‫بحار النوار‬

‫العلمة المجلسي ج ‪5‬‬
‫]‪[1‬‬
‫بحار النوار الجامعة لدرر أخبار الئمة الطهخخار تخخأليف العلخخم العلمخخة الحجخخة فخخخر‬
‫المة المولى الشيخ محمد بخاقر المجلسخخي )قخخدس الخ سخخره( الجخخزء الخخامس‬
‫مؤسسة الوفاء بيروت ‪ -‬لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعخخة الثانيخخة‬
‫المصخخححة ‪‍ 1403‬ه‪ 1983 .‬م مؤسسخخة الوفخخاء ‪ -‬بيخخروت ‪ -‬لبنخخان ‪ -‬ص ب‪:‬‬
‫‪ - 1457‬هاتف‪386868 :‬‬
‫]‪[1‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم الحمد ل الذي أمر عباده بالعدل وهو أولى به من المأمورين‪،‬‬
‫وزجرهم فبين أنه ل يظلم المزجورين‪ ،‬وكلف الخلق بعد استطاعتهم ليكونوا‬
‫بطاعته في جناته متنعمين‪ ،‬وبمعصخخيته فخخي نيرانخخه معخخذبين‪ ،‬والصخخلة علخخى‬
‫شافع المذنبين‪ ،‬وفخر المرسلين‪ ،‬محمد خاتم النبيين‪ ،‬وعلى وصيه رافع لواء‬
‫الحمخخد يخخوم الخخدين‪ ،‬والسخخاقي مخخن حخخوض أخيخخه شخخيعته المرحخخومين‪ ،‬وعلخخى‬
‫أوصخخيائهما الطهريخخن‪ ،‬وذريتهمخخا الكرميخخن مخخا أظلخخت السخخماوات علخخى‬
‫الرضين‪ .‬أما بعد فهذا هو المجلد الثالث مخخن كتخخاب بحخخار النخخوار المشخختمل‬
‫على أخبار العدل والمعاد‪ ،‬وعلل تكليف العباد‪ ،‬مما ألفه الراجى لرحمخة ربخخه‬
‫وشفاعة نبيه يوم التنخخاد محمخخد بخخاقر بخخن محمخخد تقخخي رزقخخه الخ سخخلوك سخخبيل‬
‫الرشاد‪ ،‬وغفر له ولوالديه يوم المعاد‪.‬‬
‫]‪[2‬‬
‫)ابخخواب العخخدل(‪) .‬بخخاب ‪) * (1‬نفخخى الظلخخم والجخخور عنخخه تعخخالى‪ ،‬وابطخخال الجخخبر‬
‫والتفخخخويض‪) * * (،‬واثبخخخات المخخخر بيخخخن المريخخخن‪ ،‬واثبخخخات الختيخخخار‬
‫والستطاعة( * اليات‪ ،‬آل عمران " ‪ " 3‬ذلك بما قدمت أيديكم وأن ال ليس‬
‫بظلم للعبيد ‪ .182‬النسخخاء " ‪ " 4‬إن الخ ل يظلخخم مثقخخال ذرة وإن تخخك حسخخنة‬
‫يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ‪ " 40‬وقال "‪ :‬ول يظلمون فتيل ‪" 49‬‬
‫وقال "‪ :‬ما أصابك من حسنة فمن ال وما أصابك من سيئة فمن نفسك ‪" 79‬‬
‫وقال "‪ :‬ما يفعل ال بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الخ شخخاكرا عليمخخا ‪.147‬‬
‫النعام " ‪ " 6‬ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون * ولكخخل‬
‫درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ‪ .132 - 131‬العراف " ‪7‬‬
‫" إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين ل يؤمنون * وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجخخدنا‬
‫عليها آبائنا وال أمرنا بها قل إن ال ل يأمر بالفحشاء ‪ .28 - 27‬النفال " ‪8‬‬

‫" ذلك بما قدمت أيديكم وأن ال ليس بظلم للعبيد ‪ .51‬التوبة " ‪ " 9‬فما كخخان‬
‫ال ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمخخون ‪ .70‬يخخونس " ‪ " 10‬إن الخ ل يظلخخم‬
‫الناس شيئا ولكخن النخاس أنفسخهم يظلمخون ‪ " 44‬وقخال تعخالى "‪ :‬قخخل يخا أيهخخا‬
‫الناس قد جائكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما‬
‫يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ‪ .108‬النحل " ‪ " 16‬وما ظلمهخخم الخ ولكخخن‬
‫كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ما عملوا ‪ .34 - 33‬الحج " ‪" 22‬‬
‫ذلك بما قدمت يداك وأن ال ليس بظلم للعبيد ‪.10‬‬
‫]‪[3‬‬
‫المؤمنون " ‪ " 23‬ول نكلف نفسا إل وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم ل يظلمون‬
‫‪ .62‬النور " ‪ " 24‬لكل امرئ منهم ما اكتسب من الثم ‪ .11‬سبا " ‪ " 34‬قخخل‬
‫ل تسئلون عما أجرمنا ول نسئل عما تعملخخون ‪ .25‬فخخاطره " ‪ " 35‬ول تخخزر‬
‫وازرة وزر اخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها ل يحمل منخخه شخخئ ولخخو كخخان ذا‬
‫قربى ‪ .18‬ص " ‪ " 38‬أم نجعل الذين آمنوا وعملخخوا الصخخالحات كالمفسخخدين‬
‫في الرض أم نجعل المتقين كالفجار ‪ .28‬الزمر " ‪ " 39‬إن تكفروا فخخإن الخ‬
‫غني عنكم ول يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكخخم ول تخخزر وازرة‬
‫وزر اخرى ‪ .7‬المؤمن " ‪ " 40‬وما ال يريد ظلما للعبخخاد ‪ " 31‬وقخخال تعخخالى‬
‫"‪ :‬من عمل سيئة فل يجزى إل مثلها ‪ " 40‬وقال تعالى "‪ :‬اليخخوم تجخخزى كخخل‬
‫نفس بما كسبت ل ظلم اليوم إن ال سريع الحساب ‪ .17‬السخخجدة " ‪ " 41‬مخخن‬
‫عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلم للعبيد ‪ .46‬الزخخخرف "‬
‫‪ " 43‬وما ظلمنخخاهم ولكخخن كخخانوا هخخم الظخخالمين ‪ .76‬ق " ‪ " 50‬ل تختصخخموا‬
‫لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلم للعبيد ‪- 28‬‬
‫‪ .29‬الطور " ‪ " 52‬إنما تجزون ما كنتم تعملون ‪ " 16‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬كلخخوا‬
‫واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ‪ " 19‬وقال سبحانه "‪ :‬كخخل امخخرئ بمخخا كسخخب‬
‫رهين ‪ .21‬النجم " ‪ " 53‬ول ما في السموات وما في الرض ليجزي الخخذين‬
‫أساؤا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى " إلى قخخوله تعخخالى "‪ :‬أم لخخم‬
‫ينبأ بما فخخي صخخحف موسخخى * وإبراهيخخم الخخذي وفخخي * أل تخخزر وازرة وزر‬
‫أخرى * وأن ليس للنسان إل ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه‬
‫الجزاء الوفى ‪.41 - 31‬‬
‫]‪[4‬‬
‫الواقعة " ‪ " 56‬جزاء بما كانوا يعملون ‪ .24‬تفسير‪ :‬المبالغة في قوله تعخخالى‪ " :‬بظلم‬
‫" إما غير مقصودة‪ ،‬أو هي لكثرة العبيد أو لبيخخان أن مخخا ينسخخبون إليخخه تعخخالى‬
‫مخخن جخبرهم علخى المعاصخي وتعخذيبهم عليهخخا غايخة الظلخخم‪ ،‬أو لبيخان أنخه لخخو‬
‫اتصف تعالى به لكان صفة كمال فيجب كماله فيه ; والفتيل‪ :‬الخيط الذي فخخي‬

‫شق النواة ; )‪ (1‬وفي تفسير علي بن إبراهيم‪ :‬هي القشرة التي علخخى النخخواة "‬
‫ص ‪ " 128‬قوله تعالى‪ :‬وإن تدع مثقلة إلخخى حملهخخا أي إن تخخدع نفخخس أثقلتهخخا‬
‫الوزار لحمل بعض أوزارها لم تجب لحمخخل شخخئ منخخه ولخخو كخخان المخخدعو ذا‬
‫قرابتها‪ - 1 .‬لى‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عخخن ابخخن يزيخخد‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي عميخخر‪ ،‬عخخن‬
‫صباح بن عبد الحميد‪ ،‬وهشام وحفص وغير واحخخد قخخالوا‪ :‬قخخال أبخخو عبخخد الخ‬
‫الصادق عليه السلم‪ :‬إنا ل نقول جبرا ول تفويضا )‪ " .(2‬ص ‪- 2 " 168‬‬
‫يد‪ ،‬ن‪ ،‬لى‪ :‬السناني‪ ،‬عن السدي‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن عبد العظيخم الحسخني‪ ،‬عخن‬
‫المام علي بن محمد‪ ،‬عن أبيه محمخخد بخخن علخخي‪ ،‬عخخن أبيخخه الرضخخا علخخي بخخن‬
‫موسى عليهما السلم قال‪ :‬خرج أبو حنيفة ذات يوم مخخن عنخخد الصخخادق عليخخه‬
‫السخخلم فاسخختقبله موسخخى بخخن جعفخخر عليخخه السخخلم فقخخال لخخه‪ :‬يخخا غلم ممخخن‬
‫المعصخخية ؟ فقخخال عليخخه السخخلم‪ :‬ل تخلخخو مخخن ثلثخخة‪ :‬إمخخا أن تكخخون مخخن ال خ‬
‫عزوجل و ليست منه فل ينبغي للكريم أن يعخخذب عبخخده بمخخا لخخم يكتسخخبه‪(3) ،‬‬
‫وإما أن تكون من ال عزوجل ومن العبد فل ينبغي للشخخريك القخخوي أن يظلخخم‬
‫الشريك الضعيف‪ ،‬وإما أن تكون من العبد وهخخي منخخه فخخإن عخخاقبه الخ فبخخذنبه‬
‫وإن عفى عنه فبكرمه وجوده )‪ " (4‬ص ‪ 83‬ص ‪ 79‬ص ‪ - 3 ." 246‬ب‪:‬‬
‫ابن حكيم‪ ،‬عن البزنطي قال‪ :‬سألت أبا الحسخخن عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬فقخخال لخخي‪:‬‬
‫اكتب قال ال تعالى‪ :‬يابن آدم بمشيتي كنت أنت الخخذي تشخخاء‪ ،‬وبنعمخختي أديخخت‬
‫إلي‬
‫)‪ (1‬مأخوذ من الفتيل‪ ،‬لكونه على هيئته‪ ،‬يضرب به المثل في الشئ الحقيخخر‪ (2) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬انا ل اقول جبرا ول تفويضخخا‪ .‬م )‪ (3‬فخخي اكخخثر المصخخادر‪ :‬بمخخا ل‬
‫يكتسبه‪ .‬م )‪ (4‬سيأتي الحديث مفصل من الحتجاج تحت رقم ‪.33‬‬
‫]‪[5‬‬
‫فرائضي‪ ،‬وبقدرتي قويت على معصيتي‪ ،‬خلقتك سخخميعا بصخخيرا‪ ،‬أنخخا أولخخى بحسخخناتك‬
‫منك‪ ،‬وأنت أولى بسخيئاتك منخي لنخي ل اسخأل عمخا أفعخل وهخم يسخألون‪ ،‬قخد‬
‫نظمت جميع ما سألت عنه‪ " (1) .‬ص ‪ - 4 " 151‬ب‪ :‬أحمد بن محمد‪ ،‬عن‬
‫البزنطي‪ ،‬عن الرضا عليه السلم قال‪ :‬كان علي بن الحسخخين عليهمخخا السخخلم‬
‫إذا ناجى ربه قال‪ :‬يا رب قويت على معصيتك بنعمتك‪ .‬قخخال‪ :‬وسخخمعته يقخخول‬
‫في قول ال تبارك وتعالى‪ " :‬إن ال ل يغير ما بقوم حتى يغيروا مخا بأنفسخهم‬
‫وإذا أراد ال بقوم سوء فل مرد له " فقال‪ :‬إن القدرية يحتجون بأولهخخا وليخخس‬
‫كما يقولون أل ترى أن ال تبارك وتعالى يقخخول‪ " :‬وإذا أراد ال خ بقخخوم سخخوء‬
‫فل مرد له " وقال نوح على نبينا وآله وعليه السلم‪ :‬ول ينفعكخخم نصخخحي إن‬
‫أردت أن أنصح لكم إن كان ال يريد أن يغويكم‪ .‬قخخال‪ :‬المخخر إلخخى الخ يهخخدي‬
‫من يشاء‪ " .‬ص ‪ " 158‬بيان‪ :‬اعلم أن لفط القخخدري يطلخخق فخخي أخبارنخا علخخى‬
‫الجبري وعلى التفويضي‪ ،‬و‬

‫)‪ (1‬في قرب السناد المطبوع‪ :‬قد نظمخخت جميخخع مخخا تسخخأل عنخخه‪ .‬أقخخول‪ :‬أخرجخخه ثقخخة‬
‫السلم في كتابه الكافي في باب الجبر والقدر أتخخم مخخن هخخذا‪ ،‬واللفخخط هكخخذا‪:‬‬
‫محمد بن أبى عبد ال وغيره‪ ،‬عن سهل بن زياد‪ ،‬عن أحمخخد بخخن محمخخد بخخن‬
‫أبى نصر قال‪ :‬قلت لبي الحسن الرضخخا عليخخه السخخلم‪ :‬إن بعخخض أصخخحابنا‬
‫يقول بالجبر‪ ،‬وبعضهم يقول بالستطاعة‪ ،‬قخال‪ :‬فقخخال لخخى‪ :‬اكتخخب‪ :‬بسخخم الخ‬
‫الرحمن الرحيم قال علي بن الحسين‪ :‬قخخال الخ عزوجخخل‪ :‬يخخابن آدم بمشخخيتي‬
‫كنت أنت الذى تشاء‪ ،‬وبقخخوتي أديخخت إلخخى فرائضخخي‪ ،‬وبنعمختي قخويت علخى‬
‫معصيتى‪ ،‬جعلتك سميعا بصيرا‪ ،‬ما أصابك من حسنة فمن ال‪ ،‬وما أصابك‬
‫من سيئة فمن نفسك‪ ،‬وذلك أنى أولى بحسناتك منخخك‪ ،‬وأنخخت أولخخى بسخخيئاتك‬
‫منى‪ ،‬وذلك ل اسئل عما أفعل وهم يسئلون‪ ،‬قد نظمخخت لخخك كخخل شخخئ تريخخد‪.‬‬
‫انتهى‪ .‬وأخرجه أيضا فخخي بخخاب المشخخية والرادة بصخخورة أخصخخر مخخن هخخذا‬
‫ويأتى بالسناد تحت رقخخم ‪ 93‬ويخخأتى أيضخخا تحخخت رقخخم ‪ 88‬بسخخند آخخخر مخخع‬
‫اختلف‪ .‬قوله‪ :‬بقوتى أديت إلى فرائضي أي بقوتى التى أعطيتك وبتخخوفيقي‬
‫الذى وفقتك أديت فرائضي‪ ،‬ولو وكلتك إلى نفسك وخذلتك ل سقطتك نفسك‬
‫إلى هوية الضلل ; وأدخلتك مداخل السخخوء والفحشخخاء‪ ،‬وذلخخك أنخخى جعلتخخك‬
‫سميعا لستماع ما نطقخخت بخخه أنبيخخائي وأدلخخة رشخخادي مخخن شخخرائعي ومعخخالم‬
‫دينخخى‪ ،‬ووفقتخخك للسخختماع‪ ،‬وجعلتخك بصخيرا لتبصخر آثخخار صخخنعى‪ ،‬وآيخخات‬
‫توحيخخدي والوهيخختى‪ ،‬فمخخا أصخخابك مخخن حسخخنة فمخخن نخخاحيتى ومخخن عنخخدي‪،‬‬
‫ولتوفيقي وقوتى‪ ،‬وما أصابك من سيئة فمن سوء اختيارك‪ ،‬وغواية نفسخخك‪،‬‬
‫واغتيال سوء سريرتك‪.‬‬
‫]‪[6‬‬
‫المراد في هذا الخبر هو الثاني‪ ،‬وقخخد أحخخال كخخل مخخن الفريقيخخن مخخا ورد فخخي ذلخخك علخخى‬
‫الخر قال شارح المقاصد‪ :‬ل خلف فخخي ذم القدريخخة‪ ،‬وقخخد ورد فخخي صخخحاح‬
‫الحاديث‪ :‬لعن ال القدرية على لسان سبعين نبيا‪ ،‬والمراد بهم القائلون بنفخخي‬
‫كون الخير والشر كلخه بتقخدير الخ ومشخيته سخموا بخذلك لمبخالغتهم فخي نفيخه‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬لثباتهم للعبخخد قخخدرة اليجخخاد وليخخس بشخخئ لن المناسخخب حينئذ القخخدري‬
‫بضم القاف‪ .‬وقالت المعتزلة‪ :‬القدرية هم القائلون بأن الخير والشخخر كلخخه مخخن‬
‫الخ وبتقخخديره ومشخخيته لن الشخخايع نسخخبة الشخخخص إلخخى مخخا يثبتخخه ويقخخول بخخه‬
‫كالجبرية والحنفية والشافعية‪ ،‬ل إلى ما ينفيه‪ ،‬ورد بأنه صح عن النبي صلى‬
‫ال عليه وآله قوله‪ " :‬القدرية مجوس أمتي " وقوله‪ " :‬إذا قامت القيامة نادى‬
‫مناد‪ :‬أهل الجمع أين خصماء ال ؟ فتقوم القدرية " ول خفاء في أن المجوس‬
‫هم الذين ينسبون الخير إلى الخ والشخر إلخى الشخيطان‪ ،‬ويسخمونهما " يخزدان‬
‫وأهرمن " وأن مخن ل يفخوض المخور كلهخا إلخى الخ تعخالى ويفخرز بعضخها‬
‫فينسبه إلى نفسه يكون المخاصم ل تعالى‪ ،‬وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه‬

‫ويدعى كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال العلمة رحمه ال في شرحه على التجريخخد‪ :‬قخخال أبخخو الحسخخن البصخخري‬
‫ومحمود الخوارزمي وجه تشبيهه عليه السلم المجبرة بالمجوس من وجخخوه‪:‬‬
‫أحخخدها أن المجخخوس اختصخخوا بمقخخالت سخخخيفة‪ ،‬واعتقخخادات واهيخخة معلومخخة‬
‫البطلن وكذلك المجبرة‪ .‬وثانيها أن مذهب المجوس أن ال تعالى يخلق فعلخخه‬
‫ثم يتبرأ منه كما خلق إبليس ثم انتفى عنه‪ ،‬وكذلك المجخخبرة قخخالوا‪ :‬إنخخه تعخخالى‬
‫يفعل القبايح ثم يتبرأ منه‪ (1) .‬وثالثها‪ :‬أن المجوس قالوا‪ :‬إن نكخخاح الخخخوات‬
‫والمهات بقضاء ال وقدره و إرادته‪ ،‬ووافقهم المجبرة حيث قالوا‪ :‬إن نكخخاح‬
‫المجخخوس لخخخواتهم وأمهخخاتهم بقضخخاء الخخ وقخخدره وإرادتخخه‪ .‬ورابعهخخا‪ :‬أن‬
‫المجوس قالوا‪ :‬إن القادر على الخير ل يقدر على الشر وبالعكس‬
‫)‪ (1‬في شرح التجريد‪ :‬ثم يتبرأ منها‪ .‬م‬
‫]‪[7‬‬
‫والمجبرة قالوا‪ :‬إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه فالنسان القادر علخخى الخيخخر‬
‫ل يقدر على ضده وبالعكس انتهى‪ .‬اقول‪ .‬سيتضح لخخك أن كل منهمخخا ضخخال‪،‬‬
‫صادق فيما نسب إلى الخر‪ ،‬وأن الحق غير ما ذهبخخا إليخخه‪ ،‬وهخخو المخخر بيخخن‬
‫المرين‪ - 5 .‬ب‪ :‬بالسناد المذكور قال‪ :‬سمعت الرضخخا عليخخه السخخلم يقخخول‪:‬‬
‫كان علي بن الحسين عليهمخخا السخخلم إذا نخخاجى ربخخه قخخال‪ :‬اللهخخم يخخا رب إنمخخا‬
‫قويت على معاصيك بنعمك‪ " (1) .‬ص ‪ - 6 " 167‬فس‪ :‬قوله‪ " :‬إن ال ل‬
‫يستحيي أن يضرب مثل إلى قوله‪ " :‬يضل به كثيرا و يهدي به كخخثيرا " قخخال‬
‫الصادق عليه السلم‪ :‬إن هذا القول من ال رد على مخخن زعخخم أن ال خ تبخخارك‬
‫وتعالى يضل العباد‪ ،‬ثم يعذبهم على ضللتهم " ص ‪ " 30‬بيان‪ :‬الظخخاهر أنخخه‬
‫عليه السلم جعل قوله تعالى‪ :‬يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من جملخخة قخخول‬
‫الذين كفروا على خلف ما ذهب إليه المفسخخرون مخخن أنخخه مخخن كلمخخه تعخخالى‬
‫جوابا لقولهم‪ - 7 (2) .‬ل‪ :‬الخليل بن أحمد‪ ،‬عن ابخن منيخع‪ ،‬عخن الحسخخن بخخن‬
‫عرفة‪ ،‬عن علي بن ثابت عن إسماعيل بن أبي إسحاق‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي ليلخخى‪،‬‬
‫عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬صنفان مخخن‬
‫أمتي ليس لهما في السلم نصيب‪ :‬المرجئة‪ ،‬والقدرية‪ - 8 .‬كنز الكراجكخخى‪:‬‬
‫عن محمد بن علي بن محمد بن الصخر البصري‪ ،‬عن عمخخر بخخن محمخخد ابخخن‬
‫سيف‪ (3) ،‬عن علي بن محمد بن مهرويه القزويني‪ ،‬عخخن داود بخخن سخخليمان‪،‬‬
‫عن الرضا عن آبائه عليهم السلم مثله‪ " .‬ص ‪ " 51‬بيخخان‪ :‬قخخال الكراجكخخي‪:‬‬
‫ظنت المعتزلة أن الشيعة هم المرجئة لقولهم‪ :‬إنا نرجو مخخن الخ تعخخالى العفخخو‬
‫عن المؤمن إذا ارتكب معصية ومات قبل التوبة‪ ،‬وهذا غلط‬

‫)‪ (1‬أقول‪ :‬غير خفى أنه والخبر المتقدم تحت رقم ‪ 4‬قطعتخخان مخخن الخخخبر الثخخالث‪(2) .‬‬
‫ولعل الحديث مربوط بآخر اليخخة‪ ،‬وهخخو قخخوله‪ :‬ومخخا يضخخل بخخه إل الفاسخخقين‬
‫الية‪ .‬ط )‪ (3‬في المصدر‪ :‬يوسف‪ .‬م‬
‫]‪[8‬‬
‫منهم في التسمية‪ ،‬لن المرجئة مشتق من الرجخخاء‪ ،‬وهخخو التخخأخير )‪ (1‬بخخل هخخم الخخذين‬
‫أخروا العمال ولم يعتقدوا من فرائض اليمان‪ .‬ثم قال‪ :‬إن المعتزلة لها مخخن‬
‫الزلت الفظيعة ما يكثر تعداده وقخخد صخخنف ابخخن الراونخخدي كتخخاب فضخخائحهم‬
‫فأورد فيه جمل مخخن اعتقخخاداتهم و آراء شخخيوخهم ممخخا ينخخافر العقخخول ويضخخاد‬
‫شريعة الرسخخول وقخخد وردت الخبخخار بخخذمهم عخخن أهخخل الخخبيت عليهخخم السخخلم‬
‫ولعنهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلم فقال‪ :‬لعخخن ال خ المعتزلخخة أرادت‬
‫أن توحدت فألحدت ورامت أن ترفع التشبيه فأثبتت‪ - 9 .‬ل‪ :‬محمخخد بخخن علخخي‬
‫بن بشار القزويني‪ ،‬عن المظفر بن أحمد‪ ،‬وعلي بن محمد بخخن سخخليمان‪ ،‬عخخن‬
‫علي بن جعفر البغدادي‪ ،‬عن جعفر بن محمد بن مالك الكخخوفي‪ ،‬عخخن الحسخخن‬
‫ابن راشد‪ ،‬عن علي بن سالم‪ ،‬عن أبيه قال‪ :‬قال أبو عبد ال جعفر بخخن محمخخد‬
‫الصادق عليه السلم‪ :‬أدنى ما يخرج بخخه الرجخخل مخخن اليمخخان أن يجلخخس إلخخى‬
‫غال ويستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله‪ ،‬إن أبي حدثني عن أبيه عن جخخده‬
‫عليهم السلم أن رسول ال صلى الخ عليخخه وآلخخه قخخال‪ :‬صخخنفان مخخن أمخختي ل‬
‫نصيب لهما في السلم‪ :‬الغلة والقدرية‪ - 10 .‬عد‪ :‬اعتقادنا فخخي السخختطاعة‬
‫ما قاله موسى بن جعفر عليه السلم حيخخن قيخخل لخخه‪ :‬أيكخخون العبخخد مسخختطيعا ؟‬
‫قال‪ :‬نعم بعد أربع خصال‪ :‬أن يكخخون مخلخخي السخخرب‪ ،‬صخخحيح الجسخخم‪ ،‬سخخليم‬
‫الجوارح‪ ،‬له سبب وارد من ال عزوجل‪ ،‬فإذا تمت هخخذه فهخخو مسخختطيع فقيخخل‬
‫له‪ :‬مثل أي شئ‪ ،‬فقال‪ :‬يكون الرجخخل مخلخخى السخخرب‪ ،‬صخخحيح الجسخخم‪ ،‬سخخليم‬
‫الجوارح ل يقدر أن يزني إل أن يرى امرأة فإذا وجد المخخرأة فإمخخا أن يعصخخم‬
‫فيمتنع كما امتنع يوسف‪ ،‬وإما أن يخلي بينه وبينها فيزني وهو زان ولم يطع‬
‫ال بإكراه‪ ،‬ولم يعص بغلبة‪(2) .‬‬
‫)‪ (1‬قال في الكنز بعد ذلك ص ‪ :50‬يقال لمن أخر أمرا‪ :‬أرجأت المر يا رجل‪ ،‬فأنت‬
‫مرجخخئ قخخال الخخ‪ " :‬أرجخخه وأخخخاه " أي أخخخره‪ ،‬وقخخال تعخخالى‪ " :‬وآخخخرون‬
‫مرجون لمر ال " أي مؤخرون إلى مشيته‪ ،‬وأما الرجاء فانمخخا يقخخال‪ :‬منخخه‬
‫رجوت فأنا راج‪ ،‬فيجب أن تكون الشيعة راجية ل المخخرجئة والمخخرجئة هخخم‬
‫الذين أخروا العمال‪ ،‬ولم يعتقدوا مخخن فخخرائض اليمخخان‪ ،‬وقخخد لعنهخخم النخخبي‬
‫فيمخخا وردت بخخه الخبخخار‪ .‬انتهخخى‪ .‬ثخخم ذكخخر الحخخديث المتقخخدم‪ (2) .‬سخخيوافيك‬
‫الحديث مسندا عن الرضا عليه السلم تحت رقم ‪.54‬‬

‫]‪[9‬‬
‫‪ - 11‬وسئل الصادق عليه السخلم عخن قخخول الخ عزوجخخل‪ " :‬وقخد كخخانوا يخدعون إلخخى‬
‫السجود وهم سالمون " قال‪ :‬مسختطيعون للخخذ بمخا امخروا بخه‪ ،‬والخترك لمخا‬
‫نهوا عنه‪ ،‬وبذلك ابتلوا‪ - 12 (1) .‬وقال أبو جعفر عليه السلم‪ :‬فخخي التخخوراة‬
‫مكتوب مسطور‪ :‬يا موسخخى إنخخي خلقتخخك واصخخطفيتك وقويتخخك‪ (2) ،‬وأمرتخخك‬
‫بطخخاعتي‪ ،‬ونهيتخخك عخخن معصخخيتي‪ ،‬فخخإن أطعتنخخي أعنتخخك علخخى طخخاعتي وإن‬
‫عصيتني لم أعنك على معصيتي‪ ،‬ولي المنة عليك في طاعتخخك‪ ،‬ولخخي الحجخخة‬
‫عليك في معصيتك‪ " .‬ص ‪ - 13 " 73 - 72‬فس‪ :‬في رواية أبي الجارود )‬
‫‪ (3‬قوله‪ " :‬كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضخخللة " قخخال‪:‬‬
‫خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا‪ ،‬و كذلك يعودون يخخوم القيامخخة‬
‫مهتد وضال‪ ،‬يقول‪ :‬إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ال ويحسبون أنهخخم‬
‫مهتدون ; وهم القدرية الذين يقولون‪ :‬ل قدر‪ ،‬ويزعمخخون أنهخخم قخخادرون علخخى‬
‫الهدى والضخخللة‪ ،‬وذلخخك إليهخخم إن شخخاؤوا اهتخخدوا‪ ،‬وإن شخخاؤوا ضخخلوا‪ ،‬وهخخم‬
‫مجوس هذه المة‪ ،‬وكذب أعداء ال المشية والقدرة ل " كما بدأكم تعودون "‬
‫من خلقه ال شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه‪ (4) ،‬ومن خلقه سخخعيدا يخخوم خلقخخه‬
‫كذلك يعود إليه سعيدا‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬الشخخقي مخخن شخخقى‬
‫في بطن امه‪ ،‬والسعيد من سعد في بطن امه‪ " .‬ص ‪ - 14 " 214‬ل‪ :‬الفامي‬
‫وابن مسرور‪ ،‬عن ابن بطة‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬ومحمد بن علي بن محبخخوب‪(5) ،‬‬
‫عن ابن عيسى‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن حماد بن عيسى‪ ،‬عن حريز‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬الناس في القدر على ثلثخخة أوجخخه‪ :‬رجخخل زعخخم‬
‫أن ال عز وجل أجبر الناس على المعاصخخي فهخخذا قخخد ظلخخم الخ عزوجخخل فخخي‬
‫حكمه وهو كافر‪ ،‬ورجل يزعم أن المر‬
‫)‪ (1‬سيأتي الحديث مسندا عن الصخخادق عليخخه السخخلم تحخخت رقخخم ‪ 41‬و ‪ (2) .56‬فخخي‬
‫الصل‪ :‬وهديتك وقويتخخك وفخخى آخخخر الحخخديث‪ :‬فخخي معصخخيتك لخخى‪ (3) .‬فخخي‬
‫تفسير القمى بعد ذلك‪ :‬عن أبي جعفر عليه السلم‪ .‬م )‪ (4‬وفيه ايضخخا‪ :‬يعخخود‬
‫إليه شقيا‪ .‬م )‪ (5‬في التوحيد بعد ذلك‪ :‬ومحمد بخخن حسخخين بخخن عبخخد العزيخخز‪،‬‬
‫عن ابن عيسى‪ .‬م‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫مفوض إليهم فهذا وهن ال في سلطانه فهو كافر‪ ،‬ورجل يقول‪ :‬إن ال عزوجخخل كلخخف‬
‫العباد ما يطيقون‪ ،‬ولم يكلفهم ما ل يطيقون‪ ،‬فإذا أحسن حمخخد الخخ‪ ،‬وإذا أسخخاء‬
‫استغفر ال فهذا مسلم بالغ‪ .‬يد‪ :‬الخخوراق‪ ،‬عخن ابخن بطخخة مثلخخه‪ - 15 .‬ل‪ :‬أبخي‪،‬‬
‫عن علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن الحسخخن بخخن الحسخخن بخخن الفارسخخي‪ ،‬عخخن سخخليمان بخخن‬
‫جعفر البصري‪ ،‬عن عبد ال بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي‬

‫بن أبي طالب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جعفر بخخن محمخد‪ ،‬عخخن آبخخائه‪ ،‬عخن علخي عليهخم‬
‫السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآلخخه‪ :‬إن الخ عخخز وجخخل لمخخا خلخخق‬
‫الجنة خلقها من لبنخختين‪ ،‬لبنخخة مخخن ذهخخب‪ ،‬ولبنخخة مخخن فضخخة‪ ،‬وجعخخل حيطانهخخا‬
‫اليخخاقوت‪ ،‬وسخخقفها الزبرجخخد‪ ،‬وحصخخبائها اللؤلخخؤ‪ (1) ،‬وترابهخخا الزعفخخران‬
‫والمسك الزفر‪ ،‬فقال لها‪ :‬تكلمي‪ ،‬فقالت‪ :‬ل إله إل أنت الحي القيوم‪ ،‬قد سعد‬
‫من يدخلني‪ .‬فقال عزوجل‪ :‬بعزتخخي وعظمخختي وجللخخي وارتفخخاعي ل يخخدخلها‬
‫مدمن خمر‪ ،‬ول سكير‪ ،‬ول قتات )‪ (2‬وهو النمام‪ ،‬ول ديوث وهو القلطبخخان‪،‬‬
‫ول قلع وهخخو الشخخرطي‪ ،‬ول زنخخوق وهخخو الخنخخثى‪ ،‬ول خيخخوف )‪ (3‬وهخخو‬
‫النباش‪ ،‬ول عشخخار‪ ،‬ول قخخاطع رحخخم‪ ،‬ول قخخدري‪ .‬توضخخيح‪ :‬السخخكير بالكسخخر‬
‫وتشديد الكاف‪ :‬الكثير السكر‪ ،‬والفخخرق بينخخه وبيخخن المخخدمن إمخخا بكخخون المخخراد‬
‫بالخمر ما يتخذ من العنب وبالسكير مخخن يسخخكر مخخن غيخخره‪ ،‬أو بكخخون المخخراد‬
‫بالمدمن أعم ممن يسكر‪ .‬وشرط السلطان‪ :‬نخبة أصحابه الخخذين يقخخدمهم علخخى‬
‫غيرهم من جنده‪ ،‬والنسبة إليهم شخخرطي كخختركي‪ ،‬ولخخم أجخخد اللغخخويين فسخخروا‬
‫الزنوق والخيوف بما فسخرا بخه فخي الخخبر‪ - 16 .‬ل‪ :‬أبخي وابخن الوليخد‪ ،‬عخن‬
‫أحمد بن إدريخخس‪ ،‬ومحمخخد العطخخار‪ ،‬عخخن الشخخعري عخخن محمخخد بخخن الحسخخين‬
‫بإسناد له يرفعه قال‪ :‬قال رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬ل يخخدخل الجنخخة‬
‫مدمن‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬وحصاها اللؤلؤ‪ (2) .‬من القت وهو الكخخذب‪ ،‬وسخخمى النمخخام قتاتخخا لنخخه‬
‫يزور الحديث ويحسنها ويبلغها على جهة الكخخذب والفسخخاد‪ (3) .‬فخخي نسخخخة‬
‫من الكتاب‪ :‬ول خنوف‪ .‬وفى الخصال المطبوع‪ :‬ول خيوق في الموضعين‪.‬‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫خمر‪ ،‬ول سكير‪ ،‬ول عاق‪ ،‬ول شخخديد السخخواد‪ ،‬ول ديخخوث‪ ،‬ول قلع وهخخو الشخخرطي‪،‬‬
‫ول زنوق وهو الخنثى‪ ،‬ول خيوف وهو النباش‪ ،‬ول عشار‪ ،‬ول قاطع رحم‪،‬‬
‫ول قدري‪ .‬قال الصدوق رحمه ال‪ :‬يعني بشديد السواد الخخذي ل يخخبيض شخخئ‬
‫من شعر رأسه‪ ،‬ول من شعر لحيته مخخع كخخبر السخخن‪ ،‬ويسخخمى الغربيخخب‪(1) .‬‬
‫‪ - 17‬ن‪ :‬السناني‪ ،‬عن السدي‪ ،‬عن سخخهل‪ ،‬عخخن عبخخد العظيخخم الحسخخني‪ ،‬عخخن‬
‫إبراهيم ابن أبي محمود قال‪ :‬سألت أبا الحسن الرضا عليخخه السخخلم عخخن قخخول‬
‫ال خ عزوجخخل‪ " :‬وتركهخخم فخخي ظلمخخات ل يبصخخرون " فقخخال‪ :‬إن ال خ تبخخارك‬
‫وتعخخالى ل يوصخخف بخخالترك كمخخا يوصخخف خلقخخه‪ ،‬ولكنخخه مخختى علخخم أنهخخم ل‬
‫يرجعون عن الكفخخر والضخخلل منعهخخم المعاونخخة واللطخخف‪ ،‬وخل بينهخخم وبيخخن‬
‫اختيارهم‪ .‬قال‪ :‬وسألته عن قول ال عزوجل " ختخخم الخ علخخى قلخخوبهم وعلخخى‬
‫سمعهم " قال‪ :‬الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قخخال‬
‫تعالى‪ " :‬بل طبع ال عليها بكفرهم فل يؤمنون إل قليل " قخخال‪ :‬وسخخألته عخخن‬
‫ال عزوجل هل يجبر عباده على المعاصي ؟ فقال‪ :‬بل يخيرهم )‪ (2‬ويمهلهم‬

‫حتى يتوبوا‪ ،‬قلت‪ :‬فهل يكلف عباده مخخا ل يطيقخخون ؟ فقخخال‪ :‬كيخخف يفعخخل ذلخخك‬
‫وهو يقول‪ " :‬وما ربخك بظلم للعبيخد " ؟ ثخم قخال عليخه السخلم‪ :‬حخدثني أبخي‬
‫موسى بن جعفر‪ ،‬عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلم أنه قال‪ :‬من زعم أن‬
‫ال يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما ل يطيقون فل تأكلوا ذبيحته‪ ،‬ول‬
‫تقبلوا شهادته‪ ،‬ول تصلوا وراءه‪ ،‬ول تعطوه مخخن الزكخخاة شخخيئا‪ " .‬ص ‪" 70‬‬
‫ج‪ :‬مرسل عن الحسني مثله‪ " .‬ص ‪ - 18 " 225‬ن‪ :‬تميم القرشي‪ ،‬عن أبيه‪،‬‬
‫عن أحمد بن علي النصاري‪ ،‬عن يزيد بن عميخخر ابخخن معاويخخة الشخخامي )‪(3‬‬
‫قال‪ :‬دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلم بمرو فقلت له‪ :‬يابن‬
‫)‪ (1‬وزان عفريت‪ (2) .‬في الحتجاج‪ :‬ل بل يخيرهم‪ .‬م )‪ (3‬الموجود فخخي العيخخون‪" :‬‬
‫زيدين بن عمير بن معاوية الشامي " وحكى فيه عن نسخخخة اخخخرى " يزيخخد‬
‫بن عمير‪ ،‬عن معاوية الشامي "‪.‬‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫رسول ال روي لنا عن الصادق جعفر بخخن محمخخد عليخخه السخخلم أنخخه قخال‪ :‬ل جخخبر ول‬
‫تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه ؟ فقال‪ :‬من زعم أن ال يفعل أفعالنخخا ثخخم‬
‫يعذبنا عليها فقد قال بخخالجبر ومخخن زعخخم أن الخ عزوجخخل فخخوض أمخخر الخلخخق‬
‫والرزق إلى حججه عليهخم السخخلم فقخد قخال بخخالتفويض فالقخخائل بخالجبر كخخافر‬
‫والقائل بالتفويض مشرك‪ .‬فقلت له‪ :‬يابن رسخخول الخ فمخخا أمخخر بيخخن أمريخخن ؟‬
‫فقال‪ :‬وجود السبيل إلى إتيان ما امروا به وترك ما نهوا عنه‪ .‬فقلت لخخه‪ :‬فهخخل‬
‫ل عزوجل مشية وإرادة في ذلك ؟ فقخخال‪ :‬أمخخا الطاعخخات فخخإرادة الخ ومشخخيته‬
‫فيهخخا المخخر بهخخا‪ ،‬والرضخخا لهخخا‪ ،‬والمعاونخخة عليهخخا ; وإرادتخخه ومشخخيته فخخي‬
‫المعاصي النهي عنها‪ ،‬والسخط لها‪ ،‬والخذلن عليها‪ .‬قلت‪ :‬فلله عزوجل فيها‬
‫القضاء ؟ )‪ (1‬قال‪ :‬نعم ما من فعل يفعله العبخخاد مخخن خيخخر وشخخر إل ولخ فيخخه‬
‫قضاء قلت‪ :‬فما معنى هذا القضاء ؟ قخال‪ :‬الحكخخم عليهخخم بمخخا يسخختحقونه علخخى‬
‫أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والخرة‪ " .‬ص ‪ " 78‬ج‪ :‬رواه مرسخخل‬
‫مثله‪ - 19 * .‬ن‪ :‬الدقاق‪ ،‬عن محمد بن الحسن الطائي‪ ،‬عن سخخهل بخخن زيخخاد‪،‬‬
‫عن علي بن جعفر الكوفي قال‪ :‬سمعت سيدي علي بن محمخخد عليهمخخا السخخلم‬
‫يقول‪ :‬حدثني أبي محمد بن علي‪ ،‬عن أبيه الرضا علي بن موسخخى‪ ،‬عخخن أبيخخه‬
‫موسى بن جعفر‪ ،‬عن أبيه جعفر بن محمد‪ ،‬عن أبيه محمد بن علي‪ ،‬عن أبيه‬
‫علي بن الحسين‪ ،‬عخخن أبيخخه عليهخخم السخخلم‪ .‬وحخخدثنا محمخخد بخخن عمخخر الحخخافظ‬
‫البغدادي‪ ،‬عن إسحاق بن جعفر العلخخوي‪ ،‬عخخن أبيخخه‪ ،‬عخخن سخخليمان بخخن محمخخد‬
‫القرشي‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي زياد‪ ،‬عخخن جعفخخر بخخن محمخخد‪ ،‬عخخن أبيخخه‪ ،‬عخخن‬
‫جده‪ ،‬عخن علخي عليهخم السخلم‪ .‬وحخدثنا أبخو الحسخين محمخد بخن إبراهيخم بخن‬
‫إسحاق الفارسي الغرائمي‪ ،‬عن أحمد بن محمد ابن رميح النسوي‪ ،‬عخخن عبخخد‬
‫العزيز بن إسحاق بن جعفر‪ ،‬عن عبد الوهاب بن عيسى‬

‫)‪ (1‬في العيون المطبوع‪ :‬فهل عزوجل فيهخا القضخخاء ؟‪.‬أورده المخخام علخى بخن محمخخد‬
‫العسكري عليه السلم ملخصا في رسالته إلى أهل الهواز في معنى الجبر‬
‫والتفويض‪ ،‬وسيوردها المصنف قخدس سخره فخي البخخاب التخى‪ .‬ويخأتى عخن‬
‫كتاب الحتجاج أيضا في الباب الثالث تحت رقخخم ‪ 19‬وعخخن الرشخخاد تحخخت‬
‫رقم ‪ 75‬وعن النهج تحت رقم ‪.79‬‬
‫] ‪[ 13‬‬
‫المروزي‪ ،‬عن الحسن بن علي بن محمد البلوي‪ ،‬عن محمد بن عبد ال بن نجيح‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن أبيه عليهم السلم‪ .‬وحدثنا‬
‫أحمد بن الحسن القطان‪ ،‬عن السكري‪ ،‬عن الجوهري‪ ،‬عن العباس بخخن بكخخار‬
‫الضخخبي‪ ،‬عخخن أبخخي بكخخر الهخخذلي‪ ،‬عخخن عكرمخخة‪ ،‬عخخن ابخخن عبخخاس قخخالوا‪ :‬لمخخا‬
‫انصرف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلم مخخن صخخفين قخخام إليخخه‬
‫شيخ ممن شهد الوقعة معه فقال يخا أميخخر المخخؤمنين أخبرنخا عخخن مسخخيرنا هخذا‬
‫أبقضاء من ال وقدر ؟ وقال الرضا في روايته عخخن أبخخائه‪ ،‬عخخن الحسخخين بخخن‬
‫علي عليهم السلم‪ :‬دخل رجل مخخن أهخخل العخخراق علخخى أميخخر المخخؤمنين عليخخه‬
‫السلم فقال‪ :‬أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من ال وقدر ؟ فقخخال‬
‫له أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬أجل يا شيخ فوال مخخا علخخوتم تلعخخة ول هبطتخخم‬
‫بطن واد إل بقضاء من ال وقدر ; فقال الشيخ عند ال أحتسب عنائي يا أمير‬
‫المؤمنين‪ (1) ،‬فقال‪ :‬مهل يا شيخ لعلك تظن قضاءا حتمخخا وقخخدرا لزمخخا‪ ،‬لخخو‬
‫كان كذلك لبطل الثخخواب والعقخخاب‪ ،‬والمخخر والنهخخي والزجخخر‪ ،‬ولسخخقط معنخخى‬
‫الوعخخد والوعيخخد‪ ،‬ولخخم تكخخن علخخى مسخخئ لئمخخة‪ ،‬ول لمحسخخن محمخخدة‪ ،‬ولكخخان‬
‫المحسن أولى باللئمة من المذنب‪ ،‬والمخخذنب أولخخى بالحسخخان مخخن المحسخخن‪،‬‬
‫تلك مقالة عبدة الوثان و خصماء الرحمن‪ ،‬وقدرية هذه المة ومجوسخها‪ ،‬يخخا‬
‫شيخ إن ال عزوجل كلف تخييرا‪ ،‬ونهى تحذيرا‪ ،‬وأعطى على القليل كخخثيرا‪،‬‬
‫ولم يعخخص مغلوبخخا‪ ،‬ولخخم يطخخع مكرهخخا‪ ،‬ولخخم يخلخخق السخخماوات والرض ومخخا‬
‫بينهما باطل )‪ (2‬ذلك ظن الذين كفخخروا فويخخل للخذين كفخروا مخخن النخار‪ ،‬قخال‪:‬‬
‫فنهض الشيخ وهو يقول‪:‬‬
‫)‪ (1‬الظاهر كما يستفاد من الكافي سقوط جملة من هنا إما من الصدوق أو من النساخ‬
‫ومن روى الحديث عنه‪ ،‬وهى في الكافي هكذا ; فقال له‪ :‬مه يا شخخيخ فخخوال‬
‫لقد عظم ال الجر في مسيركم وأنتم سائرون‪ ،‬وفى مقامكم وأنتم مقيمخخون‪،‬‬
‫وفى منصرفكم وأنتم منصرفون‪ ،‬ولم تكونوا في شئ من حالتكم مكرهين‪،‬‬
‫ول إليه مضطرين‪ .‬فقخال لخخه الشخخيح‪ :‬وكيخخف لخخم نكخخن فخخي شخخئ مخخن حالتنخخا‬
‫مكرهيخخن ول إليخخه مضخخطرين وكخخان بالقضخخاء والقخخدر مسخخيرنا ومنقلبنخخا‬
‫ومنصرفنا ؟ فقال له‪ :‬وتظن أنه كخخان قضخخاءا حتمخخا إ‍ه وأورد مثلخخه العلمخخة‬

‫في شرح التجريد في باب القضاء والقدر باسناده عن الصخخبغ مخخع اختلف‬
‫نشير إليه بعد ذلك‪ .‬وفيه أيضا بعد قوله يا أمير المؤمنين قوله‪ :‬مخخا أرى لخخى‬
‫من الجر شيئا‪ .‬وياتى نحوه أيضا في خبر ‪ 19‬من الباب الثالث مخخع زيخخادة‪.‬‬
‫)‪ (2‬يوجد في الكخخافي هنخا أيضخخا زيخادة وهخى‪ :‬ولخم يبعخث النخبيين مبشخخرين‬
‫ومنذرين عبثا‪.‬‬
‫] ‪[ 14‬‬
‫أنت المام الذى نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا مخخا‬
‫كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا فليس معذرة في فعخخل فاحشخخة * قخخد‬
‫كنت راكبها فسقا وعصيانا ل ل ول قابل نخخاهيه أوقعخخه * فيهخخا عبخخدت إذا يخخا‬
‫قوم شيطانا ول أحب ول شاء الفسوق ول * قتل الولي له ظلما وعدوانا أنخخى‬
‫يحب وقد صحت عزيمته ؟ * ذو العرش أعلن ذاك ال إعلنا لم يذكر محمخخد‬
‫بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث مخخن الشخخعر إل بيخختين مخخن أولخه‪" (1) .‬‬
‫ص ‪ " 79‬يخخد‪ :‬زاد ابخخن عبخخاس فخخي حخخديثه‪ :‬فقخخال الشخخيخ‪ :‬يخخا أميخخر المخخؤمنين‬
‫القضاء والقدر اللذان ساقانا ؟ وما هبطنا واديا وما علونا تلعة إل بهما ؟ فقال‬
‫أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬المر من ال والحكم‪ ،‬ثم تل هذه الية‪ " :‬وقضى‬
‫ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسخخانا "‪ " .‬ص ‪ " 390‬بيخخان‪ :‬التلعخخة‪ :‬مخخا‬
‫ارتفع من الرض‪ .‬قوله‪ :‬عند ال أحتسخخب عنخخائي أي لمخخا لخخم نكخخن مسخختحقين‬
‫للجر لكوننا مجبورين فأحتسب أجخخر مشخخقتي عنخخد الخ لعلخخه يخخثيبني بلطفخخه‪،‬‬
‫ويحتمل أن يكون استفهاما على سخبيل النكخار‪ ،‬وقخال الجخزري‪ :‬الحتسخباب‬
‫من الحسب كالعتداد من العد‪ ،‬وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الخخ‪ :‬احتسخخبه‬
‫لن لخخه حينئذ أن يعتخخد عملخخه‪ ،‬والحتسخخاب فخخي العمخخال الصخخالحات‪ ،‬وعنخخد‬
‫المكروهات هخخو البخخدار إلخخى طلخخب الجخخر‪ ،‬وتحصخخيله بالتسخخليم والصخخبر‪ ،‬أو‬
‫باسخختعمال أنخواع الخبر والقيخام بهخا علخخى الخخوجه المرسخوم فيهخا طلبخخا للثخواب‬
‫المرجو منها‪ .‬انتهى‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬ولكان المذنب أولى بالحسان أقخخول‪:‬‬
‫لنه حمله على ما هو قبيح عقل وشرعا‪ ،‬وصيره بذلك محل للئمخخة النخخاس‪،‬‬
‫فهو أولى بالحسان لتدارك ذلك وأيضا لما حمل المحسن على مخا هخخو حسخخن‬
‫عقل وشرعا وصار بذلك موردا لمدح الناس‬
‫)‪ (1‬كالكليني في الكافي إل أنه قال‪ :‬أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جخخزاك ربخخك‬
‫بالحسان إحسانا‪.‬‬
‫] ‪[ 15‬‬

‫فإن عاقبه وأضر به تخخداركا لمخخا أحسخخن إليخخه كخان أولخخى مخخن جمخخع الضخخرارين علخخى‬
‫المسئ‪ ،‬وقيل‪ :‬إنما كان المذنب أولى بالحسخخان لنخخه ل يرضخخى بالخخذنب كمخخا‬
‫يدل عليه جخخبره عليخخه‪ ،‬والمحسخخن أولخخى بالعقوبخخة لنخخه ل يرضخخى بالحسخخان‬
‫لدللة الجبر عليه‪ ،‬ومن يرضى بالحسان أولخخى بالعقوبخخة مخخن الخخذي يرضخخى‬
‫به‪ .‬ويحتمل أن يكون هذا متفرعا على مخخا مخخر أي إذا بطخخل الثخخواب والعقخخاب‬
‫والمر والنهي والوعد والوعيد لكان المذنب أولى الخ ; ووجهخخه أنخخه لخخم يبخخق‬
‫حينئذ إل الحسان والعقوبة الدنيوية‪ ،‬والمذنب في الدنيا متنعم بأنواع اللذات‪،‬‬
‫وليست له مشقة التكاليف الشرعية‪ ،‬والمحسن في التعخخب والنصخخب بارتكخخاب‬
‫أفعال ل يشخختهيها‪ ،‬وتخخرك مخخا يلتخخذ بهخخا مقخختر عليخخه لجتنخخاب المحرمخخات مخخن‬
‫الموال‪ ،‬فحينئذ الحسان الواقع للمذنب أكثر ممخخا وقخخع للمحسخخن‪ ،‬فهخخو أولخخى‬
‫بالحسان من المحسن‪ ،‬والعقوبة الواقعة على المحسخخن أكخخثر ممخخا وقخخع علخخى‬
‫المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب‪ (1) .‬والقدرية فخخي هخخذا الخخخبر اطلقخخت‬
‫على الجبرية وقوله‪ :‬لم يعص على بناء المفعول‪ ،‬وكذا قوله‪ :‬ولم يطع مكرها‬
‫ بكسر الراء ‪ -‬وفي الفتح تكلف‪ .‬وفي الكافي بعخخد ذلخخك‪ :‬ولخخم يملخخك مفوضخخا‪.‬‬‫إشارة إلى نفي التفويض التام‪ ،‬بحيث ل يقدر على صرفهم عنه‪ ،‬أو بحيخخث ل‬
‫يكون لتوفيقه وهدايته مدخل فيه‪ - 20 .‬يد‪ ،‬ن‪ :‬ابن مسرور‪ ،‬عن ابخخن عخخامر‪،‬‬
‫عن معلى بن محمد البصري‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬وذكر وجهين آخرين في كتابه المرآة أيضا‪ ،‬أحدهما أنه لما اقتضخخى ذات المخخذنب‬
‫أن يحسن إليه في الدنيا باحخخداث اللخخذات فيخخه فينبغخخي أن يكخخون فخخي الخخخرة‬
‫أيضا كذلك‪ ،‬لعخخدم تغيخخر الخخذوات فخخي النشخخأتين‪ ،‬وإذا اقتضخخى ذات المحسخخن‬
‫المشقة في الدنيا وإيلمه بالتكاليف الشاقة ففى الخرة أيضا ينبغى أن يكون‬
‫كذلك‪ .‬الثاني ما قيل‪ :‬لعل وجه ذلخخك أن المخخذنب بصخخدور القبخخائح والسخخيئات‬
‫منه متألم منكسر البال‪ ،‬لظنه أنها وقعت منه باختياره وقد كانت بجبر جابر‬
‫وقهر قاهر فيستحق الحسان‪ ،‬وأن المحسن لفرحاته بصدور الحسنات عنه‬
‫وزعمه أنه قد فعلها بالختيار أولى بالعقوبة من المخخذنب أقخخول‪ :‬لعخخل قخخوله‪:‬‬
‫ولكان المحسن أولى إ‍ه فيه تصحيف‪ ،‬وصحيحه كما في شرح التجريد فخخي‬
‫رواية الصبغ‪ :‬ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ‪ ،‬ول المسئ أولخخى‬
‫بالذم من المحسن‪ .‬أو كما ياتي فخي حخديث ‪ 19‬مخن البخاب الثخالث‪ :‬ول كخان‬
‫المحسن أولى إ‍ه ومعناه ظاهر ل يحتاج إلى شئ من التوجيهات المذكورة‪،‬‬
‫لن العبد إذا كان مجبورا على الفعخخل مسخخلوبا عنخخه الختيخخار كخخان المحسخخن‬
‫والمسئ كلهما متساويين في عدم صحة استناد الحسخخان والسخخاءة إليهمخخا‬
‫فل يكون أحدهما أولى بالمدح أو الذم من الخر‪.‬‬
‫] ‪[ 16‬‬

‫الوشاء‪ ،‬عن أبي الحسن الرضا عليه السلم قال‪ :‬سألته فقلخخت‪ :‬ال خ فخخوض المخخر إلخخى‬
‫العباد ؟ قال‪ :‬ال أعز من ذلخك ; قلخت‪ :‬فخأجبرهم علخى المعاصخي ؟ قخال‪ :‬الخ‬
‫أعدل وأحكم من ذلك‪ ،‬ثم قال‪ :‬قال ال عزوجل‪ :‬يخابن آدم أنخا أولخى بحسخناتك‬
‫منك‪ ،‬وأنت أولى بسيئاتك مني‪ ،‬عملت المعاصي بقوتي التي جعلتهخخا فيخخك‪" .‬‬
‫ص ‪ 371‬ص ‪ - 21 " 82‬يد‪ ،‬ن‪ :‬الطالقاني‪ ،‬عن أحمد بن علي النصاري‪،‬‬
‫عن الهروي قال‪ :‬سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفخخر عليهخخم السخخلم‬
‫يقول‪ :‬من قال بالجبر فل تعطوه مخخن الزكخخاة‪ ،‬ول تقبلخخوا لهخخم شخخهادة‪ (1) ،‬إن‬
‫ال تبارك وتعخخالى ل يكلخخف نفسخخا إل وسخخعها‪ ،‬ول يحملهخخا فخخوق طاقتهخخا‪ ،‬ول‬
‫تكسب كل نفس إل عليها‪ ،‬ول تزر وازرة وزر أخخخرى‪ " .‬ص ‪ 371‬ص ‪82‬‬
‫" ‪ - 22‬يد‪ ،‬ن‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن الجعفري‪ ،‬عن أبي‬
‫الحسن الرضا عليه السلم قال‪ :‬ذكر عنده الجبر والتفويض فقال‪ :‬أل أعطيكم‬
‫في هذا أصل ل تختلفون فيخخه ول يخاصخخمكم عليخخه أحخخد إل كسخخرتموه ؟ )‪(2‬‬
‫قلنا‪ :‬إن رأيت ذلك ; فقال‪ :‬إن ال عزوجل لم يطع بإكراه‪ ،‬ولخخم يعخخص بغلبخخة‪،‬‬
‫ولم يهمل العباد في ملكه‪ ،‬هخخو المالخخك لمخخا ملكهخخم‪ ،‬والقخخادر علخخى مخخا أقخخدرهم‬
‫عليه‪ ،‬فإن ائتمر العباد بطاعته )‪ (3‬لم يكن ال عنهخا صخادا‪ ،‬ول منهخا مانعخا‪،‬‬
‫وإن ائتمروا بمعصيته فشخخاء أن يحخخول بينهخخم وبيخخن ذلخخك فعخخل‪ ،‬وإن لخخم يحخخل‬
‫وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه‪ ،‬ثم قال عليه السلم‪ :‬من يضبط حدود هخخذا‬
‫الكلم فقد خصخم مخن خخالفه‪ " .‬ص ‪ 370‬ص ‪ " 82‬ج‪ :‬مرسخل مثلخه )‪" (4‬‬
‫‪ " 226 - 225‬بيان لعل ذكر الئتمار ثانيا للمشاكلة‪ ،‬أو هو بمعنى الهم‪ ،‬أو‬
‫الفعل من غير مشاورة‪ ،‬كما ذكر في النهاية والقاموس‪ - 23 .‬يد‪ ،‬مع‪ :‬حخخدثنا‬
‫أبو الحسن محتمل بن سعيد السمرقندي )‪ (5‬الفقيه بأرض بلخ‬
‫)‪ (1‬في المصدرين‪ :‬ول تقبلوا له شهادة‪ .‬م )‪ (2‬في التوحيد المطبوع‪ :‬ول تخاصخخمون‬
‫عليه أحدا إل كسرتموه‪ (3) .‬ائتمر المر وبه‪ :‬امتثلخه‪ .‬أقخول‪ :‬أورد الحخخديث‬
‫الكليني في باب القضاء والقدر‪ (4) .‬ال ان صدر الرواية من قخخوله‪ " :‬فقخخال‬
‫ال أعطيكم " إلى قوله‪ " :‬قلنا ان رايت ذلك " غير مذكور فخخي المصخخدر‪ .‬م‬
‫)‪ (5‬كذا في النسخ ولعله تصحيف " محمد "‪.‬‬
‫] ‪[ 17‬‬
‫قال‪ :‬حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الزاهد السمرقندي بإسخخناد رفعخخه إلخخى الصخخادق‬
‫عليه السلم أنه سأله رجل فقال له‪ :‬إن أساس الدين التوحيد والعخخدل‪ ،‬وعلمخخه‬
‫كثير لبد لعاقل منه‪ ،‬فاذكر ما يسهل الوقوف عليه‪ ،‬ويتهيأ حفظخه‪ .‬فقخال‪ :‬أمخا‬
‫التوحيد فأن ل تجوز على ربك ما جاز عليك‪ ،‬وأما العدل فخخأن ل تنسخخب إلخخى‬
‫خالقك ما لمخخك عليخخه " ص ‪ - 24 " 83‬فخخس‪ :‬قخخوله‪ " :‬وقخخارون وفرعخخون‬
‫وهامان ولقد جاءهم " إلى قوله‪ " :‬سابقين " )‪ (1‬فهذا رد على المجبرة الذين‬
‫زعموا أن الفعال لخ عزوجخخل‪ ،‬ول صخخنع لهخخم فيهخخا ول اكتسخخاب‪ ،‬فخخرد الخ‬

‫عليهم فقال‪ :‬فكل أخذنا بخخذنبه‪ ،‬ولخخم يقخخل‪ :‬بفعلنخخا لنخخه عزوجخخل أعخخدل مخخن أن‬
‫يعذب العبد على فعله الذي يجبره عليه‪ " .‬ص ‪ - 25 " 496‬فس‪ :‬محمد بن‬
‫أبي عبد ال‪ ،‬عن موسى بن عمران‪ ،‬عن النوفلي‪ ،‬عن السكوني قال‪ :‬قال أبو‬
‫عبخخد ال خ عليخخه السخخلم‪ :‬وجخخدت لهخخل القخخدر أسخخماءا فخخي كتخخاب الخخ‪ " :‬إن‬
‫المجرمين في ضلل وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مخخس‬
‫سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر " فهم المجرمون‪ " .‬ص ‪ - 26 ." 657‬ج‪ :‬عن‬
‫أبي حمزة الثمالي أنه قال‪ :‬قال أبو جعفر عليه السلم للحسن البصري‪ :‬إيخخاك‬
‫أن تقول بالتفويض )‪ (2‬فإن ال عزوجل لم يفوض المر إلى خلقه وهنا منخخه‬
‫وضعفا‪ ،‬ول أجبرهم على معاصيه )‪ (3‬ظلما‪ .‬الخبر " ص ‪ - 27 " 178‬يد‪:‬‬
‫الدقاق‪ ،‬عن السدي‪ ،‬عن خنيس بن محمد‪ ،‬عن محمد بن يحيى الخزاز‪ ،‬عخخن‬
‫المفضل‪ ،‬عن أبى عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ل جخخبر ول تفخخويض ولكخخن أمخخر‬
‫بين أمرين‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬ما أمر بين أمرين ؟ قال‪ :‬مثخخل ذلخخك مثخخل رجخخل رأيتخخه‬
‫على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليخخس حيخخث لخخم يقبخخل‬
‫منخخك فخختركته كنخخت أنخخت الخخذي أمرتخخه بالمعصخخيته‪ " .‬ص ‪ 28 " 371‬عخخد‪:‬‬
‫اعتقادنا في الجبر والتفويض قول الصادق عليه السلم‪ :‬ل جبر ول تفخخويض‬
‫" ص ‪" 69‬‬
‫)‪ (1‬العنكبوت‪ (2) .39 :‬ليست هذه العبارة مروية على اسخختقللها فخخي المصخخدر‪ :‬بخخل‬
‫مذكورة في ضمن حديث مفصل‪ .‬م )‪ (3‬في نسخة‪ :‬المعاصي‪.‬‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫اقول‪ :‬وساق الخبر إلى آخر ما رواه المفضل‪ ،‬وقال الشيخ المفيد قدس ال روحخخه فخخي‬
‫شرحه‪ :‬الجخخبر هخخو الحمخخل علخخى الفعخخل‪ ،‬والضخخطرار إليخخه بالقسخخر والغلبخخة‪،‬‬
‫وحقيقة ذلك إيجاد الفعل فخي الخلخق مخن غيخر أن يكخون لخه قخدرة علخى دفعخه‬
‫والمتناع من وجوده فيه‪ ،‬وقد يعبر عما يفعله النسان بالقدرة التي معه على‬
‫وجه الكراه له على التخويف و اللجاء أنه جبر‪ ،‬والصل فيخخه مخخا فعخخل مخخن‬
‫غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه‪ ،‬وإذا تحقق القول في الجبر على‬
‫ما وصفناه كان مذهب الجبر هو قول من يزعم أن ال تعالى خلخخق فخخي العبخخد‬
‫الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والمتناع منها‪ ،‬وخلق فيهخخم‬
‫المعصية كذلك‪ ،‬فهم المجبرة حقا‪ ،‬والجبر مذهبهم على التحقيخخق‪ ،‬والتفخخويض‬
‫هو القول برفع الحظر )‪ (1‬عن الخلق فالفعال والباحة لهم‪ ،‬مخخع مخخا شخخاؤوا‬
‫من العمال‪ ،‬وهذا قول الزنادقة وأصحاب الباحخخات‪ ،‬والواسخطة بيخخن هخذين‬
‫القولين أن الخ أقخخدر الخلخخق علخخى أفعخخالهم‪ ،‬ومكنهخخم مخخن أعمخخالهم‪ ،‬وحخخد لهخخم‬
‫الحدود في ذلك‪ ،‬ورسم لهم الرسوم‪ ،‬و نهاهم عن القبائح بخخالزجر والتخويخخف‬
‫والوعد والوعيد‪ ،‬فلم يكن بتمكينهم من العمال مجبرا لهم عليها‪ ،‬ولم يفوض‬
‫إليهم العمال لمنعهم من أكثرها‪ ،‬ووضع الحدود لهم فيهخخا‪ ،‬وأمرهخخم بحسخخنها‬

‫ونهاهم عن قبيحها‪ ،‬فهذا هو الفصل بى الجبر والتفويض على ما بيناه‪- 29 .‬‬
‫ج‪ :‬عن هشام بن الحكم قخال‪ :‬سخأل الزنخديق أبخا عبخد الخ عليخه السخلم فقخال‪:‬‬
‫أخبرني عن ال عزوجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعيخخن موحخخدين وكخخان‬
‫على ذلك قادرا ؟ قال عليه السلم‪ :‬لو خلقهم مطيعين لم يكخخن لهخخم ثخخواب لن‬
‫الطاعة إذا ما كانت فعلهم لخخم تكخخن جنخخة ول نخخار‪ ،‬ولكخخن خلخخق خلقخخه فخخأمرهم‬
‫بطاعته‪ ،‬ونهاهم عن معصيته‪ ،‬واحتخخج عليهخخم برسخخله‪ ،‬وقطخخع عخخذرهم بكتبخخه‬
‫ليكونخخوا هخخم الخخذين يطيعخخون ويعصخخون‪ ،‬ويسخختوجبون بطخخاعتهم لخخه الثخخواب‪،‬‬
‫وبمعصيتهم إياه العقاب‪ .‬قال‪ :‬فالعمل الصالح من العبد هو فعله‪،‬‬
‫)‪ (1‬الحظر‪ :‬المنع‪ ،‬وظاهره انه رحمه ال يفسر التفويض باللحاد مخخع أن الظخخاهر ان‬
‫المراد بالتفويض في الخبار هو ما قالت به المعتزلة في مقابخخل الشخخاعرة‪،‬‬
‫وهو أن الفعال مخلوقة للنسخان‪ ،‬وإن كخانت القخوى والدوات مخلوقخخة لخ‬
‫خلفا لما ينسب إلى الشاعرة أن الجميع مخلوقة ل‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قخخال‪ :‬العمخخل الصخخالح العبخخد يفعلخخه والخ بخخه أمخخره‪ ،‬و‬
‫العمل الشر العبد يفعله وال عنه نهخخاه ; قخخال‪ :‬أليخخس فعلخخه باللخخة الخختي ركبهخخا‬
‫فيه ؟ )‪ (1‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬ولكن باللة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي‬
‫نهاه عنه‪ (2) .‬قال‪ :‬فإلى العبد من المر شئ ؟ قال‪ :‬ما نهاه ال خ عخخن شخخئ إل‬
‫وقد علم أنه يطيق تركه‪ ،‬ول أمره بشئ إل وقخد علخم أنخه يسختطيع فعلخه لنخه‬
‫ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما ل يطيقون‪ .‬قال‪ :‬فمن‬
‫خلقه ال كافرا يستطيع اليمان ولخخه عليخخه بخختركه اليمخخان حجخخة ؟ قخخال عليخخه‬
‫السلم‪ :‬إن ال خلق خلقه جميعا مسلمين‪ ،‬أمرهم ونهاهم‪ ،‬والكفخخر اسخخم يلحخخق‬
‫الفعل حين يفعله العبد‪ ،‬ولم يخلق ال العبد حين خلقه كافرا إنه إنمخخا كفخخر مخخن‬
‫بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجخخة مخخن الخ فعخخرض عليخخه الحخخق فجحخخده فبإنكخخاره‬
‫الحق صار كافرا‪ ،‬قال‪ :‬فيجوز أن يقدر على العبد الشر ويأمره بخخالخير وهخخو‬
‫ل يستطيع الخير أن يعمله ويعذبه عليه ؟ قال‪ :‬إنه ل يليخخق بعخخدل الخ ورأفتخخه‬
‫أن يقدر على العبد الشر ويريده منه‪ ،‬ثم يأمره بما يعلم أنه ل يسخختطيع أخخخذه‪،‬‬
‫والنزاع عما ل يقدر على تركه‪ ،‬ثم يعذبه على تركه أمره الخخذي علخخم أنخخه ل‬
‫يستطيع أخذه الخبر " ص ‪ " 186‬عد‪ :‬اعتقادنا في أفعال العباد أنهخخا مخلوقخخة‬
‫خلق تقدير ل خلق تكوين‪ ،‬ومعنى ذلك أنه لم يزل ال عالما بمقاديرها‪ .‬اقول‪:‬‬
‫قال الشيخ المفيد قدس ال روحه في شرح العقائد عند شرح هخذا الكلم الخذي‬
‫ذكره أبو جعفر رحمه ال‪ :‬قد جاء به حخخديث غيخخر معمخخول بخخه‪ ،‬ول مرضخخي‬
‫السناد‪(3) ،‬‬

‫)‪ (1‬وهى قدرته وإرادته ومشيته )‪ (2‬أي اللخة الختى جعلهخا الخ فخي العبخد ل يقتضخى‬
‫طرفا من الفعل دون طرفه الخر حتى يكخخون العبخخد مقهخخورا لهخخا ومجبخخورا‬
‫على الفعل بسببها فيستند الفعل إلى ال وينفى عن العبد‪ ،‬بل اللة وهى قدرة‬
‫العبد وإرادته يقتضى طرفي الفعل من الوجود والعدم‪ ،‬ويمكن أن يسخختعملها‬
‫في الخير والشر‪ ،‬فتخصيص طرفخخي الفعخخل أو الخيخخر والشخخر بخخالوجود مخخن‬
‫العبد‪ (3) .‬وهو الحديث التى تحت رقم ‪ 37‬و ‪ ،38‬وفيهما عبد الواحخخد بخخن‬
‫محمد بن عبدوس ولم يرو توثيقه من قدماء أهل الرجال‪(*) .‬‬
‫] ‪[ 20‬‬
‫والخبار الصحيحة بخلفه وليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هخو خلخق لخه‪،‬‬
‫ولو كان ذلك كما قال المخالفون للحق لوجب أن يكون من علخخم النخخبي صخخلى‬
‫ال عليه وآله فقد خلقه‪ ،‬ومخخن علخخم السخخماء والرض فهخخو خخخالق لهمخخا‪ ،‬ومخخن‬
‫عرف بنفسه شيئا من صنع ال تعالى وقرره فخخي نفسخخه أن يكخخون خالقخخا لخخه ;‬
‫وهذا محال ل يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعيخخة الئمخخة عليهخخم السخخلم‬
‫فضل عنهم‪ .‬فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لن التقدير ل يكون إل بالفعخخل‪،‬‬
‫فأما بالعلم فل يكون تقديرا‪ ،‬ول يكون أيضخخا بخخالفكر‪ ،‬والخ متعخخال عخخن خلخخق‬
‫الفواحش والقبائح علخى كخل حخال‪ .‬وقخخد روي عخخن أبخخي الحسخن الثخالث عليخه‬
‫السلم أنه سئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة ل تعالى ؟ فقال عليه السلم لخخو‬
‫كان خالقا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه‪ " :‬إن ال بخخرئ مخخن المشخخركين "‬
‫ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم‪ ،‬وإنما تبرأ مخخن شخخركهم وقبخخائحهم‪ ،‬و كتخخاب‬
‫الخ تعخخالى المقخخدم علخخى الحخخاديث والروايخخات‪ ،‬وإليخخه يتقاضخخى فخخي صخخحيح‬
‫الخبار و سقيمها‪ ،‬فما قضى به فهو الحق دون ما سخخواه‪ ،‬قخخال ال خ تعخخالى‪" :‬‬
‫الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق النسان من طيخخن " فخخخبر بخخأن كخخل شخخئ‬
‫خلقه فهو حسن غير قبيح‪ ،‬فلو كانت القبائح من خلقه لمخا حكخم بحسخخن جميخع‬
‫ما خلق‪ ،‬وقال تعالى‪ " :‬ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت " فنفى التفخخاوت‬
‫عن خلقه‪ ،‬وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه‪ ،‬والمتضاد مخخن الكلم‬
‫متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على ال تعالى أنه خخخالق لفعخخال العبخخاد وفخخي‬
‫أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه ؟ * ‪ - 30‬ج‪ :‬ممخخا أجخخاب بخخه أبخخو الحسخخن‬
‫علي بن محمد العسخخكري عليخخه السخخلم فخخي رسخخالته إلخخى أهخخل الهخخواز حيخخن‬
‫سألوه عن الجبر والتفويض أن قال‪ :‬اجتمعخخت المخخة قاطبخخة ل اختلف بينهخخم‬
‫في ذلك أن القرآن حق ل ريب فيه عند جميع فرقها‪ ،‬فهم في حالخخة الجتمخخاع‬
‫عليه مصيبون‪ ،‬وعلى تصديق ما أنخخزل الخ مهتخخدون لقخخول النخخبي صخخلى الخ‬
‫عليه وآله‪ :‬ل تجتمع أمتي على ضللة‪ ،‬فأخبر النبي صلى الخ عليخه وآلخه أن‬
‫ما اجتمعت عليخخه المخخة ولخخم يخخخالف بعضخخها بعضخخا هخخو الحخخق‪ ،‬فهخخذا معنخخى‬
‫الحديث ل ما تأوله الجاهلون‪ ،‬ول ما قاله المعاندون من إبطال‬

‫سيأتي الحديث مفصل في الباب التى بصورة اخرى عن تحف العقول‪.‬‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫حكم الكتاب‪ ،‬واتباع حكم الحاديث المزورة‪ (1) ،‬والروايات المزخرفخة‪ (2) ،‬واتبخاع‬
‫الهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق اليات الواضحات‬
‫النيرات ونحن نسأل ال أن يوفقنا للصواب‪ ،‬ويهدينا إلى الرشاد‪ .‬ثم قال عليخخه‬
‫السلم‪ :‬فإذا شهد الكتخخاب بتصخخديق خخخبر وتحقيقخخه فخخانكرته طائفخخة مخخن المخخة‬
‫وعارضته بحديث مخخن هخخذه الحخخاديث المخخزورة فصخخارت بإنكارهخخا ودفعهخخا‬
‫الكتاب كفارا ضلل‪ ،‬وأصح خبر ما عخخرف تحقيقخه مخن الكتخخاب مثخخل الخخبر‬
‫المجمع عليه من رسول ال صلى ال عليه وآلخخه‪ ،‬حيخخث قخخال‪ :‬إنخخي مسخختخلف‬
‫فيكم خليفتين كتاب ال وعترتي‪ ،‬ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي‪ ،‬وأنهمخخا‬
‫لن يفترقا حتى يردا علي الحخخوض‪ .‬واللفظخخة الخخخرى عنخخه فخخي هخخذا المعنخخى‬
‫بعينه قوله صلى ال عليه وآله‪ :‬إني تارك فيكم الثقلين كتاب ال وعترتي أهل‬
‫بيتي‪ ،‬و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض‪ ،‬أما إنكم إن تمسكتم بهما لن‬
‫تضلوا‪ .‬فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب ال خ مثخخل قخخوله‪ " :‬إنمخخا‬
‫وليكم ال ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمخخون الصخخلوة ويؤتخخون الزكخخوة وهخخو‬
‫راكعون " ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لمير المؤمنين عليه السلم أنخخه‬
‫تصدق بخاتمه وهو راكع فشخخكر الخ ذلخخك لخخه‪ ،‬وأنخخزل اليخخة فيخخه‪ ،‬ثخخم وجخخدنا‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله قد أبانه مخخن أصخخحابه بهخخذه اللفظخخة‪ :‬مخخن كنخخت‬
‫موله فعلى موله‪ ،‬اللهم وال من واله وعاد من عاداه‪ .‬وقوله صلى ال عليخخه‬
‫وآله علي يقضي ديني‪ ،‬وينجز موعخدي‪ ،‬وهخو خليفخختي عليكخخم بعخخدي‪ .‬وقخوله‬
‫صلى ال عليه وآله حيث استخلفه على المدينخخة فقخخال‪ :‬يارسخخول ال خ أتخلفنخخي‬
‫على النساء والصبيان ؟ فقال‪ :‬أما ترضى أن تكون مني بمنزلخخة هخخارون مخخن‬
‫موسى إل أنه ل نبي بعدي‪ .‬فعلمنخخا أن الكتخخاب شخخهد بتصخخديق هخخذه الخبخخار‪،‬‬
‫وتحقيق هذه الشخخواهد فيلخخزم المخخة القخخرار بهخخا كخخانت هخخذه الخبخخار موافقخخة‬
‫للقرآن‪ ،‬ووافق القرآن هذه الخبار‪ ،‬فلما وجدنا ذلك موافقا لكتخخاب الخ وجخخدنا‬
‫كتاب ال موافقا لهذه الخبار وعليها دليل كان القتداء بهخخذه الخبخخار فرضخخا‬
‫ل يتعداه إل أهل العناد والفساد‪.‬‬
‫)‪ (1‬أي الحاديث المتزينة بالكذب‪ ،‬أو الحاديث الكاذبخخة‪ (2) .‬أي الروايخخات المموهخخة‬
‫بالكذب‪.‬‬
‫] ‪[ 22‬‬

‫ثم قال عليه السلم‪ :‬ومرادنا وقصدنا الكلم في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهمخخا‪،‬‬
‫وإنما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليل لما أردناه وقخخوة‬
‫لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء ال‪ ،‬فقال‪ :‬الجخخبر والتفخخويض بقخخول الصخخادق‬
‫جعفر بن محمد عليهما السلم عندما سئل عن ذلك فقال‪ :‬ل جبر ول تفخويض‬
‫بل أمر بين أمرين‪ .‬وقيل‪ :‬فماذا يابن رسول ال صلى ال عليخخه وآلخخه ؟ فقخخال‪:‬‬
‫صحة العقل‪ ،‬وتخلية السرب‪ ،‬والمهلة في الوقت‪ ،‬والخخزاد مخخن قبخخل الراحلخخة‪،‬‬
‫والسبب المهيج للفاعل على فعله‪ ،‬فهذه خمسخخة أشخخياء فخخإذا نقخخص العبخخد منهخخا‬
‫خلة )‪ (1‬كان العمل عنه مطرحخخا بحسخخبه‪ ،‬وأنخخا أضخخرب لكخخل بخخاب مخخن هخخذه‬
‫البواب الثلثة وهي الجبر والتفخخويض والمنزلخخة بيخخن المنزلخختين مثل يقخخرب‬
‫المعنى للطالب‪ ،‬ويسهل له البحث من شرحه‪ ،‬ويشهد به القرآن بمحكخخم آيخخاته‬
‫وتحقق تصديقه عنخد ذوي اللبخاب‪ ،‬وبخال العصخمة والتوفيخق‪ .‬ثخم قخال عليخه‬
‫السخلم‪ :‬فأمخا الجخبر فهخو قخول مخن زعخم أن الخ عزوجخل جخبر العبخاد علخى‬
‫المعاصي وعاقبهم عليها‪ ،‬ومن قال بهذا القول فقد ظلم الخ وكخخذبه ورد عليخخه‬
‫قوله‪ :‬ول يظلم ربك أحدا وقوله جل ذكره‪ :‬ذلك بما قدمت يداك وأن ال ليخخس‬
‫بظلم للعبيخخد " مخخع آي كخخثيرة فخخي مثخخل هخخذا‪ ،‬فمخخن زعخخم أنخخه مجبخخور علخخى‬
‫المعاصي فقد أحال بذنبه على ال عزوجل وظلمه في عقوبته لخخه‪ ،‬ومخخن ظلخخم‬
‫ربه فقد كذب كتابه‪ ،‬ومخخن كخخذب كتخخابه لزمخخه الكفخخر باجتمخخاع المخخة‪ .‬والمثخخل‬
‫المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا ل يملك إل نفسخخه‪ ،‬ول يملخخك‬
‫عرضا )‪ (2‬من عروض الدنيا‪ ،‬ويعلم موله ذلك منه‪ ،‬فخخأمره علخخى علخخم منخخه‬
‫بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها ول يملكه ثمن ما يأتيه به‪ ،‬وعلم المالخخك‬
‫أن على الحاجة رقيبا ل يطمخع أحخخد فخي أخخخذها منخخه إل بمخخا يرضخى بخخه مخن‬
‫الثمن‪ ،‬وقد وصف مالك هخخذا العبخخد نفسخخه بالعخخدل والنصخخفة وإظهخخار الحكمخخة‬
‫ونفي الجور‪ ،‬فأوعد عبده )‪ (3‬إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه‪ ،‬فلما صار العبخخد‬
‫إلى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه‬
‫)‪ (1‬بضم الخاء‪ :‬الخصلة‪ (2) .‬العرض بفتح العين وسخخكون الخخراء‪ :‬المتخخاع وكخخل شخخئ‬
‫سوى الدراهم والدنانير‪ ،‬والجمع‪ :‬العروض‪ (3) .‬أي فتهدده‪.‬‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫المولى لليتان بها وجخخد عليهخا مانعخخا يمنعخه منهخا إل بخخالثمن‪ ،‬ول يملخخك العبخخد ثمنهخخا‪،‬‬
‫فانصرف إلى موله خائبا بغير قضخاء حخاجته فاغتخاظ مخوله لخذلك‪ ،‬وعخاقبه‬
‫علخخى ذلخخك فخخإنه كخخان ظالمخخا متعخخديا مبطل لمخخا وصخخف مخخن عخخدله وحكمتخخه‬
‫ونصفته‪ ،‬وإن لم يعاقبه كذب نفسه أليس يجب أن ل يعاقبه ؟ والكذب والظلخخم‬
‫ينفيان العدل والحكمة‪ ،‬تعالى ال عما يقول المجبرة علوا كبيرا‪ .‬ثم قال العالم‬
‫عليه السلم بعد كلم طويل‪ :‬فأما التفويض الذي أبطله الصادق عليخخه السخخلم‬
‫وخطأ من دان به فهو قول القائل‪ :‬إن ال تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره‬

‫ونهيه و أهملهم‪ (1) ،‬وفي هذا كلم دقيق )‪ (2‬لم يذهب إلى غخخوره ودقتخخه إل‬
‫الئمة المهدية عليهم السلم من عترة آل الرسول صلوات الخ عليهخخم‪ ،‬فخخإنهم‬
‫قالوا‪ :‬لو فوض ال أمره إليهم على جهخخة الهمخخال لكخخان لزمخخا لخخه رضخخا مخخا‬
‫اختاره‪ (3) ،‬واستوجبوا به من الثواب‪ ،‬ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقخخاب‬
‫)‪ (4‬إذ كان الهمال واقعا‪ ،‬وتنصرف هذه المقالة على معنيين‪ :‬إما أن يكخخون‬
‫العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضخخرورة‪ ،‬كخخره ذلخخك أم‬
‫أحبه‪ ،‬فقد لزمه الوهن‪ ،‬أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالمر والنهي‬
‫عن إرادته‪ ،‬ففوض أمره ونهيه إليهم‪ ،‬وأجراهما على محبتهم‪ ،‬إذ عجخخز عخخن‬
‫تعبدهم بالمر والنهي على إرادته فجعل الختيار إليهم فخخي الكفخخر واليمخخان‪،‬‬
‫ومثل ذلك مثل رجل ملخك عبخدا ابتخاعه ليخخدمه‪ ،‬ويعخرف لخه فضخل وليتخه‪،‬‬
‫ويقف عند أمره ونهيه‪ ،‬وادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيخخم‪ ،‬فخخأمر‬
‫عبده ونهاه‪ ،‬ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليخخم‬
‫العقاب فخالف العبد إرادة مالكه‪ ،‬ولم يقف عند أمره ونهيه‪ ،‬فأي أمر أمره به‬
‫أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى بل كخان العبخخد يتبخخع إرادة نفسخه‪،‬‬
‫وبعثه في بعض حوائجه وفيها الحاجة له‪ ،‬فصار العبد بغير تلك الحاجة‬
‫)‪ (1‬أهمله‪ :‬تركه ولم يستعمله عمدا أو نسيانا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وهخخذا الكلم دقيخخق‪ .‬م‬
‫)‪ (3‬في المصخخدر‪ :‬مخخا اختخخاروه واسخختوجبوا بخخه الثخخواب‪ .‬م )‪ (4‬أي لخخم يكخخن‬
‫عليهم فيما اكتسبوا العقاب‪.‬‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫خلفا على موله وقصد إرادة نفسه‪ ،‬واتبع هواه‪ ،‬فلما رجع إلى موله نظر إلى ما أتاه‬
‫فإذا هو خلف ما أمره فقال العبد‪ :‬اتكلت علخى تفويضخك المخر إلخي فخاتبعت‬
‫هخخواي وإرادتخخي لن المفخخوض إليخخه غيخخر محظخخور عليخخه لسخختحالة اجتمخخاع‬
‫التفويض والتحصير‪ .‬ثم قال عليه السلم‪ :‬فمن زعم أن ال فوض قبول أمخخره‬
‫ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز‪ ،‬وأوجب عليه قبول كل ما عملخخوا مخخن‬
‫خير أو شر‪ ،‬وأبطل أمر ال تعالى ونهيه‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن ال خلق الخلخخق بقخخدرته‬
‫وملكهم استطاعة ما تعبدهم به مخخن المخخر والنهخخي‪ ،‬وقبخخل منهخم اتبخاع أمخخره‪،‬‬
‫ورضي بذلك منهم‪ ،‬ونهاهم عن معصيته‪ ،‬وذم من عصاه وعاقبه عليها‪ ،‬ول‬
‫الخيرة في المر والنهي‪ ،‬يختار ما يريد ويأمر به وينهى عمخخا يكخخره‪ ،‬ويخخثيب‬
‫ويعاقب بالستطاعة التي ملكها عبخخاده لتبخخاع أمخخره واجتنخخاب معاصخخيه لنخخه‬
‫العخخدل‪ ،‬و منخخه النصخخفة والحكومخخة‪ ،‬بخخالغ الحجخخة بالعخخذار والنخخذار‪ ،‬وإليخخه‬
‫الصفوة يصطفي من يشاء من عباده‪ ،‬اصطفى محمدا صلوات ال عليه وآله‪،‬‬
‫وبعثه بالرسالة إلى خلقه‪ ،‬ولو فوض اختيار أمور‪ ،‬إلى عباده لجخخاز لقريخخش‬
‫اختيار أمية بن الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عنخخدهم أفضخخل مخخن محمخخد‬
‫لما قالوا‪ " :‬لول نزل هذا القرآن على رجل مخخن القريخختين عظيخخم " يعنونهمخخا‬

‫ذلك‪ ،‬فهذا هو القول بين القولين ليخخس بجخخبر ول تفخخويض‪ ،‬بخخذلك أخخخبر أميخخر‬
‫المؤمنين عليه السلم حين سأله عباية بن ربعخخي السخخدي‪ ،‬عخخن السخختطاعة‪،‬‬
‫فقال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬تملكها من دون ال أو مع ال‪ ،‬فسكت عباية‬
‫بن ربعي‪ (1) ،‬فقال له‪ :‬قل يا عباية ; قال‪ :‬وما أقول ؟ قال‪ :‬إن قلخخت‪ :‬تملكهخخا‬
‫مع ال قتلتك وإن قلت‪ :‬تملكها من دون الخ قتلتخخك‪ ،‬قخخال‪ :‬ومخخا أقخخول يخخا أميخخر‬
‫المؤمنين ؟ قال‪ :‬تقول‪ :‬تملكها بال الذي يملكها من دونخخك‪ ،‬فخخإن ملككهخخا كخخان‬
‫ذلك من عطائه‪ ،‬وإن سخخلبكها كخخان ذلخخك مخخن بلئه‪ ،‬وهخخو المالخخك لمخخا ملكخخك‪،‬‬
‫والمالك لمخخا عليخخه أقخخدرك‪ ،‬أمخخا سخخمعت النخخاس يسخألون الحخخول والقخخوة حيخخث‬
‫يقولون‪ :‬ل حول ول قوة إل بال ؟ فقال الرجل‪ :‬وما تأويلها يا أمير المخخؤمنين‬
‫؟ قال‪ :‬ل حول لنا عن معاصي ال إل بعصمة ال‪ ،‬ول قخخوة لنخخا علخخى طاعخخة‬
‫ال إل بعون ال‪ ،‬قال‪ :‬فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه‪.‬‬
‫)‪ (1‬بالعين المهملة المفتوحة والباء الموحدة‪.‬‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫ثخخم قخخال عليخخه السخخلم‪ :‬فخخي قخخوله تعخخالى‪ " :‬ولنبلخخونكم حخختى نعلخخم المجاهخخدين منكخخم و‬
‫الصابرين ونبلو أخباركم " وفي قوله‪ " :‬سنستدرجهم من حيث ل يعلمخخون "‬
‫وفي قوله‪ " :‬أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون " وفي قوله‪ " :‬ولقد فتنا سخخليمان "‬
‫وفي قوله‪ :‬إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضخخلهم السخخامري " وقخخول موسخخى‪" :‬‬
‫إن هي إل فتنتك " وقوله‪ " :‬ليبلوكم فيما آتيكم " وقوله‪ " :‬ثخخم صخخرفكم عنهخخم‬
‫ليبتليكم " وقوله‪ " :‬إنا بلوناهم كما بلونا أصخخحاب الجنخخة " وقخخوله‪ " :‬ليبلخخوكم‬
‫أيكم أحسن عمل " وقوله‪ " :‬وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمخخات " وقخوله‪ " :‬ولخخو‬
‫شاء ال لنتصر منهم ولكن ليبلخخو بعضخخكم ببعخخض " إن جميعهخخا جخخاءت فخخي‬
‫القرآن بمعنى الختبار‪ .‬ثم قال عليه السلم‪ :‬فإن قالوا‪ :‬ما الحجة في قول الخخ‬
‫تعالى‪ " :‬يهدى من يشاء ويضل من يشاء " وما أشبه ذلك ؟ قلنا‪ :‬فعلى مجاز‬
‫هذه الية يقتضي معنييخن‪ :‬أحخدهما أنخه إخبخار عخن كخونه تعخالى قخادرا علخى‬
‫هداية من يشاء وضللة من يشاء‪ ،‬ولو أجخخبرهم علخخى أحخخدهما لخخم يجخخب لهخخم‬
‫ثواب‪ ،‬ول عليهم عقاب على مخخا شخخرحناه‪ ،‬والمعنخخى الخخخر أن الهدايخخة منخخه‪:‬‬
‫التعريف‪ ،‬كقوله تعالى‪ " :‬وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى علخخى الهخخدى "‬
‫وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الية حجخخة علخخى حكخخم اليخخات اللتخخي‬
‫أمر بالخذ بها وتقليدها وهي قوله‪ " :‬هو الذي أنزل عليك الكتاب منخخه آيخخات‬
‫محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلخخوبهم زيخخغ فيتبعخخون‬
‫ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " الية‪ ،‬وقال‪ " :‬فبشر عبادي الخخذين‬
‫يسخختمعون القخخول فيتبعخخون أحسخخنه أولئك الخخذين هخخديهم ال خ وأولئك هخخم اولخخو‬
‫اللباب " وفقنخخا الخ وإيخخاكم لمخخا يحخخب ويرضخخى‪ ،‬ويقخخرب لنخخا ولكخخم الكرامخخة‬
‫والزلفى‪ ،‬وهدانا لما هو لنا ولكم خيخخر وأبقخخى‪ ،‬إنخخه الفعخخال لمخخا يريخخد‪ ،‬الحكيخخم‬

‫الجواد المجيد " ص ‪ - 31 " 252 - 249‬ج‪ :‬عن داود بن قبيصة )‪ (1‬قال‪:‬‬
‫سمعت الرضا عليه السلم‪ :‬يقول‪ :‬سئل أبي عليه السلم‬
‫)‪ (1‬هكذا في نسخ الكتاب والحتجاج المطبوع وهو غير مذكور فخخي الخختراجم‪ ،‬ولكخخن‬
‫الظاهر انه تصحيف " دارم بى قبيصة " المترجم في ص ‪ 117‬من رجخخال‬
‫النجاشي بقوله‪ :‬دارم بن قبيسة بخخن نهشخخل ابخخن مجمخخع أبخخو الحسخخن التميمخخي‬
‫الدارمي السائح‪ ،‬روى عن الرضا عليه السلم‪ ،‬وله عنه كتاب الوجوه *‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫هل منع ال عما أمر به ؟ وهل نهى عما أراد ؟ وهل أعخخان علخخى مخخا لخخم يخخرد ؟ فقخخال‪:‬‬
‫عليه السلم أما ما سألت‪ :‬هل منع ال عما أمر به ؟ فل يجوز ذلك‪ ،‬ولو جاز‬
‫ذلك لكان قد منع إبليس عخخن السخخجود لدم‪ ،‬ولخخو منخخع إبليخخس لعخخذره )‪ (1‬ولخخم‬
‫يلعنه ; وأما ما سألت‪ :‬هل نهى عما أراد‪ ،‬فل يجوز ذلك‪ ،‬ولو جاز ذلك لكان‬
‫حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها‪ ،‬ولو أراد منخخه أكلهخخا مخخا نخخادى‬
‫عليه صبيان الكتاتيب )‪ " (2‬وعصى آدم ربه فغوى " وال خ تعخخالى ل يجخخوز‬
‫عليه أن يأمر بشئ ويريد غيره ; وأما مخخا سخخألت عنخخه مخخن قولخخك‪ :‬هخخل أعخخان‬
‫على ما لم يخرد ؟ فل يجخوز ذلخك‪ ،‬وجخل الخ تعخالى عخن أن يعيخن علخى قتخل‬
‫النبياء و تكذيبهم‪ ،‬وقتل الحسين بن علي والفضلء مخخن ولخخده‪ ،‬وكيخخف يعيخخن‬
‫علخخى مخخا لخخم يخخرد وقخخد أعخخد جهنخخم لمخخخالفيه‪ ،‬ولعنهخخم علخخى تكخخذيبهم لطخخاعته‪،‬‬
‫وارتكابهم لمخالفته ; ولو جاز أن يعين على ما لخخم يخخرد لكخخان أعخخان فرعخخون‬
‫على كفره وادعائه أنه رب العالمين !‪ ،‬أفترى أراد ال من فرعون أن يخخدعي‬
‫الربوبية ؟ يستتاب قائل هذا فإن تاب من كذبه على ال‪ .‬وإل ضربت عنقه‪" .‬‬
‫ص ‪ - 32 " 210‬ج‪ :‬وروي عن علي بن محمد العسكري عليه السلم ) ‪(3‬‬
‫أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلم قال‪ :‬إن ال خلق الخلق فعلم مخخا‬
‫هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم‪ ،‬فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السخخبيل‬
‫إلى الخذ به‪ ،‬وما نهاهم عنه من شئ فقخخد جعخخل لهخخم السخخبيل إلخخى تركخخه‪ ،‬ول‬
‫يكونخخون آخخخذين ول تخخاركين إل بخخإذنه‪ ،‬ومخخا جخخبر الخ أحخخدا مخخن خلقخخه علخخى‬
‫معصيته‪ ،‬بل اختبرهم بالبلوى‪ ،‬كما قال تعالى " ليبلوكم أيكم أحسخخن عمل "‪.‬‬
‫" ص ‪ " 210‬قوله عليه السلم‪ :‬ول يكونون آخذين ول تاركين إل بخخإذنه أي‬
‫بتخليته وعلمه‪.‬‬
‫* والنظخخائر‪ ،‬وكتخخاب الناسخخخ والمنسخخوخ إ ‍ه وقخخال العلمخخة فخخي القسخخم الثخخاني مخخن‬
‫الخلصة‪ :‬يروي عن الرضا عليخخه السخخلم قخخال ابخخن الغضخخائري‪ :‬ل يخخؤنس‬
‫بحخخديثه ول يوثخخق بخخه‪ .‬انتهخخى‪ .‬أقخخول‪ :‬دارم بفتخخح الخخدال وكسخخر الخخراء وزان‬
‫فاعل‪ ،‬وقبيصة كسخفينة‪ ،‬ونهشخل بفتخح النخون وسخكون الهخاء وفتخح الشخين‪،‬‬

‫ومجمع بالميم المضومة والجيم المفتوحة والميخخم المشخخددة المكسخخورة وزان‬
‫محدث‪ (1) .‬عذره يعخذره علخى مخا صخنع‪ :‬دفخع عنخه اللخوم والخذنب أو قبخل‬
‫عذره‪ (2) .‬جمع الكتاب ‪ -‬بضم الكاف وتشديد التاء ‪ :-‬موضع التعليخخم‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬عن الحسن بن على بن محمد العسكري‪ .‬م‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫‪ - 33‬ج‪ :‬وروى أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبخخد الخ بخخن مسخخلم فقخخال لخخه‪ :‬يخخا أبخخا‬
‫حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد عليهخم السخلم فخاذهب بنخا‬
‫إليه نقتبس منه علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو‬
‫دخولهم عليه‪ ،‬فبينما هم كذلك إذ خرج غلم حدث )‪ (1‬فقام النخخاس هيبخخة لخخه‪،‬‬
‫فالتفت أبو حنيفة فقال‪ :‬يابن مسلم من هذا ؟ قال هذا موسخخى ابنخخه‪ ،‬قخخال‪ :‬والخ‬
‫لجبهنه )‪ (2‬بين يدي شيعته قال‪ :‬مه لن تقدر على ذلك‪ ،‬قال‪ :‬والخ لفعلنخخه )‬
‫‪ (3‬ثم التفت إلى موسى عليه السلم فقال‪ :‬يا غلم أين يضع الغريخخب حخخاجته‬
‫في بلدتكم هذه ؟ قال‪ :‬يتوارى خلف الجدار‪ ،‬ويتخخوقى أعيخخن الجخخار‪ ،‬وشخطوط‬
‫النهار‪ ،‬ومسقط الثمار‪ ،‬ول يستقبل القبلة ول يستدبرها‪ ،‬فحينئذ يضخخع حيخخث‬
‫شاء‪ (4) ،‬ثم قال‪ :‬يا غلم ممن المعصية ؟ قال‪ :‬يا شيخ ل تخلو من ثلث إما‬
‫أن تكون من ال وليس من العبد شئ فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله‪،‬‬
‫وإما أن تكون من العبد ومن ال وال أقوى الشخريكين فليخس للشخريك الكخبر‬
‫أن يأخذ الشريك الصغر بذنبه‪ ،‬وإما أن تكون من العبد وليخخس مخخن الخ شخخئ‬
‫فإن شاء عفى وإن شاء عاقب‪ .‬قال‪ :‬فأصابت أبا حنيفة سخخكتة كأنمخخا القخخم فخخوه‬
‫الحجر‪ (5) ،‬قال‪ :‬فقلت له ألم أقل لك ل تتعرض لولد رسول ال صلى الخخ‬
‫عليه وآله ؟ " ص ‪" 211 - 210‬‬
‫)‪ (1‬الحدث‪ :‬الشاب‪ (2) .‬أي لنكسن رأسه‪ ،‬وفى نسخة‪ :‬لهجبنه لعله مخخن )الهجخخب(‪:‬‬
‫السخخوق والسخخرعة ; الضخخرب بالعصخخا‪ ،.‬وفخخى الحتجخخاج المطبخخوع‪ :‬وال خ‬
‫اخجلخخه‪ (3) .‬يعخخرف مخخن هخخذا نفسخخيات إمخخام السخخنة ورزانتخخه وعفخخافه فخخي‬
‫الحجاج ! هبه لم يكن يرى لسللة النبوة قداسة وحرمة فبم كان يرى إباحخخة‬
‫تخجيل امرء مسلم‪ ،‬وهو يراه غلما حدثا ؟ لخخم يكخخن بينخخه وبينخخه عخخداوة ول‬
‫خصام ; كما يعرف تبحر المام عليه السخخلم فخخي الصخخول والفخخروع وقخخوة‬
‫حجاجه وهو غلم حدث‪ (4) .‬أقول‪ :‬أخرج الكليني صدر الحديث من قوله‪:‬‬
‫" يا غلم أين يضع الغريب ببلخخدكم " فخخي المجلخخد الول مخخن فخخروع الكخخافي‬
‫ص ‪ 6‬عن على بن ابراهيم رفعه‪ ،‬وفيه زيادة وهو هكذا‪ :‬فقال‪ :‬اجتنب أفنية‬
‫المساجد‪ ،‬وشطوط النهار‪ ،‬ومسخاقط الثمخخار‪ ،‬ومنخخازل النخزال‪ ،‬ول تسخختقبل‬
‫القبلخخة بغخخائط ول بخخول‪ ،‬وارفخخع ثوبخخك‪ ،‬وضخخع حيخخث شخخئت‪ .‬وأورده الشخخيخ‬
‫باسناده عن الكليني في التهذيب ج ‪ 1‬ص ‪ (5) .9‬مثل سخخائر يضخخرب لمخخن‬
‫تكلم فاجيب بمسكتة‪.‬‬

‫] ‪[ 28‬‬
‫وفي ذلك يقول الشاعر هذه البيات‪ :‬لم تخل أفعالنا اللتي نذم بها * إحدى ثلث معان‬
‫حين نأتيها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنخخا حيخخن ننشخخيها أو كخخان‬
‫يشركنا فيها فيلحقخخه * مخخا سخخوف يلحقنخخا مخخن لئم فيهخخا أولخخم يكخخن للهخخي فخخي‬
‫جنايتها * ذنب فما الذنب إل ذنب جانيها فس‪ :‬وأما الرد على المجخخبرة الخخذين‬
‫قالوا‪ :‬ليس لنا صنع ونحن مجبرون‪ ،‬يحدث ال لنخخا الفعخل عنخد الفعخخل‪ ،‬وإنمخخا‬
‫الفعال هي منسوبة إلى الناس على المجاز ل على الحقيقة‪ ،‬وتأولوا في ذلخخك‬
‫آيات من كتاب ال عزوجل لم يعرفوا معناها‪ ،‬مثل قخخوله‪ " :‬ومخخا تشخخاؤون إل‬
‫أن يشاء ال " وقوله‪ " :‬ومن يرد ال أن يهديه يشخخرح صخخدره للسخخلم ومخخن‬
‫يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " وغير ذلك من اليات التي تأويلهخا‬
‫على خلف معانيها‪ ،‬وفيما قالوه إبطال الثواب والعقخخاب‪ ،‬وإذا قخخالوا ذلخخك ثخخم‬
‫أقروا بالثواب والعقاب نسبوا ال إلى الجور‪ ،‬وأنه يعذب علخخى غيخخر اكتسخخاب‬
‫وفعل‪ ،‬تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحخدا علخى غيخر فعخل وبغيخر‬
‫حجة واضحة عليه‪ ،‬والقخخرآن كلخخه رد عليهخخم‪ ،‬قخخال الخ تبخخارك وتعخخالى‪ " :‬ل‬
‫يكلف ال نفسا إل وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقخخوله عزوجخخل‪:‬‬
‫" لها وعليها " هو على الحقيقة لفعلها‪ ،‬وقوله‪ " :‬فمن يعمل مثقخخال ذرة خيخخرا‬
‫يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقوله‪ " :‬كل نفس بما كسخخبت رهينخخة "‬
‫وقوله‪ " :‬ذلك بما قدمت أيخخديكم "‪ ،‬وقخخوله‪ " :‬وأمخخا ثمخخود فهخخديناهم فاسخختحبوا‬
‫العمى على الهدى "‪ :‬وقوله‪ " :‬إنا هديناه السبيل " يعني بينا له طريق الخيخخر‬
‫وطريق الشر " إما شاكرا وإما كفورا " وقخخوله‪ " :‬وعخخادا وثمخخود‪ .‬وقخخد تخخبين‬
‫لكم من مساكنهم وزيخخن لهخخم الشخخيطان أعمخخالهم فصخخدهم عخخن السخخبيل وكخخانوا‬
‫مستبصخخرين * وقخخارون وفرعخخون وهامخخان ولقخخد جخخائهم موسخخى بالبينخخات‬
‫فاستكبروا في الرض وما كانوا سابقين فكل أخذنا بذنبه " فلم يقخل‪ :‬بفعلنخا "‬
‫فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا بخخه‬
‫الرض ومنهم من أغرقنا وما كان ال ليظلمهم ولكن كخخانوا أنفسخخهم يظلمخخون‬
‫" ومثله كثير‪ " .‬ص ‪" 21 - 20‬‬
‫] ‪[ 29‬‬
‫أقول‪ :‬سيأتي مثل هذا الكلم بوجه أبسط فخخي كتخخاب القخخرآن فخخي تفسخخير النعمخخاني فيمخخا‬
‫رواه عن أميخخر المخخؤمنين عليخه السخلم‪ - 34 .‬يخد‪ :‬المفسخر بإسخخناده إلخى أبخي‬
‫محمد عليه السلم قال‪ :‬قخال الرضخا عليخه السخلم‪ :‬مخا عخرف الخ مخن شخبهه‬
‫بخلقه‪ ،‬ول وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده )‪ (1‬الخبر‪ " .‬ص ‪- 34‬‬
‫‪ - 35 " 35‬ن‪ :‬ابن عبدوس‪ ،‬عن ابن قتيبة‪ ،‬عخخن حمخخدان بخخن سخخليمان قخخال‪:‬‬
‫كتبت إلى الرضا عليه السلم أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غير مخلوقة‬
‫؟ فكتب عليه السلم‪ :‬أفعال العباد مقدرة في علم ال عزوجل قبل خلق العبخخاد‬

‫بألفي عام‪ " .‬ص ‪ - 36 " 78‬يد‪ ،‬ل‪ ،‬ن‪ :‬أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي‬
‫البصري‪ ،‬عن علي بن الحسن الميثمي‪ ،‬عن علي بن مهرويه القزويني‪ ،‬عخخن‬
‫أبي أحمد الغازي‪ ،‬عن علي بن موسى الرضا‪ ،‬عخخن آبخخائه‪ ،‬عخخن الحسخخين بخخن‬
‫علي عليهم السلم قال‪ :‬سمعت أبي علي بن أبخخي طخخالب عليخخه السخخلم يقخخول‪:‬‬
‫العمال على ثلثة أحخخوال‪ :‬فخخرائض‪ ،‬وفضخخائل‪ ،‬ومعاصخخي‪ ،‬فأمخخا الفخخرائض‬
‫فبخخأمر ال خ تعخخالى وبرضخخى ال خ وبقضخخائه وتقخخديره ومشخخيته وعلمخخه ; وأمخخا‬
‫الفضائل فليست بخخأمر الخ )‪ (2‬و لكخخن برضخخى الخ وبقضخخاء الخ وبقخخدر الخ‬
‫وبمشية ال وبعلم ال‪ ،‬وأما المعاصي فليست بأمر ال )‪ (3‬ولكخخن بقضخخاء الخ‬
‫وبقدر ال وبمشية ال وبعلمه ثم يعاقب عليهخخا‪ " .‬يخخد‪ ،377 :‬ن ‪ " 81‬يخخد‪ ،‬ن‪:‬‬
‫قال )‪ (4‬مصخنف هخذا الكتخاب‪ :‬المعاصخي بقضخاء الخ معنخاه بنهخي الخ‪ ،‬لن‬
‫حكمه عزوجل فيها على عباده النتهاء عنها‪ (5) ،‬ومعنى قوله‪ :‬بقدر الخ أي‬
‫بعلم ال بمبلغها‬
‫)‪ (1‬هذا صريح في انه من قول الرضا عليه السلم‪ ،‬وفى المصدر صريح في انه من‬
‫كلم رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ (2) .‬أي المخخر الوجخخوبى‪ (3) .‬ول‬
‫برضخخاه‪ ،‬لن ال خ ل يرضخخى بخخالكفر والمعاصخخي‪ (4) .‬فخخي التوحيخخد‪ :‬قخخال‬
‫مصنف هذا الكتاب قضاء ال عزوجل في المعاصخخي حكمخخه فيهخخا‪ ،‬ومشخخيته‬
‫في المعاصي نهيه عنها‪ ،‬وقدره فيما علمه بمقاديرهخخا ومبالغهخخا‪ .‬م )‪ (5‬هخخذا‬
‫على أحد معاني القضاء وهو الحكم واللخخزام كمخخا قخخال الخ تعخخالى‪ :‬وقضخخى‬
‫ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا‪ ،‬وقخخوله‪ :‬والخ يقضخخى بخخالحق‪ ،‬أي‬
‫يحكم‪ .‬أقول‪ :‬ويمكن أن يكون بمعنى الفصل والقطع وتحتم المخخر‪ ،‬لوقخخوعه‬
‫قبال القدر وهو التقدير‪ ،‬وإسناد ذلك إلى ال تعالى بحيخخث ل يسخختلزم الجخخبر‬
‫إما بواسطة علمه تعالى بحصول ذلك الفعل عند وجود سخخببه وعلتخخه التامخخة‬
‫ومنها إرادة النسخخان واختيخخار فخخاعله‪ ،‬أو بواسخخطة جعلخخه النسخخان مختخخارا‪،‬‬
‫وعدم ردعه التكويني وكفخه عخن الفعخل مخع قخدرته عليخه‪ ،‬أو لصخحة إسخناد‬
‫الفعل إلى أحد علله الطولية‪.‬‬
‫] ‪[ 30‬‬
‫ومقدارها‪ ،‬ومعنى قوله‪ :‬بمشية ال فإنه عزوجل شاء أن ل يمنع العاصخخي إل بخخالزجر‬
‫والقول والنهي والتحذير‪ ،‬دون الجبر والمنخخع بخخالقوة‪ ،‬والخخدفع بالقخخدرة‪ " .‬ص‬
‫‪ 378 - 377‬ص ‪ - 37 " 81‬مع‪ ،‬ن‪ :‬ابن عبخخدوس‪ ،‬عخخن ابخخن قتيبخخة‪ ،‬عخخن‬
‫حمدان‪ (1) ،‬عن الهروي قال‪ :‬سمعت أبا الحسن الرضا عليخخه السخخلم يقخخول‪:‬‬
‫أفعال العباد مخلوقة‪ ،‬فقلت‪ :‬يابن رسول ال ما معنى مخلوقخة ؟ قخال‪ :‬مقخدرة‪:‬‬
‫" مخخع‪ " " 112 :‬ن‪ - 38 " 175 :‬ن‪ :‬ابخخن عبخخدوس‪ ،‬عخخن ابخخن قتيبخخة‪ ،‬عخخن‬
‫الفضل‪ ،‬عن الرضا عليه السلم فيما كتب للمخأمون‪ :‬مخخن محخض السخخلم أن‬
‫ال تبارك وتعالى ل يكلف نفسا إل وسعها‪ ،‬وأن أفعال العباد مخلوقة ل خلخخق‬

‫تقدير ل خلق تكخخوين‪ ،‬والخ خخخالق كخخل شخخئ‪ ،‬ول نقخخول بخخالجبر و التفخخويض‪.‬‬
‫الخبر‪ " :‬ص ‪ - 39 * " 267‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابن معروف‪،‬‬
‫عن ابن أبي نجران‪ ،‬عن حماد بخخن عثمخخان‪ ،‬عخخن عبخخد الرحيخخم القصخخير قخخال‪:‬‬
‫كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلخخى أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬جعلخخت‬
‫فداك اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليخخك‪ ،‬فخخإن رأيخخت جعلخخت فخخداك أن‬
‫تشرح لي جميع ما كتبت إليك‪ ،‬اختلف النخخاس ‪ -‬جعلخخت فخخداك ‪ -‬بخخالعراق فخخي‬
‫المعرفة والجحود‪ ،‬فأخبرني ‪ -‬جعلت فداك ‪ -‬أهما مخلوقتخخان ؟ واختلفخخوا فخخي‬
‫القرآن فزعم قوم أن القخرآن كلم الخ غيخر مخلخوق وقخال آخخرون‪ :‬كلم الخ‬
‫مخلوق‪ ،‬وعن الستطاعة أقبل الفعل أو مع الفعل ؟ فإن أصحابنا قخخد اختلفخخوا‬
‫فيه ورووا فيه‪ ،‬وعن ال تبارك وتعالى هل يوصف بالصخخورة وبخخالتخطيط ؟‬
‫فإن رأيت جعلني الخ فخداك أن تكتخخب إلخخي بالمخخذهب الصخخحيح مخخن التوحيخخد‪،‬‬
‫وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة ؟ وعن اليمان مخخا هخخو ؟ فكتخخب‬
‫صلى ال عليه على يدي عبد الملك بخخن أعيخخن‪ :‬سخخألت عخخن المعرفخخة مخخاهي ؟‬
‫فخاعلم رحمخك الخ أن المعرفخة مخن صخنع الخ عزوجخل فخي القلخب مخلوقخة‪،‬‬
‫والجحود صنع ال في القلب‬
‫)‪ (1‬لعله حمدان بن سليمان‪.‬أقول‪ :‬أخرج الكليني قطعة من الحديث وهى " وصف ال‬
‫بالصورة والتخطيط " في باب النهى عن الصخخفة‪ ،‬وقطعخخة وهخخى " اليمخخان‬
‫ما هو ؟ " في باب " أن السلم قبل اليمان " في كتخخابه الكخخافي عخخن علخخى‬
‫بن ابراهيم‪ ،‬عن العباس بن معروف‪ ،‬عن ابن أبخخي نجخخران‪ ،‬عخخن حمخخاد بخخن‬
‫عثمان‪ ،‬عن عبد الرحيم بن عتيك القصير‪ .‬فيظهر من هذا اتحاد ابخخن عتيخخك‬
‫مع عبد الرحيم القصير‪.‬‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫مخلوق‪ ،‬وليس للعباد فيهما من صنع‪ ،‬ولهم فيهما الختيار مخخن الكتسخخاب‪ ،‬فبشخخهوتهم‬
‫اليمخان اختخاروا المعرفخة فكخانوا بخذلك مخؤمنين عخارفين‪ ،‬وبشخهوتهم الكفخر‬
‫اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلل‪ ،‬وذلك بتوفيق الخ لهخخم‪،‬‬
‫وخذلن من خذله ال‪ ،‬فبالختيخار والكتسخاب عخاقبهم الخ وأثخابهم ; وسخألت‬
‫رحمك ال عن القرآن واختلف الناس قبلكم فإن القرآن كلم ال محدث غير‬
‫مخلوق‪ ،‬وغير أزلي مع ال تعالى ذكره‪ ،‬وتعالى عن ذلك علخخوا كخخبيرا‪ ،‬كخخان‬
‫ال عزوجل ول شئ غير ال معروف ول مجهخخول كخان عزوجخخل ول متكلخخم‬
‫ول مريد ول متحرك ول فاعل‪ ،‬عزوجل ربنا‪ ،‬فجميع هخخذه الصخخفات محدثخخة‬
‫عند حدوث الفعل منه‪ ،‬عزوجل ربنخخا‪ ،‬والقخخرآن كلم الخ غيخخر مخلخخوق‪ ،‬فيخخه‬
‫خبر من كان قبلكم‪ ،‬وخبر ما يكون بعدكم‪ (1) ،‬انزل من عند ال على محمخخد‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله‪ .‬وسألت رحمك ال عن الستطاعة للفعل فخخإن‬
‫ال عزوجل خلق العبد وجعل له اللة و الصحة‪ ،‬وهي القوة التي يكون العبد‬

‫بها متحركا مستطيعا للفعل‪ ،‬ول متحخخرك إل وهخخو يريخخد الفعخخل‪ ،‬وهخخي صخخفة‬
‫مضافة إلى الشهوة الخختي هخخي خلخخق الخ عزوجخخل‪ ،‬مركبخخة فخخي النسخخان فخخإذا‬
‫تحركت الشخهوة للنسخان )‪ (2‬اشختهى الشخئ وأراده‪ ،‬فمخن ثخم قيخل للنسخان‪:‬‬
‫مريد‪ ،‬فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الستطاعة والحركة‪ ،‬فمن ثم قيل للعبخخد‪:‬‬
‫مستطيع متحرك‪ ،‬فإذا كان النسان ساكنا غير مريد للفعخخل وكخخان معخخه اللخخة‬
‫وهي القوة والصحة اللتان بهما تكخخون حركخخات النسخخان وفعلخخه كخخان سخخكونه‬
‫لعلخخة سخخكون الشخخهوة فقيخخل‪ :‬سخخاكن‪ ،‬فوصخخف بالسخخكون فخإذا اشخختهى النسخخان‬
‫وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحخخرك بخخالقوة المركبخخة فيخخه‪،‬‬
‫واستعمل اللة التي يفعل بها الفعل فيكون الفعل منخخه عنخخدما تحخخرك واكتسخخبه‬
‫فقيل‪ :‬فاعل ومتحرك ومكتسب و مستطيع أو ل ترى أن جميخخع ذلخخك صخخفات‬
‫يوصف بها النسان ؟ وسألت رحمك ال عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك‬
‫فتعالى ال الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير‪ ،‬تعخالى الخ عمخا يصخفه‬
‫الواصفون المشبهون ال تبارك وتعالى بخلقه‪ ،‬المفترون على ال خ عزوجخخل‪،‬‬
‫فاعلم رحمك ال أن المخذهب الصخحيح فخي التوحيخخد مخخا نخزل بخخه القخرآن مخخن‬
‫صفات ال عزوجل‪،‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬وخبر من يكون بعدكم‪ (2) .‬في التوحيد المطبوع‪ :‬في النسان‪.‬‬
‫] ‪[ 32‬‬
‫فانف عن ال البطلن والتشبيه فل نفي ول تشبيه هو ال عزوجل‪ ،‬الثابت‪ ،‬الموجخخود‪،‬‬
‫تعالى الخ عمخا يصخفه الواصخفون‪ ،‬ول تعخد القخرآن )‪ (1‬فتضخل بعخد البيخان‪،‬‬
‫وسألت رحمك ال عن اليمان فاليمخخان هخخو إقخخرار باللسخخان‪ ،‬وعقخخد بخخالقلب‪،‬‬
‫وعمل بالركان‪ ،‬فاليمان بعضه من بعض‪ (2) ،‬وقد يكون العبد مسخخلما قبخخل‬
‫أن يكون مؤمنا‪ ،‬ول يكون مؤمنا حتى يكخخون مسخخلما‪ ،‬فالسخخلم قبخخل اليمخخان‬
‫وهو يشارك اليمان‪ ،‬فإذا أتى العبد بكبيرة من كبخخائر المعاصخخي‪ ،‬أو صخخغيرة‬
‫من صغائر المعاصي التي نهى ال عزوجل عنها كان خارجخخا مخخن اليمخخان‪،‬‬
‫وساقطا عنه اسم اليمان‪ ،‬وثابتا عليه اسم السخخلم‪ ،‬فخخإن تخخاب واسخختغفر عخخاد‬
‫إلى اليمان‪ (3) ،‬ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والستحلل‪ (4) ،‬وإذا قخخال‬
‫للحلل‪ :‬هذا حرام‪ ،‬وللحرام‪ :‬هذا حلل ودان بذلك فعندها يكخخون خارجخخا مخخن‬
‫اليمان والسلم إلى الكفر‪ ،‬وكان بمنزلة رجل دخل الحخخرم ثخخم دخخل الكعبخخة‬
‫فأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصخخار‬
‫إلى النار‪ " .‬ص ‪ " 230 - 227‬قال الصدوق رحمه ال‪ :‬كان المراد من هذا‬
‫الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن‪ ،‬ومعنى ما فيه أنه غير مخلخخوق أي غيخخر‬
‫مكذوب‪ ،‬ول يعني به أنه غيخخر محخخدث لنخخه قخخد قخخال‪ :‬محخخدث غيخخر مخلخخوق‪،‬‬
‫وغير أزلي مع ال تعالى ذكره‪ .‬بيان‪ :‬قوله‪ :‬على يدي عبد الملك أي أرسخخلت‬
‫الكتاب معه‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬إن المعرفة من صنع الخ أي أصخخل المعرفخخة‪،‬‬

‫أو كمالها من ال تعالى بعد اكتسابهم وتفكرهم فالمفيض للمعارف هخخو الخخرب‬
‫تعالى‪ ،‬وللتفكر والنظر والطلب مدخل فيها‪ ،‬وإنما يثابون ويعاقبون بفعل تلك‬
‫المبادي وتركها‪ ،‬أو المعنى أن المعرفة ليست إل من قبله تعالى‪ ،‬إمخخا بإلقائهخخا‬
‫في قلوبهم‪ ،‬أو ببيان النبياء والحجج عليهم السلم‪ ،‬وإنما كلخخف العبخخاد بقبخخول‬
‫ذلك‬
‫)‪ (1‬أي ل تتجاوز عما في القرآن‪ (2) .‬فخخي الكخخافي هنخخا زيخخادة وهخخى قخخوله‪ :‬وهخخو دار‬
‫وكذلك السلم دار والكفر دار‪ ،‬فقخخد يكخخون الخخخ‪ (3) .‬فخخي الكخخافي‪ :‬إلخخى دار‬
‫اليمان‪ (4) .‬في الكافي‪ :‬ول يخرجه إلى الكفر ال الجحخخود والسخختحلل أن‬
‫يقول للحلل ا‍ه‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫وإقرارهم به ظاهرا وتخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصخخبية والعنخخاد‪ ،‬وعمخخا‬
‫يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفسخاد‪ ،‬وهخخذا هخخو المخراد بالختيخار‬
‫من الكتساب‪ .‬ثم بين عليه السلم أن لتوفيق الخ وخخخذلنه أيضخخا مخخدخل فخخي‬
‫ذلك الكتساب أيضا كما سيأتي تحقيقه ; ولعل المنع مخخن إطلق الخلخخق علخخى‬
‫القرآن إما للتقية مماشاة مع العامة‪ ،‬أو لكونه موهما لمعنى آخر أطلق الكفخخار‬
‫عليه بهذا المعنى فقالوا‪ :‬إن هذا إل اختلق‪ ،‬كما أشخخار إليخخه الصخخدوق رحمخخه‬
‫ال‪ (1) .‬قوله‪ :‬معروف ول مجهول أي لم يكن مع ال شخخئ يعرفخخه الخلخخق أو‬
‫يجهلونه‪ - 40 .‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن محمخخد الخخبرقي‪ ،‬عخخن‬
‫أبي شعيب المحاملي‪ (2) ،‬عن أبي سليمان الجمال‪ (3) ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سخخألته عخخن شخخئ مخخن السخختطاعة فقخخال‪ :‬ليسخخت‬
‫السخختطاعة مخخن كلمخخي ول مخخن كلم آبخخائي‪ " .‬ص ‪ " 355 - 354‬قخخال‬
‫الصدوق رحمه ال‪ :‬يعني بذلك أنه ليخخس مخخن كلمخخي ول مخخن كلم آبخخائي أن‬
‫يقول ل عزوجل‪ :‬إنه مستطيع كما قال الخخذين كخخانوا علخخى عهخخد عيسخخى عليخخه‬
‫السلم‪ " :‬هل يستطيع ربك أن ينخخزل علينخخا مخخائدة مخخن السخخماء "‪ .‬بيخخان‪ :‬لعخخل‬
‫منعه عن إطلق الستطاعة فيه تعالى لكونه اسخختفعال مخخن الطاعخخة فل يليخخق‬
‫إطلقه بجنابه تعالى‪ ،‬أو لن السخختطاعة إنمخخا تطلخخق علخخى القخخدرة المتفرعخخة‬
‫على حصخخول اللت والدوات‪ (4) ،‬والخ تعخخالى منخخزه عخخن ذلخخك‪ ،‬وسخخيأتى‬
‫تحقيق معنى الخبر‪.‬‬
‫)‪ (1‬بل الحق أن الكلم هو اللفظ ل بما انخخه صخخوت بخخل بمخخا أنخخه دال علخخى المعنخخى أي‬
‫المعنى المدلول عليه بما أنه مرتبط بالصوت الذى هو كيف مسموع‪ ،‬وهخخذا‬
‫معنى اعتباري ل يتعلق به الجعل وهذا بخلف الحدوث ; ولتفصخخيل الكلم‬
‫محل آخر‪ .‬ط )‪ (2‬هو صالح بن خالد الكوفى‪ ،‬من رجال أبى الحسن موسى‬

‫عليه السلم مخولى علخى بخن الحكخم بخن الزبيخر النبخاري‪ ،‬لخه كتخاب‪ ،‬وثقخه‬
‫النجاشي في باب الكنى من رجخخاله‪ (3) .‬لخخم نجخخد ذكخخره فخخي الخختراجم‪ .‬وفخخى‬
‫المصدر‪ :‬ابو سلمان‪ (4) .‬هذا وما ذكخخره الصخخدوق رحمخخه الخ مخخن عجيخخب‬
‫التأويل‪ .‬وظاهر الرواية أن المراد بالستطاعة قول دائر بيخخن النخخاس وليخخس‬
‫إل ما كان دائرا بيخخن المعتزلخخة يخخومئذ مخخن القخخول بالسخختطاعة وهخخو اسخختناد‬
‫الفعل إلى قدرة العبد واستطاعته من غير ان يكخخون لخ سخخبحانه فيخخه صخخنع‪.‬‬
‫ويمكن ان يكون اشارة إلى مسألة تحقق السختطاعة قبخل الفعخل الخذى نفتهخا‬
‫الشاعرة ويكون الخبر واردا على التقية‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫‪ - 41‬يد‪ :‬أبى وابن الوليد معا‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن الحسن بن فضخخال‪ ،‬عخخن‬
‫أبي جميلة‪ (1) ،‬عن محمد بن علي الحلبي‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم فخخي‬
‫قول ال عزوجل‪ " :‬وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قخخال‪ :‬وهخخم‬
‫مستطيعون‪ ،‬يستطيعون الخذ بما أمروا به‪ ،‬والخخترك لمخخا نهخخوا عنخخه‪ ،‬وبخخذلك‬
‫ابتلوا‪ ،‬قال‪ :‬وسألته عن رجل مخخات وتخخرك مخخائة ألخخف درهخخم ولخخم يحخخج حخختى‬
‫مات‪ ،‬هل كان يستطيع الحج ؟ قال‪ :‬نعم إنما اسخختغنى عنخخه بمخخاله وصخخحته‪" .‬‬
‫ص ‪ " 356 - 355‬بيان‪ :‬ليس " عنه " في بعض النسخ وهو أظهخخر‪ ،‬ومخخع‬
‫وجوده يحتمل أن يكون " عن " بمعنى " اللم " كما قيل في قخخوله تعخخالى‪" :‬‬
‫إل عن موعدة " ويحتمل أن يكون الستغناء عنخخه كنايخخة عخخن الخخترك‪ ،‬والبخخاء‬
‫بمعنى " مع " أي تركه مع وجود ماله وصحته‪ - 42 .‬يد‪ :‬بهذا السناد‪ ،‬عخخن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن علي بن حديد‪ ،‬عخخن جميخخل‪ ،‬عخخن زرارة‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ‬
‫عليه السلم في قول ال عزوجل " ويخخدعون إلخخى السخخجود فل يسخختطيعون "‬
‫قال‪ :‬صارت أصلبهم كصياصي البقر ‪ -‬يعنى قرونها ‪ " -‬وقد كانوا يخخدعون‬
‫إلى السجود وهم سالمون " قال‪ (2) :‬وهم سالمون‪ ،‬وهخخم مسخختطيعون‪ " .‬ص‬
‫‪ - 43 " 356‬يد‪ :‬بهذا السناد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن محمد البرقي‪ ،‬عن محمد‬
‫بن يحيى الصيرفي عن صباح الحذاء‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬سخخأله‬
‫زرارة ‪ -‬وأنا حاضر ‪ -‬فقال‪ :‬أفرأيت ما افترض ال علينا في كتابه وما نهانخخا‬
‫عنه ؟ جعلنا مستطيعين لما افترض علينا‪ ،‬مستطيعين لخخترك مخخا نهانخخا عنخخه ؟‬
‫فقال‪ :‬نعم‪ " .‬ص ‪ - 44 " 357‬يد‪ :‬بهذا السناد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن سخخعيد‬
‫بن جناح‪ ،‬عن عوف بن عبد ال الزدي‪ ،‬عن عمه قخخال‪ :‬سخخألت أبخخا عبخخد الخ‬
‫عليه السلم عن الستطاعة‪ ،‬فقخخال‪ :‬وقخخد فعلخخوا ؟ فقلخخت‪ :‬نعخخم زعمخخوا أنهخخا ل‬
‫تكون إل عند الفعل وإرادة في حال الفعل )‪ (3‬ل قبله‪ ،‬فقال‪ :‬أشخخرك القخخوم‪" .‬‬
‫ص ‪" 360‬‬
‫)‪ (1‬هو المفضل بن صالح السخخدي النخخخاس ضخخعيف‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬قخخال‪ :‬وهخخم‬
‫مستطيعون‪ .‬م )‪ (3‬في التوحيد المطبوع‪ :‬واردة في حال الفعل‪.‬‬

‫] ‪[ 35‬‬
‫بيخخان‪ :‬قخخوله عليخخه السخخلم‪ :‬وقخخد فعلخخوا أي نفخخوا السخختطاعة أيضخخا بعخخد مخخا نفخخوا سخخائر‬
‫ضخخخروريات الخخدين ; أو المعنخخى أنهخخم فعلخخوا الفعخخل باختيخخخارهم فكيخخف ل‬
‫يستطيعون‪ - 45 .‬يد‪ :‬بهذا السناد عن ابن عيسى‪ ،‬عن علي بن عبد ال‪ ،‬عن‬
‫ابن أبي عمير‪ ،‬عن أبي الحسن الحذاء‪ (1) ،‬عن المعلى بن خنيس قال‪ :‬قلخخت‬
‫لبي عبد ال عليه السلم ما يعنى بقوله عزوجخخل‪ " :‬وقخخد كخخانوا يخخدعون إلخخى‬
‫السجود وهم سالمون " ؟ قال‪ :‬وهم مستطيعون‪ " .‬ص ‪- 46 " 362 - 361‬‬
‫يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬ومحمد بن عبد الحميخخد‪ ،‬وابخخن أبخخي‬
‫الخطاب جميعا عن البزنطي‪ ،‬عن بعض أصخخحابنا‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬ل يكون العبد فخخاعل ول متحركخخا إل والسخختطاعة معخخه مخخن الخ‬
‫عزوجل‪ ،‬وإنما وقع التكليف من ال عزوجل بعد الستطاعة فل يكون مكلفخخا‬
‫للفعخخل إل مسخختطيعا‪ " .‬ص ‪ - 47 " 262‬يخخد‪ :‬عبخخد الخ بخخن محمخخد بخخن عبخخد‬
‫الوهاب‪ ،‬عن أحمد بن الفضل‪ (2) ،‬عن منصور بن عبد الخ‪ (3) ،‬عخن علخي‬
‫بن عبد ال‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ ،‬عن محمد بن أبي الحسين‪ (4) ،‬عن سهل‬
‫المصيصي‪ (5) ،‬عنه عليه السلم مثله‪ " .‬ص ‪ - 48 " 355‬يخخد‪ :‬أبخخى‪ ،‬عخخن‬
‫سعد‪ (6) ،‬عن ابن بزيع‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عمن رواه مخخن أصخخحابنا‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قخخال‪ :‬سخخمعته يقخخول‪ :‬ل يكخخون العبخخد فخخاعل إل وهخخو‬
‫مستطيع وقد يكون مستطيعا غير فاعل‪ ،‬ول يكون فاعل أبدا حتى يكون معه‬
‫الستطاعة‪ " .‬ص ‪ - 49 " 360‬يد‪ :‬أبي وابن الوليد معا‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن‬
‫عيسى‪ ،‬عن علي بن عبد ال‬
‫)‪ (1‬لم نعرف اسمه ول حاله‪ .‬وفى بعض النسخ‪ " :‬الخزاعى " بخخدل " الحخخذاء "‪(2) .‬‬
‫في التوحيد‪ :‬أحمد بن الفضل بن المغيرة‪ .‬أقول‪ :‬لم نجد له ذكرا في الرجال‪.‬‬
‫)‪ (3‬في التوحيد‪ :‬منصور بن عبد ال بخن ابراهيخم الصخفهانى‪ .،‬أقخول‪ :‬هخو‬
‫كسابقه‪ :)) (4) .‬محمد بن أبي الحسين القريضى‪ .‬أقول هو أيضا كسابقه‪) .‬‬
‫‪ :)) (5‬سهل )بن خ ل( أبى محمد المصيصى‪ .‬أقول‪ :‬هو أيضا كسابقه‪(6) .‬‬
‫))‪ :‬أبى‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد‪ ،‬عن محمد بن أبي عمير‪.‬‬
‫] ‪[ 36‬‬
‫عن أحمد بن محمد البرقي‪ (1) ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قول ال تعخخالى‪ " :‬و‬
‫سخخيحلفون بخال لخو اسختطعنا لخرجنخخا معكخم يهلكخخون أنفسخهم والخ يعلخم إنهخم‬
‫لكاذبون " قال‪ :‬أكذبهم ال في قولهم‪ :‬لو استطعنا لخرجنخخا معكخخم‪ ،‬وقخخد كخخانوا‬
‫مستطيعين للخروج‪ " .‬ص ‪ - 50 " 361‬يد‪ :‬بهذا السناد‪ ،‬عن ابن عيسخخى‪،‬‬
‫عن الحجال‪ ،‬عن ثعلبة‪ ،‬عن عبد العلى بن أعيخخن‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه‬

‫السلم في هذه الية " لو كخان عرضخخا قريبخخا وسخفرا قاصخخدا لتبعخخوك ولكخخن‬
‫بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بال لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكخخون أنفسخخهم‬
‫وال يعلم إنهم لكاذبون " أنهم كانوا يستطيعون للخروج‪ ،‬وقد كخخان فخخي العلخخم‬
‫أنه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا‪ " .‬ص ‪ - 51 " 361‬يخخد‪ :‬أبخخى‬
‫وابن الوليد‪ ،‬عن سعد والحميري‪ ،‬هما عن ابن عيسى‪ ،‬عن الحسن ابخخن علخخي‬
‫بن فضال‪ ،‬عن أبي جميلة‪ ،‬عن محمد الحلبي‪ ،‬عن أبي عبد الخ عليخخه السخخلم‬
‫قال‪ :‬ما أمر العباد إل بدون سعتهم‪ ،‬فكل شئ أمر الناس بأخخخذه فهخخم متسخخعون‬
‫له وما ل يتسعون له فهو موضوع عنهم‪ ،‬ولكخخن النخخاس ل خيخخر فيهخخم‪ " .‬ص‬
‫‪ - 52 " 358‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن ابن أبان‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ (2) ،‬عخخن‬
‫عبيد بن زرارة‪ ،‬عن حمزة بن حمران قال‪ :‬سألت أبخخا عبخخد الخ عليخخه السخخلم‬
‫عن الستطاعة فلم يجبني‪ ،‬فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت‪ :‬أصخخلحك ال خ إنخخه‬
‫قد وقع فخخي قلخخبي منهخخا شخخئ ل يخرجخخه إل شخخئ أسخخمعه منخخك ; قخخال‪ :‬فخخإنه ل‬
‫يضرك ما كان في قلبك ; قلت‪ :‬أصلك ال فإني أقول‪ :‬إن ال تعالى لخخم يكلخخف‬
‫العباد إل ما يستطيعون وإل ما يطيقون‪ ،‬فإنهم ل يصنعون شخيئا مخن ذلخك إل‬
‫بإرادة ال ومشيته وقضائه وقدره‪ ،‬قال‪ :‬هذا دين ال الذي أنا عليخخه و آبخخائي ;‬
‫أو كما قال‪ " .‬ص ‪" 357‬‬
‫)‪ (1‬ل يعرف الرجل في أصحاب الصادق عليه السلم‪ (2) .‬أقول‪ :‬أخرج الحديث ثقه‬
‫السلم في باب الستطاعة من كتابه الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمخخد‬
‫بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن بعض أصحابنا‪ ،‬عخخن عبيخخد‬
‫بن زرارة‪ .‬والظاهر أنه الصحيح لبعد رواية الحسين بن سعيد عن عبيد بخخن‬
‫زرارة بل واسطة‪.‬‬
‫] ‪[ 37‬‬
‫قال الصدوق رحمه ال‪ :‬مشية ال وإرادته فخي الطاعخخات المخر بهخا‪ ،‬وفخخي المعاصخي‬
‫النهي عنها والمنع منها بالزجر والتحذير‪ - 53 .‬يد‪ :‬العطار‪ ،‬عخخن أبيخخه‪ ،‬عخخن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن ابن بكيخخر عخخن حمخخزة بخخن حمخخران قخخال‪:‬‬
‫قلت لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬إن لنا كلما نتكلم به‪ ،‬قال‪ :‬هاته ; قلت‪ :‬نقول‪:‬‬
‫إن ال عزوجل أمر ونهى وكتب الجال والثار لكل نفس بما قدر لهخخا وأراد‬
‫وجعل فيهم من الستطاعة لطاعته ما يعملخخون بخخه مخخا أمرهخخم بخخه ومخخا نهخخاهم‬
‫عنخخه‪ ،‬فخخإذا تركخخوا ذلخخك إلخخى غيخخره كخخانوا محجخخوجين بمخخا صخخير فيهخخم مخخن‬
‫الستطاعة والقوة لطاعته‪ ،‬فقال‪ :‬هذا هو الحق إذا لم تعخخده إلخخى غيخخره‪ " .‬ص‬
‫‪ - 54 " 358 - 357‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ ،‬عن‬
‫ابن أسباط قال‪ :‬سألت أبا الحسن الرضا عليه السلم عخخن السخختطاعة‪ ،‬فقخخال‪:‬‬
‫يستطيع العبد بعد أربخخع خصخخال‪ :‬أن يكخخون مخلخخى السخخرب‪ ،‬صخخحيح الجسخخم‪،‬‬
‫سليم الجوارح‪ ،‬له سبب وارد من ال عزوجل قال‪ :‬قلت‪ :‬جعلت فداك فسخخرها‬

‫لي‪ ،‬قال‪ :‬أن يكون العبد مخلى السرب‪ ،‬صحيح الجسم سخخليم الجخخوارح‪ ،‬يريخخد‬
‫أن يزني فل يجد امرأة ثم يجدها‪ ،‬فإمخخا أن يعصخخم فيمتنخخع كمخخا امتنخخع يوسخخف‬
‫عليه السلم‪ ،‬أو يخلى بينه وبين إرادته فيزنخخي فيسخخمى زانيخخا‪ ،‬ولخخم يطخخع الخ‬
‫بإكراه‪ ،‬ولم يعص بغلبة‪ " .‬ص ‪ " 359 - 358‬بيان‪ :‬السبب الوارد مخخن الخ‬
‫هو العصمة أو التخلية‪ - 55 .‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن ابن أبان‪ ،‬عخخن الحسخخين بخخن‬
‫سعيد‪ ،‬عن حماد بخخن عيسخخى‪ ،‬عخخن الحسخخين بخخن المختخخار‪ ،‬عخخن إسخخماعيل بخخن‬
‫جابر‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال عز و جخخل خلخخق الخلخخق فعلخخم‬
‫ما هم صائرون إليه‪ ،‬وأمرهم ونهاهم‪ ،‬فما أمرهم به مخخن شخخئ فقخخد جعخخل لهخخم‬
‫السبيل إلى الخذ به‪ ،‬وما نهخاهم عنخه فقخد جعخل لهخم السخبيل إلخى تركخه‪ ،‬ول‬
‫يكونخخون فيخخه آخخخذين ول تخخاركين إل بخخاذن الخ عزوجخخل‪ .‬قخخال )‪ (1‬الصخخدوق‬
‫رحمه ال‪ :‬يعني بعلمه‪ " .‬ص ‪" 359‬‬
‫)‪ (1‬ليست في النسخ الثلثخخة المبطوعخخة مخخن التوحيخخد جملخخة " قخخال الصخخدوق " ولعخخل‬
‫العلمة المجلسي استظهر ان جملخخة " يعنخخى بعلمخخه " مخخن الصخخدوق رحمخخه‬
‫ال‪ .‬م‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫‪ - 56‬يد‪ :‬بهذا السناد‪ ،‬عن الحسخخين‪ ،‬عخخن فضخخالة‪ ،‬عخخن أبخخان‪ ،‬عخخن حمخخزة بخخن محمخخد‬
‫الطيار قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عن قول ال عزوجل‪ " :‬وقد كانوا‬
‫يدعون إلى السجود وهم سالمون " قخخال‪ :‬مسخختطيعون يسخختطيعون الخخخذ بمخخا‬
‫أمروا به‪ ،‬والترك لما نهوا عنه‪ ،‬وبذلك ابتلوا‪ ،‬ثم قال‪ :‬ليس شئ مما أمروا به‬
‫ونهوا عنه إل ومن ال عزوجل فيه ابتلء وقضخخاء‪ " .‬ص ‪ " 359‬سخخن‪ :‬ابخخن‬
‫فضال‪ ،‬عن أبي جميلة‪ ،‬عن محمد الحلبي مثله‪ " (1) .‬ص ‪ - 57 " 279‬يد‪:‬‬
‫أبي‪ ،‬عن سعد‪ (2) ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن هشام ابن‬
‫سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬مخخا كلخخف ال خ العبخخاد كلفخخة فعخخل‪ ،‬ول‬
‫نهاهم عن شئ حتى جعل لهم الستطاعة‪ ،‬ثم أمرهم ونهخخاهم فل يكخخون العبخخد‬
‫آخذا ول تاركا إل باستطاعة متقدمة قبل المر والنهي‪ ،‬وقبل الخذ والخخترك‪،‬‬
‫وقبل القبض والبسط‪ " .‬ص ‪ - 58 " 362‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عخن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن هشام بخخن سخخالم‪ ،‬عخخن سخخليمان بخخن خالخخد‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬ل يكون من العبد قبخخض ول بسخخط‬
‫إل باستطاعة متقدمخخة للقبخخض والبسخخط‪ " .‬ص ‪ - 59 " 362‬يخخد‪ :‬أبخخي‪ ،‬عخخن‬
‫سعد‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ ،‬عن المحاملي‪ ،‬وصفوان بن يحيى معا‪ ،‬عن ابخخن‬
‫مسكان‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬سخخمعته يقخخول ‪-‬‬
‫وعنده قوم يتناظرون في الفاعيل والحركات ‪ -‬فقال‪ :‬الستطاعة قبل الفعخخل‪،‬‬
‫لم يأمر ال عزوجل بقبض ول بسط إل والعبد لذلك مستطيع‪ " .‬ص ‪- 362‬‬
‫‪" 363‬‬

‫)‪ (1‬وزاد في الماسن بعد قوله عليه السلم‪ :‬ولذلك ابتلوا‪ :‬وقال ليخخس فخخي العبخخد قبخخض‬
‫ول بسط مما امر ال به أو نهى عنه ال ومن ال فيخخه ابتلء وقضخخاء‪ .‬م )‪(2‬‬
‫في التوحيد المطبوع‪ :‬سعد‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن الحسخخن بخخن‬
‫سعيد‪ .‬وهو الصحيح لن سعد ل يروى عن الحسن أو الحسخخين إل بواسخخطة‬
‫وهى أحمد بن محمد بن عيسى‪ ،‬نص على ذلك الكخخاظمي فخخي المشخختركات‪،‬‬
‫وأما الحسين بن سعيد فهو شريك أخيه الحسن في روايته ومشخخايخه إل فخخي‬
‫زرعة بن محمد وفضالة بن أيوب‪ ،‬فان الحسين يروى عنهما بواسطة أخيه‬
‫الحسن‪ ،‬فعلى ذلك يصح أن يكون ما في السند الحسخخين أو الحسخخن كمخخا فخخي‬
‫التوحيد المطبوع‪.‬‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫‪ - 60‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن يزيد‪ ،‬عن مروك بخخن عبيخخد‪ (1) ،‬عخخن عمخخر ورجخخل‬
‫من أصحابنا‪ ،‬عمن سأل أبا عبد ال عليه السخخلم فقخخال لخخه‪ :‬إن لخخي أهخخل بيخخت‬
‫قدرية يقولون‪ :‬نستطيع أن نعمل كذا وكذا‪ ،‬ونستطيع أن ل نعمل ; قال‪ :‬فقخخال‬
‫أبو عبد ال عليه السخخلم‪ :‬قخخل لخخه‪ :‬هخخل تسخختطيع أن ل تخخذكر مخخا تكخخره وأن ل‬
‫تنسى ما تحب ؟ فإن قال‪ :‬ل فقد ترك قوله‪ ،‬وإن قال‪ :‬نعم فل تكلمخخه أبخخدا فقخخد‬
‫ادعى الربوبية‪ " .‬ص ‪ - 61 " 363‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن صالح بخخن أبخخي‬
‫حماد‪ (2) ،‬عن أبي خالخد السجسختاني‪ (3) ،‬عخن علخي بخن يقطيخن‪ ،‬عخن أبخي‬
‫إبراهيم عليه السلم قال‪ :‬مر أمير المؤمنين عليه السلم بجماعة بالكوفة وهم‬
‫يختصمون بالقدر‪ (4) ،‬فقال لمتكلمهخخم‪ :‬أبخخال تسخختطيع ؟ أم مخخع ال خ ؟ أم مخخن‬
‫دون ال تستطيع ؟ فلم يدر ما يرد عليه‪ ،‬فقال أمير المؤمنين عليه السخخلم‪ :‬إن‬
‫زعمت أنك بال تستطيع فليس إليك )‪ (5‬من المر شئ‪ ،‬وإن زعمت أنك مخخع‬
‫ال تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه‪ ،‬وإن زعمخخت أنخخك مخخن دون‬
‫ال تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون ال تعالى ; فقال‪ :‬يا أميخخر المخخؤمنين‬
‫ل بل بال أستطيع‪ ،‬فقال‪ :‬أما إنك لو قلخخت غيخخر هخخذا لضخخربت عنقخخك‪" (6) .‬‬
‫ص ‪" 364 - 363‬‬
‫)‪ (1‬بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو هو صالح بن عبيد بن زياد أبي حفصخخة‪(2) .‬‬
‫أبي النخير الخخرازي‪ ،‬واسخم أبخخى حمخاد سخخلمة‪ ،‬قخال النجاشخي ; وكخخان أمخره‬
‫ملبسا‪ ،‬يعرف و ينكخر‪ ،‬لخه كتخب‪ :‬منهخا كتخاب خطخب أميخر المخؤمنين عليخه‬
‫السلم وكتاب نوادر‪ (3) .‬لم نقف على اسمه إل أن الفاضل المامقانى قخخال‪:‬‬
‫ل يبعد أن اسمه سالم بن سلمة الكندى السجستاني‪ ،‬ولكني لم أقف على مخخن‬
‫كناه بأبى خالد‪ .‬م )‪ (4‬في نسخة من التوحيد‪ :‬في القدر‪ .‬م ) ‪ (5‬في المصدر‪:‬‬
‫فليس لك‪ (6) .‬ل ريب ان اسباب الفعل واللت والقخخوى كلهخخا مخخن ال خ ول‬
‫خلف فيه من معتزلي ول أشعرى ول إمامى وانما الكلم في أن استطاعة‬

‫الفعل هل هخخي قبخخل الفعخخل أو معخخه ؟ الثخخاني للشخخعري وغيخخره لغيرهخخم‪ .‬ثخخم‬
‫اختلف في الستطاعة قبل الفعل هل العبد مسختقل بهخا بحيخث يتصخرف فخي‬
‫السباب وآلت الفعل من غير ان يرتبخخط شخخئ مخخن تصخخرفه بخال أم لخ فيخخه‬
‫صنع بحيث ان القدرة ل مضافة إلى سائر السباب وإنما يقدر العبد بتمليك‬
‫ال إياه شيئا منها ؟ المعتزلة علخخى الول والمتحصخخل مخخن أخبخخار أهللخخبيت‬
‫عليهم السلم هو الثاني‪ ،‬إذا عرفت ذلك ظهر لخخك مخخا فخخي تفسخخير المصخخنف‬
‫رحمه ال لمعنى الحديث فقد أوله تأويل عجيبخخا مخخع أن الروايخخات صخخريحة‬
‫في خلفه‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫بيان‪ :‬لعله أراد عليه السلم بقوله‪ :‬بال تستطيع أن ال يجخخبره علخخى الفعخخل‪ ،‬فلخخذا قخخال‪:‬‬
‫فليس إليك من المر شئ‪ ،‬ولما نفى المتكلم الثلثة وقال‪ :‬بال أستطيع علم أن‬
‫مراده أني مستطيع قادر بما ملكني ال خ مخخن السخخباب واللت‪ ،‬فلخخذا لخخم يخخرد‬
‫عليه السلم كلمه و قبل منه‪ ،‬ويحتمل على بعد أن يكون اختار الشق الول‪،‬‬
‫فقوله عليه السلم‪ :‬ليس إليك من المر شئ أي ل تستقل في الفعل بخخأن تقخخدر‬
‫على تحصيل جميع مخخا يتوقخخف عليخخه الفعخخل‪ ،‬والحاصخخل أنخخه لمخخا كخخان قخخدريا‬
‫تفويضيا قال عليه السلم‪ :‬إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلن مخخا تعتقخخده مخخن‬
‫استقلل العبد ولبد لك من اختياره‪ - 62 .‬ن‪ ،‬يخخد‪ :‬تميخخم القرشخخي‪ ،‬عخخن أبيخخه‪،‬‬
‫عن أحمد بن علي‪ ،‬عن الهروي قال‪ :‬سأل المأمون الرضا عليخخه السخخلم عخخن‬
‫قوله ال عزوجل‪ " :‬الخذين كخانت أعينهخم فخي غطخاء عخن ذكخري و كخانوا ل‬
‫يستطيعون سمعا " فقال‪ :‬إن غطاء العين ل يمنع من الذكر‪ ،‬والخخذكر ل يخخرى‬
‫بالعيون‪ ،‬ولكن ال شخبه الكخافرين بوليخة علخي بخن أبخي طخالب عليخه السخلم‬
‫بالعميان لنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى ال عليه وآلخخه فيخخه‪ ،‬وكخخانوا ل‬
‫يستطيعون سمعا‪ ،‬فقال المأمون‪ :‬فرجت عني فرج ال خ عنخخك‪ " .‬ص ‪ 78‬ص‬
‫‪ - 63 " 364‬ف‪ :‬كتب الحسن البصخخري إلخخى أبخخي محمخخد الحسخخن بخخن علخخي‬
‫عليهما السخلم‪ :‬أمخا بعخخد فخإنكم معشخخر بنخخي هاشخم الفلخخك الجاريخخة فخخي اللجخج‬
‫الغامرة‪ ،‬والعلم النيرة الشاهرة‪ ،‬أو كسفينة نخخوح عليخخه السخخلم الخختي نزلهخخا‬
‫المؤمنون ونجا فيها المسلمون‪ ،‬كتبت إليك يابن رسول ال عنخخد اختلفنخخا فخخي‬
‫القدر‪ ،‬وحيرتنا في الستطاعة‪ ،‬فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهخخم‬
‫السلم‪ ،‬فإن من علم ال علمكم‪ ،‬وأنتم شهداء على الناس‪ ،‬وال الشاهد عليكم‪،‬‬
‫ذرية بعضها من بعض وال سميع عليم فأجابه الحسن عليه السلم‪ :‬بسخخم ال خ‬
‫الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك‪ ،‬ولول مخخا ذكرتخخه مخخن حيرتخخك وحيخخرة مخخن‬
‫مضى قبلك إذا ما أخبرتك‪ ،‬أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شخخره أن ال خ‬
‫يعلمه فقد كفخخر‪ ،‬ومخخن أحخخال المعاصخخي علخخى الخ فقخخد فجخخر‪ ،‬إن الخ لخخم يطخخع‬
‫مكرها‪ ،‬ولم يعص مغلوبا‪ ،‬ولم يهمل العباد سخخدى مخخن المملكخخة‪ (1) ،‬بخخل هخخو‬
‫المالك لما ملكهم‪ ،‬و‬

‫)‪ (1‬أهمله‪ :‬تركه ولم يستعمله عمدا أو نسيانا‪ .‬وسدى أي باطل ومهمل‪.‬‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫القادر على ما عليه أقدرهم‪ ،‬بل أمرهم تخييرا‪ ،‬ونهاهم تحذيرا‪ ،‬فخخإن ائتمخخروا للطاعخخة‬
‫لم يجدوا عنها صادا‪ ،‬وإن انتهوا إلى المعصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول‬
‫بينهخخم وبينهخخا فعخخل‪ ،‬وإن لخخم يفعخخل فليخخس هخخو الخخذي حملهخخم عليهخخا جخخبرا‪ ،‬ول‬
‫الزموهخخا كرهخخا‪ ،‬بخخل مخخن عليهخخم بخخأن بصخخرهم وعرفهخخم وحخخذرهم وأمرهخخم‬
‫ونهاهم‪ ،‬ل جبل لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملئكة‪ ،‬ول جبرا لهم علخخى‬
‫ما نهاهم عنه‪ ،‬ول الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين‪ .‬والسخخلم علخخى مخخن‬
‫اتبع الهدى‪ " .‬ص ‪ " 231‬أقول‪ :‬سخخيأتي فخخي كتخخاب الحتجاجخخات بسخخند آخخخر‬
‫أبسط من هذا‪ - 64 .‬سن‪ :‬علي بن الحكم‪ ،‬عن هشام بن سخالم‪ ،‬عخن أبخي عبخد‬
‫ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال أكرم مخخن أن يكلخخف النخخاس مخخا ل يطيقخخون‪ ،‬والخ‬
‫أعز من أن يكون في سلطانه ما ل يريد‪ " .‬ص ‪ - 65 " 296‬سن‪ :‬أبى‪ ،‬عن‬
‫حماد‪ ،‬عن الحسين بن المختار‪ ،‬عن حمزة بن حمران قال‪ :‬قلت له‪ :‬إنا نقول‪:‬‬
‫إن ال لم يكلف العباد إل ما آتاهم‪ ،‬وكل شئ ل يطيقونه فهو عنهم موضخخوع‪،‬‬
‫ول يكون إل ما شاء ال وقضى وقدر وأراد ; فقال‪ :‬وال إن هذا لديني وديخخن‬
‫آبائي‪ " (1) .‬ص ‪ - 66 " 296‬سن‪ :‬علي بن الحكم‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ما كلف ال العباد إل ما يطيقخخون‪ ،‬وإنمخخا كلفهخخم‬
‫في اليوم والليلة خمس صلوات‪ ،‬وكلفهم من كل مائتي درهخخم خمسخخة دراهخخم‪،‬‬
‫وكلفهم صيام شهر رمضان في السنة‪ ،‬وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر‬
‫من ذلك‪ ،‬وإنما كلفهم دون ما يطيقون ونحخخو هخخذا " ص ‪ - 67 " 296‬سخخن‪:‬‬
‫أبي‪ ،‬عن العباس بن عامر‪ ،‬عن محمد بن يحيى الخثعمخخي‪ ،‬عخخن عبخخد الرحيخخم‬
‫القصير‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سأله حفص العور ‪ -‬وأنخخا أسخخمع‬
‫‪ :‬جعلني ال فداك قول ال‪ " (2) :‬ول على النخاس حخج الخخبيت مخخن اسخختطاع‬‫إليه سبيل " قال‪ :‬ذلك القوة في المال أو اليسار‪ ،‬قال‪ :‬فإن كانوا موسرين فهم‬
‫ممن يستطيع إليه السبيل ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقال له‬
‫)‪ (1‬تقدم الحخديث عخن التوحيخد تحخت رقخم ‪ 52‬وفيخه زيخادة‪ (2) .‬فخي المصخدر‪ :‬فقخال‬
‫جعلني ال فداك ما قول ال‪ .‬م‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫ابن سيابة‪ :‬بلغنا عن أبي جعفر عليه السلم أنه كان يقخخول‪ :‬يكتخخب وفخخد الحخخاج ; فقطخخع‬
‫كلمه فقال‪ :‬كان أبي يقول‪ :‬يكتبون في الليلة التي قال ال‪ " :‬فيهخخا يفخخرق كخخل‬

‫أمر حكيم " قال‪ :‬فإن لم يكتب في تلخخك الليلخخة يسخختطيع الحخخج ؟ قخخال‪ :‬ل معخخاذ‬
‫ال‪ ،‬فتكلم حفص )‪ (1‬فقال‪ :‬لست من خصومتكم في شئ‪ ،‬هكذا المر‪ " .‬ص‬
‫‪ - 68 " 296 - 295‬ضا‪ :‬أروي أن رجل سأل العالم عليه السلم فقال‪ :‬يا‬
‫بخخن رسخخول ال خ أليخخس أنخخا مسخختطيع لمخخا كلفخخت ؟ فقخخال لخخه عليخخه السخخلم‪ :‬مخخا‬
‫الستطاعة عندك ؟ قال‪ :‬القوة على العمل‪ ،‬قال له عليخخه السخخلم‪ :‬قخخد أعطيخخت‬
‫القوة إن أعطيت المعونة‪ ،‬قال له الرجل‪ :‬فما المعونة ؟ قخخال‪ :‬التوفيخخق ; قخخال‪:‬‬
‫فلم إعطاء التوفيق ؟ قال‪ :‬لو كنت موفقا كنت عامل‪ ،‬وقد يكون الكخخافر أقخخوى‬
‫منك ول يعطى التوفيق فل يكون عامل‪ .‬ثم قال عليه السخخلم‪ :‬أخخخبرني عنخخك‬
‫من خلق فيك القوة ؟ قال الرجل‪ :‬ال تبارك وتعالى‪ ،‬قال العالم‪ :‬هخخل تسخختطيع‬
‫بتلك القوة دفع الضر عن نفسك وأخذ النفع إليها بغير العخخون مخخن ال خ تبخخارك‬
‫وتعالى ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فلم تنتحل ما ل تقدر عليه ؟ ! ثم قخخال‪ :‬أيخخن أنخخت عخخن‬
‫قول العبد الصالح‪ " (2) :‬وما توفيقي إل بال "‪ - 69 .‬وأروي أن رجل سأله‬
‫عن الستطاعة‪ ،‬فقال‪ :‬أتستطيع أن تعمل ما لم يكن ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قخخال‪ :‬أتسخختطيع‬
‫أن تنتهي عما يكخون ؟ قخال‪ :‬ل‪ ،‬قخال‪ :‬ففيمخا أنخت مسختطيع ؟ قخال الرجخل‪ :‬ل‬
‫أدري ! فقال العالم عليه السلم‪ :‬إن ال عزوجخخل خلخخق خلقخخا فجعخخل فيهخخم آلخخة‬
‫الفعل‪ ،‬ثم لم يفوض إليهم‪ ،‬فهم مستطيعون للفعل فخي وقخت الفعخل مخع الفعخل‪.‬‬
‫قال له الرجل‪ :‬فالعباد مجبورون ؟ فقال‪ :‬لو كانوا مجبورين كانوا معخخذورين‪.‬‬
‫قال الرجل‪ :‬ففوض إليهم ؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فما هخخو ؟ قخخال العخخالم عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫علم منهم فعل فجعل فيهم آلة الفعل‪ ،‬فإذا فعلوا كانوا مستطيعين‪(3) .‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬حفص بن سالم‪ .‬م )‪ (2‬أي شعيب على نبينا وآله وعليه السلم حيث‬
‫قال‪ " :‬إن اريد إل الصلح ما استطعت وما توفيقي إل بخخال عليخخه تخخوكلت‬
‫واليه انيب " هود‪ (3) .88 :‬أقول‪ :‬أخرج الكليني قدس ال روحخخه الحخخديث‬
‫في بخخاب السخختطاعة عخخن كتخخابه الكخخافي‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن يحيخخى وعلخخى بخخن‬
‫ابراهيم جميعا‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن على بن الحكم‪ ،‬وعبد ال ابن يزيد‬
‫جميعا‪ ،‬عن رجل من أهل البصرة‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ .‬وفيخخه‬
‫زيادة على ما في الكتاب فليراجعه‪(*) .‬‬
‫] ‪[ 43‬‬
‫بيان‪ :‬ما ورد في هذا الخبر من عدم تقدم الستطاعة على الفعل موافقا لخبار أوردها‬
‫الكليني في ذلك يحتمل وجوها‪ :‬الول‪ :‬التقية لموافقته لما ذهب إليه الشاعرة‬
‫من أن للعبد قدرة وكسبا‪ ،‬مقارنة للفعل‪ ،‬غير مؤثرة فيه‪ ،‬ولمخالفته لمخخا سخبق‬
‫من الخبار الكخخثيرة الدالخخة علخخى تقخخدم السخختطاعة وأن مخخن ل يقخخول بخخه فهخخو‬
‫مشرك‪ .‬الثاني‪ :‬أن يكون المراد بالستطاعة في أمثال هخخذا الخخخبر السخختقلل‬
‫بالفعل‪ ،‬بحيث ل يمكن أن يمنعه عنه مانع‪ ،‬ول يكون هذا إل في حخخال الفعخخل‬
‫إذ يمكن قبل الفعل أن يزيله ال عن الفعل ولو بإعدامه وإزالة عقلخخه‪ ،‬أو شخخئ‬

‫آخر مما يتوقف عليه الفعل‪ .‬الثالث‪ :‬أن يكون المعنى أن في حال الفعل يظهر‬
‫الستطاعة ويعلم أنه كان مستطيعا قبله‪ ،‬بأن أذن ال له فخخي الفعخخل‪ ،‬كمخخا ورد‬
‫أن بعد القضخاء ل بخداء ; والول أظهخر‪ .‬جخا‪ :‬علخي بخن مالخك النحخوي‪ ،‬عخن‬
‫محمد بن الفضل‪ ،‬عن محمد بن أحمد الكاتب‪ ،‬عن يمخخوت بخخن المخخزرع‪ ،‬عخخن‬
‫عيسى بن إسماعيل‪ ،‬عن الصمعي‪ ،‬عن عيسى بن عمر قال‪ :‬كان ذو الرمخخة‬
‫الشاعر )‪ (1‬يذهب إلى النفي في الفعال‪ ،‬وكخخان رؤبخخة بخخن العجخخاج )‪ (2‬إلخخى‬
‫الثبات فيها‪ ،‬فاجتمعا في يوم من أيامهما عند بال بن أبي بردة ‪ -‬وهخخو والخخي‬
‫البصرة ‪ -‬وبلل يعرف ما بينهما من الخلف‪ ،‬فحضهما على المناظرة فقخخال‬
‫رؤبة‪ :‬وال ما يفحص طخخائر افحوصخخا ول يقرمخخص سخخبع قرموصخخا إل كخخان‬
‫ذلك بقضاء ال وقدره‪ ،‬فقال لخخه ذو الرمخخة‪ :‬والخ مخخا أذن الخ للخخذئب أن يأخخخذ‬
‫حلوبة عالة عيايل ضرايك‪ ،‬فقال له رؤبة‪ :‬أفبمشيته أخخذها ؟ أم بمشخية الخ ؟‬
‫فقال ذو الرمة‪ :‬بل بمشيته وإرادته‪ ،‬فقال رؤبة‪ :‬هذا وال الكذب على الذئب !‬
‫فقال ذو الرمة‪ :‬وال الكذب على الذئب أهون من الكذب على‬
‫)‪ (1‬اسمه غيلن بن عقبة‪ ،‬وكنيته أبو الحارث‪ ،‬أورد ذكره وأخباره ومن أشعاره أبخخو‬
‫الفرج في الغانى ج ‪ 16‬ص ‪ 110‬توفى فخخي خلفخخة هشخام بخن عبخد الملخخك‬
‫وله أربعون سنة‪ (2) .‬واسم العجاج عبد ال بن رؤبة‪ ،‬يتصل نسبه بزيد بن‬
‫مناة الراجز المشهور من مخضرمي الدولتين ومن اعراب البصخخرة‪ ،‬سخخمع‬
‫أبى هريرة والنسابة البكخخري‪ ،‬وعخخداده فخخي التخخابعين‪ ،‬روى عنخخه معمخخر بخخن‬
‫المثنى والنضر بن شميل‪ ،‬مات في زمن المنصخخور سخخنة ‪ 145‬قخخاله يخخاقوت‬
‫في ارشاد الريب ج ‪ 4‬ص ‪.214‬‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫رب الذئب فقال‪ :‬وأنشدني أبو الحسخخن علخخي بخخن مالخخك النحخخوي فخخي أثخخر هخخذا الحخخديث‬
‫لمحمود الوراق‪ :‬أعاذل لم آت الذنوب على جهل * ول أنها من فعخخل غيخخري‬
‫ول فعلي ول جرأة مني على الخ جئتهخخا * ول أن جهلخخي ل يحيخخط بخخه عقلخخي‬
‫ولكن بحسن الظن مني بعفو من * تفرد بالصنع الجميل وبالفضل فإن صدق‬
‫الظن الذي قد ظننته * ففي فضله ما صخخدق الظخخن مخخن مثلخخي وإن نخخالني منخخه‬
‫العقاب فإنما * أتيت مخخن النصخخاف فخخي الحكخخم والعخخدل " ص ‪" 63 - 62‬‬
‫أقول‪ :‬روى السيد المرتضي في الغرر هذ الخبر بسخخند آخخخر عخخن أبخخي عبخخدة‪.‬‬
‫بيان‪ :‬قال الجزري‪ :‬أفحوص القطاة‪ :‬موضخعها الخذي تجثخخم فيخخه )‪ (1‬وتخخبيض‬
‫كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه‪ ،‬والفحص‪ :‬البحث والكشخخف‪ .‬وقخخال‪ :‬فخخي‬
‫منخخخاظرة ذي الرمخخخة ورؤبخخخة‪ :‬مخخخا تقرمخخخص سخخخبع قرموصخخخا إل بقضخخخاء ;‬
‫القرموص‪ :‬حفرة يحفرها الرجل يكتن فيهخخا مخخن الخخبرد‪ ،‬يخخأوي إليهخخا الصخخيد‪،‬‬
‫وهخخى واسخخعة الجخخوف ضخخيقة الخخرأس‪ ،‬وقرمخخص وتقرمخخص‪ :‬إذا دخلهخخا‪،‬‬
‫وتقرمص السبع‪ :‬إذا دخلها للصطياد‪ .‬وقخخال‪ :‬فخخي قصخخة ذي الرمخخة ورؤبخخة‪:‬‬

‫عالة ضرائك الضرائك جمع ضريك‪ ،‬وهو الفقير سئ الحال‪ ،‬وقيل‪ :‬الهزيخخل‪.‬‬
‫وقال السيد في الغرر‪ :‬العيايل جمع عيل‪ ،‬وهو ذو العيخخال‪ ،‬والضخخرائك جمخخع‬
‫ضريك وهو الفقير‪ .‬وفي رواية السيد‪ :‬هذا كذب على الذئب ثان‪ ،‬فالمعنى أنه‬
‫كذب ثان على الذئب بعدما كذب عليه في قصة يوسف‪ - 70 .‬كش‪ :‬حمخخدويه‬
‫وابراهيم ابنا نصير‪ ،‬عن العبيدي‪ ،‬عن هشام بن إبراهيم المشخخرقي قخخال‪ :‬قخخال‬
‫لي أبو الحسن الخراسخاني )‪ :(2‬كيخف تقولخون فخي السختطاعة بعخد يخونس ؟‬
‫فذهب فيها مذهب زرارة )‪ (3‬ومذهب زرارة هو الخطخأ ; فقلخت‪ :‬ل ولكنخه ‪-‬‬
‫بأبي أنت وأمي ‪-‬‬
‫)‪ (1‬تجثم الطائر أو الحيوان‪ :‬تلبد بالرض وأقام فيخه‪ (2) .‬فخي المصخدر‪ :‬أبخو الحسخن‬
‫الخراساني عليه السلم‪ .‬والظاهر انه هخخو الرضخخا عليخخه السخخلم‪ .‬م )‪ (3‬فخخي‬
‫الكشى المطبوع‪ :‬تذهب فيها مذهب زرارة ؟‪.‬‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫ما يقول زرارة في الستطاعة‪ ،‬وقول زرارة هم قدر‪ (1) ،‬ونحن منه برآء‪ ،‬وليس من‬
‫دين آبائك‪ ،‬قال‪ :‬فبأي شئ تقولون ؟ قلت‪ :‬بقخخول أبخخي عبخخد الخ عليهخخم السخخلم‬
‫وسئل عن قول ال عزوجل‪ " :‬ول على الناس حج الخخبيت مخخن اسخختطاع إليخخه‬
‫سبيل " ما استطاعته ؟ قال‪ :‬فقال أبو عبد ال خ عليخخه السخخلم‪ :‬صخخحته ومخخاله‪،‬‬
‫فنحن بقول أبي عبد ال عليخه السخلم نأخخخذ‪ ،‬قخال‪ :‬صخخدق أبخخو عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم هذا هو الحق )‪ " (2‬ص ‪ ." 97 - 96‬بيان‪ :‬قوله‪ :‬ما يقول زرارة في‬
‫الستطاعة وقول زرارة فيمن قدر كخخذا فخخي بعخخض النسخخخ‪ ،‬فلعخخل المعنخخى أن‬
‫زرارة ل يقول بالستطاعة‪ ،‬بل إنما يقخخول بهخخا فيمخخن قخخدر علخخى الفعخخل بخإذنه‬
‫وتوفيقه تعالى‪ ،‬ونحن من القول بالسخختطاعة المحضخخة بخخرآء‪ ،‬فكلمخخة " مخخا "‬
‫نافية‪ ،‬ويحتمل أن يكون استفهاما للنكخخار والتحقيخخر أي أي شخخئ قخخول زرارة‬
‫فنقول به ؟ ثم بين أنه قخخوله بالسخختطاعة فيمخخن قخخدر علخخى الفعخخل‪ ،‬وفخخي أكخخثر‬
‫النسخ " هم قدر " فيحتمل الخخوجه الثخخاني‪ ،‬ويكخخون قخخدر بضخخم القخخاف وتشخخديد‬
‫الدال جمع قادر أي يقول‪ :‬هم قادرون بالستقلل‪ .‬وفي بعض النسخ " قذر "‬
‫بالذال المعجمة‪ ،‬وربما قرأ قوم زرارة‪ ،‬وقخخد يقخخرأ هيخخم قخخذر‪ ،‬والهيخخم بالكسخخر‬
‫البل العطاش‪ ،‬وأثر التصحيف والتحريف فيه ظاهر‪ - 71 .‬كش‪ :‬محمخخد بخخن‬
‫قولويه‪ ،‬عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه‪ ،‬عخخن زيخخاد بخخن أبخخي الحلل قخخال‪:‬‬
‫قلت لبي عبد ال عليخخه السخخلم‪ :‬إن زرارة روى عنخخك فخخي السخختطاعة شخخيئا‬
‫فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك‪ .‬فقال‪ :‬هاته‪ ،‬فقلت‪ :‬زعم أنه‬
‫سألك عن قول ال عزوجل‪ " :‬ول على الناس حخخج الخخبيت مخخن اسخختطاع إليخخه‬
‫سبيل " فقلت‪ :‬من ملك زادا وراحلة ; فقال‪ :‬كل مخخن ملخخك زادا وراحلخخة فهخخو‬
‫مستطيع للحج وإن لم يحج ؟ فقلت‪ :‬نعخخم‪ .‬فقخخال‪ :‬ليخخس هكخخذا سخخألني ول هكخخذا‬
‫قلت‪ ،‬كذب علي وال‪ ،‬كذب علي وال‬

‫)‪ (1‬في الكشى‪ :‬ما تقول في السخختطاعة‪ ،‬وقخول زرارة فيمخخن قخدر‪ (2) .‬أقخخول‪ :‬حملخه‬
‫الصحاب وأمثاله ممخخا ورد فخخي ذم زرارة ونظخخرائه مخخن أجلء الصخخحاب‬
‫على التقية حفظا لهم وحقنا لدمائهم‪ ،‬ويدل على صخخحة هخخذا الحمخخل مخخا ورد‬
‫من الروايات‪ ،‬من العتذار عن ذمهم مثل قول الصخخادق عليخخه السخخلم لعبخخد‬
‫ال بن زرارة‪ :‬اقرء منى على والدك السلم‪ ،‬وقل له انى انما أعيبخخك دفاعخخا‬
‫منى عنك‪ ،‬فان الناس والعدو يسارعون إلى كخل مخن قربنخاه وحمخدنا مكخانه‬
‫لدخال اذى فيمخخن نحبخخه ونقربخخه‪ ،‬ويخخذمونه لمجتنخخا لخخه‪ ،‬وقربخخه ودنخخوه منخخا‪.‬‬
‫والحديث طويل فليراجعه‪.‬‬
‫] ‪[ 46‬‬
‫لعن ال زرارة ! لعن ال زرارة ! إنما قال لي‪ :‬من كان له زاد وراحلة فهخخو مسخختطيع‬
‫للحج ؟ قلت‪ :‬وقد وجب عليه‪ ،‬قال‪ :‬فمستطيع هخخو ؟ قلخخت‪ :‬ل حخختى يخخؤذن لخخه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فأخبر زرارة بذلك ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال زياد‪ :‬فقخخدمت الكوفخخة فلقيخخت زرارة‬
‫فأخبرته بما قال أبو عبد ال عليه السلم وسكت عخن لعنخه‪ ،‬قخال‪ :‬أمخا إنخه قخد‬
‫أعطاني الستطاعة من حيث ل يعلم‪ ،‬و صاحبكم هذا ليخخس لخخه بصخخيرة بكلم‬
‫الرجخخال )‪ " (1‬ص ‪ - 72 " 98‬كخخش‪ :‬محمخخد بخخن مسخخعود‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫عيسى‪ ،‬عن حريز‪ ،‬قال‪ :‬خرجت إلى فارس‪ ،‬وخرج معنا محمد الحلخخبي إلخخى‬
‫مكة‪ ،‬فاتفق قدومنا جميعا إلى حنين‪ ،‬فسألت الحلبي فقلت له‪ :‬أطرفنخا بشخئ‪) .‬‬
‫‪ (2‬قال‪ :‬نعم جئتك بما تكره‪ ،‬قلت لبي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬مخخا تقخخول فخخي‬
‫الستطاعة ؟ فقال‪ :‬ليس من ديني ول مخخن ديخخن آبخخائي‪ ،‬فقلخخت‪ :‬الن ثلخخج عخخن‬
‫صدري وال ل أعود لهم مريضا‪ ،‬ول أشيع لم جنازة‪ ،‬ول أعطيهم شخخيئا مخخن‬
‫زكاة مالي‪ .‬قال‪ :‬فاستوى أبو عبخخد الخ عليخخه السخخلم جالسخخا وقخخال لخخي‪ :‬كيخخف‬
‫قلت ؟ فأعدت عليه الكلم‪ ،‬فقال أبخخو عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬كخخان أبخخي عليخخه‬
‫السلم يقول‪ :‬أولئك قوم حرم ال وجخخوههم علخخى النخخار‪ ،‬فقلخخت‪ :‬جعلخخت فخخداك‬
‫وكيف قلت لي‪ :‬ليس من ديني ول من دين آبائى ؟ قال‪ :‬إنما أعني بذلك قخخول‬
‫زرارة وأشباهه‪ " .‬ص ‪" 100‬‬
‫)‪ (1‬حكى عن ابن طاووس مناقشة في سند هذا الخبر بقوله‪ :‬الخخذي يظهخخر أن الروايخخة‬
‫غير متصلة لن محمد بن أبى القاسم كان معاصرا لبخخي جعفخخر محمخخد بخخن‬
‫بخخابويه‪ ،‬ومخخات محمخخد بخخن بخخابويه سخخنة احخخدى وثمخخانين وثلثمخخائة‪ ،‬ومخخات‬
‫الصادق عليه السلم سنة مائة وثمخخان وأربعيخخن‪ ،‬ويبعخخد أن يكخخون زيخخاد بخخن‬
‫أبى الحلل عاش من زمان الصادق عليه السلم حختى لقخى محمخخد بخن أبخى‬
‫القاسم معاصر أبى جعفر محمد بن بابويه‪ ،‬بل ذكخخر شخخيخنا فخخي الرجخخال أن‬
‫زياد بن أبى الحلل من رجال الباقر عليه السلم ومات الباقر عليخخه السخخلم‬
‫سنة مائة وأربع عشرة‪ ،‬وهذا آكخخد فخخي كخخون السخخند مقطوعخخا انتهخخى‪ .‬أقخخول‪:‬‬

‫المعروف المتكرر في السانيد رواية الصدوق عخخن محمخخد بخخن أبخخى القاسخخم‬
‫بوساطة محمد بن على ماجيلويه أو غيره‪ ،‬ونجد روايتخخه عنخخه بل واسخخطة‪،‬‬
‫ولكن مع ذلك رواية ابن أبخى الحلل عنخه بعيخد جخدا ; ويمكخن أن يقخال‪ :‬ان‬
‫المعاصرة أعم من الملقاة ونقل الرواية عنه‪ .‬قلت‪ :‬هذا وان كان حقا إل أن‬
‫النجاشي صرح بأن محمد بن أبى القاسم هذا كان صهرا لحمد بن أبى عبد‬
‫الخ الخخبرقى الخخذى تخخوفى سخخنة ‪ 274‬أو ‪ 280‬وهخخذا يبعخخد ادراك ابخخن بخخابويه‬
‫عصره فتأمل‪ ،‬ومع هذا كله ما قرب ابن طاووس من انقطاع الحديث قخخوى‬
‫جدا‪ (2) .‬اطرف‪ :‬أتى بالطرفة أي الحديث الجديد المستحسن‪.‬‬
‫] ‪[ 47‬‬
‫بيان‪ :‬قوله‪ :‬ل أعخخود لهخخم مريضخخا أي للقخخائلين بالسخختطاعة مخخن الشخخيعة فعخخرف عليخخه‬
‫السلم أن مراده مطلق القائلين بالستطاعة‪ ،‬فرد عليخخه بخخأن مخا نفيتخخه هخو مخا‬
‫ينسب إلى زرارة موافقا لمذهب التفويض‪ ،‬بل الحق المر بين المريخخن كمخخا‬
‫مر‪ ،‬وهذا هو معنى الخبر‪ ،‬ل ما حمله عليه الصدوق رحمه ال سابقا‪- 73 .‬‬
‫يف‪ :‬روى جماعة من علماء السلم‪ ،‬عن نبيهم صلى ال عليه وآله أنه قال‪:‬‬
‫لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا ; قيل‪ :‬ومن القدرية يا رسول ال ؟ فقال‪:‬‬
‫قوم يزعمون أن ال سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها‪ " .‬ص ‪- 97‬‬
‫‪ - 74 " 98‬وروى صاحب الفائق وغيره من علماء السلم‪ ،‬عن محمد بن‬
‫علي المكي بإسناده قال‪ :‬إن رجل قدم على النبي صلى ال عليه وآله فقال لخخه‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬أخبرني بأعجب شئ رأيت‪ ،‬قال رأيخخت قومخخا‬
‫ينكحون أمهاتهم وبنخخاتهم وأخخخواتهم فخخإذا قيخخل لهخخم‪ :‬لخخم تفعلخخون ذلخخك ؟ قخخالوا‪:‬‬
‫قضاء ال تعالى علينا وقدره ; فقال النبي صلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬سخخيكون مخخن‬
‫أمتي أقخخوام يقولخخون مثخخل مقخخالتهم‪ ،‬أولئك مجخخوس أمخختي " ص ‪- 75 " 98‬‬
‫وروى صاحب الفائق وغيره‪ ،‬عن جابر بن عبخخد الخخ‪ ،‬عخخن النخخبي صخخلى الخ‬
‫عليه وآله أنه قال‪ :‬يكون في آخر الزمان قخخوم يعملخخون المعاصخخي‪ ،‬ويقولخخون‪:‬‬
‫إن ال قد قدرها عليهم‪ ،‬الراد عليهم كشاهر سيفه في سبيل الخخ‪ " .‬ص ‪" 98‬‬
‫‪ - 76‬كش‪ :‬محمد بن مسعود‪ ،‬عن عبد ال بن محمد بخخن خالخخد‪ ،‬عخخن الوشخخاء‪،‬‬
‫عن ابن خداش‪ (1) ،‬عن علي بن إسماعيل‪ ،‬عن ربعي‪ ،‬عن الهيثم بن حفص‬
‫العطار‪ ،‬عن حمزة ابن حمران قال‪ :‬قلت لبي عبخخد ال خ عليخخه السخخلم‪ :‬يقخخول‬
‫زرارة‪ :‬إن ال عزوجل لم يكلف العباد إل ما يطيقون‪ ،‬وإنهم لم يعملوا إل إن‬
‫يشاء ال ويريد ويقضي‪ ،‬قال‪ :‬هو وال الحق‪ ،‬ودخل علينا صخخاحب الزطخخي‪،‬‬
‫فقال له‪ :‬يا ميسر ألست على هذا ؟ قال‪ :‬على أي شئ‬
‫)‪ (1‬بكسر الخاء المعجمخخة كمخخا فخخي تقريخخب ابخخن حجخخر وضخخوابط السخخماء للطريحخخي‬
‫رحمه ال‪ ،‬واسمه عبد الخ بخخن خخخداش أبوخخخداش المهخخرى‪ ،‬قخخال النجاشخخي‪:‬‬
‫ضعيف جدا وفى مذهبه ارتفاع انتهى‪ .‬وحكى الكشى عن محمد بن مسخخعود‬

‫أنه قال‪ :‬قال أبو محمد عبد ال بن محمخد بخخن خالخخد‪ :‬أبوخخخداش عبخد الخ بخن‬
‫خداش المهرى ‪ -‬ومهر محلة بالبصرة ‪ -‬وهو ثقة‪.‬‬
‫] ‪[ 48‬‬
‫أصلحك ال ؟ ‪ -‬أو جعلت فداك ‪ -‬قال‪ :‬فأعاد هذا القول عليه كما قلت له‪ ،‬ثم قخخال‪ :‬هخخذا‬
‫وال ديني ودين آبائى )‪ " (1‬ص ‪ - 77 " 98 - 97‬كش‪ :‬علي بن الحسين‬
‫بن قتيبة‪ ،‬عن محمد بن أحمد‪ ،‬عن محمخخد بخن عيسخى‪ ،‬عخخن إبراهيخخم بخن عبخخد‬
‫الحميد‪ ،‬عن الوليد بن صبيح قال‪ :‬مررت في الروضة بالمدينة فإذا إنسان قخخد‬
‫جذبني‪ ،‬فالتفت فإذا أنا بخخزرارة فقخخال لخخي‪ :‬اسخختأذن لخخي علخخى صخخاحبك‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫فخرجت من المسجد ودخلت على أبي عبد ال عليه السخخلم فخخأخبرته الخخخبر‪،‬‬
‫فضرب بيده على لحيته‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل تأذن له ‪ -‬ثلثا ‪ -‬فإن زرارة يريدني على‬
‫القدر على كبر السن‪ ،‬وليس من ديني ول دين آبائي‪ " .‬ص ‪" 107 - 106‬‬
‫‪ - 78‬ما‪ :‬الحسين بن إبراهيم القزويني‪ ،‬عن محمد بن وهبان‪ ،‬عن أحمخخد بخخن‬
‫إبراهيم‪ ،‬عن الحسن بن علي الزعفراني‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبى‬
‫عمير‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ - :‬فخخي قخخول ال خ‬
‫تعالى‪ " :‬وقالت اليهود يد ال مغلولة " ‪ -‬فقخخال‪ :‬كخخانوا يقولخخون‪ :‬قخخد فخخرغ مخخن‬
‫المر‪ - 79 .‬يد‪ :‬علي بن أحمد السواري‪ ،‬عن مكي بن أحمد البردعي‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن القاسم بن عبد الرحمن‪ ،‬عن محمد بن أشرس‪ ،‬عن بشير بن الحكم‪،‬‬
‫وإبراهيم بن أبي نصر‪ ،‬عن عبد الملك بن هارون‪ ،‬عن غيخخاث بخخن المجيخخب‪،‬‬
‫عن الحسن البصري‪ ،‬عن عبد ال بن عمر‪ ،‬عن النبي صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‬
‫قال‪ :‬قال‪ :‬سخخبق العلخم‪ ،‬وجخف القلخم‪ ،‬وتخم القضخاء بتحقيخخق الكتخخاب وتصخخديق‬
‫الرسالة‪ ،‬والسعادة من ال‪ ،‬والشقاوة من ال عزوجل‪ ،‬قال عبد ال بخخن عمخخر‪:‬‬
‫إن رسول ال‬
‫)‪ (1‬لم نجد الحديث بهذه الصورة في رجال الكشى‪ ،‬والموجخخود فيخخه هكخخذا‪ :‬محمخخد بخخن‬
‫مسعود‪ ،‬قال‪ :‬حدثنى عبد ال بن محمد بن خالد‪ ،‬قال‪ :‬حخخدثنى الوشخخاء‪ ،‬عخخن‬
‫ابن خخداش‪ ،‬عخن علخخى بخخن إسخخماعيل‪ ،‬عخن ربعخى‪ ،‬عخن الهيثخخم بخن حفخص‬
‫العطار قال‪ :‬سمعت حمزة بن حمران يقول‪ - :‬حين قدم من اليمن ‪ -‬لقيت أبا‬
‫عبد ال عليه السلم فقلت له‪ :‬بلغني أنك لعنت عمى زرارة‪ ،‬قخخال فرفخخع يخخده‬
‫حتى صك بها صدره‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل وال مخخا قلخخت‪ ،‬ولكنكخخم تخخأتون عنخخه بالفتيخخا‬
‫فأقول‪ :‬من قال هذا فأنا منه برئ ; قال‪ :‬قلت‪ :‬وأحكخخى لخخك مخخا تقخخول ؟ قخخال‪:‬‬
‫نعم ; قال‪ :‬قلت‪ :‬إن ال عزوجخل لخم يكلخف العبخاد إل مخا يطيقخون إ‍ه أقخول‪:‬‬
‫قوله‪ :‬واحكى لك ما تقول لعله تصحيف ما يقول‪ :‬أو ما نقول‪.‬‬
‫] ‪[ 49‬‬

‫صلى ال عليه وآله كخان يخروي حخديثه عخن الخ عزوجخل‪ ،‬قخال‪ :‬قخال الخ‪ :‬يخا بخن آدم‬
‫بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء‪ ،‬وبإرادتي كنت أنت الخخذي تريخخد‬
‫لنفسك مخخا تريخخد‪ ،‬وبفضخخل نعمخختي عليخخك قخخويت علخخى معصخخيتي‪ ،‬وبعصخخمتي‬
‫وعفوي وعافيتي أديت إلى فرائضي‪ ،‬فأنا أولى بإحسخخانك منخخك‪ ،‬وأنخخت أولخخى‬
‫بذنبك مني‪ ،‬فالخير منخي إليخك بمخا أوليخخت بخخدا‪ ،‬والشخخر منخخي إليخخك مخا جنيخخت‬
‫جزاء‪ ،‬وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي‪ ،‬فلي الحمد والحجة عليك بالبيان‪،‬‬
‫ولي السبيل عليك بالعصيان‪ ،‬ولك الجزاء الحسنى عنخخدي بالحسخان‪ ،‬لخخم أدع‬
‫تحذيرك‪ ،‬ولم أخذل عنخد عزتخك‪ ،‬ولخم أكلفخك فخوق طاقتخك‪ ،‬ولخم أحملخك مخخن‬
‫المانة إل ما قدرت عليه‪ ،‬رضيت منك لنفسي مخخا رضخخيت بخخه لنفسخخك منخخي‪.‬‬
‫قخخال عبخخد الملخخك‪ :‬لخخن أعخخذبك إل بمخخا عملخخت‪ " 352 - 351 " .‬بيخخان‪ :‬قخخال‬
‫الجخخزري‪ :‬فيخخه جفخخت القلم‪ ،‬وطخخويت الصخخحف‪ ،‬يريخخد مخخا كتخخب فخخي اللخخوح‬
‫المحفوظ من المقادير والكائنات والفراغ منها تمثيل بفراغ الكاتب من كتخخابته‬
‫و يبخخس قلمخخه انتهخخى‪ .‬قخخوله تعخخالى‪ :‬بخخدأ كفعخخل أو كفعخخال أي ابتخخدأ مخخن غيخخر‬
‫استحقاق‪ ،‬وفي بعض النسخ يدا أي نعمة‪ .‬أقول‪ :‬قول عبد الملخخك بخخن هخخارون‬
‫في آخخخر الخخخبر تفسخخير للفقخخرة الخيخخرة أي رضخخيت بسخخيبك‪ ،‬أو مخخن المخخور‬
‫المتعلقة بك لنفسي‪ ،‬إن أعذبك كمخخا رضخخيت لنفسخخك بفعخخل مخخا يخخوجبه فيرجخخع‬
‫حاصله إلى أنه لن أعذبك إل بما عملت‪ - 80 .‬يد‪ :‬تميخخم القرشخخي‪ ،‬عخخن أبيخخه‪،‬‬
‫عن أحمد بن علي النصاري‪ ،‬عن الهروي قال‪ :‬سأل المأمون يوما علي بخخن‬
‫موسى الرضخخا عليخخه السخخلم فقخخال لخخه‪ :‬يخخابن رسخخول الخ مخخا معنخخى قخخول الخ‬
‫عزوجل " ولو شاء ربك لمن من في الرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس‬
‫حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إبإذن ال خ " فقخخال الرضخخا عليخخه‬
‫السلم‪ :‬حدثني أبي موسى بن جعفخخر‪ ،‬عخخن أبيخخه جعفخخر بخخن محمخخد‪ ،‬عخخن أبيخخه‬
‫محمد بن علي‪ ،‬عن أبيه علي بن الحسين‪ ،‬عن أبيه الحسين بن علي‪ ،‬عن أبيه‬
‫علي بن أبي طالب عليهم السخخلم أن المسخخلمين قخخالوا لرسخخول الخ صخخلى الخ‬
‫عليه وآله‪ :‬لو أكرهت يارسول ال من قدرت عليه مخخن النخخاس علخخى السخخلم‬
‫لكثر عددنا وقوينا على عدونا ; فقال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬ما كنت‬
‫للقى ال عزوجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫المتكلفين‪ .‬فأنزل ال تبارك وتعالى‪ :‬يا محمد " ولو شخخاء ربخخك لمخخن مخخن فخخي الرض‬
‫كلهم جميعا " على سبيل اللجاء والضطرار فخخي الخخدنيا‪ ،‬كمخخا يومنخخون عنخخد‬
‫المعاينة ورؤية البأس في الخرة‪ ،‬ولو فعلت ذلك بهم لم يسخختحقوا منخخي ثوابخخا‬
‫ول مدحا لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين‪ ،‬ليستحقوا مني‬
‫الزلفى والكرامة ودوام الخلخخود فخخي جنخخة الخلخخد‪ " ،‬أفخخأنت تكخخره النخخاس حخختى‬
‫يكونوا مؤمنين " وأما قوله عزوجل‪ " :‬وما كان لنفس أن تؤمن إل بخخإذن الخ‬
‫" فليس ذلك على سبيل تحريم اليمان عليها‪ ،‬ولكن على معنى أنها ما كخخانت‬

‫لتؤمن إل بإذن ال‪ ،‬وإذنه أمره لها باليمان‪ ،‬ما كانت مكلفخة متعبخدة وإلجخاؤه‬
‫إياها إلى اليمان عخخن زوال التكليخخف والتعبخخد عنهخخا‪ ،‬فقخخال المخخأمون‪ :‬فرجخخت‬
‫عني يا أبا الحسن فرج ال عنك " ص ‪ " 353 - 352‬بيان‪ :‬قخال الطبرسخخي‬
‫رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬ولو شاء ربك "‪ (1) :‬معنخخاه الخبخخار عخخن قخخدرة‬
‫ال تعالى‪ ،‬وأنه يقدر على أن يكره الخلخق علخى اليمخان كمخا قخال‪ " :‬إن نشخأ‬
‫ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " )‪ (2‬ولذلك قال بعد‬
‫ذلك‪ " :‬أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ومعناه أنه ل ينبغي أن تريد‬
‫إكراههم على اليمان‪ ،‬مع أنك ل تقخخدر عليخخه لن الخ تعخخالى يقخخدر عليخخه ول‬
‫يريده لنه ينافي التكليف ; وقوله تعالى‪ " :‬وما كان لنفخس أن تخؤمن إل بخإذن‬
‫ال " معناه أنه ل يمكن أحدا أن يؤمن إل بإطلق ال له في اليمان‪ ،‬وتمكينه‬
‫منه‪ ،‬ودعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك ; وقيل‪ :‬إن إذنخخه ههنخخا‬
‫أمره كما قال‪ " :‬يا أيها الناس قد جائكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيخخرا‬
‫لكم " )‪ (3‬وقيخخل‪ :‬إن إذنخخه ههنخخا علمخخه‪ ،‬أي ل تخخؤمن نفخخس إل بعلخخم الخخ‪ ،‬مخخن‬
‫قولهم‪ :‬أذنت لكذا‪ :‬إذا سمعته وعلمته‪ ،‬وآذنته‪ :‬أعلمته‪ ،‬فتكون خبرا عن علمه‬
‫تعالى بجميخخع الكائنخخات‪ ،‬ويجخخوز أن يكخخون معنخخاه إعلم الخ تعخخالى المكلفيخخن‬
‫بفضل اليمان وما يدعوهم إلى فعله ويبعثهم عليه‪.‬‬
‫)‪ (1‬يونس‪ (2) .99 :‬الشعراء‪ (3) .4 :‬النساء‪.170 :‬‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫‪ - 81‬يخخد‪ :‬أبخخي وابخخن الوليخخد معخخا‪ ،‬عخخن محمخخد العطخخار وأحمخخد بخخن إدريخخس‪ ،‬همخخا عخخن‬
‫الشعري‪ ،‬عن ابن هاشم‪ ،‬عخخن ابخخن معبخخد‪ ،‬عخخن درسخخت‪ ،‬عخخن الفضخخيل قخخال‪:‬‬
‫سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬شاء ال أن أكون مسخختطيعا لمخخا لخخم يشخخأ‬
‫أن أكون فاعله ; قال‪ :‬وسمعته يقول‪ :‬شاء وأراد ولم يحخخب ولخم يخرض‪ ،‬شخاء‬
‫أن ل يكون في ملكه شئ إل بعلمه وأراد مثخخل ذلخخك‪ ،‬ولخخم يحخخب أن يقخخال لخخه‪:‬‬
‫ثالث ثلثة‪ ،‬ولم يرض لعباده الكفر‪ " .‬ص ‪ - 82 " 353‬يد‪ :‬ابخخن المتوكخخل‪،‬‬
‫عن السعد آبادى‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن يونس‪ ،‬عن غير واحد‪ ،‬عن أبي‬
‫جعفر وأبي عبد ال عليهما السلم قال‪ :‬إن ال عزوجخخل أرحخخم بخلقخخه مخخن أن‬
‫يجبر خلقه على الذنوب ثم يعخخذبهم عليهخخا‪ ،‬والخ أعخخز مخخن أن يريخخد أمخخرا فل‬
‫يكون‪ ،‬قال‪ :‬فسئل عليهما السلم‪ :‬هل بين الجبر والقخخدر منزلخخة ثالثخخة ؟ قخخال‪:‬‬
‫نعخخم أوسخخع ممخخا بيخخن السخخماء والرض‪ " .‬ص ‪ - 83 ." 369 - 368‬يخخد‪:‬‬
‫الوراق‪ ،‬عن سعد عن إسماعيل بن سهل‪ ،‬عن عثمان بن عيسخخى‪ ،‬عخن محمخد‬
‫بن عجلن قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬فوض ال المر إلى العبخخاد ؟‬
‫قال‪ :‬ال أكرم من أن يفوض إليهخخم ; قلخت‪ :‬فخأجبر الخ العبخاد علخى أفعخالهم ؟‬
‫فقال‪ :‬ال أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه‪ " .‬ص ‪84 " 370‬‬
‫‪ -‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن يزيد‪ ،‬عن حمخخاد بخخن عيسخخى‪ ،‬عخخن إبراهيخخم بخخن‬

‫عمر اليماني‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال عزوجل خلخخق الخلخخق‬
‫فعلم ما هم صائرون إليه‪ ،‬وأمرهم ونهاهم‪ ،‬فما أمرهم به من شخخئ فقخخد جعخخل‬
‫لهم السبيل إلى الخذ به‪ ،‬وما نهاهم عنه من شخئ فقخد جعخل لهخم السخبيل إلخى‬
‫تركه‪ ،‬ول يكونون آخذين ول تاركين إل بإذن ال‪ " (1) .‬ص ‪- 85 " 368‬‬
‫يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن علي بن إبراهيم‪ ،‬عخخن اليقطينخخي‪ ،‬عخخن يخخونس‪ ،‬عخخن حفخخص بخخن‬
‫قرط‪ (2) ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول صلى ال عليه وآله‪:‬‬
‫من زعم أن ال تعالى يأمر بالسوء‬
‫)‪ (1‬تقدم مثله عن المام موسى بن جعفر عليه السلم مع زيادة تحت رقم ‪ 32‬وأورده‬
‫الكليني رضى ال عنه في باب الجبر والقدر من الكافي باسناده عن ابراهيم‬
‫بن عمر اليماني‪ ،‬وفى متنه نقصان‪ (2) .‬بضم القاف وسكون الراء‪(*).‬‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫والفحشاء فقد كذب على ال ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية ال فقخخد أخخخرج ال خ‬
‫من سلطانه‪ (1) ،‬ومن زعم أن المعاصي بغيخخر قخخوة الخ فقخخد كخخذب علخخى الخ‬
‫ومن كذب على ال أدخله ال النار‪ .‬يعني بخخالخير والشخخر الصخخحة والمخخرض‪،‬‬
‫وذلك قوله عزوجل‪ :‬ونبلوكم بالشر والخير فتنة‪ " .‬ص ‪ - 86 " 368‬نهخخج‪:‬‬
‫سئل عليه السلم عن التوحيد والعدل‪ ،‬فقال‪ :‬التوحيد أن ل تتوهمه والعدل أن‬
‫ل تتهمه‪ - 87 (2) .‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن ابن متيل‪ (3) ،‬عن البرقي‪ ،‬عن علي‬
‫بن الحكم‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ال أكرم من‬
‫أن يكلف الناس ما ل يطيقون‪ ،‬وال أعز من أن يكون في سلطانه ما ل يريد‪.‬‬
‫" ص ‪ - 88 " 369‬ن‪ ،‬يد الفامي‪ ،‬عن الحميري‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن هاشخخم‪،‬‬
‫عن ابن معبد‪ ،‬عن الحسين بن خالد‪ ،‬عن أبي الحسن علي بن موسخخى الرضخخا‬
‫عليه السلم قخخال‪ :‬قلخخت لخخه‪ :‬يخخابن رسخخول الخ إن النخخاس ينسخخبوننا إلخخى القخخول‬
‫بالتشبيه والجخخبر‪ .‬لمخخا روي مخخن الخبخخار فخخي ذلخخك عخخن آبخخائك الئمخخة عليهخخم‬
‫السلم‪ ،‬فقال‪ :‬يابن خالد أخبرني عن الخبار الخختي رويخخت عخخن آبخخائي عيلهخخم‬
‫السلم في التشبيه والجبر أكثر أم الخبار التي رويخخت عخخن النخخبي صخخلى الخ‬
‫عليه وآله في ذلك ؟ فقلت‪ :‬بل ما روي عن النبي صلى ال عليه وآله في ذلك‬
‫أكثر‪ ،‬قال عليه السلم‪ :‬فليقولوا‪ :‬إن رسول ال ال صلى ال عليخخه وآلخخه كخخان‬
‫يقول بالتشبيه والجبر إذا ; قلت لخخه‪ :‬إنهخخم يقولخخون‪ :‬إن رسخخول الخ صخخلى الخ‬
‫عليه وآله لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه ; قخال عليخه السخلم‪ :‬فليقولخوا‬
‫في آبائي عليهم السلم‪:‬‬
‫)‪ (1‬فان من زعم استقلل الخلق وعدم قدرته تعالى على صرفهم عخخن أفعخخالهم وعخخدم‬
‫مدخليته سبحانه في أعمالهم بوجه فقد أخرج ال خ مخخن سخخلطانه وعزلخخه عخخن‬

‫التصرف فخخي ملكخخه‪ ،‬قخاله المصخخنف فخخي المخخرآة‪ .‬أقخخول‪ :‬أورده الكلينخخي فخخي‬
‫الكخخافي إلخخى قخخوله‪ " :‬أدخلخخه ال خ النخخار " والظخخاهر أن مخخا بعخخده مخخن كلم‬
‫الصدوق‪ (2) .‬يأتي مصدرا عن الصادق عليه السلم تحت رقم ‪(3) .106‬‬
‫بالميم المفتوحة‪ ،‬والتاء المشددة‪ ،‬قاله الطريحي في الضخخوابط‪ ،‬وحكخخى عخخن‬
‫ابن داود أنه ضخخبطه بخخالميم المضخخمومة‪ ،‬وتضخخعيف التخخاء المفتوحخخة واليخخاء‬
‫المثناة مخخن تحخخت‪ ،‬هخخو الحسخخن بخخن متيخخل‪ ،‬قخخال النجاشخخي‪ :‬وجخخه مخخن وجخخوه‬
‫أصحابنا‪ ،‬كثير الحديث له كتاب نوادر‪.‬‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم‪ .‬ثم قال عليه السلم‪ :‬من قال بالتشخخبيه و‬
‫الجبر فهو كافر ومشرك ونحن منه برآء في الدنيا والخرة‪ ،‬يخخابن خالخخد إنمخخا‬
‫وضع الخبار عنا في التشبيه والجبر الغلة الذين صغروا عظمخخة الخخ‪ ،‬فمخخن‬
‫أحبهم فقد أبغضنا‪ ،‬ومن أبغضخخهم فقخخد أحبنخخا ومخخن والهخخم فقخخد عادانخخا‪ ،‬ومخخن‬
‫عاداهم فقد والنا‪ ،‬ومن وصلهم فقد قطعنخا‪ ،‬ومخن قطعهخم فقخخد وصخلنا‪ ،‬ومخن‬
‫جفاهم فقد برنا‪ ،‬ومن برهم فقد جفانا‪ ،‬ومن أكرمهم فقخخد أهاننخخا‪ ،‬ومخخن أهخخانهم‬
‫فقد أكرمنا‪ ،‬ومن قبلهم فقد ردنا‪ ،‬ومن ردهم فقد قبلنا‪ ،‬ومن أحسخخن إليهخخم فقخخد‬
‫أساء إلينا‪ ،‬ومن أساء إليهم فقخد أحسخن إلينخا‪ ،‬ومخن صخدقهم فقخد كخذبنا‪ ،‬ومخن‬
‫كذبهم فقد صدقنا‪ ،‬ومن أعطاهم فقد حرمنا‪ ،‬ومن حرمهم فقد أعطانخخا‪ .‬يخخا بخخن‬
‫خالد من كان من شيعتنا فل يتخذن منهخم وليخا ول نصخيرا‪ " (1) .‬ص ‪- 81‬‬
‫‪ 82‬ص ‪ - 89 " 373 - 372‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن الشعري‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال الرازي‪ ،‬عن اللؤلؤي‪ ،‬عن ابن سنان‪ ،‬عخخن مهخخزم )‪ (2‬قخخال‪:‬‬
‫قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬أخبرني عما اختلف فيه من خلفت مخخن موالينخخا‪،‬‬
‫قال‪ :‬فقلت‪ :‬في الجبر والتفويض‪ ،‬قال‪ :‬فاسألني‪ ،‬قلخخت أجخخبر ال خ العبخخاد علخخى‬
‫المعاصي ؟ قال‪ :‬ال أقهر لهم من ذلك‪ ،‬قال‪ :‬قلخخت‪ :‬ففخخوض إليهخخم ؟ قخخال‪ :‬الخ‬
‫أقدر عليهم من ذلك‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬فأي شخئ هخخذا أصخخلحك الخ ؟ قخال فقلخخب يخخده‬
‫مرتين أو ثلثا ثم قال‪ :‬لو أجبتخخك فيخخه لكفخخرت‪ " .‬ص ‪ " 272 - 271‬بيخخان‪:‬‬
‫قخخوله عليخخه السخخلم‪ :‬ال خ أقهخخر لهخخم مخخن ذلخخك لعخخل المعنخخى أن جخخبرهم علخخى‬
‫المعاصي ثم تعذيبهم عليها هو الظلم‪ ،‬والظلم فعخخل العخخاجزين‪ ،‬كمخخا قخخال سخخيد‬
‫الساجدين عليه السلم‪ :‬إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وال أقهر من ذلخخك‪ .‬أو‬
‫المعنى أنه تعالى لو أراد تعذيبهم ولم يمنعه عدله من ذلك لمخخا احتخخاج إلخخى أن‬
‫يكلفهم ثم يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها‪ ،‬فإن هذا تلخخبيس يفعلخخه مخخن‬
‫ل يقدر على التعذيب ابتداءا‪ ،‬وهو أقهر لهم من ذلك‪ ،‬والظاهر أنخخه تصخخحيف‬
‫أرأف أو نحوه ; وإنما امتنع عليه السلم عن بيان المر بين المرين‬

‫)‪ (1‬تقدم الخبر في باب نفى التشخخبيه تحخخت رقخخم‪ (2) .‬بفتخخح الميخخم أو كسخخرها وسخخكون‬
‫الهاء وفتح الزاى المعجمة‪ ،‬وهو والد إبراهيم بن مهزم‪ ،‬لم نجد في التراجم‬
‫ما يفيد وثاقته أو مدحه‪.‬‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫لنه كان يعلم أنه ل يدركه عقل السائل فيشك فيه أو يجحده فيكفخخر‪ - 90 .‬ضخخا‪ :‬سخخألت‬
‫العالم عليه السلم‪ :‬أجبر الخ العبخخاد علخخى المعاصخخي ؟ فقخخال‪ :‬الخ أعخخدل مخخن‬
‫ذلك ; فقلت له‪ :‬فمفوض إليهم ؟ فقال‪ :‬هو أعز من ذلك‪ ،‬فقلت لخخه‪ :‬فصخخف لنخخا‬
‫المنزلة بين المنزلتين‪ ،‬فقال‪ :‬الجبر هو الكخخره‪ ،‬فخخال تبخخارك وتعخخالى لخخم يكخخره‬
‫علخخى معصخخيته‪ ،‬وإنمخخا الجخخبر أن يجخخبر الرجخخل علخخى مخخا يكخخره وعلخخى مخخا ل‬
‫يشخختهي‪ ،‬كالرجخخل يغلخخب علخخى أن يضخخرب أو يقطخخع يخخده‪ ،‬أو يؤخخخذ مخخاله‪ ،‬أو‬
‫يغصب على حرمته‪ ،‬أو من كانت له قوة ومنعة فقهر‪ ،‬فأما من أتى إلخخى أمخخر‬
‫طائعا محبا له يعطى عليه ما له لينال شهوته فليس ذلك بجبر‪ ،‬إنما الجبر من‬
‫اكرهه عليه‪ ،‬أو اغضخخب حخختى فعخخل مخخا ل يريخخد ول يشخختهيه‪ ،‬و ذلخخك أن الخ‬
‫تبارك وتعالى لم يجعل لهم هوى ول شهوة ول محبة ول مشية إل فيمخخا علخخم‬
‫أنه كان منهم‪ ،‬وإنما يجرون في علمه وقضائه وقخخدره علخخى الخخذي فخخي علمخخه‬
‫وكتابه السابق فيهم قبل خلقهم‪ ،‬والذي علم أنه غير كخخائن منهخخم هخخو الخخذي لخخم‬
‫يجعل لهم فيه شهوة ول إرادة‪ - 91 .‬وأروي عن العالم عليه السلم أنه قخخال‪:‬‬
‫منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر الشخخياء‪ ،‬فخخال عزوجخخل الفاعخخل لهخخا‬
‫والقاضي والمقدر والمدبر‪ - 92 .‬وقد أروي أنه قال‪ :‬ل يكون المؤمن مؤمنخخا‬
‫حقا حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصخخيبه‪- 93 .‬‬
‫وأروي عن العالم عليه السلم أنه قال‪ :‬مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الخ‬
‫عزوجخخل بعخخدله فخخأخرجوه مخخن قخخدرته وسخخلطانه‪ - 94 .‬وروي‪ :‬لخخو أراد الخ‬
‫سبحانه أن ل يعصى ما خلق إبليس‪ - 95 .‬وأروي أن رجل سأل العالم عليخخه‬
‫السلم‪ :‬أكلف ال العباد ما ل يطيقخون ؟ فقخال‪ :‬كلخف الخ جميخع الخلخق مخا ل‬
‫يطيقون إن لم يعنهم عليه‪ ،‬فإن أعانهم عليه أطخخاقوه‪ ،‬قخخال الخ عزوجخخل لنخخبيه‬
‫صلى ال عليه وآله‪ " :‬واصبر وما صخخبرك إل بخخال "‪ - 96 .‬قلخخت‪ :‬ورويخخت‬
‫عن العالم عليه السلم أنه قال‪ :‬القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد‪ ،‬فخخالروح‬
‫بغير الجسد ل يتحرك ول يرى‪ ،‬والجسد بغير الروح صورة ل خراك له‬
‫] ‪[ 55‬‬
‫فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا‪ ،‬كذلك القدر والعمل‪ ،‬فلو لخخم يكخخن القخخدر واقعخخا‬
‫على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق‪ ،‬ولخخو لخخم يكخخن العمخخل بموافقخخة مخخن‬
‫القدر لم يمض ولم يتم‪ ،‬ولكن باجتماعهما قويا وصلحا ول فيه العخخون لعبخخاده‬
‫الصالحين‪ .‬ثم تل هذه الية‪ " :‬ولكن ال حبب إليكم اليمان وزينه في قلخخوبكم‬

‫" الية‪ ،‬ثم قال عليه السلم‪ :‬وجدت ابن آدم بين ال وبين الشيطان‪ ،‬فإن أحبه‬
‫ال تقدست أسماؤه خلصه واستخلصه‪ (1) ،‬وإل خل بينه وبين عخدوه‪- 97 .‬‬
‫وقيل للعالم عليه السلم‪ :‬إن بعض أصخخحابنا يقخخول بخخالجبر وبعضخخهم يقولخخون‬
‫بالستطاعة‪ ،‬قال‪ :‬فأمر أن يكتب‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم قال ال خ عزوجخخل‪:‬‬
‫يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء‪ .‬وسخاق إلخخى آخخخر مخا سخخيأتي فخي خخخبر‬
‫البزنطي‪ - 98 (2) .‬شى‪ :‬عخخن الحسخخن )‪ (3‬بخخن محمخخد الجمخخال‪ ،‬عخخن بعخخض‬
‫أصحابنا قال‪ :‬بعث عبد الملك ابخخن مخخروان إلخخى عامخخل المدينخخة أن وجخخه إلخخي‬
‫محمد بن علي بن الحسين ول تهيجه ول تروعخخه‪ ،‬واقخخض لخخه حخخوائجه‪ ،‬وقخخد‬
‫كان ورد على عبد الملك رجل مخخن القدريخخة فحضخخر جميخخع مخخن كخخان بالشخخام‬
‫فأعياهم جميعا‪ ،‬فقال‪ :‬ما لهذا إل محمد بن علي‪ ،‬فكتب إلخخى صخخاحب المدينخخة‬
‫أن يحمل محمد بن علي إليه‪ ،‬فأتاه صخخاحب المدينخخة بكتخخابه‪ ،‬فقخخال أبخخو جعفخخر‬
‫عليه السلم‪ :‬إني شيخ كبير ل أقوى على الخخخروج‪ ،‬وهخخذا جعفخخر ابنخخي يقخخوم‬
‫مقامي فوجهه إليه‪ ،‬فلما قدم على الموي أزراه لصغره‪ ،‬وكره أن يجمع بينه‬
‫وبين القدري مخافة أن يغلبه‪ ،‬وتسامع الناس بالشام بقخخدوم جعفخخر لمخاصخخمة‬
‫القدرية‪ ،‬فلما كان من الغد اجتمع الناس بخصومتهما‪ ،‬فقال الموي لبي عبخخد‬
‫ال عليه السلم إنه قد أعيانا أمر هذا القدري‪ ،‬وإنمخخا كتبخخت إليخخه لجمخخع بينخخه‬
‫وبينه‪ ،‬فإنه لم يدع عندنا أحخخدا إل خصخخمه‪ ،‬فقخخال‪ :‬إن الخ يكفينخخاه‪ ،‬قخخال‪ :‬فلمخخا‬
‫اجتمعوا قال القدري لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬سل عما شئت فقخخال لخخه‪ :‬اقخخرأ‬
‫سورة الحمد‪ ،‬قال‪ :‬فقرأها‪ ،‬وقال الموي وإنا معه ما في سورة الحمخخد غلبنخخا‪،‬‬
‫إنا ل وإنا إليه راجعون قال‪ :‬فجعل القدري‬
‫)‪ (1‬بتوفيقه وتسديده وتأييده وعدم إيكاله على نفسه‪ ،‬وتوجيه السباب له نحو مطلوب‬
‫الخيخخر وإل فخختركه بحخخاله‪ ،‬ولخخم ينصخخره علخخى عخخدوه‪ ،‬وهخخذا معنخخى التوفيخخق‬
‫والخذلن‪ ،‬والهداية والضلل‪ (2) .‬التى تحت رقم ‪ (3) .104‬في نسخة‪:‬‬
‫الحسين‪.‬‬
‫] ‪[ 56‬‬
‫يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول ال تبارك وتعالى‪ " :‬إياك نعبد وإيخخاك نسختعين " فقخال‬
‫له جعفر‪ :‬قف ; من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المؤونة ؟ إن المر إليك فبهت‬
‫الذي كفر‪ ،‬وال ل يهدي القوم الظالمين‪ - 99 .‬شى‪ :‬عن صخخفوان بخخن يحيخخى‪،‬‬
‫عن أبى الحسن عليه السلم قال‪ :‬قال ال تبخخارك و تعخخالى‪ :‬ابخخن آدم‪ :‬بمشخخيتي‬
‫كنت أنت الذي تشاء وتقول‪ ،‬وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على‬
‫معصيتي‪ ،‬ما أصابك من حسنة فمن ال‪ ،‬وما أصابك مخخن سخخيئة فمخخن نفسخخك‪،‬‬
‫وذاك أني أولى بحسناتك منك‪ ،‬وأنت أولى بسيئاتك مني‪ ،‬وذاك أنخخي ل أسخخأل‬
‫عما أفعل وهم يسخخألون‪ - 100 .‬وفخخي روايخخة الحسخخن بخخن علخخي الوشخخاء‪ ،‬عخخن‬
‫الرضا عليه السلم‪ :‬وأنت أولى بسيئاتك مني‪ ،‬عملت المعاصخي بقخوتي الختي‬

‫جعلت فيك‪ - 101 .‬شى‪ :‬عن ابن مسكان‪ ،‬عمن رواه‪ ،‬عن أبي عبد ال عليخخه‬
‫السلم في قول ال‪ :‬ولول فضل ال عليكم ورحمته لتبعتم الشخخيطان إل قليل‬
‫فقال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬إنك لتسخخأل مخخن كلم أهخخل القخخدر ومخخا هخخو مخخن‬
‫ديني ول دين آبائى‪ ،‬ول وجدت أحدا من أهخخل بيخختي يقخخول بخخه‪ - 102 .‬شخخى‪:‬‬
‫عن الحسن بن علي‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم قخخال‪ :‬سخخمعته يقخخول‪ :‬ويخخح‬
‫هذه القدرية إنمخخا يقخرؤون هخذه اليخة‪ " :‬إل امرأتخخه قخخدرناها مخخن الغخخابرين "‬
‫ويحهم من قدرها إل ال تبارك وتعالى ؟‪ - 103 .‬مخخن كتخخاب مطخخالب السخخؤل‬
‫لمحمد بن طلحة البيهقي‪ ،‬بإسناده عن الشافعي عن يحيى بن سليم‪ ،‬عن المام‬
‫جعفر بن محمد‪ ،‬عن عبد ال بن جعفر رضي ال عنه‪ ،‬عن الجميع عن أميخخر‬
‫المؤمنين علي عليه السلم أنه قال يوما‪ :‬أعجب ما في النسان قلبه فيه مخخواد‬
‫من الحكمة وأضداد لها من خلفها‪ ،‬فإن سخخنح لخه الرجخاء ولهخخه الطمخع‪ ،‬وإن‬
‫هاج به الطمع أهلكه الحرص‪ ،‬وإن ملكه اليأس قتله السف‪ ،‬وإن عخخرض لخخه‬
‫الغضب اشتد به الغيظ‪ ،‬وإن أسخعد بالرضخخا نسخخي التحفخظ‪ ،‬وإن نخاله الخخوف‬
‫شغله الحزن‪ ،‬وإن أصابته مصيبة قصمه‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫الجخخزع‪ (1) ،‬وإن وجخخد مخخال أطغخخاه الغنخخى‪ ،‬وإن عضخخته فاقخخة )‪ (2‬شخخغله البلء‪ ،‬وإن‬
‫أجهده الجوع قعد به الضعف‪ ،‬وإن أفرط بخخه الشخخبع كظتخخه البطنخخة‪ (3) ،‬فكخخل‬
‫تقصير به مضر‪ ،‬و كل إفراط له مفسد‪ .‬فقام إليه رجل ممن شهد وقعة الجمل‬
‫فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر‪ ،‬فقال‪ :‬بحر عميق فل تلجخخه ; فقخخال‪:‬‬
‫يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ; فقال‪ :‬بيت مظلم فل تدخله‪ .‬فقال‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين أخبرنا عن القدر ; فقخخال‪ :‬سخخر الخ فل تبحخخث عنخخه‪ ،‬فقخخال‪ :‬يخخا أميخخر‬
‫المؤمنين أخبرنا عن القدر‪ ،‬فقال‪ :‬لما أبيت فإنه أمخخر بيخخن أمريخخن ل جخخبر ول‬
‫تفويض‪ .‬فقال يا أمير المؤمنين إن فلنا يقول بالستطاعة وهو حاضر‪ ،‬فقخخال‬
‫علي عليه السلم‪ :‬علي به‪ ،‬فأقاموه فلما رآه قال له‪ :‬الستطاعة تملكها مع ال‬
‫أو من دون ال ؟ وإياك أن تقول واحدة منهما فترتد‪ ،‬فقال‪ :‬وما أقول يا أميخخر‬
‫المؤمنين ؟ قال‪ :‬قل‪ :‬أملكها بال الذي أنشأ ملكتها‪ - 104 .‬ب‪ :‬ابن حكيم‪ ،‬عن‬
‫البزنطي قال‪ :‬قلت للرضا عليخخه السخخلم إن أصخخحابنا بعضخخهم يقخخول بخخالجبر‪،‬‬
‫وبعضهم يقول بالستطاعة‪ ،‬فقال لي‪ :‬اكتب قال ال تبارك وتعالى‪ :‬يا بخخن آدم‬
‫بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشخاء‪ ،‬وبقخخوتي أديخخت إلخخي فرائضخخي‪،‬‬
‫وبنعمتي قويت على معصيتي‪ ،‬جعلتك سخميعا بصخيرا قويخا‪ ،‬مخا أصخابك مخن‬
‫حسنة فمن ال‪ ،‬وما أصابك من سيئة فمن نفسك‪ ،‬وذلخخك أنخخي أولخخى بحسخخناتك‬
‫منك‪ ،‬وأنت ألى بسيئاتك مني‪ ،‬وذلك أني ل أسأل عما أفعل وهم يسألون‪ ،‬فقخخد‬
‫نظمت لك كل شئ تريخخد‪ " (4) .‬ص ‪ " 155‬يخخد‪ ،‬ن‪ :‬أبخخي وابخخن الوليخخد‪ ،‬عخخن‬
‫سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن البزنطي مثله‪ " .‬ص ‪ 350 - 349‬ص ‪" 83‬‬

‫)‪ (1‬أي هلكه الجزع‪ (2) .‬أي إن اشتدت عليه الفاقة‪ (3) .‬كظ الطعام فلنا‪ :‬مله حخختى‬
‫ل يطيخخق التنفخخس‪ :‬وكخخظ المخخر فلنخخا‪ ،‬غمخخه وكربخخه وبهظخخه ؟‪ ،‬والمناسخخب‬
‫للحديث المعنى الثاني‪ (4) .‬تقدم ذيل الخبر الواقع تحخخت رقخخم ‪ 3‬مخخا يناسخخب‬
‫هذا الخبر فراجعه‪.‬‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫‪ - 105‬أعلم الدين للديلمي‪ :‬روي أن طاووس اليماني )‪ (1‬دخل على جعفر بن محمد‬
‫الصادق عليهما السلم وكان يعلم أنه يقول بالقدر‪ ،‬فقال له‪ :‬يخخا طخخاووس مخخن‬
‫أقبل للعذر من ال ممن اعتذر وهخو صخادق فخخي اعتخذاره ؟ فقخال لخخه‪ :‬ل أحخخد‬
‫أقبل للعذر منه‪ ،‬فقال له‪ :‬من أصدق ممن قخال‪ :‬ل أقخدر وهخو ل يقخدر ؟ فقخال‬
‫طاووس‪ :‬ل أحد أصدق منه‪ ،‬فقال الصادق عليه السلم لخخه‪ :‬يخخا طخخاووس فمخخا‬
‫بال من هو أقبل للعذر ل يقبخخل عخخذر مخخن قخخال‪ :‬ل أقخخدر وهخخو ل يقخخدر ؟ فقخخام‬
‫طاووس وهو يقول‪ :‬ليخخس بينخخي وبيخخن الحخخق عخخداوة‪ ،‬الخ أعلخخم حيخخث يجعخخل‬
‫رسالته‪ ،‬فقد قبلت نصخخيحتك‪ - 106 .‬وقخال الصخخادق عليخخه السخخلم لهشخخام بخن‬
‫الحكم‪ :‬أل أعطيك جملة في العدل والتوحيد ؟ قال‪ :‬بلي جعلت فداك‪ ،‬قال‪ :‬من‬
‫العدل أن ل تتهمه‪ ،‬ومن التوحيد أن ل تتوهمه‪ - 107 (2 ) .‬يف‪ :‬روى كثير‬
‫من المسلمين عن المام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلم أنه قال يومخخا‬
‫لبعض المجبرة‪ :‬هل يكون أحد أقبل للعذر الصحيح من ال ؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬فقخخال‪:‬‬
‫فمخخا تقخخول فيمخخن قخخال مخخا أقخخدر وهخخو ل يقخخدر ؟ أيكخخون معخخذورا أم ل ؟ فقخخال‬
‫المجبر‪ :‬يكون معذورا‪ ،‬قال له‪ :‬فإذا كان ال يعلخخم مخخن عبخخاده أنهخخم مخخا قخخدروا‬
‫على طاعته وقال لسان حالهم أو مقالهم يوم القيامخخة‪ :‬يخخا رب مخخا قخخدرنا علخخى‬
‫طاعتك لنك منعتنا منها أما يكون قولهم وعذرهم صحيحا على قول المجبرة‬
‫؟ فقال‪ :‬بلى وال فقال‪ :‬فيجب على قولك أن ال يقبل هذا العخخذر الصخخحيح ول‬
‫يؤاخذ أحدا أبدا وهذا خلف قخخول أهخل الملخخل كلهخم‪ .‬فتخخاب المجخبر مخن قخخوله‬
‫بالجبر في الحال‪ " .‬ص ‪ - 108 " 95‬يف‪ :‬روي أن الحجاج بن يوسف كتب‬
‫إلى الحسن البصري وإلى عمرو ابن عبيد وإلى واصل بن عطا وإلى عخخامر‬
‫الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم‬
‫)‪ (1‬هو طاووس بن كيسان اليمخخاني‪ ،‬أبخخو عبخد الرحمخن الحميخري مخولهم الفارسخى‪،‬‬
‫يقال‪ :‬اسمه ذكوان وطاووس لقب‪ ،‬مات سنة ‪ 106‬وقيل بعد ذلك‪ ،‬قخخاله ابخخن‬
‫حجر في ص ‪ 241‬من التقريب ووثقه وقال‪ :‬فقيه فاضل من الثالثخخة انتهخخى‪.‬‬
‫أقول‪ :‬أورده الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله في أصحاب السجاد عليخخه‬
‫السلم‪ ،‬ويستفاد من بعض الخبار كونه محبا للمام السخخجاد عليخخه السخخلم‪،‬‬
‫ومن بعض آخر كونه متعنتا ممتحنا للباقر عليه السلم‪ ،‬وسيوافيك ذلك فخخي‬
‫كتاب الحتجاجات‪ ،‬والمسلم أن الرجخخل مخخن العامخخة وزهخخادهم‪ (2) .‬مخخأخوذ‬
‫مما تقدم تحت رقم ‪ 86‬من كلم علي عليه السلم‪.‬‬

‫] ‪[ 59‬‬
‫في القضاء والقدر‪ ،‬فكتب إليه الحسن البصري‪ :‬إن أحسخخن مخخا انتهخخى إلخخى مخخا سخخمعت‬
‫أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلم أنه قال‪ :‬أتظخخن أن الخخذي نهخخاك‬
‫دهاك ؟ وإنما دهاك أسفلك وأعلك‪ ،‬وال برئ من ذاك‪ .‬وكتب إليه عمرو بن‬
‫عبيد‪ :‬أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المخخؤمنين علخخي بخخن أبخخي‬
‫طالب عليه السلم‪ :‬لو كان الزور )‪ (1‬في الصل محتوما كخخان المخخزور فخخي‬
‫القصاص مظلوما‪ .‬وكتب إليه واصل بن عطا‪ :‬أحسن ما سمعت فخخي القضخخاء‬
‫والقدر قول أميخر المخؤمنين علخي بخن أبخي طخالب عليخه السخلم‪ :‬أيخدلك علخى‬
‫الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟‪ .‬وكتخب إليخه الشخعبي أحسخن مخا سخمعت فخي‬
‫القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طخخالب عليخخه السخخلم‪ :‬كخخل مخا‬
‫استغفرت ال منه فهو منك‪ ،‬وكل ما حمدت ال عليه فهخخو منخخه‪ .‬فلمخخا وصخخلت‬
‫كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال‪ :‬لقد أخذوها من عين صخخافية‪ " .‬ص ‪95‬‬
‫" أقول‪ :‬روى الكراجكي مثله‪ .‬وفيه‪ :‬من وسع عليك الطريخق لخم يأخخذ عليخك‬
‫المضيق وفخي القخاموس‪ :‬دهخاه‪ :‬أصخابه بداهيخة‪ ،‬وهخي المخر العظيخم‪ " .‬ص‬
‫‪ - 109 " 170‬يخخف‪ :‬روي أن رجل سخخأل جعفخخر بخخن محمخخد الصخخادق عليخخه‬
‫السلم عن القضاء والقدر فقال‪ :‬ما اسختطعت أن تلخوم العبخد عليخه فهخو منخه‪،‬‬
‫وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل ال‪ ،‬يقول ال تعخخالى للعبخخد‪ :‬لخخم‬
‫عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شخخربت الخمخخر ؟ لخخم زنيخخت ؟ فهخخذا فعخخل العبخخد ; ول‬
‫يقول له‪ :‬لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضضخخت ؟ لخخم اسخخوددت ؟ لنخخه مخخن‬
‫فعل ال تعخخالى‪ - 110 .‬يخخف‪ :‬روي أن الفضخخل بخخن سخخهل سخخأل الرضخخا عليخخه‬
‫السلم بين يدي المأمون فقال‪ :‬يخخا أبخخا الحسخخن الخلخخق مجبخخورون ؟ فقخخال‪ :‬الخ‬
‫أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم‪ ،‬قخال‪ :‬فمطلقخون ؟ قخال‪ :‬الخ أحكخم مخن أن‬
‫يهمل عبده ويكله إلخخى نفسخخه‪ .‬يخخف‪ :‬ومخخن الحكايخخات مخخا روي أن بعخخض أهخخل‬
‫العدل وقف علخى جماعخخة مخخن المجخبرة‪ ،‬فقخال لهخخم‪ :‬أنخخا مخا أعخخرف المجادلخخة‬
‫والطالة لكنخي أسخمع فخخي القخرآن قخخوله تعخالى‪ " :‬كلمخخا أوقخدوا نخارا للحخرب‬
‫أطفأها ال " ومفهوم هذا الكلم عند كل عاقل أن الموقد للنار غيخخر الخخ‪ ،‬وأن‬
‫المطفئ للنار هو ال‪ ،‬وكيف تقبل العقول أن الكل منه ؟ وأن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لو كان الوزر في الصل محتوما ا‍ه‪ .‬م‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫الموقد للنار هو المطفئ لها ؟ فانقطعوا ولم يردوا جوابا‪ " .‬ص ‪ " 97‬ومخخن الحكايخخات‬
‫أن جماعة من اليهود اجتمعوا إلى أبي بحر الخاقاني فقالوا له‪ :‬ما معنخخاه أنخخت‬
‫سلطان عادل منصف‪ ،‬ومن المسلمين في بلدك المجخبرة وهخم الخذين يعولخون‬

‫عليهم في القوال والفعال‪ ،‬وهم يشهدون لنا أننخخا ل نقخخدر علخخى السخخلم ول‬
‫اليمان‪ ،‬فكيف تأخذ الجزية من قوم ل يقدرون على السلم ول اليمخخان ؟ !‬
‫فجمع المجبرة وقال لهم‪ :‬ما تقولون فيما قد ذكره اليهود من احتجاجهم عليكم‬
‫؟ فقالوا‪ :‬كذا نقول‪ :‬إنهم ل يقدرون على السخخلم واليمخخان‪ .‬فطخخالبهم بالخخدليل‬
‫على قولهم فلم يقدروا عليه فنفاهم‪ " .‬ص ‪ " 97‬ومن الحكايات المذكورة فخخي‬
‫ذلك ما روي عن القاسم بن زياد الدمشقي أنه قال‪ :‬كنت في حخخرس عمخخر بخخن‬
‫عبد العزيز فدخل غيلن فقال‪ :‬يا عمر‪ :‬إن أهل الشام يزعمون أن المعاصخخي‬
‫قضاء ال‪ ،‬وأنك تقول ذلك ; فقال‪ :‬ويحك يخخا غيلن ! أو لسخخت ترانخخي أسخخمي‬
‫مظالم بني مروان ظلما وأردها أفخختراني اسخخمي قضخخاء الخ ظلمخخا وأرده ؟‪" .‬‬
‫ص ‪ " 98‬أقخخول‪ :‬أورد السخخيد فخخي الطخخرائف فصخخل مشخخبعا فخخي الخخرد علخخى‬
‫المجبرة تركنا إيراده لئل يطول الكتاب مع كونه خارجا عخخن مقصخخودنا فمخخن‬
‫أراد الطلع عليه فليراجع إلى الكتاب المذكور ; وقد مخخر خخخبر الحسخخين بخخن‬
‫خالد في ذلك في بخخاب نفخخي التشخخبيه‪ - 111 (1) .‬وقخخال الكراجكخخي فخخي كنخخز‬
‫الفوائد‪ :‬قال الصادق صلى ال عليه وآله لزرارة بن أعين‪ :‬يا زرارة أعطيخخك‬
‫جملة في القضاء والقدر ؟ قال‪ :‬نعم جعلت فخخداك‪ ،‬قخخال‪ :‬إذا كخخان يخخوم القيامخخة‬
‫وجمع ال الخلئق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهخخم‪ " .‬ص‬
‫‪ - 112 " 171‬وروي عن محمد بن أحمد بن شاذان القمي‪ ،‬عن الصخخدوق‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن أيوب بن نوح‪ ،‬عن الرضا‪ ،‬عن آبخخائه عليهخخم السخخلم‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬خمسة ل تطفئ نيرانهم‪ ،‬ول تمخخوت‬
‫أبدانهم‪ :‬رجل أشرك‪ ،‬ورجل عق والديه‪ ،‬ورجخخل سخخعى بخخأخيه إلخخى السخخلطان‬
‫فقتلخخه‪ ،‬ورجخخل قتخخل نفسخخا بغيخخر نفخخس‪ ،‬ورجخخل أذنخخب وحمخخل ذنبخخه علخخى ال خ‬
‫عزوجل‪ " .‬ص ‪" 202‬‬
‫)‪ (1‬وتقدم في هذا الباب أيضا تحت رقم ‪88‬‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫فائدة‪ :‬قال السيد المرتضى قدس ال روحه‪ :‬إن سأل سائل فقال‪ :‬بم تدفعون من خخخالفكم‬
‫في الستطاعة وزعخم أن المكلخف يخؤمر بمخا ل يقخدر عليخه ول يسختطيعه إذا‬
‫تعلق بقوله تعالى‪ " :‬انظر كيف ضخخربوا لخخك المثخخال فضخخلوا فل يسخختطيعون‬
‫سبيل " )‪ (1‬فإن الظاهر من هذه اليخخة يخخوجب أنهخخم غيخخر مسخختطيعين للمخخر‬
‫الذي هم غير فاعلين له‪ ،‬وأن القدرة مع الفعخخل ; وإذا تعلخخق بقخخوله تعخخالى فخخي‬
‫قصة موسى‪ " :‬إنك لن تستطيع معي صبرا " )‪ (2‬وأنه نفى أن يكخخون قخخادرا‬
‫على الصبر في حال هو فيها غير صابر‪ ،‬وهذا يوجب أن القدرة مع الفعخخل ;‬
‫وبقوله تعالى‪ " :‬ما كخخانوا يسخختطيعون السخخمع ومخخا كخخانوا يبصخخرون " ؟‪(3) .‬‬
‫يقال له‪ :‬أول ما نقوله‪ :‬إن المخالف لنا في هذا الباب من الستطاعة ل يصخخح‬
‫له فيه التعلق بالسمع‪ ،‬لن مذهبه ل تسلم معه صخخحة السخخمع‪ ،‬ول يتمكخخن مخخع‬

‫المقام عليه من معرفة السمع بأدلته‪ ،‬وإنما قلنا ذلك لن من جخخوز تكليخخف الخ‬
‫تعالى الكافر باليمان وهو ل يقدر عليه ل يمكنه العلم بنفخخي القبخخائح عخخن الخ‬
‫عزوجل‪ ،‬وإذا لم يمكنه ذلك فلبد من أن يلزمه تجويز القبخخائح علخخى ال خ فخخي‬
‫أفعاله وأخباره‪ ،‬ول يأمن من أن يرسل كخخذابا‪ ،‬وأن يخخخبرهم بالكخخذب‪ ،‬تعخخالى‬
‫عن ذلك‪ ،‬فالسمع إن كان كلمه قدح في حجته تجويز الكذب عليه‪ ،‬وإن كخخان‬
‫كلم رسوله قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب‪ ،‬وإنمخخا طخخرق ذلخخك‬
‫تجخخويز بعخخض القبخخائح عليخخه‪ ،‬وليخخس لهخخم أن يقولخخوا‪ :‬إن أمخخره تعخخالى الكخخافر‬
‫باليمان وإن لم يقدر عليه يحسن من حيث أتى الكافر فيه من قبل نفسخخه لنخخه‬
‫تشاغل بالكفر فترك اليمان‪ ،‬وإنما كان يبطل تعلقنخخا بالسخخمع لخخو أضخخفنا ذلخخك‬
‫إليه تعالى على وجه يقبح‪ ،‬وذلك لن ما قالوه إذا لم يؤثر في كون ما ذكرنخخاه‬
‫تكليفا لما ل يطاق لم يؤثر في نفي ما ألزمناه عنهخخم لنخخه يلخخزم علخخى ذلخخك أن‬
‫يفعل الكذب وسائر القبائح وتكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه ل يقبح منه‪،‬‬
‫وليس قولهم‪ :‬إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشئ يعتمخخد‪ ،‬بخخل يجخخري مجخخرى‬
‫قول من جوز عليه أن يكذب ويكون الكذب منه حسنا‪ ،‬ويدعي مع ذلك صحة‬
‫معرفة السمع بأن يقول‪ :‬إنني لم أضف إليه قبيحا فيلزمني إفساد‬
‫)‪ (1‬السراء‪ (2) .48 :‬الكهف‪ (3) .67 :‬هود‪.20 :‬‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫طريقة السمع‪ ،‬فلما كان من ذكرناه ل عخخذر لخخه فخخي هخخذا الكلم لخخم يكخخن للمخخخالف فخخي‬
‫السخختطاعة عخخذر بمثلخخه‪ .‬ونعخخود إلخخى تأويخخل الي‪ :‬أمخخا قخخوله‪ " :‬انظخخر كيخخف‬
‫ضربوا لك المثال فضلوا فل يستطيعون سبيل " فليس فيه ذكر للشخخئ الخخذي‬
‫ل يقخخدرون عليخخه ول بيخخان لخخه‪ ،‬وإنمخخا يصخخح مخخا قخخالوه لخخو بيخخن لهخخم أنهخخم ل‬
‫يستطيعون سبيل إلى أمر معين‪ ،‬فأما إذا لم يذكر ذلك كخخذلك فل متعلخخق لهخخم‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬فقد ذكر تعالى من قبل ضللهم فيجب أن يكون المراد بقخخوله‪ " :‬فل‬
‫يستطيعون سبيل " إلى مفارقة الضلل‪ .‬قلنا‪ :‬إنه تعالى كما ذكر الضلل فقد‬
‫ذكر ضرب المثل منهم‪ ،‬فيجوز أن يريد أنهم ل يستطيعون سبيل إلى تحقيخخق‬
‫مخخا ضخخربوه مخخن المثخخال‪ ،‬وذلخخك غيخخر مقخخدور علخخى الحقيقخخة ول مسخختطاع‪،‬‬
‫والظاهر أن هذا الوجه أولى لنه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا لخخه المثخخال‪،‬‬
‫وجعل ضللهم وأنهم ل يستطيعون السبيل متعلقا بما تقدم ذكره‪ ،‬وظاهر ذلك‬
‫يوجب رجوع المريخن جميعخا إليخه‪ ،‬وأنهخم ضخلوا بضخرب المثخل‪ ،‬وأنهخم ل‬
‫يستطيعون سبيل إلى تحقيق ما ضربوه من المثل‪ ،‬على أنخخه تعخخالى قخخد أخخخبر‬
‫عنهم بأنهم ضلوا‪ ،‬وظاهر ذلك الخبار عن ماضي فعلهم‪ ،‬فإن كخخان قخخوله‪" :‬‬
‫فل يستطيعون سبيل " يرجع إليه فيجخخب أن يخخدل علخخى أنهخخم ل يقخخدرون فخخي‬
‫المستقبل على ترك الماضي‪ ،‬وهذا مما ل يخالف فيه‪ ،‬وليس فيه ما نأباه مخخن‬
‫أنهم ل يقدرون في المستقبل أو فخخي الحخخال علخخى مفارقخخة الضخخلل والخخخروج‬

‫عنه وتعذر تركه‪ ،‬وبعد )‪ (1‬فإذا لم يكن للية ظاهر فلم صاروا بخخأن يحملخخوا‬
‫نفي الستطاعة على أمر كلفوه بأولى منا إذا حملنا ذلك على أمر لم يكلفخخوه ؟‬
‫أو على أنه أراد الستثقال والخبر عن عظم المشقة عليهم‪ ،‬وقخخد جخخرت عخخادة‬
‫أهل اللغة بأن يقولوا لمن يسخختثقل شخخيئا‪ :‬إنخخه ل يسخختطيعه ول يقخخدر عليخخه ول‬
‫يتمكن منه ; أل ترى أنهم يقولون‪ :‬فلن ل يسخختطيع أن يكلخخم فلنخخا ول ينظخخر‬
‫إليه وما أشبه ذلك وإنما غرضهم الستثقال وشدة الكلفة والمشقة‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المالى المطبوع‪ :‬وتعذر تركه بعد مضيه‪.‬‬
‫] ‪[ 63‬‬
‫فإن قيل‪ :‬فإذا كان ل ظاهر للية يشهد بمذهب المخالف فما المراد بهخخا عنخخدكم ؟ قلنخخا‪:‬‬
‫قد ذكر أبو علي أن المراد أنهم ل يسختطيعون إلخى بيخان تكخذيبه سخبيل لنهخم‬
‫ضربوا المثال ظنا منهم بخخأن ذلخخك يخخبين كخخذبه‪ ،‬فخخأخبر تعخخالى أن ذلخخك غيخخر‬
‫مستطاع لن تكذيب صادق وإبطال حخق ممخا ل تتعلخق بخه قخدرة ول تتنخاوله‬
‫استطاعة‪ .‬وقد ذكر أبو هاشم أن المراد باليخخة أنهخخم لجخخل ضخخللهم بضخخرب‬
‫المثل وكفرهم ل يستطيعون سبيل إلخخى الخيخخر الخخذي هخخو النجخخاة مخخن العقخخاب‬
‫والوصول إلى الثواب‪ ،‬وليس يمكن علخخى هخخذا أن يقخخال‪ :‬كيخخف ل يسخختطيعون‬
‫سبيل إلى الخير والهدى وهم عندكم قادرون علخخى اليمخخان والتوبخخة ؟ ومخختى‬
‫فعلوا ذلك استحقوا الثخخواب‪ ،‬لن المخخراد أنهخخم مخخع التمسخخك بالضخخلل والمقخخام‬
‫على الكفر ل سبيل لهم إلى خير وهدى‪ ،‬وإنما يكون لهم سبيل إلخخى ذلخخك بخخأن‬
‫يفارقوا ما هم عليه‪ ،‬وقد يمكن أيضا فخخي معنخخى اليخخة مخخا تقخخدم ذكخخره مخخن أن‬
‫المراد بنفي الستطاعة عنهم أنهم مستثقلون لليمان‪ ،‬فقد يخبر عمخخن يسخختثقل‬
‫شيئا بأنه ل يستطيعه على ما تقدم ذكره‪ ،‬كذا فخخي كتخخاب الغخخرر للسخخيد رحمخخه‬
‫ال‪ .‬أما قوله تعالى فخي قصخة موسخى عليخه السخلم‪ " :‬إنخك ل تسختطيع معخي‬
‫صبرا " فظاهره يقتضي أنك ل تستطيع ذلك في المستقبل‪ ،‬ول يدل على أنخخه‬
‫غير مستطيع للصبر في الحال أن يفعله في الثاني‪ ،‬وقد يجوز أن يخخخرج فخخي‬
‫المستقبل من أن يستطيع ما هو في الحال مستطيع له‪ ،‬غير أن اليخخة تقتضخخي‬
‫خلف ذلك‪ ،‬لنه قد صبر عن المسألة أوقاتا‪ ،‬وإن لم يصبر عنهخخا فخخي جميخخع‬
‫الوقات فلم تنتف السختطاعة للصخبر عنخخه فخي جميخخع الحخوال المسخختقبلة ؟‪.‬‬
‫علخخى أن المخراد بخذلك واضخح‪ ،‬وأنخخه تعخخالى خخبر عخخن اسخختثقاله الصخبر عخخن‬
‫المسألة عما ل يعرف ول يقف عليه لن مثل ذلك يصعب على النفس‪ ،‬ولهذا‬
‫يجد أحدنا إذا جرى بين يديه ما ينكره ويسخختبدعه تنخخازعه نفسخخه إلخخى المسخخألة‬
‫عنه والبحث عن حقيقته‪ ،‬ويثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره‪ ،‬فلما حدث‬
‫من صاحب موسى عليه السلم ما يستنكر ظاهره استثقل الصبر عن المسألة‬
‫عن ذلك‪ ،‬ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى‪ " :‬وكيف تصبر على ما لخم تحخط بخه‬

‫خبرا " فبين أن العلة في قلة صبره مخخا ذكرنخخاه دون غيخخره‪ ،‬ولخخو كخخان المخخر‬
‫على ما ظنوا لوجب أن يقول‪ :‬وكيف تصبر وأنت غير مطيق للصبر ؟‪.‬‬
‫] ‪[ 64‬‬
‫وأما قوله تعالى‪ " :‬ما كانوا يسختطيعون السخمع ومخا كخانوا يبصخرون " فل تعلخق لهخم‬
‫بظاهره‪ ،‬لن السمع ليس بمعنى فيكون مقخخدورا‪ ،‬لن الدراك علخخى المخخذهب‬
‫الصحيح ليس بمعنى‪ ،‬ولو ثبت أنه معنى على ما يقوله أبو علخخي لكخخان أيضخخا‬
‫غير مقدور للعبد من حيث اختص القخخديم تعخخالى بالقخخدرة عليخخه‪ .‬هخخذا إن أريخخد‬
‫بالسمع الدراك‪ ،‬وإن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لن‬
‫الجواهر وما تختص به الحواس من البينة والمعاني ليصخخح بخخه الدراك ممخخا‬
‫ينفرد القديم تعالى بالقخخدرة عليخخه )‪ (1‬فالظخاهر ل حجخة لهخخم فيخخه‪ .‬فخإن قخالوا‪:‬‬
‫ولعل المراد بالسمع كونهم سامعين‪ ،‬كخخأنه نفخخى عنهخخم اسخختطاعة أن يسخخمعوا‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬هذا خلف الظاهر‪ ،‬ولو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفي الستطاعة ههنا‬
‫على ما تقخخدم ذكخخره مخخن السخختثقال وشخخدة المشخخقة كمخخا يقخخول القخخائل‪ :‬فلن ل‬
‫يستطيع أن يراني‪ ،‬ول يقدر على أن يكلمني‪ ،‬وما أشبه ذلك‪ ،‬وهخخذا بيخخن لمخخن‬
‫تخخأمله‪ (2) .‬وقخال رضخي الخ عنخخه‪ :‬إن سخأل سخائل عخخن قخخوله تعخالى‪ " :‬قخال‬
‫أتعبدون ما تنحتون وال خلقكم ومخخا تعملخخون " )‪ (3‬فقخخال‪ :‬أليخخس ظخخاهر هخخذا‬
‫القول يقتضي أنه خالق لعمخال العبخاد ؟ لن " مخا " ههنخا بمعنخى " الخذي "‬
‫فكأنه قال‪ :‬خلقكم وخلق أعمالكم‪ .‬قلنا‪ :‬قد حمل أهل الحق هخخذه اليخخة علخخى أن‬
‫المخخراد بقخخوله‪ :‬ومخخا تعملخخون أي ومخخا تعملخخون فيخخه مخخن الحجخخارة والخشخخب‬
‫وغيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما ويعبدونها‪ ،‬قالوا‪ :‬وغيخخر منكخخر أن يريخخد‬
‫بقوله‪ :‬وما تعملون ذلخخك‪ ،‬كمخخا أنخخه قخخد أراد مخخا ذكرنخخاه بقخخوله‪ " :‬أتعبخخدون مخخا‬
‫تنحتون " لنه لم يخخرد أنكخخم تعبخخدون نحتكخخم الخخذي هخخو فعخخل لكخخم بخخل أراد مخخا‬
‫تفعلون فيه النحت‪ ،‬كما قال تعالى في عصا موسى عليه السخخلم‪ " :‬تلقخخف مخخا‬
‫يأفكون‪ " (4) ،‬وتلقف ما‬
‫)‪ (1‬هكذا في النسخ ولكن الصحيح كما فخخي المخخالى المطبخخوع‪ :‬ل يصخخح بهخخا الدراك‬
‫فانه مما ينفرد به القديم تعالى بالقدرة عليه‪ (2) .‬يوجخخد ذلخخك كلخخه فخخي كتخخابه‬
‫المالى المسمى بالغرر‪ ،‬في ج ‪ 4‬ص ‪ 74 - 71‬ويوجد بعده في ص ‪143‬‬
‫ ‪ 146‬من هذا المجلد‪ (3) .‬الصافات‪ 94 :‬و ‪ (4) .95‬العراف‪.117 :‬‬‫] ‪[ 65‬‬
‫صنعوا " )‪ (1‬وإنما أراد أن العصا تلقف الحبخخال الخختي أظهخخروا سخخحرهم فيهخخا‪ ،‬وهخخي‬
‫الخختي حلتهخخا صخخنعتهم وإفكهخخم فقخخال‪ " :‬مخخا صخخنعوا ومخخا يخخأفكون " وأراد مخخا‬

‫صنعوا فيه‪ ،‬وما يأفكون فيه‪ ،‬ومثله قوله تعخخالى‪ " :‬يعملخخون لخخه مخخا يشخاء مخخن‬
‫محاريب وتماثيل وجفان " )‪ (2‬وإنمخخا أرادالمعمخخول فيخخه دون العمخخل ‪ -‬وهخخذا‬
‫الستعمال أيضا سائع شائع ‪ -‬لنهم يقولون‪ :‬هخذا البخاب عمخل النجخار ; وفخي‬
‫الخلخال‪ :‬هذا من عمل الصائغ ; وإن كانت الجسام الخختي أشخخير إليهخخا ليسخخت‬
‫أعمال لهم‪ ،‬وإنما عملوا فيها فحسن إجراء هذه العبارة‪ .‬فخخإن قيخخل‪ :‬كخخل الخخذي‬
‫ذكرتموه وإن استعمل فعلى وجه المجاز والتساع‪ ،‬لن العمل في الحقيقخخة ل‬
‫يجخخري إل علخخى فعخخل الفاعخخل دون مخخا يفعخخل فيخخه‪ ،‬وإن اسخختعير فخخي بعخخض‬
‫المواضع‪ .‬قلنا‪ :‬ليس نسلم لكم أن الستعمال الذي ذكرناه على سبيل المجخخاز‪،‬‬
‫بل نقول‪ :‬هو المفهوم الخخذي ل يسخختفاد سخخواه لن القخخائل إذا قخخال‪ :‬هخخذا الثخخوب‬
‫عمل فلن لم يفهم منه إل أنه عمل فيه‪ ،‬وما رأينا أحدا قخخط يقخخول فخخي الثخخوب‬
‫بدل من قوله‪ :‬هذا من عمل فلن‪ :‬هذا مما حله عمل فلن ; فالول أولى بخخأن‬
‫يكون حقيقة‪ ،‬وليس ينكر أن يكون الصل فخخي الحقيقخخة مخخا ذكخخروه‪ ،‬ثخخم انتقخخل‬
‫بعرف الستعمال إلى ما ذكرناه‪ ،‬وصار أخص به ومما ل يستفاد مخخن الكلم‬
‫سواه كما انتقلت ألفاظ كثيرة على هذا الحد‪ ،‬ول اعتبار بالمفهوم مخخن اللفخخاظ‬
‫إل بما استقر عليه استعمالها دون ما كانت عليه في الصل فوجب أن يكخخون‬
‫المفهوم‪ .‬والظاهر من الية ما ذكرناه على أنا لو سلمنا أن ذلك مجاز لخخوجب‬
‫المصير إليه من وجوه‪ ،‬فمن ذلك )‪ (3‬أنه تعالى أخرج الكلم مخرج التهجين‬
‫لهم‪ ،‬والتوبيخ لفعالهم‪ ،‬والزراء على مذاهبهم‪ ،‬فقال " أتعبدون مخخا تنحتخخون‬
‫وال خلقكم وما تعملون " ومتى لخخم يكخخن قخخوله‪ " :‬ومخخا تعملخخون " المخخراد بخخه‬
‫تعملون فيه ليصير تقدير الكلم أتعبدون الصنام التي تنحتونها‪ ،‬وال خلقكخخم‬
‫وخلق هذه الصنام التي تفعلون فيها التخطيط والتصوير لم يكن للكلم معنى‬
‫ول مدخل في باب التوبيخ‪ ،‬ويصير على ما يذكره المخالف كأنه‬
‫)‪ (1‬طخخه‪ 69 :‬أقخخول‪ :‬لقخخف الشخخئ‪ :‬تنخخاوله بسخخرعة‪ (2) .‬سخخبا‪ (3) .13 :‬فخخي المخخالى‬
‫المطبوع هكذا‪ :‬منها ما يشخخهد بخخه ظخخاهر اليخخة ويقتضخخيه ول يسخخوغ سخخواه‪،‬‬
‫ومنها ما تقتضيه الدلة القاطعة الخارجخة عخن اليخة‪ ،‬فمخن ذلخك أنخه تعخالى‬
‫أخرج إ‍ه‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫قال‪ :‬أتعبدون ما تنحتون وال خلقكم وخلق عباداتكم فأي وجخخه للتقريخخع‪ ،‬وهخخذا إلخخى أن‬
‫يكون عذرا أقرب من أن يكون لوما وتوبيخا لنه إذا خلق عبخخادتهم للصخخنام‬
‫فأي وجه للومهم عليها‪ (1) .‬على أن قوله تعالى " وال خلقكم وما تعملخخون "‬
‫بعد قوله‪ " :‬أتعبدون ما تنحتون " إنما خرج مخرج التعليل للمنخخع مخخن عبخخادة‬
‫غيره تعالى فلبد أن يكون متعلقا بما تقدم من قوله‪ " :‬أتعبخخدون مخخا تنحتخخون‪،‬‬
‫ومؤثرا في المنع من عبادة غيخخر الخخ‪ ،‬فلخخو أفخخاد قخخوله‪ " :‬مخخا تعملخخون " نفخخس‬
‫العمل الذي هو النحت دون المعمول فيه لكان ل فائدة في الكلم لن القوم لخخم‬

‫يكونوا يعبدون النحت‪ ،‬وإنما كانوا يعبدون محله‪ ،‬وأنه كان لحخخظ فخخي الكلم‬
‫للمنع من عبادة الصنام‪ ،‬وذلك إن حمخخل قخخوله تعخخالى‪ " :‬مخخا تعملخخون " علخخى‬
‫أعمال اخر ليست نحتهم ول هي مخا عملخوا فيخه لكخان أظهخر فخي بخاب اللغخو‬
‫والعبث والبعخخد عخخن التعلخخق بمخخا تقخخدم‪ ،‬فلخخم يبخخق إل أنخخه أراد أنخخه خلقكخخم ومخخا‬
‫تعملون فيه النحت فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم ؟ ! فإن قيل‪ :‬لم زعمتم أنه لخخو‬
‫كان المر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثاني حظ في باب المنخخع مخخن عبخخادة‬
‫الصنام ؟ وما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه في المنع من ذلك‪ ،‬علخخى أن‬
‫ما ذكرتموه أيضا لو اريد لكان وجها‪ ،‬وهو أن من خلقنا وخلخخق الفعخخال فينخخا‬
‫ل يكون إ الله القديم الذي تحق له العبادة‪ ،‬وغير القخخديم تعخخالى كمخخا يسخختحيل‬
‫أن يخلقنا يستحيل أن يخلق فينا الفعال على الوجه الذي يخلقهخخا القخخديم عليخخه‬
‫فصخخار لمخخا ذكرنخخاه تخخأثير‪ .‬قلنخخا‪ :‬معلخخوم أن الثخخاني إذا كخخان كالتعليخخل للول‬
‫والمؤثر في المنع من العبادة فلن يتضمن أنكم مخلوقان ومخخا تعبخخدونه أولخخى‬
‫من أن ينصرف إلى ما ذكرتموة مما ل يقتضي أكثر من خلقهم دون خلق مخخا‬
‫عبدوه فإنه ل شئ أدل على المنع من عبادة الصنام من كونهخخا مخلوقخخة كمخخا‬
‫أن عابخخدها مخلخخوق‪ ،‬ويشخخهد بمخخا ذكرنخخاه قخخوله تعخخالى فخخي موضخخع آخخخر ; "‬
‫أيشركون ما ل يخلق شيئا وهم يخلقون ول يستطيعون لهم نصرا ول أنفسهم‬
‫ينصرون " )‪(2‬‬
‫)‪ (1‬اضاف في المالى المطبوع‪ :‬وتقريعهم بها‪ (2) .‬العراف‪.192 - 191 :‬‬
‫] ‪[ 67‬‬
‫فاحتج تعالى عليهم في المنع من عبادة اللهخخة دونخخه بأنهخخا مخلوقخخة ل تخلخخق شخخيئا ول‬
‫تدفع عن أنفسها ضرا ولعنهم‪ ،‬وهذا واضح على أنه لو ساوى ما ذكروه مخا‬
‫ذكرناه في التعلق بالول لم يسغ حمله على ما أدعوه لن فيه عخخذرا لهخخم فخخي‬
‫الفعل الخخذي عنفخخوا بخخه وقرعخخوا مخخن أجلخخه‪ ،‬وقبيخخح أن يخخوبخهم بمخخا يعخخذرهم‪،‬‬
‫ويذمهم بما ينزههم على ما تقدم ; على أنا ل نسلم أن من يفعخخل أفعخخال العبخخاد‬
‫ويخلقها يستحق العبادة لن من جملخخة أفعخخالهم القبخخائح‪ ،‬ومخخن فعخخل القبخخائح ل‬
‫يكون إلها ول تحق العبخخادة لخخه‪ ،‬فخخخرج مخخا ذكخخروه مخخن أن يكخخون مخخؤثرا فخخي‬
‫انفراده بالعبادة ; على أن إضافته العمل إليهم بقوله تعالى‪ " :‬تعملون " يبطل‬
‫تأويلهم هذه الية‪ ،‬لنه لو كان خالقا له لم يكن عمل لهم لن العمل إنما يكون‬
‫عمل لمن يحدثه ويوجده‪ ،‬فكيف يكون عمل لهم وال خلقه ؟ ! هخخذه مناقضخخة‬
‫لهم‪ ،‬فثبت بهذا أن الظاهر شاهد لنا أيضا ; علخخى أن قخخوله‪ " :‬ومخخا تعملخخون "‬
‫يقتضي اللستقبال‪ ،‬وكل فعل لم يوجد فهو معخخدوم‪ ،‬ومحخخال أن يقخخول تعخالى‪:‬‬
‫إني خالق للمعدوم‪ .‬فإن قالوا‪ :‬اللفظ وإن كان للسخختقبال فخخالمراد بخخه الماضخخي‬
‫فكأنه قال‪ :‬وال خلقكم وما عملتم‪ .‬قلنخا‪ :‬هخذا عخدول منكخم عخن الظخاهر الخذي‬
‫أدعيتم أنكم متمسكون به‪ ،‬وليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا‪ ،‬بل نحن أحق‬

‫لنا نعدل عنه بدللة‪ ،‬وأنتم تعدلون بغير حجة‪ .‬فإن قالوا‪ :‬فخخأنتم تعخخدلون عخخن‬
‫هذا الظاهر بعينه على تأويلكم‪ ،‬وتحملون لفظ الستقبال علخخى لفخخظ الماضخخي‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬نحن ل نحتاج في تأويلنا إلى ذلك لنا إذا حملنا قخخوله‪ " :‬ومخخا تعملخخون "‬
‫على الصنام المعمول فيهخخا ومعلخخوم أن الصخخنام موجخخودة قبخخل عملهخخم فيهخخا‬
‫فجاز أن يقول تعالى‪ " :‬إنى خلقتها " ول يجخخوز أن يقخخول‪ " :‬إنخخي خلقخخت مخخا‬
‫سيقع من العمل في المستقبل " على أنه لخخو أراد بخخذلك أعمخخالهم ل مخخا عملخخوا‬
‫فيه على ما ادعوه لم يكن في الظاهر حجة علخخى مخخا يريخخدون لن الخلخخق هخخو‬
‫التقدير والتدبير‪ ،‬وليس يمتنع في اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعخخل غيخخره إذا‬
‫قدره ودبره أل ترى أنهم يقولون‪ :‬خلقت الديم وإن لخخم يكخن الديخم فعل لمخخن‬
‫يقول ذلك فيه ؟ ويكون معنى خلقه لفعال العبخخاد أنخخه مقخدر لهخا ومعخخرف لنخخا‬
‫مقاديرها ومراتبها‪ ،‬وما به نستحق عليها من الجزاء‪.‬‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫)باب ‪) * (2‬آخر وهو من الباب الول( * وفيه رسالة آبى الحسن الثالث صلوات ال‬
‫عليخخه فخخي الخخرد علخخى أهخخل الجخخبر والتفخخويض وإثبخخات العخخدل والمنزلخخة بيخخن‬
‫المنزلتين بوجه أبسط مما مر‪ - 1 * .‬ف‪ :‬من علخخي بخخن محمخخد‪ :‬سخخلم عليكخخم‬
‫وعلى من اتبع الهدى ورحمة ال وبركاته‪ ،‬فإنه ورد علي كتابكم وفهمخخت مخخا‬
‫ذكرتم من اختلفكم في دينكم وخوضخخكم فخخي القخخدر‪ ،‬ومقالخخة مخخن يقخخول منكخخم‬
‫بالجبر‪ ،‬ومن يقول بالتفويض‪ ،‬وتفرقكم فخخي ذلخخك وتقخخاطعكم‪ ،‬ومخخا ظهخخر مخخن‬
‫العداوة بينكم‪ ،‬ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله‪ ،‬اعلمخخوا رحمكخخم‬
‫ال أنا نظرنا في الثار وكثرة ما جاءت به الخبار فوجدناها عند جميخخع مخخن‬
‫ينتحل السلم )‪ (1‬ممن يعقل عن ال عزوجل ل تخلو من معنيين ; إما حخخق‬
‫فيتبع‪ ،‬وإما باطخخل فيجتنخخب‪ ،‬وقخخد اجتمعخخت المخخة قاطبخخة ل اختلف بينهخخم أن‬
‫القرآن حق ل ريب فيه عند جميع أهل الفرق‪ ،‬وفخخي حخخال اجتمخخاعهم مقخخرون‬
‫بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون مهتدون‪ ،‬وذلك بقول رسول ال صلى ال خ‬
‫عليه وآله‪ " :‬ل تجتمع أمتي على ضللة " فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليخخه‬
‫المة كلها حق‪ ،‬هذا إذا لخخم يخخخالف بعضخخها بعضخخا‪ ،‬والقخخرآن حخخق ل اختلف‬
‫بينهم في تنزيله وتصديقه‪ ،‬فخخإذا شخخهد القخخرآن بتصخخديق خخخبر وتحقيقخخه وأنكخخر‬
‫الخبر طائفة من المة لزمهم القخخرار بخخه ضخخرورة‪ ،‬حيخخن )‪ (2‬اجتمعخخت فخخي‬
‫الصل على تصديق الكتاب‪ ،‬فإن هي جحخدت وأنكخرت لزمهخا الخخروج مخن‬
‫الملة‪ ،‬فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتخخاب وتصخخديقه والمخخاس شخخهادته عليخخه‬
‫خخخبر ورد عخخن رسخخول ال خ صخخلى ال خ عليخخه وآلخخه‪ ،‬ووجخخد بموافقخخة الكتخخاب‬
‫وتصديقه‪ ،‬بحيث ل تخخخالفه أقخخاويلهم حيخخث قخخال‪ " :‬إنخخى مخلخخف فيكخخم الثقليخخن‬
‫كتاب ال وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وأنهما لن يفترقا حتى‬
‫يردا‬

‫أورد شطرا من الحديث عن الحتجاج في الباب المتقدم تحخخت رقخخم ‪ (1) .30‬أي مخخن‬
‫ينتسب إليه‪ (2) .‬في نسخة‪ :‬حيث‪(*) .‬‬
‫] ‪[ 69‬‬
‫علي الحوض‪ " (1) .‬فلما وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب ال نصا مثل قخخوله جخخل‬
‫وعز‪ " :‬إنما وليكم ال ورسوله والذين آمنوا الخخذين يقيمخخون الصخخلة ويؤتخخون‬
‫الزكاة وهم راكعون ومن يتول ال ورسوله والذين آمنوا فخخإن حخخزب الخ هخخم‬
‫الغالبون " )‪ (2‬وروت العامة في ذلك أخبارا لمير المؤمنين عليه السلم أنه‬
‫تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر ال ذلك له وأنزل الية فيخخه‪ ،‬فوجخخدنا رسخخول‬
‫ال صلى ال عليه وآله قد أتى بقوله‪ " :‬من كنت موله فعلى مخخوله‪ ،‬وبقخخوله‪:‬‬
‫" أنت منى بمنزلة هارون من موسى إل أنه ل نبى بعدى‪ ،‬و وجدناه يقول‪" :‬‬
‫علي يقضي دينخخي وينجخخز موعخخدي وهخخو خليفختي عليكخم مخن بعخخدي‪ ،‬فخالخبر‬
‫الول الذي استنبط منه هذه الخبار خبر صحيح مجمع عليخخه ل اختلف فيخخه‬
‫عندهم‪ ،‬وهو أيضا موافق للكتخاب‪ ،‬فلمخا شخهد الكتخخاب بتصخخديق الخخبر وهخخذه‬
‫الشواهد الخر لزم على المة القرار بهخخا ضخخرورة‪ ،‬إذ كخخانت هخخذه الخبخخار‬
‫شخخواهدها مخخن القخخرآن ناطقخخة‪ ،‬و وافقخخت القخخرآن والقخخرآن وافقهخخا‪ ،‬ثخخم وردت‬
‫حقائق الخبار عن رسول ال صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ ،‬عخخن الصخخادقين عليهخخم‬
‫السلم نقلها قوم ثقاة معروفخخون فصخخار القتخخداء بهخخذه الخبخخار فرضخخا واجبخخا‬
‫على كل مؤمن ومؤمنة‪ ،‬ل يتعداه إل أهل العناد‪ ،‬وذلك أن أقاويخخل آل رسخخول‬
‫ال صلى ال عليه وآله متصلة بقول ال‪ ،‬وذلك مثل قوله في محكخخم كتخخابه‪" :‬‬
‫إن الذين يؤذون ال ورسوله لعنهم الخ فخخي الخخدنيا والخخخرة وأعخخد لهخخم عخخذابا‬
‫مهينا " ووجدنا نظير هذه الية قول رسول ال صلى ال خ عليخخه وآلخخه‪ " :‬مخخن‬
‫آذى عليا فقد آذانى‪ ،‬ومن آذانى فقد آذى الخخ‪ ،‬ومخخن آذى ال خ يوشخخك أن ينتقخخم‬
‫منه " وكذلك قوله صلى ال عليه وآله‪ " :‬مخخن أحخخب عليخخا فقخخد أحبنخخي‪ ،‬ومخخن‬
‫أحبني فقد أحب ال " ومثل قوله صلى ال عليه وآله في بنخخي وليعخخة‪" (3) :‬‬
‫لبعثن إليهم رجل كنفسي يحب ال ورسوله ويحبه ال ورسخخوله قخخم يخخا علخخي‬
‫فسر إليهم " وقوله صلى ال عليه وآله يوم خيبر‪ " :‬لبعثخخن إليهخخم غخخدا رجل‬
‫يحب ال ورسوله‪ ،‬ويحبه ال ورسوله‪ ،‬كرارا غير فرار‪ ،‬ل يرجع حتى يفتح‬
‫ال عليه " فقضى‬
‫)‪ (1‬سيوافيك الحديث وما يأتي بعدها من الحاديث الواردة فخخي أميخخر المخخؤمنين عليخخه‬
‫السلم " بأسنادها المتفقة عليها عند جمهور المسلمين في كتخخاب المامخخة‪) .‬‬
‫‪ (2‬سيأتي كلم المفسخرين مخن العامخة والخاصخة حخول اليخة وغيرهخا ممخا‬
‫نزلت في أمير المؤمنين عليه السلم في كتخخاب المامخخة‪ (3) .‬قخخال الفيخخروز‬
‫آبادى في القاموس‪ :‬بنو وليعة كسفينة‪ :‬حى من كندة‪.‬‬

‫] ‪[ 70‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله بالفتح قبل التوجيه فاستشرف لكلمخه أصخحاب رسخول‬
‫ال صلى ال عليه وآله‪ ،‬فلما كان من الغد دعا عليا عليه السخخلم فبعثخخه إليهخخم‬
‫فاصطفاه بهخخذه الصخخفة )‪ (1‬وسخخماه كخخرارا غيخخر فخخرار‪ ،‬فسخخماه الخ محبخخا لخ‬
‫ولرسوله‪ ،‬فأخبر أن ال ورسوله يحبانه‪ .‬وإنما قدمنا هذا الشرح والبيان دليل‬
‫على ما أردنا وقوة لما نحن مبينوه من أمر الجبر والتفخخويض‪ ،‬والمنزلخخة بيخخن‬
‫المنزلتين‪ ،‬وبال العون والقوة وعليه نتوكل في جميع أمورنخخا‪ ،‬فإنخخا نبخخدأ مخخن‬
‫ذلك بقخخول الصخخادق عليخخه السخخلم‪ " :‬ل جخخبر ول تفخخويض ولكخخن منزلخخة بيخخن‬
‫المنزلتين " وهى صحة الخلقة‪ ،‬و تخلية السرب‪ ،‬والمهلة في الوقت‪ ،‬والخخزاد‬
‫مثل الراحلة‪ ،‬والسبب المهيج للفاعل على فعله‪ ،‬فهذه خمسة أشخخياء جمخخع بهخخا‬
‫الصادق عليه السلم جوامع الفضل فإذا نقص العبد منها خلة )‪ (2‬كان العمل‬
‫عنه مطروحا بحسبه‪ ،‬فأخبر الصادق عليه السلم بأصل ما يجب على الناس‬
‫مخخن طلخخب معرفتخخه‪ ،‬ونطخخق الكتخخاب بتصخخديقه‪ ،‬فشخخهد بخخذلك محكمخخات آيخخات‬
‫رسوله‪ ،‬لن الرسول صلى ال عليه وآله وآله عليهم السلم ل يعدو شئ مخخن‬
‫قوله وأقاويلهم حدود القرآن فإذا وردت حقخخائق الخبخخار والتمسخخت شخخواهدها‬
‫من التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليل كان القتداء بها فرضا ل يتعخخداه إل‬
‫أهل العناد كما ذكرنا في أول الكتاب‪ ،‬ولما التمسخخنا تحقيخخق مخخا قخخاله الصخخادق‬
‫عليخه السخلم مخن المنزلخة بيخن المنزلختين وإنكخاره الجخبر والتفخويض وجخدنا‬
‫الكتاب قد شهد له وصدق مقخخالته فخخي هخخذا وخخخبر عنخخه أيضخخا موافقخخا لهخخذا أن‬
‫الصخخادق عليخخه السخخلم سخخئل‪ :‬هخخل أجخخبر ال خ العبخخاد علخخى المعاصخخي ؟ فقخخال‬
‫الصادق عليه السلم‪ :‬هو أعدل من ذلك‪ ،‬فقيل لخخه‪ :‬فهخخل فخخوض إليهخخم ؟ فقخخال‬
‫عليه السلم‪ :‬هو أعز وأقهر لهم مخخن ذلخخك‪ .‬وروى عنخخه أنخخه قخخال‪ :‬النخخاس فخخي‬
‫القدر على ثلثة أوجه‪ :‬رجل يزعم أن المر مفوض إليخخه فقخخد وهخخن ال خ فخخي‬
‫سلطانه فهو هالك‪ ،‬ورجل يزعم أن ال عزوجل أجبر العباد علخخى المعاصخخي‬
‫وكلفهم ما ل يطيقون فقد ظلم ال في حكمه فهو هالخخك‪ ،‬ورجخخل يزعخخم أن الخ‬
‫كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما ل يطيقون فإذا أحسن حمد ال وإذا أساء‬
‫استغفر ال فهذا‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬المنقبة‪ (2) .‬بضم الخاء وفتحها‪ :‬خصلة‪.‬‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫مسلم بالغ‪ ،‬فخأخبر عليخه السخلم أن مخن تقلخد الجخخبر والتفخخويض ودان بهمخا فهخخو علخى‬
‫خلف الحق‪ ،‬فقد شرحت الجبر الذى من دان بخخه يلزمخخه الخطخخاء‪ ،‬وأن الخخذى‬
‫يتقلد التفويض يلزمه الباطل فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهمخخا‪ ،‬ثخخم قخخال‪:‬‬
‫وأضرب لكل باب من هذه البخخواب مثل يقخخرب المعنخخى للطخخالب ويسخخهل لخخه‬

‫البحث عن شرحه‪ ،‬تشهد بخخه محكمخخات آيخخات الكتخخاب‪ ،‬وتحقخخق تصخخديقه عنخخد‬
‫ذوى اللبخاب وبخال التوفيخق والعصخمة‪ .‬فأمخا الجخبر الخذى يلخزم مخن دان بخه‬
‫الخطخخاء فهخخو قخخول مخخن زعخخم أن الخ عزوجخخل أجخخبر العبخخاد علخخى المعاصخخي‬
‫وعاقبهم عليها‪ ،‬ومن قال بهذا القول فقد ظلم ال في حكمخخه وكخخذبه ورد عليخخه‬
‫قوله‪ " :‬ول يظلم ربك أحدا " وقوله‪ " :‬ذلخخك بمخخا قخخدمت يخخداك وأن الخ ليخخس‬
‫بظلم للعبيخخد " وقخخوله‪ " :‬إن الخ ل يظلخخم النخخاس شخخيئا ولكخخن النخخاس أنفسخخهم‬
‫يظلمون " مع آي كثيرة في ذكر هذا‪ ،‬فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد‬
‫أحال بذنبه على ال‪ ،‬وقد ظلمه في عقوبته‪ ،‬ومخخن ظلخخم الخ فقخخد كخخذب كتخخابه‪،‬‬
‫ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع المة‪ ،‬ومثخخل ذلخخك مثخخل رجخخل ملخخك‬
‫عبدا مملوكا ل يملك نفسه‪ ،‬ول يملك عرضا من عروض الدنيا‪ ،‬ويعلم موله‬
‫ذلك منه‪ ،‬فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم يملكه‬
‫ثمن ما يأتيه به من حاجته‪ ،‬وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا ل يطمخخع أحخخد‬
‫في أخذها منه إل بما يرضى به من الثمن‪ ،‬وقد وصف مالك هذا العبخخد نفسخخه‬
‫بالعدل والنصفة‪ ،‬وإظهخخار الحكمخخة‪ ،‬ونفخخي الجخخور‪ ،‬وأوعخخد عبخخده إن لخخم يخخأته‬
‫بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه‪ ،‬وعلخخم‬
‫أن المملوك ل يملك ثمنها ولم يملكه ذلك‪ ،‬فلما صار العبد إلخخى السخخوق وجخخاء‬
‫ليأخذ حاجته التي بعثه المخخولى لهخخا وجخخد عليهخخا مانعخخا يمنخخع منهخخا إل بشخخراء‬
‫وليس يملك العبد ثمنها فانصرف إلى موله خائبا بغير قضاء حاجته‪ ،‬فاغتاظ‬
‫موله من ذلك وعاقبه عليه‪ ،‬أليس يجب في عدله وحكمته أن ل يعخخاقبه وهخخو‬
‫يعلم أن عبده ل يملك عرضا من عروض الدنيا ولم يملكه ثمن حاجته ؟ فخخإن‬
‫عخخاقبه عخخاقبه ظالمخخا متعخخديا عليخخه‪ ،‬مبطل لمخخا وصخخف مخخن عخخدله وحكمتخخه‬
‫ونصفته‪ ،‬وإن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب والظلخخم‬
‫اللذين ينفيان العدل والحكمة‪ ،‬تعالى عما يقولون علوا كبيرا‪ ،‬فمن دان بالجبر‬
‫أو بما يدعو‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫إلى الجبر فقد ظلم ال‪ ،‬ونسبه إلى الجور والعدوان‪ ،‬إذ أوجب على من أجبر العقوبخخة‪،‬‬
‫ومن زعم أن ال أجبر العباد فقد أوجب على قيخخاس قخخوله أن الخ يخخدفع عنهخخم‬
‫العقوبة‪ ،‬ومن زعم أن ال يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقخخد كخخذب الخ فخخي‬
‫وعيده‪ ،‬حيخخث يقخخول‪ " :‬بلخخى مخخن كسخخب سخخيئة وأحخخاطت بخخه خطيئتخخه فخخاولئك‬
‫أصحاب النار هم فيها خالدون " وقخخوله‪ " :‬إن الخخذين يخخأكلون أمخخوال اليتخخامى‬
‫ظلما إنما يأكلون في بطخخونهم نخخارا وسيصخخلون سخخعيرا " وقخخوله‪ " :‬إن الخخذين‬
‫كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلخخودا غيرهخخا‬
‫ليذوقوا العذاب إن ال كان عزيزا حكيما " مع آي كثيرة في هخخذا الفخخن‪ ،‬فمخخن‬
‫كذب وعيد ال يلزمه في تكذيبه آية من كتاب ال الكفر‪ ،‬وهو ممن قال ال‪" :‬‬
‫أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء مخخن يفعخخل ذلخخك منكخخم إل‬

‫خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما ال بغافل عما‬
‫يعملون " بل نقول‪ :‬إن ال عز وجل جخخازى العبخخاد علخخى أعمخخالهم‪ ،‬ويعخخاقبهم‬
‫على أفعالهم بالستطاعة التي ملكهم إياها فأمرهم ونهاهم‪ ،‬بذلك ونطق كتخخابه‬
‫" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالهخا ومخن جخاء بالسخيئة فل يجخزى إل مثلهخا‬
‫وهم ل يظلمون " وقال جل ذكره‪ " :‬يوم تجد كخخل نفخخس مخخا عملخخت مخخن خيخخر‬
‫محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمخخدا بعيخخدا ويحخخذركم الخ‬
‫نفسه " وقال‪ " :‬اليوم تجزى كل نفس بما كسخخبت ل ظلخخم اليخخوم " فهخخذه آيخخات‬
‫محكمات تنفي الجبر ومن دان به‪ ،‬ومثلها فخخي القخخرآن كخخثير‪ ،‬اختصخخرنا ذلخخك‬
‫لئل يطول الكتاب‪ ،‬وبال التوفيق‪ .‬فأما التفخخويض الخخذي أبطلخخه الصخخادق عليخخه‬
‫السلم وخطأ من دان به وتقلده فهو قول القائل‪ :‬إن ال جل ذكره فخخوض إلخخى‬
‫العباد اختيخخار أمخخره ونهيخخه وأهملهخخم‪ ،‬وفخخي هخخذا كلم دقيخخق لمخخن يخخذهب إلخخى‬
‫تحريره ودقته‪ ،‬وإلى هذا ذهبخخت الئمخخة المهتديخخة مخخن عخخترة الرسخخول عليهخخم‬
‫السلم‪ ،‬فإنهم قالوا لو فوض إليهم على جهة الهمال لكان لزما له رضى ما‬
‫اختاروه‪ ،‬واستوجبوا به الثواب‪ ،‬ولم يكن عليهخخم فيمخخا جنخخوه العقخخاب إذا كخخان‬
‫الهمخخال واقعخخا‪ ،‬وتنصخخرف هخخذه المقالخخة علخخى معنييخخن‪ :‬إمخخا أن يكخخون العبخخاد‬
‫تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة‪ ،‬كخخره ذلخخك أم أحخخب‪،‬‬
‫فقد لزمه الوهن‪ ،‬أو يكون جل وعز عجز عخخن تعبخخدهم بخخالمر والنهخخي علخخى‬
‫إرادته‪ ،‬كرهوا أو أحبوا ففوض أمره ونهيه إليهم‬
‫] ‪[ 73‬‬
‫وأجراهما على محبتهم‪ ،‬إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الختيخخار إليهخخم فخخي الكفخخر‬
‫واليمان‪ ،‬ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخخخدمه‪ ،‬ويعخخرف لخخه فضخخل‬
‫وليته‪ ،‬ويقف عند أمره ونهيه‪ ،‬وادعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم فأمر‬
‫عبده ونهاه و وعده على اتباع أمره عظيم الثواب‪ ،‬وأوعده على معصيته أليم‬
‫العقاب‪ ،‬فخالف العبد إرادة مالكه‪ ،‬ولم يقف عند أمره ونهيه‪ ،‬فخخأى أمخخر أمخخره‬
‫به أو أي نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المخولى‪ ،‬بخل كخان العبخد يتبخع إرادة‬
‫نفسخخه‪ ،‬واتبخخاع هخخواه‪ ،‬ول يطيخخق المخخولى أن يخخرده إلخخى اتبخخاع أمخخره ونهيخخه‬
‫والوقوف على إرادته‪ ،‬ففوض اختيار أمره ونهيه إليه ورضخخي منخخه بكخخل مخخا‬
‫فعله على إرادة العبد ل على إرادة المالك‪ ،‬وبعثه في بعخخض حخخوائجه وسخخمى‬
‫له الحاجة فخالف على موله‪ ،‬وقصد لرادة نفسخخه‪ ،‬واتبخخع هخخواه‪ ،‬فلمخخا رجخخع‬
‫إلى موله نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلف ما أمره بخخه فقخخال لخخه‪ :‬لخخم أتيتنخخي‬
‫بخلف ما أمرتك ؟ فقال العبد‪ :‬اتكلت على تفويضك المر إلي فاتبعت هواي‬
‫وإرادتي لن المفوض إليه غير محظخور عليخه فاسختحال التفخويض‪ ،‬أو ليخس‬
‫يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتبخخاع أمخخره‬
‫ونهيه على إرادته ل على إرادة العبد‪ ،‬ويملكه من الطاقة بقخخدر مخخا يخخأمره بخخه‬
‫وينهاه عنه‪ ،‬فإذا أمره بأمر ونهخخاه عخخن نهخي عرفخه الثخخواب والعقخاب عليهمخا‬

‫وحذره ورغبه بصفة ثوابه وعقابه ليعرف العبخخد قخخدرة مخخوله بمخخا ملكخخه مخخن‬
‫الطاقخخة لمخخره ونهيخخه وترغيبخخه وترهيبخخه فيكخخون عخخدله وإنصخخافه شخامل لخخه‪،‬‬
‫وحجته واضحة عليه للعذار والنذار‪ .‬فإذا اتبع العبد أمر موله جازاه‪ ،‬وإذا‬
‫لم يزدجر عن نهيه عخخاقبه ؟ أو يكخخون عخخاجزا غيخخر قخخادر ففخخوض أمخخره إليخخه‬
‫أحسن أم أساء أطاع أم عصى عاجز عن عقوبته ورده إلي اتباع أمره‪ ،‬وفخخي‬
‫إثبات العجز نفي القدرة والتخخأله‪ ،‬وإبطخخال المخخر والنهخخي والثخخواب والعقخخاب‪،‬‬
‫ومخالفة الكتاب‪ ،‬إذ يقول‪ " :‬ول يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم‬
‫" وقخخوله عزوجخخل‪ " :‬اتقخخوا ال خ حخخق تقخخاته ول تمخخوتن إل وأنتخخم مسخخلمون "‬
‫وقوله‪ " :‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون مخخا اريخخد منهخخم مخخن رزق ومخخا‬
‫اريد أن يطعمون " وقخخوله‪ " :‬اعبخخدوا الخ ول تشخخركوا بخخه شخخيئا " وقخخوله‪" :‬‬
‫وأطيعو ال وأطيعوا الرسول ول تولوا عنه وأنتخخم تسخخمعون " فمخخن زعخخم أن‬
‫ال تعالى فوض أمره‬
‫] ‪[ 74‬‬
‫ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز‪ ،‬وأوجخخب عليخخه قبخخول كخخل مخخا عملخخوا مخخن خيخخر‬
‫وشر‪ ،‬وأبطل أمر ال ونهيه‪ ،‬ووعده ووعيخخده لعلخخة مخخا زعخخم أن ال خ فوضخخها‬
‫إليها لن المفوض إليه يعمل بمشيته‪ ،‬فخخإن شخخاء الكفخخر أو اليمخخان كخخان غيخخر‬
‫مردود عليه ول محظخخور فمخخن دان بخخالتفويض علخخى هخخذا المعنخخى فقخخد أبطخخل‬
‫جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيخخه‪ ،‬وهخخو مخخن أهخل هخذه اليخخة "‬
‫أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء مخخن يفعخخل ذلخخك منكخخم إل‬
‫خزي في الحياة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما ال بغافل عمخخا‬
‫تعملون " تعالى ال عما يدين به أهل التفويض علوا كبيرا‪ ،‬لكن نقول‪ :‬إن ال‬
‫عز وجل‪ ،‬خلق الخلق بقدرته‪ ،‬وملكهم استطاعة تعبدهم بها‪ ،‬فأمرهم ونهخخاهم‬
‫بما أراد فقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك لهخخم‪ ،‬ونهخخاهم عخخن معصخخيته وذم‬
‫من عصاه وعاقبه عليها‪ ،‬ول الخيرة في المر والنهي‪ ،‬يختار ما يريد ويأمر‬
‫به‪ ،‬وينهى عما يكره و يعاقب عليخخه‪ ،‬بالسخختطاعة الخختي ملكهخخا عبخخاده لتبخخاع‬
‫أمره واجتناب معاصيه لنخخه ظخخاهر العخخدل والنصخخفة والحكمخخة البالغخخة‪ ،‬بخخالغ‬
‫الحجة بالعذار والنذار‪ ،‬وإليه الصفوة يصطفي من يشخاء مخخن عبخاده لتبليخغ‬
‫رسالته واحتجاجه على عباده اصخخطفى محمخخدا صخخلى الخ عليخخه وآلخخه وبعثخخه‬
‫برسالته إلى خلقه فقال من قال من كفار قومه حسدا واستكبارا‪ " :‬لول نخخزل‬
‫هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " يعنى بذلك امية بخخن أبخخي الصخخلت‬
‫وأبا مسعود الثقفي‪ ،‬فأبطل ال اختيارهم ولم يجز لهم آراءهخخم حيخخث يقخخول‪" :‬‬
‫أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فخخي الحيخخاة الخخدنيا ورفعنخخا‬
‫بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخخخريا ورحمخخة ربخخك خيخخر‬
‫مما يجمعون " ولذلك اختخخار مخخن المخخور مخخا أحخخب‪ ،‬ونهخخى عمخخا كخخره‪ ،‬فمخخن‬
‫أطاعه أثابه‪ ،‬ومن عصخخاه عخخاقبه‪ ،‬ولخخو فخخوض مخخن اختيخخار أمخخره إلخخى عبخخاده‬

‫لجاز لقريش اختيار امية ابن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم‬
‫أفضل من محمد صلى ال عليه وآله‪ ،‬فلمخخا أدب الخ المخخؤمنين بقخخوله‪ " :‬ومخخا‬
‫كان لمؤمن ول مؤمنة إذا قضى ال ورسوله أمرا أن يكخخون لهخخم الخيخخرة مخخن‬
‫أمرهخخم " فلخخم يجخخز لهخخم الختيخخار بخخأهوائهم ولخخم يقبخخل منهخخم إل اتبخخاع أمخخره‬
‫واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه فمخخن أطخخاعه رشخخد‪ ،‬ومخخن عصخخاه ضخخل‬
‫وغوى ولزمته الحجة بما ملكه من الستطاعة لتباع أمره واجتناب‬
‫] ‪[ 75‬‬
‫نهيه‪ ،‬فمن أجل ذلك حرمه ثوابه‪ ،‬وأنزل به عقابه‪ ،‬وهذا القول بين القولين ليس بجخخبر‬
‫ول تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين صخخلوات الخ عليخخه عبايخخة بخخن ربعخخي‬
‫السدي حين سأله عن الستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل‪ ،‬فقخخال لخخه أميخخر‬
‫المؤمنين‪ :‬سخألت عخخن السخختطاعة تملكهخا مخخن دون الخ أو مخخع الخ ؟ فسخكت‬
‫عباية‪ ،‬فقال له أمير المؤمنين‪ :‬قل يا عباية‪ ،‬قال وما أقول ؟ قال عليه السلم‪:‬‬
‫إن قلت إنك تملكها مع ال قتلتك وإن قلت‪ :‬تملكها دون ال قتلتك قخخال عبايخخة‪:‬‬
‫فما أقول يا أمير المؤمنين عليه السلم ؟ قال عليه السلم‪ :‬تقول‪ :‬إنخخك تملكهخخا‬
‫بال الذي يملكهخخا مخخن دونخخك‪ ،‬فخخإن يملكهخخا إيخخاك كخخان ذلخخك مخخن عطخخائه‪ ،‬وإن‬
‫يسلبكها كخخان ذلخخك مخخن بلئه هخخو المالخخك لمخخا ملكخخك‪ ،‬والقخخادر علخخى مخخا عليخخه‬
‫أقدرك‪ ،‬أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون‪ :‬لحول ول قوة‬
‫إل بال ؟ قال عباية‪ :‬وما تأويلها يا أمير المؤمنين ؟ قال‪ :‬عليه السلم ل حول‬
‫عن معاصي ال إل بعصمة ال‪ ،‬ول قوة لنخخا علخخى طاعخخة الخ إل بعخخون الخخ‪،‬‬
‫قال‪ :‬فوثب عباية فقبل يديه ورجليه‪ .‬وروى عن أمير المخخؤمنين عليخخه السخخلم‬
‫حين أتاه نجدة يسخأله عخن معرفخة الخ قخال‪ :‬يخا أميخر المخؤمنين بمخاذا عرفخت‬
‫ربك ؟ قال عليه السلم‪ :‬بالتمييز الذي خولني‪ (1) ،‬والعقل الذي دلنخخي‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫أفمجبول أنت عليه ؟ قال‪ :‬لو كنت مجبول ماكنت محمودا علخخى إحسخخان‪ ،‬ول‬
‫مذموما على إساءة‪ ،‬وكان المحسن أولى باللئمة من المسئ‪ ،‬فعلمخخت أن ال خ‬
‫قائم باق‪ ،‬وما دونه حدث حائل زائل‪ ،‬وليخخس القخخديم البخخاقي كالحخخدث الخخزائل‪.‬‬
‫قال نجدة‪ :‬أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين قال‪ :‬أصخخبحت مخيخخرا فخخإن‬
‫أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنخخا المعخخاقب عليهخخا‪ .‬وروى عخخن أميخخر المخخؤمنين‬
‫عليخه السخلم أنخه قخال لرجخل سخأله بعخد انصخرافه مخن الشخام فقخال‪ :‬يخا أميخر‬
‫المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر ؟ قال‪ :‬نعخخم يخا شخخيخ مخا‬
‫علوتم تلعة ول هبطتم واديا إل بقضاء وقدر من الخخ‪ ،‬فقخخال الشخخيخ‪ :‬عنخخد ال خ‬
‫أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين‪ ،‬فقال‪ :‬مه يا شيخ فإن ال قد عظم أجركم في‬
‫مسيركم وأنتم سائرون‪ ،‬وفى مقخخامكم وأنتخخم مقيمخخون‪ ،‬وفخخي انصخخرافكم وأنتخخم‬
‫منصرفون‪ ،‬ولم تكونوا في شئ من اموركم‬
‫)‪ (1‬خوله الشئ‪ :‬أعطاه إياه متفضل‪ ،‬أو ملكه إياه‪.‬‬

‫] ‪[ 76‬‬
‫مكرهين‪ ،‬ول إليه مضطرين‪ ،‬لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقخخدر لزم‪ ،‬ولخخو كخخان ذلخخك‬
‫كذلك لبطل الثواب والعقاب‪ ،‬ولسخخقط الوعخخد والوعيخخد‪ ،‬ولمخخا ألزمخخت الشخخياء‬
‫أهلها على الحقائق‪ ،‬ذلك مقالخخة عبخدة الوثخان وأوليخاء الشخياطين )‪ (1‬إن الخ‬
‫عزوجل أمر تخييرا‪ ،‬ونهى تحذيرا‪ ،‬ولم يطع مكرها‪ ،‬ولم يعص مغلوبا‪ ،‬ولم‬
‫يخلق السماوات والرض وما بينهما باطل ذلك ظن الذين كفروا فويل للخخذين‬
‫كفروا من النار‪ .‬فقخخام الشخيخ فقبخخل رأس أميخر المخؤمنين عليخخه السخخلم وأنشخخأ‬
‫يقول‪ :‬أنخخت المخخام الخخذي نرجخخو بطخخاعته * يخخوم النجخخاة مخخن الرحمخخن غفرانخخا‬
‫أوضحت من ديننخخا مخخا كخخان ملتبسخخا * جخخزاك ربخخك عنخخا فيخخه رضخخوانا فليخخس‬
‫معذرة في فعل فاحشة * عنخخدي لراكبهخخا ظلمخخا وعصخخيانا فقخخد دل قخخول أميخخر‬
‫المؤمنين عليه السخخلم علخخى موافقخخة الكتخخاب ونفخخي الجخخبر والتفخخويض اللخخذين‬
‫يلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والكفر وتكذيب الكتاب‪ ،‬ونعوذ بال من‬
‫الضخخللة والكفخخر‪ ،‬ولسخخنا نخخدين بجخخبر ول تفخخويض‪ ،‬لكنخخا نقخخول بمنزلخخة بيخخن‬
‫المنزلتين‪ ،‬وهو المتحان والختبار بالستطاعة التي ملكنخخا ال خ وتعبخخدنا بهخخا‬
‫على ما شهد به الكتاب ودان به الئمة البرار مخخن آل الرسخخول صخخلوات الخ‬
‫عليهم‪ .‬ومثل الختبار بالسختطاعة مثخل رجخل ملخك عبخدا وملخك مخال كخثيرا‬
‫أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه‪ ،‬فملكخخه مخخن مخاله بعخض مخخا‬
‫أحب‪ ،‬ووقفه على امور عرفها العبخخد‪ ،‬فخخأمره أن يصخخرف ذلخخك المخخال فيهخخا ;‬
‫ونهاه عن أسباب لم يحبها‪ ،‬وتقدم إليه أن يجتنبهخخا‪ ،‬ول ينفخخق مخخن مخخاله فيهخخا‪،‬‬
‫والمال يتصخرف فخخي أي الخوجهين ; فصخخرف المخخال أحخدهما فخخي اتبخاع أمخخر‬
‫المولى ورضاه‪ ،‬والخر صرفه في اتباع نهيه وسخطه‪ ،‬وأسخخكنه دار اختبخخار‬
‫أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار‪ ،‬وأن لخه دارا غيرهخا‪ ،‬وهخو مخرجخه‬
‫إليها فيها ثواب وعقاب دائمان‪ ،‬فإن أنفخخذ العبخخد المخخال الخخذي ملكخخه مخخوله فخخي‬
‫الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار الخختي أعلمخخه أنخخه‬
‫مخرجه إليها‪ ،‬وإن أنفق المال في الوجه الذي نهخخاه عخخن إنفخخاقه فيخخه جعخخل لخخه‬
‫ذلك العقاب الدائم في دار الخلود‪،‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الشيطان‪ .‬م‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫وقد حد المولى في ذلك حدا معروفا وهو المسكن الذي أسكنه فخخي الخخدار الولخخى‪ ،‬فخخإذا‬
‫بلغ الحد استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال والعبد في‬
‫الوقات كلها‪ ،‬إل أنه وعد أن ل يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الولى‬
‫إل أن يستتم )‪ (1‬سكناه فيها‪ ،‬فوفى له لن من صفات المولى العخخدل والوفخخاء‬

‫والنصفة والحكمة أو ليس يجخب إن كخان ذلخك العبخد صخرف ذلخك المخال فخي‬
‫الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب وتفضل عليه بخخأن اسخختعمله‬
‫في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيمخخا دائمخخا فخخي دار باقيخخة دائمخخة ؟ وإن‬
‫صرف العبد المال الذي ملكه موله أيام سكناه تلك الخخدار الولخخى فخخي الخخوجه‬
‫المنهي عنه وخالف أمر موله كذلك يجب عليخه العقوبخة الدائمخة الختي حخذره‬
‫إياها غير ظالم له لمخخا تقخخدم إليخخه وأعلمخخه وعرفخخه وأوجخخب لخخه الوفخخاء بوعخخده‬
‫ووعيده بذلك يوصف القادر القخخاهر ؟وأمخخا المخخولى فهخخو الخ عزوجخخل‪ ،‬وأمخخا‬
‫العبد فهو ابن آدم المخلوق‪ ،‬والمال قدرة ال الواسعة‪ ،‬ومحنته إظهار الحكمة‬
‫والقخخدرة‪ ،‬والخخدار الفانيخخة هخخي الخخدنيا‪ ،‬وبعخخض المخخال الخخذي ملكخخه مخخوله هخخو‬
‫الستطاعة التي ملك ابن آدم‪ ،‬والمور التي أمر ال بصرف المخخال إليهخخا هخخو‬
‫الستطاعة لتباع النبياء والقرار بما أوردوه عن ال جخل وعخز‪ ،‬واجتنخاب‬
‫السباب التي نهى عنها هخي طخرق إبليخس‪ ،‬وأمخا وعخده فخالنعيم الخدائم وهخي‬
‫الجنة‪ ،‬و أما الخخدار الفانيخخة فهخخي الخخدنيا‪ ،‬وأمخخا الخخدار فهخخي الخخدار الباقيخخة وهخخي‬
‫الخخخرة‪ ،‬والقخخول بيخخن الجخخبر والتفخخويض هخخو الختبخخار والمتحخخان والبلخخوى‬
‫بالستطاعة التي ملك العبد‪ ،‬وشرحها في خمسة المثال التي ذكرها الصادق‬
‫عليه السلم أنها جمعت جوامخخع الفضخخل‪ ،‬وأنخخا مفسخخرها بشخخواهد مخخن القخخرآن‬
‫والبيان إن شاء ال‪ ،‬تقسير صحة الخلقة‪ ،‬أما قول الصادق عليخخه السخخلم فخخإن‬
‫معنخخاه كمخخال الخلخخق للنسخخان بكمخخال )‪ (2‬الحخخواس وثبخخات العقخخل والتمييخخز‪،‬‬
‫وإطلق اللسان بالنطق‪ ،‬وذلك قول ال‪ " :‬ولقد كرمنا بنى آدم وحملنخخاهم فخخي‬
‫البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إلى ان يستتم‪ .‬م )‪ (2‬في المصدر‪ :‬وكمال الحواس‪ ،‬م‬
‫] ‪[ 78‬‬
‫كثير ممن خلقنا تفضيل " فقد أخبر عزوجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه مخخن‬
‫البهائم والسباع ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بنخخي آدم‬
‫بتمييز العقل والنطق‪ ،‬وذلخخك قخخوله " لقخخد خلقنخخا النسخخان فخخي أحسخخن تقخخويم "‬
‫وقوله " يا أيها النسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسخخواك فعخخدلك فخخي‬
‫أي صورة ما شاء ركبك " وفي آيات كخثيرة‪ ،‬فخأول نعمخة الخ علخى النسخان‬
‫صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقخل وتمييخز البيخان‪ ،‬وذلخك‬
‫أن كل ذي حركة على بسيط الرض هخخو قخخائم بنفسخخه بحواسخخه مسخختكمل فخخي‬
‫ذاته ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بخخالحواس‪،‬‬
‫فمن أجل النطق ملك ال ابخخن آدم غيخخره مخخن الخلخخق حخختى صخخار آمخخرا ناهيخخا‪،‬‬
‫وغيره مسخر له‪ ،‬كما قخخال الخخ‪ " :‬كخخذلك سخخخرها لكخخم لتكخخبروا الخ علخخى مخخا‬
‫هداكم " وقال‪ " :‬وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريخخا وتسخختخرجوا‬
‫منه حلية تلبسونها " وقال‪ " :‬والنعخخام خلقهخخا لكخخم فيهخخا دفخخء ومنخخافع ومنهخخا‬

‫تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلخخد‬
‫لم تكونوا بالغيه إل بشق النفس " فمن أجل ذلك دعا ال النسخخان إلخخى اتبخخاع‬
‫أمره وإلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق وكمال النطخخق والمعرفخخة‪ ،‬بعخخد‬
‫أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله‪ " :‬فاتقوا ال ما استطعتم واسمعوا‬
‫وأطيعو " وقوله‪ " :‬ل يكلف ال نفسا إل وسعها " وقوله‪ " :‬ل يكلف ال نفسا‬
‫إل ما آتيها " وفي آيات كثيرة‪ ،‬فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفخخع العمخخل‬
‫عنه بحاسته كقوله‪ " :‬ليخخس علخخى العمخخى حخخرح ول علخخى العخخرج حخخرج "‬
‫الية‪ ،‬فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهخخاد وجميخخع العمخخال الخختي ل‬
‫يقوم إل بهخخا‪ ،‬وكخخذلك أوجخخب علخخى ذي اليسخخار الحخخج والزكخخاة لمخخا ملكخخه مخخن‬
‫استطاعة ذلك‪ ،‬ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج‪ ،‬قوله تعالى‪ " :‬ول على‬
‫الناس حخخج الخخبيت مخخن اسخختطاع إليخخه سخخبيل " وقخخوله فخخي الظهخخار‪ " :‬والخخذين‬
‫يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " إلى قوله‪ " :‬فمن لم‬
‫يستطع فإطعام ستين مسكينا " كل ذلك دليخل علخى أن الخ تبخارك وتعخالى لخم‬
‫يكلف عباده إل ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به‪ ،‬ونهاهم عن مثل ذلك فهذه‬
‫صحة الخلقة‪.‬‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫وأما قوله‪ :‬تخلية السرب فهو الذي ليس عليخه رقيخب يحظخر عليخه ويمنعخه العمخل بمخا‬
‫أمره ال به وذلك قوله في من استضعف وحظر عليخخه العمخخل فلخخم يجخخد حيلخخة‬
‫ولم يهتد سبيل )‪ " :(1‬من الرجال والنساء والولدان ل يسخختطيعون حيلخخة ول‬
‫يهتدون سبيل " فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليخخس عليخخه مخخن القخخول‬
‫شئ إذا كان مطمئن القلب باليمان‪ .‬وأما المهلة في الخخوقت فهخخو العمخخر الخخذى‬
‫يمتع به النسان )‪ (2‬من حد ما يجب عليه المعرفخخة إلخخى أجخخل الخوقت‪ ،‬وذلخك‬
‫من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله‪ ،‬فمن مخخات علخى طلخب الحخق‬
‫ولم يدرك كماله فهو على خير وذلك قوله‪ " :‬ومخخن يخخخرج مخخن بيتخخه مهخخاجرا‬
‫إلى ال ورسوله " الية‪ ،‬وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلخخة مخخا لخخم يمهلخخه‬
‫في الوقت إلى استتمام أمره‪ ،‬وقد حظر على البالغ ما لخم يحظخر علخى الطفخل‬
‫إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى‪ " :‬وقل للمؤمنات يغضضن من أبصخخارهن "‬
‫الية فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينخخة للطفخخل وكخخذلك ل تجخخري عليخخه‬
‫الحكام‪ .‬وأما قوله‪ :‬الزاد فمعنخاه الجخدة والبلغخة )‪ (3‬الختي يسختعين بهخا العبخد‬
‫على ما أمره ال به‪ ،‬وذلك قوله‪ " :‬ما علخخى المحسخخنين مخخن سخخبيل " اليخخة أل‬
‫ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق‪ ،‬وألزم الحجخخة كخخل مخخن أمكنتخخه البلغخخة‪،‬‬
‫والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك‪ ،‬كذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهخم حقخا‬
‫في مال الغنياء بقوله‪ " :‬للفقراء الذين احصروا في سبيل ال " اليخخة‪ ،‬فخخأمر‬
‫بإعفائهم‪ ،‬ولم يكلفهم العداد لما ل يسخختطيعون ول يملكخخون‪ .‬وأمخخا قخخوله‪ :‬فخخي‬

‫السخخبب المهيخخج‪ ،‬فهخخو النيخخة الخختي هخخي داعيخخة النسخخان إلخخى جميخخع الفعخخال‪،‬‬
‫وحاستها القلب‪ ،‬فمن فعل فعل وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ول يهتدى سبيل كما قال ال تعالى " ال المستضعفين مخخن الرجخخال‬
‫والنساء والولدان ل يستطيعون حيلة ول يهتدون سبيل "‪ .‬م )‪ (2‬في التحف‬
‫المطبوع‪ :‬يبلغ به النسان‪ (3) .‬الجدة بكسر الجيم وفتح الدال المخففة كعدة‪:‬‬
‫الغنى‪ .‬البلغة بضم الباء وسكون اللم‪ :‬ما يكفى من العيش‪.‬‬
‫] ‪[ 80‬‬
‫ال منه عمل إل بصدق النية‪ ،‬كذلك )‪ (1‬أخبر عن المنافقين بقوله‪ " :‬يقولون بأفواههم‬
‫ما ليس في قلوبهم وال أعلم بما يكتمون " ثم أنزل على نبيه صلى ال خ عليخخه‬
‫وآله توبيخا للمؤمنين " يا أيها الذين آمنوا لم تقولخخون مخخا ل تفعلخخون " اليخخة‪،‬‬
‫فإذا قال الرجل‪ :‬قول واعتقد في قوله دعته النية إلى تصخخديق القخخول بإظهخخار‬
‫الفعل‪ ،‬وإذا لم يعتقد القول لم يتبين حقيقة‪ ،‬وقد أجاز ال صدق النية وإن كخخان‬
‫الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل فخخي قخخوله‪ " :‬إل مخخن أكخخره‬
‫وقلبه مطمئن باليمان " وقوله‪ " :‬ل يؤاخذكم ال باللغو في أيمخخانكم " اليخخة‪،‬‬
‫فخخدل القخخرآن وأخبخخار الرسخخول صخخلى الخ عليخخه وآلخخه أن القلخخب مالخخك لجميخخع‬
‫الحواس يصحح أفعالها‪ ،‬ول يبطل ما يصحح القلب شخخئ‪ ،‬فهخخذا شخخرح جميخخع‬
‫الخمسة المثال التي ذكرهخخا الصخخادق عليخخه السخخلم أنهخخا تجمخخع المنزلخخة بيخخن‬
‫المنزلتين‪ ،‬وهما الجبر والتفويض‪ ،‬فإذا اجتمع في النسان كمال هذه الخمسة‬
‫المثال وجب عليه العمل كمل لما أمر ال عزوجل به ورسخخوله‪ ،‬وإذا نقخخص‬
‫العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك‪ .‬فأما شواهد القرآن على‬
‫الختبار والبلوى بالستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة‪ ،‬ومن ذلك‬
‫قوله‪ " :‬ولنبلونكم حتى نعلم المجاهخخدين منكخخم والصخخابرين ونبلخخو أخبخخاركم "‬
‫وقال‪ " :‬سنستدرجهم من حيخخث ل يعلمخخون " وقخخال‪ " :‬الخخم أحسخخب النخخاس أن‬
‫يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون " وقال في الفتن التي معناهخخا الختبخخار‪:‬‬
‫" ولقد فتنا سليمان " الية‪ ،‬وقال في قصة قوم موسى‪ " :‬فإنخخا قخخد فتنخخا قومخخك‬
‫مخخن بعخخدك و أضخخلهم السخخامري " وقخخول موسخخى‪ " :‬إن هخخي إل فتنتخخك " أي‬
‫اختبارك‪ ،‬فهذه اليات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض‪ ،‬وأما آيات‬
‫البلوى بمعنى الختبخار قخوله‪ " :‬ليبلخوكم فيمخا آتخاكم " وقخوله‪ " :‬ثخم صخرفكم‬
‫عنهم ليبتليكم " وقوله‪ " :‬أنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة‪ ،‬وقوله‪ " :‬خلخخق‬
‫الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل " وقخوله‪ " :‬وإذا ابتلخى إبراهيخم ربخه‬
‫بكلمات " وقوله‪ " :‬ولو شاء ال لنتصر منهم ولكن ليبلخخو بعضخخكم ببعخخض "‬
‫وكل ما في القرآن من بلوى هذه اليات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها‬
‫في القرآن كخخثيرة‪ ،‬فهخخي إثبخات الختبخخار والبلخخوى إن الخ عزوجخخل لخم يخلخخق‬
‫الخلق عبثا‪ ،‬ول أهملهم‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ولذلك‪ .‬م‬
‫] ‪[ 81‬‬
‫سدى‪ ،‬ول أظهر حكمته لعبا‪ ،‬بذلك أخبر في قوله‪ " :‬أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا "‪ .‬فإن‬
‫قال قائل‪ :‬فلم يعلم ال ما يكون من العباد حتى اختبرهم ؟ قلنا‪ :‬بلى قد علم مخخا‬
‫يكون منهم قبل كونه‪ ،‬وذلك قوله‪ " :‬ولو ردوا لعادوا لمخخا نهخخوا عنخخه " وإنمخخا‬
‫اختبرهم ليعلمهم عدله ول يعذبهم إل بحجة بعخخد الفعخخل‪ ،‬وقخخد أخخخبر بقخخوله‪" :‬‬
‫ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لول أرسلت إلينا رسول " وقخخوله‪:‬‬
‫" وما كنا معذبين حتى نبعث رسول " وقوله‪ " :‬رسخخل مبشخخرين ومنخخذرين "‬
‫فالختبخخار مخخن ال خ بالسخختطاعة الخختي ملكهخخا عبخخده وهخخو القخخول بيخخن الجخخبر‬
‫والتفويض بهذا نطق القرآن وجرت الخبار عن الئمة من آل الرسول‪ .‬فخخإن‬
‫قالوا‪ :‬ما الحجة في قول ال‪ " :‬يهدي من يشاء ويضل من يشاء " وما أشبهها‬
‫؟ قيل‪ :‬مجاز هذه اليات كلها على معنيين‪ :‬أما أحدهما فإخبار عن قخخدرته أي‬
‫أنه قادر على هداية من يشاء وضلل مخخن يشخخاء‪ ،‬وإذا أجخخبرهم بقخخدرته علخخى‬
‫أحدهما لم يجب لهم ثواب ول عليهم عقاب على نحو ما شرحنا فخخي الكتخخاب‪،‬‬
‫والمعنى الخر أن الهدايخخة منخخه تعريفخخه كقخخوله‪ " :‬وأمخخا ثمخخود فهخخديناهم " أي‬
‫عرفناهم " فاستحبوا العمى على الهدى " فلو جبرهم على الهخخدى لخخم يقخخدروا‬
‫أن يضلوا‪ ،‬وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الية حجة على محكم اليات‬
‫اللواتي أمرنا بالخذ بها‪ ،‬من ذلك قوله‪ " :‬منه آيات محكمخخات هخخن أم الكتخخاب‬
‫وأخر متشابهات فأما الذين قي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة‬
‫وابتغاء تأويله " الية‪ ،‬وقال‪ " :‬فبشر عبادي الذين يسختمعون القخول فيتبعخون‬
‫أحسخخنه " أي أحكمخخه وأشخخرحه " أولئك الخخذى هخخديهم ال خ وأولئك هخخم أولخخو‬
‫اللباب " وفقنا الخ وإيخخاكم مخخن القخخول والعمخخل لمخخا يحخخب ويرضخخى‪ ،‬وجنبنخخا‬
‫وإياكم معاصيه بمنه وفضله‪ ،‬والحمد ل كثيرا كما هو أهله‪ ،‬وصلى ال علخخى‬
‫محمد وآله الطيبين‪ ،‬وحسبنا ال و نعم الوكيخخل‪ " .‬ص ‪ " 475 - 458‬بيخخان‪:‬‬
‫قوله تعالى‪ :‬فقد ظلم ال علخخى بنخخاء التفعيخخل أي نسخخبه إلخخى الظلخخم‪ .‬قخخوله عليخخه‬
‫السلم‪ :‬ومن زعم أن ال يدفع عن أهل المعاصي العذاب أي عموما بحيث ل‬
‫يعاقب أحدا منهم كما هو مقتضى الجبر‪ ،‬فل ينافي سخخقوط بعضخخها بخخالعفو أو‬
‫الشفاعة‪ .‬وقوله عليه السلم‪ :‬ولما لزمت‬
‫] ‪[ 82‬‬
‫الشياء أي الخطايا والذنوب‪ ،‬وفي بعض النسخخخ السخخماء وهخخو أوفخخق بمخخا روي عنخخه‬
‫عليه السلم في موضع آخخر أي ل يصخح إطلق المخؤمن والكخافر والصخالح‬
‫والطالح وأشباهها على الحقيقة‪ .‬فذلكخخة‪ :‬اعلخخم أن الخخذى اسخختفاض عخخن الئمخخة‬

‫عليهم السلم هو نفي الجبر والتفخخويض‪ ،‬و إثبخخات المخخر بيخخن المريخخن‪ ،‬وقخخد‬
‫اعترف به بعض المخالفين أيضخخا‪ ،‬قخخال إمخخامهم الخخرازي‪ :‬حخخال هخخذه المسخخألة‬
‫عجيبة فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبخخدا بسخخبب أن مخخا يمكخخن الرجخخوع فيهخخا‬
‫إليها متعارضة متدافعة‪ :‬فمعول الجبرية علخخى أنخخه لبخخد لترجيخخح الفعخخل علخخى‬
‫الترك من مرجح ليس من العبد ; ومعول القدرية علخخى أن العبخخد لخخو لخخم يكخخن‬
‫قخخادرا علخخى فعخخل لمخخا حسخخن المخخدح والخخذم والمخخر والنهخخي‪ ،‬وهمخخا مقخخدمتان‬
‫بخخديهيتان‪ ،‬ثخخم مخخن الدلخخة العقليخخة اعتمخخاد الجبريخخة علخخى أن تفاصخخيل أحخخوال‬
‫الفعال غير معلومة للعبد‪ ،‬واعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعخة علخخى‬
‫وفق تصورهم ودواعيهم وهمخخا متعارضخختان‪ ،‬ومخخن اللزامخخات الخطابيخخة أن‬
‫القدرة على اليجاد صفة كمال ل يليق بالعبد الخخذي هخخو منبخخع النقصخخان‪ ،‬وأن‬
‫أفعال العباد تكون سفها وعبثا‪ ،‬فل يليق بالمتعالي عن النقصان‪ ،‬وأما الدلئل‬
‫السمعية فالقرآن مملو بما يوهم بالمرين وكذا الثار‪ ،‬فإن أمخخة مخخن المخخم لخخم‬
‫تكن خالية من الفرقتين‪ ،‬وكخخذا الوضخخاع والحكايخخات متدافعخخة مخخن الجخخانبين‪،‬‬
‫حتى قيل‪ :‬إن وضع النرد على الجبر‪ ،‬ووضع الشخخطرنج علخخى القخخدر‪ ،‬إل أن‬
‫مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا‪ :‬ل يترجح الممكخخن إل بمرجخخح يخخوجب‬
‫انسداد باب إثبات الصانع‪ ،‬ونحن نقول‪ :‬الحق ما قال بعض أئمة الدين‪ :‬إنه ل‬
‫جبر ول تفويض‪ ،‬ولكخخن أمخخر بيخخن أمريخخن‪ ،‬وذلخخك أن مبنخخى المبخخادي القريبخخة‬
‫لفعال العبد على قدرته واختياره‪ ،‬والمبادي البعيدة على عجزه واضخخطراره‬
‫فالنسان مضطر في صورة مختخخار كخالقلم فخي يخخد الكخاتب و الوتخد فخي شخخق‬
‫الحائط‪ ،‬وفي كلم العقلء‪ :‬قال الحائط للوتد‪ :‬لم تشقني ؟ فقال‪ :‬سل من يدقني‬
‫انتهى‪ .‬وأما معنى الجبر فهو ما ذهبت إليه الشاعرة من أن ال تعالى أجخرى‬
‫العمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثرة لهم فيها‪ ،‬وعذبهم عليها‪.‬‬
‫] ‪[ 83‬‬
‫وأما التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنه تعالى أوجد العباد وأقدرهم على تلخخك‬
‫الفعال‪ ،‬وفوض إليهم الختيار‪ .‬فهخخم مسخختقلون بإيجادهخخا علخخى وفخخق مشخخيتهم‬
‫وقدرتهم‪ ،‬وليس ل في أفعالهم صنع‪ .‬وأما المخخر بيخخن المريخخن فالخخذي ظهخخر‬
‫مما سبق من الخبار هو أن لهداياته وتوفيقاته تعالى مدخل في أفعخخال العبخخاد‬
‫بحيث ل يصل إلى حد اللجاء والضطرار كما أن سيدا أمر عبده بشئ يقدر‬
‫على فعله‪ ،‬وفهمه ذلك‪ ،‬ووعده على فعله شيئا من الثواب‪ ،‬وعلى تركخخه شخخيئا‬
‫من العقاب فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك ولخم يخزد عليخه مخع علمخه بخأنه ل‬
‫يفعل الفعل بمحض ذلك لم يكن ملوما عند العقلء لو عخخاقبه علخخى تركخخه‪ ،‬ول‬
‫يقول عاقل بأنه أجبره على ترك الفعل‪ ،‬ولو لخخم يكتخخف السخخيد بخخذلك وزاد فخخي‬
‫ألطافه‪ ،‬والوعد بإكرامه‪ ،‬والوعيد على تركه‪ ،‬وأكد ذلك ببعث من يحثه علخخى‬
‫الفعل ويرغبه فيه‪ ،‬ثم فعل بقدرته واختياره ذلخخك الفعخخل فل يقخخول عاقخخل بخخأنه‬
‫جبره على ذلك الفعل ; وأما فعل ذلك بالنسبة إلى جماعة وتركه بالنسخبة إلخى‬

‫آخرين فيرجع إلى حسن اختيارهم وصفاء طويتهم‪ ،‬أو سوء اختيخخارهم وقبخخح‬
‫سريرتهم‪ ،‬فالقول بهذا ل يخوجب نسخبة الظلخم إليخه تعخالى بخأن يجخبرهم علخى‬
‫المعاصي ثم يعذبهم عليها كما يلخخزم الوليخخن‪ ،‬ول عخخز لخخه تعخخالى عخخن ملكخخه‪،‬‬
‫واستقلل العباد بحيث ل مدخل ل في أفعالهم فيكونون شركاء لخ فخخي تخخدبير‬
‫عالم الوجود كما يلزم الخرين‪ ،‬وقد مرت شواهد هذا المعنخخى فخخي الخبخخار ;‬
‫ويؤيده ما رواه الكليني‪ ،‬عن أبى عبد ال عليه السلم أنخخه سخخأله رجخخل‪ :‬أجخخبر‬
‫ال العباد على المعاصي ؟ قال‪ :‬ل ; فقال‪ :‬ففوض إليهم المر ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فماذا ؟ قال‪ :‬لطف من ربك بين ذلك‪ (1) .‬ويظهر من )‪(2‬‬
‫)‪ (1‬أورده الكليني في باب الجبر والقدر من الكافي باسناده عن محمد بن يحيخخى‪ ،‬عخن‬
‫أحمد بن محمد بن الحسن زعلن‪ ،‬عن أبى طالب القمخخى‪ ،‬عخخن رجخخل‪ ،‬عخخن‬
‫أبى عبد ال عليه السلم‪ (2) .‬ومرجخع الخخبرين فخي مؤداهمخا واحخد‪ ،‬وهخو‬
‫الذى يشاهده كل إنسان من نفسه عيانا وهو أنه مخخع قطخخع النظخخر عخخن سخخائر‬
‫السباب من الموجبات والموانع يملك اختيار الفعل أو الخخترك فلخخه أن يفعخخل‬
‫وله أن يترك‪ ،‬وأما كونه مالكا للختيار فانما ملكه إياه ربه سبحانه كما فخخي‬
‫الخبار ; ومن أحسن المثلة لذلك مثال المولى إذا ملك عبده ما يحتاج إليخخه‬
‫في حياته من مال يتصرف فيخخه وزوجخخة يخخأنس إليهخخا و دار يسخخكنها وأثخخاث‬
‫ومتاع فان قلنا أن هذا التمليك يبطل ملك المولى كان قخخول بخخالتفويض‪ ،‬وإن‬
‫قلنا أن ذلك ل يوجب للعبد ملكا والمولى بخخاق علخخى مخخالكيته كمخخا كخخان كخخان‬
‫قول بالجبر‪ ،‬وان قلنا ان العبد يملك بذلك والمولى مالك لجميع ما يملكه في‬
‫عين ملكه وأنه من كمال ملك المولى كان قول بالمر بين المرين‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 84‬‬
‫بعض الخبار أن المراد بالتفويض المنفي هو كخخون العبخخد مسخختقل فخخي الفعخخل ل يقخخدر‬
‫الرب تعالى على صرفه عنه‪ ،‬والمر بين المرين هو أنخخه جعلهخخم مختخخارين‬
‫في الفعل و الترك مع قدرته على صخرفهم عمخا يختخارون‪ ،‬ومنهخم مخن فسخر‬
‫المخخر بيخخن المريخخن بخخأن السخخباب القريبخخة للفعخخل يرجخخع إلخخى قخخدرة العبخخد‪،‬‬
‫والسباب البعيدة كاللت والسباب والعضاء والجوارح والقوى إلى قخخدرة‬
‫الرب تعالى‪ ،‬فقد حصل الفعخخل بمجمخخوع القخخدرتين ; وفيخخه أن التفخخويض بهخخذا‬
‫المعنى لم يقل به أحد حتى يرد عليه ; ومنهم من قال‪ :‬المر بين المرين هخخو‬
‫كون بعض الشياء باختيار العبد وهي الفعال التكليفية‪ ،‬وكون بعضها بغيخخر‬
‫اختياره كالصحة والمرض والنوم واليقظخة‪ ،‬والخخذكر والنسخخيان وأشخخباه ذلخخك‪،‬‬
‫ويرد عليه ما أوردناه على الخخوجه السخخابق والخ تعخخالى يعلخخم وحججخخه عليهخخم‬
‫السلم‪ .‬وبسط القول في تلك المسألة وإيراد الخخدلئل والخخبراهين علخخى مخخا هخخو‬
‫الحق فيها ودفع الشكوك والشخخبه عنهخخا ل يناسخخب مخخا هخخو المقصخخود مخخن هخخذا‬
‫الكتاب‪ ،‬وال يهخخدي مخخن يشخخاء إلخخى الحخخق والصخخواب‪) .‬بخخاب ‪) * (3‬القضخخاء‬

‫والقدر )‪ (1‬والمشية والرادة وسائر أسباب الفعل( * اليات‪ ،‬البقخخرة‪" 2 " :‬‬
‫ولو شاء ال ما اقتتلوا ولكن ال يفعخل مخا يريخد ‪ .253‬آل عمخران " ‪ " 3‬ومخا‬
‫كان لنفس أن تموت إل بإذن ال كتابا مؤجل ‪ .145‬النعخخام " ‪ " 6‬ولخخو شخخاء‬
‫ال ما أشخخركوا ‪ " 107‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬ولخخو شخخاء الخ مخخا فعلخخوه فخخذرهم ومخخا‬
‫يفترون ‪ " 137‬وقال تعالى "‪ :‬سيقول الذين أشركوا لو شخخاء ال خ مخخا أشخخركنا‬
‫ول آباؤنا ول حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قخخل‬
‫هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إل الظخخن وإن أنتخخم إل تخرصخخون‬
‫* قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين ‪.149 - 148‬‬
‫)‪ (1‬مسألة القضاء والقدر من العقائد التى جاءت بها جميخخع الديخخان‪ ،‬وليسخخت خاصخخة‬
‫بالمسلمين‪ ،‬ولكخخثرة اسخختعمال هخاتين اللفظخختين ظخخن بعخخض النخخاس أن فيهمخخا‬
‫معنى ال كراه والجبخخار وليخخس كمخخا ظخخن‪ ،‬وسخخيوافيك الخبخخار والروايخخات‬
‫وكلمات العلم في ذلك فتعلم أنهما ل ينافيان الختيار‪.‬‬
‫] ‪[ 85‬‬
‫العراف " ‪ " 7‬قل ل أملك لنفسي نفعا ول ضرا إل ما شاء ال ‪ .187‬النفخخال " ‪" 8‬‬
‫ولكن ليقضي ال أمرا كان مفعخخول ‪ .42‬التوبخخة " ‪ " 9‬قخل لخخن يصخخيبنا إل مخخا‬
‫كتب ال لنا هو مولينا وعلى ال فليتوكل المؤمنون ‪ " 51‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬فل‬
‫تعجبك أموالهم ول أولدهم إنما يريد ال ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق‬
‫أنفسهم وهم كافرون ‪ .55‬يونس " ‪ " 10‬ولو شاء ربك لمن من فخخي الرض‬
‫كلهم جميعا أفأنت تكخخره النخخاس حخختى يكونخخوا مخخؤمنين * ومخخا كخخان لنفخخس أن‬
‫تؤمن إل بإذن ال ويجعل الرجس على الذين ل يعقلون ‪ 100 - 99‬الحزاب‬
‫" ‪ " 33‬وكان أمر الخ مفعخخول ‪ 37‬وقخخال وكخخان أمخخر الخ قخخدرا مقخخدورا ‪.38‬‬
‫فاطر " ‪ " 35‬وما تحمل من أنثى ول تضع إل بعلمخخه ومخخا يعمخخر مخخن معمخخر‬
‫ول ينقص من عمره إل في كتاب إن ذلك على ال يسخخير ‪ .11‬السخخجدة " ‪41‬‬
‫" ولول كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ‪ .45‬حمعسق " ‪ " 42‬ولو شاء ال‬
‫لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولي‬
‫ول نصير ‪ " 8‬وقال تعالى "‪ :‬ولول كلمة الفصل لقضي بينهم ‪ .21‬الزخرف‬
‫" ‪ " 43‬وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مخخا لهخخم بخخذلك مخخن علخخم إن هخخم إل‬
‫يخرصون ‪ .20‬القمر " ‪ " 54‬إنا كل شخخئ خلقنخخاه بقخخدر ‪ " 49‬وقخخال "‪ :‬وكخخل‬
‫شئ فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر ‪ .53 - 52‬الحديد " ‪" 57‬‬
‫ما أصاب من مصيبة في الرض ول فخي أنفسخكم إل فخي كتخاب مخن قبخل أن‬
‫نبرأها إن ذلخخك علخخى الخ يسخخير ‪ .22‬الحشخخر " ‪ " 59‬مخخا قطعتخخم مخخن لينخخة أو‬
‫تركتموها قائمة على أصولها فبخخإذن الخ ‪ .5‬التغخخابن " ‪ " 64‬مخخا أصخخاب مخخن‬
‫مصيبة إل بإذن ال ‪ .11‬الطلق " ‪ " 65‬يتنزل المخر بينهخخن لتعلمخخوا أن الخ‬
‫على كل شئ قدير وأن ال قد أحاط بكل شئ علما ‪.12‬‬

‫] ‪[ 86‬‬
‫المدثر " ‪ " 74‬كذلك يضل ال من يشاء ويهدي مخخن يشخخاء ‪ " 31‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬ومخخا‬
‫يذكرون إل أن يشاء ال ‪ .56‬الدهر " ‪ " 76‬وما تشاؤن إل أن يشخخاء ال خ ‪30‬‬
‫" وقال تعالى "‪ :‬يدخل من يشاء في رحمته ‪ .31‬كورت " ‪ " 81‬وما تشخخاؤن‬
‫إل أن يشاء ال رب العالمين ‪ .29‬تفسير‪ :‬ولو شاء ال ما اقتتلخخوا أي لخخو شخخاء‬
‫أن يجبرهم ويلجئهم على ترك القتتال لفعل لكنه منخخاف للتكليخخف فلخخذا وكلهخخم‬
‫إلى اختيارهم فاقتتلوا‪ ،‬وإذن ال أمره وتقديره‪ ،‬وقيل‪ :‬علمخخه‪ ،‬مخخن أذن بمعنخخى‬
‫علم‪ .‬وقال الطبرسي في قوله تعالى‪ " :‬فلو شاء لهداكم أجمعين " أي لو شخخاء‬
‫للجأكم إلى اليمان‪ ،‬وهذه المشية تخالف المشية المذكورة في اليخخة الولخخى‪.‬‬
‫لن ال سبحانه أثبت هذه ونفى تلك‪ ،‬فخالولى مشخية الختيخخار والثانيخة مشخية‬
‫اللجاء‪ .‬وقيل‪ :‬إن المراد به‪ :‬لو شاء لهداكم إلخخى نيخخل الثخخواب ودخخخول الجنخخة‬
‫ابتداءا من غير تكليف‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬قل ل أملك لنفسي نفعا ول ضخخرا " أي‬
‫مطلقا لن ما يتوقف عليه الفعل من السباب واللت إنما هو بقدرته تعخخالى‪،‬‬
‫وهو ل ينافي الختيار‪ ،‬أو فيمخخا ليخخس باختيخخار العبخخد مخخن دفخخع البليخخا وجلخخب‬
‫المنافع‪ ،‬ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك‪ " :‬ولو كنت أعلم الغيخخب لسخختكثرت مخخن‬
‫الخير وما مسني السوء "‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬ليقضي ال أمرا كخخان مفعخخول " أي‬
‫قدر ال التقاءكم مع المشركين في بدر علخخى غيخخر ميعخخاد منكخخم ليقضخخي أمخخرا‬
‫كان كائنا ل محالة‪ ،‬أو من شخخأنه أن يكخخون هخخو إعخخزاز الخخدين وأهلخخه‪ ،‬وإذلل‬
‫الشرك وأهله‪ ،‬ومعنى " ليقضي "‪ :‬ليفعل‪ ،‬أو ليظهر قضاؤه‪ .‬قوله تعالى‪ :‬في‬
‫الزبر " أي في الكتب التي كتبتها الحفظخخة‪ ،‬أو فخخي اللخخوح المحفخخوظ‪ " ،‬وكخخل‬
‫صغير وكبير مستطر " أي وما قدموه من أعمالهم من صغير وكبير مكتوب‬
‫عليهم‪ ،‬أو كل صغير وكبير من الرزاق والجال ونحوها مكتوب في اللوح‪.‬‬
‫قوله تعخخالى‪ " :‬ومخخا يخخذكرون إل أن يشخاء الخ " أي إل أن يشخخاء أن يجخخبرهم‬
‫على ذلك بقرينة قخوله سخابقا‪ " :‬إنهخا تخذكرة فمخن شخاء ذكخره " وقيخل‪ :‬إل أن‬
‫يشاء ال من حيث‬
‫] ‪[ 87‬‬
‫أمر به ونهى عن تركه فكانت مشيته سابقة أي ل يذكرون إل وال قد شخخاء ذلخخك‪- 1 .‬‬
‫ب‪ :‬ابن طريف‪ ،‬عن ابن علوان‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬قيل لرسخخول ال خ‬
‫صلى ال عليه وآله‪ :‬يا رسول ال رقى )‪ (1‬يستشخخفى بهخخا هخخل تخخرد مخخن قخخدر‬
‫ال ؟ فقال‪ :‬إنها من قدر ال‪ " .‬ص ‪ - 2 " 45‬ل‪ :‬الخليل بن أحمد السنجري‪،‬‬
‫عن محمد بخن إسخحاق بخن خزيمخة‪ ،‬عخن علخي بخن حجخر‪ ،‬عخن شخريك‪ ،‬عخن‬
‫منصور بن المعتمر‪ (2) ،‬عن ربعي بن خراش‪ (3) ،‬عن علي عليخخه السخخلم‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬ل يخخؤمن عبخخد حخختى يخخؤمن بأربعخخة‪:‬‬
‫حتى يشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬وأني رسول ال بعثني بالحق‪،‬‬

‫وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت‪ ،‬وحتى يؤمن بالقدر‪ - 3 .‬ل‪ :‬أبو أحمد محمخخد‬
‫بن جعفر البندار‪ ،‬عن جعفر بن محمد بخخن نخخوح‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن عمخخر‪ ،‬عخخن‬
‫يزيد بن زريع‪ ،‬عن بشر بن نميخخر‪ ،‬عخن القاسخم بخخن عبخخد الرحمخن‪ ،‬عخن أبخي‬
‫أمامة )‪ (4‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬أربعة ل ينظر ال خ إليهخخم‬
‫القيامة‪ :‬عاق‪ ،‬ومنان‪ ،‬ومكذب بالقدر‪ ،‬ومدمن خمخخر‪ - 4 .‬ل‪ :‬حمخخزة العلخخوي‪،‬‬
‫عن أحمد الهمداني‪ ،‬عن يحيى بن الحسن بن جعفر‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬جمع الرقية بالضخخم‪ :‬العخخوذة‪ (2) .‬قخخال العلمخخة فخخي القسخخم الثخخاني مخخن الخلصخخة‪:‬‬
‫منصور بن معتمر من أصحاب الباقر عليه السلم تبرى انتهى‪ ،‬وقخخال ابخخن‬
‫حجخخر فخخي تقريخخب التهخخذيب‪ :‬منصخخور بخخن المعتمخخر بخخن عبخخد ال خ السخخلمى‪،‬‬
‫أبوعثاب ‪ -‬بمثلثة تقيلة ثم موحدة ‪ -‬الكوفى‪ ،‬ثقة‪ ،‬ثبت‪ ،‬وكان ل يخخدلس‪ ،‬مخخن‬
‫طبقة العمش‪ ،‬مات سنة ‪ (3) .132‬ربعخخى بالكسخخر الخخراء وسخخكون البخخاء‪،‬‬
‫والعين المهملة‪ ،‬خراش بالخاء المعجمة المكسورة والراء والسين المعجمة‪،‬‬
‫ضبطه كذلك الميرزا في هامس الوسيط‪ ،‬وحكى ذلك أيضخخا عخخن ابخخن داود‪،‬‬
‫وضبطه ابن حجر في التقريخخب بكسخخر المهملخخة وآخخخره معجمخخة وقخخال‪ :‬أبخخو‬
‫مريم العبسى الكوفى ثقخخة‪ ،‬عابخخد‪ ،‬مخضخخرم‪ ،‬مخخن الثانيخخة‪ ،‬مخخات سخخنة مخخائة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬غير ذلك انتهى‪ .‬أقول‪ :‬وأرخ وفاته فخخي الوسخخيط و فخخي المحكخخى عخخن‬
‫مختصر الذهبي سنة ‪ 101‬وحكى عن البرقى وغيره أنه وأخاه مسعود مخخن‬
‫خواص أمير المؤمينن عليه السلم من مضر‪ (4) .‬لعله صدى ‪ -‬بالتصخخغير‬
‫ ابن عجلن أبو أمامة الباهلى الصحابي المشهور سخكن الشخام ومخات بهخا‬‫سنة ‪ 86‬وقيل ‪.81‬‬
‫] ‪[ 88‬‬
‫محمد بن ميمون الخزاز‪ ،‬عن عبد ال بن ميمون‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عخخن‬
‫علي بن الحسين عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬سخختة‬
‫لعنهم ال وكل نبي مجاب‪ :‬الزائد في كتاب ال‪ ،‬والمكذب بقدر الخخ‪ ،‬والتخخارك‬
‫لسنتي‪ ،‬والمستحل من عترتي ما حخخرم الخخ‪ ،‬والمتسخخلط بخخالجبروت ليخخذل مخخن‬
‫أعزه ال ويعز من أذله ال‪ ،‬والمسخختأثر بفخخئ المسخخلمين المسخختحل لخخه‪ - 5 .‬ل‪:‬‬
‫ابن المتوكل‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن محمد بن أحمد‪ ،‬عخخن أحمخخد بخخن محمخخد‪،‬‬
‫عن أبي القاسم الكوفي‪ ،‬عن عبد المؤمن النصاري‪ ،‬عن أبي عبخخد ال خ عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬إنخخي لعنخخت سخخبعة لعنهخخم الخ‬
‫وكل نبي مجاب قبلي‪ ،‬فقيل‪ :‬ومن هم يا رسول ال ؟ فقخخال‪ :‬الخخزائد فخخي كتخخاب‬
‫ال‪ ،‬والمكذب بقدر ال‪ ،‬والمخالف لسنتي‪ ،‬و المستحل مخخن عخخترتي مخخا حخخرم‬
‫ال‪ ،‬والمتسلط بالجيرية )‪ (1‬ليعز من أذل ال ويذل من أعخخز الخخ‪ ،‬والمسخختأثر‬
‫على المسلمين )‪ (2‬بفيئهم مستحل له والمحرم ما أحل ال عز وجخخل‪ - 6 .‬ل‪:‬‬
‫محمد بن عمر الحافظ‪ ،‬عن محمد بن الحسين الخثعمي‪ ،‬عن ثابت بخخن عخخامر‬

‫السنجاري ؟ عن عبد الملك بن الوليد‪ ،‬عن عمرو بن عبخخد الجبخخار‪ ،‬عخخن عبخخد‬
‫ال بن زياد‪ ،‬عن زيد بن علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جخخده‪ ،‬عخخن علخخي عليهخخم السخخلم‬
‫قال‪ :‬قال النبي صلى ال عليه وآله‪ :‬سبعة لعنهم ال وكل نبي مجخخاب‪ ،‬المغيخخر‬
‫لكتاب الخخ‪ ،‬والمكخذب بقخخدر الخ‪ ،‬والمبخخدل سخخنة رسخول الخخ‪ ،‬والمسختحل مخن‬
‫عترتي ما حرم ال عزوجل‪ ،‬والمتسلط في سخخلطانه ليعخخز مخخن أذل الخ ويخخذل‬
‫من أعز ال‪ ،‬والمستحل لحرم ال‪ (3) ،‬والمتكبر عبادة ال عزوجخخل‪ - 7 .‬ل‪:‬‬
‫أبى‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن إبراهيم بن هاشم‪ ،‬عن أبي عبد الخ الخخبرقي‪ ،‬عخخن زكريخخا‬
‫ابخخن عمخخران‪ ،‬عخخن أبخخي الحسخخن الول عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬ل يكخخون شخخئ فخخي‬
‫السخخماوات والرض إل بسخخبعة‪ :‬بقضخخاء‪ ،‬وقخخدر وإرادة‪ ،‬ومشخخية‪ ،‬وكتخخاب‪،‬‬
‫وأجل‪ ،‬وإذن‪ ،‬فمن قال غير هذا فقد كذب على ال‪ ،‬أورد على ال عزوجل‪.‬‬
‫)‪ (1‬المتسلط بالجبرية أو بالجبروت أي بالقدرة والسلطة والعظمة‪ (2) .‬استأثر بالشئ‬
‫على الغير أي استبد به وخص به نفسه‪ (3) .‬الحرم بضم الحاء والراء جمع‬
‫الحرام‪ :‬ضد الحلل‪.‬‬
‫] ‪[ 89‬‬
‫‪ - 8‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن ابن مسكان‪ (1) ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم‬
‫قال‪ :‬إن موسى عليه السلم سأل ربخخه أن يجمخخع بينخخه وبيخخن آدم عليخخه السخخلم‬
‫فجمع‪ ،‬فقال له موسى‪ :‬يخخا أبخخه ألخخم يخلقخخك الخ بيخخده‪ ،‬ونفخخخ فيخخك مخخن روحخخه‪،‬‬
‫وأسجد لك ملئكته‪ ،‬وأمرك أن ل تأكل من الشجرة ؟ فلخخم عصخخيته ؟ قخخال‪ :‬يخخا‬
‫موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التخخوراة ؟ قخخال‪ :‬بثلثيخخن سخخنة‪(2) ،‬‬
‫قال‪ :‬فهو ذلك‪ ،‬قال الصادق عليه السلم‪ :‬فحج آدم موسى عليه السلم‪" (3 ) .‬‬
‫ص ‪ " 37 - 36‬بيان‪ :‬من أصحابنا من حمل هذا الخخخبر علخخى التقيخخة‪ ،‬إذ قخخد‬
‫ورد ذلك في كتبهم بطرق كثيرة‪ ،‬وقد رواه السيد فخخي الطخخرائف مخخن طرقهخخم‬
‫ورده‪ ،‬ويمكن أن يقال‪ :‬إن المراد أنه كتب فخخي التخخوراة أن ال خ وكخخل آدم إلخخى‬
‫اختياره حتى فعل ما فعل لمصلحة إهباطه إلى الخخدنيا‪ ،‬وأمخخا كخخونه قبخخل خلقخخه‬
‫عليه السلم فلن التخخوراة كتخخب فخخي اللخخواح السخخماوية فخخي ذلخخك الخخوقت وإن‬
‫وجده موسى عليه السلم بعد بعثته " ويحتمل اطلع روح موسى علخخى ذلخخك‬
‫قبل خلق جسد آدم وال يعلم‪ - 9 .‬ع‪ :‬أحمد بن محمد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جعفر بن‬
‫محمد بن مالك‪ ،‬عن عباد بن يعقوب‪ ،‬عن عمر بن بشر البزاز قال‪ :‬قخخال أبخخو‬
‫جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلم‪ :‬مخا يسختطيع أهخل القخدر أن يقولخوا ;‬
‫وال لقد خلق ال آدم للدنيا وأسكنه الجنة ليعصخخيه فيخخرده إلخخى مخخا خلقخخه لخخه‪" .‬‬
‫ص ‪ " 193 - 192‬بيان‪ :‬قوله‪ :‬ليعصيه أي عالمخخا بخخأنه يخليخخه مخخع اختيخخاره‬
‫فيعصيه‪ ،‬فيكون اللم لم العاقبة أي ليخليه فيعصي بذلك مختخارا والخ يعلخم‪.‬‬
‫‪ - 10‬مع‪ :‬أبي‪ ،‬عخن سخعد‪ ،‬عخن أحمخد بخن محمخد‪ ،‬عخن أبيخه‪ ،‬عخن حمخاد بخن‬
‫عيسى‪ ،‬عن‬

‫)‪ (1‬قد عرفت سابقا عدم ثبوت رواية ابن مسكان عن أبخخى عبخخد ال خ عليخخه السخخلم بل‬
‫واسطة مما ذكرنا عن النجاشي‪ ،‬فانه قال‪ :‬إنه روى عن أبى عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم وليس بثبت انتهى‪ ،‬ومما نقلنا عن الكشى من أنه لم يسمع عنخخه عليخخه‬
‫السلم إل حديث مخخن أدرك المشخخعر فقخخد أدرك الحخخج‪ ،‬فعلخخى هخخذا فالروايخخة‬
‫مرسخخلة‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬بثلثيخخن ألخخف سخخنة‪ (3) .‬أي غلخخب آدم موسخخى‬
‫بالحجة‪.‬‬
‫] ‪[ 90‬‬
‫شعيب‪ ،‬عن أبي بصير قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬شخخاء وأراد‪ ،‬ولخخم يحخخب ولخخم‬
‫يرض‪ .‬قلت‪ :‬كيف ؟ قال‪ :‬شاء أن ل يكون شخخئ إل بعلمخخه‪ ،‬وأراد مثخخل ذلخخك‪،‬‬
‫ولم يحب أن يقال له‪ :‬ثالث ثلثة‪ ،‬ولم يرض لعباده الكفخخر‪ - 1 .‬عخخد‪ :‬اعتقادنخخا‬
‫في الرادة والمشية قول الصادق عليخخه السخخلم‪ :‬شخخاء الخخ‪ ،‬وأراد‪ ،‬ولميحخخب‪،‬‬
‫ولم يرض‪ ،‬شاء أن ل يكون شخخئ إل بعلمخخه‪ ،‬وأراد مثخخل ذلخخك‪ ،‬ولخخم يحخخب أن‬
‫يقال له‪ :‬ثالث ثلثة‪ ،‬ولم يرض لعباده الكفر‪ (1) .‬وقال ال خ عزوجخخل‪ " :‬إنخخك‬
‫ل تهدي من أحببت ولكن ال يهدي مخخن يشخخاء " )‪ (2‬وقخخال عزوجخخل‪ " :‬ومخخا‬
‫تشاؤن إل أن يشاء ال " )‪ (3‬وقال عزوجل‪ " :‬ولو شاء ربك لمخخن مخخن فخخي‬
‫الرض كلهم جميعخا أفخأنت تكخخره النخخاس حختى يكونخخوا مخخؤمنين " )‪ (4‬وقخال‬
‫عزوجل‪ " :‬وما كان لنفس أن تؤمن إل بإذن ال " )‪ (5‬كما قال‪ " :‬ومخخا كخخان‬
‫لنفس أن تموت إل بإذن ال كتابا مؤجل " )‪ (6‬كما قال‪ " :‬يقولون لو كان لنا‬
‫من المر شئ ما قتلنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى‬
‫مضخخاجعهم " )‪ (7‬وقخخال عزوجخخل‪ " :‬ولخخو شخخاء ربخخك مخخا فعلخخوه فخخذرهم ومخخا‬
‫يفترون " )‪ (8‬وقال عزوجل " ولو شاء ال ما أشخخركوا ومخخا جعلنخخاك عليهخخم‬
‫حفيظا " )‪ (9‬وقال عزوجل‪ " :‬ولو شئنا لتينا كل نفس هخخديها " )‪ (10‬وقخخال‬
‫عزوجل‪ " :‬فمن يرد ال أن يهديه يشرح صدره للسلم ومن يخخرد أن يضخخله‬
‫يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " )‪ (11‬وقخخال عزوجخخل‪" :‬‬
‫يريد ال ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكخخم " )‪ (12‬وقخخال‬
‫ال عزوجخخل‪ " :‬يريخخد الخ أن ل يجعخخل لهخخم حظخخا فخخي الخخخرة " )‪ (13‬وقخخال‬
‫عزوجل‪ " :‬يريد ال‬
‫)‪ (1‬تقدم مسندا تحت رقم ‪ 11‬ويأتى بسند آخر تحت رقم ‪ (2) .34‬القصخخص‪) .56 :‬‬
‫‪ (3‬الدهر‪ (4) .30 :‬يونس‪ (5) .99 :‬يونس‪ (6) 100 :‬آل عمران‪.145 :‬‬
‫)‪ (7‬آل عمران‪ (8) .154 :‬النعخخام‪ (9) .112 :‬النعخخام‪ (10) .107 :‬الخخم‬
‫السجدة‪ (11) .13 :‬النعام‪ (12) .125 :‬النسخخاء‪ (13) .26 :‬آل عمخخران‪:‬‬
‫‪.176‬‬

‫] ‪[ 91‬‬
‫أن يخفف عنكم " )‪ (1‬وقال‪ " :‬يريد ال بكم اليسخر ول يريخخد بكخم العسخر " )‪ (2‬وقخال‬
‫عز وجل‪ " :‬والخ يريخد أن يتخوب عليكخم ويريخد الخذين يتبعخون الشخهوات أن‬
‫تميلوا ميل عظيما " )‪ (3‬وقال عزوجل‪ " :‬وما ال يريد ظلمخخا للعبخخاد "‪(4) .‬‬
‫فهخخذا اعتقادنخخا فخخي الرادة والمشخخية‪ ،‬ومخالفونخخا يشخخنعون علينخخا فخخي ذلخخك‪،‬‬
‫ويقولون‪ :‬إنا نقول‪ :‬إن ال عزوجل أراد المعاصخخي وأراد قتخخل الحسخخين عليخخه‬
‫السلم وليس هكذا نقول‪ ،‬ولكنا نقول‪ :‬إن ال عزوجل أراد أن يكخخون معصخخية‬
‫العاصين خلف طاعخة المطيعيخن‪ ،‬وأراد أن تكخون المعاصخي غيخر منسخوبة‬
‫إليه من جهة الفعل‪ ،‬وأراد أن يكون موصوفا بالعلم بهخا قبخل كونهخا‪ ،‬ونقخول‪:‬‬
‫أراد ال أن يكون قتل الحسين عليه السلم معصية له خلف الطاعة‪ ،‬ونقول‪:‬‬
‫أراد أن يكون قتلخخه منهيخخا عنخخه غيخخر مخخأمور بخخه‪ ،‬ونقخخول‪ :‬أراد الخ أن يكخخون‬
‫مستقبحا غير مستحسن‪ ،‬ونقول‪ :‬أراد ال عزوجخخل أن يكخخون قتلخخه سخخخطا لخ‬
‫غير رضاه‪ ،‬ونقول‪ :‬أراد ال عزوجل أن ل يمنع من قتله بالجبر والقدرة كما‬
‫منع منه بالنهي‪ ،‬ونقول‪ :‬أراد ال أن ل يدفع القتل عنه كمخخا دفخخع الحخخرق عخخن‬
‫إبراهيم عليه السلم‪ ،‬حين قال عزوجل للنار التي القي فيها‪ " :‬يخخا نخخار كخخوني‬
‫بردا وسلما على إبراهيم " )‪ (5‬ونقول‪ :‬لم يزل ال عالما بأن الحسخخين عليخخه‬
‫السلم سيقتل ويدرك بقتله سعادة البد‪ ،‬ويشقى قاتله شقاوة البد‪ ،‬و نقول‪ :‬ما‬
‫شاء ال كان وما لم يشأ لم يكن‪ .‬هخخذا اعتقادنخخا فخخي الرادة والمشخخية‪ ،‬دون مخخا‬
‫نسب إلينا أهل الخلف والمشنعون علينا من أهل اللحاد " ص ‪" 71 - 69‬‬
‫أقول‪ :‬قال الشيخ المفيد نور ال ضريحه‪ :‬الذي ذكره الشيخ أبو جعفخخر رحمخخه‬
‫ال في هذا الباب ل يتحصل ومعانيه تختلف وتتناقض‪ ،‬والسبب في ذلخخك أنخخه‬
‫عمل على ظواهر الحاديث المختلفة‪ ،‬ولم يكن ممن يخرى النظخر فيميخز بيخن‬
‫الحق والباطل‪ ،‬ويعمل على ما تخخوجب الحجخخة‪ :‬ومخخن عخخول فخخي مخخذهبه علخخى‬
‫القاويل المختلفة وتقليد الرواة كانت حاله في الضخخعف مخخا وصخخفناه‪ :‬والحخخق‬
‫في ذلك أن ال تعالى ل يريد إل ما حسن من الفعال‪ ،‬ول‬
‫)‪ (1‬النساء‪ (2) .27 :‬البقرة‪ (3) .185 :‬النساء‪ (4) .27 :‬النساء‪ (5) .31 :‬النبياء‪:‬‬
‫‪.69‬‬
‫] ‪[ 92‬‬
‫يشاء إل الجميل من العمال‪ ،‬ول يريد القبخائح‪ ،‬ول يشخاء الفخواحش‪ ،‬تعخالى الخ عمخا‬
‫يقول المبطلون علوا كبيرا‪ ،‬قخال الخ تعخخالى‪ " :‬ومخا الخ يريخخد ظلمخخا للعبخاد "‬
‫وقال‪ " :‬يريد ال بكم اليسر ول يريد بكم العسر " وقال‪ " :‬يريد ال ليبين لكم‬
‫ويهديكم سنن الذين من قبلكم " الية " وال يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين‬
‫يتبعون الشهوات أن تميلخخوا ميل عظيمخخا ; يريخخد الخ أن يخفخخف عنكخخم وخلخخق‬

‫النسان ضعيفا " فخبر سبحانه أنه ل يريد لعباده العسر‪ ،‬بل يريد بهم اليسر‪،‬‬
‫وأنه يريد لهم البيان‪ ،‬ول يريد لهم الضلل‪ ،‬ويريد التخفيف عنهخخم‪ ،‬ول يريخخد‬
‫التثقيل عليهم‪ ،‬فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهخخم‪،‬‬
‫أو التخفيف عنهم واليسر لهم‪ ،‬فكتخخاب الخ تعخخالى شخخاهد بضخخد مخخا ذهخخب إليخخه‬
‫الضالون المفترون على الخ الكخخذب‪ ،‬تعخخالى الخ عمخخا يقخخول الظخخالمون علخخوا‬
‫كبيرا‪ .‬فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى‪ " :‬فمن يرد ال أن يهديه " الية فليس‬
‫للمجبرة به تعلق ول فيه حجة‪ ،‬من قبل أن المعنى فيه من أراد ال خ تعخخالى أن‬
‫ينعمه ويثيبه جزاءا على طاعته شرح صدره للسلم باللطاف الخختي يحبخخوه‬
‫بها‪ ،‬فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات‪ ،‬والهدايخخة فخخي هخخذا الموضخخع هخخي‬
‫التنعيم‪ ،‬قال ال تعالى ‪ -‬فيما خبر به عن أهل الجنة ‪ " :-‬الحمد ل الذي هخخدانا‬
‫لهذا " )‪ (1‬الية أي نعمنا به وأثابنا إياه‪ ،‬والضلل في هذه الية هو العخخذاب‪،‬‬
‫قال ال تعالى‪ " :‬إن المجرمين في ضلل وسعر " ) ‪ (2‬فسمي العذاب ضلل‬
‫والنعيم هداية‪ ،‬والصل في ذلك أن الضلل هو الهلك‪ ،‬والهداية هي النجاة‪،‬‬
‫قال ال تعالى ‪ -‬حكاية عن العرب ‪ " :-‬أئذا ضللنا في الرض أئنا لفخخي خلخخق‬
‫جديد " )‪ (3‬يعنون إذا هلكنا فيها‪ ،‬وكأن المعنى في قوله‪ " :‬فمخخن يخخرد الخ أن‬
‫يهديه " ما قدمناه " ومن يرد أن يضله " ما وصخخفناه‪ ،‬والمعنخخى فخخي قخخوله‪" :‬‬
‫يجعل صدره ضيقا حرجخخا " يريخخد سخخلبه التوفيخخق عقوبخخة لخخه علخخى عصخخيانه‪،‬‬
‫ومنعخخه اللطخخاف جخخزاءا لخخه علخخى إسخخاءته‪ ،‬فشخخرح الصخخدر‪ :‬ثخخواب الطاعخخة‬
‫بالتوفيق‪ ،‬وتضييقه‪ :‬عقاب المعصية بمنع التوفيق‪ ،‬وليس في هذه اليخخة علخخى‬
‫ما بيناه شبهة لهل الخلف فيما ادعوه من أن ال تعالى يضل عخخن اليمخخان‪،‬‬
‫ويصد‬
‫)‪ (1‬العراف‪ (2) .43 :‬القمر‪ (3) .47 :‬الم السجدة‪.10 :‬‬
‫] ‪[ 93‬‬
‫عن السلم‪ ،‬ويريد الكفر‪ ،‬ويشاء الضلل ; وأما قوله تعالى‪ " :‬ولو شخخاء ربخخك لمخخن‬
‫من في الرض كلهم جميعا " فالمراد به الخبار عن قدرته‪ ،‬وأنه لو شخخاء أن‬
‫يلجئهم إلخخى اليمخخان ويحملهخخم عليخخه بخخالكراه والضخخطرار لكخخان علخخى ذلخخك‬
‫قادرا‪ ،‬لكنه شاء تعالى منهم اليمان على الطوع والختيار‪ ،‬وآخر اليخخة يخخدل‬
‫على ما ذكرناه وهو قوله‪ " :‬أفأنت تكره النخخاس حخختى يكونخخوا مخخؤمنين " )‪(1‬‬
‫يريد أن ال قادر على إكراههم على اليمخخان لكنخخه ل يفعخخل ذلخخك‪ ،‬ولخخو شخخاءه‬
‫لتيسر عليه‪ ،‬وكل ما يتعلقون به من أمثال هذه الية فالقول فيه مخخا ذكرنخخاه أو‬
‫نحوه على ما بيناه‪ ،‬وفرار المجبرة من إطلق القول‪ :‬بأن ال يريد أن يعصى‬
‫ويكفر به ويقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كمخخا علخخم ويريخخد‬
‫أن يكون معاصيه قبخخائح منهيخخا عنهخخا وقخخوع فيمخخا هربخخوا منخخه‪ ،‬وتخخورط فيمخخا‬
‫كرهوه‪ (2) ،‬وذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم وكان تعخخالى مريخخدا‬

‫لن يكون ما علم من القبيح كما علخخم فقخد أراد القبيخح وأراد أن يكخون قبيحخا‪،‬‬
‫فما معنى فرارهم من شئ إلى نفسه ؟ وهربهم من معنى إلى عينه ؟ ! فكيخخف‬
‫يتم لهم ذلك مع أهل العقول ؟ ! وهل قولهم هذا إل كقول إنسان‪ :‬أنخخا ل أسخخب‬
‫زيدا لكني أسخخب أبخا عمخخرو وزيخد هخخو أبخخو عمخخرو ؟ وكقخخول اليهخخود إذ قخالوا‬
‫سخرية بأنفسهم‪ :‬نحن ل نكفر بمحمد صلى ال عليه وآله لكنا نكفر بأحمد ؟ !‬
‫فهذا رعونة )‪ (3‬وجهل ممن صار إليه‪ - 12 .‬ن‪ :‬أحمد بخن إبراهيخخم بخن بكخخر‬
‫الخوري‪ ،‬عن إبراهيم بن محمد بن مروان‪ ،‬عن جعفخخر بخخن محمخخد بخخن زيخخاد‪،‬‬
‫عن أحمد بن عبد ال الجويباري‪ ،‬عن علي بن موسى الرضا‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عخخن‬
‫آبائه‪ ،‬عن علي عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬إن الخ‬
‫عزوجل قدر المقادير‪ ،‬و دبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عخخام‪ " .‬ص ‪80‬‬
‫" ن‪ :‬بالسانيد الثلثة عنه عليه السلم مثله‪ .‬صخخح‪ :‬عنخخه عليخخه السخخلم مثلخخه‪.‬‬
‫‪ - 13‬فس‪ :‬أبى‪ ،‬عن النوفلي‪ ،‬عن السكوني ؟ عن جعفخر‪ ،‬عخن أبيخه صخلوات‬
‫ال‬
‫)‪ (1‬قد أشرنا قبيل ذلخخك إلخخى موضخخع اليخخة وإلخخى مواضخخع سخخائر اليخخات‪ (2 ) .‬تخخورط‬
‫الرجل‪ :‬وقع في الورطة أو في أمر مشكل‪ (3) .‬الرعونخخة‪ :‬الحمخخق والهخخوج‬
‫في الكلم‪.‬‬
‫] ‪[ 94‬‬
‫عليهما قال‪ :‬قال رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬سخخبق العلخخم وجخخف القلخخم ومضخخى‬
‫القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب‪ ،‬وتصديق الرسل‪ ،‬وبالسخخعادة مخخن الخ لمخخن‬
‫آمن واتقى‪ ،‬وبالشقاء لمن كذب وكفر‪ ،‬وبالولية من ال للمؤمنين‪ ،‬وبخخالبراءة‬
‫منه للمشركين‪ .‬ثم قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬إن ال يقول‪ :‬يخخابن آدم‬
‫بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء‪ ،‬وبإرادتي كنت أنت الخخذي تريخخد‬
‫لنفسخخك مخخا تريخخد‪ ،‬وبفضخخل نعمخختي عليخخك قخخويت علخخى معصخخيتي‪ ،‬وبقخخوتي‬
‫وعصمتي وعافيتي أديت إلخخي فرائضخخي‪ ،‬وأنخخا أولخخى بحسخخناتك منخخك‪ ،‬وأنخخت‬
‫أولى بذنبك مني‪ ،‬الخير مني إليك بما أوليتك بخه‪ (1) ،‬والشخخر منخخي إليخك بمخا‬
‫جنيت جزاءا‪ ،‬وبكثير من تسلطي لك انطويت عن طاعتي‪ ،‬وبسوء ظنك بخخي‬
‫قنطت من رحمختي‪ ،‬فلخي الحمخد والحجخة عليخك بالبيخان‪ ،‬ولخي السخبيل عليخك‬
‫بالعصيان‪ ،‬ولك الجزاء الحسن عندي بالحسخخان‪ ،‬لخخم أدع تحخخذيرك بخخي‪ ،‬ولخخم‬
‫آخذك عند عزتك‪ ،‬وهو قوله‪ " :‬ولو يؤاخذ ال الناس بما كسبوا ما ترك على‬
‫ظهرها من دابة " لم أكلفك فوق طاقتك‪ ،‬ولم أحملك من المانة إل ما أقررت‬
‫بها على نفسك‪ ،‬ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني‪ " .‬ص ‪547‬‬
‫ ‪ - 14 " 548‬يد‪ :‬أبي وابن الوليخد معخا‪ ،‬عخن محمخد العطخار‪ ،‬وأحمخد بخن‬‫إدريخخس معخخا‪ ،‬عخخن الشخخعري‪ ،‬عخخن ابخخن يزيخخد‪ ،‬عخخن علخخي بخخن حسخخان‪ ،‬عخخن‬
‫السكوني‪ ،‬عن ثور بن يزيد‪ ،‬عن خالد بن سعدان‪ ،‬عخخن معخخاذ بخخن جبخخل‪ ،‬عخخن‬

‫النبي صلى ال عليه وآله مثله‪ " .‬ص ‪ " 354 - 353‬بيان‪ :‬قوله صخخلى ال خ‬
‫عليه وآله‪ :‬بتحقيق الكتخخاب أي جنخخس الكتخخاب‪ ،‬فخخالمراد كخخل كتخخاب منخخزل‪ ،‬أو‬
‫القرآن‪ ،‬أو اللوح‪ .‬قخوله تعخالى‪ :‬بمشخيتي كنخت أنخت الخذي تشخاء أي شخئت أن‬
‫أجعلك شائيا مختارا‪ ،‬وأردت أن أجعلك مريخخدا فجعلتخخك كخخذلك وفخخي " يخخد "‪:‬‬
‫الخير منخخي بمخخا أوليخخت بخخدءا‪ .‬فيمكخخن أن يقخخرأ أوليخخت علخخى صخخيغة الخطخخاب‬
‫والتكلم‪ .‬قوله تعالى‪ :‬وبكثير من تسلطي لك أي مخن التسخلط الخذي جعلخت لخك‬
‫علخى الخلخق وعلخى المخور‪ .‬وانطخوى عخن الشخئ أي هخاجره وجخانبه‪ .‬وفخي‬
‫التوحيد مكان تلك الفقرة‪ :‬وبإحساني إليك قويت على طاعتي‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الخير منى اليك واصل بما اوليتك‪.‬‬
‫] ‪[ 95‬‬
‫قوله تعالى‪ :‬ولم آخذك عند عزتخخك أي لخخم أعخخذبك عنخخد غفلتخخك‪ ،‬بخخل وعظتخخك و نبهتخخك‬
‫وحذرتك‪ .‬وقوله‪ :‬وهو قوله إلى قخخوله‪ :‬مخخن دابخخة ليخخس فخخي التوحيخخد ول يبعخخد‬
‫كونه كلم علخخي بخخن إبراهيخخم‪ - 15 .‬فخخس‪ " :‬والخخذي قخخدر فهخخدى " قخخال‪ :‬قخخدر‬
‫الشياء في التقدير الول ثم هخخدى إليهخخا مخخن يشخخاء‪ " .‬ص ‪ - 16 " 721‬ج‪:‬‬
‫روي أنه سخخئل أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم عخخن القضخخاء والقخخدر‪ ،‬فقخخال‪ :‬ل‬
‫تقولخخوا‪ :‬وكلهخخم الخخ إلخخى أنفسخخهم فتوهنخخوه‪ ،‬ول تقولخخوا‪ :‬جخخبرهم )‪ (1‬علخخى‬
‫المعاصي فتظلموه‪ ،‬ولكن قولوا‪ :‬الخير بتوفيق ال‪ ،‬والشر بخذلن الخ‪ ،‬وكخخل‬
‫سابق في علم ال‪ " .‬ص ‪ - 17 " 110‬قال الرضا عليه السلم‪ :‬ثمانية أشياء‬
‫ل تكون إل بقضاء ال وقدره‪ :‬النوم‪ ،‬و اليقظة‪ ،‬والقوة‪ ،‬والضعف‪ ،‬والصحة‪،‬‬
‫والمرض‪ ،‬والموت‪ ،‬والحياة‪ - 18 (2) .‬وقخخال النخخبي صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪:‬‬
‫يقول ال عزوجل‪ :‬من لم يرض بقضخخائي‪ ،‬ولخخم يشخخكر لنعمخخائي‪ ،‬ولخخم يصخخبر‬
‫علخخى بلئي‪ ،‬فليتخخخذ ربخخا سخخوائي‪ - 19 (3) .‬ج‪ :‬روي عخخن علخخي بخخن محمخخد‬
‫العسخخكري عليهمخخا السخخلم فخخي رسخخالته إلخخى أهخخل الهخخواز فخخي نفخخي الجخخبر‬
‫والتفويض أنه قال‪ :‬روي عن أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬أنه سأله رجل بعخخد‬
‫انصرافه من الشام فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين أخبرنا عخخن خروجنخخا إلخخى الشخخام أ‬
‫بقضاء وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين‪ :‬نعم يا شيخ ما علوتم تلعخخة ول هبطتخخم‬
‫بطن واد إل بقضاء من ال وقدره ; فقال الرجل‪ :‬عند ال أحتسب عنائي وال‬
‫ما أرى لي من الجر شيئا‪ .‬فقال علي عليخخه السخخلم‪ :‬بلخخى فقخخد عظخخم الخ لكخخم‬
‫الجخخر فخخي مسخخيركم وأنتخخم ذاهبخخون‪ ،‬وعلخخى منصخخرفكم وأنتخخم منقلبخخون‪ ،‬ولخخم‬
‫تكونوا في شئ مخخن حخخالتكم مكرهيخخن ؟ )‪ (4‬فقخخال الرجخخل‪ :‬وكيخخف ل نكخخون‬
‫مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ؟ فقال أمير المؤمنين‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬اجبرهم‪ .‬م )‪ (2‬لم نجده في الحتجاج‪ .‬م )‪ (3‬لم نجده ايضا فيخخه‪ .‬م )‬
‫‪ (4‬في المصدر‪ :‬من حالتكم مكرهين ول إليه مضطرين‪ .‬م )*(‬
‫] ‪[ 96‬‬
‫عليه السلم‪ :‬لعلك أردت قضاءا لزما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطخخل الثخخواب و‬
‫العقاب‪ ،‬وسقط الوعد والوعيد‪ ،‬والمر من ال والنهي‪ ،‬ومخخا كخخانت تخخأتي مخخن‬
‫ال لئمة لمذنب‪ ،‬ول محمدة لمحسن‪ ،‬ول كان المحسن أولى بثواب الحسان‬
‫من المذنب‪ ،‬ول المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسخخن‪ ،‬تلخخك مقالخخة إخخخوان‬
‫عبدة الوثان‪ ،‬وجنود الشيطان‪ ،‬وخصماء الرحمن‪ ،‬وشهداء الزور والبهتان‪،‬‬
‫وأهل العمى )‪ (1‬والطغيان‪ ،‬هم قدرية هذه المخخة ومجوسخخها ; إن ال خ تعخخالى‬
‫أمخخر تخييخخرا‪ ،‬ونهخخى تحخذيرا‪ ،‬وكلخف يسخيرا‪ ،‬ولخم يعخص مغلوبخخا‪ ،‬ولخم يطخع‬
‫مكرها‪ ،‬ولم يرسل الرسل هزل‪ ،‬ولم ينزل القرآن عبثا‪ ،‬ولم يخلق السخخماوات‬
‫والرض وما بينهما باطل‪ ،‬ذلخخك ظخخن الخخذين كفخخروا فويخخل للخخذين كفخخروا مخخن‬
‫النار‪ .‬قال ثخخم تل عليهخخم‪ " :‬وقضخخى ربخخك أل تعبخخدوا إل إيخخاه " قخخال‪ :‬فنهخخض‬
‫الرجل مسرورا وهو يقول‪ :‬أنت المام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من‬
‫الرحمن رضوانا وساق البيات إلى قوله‪ :‬أنى يحب وقد صحت عزيمته ؟ *‬
‫علخخى الخخذي قخخال أعلخخن ذاك إعلنخخا " ص ‪ - 20 " 110 - 109‬وروي أن‬
‫الرجل قال‪ :‬فما القضاء والقدر الذي ذكرته يخخا أميخخر المخخؤمنين ؟ قخخال‪ :‬المخخر‬
‫بالطاعة‪ ،‬والنهي عن المعصية‪ ،‬والتمكين من فعل الحسنة وتخخرك المعصخخية‪،‬‬
‫والمعونخخة علخخى القربخخة إليخخه‪ ،‬والخخخذلن لمخخن عصخخاه‪ ،‬والوعخخد والوعيخخد‪،‬‬
‫والترغيب والترهيب كل ذلك قضاء ال في أفعالنا وقدره لعمالنا‪ ،‬أمخخا غيخخر‬
‫ذلك فل تظنه فإن الظن له محبط للعمال‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬فرجت عني يا أميخخر‬
‫المؤمنين فرج ال عنك " ص ‪ - 21 " 109‬فخوائد الكراجكخي‪ ،‬عخن المفيخد‪،‬‬
‫عن محمد بن عمر الحافظ‪ ،‬عن إسحاق بخخن جعفخخر العلخخوي‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر‬
‫محمد بن علي‪ ،‬عن سليمان بن محمد القرشي‪ ،‬عن السخخكوني‪ ،‬عخخن الصخخادق‬
‫عليه السلم‪ ،‬عن أبيخخه‪ ،‬عخخن جخخده عليهخخم السخخلم قخخال‪ :‬دخخخل رجخخل مخخن أهخخل‬
‫العراق على أمير المؤمنين عليه السلم فقال‪ :‬أخبرنا عن خروجنخخا إلخخى أهخخل‬
‫الشام ; إلى آخر الحبرين " ص ‪" 170 - 169‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬واهل الغى‪ .‬م‬
‫] ‪[ 97‬‬
‫‪ - 22‬عد‪ :‬اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصخخادق عليخخه السخخلم لخخزرارة حيخخن سخخأله‬
‫فقال‪ :‬ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال‪ :‬أقول‪ :‬إن ال عزوجل إذا جمع العباد‬

‫يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم‪ ،‬ولم يسألهم عما قضى عليهخخم‪ (1) ،‬والكلم‬
‫في القدر منهي عنه كما قال أمير المؤمنين عليه السلم لرجخخل قخخد سخخأله عخخن‬
‫القخدر‪ :‬فقخال‪ :‬بحخر عميخق فل تلجخه‪ ،‬ثخم سخأله ثانيخة فقخال‪ :‬طريخق مظلخم فل‬
‫تسلكه‪ ،‬ثم سأله ثالثة فقال‪ :‬سر ال فل تتكلفخخه‪ " (2) .‬ص ‪ - 23 " 71‬وقخخال‬
‫أمير المؤمنين عليخه السخلم فخي القخخدر‪ :‬أل إن القخخدر سخخر مخن سخخر الخ‪(3) ،‬‬
‫وحرز من حرز ال مرفوع في حجاب الخخ‪ ،‬مطخخوي عخخن خلخخق الخخ‪ ،‬مختخخوم‬
‫بخاتم الخخ‪ ،‬سخخابق فخخي علخخم الخخ‪ ،‬وضخخع الخ عخخن العبخخاد علمخخه‪ ،‬ورفعخخه فخخوق‬
‫شهاداتهم‪ (4) ،‬لنهم ل ينخخالونه بحقيقخخة الربانيخخة‪ ،‬ول بقخخدرة الصخخمدانية‪ ،‬ول‬
‫بعظمة النورانية‪ ،‬ول بعزة الوحدانية‪ ،‬لنخه بحخرز اخخر‪ ،‬مخواج‪ ،‬خخالص لخ‬
‫عزوجل‪ ،‬عمقه ما بين السماء والرض‪ ،‬عرضه ما بين المشرق والمغخخرب‪،‬‬
‫أسود كالليل الدامس‪ ،‬كثير الحيات والحيتان‪ ،‬تعلخخو مخخرة وتسخخفل أخخخرى‪ ،‬فخخي‬
‫قعره شمس تضخخئ‪ ،‬ل ينبغخخى أن يطلخخع عليهخخا إل الواحخخد الفخخرد‪ ،‬فمخخن تطلخخع‬
‫عليها فقد ضاد ال في حكمه‪ ،‬ونازعه في سلطانه‪ ،‬وكشف عن سره وسخختره‪،‬‬
‫وباء بغضب من ال‪ ،‬ومأواه جهنم‪ ،‬وبئس المصير‪ " (5) .‬ص ‪- 24 " 71‬‬
‫وروي أن أمير المؤمنين عليه السلم عدل مخخن عنخخد حخخائط مخخائل إلخخى مكخخان‬
‫آخر‪ ،‬فقيل له‪ :‬يا أمير المؤمنين تفر من قضاء ال ؟ فقخخال عليخخه السخخلم‪ :‬أفخخر‬
‫من قضاء ال إلى قدر ال‪ (6) .‬وسئل‬
‫)‪ (1‬سيأتي الحديث مسندا تحت رقم ‪ 38‬وتقدم مرسخخل عخخن زرارة فخخي البخخاب السخخابق‬
‫تحت رقم ‪ 111‬نحوه‪ (2) .‬سيأتي مسندا تحت رقم ‪ (3) .35‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫سر مخخن سخخر الخ وسخختر مخخن سخختر الخخ‪ .‬م )‪ (4‬فخخي المصخخدر‪ :‬ورفعخخه فخخوق‬
‫شهاداتهم ومبلخخغ عقخخولهم‪ .‬م )‪ (5‬أورده مسخخندا فخخي ص ‪ 392‬مخخن التوحيخخد‪،‬‬
‫والسند هكذا‪ :‬محمد بن موسى المتوكل‪ ،‬عن السعد آبادى‪ ،‬عن البرقى‪ ،‬عخخن‬
‫أبيه‪ ،‬عن محمد بخخن سخخنان‪ ،‬عخخن زيخخاد بخخن المنخخذر‪ ،‬عخخن ابخخن طريخخف‪ ،‬عخخن‬
‫الصبغ‪ ،‬عن أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم‪ .‬فليراجعخخه‪ (6) .‬انظخخر الحخخديث‬
‫منسدا تحت رقم ‪.41‬‬
‫] ‪[ 98‬‬
‫الصادق عليه السلم عن الرقى هل تدفع من القدر شيئا ؟ فقال‪ :‬هي من القدر‪" (1 ) .‬‬
‫ص ‪ " 72 - 71‬أقول‪ :‬قال الشيخ المفيد رحمه ال في شرح هذا الكلم‪ :‬عمل‬
‫أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شخخواذ لهخخا وجخخوه تعرفهخخا العلمخخاء مخختى‬
‫صحت وثبت أسنادها‪ ،‬ولم يقل فيه قول محصل‪ ،‬وقد كخان ينبغخخي لخخه لمخخا لخخم‬
‫يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلم فيه والقضاء معروف في اللغخخة‪ ،‬وعليخخه‬
‫شواهد مخخن القخخرآن فالقضخخاء علخخى أربعخخة أضخخراب‪ :‬أحخخدها الخلخخق‪ ،‬والثخخاني‬
‫المخخر‪ ،‬والثخخالث العلم‪ ،‬والرابخخع القضخخاء بخخالحكم‪ :‬فأمخخا شخخاهد الول فقخخوله‬
‫تعالى‪ " :‬فقضيهن سبع سخخموات " )‪ (2‬وأمخخا الثخخاني فقخخوله تعخخالى‪ " :‬وقضخخى‬

‫ربك أل تعبدوا إل إياه " )‪ (3‬وأما الثالث فقخخوله تعخخالى‪ " :‬وقضخخينا إلخخى بنخخي‬
‫إسرائيل " )‪ (4‬وأما الرابع فقوله‪ " :‬وال يقضي بخخالحق " )‪ (5‬يعنخخي يفصخخل‬
‫بالحكم بالحق بين الخلق‪ ،‬وقوله‪ " :‬وقضي بينهم بالحق "‪ (6) .‬وقخخد قيخخل‪ :‬إن‬
‫للقضاء معنى خامسا وهو الفراغ من المر‪ ،‬واستشهد على ذلك بقول يوسف‬
‫عليه السلم‪ " :‬قضي المر الذي فيه تستفتيان " )‪ (7‬يعني فرغ منخخه‪ ،‬و هخخذا‬
‫يرجع إلى معنى الخلق‪ .‬وإذا ثبخخت مخخا ذكرنخخاه فخخي أوجخخه القضخخاء بطخخل قخخول‬
‫المجبرة‪ :‬أن ال تعالى قضى بالمعصية على خلقه لنه ل يخلو إما أن يكونوا‬
‫يريدون به أن ال خلق العصيان في خلقه فكخخان يجخخب أن يقولخخوا‪ :‬قضخخى فخخي‬
‫خلقه بالعصيان‪ ،‬ول يقولوا قضى عليهم لن الخلق فيهم ل عليهم‪ ،‬مع أن ال‬
‫تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي بقوله سبحانه‪ " :‬الذي‬
‫)‪ (1‬تقدم الحديث مسندا تحت رقم ‪ 1‬عن كتخخاب قخخرب السخخناد‪ ،‬وأورده الصخخدوق فخخي‬
‫ص ‪ 390‬من التوحيد باسناد آخر وهو هكذا‪ :‬الدقاق‪ ،‬عن محمد بن أبي عبد‬
‫ال الكوفى‪ ،‬عن موسى بخخن عمخخران النخعخخي‪ ،‬عخخن عمخخه الحسخخين بخخن يزيخخد‬
‫النوفلي‪ ،‬عن على بن سالم‪ ،‬عن أبى عبد ال عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬سخخألته عخخن‬
‫الرقى أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال‪ :‬هخي مخن القخدر‪ ،‬وقخال عليخه السخلم‪ :‬إن‬
‫القدرية مجوس هذه المة‪ ،‬وهم الذين أرادوا أن يصفوا ال بعدله فخخأخرجوه‬
‫من سلطانه‪ ،‬وفيهم نزلت هذه الية‪ " :‬يوم يسحبون في النار على وجخخوههم‬
‫ذو قخخوامس سخخقر إنخخا كخخل شخخئ خلقنخخاه بقخخدر " )‪ (2‬حخخم السخخجدة‪(3) .12 :‬‬
‫اسخخرى‪ (4) .23 :‬اسخخرى‪ (5) .4 :‬المخخؤمن‪ (6) .10 :‬الزمخخر‪(7) .69 :‬‬
‫يوسف‪.41 :‬‬
‫] ‪[ 99‬‬
‫أحسن كل شئ خلقه " )‪ (1‬كما مر ; ول وجخخه لقخخولهم‪ :‬قضخخى المعاصخخي علخخى معنخخى‬
‫أمر بهخخا لنخخه تعخخالى قخخد أكخخذب مخخدعي ذلخخك بقخخوله تعخخالى‪ " :‬إن الخ ل يخخأمر‬
‫بالفحشاء أتقولون على ال ما ل تعلمون " )‪ (2‬ول معنى لقول من زعخخم أنخخه‬
‫قضى بالمعاصي على معنى أنه أعلم الخلق بها إذ كان الخلق ل يعلمون أنهم‬
‫في المستقبل يطيعون أو يعصخخون‪ ،‬ول يحيطخخون علمخخا بمخخا يكخخون منهخخم فخخي‬
‫المستقبل على التفصيل ; ول وجه لقولهم‪ :‬إنه قضى بالذنوب على معنى أنخخه‬
‫حكم بها بين العباد لن أحكخام الخ تعخخالى حخخق‪ ،‬والمعاصخي منهخخم‪ ،‬ول لخخذلك‬
‫فائدة وهو لغو باتفاق فبطل قول مخخن زعخخم أن الخ تعخخالى يقضخخي بالمعاصخخي‬
‫والقبائح‪ .‬والوجه عندنا في القضاء والقدر بعخد الخذي بينخاه أن الخ تعخالى فخي‬
‫خلقه قضاءا و قدرا وفي أفعالهم أيضا قضاءا وقدرا معلومخخا‪ ،‬ويكخخون المخخراد‬
‫بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالمر بها‪ ،‬وفي أفعالهم القبيحة بخخالنهي‬
‫عنها‪ ،‬وفي أنفسهم بخالخلق لهخخا‪ ،‬وفيمخا فعلخخه فيهخم باليجخاد لخخه ; والقخخدر منخه‬
‫سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه‪ ،‬وفي أفعال عباده مخخا قضخخاه فيهخخا‬

‫من المر والنهي والثواب والعقاب لن ذلك كله واقع موقعه و موضوع فخخي‬
‫مكانه لم يقع عبثا ولم يصنع باطل‪ .‬فخخإذا فسخخر القضخخاء فخخي أفعخخال الخ تعخخالى‬
‫والقدر بما شرحناه زالت الشخخبهة منخخه وثبتخخت الحجخخة بخخه ووضخخح القخخول فيخخه‬
‫لذوي العقول ولم يلحقه فساد ول اختلل‪ .‬فأما الخبار التي رواها فخخي النهخخي‬
‫عن الكلم في القضاء‪ ،‬والقدر فهي تحتمل وجهين‪ :‬أحخخدهما أن يكخخون النهخخي‬
‫خاصا بقوم كان كلمهم في ذلك يفسدهم ويضلهم عن الدين ول يصخخلحهم إل‬
‫المساك عنه وترك الخوض فيه‪ ،‬ولم يكن النهخخي عنخخه عامخخا لكافخخة المكلفيخخن‬
‫وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به آخرون‪ ،‬ويفسد بعضهم بشئ يصلح بخخه‬
‫آخرون‪ ،‬فدبر الئمة عليهم السلم أشياعهم في الخخدين بحسخخب مخا علمخخوه مخخن‬
‫مصالحهم فيه‪ .‬والوجه الخخر أن يكخون النهخي عخخن الكلم فيهمخخا النهخي عخن‬
‫الكلم فيما خلق ال تعالى وعخخن عللخخه وأسخخبابه وعمخخا أمخخر بخخه وتعبخخد‪ ،‬وعخخن‬
‫القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق والمر محظخخورا لن ال خ تعخخالى‬
‫سترها من أكثر خلقه أل ترى أنه ل يجوز لحد‬
‫)‪ (1‬الم الجسدة‪ (2) .7 :‬العراف‪.28 :‬‬
‫] ‪[ 100‬‬
‫أن يطلب لخلقه جميع ما خلق علل مفصلت‪ ،‬فيقول‪ :‬لخم خلخق كخذا وكخذا ؟ حختى يعخد‬
‫المخلوقات كلها ويحصيها‪ ،‬ول يجوز أن يقول‪ :‬لم أمر بكذا وتعبد بكذا ونهى‬
‫عن كذا ؟ إذ تعبده بذلك وأمره لما هو أعلم به من مصالح الخلخخق‪ ،‬ولخخم يطلخخع‬
‫أحدا من خلقه على تفصيل ما خلق وأمخخر بخخه وتعبخخد‪ ،‬وإن كخخان قخخد أعلخخم فخخي‬
‫الجملة أنه لم يخلق الخلق عبثا‪ ،‬وإنما خلقهخخم للحكمخخة والمصخخلحة‪ ،‬ودل علخخى‬
‫ذلك بالعقل والسمع‪ ،‬فقال سبحانه‪ " :‬وما خلقنا السخخماء والرض ومخخا بينهمخخا‬
‫لعبين " )‪ (1‬وقال‪ " :‬أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " )‪ (2‬وقال‪ " :‬إنا كخخل شخخئ‬
‫خلقناه بقدر " )‪ (3‬يعني بحق‪ ،‬ووضعناه فخخي موضخخعه‪ ،‬وقخخال‪ " :‬ومخخا خلقخخت‬
‫الجن والنس إل ليعبدون " )‪ (4‬وقال فيما تعبد‪ " :‬لخخن ينخخال الخ لحومهخخا ول‬
‫دماؤها و لكخخن ينخخاله التقخخوى منكخخم "‪ (5) .‬وقخخد يصخخح أن يكخخون تعخخالى خلخخق‬
‫حيوانا بعينه لعلمه تعالى بأنه يؤمن عند خلقه كفار‪ ،‬أو يتوب عند ذلك فساق‪،‬‬
‫أو ينتفع به مؤمنون‪ ،‬أو يتعظ به ظالمون‪ ،‬أو ينتفع المخلخخوق نفسخخه بخخذلك‪ ،‬أو‬
‫يكون عبرة لواحد في الرض أو في السخماء‪ ،‬وذلخك يغيخب عنخا‪ ،‬وإن قطعنخا‬
‫في الجملة أن جميع ما صنع الخ تعخالى إنمخا صخنعه لغخراض حكميخة‪ ،‬ولخم‬
‫يصنعه عبثا‪ ،‬وكذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلة لنها تقربنخخا مخخن طخخاعته‬
‫وتبعخخدنا عخخن معصخخيته‪ ،‬وتكخخون العبخخادة بهخخا لطفخخا لكافخخة المتعبخخدين بهخخا أو‬
‫لبعضهم‪ .‬فلما خفيخخت هخخذه الوجخخوه وكخخانت مسخختورة عنخخا ولخخم يقخخع دليخخل عخخل‬
‫التفصيل فيها وإن كان العلم بأنها حكمة في الجملة كان النهي عخن الكلم فخخي‬
‫معنى القضاء والقدر إنما هو عن طلب علخل لهخا مفصخخلة فلخخم يكخن نهيخا عخخن‬

‫الكلم في معنى القضاء والقدر‪ .‬هذا إن سلمت الخبار التي رواها أبو جعفخخر‬
‫رحمه ال‪ ،‬فأما إن بطلت أو اختخخل سخخندها فقخخد سخخقط عنخخا عهخخدة الكلم فيهخخا‪،‬‬
‫والحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى‪ ،‬والمعنى فيه‬
‫ظاهر ليس به على العقلء خفاء‪ ،‬وهو مؤيد للقول بالعدل‬
‫)‪ (1‬النبياء‪ (2) .16 :‬المؤمنون‪ (3) .115 :‬القمخخر‪ (4) .49 :‬الخخذاريات‪(5) .56 :‬‬
‫الحج‪.37 :‬‬
‫] ‪[ 101‬‬
‫أل ترى إلى ما رواه عخن أبخي عبخد الخ عليخه السخلم مخن قخوله‪ :‬إذا حشخر الخ تعخالى‬
‫الخلئق سألهم عما عهد إليهم ولم يسخخألهم عمخخا قضخخى عليهخخم )‪ (1‬وقخخد نطخخق‬
‫القرآن بأن الخلق مسؤولون عن أعمالهم انتهى كلمه رحمه ال‪ .‬وأقول‪ :‬مخخن‬
‫تفكر في الشبه الواردة على اختيار العبخخاد وفخخروع مسخخألة الجخخبر و الختيخخار‬
‫والقضاء والقدر علم سر نهي المعصوم عن التفكخر فيهخا فخإنه قخل مخن أمعخن‬
‫النظر فيها ولم يزل قدمه إل من عصمه ال بفضله‪ - 25 .‬يد‪ :‬المفسر بإسناده‬
‫إلى أبي محمد العسكري عليه السخخلم قخال‪ :‬قخال الرضخخا عليخخه السخخلم ‪ -‬فيمخخا‬
‫يصف به الرب ‪ :-‬ل يجور في قضيته‪ ،‬الخلق إلى ما علم منقادون‪ ،‬وعلي ما‬
‫سطر في كتابه ماضون‪ ،‬ل يعملون خلف ما علم منهم‪ ،‬ول غيخخره يريخخدون‪.‬‬
‫الخبر‪ - 26 (2) .‬يد‪ :‬في خبر الفتح بن يزيد‪ ،‬عن أبي الحسن عليه السلم إن‬
‫ال إرادتين ومشيتين‪ :‬إرادة حتم‪ ،‬وإرادة عزم‪ ،‬ينهى وهو يشاء‪ ،‬ويأمر وهخخو‬
‫ل يشاء‪ ،‬أو ما رأيت أن ال نهى آدم وزوجته أن يأكل من الشجرة وهو شخخاء‬
‫ذلك ؟ ولو لم يشأ لم يأكل‪ ،‬ولو أكل لغلبت مشيتهما مشية ال‪ ،‬وأمخخر إبراهيخخم‬
‫بذبح ابنه وشاء أن ل يذبحه‪ ،‬ولو لخخم يشخخأ أن ل يخخذبحه لغلبخخت مشخخية إبراهيخخم‬
‫مشية ال عزوجل‪ " .‬ص ‪ " 47 - 46‬أقول‪ :‬أوردنا الخبر بإسناده وتمامه في‬
‫باب جوامع التوحيد‪ ،‬قال الصدوق رحمه الخ بعخخد إيخخراد هخخذا الخخخبر‪ :‬إن الخ‬
‫تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكل من الشجرة وقد علم أنهما يخخأكلن منهخخا‬
‫لكنه عزوجل شاء أن ل يحول بينهما وبين الكل منها بخخالجبر والقخخدرة‪ ،‬كمخخا‬
‫منعهما عن الكل منها بالنهي والزجر‪ ،‬فهذا معنخخى مشخخيته فيهمخخا‪ ،‬ولخخو شخخاء‬
‫عزوجل منعهما من الكل بالجبر ثم أكل منها لكان مشيتهما قد غلبخخت مشخخية‬
‫ال كما قخال العخالم‪ ،‬تعخالى الخ عخن العجخز علخوا كخبيرا‪ .‬بيخان‪ :‬قيخل‪ :‬المخراد‬
‫بالمشية في تلك الخبار هو العلم‪ ،‬وقيخل‪ :‬هخي تهيئة أسخباب الفعخخل بعخخد إرادة‬
‫العبد ذلك الفعل‪ ،‬وقيل‪ :‬ارادة بالعرض يتعلق بفعل العبد‪ ،‬والصوب‬
‫)‪ (1‬يأتي الحديث مسندا تحت رقم ‪ 38‬وفيه‪ :‬إبراهيم بخن هاشخم وعلخى بخن معبخد‪(2) .‬‬
‫تقدم الحديث بتمامه في باب نفى الجسم والصورة‪.‬‬

‫] ‪[ 102‬‬
‫أنها عبارة عن منع اللطاف والهدايات الصارفة عن الفعل والداعية إليه لضخخرب مخخن‬
‫المصلحة‪ ،‬أو عقوبة لما صنع العبد بسوء اختياره كما مخخر بيخانه‪- 27 (1) .‬‬
‫يد‪ :‬الدقاق‪ ،‬عن الكليني‪ ،‬عن ابن عامر‪ ،‬عخن المعلخي قخال‪ :‬سخئل العخالم عليخه‬
‫السلم كيخخف علخخم الخ ؟ قخخال‪ :‬علخخم وشخخاء‪ ،‬وأراد وقخخدر‪ ،‬وقضخخى وأمضخخى ;‬
‫فأمضى ما قضى‪ ،‬و قضى مخا قخدر‪ ،‬وقخدر مخا أراد ; فبعلمخه كخانت المشخية‪،‬‬
‫وبمشخخيته كخخانت الرادة‪ ،‬وبخخإرادته كخخان التقخخدير‪ ،‬وبتقخخديره كخخان القضخخاء‪،‬‬
‫وبقضائه كان المضاء‪ ،‬فالعلم متقدم على المشخخية‪ ،‬و المشخخية ثانيخخة‪ ،‬والرادة‬
‫ثالثة‪ ،‬والتقدير واقع على القضاء بالمضاء‪ ،‬فلله تبخخارك وتعخخالى البخخداء فيمخخا‬
‫علم متى شاء‪ ،‬وفيمخخا أراد لتقخخدير الشخخياء‪ ،‬فخخإذا وقخخع القضخخاء بالمضخخاء فل‬
‫بداء‪ ،‬فالعلم بالمعلوم قبل كونه‪ ،‬والمشية في المشاء قبخخل عينخخه‪ ،‬والرادة فخخي‬
‫المراد قبل قيامه‪ ،‬والتقخخدير لهخخذه المعلومخخات قبخخل تفصخخيلها وتوصخخيلها عيانخخا‬
‫وقياما‪ (2) ،‬والقضاء بالمضخخاء هخخو المخخبرم مخخن المفعخخولت ذوات الجسخخام‬
‫المدركات بالحواس‪ ،‬من ذي لون وريح‪ ،‬ووزن وكيل‪ ،‬ومخخا دب ودرج‪ ،‬مخخن‬
‫إنس وجخخن‪ ،‬وطيخخر وسخخباع‪ ،‬وغيخخر ذلخخك ممخخا يخخدرك بخخالحواس‪ ،‬فللخخه تبخخارك‬
‫وتعالى فيه البداء مما ل عين له‪ ،‬فإذا وقع العيخخن المفهخخوم المخخدرك فل بخخداء‪،‬‬
‫وال يفعل ما يشاء‪ ،‬وبالعلم علم الشياء قبل كونها‪ ،‬وبالمشية عخخرف صخخفاتها‬
‫وحدودها وأنشأها قبل إظهارها‪ ،‬وبالرادة ميز أنفسخها فخي ألوانهخا وصخفاتها‬
‫وحدودها‪ ،‬وبالتقدير قدر أقواتها )‪ (3‬وعرف أولها وآخرها‪ ،‬وبالقضخخاء أبخخان‬
‫للناس أماكنها ودلهم عليها‪ ،‬و بالمضاء شرح عللها وأبان أمرها ذلخخك تقخخدير‬
‫العزيز العليم‪ " .‬ص ‪ " 346 - 345‬بيان‪ :‬قوله عليه السخخلم‪ :‬قبخخل تفصخخيلها‬
‫وتوصيلها أي في لوح المحو والثبات‪ ،‬أو فخخي الخخخارج‪ .‬قخخوله عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫فإذا وقخخع العيخخن المفهخخوم المخخدرك أي فصخخل وميخخز فخخي اللخخوح‪ ،‬أو أوجخخد فخخي‬
‫الخارج‪ ،‬ولعخخل تلخخك المخخور عبخخارة عخخن اختلف مراتخخب تقخخديرها فخخي لخخوح‬
‫المحو و‬
‫)‪ (1‬ما تضمنه الخبر هي الرادة التشريعية‪ ،‬والرادة التكوينية المتعلقة بأفعال العبخخاد‬
‫من طريق اختيارهم وإرادتهخخم‪ ،‬والخخذى ذكخخره المصخخنف رحمخخه الخ بقخخوله‪:‬‬
‫والصواب الخخخ مخخن لخخوازم تعلخخق الرادة مخخن طريخخق الختيخخار‪ .‬ط)‪ (2‬فخخي‬
‫الكافي‪ :‬عيانا ووقتا‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬في ألوانها وصخخفاتها وبالتقخخدير قخخدر‬
‫اوقاتها‪ .‬م‬
‫] ‪[ 103‬‬

‫الثبات قد جعلها ال من أسباب وجود الشئ وشخخرائطه لمصخخالح‪ ،‬وقخخد مخخر بيانهخخا فخخي‬
‫باب البداء‪ ،‬فالمشية كتابة وجخخود زيخخد وبعخخض صخخفاته مثل مجمل‪ ،‬والرادة‬
‫كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صخخفاته أيضخخا‪ ،‬والتقخخدير تفصخخيل بعخخض‬
‫صفاته وأحواله لكن مخخع نخخوع مخخن الجمخخال أيضخخا‪ ،‬والقضخخاء تفصخخيل جميخخع‬
‫الحوال وهو مقارن للمضاء أي الفعل واليجاد‪ ،‬والعلم بجميع تلك المخخور‬
‫أزلي قديم‪ ،‬فقوله‪ :‬وبالمشية عرف على صيغة التفعيخخل‪ ،‬وشخخرح العلخخل كنايخخة‬
‫عن اليجاد‪ .‬وقال بعض الفاضل‪ :‬الظاهر من السخخؤال أنخخه كيخخف علخخم الخ ؟‬
‫أبعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته والشخخهود لموجخخود عينخخي ؟ )‪ (1‬أو‬
‫في موجود عيني كما في علومنا ؟ أو بعلم مستند إلى الذات سابق علخخى خلخخق‬
‫الشياء ؟ فأجاب عليه السلم بأن العلم سابق على وجود المخلخخوق بمراتخخب‪،‬‬
‫فقال‪ :‬علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى‪ ،‬فخخالعلم مخخا بخخه ينكشخخف الشخخئ‪،‬‬
‫والمشية ملحظتخخه بخخأحوال مرغخخوب فيهخخا يخخوجب فينخخا ميل دون المشخخية لخخه‬
‫سخخبحانه لتعخخاليه عخخن التغيخخر والتصخخاف بالصخخفة الخخزائدة‪ ،‬والرادة تحريخخك‬
‫السباب نحوه بحركة نفسانية فينا بخلف الرادة فيه سبحانه‪ ،‬والقدر التحديد‬
‫وتعيين الحدود والوقات‪ ،‬والقضخخاء هخخو اليجخخاب‪ ،‬والمضخخاء هخخو اليجخخاد‪،‬‬
‫فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب ; وقوله‪ :‬فأمضى ما قضخخى أي‬
‫فأوجد ما أوجب‪ ،‬وأوجب ما قدر‪ ،‬وقدر ما أراد‪ ،‬ثم استأنف البيان على وجه‬
‫أوضح فقال‪ :‬بعلمه كانت المشية وهي مسبوقة بالعلم‪ ،‬و بمشيته كانت الرادة‬
‫وهخخي مسخخبوقة بالمشخخية‪ ،‬وبخخإرادته كخخان التقخخدير والتقخخدير مسخخبوق بخخالرادة‪،‬‬
‫وبتقخخديره كخخان القضخخاء واليجخخاب وهخخو مسخخبوق بالتقخخدير‪ ،‬إذ ل إيجخخاب إل‬
‫للمحدد الموقخخوف‪ ،‬وبقضخخائه وإيجخخابه كخخان المضخخاء واليجخخاد ; ولخ تعخخالى‬
‫البداء فيما علخخم مخختى شخخاء فخخإن الخخدخول فخخي العلخخم أول مراتخخب السخخلوك إلخخى‬
‫الوجود العيني‪ ،‬وله البداء فيمخخا علخخم مخختى شخخاء أن يبخخدو وفيمخخا أراد‪ ،‬وحخخرك‬
‫السباب نحو تحريكخخه مخختى شخخاء قبخخل القضخخاء واليجخخاب فخخإذا وقخخع القضخخاء‬
‫واليجاب متلبسا بالمضاء واليجاد فل بداء فعلم أن فخخي المعلخخوم العلخخم قبخخل‬
‫كون المعلوم وحصوله في الذهان والعيان‪ ،‬وفي المشاء المشية قبخخل عينخخه‬
‫ووجوده‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ هكذا‪ :‬أبعلم مستند إلى الحضخور العينخى فخي وقتخه والشخهود فخي‬
‫وقته بموجود‪ .‬؟‬
‫] ‪[ 104‬‬
‫العيني‪ .‬وفي أكثر النسخ‪ :‬المنشأ ولعل المراد به النشاء قبخخل الظهخخار‪ ،‬كمخخا فخخي آخخخر‬
‫الحديث‪ ،‬وفي المراد الرادة قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها‬
‫وتوصيلها وحضورها العينخخي فخخي أوقاتهخخا‪ ،‬والقضخخاء بالمضخخاء هخخو المخخبرم‬
‫الذي يلزمه وجود المقضي‪ ،‬فبالعلم علم الشياء قبل كونها‪ ،‬وأصل العلم غير‬

‫مرتبط بنحو من الحصخخول للمعلخخوم ولخخو فخخي غيخخره بصخخورته المتحخخدده‪ ،‬ول‬
‫يخخوجب نفخخس العلخخم والنكشخخاف بمخخا هخخو علخخم وانشخخكاف للشخخياء إنشخخاءها‪،‬‬
‫وبالمشيه ومعرفتها بصفاتها وحدودها أنشأها إنشاءا قبل الظهخخار والدخخخال‬
‫في الوجود العيني‪ ،‬وبالرادة وتحريخخك السخخباب نحخخو وجودهخخا العينخخي ميخخز‬
‫بعضها عن بعض بتخصيص تحريك السباب نحو وجود بعض دون بعض‪،‬‬
‫وبالتقدير قدرها وعين وحدد أقواتهخخا وأوقاتهخخا وآجالهخخا‪ ،‬وبالقضخخاء وإيجابهخخا‬
‫بموجباتها أظهخخر للنخخاس أماكنهخخا‪ ،‬ودلهخخم عليهخخا بخخدلئلها‪ ،‬فاهتخخدوا إلخخى العلخخم‬
‫بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب‪ ،‬وبالمضاء واليجخخاد‬
‫أوضح تفصيل عللهخخا وأبخخان أمرهخخا بأعيانهخخا‪ - 28 .‬يخخد‪ :‬القطخخان‪ ،‬عخخن أحمخخد‬
‫الهمداني‪ ،‬عن علي بن الحسن بن فضال‪ ،‬عن أبيخخه‪ ،‬عخخن مخخروان بخخن مسخخلم‪،‬‬
‫عن الثمالي‪ ،‬عن ابن طريف‪ ،‬عخخن الصخخبغ قخخال‪ :‬قخخال أميخخر المخخؤمنين عليخخه‬
‫السلم‪ :‬أوحى ال تعالى إلى داود‪ :‬يا داود تريد وأريد‪ ،‬ول يكون إل ما أريد‪،‬‬
‫فإن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد‪ ،‬وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريخخد‬
‫ثم ل يكون إل ما أريد " ص ‪ - 29 " 349‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن أبخخي‬
‫الخطاب‪ ،‬عن جعفر بن بشير‪ ،‬عن العرزمي‪ ،‬عن أبي عبد ال خ عليخخه السخخلم‬
‫قال‪ :‬كان لعلي عليه السلم غلم اسمه قنبر‪ ،‬وكخخان يحخخب عليخخا عليخخه السخخلم‬
‫حبا شديدا‪ ،‬فإذا خرج علي عليه السلم خرج علخخى أثخخره بالسخخيف‪ ،‬فخخرآه ذات‬
‫ليلة فقال‪ :‬يا قنبر مالك ؟ قال‪ :‬جئت لمشي خلفخخك فخخإن النخخاس كمخخا تراهخخم يخخا‬
‫أمير المومنين فخفت عليك ! قال‪ :‬ويحك أمخخن أهخخل السخخماء تحرسخخني أم مخخن‬
‫أهخخل الرض ؟ قخخال‪ :‬ل بخخل مخخن أهخخل الرض‪ ،‬قخخال‪ :‬إن أهخخل الرض ل‬
‫يستطيعون بي شيئا إل بإذن ال عزوجل مخخن السخخماء‪ ،‬فخخارجع فرجخخع‪ " .‬ص‬
‫‪ - 30 " 350‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن زيد الشحام‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم‬
‫] ‪[ 105‬‬
‫قال‪ :‬إن أمير المؤمنين عليه السلم جلخس إلخى حخائط مخائل يقضخخي بيخن النخخاس‪ ،‬فقخخال‬
‫بعضهم‪ :‬ل تقعخخد تحخت هخذا الحخخائط فخإنه معخور‪ (1) ،‬فقخخال أميخر المخؤمنين‪:‬‬
‫حرس امرء أجله‪ ،‬فلما قخخام سخخقط الحخخائط‪ .‬قخخال‪ :‬وكخخان أميخخر المخخؤمنين عليخخه‬
‫السلم يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين‪ " .‬ج ‪ 2‬ص ‪ - 31 " 58‬كا‪ :‬محمد بن‬
‫يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن الوشخخاء‪ ،‬عخخن عبخخد الخ بخخن سخخنان‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫حمزة‪ ،‬عن سعيد بن قيس الهمداني قال‪ :‬نظرت يوما فخخي الحخخرب إلخخى رجخخل‬
‫عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلم فقلت‪ :‬يا أميخخر‬
‫المؤمنين في مثل هذا الموضع ؟ ! فقال‪ :‬نعم يا سعيد بن قيس‪ ،‬إنخخه ليخخس مخخن‬
‫عبد إل وله من ال عزوجل حافظ وواقية معه ملكان يحفظخخانه مخخن أن يسخخقط‬
‫من رأس جبل‪ ،‬أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شخخئ‪ " .‬ج‬
‫‪ 2‬ص ‪ " 59 - 58‬بيان‪ :‬يمكن أن يكون هذه المور من خصائصهم عليهخخم‬

‫السلم‪ ،‬لعلمهم بعدم تضررهم بهذه المور وبخخوقت مخخوتهم وسخخببه‪ ،‬ولخخذا فخخر‬
‫عليه السلم من حائط كما سيأتي‪ ،‬ولم يفر من حائط كما مخخر‪ ،‬لعلمخخه بسخخقوط‬
‫الول وعدم سقوط الثاني‪ ،‬ويحتمل أن يكون المقصود من تلك الخبخخار عخخدم‬
‫المبالغة في الفرار عن البليا والمصخائب‪ ،‬وعخدم تخرك الواجبخات للتوهمخات‬
‫البعيده‪ (2) .‬ويؤيده ما رواه الصدوق فخخي الخصخخال عخخن ابخخن المتوكخخل‪ ،‬عخخن‬
‫محمد العطار‪ ،‬عن محمد بن أحمد بن علي الكوفي‪ ،‬ومحمد بن الحسين‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن حماد الحارثي‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قخخال‪ :‬قخخال رسخخول الخ‬
‫صلى ال عليه وآله‪ :‬خمسة ل يستجاب لهخخم‪ :‬أحخخدهم رجخخل مخخر بحخخائط مخخائل‬
‫وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه‪ .‬الخبر‪.‬‬
‫)‪ (1‬أي مخوف ل حافظ له‪ (2) .‬قوله عليه السلم فخي آخخر الروايخة الولخى‪ " :‬وهخذا‬
‫اليقين " الظاهر في المدح والتعظيم ينفى الحتمال الول إذ ل فضل لمن ل‬
‫يتقى مكروها لعلمه يعدم وجوده أو عخخدم تخخأثيره‪ ،‬وكخخذا قخخوله عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫حرس امره أجله يدفع الحتمخخال الثخخاني إذ ل يعتخخد بالتوهمخخات البعيخخدة عنخخد‬
‫العقلء فل حاجة إلى دفعه بخخأن الجخخل حخخارس والخخذي ينبغخخى أن يقخخال‪ :‬أن‬
‫اليقين بأن المر بيد ال ل يدع احتمال لتأثير مخخؤثر غيخخره حخختى يتقخخى آثخخار‬
‫المكاره ومع ذلك فالعادة الجارية بين العقلء من النسخخان أن يتقخخى مخخا يعخخد‬
‫عادة اثرا مكروها ولمن فاز بدرجخخة اليقيخخن مخخن أوليخخاء الخ أن يعمخخل علخخى‬
‫طبق يقينه‪ ،‬وأن يجرى على ما يجرى عليه العقلء فكان عليه السلم يتفنن‬
‫في سيرته فتارة هكذا وتارة كذلك‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 106‬‬
‫‪ 32‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن جعفر بن محمد بخخن عبخخد الخخ‪ ،‬عخخن القخخداح‪ ،‬عخخن‬
‫جعفر بن محمد‪ ،‬عن أبيه عليهما السلم قال‪ :‬قيل لعلي عليه السلم‪ :‬إن رجل‬
‫يتكلم في المشية فقال‪ :‬ادعه لي‪ ،‬فقال‪ :‬فدعي له‪ ،‬فقال‪ :‬يا عبخخد الخ خلقخخك الخ‬
‫لما شاء أو لما شئت ؟ قال‪ :‬لما شخخاء‪ ،‬قخال‪ :‬فيمرضخخك إذا شخاء أو إذا شخئت ؟‬
‫قال‪ :‬إذا شاء‪ ،‬قال‪ :‬فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال‪ :‬إذا شاء‪ ،‬قال‪ :‬فيخخدخلك‬
‫حيث يشاء أو حيث شئت ؟ فقال‪ :‬حيث يشاء‪ ،‬قال‪ :‬فقال علي عليه السلم‪ :‬لو‬
‫قلت غيخخر هخخذا لضخخربت الخخذي فيخخه عينخخاك‪ " .‬ص ‪ - 33 " 348‬يخخد‪ :‬وبهخخذا‬
‫السناد قال‪ :‬دخل على أبي عبد ال عليه السخخلم أو أبخخى جعفخخر عليخخه السخخلم‬
‫رجل من أتباع بني أمية فخفنخخا عليخخه‪ ،‬فقلنخخا لخخه‪ :‬لخخو تخخواريت وقلنخخا ليخخس هخخو‬
‫ههنا ! قال‪ :‬بلى ائذنوا له )‪ (1‬فإن رسول ال صلى ال عليه وآله قال‪ :‬إن ال‬
‫عزوجل عند لسان كل قائل ويد كل باسط‪ ،‬فهذا القائل ل يستطيع أن يقول إل‬
‫ما شاء ال‪ ،‬وهذا الباسط ل يستطيع أن يبسط يده إل بما شاء ال فخخدخل عليخخه‬
‫فسأله عن أشياء آمن بها وذهب‪ " .‬ص ‪ - 34 " 348‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن علي‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن ابن معبد‪ ،‬عن درست‪ ،‬عن الفضيل قال‪ :‬سمعت أبخخا عبخخد الخ عليخخه‬

‫السلم يقول‪ :‬شاء وأراد ولم يحب ولم يرض‪ ،‬شاء أن ل يكون في ملكخخه )‪(2‬‬
‫شئ إل بعلمه وأراد مثل ذلك‪ ،‬ولم يحب أن يقال له‪ :‬ثالث ثلثخخة‪ ،‬ولخخم يخخرض‬
‫لعباده الكفر‪ " .‬ص ‪ " 350‬يد‪ :‬إن ال تبارك وتعالى قد قضخخى جيمخخع أعمخخال‬
‫العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشخخر‪ ،‬والقضخخاء قخخد يكخخون‬
‫بمعنى العلم كما قال ال عزوجل‪ " :‬وقضينا إلى بني إسرائيل فخخي الكتخخاب‬
‫" )‪ (3‬يريد أعلمناهم‪ ،‬وكما قال ال عزوجل‪ " :‬وقضخخينا إليخخه ذلخخك المخخر أن‬
‫دابر هخؤلء مقطخوع مصخبحين " )‪ (4‬يريخد أخبرنخاه وأعلمنخاه‪ ،‬فل ينكخر أن‬
‫يكون ال عزوجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون مخن خيخر وشخر علخى‬
‫هخخذا المعنخخى لن ال خ عزوجخخل عخخالم بهخخا أجمخخع‪ ،‬ويصخخح أن يعلمهخخا عبخخاده‬
‫ويخبرهم عنها‪ ،‬وقد يكون القدر أيضا في معنى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بل ائذنوا له‪ .‬م )‪ (2‬ليست في المصدر كلمة " فخخي ملكخه " كمخا فخخي‬
‫الكافي " ج ‪ 1‬ص ‪ (3) ." 151‬اسرى‪ (4) .2 :‬الحجر‪.66 :‬‬
‫] ‪[ 107‬‬
‫الكتاب والخبار كما قال ال عزوجل‪ " :‬إل امرأته قدرناها من الغابرين " )‪ (1‬يعنخخي‬
‫كتبنا وأخبرنا ; وقال العجاج‪ :‬واعلم بخخأن ذا الجلل قخخد قخخدر * فخخي الصخخحف‬
‫الولى التي كان سطر وقدر معناه كتب ; وقخخد يكخخون القضخخاء بمعنخخى الحكخخم‬
‫واللخخزام قخخال ال خ عزوجخخل‪ " :‬وقضخخى ربخخك أل تعبخخدوا إل إيخخاه وبالوالخخدين‬
‫إحسخخانا " )‪ (2‬يريخخد حكخخم بخخذلك وألزمخخه خلقخخه‪ ،‬فقخخد يجخخوز أن يقخخال‪ :‬إن الخ‬
‫عزوجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكخخم‬
‫به عليهم وهي الفرائض دون غيرها‪ ،‬وقد يجوز أيضا أن يقدر ال خ عزوجخخل‬
‫أعمال العباد بأن يخخبين مقاديرهخخا وأحوالهخخا مخخن حسخخن وقبخخح وفخخرض وناقلخخة‬
‫وغير ذلك‪ ،‬ويفعخخل مخخن الدلخة علخى ذلخك مخخا يعخرف بخه هخخذه الحخوال لهخذه‬
‫الفعال فيكون عز وجل مقدرا لها في الحقيقة‪ ،‬وليس يقدرها ليعرف مقدارها‬
‫ولكن ليبين لغيره ممن ل يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إيخخاه‪ ،‬وهخخذا أظهخخر‬
‫من أن يخفى وأبين من أن يحتاج إلى الستشهاد عليه أل تخخرى أنخخا قخخد نرجخخع‬
‫إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فل يمنعهم علمهم بمقاديرها من‬
‫أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها ؟ وإنما أنكرنا أن يكون ال عزوجخخل حكخخم‬
‫بها على عباده ومنعهم من النصراف عنها أو أن يكون فعلهخخا و كونهخخا فأمخخا‬
‫أن يكون عزوجل خلقهخخا خلخق تقخخدير فل ننكخره‪ .‬وسخمعت بعخض أهخخل العلخم‬
‫يقول‪ :‬إن القضاء على عشرة أوجه‪ :‬فخخأول وجخخه منهخخا العلخخم‪ ،‬وهخخو قخخول الخ‬
‫عزوجل‪ " :‬إل حاجة في نفس يعقوب قضخخيها " )‪ (3‬يعنخخي علمهخخا‪ .‬والثخخاني‪:‬‬
‫العلم وهو قوله عزوجل‪ " :‬وقضينا إلخخى بنخخي إسخخرائيل فخخي الكتخخاب " )‪(4‬‬
‫وقوله‪ " :‬وقضينا إليه ذلك المر أن دابر هخخؤلء " )‪ (5‬أي أعلمنخخاه‪ .‬والخخوجه‬

‫الثخالث‪ :‬الحكخم وهخو قخوله عزوجخل‪ " :‬ويقضخي ربخك بخالحق " يعنخي يحكخم‬
‫بالحق‪(6) .‬‬
‫)‪ (1‬النمل‪ (2) .57 :‬اسرى‪ (3) .23 :‬يوسف‪ (4) .68 :‬اسرى‪ (5) .4 :‬الحجر‪.66 :‬‬
‫)‪ (6‬في المصخخدر‪ :‬وهخخو قخخوله عزوجخخل " والخ يقضخخى بخخالحق " أي يحكخخم‬
‫بالحق‪ ،‬والرابع القول وهو قوله عزوجل " وهو يقضى بخخالحق " أي يقخخول‬
‫بالحق‪ .‬م )*(‬
‫] ‪[ 108‬‬
‫والرابخخع‪ :‬القخخول وهخخو قخخوله عزوجخخل‪ " :‬والخ يقضخخي بخخالحق " )‪ (1‬أي يقخخول الحخخق‪.‬‬
‫والخامس‪ :‬الحتم وهو قوله عزوجل‪ " :‬فلما قضينا عليه المخخوت " )‪ (2‬يعنخخي‬
‫حتمنا فهو القضاء الحتخخم‪ .‬والسخخادس‪ :‬المخخر وهخخو قخخوله عزوجخخل‪ " :‬وقضخخى‬
‫ربك أن ل تعبدوا إل إياه " )‪ (3‬يعني أمر ربك‪ .‬والسخخابع‪ :‬الخلخخق وهخخو قخخوله‬
‫عزوجل‪ " :‬فقضيهن سبع سموات في يخخومين " )‪ (4‬يعنخخي خلقهخخن‪ .‬والثخخامن‪:‬‬
‫الفعل وهو قوله عزوجل‪ " :‬فخخاقض مخخا أنخخت قخخاض " )‪ (5‬أي افعخخل مخخا أنخخت‬
‫فاعل‪ .‬والتاسع‪ :‬التمام وهو قوله عزوجل‪ " :‬فلما قضى موسى الجل " ) ‪(6‬‬
‫وقوله عزوجل حكاية عن موسى‪ " :‬أيمخخا الجليخخن قضخخيت فل عخخدوان علخخي‬
‫وال على ما نقول وكيل " )‪ (7‬أي أتممت‪ .‬والعاشر‪ :‬الفراغ من الشئ‪ ،‬وهخخو‬
‫قوله عزوجل‪ " :‬قضي المر الذي فيه تستفتيان " )‪ (8‬يعني فرغ لكمخخا منخخه‪،‬‬
‫وقول القائل‪ " :‬قد قضخخيت لخخك حاجتخخك " يعنخخي فرغخخت لخخك منهخخا فيجخخوز أن‬
‫يقال‪ :‬إن الشياء كلها بقضاء ال وقدره تبارك وتعالى بمعنى أن ال عزوجل‬
‫قد علمها وعلم مقاديرها‪ ،‬وله عزوجل في جميعها حكم من خير أو شر‪ ،‬فمخخا‬
‫كان من خير فقد قضاه بمعنى أنخخه أمخخر بخخه وحتمخخه وجعلخخه حقخخا وعلخخم مبلغخخه‬
‫ومقداره‪ ،‬وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه‪ ،‬ولكنه عزوجخخل قخخد قضخخاه‬
‫وقدره بمعنى أنه علمه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه‪ .‬والفتنة على عشخخرة‬
‫أوجه‪ :‬فوجه منها الضلل‪.‬‬
‫)‪ (1‬المؤمن‪ (2) .20 :‬سبا‪ (3) .34 :‬اسرى‪ (4) .23 :‬حم السخخجدة‪ (5) .12 :‬طخخه‪:‬‬
‫‪ (6) .72‬القصص‪ (7) .28 :‬القصص‪ (8) .28 :‬يوسف‪.41 :‬‬
‫] ‪[ 109‬‬
‫والثانى‪ :‬الختبار وهو قوله عزوجل‪ " :‬وفتناك فتونا " )‪ (1‬يعني اختبرنخخاك اختبخخارا‪،‬‬
‫وقوله عزوجل‪ " :‬الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنخا وهخم ل يفتنخون‬
‫" )‪ (2‬يعني ل يختبرون‪ .‬والثالث‪ :‬الحجة وهو قخوله عزوجخل‪ " :‬ثخم لخم تكخن‬

‫فتنتهم إل أن قالوا وال ربنا ما كنخخا مشخخركين "‪ (3) .‬والرابخخع‪ :‬الشخخرك وهخخو‬
‫قوله عزوجل‪ " :‬والفتنة أشخخد مخخن القتخخل " )‪ (4‬والخخخامس‪ :‬الكفخخر وهخخو قخخوله‬
‫عزوجل‪ " :‬أل في الفتنة سقطوا " )‪ (5‬يعني في الكفر‪ .‬والسخخادس‪ :‬الحخخراق‬
‫بالنار‪ ،‬وهو قخخوله عزوجخخل‪ " :‬إن الخخذين فتنخخوا المخخؤمنين و المؤمنخخات " )‪(6‬‬
‫الية يعني أحرقوا‪ .‬والسابع‪ :‬العذاب وهو قوله عزوجل‪ " :‬يوم هم على النار‬
‫يفتنون " )‪ (7‬يعني يعذبون‪ ،‬وقوله عزوجل‪ " :‬ذوقوا فتنتكخخم هخخذا الخخذي كنتخخم‬
‫به تكذبون " )‪ (8‬يعني عخخذابكم‪ ،‬و قخخوله عزوجخخل‪ " :‬ومخخن يخخرد الخ فتنتخخه "‬
‫يعني عذابه " فلخن تملخك لخه مخن الخ شخيئا "‪ (9) .‬والثخامن القتخل وهخو قخوله‬
‫عزوجخخل‪ " :‬إن خفتخخم أن يفتنكخخم الخخذين كفخخروا " )‪ (10‬يعنخخي إن خفتخخم أن‬
‫يقتلوكم‪ ،‬وقوله عزوجل‪ " :‬فما آمن لموسى إل ذريخخة مخخن قخخومه علخخى خخخوف‬
‫من فرعون وملئهم أن يفتنهم " )‪ (11‬يعني أن يقتلهم‪ .‬والتاسع‪ :‬الصخخد وهخخو‬
‫قخخوله تعخخالى‪ " :‬وإن كخخادوا ليفتنونخخك عخخن الخخذي أوحينخخا إليخخك " )‪ (12‬يعنخخي‬
‫ليصدونك‪ .‬والعاشر‪ :‬شدة المحنة وهو قوله عزوجخخل‪ " :‬ربنخخا ل تجعلنخخا فتنخخة‬
‫للذين كفروا " )‪(13‬‬
‫)‪ (1‬طه‪ (2) 40 :‬العنكبوت‪ (3) .30 - 29 :‬النعام‪ (4) .23 :‬البقخرة‪(5) .191 :‬‬
‫التوبة‪ (6) .50 :‬المجادلة‪ (7) .10 :‬الحجر‪ (8) .13 :‬الحجخخر‪(9) .14 :‬‬
‫المائدة‪ (10) .41 :‬النساء‪ (11) .101 :‬يونس‪ (12) .83 :‬اسرى‪) .73 :‬‬
‫‪ (13‬الممتحنة‪.5 :‬‬
‫] ‪[ 110‬‬
‫وقوله عزوجل‪ " :‬ربنا ل تجعلنا فتنة للقوم الظالمين " )‪ (1‬أي محنة فيفتنخخوا بخخذلك‪ ،‬و‬
‫يقولوا في أنفسهم‪ :‬لم نقتلهم إل ودينهم الباطل وديننا الحق فيكون ذلخخك داعيخخا‬
‫لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر والظلم‪ .‬وقد زاد علي بن إبراهيم بخخن‬
‫هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر فقال‪ :‬في الوجوه من الفتنة مخخا هخخو‬
‫المحبة وهو قوله عزوجل‪ " :‬إنمخخا أمخخوالكم وأولدكخخم فتنخخة " )‪ (2‬أي محبخخة‪،‬‬
‫والذي عندي في ذلك أن وجخخوه الفتنخخة عشخخرة‪ ،‬وأن الفتنخخة فخخي هخخذا الموضخخع‬
‫أيضا المحنة بالنون ل المحبة بالباء‪ ،‬وتصديق ذلك قول النبي صلى ال عليه‬
‫وآله‪ " :‬الولد مجهلة مجنبخخة مبخلخخة " وقخخد أخرجخخت هخخذا الحخخديث مسخخندا فخخي‬
‫كتاب مقتل الحسين بن علي عليهما السلم‪ " .‬ص ‪ " 397 - 392‬بيان‪ :‬قوله‬
‫صخخلى الخ عليخه وآلخه‪ :‬مجعلخة أي يحملخون آبخاءهم علخخى الجهخخل‪ ،‬مجنبخة أي‬
‫يحملونهم على الجبن‪ .‬مبخلة أي يحملونهم على البخل‪ .‬أقول‪ :‬هذه الوجوه من‬
‫القضاء والفتنة المذكورة في تفسير النعمخخاني فيمخخا رواه عخخن أميخخر المخخؤمنين‬
‫عليه لسلم وقد أثبتناه بإسناده في كتاب القرآن‪ - 35 .‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن محمد البرقي‪ ،‬عن عبد الملك بن عنخخترة الشخخيباني‪ (3) ،‬عخخن‬
‫أبيه‪ ،‬عن جده قال‪ :‬جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السخخلم فقخخال‪ :‬يخخا أميخخر‬

‫المخؤمنين أخخبرني عخن القخدر‪ ،‬فقخال‪ :‬بحخر عميخق فل تلجخه‪ .‬فقخال‪ :‬يخا أميخر‬
‫المؤمنين أخبرني عخخن القخخدر‪ ،‬قخخال‪ :‬طريخخق مظلخخم فل تسخخلكه‪ .‬قخخال‪ :‬يخخا أميخخر‬
‫المؤمنين أخبرني عن القدر قال‪ :‬سر ال فل تتكلفخه‪ .‬قخال‪ :‬يخا أميخر المخؤمنين‬
‫أخبرني عن القدر‪ ،‬قال‪ :‬فقال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬أمخخا إذا أبيخخت فخخإني‬
‫سائلك‪ :‬أخبرني أكانت رحمة الخ للعبخخاد قبخخل أعمخخال العبخخاد أم كخخانت أعمخخال‬
‫العباد قبل رحمة ال ؟ قال‪ :‬فقال له الرجل‪ :‬بل كخخانت رحمخخة ال خ للعبخخاد قبخخل‬
‫أعمال العباد ; فقال أمير المؤمنين‬
‫)‪ (1‬يونس‪ (2) .85 :‬التغابن‪ (3) .15 :‬عنترة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح‬
‫التاء والراء المهملة والهاء‪ ،‬والظاهر أنه عبد الملك بن هخخارون بخخن عنخخترة‬
‫الشيباني المترجم في ص ‪ 167‬من رجال النجاشخخي بقخخوله‪ :‬عبخخد الملخخك بخخن‬
‫هارون بن عنترة الشيباني كخخوفى‪ ،‬ثقخخة‪ ،‬عيخخن‪ ،‬روى عخخن أصخخحابنا ورووا‬
‫عنه‪ ،‬ولم يكن متحققا بأمرنا إ ‍ه‪ .‬وأورد ابن حجخر ترجمخة جخده عنخترة فخي‬
‫التقريب‪ ،‬قال‪ :‬عنترة بن عبد الرحمن الكوفى ثقة من الثانية‪ ،‬وهم من زعخخم‬
‫أن له صحبة‪ ،‬وهو جد عبد الملك بن هارون بن عنترة الكوفي‪ .‬أقول‪ :‬حكى‬
‫عن رجال البرقى أن جد عبد الملك بن هارون بن عنترة يكخخون صخخيفي بخخن‬
‫فسيل الذى سيره زياد بن أبيه إلى معاوية مع حجر بن عدى وقتلخخه معاويخخة‬
‫مع حجر وأصحابه‪.‬‬
‫] ‪[ 111‬‬
‫عليه السلم قوموا فسلموا على أخيكم فقد أسلم‪ ،‬وقد كان كافرا‪ ،‬قخال‪ :‬وانطلخق الرجخل‬
‫غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له‪ :‬يا أمير المخخؤمنين أبخخا لمشخخية الولخخى نقخخوم‬
‫ونقعد ونقبض ونبسط ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬وإنخخك لبعيخخد فخخي‬
‫المشية ؟ ! أما اني سائلك عن ثلث ل يجعل ال لك فخخي شخخئ منهخخا مخرجخخا‪:‬‬
‫أخبرني أخلق ال العباد كما شاء أو كما شاؤوا ؟ فقال‪ :‬كما شاء‪ ،‬قخخال‪ :‬فخلخخق‬
‫ال العباد لما شاء أو لما شاؤوا ؟ فقال‪ :‬لما شاء‪ ،‬قال‪ :‬يأتونه يوم القيامخخة كمخخا‬
‫شاء أو كما شاؤوا ؟ قال‪ :‬يأتونه كما شخخاء‪ ،‬قخخال‪ :‬قخخم فليخخس إليخخك مخخن المشخخية‬
‫شئ‪ " .‬ص ‪ " 375 - 374‬بيان‪ :‬لعل المراد المشية المستقلة التي ل يحتخخاج‬
‫معها إلى عون ال وتوفيقه‪ - 36 (1) .‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن يزيد‪ ،‬عن‬
‫ابن أبي عمير‪ ،‬عن جميل‪ ،‬عن زرارة‪،‬‬
‫)‪ (1‬كل واحد من احاد الخلق محدود بحدود يتعين بها في وجخخوده كخخالطول والعخخرض‬
‫واللون وسخخائر الوصخخاف والروابخخط الخختى برتبخخط بغيخخره بواسخخطتها ككخخون‬
‫النسان ابن فلن وأخا فلن وأبا فلن وفى زمان كخخذا ومكخخان كخخذا وهكخخذا‪.‬‬
‫وإذا أمعنت النظر في ذلك وجدت أن جميع أسباب وجود الشئ ذوات دخخخل‬

‫في حدود وجوده سائر ما يتعلق بوجخوده وانهخا هخخي الختى يتقخخدر بهخا الشخخئ‬
‫غير أن كل من السباب أيضا يتقدر بما يتقخدمه مخن المقخدرات‪ ،‬ول محالخة‬
‫تنتهى إليه سبحانه فعنده تعالى حقيقة ما يقتدر بخخه كخخل شخخئ ويتحخخدد بخخه كخخل‬
‫أمر‪ .‬والشياء إنما ترتبط به تعالى من جهخخة صخخفاته الفعليخخة الخختى بهخخا ينعخخم‬
‫عليهخخا ويقيخخم صخخلبها ويخخدبر أمرهخخا كالرحمخخة والخخرزق والهدايخخة والحيخخاء‬
‫والحفظ والخلق وغيرها وما يقابلها فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخخخل‬
‫في كل شئ مخلوق وما يتعلق به من أثر وفعل أذ ل معنى لثبات صفة فيه‬
‫تعالى متعلقة بالشخياء وهخى ل تتعلخق بهخا‪ .‬ولخذلك فخانه عليخه السخلم سخأل‬
‫الرجل عن تقدم صفة الرحمة علخخى العمخخال‪ ،‬ول معنخخى لتقخخدمها مخخع عخخدم‬
‫ارتباطها بها وتأثيرها فيها فقد نظم ال الوجخخود بحيخخث تجخخرى فيخخه الرحمخخة‬
‫والهداية والمثوبة والمغفرة وكذا ما يقابلها ول يوجب ذلك بطلن الختيخخار‬
‫في الفعال فان تحقق الختيار نفسه مقدمة من مقدمات تحقق المر المقخخدر‬
‫إذ لول الختيار لم يتحقق طاعة ول معصية فلم يتحقق ثواب ول عقاب ول‬
‫امر ول نهى ول بعث ول تبليغ‪ .‬ومن هنا يظهخخر وجخخه تمسخخك المخخام عليخخه‬
‫السلم بسبق صفة الرحمة على العمل ثم بيانه عليه السلم أن ل مشخخية فخخي‬
‫كل شئ وأنها ل تلغو ول تغلبه مشية العبد فالفعخخل ل يخطخخئ مشخخيته تعخخالى‬
‫ول يوجب ذلك بطلن تخأثير مشخية العبخد فخان مشخية العبخد إحخدى مقخدمات‬
‫تحقق ما تعلقت به مشيته تعالى فان شاء الفعل الذى يوجد بمشية العبد فلبد‬
‫لمشية العبد من التحقخق والتخأثير فخافهم ذلخك‪ ،‬وهخذه الروايخة الشخريفة علخى‬
‫ارتفاع مكانتها ولطف مضمونها يتضخخح بخخه جميخخع مخخا ورد فخخي البخخاب مخخن‬
‫مختلف الروايات‪ ،‬وكذا اليخات المختلفخخة مخخن غيخخر حاجخخة إلخى أخخذ بعخخض‬
‫وتأويل بعض آخر‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 112‬‬
‫عن عبد ال بن سليمان‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قخخال‪ :‬سخخمعته يقخخول‪ :‬إن القضخخاء‬
‫والقدر خلقان من خلق ال‪ ،‬وال يزيد في الخلق ما يشاء‪ " .‬ص ‪37 " 373‬‬
‫ فس‪ :‬النضر‪ ،‬عن هشام‪ ،‬وعبيد‪ ،‬عن حمران‪ ،‬عنه عليخخه السخخلم مثلخخه‪(1) .‬‬‫بيان‪ :‬خلقان من خلق ال بضم الخاء أي صفتان من صخخفات الخخ‪ ،‬أو بفتحهخخا‪،‬‬
‫أي هما نوعان من خلق الشياء وتقخخديرها فخخي اللخخواح السخخماوية‪ ،‬ولخخه البخخدأ‬
‫فيها قبل اليجخاد‪ ،‬فخخذلك قخوله‪ :‬يزيخد فخي الخلخخق مخا يشخخاء ; أو المعنخخى أنهمخا‬
‫مرتبتان من مراتب خلق الشياء فإنها تتخخدرج فخخي الخلخخق إلخخى أن تظهخخر فخخي‬
‫الوجود العيني‪ - 38 .‬يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عخخن ابخخن هاشخخم‪ ،‬عخخن ابخخن‬
‫معبد‪ ،‬عن درست‪ ،‬عن ابن أذينة‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ ،‬قلت لخخه‪:‬‬
‫جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال‪ :‬أقول‪ :‬إن ال خ تعخخالى إذا جمخخع‬
‫العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم‪ ،‬ولم يسألهم عمخخا قضخخى عليهخخم " ص‬
‫‪ " 374 - 373‬بيان‪ :‬هذا الخبر يدل على أن القضاء والقدر إنمخخا يكخون فخي‬

‫غير المخخور التكليفيخخة كالمصخخائب والمخخراض وأمثالهخخا‪ ،‬فلعخخل المخخراد بهمخخا‬
‫القضاء والقدر الحتميان‪ - 39 (2) .‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن الصبهاني‪ ،‬عن‬
‫المنقري‪ ،‬عن سفيان بن عيينة‪ ،‬عن الزهري قال‪ :‬قال رجل لعلي بن الحسين‬
‫عليهما السلم‪ :‬جعلني ال فداك‪ ،‬أبقدر بصيب النخخاس مخخا أصخخابهم أم بعمخخل ؟‬
‫فقال‪ :‬إن القدر والعمل بمنزلة الروح والجسخخد فخخالروح بغيخخر جسخخد ل يحخخس‪،‬‬
‫والجسد بغير روح صورة ل حخخراك بهخا‪ ،‬فخإذا اجتمعخا قويخا وصخخلحا‪ ،‬كخخذلك‬
‫العمل والقخخدر فلخخو لخخم يكخخن القخخدر واقعخخا علخخى العمخخل لخخم يعخخرف الخخخالق مخخن‬
‫المخلوق وكان‬
‫)‪ (1‬ما وجدناه في تفسير القمى‪ .‬م )‪ (2‬الرواية تدل على أن التكاليف والحكخخام امخخور‬
‫اعتبارية غير تكوينية‪ ،‬ومورد القضاء والقدر بالمعنى الدائر هو التكوينيات‬
‫فأعمال العباد مخخن حيخخث وجودهخخا الخخخارجي كسخخائر الموجخخودات متعلقخخات‬
‫القضاء والقدر‪ ،‬ومن حيخخث تعلخخق المخخر والنهخخى والشخختمال علخخى الطاعخخة‬
‫والمعصية امخخور اعتباريخة وضخعية خارجخخة عخن دائرة القضخخاء والقخخدر إل‬
‫بالمعنى الخر الذى بينه أمير المخخؤمنين عليخخه السخخلم للرجخخل الشخخامي عنخخد‬
‫منصرفه من صفين كما في الروايات ومحصله التكليف للمصالح تسخختدعى‬
‫ذلك فالقدر في العمال ينشأ من المصخخالح الخختى تسخختدعى التكليخخف الكخخذائي‬
‫والقضاء هو الحكم بالوجوب والحرمة مثل بامر أو نهى‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 113‬‬
‫القدر شيئا لم يحس‪ ،‬ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لخخم يمخخض ولخخم يتخخم‪ ،‬ولكنهمخخا‬
‫باجتماعهما قويا‪ ،‬ول فيه العيون )‪ (1‬لعباده الصخخالحين‪ .‬ثخخم قخخال‪ :‬أل إن مخخن‬
‫أجور الناس من رأى جوره عدل وعدل المهتدي جخخورا‪ ،‬أل إن للعبخخد أربعخخة‬
‫أعين‪ :‬عينان يبصر بهما أمر آخرته‪ ،‬وعينان يبصر بهما أمر دنياه‪ ،‬فإذا أراد‬
‫ال عزوجل بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما العيب‪ ،‬وإذا‬
‫أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه‪ .‬ثم التفت إلى السائل عخخن القخخدر فقخخال‪ :‬هخخذا‬
‫منه هذا منه‪ " .‬ص ‪ " 376 - 375‬بيان‪ :‬أي فتح عيني القلب وتركهمخخا مخخن‬
‫القدر‪ - 40 .‬يد‪ :‬القطان‪ ،‬عن ابن زكريا‪ ،‬عن ابن حبيب‪ ،‬عن علي بخخن زيخخاد‪،‬‬
‫عن مروان بن معاوية‪ ،‬عن العمش‪ ،‬عن ابن حيان التيمي‪ (2) ،‬عخخن أبيخخه ‪-‬‬
‫وكان مع علي بن أبي طالب عليه السلم يخخوم صخخفين وفيمخخا بعخخد ذلخخك ‪ -‬قخخال‬
‫بينما علي بن أبي طالب عليه السلم يعبي الكتائب )‪ (3‬يوم صفين‪ ،‬ومعاويخة‬
‫مستقبله على فخرس لخه يتأكخل تحتخه تخأكل‪ ،‬وعلخي عليخه السخلم علخى فخرس‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله المرتجز‪ ،‬وبيده حربخخة رسخخول الخ صخخلى الخ‬
‫عليه وآله‪ ،‬وهو متقلد سيفه ذا الفقخخار‪ ،‬فقخال رجخل مخخن أصخخحابه‪ :‬احخخترس يخخا‬
‫أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعخخون‪ ،‬فقخخال علخخي عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫لئن قلخخت ذاك إنخخه غيخخر مخخأمون علخخى دينخخه‪ ،‬وإنخخه لشخخقى القاسخخطين‪ ،‬وألعخخن‬

‫الخارجين على الئمة المهتدين‪ ،‬ولكن كفخخى بالجخخل حارسخخا‪ ،‬ليخخس أحخخد مخخن‬
‫الناس إل ومعه ملئكة حفظة يحفظونه من أن أن يتردى في بئر )‪ (4‬أو يقخخع‬
‫عليه حائط أو يصيبه سوء‪ ،‬فإذا حان أجله )‪ (5‬خلخخوا بينخخه وبيخخن مخخا يصخخيبه‪،‬‬
‫فكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ول فيه العون‪ .‬م )‪ (2‬لم نجد في كتب التراجم من أصحابنا ترجمته‬
‫ول ترجمة أبيه‪ ،‬والظاهر هو يحيى بن سعيد بخخن حيخخان‪ ،‬أبخخو حيخخان الخختيمى‬
‫الكوفي‪ ،‬أورد ترجمته ابن حجر فخخي ص ‪ 549‬مخخن التقريخخب قخخال‪ :‬ثقخخة مخخن‬
‫السادسة مات سنة خمس وأربعين‪ ،‬وأورد ترجمة أبيخخه فخخي ص ‪ 185‬قخخال‪:‬‬
‫سعيد بن حيان التيمى الكوفى والخخد يحيخخى‪ ،‬وثقخخه العجلخخى‪ ،‬مخخن الثالثخخة‪(3) .‬‬
‫عبى تعبية الكتائب أي هيأها وجهزها‪ .‬والكتائب جمع الكتيبخخة‪ :‬القطعخخة مخخن‬
‫الجيش‪ (4) .‬أي يحفظونه من أن يسقط في بئر‪ (5) .‬أي قرب أجله‪.‬‬
‫] ‪[ 114‬‬
‫أشقاها فخضب هذه من هذا ‪ -‬وأشار إلى لحيته ورأسه ‪ -‬عهخخدا معهخخودا‪ ،‬ووعخخدا غيخخر‬
‫مكذوب‪ .‬والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة‪ " .‬ص ‪ - 41 " 376‬يد‪:‬‬
‫الوراق وابن مغيرة معا‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن النهدي‪ ،‬عن ابن علوان‪ ،‬عن عمخخرو‬
‫بن ثابت‪ ،‬عن ابن طريف‪ ،‬عن ابن نباتة قال‪ :‬إن أمير المؤمنين عليخخه السخخلم‬
‫عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل لخخه يخخا أميخخر المخخؤمنين تفخخر مخخن‬
‫قضاء ال ؟ قال‪ :‬أفر مخخن قضخخاء الخ إلخخى قخخدر الخ عزوجخخل‪ " .‬ص ‪" 377‬‬
‫بيان‪ :‬أي أن الفرار أيضا من تقديره تعخالى‪ ،‬فل ينخافي كخون الشخياء بقضخاء‬
‫ال الفرار من البليا والسعي في تحصيل ما يجب السعي فيه‪ ،‬فخخإن كخخل ذلخخك‬
‫داخل فخخي علمخه وقضخائه‪ ،‬ول ينخافي شخئ مخن ذلخخك اختيخار العبخد كمخا مخخر‪،‬‬
‫ويحتمل أن يكون المراد بقدر ال هنا حكمه وأمره أي إنمخخا أفخخر مخخن القضخخاء‬
‫بأمره تعالى‪ - 42 .‬يد‪ :‬أبي وابن الوليد معا‪ ،‬عخن محمخد العطخار‪ ،‬وأحمخد بخن‬
‫إدريس معا‪ ،‬عن الشعري‪ ،‬عن ابن هاشم‪ ،‬عخخن ابخخن معبخخد‪ ،‬عخخن ابخخن أذينخخة‪،‬‬
‫عن زرارة قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬كما أن بادئ النعم مخخن‬
‫ال عزوجل وقد نحلكموه‪ ،‬وكذلك الشخخر مخخن أنفسخخكم وإن جخخرى بخخه قخخدره‪" .‬‬
‫ص ‪ - 43 " 377 - 376‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن الشعري‪ ،‬عن‬
‫يوسف بن الحارث‪ ،‬عن محمد بن عبد الرحمن العرزمي‪ ،‬عن أبيه رفعه إلى‬
‫من قال‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وآله يقول‪ :‬قخخدر الخ المقخخادير قبخخل‬
‫أن يخلق السماوات والرض بخمسين ألف سخنة‪ " .‬ص ‪ - 44 " 377‬فخس‪:‬‬
‫محمد بن جعفر‪ ،‬عن محمد بخخن أحمخخد‪ ،‬عخخن أحمخخد بخخن محمخخد السخخياري‪ ،‬عخخن‬
‫فلن‪ (1) ،‬عن أبي الحسن عليه السلم قال‪ :‬إن ال جعل قلوب الئمة مخخوردا‬
‫لرادته فإذا شاء ال شيئا شاؤوه‪ ،‬وهو قوله‪ " :‬ومخخا تشخخاؤن إل أن يشخخاء ال خ‬

‫رب العالمين "‪ " .‬ص ‪ - 45 " 714‬فس‪ :‬جعفر بن أحمد‪ ،‬عن عبد الخ بخخن‬
‫موسى‪ ،‬عن ابن البطائني‪ (2) ،‬عن أبيه‪،‬‬
‫)‪ (1‬لم نجد ذكره في كتب الرجال‪ ،‬ويوجد في ج ‪ 2‬ص ‪ 86‬من فروع الكافي في باب‬
‫السماء والكنى رواية ابن مياح عخخن فلن حميخخد‪ ،‬عخخن أبخخى عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم‪ (2) .‬هو الحسن بن على بن أبى حمزة سالم البطائني‪ ،‬هو وأبوه من‬
‫الواقفة‪ ،‬بل أبوه من عمدها ضعفهما أصحابنا‪ ،‬ووردت روايات في ذمهمخخا‪.‬‬
‫وكان على قائد أبى بصير يحيى بن القاسم‪.‬‬
‫] ‪[ 115‬‬
‫عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قلت له‪ :‬قوله تعالى‪ " :‬ومخخا تشخخاؤن‬
‫إل أن يشاء ال رب العالمين " قال‪ :‬لن المشخخية إليخخه تبخخارك وتعخخالى ل إلخخى‬
‫الناس‪ " .‬ص ‪ " 714‬بيان‪ :‬لعل المراد أن المشية إنما هي مما خلقها ال خ فخخي‬
‫العبد وجعله شخائيا فل يشخاؤون إل بعخد أن جعلهخم الخ بحيخث يقخخدرون علخخى‬
‫المشية‪ ،‬أو أن المشية المستقلة التي ل يعارضها شئ إنما هي ل تعالى‪ ،‬وأمخخا‬
‫مشية العباد فهي مشوبة بالعجز يمكن أن يصرفهم ال تعخخالى عنهخخا إذا شخخاء‪،‬‬
‫فهم ل يشخخاؤون إل بعخخد أن يهيخخئ الخ لهخخم أسخخباب الفعخخل ولخخم يصخخرفهم عخخن‬
‫مشخخيتهم‪ ،‬فخخالمعنى أن المشخخية المسخختقلة إليخخه تعخخالى‪ ،‬أو أن أسخخباب المشخخية‬
‫ونفوذها بقدرته تعالى‪ .‬وفي الية وجه آخر ذكر في الخبر السابق‪ ،‬وحاصخخله‬
‫أن ال تعالى بعد أن أكمل أولياءه وحججه عليهم السخلم ل يشخاؤون شخيئا إل‬
‫بعد أن يلهمهم ال تعالى ويلقي المشية في قلوبهم‪ ،‬فهو المتصرف في قلخخوبهم‬
‫وأبدانهم والمسخدد لهخم فخي جميخع أحخوالهم فاليخة خاصخة غيخر عامخة‪ .‬وقخال‬
‫الطبرسي رحمه ال‪ :‬فيه أقوال‪ :‬أحدها أن معناه‪ :‬ومخخا تشخخاؤون السخختقامة إل‬
‫أن يشاء ال ذلك من قبل حيث خلقكم لها وكلفكم بها‪ ،‬فمشيته تعالى بيخخن يخخدي‬
‫مشيتكم‪ .‬وثانيها‪ :‬أنه خطاب للكفار والمراد‪ :‬ل تشاؤون السخخلم إل أن يشخخاء‬
‫ال أن يجبركم عليه ويلجئكم إليه‪ ،‬ولكنه ل يفعل لنخخه يريخخد منكخخم أن تؤمنخخوا‬
‫اختيارا لتستحقوا الثواب‪ .‬وثالثها‪ :‬أن المراد‪ :‬وما تشاؤون إل أن يشاء ال أن‬
‫يلطف لكم في الستقامة‪(1) .‬‬
‫)‪ (1‬قال الشيخ في التبيان‪ :‬أي وليس يشاؤون شخخيئا مخخن العمخخل بطخخاعته وبمخخا يرضخخاه‬
‫ويوصلكم إلى ثوابه إل وال يشاؤه ويريده‪ ،‬لنه يريد من عباده أن يطيعوه‪،‬‬
‫وليس المراد أن يشاء كل مخخا يشخخاؤه العبخخد مخخن المعاصخخي والمباحخخات‪ ،‬لن‬
‫الحكيم ل يجوز أن يريد القبائح ول المباح‪ ،‬لن ذلك صفة نقص وتعالى ال‬
‫عن ذلك وقد قال ال تعالى‪ " :‬يريد ال بكم اليسر ول يريخخد بكخخم العسخخر " و‬

‫المعصية والكفر من اعظم العسر‪ ،‬فكيف يكون ال تعخالى شخخائيا لخه ؟ وهخخل‬
‫ذلك إل تناقض ظاهر ؟ انتهى‪* .‬‬
‫] ‪[ 116‬‬
‫‪ - 46‬فس‪ :‬قال علي بن إبراهيم‪ :‬وأما الرد على المعتزلة فإن الرد مخخن القخخرآن عليهخخم‬
‫كثير‪ ،‬وذلك أن المعتزلة قالوا‪ :‬نحخخن نخلخخق أفعالنخخا وليخخس لخ فيهخخا صخخنع ول‬
‫مشية ول إرادة ويكون ما شاء إبليس‪ ،‬ول يكون ما شاء الخخ‪ ،‬واحتجخخوا أنهخخم‬
‫خالقون بقول ال تعخخالى‪ " :‬تبخخارك الخ أحسخخن الخخخالقين " فقخخالوا‪ :‬فخخي الخلخخق‬
‫خالقون غير ال‪ ،‬فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم وجه هو‪ ،‬فسخخئل الصخخادق‬
‫عليه السلم‪ :‬أفوض ال إلى العباد أمرا ؟ فقخخال‪ :‬الخ أجخخل وأعظخخم مخخن ذلخخك‪،‬‬
‫فقيل‪ :‬فأجبرهم علخخى ذلخخك ؟ فقخال‪ :‬الخ أعخدل مخن أن يجخبرهم علخخى فعخخل ثخم‬
‫يعذبهم عليه‪ ،‬فقيل له‪ :‬هل بيخخن هخخاتين المنزلخختين منزلخخة ؟ قخخال‪ :‬نعخخم مخخا بيخخن‬
‫السماء والرض‪ - 47 (1) .‬وفي حديث آخر قال‪ :‬سئل هل بين الجبر والقدر‬
‫منزلة ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقيل ما هو ؟ فقال‪ :‬سر من أسرار ال‪ - 48 .‬وفخخي حخخديث‬
‫آخر قال‪ :‬هكذا خخرج إلينخخا‪ - 49 (2) .‬قخال‪ :‬وحخخدثني محمخخد بخن عيسخخى بخخن‬
‫عبيد‪ ،‬عن يونس قال‪ :‬قال الرضا عليه السلم‪ :‬يا يونس ل تقل بقخول القدريخة‬
‫فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة‪ ،‬ول بقول أهل‬
‫* أقول‪ :‬النظر في الية وسابقتها وهى قوله تعالى‪ " :‬إن هخخذه تخخذكرة فمخخن شخخاء اتخخخذ‬
‫إلى ربه سبيل " ولحقتها وهخخى قخخوله تعخخالى‪ " :‬إن الخ كخخان عليمخخا حكيمخخا‬
‫يدخل من يشاء في رحمته والظخخالمين أعخخدلهم عخخذابا أليمخخا " يعطخخى المخخراد‬
‫ويفيد المغزى‪ ،‬وهو أن ال تعالى أثبت لهم المشيئة وأثبت أن وقوع مشخخاهم‬
‫انما يكون في صورة مشيئته‪ ،‬فلو كان أراد ذلك حقيقة لم يكن لستناد الظلم‬
‫إليهم معنى‪ ،‬لنهم كانوا فيما ظلموا كارهين غير مختارين‪ ،‬بل كخخان اسخختناد‬
‫ذلك إليه تعالى أقوى وأولى‪ ،‬كما أن اليخخات أيضخخا لخخم تكخخن لهخخم تخخذكرة فخخي‬
‫مشيئتهم اتخخخاذ السخخبيل‪ ،‬بخخل لخخم يكخخن لنسخخبة الحكمخخة إلخخى ذاتخخه أيضخخا معنخخى‬
‫محصل‪ ،‬لن فعل القبائح والظلم واجبار العبد عليهما والعقاب بهما مع ذلك‬
‫ينافى الحكمة‪ ،‬فالظاهر غير مراد‪ ،‬بل المراد بيان أن لتوفيقه وتأييخخده أيضخخا‬
‫دخل في أفعالهم‪ ،‬بحيث لو تركهخم و أنفسخهم ولخم يؤيخدهم ويسخددهم لكخانت‬
‫أنفسهم تدخلونهم مداخل السوء وتخرجونهم عن الصخخراط السخخوى وطريخخق‬
‫المعروف‪ (1) .‬تقدم مخخا فخخي معنخخاه مسخخندا تحخخت رقخخم ‪ 82‬و ‪ 83‬فخخي البخخاب‬
‫السابق‪ (2) .‬لعله الخبر التى تحت رقم ‪.66‬‬
‫] ‪[ 117‬‬

‫النار‪ ،‬ول بقول إبليس فإن أهل الجنة قالوا‪ " :‬الحمد ل الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي‬
‫لو ل أن هدينا ال " ولم يقولوا بقول أهل النار‪ ،‬فإن أهل النخخار قخخالوا‪ " :‬ربنخخا‬
‫غلبت علينا شقوتنا " وقال إبليس‪ " :‬رب بما أغويتني " فقلت يا سيدي‪ :‬والخ‬
‫ما أقول بقولهم ولكني أقول‪ :‬ل يكون إل ما شاء ال وقضى وقدر‪ (1 ) ،‬فقال‪:‬‬
‫ليس هكذا يا يونس ولكن ل يكون إل ما شاء ال وأراد وقدر وقضى‪ ،‬أتخخدري‬
‫ما المشية يا يونس ؟ قلخخت‪ :‬ل‪ ،‬قخخال‪ :‬هخخو الخخذكر الول‪ :‬وتخخدري مخخا الرادة ؟‬
‫قلت‪ :‬ل ؟ قال العزيمة على ما شاء ; وتدري ما التقدير ؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬قخخال‪ :‬هخخو‬
‫وضع الحدود من الجال والرزاق والبقاء و الفناء ; )‪ (2‬وتدري ما القضخخاء‬
‫؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬هو إقامخة العيخخن‪ (3) ،‬ول يكخخون إل مخخا شخاء الخ فخخي الخذكر‬
‫الول " ص ‪ " 22 - 21‬بيان‪ :‬الظاهر أن المراد بالقدرية هنا من يقول‪ :‬إن‬
‫أفعال العباد‪ ،‬ووجودها ليست بقدرة ال وبقدره‪ ،‬بل باسخختقلل إرادة العبخخد بخخه‬
‫واستواء نسبة الرادتين إليه‪ ،‬و صدور أحدهما عنه ل بموجب غير الرادة‪،‬‬
‫كما ذهب إليه بعض المعتزلة‪ .‬ل يقول بقول أهل الجنة من إسناد هدايتهم إليه‬
‫سبحانه‪ ،‬ول بقول أهل النار من إسناد ضللتهم إلى شقوتهم‪ ،‬ول بقول إبليس‬
‫من إسناد الغواء إليه سبحانه‪ ،‬والفرق بين كلمه عليه السخخلم وكلم يخخونس‬
‫إنها هو في الترتيب‪ ،‬فإن في كلمه عليه السخخلم التقخخدير مقخخدم علخخى القضخخاء‬
‫كما هو الواقع‪ ،‬وفي كلم يونس بالعكس‪ ،‬والذكر هو الكتابة مجمل فخخي لخخوح‬
‫المحو والثبات‪ ،‬أو العلم القخخديم‪ - 50 .‬ثخخو‪ :‬علخخى بخخن أحمخخد‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫جعفر‪ ،‬عن محمد بخن أبخخي القاسخخم‪ ،‬عخن إسخحاق بخن إبراهيخم‪ ،‬عخن علخي بخن‬
‫موسى البصري‪ ،‬عن سليمان بن عيسى‪ ،‬عن إسرائيل‪ ،‬عن أبي إسحاق‪،‬‬
‫)‪ (1‬في الكافي عن على بن ابراهيم " إل ما شاء ال أرادوا وقضى وقخخدر‪ .‬م )‪ (2‬فخخي‬
‫الكافي‪ :‬قال هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء‪ (3) .‬فخخي الكخخافي‪:‬‬
‫قال‪ :‬والقضاء هو البرام واقامة العيخخن‪ .‬أقخخول‪ :‬اقامخخة العيخخن أي اقخخامته فخخي‬
‫العيان والوجود الخارجي‪ ،‬وهو فخخي أفعخخاله بمعنخخى الخلخخق واليجخخاد علخخى‬
‫وفق الحكمة‪ ،‬وفى أفعالنا ترتب الثواب والعقاب عليها علخخى وجخخه الجخخزاء‪.‬‬
‫وقخخال المنصخخف‪ :‬اقامخخة العيخخن أي ايجخخاده‪ ،‬وفخخى أفعخخال العبخخاد اقخخدار العبخخد‬
‫وتمكينه ورفع الموانع عنه انتهى‪ .‬ويأتى الحديث باسناد آخر مع تفاوت فخخي‬
‫ألفاظه تحت رقم ‪.69‬‬
‫] ‪[ 118‬‬
‫عن الحارث‪ ،‬عن أمير المؤمنين عليه السلم قال‪ :‬إن أرواح القدريخخة يعرضخخون علخخى‬
‫النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة‪ ،‬فإذا قامت الساعة عذبوا مع أهخخل النخخار‬
‫بألوان العذاب‪ ،‬فيقولون‪ :‬يا ربنا عذبتنا خاصة وتعخخذبنا عامخخة فيخخرد عليهخخم "‬
‫ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر "‪ " .‬ص ‪ " 204‬بيان‪ :‬قال الطبرسي‬
‫رحمه ال‪ :‬أي خلقنا كل شئ خلقنخخاه مقخخدرا بمقخخدار تخخوجبه الحكمخخة لخخم نخلقخخه‬

‫جزافا‪ ،‬فخلقنا العذاب أيضا على قدر الستحقاق‪ ،‬وكذلك كل شخخئ خلقنخخاه فخخي‬
‫الدنيا والخرة خلقناه مقدرا بمقدار معلوم‪ .‬وقيل‪ :‬معنخخاه خلقنخخا كخخل شخخئ علخخى‬
‫قدر معلخوم‪ ،‬فخلقنخا اللسخان للكلم‪ ،‬واليخد للبطخش‪ ،‬والرجخل للمشخي‪ ،‬والعيخن‬
‫للنظر‪ ،‬والذن للسماع‪ ،‬والمعدة للطعام‪ ،‬ولو زاد أو نقص عما قدرناه لمخخا تخخم‬
‫الغرض‪ .‬وقيل‪ :‬معنخخاه‪ :‬جعلنخخا لكخخل شخخئ شخخكل يخخوافقه ويصخخلح لخخه‪ ،‬كخخالمرأة‬
‫للرجخخل‪ ،‬والتخخان للحمخار‪ ،‬و ثيخاب الرجخخال للرجخال‪ ،‬وثيخخاب النسخاء للنسخاء‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬خلقنا كل شئ بقدر مقدر وقضاء محتوم في اللوح المحفوظ‪ - 51 .‬ثخخو‪:‬‬
‫علي بن أحمد‪ ،‬عن محمد بن جعفر‪ ،‬عن محمد بن أبي بشخر‪ ،‬عخن محمخد بخن‬
‫عيسى الدامغاني‪ ،‬عن محمد بن خالد البرقي‪ ،‬عن يخخونس‪ ،‬عمخخن حخخدثه‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ما أنزل ال هخخذه اليخخات إل فخخي القدريخخة‪ " :‬إن‬
‫المجرمين في ضلل وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مخخس‬
‫سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر "‪ " .‬ص ‪ - 52 " 204‬ثو‪ :‬علي بن أحمد‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن جعفخخر‪ ،‬عخخن مسخخلمة بخخن عبخخد الملخخك‪ ،‬عخخن داود ابخخن سخخليمان‪ ،‬عخخن‬
‫الرضا‪ ،‬عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قخخال رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪:‬‬
‫صنفان من أمتي ليس لهما فخخي السخخلم نصخخيب‪ :‬المخخرجئة‪ ،‬والقدريخخة‪ " .‬ص‬
‫‪ - 53 " 204‬ثو‪ :‬العطار‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عخخن الهخخوازي‪ ،‬عخخن‬
‫صفوان‪ ،‬عن علي بن أبي حمزة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السخخلم قخخال‪:‬‬
‫يحشر المكذبون بقدر ال من قبورهم قخخد مسخخخوا قخخردة وخنخخازير‪" 205 " .‬‬
‫‪ - 54‬ثخو‪ :‬ابخن المتوكخل‪ ،‬عخن الحميخري‪ ،‬عخن ابخن أبخخي الخطخخاب‪ ،‬عخن ابخن‬
‫محبوب‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن زرارة ومحمد بخخن مسخخلم‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر‬
‫عليه السلم قال‪ :‬نزلت هذه الية‬
‫] ‪[ 119‬‬
‫في القدرية‪ " :‬ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر "‪ " .‬ص ‪ - 55 ." 205‬شخخى‪:‬‬
‫عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم‪ ،‬عن أبي جعفر وأبخخي عبخخد الخ عليهمخخا‬
‫السلم في قوله‪ " :‬وكل إنسان ألزمنخخاه طخخائره فخخي عنقخخه " قخخال‪ :‬قخخدره الخخذي‬
‫قدره عليه‪ - 56 .‬وفي رواية أبي الجارود‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السخخلم قخخال‪:‬‬
‫خيره وشره معه‪ ،‬حيث كان ل يستطيع فراقه حتى يعطى كتخخابه يخخوم القيامخخة‬
‫بما عمل‪ .‬بيان‪ :‬قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬معناه وألزمنا كل إنسخخان عملخخه مخخن‬
‫خير أو شر في عنقه‪ ،‬أي جعلناه كالطوق في عنقخخه ل يفخخارقه‪ .‬وقيخخل‪ :‬طخخائره‬
‫يمنه وشؤمه وهو ما يتطير به‪ .‬وقيل‪ :‬طائره حظه من الخير والشر ; وخص‬
‫العنق لنه محخخل الطخخوق الخخذي يزيخخن المحسخخن‪ ،‬والغخخل الخخذي يشخخين المسخخئ‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬طائره كتابه‪ .‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬جعلنا لكل إنسان دليل من نفسه لن الطخخائر‬
‫يستدل به عندهم على المور الكائنخة‪ ،‬فيكخون معنخاه‪ :‬كخل إنسخخان دليخل نفسخه‬
‫وشاهد عليها‪ ،‬إن كان محسنا فطائره ميمون‪ ،‬وإن أسخخاء فطخخائره مشخخوم‪(1) .‬‬
‫‪ - 57‬ثو‪ :‬ابن المتوكل‪ ،‬عن محمد بن جعفر‪ ،‬عن النخعي‪ ،‬عن النخخوفلي‪ ،‬عخخن‬

‫السكوني‪ ،‬عن الصادق‪ ،‬عن آبائه‪ ،‬عخخن أميخخر المخخؤمنين صخخلوات الخ عليهخخم‬
‫قخال‪ :‬يجخاء بأصخحاب البخدع يخوم القيامخة فخترى القدريخة مخن بينهخم كالشخامة‬
‫البيضاء في الثور السود فيقخخول الخ عزوجخخل‪ :‬مخخا أردتخخم ؟ فيقولخخون‪ :‬أردنخخا‬
‫وجهك‪ ،‬فيقول‪ :‬قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلتكم إل القدرية فإنهم دخلوا‬
‫في الشرك من حيث ل يعلمون‪ " .‬ص ‪" 205‬‬
‫)‪ (1‬قال السيد الرضى في مجازات القخخرآن‪ :‬وهخخذه اسخختعارة والمخخراد بالطخخائر ههنخخا ‪-‬‬
‫وال أعلم ‪ -‬ما يعمله النسان من خير وشر‪ ،‬ونفع وضر‪ ،‬وذلك مأخوذ مخخن‬
‫زجر الطائر على مذهب العخرب‪ ،‬لنهخم يتخبركون بالطخائر المعخخترض مخخن‬
‫ذات اليمين‪ ،‬ويتشائمون بالطائر المعترض مخخن ذات الشخخمال‪ ،‬ومعنخخى ذلخخك‬
‫أنه سبحانه يجعل عمل النسان من الخير والشر كالطوق في عنقه بخخالزامه‬
‫اياه والحكم عليه به‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬معنى ذلك إنا جعلنا لكل انسان دليل من‬
‫نفسه على ما بيناه له وهديناه إليه والعخخرب تقيخخم العنخخق والرقبخخة مقخخام نفخخس‬
‫النسان وجملتخخه‪ ،‬فنقخخول‪ :‬لخخى فخخي رقبخخة فلن دم‪ ،‬ولخخى فخخي رقبتخخه ديخخن أي‬
‫عنده‪ ،‬وفلن قد أعتق رقبة إذا أعتق عبدا أو أمة‪ ،‬ويقول الداعي في دعائه‪:‬‬
‫اللهم أعتق رقبتي مخخن النخخار‪ ،‬وليخخس يريخخد العتخخق المخصخخوص وانمخخا يريخخد‬
‫الذات والجملة‪ ،‬وجعل سخخبحانه الطخائر مكخخان الخخدليل الخختى يسخختدل بخه علخخى‬
‫اسخختحقاق الثخخواب والعقخخاب علخخى عخخادة العخخرب الخختى ذكرناهخخا فخخي التخخبرك‬
‫بالسانح والتشائم بالبارح‪.‬‬
‫] ‪[ 120‬‬
‫بيان‪ :‬المراد بأصحاب البخخدع مخخن لخخم ينتخخه بخخه بخخدعته إلخخى الكفخخر فضخخلوا مخخن حيخخث ل‬
‫يعلمون‪ - 58 .‬ثو‪ :‬بهذا السناد عن أمير المؤمنين عليه السلم قال‪ :‬لكل أمخخة‬
‫مجوس ومجوس هذه المة الذين يقولون‪ :‬ل قخخدر‪ " .‬ص ‪ - 59 " 206‬ثخخو‪:‬‬
‫بهذا السناد قال‪ :‬دخل مجاهد مولى عبد ال بن عباس على علي عليه السلم‬
‫فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين ما تقخخول فخخي كلم أهخخل القخخدر ؟ ‪ -‬ومعخخه جماعخخة مخخن‬
‫الناس ‪ -‬فقال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬معك أحخخد منهخخم أو فخخي الخخبيت أحخخد‬
‫منهم ؟ قال‪ :‬ما تصنع بهم يا أميخر المخؤمنين ؟ قخال‪ :‬إسختتيبهم فخإن تخابوا وإل‬
‫ضربت أعناقهم‪ " .‬ص ‪ - 60 " 205‬ثو‪ :‬بالسناد المتقدم عن السكوني‪ ،‬عن‬
‫مروان بن شجاع‪ ،‬عن سالم الفطخخس‪ ،‬عخخن سخخعيد بخخن جخخبير قخخال‪ :‬قخخال أميخخر‬
‫المؤمنين صلوات ال عليه‪ :‬ما غل أحد في القدر إل خرج مخخن اليمخخان‪(1) .‬‬
‫" ص ‪ - 61 " 205‬ثو‪ :‬ابن المتوكل‪ ،‬عن محمد بن جعفخخر‪ ،‬عخخن أحمخخد بخخن‬
‫محمد العاصمي‪ ،‬عن علي بن عاصم‪ ،‬عن محمد بن عبد الرحمن‪ ،‬عن يحيى‬
‫بن سالم‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬ما الليخخل بالليخخل ول النهخخار بالنهخخار‬
‫أشبه من المرجئة باليهودية‪ ،‬ول من القدرية بالنصرانية‪ " .‬ص ‪206 - 205‬‬
‫" ‪ - 62‬ير‪ :‬أحمد بن محمد‪ ،‬عن بعض أصحابنا‪ ،‬عن جميل‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد‬

‫ال عليه السلم قال‪ :‬سألته عن القضاء والقدر‪ ،‬فقال‪ :‬هما خلقان من خلق ال‬
‫وال يزيد في الخلق ما يشاء‪ ،‬و أردت أن أسأله في المشية فنظر إلى فقال‪ :‬يا‬
‫جميل ل أجيبك في المشية‪ - 63 (2) .‬سن‪ :‬أبى‪ ،‬عن إسماعيل بخخن إبراهيخخم‪،‬‬
‫وابن أبي عمير‪ ،‬عن ابن بكير‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن حمران قال‪ :‬سألت أبا جعفر‬
‫عليه السلم عن قوله ال عزوجل‪ " :‬هل أتى على النسان حين من الدهر لم‬
‫يكن شيئا مذكورا " فقال‪ :‬كان شيئا ولم يكن مذكورا‪ ،‬قلت‪ :‬فقوله‪:‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬السلم‪ (2) .‬روى الحديث في مختصر بصائر الدرجات " ص ‪134‬‬
‫" باسناد آخر عن جميل عن زرارة عن عبد ال بن سليمان‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد‬
‫ال عليه السلم‪ .‬م‬
‫] ‪[ 121‬‬
‫" أو لم ير النسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " قال‪ :‬لخخم يكخخن شخخيئا فخخي كتخخاب ول‬
‫علم‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪ " 243‬بيان‪ :‬ول علم أي علم أحد مخخن المخلخخوقين‪ ،‬والخلخخق‬
‫في هذه الية يحتمل التقدير واليجاد‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬كان شيئا أي مقخخدرا‪،‬‬
‫كما روى الكليني عن مالك الجهني مكان " شيئا " مقخخدرا‪ (1) .‬غيخخر مخخذكور‬
‫أي عند الخلق أي غير موجود ليذكر عنخخد الخلخخق‪ ،‬أو كخخان مقخخدرا فخخي اللخخوح‬
‫لكن لم يوح أمره إلى أحد من الخلق‪ - 64 .‬سن‪ :‬أبخخي‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي عميخخر‪،‬‬
‫عن هشام بن سالم قال‪ :‬قال أبو عبخخد ال خ عليخخه السخخلم‪ :‬إن الخ إذا أراد شخخيئا‬
‫قدره‪ ،‬فإذا قدره قضاه‪ ،‬فإذا قضاه أمضاه‪ " .‬ص ‪ - 65 " 244 - 243‬سن‪:‬‬
‫أبي‪ ،‬عن فضالة‪ ،‬عن محمد بن عمارة‪ ،‬عن حريز بن عبخخد الخخ‪ ،‬أو عبخخد ال خ‬
‫بن مسكان قال‪ :‬قال أبو جعفر عليه السلم ل يكون شئ فخخي الرض ول فخخي‬
‫السخخماء إل بهخخذه الخصخخال السخخبعة‪ :‬بمشخخية‪ ،‬وإرادة‪ ،‬وقخخدر‪ ،‬وقضخخاء‪ ،‬وإذن‪،‬‬
‫وكتاب‪ ،‬وأجل ; فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة منهخخن فقخخد كفخخر‪ " .‬ص‬
‫‪ - 66 " 244‬سن‪ :‬النضر‪ ،‬عن هشام‪ ،‬وعبيد بن زرارة‪ ،‬عن حمران‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ (2) :‬كنت أنا والطيار جالسين فجاء أبخخو بصخخير‬
‫فأفرجنا له فجلس بيني وبين الطيار‪ ،‬فقال‪ :‬في أي شخخئ أنتخخم ؟ فقلنخخا‪ :‬كنخخا فخخي‬
‫الرادة والمشية والمحبة‪ ،‬فقال أبو بصير‪ :‬قلت لبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫شاء لهم الكفخخر وأراده ؟ فقخال‪ :‬نعخم‪ ،‬قلخخت‪ :‬فخأحب ذلخك ورضخخيه ؟ فقخال‪ :‬ل‪،‬‬
‫قلت‪ :‬شاء وأراد ما لم يحب ولخخم يخخرض ؟ قخخال‪ :‬هكخخذا خخخرج إلينخخا )‪ " (3‬ص‬
‫‪" 245‬‬
‫)‪ (1‬أقول‪ :‬أورده في كتابه الكافي في باب البداء باسناده عخخن أحمخخد بخخن مهخخران‪ ،‬عخخن‬
‫عبد العظيم الحسخخنى‪ ،‬عخخن علخخى بخخن أسخخباط‪ ،‬عخخن ابخخن مسخخكان‪ ،‬عخخن مالخخك‬
‫الجهنى قال سئلت أبا عبد ال عليه السلم عن قول ال خ تعخخالى‪ " :‬أو لخخم يخخر‬

‫النسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شخخيئا " قخخال‪ :‬فقخخال‪ :‬ل مقخخدرا ول مكونخخا‪،‬‬
‫قال‪ :‬وسئلته عن قوله‪ " :‬هل أتى على النسان حين من الدهر لم يكخخن شخخيئا‬
‫مذكورا " فقال‪ :‬كان مقدرا غيخخر مخخذكور‪ (2) .‬الظخخاهر أن ضخخمير " قخخال "‬
‫يرجع إلى حمران‪ ،‬وأن لفظة " عن أبي عبد ال خ عليخخه السخخلم " زائدة مخخن‬
‫النساخ‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬هكذا اخرج الينا‪ .‬م‬
‫] ‪[ 122‬‬
‫‪ - 67‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن ابن أذينة‪ ،‬عن محمد بن مسلم‪ ،‬عن أبخي عبخد‬
‫ال عليه السلم قخخال‪ :‬المشخخية محدثخخة‪ .‬ص " ‪ - 68 " 245‬سخخن‪ :‬أبخخي‪ ،‬عخخن‬
‫يونس‪ ،‬عن أبي الحسن الرضا عليه السلم قال‪ :‬قلت‪ :‬ل يكون إل ما شاء ال‬
‫وأراد وقدر وقضى‪ (1) ،‬قلت‪ :‬فما معنى شاء ؟ قال‪ :‬ابتداء الفعل‪ ،‬قلخخت‪ :‬فمخخا‬
‫معنى أراد ؟ قال‪ :‬الثبوت عليه‪ ،‬قلت‪ :‬فما معنى قدر ؟ قال‪ :‬تقخخدير الشخخئ مخخن‬
‫طوله و عرضه‪ ،‬قلت‪ :‬فما معنى قضى ؟ قال‪ :‬إذا قضى أمضاه فذلك الذي ل‬
‫مرد له‪ .‬ص " ‪ " 244‬بيان‪ :‬ابتداء الفعل أي أول الكتابخخة فخخي اللخخوح‪ ،‬أو أول‬
‫ما يحصل من جانب الفاعل ويصدر عنه مما يؤدي إلى وجخخود المعلخخول‪69 .‬‬
‫ سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن محمد بن إسحاق قخخال‪ :‬قخخال أبخخو الحسخخن‬‫عليه السلم ليونس مولى علي بن يقطين‪ :‬يا يونس ل تتكلم بالقدر‪ ،‬قال‪ :‬إنخخي‬
‫ل أتكلم بالقدر و لكن أقخخول‪ :‬ل يكخخون إل مخخا أراد الخ وشخخاء وقضخخى وقخخدر‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ليخخس هكخخذا أقخخول‪ ،‬ولكخن أقخول‪ :‬ل يكخخون إل مخخا شخاء الخ وأراد وقخدر‬
‫وقضى ; ثم قال‪ :‬أتدري ما المشية ; فقال‪ :‬ل‪ ،‬فقخخال‪ :‬همخخه بالشخخئ ; أو تخخدري‬
‫ما أراد ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إتمامه على المشية‪ ،‬فقال‪ :‬أو تدري ما قدر ؟ قال‪ :‬ل‪،‬‬
‫قال‪ :‬هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء‪ .‬ثم قخخال‪ :‬إن ال خ إذا شخخاء شخخيئا‬
‫أراده‪ ،‬وإذا أراد قخخدره‪ ،‬وإذا قخخدره قضخخاه‪ ،‬وإذا قضخخاه أمضخخاه ; يخخا يخخونس إن‬
‫القدرية لم يقولوا بقول ال‪ " :‬وما تشخخاؤن إل أن يشخخاء الخ " ول قخخالوا بقخخول‬
‫أهل الجنة‪ " :‬الحمد ل الذي هدينا لهذا وما كنخخا لنهتخخدي لخخول أن هخخدينا الخ "‬
‫ول قالوا بقول أهل النار‪ " :‬ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضخخالين " ول‬
‫قالوا بقول إبليس‪ :" :‬رب بما أغويتني " ول قالوا بقخخول نخخوح‪ " :‬ول ينفعكخخم‬
‫نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ال يريد أن يغخخويكم هخخو ربكخخم وإليخخه‬
‫ترجعون " ثم قال‪ :‬قال ال‪ :‬يابن آدم بمشيتي كنت أنت الخخذي تشخخاء‪ ،‬وبقخخوتي‬
‫أديت إلي فرائضي‪ ،‬وبنعمتي قويت على معصيتي‪ ،‬وجعلتخخك سخخميعا بصخخيرا‬
‫قويا‪ ،‬فما أصابك من حسنة فمني‪ ،‬وما أصابك مخخن سخخيئة فمخخن نفسخخك‪ ،‬وذلخخك‬
‫إني ل أسأل عما أفعل وهم يسألون‪ ،‬ثم قال‪ :‬قد نظمت لك كخخل شخخئ تريخخده‪" .‬‬
‫ص ‪" 245 - 244‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬واراد وقضى‪ ،‬فقال‪ :‬ل يكون ال ما شخاء الخ واراد وقخخدر وقضخى‪،‬‬
‫قال‪ :‬قلت ا‍ه‪ .‬م‬

‫] ‪[ 123‬‬
‫‪ - 70‬ضا‪ :‬سئل أمير المؤمنين صلوات ال عليه عن القدر قخخال‪ :‬فقيخخل لخخه‪ :‬أنبئنخخا عخخن‬
‫القدر يا أمير المؤمنين ; فقال‪ :‬سر ال فل تفتشوه‪ .‬فقيل له الثخخاني‪ :‬أنبئنخخا عخخن‬
‫القدر يا أمير المؤمنين‪ ،‬قال‪ :‬بحر عميق فل تلحقوه‪ (1) ،‬فقيل له‪ :‬أنبئنخخا عخخن‬
‫القدر‪ ،‬فقال‪ " :‬ما يفتح ال للنخخاس مخخن رحمخخة فل ممسخخك لهخخا ومخخا يمسخخك فل‬
‫مرسل لها " )‪ (2‬فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين إنما سألناك عن الستطاعة التى بها‬
‫نقوم ونقعد‪ ،‬فقال‪ :‬استطاعة تملك مع ال أم دون ال ؟ قال‪ :‬فسكت القخخوم ولخخم‬
‫يحروا جوابا‪ ،‬فقال صلى ال عليه وآله‪ :‬إن قلتم‪ :‬إنكم تملكونها مع ال قتلتكم‪،‬‬
‫وإن قلتخخم‪ :‬دون ال خ قتلتكخخم ! فقخخالوا‪ :‬كيخخف نقخخول يخخا أميخخر المخخؤمنين ؟ قخخال‪:‬‬
‫تملكونها بالذي يملكها دونكم )‪ (3‬فإن امدكم بهخخا كخخان ذلخخك مخخن عطخخائه‪ ،‬وإن‬
‫سلبها كان ذلك من بلئه‪ ،‬إنما هو المالك لما ملككم‪ ،‬والقادر لما عليه أقدركم‪،‬‬
‫أما تسمعون ما يقول العباد ويسألونه الحخخول والقخخوة حيخخث يقولخخون‪ :‬ل حخخول‬
‫ول قوة إل بال‪ ،‬فسئل عن تأويلها‪ :‬فقال‪ :‬ل حول عن معصيته إل بعصخخمته‪،‬‬
‫ول قوة على طاعته إل بعونه‪ - 71 .‬قال العالم كتب الحسن بخخن أبخخي الحسخخن‬
‫البصري إلى الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الخ عليهمخخا يسخخأله عخخن‬
‫القدر‪ ،‬وكتب إليه‪ :‬فاتبع ما شرحت لك في القدر مما افضي إلينخخا أهخخل الخخبيت‬
‫فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر‪ ،‬ومن حمل المعاصخخي علخخى الخ‬
‫عزوجل فقد افترى على ال افتراءا عظيما‪ ،‬إن ال خ تبخخارك وتعخخالى ل يطخخاع‬
‫بإكراه‪ ،‬ول يعصى بغلبة‪ ،‬ول يهمل العباد في الهلكة‪ ،‬لكنه المالك لما ملكهخخم‪،‬‬
‫والقادر لما عليه أقدرهم‪ ،‬فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن ال صادا عنهخخا مبطئا‪،‬‬
‫وإن ائتمروا بالمعصية‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬فل تلجوه‪ .‬وفى فقه الرضا المطبخخوع هنخخا زيخادة وهخخى قخخوله‪ :‬فقيخخل لخه‬
‫الثالث‪ :‬أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين‪ ،‬فقال‪ :‬طريخخق معخخوج فل تسخخلكوه‪،‬‬
‫ثم قيل له الرابع أنبئنا إ ‍ه‪ (2) .‬الية تخخدل علخخى سخخبق وجخخود الرحمخخة علخخى‬
‫إيتائها وافاضتها فان الفتح نوع كشف واظهار يحتاج إلى وجخود المكشخوف‬
‫عنه وسبقه على الكشف فتدل على تقدم الرحمة اللهية علخخى أعمخخال العبخخاد‬
‫التي تفتح لهم الرحمة فيها وبها‪ ،‬وحينئذ يعود مضمون الكلم إلخخى مخخا تقخخدم‬
‫في الخبر الذى تحت رقم ‪ 35‬عن أمير المؤمنين عليه السخلم فراجخخع‪ .‬ط‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المطبوع هكذا‪ :‬تملكونها بالذى يملككم بملكها دونكم‪.‬‬
‫] ‪[ 124‬‬
‫فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين مخخا ائتمخخروا بخخه فعخخل‪ ،‬وإن لخخم يفعخخل فليخخس هخخو‬
‫حملهم عليها قسرا‪ ،‬ول كلفهم جبرا‪ ،‬بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم‬

‫واحتجاجه عليهم طوقهم ومكنهم‪ ،‬وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليخخه دعخخاهم‪،‬‬
‫وترك ما عنه نهاهم‪ ،‬جعلهخم مسختطيعين لخخخذ مخا أمرهخخم بخخه مخن شخئ غيخخر‬
‫آخذيه‪ ،‬ولترك ما نهاهم عنه مخخن شخخئ غيخخر تخخاركيه‪ ،‬والحمخخد لخ الخخذي جعخخل‬
‫عباده أقوياء لما أمرهم به‪ ،‬ينالون بتلك القوة وما نهخخاهم عنخخه‪ ،‬وجعخخل العخخذر‬
‫لمن يجعل له السبيل‪ ،‬حمدا متقبل )‪ (1‬فأنا على ذلك أذهب وبخخه أقخخول‪ ،‬وال خ‬
‫وأنا وأصحابي أيضا عليه‪ ،‬وله الحمد‪ - 72 .‬نهج‪ :‬قخخال عليخخه السخخلم‪ - :‬وقخخد‬
‫سئل عن القدر ‪ -‬طريق مظلم فل تسلكوه‪ ،‬و بحر عيمق فل تلجوه‪ ،‬وسر ال خ‬
‫فل تتكلفوه‪ - 73 .‬ضا‪ :‬سئل أمير المؤمنين صلوات ال عليخخه عخخن مشخخية الخ‬
‫وإرادته‪ ،‬فقال صلى ال عليه وآله‪ :‬إن ل مشيتين‪ :‬مشية حتخخم‪ ،‬ومشخية عخخزم‪،‬‬
‫وكذلك إن ل إرادتين‪ :‬إراة حتم‪ ،‬وإرادة عخخزم‪ ،‬إرادة حتخخم ل تخطخخئ‪ ،‬وإرادة‬
‫عزم تخطئ وتصيب‪ ،‬وله مشيتان‪ :‬مشية يشاء‪ ،‬ومشية ل يشاء ; ينهخى وهخو‬
‫يشاء‪ ،‬ويأمر وهو ل يشاء‪ ،‬معناه أراد من العباد وشاء ) ‪ (2‬ولم يرد المعصية‬
‫وشخخاء‪ ،‬وكخخل شخخئ بقضخخائه وقخخدره‪ ،‬والمخخور تجخخري مخخا بينهمخخا‪ ،‬فخخإذا أخطخأ‬
‫القضاء لم يخطئ القدر‪ ،‬وإذا لم يخط القدر لم يخط القضاء‪ ،‬وإنما الخلق مخخن‬
‫القضاء إلى القدر )‪ (3‬وإذا يخطى ومن القخخدر إلخخى القضخخاء ; والقضخخاء علخخى‬
‫أربعة أوجه في كتاب ال عزوجل الناطق على لسان سخخفيره الصخخادق صخخلى‬
‫ال عليه وآله‪ :‬منها قضاء الخلق وهو قوله تعخخالى‪ " :‬فقضخيهن سخبع سخخموات‬
‫في يومين " معناه خلقهن‪.‬‬
‫)‪ (1‬إلى هنا أنهى الحديث في فقه الرضا المطبوع وليست فيه جملة " فأنما على ذلخخك‬
‫" إلى قوله‪ " :‬وله الحمد " بل أثبت الجمله عقيب قوله‪ " :‬وعظم شانه " في‬
‫الخبر التخخى تحخخت رقخخم ‪ (2) .74‬فخخي فقخخه الرضخخا المطبخخوع‪ :‬أراد العبخخادة‬
‫وشاء‪ (3) .‬في فقه الرضا المطبوع‪ :‬فإذا اضطر القضاء لخخم يخطخخئ القخخدر‪،‬‬
‫وإذا لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء‪ ،‬وانما الخلق من القضاء إلخخى القخخدر‪،‬‬
‫فإذا أخطأ القدر لم يخطخخئ القضخخاء‪ ،‬وانمخخا الخلخخق مخخن القخخدر إلخخى القضخخاء‪،‬‬
‫وللقضاء أربعة أوجه ا‍ه‪.‬‬
‫] ‪[ 125‬‬
‫والثاني قضاء الحكم وهو قوله‪ " :‬وقضى بينهم بالحق " معنخخاه حكخخم‪ .‬والثخخالث قضخخاء‬
‫المر وهو قوله‪ " :‬وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه " معناه أمر ربك‪ .‬والرابع‬
‫قضاء العلم وهو قوله‪ " :‬وقضينا إلى بنخخي إسخرائيل فخي الكتخخاب لتفسخخدن فخخي‬
‫الرض مرتيخخن " معنخخاه علمنخخا مخخن بنخخي إسخخرائيل‪ ،‬قخخد شخخاء ال خ مخخن عبخخاده‬
‫المعصية وما أراد وشاء الطاعة وأراد منهم لن المشية مشية المخخر ومشخخية‬
‫العلم‪ ،‬وإرادته إرادة الرضا وإرادة المر‪ ،‬أمر بالطاعة ورضخخي بهخخا‪ ،‬وشخخاء‬
‫المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بهخخا‪ ،‬فهخخذا مخخن عخخدل ال خ‬
‫تبارك وتعالى في عباده جل جلله وعظم شأنه‪ .‬أقول‪ :‬كخخانت النسخخخة سخخقيمة‬

‫فأوردناه كما وجدناه‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬إذا أخطأ القضاء يمكن أن يقرأ بغيخخر‬
‫همز‪ :‬والمعنى إذا جاوز أمر من المور التي شرع في تهيئة أسخخباب وجخخوده‬
‫القضاء ولم يصر مقضيا فل يتجاوز عن القدر‪ ،‬ول محالة يدخل في التقدير‪،‬‬
‫وإنما يكون البداء بعد التقدير‪ .‬وإذا لم يخط من المضاعف بمعنخخى الكتابخخة أي‬
‫إذا لم يكتب شئ في لوح القدر ل يكتب فخخي لخخوح القضخخاء إذ هخخو بعخخد القخخدر‪.‬‬
‫وإنما الخلق من القضاء أي إذا لوحظت علخخل الخلخخق واليجخخاد ففخخي الخخترتيب‬
‫الصعودي يتجاوز من القضاء إلى القدر‪ ،‬والتخطخخي والبخخداء إنمخخا يكخخون بعخخد‬
‫القدر قبل القضاء‪ ،‬والظهر أنه كان وإذا أخطخخأ القخخدر مكخخان " وإذا لخخم يخخخط‬
‫القدر " و يكون من الخطأ ل من الخط‪ ،‬فالمعنى أن كل ما يوجد مخخن المخخور‬
‫إما موافق للوح القضاء‪ ،‬إو للوح القدر على سبيل منع الخلو‪ ،‬فإذا وقع البداء‬
‫في أمر ولم يقع على ما أثبت في القخدر يكخون موافقخا للقضخاء‪ ،‬ولعخل ظخاهر‬
‫هذا الخبر تقدم القضخاء علخى القخدر‪ ،‬ويحتمخل أن يكخون القضخاء فخي الولخى‬
‫بمعنى المر‪ ،‬وفي الثانية بمعنى الحتم فيستقيم ما في الرواية مخخن النفخخي‪74 .‬‬
‫ شخخا‪ :‬روى الحسخخن بخخن أبخخي الحسخخن البصخخري قخخال‪ :‬جخخاء رجخخل إلخخى أميخخر‬‫المخخؤمنين عليخه السخلم بعخد انصخخرافه مخن حخخرب صخفين فقخال لخخه‪ :‬يخخا أميخر‬
‫المؤمنين خبرني عما كان بيننا و بين هؤلء القوم مخخن الحخخرب أكخخان بقضخخاء‬
‫من ال وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬ما‬
‫] ‪[ 126‬‬
‫علوتم تلعة ول هبطتم واديا إل ول فيه قضاء وقدر‪ ،‬فقخخال الرجخخل‪ :‬فعنخخد الخ أحتسخخب‬
‫عنائي يا أمير المؤمنين‪ ،‬فقال له‪ :‬ولم ؟ قال‪ :‬إذا كخخان القضخخاء والقخخدر سخخاقانا‬
‫إلى الع مل فما الثواب لنا على الطاعة‪ ،‬ومخخا وجخخه العقخخاب علخخى المعصخخية ؟‬
‫فقال له أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬أو ظننخخت يارجخل أنخخه قضخخاء حتخخم وقخدر‬
‫لزم ل تظن ذلك فإن القول به مقالة عبدة الوثان وحزب الشيطان وخصماء‬
‫الرحمن وقدرية هذه المة ومجوسها‪ ،‬إن ال جخخل جللخخه أمخخر تخييخخرا ونهخخى‬
‫تحخخذيرا‪ ،‬وكلخخف يسخخيرا‪ ،‬ولخخم يطخخع مكرهخخا‪ ،‬ولخخم يعخخص مغلوبخخا‪ ،‬ولخخم يخلخخق‬
‫السماوات والرض وما بينهما باطل ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا‬
‫من النار‪ ،‬فقال الرجل فما القضاء والقخخدر الخخذي ذكرتخخه يخخا أميخخر المخخؤمنين ؟‬
‫قال‪ :‬المر بالطاعة‪ ،‬والنهى عن المعصية‪ ،‬والتمكين من فعل الحسخنة وتخرك‬
‫السيئة‪ ،‬والمعونة على القربة إليه‪ ،‬والخخخذلن لمخخن عصخخاه‪ ،‬والوعخخد والوعيخخد‬
‫والترغيب والترهيب‪ ،‬كل ذلك قضخخاء الخ فخخي أفعالنخخا وقخخدره لعمالنخخا‪ ،‬فأمخخا‬
‫غير ذلك فل تظنه فإن الظن له محبط للعمال‪ .‬فقال الرجل‪ :‬فرجت عني يخخا‬
‫أمير المؤمنين فرج ال عنك‪ ،‬وأنشأ يقول‪ :‬أنخخت المخخام الخخذي نرجخخو بطخخاعته‬
‫إلى آخر البيتين‪ - 75 (1) .‬الدرة الباهرة‪ :‬قال الرضا عليخخه السخخلم‪ :‬المشخخية‬
‫الهتمام بالشئ‪ ،‬والرادة إتمام ذلخك الشخخئ‪ - 76 .‬نهخج‪ :‬قخال عليخه السخلم‪- :‬‬
‫وقد سئل عن القدر ‪ -‬طريق مظلم فل تسلكوه‪ ،‬وبحر عميق فل تلجوه‪ ،‬وسخخر‬

‫ال فل تتكلفوه‪ - 77 .‬وقال عليخخه السخخلم‪ :‬يغلخخب المقخخدار علخخى التقخخدير حخختى‬
‫تكون الفة في التخخدبير‪ .‬بيخان‪ :‬المقخخدار‪ :‬القخخدر‪ - 78 .‬نهخخج‪ :‬مخخن كلمخخه عليخخه‬
‫السلم للشامي لما سأله‪ :‬أكان مسيره إلى الشام بقضاء من ال وقدره ؟ ‪ -‬بعخخد‬
‫كلم طويل مختاره‪ :‬ويحك لعلك ظننت قضاءا لزما وقدرا حاتما‪ ،‬ولخخو كخخان‬
‫ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب‪ ،‬وسقط الوعد والوعيد‪ ،‬إن ال سخخبحانه أمخخر‬
‫عباده تخييرا‪ ،‬ونهاهم تحخخذيرا‪ ،‬وكلخخف يسخخيرا‪ ،‬ولخخم يكلخخف عسخخيرا‪ ،‬وأعطخخى‬
‫على القليل‬
‫)‪ (1‬تقدم الحديث باسناد متعددة تحت رقم ‪ 19‬من الباب الول‪.‬‬
‫] ‪[ 127‬‬
‫كثيرا‪ ،‬ولم يعص مغلوبا‪ ،‬ولم يطع مكرها‪ ،‬ولم يرسل النبياء لعبخخا‪ ،‬ولخخم ينخخزل الكتخخب‬
‫للعباد عبثا‪ ،‬ول خلق السماوات والرض وما بينهما باطل‪ ،‬ذلخخك ظخخن الخخذين‬
‫كفروا فويل للذين كفروا من النار‪ - 79 .‬شى‪ :‬عخخن مسخخعدة بخخن صخخدقة‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬مخخن زعخخم أن الخ يخخأمر بالسخخوء والفحشخخاء فقخخد‬
‫كذب على ال‪ ،‬ومن زعم أن الخير والشخخر بغيخخر مشخخيته فقخخد أخخخرج الخ مخخن‬
‫سلطانه‪ ،‬ومن زعم أن المعاصي عملت بغير قوة ال فقد كذب على ال ومخخن‬
‫كذب على ال أدخله ال النار‪ .‬تتميم‪ :‬قال العلمة رحمه ال فخخي شخخرحه علخخى‬
‫التجريد‪ :‬يطلق القضاء على الخلق والتمام قال ال تعخخالى‪ " :‬فقضخخيهن سخخبع‬
‫سموات في يومين " )‪ (1‬أي خلقهن وأتمهن‪ .‬وعلى الحكخخم واليجخخاب كقخخوله‬
‫تعخخالى‪ " :‬وقضخخى ربخخك أل تعبخخدوا إل إيخخاه " )‪ (2‬أي أوجخخب والخخزم‪ .‬وعلخخى‬
‫العلم والخبار كقوله تعالى‪ " :‬وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " ) ‪(3‬‬
‫أي أعلمناهم وأخبرناهم‪ .‬ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى‪ " :‬فقخخدر فيهخخا‬
‫أقواتها " )‪ (4‬والكتابخة كقخول الشخخاعر‪ :‬واعلخم بخأن ذا الجلل قخد قخدر * فخخي‬
‫الصحف الولى التي كان سطر والبيان كقخخوله تعخخالى‪ " :‬إل امرأتخخه قخخدرناها‬
‫من الغابرين " )‪ (5‬اي بينا وأخبرنا بذلك‪ ،‬إذا ظهر هذا فنقول للشعري‪ :‬مخخا‬
‫تعني بقولك‪ :‬إنخه تعخخالى قضخخى أعمخخال العبخاد وقخدرها ؟ إن أردت بخه الخلخخق‬
‫واليجاد فقد بينا بطلنه‪ ،‬وأن الفعال مستندة إلينخخا‪ ،‬وإن عنخخي بخخه اللخزام لخخم‬
‫يصح إل في الواجب خاصة‪ ،‬وإن عني به أنه تعالى بينها و كتبها وعلم أنهخخم‬
‫سيفعلونها فهو صحيح‪ ،‬لنه تعالى قد كتخخب ذلخخك أجمخخع فخخي اللخخوح المحفخخوظ‬
‫وبينخخه لملئكتخخه‪ ،‬وهخخذا المعنخخى الخيخخر هخخو المتعيخخن للجمخخاع علخخى وجخخوب‬
‫الرضا بقضاء ال تعالى وقدره‪ ،‬ول يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبخخائح‪،‬‬
‫ول ينفعهم العتذار‬
‫)‪ (1‬فصلت‪ (2) .12 :‬اسرى‪ (3) .23 :‬اسرى‪ (4) .4 :‬فصلت‪ (5) .11 :‬النمل‪.57 :‬‬

‫] ‪[ 128‬‬
‫بوجوب الرضا به مخخن حيخث إنخه فعلخخه‪ ،‬وعخدم الرضخا بخخه مخن حيخخث الكسخب لبطلن‬
‫الكسب أول ; وثانيا نقول‪ :‬إن كخخان كخخون الكفخخر كسخخبا بقضخخائه تعخخالى وقخخدره‬
‫وجب الرضا به من حيث هو كسب‪ ،‬وهو خلف قولكم وإن لخخم يكخخن بقضخخاء‬
‫وقدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضخخاء والقخخدر انتهخخى‪ .‬وقخخال شخخارح‬
‫المواقخخف‪ :‬اعلخخم أن قضخخاء الخ عنخخد الشخخاعرة هخخو إرادتخخه الزليخخة المتعلقخخة‬
‫بالشياء علخخى مخخا هخخي عليخخه فيمخخا ل يخخزال‪ ،‬وقخخدره إيجخخاده إياهخخا علخخى وجخخه‬
‫مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالهخخا‪ ،‬وأمخخا عنخخد الفلسخخفة فالقضخخاء‬
‫عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكخون عليخه الوجخود حختى يكخون علخى أحسخن‬
‫النظام وأكمل النتظام‪ ،‬وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبخخدء لفيضخخان‬
‫الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقخخدر عبخخارة عخخن‬
‫خروجها إلى الوجود العينخخي بأسخخبابها علخخى الخخوجه الخخذي تقخخرر فخخي القضخخاء‬
‫والمعتزلخخة ينكخخرون القضخخاء والقخخدر فخخي الفعخخال الختياريخخة الصخخادرة عخخن‬
‫العباد‪ ،‬ويثبتون علمخخه تعخخالى بهخخذه الفعخخال‪ ،‬ول يسخخندون وجودهخخا إلخخى ذلخخك‬
‫العلم‪ ،‬بل إلى اختيار العباد‪ ،‬وقدرتهم انتهى‪ .‬وقال السيد المرتضى رضي ال‬
‫عنه في كتاب الغرر والدرر‪ :‬إن قال قائل‪ :‬ما تأويل قوله تعالى‪ " :‬ومخخا كخخان‬
‫لنفس أن تخخؤمن إل بخخإذن الخ ويجعخخل الرجخخس علخخى الخخذين ل يعقلخخون " )‪(1‬‬
‫فظاهر هذا الكلم يدل على أن اليمان إنما كان لهم فعله بإذنه وأمخخره وليخخس‬
‫هذا مذهبكم‪ ،‬فإن حمل الذن ههنا علخخى الرادة اقتضخخى أن مخخن لخخم يقخخع منخخه‬
‫اليمان لم يرد ال تعالى منه وهذا أيضا بخلف قولكم‪ ،‬ثم جعل الرجس الذي‬
‫هو العذاب على الذين ل يعقلون‪ ،‬ومن كان فاقدا عقله ل يكون مكلفخخا‪ ،‬فكيخخف‬
‫يستحق العذاب ؟ وهذا بالضد من الخبر المروي عخخن النخخبي صخخلى الخ عليخخه‬
‫وآله أنه قال‪ :‬أكثر أهل الجنة البله‪ .‬الجواب يقال لخخه‪ :‬فخخي قخخوله‪ :‬إل بخخإذن الخ‬
‫وجوه‪ :‬منها أن يكون الذن‪ :‬المخخر‪ ،‬ويكخخون معنخخى الكلم أن اليمخخان ل يقخخع‬
‫من أحد إل بعد أن يأذن ال فيه ويأمر به‪ ،‬ول يكون معناه ما ظنه السائل مخخن‬
‫أنه ل يكون للفاعل فعله إل بإذنه‪ ،‬ويجرى هذا مجرى‬
‫)‪ (6‬يونس‪.100 :‬‬
‫] ‪[ 129‬‬
‫ويجخخري هخخذا مجخخرى قخخوله تعخخالى‪ " :‬ومخخا كخخان لنفخخس أن تمخخوت إل بخخإذن الخ " )‪(1‬‬
‫ومعلوم أن معنى قوله‪ " :‬ليس لها " في هذه اليخة هخو مخخا ذكرنخاه‪ ،‬وإن كخان‬
‫الشبه في الية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالذن العلم‪ .‬ومنهخخا أن‬
‫يكون الذن هو التوفيق والتيسير والتسهيل‪ ،‬ول شبهة في أن ال تعالى يوفق‬

‫لفعل اليمان ويلطف فيه ويسهل السبيل إليخخه‪ .‬ومنهخخا أن يكخخون الذن‪ :‬العلخخم‪،‬‬
‫من قولهم‪ :‬أنت أذنت لكذا وكذا‪ :‬إذا سمعته وعلمته‪ ،‬وأذنت فلنخخا بكخخذا وكخخذا‪:‬‬
‫إذا أعلمته‪ ،‬فتكون فائدة الية الخبار عن علمه تعخخالى بسخخائر الكائنخخات وأنخخه‬
‫مما ل تخفى عليه الخفيات‪ ،‬وقد أنكر بعض من ل بصيرة له أن يكخخون الذن‬
‫ بكسر اللف وتسكين الذال ‪ -‬عبخارة عخن العلخم‪ ،‬وزعخم أن الخذي هخو العلخم‬‫الذن ‪ -‬بالتحريك ‪ -‬واستشهد بقول الشاعر‪ :‬إن همي في سخخماع وأذن‪ .‬وليخخس‬
‫المر على ما تخوهمه هخذا المتخوهم لن الذن هخو المصخدر والذن هخو اسخم‬
‫الفعل ويجري مجرى الحذر فخخي أنخخه مصخخدر والحخخذر ‪ -‬بالتسخخكين ‪ -‬السخخم ;‬
‫على أنه لو لم يكن مسموعا إل الذن ‪ -‬بالتحريك ‪ -‬لجاز التسكين‪ ،‬مثخخل مثخخل‬
‫ومثل وشبه وشبه ونظائر ذلك كثيرة‪ .‬ومنهخخا أن يكخخون الذن‪ :‬العلخخم‪ ،‬ومعنخخاه‬
‫إعلم ال المكلفين بفضل اليمان وما يخخدعو إلخخى فعلخخه‪ ،‬فيكخون معنخى اليخخة‪:‬‬
‫وما كان لنفخس أن تخؤمن إل بخإعلم الخ تعخالى لهخا مخا يبعثهخا علخى اليمخان‬
‫ويدعوها إلى فعله‪ ،‬فأما ظن السائل دخول الرادة في محتمخخل اللفخخظ فباطخخل‪،‬‬
‫لن الذن ل يحتمل الرادة في اللغة‪ ،‬ولو احتملها أيضا لخخم يجخخب مخخا تخخوهمه‬
‫لنه إذا قال‪ :‬إن اليمان لم يقع إل وأنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لخخم‬
‫يقع‪ ،‬و ليس في صريح الكلم ول في دللته شئ من ذلك‪(2) .‬‬
‫)‪ (1‬آل عمران‪ (2) 145 :‬قال الشيخ قدس سره في التبيان ومعنى قوله‪ " :‬ومخخا كخخان‬
‫لنفس أن تؤمن إل بإذن ال " أنه ل يمكن لحد أن يؤمن إل باطلق ال خ لخخه‬
‫في اليمان وتمكينه منه ودعاؤه إليه بما خلق فيه من العقل المخخوجب لخخذلك‪.‬‬
‫وقال الحسن وأبو علي الجبائى‪ :‬إذنه ههنا‪ :‬أمره‪ ،‬وحقيقة إطلقه فخخي الفعخخل‬
‫بالمر وقد يكون الذن بالطلق في الفعل برفع التبعية‪ .‬وقيل‪ :‬معنخخاه‪ :‬ومخخا‬
‫كان لنفس أن تؤمن إل بعلخخم الخخ‪ ،‬وأصخخل الذن‪ :‬الطلق فخخي الفعخخل‪ ،‬فأمخخا‬
‫القدار على الفعل فل يسمى إذنا فيه‪ ،‬لن النهى ينافى الطلق‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫] ‪[ 130‬‬
‫وأما قوله تعخخالى‪ " :‬ويجعخخل الرجخخس علخخى الخخذين ل يعقلخخون " فلخخم يعخخن بخخه الناقصخخي‬
‫العقول‪ ،‬وإنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا ولم يعلموا ما وجب عليهم علمه من‬
‫معرفة خالقهم تعالى‪ ،‬والعتراف بنبخوة رسخله عليهخم السخلم‪ ،‬والنقيخاد إلخى‬
‫طاعتهم‪ ،‬ووصفهم بأنهم ل يعقلون تشبيها‪ ،‬كمخخا قخخال الخ تعخخالى‪ " :‬صخخم بكخخم‬
‫عمي " )‪ (1‬وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض المور أو لم يعلم مخخا هخخو‬
‫مأمور بعلمه بالجنون وفقد العقل‪ .‬فأما الحديث الذي أورده السخخائل شخخاهدا لخخه‬
‫فقد قيل فيخخه‪ :‬إنخخه صخخلى الخ عليخخه وآلخخه لخخم يخخرد بخخالبله ذوي الغفلخخة والنقخخص‬
‫والجنون وإنما أراد البله عن الشر والقبيح وسماهم بلها عن ذلك من حيخخث ل‬
‫يستعملونه ول يعتادونه‪ ،‬ل من حيث فقد العلم به‪ ،‬ووجه تشبيه من هذه حخخاله‬
‫بالبله ظاهر‪ (2) .‬ثم قال رحمه ال‪ :‬إن سأل سائل عن قخخوله تعخخالى ‪ -‬حاكيخخا‬

‫عن شعيب عليه السلم ‪ " :-‬قد افترينا على ال كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ‬
‫نجينا ال منها وما يكون لنا أن نعود فيها إل أن يشخخاء ال خ ربنخخا " )‪ (3‬فقخخال‪:‬‬
‫أليس هذا تصريحا منه بأن ال تعالى يجوز أن يشاء الكفر والقبيح ؟ لن ملخخة‬
‫قخخومه كخخانت كفخخرا وضخخلل‪ ،‬وقخخد أخخخبر أنخخه ل يعخخود فيهخخا إل أن يشخخاء الخخ‪.‬‬
‫الجواب قيل له‪ :‬في هذه الية وجخخوه‪ :‬أولهخخا أن تكخخون الملخخة الخختي عناهخخا الخ‬
‫تعالى إنما هي العبادات الشرعيات التي كانت قوم شعيب متمسكين بها وهخخي‬
‫منسوخة عنهم ولم يعن بها ما يرجع إلى العتقادات في ال وصفاته‪(4) .‬‬
‫)‪ (1‬البقرة‪ (2) .18 :‬قال بعد ذلك‪ :‬فان البله عن الشئ هخخو الخخذى ل يعخخرض لخخه ول‬
‫يقصد إليه فإذا كان المتنزه عخخن الشخخر معرضخخا عنخخه هخخاجرا لفعلخخه جخاز أن‬
‫يوصف بالبله للفائدة التى ذكرناها‪ ،‬ويشهد بصحة هذا التأويل قول الشاعر‪:‬‬
‫ولقد لهوت بطفلخخة ميالخخة * بلهخخاء تطلعنخخي علخخى اسخخرارها أراد بالبلهخخاء مخخا‬
‫ذكرناه ; إلى آخر كلمخخه‪ .‬ومخخن شخخاء الطلع عليخخه فليراجخخع ج ‪ 1‬ص ‪31‬‬
‫من أماليه‪ (3) .‬العراف‪ (4) .89 :‬قال بعد ذلك‪ :‬مما ل يجخخوز أن تختلخخف‬
‫العبخخادات فيخخه والشخخرعيات يجخخوز فيهخخا اختلف العبخخادة مخخن حيخخث تبعخخت‬
‫المصالح واللطاف والمعلوم من أحوال المكلفيخخن‪ ،‬فكخخأنه قخخال‪ :‬ان ملتكخخم ل‬
‫نعود فيها مع علمنخخا بخخان الخ قخخد نسخخخها وأزال حكمهخخا ال أن يشخخاء الخ أن‬
‫يتعبدنا بمثلها فنعود إليها‪ ،‬وتلك *‬
‫] ‪[ 131‬‬
‫وثانيها أنه أراد أن ذلك ل يكون أبدا من حيث علقه بمشية ال تعالى‪ ،‬لما كخخان معلومخخا‬
‫أنه ل يشاؤه‪ ،‬وكل أمر علق بما ل يكون فقد نفي كونه على أبعخخد الوجخخوه‪ ،‬و‬
‫تجري الية مجرى قوله تعالى‪ " :‬ول يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سخخم‬
‫الخيخخاط " وثالثهخخا مخخا ذكخخره قطخخرب مخخن أن فخخي الكلم تقخخديما وتخخأخيرا وإن‬
‫الستثناء من الكفار وقع ل من شعيب فكأنه تعالى قال ‪ -‬حاكيا عن الكفخخار ‪:-‬‬
‫لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إل أن يشاء ال أن تعود فخخي‬
‫ملتنا‪ ،‬ثم قال حاكيا عن شعيب‪ :‬وما يكون لنخخا أن نعخخود فيهخخا علخخى كخخل حخخال‪.‬‬
‫ورابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى‪ " :‬فيها " إلى القرية ل إلخخى الملخخة‬
‫لن ذكر القريخخة قخخد تقخخدم كمخخا تقخخدم ذكخخر الملخخة‪ ،‬ويكخخون تلخيخخص الكلم‪ :‬إنخخا‬
‫سنخرج من قريتكم ول نعود فيها إل أن يشاء ال بما ينجزه لنا من الوعد في‬
‫الظهار عليكم والظفر بكم فنعخخود إليهخخا‪ .‬وخامسخخها أن يكخخون المعنخخى‪ :‬إل أن‬
‫يشاء ال أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة‪ ،‬لنه‬
‫لما قال تعالى حاكيا عنهم‪ " :‬أو لتعودن في ملتنا " كان معناه أو لتكونن على‬
‫ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد‪ :‬إل أن يشخخاء ال خ أن يجمعكخخم‬
‫معنا على ملة واحدة‪ .‬فإن قيل‪ :‬السخختثناء بالمشخخية إنمخخا كخخان بعخخد قخخوله‪ :‬ومخخا‬
‫يكون لنا أن نعود فيها فكأنه قال‪ :‬ليس نعود فيها ال أن يشاء ال فكيف يصخخح‬

‫هذا الجواب ؟ قلنا‪ :‬هو كذلك إل أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير‬
‫ملتنا واحدة غير‬
‫* الفعال التى كانوا متمسكين بها مع نسخخها عنهخم ونهيهخم عنهخا وان كخانت ضخلل‬
‫وكفرا فقد كان يجوز فيما هو مثلها أن يكون ايمانا وهدى‪ ،‬بخخل فيهخخا أنفسخخها‬
‫قد كان يجوز ذلك‪ ،‬وليس تجرى هذه الفعال مجرى الجهل بال تعالى الذى‬
‫ل يجوز أن يكون إل قبيحا‪ ،‬وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال‪ :‬كيف‬
‫يجوز أن يتعبدهم ال تعالى بتلك الملة مع قوله " قد افترينا على ال كذبا ان‬
‫عدنا في ملتكم بعد إذ نجينا ال منها " ؟ فيقال له‪ :‬لم ينف عودهم إليها علخخى‬
‫كل حال‪ ،‬وانما نفى العود إليها مع كونها منسوخة منهيا عنها‪ ،‬والذى علقخخه‬
‫بمشية ال تعخخالى مخخن العخخود إليهخخا هخخو بشخخرط أن يخخأمر بهخخا ويتعبخخد بمثلهخخا‪،‬‬
‫والجواب مستقيم ل خلل فيه انتهى‪ .‬يوجد ذلك ف ج ‪ 2‬ص ‪.64‬‬
‫] ‪[ 132‬‬
‫مختلفة جاز أن يوقع الستثناء على المعنى فيقول‪ :‬إل أن يشاء ال أن نتفخخق فخخي الملخخة‬
‫بأن ترجعوا أنتم إلى الحق‪ .‬فإن قيل‪ :‬وكان ال ما شخخاء أن ترجخخع الكفخخار إلخخى‬
‫الحق ؟ قلنا‪ :‬بلى قد شاء ذلك إل أنه ما شاء على كل حال‪ ،‬بل مخخن وجخخه دون‬
‫وجه‪ ،‬وهو أن يؤمنوا ويصيروا إلى الحق مختخخارين ليسخختحقوا الثخخواب الخخذي‬
‫أجرى بالتكليف إليه‪ ،‬ولو شاءه على كل حال لمخخا جخخاز أن ل يقخخع منهخخم‪(1) .‬‬
‫وسادسها أن يكون المعنى‪ :‬إل أن يشخخاء الخ أن يمكنكخخم مخخن إكراهنخخا ويخلخخي‬
‫بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين‪ ،‬ويقخوي هخذا الخوجه قخوله تعخالى‪" :‬‬
‫أولو كنا كارهين "‪ .‬وسخخابعها أن يكخخون المعنخخى‪ :‬إل أن يشخخاء الخ أن يتعبخخدنا‬
‫بإظهار ملتكم مع الكراه لن إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الحوال‬
‫إذا تعبد ال تعالى بإظهاره ; وقوله‪ " :‬أولو كنا كخخارهين " يقخخوي هخخذا الخخوجه‬
‫أيضا‪ .‬فإن قيل‪ :‬فكيف يجوز من نبي من أنبيخخاء الخ تعخخالى أن يتعبخخد بإظهخخار‬
‫الكفر و خلف ما جاء به من الشرع ؟ قلنا‪ :‬يجوز أن يكون لم يرد بالستثناء‬
‫نفسه بل قومه فكأنه قال‪ :‬وما يكون لي ول لمتي أ ن نعود فيها إل يشاء الخخ‬
‫أن يتعبد امتي باظهار ملتكخخم علخخى سخخبيل الكخراه‪ ،‬وهخخذا جخائز غيخخر ممتنخخع‪.‬‬
‫وقال طيب ال رمسه‪ :‬إن سأل سخخائل عخخن تأويخخل قخخوله تعخخالى‪ " :‬فل تعجبخخك‬
‫أموالهم ول أولدهم إنما يريد ال ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم‬
‫وهم كافرون " )‪ (2‬فقال‪ :‬كيف يعذبهم بالموال والولد ومعلوم أن لهم فيها‬
‫سرورا ولذة ؟ وما تأويل‬
‫)‪ (1‬وفيه بعد ذلك زيادة وهى قوله‪ :‬فكان شعيبا عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬ان ملتنخخا ل تكخخون‬
‫واحدة أبدا ال أن يشاء ال أن يلجئكم إلى الجتماع معنا على ديننا وموافقتنا‬

‫في ملتنا‪ ،‬والفائدة في ذلك واضحة‪ ،‬لنه لو اطلق أنا ل نتفق أبدا ول تصير‬
‫ملتنا واحدة لتوهم متوهم أن ذلك مما ل يمكن على حال مخخن الحخخوال فافخخاد‬
‫بتعليقه له بالمشية هخخذا الخخوجه‪ ،‬ويجخخرى قخخوله تعخخالى‪ " :‬ال أن يشخخاء الخ "‬
‫مجرى قوله تعالى‪ " :‬ولو شاء ربك لمن من في الرض كلهم جميعا "‪ .‬ج‬
‫‪ 2‬ص ‪ (2) .65‬التوبة‪.55 :‬‬
‫] ‪[ 133‬‬
‫قوله‪ " :‬ماتوا وهم كافرون " فظاهره يقتضي أنه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق‬
‫أنفسهم في حال كفرهم لن القائل إذا قال‪ :‬أريد أن يلقاني فلن وهخخو لبخخس ;‬
‫أو على صفة كذا وكذا فالظخاهر أنخخه أراد كخونه علخى هخذه الصخخفة‪ .‬قلنخخا‪ :‬أمخخا‬
‫التعذيب بالموال والولد ففيه وجوه‪ :‬أحدها ما روي عن ابن عبخخاس وقتخادة‬
‫وهو أن يكون في الكلم تقديم وتأخير‪ ،‬ويكون التقدير فل تعجبك يخخا محمخخد !‬
‫ول تعجخب المخؤمنين معخك أمخوال هخؤلء الكفخار و المنخافقين وأولدهخم فخي‬
‫الحياة الدنيا‪ ،‬إنما يريد ال ليعخخذبهم بهخخا فخخي الخخخرة عقوبخخة لهخخم علخخى منعهخخم‬
‫حقوقها ; واستشهد على ذلك بقوله تعالى‪ " :‬اذهب بكتابي هذا فخألقه إليهخم ثخم‬
‫تخخول عنهخخم فخخانظر مخخاذا يرجعخخون " )‪ (1‬فخخالمعنى‪ :‬فخخألقه إليهخخم فخخانظر مخخاذا‬
‫يرجعون ثم تول عنهم‪ .‬وثانيها أن يكون المعنى‪ :‬ما جعله للمؤمنين من قتالهم‬
‫وغنيمة أموالهم وسخخبي أولدهخخم واسخخترقاقهم‪ ،‬وفخخي ذلخخك ل محالخخة إيلم لهخخم‬
‫واستخفاف بهم‪ (2) .‬وثالثها أن يكون المراد بتعذيبهم بذلك كل ما يخخدخله فخخي‬
‫الدنيا عليهم من العموم والمصائب بأموالهم وأولدهم التي هي لهؤلء الكفار‬
‫والمنافقين عقاب وجزاء‪ ،‬وللمؤمنين محنة وجالبخخة للنفخخع والعخخوض‪ ،‬ويجخخوز‬
‫أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر ‪ -‬قبل موته وعند‬
‫)‪ (1‬النمل‪ (2) .28 :‬قال بعد ذلك‪ :‬وانما أراد الخ تعخخالى بخخذلك إعلم نخخبيه صخخلى الخ‬
‫عليه وآله والمؤمنين أنه لم يخخرزق الكفخخار المخخوال والولد ولخخم يبقهخخا فخخي‬
‫أيديهم كرامة لهم ورضى عنهم‪ ،‬بل للمصلحة الداعية إلى ذلخخك‪ ،‬وأنهخخم مخخع‬
‫هذه الحالة معذبون بهذه النعم من الوجه الذى ذكرناه‪ ،‬فل يجخخب أن يغبطخخوا‬
‫بها ويحسدوا عليها‪ ،‬إذ كانت هذه عخخاجلتهم‪ ،‬والعقخخاب الليخخم آجلتهخخم‪ ،‬وهخخذا‬
‫جواب أبى على الجبائى وقد طعن عليه بعض مخن ل تأمخل لخه فقخال‪ :‬كيخف‬
‫يصح هذا التأويل مع أنا نجد كثيرا من الكفار ل تنالهم أيدى المسخخلمين‪ ،‬ول‬
‫يقدرون على غنيمة أموالهم‪ ،‬ونجخخد أهخخل الكتخخاب أيضخخا خخخارجين عخخن هخخذه‬
‫الجملة‪ ،‬لمكان الذمة والعهد ؟ وليس هذا العتراض بشئ‪ ،‬لنه ل يمتنخخع أن‬
‫تختص اليخخة بالكفخخار الخخذين ل ذمخخة لهخخم ول عهخخد ممخخن أوجخخب الخ تعخخالى‬
‫محاربته‪ ،‬فاما الذين هم بحيث ل تنالهم اليدى‪ ،‬أو هم من القوة على حخخد ل‬
‫يتم معه غنيمة أموالهم فل يقخخدح العخختراض بهخخم فخخي هخخذا الجخخواب‪ ،‬لنهخخم‬

‫ممن أراد ال أن يسبى ويغنم ويجاهد ويغلب‪ ،‬وان لم يقخخع ذلخخك‪ ،‬وليخخس فخخي‬
‫ارتفاعه بالتعذر دللة على أنه غير مراد‪ .‬انتهى ج ‪ 2‬ص ‪.153‬‬
‫] ‪[ 134‬‬
‫احتضاره وانقطاع التكليف عنه مع أنه حي ‪ -‬من العخخذاب الخخدائم الخخذي قخخد أعخخد لخخه‪ ،‬و‬
‫إعلمه أنه صائر إليه‪ .‬ورابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلء الكفخخار‬
‫من الفرائض والحقوق في أموالهم لن ذلك يؤخذ منهخخم علخخى كخخره‪ ،‬وهخخم إذا‬
‫أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية ول عزيمة فتصير نققتهم غرامة وعخخذابا مخخن حيخخث‬
‫ل يستحقون عليها أجرا‪ ،‬وفي هذا الوجه نظر‪(1) .‬‬
‫)‪ (1‬قال قدس ال روحه‪ :‬وهذا وجه غير صحيح‪ ،‬لن الوجه في تكليف الكافر اخراج‬
‫الحقوق من ماله‪ ،‬كالوجه في تكليخخف المخخؤمن ذلخخك‪ ،‬ومحخخال أن يكخخون انمخخا‬
‫كلف اخراج هذه الحقوق على سبيل العذاب والجخخزاء‪ ،‬لن ذلخخك ل يقتضخخى‬
‫وجوبه عليه‪ ،‬والوجه في تكليف الجميع هذه المور هو المصخخلحة واللطخخف‬
‫في التكليف‪ ،‬ول يجرى ذلك مجرى ما قلناه في الجواب الذى قبخخل هخخذا مخخن‬
‫أن المصائب والغمخخوم تكخخون للمخخؤمنين محنخخة وللكخخافرين عقوبخخة‪ ،‬لن تلخخك‬
‫المور مما يجوز أن يكون وجه حسنها للعقوبة والمحنة جميعا‪ ،‬ول يجخخوز‬
‫فخخي هخخذه الفخخرائض أن يكخخون لوجوبهخخا علخخى المكلخخف إل وجخخه واحخخد وهخخو‬
‫المصلحة في الدين‪ ،‬فافترق المران‪ ،‬وليس لهخخم أن يقولخخوا‪ :‬ليخخس التعخخذيب‬
‫في إيجاب الفرائض عليهم‪ ،‬وإنمخخا هخو فخي إخراجهخخم لمخوالهم علخخى سخخبيل‬
‫التكره والستثقلل‪ ،‬وذلك أنه إذا كان المر على ما ذكروه خرج المر من‬
‫أن يكون مرادا ل تعالى‪ ،‬لنه عزوجل ما أراد منهم اخراج المال على هخخذا‬
‫الوجه بل علخخى الخخوجه الخخذى هخخو طاعخخة وقربخخة‪ ،‬فخخإذا أخرجوهخخا متكرهيخخن‬
‫مستثقلين لم يرد ذلك‪ ،‬فكيف يقول‪ :‬إنما يريخخد الخ ليعخخذبهم بهخخا ؟ ويجخخب أن‬
‫يكون ما يعذبون به شيئا يصح أن يريده ال تعالى‪ .‬أقول‪ :‬أورد شيخ الطائفة‬
‫في التبيان وجوها اخر‪ ،‬أولها ما حكى عن ابخن زيخد أن المعنخى‪ :‬انمخا يريخد‬
‫ال ليعخذبهم يحفظهخا والمصخائب فيهخا مخع حرمخان المنفعخة بهخا‪ .‬ثانيهخا‪ :‬أن‬
‫مفارقتهخخا وتركهخخا والخخخروج عنهخخا بخخالموت صخخعب عليهخخم شخخديد‪ ،‬لنهخخم‬
‫يفارقون النعم‪ ،‬ل يدرون إلى ماذا يصيرون بعد الموت‪ ،‬فيكون حينئذ عذابا‬
‫عليهم‪ ،‬بمعنى أن مفارقتهخا غخم وعخذاب ; ومعنخخى تزهخخق أنفسخخهم أي تهلخخك‬
‫وتذهب بالموت‪ ،‬يقال‪ :‬زهق بضاعة فلن أي ذهبت أجمخخع‪ .‬وأورد وجوهخخا‬
‫اخر متقاربة مع ما ذكره السيد رحمه ال وقال بعد ذلك‪ :‬وليس في الية مخخا‬
‫يدل على ان ال تعالى أراد الكفر على ما يقوله المجبرة‪ ،‬لن قخخوله‪ " :‬وهخخم‬
‫كافرون " في موضع الحال‪ ،‬كقولخخك‪ :‬اريخخد أن نخخذمه فهخخو كخخافر‪ ،‬وأريخخد أن‬
‫نضربه وهو عاص‪ ،‬وأنت ل تريخد كفخره ول عصخيانه‪ ،‬بخل تريخد ذمخه فخي‬

‫حال كفره وعصيانه‪ ،‬وتقدير الية‪ :‬انما يريد ال عخخذابهم وازهخخاق أنفسخخهم‪،‬‬
‫أي أي اهلكها في حال كونهم كافرين‪ " .‬التبيان ج ‪ 1‬ص ‪(*) ." 837‬‬
‫] ‪[ 135‬‬
‫ثم اعلم أن جميع الوجوه التي حكيناها في هذه الية إل جواب التقخخديم والتخخأخير مبنيخخة‬
‫على أن الحياة الدنيا ظرف للعذاب‪ ،‬وما يحتاج عندنا إلى جميع ما تكلفخخوه إذا‬
‫لخخم نجعخخل الحيخخاة ظرفخخا للعخخذاب‪ ،‬بخخل جعلناهخخا ظرفخخا للفعخخل الواقخخع بخخالموال‬
‫والولد المتعلخخق بهمخخا‪ ،‬لنخخا قخخد علمنخخا أول أن قخخوله‪ :‬ليعخخذبهم بهخخا لبخخد مخخن‬
‫النصراف عن ظاهره لن الموال والولد أنفسهما ل تكون عذابا‪ ،‬فالمراد‬
‫على سخائر وجخوه التأويخل الفعخل المتعلخق بهخا والمضخاف إليهخا‪ ،‬سخواء كخان‬
‫إنفاقها‪ ،‬أو المصيبة بها والغم عليها‪ ،‬أو إباحة غنيمتها و إخراجها عخخن أيخخدي‬
‫مالكيهخخا‪ ،‬وكخخان تقخخدير اليخخة‪ :‬إنمخخا يريخخد الخ ليعخخذبهم بكخخذا وكخخذا ممخخا يتعلخخق‬
‫بأموالهم وأولدهم ويتصل بهخخا‪ ،‬وإذا صخخح هخخذا جخخاز أن تكخخون الحيخخاة الخخدنيا‬
‫ظرفخخا لفعخخالهم القبيحخخة فخخي أمخخوالهم وأولدهخخم الخختي تغضخخب الخ وتسخخخطه‬
‫كإنفاقهم الموال في وجوه المعاصخخي‪ ،‬وحملهخخم الولد علخخى الكفخخر‪ ،‬فتقخخدير‬
‫الكلم‪ :‬إنما يريد ال ليعخخذبهم بفعلهخخم فخخي أمخخوالهم وأولدهخخم الواقخخع ذلخخك فخخي‬
‫الحياة الدنيا‪ .‬وأما قوله تعالى‪ " :‬وتزهق أنفسهم وهم كخخافرون " فمعنخخا تبطخخل‬
‫وتخرج أي أنهم يموتون على الكفخخر‪ ،‬ليخخس يجخخب إذا كخخان مريخخدا لن تزهخخق‬
‫أنفسهم وهم على هذه الحال أن يريد الحخخال نفسخخها علخخى مخخا ظنخخوه‪ (1) .‬وقخخد‬
‫ذكر في ذلك وجه آخر وهو أن ل يكون قخخوله‪ :‬وهخخم كخخافرون‪ ،‬حخخال لزهخخوق‬
‫أنفسخخهم بخخل يكخخون كخخأنه كلم مسخختأنف‪ ،‬و التقخخدير فل تعجبخخك أمخخوالهم ول‬
‫أولدهم‪ ،‬إنما يريد ال ليعذبهم بها في الحياة الخخدنيا وتزهخخق أنفسخخهم وهخخم مخخع‬
‫ذلك كله كافرون صائرون إلى النار‪ ،‬وتكون الفائدة أنهم مع عخخذاب الخخدنيا قخخد‬
‫اجتمع عليهم عخخذاب الخخخرة‪ ،‬ويكخخون معنخخى تزهخخق أنفسخخهم المشخخقة الشخخديدة‬
‫والكلفة الصعبة‪ .‬أقول‪ :‬قد مضى بعض الخبار في معنى القدر والقضاء فخخي‬
‫باب البداء‪.‬‬
‫)‪ (1‬قال‪ :‬لن الواحد منا قد يامر غيره ويريد منه أن يقاتل أهل البغى وهم محخخاربون‪،‬‬
‫ول يقاتلهم وهم منهزمون‪ ،‬ول يكخخون مريخخدا لحخخرب أهخخل البغخخى للمخخؤمنين‬
‫وان أراد قتلهم على هذه الحالة‪ ،‬وكذلك قد يقخخول لغلمخخه‪ :‬اريخخد أن تخخواظب‬
‫على المصير إلى في السجن وأنخخا محبخخوس‪ ،‬وللطخخبيب‪ :‬صخخرالى ولزمنخخى‬
‫وأنا مريض وهخخو ل يريخخد المخخرض ول الحبخخس‪ ،‬وان كخان قخد أراد مخا هخخو‬
‫متعلق بهاتين الحالتين‪.‬‬
‫] ‪[ 136‬‬

‫)باب ‪) * (4‬الجال( * اليات‪ ،‬آل عمران " ‪ " 3‬وما كخخان لنفخخس أن تمخخوت إل بخخإذن‬
‫ال كتابا مؤجل ‪ " 145‬وقال تعالى " يقولون لو كان لنخخا مخخن المخخر شخخئ مخخا‬
‫قتلنا هيهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضخخاجعهم‬
‫‪ .154‬النعام " ‪ " 6‬هو الذي خلقكم مخن طيخن تخم قضخى اجل وأجخل مسخمى‬
‫عنده ثم أنتم تمترون ‪ .3‬العراف " ‪ " 7‬ولكل أمخخة أجخخل فخخإذا جخخاء أجلهخخم ل‬
‫يستأخرون ساعة ول يستقدمون ‪ .34‬يخخونس " ‪ " 10‬لكخخل امخخة أجخخل إذا جخخاء‬
‫أجلهم فل يستأخرون ساعة ول يستقدمون ‪ 49‬الحجر " ‪ " 15‬وما أهلكنا من‬
‫قرية إل ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يسخختأخرون ‪.5 - 4‬‬
‫النحل " ‪ " 16‬ولو يؤاخذ ال الناس بظلمهخخم مخخا تخخرك عليهخخا مخخن دابخخة ولكخخن‬
‫يوخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم ل يستأخرون سخخاعة ول يسخختقدمون‬
‫‪ .61‬مريم " ‪ " 19‬فل تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ‪ .84‬طخخه " ‪ " 20‬ولخخول‬
‫كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ‪ .129‬العنكبوت " ‪ " 29‬ولول‬
‫أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم ل يشخخعرون ‪ .53‬فخاطر " ‪35‬‬
‫" وما يعمر من معمر ول ينقص من عمخخره إل فخخي كتخخاب إن ذلخخك علخخى الخ‬
‫يسير ‪ .11‬حمعسق " ‪ " 42‬ولخخول كلمخخة سخخبقت مخخن ربخخك إلخخى أجخخل مسخخمى‬
‫لقضي بينهم ‪ .14‬المنافقين " ‪ " 63‬ولن يؤخر ال نفسا إذا جاء أجلها ‪.11‬‬
‫] ‪[ 137‬‬
‫نوح " ‪ " 71‬ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل ال إذا جاء ل يؤخر لو كنتخخم تعلمخخون‬
‫‪ .4‬تفسير‪ :‬قال الرازي في تفسيره‪ :‬اختلفوا في تفسير الذن‪ :‬الول‪ :‬أن يكون‬
‫الذن هو المر‪ ،‬أي يخخأمر ملخخك المخخوت بقبخخض الرواح‪ ،‬فل يمخخوت أحخخد إل‬
‫بهذا المر‪ .‬الثاني‪ :‬أن المراد به المر التكويني كقوله تعخخالى‪ " :‬أن نقخخول لخخه‬
‫كن فيكون " ول يقخخدر علخخى الحيخخاة والمخخوت أحخخد إل الخخ‪ .‬الثخخالث‪ :‬أن يكخخون‬
‫الذن هو التخلية والطلق‪ ،‬وتخخرك المنخخع بخخالقهر والجبخخار وبخخه فسخخر قخخوله‬
‫تعالى‪ :‬وما هم بضارين به من أحخخد إل بخخإذن الخ " أي بتخليتخخه‪ ،‬فخخإنه تعخخالى‬
‫قادر على المنع من ذلك بالقهر‪ .‬الرابع‪ :‬أن يكون الذن بمعنى العلخم‪ ،‬ومعنخاه‬
‫أن نفسا ل تموت إل في الوقت الذي علم ال موتهخخا فيخخه‪ .‬الخخخامس‪ :‬قخخال ابخخن‬
‫عبخخاس‪ :‬الذن‪ :‬هخخو قضخخاء ال خ وقخخدره‪ ،‬فخخإنه ل يحخخدث شخخئ إل بمشخخية ال خ‬
‫وإرادته‪ ،‬والية تدل على أن المقتول ميت بأجله‪ ،‬وأن تغييخخر الجخخال ممتنخخع‪.‬‬
‫انتهى‪ .‬قوله‪ :‬لكان لنا من المر شئ أي من الظفر الخخذي وعخخدنا النخخبي صخخلى‬
‫ال عليه وآله‪ ،‬أولو كنا مختارين لما خرجنا باختيارنخخا‪ .‬قخخوله تعخخالى‪ " :‬لخخبرز‬
‫الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬فيه قولن‪:‬‬
‫أحدهما أن معناه‪ :‬لو لزمتم منخخازلكم أيهخخا المنخخافقون والمرتخخابون لخخخرج إلخخى‬
‫الخخبراز المؤمنخخون الخخذين فخخرض عليهخخم القتخخال صخخابرين محتسخخبين‪ ،‬فيقتلخخون‬
‫ويقتلون ولما تخلفوا بتخلفكم‪ .‬والثاني‪ :‬أن معناه‪ :‬لو كنتم فخخي منخخازلكم لخخخرج‬
‫الذين كتب عليهم القتل أي كتب آجالهم وموتهم وقتلهم في اللوح المحفوظ في‬

‫ذلك الوقت إلى مصارعهم‪ ،‬وذلك أن ما علم ال كونه فإنه يكون كما علمه ل‬
‫محالة‪ ،‬وليس في ذلك أن المشركين غير قادرين على‬
‫] ‪[ 138‬‬
‫ترك القتال من حيث علم ال ذلك منهم وكتبه لنه كما علم أنهم ل يختارون ذلخخك علخخم‬
‫أنهم قادرون‪ ،‬ولو وجب ذلك لوجب أن ل يكون تعالى قادرا على ما علم أنخخه‬
‫ل يفعله‪ ،‬و القول بذلك كفر‪ .‬وقال رحمخه الخ‪ :‬فخي قخخوله تعخالى‪ " :‬ثخم قضخخى‬
‫أجل " أي كتب وقدر أجل " وأجل مسمى عنده " قيل‪ :‬فيه أقوال‪ :‬أحدها أنخخه‬
‫يعني بالجلين‪ :‬أجل الحياة إلى الموت‪ ،‬وأجل الموت إلى البعث‪ .‬وروى ابخخن‬
‫عباس قال‪ :‬قضى أجل من مولده إلى مماته‪ ،‬وأجل مسمى عنده مخخن الممخخات‬
‫إلى البعث‪ ،‬ل يعلم أحد ميقاته سواه‪ ،‬فإذا كان الرجل صالحا واصخخل لرحمخخه‬
‫زاد ال له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث‪ ،‬وإذا كخخان غيخخر صخخالح‬
‫ول واصل نقصه ال مخن أجخل الحيخاة‪ ،‬وزاد فخي أجخل المبعخث‪ ،‬قخال‪ :‬وذلخك‬
‫قوله‪ " :‬وما يعمر من معمر ول ينقص من عمره إل في كتاب "‪ .‬وثانيها أنخخه‬
‫الجل الذي يحيي به أهخخل الخخدنيا إلخخى أن يموتخخوا‪ ،‬وأجخخل مسخخمى عنخخده يعنخخى‬
‫الخرة لنها أجل ممدود دائم ل آخر له‪ .‬وثالثها‪ :‬أن أجل يعنخخي بخخه أجخل مخخن‬
‫مضى من الخلق‪ ،‬وأجل مسخخمى عنخخده يعنخخي بخخه آجخخال البخخاقين‪ .‬ورابعهخخا‪ :‬أن‬
‫قوله‪ " :‬قضى أجل " عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجخخع عنخخد اليقظخخة‪،‬‬
‫والجل المسمى هو أجل الموت ; والصل في الجل هو الوقت فأجل الحيخخاة‬
‫هو الوقت الذي يكون فيخخه الحيخخاة‪ ،‬وأجخخل المخخوت أو القتخخل هخخو الخخوقت الخخذي‬
‫يحدث فيه الموت أو القتل‪ ،‬وما يعلم ال تعالى أن المكلخخف يعيخخش إليخخه لخخو لخخم‬
‫يقتخخل ل يسخخمى أجل حقيقخخة‪ ،‬ويجخخوز أن يسخخمى ذلخخك مجخازا ; ومخخا جخخاء فخخي‬
‫الخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تزيد في الجخخل وأن الخ‬
‫تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك فل مانع من ذلك‪ .‬وقال في قخخوله‬
‫تعالى‪ " :‬ولكل أمة أجل "‪ :‬أي لكل جماعة و أهل عصر وقخخت لستيصخخالهم‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬المراد بالجل أجل العمر الذي هو ملة الحياة‪ .‬قخخوله‪ " :‬ل يسخختأخرن "‬
‫أي ل يتأخرون ساعة من ذلك الخخوقت ول يتقخخدمون سخخاعة‪ .‬وقيخخل‪ :‬معنخخاه‪ :‬ل‬
‫يبطلون التأخر عن ذلك الوقت للياس عنه ول يطلبون التقدم ; ومعنى‪.‬‬
‫] ‪[ 139‬‬
‫جاء أجلهم‪ :‬قرب أجلهم‪ ،‬كما يقال‪ :‬جاء الصيف‪ :‬إذا قارب وقته‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬ولخخول‬
‫كلمة سبقت من ربك " أي في تأخير العذاب عن قومك وأنه ل يعذبهم وأنخخت‬
‫فيهم لقضي بينهم أي لفرغ من عذابهم واستيصالهم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬معنخخاه لخخول حكخخم‬
‫سبق من ربك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم لقضخخي بينهخخم قبخخل انقضخخاء‬
‫آجالهم‪ - 1 .‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن النضر‪ ،‬عن الحلبي‪ ،‬عخن ابخن مسخكان‪ ،‬عخخن أبخي‬

‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬الجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه ال وحتمه‪،‬‬
‫والمسمى هو الذي فيه البداء‪ ،‬يقدم ما يشاء‪ ،‬ويؤخر ما يشاء‪ ،‬والمحتوم ليخخس‬
‫فيه تقديم ول تأخير‪ " .‬ص ‪ " 181‬فس‪ " :‬إل ولهخخا كتخخاب معلخخوم " أي أجخخل‬
‫مكتوب‪ " .‬ص ‪ - 2 " 349‬فس‪ :‬أحمد بن إدريس‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن‬
‫الحسين بن سعيد‪ ،‬عن النضر عن يحيخى الحلخبي‪ ،‬عخن هخارون بخن خارجخة‪،‬‬
‫عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم في قول ال‪ :‬ولن يؤخر ال نفسخخا‬
‫إذا جاء أجلها قال‪ :‬إن عند ال كتبا موقوفة يقخخدم منهخخا مخخا يشخخاء ويخخؤخر فخخإذا‬
‫كان ليلة القدر أنزل فيها كخخل شخئ يكخون إلخى مثلهخا )‪ (1‬فخذلك قخوله‪ " :‬ولخخن‬
‫يؤخر ال نفسا إذا جاء أجلها " إذا أنزله وكتبه كتاب السماوات وهو الخخذي ل‬
‫يؤخره‪ " .‬ص ‪ - 3 " 682‬شى‪ :‬عن مسعدة بن صدقة‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه‬
‫السلم في قوله تعالى " ثم قضى أجل وأجل مسمى عنده " قال‪ :‬الجل الذي‬
‫غير مسمى موقوف‪ ،‬يقدم منه مخخا شخخاء‪ ،‬ويخخؤخر منخخه مخخا شخخاء‪ ،‬وأمخخا الجخخل‬
‫المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابخخل‪،‬‬
‫فذلك قول ال‪ " :‬إذا جاء أجلهم ل يستأخرون ساعة ول يستقدمون "‪ - 4 .‬ما‪:‬‬
‫وعن حمران‪ ،‬عن أبي عبخد الخ عليخه السخلم قخال‪ :‬المسخخمى مخخا سخمي لملخخك‬
‫الموت في تلك الليلخخة وهخخو الخخذي قخخال الخخ‪ " :‬إذا جخخاء أجلهخخم فل يسخختأخرون‬
‫ساعة ول يستقدمون " والخر له فيه المشية إن شاء قدمه وإن شاء أخخخره‪5 .‬‬
‫ ما‪ :‬الغضائري‪ ،‬عن التلعكبري‪ ،‬عن محمد بن همام‪ ،‬عن محمد بن علي بن‬‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أنزل ال فيها كل شئ يكون إلى ليلة مثلها‪ .‬م‬
‫] ‪[ 140‬‬
‫الحسين الهمداني‪ ،‬عن محمد بن خالد البرقي‪ ،‬عن محمد بن سنان‪ ،‬عن المفضل‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال تعالى لم يجعل للمؤمن أجل في الموت‪،‬‬
‫يبقيه ما أحب البقاء فإذا علم من أنه سيأتي بما فيه بوار دينه )‪ (1‬قبضخخه إليخخه‬
‫تعالى مكرها‪ - 6 .‬قال محمد بن همام‪ :‬فذكرت هذا الحخخديث لحمخخد بخخن علخخي‬
‫بن حمزة مولى الطالبيين ‪ -‬وكان راوية للحديث ‪ (2) -‬فحدثني عخخن الحسخخين‬
‫بن أسد الطفاوي‪ (3) ،‬عن محمد بن القاسم عن فضيل بن يسار‪ ،‬عخخن رجخخل‪،‬‬
‫عن أبي عبد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬مخخن يمخخوت بالخخذنوب أكخخثر ممخخن يمخخوت‬
‫بالجخخال‪ ،‬ومخخن يعيخخش بالحسخخان أكخخثر ممخخن يعيخخش بالعمخخار‪ - 7 .‬دعخخوات‬
‫الراونخخدي‪ :‬قخخال الصخخادق عليخخه السخخلم‪ :‬يعيخخش النخخاس بإحسخخانهم أكخخثر ممخخا‬
‫يعيشون بأعمارهم‪ ،‬ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجخخالهم‪ - 8 .‬النهخخج‪:‬‬
‫قال عليه السلم‪ :‬إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه‪ ،‬فإذا جاء القخخدر خليخخا بينخخه‬
‫وبينه‪ ،‬وإن الجل جنة )‪ (4‬حصينة‪ - 9 .‬شخخى‪ :‬عخخن حمخخران قخخال‪ :‬سخخألت أبخخا‬
‫عبد ال عليه السلم عن قول ال‪ " :‬قضى أجل وأجل مسمى عنده " قال هما‬
‫أجلن‪ :‬أجخخل موقخخوف يصخخنع الخ مخخا يشخخاء وأجخخل محتخخوم‪ - 10 .‬شخخى‪ :‬عخخن‬

‫حصين‪ ،‬عن أبى عبد ال عليخخه السخخلم قخخي قخخوله‪ :‬قضخخى أجل وأجخخل مسخخمى‬
‫عنده قال‪ :‬الجل الول هو الذي نبذه إلى الملئكة والرسل والنبياء‪ ،‬والجل‬
‫المسمى عنده هو الذي ستره عن الخلئق‪ .‬بيان‪ :‬ظاهر بعخخض الخبخخار كخخون‬
‫الجل الول محتوما والثاني موقوفا‪ ،‬وبعضها بخخالعكس‪ ،‬ويمكخخن الجمخخع بخخأن‬
‫المعنى أنه تعالى قضى أجل أخبر به أنبياءه وحججه عليهخخم السخخلم‪ ،‬وأخخخبر‬
‫بأنه محتوم فل يتطرق إليه التغيير‪ ،‬وعنخخده أجخخل مسخخمى أخخخبر بخلفخخه غيخخر‬
‫محتوم‪ ،‬فهو الذي إذا أخبر بذلك المسمى يحصل منه البداء‪ ،‬فلذا قال تعالى‪:‬‬
‫)‪ (1‬أي هلك دينه‪ .‬أقول‪ :‬متن الحديث ل يخلو عن غرابة‪ (2) .‬الراوية‪ :‬الذى يخخروى‬
‫الحديث والتاء فيه للمبالغة‪ (3) .‬قال الفيروز آبخخادى فخخي القخخاموس‪ :‬الطفخخاوة‬
‫بالضم‪ :‬حى من قيس عيلن‪ (4) .‬بضم الجيخخم‪ :‬السخخترة‪ ،‬وكخخل مخخا وقخخى مخخن‬
‫السلح‪.‬‬
‫] ‪[ 141‬‬
‫" عنده " أي لم يطلع عليه أحدا بعد‪ ،‬وأنما يطلق عليه المسمى لنه بعد الخبار يكون‬
‫مسمى فما لم يسم فهو موقوف‪ ،‬ومنه يكخخون البخخداء فيمخخا أخخخبر ل علخخى وجخخه‬
‫الحتم‪ ،‬و يحتمخل أن يكخون المخراد بالمسخمى مخا سخمي ووصخف بخأنه محتخوم‬
‫فالمعنى‪ :‬قضى أجل محتومخخا أي أخخخبر بكخخونه محتومخخا‪ .‬وأجل آخخخر وصخخف‬
‫بكونه محتوما عنده ولم يخبر الخلق بكونه محتوما فيظهر منه أنه أخبر بشئ‬
‫ل على وجخه الحتخم فهخو غيخر المسخمى ل الجخل الخذي ذكخر أول‪ ،‬وحاصخل‬
‫الوجهين مع قربهما أن الجلين كليهما محتومخان‪ ،‬أخخخبر بأحخدهما ولخخم يخخبر‬
‫بالخر‪ ،‬ويظهر من الية أجل آخر غير الجلين وهخخو الموقخخوف‪ ،‬ويمكخخن أن‬
‫يكون الجل الول عاما فيرتكب تكلف في خخخبر ابخخن مسخخكان بخخأنه قخخد يكخخون‬
‫محتوما‪ ،‬وظاهر أكخخثر الخبخخار أن الول موقخخوف والمسخخمى محتخخوم‪- 11 .‬‬
‫شى‪ :‬عن حماد بن موسى‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم إنخخه سخخئل عخخن قخخول‬
‫ال‪ " :‬يمحو ال ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " قال‪ :‬إن ذلك كتخخاب يمحخخو‬
‫ال فيه ما يشاء ويثبت‪ ،‬فمن ذلخخك الخخذي يخخرد الخخدعاء القضخخاء‪ ،‬وذلخخك الخخدعاء‬
‫مكتوب عليه‪ " :‬الذي يرد به القضاء " حتى إذا صار إلى ام الكتخخاب لخخم يغخخن‬
‫الدعاء فيه شيئا‪ .‬بيان‪ :‬لعل المراد بكونه مكتوبا عليه أن هخذا الحكخم ثخابت لخه‬
‫حتى يوافق ما في اللوح مخخن القضخخاء الحتمخخي‪ ،‬فخخإذا وافقخخه فل ينفخخع الخخدعاء‪،‬‬
‫ويحتمل أن يكون المعنى أن ذلك الدعاء الذي يخخرد بخخه القضخخاء مخخن السخخباب‬
‫المقدرة أيضا فل ينافي الدعاء القدر والقضخاء‪ - 12 .‬شخى‪ :‬عخن الحسخين بخن‬
‫زيد‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن أبيه عليهما السلم قال‪ :‬قال رسول الخ صخخلى‬
‫ال عليه وآله‪ :‬إن المخرء ليصخل رحمخه ومخخا بقخي مخن عمخخره إل ثلث سخخنين‬
‫فيمدها ال إلى ثلث وثلثيخخن سخخنة‪ ،‬وإن المخخرء ليقطخخع رحمخخه وقخخد بقخخي مخخن‬
‫عمخخره ثلث وثلثخخون سخخنة فيقصخخرها ال خ إلخخى ثلث سخخنين أو أدنخخى‪ .‬قخخال‬

‫الحسين‪ :‬وكان جعفر عليه السلم يتلو هذه الية‪ " :‬يمحو ال ما يشاء ويثبخخت‬
‫وعنده ام الكتاب "‪ - 13 .‬نهج‪ :‬من كلمه عليه السلم ‪ -‬لما خوف من الغيلخخة‬
‫ وإن علي من ال جنة‬‫] ‪[ 142‬‬
‫حصينة‪ ،‬فإذا جخخاء يخخومي انفرجخخت عنخخي وأسخخلمتني فحينئذ ل يطيخخش السخخهم ول يخخبرأ‬
‫الكلخخم‪ (1) .‬بيخخان‪ :‬الغيلخخه‪ :‬القتخخل علخخى غفلخخة ; وطخخاش السخخهم‪ :‬انحخخرف عخخن‬
‫الغرض‪ - 14 .‬نهج‪ :‬قال عليه السخلم‪ :‬كفخخى بالجخخل حارسخخا‪ .‬تخذنيب‪ :‬أقخخول‪:‬‬
‫الخبار الدالة على حقيقة الجلين وتحقيقهما قد مر في باب البداء مخخن كتخخاب‬
‫التوحيد‪ ،‬وقال المحقق الطوسي رحمه ال في التجريد‪ :‬أجخخل الحيخخوان الخخوقت‬
‫الذي علم ال بطلن حياته فيه‪ ،‬والمقتول يجوز فيخخه المخخران لخخوله‪ ،‬ويجخخوز‬
‫أن يكون الجل لطفا للغير ل للمكلف‪ .‬وقال العلمخة رحمخه الخ فخي شخرحه‪:‬‬
‫اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل فقالت المجبرة إنه كان يموت قطعا وهو‬
‫قول أبي هذيل العلف‪ ،‬وقال بعض البغداديين‪ :‬إنه كخخان يعيخخش قطعخخا‪ ،‬وقخخال‬
‫أكثر المحققين‪ :‬إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يمخخوت‪ ،‬ثخخم اختلفخخوا فقخخال‬
‫قوم منهم‪ :‬إن كان المعلوم منخخه البقخخاء لخو لخم يقتخخل لخه أجلن وقخال الجبائيخان‬
‫وأصحابهما وأبو الحسين البصري‪ :‬إن أجله هو الوقت الذي قتل فيه‪ ،‬ليس له‬
‫أجل آخخخر لخخو لخخم يقتخخل فمخخا كخخان يعيخخش إليخخه ليخخس بأجخخل لخخه الن حقيقخخي بخخل‬
‫تقديري‪ ،‬واحتج الموجبون لموته بأنه لوله لزم خلف معلوم ال تعالى وهخخو‬
‫محال‪ ،‬واحتج الموجبون لحياته بأنه لو مات لكخخان الذابخح غنخم غيخره محسخنا‬
‫ولما وجب القود لنه لم يفخوت حيخاته‪ .‬والجخواب عخن الول مخا تقخدم مخن أن‬
‫العلم يؤثر في المعلوم‪ ،‬وعن الثاني بمنع الملزمة‪ ،‬إذ لو ماتت الغنم اسخختحق‬
‫مالها عوضا زائدا على ال تعالى فيذبحه فوته العواض الزائدة‪ ،‬والقود مخخن‬
‫حيخخث مخالفخخة الشخخارع إذ قتلخه حخخرام عليخخه وإن علخم مخخوته‪ ،‬ولهخخذا لخخو أخخخبر‬
‫الصادق بموت زيد لم يجز لحد قتله‪ .‬ثم قال رحمه الخخ‪ :‬ول اسخختبعاد فخخي أن‬
‫يكون أجل النسان لطفا لغيره من المكلفين‪ ،‬ول يمكن أن يكون لطفا للمكلخخف‬
‫نفسه لن الجل يطلق على عمره وحياته‪ ،‬ويطلق على أجل موته أمخخا الول‬
‫فليس بلطف لنه‬
‫)‪ (1‬بفتح الكاف وسكون اللم أي ل يشفى الجرح‪.‬‬
‫] ‪[ 143‬‬
‫تمكين له من التكليف‪ ،‬واللطف زائد على التمكين‪ ،‬وأما الثاني فهخخو قطخخع للتكليخخف فل‬
‫يصح أن يكلف بعده فيكون لطفا له فيما يكلفه من بعخد‪ ،‬واللطخف ل يصخخح أن‬

‫يكون لطفا فيما مضى‪ .‬انتهى‪ .‬أقول‪ :‬ل يخفى ما في قوله رحمه ال‪ :‬العلخخم ل‬
‫يؤثر‪ ،‬فإنه غير مرتبط بالسؤال‪ ،‬بل الجواب هو أنخخه يلخخزم خلف العلخخم علخخى‬
‫هذا الفرض على أي حال فإن من علم ال أنه سيقتل إذا مات بغيخخر قتخخل كخخان‬
‫خلف ما علمه تعالى‪ ،‬وأما علمه بمخخوته علخخى أي حخخال فليخخس بمسخخلم ; وأمخخا‬
‫قوله‪ :‬واللطف ل يصح أن يكون لطفا فيما مضى فيمكن منعخخه بخخأنه يمكخخن أن‬
‫يكون لطفا من حيث علخخم المكلخخف بوقخخوعه فيردعخخه عخخن ارتكخخاب كخخثير مخخن‬
‫المحرمات‪ ،‬إل أن يقال‪ :‬اللطف هو العلم بوقوع أصل الموت فأما خصخخوص‬
‫الجل المعين فلعدم علمه به غالبا ل يكون لطفا من هذه الجهة أيضا‪ ،‬ويمكن‬
‫تطبيق كلم المصنف على هذا الوجه من غير تكلخخف‪) .‬بخخاب ‪) * (5‬الرزاق‬
‫والسعار )‪ * ((1‬اليات‪ ،‬البقرة " ‪ " 2‬وال يخخرزق مخخن يشخخاء بغيخخر حسخخاب‬
‫‪ .212‬آل عمران " " إن ال يرزق من يشاء بغير حساب ‪ .37‬هخخود " ‪" 11‬‬
‫وما من دابة فخخي الرض إل علخخى ال خ رزقهخخا ‪ .6‬الرعخخد " ‪ " 13‬الخ يبسخخط‬
‫الرزق لمن يشخخاء ويقخدر ‪ .26‬السخخرى " ‪ " 17‬إن ربخك يبسخط الخرزق لمخن‬
‫يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ‪.30‬‬
‫)‪ (1‬الرزاق جمع الرزق‪ ،‬وهو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره وليس‬
‫لحد منعه منه ; وأما إطلق الرزق على الممنوع والمحخخرم فسخخيأتي الكلم‬
‫فيه مفصل من المصنف ; وأما السعار فهو جمع السعر بالكسر وهو الذى‬
‫يقوم عليه الثمن‪ ،‬وهو قد يرخص وقد يغلو‪ ،‬ويأتى الكلم في أنهما مستندان‬
‫إلى ال مطلقا أو في بعض الحيان‪(*) .‬‬
‫] ‪[ 144‬‬
‫الحج " ‪ " 22‬ليرزقنهم ال رزقا حسنا وإن ال خ لهخخو خيخخر الرازقيخخن ‪ .58‬المخخؤمنين "‬
‫‪ " 23‬وهو خيخخر الرازقيخخن ‪ .72‬النخخور " ‪ " 24‬والخ يخخرزق مخخن يشخخاء بغيخخر‬
‫حساب‪ 38 .‬العنكبخوت " ‪ " 2‬وكخأين مخن دابخة ل تحمخل رزقهخا الخ يرزقهخا‬
‫وإياكم وهو السميع العليم ‪ " 6‬وقال تعالى "‪ :‬ال يبسط الرزق لمن يشاء مخخن‬
‫عباده ويقدر له إن ال بكل شخخئ عليخخم ‪ .62‬الخخروم " ‪ " 30‬أولخخم يخخروا أن الخ‬
‫يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ليات لقوم يؤمنون ‪ .37‬سخخبا " ‪34‬‬
‫" قل من يرزقكم من السموات والرض قل ال ‪ " 34‬وقال تعخخالى "‪ :‬قخخل إن‬
‫ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس ل يعلمخخون ‪ " 36‬وقخخال‬
‫تعالى "‪ :‬قل‪ :‬إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لخخه ومخخا أنفقتخخم‬
‫من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقيخخن ‪ .39‬الزمخخر " ‪ " 39‬أو لخخم يعلمخخوا أن‬
‫الخ يبسخط الخخرزق لمخخن يشخخاء ويقخدر إن فخي ذلخخك ليخخات لقخوم يؤمنخون ‪.52‬‬
‫حمعسق " ‪ " 42‬له مقاليد السموات والرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقخخدر‬
‫إنه بكل شئ عليم ‪ " 12‬وقال تعالى‪ " :‬ولو بسط ال الرزق لعبخخاده لبغخخوا فخخي‬
‫الرض ولكن ينزل بقدر ما يشخاء إنخه بعبخاده خخبير بصخير ‪ .27‬الزخخرف "‬

‫‪ " 43‬أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسخخمنا بينهخخم معيشخختهم فخخي الحيخخاة الخخدنيا‬
‫‪ .32‬الذاريات " ‪ " 51‬وفي السخخماء رزقكخخم ومخخا توعخخدون * فخخورب السخخماء‬
‫والرض إنه لحق مثل ما أنكخخم تنطقخخون ‪ .23 - 22‬تفسخخير‪ :‬قخخال الطبرسخخي‬
‫رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬وال يرزق مخخن يشخخاء بغيخخر حسخخاب " قيخخل‪ :‬فيخخه‬
‫أقوال‪ :‬أحدها أن معناه‪ :‬يعطيهم الكخخثير الواسخخع الخخذي ل يخخدخله الحسخخاب مخخن‬
‫كثرته‪.‬‬
‫] ‪[ 145‬‬
‫وثانيها‪ :‬أنه ل يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمخخانهم وكفرهخخم‪ ،‬فل يخخدل‬
‫بسط الرزق على الكفار على منزلتهم عنخد الخ‪ ،‬وإن قلنخا‪ :‬إن المخراد بخه فخي‬
‫الخرة فمعناه أن ال ل يثيب المؤمنين فخخي الخخخرة علخخى قخخدر أعمخخالهم الخختي‬
‫سلفت منهم بل يزيدهم تفضل‪ .‬وثالثها‪ :‬أنه يعطيه عطاءا ل يأخذه بذلك أحخخد‪،‬‬
‫ول يسأله عنه سائل‪ ،‬ول يطلب عليه جزاءا ول مكافاة‪ .‬ورابعها‪ :‬أنخخه يعطيخخه‬
‫من العدد الشئ الذي ل يضبط بالحسخخاب ول يخخأتي عليخخه العخخدد لن مخخا يقخخدر‬
‫عليه غير متناه ول محصور فهو يعطي الشئ ل من عدد أكخخثر منخخه فينقخخص‬
‫منه كمن يعطي اللف من اللفين والعشرة من المخخائة‪ .‬وخامسخخها‪ :‬أن معنخخاه‪:‬‬
‫يعطي أهل الجنة ما ل يتناهى ول يأتي عليه الحسخخاب‪ .‬وقخخال البيضخخاوي فخخي‬
‫قوله تعالى‪ " :‬وفخخي السخخماء رزقكخم "‪ :‬أي أسخباب رزقكخخم أو تقخخديره‪ .‬وقيخخل‪:‬‬
‫المراد بالسماء السحاب‪ ،‬وبالرزق المطر لنه سبب القوات‪ " ،‬وما توعدون‬
‫" من الثواب لن الجنة فوق السماء السابعة‪ ،‬أو لن العمال وثوابها مكتوبة‬
‫مقدرة في السماء وقيل‪ :‬إنه مسخختأنف خخخبره‪ " :‬فخخورب السخخماء والرض إنخخه‬
‫لحق " وعلى هذا فالضمير " لمخخا " وعلخخى الول يحتمخخل أن يكخخون لخخه ولمخخا‬
‫ذكر من أمر اليخخات والخخرزق والوعيخخد‪ " .‬مثخخل مخخا أنكخخم تنطقخخون " أي مثخخل‬
‫نطقكم كما أنه ل شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن ل تشكوا في تحقخخق ذلخخك‬
‫انتهى‪ .‬وقال الوالد العلمخخة رحمخخه الخخ‪ :‬يحتمخخل أن يكخخون التشخخبيه مخخن حيخخث‬
‫اتصخخال النطخخق وفيضخخان المعخخاني مخخن المبخخدء بقخخدر الحاجخخة مخخن غيخخر علخخم‬
‫بموضعه ومحل وروده فيكون التشبيه أكمل‪ - 1 .‬ب‪ :‬ابن طريخخف‪ ،‬عخخن ابخخن‬
‫علوان‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عن أبيه قال‪ :‬قخخال رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬إن‬
‫الرزق لينزل )‪ (1‬من السماء إلخخى الرض علخخى عخخدد قطخخر المطخخر إلخخى كخخل‬
‫نفس بما قدر لها‪ ،‬ولكن ل فضول فاسألوا ال من فضله‪ " .‬ص ‪" 55‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ينزل‪ .‬م‬
‫] ‪[ 146‬‬

‫‪ - 2‬ن‪ :‬محمد بن القاسم المفسر‪ ،‬عن أحمد بن الحسن الحسيني‪ ،‬عن الحسن بن علخخي‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن الرضا‪ ،‬عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلم قخخال‪:‬‬
‫سأل الصادق جعفر بن محمد عليهما السخخلم عخخن بعخخض أهخخل مجلسخخه فقيخخل‪:‬‬
‫عليل‪ ،‬فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا‪ (1) ،‬فقال له‪ :‬أحسخخن ظنخخك‬
‫بال‪ ،‬قال‪ :‬أما ظني بال فحسن‪ ،‬ولكن غمي لبنخخاتي مخخا أمرضخخني غيخخر غمخخي‬
‫بهخن‪ ،‬فقخال الصخادق عليخه السخلم‪ :‬الخذي ترجخوه لتضخعيف حسخناتك ومحخو‬
‫سيئاتك فارجه لصلح حال بناتك أما علمت أن رسول الخ صخخلى الخ عليخخه‬
‫وآله قال‪ :‬لما جاوزت سدرة المنتهى )‪ (2‬وبلغت أغصخخانها وقضخخبانها رأيخخت‬
‫بعخخض ثمخخار قضخخبانها أثخخداء معلقخخة يقطخخر مخخن بعضخخها اللبخخن‪ ،‬ومخخن بعضخخها‬
‫العسل‪ ،‬ومن بعضها الدهن‪ ،‬ويخرج عخخن بعضخخها شخخبه دقيخخق السخخميذ‪ ،‬وعخخن‬
‫بعضها الثياب‪ (3) ،‬وعن بعضها كالنبق )‪ (4‬فيهوي ذلك كلخخه نحخخو الرض‪،‬‬
‫فقلت في نفسي‪ :‬أين مقر هذه الخارجات عن هذه الثداء ؟ وذلك أنخخه لخخم يكخخن‬
‫معخخي جبرئيخخل لنخخي كنخخت جخخاوزت مرتبتخخه‪ ،‬واخخختزل دونخخي‪ ،‬فنخخاداني ربخخي‬
‫عزوجل في سري‪ :‬يا محمد هذه أنبتها من هخذا المكخان ال رفخع لغخذو منهخا‬
‫بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم فقل لباء البنات‪ :‬ل تضخخيقن صخخدوركم علخخى‬
‫فاقتهن فإني كما خلقتهن أرزقهن‪ " .‬ص ‪ " 180 - 179‬بيان‪ :‬السميذ بالذال‬
‫المعجمة والمهملخخة الخخدقيق البيخخض ; والخخختزال‪ :‬النفخخراد والقتطخخاع‪- 3 .‬‬
‫شى‪ :‬عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي صلى ال عليه وآلخخه قخخال‪:‬‬
‫لما نزلت هذه الية‪ " :‬واسألوا الخ مخن فضخله "‪ .‬قخال‪ :‬فقخال أصخخحاب النخخبي‬
‫صلى ال عليه وآله‪ :‬ما هذا الفضل ؟ أيكم‬
‫)‪ (1‬بفتح الدال وكسر النون‪ :‬من لزمه المرض‪ (2) .‬هي فخي السخخماء السخابعة‪ ،‬قيخخل‪:‬‬
‫هخخي شخخجرة فخخي أقصخخى الجنخخة‪ ،‬إليهخخا ينتهخخى علخخم الوليخخن والخريخخن ول‬
‫يتعداها‪ .‬وقيل‪ :‬شجرة نبق عن يمين العخخرش‪ ،‬وفخخى الحخخديث‪ :‬سخخميت سخخدرة‬
‫المنتهخى لن أعمخال أهخل الرض تصخعد بهخا الملئكخة الحفظخة إلخى محخل‬
‫السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهخخم الملئكخخة‬
‫مخخن أعمخخال العبخخاد فخخي الرض فينتهخخون بهخخا إلخخى محخخل السخخدرة‪ (3) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬النبات‪ .‬م )‪ (4‬النبق‪ :‬حمل شجر السدر‪.‬‬
‫] ‪[ 147‬‬
‫يسأل رسول ال صلى ال عليه وآله عن ذلك ؟ قال‪ :‬فقخخال علخخي بخخن أبخخي طخخالب عليخخه‬
‫السلم‪ :‬أنا أسأله فسأله عن ذلك الفضل ما هو ؟ فقخخال رسخخول الخ صخخلى الخ‬
‫عليخه وآلخه‪ :‬إن الخ خلخق خلقخه وقسخم لهخم أرزاقهخم مخن حلهخا وعخرض لهخم‬
‫بالحرام فمن انتهك حراما نقص لخخه مخخن الحلل بقخخدر مخخا انتهخخك مخخن الحخخرام‬
‫وحوسب به‪ - 4 .‬نهج‪ :‬قال عليه السلم‪ :‬الرزق رزقان‪ :‬رزق تطلبه‪ ،‬ورزق‬
‫يطلبك‪ ،‬فإن لم تأته أتاك‪ ،‬فل تحمل هم سنتك على هم يومخك‪ ،‬كفخاك كخخل يخوم‬

‫ما فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن ال تعالى جده سيؤتيك في كل غد جديخخد‬
‫ما قسم لك‪ ،‬وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بخخالهم لمخخا ليخخس لخخك ولخخن‬
‫يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك‬
‫؟‪ - 5 .‬شى‪ :‬عن ابن الهذيل‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم قخخال‪ :‬إن الخ قسخخم‬
‫الرزاق بين عباده وأفضل فضل كبيرا لم يقسمه بين أحد قال ال‪ " :‬واسألوا‬
‫ال من فضله "‪ - 6 .‬شى‪ :‬عخخن إبراهيخم بخخن أبخي البلد‪ ،‬عخخن أبيخخه‪ ،‬عخن أبخي‬
‫جعفر عليه السلم أنه قال‪ :‬ليس من نفس إل وقد فرض ال لها رزقهخخا حلل‬
‫يأتيها في عافية‪ ،‬وعرض لها بالحرام من وجخخه آخخخر‪ ،‬فخخإن هخخي تنخخاولت مخخن‬
‫الحرام شيئا قاصها به من الحلل الذي فرض ال لها وعند ال سواهما فضل‬
‫كبير‪ - 7 .‬شى‪ :‬عن الحسين بن مسلم‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قخخال‪ :‬قلخخت‬
‫له‪ :‬جعلت فداك إنهم يقولون‪ :‬إن النوم بعد الفجخخر مكخخروه لن الرزاق تقسخخم‬
‫في ذلك الوقت فقال‪ :‬الرزاق موظوفة مقسومة‪ ،‬ول فضل يقسمه من طلخخوع‬
‫الفجر إلى طلوع الشمس‪ ،‬وذلك قخخوله‪ " :‬واسخخألوا الخ مخخن فضخخله " ثخخم قخخال‪:‬‬
‫وذكر ال بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب فخخي الرض‪8 .‬‬
‫ كا‪ :‬العدة عن سهل‪ ،‬عن ابن يزيد‪ ،‬عن محمد بخخن أسخخلم‪ ،‬عمخخن ذكخخره‪ ،‬عخخن‬‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال وكل بالسعر ملكا فلن يغلو مخخن قلخخة‪ ،‬ول‬
‫يرخص من كثرة " ج ‪ 1‬ف ص ‪(1) " 374‬‬
‫)‪ (1‬غل السعر‪ :‬ارتفع الثمن وزاد عما جرت به العادة‪ .‬ورخص‪ :‬انحط عما جرت به‬
‫العادة‪.‬‬
‫] ‪[ 148‬‬
‫‪ - 9‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بن أحمد‪ ،‬عخخن ابخخن معخخروف‪ ،‬عخخن الحجخخال‪ ،‬عخخن‬
‫بعض أصحابه‪ ،‬عن الثمالي‪ ،‬عن علي بن الحسين عليهما السلم قال‪ :‬إن الخ‬
‫عزوجل وكل ملكا بالسخخعر يخخدبره بخخأمره‪ " .‬ج ‪ 1‬ف ص ‪ - 10 " 374‬كخخا‪:‬‬
‫العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن ابن يزيد‪ ،‬عمن ذكره‪ ،‬عخخن ابخي عبخد الخ عليخه السخلم‬
‫قال‪ :‬إن ال وكل ملكا بالسعار يخخدبرها‪ " .‬ج ‪ 1‬ف ص ‪ - 11 " 374‬نهخخج‪:‬‬
‫وقدر الرزاق فكثرها وقللها‪ ،‬وقسمها على الضيق والسعة‪ ،‬فعدل فيها ليبتلي‬
‫من أراد بميسورها ومعسخخورها‪ ،‬وليختخخبر بخخذلك الشخخكر والصخخبر مخخن غنيهخخا‬
‫وفقيرها‪ ،‬ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتهخا‪ ،‬ويفخرج أفراجهخا غصخص أتراحهخا‪،‬‬
‫وخلق الجال فأطالها وقصرها‪ ،‬وقدمها وأخرها‪ ،‬ووصخخل بخخالموت أسخخبابها‪،‬‬
‫وجعلخخه خالجخخا لشخخطانها‪ ،‬وقاطعخخا لمخخرائر أقرانهخخا‪ .‬بيخخان‪ :‬العقابيخخل " بقايخخا‬
‫المرض‪ ،‬واحخخدها عقبخخول‪ ،‬والتخخراح‪ :‬الغمخخوم‪ ،‬والخلخخج‪ :‬الجخخذب‪ ،‬والشخخطن‪:‬‬
‫الحبل‪ ،‬والمرائر‪ :‬الحبال المفتولة على أكثر من طاق‪ ،‬والقران‪ :‬الحبال‪12 .‬‬
‫ عدة‪ :‬روي عن أبي عبد ال عليه السلم في قول ال تبارك وتعالى‪ " :‬ومخخا‬‫يخخؤمن أكخخثرهم بخخال إل وهخخم مشخخركون " قخخال‪ :‬هخخو قخخول الرجخخل‪ :‬لخخول فلن‬

‫لهلكت‪ ،‬ولول فلن لما أصبت كذا وكذا‪ ،‬ولول فلن لضاع عيالي ; أل تخخرى‬
‫أنه قد جعل ل شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قلت‪ :‬فنقخول‪ :‬لخول أن الخ‬
‫من علي بفلن لهلكت‪ ،‬قال‪ :‬نعخخم ل بخخأس بهخخذا ونحخخوه‪ - 13 .‬كخخا‪ :‬محمخخد بخخن‬
‫يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬وعدة من أصحابنا ; عن سهل بن زيخخاد عخخن ابخخن‬
‫محبوب‪ ،‬عن أبي حمزة الثمالي‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى الخ عليخخه وآلخخه فخخي حجخخة الخخوداع‪ :‬أل إن الخخروح الميخخن نفخخث فخخي‬
‫روعي أنه ل تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا ال وأجملوا في الطلخخب‪،‬‬
‫ول يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشخئ مخن معصخية الخ‪ ،‬فخإن‬
‫ال تعالى قسم الرزاق بين خلقخخه حلل‪ ،‬ولخخم يقسخخمها حرامخخا فمخخن اتقخخى الخ‬
‫وصبر أتاه رزقه من حله‪ ،‬ومن هتك حجاب ستر ال عزوجل وأخذه من‬
‫] ‪[ 149‬‬
‫غير حله قص به من رزقه الحلل وحوسب عليه‪ " .‬ج ‪ 2‬ف ص ‪ " 350‬بيان‪ :‬أقول‪:‬‬
‫سيأتي أكثر اليات والخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب المكاسخخب والنفخخث‪:‬‬
‫النفح‪ ،‬والروع بالضم‪ :‬العقل والقلخخب‪ ،‬والجمخخال فخخي الطلخخب‪ :‬تخخرك المبالغخخة‬
‫فيه‪ (1) ،‬أي اتقوا ال في هذا الكد الفاحش‪ ،‬أو المعنخخى أنكخخم إذا اتقيتخخم ال خ ل‬
‫تحتاجون إلى هذا الكد والتعب لقوله تعالى‪ " :‬ومن يتق ال يجعل لخه مخرجخا‬
‫ويرزقه من حيث ل يحتسب " )‪ (2‬وهتك الستر‪ :‬تمزيقه وخرقه‪ .‬ثم الظخخاهر‬
‫من هذا الخبر وغيره من الخبار أن ال تعخخالى قخخدر فخخي الصخخحف السخخماوية‬
‫لكل بشر رزقا حلل بقدر ما يكفيه بحيث إذا لخخم يرتكخخب الحخخرام وطلخخب مخخن‬
‫الحلل سبب له ذلك ويسره له‪ ،‬وإذا ارتكب الحرام فبقدر ذلك يمنع ممخخا قخخدر‬
‫له‪(3) .‬‬
‫)‪ (1‬والعتدال وعخدم الفخراط فيخه‪ (2) .‬الطلق‪ (3) .3 :‬ل شخك أن مخا نشخاهده مخن‬
‫الموجودات أعم مخخن الجمخخاد والنبخخات والحيخخوان والنسخخان ل يكفيهخخا أصخخل‬
‫الوجود للبقاء بل تسخختمد فخخي بقائهخخا بخخامور اخخخر خارجخخة مخخن وجودهخخا امخخا‬
‫بضمها إلى أنفسها بالقتيخخات و والغتخخذاء أو بخخوجه آخخخر بخخاليواء واللبخخس‬
‫والتناسل ونحوها‪ .‬وهذا المعنى في النسان وسائر أقسام الحيخخوان أوضخخح‪،‬‬
‫وهو الرزق الذى عليه يتوقف بقاء أقسام الحيوان مخخن غيخخر فخخرق فخخي ذلخخك‬
‫بينها أصل‪ ،‬وقد قال تعالى‪ " :‬وما من دابة في الرض ال على ال خ رزقهخخا‬
‫" الية‪ ،‬فالرزق مما ل يستغنى عنه موجخخود فخخي بقخخائه‪ ،‬واذ خلخخق الخ هخخذه‬
‫الشياء لبقاء ما فقد خلق لها رزقا‪ ،‬فاستناد البقاء إليه تعخخالى يخخوجب اسخختناد‬
‫الرزق إليه من غير شك قخخال تعخخالى‪ " :‬فخخورب السخخماء والرض انخخه لحخخق‬
‫مثل ما انكم تنطقون " الية‪ ،‬و كون الرزق بهذا المعنى أمخخرا تكوينيخخا غيخخر‬
‫مربخخوط بعخخالم التكليخخف كالشخخمس فخخي رائعخخة النهخخار فخخان الحخخدوث والبقخخاء‬
‫ولوازم كل منهما امور تكوينية بل ريب‪ .‬ثم ان النسان لمخخا تعلخخق التكليخخف‬

‫ببعض أفعاله المتعلقة بالرزاق كالكل والشرب والنكاح واللباس ونحوها‪،‬‬
‫والرزق مما يضطر إليه تكوينا كان لزم ذلك أن ل يتعلخخق الحرمخخة والمنخخع‬
‫ال بما له مندوحة وال كان تكليفا بما ل يطاق قال تعالى‪ " :‬وما جعل عليكم‬
‫في الدين من حرج " الية‪ ،‬وقال‪ " :‬ان ال ل يأمر بالفحشاء " الية‪ ،‬وكان‬
‫لزم ذلك أن في موارد المحرمات أرزاقا الهية محللة هخخي المندوحخخة للعبخخد‬
‫وهخخخى الرزاق المنسخخخوبة إليخخخه تعخخخالى بحسخخخب النظخخخر التشخخخريعي دون‬
‫المحرمات‪ .‬فتحصل أن الرزق رزقان رزق تكويني وهو كل مخا يسختمد بخه‬
‫موجود في بقائه كيف كان‪ ،‬ورزق تشريعي‪ ،‬وهخخو الحلل الخخذى يسخختمد بخخه‬
‫النسان في الحياة دون الحرام فانه ليس برزق منه تعخخالى ; هخخذا هخخو الخخذى‬
‫يتحصل من الكتاب والسنة بعد التدبر فيهما‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 150‬‬
‫قال الشيخ البهائي قدس ال روحه في شرح هذا الحديث‪ :‬الرزق عند الشاعرة كل ما‬
‫انتفع به حي‪ ،‬سواء كان بالتغذي أو بغيره‪ ،‬مباحا كان أو ل‪ ،‬وخصه بعضخخهم‬
‫بما تربى به الحيوان من الغذية والشربة‪ ،‬وعند المعتزلة هو كخخل مخخا صخخح‬
‫انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره‪ ،‬وليس لحد منعه منه فليس الحرام رزقخخا‬
‫عندهم‪ ،‬وقال الشاعرة فخخي الخخرد عليهخخم‪ :‬لخخو لخخم يكخخن الحخخرام رزقخخا لخخم يكخخن‬
‫المغتذي طول عمره بالحرام مرزوقا‪ ،‬وليس كذلك لقخخوله تعخخالى‪ " :‬ومخخا مخخن‬
‫دابخخة فخخي الرض إل علخخى ال خ رزقهخخا " )‪ (1‬وفيخخه نظخخر فخخإن الخخرزق عنخخد‬
‫المعتزلة أعم من الغذاء وهم لخخم يشخخترطوا النتفخخاع بالفعخخل‪ ،‬فالمغتخخذي طخخول‬
‫عمره بالحرام إنما يرد عليهم لو لم ينتفع مدة عمره بشئ انتفاعخخا محلل‪ ،‬ولخخو‬
‫بشرب الماء والتنفس فخخي الهخخواء‪ ،‬بخخل ول تمكخخن مخخن النتفخخاع بخخذلك أصخخل‪،‬‬
‫وظاهر أن هذا مما ل يوجد‪ ،‬وأيضا فلهم أن يقولوا‪ :‬لو مخخات حيخخوان قبخخل أن‬
‫يتناول شيئا محلل ول محرما يلزم أن يكون غير مخخرزوق‪ ،‬فمخخا هخخو جخخوابكم‬
‫فهو جوابنا ; هذا‪ ،‬ول يخفى أن الحاديث المنقولخخة فخخي هخخذا البخخاب متخالفخخة‪،‬‬
‫والمعتزلة تمسكوا بهذا الحديث‪ ،‬وهو صريح في مدعاهم غيخر قابخل لتأويخل‪،‬‬
‫والشاعرة تمسكوا بما رووه عن صفوان بن أمية قال‪ :‬كنخخا عنخخد رسخخول الخ‬
‫صلى ال عليه وآله إذ جاء عمر بن قرة فقال‪ :‬يارسول ال إن ال كتخخب علخخي‬
‫الشقوة فل أراني أرزق إل من دفي بكفي‪ ،‬فاذن في الغناء من غيخخر فاحشخخة ;‬
‫فقال صلى ال عليه وآلخخه‪ :‬ل آذن لخخك ول كرامخخة ول نعمخخة أي عخخدو الخ لقخخد‬
‫رزقك ال طيبا فاخترت ما حرم عليك من رزقه مكخان مخا أحخل الخ لخك مخن‬
‫حلله‪ ،‬أما إنك لو قلت بعخخد هخخذه المقالخخة ضخخربتك ضخخربا وجيعخخا‪ .‬والمعتزلخخة‬
‫يطعنون في سند هذا الحديث تارة ويأولونه علخخى تقخخدير سخخلمته أخخخرى بخخأن‬
‫سياق الكلم يقتضي أن يقال‪ :‬فاخترت ما حرم ال عليك من حرامه مكان مخخا‬
‫أحل ال لك من حلله‪ ،‬وإنما قال صلى ال عليه وآلخخه‪ :‬مخخن رزقخخه مكخخان مخخن‬
‫حرامه‪ ،‬فأطلق علخخى الحخخرام اسخخم الخخرزق بمشخخاكلة قخخوله‪ :‬فل أرانخخي أرزق‪،‬‬

‫وقوله صلى ال عليه وآلخه‪ :‬لقخد رزقخك الخ‪ ،‬و تمسخك المعتزلخة أيضخا بقخوله‬
‫تعالى‪ " :‬ومما رزقناهم ينفقون " )‪ (2‬قال الشيخ في التبيان‬
‫)‪ (1‬هود‪ (2) .6 :‬البقرة‪.3 :‬‬
‫] ‪[ 151‬‬
‫ما حاصله‪ :‬أن هذه الية تدل على أن الحرام ليس رزقا لنه سخخبحانه مخخدحهم بالنفخخاق‬
‫من الرزق‪ ،‬والنفاق من الحرام ل يوجب المدح‪ ،‬وقد يقال‪ :‬إن تقديم الظرف‬
‫يفيد الحصر وهو يقتضي كون المال المنفق على ضربين‪ :‬ما رزقه ال‪ ،‬وما‬
‫لم يرزقه وإن المدح إنما هو على النفخخاق ممخخا رزقهخخم وهخخو الحلل‪ ،‬ل ممخخا‬
‫سولت لهم أنفسهم من الحرام ولو كان كل ما ينفقونه رزقا من ال سبحانه لخخم‬
‫يستقم الحصر فتأمخخل‪ .‬انتهخخى كلمخخه رفخخع الخ مقخخامه‪ .‬أقخخول‪ :‬إن كخخان المخخراد‬
‫بقولهم‪ :‬رزقهم ال الحرام أنه خلقه ومكنهم من التصرف فيه فل نزاع في أن‬
‫ال رزقهم بهذا المعنى‪ ،‬وإن كان المعنى أنه المؤثر فخي أفعخخالهم وتصخرفاتهم‬
‫في الحرام فهذا إنما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلنخخه‪ ،‬وإن كخخان الخخرزق‬
‫بمعنى التمكين وعدم المنع من التصرف فيخخه بخخوجه فظخخاهر أن الحخخرام ليخخس‬
‫برزق بهخخذا المعنخخى علخخى مخخذهب مخخن المخخذاهب‪ ،‬وإن كخخان المعنخخى أنخخه قخخدر‬
‫تصرفهم فيه بأحد المعاني الخختي مضخخت فخخي القضخخاء والقخخدر‪ ،‬أو خخخذلهم ولخخم‬
‫يصرفهم جبرا عن ذلك فبهذا المعنى يصدق أنه رزقهم الحرام ; وأما ظواهر‬
‫اليات والخبخار الخواردة فخي ذلخك فل يريخب عاقخل فخي أنهخا منصخرفة إلخى‬
‫الحلل‪ ،‬كما أومأنا إلى معناه سابقا‪ .‬وأما ألسعار فقخخد ذهبخخت الشخخاعرة إلخخى‬
‫أنه ليس المسعر إل ال تعالى‪ ،‬بناءا على أصلهم من أن ل مؤثر فخخي الوجخخود‬
‫إل ال‪ .‬وأما المامية والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلء والرخص قد يكونان‬
‫بأسباب راجعة إلى ال‪ ،‬وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيخخار العبخخاد ; وأمخخا‬
‫الخبار الدالة على أنهما من ال فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعخخة إلخخى قخخدرة‬
‫ال‪ ،‬أو أن ال تعالى لما لخخم يصخخرف العبخخاد عمخخا يختخخارونه مخخن ذلخخك مخخع مخخا‬
‫يحدث في نفوسهم مخخن كخخثرة رغبخخاتهم‪ ،‬أو غنخخاهم بحسخخب المصخخالح فكأنهمخخا‬
‫وقعا بإرادته تعالى‪ ،‬كما مر القول فيما وقع من اليات والخبخار الدالخة علخى‬
‫أن أفعخخال العبخخاد بخخإرادة ال خ تعخخالى ومشخخيته‪ ،‬وهخخدايته وإضخخلله‪ ،‬وتخخوفيقه‬
‫وخذلنه ; ويمكن حمل بعض تلك الخبار علخخى المنخخع مخخن التسخخعير والنهخخي‬
‫عنه ; بل يلزم الوالي أن ل يجبر النخاس علخى السخعر ويختركهم و اختيخارهم‪،‬‬
‫فيجري السعر على ما يريد ال تعالى‪.‬‬
‫] ‪[ 152‬‬

‫قال العلمة رحمه ال في شرحه على التجريد‪ :‬السعر هو تقدير العوض الذي يباع به‬
‫الشئ‪ ،‬وليس هو الثمن ول المثمن‪ ،‬وهو ينقسم إلى رخص وغلء‪ ،‬فالرخص‬
‫هو السعر المنحط عما جرت بخخه العخخادة مخخع اتحخخاد الخخوقت والمكخخان‪ ،‬والغلء‬
‫زيادة السعر عما جرت به العادة مخخع اتحخخاد الخخوقت والمكخخان‪ ،‬وإنمخخا اعتبرنخخا‬
‫الزمان والمكان لنه ل يقال‪ :‬إن الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزولخخه‬
‫لنه ليس أوان سعره‪ ،‬ويجوز أن يقال‪ :‬رخص في الصخخيف إذا نقخخص سخخعره‬
‫عما جرت عادته في ذلك الوقت‪ ،‬ول يقال‪ :‬رخخخص سخخعره فخخي الجبخخال الخختي‬
‫يدوم نزوله فيها لنها ليست مكان بيعه‪ ،‬ويجوز أن يقال‪ :‬رخخخص سخخعره فخخي‬
‫البلد التي اعتيد بيعه فيها‪ ،‬واعلم أن كل واحد من الرخص والغلء قد يكون‬
‫من قبله تعالى بأن يقلل جنس المتاع المعين‪ ،‬ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل‬
‫الغلء لمصلحة المكلفين‪ ،‬وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليخخه‬
‫تفضل منه وإنعاما‪ ،‬أو لمصلحة دينية فيحصل الرخص‪ ،‬وقخخد يحصخخلن مخخن‬
‫قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السخخلعة بسخخعر غخخال ظلمخخا‬
‫منه أو لحتكار النخخاس‪ ،‬أو لمنخخع الطريخخق خخخوف الظلمخخة‪ ،‬أو لغيخخر ذلخخك مخخن‬
‫السباب المستند إلينا فيحصل الغلء‪ ،‬وقخخد يحمخخل السخخلطان النخخاس علخخى بيخخع‬
‫السلعة برخص ظلما منه‪ ،‬أو يحملهم على بيع ما فخخي أيخخديهم مخخن جنخخس ذلخخك‬
‫المتخخاع فيحصخخل الرخخخص‪) .‬بخخاب ‪) * (6‬السخخعادة والشخخقاوة والخيخخر والشخخر‬
‫وخالقهما ومقدرهما( * اليات‪ ،‬هود " ‪ " 11‬فمنهم شقي وسعيد * فأما الذين‬
‫شقوا ففي النار لهم فيهخخا زفيخخر وشخخهيق * " إلخخى قخخوله تعخخالى "‪ :‬وأمخخا الخخذين‬
‫سعدوا ففي الجنة خالدين فيها‪ .‬الية ‪ .108 - 105‬المؤمنين " ‪ " 23‬ألم تكن‬
‫آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون‪ .‬قالوا ربنا غلبت علينا شخخقوتنا وكنخخا قومخخا‬
‫ضالين ‪ .106 - 105‬الزمر " ‪ " 39‬وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسخخل منكخخم‬
‫يتلون عليكم آيات ربكم‬
‫] ‪[ 153‬‬
‫وينذرونكم لقاء يومكم هخذا قخالوا بلخى ولكخن حقخت كلمخة العخذاب علخى الكخافرين ‪.71‬‬
‫التغابن " ‪ " 64‬هو الخخذي خلقكخخم فمنكخخم كخخافر ومنكخخم مخخؤمن ‪ .3‬تفسخخير‪ :‬قخخال‬
‫البيضخخاوي‪ " :‬فمنهخخم شخخقي " وجبخخت لخخه النخخار بمقتضخخى الوعيخخد " وسخخعيد "‬
‫وجبت له الجنة بموجب الوعد‪ .‬وقخخال الطبرسخخي رحمخخه الخخ‪ " :‬غلبخخت علينخخا‬
‫شقوتنا " أي شقاوتنا وهي المضرة اللحقخخة فخخي العاقبخخة‪ ،‬والسخخعادة‪ :‬المنفعخخة‬
‫اللحقة في اللحقة في العاقبة‪ ،‬والمعنى‪ :‬استعلت علينا سيئاتنا الخختي أوجبخخت‬
‫لنا الشقاوة‪ .‬وقال الزمخشخخري‪ :‬قخالوا‪ :‬بلخى أتونخا وتلخخوا علينخا‪ ،‬ولكخخن وجبخخت‬
‫علينا كلمة ال بسوء أعمالنا كما قالوا‪ " :‬غلبت علينا شقوتنا " فذكروا عملهم‬
‫الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلل‪ - 1 .‬لخخى‪ :‬أبخخى‪ ،‬عخخن علخخي‪ ،‬عخخن‬
‫أبيه‪ ،‬عن صفوان ين يحيى‪ ،‬عن الكناني‪ ،‬عن الصادق عليه السلم قال‪ :‬قخخال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬الشقي من شقي في بطن أمه‪ .‬الخبر‪ - 2 .‬ب‪:‬‬

‫محمد بن عيسى‪ ،‬عن القداح‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عخخن أبيخخه عليهمخخا السخخلم‬
‫قال‪ :‬خرج رسول ال صلى ال عليه وآله قابضخخا علخخى )‪ (1‬شخخيئين فخخي يخخده‪،‬‬
‫ففتح يده اليمنى ثم قال‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم‪ ،‬كتخخاب مخن الرحمخن الرحيخم‬
‫في أهل الجنخخة بأعخخدادهم وأحسخخابهم وأنسخخابهم مجمخخل )‪ (2‬عليهخخم‪ ،‬ل ينقخخص‬
‫منهم أحد‪ ،‬ول يزاد فيهم أحد‪ .‬ثخخم فتخخح يخخده اليسخخرى فقخخال‪ :‬بسخخم الخ الرحمخخن‬
‫الرحيم كتاب من الرحمن الرحيم في أهل النار بأعدادهم وأحسابهم وأنسخخابهم‬
‫مجمل )‪ (3‬عليهم إلى يوم القيامة ل ينقص منهم أحد‪ ،‬ول يزاد فيهم أحد‪ ،‬وقد‬
‫يسلك بالسعداء طريق الشقياء حتى يقال‪ :‬هم منهم‪ ،‬هم هم‪ ،‬ما أشبههم بهخخم !‬
‫ثم يدرك أحدهم سعادته قبل موته ولو بفواق ناقة‪ ،‬وقد يسلك بالشقياء طريق‬
‫أهل السعادة حتى يقال‪ :‬هم منهم‪ ،‬هم هم‪ ،‬مخا أشخبههم بهخم‪ ،‬ثخم يخدرك أحخدهم‬
‫شقاه ولو قبل موته ولو بفواق ناقة‪ ،‬فقال النبي صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬العمخخل‬
‫بخواتيمه‪ ،‬العمل بخواتيمه‪ ،‬العمل بخواتيمه‪ " (4) .‬ص ‪" 13‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬قابضا شيئين بخدون علخى‪،2) .‬خ ‪ (3‬فخخي نسخخة‪ :‬يجمخخل‪ (4) .‬سخيأتي‬
‫الحديث بألفاظ أخرى تحت رقم ‪ 13‬و ‪.15‬‬
‫] ‪[ 154‬‬
‫بيان‪ :‬قال الجزري‪ :‬في حديث القدر‪ :‬كتاب فيه أسخخماء أهخخل الجنخخة وأهخخل النخخار أجمخخل‬
‫على آخرهم‪ ،‬تقول‪ :‬أجملت الحسخخاب‪ :‬إذا جمعخخت آحخخاده وكملخخت أفخخراده‪ ،‬أي‬
‫احصوا فل يزاد فيهم ول ينقص‪ .‬وقال الفيخخروز آبخخادي‪ :‬الفخخواق كغخخراب‪ :‬مخخا‬
‫بين الحلبتين من الوقت‪ ،‬ويفتح‪ ،‬أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضخرع‪3 .‬‬
‫ ب‪ :‬ابن عيسى‪ ،‬عن البزنطي قال‪ :‬سألت الرضا عليه السلم أن يخخدعو ال خ‬‫لمرأة من أهلنا بها حمل‪ :‬فقال‪ :‬قال أبخخو جعفخخر عليخخه السخخلم‪ :‬الخخدعاء مخخا لخخم‬
‫يمض أربعة أشهر ; فقلت له‪ :‬إنمخخا لهخخا أقخخل مخخن هخخذا فخخدعا لهخخا‪ ،‬ثخخم قخخال‪ :‬إن‬
‫النطفة تكون فخخي الرحخخم ثلثيخخن يومخخا‪ ،‬و تكخخون علقخخة ثلثيخخن يومخخا‪ ،‬وتكخخون‬
‫مضغة ثلثيخخن يومخخا‪ ،‬وتكخخون مخلقخخة وغيخخر مخلقخخة ثلثيخخن يومخخا‪ ،‬وإذا تمخخت‬
‫الربعة أشخخهر بعخخث الخ تبخخارك وتعخخالى إليهخخا ملكيخخن خلقيخخن يصخخورانه‪ ،‬و‬
‫يكتبان رزقه وأجله شقيا أو سعيدا " ص ‪ " 155 - 154‬بيان‪ :‬قال البيضاوي‬
‫في قوله تعالى‪ " :‬مخلقة وغير مخلقة "‪ :‬مسواة ل نقص فيها ول عيب وغير‬
‫مسواة ; أو تامة وسخخاقطة ; أو مصخخورة وغيخخر مصخخورة انتهخخى‪ .‬أقخخول‪ :‬لعخخل‬
‫المراد بالخبر أن في ثلثين يوما بعد المضغة إما أن يبتدأ في تصويره بخلخخق‬
‫عظامه‪ ،‬أو يسقط‪ ،‬أو إما أن يسوى بحيث ل يكون فيه عيب‪ ،‬أو يجعل حيخخث‬
‫يكون فيه عيب‪ .‬ثم اعلم أن هذا الخبر يمكن أن يكون تفسيرا لقوله صخخلى الخ‬
‫عليه وآله‪ :‬الشقي من شقي في بطن أمه ; أي يكتب شقاوته‪ ،‬ومخخا يخخؤول إليخخه‬
‫أمره عليه في ذلك الوقت‪ - 4 .‬ب‪ :‬بالسناد قال‪ :‬سمعت الرضا عليخخه السخخلم‬
‫يقول‪ :‬جف القلم بحقيقة الكتاب من ال بالسعادة لمن آمن واتقى‪ ،‬والشقاوة من‬

‫ال تبارك وتعالى لمن كذب و عصى‪ " .‬ص ‪ - 5 " 156‬ل‪ :‬ماجيلويه‪ ،‬عن‬
‫عمه‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن وهب بن وهب‪ ،‬عن جعفر ابن محمخخد‪ ،‬عخخن‬
‫أبيه‪ ،‬عن آبخخائه‪ ،‬عخخن علخخي عليهخخم السخخلم أنخخه قخخال‪ :‬حقيقخخة السخخعادة أن يختخخم‬
‫الرجل عمله بالسعادة‪ ،‬وحقيقة الشقاء أن يختم المخخرء عملخخه بالشخخقاء‪ - 6 .‬ع‪:‬‬
‫المظفر العلوي‪ ،‬عن جعفر بن محمخخد بخخن مسخخعود‪ ،‬عخخن أبيخخه‪ ،‬عخخن علخخي بخخن‬
‫الحسن‪ ،‬عن محمد بن عبد ال بن زرارة‪ ،‬عن علي بخخن عبخخد الخخ‪ ،‬عخخن أبيخخه‪،‬‬
‫عن جده‪ ،‬عن أمير المؤمنين‬
‫] ‪[ 155‬‬
‫صلوات الخ عليخخه قخخال‪ :‬تعتلخخج النطفتخخان )‪ (1‬فخخي الرحخخم فأيتهمخخا كخخانت أكخخثر جخخاءت‬
‫تشبهها‪ ،‬فإن كانت نطفة المرأة أكثر جخخاءت تشخخبه أخخخواله‪ ،‬وإن كخخانت نطفخخة‬
‫الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه‪ .‬وقال‪ :‬تحول النطفة في الرحم أربعين يومخخا‬
‫فمن أراد أن يدعوا ال عزوجل ففي تلك الربعين قبل أن تخلق‪ ،‬ثم يبعث ال‬
‫عزوجل ملك الرحام فيأخذها فيصعد بها إلى ال عزوجل فيقف منه ما شخخاء‬
‫ال‪ (2) ،‬فيقول‪ :‬يا إلهي أذكر أم انثى ؟ فيوحي ال عزوجل )‪ (3‬من ذلخخك مخخا‬
‫يشاء ويكتب الملك‪ ،‬ثم يقول‪ :‬إلهي أشقي أم سعيد ؟ فيوحي ال عزوجخخل )‪(3‬‬
‫من ذلك ما يشاء ويكتب الملك‪ ،‬فيقول‪ :‬اللهم كم رزقخخه ومخخا أجلخخه ؟ ثخخم يكتبخخه‬
‫ويكتب كل شئ يصيبه في الدنيا بين عينيه‪ ،‬ثم يرجع بخخه فيخخرده فخخي الرحخخم ;‬
‫فذلك قول ال عزوجل‪ " :‬ما أصاب من مصيبة فخخي الرض ول فخخي أنفسخخكم‬
‫إل في كتاب من قبل أن نبرأها "‪ " .‬ص ‪ - 7 " 43‬ن‪ :‬المفسر بإسخخناده إلخخى‬
‫أبى محمد عليه السلم قال‪ :‬قال الرضا عليه السلم‪ :‬قيخخل لرسخخول الخ صخخلى‬
‫ال عليه وآله‪ :‬يا رسول ال هلك فلن‪ ،‬يعمل مخخن الخخذنوب كيخخت وكيخخت‪(4) ،‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ .‬بل قد نجا ول يختم ال خ تعخخالى عملخخه إل‬
‫بالحسنى‪ ،‬وسيمحو ال عنه السيئات‪ ،‬ويبدلها له حسنات إنه كان مرة يمر في‬
‫طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته وهو ل يشخخعر فسخخترها عليخخه ولخخم‬
‫يخبره بها مخافة أن يخجل‪ ،‬ثخخم إن ذلخخك المخخؤمن عرفخخه فخخي مهخخواه فقخخال لخخه‪:‬‬
‫أجزل ال لك الثواب‪ (5) ،‬وأكرم لك المآب‪ (6) ،‬ول ناقشك الحساب )‪(7‬‬
‫)‪ (1‬اعتلجت الوحش‪ :‬تضاربت‪ ،‬واعتلج القوم‪ :‬اقتتلوا واصطرعوا‪ .‬أقول‪ :‬فيخخه ايعخخاز‬
‫منه عليه السلم إلى وجود الحيوانات الصخخغار الحيخخة فخخي النطفخخة‪ (2) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬حيث يشاء ال‪ .‬م )‪ (3‬بفتح التاء وقد يكسر‪ :‬يكنى بها عن الحديث‬
‫والخبر‪ ،‬وتستعملن بدون الواو أيضا ول تستعملن ال مكررتين‪ (4) .‬فخخي‬
‫نسخخخة‪ :‬فيخخوحى ال خ عزوجخخل إليخخه‪ (5) .‬أي أكخخثره وأوسخخعه‪ (6) .‬المخخآب‪:‬‬
‫المرجع والمنقلب‪ (7) .‬ناقشه الحساب وفى الحساب‪ :‬استقصى في حسابه‪.‬‬

‫] ‪[ 156‬‬
‫فاستجاب ال له فيه‪ ،‬فهذا العبد ل يختم له إل بخير بدعاء ذلخك المخؤمن‪ ،‬فاتصخل قخول‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل إلى طاعخخة ال خ‬
‫عزوجل فلم يأت عليه سبعة أيام حخختى اغيخخر علخخى سخخرح المدينخخة )‪ (1‬فخخوجه‬
‫رسول ال صلى ال عليخه وآلخه فخي أثرهخخم )‪ (2‬جماعخة ذلخخك الرجخخل أحخدهم‬
‫فاستشهد فيهم‪ - 8 .‬يد‪ :‬الدقاق‪ ،‬عن الكليني‪ ،‬عن علي بن محمخخد‪ ،‬رفعخخه‪ ،‬عخخن‬
‫شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال‪ :‬كنت بين يدي أبى عبد ال عليه السلم‬
‫جالسا وقد سأله سائل فقال‪ :‬جعلت فداك يا بن رسول ال من أين لحق الشخخقاء‬
‫أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبد ال‬
‫عليه السلم‪ :‬أيها السائل علم ال عزوجل أن ل يقوم أحد من خلقه بحقخخه فلمخخا‬
‫علم بذلك وهب لهل محبته )‪ (3‬القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهخخم‪ ،‬ولخخم‬
‫يمنعهم إطاقة القبول منه لن علمه أولى بحقيقة التصديق فوافقوا ما سبق لهم‬
‫في علمه‪ ،‬و إن قدروا )‪ (4‬أن يأتوا خلل ينجيهم عخخن معصخخيته وهخخو معنخخى‬
‫شاء ما شاء وهو سخر‪ " .‬ص ‪ " 366 - 365‬بيخان‪ :‬هخذا الخخبر مخأخوذ مخن‬
‫الكافي‪ ،‬وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق وإنه إنما فعل ذلخخك‬
‫ليوافخخق مخخذهب أهخخل العخخدل )‪ ،(5‬وفخخي الكخخافي هكخخذا‪ :‬أيهخخا السخخائل حكخخم الخ‬
‫عزوجل ل يقوم أحد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهخخب لهخخل محبتخخه القخخوة‬
‫على معرفته‪ ،‬ووضع عنهخم ثقخل العمخخل بحقيقخخة مخا هخخم أهلخه‪ ،‬ووهخخب لهخخل‬
‫المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهخخم‪ ،‬ومنعهخخم إطاقخخة القبخخول منخخه‬
‫فوافقوا ما سبق لهم في علمه‪ ،‬ولم يقدروا أن يأتوا حال تنجيهم من عذابه لن‬
‫علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء مخخا شخخاء وهخخو سخخره‪ .‬قخخوله عليخخه‬
‫السلم‪ :‬ل يقوم أحد أي تكاليفه تعالى شاقة ل يتيسر التيان بها إل بهدايته‬
‫)‪ (1‬أغار عليهم‪ :‬هجم وأوقع بهم‪ .‬سرح المدينخخة‪ :‬فنائهخا‪ (2) .‬بفتخخح الهمخخزة وكسخخرها‪:‬‬
‫بعدهم‪ (3) .‬الموجود في التوحيد المطبوع هكذا‪ :‬وهخخب لهخخل محبتخخه القخخوة‬
‫على معرفته‪ ،‬ووضع عنهخخم ثقخخل العمخخل بحقيقخخة مخخاهم أهلخخه‪ ،‬ووهخخب لهخخل‬
‫المعصية القوة على معصيتهم إ ‍ه‪ .‬فالظاهر أنها كخخانت سخاقطة عخخن نسخخته‬
‫قدس سره‪ (4) .‬في نسخة كما في التوحيد المطبوع‪ :‬ولخخم يقخخدروا‪ (5) .‬هخخذا‬
‫البيان ناش عن سقوط سطر من نسخخخة المؤلخخف ‪ -‬رحمخخه ال خ ‪ -‬والصخخدوق‬
‫)ره( أثبت وأضبط‪.‬‬
‫] ‪[ 157‬‬
‫تعالى ; أو كيفية حكخخم الخ وقضخخائه فخي غايخخة الغمخوض‪ ،‬ل تصخل إليهخا عقخول أكخخثر‬
‫الخلق‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬ومنعهم إطاقة القبول قيل‪ :‬هو مصدر مضخخاف إلخخى‬
‫الفاعل أي منعوا أنفسهم إطاقة القبول‪ ،‬والظاهر أنه على صيغة الماضخخي أي‬

‫منع ال منهم غاية الوسع والطاقخخة باللطخخاف والهخخدايات الخختي يسخختحقها أهخخل‬
‫الطاعة بنياتهم الحسنة ل أنه سلبهم القدرة على الفعل وال يعلم‪ - 9 .‬يخخد‪ :‬ابخخن‬
‫الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ ،‬عن ابخخن أسخخباط‪ ،‬عخخن البطخخائني‪،‬‬
‫عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قخخول الخ عزوجخخل‪ " :‬قخخالوا‬
‫ربنا غلبت علينا شقوتنا " قال‪ :‬بأعمالهم شقوا‪ " .‬ص ‪ - 10 " 366‬يد‪ :‬محمد‬
‫بن أحمد العلوي‪ ،‬عن ابن قتيبة‪ ،‬عن الفضل‪ ،‬عن ابن أبي عمير قخخال‪ :‬سخخألت‬
‫أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلم عن معنى قول رسول ال صخخلى ال خ‬
‫عليه وآله‪ :‬الشقي من شقي في بطن أمخخه والسخخعيد مخخن سخخعد فخخي بطخخن أمخخه ;‬
‫فقال‪ :‬الشقي من علم ال )‪ (1‬وهو في بطن أمه أنه سخخيعمل أعمخخال الشخخقياء‪،‬‬
‫والسعيد من علم ال وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمخخال السخخعداء‪ .‬قلخخت لخخه‪:‬‬
‫فما معنى قوله صلى ال عليه وآله‪ :‬اعملوا فكل ميسر لما خلق له ؟ فقخخال‪ :‬إن‬
‫ال عزوجل خلق الجخخن والنخخس ليعبخخدوه ولخخم يخلقهخخم ليعصخخوه‪ ،‬وذلخخك قخخوله‬
‫عزوجل " وما خلقت الجخخن والنخخس إل ليعبخخدون " فيسخخر كل لمخخا خلخخق لخخه‪،‬‬
‫فالويل لمن استحب العمى على الهدى‪ " .‬ص ‪ - 11 " 366‬يد‪ :‬ابخن الوليخد‪،‬‬
‫عن الصفار‪ ،‬عن ابن يزيد‪ ،‬عن صفوان‪ ،‬عخن ابخن حخازم عخن أبخي عبخد الخ‬
‫عليه السلم قال‪ :‬إن ال عزوجل خلق السعادة والشخخقاوة قبخخل أن يخلخخق خلقخخه‬
‫فمن علمه ال )‪ (2‬سعيدا لم يبغضخه أبخدا‪ .‬وإن عمخخل شخرا أبغخض عملخخه ولخخم‬
‫يبغضه‪ ،‬وإن علمه شقيا لم يحبه أبدا‪ ،‬وإن عمل صالحا أحب عملخخه وأبغضخخه‬
‫لما يصير إليه‪ ،‬فإذا أحب ال شيئا لم يبغصه أبدا‪ ،‬وإذا أبغخخض شخخيئا لخخم يحبخخه‬
‫أبدا‪ " 367 " .‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن صفوان مثله‪ .‬ص " ‪" 279‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من علمه ال وكذا في قوله عليه السلم‪ :‬والسعيد مخخن علخخم الخخ‪ .‬م )‬
‫‪ (2‬في المحاسن فمن خلقه ال‪ .‬م‬
‫] ‪[ 158‬‬
‫بيان‪ :‬خلق السعادة والشخخقاوة أي قخخدرهما بتقخخدير التكخخاليف الموجبخخة لهمخخا‪ .‬قخخوله عليخخه‬
‫السلم‪ :‬فمن علمه ال سعيدا في الكخافي‪ :‬فمخن خلقخخه الخ أي قخخدره بخأن علمخخه‬
‫كذلك‪ ،‬وأثبت حاله في اللوح أو خلقه حالكونه عالما بأنه سعيد‪ - 12 .‬يد‪ :‬ابخن‬
‫الوليد‪ ،‬عن الصفار وسعد معا‪ ،‬عن أيوب بن نوح‪ ،‬عن ابن أبخخي عميخخر‪ ،‬عخخن‬
‫هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قول ال عزوجل‪ " :‬واعلموا‬
‫أن ال يحول بين المرء وقلبه " قال‪ :‬يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حخخق‬
‫وقد قيل‪ :‬إن ال تعالى يحول بين المرء وقلبه بالموت‪ (1) ،‬وقال أبو عبد ال خ‬
‫عليخخه السخخلم‪ " :‬إن الخ ينقخخل العبخخد مخخن الشخخقاء إلخخى السخخعادة‪ ،‬ول ينقلخخه مخخن‬
‫السعادة إلى الشقاء‪ " .‬ص ‪ - 13 " 368 - 367‬ير‪ :‬إبراهيم بن هاشم‪ ،‬عن‬
‫الحسين بن سيف‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبخخي القاسخخم‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن عبخخد الخ قخخال‪:‬‬
‫سمعت جعفر بن محمد يقول‪ :‬خطب رسول ال صلى ال عليه وآله الناس ثخخم‬

‫رفع يخخده اليمنخخى قابضخخا علخخى كفخخه فقخال‪ :‬أتخخدرون مخخا فخخي كفخخي ؟ قخالوا‪ :‬الخ‬
‫ورسوله أعلم‪ ،‬فقال‪ :‬فيها أسماء أهل الجنة‪ ،‬وأسماء آبائهم وقبخخائلهم إلخخى يخخوم‬
‫القيامة ; ثم رفع يده اليسرى فقال‪ :‬أيها الناس أتدرون ما في يدي ؟ قالوا‪ :‬ال خ‬
‫ورسوله أعلم‪ .‬فقخخال‪ :‬أسخخماء أهخخل النخخار‪ ،‬وأسخخماء آبخخائهم‪ ،‬وقبخخائلهم إلخخى يخخوم‬
‫القيامة ; ثم قال‪ :‬حكم ال وعدل‪ ،‬وحكم ال وعخخدل‪ ،‬فريخخق فخخي الجنخخة وفريخخق‬
‫في السعير )‪ - 14 .(2‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن النضر‪ ،‬عن الحلبي‪ ،‬عن ابن مسخخكان‪،‬‬
‫عن ابن حخخازم قخخال‪ :‬قلخخت لبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬أيحخخب الخ العبخخد ثخخم‬
‫يبغضه ؟ أو يبغضه ثم يحبه ؟ فقال‪ :‬ما تزال تأتيني بشئ ! فقلخخت‪ :‬هخخذا دينخخي‬
‫وبه أخاصم الناس‪ ،‬فإن نهيتني عنه تركته‪ .‬ثم قلت له‪ :‬هل أبغض الخ محمخخدا‬
‫صلى ال عليه وآله على حال من الحالت ؟ فقال‪ :‬لو أبغضه علخخى حخخال مخخن‬
‫الحالت لما ألطف له حتى أخرجه من حال إلى حال فجعله نبيخخا ; فقلخخت‪ :‬ألخخم‬
‫تجبني منذ سنين عن الشقاوة والسعادة أنهما كانا قبل أن يخلق الخ الخلخخق ؟ !‬
‫قال‪ :‬بلى وأنا الساعة أقوله ; قلت‪ :‬فأخبرني عن السعيد هل أبغضه ال خ علخخى‬
‫حال من الحالت ؟ فقال‪ :‬لو أبغضه على حال من‬
‫)‪ (1‬الظاهر أن جملة " وقد قيل ان ال الخ " من كلم الصدوق مدرجة بين الحخخديثين‪.‬‬
‫)‪ (2‬تقدم الحديث بألفاظ اخرى تحت رقم ‪ 2‬ويأتى بعد أيضا‪.‬‬
‫] ‪[ 159‬‬
‫الحالت لما ألطف له حتى يخرجه من حال إلى حال فيجعلخخه سخخعيدا ; قتخخل‪ :‬فخخأخبرني‬
‫عن الشقي هل أحبه ال على حال من الحالت ؟ فقال‪ :‬لو أحبه على حال من‬
‫الحالت ما تركه شقيا ولستنقذه من الشقاء إلى السخخعادة‪ ،‬قلخخت‪ :‬فهخخل يبغخخض‬
‫ال العبد ثم يحبه أو يحبه ثم يبغضه ؟ فقخخال‪ :‬ل‪ " .‬ص ‪- 15 280 - 279‬‬
‫سن‪ :‬النضر‪ ،‬عن يحيى الحلبي‪ ،‬عن معلى أبي عثمان‪ ،‬عن علخخى بخخن حنظلخخة‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬اختصم رجلن بالمدينة‪ :‬قدري ورجل مخخن‬
‫أهل مكة فجعل أبا عبد ال عليه السلم بينهما فأتياه فذكرا كلمهما فقخخال‪ :‬إن‬
‫شئتما أخبرتكما بقول رسول ال صلى ال عليه وآله ؟ فقال‪ :‬قخخد شخخئنا‪ ،‬فقخخال‪:‬‬
‫قام رسول ال صلى ال عليه وآله فصعد المنبر فحمد ال وأثنى عليه ثم قال‪:‬‬
‫كتاب كبته ال بيمينه ‪ -‬وكلتا يديه يمين ‪ -‬فيخخه أسخخماء أهخخل الجنخخة بأسخخمائهم و‬
‫أسماء آبائهم وعشائرهم ويجمل عليهخخم )‪ ،(1‬ل يزيخخد فيهخخم رجل ول ينقخخص‬
‫منهم رجل )‪ ،(2‬وقد يسلك بالسعيد فخي طريخق الشخقياء حختى يقخول النخاس‪:‬‬
‫كان )‪ (3‬منهم‪ ،‬ما أشبهه بهم ! بل هو منهم‪ ،‬ثم تداركه السخخعادة ; وقخخد يسخخلك‬
‫بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس‪ :‬ما أشخخبهه بهخخم ! بخخل هخخو منهخخم‪ ،‬ثخخم‬
‫يتداركه الشقاء‪ ،‬من كتبه ال سعيدا ولو لم يبق مخخن الخخدنيا )‪ (4‬إل فخخواق ناقخخة‬
‫ختم ال له بالسعادة‪ " .‬ص ‪ " 280‬يد‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪،‬‬
‫عن النضر‪ ،‬عن الحلبي‪ ،‬عن معلى أبي عثمخان‪ ،‬عخن ابخن حنظلخة‪ ،‬عخن أبخي‬

‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬يسلك بالسعيد طريخخق الشخخقياء إلخخى آخخخر الخخخبر‪" .‬‬
‫ص ‪ - 16 " 367 - 366‬سن ابن فضال‪ ،‬عن مثنى الحناط‪ ،‬عن أبي بصير‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال خلق قوما لحبنا‪ ،‬وخلق قومخخا‬
‫لبغضنا‪ ،‬فلو أن الذين خلقهم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬مجمل عليهم‪ ،‬بدون الواو‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ول ينقص منهخخم احخخدا‬
‫أبخخدا‪ .‬وكتخخاب كتبخخه ال خ فيخخه اسخخماء اهخخل النخخار باسخخمائهم واسخخماء آبخخائهم‬
‫وعشائرهم مجمل عليهم ل يزيد فيهخخم رجل ول ينقخخص منهخخم رجل‪ .‬م )‪(3‬‬
‫في المصدر‪ :‬كانه منهم‪ .‬م )‪ (4‬في المصدر‪ :‬من الدنيا شئ‪ .‬م‬
‫] ‪[ 160‬‬
‫لحبنا خرجوا من هذا المر إلى غيره لعادهم إليخخه وإن رغمخخت آنخخافهم‪ ،‬وخلخخق قومخخا‬
‫لبغضنا فل يحبوننا أبدا‪ " .‬ص ‪ - 17 " 280‬سن‪ :‬الوشاء‪ ،‬عن مثنخخى‪ ،‬عخخن‬
‫أبى بصير قال‪ :‬سمعت أبا عبخد الخ عليخه السخلم يقخول‪ :‬إن الخ خلخخق خلقخه‪،‬‬
‫فخلق خلقا لحبنا لو أن أحدا خرج مخخن هخخذا الخخرأي لخخرده الخ إليخخه‪ ،‬وإن رغخخم‬
‫أنفه‪ ،‬وخلق قوما لبغضنا فل يحبوننخا أبخدا‪ - 18 " 280 " (1) .‬سخن‪ :‬ابخن‬
‫محبوب‪ ،‬وعلي بن الحكم‪ ،‬عن معاوية بن وهخخب‪ ،‬قخخال‪ :‬سخخمعت أبخخا عبخخد الخ‬
‫عليه السلم يقول‪ :‬إن مما أوحى ال إلى موسى وأنزل فخخي التخخوراة‪ :‬إنخخي أنخخا‬
‫ال ل إله إل أنا‪ ،‬خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريتخخه علخخى يخخدي مخخن أحخخب‪،‬‬
‫فطوبى لمن أجريته على يديه‪ ،‬وأنخخا الخ ل إلخخه إل أنخخا خلقخخت الخلخخق وخلقخخت‬
‫الشر وأجريته على يدي من أريد فويل لمن أجريته على يديه‪ " .‬ص ‪" 283‬‬
‫‪ - 19‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن محمد بن حكيم‪ ،‬عن محمد بن مسلم‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه السلم يقول‪ :‬إن في بعض ما أنزل ال فخخي كتبخخه‪:‬‬
‫إني أنا ال ل إله إل أنا‪ ،‬خلقت الخير وخلقت الشر فطوبى لمن أجريت علخخى‬
‫يديه الخير‪ ،‬وويل لمن أجريت على يديه الشر‪ ،‬وويخخل لمخخن قخخال‪ :‬كيخخف ذا ؟‪.‬‬
‫وكيف ذا ؟ " ‪ - 20 " 283‬سن‪ :‬محمد بن سنان‪ ،‬عن حسين بن أبخخي عبيخخد‪،‬‬
‫وعمرو الفخرق الخيخاط‪ (2) ،‬وعبخد الخ بخن مسخكان كلهخم‪ ،‬عخن أبخي عبيخدة‬
‫الحذاء‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬إن ال يقخخول‪ :‬أنخخا الخ ل إلخخه إل أنخخا‪،‬‬
‫خالق الخير والشر‪ ،‬وهما خلقان من خلقخخي‪ ،‬فطخخوبى لمخخن قخخدرت لخخه الخيخخر‪:‬‬
‫وويل لمن قدرت له الشر‪ ،‬وويل لمن قال‪ :‬كيف ذا ؟‪ " .‬ص ‪" 283‬‬
‫)‪ (1‬اتحاده مع ما قبله ظاهر‪ .‬وليس فخخي المصخخدر‪ :‬إليخخه‪ (2) .‬أورده الشخخيخ فخخي كتخخابه‬
‫الفهرست واستظهر الميرزا كونه عمرو بن خالد الحنخخاط الفخخرق المخخترجم‬
‫في رجال النجاشي بقوله‪ :‬عمرو بن خالد الحناط‪ ،‬لقبه الفرق‪ ،‬مولى‪ ،‬ثقخخة‪،‬‬

‫عين‪ ،‬روى عن أبى عبد ال عليه السلم‪ ،‬له كتاب ا‍ه وأما الحسين بخن أبخى‬
‫عبيد فلم نظفر بترجمته‪.‬‬
‫] ‪[ 161‬‬
‫‪ - 21‬سن‪ :‬الحسن بن علي‪ (1) ،‬عن داود بن سليمان الجمال )‪ (2‬قال‪ :‬سمعت أبا عبد‬
‫ال عليه السلم وذكر عنده القدر وكلم الستطاعة ‪ -‬فقال‪ :‬هذا كلم خخخبيث‪،‬‬
‫أنا على دين آبائي‪ ،‬ل أرجع عنه‪ ،‬القدر حلوه ومره من الخخ‪ ،‬والخيخخر والشخخر‬
‫كله من ال‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪ - 22 " 283‬سن‪ :‬أبو شخخعيب المحخخاملي‪ (3) ،‬عخخن‬
‫أبي سليمان الحمار‪ (4) ،‬عن أبي بصير قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليخخه السخخلم‬
‫عن شئ من الستطاعة فقال‪ :‬يا أبا محمد الخير والشر حلوه ومره وصخخغيره‬
‫وكخخثيره مخن الخخ‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪ " 284‬بيخخان‪ :‬المخخراد بخلخخق الخيخر والشخر إمخا‬
‫تقديرهما كمخخا مخر‪ ،‬أو المخراد خلخخق اللت والسخخباب الختي بهخا يتيسخخر فعخخل‬
‫الخير وفعل الشر كما أنه تعالى خلق الخمر‪ ،‬وخلخخق فخخي النخخاس القخخدرة علخخى‬
‫شربها‪ ،‬أو كناية عن أنهما إنما يحصلن بتوفيقه وخذلنه فكخخأنه خلقهمخخا ; أو‬
‫المراد بالخير والشر النعخخم والبليخخا ; أو المخخراد بخلقهمخخا خلخخق مخخن يعلخخم أنخخه‬
‫يكخخون باختيخخاره مختخخارا للخيخخر‪ ،‬ومختخخارا للشخخر‪ ،‬والخخ يعلخخم‪ - 23 .‬سخخن‪:‬‬
‫البزنطي‪ ،‬عن حماد بن عثمان‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم‬
‫قال‪ :‬من زعم أن ال يأمر بالفحشاء فقد كذب على ال‪ ،‬ومخخن زعخخم أن الخيخخر‬
‫والشر إليه فقد كذب على ال‪ " (5) .‬ج ‪ 1‬ص ‪ " 284‬شى‪ :‬عخخن أبخخي بصخخير‬
‫مثله‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الحسين بن على‪ .‬م )‪ (2‬في المحاسن المطبوع أيضا )الجمال( وكذا‬
‫فيما يأتي بعخده‪ ،‬والصخحيح فيمخا )الحمخار( ونقخل عخن خخط الشخهيد ضخبطه‬
‫بالحاء المهملة‪ ،‬والميم المشددة‪ ،‬والراء أخيرا‪ ،‬قال النجاشخخي فخخي ‪ 115‬مخخن‬
‫رجاله‪ :‬داود بن سليمان‪ ،‬أبو سليمان الحمار‪ ،‬كوفى ثقة‪ ،‬روى عن أبى عبد‬
‫ال عليخخه السخخلم إ‍ه أقخخول‪ :‬الحخخديث ل يخلخخو عخخن شخخبهة الرسخخال‪ ،‬لظهخخور‬
‫اتحاده مع التى بعده‪ (3) .‬كنية صالح بخخن خالخخد المحخخاملى‪ (4) .‬كنيخخة داود‬
‫بن سليمان المتقدم‪ (5) .‬الخيخخر موجخخود مخلخخوق مخخن غيخخر شخخك وأمخخا الشخخر‬
‫فليس بموجود ول مخلوق بالصالة وإنما يتحقخخق بخخالعرض وبمقايسخخة شخخئ‬
‫إلى شئ نحوا من المقايسة‪ ،‬والدليل على ذلك قوله تعالى‪ " :‬وال *‬
‫] ‪[ 162‬‬
‫)باب ‪) * (7‬الهداية والضخلل والتوفيخخق والخخذلن( * اليخات‪ ،‬الفاتحخخة " ‪ " 1‬إيخخاك‬
‫نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ‪ .6‬البقخخرة " ‪ " 2‬إن الخخذين كفخخروا‬

‫سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ل يؤمنون * ختم ال علخخى قلخخوبهم وعلخخى‬
‫سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ‪ " 7 - 6‬وقخخال تعخخالى "‪:‬‬
‫يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إل الفاسخخقين ‪ " 26‬وقخخال تعخخالى‬
‫"‪ :‬فهدى ال الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه وال يهخخدي مخخن يشخخاء‬
‫إلى صراط مستقيم * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يخخأتكم مثخخل الخخذين خلخخوا‬
‫من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والخخذين آمنخخوا‬
‫معه متى نصر ال أل إن نصر ال قريب ‪ " 214 - 213‬وقال تعالى "‪ :‬ال‬
‫ولي الذين آمنوا يخرجهم مخخن الظلمخخات إلخخى النخخور ‪ " 257‬وقخخال "‪ :‬والخ ل‬
‫يهدي القوم الظالمين ‪ " 258‬وقال "‪ :‬وال ل يهدى القخخوم الكخخافرين ‪ .264‬آل‬
‫عمران " ‪ " 3‬قل إن الهدى هدى ال ‪ " 73‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬كيخخف يهخخدي الخ‬
‫قوما كفروا بعد إيمخخانهم وشخخهدوا أن الرسخخول حخخق وجخخاءهم البينخخات والخ ل‬
‫يهدى القخخوم الظخخالمين ‪ .86‬النسخخاء " ‪ :" 4‬ولهخخديناهم صخخراطا مسخختقيما ‪.68‬‬
‫المائدة " ‪ :" 5‬ومن يرد ال فتنته فلن تملك له من ال شيئا أولئك الذين لم يرد‬
‫ال أن يطهر قلوبهم ‪ " 41‬وقال تعالى "‪ :‬فإن تولخخوا فخخاعلم أنمخخا يريخخد الخ أن‬
‫يصيبهم‬
‫* خالق كل شئ " الية وقوله‪ " :‬الذى أحسن كل شئ خلقه " الية حيث عد كخخل شخخئ‬
‫خلقا لنفسه ثم عده حسنا غير سئ‪ ،‬وقال تعالى‪ :‬مخخا أصخخابك مخخن سخخيئة فمخخن‬
‫نفسخخك اليخخة فعخخد بعخخض الشخخياء كالبليخخا و المخخراض سخخيئات وذكرهخخا‬
‫بالمساءة‪ ،‬مع أنها من حيث وجودها وخلقها حسنة فليسخخت مسخخاءتها إل مخخن‬
‫جملة العرض والمقايسة‪ .‬فالشياء أعخخم مخخن الخيخخرات والشخخرور مخخن حيخخث‬
‫وجودها وخلقها مستندة إليخخه تعخخالى كمخخا ذكخخر فخخي خخخبر المحاسخخن رقخخم ‪21‬‬
‫وكذلك مع المقايسة إذا كان الستناد أعم ممخخا بالخخذات وبخخالعرض والشخخرور‬
‫من حيث هي شرور ل تستند إليه تعالى بالصالة كما ذكر فخخي هخذا الخخخبر‪.‬‬
‫ط )*(‬
‫] ‪[ 163‬‬
‫ببعض ذنوبهم ‪ " 49‬وقال تعالى "‪ :‬ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء وال واسع عليم ‪54‬‬
‫" وقال تعالى "‪ :‬إن ال ل يهدي القوم الكافرين ‪ " 67‬وقال تعالى "‪ :‬والخخ ل‬
‫يهدي القوم الفاسقين ‪ .108‬النعام " ‪ " 6‬ومنهم من يستمع إليك وجعلنا علخخى‬
‫قوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهخخم وقخخرا ‪ " 25‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬ولخخو شخخاء الخ‬
‫لجمعهم على الهخخدى فل تكخخونن مخخن الجخخاهلين ‪ " 35‬وقخال تعخخالى "‪ :‬وكخخذلك‬
‫جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيهخخا ‪ " 123‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬مخخن‬
‫يشأ ال يضلله ومن يشأ يجعله على صخخراط مسخختقيم ‪ " 39‬وقخال تعخخالى "‪ :‬و‬
‫كذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلء من ال عليهم مخخن بيننخخا ‪ " 53‬وقخخال‬
‫تعالى "‪ :‬و نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا بخخه أول مخخرة ونخخذرهم فخخي‬

‫طغيانهم يعمهون * ولو أننخخا نزلنخخا إليهخخم الملئكخخة وكلمهخخم المخخوتى وحشخخرنا‬
‫عليهم كل شئ قبل ما كانوا ليؤمنوا إل أن يشاء ال ولكن أكثرهم يجهلخخون *‬
‫وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين النس والجن يوحي بعضهم إلخى بعخض‬
‫زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى‬
‫إليه أفئدة الذين ل يؤمنون بالخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقخخترفون ‪110‬‬
‫ ‪ " 113‬وقال تعالى "‪ :‬فمن يرد ال ان يهديه يشرح صخخدره للسخخلم ومخخن‬‫يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كخخذلك يجعخخل‬
‫ال الرجس علخخى الخخذين ل يؤمنخخون ‪ " 125‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬إن الخ ل يهخخدي‬
‫القخخوم الظخخالمين ‪ " 144‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬فلخخو شخخاء لهخخديكم أجمعيخخن ‪.149‬‬
‫العراف " ‪ " 7‬إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين ل يؤمنون ‪ " 27‬وقال تعالى‬
‫"‪ :‬من يهدي ال فهو المهتد ومن يضلل فأولئك هم الخاسخخرون * ولقخخد ذرأنخخا‬
‫لجهنخخم كخخثيرا مخخن الجخخن والنخخس لهخخم قلخخوب ل يفقهخخون بهخخا ولهخخم أعيخخن ل‬
‫يبصرون بها ولهم آذان ل يسمعون بها اولئك كالنعام بل هم أضل أولئك هم‬
‫الغخخافلون ‪ " 179 - 178‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬فريقخخا هخخدى وفريقخخا حخخق عليهخخم‬
‫الضخخللة ‪ " 30‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬سأصخخرف عخخن آيخخاتي الخخذين يتكخخبرون فخخي‬
‫الرض بغير الحق وإن يروا كل آية ل يؤمنوا بها وإن يروا سخخبيل الرشخخد ل‬
‫يتخذوه سبيل وإن يروا سخخبيل الغخخي يتخخخذوه سخخبيل ذلخخك بخخأنهم كخخذبوا بآياتنخخا‬
‫وكانوا عنها‬
‫] ‪[ 164‬‬
‫غخخافلين ‪ " 146‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬مخخن يضخخلل الخ فل هخخادي لخخه ويخخذرهم فخخي طغيخخانهم‬
‫يعمهون ‪ .186‬النفال " ‪ " 7‬فلم تقتلوهم ولكن ال قتلهم وما رميت إذ رميت‬
‫ولكن ال رمى ‪ " 17‬وقال تعالى "‪ :‬واعلموا أن ال يحول بيخخن المخخرء وقلبخخه‬
‫‪ (1) .24‬التوبة " ‪ " 9‬وال ل يهخخدى القخخوم الظخخالمين ‪ " 19‬وقخخال تعخخالى "‪:‬‬
‫وال ل يهدي القوم الفاسقين ‪ " 24‬وقال تعخخالى " وطبخخع علخخى قلخخوبهم فهخخم ل‬
‫يفقهون ‪ " 87‬وقال تعالى "‪ :‬صرف ال قلخخوبهم بخخأنهم قخخوم ل يفقهخخون ‪.127‬‬
‫يخخونس " ‪ " 10‬والخ يخخدعو إلخخى دار السخخلم ويهخخدي مخخن يشخخاء إلخخى صخخراط‬
‫مستقيم ‪ " 25‬وقال تعالى " كذلك حقت كلمة ربك على الخخذين فسخخقوا أنهخخم ل‬
‫يؤمنون ‪ " 33‬وقال تعالى "‪ :‬ومنهم من يسخختمعون إليخخك أفخخأنت تسخخمع الصخخم‬
‫ولو كانوا ل يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كخخانوا ل‬
‫يبصرون * إن ال ل يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ‪43 - 42‬‬
‫" وقال تعالى "‪ :‬إن الذين حقت عليهم كلمة ربخخك ل يؤمنخخون * ولخخو جخاءتهم‬
‫كل آية حتى يروا العذاب الليم ‪ .97 - 96‬هود " ‪ " 11‬وما توفيقي إل بخال‬
‫عليه توكلت وإليه انيب ‪ " 88‬وقال تعالى "‪ :‬ولو شاء ربك لجعل النخخاس أمخخة‬
‫واحدة ول يزالون مختلفين * إل مخن رحخم ربخك ولخذلك خلقهخم وتمخت كلمخة‬
‫ربك لملن جهنم من الجنة والناس أجمعين ‪ " 119 - 118‬وقال تعخخالى "‪:‬‬

‫ول ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كخان الخ يريخد أن يغخويكم هخو‬
‫ربكم وإليه ترجعون ‪(2) .34‬‬
‫)‪ (1‬قال الرضى رحمه ال‪ :‬هذه اسخختعارة علخخى بعخخض التخخأويلت المخخذكورة فخخي هخخذه‬
‫الية‪ ،‬والمعنى‪ :‬أن ال أقرب إلى العبد من قلبه‪ ،‬فكأنه حائل بينه وبينخخه مخخن‬
‫هذا الوجه‪ ،‬أو يكون المعنى أنه قادر على تبديل قلخخب المخخرء مخخن حخخال إلخخى‬
‫حال‪ ،‬إذ كان سبحانه موصوفا بأنه مقلب القلخخوب‪ ،‬والمعنخخى أنخخه ينقلهخخا مخخن‬
‫حال المن إلى حال الخوف‪ ،‬ومن حال الخوف إلى حال المن‪ ،‬ومخخن حخخال‬
‫المساءة إلى حخال السخرور‪ ،‬ومخن حخال المحبخوب إلخى حخال المكخروه‪(2) .‬‬
‫الغواء‪ :‬هو الدعاء إلى الغى والضلل‪ ،‬وذلك غير جائز على ال خ سخخبحانه‬
‫لقبحه‪ ،‬وورود أمره بضده‪ ،‬فهو مخن قبيخل السختعارة‪ ،‬والمخراد هنخا تخييبخه‬
‫سبحانه لهم من رحمته لكفرهم به‪ ،‬و ذهابهم عن أمره‪ ،‬وخذلنهم عن سبيل‬
‫الرشاد‪ ،‬ويجوز أن يكون بمعنى الهلك‪ ،‬كما يجوز أن يكون بمعنخخى الحكخخم‬
‫بالغواية عليهم‪.‬‬
‫] ‪[ 165‬‬
‫الرعد " ‪ :" 13‬قل إن ال يضل من يشاء ويهدي إليه من أنخخاب ‪ " 27‬وقخخال تعخخالى "‪:‬‬
‫أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء ال لهدى الناس جميعا ‪ " 31‬وقال تعالى "‪:‬‬
‫ومن يضخلل الخ فمخاله مخخن هخاد ‪ .33‬ابراهيخخم " ‪ " 14‬فيضخخل الخ مخخن يشخاء‬
‫ويهدي من يشاء ‪ 4‬وقال تعالى "‪ :‬يثبخت الخ الخذين آمنخوا بخالقول الثخابت فخي‬
‫الحيوة الدنيا وفي الخرة ويضل ال الظالمين ويفعل ال ما يشخخاء ‪ .27‬النحخخل‬
‫" ‪ " 16‬ولو شاء ال لجعلكم امة واحخخدة ولكخخن يضخخل مخخن يشخخاء ويهخخدي مخخن‬
‫يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ‪ " 93‬وقال تعالى "‪ :‬وأن ال ل يهخخدي القخخوم‬
‫الكافرين * أولئك الذين طبع ال على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هخخم‬
‫الغافلون ‪ .108 - 107‬السرى " ‪ " 17‬ومخخن يهخخدي الخ فهخخو المهتخخد ومخخن‬
‫يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ‪ " 97‬وقال تعالى "‪ :‬وإذا أردنخخا أن نهلخخك‬
‫قرية أمرنخخا مترفيهخخا ففسخخقوا فيهخخا فحخخق عليهخخا القخخول فخخدمرناها تخخدميرا ‪.16‬‬
‫الكهف " ‪ " 18‬من يهدي ال فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليخخا مرشخخدا‬
‫‪ .17‬مريم " ‪ " 19‬قل من كان في الضللة فليمدد له الرحمن مدا ‪ " 75‬وقال‬
‫تعالى "‪ :‬ويزيد ال الذين اهتدوا هدى ‪ " 76‬وقال تعالى "‪ :‬ألم تر أنخخا أرسخخلنا‬
‫الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ‪ .83‬النور " ‪ " 24‬ولول فضل ال عليكم‬
‫ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن ال يزكي من يشاء وال سميع عليخم‬
‫‪ " 21‬وقال تعالى "‪ :‬ومن لم يجعل ال له نورا فمخخا لخه مخخن نخخور ‪ " 40‬وقخال‬
‫تعالى "‪ :‬وال يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ‪ .46‬الفرقان " ‪ " 25‬ولكخخن‬
‫متعتهم وآباءهم حتى نسوا الخخذكر وكخخانوا قومخخا بخخورا ‪ .18‬الشخخعراء " ‪" 26‬‬
‫كذلك سلكناه في قلوب المجرمين * ل يؤمنون بخخه حخختى يخخروا العخخذاب الليخخم‬

‫‪ .201 - 200‬النمل " ‪ " 27‬إن الذين ل يؤمنون بالخرة زينا لهخخم أعمخخالهم‬
‫فهم يعمهون ‪ .4‬القصخخص " ‪ " 28‬وجعلنخخاهم أئمخخة يخخدعون إلخخى النخخار ‪" 41‬‬
‫وقال تعالى "‪ :‬إنك ل تهدي‬
‫] ‪[ 166‬‬
‫من أحببت ولكن ال يهخدي مخن يشخاء وهخو أعلخم بالمهتخدين ‪ .56‬الخروم " ‪ " 30‬فمخن‬
‫يهدي من أضل ال وما لهم من ناصرين ‪ " 29‬وقال سبحانه‪ :‬كذلك يطبع ال‬
‫على قلوب الذين ل يعلمون ‪ .59‬التنزيخخل " ‪ " 32‬ولخخو شخخئنا لتينخخا كخخل نفخخس‬
‫هديها ولكن حق القول مني لملن جهنم من الجنة والناس أجمعين ‪ .13‬سبا‪:‬‬
‫" ‪ " 34‬قال‪ :‬إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبمخخا يخخوحي إلخخي‬
‫ربي إنه سميع قريب ‪ .50‬فاطر " ‪ :" 35‬أفمن زين له سوء عمله فرآه حسخخنا‬
‫فإن ال يضل من يشاء ويهدي من يشاء ‪ " 8‬وقال سبحانه " إن ال يسمع من‬
‫يشاء وما أنت بمسمع من في القبخور ‪ .22‬يخس " ‪ " 37‬لقخد حخق القخول علخى‬
‫أكثرهم فهم ل يؤمنون * إنا جعلنا في أعناقهم أغلل فهخخي إلخخى الذقخخان فهخخم‬
‫مقمحون * وجعلنا من بين أيخخديهم سخخدا ومخخن خلفهخخم سخخدا فأغشخخيناهم فهخخم ل‬
‫يبصرون * وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ل يؤمنون ‪ .10 - 7‬الزمر‬
‫" ‪ " 39‬إن ال ل يهدي من هو كاذب كفار ‪ " 3‬وقال تعالى "‪ :‬ذلك هدى ال خ‬
‫يهدي به من يشاء ومن يضلل ال فماله من هاد ‪ 23‬ومن يهد ال فمخخا لخخه مخخن‬
‫مضل ‪ " 37‬وقال تعالى "‪ :‬أو تقول لو أن ال هداني لكنخخت مخخن المتقيخخن ‪.57‬‬
‫المؤمن " ‪ " 40‬ومن يضلل ال فمخخاله مخخن هخخاد ‪ " 33‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬كخخذلك‬
‫يضلل ال من هو مسرف مرتاب ‪ " 34‬وقال تعالى "‪ :‬كذلك يطبخخع الخ علخخى‬
‫كل قلب متكخبر جبخخار ‪ " 35‬وقخال تعخالى "‪ :‬كخخذلك يضخخل الخ الكخافرين ‪.74‬‬
‫السجدة " ‪ " 41‬وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهخخم وحخخق‬
‫عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والنس إنهم كخخانوا خاسخخرين‬
‫‪ .25‬حمعسق " ‪ " 42‬ال يجتبي إليه من يشاء ويهخخدي إليخخه مخخن ينيخخب ‪" 13‬‬
‫وقال تعالى "‪ :‬ومن يضلل ال فما له من ولي من بعده ‪ " 44‬وقخخال تعخخالى "‪:‬‬
‫ومن يضلل ال فما له من سبيل ‪.46‬‬
‫] ‪[ 167‬‬
‫الزخرف " ‪ " 43‬ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ‪32‬‬
‫" وقال تعالى "‪ :‬ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو لخخه قريخخن‬
‫‪ " 36‬وقال تعالى "‪ :‬أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضخخلل‬
‫مبين ‪ .40‬الجاثية " ‪ " 45‬أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضخخله الخ علخخى علخخم‬
‫وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد ال خ أفل‬
‫تخخذكرون ‪ .23‬محمخخد " ‪ " 47‬اولئك الخخذين طبخخع ال خ علخخى قلخخوبهم واتبعخخوا‬

‫أهواءهم ‪ " 14‬وقال تعالى "‪ :‬والذين اهتدوا زادهم هدى وآتيهم تقويهم ‪" 17‬‬
‫وقال تعالى "‪ :‬اولئك الذين لعنهم ال فأصمهم وأعمى أبصارهم ‪ .23‬الصخخف‬
‫" ‪ " 61‬وال ل يهدي القوم الظالمين ‪ .7‬المنافقين " ‪ " 63‬فطبع على قلخخوبهم‬
‫فهم ل يفقهون ‪ .3‬الدهر " ‪ " 76‬إنا هديناه السبيل إما شخخاكرا وإمخخا كفخخورا ‪.3‬‬
‫تفسير‪ :‬قوله تعالى‪ " :‬ختم ال على قلخخوبهم " قخخال البيضخخاوي‪ :‬الختخخم‪ :‬الكتخخم‪،‬‬
‫سمي به الستيثاق من الشئ بضرب الخاتم عليه لنه كتم لخه والبلخوغ آخخره‪،‬‬
‫نظرا إلى أنخه آخخر فعخل يفعخل فخي إحخرازه‪ .‬والغشخاوة فعالخة مخن غشخاه‪ :‬إذا‬
‫غطاه‪ ،‬بنيت لما يشتمل على الشئ كالعصابة والعمامخخة‪ ،‬ول ختخخم ول تغشخخية‬
‫على الحقيقة‪ ،‬وإنمخخا المخخراد بهمخخا أن يحخخدث فخخي نفوسخخهم هيئة تمرنهخخم علخخى‬
‫اسخخختحباب الكفخخخر والمعاصخخخي‪ ،‬واسخخختقباح اليمانوالطاعخخخات بسخخخبب غيهخخخم‬
‫وانهماكهم في التقليد‪ ،‬وإعراضهم عن النظر الصحيح فيجعخخل قلخخوبهم بحيخخث‬
‫ل ينفذ فيها الحخق‪ ،‬وأسخماعهم تعخاف اسختماعه فتصخير كأنهخا مسختوثق منهخا‬
‫بالختم‪ ،‬وأبصارهم ل تجتلي لها اليات المنصوبة في الفخخاق والنفخخس‪ ،‬كمخخا‬
‫تجتليها أعين المستبصخخرين‪ ،‬فتصخخير كأنهخخا غطخخي عليهخخا وحيخخل بينهخخا وبيخخن‬
‫البصار‪ ،‬وسماه على الستعارة ختما وتغشية ; أو مثخخل قلخخوبهم ومشخخاعرهم‬
‫المؤوفة بأشياء ضرب حجاب بينها وبين السخختنفاع بهخخا ختمخخا وتغطيخخة‪ .‬وقخخد‬
‫عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعخخالى‪ :" :‬اولئك الخخذين طبخخع الخ‬
‫على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم " )‪ (1‬وبالغفال في قوله تعالى‪:‬‬
‫)‪ (1‬النحل‪108 :‬‬
‫] ‪[ 168‬‬
‫" ول تطع من أغفلنا قلبه " )‪ (1‬وبالقساء في قوله تعالى " وجعلنا قلوبهم قاسخخية " )‬
‫‪ (2‬وهي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى ال واقعة بقدرته استندت‬
‫إليه‪ ،‬ومن حيث إنها مسببة ممخخا اقخخترفوه بخخدليل قخخوله‪ " :‬بخخل طبخخع الخ عليهخخا‬
‫بكفرهم " )‪ (3‬وقوله تعالى‪ " :‬ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلخخوبهم "‬
‫)‪ (4‬وردت اليخخخة ناعيخخخة عليهخخخم )‪ (5‬شخخخناعة صخخخفتهم ووخامخخخة عخخخاقبتهم‪،‬‬
‫واضطرت المعتزلة فيخخه فخخذكروا وجوهخخا مخخن التأويخخل‪ :‬الول‪ :‬أن القخخوم لمخخا‬
‫أعرضوا عن الحق وتمكن ذلخك فخي قلخوبهم حختى صخار كالطبيعخة لهخم شخبه‬
‫بالوصف الخلقخخي المجبخول عليخه‪ .‬الثخاني‪ :‬أن المخخراد بخه تمثيخخل حخال قلخخوبهم‬
‫بقلوب البهائم التي خلقها ال تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقخخدر ختخخم ال خ‬
‫عليها ; ونظيره‪ :‬سال بخخه الخخوادي‪ :‬إذا هلخخك‪ ،‬وطخخارت بخخه العنقخخاء‪ :‬إذا طخخالت‬
‫غيبته‪ .‬الثالث‪ :‬أن ذلخك فخي الحقيقخخة فعخل الشخخيطان‪ ،‬أو الكخافر لكخخن لمخخا كخان‬
‫صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب‪ .‬الرابخخع‪ :‬أن‬
‫أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلخخى تحصخخيل‬
‫إيمانهم سوى اللجاء والقسر ثم لم يقسرهم إبقاءا على غرض التكليخخف عخخبر‬

‫عن تركه بالختم‪ ،‬فإنه سد ليمانهم‪ ،‬وفيه إشعار على ترامي أمرهم في الغخخي‬
‫وتناهي انهماكهم في الضلل والبغخي‪ .‬الخخامس‪ :‬أن يكخون حكايخة لمخا كخانت‬
‫الكفرة يقولون مثل‪ " :‬قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفخخي آذاننخخا وقخخر ومخخن‬
‫بيننا وبينك حجاب " )‪ (6‬تهكما واستهزاءا بهم‪ ،‬كقوله تعالى‪ " :‬لم يكن الذين‬
‫كفروا " )‪ (7‬الية‪.‬‬
‫)‪ (1‬الكهف‪ (2) 28 :‬المائدة‪ (3) .13 :‬النساء‪ (4) .155 :‬المنخخافقون‪ (5) .3 :‬نعخخى‬
‫عليخخه شخخهواته‪ :‬عخابه بهخا‪ .‬ونعخخى عليخخه ذنخخوبه‪ :‬ظهرهخا وشخخهرها‪ (6 ) .‬حخم‬
‫السجدة‪ 5 :‬أقول‪ :‬أكنة جمع الكن‪ ،‬وهو وقخخاء كخخل شخخئ وسخختره‪ ،‬قخخال الشخخيخ‬
‫الطوسى في التبيان‪ :‬وانما قالوا‪ :‬ذلك ليؤيسوا النبي صلى ال عليه وآله من‬
‫قبولهم دينه‪ ،‬فهو على التمثيل فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون فخخي غطخخاء فل‬
‫يصل إليه شئ مما وراءه‪ ،‬وفيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعى إلخخى‬
‫أمر ل يمتنع أن يكون هو الحق‪ ،‬فل يجوز أن يدفعه بمثل هذا الدفع‪ " ،‬وفى‬
‫آذاننا وقر " أي ثقل عن استماع هذا القخخرآن " ومخخن بيننخخا وبينخخك حجخخاب "‬
‫قيل‪ :‬الحجاب‪ :‬الخلف الذى يقتضى أن نكون بمعخخزل عنخخك‪ ،‬قخخال الزجخخاج‪:‬‬
‫معناه‪ :‬حاجز في النحلة والدين‪ ،‬أي ل نوافقك في مذهب‪ (7) .‬البينة‪.1 :‬‬
‫] ‪[ 169‬‬
‫السادس‪ :‬أن ذلك في الخرة‪ ،‬وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقخخن وقخخوعه ويشخخهد‬
‫له قوله تعالى‪ " :‬ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصخخما " )‬
‫‪ (1‬السابع‪ :‬أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسخمة تعرفهخا الملئكخة فيبغضخونهم‬
‫ويتنفرون عنهم وعلخى هخذا المنهخخاج كلمنخخا وكلمهخم فيمخا يضخخاف إلخخى الخ‬
‫تعالى من طبع وإضخخلل و نحوهمخخا‪ .‬انتهخخى‪ .‬أقخخول‪ :‬بعخخد قيخخام البرهخخان علخخى‬
‫امتناع أن يكلف الحكيم أحدا ثم يمنعه عن التيان بما كلفه به ثخخم يعخخذبه عليخخه‬
‫وشهادة العقل بقبخح ذلخك وأنخه تعخالى منخزه عنخه لبخد مخن الحمخل علخى أحخد‬
‫الوجوه التي ذكرها‪ .‬وزاد الشيخ الطبرسي رحمه الخ علخخى مخخا ذكخخر وجهيخخن‬
‫آخرين‪ :‬أحدهما ما سيأتي نقل عن تفسير العسكري عليخخه السخخلم وقخخد مخخرت‬
‫الشارة إليه أيضا وهو أن المراد بالختم العلمة وإذا انتهى الكافر مخخن كفخخره‬
‫إلى حالة يعلم ال تعالى أنه ل يؤمن فإنه يعلم على قلبخخه علمخخة ; وقيخخل‪ :‬هخخي‬
‫نكتخخة سخخوداء تشخخاهدها الملئكخخة فيعلمخخون بهخخا أنخخه ل يخخؤمن بعخخدها فيخخذمونه‬
‫ويدعون عليه كما أنه تعالى يكتب في قلب المؤمن اليمان ويعلم عليه علمة‬
‫تعلم الملئكة بها أنه مؤمن فيمدحونه ويستغفرون له‪ ،‬فقوله تعالى‪ " :‬بل طبع‬
‫ال عليها بكفرهم " يحتمل أمرين‪ :‬أحدهما أنه طبخخع الخ عليهخخا جخخزاءا للكفخخر‬
‫وعقوبة عليه‪ ،‬والخر أنه طبع عليهخخا بعلمخخة كفرهخخم كمخخا يقخخال‪ :‬طبخخع عليخخه‬
‫بالطين‪ ،‬وختم عليه بالشمع‪ .‬وثانيهمخخا أن المخخراد بخخالختم علخى القلخوب أن الخ‬
‫شهد عليها وحكم بأنها ل تقبل الحق كما يقال‪ :‬أراك أنخخك تختخخم علخخى كخخل مخخا‬

‫يقوله فلن أي تشهد به وتصدقه‪ ،‬وقد ختمت عليك بأنك ل تفلخخح أي شخخهدت‪،‬‬
‫وذلك استعارة‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬يضل به كثيرا " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬فيخخه‬
‫وجهان‪ :‬أحدهما‪ :‬حكي عن الفراء أنه قخخال حكايخخة عمخخن قخال‪ :‬مخخا ذا أراد الخ‬
‫بهذا مثل " أي يضل به قوم ويهدي به قوم‪ ،‬ثم قال ال تعالى‪ " :‬وما يضل به‬
‫إل الفاسقين " فبين تعالى أنه ل يضل إل فاسقا ضال‪ ،‬وهذا وجه حسن‪.‬‬
‫)‪ (1‬اسرى‪.97 :‬‬
‫] ‪[ 170‬‬
‫والخر أنه كلمه تعالى ابتداءا وكلهما محتمل‪ ،‬وإذا كان محمخخول علخخى هخخذا فمعنخخى‬
‫قوله‪ :‬يضل به كثيرا أن الكفار يكذبون به وينكرونه‪ ،‬ويقولون‪ :‬ليس هخخو مخخن‬
‫عند ال فيضلون بسببه‪ ،‬وإذا حصل الضخخلل بسخخببه أضخخيف إليخخه‪ ،‬وقخخوله‪" :‬‬
‫ويهدي به كثيرا " يعني الذين آمنوا به وصدقوه‪ ،‬وقخخالوا‪ :‬هخخذا فخخي موضخخعه‪،‬‬
‫فلما حصلت الهداية بسخخببه أضخخيف إليخخه‪ ،‬فمعنخخى الضخخلل علخخى هخخذا تشخخديد‬
‫المتحان الذي يكون عنده الضلل فالمعنى أن ال يمتحن بهذه المثال عبخخاده‬
‫فيضل بها قوم كثير‪ ،‬ويهدي بها قوم كثير‪ ،‬ومثله قخخوله‪ " :‬رب إنهخخن أضخخللن‬
‫كثيرا من الناس )‪ (1‬أي ضلوا عندها‪ ،‬وهذا مثل قخخولهم‪ :‬أفسخخدت فلنخخة فلنخخا‬
‫وأذهبت عقله‪ ،‬وهي ربما لم تعرفخخه ولكخخن لمخخا ذهخخب عقلخخه وفسخخد مخخن أجلهخخا‬
‫أضيف الفساد إليها‪ ،‬وقد يكون الضخخلل بمعنخخى التخليخخة علخخى وجخخه العقوبخخة‬
‫وترك المنع بالقهر ومنع اللطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاءا علخخى إيمخخانهم‪،‬‬
‫وهذا كما يقال لمن ل يصلح سيفه‪ :‬أفسدت سيفك ; أريد به أنك لم تحخخدث فيخخه‬
‫الصلح في كل وقت بالصقل والحداد‪ .‬وقد يكون الضلل بمعنى التسخخمية‬
‫بالضلل والحكم به كما يقال‪ :‬أضله إذا نسبه إلى الضلل‪ ،‬وأكفره‪ :‬إذا نسخخبه‬
‫إلى الكفر‪ ،‬قال الكميخخت‪ :‬وطائفخخة قخخد أكفرونخخي بحبكخخم‪ .‬وقخخد يكخخون الضخخلل‬
‫بمعنى الهلك والعخذاب والتخدمير‪ ،‬ومنخه قخوله تعخالى‪ " :‬إن المجرميخن فخي‬
‫ضلل وسعر " )‪ (2‬ومنه قوله تعخخالى‪ " :‬ءإذا ضخخللنا فخخي الرض " )‪ (3‬أي‬
‫هلكنا‪ ،‬وقوله‪ " :‬والذين قتلوا في سبيل الخ فلخخن يضخخل أعمخخالهم " )‪ (4‬أي لخخم‬
‫يبطل فعلى هذا يكون المعنى‪ :‬أن ال تعالى يهلك ويعذب بالكفر به كثيرا بخخأن‬
‫يضلهم عن الثواب وطريق الجنة بسببه فيهلكوا ويهدي إلى الثخخواب وطريخخق‬
‫الجنة باليمان به كثيرا ; عن أبي على الجبائي قال‪ :‬ويدل على ذلك قخخوله‪" :‬‬
‫وما يضل بخخه إل الفاسخخقين " لنخخه ل يخلخخو مخخن أن يكخخون أراد العقوبخخة علخخى‬
‫التكذيب كما قلناه‪ ،‬أو يكون أراد به التحيير والتشكيك‪ ،‬فخخإن أراد الحيخخرة فقخخد‬
‫ذكخخر أنخخه ل يفعخخل إل بالفاسخخق المتحيخخر الشخخاك فيجخخب أن ل تكخخون الحيخخرة‬
‫المتقدمة التي بها صاروا فسخخاقا مخخن فعلخخه إل إذا وجخخدت حيخخرة قبلهخخا أيضخخا‪،‬‬
‫وهذا يوجب وجود‬

‫)‪ (1‬ابراهيم‪ (2) .36 :‬القمر‪ (3) .47 :‬الم السجدة‪ (4) .10 :‬محمد‪.4 :‬‬
‫] ‪[ 171‬‬
‫ما ل نهاية له من حيرة قبل حيرة ل إلى أول‪ ،‬أو ثبوت إضخخلل ل إضخخلل قبلخخه‪ ،‬وإذا‬
‫كان ذلك من فعله فقد أضل من لم يكن فاسقا وهو خلف قوله‪ " :‬ومخخا يضخخل‬
‫به إل الفاسقين " وعلى هذا الوجه فيجخخوز أن يكخخون حكخخم الخ عليهخخم بخخالكفر‬
‫وبراءته منهم ولعنته عليهم إهلكا لهم‪ ،‬ويكون إهلكه إضلل‪ ،‬وكل مخخا فخخي‬
‫القرآن مخن الضخلل المنسخوب إلخى الخ تعخالى فهخو بمعنخى مخا ذكرنخاه مخن‬
‫الوجوه ول يجخوز أن يضخخاف إلخى الخ سخخبحانه الضخخلل الخخذي أضخخافه إلخخى‬
‫الشيطان وإلى فرعون والسامري بقوله‪ " :‬ولقد أضل منكم جبل كثيرا " )‪(1‬‬
‫وقخخوله‪ " :‬وأضخل فرعخخون قخخومه " )‪ (2‬وقخوله‪ " :‬وأضخخلهم السخامري " )‪(3‬‬
‫وهخخو أن يكخخون بمعنخخى التلخخبيس والتغليخخط والتشخخكيك واليقخخاع فخخي الفسخخاد‬
‫والضلل وغير ذلك مما يخخؤدي إلخخى التظليخخم و التجخخوير إلخخى مخخا يخخذهب إليخخه‬
‫المجبرة تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا‪ .‬وإذ قد ذكرنا أقسام الضخخلل فلنخخذكر‬
‫أقسام الهداية التي هي ضخخده‪ .‬اعلخخم أن الهدايخخة فخخي القخخرآن تقخخع علخخى وجخخوه‪:‬‬
‫أحدها أن تكون بمعنى الدللة والرشاد يقال‪ :‬هخخداه الطريخخق وللطريخخق وإلخخى‬
‫الطريق إذا دله عليه‪ ،‬وهذا الوجه عام لجميع المكلفين‪ ،‬فإن ال خ تعخخالى هخخدى‬
‫كل مكلف إلى الحق بأن دله عليه وأرشده إليه لنه كلفه الوصول إليه فلخخو لخخم‬
‫يدله عليه لكان قد كلفه ما ل يطيق ; ويدل عليه قخخوله تعخخالى‪ " :‬ولقخخد جخخاءهم‬
‫من ربهم الهدى " )‪ (4‬وقوله‪ " :‬إنا هديناه السبيل " )‪ (5‬وقخخوله‪ " :‬أنخخزل فيخخه‬
‫القرآن هدى " )‪ (6‬وقوله‪ " :‬وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى‬
‫" )‪ (7‬وقوله‪ " :‬وإنك لتهخخدي إلخخى صخخراط مسخختقيم " )‪ (8‬وقخخوله‪ " :‬وهخخديناه‬
‫النجدين " )‪ (9‬ومخخا أشخخبه ذلخخك مخخن اليخخات‪ .‬وثانيهخخا أن يكخخون بمعنخخى زيخخادة‬
‫اللطاف التي بها يثبخخت علخخى الهخخدى ; ومنخخه قخخوله تعخخالى‪ " :‬والخخذين اهتخخدوا‬
‫زادهم هدى "‪(10) .‬‬
‫)‪ (1‬يس‪ (2) .62 :‬طخه‪ (3) .79 :‬طخه‪ (4) .85 :‬النجخم‪ (5) .23 :‬الخدهر‪(6) .3 :‬‬
‫البقرة‪ (7) .185 :‬حم السجدة‪ (8) .17 :‬الشورى‪ (9) .52 :‬البلد‪) .10 :‬‬
‫‪ (10‬محمد‪.17 :‬‬
‫] ‪[ 172‬‬
‫وثالثها أن تكون بمعنى الثابة‪ :‬ومنه قوله تعالى‪ " :‬يهديهم ربهم بإيمخخانهم تجخخري مخخن‬
‫تحتهم النهار في جنات النعيم " )‪ (1‬وقوله تعالى‪ " :‬والذين قتلوا فخخي سخخبيل‬
‫ال فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم " )‪ (2‬والهداية التي تكخخون بعخخد‬

‫قتلهم هي إثابتهم ل محالخخة‪ .‬ورابعهخخا‪ :‬الحكخخم بالهدايخخة كقخخوله تعخخالى‪ " :‬ومخخن‬
‫يهخخدي الخ فهخخو المهتخخد " )‪ (3‬وهخخذه الوجخخوه الثلثخخة خاصخخة بخخالمؤمنين دون‬
‫غيرهم لنه تعالى إنما يخخثيب مخخن يسخختحق الثابخخة وهخخم المؤمنخخون‪ ،‬ويزيخخدهم‬
‫ألطافا بإيمانهم وطاعتهم‪ ،‬ويحكم لهم بالهداية لذلك أيضا‪ .‬وخامسها أن تكخخون‬
‫الهداية بمعنى جعل النسان مهتديا‪ ،‬بأن يخلق الهدايخخة فيخخه كمخخا يجعخخل الشخخئ‬
‫متحركا بخلق الحركة فيه‪ ،‬وال تعالى يفعخخل العلخخوم الضخخرورية فخخي القلخخوب‬
‫فذلك هداية منه تعالى‪ ،‬وهذا الوجه أيضا عام لجميخخع العقلء كخخالوجه الول‪،‬‬
‫فأما الهداية التي كلف ال تعالى العباد فعلها كاليمان به وبأنبيائه وغيخر ذلخك‬
‫فإنها من فعل العباد‪ ،‬ولذلك يسخختحقون عليهخخا المخخدح والثخخواب‪ ،‬وإن كخخان الخ‬
‫سبحانه قد أنعم عليهم بدللتهم علخخى ذلخخك وإرشخخادهم إليخه ودعخاهم إلخخى فعلخخه‬
‫وتكليفهم إياه وأمرهم به‪ ،‬فهو من هذا الوجه نعمة منه سخخبحانه عليهخخم‪ ،‬ومنخخة‬
‫منه واصلة إليهم‪ ،‬وفضل منه وإحسان لديهم‪ ،‬فهو مشكور على ذلك محمود‪،‬‬
‫إذ فعله بتمكينه وألطافه وضروب تسهيلته و معوناته‪ .‬وقخال رحمخه الخ فخي‬
‫قوله تعالى‪ " :‬وال يهدي من يشاء إلى صراط مسخختقيم " )‪ :(4‬إن المخخراد بخخه‬
‫البيخخان والدللخخة‪ ،‬والصخخراط المسخختقيم هخخو السخخلم ; أو المخخراد بخخه‪ :‬يهخخديهم‬
‫باللطف فيكون خاصا بمن علم من حاله أنه يصلح به ; أو المراد بخخه‪ :‬يهخخديهم‬
‫إلى طريق الجنة‪ .‬وقال في قخخوله تعخخالى‪ " :‬مخختى نصخخر الخ " )‪ (5‬قيخخل‪ :‬هخخذا‬
‫استعجال للموعود كما يفعله الممتحن‪ ،‬وإنما قخخاله الرسخخول اسخختبطاءا للنصخخر‬
‫على جهة التمني‪ .‬وقيل‪ :‬إن معناه الخخدعاء لخ بالنصخخر‪ .‬وقيخخل‪ :‬إنخخه ذكخخر كلم‬
‫الرسول والمؤمنين جملة وتفصخخيل‪ :‬قخخال المؤمنخخون مخختى نصخخر الخ ؟ وقخخال‬
‫الرسول‪ :‬إل إن نصر ال قريب‪.‬‬
‫)‪ (1‬يونس‪ (2) .9 :‬محمد‪ 4 :‬و ‪ (3) .5‬اسخخرى‪ (4) .97 :‬النخخور‪ (5) .46 :‬البقخخرة‪:‬‬
‫‪.214‬‬
‫] ‪[ 173‬‬
‫وقال فخخي قخخوله تعخخالى‪ " :‬يخرجهخخم مخخن الظلمخخات إلخخى النخخور " )‪ :(1‬أي مخخن ظلمخخات‬
‫الضلل والكفر إلى نور الهدى واليمان بأن هداهم إليخخه ونصخخب الدلخخة لهخخم‬
‫عليه و رغبهم فيه وفعل بهم من اللطاف ما يقوي دواعيهم إلخخى فعلخخه‪ .‬وقخخال‬
‫في قوله تعالى " وال ل يهدي القوم الظالمين " )‪ (2‬أي بالمعونة على بلخخوغ‬
‫البغية من الفساد‪ .‬وقيل‪ :‬ل يهديهم إلى المحاجة كمخخا يهخخدي أنبيخخاءه‪ .‬وقيخخل‪ :‬ل‬
‫يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه ل لطف لهم‪ .‬وقيخخل‪ :‬ل يهخخديهم إلخخى الجنخخة‪.‬‬
‫وقال في قوله تعالى‪ " :‬كيف يهدي ال قومخخا "‪ (3) :‬معنخخاه‪ :‬كيخخف يسخخلك الخ‬
‫بهم سبيل المهتدين بالثابة لهم والثناء عليهم ؟ أو أنه على طريق التبعيد كمخخا‬
‫يقال‪ :‬كيف يهخخديك إلخخى الطريخخق وقخخد تركتخخه ؟ أي ل طريخخق يهخخديهم بخخه إلخخى‬
‫اليمان إ من الخخوجه الخخذي هخخداهم بخخه وقخخد تركخخوه‪ ،‬أو كيخخف يهخخديهم الخ إلخخى‬

‫طريق الجنة والحال هذه ؟‪ .‬أقول‪ :‬الظهر أن المعنى أنهم حرموا أنفسهم بمخخا‬
‫اختاروه اللطاف الخاصة من ربهم تعالى‪ .‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬ومن يخخرد‬
‫ال فتنته " )‪ :(4‬قيل‪ :‬فيه أقوال‪ :‬أحدها أن المراد بالفتنة العذاب أي مخخن يخخرد‬
‫ال عخخذابه كقخخوله تعخخالى‪ " :‬علخخى النخخار يفتنخخون " )‪ (5‬أي يعخخذبون وقخخوله‪" :‬‬
‫ذوقوا فتنتكم " )‪ (6‬أي عذابكم‪ .‬وثانيها أن معناه من يرد ال إهلكخخه‪ .‬وثالثهخخا‬
‫أن المراد به من يرد ال خزيه وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه‪.‬‬
‫)‪ (1‬البقرة‪ (2) .257 :‬البقرة‪ (3) .258 :‬آل عمران‪ (4) .86 :‬المائدة‪ 41 :‬قال الشيخ‬
‫في التبيان‪ - :‬بعد نقل القوال الثلثة الولة ‪ -‬وأصخخل الفتنخة‪ :‬التخليخخص مخن‬
‫قخخولهم‪ :‬فتنخخت الخخذهب فخخي النخار أي خلصخته مخن الغخخش والفتنخة‪ :‬الختبخخار‪،‬‬
‫ويسمى بذلك لما فيهخا مخن تخليخص الحخال لمخن أراد الضخلل‪ ،‬وإنمخا أراد‬
‫الحكم عليه بذلك بايراد الحجج ففيه تمييز وتخليص لحالهم من حال غيرهخخم‬
‫من المؤمنين‪ ،‬ومن فسره على العخخذاب فلنهخخم يحرقخخون كمخخا يحخخرق خبخخث‬
‫الذهب فهم خبث كلهم‪ ،‬ومن فسره على الفضيحة فلما فيها من الدللة عليهم‬
‫التى يتميزون بها من غيرهم‪ (5) .‬الذاريات‪ (6) .13 :‬الذاريات‪.14 :‬‬
‫] ‪[ 174‬‬
‫ورابعها أن المراد من يرد ال اختباره بما يبتليه من القيام بحدوده فيدع ذلك ويحرفخخه‪.‬‬
‫والصح الول‪ " .‬فلن تملك له من ال شيئا " أي فلن تستطيع أن تدفع لجلخخه‬
‫من أمر ال الذي هو العخخذاب أو الفضخخيحة أو الهلك شخخيئا " أولئك الخخذين لخخم‬
‫يرد ال أن يطهخخر قلخخوبهم " معنخخاه‪ :‬اولئك اليهخخود لخخم يخخرد الخ أن يطهخخر مخخن‬
‫عقوبات الكفر الخختي هخخي الختخخم والطبخخع والضخخيق قلخخوبهم‪ ،‬كمخخا طهخخر قلخخوب‬
‫المؤمنين منها‪ ،‬بخخأن كتخخب فخخي قلخخوبهم اليمخخان‪ ،‬وشخخرح صخخدروهم للسخخلم‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬معناه‪ :‬لم يرد أن يطهرهخا مخن الكفخر بخالحكم عليهخا بأنهخا بخريئة منخه‪،‬‬
‫ممدوحة باليمان‪ .‬قال القاضي‪ :‬وهذا ل يدل على أنخخه سخخبحانه لخخم يخخرد منهخخم‬
‫اليمان لن ذلك ل يعقل من تطهير القلب إل على جهة التوسع‪ ،‬ولن قخخوله‪:‬‬
‫" لم يرد ال أن يطهر قلوبهم " يقتضخخي نفخخي كخخونه مريخخدا‪ ،‬وليخخس فيخخه بيخخان‬
‫الوجه الذي لم يرد ذلك عليه‪ ،‬و المراد بذلك أنه لخخم يخخرد تطهيخخر قلخخوبهم ممخخا‬
‫يلحقها من الغموم بالذم والستخفاف والعقاب ولذا قال عقيبه‪ " :‬لهم في الدنيا‬
‫خزي ولهم في الخرة عذاب عظيم " ولو كان أراد ما قاله المجبرة لم يجعل‬
‫ذلك ذما لهم ول عقبه بالذم‪ ،‬ول جعله في حكم الجزاء على ما لجله عخخاقبهم‬
‫وأراد ذلخخك فيهخخم‪ .‬أقخخول‪ :‬روى النعمخخاني فخخي تفسخخيره فيمخخا رواه عخخن أميخخر‬
‫المؤمنين صلوات ال عليه أنهم سألوه عن المتشخخابه فخخي تفسخخير الفتنخخة فقخخال‪:‬‬
‫منه فتنة الختبار وهو قوله تعالى‪ " :‬الم أحسب النخخاس أن يتكخخروا أن يقولخخوا‬
‫آمنا وهم ل يفتنون " )‪ (1‬وقوله لموسى‪ " :‬وفتنخخاك فتونخخا "‪ (2) .‬ومنخخه فتنخخة‬
‫الكفر وهو قوله تعالى‪ " :‬لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك المور حتى جاء‬

‫الحق وظهر أمخر الخ " )‪ (3‬وقخخوله سخبحانه فخي الخخذين اسختأذنوا رسخخول الخ‬
‫صلى ال عليه وآله في غزوة تبوك أن يتخلفخخوا عنخخه مخن المنخافقين فقخخال الخ‬
‫تعالى فيهم‪ " :‬ومنهم من يقول ائذن لي ول تفتني أل في الفتنخخة سخخقطو " )‪(4‬‬
‫يعني ائذن لي ول تكفرني‪ ،‬فقال عزوجل‪ " :‬أل في الفتنخخة سخخقطوا وإن جهنخخم‬
‫لمحيطة بالكافرين "‪(5) .‬‬
‫)‪ (1‬العنكبوت‪ 1 :‬و ‪ (2) .2‬طه‪ (3) .40 :‬التوبة‪ (5 ،4) .48 :‬التوبة‪(*) .49 :‬‬
‫] ‪[ 175‬‬
‫ومنه فتنة العذاب وهو قوله تعالى‪ " :‬يوم هم على النخخار يفتنخخون " )‪ 19‬أي يعخخذبون "‬
‫ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون " )‪ (2‬أي ذوقوا عذابكم‪ .‬ومنه قوله‬
‫تعالى‪ " :‬إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثخخم لخخم يتوبخخوا " )‪ (3‬أي عخخذبوا‬
‫المخخؤمنين‪ .‬ومنخخه فتنخخة المحبخخة للمخخال والولخخد كقخخوله تعخخالى‪ " :‬إنمخخا أمخخوالكم‬
‫وأولدكم فتنة "‪ (4) .‬ومنه فتنة المخخرض وهخخو قخخوله سخخبحانه‪ " :‬أو ل يخخرون‬
‫أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم ل يتوبخخون ول هخخم يخخذكرون " )‪(5‬‬
‫أي يمرضون ويقتلون‪ .‬انتهى‪ .‬وقال الطبرسي رحمه ال فخخي قخخوله تعخخالى‪" :‬‬
‫فاعلم أنما يريد ال أن يصيبهم ببعض ذنوبهم " قيل‪ :‬في معناه أقخخوال‪ :‬أحخخدها‬
‫معناه‪ :‬فاعلم يا محمد أنما يريد ال أن يعاقبهم ببعض أجرامهم‪ ،‬وذكر البعض‬
‫والمراد به الكل‪ ،‬كما يذكر العموم ويخخراد بخخه الخصخخوص‪ .‬والثخخاني أنخخه ذكخخر‬
‫البعض تغليظخخا للعقخخاب‪ ،‬والمخخراد أنخخه يكفخخي أن يؤخخخذوا ببعخخض ذنخخوبهم فخخي‬
‫إهلكهم والتدمير عليهم‪ .‬والثالث أنه أراد تعجيل بعض العقاب مما كخخان مخخن‬
‫التمرد في الجخخرام لن عخخذاب الخخدنيا مختخخص ببعخخض الخخذنوب دون بعخخض‪،‬‬
‫وعخخذاب الخخخرة يعخخم‪ .‬قخخوله تعخخالى‪ " :‬وجعلنخخا علخخى قلخخوبهم أكنخخة " قخخال‬
‫الزمخشخخري‪ :‬الكنخخة علخخى القلخخوب والخخوقر فخخي الذان مثخخل فخخي نبخخو قلخخوبهم‬
‫ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحته‪ ،‬ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قخخوله‪:‬‬
‫" وجعلنا " للدللة على أنه أمر ثخابت فيهخخم ل يخخزول عنهخخم كخأنهم مجبولخخون‬
‫عليه‪ ،‬أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم‪ :‬وفي آذاننا وقر ومن بيننا‬
‫وبينك حجاب وقال الطبرسي رحمه ال‪ :‬قال القاضي أبخخو عاصخخم العخخامري‪:‬‬
‫أصح القوال فيه ما روي أن النبي صلى الخ عليخه وآلخه كخان يصخلي بالليخل‬
‫ويقرأ القرآن في الصلة جهخخرا رجخخاء أن يسخختمع إلخخى قراءتخخه إنسخخان فيتخخدبر‬
‫معخخانيه ويخخؤمن بخخه فكخخان المشخخركون إذا سخخمعوه آذوه ومنعخخوه عخخن الجهخخر‬
‫بالقراءة‪ ،‬وكان ال تعالى يلقي عليهم النوم‪ ،‬أو يجعل‬
‫)‪ (1‬الذاريات‪ (2) .13 :‬الخخذاريات‪ (3) .14 :‬الخخبروج‪ (4) .10 :‬التغخخابن‪(5) .15 :‬‬
‫التوبة‪.126 :‬‬

‫] ‪[ 176‬‬
‫في قلوبهم أكنة ليقطعهم عن مرادهم‪ ،‬وذلك بعد ما بلغهم ما تقوم به الحجة وتنقطع بخخه‬
‫المعذرة‪ ،‬وبعدها علخم الخ تعخالى أنهخم ل ينتفعخون بسخماعه ول يؤمنخون بخه‪،‬‬
‫فشبه إلقاء النوم عليهم بجعل الغطاء على قلوبهم‪ ،‬وبوقر آذانهم لن ذلك كان‬
‫يمنعهم من التدبر كخخالوقر والغطخخاء‪ ،‬وهخخذا معنخخى قخخوله تعخخالى‪ " :‬وإذا قخخرأت‬
‫القرآن جعلنا بينك وبين الذين ل يؤمنون بالخرة حجابخخا مسخختورا " ويحتمخخل‬
‫ذلك وجها آخر وهو أنه تعالى يعاقب هؤلء الكفار الذين علم أنهم ل يؤمنون‬
‫بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفقهوا ما يستمعونه ; ويحتمل‬
‫أيضا أن يكون سمي الكفر الذي في قلوبهم كنخخا تشخخبيها ومجخخازا وإعراضخخهم‬
‫عن القرآن وقرا توسعا لن مع الكفر والعراض ل يحصل اليمان والفهخخم‪،‬‬
‫كما ل يحصلن مخخع الكخخن والخخوقر‪ ،‬ونسخخب ذلخخك إلخخى نفسخخه لنخخه الخخذي شخخبه‬
‫أحدهما بالخر كمخخا يقخخول أحخخدنا لغيخخره إذا أثنخخى علخخى إنسخخان وذكخخر منخخاقبه‪:‬‬
‫جعلته فاضل‪ ،‬وبالضد إذا ذكر مقابحه وفسقه يقول‪ :‬جعلته فاسقا‪ (1) ،‬وقخخال‬
‫الزمخشري في قوله تعالى‪ :‬ولو شاء ال لجمعهم على الهدى " أي بأن يأتيهم‬
‫بآية ملجئة‪ ،‬ولكنه ل يفعل لخروجخخه عخخن الحكمخخة‪ .‬وقخخوله تعخخالى‪ " :‬ليمكخخروا‬
‫فيهخخا " قخخال الطبرسخخي رحمخخه‪ :‬اللم‪ :‬لم العاقبخخة‪ ،‬وقخخال الزمخشخخري‪ :‬معنخخاه‬
‫خليناهم ليمكروا وما كففناهم عن المكر ; وكذا قال‪ :‬اللم لم العاقبة في قوله‬
‫تعالى‪ " :‬ليقولوا " أي عاملنخخاهم معاملخخة المختخخبر ليشخخكروا أو يصخخبروا فخخآل‬
‫أمرهم إلى هذه العاقبة‪ .‬وقال الطبرسي رحمه ال فخخي قخخوله تعخخالى‪ " :‬ونقلخخب‬
‫افئدتهم وأبصارهم " وجهين‪:‬‬
‫)‪ (1‬أوردنا قبل معنى الية عن التبيان‪ .‬ولنذكر هنخخا مخخا عخخن الرضخخى رحمخخه الخ فخخي‬
‫كتابه مجازات القرآن قال‪ :‬وهذه استعارة وليس هناك على الحقيقة شئ مما‬
‫أشاروا إليه‪ ،‬وإنمخخا أخرجخخوا هخخذا الكلم مخخخرج الدللخخة علخخى اسخختثقالهم مخخا‬
‫يسمعونه من قوارع القرآن وبواقع البيان فكأنهم من قوة الزهادة فيخخه وشخخدة‬
‫الكراهية له قد وقرت أسماعهم عن فهمه‪ ،‬وأكنت قلوبهم دون علمه‪ ،‬وذلخخك‬
‫معروف في عادة النخخاس أن يقخخول القخخائل منهخخم لمخخن يشخخنأ كلمخخه ويسخختثقل‬
‫خطابه‪ :‬ما أسمح قولك ول أعى لفظك وإن كخخان صخحيح حاسخخة السخمع‪ ،‬ال‬
‫أنه حمل الكلم علخخى السخختثقال والمقخخت‪ ،‬وعلخخى هخخذا قخخول الشخخاعر‪ :‬وكلم‬
‫سيئ قد وقرت * إذنى عنه وما بي من صمم‪.‬‬
‫] ‪[ 177‬‬
‫أحدهما أنه يقلبهما في جهنم على لهب النار وحر الجمر كما لم يؤمنوا به أول مرة في‬
‫الدنيا ; والخر أن المعنى‪ :‬يقلب أفئدتهم وأبصارهم بالحيرة التي تغم وتزعج‬

‫النفس‪ .‬وقال الزمخشري‪ " :‬ونقلب أفئدتهم ونذرهم " عطف على ل يؤمنخخون‬
‫داخل في حكم وما يشعركم أنهم ل يؤمنون‪ ،‬ومخخا يشخخعركم أنخخا نقلخخب أفئدتهخخم‬
‫وأبصخخارهم‪ ،‬أي نطبخخع علخخى قلخخوبهم وأبصخخارهم فل يفقهخخون ول يبصخخرون‬
‫الحق‪ ،‬كما كانوا عند نزول آياتنا أول‪ ،‬ل يؤمنون بها لكخخونهم مطبوعخخا علخخى‬
‫قلوبهم وما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم أي نخليهخخم وشخخأنهم ل نكفهخخم عخخن‬
‫الطغيان حتى يعمهوا فيه‪ (1) .‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬إل أن يشخخاء الخ " أي‬
‫مشية إكراه واضطرار‪ .‬وقال الطبرسي رحمه ال في قوله‪ " :‬كذلك جعلنخخا "‬
‫وجوه‪ :‬أحدها أن المراد كما أمرناك بعداوة قومخخك مخخن المشخخركين فقخخد أمرنخخا‬
‫من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن والنس‪ .‬ومتى أمر ال رسوله بمعاداة قوم‬
‫من المشركين فقد جعلهم أعخخداءا لخخه‪ .‬وثانيهخخا‪ :‬أن معنخخاه حكمنخخا بخخأنهم أعخخداء‬
‫وأخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة العداء في الحتراز عنهم والسخختعداد لخخدفع‬
‫شرهم‪ ،‬وهذا كما يقال‪ :‬جعل القاضي فلنا عدل وفلنا فاسقا إذا حكخخم بعدالخخة‬
‫هذا وفسق ذاك‪ .‬وثالثها‪ :‬أن المراد خلينخخا بينهخخم وبيخخن اختيخخارهم العخخداوة‪ ،‬لخخم‬
‫نمنعهم علخخى ذلخخك كرهخخا ول جخخبرا‪ ،‬لن ذلخخك يزيخخل التكليخخف‪ .‬ورابعهخخا‪ :‬أنخخه‬
‫سبحانه إنما أضاف ذلك إلخخى نفسخخه‪ ،‬لنخخه سخخبحانه لمخخا أرسخخل إليهخخم الرسخخل‪،‬‬
‫وأمرهخخم إلخخى دعخخائهم إلخخى السخخلم واليمخخان وخلخخع مخخا كخخانوا يعبخخدونه مخخن‬
‫الصنام والوثان نصبوا عند ذلخخك العخخداوة لنبيخخائه‪ ،‬ومثلخخه قخخول نخخوح عليخخه‬
‫السلم‪ " :‬فلم يزدهم دعائي إل فرارا " وقال‪ :‬والعامل في قوله‪ " :‬ولتصخخغى‬
‫" قوله‪ " :‬يوحى " ول يجوز أن يكون العامل‬
‫)‪ (1‬وهذه استعارة‪ ،‬لن تقليب القلوب والبصار على الحقيقة بازالتها عخخن مواضخخعها‬
‫" إقلقها عن مناصبها ل يصح‪ ،‬والبنية صخخحيحة والجملخخة حيخخة متصخخرفة‪،‬‬
‫وإنما المراد ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬أنا نرميها بالحيرة والمخافخخة جخخزاءا علخخى الكفخخر‬
‫والضخخللة فتكخخون الفئدة مسخخترجعة لتعخخاظم أسخخباب المخخخاوف وتكخخون‬
‫البصار منزعجة لتوقع طلوع المكاره‪ .‬وقد قيخخل‪ :‬إن المخراد بخذلك تقليبهمخا‬
‫على مرامض الجمر في نار جهنم وذلك يخرج الكلم عن حيخخز السخختعارة‬
‫إلى حيز الحقيقة ; قاله الرضى رضى ال عنه‪.‬‬
‫] ‪[ 178‬‬
‫فيه " جعلنا " لن الخ سخخبحانه ل يجخخوز أن يريخخد إصخخغاء القلخوب إلخخى الكفخخر ووحخخي‬
‫الشياطين‪ ،‬إل أن نجعلها لم العاقبة‪ .‬وقال البلخي‪ :‬اللم فخخي‪ :‬ولتصخخغى " لم‬
‫العاقبة‪ ،‬وما بعده لم المر الذي يراد به التهديخد‪ .‬وقخال رحمخه الخ فخي قخوله‬
‫تعالى‪ " :‬فمن يرد ال أن يهديه " فيه وجوه‪ :‬أحدها‪ :‬أن معناه من يرد الخخ أن‬
‫يهديه إلى الثواب وطريق الجنة يشرح صدره فخخي الخخدنيا للسخخلم بخخأن يثبخخت‬
‫عزمه عليه ويقوي دواعيه على التمسك به‪ ،‬وإنمخخا يفعخخل ذلخخك لطفخخا لخخه ومنخخا‬
‫عليه‪ ،‬وثوابا على اعتدائه بهدى الخ وقبخخوله إيخخاه ; ومخخن يخخرد أن يضخخله عخخن‬

‫ثوابه وكرامته يجعل صخخدره فخخي كفخخره ضخخيقا حرجخخا عقوبخخة لخخه علخخى تركخخه‬
‫اليمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن اليمان‪ ،‬بل ربمخخا يكخخون ذلخخك‬
‫داعيا إليه‪ ،‬فإن من ضاق صدره بالشئ كان ذلك داعيا إلى تركه‪ .‬وثانيها‪ :‬أن‬
‫معناه فمن يرد ال أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه‪،‬‬
‫جزاءا له على إيمانه واهتدائه‪ ،‬وقد يطلق الهدى ويراد بخخه السخختدامة ; ومخخن‬
‫يرد أن يضله أي يخذله ويخلي بينه وبين مخخا يريخخده‪ ،‬لختيخخاره الكفخخر وتركخخه‬
‫اليمان يجعل صدره ضيقا حرجا بأن يمنعه اللطخخاف الخختي هخخو ينشخخرح لهخخا‬
‫صدره‪ ،‬لخروجه من قبولها بإقامته على كفره‪ .‬وثالثها‪ :‬أن معناه من يرد الخخ‬
‫أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة لن من‬
‫حقها أن يزيد المؤمن بصيرة‪ ،‬ومن يخخرد أن يضخخله عخخن تلخخك الزيخخادة بمعنخخى‬
‫يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه يجعخل صخخدره ضخخيقا‬
‫حرجا لمكان فقد تلك الزيادة‪ ،‬لنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه أوجب في‬
‫الكخخافر مخخا يضخخاده‪ ،‬والرجخخس‪ :‬العخخذاب‪ .‬وقخال فخخي قخخوله تعخخالى‪ " :‬إنخخا جعلنخخا‬
‫الشياطين " أي حكمنا بذلك لنهم يتناصرون على الباطل كما قال‪ " :‬وجعلوا‬
‫الملئكة الذين هم عباد الرحمن إناثا "‪ .‬وقال في قوله‪ " :‬ولقد ذرأنا لجهنخخم "‬
‫يعني خلقناهم على أن عاقبتهم المصير إلى‬
‫] ‪[ 179‬‬
‫جهنم بكفرهم وإنكارهم وسوء اختيارهم‪ ،‬ويدل عليه قوله سبحانه‪ " :‬وما خلقت الجخخن‬
‫والنس إل ليعبدون " وقال الزمخشري‪ :‬جعلهخخم فخخي أنهخخم ل يلقخخون أذهخخانهم‬
‫إلى معرفة الحق ول ينظخخرون بعيخخونهم إلخخى مخخا خلخخق الخ نظخخر اعتبخخار‪ ،‬ول‬
‫يسمعون ما يتلى عليهم من آيات ال سخخماع تخخدبر كخخأنهم عخخدموا فهخخم القلخخوب‬
‫وإبصار العيون واستماع الذان وجعلهم لغراقهم في الكفر وشخخدة شخخكائمهم‬
‫فيخخه وأنهخم ل يتخأتى منهخخم إل أفعخخال أهخل النخخار مخلخخوقين للنخخار‪ ،‬دللخة علخى‬
‫توغلهم في الموجبات‪ ،‬وتمكنهم فيما يخخؤهلهم لخخدخول النخخار‪ .‬وقخخال الطبرسخخي‬
‫رحمه ال في قخخوله تعخخالى‪ " :‬فريقخخا هخخدى " أي جماعخخة حكخخم لهخخم بالهتخخداء‬
‫بقبولهم للهدى‪ ،‬أو لطف لهم بما اهتدوا عنده‪ ،‬أو هداهم إلى طريخخق الثخخواب "‬
‫وفريقا حق " أي وجب عليهم الضخخللة‪ ،‬إذ لخخم يقبلخخوا الهخخدى‪ ،‬أو حخخق عليهخخم‬
‫الخذلن لنه لم يكن لهم لطف تنشرح لهم صدورهم‪ ،‬أو حخخق عليهخخم العخخذاب‬
‫أو الهلك بكفرهم‪ .‬وقال الزمخشري في قوله تعالى‪ " :‬ولكن ال قتلهم "‪ :‬أي‬
‫إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن ال قتلهم لنه هو الذي أنزل الملئكة‬
‫وألقى الرعب قي قلوبهم‪ ،‬وشاء النصر والظفر‪ ،‬وقوى قلوبكم‪ ،‬وأذهب عنهخخا‬
‫الفزع والجزع‪ ،‬وما رميت أنت يا محمد إذ رميت ولكن ال رمخخى‪ ،‬يعنخخي أن‬
‫الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة لنك لو رميتها لما بلخخغ أثرهخخا‬
‫إل ما يبلغ أثر رمي البشر‪ ،‬ولكنها كخخانت رميخخة الخ حيخخث أثخخرت ذلخخك الثخخر‬
‫العظيم فأثبت الرمية لرسول ال صلى ال عليخخه وآلخخه‪ ،‬لن صخخورتها وجخخدت‬

‫منه‪ ،‬ونفاها عنه لن أثرها الذي ل تطيقه البشر فعل ال فكأن ال خ هخخو فاعخخل‬
‫الرمية على الحقيقة‪ ،‬و كأنها لم توجخخد مخخن الرسخخول أصخخل‪ .‬وقخخال الطبرسخخي‬
‫رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬ثم انصرفوا " أي انصرفوا عن المجلخخس‪ ،‬وقيخخل‬
‫انصرفوا عن اليمان به " صرف الخ قلخخوبهم " عخخن الفخخوائد الخختي يسخختفيدها‬
‫المؤمنون والسرور بها‪ ،‬وحرموا الستبشار بتلك الحال‪ .‬وقيل‪ :‬معناه صرف‬
‫ال قلوبهم عن رحمته وثوابه عقوبة لهم على انصراهم عن اليمان بخخالقرآن‪،‬‬
‫وعن مجلس رسول ال صلى ال عليخخه وآلخخه‪ .‬وقيخخل‪ :‬إنخخه علخخى وجخخه الخخدعاء‬
‫عليهم أي خذلهم ال باستحقاقهم ذلك‪ ،‬ودعاء ال على عباده وعيد لهم وإخبار‬
‫بلحاق العذاب بهم‪.‬‬
‫] ‪[ 180‬‬
‫قوله تعالى‪ " :‬كذلك حقت كلمة ربك " قال الزمخشري‪ " :‬إنهم ل يؤمنون " بخخدل مخخن‬
‫الكلمة أي حق عليهم انتفاء اليمان وعلم ال منهم ذلك‪ ،‬أو حخخق عليهخخم كلمخخة‬
‫الخ أنهخخم مخخن أهخخل الخخخذلن وأن إيمخخانهم غيخخر كخخائن‪ ،‬أو أراد بالكلمخخة العخخدة‬
‫بالعذاب‪ " .‬وأنهم ل بؤمنون " تعليل بمعنى لنهم ل يؤمنون‪ .‬وقال فخخي قخخوله‬
‫تعالى‪ :‬إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أي ثبت عليهم قول ال الذي كتبه فخخي‬
‫اللوح وأخبر به الملئكة أنهم يموتون كفارا فل يكون غيره فتلك كتابة معلوم‬
‫ل كتابة مقدر ومراد ; تعالى ال عن ذلك‪ .‬وقال السيد المرتضخخى رضخخي ال خ‬
‫عنه‪ :‬إن سأل سائل فقال‪ :‬ما عندكم في تأويل قوله تعالى‪ " :‬ولو شخخاء ربخخك "‬
‫لجعل الناس امة واحدة ول يزالون مختلفين إل من رحم ربك ولذلك خلقهم "‬
‫يقال له‪ :‬أما قوله تعالى‪ " :‬ولو شاء ربك " فإنما عنى به المشخخية الخختي نيضخخم‬
‫إليها اللجخاء‪ ،‬ولخم يعخن المشخية علخى سخبيل الختيخار‪ ،‬وإنمخا أراد تعخالى أن‬
‫يخبرنا عن قدرته وأنه ممخخن ل يغخخالب ول يعصخخى مقهخخورا‪ ،‬مخخن حيخخث كخخان‬
‫قادرا على اللجاء والكراه على ما أراده من العباد‪ ،‬فأما لفظة ذلك في اليخخة‬
‫فحملها على الرحمة أولخخى مخخن حملهخخا علخخى الختلف لخخدليل العقخخل وشخخهادة‬
‫اللفظ‪ ،‬فأما دليل العقل فمن حيخخث علمنخخا أنخخه تعخخالى كخخره الختلف والخخذهاب‬
‫عن الدين ونهى عنه وتوعد عليه‪ ،‬فكيف يجخخوز أن يكخخون شخخائيا لخخه ومجريخخا‬
‫بخلق العباد إليه ؟ وأما شهادة اللفظ فلن الرحمة أقرب إلى هخخذه الكنايخخة مخخن‬
‫الختلف‪ ،‬وحمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسخخان العخخرب‪ ،‬فأمخخا‬
‫ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطل لن تأنيث الرحمخخة غيخخر حقيقخخي‪،‬‬
‫وإذا كني عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لن معناها هو الفضخخل‬
‫والنعام كما قالوا‪ :‬سرني كلمتك‪ ،‬يريدون سرني كلمك‪ .‬وقال ال خ تعخخالى‪" :‬‬
‫هذا رحمة من ربي " ولم يقل‪ " :‬هذه " وإنما أراد هذا فضل من ربخخي‪ ،‬وفخخي‬
‫موضع آخر " إن رحمة ال قريب من المحسنين " ولم يقل‪ :‬قريبة‪ .‬أقول‪ :‬ثخخم‬
‫استشهد رحمه ال لذلك بكثير مخخن الشخخعار تركناهخا حخخذرا مخخن الطنخخاب ثخخم‬

‫قال‪ :‬وقخخال زيخخاد العجخخم‪ :‬إن الشخخجاعة والمخخروة ضخخمنا * قخخبرا بمخخرو علخخى‬
‫الطريق الواضح‬
‫] ‪[ 181‬‬
‫ويروي‪ :‬أن السماحة والشجاعة ; فقال‪ " :‬ضخخمنا " ولخم يقخخل‪ " :‬ضخمنتا " قخال الفخخراء‬
‫لنه ذهخخب إلخخى أن السخخماحة والشخجاعة مصخخدران‪ ،‬والعخرب تقخخول‪ :‬قصخخارة‬
‫الثوب يعجبني لن تأنيث المصادر يرجخخع إلخخى الفعخخل وهخخو مخخذكر‪ ،‬علخخى أن‬
‫قوله تعالى‪ " :‬إل من رحم ربك " كما يدل على الرحمة يخخدل أيضخخا علخخى أن‬
‫يرحم فإذا جعلنا الكناية بلفظة ذلك عن أن يرحم كان التذكير في موضعه لن‬
‫الفعل مذكر‪ ،‬ويجوز أيضا أن يكون قوله تعالى‪ " :‬ولذلك خلقهم " كنايخة عخن‬
‫اجتمخخاعهم علخى اليمخان وكخونهم فيخه أمخخة واحخخدة ل محالخخة أنخخه لهخذا خلقهخم‬
‫ويطابق هذه الية قوله تعالى‪ " :‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبخخدون " وقخخد‬
‫قال قوم في قوله تعالى‪ " :‬ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة " معنخخاه أنخخه‬
‫لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنة فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعيخخم أمخخة‬
‫واحدة‪ ،‬وأجرى هذه الية مجخخرى قخوله تعخالى‪ " :‬ولخخو شخخئنا لتينخخا كخل نفخخس‬
‫هديها " في أنه أراد هخخداها إلخخى طريخخق الجنخخة‪ ،‬فعلخخى هخخذا التأويخخل يمكخخن أن‬
‫ترجخع لفظخة ذلخك إلخى إدخخالهم أجمعيخن إلخى الجنخة لنخه تعخالى إنمخا خلقهخم‬
‫للمصير إليها والوصخخول إلخخى نعيمهخخا‪ .‬فأمخخا قخخوله‪ " :‬ول يزالخخون مختلفيخخن "‬
‫فمعناه الختلف في الدين والذهاب عن الحق فيه بالهوى والشخخبهات‪ .‬وذكخخر‬
‫أبو مسلم محمد بن بحر في قوله تعالى‪ " :‬ول يزالون مختلفين " وجها غريبا‬
‫وهو أن يكون معناه أن خلف هؤلء الكخخافرين يخلخخف سخخلفهم فخخي الكفخخر لنخخه‬
‫سواء قولك‪ :‬خلخخف بعضخهم بعضخخا وقولخك‪ :‬اختلفخخوا‪ ،‬كمخخا سخواء قولخك‪ :‬قتخل‬
‫بعضخخهم بعضخخا‪ ،‬واقتتلخخوا‪ .‬ومنخخه قخخولهم‪ :‬ل أفعخخل كخخذا مخخا اختلخخف العصخخران‬
‫والجديدان أي جاء كل واحخخد منهمخخا بعخخد الخخخر ; فأمخخا الرحمخخة فليسخخت رقخخة‬
‫القلب‪ ،‬لكنها فعل النعم والحسان ; يدل على ذلخخك أن مخخن أحسخخن إلخخى غيخخره‬
‫وأنعم عليه يوصف بأنه رحيم وإن لم تعلم منه رقة قلبخخه عليخخه‪ .‬فخخإن قيخخل‪ :‬إذا‬
‫كانت الرحمة هي النعمة وعندكم أن نعم ال تعالى شاملة للخلق أجمعين فخخأي‬
‫معنى للستثناء " من رحم " من جملة " المختلفين " إن كخخانت الرحمخخة هخخي‬
‫النعمة ؟ وكيف يصح اختصاصها بقوم دون قوم وهي عندكم شاملة عامخخة ؟‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬ل شبهة في أن نعم ال سبحانه شاملة للخلق أجمعيخخن غيخخر أن فخخي نعمخخه‬
‫أيضا ما‬
‫] ‪[ 182‬‬
‫يختص بها بعض العباد‪ ،‬إمخخا لسخختحقاق أو لسخخبب يقتضخخي الختصخخاص‪ ،‬فخخإذا حملنخخا‬
‫قوله‪ :‬إل من رحم ربك على النعمة بالثواب فالختصاص ظخخاهر لن النعمخخة‬

‫به ل تكون إل مستحقة فمن استحق الثواب بأعماله وصخخل إلخخى هخخذه النعمخخة‪،‬‬
‫ومن لم يسخختحقه لخخم يصخخل إليهخخا و إن حملنخخا الرحمخخة فخخي اليخخة علخخى النعمخخة‬
‫بالتوفيق لليمان واللطف الذي وقع بعده فعل اليمان كانت هذه النعمة أيضخخا‬
‫مختصة لنه تعالى إنما لم ينعم على سائر المكلفين بها من حيث لم يكخخن فخخي‬
‫معلومه أن لهم توفيقا‪ ،‬وأن في الفعال ما يختارون عنده اليمان فاختصاص‬
‫هذه النعمة ببعض العباد ل يمنع من شمول نعم آخر لهم كمخخا أن شخخمول تلخخك‬
‫النعخخم ل يمنخخع مخخن اختصخخاص هخخذه‪ .‬انتهخخى كلمخخه رفخخع ال خ مقخخامه‪ .‬وقخخال‬
‫الزمخشري‪ :‬ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلم الول وتضمنه‪ ،‬يعني و لخخذلك‬
‫التمكين والختيار الذي كان عنه الختلف خلقهم ليثيب مختار الحق بحسخخن‬
‫اختياره‪ ،‬ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره‪ ،‬وتمت كلمة ربخخك وهخخي قخخوله‬
‫للملئكة‪ " :‬لملن جهنم من الجنة والناس أجمعين " لعلمه بكثرة من يختخخار‬
‫الباطل‪ (1) .‬وقال في قوله تعالى‪ :‬أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء ال يعني‬
‫مشية اللجاء والقسر لهدى الناس جميعا ومعنخخى " أفلخخم ييئس "‪ :‬أفلخخم يعلخخم ;‬
‫قيل‪ :‬هي لغة قوم من النخع‪ ،‬وقيل‪ :‬إنما استعمل اليأس بمعنخخى العلخخم لتضخخمنه‬
‫معناه لن اليائس عن الشئ عالم بأنه ل يكون كما استعمل الرجاء فخخي معنخخى‬
‫الخوف‪ ،‬والنسيان في معنى الترك لتضخخمن ذلخك‪ ،‬ويخدل عليخخه أن عليخا وابخخن‬
‫عباس وجماعة من الصخخحابة والتخخابعين قخخرؤوا أفلخخم يتخخبين وهخخو تفسخخير أفلخخم‬
‫ييأس ويجوز أن يتعلق أن لو يشاء بخخآمنوا أي أو لخخم يقنخخط عخخن إيمخخان هخخؤلء‬
‫الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء ال لهدى الناس جميعخخا ولهخخداهم‪ .‬وقخخال السخخيد‬
‫المرتضى رضي ال عنه في كتاب الغرر والدرر‪ :‬قال ال جخخل مخخن قخخائل‪" :‬‬
‫وإذا أردنا أن نهلك قرية " الية‪ ،‬في هذه الية وجوه مخخن التأويخخل كلهخخا منهخخا‬
‫يبطل الشبهة‬
‫)‪ (1‬قال السيد الرضى في تلخيص البيان في قوله تعالى‪ " :‬وتمت كلمة ربخخك "‪ :‬هخخذه‬
‫استعارة والمراد ههنا بتمام كلمة ال سبحانه صدق وعيده الذى تقخخدم الخخخبر‬
‫به وتمامه وقوع مخبره مطابقا لخبره‪.‬‬
‫] ‪[ 183‬‬
‫الداخلة على بعض المبطليين فيها حتى عدلوا بتأويلها عن وجهه وصرفوه عخخن بخخابه‪:‬‬
‫أولها أن الهلك قد يكون حسنا وقد يكون قبيحخخا فخخإذا كخخان مسخختحقا أو علخخى‬
‫سبيل المتحان كان حسنا‪ ،‬وإنما يكون قبيحا إذا كخخان ظلمخخا فتعلخخق الرادة ل‬
‫يقضي تعلقها به على الوجه القبيح‪ ،‬ول ظاهر الية يقتضي ذلك‪ ،‬وإذا علمنخخا‬
‫بالدلة العقلية تنزه القخخديم تعخخالى عخخن القبخخائح علمنخخا أن الرادة لخخم يتعلخخق إل‬
‫بالهلك الحسخخن‪ .‬وقخخوله تعخخالى‪ " :‬أمرنخخا مترفيهخخا " المخخأمور بخخه محخخذوف‪،‬‬
‫وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق‪ ،‬وإن وقع بعخخده الفسخخق‪ ،‬ويجخخري‬
‫هذا مجرى قول القائل‪ :‬أمرته فعصخخى ودعخخوته فخأبى ; والمخخراد إننخخي أمرتخخه‬

‫بالطاعة ودعوته إلى الجابة والقبول ‪ -‬ويمكن أن يقال على هذا الوجه‪ :‬ليس‬
‫موضع الشخخبهة مخخا تكلمتخخم عليخخه‪ ،‬وإنمخخا موضخخعها أن يقخخال‪ :‬أي معنخخى لتقخخدم‬
‫الرادة فإن كانت متعلقة بإهلك مستحق بغير الفسخق المخذكور فخي اليخة فل‬
‫معنى لقوله تعالى‪ " :‬إذا أردنا أمرنا " لن أمره بما يأمر به ل يحسن إرادتخخه‬
‫للعقاب المستحق بما تقخدم مخن الفعخال‪ ،‬وإن كخانت الرادة متعلقخة بخالهلك‬
‫المتسحق بمخالفة المر المذكور في الية فهذا هو الذي تأبونه‪ ،‬لنه يقتضخخي‬
‫أنه تعالى مريد لهلك من لم يستحق العقاب‪ .‬والجواب عن ذلك أنه تعالى لم‬
‫يعلق الرادة إل بالهلك المستحق بما تقدم من الذنوب‪ ،‬والخخذي حسخخن قخخوله‬
‫تعالى‪ " :‬وإذا أردنا أمرنا " هو أن في تكرر المر بالطاعة واليمان إعخخذارا‬
‫إلى العصاة وإنذارا لهم‪ ،‬وايجابا واثباتا للحجة عليهم حتى يكونوا متى خالفوا‬
‫وأقاموا على العصيان والطغيان بعخخد تكخخرر الوعيخخد والخخوعظ والنخخذار ممخخن‬
‫يحق عليه القول وتجب عليه الحجة‪ ،‬ويشهد بصحة هذا التأويخخل قخخوله تعخخالى‬
‫قبل هذه الية‪ " :‬وما كنا معذبين حتى نبعث رسول "‪ .‬والثانى أن يكون قوله‬
‫تعالى‪ " :‬أمرنا مترفيها " من صفة القرية وصلتها‪ ،‬ول يكون جوابا لقوله‪" :‬‬
‫وإذا أردنا " ويكون تقخدير الكلم‪ :‬وإذا أردنخا أن نهلخك قريخة مخن صخفتها أنخا‬
‫أمرنا مترفيها ففسقوا فيها‪ ،‬ويكون إذا على هخخذا الجخخواب لخخم يخخأت لخخه جخخواب‬
‫ظاهر في الية للستغناء عنه بما فخخي الكلم مخخن الدللخخة عليخخه‪ ،‬ونظيخخر هخخذا‬
‫قوله تعالى في صفة الجنة‪:‬‬
‫] ‪[ 184‬‬
‫" حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " إلخخى قخخوله‪ " :‬فنعخخم أجخخر العخخاملين " ولخخم يخخأت لذا‬
‫جواب في طخخول الكلم للسخختغناء عنخخه‪ .‬والثخخالث أن يكخخون ذكخخر الرادة فخخي‬
‫الية مجازا واتساعا وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم وأنهم‬
‫متى امروا فسقوا وخالفوا‪ ،‬ويجري ذكر الرادة ههنا مجرى قخخولهم‪ :‬إذا أراد‬
‫التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جهة وجخخاءه الخسخران مخن كخل طريخخق‪،‬‬
‫وقولهم‪ :‬إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله وتسرع إلى كل ما تتوق إليه‬
‫نفسه‪ ،‬ومعلوم أن التاجر لم يرد في الحقيقة شخخيئا‪ ،‬ول العليخخل أيضخخا لكخخن لمخخا‬
‫كان المعلوم من حال هذا الخسران ومن حخال ذاك الهلك حسخن هخذا الكلم‪،‬‬
‫واسخختعمل ذكخخر الرادة لهخخذا الخخوجه مجخخازا‪ ،‬وكلم العخخرب وحخخي وإشخخارات‬
‫واسخختعارة و مجخخازات‪ ،‬ولهخخذه الحخخال كخخان كلمهخخم فخخي المرتبخخة العليخخا مخخن‬
‫الفصاحة‪ ،‬فإن الكلم متى خل من الستعارة وجرى كلخخه علخخى الحقيقخخة كخخان‬
‫بعيدا من الفصاحة بريئا من البلغة‪ ،‬وكلم ال تعخخالى أفصخخح الكلم‪ .‬الرابخخع‬
‫أن تحمل الية على التقديم والتأخير فيكون تلخيصها‪ :‬وإذا أمرنا مترفي قرية‬
‫بالطاعخخة فعصخخوا واسخختحقوا العقخخاب أردنخخا إهلكهخخم‪ ،‬والتقخخديم والتخخأخير فخخي‬
‫الشعر وكلم العرب كثير ; ومما يمكن أن يكون شخاهدا بصخخحة هخخذا التأويخل‬
‫من القرآن قوله تعالى‪ " :‬يا أيها الخخذين آمنخخوا إذا قمتخخم إلخخى الصخخلوة فاغسخخلوا‬

‫وجوهكم )‪ (1‬والطهارة إنما تجب قبخخل القيخخام إلخخى الصخخلة‪ ،‬وقخخوله تعخخالى‪" :‬‬
‫وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلة فلتقم طائفة منهم معك " )‪ (2‬وقيام الطائفخخة‬
‫معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلة‪ ،‬لن إقامتها هو التيخخان بجميعهخخا علخخى‬
‫الكمخخال‪ ،‬فأمخخا قخخراءة مخخن قخخرأ بالتشخخديد فقخخال‪ :‬أمرنخخا وقخخراءة مخخن قخخرأ بالمخخد‬
‫والتخفيف فقال‪ :‬أمرنا فلن يخرج معنى قراءتهما عخخن الوجخخوه الخختي ذكرناهخخا‬
‫إل الوجه الول‪ ،‬فإن معناه ل يليق إل بأن يكون ما تضمنته اليخخة هخخو المخخر‬
‫الذي يستدعي به الفعل انتهى‪ .‬وقال الطبرسي رحمه ال‪ :‬وقرأ يعقوب‪ :‬أمرنا‬
‫بالمد وهو قراءة علي بن أبي طالب‬
‫)‪ (1‬المائدة‪ (2) .7 :‬النساء ‪.102‬‬
‫] ‪[ 185‬‬
‫والحسين عليهما السلم وجماعة‪ ،‬وقرأ أمرنا بالتشديد ابن عباس والنهدي وأبو جعفخخر‬
‫محمد بن علي عليه السخلم بخلف‪ ،‬وقخرأ أمرنخا بكسخر الميخم بخوزن عمرنخا‬
‫الحسن ويحيى بن يعمر وارجع الجميع إلى معنى كثرنا كقوله صلى ال عليه‬
‫وآلخخه‪ :‬خيخخر المخخال سخخكة مخخأبورة ومهخخرة مخخأمورة‪ ،‬أي كخخثيرة النتخخاج‪ .‬وقخخال‬
‫الزمخشري‪ :‬وإذا أردنخا أي وإذا دنخخى وقخت إهلك قخوم ولخم يبخخق مخخن زمخان‬
‫إهلكهم إل قليل أمرناهم ففسخقوا أي أمرنخاهم بالفسخق ففعلخوا والمخر مجخاز‬
‫لن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم‪ :‬افسقوا‪ ،‬وهذا ل يكون فبقخخي أن يكخخون‬
‫مجازا‪ ،‬ووجخخه المجخخاز أنخخه صخخب عليهخخم النعمخخة صخخبا فجعلوهخخا ذريعخخة إلخخى‬
‫المعاصي واتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك‪ ،‬لتسخخبب إبلء النعمخخة فيخخه‪،‬‬
‫وإنما خولهم إياها ليشكروا ويعملوا فيها بالخير ويتمكنوا من الحسخخان والخخبر‬
‫كما خلفهم أصخحاء أقويخاء وأقخدرهم علخى الخيخر والشخر وطلخب منهخم إيثخار‬
‫الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق‪ ،‬فلما فسقوا حق عليهم القول وهو كلمة‬
‫العذاب فدمرهم‪ .‬وقد فسر بعضهم أمرنا بكثرنا ; وجعل أمرته فأمر من بخخاب‬
‫فعلته ففعل كثبرته فثبر‪ .‬وقال‪ :‬في قخخوله تعخخالى‪ " :‬فليمخخدد لخخه الرحمخخن مخخدا "‬
‫يعني أمهله وأملى له في العمر‪ ،‬فأخرج على لفظ المخخر إيخخذانا بوجخخوب ذلخخك‬
‫وأنه مفعول ل محالة كالمأمور به الممتثل‪ ،‬لتقطع معاذير الضخخال‪ ،‬ويقخخال لخخه‬
‫يوم القيامة‪ " :‬أو لم نعمركم ما يتذكر فيه مخخن تخخذكر " )‪ (1‬أو كقخخوله‪ " :‬إنمخخا‬
‫نملي لهم ليزدادوا إثما " )‪ (2‬أو " من كان فخخي الضخخللة فليمخخدد لخخه الرحمخخن‬
‫مدا " في معنى الدعاء بأن يمهله ال وينفس في مدة حيخخاته‪ .‬وقخخال الطبرسخخي‬
‫رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬ألم تر أنا أرسلنا الشخخياطين علخخى الكخخافرين " أي‬
‫خلينا بينهم وبيخن الشخياطين إذا وسوسخوا إليهخم ودعخوهم إلخى الضخلل حختى‬
‫أغووهم ولم يخل بينهم باللجاء ول بالمنع‪ ،‬وعبر عخخن ذلخخك بالرسخخال علخخى‬
‫سبيل المجاز والتوسع‪،‬‬

‫)‪ (1‬فاطر‪ (2) .37 :‬آل عمران‪ (3) .178 :‬قال الشيخ في التبيان‪ :‬أي يمخخدهم ويحلخخم‬
‫عنهخخم فل يعخخاجلهم بالعقوبخخة كمخخا قخخال‪ " :‬ويمخخدهم فخخي طغيخخانهم يعمهخخون "‬
‫ويجوز أن يكون أراد فليمدد له الرحمن مدا في عذابهم في النار‪ ،‬كمخخا قخخال‪:‬‬
‫" ونمد له من العذاب مدا "‪.‬‬
‫] ‪[ 186‬‬
‫كما يقال لمن خلى بين الكلب وغيره‪ :‬أرسخخل كلبخخه عليخخه " تخخؤزهم أزا " أي تزعجهخخم‬
‫إزعاجا من الطاعة إلى المعصية‪ ،‬وقيخخل تغريهخخم إغخخراءا بالشخخئ‪ .‬وفخخي قخخوله‬
‫تعخخالى‪ " :‬ولخخول فضخخل ال خ عليكخخم ورحمتخخه " بخخأن لطخخف لكخخم وأمركخخم بمخخا‬
‫تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيخخا‪ ،‬أو مخخا طهخخر احخخد مخخن وسوسخخة‬
‫الشيطان وما صلح‪ ،‬ولكن ال يزكي أي يطهر بلطفه من يشاء‪ ،‬وهخخو مخخن لخخه‬
‫لطيف‪ ،‬يفعله سبحانه به ليزكو عنده‪ .‬وفي قوله تعالى‪ " :‬ومن لم يجعل ال له‬
‫نورا أي " نجاة وفرجخخا‪ ،‬أو نخخورا فخخي القيامخخة‪ .‬وفخخي قخخوله سخخبحانه‪ " :‬ولكخخن‬
‫متعتهم وآباءهم " أي طخخولت أعمخخارهم وأعمخخار آبخخائهم‪ ،‬وأمخخددتهم بخخالموال‬
‫والولد بعد موت الرسل حتى نسخخوا الخخذكر المنخخزل علخخى النبيخخاء و تركخخوه‬
‫وكانوا قوما هلكى فاسدين وفخخي قخخوله‪ :‬كخخذلك سخخلكناه أي القخخرآن‪ .‬وفخخي قخخوله‬
‫تعالى‪ :‬زينا لهم أعمالهم أي أعمالهم التي أمرناهم بها‪ ،‬وقيل‪ :‬بأن خلقنخخا فيهخخم‬
‫شهوة القبيح ليجتنبوا المشخختهى‪ .‬قخخوله تعخخالى‪ " :‬وجعلنخخاهم أئمخخة يخخدعون إلخخى‬
‫النار " قال البيضاوي‪ :‬قيل‪ :‬بالتسخخمية كقخخوله‪ " :‬وجعلخخوا الملئكخخة الخخذين هخخم‬
‫عباد الرحمن إناثخخا " أو بمنخخع اللطخخاف الصخخارفة عنخخه )‪ (1‬وقخال الطبرسخخي‬
‫رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬إنخخك ل تهخخدي مخخن أحببخخت " أي هخخدايته‪ ،‬أو مخخن‬
‫أحببته لقرابته‪ ،‬والمراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده اليمان‪ ،‬فخخإنه ل‬
‫يقدر عليه إل ال تعالى‪ .‬لنه إما أن يكون من فعلخخه خاصخخة أو بخخإعلمه‪ ،‬ول‬
‫يعلم ما يصلح المرء في دينخخه إل الخ تعخخالى‪ ،‬فخخإن الهدايخخة الخختي هخخي الخخدعوة‬
‫والبيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله‪ " :‬وإنك لتهدي إلى صخخراط مسخختقيم "‬
‫)‪ (2‬وقيل‪ :‬إن المراد بالهداية في اليخخة فخخي اليخخة الجبخخار علخخى الهتخخداء أي‬
‫أنت ل تقدر على ذلك‪ .‬وقيل‪ :‬معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحق‪.‬‬
‫)‪ (1‬قال الشيخ‪ :‬قيل‪ :‬في معناه قولن‪ :‬أحدهما إنا عرفنا الناس أنهخخم كخخانوا كخخذلك كمخخا‬
‫يقال جعله رجل شر بتعريفنا حاله‪ ،‬والثانى إنا حكمنا عليهم بذلك‪ ،‬كما قال‪:‬‬
‫" ما جعل ال من بحيخخرة ول سخخائبة " والجعخخل علخخى أربعخخة أقسخخام‪ :‬أحخخدها‬
‫بمعنى الحداث‪ ،‬كقوله‪ " :‬وجعلنا الليل والنهار آيتين " الثخخاني بمعنخخى قلبخخه‬
‫من حال إلى حال‪ ،‬كجعل النطفة علقة‪ .‬الثالث بمعنى الحكم أنه علخخى صخخفة‪.‬‬
‫الرابع بمعنى اعتقد أنه على حال‪ ،‬كقولهم‪ :‬جعل فلن فلنا راكبخخا إذا اعتقخخد‬
‫فيه ذلك ا‍ه‪ (2) .‬الشورى‪.52 :‬‬

‫] ‪[ 187‬‬
‫وقال في قوله تعالى‪ " :‬ولو شئنا لتينا كل نفس هديها " أي بأن نفعل أمرا من المور‬
‫يلجئهم إلى القرار بالتوحيد‪ ،‬ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف‪ .‬قال الجبائي‬
‫ويجوز أن يكون المراد به ولو شئنا لجبناهم إلى ما سألوا من الخخرد إلخخى دار‬
‫التكليف ليعملوا بالطاعات‪ ،‬ولكن حخخق القخخول منخخي أن أجخخازيهم بالعقخخاب ول‬
‫أردهم‪ .‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬ولو شئنا لهديناهم إلى الجنة ولكخخن حخخق القخخول منخخي أي‬
‫الخير والوعيد لملن جهنم من الجنة والناس أجمعيخخن أي مخخن كل الصخخنفين‬
‫بكفرهم‪ .‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬إن ال يسمع من يشخخاء " أي ينفخخع بالسخخماع‬
‫من يشاء أي يلطف له ويوفقه " وما أنت بمسمع من في القبخخور " أي أنخخك ل‬
‫تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم‪ ،‬إذ لم يقبلخخوا كمخخا ل يسخخمع مخخن فخخي‬
‫القبور من الموات‪ .‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬لقد حق القول على أكثرهم " أي‬
‫وجب الوعيد واستحقاق العقاب عليهم فهم ل يؤمنون ويموتون علخخى كفرهخخم‬
‫وقد سبق ذلك في علم ال‪ .‬وقيل‪ :‬تقديره‪ :‬لقد سبق القول على أكثرهم أنهخخم ل‬
‫يؤمنون‪ ،‬وذلك أنه سبحانه أخبر ملئكته أنهم ل يؤمنون‪ ،‬فحق قوله عليهم‪" :‬‬
‫إنا جعلنا في أعناقهم أغلل فهي إلى الذقان " يعني أيديهم كنى عنها وإن لم‬
‫يذكرها لن العناق والغلل يدلن عليهما‪ ،‬واختلف فخخي معنخى اليخة علخى‬
‫وجوه‪ :‬أحخخدها أنخخه سخخبحانه إنمخخا ذكخخره ضخخربا للمثخخل‪ ،‬وتقخخديره‪ :‬مثخخل هخخؤلء‬
‫المشركين في إعراضهم عما تدعوهم إليه كمثل رجل غلت يداه إلى عنقخخه ل‬
‫يمكنه أن يبسطهما إلى خير‪ ،‬ورجل طامح برأسخخه ل يبصخخر مخخوطئي قخخدميه‪.‬‬
‫وثانيها‪ :‬أن المعنى كان هذا القرآن أغلل في أعناقهم يمنعهخخم عخخن الخضخخوع‬
‫لستماعه وتدبره لثقله عليهم‪ ،‬وذلك أنهم لما استكبروا عنه وأنفوا من اتبخخاعه‬
‫وكان المستكبر رافعا رأسه‪ ،‬لويا عنقه‪ ،‬شامخا بأنفه‪ ،‬ل ينظخخر إلخخى الرض‬
‫صاروا كأنما غلت أيديهم إلى أعناقهم ; وإنما أضاف ذلك إلى نفسه لن عنخخد‬
‫تلوة القرآن عليهم ودعوته إياهم صخخاروا بهخخذه الصخخفة‪ .‬وثالثهخخا‪ :‬أن المعنخخي‬
‫بذلك أناس من قريش هموا بقتل النبي صلى ال عليه وآله فغلخخت أيخخديهم إلخخى‬
‫أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه أبدا‪.‬‬
‫] ‪[ 188‬‬
‫ورابعها‪ :‬أن المراد بخخه وصخف حخالهم يخخوم القيامخخة فهخو مثخل قخخوله‪ " :‬إذ الغلل فخخي‬
‫أعناقهم فهم مقمحون " أراد أن أيديهم لما غلت إلى أعناقهم ورفعت الغلل‬
‫أذقانهم و رؤوسهم صعدا فهم مرفوع الرأس برفخخع الغلل إياهخا‪ ،‬والمقمخخح‪:‬‬
‫الغاض بصره بعد رفع رأسه‪ " .‬وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهخخم سخخدا‬
‫فأغشيناهم فهم ل يبصرون " )‪ (1‬هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هخخذه‬
‫صفته في إعراضهم عن اليمان وقبول الحق‪ ،‬وذلك عبخارة عخن خخذلن الخ‬
‫إياهم لما كفروا‪ ،‬فكأنه قال‪ :‬وتركناهم مخذولين فصار ذلك‬

‫)‪ (1‬قال الرضى رحمه الخخ‪ :‬وهاتخخان اسخختعارتان‪ ،‬ومخخن أوضخخح الدلخخة علخخى ذلخخك أن‬
‫الكلم كلخخه فخخي أوصخخاف القخخوم المخخذمومين‪ ،‬وهخخم فخخي أحخخوال الخخدنيا دون‬
‫الخخخرة‪ ،‬أل تخخرى قخخوله تعخخالى بعخخد ذلخخك‪ " :‬سخخواء عليهخخم‪ ،‬ءأنخخذرتهم أم لخخم‬
‫تنذرهم فهم ل يؤمنون " وإذا كخخان الكلم محمخخول علخخى أحخخوال الخخدنيا دون‬
‫الخخخرة وقخخد علمنخخا أن هخخؤلء القخخوم الخخذين ذهخخب الكلم إليهخخم كخخان النخخاس‬
‫يشاهدونهم غير مقمحين بالغلل ول مضخخروبا عليهخخم بالسخخداد علمنخخا أن‬
‫الكلم خرج مخرج قوله سبحانه‪ " :‬ختم ال علخخى قلخخوبهم " الخخخ فكخخان ذلخخك‬
‫وصف لما كان عليخخه الكفخخار عنخخد سخخماع القخخرآن مخخن تنكيخخس الدقخخان ولخخى‬
‫العناق ذهابا عن الرشد‪ ،‬واستكبارا عن النقياد للحخخق‪ ،‬وضخخيق صخخدورهم‬
‫بما يرد عليهم من صوادع البيان وقوارع القخخرآن ; وقخخد اختلخخف فخخي معنخخى‬
‫القماح فقال قوم‪ :‬هو غض البصار واستشهدوا بقول بشر بخخن أبخخى حخخازم‬
‫في ذكر السقيفة‪ :‬ونحن على جوانبها قعود‪ .‬نغض الطخخرف كالبخخل القمخخاح‪.‬‬
‫وقال قوم‪ :‬المقمح الرافع رأسه صعدا فكان هؤلء المخخذمومين شخخبهوا علخخى‬
‫المبالغة في وصف تكخارههم لليمخخان‪ ،‬وتضخخايق صخخدورهم لسخخماع القخخرآن‬
‫بقوم عوقبوا فجذبت أعناقهم بالغلل إلى صدورهم مضمومة إليها أيمانهم‬
‫ثم رفعت ليكون ذلك أشخخد ليلمهخخم وأبلخخغ فخخي عخخذابهم‪ .‬وقيخخل‪ :‬إن المقمخخح‪:‬‬
‫الغاض بصره بعد رفع رأسه‪ ،‬فكأنه جامع بين الصخخفتين جميعخخا‪ .‬وقيخخل‪ :‬إن‬
‫قوله تعالى‪ " :‬فهى إلى الذقان " يعنى به أيمانهم المجموعة بخخالغلل إلخخى‬
‫أعناقهم‪ ،‬فاكتفى بذكر العناق من اليمان‪ ،‬لن الغلل تجمع بين اليمخخان‬
‫والعناق‪ ،‬وذكلك معنى السخخد المجعخخول بيخخن أيخخديهم ومخخن خلفهخخم انمخخا هخخو‬
‫تشبيه بمن قصر خطوه‪ ،‬واخذت عليه طرقه‪ ،‬ولما كان ما يصيبهم من هخخذه‬
‫المشاق المذكورة والحوال المذمومة انما هخخو عقيخخب تلوة القخخرآن عليهخخم‪،‬‬
‫ونفت قوارعه في أسماعهم حسن أن يضيف سبحانه إلخخى نفسخخه فيقخخول‪ :‬انخخا‬
‫جعلناهم على تلك الصفات‪ .‬وقد قرئ سخخدا بالفتخخح وسخخدا بالضخخم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬إن‬
‫السد بالفتح ما يصنعه الناس‪ ،‬وبالضم‪ :‬ما يصنعه ال تعالى‪ .‬وقال بعضخخهم‪:‬‬
‫المخخراد بخخذكر السخخد ههنخخا الخبخخار عخخن خخخذلن الخ ايخخاهم وتركخخه نصخخرهم‬
‫ومعونتهم‪ ،‬كما تقول العخخرب فخخي صخخفة الضخخال المتحيخخر‪ :‬فلن ل ينفخخذ فخخي‬
‫طريخخق يسخخلكه‪ ،‬ول يعلخخم أمخخامه أم وراءه خيخخر لخخه‪ .‬وأمخخا قخخوله سخخبحانه‪" :‬‬
‫فأغشيناهم فهم ل يبصرون " فهو أيضخخا فخخي معنخخى الختخخم والطبخخع‪ ،‬وواقخخع‬
‫على الوجه الذى يقعان عليه‪ ،‬وقد تقدم ايماؤنا إليه‪.‬‬
‫] ‪[ 189‬‬
‫من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا‪ ،‬وإذا قلنا‪ :‬أنخه وصخف حخالهم فخي الخخرة فخالكلم‬
‫على حقيقته‪ ،‬ويكخون عبخارة عخن ضخيق المكخان فخي النخخار بحيخث ل يجخخدون‬
‫متقدما ول متأخرا إذ سد عليهم جوانبهم‪ ،‬وإذا حملناه على صخخفة القخخوم الخخذين‬
‫هموا بقتل النبي صلى ال عليه وآلخخه فخخالمراد جعلنخخا بيخخن أيخخدي اولئك الكفخخار‬

‫منعا ومن خلفهم منعا حتى لم يبصروا النبي صلى ال عيلخخه وآلخخه‪ ،‬وقخخوله‪" :‬‬
‫فأغشيناهم فهم ل يبصرون " أي أغشيناهم أبصارهم فهم ل يبصخخرون النخخبي‬
‫صلى ال عليه وآلخخه‪ .‬وقيخخل‪ :‬أي فأعمينخخاهم فهخخم ل يبصخخرون الهخخدى‪ .‬وقيخخل‪:‬‬
‫فأغشيناهم بالعذاب فهم ل يبصرون في النار‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه أنهم لما انصخخرفوا‬
‫عخخن اليمخخان والقخخرآن لزمهخخم ذلخخك حخختى ل يكخخادوا يتخلصخخون منخخه بخخوجه‬
‫كالمغلول والمسدود عليه طرقه‪ .‬وقال في قوله تعخخالى‪ " :‬ومخخن يضخخلل ال خ "‬
‫أي عن طريق الجنة " فماله من هاد " أي ل يقدر على هدايته أحد‪ ،‬وقيل من‬
‫ضل عن ال ورحمته فل هادي لخخه‪ ،‬يقخخال‪ :‬أضخخللت بعيخخري إذا ضخخل‪ .‬وقيخخل‪:‬‬
‫معناه‪ :‬من يضلله عن زيادة الهدى واللطاف لن الكخخافر ل لطخخف لخخه‪ .‬وقخخال‬
‫في قوله تعالى‪ " :‬أو تقول لو أن ال هداني لكنت من المتقين " أي كراهة أن‬
‫تقول‪ :‬لو أراد ال هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه‪ .‬وقيل‪ :‬إنهم لما لم ينظروا‬
‫في الدلة واشتغلوا بالدنيا توهموا أن ال لم يهخخدهم فخخرد ال خ عليهخخم بقخخوله‪" :‬‬
‫بلى قد جائتك آياتي " الية‪ .‬وقال الزمخشري‪ " :‬وقيضنا له "‪ :‬وقخخدرنا لهخخم‪،‬‬
‫يعنخخي لمشخخركي مكخخة " قرنخخاء " أخخدانا )‪ (1‬مخخن الشخياطين مخن جمخخع قريخن‬
‫كقوله‪ " :‬ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهخخو لخخه قريخخن " )‪(2‬‬
‫فإن قلت‪ :‬كيف جاز أن يقيض لهخخم القرنخخاء مخخن الشخخياطين وهخخو ينهخخاهم عخخن‬
‫اتباع خطواتهم ؟ قلخخت‪ :‬معنخخاه أنخخه خخخذلهم ومنعهخخم التوفيخخق لتصخخميمهم علخخى‬
‫الكفر‪ ،‬فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين‪ ،‬والدليل عليه ومن يعش نقيخخض‪" .‬‬
‫ما بين أيديهم وما خلفهم " ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليهخخا‪ ،‬أومخخا‬
‫بين أيديهم‬
‫)‪ (1‬جمع الخدن بكسر الخاء وسكون الدال‪ :‬الحبيب والصاحب‪ (2) .‬الزخرف‪.36 :‬‬
‫] ‪[ 190‬‬
‫من أمر الدنيا واتباع الشهوات‪ ،‬وما خلفهم من أمر العاقبة وأن ل بعث ول حسخخاب‪" ،‬‬
‫و حق عليهم القول " يعني كلمة العخخذاب " فخخي أمخخم " فخخي جملخخة أمخخم " إنهخخم‬
‫كانوا خاسرين " تعليل لستحقاقهم العخخذاب‪ .‬وقخخال الطبرسخخي رحمخخه الخ فخخي‬
‫قوله‪ " :‬ليتخذ بعضهم بعضا سخريا "‪ :‬معنخخاه أن الخخوجه فخخي اختلف الخخرزق‬
‫بين العباد في الضيق والسعة زيادة علخى مخا فيخه مخن المصخلحة أن فخي ذلخك‬
‫تسخيرا من بعض العباد لبعض بأحواجهم إليه يستخدم بعضهم بعضخخا فينتفخخع‬
‫أحدهم بعمخخل الخخخر لخخه فينتظخخم بخخذلك قخخوام أمخخر العخخالم‪ .‬وقيخخل‪ :‬معنخخاه ليملخخك‬
‫بعضهم بعضا بمالهم فيتخذونهم عبيدا ومماليك‪ .‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬ومن‬
‫يعش عن ذكر الرحمن " أي يعخخرض عنخخه " نقيخخض لخخه شخخيطانا " أي نخلخخي‬
‫بينه وبين الشيطان الذي يغويه فيصخخير قرينخخه عوضخخا عخخن ذكخخر الخخ‪ .‬وقيخخل‪:‬‬
‫معناه نقرن به شيطانا في الخرة يلزمه فيذهب به إلى النار‪ ،‬كما أن المخخؤمن‬
‫يقرن به ملك فل يفارقه حتى يصخخير بخخه إلخخى الجنخخة‪ .‬وقخخال السخخيد المرتضخخى‬

‫رضي ال عنه فيما مر في سورة العراف من قوله تعالى‪ " :‬سأصرف عخخن‬
‫آياتي " الية‪ :‬فيه وجوه‪ :‬أولها أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثخخواب‬
‫ال النظر في اليات‪ ،‬وعن العز والكرامة اللذين يستحقهما من أدى الخخواجب‬
‫عليه في آيات ال تعالى وأدلته وتمسك بها‪ ،‬واليات على هذا التأويل يحتمخخل‬
‫أن تكخخون سخخائر الدلخخة ويحتمخخل أن تكخخون معجخخزات النبيخخاء عليهخخم السخخلم‬
‫خاصة‪ ،‬وهذا التأويخل يطخابقه الظخاهر لنخه تعخالى قخال‪ " :‬ذلخك بخأنهم كخذبوا‬
‫بآياتنا وكانوا عنها غافلين " فبين أن صرفهم من اليات يستحق بتكذيبهم ول‬
‫يليق ذلخك إل بمخا ذكرنخاه‪ .‬وثانيهخا أن يصخرفهم عخن زيخادة المعجخزات الختي‬
‫يظهرها على النبياء بعد قيام الحجة بما تقخخدم مخخن آيخخاتهم ومعجزاتهخخم‪ ،‬لنخخه‬
‫تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه يخخؤمن عنخخده مخخن لخخم‬
‫يؤمن بما تقدم من اليات فإذا علم خلف ذلك لم يظهرها وصرف الذين علخخم‬
‫من حالهم أنهم ل يؤمنون بها عنها ; ويكون الصرف على أحخخد وجهيخخن‪ :‬إمخخا‬
‫بأن ل يظهرها جملة‪ ،‬أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرهخخا بحيخخث ينتفخخع‬
‫بها غيرهم‪.‬‬
‫] ‪[ 191‬‬
‫وثالثها‪ :‬أن يكون معنى سأصرف عن آياتي أي ل أوتيها من هذه صفته‪ ،‬وإذا صرفهم‬
‫عنها فقد صرفها عنهم‪ ،‬وكل اللفظين يفيد معنخخى واحخخدا‪ .‬ورابعهخخا‪ :‬أن يكخخون‬
‫المخراد باليخات العلمخات الختي يجعلهخا الخ فخي قلخوب المخؤمنين‪ ،‬ليخدل بهخا‬
‫الملئكة على الفرق بين المؤمن والكافر فيفعلوا بكل واحخخد منهخخا مخخا يسخختحقه‬
‫من التعظيم أو الستخفاف كما تأول أهل الحق الطبع والختم اللذين ورد بهما‬
‫القرآن على أن المراد بهمخخا العلمخخة المميخخزة بيخخن الكخخافر والمخخؤمن‪ ،‬ويكخخون‬
‫معنى سأصرفهم عنها أي أعدل بهم عنهخا وأخخص بهخا المخؤمنين المصخدقين‬
‫بآياتي وأنبيائي‪ .‬وخامسها‪ :‬أن يريد تعخخالى‪ :‬أنخخي أصخخرف مخخن رام المنخخع مخخن‬
‫أداء آياتي وتبليغها‪ ،‬لن من الخخواجب علخخى الخ أن يحخخول بيخخن مخخن رام ذلخخك‬
‫وبينه ول يمكخخن منخخه لنخخه ينقخض الغخخرض فخخي البعثخخة‪ .‬وسادسخخها‪ :‬أن يكخخون‬
‫الصخخرف هنخخا الحكخخم والتسخخمية والشخخهادة‪ ،‬معلخخوم أن مخخن شخخهد علخخى غيخخره‬
‫بالنصراف عن شئ جاز أن يقال له‪ :‬صرفه عنه‪ ،‬كما يقال‪ :‬أكفره و وكخخذبه‬
‫وفسقه‪ .‬وسابعها‪ :‬أنه تعالى لما علم أن الذين يتكبرون في الرض بغير الحق‬
‫سينصرفون عن النظر في آياته واليمان بهخخا إذا أظهرهخخا علخخى أيخخدي رسخخله‬
‫جخخاز أن يقخخول‪ :‬سأصخخرف عخخن آيخخاتي فيريخخد سخخأظهر مخخا ينصخخرفون بسخخوء‬
‫اختيارهم عنه‪ ،‬ويجري ذلك مجرى قولهم‪ :‬سأبخل فلنخخا أي أسخخأله مخخا يبخخخل‬
‫ببذله‪ ،‬واليات إما المعجخخزات أو جمخخع الدلخخة‪ .‬وثامنهخخا‪ :‬أن يكخخون الصخخرف‬
‫ههنا المنع من إبطال اليات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عخخن أن تكخخون‬
‫أدلة وحججا‪ ،‬فيكون تقدير الكلم‪ :‬إنخخي بمخخا أؤيخخده مخخن حججخخي وأحكمخخه مخخن‬
‫آياتي وبيناتي سأصرف المبطلين والمكذبين عن القدح في اليات والدللت‪.‬‬

‫وتاسعها‪ :‬أن ال عز وجل لما وعد موسى عليه السخلم وأمتخه لهلك عخخدوهم‬
‫قخخال‪ :‬سأصخخرف عخخن آيخخاتي الخخذين يتكخخبرون فخخي الرض بغيخخر الحخخق فخخأراد‬
‫عزوجل أنه يهلكهم ويصطلمهم ويحتاجهم على طريق العقوبخخة لهخخم‪ ،‬بمخخا قخخد‬
‫كان منهم من التكذيب بآيات ال‬
‫] ‪[ 192‬‬
‫تعالى والرد لحججه‪ ،‬وهو تعالى إذا أهلك هؤلء الجبارين فقد صرفهم عخخن آيخخاته مخخن‬
‫حيث اقتطعهم عن مشاهدتها والنظر فيها‪ .‬وفي قخوله تعخالى‪ " :‬يتكخبرون فخي‬
‫الرض بغيخخر الحخخق " وجهخخان‪ :‬أحخخدهما أن يكخخون ذلخخك علخخى سخخبيل التأكيخخد‬
‫والتغليظ والبيان عن أن التكبر ل يكون إل بغير الحق‪ .‬والثاني أن في التكخخبر‬
‫مخخا يكخخون ممخخدوحا لن مخخن تكخخبر وتنخخزه عخخن الفخخواحش و تباعخخد عخخن فعلهخخا‬
‫وتجنب أهلها يكون مستحقا للمدح‪ ،‬وإنما التكبر المذموم هو الواقع على وجه‬
‫النخوة والبغي والستطالة على ذوي الضعف‪ ،‬والفخر عليهم والمباهات لهم‪.‬‬
‫ثم المراد بالغفلة في الية التشبيه ل الحقيقة‪ ،‬ووجه التشبيه أنهم لما أعرضوا‬
‫عن تأمل آيات ال تعالى والنتفاع بها اشتبهت حالهم حخخال مخخن كخخان سخخاهيا‪،‬‬
‫غافل عنها كمخخا قخخال تعخخالى‪ " :‬صخخم بكخخم عمخخي " علخخى هخخذا المعنخخى‪ :‬انتهخخى‬
‫ملخص كلمه رحمه ال وقد بسط الكلم فيها بما ل مزيد عليه‪ .‬وقال رضخخي‬
‫ال عنه في قوله تعالى‪ " :‬يخرجهم من الظلمخخات إلخخى النخخور "‪ :‬أمخخا النخخور و‬
‫الظلمة المذكوران فخخي اليخخة فجخخائز أن يكخخون المخخراد بهمخخا اليمخخان والكفخخر‪،‬‬
‫وجائز أيضا أن يراد بهما الجنة والنار‪ ،‬والثواب والعقاب‪ ،‬وقد تصح الكنايخخة‬
‫عن الثواب والنعيم في الجنة بأنه نور‪ ،‬وعخخن العقخخاب فخخي النخخار بخخأنه ظلمخخة‪،‬‬
‫وإذا كان المراد بهما الجنة و النار ساغ إضخافة إخراجهخخم مخخن الظلمخات إلخخى‬
‫النور إليه تعالى لنه ل شبهة في أنه جل وعخخز هخخو المخخدخل للمخخؤمن الجنخخة‪،‬‬
‫والعادل به عخخن طريخخق النخخار‪ ،‬والظخخاهر بمخخا ذكرنخخاه أشخخبه لنخخه يقتضخخي أن‬
‫المؤمن الذي ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلخخى النخخور‪ ،‬فلخخو حمخخل علخخى‬
‫اليمان والكفر لتنخخاقض المعنخخى‪ ،‬ولصخخار تقخخدير الكلم‪ :‬أنخخه يخخخرج المخخؤمن‬
‫الذي تقدم كونه مؤمنا من الكفر إلى اليمخخان‪ ،‬وذلخخك ل يصخخح ; علخخى أنخخا لخخو‬
‫حملنا الكلم على اليمان والكفر لصح ولم يكن مقتضيا لما توهموه‪ ،‬ويكخخون‬
‫وجه إضافة الخراج إليه ‪ -‬وإن لم يكن اليمان من فعله ‪ -‬من حيث دل وبين‬
‫وأرشد ولطف وسهل‪ ،‬وقد علمنا أنه لول هذه المور لم يخخخرج المكلخخف مخخن‬
‫الكفر إلى اليمان‪ ،‬فتصح إضافة الخراج إليه لكخخون مخخا عخخددناه مخخن جهتخخه‪،‬‬
‫وعلى هذا يصح من أحدنا إذا أشار على غيره‬
‫] ‪[ 193‬‬

‫بدخول بلد من البلدان ورغبه في ذلك وعرفه ما فيه من الصلح‪ ،‬أو بمجانبة فعل من‬
‫الفعال أن يقول‪ :‬أنا أدخلت فلنا البلد الفلني‪ ،‬وأنا أخرجتخخه مخخن كخخذا وكخخذا‪،‬‬
‫أل تخخرى أنخخه تعخخالى قخخد أضخخاف إخراجهخخم مخخن النخخور إلخخى الظلمخخات إلخخى‬
‫الطواغيت‪ ،‬وإن لم يدل ذلك على أن الطاغوت هو الفاعل للكفخخر للكفخخار‪ ،‬بخخل‬
‫وجه الضافة ما تقدم لن الشخخياطين يغخخوون ويخخدعون إلخخى الكفخخر‪ ،‬ويزينخخون‬
‫فعله‪ ،‬فكيف اقتضت الضافة الولى أن اليمان من فعل ال في المؤمن‪ ،‬ولم‬
‫تقتخخض الضخخافة الثانيخخة أن الكفخخر مخخن فعخخل الشخخياطين فخخي الكفخخار لخخول بلخخه‬
‫المخالفين وغفلتهم ؟ وبعد فلو كان المر علخخى مخخا ظنخخوه لمخخا صخخار الخ وليخخا‬
‫للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الية واليمان من فعله ل مخخن فعلهخخم‪،‬‬
‫ولما كان خاذل للكفار ومضيفا لوليتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله بهخخم ;‬
‫ولم فصل بين الكافر والمؤمن في باب الوليخخة وهخخو المتخخولي لفعخخل المريخخن‬
‫فيهما ؟ ومثل هذا ل يذهب على أحد ول يعرض عنه إل معاند مغالط لنفسخخه‪.‬‬
‫وقال رضي ال عنه في قوله تعالى‪ " :‬ربنا ل تزغ قلوبنا " فيه وجوه‪ :‬أولهخخا‬
‫أن يكون المراد بالية‪ :‬ربنا ل تشدد علينا المحنة في التكليف ول تشق علينخخا‬
‫فيه‪ ،‬فيفضي بنا إلى ضيق قلوبنا بعد الهداية‪ ،‬وليس يمتنع أن يضيفوا مخخا يقخخع‬
‫من زيغ قلوبهم عند تشخخديده تعخخالى المحنخخة عليهخخم إليخخه‪ ،‬كمخخا قخخال تعخخالى فخخي‬
‫السورة‪ " :‬إنها زادتهم رجسا إلى رجسهم "‪ (1) .‬فإن قيل كيف يشدد المحنخخة‬
‫عليهم ؟ قلنا‪ :‬بأن يقوى شهواتهم لما في عقخولهم )‪ (2‬ونفخورهم عخن الخواجب‬
‫عليهم فيكون التكليف عليهخخم بخخذلك شخخاقا‪ ،‬والثخخواب المسخختحق عليهخخم عظيمخخا‬
‫متضاعفا‪ ،‬وإنمخخا يحسخخن أن يجعلخخه شخخاقا تعريضخخا لهخخذه المنزلخخة‪ .‬وثانيهخخا أن‬
‫يكخخون ذلخخك دعخخاءا بخخالتثبيت علخخى الهدايخخة‪ ،‬وإمخخدادهم باللطخخاف الخختي معهخخا‬
‫يستمرون على اليمان‪ .‬فإن قيل‪ :‬وكيخخف يكخخون مزيغخخا لقلخخوبهم بخخأن ل يفعخخل‬
‫اللطف ؟ قلنا‪ :‬من حيث كان المعلوم أنه متى قطع إمدادهم بألطخخافه وتوفيقخخاته‬
‫زاغوا وانصرفوا عن اليمان‪ ،‬ويجري‬
‫)‪ (1‬التوبة‪ (2) .125 :‬في المالى المطبوع هكذا‪ :‬بأن يقوى شخخهواتهم لمخخا قبحخخه فخخي‬
‫عقولهم‪.‬‬
‫] ‪[ 194‬‬
‫هذا مجرى قولهم‪ :‬اللهم ل تسلط علينا من ل يرحمنا معناه ل تخخخل بيننخخا وبيخخن مخخن ل‬
‫يرحمنا فيتسلط علينا‪ ،‬فكأنهم قالوا‪ :‬ل تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافخخك‬
‫فنزيغ ونضل‪ .‬وثالثها ما ذكره الجبخخائي وهخخو أن المعنخخى ل تخخزغ قلوبنخخا عخخن‬
‫ثوابك ورحمتك‪ ،‬و معنى هذا السؤال أنهم سألوا ال أن يلطخخف لهخخم فخخي فعخخل‬
‫اليمان حتى يقيموا عليخخه ول يخختركوه فخخي مسخختقبل عمرهخخم فيسخختحقوا بخخترك‬
‫اليمان أن تزيغ قلوبهم عن الثواب وأن يفعل بهم بدل منخخه العقخخاب‪ .‬ورابعهخخا‬
‫أن تكون الية محمولة على الدعاء بأن ل يزيغ القلوب عخخن اليقيخخن واليمخخان‬

‫ول يقتضي ذلك أنه تعالى سئل ما كان ل يحب أن يفعلخخه‪ ،‬ومخخا لخخول المسخخألة‬
‫لجاز فعله لنه غير ممتنع أن ندعوه على سبيل النقطاع إليخخه والفتقخخار إلخخى‬
‫ما عنده‪ ،‬بأن يفعل ما نعلم أنه لبد من أن يفعلخخه‪ ،‬وبخخأن ل يفعخخل مخا نعلخخم أنخخه‬
‫واجب أن ل يفعله إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قخخال تعخخالى حاكيخخا‬
‫عن إبراهيم‪ " :‬ول تخزني يوم يبعثون " )‪ (1‬وكما قال تعالى في تعليمنخخا مخخا‬
‫ندعو به‪ " :‬قل رب احكم بالحق وربنا الرحمن " )‪ (2‬وكقوله تعخخالى‪ " :‬ربنخخا‬
‫ول تحملنا مال طاقة لنا به "‪ (3) .‬وقال رضي ال عنه فخخي قخخول نخخوح عليخخه‬
‫السخخلم‪ " :‬ل ينفعكخخم نصخخحي إن أردت أن أنصخخح لكخخم إن كخخان الخ يريخخد أن‬
‫يغويكم "‪ :‬ليس في هذه الية ما يقتضي خلف مذهبنا لنه تعالى لم يقل‪ :‬إنخخه‬
‫فعل الغواية أو أرادها‪ ،‬وإنما أخخخبر أن نصخخح النخخبي عليخخه السخخلم ل ينفخخع إن‬
‫كان ال يريد غوايتهم‪ ،‬ووقوع الرادة لذلك‪ ،‬أو جواز وقوعها ل دللة عليهم‬
‫في الظاهر‪ ،‬على أن الغواية ههنا الخيبة وحرمان الثواب‪ ،‬ويشهد بصخخحة مخخا‬
‫ذكرناه في هذه اللفظة قول الشاعر‪ :‬فمن يلق خيرا يحمد الناس أمخخره * ومخخن‬
‫يغو ل يعدم على الغي لئما فكأنه قال‪ :‬إن كان ال يريد أن يخيبكخخم ويعخخاقبكم‬
‫بسوء عملكم وكفركم و يحرمكم ثوابه فليس ينفعكم نصحي مخخا دمتخخم مقيميخخن‬
‫على ما أنتم عليه‪ ،‬إل أن تقلعوا وتتوبوا‬
‫)‪ (1‬الشعراء‪ (2) 87 :‬النبياء‪ (3) .112 :‬البقرة‪.286 :‬‬
‫] ‪[ 195‬‬
‫وقد سمى ال تعالى العقاب غيا فقال‪ " :‬فسوف يلقون غيخخا " )‪ (1‬ومخخا قبخخل هخخذه اليخخة‬
‫يشهد لما ذكرناه‪ ،‬وأن القوم استعجلوا عقاب ال تعخخالى فقخخالوا‪ " :‬يخخا نخخوح قخخد‬
‫جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به‬
‫ال إن شاء وما أنتم بمعجزين ول ينفعكم نصحي " اليخخة‪ ،‬فخخأخبر أن نصخخحه‬
‫ل ينفع من يريد ال أن ينزل به العذاب‪ ،‬ول يغني عنه شيئا‪ .‬وقال جعفخخر بخخن‬
‫حرب‪ :‬إن الية تتعلق بأنه كان في قوم نوح طائفخخة تقخول بخخالجبر فنبههخم الخ‬
‫تعالى بهذا القول على فساد مذاهبهم‪ ،‬وقال لهم على طريق النكخخار عليهخخم و‬
‫التعجب من قولهم‪ :‬إن كان القول كمخخا تقولخخون مخخن أن الخ يفعخخل فيكخخم الكفخخر‬
‫والفساد فما ينفعكم نصحي فل تطلبوا مني نصحا فأنتم على قولكم ل تنتفعون‬
‫به وهذا جيد‪ .‬وروي عن الحسن فخي هخخذه اليخة وجخخه صخالح وهخو أنخه قخال‪:‬‬
‫المعنى فيها‪ :‬إن كان الخ يريخد أن يعخذبكم فليخس ينفعكخم نصخحي عنخد نخخزول‬
‫العذاب بكم وإن قبلتموه وآمنتم به‪ ،‬لن من حكم ال تعالى أن ل يقبل اليمخخان‬
‫عند نزول العذاب‪ ،‬وكل هذا واضح في زوال الشخبهة فخخي اليخة‪ .‬أقخول‪ :‬إنمخا‬
‫بسطنا الكلم فيما نقلناه عن الفاضل العلم في تفسير تلك اليات مخخن كلم‬
‫الملك العلم لتحيط خبرا بما ذكره أهخخل العخخدل فيهخخا لخخدفع شخخبه المخخخالفين‪ ،‬و‬
‫سنتلو عليك ما ورد فخخي تأويلهخخا نقل عخخن أئمخخة الخخدين صخخلوات الخ وسخخلمه‬

‫عليهم أجمعين ما تتخلص به من شبه المبطلين‪ - 1 .‬كخا‪ :‬عخخدة مخخن أصخخحابنا‪،‬‬
‫عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن أبي نصر‪ ،‬عن حماد بن عثمان عن أبخخي عبيخخدة‬
‫الحذاء قال‪ :‬سألت أبا جعفر عليه السلم عن الستطاعة وقول النخخاس‪ ،‬فقخخال‪:‬‬
‫ وتل هذه الية ول يزالون مختلفين إل من رحم ربك ولذلك خلقهم ‪ -‬يخخا أبخخا‬‫عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالخخك‪ ،‬قخخال‪ :‬قلخخت‪ :‬قخخوله‪ " :‬إل‬
‫من رحم ربك " قال‪ :‬هخخم شخخيعتنا ولرحمخخة خلقهخخم )‪ (2‬وهخخو قخخوله‪ " :‬ولخخذلك‬
‫خلقهم " يقول‪ :‬لطاعة المام‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪" 429‬‬
‫)‪ (1‬مريم‪ (2) .59 :‬في المصدر‪ :‬ولرحمته‪ .‬م‬
‫] ‪[ 196‬‬
‫عد‪ :‬اعتقادنا في الفطرة والهداية أن ال عزوجل فطر جميع الخلق على التوحيد وذلك‬
‫قوله عزوجل‪ :‬فطرة ال التي فطخخر النخخاس عليهخخا‪ - 2 .‬وقخخال‪ :‬الصخخادق عليخخه‬
‫السلم في قول ال عزوجل‪ " :‬وما كان ال ليضل قومخخا بعخخد إذ هخخديهم حخختى‬
‫يبين لهم ما يتقون " قال‪ :‬حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه‪ - 3 .‬وقال فخخي‬
‫قوله عزوجل‪ " :‬فألهمها فجورها وتقويها " قال‪ :‬بين لها ما تأتي ومخخا تخخترك‪.‬‬
‫)‪ - 4 (1‬وقال )‪ (2‬في قوله عزوجل‪ " :‬إنخخا هخخديناه السخخبيل إمخخا شخاكرا وإمخخا‬
‫كفورا " قال‪ :‬عرفناه إما آخذا وإما تاركخخا‪ - 5 .‬وفخخي قخخوله عزوجخخل‪ " :‬وأمخخا‬
‫ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " قال‪ :‬وهم يعرفون‪ - 6 .‬وسئل )‬
‫‪ (3‬عن قوله ال عزوجل‪ " :‬وهديناه النجدين " قال‪ :‬نجد الخيخر ونجخد الشخر‪.‬‬
‫‪ - 7‬وقال عليه السلم‪ :‬ما حجب ال علمه عن العباد فهو موضخخوع عنهخخم‪8 .‬‬
‫ وقال عليه السلم‪ :‬إن ال احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم‪ " .‬ص ‪" 72‬‬‫‪ - 9‬ما‪ :‬الحسين بن إبراهيم القزويني‪ ،‬عن محمد بن وهبخخان‪ (4) ،‬عخخن أحمخخد‬
‫بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيخخه‪ ،‬عخخن ابخخن‬
‫أبي عمير‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبخخد الخ عليخخه السخخلم فخخي قخخول الخ‬
‫عزوجل‪ " :‬وهديناه النجدين " قال‪ :‬نجد الخير والشر‪ " (5) .‬ص ‪" 59‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وما تترك من المعاصخخي‪ .‬م )‪ (2‬فخخي المصخخدر‪ :‬وقخخال تعخخالى‪ " :‬انخخا‬
‫هديناه " الية‪ .‬م )‪ (3‬في المصدر‪ :‬وسئل عن الصادق عليخخه السخخلم‪ .‬م )‪(4‬‬
‫بفتح الواو وسكون الهاء‪ ،‬ترجمه النجاشي في ص ‪ 282‬مخخن رجخخاله وقخخال‪:‬‬
‫إنه ثقة من أصحابنا‪ ،‬واضح الرواية‪ ،‬قليل التخليط‪ ،‬له كتب إ ‍ه‪ (5) .‬النجد‪:‬‬
‫المكخخان الغليخخظ الرفيخخع‪ ،‬وقخخوله‪ " :‬هخخديناه النجخخدين " مثخخل لطريقخخي الحخخق‬
‫والباطل في العتقاد‪ ،‬والصدق والكخذب فخي المقخال‪ ،‬والجميخل والقبيخل فخي‬
‫الفعال‪ ،‬قال الراغب في المفردات‪.‬‬

‫] ‪[ 197‬‬
‫‪ - 10‬نهج‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬عرفخخت الخ سخخبحانه بفسخخخ العخخزائم وحخخل‬
‫العقود‪ - 11 (1) .‬فس‪ :‬في رواية أبي الجارود‪ ،‬عن أبي جعفر عليخخه السخخلم‬
‫في قوله تعالى‪ " :‬قل أرأيتم إن أخذ ال سمعكم وأبصاركم وختم على قلخخوبكم‬
‫" يقول‪ :‬أخذ ال منكم الهدى من إله غير ال يأتيكم بخخه‪ .‬ص ‪" 189 - 188‬‬
‫‪ - 12‬فس‪ :‬في رواية أبي الجارود‪ ،‬عن أبي جعفر عليخه السخلم فخي قخوله‪" :‬‬
‫ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " يقول‪ :‬وننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلهخا‬
‫ونعمي )‪ (2‬أبصارهم فل يبصخخرون الهخخدى‪ " .‬ص ‪ - 13 " 201‬فخخس‪ :‬فخخي‬
‫رواية أبي الجارود‪ ،‬عن أبي جعفخخر عليخخه السخخلم فخخي قخخوله‪ " :‬لهخخم قلخخوب ل‬
‫يفقهون بهخخا " يقخخول‪ :(3) :‬طبخخع الخ عليهخخا فل تعقخخل " ولهخخم أعيخخن " عليهخخا‬
‫غطاء عن الهدى " ل يبصرون بهخا ولهخخم آذان ل يسخخمعون بهخخا " جعخخل فخخي‬
‫آذانهم وقرا فلم يسمعوا الهدى‪ " .‬ص ‪ - 14 ." 231‬فس‪ :‬أحمد بخخن محمخخد‪،‬‬
‫عن جعفر بن عبد ال‪ ،‬عن كثير بن عياش‪ ،‬عن أبي الجارود‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫عليه السلم في قوله‪ " :‬والخخذين كخخذبوا بآياتنخخا صخخم وبكخخم " يقخخول‪ :‬صخخم عخخن‬
‫الهدى‪ ،‬وبكم ل يتكلمون بخير‪ " ،‬في الظلمات " يعنخخي ظلمخخات الكفخخر " مخخن‬
‫يشأ ال يضلله ومن يشأ يجعله على صخخراط مسخختقيم " وهخخو رد علخخى قدريخخة‬
‫هذه المة‪ ،‬يحشخخرهم الخ يخخوم القيامخخة مخخع الصخخائبين والنصخخارى والمجخخوس‬
‫فيقولون‪ " :‬وال ربنا ما كنا مشركين " يقول ال‪ " :‬انظخخر كيخخف كخخذبوا علخخى‬
‫أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون " قال‪ :‬فقال رسول الخ صخخلى الخ عليخخه‬
‫وآله‪ :‬أل إن لكل امخة مجوسخا‪ ،‬ومجخوس هخذه المخة الخخذين يقولخخون‪ :‬ل قخدر‪،‬‬
‫ويزعمون أن المشية والقدرة إليهم ولهم‪ " .‬ص ‪" 186‬‬
‫)‪ (1‬العخخزائم جمخخع العزيمخخة‪ :‬الرادة المؤكخخدة‪ .‬وفسخخخها نقضخخها‪ .‬والعقخخود جمخخع العقخخد‬
‫بمعنى النية تنعقد على فعل أمر‪ ،‬وبهذا النقض والحل يعرف أن هناك قخخدرة‬
‫سامية قاهرة فوق إرادة البشر ومشيئته تحول بين النسخخان وإرادتخخه‪ ،‬وهخخى‬
‫قدرة ال تعالى‪ ،‬ولولها لكان النسان أمضى ما عزم‪ ،‬وفعل مخخا عقخخد‪(2) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬ويعمى ابصارهم‪ .‬م )‪ (3‬في المصدر‪ :‬أي طبع ال‪ .‬م‬
‫] ‪[ 198‬‬
‫‪ - 15‬فس‪ :‬محمد بن عبد ال‪ ،‬عن موسى بن عمران‪ ،‬عن النوفلي‪ ،‬عن السكوني قال‪،‬‬
‫جاء رجل إلى أبي عبد ال جعفر بخخن محمخخد صخخلوات الخ عليخخه وأنخخا عنخخده ؟‬
‫فقال‪ :‬يا بن رسول الخ " إن الخ يخأمر بالعخدل والحسخان وإيتخاء ذي القربخى‬
‫وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكخخم تخخذكرون " وقخخوله‪ " :‬أمخخر‬
‫ربخخى أن ل تعبخخدوا إل إيخخاه " فقخخال‪ :‬نعخخم ليخخس لخ فخخي عبخخاده أمخخر إل العخخدل‬
‫والحسان‪ ،‬فالدعاء من ال عام‪ ،‬والهدى خاص‪ ،‬مثل قوله‪ " :‬يهدي من يشاء‬

‫إلى صخخراط مسخختقيم " ولخخم يقخخل‪ :‬ويهخخدي جميخخع مخخن دعخخاه )‪ (1‬إلخخى صخخراط‬
‫مستقيم‪ " .‬ص ‪ - 16 " 364‬لى‪ :‬أبي‪ ،‬عن علخخي بخخن محمخخد بخخن قتيبخخة‪ ،‬عخخن‬
‫حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب‪ ،‬عن ابن بزيع‪ ،‬عن صخخالح بخخن عقبخخة‪،‬‬
‫عن علقمة بن محمد الحضرمي‪ ،‬عن الصادق جعفر بن محمد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال رسخول الخ صخلى الخ عليخه وآلخه‪ :‬قخال الخ جخل‬
‫جلله‪ :‬عبادي كلكم ضال إل من هديته‪ ،‬وكلكخخم فقيخخر إل مخخن أغنيتخخه‪ ،‬وكلكخخم‬
‫مذنب إل من عصمته‪ " .‬ص ‪ - 17 " 61‬ب‪ :‬ابن سخخعد‪ (2) ،‬عخخن الزدي‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال تبارك و تعخخالى إذا أراد بعبخخد خيخخرا‬
‫أخذ بعنقه فأدخله في هذا المر إدخال‪ " .‬ص ‪ - 18 " 17‬ب‪ :‬اليقطيني‪ ،‬عن‬
‫نباتة بن محمد‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬إن ال تبارك‬
‫وتعالى إذا أراد بعبد خيرا وكل به ملكخخا فأخخخذه بعضخخده فخخأدخله )‪ (3‬فخخي هخخذا‬
‫المر‪ .‬ص ‪ - 19 22 - 21‬ب‪ :‬هارون‪ ،‬عن ابن صدقة‪ ،‬عن أبي عبخخد ال خ‬
‫عليه السلم أنه قال‪ :‬كونوا دعاة الناس بأعمالكم‪ ،‬ول تكونوا دعاة بألسخخنتكم ;‬
‫فإن المر ليس حيخث يخذهب إليخه النخاس إنخه مخن اخخذ ميثخاقه أنخه منخا فليخس‬
‫بخارج منا ولو ضربنا خيشومه بالسيف‪ ،‬ومن لم يكن منخخا ثخخم حبونخخا )‪ (4‬لخخه‬
‫الدنيا لم يحبنا‪ " .‬ص ‪" 38 - 37‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬جميع من دعا‪ .‬م )‪ (2‬لم نجد الحديث في المصدر بهذا السند‪ ،‬وفيه‪:‬‬
‫عنه‪ ،‬عن بكر بن محمد‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم‪ .‬م )‪ (3‬في نسخة من‬
‫المصدر‪ :‬فيدخله‪ .‬م )‪ (4‬الحبوة‪ :‬العطية‪.‬‬
‫] ‪[ 199‬‬
‫بيان‪ :‬قوله عليه السلم‪ :‬ليخس حيخث يخذهب إليخه النخاس أي أنهخم يقخدرون علخي هدايخة‬
‫الناس بالحتجاج عليهم‪ ،‬ولعل المقصود في تلك الخبخخار زجخخر الشخخيعة عخخن‬
‫المعارضات والمجادلت مخع المخخالفين بحيخث يتضخررون بهخا فخإنهم كخانوا‬
‫يبالغون في ذلخخك ظنخخا منهخخم أنهخخم يقخخدرون بخخذلك علخخى هدايخخة الخلخخق‪ ،‬وليخخس‬
‫الغرض منع الناس عن هداية الخلق فخي مقخام يظنخون النفخع ولخم يكخن مظنخة‬
‫ضرر فإن ذلك من أعظم الواجبات‪ - 20 .‬ب‪ :‬أحمد‪ ،‬عن البزنطي قال‪ :‬قلخخت‬
‫له‪ :‬قول ال تبارك وتعالى " إن علينا للهدى " قال‪ :‬ال )‪ (1‬يهدي من يشخخاء‪،‬‬
‫ويضل من يشاء ; فقلت له‪ :‬أصلحك ال إن قومخخا مخخن أصخخحابنا يزعمخخون أن‬
‫المعرفة مكتسبة‪ ،‬وأنهم إذا نظروا منه )‪ (2‬وجه النظر أدركخخوا‪ ،‬فخخأنكر عليخخه‬
‫السلم ذلك وقال‪ :‬فما لهؤلء القوم ل يكتسبون الخير لنفسهم ؟ ليس أحد من‬
‫الناس إل وهو يحب أن يكون خيخخرا ممخن هخو خيخخر منخه‪ ،‬هخؤلء بنخخي هاشخم‬
‫موضعهم موضعهم‪ ،‬وقرابتهم قرابتهم‪ ،‬وهم أحق بهذا المر منكم‪ ،‬أفترون )‬
‫‪ (3‬أنهم ل ينظرون لنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا ؟ ! قخال أبخخو جعفخخر عليخه‬
‫السلم‪ :‬لو استطاع النخخاس لحبونخخا‪ " .‬ص ‪ - 21 " 157 - 156‬يخخد‪ ،‬مخخع‪:‬‬

‫الوراق والسخخناني‪ (4) ،‬عخخن ابخخن زكريخخا القطخخان‪ ،‬عخخن ابخخن حخخبيب عخخن ابخخن‬
‫بهلول‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جعفر بن سليمان البصري‪ ،‬عن الهاشخخمي قخخال‪ :‬سخخألت‬
‫أبا عبد ال جعفر بن محمد عليهما السلم عن قول ال خ عزوجخخل‪ " :‬مخخن يهخخد‬
‫ال فهو المهتد ومن يضلل فلخخن تجخخد لخخه وليخخا مرشخخدا " فقخخال‪ :‬إن الخ تبخخارك‬
‫وتعالى يضخخل الظخخالمين يخخوم القيامخخة عخخن دار كرامتخخه ويهخخدي أهخخل اليمخخان‬
‫والعمل الصالح إلى جنته كما قال عزوجل‪ " :‬ويضل ال الظالمين ويفعل ال‬
‫ما يشاء " وقال ال عزوجخخل‪ " :‬إن الخخذين آمنخخوا وعملخخوا الصخخالحات يهخخديهم‬
‫ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم النهار في جنات النعيم " قال‪ :‬فقلت‪ :‬فقخخوله‪:‬‬
‫" وما توفيقي إل بال " وقوله عزوجل‪ " :‬إن ينصركم ال فل غالب لكم وإن‬
‫يخذلكم فمن ذا الذي‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقلت له قول ال تبارك وتعالى‪ " :‬ان علينا للهدى " قخخال‪ :‬ان الخخ‪ .‬م‬
‫)‪ (2‬في المصدر‪ :‬إذا نظروا من وجه النظر‪ .‬م )‪ (3‬في المصدر‪ :‬افخخترى‪ .‬م‬
‫)‪ (4‬في التوحيد والمعاني‪ :‬الوراق والسنانى والدقاق قالوا‪ :‬حدثنا القطان‪ .‬م‬
‫] ‪[ 200‬‬
‫ينصركم من بعده " ؟ فقال‪ :‬إذا فعل العبد ما أمخره الخ عزوجخخل بخه مخخن الطاعخخة كخان‬
‫فعله وفقا لمر ال عزوجل وسمي العبد به موفقخخا‪ ،‬وإذا أراد العبخخد أن يخخدخل‬
‫في شئ من معاصي ال فحال الخ تبخخارك وتعخخالى بينخخه وبيخخن تلخخك المعصخخية‬
‫فتركها كان تركه لها بتوفيق ال تعالى‪ ،‬ومتى خلي بينخخه وبيخخن المعصخخية فلخخم‬
‫يحل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يخخوفقه‪ " .‬ص ‪- 245‬‬
‫‪ 246‬ص ‪ - 22 " 11‬يد‪ ،‬مع‪ ،‬ن‪ :‬ابن عبدوس‪ ،‬عن ابن قتيبة‪ ،‬عخخن حمخخدان‬
‫بن سليمان قال‪ :‬سألت أبا الحسن علخخي بخخن موسخخى الرضخخا عليخخه السخخلم )‪(1‬‬
‫عن قول ال عزوجل‪ " :‬فمن يرد ال أن يهديه يشرح صدره للسلم " قخخال‪:‬‬
‫من يرد ال أن يهديه بإيمانه فخي الخدنيا إلخى جنتخه و دار كرامتخه فخي الخخرة‬
‫يشرح صدره للتسليم ل والثقة بخخه والسخخكون إلخخى مخخا وعخخده مخخن ثخخوابه حخختى‬
‫يطمئن إليه‪ ،‬ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الخخخرة لكفخخره بخخه‬
‫و عصيانه لخخه فخخي الخخدنيا يجعخخل صخخدره ضخخيقا حرجخخا حخختى يشخخك فخخي كفخخره‬
‫ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء‪ ،‬كذلك يجعخخل‬
‫ال الرجس على الذين ل يؤمنون‪ " .‬ص ‪ 224‬ص ‪ 48 - 47‬ص ‪ " 75‬ج‪:‬‬
‫مرسل عنه عليه السلم مثله‪ " .‬ص ‪ - 23 " 224‬مع‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عخخن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن الحسن بن فضال‪ ،‬عن ثعلبة‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عخخن عبخخد الخخخالق‬
‫بن عبد ربه‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قوله عزوجل‪ " :‬ومخخن يخخرد أن‬
‫يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " فقال‪ :‬قد يكون ضيقا وله منفخخذ يسخخمع منخخه‬
‫ويبصر‪ ،‬والحرج هو الملتأم الذي ل منفذ له يسمع به ول يبصخخر منخخه‪ " .‬ص‬
‫‪ - 24 " 47‬م‪ ،‬ج‪ :‬بالسناد إلى أبي محمد عليه السلم قال في قوله تعالى‪" :‬‬

‫ختم ال على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم‬
‫"‪ :‬أي وسمها بسمة )‪ (2‬يعرفها من يشاء من ملئكته إذا نظخخروا إليهخخا بخخأنهم‬
‫الذين ل يؤمنون‪ ،‬وعلى سمعهم كذلك بسمات وعلى أبصارهم غشاوة‪ ،‬وذلك‬
‫أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما‬
‫)‪ (1‬في التوحيد والمعخخاني‪ :‬سخألت ابخخا الحسخخن علخخى بخخن موسخخى الرضخخا عليخخه السخخلم‬
‫بنيسابور‪ .‬م )‪ (2‬السمة كعدة‪ :‬العلمة وأثر الكى‪ ،‬والجمع سمات‪ ،‬أي جعخخل‬
‫له علمة يعرف بها من يشاء‪.‬‬
‫] ‪[ 201‬‬
‫اريد منهم وجهلوا ما لزمهم اليمان به فصاروا كمن على عينيخخه غطخخاء ل يبصخخر مخخا‬
‫أمامه فإن ال عزوجل يتعالى عن العبخخث والفسخخاد‪ ،‬وعخخن مطالبخخة العبخخاد بمخخا‬
‫منعهم بالقهر منه‪ ،‬فل يأمرهم بمغالبته ول بالمصير إلى مخخا قخخد صخخدهم عنخخه‬
‫بالقسر عنه‪ (1) ،‬ثم قال‪ " :‬ولهم عخخذاب عظيخخم " يعنخخي فخخي الخخخرة العخخذاب‬
‫المعد للكافرين‪ ،‬وفي الدنيا أيضا لمخخن يريخخد أن يستصخخلحه بمخا ينخخزل بخخه مخخن‬
‫عذاب الستصلح لينبهه لطاعته‪ ،‬ومن عذاب الصخخطلم )‪ (2‬ليصخخيره إلخخى‬
‫عدله وحكمته‪ .‬قال الطبرسي رحمه الخخ‪ :‬وروى أبخخو محمخخد العسخخكري عليخخه‬
‫السلم مثل ما قال هو فخخي تأويخخل هخخذه اليخخة مخخن المخخراد بخخالختم علخخى قلخخوب‬
‫الكفار عن الصادق عليه السلم بزيادة شرح لم نخخذكره مخافخخة التطويخخل لهخخذا‬
‫الكتاب‪ " .‬ص ‪ - 25 " 253‬ن‪ :‬تميم القرشي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن النصاري‪ ،‬عن‬
‫الهروي قال‪ :‬قال الرضا عليه السلم في قوله عزوجل‪ " :‬وما كان لنفخخس أن‬
‫تؤمن إل بإذن ال "‪ :‬ليس ذلك على سبيل تحريم اليمان عليهخخا‪ ،‬ولكخخن علخخى‬
‫معنى أنها ما كانت لتؤمن إل بإذن ال وإذنه أمره لها باليمان ما كانت مكلفة‬
‫متعبدة‪ ،‬وإلجاؤه إياها إلى اليمان عند زوال التكليف والتعبد عنهخخا‪ - 26 .‬ن‪:‬‬
‫السخناني‪ ،‬عخن محمخد السخدي‪ ،‬عخن سخهل‪ ،‬عخن عبخد العظيخم الحسخني‪ ،‬عخن‬
‫إبراهيم بن أبي محمود قال‪ :‬سألت الرضا عليه السلم عن قول الخ عزوجخخل‬
‫" ختم ال على قلخخوبهم وعلخخى سخخمعهم " قخخال‪ :‬الختخخم هخخو الطبخخع علخخى قلخخوب‬
‫الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعخالى‪ " :‬بخل طبخع الخ عليهخا بكفرهخم فل‬
‫يؤمنخخون إل قليل "‪ " .‬ص ‪ - 27 " 70‬فخخس‪ :‬قخخوله‪ " :‬وإن تصخخبهم حسخخنة‬
‫يقولوا هذه من عند ال وإن تصبهم سيئة يقولوا هخخذه مخخن عنخخدك قخخل كخخل مخخن‬
‫عند ال " يعني الحسنات والسيئات‪ ،‬ثم قال في آخر الية‪ " :‬مخخا أصخخابك مخخن‬
‫حسنة فمن ال وما أصابك من سيئة فمن نفسك " وقد اشتبه هذا على عدة من‬
‫العلماء فقالوا‪ :‬يقول ال‪ :‬وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ال‪ ،‬وإن‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إلى ما قد صدهم بالقسخخر عنخخه‪ .‬م )‪ (2‬فخخي المصخخدر‪ :‬أو مخخن عخخذاب‬
‫الصطلح‪ .‬م‬
‫] ‪[ 202‬‬
‫تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك‪ ،‬قل كل من عند الخ الحسخخنة والسخخيئة‪ .‬ثخخم قخخال فخخي‬
‫آخر الية‪ " :‬ما أصابك من حسنة فمن ال وما أصابك من سيئة فمن نفسك "‬
‫فكيف هذا وما معنى القولين ؟‪ .‬فالجواب في ذلخخك مخخن معنخخى القخخولين جميعخخا‬
‫عن الصادقين عليهم السلم أنهم قالوا‪ :‬الحسنات في كتاب ال علخخى وجهيخخن‪،‬‬
‫والسيئات على وجهيخخن‪ ،‬فمخن الحسخنات الخختي ذكرهخخا الخ الصخحة والسخلمة‬
‫والمن والسعة في الرزق وقد سماها ال حسنات " وإن تصبهم سيئة " يعني‬
‫بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه "‬
‫أي يتشاءموا به‪ ،‬والوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد وهو قوله‪:‬‬
‫" مخخن جخاء بالحسخخنة فلخخه عشخخر أمثالهخخا " ومثلخخه كخخثير‪ .‬وكخخذا السخخيئات علخخى‬
‫وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله‪ " :‬وإن‬
‫تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومخخن معخخه " وعقوبخخات الخخذنوب قخخد سخماها الخ‬
‫السيئات كقوله تعالى‪ " :‬جزاء سيئة سيئة مثلها "‪ .‬والوجه الثاني من السيئات‬
‫يعني بها أفعال العباد الذين يعاقبون عليهخخا وهخخو قخخوله‪ " :‬ومخخن جخخاء بالسخخيئة‬
‫فكبت وجخخوههم فخخي النخخار " وقخخوله‪ " :‬مخخا أصخخابك مخخن حسخخنة فمخخن الخ ومخخا‬
‫أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت من ذنخخوب فعخخوقبت عليهخخا فخخي‬
‫الدنيا و الخرة فمن نفسك بأعمالك لن السارق يقطع‪ ،‬والزاني يجلد ويرجم‪،‬‬
‫والقاتل يقتل فقخد سخمى الخ العلخل والخخوف والشخدة وعقوبخات الخذنوب كلهخا‬
‫سيئات‪ ،‬فقال‪ " :‬ما أصابك من سيئة فمن نفسك " بأعمالخك‪ ،‬قخوله‪ " :‬قخل كخل‬
‫من عند ال " يعني الصخخحة والعافيخخة والسخخعة والسخخيئات الخختي هخخي عقوبخخات‬
‫الذنوب من عند الخخ‪ " .‬ص ‪ " 133 - 132‬بيخخان‪ :‬ل يخفخخى أن الظخخاهر فخخي‬
‫الية الولى مخخن الحسخخنة النعمخخة كالخصخخب والظفخخر والمخخن والفخخرح‪ ،‬ومخخن‬
‫السيئة القحط والهزيمة والجوع والخوف‪ ،‬ويحتمل بعيخخدا مخخا ذكخخره علخخي بخخن‬
‫إبراهيخم مخن عقوبخات الخذنوب ; وفخي اليخة الثانيخة يحتمخل أن يكخون المخراد‬
‫بالحسنة الطاعة فإنها بتوفيقه تعالى والنعمة فإنها بأنواعها من فضخخله تعخخالى‪،‬‬
‫وبالسيئة الذنوب فإنها باختيارنا ; أو عقوباتها فإنها بسبب أفعالنخخا‪ ،‬ول ينخخافي‬
‫ذلك كونها من ال‪ ،‬إذ تقديرها وإلزامها وإيجابهخخا مخخن ال خ وفعخخل مخخا يوجبهخخا‬
‫منا‪ ،‬ولعل كلم علي بن إبراهيم ناظر‬
‫] ‪[ 203‬‬
‫إلى هذا‪ ،‬أو البليا والمصائب فإنها بسبب ذنوبنا التي نسخختحقها بهخخا‪ ،‬ول ينخخافي أيضخخا‬
‫كونها من عند ال إذ أعمالنا أسباب لنزال ال تعالى إياهخا‪ ،‬فالفاعخخل هخخو الخ‬

‫ونحن السخخباب‪ ،‬ومنخخا البخخواعث‪ ،‬ويمكخخن حمخخل اليخخة أيضخخا علخخى الطاعخخات‬
‫والمعاصي إذ المعاصي صادرة منا بسلب توفيقه تعالى عنخخا‪ ،‬فيجخخوز نسخخبتها‬
‫إليه تعالى أيضا مجازا وإن كنخا نحخن بقبخائح أعمالنخا بخاعثين لسخلب التوفيخق‬
‫أيضا‪ ،‬ولعله إنما خص بعض الصور بالذكر لظهور البواقي‪ - 28 .‬يخخد‪ :‬ابخخن‬
‫الوليد‪ ،‬عن ابن أبان‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن عبد الخخ‬
‫الفراء‪ ،‬عن محمد بن مسلم‪ ،‬ومحمد بن مروان‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم‬
‫قال‪ :‬ما علم رسول ال صلى ال عليه وآله أن جبرئيل عليه السخخلم مخخن قبخخل‬
‫الخ عزوجخخل إل بخخالتوفيق‪ " .‬ص ‪ - 29 " 247 - 246‬يخخد‪ ،‬القطخخان‪ ،‬عخخن‬
‫السكري‪ ،‬عن الجوهري‪ ،‬عن ابن عمارة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جابر الجعفخخي‪ ،‬عخخن‬
‫أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬سألته عن معنى ل حخخول ول قخخوة إل بخخال فقخخال‪:‬‬
‫معناه ل حول لنا عن معصية ال إل بعون ال‪ ،‬ول قوة لنا على طاعة ال إل‬
‫بتوفيق ال عزوجل‪ " .‬ص ‪ - 30 " 247‬سن‪ :‬محمد بن إسماعيل‪ ،‬عن أبخي‬
‫إسماعيل السراج‪ ،‬عن ابن مسكان‪ ،‬عن ثابت أبي سعيد قال‪ :‬قال أبو عبد ال خ‬
‫عليه السلم‪ :‬يا ثابت ما لكم وللنخخاس‪ ،‬كفخخوا عخخن النخخاس ول تخخدعوا أحخخدا إلخخى‬
‫أمركم‪ ،‬فوال لو أن أهل السماوات وأهل الرضخخين اجتمعخخوا علخخى أن يهخخدوا‬
‫عبدا يريد ال ضللته ما اسخختطاعوا أن يهخخدوه‪ (1) ،‬ولخخو أن أهخخل السخخماوات‬
‫وأهل الرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد ال هداه ما اسخختطاعوا أن‬
‫يضلوه‪ ،‬كفوا عن الناس ول يقل أحدكم‪ :‬أخي وابن عمي وجاري‪ ،‬فإن ال إذا‬
‫أراد بعبخخد خيخخرا طيخخب روحخخه فل يسخخمع معروفخخا إل عرفخخه‪ ،‬ول منكخخرا إل‬
‫أنكره‪ ،‬ثم يقذف ال في قلبه كلمة يجمع بهخخا أمخخره‪ " .‬ص ‪ " 200‬سخخن‪ :‬أبخخي‪،‬‬
‫عن عبد ال بن يحيى‪ ،‬عن عبد ال بن مسكان‪ ،‬عن ثابت مثله‪31 " 200 " .‬‬
‫ سن‪ :‬عبد ال بن يحيى‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن سليمان بن خالخخد قخخال‪ :‬قخخال‬‫لي أبو عبد ال عليه السلم يا سليمان إن لخك قلبخا ومسخامع‪ ،‬وإن الخ إذا أراد‬
‫أن يهدي عبدا‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬على أن يهدوه‪.‬‬
‫] ‪[ 204‬‬
‫فتح مسامع قلبه‪ ،‬وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فل يصلح أبدا ; وهو قول ال خ‬
‫عزوجل‪ " :‬أم علخخى قلخخوب أقفالهخخا "‪ " .‬ص ‪ - 32 " 200‬سخخن‪ :‬القاسخخم بخخن‬
‫محمد وفضالة‪ ،‬عن كليب بن معاويخخة السخخدي قخخال‪ :‬قخخال أبخخو عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم ما أنتم والناس ؟ إن ال إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبخخه نكتخخة بيضخخاء‬
‫فإذا هو يجول لذلك ويطلبه‪ - 33 " 200 " .‬سن‪ :‬فضالة‪ ،‬عن القاسم بن يزيد‬
‫)‪ (1‬عن سليمان بن خالد قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬إذا أراد الخ بعبخخد‬
‫خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب يطلب الحق‪ ،‬ثخخم هخخو إلخخى أمركخخم‬
‫أسرع من الطير إلى وكره )‪ " (2‬ص ‪ - 34 " 201‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن فضالة‪،‬‬

‫عن أبي بصير‪ ،‬عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفخخي قخخال‪ :‬سخخمعت أبخخا جعفخخر‬
‫عليه السلم يقول‪ :‬إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصخخب‬
‫الحق‪ ،‬فإذا أصاب الحق قر‪ .‬ثم ضم أصابعه وقرأ هذه الية‪ " :‬فمخخن يخخرد الخ‬
‫أن يهديه يشرح صدره للسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا‬
‫"‪ " .‬ص ‪ " 202‬شى‪ :‬عن خيثمة مثله‪ - 35 (3) .‬سن‪ :‬حماد بن عيسى‪ ،‬عن‬
‫ربعي‪ ،‬عن الفضيل‪ ،‬عن أبي عبد الخ عليخخه السخخلم قخال‪ :‬ل تخخدعوا إلخخى هخخذا‬
‫المر فإن ال إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا المر‪ " .‬ص ‪202‬‬
‫"‪ .‬سن‪ :‬يحيى بن إبراهيم بن أبي البلد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر‬
‫عليه السلم مثله‪ " .‬ص ‪ - 36 ." 202‬سن‪ :‬النضر‪ ،‬عن يحيى الحلبي‪ ،‬عن‬
‫عمران قال‪ :‬قال أبو عبخخد الخ عليخخه السخلم‪ :‬إن الخ إذا أراد بعبخد خيخخرا أخخخذ‬
‫بعنقه فأدخله في هذا المر‪ " .‬ص ‪" 202‬‬
‫)‪ (1‬الموجود في نسخ الكتخخاب والمحاسخخن المطبخخوع‪ :‬القاسخخم بخخن يزيخخد‪ :‬والظخخاهر أنخخه‬
‫مصحف القاسم بن بريخخد‪ (2) .‬الخخوكر‪ :‬عخخش الطخخائر وموضخخعه‪ (3) .‬بضخخم‬
‫الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة وفتح الثاء المثلثة‪ ،‬والميم والهاء‪.‬‬
‫] ‪[ 205‬‬
‫سن‪ :‬علي بن إسماعيل الميثمي‪ ،‬عن ربعي‪ ،‬عن حذيفة بن منصور عن أبخخي عبخخد الخ‬
‫عليه السلم مثله " ص ‪ " 202‬سن‪ :‬صفوان‪ ،‬عخخن العلء‪ ،‬عخخن محمخخد‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم مثله‪ " .‬ص ‪ 37 " 202‬سن‪ :‬صفوان‪ ،‬عن محمد بن‬
‫مروان‪ ،‬عن فضيل قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السلم ندعو الناس إلخخى هخخذا‬
‫المر ؟ فقال‪ :‬ل يا فضيل ; إن ال إذا أراد بعبخخد خيخخرا وكخخل ملكخخا )‪ (1‬فأخخخذ‬
‫بعنقه فأدخله في هذا المر طائعا أو كارهخخا‪ " .‬ص ‪ - 38 " 202‬سخخن‪ :‬ابخخن‬
‫أبي عمير‪ ،‬عن أبي أيوب‪ ،‬عن معاذ بن كثير قال‪ :‬قلخخت لبخخي عبخد الخ عليخه‬
‫السلم‪ :‬إني ل أسئلك إل عما يعنيني‪ (2) ،‬إن لي أولدا قد أدركخخوا فخخأدعوهم‬
‫إلى شئ من هذا المر ؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬إن النسان إذا خلق علويا أو جعفريا يأخخخذ‬
‫ال بناصيته حتى يدخله في هذا المخر‪ " .‬ص ‪ - 39 " 202‬سخن‪ :‬صخفوان‪،‬‬
‫عن حذيفة بن منصور‪ ،‬عن أبي عبد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬كخخان أبخخي عليخخه‬
‫السلم يقول‪ :‬إذا أراد ال بعبد خيرا أخذ بعنقخخه فخأدخله فخخي هخذا المخخر‪ ،‬قخال‪:‬‬
‫وأومأ بيده إلى رأسه‪ " .‬ص ‪ - 40 " 203‬سن‪ :‬حماد بن عيسى‪ ،‬عخخن نباتخخة‬
‫بن محمد البصري قال‪ :‬أدخلني ميسر بن عبد العزيز على أبي عبد ال عليخخه‬
‫السلم وفي البيت نحو من أربعين رجل فجعل ميسر يقول‪ :‬جعلت فداك هخخذا‬
‫فلن بن فلن من أهل بيت كذا وكذا حتى انتهى إلي فقخخال‪ :‬إن هخخذا ليخخس فخخي‬
‫أهل بيته أحد يعرف هذا المر غيره ; فقال أبو عبد ال عليخخه السخخلم‪ :‬إن الخ‬
‫إذا أراد بعبد خيرا ولك به ملكا فأخخخذ بعضخخده فخخأدخله فخخي هخخذا المخخر‪ " .‬ص‬
‫‪ - 41 " 203‬سن‪ :‬علي بن الحكم‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه‬

‫السلم في قول ال تبارك وتعالى‪ " :‬واعلموا أن ال يحول بين المرء وقلبه "‬
‫فقال‪ :‬يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق‪ " .‬ص ‪ " 237‬بيان‪ :‬أي يهخخديه‬
‫إلى الحق‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬امر ملكا‪ .‬م )‪ (2‬أي إل عما يهمنى‪.‬‬
‫] ‪[ 206‬‬
‫وقال السيد المرتضى رضي ال عنه في الغرر والدرر‪ :‬فيه وجوه أولها أن يريد بذلك‬
‫أنخخه تعخخالى يحخخول بيخخن المخخرء وبيخخن النتفخخاع بقلبخخه بخخالموت وهخخذا حخخث منخخه‬
‫عزوجل على الطاعخخات والمبخخادرة لهخخا قبخخل الفخخوت‪ .‬وثانيهخخا أنخخه يحخخول بيخخن‬
‫المرء وقلبه بإزالة عقله وإبطال تميزه وإن كان حيا‪ ،‬وقد يقال لمن فقخخد عقلخخه‬
‫وسلب تمييزه‪ :‬إنه بغير قلب‪ ،‬قال تعالى‪ " :‬إن في ذلك لخخذكرى لمخخن كخخان لخخه‬
‫قلب "‪ (1) .‬وثالثها أن يكون المعنى المبالغة في الخبار عن قربه من عبخخاده‬
‫وعلمخخه بمخخا يبطنخخون ويخفخخون وأن الضخخمائر المكنونخخة لخخه ظخخاهرة‪ ،‬والخفايخخا‬
‫المستورة لعلمه بادية‪ ،‬ويجري ذلك مجرى قوله تعالى‪ " :‬ونحخخن أقخخرب إليخخه‬
‫من حبل الوريد " )‪ (2‬ونحن نعلم أنه تعالى لم يرد قرب المسافة بخخل المعنخخى‬
‫الذي ذكرناه‪ ،‬وإذا كان جل وعزهو أعلم بما فخخي قلوبنخخا منخخا وكخخان مخخا نعلمخخه‬
‫أيضا يجوز أن ننساه ونسهو عنه ونضل عن علمه‪ ،‬وكل ذلك ل يجوز عليخخه‬
‫جاز أن يقول أنه يحول بيننا وبين قلوبنا لنه معلوم فخخي الشخخاهد أن كخخل شخخئ‬
‫يحول بين شيئين فهو أقرب إليهما‪ (3) ،‬والعخخرب تضخخع كخخثيرا لفظخخة القخخرب‬
‫على غير معنى المسافة‪ ،‬فيقول‪ :‬فلن أقرب إلى قلبي من فلن‪ .‬ورابعهخخا مخخا‬
‫أجاب بخخه بعضخخهم مخخن أن المخخؤمنين كخخانوا يفكخخرون فخخي كخخثرة عخخدوهم وقلخخة‬
‫عددهم فيدخل قلوبهم الخوف فأعلمهم تعالى أنه يحول بين المخخرء وقلبخخه بخخأن‬
‫يبخخد لخخه بخخالخوف المخخن‪ ،‬ويبخخدل عخخدوهم بظنهخخم أنهخخم قخخادرون عليهخخم الجبخخن‬
‫والخور‪ (4) .‬ويمكن في الية وجه خامس وهخو أن يكخون المخراد أنخه تعخالى‬
‫يحول بين المرء وبين ما يدعوه إليه قلبه من القبخائح بخالمر والنهخخي والوعخد‬
‫والوعيد انتهى‪ .‬أقول‪ :‬يمكن أن تكون الحيلولة بالهدايات واللطخخاف الخاصخخة‬
‫زائدا على‬
‫)‪ (1‬ق‪ (2) .37 :‬ق‪ (3) 16 :‬في المصدر بعد ذلك‪ :‬ولما أراد ال تعالى المبالغة فخخي‬
‫وصف القرب خاطبنا بما نعرف ونألف ; وإن كان القرب الذى عنخخاه جلخخت‬
‫عظمتخخه لخخم يخخرد بخخه المسخخافة ا‍ه‪ (4) .‬الخخخور بالخخخاء والخخواو المفتوحخختين‪:‬‬
‫الضعف‪.‬‬

‫] ‪[ 207‬‬
‫المر والنهي‪ ،‬ويحتمل أن يكون مخصوصا بالمقربين الذين يملك ال قلوبهم ويستولى‬
‫عليها بلطفه ويتصخخرف فيهخخا بخخأمره فل يشخخاؤون شخخيئا إل أن يشخخاء الخخ‪ ،‬ول‬
‫يريخخدون إل مخخا أراد الخخ‪ ،‬فهخخو تعخخالى فخخي كخخل آن يفيخخض علخخى أرواحهخخم‪،‬‬
‫ويتصرف في آبدانهم‪ ،‬فهم ينظرون بنور ال‪ ،‬ويبطشون بقخخوة الخخ‪ ،‬كمخخا قخخال‬
‫تعالى فيهم‪ :‬فبي يسمع وبي يبصر‪ ،‬وبي ينطخخق‪ ،‬وبخخي يمشخخي‪ ،‬وبخخي يبطخخش‪.‬‬
‫وقال عزوجل‪ :‬كنت سمعه وبصره ويده ورجله ولسانه‪ .‬وسيأتي مزيد تحقيق‬
‫لذلك في كتاب المكارم‪ ،‬وقد مر الكلم في اليخخة فخخي بخخاب العلخخم‪- 42 (1) .‬‬
‫شى‪ :‬عن ابن أبي يعفور قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬لبسوا عليهم لبخخس‬
‫ال عليهم فإن ال يقول‪ " :‬وللبسنا عليهم ما يلبسون "‪ - 43 .‬شخى‪ :‬عخن علخي‬
‫بن عقبة‪ ،‬عن أبيه قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقخخول‪ :‬اجعلخخوا أمركخخم‬
‫هذا ل ول تجعلوا للناس‪ ،‬فإنه ما كان ال فهو ل‪ ،‬وما كان للنخخاس فل يصخخعد‬
‫إلى ال ول تخاصموا الناس بدينكم فإن الخصومة ممرضة للقلب‪ ،‬إن ال قال‬
‫لنبيه‪ :‬يا محمد إنك ل تهدي مخخن أحببخخت ولكخخن الخ يهخخدي مخخن يشخخاء‪ ،‬وقخخال‪:‬‬
‫أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مخخؤمنين‪ .‬ذروا النخخاس فخخإن النخخاس أخخخذوا مخخن‬
‫الناس وإنكم أخذتم من رسول الخ وعلخخي ول سخواء‪ ،‬إنخخي سخخمعت أبخخي عليخه‬
‫السلم وهو يقول‪ :‬إن ال إذا كتب إلى عبد أن يدخل في هذا المر كان أسرع‬
‫إليه من الطير إلى وكره‪ - 44 .‬شى‪ :‬البزنطي‪ ،‬عن الرضا عليه السلم قخخال‪:‬‬
‫قال ال في قوم نوح‪ " :‬ول ينفعكم نصخخحي إن أردت أن أنصخخح لكخخم إن كخخان‬
‫ال يريد أن يغخخويكم " قخخال‪ :‬المخخر إلخخى الخ يهخخدي ويضخخل‪ - 45 .‬شخخى‪ :‬عخخن‬
‫إسحاق بن عمار قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬إن رسول‬
‫)‪ (1‬ل يخفى أن جميع ما ذكر من هذه الوجوه إنما هو للفرار من نسبة فعل القبيح إليه‬
‫تعالى فان الحيلولة والمكر والمر بالمعصية وبالجملة كخخل مخخا هخخو إضخخلل‬
‫بوجه قبيح من الحكيم فل ينسب إليه تعالى ; إل أن ظاهر الكتخخاب أن جميخخع‬
‫ذلك منه تعالى فيما نسب إليه من قبيل المجازاة على المعاصي قخخال تعخخالى‪:‬‬
‫" وما يضل به إل الفاسقين " وقخخال‪ " :‬فلمخخا زاغخخوا أزاع الخ قلخخوبهم " ول‬
‫يقبح الضلل وكل ما يرجع إليه إذا كان بعنوان المجازاة كما ل يخفخخى‪ .‬ط‬
‫)*(‬
‫] ‪[ 208‬‬
‫ال صلى ال عليه وآله كان يدعو أصحابه فمخخن أراد الخ بخخه خيخخرا سخخمع وعخخرف مخخا‬
‫يدعوه إليه‪ ،‬ومن أراد به شرا طبع على قلبه فل يسمع ول يعقل وهو قوله‪" :‬‬
‫اولئك الذين طبع ال على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم واولئك هم الغخخافلون "‪.‬‬
‫‪ - 46‬شى‪ :‬عن حمران‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم في قول الخخ‪ " :‬إذا أردنخخا‬

‫أن نهلك قرية أمرنا مترفيها " ‪ -‬مشددة منصوبة ‪ -‬تفسيرها‪ :‬كثرنا ; وقال‪ :‬ل‬
‫قرأتها مخففة‪ .‬بيان‪ :‬قال الفيروز آبادي‪ :‬أمر كفرح أمرا وأمرة‪ ،‬كثر وتم فهو‬
‫آمر‪ ،‬والمر اشتد‪ ،‬والرجل كثرت ماشيته‪ ،‬وأمخخره ال خ وأمخخره كنصخخره لغيخخة‬
‫كثر ماشيته ونسله‪ - 47 .‬شى‪ :‬عن حمران‪ ،‬عن أبي جعفر عليخخه السخخلم فخخي‬
‫قول ال‪ " :‬إذا أردنخا أن نهلخك قريخة أمرنخا مترفيهخا " قخال‪ :‬تفسخيرها‪ :‬أمرنخا‬
‫أكابرها‪ - 48 .‬تفسير النعماني‪ :‬بالسخناد التخي فخي كتخاب القخرآن عخن أميخر‬
‫المؤمنين عليه السلم قال‪ :‬الضلله على وجوه‪ :‬فمنه محمود‪ ،‬ومنخخه مخخذموم‪،‬‬
‫ومنه ما ليس بمحمود ول مذموم ومنه ضلل النسيان‪ ،‬فأما الضلل المحمود‬
‫وهو المنسوب إلى ال تعالى كقوله‪ " :‬يضل ال من يشاء " هو ضللهم عخخن‬
‫طريق الجنخة بفعلهخخم‪ ،‬والمخخذموم هخو قخخوله تعخخالى‪ " :‬وأضخلهم السخخامري " "‬
‫وأضل فرعون قومه وما هدى " ومثل ذلك كخخثير ; وأمخخا الضخخلل المنسخخوب‬
‫إلى الصنام فقوله في قصة إبراهيم " واجنبني وبنخخي آن نعبخخد الصخخنام رب‬
‫إنهن أضللن كثيرا من الناس " الية‪ ،‬والصنام ل يضللن أحدا على الحقيقة‪،‬‬
‫إنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون ال عزوجل‪ ،‬وأما الضلل‬
‫الخخذي هخخو النسخخيان فهخخو قخخوله تعخخالى‪ " :‬أن تضخخل إحخخديهما فتخخذكر إحخخديهما‬
‫الخرى " وقد ذكر ال تعالى الضلل في مواضع من كتابه‪ ،‬فمنهم مخخا نسخخبه‬
‫إلى نبيه على ظاهر اللفخخظ كقخخوله سخخبحانه‪ " :‬ووجخخدك ضخخال فهخخدى " معنخخاه‬
‫وجدناك في قوم ل يعرفون نبوتك فهديناهم بك ; وأما الضلل المنسوب إلخخى‬
‫ال تعالى الذي هو ضد الهدى والهدى هو البيان‪ ،‬وهو معنى قوله سبحانه‪" :‬‬
‫أو لم يهد لهم " معناه‪ :‬أو لم أبين لهم‪ ،‬مثل قوله سبحانه‪ " :‬فهديناهم فاستحبوا‬
‫العمى على الهدى أي بينا لهم‪ ،‬وهو قوله تعالى‪ :‬وما كان ال ليضل قوما بعد‬
‫إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون‪ .‬وأما معنخخى الهخخدى فقخخوله عزوجخخل‪ " :‬إنمخخا‬
‫أنت منذر ولكل قوم هاد " ومعنى‬
‫] ‪[ 209‬‬
‫الهادي المبين لما جاء به المنذر من عند ال‪ ،‬وقخد احتخخج قخوم مخن المنخخافقين علخخى الخ‬
‫تعالى " إن ال ل يستحيي أن يضرب مثل ما بعوضة فما فوقهخخا " وذلخخك أن‬
‫ال تعالى لما أنزل على نبيه " ولكل قخخوم هخخاد " قخخال طائفخخة مخخن المنخخافقين "‬
‫ماذا أراد ال بهذا مثل يضل به كثيرا " فأجابهم ال تعالى بقوله‪ " :‬إن الخخ ل‬
‫يستحيي أن يضرب مثل ما بعوضة فما فوقها " إلى قوله‪ " :‬يضل بخخه كخخثيرا‬
‫ويهدي به كثيرا‪ ،‬وما يضل به إل الفاسقين " فهخخذا معنخخى الضخخلل المنسخخوب‬
‫إليه تعالى لنه أقام لهم المام الهادي لمخخا جخخاء بخخه المنخخذر فخخخالفوه وصخخرفوا‬
‫عنه‪ ،‬بعد أن أقروا بفخرض طخاعته‪ ،‬ولمخا بيخخن لهخخم مخا يأخخذون ومخا يخخذرون‬
‫فخالفوه ضلوا‪ .‬هذا مع علمهم بما قاله النبي صلى ال عليه وآله‪ ،‬وهخخو قخخوله‪:‬‬
‫ل تصلوا علي صلة مبتورة )‪ (1‬إذا صليتم علي بل صخخلوا علخخى أهخخل بيخختي‬
‫ول تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إل سخخببي ونسخخبي‪.‬‬

‫ولما خالفوا ال تعالى ضلوا فأضلوا فحذر ال تعالى المة مخخن اتبخخاعهم فقخخال‬
‫سبحانه‪ " :‬ول تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عخخن‬
‫سواء السبيل " والسخخبيل ههنخخا الوصخخي‪ ،‬وقخخال سخخبحانه‪ " :‬ول تتبعخخوا السخخبل‬
‫فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به " الية فخالفوا ما وصيهم ال تعالى بخخه‬
‫واتبعوا أهواءهم فحرفوا دين الخ جلخخت عظمتخخه وشخخرائعه‪ ،‬وبخخدلوا فرائضخخه‬
‫وأحكامه وجميع ما أمروا به‪ ،‬كما عدلوا عمن أمخخروا بطخخاعته‪ ،‬وأخخخذ عليهخخم‬
‫العهد بموالته‪ ،‬واضطرهم ذلك استعمال الرأي والقياس فزادهخخم ذلخخك حيخخرة‬
‫والتباسا‪ .‬ومنه قوله سبحانه‪ " :‬وليقول الخخذين فخخي قلخخوبهم مخخرض والكخخافرون‬
‫ماذا أراد ال بهذا مثل كذلك يضل ال من يشاء " فكخخان تركهخخم اتبخخاع الخخدليل‬
‫الذي أقام لهم ضللة لهم فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لما خالفوا أمخخره‬
‫في اتباع المام‪ ،‬ثم افترقوا واختلفوا‪ ،‬ولعن بعضهم بعضخخا واسخختحل بعضخخهم‬
‫دماء بعض‪ ،‬فماذا بعد الحق إل الضلل فخخأنى تؤفكخخون‪ " .‬ص ‪" 20 - 17‬‬
‫‪ - 49‬نهج‪ :‬قال عليه السلم ‪ -‬وقد سئل عن معنى قولهم‪ :‬ل حول ول قخخوة ال‬
‫بال ‪:-‬‬
‫)‪ (1‬أي ناقصة‪.‬‬
‫] ‪[ 210‬‬
‫إنا ل نملك مع ال شيئا ول نملك إل ما ملكنا‪ ،‬فمتى ملكنا مخا هخو أملخك بخه منخخا كلفنخا‪،‬‬
‫ومخختى أخخخذه منخخا وضخخع تكليفخخه عنخخا‪ - 50 (1) .‬كنخخز الكراجكخخى‪ :‬قخخال‪ :‬قخخال‬
‫الصادق عليه السلم‪ :‬ما كل من نوى شيئا قدر عليخخه ول كخخل مخخن قخخدر علخخى‬
‫شئ وفق له‪ ،‬ول كل من وفق لشئ أصخخاب لخخه‪ ،‬فخخإذا اجتمعخخت النيخخة والفخخدرة‬
‫والتوفيق والصابة فهنالك تمت السعادة‪) .‬باب ‪) * (8‬التمحيص والستدراج‬
‫والبتلء والختبار( * اليخخات‪ ،‬آل عمخخران " ‪ " 3‬ول يحسخخبن الخخذى كفخخروا‬
‫أنما نملي لهم خير لنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهخخم عخخذاب مهيخخن *‬
‫ما كان ال ليذر المؤمنين على ما أنتم عليخخه حخختى يميخخز الخخخبيث مخخن الطيخخب‬
‫‪ " 179 - 178‬وقال تعالى "‪ :‬وليعلم ال الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء وال‬
‫ل يحب الظالمين * وليمحص ال الذين آمنوا ويمحق الكافرين‪ .‬أم حسخخبتم أن‬
‫تدخلوا الجنة ولما يعلم ال الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ‪142 - 138‬‬
‫" وقال تعالى "‪ :‬وليبتلي ال ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ‪" 154‬‬
‫وقال تعالى "‪ :‬لتبلون في أموالكم وأنفسكم ‪ .186‬المائدة " ‪ " 5‬وحسبوا أن ل‬
‫تكخخون فتنخخة ‪ .71‬النعخخام " ‪ " 6‬وهخخو الخخذي جعلكخخم خلئف الرض ورفخخع‬
‫بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتيكم ‪.165‬‬

‫)‪ (1‬حاصله أن اختيارنا وقوة تعاطينا الفعال والمور إنما هو منه سبحانه‪ ،‬وليس لنا‬
‫في حد ذاتنا وهوياتنا أمر واختيار دونه‪ ،‬فنحن المالكون لها بخالعرض وهخو‬
‫المالك بالذات والحقيقة‪ ،‬فيمخخا أعطانخخا مخخن القخخوة علخخى الفعخخال والعمخخال ‪-‬‬
‫وهى منه واختيارهخخا بيخخده وقبضخخته عليهخخا أشخخد مخخن قبضخختنا عليهخخا ‪ -‬كلفنخخا‬
‫وأوجب علينا أشخخياء‪ ،‬وحخخرم امخخورا‪ ،‬ومخختى أخخخذ هخخذه القخخوة والمقخخدرة عنخخا‬
‫وضع تكليفه أيضا عنا‪ ،‬فالمغزى أن لفعالنا إسخخنادا إليخخه تعخخالى بمخخا أقخخدرنا‬
‫عليها وأمكنه روعنا عنها وأخذ القوة منا‪ ،‬كما أن لها أيضا إسنادا إلينا‪ ،‬بمخخا‬
‫أوجدناها واخترنا فعلها على تركها‪ ،‬فليخس أجبرنخا علخخى أعمالنخخا بحيخث لخخم‬
‫تصح إسنادها إلينا‪ ،‬ول فوض أمرها إلينخخا بحيخخث لخخم تكخخن لخخه مشخخيئة وأمخخر‬
‫فيها‪.‬‬
‫] ‪[ 211‬‬
‫العراف " ‪ " 7‬والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث ل يعلمون * وأملي لهم إن‬
‫كيدي متين ‪ .183 - 182‬النفال " ‪ " 8‬واتقوا فتنة ل تصيبن الخخذين ظلمخخوا‬
‫منكم خاصة ‪ " 25‬وقال تعالى "‪ :‬واعملوا أنمخخا أمخخوالكم وأولدكخخم فتنخخة ‪.28‬‬
‫التوبخخة " ‪ " 9‬أم حسخخبتم أن تخختركوا ولمخخا يعلخخم الخ الخخذين جاهخخدوا منكخخم ولخخم‬
‫يتخذوا من دون ال ول رسوله ول المؤمنين وليجة وال خ خخخبير بمخخا تعملخخون‬
‫‪ " 16‬وقال ال تعالى "‪ :‬أو ل يرون أنهم يفتنون في كل عخخام مخخرة أو مرتيخخن‬
‫ثم ل يتوبون ول هم يذكرون ‪ .126‬هخخود " ‪ " 11‬ليبلخخوكم أيكخخم أحسخخن عمل‬
‫‪ .7‬الكهف " ‪ " 18‬إنا جعلنا ما علخخى الرض زينخخة لهخخا لنبلخخوهم أيهخخم أحسخخن‬
‫عمل ‪ .7‬طه " ‪ " 20‬وفتناك فتونا ‪ " 40‬وقال تعالى "‪ :‬قال فإنا قد فتنا قومك‬
‫من بعدك وأضلهم السامري ‪ " 85‬إلى قخخوله "‪ :‬يخخا قخخوم إنمخخا فتنتخخم بخخه ‪" 90‬‬
‫وقال تعالى "‪ :‬لنفتنهم فيه ‪ .131‬النبياء " ‪ " 21‬ونبلوكم بالشر والخيخخر فتنخخة‬
‫وإلينا ترجعون ‪ " 35‬وقال "‪ :‬وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ‪.111‬‬
‫الحج " ‪ " 22‬ليجعل مخخا يلقخخي الشخخيطان فتنخخة للخخذين فخخي قلخخوبهم مخخرض ‪.53‬‬
‫الفرقان " ‪ " 25‬وجعلنا بعضكم لبعض فتنخخة أتصخخبرون وكخخان ربخخك بصخخيرا‬
‫‪ .20‬النمل " ‪ " 27‬بخل أنتخم قخوم تفتنخون ‪ .47‬العنكبخوت " ‪ " 29‬الخم أحسخب‬
‫الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنخخون * ولقخخد فتنخخا الخخذين مخخن قبلهخخم‬
‫فليعلمن ال الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ‪ .3 - 2‬الحزاب " ‪ " 33‬هنالخخك‬
‫ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزال شديدا ‪ .11‬الصافات ‪ " 37‬إن هذا لهو البلء‬
‫المبين ‪ .106‬ص " ‪ " 38‬ولقد فتنا سليمن وألقينا على كرسيه جسدا ثم أنخخاب‬
‫‪ .34‬الزمر " ‪ " 39‬فإذا مس النسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمخخة منخخا قخخال‬
‫إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم ل يعلمون ‪ .4‬المؤمن " ‪" 40‬‬
‫فل يغررك تقلبهم في البلد ‪.4‬‬
‫] ‪[ 212‬‬

‫الدخان " ‪ " 44‬ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ‪ " 17‬وقال تعالى "‪ :‬وآتينخخاهم مخخن اليخخات‬
‫ما فيه بلء مبين ‪ .33‬محمد " ‪ " 47‬ولو يشاء ال لنتصر منهخخم ولكخخن ليبلخخو‬
‫بعضكم ببعخخض ‪ " 4‬وقخخال تعخخالى "‪ :‬ولنبلخخونكم حخختى نعلخخم المجاهخخدين منكخخم‬
‫والصابرين ونبلو أخباركم ‪ .31‬القمر " ‪ " 54‬إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ‪.27‬‬
‫الممتحنة " ‪ " 60‬ربنخا ل تجعلنخخا فتنخة للخخذين كفخخروا ‪ .5‬الملخخك " ‪ " 67‬الخخذي‬
‫خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل ‪ .3‬القلم " ‪ " 68‬إنا بلوناهم كما‬
‫بلونا أصخحاب الجنخة إذ أقسخموا ليصخرمنها مصخبحين ‪ " 17‬وقخال تعخالى "‪:‬‬
‫فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم مخخن حيخخث ل يعلمخخون * واملخخي‬
‫لهم إن كيدي متين ‪ .45 - 44‬الجن " ‪ " 72‬لنفتنهم فيه ‪ .17‬المدثر " ‪" 74‬‬
‫وما جعلنا عدتهم إل فتنة للذين كفروا ‪ .31‬الطارق " ‪ " 68‬إنهم يكيدون كيدا‬
‫* وأكيد كيدا ‪ .16 - 15‬تفسير‪ :‬قال الطبرسي رحمه ال في قخخوله تعخخالى‪" :‬‬
‫وليعلم ال الذي آمنوا " أي يعلمهخخم متميزيخخن باليمخخان‪ ،‬وإذا كخخان الخ تعخخالى‬
‫يعلمهم قبل إظهارهم اليمان كما يعلمهم بعده فإنمخخا يعلخخم قبخخل الظهخخار أنهخخم‬
‫سيتميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين‪ ،‬ويكون التغير حاصخخل فخخي المعلخخوم‬
‫ل في العالم‪ ،‬كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنخخى أنخخه سخخيجئ‪ ،‬فخخإذا‬
‫جاء علمه جائيا وعلمه يوما ل غدا وإذا انقضى فإنما يعلمه أمس ل يوما ول‬
‫غدا‪ ،‬ويكون التغييخر واقعخا فخي المعلخوم ل فخي العخالم‪ .‬وقيخل‪ :‬معنخاه‪ :‬وليعلخم‬
‫أولياء ال‪ ،‬وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬وليظهر المعلخوم مخن‬
‫صبر من يصبر‪ ،‬وجزع من يجزع‪ ،‬وإيمان من يؤمن‪ .‬وقيل‪ :‬ليظهر المعلوم‬
‫من النفاق والخلص‪ ،‬ومعناه‪ :‬ليعلم ال المؤمن من المنخخافق فاسخختغنى بخخذكر‬
‫أحدهما عن الخر‪ " .‬ويتخذ منكم شهداء " أي ليكرم بالشخخهادة مخخن قتخخل يخخوم‬
‫أحد‪ ،‬أو يتخذ منكم شهودا على الناس بما يكون منهم مخن العصخيان ; وأصخخل‬
‫التمحيص التخليص‪ ،‬والمحق‪ :‬إفناء الشئ حال بعد حال أي ليبتلي ال خ الخخذين‬
‫آمنوا وليخلصهم‬
‫] ‪[ 213‬‬
‫من الذنوب أو ينحيهم من الذنوب بخخالبتلء‪ ،‬ويهلخخك الكخخافرين بالخخذنوب عنخخد البتلء‪.‬‬
‫وقال‪ " :‬وليبتلي ال ما في صدوركم " أي ليختبر ما فيهخخا بأعمخخالكم لنخخه قخخد‬
‫علمه عيبا فيعلمه شهادة لن المجازات إنما تقع على ما يعلمه مشاهدة‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫معناه ليعاملكم معاملخخة المختخخبرين " وليمحخخص مخخا فخخي قلخخوبكم " أي ليكشخخفه‬
‫ويميزه‪ ،‬أو يخلصه من الوساوس‪ ،‬وقال‪ " :‬لتبلون " أي لتوقع عليكخخم المحخخن‬
‫وتلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها ونقصانها‪ ،‬وفخخي أنفسخخكم أيهخخا المؤمنخخون‬
‫بالقتل والمصائب‪ .‬وقال البيضاوي " أم حسبتم " خطاب للمؤمنين حين كخخره‬
‫بعضهم القتخخال ; أو المنخخافقين " أن تخختركوا " ولخخم يتخخبين الخلخخص منكخخم وهخخم‬
‫الخخذين جاهخخدوا مخخن غيرهخخم‪ ،‬نفخخي العلخخم و إرادة نفخخي المعلخخوم للمبالغخخة فخخإنه‬
‫كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه " وليجة "‪ :‬بطانخخة‬

‫يوالونهم ويفشخخون إليهخخم أسخخرارهم‪ .‬وقخخال‪ :‬فخخي قخخوله تعخخالى‪ " :‬يفتنخخون " أي‬
‫يبتلون بأصخخناف البليخخات‪ ،‬أو بالجهخخاد مخخع رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‬
‫فيعاينون ما يظهر عليه من اليات‪ .‬وقال الطبرسي رحمه ال في قوله تعالى‬
‫" وفتناك فتونا " أي اختبرنخخاك اختبخخارا ; و فخخي قخخوله تعخخالى‪ " :‬فإنخخا قخخد فتنخا‬
‫قومك " أي امتحناهم وشددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم مخخن أمخخر العجخخل‪،‬‬
‫فألزمنخخاهم عنخخد ذلخخك النظخخر ليعلمخخوا أنخخه ليخخس بخخإله‪ ،‬فأضخخاف الضخخلل إلخخى‬
‫السامري والفتنة إلى نفسه‪ .‬وفي قوله تعالى‪ " :‬ونبلخخوكم بالشخخر والخيخخر " أي‬
‫نعخخاملكم معاملخخة المختخخبر بخخالفقر و الغنخخى‪ ،‬وبالضخخراء والسخخراء‪ ،‬وبالشخخدة‬
‫والرخاء‪ .‬وروي عن أبي عبد ال عليه السلم أن أمير المؤمنين عليه السخخلم‬
‫مرض فعاده إخوانه فقال كيف نجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال‪ :‬بشر‪ ،‬قالوا‪ :‬ما‬
‫هذا كلم مثلك ! فقال‪ :‬إن ال يقول " ونبلوكم باشخخر والخيخخر فتنخخة " فخخالخير‪:‬‬
‫الصحة والغنى‪ ،‬والشر‪ :‬المرض والفقر " فتنخخة " أي ابتلءا واختبخخارا وشخخدة‬
‫تعبد‪ .‬وقال‪ :‬في قوله تعالى‪ " :‬إن أدرى لعله " أي مخخا اذنتكخخم بخخه اختبخخار لكخخم‬
‫وشدة تكليخخف ليظهخخر صخخنيعكم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬هخخذه الخخدنيا فتنخخة لكخخم ; وقيخخل‪ :‬تخخأخير‬
‫العذاب محنة و‬
‫] ‪[ 214‬‬
‫اختبار لكم لترجعوا عما أنتخخم عليخخه " ومتخخاع إلخخى حيخخن " أي تتمتعخخون بخخه إلخخى وقخخت‬
‫انقضاء آجالكم‪ .‬وقال‪ :‬في قوله تعخخالى‪ " :‬وجعلنخخا بعضخخكم لبعخخض فتنخخة " أي‬
‫امتحانا وابتلءا‪ ،‬وهو افتنان الفقير بالغني‪ ،‬يقول‪ :‬لخخو شخخاء الخ لجعلنخخي مثلخخه‬
‫غنيا‪ ،‬والعمى بالبصير‪ ،‬والسقيم بالصحيح‪ .‬وقال‪ :‬في قوله تعالى‪ " :‬وهم ل‬
‫يفتنون " أي أظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا‪ :‬إنا مؤمنون فقط‪ ،‬ويقتصخخر‬
‫منهم على هذا القدر‪ ،‬ول يمتحون بما يتبين به حقيقة إيمانهم ؟ هخخذا ل يكخخون‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المخخروي عخخن أبخخي عبخخد‬
‫ال عليه السلم ويكون المعنى‪ :‬ول يشدد عليهم التكليف والتعبد ول يؤمرون‬
‫ول ينهون‪ .‬وقيل‪ :‬معناه ول يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها أي أنها ل تندفع‬
‫بقولهم‪ :‬آمنا‪ .‬وقال الحسن‪ :‬معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولخخوا‪ :‬ل إلخخه ال الخ‬
‫ول يختبروا أصدقوا أم كذبوا ؟ يعنخخي أن مجخخرد القخخرار ل يكفخخي‪ .‬والولخخى‬
‫حمله على الجميخخع‪ ،‬إذ ل تنخخافي فخخإن المخخؤمن يكلخخف بعخخد اليمخخان بالشخخرايع‪،‬‬
‫ويمتحن في النفس والمال‪ ،‬ويمنخخى بالشخخدائد و الهمخخوم والمكخخاره‪ ،‬فينبغخخي ان‬
‫يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون المخر أيسخر عليخه إذا نخزل بخه‪ .‬وقخال فخي‬
‫قوله تعالى‪ " :‬على علم " أي إنما أوتيتخخه بعملمخخي وجلخخدي وحيلخختي‪ .‬أو علخخى‬
‫خير علمه ال عندي‪ ،‬أو على علم يرضاه عنخخي‪ ،‬فلخخذلك آتخخاني مخخا آتخخاني مخخن‬
‫النعم ; ثم قال‪ :‬ليس المر علخخى مخخا يقولخخون‪ ،‬بخخل هخخي فتنخخة أي بليخخة واختبخخار‬
‫يبتليه ال بها‪ ،‬فيظهر كيخف شخكره أو صخبره فخخي مقابلتهخخا فيجخازيه بحسخبها‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬معناه‪ :‬هذه النعمة فتنة‪ ،‬أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم‪ ،‬وقيخخل‪:‬‬

‫معناه‪ :‬هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لنهم يعاقبون عليها‪ .‬وقخخال‪ :‬فخخي قخخوله‬
‫تعالى‪ " :‬سنستدرجهم من حيث ل يعلمون " أي إلى الهلكة حخختى يقعخخوا فيخخه‬
‫بغتة‪ .‬وقيل‪ :‬يجوز أن يريد عذابا لخرة أي نقربهخخم إليخخه درجخخة درجخخة حخختى‬
‫يقعوا فيه‪.‬‬
‫] ‪[ 215‬‬
‫وقيل‪ :‬هو من المدرجة وهي الطريق‪ ،‬ودرج‪ :‬إذا مشى سريعا‪ ،‬أي سنأخذهم من حيث‬
‫ل يعلمون أي طريق سلكوا ؟ فإن الطريق كلها إلي ومرجع الجميع إلخي‪ ،‬ول‬
‫يغلبني غالب ول يسبقني سابق ول يفوتني هارب‪ .‬وقيل‪ :‬إنه مخن الخدرج‪ ،‬أي‬
‫سنطويهم في الهلك ونرفعهم عن وجه الرض‪ ،‬يقال طويت فلنخخا وطخخويت‬
‫أمر فلن‪ :‬إذا تركته وهجرته‪ .‬وقيخخل‪ :‬معنخخاه‪ :‬كلمخخا جخددوا خطيئة جخخددنا لهخخم‬
‫نعمة‪ .‬وروي عن أبي عبد ال عليه السلم أنه قال‪ :‬إذا أحدث العبد ذنبخخا جخخدد‬
‫له نعمة فيدع الستغفار فهو الستدراج‪ .‬ول يصخخح قخخول مخخن قخخال‪ :‬إن معنخخاه‬
‫يستدرجهم إلى الكفر و الضلل‪ ،‬لن الية وردت فخخي الكفخخار وتضخخمنت أنخخه‬
‫يستدرجهم في المستقبل‪ ،‬فإن السين يختص المستقبل‪ ،‬ولنه جعل السخختدراج‬
‫جزاءا على كفرهم وعقوبة فلبد أن يريد معنى آخر غير الكفر‪ (1) .‬وقخخوله‪:‬‬
‫" واملي لهم " معناه وأمهلهخخم ول أعخخاجلهم بالعقوبخخة‪ ،‬فخخإنهم ل يفوتخخوني ول‬
‫يفوتني عذابهم " إن كيدي متين " أي عذابي قوي منيع ل يدفعه دافع‪ ،‬وسماه‬
‫كيدا لنزوله بهم مخخن حيخخث ل يشخخعرون‪ .‬وقيخخل‪ :‬أراد أن جخخزاء كيخخدهم مخختين‪،‬‬
‫وقخخال‪ " :‬إنهخخم يكيخخدون كيخخدا " أي يحتخخالون فخخي اليقخخاع بخخك وبمخخن معخخك‪،‬‬
‫ويريخخدون إطفخخاء نخخورك " وأكيخخد كيخخدا " أي أريخخد أمخخرا آخخخر عخخى ضخخد مخخا‬
‫يريدون‪ ،‬وادبر ما ينقض تدابيرهم‪ ،‬فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم‪(2) .‬‬
‫)‪ (1‬فيه ان الكفر كاليمان ذو مراتب قال تعالى‪ " :‬ثم كفروا ثم ازدادوا كفخخرا " اليخخة‬
‫فالمعنى‪ :‬ان ال يخرجهم من كفخخر إلخخى كفخخر هخخو أشخخد منخخه‪ ،‬ومخخا ذكخخره فخخي‬
‫الرواية ل ينافيه‪ .‬ط )‪ (2‬النهخج‪ :‬قخال عليخخه السخخلم‪ :‬ل يقخخولن أحخخدكم‪ :‬اللهخم‬
‫أعوذ بك من الفتنة‪ ،‬لنه ليس أحخخد إل وهخخو مشخختمل علخخى فتنخخة‪ ،‬ولكخخن مخخن‬
‫استعاذ فليستعذ من مضلت الفتن‪ ،‬فان الخ سخبحانه يقخول‪ " :‬واعلمخوا أنمخا‬
‫أموالكم وأولدكم فتنة " ومعنى ذلك أنه يختبرهم بخخالموال والولد ليتخخبين‬
‫الساخط لرزقه‪ ،‬والراضي بقسمه‪ ،‬وإن كان سبحانه أعلخم بهخم مخن أنفسخهم‪،‬‬
‫ولكن لتظهر الفعال التى بها يستحق الثخخواب والعقخخاب‪ ،‬لن بعضخخهم يحخخب‬
‫الذكور ويكره الناث‪ ،‬وبعضه يحب تثمير المال ويكخخره انثلم الحخخال‪ .‬قخخال‬
‫الرضى‪ :‬وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير‪.‬‬
‫] ‪[ 216‬‬

‫‪ - 1‬شخى‪ :‬عخن الوشخاء بإسخناد لخه يرسخله إلخى أبخي عبخد الخ عليخه السخلم قخال‪ :‬والخ‬
‫لتمحصن وال لتميزن‪ ،‬وال لتغربلخن حختى ل يبقخى منكخم إل النخدر ؟ قلخت‪:‬‬
‫وما الندر قال‪ :‬البيدر‪ ،‬وهو أن يدخل الرجل قبة )‪ (1‬الطعام يطيخخن عليخخه ثخخم‬
‫يخرجه‪ ،‬وقد تأكل بعضه فل يزال ينقيه‪ ،‬ثم يكن عليه يخرجه حتى يفعل ذلك‬
‫ثلث مرات حتى يبقى ما ل يضره شئ‪ .‬بيان‪ :‬قخخال الفيخخروز آبخخادي‪ :‬النخخدر‪:‬‬
‫البيدر‪ ،‬أو كدس القمح‪ - 2 .‬شى‪ :‬عخخن زرارة‪ ،‬وحمخخران‪ ،‬ومحمخخد بخخن مسخخلم‪،‬‬
‫عن أبي جعفر وأبي عبد ال عليهما السلم عن قخخوله‪ " :‬ربنخخا ل تجعلنخخا فتنخخة‬
‫للقوم الظالمين " قال‪ :‬ل تسلطهم علينا فتفتنهم بنا‪ - 3 .‬كش‪ :‬خلف بن حمار‪،‬‬
‫عن سهل بن زياد‪ ،‬عن علي بن أسباط‪ ،‬عن الحسخخين ابخخن الحسخخن قخخال‪ :‬قلخخت‬
‫لبي الحسن الرضا عليه السلم‪ :‬إني تركت ابخن قيامخا )‪ (2‬مخخن أعخدى خلخق‬
‫ال لك ; قال‪ :‬ذلك شر له ؟ قلت ما أعجب ما أسمع منك عجلت فخخداك ! قخخال‪:‬‬
‫أعجب من ذلك إبليس‪ ،‬كان في جوار ال عزوجل في القرب منه فأمره فخأبى‬
‫وتعزز وكان من الكافرين‪ ،‬فأملى ال له‪ ،‬والخ مخخا عخخذب الخ بشخخئ أشخخد مخخن‬
‫الملء‪ ،‬وال يا حسين ما عذبهم ال بشئ أشد من الملء‪ - 4 (3) .‬يد‪ :‬أبي‪،‬‬
‫عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن الشعري‪ ،‬عن محمد بخن السخخندي‪ ،‬عخخن علخخي ابخخن‬
‫الحكم‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم قخخال‪ :‬مخخا مخخن قبخخض‬
‫ول بسط إل ول فيه المخخن أو البتلء‪ " (4) .‬ص ‪ - 5 " 365 - 364‬يخخد‪:‬‬
‫أبي‪ ،‬عن علي بن إبراهيم‪ ،‬عن اليقطيني‪ ،‬عن يونس‪ ،‬عن الطيخخار‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ما من قبض ول بسخخط إل وال خ فيخخه مشخخية وقضخخاء‬
‫وابتلء‪ " .‬ص ‪ " 365‬سن‪ :‬أبي عن يونس مثله‪ " .‬ص ‪" 279‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة "‪ :‬بيته‪ (2) .‬هو الحسين بن قياما الواقفى‪ ،‬كان يجحد أبا الحسن الرضا‬
‫عليخخه السخخلم‪ (3) .‬الملء‪ :‬المهخخال وعخخدم التعجيخخل فخخي العقوبخخة‪ (4) .‬فخخي‬
‫نسخة‪ :‬والبتلء‪.‬‬
‫] ‪[ 217‬‬
‫بيان‪ :‬لعخخل القبخخض والبسخخط فخخي الرزاق بالتوسخخيع والتقخختير‪ ،‬وفخخي النفخخوس بالسخخرور‬
‫والحزن‪ ،‬وفي البخخدان بالصخخحة واللخخم‪ ،‬وفخخي العمخخال بتوفيخخق القبخخال إليخخه‬
‫وعدمه‪ ،‬وفي الخلق بالتحلية وعدمها‪ ،‬وفخخي الخخدعاء بالجابخخة لخخه وعخخدمها‪،‬‬
‫وفي الحكام بالرخصة في بعضها والنهخي عخن بعضخها‪ - 6 .‬يخد‪ :‬أبخي‪ ،‬عخن‬
‫سعد‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن فضالة‪ ،‬عن الطيار‪ ،‬عن أبي عبد ال خ عليخخه‬
‫السلم قال له‪ :‬ليس شئ فيه قبض أو بسط ممخخا أمخخر الخ بخخه أو نهخخى عنخخه إل‬
‫وفيه من ال ابتلء وقضاء‪ " .‬ص ‪ - 7 " 365‬سن‪ :‬ابخخن فضخخال‪ ،‬عخخن عبخخد‬
‫العلى بن أعين‪ ،‬عن أبي عبد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬ليخخس للعبخخد قبخخض ول‬
‫بسط مما أمر ال به أو نهى ال عنه إل ومن ال فيه ابتلء‪ " .‬ص ‪8 " 279‬‬
‫‪ -‬سن‪ :‬محمد بن سنان‪ ،‬عن ابن مسكان‪ ،‬وإسحاق بن عمخخار معخخا‪ ،‬عخخن عبيخخد‬

‫ال بن الوليد الوصافي‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬إن فيما ناجى ال بخخه‬
‫موسى عليه السلم أن قال‪ :‬يا رب هخخذا السخخامري صخخنع العجخخل الخخخوار مخخن‬
‫صنعه ! فأوحى ال تبارك وتعالى إليه‪ :‬أن تلخخك فتنخختي فل تفصخخحن عنهخخا‪" .‬‬
‫ص ‪ " 284‬بيان‪ :‬أي ل تظهرنها لحد فإن عقولهم قاصرة عخخن فهمهخخا‪- 9 .‬‬
‫كا‪ :‬عدة من أصحابنا‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن عبخخد ال خ‬
‫بن حندب‪ (1) ،‬عن سفيان بن السمط قال‪ :‬قال أبو عبد ال خ عليخخه السخخلم‪ :‬إن‬
‫ال إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبخخا أتبعخخه بنقمخخة ويخخذكره السخختغفار‪ ،‬وإذا أراد‬
‫بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الستغفار ويتمادى بها‪ ،‬وهو قول ال‬
‫عزوجل‪ " :‬سنستدرجهم من حيث ل يعلمون " بالنعم عند المعاصخخي‪ " .‬ج ‪2‬‬
‫ص ‪ - 10 " 452‬كا‪ :‬عدة مخخن أصخخحابنا‪ ،‬عخخن سخخهل بخخن زيخخاد‪ ،‬وعلخخي بخخن‬
‫إبراهيم‪ ،‬عن أبيه‬
‫)‪ (1‬بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال بعدها باء موحدة‪ ،‬هخخو عبخخد ال خ بخخن جنخخدب‬
‫البجلى الكوفى‪ ،‬عربي ثقة‪ ،‬كان وكيل لبي إبراهيخخم وأبخخى الحسخخن الرضخخا‬
‫عليهما السلم‪ ،‬وكان عابدا‪ ،‬رفيخخع المنزلخخة لخخديهما ; وقخخال فيخخه أبخخو الحسخخن‬
‫الرضا عليه السلم‪ :‬إن عبد ال بن جندب لمن المخبتين‪.‬‬
‫] ‪[ 218‬‬
‫جميعا عن ابن محبوب‪ ،‬عن ابن رئاب‪ ،‬عن بعض أصخخحابه قخخال‪ :‬سخخئل أبخخو عبخخد الخ‬
‫عليه السلم عن الستدراج‪ ،‬قال‪ :‬هو العبد يذنب الذنب فيملخخي لخخه ويجخخدد لخخه‬
‫عنده النعم فيلهيه عن الستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث ل يعلم‪" .‬‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪ - 11 " 452‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن محمخد‬
‫بن سنان‪ ،‬عن عمار بن مروان عخخن سخخماعة قخخال‪ :‬سخخألت أبخخا عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم عن قول ال عزوجل‪ " :‬سنستدرجهم من حيث ل يعلمون " قخخال‪ :‬هخخو‬
‫العبد يذنب الذنب فيجدد له النعمة معه تلهيه تلخخك النعمخخة عخخن السخختغفار مخخن‬
‫ذلك الذنب‪ " .‬ج ‪ 2‬ص ‪ - 12 " 452‬كا‪ :‬علي بن إبراهيم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن‬
‫محبوب‪ ،‬عن يعقوب السراج‪ ،‬وعلي بن رئاب‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم‬
‫إن أمير المؤمنين صلوات ال عليه لما بويع بعخخد مقتخخل عثمخخان صخخعد المنخخبر‬
‫وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها‪ :‬أل إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث ال‬
‫نبيه صلى ال عليه وآله‪ ،‬والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلخخة‪ ،‬ولتغربلخخن‪ ،‬غربلخخة‬
‫حتى يعود أسفلكم أعلكم‪ ،‬وأعلكم أسفلكم‪ ،‬وليسبقن سباقون كانوا قصخخروا‪،‬‬
‫وليقصرن سباقون كانوا سبقوا‪ ،‬وال ما كتمت وسمة‪ ،‬ول كذبت كذبخخة‪ ،‬ولقخخد‬
‫نبئت بهذا المقام وهذا اليوم‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪ " 369‬بيان‪ :‬لبتلبلن أي لتخلطن من‬
‫تبلبلت اللسن أي اختلطت‪ ،‬أو من البلبل و هي الهموم والحزان ووسوسخخة‬
‫الصدر‪ .‬ولتغربلن يجوز أن يكون من الغربال الذي يغربل به الدقيق‪ ،‬ويجوز‬
‫أن يكون من غربلت اللحخخم أي قطعتخخه فعلخخى الول يحتمخخل معنييخخن‪ :‬أحخخدهما‬

‫الختلط كما أن في غربلة الدقيق يختلخخط بعضخخه ببعخخض ; والثخخاني أن يريخخد‬
‫بذلك أن يستخلص الصالح منكم من الفاسخخد ويتميخخز‪ ،‬كمخخا يمتخخاز الخخدقيق عنخخد‬
‫الغربلة من النخالة‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬حتى يعخخود أسخخفلكم أعلكخخم أي يصخخير‬
‫عزيزكم ذليل وذليلكم عزيزا أو صالحكم فاجرا وفاجركم صخخالحا‪ ،‬ومخخؤمنكم‬
‫كافرا وكافركم مؤمنا‪ .‬وفخخي النهخخج‪ :‬لتسخخاطن سخخوط القخخدر حخختى يعخخود‪ .‬وهخخو‬
‫أظهخخر‪ ،‬يقخخال‪ :‬سخخاط القخخدر‪ :‬إذا قلخخب مخخا فيهخخا مخخن طعخخام بالمسخخوط وأداره ;‬
‫والمسوط‪ :‬خشبة يحرك بها ما فيها ليخلط‪.‬‬
‫] ‪[ 219‬‬
‫قوله عليه السلم‪ :‬وليسبقن سباقون يعني عليه السلم به قوما قصخخروا فخخي أول المخخر‬
‫في نصرته ثم نصروه في ذلك الوقت‪ ،‬وبالفقرة الثانية قوما سخعوا إلخى بيعتخه‬
‫وبادروا إلى نصرته في أول المر ثم خذلوه ونكثوا بيعتخخه كطلحخخة والزبيخخر‪.‬‬
‫قوله عليه السلم‪ :‬ما كتمت وسمة‪ ،‬وفي بعض النسخ بالشخخين المعجمخخة وهخخو‬
‫الظهر‪ ،‬قال الجزري‪ :‬في حديث علي‪ :‬وال ما كتمت وشمة‪ ،‬أي كلمخة وفخي‬
‫بعض النسخ بالسين المهملة فهو بمعنخخى العلمخخة أي مخخا سخخترت علمخخة تخخدل‬
‫على سبيل الحق ولكن عميتم عنها‪ ،‬ول يخفى لطف انضمام الكتخخم بالوسخخمة‪،‬‬
‫إذ الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به‪ - 13 .‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪،‬‬
‫والحسن بن محمد‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن القاسم بخخن إسخخماعيل النبخخاري‪،‬‬
‫عن الحسين بن علي‪ (1) ،‬عن أبخخي المغخخرا‪ (2) ،‬عخن ابخخن أبخخي يعفخخور قخال‪:‬‬
‫سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬ويل لطغاة العرب من أمر قد اقخخترب !‬
‫قلت‪ :‬جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال‪ :‬نفخخر يسخخير ! قلخخت‪ :‬والخ إن‬
‫من يصف هذا المر منهم لكثير قخال لبخخد للنخخاس مخخن أن يمحصخخوا ويميخخزوا‬
‫ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪- 14 " 370 - 369‬‬
‫كا‪ :‬عدة من أصحابنا‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن معمر بخخن خلد قخخال‪ :‬سخخمعت‬
‫أبا الحسن عليه السلم يقول‪ " :‬الم أحسخخب النخخاس أن يخختركوا أن يقولخخوا آمنخخا‬
‫وهم ل يفتنون " ثم قال لي‪ :‬ما الفتنة ؟ قلت‪ :‬جعلت فخخداك الخخذي عنخخدنا الفتنخخة‬
‫في الدين‪ ،‬فقال‪ :‬يفتنخخون كمخخا يفتخخن الخخذهب‪ ،‬ثخخم قخخال‪ :‬يخلصخخون كمخخا يخلخخص‬
‫الذهب‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪ - 15 " 370‬كا‪ :‬محمد بن الحسن وعلي بن محمد‪ ،‬عن‬
‫سهل بن زياد‪ ،‬عن محمد بن سنان‪ ،‬عن محمد بن منصور الصيقل‪ ،‬عن أبيخخه‬
‫قال‪ :‬كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبو عبد ال‬
‫عليه السلم يسمع كلمنا فقال لنا في أي شئ أنتخخم ؟ ! هيهخخات ! هيهخخات ! ل‬
‫وال‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬الحسن بن على‪ (2) .‬بكسر الميم‪ ،‬وسكون العين‪ ،‬وفتخخح الخخزاى بعخخدها‬
‫اللف‪ ،‬وهو المحكى عن إيضخخاح الشخختباه‪ ،‬وممخخدودا كمخخا عخخن الخخداماد‪ ،‬أو‬

‫بضم الميم وسخخكون الغيخخن المعجمخخة‪ ،‬وفتخخح الخخراء المهملخخة والمخخد كمخخا عخخن‬
‫الخليل وعن الوحيد في تعليقاته‪.‬‬
‫] ‪[ 220‬‬
‫ل يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا ! ل وال ل يكون مخخا تمخخدون إليخخه أعينكخخم‬
‫حتى تمحصوا ! ل وال ل يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا ! ل وال‬
‫ل يكون ما تمدون إليه أعينكم إل بعد أياس ! ل وال ما يكون ما تمدون إليخخه‬
‫أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد مخخن يسخخعد‪ " .‬ج ‪ 1‬ص ‪" 371 - 370‬‬
‫‪ - 16‬نهج‪ :‬أيها الناس إن ال تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعخخذكم‬
‫من أن يبتليكم‪ ،‬وقد قال جل من قائل‪ " :‬إن في ذلك ليات وإن كنا لمبتليخن "‪.‬‬
‫‪ - 17‬نهخخج‪ :‬قخخال عليخخه السخخلم‪ :‬كخخم مخخن مسخختدرج بالحسخخان إليخخه‪ ،‬ومغخخرور‬
‫بالستر عليه‪ ،‬ومفتون بحسن القخخول فيخخه‪ ،‬ومخخا ابتلخخى الخ سخخبحانه أحخخدا بمثخخل‬
‫الملء‪ - 18 .‬وقال عليه السلم‪ :‬أيها الناس ليركم ال من النعمة وجلين‪ ،‬كما‬
‫يراكم من النقمة فرقين‪ ،‬إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك اسخختدراجا‬
‫فقد آمن مخوفا‪ ،‬ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلخخك اختيخخارا فقخخد ضخخيع‬
‫مأمول‪ .‬أقول‪ :‬سيأتي اليات والخبار في الملء والمهال والسخختدراج فخخي‬
‫كتات اليمان والكفر‪) .‬باب ‪) * (9‬ان المعرفة منه تعخخالى( * اليخخات‪ ،‬لقمخخان‬
‫" ‪ " 31‬ولئن سئلتهم من خلق السموات والرض ليقولن ال قل الحمد ل بخخل‬
‫أكثرهم ل يعلمخخون ‪ .25‬الزخخخرف " ‪ " 43‬ولئن سخخألتهم مخخن خلخخق السخخموات‬
‫والرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ‪ .9‬الحجرات " ‪ " 49‬يمنخخون عليخخك أن‬
‫أسلموا قل ل تمنوا علي إسلمكم بل ال يمن عليكم أن هديكم لليمان إن كنتم‬
‫صادقين ‪ .17‬الليل " ‪ " 92‬إن علينا للهدى ‪.12‬‬
‫] ‪[ 221‬‬
‫تفسير‪ :‬قوله تعالى‪ " :‬ليقولن ال " إما لكونهم مجبولين مفطورين على الذعخخان بخخذلك‬
‫إذا رجعوا إلى أنفسهم ولم يتبعوا أسلفهم‪ ،‬أو الخطاب مع كفار قريخخش فخخإنهم‬
‫كانوا معترفين بأن الخالق هو ال‪ ،‬وليس لخخه شخخريك فخخي الخلخخق لكنهخخم كخخانوا‬
‫يجعلون الصنام شريكا له في العبادة‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬أن هديكم لليمان " أي‬
‫أراكم السبيل إليه بإرسال الرسل و وإنزال الكتب‪ ،‬أو وفقكم لقبول ما أتت بخخه‬
‫الرسل والذعان بهخا‪ ،‬أو ألهمكخم المعرفخة كمخا هخو ظخاهر الخبخار‪ - 1 .‬ب‪:‬‬
‫معاوية بن حكيم‪ ،‬عن البزنطي قال‪ :‬قلت لبخخي الحسخخن الرضخخا عليخخه السخخلم‬
‫للناس في المعرفة صخخنع ؟ قخخال‪ :‬ل‪ ،‬قلخخت‪ :‬لهخخم عليهخخا ثخخواب ؟ قخخال‪ :‬يتطخخول‬
‫عليهم بالثواب كما يتطخخول عليهخخم بالمعرفخخة‪ " .‬ص ‪ " 151‬ضخخا‪ :‬عخخن العخخالم‬
‫عليه السلم مثله‪ - 2 .‬ل‪ :‬أبي‪ ،‬عن أحمد بن إدريخخس‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن أحمخخد‪،‬‬
‫عن موسى بن جعفر البغدادي عن أبخخي عبخخد الخ الصخخبهاني‪ ،‬عخخن درسخخت‪،‬‬

‫عمن ذكره‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قخخال‪ :‬سخختة أشخخياء ليخخس للعبخخاد فيهخخا‬
‫صنع‪ :‬المعرفة‪ ،‬والجهل‪ ،‬والرضا‪ ،‬والغضب‪ ،‬والنخخوم‪ ،‬واليقظخخة‪ " .‬ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ " 157‬سن‪ :‬أبي رفعه إلى أبي عبد ال عليه السلم مثله‪ " .‬ص ‪- 3 " 10‬‬
‫يد‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابخخن معخخروف‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي نجخخران‪ ،‬عخخن‬
‫حماد بن عثمان‪ ،‬عن عبد الرحيم القصير قال‪ :‬كتبت علي يدي عبد الملك بن‬
‫أعين فسألته عخخن المعرفخخة والجحخخود أهمخخا مخلوقتخخان ؟ فكتخخب عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫سألت عن المعرفة ما هي فاعلم رحمك ال أن المعرفة من صنع ال عزوجل‬
‫في القلب مخلوقة‪ ،‬والجحود صنع ال في القلخب مخلخوق وليخس للعبخاد فيهمخا‬
‫من صنع ولهخخم فيهمخخا الختيخخار مخخن الكتسخخاب‪ ،‬فبشخخهوتهم اليمخخان اختخخاروا‬
‫المعرفة فكخخانوا بخخذلك مخخؤمنين عخخارفين‪ ،‬وبشخخهوتهم الكفخخر اختخخاروا الجحخخود‬
‫فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلل وذلك بتوفيق ال لهم‪ ،‬وخذلن من خخخذله‬
‫ال‪ ،‬فبالختيار والكتساب عاقبهم ال وأثابهم‪ .‬الخبر‪ " .‬ص ‪" 228 - 227‬‬
‫] ‪[ 222‬‬
‫‪ - 4‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن النضر‪ ،‬عن الحلبي‪ ،‬عن أبي المغخخرا‪ ،‬عخخن أبخخي بصخخير‪ (1) ،‬عخخن‬
‫أبي جعفر عليه السلم قال‪ (2) :‬قال‪ :‬إني لعلم أن هخخذا الحخخب الخخذي تحبونخخا‬
‫ليس بشئ صنعتموه ولكن ال صنعه‪ " .‬ص ‪ - 5 " 149‬سخن‪ :‬ابخن فضخخال‪،‬‬
‫عن علي بن عقبة‪ ،‬وفضل السدي‪ ،‬عن عبد العلى مولى آل سام‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬لم يكلخخف الخ العبخخاد المعرفخخة ولخخم يجعخخل لهخخم إليهخخا‬
‫سبيل‪ " .‬ص ‪ - 6 " 198‬سن‪ :‬الوشاء‪ ،‬عن أبان الحمر‪ ،‬عن عثمخخان‪ ،‬عخخن‬
‫الفضل أبي العباس بقباق قال‪ :‬سألت أبا عبد الخ عليخخه السخخلم عخخن قخخول الخ‬
‫عزوجل‪ " :‬وكتب في قلوبهم اليمان " هل لهم فخخي ذلخخك صخخنع ؟ قخخال‪ :‬ل‪" .‬‬
‫‪ - 7 " 199‬سن‪ :‬الوشاء‪ ،‬عن أبان الحمر‪ ،‬عن الحسن بن زياد قال‪ :‬سألت‬
‫أبا عبد ال عليه السلم عن اليمان هل للعباد فيه صنع‪ ،‬قال‪ :‬ل ول كرامخخة‪،‬‬
‫بل هو من ال وفضله‪ " .‬ص ‪ - 8 " 199‬سن‪ :‬محمد بن خالد‪ ،‬عن النضر‪،‬‬
‫عن يحيى الحلبي‪ ،‬عن أيوب بن الحر‪ ،‬عن الحسن بخخن زيخخاد قخخال‪ :‬سخخألت أبخخا‬
‫عبد ال عليه السلم عن قول ال‪ " :‬حبب إليكم اليمخخان وزينخخه فخخي قلخخوبكم "‬
‫هل للعباد بما حبب صنع ؟ قال‪ :‬ل ول كرامة‪ " .‬ص ‪ - 9 " 199‬سن‪ :‬أبخخي‬
‫خداش المهدي‪ (3) ،‬عن الهيثم بن حفص‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن أبي جعفخخر عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون ال خ هخخو المعلخخم لهخخم‪ ،‬فخخإذا‬
‫أعلمهم )‪ (4‬فعليهم أن يعلموا‪ " .‬ص ‪ - 10 " 200‬سن‪ :‬عدة عن عباس بخخن‬
‫عامر‪ ،‬عن مثنى الحناط‪ ،‬عن أبي بصير قال‪:‬‬
‫)‪ (1‬ليس في المصدر " عن ابى بصير " بل روى الحديث ابوالمغرا عن ابخخى جعفخخر‬
‫عليه السلم بل واسطة م )‪ (2‬في المصدر عن ابي جعفر عليه السلم قخخال‪:‬‬
‫انى لعلم‪ .‬م )‪ (3‬يحتمل قويا كون لفظة المهدى مصحف )المهرى( ومهرة‬

‫محلة بالبصرة‪ ،‬وأبو خداش كنيخخة لعبخخد الخ بخخن خخخداش المهخخرى البصخخري‪،‬‬
‫الذى ضعفه النجاشي وقال‪ :‬في مذهبه ارتفاع‪ .‬وحكى الكشى عن الطيالسي‬
‫توثيقه‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فإذا علمهم‪ .‬م‬
‫] ‪[ 223‬‬
‫سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬إن ال خلق خلقه فخلق قوما لحبنا لخخو أن أحخخدهم‬
‫خرج من هذا الرأي لرده ال إليه وإن رغم أنفه‪ ،‬وخلق خلقخخا )‪ (1‬لبغضخخنا ل‬
‫يحبوننا أبدا‪ " .‬ص ‪ - 11 " 200‬مخا‪ :‬الحسخخين بخخن إبراهيخخم القزوينخخي‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن وهبان‪ ،‬عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفرانخخي‪ ،‬عخن‬
‫البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي عميخخر‪ ،‬عخخن زرارة‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬قلت له‪ :‬فطرة ال التي فطخخر النخخاس عليهخخا قخخال‪ :‬التوحيخخد‪ " .‬ص‬
‫‪ - 12 " 59‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن صفوان قال‪ :‬قلت لعبد صالح )‪ :(2‬هل في الناس‬
‫استطاعة يتعاطون بها المعرفة ؟ قال‪ :‬ل إنما هو تطول من الخخ‪ .‬قلخخت‪ :‬أفلهخخم‬
‫علخى المعرفخة ثخواب إذا كخان )‪ (3‬ليخس فيهخم مخا يتعخاطونه بمنزلخة الركخوع‬
‫والسجود الذي امروا به ففعلوه ؟ قال ل إنما هو تطول من ال عليهم وتطخخول‬
‫بالثواب‪ " .‬ص ‪ - 13 " 281‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن فضالة‪ ،‬عخخن جميخخل بخخن دراج‪،‬‬
‫عن زرارة‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قخول الخ‪ " :‬وإذ أخخذ ربخك مخن‬
‫بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " قال‪ :‬كخخان ذلخخك معاينخخة‬
‫ال )‪ (4‬فأنساهم المعاينة وأثبت القرار في صدورهم‪ ،‬ولول ذلخك مخا عخخرف‬
‫أحد خالقه ول رازقه‪ ،‬وهو قول ال‪ " :‬ولئن سئلتهم من خلقهم ليقخخولن ال خ "‪.‬‬
‫" ص ‪ " 281‬بيان‪ :‬المعاينة مجاز عخخن المواجهخخة بالخطخخاب أي خلخخق الكلم‬
‫قبالة وجههم فنسوا تلك الحالة‪ ،‬وثبتت المعرفخخة فخخي قلخخوبهم‪ (5) .‬ثخخم اعلخخم أن‬
‫أخبار هذا الباب وكثيرا‬
‫)‪ :(1‬في المصدر‪ :‬قوما‪ .‬م )‪ (2‬الظاهر‪ " :‬للعبد الصالح " وهو كناية عخن موسخى بخن‬
‫جعفر عليه السلم‪ .‬م )‪ (3‬في المصدر‪ :‬كانوا‪ .‬م )‪ (4‬فخخي المصخخدر‪ :‬معاينخخة‬
‫ل‪ .‬م )‪ (5‬قد تقدم في أخبار الرؤية وجوامع التوحيد مخخن كتخخاب التوحيخخد مخخا‬
‫يظهر به معنى هذه المعاينة وهو العلم اليقيني بال سبحانه من غير وسخخاطة‬
‫تفكر عقلخخي وتصخخور خيخخالي أو وهمخخى أو اتصخخال حسخخى ومخخن غيخخر لخخزوم‬
‫تجسيم أو تحديخخد فخخارجع وتأمخخل‪ .‬ول يخلخخو موجخخود ذو شخخعور بخخل موجخخود‬
‫مخلوق عن هذا العلم فل حجاب بينه وبين خلقه كما في الروايات‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 224‬‬

‫من أخبار البواب السابقة تدل على أن معرفة ال تعالى بخخل معرفخخة الرسخخول والئمخخة‬
‫صلوات ال عليهخخم وسخخائر العقخخائد الدينيخخة موهبيخخة وليسخخت بكسخخبية‪ ،‬ويمكخخن‬
‫حملها على كمال معرفته ; أو المراد أنه تعالى احتج عليهم بمخخا أعطخخاهم مخخن‬
‫العقول ول يقدر أحد من الخلق حخختى الرسخخل علخخى هدايخخة أحخخد وتعريفخخه ; أو‬
‫المراد أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى‪ ،‬وإنما أمر العباد بالسعي في أن‬
‫يستعدوا لذلك بالفكر والنظر كما يشير إليه خبر عبخخد الرحيخخم ; أو يقخخال‪ :‬هخخي‬
‫مختصة بمعرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل فإن مخخا سخخوى ذلخخك‬
‫إنما نعرفه بما عرفنا ال على لسان أنبيائه وحججخخه صخخلوات الخ عليهخخم ; أو‬
‫يقال‪ :‬المراد بها معرفة الحكام الفرعية لعدم استقلل العقل فيها ; أو المعنخخى‬
‫أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للكتساب‪ ،‬هذا ما يمكخخن أن يقخخال فخخي تأويلهخخا‬
‫مع بعد أكثرها‪ (1) .‬والظاهر منها أن العباد إنما يكلفون بالنقياد للحق وترك‬
‫الستكبار عن قبوله‪ ،‬فأما المعخارف فإنهخا بأسخرها ممخا يلقيخه الخ تعخالى فخي‬
‫قلوب عبخخاده بعخخد اختيخخارهم للحخخق‪ ،‬ثخخم يكمخخل ذك يومخخا فيومخخا بقخخدر أعمخخالهم‬
‫وطاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين‪ ،‬وحسبك في ذلخخك مخخا وصخخل إليخخك‬
‫من سيرة النبيين وأئمة الدين في تكميل أممهم وأصحابهم‪ ،‬فإنهم لخخم يحيلخخوهم‬
‫على الكتساب والنظر وتتبع كتب الفلسفة والقتباس من علوم الزنادقة‪ ،‬بل‬
‫إنما دعوهم أول إلى الذعان بالتوحيد وسائر العقائد‪ ،‬ثم دعخخوهم إلخخى تكميخخل‬
‫النفس بالطاعات والرياضات حتى فازوا بأعلى درجات السعادات‪.‬‬
‫)‪ (1‬ل يخفخخى أن الرادة الخختي هخخي منخخاط الختيخخار ل تتعلخخق بشخخئ ال عخخن تصخخور‬
‫وتصخخديق سخخابق اجمخخال أو تفصخخيل فمخخن المحخخال أن يتعلخخق الرادة باصخخل‬
‫المعرفة والعلم فيكون اختياريا من صنع العبخخد كافعخخال الجخخوارح وهخخذا هخخو‬
‫الذى تذكره الروايات‪ .‬واما تفاصيل العلخخم والمعرفخخة فهخخى كسخخبية اختياريخخة‬
‫بالواسطة بمعنخى أن الفكخر فخي المقخدمات يجعخل النسخان مسختعدا لفاضخة‬
‫النتيجة منه تعالى‪ ،‬والعلم مع ذلك ليس فعل مخن افعخال النسخان‪ ،‬ولتفصخيل‬
‫الكلم محل آخر يرجع إليه‪ .‬ط‬
‫] ‪[ 225‬‬
‫)باب ‪) * (10‬الطينة والميثاق( * اليات‪ ،‬العراف " ‪ " 7‬وإذ أخذ ربك مخخن بنخخي آدم‬
‫من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شخخهدنا أن‬
‫تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل‬
‫وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعخخل المبطلخخون ‪ .173 - 172‬الحخخزاب "‬
‫‪ " 33‬وإذ أخخخذنا مخخن النخخبيين ميثخخاقهم ومنخخك ومخخن نخخوح وإبراهيخخم و موسخخى‬
‫وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسئل الصخخادقين عخخن صخخدقهم‬
‫و أعد للكافرين عذابا أليما ‪ 1 - .8 - 7‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن صالح بن سهل قال‪:‬‬
‫قلت لبي عبد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬جعلخخت فخخداك مخخن أي شخخئ خلخخق الخ طينخخة‬

‫المؤمن ؟ قال من طينة النبياء فلن ينجس أبدا‪ " .‬ص ‪ - 2 " 133‬سن‪ :‬بهذا‬
‫السناد قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السخخلم‪ :‬المومنخخؤن مخخن طينخخة النبيخخاء ؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ " .‬ص ‪ - 3 " 133‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن ابن قولويه‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن سعد‪،‬‬
‫عن ابن عيسى‪ ،‬عن محمد بن خالد‪ ،‬عن فضالة‪ (1) ،‬عخخن أبخخي بصخخير‪ ،‬عخخن‬
‫أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين )‪ (2‬وخلخخق‬
‫عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون‪ " .‬ص ‪ " 92‬بيان‪ :‬قال الجزري‪ :‬فيخخه‪:‬‬
‫من شرب الخمخخر سخخقاه الخ مخخن طينخخة الخبخخال يخخوم القيامخخة جخاء تفسخخيره فخخي‬
‫الحديث أن الخبال‪ :‬عصارة أهل النخخار‪ ،‬والخبخخال فخخي الصخخل‪ :‬الفسخخاد‪ .‬وقخخال‬
‫الفيروز آبادي‪ :‬الخبال كسحاب‪ :‬النقصان‪ ،‬والهلك‪ ،‬والعناء‪ ،‬والكل‪ ،‬والعيال‬
‫والسم القاتل‪ ،‬وصديد أهل النار‪ .‬وقال‪ :‬الحمأ محركة‪ :‬الطين السخخود المنتخخن‪.‬‬
‫وقال‪ :‬المسنون‪ :‬المنتن‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬عن فضالة عن على بخخن ابخخى طخخالب ; وعخخن أبخخي بصخخير عخخن أبخخي‬
‫جعفر عليهما السلم‪ (2) .‬اسم لعلى الجنان‪ .‬وقيل‪ :‬بل ذلك في الحقيقة اسم‬
‫لسكانها‪.‬‬
‫] ‪[ 226‬‬
‫‪ - 4‬ما‪ :‬شيخ الطائفة‪ ،‬عن أبي منصور السكري‪ :‬عن جده علي بن عمر‪ ،‬عن إسخخحاق‬
‫بن مروان القطان‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عبيد بن مهران العطار‪ ،‬عن يحيى بن عبخخد‬
‫ال ابن الحسن‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬وعن جعفر بن محمد عليهمخخا السخخلم‪ :‬عخخن أبيهمخخا‪،‬‬
‫عن جدهما قال‪ :‬قال‪ :‬رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬إن فخخي الفخخردوس لعينخخا‬
‫أحلى من الشهد‪ ،‬وألين من الزبد‪ ،‬وأبرد من الثلج وأطيخخب مخخن المسخخك‪ ،‬فيهخخا‬
‫طينة خلقنا ال عزوجل منها وخلق منها شيعتنا‪ ،‬فمن لم يكن من تلخخك الطينخخة‬
‫فليس منا ول من شيعتنا‪ ،‬وهي الميثخاق الخذي أخخذ الخ عزوجخل عليخه وليخة‬
‫علي بن أبخخي طخخالب عليخخه السخخلم‪ .‬قخخال عبيخخد‪ :‬فخخذكرت لمحمخخد بخخن علخخي بخخن‬
‫الحسين بن علي عليهم السلم هذا الحديث فقال‪ :‬صدقك يحيى بخخن عبخخد الخ ;‬
‫هكذا أخبرني أبي‪ ،‬عن جخخدي‪ ،‬عخخن النخخبي صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ " (1) .‬ص‬
‫‪ - 5 " 194‬ع‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابن عيسى ; وحدثنا أبي‪ ،‬عخخن‬
‫سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عخخن ابخخن محبخخوب‪ ،‬عخخن هشخخام بخخن سخخالم‪ ،‬عخخن حخخبيب‬
‫السجستاني قال‪ :‬سمعت أبخا جعفخر عليخه السخخلم يقخخول‪ :‬إن الخ عزوجخخل لمخا‬
‫أخرج ذرية آدم عليه السخخلم مخخن ظهخخره ليأخخخذ عليهخخم الميثخخاق لخخه بالربوبيخخة‬
‫وبالنبوة )‪ (2‬لكل نبي كان أول من أخذ عليهم الميثاق بالنبوة نبخخوة محمخخد بخخن‬
‫عبد ال صلى ال عليه وآله‪ ،‬ثم قال ال جخل جللخخه لدم عليخخه السخلم‪ :‬انظخخر‬
‫ماذا ترى ؟ قال‪ :‬فنظر آدم إلى ذريته وهم ذر قد ملخخؤوا السخخماء فقخخال آدم‪ :‬يخخا‬
‫رب ما أكثر ذريتي ! ولمر ما خلقتهم ؟ )‪ (3‬فما تريد منهخخم بأخخخذك الميثخخاق‬
‫عليهخخم ؟ فقخخال ال خ عزوجخخل‪ :‬ليعبخخدونني ول يشخخركون بخخي شخخيئا‪ ،‬ويؤمنخخون‬

‫برسلي و يتبعونهم‪ ،‬قال آدم عليه السلم‪ :‬فمالي )‪ (4‬أرى بعخخض الخخذر أعظخخم‬
‫من بعض‪ ،‬وبعضهم له نور قليل‪ ،‬وبعضهم ليس له نور ؟ قال ال خ عزوجخخل‪:‬‬
‫وكذلك خلقتهم لبلوهم في كل حالتهم ; قال آدم عليخه السخلم‪ :‬يخا رب فتخخأذن‬
‫لخي فخي الكلم فخأتكلم ؟ قخال الخ جخل جللخه‪ :‬تكلخم فخإن روحخك مخن روحخي‬
‫وطبيعتك من خلف كينونتي‪ .‬قال آدم‪ :‬يا رب لو كنت خلقتهم‬
‫)‪ (1‬يأتي الحديث عن أمالى الشيخ بسند آخر تحت رقم ‪ 28‬وفى ذيله تفسخخير للخخخبر‪) .‬‬
‫‪ (2‬فخخي نسخخخة‪ :‬وبالنبويخخة‪ (3) .‬وفخخى نسخخخة‪ :‬ولى أمخخر خلقتهخخم‪ (4) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬قال آدم عليه السلم يا رب فمالى‪ .‬م‬
‫] ‪[ 227‬‬
‫على مثال واحد‪ ،‬وقدر واحد‪ ،‬وطبيعة واحدة‪ ،‬وجبلة واحدة‪ ،‬وألخخوان واحخخدة‪ ،‬وأعمخخار‬
‫واحدة‪ ،‬وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض‪ ،‬ولم يكخن بينهخم تحاسخد ول‬
‫تباغض ول اختلف في شئ من الشياء‪ ،‬فقال ال جل جلله‪ :‬يا آدم بروحي‬
‫نطقت‪ ،‬وبضعف طبعك تكلفت مال علم لك بخخه وأنخخا ال خ الخلق )‪ (1‬العليخخم‪،‬‬
‫بعلمخخي خخخالفت بيخخن خلقهخخم‪ ،‬وبمشخخيتي أمضخخي فيهخخم أمخخري وإلخخى تخخدبيري‬
‫وتقديري هم صائرون‪ ،‬ل تبديل لخلقي وإنما خلقت الجن والنس ليعبخخدوني‪،‬‬
‫وخلقت الجنة لمن عبخخدني وأطخخاعني منهخخم واتبخخع رسخخلي ول أبخخالي‪ ،‬وخلقخخت‬
‫النار لمن كفخخر بخخي وعصخخاني ولخخم يتبخخع رسخخلي ول ابخخالي‪ ،‬وخلقتخخك وخلقخخت‬
‫ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم‪ ،‬وإنما خلقتخخك وخلقتهخخم لبلخخوك وأبلخخوهم‬
‫أيكم أحسن عمل في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم‪ ،‬وكخخذلك خلقخخت الخخدنيا‬
‫والخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنخخة والنخخار‪ ،‬وكخخذلك أردت‬
‫في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صخخورهم وأجسخخامهم " )‬
‫‪ (2‬وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ; فجعلت منهم السعيد‬
‫والشقي‪ ،‬والبصير والعمى‪ ،‬والقصير والطويل‪ ،‬والجميخخل والخخذميم‪ ،‬والعخخالم‬
‫والجاهل‪ ،‬والغني والفقير‪ ،‬والمطيع والعاصي‪ ،‬والصحيح والسخخقيم‪ ،‬ومخن بخخه‬
‫الزمانة ومن ل عاهة به ; )‪ (3‬فينظر الصحيح إلى الذي به العاهخخة فيحمخخدني‬
‫على عخخافيته‪ ،‬وينظخخر الخخذي بخخه العاهخخة إلخخى الصخخحيح فيخخدعوني ويسخخألني أن‬
‫اعافيه ويصبر على بلئه )‪ (4‬فأثيبه جزيل عطائي‪ ،‬وينظر الغني إلى الفقيخخر‬
‫فيحمدني ويشخكرني‪ ،‬وينظخر الفقيخر إلخى الغنخي فيخدعوني ويسخألني‪ ،‬وينظخر‬
‫المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته‪ ،‬فلذلك خلقتهم لبلوهم في السخخراء‬
‫والضراء وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهخخم )‪ (5‬وأنخخا‬
‫ال الملك القادر‪ ،‬ولي أن امضي جميع مخا قخدرت علخى مخا دبخرت‪ ،‬وإلخي أن‬
‫اغير عن ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من‬

‫)‪ (1‬فخخي نسخخخة‪ :‬الخخخالق‪ (2) .‬فخخي نسخخخة‪ :‬وأجسخخادهم )‪ (3‬الزمانخخة‪ :‬عخخدم بعخخض‬
‫العضخخاء ; تعطيخخل القخخوى‪ .‬العاهخخة‪ :‬الفخخة‪ (4) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬علخخى بلئى‬
‫فاثيبه على جزيل عطائي‪ .‬م )‪ (5‬وفى نسخة‪ :‬وفيما اعافيهم‪ ،‬وفيما ابتليهخخم‪،‬‬
‫وفيما اعطيهم‪ ،‬وفيما منعتهم‪.‬‬
‫] ‪[ 228‬‬
‫ذلك ما اخرت واؤخر من ذلك ما قدمت‪ ،‬وأنا ال الفعال لما أريد‪ ،‬ل أسأل عما أفعخخل‪،‬‬
‫وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون‪ " .‬ص ‪ " 15‬ختخص‪ :‬هشخام بخن سخالم مثلخه‪.‬‬
‫بيان‪ :‬قوله تعالى‪ :‬من روحي أي من الروح الذي اصطفيته وانتجبته‪ ،‬أي من‬
‫عالم المجردات أو من عالم القدس‪ ،‬وطبيعتك من عالم الخلق والجسخخمانيات‪،‬‬
‫أو مما هو معدن الشهوات والجهالت فبطبيعتك وبشريتك سخخألت مخخا سخخألت‪.‬‬
‫والذميم‪ :‬المذموم‪ ،‬وفي بعخخض النسخخخ بالخخدال المهملخخة‪ ،‬يقخخال‪ :‬رجخخل دميخخم أي‬
‫قصير قبيح‪ - 6 .‬ع‪ :‬آبي رحمه اله‪ ،‬عن سعد بن عبد ال‪ ،‬عن محمد بن أحمد‬
‫السياري‪ ،‬عن محمد بن عبد ال بن مهران الكخخوفي ؟ عخخن حنخخان بخخن سخخدير‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن أبي إسحاق الليثي قال‪ :‬قلت لبي جعفر محمد بخخن علخخي البخخاقر‬
‫عليه السلم‪ :‬يابن رسخخول الخ أخخخبرني عخخن المخخؤمن المستبصخخر إذا بلخخغ فخخي‬
‫المعرفة وكمل هل يزني ؟ قال‪ :‬اللهم ل‪ ،‬قلت‪ :‬فيلوط ؟ قخخال‪ :‬اللهخخم ل‪ ،‬قلخخت‪:‬‬
‫فيسرق ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قلت‪ :‬فيشرب الخمخخر ؟ قخخال‪ :‬ل ; قلخخت‪ :‬فيخخأتي بكخخبيرة مخخن‬
‫هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش ؟ قال‪ :‬ل ; قلت‪ :‬فيخخذنب ذنبخخا ؟ قخخال‪:‬‬
‫نعم وهو مؤمن مذنب مسلم ; قلت‪ :‬ما معنخى مسخلم ؟ قخخال‪ :‬المسخلم بالخذنب ل‬
‫يلزمه ول يصير عليه‪ (1) ،‬قال فقلت‪ :‬سبحان ال ما أعجخخب هخخذا ! ل يزنخخي‬
‫ول يلوط ول يسرق ول يشرب الخمر ول يخخأتي كخخبيرة )‪ (2‬مخخن الكبخخائر ول‬
‫فاحشة ؟ ! فقال‪ :‬ل عجب من أمر الخخ‪ ،‬إن الخ عزوجخخل يفعخخل مخخا يشخخاء ول‬
‫يسأل عما يفعل وهم يسألون ; فمم عجبت يا إبراهيم ؟ سخخل ول تسخختنكف ول‬
‫تستحسر )‪ (3‬فخخإن هخخذا العلخخم ل يتعلمخخه مسخختكبر ول مستحسخخر ; قلخخت‪ :‬يخخابن‬
‫رسول ال إني أجد من شيعتكم من يشرب‪ ،‬ويقطع الطريق‪ ،‬ويحيف السخخبيل‪،‬‬
‫ويزني ويلوط‪ ،‬ويأكل الربا‪ ،‬ويرتكب الفواحش‪ ،‬ويتهاون بالصخخلة والصخخيام‬
‫والزكخاة‪ ،‬ويقطخع الرحخم‪ .‬ويخأتي الكبخائر‪ ،‬فكيخف هخذا ؟ ولخم ذاك ؟ فقخال‪ :‬يخا‬
‫إبراهيم هل يختلج )‪ (4‬في صدرك شئ غير هذا ؟ قلت‪ :‬نعم يا بن رسول ال‬
‫)‪ (1‬وفى نسخة‪ :‬ول يصخخر عليخخه‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬بكخخبيرة‪ .‬م )‪ (3‬استحسخخر‪ :‬تعخخب‬
‫وأعيا‪ .‬وفى نسخة‪ :‬ول تستح‪ .‬وكذا فيما بعده )‪ (4‬اختلج الشخئ فخي صخخدره‪:‬‬
‫شغله وتجاذبه‪.‬‬
‫] ‪[ 229‬‬

‫اخرى أعظم من ذلك ; فقال‪ :‬وما هو يا أبا إسحاق قال‪ :‬فقلت‪ :‬يخخابن رسخول الخ وأجخد‬
‫من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلة ومن الصخخيام‪ ،‬ويخخخرج الزكخخاة‪،‬‬
‫ويتابع بين الحج والعمرة‪ ،‬ويحض على الجهاد‪ ،‬ويأثر على البر وعلى صخخلة‬
‫الرحام‪ ،‬ويقضي حقوق إخخخوانه‪ ،‬ويواسخخيهم مخخن مخخاله‪ (1) ،‬ويتجنخخب شخخرب‬
‫الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش‪ ،‬فمم ذاك ؟ ولم ذاك ؟ فسره لي يا بخخن‬
‫رسول ال وبرهنه وبينه فقد وال كثر فكري وأسخخهر ليلخخي وضخخاق ذرعخخي !‬
‫قال‪ :‬فتبسم صلوات ال عليه ثخخم قخخال‪ :‬يخخا إبراهيخخم خخخذ إليخخك بيانخخا شخخافيا فيمخخا‬
‫سألت‪ ،‬وعلما مكنونا من خزائن علم ال وسره‪ ،‬أخبرني يا إبراهيم كيف تجد‬
‫اعتقادهما ؟ قلت‪ :‬يابن رسول ال أجد محبيكم وشيعتكم على مخا هخخم فيخه ممخخا‬
‫وصفته من أفعالهم لو اعطي أحخخدهم ممخخا )‪ (2‬بيخخن المشخخرق والمغخخرب ذهبخخا‬
‫وفضة أن يزول عن وليتكم ومحبتكم إلى موالت غيركخخم وإلخخى محبتهخخم مخخا‬
‫زال‪ ،‬ولو ضربت خياشيمه )‪ (3‬بالسيوف فيكم‪ ،‬ولو قتل فيكم مخخا ارتخخدع )‪(4‬‬
‫ول رجخخع عخخن محبتكخخم ووليتكخخم ; وأرى الناصخخب علخخى مخخا هخخو عليخخه ممخخا‬
‫وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشخخرق والمغخخرب ذهبخخا وفضخخة‬
‫أن يزول عن محبة الطواغيت وموالتهم إلى موالتكم ما فعخخل ول زال ولخخو‬
‫ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم‪ ،‬ولو قتل فيهم ما ارتدع ول رجع‪ ،‬وإذا سمع‬
‫أحدهم منقبة لكم وفضل اشمأز من ذلك )‪ (5‬وتغير لونه‪ ،‬ورئي كراهية ذلخخك‬
‫في وجهه‪ ،‬بغضا لكم ومحبة لهم‪ .‬قال‪ :‬فتبسم الباقر عليخخه السخخلم ثخخم قخخال‪ :‬يخخا‬
‫إبراهيم ههنا )‪ (6‬هلكت العاملة الناصبة‪ ،‬تصلى نارا حامية‪ ،‬تسقى من عيخخن‬
‫آنية‪ (7) ،‬ومن أجل ذلك قال عزوجل‪ " :‬وقدمنا إلى‬
‫)‪ (1‬أي يعاونهم من ماله‪ (2) .‬في نسخة‪ :‬ما‪ (3) .‬جمع الخيشوم‪ :‬أقصخخى النخخف‪(4) .‬‬
‫في نسخة‪ :‬ما ابتدع‪ (5) .‬أي انقبض ونفخخر كراهخخة منخخه‪ (6) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫من ههنا‪ .‬م )‪ (7‬أي بلغ إناه في شدة الحر‪.‬‬
‫] ‪[ 230‬‬
‫ما عملوا من عمل فجعلناه هبخخاء منثخخورا " )‪ (1‬ويحخخك يخخا إبراهيخخم أتخخدري مخخا السخخبب‬
‫والقصة في ذلك ؟ وما الذي قد خفي على الناس منه ؟ قلت‪ :‬يابن رسخخول ال خ‬
‫فبينه لي واشرحه وبرهنه‪ .‬قال‪ :‬يا إبراهيم إن ال تبارك وتعالى لم يزل عالما‬
‫قديما خلق الشياء ل من شئ ومن زعخخم أن الخ عزوجخخل خلخخق الشخخياء مخخن‬
‫شئ فقد كفر لنه لو كان ذلك الشئ الخخذي خلخخق منخخه الشخخياء قخخديما معخخه فخخي‬
‫أزليته وهويته كان ذلك أزليا ; بل خلق ال عزوجل الشياء كلها ل من شئ‪،‬‬
‫فكان مما خلق الخ عزوجخخل أرضخخا طيبخخة‪ ،‬ثخخم فجخخر منهخخا مخخاءا عخخذبا زلل‪،‬‬
‫فعرض عليها وليتنا أهل البيت فقبلتها‪ ،‬فأجرى ذلك المخخاء عليهخخا سخخبعة أيخخام‬
‫حتى طبقها وعمها‪ ،‬ثم نضب ذلخخك المخخاء عنهخخا‪ (2) ،‬وأخخخذ مخخن صخخفوة ذلخخك‬
‫الطين طينا فجعله طين الئمة عليهم السلم‪ ،‬ثم أخخخذ ثفخخل ذلخخك الطيخخن فخلخخق‬

‫منه شيعتنا‪ ،‬ولو ترك طينتكم يخا إبراهيخخم علخخى حخاله كمخا تخخرك طينتنخا لكنتخم‬
‫ونحن شيئا واحدا‪ .‬قلت‪ :‬يا بن رسول ال فما فعخل بطينتنخا ؟ قخال‪ :‬أخخبرك يخا‬
‫إبراهيم خلق ال عز وجل بعد ذلك أرضا سخخبخة )‪ (3‬خبيثخخة منتنخخة‪ ،‬ثخخم فجخخر‬
‫منها ماءا أجاجا‪ ،‬آسنا‪ ،‬مالحا‪ ،‬فعرض عليهخخا وليتنخخا أهخخل الخخبيت ولخخم تقبلهخخا‬
‫فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها‪ ،‬ثخخم نضخخب ذلخخك المخخاء‬
‫عنها‪ ،‬ثم أخخخذ مخخن ذلخخك الطيخخن فخلخخق منخخه الطغخخاة وأئمتهخخم‪ ،‬ثخخم مزجخخه بثفخخل‬
‫طينتكم‪ ،‬ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشخخهدوا الشخخهادتين‬
‫ول صلوا ول صاموا ول زكخخوا ول حجخخوا ول أدوا أمانخخة ول أشخخبهوكم فخخي‬
‫الصخخور‪ ،‬وليخخس شخخئ أكخخبر علخخى المخخؤمن مخخن أن يخخرى صخخورة عخخدوه مثخخل‬
‫صورته‪ .‬قلت‪ :‬يابن رسول ال فما صنع بالطينتين ؟ قال‪ :‬مزج بينهما بالمخخاء‬
‫الول والماء الثاني‪ ،‬ثم عركها عرك الديم‪ ،‬ثم أخذ من ذلك قبضة فقال‪ :‬هذه‬
‫إلى الجنة ول أبالي وأخذ قبضة أخرى وقال‪ :‬هخخذه إلخخى النخخار ول أبخخالي ; ثخخم‬
‫خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن‬
‫)‪ (1‬الهباء‪ :‬دقاق التراب وما نبت في الهواء‪ ،‬فل يبدو إل في أثناء ضوء الشخخمس فخخي‬
‫الكوة‪ (2) .‬أي نزح ماؤه ونشف‪ (3) .‬أي أرضا ذات نز وملح‪.‬‬
‫] ‪[ 231‬‬
‫وطينته على سنخ الكافر وطينته‪ ،‬ووقع مخخن سخخنخ الكخافر وطينتخخه علخخى سخخنخ المخخؤمن‬
‫وطينته‪ ،‬فما رأيته من شيعتنا من زنا‪ ،‬أو لواط‪ ،‬أو ترك صلة‪ ،‬أو صيام‪ ،‬أو‬
‫حج‪ ،‬أو جهاد‪ ،‬أو خيانة‪ ،‬أو كبيرة من هخخذه الكبخخائر فهخخو مخخن طينخخة الناصخخب‬
‫وعنصره الذي قد مزج فيه لن من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتسخخاب‬
‫المئاثم والفواحش والكبائر ; وما رأيت من الناصب ومواظبته علخخى الصخخلة‬
‫والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينخخة المخخؤمن وسخخنخه‬
‫الذي قد مزج فيه لن من سنخ المؤمن وعنصره وطينتخخه اكتسخخاب الحسخخنات‬
‫واستعمال الخير واجتناب المئاثم‪ ،‬فإذا عرضت هذه العمخخال كلهخخا علخخى الخ‬
‫عزوجل قال‪ :‬أنا عدل ل أجور‪ ،‬ومنصف ل أظلم‪ ،‬وحكم ل أحيخخف ول أميخخل‬
‫ول أشطط‪ (1) ،‬الحقوا العمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصخخب‬
‫وطينته‪ ،‬وألحقوا العمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته‬
‫ردوها كلها إلى اصلها‪ ،‬فإني أنا الخ ل إلخخه إل أنخخا‪ ،‬عخخالم السخخر وأخفخخى وأنخخا‬
‫المطلع على قلوب عبادي‪ ،‬ل أحيف ول أظلم ول ألزم أحدا إل ما عرفته منه‬
‫قبل أن أخلقه‪ .‬ثم قال الباقر عليه السلم‪ :‬يا إبراهيم أقرأ هذه الية‪ ،‬قلت‪ :‬يابن‬
‫رسول ال أية آية ؟ قال‪ :‬قوله تعالى‪ " :‬قال معاذ الخ أن نأخخخذ إل مخخن وجخخدنا‬
‫متاعنا عنده إنا إذا لظالمون " هخخو فخخي الظخخاهر مخخا تفهمخخونه‪ ،‬وهخخو والخ فخخي‬
‫الباطن هذا بعينه‪ ،‬يا إبراهيم إن للقرآن ظخخاهرا وباطنخخا‪ ،‬ومحكمخخا ومتشخخابها‪،‬‬
‫وناسخا ومنسوخا‪ .‬ثم قال‪ :‬أخبرني يخخا إبراهيخخم عخخن الشخخمس إذا طلعخخت وبخخدا‬

‫شعاعها في البلدان‪ ،‬أهو بائن مخخن القخخرص ؟ قلخت‪ :‬فخي حخال طلخخوعه بخخائن ;‬
‫قال‪ :‬أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشخخعاع بخخالقرص حخختى يعخخود إليخخه ؟‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬كذلك يعود كل شئ إلى سخخنخه و جخخوهره وأصخخله‪ ،‬فخخإذا كخخان‬
‫يوم القيامة نزع ال عزوجل سخخنخ الناصخخب وطينتخخه مخخع أثقخخاله وأوزاره مخخن‬
‫المؤمن فيلحقها كلها بالناصب‪ ،‬وينزع سخخنخ المخخؤمن وطينتخخه مخخع حسخخناته و‬
‫أبواب بره واجتهاده مخخن الناصخخب فيلحقهخخا كلهخخا بخخالمؤمن‪ .‬أفخخترى ههنخخا )‪(2‬‬
‫ظلما وعدوانا ؟ قلت‪ :‬ل يابن رسخخول الخ ; قخخال‪ :‬هخخذا والخ القضخخاء الفاصخخل‬
‫والحكم القاطع والعدل البين‪،‬‬
‫)‪ (1‬الحيف‪ :‬الجور والظلم‪ .‬ومال الحاكم في حكمه‪ :‬جار وظلم‪ .‬وشطط الرجل‪ :‬أفرط‬
‫وتباعد عن الحق‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬افترى هذا‪ .‬م‬
‫] ‪[ 232‬‬
‫ل يسأل عمخخا يفعخخل وهخخم يسخخألون‪ ،‬هخخذا ‪ -‬يخخا إبراهيخخم ‪ -‬الحخخق مخخن ربخخك فل تكخخن مخخن‬
‫الممترين هذا من حكم الملكوت‪ (1) .‬قلت‪ :‬يابن رسول ال وما حكم الملكوت‬
‫؟ قال‪ :‬حكم ال وحكم أنبيائه‪ ،‬و قصة الخضر وموسخخى عليهمخخا السخخلم حيخخن‬
‫استصحبه فقال‪ " :‬إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحخخط‬
‫به خبرا "‪ .‬افهم يا إبراهيم واعقل‪ ،‬أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله‬
‫)‪ (2‬حتى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري‪ ،‬إنمخخا فعلتخخه عخخن أمخخر‬
‫ال عزوجل‪ ،‬من هذا ‪ -‬ويحك يا إبراهيم ‪ -‬قرآن يتلى‪ ،‬وأخبار تؤثر عخخن ال خ‬
‫عزوجل‪ ،‬من رد منها حرفا فقد كفخخر و أشخخرك ورد علخخى الخ عزوجخل‪ .‬قخخال‬
‫الليثي‪ :‬فكأني لم أعقل اليخخات ‪ -‬وأنخخا أقرؤهخخا أربعيخخن سخخنة ‪ -‬إل ذلخخك اليخخوم‪،‬‬
‫فقلت‪ :‬يابن رسول الخ مخا أعجخب هخذا ! تؤخخذ حسخنات أعخدائكم فخترد علخى‬
‫شيعتكم‪ ،‬وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ؟ قال‪ :‬إي وال خ الخخذي ل‬
‫إله إل هو‪ ،‬فالق الحبة‪ ،‬وبارئ النسمة‪ ،‬وفاطر الرض والسماء‪ ،‬ما أخبرتخخك‬
‫إل بالحق‪ :‬وما أتيتك إل بالصدق‪ ،‬وما ظلمهم ال وما ال خ بظلم للعبيخخد‪ ،‬وإن‬
‫ما أخبرتك لموجود في القرآن كله‪ .‬قلت‪ :‬هذا بعينه يوجخخد فخخي القخخرآن ؟ قخال‪:‬‬
‫نعم يوجد في أكثر من ثلثين موضعا في القرآن‪ ،‬أتحب أن أقرأ ذلك عليخخك ؟‬
‫قلت‪ :‬بلى يابن رسول ال ; فقال‪ :‬قال ال عزوجل‪ " :‬وقال الذين كفروا للذين‬
‫آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين مخخن خطايخخاهم مخخن شخخئ‬
‫إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقال مع أثقالهم " الية‪ .‬أزيخخدك يخخا إبراهيخخم ؟‬
‫قلت‪ :‬بلى يابن رسول ال قال‪ :‬ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار‬
‫الذين يضلونهم بغير علم أل ساء ما يزرون " أتحب أن أزيخخدك ؟ قلخخت‪ :‬بلخخى‬
‫يابن رسول ال‪ ،‬قال‪ " :‬فأولئك يبدل ال سيئاتهم حسنات وكان ال غفورا‬

‫)‪ (1‬الملكوت‪ :‬الملك العظيم‪ .‬العز والسلطان‪ .‬والملكوت السماوي هخخو محخخل القديسخخين‬
‫فخخي السخخماء‪ (2) .‬اسخختفظع المخخر أي وجخخده فظيعخخا‪ ،‬والمخخر الفظيخخع‪ :‬الخخذى‬
‫اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك‪.‬‬
‫] ‪[ 233‬‬
‫رحيما " يبدل ال سيئات شيعتنا حسنات‪ ،‬ويبدل ال حسخخنات أعخخدائنا سخخيئات ; وجلل‬
‫ال ووجه ال إن هذا لمن عدله وإنصخخافه ل راد لقضخخائه‪ ،‬ول معقخخب لحكمخخه‬
‫وهو السميع العليم‪ .‬ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن ؟ قلت‪ :‬بلخخى‬
‫يخخابن رسخخول ال خ ; قخخال‪ :‬اقخخرأ يخخا إبراهيخخم‪ " :‬الخخذين يجتنبخخون كبخخائر الثخخم‬
‫والفواحش إل اللمم )‪ (1‬إن ربك واسع المغفرة هو أعلخخم بكخخم إذا أنشخخأكم مخخن‬
‫الرض " يعنى من الرض الطيبة والرض المنتنة " فل تزكوا أنفسكم هخخو‬
‫أعلخخم بمخخن اتقخخى " يقخخول‪ :‬ل يفتخخر أحخخدكم بكخثرة صخلته وصخيامه وزكخاته‬
‫ونسكه لن ال عزوجل أعلم بمن اتقى منكم‪ ،‬فإن ذلخخك مخخن قبخخل اللمخخم و هخخو‬
‫المزاج‪ (2) .‬أزيدك يا إبراهيم ؟ قلت‪ :‬بلى يابن رسول ال ; قال‪ " :‬كما بدأكم‬
‫تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضللة إنهم اتخخذوا الشخياطين أوليخخاء‬
‫من دون ال " يعني أئمة الجور دون أئمة الحق " ويحسبون أنهخخم مهتخخدون "‬
‫خذها إليخخك يخخا أبخخا إسخخحاق‪ ،‬فخخوال إنخخه لمخخن غخخرر أحاديثنخخا وبخخاطن سخخرائرنا‬
‫ومكنون خزائنا وانصرف ول تطلخخع علخخى سخخرنا أحخخدا إل مؤمنخخا مستبصخخرا‬
‫فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلخخك وولخخدك‪ " (3) .‬ص ‪201‬‬
‫ ‪ " 203‬بيان‪ :‬قال الفيروز آبادي‪ :‬أثر على المر كفرح‪ :‬عزم ; وله‪ :‬تفرق‪.‬‬‫وقال‪ :‬السن من الماء‪ :‬الجن وقال‪ :‬عركه‪ :‬دلكه وحكه‪ .‬ولعل المراد بالديم‬
‫هنا الطعام المأدوم " ثم " في قوله‪ " :‬ثم أخذ " للترتيب الذكري ولتفصيل ما‬
‫أجمل سابقا‪.‬‬
‫)‪ (1‬اللمم‪ :‬مقاربة الذنب من غير أن يقع فيه‪ ،‬مخخن قولخخك‪ :‬ألممخخت بكخخذا‪ :‬أي نزلخخت بخخه‬
‫وقاربته من غيخر مواقعخة‪ ،‬ويعخبر بخه عخن الصخغيرة‪ ،‬ويخأتى أيضخا بمعنخى‬
‫جنون خفيف‪ ،‬أو طرف من الجنون يلخخم بالنسخخان‪ (2) .‬أي الفتخخار بكخخثرة‬
‫الصلة وغيرها من العبادات من قبل اللمم وهو المزاج‪ ،‬والظاهر أنه عليخخه‬
‫السلم أراد باللمم المعنى الثاني الذى ذكرناه ; أو ما قاربه مما يكون لزمخخا‬
‫للطبع ومسندا إلخخى المخخزاج‪ (3) .‬وختخخم بهخخذا الحخخديث الشخخريف كتخخاب علخخل‬
‫الشرايع‪ .‬م‬
‫] ‪[ 234‬‬

‫ثم أعلم أن هذا الخبر وأمثاله مما يصخخعب علخخى القلخخوب فهمخخه وعلخخى العقخخول إدراكخخه‬
‫ويمكن أن يكون كناية عما علم ال تعالى وقدره من اختلط المخخؤمن والكخخافر‬
‫في الدنيا واستيلء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وأتبخخاعهم‪ ،‬وعلخخم أن‬
‫المؤمنين إنما يرتكبون الثام لستيلء أهل الباطل عليهم‪ ،‬وعخخدم تخخولي أئمخخة‬
‫الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك ويعفخخو عنهخخم‪ ،‬ويعخخذب أئمخخة الجخخور وأتبخخاعهم‬
‫بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يسخختحقون مخخن جخخرائم أنفسخخهم‪ ،‬والخ يعلخخم‬
‫وحججه صلوات ال عليهم‪ - 7 (1) .‬فس‪ :‬علخخي بخخن الحسخين‪ ،‬عخن الخبرقي‪،‬‬
‫عن محمد بن علي‪ ،‬عن علي بن أسباط‪ ،‬عن علي بن معمخخر‪ ،‬عخخن أبيخخه قخال‪:‬‬
‫سألت أبا عبد ال عليه السلم عن قخخول الخ عزوجخخل " هخخذا نخخذير مخخن النخخذر‬
‫الولى " قال‪ :‬إن ال تبخخارك وتعخخالى مخخا ذرأ الخلخخق فخخي الخخذر الول فأقخخامهم‬
‫صفوفا قدامه بعث ال محمدا صلى ال عليه وآله فآمن به قوم‪ ،‬وأنكخخره قخخوم‪،‬‬
‫)‪ (2‬فقال ال‪ " :‬هذا نذير من النذر الولى " يعني به محمدا صخخلى الخ عليخخه‬
‫وآله حيث دعاهم إلى ال عزوجل في الخخذر الول‪ " .‬ص ‪ - 8 " 656‬فخخس‪:‬‬
‫علخخي بخخن الحسخخين‪ ،‬عخن الخبرقي‪ ،‬عخن ابخن محبخخوب‪ ،‬عخخن الحسخخين بخن نعيخم‬
‫الصحاف قال‪ :‬سألت الصادق عليه السخلم عخن قخوله‪ " :‬فمنكخم كخافر ومنكخم‬
‫مؤمن " فقال‪ :‬عرف ال عزوجل إيمانهم بوليتنا‪ ،‬وكفرهم بتركهخخا يخخوم أخخخذ‬
‫عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليخخه السخخلم‪ " .‬ص ‪ " 682‬يخخر‪ :‬أحمخخد‬
‫بخخن محمخخد‪ ،‬عخخن ابخخن محبخخوب مثلخخه‪ " (3) .‬ص ‪ - 9 " 22‬فخخس‪ :‬أحمخخد بخخن‬
‫إدريس‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عخخن النضخخر بخخن سخخويد‪،‬‬
‫عن القاسم بن سليمان‪ ،‬عن جابر قال‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه السلم يقول في‬
‫هذه الية‪ " :‬وأن لو استقاموا على الطريقة لسقيناهم مخاء غخخدقا " يعنخى مخن‬
‫جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولية في الصل‬
‫عند الظلة حين أخد ال ميثاق بني آدم )‪ " (4‬أسقيناهم‬
‫)‪ (1‬استيفاء البحث عن مسألة نقل العمال الذى يخخدل عليخه الروايخة ومخخا ينخاظره مخن‬
‫النقخخل والتعخخويض تعرضخخنا لخخه فخخي الجخخزء الثخخاني مخخن تفسخخير الميخخزان‬
‫وسنستوفي تمام البحث في تفسير سورة النفال ان شخخاء الخ تعخخالى‪ .‬ط )‪(2‬‬
‫في المصدر‪ :‬قوم آخر‪ (3) .‬فيه بادنى تغيير‪ :‬فمنكم مؤمن ومنكم كافر فقخخال‬
‫عرف ال وال ايمانهم بوليتنا وكفرهم بها يوم اخذ الخ عليهخخم الميثخخاق فخخي‬
‫صلب آدم وهم ذر‪ .‬هذه تمام الحديث في المصدر‪ (4) .‬في المصخخدر‪ :‬ذريخخة‬
‫آدم‪ .‬م‬
‫] ‪[ 235‬‬
‫ماء غدقا " يعني لكنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب‪ " .‬ص ‪" 701 - 700‬‬
‫بيان‪ :‬قوله عليه السلم‪ :‬يعني من جرى أي لما كانت لفظة " لو " دالخخة علخخى‬
‫عدم تحقق الستقامة فالمراد بهم من جرى فيهم شرك الشيطان من المنكرين‬

‫للولية‪ ،‬وحاصل الخبر أن المراد بالية أنهم لو كانوا أقروا في عخخالم الظلل‬
‫والرواح بالولية لجعلنا أرواحهم في أجساد مخلوقة من الماء العذب‪ .‬فمنشأ‬
‫اختلف الطينة هو التكليف الول في عالم الرواح عند الميثاق‪ - 10 .‬فخخس‪:‬‬
‫أبي‪ ،‬عن محمد‪ ،‬عن محمد بن إسخخماعيل‪ ،‬عخخن أبخخي حمخخزة‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر‬
‫عليه السلم قال‪ :‬إن ال خلقنا من أعل عليين‪ ،‬وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنخخا‬
‫منه وخلق أبدانهم من دون ذلك‪ ،‬فقلوبهم تهوي إلينخخا وأنهخخا خلقخخت ممخخا خلقنخخا‬
‫منه ; ثم تل قوله‪ " :‬كل إن كتاب البرار لفي عليين ومخخا أدريخخك مخخا عليخخون‬
‫كتاب مرقوم يشهده المقربون "‪ " .‬ص ‪ - 11 " 717‬ع " ابن المتوكل‪ ،‬عن‬
‫السعد آبادي‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي نهشل عن محمد بخخن إسخخماعيل‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن أبي حمزة قال‪ :‬سخخمعت أبخخا جعفخخر عليخخه السخخلم يقخخول‪ :‬إن الخ‬
‫عزوجل خلقنا‪ .‬الخبر " ص ‪ " 50‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن أبي نهشل‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫إسماعيل‪ ،‬عن أبي حمخخزة مثلخخه‪ " .‬ص ‪ " 132‬بيخخان‪ :‬قخخد اختلخخف فخخي تفسخخير‬
‫عليين فقيخخل‪ :‬هخخي مراتخخب عاليخخة محفوفخخة بالجللخخة‪ .‬وقيخخل‪ :‬السخخماء السخخابعة‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬سدرة المنتهى‪ .‬وقيل‪ :‬الجنة‪ .‬وقيخخل‪ :‬لخخوح مخخن زبرجخخد أخضخخر‪ ،‬معلخخق‬
‫تحت العرش‪ ،‬أعمالهم مكتوبة فيه‪ .‬وقال الفراء‪ :‬أي في ارتفاع بعد ارتفاع ل‬
‫غاية له‪ .‬والمراد أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب من أعمالهم في عليين أي فخخي‬
‫دفتر )‪ (1‬أعمالهم أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك المكنة الشريفة‪ ،‬وعلى‬
‫الخير فيه حذف مضاف أي وما أدريك ما كتاب علييخن ; والظخاهر أن مفخاد‬
‫الخبر أن دفتر أعمالهم موضوع في مكخخان أخخخذت منخخه طينتهخخم‪ ،‬ويحتمخخل أن‬
‫يكون المراد بالكتاب الروح لنه محل للعلوم ترتسم فيها‪.‬‬
‫)‪ :(1‬مجموع الصحف المضمومة‪ ،‬والكلمة من الدخيل‪(*) .‬‬
‫] ‪[ 236‬‬
‫‪ - 12‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن النضر بن سويد‪ ،‬عن يحيى الحلبي‪ ،‬عن ابن سنان قال‪ :‬قخخال أبخخو‬
‫عبد ال عليه السلم‪ :‬أول من سبق من الرسل إلى بلى رسول ال خ صخخلى ال خ‬
‫عليه وآله‪ ،‬وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى ال تبارك وتعالى‪ ،‬وكخخان بالمكخخان‬
‫الذي قال له جبرئيل‪ - :‬لما اسري به إلى السماء ‪ -‬تقدم يخخا محمخخد فقخخد وطخخأت‬
‫موطئا لم تطأه ملك مقرب ول نبي مرسل‪ (1) .‬ولول أن روحه ونفسه كانت‬
‫من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه‪ ،‬فكان من ال عزوجل كما قخخال الخخ‪ " :‬قخخاب‬
‫قوسين أو أدنى " أي بل أدنى )‪ (2‬فلما خرج المر من ال وقخخع إلخخى أوليخخائه‬
‫عليهم السخخلم فقخخال الصخخادق عليخخه السخخلم‪ :‬كخخان الميثخخاق مخخأخوذا عليهخخم لخ‬
‫بالربوبية‪ ،‬ولرسوله بالنبوة‪ ،‬ولمير المؤمنين والئمة بالمامة‪ ،‬فقخخال‪ :‬ألسخخت‬
‫بربكم‪ ،‬ومحمد نبيكم‪ ،‬وعلي إمامكم‪ ،‬والئمة الهخخادون أئمتكخخم ؟ فقخخالوا‪ :‬بلخخى‪،‬‬
‫فقال ال‪ " :‬شهدنا أن تقولوا يوم القيمة " أي لئل تقولوا يوم القيامة " إنخخا كنخخا‬
‫عن هذا غافلين " فأول ما أخذ ال عزوجل الميثاق على النبياء بالربوبية‪) ،‬‬

‫‪ (1‬وهو قوله‪ " :‬وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة النبياء‪ ،‬ثم أبخخرز‬
‫أفضلهم بالسامي فقال‪ " :‬ومنك " يا محمد‪ ،‬فقدم رسول ال صخخلى الخ عليخخه‬
‫وآله لنه أفضهلم‪ " ،‬ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " فهخخؤلء‬
‫الخمسة أفضل النبياء‪ ،‬ورسول ال صلى ال عليه وآله أفضلهم‪ ،‬ثم أخذ بعخخد‬
‫ذلك ميثاق رسول ال على النبياء له باليمان بخخه‪ ،‬وعلخخى أن ينصخخروا أميخخر‬
‫المؤمنين‪ ،‬فقال‪ " :‬وإذ أخذ ال ميثاق النبيين لما آتيتكم مخخن كتخخاب وحكمخخة ثخخم‬
‫جائكم رسول مصدق لما معكخم " يعنخخي رسخول الخ صخلى الخ عليخخه وآلخخه "‬
‫لتؤمنن به ولتنصرنه " يعني آمير المؤمنين صلوات ال عليه تخخخبروا اممكخخم‬
‫بخبره وخبر وليه من الئمة‪ " .‬ص ‪ - 13 " 230 - 229‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن‬
‫أبي عمير‪ ،‬عن عبد ال بن مسكان‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لم يطأه احد قبلك ملك ول نبى مرسل‪ .‬م )‪ (2‬أراد عليخخه السخلم فخي‬
‫هذا التفسير القرب المعنوي ل المكانى‪ ،‬وفسرت اليخخة بخخأن الخخدنو و التخخدلى‬
‫كان بينه صلى ال عليه وآله وبين جبرئيل عليه السلم وسياق اليات قبلهخخا‬
‫وبعدها يؤيده‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬له بالربوبية‪ .‬م‬
‫] ‪[ 237‬‬
‫وعن أبي بصير‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم في قوله‪ " :‬لتؤمنن به ولتنصرنه " قخخال‪:‬‬
‫ما بعث ال نبيا عن آدم )‪ (1‬فهلم جرا إل ويرجخخع إلخخى الخخدنيا فيقاتخخل وينصخخر‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله وأمير المؤمنين‪ ،‬ثم أخذ أيضخخا ميثخخاق النبيخخاء‬
‫على رسول ال صلى ال عليه وآله فقال‪ :‬قل يا محمد " آمنا " بال وما انزل‬
‫علينا وما انخزل علخى إبراهيخم وإسخماعيل وإسخحاق ويعقخوب والسخباط ومخا‬
‫اوتي موسى وعيسى ومخخا اوتخخى النخخبيون مخخن ربهخخم ل نفخخرق بيخخن أحخخد منهخخم‬
‫ونحن له مسلمون "‪ " .‬ص ‪ - 14 " 230‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن‬
‫ابن مسكان‪ (2) ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قوله‪ " :‬وإذ أخذ ربخخك مخخن‬
‫بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسخخهم ألسخخت بربكخخم قخخالوا بلخخى‬
‫شهدنا " قلت‪ :‬معاينة كان هخخذا ؟ قخخال‪ :‬نعخخم‪ ،‬فثبتخخت المعرفخخة ونسخخوا الموقخخف‬
‫وسيذكرونه‪ ،‬ولول ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقة‪ ،‬فمنهم من أقخخر بلسخخانه‬
‫في الذر ولم يؤمن بقلبه‪ ،‬فقال ال‪ " :‬فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا بخخه مخخن قبخخل‬
‫"‪ " .‬ص ‪ - 15 " 230‬أقول‪ :‬روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيخخره‬
‫بإسنادهم عن المعلى بن خنيس‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال لي‪ :‬يا‬
‫معلخخى يخخوم النيخخروز هخخو اليخخوم الخخذي أخخخذ الخ ميثخخاق العبخخاد أن يعبخخدوه‪ ،‬ول‬
‫يشركوا به شيئا‪ ،‬وأن يدينوا برسله وحججه وأوليخخائه عليهخخم السخخلم‪ .‬الخخخبر‪.‬‬
‫‪ - 16‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن محبخخوب‪ ،‬عخخن عمخخرو بخخن أبخخي المقخخدام‪ ،‬عخخن ثخخابت‬
‫الحداد )‪ (3‬عن جابر الجعفي‪ ،‬عن أبي جعفر‪ ،‬عن آبائه‪ ،‬عن أميخر المخؤمنين‬
‫عليهم السلم في خبر طويل‪ :‬قال ال تبخخارك وتعخخالى للملئكخخة‪ " :‬إنخخي خخالق‬

‫بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحخخي فقعخخوا‬
‫له ساجدين " قال‪ :‬وكان ذلك من ال تقدمة فخخي آدم قبخخل أن يخلقخخه واحتجاجخخا‬
‫منه عليهم‪ ،‬قال‪ :‬فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من لدن آدم‪ .‬م )‪ (2‬قد حكينا سابقا عن الكشى أن عبد ال بن مسكان‬
‫لم يرو عن أبى عبد ال عليه السلم إل حديث )من أدرك المشعر فقد أدرك‬
‫الحج( ففى سائر رواياته عنه عليه السلم ظخخن إرسخخال‪ (3) .‬هخخو ثخخابت بخخن‬
‫هرمز‪ ،‬أبو المقدام العجلى‪ ،‬والد عمخخرو بخخن أبخخى المقخخدام‪ ،‬عخخدة الكشخخى فخخي‬
‫التبرية‪ .‬ولم يثبت توثيقه ول توثيق ابنه‪.‬‬
‫] ‪[ 238‬‬
‫الفرات ‪ -‬وكلتا يديه يمين ‪ -‬فصلصلها في كفه فجمدت فقال لها‪ :‬منخخك أخلخخق النخخبيين و‬
‫المرسخخلين‪ ،‬وعبخخادي الصخخالحين‪ ،‬والئمخخة المهتخخدين‪ ،‬والخخدعاة إلخخى الجنخخة‬
‫وأتباعهم إلخخى يخخوم الخخدين ول ابخخالى‪ ،‬ول اسخخأل عمخخا أفعخخل وهخخم يسخخألون‪ .‬ثخخم‬
‫اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الجاج فصلصلها في كفخخه فجمخخدت ثخخم‬
‫قخخال لهخخا‪ :‬منخخك أخلخخق الجبخخارين‪ ،‬والفراعنخخة‪ ،‬والعتخخاة‪ ،‬وإخخخوان الشخخياطين‪،‬‬
‫والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشخخياعهم ول أبخخالي‪ ،‬ول أسخخأل عمخخا أفعخخل‬
‫وهم يسألون‪ .‬قال‪ :‬وشخخرط فخخي ذلخخك البخخداء فيهخخم‪ ،‬ولخخم يشخخترط فخخي أصخخحاب‬
‫اليمين البداء‪ ،‬ثم خلخخط المخخائين جميعخخا فخخي كفخخه فصلصخخلهما ثخخم كفأهمخخا قخخدام‬
‫عرشه وهما سللة من طين‪ .‬الخبر " ص ‪ " 34 - 33‬شى‪ :‬عن جابر‪ ،‬عن‬
‫أبي جعفر عليه السلم مثله‪ .‬ع‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عخخن الصخخفار‪ ،‬عخخن ابخخن عيسخخى‪،‬‬
‫عن ابن محبوب‪ ،‬عن عمرو بن أبي المقخخدام‪ ،‬عخخن جخخابر مثلخخه‪ " .‬ص ‪" 46‬‬
‫بيان‪ :‬قال الجزري‪ :‬فيه‪ :‬كلتا يديه يمين أي يديه تبارك وتعالى بصخخفة الكمخخال‬
‫ل نقخخص فخخي واحخخدة منهمخخا‪ ،‬لن الشخخمال ينقخخص عخخن اليميخخن‪ ،‬وإطلق هخخذه‬
‫السماء إنمخخا هخخو علخخى سخخبيل المجخخاز والسخختعارة‪ ،‬والخ منخخزه مخخن التشخخبيه‬
‫والتجسيم انتهى‪ .‬أقخخول‪ :‬لمخخا كخانت اليخخد كنايخخة عخن القخدرة فيحتمخل أن يكخون‬
‫المراد باليمين القدرة على الرحمة والنعمة والفضخل‪ ،‬وبالشخخمال القخدرة علخى‬
‫العذاب والقهر والبتلء‪ ،‬فالمعنى‪ :‬أن عذابه وقهره وإمراضه وإماتته وسائر‬
‫المصائب والعقوبات لطف ورحمة لشتمالها علخخى الحكخخم الخفيخخة والمصخالح‬
‫العامخخة‪ ،‬وبخخه يمكخخن أن يفسخخر مخخا ورد فخخي الخخدعاء‪ :‬والخيخخر فخخي يخخديك‪.‬‬
‫والصلصال‪ :‬الطين الحر خلط بالرمخخل‪ ،‬فصخخار يتصلصخخل إذا جخخف‪ .‬وسخخللة‬
‫الشئ‪ :‬ما انسل منه واستخرج بجذب ونخخزع‪ - 17 .‬ع‪ :‬أبخخي‪ ،‬عخخن سخخعد‪ ،‬عخخن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن الحسن بن فضال‪ ،‬عن بعض أصحابنا عن أبي عبد ال عليه‬
‫السلم قال‪ :‬إن ال عزوجل خلق ماءا عخذبا فخلخق منخه أهخل طخاعته‪ ،‬وجعخل‬
‫ماءا مرا فخلق منه أهل معصخخيته‪ ،‬ثخخم أمرهمخخا فاختلطخخا‪ ،‬فلخخول ذلخخك مخخا ولخخد‬
‫المؤمن إل مؤمنا‪ ،‬ول الكافر إل كافرا‪ " .‬ص ‪" 39‬‬

‫] ‪[ 239‬‬
‫‪ - 18‬ع‪ :‬ابن اليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن الحسن بن فضخال‪ ،‬عخن ابخن أبخي الخطخاب‪ ،‬عخن‬
‫حماد بن عيسى‪ ،‬عن ربعي بن )‪ (1‬عبد ال بخخن الجخارود‪ ،‬عمخخن ذكخخره‪ ،‬عخخن‬
‫علي بن الحسين صلوات ال عليه قال‪ :‬إن ال عزوجل خلق النبيين من طينة‬
‫عليين قلوبهم وأبدانهم‪ ،‬وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة‪ ،‬وخلخخق أبخخدانهم‬
‫من دون ذلك‪ ،‬وخلق الكافرين من طينة سخخجيل قلخخوبهم وأبخخدانهم‪ ،‬فخلخخط بيخخن‬
‫الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المخخؤمن‪ ،‬ومخخن ههنخخا يصخخيب‬
‫المؤمن السيئة‪ ،‬ويصيب الكافر الحسنة‪ ،‬فقلوب المؤمنين تحن إلخخى مخخا خلقخخوا‬
‫منه )‪ (2‬وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه‪ " .‬ص ‪ - 19 " 39‬ع‪ :‬أحمد‬
‫بن هارون‪ ،‬عن محمد الحميخخري‪ ،‬عخخن أبيخه‪ ،‬عخن ابخن يزيخخد‪ ،‬عخخن حمخاد بخخن‬
‫عيسى‪ ،‬عن أبي نعيم الهذلي‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن علي بن الحسين عليهما السخخلم‬
‫مثله‪ .‬وفيه‪ :‬وخلق أبدان المؤمنين وخلق الكفار‪ .‬وسجين مكان سجيل‪" (3) .‬‬
‫ص ‪ " 50‬ير‪ :‬ابن معروف‪ ،‬عن حماد‪ ،‬عن ربعي‪ ،‬عنخخه عليخخه السخخلم مثلخخه‪.‬‬
‫سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن حماد إلى قخخوله‪ :‬وخلخخق أبخخدانهم مخخن دون ذلخخك‪ " .‬ص ‪- 132‬‬
‫‪ " 133‬بيان‪ :‬سجين‪ :‬موضع فيه كتاب الفجار ودواوينهم‪ ،‬قال أبو عبيخخد‪ :‬هخخو‬
‫فعيل من السجن كالفسيق مخخن الفسخخق‪ ،‬وقيخخل‪ :‬هخخو الرض السخخابعة أو أسخخفل‬
‫منها‪ ،‬أوجب في جهنم‪ .‬والسجيل كسخكيت‪ :‬حجخارة مخن مخدر‪ ،‬معخرب )سخنك‬
‫گل( والجسين أظهر‪ - 20 .‬ع‪ :‬ماجيلويه‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن ابخخن أبخخان‪،‬‬
‫عن ابن أورمة‪ ،‬عن عمرو بن عثمان‪ ،‬عن العبقري‪ ،‬عن عمر بن ثابت‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن حبة العرني‪ ،‬عن علي عليه السلم قخال‪ :‬إن الخ عزوجخل خلخق آدم‬
‫عليه السلم من أديم الرض‪ ،‬فمنه السخخباخ )‪ (4‬ومنخخه الملخخح ومنخخه الطيخخب ;‬
‫فكذلك في ذرية الصالح والطالح‪ " .‬ص ‪" 39‬‬
‫)‪ (1‬بكسر الراء وسكون الباء‪ ،‬وكسر العين‪ ،‬ثخخم اليخخاء عنخخونه النجاشخخي فخخي رجخخاله "‬
‫ص ‪ " 120‬فقال‪ :‬ربعى ابن عبد ال بن الجارود بن أبى سخخبرة الهخخذلى أبخخو‬
‫نعيم بصرى ثقخخة‪ ،‬روى عخخن أبخخى عبخخد الخ و أبخخى الحسخخن عليهمخخا السخخلم‪،‬‬
‫وصحب الفضيل بن يسار‪ ،‬وأكثر الخذ عنه‪ ،‬وكان خصيصا به‪ ،‬لخخه كتخخاب‬
‫رواه عدة من أصحابنا إ ‍ه‪ (2) .‬أي تشتاق إلى ما خلقوا منه‪ (3) .‬في العلخخل‬
‫المطبوع‪ :‬سجين في كل الروايتين‪ .‬م )‪ (3‬السباخ من الرض‪ :‬ما لم يحرث‬
‫ولم يعمر‪.‬‬
‫] ‪[ 240‬‬
‫‪ - 21‬ع‪ :‬ابن المتوكل‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن ابن أبان‪ ،‬عن ابن أورمخخة‪ ،‬عخخن محمخخد‬
‫بن سنان‪ ،‬عن معاوية بن شريح‪ ،‬عن أبي عبد الخ عليخه السخلم قخال‪ :‬إن الخ‬

‫عزوجل أجرى ماءا فقال له‪ :‬كن عذبا أخلق منك جنخختي وأهخخل طخخاعتي‪ ،‬وإن‬
‫ال عزوجل أجرى ماءا فقال لخخه‪ :‬كخخن بحخخرا مالحخخا أخلخخق منخخك نخخاري وأهخخل‬
‫معصيتي‪ ،‬ثم خلطهما جميعا فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكخخافر‬
‫من المؤمن‪ ،‬ولو لم يخلطهما لم يخرج من هذا إل مثله‪ ،‬ول من هذا إل مثلخخه‪.‬‬
‫" ص ‪ - 22 " 39‬ع‪ :‬أبخخي‪ ،‬عخخن سخخعد‪ ،‬عخخن ابخخن عيسخخى‪ ،‬عخخن الحسخخن بخخن‬
‫فضال‪ ،‬عن عبد ال بن سنان‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم ‪ -‬فخخي حخديث‬
‫طويل ‪ -‬يقول في آخره‪ :‬مهما رأيخخت مخخن نخخزق أصخخحابك وخرقهخخم فهخخو ممخخا‬
‫أصابهم من لطخ أصحاب الشمال‪ (1) ،‬ومخا رأيخخت مخخن حسخن شخخيم )‪ (2‬مخن‬
‫خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصخخحاب اليميخخن‪ " .‬ص ‪ - 23 " 39‬ع‪ :‬ابخخن‬
‫الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ :‬عن محمد بن سنان‪ ،‬عن أبي عبد‬
‫ال عليه السلم قال‪ :‬سألته عن أول مخخا خلخخق الخ عزوجخخل‪ ،‬قخخال‪ :‬إن أول مخخا‬
‫خلق ال عزوجل ما خلق منه كل شخخئ‪ ،‬قلخخت‪ :‬جعلخخت فخخداك ومخخا هخخو ؟ قخخال‪:‬‬
‫الماء‪ ،‬قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى خلق المخخاء بحريخخن‪ :‬أحخخدهما عخخذب‪ ،‬الخخخر‬
‫ملح )‪ (3‬فلما خلقهما نظر إلى العذب فقال‪ :‬يا بحر فقال‪ :‬لبيك وسعديك‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فيك بركتي ورحمتي‪ ،‬ومنك أخلق أهل طاعتي وجنتي‪ .‬ثخخم نظخخر إلخخى الخخخر‬
‫فقال‪ :‬يا بحر فلم يجب فأعاد عليه ثلث مرات يا بحر فلم يجب ! فقال‪ :‬عليك‬
‫لعنتي‪ ،‬ومنك أخلق أهل معصيتي ومن أسكنته ناري‪ ،‬ثم أمرهمخخا أن يمتزجخخا‬
‫فامتزجا‪ ،‬قال‪ :‬فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر‪ ،‬والكافر مخن المخؤمن‪ " .‬ص‬
‫‪ - 24 " 39‬ع‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن‬
‫أبان بن عثمان‪ ،‬وأبي الربيع يرفعانه قال‪ :‬إن ال عزوجخل خلخق مخاءا فجعلخه‬
‫عذبا فجعل منه أهل‬
‫)‪ (1‬النزق‪ :‬الخفة في كل أمر ; العجلة في جهل وحمق‪ .‬الخرق‪ :‬ضعف الرأى ; سخوء‬
‫التصرف ; الجهل والحمق ; ضد الرفق‪ .‬اللطخ‪ :‬كل شئ لوث بغير لخخونه‪) .‬‬
‫‪ (2‬جمع للشيمة‪ :‬الخلق والطبيعة‪ (1) .‬في نسخة‪ :‬والخر مالح‪.‬‬
‫] ‪[ 241‬‬
‫طاعته‪ ،‬وخلق ماءا مرا فجعل منه أهل معصيته‪ ،‬ثم أمرهما فاختلطا ولول ذلك ما ولد‬
‫المخخؤمن إل مؤمنخخا‪ ،‬ول الكخخافر إل كخخافرا‪ " .‬ص ‪ - 25 " 39‬ع‪ :‬أبخخي‪ ،‬عخخن‬
‫سعد‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ ،‬عن جعفر بن بشير‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي العلء‪ ،‬عخخن‬
‫حبيب قال‪ :‬حدثني الثقة عن أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬إن الخ تبخخارك‬
‫وتعالى أخذ ميثخخاق العبخخاد وهخخم أظلخخة قبخخل الميلد‪ ،‬فمخخا تعخخارف مخخن الرواح‬
‫ائتلخخف‪ ،‬ومخخا تنخخاكر منهخخا اختلخخف‪ " .‬ص ‪ - 26 " 39‬ع‪ :‬بهخخذا السخخناد عخخن‬
‫حبيب‪ ،‬عمن رواه‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قخخال‪ :‬مخخا تقخخول فخخي الرواح‬
‫إنها جنود مجندة‪ ،‬فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ؟ قال‪ :‬فقلت‪:‬‬
‫إنا نقول ذلك‪ ،‬قال‪ :‬فإنه كذلك‪ ،‬إن ال عزوجل أخخخذ مخخن العبخخاد ميثخخاقهم وهخخم‬

‫أظلخخة قبخخل الميلد‪ ،‬وهخخو قخخوله عزوجخخل‪ " :‬وإذ أخخخذ ربخخك مخخن بنخخي آدم مخخن‬
‫ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " إلى آخر اليخخة‪ ،‬قخخال‪ :‬فمخخن أقخخر لخخه‬
‫يومئذ جاءت ألفته ههنا ومن أنكره يومئذ جاء خلفه ههنا‪ " .‬ص ‪ " 39‬بيان‪:‬‬
‫جاءت ألفته أي ألفته مع أئمته ومعرفته لهم‪ ،‬أو الفة المؤمنين بعضهم ببعخخض‬
‫من جهة اتفخخاقهم فخخي المخخذهب ; ويحتمخخل أن يكخخون التعخخارف معرفخخة الشخخيعة‬
‫لئمتهم‪ ،‬و الئتلف الفة المؤمنين بعضهم ببعض لموافقتهم في المذهب‪27 .‬‬
‫ ع‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن ابن أذينخخة‬‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬كنا عنده فذكرنا رحل مخخن أصخخحابنا فقلنخخا‪:‬‬
‫فيه حدة‪ (1) ،‬فقال‪ :‬من علمة المؤمن أن تكون فيه حخخدة‪ ،‬قخخال‪ :‬فقلنخخا لخخه‪ :‬إن‬
‫عامة أصحابنا فيهم حدة ; فقال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمخخر‬
‫أصحاب اليمين ‪ -‬وأنتم هخخم ‪ -‬أن يخخدخلوا النخخار فخخدخلوها فأصخخابهم وهخخج )‪(2‬‬
‫فالحدة من ذلك الوهج‪ ،‬وأمر أصحاب الشمال ‪ -‬وهخخم مخخخالفوهم ‪ -‬أن يخخدخلوا‬
‫النخخار فلخخم يفعلخخوا فمخخن ثخخم لهخخم سخخمت ولهخخم وقخخار‪ " .‬ص ‪ - 28 " 40‬مخخا‪:‬‬
‫الغضخخائري ؟ عخخن علخخي بخخن محمخخد العلخخوي‪ ،‬عخخن عبخخد الخ بخخن محمخخد‪ ،‬عخخن‬
‫الحسين‪،‬‬
‫)‪ (1‬الحدة من النسان‪ :‬بأسه وما يعتريه من الغضب‪ (2) .‬الوهج‪ :‬اتقاد النار‪.‬‬
‫] ‪[ 242‬‬
‫عن أبي عبد ال بن أسباط‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن زياد العطار‪ ،‬عن محمد بن مروان‬
‫الغزال‪ ،‬عن عبيد بن يحيى‪ ،‬عخخن يحيخخى بخخن عبخخد الخ بخخن الحسخخن‪ ،‬عخخن جخخده‬
‫الحسن بن علي عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآلخخه‪ :‬إن فخخي‬
‫الفردوس لعينا أحلى من الشهد‪ ،‬وألين من الزبخخد‪ ،‬وأبخخرد مخخن الثلخخج‪ ،‬وأطيخخب‬
‫من المسك‪ ،‬فيها طينة خلقنا ال عزوجل منها‪ ،‬وخلخخق شخخيعتنا منهخخا‪ ،‬فمخخن لخخم‬
‫يكن من تلك الطينة فليس منا ول مخخن شخخيعتنا‪ ،‬وهخخي الميثخخاق الخخذي أخخخذ الخ‬
‫عزوجل على ولية أمير المخؤمنين علخخي بخخن أبخخي طخالب عليخه السخلم‪ ،‬قخخال‬
‫عبيد‪ :‬فذكرت لمحمد ابن الحسين )‪ (1‬هذا الحخخديث فقخخال‪ :‬صخخدقك يحيخخى بخخن‬
‫عبد ال‪ ،‬هكذا أخبرني أبى‪ ،‬عن جدي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن النخخبي صخخلى ال خ عليخخه‬
‫وآله‪ .‬قال عبيد‪ :‬قلت‪ :‬أشتهي أن تفسخخره لنخخا إن كخخان عنخخدك تفسخخير قخخال‪ :‬نعخخم‬
‫أخبرني أبي‪ ،‬عن جدي‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وآلخخه أنخخه قخخال‪ :‬إن لخ‬
‫ملكا رأسه تحخخت العخخرش‪ ،‬وقخخدماه فخخي تخخخوم الرض السخخابعة السخخفلى‪ ،‬بيخخن‬
‫عينيه راحة أحدكم‪ ،‬فإذا أراد ال عزوجل أن يخلق خلقا على ولية علخخي بخخن‬
‫أبي طالب عليه السلم أمر ذلك الملك فأخخذ مخخن تلخك الطينخة فرمخى بهخا فخي‬
‫النطفة حتى تصير إلى الرحم منها يخلق وهي الميثخخاق‪ " .‬ص ‪- 29 " 57‬‬
‫ع‪ :‬أبي‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن جعفر بن محمد بن مالك‪ ،‬قخخال‪ :‬حخخدثنا أحمخخد‬
‫ابن مدين من ولد مالك بن الحارث الشتر‪ ،‬عن محمد بخن عمخار‪ ،‬عخخن أبيخخه‪،‬‬

‫عن أبي بصير قال‪ :‬دخلت على أبي عبد ال ومعي رجل من أصخخحابنا فقلخخت‬
‫له‪ :‬جعلت فداك يابن رسول ال إني لغتم وأحزن من غيخخر أن أعخخرف لخخذلك‬
‫سببا ; فقال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬إن ذلك الحزن و الفرح يصل إليكخخم منخخا‬
‫إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخل عليكم‪ ،‬لنا و إياكم من نور ال‬
‫عزوجل‪ ،‬فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة‪ ،‬ولو تركت طينتكم كما أخخخذت لكنخخا‬
‫وأنتم سواء‪ ،‬ولكن مزجت طينتكم بطينة أعخدائكم‪ ،‬فلخول ذلخك مخا أذنبتخم ذنبخا‬
‫أبدا‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بخخدا ؟ فقخخال إي والخ يخخا‬
‫عبد ال أخبرني عن هذا الشعاع الزاجر من القرص إذا طلع‪ ،‬أهو متصل بخخه‬
‫أو بائن‬
‫)‪ (1‬تقدم الحديث عن المالى بسند آخر تحت رقخخم ‪ 4‬وفيخخه‪ :‬فخخذكرت ذلخخك لمحمخخد بخخن‬
‫على بن الحسين بن على عليهم السلم‪ .‬وهو الصحيح‪.‬‬
‫] ‪[ 243‬‬
‫منه ؟ فقلت له‪ :‬جعلت فداك بل هو بائن منخخه‪ ،‬فقخخال‪ :‬أفليخخس إذا غخخابت الشخخمس وسخخقط‬
‫القرص عاد إليه فاتصل به كما بدا منخخه ؟ فقلخخت لخخه‪ :‬نعخخم‪ ،‬فقخخال‪ :‬كخخذلك والخ‬
‫شيعتنا من نور ال خلقوا وإليه يعودون‪ ،‬وال إنكم لملحقون بنخخا يخخوم القيامخخة‪،‬‬
‫وإنا لنشفع فنشفع )‪ (1‬ووال إنكم لتشفعون فتشفعون‪ ،‬وما من رجخخل منكخخم إل‬
‫وسترفع له نار عن شماله‪ ،‬وجنة عن يمينه‪ ،‬فيخخدخل أحبخخاءه الجنخخة‪ ،‬وأعخخداءه‬
‫النخخار‪ " .‬ص ‪ - 30 " 42‬ع‪ :‬الخخدقاق‪ ،‬عخخن محمخخد السخخدي‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫إسماعيل رفعه إلى محمد بن سنان‪ ،‬عن زيد الشحام‪ ،‬عن أبي عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى خلقنا من نخخور مبتخخدع مخخن نخخور رسخخخ ذلخخك‬
‫النور في طينة من أعل عليين‪ ،‬وخلق قلخخوب شخخيعتنا ممخخا خلخخق منخخه أبخخداننا‪،‬‬
‫وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك‪ ،‬فقلوبهم تهوي إلينا‪ ،‬لنها خلقت ممخخا خلقنخخا‬
‫منه‪ ،‬ثم قرأ‪ " :‬كل إن كتاب البرار لفي عليين وما أدريك مخخا عليخخون كتخخاب‬
‫مرقوم يشهده المقربون " وإن ال تبارك وتعالى خلق قلوب أعدائنا من طينة‬
‫من سجين‪ ،‬وخلق أبدانهم من طينة من دون ذلخخك وخلخخق قلخخوب شخخيعتهم ممخخا‬
‫خلق منه أبدانهم فقلوبهم تهوي إليهم‪ ،‬ثم قرأ‪ " :‬إن كتاب الفجخخار لفخخي سخخجين‬
‫وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين "‪ " .‬ص ‪- 31 " 50‬‬
‫ع‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن أبي يحيى الواسطي رفعخخه قخخال‪ :‬قخخال‬
‫أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬إن ال عزوجل خلقنا من عليين‪ ،‬وخلق أرواحنا من‬
‫فوق ذلك‪ ،‬وخلق أرواح شيعتنا من علييخخن‪ ،‬وخلخخق أجسخخادهم مخخن دون ذلخخك‪،‬‬
‫فمن أجل ذلك كان القرابة بيننا وبينهم‪ ،‬ومن ثم تحن قلخخوبهم إلينخخا‪ " .‬ص ‪50‬‬
‫" ‪ - 32‬ع‪ :‬آبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن محمد بن عيسى‪ ،‬عن الحسن بن فضال‪ ،‬عن‬
‫ابن بكير عن زرارة قال‪ :‬سألت أبا جعفر عليه السلم عن قول ال عزوجخخل‪:‬‬
‫" وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست‬

‫بربكم قالوا بلى " قال‪ :‬ثبتت المعرفة ونسخخوا الخخوقت )‪ (2‬وسخخيذكرونه يومخخا‪،‬‬
‫ولول ذلخخك لخخم يخخدر أحخخد مخخن خخخالقه ول مخخن رازقخخه‪ " .‬ص ‪ " 50‬شخخى‪ :‬عخخن‬
‫زرارة مثله‪.‬‬
‫)‪ (1‬نشفع على صيغة المجهول من باب التفعيخخل‪ ،‬أي يقبخخل شخخفاعتنا‪ (2) .‬فخخي نسخخخة‪:‬‬
‫الموقف‪.‬‬
‫] ‪[ 244‬‬
‫‪ - 33‬ع‪ :‬ابن المتوكل‪ ،‬عن الحميري‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن كثير‪ ،‬عن داود الرقي‪ ،‬عن أبي عبخخد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬لمخخا‬
‫أراد ال عزوجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه‪ ،‬ثخخم قخخال لهخخم‪ :‬مخخن‬
‫ربكم ؟ فخخأول مخخن نطخخق رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه وأميخخر المخخؤمنين‬
‫والئمة صلوات ال عليهم أجمعين فقالوا‪ :‬أنت ربنا‪ ،‬فحملهم العلم والدين‪ ،‬ثم‬
‫قال للملئكة‪ :‬هؤلء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي‪ ،‬وهم المسؤولون‪.‬‬
‫ثم قال لبني آدم‪ :‬أقروا ل بالربوبية‪ ،‬ولهؤلء النفر بالطاعخخة والوليخخة فقخخالوا‪:‬‬
‫نعم ربنا أقررنا‪ ،‬فقال ال جل جلله للملئكة‪ :‬اشهدوا‪ ،‬فقالت الملئكة شخخهدنا‬
‫على أن ل يقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين‪ ،‬أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا مخخن‬
‫قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بمخخا فعخخل المبطلخخون ; يخخا داود النبيخخاء )‪(1‬‬
‫مؤكدة عليهم في الميثاق‪ " .‬ص ‪ " 51 - 50‬بيخخان‪ :‬قخخوله عليخخه السخخلم‪ :‬هخخم‬
‫المسؤولون أي يجب على الناس أن يسألوهم عخن أمخور دينهخم أو فيخه حخذف‬
‫وإيصال‪ ،‬أي يسأل الناس يوم القيامة عن حبهم ووليتهم‪ - 34 .‬ع‪ :‬أبي‪ ،‬عخخن‬
‫سعد‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن بزيع‪ ،‬عن صالح بن عقبة‪ (2) ،‬عخخن عبخخد‬
‫ال بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن أبي جعفخخر عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬إن الخ‬
‫عزوجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب‪ ،‬وكخان مخا أحخب أن خلقخه مخن‬
‫طينة الجنة‪ ،‬وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه مخخن طينخخة‬
‫النار‪ ،‬ثم بعثهم في الظلل ; فقلت‪ :‬وأي شئ الظلل ؟ فقال‪ :‬ألم تر إلى ظلخخك‬
‫في الشمس شئ وليس بشئ ؟ ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى القرار بخخال‪،‬‬
‫وهو قوله عزوجل‪ " :‬ولئن سألتهم مخن خلقهخم ليقخولن الخ " ثخم دعخوهم إلخى‬
‫القرار بالنبيين فأنكر بعض وأقر بعض‪ ،‬ثم دعوهم إلى وليتنا فأقر بها وال‬
‫من أحب‪ ،‬وأنكرها من أبغض‪ ،‬وهو قوله عزوجل‪ " :‬مخخا كخخانوا ليؤمنخخوا بمخخا‬
‫كذبوا به من قبل " ثم قال أبو جعفر عليه السلم كان التكخخذيب ثخخم‪ " .‬ص ‪51‬‬
‫"‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬وليتنخخا‪ (2) .‬ضخخبطه الطريحخخي فخخي الضخخوابط بضخخم العيخخن‪ ،‬وسخخكون‬
‫القاف‪ ،‬وفتح الباء‪ ،‬واحتمل المامقانى كونه بالفتحات الثلث‪.‬‬

‫] ‪[ 245‬‬
‫ير‪ :‬محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل‪ ،‬عن صالح بن عقبة‪ ،‬عخخن عبخخد ال خ بخخن‬
‫محمد الجعفي عن أبي جعفر ; وعن عقبة عن أبي جعفر عليه السلم مثله‪" .‬‬
‫ص ‪ " 22‬شى‪ :‬عن عبد ال الجعفي مثلخه‪ .‬توضخيح‪ :‬قخوله عليخه السخلم‪ :‬فخي‬
‫الظلل أي عالم الرواح بنخخاءا علخخى أنهخخا أجسخخام لطيفخخة‪ ،‬ويحتمخخل أن يكخخون‬
‫التشبيه للتجرد أيضا تقريبا إلى الفهام‪ ،‬أو عخخالم المثخخال علخخى القخخول بخخه قبخخل‬
‫النتقال إلى البدان‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬وهو قخخوله أي هخخذه المعرفخخة الفطريخخة‬
‫إنما حصل مخن أخخخذ تلخك الميثخاق‪ - 35 .‬ع‪ :‬ابخخن الوليخخد‪ ،‬عخن الصخخفار‪ ،‬عخن‬
‫اليقطيني‪ ،‬عن زياد القندي‪ ،‬عن عبد ال ابن سنان قال‪ :‬بينا نحن في الطخخواف‬
‫إذ مر رجل من آل عمر فأخذ )‪ (1‬بيده رجل فاسخختلم الحجخخر فخخانتهره وأغلخخظ‬
‫له‪ ،‬وقال له‪ :‬بطل حجك إن الذي تستلمه حجر ل يضر ول ينفخخع فقلخخت لبخخي‬
‫عبد ال عليه السلم‪ :‬جعلت فداك أما سمعت قخخول العمخخري لهخخذا الخخذي اسخختلم‬
‫الحجر فأصابه ما أصابه ؟ فقال‪ :‬وما الذي قال ؟ قلخخت لخخه‪ :‬قخخال‪ :‬يخخا عبخخد الخ‬
‫بطل حجك إنما هو حجر ل يضر ول ينفع ! فقال أبو عبد ال خ عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫كذب‪ ،‬ثم كذب ثم كذب إن للحجخخر لسخخانا ذلقخخا يخخوم القيامخخة‪ ،‬يشخخهد لمخخن وافخخاه‬
‫بالموافاة‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن ال تبارك وتعخخالى لمخخا خلخخق السخخماوات والرض خلخخق‬
‫بحرين‪ :‬بحرا عذبا‪ ،‬وبحرا اجاجا‪ ،‬فخلق تربة آدم من البحر العخخذب‪ ،‬وشخخن )‬
‫‪ (2‬عليها من البحر الجاج‪ ،‬ثم جبل آدم فعرك عرك الديم فتركه ما شاء ال‬
‫فلمخخا أراد أن ينفخخخ فيخخه الخخروح أقخخامه شخخبحا فقبخخض قبضخخة مخخن كتفخخه اليمخخن‬
‫فخرجوا كالذر فقال‪ :‬هؤلء إلى الجنة ; وقبض قبضة من كتفه اليسر وقخخال‪:‬‬
‫هؤلء إلى النار ; فخخأنطق الخ عزوجخخل أصخخحاب اليميخخن وأصخخحاب اليسخخار‪،‬‬
‫فقال أهل اليسار‪ :‬يا رب لما خلقت )‪ (3‬لنا النار ولم تبين لنا ولخخم تبعخخث إلينخخا‬
‫رسول ؟ فقال ال عزوجل لهخخم‪ :‬ذلخخك لعلمخخي بمخخا أنتخم صخائرون إليخه‪ ،‬وإنخي‬
‫سأبتليكم‪ ،‬فأمر ال عزوجل النار فاسعرت‪ ،‬ثم قال لهم‪ :‬تقحموا‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬واخذ )‪ (2‬في المصدر‪ :‬سن‪ .‬م )‪ (3‬في المصدر‪ :‬لم خلقت‪ .‬م‬
‫] ‪[ 246‬‬
‫جميعا في النار فإني أجعلها عليكم بردا وسلما‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رب إنمخخا سخخألناك لي شخخئ‬
‫جعلتهخخا لنخا هربخخا منهخا‪ ،‬ولخخو أمخخرت أصخخحاب اليميخخن مخخا دخلخخوا ; فخأمر الخ‬
‫عزوجل النار فاسعرت ثم قال لصخخحاب اليميخخن‪ :‬تقحمخخوا جميعخخا فخخي النخخار‪،‬‬
‫فتقحموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلما فقال لهم‪ (1) :‬ألسخخت بربكخخم ؟ قخخال‬
‫أصحاب اليمين‪ :‬بلى طوعا‪ ،‬وقال أصحاب الشخخمال بلخخى كرهخخا ; فأخخخذ منهخخم‬
‫جميعا ميثاقهم‪ ،‬وأشهدهم على أنفسهم ; قال‪ :‬وكان الحجر في الجنة فخخأخرجه‬

‫ال عزوجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم‪ ،‬فذلك قوله عزوجخخل‪ " :‬ولخخه أسخخلم‬
‫من في السموات والرض طوعا وكرهخخا وإليخخه ترجعخخون " فلمخخا أسخخكن الخ‬
‫عزوجل آدم الجنة وعصى أهبط ال عزوجل الحجخخر وجعلخخه فخخي ركخخن بيتخخه‬
‫وأهبط آدم عليه السلم على الصفا فمكث ما شاء ال‪ ،‬ثم رآه في البيت فعرفه‬
‫وعرف ميثاقه و ذكخره فجخاء إليخه مسخرعا فخأكب عليخه وبكخى عليخه أربعيخن‬
‫صباحا تائبا من خطيئته‪ ،‬ونادمخخا علخخى نقضخخه ميثخخاقه ; قخخال‪ :‬فمخخن أجخخل ذلخخك‬
‫أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر‪ :‬أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لخخي‬
‫بالموافاة يوم القيامة‪ " .‬ص ‪ - 36 " 147‬ع‪ :‬ابن المتوكل‪ ،‬عن السعد آبادي‪،‬‬
‫عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عبد ال ابن محمخخد الهمخخداني‪ ،‬عخخن إسخخحاق القمخخي‬
‫قال‪ :‬دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلم فقلت له‪ :‬جعلت فداك أخخخبرني‬
‫عن المؤمن يزني ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قلت‪ :‬فيلوط ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قلت‪ :‬فيشخخرب المسخخكر ؟‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬قلت‪ :‬فيذنب‪ ،‬قال‪ :‬نعم ؟ قلخخت‪ :‬جعلخخت فخخداك ل يزنخخي ول يلخخوط ول‬
‫يرتكب السيئات‪ ،‬فأي شئ ذنبه ؟ فقال‪ :‬يا إسحاق قخخال الخ تبخخارك وتعخخالى‪" :‬‬
‫الذين يجتنبون كبائر الثم و الفواحش إل اللمم " وقد يلم المؤمن بالشئ الخخذي‬
‫ليس فيه مراد‪ .‬قلت‪ :‬جعلت فداك أخبرني عن الناصب لكم يظهر بشئ أبخخدا ؟‬
‫قال‪ :‬ل‪ .‬قلت‪ :‬جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقخخول بقخولي ويخدين‬
‫ال بوليتكم وليس بيني وبينه خلف يشرب المسكر‪ ،‬ويزني‪ ،‬ويلخخوط‪ ،‬وآتيخخه‬
‫في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه‪ ،‬كامح اللون‪ ،‬ثقيل فخخي حخخاجتى‪ ،‬بطيئا‬
‫فيها ; وقد أرى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقال لهم جميعا‪ .‬م‬
‫] ‪[ 247‬‬
‫الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بخخذلك فخآتيه فخخي حاجخخة فاصخخيبه طلخخق الخخوجه‪،‬‬
‫حسن البشخخر‪ ،‬متسخخرعا فخخي حخخاجتي‪ ،‬فرحخخا بهخخا‪ ،‬يحخخب قضخخاءها‪ (1) ،‬كخخثير‬
‫الصخخلة‪ ،‬كخخثير الصخخوم‪ ،‬كخخثير الصخخدقة‪ ،‬يخخؤدي الزكخخاة‪ ،‬ويسخختودع فيخخؤدي‬
‫المانة !‪ .‬قال‪ :‬يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم ؟ قلخخت‪ :‬ل والخخ‪ ،‬جعلخخت‬
‫فخخداك إل أن تخخخبرني‪ ،‬فقخخال‪ :‬يخخا إسخخحاق إن ال خ عزوجخخل لمخخا كخخان متفخخردا‬
‫بالوحدانية ابتدأ الشياء ل من شئ‪ ،‬فخخأجرى المخخاء العخخذب علخخى أرض طيبخخة‬
‫طاهرة سبعة أيام مع لياليها‪ ،‬ثم نضب الماء عنها فقبخخض قبضخخة مخخن صخخفاوة‬
‫ذلك الطين‪ ،‬وهي طينتنا أهل البيت‪ ،‬ثم قبض قبضة مخخن أسخخفل ذلخخك الطينخخة‪،‬‬
‫وهي طينة شيعتنا‪ ،‬ثم اصطفانا لنفسه‪ ،‬فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركخخت‬
‫طينتنخخا لمخخا زنخخى أحخخد منهخخم‪ ،‬ول سخخرق‪ ،‬ول لط‪ ،‬ول شخخرب المسخخكر‪ ،‬ول‬
‫اكتسب شيئا مما ذكرت‪ ،‬ولكن ال عزوجل أجخرى المخاء المالخح علخى أرض‬
‫ملعونة سبعة أيام وليا لها‪ ،‬ثم نضب الماء عنها ; ثم قبض قبضة‪ ،‬وهي طينخخة‬
‫ملعونة من حمأ مسنون‪ (2) ،‬وهي طينة خبال‪ (3) ،‬وهي طينة أعخخدائنا‪ ،‬فلخخو‬

‫أن ال عزوجل ترك طينتهم كما أخخخذها لخخم تروهخخم فخخي خلخخق الدمييخخن‪ ،‬ولخخم‬
‫يقروا بالشهادتين‪ ،‬ولم يصوموا‪ ،‬ولم يصلوا‪ ،‬ولم يزكوا‪ ،‬ولم يحجخخوا الخخبيت‪،‬‬
‫ولم تروا أحدا منهخم بحسخن خلخق‪ ،‬ولكخن الخ تبخارك وتعخالى جمخع الطينختين‬
‫طينتكم وطينتهم فخلطهمخخا وعركهمخخا عخخرك الديخخم‪ ،‬ومزجهمخخا بالمخخائين فمخخا‬
‫رأيت من أخيك من شر لفظ أو زنا‪ ،‬أو شئ مما ذكرت مخن شخرب مسخكر أو‬
‫غيره‪ ،‬فليس من جوهريته ول من إيمانه‪ ،‬إنما هخخو بمسخخحة الناصخخب اجخخترح‬
‫هذه السيئات التي ذكرت ; وما رأيت مخخن الناصخخب مخخن حسخخن وجخخه وحسخخن‬
‫خلق‪ ،‬أو صخخوم‪ ،‬أو صخخلة أو حخخج بيخخت‪ ،‬أو صخخدقة‪ ،‬أو معخخروف فليخخس مخخن‬
‫جوهريته‪ ،‬إنما تلك الفاعيل من مسحة اليمان اكتسبها وهو اكتسخاب مسخحة‬
‫اليمان‪ .‬قلت‪ :‬جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه ؟ )‪ (4‬قال لي‪ :‬يا إسخخحاق‬
‫أيجمع ال الخير‬
‫)‪ (1‬كذا فخخي نسخخخة المصخخنف لكخخن الظخخاهر كمخخا فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬فرحخخا بمخخا يحخخب‬
‫قضخخاءها‪ (2) .‬الحمخخأ‪ :‬الطيخخن السخخود المتغيخخر‪ ،‬والمسخخنون‪ :‬المنتخخن‪ .‬وقيخخل‪:‬‬
‫المصور‪ .‬والمصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صخخار صخخورة‪ :(3) .‬الخيخخال‬
‫الفساد‪ ،‬النقصان‪ (4) .‬في نسخة‪ :‬قسمه‪.‬‬
‫] ‪[ 248‬‬
‫والشر في موضع واحد ؟ إذا كان يوم القيامة نزع ال عزوجخخل مسخخحة اليمخخان منهخخم‬
‫فردها إلى شيعتنا‪ ،‬ونخخزع مسخخحة الناصخخب بجميخخع مخخا اكتسخخبوا مخخن السخخيئات‬
‫فردها على أعدائنا‪ ،‬وعاد كل شئ إلى عنصخخره الول الخخذي منخخه ابتخخدأ ; أمخخا‬
‫رأيت الشمس إذا هي بدت أل ترى لها شعاعا زاجرا متصل بها أو بائنا منها‬
‫؟ قلت‪ :‬جعلت فداك الشمس إذا هي غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها‪ ،‬ولو‬
‫كان بائنا منها لما بدا إليها‪ .‬قال‪ :‬نعم يخخا إسخخحاق كخخل شخخئ يعخخود إلخخى جخخوهره‬
‫الذي منه بدا‪ ،‬قلت‪ :‬جعلت فداك تؤخذ حسخخناتهم فخخترد إلينخخا ؟ وتؤخخخذ سخخيئاتنا‬
‫فترد إليهم ؟ قال‪ :‬إى وال الذي ل إله إل هو ; قلت‪ :‬جعلت فخخداك أجخخدها فخخي‬
‫كتاب ال عزوجل ؟ قال‪ :‬نعم يا إسحاق ; قلخخت‪ :‬فخخي أي مكخخان ؟ قخخال لخخي‪ :‬يخخا‬
‫إسحاق أما تتلو هذه الية ؟ " أولئك الذين يبدل ال سيئاتهم حسنات وكان ال خ‬
‫غفورا رحيما " فلم يبدل ال سيئاتهم حسخخنات إل لكخخم والخ يبخخدل لكخخم‪ " .‬ص‬
‫‪ " 167‬ايضاح‪ :‬قال الجزري‪ :‬في حديث الفك‪ :‬وإن كنخت ألممخت ؟ ؟ بخذنب‬
‫فاستغفري ال أي قاربت‪ .‬وقيل‪ :‬اللمم مقاربة المعصية من غيخخر إيقخخاع فعخخل‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬هو من اللمم‪ :‬صغار الذنوب‪ .‬قوله‪ :‬يظهخخر بشخخئ علخخى البنخخاء للمفعخخول‬
‫من أظهره بمعنى أعانه‪ ،‬أي هل يعان بشئ من الخيخر ؟ ولعلخخه كخان )يظفخخر(‬
‫أو )يطهر( بالطاء المهملة‪ .‬وقوله عليه السلم‪ :‬أتيتم‪ ،‬أي هلكتم‪ ،‬وفخخي بعخخض‬
‫النسخ " أوتيتم " أي أتاكم الذنب‪ .‬قوله عليه السلم‪ :‬شعاعا زاجخرا أي شخديدا‬
‫يزجر البصر عن النظر‪ .‬قوله‪ :‬بدا إليها لعله ضمن معنى النتهاء‪ - 37 .‬ير‪:‬‬

‫عمران بن موسى‪ ،‬عن موسى بن جعفر‪ ،‬عن علي بن سعيد‪ ،‬عن إبراهيم بن‬
‫إسحاق‪ ،‬عن الحسين بن زيد‪ (1) ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن جده عليه السلم‬
‫قال‪ :‬قال علي بن الحسين عليه السلم‪ :‬إن ال بعث جبرئيخخل إلخخى الجنخخة فأتخخاه‬
‫بطينة من طينها‪،‬‬
‫)‪ (1‬هو الحسين بن زيد بن على بن الحسين عليه السلم‪ ،‬الملقب بخخذى الدمعخخة‪ ،‬الخخذى‬
‫تبناه ورباه أبو عبد ال عليه السلم‪ ،‬وزوجخخه بنخخت الرقخخط‪ .‬وفخخى البصخخائر‬
‫المطبوع " على بن معبد " بدل " على بن سعيد " ويؤيد ذلك ما حكى عخخن‬
‫جامع الرواة أن الصواب موسى بن جعفر‪ ،‬عن على بخخن معبخخد ; دون علخخى‬
‫بن سعيد‪(*) .‬‬
‫] ‪[ 249‬‬
‫وبعث ملك الموت إلى الرض فجاءه بطينخخة مخخن طينهخخا ; فجمخخع الطينخختين ثخخم قسخخمها‬
‫نصفين‪ ،‬فجعلنا من خير القسمين‪ ،‬وجعخخل شخخيعتنا مخخن طينتنخخا‪ ،‬فمخخا كخخان مخخن‬
‫شيعتنا مما يرغب بهم عنه )‪ (1‬من العمال القبيحخخة فخخذاك ممخا خخالطهم مخن‬
‫الطينة الخبيثة ومصيرها إلخخى الجنخخة‪ ،‬ومخخا كخخان فخخي عخخدونا مخخن بخخر وصخخلة‬
‫وصوم ومن العمال الحسنة فذاك لما خالطهم من طينتنا الطيبخخة ومصخخيرهم‬
‫إلى النار‪ " .‬ص ‪ - 38 " 5‬ير‪ :‬عبد ال بن محمد‪ ،‬عن إبراهيخخم بخخن محمخخد‪،‬‬
‫عن مسعود بخخن يوسخخف بخخن كليخخب‪ ،‬عخخن الحسخخن بخخن حمخخاد‪ ،‬عخخن فضخخيل بخخن‬
‫الزبير‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬يا فضيل أمخخا علمخخت أن رسخخول ال خ‬
‫صلى ال عليه وآله قال‪ :‬إنا أهل بيت خلقنا من عليين‪ ،‬وخلق قلوبنا من الخخذي‬
‫خلقنا منه‪ ،‬وخلق شيعتنا من أسفل من ذلخك‪ ،‬وخلخق قلخوب شخيعتنا منخه ; وإن‬
‫عدونا خلقوا من سجين‪ ،‬وخلق قلوبهم من الذي خلقوا منه‪ ،‬وخلق شيعتهم من‬
‫أسفل من ذلك‪ ،‬و خلق قلوب شيعتهم من الذي خلقوا منخخه‪ (2) ،‬فهخخل يسخختطيع‬
‫أحد من أهل عليين أن يكون من أهل سجين ؟ وهخخل يسخختطيع أهخل سخجين أن‬
‫يكونوا من أهل عليين ؟ !‪ " .‬ص ‪ - 39 " 5‬ير‪ :‬عنه‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪،‬‬
‫عن الحسن بن محبوب‪ ،‬عن سيف بن عميرة‪ ،‬عن أبي بكر الحضرمي‪ ،‬عخخن‬
‫علي بن الحسين عليهما السلم أنه قال‪ :‬أخذ ال )‪ (3‬ميثاق شيعتنا معنخخا علخخى‬
‫وليتنا ل يزيدون ول ينقصون‪ :‬إن ال خلقنا من طينخخة علييخخن وخلخخق شخخيعتنا‬
‫من طينة أسفل من ذلك وخلق عدونا من طينخخة سخخجين‪ ،‬وخلخخق أوليخخاءهم مخخن‬
‫طينة أسفل من ذلك‪ " .‬ص ‪ - 40 " 5‬ير‪ :‬أحمد بن محمد‪ ،‬عمن رواه‪ ،‬عخخن‬
‫أحمد بن عمرو الجبلي‪ ،‬عن إبراهيم بن عمران‪ ،‬عن محمخخد بخخن سخخوقة‪ ،‬عخخن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن ال خلقنا من طينة عليين‪ ،‬وخلق قلوبنخخا مخخن‬
‫طينة فوق عليين‪ ،‬وخلق شيعتنا من طينة أسفل من ذلخخك‪ ،‬وخلخخق قلخخوبهم مخخن‬
‫طينة عليين‪ ،‬فصارت قلوبهم تحن إلينخخا لنهخخا منخخا‪ ،‬وخلخخق عخخدونا مخخن طينخخة‬

‫سجين‪ ،‬وخلق قلوبهم من طينة أسفل من سجين‪ ،‬وإن الخ راد كخخل طينخخة إلخخى‬
‫معدنها فرادهم إلى عليين‪ ،‬ورادهم إلى سجين‪.‬‬
‫)‪ (1‬مما يرغب به عنهم )ظ(‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬مما خلقوا منه‪ .‬م )‪ (2‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫قد أخذ ال‪ .‬م‬
‫] ‪[ 250‬‬
‫ير‪ :‬أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحسن بن موسى‪ ،‬عن علي بن حسان‪ ،‬عن عبد الرحمن بخخن‬
‫كثير‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم في قول ال‪ " :‬وإذ أخذ ربك مخخن بنخخي آدم‬
‫من ظهورهم ذريتهم " إلى آخر الية‪ ،‬قال‪ :‬أخخخرج ال خ مخخن ظهخخر آدم ذريتخخه‬
‫إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر )‪ (1‬فعرفهم نفسه‪ ،‬ولول ذلك لخخن يعخخرف )‪(2‬‬
‫أحد ربه ثم قال‪ " :‬ألست بربكخخم " قخالوا بلخخى‪ ،‬وإن هخذا محمخخد رسخولي‪(3) ،‬‬
‫وعلخخي أميخخر المخخؤمنين خليفخختي وأمينخخي‪ " .‬ص ‪ - 42 " 20‬يخخر‪ :‬بعخخض‬
‫أصحابنا‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن علي بن أسباط‪ ،‬عخخن علخخي بخخن معمخخر‪،‬‬
‫عن أبيه قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عخخن قخخول الخ تبخخارك وتعخخالى‪" :‬‬
‫هذا نذير من النذر الولى " قال‪ :‬يعنى به محمدا صلى الخ عليخخه وآلخخه حيخخث‬
‫دعاهم إلى القرار بال في الذر الول‪ " .‬ص ‪ - 43 " 23‬سن‪ :‬ابن محبوب‪،‬‬
‫)‪ (4‬عن ابن رئاب‪ ،‬عن بكير قال‪ :‬كان أبو جعفر عليه السخلم يقخخول‪ :‬إن الخ‬
‫تبارك وتعالى أخذ ميثاق شيعتنا بالولية لنا وهخخم ذر يخخوم أخخخذ الميثخخاق علخخى‬
‫الذر بالقرار له بالربوبية‪ ،‬ولمحمد بالنبوة‪ ،‬وعرض علخخى محمخخد صخخلى الخ‬
‫عليه وآله أمته في الظل )‪ (5‬وهم أظلة‪ ،‬وخلقهم من الطينخخة الخختي خلخخق منهخخا‬
‫آدم وخلق أرواح شيعتنا قبل أبخخدانهم بخألفى عخخام‪ ،‬وعرضخهم عليخخه‪ ،‬وعرفهخخم‬
‫رسول ال صلى الخ عليخخه وآلخخه وعلخخي بخخن أبخخي طخخالب عليخخه السخخلم ونحخخن‬
‫نعرفهخخم فخخي لحخخن القخخول‪ " .‬ص ‪ " 24‬ورواه عثمخخان بخخن عيسخخى‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫الجراح‪ ،‬عن أبي الحسن عليه السخخلم وزاد فيخخه‪ :‬وكخخل قلخخب يحخخن إلخخى بخخدنه‪.‬‬
‫شى‪ :‬عن بكير مثله‪ - 44 .‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن القاسخخم بخخن محمخخد‪ ،‬عخخن البطخخائني‪،‬‬
‫عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فخرجوا إلى يوم القيمة كالذر‪ .‬م )‪ (2‬في المصدر‪ :‬لم يعرف‪ .‬م )‪(3‬‬
‫في المصدر‪ :‬وان هذا محمد رسول الخ صخلى الخ عليخخه وآلخخه وعلخخى أميخخر‬
‫المؤمنين )ع(‪ .‬م )‪ (4‬فخخي المصخخدر‪ :‬احمخخد بخخن محمخخد ومحمخخد بخخن الحسخخين‬
‫جميعا عن ابن محبوب‪ .‬م )‪ (5‬في المصدر‪ :‬في الطين‪ .‬م‬
‫] ‪[ 251‬‬

‫عليه السلم قال‪ :‬ل تخاصموا الناس فإن الناس لو اسخختطاعوا أن يحبونخخا لحبونخخا‪ ،‬إن‬
‫ال أخذ ميثاق النفس )‪ (1‬فل يزيد فيهم أحد أبدا‪ ،‬ول ينقص منهم أحد أبخخدا‪" .‬‬
‫ص ‪ - 45 " 136‬سن‪ :‬محمد بن علي‪ ،‬عن إسماعيل بن يسار‪ ،‬عن عثمخخان‬
‫بن يوسف‪ ،‬عن عبد ال بخخن كيسخان قخخال‪ ،‬قلخت لبخخي عبخد الخ عليخه السخلم‪:‬‬
‫جعلت فداك أنا مولك عبد ال بن كيسان فقال‪ :‬أما النسب فأعرفه‪ ،‬وأما أنخخت‬
‫فلست أعرفك ; قال‪ :‬قلت‪ :‬ولدت بالجبخخل‪ (2) ،‬و نشخخأت بخخأرض فخخارس وأنخخا‬
‫أخالط الناس في التجارات وغير ذلك‪ ،‬فأرى الرجخخل حسخخن السخخمت‪ ،‬وحسخخن‬
‫الخلق والمانة‪ ،‬ثم افتشخخه فافتشخخه عخخن عخخداوتكم‪ :‬وأخخخالط الرجخخل وأرى فيخخه‬
‫سوء الخلق‪ ،‬وقلة أمانة وزعارة ثم افتشه فافتشه عخخن وليتكخخم‪ ،‬فكيخخف يكخخون‬
‫ذلك ؟ فقال‪ (3) :‬أما علمت يابن كيسان أن ال تبارك وتعالى أخخخذ طينخخة مخخن‬
‫الجنة‪ ،‬وطينة من النار فخلطهما جميعا‪ ،‬ثم نزع هذه من هخخذه فمخخا رأيخخت مخخن‬
‫أولئك من المانة وحسن السمت وحسن الخلق فمما مسخختهم مخخن طينخخة الجنخخة‬
‫وهم يعودون إلى ما خلقوا منه‪ ،‬وما رأيت من هؤلء من قلخخة المانخخة وسخخوء‬
‫الخلق والزعارة فمما مستهم من طينة النار‪ ،‬وهم يعودون إلى ما خلقوا منخخه‪.‬‬
‫" ص ‪ " 137 - 136‬بيان‪ :‬قوله عليه السخخلم‪ :‬فلسخخت أعرفخخك أي بالتشخخيع‪،‬‬
‫والزعارة بالتشديد وقد يخفف شراسة الخلق‪ - 46 .‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫القاسم‪ ،‬عمن حدثه قال‪ :‬قلخخت لبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬أرى الرجخخل مخخن‬
‫أصحابنا ممن يقول بقولنا خبيث اللسان‪ ،‬خبيث الخلطة‪ ،‬قليل الوفاء بالميعاد‪،‬‬
‫فيغمني غما شديدا ! وأرى الرجل من المخالفين علينا حسخخن السخخمت‪ ،‬حسخخن‬
‫الهدي‪ (4) ،‬وفيا بالميعاد‪ ،‬فأغتم غمخخا ! )‪ (5‬فقخخال‪ :‬أو تخخدري لخخم ذاك ؟ قلخخت‪:‬‬
‫ل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫)‪ (1‬هكذا في نسخ من البحار‪ ،‬وفى المحاسخخن المطبخخوع )النخخاس( وفخخى هخخامش نسخخخة‬
‫المصنف‪) :‬الشيعة ظ( بخطخخه الشخخريف قخخدس سخخره‪ (2) .‬يطلخخق بلد الجبخخل‬
‫على مدن بين آذربيجان وعراق العرب‪ ،‬وخوزستان وفارس‪ ،‬وبلد الخديلم‪.‬‬
‫)‪ (3‬فخخي المصخخدر‪ :‬فقخخال لخخى‪ .‬م )‪ (4‬الهخخدى‪ :‬الطريقخخة ; السخخيرة‪ (5) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬فاغتم لذلك عما شديدا‪ .‬م‬
‫] ‪[ 252‬‬
‫إن ال خلق الطينتين فعركهما ‪ -‬وقال بيده هكذا راحتيه جميعا واحدة على الخرى‪ .‬ثم‬
‫فلقهما فقال‪ :‬هذه إلى الجنة‪ ،‬وهذه إلى النار ول أبالى‪ ،‬فالذي رأيت من خبخخث‬
‫اللسان والبذاء وسوء الخلطة وقلة الوفاء بالميعخخاد مخن الرجخخل الخخذي هخخو مخن‬
‫أصحابكم‪ ،‬يقول بقولكم فبما التطخ بهذه مخخن الطينخخة الخبيثخخة وهخخو عخخائد إلخخى‬
‫طينته ; والذي رأيت من حسن الهدي وحسن السمت وحسن الخلطة والوفخخاء‬
‫بالميعاد من الرجخخال مخخن المخخخالفين فبمخخا التطخخخ بخخه مخخن الطينخخة‪ .‬فقلخخت‪(1) :‬‬
‫فرجت عني فخرج الخ عنخك‪ " .‬ص ‪ - 47 " 138 - 137‬سخن‪ :‬يحيخى بخن‬

‫إبراهيم بن أبي البلد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن رجخخل مخخن أصخخحابه يقخخال لخخه‪:‬‬
‫عمران أنه خرج في عمرة زمن الحجاج فقلت له‪ :‬هل لقيخت أبخا جعفخر عليخه‬
‫السلم قال‪ :‬نعم‪ ،‬قلت‪ :‬فما قال لك ؟ قال‪ :‬قال لي‪ :‬يا عمران ما خبر النخخاس ؟‬
‫فقلت‪ :‬تركت الحجاج يشخختم أبخاك علخخى المنخخبر ‪ -‬أعنخي علخي بخن أبخي طخالب‬
‫صلوات ال عليه ‪ -‬فقال‪ :‬أعداء ال يبدهون سبنا ! أما إنهخم لخو اسختطاعوا أن‬
‫يكونوا من شيعتنا لكانوا‪ ،‬ولكنهم ل يستطيعون ; إن ال أخخخذ ميثاقنخخا وميثخخاق‬
‫شيعتنا ونحن وهم أظلة‪ ،‬فلو جهد الناس أن يزيدوا فيه )‪ (2‬رجل أو ينقصخخوا‬
‫منه )‪ (3‬رجل ما قدروا على ذلك‪ " .‬ص ‪ " 136 - 135‬بيان‪ :‬يبدهون بالباء‬
‫أي يأتون به بديهة وفجأة بل روية‪ ،‬وفي بعض النسخخخ بخخالنون‪ ،‬يقخخال‪ :‬نخخدهت‬
‫البل أي سقتها مجتمعة‪ ،‬والندهة بالضم والفتح‪ :‬الكثرة من المال‪ - 48 .‬سن‪:‬‬
‫علي بن الحكم‪ ،‬عن أبان‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن أبي جعفخخر عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬لخخو‬
‫علم الناس كيخخف كخان ابتخداء الخلخق لمخخا اختلخف إثنخان‪ .‬فقخخال‪ :‬إن الخ تبخارك‬
‫وتعالى قبخخل أن يخلخخق الخلخخق قخخال‪ :‬كخخن مخاءا عخخذبا أخلخخق منخخك جنخختي وأهخخل‬
‫طاعتي‪ .‬وقال‪ :‬كن ماءا ملحا أجاجخخا أخلخخق منخخك نخخاري وأهخخل معصخخيتي‪ ،‬ثخخم‬
‫امرهما فامتزجا‪ ،‬فمن ذلك صار يلد المخخؤمن كخخافرا والكخخافر مؤمنخخا‪ ،‬ثخخم أخخخذ‬
‫طين آدم من أديم الرض فعركه عركا شديدا فإذا‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من الطينة الطيبة فقلت جعلت فداك‪ .‬م )‪ (2‬في المصخخدر‪ :‬فيهخخم‪ .‬م )‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ :‬منهم‪ .‬م‬
‫] ‪[ 253‬‬
‫هم في الذر يدبون‪ ،‬فقال لصحاب اليمين‪ :‬إلى الجنخخة بسخخلم‪ ،‬وقخخال لصخخحاب النخخار‪:‬‬
‫إلى النار ول أبالي‪ ،‬ثم أمر نارا فأسعرت فقال لصخخحاب الشخخمال‪ :‬ادخلوهخخا‪،‬‬
‫فهابوها وقال لصحاب اليمين‪ :‬ادخلوها‪ ،‬فدخلوها‪ :‬فقال كوني بخخردا وسخخلما‬
‫فكانت بردا وسلما ; فقال أصحاب الشمال‪ :‬يا رب أقلنا‪ (1) ،‬فقال‪ :‬قد أقلتكم‬
‫فادخلوها‪ ،‬فذهبوا فهابوها‪ ،‬فثم ثبتت الطاعة والمعصخخية‪ ،‬فل يسخختطيع هخخؤلء‬
‫أن يكونوا من هؤلء ول هؤلء أن يكونخخوا مخخن هخخؤلء‪ " .‬ص ‪ " 282‬بيخخان‪:‬‬
‫قوله عليه السخلم‪ :‬لمخا اختلخف اثنخان أي فخي مسخألة القضخاء والقخدر‪ ،‬أو لمخا‬
‫تنازع اثنان في أمر الدين‪ - 49 .‬سن‪ :‬عبد ال بن محمد النهيكي‪ ،‬عن حسان‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن أبى إسحاق السخخبيعي‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر وأبخخي عبخخد الخ عليهمخخا‬
‫السلم قال‪ :‬كان في بدء خلق ال أن خلق أرضا وطينخخة وفجخخر منهخخا ماءهخخا‪،‬‬
‫وأجرى ذلك الماء على الرض سبعة أيام ولياليها‪ ،‬ثم نضب الماء عنهخخا‪ ،‬ثخخم‬
‫أخذ من صفوة تلك الطينة وهي طينة الئمة‪ ،‬ثم أخذ قبضة أخرى مخخن أسخخفل‬
‫تلك الطينة وهي طينة ذرية الئمة وشخخيعتهم‪ ،‬فلخخو تركخخت طينتكخخم كمخخا تخخرك‬
‫طينتا لكنتم أنتم ونحخن شخيئا واحخدا‪ ،‬قلخت‪ :‬فمخا صخنع بطينتنخا ؟ قخال‪ :‬إن الخ‬
‫عزوجل خلق أرضا سبخة‪ ،‬ثم أجرى عليها ماءا أجاجخخا‪ ،‬أجراهخخا سخخبعة أيخخام‬

‫ولياليها‪ ،‬ثم نضب عنها الماء‪ ،‬ثم أخذ من صفوة تلك الطينة وهي طينخخة أئمخخة‬
‫الكفر فلو تركت طينة عدونا كما أخذها لخخم يشخخهدوا الشخخهادتين‪ :‬أن ل إلخخه إل‬
‫ال‪ ،‬وأن محمدا رسول ال‪ ،‬ولخخم يكونخخوا يحجخخون الخخبيت‪ ،‬ول يعتمخخرون‪ ،‬ول‬
‫يؤتون الزكاة‪ ،‬ول يصدقون‪ ،‬ول يعملون شيئا من أعمال البر‪ .‬ثخخم قخخال‪ :‬أخخخذ‬
‫ال طينة شيعتنا وطينة عدونا فخلطهما وعركهما عخخرك الديخخم‪ ،‬ثخخم مزجهمخخا‬
‫بالماء‪ ،‬ثم جذب هذه من هذه‪ ،‬وقال‪ :‬هذه في الجنة ول ابالي‪ ،‬وهذه فخخي النخخار‬
‫ول أبالى‪ ،‬فما رأيت في المؤمن من زعارة وسخخوء الخلخخق واكتسخخاب سخخيئات‬
‫فمن تلك‬
‫)‪ (1‬أي اصفح عنا‪.‬‬
‫] ‪[ 254‬‬
‫السبخة )‪ (1‬التي مازجته من الناصب‪ ،‬وما رأيخخت مخن حسخن خلخق الناصخخب وطلقخخة‬
‫وجهه وحسن بشره وصخخومه وصخخلته فمخخن تلخخك السخخبخة الخختي أصخخابته مخخن‬
‫المؤمن‪ " .‬ص ‪ - 50 " 283 - 282‬نهج‪ :‬من كلم له روى اليمامي‪ ،‬عخن‬
‫أحمد بن قتيبة‪ ،‬عن عبد ال بن يزيد‪ ،‬عن مالك بن دحية قخخال‪ :‬كنخخا عنخخد أميخخر‬
‫المؤمنين علي عليه السلم وقد ذكخخر عنخخده اختلف النخخاس‪ :‬إنمخخا فخخرق بينهخخم‬
‫مبادي طينتهم‪ ،‬وذلك أنهم كخانوا فلقخخة مخن سخبخ أرض وعخخذبها‪ ،‬وحخخزن )‪(2‬‬
‫تربة وسهلها‪ ،‬فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون‪ ،‬وعلخخى قخخدر اختلفهخخا‬
‫يتفاوتون‪ ،‬فتام الرواء ناقص العقل‪ ،‬وماد القامخخة )‪ (3‬قصخخير الهمخخة‪ ،‬وزاكخخي‬
‫العمل قبيح المنظر‪ ،‬وقريخخب القعخخر بعيخخد السخخبر‪ ،‬ومعخخروف الضخخريبة منكخخر‬
‫الجليبة‪ ،‬وتائه القلب متفرق اللب‪ ،‬وطليخق اللسخان حديخخد الجنخان‪ .‬بيخخان‪ :‬قخخوله‬
‫عليه السلم‪ :‬إنما فرق بينهم قال ابن ميثم‪ :‬أي تقاربهم في الصخخور والخلق‬
‫تابع لتقارب طينهم وتقارب مباديه وهي السهل والحخخزن‪ ،‬والسخخبخ والعخخذب ;‬
‫وتفاوتهم فيها لتفاوت طينهم ومباديه المذكورة‪ .‬وقال أهخخل التأويخخل‪ :‬الضخخافة‬
‫بمعنخخى اللم أي المبخخادي لطينهخم‪ ،‬كنايخة عخخن الجخخزاء العنصخخرية الختي هخي‬
‫مبادي المركبات ذوات المزجة‪ ،‬والسبخ كناية عن الحخخار اليخخابس‪ ،‬والعخخذب‬
‫عن الحار الرطب‪ ،‬والسهل عن البارد الرطب والحخخزن عخخن البخخارد اليخخابس‪.‬‬
‫والفلقة‪ :‬القطعة والشق من الشئ‪ ،‬والرواء‪ :‬المنظر الحسن‪ ،‬وقريب القعر أي‬
‫قصير‪ .‬بعيد السبر أي داهية يبعد اختبار باطنه يقخخال‪ :‬سخخبرت الرجخخل أسخخبره‬
‫أي اختبرت باطنه وغوره‪ .‬والضريبة الخلق والطبيعخخة‪ .‬والجليبخخة‪ :‬مخخا يجلبخخه‬
‫النسان ويتكلفه أي خلقه حسخخن يتكلخخف فعخخل القبيخخح‪ ،‬وحملخخه ابخخن ميثخخم علخخى‬
‫العكخخس‪ ،‬وقخخال‪ :‬متفخخرق اللخخب أي يتبخخع كخخل نخخاعق‪ .‬ثخخم قخخال‪ :‬الخمسخخة الول‬
‫ظاهرهم مخالف لباطنهم‪ ،‬والخيرتان ليستا على تلك الخخوتيرة‪ ،‬ذكرتخخا لتتميخخم‬
‫القسام‪ - 51 .‬شى‪ :‬عن زرارة قال‪ :‬قلخت لبخي جعفخر عليخه السخلم‪ :‬أرأيخت‬
‫حين أخذ ال الميثاق‬

‫)‪ (1‬سخخبخ الرض‪ :‬مالحهخخا‪ (2) .‬الحخخزن بفتخخح الحخخاء‪ :‬الخشخخن ضخخد السخخهل‪ (3) .‬مخخاد‬
‫القامة‪ :‬طويلها‪.‬‬
‫] ‪[ 255‬‬
‫على الذر في صلب آدم فعرضهم على نفسه كانت معاينة منهم له ؟ )‪ (1‬قخخال‪ :‬نعخخم يخخا‬
‫زرارة وهخخم ذر بيخخن يخخديه‪ (2) ،‬وأخخخذ عليهخخم بخخذلك الميثخخاق بالربوبيخخة لخخه‪،‬‬
‫ولمحمد صلى ال عليه وآله بالنبوة ثم كفل لهخخم بخخالرزاق‪ ،‬وأنسخخاهم رؤيتخخه‪،‬‬
‫وأثبت في قلوبهم معرفته‪ ،‬فلبد من أن يخرج ال إلى الدنيا كل من أخذ عليخخه‬
‫الميثاق‪ ،‬فمن جحد ما أخذ عليه الميثاق لمحمد صلى ال عليخخه وآلخخه لخخم ينفعخخه‬
‫إقراره لربه بالميثاق‪ ،‬ومن لم يجحد ميثاق محمخخد نفعخخه الميثخخاق لربخخه‪- 52 .‬‬
‫شى‪ :‬عن عمار بن أبخي الحخخوص‪ ،‬عخن أبخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم‪ :‬إن الخ‬
‫تبارك و تعالى خلق في مبتدأ الخلق بحريخن‪ :‬أحخدهما عخذب فخرات‪ ،‬والخخر‬
‫ملح أجاج‪ ،‬ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفخخرات ثخم أجخخراه علخخى البحخخر‬
‫الجاج فجعله حمأ مسنونا وهو خلق آدم‪ ،‬ثم قبض قبضة من كتف آدم اليمن‬
‫فذرأها في صلب آدم‪ ،‬فقال‪ :‬هؤلء في الجنة ول أبالي‪ ،‬ثم قبخخض قبضخخة مخخن‬
‫كتف آدم اليسر فذرأها في صلب آدم‪ ،‬فقال‪ :‬هخؤلء فخي النخار ول أبخالي ول‬
‫أسأل عما أفعل‪ ،‬ولي في هؤلء البداء بعد‪ (3) ،‬وفي هؤلء وهؤلء سيبتلون‬
‫; قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬فاحتج يومئذ أصخخحاب الشخخمال وهخخم ذر علخخى‬
‫خالقهم فقالوا‪ :‬يا ربنا بم أوجبت لنا النار ‪ -‬وأنت الحكخخم العخخدل ‪ -‬مخخن قبخخل أن‬
‫تحتج علينا‪ ،‬وتبلونا بالرسل‪ ،‬وتعلم طاعتنا لك ومعصخخيتنا ؟ فقخخال الخ تبخخارك‬
‫وتعالى‪ :‬فأنا أخبركم بالحجة عليكخخم الن فخخي الطاعخخة والمعصخخية‪ ،‬والعخخذار‬
‫بعد الخبار‪ .‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬فأوحى ال إلى مالك خخخازن النخخار‪:‬‬
‫أن مر النار تشهق‪ ،‬ثم تخرج عنقا منها )‪ (4‬فخرجت لهخخم‪ ،‬ثخخم قخخال الخ لهخخم‪:‬‬
‫ادخلوها طائعين‪ ،‬فقالوا‪ :‬ل ندخلها طخخائعين ! ثخخم قخخال‪ :‬ادخلوهخخا طخخائعين‪ ،‬أو‬
‫لعذبنكم بها كخارهين‪ ،‬قخالوا‪ :‬إنخا هربنخا إليخك منهخا‪ ،‬وحاججنخاك فيهخا حيخث‬
‫أوجبتها علينا‪ ،‬وصيرتنا من أصحاب الشمال‪ ،‬فكيف ندخلها‬
‫)‪ (1‬أراد من المعاينة الشهود اليقيني والحضور العلمي‪ ،‬ل المشاهدة والرؤيخخة بخخالعين‬
‫الجسماني لظهخخور انتفخخاء شخخرائط الرؤيخخة مخخن وجخخود الباصخخرة لهخخم هنخخاك‪،‬‬
‫والجسمية له تعالى‪ (2) .‬أي متفرق بين يديه أي فخي الرض‪ ،‬والخخذر أيضخا‬
‫بمعنى النسل‪ (3) .‬وفى نسخة‪ :‬ولخخى فخخي هخخؤلء البلء بعخخد‪ (4) .‬أي قطعخخة‬
‫وجماعة منها‪.‬‬
‫] ‪[ 256‬‬

‫طائعين ؟ ولكن أبدا أصحاب اليمين في دخولها‪ ،‬كي تكون قد عدلت فينا وفيهخخم ; قخخال‬
‫أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬فأمر أصحاب اليمين وهم ذر بين يديه فقال‪ :‬ادخلخخوا‬
‫هذه النار طخخائعين قخخال‪ :‬فطفقخخوا يتبخخادرون فخخي دخولهخخا فولجخخوا فيهخخا جميعخخا‬
‫فصيرها ال عليهم بردا وسلما‪ ،‬ثم أخرجهم منهخا ثخم إن الخ تبخارك وتعخالى‬
‫نادى في أصحاب اليمين وأصخخحاب الشخخمال‪ :‬ألسخخت بربكخخم ؟ فقخال أصخخحاب‬
‫اليميخخن‪ :‬بلخخى يخخا ربنخخا نحخخن بريتخخك وخلقخخك مقريخخن طخخائعين‪ ،‬وقخخال أصخخحاب‬
‫الشمال‪ :‬بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك كارهين ! وذلك قول ال‪ " :‬وله أسخخلم‬
‫من في السموات والرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " قال‪ :‬توحيدهم لخخ‪.‬‬
‫‪ - 53‬شى‪ :‬عن عثمان بن عيسى‪ ،‬عن بعض أصحابه‪ ،‬عنه قال‪ :‬إن ال خ قخخال‬
‫لماء‪ :‬كن عذبا فراتا أخلق منك جنتي وأهخخل طخخاعتي‪ ،‬وقخخال لمخخاء‪ :‬كخخن ملحخخا‬
‫أجاجا أخلق منك نخخاري وأهخخل معصخخيتي‪ ،‬فخخأجرى المخخائين علخخى الطيخخن‪ ،‬ثخخم‬
‫قبض قبضة بهذه ‪ -‬وهي يمين ‪ -‬فخلقهم خلقا كالذر‪ ،‬ثم أشهدهم على أنفسخخهم‪:‬‬
‫ألست بربكم وعليكم طاعتي ؟ قالوا‪ :‬بلى‪ ،‬فقال للنخخار‪ :‬كخخوني نخخارا‪ ،‬فخخإذا نخخار‬
‫تأجج‪ ،‬وقال لهم قعوا فيهخخا‪ ،‬فمنهخم مخخن أسخخرع‪ ،‬ومنخه مخن أبطخخأ فخي السخخعي‪،‬‬
‫ومنهم من لم يرم مجلسه‪ ،‬فلما وجدوا حرها رجعوا فلم يدخلها منهم أحخد‪ ،‬ثخخم‬
‫قبض قبضة بهذه فخلقهم خلقا مثل الذر‪ ،‬مثل أولئك‪ ،‬ثم أشهدهم علخخى أنفسخخهم‬
‫مثل ما أشهد الخرين‪ ،‬ثم قخخال لهخخم‪ :‬قعخخوا فخخي هخخذه النخخار‪ ،‬فمنهخخم مخخن أبطخخأ‪،‬‬
‫ومنهم من أسرع‪ ،‬ومنهم مخخن مخخر بطخخرف العيخخن‪ ،‬فوقعخخوا فيهخخا كلهخخم‪ ،‬فقخخال‪:‬‬
‫أخرجوا منها سالمين‪ ،‬فخرجوا لم يصبهم شئ ; وقال الخرون‪ :‬يا ربنا أقلنخخا‬
‫نفعل كما فعلوا‪ ،‬قال‪ :‬قد أقلتكم‪ ،‬فمنهم من أسرع في السعي‪ ،‬ومنهم من أبطأ‪،‬‬
‫ومنهم من لم يرم مجلسه‪ ،‬مثل ما صنعوا في المرة الولى ; فذلك قخخوله‪ :‬ولخخو‬
‫ردوا لعادوا لما نهخخوا عنخخه وإنهخخم لكخخاذبون‪ .‬بيخخان‪ :‬يقخخال‪ :‬رام يريخخم‪ :‬إذا بخخرح‬
‫وزال من مكانه‪ ،‬وأكثر ما يستعمل في النفي‪ - 54 .‬شى‪ :‬خالد‪ ،‬عن أبي عبخخد‬
‫ال عليخخه السخلم قخال‪ :‬ولخخو ردوا لعخادوا لمخا نهخخوا عنخخه‪ ،‬إنهخم ملعونخون فخخي‬
‫الصل‪ - 55 .‬شى‪ :‬عن زرارة وحمران ومحمد بخخن مسخخلم‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر‬
‫وأبي عبد ال عليهما السلم‬
‫] ‪[ 257‬‬
‫عن قول ال‪ " :‬ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " إلى آخر الية‪ :‬أما قوله‪ " :‬كما لخخم يؤ