‫رواية‬ ‫دائما ما أدعو الوتي‬ ‫سعيد نوح‬ ‫مقدمة‬ ‫كل من عاني تأليف سية إنسان ليجعله بطل كتاب ـ سواء أكان بطل ف الياة أم ل يكن ـ يؤمن‬ ‫بداهة أول المر أن الدف النشود يقتضيه‪,‬إن أراد العدل والصدق‪,‬أن يعل شخصية هذا البطل تل‬ ‫اللوحة كلها وتستأثر بميع الضواء‪,‬فإذا مضي ف هذا السبيل أحس‪,‬وهو قلق‪,‬أن اللوحة رغم‬ ‫امتلئها بشخصية البطل تظل فارغة جوفاء‪,‬وأنه مرسوم بغي أبعاد‪,‬فكأنه إنسان وهي‪,‬ل ندري‬ ‫أهو حي أم خراف‪,‬مدور أم مسطح‪,‬لبد إذن أن يقوم بانبه شئ آخر يدد أبعاد البطل وخطوطه‬ ‫ويعله ينطق بالصدق ـ وإن كان‬ ‫صدقا غي مطلق ـ بفضل النسبة الت قامت بي البطل وهذا‬ ‫الشيء الخر‪ .‬حينئذ تأتي شخصيات ثانوية ف ميط البطل‪,‬وتتقدم قليل ‪..‬قليل حت تبلغ مقدمة‬ ‫الصفوف‪,‬فإذا بلغتها أحس الؤلف‪,‬وهومغتبط‪,‬أنه يعدل عن رسم فرد ف لوحة صغية ال رسم جيل ف‬ ‫لوحة كبية‪,‬ووجد أن شخصية البطل تتضاءل قليل بسبب اتساع اللوحة‪,‬فل يغضب لذلك‪,‬بل لعله‬ ‫‪..‬يفرح به‪,‬لنه ينجيه من الغالة ف البتعاد عن الصدق والنسبة الصحيحة‬ ‫ولكنه مع هذا كله يرتاع حي يس أن الركة ف اللوحة قد ماتت من شدة الزدحام واختلط الكبي‬ ‫بالصغي‪,‬فيتأمل اللوحة ليي ماذا هو فاعل من أجل أن تدب فيها الركة والنمو‪,‬فل يد له مرجا‬ ‫إل أن يعل جيع الشخصيات تدور حول مور‪.‬فمن يكون هذا الور؟أيكون هو البطل؟كل‪.‬فإنه لو فعل‬ ‫ذلك فلن يسلم أن يقع مرة أخري ف خطر انعدام النسبة بينه وبي بقية اللوحة‪.‬حينئذ‬ ‫يلجأالؤلف ال حيلة فنية ف صنعة التأليف‪,‬هي أن يعل شخصيات اللوحة كلهاـ والبطل من بينها‬ ‫ـ تدور حول شخصية ثانوية‪,‬ينتزعها من الامش ليضعها ف الركز‪,‬فإذا بشخصية البطل‪,‬وهي تتحول‬ ‫إل الطراف ‪,‬قد أصبحت أكثر وضوحا وصدقا‪.‬بل إنا بسبب هذا الوضوح والصدق‪,‬تطغي علي اللوحة‬ ‫‪.‬من جديد طغيانا ل يضر ول يفسد‬ ‫ييي حقي‬ ‫مضت ستة أشهر على خطوبة جيهان كنت خللا قد عودت نفسى على النسيان‪ .‬ربا كانت هذه الفتة‬ ‫هى أقصر فتة قضيتها ف النسيان‪ .‬فراوية مثل الت كانت تشبه بصورة ما إيان حبيبت الول‬ ‫أخذت من ما ل يقل عن ثلث سنوات وبعدها جاءت هالة الت أحسست للحظات وبالتحديد حي ابتسمت‬ ‫ل ف اللقاء الرابع إن ابتسامتها تشبه إل حد ما ابتسامة إيان ومن أجل ذلك ظللت عامي ف‬ ‫ماولة نسيانا أما إيان نفسها فقد أخذت تسع سنوات على نسيانا الؤقت دائما‪ .‬وها هى جيهان‬ ‫آخر أحلمى الفاشلة اضبط نفسى وقد شفيت منها ول أعد أفكر فيها ليل نار كاليام الفائتة‬ ‫لكن ما كان أكذبن فها أنا ارتعش حي سعت صوتا للمرة الول خلل الستة أشهر‪ .‬جاء صوتا به‬ ‫رنة حزن وهى تدعون ف التليفون لزيارة الاجة لمر هام‪ .‬كنت ف الطريق أحسب اليام والليال‬ ‫الاضية بسرة وأل‪ .‬فأنا الن ف التاه الذى ظللت أمنع نفسى عنه طيلة الشهور الستة الخية‬ ‫وأمسك ب سعيدا بذا اللقاء وكأنن سأقابل قلب الضائع من‪ .‬أكملت السادسة والثلثي وها أنا‬ ‫أمسك بنفسى غرا غريرا كما يقول إليا أبوماضى ف إحدى قصائده كنت خلل الطريق أفكر ف‬ ‫جيهان وكيف سأبدو حي ألقى عيونا وتنيت كثيا أن أحقق حلم الرتباط بواحدة هى أكثرهن شبها‬ ‫بإيان‪ .‬حي دخلت من الباب كان الو غريبا بالنسبة ل‪ .‬فلول مرة أرى عمر وعليا وعثمان‬ ‫أبناء الاجة نعمة متمعي ف البيت‪ .‬كانوا يلسون على الكنبة مكان الاجة الفضل‪ .‬فأين ذهبت‬ ‫الاجة كنت قد عرفتهم من خلل اللقاءات التفرقة وكم حسدت الاجة عليهم يوم ذهبنا لتوديعها‬ ‫ف ميناء السويس ف ناية العام قبل الاضى وربا حسدتم هم على الاجة نفسها ل أدرى‪ .‬كان‬ ‫الدكتور عمران خطيب جيهان يلس على كرسى بوار الباب الؤدى إل الجرات الداخلية للشقة‬ ‫فجلست بواره بعد أن صافحتهم‪ .‬كانت الوجوه تشى بفجيعة على وشك الدوث ل أعرف لاذا تيلت‬ ‫أن تكون الفجيعة ف الاجة فتحية ذلك الرم الصغي‪ .‬كنت قد عرفت منذ أيام أنا من ضمن الذين‬ ‫قبلوا ف قرعة الج هذا العام وبعثت تلك البشرى عن طريق أخت ماجدة‪ .‬ل يطر أبدا ف بال أن‬ ‫تكون الاجة نعمة هى الريضة فهى ل تشتكى إل من الروماتيزم والروماتيد وهذان الرضي ل‬ ‫يسببان الوت على ما أعتقد‪ .‬دخلت جيهان مسكة بصينية شاى وأنا أفكر ف مصي الاجة فتحية‬ ‫وأراجع شريط حياتا الت عرفتها من خلل الاجة نعمة ومن خللا أيضا‪ .‬تعمدت أن أنظر ف الرض‬ ‫ّ حي وقفت أمامى بصينية الشاى‪ .‬خرج الرم الصغي وما إن وجدن أمامه حت سلم‬ ‫وهى تسلم على‬ ‫ّ وقبل يدى كعادتا‪ .‬كدت أقع وأنا أتيل أن الاجة هى الريضة سحبت يدى من بي أيدى الرم‬ ‫على‬ ‫‪:‬الصغي وقلت لعلى‬ ‫‪.‬فيه إيه‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ‪ .‬حاول أن يبدومتماسكا وهويقول إن الاجة بعافية شوية‪ .‬كان قد‬ ‫كان أقربم إل سن وأقربم إل‬ ‫ّ أربع سنوات منذ عرفت الاجة أحسست خللم إن ال عوضن أمى الت فقدتا قبل معرفت با‬ ‫مضى على‬ ‫بوقت قصي‪ .‬طلبت من على أن أدخل عليها فقال إن الدكتور ممد عمران معها بالداخل وبجرد‬ ‫انتهائه من الكشف سوف ندخل سويا‪ .‬استجعت كل لظات موت أمى وخلتن للحظات أعيشه مرة أخرى‪.‬‬ ‫ما إن خرج الدكتور ممد حت صافحته وسألته عن صحة الاجة‪ .‬كان وجهه يشى بكل شئ ورغم ذلك‬ ‫سألته‪ .‬كان جوابه متصرا ودقيقا وشديد الوطئ على قلب‪ .‬طلبت منه أن ندخلها مستشفى‬ ‫‪.‬العجوزة للشرطة لصلة قرابة تربطن بديرها لكنه قال بصوت هامس حزين‬ ‫‪.‬أحسن إنا تفضل هنا‬ ‫‪-‬‬ ‫كان جواب شافيا وافيا عن الالة‪ .‬تركته ودخلت‪ .‬كانت بناتا الربعة وزوجات أبنائها يلتففن‬ ‫من حول السرير وهى مغمضة العيني‪ .‬ما إن رأتن حت طلبت من بناتا أن يتكون معها دقائق‪.‬‬ ‫خرجن جيعا وتركون أمسك بيديها كانت تشبه إل حد بعيد أمى ف لظاتا الخية رحت أفكر‪ .‬ما‬ ‫الذى أملكه يعل الموات يوطون بثقتهم‪ .‬يوم إن مات خال الدكتور عوض طلب من زوجته أن تتكن‬ ‫معه لظات كانت كفيلة بأن ينحن أمانته‪ .‬وكذلك أمى وأب واخت سعاد والن الاجة فما الذى‬ ‫يدعوالوتى للوقوف جوارى‪ .‬كنت أفكر ف المانة الت لبد ستحملها ل الاجة كباقى الوتى وهل‬ ‫سوف أستطيع تقيقها كما فعلت مع الذين سبقوها أقتبت منها بناء على إشارة من يديها حت‬ ‫غدوت أتشمم أنفاسها الليئة برائحة الوت سقطت دمعتان على خدها فلم تلتفت إليهما أوعلى‬ ‫وجه الدقة ل تس بما‪ .‬فكدت أجهش بالبكاء ولكن تالكت نفسى جيدا وسحبت يدى من يدها‬ ‫‪:‬القابضة عليها ومسحت عيون‪ .‬قالت ل بصوت ضعيف واهن‬ ‫‪.‬أنت عامل إيه مع مراتك‬ ‫‪-‬‬ ‫ً وكأنا تستجمع ما تبقى لا من قوة ث‬ ‫فجائن السؤال ولكن قلت لا المد ل‪ .‬فأغمضت عيونا قليل‬ ‫‪.‬فتحتهم وقالت بصوت يلؤه الكبياء والذل فبدا كصوت الوتي‬ ‫جيهان بتحبك وانت بتحبها هى قالتلى كده أول امبارح‪ .‬فلوكان عندك مقدرة تفتح بيت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬تان مفيش مانع أخلى إخواتا يوافقوا‬ ‫كانت المانة هذه الرة غريبة وصعبة‪ .‬فدائما ما كان الموات يدعون للوقوف جوار أحبائهم‬ ‫الذين هم أيضا أحبائى أما حكاية الزواج فهذا ما ل يدعون أحد إليه‪ .‬ما الذى يب على‬ ‫ّ‬ ‫قوله‪ .‬أنا لن أستطيع أن أفتح بيتا آخر‪ .‬ويكفين زوجة واحدة كزوجت حت ل أفكر ف الزواج‬ ‫مرة ثانية‪ .‬أنا ل أنكر أنن مشدود إل جيهان بل أحبها ولكن موضوع الزواج هذا كان جديدا‬ ‫بالنسبة ل‪ .‬كنت أنظر إل وجه الاجة والفكار تتداخل ف رأسى وربا أحسست با يدور ف رأسى‬ ‫‪.‬ومن أجل ذلك قالت بعد أن تركت فسحة من الوقت‬ ‫يا بن كل شئ قسمة ونصيب بس أنا كنت عاوزة أشوف جيهان سعيدة قبل ما أموت أبوها‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬مشفهاش وعلشان كده حاسة إنا معرفتش النان قوى‬ ‫ّ‪ .‬كنت مازلت أمسك‬ ‫ث سكتت وأشاحت بوجهها بعيدا وكأنا تعطين فرصة أخرى دون التلصص على‬ ‫بيدها وأنا أفكر‪ .‬للحظات أحسست أنن أكاد أطي من الفرح ث جاءت صورة زوجت فجأة فأعادتن‬ ‫ّ مرة ثانية ث قالت ل‬ ‫‪:‬للحالة الول‪ .‬عادت بوجهها إل‬ ‫أنت ف معزة واحد من ولدى‪ .‬ث سحبت يدى المسكة بيدها وقربتها من فمها وطبعت قبلة‬ ‫‪-‬‬ ‫عليها وحي ذلك وجدت الدموع البيسة فرصة للخروج بعد أن كادت تضيع ما بي أفكار الزواج‬ ‫‪.‬وصورة زوجت‬ ‫ً دون أن انتبه إل عيون جيهان الت تلؤها‬ ‫خرجت من الجرة وجلست على الكنبة بوار عمر وعلي‬ ‫الدموع والسرة والل ف طريق العودة للبيت بعد ثلثة أيام شاركت خللم ف العزاء كنت أفكر ف‬ ‫ً ف شقة ماجدة وأنا اعزيها وف اليام الطويلة الت جلست‬ ‫دموع جيهان الت أمسكت بيدي طويل‬ ‫فيها بوار الاجة وأختها استمع إل حكايتهم وكيف استطاعت أن ترج ذلك العرض من فمها وهى ف‬ ‫‪ .‬الطريق إل الوت وكيف ل استطع تقيق أمنيتها الخية‬ ‫***‬ ‫‪:‬دخلت جيهان مسكة بيديها الرم الصغي بعد أن صار شعرها كله منكوش وقالت لمها‬ ‫‪.‬أدين فكيت كل الضفاير خليها بقى توافق على الدخول علشان أخلص‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ياللى يا فتحية اسعى الكلم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬يا وليه أنا لسه مستحمية السبوع اللى فات‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬علشان خاطرى يا فتحية‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬هوفيه حد لؤاخذة بيتف ف بتاعى علشان كل أسبوع استحمى‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬اختشى يا فتحية عيب الستاذ أول مرة يش عندنا يقول عليكى أيه‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ نظرة متفحصة ث نظرت إل ماجدة الت كانت تلس جوارى وابتسمت ابتسامة ل معن لا‬ ‫نظرت إل‬ ‫‪:‬وقالت موجهة الكلم ل‬ ‫‪.‬أنت متجوز‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬وعندى بنت عندها سنة ونصف‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬يبقى عارف كل حاجة وبتتنيل أنت ومراتك‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ رغم ابتسامة‬ ‫وأشارت بيدها إشارات بذيئة انسحبت على أثرها جيهان وهى تاول عدم النظر إل‬ ‫الجل أما ماجدة فقد دفست رأسها ف حجرها وطلع منها ما يشبه ضحكة مكتومة‪ .‬كانت الاجة‬ ‫نعمة مازالت تلس على الكنبة وتضع يدها على فمها ورغم ذلك كانت عيونا تفضح ابتسامة‬ ‫‪.‬رائقة وجيلة‬ ‫والنب يا فتحية أنا ما فيا صوت للمناهدة معاكى النهاردة خلى جيهان تميكى وخلصينا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬من وجع الدماغ بتاع كل أسبوع‬ ‫‪:‬نظرت فتحية إل وجه أختها الذى أخذ من الصرامة موقفا وقالت لا‬ ‫‪.‬أيه يا نعمة تكونيش أنت الكبية‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أبدا ياخت وال بس ما فيا حيل للمناهدة النهاردة وحاسة كده إن قلب سخسخ‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬انتفضت فتحية بجرد ساع أختها وجرت إل حضنها وقالت لا‬ ‫‪.‬أوعى توتى يا بت‬ ‫‪-‬‬ ‫أمسكت نعمة برأس أختها الوضوعة ف صدرها وطبطبت عليها وانمرت عيونما معا‪ .‬انسحبت فتحية‬ ‫بعد قليل بدوء وأمسكت بيد جيهان الت عادت لتقف بوار الباب بعد أن ضاعت من وجهها صبغة‬ ‫‪.‬الجل‬ ‫عارف يا بن من ساعة ما مات أنور جوزها وهى موريانا العذاب ألوان‪ .‬هومات من هنا‬ ‫‪-‬‬ ‫وهى هجت تن سني واحنا مش عارفي إذا كانت عايشة ول ميتة وبعد كده لففتنا وراها من‬ ‫إسكندرية لطنطا لدسوق وال مرة رحتلها القصر ف مولد بتاع الشيخ الجاجى‪ .‬أنت تفتكر هى‬ ‫عاقلة أبدا دى انذبت من يوم الخفى أنور ما أنتحر كانت لسه عندها ‪ 25‬سنة حاكم هى قعدت‬ ‫متجوزة سبع سني وتلت تشهر‪ ،‬وبعدين اللى جرى جرى‪ .‬رجعت من القصر العين حافية والاج ممود‬ ‫شافها من بعيد بسم ال ما شاء ال‪ .‬كان يعرف الواحد من على بعد‪ .‬مش قصدى يعرفه يعرفه‪.‬‬ ‫قصدى يعرف ماله كويس ول فيه حاجة‪ .‬أول ما شافها قلى أنور جوز أختك مات‪ .‬أحنا مكناش‬ ‫شفناهم من ييى خس تشهر قلتله فال ال ول فالك يا حاج‪ .‬قال أختك جايه هناك أهى طلعت جرى‬ ‫ّ حافية وراحت مرمية ف حضن من يومها يا بن وأنا حسيت أنا بنت وأن‬ ‫لقيتها داخلة على‬ ‫مسئولة عنها‪ .‬الاج ممود عرف الوضوع بالعافية وراح القصر العين وعمل الواجب كله ال يرحه‬ ‫أما مات بعد كده بداشر سنة كانت جنازته بسم ال ما شاء‪ .‬ال شارع الصحافة كله وقف ساعتي‬ ‫حاكم الاج ال يرحه كان قريب يوسف بيه صديق وده اللى قام بالثورة وبعدين الثورة دبته ده‬ ‫غي الناس اللى الاج كان بيجاملهم وتفتكر العزاء قعد كام يوم ورحة النب اللى نفسى أزوره‬ ‫‪.‬يا بن قعد عشر تيام حاكم هوكان يعرف البلد كلها ال يرحم أمواتنا وأموات السلمي‬ ‫***‬ ‫أربع بنات وظابط‬ ‫‪:‬قالت عنها بتنهيدة طويلة‬ ‫فتحية دية هى اللى طلعت بيها من أمى وأبويا وال ما عارفة أنا الكبية ول هيه‪ .‬جاء‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬صوتا من خلف شيش الشباك الطل على الجرة الخرى‬ ‫‪.‬أنت الكبية يا كدابة ربنا هيدخلك النار‬ ‫‪-‬‬ ‫ماشى يا فتحية أنا الكبية‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫وال يا بن هى الكبية‪ .‬أنا افتكرت دلوقت قصدى أنا عارفة كده طول العمر بس أما‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ث قالت عنها بصون ضعيف واهن‬ ‫‪.‬قولتلك من شوية أن مش عارفة كنت ناسية والنب يا ضنايا‬ ‫انتوبتتوشوشوا على إيه‪ .‬أنت بتقوليله إيه با نعمة أنت متعرفيش أن اللى يقول كلم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬على حد ويكدب ربنا بيدخله النار‬ ‫‪.‬والنب يا خت ما بكدب‬ ‫‪-‬‬ ‫أبويا مبش غينا ومات وتوحه عندها أربعتاشر سنة‪ .‬معرفش مات ول انقتل أمى ال يرحها‬ ‫‪-‬‬ ‫كانت بتقول مات وأهل بولق أبوالعل بيقوله أنقتل‪ .‬ال أعلم بالقيقة وربنا يرحه على كل‬ ‫حال‪ .‬تصدق وتآمن بال يا بن أنا وفتحية دى كنا بنات عدالة‪ .‬والبت فتحية دى كانت أجل‬ ‫واحدة ف بولق أبوالعل وكانوا مسميينها توحة الغندورة وهى عندها ‪ 13‬سنة كان أتقدم لا‬ ‫الستاذ ممد المي اللى كان شغال ف سراية عابدين واللى أتوز بعد كده بالمية ست الدار ال‬ ‫يرحها وبعديه العلم ممد الزار صاحب مصانع القزاز اللى كانت بتاع تون‪ .‬وملت العطارة‬ ‫‪.‬الشهية والستاذ عنت وال مانا فاكرة كان أسه عنت إيه‬ ‫جاء صوتا معبأ بسنوات طويلة من الذكريات وهى تقول اسه عنت أبوهيف من عيلة أبوهيف‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬الكبية بتاع باب البحر ث سكتت وأكملت الاجة وقالت عنها‬ ‫شباب ورجاله آخر تام اتقدملها بس هى اللى خيبت سكتها بعيد عنك وحبت الواد أنور‬ ‫‪-‬‬ ‫هنصور‪ .‬كان السم يرج من بي شفتيها ممل بسخرية مليئة بالدلع فلم أتالك نفسى وابتسمت‬ ‫ابتسامة عريضة ل تكتمل حي اندفع الباب الوارب اندفاعه أدت إل ارتطامه بالكرسى الوضوع‬ ‫عليه صينية الشاى ما أدى إل طيانا بعيدا‪ .‬هالن الرم الصغي الواقف أمامى‪ .‬كانت ترتدى‬ ‫‪.‬جلبابا أبيض من البفتة وشعرها البيض منكوش وبه ضفائر مازلت مصنوعة بكمة وعناية‬ ‫اسه الستاذ أنور النستل يا نعمة‪ .‬أنا عارفاكى طول عمرك وانت حطاه على رأسك وزعقة‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ وقالت‪ .‬عارف يا بن الفيلم بتاع أربع بنات وظابط اللى كان معروض المعة اللى‬ ‫ث اتهت إل‬ ‫‪.‬فاتت بتاع أنور بيه وجدى‬ ‫ً ولكنها ل تلتفت إل تلك الشارة وراحت تكى قصة الفيلم حت جاءت إل‬ ‫أومأت برأسى قليل‬ ‫‪-‬‬ ‫ً إل‬ ‫ّ‬ ‫قرب النهاية حي دخل أنور وجدى إل فيل عمته ومعه البكس ث توقفت عن الكى وقالت موجهة‬ ‫الكلم‪ .‬أنت فاكر الشهد ده‪ .‬هززت رأسى مرة واحدة لكنها أعادت السؤال مرة أخرى وقالت‪.‬‬ ‫أنت فاكر أما أنور وجدى دخل على العازي اللى كانوا ف الفلة وهولبس بدلة ضابط وقاعد‬ ‫يتكلم مع الست أمينة رزق عن العروسة‪ .‬أومأت برأسى مرة أخرى فقالت ل أتكلم أنت فاكر ول‬ ‫‪.‬ل‪ .‬خرج صوتى متددا وضعيفا‬ ‫‪.‬أيوه فاكر يا حاجة‬ ‫‪-‬‬ ‫حاجة‪ .‬وال باين عليك مانت فاكر‪ .‬ث سكتت بضع ثوان وأضافت‪ .‬حاجة قال وابتسمت‬ ‫‪-‬‬ ‫ببلهة‪ .‬ل أعرف لاذا أحسست بفوران الدماء ف رأسى وتنيت أن أصفعها على وجهها ولكن قلت لا‬ ‫‪.‬بشكل وقح‬ ‫أيويا ست فاكر أما أنور وجدى كان بيكلم أمينة رزق عن العروسة وبالمارة طلع فوق‬ ‫‪-‬‬ ‫ولقى الربع بنات حاطي الكراسى ورى الباب وكمان كاتب السناريوكان حاطط كلم يتفهم على‬ ‫معنيي معن على لسان أمينة رزق ومعن على لسان نعيمة عاكف عاوزان أحكيلك لغاية حكاية‬ ‫‪.‬القطر كمان أنا تت أمرك‬ ‫ً غائرا‪ ،‬ولكنها‬ ‫ً تاما وأنا أتكلم فلم أنتبه إل لعة عيونا الت كانت تمل جال‬ ‫كنت منفعل‬ ‫أمسكت بيدى وقالت أقف هنا أنت فاكر أما أنور وجدى نادى على العساكر قلت لا أيوه فاكر‪.‬‬ ‫انتبهت إل تلك اللمعة وذلك المال البعيد الذى يمله وجهها ولكنها أخرجتن من تلك الالة‬ ‫‪:‬بزة عنيفة بيديها وهى تقول‬ ‫أنت عارف العسكرى اللى قال لنور بيه وجدى تام يا فندى‪ .‬هززت رأسى فجذبتن بيديها‬ ‫‪-‬‬ ‫ٍ فقالت بدوء وحب وعشق ووله‬ ‫الصغية وهى تقول يعن فاكرة كويس‪ .‬خرجت أيوه من فمى بصوت عال‬ ‫‪.‬ودموع وكبياء‬ ‫‪.‬هوده الستاذ أنور النستل جوزى ال يرحه‬ ‫‪-‬‬ ‫ث خرجت مسرعة‪ .‬كانت الاجة نعمة تلس على الكنبة صامتة تاما وتضع يديها على رأسها الائل‬ ‫ً‪ .‬أمسكت بالصينية الرمية على الرض وبالكواب الت طارت ورغم ذلك ل تكسر ووضعتها على‬ ‫قليل‬ ‫الكرسى مرة أخرى وأزحت الكرسى بعيدا عن الباب بوار الائط وتركت قدمى لجلس حي دخل الرم‬ ‫‪.‬الصغي مرة أخرى ومعها صورة قدية وقالت – مش هوده العسكرى اللى كان ف الفيلم‬ ‫ورغم أن الصورة كانت من القدم بيث اختلط على ف بداية المر وجود رأس واضح على السد الذى‬ ‫‪:‬يقدم التحية ف الصورة لنور وجدى الذى كان واضحا أكثر ما ينبغى إل أنن قلت بوضوح ودقة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أيوه هوالستاذ ا للى كان قاي بدور العسكرى ال يرحه‬ ‫ً وسحبت منها الصورة بعد أن حددت ملمح العسكرى جيدا ماول‬ ‫ً‬ ‫خرجت بعد أن أمسكت بيدى قليل‬ ‫تزينها ف ذاكرتى حت أستطيع مقارنتها بالشخص الصلى حي أشاهد ف يوم من اليام فيلم أربع‬ ‫‪.‬بنات وضابط‬ ‫***‬ ‫حسن ونعيمة‬ ‫أم الغايب هكذا كانوا يطلقون عليها‪ .‬جاءت هذه التسمية إثر ظهور أم أحد الصعيدية الت‬ ‫أرادت أن تعرف اسم أحد أبنائها حت تستطيع مناداتا ف الصباح لكى تذهب معها إل العتبة‬ ‫‪.‬الت ل تعرف الطريق إليها‪ .‬انتفضت أم عمر الت كانت تلس وسطهم وقالت لم أحد الصعيدية‬ ‫‪.‬تركيا لسه ملفتش‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬خلص أنا هنادى عليكى وأقول يام الغايب‬ ‫‪-‬‬ ‫نظرت تركيا إل نعمة أم عمر الت حركت رأسها مع فمها علمة على عدم الفهم عند ذلك قالت لم‬ ‫‪.‬أم أحد‬ ‫احنا عندنا عيب ننادى على الست باسها علشان الرجالة الغريبة عيب أنا تعرف اسم‬ ‫‪-‬‬ ‫الواحدة علشان كده أى واحدة لسه متجوزة نناديها باسم جوزها أوأخوها لغاية متخلف أما‬ ‫إذا اتأخرت ف اللفة يا ما بنقولا يأم الغايب لغاية ما ربنا يكرمها ويبعت لا الغايب‪.‬‬ ‫كانت أم أحد الصعيدية تتكلم دون أن تضع ف ميلتها أن تركيا ل تمل حت الن ولولرة واحدة‬ ‫رغم أن عمرها تاوز الثامنة والثلثون‪ .‬نظرت نعمة إل تركيا فرأت الدموع تتقق ف عينيها‬ ‫‪.‬فقالت لم أحد‬ ‫طيب الصباح رباح أبقى قول يام الغايب يام النايب وانت راية الشوار الباب بتاعك‬ ‫‬‫‪.‬ده‬ ‫ً وحاولت النصراف ولكن تركيا الت مسحت‬ ‫أحست أم أحد بقسوة أم عمر عليها فأحر وجهها خجل‬ ‫‪.‬عيونا قالت لا‬ ‫متزعليش من كلم نعمة أخت ‪ ،.‬هى طبعها حامى كده بس طيبة قوى ‪ ،‬بكت أم أحد‬ ‫‪-‬‬ ‫الصعيدية فقامت تركيا وذهبت إل الطبخ لتصنع لم عصي ليمون عند ذلك وجدت نعمة الفرصة‬ ‫لتطيب من خاطر أم أحد الت قد حضرت من أقصى جنوب مصر من مدة ل تزيد عن شهر وسكنت ف‬ ‫الدور الول لبيت سليمان الانوتى ف حارة على آدم ‪ ،‬حيث تسكن تركيا منذ تزوجت من خس عشرة‬ ‫‪.‬سنة قالت موجهة وجهها للبعيد‬ ‫انت حقيقى صعيدية يا أم أحد ! حد يقول لواحدة بقالا خستاشر سنة ملفتش الكلم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬الدبش ده‬ ‫‪:‬انتبهت أم أحد إل كلمها فلم تد إل أن قالت‬ ‫صعايدة بقى يا ست أم عمر ث قامت وحضنتها‪ ،‬عندما دخلت تركيا وجدتا ف حضن نعمة الت‬ ‫‪-‬‬ ‫كانت تطبطب عليها‪ .‬وضعت صينية الليمون على التابيزة وقالت موجهة الكلم لم أحد – مش‬ ‫‪.‬قولتلك أن نعمة طيبة دى عشرت عمر هى والرحومة أمها وتوحة ربنا يرجعها بالسلمة‬ ‫وما إن نطقت اسم توحة حت اغرورقت عينا نعمة ول تعد ترى من كثرة الدموع فأخذتا تركيا ف‬ ‫‪.‬حضنها وراحت تدأها وأم أحد ل تعرف من هى توحة الت جعلت نعمة تبكى كل هذا البكاء‬ ‫‪:‬ف الطريق إل العتبة قالت تركيا ردا على سؤال أم أحد‬ ‫اسها فتحية وكنا بندلعها باسم توحة هى أخت نعمة الكبية‪ .‬أكب من نعمة بسنة واحدة‬ ‫‪-‬‬ ‫بس إيه ربنا يرجعها بالسلمة إذا كانت عايشة أويرحها إذا كانت ميتة بت كانت زى القمر‪،‬‬ ‫اتوزت الستاذ أنور النستل ‪،‬بعد قصة حب بولق أبوالعل كلها تعرفها وشافت أيام عز صحيح ‪،‬‬ ‫ٌل مع‬ ‫حاكم أنور كان مثل هومش مثل مشهور زى ييى شاهي أوشكرى سرحان ول رشدى أباظة بس مث‬ ‫كل دول‪ ،‬وتوحة كانت معاه وكانت بتحبهم قوى‪ ،‬وليها صور معهم عند نعمة ‪،‬لكنه مات كافر‪.‬‬ ‫أعوذ بال انتحر علشان كانوا هيقطعوا رجله ‪،‬بيقولوا شرب علبة برشام بالا وبعد أما مات‬ ‫أنور توحة هجت بقالا دلوقت سنتي‪ ،‬والاج ممود الفران ال يسته مش ملى حته مرحهاش‪ ،‬اللى‬ ‫يقول كانت ماشية مع عماد حدى قبل أنور ما يوت وجبلها شقة وعايشة معاه دلوقت ‪،‬واللى‬ ‫بيقول أنا انتحرت زى أنور‪ ،‬واللى بيحلف إنه شافها ف مولد الرسى أبوالعباس بتاع‬ ‫إسكندرية‪ ،‬لكن القيقة يعلمها ال ‪،‬بس ال وكيل توحة عمرها ما كان مشيها بطال‪ .‬هى بت كانت‬ ‫على حريتها ‪،‬يعن رفضت تتجوز ناس كتي وصممت على أنور ابن البشكاتب جوز الست إحسان اللى‬ ‫عرفتك بيها السبوع اللى فات ‪،‬وبين وبينك أنور كان يتحب أصل واد ابن أصل وكان غاوى تثيل‬ ‫من صغره ‪،‬ورغم أنه كان ماشى مع شلة بايظة إل إنه كان غيهم كلهم ‪،‬عمره مالقح جتته على‬ ‫بت أوست زى الشلة بتاعته عزت أبوركبة والواد الصايع ممد جورج وحسن العدل قبل ما يوت ف‬ ‫‪.‬الرب والشكال دى‬ ‫كانت أم أحد تسمع لتكيا وكأنا تسمع تاريخ النطقة الت أصبحت جزءا منها‪ ،‬ورغم ذلك ل‬ ‫تستطع أن تكتم السئلة الكثية الت تولدت داخلها من حكاية توحة ‪،‬وما إن انتهت تركيا من‬ ‫‪:‬الكلم حت سارعت أم أحد وقالت لا‬ ‫‪.‬هى كانت بتحب أنور ول ييى شاهي ول شكرى سرحان‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬انفجرت تركيا ف الضحك وقالت لا بعد أن هدأت‬ ‫‪.‬انت مدخلتيش السيما قبل كده‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬ضربت أم أحد بيدها على صدرها وكأنا مسها عفريت وقالت لتكيا‬ ‫‪.‬سيما إيه ومسخرة إيه‪ ،‬انت عاوزة أهلى يوتون‬ ‫‪-‬‬ ‫عند ذلك أمسكت تركيا بيد أم أحد واتهت با إل سينما عماد الدين الت كانت تعرض فيلم حسن‬ ‫ونعيمة بطولة الوجوه الديدة سعاد حسن ومرم فؤاد وعند خروجها كانت قد حفرت ف قلبها‬ ‫ورأسها ملمح سعاد حسن لتقارنا بصورة توحة‪ .‬الت قالت تركيا أنا تفظها عندها وبجرد وصولا‬ ‫إل البيت بعد إلاح مل وطويل من أم أحد كانت تسك بصورة توحة من يد تركيا لتقارنا بصورة‬ ‫سعاد حسن ف فيلمها الول بالنسبة لا ولم أحد الصعيدية ‪.‬الت ل تتك أسبوعا واحدا لدة عشرة‬ ‫‪.‬أعوام ل تدخل فيه السينما مع تركيا حت اشتى لا زوجها تليفزيون أبيض وأسود‬ ‫كوب لون‬ ‫‪:‬قالت عنه بود‬ ‫ّ وعلى فتحية وأمى ‪ .‬كانت فتحية‬ ‫عارف الستاذ عنت أبوهيف ‪ ،‬قعد سبع سني بصرف على‬ ‫‪-‬‬ ‫تأخذ الفلوس من أمها وهى عارفه إنا فلوس عنت وتيب فساتي وجزم على الوضة وتشى بيها مع‬ ‫الواد أنور‪ .‬ومع إنه كان على طول بيشوفها مع أنور عمره ما منع الفلوس عن أمى ‪ .‬حت بعد‬ ‫أما البشكاتب النستل جه وخطب توحة لنور‪ ،‬برضه الواد عنت فضل يدى أمى الفلوس هيه ‪،‬‬ ‫‪.‬هيه ‪ ،‬وكنت أسعه يقول والدموع ف عينيه‬ ‫إذا كان مفيش نصيب مع توحة برضه انت زى أمى وهى زى أخت وملزومي من أنت تعرف وال‬ ‫‪-‬‬ ‫ً حبت الواد عنت‪ ،‬وكانت نفسها يتقلعلها عي وتشوف توحة متجوزة عنت‪ ،‬وياما اتايلت‬ ‫أمى فعل‬ ‫عليها ‪،‬وياما ضربتها‪ .‬لكن توحة كانت معمولا عمل بأنور‪ ،‬أمى كانت بتقول كده ‪.‬وكانت بتوح‬ ‫هى وعنت عند واحد مشهور قوى ف السي بيفك العمال وياما شفتها تشتى أصناف غريبة من‬ ‫الطيور والديوك وف الصبح توحة تروح مع أنور‪ ،‬وهى تشى مع الستاذ عنت ف عربيته وأنا كنت‬ ‫بساعدها ف رش الية تت سرير توحة‪ ،‬وعلى هدومها‪،‬وحاجات تانية كتي مش فاكراها‪ .‬يعن مرة‬ ‫صحتن من عز النوم‪ ،‬وقالتلى يا نعمة‪ :‬لوكنت بتحبين وشاطرة شربيها العصي ده!! توحة كانت‬ ‫ف عال تان ‪.‬أنا كنت عارفة إن اللى ف الكوباية مش عصي ول حاجة ‪،‬وأكيد ‪.‬أكيد ‪،‬حاجة علشان‬ ‫الخفى أنور‪ ،‬اللى مكنش أبوه موافق على جوازه من توحة ف الفتة دى‪ .‬وال العظيم أنا‬ ‫فاكراها وكأنا حصلت إمبارح‪ .‬طفيت النور ونت جنبها بالراحة ومرة واحدة قمت وعملت‬ ‫مفزوعة‪ .‬فقامت بعدى قولتلها خي مالك يا توحة ضحكت كده وقالتلى‪ :‬انت اللى مالك‪ .‬عملت‬ ‫نفسى راية الطبخ وقعدت أقلب ف كوباية الليمون ودخلت عليها وولعت النور‪ ،‬كانت لسه بتفكر‬ ‫ف اللى حصل ‪،‬بس النوم سلطان‪ .‬قولتلها‪ :‬فوقى وأشرب دى يا توحة‪ ،‬بصتلى باستغراب وقالت‬ ‫ليه‪ :‬قولتلها أنت كنت بتتفزعى جنب ‪،‬خفت عليكى عملت ليكى اللمون ده‪ .‬البت اتلهت ‪،‬وبصت‬ ‫لكوباية اللمون وقامت مسكاها من إيدى وراحت شرباها وناية‪ .‬أنا خفت لسن تكون حاجة تضرها‬ ‫قعدت صاحية لغاية الشمس ماطلعت ‪ .‬تصدق وتآمن‪ .‬بال ‪ ،‬قامت وكأن مصلش حاجة ‪،‬وعمرها‬ ‫‪.‬مسألتن عن كوباية اللمون دى أبدا‬ ‫***‬ ‫انور هنصور‬ ‫أيوه أنور هنصور كان واد جدع وحليوة‪ .‬بس كان شايف نفسه قوى من يومه‪ .‬والق يتقال‪ ،‬أبوه‬ ‫كمان كان عايق‪ .‬حاكم أنور ده ‪،‬كان حيلت أبوه وامه‪ ،‬الستاذ النستل البشكاتب ال يبشبش‬ ‫الطوبة اللي تت دماغه ‪.‬كان سيما وقيما ‪،‬والست أم أنور‪ ،‬كانت النسوان مسمينها أم قصة‪.‬‬ ‫حلوة‪ .‬إيه ‪،‬وغندرة أية ‪،‬ولوجه ال كانت ونعم الدب‪ .‬أمي كانت بتقول إن أبويا لا عيى‬ ‫واحنا صغيين‪ ،‬ماكانش يستيح على إيد أي ترجي يديله القنة غي الست أم أنور‪ ،‬رغم أن أمي‬ ‫برضه دايا ‪،‬كانت بتقول عليه ‪،‬إنه يب اليد الطرية‪ .‬إل أنا كانت بتشكر فيها وتقول عليها‬ ‫ست ‪،‬ول نعم الستات ‪ .‬اقولك الق يا بن‪ .‬أنا أعرفها طشاش‪ ،‬مش زي فتحية اللي قعدت عندها‬ ‫تلت سني ‪.‬يعن ساعات كدة بيتهيأل إني كلمتها وأنا صغية وكلت عندها موز ومهلبية‪ ،‬وساعات‬ ‫تانية افتكر‪ ،‬أن اللي كلت عندها موز‪ ،‬وسرحتلي شعري وضفرته وحطتلي رية ‪،‬هي الست أم‬ ‫أبراهيم السيحية ‪،‬اللي كانت ساكنة قصادها على طول ‪ .‬ال اعلم بالقيقة في ‪ .‬أنت عارف‪.‬‬ ‫أنور هنصور طلعت عليه الطلعه دى ليه ‪ .‬هوكان ساقط ف البكارولية مرة‪ ،‬والنستي افندي عرف‬ ‫أن النتيجة هتظهر الصبح ‪،‬والواد أنور كان سهران مع شلته ف السيما بتاع "على بابا "‪ ،‬ذي‬ ‫العادة وراجع الساعة ‪ ،12‬والبشكاتب واقف ف البلكونة‪ .‬استن لغاية ما قرب هووالشلة من‬ ‫‪ :‬البيت وقاله‬ ‫النتيجة بكرة يا انور‪ ،‬وأنت سهران مع شلتك ف السيما‪ .‬دا الماعة بتوع الهرام‪ ،‬الرنلجية‬ ‫جم علشان طلعت من الوائل ‪،‬وكان نفسهم ياخدوا منك كلمتي‪ ،‬ويصوروك‪ ،‬والدع الصحفي قعد‬ ‫يسأل‪ .‬في أنور علشان هنصور‪ ،‬وطبعا أنور هنصور ف السيما ذي العادة ‪ .‬ما إن خرجت من حنك‬ ‫البشكاتب ‪ ،‬إل والشلة كلها ماتت على نفسها من الضحك‪ ،‬ومن يومها ‪،‬وطلعت عليه الطلعة دي‪.‬‬ ‫أنور هنصور‪ .‬رغم إن بعد كدة بقي مشهور‪ ،‬وعمل أفلم كتي قبل ما يتجوز فتحية ‪،‬وبعد الواز‬ ‫ال يرحه – وكست نفسها بايديها‪ .‬دا الواد ابن أبوهيف‪ ،‬كان هيموت عليها ‪،‬وكان أهله‬ ‫‪.‬مبسوطي قوي‪ ،‬وف الخر اما اتوزت أنور‪ .‬اتنن يا ولداه‬ ‫***‬ ‫كان لبد من حل‪ .‬حل سريع وعاجل‪ ،‬فأنعام ابنة السيد زغلول العريان‪ ،‬حامل ف شهرها الثاني‬ ‫‪ .‬ول يوجد ف بولق أبوالعل من ل يعرف هذا الب والفضل ف ذلك يرجع إل عزت أبوركبة صاحب‬ ‫أنور النستل ‪،‬الشهي بأنور هنصور ‪.‬لكن القيقة الت يعلمها بعد‬ ‫ال‪ .‬أنور وتوحة وحسن‬ ‫العدل وعزت أبوركبة وبالطبع انعام بعد اتفاقهم على الفكرة الت طرحها أبوركبة بشكل متصر‬ ‫– الناس تعرف ‪.‬الست امك تعرف‪ ،‬توافق وطبعا زغلول العريان هيوافق ‪ -‬طالا أمك ‪-‬وافقت ‪،‬‬ ‫تتجوزوا ف أسبوع وبعد كدة هنلف بنديل الشرف شارع الصحافة‪ ،‬وأبوالعل كله ‪،‬ونقول يا صلح‪.‬‬ ‫‪ .‬الدم ساح‬ ‫السيد زغلول ‪،‬أبوأنعام‪ ،‬وفاروق‪ ،‬وأحد ‪.‬ل يصدق الب‪ ،‬ول يكذبه أيضا ‪.‬كعادته‪ .‬فقط نظر إل‬ ‫امرأته‪ ،‬الت أومأت بالوافقة وحددت مساء المعة موعدا للفرح‪ ،‬وحي مد السيد العدل يده‬ ‫لقراءة الفاتة ‪،‬نظر إل أمراته مرة اخرى وشاهد بعينه‪ ،‬كما شاهد كل الاضرين هزة‬ ‫الوافقة ‪،‬وحي ذلك‪ ،‬مد يده لتتحد مع يد السيد العدل‪ .‬مساء المعة حسب الوعد التفق عليه ‪،‬‬ ‫كان الفرح‪ .‬دخل أنور على الفرقة بعد أن نال كأسي وزجاجتي من البية‪ ،‬من كل من عبد ال‬ ‫الأمور وممد جورج‪ .‬عندما اعتلى السرح سكتت الفرقة تاما ‪،‬وانسحب بعض الذين يسكون ف‬ ‫أيديهم أرباع النيهات ‪،‬ليخلوالسرح ويتك عزت أبوركبة اليكروفون لنور‪ ،‬الذي راح يسي على‬ ‫كل اصحابه وأهله وعشيته ‪ .‬كان يدد الساء ف البداية ‪.‬ث وجد أن هذه السألة صعبة جدا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫أوخيل إليه بعد شرب الكأس الثالث ‪،‬الذي أعطاه له عزت أبوركبة الذي كان يقود الفرقة من‬ ‫فوق خشبة السرح‪ .‬وبعد أن شرب الكأس وصفق بعض أصدقائه ليحيوه على كيفية الشرب الصحيح‪.‬‬ ‫وجد أن حكاية الساء هذه ملة‪ ،‬وطويلة‪ ،‬ومن هنا قرر أن يكون "السا" بالشاورة على الشخص ‪،‬‬ ‫ولدة ثلث دقائق‪ ،‬ل ينتبه إل أنه يقول "السا ده"‪ .‬ث يشي على شخص ما‪ .‬ث يقول "والسا ده"‬ ‫ل خويا ويشي‪ ،‬وهكذا‪ .‬حت انتبه إل ضحكات العازي وصوت أبوركبة وهويقول له ‪ :‬اللواتسطل‬ ‫ونسى الساء ‪.‬لا ل يفتح ال على " هنصور" بشئ ‪ ،‬وظل واقفا على خشبة السرح‪ ،‬ينظر ال‬ ‫العازي ف بلهة ‪ ،‬أصابته نوبة ضحك طويلة ‪ ،‬انفكت خللا عقده لسانه ‪ ،‬وفوجئ الميع عندما‬ ‫استمعوا منه ال القصة كاملة ‪ ،‬حاول أصدقاؤه أن يوقفوه عن الكلم ‪ ،‬لكنهم فشلوا ‪ .‬ولظ‬ ‫حسن السئ أوحظ إنعام ‪.‬كان القران ل يعقد فوقف السيد العريان لول مرة ف حياته ‪ ،‬وأعلن‬ ‫ٍكمال الفرح ‪ ،‬وبعدها بشهر‪ ،‬كانت أنعام زغلول العريان متزوجة من‬ ‫على الل قراره بعدم ا‬ ‫‪.‬الاج ممد الزار‪ ،‬صاحب ملت العطارة الشهي بعد أن كشفت عليها أم حسن الداية‬ ‫***‬ ‫دفنوه ورجعوا‪ ،‬وعملوا صوان‪ ،‬وسعت إن الست زوز ماضي جت‪ ،‬والستاذ أحد رمزي ‪،‬وناس كتي من‬ ‫اللي بيمثلوبس أنا كنت ف عال تاني‪ .‬لكن أنا فاكرة اني سلمت على الستاذ عبد الرحيم‬ ‫الزرقاني ‪ ،‬وأخوه الستاذ ممد قبل ما اطفش بيومي‪ .‬مش عارفة مي فيهم اللي ساب ظرف جواب‬ ‫على التابيزة‪ .‬أنا معرفش الظرف ده كان فيه أيه‪ ،‬بس نعمة بعد كده قالتلي ‪:‬إنه كان فية‬ ‫ّن فيها أنور لقيت نفسي جنب الست نفيسة‬ ‫مية وخسي جنية ‪ .‬أنا خرجت أدور على التب اللي أدف‬ ‫‪،‬دخلت ‪ .‬أنا عمري ما صليت‪ ،‬ول دخلت جامع قبل كده ‪ .‬قعدت جنب عامود شوية ولقيت واحدة جت‬ ‫جنب من وقالت ل تعال معايا‪ .‬أنا بصيت ليها كدة‪ ،‬وسبتها ماردتش عليها‪ .‬قامت ماسكة ايدي‬ ‫وشدتن‪ .‬أنا كنت مش عارفة عاوزة من إية ‪،‬دخلنا كدة حته ف الامع‪ ،‬بس فيها نسوان كتي‪،‬‬ ‫وراحت مقعداني وقالت ل‪ :‬اقري يا فتحية سورة ياسي‪ .‬أنا متش ف بال خالص إنا عارفة اسي‬ ‫‪.‬قولتلها مابعرفش آقرا ‪ :‬قالت ل‪ -‬يا كذابه ‪.‬زحتها بعيد عن‪ ،‬راحت ماشية وشوية وأنا‬ ‫عماله افكر ف حكاية يا كدابه دى ‪ ،‬لقتها قاعدة جنب‪ ،‬وما سكة مصحف ف ايديها ‪،‬وراحت‬ ‫حطتهول ف حجري وقالت ل‪ :‬اقري يس يا فتحية‪ .‬انتبهت أنا لكاية فتحية دى‪ ،‬لكن مشغلتنيش‬ ‫ً من رب رحيم"‬ ‫كتي‪ ،‬طلعت السورة اللي قالت عليها‪ ،‬وقعدت اقرا وهي تصححلي ‪،‬وعند "سلم قول‬ ‫مشفتش حاجة خالص‪ ،‬غي وشها طالع من الصحف ‪،‬وشوية لقيت إيدها طالعه وبتذقن‪ ،‬بصيت جنب‬ ‫ملقتهاش‪ .‬لكن كانت لسه ف الصحف وعماله تقول اقري بضمي يافتحية وشوية لقيتها جنب تاني‬ ‫وبتقول كملي‪ .‬كملت لغاية ما جيت عند "أو ليس الذي خلق السموات والرض بقادر على أن يلق‬ ‫مثلهما بلى وهو اللق العـليم" وعند الية دي‪ ،‬وطلعت تاني من الصحف وقالت ل‪ :‬أنا‬ ‫مستنياكى ف سيدنا السي أوعى تتأخرى ‪ .‬بصيت جنب لقيتها قاعدة قفلت الصحف وخدتن من إيدى‬ ‫وقالتلى‪ :‬متزعليش يا فتحية ‪،‬اللى مات مات ‪.‬الهم انت ربنا بيحبك‪ ،‬أوعى تنسى العاد ‪،‬هب‬ ‫فص ملح وداب‪ ،‬زيها زى الوى‪ .‬تصدق وتآمن بال‪ ،‬لسه داخلة السي لقيتها ماسكة شقة فول نابت‬ ‫وقلتلي كلي واشكري يا فتحية‪ .‬خدتا من إيديها ومن يومها ما اروحش مولد إل اما تقابلن ‪،‬‬ ‫تدين شقة الفول النابت وف لظة واحدة تتفى‪ ،‬وبعد تن سني لف ف الوالد لقيتها قالتلى‪:‬‬ ‫ّحي لختك يا فتحية‪ ،‬علشان نفسها تشوفك‪ ،‬بس أوعي تنسي ربنا وهستناكي كل سنة ف السي‬ ‫‪.‬رو‬ ‫***‬ ‫السطى حسن‬ ‫انا كان لزم أهج ‪ .‬تلت تيام وهب فص ملح وداب ‪ .‬كان ناي على السرير وعمال ينازع دخل‬ ‫الدكتور وبكل سهولة وببود قال ل‪ :‬ل بد من قطع رجله ‪ .‬أنا سعت الكلمة منه وعاديك‪ .‬معرفش‬ ‫أنا عملت إيه ‪ .‬بس كل اللي فاكراه ‪،‬أني لقيته ف حضن وأنا بقوله هيقطعوا رجلك يا أنور ‪.‬‬ ‫عمري ما شفت ف حياتي نظرة ف عي حد زي النظرة دى‪ .‬وف لظة واحدة وشه أتغي‪ ،‬وكأنه خد قرار‬ ‫وقال ل متزعليش من يا توحة ‪.‬أنا كنت ف عال تاني ‪ ،‬مش عارفه بيقول متزعليش ليه ‪ .‬خدت‬ ‫راسه ف صدري ‪ ،‬وقعدت اعيط شوية وقال‪ :‬مينفعش يا توحة‪ ،‬وال ما ينفع‪ ،‬فسمحين ومتزعليش‬ ‫من‪ .‬قولتله‪ ،‬هوأيه اللي مينفعش‪ ،‬وأيه اللي مزعلش منه يا أنور ‪ .‬طبطب على ظهري وقال‪ :‬ول‬ ‫حاجة ‪.‬آه لوكنت فهمت‪ :‬الكلم كان باين قوي ‪.‬بس أنا اللي مفهمتش خالص‪ .‬ده واحد بيقول‬ ‫مينفعش ‪.‬بعد ما عرف ان رجلة هتنقطع ‪،‬وبيقول متزعليش من‪ ،‬وسامين ‪ .‬أي حد ف الدنيا يعرف‬ ‫على طول أنه قرر ينتحر ‪.‬بس أنا مكونتش ف وعي ‪ .‬عارف انا لا هجيت من شقة أمي ‪ .‬حاكم‬ ‫الشقة دى بتاعة أمي ‪،‬ولغاية دلوقت بتاعتها ‪-‬ال يرحها‪ -‬يا ما حاولت توزني عنت ابوهيف ‪،‬‬ ‫وال الدع ده كان كويس ‪،‬ويتمن ل الرضيا أرضى‪ ،‬وكانت عيلته مبسوطة قوي‪ .‬حاكم أبوه كان‬ ‫عنده عزبتي فواكه ‪ .‬اضحكك ‪ .‬ف يوم أنور جاب ل صورة وهوبيبوس زوز ماضي ‪،‬ف فيلم السطى‬ ‫حسن ‪ .‬انا النار كلتن‪ .‬رجعت البيت لقيت عنت قاعد مع امي شافن من هنا‪ .‬وقام علشان‬ ‫يستأذن ‪ .‬كان بيحبن قوي وميقدرش يبص ف عين ‪.‬مش عارفة إزاي‪ .‬أنا أما لقيته بيستأذن رحت‬ ‫قايلة له‪ :‬انت مش رايح عزبة من بتوعك قريب ‪ .‬بص ف الرض وقال ل‪ .‬رايح بكرة العزبة بتاع‬ ‫بنها‪ .‬قلت له أنا هاجي معاك ‪ .‬بص لمى وبص ف الرض وقال ل‪ :‬أنا هفوت عليك بالعربية الصبح‬ ‫‪،‬وراح ماشي أنا معرفش سألته ليه ول أنا هروح أعمل معاه إيه ولكن فكرت إن أتصور معاه‬ ‫وهوبيبوسن وأغيظ أنور‪ .‬حركات بنات بقى‪ .‬فات الصبح بدرى على قلت لنعمة قول له مش راية ‪.‬‬ ‫امي دخلت على بجرد خروج نعمة وهي ماسكة الشبشب وحلفت برحة أبويا‪ ،‬أن ما قمتش لتضربن‬ ‫لغاية ما أموت ‪.‬أنا لقيت نفسى فقت خلص قلت أمرى ل لبست وخرجتله ‪.‬وف العربيه سألته عن‬ ‫الكاميا قال أنه معندوش ‪ .‬قعدنا ف ميدان الوبرا من الساعة سبعة وربع لغاية تسعة‪ .‬اشتى‬ ‫الكاميا‪ .‬وكنت أول مرة أعرف إنه تاجر ناصح قوي وشاطر مع الناس‪ .‬ومعايا يط عينه ف‬ ‫الرض ‪،‬أنا عارفه حب إيه ده اللي يلي الواحد مكسوف ‪.‬الهم اشتاللي‬ ‫من الل ساعة وراديو‬ ‫وكان نفسه يبلي حتة من السما ‪ .‬رحنا العزبة سابن وقال ‪ .‬ساعة واحدة أخلص الشغل وارجع‬ ‫افرجك على العزبة‪ .‬حتة السراية مليانة من كافة شئ ‪ .‬جبول فطار ‪،‬قشطة وعسل ولب رايب‬ ‫وبيض بيشر سنة ‪،‬وعيش وفطي وجنب كل ده‪ ،‬صنية مليان فواكة من كل نوع ‪.‬أنا متكسفتش ورحت‬ ‫واكلة على الخر‪،‬‬ ‫مغبش ييى نص ساعة ‪،‬ولقيت عنت جاي بيجري ‪،‬وكأنه كان ف سبق‪ .‬نفسه مقطوع‬ ‫واللي طالع عليه‪ .‬أهل وسهل شرفتينا ونورتينا ‪،‬وكل السلمات اللي ف الدنيا تصدق وتأمن‬ ‫بال‪ ،‬أنا فكرت ف اليوم ده إني اتوزه بد‪ .‬بس رجعت ف كلمي على طول ‪ .‬دخلن النينه وقعد‬ ‫يصورني ف وسط الشجر‪ ،‬وبعدين قولت له ‪:‬أنا عاوزة اتصور معاك‪ ،‬سرح كده ييى خس دقائق وهو‬ ‫مش مصدق خالص ‪،‬وراح نادى شاب كدة عنده يى ‪ 17‬سنة ‪،‬عرفه التصوير إزاي ‪،‬ووقفنا جنب بعض ‪،‬‬ ‫قمت أنا حاطة إيدي على كتفة‪ ،‬بص ناحيت وال أنا فاكراها ذي دلوقت‪ .‬ارتعش وكأنه مسكته‬ ‫المى‪ .‬الواد لسة هايد اللقطة قمت بيساه ف خده‪ ،‬وكأنه هوالبت وأنا الواد‪ .‬انكسف وخد‬ ‫الكاميا من الواد وتانه ييى ربع ساعة مداري وشه بعيد ‪،‬وكأنه عمل عملة‪ .‬ورجعنا‪ ،‬وجبلي‬ ‫الصور بعد يومي‪ ،‬وال لوريك واحدة منهم لسة عندي ‪.‬انتفضت واقفه وجاءت بصورة لا وهي تقطع‬ ‫برتقالة من الشجرة‪ .‬كانت زاوية التصوير سليمة ‪،‬ما جعلها تبدوفاتنة‪ .‬بل فاتنة جدا‪ .‬أخذت‬ ‫الصورة من يدي‪ ،‬بعد أن تركتها دقائق وقبلتها قبلت سريعة وعصبية‪ ،‬وتركتها تسقط ف حجرها‬ ‫‪ .‬ث قالت‬ ‫كان لزم يتجنن ‪ .‬أنا كنت حلوة قوي ‪،‬وهوكمان كان بيحبن قوي‪ ،‬وبجرد دخلت على أنور أتنن ‪.‬‬ ‫أنت عارف‪ ،‬أنا شفته ف مولد أم هاشم وهومعرفنيش‪ .‬بس أنا عرفته على طول‪ .‬كان عليه عيون‪،‬‬ ‫وال يا بن عيون الالق الناطق الستاذ أحد سال المثل‪ ،‬بس أنا مارضتش أكلمه ‪،‬أكلم مي يا‬ ‫عم‪ .‬ده ف عال تان‪ .‬دقنه طول كده ‪،‬وهدومه مقطعه‪ ،‬وماسك ف إيده عصاية كده ‪،‬زى نبوت‬ ‫‪.‬الغفي‪ ،‬ومليانه سبح ‪،‬ربنا يشفينا ويشفيه‬ ‫***‬ ‫الست أم إبراهيم "الربعية" كما قال عنها سيد ممود ف لظة خروج نفس الشيش وهويلس بوار‬ ‫‪ .‬العلم ممد الزار‬ ‫ربعية" حاجة كده طرية ‪،‬من كل حتة وأخوك بيحب الطري‪ .‬حاكم سناني وقعت‪ ،‬من ساعة ما"‬ ‫‪ .‬شفتها‬ ‫العلم ممد الزار الذي يالس سيد ممود زوج الست نظيمة من أجل عيون ابنته توحة ضحك كثيا ث‬ ‫‪ .‬قال لسيد‬ ‫‪.‬وإيه رأي اللوف اللي يرجعله سنانه‬ ‫ابتسم سيد ممود ابتسامة خفيفة وهو يسمع لكلم الزار ‪ .‬أيوه الصنف حلو لكن كلم الزار‬ ‫برضه حلو ‪.‬هذا ما ردده سيد لنفسه بصوت ربا تعمد أن يسمعه للمعلم ممد‪ ،‬الذي ‪ ،‬ل يلتفت‬ ‫‪ .‬إليه وقال له‬ ‫‪ .‬ماقلتيش يا معلم سيد ‪ :‬أيه رأيك ف اللي يأكلك اللوتاني‬ ‫معقولة يا معلم ‪ .‬دايبقى جيل كبي قوي ‪ .‬حد طايل سنانه تسك اللووالطري تاني‪ .‬ث هز رأسة‪-‬‬ ‫قليل ونظر إل فوق كمن يتأكد من هبوط مائدة من السماء ‪.‬وقال مرة أخرى‪ .‬طري قوي‬ ‫وحلووحياة سيدنا ممد وموسى وعيسى علشان خاطر البايب‪ .‬وحرك فمة قليل كمن يتأكد من جودة‬ ‫‪ .‬الطعام قبل الشراء ‪.‬ث ابتسم ابتسامة يعرفها العلم ممد جيدا وقال – حلوة بد‬ ‫‪ .‬فقال له العلم ممد ليتأكد أنه على خط واحد مع سيد‬ ‫‪ .‬هي آيه اللي حلويابوالسيد‬ ‫‪.‬استقبل سيد سؤال العلم بدوء وكمن يعرف أن هناك بيعا وشراء ف هذه اللسة‬ ‫‪.‬وقال للمعلم ببث‬ ‫‪.‬ليلتك هي اللي حلوة ‪،‬وكل اللي بيتقال فيها‪ ،‬كمان حلو‬ ‫اعتدل العلم ممد على الشلتة ‪،‬واحس بأنه قد دخل إل الوضوع الذي خطط له منذ اسابيع طويلة‬ ‫وللمرة الول منذ بداية اللسة يأخذ نفسا عميقا من الصنف‪ ،‬فقد أحس بنشوة الفوز أوعلى‬ ‫القل تفف من حله ودخل الوضوع الذي أرقه كثيا ف اليام السابقة‪ .‬أخرج الدخان من فمه‬ ‫‪ .‬وانفه بدوء وهوينظر لسيد بامعان‪ ،‬ث أعطي البسم لسيد وهو يقول له‬ ‫‪ .‬أحسن نفس ‪ ،‬لحسن نسب‬ ‫كان ياول أن يؤكد على كلمة نسب ‪ .‬ما جعلها ترج من فمه طويلة جدا ‪،‬وملة ‪ .‬كان يعرف أن‬ ‫الرجل الذي أمامه رجل عاش ف الياة بالطول والعرض وأضاع فرصا كثية‬ ‫من أجل النسوان‬ ‫‪.‬والصنف لذلك فقد جاء اليوم بأفضل الصناف‪ ،‬ودخل إل لب الوضوع‬ ‫‪ .‬إيه رأيك يا بوتوحة ‪-‬‬ ‫صمت سيد وكأنه فوجئ بطلب الزار ولكنه ضحك ف نفسه ‪ .‬فما ل يعرفه الزار أن سيد كان هو‬ ‫الذي خطط لتزويج ابنته من العلم‬ ‫وما ل يفكر فيه العلم الزار أبدا‪ .‬أن موضوع أم‬ ‫ابراهيم‪ .‬زوجة القدس رياض ‪.‬كان أحد خطط سيد مع عباس صب قهوة إبراهيم عجورة بجرد أن أحس‬ ‫أنه مزقوق عليه ‪ ،‬ليعرف اخباره من طرف العلم ممد الزار ‪ .‬اما الست أم ابراهيم الت ل‬ ‫تعرف شيا عن دخولا الزاد‪ .‬الذي أقامه العلم الزار‪ .‬فلقد كانت بالفعل جيلة "وربعية"‬ ‫لكنها كانت أبعد ما يكون عن رأس سيد‪ ،‬الذي اخرج النفس الخي من الشيشة ‪،‬ث وضع البسم على‬ ‫‪ .‬الرض‪ ،‬ومد يده للمعلم الزار وقال له بدوء ‪،‬وابتسامة الفوز على فمه‬ ‫‪ .‬إيدك نقرا الفاتة يا معلم ممد ‪-‬‬ ‫ولف منه بعد ذلك الهر‪ ،‬الذي كان عبارة عن مائة وخسي جنيها‪ ،‬وكان بالفعل على استعداد أن‬ ‫يزوجه ابنته ‪،‬ولكنه قتل بعد ذلك بشهرين ‪،‬على يد احد أقارب أبوحسي الصعيدي‪ ،‬قبل أن يفي‬ ‫بوعده للمعلم ممد الزار‪ ،‬الذي تزوج بعد ذلك كثيات ‪،‬ولكنه ل يفز بتوحة الت أحبها كثيا‬ ‫‪.‬حت مات‬ ‫***‬ ‫‪:‬قالت عنه‬ ‫أنا قلتلك أن الاج ممود الفران كان ثوري كبي ‪.‬كبي قوى ‪ .‬مسكوه سنة ‪ 54‬كنت حامل ف عثمان‬ ‫وتانه مبوس سبعة شهور ‪ .‬حاكم الاج كان من الخوان السلمي ‪ .‬بس الخوان بتوع زمان مش حبة‬ ‫العيال بتوع اليومي دول‪ ،‬اللي بيضربونا عمال على بطال ‪.‬وبيقول إن أموال السيحيي‬ ‫غنيمة!! يعن إيه غنيمة ‪،‬واشعن السيحيي‪ .‬ده الاج ممود‪ -‬ال يرحة ‪ -‬كان دايا قاعد مع‬ ‫السطى رياض أبومني‪ ،‬والستاذ اسكندر‪ .‬وال العظيم الستاذ اسكندر أبومينا‪ .‬كان بيشيل‬ ‫التاب ويطه على دماغه ساعة‪ ،‬موت الاج والست بتاعته‪ -‬ال يقدس روحها‪ -‬كانت اخت وحبيبت‬ ‫وماكانتش تعمل أي أكل ‪،‬إل أما تبعت مع مينا منه‪ .‬أنت عارف أما طاهرنا عمر وعلى‬ ‫‪.‬طهرناهم عند الدكتور أبوبكر اللي عيادته فوق شقة الستاذ اسكندر‪ ،‬ولسه نازلي بيهم‬ ‫وأبومينا حلف بالسيح الي ما ينزلوا ال على رجليهم وقعدوا عندهم ييجى خس تيام‪،‬‬ ‫وبالعافية اخذناهم‪ .‬وكانت الست أم مينا هي اللي مرعياهم وهي اللي بتغي على الرح وكل‬ ‫يوم تعملهم فراخ وف الخر وها نازلي على السلم ‪،‬والستاذ اسكندر كان راجع من الشغل‪ ،‬قام‬ ‫مطلع الفظة ‪،‬ومدى كل عيل جنيه باله‪ ،‬وقال علشان مافضتش اجيبلهم هدية‪ .‬بعد كل اللي‬ ‫عملوه مع العيال ‪،‬كمان كان عاوز ييب هدية ‪.‬ناس ولد أصل‪ .‬مصريي زينا زيهم وليهم دين زي‬ ‫دنا كل حاجة عندنا عندهم‪ .‬دول بيصوموا اكثر مننا بشهور‪ .‬د احنا ف رمضان بناكل كل يوم‬ ‫لمة هم بيقعدوا ‪ 55‬يوم من غي لمة‪ ،‬وف الخر يى حبة عيال ‪ .‬يقولوا غنيمة‪ .‬غنيمة إيه‪.‬‬ ‫وخرا إيه ‪ .‬الماعة كانت زمان‪ .‬أيام الاج ممود وبس ‪.‬وزى ما أنت عارف ‪،‬الاج كان ابن خالة‬ ‫يوسف بيه صديق ‪،‬اللى قام بالثورة‪ .‬حاكم يوسف بيه هواللي طلع بالكتيبة بتاعته ومسك‬ ‫اللواء مكي ‪،‬وعابدين الساعة ‪ 12‬بالضبط ‪،‬وعبد الناصر نفسه فوجئ إن يوسف بيه عمل كده‪،‬‬ ‫بعد ما كان أجل معاد الثورة تلت تيام‪ ،‬وف الخر يبسوا يوسف بيه ‪،‬علشان بعت جواب لمد نيب‬ ‫يقولــه فيه‪ ":‬مش عارف من مي‪ ،‬الر اللى مسكينوه‪ .‬إل مي السجون اللى سيبينوه‪ ".‬اصله كان‬ ‫عاوز الضباط بتوع الثورة يرجعوا تاني اليش ويسلم البلد لناس من الوفد والخوان علشان‬ ‫الشعب يكمه الشعب ‪.‬مش اليش ‪.‬الكلم ده سعته من بق يوسف بيه سنه ‪ ،65‬بعد ما سعته من الاج‬ ‫نفسه‪ ،‬بعد أما طلع من العتقل‪ .‬علشان كده أنا عارفه وحافظة أساء كتية من بتوع الثورة ‪،‬‬ ‫اللي مسكوهم مع الاج زي عبد النعم عبد الروؤف وحسي حوده وأحد شوقي ‪،‬بس مش الشاعر القدي‬ ‫‪ .‬على فكرة يوسف بيه صديق كان شاعر كبي‪ ،‬وياما الاج سعن شعرله‪ .‬أنا مكنتش بفهمه قوي‬ ‫‪.‬بس كنت بب أسع الكلم بتاعه ‪،‬وكان متفظ بكتاب فيه اشعاره ‪.‬الكتاب ده مره ‪،‬الواد على‬ ‫مسكه ونزل بيه الشارع ‪.‬الاج شافه من هنا‪ ،‬واتنن‪ .‬وضرب الواد ياعين علقة وهواللي عمره‬ ‫ما مد إيده على عيل من العيال ‪ .‬أنا قلتله ليه يا حاج كده ‪.‬داحنا ياما قطعنا كتب‬ ‫وعملناها قراطيس زمان‪ .‬زعق ف وقال ‪:‬ان الكتاب ده‪ ،‬لوالكومة مسكته هتودين العتقل تاني‪.‬‬ ‫ده كتاب أشعار يوسف بيه‪ ،‬تصدق يا بن‪ ،‬إن واحد قام بالثورة لوحده‪ ،‬وكان مكن يتعدم‬ ‫لوفشل‪ .‬يبقى مصيه كده‪ .‬اللي يتمسك عنده كتابه يعتقلوه‪ .‬يا ال ‪ ،‬كلهم ماتوا‪ ،‬ومبقاش غي‬ ‫‪ .‬السيه ‪،‬ال يرحم الميع‬ ‫***‬ ‫زغلول العريان" فقط اسه هكذا ‪ .‬ل يعرف لاذا اختار أبوه له هذا السم الركب ‪ .‬كما ل"‬ ‫يعرف على وجه الدقة لاذا يضحك الناس لرد ترديد السم ‪.‬ربا يرجع الفضل ف ذلك إل الستاذ‬ ‫على عبد الليم مدرس اللغة العربية‪ .‬فلقد شاء حظه العاثر‪ ،‬أن يلس ف الدكة الخية ‪،‬ولا‬ ‫كان الستاذ على ذا خبة طويله ف مال التعليم‪ .‬اته بسؤاله الول إليه مباشرة‪ ،‬ولا ل يسمع‬ ‫‪ .‬منه إجابة‪ .‬سأله عن اسه‪ .‬فقال له بصوت هامس وذليل‬ ‫‪ .‬زغلول العريان أبوالريش‪-‬‬ ‫ما إن سع الستاذ السم حت ضحك ‪.‬مثله مثل غيه‪ .‬وبالتأكيد هذه الضحكة كانت على الفارقة‬ ‫الواضحة ف السم فقط وبالتأكيد أيضا أن تلك الضحكة ل تكن هى الوحيدة السئولة عن شهرة‬ ‫السيد العريان فهناك ايضا تعميم الستاذ على عبد الليم على أن يطلق اسه على كل تلميذ‬ ‫فاشل‪ ،‬حت اصبح السم بعد السبوع الول ف مدرسة الازندار البتدائية هومضرب الثل ف الغباء‪،‬‬ ‫وهكذا ترك السيد زغلول الدرسة ‪،‬وصار يتخوف من كل مناسبة ومكان يتحتم عليه قوله وربا‬ ‫لذلك ل يسمعه أحد من أهل بولق أبوالعل يقول اسه مرة ‪،‬واحدة ولكن لاذا رفض العريان زواج‬ ‫ابنته أنعام من حسن العدل فهذا هو السؤال الذى حي حارة على أدم‪ ،‬والنزهة‪ ،‬وعطا احد‪،‬‬ ‫وعب أبوطالب‪ ،‬وزقاق مينا‪ ،‬وعطفة شامخ ‪،‬وابومالك وشارع أبوطالب وظل يبحث عن إجابة له‬ ‫منذ أسبوع ‪.‬دون أن يفوز أحد بإجابة شافيه عليه ‪،‬‬ ‫كما ل يستطع أحد الجابة أو حت تصديق‬ ‫تلك اللهجة الت تكلم با فوق خشبة السرح وبعد ان خطف اليكروفون من أنور وقال بصوت‬ ‫غليظ ‪،‬أوتعمد أن يكون غليظا عكس شخصيته قولته اللجلة ‪ ،‬الت اصبحت نشيدا يردده أهل بولق‬ ‫‪ .‬ف جلساتم‬ ‫أنا السيد زغلول‪ ،‬بارفض جواز بنت من الصايع حسن العدل‪.‬وذلك قبل أن يتك اليكروفون يسقط‪-‬‬ ‫‪ .‬على خشبة السرح‪ ،‬وينزل ليسحب يد ابنته أنعام وسط ذهول الميع‬ ‫***‬ ‫ّ من‬ ‫فتحية اتوزت من هنا‪ ،‬وأنا بعديها بشهرين تلتة‪ .‬الاج ممود الفران كان قايل على‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ هنا ‪.‬أمى ف الول‬ ‫ييى سنتي‪ .‬هو شاف أنور أتوز‪ ،‬طلعت ف دماغه وقال لمى‪ :‬إنه عاوز يش على‬ ‫مارضيتش‪،‬‬ ‫وبعدين وافقت ‪.‬قام رايح داهن الشقة‪ ،‬وجاب أوضه نوم‪ ،‬وند أربع كنبات وكلفت‬ ‫الكاية بتلتي جنيه‪ .‬تصدق وتآمن بال ‪،‬البت الفعوصة جيهان اللى دخلت الشاى دى ‪،‬عندها ‪16‬‬ ‫سنة ومكلفان لغاية دلوقت خس تلف جنيه ولسه عاوزه لا شيئ وشويات‪ ،‬علشان أما يلها عدلا‬ ‫أقدر استها كويس‪ .‬حاكم أنا خلفت سبع عيال ‪،‬أربع بنات وتلت صبيان ‪.‬عمر وعلى وعثمان‬ ‫ورقية وأم كلثوم وفاطمة والفعوصة الخية دى بقى إخواتا ها اللى سوها جيهان‪.‬كان الرحوم‬ ‫سايبها أمانة ف بطن قبل ما يوت بشهرين ‪.‬وقال إيه سوها على اسم سيدة مصر الول‪ .‬أهى جت‬ ‫سيدة غيها ومابقاش اسها مهم‪ .‬لكن لوطاوعون وسوها على اسم بنت النب ذى إخواتا‪ .‬عمرهم ما‬ ‫كانوا يشيلوها وييبوا غيها أبدا ‪.‬حاكم ولد النب دول هيفضل أساءهم حلوة‪ ،‬وأول لغاية يوم‬ ‫القيامة‪ .‬عمرها ما هتكون أساء تانية‪ ،‬أوتروح عليها زى ما أخوات جىجى بيقولولا‪ .‬الاج‬ ‫ممود الفران اتوزن من هنا‪ ،‬وربنا فتح عليه بعد ما كان شغال عند الاج ابراهيم"‬ ‫أبوسعدية" بتاع التموين ‪،‬فتحنا دكان بقالة صغي كده‪ ،‬ف شارع الشيخ سليمان‪ ،‬اللى ورانا‬ ‫على طول ‪،‬وال يا بن كنت طول الليل أعمل قراطيس الشاى والسكر وبالنهار أعمل شغل البيت‬ ‫ّ‪ .‬أنزل أقعد ف الدكان‪ .‬لغاية ما ييجى ‪،‬وربنا كان مدين صحة‬ ‫والاج يروح مشوار ينادى على‬ ‫‪.‬تقولش جل‪ .‬لقمة الصبح‪ ،‬شوية عسل أسود وطحينة أوطبق فول بالليمون ‪،‬مكن أنسى الكل يوم‬ ‫باله ‪،‬رغم إن كنت بعمل أكل للحاجة وللحاج‪ ،‬والشغل كان بين وبينك ‪،‬بينسى كل حاجة ‪،‬‬ ‫ً‪ .‬بيدى البد على قد‬ ‫وتعبنا كتي‪ ،‬وشفنا أيام أسود من قرن الروب‪ .‬ال ل يوريك‪ .‬بس ربنا فعل‬ ‫الغطا‪ ،‬وكل عيل برزقه‪ .‬يعن عمر الول‪ .‬كنا يدوبك عايشي ‪.‬يدوبك عثمان نزل ‪،‬كنا أجرنا‬ ‫الدكان‪ .‬هب وجت رقية ودي من يومها يا بن وش سعد ‪.‬أبوها كان لسة طالع من العتقل‪،‬‬ ‫والدكان كان يدوبك مقضى الال‪ ،‬هى نزلت من هنا والي قال خد عندك‪ .‬حت على جوزها ‪،‬دلوقت‬ ‫بسم ال ما شاء ال ‪.‬كان يدوبك كهربائى على قده أما خطبها‪ ،‬دلوقت بقى عنده مل كهربا كبي‬ ‫ف حته اسها العصرة ناحية حلوان وبيت أربع تدوار‪ .‬شقتها بقى فيها كل حاجة حت الغسالة‬ ‫جابتها وأبوه بيقول ‪.‬رقية دى بنت‪ .‬لكن حسن حيله جوز بنتهم ‪،‬وهى والمد ل مرياهم على‬ ‫‪.‬الخر‪ .‬ربنا يديك طولة العمر وتشوف بنتك زى رقية يا رب‬ ‫***‬ ‫ً فمجرد ان طلبها الاج ممد الزارللذهاب اليه ‪ ،‬كانت تضع الطرحة‬ ‫ل تنتظر أم حسن طويل‬ ‫السوداء على رأسها وهى تنزل السلم‪ .‬ممد الزار‪ ،‬سيد التة وصاحب اليد السخية دائما ‪ .‬ف‬ ‫الطريق إليه ‪،‬كانت تدد مزايا كل عروس وعيوبا‪ .‬ولقد كانت تقول دائما العيوب قبل الميزات‬ ‫‪،‬وذلك خوفا ما حدث لا ف بداية عملها كداية وخاطبة‪ ،‬وكثيا ما تندرت بذه الكاية ‪،‬إما‬ ‫للتدليل على صدقها الذى ‪-‬يعمر البيوت‪ -‬أوللتدليل على سعيها ف إناء الزيات‪ ،‬رغم ما حصل‬ ‫لا ‪،‬ولذا كانت دائما تستفيد من الطب الذى حدث ف بداية حياتا‪ .‬كانت قد رتبت ف رأسها‬ ‫اساء العرايس اللتي تليق بالاج ممد ف رأسها‪ ،‬وكانوا ثلث بنات‪ .‬سعاد ابنة أبوالي‪ ،‬الت‬ ‫تسكن ف حارة أبوآدم الت رجحت كفه ميزاتا على كفه عيوبا حت باتت هى العروس رقم ‪ 1‬ف‬ ‫القائمة‪ ،‬الت سوف تعرضها على الاج‪ .‬شريفة التول‪ ،‬الت ورثت بيت ملك ف حارة النزهة‪ ،‬ومل‬ ‫أمام جامع السلطان أبوالعل‪ ،‬بفضل أمها "اللدة "الت تأكل مال النب‪ ،‬ول تاسبها على موضوع‬ ‫مرفت ‪ ،‬أخت شريف حت الن ‪.‬إل أن الق حق ‪.‬كما أن الاج الزار ل يتك للخر شيئا‪ .‬فهودائما‬ ‫ما يعطى ويزيد ‪.‬ما يعل الطرف الثان ف الصلحة دائما صاحب عبارة ‪ .‬زيادة الي خيين ‪.‬هذا‬ ‫إذا جاء من أم شريفة شيئا على الطلق ‪.‬أما آخر ما وضعتها أم حسن ف حوزتا فهى فريدة ‪.‬بنت‬ ‫الصول عبده وهى لوجه ال تعال حسب تعبي أم حسن قمر وكل صفاتا حلوة ما عدا صفة واحدة‬ ‫فأبوها يأخذ من الناس رشوة حي يقضى لم مصالهم‪ ،‬وأم حسن شاهدة على ذلك‪ .‬فلقد أخذ منها‬ ‫‪ 50‬قرش بالتمام والكمال ‪،‬من أجل أن يتم ورق البطاقة للمحروس أبنها‪ .‬طرقت الباب ففتحت‬ ‫لا ألطاف‪ .‬آخر زوجات الاج ممد ‪.‬حي رأتا تغي وجهها وسألتها عن سبب الزيارة‪ ،‬فقالت ببث‬ ‫‪:‬ولوع‬ ‫‪.‬أنا قاصدة الاج ف خدمة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬فقالت لا الزوجة‪ ،‬الت أحست بطلقة نار تتق جسدها‪ ،‬وتستقر فوق القلب تاما‬ ‫قبل الواز تبقى خدمة‪ .‬ث نظرت ف عينيها تاما وأضافت‪ :‬وبعد الواز تبقى بلوه‪ ،‬ربنا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬يست من دخلتك علي‬ ‫ّ‬ ‫جاء من بعيد صوت العلم الزار وهويدعوها للدخول‪.‬رست على وجهها ضحكة وهى تر من بي فتحة‬ ‫‪.‬الباب وصدر ألطاف الت تبعتها بعد أن ضربت الباب بيديها فأغلقته مدثة صوت ارتطام قوى‬ ‫ً وسهل يا أم حسن خي إن شاء ال‬ ‫‪.‬أهل‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬خي يا حاج ‪.‬هو أنا بيلك إل للخي‪ ،‬وف الي‬ ‫‪-‬‬ ‫ضحك الاج ممد الذى كان يلس على كرسى مذهب وأمامه صينية مليئة بأنواع شت من الفاكهة وف‬ ‫يديه مبسم الشيشة‪ .‬جلست أم حسن بوار الولد الصغي الذى كان يشعل النار عند قدم الاج‬ ‫وجلست ألطاف على كرسى بوار الباب‪ .‬تنحنح الاج وهويرمى بدخان الشيشة ف الواء ث قال لم‬ ‫‪:‬حسن‬ ‫أمرك يا أم حسن عاوزة فلوس عاوزة خدمة أى حاجة دانت جلبة البايب‪ ،‬وأشار بيده على‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬زوجته الت تلس على كرسى بعيد بوار الباب‬ ‫فلوس إيه‪ .‬دانت خيك مغرقنا‪ .‬الكاية إن عاوزة أشوف للواد ابن شغلة ف الكومة وقلت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬مفيش غيك يقضى ل الصلحة دى‬ ‫إن شاء ال يوفقنا ربنا ونيب له شغلة كويسة ‪.‬ث اته بنظره إل ألطاف الت كانت تنظر‬ ‫‪-‬‬ ‫بكره واضح إل أم حسن وقال لا ‪.‬أم حسن مش غريبة ‪.‬بس الواجب واجب أعمليلها شاى وأبعتيه‬ ‫‪.‬مع الواد حسن‬ ‫‪:‬وخبط حسن الذى كان ياول إشعال النار برطوم الشيشة على رأسه وقال له‬ ‫روح هات الشاى من أبلتك وهات كمان حتة ولعة ‪،‬بدل النفخة الكدابة دى‪ .‬انسحبت‬ ‫‪-‬‬ ‫الطاف وهى تز على أسنانا ‪ ،‬وما إن خرجت حت قالت أم حسن – أنا عندى ليك تلت قمرات ‪،‬وإنت‬ ‫‪:‬اختار‪ ،‬ث قالت أساء البنات الثلثة ‪،‬ول يدعها الاج تبز عيوبم وميزاتم وقال لا‬ ‫‪.‬أنا اختت خلص‬ ‫‪-‬‬ ‫فاجأها رد الاج ممد‪ ،‬ما جعلها تعيد أساء البنات مرة أخرى‪ ،‬لكنه قال – أنا بقولك أنا‬ ‫‪:‬أختت خلص إحنا هنقرأ ف سورة عبس‪ .‬تغي وجه أم حسن وسكتت قليل ث قالت‬ ‫طالا حضرتك أختت إنت عاوزن ف إيه‪ ،‬أروح أخطبها لك‪ ،‬ول أجس نبضها‪ .‬أظن تبقى عيبة‬ ‫‪-‬‬ ‫يا حاج‪ .‬أنت سيد العارفي‪ .‬أنت تش الباب من غي إحم ول دستور‪ .‬دا أسك بس كفاية ‪ .‬وغن عن‬ ‫‪.‬أى استئذان‬ ‫‪:‬ابتسم الاج ممد من هذا الطراء ‪ ،‬ما جعله يضحك ضحكة قصية وقال لا‬ ‫‪.‬أنا عاوزك تكشفى عليها‪ ،‬وتقوليلى الوضوع حقيقى بتاع البت أنعام ول الطبق مكسور‬ ‫‪-‬‬ ‫ل تعرف أم حسن باذا ترد على كلم الاج ‪،‬ممد الزار‪ ،‬فمن ناحية هى خالة أنعام‪ ،‬ومن ناحية‬ ‫أخرى الكلم الذى قيل عن أنعام وحسن العدل يعل الاج صاحب السمعة اليدة ‪،‬ومصنع الزجاج ‪،‬‬ ‫وملت العطارة يبتعد عن هذا الوضوع ‪.‬أخرجتها الطاف الت أحضرت الشاى من تفكيها‪ .‬نظر الاج‬ ‫‪:‬إل الطاف الت وضعت صينية الشاى وهى تقول‬ ‫‪.‬عيب يا حاج "حسن "يقدم الشاى لم حسن‪ .‬دى حبيبت‬ ‫‪-‬‬ ‫كانت الكلمات ترج من فم الطاف بطريقة تعرفها أم حسن جيدا ومن أجل ذلك ردت بكلمة أشعلت‬ ‫‪:‬النار الت فاحت رائحتها ف كلم الطاف‬ ‫إن شاء ال نشرب شربات عن قريب‪ .‬ث نظرت إل عي الطاف الشتعلة وأضافت شربات خلفك عن‬ ‫‬‫‪.‬قريب‬ ‫خرجت الزوجة ‪،‬بعد أن عرفت كل إجابات السئلة الت كانت تدور ف رأسها‪ ،‬منذ فتحت الباب‬ ‫لتجد أمامها أم حسن‪ .‬دخل الولد الصغي مسكا بطبق مليئ بالنار وجلس بوار أم حسن ‪،‬الت‬ ‫‪.‬كانت تستعيد لظة انتصارها على الزوجة "الرمة" كما قالت ف نفسها‪ .‬قال الاج لينهى الكلم‬ ‫ّ السبوع الاى ف الدكان‬ ‫‪.‬انت شوف اللى قلتلك عليه‪ .‬وردى على‬ ‫‪-‬‬ ‫انسحبت أم حسن دون أن تضع ف فمها أى شئ‪ .‬بعد أن عللت ذلك بأن أولدها ينتظرون رجوعها‬ ‫‪.‬على العشاء ولول معزة الاج ما خرجت من بيتها والطبلية مطوطه‬ ‫***‬ ‫هى المية "ست الدار" الت يقول عنها الاج "ممد الزار" ف لظات الصفا‪ .‬ست الدار‪ ،‬ويسكت‬ ‫ً فعل ست الدار‪ .‬بس حظها وحش‪ ،‬أتوزت‬ ‫قليل وهويهز رأسه الليئ بأنفاس الشيش ‪،‬ويضيف قائل‬ ‫‪.‬ممد المي‪ ،‬يدى اللق للى بل ودان‬ ‫ست الدار‪ ،‬ابنة الستشار طلخان نوح ‪،‬مستشار الوجه البحرى‪ ،‬ابنته الوحيدة الوارثة عنه‬ ‫ذكاءه الاد ‪،‬وطيبته ومائة وعشرين فدانا وعزبتي‪ ،‬بعد مشاركة العمام ف الياث‪ .‬أخذت عن‬ ‫زوجها الستاذ ممد المي اللقب ‪،‬فصارت المية ست الدار‪ ،‬ورغم أن اللقاب قد ألغيت بعد قيام‬ ‫الثورة ‪،‬إل أنا احتفظت بذلك اللقب ‪،‬من القاصى والدان‪ ،‬حت ماتت عام ‪ .1980‬تزوجت الستاذ‬ ‫ممد بعد قيام الثورة بسنة وشهر ‪،‬وبعد تأخر عن الوعد التفق عليه بثلث سنوات‪ .‬كان مازال‬ ‫يعمل ف سراية عابدين‪ .‬حي خطبها وقامت الثورة واستغنت عن كثيين ‪،‬ل يكن يربطهم بالسرة‬ ‫ً يتبع الناس‬ ‫الاكمة غي العمل وكان هومن الذين استغنت عنهم ‪.‬رغم أنه ظل أسبوعا كامل‬ ‫الذين يشون ف الشوارع مهللي بالنصر العظيم‪ ،‬دون أن ينتبه‪ .‬أنه ف ناية السبوع كان ف‬ ‫السكندرية‪ ،‬ولا عاد وجد أن الثورة الت حلم با على مدار سبع سنوات ‪.‬هى عمر عمله ف سراية‬ ‫عابدين قد استغنت ‪ .‬ل يد أمامه غي العمل عند نسيبه الستشار طلخان بعد أن ظل عاما يكتب‬ ‫التماسات للجنة العالية لقيادة الثورة‪ ،‬دون أن يفوز ولوبجرد رد صغي يعضد إيانه بالبطال‬ ‫الذين قاموا بالعمل الذى خطط له ذات مساء وكاد أن يققه‪ ،‬حي وجد اللك أمامه ‪،‬وكان منذ‬ ‫خطط لذا العمل يمل مسدسا ولكنه تراجع ف اللحظة الخية‪ ،‬تاركا الهمة لؤلء البطال الذين ل‬ ‫يردوا عليه بكلمة تطمئنه على صحه ايانه‪ .‬كان قد مضى على وفاة‪ .‬الستشار طلخان نوح ستة‬ ‫أشهر ‪،‬حي دخل ممد المي بست الدار‪ ،‬بعد فرح أقامه أعمامها أحياه كارم ممود‪ ،‬ورقصت فيه‬ ‫سامية جال‪ .‬كانت ست الدار قد رفضت القامة ف بلدتا‪ ،‬كما رفضت أن تعيش ف شقة صغية ول يد‬ ‫ممد مفرا من بناء فيل تليق باحلم وأموال ست الدار‪ .‬كانت سينما الزهار الت على بعد‬ ‫أمتار من سينما على بابا معروضة للبيع ‪.‬كان صاحبها الواجة سعان قد قرر الروج من مصر‪،‬‬ ‫قبل قيام الثورة بأيام ‪.‬خوفا على حياته‪ .‬استغل ممد المي الفرصة واشتى من الواجة‬ ‫السينما وقام بدمها وأقام سراية للمية ست الدار‪ ،‬الت ظلت تعيش با سبعة وعشرين عاما قبل‬ ‫أن يفاجئها مرض السرطان بعد زيارة أنور السادات وسلمه على الواجة سعان وتوت تاركة ممد‬ ‫المي‪ ،‬يفكر ف إيانه باللجنة العالية للثورة وأبطالا بداية من جال عبد الناصر ‪،‬وانتهاء‬ ‫ٍ‬ ‫‪.‬بأنور السادات‬ ‫***‬ ‫كان قد مضى أسبوع كامل‪ ،‬منذ أن نزل السيد زغلول العريان‪ ،‬الذى أصبح حديث الساعة ف بولق‬ ‫أبوالعل من فوق خشبة السرح ‪،‬وأمسك بيد ابنته أنعام الت كانت جالسة ف الكوشة بوار حسن‬ ‫العدل ومضى با ف خطوات شبه منتظمة ‪،‬وكأنه ف مارش عسكرى حي دخلت أم حسن إل شقة السيد‬ ‫العريان‪ .‬أم حسن هى أخت الست أحلم زوجته وبذلك فهى خالة العروس النكوبة‪ .‬ورغم أن أم‬ ‫حسن تسكن ف عطفة شامخ‪ .‬الت ل تبعد كثيا عن عب أبوطالب‪ ،‬الذى يسكن فيه السيد العريان‬ ‫وأولده ‪،‬إل أن زيارتا لختها قليلة‪ ،‬ول يرجع ذلك إل سوء العلقة بي الختي‪ .‬كما ل يرجع‬ ‫أيضا إل عدم احتفاء زوج أختها السيد العريان بالزيارة ‪.‬فقط ندرة الزيارات سببها الساسى‬ ‫والوحيد‪ ،‬هوإنشغال الست أم حسن ف الياة ‪،‬فهى تعمل داية وخاطبة وف رقبتها بيت مليئ بستة‬ ‫من النفس‪ ،‬تتاوح أعمارهم ما بي العشرين والمس سنوات هذا غي النفس الخرى من أصناف‬ ‫الدجاج‪ ،‬والبط‪ ،‬والاعز‪ .‬كانت الشقة قد ت تغيها بشكل لفت للنظر ‪،‬ما جعلها تسأل أختها‪،‬‬ ‫الت كانت تربط رأسها بطرحة سوداء فوق اليشارب ‪ -‬وتضع يدها فوق خدها عن سبب التغي‬ ‫‪.‬الشامل الذى حدث قالت بتنهيدة‬ ‫‪.‬أبوأنعام أمر بكده‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬كانت الملة غريبة على أذن أم حسن‪ ،‬ما جعلها تفرج عن شبه ابتسامة وهى تقول‬ ‫أبوأنعام أمر بإيه ‪،‬يا أحلم؟‬ ‫‪-‬‬ ‫أمسكت أحلم برأسها ونظرت إل التاه الخر ما جعل الكدمة الزرقاء ف عينيها تبدوجلية ول‬ ‫ترد على أختها ‪،‬الت شاهدت واقعة الفرح منذ أسبوع‪ ،‬ولكنها أيضا شاهدت السيد العريان‬ ‫طيلة حياته مع أختها‪ ،‬ول تسمعه ولومرة واحدة يرج من فمه‪ ،‬ولوشبه أمر‪ ،‬ولذا ل تنتبه إل‬ ‫الكدمة الواضحة ف عيون أختها‪ ،‬وصممت على سؤالا وأعادته مرة أخرى بطريقة ساخرة‪ ،‬وعند‬ ‫‪.‬ذلك خرج العريان من حجرته وقال بعدم اعتناء كعادته‬ ‫ً يا أم حسن‬ ‫‪.‬أهل‬ ‫‪-‬‬ ‫ث نادى على أنعام ‪،‬الت خرجت مسرعة على غي العادة‪ .‬وأمرها أن تعد الشاى لالتها‪ ،‬ث نادى‬ ‫‪.‬على فاروق وأعطاه نقودا ليأتى له بسجائر‬ ‫‪.‬أنت من إمت بتدخن يا عريان‬ ‫‪-‬‬ ‫هكذا خرج السؤال من فم أم حسن ‪،‬مليئ بسخرية‪ ،‬أحس وقعها العريان‪ ،‬الذى ل يد أمامه ردا‬ ‫غي أن ينظر إل وجه زوجته الت وضعت عيونا سريعا ف الرض ‪،‬فلم يد أمامه مفرا من الرد على‬ ‫‪.‬تكم أم حسن ‪،‬فقال وعلى فمه شبه ابتسامة‬ ‫ّ ‪،‬وعلشان كده كنت بطفيها‬ ‫‪.‬بدخن من زمان يا أم حسن ‪.‬بس كنت باف من دخلتك على‬ ‫‪-‬‬ ‫نظرت أم حسن إل أختها فوجدتا تضع يديها على رأسها وعيونا تبحث ف الرض عن شئ ما ‪.‬ل يكن‬ ‫موجودا على الطلق ‪.‬فلم تعرف باذا تيب على العريان الذى لبد "طلعله سنان وابتدا يعض"‬ ‫كما قالت لزوجها حي عادت إليه ف مساء ذلك اليوم وقفت وقالت لختها ‪:‬عاوزاكى‪ ،‬وخطت خطوة‬ ‫ف اتاه حجرة العيال‪ ،‬ولكن العريان أوقف هذه الطوات وأشار لا على الوضة الثانية فدخلت‬ ‫‪.‬حيث أشار بيديه‬ ‫‪.‬فيه إيه يا أحلم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬مافيش يا حسنية يا خت‬ ‫‪-‬‬ ‫ل فيه … ث أمسكت برأسها الت كانت تبعده عنها‪ ،‬وشاهدت الزرقان اليط بالعي فانتفضت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬وقالت لا‬ ‫من إيه ده‪ .‬وماله العريان؟‬ ‫ّ‪ ،‬وف‬ ‫أبدا من ساعة مارجع من الفرح‪ .‬دى اتغي خالص يا حسنية‪ .‬طول النهار تلطيش ف‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫‪.‬العيال ومابقاش حد قادر عليه‬ ‫‪.‬ياما قولتلك قبل كده‪ .‬اللى انت بتعمليه معاه مسيه يطلع فوق دماغك‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ل ‪.‬دا طلع ‪،‬وطلع ‪،‬يا أخت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أنت تستهلى‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬استاهل يا حسنية‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬البت أنعام كويسة ول فيه حاجة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬حاجة زى إيه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬زى الكلم اللى طلع عليها‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ل يا أخت‪ ،‬ورحة أبوكى زى الفل‪ ،‬وأندهالك تشوفيها‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أنت متأكدة يا أحلم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬متأكدة على الخر‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬يعن أشوفها‬ ‫‪-‬‬ ‫ل ترد عليها ‪،‬تركتها وخرجت‪ ،‬ث عادت سريعا وهى مسكة بيد أنعام‪ ،‬الت كانت ل تعرف لاذا‬ ‫‪.‬أمسكت أمها با هكذا‬ ‫‪ .‬أهى يا خت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أمسكت أم حسن بيد ابنة أختها وقالت‬ ‫تعال يا أنعام أنا مش هكشف عليكى ‪.‬أنا هسألك بس ‪.‬الواد حسن نام معاكى‪ .‬تغي وجه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أنعام وكادت تقع على الرض لكنها تالكت نفسها‪ ،‬وقالت بصوت ضعيف واهن‬ ‫‪.‬مصلش أبدا يا خالت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أمسكت أم حسن ‪،‬الت ما إن رأت تغي لون أنعام‪ ،‬حت دخل الشك قلبها ‪،‬بيدها وقالت لا‬ ‫‪.‬نامى على السرير‬ ‫‪-‬‬ ‫دمعت عينا أنعام ويد خالتها تتحسس أشياءها‪ ،‬ث تدخل إليها‪ ،‬ولكنها ل تستطع أن تفتح‬ ‫فمها‪ ،‬فهى تعرف أنا السبب ف الفضيحة الت أصبحت تلحقها‪ .‬كما أنا أحد أسباب تغي أبيها‪،‬‬ ‫من الب النون الطيب ‪،‬إل هذا الثور الائج ‪،‬الذى ل يعد يرضى بأنصاف الشياء كعادته‪ ،‬سحبت‬ ‫أم حسن طرف اللباب ‪،‬بعد أن أحست أنعام أن روحها تنسحب منها وضربتها على فخذيها ضربات‬ ‫حنونة ومدت يدها تسحها بطرف اللءة ‪،‬ث أمسكت برأسها وقبلتها ف خدودها وقبلت أختها‪،‬‬ ‫وخرجت لتقف أمام العريان ‪،‬الذى كان يسك بيده كوب الشاى وف اليد الثانية سيجارة‪ ،‬ويضع‬ ‫‪:‬قدم على الكنبة والخرى على الرض وقالت له‬ ‫‪.‬الاج ممد الزار طالب إيد أنعام‬ ‫‪-‬‬ ‫فتحت أحلم فمها كاشفة عن أسنان معتن با ‪.‬ث سحبت بيديها طرف الطرحة السوداء البومة ‪،‬‬ ‫والت كانت تربطها فوق اليشارب منذ برك عليها العريان‪ ،‬ونظرت إل العريان الذى تغي كثيا‬ ‫منذ وقف على خشبة السرح وقال بصوت جهورى‪ ،‬أنه يرفض أن يزوج ابنته الطاهرة ‪،‬بشهادة أنور‬ ‫‪.‬النستل وأصدقائه لذا الربوع ‪.‬ابن العدل‪ .‬قال لم حسن دون أدن فرح أوزعل‬ ‫‪.‬ربنا يعمل ما فيه الي‪ ،‬هاشاور البت ونرد عليكى‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬تشاور مي يا أبوأنعام‪ .‬ده العلم ممد الزار‪ .‬صاحب مصانع القزاز ودكاكي العطارة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬اسى أبوفاروق ‪،‬أبوأحد‪ ،‬وبعدين قزاز ول صفيح وجزار ول فران‪ ،‬هنشاور البت‬ ‫‪-‬‬ ‫انسحبت أم حسن بعد أن لت عيون أختها الت راحت تبحث عن مكان يميها من خبطات العريان‬ ‫القادمة بعد قليل ‪،‬إذا قالت له شيئا وف الطريق إل العلم الزار كانت تقول ف رأسها أن‬ ‫العريان اتنن رسى‪ .‬أعجبتها الفكرة فراحت تتخيله ف اللباب البيض وابتسمت لذلك كثيا حت‬ ‫‪ .‬وقفت أمام شقة العلم وخرجت لا آخر زوجاته فقالت لا دون أن تسأل عن العلم‬ ‫‪.‬والنب قول للمعلم ‪،‬الواد أبن وافق على الشغلنة اللى هوقال عليها‪ .‬وتركتها ومضت‬ ‫‬‫***‬ ‫ربا ل يعلم أحد أن السيد زغلول العريان عند نزوله من فوق خشبة السرح كان ينتظر فقط مرد‬ ‫إشارة من أى شخص ‪،‬ليوافق على إتام الفرح‪ .‬فقط إشارة‪ ،‬من أى شخص عابر يقول كلمة واحدة‬ ‫‪.‬كلمة واحدة ‪،‬وسوف يتك على أثرها أنعام تنام ف حضن حسن العدل فرغم النصر الذى أحس به‬ ‫للمرة الول ف حياته‪ .‬ذلك النصر الذى ظل اثني وأربعي عاما وبضعة أشهر ينتظره بشوق ولفة‪.‬‬ ‫أن يقول اسه بل خوف‪ .‬أن يقوله بصوت عال وأمام جع من الناس ‪.‬ياله من حلم جيل ظل العريان‬ ‫ييا من أجله ولكنه حي حقق اللم بكل مواصفاته ومفرداته الت شكلهاف رأسه طيلة حياته‪.‬أن‬ ‫هويقول اسه ف اليكروفون وأمام كل النطقة تقريبا ‪.‬بل ويعلن قرارا صارما وهوالذى ل يأخذ‬ ‫قرارا طيلة حياته ولوأنه أخذ قرارا لكان هو‪ ،‬تغيي ذلك السم الذى جعله بعيدا عن الناس‬ ‫طوال عمره ولكن ها هوالن وهويهبط السلم الوضوع تت خشبة السرح‪ ،‬يفكر ف حلمه الذالخية‬ ‫ونظر ف عي امرأته وجيانه‪ ،‬كان ينتظر مرد إشارة صغية وحي أمسك بيد ابنته ل يسكها بضمي‬ ‫ً لتكها دون أدن مقاومة ‪،‬تنام تت جسد حسن العدل‪ ،‬لكنها ل تركها كما‬ ‫فلوأنا حركتها قليل‬ ‫‪.‬أن أحدا ل يشر‪ .‬واحدا ل يتكلم‬ ‫البشكاتب‬ ‫قالت عنها بصوت هادئ ومايد‬ ‫الست أحلم‪ .‬مرات البشكاتب النستل ‪.‬ال يرحها ‪.‬هى السبب ف معرفت بأنور أنا كنت‬ ‫‪-‬‬ ‫الكبية وأمى ال يرحها بعتتن عندها أتعلم الياطة ‪.‬كان عندى كدة ييجى حداشر سنة‪ .‬بس إيه‪.‬‬ ‫اللى كان يشوفن يقول أربعتاشر سنة‪ .‬حاكم احنا زمان كنا بنفور بسرعة‪ .‬مش زى اليام دى‬ ‫‪.‬مسلولي‪ .‬قعدت عند الست أحلم تلت سني أتعلم الياطة أنت عارف السني دى‪ .‬غيت حياتى كلها‪.‬‬ ‫لبطتتها‪ .‬أنا صحيح كنت حلوة وشايفة نفسى قوى ‪.‬بس مكنتش عارفة حاجة ف الدنيا غي بتنا‪.‬‬ ‫يعن أبويا كنت بشوفه كل أسبوع مره وساعات كتية يفوت بالشهر ماشفهوش والبيت كان يعن على‬ ‫قد حاله أمى ميعديش أسبوع إل لا تتخانق مع أبويا على الصاريف وهوكان خلقه ضيق طول‬ ‫حياته ‪،‬كلمتي ويقوم عليها ضرب وكمان طول عمره شارب وعمرنا ما عرفناله شغلنه ثابتة‬ ‫‪.‬ساعات يشتغل ف الكمب بتاع النليز وساعات يسافر السودان ييب جال ويبعها ف عشش التجان‬ ‫اللى قدامنا دى وساعات يقول أنه شغال ف الثار عكس البشكاتب ال يرحه‪ .‬شغال ف مكمة‬ ‫الزننيى‪ .‬وخناقات أمى كنتش دايا على الفلوس ‪.‬كتي قوى على النسوان‪ .‬حاكم هوال يرحه‬ ‫ماكنش يتوصى ف حكاية الري وعمره ما رجع البيت بدرى ‪.‬أما البشكاتب ده رجل ول كل‬ ‫الرجالة‪ .‬من الشغل للبيت للجامع عمره ما سهر بره‪ .‬أنا كنت بروح عندها على الساعة تسعة‬ ‫الصبح ‪.‬أقعد عندهم لغاية بعد العشا‪ .‬الست أحلم علمتن كل حاجة حلوه‪ ،‬مش التفصيل بس‪.‬‬ ‫علمتن أتكلم وأقول رأي بصراحة وخفش إل من اللى خالقن‪ .‬أنا أدخل باب الشقة من هنا والست‬ ‫تكون مضرة كل حاجة‪ .‬القماش اللى بتعلم عليه والقماش اللى هى بتفصله وعلى الساعة واحدة‬ ‫كده ‪،‬تقوم تعمل الغدا وأنا أخيط على الكنة ‪،‬حاكم أنا من السبوع الول بقيت أخيط كل حاجة‬ ‫‪،‬لكن التفصيل والاجات التانية عمرى ما عملته إل ف السنة الخية‪ .‬الباشكاتب يرجع بعد صلة‬ ‫العصر‪ .‬حاكم هوكان بيخرج من شغله يروح يصلى العصر ف السي يتغدى ويريح لغاية الغرب ‪.‬‬ ‫الفتة دى منوع شغل الكنة خالص وساعات كتي كانت الست أحلم تقول قومى ريى ف الودة بتاعة‬ ‫السافرين‪ .‬يصحى الغرب يلبس اللبية البيضة‪ ،‬ويط العباية على رقبته‪ .‬صيف شتا وينزل على‬ ‫الامع وما يرجعش إل بعد صلة العشا وال يا أستاذ أنا كلت عندهم اللووالانع كل يوم‬ ‫الباشكاتب أفندى يرجع معاه كيس فاكهة وشقتهم أربع أود وصالة كبية وحام ومطبخ وبلكونة‬ ‫داير داير‪ .‬الست كانت ملياهم جنة ‪.‬السجاد على الرض ‪،‬كل أسبوع تطلعه ينتفض والكنب‬ ‫الستنبول كل أسبوع طقم جديد والقصايص اللى بتفيض من الدوم أشكال وألوان من الفارش ورغم‬ ‫أن الزباين طالعة داخلة إل أن الشقة دايا تلم منها السمنة بإيدك‪ .‬أوده أنور كان ليها‬ ‫باب من جوه وباب على السلم‪ .‬أنا أول مارحت‪ ،‬حاول يعاكسن‪ .‬هوكان خلص البكالورية من زمان‬ ‫ويدوبك ابتدا ف السيما‪ .‬أنا أنكسفت وعملت نفسى زعلت أنا كنت لسه حداشر سنة وهوكان عنده‬ ‫عشرين أوأكثر بشهور‪ .‬بس أنا كنت عروسة ‪.‬لؤاخذه صدرى كان طلع ‪ .‬الهم بعد ما عملت نفسى‬ ‫زعلنة قعد ييجى سنه بالا يشوفن يش الودة بتاعته ول كأنه شافن‪ .‬أنا ابتديت أفكر فيه ليل‬ ‫نار وهويعن كان عمل فيلم ول اثني وابتدا يبقى أنزوح قوى وف يوم‪ ،‬الست أحلم راحت مع‬ ‫الست تركيا مرات عمران العقاد مشوار لغاية دكان جوزها ف العتبة علشان تشتى ستاير جديدة‬ ‫من عنده‪ .‬على فكره هوكان اسه عمران الرش‪ .‬والعقادة دى شغلته‪ .‬حاكم هوكان وارث الل ده‬ ‫عن أبوه وكمان الصنعة ‪.‬أنا مكنتش أعرف الكلم ده لغاية ما رحت أنا وأنور نيب ستاير‬ ‫وفرنشات بعد كده بعشر سني بعد الواز بشهور أما خدنا الودة اللى ف عماد الدين‪ .‬تصدق‬ ‫وتآمن بال يا بن‪ ،‬الست تركيا دى قعدت متخلفش أكثر من خسة وعشرين سنة وف الخر جابت واد‪.‬‬ ‫هوجه من هنا وعمران مات من هنا‪ ،‬وبعد موته اكتشفت إنه كان متجوز عليها وملف خس عيال‬ ‫‪.‬الست ماكانتش مصدقه ‪،‬ف الخر جابت العيال ومراته وقعدتم معاها وربتهم أحسن تربيه‪.‬‬ ‫الاجة السبوع اللى فات شاورتلى على شاب معدى وقالت ل ‪،‬إنه أحد عمران‪ ،‬ابن عمران العقاد‬ ‫وأنه وكيل نيابة قد الدنيا والدكتور ممد ابنه اللى بيجى يشوف الاجة عمل عيادة كبية ف‬ ‫شارع الشهيد حسن العدل ربنا يليهولا‪ .‬حاكم أحد ده جه على شوق وعطش‪ .‬الست أحلم نزلت من‬ ‫هنا وأنا عديك الشيطان قعد يودين ويبن‪ .‬لغاية ف الخر مدخلت الودة بتاعة أنور ‪.‬كان لسه‬ ‫ناي‪ .‬أصله كان بيسهر كتي ويفضل ناي للظهر وساعات كتي كان الباشكاتب يرجع ولسه هوناي‪.‬‬ ‫قعدت قدامه اتفرج عليه وهوناي واخد الخدة بي رجليه وحاطط الخدة التانية على رأسه‪ .‬كان‬ ‫كأنه ملك ناي‪ .‬على وشه ابتسامة حلوة حلوة‪ .‬أنا قعدت شوية وهب جت ف دماغى فكرة إن الست‬ ‫أحلم مكن ترجع وتبقى فضيحة قمت قاية ولسة هامشى‪ ،‬راح مفتح عينيه وكأنه حس باللى بفكر‬ ‫فيه أوحس بيا مش عارفة ‪.‬الهم قام على حيله وقال ل‪ .‬فيه حاجة يا توحه‪ .‬أنا كنت أول مرة‬ ‫أسع اسى من بقه ‪.‬تصدق وتآمن بي ‪.‬أن نسيت أنا كنت بفكر ف إيه‪ ،‬ونسيت أنا كنت داخلة عنده‬ ‫ليه وفضلت مبلمة كده وهويبصلى ومستغرب وف الخر قرب من شويه وجسمى كأنه مسكته الكهربا‪،‬‬ ‫راح بيسن‪ .‬طلعت جرى‪ .‬راح ضاحك وقال ل‪ :‬إعملى شاى‪ .‬أنا خرجت من الودة وكأن خرجت للدنيا‬ ‫من جديد ‪.‬عملت الشاى وخبطت على الباب وقلتله الشاى على الباب ورحت قاعدة على الكنة‬ ‫‪.‬طلع خده وقاعد يبصلى شويه ومن يومها مدش يعمل شاى له غيى ‪.‬هوف الول كان فاكرن بت حلوة‬ ‫بتدلع وشوية شوية ابتد يبن وبقيت عنده أحلى واحدة ف الدنيا‪ .‬كملت التلت سني عندهم‪.‬‬ ‫كانت آخر سنة كل يوم لزما أديله بوسه‪ .‬بس يدوبك كملت الربعتاشر كانوا الطاب كتوا وقعدت‬ ‫ف البيت ‪،‬كان لسه أبويا عايش وحاول يوزن من الاج ممد الزار ‪،‬لكن أنا كنت خلص ‪،‬بقال رأى‬ ‫ورفضت وياما ضربن‪ ،‬لكن أنا صممت على أنور وهوكمان رفض يطب أى واحدة من اللى كانت‬ ‫بتعرضهم عليه الست أحلم وبعدين أبويا مات والكاية بتاع موته خلتنا نقفل علينا الباب‬ ‫شوية وماكنش ينفع يتقدم أنور لكن بعد كده أما الست أحلم ماتت واتوز البشكاتب الست‬ ‫إحسان‪ ،‬اتوزت أنور وعشنا شهر العسل ف شقة الستاذ ممد الزرقان ‪،‬أخوالستاذ عبد الرحيم‬ ‫الزرقان حاكم هوكمان كان مثل‪ .‬أنت عارف الشهر دخل ف ستة أشهر والستاذ ممد زعل قوى لا‬ ‫‪.‬أنور رجع الفتاح‪ .‬حاكم ال يرحه كان مشهور قوى بفعل الي‬ ‫***‬ ‫مضت ستة أشهر على خطوبة جيهان كنت خللا قد عودت نفسى على النسيان‪ .‬ربا كانت هذه الفتة‬ ‫هى أقصر فتة قضيتها ف النسيان‪ .‬فراوية مثل الت كانت تشبه بصورة ما إيان حبيبت الول‬ ‫أخذت من ما ل يقل عن ثلث سنوات وبعدها جاءت هالة الت أحسست للحظات وبالتحديد حي ابتسمت‬ ‫ل ف اللقاء الرابع إن ابتسامتها تشبه إل حد ما ابتسامة إيان ومن أجل ذلك ظللت عامي ف‬ ‫ماولة نسيانا أما إيان نفسها فقد أخذت تسع سنوات على نسيانا الؤقت دائما‪ .‬وها هى جيهان‬ ‫آخر أحلمى الفاشلة اضبط نفسى وقد شفيت منها ول أعد أفكر فيها ليل نار كاليام الفائتة‬ ‫لكن ما كان أكذبن فها أنا ارتعش حي سعت صوتا للمرة الول خلل الستة أشهر‪ .‬جاء صوتا به‬ ‫رنة حزن وهى تدعون ف التليفون لزيارة الاجة لمر هام‪ .‬كنت ف الطريق أحسب اليام والليال‬ ‫الاضية بسرة وأل‪ .‬فأنا الن ف التاه الذى ظللت أمنع نفسى عنه طيلة الشهور الستة الخية‬ ‫وأمسك ب سعيدا بذا اللقاء وكأنن سأقابل قلب الضائع من‪ .‬أكملت السادسة والثلثي وها أنا‬ ‫أمسك بنفسى غرا غريرا كما يقول إليا أبوماضى ف إحدى قصائده كنت خلل الطريق أفكر ف‬ ‫جيهان وكيف سأبدو حي ألقى عيونا وتنيت كثيا أن أحقق حلم الرتباط بواحدة هى أكثرهن شبها‬ ‫بإيان‪ .‬حي دخلت من الباب كان الو غريبا بالنسبة ل‪ .‬فلول مرة أرى عمر وعليا وعثمان‬ ‫أبناء الاجة نعمة متمعي ف البيت‪ .‬كانوا يلسون على الكنبة مكان الاجة الفضل‪ .‬فأين ذهبت‬ ‫الاجة كنت قد عرفتهم من خلل اللقاءات التفرقة وكم حسدت الاجة عليهم يوم ذهبنا لتوديعها‬ ‫ف ميناء السويس ف ناية العام قبل الاضى وربا حسدتم هم على الاجة نفسها ل أدرى‪ .‬كان‬ ‫الدكتور عمران خطيب جيهان يلس على كرسى بوار الباب الؤدى إل الجرات الداخلية للشقة‬ ‫فجلست بواره بعد أن صافحتهم‪ .‬كانت الوجوه تشى بفجيعة على وشك الدوث ل أعرف لاذا تيلت‬ ‫أن تكون الفجيعة ف الاجة فتحية ذلك الرم الصغي‪ .‬كنت قد عرفت منذ أيام أنا من ضمن الذين‬ ‫قبلوا ف قرعة الج هذا العام وبعثت تلك البشرى عن طريق أخت ماجدة‪ .‬ل يطر أبدا ف بال أن‬ ‫تكون الاجة نعمة هى الريضة فهى ل تشتكى إل من الروماتيزم والروماتيد وهذان الرضي ل‬ ‫يسببان الوت على ما أعتقد‪ .‬دخلت جيهان مسكة بصينية شاى وأنا أفكر ف مصي الاجة فتحية‬ ‫وأراجع شريط حياتا الت عرفتها من خلل الاجة نعمة ومن خللا أيضا‪ .‬تعمدت أن أنظر ف الرض‬ ‫ّ حي وقفت أمامى بصينية الشاى‪ .‬خرج الرم الصغي وما إن وجدن أمامه حت سلم‬ ‫وهى تسلم على‬ ‫ّ وقبل يدى كعادتا‪ .‬كدت أقع وأنا أتيل أن الاجة هى الريضة سحبت يدى من بي أيدى الرم‬ ‫على‬ ‫‪:‬الصغي وقلت لعلى‬ ‫‪.‬فيه إيه‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ‪ .‬حاول أن يبدومتماسكا وهويقول إن الاجة بعافية شوية‪ .‬كان قد‬ ‫كان أقربم إل سن وأقربم إل‬ ‫ّ أربع سنوات منذ عرفت الاجة أحسست خللم إن ال عوضن أمى الت فقدتا قبل معرفت با‬ ‫مضى على‬ ‫بوقت قصي‪ .‬طلبت من على أن أدخل عليها فقال إن الدكتور ممد عمران معها بالداخل وبجرد‬ ‫انتهائه من الكشف سوف ندخل سويا‪ .‬استجعت كل لظات موت أمى وخلتن للحظات أعيشه مرة أخرى‪.‬‬ ‫ما إن خرج الدكتور ممد حت صافحته وسألته عن صحة الاجة‪ .‬كان وجهه يشى بكل شئ ورغم ذلك‬ ‫سألته‪ .‬كان جوابه متصرا ودقيقا وشديد الوطئ على قلب‪ .‬طلبت منه أن ندخلها مستشفى‬ ‫‪.‬العجوزة للشرطة لصلة قرابة تربطن بديرها لكنه قال بصوت هامس حزين‬ ‫‪.‬أحسن إنا تفضل هنا‬ ‫‪-‬‬ ‫كان جواب شافيا وافيا عن الالة‪ .‬تركته ودخلت‪ .‬كانت بناتا الربعة وزوجات أبنائها يلتففن‬ ‫من حول السرير وهى مغمضة العيني‪ .‬ما إن رأتن حت طلبت من بناتا أن يتكون معها دقائق‪.‬‬ ‫خرجن جيعا وتركون أمسك بيديها كانت تشبه إل حد بعيد أمى ف لظاتا الخية رحت أفكر‪ .‬ما‬ ‫الذى أملكه يعل الموات يوطون بثقتهم‪ .‬يوم إن مات خال الدكتور عوض طلب من زوجته أن تتكن‬ ‫معه لظات كانت كفيلة بأن ينحن أمانته‪ .‬وكذلك أمى وأب واخت سعاد والن الاجة فما الذى‬ ‫يدعوالوتى للوقوف جوارى‪ .‬كنت أفكر ف المانة الت لبد ستحملها ل الاجة كباقى الوتى وهل‬ ‫سوف أستطيع تقيقها كما فعلت مع الذين سبقوها أقتبت منها بناء على إشارة من يديها حت‬ ‫غدوت أتشمم أنفاسها الليئة برائحة الوت سقطت دمعتان على خدها فلم تلتفت إليهما أوعلى‬ ‫وجه الدقة ل تس بما‪ .‬فكدت أجهش بالبكاء ولكن تالكت نفسى جيدا وسحبت يدى من يدها‬ ‫‪:‬القابضة عليها ومسحت عيون‪ .‬قالت ل بصوت ضعيف واهن‬ ‫‪.‬أنت عامل إيه مع مراتك‬ ‫‪-‬‬ ‫ً وكأنا تستجمع ما تبقى لا من قوة ث‬ ‫فجائن السؤال ولكن قلت لا المد ل‪ .‬فأغمضت عيونا قليل‬ ‫‪.‬فتحتهم وقالت بصوت يلؤه الكبياء والذل فبدا كصوت الوتي‬ ‫جيهان بتحبك وانت بتحبها هى قالتلى كده أول امبارح‪ .‬فلوكان عندك مقدرة تفتح بيت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬تان مفيش مانع أخلى إخواتا يوافقوا‬ ‫كانت المانة هذه الرة غريبة وصعبة‪ .‬فدائما ما كان الموات يدعون للوقوف جوار أحبائهم‬ ‫الذين هم أيضا أحبائى أما حكاية الزواج فهذا ما ل يدعون أحد إليه‪ .‬ما الذى يب على‬ ‫ّ‬ ‫قوله‪ .‬أنا لن أستطيع أن أفتح بيتا آخر‪ .‬ويكفين زوجة واحدة كزوجت حت ل أفكر ف الزواج‬ ‫مرة ثانية‪ .‬أنا ل أنكر أنن مشدود إل جيهان بل أحبها ولكن موضوع الزواج هذا كان جديدا‬ ‫بالنسبة ل‪ .‬كنت أنظر إل وجه الاجة والفكار تتداخل ف رأسى وربا أحسست با يدور ف رأسى‬ ‫‪.‬ومن أجل ذلك قالت بعد أن تركت فسحة من الوقت‬ ‫يا بن كل شئ قسمة ونصيب بس أنا كنت عاوزة أشوف جيهان سعيدة قبل ما أموت أبوها‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬مشفهاش وعلشان كده حاسة إنا معرفتش النان قوى‬ ‫ّ‪ .‬كنت مازلت أمسك‬ ‫ث سكتت وأشاحت بوجهها بعيدا وكأنا تعطين فرصة أخرى دون التلصص على‬ ‫بيدها وأنا أفكر‪ .‬للحظات أحسست أنن أكاد أطي من الفرح ث جاءت صورة زوجت فجأة فأعادتن‬ ‫ّ مرة ثانية ث قالت ل‬ ‫‪:‬للحالة الول‪ .‬عادت بوجهها إل‬ ‫أنت ف معزة واحد من ولدى‪ .‬ث سحبت يدى المسكة بيدها وقربتها من فمها وطبعت قبلة‬ ‫‪-‬‬ ‫عليها وحي ذلك وجدت الدموع البيسة فرصة للخروج بعد أن كادت تضيع ما بي أفكار الزواج‬ ‫‪.‬وصورة زوجت‬ ‫ً دون أن انتبه إل عيون جيهان الت تلؤها‬ ‫خرجت من الجرة وجلست على الكنبة بوار عمر وعلي‬ ‫الدموع والسرة والل ف طريق العودة للبيت بعد ثلثة أيام شاركت خللم ف العزاء كنت أفكر ف‬ ‫ً ف شقة ماجدة وأنا اعزيها وف اليام الطويلة الت جلست‬ ‫دموع جيهان الت أمسكت بيدي طويل‬ ‫فيها بوار الاجة وأختها استمع إل حكايتهم وكيف استطاعت أن ترج ذلك العرض من فمها وهى ف‬ ‫‪ .‬الطريق إل الوت وكيف ل استطع تقيق أمنيتها الخية‬ ‫***‬ ‫ما أن تعلن الساعة الثالثة صباحا من كل يوم خيس إل وتكون العربة قد ت إخراجها من الراج‬ ‫وتكون ست الدار قد ارتدت ملبسها النيقة وف طريقه لركوب العربة‪ .‬تبدأ الرحلة من الثالثة‬ ‫تاما وتنتهى ما بي السادسة والثامنة‪ .‬هذه الرحلة الت ظلت سرا على مدار سبعة عشر عاما‬ ‫وكثيا ما هس با الدم دون أن يعرفوا أى شئ عنها ولكن تمينهم دائما ما كان ينطلق من نقطة‬ ‫وحيدة‪ .‬نقطة ل يكن الستغناء عنها أوتاوزها‪ .‬دادة أم الي هى الوحيدة الت تعرف كل شئ عن‬ ‫الرحلة وكثيا ما رافقت ست الدار ف هذه الرحلة‪ .‬لكنها أبدا ل تقل شيئا كما أنا ف ذات‬ ‫الوقت ل تنف شيئا أيضا‪ .‬فعم مصطفى الناين والبواب ف ذات الوقت ‪،‬كثيا ما طرح أفكاره‬ ‫أمام أم الي‪ ،‬عن تمينات الدم ف رحلة المية ست الدار ‪.‬كما يدعونا وكما يدعوها كل أهال‬ ‫بولق أبوالعل وهى دائما ما تبتسم وتز رأسها بجرد أن يطرح عم مصطفى أفكاره‪ .‬فل يعرف إن‬ ‫كانت توافقه على كلمه ‪،‬أم تنفى ذلك‪ .‬سبعة عشر عام بالتمام والكمال استمرت تلك الرحلة‬ ‫واستمرت تمينات‬ ‫الدم ‪ .‬حت جاءت كوثر الادمة الديدة والت استمرت ترقب الرحلة لدة عام‬ ‫قبل أن تقول لعم مصطفى هى المية بتوح في‪ .‬هز عم مصطفى رأسه وتركها ومضى فلم تد أحدا‬ ‫يشاركها لعبة التخمينات إل عباس ‪.‬جرسون قهوة العلم كتكت الوجودة ف ناية الشارع بوار‬ ‫قصر المية ست الدار‪ .‬حكت له عن الرحلة وانتظرا سويا خروج الوكب يوم الميس وصدقا ما كان‬ ‫يدور من تمينات‪ .‬فها هى المية ست الدار ترتدى ملبس على "سنجة عشرة " كما قال عباس‬ ‫وتركب عربتها وتضى ف طريق الطيئة‪ .‬ورغم أن عباس رأى وسع عن المية ست الدار ما ينفى ذلك‬ ‫‪،‬إل أن علقته بكوثر جعلت أفكار تتجه إل ما يلولكوثر أن تتحدث فيه‪ .‬تردد عباس كثيا قبل‬ ‫أن يقول للمعلم رمضان ولكنه عقد العزم وتوكل على رؤيته بعينيه وعلى كلم كوثر ووقف أمام‬ ‫‪:‬العلم رمضان وقال له‬ ‫‪.‬الست المية بتعتكوبتتزين وترج الساعة تلتة الفجر كل يوم خيس يا معلم‬ ‫‪-‬‬ ‫ل يكمل بقية حكايته حت عاجلة العلم بصفعة مدويه جعلت كل من يلس ف القهى يقف على صوت‬ ‫‪:‬العلم‬ ‫وهويقول‬ ‫‪.‬أوعى تيب سية المية يا بن العرص‬ ‫‪-‬‬ ‫العلم رمضان ‪،‬هوالبن الكب للمعلم كتكت‪ ،‬الت تتصدر صورة كبية له صدر القهوة وصورة صغية‬ ‫فوق الكتب ‪،‬عليها شريطة سوداء وتتها آية‪ ،‬عن النفس الطمئنة الت تعود إل ربا راضية‬ ‫ً ‪،‬كما يشاع عنه‬ ‫مرضية ورغم أن ملمح العلم كتكت ل تعب عن تلك النفس أبدا إل أنه كان رجل‬ ‫ما إن لح العلم رمضان عربة الستاذ ممد المي على أول الشارع حت وقف وخطا خطوات سريعة‬ ‫ووقف أمامه بالضبط‪ .‬صافحه الستاذ ممد وأطمئن على أحوال السرة وحاول العودة لداخل‬ ‫العربة ولكن‬ ‫العلم‬ ‫أمسك به ودعاه للحديث ف أمر هام‪ ،‬ما جعله يتك العربة ويدخل إل‬ ‫صالة القهوة وينظر بعيونه إل الصورة الكبية للمعلم‪ .‬كان مازال يردد الفاتة حي جلس بوار‬ ‫العلم ث نظر بعينه إل الصورة الصغية الت يعلوها الشريط السود وقال بصوت عال أمي‪ .‬جاءت‬ ‫‪.‬القهوة بعد أن أقسم رمضان على أخذ الواجب قبل الديث‬ ‫‪.‬انتوشغلتوعندكم بت جديدة اسها كوثر‬ ‫‪.‬استغرب الستاذ ممد من السؤال ولكنه رد‬ ‫‬‫بإياز‬ ‫‪ .‬أيوه ث أضاف لا وجد أن العلم ل يضف شيئا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬هى عملت حاجة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬تنحنح رمضان وترك فوق كرسيه وكأنه زعيم على وشك إلقاء خطاب عظيم ث قال‬ ‫‪.‬أبدا‪ ً.‬بس يا ريت تديها حسابا وتسيبوها تلقط رزقها ف حته تانية‬ ‫‪-‬‬ ‫كان خطاب الزعيم ل يفيد أى شخص ‪.‬فقط كلمات ل تعن شيئا‪ ً.‬كلمات تمل معان كثية لكنها ل‬ ‫تمل إجابة شافية لذلك للسؤال‪ .‬هى عملت إيه‪ .‬وضع الستاذ ممد المي فنجانه بعصبيه فوق‬ ‫‪.‬منصة الكم وقال‬ ‫‪.‬إيه الكاية بالضبط يا معلم‪ .‬ال يرحه أبوك ‪.‬كان دوغرى‪ ،‬وافتكر أنك طالعله‬ ‫‪-‬‬ ‫كان الوضوع بالطبع مرجا ومن هنا أراد العلم أن ينهيه بأقل الكلمات ولكن عصبية الستاذ‬ ‫ممد هى الت جعلته ينظر بطرف عينه إل الصورة العلقة فوقه‪ ،‬ث نظر إل الصورة التصدرة لصحن‬ ‫‪.‬القهوة وعدل جسده على الكرسى‪ ،‬كأنه يفكر وقال بصوت تعمد أن يكون هامسا‬ ‫‪.‬البت دى بتلسن على المية وده كلم مايصحش‬ ‫‪-‬‬ ‫انتفض الستاذ وتغي لونه ‪،‬ث طلب كوبا من الاء ما إن شربه‪ ،‬حت استأذن العلم رمضان بعد أن‬ ‫شكره وخطا خطوات سريعة ف اتاه العربة ولكنه عاد مرة أخرى وجلس بوار العلم ‪،‬الذى أحس‬ ‫‪:‬بدى حزن الستاذ ومن أجل ذلك تنب مواجهه عيونه لكنه رد على سؤاله وقال‬ ‫ابدا كلم كده ليؤدى ول ييب ‪.‬بس عيب‪ .‬ث أضاف وكمان دى المية بتاعتنا ومش مكن حد‬ ‫‪-‬‬ ‫يقول تلت التلتة كام‪ .‬حاول الستاذ أن يبدو طبيعيا ولكن صوته خانه فقال كلما ل يفهم منه‬ ‫‪:‬العلم رمضان شيئا ول يد إجابة أقرب لذا الكلم غي أنه قال‬ ‫أبدا ‪.‬قالت ان المية بتخرج الساعة تلتة الفجر من كل يوم خيس ومابتجعش إل الساعة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬سبعة الصبح وكلم خايب كده‬ ‫‪:‬وقف الستاذ بعد أن عاد إل طبيعته وقال للمعلم‬ ‫ً بتخرج الساعة تلته كل خيس‪ ،‬تزور أولياء ال ‪،‬والكلم ده‪ .‬من زمان‬ ‫‪.‬المية فعل‬ ‫‪-‬‬ ‫انسحب الستاذ من أمام العلم ‪،‬الذى اكتشف السر وهويطوخطوات هادئة ورزينة‪ .‬كانت ست الدار‬ ‫تذهب إل أولياء ال منذ ما يقرب من سبعة أعوام‪ .‬هذا ما يعلمه السيد ممد المي زوجها‪ .‬أما‬ ‫الن ‪،‬ومنذ ما يقرب من العوام السبعة ‪،‬ومنذ أن يئست تاما من موضوع اللفة‪ ،‬فلقد صارت‬ ‫تركب العربة‪ ،‬وتبدأ الرحلة الدائمة‪ ،‬ولكن بط سي جديد‪ .‬فلقد كانت الرحلة تتغي كل أسبوع‬ ‫‪.‬ترج ف الثالثة كعادتا على غي هدى وتر من الشوارع ل تعرف أين هى ‪.‬كل ما كانت تعرفه أنا‬ ‫لبد أن تقف أمام العساكر الذين يرسون اللت أوالشارات ‪،‬وتقتب من الواحد منهم وتدس ف‬ ‫يديه شيئا ث تذهب لتبحث عن آخر حت تعود عندما ينتهى ما تدسه ف أيدى العساكر وف عيونا‬ ‫‪.‬ظل ابتسامة‪ ،‬كظل عصفور يطي‬ ‫***‬ ‫احد عبد القادر‬ ‫أنت عارف الرحوم الستاذ احد عبد القادر اللى غن أغنية وحوى يا وحوى وكعادتا ل تنتظر‬ ‫الجابة وأكملت ده ‪.‬كان شقته فوق شقه البشكاتب على طول وكان انور بيحبه قوى وهوكمان كان‬ ‫بيحب أنور وبيقول عليه‪ ،‬دا ابن اللى ملفتوش وأنور كان بيندهله يا بابا أحد ‪.‬ده بقى كان‬ ‫ميحللوش السهر إل يوم الميس الول من كل شهر‪ .‬بداية من الساعة ‪ 12‬بالليل ‪،‬أما الست تلص‬ ‫ّر الوزة وأنا أقعد جنب الست بتاعته ويشرب حجرين حشيش صاف‪ .‬أنا طبعا‬ ‫وصلتها التانية ‪.‬يض‬ ‫كنت عارفة الشيش من الرحوم أبويا لكن الست بتاعته فكرتن مش عارفة الرية اللى طالعة إيه‬ ‫وقالت ل ‪:‬أن دى مستكة مطوطة على العسل ‪،‬علشان الرية تبقى حلوة ‪،‬أنا طبعا هزيت رأسى‬ ‫ومرضيتش أحرجها‪ .‬هويشرب الجرين من هنا‪ ،‬ويعيد الوصلة التانية بتاعة الست ‪.‬حاكم أم‬ ‫كلثوم كانت بتقول أغنية جديدة وأغنية تانية ‪،‬دايا بتكون هى الغنية الديدة بتاع الشهر‬ ‫اللى فات‪ .‬الستاذ أحد يبدا من هنا وأى واحد يعمل حركة تبقى ليلته سوده ‪.‬الستاذ أحد شرط‬ ‫ّ كده من أول مرة عرفته وال العظيم الرجل ده كان بيغن ساعات كثية أحسن من أم كلثوم‬ ‫على‬ ‫‪.‬أنا مش بقول كده علشان سعته وش لوش‪ .‬مش زى الست‪ ،‬كنت بسمعها من الذاعة‪ .‬ل‪ .‬أنا ودان‬ ‫ّ يدربن لكن انور كان بيقوله دايا‪ .‬أنا‬ ‫موسيقية وهوقال كده قدام أنور وياما اتايل على‬ ‫منفعش يا بابا يبقى توحه تنفع‪ .‬لكن أنا بقى عملت عمله ف أنور‪ .‬بس إيه ‪.‬هونفسه ماكانش‬ ‫مصدق ‪.‬أتفقت أنا والستاذ أحد إن أروحله كل أسبوع مرتي الساعة ‪ 9‬الصبح ‪.‬الست بتاعته‬ ‫كانت بتحضر الساعة الول معانا‪ ،‬وبعد كده تقوم تعمل اللى وراها‪ ،‬الستاذ أحد قعد يرن‬ ‫ييجى خس تشهر‪ ،‬وبعد كده اتفق مع جعية من بتوع العمال أو العمالية‪ ،‬مش فاكرة وخدن أنا‬ ‫وأنور‪ ،‬وهو ميعرفش طبعا ‪،‬ورحنا القاعة بتاعت العمال ‪،‬وطلعت على السرح وغنيت أغنية‪":‬‬ ‫ّ والناس انبسطوا قوى‪ ،‬وبعدين أبتديت‬ ‫وحوى يا وحوى" والستاذ كان ماسك العود ‪،‬وبيد على‬ ‫أغن أغنية عن شهر رمضان‪ .‬وفيها كده مقطع بيقول‪ " :‬يا شهر رمضان يا غرة الشهور" والبيت‬ ‫التان مش فاكراه قوى‪ .‬لكن أنا فاكرة حكاية الغر دى أنا جيت عندها‪ ،‬وهات يا ضحك ‪،‬إيه‬ ‫‪.‬اللى ضحكن ‪،‬وال يا بن مانا فاكرة‬ ‫دخل أنور على فتحية الت كانت مرتدية قميص النوم اللبن ‪.‬كان يمل ف يديه كيس ورق مليئ‬ ‫بالكمثرى ولفة با نصف كيلوكباب من عند "الركيب" ومعها سلطة الطحينة وسلطة الطماطم ‪،‬على‬ ‫‪.‬غي عادته بدا مكتئبا فسألته توحه‬ ‫‪.‬مالك يا أنور‬ ‫‪-‬‬ ‫أبدا الواد الريسي الرمه ‪.‬ضيع من فرصة العمر‪ ،‬بعدما حفظت الدور صم ‪،‬قال للمخرج‬ ‫‪-‬‬ ‫إنه فيه وجه جديد مكسر الدنيا ومكن يقوم بالدور بتاعى‪ .‬الخرج قاله خلص أنور كويس وأنا‬ ‫مواعده بالدور ده بقاله تلت سني‪ .‬قاله ده واد حلوقوى وطالع زى الصاروخ ‪.‬فالخرج قاله‬ ‫نشوفه‪ .‬وقال ل‪ :‬متخافش يا أنور‪ ،‬الدور بتاعك‪ .‬لكن ده كلم‪ .‬الدور راح راح ‪.‬شكل الواد‬ ‫‪.‬الرمة‪ ،‬شال من علشان مرضتش أدفع حسابه ف بار متتية‬ ‫‪.‬ما كنت دفعت وخلص يا أنور‬ ‫‪-‬‬ ‫انت اتننت‪ .‬ده كان واكل وشارب ييجى سبع قزايز بية وكاسي ويسكى وقبل كل ده وده ‪،‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أنا فنان حقيقى يعن مش هادفع علشان اشتغل‬ ‫‪.‬كلهم بيدفعوا يا أنور‪ .‬انت بس اللى حساس زيادة عن اللزوم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬سيبك اللى يدفع يدفع يلل نآكل‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬آكل إيه بقى بعد ما غمتن‬ ‫‪-‬‬ ‫ل تتغمى ول حاجة وبعدين النهاردة الميس الول ف الشهر‪ .‬إيه رأيك نروح عند بابا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أحد وبالرة نعدى على البشكاتب ونشوفه عامل إيه ف الوازة بتاعته‬ ‫‪.‬وال مان عارفة يا أنور‪ ،‬البشكاتب اتوز بعد أمك إزاى‬ ‫‪-‬‬ ‫يا ست الاجة ماتت من أربع سني والبشكاتب رجل دوغرى‪ .‬ميعرفش الرام وبعدين أحسن‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬إنه اتوز علشان الواحد مايبقاش قلقان عليه‬ ‫‪.‬بس الست دى هتاخد اللى وراه واللى قدامه‬ ‫‪-‬‬ ‫احنا ربنا ساترها معانا‪ ،‬وبعدين بين وبينك ‪ .‬ل ورا ول قدام ‪.‬البشكاتب راجل عايق‬ ‫‪-‬‬ ‫من يومه‪ .‬يعن الاى على قد اللى رايح ‪.‬زى بالضبط ول تفتكرى أنا طالع لي‪ .‬يا لل بسم ال‬ ‫‪ .‬خلينا نلحق الست‬ ‫***‬ ‫توته‬ ‫ل أحد يعرف على وجه الدقة مت جاءت‪ .‬البعض يقول أنا كانت ابنة الواجه "جان عيد" صاحب‬ ‫مصنع الزجاج وفيل"ا أبوكلبه" الذى بن مكانا مبن الذاعة والتليفزيون والبعض الخر يقول‬ ‫انا كانت إحدى حكيمات مستشفى فؤاد الول‪ ،‬الت سيت بعد ذلك بستشفى فاروق‪ ،‬ث مستشفى اللء‬ ‫للولدة ‪،‬وقليلون يقولون أنا مثلة فاشلة ظهرت ف أفلم قليلة ف ناية الربعينيات حت منتصف‬ ‫المسينيات‪ ،‬توته الرأة الت تبلغ من العمر ما بي الامسة والستي والسبعي والت تلس ف ظهر‬ ‫مستشفى اللء‪ ،‬وتضع أمامها ترابيزة عليها بعض النتيكات‪ .‬البعض يقول انا يونانية ‪،‬والبعض‬ ‫يقول أرمنية ‪،‬وآخرون يقسمون بال‪ .‬إنا إيطالية‪ ،‬جاءت تبحث عن جسد ابنها ف منطقة العلمي‬ ‫بعد انتهاء الرب ولكنها عشقت مصر وعملت لفتة كممرضة متفة ولكنها ل تستمر‪ ،‬لنا مصابة‬ ‫ٍ أيا منها ‪،‬فهى يونانية‬ ‫بالت عصبية متكررة وبالرغم من كثرة الكايات عنها ‪،‬إل أنا ل تنف‬ ‫لن يريدها وأرمنية لن يدعى ذلك‪ .‬تأتى ف التاسعة ‪،‬تمل الشنطة القماش على كتفها ما إن‬ ‫يراها عباس صب قهوة العلم كتكوت ‪،‬حت يأتى بالتابيزة والكرسى تضع الشنطة القماش بدوء‬ ‫على الرض وترج منها الفرش الستان‪ ،‬الذى ل يتغي لونه منذ وضعته فوق التابيزة للمرة الول‬ ‫‪،‬ث ترج النتيكات واحدة واحدة وتنظفهم جيدا بقطعة من القطيفة السوداء وحينما تنتهى من‬ ‫رص القطعة الخية يكون عباس قد جاء لا بورقة ملفوفة تفردها وترج منها الفطار الذى ل‬ ‫يتغي على مدار خسة وعشرين عاما حت الن رغم تغي عباس بأحد وإساعيل وحسن وأخيا كتكوت‬ ‫ٍ طالا تأكل وحي يصمم‬ ‫الصغي‪ .‬نصف سندوتش مرب بالقشده ونصف جبنة رومى‪ ،‬ل ترد على أى مشت‬ ‫أحد الشتين على إخراجها من حالتها ‪،‬تغي اتاه الكرسى وتعطيه ظهرها وحي ذلك لن يد مفرا‬ ‫من النسحاب أوالنتظار إذا كان متاجا لحدى التحف ‪ .‬تشعل سيجارة مع كوب الشاى وما إن‬ ‫تنتهى من السيجارة ‪،‬حت تضع على رأسها طاقية من الوص وتسرح بعيدا ‪،‬ل يرجها من شرودها إل‬ ‫وقوف أحد الزبائن أمامها للسؤال عن السعر‪ .‬لظتها تتأكد من السعر ف رأسها وتقوله دون‬ ‫اعتناء‪ .‬ترفض الساومة على السعر ‪،‬حت لول تبع أى شئ طوال اليوم‪ .‬كل حاجة وليها سعرها‬ ‫وميعرفش يسعرها إل اللى يقدرها هذا هوجوابا الدائم على كل من ياول الساومة‪ .‬تقولا‬ ‫بلكنة تتماهي دائما مع وجهها الحر‪ .‬ينسحب من أمامها من ل يريد الشراء‪ .‬زمزمية الياه‬ ‫الستقرة تت التابيزة دائما با ما يروى الريق ويعيد الدوء الفتقد بواسطة أحد الشتين‪.‬‬ ‫توته هذه التف حولا كل أهال بولق ظهر اليوم‪ .‬لتعتف للمرة الول منذ جاءت إل مصر أنا‬ ‫‪.‬إيطالية جاءت تبحث عن ابنها الغائب منذ اثني وثلثي عاما‬ ‫***‬ ‫‪ :‬هس حسن لنعام قائل‬ ‫الواد انور باين عليه اتسطل‪-‬‬ ‫ل ‪ .‬بص على ابو ركبه دهو اللى اتسطل وهيقع دلوقت على الرض وتبقى فضيحة ضحك حسن‬ ‫‪-‬‬ ‫بصوت مسموع حت نظرت الست أحلم اليه وكأنا تؤنبه ‪ ،‬لكنه التفت ال أنعام وهو يقول لا‬ ‫‪ .‬بصوت تعمد أن يسمعه للست احلم الت كانت عيونا تتابع الوقف‬ ‫‪ .‬هى الست بنت القحبه دى مفكرن العريان ول ايه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬تغي وجه انعام وامسكت بيد حسن وهى تقول له‬ ‫‪-‬‬ ‫والنب علشان خاطرى يا بو على عدى الليلة على خي ‪ ،‬احسن انا معرفش ليه قلب مقبوض‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬وحاسه كده باجه ال اعلم ايه‬ ‫‪ :‬امسك حسن بيد انعام الت كانت مسكه بيده وقربا اليها وقال‬ ‫‪-‬‬ ‫علشان خاطر الوارد ياست ام زغلول ‪ ،‬ول انت هاتسمى الواد اللى هيجى بعد تسعه اشهر‬ ‫‬‫‪ .‬آيه‬ ‫احر وجه انعام وحاولت سحب يديها من بي ايد حسن الت كانت تقبض عليهم باصرار ولكه ل‬ ‫‪ .‬يتكهم واضاف‬ ‫‪ .‬داحنا الليلة دى هنعمل عمايل‬ ‫‪-‬‬ ‫كانت الملة كفيلة بان يستجمع انعام كل ارادتا ‪،‬و تسحب يدها من يد حسن الت تركتها بعد‬ ‫‪ .‬ان لح كل الوان الطيف ف وجهها‬ ‫‪ :‬انتبه حسن على ضحك العازي وصوت عبد ال الامؤر وهو يقول له‬ ‫‪ .‬صاحبنا اتسطل يا بو على‬ ‫‪-‬‬ ‫كان انور بالفعل يبدو عليه علمات السطل ‪ ،‬فحركته الدائمة وهو يسك اليكرفون تدل‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ :‬على السطل ‪ ،‬واشارته ايضا ‪ ،‬ومن هنا ضحك حسن مع انعام الت اشارت على عزت وقالت‬ ‫‪ .‬وابو ركبه كمان باينه اتسطل هو كمان‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬باين العيال الرمم حاطي حاجة ف قزازة الوسيكى‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬حاطي ايه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬مش عارف ‪ .‬بس انور فعل اتسطل وباين على ابو ركبه أنه هيقع وهو بيقوله حاجه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬ث نادى على ممد جورج الذى جاءه مسرعا فسأله‬ ‫انتو عاملي حاجة ف الوسيكى ‪-‬‬ ‫‪ :‬ضحك ممد وهو يقول له‬ ‫‪ .‬ابدا ‪ .‬احنا بس عملنا قزازة نبال من بتاع انا جدع‬ ‫‪-‬‬ ‫امش روح حاول تنزل انور بالراحة وخلى ابن القحبه عبد ال يسك ابو ركبة لنه ضاع‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬خالص‬ ‫انسحب ممد من امام حسن وهو ليدرى ماذا يفعل ‪ ،‬فهول يستطيع ان ينزل باانور من فوق خشبة‬ ‫ًخر كآسي نبال ‪ ،‬ويس بالنحدار الشديد يسرى ف‬ ‫السرح أمام الناس ‪ ،‬كما أنه قدأخذ هو ال‬ ‫اطرافه‪ ،‬وقف امام خشبة السرح وهو يبتسم لنور ث راح يهتز طربا وانور يشر عليه ‪ .‬نادى‬ ‫ًخر وراح يرقص‬ ‫حسن على عبد ال الأمور وأمره مرة أخرى با قاله لمد جورج الذى انسطل هو ال‬ ‫‪ .‬وقف عبد ال بوار أنور وهس ف اذنه بكلمات ل يتبينها حسن لكنه لح أنور يزيح عبد ال‬ ‫ويبدأ ف سرد حكاية التفاق ‪ .‬وقف حسن ليدرى ماذا يفعل ‪ .‬كانت الكلمات ترج سريعة من فم‬ ‫انور تدد كل الشياء ‪ .‬جلس حسن على الكرسى واضعا يديه بواره وكأنه ل يدرى ماذا يفعل ف‬ ‫كلمات انور الت فضحت التفاق‪ ،‬ما ان انتهى أنور من سرد حكايته ‪ ،‬حت رأي السيد زغلول‬ ‫يعتلى السرح بطريقة اذهلته ‪ .‬خطف اليكرفون من يد انور الذى انسحب بعيد بعد أن سنده ممد‬ ‫جورج نزل العريان بعد ان القي بيانه الذى كان متصرا ومفيدا ليسحب انعام من جوار حسن‬ ‫‪ .‬الذى كان مازال يضع يديه بواره تاركا عيونه تبحث عن أشياء كثية ل يعلمها ال ال‬ ‫كومبارس‬ ‫‪ :‬قالت ل‬ ‫‪-‬‬ ‫مسيك تشوف الفلم اللى مثلها قبل سنة ‪ . 50‬هو طول الفتة دى ليطلع عسكرى ليطلع‬ ‫‪-‬‬ ‫حرامى ‪ .‬ليطلع صاحب واحد منهم ‪ .‬ماعرفش الكمة ف كده ايه الفيلم ده ‪ .‬عسكرى يبقى اللى‬ ‫بعده حرامى على طول ‪ .‬كان بياخذن من ايدى ويدخلن العربية بتاعة المثلي نرة ‪ 2‬ها‬ ‫بيقولوا عليهم الكومبارس ‪ .‬لكن أنور دايا كان بيتخانق معاهم ويقول لول المثلي الساعدين‬ ‫ما يعرفوش يعملوا فيلم خالص ‪ .‬رحت معاه استوديو الهرام واستوديو مصر ورحت معاه‬ ‫اسكندرية ‪ .‬كل حته كان بيشتغل فيها بعد الواز وتكون بعيدة أروح معاه على طول ‪ .‬بس كان‬ ‫ّ واتكى على إيدى‬ ‫ّ قوى ‪ .‬مرة الرحوم عماد حدى قال ل ‪ :‬ان مكن أمثل كويس وسلم على‬ ‫بيغي على‬ ‫وأنا وشى اتغي وهو كان ماسك ف ايده حاجة ساقعة رمى القزازة ومسكن وحطن ف العربية‬ ‫وقاللى ما ترجيش من هنا وف اليوم ده قعدت ف العربية لوحدى من الساعة تسعة الصبح لغاية‬ ‫حداشر بالليل ‪ .‬بس الشهادة ل ‪ ،‬كان يأخذ ف الفيلم اللى فيه النصيب ‪ ،‬نرجع من غي مليم‬ ‫واحد يوحد ربنا ‪ .‬عمره ما عمل حساب لى حاجة‪ .‬علشان كده يا دوبك وقع ف الفيلم الخي‬ ‫ورجله انكسرت ومكنش فيه دكتور كويس لغاية ما نزلنا القصر العين ‪ ،‬بعد تلت تيام كانت‬ ‫رجله اتشمست ولزم تنقطع‪ .‬هو عرف كده وبص ناحيت بصة لغاية دلوقت فاكراها ‪ .‬معرفش مي جاب‬ ‫له البشام اللى انتحر بيه ‪ .‬بس بين وبينك ماكانش ينفع أنور النستل العايق يشى برجل‬ ‫واحدة ‪ .‬ده كان عايق والفيلم اال ميعجبوش ما يثلوش‪ .‬أنت عارف ‪ ،‬قبل الفيلم الخي كان‬ ‫خلص هيعمل دور كبي مع الخرج الكبي بركات ‪ .‬كان هيمثل زميل الستاذ أحد مظهر ف فيلم مش‬ ‫فاكره أسه آيه وكان بيتعلم اللعبة اللى بيضربوها على التبيزة اللى أسها بلياردو ‪ ،‬وكان‬ ‫ابتدا يفظ الدور قوى ‪ .‬لكن القدر سقنا احنا الثني وانتحر ‪ ،‬عارف انت لو جيت السبوع‬ ‫‪ .‬الاى هاوريك صورى أنا وأنور مع المثلي الكبار‬ ‫***‬ ‫كنت قد لحظت يدها الشمال القفولة دائما‪ .‬إل أنن ل أعرها اهتماما وحي امسكت بيدى وهزتن‬ ‫وهى تسألن عن فيلم أربع بنات‪ .‬كان من الواضح أنا تسك بيدى اليمن بغي ضمي بالرغم من ذلك‬ ‫هزتن بعنف ‪.‬حت كدت أبعدها بعنف ولكن آثرت السلمة ل تشغل بال يدها هذه حت كانت تلك‬ ‫ّ بعد أن نادت عليها الاجة وقالت لا‬ ‫‪:‬اللحظة ‪،‬الت أمسكت يدى وقبلتها حي دخلت على‬ ‫‪.‬الستاذ سعيد طلعلك كارنية التأمي‪ ،‬يعن مكن تروحى أى مستشفى‬ ‫‪-‬‬ ‫كنت قد حاولت سحب يدى ولكن قوة أكب من حجمها ومن مقدرتى جعلتن مستسلما تاما ليدها كما‬ ‫أن ملمس ريقها على يدى جعلن مدرا ول استطيع الكلم أوحت سحب يدى من يدها الت ل تعد تلك‬ ‫القدرة الرافية الت أحسست با ف بداية اللحظة ‪،‬أمسكت بكارنيه التأمي ث قبلت صورتا‬ ‫‪:‬الوضوعة عليها وانسحبت كعادتا دون أن تتكلم كلمة واحدة ‪،‬ث عادت مسرعة وقالت‬ ‫‪.‬يوم الميس الاى فيه فيلم لنور‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬ث عادت دون أن تشي إل معن تلك الملة‬ ‫قصدها يعن أنا عازماك تتفرج على الفيلم معاها قالت ذلك الاجة بعد دخول فتحية‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ورؤية علمات التعجب على وجهى‬ ‫‪.‬هى ايدها الشمال مالا‬ ‫‪-‬‬ ‫ابدا دى فيها خسة جنيه قدية من يوم ما رجعت وهى ماسكاها ف ايديها حت لا جىجى‬ ‫‪-‬‬ ‫بتحميها بتكون ماسكاها برضه‪ .‬وياما غلبت معاها إنا تسيبها أبدا وكأن ايديها ماتت‬ ‫عليها‪ .‬السنة اللى فاتت العيال ولدى صمموا أن أروح معاهم الصيف‪ .‬روحنا وسبناها‪ ،‬بعد‬ ‫أما غلبت مايلة فيها أنا تيجى معانا أبدا‪ .‬وصيت عليها الست حسنية بنت أم أحد الصعيدية‬ ‫حاكم هى اتوزت ف الدور اللى فوق ماجدة اختك‪ ،‬اللى كانت لسه ماسكنتش هنا ورحنا الصيف‬ ‫ّ وقعدوا يقولوا الشمس والرملة السخنة حلوه علشان‬ ‫عشر تيام‪ .‬بين وبينك ‪،‬العيال ضحكوا على‬ ‫رجليكى‪ ،‬وأنا طاوعتهم بعد الست حسنية ماحلفتلى على الصحف قدام أمها الست أم أحد حاكم‬ ‫أم أحد دى عشرت عمر ‪،‬جات الشارع ده وأحد ابنها عنده أربع سني‪ ،‬دلوقت بسم ال ما شاء ال‪،‬‬ ‫أحد له ولد على وش جواز‪ .‬أنا كنت خايفة لسن تطلع ف دماغها تسيب البيت وتطفش تان والرة‬ ‫دى ال أعلم بقى هتجع تلقين ول إيه ‪.‬حاكم هى قعدت تن سني طفشانة ‪،‬قصدى ف الولد ‪،‬وال يا‬ ‫بن الفكرة دى ما خلتن أشوف ل بر ول رملة‪ .‬العيال كانوا بينزلوالبحر وأنا قاعدة ف الشقة‬ ‫وعمر وعلى يبوسوا رجلي ‪ ،‬انا كنت بافكر ف توحة ‪،‬حاكم لوهى راحت تاني وإدروشت مفيش حد‬ ‫هيجعها ‪.‬الاج ممود ومات والعيال كل واحد شاغله الدنيا ودى هي إل بقيال من رية أمي‬ ‫وأبويا وانت أهوشايف صحت أنا لؤاخذة لا أحب أدخل المام ‪،‬عاوزة اتني يقوموني واتني‬ ‫يقعدوني‪ .‬علشان كده السنة دي أما راحوا الصيف أنا مرضتش اسيبها أبدا والبكة ف الست‬ ‫أختك أم شريف ‪،‬ربنا يستها‪ ،‬بنت أصل بصحيح عملت أكت من اللي بتعمله جيهان وعندها صب ألف‬ ‫مرة عنها‪ ،‬أنا نفس تيجى يوم المعة وتشوف الغارة اللي بتعملها جيهان وتوحة علشان خاطر ل‬ ‫مؤاخذة مسألة الموم الناس وال يابن بتتفرج علينا‪ .‬عارف أنا رجعت من الصيف وأول ما‬ ‫شافتن هات ياشتيمة من النقي يا خيار‪ ،‬تلت ساعات متواصلي وف الخر كل ده ليه‪ .‬علشان الست‬ ‫حسنية حاولت تاخد من إيدها المسة جنيه وهي بتحميها ‪.‬قولتلها يا توحة‪ ،‬خدي من خسي جنيه‬ ‫وبلش الفضايح‪ .‬راحت مصوتة ومصممة تشي‪ .‬العيال كانوا راجعي تعباني قعدوا يسكتوها أنا‬ ‫تسكت أبدا وشوية وقالت لنا امشومن الشقة‪ .‬دى شقة أمي‪ .‬أما راحت عنها الالة قولت لا إيه‬ ‫حكاية المسة جنيه دول يا توحة‪ .‬بصتلي كده وراحت هزت دماغها بدوء وبعدين بسرعة وراحت ف‬ ‫دينيا تانية ‪،‬اكت من ساعتي‪ ،‬شوية تدمع وشوية تضحك ‪،‬شوية تقرأ القرأن‪ ،‬شوية تنزل على‬ ‫الرض وتسجد وهي بتدعى‪ ،‬أنا بين وبينك قلت أنا غلطت علشان سبتها عشر تيام لوحدها وقعدت‬ ‫أأنب نفسي وأول مارجعت لعادتا تاني ‪،‬راحت ماسكة أيديها وبوستها وحلفتلها إني مانزلت‬ ‫البحر ول شفت ساعة راحة من ساعة ماسبتها وخدتا ف حضن وقعدنا نعيط شوية كتي والعيال‬ ‫قاعدين يتفرجوا علينا‪ ،‬اللي يألس ‪،‬واللي يضحك ومرة واحدة قالتلي ‪ :‬البت حسنية كانت‬ ‫عاوزة تسرق فلوسي ‪،‬وعلشان كده أنا منمتش بقال تلت تيام ‪،‬وحطيت السكينة تت الخده علشان‬ ‫لوغمضت وهي جات تسرقن‪ ،‬أضربا على طول وسكتت شوية وقالت ‪،‬انت عارفة المسة جنيه ديه مي‬ ‫اللى إدهال ديه من عند بنت بنت النب ‪.‬هي اللي إديتهال وقالتلي خليها معاكي أمانة لغاية‬ ‫مااطلبها منك‪ ،‬واوعي حد يسرقها‪ ،‬لسن اموتك على طول ‪ .‬أنا سعت الكلم ده منها وقلت‬ ‫الطوفة رجعتلها تاني وقلت عوضى على ال أهوزي ماخد أبويا وامي والاج ممود أهوهياخد كمان‬ ‫‪.‬توحة ‪.‬وف الخر كلنا مالناش باب غيه‬ ‫***‬ ‫كنت جالسا على مكتب ف الريدة ‪،‬حي جاء صوتا يعاتبن على غياب الطويل‪ .‬تججت بالعمل‬ ‫ّ حي اختارن لقوم بالعمل مكان رئيسى الذى‬ ‫والسئولية الديدة الت ألقاها رئيس التحرير على‬ ‫‪.‬أخذ إجازة لدة شهرين‪ .‬قالت بصوت مليئى بالشجن‬ ‫اللى على على يا أستاذ‪ .‬بس الاجة نفسها تشوفك وخالت توحة بتقولك إن فيه فيلم‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬للمرحوم أنور هييجى بكرة ولزم تيجى علشان تشوفه‬ ‫حاولت العتذار ولكن نبات صوتا الت أحسست من خللا أنا تريد أوتتمن أن تران مثلما أتن‬ ‫‪:‬أنا ‪ .‬جعلت كل مقاومت تنهار بجرد أن قالت‬ ‫‪.‬احنا مستنيينك بكرة كلنا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ث أضافت بصوت مليئ بالعزوبة‬ ‫‪.‬كلنا وهنشوف غلوتنا عندك‬ ‫‪-‬‬ ‫كانت تعرف بالتأكيد مقدار ما أكنه لا‪ .‬فلقد كان لا قدرة على قراءة عيون أكثر من قدرتى‬ ‫على اكتشاف ما يدور ف عيونا الساحرة‪ .‬وضعت السماعة وأنا أكاد أطي من الفرح ‪.‬كانت اليام‬ ‫الت ل استطع رؤيتها نتيجة خطأ غي مقصود من ماجدة أخت أيام مريرة بالنسبة ل‪ .‬ففى اليوم‬ ‫الخي عندما كنت عائدا من شقة الاجة نعمة وجدت ماجدة عندى ف الشقة وبجرد أن دخلت وأخذتا‬ ‫ف حضن راحت تعاتبن أمام زوجت عن معرفتها بذهاب إل شقة الاجة أم عمر دون الرور عليها‪.‬‬ ‫حاولت أن أتجج بضيق الوقت ولكن أخت قالت ل دون أن تنتبه أنا تضع فتيل قنبلة انفجر بجرد‬ ‫‪.‬خروجها من باب الشقة‬ ‫وقت أيه دى ‪،‬جيهان قالت ل أنك قعدت تلت ساعات عندهم ‪،‬يعن نص ساعة لختك مش هيخرب‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬الدنيا‬ ‫وعندما خرجت من باب الشقة كنت قد أعددت سيناريومكما ودقيقا قبل انفجار القنبلة الواضحة‬ ‫ف وجه زوجت والت أحست با ماجدة بجرد خروج الكلمات من فمها وحاولت كثيا إصلح ما أفسدته‬ ‫ولكنها زادت الطي بله كما يقولون ول تد مفرا من العودة إل شقتها رغم أنا كانت تعرف أن‬ ‫عيد ميلد ابنت الصغية ف اليوم الثان وكانت قد اتفقت مع ممد علي زوجها ‪،‬على البيات‬ ‫لساعدة زوجت ف صنع اللويات‪ .‬ل يبد على زوجت أنا استاحت لكل أحداث السيناريوالكم والليئ‬ ‫‪.‬بالأساوية الفرطة ف أحوال عائلة الاجة نعمة وأختها‪ ،‬وكان سؤالا الخي واضحا وصريا‬ ‫أفهم من كده إنك خلصت مهمتك القدسة وطلعت كرنيه تأمي للست فتحية دى والوضوع‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬انتهى‬ ‫‪.‬أيوه‪ .‬المد لل‪.‬ه ربنا جعلن سبب وخلص الوضوع‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬كنت أبدوصريا تاما وسريعا ف الرد بثبات جأش كما يقول الزواج عادة‬ ‫ً‬ ‫فقالت بدوء تسد عليه‬ ‫‪.‬يعن مالوش لزمه حكاية مرواحك عندهم وقعادك تلت ساعات مع الاجة وجيهان‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬حاولت التملص من الوعد الذى أرادته زوجت‪ ،‬فقلت بعصبية واضحة لكل ذى عيني‬ ‫جيهان إيه وتلت ساعات إيه‪ .‬إيه اللى حود رأسك ف السكة دى‪ ،‬دانا باعمل حاجة لوجه‬ ‫‬‫‪.‬ال‬ ‫‪.‬قالت دون أدن التفاتة إل عصبيت الت بدأت لا مثلة أوغي مقنعة على الطلق‬ ‫أنا باسأل سؤال واضح ‪،‬الوضوع خلص بيه بشره يعن خلص؟‬ ‫‪-‬‬ ‫قلت بنفاد صب واضح‬ ‫‪.‬أيوة يا ست خلص والمد ل‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬فقالت وهى ترفع صينية الفاكهة من فوق التابيزة ببود وتكم‬ ‫‪.‬المد ل‬ ‫‪-‬‬ ‫ودخلت إل الطبخ ‪،‬وعادت لتحمل الصغية بي يديها‪ ،‬وهى تقول لا بصوت تعمدت أن يكون هامسا‬ ‫‪.‬ومسموعا ف نفس الوقت‬ ‫‪.‬وأنا بقول ماله اليام دى متغي‪ .‬لكن المد ل يا بنت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أشعلت سيجارة وبدوت كمن ل يسمع شيئا فأضافت بنفس نبة الصوت‬ ‫دا ف عيد ميلدك الثان وعمل كده‪ .‬أمال ف السابع هيعمل إيه‪ ،‬مش بعيد القيه داخل‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ ‪،‬وماسك ف إيديه جيهان نصر‬ ‫‪.‬على‬ ‫ً تاركا لا الكان لتتكلم مع الصغية‪ ،‬برية أكثر‬ ‫‪.‬أطفأت السيجارة‪ ،‬ث انسحبت بعيدا‪،‬‬ ‫***‬ ‫كان أبوممد يبدوعليه الشحوب والرهاق فطلبت منه أن يلس على حافة السلم‪ ،‬أمسكت بيده‬ ‫الضعيفة وأجلسته على بسطة السلم الرخام ‪،‬فدعان للجلوس جواره فجلست‪ .‬كان ممد زوج أخت ما‬ ‫‪.‬يزال ف حجرة التحقيق مع وكيل النيابة حي قال ل أبوممد‬ ‫‪.‬تفتكر يا أستاذ سعيد ممد هيشوف الدنيا تان‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬قلت بدة وعصبية ل تليق مع رجل ضعيف كل هذا الضعف‬ ‫هوممد ابنك قاتل علشان تقول كده‪ .‬ده موضوع بسيط جدا وهيخلص دلوقت وهناخده ونشى‬ ‫‬‫‪.‬سوا‬ ‫ورغم خبتى القانونية البسيطة ‪.‬بل الضمحلة ‪.‬كنت واثقا كل الثقة وأنا أقول لب ممد هذا‬ ‫الكلم وكانت منابع الثقة متعددة‪ .‬فأول ممد الذى هوزوج أخت برئ تاما من هذه التهمة‬ ‫اللفقة له‪ .‬ثانيا إن الامى الذى معه ‪،‬قال عنه الرجل الذى نثق به أوالفتض أن نثق به ‪،‬‬ ‫‪.‬لنه نسيب ممد‪ .‬إنه رهوان وحي سألته عن معن رهوان ‪.‬قال دون أم ينتبه إل تفاصيل وجهه‬ ‫‪.‬ده من عشر سني آخر مرة شوفته كان لبس الروب السود ورهوان ف الكمة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬قلت له لوضح المر ل‪ .‬يعن بيجرى من القاضى ول بيجرى ف الكمة وحي ذلك نظر ل وقال بدة‬ ‫‪.‬بقولك رهوان يا أستاذ سعيد‪ ،‬يعن لبلب ف الكلم‬ ‫‪-‬‬ ‫سكت وأنا أبث عن أى شئ مشتك بي الرهوان واللبلب وأخيا انتهى بثى عن تسرب بعض الثقة‬ ‫الفتض وجودها ف ذلك الشخص القريب الصلة بحمد زوج أخت ‪.‬أما ثالث منابع الثقة فقد قلتها‬ ‫لوالد ممد بفخر وعزة وثقة عمياء‪ .‬دى نيابة يا عم على‪ .‬يعن مش القسم‪ .‬هنا بيت الغلبة ول‬ ‫أكمل الملة حت قاطعن رجل يبدوعليه أنه ل يتجاوز الربعي إل بعام أوعامي على الكثر وقال‬ ‫‪:‬بتهكم‬ ‫‪.‬بيت مي يا عم‬ ‫‪-‬‬ ‫انتبهت إليه‪ ،‬كان يلس على الرض أمامنا مباشرة وبواره عسكرى‪ .‬أخرجت علبة سجائرى وأعطيته‬ ‫واحدة وأخرى للعسكرى وأنا أمنحه معها لقب صول ‪.‬أشعلت لم وجلست بوار عم على الذى كانت‬ ‫الدموع تتلل ف عينيه الواضح عليمها مدى السهاد والعذاب والقلق الذى عاشت فيهم ساعات‬ ‫مضت منذ جاء الضابط ومعه الخبين وأمسكوبابنه ممد مساء أمس‪ .‬كان ل يعرف غي أن الهندس‬ ‫الذى اشتكى ممد هوأخوضابط الباحث ومن أجل ذلك لن يرى ممد النور بعد الن ولبد سيوديه‬ ‫وراء الشمس حسب تعبيه‪ .‬وبالتحديد كان موضوع أن الهندس أخوالسيد رئيس الباحث هوأهم‬ ‫منابع الثقة بالنسبة ل فإن كان الهندس له أخ‪ ،‬رئيس مباحث ‪.‬فمحمد له ال‪ .‬الذى يدافع عن‬ ‫‪.‬كل مظلوم‬ ‫ربنا كبي‬ ‫‪-‬‬ ‫هكذا خرجت العلمة من فم والد ممد‪ .‬ففى اللحظة الت انتهى فيها بثى عن أهم منابع الثقة‬ ‫بأن ال هوالذى يدافع عن الظلومي‪ ،‬خرجت الكلمة من فم أب ممد لتعلن أن ربنا كبي‪ .‬تلمل‬ ‫‪.‬الرجل الالس جوار العسكرى وقال‬ ‫‪.‬أيوه ربنا كبي‪ .‬ولكن فيه كبار برضه ف الدنيا معرفش سايبهم ليه‬ ‫‪-‬‬ ‫ربنا يهل ول يهمل يا أخى وكل واحد وله ساعة وبعدين دولة الظلم ساعة ودولة العدل‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬إل قيام الساعة‬ ‫ً اللى عمله ممد بيه العدوى‪ .‬دا بقى كان‬ ‫عدل إيه وساعة إيه يا أستاذ‪ .‬العدل فعل‬ ‫‪-‬‬ ‫رئيس مكمة اليزة‪ .‬لبس جلبية مقطعة وجاب كوزين درة مشويي وقعد يبعهم ف ميدان العتبة‪.‬‬ ‫شوية وجم بتوع البلدية وخدوه وسي وجيم‪ .‬رد على البيه الضابط بكلم واحد بيفهم ف القانون‬ ‫يعن نص نص‪ .‬الضابط طبعا معجبوش الكلم بتاع الراجل اللى لبس جلبية مقطعه وهومش عارف أن‬ ‫اللى قدامه ده ممد بيه العدوى على سن ورمح ‪.‬راح موله على شرطة التسول وهناك عملوله فيش‬ ‫وتشبيه وطبعا روقوه بناء على توجيه السيد الظابط والرجل استحمل علشان يشوف أخرتا ‪ .‬بعد‬ ‫ييجى اسبوع عرضوه على النيابة اللى الستاذ بيقول عليها بيت الشعب‪ .‬آنست يا بيت الشعب‪.‬‬ ‫شعب إيه يا أستاذ اللى بيته هنا‪ .‬دى حيا ال سيع الشعب ‪.‬بس سيع لمؤاخذة على قد اللى‬ ‫قدامه‪ .‬يعن يسمع كويس للكبي ويدوبك وصلة واحدة‪ ،‬أووش الكلم من الغلبان تقول بيت الشعب‬ ‫‪.‬على رأى الست‪ .‬شعب إيه اللى أنت جى تقول عليه وبعدين ما شعار الشرطة أنا ف خدمة الشعب‬ ‫‪،‬وأنت وأنا وأى واحد عارف الشرطة بتخدم الشعب فعل‪ .‬بس لؤاخذة ‪،‬بتخدمه على قفاه‪ :‬الشعب‬ ‫اللى بد بد ف بلد بره‪ .‬مش هنا الهم ممد بيه العدوى دخل على وكيل النيابة وكان كده عنده‬ ‫يى سبعة وعشرين سنة‪ ،‬يعن عيل من دور ولده‪ .‬قرأ الضر اللى كان معمول تام وبعدين سأله‬ ‫كام سؤال وف الخر إدالوأربعة حبس ‪.‬استحمل الرجل كالعادة علشان يعرف العدل والقيقة‬ ‫ويشوف إيه اللى بيتعمل ف الجز ورجع تان لوكيل النيابة أول ما شافه إدالوأربعة استمرار‬ ‫‪.‬الرجل طلب منه يش لرئيس النيابة ‪.‬ضحك وكيل النيابة وقال عليه منون وطلب من العسكرى‬ ‫أنه يأخذه من قدامه ‪،‬قبل ما يوله على مستشفى الاني‪ .‬الرجل طلع بره ف الطرقة وهات ينادى‬ ‫على رئيس النيابة ولظه اللو‪،‬سع رئيس النيابة صوته‪ ،‬فأمر بدخوله بعد ما أتلطش من‬ ‫العساكر على الخر دخل والدم عمال يشر من بقه وال العظيم رئيس النيابة أول ما شافه قام‬ ‫على حيله وضرب له سلم جهورى‪ ،‬والعسكرى اللى كان ماسكه ‪،‬بقى وشه ميت لون‪ ،‬مش عارف إيه‬ ‫ده اللى رئيس النيابة ضربله تعظيم سلم‪ .‬شوية ودخل وكيل النيابة على رئيس النيابة ‪،‬لقى‬ ‫الرجل قاعد وحاطط رجل على رجل وقدامه القهوة ورئيس النيابة قاعد جانبه وعمال يعتذر‬ ‫وكيل النيابة اللى كان عامل فيها ديك رومى وياما هنا وياما هناك خرج جرى‪ ،‬بعد أما عرف‬ ‫أن الراجل ممد بيه العدوى ومارجعش تان خالص والرجل خرج بعد ما نضف النيابة والقسم وقعد‬ ‫ييجى تلتميه ف بيوتم‪ .‬ضباط على عساكر على مبين ورجع تان الكمة وتنه خس سني يدى براءة‪.‬‬ ‫مدرات براءة‪ .‬قتل براءة ‪.‬سرقة براءة ‪.‬كل حاجة براءة ‪.‬ليه‪ .‬علشان شاف الظلم اللى بيحصل‬ ‫جوه ‪.‬هوده العدل فعل‪ .‬مش تقول دولة معرفش إيه ساعة ودولة إيه لغاية آخر ساعة‪ .‬آخر ساعة‬ ‫دى يا متم ملة ‪.‬يعن جرانيي ‪.‬يعن من الخر كلم ف كلم‪ .‬لكن العدل فعل مش كلم ‪.‬أنا مثل‬ ‫ً‬ ‫معتف أن قفشت ف بزاز البت ‪.‬لكن اغتصاب ل‪ .‬ونفسى وكيل النيابة يسمع كلمة واحدة‪ .‬نفسى‬ ‫يرفع البصمات من على الطواة اللى بيقولوا أن اغتصبتها تت تديدها وال العظيم تلتة‬ ‫الطواة دى طلعها فتحى حلوة من درج الكتب ‪،‬وقال للبت هى دى الطواة مش كده‪ .‬البت‬ ‫اتلجلجت‪ .‬قام واقف على حيله وقالا انت عليكى تقول هى دى الطواة بس‪ .‬حاكم فتحى حلوة ده‬ ‫وش آذيه وحلف بأمه وابنه إنه يفسحن عشر سني‪ .‬إن شاء ال يعدم أمه وابنه ف ساعة واحدة‪.‬‬ ‫فتحى ده بلوكمي الباحث ‪.‬بس إيه يعمل الضر ميخرش اليه‪ .‬ل تقول رئيس الباحث ول العاون‬ ‫حلوة ده بقاله ‪ 36‬سنة شغال الشغلة دى‪ .‬يعمل الضر من ورقة واحدة ييب خسة مستيح ‪.‬ابن‬ ‫الكلب عمل ل مضر من ‪ 15‬ورقة‪ .‬عارف يا أستاذ ها لوسابون أقعد مع البت خس دقايق قبل‬ ‫ماتدخل لوكيل النيابة‪ .‬أنا كنت عملتلها غسيل مخ تام وخليت الاجة تروح ليهم البيت‬ ‫وأتوزها وأعيش معها ف الو والطراوة ‪،‬بدل ماهاعيش عشرة سني بسبب فتحى حلوة منفوخ على‬ ‫ً فعل‪ ،‬هوبيت الشعب اللى بتقول عليه ‪،‬ولع‬ ‫‪ .28‬بس لووكيل النيابة يرفع البصمات يبقى فعل‬ ‫بقى يا أستاذ ‪.‬أدين خليت الراجل الكبي ينسى شويه حكاية ابنه ‪.‬حي ذلك نظرت إل عي عم على‬ ‫فوجدته مشدودا تاما إل وجه الالس أمامى وف عيونه علمات كثية ل اتبي مغزاها وإن كانت‬ ‫كلها تنتمى إل البار بذا الرجل الذى سوف يدخل السجن عشر سني ويضحك هكذا‪ .‬وربا كانت هذه‬ ‫النظرة هى عدم التصديق أوأى شئ آخر ل أعرفه‪ .‬حي سعنا الرس الواضح وقفت وخطوت خطوات‬ ‫مسرعة كان العسكرى يسك بيد ممد ويرج ومن بعيد رأيت وجه عم على‪ ،‬الذى كان يبحث ف عيون‬ ‫‪.‬عن كل منابع الثقة الت تلشت بجرد ظهور الرهوان مرتديا البلطوالسود ومنكس الرأس‬ ‫قلب دليلى‬ ‫بجرد أن دخلت إل شقتها‪ ،‬اعتذرت ل عن الشكلة الت وضعتن فيها ‪.‬حاولت التخفيف من هذه‬ ‫‪:‬الشكلة ولكنها قالت ل‬ ‫أنا عارفة مراتك كويس ‪.‬بس ورحة أمك أنا ماكانش قصدى‪ .‬لوكان اتقطع لسان كان أحسن‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ما عكنن عليك‬ ‫ضممتتها إل صدرى ومسحت بعض الدمعات الت وجدت الفرصة أمامها للنزول وطمئنتها تاما على‬ ‫‪.‬مكانت ومركزى ف البيت‪ .‬قالت بعد أن هدأت قليل‬ ‫ً‬ ‫الست الاجة أم عمر عازمانا على العشا أنا وأنت وممد على‪ .‬لكن أنت عارف ممد‬ ‫‪-‬‬ ‫التجارة واكله دماغه ومش فاضى غي لكتابة شيكات على الناس ومش هيجع كالعادة قبل الساعة‬ ‫واحدة‪ .‬حاولت التحجج ببعض الشاكل البسيطة الت بدأت تظهرف العدة ولكن جيهان الت كانت‬ ‫تقف ف البلكونة ‪،‬حي دخول إل النزل وفتحت الباب وكدت أن أجرى إليها وأضمها بي ذراعى‬ ‫ولكن دخلت مباشرة إل شقة أخت حت أستطيع السيطرة على دقات قلب ‪،‬الت كانت أسرع من‬ ‫متوالنفاق‪ ،‬ل تقتنع بتلك الشاكل ووضعت أمامى نصف أنواع اللحوم المراء والبيضاء الوضوعة‬ ‫على السفرة‪ .‬كنت أبث ف عيون ماجدة عن منفذ صغي لتوترى الظاهر وعن مرج لذلك الشوق الذى‬ ‫ّ ولكن ماجدة الت يبدوأنا تعرف ما‬ ‫بدا ف عيون وأنا أحاول الروب من عيون جيهان السلطة على‬ ‫ب وربا تباركه وأحسست أنا تشارك فيه ‪.‬فلبد أن جيهان تكلمت معها ومن أجل ذلك حاولت أن‬ ‫تأخذ عيون الاجة أم عمر بعيدا حت ل تلحظ هذه العلقة الت بدأت ف غفلة منها وهى الدربة‬ ‫تاما لعرفة تلك الشياء‪ .‬هذه العلقة الت ورطت فيها نفسى بكامل إرادتى وأصبحت الن‬ ‫بالتحديد‪ .‬أخاف على افضتاحها وأندم على عدم القدرة على اتامها‪ .‬أخرجتن الست توحة من‬ ‫حالة الرتباك والتفكي والندم ‪ .‬حي دخلت علينا‪ ،‬كان شعرها مضفرا كعادتا ضفائر صغية تظهر‬ ‫من تت الطرحة البيضاء وترتدى جلبابا أبيض نظيفا وتسك بيدها سبحة طويلة‪ ،‬حباتا خضراء‬ ‫‪.‬قبلتن ف يدى كعادتا وجلست جوارى على الكنبة فصرنا ثلثة وأمامنا تلس على وسائد صغية‬ ‫جيهان وماجدة‪ .‬كانت جيهان تنظر ف الرض منتظرة فرصة صغية لتضع عينيها ف عين مباشرة‬ ‫للحظة ث تدعن أدخل بوابة الندم اللنائية‪ .‬وقفت الست توحة منذ الشاهدة الول للفيلم "قلب‬ ‫‪.‬دليلى" وأشارت على وجه أنور الذى كان قد غدا ل شبه مفوظ‬ ‫كان هو أحد أفراد العصابة الكونة من استيفان روست وفريد شوقي ومموعة بينهم انور وما إن‬ ‫عادت إل الكنبة بعد أن أشارت اليه ‪،‬حت قالت بصوت أشبه بالدعاء – الفيلم دى صورناه ف‬ ‫استوديو مصر والناظر الارجية ف الفيوم ‪،‬الست أحلم أم أنور ماتت فيه ال يرحها‪ .‬كانت ست‬ ‫ول كل الستات ‪.‬كانت عارفة إن انور بيحبن وكانت فرحانه قوي بيه ‪.‬أنت عارف الستاذ أنور‬ ‫وجدي عزاني فيها والست ليلي مراد وكل اللي كانوا شغالي ف الفيلم ‪.‬أنور كان بيعمل ف‬ ‫مشهد التليفون اللي هاييجين بعد شوية‪ .‬دا كان تاني منظر على طول ف التصوير‪ .‬رغم إنه ف‬ ‫آخر الفليم ‪ .‬أنت تفتكر أنم بيصوروا الفيلم ورا‪ .‬بعضه زي مابيظهر على الشاشة كده‪ .‬ل‬ ‫‪.‬دا مكن يصوروا مشهد النهاية أول حاجة ‪ .‬الهم كانت الست ليلي‪ ،‬ماسكة التليفون وقاعدة‬ ‫تتكلم مع أنور وجدي ورا الزير ‪،‬وأنور بيلعب فريد شوقي كوتشينه‪ .‬وعمالي يشربوا ويسكي‪.‬‬ ‫انت عارف استفان روست‪ ،‬كان مبيضاش يشرب العصي اللي حطينو ف الزايز ويقولوا عليه ويسكي‬ ‫ف الفيلم‪ .‬كان لزم يشرب ويسكي حقيقي وكان يرمي القزايز اللي مليانة عصي ويقول أنا بثل‬ ‫بد‪ .‬ال يرحه بقه ‪ .‬أنور ماكاتش بيعيد أي مشهد يعمله ابدأ ‪ .‬دايا حد غيه هواللي يكون‬ ‫السبب وف اليوم ده فريد شوقي خلهم يعيدوا الشوط أربع مرات ‪ .‬هو اسه كده الشوط ‪ .‬وف‬ ‫الرة الامسه لقى الباشكاتب قدامه ‪.‬بص شافه وهب راح صارخ وقال يا حبيبت يا أمه ‪.‬أنا‬ ‫ماكنتش لسه اتوزت بس كنا بنحب بعض واي فيلم يشتغل فيه أبقى معاه ‪ .‬أنا ماشفتش البشكاتب‬ ‫أما دخل‪ .‬أنا فكرت أنور اتقمص الدور‪ ،‬رغم أني كنت شايفه الشوط قبل كده اربع مرات ومع‬ ‫كده أنا اكسفت قوي‪ .‬حاكم دى كانت أول مرة البشكاتب يش رفن مع أنور حطيت وشي ف الرض‬ ‫وهوكمان معرفش شكله كان عمل كده ليه‪ .‬أنا ماكنتش أعرف أن الست أحلم ماتت ال يرحم الميع‬ ‫‪ .‬دفناها وتاني يوم أنور كان بيعيد نفس الشوط اللي هتشوفه دلوقت‪ .‬ث وقف وخطت خطوات ف‬ ‫أتاه الشاشة وأشارت عليه ‪.‬كان يلعب الورق مع فريد شوقي ويشرب الكأس ث يعيده ومن بعيد‬ ‫يأتي صوت ليلى مراد وهى تسأل انور وجدى نفس السؤال الذي يظهر ف عيون جيهان‪ .‬رغم علمها‬ ‫‪ .‬التام‪ .‬منذ اليوم الول لتعرف عليها‪ ،‬أنن متزوج وعندي طفلة صغية‬ ‫***‬ ‫كانت تلس على الرض واضعة الطشت النحاس بي رجليها‪ ،‬حي دخل عليها إبراهيم مسرعا وقال لا‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ .‬أبويا عمل حادثة بالتاكس ‪-‬‬ ‫ضربت بيدها على صدرها وحاولت النهوض ولكن الطشت الليء بالياه واللبس أعادها مقدار‬ ‫السنتيمتات الصغية الت أرتفعتها عن الرض ‪ .‬فعادت بؤخرتا قليل على الرض وسحبت أحدى‬ ‫قدميها ووقفت وهي ل تعرف ماذا تفعل ‪ .‬امسكت بالطرحة وخرجت مسرعة إل شارع بولق ‪.‬كانت‬ ‫كالنونة ل تعرف أين تضي‪ .‬سعت من بعيد من ينادي عليها‪ .‬كان البشكاتب النستل مرتديا‬ ‫جلبابا أبيض ‪،‬وقفت وهي ل تعلم ماذا يريد منها‪ .‬كان أبراهيم يقف جواره فعرفت انه عرف‬ ‫بالادثة‪ .‬طلب منها أن تنتظر ثواني حت يلبس القميص والبنطلون وقفت حائرة ل تعرف ماذا‬ ‫ُ ويسارا‬ ‫تصنع‪ ،‬هل تري حيث ل تعرف ام تقف هكذا‪ .‬كانت الثواني تر بطيئة وهي تلتفت يينا‬ ‫جاء الباشكاتب وجدته أمامها مباشرة ‪،‬رغم أنا كانت تنظر إل البيت الذي سيخرج منه‪ ،‬والذي‬ ‫هو ف ذات الوقت بيتها‪ .‬أشار البشكاتب لحد التاكسيات‪ ،‬وفتح الباب وأدخل دميانه وحاول ان‬ ‫يغلقه ولكن ابراهيم صمم على الدخول معها‪ ،‬فاغلقه بعد أن دخل وجلس جوار السائق وقال له‬ ‫‪.‬القصر العين يا اسطى‬ ‫كانت ل تعرف باذا ترد على كلمات البشكاتب الذي راح يطمئنها إن ربنا موجود وأن السألة‬ ‫خي بإذنه عز وجل‪ ،‬وكل هذه الكلمات الت لبد أن يقولا‪ ،‬أي أحد ل يكبش النار بيديه‪ ،‬كما‬ ‫كانت تفكر ‪ .‬كانت كل العلمات تشي بأن رياض عوض ال ل بد قد مات‪ .‬ابتداء من اللم الذي‬ ‫حكته لرياض أول أمس‪ ،‬وكانت فيه تركب مركبا داخل البحر وجوارها رياض زوجها ‪،‬وأبراهيم‪،‬‬ ‫ومني ومدي أطفالا الثلثة‪ .‬وف لظة واحدة ل تد رياض بوارها‪ .‬فراحت تنادي عليه بصوت عال ‪،‬‬ ‫ولا ل تد أمامها أي فرصة لعودته‪ ،‬حاولت أن تعود بالقارب إل الشط ولكنها كانت كلما اتهت‬ ‫إل اتاه كان تساحا أو شى يشبهه يقف أمامها‪ .‬حت إنا احست باليأس‪ .‬ولدة ساعتي على القل‬ ‫ظلت تناضل من أجل الروج من‬ ‫البحر‪ .‬لكنها استيقظت والعرق يتصبب منها‪ .‬وجسدها منهك حت‬ ‫أنا ل تستطع أن تقول لرياض‪ ،‬الذي كان ينام بوارها ‪ .‬أعطن شربه ماء ‪ .‬عاد البشكاتب من‬ ‫الدور الرابع وعلى وجهه علمات السى ‪ .‬فلم تستطع قدماها أن تتحملها ونزلت على الرض‬ ‫وراحت ف غيبوبة لده أسبوع‪ .‬ت‬ ‫خلله دفن رياض وعمل عزاء له‪ .‬حت أنا حي أفاقت ف اليوم‬ ‫الثامن ورأت أم أنور تلس بوارها أم فتحية زوجة سيد ممود ويرتديان ملبس سوداء ‪،‬ل تفهم‬ ‫سبب ذلك‪ .‬طلبت من أم أنور أن تعدلا حت تستطيع أن ترى وجوههم وتعرف ما حدث وبجرد أن‬ ‫جلست على السرير‪ ،‬تذكرت وجه البشكاتب وهو يهبط الدرج وف عيونه بعض الدموع وللحظة عادت‬ ‫لا حالة الغماء‪ .‬ث أفاقت وهي تقول "مع السيح والشهداء ذلك أفضل" يا رياض ول تتكلم مرة‬ ‫أخرى ف هذا الوضوع ورفضت أن يعزيها أحد ‪ .‬السطى رياض عوض ال ل يكن يعمل ف مصلحة‬ ‫حكومية‪ .‬بل كان يعمل سائق تاكسي ولذلك ل يكن هناك أي شيئ يساعد أسرته الصغية بعد موته‬ ‫على استمرار الياة ‪ .‬حي سعت البطات القليلة على الباب أمرت ابراهيم ان يفتحه‪ .‬كانت أم‬ ‫أنور تقف أمام الباب مباشرة وهناك على البعد حيث شقتها‪ ،‬يقف البشكاتب حامل ماكينة‬ ‫الياطة السنجر‪ .‬استأذنت أم أنور دميانه أن يدخل البشكاتب فوقفت على قدميها الائرتي‬ ‫ٍ – أهل وسهل البيت بتكم‪ ،‬هو الستاذ أبوأنور غريب‪ .‬تركت قدم البشكاتب‬ ‫وقالت بصوت عال‬ ‫‪ .‬بناء على إشارة من يد زوجته وصوت دميانه ودخل من باب الشقة وهويقول – يارب ياساتر‬ ‫‪ .‬وضع الاكينة على التابيزة وقال‬ ‫أظن أنا مش متاج أفكرك‪ .‬إن أخوكي وأخو الرحوم رياض وعلشان كده كلي عشم أنك تن علينا‬ ‫‪ .‬وتاخدي الكنة دي والست اختك أم أنور هتعلمك عليها والبكة إن شاء ال ف القليل‬ ‫ل ينتظر الرد حي رأى الدموع ف عيون دميانه أنسحب دون كلم وترك زوجته تواجه؛ سيل الدموع‬ ‫الذي ل ينقطع على مدار خسة وعشرين عاما‪ .‬حت حي كانت تتفل دميانه بزواج مدي أصغر‬ ‫أبنائها‪ ،‬لظتها أعادت تركيب حلم الركب مرة أخرى وعرفت أنه كان حلما صادقا‪ .‬فهي الن‬ ‫‪ .‬وبعد مرور ربع قرن على وفاة رياض تتذكره وتتذكر تفاصيل اليوم الخي ف حياتا معه‬ ‫***‬ ‫منون كامليا‬ ‫‪.‬تعرف أنك فيك حاجة من منون كامليا‬ ‫كانت لعه عينها تكاد تعكس وجهي كامل بروقه‪ .‬حي قالت تلك الملة وكنت لظتها أنظر إليها‬ ‫‪.‬وإل الصورة الت كانت تقف فيها بوار عماد حدي ويظهر من بعيد أنور النستل‬ ‫منون كامليا مي ؟ –‬ ‫‪ .‬الستاذ أحد حشمت‪ .‬منون كامليا الفنانة والراقصة العظيمة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ ".‬كامليا بتاع عبد الفتاح القصري أما قال‪ ".‬أنا ف عرض مرصد حلوان‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬أيوه هي دى ‪ .‬اسم ال عليك‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬وأنا فيا إيه من الستاذ أحد حشمت يا حاجة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ملمك يكن‪ .‬روحك برضه يكن‪ .‬الهم إني حاسة إنك فيك من أحد منون كامليا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬يعن احد ده كان كويس ول وحش علشان أشوف ازعل ول أفرح‬ ‫‪-‬‬ ‫ياه‪ .‬دا‬ ‫‪-‬‬ ‫وحش ‪ .‬وحش ياكل مصارين اللي يقول كده‪ .‬اسم النب حارصك وصايناك أحد‬ ‫مرهم‪ .‬علشان كده مات بدري‪ .‬بعد الشر عليك‪ .‬ث دمعت عيناها فأمسكت بطرف الطرحة البيضاء‬ ‫ومسحت عيونا ث صوبتهم إل شيش الشباك الذي كان يعطي خطوطا بيضاء من بي خصاصة‪ .‬كنت أفكر‬ ‫ف تلك القولة الت اتفن با مموعة من الناس وهي أني اشبه دائما احدا عزيز لديهم ودائما‬ ‫أيضا ما يكون راحل‪ .‬ربا كانت تفكر ف تميع صورة كلية لحد أوبعض تفاصيل وجه وجسد كامليا‬ ‫لنا كانت تغمض عينها ث تعود لتسلطهم على الطوط البيضاء ف الشيش‪ .‬ث تفتح عيونا قليل‬ ‫‪.‬‬ ‫وتغمضهم مرة أخري كانا أمسكت با كانت تفكر فيه‪ .‬قلت لا لخرجها من حالة الشرود‬ ‫‪.‬يعن أعمل حسابي خلص هاودع‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬بعد الشر عنك وعن شبابك‪ ،‬أنت بتقول كده ليه‬ ‫‪-‬‬ ‫فيا حاجه من الستاذ أحد حشمت‪ ،‬وهو مات‬ ‫‪-‬‬ ‫أحد ياه‪ .‬ث سكتت لظات كأنا تمع كل مفردات الفيلم الذي تكيه عن أحد وقالت‬ ‫‪-‬‬ ‫أحد ده كان مصوراتي الفلم ‪ .‬مش مصوراتي الفلم‪ .‬قصدي مصوراتي الفناني اللي بيحبوا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬يعن علشان‬ ‫يتصورا أثناء العمل وكمان كان بياخد الصور اللي بتتحط على الفيش‪ ،‬أنت عارف ‪.‬من سنة ‪49‬‬ ‫لغاية سنة ‪ 54‬مفيش ول افيش اتعلق مايكونش بتاع أحد‪ .‬دا ياما فناني حبوه‪ .‬لكن هو كان‬ ‫بيحب كامليا‪ .‬تعرف ‪ ،‬الست نعيمه عاكف حبته قوي لكن هو كان بيحب كامليا وبس وهي كانت‬ ‫ّ‪ .‬احسن صورة تطلع لزم تكون ليها أنا شفته وهو بيصورها أخر مرة‪ .‬وال كأنه‬ ‫عارفة كدة‬ ‫بينحت تثال مش بياخد لقطة وهي كمان كانت سايبه وشها ليه ومغمضة عينيها تقولش لؤخذه‬ ‫متجوزين وبعد ييجي خس دقايق فتحت عينها وخدت اللقطة ‪ .‬ال يرحها بقى الست فردوس ممد ‪،‬‬ ‫‪ .‬أمنا كلنا ‪ .‬نادت عليه وقالتله‬ ‫‪ .‬يا احد اتوزها وخلص‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬عينه دمعت كده وقالا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬اخطبيهال يا امه‬ ‫‪-‬‬ ‫وال العظيم تلته الست فردوس قامت على حيلها وراحت واخده احد ف حضنها مسكت إيده‬ ‫‪-‬‬ ‫ودخلت على الست كامليا ف الوده اللي بتستيح فيها‪ .‬أنا كنت شايفاهم طشاش كده‪ .‬بس شويه‬ ‫واحد طلع ووقف بعيد‪ .‬لكن كان وشه عمال يروح لون وييجي لون والست فردوس اتأخرت قوي ‪،‬وكل‬ ‫اللي كانوا ف الستوديو كانوا بيبصوا لحد الواد يا روح امه حس باجة‪ .‬اتكسف معرفش‪ .‬الهم‬ ‫راح ماشي بسرعه وتاني يوم قالوا إنه انتحر‪ .‬رمى نفسه من الدور السابع من فوق عمارة‬ ‫استند‪ .‬حاكم هو كان ساكن فيها ‪ .‬انت عارف لو كان صب نص ساعة كان اتوزها‪ .‬حاكم أنا‬ ‫فاكره كويس أن الست فردوس كانت خارجه من عند كامليا وعلى وشها كده أمل‪ .‬هي مكانتش‬ ‫‪.‬بتضحك بس هو كان أمل والسلم‬ ‫***‬ ‫تركتن أبث ف وجهها عن ذلك المال البعيد الغائر تت وطأة السني الطويلة دون أن تول عيونا‬ ‫بعيدا عن ورغم ذلك كانت تبدو بعيدة جدا وكأنا ل تران‪ .‬انتبهت إل شرودى‪ .‬فرحت أبث عن‬ ‫عيون جيهان وارى ملمها بعد سنوات طويلة ربا أكون غي موجود فيها‪ .‬أغمضت عيونا فلم أعد‬ ‫أرى ملمح وجهى الت كنت أتأملها داخلها‪ .‬أحسست باجت لشعال سيجارة فأشعلتها وأنا أغي‬ ‫اتاه وجهى إل الهة الخرى‪ ،‬ما أن سعت احتكاك عود الكبيت بالشطاطة حت امتلت عيونا‬ ‫‪.‬بالرعب‬ ‫‪.‬هل تافي النار‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ‪ .‬كانت عيونا مازالت معلقة بعود الكبيت ‪،‬الذى قارب على إشعال‬ ‫ل تنتبه إل سؤال أو إل‬ ‫أصابعى ول أعرف لاذا ل ألق به ‪،‬ما إن استقر على الرض حت عادت عيونا من جديد تسك‬ ‫‪.‬بتفاصيل بعض الروق ف وجهى وكأنا تراها الن فقط‬ ‫متأخذناش يا بن ده معاد القنة ولزم آخدها‪ .‬حاكم أنا لو اتأخرت شوية أحس بسيخ ممى ف‪-‬‬ ‫‪.‬مفاصلى‬ ‫‪.‬أمسكت بيد الاجة وأرحتها على الكنبه وأنا أحاول أن أبدو طبيعيا‬ ‫‪.‬أوعى تكون ضايقت الستاذ يا فتحية‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ وحركت قدميها ف اتاه الباب الؤدى إل الداخل دون أن تنطق‬ ‫نظرت فتحية إل الاجة ث نظرت إل‬ ‫بكلمة‪ .‬اختفى وجه وجسد جيهان مع "الرم الصغي"‪ .‬كنت مازلت متفظا بالزيارة الول وتعليقات‬ ‫الست فتحية وحركات يديها وفرحت كثيا حي تركتن الاجة واستأذنت لتأخذ القنة‪ .‬ف اليام‬ ‫الاضية تنيت كثيا أن أعرف كل تفاصيل حياة فتحية وما إن خرجت الاجة حت قلت لا بصوت ملئ‬ ‫‪:‬بالعزوبة والرقة‬ ‫‪.‬إزيك يا ست فتحية‬ ‫‪-‬‬ ‫ّ ث نظرت إل الشباك ول تعرن أدن كلمة‪ .‬وبالرغم من علمى إن الست فتحية غي طبيعية‬ ‫نظرت إل‬ ‫كما حكت ل اخت عنها‪ .‬إل أنن منذ السبوع قبل الاضى وأنا أمن نفسى باللوس معها ومعرفة‬ ‫تفاصيل حياتا مع زوجها الفنان أنور النستل‪ .‬كنت خلل السبوعي أعيد ما حدث منها وهى تكى‬ ‫ل الفيلم‪ .‬كانت تتكلم بتكيز وعشق ف نفس اللحظة‪ .‬كما أن ل أعر كلمات أخت عنها أدن جدية‪.‬‬ ‫ً واعيا يسك بأدق تفاصيل الاضى‬ ‫‪.‬لنن رأيتها بالعي وأحسست أنا تلك عقل‬ ‫‪.‬مالك يا أستاذ‪ .‬أوعى تكون زعلن من فتحية‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬أبدا يا حاجة‪ .‬دى حت مافتحتش بقها بكلمة واحدة‬ ‫‪-‬‬ ‫هى كده كل يوم ف شأن‪ .‬مرة تبقى عاقلة على الخر‪ .‬ومرة هيمانة ف ملكوته وساعات‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬يطلع عليها إنا ف الستوديو ولزم تثل ادوار أنور جوزها‪ .‬أحوال يا بن وربك مقضيها‬ ‫‪ :‬ث سكتت برهة صغية ث قالت‬ ‫فتحية كانت أصغر من أنور بعشر سني وابتدت حكايتهم من ساعة ما راحت تتعلم الياطة‬ ‫‪-‬‬ ‫عند الست أحلم والدته‪ .‬كانت بتحبه قوى وهو كمان كان بيحبها موت ‪،‬قعدوا سبع سني قبل‬ ‫الواز بيحبو بعض‪.‬وهو كان بياخدها ف كل الفلم اللى بيشتغل فيها‪ .‬لغاية ما الباشكاتب‬ ‫وافق على جوازهم واتوزوا وكان فرح وال يا بن لغاية دلوقت بولق أبو العل بتحلف بيه‪ .‬عبد‬ ‫الطلب وشكوكو وعبد الغن السيد غنوا فيه والواد عزت أبو ركبه كان جايب كل نسوانه اللى‬ ‫اتوزهم وطلعهم يرقصوا وكان منهم نوى فؤاد‪ .‬الفرح استمر لغاية الشمس ماطلعت وحضره مثلي‬ ‫كتي قوى‪ .‬إساعيل ياسي يومها طلع قال منولوج يا عين على العز ورغم إن أمى ال يرحها كان‬ ‫نفسها توز توحه للستاذ عنت أبو هيف ‪،‬إل إنا مصدقتش نفسها أما شافت كل الفناني وطلعت‬ ‫على السرح ورقصت كمان مع واحدة من نسوان أبو ركبة‪ .‬أنور خد توحة الصبح وراحوا شقة‬ ‫الستاذ ممد الزرقان المثل وقعدوا فيها ييجى خس تشهر‪ .‬أنا رحتلها مره واحده ف الصباحية‬ ‫وبعد كده انشغلت ف جوازى وقعدت ست سني مشفتهاش فيهم ييجى عشرين مرة‪ .‬حاكم هى كانت‬ ‫ملزمة أنور مني ما يروح‪ ،‬وانا كنت فتحت الدكان وهى لوجه ال ساعدتن ف الول من ورا الاج‬ ‫‪ .‬ممود ال يرحه‪ .‬ث سكتت برهة من الوقت‬ ‫ّ قلى يا بن‪ :‬هى الست اللى بتدى حاجة لختها أو أمها أو أى حد من عيلتها من ورا‬ ‫إل‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬جوزها ربنا ياسبها‬ ‫‪:‬ما إن سعت السؤال حت قلت دون علم برأى الدين ف تلك السألة‬ ‫‪.‬ل أبدا طالا كانوا متاجي‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬على رأيك يا بن ما هو ربنا رب قلوب ف الول وف الخر‬ ‫‪-‬‬ ‫كم هى جيله هذه البلد‪ .‬ما إن شاهدتا حت وقعت ف حبها‪ .‬تتلف كثيا عن إيطاليا الت ولدت‬ ‫وعشت فيها أربعي عاما ول أكن لتركها أبدا‪ ،‬لول جوستاف أبن‪ .‬بجرد أن انتهت الرب سنة ‪45‬‬ ‫وسحوا ل بالسفر جئت إل هنا لبث عنه‪ .‬كانت الرة الول الت أترك فيها إيطاليا‪ .‬ذهبت إل‬ ‫العلمي وكدت أموت ف اليوم الثان لوصول إل هذه البلد لول شهامة واحد مصرى زى ما‬ ‫بتقولوا‪ .‬كنت راية العلمي أدور على اسم إبن ودوست على لغم ‪،‬أنا حسيت بيه لن كنت قرأت‬ ‫اليافطة الكتوبة قبل أما أدوس عليه بسافة عشرة مت‪ .‬فضلت واقفة سبع ساعات ف عز الشمس‬ ‫لغاية ما شالوا اللغم ولول كده كنت زمان فوق ف السما من ييجى خسه وعشرين سنة يكن‬ ‫الادثة دى هى اللى خلتن أقعد هنا وخففت عن شويه غياب جوستاف‪ .‬سبع ساعات وأنا بي اليا‬ ‫والوت‪ .‬فكرت ف كل حاجة تتخيلها واحدة بتواجه الوت‪ .‬لعنت الياة ف إيطاليا اللى خلتن آجى‬ ‫هنا وأدور على اسم ابن ف وسط أساء كتي قوى ‪.‬أربعي سنة ف إيطاليا ‪.‬عملت ف كل الرف دون‬ ‫أن أفوز بالراحة ف أى منهم فما كدت أحب الكتابة على اللة الكاتبة حت عرفت دى نافاراتى‪.‬‬ ‫شاب أسبان‪ .‬منحن ثلثة شهور من السعادة ث ترك ف بطن جوستاف وهرب بجرد أن قلت له ان‬ ‫حامل‪ ،‬وطردن صاحب العمل بجرد أن غبت أسبوعا بسبب متاعب العمل‪ .‬فكرهت اللة الكاتبة‬ ‫وعملت ف مصنع تقطيع وتعبئة لوم ظللت فيه حت شب جوستاف وأصبح عنده سبع سنوات‪ .‬ث تركته‬ ‫من أجل زميل كان كل هه أن ينام فوق جسدى ث يتكن وقتما يشاء ‪،‬دون أن يطفئ نارى التقدة‪.‬‬ ‫عملت بعد ذلك ف مل لبيع الكتب ولكن ل أستطع التعامل مع أولئك التددين على الكتبة فهم‬ ‫أناس يعيشون ف منطقة منعزلة عن الياة‪ .‬ما إن ترد عليهم وتقول سعر الكتاب كذا مائة لية‬ ‫حت يعيد عليك السؤال مرة أخرى‪ .‬فتقوله وقد نفد صبك بعد سؤاله عن العديد من الكتب ‪.‬عند‬ ‫ٌ على‬ ‫ذلك يتك السعر جانبا ويروح يؤنبك على كيفية الرد وكيفية التعامل مع الثقفي‪ .‬أف‬ ‫هؤلء الثقفي لبد إنم يسون بأنم أفضل منا بكثي‪ .‬كثيا منهم على القل يفكرون هكذا‪ .‬ث عملت‬ ‫ف أعمال كثية قبل أن انتهى بالعمل ف حانة صغية لواحدة اسها ماريا وهذه بقى حكاية‬ ‫لوحدها‪ .‬ماريا هذه‪ ،‬دى كانت خزنة فلوس‪ .‬أهم حاجة ف الدنيا عندها الفلوس‪ .‬مش مهم أى‬ ‫حاجة تانية‪ .‬القرش اللى يش مش مكن يطلع وكان عندها استعداد تشرب اليط دون ان تدفع مليم‬ ‫‪ ،.‬وعندما تشبع من الشرب كانت تلس تغن أغنية حزينة تقول كلماتا‬ ‫‪.‬أيها البحار‬ ‫‪-‬‬ ‫الذى ولد ف بالريوا‪ .‬أنت بالتأكيد تعرف الغوص‪ .‬تاما كما تعرف الم ابنها الوحيد من بي‬ ‫َ جره السمك التلل إل القاع‪ .‬ل يكن‬ ‫عشرات البناء‪ .‬فلتنزل من أجلى البحر‪ .‬إن ل ابنا صغيا‬ ‫يعلم حي ذهب ليجلس على حافته إن السمك سيمسك به ولن يتكه إل ف القاع‪ .‬فمن آجلى ضع كل‬ ‫الشياء الت تميك من هذه الساك التوحشة وأنزل إل هناك حيث يشي قلب وستجده ل ريب أيها‬ ‫البحار الذى تعلم الغوص ف بالريوا‪ .‬أفعلها من أجلى أنا الزينة الت خطف البحر ابنها‬ ‫‪.‬الوحيد‬ ‫كنت أعرف أنه بجرد انتهاء القطع الخي من هذه الغنية يكن لى شخص ف العال أى شخص ‪.‬أن‬ ‫يأخذ مفتاح خزنتها ويتكها عارية تاما من هذه الموال الت ل ترى الشمس بجرد دخولا إل‬ ‫الزينة ‪.‬أحدى عشر عاما قضيتها عند ماريا وجاءت هذه الفرصة خس مرات على القل وكدت‬ ‫استغلها ف الرة الخية لكنن ما إن فتحت الزنة حت وجدت صورة ابنها ‪،‬الذى ل أكن أعرف أن‬ ‫الغنية له‪ .‬فأغلقت الزنة وخرجت ‪.‬كانت تستحق بالفعل أن تتك عارية نظرا لسوء طويتها‪ .‬أنا‬ ‫قعدت شهرين ف العلمي أراجع كل الساء وف الخر قالوا يكن يكون هرب مع اللى هربوا وقعدوا‬ ‫ّ وده يدعن حت‬ ‫ف مصر‪ .‬نزلت على طول ورحت السفارة بتعتنا ودفعت تويشة العمر وده يضحك على‬ ‫ل يبق معى غي تذكرة السفر‪ ،‬وقررت أرجع ‪،‬لكن واحد من الوظفي أقنعن إن استن شوية علشان‬ ‫الشباب اللى هربوا وقال ل إنه كثي منهم ياف الظهور‪ ،‬وإنه سع اسم ابن من واحد كان هربان‬ ‫ّ فلوس‪ .‬بس أنا‬ ‫ولسه ظاهر السبوع اللى فات‪ .‬فقلتله على حكاية الفلوس اللى خلصت فعرض على‬ ‫ً اشتغلت ف ييجى عشرة أفلم ‪.‬كنت ساعات أرقص مع‬ ‫ّ اشتغل ف السيما وفعل‬ ‫رفضت فعرض على‬ ‫الراقصات وساعات أطلع ف البار وحاجات زى كده وف فيلم قلب دليلى ‪ ،‬اتعرفت على أنور‬ ‫النستل‪ ،‬ورحت النطقة بتاعته‪ ،‬وحبيت الكان ‪،‬وعرفن على شلته وكان منهم عزت أبو ركبة‪.‬‬ ‫الوظف ف وزارة الشعال بالنهار‪ ،‬وعازف اليقاع بالليل وبجرد ما شاهدته ل اعرف ما الذى‬ ‫جرى ل‪ ،‬ف عينه كده حاجة تشد‪ .‬احنا بنقول عليها سكس أبيل‪ .‬معرفش انتو بتقولوا ايه ومره‬ ‫واحده لقيتن مش عاوزة أعيش معاه‪ .‬ل اعرف لاذا‪ .‬يكن لطشت الب انطفت أو عمايل أمه أو‬ ‫حكاية جوازة الكثي هى السبب ‪.‬حاكم أنا عرفت أنه بيتجوز كل شهرين واحدة‪ .‬مش عارفة‪ .‬بس‬ ‫هو حقيقى طيب وحني قوى وعمره ما خلن أدفع قرش ف أى حاجة‪ .‬بس قسمة ونصيب زى ما بتقولوا‬ ‫وبعدين لقيت حكاية السيما دى مش عجبان ‪.‬رحت اشتغلت ف مستشفى فاروق‪ ،‬اللى بقى اسها‬ ‫دلوقت مستشفى اللء اربع سني وكل اسبوع يوم الجازة كنت أقضيه مع جاك الوظف اللى كان‬ ‫شغال ف السفارة وهو كلن بيحبن قوى وكان نفسه أسافر معاه تركيا‪ .‬حاكم هو اتنقل هناك‪.‬‬ ‫لكن أنا رفضت وبعد ذلك نسيت حكاية السفر خلص ‪،‬ونسيت كمان ايطاليا‪ ،‬وبقيت بنت البلد دى‪.‬‬ ‫أنا مسبتش مستشفى اللء ها اللى استغنوا عن ‪.‬حاكم بعد سفر جاك ل يعد احد يسدن ف‬ ‫الستشفى‪ ،‬وها خلون غبت أسبوع‪ .‬أنا كانت بتجيلى حالة اكتئاب‪ ،‬ملقاش قدامى حل‪ ،‬إل إن‬ ‫أسافر العلمي‪ .‬أمشى قدام القابر وأدور على جوستاف ‪.‬رجعت مرة لقيتهم فنشون ‪.‬رغم إن ياما‬ ‫غبت بالسبوعي أيام جاك‪ ،‬وعمر ما حد قال أنت كنت في‪ .‬أنا كنت خدت شقة صغية ف الزمالك ‪،‬‬ ‫ّ ف‬ ‫حجرة واحدة وصالة وحام ومطبخ‪ .‬ل اجد امامى إل السفارة‪ ،‬رحت أربع ايام ول احد سأل ف‬ ‫‪:‬الخر فيه موظف كان زميل جاك قال ل‬ ‫ً أتى‬ ‫ّ آخد النتيكات وأبيعها وفعل‬ ‫إن السفارة بتجدد النتيكات القدية بديدة وعرض على‬ ‫‪-‬‬ ‫بعربية صغية ‪،‬وملها علىالخر ‪ ،‬وجاءببعض الوراق لوقع عليهم‪،‬ونقلتهم ال‬ ‫الشقة ومن هنا ابتديت أبيع النتيكات ‪،‬وأهى والمد ل مكفيان‪ ،‬وادين عايشة كويس‪ ،‬وأنا‬ ‫كاتبة وصيه ف السفارة أن أندفن هنا‪ .‬حاكم أنا حبيت مصر قوى ‪،‬والصحف الشريف‪ .‬ث ابتسمت ‪،‬‬ ‫‪.‬وغيت اتاه الكرسى ونظرت باتاه الناس الذين كانوا يرون سريعا دون اللتفات إليها‬ ‫كان قد مضى أربع سنوات على زواج أنعام‪ ،‬ابنة السيد زغلول العريان‪ ،‬من العلم ممد الزار‬ ‫صاحب ملت العطارة‪ ،‬الذى ضحك أبوه‪ ،‬الذى هو الزار الكبي على الواجه جان عيد واشتى منه‬ ‫مصنع الزجاج ‪،‬الذى كان بوار الخازن العسكرية للنليز‪ .‬الكان القدي لفندق هيلتون الن‪.‬‬ ‫أربع سنوات استطاعت خللم أن توقف زيتي للمعلم كانتا على وشك الدوث‪ .‬كما إنا استطاعت أن‬ ‫ترمى بأقدم زوجة للجزار خارج البيت ومن هنا استفرست بالبيت الذى ل يعد به سوى الطاف‪.‬‬ ‫‪.‬الزوجة السابقة عليها‪ .‬كانت بالجرة حي سعت الطاف تقول للخادمة‬ ‫‪.‬ما هى لزم تعرف ما هو كان حبيب القلب‬ ‫‪-‬‬ ‫ما إن خرجت من الجرة‪ ،‬حت اكتشفت إن الطاف كانت تكى للخادمة عن شئ يصها‪ .‬ارتسم على‬ ‫وجهها الغضب وهى تنظر لا ‪،‬فلم تد الطاف إل النسحاب بطوات بطيئة ‪،‬لتدخل حجرتا ولكن‬ ‫‪.‬أنعام قالت لا‬ ‫‪.‬مي حبيب القلب ده يالطاف‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬عادت الطوات القليلة الت خطتهم ووقفت أمامها وقالت‬ ‫‪.‬مفيش حاجة يا أنعام‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬فيه إيه يا الطاف اتكلمى أحسن وحياة النب أما ييجى الاج أخلى ليلتك سودة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬ل سوده ول بيضه‪ .‬بيقولوا حسن العدل مات ف الرب‬ ‫‪-‬‬ ‫ل تكن قد رأته خلل العوام السابقة‪ ،‬فمنذ أن أمسك السيد زغلول العريان بيديها‪ ،‬وسحبها‬ ‫من جواره‪ ،‬ودخل با البيت وهى ل تره‪ .‬قالت الست أحلم للسيد زغلول بصوت عال وعصبية‬ ‫‪.‬واضحة‬ ‫‪.‬أنت عملت إيه يا عريان‬ ‫‪-‬‬ ‫لكنه ل يلتفت إليها ‪،‬كان مازال يسك بأجل أحلمه ومن أجل ذلك ل يلتفت إليها وأشعل سيجارة‬ ‫‪:‬وجدها ف يده‪ ،‬وحي ذلك نظرت إليه أحلم نظرة ل يعرف معناها ‪،‬ث قالت بصوت أعلى‬ ‫‪.‬أنت اتبلت ف نافوخك يا عريان‪ ،‬وكمان بتشرب سجاير‪ ،‬وكمان ملفوفة حشيش‬ ‫‪-‬‬ ‫ً وراح‬ ‫انتبه زغلول إل أنه اشعل سيجارة للمرة الول ف حياته ‪،‬لكنه سحب منها نفسا طويل‬ ‫يراجع كل مفردات حلمه‪ ،‬الذى ت على أكمل وجه تناه طيلة اثني وأربعي عاما وبضعة أشهر‪.‬‬ ‫وبعد أنى مراجعة كل تفصيله صغية ‪،‬قام با على خشبة السرح‪ ،‬وراجع فونتتات الصوت ‪،‬و تن‬ ‫للحظة إن كانت اكثر حدة ‪ .‬لكنه ل يزن لذلك‪ ،‬وابتسم و هو يطفئ السيجارة الول ف حياته مع‬ ‫آخر مشهد ف الذاكرة‪ .‬كانت زوجته تلس على الكنبه أمامه مباشرة‪ ،‬تنظر إل وجهه الذي تغي‬ ‫كثيا منذ سألته عن تدخينه ‪،‬و هناك ف الركن تلس أنعام بفستان الفرح البيض و التاج على‬ ‫رأسها مازال ‪-‬رغم الطوط السوداء الرقيقة و الكثية الت تتد من حدقة العي إل منبت الثديي‬ ‫ً ث رجع إل حلمة مرة أخرى ‪،‬و راح يفكر أنه أضاع سنوات من‬ ‫‪ .‬نظر العريان إليها كثيا‪،‬‬‫عمره ف حلم كان سهل النال لدرجة فاجأته هو ذاته‪ ،‬ومن أجل ذلك ‪.‬ربا أنب نفسه ف هذه‬ ‫‪ .‬اللحظة ‪،‬لن زوجته سعته يقول بصوت مليئ بالسى‬ ‫يا خسارة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬و هنا بالتحديد قالت الزوجة بصوت يلؤه التأنيب‬ ‫خسارة إيه يا عريان ‪ .‬ما أنت اللي عملت فينا كده بدماغك الوسخة ‪،‬حي ذلك اشتعل‬ ‫‪-‬‬ ‫الشيش الذي شربه دون أن يدري ف رأسه ‪،‬وانتفض للمرة الثانية ف ذلك اليوم‪ ،‬وهي الرة‬ ‫الثانية ف حياته‪ -‬أيضا‪ -‬وقام إل زوجته ‪،‬الت قالت جلتها ونظرت إل ابنتها تتحسر على بتها‬ ‫العرة ف أبيها‪ .‬وبرك عليها ول يتاجع إل بعد أن اجبته ابنته أنعام‪ ،‬وأحد‪ ،‬وفاروق على‬ ‫التاجع حي تكوموا فوق جسد الم ‪،‬الذي ترنح تت وقع البطات السريعة والاسة للسيد‬ ‫العريان ‪،‬الذي ابتعد خطوات قليلة‪ ،‬ث قال بصوت مليئ بكل الدة الت تناها ف الشهد الول له‬ ‫‪ .‬على السرح‬ ‫الوازة دي مش هات ‪،‬وأنت ‪.‬وأشار بيده على أمرأته‪ ،‬الت كانت الدماء تغطي جزا كبيا‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬من وجهها وربا منعها ذلك من رؤية أصابعه وهي تشي عليها‬ ‫إن مبقتيش ذي الزمة ‪،‬هاطلقك بالتلتة ‪،‬وأرميك برة انت وولد الرام دول‪ ،‬وعلى الطلق‬ ‫‪-‬‬ ‫بالتلتة‪ ،‬شافعي ومالكي وأبو حنيفة ‪،‬إن بنتك شافت الواد ابن القحبة ‪.‬العدل لكون مطلقك‬ ‫‪.‬ورميكو برة كلكم‬ ‫أكمل الشهد دون أن يثن أحدا على أدائه‪ .‬كانوا جيعا غي مصدقي لذا التقمص الذي قام‬ ‫‪-‬‬ ‫به السيد زغلول ‪،‬لمثل كبي ل يتذكروا اسه ‪.‬كما انم لن ياولوا التذكر‪ .‬فقط هم متأكدون إن‬ ‫ما قام به السيد العريان هو مشهد رأوه كثيا ‪،‬لكنهم أبدا ل يلموا به هكذا‪ .‬نزلت إنعام‬ ‫من جوار حسن للمرة الخية ول تر‪،‬حت سعت كلمات ضرتا‪ ،‬فلم تتمالك نفسها‪ ،‬ووقعت على الرض‪.‬‬ ‫‪.‬تاما‪ .‬كما حدث حي أنى السيد زغلول العريان كلماته‬ ‫جعلوني مرما‬ ‫المية ست الدار‪ ،‬ال يرحها‪ .‬ماتت من كام سنة بالرض البيث‪ ،‬بعد الشر عن الميع‪ ،‬جاء صوتا‬ ‫‪ .‬الضعيف ليحدد الزمن بالضبط‬ ‫‪ .‬من خس سني يا نعمة ‪،‬وبالمارة سنة ‪81‬‬ ‫‪-‬‬ ‫أومات الاجة برأسها لختها توحة‪ ،‬الت كانت تلس بوارها على الكنبة‪ ،‬وتنظر من الشباك ‪،‬‬ ‫وأحسست للحظات أنا ل تتابع حديث الاجة‪ ،‬حي سألتها عن القصر الوجود بوار مبن‬ ‫‪ .‬التليفزيون‪ .‬ث أضافت بصوت كالسحر‬ ‫عارف التة اللي مبن فيها قصر الرحومة ‪.‬كانت إيه‪ ،‬ث اتهت بعيونا إل الاجة‪ ،‬وقالت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬كانت إيه‬ ‫‪ .‬قالت لا الاجة‪ .‬وكأنا ف اختبار‬ ‫كانت ف الول جنينة شركس ‪.‬ث جه الرحوم على بيه حسن وعملها فيل‪ .‬وطلعت عليها جنينة أبو‪-‬‬ ‫كلبة‪ ،‬وبعدين جه الواجه مش فاكرة اسه وعملها سيما‪ ،‬وبعدين سافر برة بعد ما باعها لمد‬ ‫‪ .‬افندي المي‪ .‬اللي عملها قصر المية ست الدار‬ ‫ابتسمت فتحية‪ ،‬وكأنا تنئ الاجة على ناحها ف الختبار‪ ،‬ث قالت‪ :‬وكأنا تصارع حلما جيل‬ ‫ياول الرور سريعا‪ ،‬وهي تستمهلهه بصوتا العذب‪ .‬ده الواجة سعان‪ .‬السيما دى خدت من راقات‬ ‫وأنا بنت ‪،‬وعشت فيها أيام مع أنور ‪.‬أجل أيام حياتي ث انتبهت قليل‪ ،‬وكأنا تذكرت تفاصيل‬ ‫‪ .‬كانت غائبة عنها‪ ،‬وابتسمت فظهرت التجاعيد كخلفية رديئة للم رائع‪ ،‬ونظرت ف عيوني‬ ‫كان أنور يصور الفيلم ونروح نقعد مع الواجه سعان ‪ .‬كان خواجه بد ‪.‬أحر وعيونه‬ ‫‪-‬‬ ‫ملونة‪ ،‬وشعره ميال للبن الغامق‪ . ،‬تدخل مكتبه‪ ،‬كأنك ف فيل‪ .‬فيها كل حاجة‪ .‬وكان بيحب‬ ‫أنور قوي‪ .‬حاكم ها اتني بس اللي كانو بيحبوا انورقوي ‪.‬اكت من الباشكاتب‪ .‬رغم إن‬ ‫الباشكاتب رجل جدع قوي‪ ،‬وكان بيعامل أنور وكأنه صاحبه مش أبوه‪ .‬تصدق وتأمن بال يا بن ‪.‬‬ ‫أنا لغاية دلوقت ماشفت واحد بيتكسف من أبنه زي الباشكاتب ده ‪.‬أنا فاكرها وكأنا حصلت‬ ‫امبارح ‪،‬بس‪ .‬دخلت أنا وأنور‪ ،‬بعد أسبوع من جوازه من الست احسان ‪.‬الرجل قعد ساعة ونص‬ ‫باصص ف الرض‪ ،‬ومش قادر يتكلم‪ ،‬وكل شوية يقوم وييب حاجة‪ .‬شاي مرة‪ ،‬وعصي مرة‪ ،‬وفاكهة مرة‬ ‫‪،‬وحاجات كتي‪ ،‬وكل مرة يقدم الاجة لنور بأيديه وهو باصص ف الرض‪ ،‬وكأنه عمل عملة‪ .‬انت‬ ‫عارف‪ ،‬أما رجعت البيت قلت لنور حرام عليك كده ‪،‬متكلمش أبوك ول كلمة فقال ‪ .‬هو كان‬ ‫بيهرب من ويعمل العصي والشاي‪ ،‬ث ضحك وقال‪ .‬ل زم كان يستأذن من قبل ما يتجوز ‪ .‬دانا‬ ‫ابنه الوحيد ث تذكر أمه الست أحلم وقال وعلى وشه تكشية ‪،‬وبعدين لق ينس أمي‪ ،‬وكأن‬ ‫الكلمة كانت ما سكة ف ايديها بر دموع قعد يعيط طول الليل ويتذكر تصرفات الرحومة معاه‪،‬‬ ‫لدرجة إني مقدرتش أروح ف اليوم ده‪ .‬ونت معاه‪ .‬ث سكتت ‪،‬وكأنا تريد أن تعرف ما الذي‬ ‫تتحدث عنه ونظرت من خلل الشباك على السماء وراحت ف عال آخر ‪ .‬كانت الاجة نعمة تتابع‬ ‫الكلمات الارجة من فم اختها بشوق وشغف‪ ،‬كأنا تستمع إليها للمرة الول‪ ،‬وحي رأتا غائبة‬ ‫‪ .‬عن الوجود وتسبح مع السماء قالت ل‬ ‫المية ست الدار‪ ،‬دى كانت فعل أمية ‪ .‬انا ماشفتش أميات قبل كده‪ .‬لكن أنا بظن انم ‪-‬‬ ‫بيتعملوا كده ‪ .‬الطيبي منهم يعن ‪ .‬كانت بنت واحد كبي قوي ‪،‬من جهة بري ورثت عنه غن‬ ‫فاحش‪ ،‬ل يتعد ول يتقدر‪ ،‬وال يا بن والكلم دى من بقها هي ‪.‬وياسبن عليه ربنا‪ .‬أنا كانت‬ ‫تشوف أي حاجة عاوزه تتباع‪ ،‬تشتيها على طول‪ .‬من غي ما تفكر‪ ،‬ومعها واحد على طول يقيد‬ ‫اللي تشتيه ‪ .‬اضحكك على اللي حكتهول وهي عماله تضحك على روحها‪ .‬الكلم ده قبل الاج ممود‬ ‫ما يوت على طول ‪.‬يعن سنة سبعي أو تسعة وستي‪ .‬كانت ف إسكندرية ‪،‬وحبت تشتي فيل على الشط‬ ‫عجبتها ‪،‬وهي مش عارفة عجبتها قوي الفيل ليه‪ ،‬وكانت مشدودة إليها وكأنا اتولدت فيها‪.‬‬ ‫قالت للسمسار‪ .‬قعد يدور على صاحبها‪ .‬تصدق يابن أن الفيل طلعت بتاعتها ‪،‬وكانت مشتياها‬ ‫من ‪ 17‬سنة بعد جوازها على طول ونسيتها‪ ،‬حاجة كده زي اللي بتيجي ف الفلم ‪،‬وكل ده مالوش‬ ‫وريث واحد‪ .‬عملت كل حاجة علشان تلف ‪.‬سافرت ورجعت‪ ،‬وكانت كل سنة بتعمل عملية‪ ،‬وف الخر‬ ‫دكتور من حته اسها غمازة ف اليزة بس من ناحية جوه‪،‬قالا‪ :‬متتعبيش نفسك وسبيها على ال ‪،‬‬ ‫ومن يومها‪ .‬بطلت تعمل أي حاجة‪ ،‬غي أنا تركب العربية كل اسبوع وتلف على خلق ال ‪،‬تدي لده‬ ‫‪،‬ولده وتقول يا بن‪ .‬اللي بتطلعه بالشمال ييجع باليمي وال أنا بعين كنت بشوفها وهي بتش‬ ‫رية على الفلوس‪ ،‬قبل ما طلعها لوجه ال ‪،‬ورغم كده ماتت بالرض البيث‪ .‬تقولش ربنا عاوز‬ ‫يزود حسناتا كمان ‪،‬وكمان ‪،‬وف الخر سابت كله لمد بيه‪ .‬هو لوجه ال يستاهل اكت من كده‬ ‫‪.‬انت عارف ‪.‬ف رمضان بيعمل قاعدة كبية ف جنينة القصر أنا مرحتش ‪.‬بس عمر ابن حكال عن‬ ‫اللي بيقدمه للناس ‪.‬اشكال واصناف ماشفهاش حد ف حياته ‪،‬وف الخر كل واحد وهو خارج ‪،‬ياخد‬ ‫اللي فيه النصيب وقبل العيد بتلت تيام بيعمل زي المية ما علمته‪ ،‬يرج بالعربية ويلف على‬ ‫الستشفيات ويطلع الزكاه‪ ،‬فلوس ل تتعد ول تصى‪ ،‬وبرضه ف الخر ربنا يعوضه عن الفلوس دي‬ ‫بفلوس تانيه‪ .‬لكن يا ولداه هيموت برضه وعمره ما هيكون له ذكرى تمل اسه‪ .‬حاكم النسان‬ ‫ايه غي ذكرى ‪.‬اهو ربنا إداله مال قارون ‪،‬وحرمة من اللفة‪ .‬انت عارف‪ .‬بقاله سنة ف‬ ‫السعودية وسايب القصر بتاعه مفتوح للناس الغلبة‪ .‬شوف بقي القصر ده كان إيه من الساس‪.‬‬ ‫‪ .‬سيما بيتفرجوا فيها على السخرة‪ .‬عند ذلك انتفضت الست فتحية‪ ،‬وكأنا لدغها عقرب وقالت‬ ‫هي إيه اللي مسخرة يا نعمة ؟‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬انتبهت الاجة على صوت فتحية وقالت لا بصوت مرتعش‬ ‫‪ .‬مسخرة إيه يا فتحية يا خت‬ ‫‪-‬‬ ‫أنا عارفة مسخرة إية يانعمة اللي بتقول عليها ؟‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬أنا قلت مسخرة خالص يابن‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬أنا سعاكي بوداني دي ‪.‬بتقول السيما مسخرة‬ ‫‪-‬‬ ‫ل‪ .‬أنا بتكلم ف موضوع تاني خالص يا اخت ‪ .‬دانا كنت بتكلم على قصر المية ست‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬الدار‪ ،‬وبكيله على اللي كانت بتعمله هي وجوزها‬ ‫‪ .‬بس أنا سعاكي بتقول سيما ومسخرة‬ ‫انت يظهر كنت سرحانة‪ ،‬ومسمعتيش حاجه ‪.‬دانت سبت الدع اللي قاعد يكلمك ويسمعك‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫‪.‬وبصيت من الشباك ‪،‬ورحت لعال تاني‪ ،‬زي عوايدك‬ ‫‪.‬انتبهت ل وتركت وجهها يعود كما كان مبتسما‬ ‫قليل‪ .‬وقالت‬ ‫‪ .‬هو انا كنت بتكلم ف ايه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬كنتت بتتكلمى على الباشكاتب وكسوفه من ابنه‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬ايه اللى جاب سيه الباشكاتب ‪،‬يعن ايه اللى كنت بكيه‬ ‫‪-‬‬ ‫كنت بتقول انك بتدخلى مكتب الواجه ‪،‬وكان فيه اتني بيحبوا أنور قوى‪ ،‬وبعدين جات‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬سيه الباشكاتب‬ ‫أيوه ها اتني ‪،‬كانوا بيحبوا أنور‪ .‬الواجه سعان‪ ،‬والستاذ أحد عبد القادر‪ .‬اللحن‬ ‫‪-‬‬ ‫الكبي‪ -‬ال يرحه ‪ .-‬الواجه كان بيعرض أي فيلم لنور ‪،‬وكانوا يقفوا على السيما وأنور يسلم‬ ‫على كل اللي داخلي‪ .‬يبعت ييب آكل واحسن شرب ‪،‬وفيه ف مكتبه كل حاجة ‪ .‬سرير بينزل كده من‬ ‫السقف ودورة مياة ‪،‬ومطبخ كامل ‪.‬انت عارف ‪.‬فيلم جعلوني مرما بتاع الستاذ فريد شوقي‪.‬‬ ‫الفيلم دى اتثل سنه ‪ 49‬بعد وفاة نيب الرياني ‪،‬انور كان قاعد ف البيت خس شهور بعد وفاة‬ ‫الستاذ نيب ‪،‬حزين عليه قوى ‪،‬وبعدين جاله الستاذ الزرقاني‪ ،‬ال يرحه ‪.‬ورجعه ف فيلم‬ ‫جعلوني مرما‪ .‬أنور كان قاي بدور صاحب الستاذ سراج مني ‪.‬وكان دايا معاه ف الفيل‬ ‫والكبارية‪ ،‬يعن كان عامل دور حلو قوي‪ .‬يكن يكون دا اكب دور له والبكة ف الستاذ‬ ‫الزرقاني‪ .‬العرض الول كان ف أواخر سنه ‪، 50‬وأنور عزم فريد على الفتتاح ف سيما الزهار‪،‬‬ ‫علشان خاطر الواجه سعان ‪،‬ووقف أنور بوار فريد شوقي‪ .‬وفضلوا يسلموا على الناس‪ ،‬من‬ ‫الساعة ‪ 6‬الغرب لغاية الساعة ‪ . 10‬الواجه يومها احتفل بأنور احتفال ول ف اليال‪ .‬بس يا‬ ‫خسارة ‪،‬بعدها بكذا شهر‪ ،‬الواجة ابتدا يتأذى من الماعة بتوع الخوان‪ .‬حاكم هو كان يهودى‪.‬‬ ‫بس يهودى مصرى ‪،‬وال كان بيحب أنور قوى‪ ،‬وبيحب مصر كمان‪ ،‬وهو مسافر بعد ما باع السيما‬ ‫لمد أفندى المي‪ .‬كان بيعيط زى النسوان‪ ،‬وهو بيودع أنور‪ .‬هو سافر من هنا ‪،‬وبعديها بمس‬ ‫‪.‬ست سني أنور مات ‪،‬ال يغفر له ويسامه بقه‬ ‫***‬ ‫اتذكرون اللهفه والشوق ‪،‬الذي ظل السيد زغلول العريان ينتظر بم تقيق حلمه ‪،‬على مدار‬ ‫اثني وأربعي عاما ‪ .‬هذه اللم جعله طيلة حياته ل يأخد قرارا واحدا لدة خس دقائق ‪،‬فالسيد‬ ‫العريان ل يأمن مكر الخرين ‪،‬كما أن السيد زغلول مصاب دائما‪ ".‬بحاسن الصدف" وهنا تدث‬ ‫دائما الفارقات ‪،‬الت اوقعته فيها الياة منذ أن اختار له الب اسم "زغلول العريان "وهو‬ ‫"أبوالريش" والكر الذي تدثنا عنه ليس صفة سيئة على الطلق‪ ،‬كما أنا على نفس الستوى ليست‬ ‫صفة حسنة ‪،‬واليكم هذا الشهد من حياة الستاذ سعيد‪ ،‬الت تشبه حياة العريان ف بداية‬ ‫‪ .‬المسينيات‬ ‫‪ .‬مشهد أول‬ ‫‪.‬الزوجة الت سوف نطلق عليها الستاذه سي تقف بقميص النوم الستان السود ‪،‬فقط وشعرها سائب‬ ‫)يكن للرقابة أن تضيف شيئا هذا جائز(‬ ‫الزوج السيد العريان يدخل إل حجرة النوم بالبيجامة ‪،‬وعلى رأسه فوطة لينشف با رأسه –‬ ‫يرمي الزوج بالفوطة على طرف السرير ويتجه إل التسرية حيث يضع اسبيه رخيصا ويسرح شعره‬ ‫‪-.‬‬ ‫يبدو من تصميم الشهد أن هناك اتفاقا مسبقا بإقامة طقس مارسة الب‬ ‫س تلس على طرف السرير‪ ،‬ربا بدت متحفزة‪ .‬العريان ل ينتبه إل ذلك‪ .‬س تقول – المسي جنيه‬ ‫اللي عند الست اختك من الشهر اللي قبل اللي فات ‪،‬ياترى اخبارها إيه‪ .‬العريان يرد‬ ‫‪ .‬بتلقائية‪ ،‬وهو يتصنع التهاب بشرته من السبيه‬ ‫‪ .‬أن شاء ال هاتبهم آخر الشهر‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬س ‪.‬يعن أفهم من كده‪ ،‬إنك كلمتها‪ ،‬وخت العاد ده منها‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬العريان ‪ -‬ابدا بس متهيئال انا هتجبهم‬ ‫س – متهيئالك‪ .‬ول كلمتها‬ ‫‪ .‬العريان – نسيت‪ ،‬قصدي هكلمها‪ ،‬ومش هانسى‬ ‫‪.‬س ‪-‬‬ ‫طيب والنب ابقى افتكر‪ ،‬احسن ما يصل‪ ،‬ذى الرة اللى فاتت‬ ‫‪.‬فيتجه إليها العريان ويقول‪ :‬حاضر يا ست الكل يا مراتي‪ .‬ث يضع يده على ظهرها‬ ‫س تقول دون أدن التفاته إل يده‪ .‬الت أخذت الطريق ف البوط والصعود على ظهرها ‪ -‬لسه ‪-‬‬ ‫‪ .‬نار الائة جنيه مبدتش‪ ،‬وبعدين دول فلوس الولد‬ ‫السيد العريان يسحب يديه ‪،‬وينظر إل التاه العاكس لوجه زوجته‪ ،‬هو يبحث ف الذاكرة عن‬ ‫البرات الت قالا قبل ذلك ‪،‬وأقنع با زوجته ‪،‬والدليل على ذلك ‪.‬هو اعطاؤها لخته المسي‬ ‫جنيها من مرتب الشهر الفائت ‪ .‬اثناء ذلك تنسحب يد الزوجة‪ ،‬لتمسك بالروب الزرق الوضوع‬ ‫على طرف السرير من الهة الخرى ‪ .‬السيد زغلول يتذكر بعض العذار الت قالا لزوجته ‪،‬والتفت‬ ‫إليها‪ .‬حي ذلك ‪.‬تكون قد ارتدت الروب‪ ،‬ولفت شعرها بيديها وف عينيها نظرات غضب‪ .‬ويظهر‬ ‫على وجه العريان‪ ،‬هول الفاجأة من تغي شكل الزوجة‪ ،‬ول يستطيع الركة‪ ،‬أو الكلم وينتهى‬ ‫‪.‬الشهد والسؤال الن‬ ‫من السبب ف إناء الليلة بذه الصورة الأساوية‪ :‬الزوج أم الزوجة؟‬ ‫* **‬ ‫العود احد ‪ .‬ترددت داخلي وأنا ف الطريق إل بيت جيهان ‪ .‬أي أحد ف هذا العود ‪ .‬ما الذي‬ ‫يشدني إل منطقة خطرة ‪ .‬زوجت بقرون استشعارها الكثية وحاستها التاسعة الت ل تطئ معي‬ ‫أبدا‪ ،‬ل بد ستعرف‪ .‬كما أنن لن أستطيع أن أكمل ما بدأته مع جي جي‪ ،‬وخلل السابيع‬ ‫الاضية ‪،‬منذ تركتها وعيونا مليئة بسؤال عن كيفية اناء تلك العلقة الت بدأت منذ اكثر من‬ ‫ً بيهان ‪،‬وشيء ما بدأ على حي غفلة منها بيننا‪ .‬تقابلنا خس‬ ‫سنة‪ .‬كنت بالفعل خللا مشغول‬ ‫مرات خارج البيت ‪،‬كنت خللا أقوم ببعض الصال الاصة بالعائلة‪ ،‬ورغما عنا نن الثني‪ .‬أو‬ ‫بالتحديد‪ .‬رغما عنها هي‪ .‬بدأت بيننا لغة مشتكة‪ ،‬ل ينتبه إليها أحد‪ .‬فتحت جيهان باب‬ ‫الشقة‪ ،‬سلمت عليها‪ :‬كان يبدو عليها القلق ‪،‬كانت الاجة تلس كعادتا على الكنبة بوار‬ ‫الشباك الطل على الشارع‪ ،‬وأمامها ترابيزة تضع عليها سبتاية ناس وثلثة فناجي مرسوم‬ ‫عليها روميو وجوليت‪ ،‬وكوبا مليئا بالاء الثلج‪ .‬سلمت عليها وجلست جوارها ‪،‬انسحبت جيهان‬ ‫وتركتن ‪.‬كنت قد أتمت كل التوقيعات الاصة بسفر الاجة إل السعودية لداء فريضة الج ‪،‬وما‬ ‫أن شاهدته حي اخرجته من جيب الاكت ‪،‬حت جذبت يدى معه وقبلتن فوق رأسي‪ ،‬ث ارتفع صوت‬ ‫زغرودة صغية ومبحوحة من فمها‪ .‬دخلت جيهان مسرعة ومن خلفها "الرم" الصغي قالت الاجة‬ ‫‪ .‬لختها فتحية‬ ‫عقبالك السنة الاية يا فتحية ‪ .‬يا ما كان نفسي نطلع مع بعض ‪،‬احنا الثني ف‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬القرعة‪ ،‬بس النصيب وربك لا يريد‬ ‫اته الرم الصغية إل حضن الاجة‪ ،‬وظل ولدة دقائق يبكيان معا‪ .‬ث خرجت من الجرة ‪،‬بعد‬ ‫‪-‬‬ ‫أن قبلت يدي‪ ،‬بطريقتها الت ل استطع منذ اليوم الول‪ ،‬ان اعتض عليها ‪ .‬قالت جيهان بصوت‬ ‫‪ .‬يلؤه الدلع‬ ‫وال يا حاجة أنا كنت ناسيه حكاية القرعة دي‪ .‬دانا فكرت ام سعت زغرودتك انك وافقت على‬ ‫العريس‪ .‬ث اتهت بعينها لتقبض على وجهى‪ ،‬الذي اظن انه أصبح باللوان الطبيعية كما يقولون‬ ‫ً‪ .‬فلم اجد مفرا من أن انسحب بعيوني بعيدا‪ ،‬احست الاجة بشيء ما وقالت لا‬ ‫‪:‬عادة‬ ‫عريس مي يا جي جي‪ ،‬الستاذ سعيد متجوز‪ ،‬وعنده بنت ربنا يليها له‪ .‬ضحكت جيهان ضحكة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬النتصر‪ .‬ف حرب العصاب الت ل بد كانت تلعبها معي‪ .‬أو تارسها على‪ ،‬ث قالت‬ ‫ل يا امي ‪،‬أنا مش قصدي الستاذ سعيد‪ .‬هو احنا قد القام‪ ،‬أنا قصدي عمي عزت أبو‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬ركبة ‪،‬قابلن امبارح وقال شوري الاجة ف موضوع الواز ‪،‬هوأنا مقلتلكيش‬ ‫كادت الاجة ان تقع على الرض وهي تاول المساك بفردة الشبشب ‪،‬فامسكت با وعدلت‬ ‫‪-‬‬ ‫جسدها الثقيل ‪،‬وما إن استقامت على الكنبة حت قالت ليهان ‪:‬نولين فردة الشبشب دي ‪.‬ضحكت‬ ‫‪ .‬جيهان وقالت لمها‪ :‬مش عريس ده‪ ،‬ول مش عريس‬ ‫روحي جتك عرسة اما تاكل مصرينك ‪،‬مبقاش إل أبو ركبة كمان‪ .‬امشى اعملى شاي للستاذ‬ ‫‪-‬‬ ‫سعيد ‪.‬ضحكت بلء فمها وهي تنظر ف عين وتقول ‪:‬البت قال موافقة على العرسة أبوركبة‪ .‬ال‬ ‫يازيكي يا جيهان‪ .‬ضحكتين ‪.‬انت عارف يا سعيد يابن اللي اسة عزت أبوركبة ده‪ .‬بتاع كده‬ ‫مفعوص ‪،‬ومعضم وشكله كده لمؤخذة‪ ،‬ما يسواش ف سوق الرجالة بصلة‪ .‬ورغم كده اتوز كتي‪ .‬اللي‬ ‫يقول ماتي مرة‪ ،‬واللي يقول تلتميت مرة وهو نفسه بيحلف أنم مايه وتسعي مرة ‪ .‬حاكم عزت‬ ‫أبو ركبة كان شغال ف وزارة الشغال الصبح‪ ،‬وبالليل شغال طبال ف فرق كتية ‪،‬من بتوع شارع‬ ‫ممد على وعماد الدين‪ ،‬وبيتهم كان قد امنا على طول‪ .‬ف عشش التجان‪ ،‬وكل شهر ييب واحدة‪،‬‬ ‫وأمه الصبح تقول ‪:‬دى مراته ‪،‬وكلهم كانوا من بتوع هشك بشك ‪ .‬انت عارف "نوى فؤاد" الخفي‬ ‫عزت ‪،‬قاعد متجوزها خس تشهر‪ ،‬ويكن تكون دى أكب واحدة عمرت معاه‪ ،‬حاكم هو مواليد أبوالعل‬ ‫زينا‪ ،‬بس إيه اللي فيه ‪،‬وال يا بن منا عارفه‪ .‬اضحكك ‪.‬ف يوم قبل جواز توحة من أنور‬ ‫بشهور‪ ،‬لقينا الكومة بتدور على أبوركبة‪ .‬طبعا الته كلها طلع فيها إن أبوركبة خطف المية‬ ‫فوزية واتوزها‪ .‬الكاية دي‪ ،‬طلعها الشهيد حسن العدل ‪،‬اللي مات بعد كده ف الرب ‪،‬وهو كان‬ ‫من شلة أبو ركبة‪ ،‬هو وأنور ‪،‬وعبد ال الأمور‪ ،‬والواد ممد جورج‪ ،‬وتاني يوم عبد ال جري ف‬ ‫الشارع وقال ‪.‬إن اللك بذاته جاي ياخد المية من عند أبوركبة ‪.‬حاكم الثوره كان فضلها‬ ‫شهور قليلة وتقوم ‪ .‬شويه وشارع أبوالعل ده ‪.‬كنت ترش اللح مينزلش ‪ .‬ناس إيه‪ ،‬وف الخر‬ ‫طلع الواد الصايع أبوركبة اتوز بنت مأمور قسم ف إمبابة‪ ،‬وعلمها الرقص ‪،‬ونزلت معاه‬ ‫الفراح‪ ،‬عزت خد علقة "مدهاش حار ف مطلع" ‪ .‬وبعديها وحياتك بأسبوعي ‪،‬كان متجوز واحدة‬ ‫غيها‪ ،‬وعلى كده طول العمر وف الخر عاوز يتجوز جي جي ‪،‬يي جاته جنازة ‪ .‬هو بيضحك حاكم هو‬ ‫عرفنا كويس ‪،‬واحنا ولد حته واحدة‪ ،‬ويامه جه البيت عندنا قبل جواز توحة من انور ‪،‬وامي‬ ‫كانت صاحبة أمة وأول متشوفه تقوله‪ :‬لمؤاخذة على كرامة ابن‪ .‬تعال يا شرموط‪ ،‬أخر جوازاتك‬ ‫إيه ‪ .‬دخلت جيهان بعد أن أنت الاجة سرد الوقائع الغريبة لبي ركبة‪ ،‬الذي اظن انه من‬ ‫واقع خيال الاجة ‪،‬أوخيال أبوالعل كلها ‪ .‬كانت مازالت تمل ف عينيها نظرة النتصر‪ ،‬ولذلك‬ ‫‪ .‬عاجلتها بطعنة ل تطئ مكانا فوق القلب وقلت لا‬ ‫‪ .‬مبوك يا استاذة جيهان‪ ،‬الاجة وافقت على السيد أبوركبة‬ ‫‪-‬‬ ‫ث غمزت بعيوني للحاجة‪ ،‬الت ل تتلك نفسها من الضحك‪ ،‬وقفت جيهان مذعورة ونظرت ف‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬عيوني وقالت‬ ‫‪ .‬على القل هو اتقدم‪ ،‬الدور والباقي على اللي غاوي يضحك بس‬ ‫‪-‬‬ ‫ث خرجت مسرعة‪ .‬كنت كمن أمسك بيديه خط كهرباء ضغط عال ول يستطسع الفكاك منه ‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫اخرجتن الاجة من هذه الالة بسؤالا الرعب‬ ‫هي قصدها مي يا سعيد يا بن باللي اتقدم واللي بيضحك ‪ .‬البت دي بقالا شهرين تلته‬ ‫‪-‬‬ ‫أحولا متغية‪ ،‬ومش عارفة مالا ‪.‬ف الطريق‪ .‬كنت اتساءل بين وبي نفسي‪ ،‬ترى هل تنتظر جيهان‬ ‫أن اتقدم لا ‪.‬ربا أكون معجبا با‪ ،‬ولكن لن اخرج من سجن الزواج إل سجن آخر‪ .‬حت لو كان‬ ‫جيهان ‪.‬ث رحت أفكر ف عزت أبوركبة‪ ،‬ذلك الرجل السطورى ‪،‬الذي تزوج مائة وتسعي مرة‪ ،‬وكيف‬ ‫استطاع خلل حياته أن يدخل قفص الزوجية بحض إرادته كل هذه الرات ‪،‬وكيف أفر انا من هذا‬ ‫القفص‪ ،‬كفرار السليم من الرب بفضل زوجة واحدة‪ ،‬ضحكت وأنا أقول بصوت سعه الرجل الالس‬ ‫‪ .‬جواري ف متو النفاق‬ ‫‪.‬بس وال رجل بد ‪ .‬رجل يشرف ‪ .‬هي دي الرجاله وإل فله‪ 190 ،‬مرة ‪،‬يا بلش‬ ‫‬‫* **‬ ‫كانت تش جواري بطوات هادئة ‪،‬وملمح وجهها تتغي كل بضع خطوات ‪،‬اقنعتها جيهان الت‬ ‫‪-‬‬ ‫تسك بيدها أن ترتدي اللباب السود الطويل ‪،‬وان تضع على رأسها الطرحة الزرقاء ذات‬ ‫‪ .‬الطاووس السود ‪ -‬الت راحت تنسحب عن رأسها كل فتة‪ .‬فتظهر من تتها بعض الشعيات البيضاء‬ ‫والنب يا خالت اعملي معروف ‪،‬والبسى اللبية السودة‪ ،‬علشان خاطري وخاطر الستاذ‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬سعيد‬ ‫كنت قد سعت هذه الكلمات وأنا جالس بوار الاجة فوق الكنبة وف يدي فنجان القهوة ‪،‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الت يراقص روميو على حافتها الارجية جوليت ‪ .‬وما إن انتهت كلمات جيهان حت دخل "الرم"‬ ‫الصغي‪ ،‬مرتديا جيبة فوق الركبة‪ ،‬وعليها بلوزه حراء‪ ،‬وعلى وجهها بعض الكياج الفاقع‬ ‫اللون‪ ،‬الوضوع بهل مطبق بالتطورات السريعة ف كيفية وضعه خلل السنوات الاضية‪ ،‬ورغم‬ ‫‪ .‬ذلك ‪،‬كانت تبدو جيلة‪ ،‬ولكنه جال منقوص أو على الصح ‪.‬جال قدي ينتمي إل زمن بعيد‬ ‫‪.‬والنب تقول القيقة يا سعيد يا بن‪ .‬كده حلو ول اللبية السودة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬انت لولبست خيش‪ ،‬هتبقي برضة حلوة يا حاجة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬شوفت يا بنت الوسخة رأي الرجاله‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ .‬ال يسامك يا توحة‪ ،‬ويست اصلك‬ ‫‪-‬‬ ‫خرجت كلمات الاجة مليئة بعتاب ظاهر‪ ،‬ومبة كافية ‪ .‬كانت الرة الول الت أري فيها‬ ‫‪-‬‬ ‫فتحية بذا الضور ‪،‬وعيونا مليئة بأحلم وسعادة غامرة‪ .‬ربا أرادت أن تكمل كل الصورة ف‬ ‫‪.‬ميلتها ‪،‬ومن أجل ذلك خرجت الكلمات الت ل تكن أبدا قبيحة من فمها‬ ‫‪ .‬أنت هتتصوري صور للحج يا فتحية‪ ،‬ولزم تكون حشمة‬ ‫‪-‬‬ ‫انسحبت الطرحة من فوق رأس فتحية‪ ،‬من كثرة التفاتا على البيوت ف كل التاهات ‪،‬كانت‬ ‫‪-‬‬ ‫كمن ياول تذكر الشياء‪ ،‬كما كانت عليها ف اليام الول‪ ،‬وأيضا كمان يسك بقدار التغي‬ ‫الواضح ف نفس الوقت ‪.‬أوقفتها يد جيهان وعدلت لا الطرحة وهى مازلت تنظر على البيوت‪.‬‬ ‫‪.‬أشارت على نافذة مغلقة وقالت‪ :‬دى شقة الستاذ احد عبد القادر‪ -‬ال يرحه‬ ‫‪ .‬ث أضافت بصوت هامس‬ ‫‪-‬‬ ‫يا تري يا ست إحسان انت عايشة ول مت‪ ،‬انت كمان‪ .‬ربنا يرحم الميع‪ ،‬ث ثنت روموشها‬ ‫‪-‬‬ ‫على ماء ف العي كان ينتظر إشارة الرور ليبدأ ف النزول ‪،‬سريعا ف البداية‪ ،‬ث متباعدا‪.‬‬ ‫‪ .‬بعد خطوات قليلة غيت فيها اتاه وجهها وقالت‬ ‫دي جامع السلطان أبوالعل‪ ،‬الرحوم النستل بيه‪ ،‬كان يقعد فيه من الغرب ‪،‬لغاية‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬العشا‬ ‫ث غيت اتاه نظرتا مرة واحدة وأشارت على مقهى بوار الامع وقالت ‪:‬دى قهوة الشيخ‬ ‫‪-‬‬ ‫على شركس‪ ،‬واللي جنبها بتاع ممد الفلح‪ .‬أنور كان بيحي يقعد عليها‪ ،‬وعادت الدموع للنزول‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬وتركت بقدميها حركات هادئة وضعيفة‪ .‬كانت كمن ياول المساك بشخص ما ‪.‬ل يكن‬ ‫‪ .‬أبدا موجودا‬ ‫وال وانتصقنت يا أنعام ‪،‬بسم ال ماشاء ال ‪ ،‬زمنها دلوقت هي اللي مكوشه على أملك‬ ‫‪-‬‬ ‫ممد الزار‪ .‬ال يحمه ‪.‬حاكم ده كان السبب ف موت أبويا‪ ،‬الرحوم سيد‪ .‬أبويا دى ‪.‬كان راجل‬ ‫بد ‪،‬مدش قدر يضحك عليه أبدا‪ ،‬وكان يشرب اليط ‪،‬لكنه عمره متسطل والزار ال ل يرحه‪ ،‬هو‬ ‫اللي قال لبو حسي الصعيدي على علقة أبويا بالست بتاعته‪ ،‬وكل ده بسبب‪ .‬حاكم هو كان عاوز‬ ‫يتجوزني‪ .‬لكن انا مرضتش‪ .‬دا كان أكب من أبويا‪ ،‬وكمان أنا كنت بب الستاذ انور النستل ‪.‬‬ ‫كانت أصوات العربات وتغي اتاه وجهها الدائم يضيع من الكلمات الارجة من فمها‪ ،‬وكنت اريد‬ ‫‪.‬التعرف اكثر على حكايتها فقلت لا‬ ‫والنب يا حاجة ‪،‬أنا عاوز اسع الكاية دى‪ ،‬فإيه رأيك بعد اما نلص مشاويرنا‪ ،‬نقعد‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬شوية ف أي حته هادية وتكيلي‬ ‫‪.‬حكايه إيه ‪ .‬هو أنا كنت بتكلم ف إيه‬ ‫‪-‬‬ ‫كانت بالفعل أثناء الكلم ل توجه الديث إل أحد‪ .‬كانت كمن يدث نفسه‪ ،‬ابتسمت جيهان‬ ‫‪-‬‬ ‫ابتسامة تشي بأنا تعرف سبب هذه العزومة‪ ،‬وكنت بالفعل قد خططت لذلك ف الساء ‪،‬حي اتفقت‬ ‫معهم على الروج‪ ،‬ولكن حي طلبت منها اللوس كنت بالفعل أيضا أريد أن اسع قصة أبيها مع‬ ‫الزار‪ ،‬ولكن ابتسمت ابتسامة مشابة لبتسامة جيهان ‪،‬وإن كانت اشد اياء با تولد بيننا‪،‬‬ ‫‪ .‬أشارت بيديها على سيما فؤاد وقالت‬ ‫‪:‬أنت عارف الرض دي كانت إيه قبل ما تبقى سيما ‪،‬ول تنتظر الجابة من أحد وقالت‬ ‫دي عربانة خيل اللك ‪،‬وبعد كده بقت عربانه حناطي‪ ،‬وبعدين بقت سيما فؤاد‪ .‬أنور‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫كان يقعد قدامها وحاطط رجل على رجل بعدما اتعرض ليه فيلم السطى حسن بتاع فريد شوقي ‪،‬ث‬ ‫‪.‬نظرت إل نقطة ف الرض وابتسمت قبل أن تسكب دموعها الغزيرة وهى تقول ده بيت أنور برده‬ ‫* **‬ ‫مشهد آخر للسيد العريان‪ ،‬فكر فيه الستاذ سعيد حي كان أمام سرير الاجة نعمة‪،‬‬ ‫‪-‬‬ ‫وعرضت عليه الزواج من جيهان‪ ،‬وتن للحظات أن يتزوجها ولكن صورة زوجته اعادته إل حالته‪.‬‬ ‫السيد زغلول العريان أبو الريش ف حجرة ل نعرف مركزها‪ ،‬ول نعرف عنها شيئا‪ ،‬ومعه شاب‬ ‫‪.‬يبلغ من العمر اثني وثلثي عاما ‪ ،‬يكي له هذه الكاية ويقول‬ ‫قصة سعتها أو قرأتا‪ ،‬مش فاكر يا سيد زغلول ‪،‬وعلشان ادخلك ف الوضوع على طول‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الكاية إنه فيه ملك شاف بت حلوة عجبته‪ ،‬طلب يتجوزها‪ .‬البت دي كانت بتحب ولد من سنها‪،‬‬ ‫ومن التة بتاعتها‪ .‬اللك مكنش يعرف طبعا‪ .‬الهم يا عريان أفندي اللك اتوز البت وخدها‬ ‫معاه القصر ‪.‬الولد اتن أما عرف ‪،‬ولكن ما باليد حيلة ‪ .‬راح على القصر ‪،‬وقعد سبع تيام‬ ‫يلف ويدور حولي القصر‪ ،‬والبت‪ .‬قصدي‪ .‬اللكة‪ ،‬شافته وبعتتله الوصيفة بتعتها‪ ،‬وقعدوا‬ ‫يعيطوا ‪.‬أيام كتية ‪،‬لغاية ما ربنا سهل واشتغل ف القصر ‪ .‬الب زاد قوي بينهم ‪،‬والولد كان‬ ‫بيموت ف اليوم ألف مرة‪ ،‬واللك ول هو دريان ‪،‬الهم‪ .‬فيه بت حلوة قوي وكانت شغالة حاجة‬ ‫كده زي ‪،‬مظية اللك‪ .‬البت اللوة ابتدأت تب الولد ‪ .‬الولد حكلها على حبه للملكة‪ .‬البنت‬ ‫اللوة لنا بتحب الولد ‪،‬صممت أنا تنجده وتشفيه من حب اللكة‪ ،‬وشوية شوية قدرت تكسب عطفه‪.‬‬ ‫الواد ابتدا ييل عليها ‪،‬ويسمع منها‪ .‬هب ‪.‬الواد فعل ابتدا يعمل مقارنة بي اللكه وبينها‪،‬‬ ‫لقى كفة البت اللوة طبت‪ .‬اللكة حست بالتغيي وفضلت تسأل وتتقصى‪ ،‬لغاية معرفت الكاية‬ ‫كلها ‪ .‬اللك طلع يصطاد تلت تيام‪ ،‬اللكة اتعزبت فيهم بريتها‪ ،‬على حبيبها الضائع ‪.‬طبعا‬ ‫الغية جننتها‪ ،‬وكان نفسها توت البت اللوة‪ .‬الهم‪ .‬اللك رجع ‪،‬وعرف حكاية الب اللي انتشرت‬ ‫ف القصر بي الولد اللي شغله عنده‪ ،‬ومظية اللك بالصدفة‪ .‬اللك قرر يعمل حاجة ‪.‬جاب حكيم‬ ‫وسأله‪ ،‬وف الخر جاب الواد والبت وقالم‪ :‬إنه هيعمل مسابقة بكرة ف القصر وهيحط البنت ف‬ ‫حجرة ‪،‬وهيحط أسد ف حجرة تانية‪ ،‬وقال للولد‪ :‬انت عليك تتار حجرة من الثني ‪.‬إذا طلعت‬ ‫الظية ‪،‬هجوزهالك على طول ‪،‬واذا طلع السد ل بد يآكلك‪ .‬اللكة طبعا كانت حاضرة التفاق‪.‬‬ ‫الولد بصلها من تت لتحت‪ ،‬قامت غامز له أن يوافق‪ .‬الولد وافق‪ ،‬وبالليل قابل اللكة اللي‬ ‫قالتله‪ ،‬أنه عليك إنك تبص ناحيت‪ ،‬أن غمزت بعين الشمال‪ ،‬تتار الودة اللي على الشمال‪،‬‬ ‫واليمي كذلك ‪،‬واتفق الولد مع اللكة على كده‪ ،‬وف الصبح أعد الحتفال على احسن ما يكون ف‬ ‫ساحة القصر‪ .‬وحضرها كل أهال الملكة‪ ،‬وقعد اللك واللكة ف التسينة‪ ،‬وشاورت له إن الولد‬ ‫يدخل‪ .‬ودخل الواد وبص ناحية اللكة ‪،‬اللي غمزت فعل بعينها للولد على حجرة من الجرتي‬ ‫وعند كده وانتهت الكاية‪ ،‬اللي سعتها يوز‪ .‬قريتها يوز‪ .‬لكن الكيد الؤكد أنا خلصت من غي‬ ‫ما أعرف‪ ،‬اللكة شاورت على أودة السد ول أودة البنت فتفتكر يا عريان افندي ‪.‬با أنك خبي‬ ‫‪.‬ف معاملة الستات هي شاورت على إيه بالضبط‬ ‫* **‬ ‫هي اسها تالندا زوف ‪ .‬ايطالية فعل‪ ،‬أنا عارفها من أكثر من خسة وعشرين سنة‪ ،‬وهي اللي‬ ‫ساعدتن ف ولدة على ورقية ‪.‬كنا لسه واخدين الدكان الولني ‪،‬وحالتنا على قدها والاج ممود‬ ‫كان عارف انا كانت شغاله ف مستشفى فاروق ‪،‬اللي ف بداية شارع أبو العل‪ ،‬والست أم حسن‬ ‫بدلتن قوي‪ ،‬ف ولدة عمر‪ .‬علشان كده راح جيبها‪ ،‬وبسم ال ما شاء ال ‪.‬أحسن من ميت دكتور ‪،‬‬ ‫شفتن وقالت‪ :‬لسة قدامك تلت ساعات‪ ،‬ورحة الاج ممود‪ ،‬التلت ساعات جم ‪،‬كنت ولدت عثمان‪.‬‬ ‫سبتن وقالت هاروح اشيل التابيزة وارجعلك‪ .‬كانت بتتكلم بطريقة غريبة‪ .‬أنا كنت شفتها‬ ‫صدفة مرة أو مرتي‪ .‬حاكم أنا مكنتش بطلع برة لغاية الشارع‪ .‬أنا كنت يا إما ف الدكان‪ ،‬يا‬ ‫ف البيت ‪،‬هي نزلت من هنا والاج ممود طلع شايل ف ايده عمر‪ ،‬سألن عن نزول الست توتة‪ ،‬أنا‬ ‫مكنتش أعرف أن اسها توته‪ .‬قولتله على اللي أقلته‪ ،‬فقال انا مرضة شاطرة‪ ،‬بس ظروفها‬ ‫ملطشة واستأذن ف النزول لعدم وجود حد مكانه ف الدكان‪ .‬الست دميانة مرات السطى رياض ‪،‬‬ ‫خدت منه عمر ودخلت ‪،‬سخنت الية وجهزت كل حاجة على وصول الست توتة‪ .‬اللي متأخر تش اكثر‬ ‫من ساعة ودخلت على وهي لبسة بالطو ابيض ‪،‬وف ايديها شنطة حديد‪ .‬أنا استغربت‪ ،‬فقالتلي‪:‬‬ ‫إنا دخلت مستشفى اللء اللي كانت شغاله فيها لغاية فتة قريبة وجابت البلطو والشنطة من‬ ‫واحدة زميلتها وقعدت جنب تقول ل‪ :‬خدي نفس طويل‪ ،‬وشوية خدي نفس هادي‪ .‬فسألتها أنت مني؟‬ ‫‪:‬قالت‬ ‫إنا من إيطاليا‪ ،‬حته كدة اسها نابوي‪ ،‬ول نابولن ‪.‬مش عارفة‪ ،‬وحكتلي على كل حاجة ‪،‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إنا جت مصر تدور على ابنها اللي كان عمره ‪ 18‬سنة ‪،‬ومتعرفش إن كان مات ف الرب ول ل ‪.‬‬ ‫تصدق‪ ،‬إن أنه ملوش أب ‪،‬يعن مكتوب باسم أبو توتة‪ ،‬وهي متجوزتش خالص ف إيطاليا‪ ،‬دى عاشت‬ ‫مع واحد شهر وحبلت منه بأبنها ‪،‬اللى كتبته ف شهادة اليلد باسم أبوها‪ .‬أنا كنت بسمع‬ ‫منها ومش عارفة بالضبط ‪،‬هي مسيحية‪ ،‬ول يهودية ول ملتها إيه‪ ،‬وبعدين دميانه فهمتن كل‬ ‫حاجة وقالت‪ :‬أنا مسيحية ‪،‬بس على ملة تانية ذي كده السلمي‪ ،‬اللي على مذهب‪ .‬وبعد ما‬ ‫ولدتن عثمان‪ ،‬ولدتن رقية ‪،‬وبعد كده بقينا أصحاب ساعات تر بعد الغرب وهي معدية راية‬ ‫بيتها ‪،‬أنا عمري ما سألتها عن بيتها وهي عمرها ما قالت هي ساكنة في‪ .‬بس الكيد أنا‬ ‫ساكنة الناحية التانية‪ ،‬لنا كانت بتعدي كوبري أبوالعل ‪ .‬نقعد نتساهر شوية ‪،‬تكيلي عن‬ ‫أبنها وعن أبوها وحياتا وعرفت منها إنا اتوزت عزت أبوركبة ‪،‬صاحب أنور وبرصة اشتغلت ف‬ ‫السيما‪ .‬حاكم أبوركبة كان طبال بريو‪ ،‬عيبه إنه كان بتاع نسوان‪ .‬بس الشهادة ل ‪.‬كان‬ ‫باللل وقالتلي أنا‬ ‫حبته قوي ‪،‬وقعدت معاه ف بيتهم شهرين‪ .‬وبعدين طلبت الطلق علشان أمه‬ ‫كانت نكدية قوي ‪.‬أنت عارف ‪،‬هي علمتن أعمل مكرونة باللحمة الفرومة وأعمل سلطة بالزبادى‪،‬‬ ‫وحاجات كتي‪ .‬انت عارف اللي حصلها ف الخر ‪ .‬هي كانت قاعدة على التابيزة زي العادة ‪،‬وهب‬ ‫جه واحد شبه ابنها الالق الناطق ‪،‬وكان برضه اجنب‪ .‬مسكت فيه وقعدت تبوس فيه‪ ،‬وتنادي على‬ ‫الناس وقالت كل حكايتها للناس اللي اتلمو حوليها ومدش قدر يفهمها خالص‪ .‬أنت عارف لو‬ ‫واحد بس عنده عقل ‪،‬من اللي واقفي يتفرجوا عليها‪ .‬كان قالا‪ .‬أن ابنها لو كان عايش كان‬ ‫بقي عنده خسي سنة على القل‪ ،‬كانت سابت الواد اللي شبه ابنها ومكنوش ودوها مستشفى‬ ‫‪.‬الاني‪ ،‬لكن تقول إيه‪ ،‬قسمة ونصيب ‪،‬والكتوب على البي لزم تشوفة العي‬ ‫‪.‬تلفتت حولا كأنا تتذكر الكان وقالت‬ ‫‪ .‬انت تعرف التة دي كانت إيه ‪-‬‬ ‫‪ .‬دى نقابة الصحفي ‪-‬‬ ‫قبل ما تكون نقابة‪ ،‬كانت إيه ول تنتظر الجابة وأضافت ‪،‬كل الته اللي انت شايفها دى‪،‬‬ ‫كانت نادى فاروق‪ ،‬اللي هو الزمالك دلوقت ‪.‬ث سكتت وسرحت وكأنا تطمئن على ذكرياتا‪ .‬كنا‬ ‫قد انتهينا من الشاوير ودخلنا إل النقابة نرتاح قليل‪ .‬جيهان كانت تعرف لاذا دخلنا‬ ‫فجلست أمامي مباشرة‪ ،‬وتركت الرم الصغي يلس بيننا‪ .‬ما إن جاء الرسون‪ ،‬حت طلبت فنجانا من‬ ‫القهوة واثني من عصي" النجو" ورحت أتابع عيون الرم الصغي الت ل تستقر على شيئ ‪،‬وأتي‬ ‫الفرصة لحدق ف عيون جيهان ‪.‬كانت النظرة دائما ما تستقر ف نن العي‪ .‬كما خططت ‪-‬حت أختزل‬ ‫تلك السافة الدائمة‪ .‬هذه السافة الت تأخذ من اليام دون الوصول إل الدف النشود‪ ،‬أل وهو‬ ‫‪ .‬اليقاع بيهان‬ ‫‪ .‬إيه يا خالت‪ ،‬أنت لسة بتفكري ف الصوراتي ‪-‬‬ ‫‪ .‬متفكرنيش يا جيهان اعملي معروف ابن …… ث سكتت برهة وقالت ‪-‬‬ ‫ال يزيك يا شيطان ‪ .‬أربع مرات يقول أني غمضت ليه‪ ،‬وعامل فيها أحد حشمت منون كامليا‪- ،‬‬ ‫‪ .‬ال يسامه بقى‬ ‫ما إن نطقت السم‪ ،‬حت راحت تزي رأسها هزات متواصلة ل تعن شيئا‪ .‬كنت قد شاهدت هذه الركة‬ ‫منها اكثر من مرة‪ ،‬وأعرف إنا خللا تكون شبة غائبة عن الوعي ولذلك أمسكت بكوب العصي‬ ‫ووضعته ف يديها‪ .‬خفت الركة قليل ونظرت ف عين وأمسكت بالكوب جيدا وبنظرة خاطفة على وجه‬ ‫جيهان تأكد ل إنا خائفة على خالتها‪ ،‬فلم أجد مفرا من أن اطبطب على يديها‪ ،‬الت ارتفت‬ ‫كثيا بجرد ما لستها ‪،‬وسحبتها من تت يدي‪ ،‬الت راحت تنسحب ف ذل واضح‪ .‬كنت خلله‪ .‬ابث عن‬ ‫مكان ادفس فيه عين بعيد عن عيونا الت بدت كعي قط مفتس ‪،‬أوعي غزال شارد‪ ،‬ل اعرف أيهما‬ ‫‪.‬الصواب‪ .‬انتبهت الاجة لعيون جيهان ووجهها التغي فقالت لا‬ ‫‪ .‬مالك –‬ ‫‪ .‬مفيش يا خالت‪ ،‬يا ل نروح ‪-‬‬ ‫قبل ما حكي للستاذ عن قصة ممد الزار‪ .‬ث اتهت برأسها إل وحاولت أن تسك بعيوني‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬الزائغة وقالت‬ ‫‪:‬مش احنا قاعدين هنا علشان كده‪ ،‬ول انا تايه‪ .‬قلت‬ ‫‪-‬‬ ‫بالضبط يا حاجة ‪،‬بس مش عارف النسة جيهان مالا‪ ،‬يكن أكون عملت حاجة وزعلتها من ‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫خرجت الكلمات من فمي ضعيفة ومتهرئة‪ ،‬حت ظننت أنن قلتها لنفس‪ .‬ل تعلق جيهان على الكلمات‬ ‫‪،‬ومضت فتة من الوقت كنت فيها أنظر إل الشجار وأحاول اختلس بعض اللفتات إل وجهها ‪،‬الذي‬ ‫‪ .‬عاد رويدا إل طبيعته‬ ‫سيد ممود اللي هو أبويا‪ .‬ال يرحه كان "لؤاخذة" بتاع "نسوان" و"حشيش"‪ .‬هكذا بدأت‬ ‫‪-‬‬ ‫الاجة فتحية كلمها‪ ،‬فاخرجتن من أفكاري الت كنت أحاول فيها البحث عن أي كلم يعيد جيهان‬ ‫إل حالتها‪ ،‬ويعل الست فتحية تبدأ ف الكى‪ ،‬وما إن قالت جلتها حت ضحكت جيهان ‪،‬أو على وجه‬ ‫‪.‬الدقة‪ ،‬ابتسمت ابتسامة مليئة بالجل‬ ‫لكن لوجه ال يا أستاذ‪ ،‬طول عمره ما ارتى على واحدة ‪.‬قصدى ما رمى جتته على واحدة‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫بس كان يط الواحدة ف دماغه لزم ييبها‪ .‬حت لو كانت الشريفة خضرة‪ ،‬يعن بتاع تطيط وحاجات‬ ‫زى كده‪ .‬وبعدين أبو العل طول عمرها مشهورة بنسوانا العدالة ‪،‬ولؤاخذة اللى مشيهم بطال‪.‬‬ ‫الثني مكن تلقيهم ف شقة واحدة‪ .‬وهو كان عليه نظرة ‪،‬ماتيبش‪ .‬على فكرة الكلم ده أنا كنت‬ ‫عارفة منه طشاش‪ .‬لكن أنور هو اللى عرفن كل حاجة عنه‪ .‬حاكم أنور كان له ف الشيش‪ .‬بس‬ ‫الاج ممد الزار‪ .‬وال يا بن ل حاج ول حاجة‪ ،‬بس أهو صيت وخلص‪ .‬حاج على حارة‬ ‫عرجة‪،‬هو‬ ‫واللى جابوه‪ .‬كان عاوز يتجوزن وأبويا كان مبسوط بالوازة دى‪ .‬لكن أنا قلت ل أبويا فكر‬ ‫إن بدلع‪ ،‬راح اتفق مع الزار وخد منه مية وخسي جنيه مهر‪ .‬الهم أنا صممت على رأي وقلت‬ ‫ّ ‪،‬وف الخر أبويا قال للجزار على حكاية رفضى‪ .‬وطلب مهلة‬ ‫لمى إن هولع ف نفسى لو غصبتو على‬ ‫علشان يقنعن‪ .‬الزار قاله‬ ‫قدامك شهرين ‪،‬للجوازة للفلوس‪ .‬طبعا أبويا كان طي القرشي بدرى‪ ،‬بدرى‪ ،‬الزار هدد‬ ‫‪-‬‬ ‫أبويا‪ ،‬لكن أبويا مطش ف دماغه حكاية التهديد دى‪ .‬وقاله‬ ‫‪.‬أعلى ما ف خيلك اركبه‬ ‫‪-‬‬ ‫طبعا الزار مكنش يقدر يعمل حاجة مع أبويا‪ ،‬لنه عارفه كويس ولول الظروف كان الزار‬ ‫‪-‬‬ ‫ده شغال عند أبويا‪ .‬الزار ملقاش حاجة قدامه غي إنه يوصل كلم لبو حسي الصعيدى عن علقة‬ ‫أبويا بالست بتاعته‪ .‬وسعت إن أبو حسي جاب اثني قرايبه من البلد‪ ،‬واستنوا لغاية أبويا‬ ‫مطلع عندها‪ ،‬وموتوه‪ .‬لكن القيقة في‪ .‬ال أعلم‪ .‬أنا كل اللى فاكراه كويس‪ ،‬إن الفجر لقينا‬ ‫اتني شايلي أبويا ودخلي بيه البيت عندنا‪ .‬احنا طبعا فكرنا إنه مسطول ول حاجة‪ .‬على‬ ‫الساعة عشرة كده‪ ،‬سعت صوات أمى وأمينة ولقيناه ميت ومكنش فيه حاجة خالص‪ ،‬غي دماغه‬ ‫مورمه كده من عند قفاه‪ .‬لكن ل ضرب ول حاجة خالص‪ ،‬وكل الكلم اللى طلع ده كدب‪ .‬وأمى‬ ‫كدبته ‪،‬لكن اللى خل الكلم يكت‪ ،‬هو أن أبو حسي ومراته سابو أبوالعل كلها‪ ،‬ومفضلش منهم‬ ‫غي الواد حسي زميل أنور‪،‬وده كان بتاع جاعات اللى بتحارب النليز‪ ،‬ومكنش بييجى البيت إل‬ ‫‪.‬كل حي ومي‬ ‫‪.‬ل تنسى غدا يا أستاذ‬ ‫كنت مستغرقا ف فكرة إقامة علقة بين وبينها‪ .‬هى‪ .‬جيهان ‪.‬ابنة الاجه نعمة والت قالت‬ ‫‪:‬عنها‬ ‫دى الالق الناطق توحة وهى صغية‪ .‬بس توحة موديل جديد ‪،‬ناصحة وعارفة سكتها‪ ،‬مش زى‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬اليبة أخت‪ ،‬اللى راحت اتوزت أنور هنصور‬ ‫‪.‬فيه إيه بكره منسهوش يا أستاذه جيهان‬ ‫‪-‬‬ ‫أنت الستاذ يا أستاذ‪ .‬بس اللى واخد عقلك‪ .‬بكره فيلم غزل البنات‪ ،‬بتاع جوز خالت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬وهى عاوزاك تشوفه معها‬ ‫كنت قد نسيت هذا الوضوع‪ ،‬وكل ما كنت أفكر فيه خلل الستماع إل كلمات الاجة نعمة ‪،‬ودعوتا‬ ‫ل بالصحة والتعليقات البعيدة والختصرة من أختها توحة‪ ،‬كيف أدفع بيهان ‪،‬الت تشبه إل حد‬ ‫بعيد "إيان"تلك البنت الت احببتها ف بداية حياتى‪ ،‬وظلت تشكل صفة المال‪ ،‬بالنسبة‬ ‫للخريات اللئى أقع فريسة لبهن‪ .‬بعد زواج إيان من ابن عمها ضابط الشرطة‪ .‬فكرت كثيا وأنا‬ ‫‪.‬انظر ف عي جيهان مباشرة ‪.‬كما خططت‪ .‬منذ مشاهدتا للمرة الول‪ ،‬وقلت بصوت هامس‬ ‫‪.‬اللى واخد عقلى‪ ،‬هجيله بكرة علشان أشوف الفيلم معاه‬ ‫‪-‬‬ ‫ثنت رموشها على حياء بان ل كقبلة تنحها ل فزلزلن‪ .‬ث رجعت بسدها خطوتي للوراء‪ ،‬وأعطتن‬ ‫ظهرها‪ .‬كان حز الكلوت يظهر تت اللباب السود ذى الصدر الشغول على هيئة طاووس ‪،‬يمل‬ ‫ألوانا كثية‪ ،‬فزاد تزلزل‪ .‬انسحبت ‪،‬بعد أن ألقيت إليهم بالتحية‪ .‬حي فتحت ل الباب ف مساء‬ ‫اليوم الثان كان واضحا ف عيونا أنا ظلت كثيا تفكر ف كلمى لا‪ .‬ربا كان ذلك هو ما تيلته‬ ‫بجرد أن رأيت شعرها السائب‪ ،‬ومسحة الروج الفيف على شفتيها الرائعتي‪ .‬أخذت مكان الذى ل‬ ‫يتغي أبدا‪ ،‬منذ دخلت عليهم أول مره‪ ،‬حي كنت ف زيارة لخت ‪،‬الت تزوجت ف الشقة الت أمامهم‬ ‫مباشرة وسعت صوت الصريخ والبكاء ‪،‬فلم استطع اللوس وخرجت‪ .‬لجد الاجة نعمة تلس على‬ ‫الكنبه ف مواجهة باب الشقة الفتوح‪ .‬فكدت أعود مرة أخرى إل شقة أخت ‪،‬الت كانت تقف خلفى‬ ‫‪:‬تاما وما إن رأتا الاجة حت قالت لا‬ ‫‪:‬تعال يا أم شريف‪ .‬ث نظرت إل مباشرة وقالت‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬اتفضل يا أستاذ‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬امسكت ماجدة بيدى ودخلنا إل الشقة وقالت لا‬ ‫الستاذ سعيد أخويا‪ ،‬صحفى اتض لا سع الزعيق‪ ،‬ففكر فيه حاجة‪ .‬قالت الاجة موجهة‬ ‫‪-‬‬ ‫‪:‬عيونا على‬ ‫ّ‬ ‫ً‪ .‬يا مرحبه‪ .‬متأخذناش‪ .‬ث اتهت إل أخت وأضافت‬ ‫ً وسهل‬ ‫‪.‬ل مؤاخذة يا بن ‪،‬أتفضل‪ .‬أهل‬ ‫الست أم شريف عارفة السبب مش كده‪ .‬وأضافت دون أن تسمع الرد‪ .‬حكاية كل أسبوع يا‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫‪.‬موشريف ‪،‬حوم فتحية‬ ‫كانت الملة بالنسبة ل صادمة ما جعل داخلى يرتعش وأحسست بالجل وكدت أقف لستأذن ‪،‬ولكن‬ ‫الاجة نعمة أقسمت على أن آخذ واجب قبل الروج‪ .‬جلست وأنا أحاول أن أبدو مطمئنا ولكن‬ ‫دخول جيهان ‪،‬الت كانت تشبه إيان زاد توترى‪ .‬كانت ترتدى جلبابا أزرق مليئا ببات التاتر‬ ‫اللمعة ومشمرة يديها إل الكوعي‪ ،‬وعلى رأسها إيشارب مبلول‪ .‬سلمت على أخت الت قدمتن لا‪،‬‬ ‫فهزت رأسها وهى واقفة بوار أخت‪ .‬أمرتا أمها أن تصنع كوبا من الشاى ل فدخلت‪ .‬حكت الاجة‬ ‫عن سبب الصوت العال ‪،‬وعن أختها توحة ‪،‬ث سألتن عن الريدة الت أعمل با‪ ،‬وبجرد أن حددت‬ ‫الريدة‪ .‬طلبت من خدمة‪ .‬كنت قد عرفت مأساة أختها ‪،‬ما جعلن أتورط ف وعود‪ ،‬قمت با على‬ ‫أكمل وجه ‪،‬ربا كانت عيون جيهان هى السبب الول لقبول للمهمات الكثية الت جعلتن أتردد‬ ‫عليهم أكثر من عشر مرات خلل السبوع الاضى‪ .‬دخلت جيهان بالصينية الوضوع عليها أكواب‬ ‫الشاى وجلست على كرسى بوار الباب مباشرة‪ .‬كنت قد أعددت خطت على أساس أنا سوف تكون‬ ‫أمامى ‪،‬أو على القل ف ميط بصرى ‪،‬وليس جانب ما جعل التفاتى إليها شبه مازفة ل أعرف رد‬ ‫فعلها على الاجة‪ ،‬الت أحسست أنا عوض عن أمى الت ماتت الشهور الاضية‪ .‬ل أجد أمامى‪ ،‬إل‬ ‫النظر أمامى وبي الي والي أنظر إل السفل‪ ،‬لفوز بشبه رؤية بعيدة لوجهها الذى ظللت طوال‬ ‫المس أخطط ف كيفية مواجهته ‪،‬بعيدا عن أعي الاجة وأختها‪ .‬دخلت فتحية وجلست بوار الاجة‬ ‫نعمة بجرد بدء عرض الفيلم‪ .‬كنت قد شاهدت هذا الفيلم كثيا‪ ،‬وأعرف كل تفاصيله عن ظهر قلب‬ ‫‪،‬وذلك لمال شخصية نيب الريان‪ ،‬ولصوت ليلى مراد‪ ،‬وأغنية عبد الوهاب الت ظللت لسنوات‬ ‫طويلة هى كل حياتى‪ .‬كنت ل أعرف حت تلك اللحظة الملة الت يرددها الكورس حي يقول عبد‬ ‫الوهاب – وهاعيش على ذكراه – ويتلى الكادر بدموع نيب الريان‪ ،‬الذى كان يتيه عشقا‬ ‫وغراما بليلى مراد ‪،‬كما كنت اتيه دوما بوجه مبوبت الامل دائما لبعض سات "إيان" طوال‬ ‫‪.‬أوقات حياتى الختلفة‪ ،‬وكنت أبكى مثلما يبكى نيب الريان‬ ‫‪.‬أشهد عليه يا ليل‬ ‫‪-‬‬ ‫خرجت من فمها مليئة بالشجن والب واليام‪ .‬ث وقفت وخطت خطوات سريعة وحاسة ووقفت أمام‬ ‫‪.‬شاشة التليفزيون‪ ،‬وأشارت إل وجه من وجوه الكورس وقالت بسرة وندم ودموع‬ ‫‪.‬ده أنور النستل يا أستاذ‪ ،‬ث رددت معه والدموع تل وجهها‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬إشهد عليه ياليل‬ ‫‪-‬‬ ‫كنت قد عزمت النية‪ ،‬بعد أن شاهدت أنور لول مرة ف التليفزيون ‪،‬حي أشارت عليه فتحية منذ‬ ‫قليل‪ ،‬أن ألتفت إل وجه جيهان وأسدد نظرة مليئة بالعشق والتيه‪ ،‬تاركا الم وأختها‬ ‫ّ مصحوبة‬ ‫الواقفة أمام الشاشة حاجزة الصورة رغم جرمها الصغي عنا ‪،‬ولكن التفاتة منها إل‬ ‫‪.‬بصوت أكب من السموح بالنسبة لجمها أماتت الاولة‬ ‫‪.‬بص يا أستاذ ‪،‬هييجى دلوقت واضح قوى ف اللقطة الاية دى‬ ‫‪-‬‬ ‫ث وضعت يديها على وجهه تاما‪ ،‬ما جعلن ألتفت لول مرة ف حياتى إل الصورة الكلية للمنظر ‪،‬‬ ‫تاركا وجه البطل أو البطلة ومنتبها إل الشهد اليط بم‪ .‬كان أنور يبدو ل كشئ بعيد ف ساء‬ ‫مليئة بالنجوم‪ ،‬ورغم ذلك كان ضروريا لظهار روعة النجوم ف هذه اللحظة وهو يردد مع‬ ‫‪ .‬الكورس‬ ‫‪.‬اشهد عليه يا ليل‬ ‫‪.‬حلوان‪ .‬ينايرـ ‪1997‬‬
Sign up to vote on this title
UsefulNot useful