‫رواية‬

‫دائما ما أدعو الوتي‬

‫سعيد نوح‬

‫مقدمة‬
‫كل من عاني تأليف سية إنسان ليجعله بطل كتاب ـ سواء أكان بطل ف الياة أم ل يكن ـ يؤمن‬
‫بداهة أول المر أن الدف النشود يقتضيه‪,‬إن أراد العدل والصدق‪,‬أن يعل شخصية هذا البطل تل‬
‫اللوحة كلها وتستأثر بميع الضواء‪,‬فإذا مضي ف هذا السبيل أحس‪,‬وهو قلق‪,‬أن اللوحة رغم‬
‫امتلئها بشخصية البطل تظل فارغة جوفاء‪,‬وأنه مرسوم بغي أبعاد‪,‬فكأنه إنسان وهي‪,‬ل ندري‬
‫أهو حي أم خراف‪,‬مدور أم مسطح‪,‬لبد إذن أن يقوم بانبه شئ آخر يدد أبعاد البطل وخطوطه‬
‫ويعله ينطق بالصدق ـ وإن كان‬

‫صدقا غي مطلق ـ بفضل النسبة الت قامت بي البطل وهذا‬

‫الشيء الخر‪ .‬حينئذ تأتي شخصيات ثانوية ف ميط البطل‪,‬وتتقدم قليل ‪..‬قليل حت تبلغ مقدمة‬
‫الصفوف‪,‬فإذا بلغتها أحس الؤلف‪,‬وهومغتبط‪,‬أنه يعدل عن رسم فرد ف لوحة صغية ال رسم جيل ف‬
‫لوحة كبية‪,‬ووجد أن شخصية البطل تتضاءل قليل بسبب اتساع اللوحة‪,‬فل يغضب لذلك‪,‬بل لعله‬
‫‪..‬يفرح به‪,‬لنه ينجيه من الغالة ف البتعاد عن الصدق والنسبة الصحيحة‬
‫ولكنه مع هذا كله يرتاع حي يس أن الركة ف اللوحة قد ماتت من شدة الزدحام واختلط الكبي‬
‫بالصغي‪,‬فيتأمل اللوحة ليي ماذا هو فاعل من أجل أن تدب فيها الركة والنمو‪,‬فل يد له مرجا‬
‫إل أن يعل جيع الشخصيات تدور حول مور‪.‬فمن يكون هذا الور؟أيكون هو البطل؟كل‪.‬فإنه لو فعل‬
‫ذلك فلن يسلم أن يقع مرة أخري ف خطر انعدام النسبة بينه وبي بقية اللوحة‪.‬حينئذ‬
‫يلجأالؤلف ال حيلة فنية ف صنعة التأليف‪,‬هي أن يعل شخصيات اللوحة كلهاـ والبطل من بينها‬
‫ـ تدور حول شخصية ثانوية‪,‬ينتزعها من الامش ليضعها ف الركز‪,‬فإذا بشخصية البطل‪,‬وهي تتحول‬
‫إل الطراف ‪,‬قد أصبحت أكثر وضوحا وصدقا‪.‬بل إنا بسبب هذا الوضوح والصدق‪,‬تطغي علي اللوحة‬
‫‪.‬من جديد طغيانا ل يضر ول يفسد‬

‫ييي حقي‬

‫مضت ستة أشهر على خطوبة جيهان كنت خللا قد عودت نفسى على النسيان‪ .‬ربا كانت هذه الفتة‬
‫هى أقصر فتة قضيتها ف النسيان‪ .‬فراوية مثل الت كانت تشبه بصورة ما إيان حبيبت الول‬
‫أخذت من ما ل يقل عن ثلث سنوات وبعدها جاءت هالة الت أحسست للحظات وبالتحديد حي ابتسمت‬
‫ل ف اللقاء الرابع إن ابتسامتها تشبه إل حد ما ابتسامة إيان ومن أجل ذلك ظللت عامي ف‬
‫ماولة نسيانا أما إيان نفسها فقد أخذت تسع سنوات على نسيانا الؤقت دائما‪ .‬وها هى جيهان‬
‫آخر أحلمى الفاشلة اضبط نفسى وقد شفيت منها ول أعد أفكر فيها ليل نار كاليام الفائتة‬
‫لكن ما كان أكذبن فها أنا ارتعش حي سعت صوتا للمرة الول خلل الستة أشهر‪ .‬جاء صوتا به‬
‫رنة حزن وهى تدعون ف التليفون لزيارة الاجة لمر هام‪ .‬كنت ف الطريق أحسب اليام والليال‬
‫الاضية بسرة وأل‪ .‬فأنا الن ف التاه الذى ظللت أمنع نفسى عنه طيلة الشهور الستة الخية‬
‫وأمسك ب سعيدا بذا اللقاء وكأنن سأقابل قلب الضائع من‪ .‬أكملت السادسة والثلثي وها أنا‬
‫أمسك بنفسى غرا غريرا كما يقول إليا أبوماضى ف إحدى قصائده كنت خلل الطريق أفكر ف‬
‫جيهان وكيف سأبدو حي ألقى عيونا وتنيت كثيا أن أحقق حلم الرتباط بواحدة هى أكثرهن شبها‬
‫بإيان‪ .‬حي دخلت من الباب كان الو غريبا بالنسبة ل‪ .‬فلول مرة أرى عمر وعليا وعثمان‬
‫أبناء الاجة نعمة متمعي ف البيت‪ .‬كانوا يلسون على الكنبة مكان الاجة الفضل‪ .‬فأين ذهبت‬
‫الاجة كنت قد عرفتهم من خلل اللقاءات التفرقة وكم حسدت الاجة عليهم يوم ذهبنا لتوديعها‬
‫ف ميناء السويس ف ناية العام قبل الاضى وربا حسدتم هم على الاجة نفسها ل أدرى‪ .‬كان‬
‫الدكتور عمران خطيب جيهان يلس على كرسى بوار الباب الؤدى إل الجرات الداخلية للشقة‬
‫فجلست بواره بعد أن صافحتهم‪ .‬كانت الوجوه تشى بفجيعة على وشك الدوث ل أعرف لاذا تيلت‬
‫أن تكون الفجيعة ف الاجة فتحية ذلك الرم الصغي‪ .‬كنت قد عرفت منذ أيام أنا من ضمن الذين‬
‫قبلوا ف قرعة الج هذا العام وبعثت تلك البشرى عن طريق أخت ماجدة‪ .‬ل يطر أبدا ف بال أن‬
‫تكون الاجة نعمة هى الريضة فهى ل تشتكى إل من الروماتيزم والروماتيد وهذان الرضي ل‬
‫يسببان الوت على ما أعتقد‪ .‬دخلت جيهان مسكة بصينية شاى وأنا أفكر ف مصي الاجة فتحية‬
‫وأراجع شريط حياتا الت عرفتها من خلل الاجة نعمة ومن خللا أيضا‪ .‬تعمدت أن أنظر ف الرض‬
‫ّ حي وقفت أمامى بصينية الشاى‪ .‬خرج الرم الصغي وما إن وجدن أمامه حت سلم‬
‫وهى تسلم على‬
‫ّ وقبل يدى كعادتا‪ .‬كدت أقع وأنا أتيل أن الاجة هى الريضة سحبت يدى من بي أيدى الرم‬
‫على‬
‫‪:‬الصغي وقلت لعلى‬
‫‪.‬فيه إيه‬

‫‪-‬‬

‫ّ‪ .‬حاول أن يبدومتماسكا وهويقول إن الاجة بعافية شوية‪ .‬كان قد‬
‫كان أقربم إل سن وأقربم إل‬
‫ّ أربع سنوات منذ عرفت الاجة أحسست خللم إن ال عوضن أمى الت فقدتا قبل معرفت با‬
‫مضى على‬

‫بوقت قصي‪ .‬طلبت من على أن أدخل عليها فقال إن الدكتور ممد عمران معها بالداخل وبجرد‬
‫انتهائه من الكشف سوف ندخل سويا‪ .‬استجعت كل لظات موت أمى وخلتن للحظات أعيشه مرة أخرى‪.‬‬
‫ما إن خرج الدكتور ممد حت صافحته وسألته عن صحة الاجة‪ .‬كان وجهه يشى بكل شئ ورغم ذلك‬
‫سألته‪ .‬كان جوابه متصرا ودقيقا وشديد الوطئ على قلب‪ .‬طلبت منه أن ندخلها مستشفى‬
‫‪.‬العجوزة للشرطة لصلة قرابة تربطن بديرها لكنه قال بصوت هامس حزين‬
‫‪.‬أحسن إنا تفضل هنا‬

‫‪-‬‬

‫كان جواب شافيا وافيا عن الالة‪ .‬تركته ودخلت‪ .‬كانت بناتا الربعة وزوجات أبنائها يلتففن‬
‫من حول السرير وهى مغمضة العيني‪ .‬ما إن رأتن حت طلبت من بناتا أن يتكون معها دقائق‪.‬‬
‫خرجن جيعا وتركون أمسك بيديها كانت تشبه إل حد بعيد أمى ف لظاتا الخية رحت أفكر‪ .‬ما‬
‫الذى أملكه يعل الموات يوطون بثقتهم‪ .‬يوم إن مات خال الدكتور عوض طلب من زوجته أن تتكن‬
‫معه لظات كانت كفيلة بأن ينحن أمانته‪ .‬وكذلك أمى وأب واخت سعاد والن الاجة فما الذى‬
‫يدعوالوتى للوقوف جوارى‪ .‬كنت أفكر ف المانة الت لبد ستحملها ل الاجة كباقى الوتى وهل‬
‫سوف أستطيع تقيقها كما فعلت مع الذين سبقوها أقتبت منها بناء على إشارة من يديها حت‬
‫غدوت أتشمم أنفاسها الليئة برائحة الوت سقطت دمعتان على خدها فلم تلتفت إليهما أوعلى‬
‫وجه الدقة ل تس بما‪ .‬فكدت أجهش بالبكاء ولكن تالكت نفسى جيدا وسحبت يدى من يدها‬
‫‪:‬القابضة عليها ومسحت عيون‪ .‬قالت ل بصوت ضعيف واهن‬
‫‪.‬أنت عامل إيه مع مراتك‬

‫‪-‬‬

‫ً وكأنا تستجمع ما تبقى لا من قوة ث‬
‫فجائن السؤال ولكن قلت لا المد ل‪ .‬فأغمضت عيونا قليل‬
‫‪.‬فتحتهم وقالت بصوت يلؤه الكبياء والذل فبدا كصوت الوتي‬
‫جيهان بتحبك وانت بتحبها هى قالتلى كده أول امبارح‪ .‬فلوكان عندك مقدرة تفتح بيت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬تان مفيش مانع أخلى إخواتا يوافقوا‬
‫كانت المانة هذه الرة غريبة وصعبة‪ .‬فدائما ما كان الموات يدعون للوقوف جوار أحبائهم‬
‫الذين هم أيضا أحبائى أما حكاية الزواج فهذا ما ل يدعون أحد إليه‪ .‬ما الذى يب على‬
‫ّ‬
‫قوله‪ .‬أنا لن أستطيع أن أفتح بيتا آخر‪ .‬ويكفين زوجة واحدة كزوجت حت ل أفكر ف الزواج‬
‫مرة ثانية‪ .‬أنا ل أنكر أنن مشدود إل جيهان بل أحبها ولكن موضوع الزواج هذا كان جديدا‬
‫بالنسبة ل‪ .‬كنت أنظر إل وجه الاجة والفكار تتداخل ف رأسى وربا أحسست با يدور ف رأسى‬
‫‪.‬ومن أجل ذلك قالت بعد أن تركت فسحة من الوقت‬
‫يا بن كل شئ قسمة ونصيب بس أنا كنت عاوزة أشوف جيهان سعيدة قبل ما أموت أبوها‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬مشفهاش وعلشان كده حاسة إنا معرفتش النان قوى‬
‫ّ‪ .‬كنت مازلت أمسك‬
‫ث سكتت وأشاحت بوجهها بعيدا وكأنا تعطين فرصة أخرى دون التلصص على‬
‫بيدها وأنا أفكر‪ .‬للحظات أحسست أنن أكاد أطي من الفرح ث جاءت صورة زوجت فجأة فأعادتن‬
‫ّ مرة ثانية ث قالت ل‬
‫‪:‬للحالة الول‪ .‬عادت بوجهها إل‬
‫أنت ف معزة واحد من ولدى‪ .‬ث سحبت يدى المسكة بيدها وقربتها من فمها وطبعت قبلة‬

‫‪-‬‬

‫عليها وحي ذلك وجدت الدموع البيسة فرصة للخروج بعد أن كادت تضيع ما بي أفكار الزواج‬
‫‪.‬وصورة زوجت‬
‫ً دون أن انتبه إل عيون جيهان الت تلؤها‬
‫خرجت من الجرة وجلست على الكنبة بوار عمر وعلي‬
‫الدموع والسرة والل ف طريق العودة للبيت بعد ثلثة أيام شاركت خللم ف العزاء كنت أفكر ف‬
‫ً ف شقة ماجدة وأنا اعزيها وف اليام الطويلة الت جلست‬
‫دموع جيهان الت أمسكت بيدي طويل‬
‫فيها بوار الاجة وأختها استمع إل حكايتهم وكيف استطاعت أن ترج ذلك العرض من فمها وهى ف‬
‫‪ .‬الطريق إل الوت وكيف ل استطع تقيق أمنيتها الخية‬
‫***‬
‫‪:‬دخلت جيهان مسكة بيديها الرم الصغي بعد أن صار شعرها كله منكوش وقالت لمها‬
‫‪.‬أدين فكيت كل الضفاير خليها بقى توافق على الدخول علشان أخلص‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ياللى يا فتحية اسعى الكلم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬يا وليه أنا لسه مستحمية السبوع اللى فات‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬علشان خاطرى يا فتحية‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬هوفيه حد لؤاخذة بيتف ف بتاعى علشان كل أسبوع استحمى‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬اختشى يا فتحية عيب الستاذ أول مرة يش عندنا يقول عليكى أيه‬

‫‪-‬‬

‫ّ نظرة متفحصة ث نظرت إل ماجدة الت كانت تلس جوارى وابتسمت ابتسامة ل معن لا‬
‫نظرت إل‬
‫‪:‬وقالت موجهة الكلم ل‬
‫‪.‬أنت متجوز‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬وعندى بنت عندها سنة ونصف‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬يبقى عارف كل حاجة وبتتنيل أنت ومراتك‬

‫‪-‬‬

‫ّ رغم ابتسامة‬
‫وأشارت بيدها إشارات بذيئة انسحبت على أثرها جيهان وهى تاول عدم النظر إل‬
‫الجل أما ماجدة فقد دفست رأسها ف حجرها وطلع منها ما يشبه ضحكة مكتومة‪ .‬كانت الاجة‬
‫نعمة مازالت تلس على الكنبة وتضع يدها على فمها ورغم ذلك كانت عيونا تفضح ابتسامة‬
‫‪.‬رائقة وجيلة‬
‫والنب يا فتحية أنا ما فيا صوت للمناهدة معاكى النهاردة خلى جيهان تميكى وخلصينا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬من وجع الدماغ بتاع كل أسبوع‬
‫‪:‬نظرت فتحية إل وجه أختها الذى أخذ من الصرامة موقفا وقالت لا‬
‫‪.‬أيه يا نعمة تكونيش أنت الكبية‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أبدا ياخت وال بس ما فيا حيل للمناهدة النهاردة وحاسة كده إن قلب سخسخ‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬انتفضت فتحية بجرد ساع أختها وجرت إل حضنها وقالت لا‬
‫‪.‬أوعى توتى يا بت‬

‫‪-‬‬

‫أمسكت نعمة برأس أختها الوضوعة ف صدرها وطبطبت عليها وانمرت عيونما معا‪ .‬انسحبت فتحية‬
‫بعد قليل بدوء وأمسكت بيد جيهان الت عادت لتقف بوار الباب بعد أن ضاعت من وجهها صبغة‬
‫‪.‬الجل‬

‫عارف يا بن من ساعة ما مات أنور جوزها وهى موريانا العذاب ألوان‪ .‬هومات من هنا‬

‫‪-‬‬

‫وهى هجت تن سني واحنا مش عارفي إذا كانت عايشة ول ميتة وبعد كده لففتنا وراها من‬
‫إسكندرية لطنطا لدسوق وال مرة رحتلها القصر ف مولد بتاع الشيخ الجاجى‪ .‬أنت تفتكر هى‬
‫عاقلة أبدا دى انذبت من يوم الخفى أنور ما أنتحر كانت لسه عندها ‪ 25‬سنة حاكم هى قعدت‬
‫متجوزة سبع سني وتلت تشهر‪ ،‬وبعدين اللى جرى جرى‪ .‬رجعت من القصر العين حافية والاج ممود‬
‫شافها من بعيد بسم ال ما شاء ال‪ .‬كان يعرف الواحد من على بعد‪ .‬مش قصدى يعرفه يعرفه‪.‬‬
‫قصدى يعرف ماله كويس ول فيه حاجة‪ .‬أول ما شافها قلى أنور جوز أختك مات‪ .‬أحنا مكناش‬
‫شفناهم من ييى خس تشهر قلتله فال ال ول فالك يا حاج‪ .‬قال أختك جايه هناك أهى طلعت جرى‬
‫ّ حافية وراحت مرمية ف حضن من يومها يا بن وأنا حسيت أنا بنت وأن‬
‫لقيتها داخلة على‬
‫مسئولة عنها‪ .‬الاج ممود عرف الوضوع بالعافية وراح القصر العين وعمل الواجب كله ال يرحه‬
‫أما مات بعد كده بداشر سنة كانت جنازته بسم ال ما شاء‪ .‬ال شارع الصحافة كله وقف ساعتي‬
‫حاكم الاج ال يرحه كان قريب يوسف بيه صديق وده اللى قام بالثورة وبعدين الثورة دبته ده‬
‫غي الناس اللى الاج كان بيجاملهم وتفتكر العزاء قعد كام يوم ورحة النب اللى نفسى أزوره‬
‫‪.‬يا بن قعد عشر تيام حاكم هوكان يعرف البلد كلها ال يرحم أمواتنا وأموات السلمي‬
‫***‬

‫أربع بنات وظابط‬
‫‪:‬قالت عنها بتنهيدة طويلة‬
‫فتحية دية هى اللى طلعت بيها من أمى وأبويا وال ما عارفة أنا الكبية ول هيه‪ .‬جاء‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬صوتا من خلف شيش الشباك الطل على الجرة الخرى‬
‫‪.‬أنت الكبية يا كدابة ربنا هيدخلك النار‬

‫‪-‬‬

‫ماشى يا فتحية أنا الكبية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وال يا بن هى الكبية‪ .‬أنا افتكرت دلوقت قصدى أنا عارفة كده طول العمر بس أما‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ث قالت عنها بصون ضعيف واهن‬

‫‪.‬قولتلك من شوية أن مش عارفة كنت ناسية والنب يا ضنايا‬
‫انتوبتتوشوشوا على إيه‪ .‬أنت بتقوليله إيه با نعمة أنت متعرفيش أن اللى يقول كلم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬على حد ويكدب ربنا بيدخله النار‬
‫‪.‬والنب يا خت ما بكدب‬

‫‪-‬‬

‫أبويا مبش غينا ومات وتوحه عندها أربعتاشر سنة‪ .‬معرفش مات ول انقتل أمى ال يرحها‬

‫‪-‬‬

‫كانت بتقول مات وأهل بولق أبوالعل بيقوله أنقتل‪ .‬ال أعلم بالقيقة وربنا يرحه على كل‬
‫حال‪ .‬تصدق وتآمن بال يا بن أنا وفتحية دى كنا بنات عدالة‪ .‬والبت فتحية دى كانت أجل‬
‫واحدة ف بولق أبوالعل وكانوا مسميينها توحة الغندورة وهى عندها ‪ 13‬سنة كان أتقدم لا‬
‫الستاذ ممد المي اللى كان شغال ف سراية عابدين واللى أتوز بعد كده بالمية ست الدار ال‬
‫يرحها وبعديه العلم ممد الزار صاحب مصانع القزاز اللى كانت بتاع تون‪ .‬وملت العطارة‬

‫‪.‬الشهية والستاذ عنت وال مانا فاكرة كان أسه عنت إيه‬
‫جاء صوتا معبأ بسنوات طويلة من الذكريات وهى تقول اسه عنت أبوهيف من عيلة أبوهيف‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬الكبية بتاع باب البحر ث سكتت وأكملت الاجة وقالت عنها‬
‫شباب ورجاله آخر تام اتقدملها بس هى اللى خيبت سكتها بعيد عنك وحبت الواد أنور‬

‫‪-‬‬

‫هنصور‪ .‬كان السم يرج من بي شفتيها ممل بسخرية مليئة بالدلع فلم أتالك نفسى وابتسمت‬
‫ابتسامة عريضة ل تكتمل حي اندفع الباب الوارب اندفاعه أدت إل ارتطامه بالكرسى الوضوع‬
‫عليه صينية الشاى ما أدى إل طيانا بعيدا‪ .‬هالن الرم الصغي الواقف أمامى‪ .‬كانت ترتدى‬
‫‪.‬جلبابا أبيض من البفتة وشعرها البيض منكوش وبه ضفائر مازلت مصنوعة بكمة وعناية‬
‫اسه الستاذ أنور النستل يا نعمة‪ .‬أنا عارفاكى طول عمرك وانت حطاه على رأسك وزعقة‬

‫‪-‬‬

‫ّ وقالت‪ .‬عارف يا بن الفيلم بتاع أربع بنات وظابط اللى كان معروض المعة اللى‬
‫ث اتهت إل‬
‫‪.‬فاتت بتاع أنور بيه وجدى‬
‫ً ولكنها ل تلتفت إل تلك الشارة وراحت تكى قصة الفيلم حت جاءت إل‬
‫أومأت برأسى قليل‬

‫‪-‬‬

‫ً إل‬
‫ّ‬
‫قرب النهاية حي دخل أنور وجدى إل فيل عمته ومعه البكس ث توقفت عن الكى وقالت موجهة‬
‫الكلم‪ .‬أنت فاكر الشهد ده‪ .‬هززت رأسى مرة واحدة لكنها أعادت السؤال مرة أخرى وقالت‪.‬‬
‫أنت فاكر أما أنور وجدى دخل على العازي اللى كانوا ف الفلة وهولبس بدلة ضابط وقاعد‬
‫يتكلم مع الست أمينة رزق عن العروسة‪ .‬أومأت برأسى مرة أخرى فقالت ل أتكلم أنت فاكر ول‬
‫‪.‬ل‪ .‬خرج صوتى متددا وضعيفا‬
‫‪.‬أيوه فاكر يا حاجة‬

‫‪-‬‬

‫حاجة‪ .‬وال باين عليك مانت فاكر‪ .‬ث سكتت بضع ثوان وأضافت‪ .‬حاجة قال وابتسمت‬

‫‪-‬‬

‫ببلهة‪ .‬ل أعرف لاذا أحسست بفوران الدماء ف رأسى وتنيت أن أصفعها على وجهها ولكن قلت لا‬
‫‪.‬بشكل وقح‬
‫أيويا ست فاكر أما أنور وجدى كان بيكلم أمينة رزق عن العروسة وبالمارة طلع فوق‬

‫‪-‬‬

‫ولقى الربع بنات حاطي الكراسى ورى الباب وكمان كاتب السناريوكان حاطط كلم يتفهم على‬
‫معنيي معن على لسان أمينة رزق ومعن على لسان نعيمة عاكف عاوزان أحكيلك لغاية حكاية‬
‫‪.‬القطر كمان أنا تت أمرك‬
‫ً غائرا‪ ،‬ولكنها‬
‫ً تاما وأنا أتكلم فلم أنتبه إل لعة عيونا الت كانت تمل جال‬
‫كنت منفعل‬
‫أمسكت بيدى وقالت أقف هنا أنت فاكر أما أنور وجدى نادى على العساكر قلت لا أيوه فاكر‪.‬‬
‫انتبهت إل تلك اللمعة وذلك المال البعيد الذى يمله وجهها ولكنها أخرجتن من تلك الالة‬
‫‪:‬بزة عنيفة بيديها وهى تقول‬
‫أنت عارف العسكرى اللى قال لنور بيه وجدى تام يا فندى‪ .‬هززت رأسى فجذبتن بيديها‬

‫‪-‬‬

‫ٍ فقالت بدوء وحب وعشق ووله‬
‫الصغية وهى تقول يعن فاكرة كويس‪ .‬خرجت أيوه من فمى بصوت عال‬
‫‪.‬ودموع وكبياء‬
‫‪.‬هوده الستاذ أنور النستل جوزى ال يرحه‬

‫‪-‬‬

‫ث خرجت مسرعة‪ .‬كانت الاجة نعمة تلس على الكنبة صامتة تاما وتضع يديها على رأسها الائل‬
‫ً‪ .‬أمسكت بالصينية الرمية على الرض وبالكواب الت طارت ورغم ذلك ل تكسر ووضعتها على‬
‫قليل‬
‫الكرسى مرة أخرى وأزحت الكرسى بعيدا عن الباب بوار الائط وتركت قدمى لجلس حي دخل الرم‬
‫‪.‬الصغي مرة أخرى ومعها صورة قدية وقالت – مش هوده العسكرى اللى كان ف الفيلم‬
‫ورغم أن الصورة كانت من القدم بيث اختلط على ف بداية المر وجود رأس واضح على السد الذى‬
‫‪:‬يقدم التحية ف الصورة لنور وجدى الذى كان واضحا أكثر ما ينبغى إل أنن قلت بوضوح ودقة‬
‫‪-‬‬

‫‪.‬أيوه هوالستاذ ا للى كان قاي بدور العسكرى ال يرحه‬
‫ً وسحبت منها الصورة بعد أن حددت ملمح العسكرى جيدا ماول‬
‫ً‬
‫خرجت بعد أن أمسكت بيدى قليل‬

‫تزينها ف ذاكرتى حت أستطيع مقارنتها بالشخص الصلى حي أشاهد ف يوم من اليام فيلم أربع‬
‫‪.‬بنات وضابط‬
‫***‬

‫حسن ونعيمة‬
‫أم الغايب هكذا كانوا يطلقون عليها‪ .‬جاءت هذه التسمية إثر ظهور أم أحد الصعيدية الت‬
‫أرادت أن تعرف اسم أحد أبنائها حت تستطيع مناداتا ف الصباح لكى تذهب معها إل العتبة‬
‫‪.‬الت ل تعرف الطريق إليها‪ .‬انتفضت أم عمر الت كانت تلس وسطهم وقالت لم أحد الصعيدية‬
‫‪.‬تركيا لسه ملفتش‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬خلص أنا هنادى عليكى وأقول يام الغايب‬

‫‪-‬‬

‫نظرت تركيا إل نعمة أم عمر الت حركت رأسها مع فمها علمة على عدم الفهم عند ذلك قالت لم‬
‫‪.‬أم أحد‬
‫احنا عندنا عيب ننادى على الست باسها علشان الرجالة الغريبة عيب أنا تعرف اسم‬

‫‪-‬‬

‫الواحدة علشان كده أى واحدة لسه متجوزة نناديها باسم جوزها أوأخوها لغاية متخلف أما‬
‫إذا اتأخرت ف اللفة يا ما بنقولا يأم الغايب لغاية ما ربنا يكرمها ويبعت لا الغايب‪.‬‬
‫كانت أم أحد الصعيدية تتكلم دون أن تضع ف ميلتها أن تركيا ل تمل حت الن ولولرة واحدة‬
‫رغم أن عمرها تاوز الثامنة والثلثون‪ .‬نظرت نعمة إل تركيا فرأت الدموع تتقق ف عينيها‬
‫‪.‬فقالت لم أحد‬
‫طيب الصباح رباح أبقى قول يام الغايب يام النايب وانت راية الشوار الباب بتاعك‬

‫‬‫‪.‬ده‬

‫ً وحاولت النصراف ولكن تركيا الت مسحت‬
‫أحست أم أحد بقسوة أم عمر عليها فأحر وجهها خجل‬
‫‪.‬عيونا قالت لا‬
‫متزعليش من كلم نعمة أخت ‪ ،.‬هى طبعها حامى كده بس طيبة قوى ‪ ،‬بكت أم أحد‬

‫‪-‬‬

‫الصعيدية فقامت تركيا وذهبت إل الطبخ لتصنع لم عصي ليمون عند ذلك وجدت نعمة الفرصة‬
‫لتطيب من خاطر أم أحد الت قد حضرت من أقصى جنوب مصر من مدة ل تزيد عن شهر وسكنت ف‬

‫الدور الول لبيت سليمان الانوتى ف حارة على آدم ‪ ،‬حيث تسكن تركيا منذ تزوجت من خس عشرة‬
‫‪.‬سنة قالت موجهة وجهها للبعيد‬
‫انت حقيقى صعيدية يا أم أحد ! حد يقول لواحدة بقالا خستاشر سنة ملفتش الكلم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬الدبش ده‬
‫‪:‬انتبهت أم أحد إل كلمها فلم تد إل أن قالت‬
‫صعايدة بقى يا ست أم عمر ث قامت وحضنتها‪ ،‬عندما دخلت تركيا وجدتا ف حضن نعمة الت‬

‫‪-‬‬

‫كانت تطبطب عليها‪ .‬وضعت صينية الليمون على التابيزة وقالت موجهة الكلم لم أحد – مش‬
‫‪.‬قولتلك أن نعمة طيبة دى عشرت عمر هى والرحومة أمها وتوحة ربنا يرجعها بالسلمة‬
‫وما إن نطقت اسم توحة حت اغرورقت عينا نعمة ول تعد ترى من كثرة الدموع فأخذتا تركيا ف‬
‫‪.‬حضنها وراحت تدأها وأم أحد ل تعرف من هى توحة الت جعلت نعمة تبكى كل هذا البكاء‬
‫‪:‬ف الطريق إل العتبة قالت تركيا ردا على سؤال أم أحد‬
‫اسها فتحية وكنا بندلعها باسم توحة هى أخت نعمة الكبية‪ .‬أكب من نعمة بسنة واحدة‬

‫‪-‬‬

‫بس إيه ربنا يرجعها بالسلمة إذا كانت عايشة أويرحها إذا كانت ميتة بت كانت زى القمر‪،‬‬
‫اتوزت الستاذ أنور النستل ‪،‬بعد قصة حب بولق أبوالعل كلها تعرفها وشافت أيام عز صحيح ‪،‬‬
‫ٌل مع‬
‫حاكم أنور كان مثل هومش مثل مشهور زى ييى شاهي أوشكرى سرحان ول رشدى أباظة بس مث‬
‫كل دول‪ ،‬وتوحة كانت معاه وكانت بتحبهم قوى‪ ،‬وليها صور معهم عند نعمة ‪،‬لكنه مات كافر‪.‬‬
‫أعوذ بال انتحر علشان كانوا هيقطعوا رجله ‪،‬بيقولوا شرب علبة برشام بالا وبعد أما مات‬
‫أنور توحة هجت بقالا دلوقت سنتي‪ ،‬والاج ممود الفران ال يسته مش ملى حته مرحهاش‪ ،‬اللى‬
‫يقول كانت ماشية مع عماد حدى قبل أنور ما يوت وجبلها شقة وعايشة معاه دلوقت ‪،‬واللى‬
‫بيقول أنا انتحرت زى أنور‪ ،‬واللى بيحلف إنه شافها ف مولد الرسى أبوالعباس بتاع‬
‫إسكندرية‪ ،‬لكن القيقة يعلمها ال ‪،‬بس ال وكيل توحة عمرها ما كان مشيها بطال‪ .‬هى بت كانت‬
‫على حريتها ‪،‬يعن رفضت تتجوز ناس كتي وصممت على أنور ابن البشكاتب جوز الست إحسان اللى‬
‫عرفتك بيها السبوع اللى فات ‪،‬وبين وبينك أنور كان يتحب أصل واد ابن أصل وكان غاوى تثيل‬
‫من صغره ‪،‬ورغم أنه كان ماشى مع شلة بايظة إل إنه كان غيهم كلهم ‪،‬عمره مالقح جتته على‬
‫بت أوست زى الشلة بتاعته عزت أبوركبة والواد الصايع ممد جورج وحسن العدل قبل ما يوت ف‬
‫‪.‬الرب والشكال دى‬
‫كانت أم أحد تسمع لتكيا وكأنا تسمع تاريخ النطقة الت أصبحت جزءا منها‪ ،‬ورغم ذلك ل‬
‫تستطع أن تكتم السئلة الكثية الت تولدت داخلها من حكاية توحة ‪،‬وما إن انتهت تركيا من‬
‫‪:‬الكلم حت سارعت أم أحد وقالت لا‬
‫‪.‬هى كانت بتحب أنور ول ييى شاهي ول شكرى سرحان‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬انفجرت تركيا ف الضحك وقالت لا بعد أن هدأت‬
‫‪.‬انت مدخلتيش السيما قبل كده‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬ضربت أم أحد بيدها على صدرها وكأنا مسها عفريت وقالت لتكيا‬

‫‪.‬سيما إيه ومسخرة إيه‪ ،‬انت عاوزة أهلى يوتون‬

‫‪-‬‬

‫عند ذلك أمسكت تركيا بيد أم أحد واتهت با إل سينما عماد الدين الت كانت تعرض فيلم حسن‬
‫ونعيمة بطولة الوجوه الديدة سعاد حسن ومرم فؤاد وعند خروجها كانت قد حفرت ف قلبها‬
‫ورأسها ملمح سعاد حسن لتقارنا بصورة توحة‪ .‬الت قالت تركيا أنا تفظها عندها وبجرد وصولا‬
‫إل البيت بعد إلاح مل وطويل من أم أحد كانت تسك بصورة توحة من يد تركيا لتقارنا بصورة‬
‫سعاد حسن ف فيلمها الول بالنسبة لا ولم أحد الصعيدية ‪.‬الت ل تتك أسبوعا واحدا لدة عشرة‬
‫‪.‬أعوام ل تدخل فيه السينما مع تركيا حت اشتى لا زوجها تليفزيون أبيض وأسود‬
‫كوب لون‬
‫‪:‬قالت عنه بود‬
‫ّ وعلى فتحية وأمى ‪ .‬كانت فتحية‬
‫عارف الستاذ عنت أبوهيف ‪ ،‬قعد سبع سني بصرف على‬

‫‪-‬‬

‫تأخذ الفلوس من أمها وهى عارفه إنا فلوس عنت وتيب فساتي وجزم على الوضة وتشى بيها مع‬
‫الواد أنور‪ .‬ومع إنه كان على طول بيشوفها مع أنور عمره ما منع الفلوس عن أمى ‪ .‬حت بعد‬
‫أما البشكاتب النستل جه وخطب توحة لنور‪ ،‬برضه الواد عنت فضل يدى أمى الفلوس هيه ‪،‬‬
‫‪.‬هيه ‪ ،‬وكنت أسعه يقول والدموع ف عينيه‬
‫إذا كان مفيش نصيب مع توحة برضه انت زى أمى وهى زى أخت وملزومي من أنت تعرف وال‬

‫‪-‬‬

‫ً حبت الواد عنت‪ ،‬وكانت نفسها يتقلعلها عي وتشوف توحة متجوزة عنت‪ ،‬وياما اتايلت‬
‫أمى فعل‬
‫عليها ‪،‬وياما ضربتها‪ .‬لكن توحة كانت معمولا عمل بأنور‪ ،‬أمى كانت بتقول كده ‪.‬وكانت بتوح‬
‫هى وعنت عند واحد مشهور قوى ف السي بيفك العمال وياما شفتها تشتى أصناف غريبة من‬
‫الطيور والديوك وف الصبح توحة تروح مع أنور‪ ،‬وهى تشى مع الستاذ عنت ف عربيته وأنا كنت‬
‫بساعدها ف رش الية تت سرير توحة‪ ،‬وعلى هدومها‪،‬وحاجات تانية كتي مش فاكراها‪ .‬يعن مرة‬
‫صحتن من عز النوم‪ ،‬وقالتلى يا نعمة‪ :‬لوكنت بتحبين وشاطرة شربيها العصي ده!! توحة كانت‬
‫ف عال تان ‪.‬أنا كنت عارفة إن اللى ف الكوباية مش عصي ول حاجة ‪،‬وأكيد ‪.‬أكيد ‪،‬حاجة علشان‬
‫الخفى أنور‪ ،‬اللى مكنش أبوه موافق على جوازه من توحة ف الفتة دى‪ .‬وال العظيم أنا‬
‫فاكراها وكأنا حصلت إمبارح‪ .‬طفيت النور ونت جنبها بالراحة ومرة واحدة قمت وعملت‬
‫مفزوعة‪ .‬فقامت بعدى قولتلها خي مالك يا توحة ضحكت كده وقالتلى‪ :‬انت اللى مالك‪ .‬عملت‬
‫نفسى راية الطبخ وقعدت أقلب ف كوباية الليمون ودخلت عليها وولعت النور‪ ،‬كانت لسه بتفكر‬
‫ف اللى حصل ‪،‬بس النوم سلطان‪ .‬قولتلها‪ :‬فوقى وأشرب دى يا توحة‪ ،‬بصتلى باستغراب وقالت‬
‫ليه‪ :‬قولتلها أنت كنت بتتفزعى جنب ‪،‬خفت عليكى عملت ليكى اللمون ده‪ .‬البت اتلهت ‪،‬وبصت‬
‫لكوباية اللمون وقامت مسكاها من إيدى وراحت شرباها وناية‪ .‬أنا خفت لسن تكون حاجة تضرها‬
‫قعدت صاحية لغاية الشمس ماطلعت ‪ .‬تصدق وتآمن‪ .‬بال ‪ ،‬قامت وكأن مصلش حاجة ‪،‬وعمرها‬
‫‪.‬مسألتن عن كوباية اللمون دى أبدا‬
‫***‬

‫انور هنصور‬
‫أيوه أنور هنصور كان واد جدع وحليوة‪ .‬بس كان شايف نفسه قوى من يومه‪ .‬والق يتقال‪ ،‬أبوه‬
‫كمان كان عايق‪ .‬حاكم أنور ده ‪،‬كان حيلت أبوه وامه‪ ،‬الستاذ النستل البشكاتب ال يبشبش‬
‫الطوبة اللي تت دماغه ‪.‬كان سيما وقيما ‪،‬والست أم أنور‪ ،‬كانت النسوان مسمينها أم قصة‪.‬‬
‫حلوة‪ .‬إيه ‪،‬وغندرة أية ‪،‬ولوجه ال كانت ونعم الدب‪ .‬أمي كانت بتقول إن أبويا لا عيى‬
‫واحنا صغيين‪ ،‬ماكانش يستيح على إيد أي ترجي يديله القنة غي الست أم أنور‪ ،‬رغم أن أمي‬
‫برضه دايا ‪،‬كانت بتقول عليه ‪،‬إنه يب اليد الطرية‪ .‬إل أنا كانت بتشكر فيها وتقول عليها‬
‫ست ‪،‬ول نعم الستات ‪ .‬اقولك الق يا بن‪ .‬أنا أعرفها طشاش‪ ،‬مش زي فتحية اللي قعدت عندها‬
‫تلت سني ‪.‬يعن ساعات كدة بيتهيأل إني كلمتها وأنا صغية وكلت عندها موز ومهلبية‪ ،‬وساعات‬
‫تانية افتكر‪ ،‬أن اللي كلت عندها موز‪ ،‬وسرحتلي شعري وضفرته وحطتلي رية ‪،‬هي الست أم‬
‫أبراهيم السيحية ‪،‬اللي كانت ساكنة قصادها على طول ‪ .‬ال اعلم بالقيقة في ‪ .‬أنت عارف‪.‬‬
‫أنور هنصور طلعت عليه الطلعه دى ليه ‪ .‬هوكان ساقط ف البكارولية مرة‪ ،‬والنستي افندي عرف‬
‫أن النتيجة هتظهر الصبح ‪،‬والواد أنور كان سهران مع شلته ف السيما بتاع "على بابا "‪ ،‬ذي‬
‫العادة وراجع الساعة ‪ ،12‬والبشكاتب واقف ف البلكونة‪ .‬استن لغاية ما قرب هووالشلة من‬
‫‪ :‬البيت وقاله‬
‫النتيجة بكرة يا انور‪ ،‬وأنت سهران مع شلتك ف السيما‪ .‬دا الماعة بتوع الهرام‪ ،‬الرنلجية‬
‫جم علشان طلعت من الوائل ‪،‬وكان نفسهم ياخدوا منك كلمتي‪ ،‬ويصوروك‪ ،‬والدع الصحفي قعد‬
‫يسأل‪ .‬في أنور علشان هنصور‪ ،‬وطبعا أنور هنصور ف السيما ذي العادة ‪ .‬ما إن خرجت من حنك‬
‫البشكاتب ‪ ،‬إل والشلة كلها ماتت على نفسها من الضحك‪ ،‬ومن يومها ‪،‬وطلعت عليه الطلعة دي‪.‬‬
‫أنور هنصور‪ .‬رغم إن بعد كدة بقي مشهور‪ ،‬وعمل أفلم كتي قبل ما يتجوز فتحية ‪،‬وبعد الواز‬
‫ال يرحه – وكست نفسها بايديها‪ .‬دا الواد ابن أبوهيف‪ ،‬كان هيموت عليها ‪،‬وكان أهله‬
‫‪.‬مبسوطي قوي‪ ،‬وف الخر اما اتوزت أنور‪ .‬اتنن يا ولداه‬
‫***‬

‫كان لبد من حل‪ .‬حل سريع وعاجل‪ ،‬فأنعام ابنة السيد زغلول العريان‪ ،‬حامل ف شهرها الثاني‬
‫‪ .‬ول يوجد ف بولق أبوالعل من ل يعرف هذا الب والفضل ف ذلك يرجع إل عزت أبوركبة صاحب‬
‫أنور النستل ‪،‬الشهي بأنور هنصور ‪.‬لكن القيقة الت يعلمها بعد‬

‫ال‪ .‬أنور وتوحة وحسن‬

‫العدل وعزت أبوركبة وبالطبع انعام بعد اتفاقهم على الفكرة الت طرحها أبوركبة بشكل متصر‬
‫– الناس تعرف ‪.‬الست امك تعرف‪ ،‬توافق وطبعا زغلول العريان هيوافق ‪ -‬طالا أمك ‪-‬وافقت ‪،‬‬
‫تتجوزوا ف أسبوع وبعد كدة هنلف بنديل الشرف شارع الصحافة‪ ،‬وأبوالعل كله ‪،‬ونقول يا صلح‪.‬‬
‫‪ .‬الدم ساح‬
‫السيد زغلول ‪،‬أبوأنعام‪ ،‬وفاروق‪ ،‬وأحد ‪.‬ل يصدق الب‪ ،‬ول يكذبه أيضا ‪.‬كعادته‪ .‬فقط نظر إل‬
‫امرأته‪ ،‬الت أومأت بالوافقة وحددت مساء المعة موعدا للفرح‪ ،‬وحي مد السيد العدل يده‬
‫لقراءة الفاتة ‪،‬نظر إل أمراته مرة اخرى وشاهد بعينه‪ ،‬كما شاهد كل الاضرين هزة‬
‫الوافقة ‪،‬وحي ذلك‪ ،‬مد يده لتتحد مع يد السيد العدل‪ .‬مساء المعة حسب الوعد التفق عليه ‪،‬‬
‫كان الفرح‪ .‬دخل أنور على الفرقة بعد أن نال كأسي وزجاجتي من البية‪ ،‬من كل من عبد ال‬
‫الأمور وممد جورج‪ .‬عندما اعتلى السرح سكتت الفرقة تاما ‪،‬وانسحب بعض الذين يسكون ف‬
‫أيديهم أرباع النيهات ‪،‬ليخلوالسرح ويتك عزت أبوركبة اليكروفون لنور‪ ،‬الذي راح يسي على‬
‫كل اصحابه وأهله وعشيته ‪ .‬كان يدد الساء ف البداية ‪.‬ث وجد أن هذه السألة صعبة جدا‪،‬‬
‫ً‬
‫أوخيل إليه بعد شرب الكأس الثالث ‪،‬الذي أعطاه له عزت أبوركبة الذي كان يقود الفرقة من‬
‫فوق خشبة السرح‪ .‬وبعد أن شرب الكأس وصفق بعض أصدقائه ليحيوه على كيفية الشرب الصحيح‪.‬‬
‫وجد أن حكاية الساء هذه ملة‪ ،‬وطويلة‪ ،‬ومن هنا قرر أن يكون "السا" بالشاورة على الشخص ‪،‬‬
‫ولدة ثلث دقائق‪ ،‬ل ينتبه إل أنه يقول "السا ده"‪ .‬ث يشي على شخص ما‪ .‬ث يقول "والسا ده"‬
‫ل خويا ويشي‪ ،‬وهكذا‪ .‬حت انتبه إل ضحكات العازي وصوت أبوركبة وهويقول له ‪ :‬اللواتسطل‬
‫ونسى الساء ‪.‬لا ل يفتح ال على " هنصور" بشئ ‪ ،‬وظل واقفا على خشبة السرح‪ ،‬ينظر ال‬
‫العازي ف بلهة ‪ ،‬أصابته نوبة ضحك طويلة ‪ ،‬انفكت خللا عقده لسانه ‪ ،‬وفوجئ الميع عندما‬
‫استمعوا منه ال القصة كاملة ‪ ،‬حاول أصدقاؤه أن يوقفوه عن الكلم ‪ ،‬لكنهم فشلوا ‪ .‬ولظ‬
‫حسن السئ أوحظ إنعام ‪.‬كان القران ل يعقد فوقف السيد العريان لول مرة ف حياته ‪ ،‬وأعلن‬
‫ٍكمال الفرح ‪ ،‬وبعدها بشهر‪ ،‬كانت أنعام زغلول العريان متزوجة من‬
‫على الل قراره بعدم ا‬

‫‪.‬الاج ممد الزار‪ ،‬صاحب ملت العطارة الشهي بعد أن كشفت عليها أم حسن الداية‬
‫***‬

‫دفنوه ورجعوا‪ ،‬وعملوا صوان‪ ،‬وسعت إن الست زوز ماضي جت‪ ،‬والستاذ أحد رمزي ‪،‬وناس كتي من‬
‫اللي بيمثلوبس أنا كنت ف عال تاني‪ .‬لكن أنا فاكرة اني سلمت على الستاذ عبد الرحيم‬
‫الزرقاني ‪ ،‬وأخوه الستاذ ممد قبل ما اطفش بيومي‪ .‬مش عارفة مي فيهم اللي ساب ظرف جواب‬
‫على التابيزة‪ .‬أنا معرفش الظرف ده كان فيه أيه‪ ،‬بس نعمة بعد كده قالتلي ‪:‬إنه كان فية‬
‫ّن فيها أنور لقيت نفسي جنب الست نفيسة‬
‫مية وخسي جنية ‪ .‬أنا خرجت أدور على التب اللي أدف‬
‫‪،‬دخلت ‪ .‬أنا عمري ما صليت‪ ،‬ول دخلت جامع قبل كده ‪ .‬قعدت جنب عامود شوية ولقيت واحدة جت‬
‫جنب من وقالت ل تعال معايا‪ .‬أنا بصيت ليها كدة‪ ،‬وسبتها ماردتش عليها‪ .‬قامت ماسكة ايدي‬
‫وشدتن‪ .‬أنا كنت مش عارفة عاوزة من إية ‪،‬دخلنا كدة حته ف الامع‪ ،‬بس فيها نسوان كتي‪،‬‬
‫وراحت مقعداني وقالت ل‪ :‬اقري يا فتحية سورة ياسي‪ .‬أنا متش ف بال خالص إنا عارفة اسي‬
‫‪.‬قولتلها مابعرفش آقرا ‪ :‬قالت ل‪ -‬يا كذابه ‪.‬زحتها بعيد عن‪ ،‬راحت ماشية وشوية وأنا‬
‫عماله افكر ف حكاية يا كدابه دى ‪ ،‬لقتها قاعدة جنب‪ ،‬وما سكة مصحف ف ايديها ‪،‬وراحت‬
‫حطتهول ف حجري وقالت ل‪ :‬اقري يس يا فتحية‪ .‬انتبهت أنا لكاية فتحية دى‪ ،‬لكن مشغلتنيش‬
‫ً من رب رحيم"‬
‫كتي‪ ،‬طلعت السورة اللي قالت عليها‪ ،‬وقعدت اقرا وهي تصححلي ‪،‬وعند "سلم قول‬
‫مشفتش حاجة خالص‪ ،‬غي وشها طالع من الصحف ‪،‬وشوية لقيت إيدها طالعه وبتذقن‪ ،‬بصيت جنب‬
‫ملقتهاش‪ .‬لكن كانت لسه ف الصحف وعماله تقول اقري بضمي يافتحية وشوية لقيتها جنب تاني‬
‫وبتقول كملي‪ .‬كملت لغاية ما جيت عند "أو ليس الذي خلق السموات والرض بقادر على أن يلق‬
‫مثلهما بلى وهو اللق العـليم" وعند الية دي‪ ،‬وطلعت تاني من الصحف وقالت ل‪ :‬أنا‬
‫مستنياكى ف سيدنا السي أوعى تتأخرى ‪ .‬بصيت جنب لقيتها قاعدة قفلت الصحف وخدتن من إيدى‬
‫وقالتلى‪ :‬متزعليش يا فتحية ‪،‬اللى مات مات ‪.‬الهم انت ربنا بيحبك‪ ،‬أوعى تنسى العاد ‪،‬هب‬
‫فص ملح وداب‪ ،‬زيها زى الوى‪ .‬تصدق وتآمن بال‪ ،‬لسه داخلة السي لقيتها ماسكة شقة فول نابت‬
‫وقلتلي كلي واشكري يا فتحية‪ .‬خدتا من إيديها ومن يومها ما اروحش مولد إل اما تقابلن ‪،‬‬
‫تدين شقة الفول النابت وف لظة واحدة تتفى‪ ،‬وبعد تن سني لف ف الوالد لقيتها قالتلى‪:‬‬
‫ّحي لختك يا فتحية‪ ،‬علشان نفسها تشوفك‪ ،‬بس أوعي تنسي ربنا وهستناكي كل سنة ف السي‬
‫‪.‬رو‬

‫***‬

‫السطى حسن‬
‫انا كان لزم أهج ‪ .‬تلت تيام وهب فص ملح وداب ‪ .‬كان ناي على السرير وعمال ينازع دخل‬
‫الدكتور وبكل سهولة وببود قال ل‪ :‬ل بد من قطع رجله ‪ .‬أنا سعت الكلمة منه وعاديك‪ .‬معرفش‬
‫أنا عملت إيه ‪ .‬بس كل اللي فاكراه ‪،‬أني لقيته ف حضن وأنا بقوله هيقطعوا رجلك يا أنور ‪.‬‬
‫عمري ما شفت ف حياتي نظرة ف عي حد زي النظرة دى‪ .‬وف لظة واحدة وشه أتغي‪ ،‬وكأنه خد قرار‬
‫وقال ل متزعليش من يا توحة ‪.‬أنا كنت ف عال تاني ‪ ،‬مش عارفه بيقول متزعليش ليه ‪ .‬خدت‬
‫راسه ف صدري ‪ ،‬وقعدت اعيط شوية وقال‪ :‬مينفعش يا توحة‪ ،‬وال ما ينفع‪ ،‬فسمحين ومتزعليش‬
‫من‪ .‬قولتله‪ ،‬هوأيه اللي مينفعش‪ ،‬وأيه اللي مزعلش منه يا أنور ‪ .‬طبطب على ظهري وقال‪ :‬ول‬
‫حاجة ‪.‬آه لوكنت فهمت‪ :‬الكلم كان باين قوي ‪.‬بس أنا اللي مفهمتش خالص‪ .‬ده واحد بيقول‬
‫مينفعش ‪.‬بعد ما عرف ان رجلة هتنقطع ‪،‬وبيقول متزعليش من‪ ،‬وسامين ‪ .‬أي حد ف الدنيا يعرف‬
‫على طول أنه قرر ينتحر ‪.‬بس أنا مكونتش ف وعي ‪ .‬عارف انا لا هجيت من شقة أمي ‪ .‬حاكم‬
‫الشقة دى بتاعة أمي ‪،‬ولغاية دلوقت بتاعتها ‪-‬ال يرحها‪ -‬يا ما حاولت توزني عنت ابوهيف ‪،‬‬
‫وال الدع ده كان كويس ‪،‬ويتمن ل الرضيا أرضى‪ ،‬وكانت عيلته مبسوطة قوي‪ .‬حاكم أبوه كان‬
‫عنده عزبتي فواكه ‪ .‬اضحكك ‪ .‬ف يوم أنور جاب ل صورة وهوبيبوس زوز ماضي ‪،‬ف فيلم السطى‬
‫حسن ‪ .‬انا النار كلتن‪ .‬رجعت البيت لقيت عنت قاعد مع امي شافن من هنا‪ .‬وقام علشان‬
‫يستأذن ‪ .‬كان بيحبن قوي وميقدرش يبص ف عين ‪.‬مش عارفة إزاي‪ .‬أنا أما لقيته بيستأذن رحت‬
‫قايلة له‪ :‬انت مش رايح عزبة من بتوعك قريب ‪ .‬بص ف الرض وقال ل‪ .‬رايح بكرة العزبة بتاع‬
‫بنها‪ .‬قلت له أنا هاجي معاك ‪ .‬بص لمى وبص ف الرض وقال ل‪ :‬أنا هفوت عليك بالعربية الصبح‬
‫‪،‬وراح ماشي أنا معرفش سألته ليه ول أنا هروح أعمل معاه إيه ولكن فكرت إن أتصور معاه‬

‫وهوبيبوسن وأغيظ أنور‪ .‬حركات بنات بقى‪ .‬فات الصبح بدرى على قلت لنعمة قول له مش راية ‪.‬‬
‫امي دخلت على بجرد خروج نعمة وهي ماسكة الشبشب وحلفت برحة أبويا‪ ،‬أن ما قمتش لتضربن‬
‫لغاية ما أموت ‪.‬أنا لقيت نفسى فقت خلص قلت أمرى ل لبست وخرجتله ‪.‬وف العربيه سألته عن‬
‫الكاميا قال أنه معندوش ‪ .‬قعدنا ف ميدان الوبرا من الساعة سبعة وربع لغاية تسعة‪ .‬اشتى‬
‫الكاميا‪ .‬وكنت أول مرة أعرف إنه تاجر ناصح قوي وشاطر مع الناس‪ .‬ومعايا يط عينه ف‬
‫الرض ‪،‬أنا عارفه حب إيه ده اللي يلي الواحد مكسوف ‪.‬الهم اشتاللي‬

‫من الل ساعة وراديو‬

‫وكان نفسه يبلي حتة من السما ‪ .‬رحنا العزبة سابن وقال ‪ .‬ساعة واحدة أخلص الشغل وارجع‬
‫افرجك على العزبة‪ .‬حتة السراية مليانة من كافة شئ ‪ .‬جبول فطار ‪،‬قشطة وعسل ولب رايب‬
‫وبيض بيشر سنة ‪،‬وعيش وفطي وجنب كل ده‪ ،‬صنية مليان فواكة من كل نوع ‪.‬أنا متكسفتش ورحت‬
‫واكلة على الخر‪،‬‬

‫مغبش ييى نص ساعة ‪،‬ولقيت عنت جاي بيجري ‪،‬وكأنه كان ف سبق‪ .‬نفسه مقطوع‬

‫واللي طالع عليه‪ .‬أهل وسهل شرفتينا ونورتينا ‪،‬وكل السلمات اللي ف الدنيا تصدق وتأمن‬
‫بال‪ ،‬أنا فكرت ف اليوم ده إني اتوزه بد‪ .‬بس رجعت ف كلمي على طول ‪ .‬دخلن النينه وقعد‬
‫يصورني ف وسط الشجر‪ ،‬وبعدين قولت له ‪:‬أنا عاوزة اتصور معاك‪ ،‬سرح كده ييى خس دقائق وهو‬
‫مش مصدق خالص ‪،‬وراح نادى شاب كدة عنده يى ‪ 17‬سنة ‪،‬عرفه التصوير إزاي ‪،‬ووقفنا جنب بعض ‪،‬‬
‫قمت أنا حاطة إيدي على كتفة‪ ،‬بص ناحيت وال أنا فاكراها ذي دلوقت‪ .‬ارتعش وكأنه مسكته‬
‫المى‪ .‬الواد لسة هايد اللقطة قمت بيساه ف خده‪ ،‬وكأنه هوالبت وأنا الواد‪ .‬انكسف وخد‬
‫الكاميا من الواد وتانه ييى ربع ساعة مداري وشه بعيد ‪،‬وكأنه عمل عملة‪ .‬ورجعنا‪ ،‬وجبلي‬
‫الصور بعد يومي‪ ،‬وال لوريك واحدة منهم لسة عندي ‪.‬انتفضت واقفه وجاءت بصورة لا وهي تقطع‬
‫برتقالة من الشجرة‪ .‬كانت زاوية التصوير سليمة ‪،‬ما جعلها تبدوفاتنة‪ .‬بل فاتنة جدا‪ .‬أخذت‬
‫الصورة من يدي‪ ،‬بعد أن تركتها دقائق وقبلتها قبلت سريعة وعصبية‪ ،‬وتركتها تسقط ف حجرها‬
‫‪ .‬ث قالت‬
‫كان لزم يتجنن ‪ .‬أنا كنت حلوة قوي ‪،‬وهوكمان كان بيحبن قوي‪ ،‬وبجرد دخلت على أنور أتنن ‪.‬‬
‫أنت عارف‪ ،‬أنا شفته ف مولد أم هاشم وهومعرفنيش‪ .‬بس أنا عرفته على طول‪ .‬كان عليه عيون‪،‬‬
‫وال يا بن عيون الالق الناطق الستاذ أحد سال المثل‪ ،‬بس أنا مارضتش أكلمه ‪،‬أكلم مي يا‬
‫عم‪ .‬ده ف عال تان‪ .‬دقنه طول كده ‪،‬وهدومه مقطعه‪ ،‬وماسك ف إيده عصاية كده ‪،‬زى نبوت‬
‫‪.‬الغفي‪ ،‬ومليانه سبح ‪،‬ربنا يشفينا ويشفيه‬
‫***‬

‫الست أم إبراهيم "الربعية" كما قال عنها سيد ممود ف لظة خروج نفس الشيش وهويلس بوار‬
‫‪ .‬العلم ممد الزار‬
‫ربعية" حاجة كده طرية ‪،‬من كل حتة وأخوك بيحب الطري‪ .‬حاكم سناني وقعت‪ ،‬من ساعة ما"‬
‫‪ .‬شفتها‬
‫العلم ممد الزار الذي يالس سيد ممود زوج الست نظيمة من أجل عيون ابنته توحة ضحك كثيا ث‬
‫‪ .‬قال لسيد‬
‫‪.‬وإيه رأي اللوف اللي يرجعله سنانه‬
‫ابتسم سيد ممود ابتسامة خفيفة وهو يسمع لكلم الزار ‪ .‬أيوه الصنف حلو لكن كلم الزار‬
‫برضه حلو ‪.‬هذا ما ردده سيد لنفسه بصوت ربا تعمد أن يسمعه للمعلم ممد‪ ،‬الذي ‪ ،‬ل يلتفت‬
‫‪ .‬إليه وقال له‬
‫‪ .‬ماقلتيش يا معلم سيد ‪ :‬أيه رأيك ف اللي يأكلك اللوتاني‬
‫معقولة يا معلم ‪ .‬دايبقى جيل كبي قوي ‪ .‬حد طايل سنانه تسك اللووالطري تاني‪ .‬ث هز رأسة‪-‬‬
‫قليل ونظر إل فوق كمن يتأكد من هبوط مائدة من السماء ‪.‬وقال مرة أخرى‪ .‬طري قوي‬
‫وحلووحياة سيدنا ممد وموسى وعيسى علشان خاطر البايب‪ .‬وحرك فمة قليل كمن يتأكد من جودة‬
‫‪ .‬الطعام قبل الشراء ‪.‬ث ابتسم ابتسامة يعرفها العلم ممد جيدا وقال – حلوة بد‬
‫‪ .‬فقال له العلم ممد ليتأكد أنه على خط واحد مع سيد‬
‫‪ .‬هي آيه اللي حلويابوالسيد‬
‫‪.‬استقبل سيد سؤال العلم بدوء وكمن يعرف أن هناك بيعا وشراء ف هذه اللسة‬
‫‪.‬وقال للمعلم ببث‬
‫‪.‬ليلتك هي اللي حلوة ‪،‬وكل اللي بيتقال فيها‪ ،‬كمان حلو‬
‫اعتدل العلم ممد على الشلتة ‪،‬واحس بأنه قد دخل إل الوضوع الذي خطط له منذ اسابيع طويلة‬
‫وللمرة الول منذ بداية اللسة يأخذ نفسا عميقا من الصنف‪ ،‬فقد أحس بنشوة الفوز أوعلى‬
‫القل تفف من حله ودخل الوضوع الذي أرقه كثيا ف اليام السابقة‪ .‬أخرج الدخان من فمه‬
‫‪ .‬وانفه بدوء وهوينظر لسيد بامعان‪ ،‬ث أعطي البسم لسيد وهو يقول له‬
‫‪ .‬أحسن نفس ‪ ،‬لحسن نسب‬
‫كان ياول أن يؤكد على كلمة نسب ‪ .‬ما جعلها ترج من فمه طويلة جدا ‪،‬وملة ‪ .‬كان يعرف أن‬
‫الرجل الذي أمامه رجل عاش ف الياة بالطول والعرض وأضاع فرصا كثية‬

‫من أجل النسوان‬

‫‪.‬والصنف لذلك فقد جاء اليوم بأفضل الصناف‪ ،‬ودخل إل لب الوضوع‬
‫‪ .‬إيه رأيك يا بوتوحة ‪-‬‬
‫صمت سيد وكأنه فوجئ بطلب الزار ولكنه ضحك ف نفسه ‪ .‬فما ل يعرفه الزار أن سيد كان هو‬

‫الذي خطط لتزويج ابنته من العلم‬

‫وما ل يفكر فيه العلم الزار أبدا‪ .‬أن موضوع أم‬

‫ابراهيم‪ .‬زوجة القدس رياض ‪.‬كان أحد خطط سيد مع عباس صب قهوة إبراهيم عجورة بجرد أن أحس‬
‫أنه مزقوق عليه ‪ ،‬ليعرف اخباره من طرف العلم ممد الزار ‪ .‬اما الست أم ابراهيم الت ل‬
‫تعرف شيا عن دخولا الزاد‪ .‬الذي أقامه العلم الزار‪ .‬فلقد كانت بالفعل جيلة "وربعية"‬
‫لكنها كانت أبعد ما يكون عن رأس سيد‪ ،‬الذي اخرج النفس الخي من الشيشة ‪،‬ث وضع البسم على‬
‫‪ .‬الرض‪ ،‬ومد يده للمعلم الزار وقال له بدوء ‪،‬وابتسامة الفوز على فمه‬
‫‪ .‬إيدك نقرا الفاتة يا معلم ممد ‪-‬‬
‫ولف منه بعد ذلك الهر‪ ،‬الذي كان عبارة عن مائة وخسي جنيها‪ ،‬وكان بالفعل على استعداد أن‬
‫يزوجه ابنته ‪،‬ولكنه قتل بعد ذلك بشهرين ‪،‬على يد احد أقارب أبوحسي الصعيدي‪ ،‬قبل أن يفي‬
‫بوعده للمعلم ممد الزار‪ ،‬الذي تزوج بعد ذلك كثيات ‪،‬ولكنه ل يفز بتوحة الت أحبها كثيا‬
‫‪.‬حت مات‬
‫***‬
‫‪:‬قالت عنه‬
‫أنا قلتلك أن الاج ممود الفران كان ثوري كبي ‪.‬كبي قوى ‪ .‬مسكوه سنة ‪ 54‬كنت حامل ف عثمان‬
‫وتانه مبوس سبعة شهور ‪ .‬حاكم الاج كان من الخوان السلمي ‪ .‬بس الخوان بتوع زمان مش حبة‬
‫العيال بتوع اليومي دول‪ ،‬اللي بيضربونا عمال على بطال ‪.‬وبيقول إن أموال السيحيي‬
‫غنيمة!! يعن إيه غنيمة ‪،‬واشعن السيحيي‪ .‬ده الاج ممود‪ -‬ال يرحة ‪ -‬كان دايا قاعد مع‬
‫السطى رياض أبومني‪ ،‬والستاذ اسكندر‪ .‬وال العظيم الستاذ اسكندر أبومينا‪ .‬كان بيشيل‬
‫التاب ويطه على دماغه ساعة‪ ،‬موت الاج والست بتاعته‪ -‬ال يقدس روحها‪ -‬كانت اخت وحبيبت‬
‫وماكانتش تعمل أي أكل ‪،‬إل أما تبعت مع مينا منه‪ .‬أنت عارف أما طاهرنا عمر وعلى‬
‫‪.‬طهرناهم عند الدكتور أبوبكر اللي عيادته فوق شقة الستاذ اسكندر‪ ،‬ولسه نازلي بيهم‬
‫وأبومينا حلف بالسيح الي ما ينزلوا ال على رجليهم وقعدوا عندهم ييجى خس تيام‪،‬‬
‫وبالعافية اخذناهم‪ .‬وكانت الست أم مينا هي اللي مرعياهم وهي اللي بتغي على الرح وكل‬
‫يوم تعملهم فراخ وف الخر وها نازلي على السلم ‪،‬والستاذ اسكندر كان راجع من الشغل‪ ،‬قام‬
‫مطلع الفظة ‪،‬ومدى كل عيل جنيه باله‪ ،‬وقال علشان مافضتش اجيبلهم هدية‪ .‬بعد كل اللي‬
‫عملوه مع العيال ‪،‬كمان كان عاوز ييب هدية ‪.‬ناس ولد أصل‪ .‬مصريي زينا زيهم وليهم دين زي‬
‫دنا كل حاجة عندنا عندهم‪ .‬دول بيصوموا اكثر مننا بشهور‪ .‬د احنا ف رمضان بناكل كل يوم‬
‫لمة هم بيقعدوا ‪ 55‬يوم من غي لمة‪ ،‬وف الخر يى حبة عيال ‪ .‬يقولوا غنيمة‪ .‬غنيمة إيه‪.‬‬
‫وخرا إيه ‪ .‬الماعة كانت زمان‪ .‬أيام الاج ممود وبس ‪.‬وزى ما أنت عارف ‪،‬الاج كان ابن خالة‬
‫يوسف بيه صديق ‪،‬اللى قام بالثورة‪ .‬حاكم يوسف بيه هواللي طلع بالكتيبة بتاعته ومسك‬
‫اللواء مكي ‪،‬وعابدين الساعة ‪ 12‬بالضبط ‪،‬وعبد الناصر نفسه فوجئ إن يوسف بيه عمل كده‪،‬‬
‫بعد ما كان أجل معاد الثورة تلت تيام‪ ،‬وف الخر يبسوا يوسف بيه ‪،‬علشان بعت جواب لمد نيب‬
‫يقولــه فيه‪ ":‬مش عارف من مي‪ ،‬الر اللى مسكينوه‪ .‬إل مي السجون اللى سيبينوه‪ ".‬اصله كان‬
‫عاوز الضباط بتوع الثورة يرجعوا تاني اليش ويسلم البلد لناس من الوفد والخوان علشان‬

‫الشعب يكمه الشعب ‪.‬مش اليش ‪.‬الكلم ده سعته من بق يوسف بيه سنه ‪ ،65‬بعد ما سعته من الاج‬
‫نفسه‪ ،‬بعد أما طلع من العتقل‪ .‬علشان كده أنا عارفه وحافظة أساء كتية من بتوع الثورة ‪،‬‬
‫اللي مسكوهم مع الاج زي عبد النعم عبد الروؤف وحسي حوده وأحد شوقي ‪،‬بس مش الشاعر القدي‬
‫‪ .‬على فكرة يوسف بيه صديق كان شاعر كبي‪ ،‬وياما الاج سعن شعرله‪ .‬أنا مكنتش بفهمه قوي‬
‫‪.‬بس كنت بب أسع الكلم بتاعه ‪،‬وكان متفظ بكتاب فيه اشعاره ‪.‬الكتاب ده مره ‪،‬الواد على‬
‫مسكه ونزل بيه الشارع ‪.‬الاج شافه من هنا‪ ،‬واتنن‪ .‬وضرب الواد ياعين علقة وهواللي عمره‬
‫ما مد إيده على عيل من العيال ‪ .‬أنا قلتله ليه يا حاج كده ‪.‬داحنا ياما قطعنا كتب‬
‫وعملناها قراطيس زمان‪ .‬زعق ف وقال ‪:‬ان الكتاب ده‪ ،‬لوالكومة مسكته هتودين العتقل تاني‪.‬‬
‫ده كتاب أشعار يوسف بيه‪ ،‬تصدق يا بن‪ ،‬إن واحد قام بالثورة لوحده‪ ،‬وكان مكن يتعدم‬
‫لوفشل‪ .‬يبقى مصيه كده‪ .‬اللي يتمسك عنده كتابه يعتقلوه‪ .‬يا ال ‪ ،‬كلهم ماتوا‪ ،‬ومبقاش غي‬
‫‪ .‬السيه ‪،‬ال يرحم الميع‬
‫***‬

‫زغلول العريان" فقط اسه هكذا ‪ .‬ل يعرف لاذا اختار أبوه له هذا السم الركب ‪ .‬كما ل"‬
‫يعرف على وجه الدقة لاذا يضحك الناس لرد ترديد السم ‪.‬ربا يرجع الفضل ف ذلك إل الستاذ‬
‫على عبد الليم مدرس اللغة العربية‪ .‬فلقد شاء حظه العاثر‪ ،‬أن يلس ف الدكة الخية ‪،‬ولا‬
‫كان الستاذ على ذا خبة طويله ف مال التعليم‪ .‬اته بسؤاله الول إليه مباشرة‪ ،‬ولا ل يسمع‬
‫‪ .‬منه إجابة‪ .‬سأله عن اسه‪ .‬فقال له بصوت هامس وذليل‬
‫‪ .‬زغلول العريان أبوالريش‪-‬‬
‫ما إن سع الستاذ السم حت ضحك ‪.‬مثله مثل غيه‪ .‬وبالتأكيد هذه الضحكة كانت على الفارقة‬
‫الواضحة ف السم فقط وبالتأكيد أيضا أن تلك الضحكة ل تكن هى الوحيدة السئولة عن شهرة‬
‫السيد العريان فهناك ايضا تعميم الستاذ على عبد الليم على أن يطلق اسه على كل تلميذ‬
‫فاشل‪ ،‬حت اصبح السم بعد السبوع الول ف مدرسة الازندار البتدائية هومضرب الثل ف الغباء‪،‬‬
‫وهكذا ترك السيد زغلول الدرسة ‪،‬وصار يتخوف من كل مناسبة ومكان يتحتم عليه قوله وربا‬
‫لذلك ل يسمعه أحد من أهل بولق أبوالعل يقول اسه مرة ‪،‬واحدة ولكن لاذا رفض العريان زواج‬
‫ابنته أنعام من حسن العدل فهذا هو السؤال الذى حي حارة على أدم‪ ،‬والنزهة‪ ،‬وعطا احد‪،‬‬
‫وعب أبوطالب‪ ،‬وزقاق مينا‪ ،‬وعطفة شامخ ‪،‬وابومالك وشارع أبوطالب وظل يبحث عن إجابة له‬
‫منذ أسبوع ‪.‬دون أن يفوز أحد بإجابة شافيه عليه ‪،‬‬

‫كما ل يستطع أحد الجابة أو حت تصديق‬

‫تلك اللهجة الت تكلم با فوق خشبة السرح وبعد ان خطف اليكروفون من أنور وقال بصوت‬

‫غليظ ‪،‬أوتعمد أن يكون غليظا عكس شخصيته قولته اللجلة ‪ ،‬الت اصبحت نشيدا يردده أهل بولق‬
‫‪ .‬ف جلساتم‬
‫أنا السيد زغلول‪ ،‬بارفض جواز بنت من الصايع حسن العدل‪.‬وذلك قبل أن يتك اليكروفون يسقط‪-‬‬
‫‪ .‬على خشبة السرح‪ ،‬وينزل ليسحب يد ابنته أنعام وسط ذهول الميع‬
‫***‬
‫ّ من‬
‫فتحية اتوزت من هنا‪ ،‬وأنا بعديها بشهرين تلتة‪ .‬الاج ممود الفران كان قايل على‬

‫‪-‬‬

‫ّ هنا ‪.‬أمى ف الول‬
‫ييى سنتي‪ .‬هو شاف أنور أتوز‪ ،‬طلعت ف دماغه وقال لمى‪ :‬إنه عاوز يش على‬
‫مارضيتش‪،‬‬

‫وبعدين وافقت ‪.‬قام رايح داهن الشقة‪ ،‬وجاب أوضه نوم‪ ،‬وند أربع كنبات وكلفت‬

‫الكاية بتلتي جنيه‪ .‬تصدق وتآمن بال ‪،‬البت الفعوصة جيهان اللى دخلت الشاى دى ‪،‬عندها ‪16‬‬
‫سنة ومكلفان لغاية دلوقت خس تلف جنيه ولسه عاوزه لا شيئ وشويات‪ ،‬علشان أما يلها عدلا‬
‫أقدر استها كويس‪ .‬حاكم أنا خلفت سبع عيال ‪،‬أربع بنات وتلت صبيان ‪.‬عمر وعلى وعثمان‬
‫ورقية وأم كلثوم وفاطمة والفعوصة الخية دى بقى إخواتا ها اللى سوها جيهان‪.‬كان الرحوم‬
‫سايبها أمانة ف بطن قبل ما يوت بشهرين ‪.‬وقال إيه سوها على اسم سيدة مصر الول‪ .‬أهى جت‬
‫سيدة غيها ومابقاش اسها مهم‪ .‬لكن لوطاوعون وسوها على اسم بنت النب ذى إخواتا‪ .‬عمرهم ما‬
‫كانوا يشيلوها وييبوا غيها أبدا ‪.‬حاكم ولد النب دول هيفضل أساءهم حلوة‪ ،‬وأول لغاية يوم‬
‫القيامة‪ .‬عمرها ما هتكون أساء تانية‪ ،‬أوتروح عليها زى ما أخوات جىجى بيقولولا‪ .‬الاج‬
‫ممود الفران اتوزن من هنا‪ ،‬وربنا فتح عليه بعد ما كان شغال عند الاج ابراهيم"‬
‫أبوسعدية" بتاع التموين ‪،‬فتحنا دكان بقالة صغي كده‪ ،‬ف شارع الشيخ سليمان‪ ،‬اللى ورانا‬
‫على طول ‪،‬وال يا بن كنت طول الليل أعمل قراطيس الشاى والسكر وبالنهار أعمل شغل البيت‬
‫ّ‪ .‬أنزل أقعد ف الدكان‪ .‬لغاية ما ييجى ‪،‬وربنا كان مدين صحة‬
‫والاج يروح مشوار ينادى على‬
‫‪.‬تقولش جل‪ .‬لقمة الصبح‪ ،‬شوية عسل أسود وطحينة أوطبق فول بالليمون ‪،‬مكن أنسى الكل يوم‬
‫باله ‪،‬رغم إن كنت بعمل أكل للحاجة وللحاج‪ ،‬والشغل كان بين وبينك ‪،‬بينسى كل حاجة ‪،‬‬
‫ً‪ .‬بيدى البد على قد‬
‫وتعبنا كتي‪ ،‬وشفنا أيام أسود من قرن الروب‪ .‬ال ل يوريك‪ .‬بس ربنا فعل‬
‫الغطا‪ ،‬وكل عيل برزقه‪ .‬يعن عمر الول‪ .‬كنا يدوبك عايشي ‪.‬يدوبك عثمان نزل ‪،‬كنا أجرنا‬
‫الدكان‪ .‬هب وجت رقية ودي من يومها يا بن وش سعد ‪.‬أبوها كان لسة طالع من العتقل‪،‬‬
‫والدكان كان يدوبك مقضى الال‪ ،‬هى نزلت من هنا والي قال خد عندك‪ .‬حت على جوزها ‪،‬دلوقت‬
‫بسم ال ما شاء ال ‪.‬كان يدوبك كهربائى على قده أما خطبها‪ ،‬دلوقت بقى عنده مل كهربا كبي‬
‫ف حته اسها العصرة ناحية حلوان وبيت أربع تدوار‪ .‬شقتها بقى فيها كل حاجة حت الغسالة‬
‫جابتها وأبوه بيقول ‪.‬رقية دى بنت‪ .‬لكن حسن حيله جوز بنتهم ‪،‬وهى والمد ل مرياهم على‬
‫‪.‬الخر‪ .‬ربنا يديك طولة العمر وتشوف بنتك زى رقية يا رب‬
‫***‬

‫ً فمجرد ان طلبها الاج ممد الزارللذهاب اليه ‪ ،‬كانت تضع الطرحة‬
‫ل تنتظر أم حسن طويل‬
‫السوداء على رأسها وهى تنزل السلم‪ .‬ممد الزار‪ ،‬سيد التة وصاحب اليد السخية دائما ‪ .‬ف‬
‫الطريق إليه ‪،‬كانت تدد مزايا كل عروس وعيوبا‪ .‬ولقد كانت تقول دائما العيوب قبل الميزات‬
‫‪،‬وذلك خوفا ما حدث لا ف بداية عملها كداية وخاطبة‪ ،‬وكثيا ما تندرت بذه الكاية ‪،‬إما‬
‫للتدليل على صدقها الذى ‪-‬يعمر البيوت‪ -‬أوللتدليل على سعيها ف إناء الزيات‪ ،‬رغم ما حصل‬
‫لا ‪،‬ولذا كانت دائما تستفيد من الطب الذى حدث ف بداية حياتا‪ .‬كانت قد رتبت ف رأسها‬
‫اساء العرايس اللتي تليق بالاج ممد ف رأسها‪ ،‬وكانوا ثلث بنات‪ .‬سعاد ابنة أبوالي‪ ،‬الت‬
‫تسكن ف حارة أبوآدم الت رجحت كفه ميزاتا على كفه عيوبا حت باتت هى العروس رقم ‪ 1‬ف‬
‫القائمة‪ ،‬الت سوف تعرضها على الاج‪ .‬شريفة التول‪ ،‬الت ورثت بيت ملك ف حارة النزهة‪ ،‬ومل‬
‫أمام جامع السلطان أبوالعل‪ ،‬بفضل أمها "اللدة "الت تأكل مال النب‪ ،‬ول تاسبها على موضوع‬
‫مرفت ‪ ،‬أخت شريف حت الن ‪.‬إل أن الق حق ‪.‬كما أن الاج الزار ل يتك للخر شيئا‪ .‬فهودائما‬
‫ما يعطى ويزيد ‪.‬ما يعل الطرف الثان ف الصلحة دائما صاحب عبارة ‪ .‬زيادة الي خيين ‪.‬هذا‬
‫إذا جاء من أم شريفة شيئا على الطلق ‪.‬أما آخر ما وضعتها أم حسن ف حوزتا فهى فريدة ‪.‬بنت‬
‫الصول عبده وهى لوجه ال تعال حسب تعبي أم حسن قمر وكل صفاتا حلوة ما عدا صفة واحدة‬
‫فأبوها يأخذ من الناس رشوة حي يقضى لم مصالهم‪ ،‬وأم حسن شاهدة على ذلك‪ .‬فلقد أخذ منها‬
‫‪ 50‬قرش بالتمام والكمال ‪،‬من أجل أن يتم ورق البطاقة للمحروس أبنها‪ .‬طرقت الباب ففتحت‬
‫لا ألطاف‪ .‬آخر زوجات الاج ممد ‪.‬حي رأتا تغي وجهها وسألتها عن سبب الزيارة‪ ،‬فقالت ببث‬
‫‪:‬ولوع‬
‫‪.‬أنا قاصدة الاج ف خدمة‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬فقالت لا الزوجة‪ ،‬الت أحست بطلقة نار تتق جسدها‪ ،‬وتستقر فوق القلب تاما‬
‫قبل الواز تبقى خدمة‪ .‬ث نظرت ف عينيها تاما وأضافت‪ :‬وبعد الواز تبقى بلوه‪ ،‬ربنا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬يست من دخلتك علي‬
‫ّ‬
‫جاء من بعيد صوت العلم الزار وهويدعوها للدخول‪.‬رست على وجهها ضحكة وهى تر من بي فتحة‬
‫‪.‬الباب وصدر ألطاف الت تبعتها بعد أن ضربت الباب بيديها فأغلقته مدثة صوت ارتطام قوى‬
‫ً وسهل يا أم حسن خي إن شاء ال‬
‫‪.‬أهل‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬خي يا حاج ‪.‬هو أنا بيلك إل للخي‪ ،‬وف الي‬

‫‪-‬‬

‫ضحك الاج ممد الذى كان يلس على كرسى مذهب وأمامه صينية مليئة بأنواع شت من الفاكهة وف‬

‫يديه مبسم الشيشة‪ .‬جلست أم حسن بوار الولد الصغي الذى كان يشعل النار عند قدم الاج‬
‫وجلست ألطاف على كرسى بوار الباب‪ .‬تنحنح الاج وهويرمى بدخان الشيشة ف الواء ث قال لم‬
‫‪:‬حسن‬
‫أمرك يا أم حسن عاوزة فلوس عاوزة خدمة أى حاجة دانت جلبة البايب‪ ،‬وأشار بيده على‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬زوجته الت تلس على كرسى بعيد بوار الباب‬
‫فلوس إيه‪ .‬دانت خيك مغرقنا‪ .‬الكاية إن عاوزة أشوف للواد ابن شغلة ف الكومة وقلت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬مفيش غيك يقضى ل الصلحة دى‬
‫إن شاء ال يوفقنا ربنا ونيب له شغلة كويسة ‪.‬ث اته بنظره إل ألطاف الت كانت تنظر‬

‫‪-‬‬

‫بكره واضح إل أم حسن وقال لا ‪.‬أم حسن مش غريبة ‪.‬بس الواجب واجب أعمليلها شاى وأبعتيه‬
‫‪.‬مع الواد حسن‬
‫‪:‬وخبط حسن الذى كان ياول إشعال النار برطوم الشيشة على رأسه وقال له‬
‫روح هات الشاى من أبلتك وهات كمان حتة ولعة ‪،‬بدل النفخة الكدابة دى‪ .‬انسحبت‬

‫‪-‬‬

‫الطاف وهى تز على أسنانا ‪ ،‬وما إن خرجت حت قالت أم حسن – أنا عندى ليك تلت قمرات ‪،‬وإنت‬
‫‪:‬اختار‪ ،‬ث قالت أساء البنات الثلثة ‪،‬ول يدعها الاج تبز عيوبم وميزاتم وقال لا‬
‫‪.‬أنا اختت خلص‬

‫‪-‬‬

‫فاجأها رد الاج ممد‪ ،‬ما جعلها تعيد أساء البنات مرة أخرى‪ ،‬لكنه قال – أنا بقولك أنا‬
‫‪:‬أختت خلص إحنا هنقرأ ف سورة عبس‪ .‬تغي وجه أم حسن وسكتت قليل ث قالت‬
‫طالا حضرتك أختت إنت عاوزن ف إيه‪ ،‬أروح أخطبها لك‪ ،‬ول أجس نبضها‪ .‬أظن تبقى عيبة‬

‫‪-‬‬

‫يا حاج‪ .‬أنت سيد العارفي‪ .‬أنت تش الباب من غي إحم ول دستور‪ .‬دا أسك بس كفاية ‪ .‬وغن عن‬
‫‪.‬أى استئذان‬
‫‪:‬ابتسم الاج ممد من هذا الطراء ‪ ،‬ما جعله يضحك ضحكة قصية وقال لا‬
‫‪.‬أنا عاوزك تكشفى عليها‪ ،‬وتقوليلى الوضوع حقيقى بتاع البت أنعام ول الطبق مكسور‬

‫‪-‬‬

‫ل تعرف أم حسن باذا ترد على كلم الاج ‪،‬ممد الزار‪ ،‬فمن ناحية هى خالة أنعام‪ ،‬ومن ناحية‬
‫أخرى الكلم الذى قيل عن أنعام وحسن العدل يعل الاج صاحب السمعة اليدة ‪،‬ومصنع الزجاج ‪،‬‬
‫وملت العطارة يبتعد عن هذا الوضوع ‪.‬أخرجتها الطاف الت أحضرت الشاى من تفكيها‪ .‬نظر الاج‬
‫‪:‬إل الطاف الت وضعت صينية الشاى وهى تقول‬
‫‪.‬عيب يا حاج "حسن "يقدم الشاى لم حسن‪ .‬دى حبيبت‬

‫‪-‬‬

‫كانت الكلمات ترج من فم الطاف بطريقة تعرفها أم حسن جيدا ومن أجل ذلك ردت بكلمة أشعلت‬
‫‪:‬النار الت فاحت رائحتها ف كلم الطاف‬
‫إن شاء ال نشرب شربات عن قريب‪ .‬ث نظرت إل عي الطاف الشتعلة وأضافت شربات خلفك عن‬

‫‬‫‪.‬قريب‬

‫خرجت الزوجة ‪،‬بعد أن عرفت كل إجابات السئلة الت كانت تدور ف رأسها‪ ،‬منذ فتحت الباب‬
‫لتجد أمامها أم حسن‪ .‬دخل الولد الصغي مسكا بطبق مليئ بالنار وجلس بوار أم حسن ‪،‬الت‬

‫‪.‬كانت تستعيد لظة انتصارها على الزوجة "الرمة" كما قالت ف نفسها‪ .‬قال الاج لينهى الكلم‬
‫ّ السبوع الاى ف الدكان‬
‫‪.‬انت شوف اللى قلتلك عليه‪ .‬وردى على‬

‫‪-‬‬

‫انسحبت أم حسن دون أن تضع ف فمها أى شئ‪ .‬بعد أن عللت ذلك بأن أولدها ينتظرون رجوعها‬
‫‪.‬على العشاء ولول معزة الاج ما خرجت من بيتها والطبلية مطوطه‬
‫***‬

‫هى المية "ست الدار" الت يقول عنها الاج "ممد الزار" ف لظات الصفا‪ .‬ست الدار‪ ،‬ويسكت‬
‫ً فعل ست الدار‪ .‬بس حظها وحش‪ ،‬أتوزت‬
‫قليل وهويهز رأسه الليئ بأنفاس الشيش ‪،‬ويضيف قائل‬
‫‪.‬ممد المي‪ ،‬يدى اللق للى بل ودان‬
‫ست الدار‪ ،‬ابنة الستشار طلخان نوح ‪،‬مستشار الوجه البحرى‪ ،‬ابنته الوحيدة الوارثة عنه‬
‫ذكاءه الاد ‪،‬وطيبته ومائة وعشرين فدانا وعزبتي‪ ،‬بعد مشاركة العمام ف الياث‪ .‬أخذت عن‬
‫زوجها الستاذ ممد المي اللقب ‪،‬فصارت المية ست الدار‪ ،‬ورغم أن اللقاب قد ألغيت بعد قيام‬
‫الثورة ‪،‬إل أنا احتفظت بذلك اللقب ‪،‬من القاصى والدان‪ ،‬حت ماتت عام ‪ .1980‬تزوجت الستاذ‬
‫ممد بعد قيام الثورة بسنة وشهر ‪،‬وبعد تأخر عن الوعد التفق عليه بثلث سنوات‪ .‬كان مازال‬
‫يعمل ف سراية عابدين‪ .‬حي خطبها وقامت الثورة واستغنت عن كثيين ‪،‬ل يكن يربطهم بالسرة‬
‫ً يتبع الناس‬
‫الاكمة غي العمل وكان هومن الذين استغنت عنهم ‪.‬رغم أنه ظل أسبوعا كامل‬
‫الذين يشون ف الشوارع مهللي بالنصر العظيم‪ ،‬دون أن ينتبه‪ .‬أنه ف ناية السبوع كان ف‬
‫السكندرية‪ ،‬ولا عاد وجد أن الثورة الت حلم با على مدار سبع سنوات ‪.‬هى عمر عمله ف سراية‬
‫عابدين قد استغنت ‪ .‬ل يد أمامه غي العمل عند نسيبه الستشار طلخان بعد أن ظل عاما يكتب‬
‫التماسات للجنة العالية لقيادة الثورة‪ ،‬دون أن يفوز ولوبجرد رد صغي يعضد إيانه بالبطال‬
‫الذين قاموا بالعمل الذى خطط له ذات مساء وكاد أن يققه‪ ،‬حي وجد اللك أمامه ‪،‬وكان منذ‬
‫خطط لذا العمل يمل مسدسا ولكنه تراجع ف اللحظة الخية‪ ،‬تاركا الهمة لؤلء البطال الذين ل‬
‫يردوا عليه بكلمة تطمئنه على صحه ايانه‪ .‬كان قد مضى على وفاة‪ .‬الستشار طلخان نوح ستة‬
‫أشهر ‪،‬حي دخل ممد المي بست الدار‪ ،‬بعد فرح أقامه أعمامها أحياه كارم ممود‪ ،‬ورقصت فيه‬
‫سامية جال‪ .‬كانت ست الدار قد رفضت القامة ف بلدتا‪ ،‬كما رفضت أن تعيش ف شقة صغية ول يد‬

‫ممد مفرا من بناء فيل تليق باحلم وأموال ست الدار‪ .‬كانت سينما الزهار الت على بعد‬
‫أمتار من سينما على بابا معروضة للبيع ‪.‬كان صاحبها الواجة سعان قد قرر الروج من مصر‪،‬‬
‫قبل قيام الثورة بأيام ‪.‬خوفا على حياته‪ .‬استغل ممد المي الفرصة واشتى من الواجة‬
‫السينما وقام بدمها وأقام سراية للمية ست الدار‪ ،‬الت ظلت تعيش با سبعة وعشرين عاما قبل‬
‫أن يفاجئها مرض السرطان بعد زيارة أنور السادات وسلمه على الواجة سعان وتوت تاركة ممد‬
‫المي‪ ،‬يفكر ف إيانه باللجنة العالية للثورة وأبطالا بداية من جال عبد الناصر ‪،‬وانتهاء‬
‫ٍ‬
‫‪.‬بأنور السادات‬
‫***‬

‫كان قد مضى أسبوع كامل‪ ،‬منذ أن نزل السيد زغلول العريان‪ ،‬الذى أصبح حديث الساعة ف بولق‬
‫أبوالعل من فوق خشبة السرح ‪،‬وأمسك بيد ابنته أنعام الت كانت جالسة ف الكوشة بوار حسن‬
‫العدل ومضى با ف خطوات شبه منتظمة ‪،‬وكأنه ف مارش عسكرى حي دخلت أم حسن إل شقة السيد‬
‫العريان‪ .‬أم حسن هى أخت الست أحلم زوجته وبذلك فهى خالة العروس النكوبة‪ .‬ورغم أن أم‬
‫حسن تسكن ف عطفة شامخ‪ .‬الت ل تبعد كثيا عن عب أبوطالب‪ ،‬الذى يسكن فيه السيد العريان‬
‫وأولده ‪،‬إل أن زيارتا لختها قليلة‪ ،‬ول يرجع ذلك إل سوء العلقة بي الختي‪ .‬كما ل يرجع‬
‫أيضا إل عدم احتفاء زوج أختها السيد العريان بالزيارة ‪.‬فقط ندرة الزيارات سببها الساسى‬
‫والوحيد‪ ،‬هوإنشغال الست أم حسن ف الياة ‪،‬فهى تعمل داية وخاطبة وف رقبتها بيت مليئ بستة‬
‫من النفس‪ ،‬تتاوح أعمارهم ما بي العشرين والمس سنوات هذا غي النفس الخرى من أصناف‬
‫الدجاج‪ ،‬والبط‪ ،‬والاعز‪ .‬كانت الشقة قد ت تغيها بشكل لفت للنظر ‪،‬ما جعلها تسأل أختها‪،‬‬
‫الت كانت تربط رأسها بطرحة سوداء فوق اليشارب ‪ -‬وتضع يدها فوق خدها عن سبب التغي‬
‫‪.‬الشامل الذى حدث قالت بتنهيدة‬
‫‪.‬أبوأنعام أمر بكده‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬كانت الملة غريبة على أذن أم حسن‪ ،‬ما جعلها تفرج عن شبه ابتسامة وهى تقول‬
‫أبوأنعام أمر بإيه ‪،‬يا أحلم؟‬

‫‪-‬‬

‫أمسكت أحلم برأسها ونظرت إل التاه الخر ما جعل الكدمة الزرقاء ف عينيها تبدوجلية ول‬

‫ترد على أختها ‪،‬الت شاهدت واقعة الفرح منذ أسبوع‪ ،‬ولكنها أيضا شاهدت السيد العريان‬
‫طيلة حياته مع أختها‪ ،‬ول تسمعه ولومرة واحدة يرج من فمه‪ ،‬ولوشبه أمر‪ ،‬ولذا ل تنتبه إل‬
‫الكدمة الواضحة ف عيون أختها‪ ،‬وصممت على سؤالا وأعادته مرة أخرى بطريقة ساخرة‪ ،‬وعند‬
‫‪.‬ذلك خرج العريان من حجرته وقال بعدم اعتناء كعادته‬
‫ً يا أم حسن‬
‫‪.‬أهل‬

‫‪-‬‬

‫ث نادى على أنعام ‪،‬الت خرجت مسرعة على غي العادة‪ .‬وأمرها أن تعد الشاى لالتها‪ ،‬ث نادى‬
‫‪.‬على فاروق وأعطاه نقودا ليأتى له بسجائر‬
‫‪.‬أنت من إمت بتدخن يا عريان‬

‫‪-‬‬

‫هكذا خرج السؤال من فم أم حسن ‪،‬مليئ بسخرية‪ ،‬أحس وقعها العريان‪ ،‬الذى ل يد أمامه ردا‬
‫غي أن ينظر إل وجه زوجته الت وضعت عيونا سريعا ف الرض ‪،‬فلم يد أمامه مفرا من الرد على‬
‫‪.‬تكم أم حسن ‪،‬فقال وعلى فمه شبه ابتسامة‬
‫ّ ‪،‬وعلشان كده كنت بطفيها‬
‫‪.‬بدخن من زمان يا أم حسن ‪.‬بس كنت باف من دخلتك على‬

‫‪-‬‬

‫نظرت أم حسن إل أختها فوجدتا تضع يديها على رأسها وعيونا تبحث ف الرض عن شئ ما ‪.‬ل يكن‬
‫موجودا على الطلق ‪.‬فلم تعرف باذا تيب على العريان الذى لبد "طلعله سنان وابتدا يعض"‬
‫كما قالت لزوجها حي عادت إليه ف مساء ذلك اليوم وقفت وقالت لختها ‪:‬عاوزاكى‪ ،‬وخطت خطوة‬
‫ف اتاه حجرة العيال‪ ،‬ولكن العريان أوقف هذه الطوات وأشار لا على الوضة الثانية فدخلت‬
‫‪.‬حيث أشار بيديه‬
‫‪.‬فيه إيه يا أحلم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬مافيش يا حسنية يا خت‬

‫‪-‬‬

‫ل فيه … ث أمسكت برأسها الت كانت تبعده عنها‪ ،‬وشاهدت الزرقان اليط بالعي فانتفضت‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬وقالت لا‬
‫من إيه ده‪ .‬وماله العريان؟‬
‫ّ‪ ،‬وف‬
‫أبدا من ساعة مارجع من الفرح‪ .‬دى اتغي خالص يا حسنية‪ .‬طول النهار تلطيش ف‬

‫‬‫‪-‬‬

‫‪.‬العيال ومابقاش حد قادر عليه‬
‫‪.‬ياما قولتلك قبل كده‪ .‬اللى انت بتعمليه معاه مسيه يطلع فوق دماغك‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ل ‪.‬دا طلع ‪،‬وطلع ‪،‬يا أخت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أنت تستهلى‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬استاهل يا حسنية‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬البت أنعام كويسة ول فيه حاجة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬حاجة زى إيه‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬زى الكلم اللى طلع عليها‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ل يا أخت‪ ،‬ورحة أبوكى زى الفل‪ ،‬وأندهالك تشوفيها‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أنت متأكدة يا أحلم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬متأكدة على الخر‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬يعن أشوفها‬

‫‪-‬‬

‫ل ترد عليها ‪،‬تركتها وخرجت‪ ،‬ث عادت سريعا وهى مسكة بيد أنعام‪ ،‬الت كانت ل تعرف لاذا‬
‫‪.‬أمسكت أمها با هكذا‬
‫‪ .‬أهى يا خت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أمسكت أم حسن بيد ابنة أختها وقالت‬
‫تعال يا أنعام أنا مش هكشف عليكى ‪.‬أنا هسألك بس ‪.‬الواد حسن نام معاكى‪ .‬تغي وجه‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أنعام وكادت تقع على الرض لكنها تالكت نفسها‪ ،‬وقالت بصوت ضعيف واهن‬
‫‪.‬مصلش أبدا يا خالت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أمسكت أم حسن ‪،‬الت ما إن رأت تغي لون أنعام‪ ،‬حت دخل الشك قلبها ‪،‬بيدها وقالت لا‬
‫‪.‬نامى على السرير‬

‫‪-‬‬

‫دمعت عينا أنعام ويد خالتها تتحسس أشياءها‪ ،‬ث تدخل إليها‪ ،‬ولكنها ل تستطع أن تفتح‬
‫فمها‪ ،‬فهى تعرف أنا السبب ف الفضيحة الت أصبحت تلحقها‪ .‬كما أنا أحد أسباب تغي أبيها‪،‬‬
‫من الب النون الطيب ‪،‬إل هذا الثور الائج ‪،‬الذى ل يعد يرضى بأنصاف الشياء كعادته‪ ،‬سحبت‬
‫أم حسن طرف اللباب ‪،‬بعد أن أحست أنعام أن روحها تنسحب منها وضربتها على فخذيها ضربات‬
‫حنونة ومدت يدها تسحها بطرف اللءة ‪،‬ث أمسكت برأسها وقبلتها ف خدودها وقبلت أختها‪،‬‬
‫وخرجت لتقف أمام العريان ‪،‬الذى كان يسك بيده كوب الشاى وف اليد الثانية سيجارة‪ ،‬ويضع‬
‫‪:‬قدم على الكنبة والخرى على الرض وقالت له‬
‫‪.‬الاج ممد الزار طالب إيد أنعام‬

‫‪-‬‬

‫فتحت أحلم فمها كاشفة عن أسنان معتن با ‪.‬ث سحبت بيديها طرف الطرحة السوداء البومة ‪،‬‬
‫والت كانت تربطها فوق اليشارب منذ برك عليها العريان‪ ،‬ونظرت إل العريان الذى تغي كثيا‬
‫منذ وقف على خشبة السرح وقال بصوت جهورى‪ ،‬أنه يرفض أن يزوج ابنته الطاهرة ‪،‬بشهادة أنور‬
‫‪.‬النستل وأصدقائه لذا الربوع ‪.‬ابن العدل‪ .‬قال لم حسن دون أدن فرح أوزعل‬
‫‪.‬ربنا يعمل ما فيه الي‪ ،‬هاشاور البت ونرد عليكى‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬تشاور مي يا أبوأنعام‪ .‬ده العلم ممد الزار‪ .‬صاحب مصانع القزاز ودكاكي العطارة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬اسى أبوفاروق ‪،‬أبوأحد‪ ،‬وبعدين قزاز ول صفيح وجزار ول فران‪ ،‬هنشاور البت‬

‫‪-‬‬

‫انسحبت أم حسن بعد أن لت عيون أختها الت راحت تبحث عن مكان يميها من خبطات العريان‬
‫القادمة بعد قليل ‪،‬إذا قالت له شيئا وف الطريق إل العلم الزار كانت تقول ف رأسها أن‬
‫العريان اتنن رسى‪ .‬أعجبتها الفكرة فراحت تتخيله ف اللباب البيض وابتسمت لذلك كثيا حت‬
‫‪ .‬وقفت أمام شقة العلم وخرجت لا آخر زوجاته فقالت لا دون أن تسأل عن العلم‬
‫‪.‬والنب قول للمعلم ‪،‬الواد أبن وافق على الشغلنة اللى هوقال عليها‪ .‬وتركتها ومضت‬

‫‬‫***‬

‫ربا ل يعلم أحد أن السيد زغلول العريان عند نزوله من فوق خشبة السرح كان ينتظر فقط مرد‬
‫إشارة من أى شخص ‪،‬ليوافق على إتام الفرح‪ .‬فقط إشارة‪ ،‬من أى شخص عابر يقول كلمة واحدة‬
‫‪.‬كلمة واحدة ‪،‬وسوف يتك على أثرها أنعام تنام ف حضن حسن العدل فرغم النصر الذى أحس به‬
‫للمرة الول ف حياته‪ .‬ذلك النصر الذى ظل اثني وأربعي عاما وبضعة أشهر ينتظره بشوق ولفة‪.‬‬
‫أن يقول اسه بل خوف‪ .‬أن يقوله بصوت عال وأمام جع من الناس ‪.‬ياله من حلم جيل ظل العريان‬
‫ييا من أجله ولكنه حي حقق اللم بكل مواصفاته ومفرداته الت شكلهاف رأسه طيلة حياته‪.‬أن‬
‫هويقول اسه ف اليكروفون وأمام كل النطقة تقريبا ‪.‬بل ويعلن قرارا صارما وهوالذى ل يأخذ‬
‫قرارا طيلة حياته ولوأنه أخذ قرارا لكان هو‪ ،‬تغيي ذلك السم الذى جعله بعيدا عن الناس‬
‫طوال عمره ولكن ها هوالن وهويهبط السلم الوضوع تت خشبة السرح‪ ،‬يفكر ف حلمه الذالخية‬
‫ونظر ف عي امرأته وجيانه‪ ،‬كان ينتظر مرد إشارة صغية وحي أمسك بيد ابنته ل يسكها بضمي‬
‫ً لتكها دون أدن مقاومة ‪،‬تنام تت جسد حسن العدل‪ ،‬لكنها ل تركها كما‬
‫فلوأنا حركتها قليل‬
‫‪.‬أن أحدا ل يشر‪ .‬واحدا ل يتكلم‬
‫البشكاتب‬
‫قالت عنها بصوت هادئ ومايد‬
‫الست أحلم‪ .‬مرات البشكاتب النستل ‪.‬ال يرحها ‪.‬هى السبب ف معرفت بأنور أنا كنت‬

‫‪-‬‬

‫الكبية وأمى ال يرحها بعتتن عندها أتعلم الياطة ‪.‬كان عندى كدة ييجى حداشر سنة‪ .‬بس إيه‪.‬‬
‫اللى كان يشوفن يقول أربعتاشر سنة‪ .‬حاكم احنا زمان كنا بنفور بسرعة‪ .‬مش زى اليام دى‬
‫‪.‬مسلولي‪ .‬قعدت عند الست أحلم تلت سني أتعلم الياطة أنت عارف السني دى‪ .‬غيت حياتى كلها‪.‬‬
‫لبطتتها‪ .‬أنا صحيح كنت حلوة وشايفة نفسى قوى ‪.‬بس مكنتش عارفة حاجة ف الدنيا غي بتنا‪.‬‬
‫يعن أبويا كنت بشوفه كل أسبوع مره وساعات كتية يفوت بالشهر ماشفهوش والبيت كان يعن على‬
‫قد حاله أمى ميعديش أسبوع إل لا تتخانق مع أبويا على الصاريف وهوكان خلقه ضيق طول‬
‫حياته ‪،‬كلمتي ويقوم عليها ضرب وكمان طول عمره شارب وعمرنا ما عرفناله شغلنه ثابتة‬
‫‪.‬ساعات يشتغل ف الكمب بتاع النليز وساعات يسافر السودان ييب جال ويبعها ف عشش التجان‬
‫اللى قدامنا دى وساعات يقول أنه شغال ف الثار عكس البشكاتب ال يرحه‪ .‬شغال ف مكمة‬
‫الزننيى‪ .‬وخناقات أمى كنتش دايا على الفلوس ‪.‬كتي قوى على النسوان‪ .‬حاكم هوال يرحه‬
‫ماكنش يتوصى ف حكاية الري وعمره ما رجع البيت بدرى ‪.‬أما البشكاتب ده رجل ول كل‬
‫الرجالة‪ .‬من الشغل للبيت للجامع عمره ما سهر بره‪ .‬أنا كنت بروح عندها على الساعة تسعة‬
‫الصبح ‪.‬أقعد عندهم لغاية بعد العشا‪ .‬الست أحلم علمتن كل حاجة حلوه‪ ،‬مش التفصيل بس‪.‬‬
‫علمتن أتكلم وأقول رأي بصراحة وخفش إل من اللى خالقن‪ .‬أنا أدخل باب الشقة من هنا والست‬
‫تكون مضرة كل حاجة‪ .‬القماش اللى بتعلم عليه والقماش اللى هى بتفصله وعلى الساعة واحدة‬
‫كده ‪،‬تقوم تعمل الغدا وأنا أخيط على الكنة ‪،‬حاكم أنا من السبوع الول بقيت أخيط كل حاجة‬
‫‪،‬لكن التفصيل والاجات التانية عمرى ما عملته إل ف السنة الخية‪ .‬الباشكاتب يرجع بعد صلة‬
‫العصر‪ .‬حاكم هوكان بيخرج من شغله يروح يصلى العصر ف السي يتغدى ويريح لغاية الغرب ‪.‬‬

‫الفتة دى منوع شغل الكنة خالص وساعات كتي كانت الست أحلم تقول قومى ريى ف الودة بتاعة‬
‫السافرين‪ .‬يصحى الغرب يلبس اللبية البيضة‪ ،‬ويط العباية على رقبته‪ .‬صيف شتا وينزل على‬
‫الامع وما يرجعش إل بعد صلة العشا وال يا أستاذ أنا كلت عندهم اللووالانع كل يوم‬
‫الباشكاتب أفندى يرجع معاه كيس فاكهة وشقتهم أربع أود وصالة كبية وحام ومطبخ وبلكونة‬
‫داير داير‪ .‬الست كانت ملياهم جنة ‪.‬السجاد على الرض ‪،‬كل أسبوع تطلعه ينتفض والكنب‬
‫الستنبول كل أسبوع طقم جديد والقصايص اللى بتفيض من الدوم أشكال وألوان من الفارش ورغم‬
‫أن الزباين طالعة داخلة إل أن الشقة دايا تلم منها السمنة بإيدك‪ .‬أوده أنور كان ليها‬
‫باب من جوه وباب على السلم‪ .‬أنا أول مارحت‪ ،‬حاول يعاكسن‪ .‬هوكان خلص البكالورية من زمان‬
‫ويدوبك ابتدا ف السيما‪ .‬أنا أنكسفت وعملت نفسى زعلت أنا كنت لسه حداشر سنة وهوكان عنده‬
‫عشرين أوأكثر بشهور‪ .‬بس أنا كنت عروسة ‪.‬لؤاخذه صدرى كان طلع ‪ .‬الهم بعد ما عملت نفسى‬
‫زعلنة قعد ييجى سنه بالا يشوفن يش الودة بتاعته ول كأنه شافن‪ .‬أنا ابتديت أفكر فيه ليل‬
‫نار وهويعن كان عمل فيلم ول اثني وابتدا يبقى أنزوح قوى وف يوم‪ ،‬الست أحلم راحت مع‬
‫الست تركيا مرات عمران العقاد مشوار لغاية دكان جوزها ف العتبة علشان تشتى ستاير جديدة‬
‫من عنده‪ .‬على فكره هوكان اسه عمران الرش‪ .‬والعقادة دى شغلته‪ .‬حاكم هوكان وارث الل ده‬
‫عن أبوه وكمان الصنعة ‪.‬أنا مكنتش أعرف الكلم ده لغاية ما رحت أنا وأنور نيب ستاير‬
‫وفرنشات بعد كده بعشر سني بعد الواز بشهور أما خدنا الودة اللى ف عماد الدين‪ .‬تصدق‬
‫وتآمن بال يا بن‪ ،‬الست تركيا دى قعدت متخلفش أكثر من خسة وعشرين سنة وف الخر جابت واد‪.‬‬
‫هوجه من هنا وعمران مات من هنا‪ ،‬وبعد موته اكتشفت إنه كان متجوز عليها وملف خس عيال‬
‫‪.‬الست ماكانتش مصدقه ‪،‬ف الخر جابت العيال ومراته وقعدتم معاها وربتهم أحسن تربيه‪.‬‬
‫الاجة السبوع اللى فات شاورتلى على شاب معدى وقالت ل ‪،‬إنه أحد عمران‪ ،‬ابن عمران العقاد‬
‫وأنه وكيل نيابة قد الدنيا والدكتور ممد ابنه اللى بيجى يشوف الاجة عمل عيادة كبية ف‬
‫شارع الشهيد حسن العدل ربنا يليهولا‪ .‬حاكم أحد ده جه على شوق وعطش‪ .‬الست أحلم نزلت من‬
‫هنا وأنا عديك الشيطان قعد يودين ويبن‪ .‬لغاية ف الخر مدخلت الودة بتاعة أنور ‪.‬كان لسه‬
‫ناي‪ .‬أصله كان بيسهر كتي ويفضل ناي للظهر وساعات كتي كان الباشكاتب يرجع ولسه هوناي‪.‬‬
‫قعدت قدامه اتفرج عليه وهوناي واخد الخدة بي رجليه وحاطط الخدة التانية على رأسه‪ .‬كان‬
‫كأنه ملك ناي‪ .‬على وشه ابتسامة حلوة حلوة‪ .‬أنا قعدت شوية وهب جت ف دماغى فكرة إن الست‬
‫أحلم مكن ترجع وتبقى فضيحة قمت قاية ولسة هامشى‪ ،‬راح مفتح عينيه وكأنه حس باللى بفكر‬
‫فيه أوحس بيا مش عارفة ‪.‬الهم قام على حيله وقال ل‪ .‬فيه حاجة يا توحه‪ .‬أنا كنت أول مرة‬
‫أسع اسى من بقه ‪.‬تصدق وتآمن بي ‪.‬أن نسيت أنا كنت بفكر ف إيه‪ ،‬ونسيت أنا كنت داخلة عنده‬
‫ليه وفضلت مبلمة كده وهويبصلى ومستغرب وف الخر قرب من شويه وجسمى كأنه مسكته الكهربا‪،‬‬
‫راح بيسن‪ .‬طلعت جرى‪ .‬راح ضاحك وقال ل‪ :‬إعملى شاى‪ .‬أنا خرجت من الودة وكأن خرجت للدنيا‬
‫من جديد ‪.‬عملت الشاى وخبطت على الباب وقلتله الشاى على الباب ورحت قاعدة على الكنة‬
‫‪.‬طلع خده وقاعد يبصلى شويه ومن يومها مدش يعمل شاى له غيى ‪.‬هوف الول كان فاكرن بت حلوة‬

‫بتدلع وشوية شوية ابتد يبن وبقيت عنده أحلى واحدة ف الدنيا‪ .‬كملت التلت سني عندهم‪.‬‬
‫كانت آخر سنة كل يوم لزما أديله بوسه‪ .‬بس يدوبك كملت الربعتاشر كانوا الطاب كتوا وقعدت‬
‫ف البيت ‪،‬كان لسه أبويا عايش وحاول يوزن من الاج ممد الزار ‪،‬لكن أنا كنت خلص ‪،‬بقال رأى‬
‫ورفضت وياما ضربن‪ ،‬لكن أنا صممت على أنور وهوكمان رفض يطب أى واحدة من اللى كانت‬
‫بتعرضهم عليه الست أحلم وبعدين أبويا مات والكاية بتاع موته خلتنا نقفل علينا الباب‬
‫شوية وماكنش ينفع يتقدم أنور لكن بعد كده أما الست أحلم ماتت واتوز البشكاتب الست‬
‫إحسان‪ ،‬اتوزت أنور وعشنا شهر العسل ف شقة الستاذ ممد الزرقان ‪،‬أخوالستاذ عبد الرحيم‬
‫الزرقان حاكم هوكمان كان مثل‪ .‬أنت عارف الشهر دخل ف ستة أشهر والستاذ ممد زعل قوى لا‬
‫‪.‬أنور رجع الفتاح‪ .‬حاكم ال يرحه كان مشهور قوى بفعل الي‬
‫***‬

‫مضت ستة أشهر على خطوبة جيهان كنت خللا قد عودت نفسى على النسيان‪ .‬ربا كانت هذه الفتة‬
‫هى أقصر فتة قضيتها ف النسيان‪ .‬فراوية مثل الت كانت تشبه بصورة ما إيان حبيبت الول‬
‫أخذت من ما ل يقل عن ثلث سنوات وبعدها جاءت هالة الت أحسست للحظات وبالتحديد حي ابتسمت‬
‫ل ف اللقاء الرابع إن ابتسامتها تشبه إل حد ما ابتسامة إيان ومن أجل ذلك ظللت عامي ف‬
‫ماولة نسيانا أما إيان نفسها فقد أخذت تسع سنوات على نسيانا الؤقت دائما‪ .‬وها هى جيهان‬
‫آخر أحلمى الفاشلة اضبط نفسى وقد شفيت منها ول أعد أفكر فيها ليل نار كاليام الفائتة‬
‫لكن ما كان أكذبن فها أنا ارتعش حي سعت صوتا للمرة الول خلل الستة أشهر‪ .‬جاء صوتا به‬
‫رنة حزن وهى تدعون ف التليفون لزيارة الاجة لمر هام‪ .‬كنت ف الطريق أحسب اليام والليال‬
‫الاضية بسرة وأل‪ .‬فأنا الن ف التاه الذى ظللت أمنع نفسى عنه طيلة الشهور الستة الخية‬
‫وأمسك ب سعيدا بذا اللقاء وكأنن سأقابل قلب الضائع من‪ .‬أكملت السادسة والثلثي وها أنا‬
‫أمسك بنفسى غرا غريرا كما يقول إليا أبوماضى ف إحدى قصائده كنت خلل الطريق أفكر ف‬
‫جيهان وكيف سأبدو حي ألقى عيونا وتنيت كثيا أن أحقق حلم الرتباط بواحدة هى أكثرهن شبها‬
‫بإيان‪ .‬حي دخلت من الباب كان الو غريبا بالنسبة ل‪ .‬فلول مرة أرى عمر وعليا وعثمان‬
‫أبناء الاجة نعمة متمعي ف البيت‪ .‬كانوا يلسون على الكنبة مكان الاجة الفضل‪ .‬فأين ذهبت‬
‫الاجة كنت قد عرفتهم من خلل اللقاءات التفرقة وكم حسدت الاجة عليهم يوم ذهبنا لتوديعها‬
‫ف ميناء السويس ف ناية العام قبل الاضى وربا حسدتم هم على الاجة نفسها ل أدرى‪ .‬كان‬
‫الدكتور عمران خطيب جيهان يلس على كرسى بوار الباب الؤدى إل الجرات الداخلية للشقة‬
‫فجلست بواره بعد أن صافحتهم‪ .‬كانت الوجوه تشى بفجيعة على وشك الدوث ل أعرف لاذا تيلت‬
‫أن تكون الفجيعة ف الاجة فتحية ذلك الرم الصغي‪ .‬كنت قد عرفت منذ أيام أنا من ضمن الذين‬
‫قبلوا ف قرعة الج هذا العام وبعثت تلك البشرى عن طريق أخت ماجدة‪ .‬ل يطر أبدا ف بال أن‬
‫تكون الاجة نعمة هى الريضة فهى ل تشتكى إل من الروماتيزم والروماتيد وهذان الرضي ل‬
‫يسببان الوت على ما أعتقد‪ .‬دخلت جيهان مسكة بصينية شاى وأنا أفكر ف مصي الاجة فتحية‬

‫وأراجع شريط حياتا الت عرفتها من خلل الاجة نعمة ومن خللا أيضا‪ .‬تعمدت أن أنظر ف الرض‬
‫ّ حي وقفت أمامى بصينية الشاى‪ .‬خرج الرم الصغي وما إن وجدن أمامه حت سلم‬
‫وهى تسلم على‬
‫ّ وقبل يدى كعادتا‪ .‬كدت أقع وأنا أتيل أن الاجة هى الريضة سحبت يدى من بي أيدى الرم‬
‫على‬
‫‪:‬الصغي وقلت لعلى‬
‫‪.‬فيه إيه‬

‫‪-‬‬

‫ّ‪ .‬حاول أن يبدومتماسكا وهويقول إن الاجة بعافية شوية‪ .‬كان قد‬
‫كان أقربم إل سن وأقربم إل‬
‫ّ أربع سنوات منذ عرفت الاجة أحسست خللم إن ال عوضن أمى الت فقدتا قبل معرفت با‬
‫مضى على‬
‫بوقت قصي‪ .‬طلبت من على أن أدخل عليها فقال إن الدكتور ممد عمران معها بالداخل وبجرد‬
‫انتهائه من الكشف سوف ندخل سويا‪ .‬استجعت كل لظات موت أمى وخلتن للحظات أعيشه مرة أخرى‪.‬‬
‫ما إن خرج الدكتور ممد حت صافحته وسألته عن صحة الاجة‪ .‬كان وجهه يشى بكل شئ ورغم ذلك‬
‫سألته‪ .‬كان جوابه متصرا ودقيقا وشديد الوطئ على قلب‪ .‬طلبت منه أن ندخلها مستشفى‬
‫‪.‬العجوزة للشرطة لصلة قرابة تربطن بديرها لكنه قال بصوت هامس حزين‬
‫‪.‬أحسن إنا تفضل هنا‬

‫‪-‬‬

‫كان جواب شافيا وافيا عن الالة‪ .‬تركته ودخلت‪ .‬كانت بناتا الربعة وزوجات أبنائها يلتففن‬
‫من حول السرير وهى مغمضة العيني‪ .‬ما إن رأتن حت طلبت من بناتا أن يتكون معها دقائق‪.‬‬
‫خرجن جيعا وتركون أمسك بيديها كانت تشبه إل حد بعيد أمى ف لظاتا الخية رحت أفكر‪ .‬ما‬
‫الذى أملكه يعل الموات يوطون بثقتهم‪ .‬يوم إن مات خال الدكتور عوض طلب من زوجته أن تتكن‬
‫معه لظات كانت كفيلة بأن ينحن أمانته‪ .‬وكذلك أمى وأب واخت سعاد والن الاجة فما الذى‬
‫يدعوالوتى للوقوف جوارى‪ .‬كنت أفكر ف المانة الت لبد ستحملها ل الاجة كباقى الوتى وهل‬
‫سوف أستطيع تقيقها كما فعلت مع الذين سبقوها أقتبت منها بناء على إشارة من يديها حت‬
‫غدوت أتشمم أنفاسها الليئة برائحة الوت سقطت دمعتان على خدها فلم تلتفت إليهما أوعلى‬
‫وجه الدقة ل تس بما‪ .‬فكدت أجهش بالبكاء ولكن تالكت نفسى جيدا وسحبت يدى من يدها‬
‫‪:‬القابضة عليها ومسحت عيون‪ .‬قالت ل بصوت ضعيف واهن‬
‫‪.‬أنت عامل إيه مع مراتك‬

‫‪-‬‬

‫ً وكأنا تستجمع ما تبقى لا من قوة ث‬
‫فجائن السؤال ولكن قلت لا المد ل‪ .‬فأغمضت عيونا قليل‬
‫‪.‬فتحتهم وقالت بصوت يلؤه الكبياء والذل فبدا كصوت الوتي‬
‫جيهان بتحبك وانت بتحبها هى قالتلى كده أول امبارح‪ .‬فلوكان عندك مقدرة تفتح بيت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬تان مفيش مانع أخلى إخواتا يوافقوا‬
‫كانت المانة هذه الرة غريبة وصعبة‪ .‬فدائما ما كان الموات يدعون للوقوف جوار أحبائهم‬
‫الذين هم أيضا أحبائى أما حكاية الزواج فهذا ما ل يدعون أحد إليه‪ .‬ما الذى يب على‬
‫ّ‬
‫قوله‪ .‬أنا لن أستطيع أن أفتح بيتا آخر‪ .‬ويكفين زوجة واحدة كزوجت حت ل أفكر ف الزواج‬
‫مرة ثانية‪ .‬أنا ل أنكر أنن مشدود إل جيهان بل أحبها ولكن موضوع الزواج هذا كان جديدا‬
‫بالنسبة ل‪ .‬كنت أنظر إل وجه الاجة والفكار تتداخل ف رأسى وربا أحسست با يدور ف رأسى‬

‫‪.‬ومن أجل ذلك قالت بعد أن تركت فسحة من الوقت‬
‫يا بن كل شئ قسمة ونصيب بس أنا كنت عاوزة أشوف جيهان سعيدة قبل ما أموت أبوها‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬مشفهاش وعلشان كده حاسة إنا معرفتش النان قوى‬
‫ّ‪ .‬كنت مازلت أمسك‬
‫ث سكتت وأشاحت بوجهها بعيدا وكأنا تعطين فرصة أخرى دون التلصص على‬
‫بيدها وأنا أفكر‪ .‬للحظات أحسست أنن أكاد أطي من الفرح ث جاءت صورة زوجت فجأة فأعادتن‬
‫ّ مرة ثانية ث قالت ل‬
‫‪:‬للحالة الول‪ .‬عادت بوجهها إل‬
‫أنت ف معزة واحد من ولدى‪ .‬ث سحبت يدى المسكة بيدها وقربتها من فمها وطبعت قبلة‬

‫‪-‬‬

‫عليها وحي ذلك وجدت الدموع البيسة فرصة للخروج بعد أن كادت تضيع ما بي أفكار الزواج‬
‫‪.‬وصورة زوجت‬
‫ً دون أن انتبه إل عيون جيهان الت تلؤها‬
‫خرجت من الجرة وجلست على الكنبة بوار عمر وعلي‬
‫الدموع والسرة والل ف طريق العودة للبيت بعد ثلثة أيام شاركت خللم ف العزاء كنت أفكر ف‬
‫ً ف شقة ماجدة وأنا اعزيها وف اليام الطويلة الت جلست‬
‫دموع جيهان الت أمسكت بيدي طويل‬
‫فيها بوار الاجة وأختها استمع إل حكايتهم وكيف استطاعت أن ترج ذلك العرض من فمها وهى ف‬
‫‪ .‬الطريق إل الوت وكيف ل استطع تقيق أمنيتها الخية‬
‫***‬

‫ما أن تعلن الساعة الثالثة صباحا من كل يوم خيس إل وتكون العربة قد ت إخراجها من الراج‬
‫وتكون ست الدار قد ارتدت ملبسها النيقة وف طريقه لركوب العربة‪ .‬تبدأ الرحلة من الثالثة‬
‫تاما وتنتهى ما بي السادسة والثامنة‪ .‬هذه الرحلة الت ظلت سرا على مدار سبعة عشر عاما‬
‫وكثيا ما هس با الدم دون أن يعرفوا أى شئ عنها ولكن تمينهم دائما ما كان ينطلق من نقطة‬
‫وحيدة‪ .‬نقطة ل يكن الستغناء عنها أوتاوزها‪ .‬دادة أم الي هى الوحيدة الت تعرف كل شئ عن‬
‫الرحلة وكثيا ما رافقت ست الدار ف هذه الرحلة‪ .‬لكنها أبدا ل تقل شيئا كما أنا ف ذات‬
‫الوقت ل تنف شيئا أيضا‪ .‬فعم مصطفى الناين والبواب ف ذات الوقت ‪،‬كثيا ما طرح أفكاره‬
‫أمام أم الي‪ ،‬عن تمينات الدم ف رحلة المية ست الدار ‪.‬كما يدعونا وكما يدعوها كل أهال‬

‫بولق أبوالعل وهى دائما ما تبتسم وتز رأسها بجرد أن يطرح عم مصطفى أفكاره‪ .‬فل يعرف إن‬
‫كانت توافقه على كلمه ‪،‬أم تنفى ذلك‪ .‬سبعة عشر عام بالتمام والكمال استمرت تلك الرحلة‬
‫واستمرت تمينات‬

‫الدم ‪ .‬حت جاءت كوثر الادمة الديدة والت استمرت ترقب الرحلة لدة عام‬

‫قبل أن تقول لعم مصطفى هى المية بتوح في‪ .‬هز عم مصطفى رأسه وتركها ومضى فلم تد أحدا‬
‫يشاركها لعبة التخمينات إل عباس ‪.‬جرسون قهوة العلم كتكت الوجودة ف ناية الشارع بوار‬
‫قصر المية ست الدار‪ .‬حكت له عن الرحلة وانتظرا سويا خروج الوكب يوم الميس وصدقا ما كان‬
‫يدور من تمينات‪ .‬فها هى المية ست الدار ترتدى ملبس على "سنجة عشرة " كما قال عباس‬
‫وتركب عربتها وتضى ف طريق الطيئة‪ .‬ورغم أن عباس رأى وسع عن المية ست الدار ما ينفى ذلك‬
‫‪،‬إل أن علقته بكوثر جعلت أفكار تتجه إل ما يلولكوثر أن تتحدث فيه‪ .‬تردد عباس كثيا قبل‬
‫أن يقول للمعلم رمضان ولكنه عقد العزم وتوكل على رؤيته بعينيه وعلى كلم كوثر ووقف أمام‬
‫‪:‬العلم رمضان وقال له‬
‫‪.‬الست المية بتعتكوبتتزين وترج الساعة تلتة الفجر كل يوم خيس يا معلم‬

‫‪-‬‬

‫ل يكمل بقية حكايته حت عاجلة العلم بصفعة مدويه جعلت كل من يلس ف القهى يقف على صوت‬
‫‪:‬العلم‬

‫وهويقول‬

‫‪.‬أوعى تيب سية المية يا بن العرص‬

‫‪-‬‬

‫العلم رمضان ‪،‬هوالبن الكب للمعلم كتكت‪ ،‬الت تتصدر صورة كبية له صدر القهوة وصورة صغية‬
‫فوق الكتب ‪،‬عليها شريطة سوداء وتتها آية‪ ،‬عن النفس الطمئنة الت تعود إل ربا راضية‬
‫ً ‪،‬كما يشاع عنه‬
‫مرضية ورغم أن ملمح العلم كتكت ل تعب عن تلك النفس أبدا إل أنه كان رجل‬
‫ما إن لح العلم رمضان عربة الستاذ ممد المي على أول الشارع حت وقف وخطا خطوات سريعة‬
‫ووقف أمامه بالضبط‪ .‬صافحه الستاذ ممد وأطمئن على أحوال السرة وحاول العودة لداخل‬
‫العربة ولكن‬

‫العلم‬

‫أمسك به ودعاه للحديث ف أمر هام‪ ،‬ما جعله يتك العربة ويدخل إل‬

‫صالة القهوة وينظر بعيونه إل الصورة الكبية للمعلم‪ .‬كان مازال يردد الفاتة حي جلس بوار‬
‫العلم ث نظر بعينه إل الصورة الصغية الت يعلوها الشريط السود وقال بصوت عال أمي‪ .‬جاءت‬
‫‪.‬القهوة بعد أن أقسم رمضان على أخذ الواجب قبل الديث‬
‫‪.‬انتوشغلتوعندكم بت جديدة اسها كوثر‬
‫‪.‬استغرب الستاذ ممد من السؤال ولكنه رد‬

‫‬‫بإياز‬

‫‪ .‬أيوه ث أضاف لا وجد أن العلم ل يضف شيئا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬هى عملت حاجة‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬تنحنح رمضان وترك فوق كرسيه وكأنه زعيم على وشك إلقاء خطاب عظيم ث قال‬
‫‪.‬أبدا‪ ً.‬بس يا ريت تديها حسابا وتسيبوها تلقط رزقها ف حته تانية‬

‫‪-‬‬

‫كان خطاب الزعيم ل يفيد أى شخص ‪.‬فقط كلمات ل تعن شيئا‪ ً.‬كلمات تمل معان كثية لكنها ل‬
‫تمل إجابة شافية لذلك للسؤال‪ .‬هى عملت إيه‪ .‬وضع الستاذ ممد المي فنجانه بعصبيه فوق‬
‫‪.‬منصة الكم وقال‬

‫‪.‬إيه الكاية بالضبط يا معلم‪ .‬ال يرحه أبوك ‪.‬كان دوغرى‪ ،‬وافتكر أنك طالعله‬

‫‪-‬‬

‫كان الوضوع بالطبع مرجا ومن هنا أراد العلم أن ينهيه بأقل الكلمات ولكن عصبية الستاذ‬
‫ممد هى الت جعلته ينظر بطرف عينه إل الصورة العلقة فوقه‪ ،‬ث نظر إل الصورة التصدرة لصحن‬
‫‪.‬القهوة وعدل جسده على الكرسى‪ ،‬كأنه يفكر وقال بصوت تعمد أن يكون هامسا‬
‫‪.‬البت دى بتلسن على المية وده كلم مايصحش‬

‫‪-‬‬

‫انتفض الستاذ وتغي لونه ‪،‬ث طلب كوبا من الاء ما إن شربه‪ ،‬حت استأذن العلم رمضان بعد أن‬
‫شكره وخطا خطوات سريعة ف اتاه العربة ولكنه عاد مرة أخرى وجلس بوار العلم ‪،‬الذى أحس‬
‫‪:‬بدى حزن الستاذ ومن أجل ذلك تنب مواجهه عيونه لكنه رد على سؤاله وقال‬
‫ابدا كلم كده ليؤدى ول ييب ‪.‬بس عيب‪ .‬ث أضاف وكمان دى المية بتاعتنا ومش مكن حد‬

‫‪-‬‬

‫يقول تلت التلتة كام‪ .‬حاول الستاذ أن يبدو طبيعيا ولكن صوته خانه فقال كلما ل يفهم منه‬
‫‪:‬العلم رمضان شيئا ول يد إجابة أقرب لذا الكلم غي أنه قال‬
‫أبدا ‪.‬قالت ان المية بتخرج الساعة تلتة الفجر من كل يوم خيس ومابتجعش إل الساعة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬سبعة الصبح وكلم خايب كده‬
‫‪:‬وقف الستاذ بعد أن عاد إل طبيعته وقال للمعلم‬
‫ً بتخرج الساعة تلته كل خيس‪ ،‬تزور أولياء ال ‪،‬والكلم ده‪ .‬من زمان‬
‫‪.‬المية فعل‬

‫‪-‬‬

‫انسحب الستاذ من أمام العلم ‪،‬الذى اكتشف السر وهويطوخطوات هادئة ورزينة‪ .‬كانت ست الدار‬
‫تذهب إل أولياء ال منذ ما يقرب من سبعة أعوام‪ .‬هذا ما يعلمه السيد ممد المي زوجها‪ .‬أما‬
‫الن ‪،‬ومنذ ما يقرب من العوام السبعة ‪،‬ومنذ أن يئست تاما من موضوع اللفة‪ ،‬فلقد صارت‬
‫تركب العربة‪ ،‬وتبدأ الرحلة الدائمة‪ ،‬ولكن بط سي جديد‪ .‬فلقد كانت الرحلة تتغي كل أسبوع‬
‫‪.‬ترج ف الثالثة كعادتا على غي هدى وتر من الشوارع ل تعرف أين هى ‪.‬كل ما كانت تعرفه أنا‬
‫لبد أن تقف أمام العساكر الذين يرسون اللت أوالشارات ‪،‬وتقتب من الواحد منهم وتدس ف‬
‫يديه شيئا ث تذهب لتبحث عن آخر حت تعود عندما ينتهى ما تدسه ف أيدى العساكر وف عيونا‬
‫‪.‬ظل ابتسامة‪ ،‬كظل عصفور يطي‬
‫***‬

‫احد عبد القادر‬
‫أنت عارف الرحوم الستاذ احد عبد القادر اللى غن أغنية وحوى يا وحوى وكعادتا ل تنتظر‬
‫الجابة وأكملت ده ‪.‬كان شقته فوق شقه البشكاتب على طول وكان انور بيحبه قوى وهوكمان كان‬
‫بيحب أنور وبيقول عليه‪ ،‬دا ابن اللى ملفتوش وأنور كان بيندهله يا بابا أحد ‪.‬ده بقى كان‬
‫ميحللوش السهر إل يوم الميس الول من كل شهر‪ .‬بداية من الساعة ‪ 12‬بالليل ‪،‬أما الست تلص‬
‫ّر الوزة وأنا أقعد جنب الست بتاعته ويشرب حجرين حشيش صاف‪ .‬أنا طبعا‬
‫وصلتها التانية ‪.‬يض‬
‫كنت عارفة الشيش من الرحوم أبويا لكن الست بتاعته فكرتن مش عارفة الرية اللى طالعة إيه‬
‫وقالت ل ‪:‬أن دى مستكة مطوطة على العسل ‪،‬علشان الرية تبقى حلوة ‪،‬أنا طبعا هزيت رأسى‬
‫ومرضيتش أحرجها‪ .‬هويشرب الجرين من هنا‪ ،‬ويعيد الوصلة التانية بتاعة الست ‪.‬حاكم أم‬
‫كلثوم كانت بتقول أغنية جديدة وأغنية تانية ‪،‬دايا بتكون هى الغنية الديدة بتاع الشهر‬
‫اللى فات‪ .‬الستاذ أحد يبدا من هنا وأى واحد يعمل حركة تبقى ليلته سوده ‪.‬الستاذ أحد شرط‬
‫ّ كده من أول مرة عرفته وال العظيم الرجل ده كان بيغن ساعات كثية أحسن من أم كلثوم‬
‫على‬
‫‪.‬أنا مش بقول كده علشان سعته وش لوش‪ .‬مش زى الست‪ ،‬كنت بسمعها من الذاعة‪ .‬ل‪ .‬أنا ودان‬
‫ّ يدربن لكن انور كان بيقوله دايا‪ .‬أنا‬
‫موسيقية وهوقال كده قدام أنور وياما اتايل على‬
‫منفعش يا بابا يبقى توحه تنفع‪ .‬لكن أنا بقى عملت عمله ف أنور‪ .‬بس إيه ‪.‬هونفسه ماكانش‬
‫مصدق ‪.‬أتفقت أنا والستاذ أحد إن أروحله كل أسبوع مرتي الساعة ‪ 9‬الصبح ‪.‬الست بتاعته‬
‫كانت بتحضر الساعة الول معانا‪ ،‬وبعد كده تقوم تعمل اللى وراها‪ ،‬الستاذ أحد قعد يرن‬
‫ييجى خس تشهر‪ ،‬وبعد كده اتفق مع جعية من بتوع العمال أو العمالية‪ ،‬مش فاكرة وخدن أنا‬
‫وأنور‪ ،‬وهو ميعرفش طبعا ‪،‬ورحنا القاعة بتاعت العمال ‪،‬وطلعت على السرح وغنيت أغنية‪":‬‬
‫ّ والناس انبسطوا قوى‪ ،‬وبعدين أبتديت‬
‫وحوى يا وحوى" والستاذ كان ماسك العود ‪،‬وبيد على‬
‫أغن أغنية عن شهر رمضان‪ .‬وفيها كده مقطع بيقول‪ " :‬يا شهر رمضان يا غرة الشهور" والبيت‬
‫التان مش فاكراه قوى‪ .‬لكن أنا فاكرة حكاية الغر دى أنا جيت عندها‪ ،‬وهات يا ضحك ‪،‬إيه‬
‫‪.‬اللى ضحكن ‪،‬وال يا بن مانا فاكرة‬
‫دخل أنور على فتحية الت كانت مرتدية قميص النوم اللبن ‪.‬كان يمل ف يديه كيس ورق مليئ‬
‫بالكمثرى ولفة با نصف كيلوكباب من عند "الركيب" ومعها سلطة الطحينة وسلطة الطماطم ‪،‬على‬
‫‪.‬غي عادته بدا مكتئبا فسألته توحه‬
‫‪.‬مالك يا أنور‬

‫‪-‬‬

‫أبدا الواد الريسي الرمه ‪.‬ضيع من فرصة العمر‪ ،‬بعدما حفظت الدور صم ‪،‬قال للمخرج‬

‫‪-‬‬

‫إنه فيه وجه جديد مكسر الدنيا ومكن يقوم بالدور بتاعى‪ .‬الخرج قاله خلص أنور كويس وأنا‬
‫مواعده بالدور ده بقاله تلت سني‪ .‬قاله ده واد حلوقوى وطالع زى الصاروخ ‪.‬فالخرج قاله‬
‫نشوفه‪ .‬وقال ل‪ :‬متخافش يا أنور‪ ،‬الدور بتاعك‪ .‬لكن ده كلم‪ .‬الدور راح راح ‪.‬شكل الواد‬
‫‪.‬الرمة‪ ،‬شال من علشان مرضتش أدفع حسابه ف بار متتية‬

‫‪.‬ما كنت دفعت وخلص يا أنور‬

‫‪-‬‬

‫انت اتننت‪ .‬ده كان واكل وشارب ييجى سبع قزايز بية وكاسي ويسكى وقبل كل ده وده ‪،‬‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أنا فنان حقيقى يعن مش هادفع علشان اشتغل‬
‫‪.‬كلهم بيدفعوا يا أنور‪ .‬انت بس اللى حساس زيادة عن اللزوم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬سيبك اللى يدفع يدفع يلل نآكل‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬آكل إيه بقى بعد ما غمتن‬

‫‪-‬‬

‫ل تتغمى ول حاجة وبعدين النهاردة الميس الول ف الشهر‪ .‬إيه رأيك نروح عند بابا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أحد وبالرة نعدى على البشكاتب ونشوفه عامل إيه ف الوازة بتاعته‬
‫‪.‬وال مان عارفة يا أنور‪ ،‬البشكاتب اتوز بعد أمك إزاى‬

‫‪-‬‬

‫يا ست الاجة ماتت من أربع سني والبشكاتب رجل دوغرى‪ .‬ميعرفش الرام وبعدين أحسن‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬إنه اتوز علشان الواحد مايبقاش قلقان عليه‬
‫‪.‬بس الست دى هتاخد اللى وراه واللى قدامه‬

‫‪-‬‬

‫احنا ربنا ساترها معانا‪ ،‬وبعدين بين وبينك ‪ .‬ل ورا ول قدام ‪.‬البشكاتب راجل عايق‬

‫‪-‬‬

‫من يومه‪ .‬يعن الاى على قد اللى رايح ‪.‬زى بالضبط ول تفتكرى أنا طالع لي‪ .‬يا لل بسم ال‬
‫‪ .‬خلينا نلحق الست‬
‫***‬

‫توته‬
‫ل أحد يعرف على وجه الدقة مت جاءت‪ .‬البعض يقول أنا كانت ابنة الواجه "جان عيد" صاحب‬
‫مصنع الزجاج وفيل"ا أبوكلبه" الذى بن مكانا مبن الذاعة والتليفزيون والبعض الخر يقول‬
‫انا كانت إحدى حكيمات مستشفى فؤاد الول‪ ،‬الت سيت بعد ذلك بستشفى فاروق‪ ،‬ث مستشفى اللء‬

‫للولدة ‪،‬وقليلون يقولون أنا مثلة فاشلة ظهرت ف أفلم قليلة ف ناية الربعينيات حت منتصف‬
‫المسينيات‪ ،‬توته الرأة الت تبلغ من العمر ما بي الامسة والستي والسبعي والت تلس ف ظهر‬
‫مستشفى اللء‪ ،‬وتضع أمامها ترابيزة عليها بعض النتيكات‪ .‬البعض يقول انا يونانية ‪،‬والبعض‬
‫يقول أرمنية ‪،‬وآخرون يقسمون بال‪ .‬إنا إيطالية‪ ،‬جاءت تبحث عن جسد ابنها ف منطقة العلمي‬
‫بعد انتهاء الرب ولكنها عشقت مصر وعملت لفتة كممرضة متفة ولكنها ل تستمر‪ ،‬لنا مصابة‬
‫ٍ أيا منها ‪،‬فهى يونانية‬
‫بالت عصبية متكررة وبالرغم من كثرة الكايات عنها ‪،‬إل أنا ل تنف‬
‫لن يريدها وأرمنية لن يدعى ذلك‪ .‬تأتى ف التاسعة ‪،‬تمل الشنطة القماش على كتفها ما إن‬
‫يراها عباس صب قهوة العلم كتكوت ‪،‬حت يأتى بالتابيزة والكرسى تضع الشنطة القماش بدوء‬
‫على الرض وترج منها الفرش الستان‪ ،‬الذى ل يتغي لونه منذ وضعته فوق التابيزة للمرة الول‬
‫‪،‬ث ترج النتيكات واحدة واحدة وتنظفهم جيدا بقطعة من القطيفة السوداء وحينما تنتهى من‬
‫رص القطعة الخية يكون عباس قد جاء لا بورقة ملفوفة تفردها وترج منها الفطار الذى ل‬
‫يتغي على مدار خسة وعشرين عاما حت الن رغم تغي عباس بأحد وإساعيل وحسن وأخيا كتكوت‬
‫ٍ طالا تأكل وحي يصمم‬
‫الصغي‪ .‬نصف سندوتش مرب بالقشده ونصف جبنة رومى‪ ،‬ل ترد على أى مشت‬
‫أحد الشتين على إخراجها من حالتها ‪،‬تغي اتاه الكرسى وتعطيه ظهرها وحي ذلك لن يد مفرا‬
‫من النسحاب أوالنتظار إذا كان متاجا لحدى التحف ‪ .‬تشعل سيجارة مع كوب الشاى وما إن‬
‫تنتهى من السيجارة ‪،‬حت تضع على رأسها طاقية من الوص وتسرح بعيدا ‪،‬ل يرجها من شرودها إل‬
‫وقوف أحد الزبائن أمامها للسؤال عن السعر‪ .‬لظتها تتأكد من السعر ف رأسها وتقوله دون‬
‫اعتناء‪ .‬ترفض الساومة على السعر ‪،‬حت لول تبع أى شئ طوال اليوم‪ .‬كل حاجة وليها سعرها‬
‫وميعرفش يسعرها إل اللى يقدرها هذا هوجوابا الدائم على كل من ياول الساومة‪ .‬تقولا‬
‫بلكنة تتماهي دائما مع وجهها الحر‪ .‬ينسحب من أمامها من ل يريد الشراء‪ .‬زمزمية الياه‬
‫الستقرة تت التابيزة دائما با ما يروى الريق ويعيد الدوء الفتقد بواسطة أحد الشتين‪.‬‬
‫توته هذه التف حولا كل أهال بولق ظهر اليوم‪ .‬لتعتف للمرة الول منذ جاءت إل مصر أنا‬
‫‪.‬إيطالية جاءت تبحث عن ابنها الغائب منذ اثني وثلثي عاما‬
‫***‬

‫‪ :‬هس حسن لنعام قائل‬
‫الواد انور باين عليه اتسطل‪-‬‬

‫ل ‪ .‬بص على ابو ركبه دهو اللى اتسطل وهيقع دلوقت على الرض وتبقى فضيحة ضحك حسن‬

‫‪-‬‬

‫بصوت مسموع حت نظرت الست أحلم اليه وكأنا تؤنبه ‪ ،‬لكنه التفت ال أنعام وهو يقول لا‬
‫‪ .‬بصوت تعمد أن يسمعه للست احلم الت كانت عيونا تتابع الوقف‬
‫‪ .‬هى الست بنت القحبه دى مفكرن العريان ول ايه‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬تغي وجه انعام وامسكت بيد حسن وهى تقول له‬

‫‪-‬‬

‫والنب علشان خاطرى يا بو على عدى الليلة على خي ‪ ،‬احسن انا معرفش ليه قلب مقبوض‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬وحاسه كده باجه ال اعلم ايه‬
‫‪ :‬امسك حسن بيد انعام الت كانت مسكه بيده وقربا اليها وقال‬

‫‪-‬‬

‫علشان خاطر الوارد ياست ام زغلول ‪ ،‬ول انت هاتسمى الواد اللى هيجى بعد تسعه اشهر‬

‫‬‫‪ .‬آيه‬

‫احر وجه انعام وحاولت سحب يديها من بي ايد حسن الت كانت تقبض عليهم باصرار ولكه ل‬
‫‪ .‬يتكهم واضاف‬
‫‪ .‬داحنا الليلة دى هنعمل عمايل‬

‫‪-‬‬

‫كانت الملة كفيلة بان يستجمع انعام كل ارادتا ‪،‬و تسحب يدها من يد حسن الت تركتها بعد‬
‫‪ .‬ان لح كل الوان الطيف ف وجهها‬
‫‪ :‬انتبه حسن على ضحك العازي وصوت عبد ال الامؤر وهو يقول له‬
‫‪ .‬صاحبنا اتسطل يا بو على‬

‫‪-‬‬

‫كان انور بالفعل يبدو عليه علمات السطل ‪ ،‬فحركته الدائمة وهو يسك اليكرفون تدل‬

‫‪-‬‬

‫‪ :‬على السطل ‪ ،‬واشارته ايضا ‪ ،‬ومن هنا ضحك حسن مع انعام الت اشارت على عزت وقالت‬
‫‪ .‬وابو ركبه كمان باينه اتسطل هو كمان‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬باين العيال الرمم حاطي حاجة ف قزازة الوسيكى‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬حاطي ايه‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬مش عارف ‪ .‬بس انور فعل اتسطل وباين على ابو ركبه أنه هيقع وهو بيقوله حاجه‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬ث نادى على ممد جورج الذى جاءه مسرعا فسأله‬
‫انتو عاملي حاجة ف الوسيكى ‪-‬‬
‫‪ :‬ضحك ممد وهو يقول له‬
‫‪ .‬ابدا ‪ .‬احنا بس عملنا قزازة نبال من بتاع انا جدع‬

‫‪-‬‬

‫امش روح حاول تنزل انور بالراحة وخلى ابن القحبه عبد ال يسك ابو ركبة لنه ضاع‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬خالص‬
‫انسحب ممد من امام حسن وهو ليدرى ماذا يفعل ‪ ،‬فهول يستطيع ان ينزل باانور من فوق خشبة‬
‫ًخر كآسي نبال ‪ ،‬ويس بالنحدار الشديد يسرى ف‬
‫السرح أمام الناس ‪ ،‬كما أنه قدأخذ هو ال‬
‫اطرافه‪ ،‬وقف امام خشبة السرح وهو يبتسم لنور ث راح يهتز طربا وانور يشر عليه ‪ .‬نادى‬
‫ًخر وراح يرقص‬
‫حسن على عبد ال الأمور وأمره مرة أخرى با قاله لمد جورج الذى انسطل هو ال‬

‫‪ .‬وقف عبد ال بوار أنور وهس ف اذنه بكلمات ل يتبينها حسن لكنه لح أنور يزيح عبد ال‬
‫ويبدأ ف سرد حكاية التفاق ‪ .‬وقف حسن ليدرى ماذا يفعل ‪ .‬كانت الكلمات ترج سريعة من فم‬
‫انور تدد كل الشياء ‪ .‬جلس حسن على الكرسى واضعا يديه بواره وكأنه ل يدرى ماذا يفعل ف‬
‫كلمات انور الت فضحت التفاق‪ ،‬ما ان انتهى أنور من سرد حكايته ‪ ،‬حت رأي السيد زغلول‬
‫يعتلى السرح بطريقة اذهلته ‪ .‬خطف اليكرفون من يد انور الذى انسحب بعيد بعد أن سنده ممد‬
‫جورج نزل العريان بعد ان القي بيانه الذى كان متصرا ومفيدا ليسحب انعام من جوار حسن‬
‫‪ .‬الذى كان مازال يضع يديه بواره تاركا عيونه تبحث عن أشياء كثية ل يعلمها ال ال‬
‫كومبارس‬
‫‪ :‬قالت ل‬

‫‪-‬‬

‫مسيك تشوف الفلم اللى مثلها قبل سنة ‪ . 50‬هو طول الفتة دى ليطلع عسكرى ليطلع‬

‫‪-‬‬

‫حرامى ‪ .‬ليطلع صاحب واحد منهم ‪ .‬ماعرفش الكمة ف كده ايه الفيلم ده ‪ .‬عسكرى يبقى اللى‬
‫بعده حرامى على طول ‪ .‬كان بياخذن من ايدى ويدخلن العربية بتاعة المثلي نرة ‪ 2‬ها‬
‫بيقولوا عليهم الكومبارس ‪ .‬لكن أنور دايا كان بيتخانق معاهم ويقول لول المثلي الساعدين‬
‫ما يعرفوش يعملوا فيلم خالص ‪ .‬رحت معاه استوديو الهرام واستوديو مصر ورحت معاه‬
‫اسكندرية ‪ .‬كل حته كان بيشتغل فيها بعد الواز وتكون بعيدة أروح معاه على طول ‪ .‬بس كان‬
‫ّ واتكى على إيدى‬
‫ّ قوى ‪ .‬مرة الرحوم عماد حدى قال ل ‪ :‬ان مكن أمثل كويس وسلم على‬
‫بيغي على‬
‫وأنا وشى اتغي وهو كان ماسك ف ايده حاجة ساقعة رمى القزازة ومسكن وحطن ف العربية‬
‫وقاللى ما ترجيش من هنا وف اليوم ده قعدت ف العربية لوحدى من الساعة تسعة الصبح لغاية‬
‫حداشر بالليل ‪ .‬بس الشهادة ل ‪ ،‬كان يأخذ ف الفيلم اللى فيه النصيب ‪ ،‬نرجع من غي مليم‬
‫واحد يوحد ربنا ‪ .‬عمره ما عمل حساب لى حاجة‪ .‬علشان كده يا دوبك وقع ف الفيلم الخي‬
‫ورجله انكسرت ومكنش فيه دكتور كويس لغاية ما نزلنا القصر العين ‪ ،‬بعد تلت تيام كانت‬
‫رجله اتشمست ولزم تنقطع‪ .‬هو عرف كده وبص ناحيت بصة لغاية دلوقت فاكراها ‪ .‬معرفش مي جاب‬
‫له البشام اللى انتحر بيه ‪ .‬بس بين وبينك ماكانش ينفع أنور النستل العايق يشى برجل‬
‫واحدة ‪ .‬ده كان عايق والفيلم اال ميعجبوش ما يثلوش‪ .‬أنت عارف ‪ ،‬قبل الفيلم الخي كان‬
‫خلص هيعمل دور كبي مع الخرج الكبي بركات ‪ .‬كان هيمثل زميل الستاذ أحد مظهر ف فيلم مش‬
‫فاكره أسه آيه وكان بيتعلم اللعبة اللى بيضربوها على التبيزة اللى أسها بلياردو ‪ ،‬وكان‬
‫ابتدا يفظ الدور قوى ‪ .‬لكن القدر سقنا احنا الثني وانتحر ‪ ،‬عارف انت لو جيت السبوع‬
‫‪ .‬الاى هاوريك صورى أنا وأنور مع المثلي الكبار‬
‫***‬

‫كنت قد لحظت يدها الشمال القفولة دائما‪ .‬إل أنن ل أعرها اهتماما وحي امسكت بيدى وهزتن‬
‫وهى تسألن عن فيلم أربع بنات‪ .‬كان من الواضح أنا تسك بيدى اليمن بغي ضمي بالرغم من ذلك‬
‫هزتن بعنف ‪.‬حت كدت أبعدها بعنف ولكن آثرت السلمة ل تشغل بال يدها هذه حت كانت تلك‬
‫ّ بعد أن نادت عليها الاجة وقالت لا‬
‫‪:‬اللحظة ‪،‬الت أمسكت يدى وقبلتها حي دخلت على‬
‫‪.‬الستاذ سعيد طلعلك كارنية التأمي‪ ،‬يعن مكن تروحى أى مستشفى‬

‫‪-‬‬

‫كنت قد حاولت سحب يدى ولكن قوة أكب من حجمها ومن مقدرتى جعلتن مستسلما تاما ليدها كما‬
‫أن ملمس ريقها على يدى جعلن مدرا ول استطيع الكلم أوحت سحب يدى من يدها الت ل تعد تلك‬
‫القدرة الرافية الت أحسست با ف بداية اللحظة ‪،‬أمسكت بكارنيه التأمي ث قبلت صورتا‬
‫‪:‬الوضوعة عليها وانسحبت كعادتا دون أن تتكلم كلمة واحدة ‪،‬ث عادت مسرعة وقالت‬
‫‪.‬يوم الميس الاى فيه فيلم لنور‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬ث عادت دون أن تشي إل معن تلك الملة‬
‫قصدها يعن أنا عازماك تتفرج على الفيلم معاها قالت ذلك الاجة بعد دخول فتحية‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ورؤية علمات التعجب على وجهى‬
‫‪.‬هى ايدها الشمال مالا‬

‫‪-‬‬

‫ابدا دى فيها خسة جنيه قدية من يوم ما رجعت وهى ماسكاها ف ايديها حت لا جىجى‬

‫‪-‬‬

‫بتحميها بتكون ماسكاها برضه‪ .‬وياما غلبت معاها إنا تسيبها أبدا وكأن ايديها ماتت‬
‫عليها‪ .‬السنة اللى فاتت العيال ولدى صمموا أن أروح معاهم الصيف‪ .‬روحنا وسبناها‪ ،‬بعد‬
‫أما غلبت مايلة فيها أنا تيجى معانا أبدا‪ .‬وصيت عليها الست حسنية بنت أم أحد الصعيدية‬
‫حاكم هى اتوزت ف الدور اللى فوق ماجدة اختك‪ ،‬اللى كانت لسه ماسكنتش هنا ورحنا الصيف‬
‫ّ وقعدوا يقولوا الشمس والرملة السخنة حلوه علشان‬
‫عشر تيام‪ .‬بين وبينك ‪،‬العيال ضحكوا على‬
‫رجليكى‪ ،‬وأنا طاوعتهم بعد الست حسنية ماحلفتلى على الصحف قدام أمها الست أم أحد حاكم‬
‫أم أحد دى عشرت عمر ‪،‬جات الشارع ده وأحد ابنها عنده أربع سني‪ ،‬دلوقت بسم ال ما شاء ال‪،‬‬
‫أحد له ولد على وش جواز‪ .‬أنا كنت خايفة لسن تطلع ف دماغها تسيب البيت وتطفش تان والرة‬
‫دى ال أعلم بقى هتجع تلقين ول إيه ‪.‬حاكم هى قعدت تن سني طفشانة ‪،‬قصدى ف الولد ‪،‬وال يا‬
‫بن الفكرة دى ما خلتن أشوف ل بر ول رملة‪ .‬العيال كانوا بينزلوالبحر وأنا قاعدة ف الشقة‬
‫وعمر وعلى يبوسوا رجلي ‪ ،‬انا كنت بافكر ف توحة ‪،‬حاكم لوهى راحت تاني وإدروشت مفيش حد‬
‫هيجعها ‪.‬الاج ممود ومات والعيال كل واحد شاغله الدنيا ودى هي إل بقيال من رية أمي‬

‫وأبويا وانت أهوشايف صحت أنا لؤاخذة لا أحب أدخل المام ‪،‬عاوزة اتني يقوموني واتني‬
‫يقعدوني‪ .‬علشان كده السنة دي أما راحوا الصيف أنا مرضتش اسيبها أبدا والبكة ف الست‬
‫أختك أم شريف ‪،‬ربنا يستها‪ ،‬بنت أصل بصحيح عملت أكت من اللي بتعمله جيهان وعندها صب ألف‬
‫مرة عنها‪ ،‬أنا نفس تيجى يوم المعة وتشوف الغارة اللي بتعملها جيهان وتوحة علشان خاطر ل‬
‫مؤاخذة مسألة الموم الناس وال يابن بتتفرج علينا‪ .‬عارف أنا رجعت من الصيف وأول ما‬
‫شافتن هات ياشتيمة من النقي يا خيار‪ ،‬تلت ساعات متواصلي وف الخر كل ده ليه‪ .‬علشان الست‬
‫حسنية حاولت تاخد من إيدها المسة جنيه وهي بتحميها ‪.‬قولتلها يا توحة‪ ،‬خدي من خسي جنيه‬
‫وبلش الفضايح‪ .‬راحت مصوتة ومصممة تشي‪ .‬العيال كانوا راجعي تعباني قعدوا يسكتوها أنا‬
‫تسكت أبدا وشوية وقالت لنا امشومن الشقة‪ .‬دى شقة أمي‪ .‬أما راحت عنها الالة قولت لا إيه‬
‫حكاية المسة جنيه دول يا توحة‪ .‬بصتلي كده وراحت هزت دماغها بدوء وبعدين بسرعة وراحت ف‬
‫دينيا تانية ‪،‬اكت من ساعتي‪ ،‬شوية تدمع وشوية تضحك ‪،‬شوية تقرأ القرأن‪ ،‬شوية تنزل على‬
‫الرض وتسجد وهي بتدعى‪ ،‬أنا بين وبينك قلت أنا غلطت علشان سبتها عشر تيام لوحدها وقعدت‬
‫أأنب نفسي وأول مارجعت لعادتا تاني ‪،‬راحت ماسكة أيديها وبوستها وحلفتلها إني مانزلت‬
‫البحر ول شفت ساعة راحة من ساعة ماسبتها وخدتا ف حضن وقعدنا نعيط شوية كتي والعيال‬
‫قاعدين يتفرجوا علينا‪ ،‬اللي يألس ‪،‬واللي يضحك ومرة واحدة قالتلي ‪ :‬البت حسنية كانت‬
‫عاوزة تسرق فلوسي ‪،‬وعلشان كده أنا منمتش بقال تلت تيام ‪،‬وحطيت السكينة تت الخده علشان‬
‫لوغمضت وهي جات تسرقن‪ ،‬أضربا على طول وسكتت شوية وقالت ‪،‬انت عارفة المسة جنيه ديه مي‬
‫اللى إدهال ديه من عند بنت بنت النب ‪.‬هي اللي إديتهال وقالتلي خليها معاكي أمانة لغاية‬
‫مااطلبها منك‪ ،‬واوعي حد يسرقها‪ ،‬لسن اموتك على طول ‪ .‬أنا سعت الكلم ده منها وقلت‬
‫الطوفة رجعتلها تاني وقلت عوضى على ال أهوزي ماخد أبويا وامي والاج ممود أهوهياخد كمان‬
‫‪.‬توحة ‪.‬وف الخر كلنا مالناش باب غيه‬
‫***‬

‫كنت جالسا على مكتب ف الريدة ‪،‬حي جاء صوتا يعاتبن على غياب الطويل‪ .‬تججت بالعمل‬
‫ّ حي اختارن لقوم بالعمل مكان رئيسى الذى‬
‫والسئولية الديدة الت ألقاها رئيس التحرير على‬
‫‪.‬أخذ إجازة لدة شهرين‪ .‬قالت بصوت مليئى بالشجن‬
‫اللى على على يا أستاذ‪ .‬بس الاجة نفسها تشوفك وخالت توحة بتقولك إن فيه فيلم‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬للمرحوم أنور هييجى بكرة ولزم تيجى علشان تشوفه‬
‫حاولت العتذار ولكن نبات صوتا الت أحسست من خللا أنا تريد أوتتمن أن تران مثلما أتن‬
‫‪:‬أنا ‪ .‬جعلت كل مقاومت تنهار بجرد أن قالت‬
‫‪.‬احنا مستنيينك بكرة كلنا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ث أضافت بصوت مليئ بالعزوبة‬

‫‪.‬كلنا وهنشوف غلوتنا عندك‬

‫‪-‬‬

‫كانت تعرف بالتأكيد مقدار ما أكنه لا‪ .‬فلقد كان لا قدرة على قراءة عيون أكثر من قدرتى‬
‫على اكتشاف ما يدور ف عيونا الساحرة‪ .‬وضعت السماعة وأنا أكاد أطي من الفرح ‪.‬كانت اليام‬
‫الت ل استطع رؤيتها نتيجة خطأ غي مقصود من ماجدة أخت أيام مريرة بالنسبة ل‪ .‬ففى اليوم‬
‫الخي عندما كنت عائدا من شقة الاجة نعمة وجدت ماجدة عندى ف الشقة وبجرد أن دخلت وأخذتا‬
‫ف حضن راحت تعاتبن أمام زوجت عن معرفتها بذهاب إل شقة الاجة أم عمر دون الرور عليها‪.‬‬
‫حاولت أن أتجج بضيق الوقت ولكن أخت قالت ل دون أن تنتبه أنا تضع فتيل قنبلة انفجر بجرد‬
‫‪.‬خروجها من باب الشقة‬
‫وقت أيه دى ‪،‬جيهان قالت ل أنك قعدت تلت ساعات عندهم ‪،‬يعن نص ساعة لختك مش هيخرب‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬الدنيا‬
‫وعندما خرجت من باب الشقة كنت قد أعددت سيناريومكما ودقيقا قبل انفجار القنبلة الواضحة‬
‫ف وجه زوجت والت أحست با ماجدة بجرد خروج الكلمات من فمها وحاولت كثيا إصلح ما أفسدته‬
‫ولكنها زادت الطي بله كما يقولون ول تد مفرا من العودة إل شقتها رغم أنا كانت تعرف أن‬
‫عيد ميلد ابنت الصغية ف اليوم الثان وكانت قد اتفقت مع ممد علي زوجها ‪،‬على البيات‬
‫لساعدة زوجت ف صنع اللويات‪ .‬ل يبد على زوجت أنا استاحت لكل أحداث السيناريوالكم والليئ‬
‫‪.‬بالأساوية الفرطة ف أحوال عائلة الاجة نعمة وأختها‪ ،‬وكان سؤالا الخي واضحا وصريا‬
‫أفهم من كده إنك خلصت مهمتك القدسة وطلعت كرنيه تأمي للست فتحية دى والوضوع‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬انتهى‬
‫‪.‬أيوه‪ .‬المد لل‪.‬ه ربنا جعلن سبب وخلص الوضوع‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬كنت أبدوصريا تاما وسريعا ف الرد بثبات جأش كما يقول الزواج عادة‬
‫ً‬
‫فقالت بدوء تسد عليه‬
‫‪.‬يعن مالوش لزمه حكاية مرواحك عندهم وقعادك تلت ساعات مع الاجة وجيهان‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬حاولت التملص من الوعد الذى أرادته زوجت‪ ،‬فقلت بعصبية واضحة لكل ذى عيني‬
‫جيهان إيه وتلت ساعات إيه‪ .‬إيه اللى حود رأسك ف السكة دى‪ ،‬دانا باعمل حاجة لوجه‬

‫‬‫‪.‬ال‬

‫‪.‬قالت دون أدن التفاتة إل عصبيت الت بدأت لا مثلة أوغي مقنعة على الطلق‬
‫أنا باسأل سؤال واضح ‪،‬الوضوع خلص بيه بشره يعن خلص؟‬

‫‪-‬‬

‫قلت بنفاد صب واضح‬
‫‪.‬أيوة يا ست خلص والمد ل‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬فقالت وهى ترفع صينية الفاكهة من فوق التابيزة ببود وتكم‬
‫‪.‬المد ل‬

‫‪-‬‬

‫ودخلت إل الطبخ ‪،‬وعادت لتحمل الصغية بي يديها‪ ،‬وهى تقول لا بصوت تعمدت أن يكون هامسا‬
‫‪.‬ومسموعا ف نفس الوقت‬

‫‪.‬وأنا بقول ماله اليام دى متغي‪ .‬لكن المد ل يا بنت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أشعلت سيجارة وبدوت كمن ل يسمع شيئا فأضافت بنفس نبة الصوت‬
‫دا ف عيد ميلدك الثان وعمل كده‪ .‬أمال ف السابع هيعمل إيه‪ ،‬مش بعيد القيه داخل‬

‫‪-‬‬

‫ّ ‪،‬وماسك ف إيديه جيهان نصر‬
‫‪.‬على‬
‫ً تاركا لا الكان لتتكلم مع الصغية‪ ،‬برية أكثر‬
‫‪.‬أطفأت السيجارة‪ ،‬ث انسحبت بعيدا‪،‬‬
‫***‬

‫كان أبوممد يبدوعليه الشحوب والرهاق فطلبت منه أن يلس على حافة السلم‪ ،‬أمسكت بيده‬
‫الضعيفة وأجلسته على بسطة السلم الرخام ‪،‬فدعان للجلوس جواره فجلست‪ .‬كان ممد زوج أخت ما‬
‫‪.‬يزال ف حجرة التحقيق مع وكيل النيابة حي قال ل أبوممد‬
‫‪.‬تفتكر يا أستاذ سعيد ممد هيشوف الدنيا تان‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬قلت بدة وعصبية ل تليق مع رجل ضعيف كل هذا الضعف‬
‫هوممد ابنك قاتل علشان تقول كده‪ .‬ده موضوع بسيط جدا وهيخلص دلوقت وهناخده ونشى‬

‫‬‫‪.‬سوا‬

‫ورغم خبتى القانونية البسيطة ‪.‬بل الضمحلة ‪.‬كنت واثقا كل الثقة وأنا أقول لب ممد هذا‬
‫الكلم وكانت منابع الثقة متعددة‪ .‬فأول ممد الذى هوزوج أخت برئ تاما من هذه التهمة‬
‫اللفقة له‪ .‬ثانيا إن الامى الذى معه ‪،‬قال عنه الرجل الذى نثق به أوالفتض أن نثق به ‪،‬‬
‫‪.‬لنه نسيب ممد‪ .‬إنه رهوان وحي سألته عن معن رهوان ‪.‬قال دون أم ينتبه إل تفاصيل وجهه‬
‫‪.‬ده من عشر سني آخر مرة شوفته كان لبس الروب السود ورهوان ف الكمة‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬قلت له لوضح المر ل‪ .‬يعن بيجرى من القاضى ول بيجرى ف الكمة وحي ذلك نظر ل وقال بدة‬
‫‪.‬بقولك رهوان يا أستاذ سعيد‪ ،‬يعن لبلب ف الكلم‬

‫‪-‬‬

‫سكت وأنا أبث عن أى شئ مشتك بي الرهوان واللبلب وأخيا انتهى بثى عن تسرب بعض الثقة‬
‫الفتض وجودها ف ذلك الشخص القريب الصلة بحمد زوج أخت ‪.‬أما ثالث منابع الثقة فقد قلتها‬
‫لوالد ممد بفخر وعزة وثقة عمياء‪ .‬دى نيابة يا عم على‪ .‬يعن مش القسم‪ .‬هنا بيت الغلبة ول‬
‫أكمل الملة حت قاطعن رجل يبدوعليه أنه ل يتجاوز الربعي إل بعام أوعامي على الكثر وقال‬

‫‪:‬بتهكم‬
‫‪.‬بيت مي يا عم‬

‫‪-‬‬

‫انتبهت إليه‪ ،‬كان يلس على الرض أمامنا مباشرة وبواره عسكرى‪ .‬أخرجت علبة سجائرى وأعطيته‬
‫واحدة وأخرى للعسكرى وأنا أمنحه معها لقب صول ‪.‬أشعلت لم وجلست بوار عم على الذى كانت‬
‫الدموع تتلل ف عينيه الواضح عليمها مدى السهاد والعذاب والقلق الذى عاشت فيهم ساعات‬
‫مضت منذ جاء الضابط ومعه الخبين وأمسكوبابنه ممد مساء أمس‪ .‬كان ل يعرف غي أن الهندس‬
‫الذى اشتكى ممد هوأخوضابط الباحث ومن أجل ذلك لن يرى ممد النور بعد الن ولبد سيوديه‬
‫وراء الشمس حسب تعبيه‪ .‬وبالتحديد كان موضوع أن الهندس أخوالسيد رئيس الباحث هوأهم‬
‫منابع الثقة بالنسبة ل فإن كان الهندس له أخ‪ ،‬رئيس مباحث ‪.‬فمحمد له ال‪ .‬الذى يدافع عن‬
‫‪.‬كل مظلوم‬
‫ربنا كبي‬

‫‪-‬‬

‫هكذا خرجت العلمة من فم والد ممد‪ .‬ففى اللحظة الت انتهى فيها بثى عن أهم منابع الثقة‬
‫بأن ال هوالذى يدافع عن الظلومي‪ ،‬خرجت الكلمة من فم أب ممد لتعلن أن ربنا كبي‪ .‬تلمل‬
‫‪.‬الرجل الالس جوار العسكرى وقال‬
‫‪.‬أيوه ربنا كبي‪ .‬ولكن فيه كبار برضه ف الدنيا معرفش سايبهم ليه‬

‫‪-‬‬

‫ربنا يهل ول يهمل يا أخى وكل واحد وله ساعة وبعدين دولة الظلم ساعة ودولة العدل‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬إل قيام الساعة‬
‫ً اللى عمله ممد بيه العدوى‪ .‬دا بقى كان‬
‫عدل إيه وساعة إيه يا أستاذ‪ .‬العدل فعل‬

‫‪-‬‬

‫رئيس مكمة اليزة‪ .‬لبس جلبية مقطعة وجاب كوزين درة مشويي وقعد يبعهم ف ميدان العتبة‪.‬‬
‫شوية وجم بتوع البلدية وخدوه وسي وجيم‪ .‬رد على البيه الضابط بكلم واحد بيفهم ف القانون‬
‫يعن نص نص‪ .‬الضابط طبعا معجبوش الكلم بتاع الراجل اللى لبس جلبية مقطعه وهومش عارف أن‬
‫اللى قدامه ده ممد بيه العدوى على سن ورمح ‪.‬راح موله على شرطة التسول وهناك عملوله فيش‬
‫وتشبيه وطبعا روقوه بناء على توجيه السيد الظابط والرجل استحمل علشان يشوف أخرتا ‪ .‬بعد‬
‫ييجى اسبوع عرضوه على النيابة اللى الستاذ بيقول عليها بيت الشعب‪ .‬آنست يا بيت الشعب‪.‬‬
‫شعب إيه يا أستاذ اللى بيته هنا‪ .‬دى حيا ال سيع الشعب ‪.‬بس سيع لمؤاخذة على قد اللى‬
‫قدامه‪ .‬يعن يسمع كويس للكبي ويدوبك وصلة واحدة‪ ،‬أووش الكلم من الغلبان تقول بيت الشعب‬
‫‪.‬على رأى الست‪ .‬شعب إيه اللى أنت جى تقول عليه وبعدين ما شعار الشرطة أنا ف خدمة الشعب‬
‫‪،‬وأنت وأنا وأى واحد عارف الشرطة بتخدم الشعب فعل‪ .‬بس لؤاخذة ‪،‬بتخدمه على قفاه‪ :‬الشعب‬
‫اللى بد بد ف بلد بره‪ .‬مش هنا الهم ممد بيه العدوى دخل على وكيل النيابة وكان كده عنده‬
‫يى سبعة وعشرين سنة‪ ،‬يعن عيل من دور ولده‪ .‬قرأ الضر اللى كان معمول تام وبعدين سأله‬
‫كام سؤال وف الخر إدالوأربعة حبس ‪.‬استحمل الرجل كالعادة علشان يعرف العدل والقيقة‬
‫ويشوف إيه اللى بيتعمل ف الجز ورجع تان لوكيل النيابة أول ما شافه إدالوأربعة استمرار‬
‫‪.‬الرجل طلب منه يش لرئيس النيابة ‪.‬ضحك وكيل النيابة وقال عليه منون وطلب من العسكرى‬

‫أنه يأخذه من قدامه ‪،‬قبل ما يوله على مستشفى الاني‪ .‬الرجل طلع بره ف الطرقة وهات ينادى‬
‫على رئيس النيابة ولظه اللو‪،‬سع رئيس النيابة صوته‪ ،‬فأمر بدخوله بعد ما أتلطش من‬
‫العساكر على الخر دخل والدم عمال يشر من بقه وال العظيم رئيس النيابة أول ما شافه قام‬
‫على حيله وضرب له سلم جهورى‪ ،‬والعسكرى اللى كان ماسكه ‪،‬بقى وشه ميت لون‪ ،‬مش عارف إيه‬
‫ده اللى رئيس النيابة ضربله تعظيم سلم‪ .‬شوية ودخل وكيل النيابة على رئيس النيابة ‪،‬لقى‬
‫الرجل قاعد وحاطط رجل على رجل وقدامه القهوة ورئيس النيابة قاعد جانبه وعمال يعتذر‬
‫وكيل النيابة اللى كان عامل فيها ديك رومى وياما هنا وياما هناك خرج جرى‪ ،‬بعد أما عرف‬
‫أن الراجل ممد بيه العدوى ومارجعش تان خالص والرجل خرج بعد ما نضف النيابة والقسم وقعد‬
‫ييجى تلتميه ف بيوتم‪ .‬ضباط على عساكر على مبين ورجع تان الكمة وتنه خس سني يدى براءة‪.‬‬
‫مدرات براءة‪ .‬قتل براءة ‪.‬سرقة براءة ‪.‬كل حاجة براءة ‪.‬ليه‪ .‬علشان شاف الظلم اللى بيحصل‬
‫جوه ‪.‬هوده العدل فعل‪ .‬مش تقول دولة معرفش إيه ساعة ودولة إيه لغاية آخر ساعة‪ .‬آخر ساعة‬
‫دى يا متم ملة ‪.‬يعن جرانيي ‪.‬يعن من الخر كلم ف كلم‪ .‬لكن العدل فعل مش كلم ‪.‬أنا مثل‬
‫ً‬
‫معتف أن قفشت ف بزاز البت ‪.‬لكن اغتصاب ل‪ .‬ونفسى وكيل النيابة يسمع كلمة واحدة‪ .‬نفسى‬
‫يرفع البصمات من على الطواة اللى بيقولوا أن اغتصبتها تت تديدها وال العظيم تلتة‬
‫الطواة دى طلعها فتحى حلوة من درج الكتب ‪،‬وقال للبت هى دى الطواة مش كده‪ .‬البت‬
‫اتلجلجت‪ .‬قام واقف على حيله وقالا انت عليكى تقول هى دى الطواة بس‪ .‬حاكم فتحى حلوة ده‬
‫وش آذيه وحلف بأمه وابنه إنه يفسحن عشر سني‪ .‬إن شاء ال يعدم أمه وابنه ف ساعة واحدة‪.‬‬
‫فتحى ده بلوكمي الباحث ‪.‬بس إيه يعمل الضر ميخرش اليه‪ .‬ل تقول رئيس الباحث ول العاون‬
‫حلوة ده بقاله ‪ 36‬سنة شغال الشغلة دى‪ .‬يعمل الضر من ورقة واحدة ييب خسة مستيح ‪.‬ابن‬
‫الكلب عمل ل مضر من ‪ 15‬ورقة‪ .‬عارف يا أستاذ ها لوسابون أقعد مع البت خس دقايق قبل‬
‫ماتدخل لوكيل النيابة‪ .‬أنا كنت عملتلها غسيل مخ تام وخليت الاجة تروح ليهم البيت‬
‫وأتوزها وأعيش معها ف الو والطراوة ‪،‬بدل ماهاعيش عشرة سني بسبب فتحى حلوة منفوخ على‬
‫ً فعل‪ ،‬هوبيت الشعب اللى بتقول عليه ‪،‬ولع‬
‫‪ .28‬بس لووكيل النيابة يرفع البصمات يبقى فعل‬
‫بقى يا أستاذ ‪.‬أدين خليت الراجل الكبي ينسى شويه حكاية ابنه ‪.‬حي ذلك نظرت إل عي عم على‬
‫فوجدته مشدودا تاما إل وجه الالس أمامى وف عيونه علمات كثية ل اتبي مغزاها وإن كانت‬
‫كلها تنتمى إل البار بذا الرجل الذى سوف يدخل السجن عشر سني ويضحك هكذا‪ .‬وربا كانت هذه‬
‫النظرة هى عدم التصديق أوأى شئ آخر ل أعرفه‪ .‬حي سعنا الرس الواضح وقفت وخطوت خطوات‬
‫مسرعة كان العسكرى يسك بيد ممد ويرج ومن بعيد رأيت وجه عم على‪ ،‬الذى كان يبحث ف عيون‬
‫‪.‬عن كل منابع الثقة الت تلشت بجرد ظهور الرهوان مرتديا البلطوالسود ومنكس الرأس‬
‫قلب دليلى‬
‫بجرد أن دخلت إل شقتها‪ ،‬اعتذرت ل عن الشكلة الت وضعتن فيها ‪.‬حاولت التخفيف من هذه‬
‫‪:‬الشكلة ولكنها قالت ل‬
‫أنا عارفة مراتك كويس ‪.‬بس ورحة أمك أنا ماكانش قصدى‪ .‬لوكان اتقطع لسان كان أحسن‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ما عكنن عليك‬
‫ضممتتها إل صدرى ومسحت بعض الدمعات الت وجدت الفرصة أمامها للنزول وطمئنتها تاما على‬
‫‪.‬مكانت ومركزى ف البيت‪ .‬قالت بعد أن هدأت قليل‬
‫ً‬
‫الست الاجة أم عمر عازمانا على العشا أنا وأنت وممد على‪ .‬لكن أنت عارف ممد‬

‫‪-‬‬

‫التجارة واكله دماغه ومش فاضى غي لكتابة شيكات على الناس ومش هيجع كالعادة قبل الساعة‬
‫واحدة‪ .‬حاولت التحجج ببعض الشاكل البسيطة الت بدأت تظهرف العدة ولكن جيهان الت كانت‬
‫تقف ف البلكونة ‪،‬حي دخول إل النزل وفتحت الباب وكدت أن أجرى إليها وأضمها بي ذراعى‬
‫ولكن دخلت مباشرة إل شقة أخت حت أستطيع السيطرة على دقات قلب ‪،‬الت كانت أسرع من‬
‫متوالنفاق‪ ،‬ل تقتنع بتلك الشاكل ووضعت أمامى نصف أنواع اللحوم المراء والبيضاء الوضوعة‬
‫على السفرة‪ .‬كنت أبث ف عيون ماجدة عن منفذ صغي لتوترى الظاهر وعن مرج لذلك الشوق الذى‬
‫ّ ولكن ماجدة الت يبدوأنا تعرف ما‬
‫بدا ف عيون وأنا أحاول الروب من عيون جيهان السلطة على‬
‫ب وربا تباركه وأحسست أنا تشارك فيه ‪.‬فلبد أن جيهان تكلمت معها ومن أجل ذلك حاولت أن‬
‫تأخذ عيون الاجة أم عمر بعيدا حت ل تلحظ هذه العلقة الت بدأت ف غفلة منها وهى الدربة‬
‫تاما لعرفة تلك الشياء‪ .‬هذه العلقة الت ورطت فيها نفسى بكامل إرادتى وأصبحت الن‬
‫بالتحديد‪ .‬أخاف على افضتاحها وأندم على عدم القدرة على اتامها‪ .‬أخرجتن الست توحة من‬
‫حالة الرتباك والتفكي والندم ‪ .‬حي دخلت علينا‪ ،‬كان شعرها مضفرا كعادتا ضفائر صغية تظهر‬
‫من تت الطرحة البيضاء وترتدى جلبابا أبيض نظيفا وتسك بيدها سبحة طويلة‪ ،‬حباتا خضراء‬
‫‪.‬قبلتن ف يدى كعادتا وجلست جوارى على الكنبة فصرنا ثلثة وأمامنا تلس على وسائد صغية‬
‫جيهان وماجدة‪ .‬كانت جيهان تنظر ف الرض منتظرة فرصة صغية لتضع عينيها ف عين مباشرة‬
‫للحظة ث تدعن أدخل بوابة الندم اللنائية‪ .‬وقفت الست توحة منذ الشاهدة الول للفيلم "قلب‬
‫‪.‬دليلى" وأشارت على وجه أنور الذى كان قد غدا ل شبه مفوظ‬
‫كان هو أحد أفراد العصابة الكونة من استيفان روست وفريد شوقي ومموعة بينهم انور وما إن‬
‫عادت إل الكنبة بعد أن أشارت اليه ‪،‬حت قالت بصوت أشبه بالدعاء – الفيلم دى صورناه ف‬
‫استوديو مصر والناظر الارجية ف الفيوم ‪،‬الست أحلم أم أنور ماتت فيه ال يرحها‪ .‬كانت ست‬
‫ول كل الستات ‪.‬كانت عارفة إن انور بيحبن وكانت فرحانه قوي بيه ‪.‬أنت عارف الستاذ أنور‬
‫وجدي عزاني فيها والست ليلي مراد وكل اللي كانوا شغالي ف الفيلم ‪.‬أنور كان بيعمل ف‬
‫مشهد التليفون اللي هاييجين بعد شوية‪ .‬دا كان تاني منظر على طول ف التصوير‪ .‬رغم إنه ف‬
‫آخر الفليم ‪ .‬أنت تفتكر أنم بيصوروا الفيلم ورا‪ .‬بعضه زي مابيظهر على الشاشة كده‪ .‬ل‬
‫‪.‬دا مكن يصوروا مشهد النهاية أول حاجة ‪ .‬الهم كانت الست ليلي‪ ،‬ماسكة التليفون وقاعدة‬
‫تتكلم مع أنور وجدي ورا الزير ‪،‬وأنور بيلعب فريد شوقي كوتشينه‪ .‬وعمالي يشربوا ويسكي‪.‬‬
‫انت عارف استفان روست‪ ،‬كان مبيضاش يشرب العصي اللي حطينو ف الزايز ويقولوا عليه ويسكي‬
‫ف الفيلم‪ .‬كان لزم يشرب ويسكي حقيقي وكان يرمي القزايز اللي مليانة عصي ويقول أنا بثل‬
‫بد‪ .‬ال يرحه بقه ‪ .‬أنور ماكاتش بيعيد أي مشهد يعمله ابدأ ‪ .‬دايا حد غيه هواللي يكون‬

‫السبب وف اليوم ده فريد شوقي خلهم يعيدوا الشوط أربع مرات ‪ .‬هو اسه كده الشوط ‪ .‬وف‬
‫الرة الامسه لقى الباشكاتب قدامه ‪.‬بص شافه وهب راح صارخ وقال يا حبيبت يا أمه ‪.‬أنا‬
‫ماكنتش لسه اتوزت بس كنا بنحب بعض واي فيلم يشتغل فيه أبقى معاه ‪ .‬أنا ماشفتش البشكاتب‬
‫أما دخل‪ .‬أنا فكرت أنور اتقمص الدور‪ ،‬رغم أني كنت شايفه الشوط قبل كده اربع مرات ومع‬
‫كده أنا اكسفت قوي‪ .‬حاكم دى كانت أول مرة البشكاتب يش رفن مع أنور حطيت وشي ف الرض‬
‫وهوكمان معرفش شكله كان عمل كده ليه‪ .‬أنا ماكنتش أعرف أن الست أحلم ماتت ال يرحم الميع‬
‫‪ .‬دفناها وتاني يوم أنور كان بيعيد نفس الشوط اللي هتشوفه دلوقت‪ .‬ث وقف وخطت خطوات ف‬
‫أتاه الشاشة وأشارت عليه ‪.‬كان يلعب الورق مع فريد شوقي ويشرب الكأس ث يعيده ومن بعيد‬
‫يأتي صوت ليلى مراد وهى تسأل انور وجدى نفس السؤال الذي يظهر ف عيون جيهان‪ .‬رغم علمها‬
‫‪ .‬التام‪ .‬منذ اليوم الول لتعرف عليها‪ ،‬أنن متزوج وعندي طفلة صغية‬
‫***‬

‫كانت تلس على الرض واضعة الطشت النحاس بي رجليها‪ ،‬حي دخل عليها إبراهيم مسرعا وقال لا‬
‫‪.‬‬
‫‪ .‬أبويا عمل حادثة بالتاكس ‪-‬‬
‫ضربت بيدها على صدرها وحاولت النهوض ولكن الطشت الليء بالياه واللبس أعادها مقدار‬
‫السنتيمتات الصغية الت أرتفعتها عن الرض ‪ .‬فعادت بؤخرتا قليل على الرض وسحبت أحدى‬
‫قدميها ووقفت وهي ل تعرف ماذا تفعل ‪ .‬امسكت بالطرحة وخرجت مسرعة إل شارع بولق ‪.‬كانت‬
‫كالنونة ل تعرف أين تضي‪ .‬سعت من بعيد من ينادي عليها‪ .‬كان البشكاتب النستل مرتديا‬
‫جلبابا أبيض ‪،‬وقفت وهي ل تعلم ماذا يريد منها‪ .‬كان أبراهيم يقف جواره فعرفت انه عرف‬
‫بالادثة‪ .‬طلب منها أن تنتظر ثواني حت يلبس القميص والبنطلون وقفت حائرة ل تعرف ماذا‬
‫ُ ويسارا‬
‫تصنع‪ ،‬هل تري حيث ل تعرف ام تقف هكذا‪ .‬كانت الثواني تر بطيئة وهي تلتفت يينا‬
‫جاء الباشكاتب وجدته أمامها مباشرة ‪،‬رغم أنا كانت تنظر إل البيت الذي سيخرج منه‪ ،‬والذي‬
‫هو ف ذات الوقت بيتها‪ .‬أشار البشكاتب لحد التاكسيات‪ ،‬وفتح الباب وأدخل دميانه وحاول ان‬
‫يغلقه ولكن ابراهيم صمم على الدخول معها‪ ،‬فاغلقه بعد أن دخل وجلس جوار السائق وقال له‬
‫‪.‬القصر العين يا اسطى‬
‫كانت ل تعرف باذا ترد على كلمات البشكاتب الذي راح يطمئنها إن ربنا موجود وأن السألة‬
‫خي بإذنه عز وجل‪ ،‬وكل هذه الكلمات الت لبد أن يقولا‪ ،‬أي أحد ل يكبش النار بيديه‪ ،‬كما‬
‫كانت تفكر ‪ .‬كانت كل العلمات تشي بأن رياض عوض ال ل بد قد مات‪ .‬ابتداء من اللم الذي‬
‫حكته لرياض أول أمس‪ ،‬وكانت فيه تركب مركبا داخل البحر وجوارها رياض زوجها ‪،‬وأبراهيم‪،‬‬
‫ومني ومدي أطفالا الثلثة‪ .‬وف لظة واحدة ل تد رياض بوارها‪ .‬فراحت تنادي عليه بصوت عال ‪،‬‬

‫ولا ل تد أمامها أي فرصة لعودته‪ ،‬حاولت أن تعود بالقارب إل الشط ولكنها كانت كلما اتهت‬
‫إل اتاه كان تساحا أو شى يشبهه يقف أمامها‪ .‬حت إنا احست باليأس‪ .‬ولدة ساعتي على القل‬
‫ظلت تناضل من أجل الروج من‬

‫البحر‪ .‬لكنها استيقظت والعرق يتصبب منها‪ .‬وجسدها منهك حت‬

‫أنا ل تستطع أن تقول لرياض‪ ،‬الذي كان ينام بوارها ‪ .‬أعطن شربه ماء ‪ .‬عاد البشكاتب من‬
‫الدور الرابع وعلى وجهه علمات السى ‪ .‬فلم تستطع قدماها أن تتحملها ونزلت على الرض‬
‫وراحت ف غيبوبة لده أسبوع‪ .‬ت‬

‫خلله دفن رياض وعمل عزاء له‪ .‬حت أنا حي أفاقت ف اليوم‬

‫الثامن ورأت أم أنور تلس بوارها أم فتحية زوجة سيد ممود ويرتديان ملبس سوداء ‪،‬ل تفهم‬
‫سبب ذلك‪ .‬طلبت من أم أنور أن تعدلا حت تستطيع أن ترى وجوههم وتعرف ما حدث وبجرد أن‬
‫جلست على السرير‪ ،‬تذكرت وجه البشكاتب وهو يهبط الدرج وف عيونه بعض الدموع وللحظة عادت‬
‫لا حالة الغماء‪ .‬ث أفاقت وهي تقول "مع السيح والشهداء ذلك أفضل" يا رياض ول تتكلم مرة‬
‫أخرى ف هذا الوضوع ورفضت أن يعزيها أحد ‪ .‬السطى رياض عوض ال ل يكن يعمل ف مصلحة‬
‫حكومية‪ .‬بل كان يعمل سائق تاكسي ولذلك ل يكن هناك أي شيئ يساعد أسرته الصغية بعد موته‬
‫على استمرار الياة ‪ .‬حي سعت البطات القليلة على الباب أمرت ابراهيم ان يفتحه‪ .‬كانت أم‬
‫أنور تقف أمام الباب مباشرة وهناك على البعد حيث شقتها‪ ،‬يقف البشكاتب حامل ماكينة‬
‫الياطة السنجر‪ .‬استأذنت أم أنور دميانه أن يدخل البشكاتب فوقفت على قدميها الائرتي‬
‫ٍ – أهل وسهل البيت بتكم‪ ،‬هو الستاذ أبوأنور غريب‪ .‬تركت قدم البشكاتب‬
‫وقالت بصوت عال‬
‫‪ .‬بناء على إشارة من يد زوجته وصوت دميانه ودخل من باب الشقة وهويقول – يارب ياساتر‬
‫‪ .‬وضع الاكينة على التابيزة وقال‬
‫أظن أنا مش متاج أفكرك‪ .‬إن أخوكي وأخو الرحوم رياض وعلشان كده كلي عشم أنك تن علينا‬
‫‪ .‬وتاخدي الكنة دي والست اختك أم أنور هتعلمك عليها والبكة إن شاء ال ف القليل‬
‫ل ينتظر الرد حي رأى الدموع ف عيون دميانه أنسحب دون كلم وترك زوجته تواجه؛ سيل الدموع‬
‫الذي ل ينقطع على مدار خسة وعشرين عاما‪ .‬حت حي كانت تتفل دميانه بزواج مدي أصغر‬
‫أبنائها‪ ،‬لظتها أعادت تركيب حلم الركب مرة أخرى وعرفت أنه كان حلما صادقا‪ .‬فهي الن‬
‫‪ .‬وبعد مرور ربع قرن على وفاة رياض تتذكره وتتذكر تفاصيل اليوم الخي ف حياتا معه‬
‫***‬

‫منون كامليا‬
‫‪.‬تعرف أنك فيك حاجة من منون كامليا‬
‫كانت لعه عينها تكاد تعكس وجهي كامل بروقه‪ .‬حي قالت تلك الملة وكنت لظتها أنظر إليها‬

‫‪.‬وإل الصورة الت كانت تقف فيها بوار عماد حدي ويظهر من بعيد أنور النستل‬
‫منون كامليا مي ؟ –‬
‫‪ .‬الستاذ أحد حشمت‪ .‬منون كامليا الفنانة والراقصة العظيمة‬

‫‪-‬‬

‫‪ ".‬كامليا بتاع عبد الفتاح القصري أما قال‪ ".‬أنا ف عرض مرصد حلوان‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬أيوه هي دى ‪ .‬اسم ال عليك‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬وأنا فيا إيه من الستاذ أحد حشمت يا حاجة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ملمك يكن‪ .‬روحك برضه يكن‪ .‬الهم إني حاسة إنك فيك من أحد منون كامليا‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬يعن احد ده كان كويس ول وحش علشان أشوف ازعل ول أفرح‬

‫‪-‬‬

‫ياه‪ .‬دا‬

‫‪-‬‬

‫وحش ‪ .‬وحش ياكل مصارين اللي يقول كده‪ .‬اسم النب حارصك وصايناك أحد‬

‫مرهم‪ .‬علشان كده مات بدري‪ .‬بعد الشر عليك‪ .‬ث دمعت عيناها فأمسكت بطرف الطرحة البيضاء‬
‫ومسحت عيونا ث صوبتهم إل شيش الشباك الذي كان يعطي خطوطا بيضاء من بي خصاصة‪ .‬كنت أفكر‬
‫ف تلك القولة الت اتفن با مموعة من الناس وهي أني اشبه دائما احدا عزيز لديهم ودائما‬
‫أيضا ما يكون راحل‪ .‬ربا كانت تفكر ف تميع صورة كلية لحد أوبعض تفاصيل وجه وجسد كامليا‬
‫لنا كانت تغمض عينها ث تعود لتسلطهم على الطوط البيضاء ف الشيش‪ .‬ث تفتح عيونا قليل‬
‫‪.‬‬

‫وتغمضهم مرة أخري كانا أمسكت با كانت تفكر فيه‪ .‬قلت لا لخرجها من حالة الشرود‬
‫‪.‬يعن أعمل حسابي خلص هاودع‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬بعد الشر عنك وعن شبابك‪ ،‬أنت بتقول كده ليه‬

‫‪-‬‬

‫فيا حاجه من الستاذ أحد حشمت‪ ،‬وهو مات‬

‫‪-‬‬

‫أحد ياه‪ .‬ث سكتت لظات كأنا تمع كل مفردات الفيلم الذي تكيه عن أحد وقالت‬

‫‪-‬‬

‫أحد ده كان مصوراتي الفلم ‪ .‬مش مصوراتي الفلم‪ .‬قصدي مصوراتي الفناني اللي بيحبوا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬يعن علشان‬

‫يتصورا أثناء العمل وكمان كان بياخد الصور اللي بتتحط على الفيش‪ ،‬أنت عارف ‪.‬من سنة ‪49‬‬
‫لغاية سنة ‪ 54‬مفيش ول افيش اتعلق مايكونش بتاع أحد‪ .‬دا ياما فناني حبوه‪ .‬لكن هو كان‬
‫بيحب كامليا‪ .‬تعرف ‪ ،‬الست نعيمه عاكف حبته قوي لكن هو كان بيحب كامليا وبس وهي كانت‬
‫ّ‪ .‬احسن صورة تطلع لزم تكون ليها أنا شفته وهو بيصورها أخر مرة‪ .‬وال كأنه‬
‫عارفة كدة‬
‫بينحت تثال مش بياخد لقطة وهي كمان كانت سايبه وشها ليه ومغمضة عينيها تقولش لؤخذه‬
‫متجوزين وبعد ييجي خس دقايق فتحت عينها وخدت اللقطة ‪ .‬ال يرحها بقى الست فردوس ممد ‪،‬‬
‫‪ .‬أمنا كلنا ‪ .‬نادت عليه وقالتله‬
‫‪ .‬يا احد اتوزها وخلص‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬عينه دمعت كده وقالا‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬اخطبيهال يا امه‬

‫‪-‬‬

‫وال العظيم تلته الست فردوس قامت على حيلها وراحت واخده احد ف حضنها مسكت إيده‬

‫‪-‬‬

‫ودخلت على الست كامليا ف الوده اللي بتستيح فيها‪ .‬أنا كنت شايفاهم طشاش كده‪ .‬بس شويه‬
‫واحد طلع ووقف بعيد‪ .‬لكن كان وشه عمال يروح لون وييجي لون والست فردوس اتأخرت قوي ‪،‬وكل‬

‫اللي كانوا ف الستوديو كانوا بيبصوا لحد الواد يا روح امه حس باجة‪ .‬اتكسف معرفش‪ .‬الهم‬
‫راح ماشي بسرعه وتاني يوم قالوا إنه انتحر‪ .‬رمى نفسه من الدور السابع من فوق عمارة‬
‫استند‪ .‬حاكم هو كان ساكن فيها ‪ .‬انت عارف لو كان صب نص ساعة كان اتوزها‪ .‬حاكم أنا‬
‫فاكره كويس أن الست فردوس كانت خارجه من عند كامليا وعلى وشها كده أمل‪ .‬هي مكانتش‬
‫‪.‬بتضحك بس هو كان أمل والسلم‬
‫***‬

‫تركتن أبث ف وجهها عن ذلك المال البعيد الغائر تت وطأة السني الطويلة دون أن تول عيونا‬
‫بعيدا عن ورغم ذلك كانت تبدو بعيدة جدا وكأنا ل تران‪ .‬انتبهت إل شرودى‪ .‬فرحت أبث عن‬
‫عيون جيهان وارى ملمها بعد سنوات طويلة ربا أكون غي موجود فيها‪ .‬أغمضت عيونا فلم أعد‬
‫أرى ملمح وجهى الت كنت أتأملها داخلها‪ .‬أحسست باجت لشعال سيجارة فأشعلتها وأنا أغي‬
‫اتاه وجهى إل الهة الخرى‪ ،‬ما أن سعت احتكاك عود الكبيت بالشطاطة حت امتلت عيونا‬
‫‪.‬بالرعب‬
‫‪.‬هل تافي النار‬

‫‪-‬‬

‫ّ‪ .‬كانت عيونا مازالت معلقة بعود الكبيت ‪،‬الذى قارب على إشعال‬
‫ل تنتبه إل سؤال أو إل‬
‫أصابعى ول أعرف لاذا ل ألق به ‪،‬ما إن استقر على الرض حت عادت عيونا من جديد تسك‬
‫‪.‬بتفاصيل بعض الروق ف وجهى وكأنا تراها الن فقط‬
‫متأخذناش يا بن ده معاد القنة ولزم آخدها‪ .‬حاكم أنا لو اتأخرت شوية أحس بسيخ ممى ف‪-‬‬
‫‪.‬مفاصلى‬
‫‪.‬أمسكت بيد الاجة وأرحتها على الكنبه وأنا أحاول أن أبدو طبيعيا‬
‫‪.‬أوعى تكون ضايقت الستاذ يا فتحية‬

‫‪-‬‬

‫ّ وحركت قدميها ف اتاه الباب الؤدى إل الداخل دون أن تنطق‬
‫نظرت فتحية إل الاجة ث نظرت إل‬
‫بكلمة‪ .‬اختفى وجه وجسد جيهان مع "الرم الصغي"‪ .‬كنت مازلت متفظا بالزيارة الول وتعليقات‬
‫الست فتحية وحركات يديها وفرحت كثيا حي تركتن الاجة واستأذنت لتأخذ القنة‪ .‬ف اليام‬
‫الاضية تنيت كثيا أن أعرف كل تفاصيل حياة فتحية وما إن خرجت الاجة حت قلت لا بصوت ملئ‬
‫‪:‬بالعزوبة والرقة‬
‫‪.‬إزيك يا ست فتحية‬

‫‪-‬‬

‫ّ ث نظرت إل الشباك ول تعرن أدن كلمة‪ .‬وبالرغم من علمى إن الست فتحية غي طبيعية‬
‫نظرت إل‬

‫كما حكت ل اخت عنها‪ .‬إل أنن منذ السبوع قبل الاضى وأنا أمن نفسى باللوس معها ومعرفة‬
‫تفاصيل حياتا مع زوجها الفنان أنور النستل‪ .‬كنت خلل السبوعي أعيد ما حدث منها وهى تكى‬
‫ل الفيلم‪ .‬كانت تتكلم بتكيز وعشق ف نفس اللحظة‪ .‬كما أن ل أعر كلمات أخت عنها أدن جدية‪.‬‬
‫ً واعيا يسك بأدق تفاصيل الاضى‬
‫‪.‬لنن رأيتها بالعي وأحسست أنا تلك عقل‬
‫‪.‬مالك يا أستاذ‪ .‬أوعى تكون زعلن من فتحية‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬أبدا يا حاجة‪ .‬دى حت مافتحتش بقها بكلمة واحدة‬

‫‪-‬‬

‫هى كده كل يوم ف شأن‪ .‬مرة تبقى عاقلة على الخر‪ .‬ومرة هيمانة ف ملكوته وساعات‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬يطلع عليها إنا ف الستوديو ولزم تثل ادوار أنور جوزها‪ .‬أحوال يا بن وربك مقضيها‬
‫‪ :‬ث سكتت برهة صغية ث قالت‬
‫فتحية كانت أصغر من أنور بعشر سني وابتدت حكايتهم من ساعة ما راحت تتعلم الياطة‬

‫‪-‬‬

‫عند الست أحلم والدته‪ .‬كانت بتحبه قوى وهو كمان كان بيحبها موت ‪،‬قعدوا سبع سني قبل‬
‫الواز بيحبو بعض‪.‬وهو كان بياخدها ف كل الفلم اللى بيشتغل فيها‪ .‬لغاية ما الباشكاتب‬
‫وافق على جوازهم واتوزوا وكان فرح وال يا بن لغاية دلوقت بولق أبو العل بتحلف بيه‪ .‬عبد‬
‫الطلب وشكوكو وعبد الغن السيد غنوا فيه والواد عزت أبو ركبه كان جايب كل نسوانه اللى‬
‫اتوزهم وطلعهم يرقصوا وكان منهم نوى فؤاد‪ .‬الفرح استمر لغاية الشمس ماطلعت وحضره مثلي‬
‫كتي قوى‪ .‬إساعيل ياسي يومها طلع قال منولوج يا عين على العز ورغم إن أمى ال يرحها كان‬
‫نفسها توز توحه للستاذ عنت أبو هيف ‪،‬إل إنا مصدقتش نفسها أما شافت كل الفناني وطلعت‬
‫على السرح ورقصت كمان مع واحدة من نسوان أبو ركبة‪ .‬أنور خد توحة الصبح وراحوا شقة‬
‫الستاذ ممد الزرقان المثل وقعدوا فيها ييجى خس تشهر‪ .‬أنا رحتلها مره واحده ف الصباحية‬
‫وبعد كده انشغلت ف جوازى وقعدت ست سني مشفتهاش فيهم ييجى عشرين مرة‪ .‬حاكم هى كانت‬
‫ملزمة أنور مني ما يروح‪ ،‬وانا كنت فتحت الدكان وهى لوجه ال ساعدتن ف الول من ورا الاج‬
‫‪ .‬ممود ال يرحه‪ .‬ث سكتت برهة من الوقت‬
‫ّ قلى يا بن‪ :‬هى الست اللى بتدى حاجة لختها أو أمها أو أى حد من عيلتها من ورا‬
‫إل‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬جوزها ربنا ياسبها‬
‫‪:‬ما إن سعت السؤال حت قلت دون علم برأى الدين ف تلك السألة‬
‫‪.‬ل أبدا طالا كانوا متاجي‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬على رأيك يا بن ما هو ربنا رب قلوب ف الول وف الخر‬

‫‪-‬‬

‫كم هى جيله هذه البلد‪ .‬ما إن شاهدتا حت وقعت ف حبها‪ .‬تتلف كثيا عن إيطاليا الت ولدت‬
‫وعشت فيها أربعي عاما ول أكن لتركها أبدا‪ ،‬لول جوستاف أبن‪ .‬بجرد أن انتهت الرب سنة ‪45‬‬

‫وسحوا ل بالسفر جئت إل هنا لبث عنه‪ .‬كانت الرة الول الت أترك فيها إيطاليا‪ .‬ذهبت إل‬
‫العلمي وكدت أموت ف اليوم الثان لوصول إل هذه البلد لول شهامة واحد مصرى زى ما‬
‫بتقولوا‪ .‬كنت راية العلمي أدور على اسم إبن ودوست على لغم ‪،‬أنا حسيت بيه لن كنت قرأت‬
‫اليافطة الكتوبة قبل أما أدوس عليه بسافة عشرة مت‪ .‬فضلت واقفة سبع ساعات ف عز الشمس‬
‫لغاية ما شالوا اللغم ولول كده كنت زمان فوق ف السما من ييجى خسه وعشرين سنة يكن‬
‫الادثة دى هى اللى خلتن أقعد هنا وخففت عن شويه غياب جوستاف‪ .‬سبع ساعات وأنا بي اليا‬
‫والوت‪ .‬فكرت ف كل حاجة تتخيلها واحدة بتواجه الوت‪ .‬لعنت الياة ف إيطاليا اللى خلتن آجى‬
‫هنا وأدور على اسم ابن ف وسط أساء كتي قوى ‪.‬أربعي سنة ف إيطاليا ‪.‬عملت ف كل الرف دون‬
‫أن أفوز بالراحة ف أى منهم فما كدت أحب الكتابة على اللة الكاتبة حت عرفت دى نافاراتى‪.‬‬
‫شاب أسبان‪ .‬منحن ثلثة شهور من السعادة ث ترك ف بطن جوستاف وهرب بجرد أن قلت له ان‬
‫حامل‪ ،‬وطردن صاحب العمل بجرد أن غبت أسبوعا بسبب متاعب العمل‪ .‬فكرهت اللة الكاتبة‬
‫وعملت ف مصنع تقطيع وتعبئة لوم ظللت فيه حت شب جوستاف وأصبح عنده سبع سنوات‪ .‬ث تركته‬
‫من أجل زميل كان كل هه أن ينام فوق جسدى ث يتكن وقتما يشاء ‪،‬دون أن يطفئ نارى التقدة‪.‬‬
‫عملت بعد ذلك ف مل لبيع الكتب ولكن ل أستطع التعامل مع أولئك التددين على الكتبة فهم‬
‫أناس يعيشون ف منطقة منعزلة عن الياة‪ .‬ما إن ترد عليهم وتقول سعر الكتاب كذا مائة لية‬
‫حت يعيد عليك السؤال مرة أخرى‪ .‬فتقوله وقد نفد صبك بعد سؤاله عن العديد من الكتب ‪.‬عند‬
‫ٌ على‬
‫ذلك يتك السعر جانبا ويروح يؤنبك على كيفية الرد وكيفية التعامل مع الثقفي‪ .‬أف‬
‫هؤلء الثقفي لبد إنم يسون بأنم أفضل منا بكثي‪ .‬كثيا منهم على القل يفكرون هكذا‪ .‬ث عملت‬
‫ف أعمال كثية قبل أن انتهى بالعمل ف حانة صغية لواحدة اسها ماريا وهذه بقى حكاية‬
‫لوحدها‪ .‬ماريا هذه‪ ،‬دى كانت خزنة فلوس‪ .‬أهم حاجة ف الدنيا عندها الفلوس‪ .‬مش مهم أى‬
‫حاجة تانية‪ .‬القرش اللى يش مش مكن يطلع وكان عندها استعداد تشرب اليط دون ان تدفع مليم‬
‫‪ ،.‬وعندما تشبع من الشرب كانت تلس تغن أغنية حزينة تقول كلماتا‬
‫‪.‬أيها البحار‬

‫‪-‬‬

‫الذى ولد ف بالريوا‪ .‬أنت بالتأكيد تعرف الغوص‪ .‬تاما كما تعرف الم ابنها الوحيد من بي‬
‫َ جره السمك التلل إل القاع‪ .‬ل يكن‬
‫عشرات البناء‪ .‬فلتنزل من أجلى البحر‪ .‬إن ل ابنا صغيا‬
‫يعلم حي ذهب ليجلس على حافته إن السمك سيمسك به ولن يتكه إل ف القاع‪ .‬فمن آجلى ضع كل‬
‫الشياء الت تميك من هذه الساك التوحشة وأنزل إل هناك حيث يشي قلب وستجده ل ريب أيها‬
‫البحار الذى تعلم الغوص ف بالريوا‪ .‬أفعلها من أجلى أنا الزينة الت خطف البحر ابنها‬
‫‪.‬الوحيد‬
‫كنت أعرف أنه بجرد انتهاء القطع الخي من هذه الغنية يكن لى شخص ف العال أى شخص ‪.‬أن‬
‫يأخذ مفتاح خزنتها ويتكها عارية تاما من هذه الموال الت ل ترى الشمس بجرد دخولا إل‬
‫الزينة ‪.‬أحدى عشر عاما قضيتها عند ماريا وجاءت هذه الفرصة خس مرات على القل وكدت‬
‫استغلها ف الرة الخية لكنن ما إن فتحت الزنة حت وجدت صورة ابنها ‪،‬الذى ل أكن أعرف أن‬

‫الغنية له‪ .‬فأغلقت الزنة وخرجت ‪.‬كانت تستحق بالفعل أن تتك عارية نظرا لسوء طويتها‪ .‬أنا‬
‫قعدت شهرين ف العلمي أراجع كل الساء وف الخر قالوا يكن يكون هرب مع اللى هربوا وقعدوا‬
‫ّ وده يدعن حت‬
‫ف مصر‪ .‬نزلت على طول ورحت السفارة بتعتنا ودفعت تويشة العمر وده يضحك على‬
‫ل يبق معى غي تذكرة السفر‪ ،‬وقررت أرجع ‪،‬لكن واحد من الوظفي أقنعن إن استن شوية علشان‬
‫الشباب اللى هربوا وقال ل إنه كثي منهم ياف الظهور‪ ،‬وإنه سع اسم ابن من واحد كان هربان‬
‫ّ فلوس‪ .‬بس أنا‬
‫ولسه ظاهر السبوع اللى فات‪ .‬فقلتله على حكاية الفلوس اللى خلصت فعرض على‬
‫ً اشتغلت ف ييجى عشرة أفلم ‪.‬كنت ساعات أرقص مع‬
‫ّ اشتغل ف السيما وفعل‬
‫رفضت فعرض على‬
‫الراقصات وساعات أطلع ف البار وحاجات زى كده وف فيلم قلب دليلى ‪ ،‬اتعرفت على أنور‬
‫النستل‪ ،‬ورحت النطقة بتاعته‪ ،‬وحبيت الكان ‪،‬وعرفن على شلته وكان منهم عزت أبو ركبة‪.‬‬
‫الوظف ف وزارة الشعال بالنهار‪ ،‬وعازف اليقاع بالليل وبجرد ما شاهدته ل اعرف ما الذى‬
‫جرى ل‪ ،‬ف عينه كده حاجة تشد‪ .‬احنا بنقول عليها سكس أبيل‪ .‬معرفش انتو بتقولوا ايه ومره‬
‫واحده لقيتن مش عاوزة أعيش معاه‪ .‬ل اعرف لاذا‪ .‬يكن لطشت الب انطفت أو عمايل أمه أو‬
‫حكاية جوازة الكثي هى السبب ‪.‬حاكم أنا عرفت أنه بيتجوز كل شهرين واحدة‪ .‬مش عارفة‪ .‬بس‬
‫هو حقيقى طيب وحني قوى وعمره ما خلن أدفع قرش ف أى حاجة‪ .‬بس قسمة ونصيب زى ما بتقولوا‬
‫وبعدين لقيت حكاية السيما دى مش عجبان ‪.‬رحت اشتغلت ف مستشفى فاروق‪ ،‬اللى بقى اسها‬
‫دلوقت مستشفى اللء اربع سني وكل اسبوع يوم الجازة كنت أقضيه مع جاك الوظف اللى كان‬
‫شغال ف السفارة وهو كلن بيحبن قوى وكان نفسه أسافر معاه تركيا‪ .‬حاكم هو اتنقل هناك‪.‬‬
‫لكن أنا رفضت وبعد ذلك نسيت حكاية السفر خلص ‪،‬ونسيت كمان ايطاليا‪ ،‬وبقيت بنت البلد دى‪.‬‬
‫أنا مسبتش مستشفى اللء ها اللى استغنوا عن ‪.‬حاكم بعد سفر جاك ل يعد احد يسدن ف‬
‫الستشفى‪ ،‬وها خلون غبت أسبوع‪ .‬أنا كانت بتجيلى حالة اكتئاب‪ ،‬ملقاش قدامى حل‪ ،‬إل إن‬
‫أسافر العلمي‪ .‬أمشى قدام القابر وأدور على جوستاف ‪.‬رجعت مرة لقيتهم فنشون ‪.‬رغم إن ياما‬
‫غبت بالسبوعي أيام جاك‪ ،‬وعمر ما حد قال أنت كنت في‪ .‬أنا كنت خدت شقة صغية ف الزمالك ‪،‬‬
‫ّ ف‬
‫حجرة واحدة وصالة وحام ومطبخ‪ .‬ل اجد امامى إل السفارة‪ ،‬رحت أربع ايام ول احد سأل ف‬
‫‪:‬الخر فيه موظف كان زميل جاك قال ل‬
‫ً أتى‬
‫ّ آخد النتيكات وأبيعها وفعل‬
‫إن السفارة بتجدد النتيكات القدية بديدة وعرض على‬

‫‪-‬‬

‫بعربية صغية ‪،‬وملها علىالخر ‪ ،‬وجاءببعض الوراق لوقع عليهم‪،‬ونقلتهم ال‬
‫الشقة ومن هنا ابتديت أبيع النتيكات ‪،‬وأهى والمد ل مكفيان‪ ،‬وادين عايشة كويس‪ ،‬وأنا‬
‫كاتبة وصيه ف السفارة أن أندفن هنا‪ .‬حاكم أنا حبيت مصر قوى ‪،‬والصحف الشريف‪ .‬ث ابتسمت ‪،‬‬
‫‪.‬وغيت اتاه الكرسى ونظرت باتاه الناس الذين كانوا يرون سريعا دون اللتفات إليها‬
‫كان قد مضى أربع سنوات على زواج أنعام‪ ،‬ابنة السيد زغلول العريان‪ ،‬من العلم ممد الزار‬
‫صاحب ملت العطارة‪ ،‬الذى ضحك أبوه‪ ،‬الذى هو الزار الكبي على الواجه جان عيد واشتى منه‬
‫مصنع الزجاج ‪،‬الذى كان بوار الخازن العسكرية للنليز‪ .‬الكان القدي لفندق هيلتون الن‪.‬‬
‫أربع سنوات استطاعت خللم أن توقف زيتي للمعلم كانتا على وشك الدوث‪ .‬كما إنا استطاعت أن‬

‫ترمى بأقدم زوجة للجزار خارج البيت ومن هنا استفرست بالبيت الذى ل يعد به سوى الطاف‪.‬‬
‫‪.‬الزوجة السابقة عليها‪ .‬كانت بالجرة حي سعت الطاف تقول للخادمة‬
‫‪.‬ما هى لزم تعرف ما هو كان حبيب القلب‬

‫‪-‬‬

‫ما إن خرجت من الجرة‪ ،‬حت اكتشفت إن الطاف كانت تكى للخادمة عن شئ يصها‪ .‬ارتسم على‬
‫وجهها الغضب وهى تنظر لا ‪،‬فلم تد الطاف إل النسحاب بطوات بطيئة ‪،‬لتدخل حجرتا ولكن‬
‫‪.‬أنعام قالت لا‬
‫‪.‬مي حبيب القلب ده يالطاف‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬عادت الطوات القليلة الت خطتهم ووقفت أمامها وقالت‬
‫‪.‬مفيش حاجة يا أنعام‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬فيه إيه يا الطاف اتكلمى أحسن وحياة النب أما ييجى الاج أخلى ليلتك سودة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬ل سوده ول بيضه‪ .‬بيقولوا حسن العدل مات ف الرب‬

‫‪-‬‬

‫ل تكن قد رأته خلل العوام السابقة‪ ،‬فمنذ أن أمسك السيد زغلول العريان بيديها‪ ،‬وسحبها‬
‫من جواره‪ ،‬ودخل با البيت وهى ل تره‪ .‬قالت الست أحلم للسيد زغلول بصوت عال وعصبية‬
‫‪.‬واضحة‬
‫‪.‬أنت عملت إيه يا عريان‬

‫‪-‬‬

‫لكنه ل يلتفت إليها ‪،‬كان مازال يسك بأجل أحلمه ومن أجل ذلك ل يلتفت إليها وأشعل سيجارة‬
‫‪:‬وجدها ف يده‪ ،‬وحي ذلك نظرت إليه أحلم نظرة ل يعرف معناها ‪،‬ث قالت بصوت أعلى‬
‫‪.‬أنت اتبلت ف نافوخك يا عريان‪ ،‬وكمان بتشرب سجاير‪ ،‬وكمان ملفوفة حشيش‬

‫‪-‬‬

‫ً وراح‬
‫انتبه زغلول إل أنه اشعل سيجارة للمرة الول ف حياته ‪،‬لكنه سحب منها نفسا طويل‬
‫يراجع كل مفردات حلمه‪ ،‬الذى ت على أكمل وجه تناه طيلة اثني وأربعي عاما وبضعة أشهر‪.‬‬
‫وبعد أنى مراجعة كل تفصيله صغية ‪،‬قام با على خشبة السرح‪ ،‬وراجع فونتتات الصوت ‪،‬و تن‬
‫للحظة إن كانت اكثر حدة ‪ .‬لكنه ل يزن لذلك‪ ،‬وابتسم و هو يطفئ السيجارة الول ف حياته مع‬
‫آخر مشهد ف الذاكرة‪ .‬كانت زوجته تلس على الكنبه أمامه مباشرة‪ ،‬تنظر إل وجهه الذي تغي‬
‫كثيا منذ سألته عن تدخينه ‪،‬و هناك ف الركن تلس أنعام بفستان الفرح البيض و التاج على‬
‫رأسها مازال ‪-‬رغم الطوط السوداء الرقيقة و الكثية الت تتد من حدقة العي إل منبت الثديي‬
‫ً ث رجع إل حلمة مرة أخرى ‪،‬و راح يفكر أنه أضاع سنوات من‬
‫‪ .‬نظر العريان إليها كثيا‪،‬‬‫عمره ف حلم كان سهل النال لدرجة فاجأته هو ذاته‪ ،‬ومن أجل ذلك ‪.‬ربا أنب نفسه ف هذه‬
‫‪ .‬اللحظة ‪،‬لن زوجته سعته يقول بصوت مليئ بالسى‬
‫يا خسارة‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬و هنا بالتحديد قالت الزوجة بصوت يلؤه التأنيب‬
‫خسارة إيه يا عريان ‪ .‬ما أنت اللي عملت فينا كده بدماغك الوسخة ‪،‬حي ذلك اشتعل‬

‫‪-‬‬

‫الشيش الذي شربه دون أن يدري ف رأسه ‪،‬وانتفض للمرة الثانية ف ذلك اليوم‪ ،‬وهي الرة‬
‫الثانية ف حياته‪ -‬أيضا‪ -‬وقام إل زوجته ‪،‬الت قالت جلتها ونظرت إل ابنتها تتحسر على بتها‬

‫العرة ف أبيها‪ .‬وبرك عليها ول يتاجع إل بعد أن اجبته ابنته أنعام‪ ،‬وأحد‪ ،‬وفاروق على‬
‫التاجع حي تكوموا فوق جسد الم ‪،‬الذي ترنح تت وقع البطات السريعة والاسة للسيد‬
‫العريان ‪،‬الذي ابتعد خطوات قليلة‪ ،‬ث قال بصوت مليئ بكل الدة الت تناها ف الشهد الول له‬
‫‪ .‬على السرح‬
‫الوازة دي مش هات ‪،‬وأنت ‪.‬وأشار بيده على أمرأته‪ ،‬الت كانت الدماء تغطي جزا كبيا‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬من وجهها وربا منعها ذلك من رؤية أصابعه وهي تشي عليها‬
‫إن مبقتيش ذي الزمة ‪،‬هاطلقك بالتلتة ‪،‬وأرميك برة انت وولد الرام دول‪ ،‬وعلى الطلق‬

‫‪-‬‬

‫بالتلتة‪ ،‬شافعي ومالكي وأبو حنيفة ‪،‬إن بنتك شافت الواد ابن القحبة ‪.‬العدل لكون مطلقك‬
‫‪.‬ورميكو برة كلكم‬
‫أكمل الشهد دون أن يثن أحدا على أدائه‪ .‬كانوا جيعا غي مصدقي لذا التقمص الذي قام‬

‫‪-‬‬

‫به السيد زغلول ‪،‬لمثل كبي ل يتذكروا اسه ‪.‬كما انم لن ياولوا التذكر‪ .‬فقط هم متأكدون إن‬
‫ما قام به السيد العريان هو مشهد رأوه كثيا ‪،‬لكنهم أبدا ل يلموا به هكذا‪ .‬نزلت إنعام‬
‫من جوار حسن للمرة الخية ول تر‪،‬حت سعت كلمات ضرتا‪ ،‬فلم تتمالك نفسها‪ ،‬ووقعت على الرض‪.‬‬
‫‪.‬تاما‪ .‬كما حدث حي أنى السيد زغلول العريان كلماته‬

‫جعلوني مرما‬
‫المية ست الدار‪ ،‬ال يرحها‪ .‬ماتت من كام سنة بالرض البيث‪ ،‬بعد الشر عن الميع‪ ،‬جاء صوتا‬
‫‪ .‬الضعيف ليحدد الزمن بالضبط‬
‫‪ .‬من خس سني يا نعمة ‪،‬وبالمارة سنة ‪81‬‬

‫‪-‬‬

‫أومات الاجة برأسها لختها توحة‪ ،‬الت كانت تلس بوارها على الكنبة‪ ،‬وتنظر من الشباك ‪،‬‬
‫وأحسست للحظات أنا ل تتابع حديث الاجة‪ ،‬حي سألتها عن القصر الوجود بوار مبن‬
‫‪ .‬التليفزيون‪ .‬ث أضافت بصوت كالسحر‬
‫عارف التة اللي مبن فيها قصر الرحومة ‪.‬كانت إيه‪ ،‬ث اتهت بعيونا إل الاجة‪ ،‬وقالت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬كانت إيه‬
‫‪ .‬قالت لا الاجة‪ .‬وكأنا ف اختبار‬
‫كانت ف الول جنينة شركس ‪.‬ث جه الرحوم على بيه حسن وعملها فيل‪ .‬وطلعت عليها جنينة أبو‪-‬‬
‫كلبة‪ ،‬وبعدين جه الواجه مش فاكرة اسه وعملها سيما‪ ،‬وبعدين سافر برة بعد ما باعها لمد‬
‫‪ .‬افندي المي‪ .‬اللي عملها قصر المية ست الدار‬
‫ابتسمت فتحية‪ ،‬وكأنا تنئ الاجة على ناحها ف الختبار‪ ،‬ث قالت‪ :‬وكأنا تصارع حلما جيل‬
‫ياول الرور سريعا‪ ،‬وهي تستمهلهه بصوتا العذب‪ .‬ده الواجة سعان‪ .‬السيما دى خدت من راقات‬
‫وأنا بنت ‪،‬وعشت فيها أيام مع أنور ‪.‬أجل أيام حياتي ث انتبهت قليل‪ ،‬وكأنا تذكرت تفاصيل‬

‫‪ .‬كانت غائبة عنها‪ ،‬وابتسمت فظهرت التجاعيد كخلفية رديئة للم رائع‪ ،‬ونظرت ف عيوني‬
‫كان أنور يصور الفيلم ونروح نقعد مع الواجه سعان ‪ .‬كان خواجه بد ‪.‬أحر وعيونه‬

‫‪-‬‬

‫ملونة‪ ،‬وشعره ميال للبن الغامق‪ . ،‬تدخل مكتبه‪ ،‬كأنك ف فيل‪ .‬فيها كل حاجة‪ .‬وكان بيحب‬
‫أنور قوي‪ .‬حاكم ها اتني بس اللي كانو بيحبوا انورقوي ‪.‬اكت من الباشكاتب‪ .‬رغم إن‬
‫الباشكاتب رجل جدع قوي‪ ،‬وكان بيعامل أنور وكأنه صاحبه مش أبوه‪ .‬تصدق وتأمن بال يا بن ‪.‬‬
‫أنا لغاية دلوقت ماشفت واحد بيتكسف من أبنه زي الباشكاتب ده ‪.‬أنا فاكرها وكأنا حصلت‬
‫امبارح ‪،‬بس‪ .‬دخلت أنا وأنور‪ ،‬بعد أسبوع من جوازه من الست احسان ‪.‬الرجل قعد ساعة ونص‬
‫باصص ف الرض‪ ،‬ومش قادر يتكلم‪ ،‬وكل شوية يقوم وييب حاجة‪ .‬شاي مرة‪ ،‬وعصي مرة‪ ،‬وفاكهة مرة‬
‫‪،‬وحاجات كتي‪ ،‬وكل مرة يقدم الاجة لنور بأيديه وهو باصص ف الرض‪ ،‬وكأنه عمل عملة‪ .‬انت‬
‫عارف‪ ،‬أما رجعت البيت قلت لنور حرام عليك كده ‪،‬متكلمش أبوك ول كلمة فقال ‪ .‬هو كان‬
‫بيهرب من ويعمل العصي والشاي‪ ،‬ث ضحك وقال‪ .‬ل زم كان يستأذن من قبل ما يتجوز ‪ .‬دانا‬
‫ابنه الوحيد ث تذكر أمه الست أحلم وقال وعلى وشه تكشية ‪،‬وبعدين لق ينس أمي‪ ،‬وكأن‬
‫الكلمة كانت ما سكة ف ايديها بر دموع قعد يعيط طول الليل ويتذكر تصرفات الرحومة معاه‪،‬‬
‫لدرجة إني مقدرتش أروح ف اليوم ده‪ .‬ونت معاه‪ .‬ث سكتت ‪،‬وكأنا تريد أن تعرف ما الذي‬
‫تتحدث عنه ونظرت من خلل الشباك على السماء وراحت ف عال آخر ‪ .‬كانت الاجة نعمة تتابع‬
‫الكلمات الارجة من فم اختها بشوق وشغف‪ ،‬كأنا تستمع إليها للمرة الول‪ ،‬وحي رأتا غائبة‬
‫‪ .‬عن الوجود وتسبح مع السماء قالت ل‬
‫المية ست الدار‪ ،‬دى كانت فعل أمية ‪ .‬انا ماشفتش أميات قبل كده‪ .‬لكن أنا بظن انم ‪-‬‬
‫بيتعملوا كده ‪ .‬الطيبي منهم يعن ‪ .‬كانت بنت واحد كبي قوي ‪،‬من جهة بري ورثت عنه غن‬
‫فاحش‪ ،‬ل يتعد ول يتقدر‪ ،‬وال يا بن والكلم دى من بقها هي ‪.‬وياسبن عليه ربنا‪ .‬أنا كانت‬
‫تشوف أي حاجة عاوزه تتباع‪ ،‬تشتيها على طول‪ .‬من غي ما تفكر‪ ،‬ومعها واحد على طول يقيد‬
‫اللي تشتيه ‪ .‬اضحكك على اللي حكتهول وهي عماله تضحك على روحها‪ .‬الكلم ده قبل الاج ممود‬
‫ما يوت على طول ‪.‬يعن سنة سبعي أو تسعة وستي‪ .‬كانت ف إسكندرية ‪،‬وحبت تشتي فيل على الشط‬
‫عجبتها ‪،‬وهي مش عارفة عجبتها قوي الفيل ليه‪ ،‬وكانت مشدودة إليها وكأنا اتولدت فيها‪.‬‬
‫قالت للسمسار‪ .‬قعد يدور على صاحبها‪ .‬تصدق يابن أن الفيل طلعت بتاعتها ‪،‬وكانت مشتياها‬
‫من ‪ 17‬سنة بعد جوازها على طول ونسيتها‪ ،‬حاجة كده زي اللي بتيجي ف الفلم ‪،‬وكل ده مالوش‬
‫وريث واحد‪ .‬عملت كل حاجة علشان تلف ‪.‬سافرت ورجعت‪ ،‬وكانت كل سنة بتعمل عملية‪ ،‬وف الخر‬
‫دكتور من حته اسها غمازة ف اليزة بس من ناحية جوه‪،‬قالا‪ :‬متتعبيش نفسك وسبيها على ال ‪،‬‬
‫ومن يومها‪ .‬بطلت تعمل أي حاجة‪ ،‬غي أنا تركب العربية كل اسبوع وتلف على خلق ال ‪،‬تدي لده‬
‫‪،‬ولده وتقول يا بن‪ .‬اللي بتطلعه بالشمال ييجع باليمي وال أنا بعين كنت بشوفها وهي بتش‬
‫رية على الفلوس‪ ،‬قبل ما طلعها لوجه ال ‪،‬ورغم كده ماتت بالرض البيث‪ .‬تقولش ربنا عاوز‬
‫يزود حسناتا كمان ‪،‬وكمان ‪،‬وف الخر سابت كله لمد بيه‪ .‬هو لوجه ال يستاهل اكت من كده‬
‫‪.‬انت عارف ‪.‬ف رمضان بيعمل قاعدة كبية ف جنينة القصر أنا مرحتش ‪.‬بس عمر ابن حكال عن‬

‫اللي بيقدمه للناس ‪.‬اشكال واصناف ماشفهاش حد ف حياته ‪،‬وف الخر كل واحد وهو خارج ‪،‬ياخد‬
‫اللي فيه النصيب وقبل العيد بتلت تيام بيعمل زي المية ما علمته‪ ،‬يرج بالعربية ويلف على‬
‫الستشفيات ويطلع الزكاه‪ ،‬فلوس ل تتعد ول تصى‪ ،‬وبرضه ف الخر ربنا يعوضه عن الفلوس دي‬
‫بفلوس تانيه‪ .‬لكن يا ولداه هيموت برضه وعمره ما هيكون له ذكرى تمل اسه‪ .‬حاكم النسان‬
‫ايه غي ذكرى ‪.‬اهو ربنا إداله مال قارون ‪،‬وحرمة من اللفة‪ .‬انت عارف‪ .‬بقاله سنة ف‬
‫السعودية وسايب القصر بتاعه مفتوح للناس الغلبة‪ .‬شوف بقي القصر ده كان إيه من الساس‪.‬‬
‫‪ .‬سيما بيتفرجوا فيها على السخرة‪ .‬عند ذلك انتفضت الست فتحية‪ ،‬وكأنا لدغها عقرب وقالت‬
‫هي إيه اللي مسخرة يا نعمة ؟‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬انتبهت الاجة على صوت فتحية وقالت لا بصوت مرتعش‬
‫‪ .‬مسخرة إيه يا فتحية يا خت‬

‫‪-‬‬

‫أنا عارفة مسخرة إية يانعمة اللي بتقول عليها ؟‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬أنا قلت مسخرة خالص يابن‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬أنا سعاكي بوداني دي ‪.‬بتقول السيما مسخرة‬

‫‪-‬‬

‫ل‪ .‬أنا بتكلم ف موضوع تاني خالص يا اخت ‪ .‬دانا كنت بتكلم على قصر المية ست‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬الدار‪ ،‬وبكيله على اللي كانت بتعمله هي وجوزها‬
‫‪ .‬بس أنا سعاكي بتقول سيما ومسخرة‬
‫انت يظهر كنت سرحانة‪ ،‬ومسمعتيش حاجه ‪.‬دانت سبت الدع اللي قاعد يكلمك ويسمعك‬

‫‬‫‪-‬‬

‫‪.‬وبصيت من الشباك ‪،‬ورحت لعال تاني‪ ،‬زي عوايدك‬
‫‪.‬انتبهت ل وتركت وجهها يعود كما كان مبتسما‬

‫قليل‪ .‬وقالت‬

‫‪ .‬هو انا كنت بتكلم ف ايه‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬كنتت بتتكلمى على الباشكاتب وكسوفه من ابنه‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬ايه اللى جاب سيه الباشكاتب ‪،‬يعن ايه اللى كنت بكيه‬

‫‪-‬‬

‫كنت بتقول انك بتدخلى مكتب الواجه ‪،‬وكان فيه اتني بيحبوا أنور قوى‪ ،‬وبعدين جات‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬سيه الباشكاتب‬
‫أيوه ها اتني ‪،‬كانوا بيحبوا أنور‪ .‬الواجه سعان‪ ،‬والستاذ أحد عبد القادر‪ .‬اللحن‬

‫‪-‬‬

‫الكبي‪ -‬ال يرحه ‪ .-‬الواجه كان بيعرض أي فيلم لنور ‪،‬وكانوا يقفوا على السيما وأنور يسلم‬
‫على كل اللي داخلي‪ .‬يبعت ييب آكل واحسن شرب ‪،‬وفيه ف مكتبه كل حاجة ‪ .‬سرير بينزل كده من‬
‫السقف ودورة مياة ‪،‬ومطبخ كامل ‪.‬انت عارف ‪.‬فيلم جعلوني مرما بتاع الستاذ فريد شوقي‪.‬‬
‫الفيلم دى اتثل سنه ‪ 49‬بعد وفاة نيب الرياني ‪،‬انور كان قاعد ف البيت خس شهور بعد وفاة‬
‫الستاذ نيب ‪،‬حزين عليه قوى ‪،‬وبعدين جاله الستاذ الزرقاني‪ ،‬ال يرحه ‪.‬ورجعه ف فيلم‬
‫جعلوني مرما‪ .‬أنور كان قاي بدور صاحب الستاذ سراج مني ‪.‬وكان دايا معاه ف الفيل‬
‫والكبارية‪ ،‬يعن كان عامل دور حلو قوي‪ .‬يكن يكون دا اكب دور له والبكة ف الستاذ‬
‫الزرقاني‪ .‬العرض الول كان ف أواخر سنه ‪، 50‬وأنور عزم فريد على الفتتاح ف سيما الزهار‪،‬‬

‫علشان خاطر الواجه سعان ‪،‬ووقف أنور بوار فريد شوقي‪ .‬وفضلوا يسلموا على الناس‪ ،‬من‬
‫الساعة ‪ 6‬الغرب لغاية الساعة ‪ . 10‬الواجه يومها احتفل بأنور احتفال ول ف اليال‪ .‬بس يا‬
‫خسارة ‪،‬بعدها بكذا شهر‪ ،‬الواجة ابتدا يتأذى من الماعة بتوع الخوان‪ .‬حاكم هو كان يهودى‪.‬‬
‫بس يهودى مصرى ‪،‬وال كان بيحب أنور قوى‪ ،‬وبيحب مصر كمان‪ ،‬وهو مسافر بعد ما باع السيما‬
‫لمد أفندى المي‪ .‬كان بيعيط زى النسوان‪ ،‬وهو بيودع أنور‪ .‬هو سافر من هنا ‪،‬وبعديها بمس‬
‫‪.‬ست سني أنور مات ‪،‬ال يغفر له ويسامه بقه‬
‫***‬

‫اتذكرون اللهفه والشوق ‪،‬الذي ظل السيد زغلول العريان ينتظر بم تقيق حلمه ‪،‬على مدار‬
‫اثني وأربعي عاما ‪ .‬هذه اللم جعله طيلة حياته ل يأخد قرارا واحدا لدة خس دقائق ‪،‬فالسيد‬
‫العريان ل يأمن مكر الخرين ‪،‬كما أن السيد زغلول مصاب دائما‪ ".‬بحاسن الصدف" وهنا تدث‬
‫دائما الفارقات ‪،‬الت اوقعته فيها الياة منذ أن اختار له الب اسم "زغلول العريان "وهو‬
‫"أبوالريش" والكر الذي تدثنا عنه ليس صفة سيئة على الطلق‪ ،‬كما أنا على نفس الستوى ليست‬
‫صفة حسنة ‪،‬واليكم هذا الشهد من حياة الستاذ سعيد‪ ،‬الت تشبه حياة العريان ف بداية‬
‫‪ .‬المسينيات‬
‫‪ .‬مشهد أول‬
‫‪.‬الزوجة الت سوف نطلق عليها الستاذه سي تقف بقميص النوم الستان السود ‪،‬فقط وشعرها سائب‬
‫)يكن للرقابة أن تضيف شيئا هذا جائز(‬
‫الزوج السيد العريان يدخل إل حجرة النوم بالبيجامة ‪،‬وعلى رأسه فوطة لينشف با رأسه –‬
‫يرمي الزوج بالفوطة على طرف السرير ويتجه إل التسرية حيث يضع اسبيه رخيصا ويسرح شعره‬
‫‪-.‬‬

‫يبدو من تصميم الشهد أن هناك اتفاقا مسبقا بإقامة طقس مارسة الب‬

‫س تلس على طرف السرير‪ ،‬ربا بدت متحفزة‪ .‬العريان ل ينتبه إل ذلك‪ .‬س تقول – المسي جنيه‬
‫اللي عند الست اختك من الشهر اللي قبل اللي فات ‪،‬ياترى اخبارها إيه‪ .‬العريان يرد‬
‫‪ .‬بتلقائية‪ ،‬وهو يتصنع التهاب بشرته من السبيه‬
‫‪ .‬أن شاء ال هاتبهم آخر الشهر‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬س ‪.‬يعن أفهم من كده‪ ،‬إنك كلمتها‪ ،‬وخت العاد ده منها‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬العريان ‪ -‬ابدا بس متهيئال انا هتجبهم‬
‫س – متهيئالك‪ .‬ول كلمتها‬
‫‪ .‬العريان – نسيت‪ ،‬قصدي هكلمها‪ ،‬ومش هانسى‬
‫‪.‬س ‪-‬‬

‫طيب والنب ابقى افتكر‪ ،‬احسن ما يصل‪ ،‬ذى الرة اللى فاتت‬

‫‪.‬فيتجه إليها العريان ويقول‪ :‬حاضر يا ست الكل يا مراتي‪ .‬ث يضع يده على ظهرها‬
‫س تقول دون أدن التفاته إل يده‪ .‬الت أخذت الطريق ف البوط والصعود على ظهرها ‪ -‬لسه ‪-‬‬
‫‪ .‬نار الائة جنيه مبدتش‪ ،‬وبعدين دول فلوس الولد‬

‫السيد العريان يسحب يديه ‪،‬وينظر إل التاه العاكس لوجه زوجته‪ ،‬هو يبحث ف الذاكرة عن‬
‫البرات الت قالا قبل ذلك ‪،‬وأقنع با زوجته ‪،‬والدليل على ذلك ‪.‬هو اعطاؤها لخته المسي‬
‫جنيها من مرتب الشهر الفائت ‪ .‬اثناء ذلك تنسحب يد الزوجة‪ ،‬لتمسك بالروب الزرق الوضوع‬
‫على طرف السرير من الهة الخرى ‪ .‬السيد زغلول يتذكر بعض العذار الت قالا لزوجته ‪،‬والتفت‬
‫إليها‪ .‬حي ذلك ‪.‬تكون قد ارتدت الروب‪ ،‬ولفت شعرها بيديها وف عينيها نظرات غضب‪ .‬ويظهر‬
‫على وجه العريان‪ ،‬هول الفاجأة من تغي شكل الزوجة‪ ،‬ول يستطيع الركة‪ ،‬أو الكلم وينتهى‬
‫‪.‬الشهد والسؤال الن‬
‫من السبب ف إناء الليلة بذه الصورة الأساوية‪ :‬الزوج أم الزوجة؟‬
‫* **‬

‫العود احد ‪ .‬ترددت داخلي وأنا ف الطريق إل بيت جيهان ‪ .‬أي أحد ف هذا العود ‪ .‬ما الذي‬
‫يشدني إل منطقة خطرة ‪ .‬زوجت بقرون استشعارها الكثية وحاستها التاسعة الت ل تطئ معي‬
‫أبدا‪ ،‬ل بد ستعرف‪ .‬كما أنن لن أستطيع أن أكمل ما بدأته مع جي جي‪ ،‬وخلل السابيع‬
‫الاضية ‪،‬منذ تركتها وعيونا مليئة بسؤال عن كيفية اناء تلك العلقة الت بدأت منذ اكثر من‬
‫ً بيهان ‪،‬وشيء ما بدأ على حي غفلة منها بيننا‪ .‬تقابلنا خس‬
‫سنة‪ .‬كنت بالفعل خللا مشغول‬
‫مرات خارج البيت ‪،‬كنت خللا أقوم ببعض الصال الاصة بالعائلة‪ ،‬ورغما عنا نن الثني‪ .‬أو‬
‫بالتحديد‪ .‬رغما عنها هي‪ .‬بدأت بيننا لغة مشتكة‪ ،‬ل ينتبه إليها أحد‪ .‬فتحت جيهان باب‬
‫الشقة‪ ،‬سلمت عليها‪ :‬كان يبدو عليها القلق ‪،‬كانت الاجة تلس كعادتا على الكنبة بوار‬
‫الشباك الطل على الشارع‪ ،‬وأمامها ترابيزة تضع عليها سبتاية ناس وثلثة فناجي مرسوم‬
‫عليها روميو وجوليت‪ ،‬وكوبا مليئا بالاء الثلج‪ .‬سلمت عليها وجلست جوارها ‪،‬انسحبت جيهان‬
‫وتركتن ‪.‬كنت قد أتمت كل التوقيعات الاصة بسفر الاجة إل السعودية لداء فريضة الج ‪،‬وما‬
‫أن شاهدته حي اخرجته من جيب الاكت ‪،‬حت جذبت يدى معه وقبلتن فوق رأسي‪ ،‬ث ارتفع صوت‬
‫زغرودة صغية ومبحوحة من فمها‪ .‬دخلت جيهان مسرعة ومن خلفها "الرم" الصغي قالت الاجة‬
‫‪ .‬لختها فتحية‬
‫عقبالك السنة الاية يا فتحية ‪ .‬يا ما كان نفسي نطلع مع بعض ‪،‬احنا الثني ف‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬القرعة‪ ،‬بس النصيب وربك لا يريد‬
‫اته الرم الصغية إل حضن الاجة‪ ،‬وظل ولدة دقائق يبكيان معا‪ .‬ث خرجت من الجرة ‪،‬بعد‬

‫‪-‬‬

‫أن قبلت يدي‪ ،‬بطريقتها الت ل استطع منذ اليوم الول‪ ،‬ان اعتض عليها ‪ .‬قالت جيهان بصوت‬
‫‪ .‬يلؤه الدلع‬
‫وال يا حاجة أنا كنت ناسيه حكاية القرعة دي‪ .‬دانا فكرت ام سعت زغرودتك انك وافقت على‬
‫العريس‪ .‬ث اتهت بعينها لتقبض على وجهى‪ ،‬الذي اظن انه أصبح باللوان الطبيعية كما يقولون‬
‫ً‪ .‬فلم اجد مفرا من أن انسحب بعيوني بعيدا‪ ،‬احست الاجة بشيء ما وقالت لا‬
‫‪:‬عادة‬
‫عريس مي يا جي جي‪ ،‬الستاذ سعيد متجوز‪ ،‬وعنده بنت ربنا يليها له‪ .‬ضحكت جيهان ضحكة‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬النتصر‪ .‬ف حرب العصاب الت ل بد كانت تلعبها معي‪ .‬أو تارسها على‪ ،‬ث قالت‬
‫ل يا امي ‪،‬أنا مش قصدي الستاذ سعيد‪ .‬هو احنا قد القام‪ ،‬أنا قصدي عمي عزت أبو‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬ركبة ‪،‬قابلن امبارح وقال شوري الاجة ف موضوع الواز ‪،‬هوأنا مقلتلكيش‬
‫كادت الاجة ان تقع على الرض وهي تاول المساك بفردة الشبشب ‪،‬فامسكت با وعدلت‬

‫‪-‬‬

‫جسدها الثقيل ‪،‬وما إن استقامت على الكنبة حت قالت ليهان ‪:‬نولين فردة الشبشب دي ‪.‬ضحكت‬
‫‪ .‬جيهان وقالت لمها‪ :‬مش عريس ده‪ ،‬ول مش عريس‬
‫روحي جتك عرسة اما تاكل مصرينك ‪،‬مبقاش إل أبو ركبة كمان‪ .‬امشى اعملى شاي للستاذ‬

‫‪-‬‬

‫سعيد ‪.‬ضحكت بلء فمها وهي تنظر ف عين وتقول ‪:‬البت قال موافقة على العرسة أبوركبة‪ .‬ال‬
‫يازيكي يا جيهان‪ .‬ضحكتين ‪.‬انت عارف يا سعيد يابن اللي اسة عزت أبوركبة ده‪ .‬بتاع كده‬
‫مفعوص ‪،‬ومعضم وشكله كده لمؤخذة‪ ،‬ما يسواش ف سوق الرجالة بصلة‪ .‬ورغم كده اتوز كتي‪ .‬اللي‬
‫يقول ماتي مرة‪ ،‬واللي يقول تلتميت مرة وهو نفسه بيحلف أنم مايه وتسعي مرة ‪ .‬حاكم عزت‬
‫أبو ركبة كان شغال ف وزارة الشغال الصبح‪ ،‬وبالليل شغال طبال ف فرق كتية ‪،‬من بتوع شارع‬
‫ممد على وعماد الدين‪ ،‬وبيتهم كان قد امنا على طول‪ .‬ف عشش التجان‪ ،‬وكل شهر ييب واحدة‪،‬‬
‫وأمه الصبح تقول ‪:‬دى مراته ‪،‬وكلهم كانوا من بتوع هشك بشك ‪ .‬انت عارف "نوى فؤاد" الخفي‬
‫عزت ‪،‬قاعد متجوزها خس تشهر‪ ،‬ويكن تكون دى أكب واحدة عمرت معاه‪ ،‬حاكم هو مواليد أبوالعل‬
‫زينا‪ ،‬بس إيه اللي فيه ‪،‬وال يا بن منا عارفه‪ .‬اضحكك ‪.‬ف يوم قبل جواز توحة من أنور‬
‫بشهور‪ ،‬لقينا الكومة بتدور على أبوركبة‪ .‬طبعا الته كلها طلع فيها إن أبوركبة خطف المية‬
‫فوزية واتوزها‪ .‬الكاية دي‪ ،‬طلعها الشهيد حسن العدل ‪،‬اللي مات بعد كده ف الرب ‪،‬وهو كان‬
‫من شلة أبو ركبة‪ ،‬هو وأنور ‪،‬وعبد ال الأمور‪ ،‬والواد ممد جورج‪ ،‬وتاني يوم عبد ال جري ف‬
‫الشارع وقال ‪.‬إن اللك بذاته جاي ياخد المية من عند أبوركبة ‪.‬حاكم الثوره كان فضلها‬
‫شهور قليلة وتقوم ‪ .‬شويه وشارع أبوالعل ده ‪.‬كنت ترش اللح مينزلش ‪ .‬ناس إيه‪ ،‬وف الخر‬
‫طلع الواد الصايع أبوركبة اتوز بنت مأمور قسم ف إمبابة‪ ،‬وعلمها الرقص ‪،‬ونزلت معاه‬
‫الفراح‪ ،‬عزت خد علقة "مدهاش حار ف مطلع" ‪ .‬وبعديها وحياتك بأسبوعي ‪،‬كان متجوز واحدة‬
‫غيها‪ ،‬وعلى كده طول العمر وف الخر عاوز يتجوز جي جي ‪،‬يي جاته جنازة ‪ .‬هو بيضحك حاكم هو‬
‫عرفنا كويس ‪،‬واحنا ولد حته واحدة‪ ،‬ويامه جه البيت عندنا قبل جواز توحة من انور ‪،‬وامي‬
‫كانت صاحبة أمة وأول متشوفه تقوله‪ :‬لمؤاخذة على كرامة ابن‪ .‬تعال يا شرموط‪ ،‬أخر جوازاتك‬
‫إيه ‪ .‬دخلت جيهان بعد أن أنت الاجة سرد الوقائع الغريبة لبي ركبة‪ ،‬الذي اظن انه من‬
‫واقع خيال الاجة ‪،‬أوخيال أبوالعل كلها ‪ .‬كانت مازالت تمل ف عينيها نظرة النتصر‪ ،‬ولذلك‬
‫‪ .‬عاجلتها بطعنة ل تطئ مكانا فوق القلب وقلت لا‬
‫‪ .‬مبوك يا استاذة جيهان‪ ،‬الاجة وافقت على السيد أبوركبة‬

‫‪-‬‬

‫ث غمزت بعيوني للحاجة‪ ،‬الت ل تتلك نفسها من الضحك‪ ،‬وقفت جيهان مذعورة ونظرت ف‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬عيوني وقالت‬
‫‪ .‬على القل هو اتقدم‪ ،‬الدور والباقي على اللي غاوي يضحك بس‬

‫‪-‬‬

‫ث خرجت مسرعة‪ .‬كنت كمن أمسك بيديه خط كهرباء ضغط عال ول يستطسع الفكاك منه ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫اخرجتن الاجة من هذه الالة بسؤالا الرعب‬
‫هي قصدها مي يا سعيد يا بن باللي اتقدم واللي بيضحك ‪ .‬البت دي بقالا شهرين تلته‬

‫‪-‬‬

‫أحولا متغية‪ ،‬ومش عارفة مالا ‪.‬ف الطريق‪ .‬كنت اتساءل بين وبي نفسي‪ ،‬ترى هل تنتظر جيهان‬
‫أن اتقدم لا ‪.‬ربا أكون معجبا با‪ ،‬ولكن لن اخرج من سجن الزواج إل سجن آخر‪ .‬حت لو كان‬
‫جيهان ‪.‬ث رحت أفكر ف عزت أبوركبة‪ ،‬ذلك الرجل السطورى ‪،‬الذي تزوج مائة وتسعي مرة‪ ،‬وكيف‬
‫استطاع خلل حياته أن يدخل قفص الزوجية بحض إرادته كل هذه الرات ‪،‬وكيف أفر انا من هذا‬
‫القفص‪ ،‬كفرار السليم من الرب بفضل زوجة واحدة‪ ،‬ضحكت وأنا أقول بصوت سعه الرجل الالس‬
‫‪ .‬جواري ف متو النفاق‬
‫‪.‬بس وال رجل بد ‪ .‬رجل يشرف ‪ .‬هي دي الرجاله وإل فله‪ 190 ،‬مرة ‪،‬يا بلش‬

‫‬‫* **‬

‫كانت تش جواري بطوات هادئة ‪،‬وملمح وجهها تتغي كل بضع خطوات ‪،‬اقنعتها جيهان الت‬

‫‪-‬‬

‫تسك بيدها أن ترتدي اللباب السود الطويل ‪،‬وان تضع على رأسها الطرحة الزرقاء ذات‬
‫‪ .‬الطاووس السود ‪ -‬الت راحت تنسحب عن رأسها كل فتة‪ .‬فتظهر من تتها بعض الشعيات البيضاء‬
‫والنب يا خالت اعملي معروف ‪،‬والبسى اللبية السودة‪ ،‬علشان خاطري وخاطر الستاذ‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬سعيد‬
‫كنت قد سعت هذه الكلمات وأنا جالس بوار الاجة فوق الكنبة وف يدي فنجان القهوة ‪،‬‬

‫‪-‬‬

‫الت يراقص روميو على حافتها الارجية جوليت ‪ .‬وما إن انتهت كلمات جيهان حت دخل "الرم"‬
‫الصغي‪ ،‬مرتديا جيبة فوق الركبة‪ ،‬وعليها بلوزه حراء‪ ،‬وعلى وجهها بعض الكياج الفاقع‬
‫اللون‪ ،‬الوضوع بهل مطبق بالتطورات السريعة ف كيفية وضعه خلل السنوات الاضية‪ ،‬ورغم‬
‫‪ .‬ذلك ‪،‬كانت تبدو جيلة‪ ،‬ولكنه جال منقوص أو على الصح ‪.‬جال قدي ينتمي إل زمن بعيد‬
‫‪.‬والنب تقول القيقة يا سعيد يا بن‪ .‬كده حلو ول اللبية السودة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬انت لولبست خيش‪ ،‬هتبقي برضة حلوة يا حاجة‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬شوفت يا بنت الوسخة رأي الرجاله‬

‫‪-‬‬

‫‪ .‬ال يسامك يا توحة‪ ،‬ويست اصلك‬

‫‪-‬‬

‫خرجت كلمات الاجة مليئة بعتاب ظاهر‪ ،‬ومبة كافية ‪ .‬كانت الرة الول الت أري فيها‬

‫‪-‬‬

‫فتحية بذا الضور ‪،‬وعيونا مليئة بأحلم وسعادة غامرة‪ .‬ربا أرادت أن تكمل كل الصورة ف‬
‫‪.‬ميلتها ‪،‬ومن أجل ذلك خرجت الكلمات الت ل تكن أبدا قبيحة من فمها‬
‫‪ .‬أنت هتتصوري صور للحج يا فتحية‪ ،‬ولزم تكون حشمة‬

‫‪-‬‬

‫انسحبت الطرحة من فوق رأس فتحية‪ ،‬من كثرة التفاتا على البيوت ف كل التاهات ‪،‬كانت‬

‫‪-‬‬

‫كمن ياول تذكر الشياء‪ ،‬كما كانت عليها ف اليام الول‪ ،‬وأيضا كمان يسك بقدار التغي‬
‫الواضح ف نفس الوقت ‪.‬أوقفتها يد جيهان وعدلت لا الطرحة وهى مازلت تنظر على البيوت‪.‬‬
‫‪.‬أشارت على نافذة مغلقة وقالت‪ :‬دى شقة الستاذ احد عبد القادر‪ -‬ال يرحه‬
‫‪ .‬ث أضافت بصوت هامس‬

‫‪-‬‬

‫يا تري يا ست إحسان انت عايشة ول مت‪ ،‬انت كمان‪ .‬ربنا يرحم الميع‪ ،‬ث ثنت روموشها‬

‫‪-‬‬

‫على ماء ف العي كان ينتظر إشارة الرور ليبدأ ف النزول ‪،‬سريعا ف البداية‪ ،‬ث متباعدا‪.‬‬
‫‪ .‬بعد خطوات قليلة غيت فيها اتاه وجهها وقالت‬
‫دي جامع السلطان أبوالعل‪ ،‬الرحوم النستل بيه‪ ،‬كان يقعد فيه من الغرب ‪،‬لغاية‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬العشا‬
‫ث غيت اتاه نظرتا مرة واحدة وأشارت على مقهى بوار الامع وقالت ‪:‬دى قهوة الشيخ‬

‫‪-‬‬

‫على شركس‪ ،‬واللي جنبها بتاع ممد الفلح‪ .‬أنور كان بيحي يقعد عليها‪ ،‬وعادت الدموع للنزول‬
‫مرة أخرى‪ ،‬وتركت بقدميها حركات هادئة وضعيفة‪ .‬كانت كمن ياول المساك بشخص ما ‪.‬ل يكن‬
‫‪ .‬أبدا موجودا‬
‫وال وانتصقنت يا أنعام ‪،‬بسم ال ماشاء ال ‪ ،‬زمنها دلوقت هي اللي مكوشه على أملك‬

‫‪-‬‬

‫ممد الزار‪ .‬ال يحمه ‪.‬حاكم ده كان السبب ف موت أبويا‪ ،‬الرحوم سيد‪ .‬أبويا دى ‪.‬كان راجل‬
‫بد ‪،‬مدش قدر يضحك عليه أبدا‪ ،‬وكان يشرب اليط ‪،‬لكنه عمره متسطل والزار ال ل يرحه‪ ،‬هو‬
‫اللي قال لبو حسي الصعيدي على علقة أبويا بالست بتاعته‪ ،‬وكل ده بسبب‪ .‬حاكم هو كان عاوز‬
‫يتجوزني‪ .‬لكن انا مرضتش‪ .‬دا كان أكب من أبويا‪ ،‬وكمان أنا كنت بب الستاذ انور النستل ‪.‬‬
‫كانت أصوات العربات وتغي اتاه وجهها الدائم يضيع من الكلمات الارجة من فمها‪ ،‬وكنت اريد‬
‫‪.‬التعرف اكثر على حكايتها فقلت لا‬
‫والنب يا حاجة ‪،‬أنا عاوز اسع الكاية دى‪ ،‬فإيه رأيك بعد اما نلص مشاويرنا‪ ،‬نقعد‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬شوية ف أي حته هادية وتكيلي‬
‫‪.‬حكايه إيه ‪ .‬هو أنا كنت بتكلم ف إيه‬

‫‪-‬‬

‫كانت بالفعل أثناء الكلم ل توجه الديث إل أحد‪ .‬كانت كمن يدث نفسه‪ ،‬ابتسمت جيهان‬

‫‪-‬‬

‫ابتسامة تشي بأنا تعرف سبب هذه العزومة‪ ،‬وكنت بالفعل قد خططت لذلك ف الساء ‪،‬حي اتفقت‬
‫معهم على الروج‪ ،‬ولكن حي طلبت منها اللوس كنت بالفعل أيضا أريد أن اسع قصة أبيها مع‬
‫الزار‪ ،‬ولكن ابتسمت ابتسامة مشابة لبتسامة جيهان ‪،‬وإن كانت اشد اياء با تولد بيننا‪،‬‬
‫‪ .‬أشارت بيديها على سيما فؤاد وقالت‬
‫‪:‬أنت عارف الرض دي كانت إيه قبل ما تبقى سيما ‪،‬ول تنتظر الجابة من أحد وقالت‬
‫دي عربانة خيل اللك ‪،‬وبعد كده بقت عربانه حناطي‪ ،‬وبعدين بقت سيما فؤاد‪ .‬أنور‬

‫‬‫‪-‬‬

‫كان يقعد قدامها وحاطط رجل على رجل بعدما اتعرض ليه فيلم السطى حسن بتاع فريد شوقي ‪،‬ث‬
‫‪.‬نظرت إل نقطة ف الرض وابتسمت قبل أن تسكب دموعها الغزيرة وهى تقول ده بيت أنور برده‬
‫* **‬

‫مشهد آخر للسيد العريان‪ ،‬فكر فيه الستاذ سعيد حي كان أمام سرير الاجة نعمة‪،‬‬

‫‪-‬‬

‫وعرضت عليه الزواج من جيهان‪ ،‬وتن للحظات أن يتزوجها ولكن صورة زوجته اعادته إل حالته‪.‬‬

‫السيد زغلول العريان أبو الريش ف حجرة ل نعرف مركزها‪ ،‬ول نعرف عنها شيئا‪ ،‬ومعه شاب‬
‫‪.‬يبلغ من العمر اثني وثلثي عاما ‪ ،‬يكي له هذه الكاية ويقول‬
‫قصة سعتها أو قرأتا‪ ،‬مش فاكر يا سيد زغلول ‪،‬وعلشان ادخلك ف الوضوع على طول‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫الكاية إنه فيه ملك شاف بت حلوة عجبته‪ ،‬طلب يتجوزها‪ .‬البت دي كانت بتحب ولد من سنها‪،‬‬
‫ومن التة بتاعتها‪ .‬اللك مكنش يعرف طبعا‪ .‬الهم يا عريان أفندي اللك اتوز البت وخدها‬
‫معاه القصر ‪.‬الولد اتن أما عرف ‪،‬ولكن ما باليد حيلة ‪ .‬راح على القصر ‪،‬وقعد سبع تيام‬
‫يلف ويدور حولي القصر‪ ،‬والبت‪ .‬قصدي‪ .‬اللكة‪ ،‬شافته وبعتتله الوصيفة بتعتها‪ ،‬وقعدوا‬
‫يعيطوا ‪.‬أيام كتية ‪،‬لغاية ما ربنا سهل واشتغل ف القصر ‪ .‬الب زاد قوي بينهم ‪،‬والولد كان‬
‫بيموت ف اليوم ألف مرة‪ ،‬واللك ول هو دريان ‪،‬الهم‪ .‬فيه بت حلوة قوي وكانت شغالة حاجة‬
‫كده زي ‪،‬مظية اللك‪ .‬البت اللوة ابتدأت تب الولد ‪ .‬الولد حكلها على حبه للملكة‪ .‬البنت‬
‫اللوة لنا بتحب الولد ‪،‬صممت أنا تنجده وتشفيه من حب اللكة‪ ،‬وشوية شوية قدرت تكسب عطفه‪.‬‬
‫الواد ابتدا ييل عليها ‪،‬ويسمع منها‪ .‬هب ‪.‬الواد فعل ابتدا يعمل مقارنة بي اللكه وبينها‪،‬‬
‫لقى كفة البت اللوة طبت‪ .‬اللكة حست بالتغيي وفضلت تسأل وتتقصى‪ ،‬لغاية معرفت الكاية‬
‫كلها ‪ .‬اللك طلع يصطاد تلت تيام‪ ،‬اللكة اتعزبت فيهم بريتها‪ ،‬على حبيبها الضائع ‪.‬طبعا‬
‫الغية جننتها‪ ،‬وكان نفسها توت البت اللوة‪ .‬الهم‪ .‬اللك رجع ‪،‬وعرف حكاية الب اللي انتشرت‬
‫ف القصر بي الولد اللي شغله عنده‪ ،‬ومظية اللك بالصدفة‪ .‬اللك قرر يعمل حاجة ‪.‬جاب حكيم‬
‫وسأله‪ ،‬وف الخر جاب الواد والبت وقالم‪ :‬إنه هيعمل مسابقة بكرة ف القصر وهيحط البنت ف‬
‫حجرة ‪،‬وهيحط أسد ف حجرة تانية‪ ،‬وقال للولد‪ :‬انت عليك تتار حجرة من الثني ‪.‬إذا طلعت‬
‫الظية ‪،‬هجوزهالك على طول ‪،‬واذا طلع السد ل بد يآكلك‪ .‬اللكة طبعا كانت حاضرة التفاق‪.‬‬
‫الولد بصلها من تت لتحت‪ ،‬قامت غامز له أن يوافق‪ .‬الولد وافق‪ ،‬وبالليل قابل اللكة اللي‬
‫قالتله‪ ،‬أنه عليك إنك تبص ناحيت‪ ،‬أن غمزت بعين الشمال‪ ،‬تتار الودة اللي على الشمال‪،‬‬
‫واليمي كذلك ‪،‬واتفق الولد مع اللكة على كده‪ ،‬وف الصبح أعد الحتفال على احسن ما يكون ف‬
‫ساحة القصر‪ .‬وحضرها كل أهال الملكة‪ ،‬وقعد اللك واللكة ف التسينة‪ ،‬وشاورت له إن الولد‬
‫يدخل‪ .‬ودخل الواد وبص ناحية اللكة ‪،‬اللي غمزت فعل بعينها للولد على حجرة من الجرتي‬
‫وعند كده وانتهت الكاية‪ ،‬اللي سعتها يوز‪ .‬قريتها يوز‪ .‬لكن الكيد الؤكد أنا خلصت من غي‬
‫ما أعرف‪ ،‬اللكة شاورت على أودة السد ول أودة البنت فتفتكر يا عريان افندي ‪.‬با أنك خبي‬
‫‪.‬ف معاملة الستات هي شاورت على إيه بالضبط‬
‫* **‬

‫هي اسها تالندا زوف ‪ .‬ايطالية فعل‪ ،‬أنا عارفها من أكثر من خسة وعشرين سنة‪ ،‬وهي اللي‬
‫ساعدتن ف ولدة على ورقية ‪.‬كنا لسه واخدين الدكان الولني ‪،‬وحالتنا على قدها والاج ممود‬
‫كان عارف انا كانت شغاله ف مستشفى فاروق ‪،‬اللي ف بداية شارع أبو العل‪ ،‬والست أم حسن‬

‫بدلتن قوي‪ ،‬ف ولدة عمر‪ .‬علشان كده راح جيبها‪ ،‬وبسم ال ما شاء ال ‪.‬أحسن من ميت دكتور ‪،‬‬
‫شفتن وقالت‪ :‬لسة قدامك تلت ساعات‪ ،‬ورحة الاج ممود‪ ،‬التلت ساعات جم ‪،‬كنت ولدت عثمان‪.‬‬
‫سبتن وقالت هاروح اشيل التابيزة وارجعلك‪ .‬كانت بتتكلم بطريقة غريبة‪ .‬أنا كنت شفتها‬
‫صدفة مرة أو مرتي‪ .‬حاكم أنا مكنتش بطلع برة لغاية الشارع‪ .‬أنا كنت يا إما ف الدكان‪ ،‬يا‬
‫ف البيت ‪،‬هي نزلت من هنا والاج ممود طلع شايل ف ايده عمر‪ ،‬سألن عن نزول الست توتة‪ ،‬أنا‬
‫مكنتش أعرف أن اسها توته‪ .‬قولتله على اللي أقلته‪ ،‬فقال انا مرضة شاطرة‪ ،‬بس ظروفها‬
‫ملطشة واستأذن ف النزول لعدم وجود حد مكانه ف الدكان‪ .‬الست دميانة مرات السطى رياض ‪،‬‬
‫خدت منه عمر ودخلت ‪،‬سخنت الية وجهزت كل حاجة على وصول الست توتة‪ .‬اللي متأخر تش اكثر‬
‫من ساعة ودخلت على وهي لبسة بالطو ابيض ‪،‬وف ايديها شنطة حديد‪ .‬أنا استغربت‪ ،‬فقالتلي‪:‬‬
‫إنا دخلت مستشفى اللء اللي كانت شغاله فيها لغاية فتة قريبة وجابت البلطو والشنطة من‬
‫واحدة زميلتها وقعدت جنب تقول ل‪ :‬خدي نفس طويل‪ ،‬وشوية خدي نفس هادي‪ .‬فسألتها أنت مني؟‬
‫‪:‬قالت‬
‫إنا من إيطاليا‪ ،‬حته كدة اسها نابوي‪ ،‬ول نابولن ‪.‬مش عارفة‪ ،‬وحكتلي على كل حاجة ‪،‬‬

‫‪-‬‬

‫إنا جت مصر تدور على ابنها اللي كان عمره ‪ 18‬سنة ‪،‬ومتعرفش إن كان مات ف الرب ول ل ‪.‬‬
‫تصدق‪ ،‬إن أنه ملوش أب ‪،‬يعن مكتوب باسم أبو توتة‪ ،‬وهي متجوزتش خالص ف إيطاليا‪ ،‬دى عاشت‬
‫مع واحد شهر وحبلت منه بأبنها ‪،‬اللى كتبته ف شهادة اليلد باسم أبوها‪ .‬أنا كنت بسمع‬
‫منها ومش عارفة بالضبط ‪،‬هي مسيحية‪ ،‬ول يهودية ول ملتها إيه‪ ،‬وبعدين دميانه فهمتن كل‬
‫حاجة وقالت‪ :‬أنا مسيحية ‪،‬بس على ملة تانية ذي كده السلمي‪ ،‬اللي على مذهب‪ .‬وبعد ما‬
‫ولدتن عثمان‪ ،‬ولدتن رقية ‪،‬وبعد كده بقينا أصحاب ساعات تر بعد الغرب وهي معدية راية‬
‫بيتها ‪،‬أنا عمري ما سألتها عن بيتها وهي عمرها ما قالت هي ساكنة في‪ .‬بس الكيد أنا‬
‫ساكنة الناحية التانية‪ ،‬لنا كانت بتعدي كوبري أبوالعل ‪ .‬نقعد نتساهر شوية ‪،‬تكيلي عن‬
‫أبنها وعن أبوها وحياتا وعرفت منها إنا اتوزت عزت أبوركبة ‪،‬صاحب أنور وبرصة اشتغلت ف‬
‫السيما‪ .‬حاكم أبوركبة كان طبال بريو‪ ،‬عيبه إنه كان بتاع نسوان‪ .‬بس الشهادة ل ‪.‬كان‬
‫باللل وقالتلي أنا‬

‫حبته قوي ‪،‬وقعدت معاه ف بيتهم شهرين‪ .‬وبعدين طلبت الطلق علشان أمه‬

‫كانت نكدية قوي ‪.‬أنت عارف ‪،‬هي علمتن أعمل مكرونة باللحمة الفرومة وأعمل سلطة بالزبادى‪،‬‬
‫وحاجات كتي‪ .‬انت عارف اللي حصلها ف الخر ‪ .‬هي كانت قاعدة على التابيزة زي العادة ‪،‬وهب‬
‫جه واحد شبه ابنها الالق الناطق ‪،‬وكان برضه اجنب‪ .‬مسكت فيه وقعدت تبوس فيه‪ ،‬وتنادي على‬
‫الناس وقالت كل حكايتها للناس اللي اتلمو حوليها ومدش قدر يفهمها خالص‪ .‬أنت عارف لو‬
‫واحد بس عنده عقل ‪،‬من اللي واقفي يتفرجوا عليها‪ .‬كان قالا‪ .‬أن ابنها لو كان عايش كان‬
‫بقي عنده خسي سنة على القل‪ ،‬كانت سابت الواد اللي شبه ابنها ومكنوش ودوها مستشفى‬
‫‪.‬الاني‪ ،‬لكن تقول إيه‪ ،‬قسمة ونصيب ‪،‬والكتوب على البي لزم تشوفة العي‬

‫‪.‬تلفتت حولا كأنا تتذكر الكان وقالت‬

‫‪ .‬انت تعرف التة دي كانت إيه ‪-‬‬
‫‪ .‬دى نقابة الصحفي ‪-‬‬
‫قبل ما تكون نقابة‪ ،‬كانت إيه ول تنتظر الجابة وأضافت ‪،‬كل الته اللي انت شايفها دى‪،‬‬
‫كانت نادى فاروق‪ ،‬اللي هو الزمالك دلوقت ‪.‬ث سكتت وسرحت وكأنا تطمئن على ذكرياتا‪ .‬كنا‬
‫قد انتهينا من الشاوير ودخلنا إل النقابة نرتاح قليل‪ .‬جيهان كانت تعرف لاذا دخلنا‬
‫فجلست أمامي مباشرة‪ ،‬وتركت الرم الصغي يلس بيننا‪ .‬ما إن جاء الرسون‪ ،‬حت طلبت فنجانا من‬
‫القهوة واثني من عصي" النجو" ورحت أتابع عيون الرم الصغي الت ل تستقر على شيئ ‪،‬وأتي‬
‫الفرصة لحدق ف عيون جيهان ‪.‬كانت النظرة دائما ما تستقر ف نن العي‪ .‬كما خططت ‪-‬حت أختزل‬
‫تلك السافة الدائمة‪ .‬هذه السافة الت تأخذ من اليام دون الوصول إل الدف النشود‪ ،‬أل وهو‬
‫‪ .‬اليقاع بيهان‬
‫‪ .‬إيه يا خالت‪ ،‬أنت لسة بتفكري ف الصوراتي ‪-‬‬
‫‪ .‬متفكرنيش يا جيهان اعملي معروف ابن …… ث سكتت برهة وقالت ‪-‬‬
‫ال يزيك يا شيطان ‪ .‬أربع مرات يقول أني غمضت ليه‪ ،‬وعامل فيها أحد حشمت منون كامليا‪- ،‬‬
‫‪ .‬ال يسامه بقى‬
‫ما إن نطقت السم‪ ،‬حت راحت تزي رأسها هزات متواصلة ل تعن شيئا‪ .‬كنت قد شاهدت هذه الركة‬
‫منها اكثر من مرة‪ ،‬وأعرف إنا خللا تكون شبة غائبة عن الوعي ولذلك أمسكت بكوب العصي‬
‫ووضعته ف يديها‪ .‬خفت الركة قليل ونظرت ف عين وأمسكت بالكوب جيدا وبنظرة خاطفة على وجه‬
‫جيهان تأكد ل إنا خائفة على خالتها‪ ،‬فلم أجد مفرا من أن اطبطب على يديها‪ ،‬الت ارتفت‬
‫كثيا بجرد ما لستها ‪،‬وسحبتها من تت يدي‪ ،‬الت راحت تنسحب ف ذل واضح‪ .‬كنت خلله‪ .‬ابث عن‬
‫مكان ادفس فيه عين بعيد عن عيونا الت بدت كعي قط مفتس ‪،‬أوعي غزال شارد‪ ،‬ل اعرف أيهما‬
‫‪.‬الصواب‪ .‬انتبهت الاجة لعيون جيهان ووجهها التغي فقالت لا‬
‫‪ .‬مالك –‬
‫‪ .‬مفيش يا خالت‪ ،‬يا ل نروح ‪-‬‬
‫قبل ما حكي للستاذ عن قصة ممد الزار‪ .‬ث اتهت برأسها إل وحاولت أن تسك بعيوني‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬الزائغة وقالت‬
‫‪:‬مش احنا قاعدين هنا علشان كده‪ ،‬ول انا تايه‪ .‬قلت‬

‫‪-‬‬

‫بالضبط يا حاجة ‪،‬بس مش عارف النسة جيهان مالا‪ ،‬يكن أكون عملت حاجة وزعلتها من ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫خرجت الكلمات من فمي ضعيفة ومتهرئة‪ ،‬حت ظننت أنن قلتها لنفس‪ .‬ل تعلق جيهان على الكلمات‬
‫‪،‬ومضت فتة من الوقت كنت فيها أنظر إل الشجار وأحاول اختلس بعض اللفتات إل وجهها ‪،‬الذي‬
‫‪ .‬عاد رويدا إل طبيعته‬
‫سيد ممود اللي هو أبويا‪ .‬ال يرحه كان "لؤاخذة" بتاع "نسوان" و"حشيش"‪ .‬هكذا بدأت‬

‫‪-‬‬

‫الاجة فتحية كلمها‪ ،‬فاخرجتن من أفكاري الت كنت أحاول فيها البحث عن أي كلم يعيد جيهان‬
‫إل حالتها‪ ،‬ويعل الست فتحية تبدأ ف الكى‪ ،‬وما إن قالت جلتها حت ضحكت جيهان ‪،‬أو على وجه‬

‫‪.‬الدقة‪ ،‬ابتسمت ابتسامة مليئة بالجل‬
‫لكن لوجه ال يا أستاذ‪ ،‬طول عمره ما ارتى على واحدة ‪.‬قصدى ما رمى جتته على واحدة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫بس كان يط الواحدة ف دماغه لزم ييبها‪ .‬حت لو كانت الشريفة خضرة‪ ،‬يعن بتاع تطيط وحاجات‬
‫زى كده‪ .‬وبعدين أبو العل طول عمرها مشهورة بنسوانا العدالة ‪،‬ولؤاخذة اللى مشيهم بطال‪.‬‬
‫الثني مكن تلقيهم ف شقة واحدة‪ .‬وهو كان عليه نظرة ‪،‬ماتيبش‪ .‬على فكرة الكلم ده أنا كنت‬
‫عارفة منه طشاش‪ .‬لكن أنور هو اللى عرفن كل حاجة عنه‪ .‬حاكم أنور كان له ف الشيش‪ .‬بس‬
‫الاج ممد الزار‪ .‬وال يا بن ل حاج ول حاجة‪ ،‬بس أهو صيت وخلص‪ .‬حاج على حارة‬

‫عرجة‪،‬هو‬

‫واللى جابوه‪ .‬كان عاوز يتجوزن وأبويا كان مبسوط بالوازة دى‪ .‬لكن أنا قلت ل أبويا فكر‬
‫إن بدلع‪ ،‬راح اتفق مع الزار وخد منه مية وخسي جنيه مهر‪ .‬الهم أنا صممت على رأي وقلت‬
‫ّ ‪،‬وف الخر أبويا قال للجزار على حكاية رفضى‪ .‬وطلب مهلة‬
‫لمى إن هولع ف نفسى لو غصبتو على‬
‫علشان يقنعن‪ .‬الزار قاله‬
‫قدامك شهرين ‪،‬للجوازة للفلوس‪ .‬طبعا أبويا كان طي القرشي بدرى‪ ،‬بدرى‪ ،‬الزار هدد‬

‫‪-‬‬

‫أبويا‪ ،‬لكن أبويا مطش ف دماغه حكاية التهديد دى‪ .‬وقاله‬
‫‪.‬أعلى ما ف خيلك اركبه‬

‫‪-‬‬

‫طبعا الزار مكنش يقدر يعمل حاجة مع أبويا‪ ،‬لنه عارفه كويس ولول الظروف كان الزار‬

‫‪-‬‬

‫ده شغال عند أبويا‪ .‬الزار ملقاش حاجة قدامه غي إنه يوصل كلم لبو حسي الصعيدى عن علقة‬
‫أبويا بالست بتاعته‪ .‬وسعت إن أبو حسي جاب اثني قرايبه من البلد‪ ،‬واستنوا لغاية أبويا‬
‫مطلع عندها‪ ،‬وموتوه‪ .‬لكن القيقة في‪ .‬ال أعلم‪ .‬أنا كل اللى فاكراه كويس‪ ،‬إن الفجر لقينا‬
‫اتني شايلي أبويا ودخلي بيه البيت عندنا‪ .‬احنا طبعا فكرنا إنه مسطول ول حاجة‪ .‬على‬
‫الساعة عشرة كده‪ ،‬سعت صوات أمى وأمينة ولقيناه ميت ومكنش فيه حاجة خالص‪ ،‬غي دماغه‬
‫مورمه كده من عند قفاه‪ .‬لكن ل ضرب ول حاجة خالص‪ ،‬وكل الكلم اللى طلع ده كدب‪ .‬وأمى‬
‫كدبته ‪،‬لكن اللى خل الكلم يكت‪ ،‬هو أن أبو حسي ومراته سابو أبوالعل كلها‪ ،‬ومفضلش منهم‬
‫غي الواد حسي زميل أنور‪،‬وده كان بتاع جاعات اللى بتحارب النليز‪ ،‬ومكنش بييجى البيت إل‬
‫‪.‬كل حي ومي‬

‫‪.‬ل تنسى غدا يا أستاذ‬
‫كنت مستغرقا ف فكرة إقامة علقة بين وبينها‪ .‬هى‪ .‬جيهان ‪.‬ابنة الاجه نعمة والت قالت‬
‫‪:‬عنها‬
‫دى الالق الناطق توحة وهى صغية‪ .‬بس توحة موديل جديد ‪،‬ناصحة وعارفة سكتها‪ ،‬مش زى‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬اليبة أخت‪ ،‬اللى راحت اتوزت أنور هنصور‬
‫‪.‬فيه إيه بكره منسهوش يا أستاذه جيهان‬

‫‪-‬‬

‫أنت الستاذ يا أستاذ‪ .‬بس اللى واخد عقلك‪ .‬بكره فيلم غزل البنات‪ ،‬بتاع جوز خالت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬وهى عاوزاك تشوفه معها‬
‫كنت قد نسيت هذا الوضوع‪ ،‬وكل ما كنت أفكر فيه خلل الستماع إل كلمات الاجة نعمة ‪،‬ودعوتا‬
‫ل بالصحة والتعليقات البعيدة والختصرة من أختها توحة‪ ،‬كيف أدفع بيهان ‪،‬الت تشبه إل حد‬
‫بعيد "إيان"تلك البنت الت احببتها ف بداية حياتى‪ ،‬وظلت تشكل صفة المال‪ ،‬بالنسبة‬
‫للخريات اللئى أقع فريسة لبهن‪ .‬بعد زواج إيان من ابن عمها ضابط الشرطة‪ .‬فكرت كثيا وأنا‬
‫‪.‬انظر ف عي جيهان مباشرة ‪.‬كما خططت‪ .‬منذ مشاهدتا للمرة الول‪ ،‬وقلت بصوت هامس‬
‫‪.‬اللى واخد عقلى‪ ،‬هجيله بكرة علشان أشوف الفيلم معاه‬

‫‪-‬‬

‫ثنت رموشها على حياء بان ل كقبلة تنحها ل فزلزلن‪ .‬ث رجعت بسدها خطوتي للوراء‪ ،‬وأعطتن‬
‫ظهرها‪ .‬كان حز الكلوت يظهر تت اللباب السود ذى الصدر الشغول على هيئة طاووس ‪،‬يمل‬
‫ألوانا كثية‪ ،‬فزاد تزلزل‪ .‬انسحبت ‪،‬بعد أن ألقيت إليهم بالتحية‪ .‬حي فتحت ل الباب ف مساء‬
‫اليوم الثان كان واضحا ف عيونا أنا ظلت كثيا تفكر ف كلمى لا‪ .‬ربا كان ذلك هو ما تيلته‬
‫بجرد أن رأيت شعرها السائب‪ ،‬ومسحة الروج الفيف على شفتيها الرائعتي‪ .‬أخذت مكان الذى ل‬
‫يتغي أبدا‪ ،‬منذ دخلت عليهم أول مره‪ ،‬حي كنت ف زيارة لخت ‪،‬الت تزوجت ف الشقة الت أمامهم‬
‫مباشرة وسعت صوت الصريخ والبكاء ‪،‬فلم استطع اللوس وخرجت‪ .‬لجد الاجة نعمة تلس على‬
‫الكنبه ف مواجهة باب الشقة الفتوح‪ .‬فكدت أعود مرة أخرى إل شقة أخت ‪،‬الت كانت تقف خلفى‬
‫‪:‬تاما وما إن رأتا الاجة حت قالت لا‬
‫‪:‬تعال يا أم شريف‪ .‬ث نظرت إل مباشرة وقالت‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬اتفضل يا أستاذ‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬امسكت ماجدة بيدى ودخلنا إل الشقة وقالت لا‬
‫الستاذ سعيد أخويا‪ ،‬صحفى اتض لا سع الزعيق‪ ،‬ففكر فيه حاجة‪ .‬قالت الاجة موجهة‬

‫‪-‬‬

‫‪:‬عيونا على‬
‫ّ‬
‫ً‪ .‬يا مرحبه‪ .‬متأخذناش‪ .‬ث اتهت إل أخت وأضافت‬
‫ً وسهل‬
‫‪.‬ل مؤاخذة يا بن ‪،‬أتفضل‪ .‬أهل‬
‫الست أم شريف عارفة السبب مش كده‪ .‬وأضافت دون أن تسمع الرد‪ .‬حكاية كل أسبوع يا‬

‫‬‫‪-‬‬

‫‪.‬موشريف ‪،‬حوم فتحية‬
‫كانت الملة بالنسبة ل صادمة ما جعل داخلى يرتعش وأحسست بالجل وكدت أقف لستأذن ‪،‬ولكن‬

‫الاجة نعمة أقسمت على أن آخذ واجب قبل الروج‪ .‬جلست وأنا أحاول أن أبدو مطمئنا ولكن‬
‫دخول جيهان ‪،‬الت كانت تشبه إيان زاد توترى‪ .‬كانت ترتدى جلبابا أزرق مليئا ببات التاتر‬
‫اللمعة ومشمرة يديها إل الكوعي‪ ،‬وعلى رأسها إيشارب مبلول‪ .‬سلمت على أخت الت قدمتن لا‪،‬‬
‫فهزت رأسها وهى واقفة بوار أخت‪ .‬أمرتا أمها أن تصنع كوبا من الشاى ل فدخلت‪ .‬حكت الاجة‬
‫عن سبب الصوت العال ‪،‬وعن أختها توحة ‪،‬ث سألتن عن الريدة الت أعمل با‪ ،‬وبجرد أن حددت‬
‫الريدة‪ .‬طلبت من خدمة‪ .‬كنت قد عرفت مأساة أختها ‪،‬ما جعلن أتورط ف وعود‪ ،‬قمت با على‬
‫أكمل وجه ‪،‬ربا كانت عيون جيهان هى السبب الول لقبول للمهمات الكثية الت جعلتن أتردد‬
‫عليهم أكثر من عشر مرات خلل السبوع الاضى‪ .‬دخلت جيهان بالصينية الوضوع عليها أكواب‬
‫الشاى وجلست على كرسى بوار الباب مباشرة‪ .‬كنت قد أعددت خطت على أساس أنا سوف تكون‬
‫أمامى ‪،‬أو على القل ف ميط بصرى ‪،‬وليس جانب ما جعل التفاتى إليها شبه مازفة ل أعرف رد‬
‫فعلها على الاجة‪ ،‬الت أحسست أنا عوض عن أمى الت ماتت الشهور الاضية‪ .‬ل أجد أمامى‪ ،‬إل‬
‫النظر أمامى وبي الي والي أنظر إل السفل‪ ،‬لفوز بشبه رؤية بعيدة لوجهها الذى ظللت طوال‬
‫المس أخطط ف كيفية مواجهته ‪،‬بعيدا عن أعي الاجة وأختها‪ .‬دخلت فتحية وجلست بوار الاجة‬
‫نعمة بجرد بدء عرض الفيلم‪ .‬كنت قد شاهدت هذا الفيلم كثيا‪ ،‬وأعرف كل تفاصيله عن ظهر قلب‬
‫‪،‬وذلك لمال شخصية نيب الريان‪ ،‬ولصوت ليلى مراد‪ ،‬وأغنية عبد الوهاب الت ظللت لسنوات‬
‫طويلة هى كل حياتى‪ .‬كنت ل أعرف حت تلك اللحظة الملة الت يرددها الكورس حي يقول عبد‬
‫الوهاب – وهاعيش على ذكراه – ويتلى الكادر بدموع نيب الريان‪ ،‬الذى كان يتيه عشقا‬
‫وغراما بليلى مراد ‪،‬كما كنت اتيه دوما بوجه مبوبت الامل دائما لبعض سات "إيان" طوال‬
‫‪.‬أوقات حياتى الختلفة‪ ،‬وكنت أبكى مثلما يبكى نيب الريان‬
‫‪.‬أشهد عليه يا ليل‬

‫‪-‬‬

‫خرجت من فمها مليئة بالشجن والب واليام‪ .‬ث وقفت وخطت خطوات سريعة وحاسة ووقفت أمام‬
‫‪.‬شاشة التليفزيون‪ ،‬وأشارت إل وجه من وجوه الكورس وقالت بسرة وندم ودموع‬
‫‪.‬ده أنور النستل يا أستاذ‪ ،‬ث رددت معه والدموع تل وجهها‬

‫‪-‬‬

‫‪.‬إشهد عليه ياليل‬

‫‪-‬‬

‫كنت قد عزمت النية‪ ،‬بعد أن شاهدت أنور لول مرة ف التليفزيون ‪،‬حي أشارت عليه فتحية منذ‬
‫قليل‪ ،‬أن ألتفت إل وجه جيهان وأسدد نظرة مليئة بالعشق والتيه‪ ،‬تاركا الم وأختها‬
‫ّ مصحوبة‬
‫الواقفة أمام الشاشة حاجزة الصورة رغم جرمها الصغي عنا ‪،‬ولكن التفاتة منها إل‬
‫‪.‬بصوت أكب من السموح بالنسبة لجمها أماتت الاولة‬
‫‪.‬بص يا أستاذ ‪،‬هييجى دلوقت واضح قوى ف اللقطة الاية دى‬

‫‪-‬‬

‫ث وضعت يديها على وجهه تاما‪ ،‬ما جعلن ألتفت لول مرة ف حياتى إل الصورة الكلية للمنظر ‪،‬‬
‫تاركا وجه البطل أو البطلة ومنتبها إل الشهد اليط بم‪ .‬كان أنور يبدو ل كشئ بعيد ف ساء‬
‫مليئة بالنجوم‪ ،‬ورغم ذلك كان ضروريا لظهار روعة النجوم ف هذه اللحظة وهو يردد مع‬
‫‪ .‬الكورس‬

‫‪.‬اشهد عليه يا ليل‬

‫‪.‬حلوان‪ .‬ينايرـ ‪1997‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful