‫‪ 35‬ونهاه عن أن يتشبه بصاحب الحوت حيث لم يصبر‬
‫حك ْم ِ َرب ّ َ‬
‫فخرج مغاضبا ً قبل أن يؤذن له } َ‬
‫وَل‬
‫صب ِْر ل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫ك َ‬
‫ت{ القلم‪ 48:‬ولهذا دارت قصة‬
‫صا ِ‬
‫حو ِ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ت َك ُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫الشفاعة يوم القيامة على أولي العزم حتى ردوها‬
‫إلى خيرهم وأفضلهم وأصبرهم‪.‬‬
‫واعلم أن الصبر المتعلق بالتكليف وهو صبر إما على‬
‫الطاعة أو عن المعصية أفضل من الصبر على مر‬

‫القدر فإن هذا الخير يأتي به البر والفاجر والمؤمن‬
‫والكافر فلبد لكل أحد من الصبر على القدر اختيارا ً‬
‫أو اضطرارًا‪ ،‬أما الصبر على الوامر وعن النواهي‬
‫فهو صبر أتباع الرسل‪ ،‬والصبر على الوامر أفضل‬
‫من الصبر عن النواهي لن فعل‬
‫) ‪(1/311‬‬
‫المأمور أحب إلى الله من ترك المحظور والصبر على‬
‫أحب المرين أفضل وأعلى‬
‫‪ - 2‬فضائل الصبر في القرآن الكريم‪:‬‬
‫حديث القرآن عن فضائل الصبر كثير جدًا‪ ،‬وهذه‬
‫العجالة ل تستوعب كل ما ورد في ذلك لكن نجتزىء‬
‫منه بما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫‪ -1‬علق الله الفلح به في قوله‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ّ‬
‫وَراب ِ ُ‬
‫ُ‬
‫م تُ ْ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ن{‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫علك ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫ا ْ‬
‫طوا َ‬
‫صاب ُِروا َ‬
‫صب ُِروا َ‬
‫آل عمران‪200:‬‬
‫‪ -2‬الخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره‪:‬‬
‫َ‬
‫}ُأول َئ ِ َ‬
‫ك يُ ْ‬
‫صب َُروا{ القصص‪54:‬‬
‫جَر ُ‬
‫و َ‬
‫مّرت َي ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ما َ‬
‫ؤت َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫و ّ‬
‫ب{‬
‫م بِ َ‬
‫ر ِ‬
‫جَر ُ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫وقال‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫سا ٍ‬
‫فى ال ّ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫الزمر‪.10:‬‬
‫ْ‬
‫علَنا‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫‪ -3‬تعليق المامة في الدين به وباليقين‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫كاُنوا ب ِآَيات َِنا‬
‫م ً‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ه ُ‬
‫ة يَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫رَنا ل َ ّ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫ه ْ‬
‫ما َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫م ِ‬
‫ن{ السجدة‪.24:‬‬
‫ُيو ِ‬
‫قُنو َ‬
‫ّ‬
‫رين‬
‫‪ -4‬ظفرهم بمعية الله لهم‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫ع ال ّ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ{البقرة‪،153:‬النفال‪.46:‬‬
‫) ‪(1/312‬‬
‫‪ -5‬أنه جمع لهم ثلثة أمور لم تجمع لغيرهم‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫َ َ‬
‫وُأول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫م ٌ‬
‫ك ُ‬
‫ت ِ‬
‫وَر ْ‬
‫وا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫صل َ َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن{ البقرة‪.157:‬‬
‫دو َ‬
‫هت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫‪ -6‬أنه جعل الصبر عونا ً وعدة‪ ،‬وأمر بالستعانة به ‪:‬‬
‫ة{ البقرة‪.145:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫صَل ِ‬
‫وا ْ‬
‫وال ّ‬
‫عيُنوا ِبال ّ‬
‫ر َ‬
‫} َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫‪ -7‬أنه علق النصر بالصبر والتقوى فقال‪} :‬ب َلى إ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫وت َت ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ر ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م َرب ّك ُ ْ‬
‫ددْك ُ ْ‬
‫ذا ي ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫وي َأُتوك ُ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ف ْ‬
‫قوا َ‬
‫صب ُِروا َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫ن{ آل عمران‪.125:‬‬
‫بِ َ‬
‫و ِ‬
‫مَلئ ِك َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫س ِ‬
‫ة آَل ٍ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ة ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫س ّ‬
‫‪ -8‬أنه تعالى جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من‬

‫كيد العدو ومكره فما استجن العبد بأعظم منهما‪:‬‬
‫وت َت ّ ُ‬
‫م{ آل عمران‪:‬‬
‫م ك َي ْدُ ُ‬
‫قوا َل ي َ ُ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫صب ُِروا َ‬
‫} َ‬
‫‪.120‬‬
‫‪ -9‬أن الملئكة تسلم في الجنة على المؤمنين‬
‫ن َ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ب*‬
‫ة ي َدْ ُ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫م ِ‬
‫خُلو َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫وال ْ َ‬
‫ل َبا ٍ‬
‫بصبرهم } َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫ر{ الرعد‪:‬‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫قَبى ال ّ‬
‫فن ِ ْ‬
‫سَل ٌ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫صب َْرت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫دا ِ‬
‫‪.24-23‬‬
‫) ‪(1/313‬‬
‫‪ -10‬أنه سبحانه رتب المغفرة والجر الكبير على‬
‫صب َُروا‬
‫الصبر والعمل الصالح فقال‪} :‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫فرةٌ َ‬
‫ت ُأول َئ ِ َ‬
‫جٌر ك َِبيٌر{ هود‪:‬‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫وأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ك لَ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫َ‬
‫غ ِ َ‬
‫َ‬
‫‪.11‬‬
‫‪ -11‬أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم‬
‫المور‪ :‬أي مما يعزم من المور التي إنما يعزم على‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫و َ‬
‫غ َ‬
‫ن َ‬
‫ك لَ ِ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ول َ َ‬
‫ن َ‬
‫صب ََر َ‬
‫أجلها وأشرفها‪َ } :‬‬
‫عْزم ِ‬
‫ُ‬
‫ر{ الشورى‪.43:‬‬
‫اْل ُ‬
‫مو ِ‬
‫ب‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫والل ّ ُ‬
‫‪ -12‬أنه سبحانه جعل محبته للصابرين‪َ } :‬‬
‫ن{ آل عمران‪.146-‬‬
‫ري َ‬
‫ال ّ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪ -13‬أنه تعالى قال عن خصال الخير‪ :‬إنه ل يلقاها إل‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ها‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ها إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫الصابرون‪َ } :‬‬
‫ح ّ‬
‫إ ِّل ُ‬
‫م{ فصلت‪.35:‬‬
‫ظ َ‬
‫ع ِ‬
‫ذو َ‬
‫ظي ٍ‬
‫‪ -14‬أنه سبحانه أخبر أنما ينتفع بآياته ويتعظ بها‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت ل ِك ُ ّ‬
‫ر‬
‫ن ِ‬
‫ك َل ََيا ٍ‬
‫الصبار الشكور‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫صّبا ٍ‬
‫ش ُ‬
‫َ‬
‫ر{ إبراهيم‪ ،5:‬لقمان‪ ،31:‬سبأ‪ ،19:‬الشورى‪.33:‬‬
‫كو ٍ‬
‫) ‪(1/314‬‬
‫‪ -15‬أنه سبحانه أثنى على عبده أيوب أجل الثناء‬
‫ه‬
‫م ال ْ َ‬
‫صاب ًِرا ن ِ ْ‬
‫و َ‬
‫عب ْدُ إ ِن ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫جدَْناهُ َ‬
‫وأجمله لصبره فقال‪} :‬إ ِّنا َ‬
‫َ‬
‫ب{ ص‪ ،44:‬فمن لم يصبر فبئس العبد هو‪.‬‬
‫وا ٌ‬
‫أ ّ‬
‫‪ -16‬أنه حكم بالخسران التام على كل من لم يؤمن‬
‫ويعمل الصالحات ولم يكن من أهل الحق والصبر‪:‬‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫في ُ‬
‫ن لَ ِ‬
‫ر * إ ِّل ال ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫ر * إِ ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ع ْ‬
‫} َ‬
‫س ٍ‬
‫ص ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ر{‬
‫و َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫وا ِبال َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ح ّ‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫وت َ َ‬
‫ق َ‬
‫ص ْ‬
‫وت َ َ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫العصر‪ ، .3-1:‬قال المام الشافعي‪) :‬لو فكر الناس‬
‫كلهم في هذه الية لوسعتهم‪ ،‬وذلك أن العبد كماله‬
‫في تكميل قوتيه‪ :‬قوة العلم‪ ،‬وقوة العمل‪ ،‬وهما‪:‬‬

‫اليمان والعمل الصالح وكما هو محتاج لتكميل نفسه‬
‫فهو محتاج لتكميل غيره‪ ،‬وهو التواصي بالحق‪،‬‬
‫وقاعدة ذلك وساقه إنما يقوم بالصبر(‪.‬‬
‫‪ -17‬أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر‬
‫والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مُنوا‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫بهما غيرهم فقال تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة * أولئ ِ َ‬
‫ب‬
‫م ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫مْر َ‬
‫ح َ‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫كأ ْ‬
‫وا َ‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫وت َ َ‬
‫ر َ‬
‫ص ْ‬
‫وت َ َ‬
‫َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ة{ البلد‪.19-18:‬‬
‫من َ ِ‬
‫مي ْ َ‬
‫ال َ‬
‫) ‪(1/315‬‬
‫‪ -18‬أنه تبارك وتعالى قرن الصبر بمقامات اليمان‬
‫وأركان السلم وقيم السلم ومثله العليا‪ ،‬فقرنه‬
‫ة{ البقرة‪45:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫صَل ِ‬
‫وا ْ‬
‫وال ّ‬
‫عيُنوا ِبال ّ‬
‫ر َ‬
‫بالصلة } َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫صب َُروا‬
‫وقرنه بالعمال الصالحة عموما }إ ِل ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫ق‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫مُلوا{ هود‪ ،11:‬وجعله قرين التقوى }ن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫في ذَل ِكَ‬
‫ن ِ‬
‫صب ِْر{ يوسف‪ ،90:‬وقرين الشكر }إ ِ ّ‬
‫وي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ر{ إبراهيم‪ ،5:‬لقمان‪ ،31:‬سبأ‪:‬‬
‫كو‬
‫ش‬
‫ر‬
‫با‬
‫ص‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ت‬
‫يا‬
‫ل‬
‫َ َ ٍ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ ّ ٍ‬
‫ق‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫وت َ َ‬
‫‪ ،19‬الشورى‪ ،33:‬وقرين الحق } َ‬
‫ر{ العصر‪ ،3:‬وقرين المرحمة‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫وت َ َ‬
‫َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ة{ البلد‪،17:‬‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫م‬
‫ل‬
‫با‬
‫وا‬
‫ص‬
‫وا‬
‫ت‬
‫و‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ص‬
‫بال‬
‫وا‬
‫ص‬
‫وا‬
‫ت‬
‫و‬
‫}‬
‫ّ ْ ِ َ َ َ َ ْ ِ َ ْ َ َ ِ‬
‫َ َ َ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫وكاُنوا ب ِآَيات َِنا ُيو ِ‬
‫قُنو َ‬
‫وقرين اليقين }ل ّ‬
‫ما َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{‬
‫عا ِ‬
‫جُر ال َ‬
‫مأ ْ‬
‫السجدة‪ ،24:‬وقرين التوكل }ن ِ ْ‬
‫مِلي َ‬
‫ع َ‬
‫و َ َ‬
‫ن{‬
‫العنكبوت‪} ،58:‬ال ّ ِ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫على َرب ّ ِ‬
‫النحل‪ ،42:‬العنكبوت‪ ،59:‬وقرين التسبيح والستغفار‬
‫فْر ل ِذَن ْب ِ َ‬
‫} َ‬
‫د‬
‫ست َ ْ‬
‫و ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫عدَ الل ّ ِ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫وا ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح ّ‬
‫فا ْ‬
‫ك َ‬
‫ق َ‬
‫ن َ‬
‫واْل ِب ْ َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ر{ غافر‪ ،55:‬وقرنه بالجهاد‬
‫ع ِ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫ي َ‬
‫ش ّ‬
‫كا ِ‬
‫ن{‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬
‫حّتى ن َ ْ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫دي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫عل َ َ‬
‫ون ّك ُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫ول َن َب ْل ُ َ‬
‫} َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫محمد‪.31:‬‬
‫) ‪(1/316‬‬
‫ن‬
‫ول َن َ ْ‬
‫زي َ ّ‬
‫‪ - 19‬إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم } َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن{ النحل‪:‬‬
‫جَر ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫صب َُروا أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫‪.96‬‬
‫وبعد‪ ،‬فهذا غيض من فيض في باب فضائل الصبر‬
‫ولول الطالة لسترسلنا في ذكر تلك الفضائل‬
‫والمنازل‪ ،‬ولعل فيما ذكر عبرة ودافع على الصبر‬
‫فالله المستعان‪.‬‬

‫‪ - 3‬مجالت الصبر في القرآن الكريم‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الصبر على بلء الدنيا‪:‬‬
‫لقد أخبرنا الله تعالى بطبيعة الحياة الدنيا‪ ،‬وأنها‬
‫خل َ ْ‬
‫خلقت ممزوجة بالبلء والفتن فقال‪} :‬ل َ َ‬
‫قَنا‬
‫قدْ َ‬
‫د{ البلد‪ 4:‬أي مشقة وعناء‪ ،‬وأقسم‬
‫ن ِ‬
‫في ك َب َ ٍ‬
‫سا َ‬
‫اْل ِن ْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ف‬
‫ي ٍ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ء ِ‬
‫و ِ‬
‫م َ‬
‫ون ّك ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ول َن َب ْل ُ َ‬
‫على ذلك بقوله‪َ } :‬‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واْلن ْ ُ‬
‫ون َ ْ‬
‫وب َ ّ‬
‫ر‬
‫مَرا ِ‬
‫ص ِ‬
‫وال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫والث ّ َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫ت َ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫ف ِ‬
‫ق ٍ‬
‫جو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ة َ‬
‫ن إِ َ‬
‫ه‬
‫صيب َ ٌ‬
‫قالوا إ ِّنا ل ِل ِ‬
‫م ِ‬
‫ن * ال ِ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ذا أ َ‬
‫ال ّ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن * أولئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك َ‬
‫ت ِ‬
‫وإ ِّنا إ ِلي ْ ِ‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫وا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ه َرا ِ‬
‫صل َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ البقرة‪ 157-155:‬وإذا‬
‫م ٌ‬
‫وأولئ ِك ُ‬
‫دو َ‬
‫هت َ ُ‬
‫وَر ْ‬
‫م ْ‬
‫م ال ُ‬
‫ه ُ‬
‫ح َ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫أطلق الصبر فل يكاد ينصرف إلى غيره عند كثير من‬
‫الناس‪.‬‬
‫) ‪(1/317‬‬
‫ب ‪ -‬الصبر على مشتهيات النفس‪:‬‬
‫وهو ما يسمى بالسراء فإن الصبر عليها أشد من‬
‫الصبر على الضراء‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬البلء يصبر عليه‬
‫ديق‪ ،‬وقال عبد‬
‫المؤمن والعافية ل يصبر عليها إل ِ‬
‫ص ّ‬
‫الرحمن بن عوف‪) :‬ابتلينا بالضراء فصبرنا‪ ،‬وابتلينا‬
‫بالسراء فلم نصبر(‪ .‬إن المؤمن مطالب بأن ل يطلق‬
‫لنفسه العنان في الجري وراء شهواتها لئل يخرجه‬
‫ذلك إلى البطر والطغيان وإهمال حق الله تعالى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫فيما آتاه وبسط له‪ ،‬قال تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫َل ت ُل ْهك ُ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫وَلدُك ُ ْ‬
‫وال ُك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫وَل أ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ِذك ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫ن{ المنافقون‪.9:‬‬
‫م ال َ‬
‫فُأولئ ِك ُ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫ه ُ‬
‫ويمكن أن نجمل حاجة النسان إلى الصبر في هذا‬
‫النوع بأربعة أمور ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ل يركن إليها‪ ،‬ول يغتر بها‪ ،‬ول تحمله على‬
‫البطر والشر والفرح المذموم الذي ل يحب الله‬
‫أهله‪.‬‬
‫) ‪(1/318‬‬
‫‪ -2‬أن ل ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها‪،‬‬
‫فإنها تنقلب إلى أضدادها‪ ،‬فمن بالغ في الكل‬
‫والشرب والجماع انقلب ذلك إلى ضده‪ ،‬وحرم الكل‬

‫والشرب والجماع‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يصبر على أداء حق الله تعالى فيها‪ ،‬ول يضيعه‬
‫فيسلبها‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يصبر عن صرفها في الحرام‪ ،‬فل يمكن نفسه‬
‫من كل ما تريده منها‪ ،‬فإنها توقعه في الحرام‪ ،‬فإن‬
‫احترز كل الحتراز أوقعته في المكروه‪ ،‬ول يصبر‬
‫على السراء إل الصديقون وإنما كان الصبر على‬
‫السراء شديدا ً لنه مقرون بالقدرة‪ ،‬والجائع عند غيبة‬
‫الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره‪.‬‬
‫ومما يدخل في هذا النوع من الصبر‪ ،‬الصبر عن‬
‫التطلع إلى مابيد الخرين من الدنيا‪ ،‬والصبر عن‬
‫الغترار بما ينعمون به من مال وبنين قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ر ُ‬
‫مدّ ُ‬
‫ه ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫}ي َ ْ‬
‫ع لَ ُ‬
‫ن * نُ َ‬
‫ح َ‬
‫وب َِني َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫ن أن ّ َ‬
‫ل َ‬
‫ما ٍ‬
‫سا ِ‬
‫ل َل ي َ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫ن{ المؤمنون‪ 56-55:‬وقد‬
‫في ال ْ َ‬
‫ِ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عُرو َ‬
‫ش ُ‬
‫نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن ذلك‬
‫ك إَلى ما مت ّعَنا ب َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫جا ِ‬
‫ِ ِ‬
‫مد ّ ّ‬
‫وا ً‬
‫َ َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وَل ت َ ُ‬
‫ه أْز َ‬
‫بقوله‪َ } :‬‬
‫عي ْن َي ْ َ ِ‬
‫رْزقُ َرب ّ َ‬
‫ة الدّن َْيا ل ِن َ ْ‬
‫خي ٌْر‬
‫ك َ‬
‫م ِ‬
‫َز ْ‬
‫في ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫هَرةَ ال ْ َ‬
‫فت ِن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫و ِ‬
‫وأ َب ْ َ‬
‫قى{ طه‪،131:‬‬
‫َ‬
‫) ‪(1/319‬‬
‫فالمؤمن من يعتز بنعمة الهداية ويعلم أنما هم فيه‬
‫من الدنيا ظل زائل وعارية مستردة ول يبالي‬
‫بمظاهر الفخامة التي يتبجح بها الطغاة‪ ،‬لقد قال‬
‫الذين يريدون الحياة الدنيا لما رأوا قارون في زينته‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ي َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫م{‬
‫ظ َ‬
‫ع ِ‬
‫ت ل ََنا ِ‬
‫قاُرو ُ‬
‫ذو َ‬
‫}َيا ل َي ْ َ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫ظي ٍ‬
‫م‬
‫وي ْل َك ُ ْ‬
‫القصص‪ ،79:‬أما أهل العلم واليمان فقالوا‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ها إ ِلّ‬
‫وَل ي ُل َ ّ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ع ِ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫وا ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫نآ َ‬
‫خي ٌْر ل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫حا َ‬
‫ن َ‬
‫ثَ َ‬
‫ن{ القصص‪.80:‬‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫ال ّ‬
‫ج ‪ -‬الصبر على طاعة الله تعالى‪:‬‬
‫إن الصبر على طاعة الله أعظم مجالت الصبر وهو‬
‫لذلك أشدها على النفوس وقد جاءت صيغة المر‬
‫ب‬
‫بالصبر على الطاعة مغايرة لغيرها فقال تعالى‪َ} :‬ر ّ‬
‫ما َ‬
‫صطَب ِْر‬
‫واْل َْر‬
‫فا ْ‬
‫وا ِ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫وا ْ‬
‫عب ُدْهُ َ‬
‫ض َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ه ْ‬
‫مْر‬
‫ه َ‬
‫لِ ِ‬
‫س ِ‬
‫عَبادَت ِ ِ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫وأ ُ‬
‫م لَ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫مّيا{ مريم‪ ،65:‬وقال‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأل َ‬
‫هل َ‬
‫رْز ً‬
‫ن‬
‫صطب ِْر َ‬
‫أَ ْ‬
‫صل ِ‬
‫قا ن َ ْ‬
‫ها ل ن َ ْ‬
‫علي ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫وا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ة َ‬
‫ك ِ‬
‫ق َ‬
‫ة ِللت ّ ْ‬
‫ن َْرُز ُ‬
‫وى{ طه‪ ،132:‬فاستخدم صيغة‬
‫قب َ ُ‬
‫عا ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫ك َ‬

‫الفتعال وهو يدل على المبالغة في الفعل إذ زيادة‬
‫المبنى‬
‫) ‪(1/320‬‬
‫تدل على زيادة المعنى‪ ،‬وما ذاك إل لمشقة مجاهدة‬
‫النفوس على القيام بحق العبودية في كل الحوال‪.‬‬
‫واعلم أن الصبر على الطاعة له ثلث أحوال‪:‬‬
‫‪ -1‬قبل الطاعة‪ ،‬بتصحيح النية والصبر على شوائب‬
‫الرياء‪ ،‬وعقد العزم على الوفاء ولعل هذا يظهر سر‬
‫ن‬
‫تقديم الصبر على العمل الصالح في قوله‪} :‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫فرةٌ َ‬
‫ت ُأول َئ ِ َ‬
‫جٌر‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫وأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ك لَ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫غ ِ َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫ك َِبيٌر{ هود‪.11:‬‬
‫‪ -2‬حال الطاعة بأن ل يغفل عن الله فيها‪ ،‬ول‬
‫يتكاسل عن تحقيق آدابها وسننها‪ ،‬ولعله المراد‬
‫َ‬
‫و َ َ‬
‫م‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫عا ِ‬
‫جُر ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫بقوله‪} :‬ن ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مِلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫على َرب ّ ِ‬
‫ن{ العنكبوت‪ 59-58:‬صبروا إلى تمام العمل‪.‬‬
‫وك ُّلو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫‪ -3‬بعد الفراغ منها فيصبر على عدم إفشائها‬
‫والمراءاة والعجاب بها‪ ،‬وترك ما يبطلها قال تعالى‪:‬‬
‫م{ محمد‪ ،33:‬وقال‪َ} :‬ل ت ُب ْطُِلوا‬
‫وَل ت ُب ْطُِلوا أ َ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫صد َ َ‬
‫واْل َ‬
‫ذى{ البقرة‪264:‬‬
‫م ّ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫قات ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫) ‪(1/321‬‬
‫د ‪ -‬الصبر على مشاق الدعوة إلى الله‪:‬‬
‫غير خاف عليك ضرورة صبر الداعية على ما يلقيه‬
‫في دعوته‪ ،‬فإنه يأتي الناس بما ل يشتهونه ول‬
‫يألفونه‪ ،‬وبما يخالف ما وجدوا عليه آباءهم‪ ،‬فلذلك‬
‫يقاومون الدعوة بكل ما أوتوا من قوة‪ ،‬ويوصلون‬
‫الذى بالداعية ما استطاعوا إلى ذلك سبي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ إن اعراضهم عن الدعوة يحتاج إلى صبر كصبر نوح‬‫الذي بقي في قومه يدعوهم ألف سنة إل خمسين‬
‫ت َ‬
‫مي‬
‫عاما ً )‪ ، (1‬وحكى الله عنه قوله‪} :‬إ ِّني دَ َ‬
‫و ِ‬
‫و ُ‬
‫ق ْ‬
‫ع ْ‬
‫هاًرا * َ‬
‫ما‬
‫م دُ َ‬
‫عاِئي إ ِّل ِ‬
‫زد ْ ُ‬
‫ون َ َ‬
‫وإ ِّني ك ُل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫فل َ ْ‬
‫فَراًرا * َ‬
‫ل َي ًْل َ‬
‫م يَ ِ‬
‫َ‬
‫في آ َ َ‬
‫م‬
‫م ل ِت َ ْ‬
‫دَ َ‬
‫م ِ‬
‫غ ِ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫وت ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫عُلوا أ َ‬
‫ع ْ‬
‫ذان ِ ِ‬
‫َ‬
‫غ َ‬
‫ست ِك َْباًرا{ نوح‪:‬‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َك ْب َُروا ا ْ‬
‫وا ْ‬
‫وا ث َِياب َ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ْ‬
‫وأ َ‬
‫صّروا َ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫‪.7-5‬‬
‫‪ -‬وما يحيكه المغرضون من مؤامرات الكيد التي تؤذي‬

‫الداعية في أهله ونفسه وماله تحتاج إلى صبر‪ ،‬وهذا‬
‫في‬
‫ن ِ‬
‫و ّ‬
‫ما أكده الله تعالى بقوله‪}:‬ل َت ُب ْل َ ُ‬
‫__________‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫حا إ ِلى َ‬
‫ول َ َ‬
‫ف‬
‫فلب ِ َ‬
‫م أل َ‬
‫ث ِ‬
‫م ِ‬
‫و ِ‬
‫سلَنا ُنو ً‬
‫قدْ أْر َ‬
‫ه ْ‬
‫ق ْ‬
‫)‪َ } (1‬‬
‫في ِ‬
‫ما{ العنكبوت‪14:‬‬
‫ة إ ِّل َ‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫َ‬
‫سي َ‬
‫عا ً‬
‫خ ْ‬
‫) ‪(1/322‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وأ َن ْ ُ‬
‫ب‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫م ُ‬
‫ول َت َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ع ّ‬
‫س َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫شَر ُ‬
‫ن َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫كوا أ َ ً‬
‫صب ُِروا‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫قب ْل ِك ُ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ذى ك َِثيًرا َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر{ آل عمران‪،186:‬‬
‫ن َ‬
‫ن ذَل ِك ِ‬
‫وت َت ّقوا فإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫عْزم ِ ال ُ‬
‫َ‬
‫مو ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ص‬
‫وا‬
‫}‬
‫بقوله‪:‬‬
‫رسوله‬
‫الله‬
‫أمر‬
‫وقد‬
‫َ‬
‫قولو َ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ ْ‬
‫ميًل{ المزمل‪ ،10:‬وقد أجمع‬
‫م َ‬
‫جْر ُ‬
‫وا ْ‬
‫ج ِ‬
‫جًرا َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫على‬
‫ن َ‬
‫صب َِر ّ‬
‫ولن َ ْ‬
‫النبياء على رد أذى أقوامهم بالصبر } َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن{ إبراهيم‪:‬‬
‫و َ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ما آذَي ْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫وك ّ ِ‬
‫فل ْي َت َ َ‬
‫موَنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫صب َُروا َ‬
‫سل ِ‬
‫ولقدْ كذب َ ْ‬
‫ت ُر ُ‬
‫م ْ‬
‫على َ‬
‫ن قب ْل ِك ف َ‬
‫‪َ } ،12‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مب َدّ َ‬
‫وأو ُ‬
‫ت‬
‫حّتى أَتا ُ‬
‫ما ِ‬
‫ذوا َ‬
‫ل ل ِكل ِ َ‬
‫ول ُ‬
‫ه ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫صُرَنا َ‬
‫ك ُذُّبوا َ‬
‫ه{ النعام‪ ،34:‬وسحرة فرعون لما وقر اليمان‬
‫الل ّ ِ‬
‫في قلوبهم قابلوا تهديده بالقتل والصلب بقولهم‬
‫مّنا إّل أ َ ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫مّنا‬
‫ما ت َن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫نآ َ‬
‫ق ُ‬
‫و َ‬
‫}إ ِّنا إ َِلى َرب َّنا ُ‬
‫ن* َ‬
‫ِ‬
‫ر ْ‬
‫و ّ‬
‫جاءَت َْنا َرب َّنا أ َ ْ‬
‫فَنا‬
‫غ َ‬
‫ب ِآ ََيا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َرب َّنا ل َ ّ‬
‫عل َي َْنا َ‬
‫وت َ َ‬
‫صب ًْرا َ‬
‫ف ِ‬
‫ن{ العراف‪.126-125:‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫ إن طول الطريق‪ ،‬واستبطاء النصر يحتاج إلى صبر‪،‬‬‫وصبر حار شديد ولذا خوطب المؤمنون في القرآن‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن ت َدْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫بقوله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫ما ي َأت ِك ْ‬
‫ول َ ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ضّراءُ‬
‫وال ّ‬
‫وا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م ال ْب َأ َ‬
‫ست ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫م َ‬
‫قب ْل ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ساءُ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مَتى‬
‫وال ِ‬
‫م َ‬
‫زلوا َ‬
‫حّتى ي َقول الّر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ع ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫سول َ‬
‫َ‬
‫وُزل ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫ب{ البقرة‪ ،214:‬وقوله‪:‬‬
‫صَر الل ِ‬
‫صُر الل ِ‬
‫ه أل إ ِ ّ‬
‫ري ٌ‬
‫ن نَ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫م‬
‫} َ‬
‫وظَّنوا أن ّ ُ‬
‫س الّر ُ‬
‫ذا ا ْ‬
‫ه ْ‬
‫ست َي ْئ َ َ‬
‫ل َ‬
‫) ‪(1/323‬‬
‫ْ‬
‫صُرَنا َ‬
‫َ‬
‫ن نَ َ‬
‫سَنا‬
‫جاءَ ُ‬
‫قد ْ ك ُ ِ‬
‫فن ُ ّ‬
‫ذُبوا َ‬
‫وَل ي َُردّ ب َأ ُ‬
‫م ْ‬
‫ي َ‬
‫ه ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫شاءُ َ‬
‫ج َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ن{ يوسف‪.110:‬‬
‫َ‬
‫ر ِ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫وم ِ ال ُ‬
‫ق ْ‬
‫ج ِ‬
‫ع ِ‬
‫هـ الصبر حين البأس ‪:‬‬
‫أي الصبر في الحرب وعند لقاء العدو والتحام‬
‫م شرط للنصر‪ ،‬والفرار كبيرة‪،‬‬
‫الصفوف‪ ،‬فالصبر ث َ ّ‬
‫وقد أثنى الله تعالى على الصابرين في ساعة القتال‬

‫ْ‬
‫ء{ أي‬
‫سا ِ‬
‫ن ِ‬
‫في ال ْب َأ َ‬
‫ري َ‬
‫وال ّ‬
‫فقال في آية البر‪َ } :‬‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫حي َ ْ‬
‫س أول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ضّرا ِ‬
‫و ِ‬
‫وال ّ‬
‫ء{ أي المرض‪َ } ،‬‬
‫الفقر } َ‬
‫ن الب َأ ِ‬
‫ُ‬
‫وأول َئ ِ َ‬
‫مت ّ ُ‬
‫صد َ ُ‬
‫ن{ البقرة‪177:‬‬
‫ك ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن َ‬
‫قوا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ويوجبه على عباده بقوله‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫ة َ‬
‫ن*‬
‫فئ َ ً‬
‫م ِ‬
‫لَ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه ك َِثيًرا ل َ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫واذْك ُُروا الل ّ َ‬
‫قيت ُ ْ‬
‫فاث ْب ُُتوا َ‬
‫َ‬
‫فت َ ْ‬
‫عوا َ‬
‫ف َ‬
‫ب‬
‫وَل ت ََناَز ُ‬
‫وت َذْ َ‬
‫وأ ِ‬
‫ه َ‬
‫طي ُ‬
‫وَر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫عوا الل ّ َ‬
‫شُلوا َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن{ النفال‪-45 :‬‬
‫ري‬
‫ب‬
‫صا‬
‫ال‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫روا‬
‫ب‬
‫ص‬
‫وا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ري‬
‫ّ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ ِ ِ َ‬
‫ِ ُ ْ َ ْ ِ ُ‬
‫ِ‬
‫‪.46‬‬
‫وعندما تضطرب أمور المعركة‪ ،‬وينفرط عقدها تكون‬
‫الحاجة إلى الصبر أعظم وأشد كما حدث في أحد‬
‫حين انكشف المسلمون وشاع أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قتل‪ ،‬انجفل فريق من المسلمين‬
‫منهزمين‪،‬‬
‫) ‪(1/324‬‬
‫وصبر آخرون فنزل من القرآن إشادة بمن صبروا‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن ت َدْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫مأ ْ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫وإنكار على أولئك‪} :‬أ ْ‬
‫ول َ ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫ن{ آل‬
‫جا َ‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن َ‬
‫يَ ْ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫عل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫عل َم ِ الل ّ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫م َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫عمران‪ ،142:‬ثم ل يعذرهم في فرارهم وانهزامهم‬
‫ل أَ َ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫س ُ‬
‫سو ٌ‬
‫ن‬
‫قدْ َ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ه الّر ُ‬
‫مدٌ إ ِّل َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ل ان ْ َ‬
‫و ُ‬
‫قت ِ َ‬
‫عَلى‬
‫ب َ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫م َ‬
‫قل ِ ْ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫قاب ِك ُ ْ‬
‫قل َب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫تأ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ن{‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قب َي ْ ِ‬
‫سي َ ْ‬
‫و َ‬
‫ري َ‬
‫فل ْ‬
‫زي الل ُ‬
‫ضّر الل َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ي َ‬
‫قات َ َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫وك َأي ّ ْ‬
‫آل عمران‪ ..144:‬إلى أن قال‪َ } :‬‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ك َِثيٌر َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫ل الل ِ‬
‫رب ّّيو َ‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫هُنوا ل ِ َ‬
‫ف َ‬
‫ع ُ‬
‫َ‬
‫ما أ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ما َ‬
‫ه ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ آل‬
‫ري‬
‫ب‬
‫صا‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ما‬
‫و‬
‫فوا‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ما‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ ِ ِ َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫عمران‪146:‬‬
‫وقد حدثنا عن الثلة المؤمنة مع طالوت عندما‬
‫انتصرت لما اعتصمت بالصبر‪ ،‬وقد اختبر طالوت من‬
‫ر‪ {..‬البقرة‪249:‬‬
‫معه بقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م ب ِن َ َ‬
‫مب ْت َِليك ُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ٍ‬
‫فصبر ثلة مؤمنة على ترك الشرب من النهر إل غرفة‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫باليد } َ‬
‫قاُلوا َل‬
‫وَزهُ ُ‬
‫وال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ذي َ‬
‫ع ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫فل َ ّ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫جا َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫طا َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ق َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫جُنوِد ِ‬
‫ن ي َظُّنو َ‬
‫و ُ‬
‫م بِ َ‬
‫جاُلو َ‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫ت َ‬
‫ة ل ََنا ال ْي َ ْ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫مَل ُ‬
‫ة‬
‫ة ك َِثيَر ً‬
‫فئ َ ً‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫قِليل َ ٍ‬
‫فئ َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫قو الل ّ ِ‬
‫غل َب َ ْ‬
‫أن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه كَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ما ب ََرُزوا ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫جاُلو َ‬
‫ري َ‬
‫ول َ ّ‬
‫ه َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ع ال ّ‬
‫ن* َ‬
‫ه َ‬
‫ب ِإ ِذْ ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر ْ‬
‫تأ ْ‬
‫قاُلوا َرب َّنا أ ْ‬
‫ه َ‬
‫مَنا‬
‫غ َ‬
‫جُنوِد ِ‬
‫ق َ‬
‫و ُ‬
‫وث َب ّ ْ‬
‫دا َ‬
‫عل َي َْنا َ‬
‫صب ًْرا َ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫وا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫) ‪(1/325‬‬

‫ال ْ َ‬
‫ن{ البقرة‪ ،250-249:‬لقد سألوا الله حين‬
‫ف‬
‫كا ِ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫ر ْ‬
‫اللقاء صبرًا‪ ،‬فقالوا }أ َ ْ‬
‫غ{‪ ،‬إذ هم بحاجة إلى صبر‬
‫ف ِ‬
‫كثير‪ ،‬وكانت النتيجة } َ‬
‫ه{ البقرة‪:‬‬
‫مو ُ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫هَز ُ‬
‫م ب ِإ ِذْ ِ‬
‫‪251‬‬
‫و ‪ -‬الصبر في مجال العلقات النسانية‪:‬‬
‫ً‬
‫ل تستقيم الحياة مع الناس إل بالصبر بدءا بأقرب من‬
‫يعاشرك وهي الزوجة وانتهاءً بأبعد الناس عنك‪ ،‬وقد‬
‫قال الله تعالى مبينا ً ما ينبغي أن يتحلى به الزوج من‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ه ّ‬
‫صبر في مواجهة مشاكل الزوجية‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫هوا َ‬
‫شي ًْئا‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫سى أ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن كَ ِ‬
‫ع َ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا{ النساء‪ ،19:‬أي فاصبروا‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫في ِ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫فعاقبة الصبر حميدة‪ ،‬ويوصي الله عباده بالصبر على‬
‫ما يلقونه من الناس من ضر‪ ،‬وأن ل يقابلوا السيئة‬
‫ة اد ْ َ‬
‫ع‬
‫سي ّئ َ ُ‬
‫سن َ ُ‬
‫ست َ‬
‫ف ْ‬
‫وي ال ْ َ‬
‫وَل ال ّ‬
‫ح َ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫ة َ‬
‫بمثلها فيقول‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫ن َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ِبال ِّتي ِ‬
‫ع َ‬
‫يأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫وةٌ ك َأن ّ ُ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫دا َ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ها‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ها إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫مي ٌ‬
‫ن َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫م* َ‬
‫َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫ّ‬
‫إِ ّ‬
‫ُ‬
‫م{ فصلت‪.35-34:‬‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ظ‬
‫ح‬
‫ذو‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫) ‪(1/326‬‬
‫ومما ُينظم في هذا العقد صبر التلميذ على التعلم‬
‫والمعلم‪ ،‬وهذا ما حدثنا عنه في القرآن عندما ذهب‬
‫موسى إلى الخضر ليعلمه مما علمه الله‪ ،‬قال له‬
‫الخضر إما لن الله أخبره بالحقيقة أو تهييجا ً على‬
‫الصبر ‪-‬قال‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ف‬
‫وك َي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫طي َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ك لَ ْ‬
‫ع َ‬
‫ي َ‬
‫صب ًْرا * َ‬
‫ع َ‬
‫ح ْ‬
‫خب ًْرا{ الكهف‪،68-67:‬‬
‫ه ُ‬
‫صب ُِر َ‬
‫م تُ ِ‬
‫ط بِ ِ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫عَلى َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫جدُِني إ ِ ْ‬
‫فتعهد موسى بالصبر ‪ -‬قال‪َ } :‬‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫صاب ًِرا{ الكهف‪...69:‬‬
‫َ‬
‫‪ -4‬السباب المعينة على الصبر‪:‬‬
‫أ ‪ -‬المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا‪:‬‬
‫إن من عرف طبيعة الدنيا وما جبلت عليه من الكدر‬
‫والمشقة والعناء هان عليه ما يبتلى به فيها لنه وقع‬
‫في أمر يتوقعه‪ ،‬والشيء من معدنه ل يستغرب‪ ،‬وقد‬
‫خل َ ْ‬
‫عرفنا الله بهذه الحقيقة فقال‪} :‬ل َ َ‬
‫ن‬
‫قدْ َ‬
‫سا َ‬
‫قَنا اْل ِن ْ َ‬
‫د{ البلد‪ ،4:‬أي في مشقة وعناء‪ ،‬وقال‪َ} :‬يا‬
‫ِ‬
‫في ك َب َ ٍ‬

‫َ‬
‫ك َ‬
‫ح إ َِلى َرب ّ َ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫حا َ‬
‫ه{‬
‫مَل ِ‬
‫قي ِ‬
‫سا ُ‬
‫ك ك َدْ ً‬
‫كاِد ٌ‬
‫ها اْل ِن ْ َ‬
‫أي ّ َ‬
‫ف ُ‬
‫النشقاق‪ ،6:‬وبين جل جلله أنها‬
‫) ‪(1/327‬‬
‫ن‬
‫ل تدوم على حال بل يوم لك ويوم عليك }إ ِ ْ‬
‫َ‬
‫وت ِل ْ َ‬
‫م َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫قْر ٌ‬
‫قْر ٌ‬
‫ك اْلّيا ُ‬
‫و َ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫م ّ‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫س{ آل عمران‪ .140:‬إن من ل يعرف‬
‫نُ َ‬
‫ول ُ َ‬
‫ها ب َي ْ َ‬
‫دا ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫هذه الحقيقة سيفاجأ بوقائع الحداث تصب على‬
‫رأسه صبا ً فيظن أنه الوحيد من بين بني النسان‬
‫الذي يصاب بذلك لشؤمه وسوء حظه‪ ،‬ولذلك يبادر‬
‫بعضهم بالجهاز على نفسه بالنتحار‪ ،‬لنه ما علم أن‬
‫لكل فرحة ترحة وما كان ضحك إل كان بعده بكاء‪ ،‬وما‬
‫ملئ بيت حبرة إل ملىء عبرة‪ ،‬وما عبت دار من‬
‫َ‬
‫السرور إل عبت من الحزن‪) ،‬وأنه لو فّتش العالم لم‬
‫ى‪ ،‬إما بفوات محبوب‪ ،‬أو حصول‬
‫ير فيهم إل مبتل ً‬
‫م نوم أو كظ ّ‬
‫ل‪ ،‬إن‬
‫مكروه‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن شروَر الدنيا أحل ُ‬
‫ل زائ ٍ‬
‫ت قلي ً‬
‫ت‬
‫ت يومًا‪ ،‬ساء ْ‬
‫سّر ْ‬
‫ل‪ ،‬أبك ْ‬
‫أضحك ْ‬
‫ت كثيرًا‪ ،‬وإن َ‬
‫ل‪ ،‬منعت طوي ً‬
‫ت قلي ً‬
‫ل‪. (1) (...‬‬
‫مّتع ْ‬
‫دهرًا‪ ،‬وإن َ‬
‫ب ‪ -‬معرفتك بأنك وما بيدك ملك لله تعالى ومرجعك‬
‫إليه‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من كلم ابن القيم في زاد المعاد ‪4/190‬‬
‫) ‪(1/328‬‬
‫ة َ‬
‫ه{ النحل‪،53:‬‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ٍ‬
‫م ِ‬
‫ن نِ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ما ب ِك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫قال تعالى‪َ } :‬‬
‫وقد علمنا في كتاب ربنا أن نقول عند حلول‬
‫ن{ البقرة‪.156:‬‬
‫وإ ِّنا إ ِل َي ْ ِ‬
‫المصائب‪} :‬إ ِّنا ل ِل ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫ه َرا ِ‬
‫ه َ‬
‫يقول ابن القيم‪) (1) :‬هذه الكلمة من أبلغ علج‬
‫المصاب‪ ،‬وأنفعه له في عاجلته وآجلته‪ ،‬فأنها تتضمن‬
‫أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن‬
‫مصيبته‪.‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل‬
‫حقيقة‪ ،‬وقد جعله عند العبد عارية‪ ،‬فإذا أخذه منه‪،‬‬
‫فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير‪ ،‬وأيضا فإنه‬
‫ن‪ :‬عدم قبله‪ ،‬وعدم بعده‪ ،‬وملك العبد‬
‫ع َ‬
‫محفوف ب ِ َ‬
‫دمي ِ‬
‫له متعة معارة في زمن يسير‪ ،‬وأيضا فإنه ليس الذي‬

‫ة‪ ،‬ول هو‬
‫أوجده من عدمه‪ ،‬حتى يكون ملكه حقيق ً‬
‫الذي يحفظه من الفات بعد وجوده‪ ،‬ول يبقى عليه‬
‫وجوده‪ ،‬فليس له فيه تأثير‪ ،‬ول ملك حقيقي‪ ،‬وأيضا‬
‫فإنه متصرف فيه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زاد المعاد ‪189 / 4‬‬
‫) ‪(1/329‬‬
‫بالمر تصرف العبد المأمور المنهي‪ ،‬ل تصرف‬
‫الملك‪ ،‬ولهذا ل يباح له من التصرفات فيه إل ما‬
‫وافق أمر مالكه الحقيقي‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن مصير العبد ومرجعه إلى الله موله‬
‫الحق‪ ،‬ول بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره‪ ،‬ويجيء ربه‬
‫فردا ً كما خلقه أول مرة بل أهل ول مال ول عشيرة‪،‬‬
‫ولكن بالحسنات والسيئات‪ ،‬فإذا كانت هذه بداية العبد‬
‫وله ونهايته‪ ،‬فكيف يفرح بموجود‪ ،‬أو يأسى‬
‫وما ُ‬
‫خ ّ‬
‫على مفقود‪ ،‬ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم‬
‫علج هذا الداء‪ ،‬ففكره في مبدئه ومعاده أعظم علج‬
‫هذا الداء(‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما أ َ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ولذلك يقال عند تعزية المصاب »إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه َ‬
‫خذ َ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫مى َ‬
‫وك ُ ّ‬
‫ب« )‬
‫أَ ْ‬
‫ل ِ‬
‫حت َ ِ‬
‫س ْ‬
‫ول ْت َ ْ‬
‫عن ْدَهُ ب ِأ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫فل ْت َ ْ‬
‫صب ِْر َ‬
‫ج ٍ‬
‫طى َ‬
‫‪. (1‬‬
‫وقد أدركت أم سليم هذا المعنى عندما توفي ابنها‪،‬‬
‫فلما جاء أبوه أبو طلحة يسأل عنه قالت‪ :‬قد هدأت‬
‫نفسه‪ ،‬وأرجو أن يكون قد استراح )تعني الموت‪ ،‬وقد‬
‫ظن أنها تريد النوم لمجيء العافية( وكانت قد هيأت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،1204‬ومسلم ‪1531‬‬
‫) ‪(1/330‬‬
‫نفسها لزوجها فتعرضت له فأصاب منها فلما أراد‬
‫الخروج لصلة الفجر‪ ،‬قالت له‪ :‬يا أبا طلحة‪ ،‬أرأيت لو‬
‫أن قوما ً أعاروا أهل بيت عارية‪ ،‬فطلبوا عاريتهم‪،‬‬
‫ألهم أن يمنعوهم؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬إن العارية مؤداة إلى‬
‫أهلها‪ ،‬فقالت‪ :‬إن الله أعارنا فلنا ً ثم أخذه منه‬
‫فاسترجع‪ ...‬إلى آخر القصة )‪. (1‬‬

‫ج ‪ -‬اليقين بحسن الجزاء عند الله تعالى‪ :‬أن مما‬
‫يرغب النسان في العمل‪ ،‬ويزيده ثباتا ً فيه علمه‬
‫بحسن جزائه في الخرة ول نجد في القرآن شيئا ً‬
‫م‬
‫ضخم جزاؤه وعظم أجره مثل الصبر فيقول }ن ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫و َ َ‬
‫ن{‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫عا ِ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫جُر ال ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مِلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫على َرب ّ ِ‬
‫العنكبوت‪ ،59-58:‬ويقول مبينا ً أن الصابرين يجزون‬
‫م ي َن ْ َ‬
‫ق‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫عن ْدَ الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫بأحسن ما عملوا‪َ } :‬‬
‫فد ُ َ‬
‫ه َبا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫كاُنوا‬
‫جَر ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫صب َُروا أ ْ‬
‫ول َن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫زي َ ّ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫س ِ‬
‫ُ‬
‫ن{ النحل‪ ،96:‬ويصرح بأن أجرهم غير معدود‬
‫ملو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع َ‬
‫و ّ‬
‫ن‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫ول محدود فيقول‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫فى ال ّ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬والقصة في البخاري ‪1218‬‬
‫) ‪(1/331‬‬
‫َ‬
‫ب{ الزمر‪ ،10:‬وقد ذُ ّ‬
‫كر المؤمنون‬
‫م بِ َ‬
‫ر ِ‬
‫جَر ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫سا ٍ‬
‫غي ْ ِ‬
‫بهذه الحقيقة في الكلمة التي أمروا أن يقولوها عند‬
‫ن{ البقرة‪:‬‬
‫وإ ِّنا إ ِل َي ْ ِ‬
‫حلول المصائب‪} :‬إ ِّنا ل ِل ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫ه َرا ِ‬
‫ه َ‬
‫‪ ،156‬فيتذكرون أنهم سيرجعون إلى الله فيجزيهم‬
‫على عملهم وصبرهم أحسن الجزاء وأوفاه‪.‬‬
‫د ‪ -‬الثقة بحصول الفرج‪:‬‬
‫إن يقين العبد بأن النصر مقرون بالصبر وأن الفرج‬
‫آت بعد الكرب وأن مع العسر يسرا ً يقويه على الصبر‬
‫على ما يلقيه‪ ،‬وقد كثرت اليات الدالة على هذا‬
‫المعنى لما له من أثر في مزيد التحمل والثبات‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫سًرا{‬
‫سًرا * إ ِ ّ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ر يُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ر يُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫ن( )‬
‫ن يَ ْ‬
‫غِلب ُ‬
‫سر ي ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫الشرح‪ ،6-5:‬قال بعضهم‪) :‬ل َ ْ‬
‫سَري ْ ِ‬
‫‪ (1‬يقصد بذلك أن العسر ورد معرفة في الموضعين‬
‫والمعرفة إذا كررت في الجملة ل تفيد التعدد بخلف‬
‫النكرة وهي التي ورد به اليسر في الموضعين‪ ،‬فإذا‬
‫قلت‪ :‬جاء الرجل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬وهو من كلم عمر بن الخطاب كما في الموطأ‬
‫‪ ،854‬والطبري ‪6692‬‬
‫) ‪(1/332‬‬

‫وأكرمت الرجل‪ ،‬كان الرجل في المواطنين واحدًا‪،‬‬
‫ل وأكرمت رج ً‬
‫وإذا قلت‪ :‬جاء رج ٌ‬
‫ل‪ ،‬كان المقصود‬
‫رجلين‪ .‬وقد جعل العسر في اليتين مع العسر ل‬
‫بعده أو عقبه لينبه إلى قرب تحققه بعده حتى كأنه‬
‫معه ولينبه أيضا ً إلى أن كل عسر مقرون بيسر وأكثر‬
‫فما من مصيبة يبتلى بها عبد إل ولله فيه إلطاف بأن‬
‫لم يجعلها على نحو أعظم أو أكبر أو أطول مما هي‬
‫عليه‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد تكرر في القرآن المر بالصبر مقرونا بالتذكير‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫و ْ‬
‫عدَ الل ِ‬
‫بأن وعد الله حق ل يتخلف أبدا ً قال تعالى‪َ } :‬‬
‫د{ الزمر‪ ،20:‬وقال } َ‬
‫ن‬
‫َل ي ُ ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫عا َ‬
‫مي َ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫فا ْ‬
‫فن ّ َ‬
‫خ ّ‬
‫ن{ الروم‪:‬‬
‫و ْ‬
‫ن َل ُيو ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫عدَ الل ّ ِ‬
‫قُنو َ‬
‫ه َ‬
‫وَل ي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ح ّ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫‪،60‬إن اشتداد الزمة في سنن الله تعني قرب انبلج‬
‫الفجر وظهور طلئع النصر كما قيل‪:‬‬
‫ة تنفرجي ‪ #‬قد آذن ليلك بالبلج )‪(1‬‬
‫اشتدي أزم ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من قصيدة لبي الفضل التوزري المعروف بابن‬
‫النحوي‬
‫) ‪(1/333‬‬
‫ولهذا نجد يعقوب يكون أمله في العثور على يوسف‬
‫أشد عندما أخذ ابنه الثاني فيقول‪َ } :‬‬
‫مي ٌ‬
‫ل‬
‫ج ِ‬
‫صب ٌْر َ‬
‫ف َ‬
‫ْ‬
‫عسى الل ّ َ‬
‫عا{ يوسف‪ ،83:‬وقال‬
‫ج ِ‬
‫هأ ْ‬
‫مي ً‬
‫م َ‬
‫َ َ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫ن ي َأت ِي َِني ب ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫هُبوا َ‬
‫ه‬
‫وأ ِ‬
‫س َ‬
‫ي اذ ْ َ‬
‫خي ِ‬
‫سوا ِ‬
‫فت َ َ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫س ُ‬
‫ح ّ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫لبنائه }َيا ب َن ِ ّ‬
‫ه إ ِلّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح الل ِ‬
‫س ِ‬
‫ح الل ِ‬
‫سوا ِ‬
‫وَل ت َي ْئ َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل ي َي ْئ َ ُ‬
‫ن َر ْ‬
‫ن َر ْ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ يوسف‪.87:‬‬
‫م الكا ِ‬
‫فُرو َ‬
‫و ُ‬
‫الق ْ‬
‫هـ ‪ -‬الستعانة بالله‪:‬‬
‫مما يعين المبتلى على الصبر أن يستعين بالله تعالى‬
‫ويلجأ إلى حماه فيشعر بمعيته سبحانه وأنه في‬
‫حمايته ورعايته‪ ،‬ومن كان في حمى ربه فلن يضام‬
‫ولذا قال موسى لقومه بعد أن هددهم فرعون بما‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ست َ ِ‬
‫ض ل ِل ّ ِ‬
‫عيُنوا ِبالل ّ ِ‬
‫صب ُِروا إ ِ ّ‬
‫هددهم به }ا ْ‬
‫ن اْلْر َ‬
‫وا ْ‬
‫ه َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن{‬
‫قب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫شاءُ ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫رث ُ َ‬
‫قي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ها َ‬
‫ه َ‬
‫ُيو ِ‬
‫العراف‪.128:‬‬
‫إذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يجني عليه‬
‫اجتهاده‬
‫ولعل حاجة الصابرين إلى الستعانة بالله تعالى‬

‫والتوكل عليه هي بعض أسرار اقتران الصبر بالتوكل‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫عا ِ‬
‫جُر ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫على الله في آيات كثيرة كقوله }ن ِ ْ‬
‫مِلي َ‬
‫ع َ‬
‫و َ َ‬
‫ن{ العنكبوت‪-58:‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫صب َُروا َ‬
‫على َرب ّ ِ‬
‫) ‪(1/334‬‬
‫َ‬
‫موَنا‬
‫ن َ‬
‫صب َِر ّ‬
‫ما آذَي ْت ُ ُ‬
‫عَلى َ‬
‫ول َن َ ْ‬
‫‪ ،59‬وقوله عن رسله‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫ن{ إبراهيم‪.12:‬‬
‫و َ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مت َ َ‬
‫وك ّ ِ‬
‫فل ْي َت َ َ‬
‫َ‬
‫و ‪ -‬القتداء بأهل الصبر‪:‬‬
‫إن التأمل في سير الصابرين يعطي النسان شحنة‬
‫دافعة على الصبر‪ ،‬ومن هنا ندرك سر حرص القرآن‬
‫المكي على ذكر صبر النبياء على ما لقوه من‬
‫وك ُّل ن َ ُ‬
‫ص‬
‫ق ّ‬
‫أممهم وهذا ما صرح الله به في قوله‪َ } :‬‬
‫جاءَ َ‬
‫ؤادَ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ف َ‬
‫في‬
‫ن أ َن َْبا ِ‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫ت بِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫و َ‬
‫ما ن ُث َب ّ ُ‬
‫ء الّر ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫ك َ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ن{ هود‪،120:‬‬
‫عظَ ٌ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫ؤ ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫مِني َ‬
‫وِذك َْرى ل ِل ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ح ّ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِك َ‬
‫ن َ‬
‫ول َ‬
‫س ٌ‬
‫على‬
‫صب َُروا َ‬
‫ل ِ‬
‫قدْ كذّب َ ْ‬
‫ت ُر ُ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫وقال الله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫مب َدّ َ‬
‫وُأو ُ‬
‫ت‬
‫حّتى أَتا ُ‬
‫ما ِ‬
‫ذوا َ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫وَل ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫م نَ ْ‬
‫صُرَنا َ‬
‫ما ك ُذُّبوا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ النعام‪ ،34:‬وجاء‬
‫جاءَك ِ‬
‫الل ِ‬
‫ولقدْ َ‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ن َب َإ ِ ال ُ‬
‫ه َ‬
‫ً‬
‫المر صريحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بالقتداء بالصابرين قبله‪َ } :‬‬
‫صب ََر ُأوُلو‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫فا ْ‬
‫ج ْ‬
‫م{ الحقاف‪،35:‬‬
‫عْزم ِ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ع ِ‬
‫ل َ‬
‫س ِ‬
‫وحين نزل البلء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ح ِ‬
‫س َ‬
‫وسلم جاءهم التذكير ببلء من كان قبلهم‪} :‬أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُت َْر ُ‬
‫م َل ي ُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن*‬
‫و ُ‬
‫فت َُنو َ‬
‫كوا أ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫قوُلوا آ َ‬
‫الّنا ُ‬
‫مّنا َ‬
‫) ‪(1/335‬‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ول َ َ‬
‫ن‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫فت َّنا ال ّ ِ‬
‫فل َي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫عل َ َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صد َ ُ‬
‫ن{ العنكبوت‪ ،3-2:‬وقال لهم‪:‬‬
‫ولي َ ْ‬
‫ن الكاِذِبي َ‬
‫م ّ‬
‫عل َ‬
‫َ‬
‫قوا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫}أ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ل‬
‫و‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لوا‬
‫خ‬
‫د‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حّتى‬
‫َ‬
‫وال ّ‬
‫وا ِ‬
‫زلوا َ‬
‫م الب َأ َ‬
‫ست ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫م َ‬
‫ن قب ْل ِك ْ‬
‫ضّراءُ َ‬
‫ساءُ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫وُزل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يَ ُ‬
‫سو ُ‬
‫قو َ‬
‫ن‬
‫صُر الل ِ‬
‫وال ِ‬
‫ه أل إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ل الّر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ع ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫مَتى ن َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫ب{ البقرة‪.214:‬‬
‫صَر الل ِ‬
‫ري ٌ‬
‫نَ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ز ‪ -‬اليمان بقدر الله‪:‬‬
‫إن إيمان العبد بقدر الله النافذ واستسلمه له أكبر‬
‫عون على تجشم مصاعب المصائب‪ ،‬وعلم العبد بأن‬
‫ما أصابه لم يكن ليخطئه‪ ،‬وما أخطأه لم يكن ليصيبه‬

‫ما‬
‫برد من اليقين يصب على فؤاده‪ ،‬قال تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫في أ َن ْ ُ‬
‫في‬
‫م إ ِّل ِ‬
‫وَل ِ‬
‫ة ِ‬
‫ف ِ‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫صا َ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫أ َ‬
‫ض َ‬
‫في َ الْر ِ‬
‫َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫سيٌر *‬
‫ك َ‬
‫ن ن َب َْرأ َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫لأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ك َِتا ٍ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م{‬
‫وا َ‬
‫فَر ُ‬
‫ل ِك َي َْل ت َأ َ‬
‫ما آَتاك ْ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫فات َك ْ‬
‫على َ‬
‫م َ‬
‫س ْ‬
‫الحديد‪ ،23-22:‬وركون المؤمن إلى قدر الله في مثل‬
‫هذا المقام واحتجاجه به أمر ل غبار عليه لنه إحالة‬
‫على القدر فيما ل اختيار للعبد فيه‪.‬‬
‫) ‪(1/336‬‬
‫واعلم أن الجزع والهلع والتبرم والضيق ليرد من‬
‫قدر الله شيئا ً فلبد من الصبر أول المر لئل يحرم‬
‫العبد من المثوبة ولئن لم يصبر أول الصدمة فسيصبر‬
‫بعد ذاك رغم أنفه ول أجر له‪ ،‬قال حكيم‪) :‬العاقل‬
‫يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد‬
‫السبعة أيام(‪.‬‬
‫إن المبالغة في التشكي والتبرم ل يغير من الواقع‬
‫شيئا ً بل يزيد النفس هما ً وكمدا ً ولهذا قال الله‬
‫حُزن ُ َ‬
‫لرسوله صلى الله عليه وسلم‪َ } :‬‬
‫ك‬
‫ه ل َي َ ْ‬
‫قدْ ن َ ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َل ي ُك َذُّبون َ َ‬
‫ن َ‬
‫ذي ي َ ُ‬
‫ت‬
‫ن ب ِآ ََيا ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫ن َ‬
‫ول َ َ‬
‫س ٌ‬
‫صب َُروا‬
‫ل ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫قدْ ك ُذّب َ ْ‬
‫ت ُر ُ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ن* َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مب َدّ َ‬
‫وأو ُ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫حّتى أَتا ُ‬
‫ذوا َ‬
‫وَل ُ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى َ‬
‫م نَ ْ‬
‫صُرَنا َ‬
‫ما ك ُذُّبوا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫جاءَ َ‬
‫ول َ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫ت الل ِ‬
‫ما ِ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ن َب َإ ِ ال ُ‬
‫ل ِك َل ِ َ‬
‫ن* َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ف ً‬
‫ي نَ َ‬
‫م َ‬
‫في‬
‫ك إِ ْ‬
‫ك َب َُر َ‬
‫قا ِ‬
‫ن ت َب ْت َ ِ‬
‫عَرا ُ‬
‫تأ ْ‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ع َ‬
‫نا ْ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫فإ ِ ِ‬
‫غ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ب ِآي َ ٍ‬
‫فت َأت ِي َ ُ‬
‫في ال ّ‬
‫و ُ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫سل ّ ً‬
‫ول َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ضأ ْ‬
‫الْر ِ‬
‫فَل ت َ ُ‬
‫دى َ‬
‫ن{‬
‫م َ‬
‫جا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫لَ َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫ع ُ‬
‫هِلي َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫ه ْ‬
‫ج َ‬
‫النعام‪ ،35-33:‬فأزال الوحشة عن قلب الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم في أول آية بأن تكذيبهم ليس‬
‫للرسول وإنما هو لله تعالى‪ ،‬ثم عزاه في الثانية‬
‫وسله بما حدث لرسل الله فصبروا‪ ،‬ثم قال له‪ :‬إن‬
‫شق عليك إعراضهم وذهبت نفسك عليهم حسرات‬
‫وضاق صدرك فليس‬
‫) ‪(1/337‬‬
‫لك إل الصبر‪ ،‬وإل فافعل ما بدا لك فإن استطعت أن‬
‫تبتغي نفقا ً في الرض تهرب منه أو سلما ً في‬
‫السماء‪ ،‬تصعد عليه فدونك فافعل‪.‬‬

‫الفات المعيقة عن الصبر‪:‬‬
‫ق‬
‫‪ -1‬الستعجال‪ :‬النفس موكولة بحب العاجل } ُ‬
‫خل ِ َ‬
‫ل{ النبياء‪ ،37:‬فإذا أبطأ على‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫سا ُ‬
‫ع َ‬
‫اْل ِن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫النسان ما يريد نفد صبره وضاق صدره واستعجل‬
‫قطف الثمرة قبل أوانها فل هو ظفر بثمرة طيبة ول‬
‫هو أتم المسير‪ ،‬ولهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله‬
‫ُ‬
‫عليه وسلم‪َ } :‬‬
‫ل‬
‫عْزم ِ ِ‬
‫صب ََر أوُلو ال ْ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م َ‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫فا ْ‬
‫س ِ‬
‫ج ْ‬
‫م{ الحقاف‪ ،35:‬أي العذاب فإن له‬
‫ست َ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫يوما ً موعودًا‪.‬‬
‫لقد باءت بعض الدعوات بالفشل ولم تؤت ثمرتها‬
‫المرجوة بعلة الستعجال‪ ،‬ولو أنهم صبروا لكان خيرا ً‬
‫لهم‪ ،‬ثار بعضهم على الطغيان ولما يقم على ساقه‬
‫ويشتد عوده وتكتمل آلته وتنضج دعوته وتمتد قاعدته‬
‫فقضي على الدعوة ووئد الداعية وذهب الثنان في‬
‫خبر كان‪ ،‬والحديث‬
‫) ‪(1/338‬‬
‫عن الستعجال أطول من هذا ولكن في الشارة‬
‫للبيب ما يغني عن العبارة‪.‬‬
‫‪ -2‬الغضب ‪ :‬قد يرى الداعية من المدعوين ما ل يليق‬
‫فيستفزه الغضب فيدفعه إلى ما ل يحسن به مما‬
‫يسيء إلى الدعوة ويلصق بجبين حاملها وصمة عار‬
‫تبقى الدهر كله‪ ،‬ولهذا حذر الله رسوله من مغبة‬
‫الغضب بأن ل يقع فيما وقع فيه يونس فقال‪:‬‬
‫حك ْم ِ َرب ّ َ‬
‫} َ‬
‫ت{ القلم‪:‬‬
‫صا ِ‬
‫حو ِ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫صب ِْر ل ِ ُ‬
‫وَل ت َك ُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫فا ْ‬
‫ك َ‬
‫‪ 48‬لقد فرغ صبره فضاق صدره فغادرهم غاضبا ً قبل‬
‫أن يأذن الله له ظنا ً منه أن الله لن يضيق عليه فضيق‬
‫ن إِ ْ‬
‫و َ‬
‫ذ‬
‫ذا الّنو ِ‬
‫الله عليه بأن جعله في بطن الحوت ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ضًبا َ‬
‫في‬
‫م َ‬
‫دَر َ‬
‫دى ِ‬
‫ذَ َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫غا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫فَنا َ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫فظَ ّ‬
‫ب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حان َ َ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫ما ِ‬
‫تأ ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫ك إ ِّني ك ُن ْ ُ‬
‫ه إ ِّل أن ْ َ‬
‫ت ُ‬
‫م َ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫الظّل ُ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ النبياء‪ ،87:‬فتاب الله عليه‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫مي َ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫م{ النبياء‪.88:‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫جي َْناهُ ِ‬
‫ون َ ّ‬
‫م َ‬
‫غ ّ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/339‬‬

‫‪ -3‬اليأس ‪ :‬أعظم عوائق الصبر وهو الذي حذر‬
‫يعقوب أبناءه من الوقوع فيه مع تكرار البحث عن‬
‫هُبوا َ‬
‫ف‬
‫س َ‬
‫ي اذ ْ َ‬
‫سوا ِ‬
‫فت َ َ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫س ُ‬
‫ح ّ‬
‫م ْ‬
‫يوسف وأخيه }َيا ب َن ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫وأ َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ح الل ِ‬
‫سوا ِ‬
‫خي ِ‬
‫وَل ت َي ْئ َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل ي َي ْئ َ ُ‬
‫ن َر ْ‬
‫ن َر ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ يوسف‪ ،87:‬وهو الذي‬
‫رو‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫َ‬
‫ْ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ِ ِ‬
‫حرص القرآن على دفعه عن أنفس المؤمنين فبذر‬
‫المل في صدورهم‪} :‬وَل ت َهُنوا وَل ت َحزُنوا َ‬
‫م‬
‫ْ َ‬
‫وأن ْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫د‬
‫اْل َ ْ‬
‫ؤ ِ‬
‫ن * إِ ْ‬
‫ن إِ ْ‬
‫و َ‬
‫ح فق ْ‬
‫م قْر ٌ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫سك ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫عل َ ْ‬
‫َ‬
‫وت ِل ْ َ‬
‫م َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫س{‬
‫ح ِ‬
‫م نُ َ‬
‫قْر ٌ‬
‫ك اْلّيا ُ‬
‫و َ‬
‫ول ُ َ‬
‫ها ب َي ْ َ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫دا ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوا إ ِلى‬
‫نوا‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫}‬
‫لهم‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫‪139‬‬
‫عمران‪:‬‬
‫آل‬
‫وت َدْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫السل ْم َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م اْل َ ْ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ول ْ‬
‫ن ي َت َِرك ْ‬
‫عك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫وأن ْت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫عل َ ْ‬
‫ّ ِ َ‬
‫م{ محمد‪ ،35:‬إن إضاءة شعلة المل دواء‬
‫أَ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫اليأس وهذا ما ذكرت به اليات المؤمنين وهو ما ذكر‬
‫ن‬
‫ست َ ِ‬
‫عيُنوا ِبالل ّ ِ‬
‫صب ُِروا إ ِ ّ‬
‫به موسى قومه فقال‪} :‬ا ْ‬
‫وا ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ة‬
‫قب َ ُ‬
‫عا ِ‬
‫ن ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫شاءُ ِ‬
‫ض ل ِل ّ ِ‬
‫وال َ‬
‫رث ُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ها َ‬
‫اْلْر َ‬
‫ه َ‬
‫ه ُيو ِ‬
‫ن{ العراف‪ ،128:‬ولما شكا خباب إلى رسول‬
‫مت ّ ِ‬
‫قي َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ما يلقيه من أذى قريش‬
‫قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكره‬
‫ه‬
‫والل ّ ِ‬
‫م ّ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ل َي ُت ِ ّ‬
‫مصاب الصالحين في المم قبله‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫سيَر‬
‫َ‬
‫حّتى ي َ ِ‬
‫مَر َ‬
‫ذا اْل ْ‬
‫) ‪(1/340‬‬
‫ه‬
‫ما ي َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ح ْ‬
‫و َ‬
‫صن ْ َ‬
‫الّراك ِ ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ف إ ِّل الل ّ َ‬
‫ت َ‬
‫ضَر ُ‬
‫ب َ‬
‫ن َ‬
‫عاءَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن« )‪. (1‬‬
‫ب َ‬
‫م ِ‬
‫على غن َ ِ‬
‫جلو َ‬
‫ع َ‬
‫م تَ ْ‬
‫والذّئ ْ َ‬
‫تَ َ‬
‫ولك ِن ّك ْ‬
‫ه َ‬
‫عاَلى َ‬
‫‪ - 4‬نماذج للصابرين‪:‬‬
‫ضرب لنا في القرآن نماذج رائعة تجسدت فيهم‬
‫لقد ُ‬
‫حقيقة الصبر‪ ،‬واستحقوا أن يذكروا بصبرهم فيقتدى‬
‫بهم الصابرون‪ ،‬وسنختار في هذه العجالة ثلثة منها‬
‫يتمثل في كل واحد منها لون من الصبر‪.‬‬
‫أ ‪ -‬الصبر على طاعة الله‪:‬‬
‫في قصة إبراهيم وإسماعيل التي حكاها الله لنا‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ل إ ِّني َ‬
‫ب إ َِلى َرّبي‬
‫ذا ِ‬
‫ه ٌ‬
‫بقوله عن إبراهيم‪َ } :‬‬
‫ن* َ‬
‫فب َ ّ‬
‫ه‬
‫صال ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫ب ِلي ِ‬
‫ه ِ‬
‫ه ْ‬
‫ن * َر ّ‬
‫سي َ ْ‬
‫َ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫شْرَنا ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي َ‬
‫حِليم ٍ * َ‬
‫قا َ‬
‫ي إ ِّني‬
‫ما ب َل َ‬
‫بِ ُ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫غلم ٍ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ع ُ‬
‫غ َ‬
‫فل ّ‬
‫ل َيا ب ُن َ ّ‬
‫ع َ‬
‫أ ََرى ِ‬
‫في ال ْ َ‬
‫مَنام ِ‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،2278‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‪ ،‬وأحمد ‪ ،25959‬وأخرجه البخاري مختصرا‬
‫) ‪(1/341‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫تا ْ‬
‫ذا ت ََرى َ‬
‫ك َ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫مُر‬
‫ل َيا أب َ ِ‬
‫ف َ‬
‫أّني أذْب َ ُ‬
‫ؤ َ‬
‫ل َ‬
‫فان ْظُْر َ‬
‫َ‬
‫ن* َ‬
‫ن َ‬
‫ما‬
‫ه ِ‬
‫جدُِني إ ِ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫سل َ َ‬
‫فل َ ّ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ست َ ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫وَنادَي َْناهُ أ ْ‬
‫ه ل ِل َ‬
‫صدّق َ‬
‫هي ُ‬
‫وت َل ُ‬
‫م * قد ْ َ‬
‫ن* َ‬
‫َ‬
‫جِبي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫*‬
‫ن‬
‫ني‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫زي‬
‫ج‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫نا‬
‫إ‬
‫يا‬
‫ؤ‬
‫ر‬
‫ال‬
‫و الب َلءُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫في‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫و‬
‫*‬
‫م‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫ب‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ي‬
‫د‬
‫ف‬
‫و‬
‫*‬
‫ن‬
‫بي‬
‫م‬
‫َ َ َ َ َ ْ ِ ِ‬
‫ال ْ ُ ِ ُ‬
‫َ َ ْ َ ُ ِ ِ ْ ٍ َ ِ ٍ‬
‫م * ك َذَل ِ َ‬
‫زي‬
‫م َ‬
‫اْل َ ِ‬
‫عَلى إ ِب َْرا ِ‬
‫ك نَ ْ‬
‫سَل ٌ‬
‫ن* َ‬
‫ري َ‬
‫هي َ‬
‫ج ِ‬
‫خ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن{ الصافات‪-99:‬‬
‫ن ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫سِني َ‬
‫عَباِدَنا ال ْ ُ‬
‫ن * إ ِن ّ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫‪.111‬‬
‫من أيهما تعجب من الب الذي رأى في المنام أنه‬
‫يذبح ابنه أم من البن الذي يستسلم لمر الله‬
‫طواعية واختيارًا‪ ،‬لقد كان البن وحيد إبراهيم ولم‬
‫يأته إل على كبر فما ظنك بتعلق الب بابنه‪ ،‬إنه تعلق‬
‫ل يوصف‪ ،‬ولكن تعلقه بالله أعظم وطاعته لله فوق‬
‫كل ذلك‪ ،‬لقد حطم إبراهيم كل نداءات الرض لما جاء‬
‫المر من السماء‪ ،‬وضرب للناس أروع المثال في‬
‫الطاعة‪ ،‬ولقد كان الوحي في هذه المرة رؤيا فلم‬
‫يتأولها إبراهيم لصالحه بدافع من غريزة البوة‪،‬‬
‫ولكنه امتثل وعرض على ابنه ما رأى عرضا ً في غاية‬
‫اليجاز والسهولة ولكنه يتضمن أمرا ً في غاية‬
‫الخطورة‪ ،‬ولم يكن البن صغيرا ً بحيث لم ير الب من‬
‫جدواه ما يجعله‬
‫) ‪(1/342‬‬
‫شديد التعلق به والعتماد عليه‪ ،‬ولكنه بلغ مع أبيه‬
‫السعي فاصبح فتى مفتول العضلت‪ ،‬قوي الساعد‪،‬‬
‫وكانت إجابة البن محيرة حقًا‪ ،‬لقد حسم الموقف‬
‫بجملتين قالهما لبيه خلدهما التاريخ له‪ ،‬وكانتا سببا ً‬
‫عي َ‬
‫س‬
‫ما ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫ري َ‬
‫ل َ‬
‫في تدوين اسمه في الصابرين‪َ } :‬‬
‫وإ ِدْ ِ‬
‫ذا ال ْك ِ ْ‬
‫ل كُ ّ‬
‫و َ‬
‫ن{ النبياء‪ ،95:‬قال‬
‫ل ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫تا ْ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ع ْ‬
‫شاءَ‬
‫إسماعيل‪َ} :‬يا أب َ ِ‬
‫جدُِني إ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫مُر َ‬
‫ؤ َ‬
‫ل َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن{ الصافات‪ ،102:‬أي ل تأخذ رأيي‬
‫ه ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ول تنتظر مشورتي بل نفذ ما أمرت به‪ ،‬ثم ل ينسى‬
‫أن يستمد العون من الله على حاله بالصبر فهو ل‬

‫يعتمد على قوته وشدة جلده بل يسأله من ربه‪،‬‬
‫وصدقا وأسلم الوالد ولده‪ ،‬وتله أبوه للجبين‪ ،‬وتهيأ‬
‫للذبح وجاءت البشرى عند ذاك بعد أن حقق البتلء‬
‫َ‬
‫م‪ {..‬الصافات‪.104:‬‬
‫ن َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫وَنادَي َْناهُ أ ْ‬
‫هي ُ‬
‫ثمرته } َ‬
‫ب ‪ -‬الصبر عن معصية الله‪:‬‬
‫ً‬
‫وأبرز المثلة وأشدها وضوحا صبر يوسف عليه‬
‫السلم على مراودة امرأة العزيز‪ ،‬لقد كان الصبر‬
‫ظهير يوسف في محنته التي ابتلي بها‬
‫) ‪(1/343‬‬
‫اضطرارا ً واختيارا ً وكشف عن هذا حين عثر إخوته‬
‫َ‬
‫خي َ‬
‫ه َ‬
‫عل َي َْنا‬
‫ه َ‬
‫ذا أ َ ِ‬
‫و َ‬
‫س ُ‬
‫عليه فقال‪} :‬أَنا ُيو ُ‬
‫م ّ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫قدْ َ‬
‫ف َ‬
‫فإن الل ّه َل يضي َ‬
‫ن{‬
‫ح ِ‬
‫صب ِْر َ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫عأ ْ‬
‫ُ ِ ُ‬
‫سِني َ‬
‫م ْ‬
‫جَر ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫يوسف‪ ،90:‬لقد رفض كل العروض والغراءات وخرج‬
‫من الفتنة بإيمانه وصبره‪ ،‬وكان صبره هذا أرقى من‬
‫صبر أبيه يعقوب على الفراق وأرقى من صبر أيوب‬
‫على ما بلي به لن صبرهما كان اضطراريا ً ل حيلة‬
‫لهما في رفعه ول دفعه بينما كان صبر يوسف‬
‫اختيارا ً وحين تملك فلم يتكبر ولم يطغ صبرا ً‬
‫اختياريًا‪ ،‬يقول ابن القيم نقل ً عن شيخه ابن تيمية‬
‫رحمهما الله‪) (1) :‬كان صبر يوسف عن مطاوعة‬
‫امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء‬
‫إخوته له في الجب وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه‪،‬‬
‫فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره ل كسب له‬
‫فيها‪ ،‬ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر‪ ،‬وأما صبره‬
‫عن المعصية فصبر اختيار ورضا‪ ،‬ومحاربة للنفس‪،‬‬
‫ولسيما مع السباب التي تقوى معها دواعي‬
‫الموافقة‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مدارج السالكين ‪2/156‬‬
‫) ‪(1/344‬‬
‫‪ -1‬فإنه كان شابًا‪ ،‬وداعية الشباب إليها قوية‪.‬‬
‫‪ -2‬وعزبا ً ليس معه ما يعوضه ويرد شهوته‪.‬‬
‫‪ -3‬وغريبًا‪ ،‬والغريب ل يستحي في بلد غربته مما‬
‫يستحي فيه بين أصحابه ومعارفه وأهله‪.‬‬

‫‪ -4‬ومملوكًا‪ ،‬والمملوك أيضا ً ليس وازعه كوازع الحر‪.‬‬
‫‪ -5‬والمرأة جميلة وذات منصب‪ ،‬وهي سيدته‪.‬‬
‫‪ -6‬وقد غاب الرقيب‪.‬‬
‫‪ -7‬وهي الداعية إلى نفسها والحريصة على ذلك أشد‬
‫الحرص‪.‬‬
‫‪ -8‬وتوعدته إن لم يفعل بالسجن والصغار‪.‬‬
‫ً‬
‫ومع هذه الدواعي كلها صبر اختياريا ً وإيثارا لما عند‬
‫الله‪ ،‬وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من‬
‫كسبه( ا هـ‪.‬‬
‫لقد ضحى بدنياه من أجل دينه‪ ،‬وبحريته من أجل‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫س ْ‬
‫عقيدته‪ ،‬وقال قولته المشهورة‪َ} :‬ر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫إ ِل َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ف َ‬
‫ما ي َدْ ُ‬
‫عّني كي ْدَ ُ‬
‫ر ْ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ّ‬
‫نأ ْ‬
‫وإ ِّل ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫ص ِ‬
‫إل َيهن َ‬
‫ن{ يوسف‪ ،33:‬ولما أفرج‬
‫جا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫هِلي َ‬
‫م َ‬
‫وأك ُ ْ‬
‫ِ ْ ِ ّ َ‬
‫عنه من السجن الطويل واستدعي لمقابلة الملك‪ ،‬لم‬
‫يستفزه هذا الخبر بل‬
‫) ‪(1/345‬‬
‫طلب التحقيق في القضية حتى تظهر براءته على‬
‫المل وحدث ذلك فعل ً وعند ذلك ازداد إعجاب الملك به‬
‫فقال‪} :‬ائ ُْتوِني ب َ‬
‫ه ل ِن َ ْ‬
‫سي{ يوسف‪،54:‬‬
‫ست َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ِ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ص ُ‬
‫خل ِ ْ‬
‫ه{‪ ،‬فقط‬
‫وكان في المرة الولى قال }ائ ُْتوِني ب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫} َ‬
‫قا َ‬
‫ن{ يوسف‪:‬‬
‫نأ ِ‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫مي ٌ‬
‫كي ٌ‬
‫م ل َدَي َْنا َ‬
‫م ُ‬
‫ما ك َل ّ َ‬
‫فل َ ّ‬
‫ك ال ْي َ ْ‬
‫‪.54‬‬
‫ج ‪ -‬الصبر على أقدار الله المؤلمة‪:‬‬
‫إن أشهر من يقرن اسمه بهذا اللون من الصبر نبي‬
‫الله أيوب عليه السلم‪ ،‬لقد أصابه ضر عظيم في‬
‫بدنه وأهله وماله فصبر‪ ،‬فخلد ذكره في القرآن فقال‬
‫َ‬
‫ه أ َّني‬
‫واذْك ُْر َ‬
‫ب إ ِذْ َنا َ‬
‫عب ْدََنا أّيو َ‬
‫دى َرب ّ ُ‬
‫الله تعالى‪َ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ُ‬
‫جل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ع َ‬
‫ي ال ّ‬
‫ذا‬
‫و َ‬
‫ك َ‬
‫طا ُ‬
‫ر ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ذا ٍ‬
‫ص ٍ‬
‫ب * اْرك ْ‬
‫ن ب ِن ُ ْ‬
‫ب َ‬
‫سن ِ َ‬
‫ض بِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ه‬
‫و‬
‫و‬
‫*‬
‫ب‬
‫را‬
‫ش‬
‫و‬
‫د‬
‫ر‬
‫با‬
‫ل‬
‫س‬
‫ت‬
‫غ‬
‫م‬
‫ْ‬
‫َ َ َ ْ َ‬
‫َ ٌ‬
‫ُ َ َ‬
‫ُ ْ ُ َ ِ ُ ْ َ َ ُ ْ‬
‫َ ِ ٌ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫غًثا‬
‫ض ْ‬
‫و ُ‬
‫م ً‬
‫دك ِ‬
‫خذْ ب ِي َ ِ‬
‫ة ِ‬
‫َر ْ‬
‫ح َ‬
‫وِذكَرى ِلوِلي اللَبا ِ‬
‫ب* َ‬
‫مّنا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حن َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫ب بِ ِ‬
‫م ال َ‬
‫صاب ًِرا ن ِ ْ‬
‫و َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ر ْ‬
‫عب ْدُ إ ِن ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫جدَْناهُ َ‬
‫ث إ ِّنا َ‬
‫ه َ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫ب{ ص‪ ،44-41:‬لقد ذكر له من ألوان التكريم‬
‫وا ٌ‬
‫أ ّ‬
‫وأوسمة الشرف ما هو جدير بمثله لعظيم صبره‬
‫) ‪(1/346‬‬

‫فأولهما تكريمه بتخليد ذكره ومباهاة الله به عند‬
‫رسوله محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫عب ْدََنا{‪ ،‬حيث أضافه إليه‪،‬‬
‫وثانيه‪ :‬تكريمه بقوله } َ‬
‫والعبودية من أشرف أوصاف النسان التي يتحلى بها‬
‫وثالثها‪ :‬عندما استجاب نداءه وكشف ضره ووهب له‬
‫أهله ومثلهم معهم‬
‫ً‬
‫ورابعها‪ :‬حينما جعل له مخرجا من يمين حلفه على‬
‫امرأته فكرمت وكرم بما يخلصه من مأزق الحنث‪،‬‬
‫وكانت خاتمة ذلك هذا الوسام من الشرف العريض‬
‫}إّنا وجدَناه صابرا ن ِعم ال ْعبد إن ّ َ‬
‫ب{‪ ،‬فوصفه‬
‫وا ٌ‬
‫َ ْ ُ ِ ُ‬
‫ْ َ‬
‫هأ ّ‬
‫َ َ ْ ُ َ ِ ً‬
‫ِ‬
‫بالصبر حتى قرن الصبر بأيوب فل يذكر إل وهو معه‪،‬‬
‫ثم قال‪ :‬نعم العبد فكانت شهادة من الله بتمام‬
‫عبوديته‪ ،‬ثم ختم ذلك بقوله إنه أواب‪ ،‬والواب‪:‬‬
‫المبالغ في شدة رجوعه إلى الله تعالى‪.‬‬
‫وقد ذكر الله تعالى صبره في موطن آخر فقال‪:‬‬
‫َ‬
‫ضر َ‬
‫}وأ َيوب إذْ َنادى رب َ‬
‫م‬
‫ت أْر َ‬
‫َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫م ّ‬
‫ح ُ‬
‫ه أّني َ‬
‫َ ّ ُ‬
‫ي ال ّ ّ َ‬
‫سن ِ َ‬
‫َ ّ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه فك َ‬
‫ضّر‬
‫الّرا ِ‬
‫ن ُ‬
‫ه ِ‬
‫ما ب ِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ست َ َ‬
‫ن * فا ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫شفَنا َ‬
‫جب َْنا ل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وِذك َْرى‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫وآ َت َي َْناهُ أ ْ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫و ِ‬
‫م َر ْ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫مث ْل ُ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫هل ُ‬
‫دَنا َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن*‬
‫عاب ِ ِ‬
‫ل ِل َ‬
‫دي َ‬
‫) ‪(1/347‬‬
‫ذا ال ْك ِ ْ‬
‫ل كُ ّ‬
‫عي َ‬
‫و َ‬
‫ن{‬
‫ما ِ‬
‫ل ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ف ِ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫وإ ِدْ ِ‬
‫النبياء‪ ،85-83:‬لقد كان نداء أيوب في ضرائه غاية‬
‫في اللطف والدب ولذا كانت الجابة آية في التمام‬
‫والكمال‪ ،‬لقد نادى ربه ولم يسأله شيئا ً بعينه من‬
‫الهل والعافية وذكر ربه بما هو أهله وبما اتصف به‬
‫َ‬
‫ضر َ‬
‫}رب َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫م الّرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت أْر َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫م ّ‬
‫مي َ‬
‫ح ُ‬
‫ه أّني َ‬
‫َ ّ ُ‬
‫ي ال ّ ّ َ‬
‫سن ِ َ‬
‫فاستجاب له دعاءه فكشف عنه الضر ورد عليه الهل‬
‫ومثلهم معهم وجعله ذكرى للعابدين وإماما ً من‬
‫الصابرين‪.‬‬
‫جعلني الله وإياك منهم وحشرنا معهم وآجرنا‬
‫بأجرهم إنه ولي ذلك والقادر عليه‪...‬‬
‫) ‪(1/348‬‬
‫ثمرات الصبر )‪(1‬‬
‫ل ُ ُ‬
‫الصبر هو‪ :‬الساس الكبر لك ّ‬
‫ل‪ ،‬والتنزه‬
‫ق جمي ٍ‬
‫خل ٍ‬

‫من ك ّ‬
‫خُلق رذيل‪ ،‬وهو حبس النفس على ما تكره‪،‬‬
‫ل ُ‬
‫وعلى خلف مرادها طلًبا لرضى الله وثوابه‪ ،‬ويدخل‬
‫فيه الصبر على طاعة الله‪ ،‬وعن معصيته‪ ،‬وعلى‬
‫أقدار الله المؤلمة‪ .‬فل تتم هذه المور الثلثة التي‬
‫تجمع الدين كّله إل بالصبر‪.‬‬
‫صا الطاعات الشاقة‪ ،‬كالجهاد في‬
‫فالطاعات خصو ً‬
‫سبيل الله‪ ،‬والعبادات المستمرة كطلب العلم‪،‬‬
‫والمداومة على القوال النافعة‪ ،‬والفعال النافعة ل‬
‫تتم إل بالصبر عليها‪ ،‬وتمرين النفس على الستمرار‬
‫عليها وملزمتها ومرابطتها‪ ،‬وإذا ضعف الصبر ضعفت‬
‫هذه الفعال‪ ،‬وربما انقطعت‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬فتح الرحيم الملك العّلم في علم العقائد‬
‫والتوحيد والخلق والحكام المستنبطة من القرآن‬
‫للشيخ‪ :‬عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله‬
‫) ‪(1/349‬‬
‫صا المعاصي‬
‫وكذلك ك ّ‬
‫ف النفس عن المعاصي وخصو ً‬
‫ي إليها‪ ،‬ل يتم الترك إل‬
‫ع قو ّ‬
‫التي في النفس دا ٍ‬
‫مل‬
‫بالصبر والمصابرة على مخالفة الهوى وتح ّ‬
‫مرارته‪.‬‬
‫وكذلك المصائب حين تنزل بالعبد ويريد أن يقابلها‬
‫د لله على ذلك ل يتم ذلك إل‬
‫بالرضى والشكر والحم ِ‬
‫بالصبر واحتساب الجر‪ ،‬ومتى مّرن العبد نفسه على‬
‫الصبر وو ّ‬
‫د‬
‫مل المشاق والمصاعب‪ ،‬وج ّ‬
‫طنها على تح ّ‬
‫واجتهد في تكميل ذلك‪ ،‬صار عاقبته الفلح و النجاح‪،‬‬
‫وق ّ‬
‫ل من جدّ في أمر تطلبه واستصحب الصبر إل ّ فاز‬
‫بالظفر‪.‬‬
‫ن‬
‫وقد أمر الله بالصبر وأثنى على الصابرين‪ ،‬وأخبر أ ّ‬
‫لهم المنازل العالية والكرامات الغالية في آيات كثيرة‬
‫من القرآن‪ ،‬وأخبر أّنهم يو ّ‬
‫فون أجرهم بغير حساب‪.‬‬
‫هل على العبد مشقة‬
‫و َ‬
‫ق يس ّ‬
‫ح ْ‬
‫سُبك من خل ٍ‬
‫) ‪(1/350‬‬
‫ون عليه ترك ما تهواه النفوس من‬
‫الطاعات‪ ،‬ويه ّ‬
‫مدّ الخلق‬
‫المخالفات‪ ،‬ويسّليه عن المصيبات‪ ،‬وي ُ ِ‬
‫الجميلة كّلها‪ ،‬ويكون لها كالساس للبنيان‪.‬‬

‫م العبد ما في الطاعات من الخيرات العاجلة‬
‫مَتى َ‬
‫عل ِ َ‬
‫و َ‬
‫والجلة‪ ،‬وما في المعاصي من الضرار العاجلة و‬
‫الجلة‪ ،‬وما في الصبر على المصائب من الثواب‬
‫هل الصبر على النفس‪،‬‬
‫س ُ‬
‫الجزيل والجر الجميل‪َ ،‬‬
‫وربما أتت به منقادة مستحلية لثمراته‪ .‬وإذا كان أهل‬
‫الدنيا يهون عليهم الصبر على المشقات العظيمة‬
‫لتحصيل حطامها‪ ،‬فكيف ل يهون على المؤمن‬
‫المو ّ‬
‫فق الصبر على ما يحبه الله لحصول ثمراته‪،‬‬
‫صا في صبره كان الله معه‪،‬‬
‫ومتى صبر العبد لله مخل ً‬
‫ن الله مع الصابرين بالعون والتوفيق والتأييد‬
‫فإ ّ‬
‫والتسديد‪.‬‬
‫) ‪(1/351‬‬
‫خلق العفو والصفح )‪(1‬‬
‫ر المرء من الغ َ‬
‫ة‬
‫شش و ُ‬
‫سه من نزع ِ‬
‫و نف ِ‬
‫خل ّ‬
‫سلمة صد ِ‬
‫ش ّ‬
‫النتصار للّنفس والت َ‬
‫مة‬
‫ظها لهي ِ‬
‫في لحظو ِ‬
‫س َ‬
‫المؤمن الصالح الهّين الل ّّين الذي ل غ ّ‬
‫سد‪،‬‬
‫ل فيه ول ح َ‬
‫ق الخرين على ح ّ‬
‫ن الحياةَ داُر ممّر‬
‫قه‪ ،‬ويعلم أ ّ‬
‫يؤثر ح ّ‬
‫ة الدنيا في مفهومه إن‬
‫مقّر؛ إذ ما حاج ُ‬
‫ولي َ‬
‫ست دار َ‬
‫لم ت ُ‬
‫ش المرء‬
‫ة إلى الخرة؛ بل ما قيم ُ‬
‫صل َ ً‬
‫كن مو ِ‬
‫ة عي ِ‬
‫ب الذات‬
‫على هذه البسيطة وهو َيكن ُِز في قلبه ح ّ‬
‫فظا َ‬
‫رُز بين الحين والخر ما يؤ ّ‬
‫غلظة وال َ‬
‫كد‬
‫وال ِ‬
‫ظة و ُيف ِ‬
‫َ‬
‫من خلِله َ‬
‫عطنه؟!‬
‫وةَ قلِبه وضيق َ‬
‫قس َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم ‪ -‬من خطبة في‬
‫المسجد الحرام بتاريخ ‪ 20/3/1426‬هـ بإختصار‪.‬‬
‫) ‪(1/352‬‬
‫ر العّزة وسُبلها‬
‫ما أكث ََر الذين يب َ‬
‫حثون عن مصاد ِ‬
‫ّ‬
‫غ‬
‫والتنقيب عنها يمن ً‬
‫ة وَيسرةً والتطلع إلى الصطبا ِ‬
‫َ‬
‫جهدُ في تحصيلها‪ ،‬مع‬
‫بها أو بشي ٍ‬
‫ء منها مهما بلغ ال َ‬
‫ما من‬
‫م َ‬
‫وع ُ‬
‫ضروبها‪ ،‬غيَر أ ّ‬
‫ة مصدًرا عظي ً‬
‫نث ّ‬
‫كثَرِتها وتن ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ر العّزة يغفل عنه ج ّ‬
‫ل الّناس مع سهولِته وقلة‬
‫مصاد ِ‬
‫ل؛‬
‫المؤون ِ‬
‫ة في تحصيله دون إجل ٍ‬
‫ل ول َرج ٍ‬
‫ب عليه بخي ٍ‬
‫س عن‬
‫و ِ‬
‫إنما مفتا ُ‬
‫ة الرادة وز ّ‬
‫حه شيءٌ من ق ّ‬
‫م النف ِ‬
‫ءك ّ‬
‫قها‪ ،‬يتمّثل هذا‬
‫اسِتتمام ِ حظوظها واستيفا ِ‬
‫ل حقو ِ‬

‫ل حظوظ ال ّ‬
‫ذات‬
‫ح في تص ِ‬
‫المفتا ُ‬
‫فَية القلب من شواغ ِ‬
‫ء‪.‬‬
‫ب الخذ دون العطا ِ‬
‫وح ّ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫متها يم ِ‬
‫ج المرء با َ‬
‫هذه العّزةُ بر ّ‬
‫كن تحصيلها في ولو ِ‬
‫ب النفس‬
‫صفح والتسامح والمغفرة‪ ،‬ف ِ‬
‫طي ُ‬
‫العفو وال ّ‬
‫ن بالخرين و َ‬
‫ة العثرة‬
‫قبول العتذار وإقال ُ‬
‫ن الظ ّ‬
‫وحس ُ‬
‫و َ‬
‫و عن الناس ك ّ‬
‫م‬
‫ل ذلك ي َ‬
‫عدّ من أه ّ‬
‫كظم الغيظ والعف ُ‬
‫مل المسلمين مع‬
‫ض عليه السلم في تعا ُ‬
‫ما ح ّ‬
‫من كانت هذه ص َ‬
‫ق بأن‬
‫بع ِ‬
‫فته فهو خلي ٌ‬
‫ضهم البعض‪ .‬و َ‬
‫ي صلى الله‬
‫ن من أهل العّزة والرفعة؛ ل ّ‬
‫يكو َ‬
‫ن النب ّ‬
‫عليه وسلم قال‪» :‬ما ن َ‬
‫ة من‬
‫صت صدق ٌ‬
‫ق َ‬
‫) ‪(1/353‬‬
‫و إل ّ ِ‬
‫عّزا‪ ،‬وما توا َ‬
‫ع أحدٌ‬
‫ض َ‬
‫ل‪ ،‬وما زاد الله عب ً‬
‫ما ٍ‬
‫دا بعف ٍ‬
‫ي العزة‪،‬‬
‫ذه هي ال ِ‬
‫عه« )‪ ، (1‬فه ِ‬
‫لل ِ‬
‫ه إل رف َ‬
‫عّزة يا باغ َ‬
‫وهذه هي الّرفعة يا من تن ُ‬
‫دها‪.‬‬
‫ش ُ‬
‫عّزة في الدنيا والخرة‪ ،‬كيف ل وقد وعد‬
‫رفعة و ِ‬
‫إنها ِ‬
‫من‬
‫م ْ‬
‫ر ُ‬
‫غ ِ‬
‫الله المّتص ِ‬
‫فَر ٍ‬
‫و َ‬
‫ة ّ‬
‫عوا إ َِلى َ‬
‫فين بها بقوِله‪َ } :‬‬
‫سا َ ِ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ة َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ضأ ِ‬
‫عْر ُ‬
‫جن ّ ٍ‬
‫و َ‬
‫عد ّ ْ‬
‫وا ُ‬
‫ها ال ّ‬
‫ض َ‬
‫قي َ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫س َ‬
‫ّرب ّك ُ ْ‬
‫والْر ُ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫غي ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫ظ‬
‫ضّرا ِ‬
‫سّرا ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ُين ِ‬
‫وال ّ‬
‫كاظِ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫في ال ّ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫ء َ‬
‫ء َ‬
‫ن{ آل‬
‫ن َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫عا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫سِني َ‬
‫في َ‬
‫ب ال ُ‬
‫والل ّ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ع ِ‬
‫عمران‪.134 ،133:‬‬
‫ن الغي َ‬
‫ملون‬
‫ع ِ‬
‫والكا ِ‬
‫ظمو َ‬
‫ظ ـ عباد الله ـ هم الذين ل ي ُ ْ‬
‫ضَبهم في الناس‪ ،‬بل يك ّ‬
‫فون عنهم شّرهم‪،‬‬
‫غ َ‬
‫ما العافون عن‬
‫ويحت ِ‬
‫سبون ذلك عند الله عز وجل‪ ،‬أ ّ‬
‫مهم في أنفسهم‪،‬‬
‫الناس فهم الذين يعفو َ‬
‫من ظل َ‬
‫نع ّ‬
‫فل يب َ‬
‫د‪ .‬ومن كانت‬
‫قى في أن ِ‬
‫دة على أح ٍ‬
‫ج َ‬
‫فسهم مو ِ‬
‫ة الله‬
‫شر بمحب ّ ِ‬
‫هذه سجّيته فليب ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪2588‬‬
‫) ‪(1/354‬‬
‫ب‬
‫له حيث بل َ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ما من مقاما ِ‬
‫ح ّ‬
‫والل ّ ُ‬
‫غ مقا ً‬
‫ت الحسان‪َ } ،‬‬
‫من أحسن فقد‬
‫ح ِ‬
‫ن{ آل عمران‪ .134:‬أل إ ّ‬
‫م ْ‬
‫سِني َ‬
‫ن َ‬
‫ال ُ‬
‫أحّبه الله‪ ،‬ومن أحّبه الله غ َ‬
‫ة‬
‫حم َ‬
‫فر له ورحمه‪} ،‬إ ِ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫ه َ‬
‫ن{ العراف‪.56:‬‬
‫ح ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ري ٌ‬
‫سِني َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ب ّ‬
‫ق ِ‬
‫حلم والناة‬
‫وي ال ِ‬
‫شعار الصالحين الن ِ‬
‫العفو ِ‬
‫قَياء ذ ِ‬
‫ن التناز َ‬
‫ر‬
‫ق نو ُ‬
‫والّنفس الرضّية؛ ل ّ‬
‫ل عن الح ّ‬
‫ع إيثا ٍ‬

‫طل ُ ُ‬
‫ي ين ُ‬
‫ة‬
‫و ٍ‬
‫ل على العاجل وبس ٍ‬
‫فذ بق ّ‬
‫للج ِ‬
‫ي تق ّ‬
‫ق نق ّ‬
‫خل ٍ‬
‫شغاف قلوب الخرين‪ ،‬فل يمِلكون أمامه إل إبداءَ‬
‫إلى ِ‬
‫ل وإكبار لمن هذه صفُته وهذا ديدَُنه‪.‬‬
‫نظر ِ‬
‫ة إجل ٍ‬
‫ر الهّين؛ إذ له في‬
‫إ ّ‬
‫ن العفو عن الخرين ليس بالم ِ‬
‫س ِثق ٌ‬
‫ب‬
‫م التغّلب عليه إل ّ بمصارع ِ‬
‫ةح ّ‬
‫ل ل يت ِ ّ‬
‫الّنف ِ‬
‫ء‬
‫النتصار والنتقام ِ للنفس‪ ،‬ول يكون ذلك إل للقويا ِ‬
‫صوا على حظوظ الّنفس ورغباتها وإن‬
‫الذين استع َ‬
‫كانت ح ّ‬
‫قا لهم يجوُز لهم إمضا ُ‬
‫ؤه لقوله تعالى‪:‬‬
‫ُ‬
‫ما َ َ‬
‫ول َئ ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ل{‬
‫م ِ‬
‫عدَ ظُل ْ ِ‬
‫صَر ب َ ْ‬
‫من َ‬
‫هم ّ‬
‫ك َ‬
‫ول َ َ‬
‫ن انت َ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫فأ ْ‬
‫} َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن التنازل عن‬
‫الشورى‪ ،41:‬غيَر أ ّ‬
‫) ‪(1/355‬‬
‫ة النفس عن إنفاِذه لهو دلي ٌ‬
‫ز‬
‫ق وملك َ‬
‫الح ّ‬
‫ل على تجاو ِ‬
‫من هنا يأتي التمّيز والبراز‬
‫فو َ‬
‫خرق العادات‪ .‬و ِ‬
‫المألو ِ‬
‫مل ِ ُ‬
‫عموم‪ ،‬وهذا هو ال ّ‬
‫ك‬
‫ح»ال ّ ِ‬
‫شديد الممدو ُ‬
‫عن ال ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ْ‬
‫نَ ْ‬
‫حين وغيرهما عن‬
‫عن ْدَ ال َ‬
‫ه ِ‬
‫غ َ‬
‫ب« كما في الصحي َ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫ض ِ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم )‪ ، (1‬وقد أخرج المام‬
‫مد في مسنده قو َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫أح َ‬
‫ل النب ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫فذَهُ دَ َ‬
‫قاِدٌر َ‬
‫ن ي ُن ْ ِ‬
‫و ُ‬
‫على أ ْ‬
‫م ْ‬
‫عاهُ الل ُ‬
‫ن كظ َ‬
‫» َ‬
‫ه َ‬
‫غي ْظا َ‬
‫َ‬
‫ءوس ال ْ َ َ‬
‫ت ََباَر َ‬
‫ي‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫عاَلى َ‬
‫عَلى ُر ُ‬
‫خي َّرهُ ِ‬
‫ق َ‬
‫وت َ َ‬
‫م ْ‬
‫نأ ّ‬
‫ك َ‬
‫خلئ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ر َ‬
‫ء«‪(2) .‬‬
‫شا َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫حو ِ‬
‫مين على التخّلق‬
‫ن شريعَتنا الغّراء يوم ح ّ‬
‫ضت المسل ِ‬
‫إ ّ‬
‫ق‬
‫وز لم تق ِ‬
‫صر هذا الح ّ‬
‫ق العفو والتجا ُ‬
‫ض في نطا ٍ‬
‫بخل ِ‬
‫َ‬
‫ضيق أو دائرة مغل َ‬
‫عا‬
‫قة‪ ،‬بل جعل ِ‬
‫س ً‬
‫ت المَر فيه مو ّ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫مل ال َ‬
‫ل جوان َ‬
‫عا ّ‬
‫ن الّتعا ُ‬
‫ليش َ‬
‫ب كثيرةً من شؤو ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5649‬ومسلم ‪.4723‬‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪ ،15084‬وأبو داود ‪ ،4147‬والترمذي ‪2493‬‬
‫وقال حسن غريب‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،4176‬وحسنه‬
‫اللباني صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/356‬‬
‫ض من الشارع الحكيم للقيادة‬
‫ص‪ ،‬فلقد جاء الح ّ‬
‫والخا ّ‬
‫ال ُ‬
‫ة‬
‫ن تمّثل القيادَ ِ‬
‫ل الولية العظمى بذلك؛ ل ّ‬
‫كبرى وأه ِ‬
‫د‬
‫مح أمارةٌ من أمارات القائ ِ‬
‫و والتسا ُ‬
‫بسيما العف ِ‬
‫ح كما أمَر الله نبّيه صلى الله عليه وسلم في‬
‫الناج ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫قوِله‪ُ } :‬‬
‫ض َ‬
‫وأ ْ‬
‫خ ِ‬
‫عْر ِ‬
‫مْر ِبال ُ‬
‫ذ ال َ‬
‫وأ ُ‬
‫ر ْ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬

‫وز‬
‫جا ِ‬
‫ال َ‬
‫هِلي َ‬
‫ن{ العراف‪ ،199:‬والعفو هنا هو التجا ُ‬
‫د التفسيَرين‪ ،‬وكما في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ما‬
‫على أح ِ‬
‫فب ِ َ‬
‫غِلي َ‬
‫ف ً‬
‫و ُ‬
‫ظا َ‬
‫ظ ال َ‬
‫ت َ‬
‫ب‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫م ٍ‬
‫َر ْ‬
‫كن َ‬
‫ه ِلن َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ول ِ َ‬
‫ك َ‬
‫لن َ‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫ف َ‬
‫فا ْ‬
‫غ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ف ّ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫فْر ل ُ‬
‫وا ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ر{ آل عمران‪.195:‬‬
‫م ِ‬
‫وْر ُ‬
‫في ال ْ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫شا ِ‬
‫قصاص‬
‫دماء وال ِ‬
‫ض أي ً‬
‫ب ال ّ‬
‫ولقد تع ّ‬
‫ضا إلى أبوا ِ‬
‫دى الح ّ‬
‫ّ‬
‫و كَ ّ‬
‫ه َ‬
‫كما في قوِله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه{‬
‫صدّقَ ب ِ ِ‬
‫ف ُ‬
‫فاَرةٌ ل ُ‬
‫ف َ‬
‫من ت َ َ‬
‫ه َ‬
‫ضا إلى الّزوجين في‬
‫ض أي ً‬
‫المائدة‪ ،54:‬كما تعدى الح ّ‬
‫ة الصداق في الطلق قب َ‬
‫ل الدخول حيث قال‬
‫مسأل ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫من َ‬
‫وِإن طل ْ‬
‫د‬
‫سو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫ق ْ‬
‫م ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ل أن ت َ َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫سبحانه‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫ما َ‬
‫ة َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ض ً‬
‫ص ُ‬
‫فَر ْ‬
‫ري َ‬
‫فَر ْ‬
‫فو َ‬
‫م إ ِل ّ أن ي َ ْ‬
‫م لَ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫فن ِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قدَةُ الن ّ َ‬
‫فوا أ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ع ْ‬
‫ع ُ‬
‫ب‬
‫ه ُ‬
‫د ِ‬
‫ذي ب ِي َ ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫قَر ُ‬
‫وأن ت َ ْ‬
‫و يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫أ ْ‬
‫كا ِ‬
‫ِللت ّ ْ‬
‫و قد‬
‫وى{ البقرة‪ ،237:‬بل إ ّ‬
‫ن الح ّ‬
‫ق َ‬
‫ض على العف ِ‬
‫دى‬
‫تع ّ‬
‫) ‪(1/357‬‬
‫ءهم ومدايناتهم‪ ،‬فقد‬
‫ص تباُيع الناس وشرا َ‬
‫إلى ما يخ ّ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫قا َ‬
‫ما‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ً‬
‫ل ُ‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم‪َ » :‬‬
‫ه« )‪ ، (1‬وقال ‪َ » :‬‬
‫أَ َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫كا َ‬
‫جٌر ي ُ َ‬
‫داي ِ ُ‬
‫عث َْرت َ ُ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫قال َ ُ‬
‫ن َتا ِ‬
‫َ‬
‫سًرا َ‬
‫س َ‬
‫ع ّ‬
‫قا َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ل‬
‫وُزوا َ‬
‫ل لِ ِ‬
‫فت َْيان ِ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ه لَ َ‬
‫ه تَ َ‬
‫م ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ذا َرأى ُ‬
‫الّنا َ‬
‫جا َ‬
‫الل ّ َ‬
‫عّنا َ‬
‫ه« )‪.(2‬‬
‫ه َ‬
‫وَز َ‬
‫هأ ْ‬
‫فت َ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫وَز الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫جا َ‬
‫جا َ‬
‫ل‬
‫وث ّ‬
‫مة تأكيدٌ على عموم الح ّ‬
‫و في التعام ِ‬
‫ض على العف ِ‬
‫ي صلى‬
‫مع الخرين بسؤا ِ‬
‫ل الرجل الذي جاء إلى النب ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫فو َ‬
‫ل الل ِ‬
‫م نَ ْ‬
‫الله عليه وسلم فقال‪َ» :‬يا َر ُ‬
‫ع ْ‬
‫هك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫خاِدم ِ َ‬
‫ن‬
‫ال ْ َ‬
‫عادَ َ‬
‫م أَ َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ه ال ْك َل َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫فل ّ‬
‫ص َ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ص َ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ع ُ‬
‫ة َ‬
‫في ك ُ ّ‬
‫قا َ‬
‫ة«‬
‫مّر ً‬
‫فوا َ‬
‫لا ْ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ِ‬
‫في الّثال ِث َ ِ‬
‫وم ٍ َ‬
‫عي َ‬
‫ن َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ل يَ ْ‬
‫)‪(3‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،3001‬وابن ماجه ‪ ، 2190‬وصححه‬
‫اللباني في إرواء الغليل ‪1334‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪1936‬‬
‫)‪ (3‬أبو داود ‪ ،4496‬والترمذي ‪ 1872‬وقال حسن‬
‫غريب‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/358‬‬
‫ة والضعف‪ ،‬بل إنه‬
‫ضي الذّل ّ َ‬
‫ن العفو والتجاوز ل يقت ِ‬
‫فإ ّ‬
‫َ‬
‫ن وغلَبة الهوى‪ ،‬ل سّيما إذا‬
‫ق ّ‬
‫مة الشجاعة والمتنا ِ‬

‫وب‬
‫و عند المق ِ‬
‫دَرة على النتصار‪ ،‬فقد ب ّ‬
‫كان العف ُ‬
‫ر من‬
‫ي رحمه الله في صحيحه با ً‬
‫البخار ّ‬
‫با عن النتصا ِ‬
‫َ‬
‫ن إِ َ‬
‫م‬
‫م الب َ ْ‬
‫ي ُ‬
‫وال ّ ِ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ذا أ َ‬
‫الظالم لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫غ ُ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ن{ الشورى‪:‬‬
‫َينت َ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫‪ ،39‬وذكَر عن إبراهيم النخع ّ‬
‫َ‬
‫قوله‪َ ) :‬‬
‫ع َ‬
‫ذا َ‬
‫ست َذَّلوا َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫وا( )‬
‫قدَُروا َ‬
‫كاُنوا ي َك َْر ُ‬
‫نأ ْ‬
‫هو َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ن علي رضي الله تعالى عنهما‪:‬‬
‫‪ ، (1‬قال الحسن ب ُ‬
‫ُ‬
‫ن رجل ً شَتمني في أذني هذه واعتذر في أذني‬
‫)لو أ ّ‬
‫ت عذَره( )‪ ، (2‬وقال جعفُر الصاِدق رحمه‬
‫الخَرى لقِبل ُ‬
‫ي من‬
‫و عشرين مّرةً أح ّ‬
‫الله‪) :‬لن أند َ‬
‫ب إل ّ‬
‫م على العف ِ‬
‫دم على العقوبة مرة واحدة( )‪ ، (3‬وقال‬
‫أن َ‬
‫__________‬
‫ً‬
‫)‪ (1‬البخاري تعليقا ‪ :‬كتاب المظالم والغصب ‪ /‬باب‬
‫النتصار من الظالم‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الداب الشرعية لبن مفلح ‪1/319‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬أدب المجالسة لبن عبد البر ص ‪116‬‬
‫) ‪(1/359‬‬
‫ذا أ ََتا َ‬
‫ج ٌ‬
‫ن عياض رحمه الله )‪) : (1‬إ ِ َ‬
‫ل‬
‫ك َر ُ‬
‫الفضيل ب ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ش ُ‬
‫كو إ ِل َي ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ف ُ‬
‫جل‪َ ،‬‬
‫ق ْ‬
‫يَ ْ‬
‫و‬
‫ف َ‬
‫خي‪ ،‬ا ْ‬
‫ع ُ‬
‫ل‪َ :‬يا أ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫ك َر ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫وِإل َ‬
‫ب ِللت ّ ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ع‬
‫ن ت َن ْت َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫نأ ْ‬
‫وى‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫ت تُ ْ‬
‫قَر ُ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫س ُ‬
‫فاْر ِ‬
‫صَر َ‬
‫ق َ‬
‫فا َ‬
‫ع‪َ ،‬‬
‫و‪َ ،‬‬
‫ع ْ‬
‫ح‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫صل َ َ‬
‫س ٌ‬
‫ه َبا ٌ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫إ َِلى َبا ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ع َ َ‬
‫ب َ‬
‫ف ِ‬
‫َ َ‬
‫ع ْ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫جُرهُ َ‬
‫عَلى ِ‬
‫صا ِ‬
‫ش ِ‬
‫فَرا ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫فأ ْ‬
‫و ي ََنا ُ‬
‫و َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ف ِ‬
‫ُ‬
‫ر يُ َ‬
‫موَر(‪.‬‬
‫صا ِ‬
‫قل ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ب اْل ُ‬
‫ب اِلن ْت ِ َ‬
‫و َ‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫ِبالل ّي ْ ِ‬
‫صا ِ‬
‫ة ما ل يمكن‬
‫ن بعض الناس قد بلغ من القسو ِ‬
‫ثم إ ّ‬
‫ن في حياته‬
‫وز عنه‪ ،‬ل ترو َ‬
‫و لحد أو يتجا َ‬
‫معها أن يعف َ‬
‫إل ّ النتقام والتش ّ‬
‫ن أمثاَله‬
‫في‪ ،‬ليس إل‪ .‬تروَنه وترو َ‬
‫قدر ل ُينت َ َ‬
‫وه‪ ،‬وإذا َ‬
‫ظر‬
‫كمَثل سما ٍ‬
‫ء إذا تغّيم لم ُير َ‬
‫ج َ‬
‫صح ُ‬
‫ي‪،‬‬
‫عفوه‪ ،‬يغ ِ‬
‫ضُبه الجر ُ‬
‫ي‪ ،‬ول يرضيه العذُر الجل ّ‬
‫م الخف ّ‬
‫ق من ظ ّ‬
‫ل الرمح‪،‬‬
‫حتى إّنه ليَرى الذن َ‬
‫ب وهو أضي ُ‬
‫ضح النهار‪ .‬تروَنه ذا‬
‫ن من و َ‬
‫ر وهو أبي َ ُ‬
‫ويع َ‬
‫مى عن العذ ِ‬
‫ُ‬
‫ل فيشت ّ‬
‫مع بإحداهما القو َ‬
‫ط ويضطرب‪،‬‬
‫أذنين يس َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه ابن أبي حاتم عند تفسير قوله تعالى ‪:‬‬
‫و َ‬
‫غ َ‬
‫فَر{ الشورى‪ 42:‬وأورده ابن كثير‬
‫م ْ‬
‫ول َ َ‬
‫ن َ‬
‫صب ََر َ‬
‫} َ‬
‫في تفسيره‬
‫) ‪(1/360‬‬

‫ة وبرهان‪.‬‬
‫ج ٌ‬
‫ب عن الخَرى العذَر ولو كان له ح ّ‬
‫ويحج ُ‬
‫و عقِله‪ ،‬وقد استولى عليه‬
‫و َ‬
‫من هذه حاُله فهو عد ّ‬
‫وى فصر َ‬
‫و إلى القبيح‬
‫سلطان اله َ‬
‫ن بالعف ِ‬
‫فه عن الحس ِ‬
‫بالّتش ّ‬
‫ما‬
‫في‪ ،‬تقول عائشة رضي الله تعالى عنها‪َ » :‬‬
‫ق ّ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫م َ‬
‫سو ُ‬
‫ط‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ضَر َ‬
‫و َ‬
‫ب َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ول َ‬
‫هد َ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫جا ِ‬
‫د ِ‬
‫ب ِي َ ِ‬
‫ما إ ِل أ ْ‬
‫ن يُ َ‬
‫في َ‬
‫خاِد ً‬
‫ول ا ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫مَرأةً َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قط َ‬
‫يء ٌ َ‬
‫ه َ‬
‫ما ِني َ‬
‫ن‬
‫صا ِ‬
‫في َن ْت َ ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه إ ِل أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫من ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جل« )‪(1‬‬
‫ه َ‬
‫ه في َن ْت َ ِ‬
‫م ل ِل ِ‬
‫رم ِ الل ِ‬
‫يء ٌ ِ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ي ُن ْت َ َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ن َ‬
‫عّز َ‬
‫هك ش ْ‬
‫حا ِ‬
‫‪.‬‬
‫و‬
‫أل إ ّ‬
‫ق‪ ،‬ولك ّ‬
‫ن النتصاَر للنفس من الظلم ِ لح ّ‬
‫ن العف َ‬
‫ها َ‬
‫هو الكما ُ‬
‫ن‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫سي ّئ َ ٍ‬
‫و َ‬
‫مث ْل ُ َ‬
‫ة َ‬
‫جَزاءُ َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ة ّ‬
‫ل والّتقوى‪َ } ،‬‬
‫َ‬
‫فا َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ن{‬
‫جُرهُ َ‬
‫َ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫فأ ْ‬
‫صل َ َ‬
‫مي َ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫وأ ْ‬
‫ع َ َ‬
‫الشورى‪.40:‬‬
‫وز لم يكن‬
‫إن تحضي َ‬
‫و والتجا ُ‬
‫ض الشريعة على العف ِ‬
‫ن‬
‫مقت ِ‬
‫ر دون الباطن‪ ،‬بل إ ّ‬
‫صًرا على العفو في الظاه ِ‬
‫ن‬
‫م الظاهر والباط َ‬
‫ضع ّ‬
‫التحضي َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،4296‬وأحمد ‪22906‬‬
‫) ‪(1/361‬‬
‫عا‪ ،‬فأطلق على الظاهر لف َ‬
‫ظ العفو‪ ،‬وأطلق على‬
‫م ً‬
‫ب‬
‫و والصفح بينهما تقاُر ٌ‬
‫ن لفظ ال ّ‬
‫صفح‪ ،‬والعف ُ‬
‫الباط ِ‬
‫ن الصفح‬
‫ح أبلغ من العفو؛ ل ّ‬
‫في الجملة‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫ن الصف َ‬
‫ما‬
‫ب بالكلية واعتباره كأن لم يكن‪ ،‬أ ّ‬
‫تجاوٌز عن الذن ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫العفو فإّنه يقتضي إسقاط اللوم الظاهر دو َ‬
‫مر الله نبّيه صلى الله عليه وسلم به‬
‫الباطن‪ ،‬ولذا أ َ‬
‫ْ‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫في قوِله‪َ } :‬‬
‫مي َ‬
‫ل{ الحجر‪ ،85:‬وهو‬
‫ج ِ‬
‫ح ال َ‬
‫ف َ‬
‫ح ال ّ‬
‫فا ْ‬
‫ف ِ‬
‫الذي ل عتاب معه‪.‬‬
‫ع‬
‫ضا ِ‬
‫ت اليات مت َ‬
‫وقد جاء ِ‬
‫فرةً في ذك ِ‬
‫ر الصفح والجم ِ‬
‫بينه وبين العفو كما في قوِله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ف َ‬
‫فا ْ‬
‫ع ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ص َ‬
‫ن{ المائدة‪ ،13:‬وقوله ‪:‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ف ْ‬
‫سِني َ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه{ البقرة‪:‬‬
‫}فا ْ‬
‫ر ِ‬
‫حوا َ‬
‫صف ُ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫وا ْ‬
‫عفوا َ‬
‫حّتى ي َأت ِ ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ولوا ال َ‬
‫م‬
‫ف ْ‬
‫ل ِ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ض ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ول َ ي َأت َ ِ‬
‫‪ ،109‬وقوله سبحانه‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫وِلي ال ُ‬
‫ة َأن ي ُ ْ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ع ِ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫وال ّ‬
‫كي َ‬
‫وال ْ َ‬
‫قْرَبى َ‬
‫ؤُتوا أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫حوا أل َ‬
‫ص َ‬
‫ع ُ‬
‫ن ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫ف ُ‬
‫ولي َ ْ‬
‫في َ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫وال ُ‬
‫ولي َ ْ‬
‫ها ِ‬
‫فوا َ‬
‫ه َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م{ التوبة‪:‬‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫فو‬
‫غ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ي‬
‫أن‬
‫ن‬
‫بو‬
‫ح‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تُ ّ َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٌ ّ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مُنوا إ ِ ّ‬
‫‪ ،22‬وقوله سبحانه‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫أ َزواجك ُم َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫وا ل ّك ُ ْ‬
‫ولِدك ُ ْ‬
‫عد ُ ً‬
‫وأ ْ‬
‫ْ َ ِ ْ َ‬

‫) ‪(1/362‬‬
‫فُروا َ‬
‫ص َ‬
‫ع ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫وت َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ف ُ‬
‫وِإن ت َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫وت َ ْ‬
‫حوا َ‬
‫فوا َ‬
‫م َ‬
‫حذَُر َ‬
‫َ‬
‫غ ُ‬
‫م{ التغابن‪.14:‬‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫صفح هما خل ُ ُ‬
‫العفو وال ّ‬
‫ق النب ّ‬
‫ب‬
‫مرون المقَتدون؟! أين من يغاِلبهم ح ّ‬
‫فأين المش ّ‬
‫ُ‬
‫النتصار والنتقام؟! أين هم من خلق سّيد‬
‫سلين ؟!‬
‫المر َ‬
‫ُ‬
‫ل الله‬
‫سئ َِلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسو ِ‬
‫َ‬
‫في أهله فقالت‪َ » :‬‬
‫خل ُ ً‬
‫ن‬
‫س ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫كا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫قا ل َ ْ‬
‫نا ِ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫َ‬
‫ز ُ‬
‫ح ً‬
‫ح ً‬
‫ئ‬
‫س ّ‬
‫فا ِ‬
‫وَل ي ُ ْ‬
‫ف ّ‬
‫خاًبا ِباْل ْ‬
‫وَل َ‬
‫وَل ُ‬
‫ق َ‬
‫س َ‬
‫شا َ‬
‫شا َ‬
‫ج ِ‬
‫وا ِ‬
‫ص َ‬
‫ع ُ‬
‫ح« )‪ (1‬والحديث‬
‫ة ِ‬
‫سي ّئ َ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مث ْل َ َ‬
‫ِبال ّ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫فو َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫وأب ْ َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ما ِ‬
‫قى ل ِل ّ ِ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫خي ٌْر َ‬
‫أصله في الصحيحين‪َ } .‬‬
‫مُنوا‬
‫آ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،24797‬الترمذي ‪ 1939‬وقال حسن صحيح‪،‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/363‬‬
‫و َ َ‬
‫وال ّ ِ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫ن ك ََبائ َِر ال ِث ْم ِ‬
‫على َرب ّ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ن{ الشورى‪،36:‬‬
‫م يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ضُبوا ُ‬
‫وا ِ‬
‫ما غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ه ْ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ش َ‬
‫والف َ‬
‫َ‬
‫‪.37‬‬
‫) ‪(1/364‬‬
‫الرحمة والرحماء )‪(1‬‬
‫هذه قصة من قصص النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫حفظها أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر وأرضاه‪،‬‬
‫وجعل أعالي الفردوس مسكنه ومثواه‪ ،‬حافظ‬
‫الصحابة‪ ،‬وعالم من علمائهم‪ ،‬حفظ هذه القصة‬
‫العظيمة التي إذا تأملها المسلم وجد فيها عبرة‬
‫جليلة كريمة حفظها وأرضاه من رسول الله‪ ،‬أخبر‬
‫بها صلوات الله وسلمه عليه‪ ،‬والله شهيد مطلع‬
‫دا‪ ،‬وكفى بالله حسيًبا‪.‬‬
‫عليها‪ ،‬وكفى بالله شهي ً‬
‫حاصل هذه القصة الصحيحة التي ثبتت بأصح السانيد‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )‪ (2‬أن امرأة‬

‫كانت عاصية بعيدة عن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬خطبة للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي‬
‫في مسجد قباء )المنبر( باختصار‬
‫)‪ (2‬القصة في البخاري ‪ ،3208‬ومسلم ‪،4163‬وأحمد‬
‫ة‬
‫طي ُ‬
‫ف ب َِرك ِي ّ ٍ‬
‫ب يُ ِ‬
‫ما ك َل ْ ٌ‬
‫‪ ،10178‬ولفظ البخاري ‪» :‬ب َي ْن َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كادَ ي َ ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل‬
‫ن بَ َ‬
‫ه بَ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫غاَيا ب َِني إ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ش إ ِذْ َرأت ْ ُ‬
‫قت ُل ُ ُ‬
‫عطَ ُ‬
‫غ ّ‬
‫ه َ‬
‫س َ‬
‫ها َ‬
‫مو َ‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫ف ُ‬
‫فن ََز َ‬
‫غ ِ‬
‫ها ب ِ ِ‬
‫ع ْ‬
‫فَر ل َ َ‬
‫ف َ‬
‫ق َ‬
‫قت ْ ُ‬
‫ت ُ‬
‫) ‪(1/365‬‬
‫الله سبحانه وتعالى خرجت ذات يوم فبينما هي تسير‬
‫في الطريق إذ رأت ذلك الكلب الذي اكتوى بالظمأ‬
‫والعطش‪ ،‬رأت كلًبا معذًبا قد أنهكه العطش والظمأ‬
‫وقد وقف على بئر من الماء ل يدري كيف يشرب‪،‬‬
‫يلهث الثرى من شدة الظمأ والعطش‪ ،‬فلما رأته تلك‬
‫المرأة العاصية أشفقت عليه ورحمته‪ ،‬فنزلت إلى‬
‫البئر وملت خفها من الماء ثم سقت ذلك الكلب‬
‫وأطفأت ظمأه وعطشه‪ ،‬فنظر الله إلى رحمتها بهذا‬
‫المخلوق فشكر لها معروفها فغفر ذنوبها‪.‬‬
‫بشربة ماء غفرت ذنوبها‪ ،‬وبشربة ماء سترت عيوبها‪،‬‬
‫وبشربة ماء رضي عنها ربها‪ ،‬إنها الرحمة التي‬
‫أسكنها الله القلوب‪ ،‬فرج بها الغموم والهموم عن‬
‫كل مهموم ومنكوب‪ ،‬إنها الرحمة التي يرحم الله بها‬
‫الرحماء‪،‬‬
‫) ‪(1/366‬‬
‫ويفتح بها أبواب البركات والخيرات من السماء‪ ،‬بعث‬
‫بها سيد الولين والخرين كما قال في كتاب المبين‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن{ النبياء‪ ،107 :‬هي‬
‫م ً‬
‫عال َ ِ‬
‫ة ل ِل ْ َ‬
‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫مي َ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫شعار المسلمين ودثار الخيار والصالحين وشأن‬
‫الموفقين المسددين‪ ،‬كم فرج الله بها من هموم‪ ،‬كم‬
‫أزال الله بها من غموم‪ ،‬إنها الرحمة التي إذا أسكنها‬
‫الله في قلبك فتح بها أبواب الخير في وجهك‪،‬‬
‫وسددك وألهمك وأرشدك وكنت من المحسنين‪.‬‬
‫الرحمة عباد الله أحوج من يكون إليها أقرب الناس‬
‫إليك‪ ،‬من هم أحوج الناس إلى رحمتك وشفقتك‬
‫وإحسانك وبرك؟ أحق الناس برحمتك الوالدان‪ :‬الم‬

‫والب‪ ،‬ما أحوجهما إلى الرحمة‪ ،‬فارحمهما ول‬
‫تعذبهما‪ ،‬وسامحهما ول تؤاخذهما ول ُتهنهما‬
‫و ُ‬
‫ق ْ‬
‫ح الذّ ّ‬
‫ب‬
‫وا ْ‬
‫خ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ن الّر ْ‬
‫جَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ض لَ ُ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ف ْ‬
‫ة َ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫غيًرا{ السراء‪ ،24 :‬يحتاجان‬
‫ص ِ‬
‫اْر َ‬
‫م ُ‬
‫ما ك َ‬
‫ه َ‬
‫ح ْ‬
‫ما َرب َّياِني َ‬
‫إلى رحمتك خاصة عند المشيب والكبر‪ ،‬إذا خارت‬
‫قواهما وصار البياض في شعورهما‪ ،‬والتهبت‬
‫بالحاسيس مشاعرهما فهما عند ذلك أحوج ما‬
‫) ‪(1/367‬‬
‫يكونان إلى عطفك ورحمتك وحلمك‪ ،‬يحتاج الوالدان‬
‫إلى رحمة الولد وهم بين القبور‪ ،‬ينتظران البعث‬
‫بعد النشور‪ ،‬فما أحوجهما اليوم إلى دعوة صالحة‬
‫منك‪ ،‬ترفعهما إلى الله جل جلله أن يفسح لهما في‬
‫قبريهما فقد صارا غرباء سفر ل ُينتظرون‪ ،‬ورهناء‬
‫ذنوب ل ُيفكون ول يطلقون‪ ،‬فارفع الكف الصادقة‬
‫إلى الله أن يرحمهما‪.‬‬
‫أحوج الناس إلى رحمتك أولدك أبناؤك وبناتك‪،‬‬
‫وزوجتك‪ ،‬وإخوانك وأخواتك وسائر القربين‪ ،‬أحوج‬
‫الناس إلى رحمتك البناء والبنات‪ ،‬عن أنس وأرضاه‬
‫قال ‪» :‬كان أرحم الناس بالعيال و الصبيان« )‪، (1‬‬
‫قّبل الحسن فقال له رجل‪ :‬إني لي عشرة من الولد‬
‫ما قبلت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬قال اللباني في السلسلة الصحيحة ‪2095‬رواه‬
‫الرئيس عثمان بن محمد أبو عمرو في حديثه‪،‬‬
‫وإسناده صحيح‬
‫) ‪(1/368‬‬
‫واحدا منهم‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم ‪» :‬أ َ َ‬
‫ك لَ َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ك‬
‫ً‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة«‪(1) .‬‬
‫م َ‬
‫ن ن ََز َ‬
‫ه ِ‬
‫أ ْ‬
‫ن قلب ِك الّر ْ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫ع الل ُ‬
‫ولما دعي صلوات الله وسلمه عليه وقد حضر الموت‬
‫لبنه إبراهيم فاضت عيناه بالدموع‪ ،‬فقيل‪ :‬ما هذا يا‬
‫ة‬
‫م ٌ‬
‫رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم‪َ » :‬‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ه َر ْ‬
‫ح َ‬
‫في ُ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ب ِ‬
‫ه ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫ه ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫ما ي َْر َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫عل َ َ‬
‫م ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫ها الل ّ ُ‬
‫قُلو ِ‬
‫ه َ‬
‫ء«‪ ، (2) .‬الولد يحتاجون إلى العطف‬
‫ما َ‬
‫الّر َ‬
‫ح َ‬
‫والحسان‪ ،‬يحتاجون منك إلى البر والحنان‪ ،‬فارحمهم‬
‫برحمة الله جل وعل‪.‬‬

‫أحوج الناس إلى رحمتك من قلدك الله أمره من‬
‫العمال والمستضعفين والمستخدمين‪ ،‬قال صلى الله‬
‫ت‬
‫م َ‬
‫عليه وسلم ‪» :‬إ ِ ْ‬
‫ه تَ ْ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫عل َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ول ُك ُ ْ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ما ي َأك ُ‬
‫ل‬
‫نأ ُ‬
‫فلي ُط ِ‬
‫ه ِ‬
‫د ِ‬
‫ت يَ ِ‬
‫أي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫خوهُ ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫م ُ‬
‫ع ْ‬
‫ف َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫وَل ت ُك َل ّ ُ‬
‫ن‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فو ُ‬
‫ه ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫غل ِب ُ ُ‬
‫ول ْي ُل ْب ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫م ّ‬
‫س ُ‬
‫ما ي َل ْب َ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫مو ُ‬
‫ه ْ‬
‫كلفت ُ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5539‬وأحمد ‪ ،23156‬والبخاري في‬
‫الدب المفرد ‪90،91‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،1204‬ومسلم ‪1531‬‬
‫) ‪(1/369‬‬
‫َ‬
‫م« )‪ ، (1‬فأحسنوا إليهم‪ ،‬أحسنوا إلى أمثال‬
‫عيُنو ُ‬
‫فأ َ ِ‬
‫ه ْ‬
‫هؤلء من المستضعفين‪ ،‬واجبروا خواطرهم طلًبا‬
‫لرحمة الله رب العالمين‪ ،‬أحوج الناس إلى رحمتك‬
‫من قلدك الله أمره من الموظفين والمستخدمين‬
‫فارحمهم ووسع عليهم‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫»من ول ِي من أ َم ُ‬
‫فاْر ُ‬
‫م َ‬
‫فَر َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫مِتي َ‬
‫ه« )‬
‫ق بِ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫رأ ّ‬
‫َ ْ َ َ ِ ْ ْ ِ‬
‫ق بِ ِ‬
‫‪ ، (2‬فمن أراد أن تصيبه دعوة النبي صلى الله عليه‬
‫ما من الله جل وعل فليوسع على‬
‫وسلم فيكون مرحو ً‬
‫من قلده الله أمره فمن رحمة هؤلء أن يوسع‬
‫النسان صدره لمن ُيسيء منهم ولمن يعتدي عليه‬
‫من هؤلء‪ ،‬فالعفو والصفح عن الزلت وستر‬
‫الخطيئات شأن أهل المكرمات والرحمات‪.‬‬
‫أحوج الناس إلى رحمتك الضعفاء والفقراء‪ ،‬فمن‬
‫شعائر السلم العظيمة إطعام الطعام والحسان إلى‬
‫الرامل واليتام والتوسيع عليهم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،29‬وأحمد ‪20461‬‬
‫)‪ (2‬مسلم ‪ 3407‬وأحمد ‪23201‬‬
‫) ‪(1/370‬‬
‫طلًبا لرحمة الله الملك العلم قال صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫د‬
‫عي َ‬
‫سا ِ‬
‫ه ِ‬
‫جا ِ‬
‫س ِ‬
‫وال ْ ِ‬
‫مل َ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وسلم ‪» :‬ال ّ‬
‫كال ْ ُ‬
‫عَلى اْلْر َ‬
‫ة َ‬
‫كي ِ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫وي َ ُ‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫ل« )‬
‫ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫قو ُ‬
‫صو ُ‬
‫م الن ّ َ‬
‫في َ‬
‫ذي ي َ ُ‬
‫هاَر َ‬
‫هأ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫‪ ، (1‬الذي يطعم الرملة ويدخل السرور عليها ويرحم‬
‫ُبعد زوجها عنها حين يكون لها كزوجها إحساًنا وحناًنا‬

‫كالصائم الذي ل يفطر من صيامه‪ ،‬والقائم الذي ل‬
‫يفتر من قيامه‪ ،‬فهنيًئا ثم هنيًئا لمثال هؤلء‬
‫الرحماء‪.‬‬
‫أحوج الناس إلى رحمتك الفقراء‪ ،‬فلعل القليل من‬
‫المال تكفكف به دموعهم وتجبر به كسر قلوبهم‪،‬‬
‫يكفكف الله به نار جنهم عنك يوم القيامة قال صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪» :‬ات ّ ُ‬
‫ة« )‪، (2‬‬
‫مَر ٍ‬
‫و بِ ِ‬
‫ق تَ ْ‬
‫ش ّ‬
‫ول َ ْ‬
‫قوا الّناَر َ‬
‫وفي الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها‬
‫وأرضاها قالت‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،5547‬ومسلم ‪5295‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،1328‬ومسلم ‪1688‬‬
‫) ‪(1/371‬‬
‫ل ابن َت َين ل َها َ َ‬
‫ث‬
‫ها ث ََل َ‬
‫كين َ ٌ‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫جاءَت ِْني ِ‬
‫فأطْ َ‬
‫ة تَ ْ‬
‫» َ‬
‫مت ُ َ‬
‫م ُ ْ ْ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وَر َ‬
‫ت َ‬
‫تك ّ‬
‫ت إ ِلى‬
‫فأ ْ‬
‫وا ِ‬
‫ة ِ‬
‫حد َ ٍ‬
‫مَرا ٍ‬
‫ف َ‬
‫ع ْ‬
‫عط ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫تَ َ‬
‫مَرةً َ‬
‫ل َ‬
‫ْ‬
‫ش ّ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫ف َ‬
‫ة‬
‫مَر َ‬
‫ها اب ْن ََتا َ‬
‫ِ‬
‫ست َطْ َ‬
‫ق ْ‬
‫مت ْ َ‬
‫فا ْ‬
‫مَرةً ل ِت َأك ُل َ َ‬
‫في َ‬
‫ت الت ّ ْ‬
‫ع َ‬
‫ها ت َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب َِني َ‬
‫ها‬
‫ما فأ ْ‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ع َ‬
‫الِتي كان َ ْ‬
‫شأن ُ َ‬
‫ها ب َي ْن َ ُ‬
‫ن ت َأكل َ‬
‫ه َ‬
‫ت تُ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫صن َ َ‬
‫فذَك َْر ُ‬
‫ع ْ‬
‫ت ل َِر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عت َ َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫ها‬
‫وأ ْ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ها ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ق َ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫ب لَ َ‬
‫و َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫قد ْ أ ْ‬
‫َ‬
‫ر« )‪. (1‬‬
‫ها ِ‬
‫بِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫الصدقات والحسان إلى المؤمنين والمؤمنات من‬
‫أعظم المور التي ُتفرج بها الغموم والكربات والله‬
‫في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه‪.‬‬
‫ما‬
‫عباد الله‪ :‬وتعظم حاجة المسلم إذا كان مظلو ً‬
‫مخذو ً‬
‫ل‪ ،‬فعند ذلك يجب عليك نصره‪ ،‬وتجب عليك‬
‫معونته‪ ،‬ويجب عليك أن ُتمدّ له يد المساعدة لله جل‬
‫جلله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪ ،4764‬وأحمد ‪23470‬‬
‫) ‪(1/372‬‬
‫عباد الله‪ :‬وهؤلء إخوانكم المسلمين وأخواتكم‬
‫المسلمات يعانون ظلم الكافرين والكافرات‪ ،‬ها هم‬
‫عباد الله تحت هدير المدافع والرصاص‪ ،‬ل يعلم كيف‬
‫تمر عليهم الساعات واللحظات إل الله جل جلله وقع‬
‫عليهم ذلك في ظلم واضطهاد لم يكن له من مثيل‬

‫على مرأى ومسمع من الجليل والحقير‪.‬‬
‫عباد الله‪ ،‬ها هم اليوم تسفك لهم الدماء وتقطع لهم‬
‫الشلء والعضاء ول يعلم بحالهم إل الله فاطر‬
‫الرض والسماء‪ ،‬وقفوا اليوم ـ عباد الله ـ ينتظرون‬
‫منكم العون والمساعدة‪ ،‬ينتظرون منكم أن تغيثوهم‬
‫بعد الله جل جلله‪ ،‬فأنفقوا ينفق الله عليكم‪ ،‬وما‬
‫يدريك فلعل هذا القليل من المال تداوي به جرح‬
‫مسلم أو تفرج به كرب مسلم فيفرج الله عنك كربة‬
‫من كرب يوم القيامة‪ ،‬وما يدريك فلعل هذا القليل‬
‫من المال يكفكف الله به دمعة اليتيم ويجبر به‬
‫هُبوا‬
‫الرملة‪ ،‬فاحتسبوا عباد الله ُ‬
‫) ‪(1/373‬‬
‫لنجدة إخوانكم ونصرتهم لله وفي الله‪ ،‬وها هي ـ‬
‫عباد الله ـ قد يسرت السباب لمعونتهم ومساعدتهم‬
‫فاحتسبوا البذل لوجه الله‪.‬‬
‫عباد الله‪ :‬ومن صفات الحي القيوم الذي ل تأخذه‬
‫سنة ول نوم أنه أرحم الراحمين يرحم سبحانه‬
‫وتعالى عباده رحمة عامة فيشملهم بها أجمعين‬
‫ويرحم رحمة خاصة بعباده المؤمنين‪ ،‬يرحم سبحانه‬
‫عباده فيرحم المعذبين فيزيل عنهم العذاب‪،‬‬
‫ب‪ ،‬يرحم ربك‬
‫والضالين فيهديهم إلى رش ٍ‬
‫د وصوا ٍ‬
‫المذنبين فيغفر ذنوبهم ويستر عيوبهم ويقيل عثرات‬
‫النادمين ويجود بإحسانه على التائبين‪.‬‬
‫ما أحوجنا ـ عباد الله ـ إلى رحمة الله جل جلله بنا‪،‬‬
‫فكم لله علينا من نعمة ل تعد ول تحصى‪ ،‬ومنن ل‬
‫تكافأ ول تجزى‪ ،‬ولكننا إذا نظرنا إلى أعمالنا نشكو‬
‫إلى الله عظيم تقصيرنا‪ ،‬ما أحوجنا إلى رحمة يغفر‬
‫بها ذنوبنا ويستر بها عيوبنا‪ ،‬ويفرج عنها بها كروبنا‪،‬‬
‫فأكثروا ـ عباد الله ـ من‬
‫) ‪(1/374‬‬
‫سؤال الرحمة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫با ْ‬
‫واْر َ‬
‫عِني‬
‫غ ِ‬
‫ف ْ‬
‫وا ْ‬
‫واْر َ‬
‫يقول‪َ» :‬ر ّ‬
‫ح ْ‬
‫جب ُْرِني َ‬
‫مِني َ‬
‫فْر ِلي َ‬
‫واْرُز ْ‬
‫دِني« )‪ (1‬وكان يسأل الله الرحمة في‬
‫وا ْ‬
‫ه ِ‬
‫قِني َ‬
‫َ‬
‫أكثر من دعاء‪ ،‬وكان يستعيذ برحمة الله من عذابه‪،‬‬
‫نسأل الله عز وجل من واسع رحمته وأن يشملكم‬

‫بعظيم حلمه وعفوه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،334‬والترمذي ‪ ،262‬وابن ماجه‬
‫‪،888‬وصححه اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/375‬‬
‫ل تتجسس‪..‬التجسس في الميزان الشرعي )‪(1‬‬
‫إن التجسس عمل وضيع نهى الله ‪-‬عز وجل‪ -‬عنه‬
‫لسباب‪ ،‬منها أنه تتبع للعورات‪ ،‬وفضح لسرار‬
‫الناس‪ ،‬ومن تتبع عورة المسلم فضحه الله ولو في‬
‫جوف بيته‪..‬‬
‫والتجسس‪ :‬هو تتبع عورات الناس وهم في خلواتهم‪،‬‬
‫إما بالنظر إليهم وهم ل يشعرون‪ ،‬وإما باستراق‬
‫السمع وهم ل يعلمون‪ .‬وإما بالطلع على مكتوباتهم‬
‫ووثائقهم وأسرارهم وما يخفونه عن أعين الناس‬
‫دون إذن منهم‪ .‬وقد نهى السلم عن التجسس على‬
‫المسلمين‪ ،‬ما داموا ظاهري الستقامة غير مجاهرين‬
‫بمعاصيهم‪ ،‬وكان ما يخفونه من أمورهم من السلوك‬
‫الشخصي الذي يخصهم ول يتعلق بكيد للمسلمين‪.‬‬
‫والتجسس مما يولد في المجتمع الحقاد‪ ،‬ويورث‬
‫العداوات والبغضاء‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السرة والمجتمع‬
‫) ‪(1/376‬‬
‫إذ يشعر المتجسس عليه بأنه مشكوك بأمره غير‬
‫موثوق‪ .‬وهما يكشفان عورات الناس‪ ،‬ويتسببان‬
‫بإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا‪ .‬وسوف نلقي‬
‫الضوء على هذا الموضوع من خلل التي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬التجسس اصطلحًا‪:‬‬
‫قال ابن الثير‪) :‬التجسس‪ :‬التفتيش عن بواطن‬
‫المور وأكثر ما يقال في الشر(‪(1) .‬‬
‫وذُك َِر في معنى التجسس‪) :‬هو أن تتبع عين أخيك‬
‫فتطلع على سره( )‪(2‬‬
‫وقيل‪) :‬هو أن يتتبع النسان أخاه ليطلع على عوراته‬
‫سواء كان ذلك عن طريق مباشر بأن يذهب هو‬

‫بنفسه يتجسس‪ ،‬أو كان عن طريق اللت المستخدمة‬
‫في حفظ الصوت أو غير ذلك فهو محرم(‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬النهاية ‪1/272‬‬
‫)‪ (2‬الدر المنثور للسيوطي ‪7/567‬‬
‫) ‪(1/377‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الفرق بين التجسس والتحسس‪:‬‬
‫أكثر العلماء يقولون بوجود الفرق بينهما‬
‫قال ابن كثير )‪) : (1‬التجسس غالبا ً يطلق في الشر‬
‫ومنه الجاسوس‪ ،‬وأما التحسس فيكون غالبا ً في‬
‫الخير‪ ،‬كما قال عز وجل إخبارا ً عن يعقوب أنه قال‪:‬‬
‫ول َ‬
‫هُبوا ْ َ‬
‫وأ َ ِ‬
‫س َ‬
‫ي اذ ْ َ‬
‫خي ِ‬
‫سوا ْ ِ‬
‫فت َ َ‬
‫} َ‬
‫من ُيو ُ‬
‫س ُ‬
‫ح ّ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫يا ب َن ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫ح الل ِ‬
‫س ِ‬
‫ح الل ِ‬
‫سوا ِ‬
‫ت َي ْأ ُ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل َ ي َي ْأ ُ‬
‫من ّر ْ‬
‫من ّر ْ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{ يوسف‪ .87:‬وقد يستعمل كل‬
‫كا ِ‬
‫فُرو َ‬
‫و ُ‬
‫ق ْ‬
‫منهما في الشر‪ ،‬كما ثبت في الصحيح أن رسول الله‬
‫وَل‬
‫صلى الله عليه وسلم قال )‪َ» : (2‬ل ت َ َ‬
‫س ُ‬
‫ح ّ‬
‫سوا َ‬
‫وَل ت ََبا َ‬
‫ج ُ‬
‫وَل‬
‫غ ُ‬
‫س ُ‬
‫وَل ت َ َ‬
‫وَل ت ََنا َ‬
‫تَ َ‬
‫حا َ‬
‫س ُ‬
‫ج ّ‬
‫ضوا َ‬
‫دوا َ‬
‫شوا َ‬
‫سوا َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫واًنا«(‪.‬‬
‫ه إِ ْ‬
‫وكوُنوا ِ‬
‫عَبادَ الل ِ‬
‫تَ َ‬
‫خ َ‬
‫داب َُروا َ‬
‫ء( طََلب‬
‫حا ِ‬
‫سس )ِبال ْ َ‬
‫والت ّ َ‬
‫ح ّ‬
‫وقال القرطبي )‪َ ) : (3‬‬
‫ها‪.‬‬
‫اْل َ ْ‬
‫حث َ‬
‫وال ْب َ ْ‬
‫عن ْ َ‬
‫خَبار َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ابن كثير ‪4/213‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،5604‬ومسلم ‪ ،4646‬وأحمد ‪7520‬‬
‫)‪ (3‬القرطبي ‪16/218‬‬
‫) ‪(1/378‬‬
‫قي َ‬
‫قي َ‬
‫ل‪:‬‬
‫جي‬
‫ه ِ‬
‫م( ُ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫و ال ْب َ ْ‬
‫ن الت ّ َ‬
‫ج ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫سس )ِبال ْ ِ‬
‫حث‪َ ،‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مور‪.‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫حث‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫سوس‬
‫جا‬
‫جل‬
‫ر‬
‫َ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سه‪.‬‬
‫حا ِ‬
‫ء‪ُ :‬‬
‫ض َ‬
‫سان ب ِب َ ْ‬
‫وِبال َ‬
‫وا ّ‬
‫ه ال ِن ْ َ‬
‫ما أدَْرك ُ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ء ت َطلبه ل ِن َ ْ‬
‫في ال َ‬
‫و َ‬
‫ه‪،‬‬
‫حا ِ‬
‫ن ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه ِبال َ‬
‫فْرق ‪ :‬أن ّ ُ‬
‫ول َثا ٍ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ث َْ‬
‫علب‪.‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ه‪،‬‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫كون‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫جي‬
‫ل‬
‫با‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ ِ‬
‫َ ِ ِ ِ ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عَرف‪.‬‬
‫ول أ َ ْ‬
‫واْل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ي تَ َ‬
‫ه‬
‫ست ال ْ‬
‫صت َ‬
‫و ِ‬
‫ف ّ‬
‫وت َ َ‬
‫َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ست َ‬
‫س ْ‬
‫ج ّ‬
‫س ْ‬
‫ج َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ها أ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ها‪َ ،‬‬
‫خَبار َ‬
‫سوس(‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫جا ُ‬
‫ثالثًا‪ -:‬النصوص الشرعية الواردة في ذم التجسس‪:‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جت َن ُِبوا ك َِثيًرا ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫قال تعالى ‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ب‬
‫وَل ي َ ْ‬
‫ن إِ ّ‬
‫غت َ ْ‬
‫وَل ت َ َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ج ّ‬
‫ض الظّ ّ‬
‫الظّ ّ‬
‫ن إ ِث ْ ٌ‬
‫ع َ‬
‫سوا َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َأك ُ َ‬
‫مي ًْتا‬
‫مأ ِ‬
‫ضا أي ُ ِ‬
‫ع ً‬
‫ع ُ‬
‫خي ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫بأ َ‬
‫ح ّ‬
‫م بَ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫حدُك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وات ّ ُ‬
‫َ‬
‫م{ الحجرات‪:‬‬
‫ب َر ِ‬
‫ر ْ‬
‫ه إِ ّ‬
‫وا ٌ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫قوا الل َ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ه تَ ّ‬
‫موهُ َ‬
‫فك ِ‬
‫‪12‬‬
‫سوا{ ي َ ُ‬
‫وَل‬
‫وَل ت َ َ‬
‫س ُ‬
‫ج ّ‬
‫قول ‪َ :‬‬
‫قال ابن جرير‪) :‬قوله‪َ } :‬‬
‫سَراِئره‪ ،‬لَ‬
‫َ‬
‫حث َ‬
‫م َ‬
‫ول ي َب ْ َ‬
‫وَرة ب َ ْ‬
‫ي َت َت َّبع ب َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ع ْ‬
‫عضك ُ ْ‬
‫عض‪َ ،‬‬
‫ع ْ‬
‫سَراِئره‪.‬‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫ما َل ت َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫مون َ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫عَلى َ‬
‫) ‪(1/379‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت َت َّبع‬
‫ؤ ِ‬
‫من أ ْ‬
‫ثم ذكر أثر ابن عباس‪ :‬ن َ َ‬
‫هى الّله ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫من )‪. (1‬‬
‫َ‬
‫ؤ ِ‬
‫وَرات ال ْ ُ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫سيس ؟‬
‫َ‬
‫دة ‪َ :‬‬
‫ج ِ‬
‫ل ت َدُْرو َ‬
‫و الت ّ ْ‬
‫ما الت ّ َ‬
‫قَتا َ‬
‫ج ّ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫سس أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سّره )‬
‫خيك ل ِت َطِلع َ‬
‫غي َ‬
‫عْيب أ ِ‬
‫و ت َب ْت َ ِ‬
‫ُ‬
‫على ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ن ت َت َْبع‪ ،‬أ ْ‬
‫ه َ‬
‫‪.( (2‬‬
‫ّ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ؤ ُ‬
‫ن‬
‫وال ِ‬
‫ذو َ‬
‫ذي َ‬
‫ومن الدلة‪ :‬قول الله عز وجل } َ‬
‫ف َ‬
‫سُبوا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مُلوا‬
‫ت بِ َ‬
‫ق ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫دا ْ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫مِني َ‬
‫حت َ َ‬
‫ر َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫مِبيًنا{ دلت الية على حرمة أذية‬
‫بُ ْ‬
‫ما ّ‬
‫وإ ِث ْ ً‬
‫هَتاًنا َ‬
‫المؤمنين والمؤمنات ومن الذية تتبع عوراتهم‬
‫والتجسس عليهم‪..‬‬
‫َ‬
‫من‪َ ،‬‬
‫م ْ‬
‫وأ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ؤ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ه يَ ُ‬
‫حوط ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذى ال ْ ُ‬
‫قال قتادة ‪ :‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه )‪. (3‬‬
‫وي َ ْ‬
‫غ َ‬
‫ضب ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خَبال ً‬
‫ّ‬
‫م إ ِل َ‬
‫و َ‬
‫جوا ِ‬
‫ما َزا ُ‬
‫خَر ُ‬
‫دوك ْ‬
‫فيكم ّ‬
‫وقال تعالى ‪} :‬ل ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م ي َب ْ ُ‬
‫ما ُ‬
‫فت ْن َ َ‬
‫و ِ‬
‫م ال ِ‬
‫عوا ْ ِ‬
‫و َ‬
‫عو َ‬
‫ض ُ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫فيك ْ‬
‫غون َك ُ‬
‫خل َل َك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫ول ْ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن{ سورة‬
‫ه َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫لَ ُ‬
‫مي َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبري ‪24576‬‬
‫)‪ (2‬الطبري ‪24578‬‬
‫)‪ (3‬الطبري ‪21860‬‬
‫) ‪(1/380‬‬
‫م‬
‫و ِ‬
‫فيك ُ ْ‬
‫التوبة‪ .47:‬قال مجاهد في قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫م{‪ :‬وفيكم محبون لهم يؤدون إليهم ما‬
‫ما ُ‬
‫عو َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫س ّ‬
‫يسمعون منكم‪ ،‬وهم الجواسيس‪(1) .‬‬
‫وقد وردت أحاديث شريفة تدل على حرمة التجسس‪،‬‬
‫فمنها‪:‬‬
‫أ ‪ -‬عن أبي هريرة ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬

‫َ‬
‫ن َ‬
‫ث‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ن أك ْذَ ُ‬
‫ن الظّ ّ‬
‫والظّ ّ‬
‫وسلم )‪» : (2‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫و ُ‬
‫وَل ت ََبا َ‬
‫واًنا«‬
‫كوُنوا إ ِ ْ‬
‫غ ُ‬
‫وَل ت َ َ‬
‫وَل ت َ َ‬
‫س ُ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫ج ّ‬
‫خ َ‬
‫ضوا َ‬
‫سوا َ‬
‫سوا َ‬
‫َ‬
‫ب ‪ -‬عن أبي برزة السلمي‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫سان ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ب ِل ِ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ول ْ‬
‫نآ َ‬
‫شَر َ‬
‫الله عليه وسلم )‪َ» : (3‬يا َ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫خ ْ‬
‫عوا‬
‫ه َل ت َ ْ‬
‫ي َدْ ُ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫وَل ت َت ّب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫غَتاُبوا ال ْ ُ‬
‫قل ْب َ ُ‬
‫لي َ‬
‫ن َ‬
‫لا ِْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫م ي َت ّب ِ ُ‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫وَرت َ ُ‬
‫ع الل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫وَرات ِ ِ‬
‫وَرات ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه«‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ف َ‬
‫في ب َي ْت ِ ِ‬
‫ض ْ‬
‫ي َت ّب ِ ْ‬
‫ح ُ‬
‫وَرت َ ُ‬
‫ع الل ُ‬
‫ع ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير البغوي ‪56 / 4‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،4747‬ومسلم ‪4646‬‬
‫)‪ (3‬أحمد ‪ ،18940‬وأبو داود ‪ ،4236‬وقال اللباني‬
‫حسن صحيح في صحيح أبي داود‬
‫) ‪(1/381‬‬
‫ج‪ -‬وعن معاوية رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول )‪» : (1‬إ ِن ّ َ‬
‫ت‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن ات ّب َ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫س أَ ْ‬
‫هم«‪.‬‬
‫َ‬
‫سد َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫وَرا ِ‬
‫تأ ْ‬
‫و ك ِدْ َ‬
‫سدْت َ ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ت الّنا ِ‬
‫رابعًا‪ :‬من الثار وأقوال العلماء الواردة في ذم‬
‫التجسس‪:‬‬
‫قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه )‪» : (2‬إ ِّنا َ‬
‫د‬
‫ق ْ‬
‫هْر ل ََنا َ‬
‫خذْ ِبه«‪.‬‬
‫يءٌ ن َأ ْ ُ‬
‫هيَنا َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن الت ّ َ‬
‫ن ي َظْ َ‬
‫ج ّ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ع ْ‬
‫س َ‬
‫ش ْ‬
‫س ِ‬
‫نُ ِ‬
‫قال أبو حاتم البستي )‪) : (3‬التجسس من ُ‬
‫شعب‬
‫النفاق‪ ،‬كما أن حسن الظن من شعب اليمان‪،‬‬
‫والعاقل يحسن الظن بإخوانه‪ ،‬وينفرد بغمومه‬
‫وأحزانه‪ ،‬كما أن الجاهل يسئ الظن بإخوانه‪ ،‬ول‬
‫يفكر في جناياته وأشجانه(‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،4244‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‬
‫)‪ (2‬أبو داود ‪ ،4246‬وقال اللباني صحيح السناد في‬
‫صحيح أبي داود‬
‫)‪ (3‬روضة العقلء ص ‪.212‬‬
‫) ‪(1/382‬‬
‫خامسًا‪ :‬أضرار التجسس‪:‬‬
‫‪ -1‬التجسس دليل على ضعف اليمان وفساد الخلق‪.‬‬

‫‪ -2‬وهو دليل دناءة النفس وخستها‪.‬‬
‫‪ -3‬يوغر الصدور ويورث الفجور‪.‬‬
‫‪ -4‬يؤدي إلى فساد الحياة وكشف العورات‪.‬‬
‫‪ -5‬يستحق صاحبه غضب الله ودخول النار‪ ،‬والعياذ‬
‫بالله تعالى‪.‬‬
‫فائدة‪:‬‬
‫ن‬
‫هي َ‬
‫ست َث َْنى ِ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫قال الحافظ ابن حجر )‪َ ) (1‬‬
‫َ‬
‫ن طَ‬
‫قاذ ن َ ْ‬
‫قا إ ِلى إ ِن ْ َ‬
‫ري ً‬
‫ن‬
‫فس ِ‬
‫و تَ َ‬
‫الت ّ َ‬
‫ج ّ‬
‫م ْ‬
‫عي ّ َ‬
‫سس َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ص ل ِي َ ْ‬
‫ن ُ‬
‫خِبر ث ِ َ‬
‫خل ب ِ َ‬
‫ه‬
‫ش ْ‬
‫فلًنا َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫قة ب ِأ ّ‬
‫مث َل ك َأ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫قُتل ُ‬
‫هلك َ‬
‫خ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها‪َ ،‬‬
‫في ُ ْ‬
‫صوَرة‬
‫في َ‬
‫شَرع ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫مَرأ ٍ‬
‫ي بِ َ‬
‫و ِبا ْ‬
‫ظُل ْ ً‬
‫ه ال ّ‬
‫ما‪ ،‬أ ْ‬
‫ة ل ِي َْزن ِ َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ست ِدَْراكه‪،‬‬
‫حث َ‬
‫حذًَرا ِ‬
‫ك َ‬
‫وال ْب َ ْ‬
‫الت ّ َ‬
‫وات ا ِ ْ‬
‫ج ّ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫ف َ‬
‫سس َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ح َ‬
‫نَ َ‬
‫ي‬
‫ي َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫كام ال ّ‬
‫ع ْ‬
‫وْرِد ّ‬
‫طان ِّية ل ِل ْ َ‬
‫و ّ‬
‫قل َ ُ‬
‫ما َ‬
‫ه الن ّ َ‬
‫و ِ‬
‫ه(‪.‬‬
‫ست َ َ‬
‫وا ْ‬
‫جادَ ُ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬فتح الباري في شرح حديث رقم ‪5604‬‬
‫) ‪(1/383‬‬
‫السرة وقواعد السلوك العائلي‬
‫السرة وقواعد السلوك العائلي )‪(1‬‬
‫السرة تلك اللبنة التي تشكل أساس المجتمع‪،‬‬
‫وتتكون من أفراد تقوم بينهم علقات دائمة‪ ،‬تكاد‬
‫تكون أكثر العلقات النسانية أهمية‪.‬‬
‫لذا كان لبد من قواعد السلوك تحكم هذه العلقات‬
‫وتنظمها‪ ،‬حتى تكون على خير ما يرام وتؤتي أكلها‪،‬‬
‫ممثل ً في صبغ الحياة السرية بالنسجام والتعاون‬
‫التامين‪ ،‬والعلقات السرية بين الزوجين من جهة‪،‬‬
‫والباء والبناء من جهة ثانية‪ ،‬والبناء بعضهم ببعض‬
‫من جهة ثالثة‪.‬‬
‫سلوك الزوج‪:‬‬
‫‪ -1‬ليس من العيب ‪-‬بل إن من الدب‪ -‬أن يشارك‬
‫الزوج في العتناء بشؤونه الخاصة كإصلح الثوب أو‬
‫نحو ذلك‪.‬‬
‫) ‪(1/384‬‬

‫‪ -2‬من اللئق أل يقتصر الرجل على خدمة نفسه‪،‬‬
‫فالزوجة تقوم بأعباء المنزل الكثيرة‪ ،‬إذن فمن الدب‬
‫أن يمد الزوج يد المساعدة لزوجته في المنزل في‬
‫حالت الحاجة‪ ،‬كالمرض والولدة وما شابه ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬الزوج المثالي هو من يتعاون مع زوجته بحسن‬
‫المعاشرة وحسن الخلق‪ ،‬بكل ما في اللفظين من‬
‫معنى‪ ،‬بل أن أفضل الزواج معاملة لزوجاتهم هم‬
‫أفضل الناس في نظر السلم‪ ،‬وهذه المعاشرة‬
‫بالمعروف يجب أن تتسم بها الحياة الزوجية حتى عند‬
‫الطلق‪.‬‬
‫‪ -4‬ينبغي الحذر من اتصاف العلقة بين الزوجين‬
‫بالجدية القاتلة! فإن اتصاف الحياة العائلية بالصبغة‬
‫العسكرية يعد سببا ً من أسباب الفشل‪ ،‬ونذير سوء‪.‬‬
‫‪ -5‬من لطف الزوج وحسن خلقه تلبية طلبات زوجته‬
‫إذا لم تكن ممنوعة شرعًا‪ ،‬والسراف أكل ً وشربا ً‬
‫ولبسا ً في مقدمة الممنوعات الشرعية‪.‬‬
‫‪ -6‬يجدر بالزوج تخصيص وقت للهو المباح مع زوجته‪.‬‬
‫) ‪(1/385‬‬
‫‪ -7‬العلقة بين الزوجين يجب أن تكون ذات صبغة‬
‫خاصة‪ ،‬ول يمكن أن تكون كذلك‪ ،‬إل إذا بادر الزوجان‬
‫إلى تحطيم الحواجز‪ ،‬بينهما‪ ،‬فل يتحرج الزوج أن‬
‫يشرب من الكأس التي شربت منها زوجته مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ -8‬ليس هناك إنسان كامل‪ ،‬فقد يرى الزوج في‬
‫زوجته خصال ً ل تنسجم مع مزاجه وطبيعته‪ ،‬فإن‬
‫كانت هذه الخصال ل تتعارض مع أصول الشريعة أو‬
‫طاعة الزوج وحقوقه‪ ،‬فعليه حينئذ أل يحاول تغيير‬
‫شخصيتها لتتفق مع مزاجه‪ ،‬وعليه أن يتذكر دائما ً أن‬
‫لكل من الزوجين شخصية تختلف عن شخصية الخر‪،‬‬
‫وأن يتذكر أيضا ً أنه إن كان في زوجته صفات ل‬
‫تعجبه‪ ،‬فإن فيها صفات أخرى ل بد أن تعجبه‪.‬‬
‫‪ -9‬ل يكن رمضان عائقا ً في طريق ملطفة زوجتك‬
‫كتقبيلها إذا كنت متمكنا ً من نفسك‪ ،‬إذ إن الممنوع‬
‫في نهار رمضان هو الجماع فقط‪.‬‬
‫‪ -10‬ل تتبع أخطاء زوجتك وتحصيها عليها‪ ،‬فإن كثرة‬
‫اللوم والعتاب يفسد العلقة بينكما ويهدد الحياة‬
‫الزوجية‪ ،‬فتغافل عن يسير زلة زوجتك وأقل عثراتها‪.‬‬

‫) ‪(1/386‬‬
‫‪ -11‬ل تتردد إذا كنت مقتدرا ً أن تحسن لزوجتك في‬
‫الكسوة والطعام‪ ،‬وأن تكون كريما ً في النفاق عليها‬
‫بحدود إمكانيتك‪.‬‬
‫‪ -12‬ل تتهاون في وضع حد لرتكاب أي مخالفة‬
‫شرعية في المنزل أو خارجه ترتكبها الزوجة‪ ،‬وقد‬
‫يكون هذا هو السبب المهم الموجب لغضبك‪ ،‬فل‬
‫تنفعل لي سبب‪.‬‬
‫‪ -13‬ما سبق ل يعني أن تتسيب المور نتيجة‬
‫للمرونة‪ ،‬فكلما شعرت أن المر قد يتسيب‪ ،‬وازن‬
‫ذلك بنوع من الجدية والحزم‪ ،‬دون أن تكون فيها‬
‫غلطة أو قسوة‪.‬‬
‫‪ -14‬المرأة هي سيدة المنزل المسؤولة عنه‪ ،‬فل‬
‫تحاول أن تتدخل في أمور ل تدخل في دائرة‬
‫اختصاصك ومسؤولياتك كالطعام أو ترتيب المنزل‪.‬‬
‫‪ -15‬احذر أن تعاقب زوجتك أو تعاتبها على خطأ‬
‫ارتكبته بحضور الخرين‪ ،‬ولو كانوا أبناءك‪ ،‬فإن ذلك‬
‫أمر ينافي اللياقة‪ ،‬ويؤدي إلى إيغار الصدور‪.‬‬
‫) ‪(1/387‬‬
‫‪ -16‬إذا اضطررت لنزال عقوبة بزوجتك‪ ،‬فليكن ذلك‬
‫هو هجرك لها في الفراش‪ ،‬ول تهجر إل في البيت‬
‫وجنب السباب والشتائم والضرب ووصفها بالقبح‪،‬‬
‫فتلك المور ل تليق بالزوج الناجح‪.‬‬
‫‪ -17‬غيرتك على زوجتك أمر محمود يدل على حبك‬
‫لها‪ ،‬ولكن شريطة إل تبالغ في هذه الغيرة‪ ،‬فتقلب‬
‫عندها أمر مذمومًا‪.‬‬
‫‪ -18‬دخول المنزل‪ :‬ل تفاجئ أهلك بغتة‪ ،‬وادخل‬
‫عليهم على علم منهم ثم سلم عليهم‪ ،‬واسأل عنهم‬
‫وعن أحوالهم‪ ،‬ول تنس أن تذكر الله عز وجل عند‬
‫دخولك المنزل‪.‬‬
‫‪ -19‬احذر نشر السرار المتعلقة بالوقاع‪ ،‬فذلك أمر‬
‫محظور وحرام‪.‬‬
‫‪ -20‬حافظ على نظافة فمك وطيب رائحته باستمرار‪.‬‬
‫‪ -21‬ل تعني القوامة أن تغتسل ما فضلك الله به‬
‫عليها فتضرها أو تظلمها‪.‬‬

‫‪ -22‬احترامك لهل زوجتك وإكرامك لهم احترام‬
‫وإكرام لها‪ ،‬حتى بعد وفاتها‪ ،‬شريطة أل يصاحب ذلك‬
‫محظور شرعي كاختلط أو خلوة‪.‬‬
‫) ‪(1/388‬‬
‫‪ -23‬كثرة المزاح تقود إلى قلة الهيبة وعدم الحترام‪،‬‬
‫فل تكثر المزاح مع زوجتك‪.‬‬
‫‪ -24‬تذكر أن الوفاء‪ ،‬بالشروط التي تعهدت بها‬
‫لزوجتك في عقد زواجكما أمر في غاية الهمية‬
‫والضرورة‪ ،‬فل تهمل ذلك بعد الزواج‪.‬‬
‫‪ -25‬إذا خاطبت زوجتك أو عاتبتها أو تحدثت معها‪،‬‬
‫فاختر اللطف والطيب من اللفاظ والعبارات‪ ،‬ول‬
‫تعاتبها أمام الخرين أو أمام أولدك‪.‬‬
‫‪ -26‬ليس لك أن تطلب من زوجتك العمل خارج‬
‫المنزل أو النفاق عليك من مالها‪.‬‬
‫‪ -27‬ل تكلف زوجتك ما ل تطيق من العمال‪ ،‬وخذ‬
‫في عين العتبار بيئتها التي نشأت فيها‪ ،‬فخدمة‬
‫البدوية ليست كخدمة القروية‪ ،‬وخدمة القوية‬
‫واستعدادها ليست كخدمة الضعيفة‪.‬‬
‫‪ -28‬ليس في وجوب خدمة المرأة لزوجها ما ينافي‬
‫مشاركة الرجل لها في ذلك‪ ،‬إذا وجد الفراغ‪ ،‬بل إن‬
‫ذلك من حسن المعاشرة بين الزوجين‪.‬‬
‫) ‪(1/389‬‬
‫السرة وقواعد السلوك العائلي )‪(2‬‬
‫ا ُ‬
‫لسرة تلك اللبنة التي ُتشكل أساس المجتمع‪،‬‬
‫ت دائمة‪ ،‬تكاد‬
‫وتتكون من أفراد تقوم بينهم علقا ٌ‬
‫تكون أكثر العلقات النسانّية أهمّية‪ ،‬لذا كان ل بد من‬
‫م هذه العلقات وُتن ّ‬
‫ظمها‪ ،‬حتى‬
‫قواعد لل ّ‬
‫سلوك َتحك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ر ما ُيرام وتؤتي أكلها‪ ،‬متمثل ً في صبغ‬
‫تكون على خي ِ‬
‫الحياة السرّية بالنسجام والّتعاون والّتأمين‪،‬‬
‫والعلقات السرّية علقات بين الزوجين من جهة‪،‬‬
‫والباء والبناء من جهة ثانية‪ ،‬والبناء بعضهم ببعض‬
‫من جهة ثالثة‪.‬‬
‫سلوك الّزوجة‪:‬‬
‫ح العلقة الّزوجّية إذا‬
‫‪ -1‬من المستحيل أن َيتحقق َنجا ُ‬

‫عال ً فيها مهما كان‬
‫لم تلعب الّزوجة دورا ً إيجابيا ً ف ّ‬
‫ة‪-‬‬
‫ة الصالح ُ‬
‫الّزوج مثالي ّا ً ورائعًا‪ ،‬فانتبهي ‪-‬أّيتها الزوج ُ‬
‫ملي مسؤولّياتك‪ ،‬فعليك يعتمد َنجاح‬
‫لهذا المر وَتح ّ‬
‫السرة أو فشلها‪.‬‬
‫) ‪(1/390‬‬
‫‪ -2‬إذا أردت أن تصومي تطوعا ً فل تفعلي ذلك قبل‬
‫أن تستأذني زوجك‪ ،‬فإن لم يأذن لك‪ ،‬فليس من حقك‬
‫صوم‪.‬‬
‫حينئ ٍ‬
‫ذ ال ّ‬
‫‪ -3‬إذا لم يرغب زوجك بدخول أحد أقاربه أو أقاربك‬
‫أو الجيران أو غيرهم من الّناس‪ ،‬فل تأذني بدخول‬
‫ذلك الشخص منزلك‪.‬‬
‫‪ -4‬كلما اعتنيت بزوجك و ُ‬
‫قمت على خدمته تقّربت من‬
‫قلبه‪ ،‬فمعظم الزواج يرون في خدمة زوجاتهم لهم‬
‫مظهرا ً من مظاهر الحب‪ ،‬فل ُتهملي واجباتك َنحوه‪،‬‬
‫وتنبهي لما يطلبه منك‪.‬‬
‫‪ -5‬اعلمي أن لقدرة زوجك المادية حدودًا‪ ،‬فارضي‬
‫منه باليسير ول ُتكلفيه ما ل ُيطيق‪ ،‬فتطالبيه بما هو‬
‫فوق طاقته‪ ،‬فتوقعيه وتوقعي السرة كلها في‬
‫ن‬
‫ديون‪ ،‬حتى لو كان زوجك من كبار الغنياء‪ ،‬فإ ّ‬
‫ال ّ‬
‫السراف في الّلباس والثاث أمر مكروه بغيض ل‬
‫يليق القدام عليه بسّيدة عاقلة‪ ،‬والفئة الوحيدة من‬
‫الناس التي تودّ شراء كل ما تشتهيه هم الطفال!!‬
‫‪ -6‬استقبلي زوجك عند عودته من العمل بابتسامة‪،‬‬
‫متزّينة له في شعرك ولباسك ومظهرك ومتع ّ‬
‫طرة‪،‬‬
‫مل ً بالغراض فخذي عنه وساعديه‪.‬‬
‫مح ّ‬
‫وإذا كان ُ‬
‫) ‪(1/391‬‬
‫‪ -7‬ل َتعرضي عليه مشاكلك ومشاكل الولد فورًا‪ ،‬أو‬
‫ن هموم العمل والثارات التي‬
‫تبدئي بالشكوى‪ ،‬فإ ّ‬
‫تعّرض لها طيلة النهار تكفيه‪ ،‬فإن جئت لتكملي‬
‫مل النتائج إذا ثار‬
‫مسلسل متاعبه‪ ،‬فعليك وحدك َتح ّ‬
‫زوجك‪ ،‬لذا عليك أن تو ّ‬
‫فري الجو الذي َيحتاجه رج ٌ‬
‫ل‬
‫يعمل وقتا ً طويل ً في مجتمع مليء بالمشكلت‬
‫والّتناقضات والعجائب كمجتمعنا‪.‬‬
‫‪ -8‬ناقشي مشكلتك مع زوجك على انفراد دون‬
‫حضور أحد من الولد أو الهل والصدقاء‪.‬‬

‫‪ -9‬إحترامك وإكرامك لهل زوجك إحترام لزوجك‬
‫وإكرام له‪.‬‬
‫‪ -10‬انتبهي باستمرار لنظافة أسنانك وطيب رائحة‬
‫فمك‪ ،‬وحافظي عليهما باستمرار‪.‬‬
‫ملي مسؤولّياتك‬
‫‪ -11‬أنت سّيدة المنزل وراعيته فتح ّ‬
‫بأمانة وحافظي على أثاث البيت ومحتوياته‪،‬‬
‫واعتمدي العتدال والتوفير أساسا ً للمصروف‪.‬‬
‫ق منحه الله تعالى للّرجل‬
‫‪ -12‬إ ّ‬
‫ق القوامة ح ّ‬
‫نح ّ‬
‫عليك‪ ،‬فل تطالبي بالمساواة كمثل ما تطالب به‬
‫دي إليك‬
‫المرأة الغربّية‪ ،‬ولكن طالبي بالعدل وان تؤ ّ‬
‫حقوقك التي أعطاك الله‪.‬‬
‫) ‪(1/392‬‬
‫‪ -13‬ل تكثري الخروج من المنزل ول تغادريه في‬
‫حالة اعتراض زوجك على ذلك‪.‬‬
‫دثي مع غريب أو أجنبي إل أن يأذن لك‬
‫‪ -14‬ل تتح ّ‬
‫زوجك وبالشروط الشرعّية المعروفة‪.‬‬
‫سوق أو للّزيارة فل‬
‫‪ -15‬إذا خرجت مع زوجك لل ّ‬
‫سير‪.‬‬
‫تتقدمي عليه بال ّ‬
‫‪ -16‬احذري نشر السرار المتعلقة بالجماع فإن في‬
‫م كبيٌر‪.‬‬
‫ذلك إث ٌ‬
‫‪ -17‬ل تكثري الكلم والّنقاش مع زوجك إذا لم‬
‫تلمسي منه رغبة بالحوار أو الحديث‪ ،‬وَتجّنبي عادة‬
‫الّرد عليه‪ ،‬فتلك عادة سّيئة‪.‬‬
‫‪ -18‬إذا تكلم زوجك فأحسني الستماع إليه‪.‬‬
‫ة‬
‫‪ -19‬في حالة غياب زوجك عنك‪ ،‬كوني اكثر محافظ ً‬
‫ة له وأولده ومنزله‪.‬‬
‫على نفسك ورعاي ً‬
‫‪ -20‬حاولي أل يراك زوجك إل ِبمظهر جميل وثوبك‬
‫نظيف ومزّينة دائمًا‪.‬‬
‫) ‪(1/393‬‬
‫‪ -21‬ل تترددي في إظهار محبّتك لزوجك‪ ،‬فهذا مما‬
‫ده للبيت والسرة في وقت كثرت فيه‬
‫ُيقّربه لك ويش ّ‬
‫الغراءات خارج المنزل‪.‬‬
‫‪ -22‬قابلي ما ينفق زوجك عليك وعلى المنزل‬
‫عرفان ل بالجحود والّنكران‪.‬‬
‫بالشكر وال ِ‬
‫‪ -23‬إذا استفسر أحد أصدقاء زوجك عن زوجك‪ ،‬فل‬

‫ضروري‬
‫تطيلي الكلم معه‪ ،‬واقتصري على إجابة ال ّ‬
‫من أسئلته‪.‬‬
‫‪ -24‬ليس لك أن ُتعيري أحدا ً شيئا ً من المنزل إل‬
‫بموافقة زوجك‪.‬‬
‫‪ -25‬إذا أقسم عليك زوجك أن تفعلي شيئًا‪ ،‬فليس‬
‫من المشروع أل تبّري قسمه‪.‬‬
‫‪ -26‬إّياك أن تهجري فراش زوجك مهما كانت‬
‫السباب التي َتجعلك ُتقدمين على ذلك‪.‬‬
‫سّنة‪،‬‬
‫ة مبني ّ ٌ‬
‫هذه قواعدٌ عام ٌ‬
‫ة على دلئل من الكتاب وال ّ‬
‫ل‪ ،‬وطّبقتها المرأة‪ ،‬كان ذلك سبيل ً‬
‫إذا وعاها الرج ُ‬
‫ُ‬
‫سها‬
‫مها المحب ّ ُ‬
‫ة‪ ،‬وأسا ُ‬
‫لبناء أسرة صالحة‪ ،‬قوا ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫سعاد ُ‬
‫ال ّ‬
‫) ‪(1/394‬‬
‫واجبات الزوجين لبناء السرة السلمية السعيدة‬
‫في غالب الحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين‪ ،‬أجد‬
‫ملون المرأة سبب نجاح أو فشل‬
‫إخوتنا المسلمين يح ّ‬
‫السرة‪ ،‬حتى أن بعض الخوة يقصرون دور الرجل‬
‫على النفقة ويرون أن على الزوجة الهتمام‬
‫بالباقي‪ ،‬الزوجة وحدها هي التي يجب أن تسعى‬
‫لحسن تربية البناء وراحة الزوج والبناء‪ ،‬ما قد يغيب‬
‫عن ذهن البعض هو أن تعلق الولد بأمه يقابله تعلق‬
‫البنت بوالدها‪ ،‬أيضا الولد الذكور في أغلب الحيان‬
‫هم في حاجة إلى رجل لردعهم عن الخطأ‪ ،‬وكما‬
‫الرجل في حاجة إلى حنان زوجته وهو بين أهله فما‬
‫بالك بالمرأة وهي بعيدة عن أهلها‪ ،‬وفي مقابل هذه‬
‫المسؤولية التي يسعى الجميع إلى أن يحملها إياها‬
‫نجد إخوتنا يقولون إن على المرأة أن تسلم أمرها‬
‫لزوجها‪ ،‬وقد سمعت مؤخرا ً إحدى الخوات من هذا‬
‫الرأي تقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ٍ َ‬
‫مْرأةَ‬
‫تآ ِ‬
‫دا أ ْ‬
‫جدَ ِل َ َ‬
‫س ُ‬
‫ح ً‬
‫مًرا أ َ‬
‫مْر ُ‬
‫و ك ُن ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫د َل َ‬
‫قال‪» :‬ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ها«‬
‫أ ْ‬
‫س ُ‬
‫ج َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫و ِ‬
‫جدَ ل َِز ْ‬
‫) ‪(1/395‬‬
‫)‪ ، (1‬فهل هذا الحديث صحيح أم ضعيف؟ وهل أن‬
‫الحديث القائل بأن معظم سكان النار هم نساء‪ ،‬مع‬
‫ما نفعله من تقّرب من الله‪ ،‬الذي يفوق تقرب‬

‫الرجال في العديد من البلدان؟‬
‫علما ً إن مهمة الرجل والمرأة في هذه الحياة واحدة‬
‫ووظيفتهما مشتركة‪ ،‬وكل منهما يقوم بواجبه حسب‬
‫تكوينه الجسمي والعقلي والعاطفي‪ ....‬وما فطره‬
‫الله ‪-‬تعالى‪ -‬عليه وما وهبه من خصائص‪ ،‬فمهمة‬
‫المرأة داخلية أكثر منها في الخارج‪ ،‬ومهمة الرجل‬
‫خارجية أكثر منها في الداخل‪ ،‬وبذلك يتم بناء السرة‬
‫على أكمل وجه وأحسن حال‪.‬‬
‫فالزوجة تتحمل المسؤولية الكبرى في رعاية البيت‬
‫وتربية البناء وخاصة في المرحلة الولى من أعمار‬
‫البناء‪ ،‬وبقيامها بواجباتها الدينية والجتماعية تجاه‬
‫بيتها وأولدها وزوجها تنال رضا الله ‪-‬تعالى‪ -‬ورضا‬
‫__________‬
‫ن َ‬
‫ب‪،‬‬
‫دي ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ري ٌ‬
‫ث َ‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1079‬وقال َ‬
‫ح َ‬
‫س ٌ‬
‫غ ِ‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع ‪ ،5294‬و َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫في الن ّيل بعد ذك ْ َ‬
‫و َ‬
‫ال ّ‬
‫ث‬
‫حاِدي َ‬
‫ث ِ‬
‫ي ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫عَنى َ‬
‫م ْ‬
‫رأ َ‬
‫في َ‬
‫ش ْ‬
‫كان ِ ّ‬
‫ْ ِ َ ْ َ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫و‬
‫حاِدي ُ‬
‫ث ِ‬
‫هَري َْرةَ َ‬
‫أ َِبي ُ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫هأ َ‬
‫ف َ‬
‫في أن ّ ُ‬
‫فظُ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫َ‬
‫ها ي َ ْ‬
‫جودُ ل ِب َ َ‬
‫د‬
‫ج َ‬
‫مْرت ب ِ ِ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫س ُ‬
‫صل ُ َ‬
‫ش َ‬
‫ج َ‬
‫ح ال ّ‬
‫ر َل َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫ة ل َِز ْ‬
‫ه الّز ْ‬
‫ش ٍ‬
‫َ‬
‫هى‪.‬‬
‫ع ً‬
‫ع ُ‬
‫ع ُ‬
‫ها ب َ ْ‬
‫وي ب َ ْ‬
‫ها ل ِب َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ضا ا ِن ْت َ َ‬
‫ض َ‬
‫ض َ‬
‫وي ُق ّ‬
‫ض َ‬
‫ع ٍ‬
‫) ‪(1/396‬‬
‫الناس ودخول الجنة‪ ،‬وعلى الزوج أن يوفر لزوجته‬
‫ولسرته ما تحتاج له ماديا ً ومعنويًا‪.‬‬
‫وعليه أن يقوم بواجبه في تربية البناء وتعليمهم‪،‬‬
‫وبقيامه بتلك الواجبات يستحق نفس الجزاء الذي‬
‫تستحقه المرأة‪ ،‬ولذلك فإن كل الزوجين مكمل‬
‫لصاحبه‪ ،‬واختلفهما اختلف تنوع وتكامل وليس‬
‫اختلف تضاد وتناقض‪ ،‬وما يوجد من الصراع والجدل‬
‫حول وظيفة المرأة ووظيفة الرجل في الثقافات‬
‫الخرى مرفوض في ثقافة السلم‪ ،‬فالمسؤولية‬
‫العامة تقع على عاتق كل منهما‪ ،‬والمسؤولية الخاصة‬
‫تختلف باختلف تكوين كل منهما الفطري ‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫و أنَثى‬
‫ن َ‬
‫ع ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫م ْ‬
‫حا ّ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫ل َ‬
‫رأ ْ‬
‫من ذَك َ ٍ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫هم‬
‫حَياةً طَي ّب َ ً‬
‫جَر ُ‬
‫و ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ول َن َ ْ‬
‫ه َ‬
‫فل َن ُ ْ‬
‫زي َن ّ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ه ْ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫و ُ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{ النحل‪ ،97:‬وقال تعالى ‪:‬‬
‫ملو َ‬
‫ما كاُنوا ي َ ْ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫وِللّر َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال َ‬
‫جا ِ‬
‫ف َ‬
‫} َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ح ُ‬
‫م{ البقرة‪.228:‬‬
‫ه َ‬
‫ج ٌ‬
‫زيٌز َ‬
‫دََر َ‬
‫كي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫ع ِ‬
‫وبذلك تكون الدارة العامة في السرة للزوج‪ ،‬وهو ما‬

‫ت‬
‫و ك ُن ْ ُ‬
‫يفسر لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‬
‫ح ٍ‬
‫آ ِ‬
‫دا أ ْ‬
‫جدَ ِل َ َ‬
‫س ُ‬
‫ح ً‬
‫مًرا أ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫) ‪(1/397‬‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ها« )‪ ، (1‬وهو حديث‬
‫مْرأةَ أ ْ‬
‫س ُ‬
‫مْر ُ‬
‫ج َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫َل َ‬
‫و ِ‬
‫جدَ ل َِز ْ‬
‫ححه كثير من أهل العلم‪ ،‬والحديث يفيد وجوب‬
‫ص ّ‬
‫طاعة الزوجة لزوجها بالمعروف واحترامها له إذا كان‬
‫يقوم بواجباته‪ ،‬وبذلك تستقر السرة ويسعد أفرادها‪.‬‬
‫واجبات السرة ووظائفها‬
‫تضطلع السرة بمسؤوليات أساسية على جانب كبير‬
‫من الهمية‪ .‬وإن أدنى تقصير في أداء هذه‬
‫دي ‪-‬ول شك‪ -‬إلى حدوث خلل‬
‫المسؤوليات ليؤ ّ‬
‫اجتماعي وإنساني وإلى عواقب وخيمة تدفع ثمنه‬
‫ي الجريمة والدمان‬
‫الجيال المتعاقبة وإلى تفش ّ‬
‫ن أحدٌ أن مسألة النجاب‬
‫على المخدرات‪..‬ول يحسب ّ‬
‫أمر ذو أهمية ثانوية‪ ،‬فهو الوسيلة التي تحفظ النوع‬
‫البشري من النقراض وهو الذي يرفد المجتمع‬
‫دى انخفاض النجاب في بعض‬
‫بالدماء الشاّبة‪ ،‬وقد أ ّ‬
‫البلدان الصناعية الكبرى إلى نشوء مخاوف‬
‫__________‬
‫ن َ‬
‫ب‪،‬‬
‫دي ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ري ٌ‬
‫ث َ‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 1079‬وقال َ‬
‫ح َ‬
‫س ٌ‬
‫غ ِ‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع ‪5294‬‬
‫) ‪(1/398‬‬
‫جدّّية من أن تصبح بعض هذه البلدان ‪-‬في بحر عقدين‬
‫ف‬
‫مة "هرمة" تفتقر إلى عدد كا ٍ‬
‫أو ثلثة من الزمن‪ -‬أ ّ‬
‫دد عجلة الصناعة‬
‫من الشباب‪ ،‬وهو المر الذي يه ّ‬
‫والقتصاد والبحث العلمي والدارة والنتاج بالتوقف‪.‬‬
‫ولبد للعائلة من الشراف الكامل على تربية‬
‫فالسرة مسؤولة عن عملية التنشئة‬
‫أطفالها‪‍ :‬‬
‫ّ‬
‫الجتماعية التي يتعلم الطفل من خللها خبرات‬
‫الثقافة وقواعدها في صورة تؤهله فيما بعد لمزيد‬
‫من الكتساب‪ ،‬وُتم ّ‬
‫كنه من المشاركة التفاعلية مع‬
‫غيره من أعضاء المجتمع"‪ ،‬و‪" :‬إن حرمان الطفل من‬
‫ة وقلقا ً‬
‫أبيه ‪-‬مؤقتا ً أو بصورة دائمة‪ -‬يثير فيه كآب ً‬
‫مقرونين بشعور الثم والضغينة‪ ،‬ومزاجا ً عاتيا ً‬

‫متمّردًا‪ ،‬وخورا ً في النفس وفقدانا ً لحسن العطف‬
‫العائلي‪.‬‬
‫وقد ُلوحظ )في معاهد الطفال( أنه إذا كانت صحة‬
‫الطفل البدنية‪ ،‬ونموه العضلي‪ ،‬وضبط دوافعه‬
‫الرادية تتفتح وتزدهر بصورة متناسقة في تلك‬
‫دي من جهة‬
‫ديه قد يؤ ّ‬
‫ن وال َ‬
‫المعاهد‪ ،‬فإن انفصاله ع ُ‬
‫) ‪(1/399‬‬
‫أخرى إلى ظهور بعض المعايب كصعوبة النطق‪،‬‬
‫وتم ّ‬
‫سه‬
‫وح ّ‬
‫كن العادات السيئة منه‪ ،‬وصعوبة نم ّ‬
‫العاطفي‪.‬‬
‫أما الواجبات الخرى للسرة فهي‪:‬‬
‫‪ -1‬إعداد الولد للمشاركة في حياة المجتمع‬
‫ه وعاداته‪.‬‬
‫والتعّرف على ِ‬
‫م ِ‬
‫قي َ ِ‬
‫‪ -2‬إمدادهم بالوسائل التي تهيئ لهم ذواتهم داخل‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫‪ -3‬توفير الستقرار والمن والحماية والحنو على‬
‫الطفال‪.‬‬
‫ففي الدين يجد الشباب المان والطمئنان والسلمة‬
‫النفسية في الحاضر والمستقبل‪ ،‬وعلينا أن نعلم‬
‫بأننا سوف نخسر أنفسنا عندما ننكر تراثنا وشخصيتنا‬
‫السلمية أو نبتعد عنها بدل ً من أن نحاول إثباتها‪.‬‬
‫فالدين إحدى الدعامات الرئيسية التي يرتكز عليها‬
‫الكيان النفسي لي إنسان‪ ،‬وهذه الدعامة تقيه من‬
‫الهّزات التي قد تعتريه في‬
‫) ‪(1/400‬‬
‫صراعه مع ظروف الحياة المتقّلبة‪ ،‬هذا فضل ً عن أنه‬
‫يمنحه قناعة ورضا بما قسم الله ‪-‬تعالى‪ -‬له من رزق‬
‫وصحة‪.‬‬
‫س‬
‫وقد أرسى السلم الحنيف نظام السرة على أس ٍ‬
‫راسخة تستجيب لمتطلبات الحياة وتتواءم مع حاجات‬
‫الناس وسلوكهم‪ ،‬وقد شاء الله تعالى أن تقوم‬
‫س الحياة العائلية ونواتها الولى‪-‬‬
‫الزوجية ‪-‬وهي أ ّ‬
‫دة والرحمة‪ ،‬قال تعالى في‬
‫على أساس من المو ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫ن آَيات ِ ِ‬
‫و ِ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫محكم كتابه العزيز‪َ } :‬‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ع َ‬
‫ة{‬
‫ود ّ ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِلي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ْ‬
‫أن ْ ُ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬

‫الروم‪21 :‬‬
‫قال الراغب )‪ُ) : (1‬يقال لكل واحد من القرينين من‬
‫الذكر والنثى من الحيوانات المتزاوجة‪ :‬زوج‪ ،‬ولكل‬
‫قرينين فيها وفي غيرها‪ :‬زوج‪ ،‬قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫واْل ُن َْثى{ القيامة‪،39:‬‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن الذّك ََر َ‬
‫ه الّز ْ‬
‫جي ْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مفرادت غريب القرآن ص ‪ 215‬وما بعدها‬
‫باختصار‬
‫) ‪(1/401‬‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ة{ البقرة‪:‬‬
‫جن ّ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫و ُ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫وقال‪} :‬ا ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وَز ْ‬
‫ت َ‬
‫‪،35‬العراف‪ ،19:‬وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات‪،‬‬
‫وجمع الزوج أزواج(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫سك ُُنوا‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫فقوله‪} :‬أ ْ‬
‫وا ً‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م أْز َ‬
‫ها{ الروم‪ 21:‬أي خلق لجلكم ‪-‬أو لينفعكم‪ -‬من‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫جنسكم فكل واحد منهما ناقص في نفسه مفتقر‬
‫إلى الخر‪ ،‬ولهذا النقص والفتقار يتحرك الواحد‬
‫منهما إلى الخر‪ ،‬حتى إذا اتصل به سكن إليه؛ لن‬
‫كل ناقص مشتاق إلى كماله وكل مفتقر مائل إلى ما‬
‫دع في ك ّ‬
‫ل من‬
‫يزيل فقره‪ ،‬وهذا هو الشبق المو َ‬
‫ع َ‬
‫ة{‬
‫م ً‬
‫وَر ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫هذين القرينين‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫دة كأنها الحب الظاهر أثره في مقام‬
‫الروم‪ 21:‬المو ّ‬
‫دة إلى الحب كنسبة الخضوع‬
‫العمل فنسبة المو ّ‬
‫الظاهر أثره في مقام العمل إلى الخشوع الذي هو‬
‫ر‬
‫تأّثر نفساني عن العظمة والكبرياء‪ ،‬والرحمة نوع تأث ّ ٍ‬
‫نفساني عن مشاهدة حرمان المحروم عن الكمال‬
‫وحاجته إلى رفع نقيصته يدعو الراحم إلى إنجائه من‬
‫الحرمان ورفع نقصه‪.‬‬
‫) ‪(1/402‬‬
‫ج ّ‬
‫دة والرحمة المجتمع المنزلي‪،‬‬
‫ل موارد المو ّ‬
‫ومن أ َ‬
‫دة والمحبة وهما معا ً‬
‫جين يتلزمان بالمو ّ‬
‫فإن الزو َ‬
‫وخاصة الزوجة‪ -‬يرحمان الصغار من الولد في‬‫حفظهم وحراستهم وتغذيتهم وكسوتهم وإيوائهم‬
‫وتربيتهم‪ ،‬ولول هذه الرحمة لنقطع النسل ولم‬
‫يعش النوع قط‪.‬‬
‫ويحرص السلم كل الحرص على أن يجعل السرة‬

‫المسلمة أنموذجا ً رفيعا ً ومثال ً يحتذى به بما ُيمّثله من‬
‫عناصر الريادة والقيادة الصالحة في المجتمع‬
‫النساني‪ ،‬قال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬في وصف عباده‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫جَنا‬
‫ن َرب َّنا َ‬
‫ب ل ََنا ِ‬
‫الصالحين‪} :‬ال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫ن أْز َ‬
‫وذُّرّيات َِنا ُ‬
‫ما{ الفرقان‪:‬‬
‫قّرةَ أ َ ْ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫قي َ‬
‫ما ً‬
‫ن إِ َ‬
‫عل َْنا ل ِل ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫عي ُ ٍ‬
‫‪.74‬‬
‫ومرادهم بكون أزواجهم وذرياتهم قّرة أعين لهم‪ ،‬أن‬
‫يسّروهم بطاعة الله والتجّنب عن معصيته‪ ،‬فل حاجة‬
‫لهم في غير ذلك ول إربة‪ ،‬وهم أهل حق ل يتبعون‬
‫ما{ أي‬
‫مت ّ ِ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫قي َ‬
‫ما ً‬
‫ن إِ َ‬
‫عل َْنا ل ِل ْ ُ‬
‫الهوى‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫متسابقين إلى الخيرات سابقين إلى رحمتك فيتبعنا‬
‫ن‬
‫غيرنا من المتقين‪ ،‬وكأ ّ‬
‫) ‪(1/403‬‬
‫دما ً على غيرهم من‬
‫المراد أن يكونوا صفا ً واحدا ً متق ّ‬
‫المّتقين ولذا جيء بالمام بلفظ الفراد‪.‬‬
‫وهكذا نجد أن نظام السرة الذي شّرعه مبني على‬
‫أساس الحرص الشديد على تأمين السعادة للسرة‪،‬‬
‫وعلى تمتين أسس تماسكها وترابطها من الناحية‬
‫النفسية والجتماعية والجسدية كيما ينعم كل فرد‬
‫من أفرادها بالحب والحنان والدعة والستقرار‬
‫والتفاهم والتكافل‪.‬‬
‫والدولة السلمية مكّلفة أن تعنى أعظم العناية‬
‫ُ‬
‫سر وحياطتها وتوفير ضمانات الستقرار‬
‫بإنشاء ال َ‬
‫لها‪ ،‬وتعالج ما تلده الظروف القتصادية والثقافية‬
‫عم هي مسؤولة عن‬
‫سها‪ ،‬ن َ َ‬
‫والسياسية من آثار تم ّ‬
‫ذلك مسؤوليتها عن التموين والتعليم والدفاع وما‬
‫أشبه هذه الغراض التي ل يمكن تركها للفراد‪ ،‬لنها‬
‫من صميم عمل الدولة‪.‬‬
‫) ‪(1/404‬‬
‫الوسائل العلمية ]المؤثرة[ لتربية البناء )‪(1‬‬
‫علينا أن نقف لنذكر كيف نحقق الجوانب السابقة‪،‬‬
‫ولتطبيق ما ذكرنا فإن هناك عدة وسائل تعرف‬
‫بوسائل التربية المؤثرة وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬التربية بالقدوة‪ :‬فالطفل حين يجد من أبويه‬

‫ومربيه القدوة الصالحة فإنه يتشرب مبادئ الخير‬
‫والتربية بالقدوة تكون بقدوة البوين‪ ،‬وقدوة الرفقة‬
‫الصالحة‪ ،‬وقدوة المعلم‪ ،‬وقدوة الخ الكبر‪.‬‬
‫‪ -2‬التربية بالعادة‪ :‬إذا توفر للطفل عامل التربية‬
‫وعامل البيئة مع الفطرة السليمة المولود بها فإن‬
‫ذلك له أثره الطيب ونشأته النشأة الصحيحة والتربية‬
‫بالعادة تكون بالتقليد والتعويد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مركز المام اللباني‬
‫) ‪(1/405‬‬
‫‪ -3‬التربية بالملحظة‪ :‬ويقصد بها أن يلحظ الوالدين‬
‫ابنائهما ويراقبا حركاتهم وسكناتهم‪ ،‬فإذا أخطأوا‬
‫أرشدوهم‪ ،‬وإذا فعلوا معرو ً‬
‫فا شكروا لهم صنيعهم‪.‬‬
‫‪ -4‬التربية بالمثوبة‪ :‬اللين والرحمة والرفق هي‬
‫الصل في معاملة البناء‪ ،‬ولكن في حال الخطأ فل‬
‫بد من استعمال العقوبة الغير مهينة ليكون الولد‬
‫ضا من التدرج في‬
‫متزنا نفسًيا وانفعالًيا‪ ،‬ول بد أي ً‬
‫العقوبة‪ ،.‬وتأتي حكمة المربى في استعمال أساليب‬
‫العقوبة واختيار الصلح منها‪ ،‬فهذه الوسائل تتفاوت‬
‫جا‪،‬‬
‫بتفاوت البناء ذكاءً وثقافة وحساسية ومزا ً‬
‫فمنهم من تكفيه الشارة البعيدة ويرتجف لها قلبه‪،‬‬
‫ومنهم من ل يردعه ذلك ! ومنهم من يصلحه الهجر‪،‬‬
‫ومنهم من ينفعه التأنيب‪ ،‬ومنهم من ل بد من تقريب‬
‫العصا منه حتى يراها على مقربة فينزجر‪.‬‬
‫ويجب على الوالدين تجنب الضرب ل سيما في حالة‬
‫الغضب الشديد مخافة إلحاق الضرر والذى‪ ،‬وإذا رأى‬
‫الوالد انصلح حال ولده‬
‫) ‪(1/406‬‬
‫بعد العقوبة فعليه أن ينبسط له ويتلطف معه ويبش‬
‫في وجهه ويشعره أنه ما قصد من العقوبة إل‬
‫صلحه‪.‬‬
‫نصائح ذهبية‪..‬للسعادة السرية‬
‫بمقدار دقة كل الزوجين في حسن اختيار شريك‬
‫الحياة يتحقق في النسل الثار التربوية الصالحة‬

‫للوراثة ويعصم من آثارها السيئة ‪-‬بإذن الله تعالى‪-‬‬
‫وتجنيب السرة الكثير مما يظهر لدى الطفال من‬
‫صفات وراثية سيئة‪.‬‬
‫الرؤية المشتركة في تربية البناء تستلزم من‬
‫الزوجين التعرف على طبيعة المرحلة العمرية‬
‫الموجود فيها البن ونوع هذا البن لن كل مرحلة‬
‫عمرية لها خصائصها ومميزاتها التي تميزها عن‬
‫غيرها‪ ،‬ولها ‪-‬أيضًا‪ -‬مطالبها التي تختلف عن غيرها‬
‫من المراحل‪ ،‬فمثل ً مرحلة الطفولة لها خصائص‬
‫ومطالب تختلف عن مرحلة المراهقة‪ ،‬وكذلك الولد‬
‫يختلف عن البنت في الخصائص ومراحل النمو‪ ،‬ومن‬
‫حسن رعاية الزوجين‬
‫) ‪(1/407‬‬
‫للبناء التعرف على ما ذكرنا لتحقيق التربية‬
‫المنشودة والصحة النفسية للبناء والبنات‪ ،‬يجب على‬
‫الباء النتباه الى ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال‬
‫أمام البناء‪ ،‬بالسكينة والمودة والتراحم يشيع‬
‫الستقرار النفسي؛ فتكون الزوجة قرة عين لزوجها‪،‬‬
‫كما يكون الزوج قرة عين لزوجته‪.‬‬
‫أما المودة‪ :‬فهي شعور متبادل بالحب يجعل العلقة‬
‫قائمة على الرضاء والسعادة‪..‬‬
‫أما الرحمة‪ :‬هي أساس الخلق العظيمة في الرجال‬
‫والنساء على حد سواء‪،‬فعندما تقوم البيوت على الود‬
‫المتصل‪ ،‬والتراحم الحاني فإن الزواج يكون أشرف‬
‫النعم‪ ،‬وأبركها أثًرا‪.‬‬
‫استقرار البيوت واستمرارها راسخة ل تتأثر بريح‬
‫عاتية ول تتزعزع لظروف مفاجئة تهز البنيان وتعود‬
‫الركان مبناها على أمرين اثنين هما‪ :‬التفاهم‬
‫والحب؛ والحب هو سبيل التفاهم‪.‬‬
‫إ ً‬
‫ذا‪ :‬تفاهم وحب = بيت سعيد مستقر‪..‬‬
‫) ‪(1/408‬‬
‫فمن أحب زوجته وعاشرها بالمعروف يكون له ذرية‬
‫صالحة تنشأ في دفء العلقة الحميمة بين أبوين‬
‫متحابين متراحمين‪ ،‬في إطار أسري قوي البنيان‬
‫ع متين الركان‪.‬‬
‫ومجتم ً‬

‫موقع السرة في السلم‬
‫ة" للمجتمع الذي نحيى فيه‪.‬‬
‫ُتعتبر السرة بمثابة "نوا ٍ‬
‫إذ أنها أصغر "وحدة" اجتماعية تمارس دورها بين‬
‫الوحدات الجتماعية الخرى‪.‬‬
‫ولئن كانت السرة أصغر الوحدات الجتماعية حجما ً‬
‫فما هي بأصغرها معنى ول بأ ّ‬
‫قلها أهمية‪ ،‬فهي‬
‫الساس والقاعدة الصلبة التي تتولى النشأة الولى‬
‫للولد وتقوم بتربيتهم وتعليمهم‪ ،‬وإعدادهم كيما‬
‫يضطلعوا بالمسؤوليات التي تقع على عاتقهم‬
‫مستقب ً‬
‫ل‪ .‬وليست السرة سوى "مؤسسة إنسانية"‬
‫تقوم على أكتاف شخصين هما الرجل والمرأة‪.‬‬
‫) ‪(1/409‬‬
‫حة في ذات كل‬
‫وهذه المؤسسة تشبع رغبات مل ّ‬
‫منهما‪ ،‬وهي‪ :‬رغبة الجنس‪ ،‬ورغبة الدارة‪ ،‬ورغبة‬
‫التربية‪ ،‬ورغبة المومة‪ ،‬ورغبة الّبوة‪ .‬وهي تدفع كل‬
‫فرد من أفرادها إلى القيام بواجباته دون إرغام‪ ،‬بعد‬
‫أن تشبع فيهم كافة الرغبات النسانية‪ ،‬فيقوم‬
‫البوان فيها بتدريس أصول الحياة وكيفية العشرة‪،‬‬
‫لفراد المجتمع ورجال المستقبل‪ ،‬وهم الولد‪.‬‬
‫وما من نظام يستطيع أن يلغي السرة بشكل نهائي‬
‫ي نظام عاجز عن مقاومة الرغبات التي تشبعها‬
‫لن أ ّ‬
‫صلة في أعماق كل إنسان‪.‬‬
‫السرة‪ ،‬وهي رغبات متأ ّ‬
‫ولهذا فإن النظمة التي ألغت السرة عادت‬
‫فأوجدتها على شكل أوسع‪ .‬فالنظام الشيوعي مثل ً‬
‫ألغى السرة التي تتألف من )رجل( و )امرأة(‬
‫و)أولد(‪ ،‬ولكنه أقام المزارع الجماعية التي تتكون‬
‫دة أولد(‪.‬‬
‫دة نساء( و)ع ّ‬
‫دة رجال( و )ع ّ‬
‫من )ع ّ‬
‫) ‪(1/410‬‬
‫هذه المزارع عاجزة عن ح ّ‬
‫ل مشكلتها )على عكس‬
‫الخلية الحّية التي تقوم بإنماء نفسها وح ّ‬
‫ل مشكلتها‬
‫خل الدولة لح ّ‬
‫ل‬
‫خل أجنبي(‪ ،‬فكانت بحاجة إلى تد ّ‬
‫بل تد ّ‬
‫تلك المشكلت‪ .‬واَلمَزارع الجماعية ذات مفعول‬
‫رجعي‪ ..‬بينما نجد أن السرة ترتفع بالنسان إلى‬
‫مستواه كإنسان ‪-‬ذي حياة منتظمة‪.-‬‬

‫أما الُنظم الغربية فإنها لم ت ُ ْ‬
‫دم على إلغاء السرة‬
‫ق ِ‬
‫دمته هذه الن ُ ُ‬
‫ظم كبديل‬
‫عن سابق تخطيط‪ ،‬وإ ّ‬
‫ن ما ق ّ‬
‫للسرة لم يكن إل ّ النحلل‪ ،‬والميوعة التي أسفرت‬
‫عنها حركات الهيبيز والبيتلز والبانك‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫م الجتماع السرة بأنها رابطة اجتماعية‬
‫ويعّرف عل ُ‬
‫تتكون من زوج وزوجة وأطفالهما‪ ،‬وتشمل الجدود‬
‫والحفاد وبعض القارب‪ ،‬على أن يكونوا مشتركين‬
‫في معيشة واحدة‪ ،.‬ويرى أحد الباحثين )‪ (1‬أن الزواج‬
‫الذي ل تصحبه ذرية ل يكون أسرة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬علي عبد الواحد وافي‪ ،‬في كتابه )السرة‬
‫والمجتمع(‬
‫) ‪(1/411‬‬
‫السرة هي إحدى العوامل الساسية في بيان الكيان‬
‫التربوي وإيجاد عملية التطبيع الجتماعي وتشكيل‬
‫شخصية الطفل‪ ،‬وإكسابه العادات التي تبقى ملزمة‬
‫له طول حياته‪ ،‬فهي البذرة الولى في تكوين النمو‬
‫الفردي وبناء الشخصية وفي تقويم السلوك الفردي‪،‬‬
‫وبعث الحياة‪ ،‬والطمأنينة في نفس الطفل‪ .‬فمنها‬
‫قَيم الحميدة‪ ،‬وإليها يعود‬
‫يتعّلم اللغة ويكتسب ال ِ‬
‫الفضل في تعّلم النسان لصول الجتماع‪ ،‬وقواعد‬
‫الداب والخلق‪.‬‬
‫) ‪(1/412‬‬
‫مكارم الخلق )‪(1‬‬
‫ت رسو َ‬
‫ل‬
‫عقب َ‬
‫عن ُ‬
‫ه عنه‪ ،‬قال‪ :‬لقي ُ‬
‫ر رضي الل ُ‬
‫ن عام ٍ‬
‫ةب ِ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫قب َ ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال لي‪َ» :‬يا ُ‬
‫ة بْ َ‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫ص ْ‬
‫ن‬
‫ف َ‬
‫وا ْ‬
‫وأ َ ْ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫ع ِ‬
‫ر ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن َ‬
‫قطَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ّ‬
‫حَر َ‬
‫ط َ‬
‫ل َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مك« )‪(2‬‬
‫ظل َ‬
‫من أعظم ِ التوجيهات‪،‬‬
‫ي الشري ُ‬
‫ف ِ‬
‫ه النبو ّ‬
‫هذا التوجي ُ‬
‫ن فيه إرشادا ً لمعالي‬
‫وأجّلها‪ ،‬وأرفعها؛ ذلكم أ ّ‬
‫سجايا والصفات‪ ،‬والتقاب ُ ُ‬
‫ل في‬
‫الخلق‪ ،‬وأكمل ال ّ‬
‫المعنى والمبنى ‪-‬بين الية والحديث‪ -‬ظاهٌر؛ حتى في‬
‫ة التوجيه والمر‪:‬‬
‫ثلث ِي ّ ِ‬
‫َ‬
‫ع ُتقاَبل بالعفو‪ ...‬وإعطاء المحروم‬
‫صل َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ة القاط ِ‬

‫تقاب َ ُ‬
‫ل بالمعروف‪ ...‬والعفو عن الظالم ُيقاَبل‬
‫بالعراض‪...‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬علي بن حسن الحلبي‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪ ،16810‬وانظر السلسلة الصحيحة لللباني‬
‫‪891‬‬
‫) ‪(1/413‬‬
‫وما أجم َ‬
‫ل ما رواه المام البخاري )‪ (1‬عن وهب بن‬
‫ت عبد الله بن الزبير يقو ُ‬
‫ل على‬
‫كيسان‪ ،‬قال‪) :‬سمع ُ‬
‫َ‬
‫فو ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫المنبر‪ُ } :‬‬
‫ض َ‬
‫وأ ْ‬
‫خ ِ‬
‫عْر ِ‬
‫مْر ِبال ُ‬
‫ذ ال ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫ر ْ‬
‫ف َ‬
‫ع ْ َ َ‬
‫ع ِ‬
‫ع َِ‬
‫مَر بها أن‬
‫ن{ العراف‪ ،199:‬قال‪) :‬والل ِ‬
‫جا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫هِلي َ‬
‫ه! ما أ َ‬
‫تُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ذها منهم ما‬
‫ه! ل ُ‬
‫ؤ َ‬
‫من أخلق الناس‪ .‬والل ِ‬
‫خذَ إل ِ‬
‫صحبُتهم(‪.‬‬
‫ضه‬
‫ن القّيم )‪) : (2‬ليس المرادُ إعرا َ‬
‫وقال المام اب ُ‬
‫ّ‬
‫من ل علم عنده؛ فل ُيعلمه‪ ،‬ول ُيرشده‪ ،‬وإّنما المراد‬
‫ع ّ‬
‫من جهل عليه؛ فل ُيقابله‪ ،‬ول‬
‫إعراضه عن جهل َ‬
‫ُيعاتبه(‪.‬‬
‫ً‬
‫ن هذه الية‬
‫ن القّيم أيضا )‪) : (3‬أ ّ‬
‫وقد ذكر المام اب ُ‬
‫م الخلق(‪.‬‬
‫جمعت للنبي صلى الله عليه وسلم مكار َ‬
‫ن‬
‫وقال المام أبو هلل العسكري )‪) : (4‬وأنت ترى أ ّ‬
‫في العفو صَلة القاطعين‪ ،‬والصفح عن الظالمين‪،‬‬
‫وإعطاء المانعين‪ ،‬وفي المر‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ ،4367‬والدب المفرد ‪244‬‬
‫)‪ (2‬مفتاح دار السعادة ‪1/344‬‬
‫)‪ (3‬مدارج السالكين ‪2/305‬‬
‫)‪ (4‬كتاب الصناعتين ص ‪132‬‬
‫) ‪(1/414‬‬
‫صَلة الرحم‪ ،‬وصون اللسان‬
‫بالمعروف تقوى الله‪ ،‬و ِ‬
‫حُرمات‪ ،‬والّتبّرؤ من‬
‫ض الطرف عن ال ُ‬
‫من الكذب‪ ،‬وغ ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل قبيح‪ ،‬لنه ل يجوز أن يأمر بالمعروف؛ وهو يلبس‬
‫ً‬
‫شيئا من المنكر(‪(1) .‬‬
‫مها‬
‫وحتى ل يكو َ‬
‫ن الكل ُ‬
‫ر َ‬
‫م في )الخلق( ‪-‬وبخا ّ‬
‫صة مكا ِ‬
‫ُ‬
‫العلّية‪ -‬نظري ًّا؛ أذك ُُر ‪-‬وأذك ُّر‪ -‬بما رواه البخاري )‪ (2‬عن‬
‫ابن عباس‪-‬رضي الله عنهما‪ ،-‬قال‪َ » :‬‬
‫ن‬
‫م ُ‬
‫ق ِ‬
‫د َ‬
‫عيْينة ب ُ‬

‫حّر بن َ‬
‫قْيس‬
‫ِ‬
‫حذيفة‪ ،‬فنَزل على ابن أخيه ال ُ‬
‫صن بن ُ‬
‫ح ْ‬
‫مُر‪ -‬وكان ال ُ‬
‫وكان من الّنفر الذين ُيدنيهم ُ‬‫قّراءُ‬
‫ع َ‬
‫هول ً كانوا أو‬
‫س ُ‬
‫أصحا َ‬
‫مشاورَته ‪-‬ك ُ ُ‬
‫عمر‪ ،‬و ُ‬
‫ب مجال ِ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫شّبانًا‪ .-‬فقال ُ‬
‫عي َْينة لبن أخي ِ‬
‫ه‪ :‬يا اب َ‬
‫وج ٌ‬
‫ن أخي لك َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ن لي عليه‪ ،‬قال‪ :‬سأستأِذ ُ‬
‫عن ْدَ هذا المير‪ ،‬فاستأِذ ْ‬
‫ة‪،‬‬
‫عيْين َ‬
‫ن عباس‪ :‬فاستأذَ َ‬
‫حّر ل ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫لك عليه‪ ،.‬قال اب ُ‬
‫دخ َ‬
‫ن‬
‫ل عليه‪ ،‬قال‪ِ :‬‬
‫فأِذ َ‬
‫ما َ‬
‫ي يا اب َ‬
‫مر‪ ،‬فل ّ‬
‫هع َ‬
‫نل ُ‬
‫ه ْ‬
‫الخ ّ‬
‫ه ما ُتعطينا الجْز َ‬
‫ل‪ ،‬ول‬
‫ب‪ ،‬فوالل ِ‬
‫طا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر فضل الله الصمد ‪1/334‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪4642‬‬
‫) ‪(1/415‬‬
‫دل! َ‬
‫م به‪ ،‬فقال له‬
‫ف َ‬
‫ب ُ‬
‫غ ِ‬
‫ض َ‬
‫م بيننا بالع ْ‬
‫مُر حتى ه ّ‬
‫ع َ‬
‫تحك ُ ُ‬
‫ن الله ‪-‬تعالى‪ -‬قال لن َب ِّيه‬
‫حّر‪ :‬يا أميَر المؤمنين! إ ّ‬
‫ال ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ع ْ‬
‫ف‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ُ } :-‬‬‫خ ِ‬
‫عْر ِ‬
‫مْر ِبال ُ‬
‫ذ ال َ‬
‫وأ ُ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫ن هذا من‬
‫ض َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ن{ العراف‪ ،199:‬وإ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫هِلي َ‬
‫ر ْ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬
‫ن تلها عليه‪ ،‬وكان‬
‫وَزها ُ‬
‫الجاهلين‪ .‬والل ِ‬
‫مُر حي َ‬
‫ع َ‬
‫ه ما جا َ‬
‫و ّ‬
‫ب الله«‪.‬‬
‫قافا ً ِ‬
‫عن ْدَ ِ‬
‫كتا ِ‬
‫من و ّ‬
‫قاف؟!‬
‫فهل ِ‬
‫ئ صدُرهُ بالنصاف؟!‬
‫مل َ‬
‫ُ‬
‫م العِتساف؟!‬
‫وفاَرقَ الظل َ‬
‫) ‪(1/416‬‬
‫نصيحة من القلب إلي الزواج )‪(1‬‬
‫ضرب‬
‫وزوا ما شَرع الله لكم من ال ّ‬
‫أّيها الزواج‪ ،‬ل تتجا َ‬
‫ر المبّرح حا َ‬
‫ل النشوز إلى ما حّرم عليكم من‬
‫غي ِ‬
‫وع‪،‬‬
‫ضرب المفظع والعتدا ِ‬
‫ال ّ‬
‫جع وال َ‬
‫ء المو ِ‬
‫جلد المر ّ‬
‫ي‬
‫فإ ّ‬
‫ن عواقَبه وخيمة وأضراره جسيمة‪ ،‬وفي البخار ّ‬
‫م قال‪» :‬ل يجِلد أحدكم‬
‫أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسل َ‬
‫ن النب ّ‬
‫امرأَته جلدَ العبد‪ ،‬ثم يجامعها في آخر اليوم« )‪(2‬‬
‫وز رجا ٌ‬
‫د رسول الله‪ ،‬فطاف الّنساء‬
‫ل على عه ِ‬
‫لقد تجا َ‬
‫ن‪ ،‬فقال‬
‫ل رسول الله يشتكين الضر َ‬
‫ب من أزواجه ّ‬
‫بآ ِ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪» :‬لقد طاف بآل‬
‫من أزواجهن‪ ،‬ليس أولئك‬
‫د نساء كثير يشتكين ِ‬
‫م ٍ‬
‫مح ّ‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬من خطبة للشيخ صلح بن محمد البدير بالمسجد‬
‫النبوي بتاريخ ‪ 1424 /11/5‬باختصار‪.‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،5204‬ومسلم ‪ 2855‬بنحوه‪.‬‬
‫) ‪(1/417‬‬
‫بخياركم« )‪ ، (1‬وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬ول‬
‫أ ّ‬
‫ه ول تقّبح« )‪ ، (2‬فويل للظالم‪ ،‬ويل‬
‫ب الوج َ‬
‫تضر ِ‬
‫ص المظالم‪.‬‬
‫للظالم يوم اقتصا ِ‬
‫ج المنزل من‬
‫أّيها الزواج‪ ،‬إ ّ‬
‫مر خار َ‬
‫ن السهَر والس َ‬
‫غص على الّزوجة حياَتها‪،‬‬
‫مثيرات القلق والرق‪ ،‬ين ّ‬
‫ويزعزع ويزلزل استقراَرها‪ ،‬وَيضيع بسببه الولد‬
‫ة‬
‫فلذةُ الكباد وثمرة الفؤاد‪ ،‬حّتى يصيروا فريس ً‬
‫ن هذا الّزمان‪ ،‬فاحذروا هذا‬
‫لوحوش الظلم وفت ِ‬
‫السهَر واجتنبوه ول تقربوه‪.‬‬
‫ن ظهوَر المعاصي والمخالفات وانتشاَر‬
‫أّيها الزواج‪ ،‬إ ّ‬
‫المنكرات في كثير من البيوتات من أعظم أسباب‬
‫ب ال ّ‬
‫شقاء والشقاق وثاَرت‬
‫خراِبها ودمارها‪ ،‬ولقد د ّ‬
‫ثائرة الغيرة واشتعلت نيران الش ّ‬
‫ك والحيرة بين كثير‬
‫من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أبو داود ‪ ،2146‬وصححه اللباني في صحيح أبي‬
‫داود‪ ،‬والنسائي في الكبرى ‪ ،9167‬وابن ماجه ‪،1985‬‬
‫والدارمي ‪2219‬‬
‫)‪ (2‬أحمد ‪ ،4/447‬وأبو داود‪ ،‬وابن ماجه ‪،1850‬‬
‫والنسائي في الكبرى ‪ ،9171‬وصححه اللباني في‬
‫الرواء ‪2033‬‬
‫) ‪(1/418‬‬
‫دق والشّر‬
‫ر المح ِ‬
‫الزواج بسبب طَبق القنوات الخط ِ‬
‫غب عنها‬
‫المطبق‪ ،‬فحين رأى غيَرها ورأت غيَره ر ِ‬
‫ن َأن ُ‬
‫م‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫م ُ‬
‫وَلك ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ظَل َ َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫وزهدت فيه‪َ } ،‬‬
‫ي‬
‫مو َ‬
‫ي َظْل ِ ُ‬
‫ن{ آل عمران‪ ،117:‬نعوذ بالله من الخز ِ‬
‫والعار ومن فعل يقّرب إلى النار‪.‬‬
‫ما يستوجب‬
‫فاّتقوا الله عبادَ الله‪ ،‬وط ّ‬
‫هروا بيوتكم م ّ‬
‫ة والطرد والبعاد‪ُ } ،‬‬
‫من ي َ َ‬
‫ض ّ‬
‫شاء‬
‫اللعن َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫قل إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب{ الرعد‪.27:‬‬
‫دى إ ِلي ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن أَنا َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬

‫قة َ‬
‫ة أجيال بر ّ‬
‫طبع ولطافة‬
‫ب المرأةُ مربي َ‬
‫أل فلتذه ِ‬
‫دا‬
‫س وذكا ِ‬
‫ء عاطفة‪ ،‬وليذ َ‬
‫ما وقائ ً‬
‫وا ً‬
‫ه ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب الرجل ق ّ‬
‫ب‬
‫ة بأس وجللة ِ‬
‫و ِ‬
‫فكر وسلمة تقدير وتدبير‪ ،‬وليذه ِ‬
‫بق ّ‬
‫ة كريمة في ظ ّ‬
‫ل‬
‫الثنان إلى حيا ٍ‬
‫ل تم ّ‬
‫سك بالدين وفع ٍ‬
‫ن على البر‬
‫للواجبات واجتنا ٍ‬
‫ب للمحرمات وتعاو ٍ‬
‫م‬
‫والتقوى‪» ،‬ورحم الله رجل ً قام من الليل فصّلى‪ ،‬ث ّ‬
‫أيقظ امرأته فصّلت‪ ،‬فإن أبت نضح في وجهها الماء‪،‬‬
‫م أيقظت‬
‫ور ِ‬
‫حم الله امرأةً قامت من الليل فصّلت‪ ،‬ث ّ‬
‫ّ‬
‫زوجها فصلى‪ ،‬فإن أبى نضحت في وجهه الماء« )‬
‫‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،2/250‬وأبو داود ‪ 1113‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح أبي داود‪ ،‬والنسائي ‪ ،1592‬وابن ماجه‬
‫‪1326‬‬
‫) ‪(1/419‬‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫م‬
‫وال ّ ِ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫وات ّب َ َ‬
‫م ذُّري ّت ُ ُ‬
‫عت ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫هم ب ِِإي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ما ٍ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫} َ‬
‫قَنا ب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ىء ك ُ ّ‬
‫من َ‬
‫رىء‬
‫ن َ‬
‫ما أل َت َْنا ُ‬
‫ذُّري ّت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫لا ْ‬
‫هم ّ‬
‫ع َ‬
‫م ّ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫مل ِ ِ‬
‫ن{ الطور‪.21:‬‬
‫ب َر َ‬
‫س َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫هي ٌ‬
‫بِ َ‬
‫ددون! اتقوا الله واعدلوا بين أزواجكم‪،‬‬
‫أّيها المع ّ‬
‫ن‬
‫اع ِ‬
‫ن ومأكله ّ‬
‫ن وملبسه ّ‬
‫ن في مسكنه ّ‬
‫دلوا بينه ّ‬
‫ن‪ ،‬واح َ‬
‫ذروا الجوَر‬
‫ن والمبي ِ‬
‫ونفق ٍ‬
‫ت عنده ّ‬
‫ة عليه ّ‬
‫والحيف‪ ،‬فإّنه من أسباب العذاب وموجبات العقاب‪،‬‬
‫د‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪» :‬إذا كانت عن َ‬
‫يقول النب ّ‬
‫دل بينهما جاءَ يوم القيامة‬
‫الرجل امرأتان فلم يع ِ‬
‫وش ّ‬
‫قه ساقط« )‪ ، (1‬و»كان رسول الله صلى الله‬
‫ن‬
‫عليه وسلم إذا أراد سفًرا أقرع بين نساِئه‪ ،‬فأيته ّ‬
‫سم بين‬
‫مها خرج بها معه« )‪ . (2‬وكان يق ِ‬
‫خرج سه ُ‬
‫دل بينهن‪.‬‬
‫نسائه ويع ِ‬
‫دلوا بينهن‪ ،‬وراعوا ما يحصل بينهن من الغيرة‬
‫اع ِ‬
‫التي ل يقدرن على دفعها‪ ،‬ول سبيل لهن إلى رفعها‬
‫ب والطبع‪،‬‬
‫ومنعها‪ ،‬غيرةٌ تغّير القل َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،471 ،2/347‬وأبو داود ‪ ،2133‬والترمذي‬
‫‪ 1141‬وصححه اللباني في صحيح الترمذي‪،‬‬
‫والنسائي ‪ ،3942‬وابن ماجه ‪ ،1969‬وقال الحافظ‬
‫في البلوغ ‪ :1085‬إسناده صحيح‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،2594‬ومسلم ‪.2770‬‬

‫) ‪(1/420‬‬
‫وتهّيج الغضب وتقِلب الوضع‪ ،‬فتعاملوا بالعقل‬
‫ب السوء وعم َ‬
‫حكمة‪ ،‬واح َ‬
‫ل‬
‫ذروا قال َ‬
‫وال ِ‬
‫ة السوء وصاح َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ؤ ِ‬
‫ج ِ‬
‫وُتوُبوا ْ إ َِلى الل ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ه َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ميعا ً أي ّ َ‬
‫السوء‪َ } ،‬‬
‫تُ ْ‬
‫ن{ النور‪.31:‬‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫) ‪(1/421‬‬
‫نصيحة من القلب إلي الزواج )‪(1) (2‬‬
‫إن من أسباب سعادة الزوجين قيام كل منهما بما‬
‫يجب عليه نحو صاحبه‪ ،‬فقيام الزوج بالواجب عليه‪،‬‬
‫وقيام المرأة بالواجب عليها‪ ،‬يكفل للبيت السعادة‬
‫والهناء بتوفيق من الله‪.‬‬
‫والله جل وعل في كتابه العزيز قد بين للزوجين‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫الواجب على كل منهما فقال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ذى َ َ‬
‫ف{ البقرة‪ ،228:‬فأخبر تعالى‬
‫ال ّ ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن بال ْ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫أن للزوجة حقا ً كما أن عليها واجبًا‪ ،‬وللزوج حق كما‬
‫أن عليه واجبًا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من خطبة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل‬
‫الشيخ في جامع المام تركي بن عبد الله بعنوان‬
‫الحقوق الزوجية بتاريخ ‪ 18/11/1422‬هـ بإختصار‬
‫) ‪(1/422‬‬
‫فالحق الواجب على الزوج نحو امرأته النفاق عليها‪،‬‬
‫ف الذى‪ ،‬حسن‬
‫كسوتها‪ ،‬التعامل معها بالمعروف‪ ،‬ك ّ‬
‫العشرة‪ ،‬وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫»ما حق امرأة الرجل عليه؟ قال‪ :‬أن تطعمها إذا‬
‫طمعت‪ ،‬وتكسوها إذا اكتسيت‪ ،‬ول تضرب الوجه‪ ،‬ول‬
‫تقّبح‪ ،‬ول تهجر إل في الفراش« )‪. (1‬‬
‫فهذه خمس خصال‪ :‬أو ً‬
‫ل‪ :‬أمره أن يطعمها إذا طعم‪،‬‬
‫فيوفر لها الطعام‪ ،‬وأمره أن يو ّ‬
‫فر لها الكسوة‪ ،‬ثم‬
‫نهاه عن ضربها في الوجه‪ ،‬لن الضرب في الوجه‬
‫فيه إهانة وإذلل‪ ،‬ووجه النسان أشرف أعضائه‬
‫الظاهرة‪ ،‬فل يجوز تشويهه بضربه‪ ،‬ويمكن الدب في‬

‫غير ذلك‪ ،‬ونهاه أن يقّبح أي‪ :‬أن يقول كلمة قبيحة‪،‬‬
‫ك الله أو غيره من اللفاظ‬
‫نحو‪ :‬قّبح ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،4/447‬وأبو داود‪ ،‬وابن ماجه ‪،1850‬‬
‫والنسائي في الكبرى ‪،9171‬وصححه اللباني في‬
‫الرواء ‪2033‬‬
‫) ‪(1/423‬‬
‫البذيئة‪ ،‬فإن اللفاظ السيئة تجرح القلب أعظم من‬
‫و ُ‬
‫ق ْ‬
‫عَباِدي‬
‫ل لِ ِ‬
‫الضرب‪ ،‬ولذا يقول الله جل وعل‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن ي َن َْز ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫قوُلوا ال ِّتي ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫طا َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫يأ ْ‬
‫غ ب َي ْن َ ُ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫مِبيًنا{ السراء‪،53:‬‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫طا َ‬
‫ن ل ِْل ِن ْ َ‬
‫وا ُ‬
‫عد ُ ّ‬
‫سا ِ‬
‫ونهاه عن الهجران إل في الفراش‪ ،‬بمعنى‪ :‬إذا أراد‬
‫جرها بترك المبيت معها‪ ،‬وأما هجٌر بترك‬
‫جرها ه َ‬
‫ه ْ‬
‫الكلم والمحادثة فهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬فبقاؤها معه من دون حديث صاحبهما للخر‬
‫يزيد في الجفاء‪ ،‬ويبعد كل ً منهما عن الخر‪ ،‬فإن‬
‫الحاديث الودية مما ُيكسب القلب محبة ومودة من‬
‫كل منهما لصاحبه‪ ،‬وأما إذا دخل وخرج‪ ،‬ل يكلمها ول‬
‫ل‪ ،‬ول ُيسمعها قو ً‬
‫يلتفت إليها‪ ،‬ل يسمع منها قو ً‬
‫ل‪،‬‬
‫فهذا أمر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لنه‬
‫ل منهما عن‬
‫يحدث تص ّ‬
‫دعا ً في الحياة الزوجية‪ ،‬وبعد ك ٍ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ه ّ‬
‫الخر‪ ،‬والله تعالى يقول أيضًا‪َ } :‬‬
‫ذا طَل ّ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ساء‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫م الن ّ َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫بال ْ َ‬
‫ف{ النساء‪ ،19:‬وقال‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫غن أ َجل َهن َ َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حو ُ‬
‫كو ُ‬
‫م ِ‬
‫سّر ُ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫فب َل َ ْ َ َ ُ ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫فأ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫س ُ‬
‫من‬
‫كو ُ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫عت َ ُ‬
‫ضَراًرا ل ّت َ ْ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫و َ‬
‫ول َ ت ُ ْ‬
‫بِ َ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ف َ‬
‫) ‪(1/424‬‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫يَ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ه‬
‫ول َ ت َت ّ ِ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ذوا ْ آَيا ِ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫قدْ ظَل َ َ‬
‫ه َ‬
‫هُزوًا{ البقرة‪ ،231:‬فانظر إلى أن ربنا جل وعل‬
‫ُ‬
‫أرشد الزوج إذا طلق المرأة‪ ،‬وأراد العود إليها‪ ،‬فليكن‬
‫بقصد الصلح‪َ َ }،‬‬
‫س ُ‬
‫ذا طَل ّ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫م‬
‫كو ُ‬
‫م ِ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫فأ ْ‬
‫ف{‪َ } ،‬‬
‫َ‬
‫ساء َ‬
‫ن{ أي‪ :‬قاربن انقطاع العدة‪،‬‬
‫فب َل َ ْ‬
‫نأ َ‬
‫جل َ ُ‬
‫الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫غ َ‬
‫} َ َ‬
‫ُ‬
‫ف{ بمعنى‪ :‬استرجعوها لتكون‬
‫سكو ُ‬
‫م ِ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫فأ ْ‬
‫الرجعة بالمعروف أي‪ :‬ناويا ً العشرة بالمعروف‪ ،‬ل‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حو ُ‬
‫سّر ُ‬
‫و َ‬
‫ه ّ‬
‫جاعل ً الرجعة سببا ً للعذاب واللم‪} ،‬أ ْ‬
‫ف{ فدعها تنقضي عدتها‪ ،‬ولعل الله أن‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫بِ َ‬

‫يعوضها خيرا ً ويعوضك خيرًا‪ ،‬وأما إمساك لجل‬
‫الضرار والظلم والعدوان‪ ،‬فهذا نهى الله عنه بقوله‪:‬‬
‫س ُ‬
‫دوْا{ أي‪ :‬ل تمسكوهن‬
‫كو ُ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫عت َ ُ‬
‫ضَراًرا ل ّت َ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ول َ ت ُ ْ‬
‫} َ‬
‫ً‬
‫وتراجعوا المرأة ضرارا لجل أن تعتدي عليها‪ ،‬أو أن‬
‫تظلمها وتسيء إليها‪ ،‬فذاك محرم في شريعة‬
‫السلم‪ ،‬والعدوان قد نهى الله عنه‪ ،‬ول يح ّ‬
‫ل للرجل‬
‫أن يعتدي عليها باليذاء والضرار‪ ،‬فذاك أمر ل يليق‬
‫بالمسلم السامع والمطيع لله ورسوله‪.‬‬
‫) ‪(1/425‬‬
‫ونبينا صلى الله عليه وسلم قد أرشد الزواج أيضًا‪،‬‬
‫أرشد الزوج إلى المعاملة الحسنة مع المرأة‪،‬‬
‫فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أن من كمال اليمان‬
‫حسن الخلق‪ ،‬فقال ‪» :‬أكمل المؤمنين إيمان أحسنهم‬
‫خلقًا‪ ،‬وخيركم خيركم لنسائه« )‪ ، (1‬فإن حسن‬
‫الخلق وحسن التعامل يد ّ‬
‫ل على كمال اليمان وقوته‪،‬‬
‫وسوء العشرة وسوء المعاملة وعدم الوفاء يدل على‬
‫نقص في اليمان‪ ،‬ولذا قال نبينا صلى الله عليه‬
‫وسلم‪» :‬أكمل المؤمنين إيمانا ً أحسنهم خلقًا«‪ ،‬ثم‬
‫قال‪» :‬وخيركم خيركم لنسائه«‪ ،‬وخير الناس من كان‬
‫خيره لنسائه‪ ،‬التعامل الحسن‪ ،‬والقيام بالواجب‪،‬‬
‫در صفو العشرة وينغصها‪.‬‬
‫والبعد عن كل ما يك ّ‬
‫ويبين صلى الله عليه وسلم في موضع آخر أن الرجل‬
‫يجب أن يكون المستحمل للخطاء‪ ،‬ويجب أن يكون‬
‫الصبر والتحمل من أخلقه‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ ،2/250‬والترمذي ‪ 1162‬وقال حديث حسن‬
‫صحيح‪ ،‬وصححه اللباني في الصحيحة ‪284‬‬
‫) ‪(1/426‬‬
‫فهو أقوى من المرأة تحم ً‬
‫ل‪ ،‬والمرأة ضعيفة‪ ،‬وقد‬
‫م ُ‬
‫ل الرجل وصبره هو‬
‫يكون منها الخطأ‪ ،‬لكن تح ّ‬
‫المطلوب منه‪ ،‬فإنه القّيم عليها‪ ،‬وما دام القيم فل‬
‫بد من صبر وتحمل‪ ،‬فيقول صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫»ل يفرك مؤمن مؤمنة‪ ،‬إن كره منها خلقا ً رضي منها‬
‫آخر« )‪ ، (1‬ل يبغضها ويكرهها فإن أخلقها قد يكون‬
‫فيها خلق غير مناسب‪ ،‬ولكنها تشتمل على خلق‬

‫طيب أيضًا‪ ،‬وهكذا حال النسان‪ ،‬فالكمال في‬
‫المخلوق غير ممكن‪ ،‬ل من الرجل ول من المرأة‪،‬‬
‫فإن كرهت منها خلقا من الخلق فل بد أن ترتضي‬
‫منها خلقا غيره‪ ،‬وأما إذا كنت تعاتب على كل نقص‪،‬‬
‫وتريد الكمال في كل الحوال‪ ،‬فذاك طلب‬
‫المستحيل‪ ،‬ومن كثر عتابه ق ّ‬
‫ل أصحابه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪1469‬‬
‫) ‪(1/427‬‬
‫ويبين صلى الله عليه وسلم أيضا ً ذلك بوضوح جلي‬
‫م‬
‫فيقول فيما ترويه عائشة رضي الله عنها‪َ » :‬‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫هِلي« )‪ ، (1‬فنبينا محمد‬
‫وأ ََنا َ‬
‫َ‬
‫م ِل َ ْ‬
‫م ِل َ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ً‬
‫صلى الله عليه وسلم خير الناس لهله‪ ،‬صبرا وتحمل‬
‫وإكراما ً ومعاملة بالحسنى‪ ،‬آلى شهرا ً منهن لما‬
‫حصل منهن ما حصل‪ ،‬ومع هذا كان يعاملهن‬
‫بالحسنى صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وتخبر عائشة لما‬
‫ن يَ ُ‬
‫سئلت‪ :‬ماذا كان يفعل في بيته؟ قالت‪َ » :‬‬
‫ن‬
‫كو ُ‬
‫كا َ‬
‫هِله « )‪ ، (2‬فهو من أحسن الناس خلقًا‪،‬‬
‫ة أَ ْ‬
‫ِ‬
‫هن َ ِ‬
‫في ِ‬
‫م ْ‬
‫وأحسنهم تعامل ً صلوات الله وسلمه عليه أبدا ً دائما ً‬
‫إلى يوم الدين‪.‬‬
‫وهو صلى الله عليه وسلم أرشد الزواج إلى أمر‬
‫عظيم‪ ،‬وهو أن المرأة من طبيعتها الضعف وقلة‬
‫القيام بالواجب المطلوب‪ ،‬إن من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الترمذي ‪ 3830‬وقال حسن غريب صحيح‪ ،‬وابن‬
‫ماجه ‪ ،1967‬وصححه اللباني في الصحيحة ‪285‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪4944 ،676‬‬
‫) ‪(1/428‬‬
‫طبيعتها الضعف فقال صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ن ِ َ‬
‫خل ِ ْ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ن ُ‬
‫ء َ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫»ا ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ه ّ‬
‫و ُ‬
‫ع َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫َ‬
‫في ال ّ َ‬
‫عَلهُ َ‬
‫ج َ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫ش‬
‫عأ ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن ذَ َ‬
‫ء ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫هب ْ َ‬
‫ه كَ َ‬
‫سْرت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ُ‬
‫ع َ‬
‫ْ‬
‫ضل ِ‬
‫ج َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫خي ًْرا« )‬
‫سا ِ‬
‫ء َ‬
‫ل أَ ْ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫فا ْ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ن ت ََرك ْت َ ُ‬
‫و ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فت نظره إلى تركيبة‬
‫ل‬
‫أنه‬
‫للرجل‬
‫توجيه‬
‫فهذا‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫ِ‬
‫المرأة الضعيفة‪ ،‬وربما يكون منها سوءٌ في شيء من‬
‫الخلق‪ ،‬أو قلة قيام بواجب‪ ،‬فل تنظر إليها إل نظر‬

‫من يعرف وضعها وحالها‪ ،‬وأنك إذا أردت أن تقيم‬
‫العوجاج فإن ذلك يستحيل عليك‪.‬‬
‫وأخبر صلى الله عليه وسلم يبين أيضا ً أن المرأة‬
‫خلقت من ضلع )‪ ، (2‬وأنها ل تستقيم لك على‬
‫ود نفسك على الصبر والتحمل‬
‫طريقة واحدة‪ ،‬إذا تع ّ‬
‫وعدم الضجر مما عسى أن تجده من بعض أخلقها‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪ 3331‬واللفظ له‪ ،‬ومسلم ‪1468‬‬
‫)‪ (2‬البخاري ‪ ،3084‬ومسلم ‪2671‬‬
‫) ‪(1/429‬‬
‫لتنتظم الحياة الزوجية‪ ،‬ويتربى الطفال في حضن‬
‫البوين‪ ،‬في محبة ومودة وقيام بالواجب‪.‬‬
‫) ‪(1/430‬‬
‫نصيحة من القلب إلي الزواج )‪(1) (3‬‬
‫أيها الزوج !‬
‫زوجتك هي حاملة أولدك‪ ،‬وراعية أموالك‪ ،‬وحافظة‬
‫أسرارك‪ .‬اخفض الجناح معها‪ ،‬وأظهر البشاشة لها‪،‬‬
‫فالبتسامة تحيي النفوس وتمحو ضغائن الصدور‪،‬‬
‫والثناء على الزوجات في الملبس والمأكل والزينة‬
‫جاذب لفئدتهن‪ ،‬وقد أباح السلم الكذب مع الزوجة‬
‫لزيادة المودة لها‪ .‬والهدية بين الزوجين مفتاح‬
‫للقلوب‪ ،‬تنبئ عن محبة وسرور‪ ،‬والتبسط معها ونبذ‬
‫الغموض والكبرياء من سيما الحياة السعيدة‪ ،‬يقول‬
‫عمر بن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من خطبة للشبخ عبد المحسن بن محمد القاسم‬
‫بالمسجد النبوي بتاريخ ‪9/5/1423‬هـ بإختصار‪.‬‬
‫) ‪(1/431‬‬
‫الخطاب رضي الله عنه‪) :‬ينبغي للرجل أن يكون في‬
‫أهله كالصبي ـ أي في النس والسهولة ـ فإن كان‬
‫في القوم كان رج ً‬
‫ل( )‪. (1‬‬

‫وكن زوجا ً مستقيما ً في حياتك تكن هي بإذن الله‬
‫أقوم‪ ،‬ول تمدن عينيك إلى ما ل يحل لك‪ ،‬فالمعصية‬
‫شؤم في بيت الزوجية‪ ،‬ومشاهدة الفضائيات يقّبح‬
‫جمال الزوجة عند زوجها‪ ،‬وينقص قدر زوجها عندها‪،‬‬
‫فتتباعد القلوب‪ ،‬وتنقص المحبة‪ ،‬وتضمحل المودة‪،‬‬
‫ويبدأ الشقاق‪ ،‬ول أسلم من الخلص منها‪ .‬وكن‬
‫لزوجتك كما تحب أن تكون هي لك في كل ميادين‬
‫الحياة‪ ،‬فإنها تحب منك كما تحب منها‪ ،‬يقول ابن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‪,‬‬
‫عباس رضي الله عنهما‪) :‬إّني أ ُ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن أت ََزّين ل ِل ْ َ‬
‫َ‬
‫ن ت َت ََزّين ِلي( )‪ ، (2‬واستمع إلى نقد‬
‫ما أ ُ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫كَ َ‬
‫زوجتك بصدر رحب وبشاشة خلق‪ ،‬فقد كان نساء‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه في الرأي فل‬
‫يغضب منهن‪ ،‬ومن علو النفس أن ل يأخذ الزوج من‬
‫مال زوجته شيئا ً إل برضاها‪ ،‬فمالها ملك‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيهقي في الشعب ‪6/292‬‬
‫)‪ (2‬الطبري ‪ ،3765‬وابن أبي حاتم ‪ ،2335‬البيهقي‬
‫في السنن الكبرى ‪ ،15125‬وابن أبي شيبة ‪4/183‬‬
‫) ‪(1/432‬‬
‫لها‪ ،‬وأحسن إليها بالنفقة بالمعروف ول تبخل عليها‪،‬‬
‫وتذكر أن زوجتك تود الحديث معك في جميع شؤونها‬
‫عد إلى‬
‫ع لها سمعك‪ ،‬فهذا من كمال الدب‪ ،‬ول ت ُ‬
‫فأر ِ‬
‫دارك كالح الوجه عابس المحّيا‪ ،‬فأولدك بحاجة إلى‬
‫عطفك وقربك وحديثك‪ ،‬فألن لهم جانبك‪ ،‬وانشر بين‬
‫يديهم أبوتك‪ ،‬ودعهم يفرحون بتوجيهك وحسن‬
‫إنصاتك‪ ،‬فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم »إذا‬
‫حًبا ِباب ْن َِتي‪ ،‬ثم يجلسها‬
‫مْر َ‬
‫رأى ابنته فاطمة قال لها‪َ :‬‬
‫و على أهل البيت‬
‫عن يمينه أو شماله« )‪ . (1‬والحن ّ‬
‫شموخ في الرجولة‪ ،‬يقول البراء رضي الله عنه‪:‬‬
‫)دخلت مع أبي بكر رضي الله عنه على أهله فإذا‬
‫ابنته عائشة مضجعة قد أصابتها حمى‪ ،‬فرأيت أباها‬
‫أبا بكر يقبل خدها ويقول‪ :‬كيف أنت يا بنية؟( )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أخرجه مسلم ‪ ،2450‬وهو أيضا عند البخاري‬
‫‪3426‬‬
‫)‪ (2‬أخرجه البخاري ‪3704‬‬

‫) ‪(1/433‬‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة‬
‫ش َ‬
‫ن َ‬
‫والقيام بأعباء المنزل من شيم الوفياء‪َ ،‬‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫سئ ِل ْ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ت‪ُ »:‬‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫ن بَ َ‬
‫م ُ‬
‫ر‬
‫ل ِ‬
‫شًرا ِ‬
‫في ب َي ْت ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫ُ‬
‫م نَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ب َ‬
‫ه« )‪. (1‬‬
‫وي َ ْ‬
‫حل ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫خد ُ ُ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫شات َ ُ‬
‫وب َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫فِلي ث َ ْ‬
‫والكرم بالنفقة على أهل بيتك أفضل البذل‪ ،‬ول‬
‫يطغى بقاؤك عند أصحابك على حقوق أولدك‪،‬‬
‫فأهلك أحق بك‪ ،‬ول تذ ّ‬
‫كر زوجتك بعيوب بدرت منها‪،‬‬
‫ول تلمزها بتلك الزلت والمعايب‪ ،‬واخف مشاكل‬
‫الزوجين عن البناء‪ ،‬ففي إظهارها تأثير على التربية‬
‫واحترام الوالدين‪ ،‬والغضب أساس الشحناء‪ ،‬وما بينك‬
‫وبين زوجتك أسمى أن تدنسه لحظه غضب عارمة‪.‬‬
‫وآثر السكوت على سخط المقال‪ ،‬والعفو عن الزلت‬
‫أقرب إلى العقل والتقوى‪ ،‬يقول عمر بن الخطاب‬
‫رضي الله عنه‪) :‬النساء عورة‪ ،‬فاستروهن بالبيوت‪،‬‬
‫داووا ضعفهن بالسكوت(‪.‬‬
‫و َ‬
‫ُ‬
‫إن حق الزوجة على الزوج عظيم‪ ،‬أسرت بالعقود‬
‫وأوِثقت بالعهود‪ .‬الزوجات يكرمهن الكريم‪ ،‬ويعلي‬
‫شأنهن العظيم‪ ،‬تقول عائشة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪24998‬‬
‫) ‪(1/434‬‬
‫رضي الله عنها‪َ » :‬‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫و َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫م يُ َ‬
‫ح ال ّ‬
‫م‬
‫ها أ ْ‬
‫ي ُك ْث ُِر ِذك َْر َ‬
‫ع َ‬
‫قطّ ُ‬
‫ما ذَب َ َ‬
‫ع َ‬
‫ضاءً ث ُ ّ‬
‫شاةَ ث ُ ّ‬
‫وُرب ّ َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫ق َ‬
‫ج َ‬
‫ها ِ‬
‫خ ِ‬
‫دي َ‬
‫ص َ‬
‫ي َب ْ َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫عث ُ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ه ك َأن ّ ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫فُرب ّ َ‬
‫في َ‬
‫دائ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ة!!« )‪. (1‬‬
‫مَرأةٌ إ ِّل َ‬
‫ج ُ‬
‫ِ‬
‫خ ِ‬
‫دي َ‬
‫في الدّن َْيا ا ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪3607‬‬
‫) ‪(1/435‬‬
‫‪ 17‬فائدة لـ ‪ :‬غض البصر )‪(1‬‬
‫‪ -1‬تخليص القلب من ألم الحسرة‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه يورث نورا ً وإشراقا ً في القلب يظهر في‬

‫العين والوجه والجوارح وإطلق البصر يورث ظلمة‬
‫في الوجه والجوارح‪.‬‬
‫‪ -3‬أنه يورث صحة الفراسة‪.‬‬
‫‪ -4‬أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه‬
‫أسبابه وذلك بسبب نور القلب‪.‬‬
‫‪ -5‬أنه يورث القلب ثباتا ً وشجاعة فيجعل له سلطان‬
‫الحجة‪.‬‬
‫‪ -6‬أنه يورث القلب سرورا ً وفرحا ً وانشراحا ً أعظم‬
‫من اللذة والسرور الحاصل بالنظر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬لمزيد من التفصيل في هذه الفوائد ُيراجع ‪:‬‬
‫روض المحبين ونزهة المشتاقين‪ ،‬الداء والدواء‪.‬‬
‫كلهما لبن قيم الجوزية‬
‫) ‪(1/436‬‬
‫‪ -7‬أنه يخلص القلب من أسر الشهوة‪.‬‬
‫‪ -8‬أنه يسد عنه بابا ً من أبواب جهنم‪.‬‬
‫‪ -9‬أنه يقوي عقله ويزيده ويثبته‪.‬‬
‫سكر الشهوة ورقدة الغفلة‪.‬‬
‫‪ -10‬يخلص القلب من ُ‬
‫‪ -11‬أنه امتثال لمر الله الذي هو غاية سعادة العبد‬
‫في معاشه ومعاده‪.‬‬
‫‪ -12‬أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي‬
‫لعل فيه هلكه إلى قلبه‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -13‬أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعه عليه‪.‬‬
‫‪ -14‬أنه يقوي القلب ويفرحه‪.‬‬
‫‪ -15‬أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب‪.‬‬
‫‪ -16‬أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والشتغال‬
‫بها‪.‬‬
‫‪ -17‬أن بين العين والقلب منفذا ً وطريقا ً يوجب‬
‫انتقال أحدهما إلى الخر وأن يصلح بصلحه ويفسد‬
‫بفساده‪.‬‬
‫) ‪(1/437‬‬
‫غض بصرك‬
‫تجفيف المنابع جملة ينبغي أن نقف عندها قليًل في‬
‫رحلتنا مع علج طغيان الشهوة أخي الشاب‪ ،‬فإذا‬

‫جففنا منابع المعصية وقطعنا الطرق المؤدية إليها؛‬
‫سيكون من الصعب أو من المستحيل أن نقع فيها؛‬
‫لن الوقاية خير من العلج‪ ،‬وأهم منبعين للشهوة‪:‬‬
‫هما إطلق البصر‪ ،‬والسترسال مع الخواطر‪.‬‬
‫والبصر هو باب القلب الول‪ ،‬وأقرب الحواس إليه؛‬
‫ولذا أراد الله أن ُيحكم النسان رقابته على هذا‬
‫الممر‪ ،‬ويفحص ما يدخل منه؛ لنه سرعان ما يدخل‬
‫إلى القلب‪ ،‬والعين التي صبرت عن الحرام؛ ُيكتب لها‬
‫دا يوم القيامة؛‬
‫السعادة والفرح‪ ،‬ول تعرف الدمع أب ً‬
‫ةل‬
‫فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪َ» :‬ثلث َ ٌ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫م الّناَر‪َ :‬‬
‫ت ََرى أ َ ْ‬
‫ت ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫س ْ‬
‫في َ‬
‫حَر َ‬
‫عي ُن ُ ُ‬
‫عي ْ ٌ‬
‫عي ْ ٌ‬
‫ه ُ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬
‫خ ْ‬
‫ه« )‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫و َ‬
‫غ ّ‬
‫رم ِ الل ّ ِ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫شي َ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬
‫ب َك َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫عي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫حا ِ‬
‫‪(1‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الطبراني في الكبير ‪ ،16347‬وصححه اللباني‬
‫لغيره في الصحيحة ‪2673‬‬
‫) ‪(1/438‬‬
‫ضا ـ أيها الشاب ـ إذا غضضت بصرك؛ فإن‬
‫وأي ً‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم يضمن لك الجنة؛ فعن‬
‫عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫ن‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ا ْ‬
‫سّتا ِ‬
‫مُنوا ِلي ِ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫صد ُ ُ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫قوا إ ِ َ‬
‫فوا‬
‫جن ّ َ‬
‫م أَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ذا َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫حدّث ْت ُ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ةا ْ‬
‫وأ ْ‬
‫م َ‬
‫عدت ُم َ‬
‫ف ُ‬
‫ظوا ُ‬
‫ح َ‬
‫ذا ا ْ‬
‫دوا إ ِ َ‬
‫إِ َ‬
‫م‬
‫ؤت ُ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫وا ْ‬
‫وأ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫و َ ْ ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫وك ُ ّ‬
‫م« )‪(1‬‬
‫غ ّ‬
‫فوا أي ْ ِ‬
‫دي َك ُ ْ‬
‫صاَرك ُ ْ‬
‫ضوا أب ْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬أحمد ‪ 21695‬وغيره‪ ،‬وقال اللباني صحيح لغيره‬
‫في الصحيحة ‪1470‬‬
‫) ‪(1/439‬‬
‫كيف تعرف عيوب نفسك؟ )‪(1‬‬
‫اعلم رحمك الله أن الله تعالى اذا أراد بعبد خيرا‬
‫صره بعيوب نفسه فمن كانت له بصيرة لم تخف‬
‫ب ّ‬
‫عليه عيوبه واذا عرف العيوب أمكنه العلج ولكن أكثر‬
‫الناس جاهلون بعيوبهم يرى أحدهم القذي في عين‬
‫أخيه ول يرى الجذع في عينه فمن أراد الوقوف على‬

‫عيب نفسه فله في ذلك أربع طرق‪..‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من كتاب مختصر منهاج القاصدين لبن قدامة‬
‫)رياضة النفس وتهذيب الخلق ومعالجة أمراض‬
‫القلوب ‪ /‬الفصل الثالث في علمات مرض القلب‬
‫وعوده إلى الصحة ( بتصرف واختصار‬
‫) ‪(1/440‬‬
‫الطريقة الولى ‪ :‬أن تجلس بين يدي شيخ بصير‬
‫بعيوب النفس يعرفه عيوب نفسه وطرق علجها‬
‫وهذا قد عز في هذا الزمان وجوده فمن وقع به فقد‬
‫وقع بالطبيب الحاذق فل ينبغى أن يفارقه‪.‬‬
‫الطريقة الثانية ‪ :‬أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا‬
‫متدينا وينصبه رقيبا على نفسه لينبهه على المكروه‬
‫من أخلقه وأفعاله‪ ،‬وقد كان أمير المؤمنين عمر بن‬
‫دى‬
‫ن أَ ْ‬
‫الخطاب رضي الله عنه يقول‪َ) :‬ر ِ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫عُيوِبى( )‪ ، (1‬وسأل سليمان رضي الله عنه لما‬
‫ى ُ‬
‫إ ِل َ ّ‬
‫قدم عليه عن عيوبه فقال سمعت أنك جمعت بين‬
‫إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالليل وحلة‬
‫بالنهار فقال هل بلغك غير هذا قال ل قال أما هذا‬
‫فقد كفيتها‪ .‬وكان عمر رضي الله عنه يسأل حذيفة ‪:‬‬
‫هل أنا من المنافقين؟ )‪(2‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الدارمي ‪674‬‬
‫)‪ (2‬البحر الزخار ‪ 2505‬ونصه ‪ :‬عن حذيفة رضي الله‬
‫عنه قال ‪ :‬دعي عمر ‪ ،‬لجنازة ‪ ،‬فخرج فيها أو يريدها‬
‫فتعلقت به فقلت ‪ :‬اجلس يا أمير المؤمنين ‪ ،‬فإنه‬
‫من أولئك ‪ ،‬فقال ‪ » :‬نشدتك الله أنا منهم « ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫» ل ول أبرئ أحدا بعدك « ‪ ،‬ومصنف ابن أبي شيبة‬
‫‪38545‬‬
‫) ‪(1/441‬‬
‫وقد عز في هذا الزمان وجود صديق على هذه الصفة‬
‫لنه قل في الصدقاء من يترك المداهنة فيخبر‬
‫بالغيب أو يترك الحسد فل يزيد على قدر الواجب‪،‬‬
‫وقد كان السلف يحبون من ينبههم على عيوبهم‬

‫ونحن الن في الغالب أبغض الناس إلينا من يعرفنا‬
‫عيوبنا‪ .‬وهذا دليل على ضعف اليمان فان الخلق‬
‫السيئة كالعقارب ولو أن منبها نبهنا على أن تحت‬
‫ثوب أحدنا عقربا لتقلدنا له منه واشتغلنا بقتلها‬
‫والخلق الرديئة أعظم ضررا من العقرب على ما ل‬
‫يخفى‪.‬‬
‫الطريقة الثالثة‪ :‬أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من‬
‫سنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساوئ‬
‫أل ْ ِ‬
‫وانتفاع النسان بعدو مشاجر يذكر عيوبه أكثر من‬
‫انتفاعه بصديق مداهن يخفي عنه عيوبه‪.‬‬
‫) ‪(1/442‬‬
‫الطريق الرابعة ‪ :‬أن يخالط الناس فكل ما يراه‬
‫مذموما فيما بينهم يجتنبه‪.‬‬
‫) ‪(1/443‬‬
‫فنون المعاتبة‪ ..‬ومعالجة الخطاء )‪(1‬‬
‫العتاب والمعاتبة‪ ،‬من آكد ما يبقي المودة وُيشعر‬
‫بالرحمة والقرب واللفة‪ ،‬ولذلك نجد في القرآن‬
‫الكريم كيف أن الله جل وتعالى كان يعاتب أنبيائه‬
‫ورسله وعباده الصالحين‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ها‬
‫ه َ‬
‫} َ‬
‫م أِذن ْ َ‬
‫م‪! {..‬التوبة‪َ} ،43:‬يا أي ّ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فا الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ه لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ك‪!! {..‬التحريم‪،1:‬‬
‫ما أ َ‬
‫م تُ َ‬
‫حّر ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ي لِ َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ري َ‬
‫ه‬
‫جاءَهُ ال ْ‬
‫} َ‬
‫ولى * أ ْ‬
‫كل َ‬
‫ن َ‬
‫عل ُ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫عب َ َ‬
‫مى * َ‬
‫وت َ َ‬
‫س َ‬
‫ما ي ُدْ ِ‬
‫ي َّز ّ‬
‫كى{ عبس‪!! 3-1:‬‬
‫وحين نتأمل نصوص السيرة النبوية نجد أيضا ً كيف أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحرص المة‬
‫على المة‪ ،‬فكان يعاتب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السعادة السرية بتصرف‪.‬‬
‫) ‪(1/444‬‬

‫خل ّ ُ‬
‫فوا )‬
‫ويعتب‪..‬اقرأ إن شئت قصة الثلثة الذين ُ‬
‫م‬
‫‪.. (1‬واقرأ في قوله صلى الله عليه وسلم »ن ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ل« )‪ (2‬وهكذا‪..‬‬
‫ل َ‬
‫م ِ‬
‫عب ْدُ الل ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫الّر ُ‬
‫قو ُ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫ه لَ ْ‬
‫والذي يشد النتباه ويلفت النظر‪ ،‬سمو الدب في‬
‫آيات المعاتبة والعتاب‪..‬وتقرأ في طّيات نصوص‬
‫السنة شدة الحرص والرحمة بالمة من خلل همسات‬
‫العتاب ومواقفه‪..‬وبمثل هذا يبقى العتاب أسمى ما‬
‫يكون حين يؤلف القلوب‪ ،‬ويرتق الفتق في رحمة‬
‫وإشفاق‪..‬‬
‫__________‬
‫ضا َ‬
‫خل ّ ُ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ت‬
‫ن ُ‬
‫و َ‬
‫ذا َ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫عَلى الث َّلث َ ِ‬
‫فوا َ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫)‪َ } (1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م أن ْ ُ‬
‫ضا َ‬
‫م‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ما َر ُ‬
‫عل َي ْ‬
‫ق ْ‬
‫حب َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ف ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ض بِ َ‬
‫ه ُ‬
‫م الْر ُ‬
‫ت َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َ َ‬
‫م‬
‫ه إ ِّل إ ِل َي ْ ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫جأ ِ‬
‫وظَّنوا أ ْ‬
‫م َتا َ‬
‫مل ْ َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َل َ‬
‫َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫حيم{ التوبة‪،118:‬‬
‫ب الّر ِ‬
‫ه ُ‬
‫ل ِي َُتوُبوا إ ِ ّ‬
‫وا ُ‬
‫ن الل َ‬
‫و الت ّ ّ‬
‫ه َ‬
‫والقصة بتمامها في الصحيحين البخاري ‪،4066‬‬
‫ومسلم ‪4973‬‬
‫)‪ (2‬البيهقي في السنن الكبرى ‪4826‬‬
‫) ‪(1/445‬‬
‫ومن هنا وجب على المتحابين بجلل الله أن يرقوا‬
‫بمعاتباتهم‪ ،‬وأن تسموا بهم روح اليمان فتتعانق‬
‫الرواح طهرا وحبا ً وهي تبلسم بعضها بعضا لتداوي‬
‫جراحها بيد الشفاق والعطف والرحمة‪..‬‬
‫تلكم هي الروح السامية بسمو اليمان‪..‬‬
‫تلكم هي الروح التي تأسرك بشفافيتها‪..‬‬
‫مزن في سمائها‪..‬‬
‫الروح الطاهرة طهر ال ُ‬
‫الروح التي تجذبك إليها بلطف‪..‬‬
‫وتدفع عنك الذى بحرص‪..‬‬
‫تخرج منها الكلمة فتسمع روحك همسها قبل أذنك‪..‬‬
‫كأني بها وهي تناغي وتترنم ‪:‬‬
‫حديث الروح للرواح يسري ‪ #‬فتدركه القلوب بلعناء‬
‫) ‪(1/446‬‬
‫هتفت به فطار بل جناح ‪ #‬وشق أنينه صدر الفضاء‬
‫ومعدنه ترابي ولكن ‪ #‬جرت في لفظه لغة السماء‬
‫فحّلق في ربى الفلك حتى ‪ #‬أهاج العالم العلى‬
‫بكائي )‪(1‬‬

‫إنها ليست معاتبة‪ ..‬بل هي همسات الروح للروح‪.‬‬
‫فهل بلغنا مبلغ الخوة التي يغبطنا عليها النبياء‬
‫ما تزل‬
‫والشهداء والصالحون )‪ (2‬؟! أم أن نفوسنا ل ّ‬
‫ترابّية الصل والطموح ؟! وفي سبيل أن نخطو‬
‫خطوة نحو السمو‪..‬وحتى نعيش إخلء أوفياء أصفياء‬
‫أنقياء‪..‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيات لمحمد إقبال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫صلى‬
‫ل الل ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل َ‬
‫عاذُ ب ْ ُ‬
‫)‪» (2‬عن ُ‬
‫ه َ‬
‫جب َ ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ج ّ‬
‫قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫حاّبو َ‬
‫مت َ َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫سل َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫عّز َ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ر يَ ْ‬
‫ِ‬
‫مَناب ُِر ِ‬
‫م الن ّب ِّيو َ‬
‫في َ‬
‫غب ِطُ ُ‬
‫جَلِلي ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ُنو ٍ‬
‫وال ّ‬
‫ء« الترمذي ‪ 2312‬وقال حسن صحيح‬
‫دا ُ‬
‫ه َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫وصححه اللباني في صحيح الترمذي‬
‫) ‪(1/447‬‬
‫الولى ‪ :‬كثرة اللوم في الغالب ل يأتي بخير‪..‬‬
‫لكن ليس كل اللوم !!‪ ،‬وإنما كثرة اللوم والعتاب‪،‬‬
‫غض عليك العدو‪..‬‬
‫فإنها تنفر منك الصديق‪ ،‬وتب ّ‬
‫ه‬
‫من ل ي ُ َ‬
‫و َ‬
‫عيَنه َ‬
‫مض َ‬
‫صدي ِ‬
‫ض ما في ِ‬
‫ق ِ‬
‫غ ّ‬
‫و َ‬
‫عن َ‬
‫ه‪َ #‬‬
‫َ‬
‫عن َبع ِ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫عا‬
‫و‬
‫وه‬
‫مت‬
‫َ َ َ ِ ُ‬
‫يَ ُ‬
‫هدا ً ك ُ ّ‬
‫ول َيسَلم له اّلهَر‬
‫ل َ‬
‫عثَر ٍ‬
‫من ي َت َت َّبع جا ِ‬
‫و َ‬
‫ة ‪ #‬يَ ِ‬
‫جدها َ‬
‫َ‬
‫ب )‪(1‬‬
‫ح‬
‫صا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ثق تماما أن لحظة كدر في عتاب قد تفسد عليك‬
‫أخوة دهر ! وتسرع في عتاب‪ ..‬يفّرق عليك رأس‬
‫المال‪..‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيات لكثير عزة‬
‫) ‪(1/448‬‬
‫ت‬
‫واسمع للخادم الصغير أنس وهو يقول ‪َ » :‬‬
‫م ُ‬
‫خدَ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫ع ْ‬
‫ل ِلي‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫شَر ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫سِني َ‬
‫ف َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫ُالن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ف َ‬
‫ول ل ِ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫قا َ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫ي ٍ‬
‫أ ّ‬
‫صن َ ْ‬
‫صن َ ْ‬
‫عت َ ُ‬
‫ه لِ َ‬
‫عت ُ ُ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ء َ‬
‫ه َ‬
‫قط َ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫ه« )‪ !! (1‬هذا وهو صغير مظنة وقوع‬
‫م ت ََرك ْت َ ُ‬
‫ه لِ َ‬
‫ت ََرك ْت ُ ُ‬
‫الخطأ منه أعظم من مظنتها في كبير واع !!‬
‫الثانية ‪ :‬ل تطلب من الخرين عدم الخطأ‪ ..‬وإنما‬
‫اطلب منهم أن ل يستمروا في الخطأ إذا علموه‪.‬‬

‫ذي ن َ ْ‬
‫م‬
‫م ت ُذْن ُِبوا ل َذَ َ‬
‫د ِ‬
‫سي ب ِي َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫و لَ ْ‬
‫ه لَ ْ‬
‫» َ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫جاءَ ب ِ َ‬
‫م« )‬
‫في َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫وم ٍ ي ُذْن ُِبو َ‬
‫ول َ َ‬
‫فُر ل َ ُ‬
‫في َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫‪ . (2‬تلكم هي سنة الله‪..‬ولتتجلى في خلقه معاني‬
‫أسمائه وصفاته‪..‬‬
‫وهكذا ينبغي أن نقبل الخرين‪ ..‬على أنهم بشر‬
‫يخطئون‪..‬‬
‫اقبل أخاك ببعضه ‪ #‬قد ُيقبل المعروف نزرا !‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه الترمذي ‪ ،1938‬والحديث في البخاري‬
‫‪ ،5578‬وأبو داود ‪4144‬‬
‫)‪ (2‬رواه أحمد ‪ ،309 / 2‬ومسلم ‪2749‬‬
‫) ‪(1/449‬‬
‫واقبل أخاك فإنه ‪ #‬إن ساء عصرا ً سّر عصرا ً‬
‫فإنك إن لم تكن كذلك أوشكت أن تشق على الناس‬
‫أو تهلك نفسك‪..‬‬
‫ما تركته ‪ #‬وجّربت أقواما ً بكيت‬
‫و فل ّ‬
‫عتبت على عمر ٍ‬
‫على عمرو! )‪(1‬‬
‫الثالثة ‪ :‬أزل الغشاوة عن عيني المخطئ‪!.‬‬
‫حين ترى الخطأ‪ ..‬ل تتشنج‪ ..‬أو تنقلب حماليق عينك‪،‬‬
‫أو يتعكر صفو مزاجك‪ ..‬تمهل قد يكون المخطئ‬
‫غطت على عينيه غشاوة الخطأ أو المعصية‪ ..‬فل‬
‫تستعجل في ذم أو تقبيح‪ ..‬بل ابذل جهدك في إزالة‬
‫الغشاوة عن عين المخطئ‪..‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المستطرف في كل فن مستظرف )باب في‬
‫المثال السائرة ‪ -‬فصل في المثال من الشعر(‬
‫) ‪(1/450‬‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫فًتى َ‬
‫ل‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫»إ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫شاّبا أَتى الن ّب ِ ّ‬
‫سو َ‬
‫ن ِلي ِبالّزَنا‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ه ائ ْذَ ْ‬
‫َيا َر ُ‬
‫جُروهُ َ‬
‫ه َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫فأ َ ْ‬
‫َ‬
‫قب َ َ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫فَز َ‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫قاُلوا َ‬
‫ق ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ريًبا‬
‫فدََنا ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل ادْن ُ ْ‬
‫ق ِ‬

‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬

‫َ‬
‫س‬
‫ف َ‬
‫جل َ َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫أ َت ُ ِ‬
‫ه ِل ّ‬
‫حب ّ ُ‬
‫داءَ َ‬