‫المملكة العربية السعودية‬

‫وزارة التعليم العالي‬
‫جامعة المام محمد بففن سففعود‬
‫السلمية‬
‫كلية أصول الدين‬
‫قسففففم العقيففففدة والمففففذاهب‬
‫المعاصرة‬

‫الثار الواردة عن السففلف فففي‬
‫اليهود‬

‫في تفسير الطبري‬
‫جمعا ً ودراسة عقدية‬

‫رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراة في العقيدة والمذاهب‬
‫المعاصرة‬

‫إعداد‬
‫يوسف بن حمود الحوشان‬
‫قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة‬
‫بكلية أصول الدين بالرياض‬
‫‪1424‬هف‬

‫‪1‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحفمد لله وحده ل شففريك لفه والصفلة والسلم علففى‬
‫المبعوث رحمفة للعالمين‪.‬‬
‫والحمد لله الذي هففدانا صففراطا ً مسففتقيماً‪ ،‬غيففر صففراط‬
‫المغضوب عليهم ول الضالين‪ ،‬والحمد لله الذي أرسففل لنففا‬
‫رسول ً منففا يتلففو علينففا آيففات اللففه ويزكينففا ويعلمنففا الكتففاب‬
‫والحكمة‪ ،‬فأخذ عنففه صففحابته عقيففدة صففافية غيففر مشففوبة‪،‬‬
‫بيضاء نقية‪ ،‬وتلقاها تابعوهم من سلف هذه المة فنقلوا لنا‬
‫ما أثر عن الرسول صلى الله عليففه وسففلم وعففن صففحابته‬
‫وبلغوها خلفا ً عن سلف‪،‬‬
‫وقام من أئمة السففلف مففن جمففع هففذه الثففار والقففوال‬
‫السلفية النقية في مؤلفات عظيمة‪ ،‬بينففوا لنففا فيهففا أصففول‬
‫الدين وأحكامه منهم‪ :‬المام ابن جرير الطبري رحمففه اللففه‬
‫في كتابه الحافل )جامع البيان عن تأويل آي القرآن( الففذي‬
‫يعد عمدة التفاسير المففأثورة عففن رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم والصحابة والتابعين‪.‬‬
‫وقففد قففام بعففض الففزملء البففاحثين فففي جمففع مرويففات‬
‫السلف وأقوالهم فففي عففدد مففن أبففواب العتقففاد كالربوبيففة‬
‫واللوهية وأصول اليمان واليوم الخر وغيرها من البواب‪.‬‬
‫و هناك جانب مهم وعظيم في هذا الكتاب الحافل وهففو‬
‫جانب الديان والفرق ومففا ورد عففن السففلف مففن آثففار فففي‬
‫اليهود وغيرهم‪ ،‬حيث جاءت آثار كثيرة في بيان حال هؤلء‪،‬‬
‫فاخترت أن أكتب في هذا الموضوع وهو ‪:‬‬
‫)الثار الواردة عن السلف في اليهود في تفسير‬
‫الطبري(‬
‫) جمعا ً ودراسة عقدية(‬
‫خطة البحث‪:‬‬

‫التمهيد‪ :‬وفيه‪:‬‬
‫ترجمة موجزة للمام الطبري‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫التعريف )بجامع البيان عن تأويففل آي القففرآن( وقيمتففه‬
‫العلمية‬
‫عرض مجمل لحديث القرآن عن اليهود‬
‫الروايات السرائيلية في التفسير‬
‫البففاب الول‪) :‬الثففار الففواردة عففن السففلف فففي حقيقففة‬
‫اليهود و أبرز صفاتهم(‬
‫وفيه فصلن‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الثار الواردة في حقيقة اليهود‪ .‬وفيه‬
‫ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الثار الواردة في تسميتهم‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الثار الففواردة فففي منزلتهففم ونعففم اللففه‬
‫عليهم‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الثار الواردة في عقاب الله لهم‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬الثففار الففواردة فففي أبففرز صفففات اليهففود‪.‬‬
‫وفيه ستة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الثار الواردة في قسوة قلوبهم‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الثار الواردة في اتباعهم الهوى‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الثار الواردة في تزكيتهم أنفسهم‬
‫المبحث الرابع‪ :‬الثار الواردة في نقضهم العهود‬
‫المبحث الخامس‪ :‬الثار الواردة في كذبهم وافترائهم‬
‫المبحث السادس‪ :‬الثار الواردة في حسدهم‬
‫البففاب الثففاني‪ :‬الثففار الففواردة عففن السففلف فففي عقيففدة‬
‫اليهود في أصول اليمان‪.‬‬
‫وفيه ستة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الثار الواردة في عقيدة اليهود في‬
‫اليمان بالله‬
‫الفصل الثففاني‪ :‬الثففار الففواردة فففي عقيففدة اليهففود فففي‬
‫اليمان بالملئكة‬
‫الفصل الثففالث‪ :‬الثففار الففواردة فففي عقيففدة اليهففود فففي‬
‫اليمان بالكتب‬

‫‪3‬‬

‫الفصففل الرابففع‪ :‬الثففار الففواردة فففي عقيففدة اليهففود فففي‬
‫اليمان بالنبياء‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬الثار الواردة في عقيففدة اليهففود فففي‬
‫اليمان باليوم الخر‬
‫الباب الثالث ‪:‬الثار الواردة عن السلف في موقففف اليهففود‬
‫من النصرانية والسلم‬
‫وفيه فصلن‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الثففار الففواردة فففي موقففف اليهففود مففن‬
‫وفيه ثلثة مباحث‪:‬‬
‫النصرانية‬
‫المبحث الول‪ :‬الثار الواردة في موقفهم من‬
‫مريم‪-‬عليها السلم‪-‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الثار الففواردة فففي مففوقفهم مففن‬
‫عيسى عليه السلم‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الثار الواردة فففي مففوقفهم مففن‬
‫النصارى‬
‫الفصل الثاني موقف اليهود من المسلمين‬
‫وفيه ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الثار الواردة فففي مففوقفهم مففن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الثار الففواردة فففي مففوقفهم مففن‬
‫المسلمين‬
‫المبحث الثالث‪ :‬علقة اليهود بالمنافقين‬
‫الخاتمة ‪:‬وفيها أهم النتائج‬
‫المراجع والفهارس المتنوعة‬
‫منهج البحث‪:‬‬

‫سلكت في هذا البحث المنهج التالي‪:‬‬
‫‪ -1‬قمت بقراءة التفسففير مففن أولففه إلففى آخففره‪ ،‬قففراءة‬
‫متأنية واستخرجت منه جميع الثففار المرويففة عففن السففلف‪،‬‬
‫مما لفه صلة باليهود من قريب أو بعيففد‪ ،‬ثففم قمففت بقففراءة‬
‫هذه الثار مرة أخففرى واسففتبعدت كففل مففا ظهففر لففي عففدم‬
‫صلته بالموضوع‪ ،‬أو كانت صلته بالموضوع ضعيفة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ -2‬رتبت هذه الثففار المرويففة عففن السففلف فففي اليهففود‪،‬‬
‫حسب خطة البحث السابقة‪.‬‬
‫‪ -3‬رتبت الثار المتعلقة بالمبحث الواحد حسففب ترتيبهففا‬
‫في تفسير الطبري في العم الغلب‪ ،‬ذاكرا ً أول ً الية الففتي‬
‫ورد في تفسيرها ذكر الثر؛ وذلك ليهتدي القارئ إلى الثففر‬
‫في تفسير الطبري مهما كففانت طبعففة الكتففاب الففتي لففديه‪.‬‬
‫دم بعففض الثففار علففى خلف ترتيبهففا فففي التفسففير‬
‫وقففد أق ف ّ‬
‫لمعنى يقتضيه‪.‬‬
‫‪ -4‬احتفظت بأرقام هذه الثار حسففب طبعففة دار الفكففر‬
‫بيروت ‪1405‬هففف‪ . -‬وإذا لففم يكففن لفففه رقففم فففي التفسففير‬‫وضعت له الرمز التالي‪ :‬‬
‫‪ -5‬أوردت الثففار كاملففة‪ ،‬إل إذا كففان الثففر طففويل ً جففدًا‪،‬‬
‫فأكتفي بموضع الشاهد منه‪.‬‬
‫‪ -6‬ترجمت لقففائلي الثففار ترجمففة مففوجزة‪ ،‬دون غيرهففم‬
‫من رجال السند‪ ،‬لكونهم المعتمد على قولهم فففي البحففث‪.‬‬
‫وجعلت هذا في ملحق في نهاية البحث‪.‬‬
‫‪ -7‬وثقت الثر‪ ،‬خاصة من الكتب المسندة كتفسير ابففن‬
‫أبي حاتم‪ ,‬وعبد الرزاق‪ ،‬وإن لففم أجففده فيهمففا فففإني أوثقففه‬
‫من السنن والمسانيد والمصففنفات وغيرهففا‪ ،‬خاصففة تفسففير‬
‫الففدر المنثففور للسففيوطي‪ ،‬لحتففوائه عففل غففالب التفسففير‬
‫بالمأثور خاصففة الكتففب المفقففودة منهففا‪ ،‬ثففم مففن تفسففيري‬
‫القرطبي وابن كثير‪ ,‬ثففم مففن فتففح البففاري وتاريففخ دمشففق‪,‬‬
‫ناقل ً ما أقف عليه من أقوال العلماء في الحكم عليه‪ .‬ولففم‬
‫أقففم بدارسففة السففانيد والحكففم عليهففا ‪ -‬رغففم أهميتففه‪ -‬لن‬
‫القيففام بففذلك يسففتغرق وقت فا ً طففويل ً جففدا ً عنففد المختصففين‪،‬‬
‫فكيف بغيرهم‪ .‬لكني حرصت على ذكر ما وقفت عليه مففن‬
‫حكم أهل العلم بالحففديث علففى الثففر‪ ،‬وخاصففة المتقففدمين‬
‫منهم كالحافظ ابن كثير وابن حجر‪ ،‬لن النفس تطمئن إلى‬
‫تصحيح المتقدمين‪ ،‬فإن لم أجد لهؤلء حكما ً اسففتفدت مففن‬
‫حكم المتأخرين كعلمة مصر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله‬

‫‪5‬‬

‫‪،‬وعلمة الشام الشففيخ ناصففر الففدين اللبففاني رحمففه اللففه ‪،‬‬
‫ووجدت أن الففدكتور حكمففت بشففير ياسففين فففي موسففوعته‬
‫النافعففة فففي التفسففير المسففماة )الصففحيح المسففبور مففن‬
‫التفسير بالمففأثور( قففد جمففع ذلففك كلففه فكففان هففو المرجففع‬
‫الرئيس في الثار الصحيحة والحسنة‪ ،‬وكذلك استفدت مما‬
‫وقفت عليه من أحكام بعض المحققين لكتب السنة‪ ،‬وكففذا‬
‫ما صنعه بعض طلبة العلم في المدينة النبويففة مففن مففذكرة‬
‫سموها )إيضاح بعففض أسففانيد الطففبري مففن أحكففام الشففيخ‬
‫أحمد شاكر مع الزيادة عليها(‪ ،‬أو غيرهم من المحققين‪.‬‬
‫‪ -8‬عملت دراسففة لتلففك الثففار‪ ،‬ركففزت فيهففا علففى فهففم‬
‫السلف لليات الواردة في اليهود مع إيراد الحاديث النبوية‬
‫الموضحة لهففا وكلم أئمففة السففلف مففن المفسففرين خاصففة‬
‫المامين ابن جرير الطبري وابن كثير عليهمففا رحمففة اللففه‪,‬‬
‫ولم أطل فيما كانت دللته على المسألة واضحة‪.‬‬
‫‪ -9‬عزوت اليات إلى سورها‪ ،‬وجعلت العزو فففي المتففن‬
‫لئل أثقل الحاشية بكثرة الحواشي وخاصة أن اليات كففثيرة‬
‫في البحث‪.‬‬
‫‪ -10‬خرجففت الحففاديث الففتي فففي الدراسففة‪ ،‬فففإن كففان‬
‫الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بتخريجه منهمففا‪،‬‬
‫وإن لفم يكففن كففذلك فففإني أخرجففه مففن السففنن والمسففانيد‬
‫والمصنفات‪.‬‬
‫‪ -11‬ترجمت لهم العلم الذين ورد ذكرهم فففي أبففواب‬
‫البحث‪ .‬كما ترجمت لصحاب الثار فففي ملحففق خففاص فففي‬
‫نهاية البحث ترجمة مختصرة‪.‬‬
‫‪ -11‬عرفففت بففالفرق والمففاكن الففتي ورد ذكرهففا فففي‬
‫البحث‪.‬‬
‫‪ -12‬شرحت المفردات الغريبة الواردة في البحث كلمففا‬
‫دعت الحاجة إلى ذلك ‪.‬‬
‫‪ -13‬فففي تخريففج الحففاديث‪ ،‬والثففار‪ ،‬وترجمففة العلم‪،‬‬
‫والتعريف بالفرق‪ ،‬وشرح الغريب من اللفففاظ‪ ،‬أذكففر ذلففك‬

‫‪6‬‬

‫في أول موضففع يففرد فقففط‪ ،‬تجنب فا ً للتكففرار‪ ،‬ول أشففير إلففى‬
‫مكان ذلك‪ ،‬مكتفيا ً بعمففل فهففرس للعلم فففي آخففر البحففث‬
‫لمففن أراد الوقففوف علففى أمففاكن تكففرار ورود العََلففم فففي‬
‫البحث‪.‬‬
‫‪ -15‬اعتمففدت فففي اسففتخراج الثففار طبعففة دار الفكففر‬
‫‪1405‬هف‬
‫‪ -16‬وحرصا ً على الختصار في الحواشي‪ ،‬اقتصرت في‬
‫التخريج على ذكر طرف من أسماء الكتب‪ ،‬ولففم اتكففثر بهففا‬
‫لكثرة الثار وحصول المقصودببعضها‪.‬‬
‫وبعد فقد بففذلت فففي هففذا البحففث قففدر وسففعي‪ ،‬ومبلففغ‬
‫طاقتي‪ ،‬ومع ذلك فإني لم أوف الموضوع حقففه‪ ،‬ول أدعففي‬
‫الصابة فيما كتبت لقول الله ‪} :‬وَل َوْ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫عن فد ِ غ َي ْفرِ الل ّف ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫مف ْ‬
‫ل َوََجففُدوا ِفيففهِ اْخِتلًفففا ك َِثيففًرا{ ]سورة النسففاء ‪ ، [4/82‬ولقففوله‬
‫صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬كففل بنففي آدم خطففأ‪ ،‬وخيففر‬
‫الخطائين التوابون‪ ،(1) ((.‬فما كان في البحففث مففن صففواب‬
‫فمن الله وحده وبتوفيقه وفضله‪ ،‬وما كففان فيففه مففن خطففأ‬
‫فمن نفسي‪ ،‬واستغفر الله منه‪ ،‬وجزى الله خيففرا ً مففن رأى‬
‫فيه اختلف فا ً فأرشففدني إليففه لصففلحه‪ ،‬أو رأى خط فأ ً فففدلني‬
‫وبه‪.‬‬
‫على تصويبه أو ص ّ‬
‫وفففي الختففام فففإني أحمففد اللففه وأشففكره علففى تففوفيقي‬
‫وهدايتي لهذا الموضوع‪ ،‬وأن أتففم اللففه علففي فضففله ومنتففه‬
‫بإنجففاز هففذا البحففث وإتمففامه‪ ،‬وإنففي لدعففو اللففه لوالففدي‬
‫بففالمغفرة علففى مففا بففذله مففن حسففن تربيففة وأقففول رب‬
‫ارحمهما كما ربياني صغيرًا‪.‬‬
‫ثم أشكر شيخي الفاضل الدكتور ناصففر بففن عبففدالكريم‬
‫العقففل علففى رعففايته للبحففث مففن فكرتففه الففى مناقشففته‬
‫فأحسن الله اليه‬
‫وكذلك أشكر الستاذ الدكتور احمد بففن عطيففة الغامففدي‬
‫على قبوله للمناقشة وحسن إفادته‬
‫(‬
‫)‬
‫‪ () 1‬رواه الترمذي ‪. 2499‬‬

‫‪7‬‬

‫ثم اشكرالمشرف على هففذا البحففث السففتاذ الففدكتور‪/:‬‬
‫يوسف عبد الغني ‪ ،‬أحسن الله اليه‬
‫كما أشكر ‪-‬أيضًا‪ -‬كل مففن أعففانني فففي بحففثي هففذا مففن‬
‫المشايخ والزملء سواًء كان ذلك بفففائدة علميففة‪ ،‬أو إعففارة‬
‫كتاب‪ ،‬أو غير ذلك ‪.‬وأخص منهم أخي فففي اللففه سففعود بففن‬
‫عبد العزيز العقيل علففى مسففاعدته لففي وفقففه اللففه وذريتففه‬
‫للخير‬
‫وأخيرا ً ل يسففعني إل أن أتففوجه بالشففكر لجامعففة المففام‬
‫محمد بن سعود السففلمية ممثلففة فففي كليففة أصففول الففدين‬
‫وفففي قسففم العقيففدة والمففذاهب المعاصففرة منهففا‪ ،‬وذلففك‬
‫لمنحي هذه الفرصة لعداد رسالتي هذه ‪.‬‬
‫وأسأل الله ‪ ‬أن يجعل أعمالنا صالحة‪ ،‬ولوجهه الكريم‬
‫خالصففة‪ ،‬وأن ل يجعففل لحففد فيهففا شففيئًا‪ ،‬كمففا أسففأله ‪ ‬أن‬
‫يوفقنا لما يرضيه‪ ،‬وأن يجنبنا سخطه ومعاصيه‪ ،‬وأن يعيففذنا‬
‫من فتنة القول والعمل‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر عليه‪ ،‬وصففلى‬
‫الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫وكتبه‪ :‬يوسف بن حمود الحوشان‬

‫‪8‬‬

‫التمهيد‪ :‬وفيه‪:‬‬
‫ترجمة الطبري )‪(1‬‬

‫‪ -1‬نسبففه‪:‬‬

‫هو محمد بن جرير بن يزيد والي جدة‪ ،‬اتفق المؤرخففون‬
‫في نسبه ثم اختلفوا فمنهم من قال‪ ) :‬يزيففد هففذا هففو ابففن‬
‫كثير بن غالب(‪ ،‬وعلى هففذا الففرأي جمهففرة المحققيففن مففن‬
‫المؤرخين ولم يتوقفوا في هذا بل قطعوا به‪.‬‬
‫‪ () 1‬اختصرت ترجمة المام الطبري هنا لكثرة الدراسات التي قدمت عنه‬
‫وعن جهوده العلمية ‪ -‬في كتب ورسائل جامعية ‪ -‬واشتملت على ترجمة‬
‫وافية له ‪ .‬ومن تلك الدراسات ‪ ،‬عدة رسائل علمية مثل‪:‬‬
‫‪ -1‬القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جريففر الطففبري فففي تفسففيره والففرد‬
‫عليه ‪ -‬رسالة الماجستير قدمها الشيخ‪ /‬محمد عارف عثمان الهرري عام‬
‫ول فففي ترجمففة الطففبري حيففث بلغففت ‪84‬‬
‫‪ 1404 - 1403‬هف ‪ .‬وقففد طف ّ‬
‫صفحة من الرسالة ‪.‬‬
‫‪ -2‬استدراكات ابن كثير على ابن جريففر فففي تفسففيره ‪ -‬رسففالة الففدكتوراه ‪،‬‬
‫قدمها الشيخ ‪ /‬أحمد عمر عبد الله الغاني ‪ ،‬عام ‪ 1405‬هف ‪ .‬واسففتغرقت‬
‫الترجمة ‪ 40‬صفحة ‪.‬‬
‫‪ -3‬استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز علففى الطففبري فففي تفسففيره ‪-‬‬
‫رسالة الدكتوراه ‪ ،‬قدمها الشيخ ‪ /‬شايع بففن عبففده بففن شففايع السففمري ‪،‬‬
‫عام ‪ 1417‬هف ‪ .‬وقد اختصر في الترجمة ‪.‬‬
‫وهناك دراسات أخرى عنه ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪ -4‬الطففبري ‪ -‬للففدكتور أحمففد محمففد الحففوفي ‪ ،‬بحففث مففن سلسففلة أعلم‬
‫العرب ‪ ،‬رقم ) ‪ . ( 13‬وقد قدم ترجمة مستفيضة للطبري ‪.‬‬
‫‪ -5‬الطبري ومنهجه في التفسير ‪ -‬للدكتور محمود بن الشريف ‪ ،‬وقد اعتمد‬
‫كثيرا في الترجمة على ما سطره ياقوت الحموي في معجم الدباء ‪.‬‬
‫‪ -6‬المام الطبري ‪ ،‬شيخ المفسرين ‪ ،‬وعمدة المففؤرخين ‪ ،‬ومقففدم الفقهففاء‬
‫المحدثين ‪ ،‬صاحب المذهب الجريري‪-‬للدكتور محمد الزحيلي ‪ ،‬بحث من‬
‫سلسلة أعلم المسلمين رقم ) ‪ . ( 33‬وهو بحث نفيس لرجوع المؤلففف‬
‫إلى مصادر غزيرة ‪ ،‬بلغت ‪ 90‬مصدرا ‪.‬‬
‫‪ -7‬أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ‪ -‬سيرته ‪ ،‬عقيدته ‪ ،‬ومؤلفاته ‪ -‬للشففيخ‬
‫علي بن عبد العزيز بن علي الشبل ‪ ،‬تكلم المؤلف عففن سففيرة الطففبري‬
‫بشيء من التفصيل ‪ ، .‬وطبع عام ‪ 1417‬هف ‪ .‬هذا بالضافة إلى الترجمففة‬
‫المقدمة من قبل بعض الناشرين أو المحققين لكتب الطففبري ‪ ،‬كترجمففة‬
‫الشيخ محمد محمففود الحلففبي ‪ -‬مففدير شففركة مكتبففة ومطبعففة مصففطفى‬
‫ألبابي الحلبي بمصر ‪ -‬في مقدمففة التفسففير ‪ ،‬وترجمففة العلمففة المحقففق‬
‫محمد أبو الفضل إبراهيم في مقدمة تاريخ الطبري ‪.‬‬
‫أما ترجمته في كتب التراجم‪:‬‬
‫العلم ) ‪ ، ( 6/69‬إنبففاه الففرواة ) ‪ ، ( 3/89‬النسففاب ) ‪ ، ( 4/46‬البدايففة‬
‫والنهايففة ) ‪ ،(146 - 11/145‬تاريففخ الدب العربففي ) ‪ ، ( 3/45‬تاريففخ‬
‫الففتراث العربففي ) ‪ ، ( 1/518‬تاريففخ بغففداد ) ‪ ، ( 2/162‬تاريففخ دمشففق )‬

‫‪9‬‬

‫ومنهم من قال إن يزيد هو ابن خالد )‪.(1‬‬
‫على أن أبا جعفر نفسه رحمه الله تعالى لم يكن يزيففد‬
‫في نسبه اسما ً آخر على أبيه فقد صففأل سففائل عففن نسففبه‬
‫فقففال‪ :‬محمففد بففن جريففر قففال السففائل زدنففا فففي النسففب‬
‫فأنشده بيت رؤبة)‪ (2‬بن العجاج‪:‬‬
‫قفففد رففففع العجفففاج ذكفففرى باسففمي إذا النسففاب طففالت‬
‫يكفن‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففففادعني‬
‫عصره‪:‬‬
‫والعلمية في‬
‫‪ -2‬الحالة السياسية‬

‫لقد عاش الطبري رحمه الله تعالى في عهد العباسففين‬
‫بعد أن مضى من عصره الذهبي اثنان وثلثون عاما ً تقريبًا‪،‬‬
‫وفي هذه الفترة التي عاش فيها ابففن جريففر تففولى الخلفففة‬
‫المعتصم بالله‪ ،‬وهو أبو إسحاق‪ ،‬محمد بن ابن الرشففيد بففن‬
‫المهدي بن المنصور‪ ،‬ولد سنة تسففع وسففبعين ومففائة وبينففه‬
‫وبيففن أخيففه المففأمون تسففع سففنين‪ ،‬وكففان فففي عهففد أخيففه‬
‫المأمون واليا ً على الشام ومصر‪ ،‬وكان المأمون يميل إليففه‬
‫بشجاعته فوله عهده وترك ابنه‪ ،‬وفففي اليففوم الففذي تففوفي‬
‫فيه المففأمون ببلد الففروم بويففع بالخلفففة فففي تسففعة عشففر‬
‫‪ ، ( 15/160‬دول السلم ) ‪ ، ( 1/187‬سير أعلم النبلء ) ‪، ( 14/267‬‬
‫شففذرات الففذهب ) ‪ ، ( 2/260‬طبقففات الحفففاظ ) ص ‪ ، ( 307‬طبقففات‬
‫الشففففافعية الكففففبرى ) ‪ ، ( 3/120‬طبقففففات المفسففففرين للففففداوودي )‬
‫‪ ، ( 2/106‬طبقات المفسرين للسيوطي ) ص ‪ ، ( 95‬العبر في خبر من‬
‫غبر )‪ ، (1/460‬الفهرسففت ) ص ‪ ، ( 334‬كشففف الظنففون ) ‪( 1/437‬ف ‪،‬‬
‫لسان الميزان ) ‪ ، ( 5/100‬مرآة الجنان ) ‪ ، ( 2/261‬المنتظم في تاريخ‬
‫الملوك والمم ) ‪ ، ( 13/215‬معجففم الدبففاء ) ‪ ، ( 94 - 18/40‬معجففم‬
‫المؤلفين ) ‪ ، ( 9/147‬ميففزان العتففدال ) ‪ ، ( 3/498‬النجففوم الزاهففرة )‬
‫‪ ، ( 3/205‬هديففة العففارفين )‪ ، ( 2/26‬الففوافي بالوفيففات ) ‪( 2/284‬ف ‪،‬‬
‫وفيات العيان ) ‪. ( 4/191‬‬
‫وتعتبر ترجمته عند يففاقوت الحمففوي أقففدم وأوسففع ترجمففة حيففث بلغففت ‪50‬‬
‫صفحة من الكتاب ‪ .‬واعتمد ياقوت كثيرا فففي الترجمففة علففى كتففاب فففي‬
‫سيرة الطبري ‪ ،‬أّلفه عبد العزيز بن محمد الطبري ‪ ،‬وكتاب لبي بكر بن‬
‫كامففل ‪ ،‬كمففا صففرح بففذلك فففي آخففر الترجمففة ‪ .‬انظففر ‪ :‬معجففم الدبففاء )‬
‫‪. ( 18/94‬‬
‫‪ () 1‬انظر وفيات العيان ‪ – 3/332‬مطبعة السعادة‬
‫‪ () 2‬هو أبو محمد رؤبة بن العجاج ‪ ،‬والعجاج لقب واسمه أبو الشعثاء عبففد‬
‫الله بن رؤية البصري التميمي السعدي توفي سففنة ‪145‬هف ف انظففر معجففم‬
‫الدباء‪.150-11/149 .‬‬

‫‪10‬‬

‫رجففب ‪ – 19‬سففنة ‪ – 218‬ولففم يففزل خليفففة إلففى أن تففوفي‬
‫بمدينففة سففامراء فففي ‪ 18‬ثمانيففة عشففر ربيففع الول سففنة‬
‫‪227‬هف‪ ،‬فكانت خلفته ثماني سنين وثمانية أشففهر وثمانيففة‬
‫أيام)‪.(1‬‬
‫ثم تولى بعده الخلفففة الواثففق‪ (232 – 227) :‬ويعتففبر‬
‫عهد الواثق نهاية العصر الذهبي للدولة العباسية‪ ،‬ثم تففولى‬
‫بعدهم فففي عصففر نفففوذ التففراك المتوكففل )‪(247 – 232‬‬
‫والمنتصففر )‪ (248 – 247‬والمسففتعين )‪(252 – 248‬‬
‫والمعتز )‪ (255 – 252‬والمهتدي )‪ (256 – 255‬والمعتمد‬
‫) ‪ (279 – 256‬والمقتصد )‪ (289 – 279‬والمكتفي )‪289‬‬
‫–‪ (295‬والمقتدر )‪.(320 – 295‬‬
‫وقد عاش الطبري في عصر الدولففة العباسففية الففذهبي‪،‬‬
‫وفففي عصففر نفففوذ التففراك وانقسففام البلد السففلمية إلففى‬
‫دويلت متفرقففة‪ ،‬فيبففدأ بعهففد المتوكففل إلففى نهايففة الدولففة‬
‫العباسية‪ ،‬وقد عاش الطففبري فففي هففذا العصففر ولكففن هففذا‬
‫الضعف السياسففي لففم يففؤثر علففى الحركففة العلميففة‪ ،‬فلقففد‬
‫سارت الحياة العلمية سيرا ً حسنًا‪ ،‬وكان أصحاب المففارات‬
‫يكرمون العلماء ويتنافسون في إكرامهم‪ ،‬ممففا دفففع بعجلففة‬
‫العلم والبحث إلى التقدم في مسيرته الطيبة‪.‬‬
‫أما الحياة العلمية في عهد الطففبري‪ :‬فهففي حيففاة حافلففة‬
‫بالتصنيف والرواية‪ ،‬ودونت أهففم أقففوال المففذاهب الربعففة‪،‬‬
‫ووصلت القراآت إلى حد بعيد من التأليف‪.‬‬
‫وكذلك النحو والصرف والعروض والدب كلها قد سارت‬
‫ى مباركة‪ ،‬وقطعت شوطا ً كبيرًا‪.‬‬
‫ُ‬
‫خط ً‬
‫وقد طوف الطبري رحمففه اللففه تعففالى فففي طبرسففتان‬
‫والعراق والشام ومصففر‪ ،‬واسففتقى مففن ينففابيع الثقافففة فففي‬
‫كففثير مففن المففدن‪ ،‬وقففد تخففرج فففي هففذه المففدن كففثير مففن‬
‫الفقهاء والمحدثين والمؤرخين واللغويين والنحاةوالدباء‪.‬‬
‫‪ () 1‬انظر محاضرات تاريخ المم السلمية "الدولة العباسية" تأليف الشففيخ‬
‫محمد الخضري بك ص ‪229‬‬

‫‪11‬‬

‫‪ -3‬حياته العلمية ونبوغه‪:‬‬

‫لم يكد أبو جعفر رحمففه اللففه تعففالى يبلففغ السففن الففذي‬
‫يففؤهله للتعلففم حففتى عهففد بففه والففده إلففى علمففاء )آمففل(‪،‬‬
‫وسرعان مففا تفتففح عقلففه وبففدت عليففه مخايففل النبففوغ وهففو‬
‫صغير‪ ،‬فقد قففال‪ :‬إنففي حفظففت القففرآن ولففي سففبع سففنين‪،‬‬
‫وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين‪ ،‬وكتبت الحففديث وأنففا‬
‫في التاسعة‪(1) .‬‬
‫وكان هففذا النبففوغ المبكففر حففافزا ً لبيففه علففى الجففد فففي‬
‫إكمال تعليمه‪ ،‬وخاصة أنه رأى حلما ً تفاءل من تأويله‪ ،‬قففال‬
‫الطبري رحمه الله تعالى‪ :‬رأى لي أبي في النوم أنني بين‬
‫يففدي رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬ومعففي مخلة‬
‫مملوءة بالحجار وأنا أرمي بين يديه‪.‬‬
‫وقص رؤياه على المعبر فقال لفه‪ :‬إن ابنك إن كبر نصح‬
‫في دينه وذب عن شريعته‪ .‬ولم يطل حبس هذه الرؤيا عن‬
‫البن إذ أخبره بها أبوه فزادت مففن رغبتففه ونشففاطه‪ ،‬وكففان‬
‫لها من الثر على البن المقبل على العلم الشففيء الكففثير‪،‬‬
‫فففاجتمع لفففه ركنففا التحصففيل والتعليففم وهمففا السففتعداد‬
‫الفطري‪ ،‬وتيسر العامففل الكسففبي مففع توفيففق اللففه وعففونه‬
‫طلبه للعلم‪.‬‬
‫وقففد بففدأ الطففبري رحمففه اللففه تعففالى دراسففته وحيففاته‬
‫العلميففة فففي بلففدة )آمففل(‪ ،‬وحفففظ القففرآن الكريففم وتلقففى‬
‫مبادئ العلوم من علمائها الجلء‪.‬‬
‫‪ -4‬شيوخه وتلميذه‪:‬‬
‫أ‪ -‬شيوخه‪:‬‬

‫لقد كان لتجوال المام الطبري في البلدان لطلب العلم‬
‫أثر في كثرة شيوخه ومن أبرز أولئك الشيوخ‪:‬‬
‫‪ -1‬هناد بففن السففري التميمي الكففوفي)‪ (2‬المففام الزاهففد‬
‫الحافظ توفي سنة ‪243‬هف ‪ .‬لقيه ابن جرير بالكوفففة وروى‬
‫عنه الحديث‪.‬‬
‫‪ () 1‬انظر معجم الدباء ‪.18/49‬‬
‫‪ () 2‬انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء ‪.11/465/118‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ -2‬أحمد بن منيففع البغففوي )‪ (1‬البغففدادي المففام الحففافظ‬
‫الثقة‪ ،‬يعد من أقران المام أحمد‪ ،‬توفي سنة ‪244‬هف ‪ ،‬وقد‬
‫روى عنه ابن جرير ببغداد لما فاته الخذ عن المام أحمد‪.‬‬
‫‪ -3‬محمد بن عبففد الملففك بففن أبففي الشففوارب )‪ (2‬المففام‬
‫الحافظ‪ ،‬المتوفى سنة ‪244‬هف سمع منه الطبري بالبصرة‪.‬‬
‫‪ -4‬محمد بففن عبففد العلففى الصففنعاني )‪ (3‬البصففري‪ ،‬أحففد‬
‫الحفاظ الثقات الكبار‪ ،‬مات سنة ‪245‬هف ‪ ،‬والتقففى بففه ابففن‬
‫جرير بالبصرة‪ ،‬وسمع منه وأخرج لفه في التفسير كثيرًا‪.‬‬
‫‪ -5‬محمففد بففن العلء الهمففداني )‪ (4‬أبففو كريففب الكففوفي‪،‬‬
‫المتوفى سنة ‪247‬هفف ‪ ،‬حففافظ الكوفففة المتقففن‪ ،‬أكففثر ابففن‬
‫جرير الرواية عنه‪ ،‬حتى قيل‪ :‬إنففه بلففغ مففا تلقففاه عنففه مففائة‬
‫ألف حديث )‪.(5‬‬
‫‪ -6‬محمد بن حميد الففرازي )‪ (6‬التميمففي‪ ،‬المتففوفى سففنة‬
‫‪248‬هف ‪ ،‬أحد الشيوخ الذين أكثر ابن جريففر الروايففة عنهففم‪،‬‬
‫فبلغ ما تلقاه عنه أكثر من مائة ألف حديث‪ ،‬وقد أخففذ عنففه‬
‫التفسير والحديث فففي بلد الففري‪ ،‬وهففو مففن أكففثر الشففيوخ‬
‫الذين روى عنهم في تفسيره‪.‬‬
‫‪ -7‬محمد بن بشار العبدي )‪ (7‬البصري المعففروف ببنففدار‬
‫المتوفى سنة ‪252‬هف ‪ ،‬من مشاهير رواة الحديث لقيه ابففن‬
‫جرير بالبصرة‪ ،‬وأكثر الرواية عنه‪.‬‬
‫‪ -8‬سففليمان بففن عبففد الرحمففن بففن حمففاد الطلحي‪(8) ،‬‬
‫المتوفى سنة ‪252‬هف ‪ ،‬أخذ عنه القراءات في الكوفة‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫)( انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء ‪.11/483/127‬‬
‫)( انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء ‪.11/103/32‬‬
‫)( انظر ترجمته في‪ :‬تهذيب الكمال في أسماء الرجال‪ ،‬جمال الدين أبي‬
‫الحجاج بوسف المزي‪ ،‬تحقيق‪ :‬بشار عففواد معففروف‪ ،‬مؤسسففة الرسففالة‬
‫بيروت‪ ،‬ط الثانية ‪.1403ç. 25/581/5385‬‬
‫)( انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء ‪.11/394/86‬‬
‫)( انظر‪ :‬معجم الدباء ‪.18/52‬‬
‫)( انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء ‪.11/503/137‬‬
‫)( انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء ‪.12/144/52‬‬
‫)( انظر ترجمته في‪ :‬غاية النهاية في طبقات القراء‪ ،‬لبففن الجففزري‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية بيروت‪ ،‬ط الثالثة ‪.1402ç. 1/314‬‬

‫‪13‬‬

‫‪ -9‬الربيع بن سليمان بن داود الزدي‪ (1) ،‬المتوفى سففنة‬
‫‪256‬هف ‪ ،‬لقيه ابن جرير عند دخولفه إلى مصففر‪ ،‬وأخففذ عنففه‬
‫فقه المام الشافعي ومروياته‪.‬‬
‫‪ -10‬إسماعيل بن يحيى المزني‪ (2) ،‬المتوفى سنة ‪264‬‬
‫هف ‪ ،‬صاحب المام الشافعي‪ ،‬أخذ عنه ابن جرير الفقه حين‬
‫لقائه به في القاهرة‪.‬‬
‫‪ -11‬أحمففد بففن يحيففى بففن يزيففد الشففيباني‪ (3) ،‬الكففوفي‬
‫المعروف بثعلب‪ ،‬المتوفى سنة ‪291‬هف ‪ ،‬إمام نحاة الكوفة‬
‫أخذ عنه ابن جرير النحو والعربية وآدابها عندما ارتحل ابففن‬
‫جرير إلى الكوفة‪.‬‬
‫هؤلء من أشهر شيوخ ابن جرير‪ ،‬الذين أخذ عنهم فنونا ً‬
‫من العلم‪ ،‬مما كان لفه الثر الواضح والكبير فيما تركه من‬
‫آثار ومؤلفات‪.‬‬
‫ب‪ -‬تلميذه‪:‬‬

‫تتلمذ على يد المام الطبري كففثيرون‪ ،‬وروى عنففه جمففع‬
‫غفير‪ ،‬ولع ّ‬
‫ل سعة اطلعه‪ ،‬وطول حياته‪ ،‬مففن أسففباب كففثرة‬
‫تلمذته فمن أشهر تلمذته‪:‬‬
‫‪ -1‬القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بففن خلف‪ (4) ،‬قاضففي‬
‫الكوفة أّلف كتابا ً في ترجمففة شففيخه ابففن جريففر‪ ،‬نقففل منففه‬
‫ياقوت الحموي كثيرا ً في معجم الدبففاء عنففد ترجمتففه لبففن‬
‫جرير‪.‬‬
‫‪ -2‬عبد العزيز بن محمد الطبري‪ ،‬ولفه كتاب فففي تاريففخ‬
‫أستاذه‪ ،‬نقل ياقوت كثيرا ً منه‪.‬‬
‫‪ -3‬أبو إسحاق بن إبراهيففم بففن حففبيب الطففبري‪ ،‬مؤلففف‬
‫كتاب في التاريخ‪ ،‬موصول بكتاب الطبري‪ ،‬ضمنه من أخبار‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫انظر‬
‫انظر‬
‫انظر‬
‫انظر‬

‫ترجمته‬
‫ترجمته‬
‫ترجمته‬
‫ترجمته‬

‫في‪:‬‬
‫في‪:‬‬
‫في‪:‬‬
‫في‪:‬‬

‫تهذيب الكمال ‪.9/86/1863‬‬
‫سير أعلم النبلء ‪.12/492/180‬‬
‫سير أعلم النبلء ‪.14/5/1‬‬
‫سير أعلم النبلء ‪.15/544/323‬‬

‫‪14‬‬

‫أبي جعفر وأصحابه شيئا ً كثيرًا‪ ،‬ولفه كتاب الرسالة‪ ،‬وكتففاب‬
‫جامع الفقه )‪.(1‬‬
‫‪ -4‬أبو الحسففن أحمففد بففن يحيففى بففن علففم الففدين‪ ،‬وهففو‬
‫صاحب كتاب المدخل إلى مذهب الطبري ونصففرة مففذهبه‪،‬‬
‫وكتاب الجماع في الفقه‪ ،‬على مذهب أبي جعفر‪.‬‬
‫‪ -5‬أبو بكففر أحمففد بففن موسففى بففن العبففاس بففن مجاهففد‬
‫البغففدادي‪ (2) ،‬المففام المقففرئ المحففدث النحففوي‪ ،‬المتففوفى‬
‫سنة ‪ 324‬هف ‪ ،‬أخذ عن ابن جرير القراءات‪.‬‬
‫‪ -6‬المففام الحففافظ أبففو القاسففم سففليمان بففن أحمففد‬
‫الطففبراني‪ (3) ،‬المتففوفى سففنة ‪360‬هف ف ‪ ،‬صففاحب المعففاجم‬
‫الثلثة الكبير والوسط والصغير‪.‬‬
‫‪ -7‬أبو أحمد عبد الله بن عدي‪ (4) ،‬المتوفى سنة ‪365‬هف‬
‫‪ ،‬والمشتهر بكتابه الجامع )الكامل في ضعفاء الرجال(‪.‬‬
‫‪ -8‬أبو الفرج المعافي بن زكريا النهرواني‪ (5) ،‬المتففوفى‬
‫سنة ‪390‬هف ‪ ،‬من أشهر علماء وقته يعرف بابن طّرار‪ ،‬وهو‬
‫من أبرز تلميذ ابن جرير‪ ،‬والمتأثرين به‪ ،‬شرح بعففض كتففب‬
‫ابن جرير كف )الخفيف في أحكففام شففرائع السففلم( وغيففره‬
‫وقد لزم ابن جرير وهو صغير‪ ،‬وسمع منه وأخذ عنه الفقففه‬
‫والتفسير ‪.‬‬
‫‪ -9‬علي بن عبد العزيز بن محمد الدولبي‪ ،‬مؤلف كتاب‬
‫القففراءات‪ ،‬وكتففاب أصففول الكلم‪ ،‬وكتففاب الصففول الكففبر‪،‬‬
‫وكتاب الصول الوسط وكتاب إثبات الرسالة‪.‬‬
‫‪ -10‬أبو مسلم الكجي‪(6) .‬‬
‫‪ -5‬مكانته العملية وثناء العلماء عليه‪:‬‬

‫قال مسلمة بن قاسم ‪» :‬كان حصورا ً ل يعرف النساء‬
‫‪ ،‬ورحل من بلده في طلب العلففم وهففو ابففن اثنففتي عشففرة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الفهرست لبن النديم ص‪.328/‬‬
‫انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء‬
‫انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء‬
‫انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء‬
‫انظر ترجمته في‪ :‬سير أعلم النبلء‬
‫الفهرست لبن النديم ص‪.328/‬‬

‫‪.15/272/121‬‬
‫‪.16/119/86‬‬
‫‪.16/154/111‬‬
‫‪.16/544/398‬‬

‫‪15‬‬

‫سنة ؛ سنة ست وثلثين ‪ ،‬فلم يزل طالبا للعلم مولعا بففه ‪،‬‬
‫إلى أن مات«‪.‬‬
‫قال أبو معبد عثمان بن أحمففد الففدينوري ‪ » :‬حضففرت‬
‫مجلس محمد بن جرير وحضر الفضل بن جعفر بن الفرات‬
‫بففن الففوزير ‪ ،‬وقففد سففبقه رجففل‪،‬فقففال الطففبري للرجففل‪ :‬أل‬
‫تقرأ ؟! فأشار إلففي الففوزير‪ .‬فقففال لففه الطففبري ‪ :‬إذا كففانت‬
‫النوبفففة لفففك ‪ ،‬فل تكفففترث بدجلفففة ول الففففرات« ‪ .‬قفففال‬
‫العسقلني في اللسان معلقا ‪ » :‬قلت ‪ :‬وهذه من لطففائفه‬
‫وبلغته وعدم التفاته لبناء الدنيا«‪.‬‬
‫قال الخطيب البغدادي في تاريخه ‪ » :‬وكان أحد أئمففة‬
‫العلماء ‪ ،‬يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه ؛ لمعرفتففه وفضففله ‪،‬‬
‫وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحففد مففن أهففل‬
‫عصره‪ ،‬وكان حافظا ً لكتاب الله‪ ،‬عارفا ً بففالقراءات‪ ،‬بصففيرا ً‬
‫بالمعاني ‪ ،‬فقيها ً في أحكام القرآن‪ ،‬عالما ً بالسنن وطرقها‪،‬‬
‫صففحيحها وسففقيمها‪ ،‬وناسففخها ومنسففوخها‪ ،‬عارف فا ً بففأقوال‬
‫الصحابة والتابعين‪ ،‬ومن بعدهم من الخالفين‪ ،‬في الحكففام‬
‫ومسففائل الحلل والحففرام‪ ،‬عارففا ً بأيففام النففاس وأخبففارهم‪،‬‬
‫ولفففه الكتففاب المشففهور فففي » تاريففخ المففم والملففوك « ‪،‬‬
‫وكتاب في »التفسير« ‪،‬لم يصنف أحد مثله ‪ ،‬وكتاب سففماه‬
‫» تهذيب الثار « ‪ ،‬لم أر سواه في معناه ! إل انه لم يتمه‪،‬‬
‫ولفه في أصول الفقففه وفروعففه كتففب كففثيرة‪ ،‬واختيففار مففن‬
‫أقاويل الفقهاء‪ ،‬وتفرد بمسائل حفظت عنه‪.‬‬
‫وقال أيضًا‪» :‬سمعت على بن عبيد الله بن عبد الغفار‬
‫اللغففوي‪ ،‬المعففروف بالسمسففماني يحكففى أن ‪ :‬محمففد بففن‬
‫جرير مكث أربعين سنة يكتففب فففي كففل يففوم منهففا أربعيففن‬
‫ورقة‪«.‬‬
‫وقال أيضفا ً ‪» :‬بلغنففي عففن أبففي حامففد أحمففد بففن أبففي‬
‫طاهر الفقيه السفرائيني أنففه قففال ‪ :‬لففو سففافر رجففل إلففى‬
‫الصين‪ ،‬حتى يحصل لفه كتاب » تفسير « )محمد بن جرير(‬
‫‪ ،‬لم يكن ذلك كثيرًا‪ - ،‬أو كلما ً هذا معناه ‪. «-‬‬

‫‪16‬‬

‫وقال أيضفًا‪ » :‬أخبرنففا القاضففي أبففو عبففد اللففه محمففد‪،‬‬
‫قال ‪ :‬ثنا علي بن أحمد ابن الصناع‪ ،‬وعبيففد اللففه بففن أحمففد‬
‫السمسففار‪ ،‬وأبففي ‪ :‬أن أبففا جعفففر الطففبري قففال لصففحابه ‪:‬‬
‫أتنشففطون لتفسففير القففرآن ؟! قففالوا كففم يكففون قففدره ؟‬
‫فقال ‪ :‬ثلثون ألف ورقة ‪ .‬فقالوا ‪ :‬هذا ممففا تفنففى العمففار‬
‫قبل تمامه ‪ .‬فاختصره في نحو ثلثة آلف ورقة‪(1) « .‬‬
‫وقال أبو بكر محمد بن إسحاق يعني بن خزيمة ‪» :‬قد‬
‫نظرت في )التفسير( من أولفه إلى آخره‪ ،‬وما أعلففم علففى‬
‫أديففم الرض اعلففم مففن محمففد بففن جريففر‪ ،‬ولقففد ظلمتففه‬
‫الحنابلة«‪.‬‬
‫قال الحسين بن علي التميمي‪ -‬حسففينك ‪» :‬لمففا رجعففت‬
‫من بغداد إلى نيسابور سألني محمد بن إسحاق بن خزيمففة‬
‫فقال لي ‪ :‬ممن سمعت ببغداد؟ فذكرت لففه جماعففة ممففن‬
‫سمعت منهم‪ .‬فقففال ‪ :‬هففل سففمعت مففن محمففد بففن جريففر‬
‫خ ُ‬
‫ل عليففه؛ لجففل‬
‫شففيئًا؟ فقلففت لففه ‪ :‬ل ‪ ،‬إنففه ببغففداد ل ي ُفد ْ َ‬
‫الحنابلة‪- ،‬وكانت تمنع منه ‪ -‬فقففال‪ :‬لففو سففمعت منففه لكففان‬
‫خيرا ً لك من جميع من سمعت منه سواه« ‪(2) .‬‬
‫وقال أبو علي الطوماري ‪» :‬كنت أحمل القنففديل فففي‬
‫شهر رمضان بين يدي أبففي بكففر بففن مجاهففد إلففى المسففجد‬
‫لصلة التراويح ‪ ،‬فخرج ليلة من ليالي العشففر الواخففر مففن‬
‫داره ‪ ،‬واجتاز على مسجده فلم يدخله ‪ ،‬وأنففا معففه ‪ ،‬وسففار‬
‫حتى انتهى إلى آخر سوق العطففش ‪ ،‬فوقففف ببففاب مسففجد‬
‫) محمففد بففن جريففر ( ‪ ،‬ومحمففد يقففرأ )سففورة الرحمففن ( ‪،‬‬
‫فاستمع قراءته طويل ً ثم انصرف ‪ .‬فقلت لففه ‪ :‬يففا أسففتاذ !‬
‫تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال ‪ :‬يا‬
‫أبا علي ! دع هذا عنك ‪ ،‬ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرا ً‬
‫يحسن يقرأ هذه القراءة ‪ .‬أو كما قال« ‪(3) .‬‬
‫‪ () 1‬تاريخ بغداد ) ‪. ( 2/163‬‬
‫‪ () 2‬تاريخ بغداد ج‪ 2:‬ص‪ 164:‬والكامل في التاريخ ج‪ 7:‬ص‪9:‬‬
‫‪ () 3‬تاريخ بغداد ج‪ 2:‬ص‪ 164:‬وتاريخ مدينة دمشق ج‪ 52:‬ص‪200:‬‬

‫‪17‬‬

‫وقال أبو العباس البكري ‪ -‬من ولد أبي بكر الصديق ‪-‬‬
‫‪» :‬جمعت الرحلة بين محمد بن جرير ‪ ،‬ومحمد بن إسففحاق‬
‫بن خزيمة ‪ ،‬ومحمد بن نصر المروزي ‪ ،‬ومحمد ابن هففارون‬
‫الروياني ‪ ،‬بمصر ‪ ،‬فأرملوا ‪ ،‬ولم يبق عنففدهم مففا يقففوتهم ‪،‬‬
‫وأضر بهم الجففوع فففاجتمعوا ليلففة فففي منففزل كففانوا يففأوون‬
‫إليه ‪ ،‬فاتفق رأيهم علففى أن يسففتهموا ‪ ،‬ويضففربوا القرعففة‪،‬‬
‫فمففففن خرجففت عليففه القرعففة سففأل لصففحابه الطعففام ‪،‬‬
‫فخرجت القرعة على ) محمففد بففن إسففحاق بففن خزيمففة ( ‪،‬‬
‫فقال لصحابه ‪ :‬أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلة الخيففرة‪.‬‬
‫ي مففن‬
‫قال‪:‬فاندفع في الصلة ‪ ،‬فإذا هففم بالشففموع ‪ ،‬و َ‬
‫خ ِ‬
‫صف ّ‬
‫قبل والي مصر ‪ ،‬يدق البففاب ‪ ،‬ففتحففوا البففاب ‪ ،‬فنففزل عففن‬
‫دابته فقال ‪ -:‬أيكم محمد بن نصر ؟ فقيل هو هذا ‪ .‬فففأخرج‬
‫صرة فيها خمسون دينارا ‪ ،‬فففدفعها اليففه ‪ ،‬ثففم قففال ‪ :‬أيكففم‬
‫محمد بن جرير ؟ فقالوا هو ذا ‪ .‬فأخرج صرة فيها خمسون‬
‫دينارا ‪ ،‬فدفعها إليه ‪ ،‬ثم قففال ‪ :‬أيكففم محمففد بففن هففارون ؟‬
‫فقالوا هو ذا ‪ .‬فأخرج صرة فيها خمسففون دينففارا ‪ ،‬فففدفعها‬
‫إليه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أيكم محمد بن إسحاق بففن خزيمففة ؟ فقففال‬
‫هو ذا يصلي ‪ .‬فلما فرغ ‪ ،‬دفع إليه الصرة ‪ ،‬وفيها خمسففون‬
‫دينارا ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬إن المير كان قففائل ً بففالمس ‪ ،‬فففرأى فففي‬
‫المنام خيال ً قال ‪ :‬إن المحامد طووا كشحهم جياعا ً ؛ فانفذ‬
‫ي‬
‫إليكم هذه الصرار ‪ ،‬وأقسم عليكم‪ ،‬إذا نفدت فففابعثوا إلفف ّ‬
‫أمدكم« ‪.‬‬
‫وقال محمد بن علي بن محمد بففن سففهل بففن المففام‪:‬‬
‫»سمعت أبا جعفر الطبري وجففرى ذكففر علففي _ فقففال أبففو‬
‫جعفر ‪ :‬من قال ‪ :‬أن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى أيش‬
‫هو؟ فقال له ابن العلم‪ :‬مبتدع‪ .‬فقال لفه الطففبري منكففرا ً‬
‫عليه‪ :‬مبتففدع؟! مبتففدع؟! هففذا ُيقتففل! مففن قففال أن أبففا بكففر‬
‫وعمر ليسا بإمامي هدى ُيقتل‪ُ ،‬يقتل« ‪(1) .‬‬

‫‪ () 1‬تاريخ مدينة دمشق ج‪ 52:‬ص‪ 201:‬سير أعلم النبلء ج‪ 14:‬ص‪275:‬‬

‫‪18‬‬

‫وقال الذهبي فففي السففير‪» :‬المففام‪ ،‬العلففم‪ ،‬المجتهففد‪،‬‬
‫عففالم العصففر‪ ،‬صففاحب التصففانيف البديعففة‪ .‬أكففثر الترحففال‪،‬‬
‫ولقي نبلء الرجال‪ ،‬وكففان مففن أفففراد الففدهر علمفًا‪ ،‬وذكفاء‪،‬‬
‫وكثرة تصانيف‪ ،‬قل أن ترى العيون مثلففه‪ ،‬وكففان مففن أئمففة‬
‫الجتهاد«‪.‬‬
‫وقال فيه أيضا ‪» :‬كان ثقة ‪ ،‬صادقا ً ‪ ،‬حافظا ً ‪ ،‬رأسا ً فففي‬
‫التفسير ‪ ،‬إماما ً في الفقه ‪ ،‬والجمففاع ‪ ،‬والختلف ‪ ،‬علمففة‬
‫في التاريخ ‪ ،‬وأيام الناس ‪ ،‬عارفا ً بالقراءات ‪ ،‬وباللغة وغير‬
‫ذلك« ‪(1) .‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في )لسففان الميففزان( ‪» :‬وإنمففا‬
‫نبز بالتشيع ‪ ،‬لنه صففحح حففديث ) غففدير خففم ( ‪ ،‬وقففد اغففتر‬
‫شيخ شيوخنا أبو حيففان بكلم السففليماني فقففال فففي الكلم‬
‫على الصراط في أوايل تفسيره ‪ :‬وقال أبو جعفر الطففبري‬
‫وهو إمام من أئمة المامية ‪ :‬الصراط بالفساد ‪ ،‬لغة قريش‬
‫إلى آخر المسألة‪.‬‬
‫ونبهت عليه لئل يغتر بففه؛ فقففد ترجمففه أئمففة النقففل فففي‬
‫عصره وبعده فلم يصفوه بذلك؛ وإنما ضره الشففتراك فففي‬
‫اسمه ‪ ،‬واسم أبيه ‪ ،‬ونسبه ‪ ،‬وكنيتففه ‪ ،‬ومعاصففرته ‪ ،‬وكففثرة‬
‫تصانيفه ‪ ،‬والعلم عند الله تعالى ‪ ،‬قاله الخطيب« ‪(2) .‬‬
‫ثففم قففال »أقففذع أحمففد بففن علففي السففليماني الحففافظ؛‬
‫فقففال ‪ :‬كففان يضففع للروافففض ‪ .‬كففذا قففال السففليماني قففال‬
‫الذهبي‪:‬وهذا رجم بالظن الكاذب ؛ بففل ) ابففن جريففر ( مففن‬
‫كبار أئمة السلم المعتمدين‪ ،‬وما ندعي عصمته من الخطأ‬
‫‪ ،‬ول يحل لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى ؛ فففإن كلم العلمففاء‬
‫بعضهم في بعض ‪ ،‬ل ينبغي أن يتففأتى فيففه ؛ ول سففيما فففي‬
‫مثل إمام كبير« )‪.(3‬‬

‫‪ () 1‬سير أعلم النبلء ج‪ 14:‬ص‪270:‬‬
‫‪ () 2‬لسان الميزان ج‪ 5:‬ص‪.100:‬‬
‫‪ () 3‬لسان الميزان ج‪ 5:‬ص‪100:‬‬

‫‪19‬‬

‫‪ -6‬عقيدته ومذهبه الفقهي ‪:‬‬

‫إن الطبري من كبار أئمة أهل السففنة والجماعففة ‪ .‬ألففف‬
‫عدة كتب في بيففان العقيففدة الصففحيحة والففذب عنهففا‪ :‬منهففا‬
‫كتاب " صريح السنة " ‪ ،‬و" التبصففير فففي معففالم الففدين " ‪.‬‬
‫ومن قرأ ما كتبه في مباحث العقيدة‪ ،‬عرف قدره ومنزلته‪.‬‬
‫وتفسيره الذي بين أيففدينا يعتففبر مففن أجففل التفاسففير لهففل‬
‫السنة والجماعة ‪.‬‬
‫ومجمل عقيدة المام الطبري ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬نجده فيما‬
‫كتبه في " صريح السنة وأما مذهبه الفقهففي ‪ ،‬فكففان علففى‬
‫المذهب الشافعي في بداية أمره‪ ،‬ثم تبحففر فففي المففذاهب‬
‫الفقهية الخرى حتى صار إماما ً في الفقه المقارن‪ ،‬إلى أن‬
‫بلغ مرتبة المجتهد المطلق)‪ .(1‬فصار لففه مففذهب مسففتقل ‪،‬‬
‫يعففرف بف ف " الجريففري " )‪ ،(2‬وتبعففه أنففاس ‪،‬كمففا قففال ابففن‬
‫الثيرفي ترجمة أبففو الفففرج المعففافى بففن زكريففا المعففروف‬
‫بابن طراز الجريري بفتففح الجيففم منسففوب إلففى محمففد بففن‬
‫جرير الطبري لنه كان يتفقه على مذهبه‪(3) .‬‬
‫‪ -7‬مؤلفاته ‪:‬‬

‫أثنى المام الذهبي علففى الطففبري ‪ ،‬فوصفففه بقولفففه ‪" :‬‬
‫وكان من أفراد الدهر علما ‪ ،‬وذكاء ‪ ،‬وكثرة تصففانيف ‪ .‬قففل‬
‫أن ترى العيون مثله " )‪ .(4‬ومن نظر في مؤلفات الطبري ‪،‬‬
‫ليعجب من كثرتها ‪ ،‬وتنوعها ‪ ،‬ونفاستها ‪.‬‬
‫وفيما يلي بعض مؤلفاته)‪: (5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( انظر ‪ :‬معجم الدباء ) ‪. ( 18/53‬‬
‫)( المام الطبري للزحيلي ) ص ‪. ( 162‬‬
‫)( الكامل في التاريخ ج‪ 8:‬ص‪15:‬‬
‫)( سير أعلم النبلء ) ‪. ( 14/267‬‬
‫)( لمزيد من التفصيل ‪ ،‬ينظر ‪ :‬معجم الدباء ) ‪ ، ( 94 - 18/42‬وتاريففخ‬
‫الدب العربي ) ‪ ، ( 51 - 3/46‬وطبقات الشافعية الكبرى ) ‪، ( 3/121‬‬
‫والطبري للحففوفي ) ص ‪ ، ( 98 - 89‬والمففام الطففبري للففدكتور محمففد‬
‫الزحيلي ) ص ‪ ، ( 53 - 50‬وأبو جعفر محمد بن جرير الطففبري للشففيخ‬
‫علي بن عبد العزيز الشبل )ص ‪ . ( 120 - 94‬ذكر الحففوفي فففي كتففابه‬
‫‪ 28‬كتابا ‪ ،‬وزاد عليه الدكتور الزحيلي بكتاب واحففد ‪ ،‬وهففو"الرسففالة فففي‬
‫أصول الفقففه " ‪ .‬وأمففا الشففيخ علففي الشففبل فقففد ذكففر ‪ 37‬كتابففا ‪ ،‬ببيففان‬
‫صل لكل كتاب ‪ ،‬من حيث اسمه‪ ،‬ومحتواه ‪ ،‬ونسخه ‪ ،‬وطبعاته ‪ .‬وقففد‬
‫مف ّ‬

‫‪20‬‬

‫‪ -1‬جامع البيان عن تأويل آي القرآن ‪ ،‬المعروف‬
‫بتفسير الطبري )‪ .(1‬سيأتي الحديث عنه بالتفصيل في‬
‫المبحث التالي‪.‬‬
‫‪ -2‬تاريخ المم والملوك أو تاريخ الرسل والنبياء‬
‫والملوك والخلفاء ‪ ،‬المعروف بتاريخ الطبري )‪.(2‬‬
‫‪ -3‬كتاب ذيل المذّيل )‪.(3‬‬
‫‪ -4‬اختلف علماء المصار في أحكففام شففرائع السففلم ‪،‬‬
‫المعروف باختلف الفقهاء)‪.(4‬‬
‫‪ -5‬لطيف القول في أحكام شرائع السلم‪.‬‬
‫‪ -6‬الخفيف في أحكففام شففرائع السففلم ‪ ،‬وهففو مختصففر‬
‫للكتاب السابق‪.‬‬
‫‪ -7‬بسيط القول في أحكام شرائع السلم‪.‬‬
‫‪ -8‬تهذيب الثار وتفصففيل الثففابت عففن رسففول اللففه مففن‬
‫تمامه‪.‬‬
‫الخبار )‪ .(5‬توفي الطبري قبل‬
‫‪ -9‬آداب القضاة‪.‬‬
‫‪ -10‬أدب النففففوس الجيفففدة والخلق النفيسفففة أو أدب‬
‫الحميدة‪ .‬توفي الطبري قبل‬
‫النفس الشريفة والخلق‬
‫مه‪.‬‬
‫أن يت ّ‬
‫مه‪.‬‬
‫‪ -11‬كتاب المسند المجّرد‪ .‬ولم يت ّ‬
‫‪ -12‬الرد على ذي السفار‪.‬‬
‫‪ -13‬كتاب القراءات وتنزيل القرآن )‪.(6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫أجاد وأفاد ‪.‬‬
‫)( طبع عدة طبعفات ‪ ،‬منهففا بتحقيففق السففتاذين محمففود وأحمففد شففاكر ‪-‬‬
‫رحمهما الله ‪ ، -‬وصل التحقيق إلى الية‪ 27 :‬من سورة إبراهيم ‪ .‬وبقيففة‬
‫التفسير لم يتم تحقيقه ‪.‬‬
‫)( طبففع عففدة طبعففات ‪ ،‬أحسففنها طبعففة دار المعففارف ‪ ،‬بتحقيففق السففتاذ‬
‫محمد أبو الفضل إبراهيم ‪.‬‬
‫)( طبع منه جزء باسم " المنتخب من كتاب ذيل المذيل " ‪ ،‬وألحففق فففي‬
‫آخر تاريخه ‪ ،‬بتحقيق الستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ‪.‬‬
‫)( طبع منه جزء ‪ ،‬بتحقيق د ‪ .‬فردريك كيرن ‪ ،‬وهففو مستشففرق ألمففاني ‪،‬‬
‫وطبع بمصر بمطبعة الموسوعات سنة ‪ 1320‬هف ‪.‬‬
‫)( طبع ما ُوجد منه بتحقيق الستاذ محمود شاكر ‪. ، ’ -‬‬
‫)( يوجد منه نسخة خطية بالزهر ‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪ -14‬صريح السنة أو شرح السنة )‪.(7‬‬
‫‪ -15‬التبصففير فففي معففالم الففدين أو تبصففير أولففى النهففى‬
‫مي بف " البصير في معففالم الففدين "‬
‫ومعالم الهدى ‪ ،‬وقد س ّ‬
‫)‪. ( 2‬‬
‫‪ -16‬فضائل علي بن أبي طالب ‪.‬‬
‫مه الطبري ‪.‬‬
‫‪ -17‬فضائل أبي بكر وعمر ‪ .‬ولم يت ّ‬
‫مه أيضا ‪.‬‬
‫‪ -18‬فضائل العباس ‪ .‬ولم يت ّ‬
‫‪ -19‬مختصر مناسك الحج ‪.‬‬
‫‪ -20‬مختصر الفرائض ‪.‬‬
‫‪ -21‬العدد والتنزيل ‪.‬‬
‫وقد فصل القففول فففي وصففف مخطوطففات ومطبوعففات‬
‫كتب المام الطبري الشيخ ) علي بن عبد العزيففز الشففبل (‬
‫حفظه الله تعالى – في الترجمة التي جمعها للطبري فففي‬‫) ‪132‬صفحة ( والتي سماها » إمام المفسرين والمحدثين‬
‫والمؤرخين الطففبري « والصففادرة عففن ) دار الففوطن ( فففي‬
‫) الرياض ( ) سنة ‪ 1417‬هف ( وفي تقديمه لكتاب الطففبري‬
‫» التبصير في معالم الدين « ‪..‬‬
‫‪-8‬وفاته ‪:‬‬

‫توفي المام الطبري في بغداد سنة ‪ 310‬هف )‪ ،(3‬وعمره‬
‫ست وثمانون سنة ‪ .‬بذل أكثر عمره لخدمة الدين والعلم ‪،‬‬
‫فجزاه الله عنا وعففن سففائر المسففلمين خيففر مففا يجففزي بففه‬
‫عباده المؤمنين الصالحين ‪ ،‬ورحمه رحمة واسعة ‪ ،‬وأدخلففه‬
‫فسيح جناته ‪.‬‬
‫‪ () 7‬طبع الجزء الخير مففن الكتففاب فففي الهنففد سففنة ‪ 1321‬هف ف ‪ ،‬ثففم طبففع‬
‫بمصر ‪ .‬كما طبعه معلقا على أجزاء منه الشيخ عبد الله بن حميففد بمكففة‬
‫سنة ‪ 1391‬هف ‪ ،‬وحققها أخيرا بدر بن يوسف المعتوق ‪ .‬انظر ‪ :‬الطففبري‬
‫للحوفي )ص ‪ ، ( 95‬وأبو جعفففر محمففد بففن جريففر الطففبري للشففيخ علففي‬
‫الشبل ) ص ‪. ( 110 - 109‬‬
‫‪ () 2‬طبففع الكتففاب بتحقيففق الشففيخ علففي بففن عبففد العزيففز الشففبل ‪ .‬ويففرى‬
‫المحقق أن تسمية الكتففاب بف ف " البصففير فففي معففالم الففدين " ‪ ،‬تصففحيف‬
‫ظاهر ‪.‬‬
‫‪ () 3‬تاريخ بغداد ) ‪ ، ( 2/166‬وطبقات الشافعية الكبرى ) ‪. ( 3/126‬‬

‫‪22‬‬

‫ورثاه كثير من معاصريه منهم أبو سعيد)‪(1‬بففن العرابففي‬
‫بقوله‪:‬‬
‫دق عن مثله اصطبار الصبور‬
‫قام نففاعي محمففد بففن جريففر‬
‫مؤذنفففات رسفففومها بالفففدثور‬
‫ثفم عفادت سفهولها كفالوعور‬
‫غير وان في الجد والتشففمير‬
‫موفففور وسففعي إلففى التقففى‬
‫مشفففففففففففففففففففففففففففففكور‬
‫جنة عدن في غبطة وسففرور‬

‫ورثاه ابن دريد‬

‫)‪(2‬‬

‫حففدث مفظففع وخطففب جليل‬
‫قام ناعي العلوم أجمففع لمففا‬
‫فهففوت أنجففم لهففا زاهففواتي‬
‫وغدا روضففها النيففق هشففيما ً‬
‫يفا أبفا جعفففر مضففيت حميففدا ً‬
‫بين أجفو علفى اجتهفاد مفوفر‬
‫مسففتحقا ً بففه الخلففود لفففدى‬

‫بقصيدة منها‪:‬‬

‫فاستنجد الصبر أو فاستشعر‬
‫الحوبف‬
‫فففففففففففففففففففففففففففففففاً‬
‫قضفففى المهيمفففن مكروهفففا‬
‫ومحبوبفففففففففففففففففففففففففففففا‬
‫أعظففففم بففففذا صففففاحبا إذاك‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففحوبا‬
‫مصف‬
‫بفففل أتلففففت علمفففا ً للفففدين‬
‫منصففففففففففففففففففففففففففففففوبا‬

‫لن تستطيع لمر اللففه تعقيبفا ً‬
‫وافففزع إلففى كنففف التسففليم‬
‫بمففففففففففففففففففففففففففا‬
‫وارضأبففففو جعفففففر والعلففففم‬
‫أودى‬
‫فاصفففففففففففففففففففففففففففطحبا‬
‫إن المنية لففم تتلففف بففه رجل ً‬

‫تنبيه مهم ‪ :‬هناك من اسمه أبو جعفر محمففد بففن جريففر‬
‫بن رستم الطبري الرافضففي ‪.‬لففه عففدة كتففب ‪ ،‬منهففا كتففاب‬
‫الرواة عن أهل البيت ‪ ،‬رماه بالرفض عبد العزيز الكتاني ‪.‬‬
‫وقففال هففو مففن هففو مففن الروافففض صففنف كتبففا كففثيرة فففي‬
‫ضللتهم لفه كتاب الرواة عن أهل البيت وكتاب المسترشد‬
‫في المامة‪(3) .‬‬

‫‪ () 1‬هو ابن سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهففم ابفن العرابفي‬
‫مؤرخ من علمففاء الحففديث مففن أهففل البصففرة لففه كتففاب الخلص ‪ ..‬انظففر‬
‫العلم ‪ – 1/199‬ولد سنة ‪ 244‬ت ‪340‬هف‪.‬‬
‫‪ () 2‬هو محمد بن الحسن بن دريد الزدي مففن أزد عمففان مففن قحطففان أبففو‬
‫بكر من أئمة اللغة والدب صاحب المقصورة الدريديففة ولففد سففنة ‪– 223‬‬
‫‪21‬هف انظر العلم للزركلي ‪.6/309‬‬
‫‪ () 3‬سير أعلم النبلء ‪ 14/282‬و نوابغ الرواة في رابعففة المئات ج‪ 1:‬ص‪:‬‬
‫‪ 8‬وهو في رجال الشيعة للمطهر المقدسي وصف ابففن جريففر الرافضففي‬
‫بانه غير ابن جرير )العامي(؟‬

‫‪23‬‬

‫التعريف »جامع البيان عن تأويل آي القرآن«وقيمته العلمية‪:‬‬

‫قدم الطبري لتفسففيره بمقدمففة تعتففبر منهجففا لمففن أراد‬
‫تفسير الكتاب العزيز فيقول معرفا ً بمنهجه‪ :‬نحن في شرح‬
‫تأويله‪ ،‬وبيان ما فيه مففن معففانيه‪ ،‬منشففئون ‪ -‬إن شففاء الل ّففه‬
‫ذلك ‪ -‬كتابًا‪ ،‬مستوعبا ً لكل ما بالناس إليه الحاجة من علمه‬
‫جامعًا‪ ،‬ومن سائر الكتب غيره فففي ذلففك كافي فًا‪ ،‬ومخففبرون‬
‫في كل ذلك‪ ،‬بما انتهى إلينا من اتفاق الحجة فيمففا اتفقففت‬
‫عليه المة‪ ،‬واختلفها فيما اختلفت فيففه منففه‪ ،‬ومففبينو علففل‬
‫كل مذهب من مذاهبهم‪ ،‬وموضحو الصحيح لدينا مففن ذلففك‪،‬‬
‫بأوجز ما أمكن من اليجاز في ذلك‪ ،‬وأخصر ما أمكففن مففن‬
‫الختصار فيه)‪.(1‬‬
‫قال الحلبي فففي مقدمففة التفسففيروهو تفسففير ذو منهففج‬
‫خاص‪ :‬يذكر الية أو اليففات مففن القففرآن‪ ،‬ثففم ي ُعِْقبهففا بففذكر‬
‫أشهر القوال التي ُأثرت عن الصحابة والتابعين من سففلف‬
‫المة في تفسيرها‪ .‬ثم يورد بعد ذلك روايات أخرى متفاوتة‬
‫وة‪ ،‬في الية كلها‪ ،‬أو بعففض أجزائهففا‪،‬‬
‫الدرجة في الثقة والق ّ‬
‫بناء علففى خلف فففي القففراءة أو اختلف فففي التأويففل‪ .‬ثففم‬
‫يعّقب على كل ذلك بالترجيح بين الروايات‪ ،‬واختيففار َأولهففا‬
‫بالتقدمة‪ ،‬وأحقها باليثار‪ .‬ثم ينتقل إلففى آيففة أخففرى‪ ،‬فينهففج‬
‫جحًا‪.‬‬
‫نفس الن ّْهج‪ :‬عارضًا‪ ،‬ثم ناقدًا‪ ،‬ثم مر ّ‬
‫جح‪ ،‬يرد ّ النقد أو الترجيح الى مقاييس‬
‫وهو إذ ينقد أو ير ّ‬
‫تاريخه‪ ،‬من حال رجال السّند في القوة والضففعف‪ ،‬أو إلففى‬
‫مقاييس علمية وفنية‪ :‬من الحتكام إلففى اللغففة الففتي نفففزل‬
‫بها الكتاب‪ ،‬نصوصففها وأقففول شففعرائها‪ ،‬ومففن نقففد القففراءة‬
‫وتوثيقها أو تضعيفها‪ ،‬ومن رجوع إلى ما تقفّرر بيففن العلمففاء‬
‫من أصول العقائد أو أصول الحكام‪ ،‬أو غيرهما من ضروب‬
‫المعارف التي أحاط بها ابن جرير‪ ،‬وجمع مففادة لففم تجتمففع‬
‫لكثير غيره من كبار علماء عصره‪.‬‬

‫‪ () 1‬مقدمة التفسير‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وقد نقل ابن جرير روايات عن أشهر مفسري الصففحابة‬
‫والتابعين‪ ،‬كابن عّباس رضي الله عنهما من خمسة طرق‪،‬‬
‫وعن سعيد بن جبير من طريقيففن‪ ،‬وعففن مجاهففد مففن ثلثففة‬
‫طرق أو أكثر في بعض المواضع‪ ،‬وعن قتادة بن دعامة من‬
‫ثلثة طرق‪ ،‬وعن الحسن البصففري مففن ثلثففة طففرق‪ ،‬وعففن‬
‫عكرمة مففن ثلثففة طففرق‪ ،‬وعففن الضففحاك بففن مزاحففم مففن‬
‫ِ‬
‫طريقين‪ ،‬وعن عبد الل ّففه بففن مسففعود _ مففن طريففق واحففد‪.‬‬
‫وذكر من التفاسير تفسير عبد الرحمن بن زيد بففن مسففلم‪،‬‬
‫جريجج‪ ،‬وتفسير مقاتل بن حيان‪ ،‬ولم يتعففّرض‬
‫وتفسير ابن ُ‬
‫لتفسير غير موثوق به‪ ،‬فانه لم يدخل فففي كتففابه شففيئا مففن‬
‫كتاب محمد بن السائب الكلبي‪ ،‬ول مقاتل بن سليمان‪ ،‬ول‬
‫محمد بن عمر الواقدي‪ ،‬لنهم عنده أظ ِّناء‪.‬‬
‫وقففد ذاعففت شففهرة تفسففير ابففن جريففر فففي الفففاق‬
‫السففلمية‪ ،‬وأصففبح مضففرب المثففل فففي غففزارة المففادة‪،‬‬
‫واستقامة المنهج‪:‬‬
‫قال السيوطي في التقان بعد أن ساق أسففماء جماعففة‬
‫من المفسرين بالمأثور قبل الطبري‪) :‬وبعففدهم ابففن جريففر‬
‫الطبري‪ ،‬وكتابه أج ّ‬
‫ل التفاسير وأعظمها(‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬فففإن قلففت‪ :‬فففأي التفاسففير ترشففد إليففه‪ ،‬وتففأمر‬
‫الناظر أن يعول عليه ؟ قلت‪ :‬تفسير المام أبي جعفففر بففن‬
‫جرير الطبري‪ ،‬الذي أجمع العلماء المعتبرون علففى أنففه لففم‬
‫يؤلف مثله‪ .‬قال النووي في تهففذيبه‪ :‬كتففاب ابففن جريففر فففي‬
‫التفسير لم يصنف أحد مثله‪(1).‬‬
‫ثم اختلففف بعففد ذلففك مناهففج المفسففرين‪ ،‬ولففم يتقيففدوا‬
‫بالمنقول عن الصحابة والتففابعين‪ ،‬وتميففز كففل تفسففير منهففا‬
‫ى ببيففان‬
‫بطففاَبع خففا ّ‬
‫ص غلففب علففى صففاحبه‪ ،‬فمنهففا مففا عُن ِف َ‬
‫ص بالحكففام الفقهيففة‪ ،‬ومنهففا مففا بففالغ‬
‫العقائد‪ ،‬ومنها ما اخت ّ‬
‫في شرح قصص القرآن‪ ،‬ومنها مففا الففتزم بيففان الخصففائص‬

‫‪ () 1‬التقان ‪.(160/) 2‬‬

‫‪25‬‬

‫السففلوبية والبلغيففة المرتبطففة بالعجففاز‪ ،‬ومنهففا مففا جمففع‬
‫أطرافا من كل ذلك‪ ،‬ومن اللغة والنحو والعراب ‪...‬الخ‪.‬‬
‫ول يزال الناس حتى يومنا هذا يرومففون تفسففير الكتففاب‬
‫العزيز‪ ،‬ول يكاد يخلو تفسففير ممففا ألففف فففي النصففف الّول‬
‫من القرن العشرين من معنى جديد‪ ،‬أو مذهب مستطرف‪.‬‬
‫عرض مجمل لحديث القرآن عن اليهود‪:‬‬

‫ختم الله ف تبارك وتعالى ف كتبه إلى العباد بكتابه المعجز‬
‫الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه‪ ،‬فكففان فيففه‬
‫الوعظ والقصة والتوجيه والترغيب والترهيب وحكاية المم‬
‫السففابقة وبدايففة لخلففق ونهففايته وخففبر الخففرة‪ ،‬فمففا فففرط‬
‫الرحمن في القرآن من شيء‪.‬‬
‫ن َداب ّةٍ ِفي ال َْرض َول َ‬
‫حي ْهِ إ ِل ّ‬
‫طائ ِرٍ ي َ ِ‬
‫ما ِ‬
‫جَنا َ‬
‫طيُر ب ِ َ‬
‫قال تعالى‪}:‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫أ ُم َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ب ِ‬
‫ش فُرو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫م إ ِل َففى َرب ّهِ ف ْ‬
‫يءٍ ث ُف ّ‬
‫م َ‬
‫مَثال ُك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫َ ٌ‬
‫ما فَّرط َْنا ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫= ‪] { 38‬سورة النعام ‪[6/38‬‬

‫وكففان للديففان السففابقة والنبيففاء وأتبففاعهم نصففيب مففن‬
‫الكتاب العزيز‪.‬‬
‫والملحظ أن بني إسرائيل كان لهم نصففيب كففبير نسففبة‬
‫إلى غيرهم بل يصعب أن تمر بجزء ليس فيه ذكرهم‪ ،‬ومن‬
‫الحصاآت في هذا الشأن أنهم ذكففروا فففي نحففو خمسففمائة‬
‫خمس القرآن حففديثا ً عنهففم فيمففا يقففرب مففن‬
‫موضع‪ ،‬فكان ُ‬
‫ستة أجزاء‪ ،‬وكان حففديث القففرآن عففن اليهففود؛ مففذكرا ً لهففم‬
‫بنعم الله ‪،‬عليهففم مففن بدايففة دخففولهم لمصففر‪ ،‬فففي تفضففيل‬
‫ليوسففف وإخففوته أبنففاء إسففرائيل نففبي اللففه يعقففوب عليهففم‬
‫السلم ‪ ،‬إلى تصوير لحالهم مع فرعون وقومه ومففا حصففل‬
‫لهم فيه من اضففطهاد وقتففل‪ ،‬ثففم منففة للففه عليهففم بإرسففال‬
‫موسى ودفاعه عنهم وتعليمهم الدين الحففق وتفضففيل اللففه‬
‫لهم على عالمي زمانهم‪.‬‬
‫ثففم خففرج موسففى ومعففه هففارون عليهمففا السففلم ببنففي‬
‫إسرائيل من مصر هربا ً من بطش فرعون‪ ،‬وفصل القففرآن‬

‫‪26‬‬

‫ذلففك فففي عففدة سففور مففن سففور القففرآن‪ ،‬انتهففت بنجففاتهم‬
‫وإغراق فرعون ومن معه‪.‬‬
‫ثم بين الله عنادهم‪ ،‬وما حصل منهم فففي سففيناء‪ ،‬ولقففاء‬
‫موسى بربه‪ ،‬وعبادتهم للعجل‪ ،‬ثم حكم الله عليهففم بففالتيه‪،‬‬
‫ثففم ذهففابهم إلففى الرض المقدسففة‪ ،‬وقففص اللففه علينففا فففي‬
‫القرآن أخبار بعد أنبيائهم‪ ،‬وسيرهم مع أقوامهم‪ ،‬وما حصل‬
‫وع في موقفهم من آخففر‬
‫من قتل وتكذيب‪ ،‬وأبان القرآن ون ّ‬
‫أنبيائهم وهو عيسى بن مريففم عليففه السففلم ‪،‬وقففولهم فيففه‬
‫وأمه واتهامهم بالعظائم‪.‬‬
‫وقص علينا بعض أخبففار آحففادهم‪ ،‬ومففا فيهففا مففن العففبر؛‬
‫كأصففحاب الجنففة وأهففل القريففة‪ ،‬ومففا فففي قصففة هففاروت‬
‫وماروت‪ ،‬وغيرها مما هو داخل في الحديث عنهم‪.‬‬
‫وفي أثناء ذلك كان حديث القففرآن منبهفا ً علففى صفففاتهم‬
‫التي ميزتهم‪ :‬من قسوة القلففب‪ ،‬والكففذب‪ ،‬والحسففد وأكففل‬
‫الربا‪ ،‬ونقض العهد وتحريف الكتاب‪ ،‬وقتل الرسل‪.‬‬
‫وكان الحديث عن موقفهم مففن بعثففة سففيد الخلففق قبففل‬
‫الهجرة‪ ،‬وتعاونهم مع الكفار‪ ،‬أو بعد الهجففرة وولدة النفففاق‬
‫بين أظهرهم وفي أحضانهم‪ ،‬وموالتهم للكافرين‪ ،‬ونقضففهم‬
‫للعهففود‪ ،‬والصففد عففن الففدعوة الجديففدة‪ ،‬وتشففويه سففيرة‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬بل ومحاولة قتله‪.‬‬
‫وتحدث عففن غففزوات الرسففول صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫لهم‪ ،‬والقتال معهم‪ ،‬وأحكامه التي انتهت بقتففل كففثير منهففم‬
‫وإجلء بقيتهم‪.‬‬
‫وكان خبر أصدق القائلين منصفا ً لمن آمن منهففم‪ ،‬مثني فا ً‬
‫عليهم ومحذرا ً فففي الففوقت نفسففه مففن مففوالتهم واللتقففاء‬
‫معهم‪.‬‬
‫وجاء الحففديث عففن اليهففود فففي السففور المكيففة التاليففة‪:‬‬
‫العراف‪ ،‬يونس‪ ،‬السراء‪ ،‬طه‪ ،‬الشففعراء‪ ،‬القصففص‪ ،‬غففافر‪،‬‬
‫الدخان‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫وأطال عنهم فففي السففور المدنيففة التاليففة‪ :‬البقففرة‪ ،‬وآل‬
‫عمران‪ ،‬والمائدة‪ ،‬والمجادلة‪ ،‬والحشر‪ ،‬والصف‪ ،‬والجمعة‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫الروايات السرائيلية في التفسير‪:‬‬

‫ل تخلففو كتففب التفاسففير غالب فا ً مففن آثففار مصففدرها أهففل‬
‫الكتاب‪ ،‬وخاصة الروايففة فففي عهففد متففأخري التففابعين‪ ،‬وقففد‬
‫فصل شيخ السلم ابن تيمية –رحمففه اللففه ‪ -‬الضففابط فيمففا‬
‫يروى عنهففم فقففال‪ :‬بعففد أن ذكففر أن الحففاديث السففرائيلية‬
‫تذكر للستشهاد ل للعتقاد‪ :-‬فإنها على ثلثة أقسام‪:‬‬
‫‪ -1‬أحدها‪ :‬ما علمنففا صففحته ممففا بأيففدينا ممففا يشففهد لففه‬
‫بالصدق‪ ،‬فذلك صحيح‪.‬‬
‫‪ -2‬والثاني‪ :‬ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه‪.‬‬
‫‪ -3‬والثالث‪ :‬ما هو مسكوت عنه‪ ،‬ل من هذا القبيففل‪ ،‬ول‬
‫من هذا القبيل‪ ،‬فل نؤمن به ول نكذبه‪ ،‬وتجففوز حكففايته لمففا‬
‫تقدم‪ ،‬وغالب ذلك مما ل فائدة فيففه تعففود إلففى أمففر دينففي‪،‬‬
‫ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كففثيرًا‪ ،‬ويففأتي‬
‫عن المفسرين خلف بسبب ذلك‪.‬‬
‫كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف‪ ،‬ولففون‬
‫كلبهففم‪ ،‬وعففدتهم‪ ،‬وعصففا موسففى مففن أي الشففجر كففانت؟‬
‫وأسماء الطيور التي أحياها اللففه لبراهيففم‪ ،‬وتعييففن البعففض‬
‫الذي ضرب به القتيل من البقرة‪ ،‬ونوع الشجرة الففتي كلففم‬
‫الله منها موسى‪ ،‬إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القففرآن‪،‬‬
‫مما ل فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنيففاهم ول‬
‫دينهم‪ ،‬ولكن نقل الخلف عنهم فففي ذلففك جففائز‪ ،‬كمففا قففال‬
‫م‬
‫م وَي َ ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫سف ٌ‬
‫ن َثلث َف ٌ‬
‫قول ُففو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ساد ِ ُ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫سفهُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫م ك َل ْب ُهُف ْ‬
‫ة َراب ِعُهُف ْ‬

‫م قُ ف ْ‬
‫م‬
‫ب وَي َ ُ‬
‫سفب ْعَ ٌ‬
‫ة وَث َففا ِ‬
‫قول ُففو َ‬
‫م َر ْ‬
‫ن َ‬
‫ل َرب ّففي أعلف ُ‬
‫م ك َل ْب ُهُف ْ‬
‫من ُهُ ْ‬
‫ك َل ْب ُهُ ْ‬
‫جما ً ب ِففال ْغَي ْ ِ‬
‫مُهم إل ّ َقلي ٌ‬
‫مففراًء ظففاهرا ً ول تسففتفت‬
‫ل فل ُتمارِ فيِهم إل ّ ِ‬
‫بعد ّت ِِهم ما يعل َ ُ‬
‫فيهم منهم أحدا ً{ ]سورة الكهف ‪[18/22‬‬

‫فقد اشتملت هففذه اليففة الكريمففة علففى الدب فففي هففذا‬
‫المقام‪ ،‬وتعليم ما ينبغي فففي مثففل هففذا‪ ،‬فففإنه تعففالى أخففبر‬
‫عنهم بثلثة أقففوال‪ ،‬ضففعف القففولين الوليففن‪ ،‬وسففكت عففن‬
‫الثالث‪ ،‬فدل على صحته‪ :‬إذ لو كان باطل ً لرده كما ردهمففا‪،‬‬

‫‪29‬‬

‫ثم أرشد إلى أن الطلع على عدتهم ل طائل تحته‪ ،‬فيقففال‬
‫في مثل هذا‪ُ} :‬قل رّبي أعلُم بعِد ّت ِِهم{ فإنه مففا يعلففم بففذلك إل‬
‫قليل من الناس ممن أطلعففه اللففه عليففه؛ فلهففذا قففال‪} :‬فل‬
‫مففراًء َ‬
‫ظففاهرِا ً{ أي ل تجهد نفسففك فيمففا ل طففائل‬
‫ُتمارِ فيِهم إل ّ ِ‬
‫تحته‪ ،‬ول تسألهم عن ذلك‪ ،‬فففإنهم ل يعلمففون مففن ذلففك إل‬
‫رجم الغيب‪.‬‬
‫فهذا أحسن ما يكون فففي حكايففة الخلف‪ :‬أن تسففتوعب‬
‫القففوال فففي ذلففك المقففام‪ ،‬وأن ينبففه علففى الصففحيح منهففا‪،‬‬
‫ويبطل الباطففل‪ ،‬وتففذكر فففائدة الخلف وثمرتففه؛ لئل يطففول‬
‫النفزاع والخلف فيما ل فائدة تحته‪ ،‬فيشتغل به عن الهففم‪،‬‬
‫فأما مففن حكففى خلففا ً فففي مسففألة‪ ،‬ولففم يسففتوعب أقففوال‬
‫الناس فيها فهففو نففاقص؛ إذ قففد يكففون الصففواب فففي الففذي‬
‫تركه‪ ،‬أو يحكي الخلف ويطلقه‪ ،‬ول ينبه على الصحيح مففن‬
‫القوال فهو ناقص أيضًا‪ ،‬فإن صحح غير الصحيح عامدا ً فقد‬
‫تعمد الكذب‪ ،‬أو جاهل ً فقد أخطأ‪ ،‬كذلك مففن نصففب الخلف‬
‫فيما ل فائدة تحتففه‪ ،‬أو حكففى أقففوال ً متعففددة لفظ فا ً ويرجففع‬
‫حاصلها إلى قول أو قولين معا ً فقد ضيع الزمان‪ ،‬وتكثر بما‬
‫ليففس بصففحيح‪ ،‬فهففو كلبففس ثففوبي زور‪ ،‬واللففه الموفففق‬
‫للصواب)‪.(1‬‬
‫ويعلل العلمففة السففعدي –رحمففه اللففه ‪ -‬بقففاء الروايففات‬
‫السرائيلية بقوله‪:‬‬
‫وهذه التفاسير التي توجد وتشففتهر بهففا أقففوال ل يعففرف‬
‫غيرها تنقل هذه القوال عن بني إسرائيل مجففردة‪ ،‬ويغفففل‬
‫الناقففل عففن مناقضففتها للمعففاني الصففحيحة تطبيقهففا علففى‬
‫القوال ثم ل تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسففلما ً للمتقففدم‬
‫حتى يظن أنها الحق فيقع من القوال الردية في التفاسففير‬
‫ما يقع‪(2).‬‬

‫‪ () 1‬مجموع الفتاوى )‪.(368 – 13/366‬‬
‫‪ () 2‬تيسير الكريم الرحمن ‪2/246‬‬

‫‪30‬‬

‫موقف الطبري من السرائيليات ‪:‬‬

‫معلوم عناية المام الطبري ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬بأمر السناد‬
‫وهي عنايففة فائقففة ‪ ،‬وقففد الففتزم بففذكر السففانيد فففي جميففع‬
‫القوال التي أوردها في تفسففيره ‪ .‬والففذي يتأمففل فففي هففذا‬
‫التفسير العظيم يجد هذا المام الجليل قففد ذكففر نحففو أكففثر‬
‫من ثمانية وثلثين ألف رواية مسندة في تفسيره ؛ ما بيففن‬
‫حديث وأثر)‪.(1‬‬
‫وقففد علففل العلمففة محمففود شففاكر سففبب ذكففر الطففبري‬
‫للسرائيليات ‪ ،‬وهو أنه مففا قصففد بففذكرها إل تحقيففق معنففى‬
‫لفظ ‪ ،‬أو بيان سياق عبارة ‪ ،‬فهو لم يسقها لتكففون مهيمنففة‬
‫علففى تفسففير آي التنفففزيل الكريففم ‪ ،‬بففل يسففوقها للغففرض‬
‫السففابق ‪ .‬وأن اسففتدلله بهففا كففان يقففوم مقففام السففتدلل‬
‫بالشعر القديم )‪.(2‬‬
‫أورد المام الطبري بعض السرائيليات عن عففدد الففذين‬
‫خرجوا من ديارهم حذر الموت ‪ ،‬وذلك عنففد قففوله تعففالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ت{‬
‫ن َ‬
‫م أ ُل ُففو ٌ‬
‫مفوْ ِ‬
‫جففوا ْ ِ‬
‫م ت ََر إ ِل َففى ال ّف ِ‬
‫ف َ‬
‫خَر ُ‬
‫حفذ ََر ال ْ َ‬
‫م وَهُ ف ْ‬
‫مففن د ِي َففارِه ِ ْ‬
‫}أ ل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫]سورة البقرة ‪ [2/243‬وقصد الطبري بإيرادها بيان معنففى‬
‫) ألففوف ( ‪ ،‬هففل هففي بمعنففى جمففاع ) ألففف ( ‪ ،‬أو بمعنففى‬
‫) مؤتلفون ( ‪(3).‬‬
‫وعلى ما سبق بيانه فإن استدلل الطبري بالسرائيليات‬
‫لبيان معنى لفففظ أو عبففارة يعتففبر مففن أحففد السففباب الففتي‬
‫حملته على ذكر بعض السرائيليات في تفسيره‪ .‬ولكن هذا‬
‫ليس في كل ما أورده من السففرائيليات ‪ ،‬لن الكففثير منهففا‬
‫ل صلة لها بالسففتدلل اللغففوي‪ .‬والمثلففة علففى هففذا كففثيرة‬
‫جففدًا‪ ،‬يصففعب حصففرها‪ .‬وعلففى سففبيل المثففال ‪ ،‬مففا ذكففره‬

‫‪ () 1‬حسب ترقيم طبعة دار الكتب العلمية ‪ -‬الطبعة الولى ‪ 1412 ،‬هف ‪، -‬‬
‫بلغ عدد الروايات في هذا التفسير بكامله ‪ 38397‬رواية ‪.‬‬
‫‪ () 2‬ينظر ‪ :‬جامع البيان ) ‪ - ( 454 - 1/453‬حاشية ‪.‬‬
‫‪ () 3‬انظر ‪ :‬جامع البيان ) ‪. ( 276 - 5/266‬‬

‫‪31‬‬

‫الطبري من السرائيليات في بيففان المففراد بالففذين سفّلطوا‬
‫على بني إسرائيل )‪.(1‬‬
‫والطبري رحمه الله يبين ‪-‬أحيانًا‪ -‬نقده لبعففض السففانيد‬
‫من ذلك‪:‬‬
‫قوله‪ :‬حدثنا موسى بن هففارون ‪ ،‬قففال ‪ :‬حففدثنا أسففباط ‪،‬‬
‫عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك عن أبي صالح عن‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما ‪ ،‬وعن مرة عن ابن مسعود _‪،‬‬
‫وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسففلم ‪: ....‬‬
‫ثم قال‪ ) :‬فإن كان ذلك صحيحا ً ‪ -‬ولست أعلمه صففحيحا ً إذ‬
‫كنت بإسناده مرتابا ً ‪.(2) (...‬ونقده هذا السناد المتكرر فففي‬
‫تفسيره يكفينا مؤنة الحكم عليه‪.‬‬
‫وأحيان فا ً تكففون صففيغة الداء مففن الصففيغ التعففارف علففى‬
‫ضعفها عند أهل الصناعة الحديثية‪ ,‬كحدثت عن فلن وروي‬
‫عن فلن‪ ،‬وهذا كثير فففي تفسففيره رحمففه اللففه وأمففا نقففده‬
‫للمتففن فواضففح‪ ،‬وفيففه نفففس العففالم الربففاني الففذي جعففل‬
‫مقياسة الوحيين‪.‬‬
‫كتنبيهه كثيرا ً على على عدم الفففائدة مففن الخففوض فففي‬
‫تفاصيل المور التي لم يبينها القففرآن الكريففم ول الحففاديث‬
‫الصحيحة ‪ ،‬وكففثير مففن هففذه التفاصففيل مففن السففرائيليات‪.‬‬
‫جَرةَ{ ]سورة البقففرة‬
‫قَرَبا هَذ ِهِ ال ّ‬
‫مثاله‪ :‬قولفه تعالى ‪} :‬وَل َ ت َ ْ‬
‫ش َ‬
‫‪ ، [2/35‬فقد ذكر الطبري الروايات الواردة في تعيين نففوع‬
‫مففه ‪ ،‬وإن‬
‫م بففه عل ُ‬
‫الشجرة ‪ ،‬وبين أنه إذا علم لم ينفع العال َ‬
‫جهلففه جاهففل لففم يضففره جهلففه بففه )‪ .(3‬وكففذلك عنففد قولفففه‬
‫ضَها ك َذ َل ِ َ‬
‫ه‬
‫تعالى ‪} :‬فَ ُ‬
‫م آَيات ِ ِ‬
‫ضرُِبوه ُ ب ِب َعْ ِ‬
‫ك يُ ْ‬
‫قل َْنا ا ْ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫حِيي الل ّ ُ‬
‫موَْتى وَي ُ ِ‬
‫ن = ‪ ،(4) { 73‬فقففد عّقففب الطففبري علففى‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫قل ُفففو َ‬
‫ل َعَل ّك ُففف ْ‬
‫السرائيليات الففواردة فففي تعييففن " البعففض" مففن البقففرة ‪،‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫انظر ‪ :‬جامع البيان ) ‪. ( 44 - 15/21‬‬
‫ينظر ‪ :‬جامع البيان ) ‪. ( 354 ، 348 - 1/347‬‬
‫انظر ‪ :‬جامع البيان ) ‪. ( 521 - 1/520‬‬
‫سورة البقرة ‪73 :‬‬

‫‪32‬‬

‫بقوله ‪" :‬ول يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيففل ‪ ،‬ول ينفففع‬
‫العلم به‪(1) ".‬‬
‫بقي أن يقال أن المام الطبري ذكر السانيد وخرج من‬
‫عهدتها‪ ،‬كما ذكر شيئا ً من ذلك في تاريخه فقال‪) :‬فما يكن‬
‫مففا‬
‫في كتابي هذا مففن خففبرٍ ذكرنففاه عففن بعففض الماضففين م ّ‬
‫ست َ ْ‬
‫ه سففامعه‪ ،‬مففن أجففل أن ّففه لففم‬
‫يسففتنكره قففارئه‪ ،‬أو ي َ ْ‬
‫شفن ِعُ ُ‬
‫ى في الحقيقة‪ ،‬فل ْي ُعْل َففم‬
‫يعر ْ‬
‫ص ّ‬
‫ف لفه وجها ً في ال ّ‬
‫حة‪ ،‬ول معن ً‬
‫ُ‬
‫مففن قِب َففل بعففض‬
‫ي ِ‬
‫ت في ذلك ِ‬
‫أّنه لم ي ُؤْ َ‬
‫من قَِبلنا‪ ،‬وإّنمففا أت ِف َ‬
‫دينا ذلك على نحو ما أ ُد ّيَ إلينا()‪.(2‬‬
‫ناقليه إلينا‪ ،‬وأنا إّنما أ ّ‬
‫قال الستاذ محمد حسففين الففذهبي‪" :‬ثففم إن ابففن جريففر‬
‫وإن التزم في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها ‪ ،‬إل أنه في‬
‫العم الغلب ل يتعقب السانيد بتصحيح ول تضففعيف ‪ ،‬لنففه‬
‫كان يرى ‪ -‬كما هو مقّرر في أصول الحديث ‪ -‬أن من أسند‬
‫لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من‬
‫العدالة أو الجرح ‪ ،‬فهو بعمله هذا قد خرج من العهففدة ‪"...‬‬
‫)‪( 3‬‬

‫قففال ابففن حجففر فففي ‪ -‬ترجمففة ال ّ‬
‫ي ‪" : -‬أكففثر‬
‫طففبران ّ‬
‫م جفّرا‪،‬‬
‫المح ّ‬
‫دثين في العصار الماضية من سنة مائتين وهل ّ‬
‫إذا ساقوا الحديث بإسناده‪ ،‬اعتقدوا أّنهم برئوا من عهففدته"‬
‫)‪( 4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫انظر ‪ :‬جامع البيان ) ‪. ( 2/231‬‬
‫مقدمة تاريخ المم والملوك للطبري‪ 1:‬ص‪13:‬‬
‫التفسير والمفسرون ) ‪. ( 1/212‬‬
‫لسان الميزان ‪3/74‬‬

‫‪33‬‬

‫الباب الول‪ :‬الثار الواردة عن السلف في حقيقة‬
‫اليهود و أبرز صفاتهم‬

‫وفيه فصلن‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الثار الواردة في حقيقة اليهود‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الثار الواردة في أبرز صفات اليهود‬

‫‪34‬‬

‫الفصل الول‪ :‬الثار الواردة في حقيقة اليهود‬
‫المبحث الول‪ :‬الثار الواردة في تسميتهم‪.‬‬

‫أول‪ :‬الثففففار‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬تسميتهم بني إسرائيل‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫م‬
‫قولفه تعالى‪َ} :‬يا ب َِني إ ِ ْ‬
‫ت ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫مف ُ‬
‫مت ِففي ال ّت ِففي أن ْعَ ْ‬
‫ل اذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 40‬سففورة‬
‫وَأوْفُففوا ب ِعَهْ ف ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْ فد ِك ُ ْ‬
‫م وَإ ِي ّففايَ فَففاْرهَُبو ِ‬
‫البقرة ‪[2/40‬‬
‫‪ -666-1‬حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن العمش عن إسماعيل بففن‬
‫رجاء عن عمير مولى ابن عباس‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪:‬‬
‫إن إسرائيل كقولك عبد الله‪(1) .‬‬
‫‪ -667-2‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬حدثنا جرير عن العمش عن المنهففال‬
‫عن عبد الله بن الحارث قال‪ :‬إيل‪ :‬الله بالعبرانية‪(2) .‬‬
‫‪ -668-3‬حدثنا به ابن حميد قال‪ :‬حدثنا سلمة عن ابففن إسففحاق عففن‬
‫محمد بن أبي محمد عن عكرمففة أو عففن سففعيد بففن جففبير عففن ابففن‬
‫س فَراِئي َ‬
‫مت ِففي ال ّت ِففي‬
‫عباس رضي الله عنهما قوله‪َ} :‬يا ب َِني إ ِ ْ‬
‫ل اذ ْك ُفُروا ن ِعْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 40‬‬
‫م وَأوْفُففوا ب ِعَهْف ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْفد ِك ُ ْ‬
‫ت ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫م ُ‬
‫أن ْعَ ْ‬
‫م وَإ ِي ّففايَ فَففاْرهَُبو ِ‬
‫قال‪ :‬يا أهل الكتاب للحبار من يهود‪(3) .‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تسميتهم باليهود‪:‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا هُد َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك‪] { .‬سورة العراف ‪[7/156‬‬
‫‪ - 914-4‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسين قال‪ :‬حدثني حجاج عن ابن‬
‫جريج قال‪ :‬إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا‪} :‬إ ِن ّففا هُ فد َْنا إ ِل َي ْف َ‬
‫ك{‬
‫)‪( 4‬‬

‫‪ - 11802-5‬قال‪ :‬ثنا أبي عن شففريك عففن جففابر عففن عبففد اللففه بففن‬
‫يحيى عن علي قال‪ :‬إنما سميت اليهود لنهم قالوا }إ ِن ّففا هُ فد َْنا إ ِل َي ْف َ‬
‫ك{‬
‫)‪( 5‬‬

‫‪-6‬حدثني المثني قال‪ :‬ثنا عبد الله بن صالح قففال‪ :‬ثنففي معاويففة عففن‬
‫علي عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪} :‬إ ِن ّففا هُفد َْنا إ ِل َي ْف َ‬
‫ك{ يعنففي‪ :‬تبنففا‬
‫إسناده‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 248 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 153 / 1‬‬
‫ضعيف لضعف ابن حميد انظر‪ :‬تهذيب الكمال ‪ 25/97‬والتقريب ‪.2/96‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 248 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 182 / 1‬فتح‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫الباري )‪(8/165‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫)( تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 95 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 318 / 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 79 / 9‬تفسففير‬
‫الدر المنثور ) ‪ - ( 182 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪. ( 251 / 2‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 318 / 1‬تفسير الطففبري ) ‪ - ( 79 / 9‬تفسففير‬
‫الدر المنثور ) ‪ - ( 182 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 251 / 2‬‬

‫‪35‬‬

‫إليك‪(1) .‬‬

‫‪-7‬حدثنا ابن البرقي قال‪ :‬ثنا عمرو قال‪ :‬سمعت رجل يسأل سففعيدا‪:‬‬
‫}إ ِّنا هُد َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك{ قال‪ :‬إنا تبنا إليك‪(2) .‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬تسميتهم أهل الكتاب‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫م وَأوْفُففوا‬
‫قولفه‪َ} :‬يا ب َِني إ ِ ْ‬
‫ت ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫مف ُ‬
‫مِتي ال ِّتي أن ْعَ ْ‬
‫ل اذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ُ‬
‫ن = ‪] { 40‬سففورة البقففرة‬
‫ب ِعَهْ ف ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْ فد ِك ُ ْ‬
‫م وَإ ِي ّففايَ فَففاْرهَُبو ِ‬
‫‪[2/40‬‬
‫‪ - 668-8‬حدثنا به ابن حميد قال‪ :‬حدثنا سلمة عن ابن إسففحاق عففن‬
‫محمد بن أبي محمد عن عكرمففة أو عففن سففعيد بففن جففبير عففن ابففن‬
‫س فَراِئي َ‬
‫مت ِففي ال ّت ِففي‬
‫عباس رضي الله عنهما قوله‪َ} :‬يا ب َِني إ ِ ْ‬
‫ل اذ ْك ُفُروا ن ِعْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 40‬‬
‫م وَأوْفُففوا ب ِعَهْف ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْفد ِك ُ ْ‬
‫ت ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫م ُ‬
‫أن ْعَ ْ‬
‫م وَإ ِي ّففايَ فَففاْرهَُبو ِ‬
‫قال‪ :‬يا أهل الكتاب للحبار من يهود‪(3) .‬‬
‫‪ - 1481-9‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬ثنا سلمة قال‪ :‬حدثني ابن إسففحاق‪.‬‬
‫وحدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنا يونس بن بكير قال‪ :‬ثنا محمد بففن إسففحاق‬
‫قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بففن ثففابت قففال‪ :‬حففدثني‬
‫سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬كان‬
‫حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا إذ‬
‫خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسففلم ‪ ،‬وكانففا جاهففدين فففي رد‬
‫ن‬
‫الناس عن السلم بما استطاعا‪ ،‬فأنففزل اللفه فيهمفا‪} :‬وَد ّ ك َِثيفٌر ِ‬
‫مف ْ‬
‫م‬
‫عن ْفد ِ َأن ُ‬
‫م‬
‫م كُ ّ‬
‫م‬
‫ل ال ْك َِتا‬
‫ن ِ‬
‫أ َهْ‬
‫ف ِ‬
‫سففدا ً ِ‬
‫م ِ‬
‫فففارا ً َ‬
‫ح َ‬
‫س فهِ ْ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ِإي َ‬
‫ب ل َوْ ي َُرّدون َك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫فحوا حتى يأ ْتي الل ّ َ‬
‫ه‬
‫حقّ َفاع ْ ُ‬
‫ِ‬
‫مرِهِ إ ِ ّ‬
‫ص َ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن الل ّف َ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫فوا َوا ْ‬
‫َ ّ َ ِ َ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫‪4‬‬
‫ع ََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر = ‪] { 109‬سورة البقرة ‪ [2/109‬الية‪( ) .‬‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ش ْ‬

‫‪ - 5678-10‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسففين قففال‪ :‬ثنففي حجففاج عففن‬
‫ابن جريج قال‪ :‬بلغنا أن نبي الله صلى الله عليففه وسففلم دعففا يهففود‬
‫أهل المدينة إلى ذلك فأبوا عليه فجاهدهم‪ ،‬قففال‪ :‬دعففاهم إلففى قففول‬
‫واء ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َ ُ‬
‫ل َيا أ َهْ َ‬
‫الله عز وجل ‪} :‬قُ ْ‬
‫م{‬
‫مةٍ َ‬
‫كفف ْ‬
‫ب ت ََعال َوْا ْ إ َِلى ك َل َ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫س َ‬
‫‪5‬‬
‫]سورة آل عمران ‪ .. [3/64‬الية‪( ) .‬‬
‫‪ - 5689-11‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سعيد عن قتادة قففال‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 78 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1577 / 5‬‬
‫صحيح البخاري ) ‪( 1695 / 4‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 78 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1577 / 5‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 571 / 3‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫)( تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 95 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري )‪ - (1/488‬تفسففير ابففن أبففي حففاتم )‪ - (1/204‬تفسففير‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫الدر المنثور )‪(1/260‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 302 / 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 669 / 2‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 234 / 2‬‬

‫‪36‬‬

‫ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسففلم دعففا يهففود أهففل المدينففة‬
‫إلى كلمة السواء‪ ،‬وهم الذين حاجوا في إبراهيففم وزعمففوا أنففه مففات‬
‫يهوديًا‪ .‬فأكذبهم الله عز وجل ونفاهم منه فقال‪َ} :‬يا أ َهْ َ‬
‫م‬
‫ب ِلفف َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ُ‬
‫جي ف ُ‬
‫ن ب َعْ فد ِهِ أ ََفل‬
‫ل إ ِل ّ ِ‬
‫ن فِففي إ ِب َْرا ِ‬
‫جو َ‬
‫حففا ّ‬
‫تُ َ‬
‫لن ِ‬
‫مففا أْنف فزِل َ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫هي ف َ‬
‫مف ْ‬
‫ت الت ّفوَْراة ُ َوا ِ‬
‫‪1‬‬
‫ُ‬
‫ن = ‪]{ 65‬سورة آل عمران ‪( ) [3/65‬‬
‫ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬

‫‪ -6044-12‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬ثنا سلمة عففن محمففد بففن إسففحاق‬
‫قال‪ :‬ثني محمد بن محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن‬
‫عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬لما أسلم عبد الله بن سلم وثعلبة بن‬
‫سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيففد ومففن أسففلم مففن يهففود معهففم‬
‫فآمنوا وصدقوا ورغبوا في السلم ومنحففوا فيففه قففالت‪ :‬أحبففار يهففود‬
‫وأهل الكفر منهم‪ :‬ما آمن بمحمد ول تبعه إل أشرارنا ولو كففانوا مففن‬
‫خيارنا ما تركوا دين آبائهم‪ ،‬وذهبوا إلى غيره فأنفففزل اللففه عففز وجففل‬
‫ُ‬
‫في ذلك من قولهم‪} :‬ل َيسوا ْ سواء م َ‬
‫ن‬
‫مف ٌ‬
‫مف ٌ‬
‫ة ي َت ْل ُففو َ‬
‫ْ ُ‬
‫ة َقآئ ِ َ‬
‫بأ ّ‬
‫ل ال ْك ِت َففا ِ‬
‫ن أهْف ِ‬
‫ّ ْ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه{ ]سففورة آل عمففران ‪ [3/113‬إلففى قففوله‪} :‬وَأوْلئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫ت الّلفف ِ‬
‫آَيففا ِ‬
‫مفف َ‬
‫ن = ‪(2) { 114‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ال ّ‬
‫حي َ‬
‫‪ - 6633-13‬حدثنا الحسن بن يحيى قال‪ :‬أخبرنا عبففد الففرزاق قففال‪:‬‬
‫أخبرنا الثففوري عففن أبففي الجحففاف عففن مسففلم البطيففن قففال‪ :‬سففأل‬
‫ن‬
‫الحجاج بن يوسف جلساءه عن هذه الية‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ميَثاقَ اّلفف ِ‬
‫ه ِ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م َوا ْ‬
‫ه فَن َب َ ُ‬
‫ه‬
‫شت ََرْوا ِبفف ِ‬
‫أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذوه ُ وََراءَ ظ ُُهورِه ِ ْ‬
‫مون َ ُ‬
‫س َول ت َك ْت ُ ُ‬
‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬
‫ه ِللّنا ِ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن = ‪] { 187‬سورة آل عمففران ‪[3/187‬‬
‫ش فت َُرو َ‬
‫س َ‬
‫ثَ َ‬
‫منا ً قَِليل ً فَب ِئ ْ َ‬

‫فقام رجل إلى سعيد بن جبير فسأله فقال‪ :‬وإذ أخذ الله ميثاق أهففل‬
‫الكتاب يهففود "ليففبيننه للنففاس" محمففد صففلى اللففه عليففه وسففلم ول‬
‫يكتمونه فنبذوه‪(3) .‬‬
‫‪ -21623 -14‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬ثنا سلمة قال‪ :‬ثنففي محمففد بففن‬
‫إسحاق عن يزيد بن رومان مففولى آل الزبيففر عففن عففروة بففن الزبيففر‬
‫وعمن ل أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالففك وعففن الزهففري وعففن‬
‫عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد اللففه بففن أبففي بكففر بففن محمففد بففن‬
‫عمرو بن حففزم وعففن محمففد بفن كعففب القرظففي وعففن غيرهففم مففن‬
‫علمائنا‪ :‬أنه كان من حديث الخندق أن نفرا ً من اليهود منهففم‪ :‬سففلم‬
‫بن أبي الحقيق النضري‪ ،‬وحيي بن أخطب النضري‪ ،‬وكنانة بن الربيع‬
‫بففن أبففي الحقيففق النضففري‪ ،‬وهففوذة بففن قيففس الففوائلي‪ ،‬وأبففو عمففار‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 305 / 3‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 234 / 2‬‬

‫حسنه‬

‫في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ ( 52 / 4‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(453-1/452‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 296 / 2‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 203 / 4‬تفسير عبد الرزاق ) ‪( 141 / 1‬‬

‫‪37‬‬

‫الوائلي‪ ،‬في نفر من بنففي النضففير ونفففر مففن بنففي وائل وهففم الففذين‬
‫حزبوا الحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حففتى‬
‫قدموا مكة على قريش فدعوهم إلى حرب رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم وقالوا‪ :‬إنا سنكون معكففم عليففه حففتى نستأصففله‪ .‬فقففال‬
‫لهفم قريفش‪ :‬يفا معشفر يهفود إنكفم أهفل الكتفاب الول والعلفم بمفا‬
‫أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه؟ قالوا‪ :‬بل دينكم‬
‫خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه‪(1) .‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬تسميتهم بالعبرانيين‪:‬‬

‫َ‬
‫حت ّففى‬
‫مففا َرأْوا الي َففا ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َ‬
‫سف ُ‬
‫م بَ َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫جن ُن ّ ُ‬
‫ن ب َعْفد ِ َ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫مف ْ‬
‫ن = ‪] { 35‬سورة يوسف ‪[12/35‬‬
‫ِ‬
‫حي ٍ‬

‫‪ - 14739-15‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا عمرو بن محمففد عففن أسففباط‬
‫َ‬
‫ن =‬
‫حّتى ِ‬
‫ما َرأْوا الَيا ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َ‬
‫س ُ‬
‫م بَ َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫جن ُن ّ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫عن السدي‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫حيفف ٍ‬
‫‪ { 35‬قال‪ :‬قالت المرأة لزوجها‪ :‬إن هذا العبد العبراني قد فضحني‬
‫في الناس‪ ،‬يعتففذر إليهففم ويخففبرهم أنففي راودتففه عففن نفسففه ولسففت‬
‫أطيق أن أعتذر بعذري‪ ،‬فإمففا أن تففأذن لففي فففأخرج فأعتففذر وإمففا أن‬
‫مففا‬
‫م ِ‬
‫م بَ َ‬
‫ن ب َْعففد ِ َ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫تحبسه كما حبستني فذلك قول الله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫ن{ ) ‪( 2‬‬
‫حّتى ِ‬
‫َرأْوا الَيا ِ‬
‫ه َ‬
‫س ُ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫جن ُن ّ ُ‬
‫حي ٍ‬
‫‪ - 1346-16‬حففدثنا ابففن حميففد قففال‪ :‬ثنففا جريففر عففن العمففش عففن‬
‫المنهففال بففن عمففرو عففن عبففد اللففه بففن الحففارث قففال‪" :‬إيففل" اللففه‬
‫بالعبرانية‪(3) .‬‬
‫‪ - 14744-17‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا عمرو بن محمففد عففن أسففباط‬
‫عن السدي قال‪ :‬لما دخففل يوسففف السففجن قففال‪ :‬أنففا أعففبر الحلم‪.‬‬
‫فقال أحد الفتيين لصاحبه‪ :‬هلم نجرب هذا العبد العبراني نتراءى له!‬
‫فسأله من غير أن يكونا رأيا شيئًا‪ .‬فقال الخبففاز‪ :‬إنففي أرانففي أحمففل‬
‫فوق رأسي خبزا ً تأكل الطيففر منففه وقففال الخففر‪ :‬إنففي أرانففي أعصففر‬
‫خمرًا‪(4) .‬‬
‫‪ -21185-18‬حدثنا محمد بن المثنى قال‪ :‬ثنا عثمان بن عمففر قففال‪:‬‬
‫أخبرنا علي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سففلمة عففن أبففي هريففرة‬
‫قففال‪ :‬كففان أهففل الكتففاب يقففرؤون التففوراة بالعبرانيففة‪ .‬فيفسففرونها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫إسناده ضعيف‪.‬‬

‫)( فسير الطبري ) ‪( 129 / 21‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 213 / 12‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 503 / 4‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 248 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 182 / 1‬فتح‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫الباري ) ‪( 165 / 8‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 214 / 12‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 2143 / 7‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 503 / 4‬‬

‫‪38‬‬

‫بالعربية لهل السلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسففلم ‪)) :‬ل‬
‫تصففدقوا أهففل الكتففاب ول تكففذبوهم وقولففوا آمنففا بالففذي أنفففزل إلينففا‬
‫وأنفزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن لفه مسلمون‪(1) ((.‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 3 / 21‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 3070 / 9‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 469 / 6‬تفسير ابن كثير ) ‪( 417 / 3‬‬

‫‪39‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫اليهود هم أمة موسى صلى الله عليففه وسففلم واختلففف‬
‫في تسميتهم على أقوال‪:‬‬
‫‪ -1‬الهود التوبة وقولفه عز وجل}إ ِن ّففا هُ فد َْنا إ ِل َي ْف َ‬
‫ك{ ]سففورة‬
‫العراف ‪ [7/156‬أي تبنا إليك‪ ،‬قاله النووي رحمه الله ‪.‬‬
‫‪ -2‬وقال غيره هاد في اللغة معناه‪ :‬مال‪ ،‬يقال‪ :‬هاد زفر‬
‫هففد َْنا إ ِل َْيفف َ‬
‫ك{‬
‫هيادة وهودًا‪ .‬وقال المبرد فففي قولفففه تعففالى‪ُ } :‬‬
‫أي‪ :‬ملنا إليك ويقال لمن تاب‪ :‬هاد؛ لن من تاب من شيء‬
‫مال عنه‪.‬‬
‫ثم اختلف فيما تابوا عنه‪:‬‬
‫‪ -1‬فقال الليث‪ :‬سميت اليهود يهودا ً اشتقاقا ً مففن هففادوا‬
‫أي‪ :‬تابوا من عبادة العجل‪ ،‬فعلففى هففذا القففول لزمهففم هففذا‬
‫السم في ذلك الوقت‪.‬‬
‫‪ -2‬وقففال غيففره‪ :‬سففموا بففذلك؛ لنهففم مففالوا عففن ديففن‬
‫السلم‪ ،‬وعن دين موسى عليففه السففلم ‪ ،‬فعلففى هففذا إنمففا‬
‫سموا يهودا ً بعد أنبيائهم‪.‬‬
‫‪ -3‬وقال ابن العرابي يقال هاد إذا رجففع مففن خيففر إلففى‬
‫شر ومن شففر إلففى خيففر‪ ،‬وسففموا اليهففود بففذلك لتخليطهففم‬
‫وكثرة انتقالهم من مذاهبهم‪.‬‬
‫‪ -4‬وحكففي عففن أبففي عمففرو بففن العلء أنففه قففال سففميت‬
‫اليهففود لنهففم يتهففودون أي يتحركففون عنففد قففراءة التففوراة‪،‬‬
‫وعلى هذا‪ :‬التهود تفعل مففن الهيففد بمعنففى الحركففة‪ ،‬يقففال‪:‬‬
‫هدته أهيده هيدا ً كأنك تحركه ثم تصلحه‪.‬‬
‫‪ -5‬وقيل‪ :‬اليهود معرب يهوذا بن يعقوب عليهما السففلم‬
‫بالذال المعجمة عرب ثم نسب الواحد إليه‪.‬‬
‫‪-6‬ويقال‪ :‬هاد إذا دخل في اليهودية‪ ،‬وتهود إذا تشبه بهم‬
‫ودخففل فففي دينهففم‪ ،‬وهففود إذا دعففي إلففى اليهوديففة‪ ،‬ومنففه‬
‫الحديث ))فأبواه يهودانه‪(1) ((.‬‬
‫‪ () 1‬تهذيب السماء واللغات للنووي ج‪ 3 :‬ص‪357 :‬‬

‫‪40‬‬

‫وقال البخاري ‪":‬هادوا صاروا يهودًا‪ ،‬وأمففا قففوله‪) :‬هففدنا(‬
‫تبنا هائد تائب‪(1)".‬‬
‫ود‪:‬‬
‫وقال ابن منظور‪" :‬الهَوُْد‪ :‬الت ّوْب َ ُ‬
‫ودا ً و ت ََهفف ّ‬
‫ة هاد َ ي َُهود ُ هَ ْ‬
‫مث ْف ُ‬
‫ل‬
‫د‪ِ :‬‬
‫م هُففو ٌ‬
‫ب ورجع ِإلفى الفحق فهففو هففائ ٌ‬
‫تا َ‬
‫د‪ .‬وقففو ٌ‬
‫ل حففائ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫حه‬
‫م فد ْ ِ‬
‫ل؛ قال أعرابفففي‪ :‬إ ِّنفففي ام فُرؤٌ ِ‬
‫و ُ‬
‫ن َ‬
‫مف ْ‬
‫ل وب ُْز ٍ‬
‫ل وبازِ ٍ‬
‫حو ٍ‬
‫هائ ِد ُ وففي التنفزيل العزيز‪} :‬إ ِّنففا ُهففْدنا ِإلفففيك{ َأي ت ُْبنففا ِإلفففيك‬
‫وهو قففول مفففجاهد وسففعيد بففن جبفففير وِإبففراهيم‪ .‬قففال ابففن‬
‫داه بإلفى َ‬
‫لن ففيه معنى رجعنففا‪ ،‬وسففميت الفففيهود‬
‫سيده‪ :‬ع ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫اشففتقاقا ً مففن هففاُدوا أي تففابوا وأرادوا بالف في َُهودِ الفي َُهودِّيفففي َ‬
‫لضافة‪.‬‬
‫ولكنهم حذفوا ياء ا ِ‬
‫قال سيبويه‪" :‬وففي الفحديث‪)) :‬ك ّ‬
‫موْل ُففود ُيول َفد ُ علفففى‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صراِنه‪ (2) ((.‬؛ معناه‬
‫وداِنه أو ي ُن َ ّ‬
‫الِفط َْرةِ حتفى يكون أبواه ي ُهَ ّ‬
‫َ‬
‫دخلنه ففففيه‪ .‬و‬
‫أنهما يعلفمانه ديففن الفففيهودية والنصففارى وي ُف ْ‬
‫َ‬
‫ود ِإذا صففار‬
‫لنسففا ُ‬
‫ويف ُ‬
‫د‪ :‬أن ي ُ َ‬
‫ن ي َُهودِي ّفًا‪ .‬وهففاد َ و ت َهَف ّ‬
‫الت ّهْ ِ‬
‫صفي َّر ا ِ‬
‫يهودّيا‪(3) .‬‬
‫وهذا الذي دلل له علماء اللغة هللو الللذي وردت‬
‫به الثار عللن السلللف رحمهللم الللله فإضللافة الللى‬
‫الثار السابقة‪ ,‬أخرج ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد اللففه‬
‫بن مسعود _ قففال‪)) :‬نحففن أعلففم النففاس مففن أيففن تسففمت‬
‫اليهود باليهودية بكلمة موسى عليه السلم إنا هففدنا إليففك‪،‬‬
‫ولم تسمت النصففارى بالنصففرانية مففن كلمففة عيسففى عليففه‬
‫السلم كونوا أنصار الله‪((.‬‬
‫وقففال أنففه المففروي عففن أبففى الطفيل‪ ،‬وأبففى العاليففة‪،‬‬
‫ومجاهففد وسففعيد بففن جففبير‪ ،‬وإبراهيففم الففتيمي‪ ،‬والنخعي‪،‬‬
‫وعكرمة‪ ،‬وعطاء الخراساني‪ ،‬والربيع بن أنسف‪ ،‬والضففحاك‪،‬‬
‫وقتادة‪(4) .‬‬
‫‪() 1‬‬
‫‪() 2‬‬
‫‪() 3‬‬
‫‪() 4‬‬

‫صحيح البخاري ج‪ 3 :‬ص‪1434 :‬‬
‫وله عدة روايات‬
‫واه‬
‫البخاري ج‪ 1:‬ص‪465:‬‬
‫ر‬
‫لسان العرب ج‪ 3 :‬ص‪439 :‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم الجزء‪ 5 :‬الصفحة‪1577 :‬‬

‫‪41‬‬

‫وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود _ قففال‪)) :‬نحففن أعلففم‬
‫النففاس مففن أيففن تسففمت اليهففود باليهوديففة ولففم تسففمت‬
‫النصارى بالنصففرانية إنمففا تسففمت اليهففود باليهوديففة بكلمففة‬
‫قالها موسى إنا هففدنا إليففك فلمففا مففات قففالوا هففذه الكلمففة‬
‫كففانت تعجبففه فتسففموا اليهففود‪ ،‬وإنمففا تسففمت النصففارى‬
‫بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصاري إلى اللففه؟ قففال‬
‫الحواريون‪ :‬نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية‪(1) ((.‬‬
‫وقففد ورد ذكراليهففود فففي القففرآن الكريففم ثمففان مففرات‬
‫بلفظة اليهود وهو السم الذي يصفففهم بففه الرسففول صففلى‬
‫الله عليه وسلم وهو ما يطلق عليهم إلى اليوم‪.‬‬
‫نشأتهفففم ‪:‬‬

‫تعود بداية اليهود كأمففة ذات تاريففخ وعقيففدة إلففى تلففك‬
‫الفترة الففتي أرسففل اللففه تعففالى فيهففا نففبيه موسففى ‪ -‬عليففه‬
‫السلم ‪ -‬إليهففم بففالتوراة لهففدايتهم وتخليصففهم مففن عبففادة‬
‫ماسواه‪.‬‬
‫واليهففود هففم تلففك المففة الففتي نشففأت فففي مصففر إثففر‬
‫استقرار أبناء يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلم‬
‫فيها‪ .‬فقد عاشوا فيها حياة مستقرةً منففذ عهففد يوسففف بففن‬
‫يعقوب عليهما السلم وتكاثروا في مصر وتناسلوا وصاروا‬
‫الطبقة العاملة عند القباط‪.‬‬
‫ثم إن فرعون رأى في منامه ‪,‬كأن نارا ً قد أقبلت مففن‬
‫نحو بيت المقدس‪ ,‬فأحرقت دور مصر‪ ,‬وجميففع القبط ولففم‬
‫تضر بني إسرائيل‪ ,‬فلما استيقظ هففاله ذلففك فجمففع الكهنففة‬
‫والحذقة والسحرة وسألهم عن ذلك فقالوا‪ :‬هذا غلم يولففد‬
‫من هؤلء يكون سبب هلك أهل مصر على يديه فلهذا أمففر‬
‫َ‬
‫م‬
‫بقتل الغلمان وترك النساء‪ ،‬وهو قولفه تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أن ْ َ‬
‫جي َْنففاك ُ ْ‬
‫قتل ُففو َ‬
‫سففوءَ ال ْعَف َ‬
‫ن‬
‫ب يُ َ ّ‬
‫ِ‬
‫حُيو َ‬
‫سفت َ ْ‬
‫َ‬
‫ل فِْرع َوْ َ‬
‫م وَ ي َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن أب ْن َففاَءك ُ ْ‬
‫مون َك ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫ذا ِ‬
‫نآ ِ‬
‫م ْ‬
‫م{ ]سورة العراف ‪.[7/141‬‬
‫نِ َ‬
‫ساَءك ُ ْ‬

‫‪() 1‬‬

‫تفسير‬

‫الدر المنثور ج‪ 1:‬ص‪.182:‬‬

‫‪42‬‬

‫واستمر الحففال علففى هففذا إلففى أن "شففكا القبففط إلففى‬
‫فرعون قلففة بنففي إسففرائيل بسففبب قتففل ولففدانهم الففذكور‪،‬‬
‫وخشوا أن تتفففانى الكبففار مففع قتففل الصففغار فيصففيرون هفم‬
‫الذين يلون ماكففان بنففو إسففرائيل يعففالجون‪ ،‬فففأمر فرعففون‬
‫بقتل البناء عاما ً وأن يتركوا عامًا‪".‬‬
‫وفي عام المسففامحة ولففد هففارون عليففه السففلم‬
‫وفففي عففام القتففل ولففد موسففى عليففه السففلم وأراد اللففه‬
‫تعالى لموسى أن يعيش في بيففت فرعففون نفسففه يقففول‬
‫عز وجل ‪} :‬وأ َوحينا إَلى أ ُم موسى أ َ َ‬
‫ه‬
‫خ ْ‬
‫ض فِعيهِ فَفإ َِذا ِ‬
‫ت ع َل َي ْف ِ‬
‫فف ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ْ‬
‫ّ ُ َ‬
‫َ ْ َ َْ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َول ت َ َ‬
‫جففا ِ‬
‫عُلوه ُ ِ‬
‫ف َأ ل ْ ِ‬
‫ك وَ َ‬
‫حَزِني إ ِن ّففا َراّدوه ُ إ ِل َي ْف ِ‬
‫خاِفي َول ت َ ْ‬
‫قيهِ ِفي ال ْي َ ّ‬
‫مف َ‬
‫هآ ُ‬
‫ن ل َهُ فْم عَفد ُوّا ً وََحَزن فا ًً{‬
‫ن = ‪ 7‬فَففال ْت َ َ‬
‫ن ل ِي َك ُففو َ‬
‫ل فِْرع َفوْ َ‬
‫مْر َ‬
‫قط َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِلي َ‬

‫]سورة القصص ‪[28/7‬‬

‫‪.‬‬

‫وقففد صففدق اللففه وعففده لم موسففى حينمففا بعثففه إلففى‬
‫فرعون وبنى إسرائيل يففدعوهم لعبففادته‪ .‬حيفففث آمنفففوا بفففه‬
‫وخرجفوا معفه من مصفر علففى إثفففر الضففطهاد الففذي لحففق‬
‫بهم من فرعون مصر ثففم لففم يلبثففوا أن ارتففدوا إلففى عبففادة‬
‫ص في َْنا وَأ ُ ْ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫العجل يقول تعالى‪َ} :‬قاُلوا َ‬
‫ش فرُِبوا فِففي قُل ُففوب ِهِ ُ‬
‫معَْنا وَع َ َ‬
‫ج َ‬
‫ل ب ِك ُْفرِهِْم{ ]سورة البقرة ‪.[2/93‬‬
‫ال ْعِ ْ‬
‫وبسففبب قسففوة قلففوبهم وعصففيانهم فففرض اللففه تعففالى‬
‫ة ع َل َيه ف َ‬
‫عليهم التيه قال تعالى‪َ} :‬قا َ‬
‫ة‬
‫س فن َ ً‬
‫مف ٌ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫ل فَإ ِن َّها ُ‬
‫م أْرب َِعي ف َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة المففائدة‬
‫ق وْم ِ ا ل ْ َ‬
‫س ع ََلى ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ي َِتيُهو َ‬
‫ض َفلت َأ َ‬
‫قي َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫‪ .[5/26‬وفي هذه الفترة توفى موسى عليه السففلم ولففم‬
‫يدخل الرض المقدسة ودخلها بنو إسرائيل بعد ذلك بقيادة‬
‫نبي الله يوشع بن نون عليه السلم ‪.‬‬
‫السماء التي اشتهروا بها‬

‫ُأطلق علففى اليهففود مففن خلل تففاريخهم الطويففل عففدة‬
‫أسماء مشهورة مثل‪:‬‬
‫‪ -1‬العبريين أو العبرانيين‬
‫‪ -2‬وأيضا ً ورد في القففرآن الكريففم بعض فا ً مففن أسففمائهم‬
‫مثل‪ :‬بنو إسرائيل‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫‪ -3‬وأهففل الكتففاب الففذي يطلففق عليهففم بالشففتراك مففع‬
‫النصارى‪.‬‬
‫‪ -4‬وأما في العصر الحففديث فقففد ظهففر لهففم اسففم آخففر‬
‫هو ‪ :‬بنو صهيون أو أحباء صهيون ومنه الصهيونيون ‪.‬‬
‫ل من هذه السماء معنى وسبب من أجله سموا‬
‫ولك ٍ‬
‫به‪ ،‬ولكنها في النهاية تففدل فففي الغلففب علففى أتبففاع الففدين‬
‫الذي جاء به موسى‪-‬عليه السلم ‪.-‬‬
‫وتفصيلها كما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬اليهففود‪:‬‬

‫هو من السماء المشهورة ويستخدم للدللة علففى أتبففاع‬
‫موسى ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وقد ورد ذكره في القففرآن الكريففم‬
‫حوالي ثمان مرات بلفظة اليهود وقد اختلففف فففي اشففتقاق‬
‫هذه الكلمة على رأيين ‪:‬‬
‫‪ -1‬الول ‪ :‬أنها نسبة إلى صفة الندم والتوبة وهففو الهففود‬
‫المذكور في قولفه تعالى‪} :‬إ ِّنا هُد َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك{ وهي بففذلك تكففون‬
‫نسبة إلى كلمة عربية‪.‬‬
‫ومعنففى هففدنا‪" :‬أي تبنففا ورجعنففا وأنبنففا إليففك" )‪ (1‬قففال‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫ن ُهففوًدا{ يقففول‬
‫ن َيففد ْ ُ‬
‫جّنفف َ‬
‫كففا َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ة ِإل َ‬
‫مفف ْ‬
‫تعففالى‪} :‬وََقففاُلوا َلفف ْ‬
‫القرطبي‪" :‬وأجاز الفراء أن يكون هودا ً بمعنى يهوديا ً حذف‬
‫منه الزائد وأن يكون جمع هائد‪ (2) ".‬وعنففد ابففن منظففور أن‬
‫الهود هو‪" :‬التوبة هففاد يهففود هففودا ً وتهففود‪ :‬تففاب ورجففع إلففى‬
‫الحق فهو هائد ‪ ... ...‬والهود‪ :‬اليهففود هففادوا يهففودون هففودا ً‬
‫وسميت اليهففود اشففتقاقا ً مففن هففادوا أي تففابوا ‪ ... ...‬وهففود‬
‫الرجل‪ :‬حولفه إلى ملة يهود قففال سففيبويه‪ :‬وفففي الحففديث‪:‬‬
‫))كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهففودانه أو‬
‫ينصرانه(()‪ (3‬معناه‪ :‬أنهما يعلمانه ديففن اليهوديففة والنصففارى‬
‫ويدخلنه فيه والتهويد أن يصير النسان يهودي ً‬
‫ا‪(4) ".‬‬
‫‪() 1‬‬
‫‪() 2‬‬
‫‪() 3‬‬
‫‪() 4‬‬

‫بن كثير‬
‫‪ ،‬ج ‪.2/334‬‬
‫تفسيرا‬
‫القرطبي‪.2/74 ،‬‬
‫يح البخاري ح ‪1319‬‬
‫صح‬
‫ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬ج ‪.156-15/155‬‬

‫‪44‬‬

‫‪ -2‬أما الرأي الثففاني ‪ :‬أنففه نسففبة إلففى إسففم يهففوذا وهففو‬
‫البن الرابع ليعقوب عليه السلم "ويهوذا إسم عبري معناه‬
‫حمد‪(1) ".‬‬
‫والكثيرون على أنه نسبة إلى الهود وهو التوبة والرجوع‬
‫إلى الحق وهو الحق كما صح في الثار‪ .‬يذكر الشهرستاني‬
‫ذلك فيقول‪" :‬هاد الرجل‪ :‬أي رجع وتاب وإنمففا لزمهففم هففذا‬
‫السم لقول موسى عليه السلم }إ ِّنا هُد َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك{" )‪(2‬‬
‫وقد وردت صيغ عديدة في القرآن لكلمة )اليهود(‪:‬‬
‫هادوا‪ :‬وقففد وردت عشففر مففرات مسففبوقة دائم فا ً بالسففم الموصففول‪}:‬الذين‬
‫هادوا{‬
‫هدنا‪ :‬ووردت مرة واحدة في معففرض إقرارهففم وتففوبتهم وهففم مففن اختففارهم‬
‫موسى للقاء الله‪.‬‬
‫هود‪ :‬وردت ثلث مرات وكلها في البقرة‪.‬‬

‫ثانيًا‪ :‬العبرانيون ‪:‬‬

‫عرف اليهود في تاريخهم القديم باسم العففبريين‪ ،‬حيففث‬
‫لم تكن لفظففتي اليهففود‪ ،‬أو بنففي إسففرائيل قففد شففاعتا بعففد‪،‬‬
‫واختلفت آراء البففاحثين حففول أصففل التسففمية علففى أقففوال‬
‫أهمهففا‪ :‬نسففبة العففبريين إلففى فعففل العبففور والتنقففل‪ .‬يقففول‬
‫الدكتور‪ :‬أحمد سوسه‪" :‬وقد ظلت هذه التسمية أي تسمية‬
‫عبري وعبراني تطلق على الجماعات من القبففائل النازحففة‬
‫مففن الباديففة ومففن جهففة فلسففطين إلففى مصففر‪ ،‬وعلففى هففذا‬
‫الساس صار المصريون يسمون السففرائيليين بففالعبرانيين‬
‫باعتبارهم من تلك الجماعات البدوية‪(3)".‬‬

‫‪ () 1‬قاموس الكتاب المقدس‪ ،‬ص ‪.1085‬‬
‫‪ () 2‬الملل والنحل‪ ،‬ج ‪.1/250‬‬
‫‪ () 3‬د‪.‬أحمد سوسه‪ ،‬مفصل العرب واليهود في التاريخ‪ ،‬الطبعة الخامسففة‪،‬‬
‫‪1981‬م‪ ،‬دار الحرية للطباعة‪ ،‬ص ‪ .505‬وفصففل فففي التسففمية د‪ .‬رفقففى‬
‫زاهر‪ ،‬قصة الديان‪ ،‬دراسة تاريخيففة مقارنففة‪ ،‬الطبعففة الولففى‪1400 ،‬هففف‪/‬‬
‫‪1980‬م‪ ،‬دار المطبوعات الدولية‪ ،‬ص ‪. 33‬و إسففرائيل ولفنسففون‪ ،‬تاريففخ‬
‫اللغات السامية‪،‬الطبعة الولى‪،‬دارالقلم ‪1980‬م‪،‬بيروت‪،‬ص ‪.77‬‬

‫‪45‬‬

‫ثالثًا‪ :‬بنو إسرائيل ‪:‬‬

‫سمى الله نبيه‪ :‬يعقوب بن إسحق بن إبففراهيم ‪ -‬عليهففم‬
‫ل الط َّعففام ِ َ‬
‫السلم ‪ -‬إسرائيل فقففال تعففالى‪ُ }:‬‬
‫كفف ّ‬
‫حل ّ ل ّب َِنففي‬
‫ن ِ‬
‫كففا َ‬

‫ل َأن ت َُنففّز َ‬
‫سَراِئي ُ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل ع ََلى ن َ ْ‬
‫ل الت ّفوَْراةُ‬
‫سفهِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫م إِ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫ل إ ِل ّ َ‬
‫مففن قَب ْف ِ‬
‫ْ‬
‫ل فَأُتوا ْ ِبالت ّوَْراةِ َفات ُْلوهَففا ِإن ُ‬
‫قُ ْ‬
‫ن = ‪] { 93‬سورة آل‬
‫كنت ُف ْ‬
‫م َ‬
‫صففاد ِِقي َ‬

‫عمففران ‪ [3/93‬وقففد ذ ُك ِفَر هففذا السففم فففي القففرآن إحففدى‬
‫وأربعين مرة‪ ,‬خمسفا ً وعشففرين مففرة فففي السففور المكيففة‪,‬‬
‫وستة عشر مرة في السور المدنية‪.‬‬
‫وجففاء فففي تففاج العففروس‪" :‬وإسففرال‪ :‬هففو مخفففف عففن‬
‫إسرائيل ومعناه‪ :‬صفوة الله وقيففل عبففد اللففه وهففو يعقففوب‬
‫عليه السلم ‪ (1) ".‬وقال السدي أن معناه"سري الله" )‪(2‬‬
‫وأخرج الحاكم عن ابن عباس ف رضففي اللففه عنهمففا ‪..)) :‬‬
‫ولم يكن من النبياء من لفففه اسففمان إل إسففرائيل وعيسففى‬
‫عليهما السلم فإسرائيل يعقوب وعيسى المسيح‪(3) ((.‬‬
‫أما بنو إسرائيل فهم‪ :‬رأوبين ‪ -‬شمعون ‪ -‬لوي ‪ -‬يهوذا‬
‫ يساكر ‪ -‬زبولون ‪ -‬يوسف ‪ -‬بنيامين ‪ -‬جاد ‪ -‬أشففير ‪ -‬دان ‪-‬‬‫نفتالي ‪(4).‬‬
‫وقد كون هؤلء ونسلهم مففاعرف فيمففا بعففد بالسففباط‬
‫الثنففي عشففر‪ ،‬وفففي عهففد رحبعففام بففن سففليمان انقسففمت‬
‫مملكة اليهود إلى قسمين‪:‬‬
‫‪ -1‬أحفففدهما‪ :‬مملكفففة بنفففي إسفففرائيل ففففي الشفففمال‪،‬‬
‫وعاصمتها شكيم وتتكون من جميع قبائل بني إسففرائيل مففا‬
‫عدا قبيلتي يهوذا وبنيامين اللتين كونتا المملكة الجنوبية‪.‬‬
‫‪ -2‬مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( الزبيففدي‪ ،‬تففاج العففروس‪ ،‬تحقيففق‪ :‬إبراهيففم الففترزي ‪1393‬هففف‪،1972-‬‬
‫‪.10/52‬‬
‫فففي قصففة يعقففوب ‪‬‬
‫‪ ..:‬فكففان‬
‫)( تاريففخ الطففبري ج‪ 1:‬ص‪ 192:‬وقففال‬
‫يسري بالليل ويكمن بالنهار ولذلك سمي إسرائيل وهو سري الله‪.‬‬
‫)( المستدرك على الصحيحين ج‪ 2:‬ص‪ 405:‬وقال حديث صففحيح السففناد‬
‫‪.‬‬
‫ولم يخرجاه‬
‫)( تفسير ابن أبي حففاتم جففزء ‪ 1 :‬صفففحة ‪ 243 :‬ورواه عففن ابففي العاليففة‬
‫‪.‬‬
‫وغيره‬

‫‪46‬‬

‫و عندما يطلق القرآن عليهففم لفففظ بنففي إسففرائيل فففإن‬
‫هذا يكون فففي معففرض المففدح لهففم‪ ،‬والتففذكير بفضففل اللففه‬
‫تعففالى عليهففم‪ ،‬ورضففاه عنهففم‪ ،‬ومففاينبغي أن يكونففوا عليففه‪،‬‬
‫َ‬
‫س فَراِئي َ‬
‫ت‬
‫يقول الله تعففالى‪} :‬ي َففاب َِني إ ِ ْ‬
‫مف ُ‬
‫ي ال ّت ِففي أن ْعَ ْ‬
‫ل اذ ْك ُفُروا ن ِعْ َ‬
‫مت ِف َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن َوآ ِ‬
‫م وَأوُْفوا ب ِعَهْ ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫مففا أْنففَزل ْ ُ‬
‫من ُففوا ب ِ َ‬
‫ف ب ِعَهْد ِك ُ ْ‬
‫ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫م وَإ ِّيايَ َفاْرهَُبو ِ‬
‫صد ًّقا ل َِما َمعَك ُْم{ ]سورة البقرة ‪.[41-2/40‬‬
‫ُ‬
‫م َ‬

‫وينسب القرآن من آمففن منهففم إلففى هففذه النسففبة مثففل‬
‫قوله تعالى‪}:‬قُ ْ َ َ‬
‫فْرت ُففم ب ِفهِ وَ َ‬
‫عنفد ِ الل ّفهِ وَك َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ش فهِد َ‬
‫م ِإن ك َففا َ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫مف ْ‬

‫سَراِئي َ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫ه ل ي َْهفف ِ‬
‫ل ع ََلى ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن َوا ْ‬
‫من ب َِني إ ِ ْ‬
‫ن الّلفف َ‬
‫سففت َك ْب َْرت ُ ْ‬
‫مث ْل ِهِ َفآ َ‬
‫شاه ِد ٌ ّ‬
‫م َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن = ‪] { 10‬سورة الحقاف ‪ [46/10‬في مففن‬
‫ال ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ق وْ َ‬
‫مي َ‬

‫قال أنها نفزلت في عبد الله بن سلم _ كما في الصحيحين‬
‫عن عامر بن سعد عن أبيه قال‪)) :‬ما سمعت رسففول اللففه‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول لحد يمشي على وجففه الرض‬
‫إنه من أهل الجنة إل لعبففد اللففه بففن سففلم _(( قففال‪ :‬وفيففه‬
‫سففَراِئي َ‬
‫ل عََلففى ِمث ِْلففِه{ ]سففورة‬
‫شففهِد َ َ‬
‫نفففزلت }وَ َ‬
‫مففن ب َِنففي إ ِ ْ‬
‫شففاه ِد ٌ ّ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫كن‬
‫الحقاف ‪ ، (1) [46/10‬ومن جنس قولفه تعالى‪} :‬أوَل َ ْ‬
‫ل ّهم آي ً َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل = ‪] { 197‬سورة الشعراء‬
‫ُ ْ َ‬
‫ماء ب َِني إ ِ ْ‬
‫ه ع ُل َ َ‬
‫م ُ‬
‫ة أن ي َعْل َ َ‬
‫‪[26/197‬‬
‫قففال الطففبري ‪" :‬عنففي بعلمففاء بنففي إسففرائيل فففي هففذا‬
‫الموضع‪ :‬عبد الله بن سلم ومن أشبهه ممن كان قففد آمففن‬
‫برسول الله صلى الله عليه وسلم من بنففي إسففرائيل فففي‬
‫عصره‪(2) ".‬‬
‫واليهود اليففوم يطلقففون علففى أنفسففهم بنففي إسففرائيل‬
‫وذلك للدللت الدينية الخاصة حيث تربطهم بيعقوب نسبًا‪،‬‬
‫وحففتى يخلعففوا علففى أنفسففهم بهففذا الوصففف معنففى القففوة‬
‫والقففدرة واكتسففاب صفففات الغلبففة‪ ،‬ليتيسففر لهففم أن يحيففوا‬
‫الحياة التي يريدون‪ ،‬وبالسلوب الففذي يحبففونه‪ ،‬وتتعلففق بففه‬
‫عواطفهم ويتفق واستعدادهم‪(3) ".‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ () 1‬رواه البخاري ‪ 3812‬ومسلم ‪2483‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري جزء ‪ 19 :‬صفحة ‪113 :‬‬
‫‪ () 3‬صابر طعيمه‪ ،‬اليهود في مففوكب التاريففخ‪ ،‬مكتبففة القففاهرة الحديثففة‪ ،‬ص‬

‫‪47‬‬

‫وأما تفصيل وجهة نظرهم الخاطئة فهي كالتالي‪:‬‬
‫تنسب تسففمية "إسففرائيل" إلففى يعقففوب عليففه السففلم ‪،‬‬
‫حيث ترد في التوراة قصة مفادها أنه خاض عراكا ً ضد رجل‬
‫حتى مطلففع الفجففر عنففد جففدول صففغير فففي منطقففة الردن‬
‫يدعى "يبوق"‪ ،‬ولما رأى الرجل أنه ل يقدر عليه‪ ،‬طلب منففه‬
‫أن يطلقه‪ ،‬فقال لفه ل أطلقك حتى تباركني‪ ،‬فبففاركه وقففال‬
‫لفه "لن يدعى اسمك يعقوب من بعففد‪ ،‬بففل إسففرائيل‪ ،‬لنففك‬
‫صارعت الله والناس وغلبت‪.(1) ".‬‬
‫ولفظة إسرائيل مكونة مففن كلمففتين سففاميتين قففديمتين‬
‫هما‪) :‬إسر( ‪ :‬بمعني غلب‪ ،‬و)إيل( ‪ :‬أي اللففه أو اللففه‪ ،‬وقففد‬
‫أصبحت هذه التسمية مصدر فخر من الناحية القومية لبني‬
‫إسرائيل وأصففبحوا ينسففبون أنفسففهم لهففا فيقولففون‪" :‬بيففت‬
‫إسرائيل" أو "آل إسرائيل" أو "بني إسففرائيل"‪ ،‬وكففثيرا ً مففا‬
‫يختصرون التعبير فيقولون "إسرائيل" فقط كمففا رأينففا فففي‬
‫مففأثور التلمففود والسففم العففبري لفلسففطين هففو "إيرتففس‬
‫يسرائيل" أي "أرض إسرائيل"‪.‬‬
‫وبففالرغم مففن أن تيففودور هرتسففل زعيففم الصففهيونية‬
‫السياسية‪ ،‬ورئيس المؤتمر الصهيوني العالمي الول الففذي‬
‫عقد في مدينة بال بسويسففرا عففام ‪ ،1897‬لففم يففتردد فففي‬
‫تسمية كتابه المتضمن لدعوته هذه "دولة اليهود" فإن هذه‬
‫الففدعوة الصففهيونية آثففرت عنففد الكتابففة عففن فلسففطين أن‬
‫تسففميها "أرض إسففرائيل"‪ ،‬حرصفا ً علففى تأكيففد انتمففاء هففذه‬
‫الرض إلى من يزعمون أنهم أسففلفهم الوائل‪ ،‬وهففم أبنففاء‬
‫يعقوب‪ ،‬أو "بنو إسرائيل"‪.‬‬
‫وعندما أعلنت الصهيونية قيام دولتها في فلسطين فففي‬
‫‪ 15‬مايو ‪ ،1948‬أطلقت عليها أسم "إسرائيل" وطبففع هففذا‬
‫السم فففي العففداد الولففى مففن "الجريففدة الرسففمية" فففي‬
‫رأس صحيفة تدعى "إسرائيل"‪ ،‬ولكن بعد أن قامت موجففة‬
‫من النقد تجاه هذه التسففمية قففامت الحكومففة السففرائيلية‬
‫‪.54‬‬
‫‪ () 1‬سفر التكوين ‪ 23:20‬وما بعدها‬

‫‪48‬‬

‫بتغيير السففم إلففى "دولففة إسففرائيل" وإن كففان الشففائع هففو‬
‫اسفففتخدام السفففم المختصفففر ففففي جميفففع أجهفففزة العلم‬
‫السرائيلية‪.‬‬
‫وقد فضل الصهاينة استخدام هذا السم "دولة إسرائيل"‬
‫لدولتهم‪ ،‬بدل ً من السم الذي كان قد اختففاره هرتسففل وهففو‬
‫"دولة اليهود" لسباب نذكر منها‪:‬‬
‫إيجففاد تناسففق بيففن اسففم الدولففة‪ ،‬والسففم العففبري لفلسففطين‪ ،‬وهففو "أرض‬
‫إسرائيل"‪.‬‬
‫إيثار الصفة العنصرية الكافية فففي اسففم إسففرائيل علففى الصفففة الدينيففة فففي‬
‫لفظة اليهود‪.‬‬
‫عدم الرغبة في التذكير بالحدود القديمة لمملكة يهود البائدة‪ ،‬الففتي لففم تكففن‬
‫تشمل إل القسم الجنوبي من فلسطين مففن دون سففاحل البحففر‪ ،‬ممففا يمثففل‬
‫قيففدا ً تاريخي فا ً للمطففامع التوسففعية السففتعمارية للصففهاينة الففذين يريففدون أن‬
‫يضعوا تحت قبضتهم أوسع رقعة ممكنة من الوطن العربي‪.‬‬

‫وقد خلقت هذه التسمية عدة مشاكل أمففام المشففرعين‬
‫الصهاينة‪ ،‬حيث انتقلت صفة السرائيلي من الشعب )وهففي‬
‫صفة مذكرة في العبرية( إلى الدولة )وهي صفة مؤنثة فففي‬
‫العبرية(‪ ،‬وهو النتقال الففذي أدى إلففى انطبففاق هففذه الصفففة‬
‫على كل من يقيم داخل إسففرائيل مففن العففرب والمسففلمين‬
‫والنصارى وأرغم السلطات السرائيلية علففى اعتمففاد هففؤلء‬
‫العرب المقيمين فيها في عففداد المففواطنين الففذي يتمتعففون‬
‫بالجنسية السرائيلية‪.‬‬
‫وقد أصبح اليهودي المقيم خارج إسرائيل‪ ،‬وفقا ً لقففانون‬
‫العودة‪ ،‬الصادرة في ‪ 5‬يوليو ‪ ،1950‬هو الخر "إسرائيليًا"‪.‬‬
‫والخلصففة أن السففرائيلي وفففق هففذا المفهففوم هففو أول ً‬
‫وأخيرا ً اليهودي المقيم في إسرائيل واليهودي المقيم خارج‬
‫إسرائيل أيضًا‪ ،‬بشرط أن يكففون صففهيونيا ً متمسففكا ً بففالولء‬
‫لسففرائيل‪ ،‬ومففن هنففا اكتسففبت لفظففة "إسففرائيل" فففي‬
‫المصففطلح السياسففي المعاصففر دللففة مختلفففة تمام فا ً عففن‬
‫السرائيلي قبل الصهيونية‪ ،‬والسرائيلي في بداوة العبريين‬
‫الولى‪ .‬وقد تجدر الشارة إلى عدم الخلط في إطار تحديد‬

‫‪49‬‬

‫مفففاهيم هففذه الصففطلحات بيففن اصففطلحات مثففل "دولففة‬
‫إسرائيل" و "أرض إسرائيل"‪.‬‬
‫إن "دولة إسرائيل" هي اصطلح سياسففي محففدد‪ ،‬بينمففا‬
‫"أرض إسففرائيل" هففي اصففطلح جغرافففي فدولففة إسففرائيل‬
‫يمكن أن تمتد على كل "أرض إسرائيل" أو على جففزء مففن‬
‫منها‪ ،‬أو حتى علففى أجففزاء ليسففت تابعففة "لرض إسففرائيل"‬
‫)مثل شرم الشففيخ والجففولن علففى سففبيل المثففال(‪ ،‬ودولفة‬
‫إسرائيل هي الطار الحاسم بالنسبة للمبدأ الصهيوني‪(1) .‬‬
‫رابعًا‪ :‬أهل الكتاب ‪:‬‬

‫هذا السم مما أطلق على اليهففود ويشففترك معهففم فيففه‬
‫النصارى‪ .‬وقد ورد ذكره فففي القففرآن إحففدى وثلثففون مففرة‬
‫وقد عّرفهففم الشهرسففتاني بقففوله‪" :‬الخففارجون عففن الملففة‬
‫الحنيفية‪ ،‬والشريعة السلمية ممن يقول بشففريعة وأحكففام‬
‫وحدود وأعلم‪ ،‬وقففد انقسففموا إلففى مففن لفففه كتففاب محقففق‬
‫مثل‪ :‬التوراة والنجيل‪ ،‬وعن هففذا يخففاطبهم التنفففزيل بأهففل‬
‫الكتاب‪.(2)"...‬‬
‫وعلى تعريف الشهرستاني هم إذن من أنفففزل عليهففم‬
‫كتاب سماوي وأرسل فيهم الرسل‪ ،‬وقد كان يقففابلهم قبففل‬
‫بعثة محمد صففلى اللففه عليففه وسففلم المميين الففذين كففانوا‬
‫علففى عبففادة الوثففان والصففنام فففأطلق عليهففم هففذا السففم‬
‫لتمييزهم عنهم‪ ،‬وقد ورد ذكر هذه التسمية في القرآن في‬
‫معرض النكار عليهم‪ ،‬وتذكيرهم بما يجب أن يكونوا عليففه‪،‬‬
‫ل َيا أ َهْ َ‬
‫مثل قوله تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫واٍء ب َي ْن َن َففا‬
‫م فةٍ َ‬
‫ب ت ََعال َوْا ْ إ َِلى ك َل ِ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫سف َ‬
‫وبينك ُ َ‬
‫ض فَنا ب َْعض فا ً أ َْرَباب فا ً‬
‫ش رِ َ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ه وَ ل َ ن ُ ْ‬
‫شْيئا ً وَل َ ي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ب َعْ ُ‬
‫م أل ّ ن َعْب ُد َ إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫َََْ ْ‬
‫ن الل ِّه{ ]سورة آل عمران ‪ [3/64‬الية‪ .‬وقوله تعالى‪:‬‬
‫ّ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫}َيا أهْ َ‬
‫ن{ ]سورة آل‬
‫م تَ ْ‬
‫م ت َك ْ ُ‬
‫ن ِبآَيا ِ‬
‫دو َ‬
‫شفففهَ ُ‬
‫فُرو َ‬
‫ت الل ّهِ وَأنت ُ ْ‬
‫ب لِ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬

‫عمففران ‪ [3/70‬وغيرهففا مففن اليففات‪.‬ولكففن سففياق اليففات‬

‫‪ () 1‬د‪ .‬عبففد الوهففاب المسفففيري‪ ، ،‬موسفففوعة المفففاهيم والمصففطلحات‬
‫الصهيونية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مركففز الدراسففات السياسففية والسففتراتيجية ‪.1975‬‬
‫وموسوعة اليهود واليهودية والصهيونة لفه ايضا الموسففوعة الفلسففطينية‪،‬‬
‫المجلد الثاني‪.1984 ،‬‬
‫‪ () 2‬الملل والنحل‪ ،‬ج ‪.1/247‬‬

‫‪50‬‬

‫وأسباب النفزول الواردة فيها تحففدد ‪-‬غالبفًا‪-‬المقصففود بأهففل‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬بنو صهيون ‪:‬‬

‫وهذا أيضا ً من السماء التي تطلق على اليهود‪ ،‬وهففو مففا‬
‫تنتسب إليه غالب طوائف اليهود اليوم‪ ،‬وكلمة صهيون هففي‬
‫نسبة الى المنطقة أو الجبل المطل على الففبيت المقففدس‪.‬‬
‫كما في الثر الذي ساقه الطبري بسنده عن وهب بن منبه‬
‫قال‪)) :‬لما اشتملت مريم على الحمل كان معها قرابة لهففا‬
‫يقال لفه يوسف النجار‪ ،‬وكانا منطلقين إلى المسففجد الففذي‬
‫عند جبل صهيون‪ ،‬وكففان ذلففك المسففجد يففومئذ مففن أعظففم‬
‫مسففاجدهم‪ ،‬فكففانت مريففم ويوسففف يخففدمان فففي ذلففك‬
‫المسجد فففي ذلففك الزمففان‪ ،‬وكففان لخففدمته فضففل عظيففم‪،‬‬
‫فرغبففا فففي ذلك فكانففا يليففان معففالجته بأنفسففهما‪ ،‬تحففبيره‬
‫وكناسته وطهوره وكل عمل يعمل فيه‪ ،‬وكان ل يعمففل مففن‬
‫أهل زمانهما أحد أشد اجتهادا ً وعبادة منهما‪(1) .‬‬
‫وقففال عنففه يففاقوت الحمففوي‪" :‬موضففع معففروف بففالبيت‬
‫المقدس محلة فيها كنيسة صهيون‪ ،‬وصففهيون أيض فا ً حصففن‬
‫حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمففال حمص ف‪".‬‬
‫)‪( 2‬‬

‫وجاء في قاموس الكتففاب المقففدس‪" :‬صففهيون‪ :‬رابيففة‬
‫من الروابي التي تقوم عليها أورشففليم‪ ،‬ورد ذكرهففا للمففرة‬
‫الولى في العهد القديم كموقع لحصن يبوسي‪ ،‬فاحتل داود‬
‫الحصن وسففماه مدينففة داود‪ ،‬وإليهففا أتففي بالتففابوت فمنففذئذ‬
‫صارت الرابية مقدسة‪(3) ".‬‬
‫وأما الصهيونية فهففي‪ :‬منظمففة يهوديففة تنفيذيففة‪ ،‬مهمتهففا‬
‫تنفيذ المخططات المرسومة لعادة مجد بنففي إسففرائيل‬
‫‪-‬اليهود‪ -‬وبناء هيكل سليمان‪ ،‬ثم إقامة مملكة إسففرائيل‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ ( 64 / 16‬باختصار‬
‫‪ () 2‬معجم البلدان ج‪ 3:‬ص‪436:‬‬
‫‪ () 3‬قاموس الكتاب المقدس‪ ،‬ص ‪. 558‬‬

‫‪51‬‬

‫ثم السيطرة من خللها علففى العففالم تحففت ملففك )ملففك‬
‫يهوذا( المنتظر‪.‬‬
‫ وقد ظهر مصطلح الصهيونية )‪ (Zionism‬لول مرة على‬‫يد الكاتب اللماني ناثان برنباوم سنة ‪1893‬م‪.‬‬
‫ في عام ‪1882‬م ظهرت في روسيا لول مففرة حركففة‬‫عرفت باسم ) حب صهيون ( وكففان أنصففارها يتجمعففون‬
‫في حلقات اسففمها )أحبففاء صفهيون( وقففد تففم العففتراف‬
‫بهذه الجماعات في عففام ‪1890‬م تحففت اسففم " جمعيففة‬
‫مسفففاعدة الصفففناع والمزارعيفففن اليهفففود ففففي سفففوريا‬
‫وفلسطين وإحياء اللغة العبرية‪.‬‬
‫ الصهيونية الحديثة وهي الحركة المنسوبة إلى تيففودور‬‫هرتزل الصحفي اليهففودي المجففري ولففد فففي بودابسففت‬
‫فففي ‪2/5/1860‬م‪ ،‬حصففل علففى شففهادة الحقففوق مففن‬
‫جامعة فينففا ‪1878‬م‪ ،‬وهففدفها الساسففي الواضففح قيففادة‬
‫اليهففود إلففى حكففم العففالم بففدءا ً بإقامففة دولففة لهففم فففي‬
‫فلسففطين‪ .‬وقففد فففاوض السففلطان عبففد الحميففد بهففذا‬
‫الخصوص في محاولتين‪ ،‬لكنه أخفق‪ ،‬عنففد ذلففك عملففت‬
‫اليهودية العالمية على إزاحففة السففلطان وإلغففاء الخلفففة‬
‫السلمية‪.‬‬
‫ وقد أقففام هرتففزل أول مففؤتمر صففهيوني عففاملي سففنة‬‫‪1897‬م‪ ،‬مستغل ً محاكمففة الضففابط اليهففودي الفرنسففي‬
‫دريفوس ف الففذي اتهففم بالخيانففة ‪1894‬م لنقلففه أسففرارا ً‬
‫عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا‪ ،‬لكن ثبتت براءتففه فيمففا‬
‫بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه‬
‫من خلل هففذه الواقعففة الفرديففة وأصففدر كتففابه الشففهير‬
‫الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصارا ً ل بأس بعددهم‪ ،‬مما‬
‫شففجعه علففى إقامففة أول مففؤتمر صففهيوني فففي بففال‬
‫بسويسرا ‪ 31/8/47-29‬وقففد علففق عليففه بقولفففه ‪" :‬لففو‬
‫طلب إلى تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بففل أنففادي‬
‫علففى مسففمع مففن الجميففع إننففي قففد أسسففت الدولففة‬

‫‪52‬‬

‫اليهودية‪ ".‬ونجح في تجميع يهود العالم حولفه‪ ،‬كما نجففح‬
‫فففي جمففع دعففاة اليهففود الففذين صففدرت عنهففم أخطففر‬
‫مقففررات فففي تاريففخ العففالم وهففي بروتوكففولت حكمففاء‬
‫صهيون المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي‬
‫يقدسونها‪ ،‬ومففن ذلففك الففوقت أحكففم اليهففود تنظيمففاتهم‬
‫وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيففق أهففدافهم‬
‫التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا‬
‫هذا‪.‬‬
‫وللمنظمة الصهيونية جانبان مهمان ‪:‬ديني وسياسي‬
‫أما الجانب الديني فيتلخص فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إثارة الحماس الديني بيففن أفففراد اليهففود فففي جميففع‬
‫أنحاء العالم‪ ،‬لعودتهم إلى أرض الميعففاد المزعومففة ) أرض‬
‫فلسطين(‪.‬‬
‫‪ -2‬حففث سففائر اليهففود علففى التمسففك بالتعففاليم الدينيففة‬
‫والعبففادات والشففعائر اليهوديففة واللففتزام بأحكففام الشففريعة‬
‫اليهودية‪.‬‬
‫‪ -3‬إثارة الففروح القتاليففة بيففن اليهففود‪ ،‬والعصففبية الدينيففة‬
‫والقومية لهم للتصدي للديان والمم والشعوب الخرى‪.‬‬
‫أما الجانب السياسي فيتلخص فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬محاولة تهويففد فلسففطين )أي جعلهففا يهوديففة داخليفًا(‬
‫وذلك بتشجيع اليهود في جميع أنحففاء العففالم علففى الهجففرة‬
‫إلى فلسطين وتنظيففم هجرتهففم وتمويلهففا‪ ،‬وتففأمين وسففائل‬
‫السففتقرار النفسففي والففوظيفي والسففكني وذلففك بإقامففة‬
‫المسففتوطنات داخففل أرض فلسففطين )وهففي عبففارة عففن‬
‫مجمعات سكنية حديثة كاملففة المرافففق تمولهففا الصففهيونية‬
‫مففن تبرعففات اليهففود والففدول المواليففة لهففم فففي العففالم(‪،‬‬
‫وتوطيففد الكيففان اليهففودي الناشففئ فففي فلسففطين سياسففيا ً‬
‫واقتصاديا ً وعسكريًا‪.‬‬
‫‪ -2‬تدويل الكيان السرائيلي في فلسطين عالميا ً ‪ ،‬وذلك‬
‫بانتزاع اعتراف أكثر دول العالم بوجود دولة إسففرائيل فففي‬

‫‪53‬‬

‫فلسطين وشرعيتها‪ ،‬وضمان تحقيق الحمايففة الدوليففة لهففا‪،‬‬
‫وفرضفففها علفففى العفففالم‪ ،‬وعلفففى المسفففلمين علفففى وجفففه‬
‫الخصوص‪ .‬لذلك نجد أن الصهيونية تقوم بففدور رئيففس فففي‬
‫دفع أمريكا وروسيا وأكثر الدول في أوربا لحماية إسففرائيل‬
‫سياسيا ً وعسكريا ً ودعمها اقتصففاديا ً وبشففريًا‪ ،‬فبففالرغم مففن‬
‫أن أمريكا ودول أوربا ‪ -‬دول نصففرانية ‪ ، -‬وبففالرغم مففن أن‬
‫روسففيا شففيوعية تحففارب الديففان وبففالرغم –أيض فًا‪ -‬مففن أن‬
‫شعوب هذه الدول تكره اليهود بحق إل أنها ل تففزال تحمففي‬
‫دولففة إسففرائيل وتففدعمها‪ .‬ومففا ذك إل بتففأثير الصففهيونية‬
‫الواضح‪.‬‬
‫‪ -3‬متابعفففة وتنفيفففذ المخططفففات اليهوديفففة العالميفففة‬
‫السياسففية والقتصففادية‪ ،‬خطففوة بخطففوة‪ ،‬ووضففع الوسففائل‬
‫الكفيلة بالتنفيففذ السففريع والففدقيق لهففذه المخططففات‪ ،‬ثففم‬
‫التهيئة لها إعلميا ً وتمويلها اقتصاديًا‪ ،‬ودعمها سياسيًا‪.‬‬
‫‪ -4‬توحيد وتنظيم جهود اليهود فففي جميففع العففالم أفففراد ً‬
‫وجماعففففات ومؤسسففففات ومنظمففففات‪ ،‬وتحريففففك العملء‬
‫والمأجورين عند الحاجة لخدمة اليهففود وتحقيففق مصففالحهم‬
‫ومخططاتهم‪.‬‬
‫هذه أهم أهداف وأساليب الصهيونية بإيجاز‪(1) .‬‬

‫‪ () 1‬انظر كتاب الموجز في الديان والمذاهب المعاصرة‪ ،‬للشيخين‪ :‬ناصر‬
‫القفاري وناصر العقل والموسوعة الميسرة في الديان للنففدوة العالميففة‬
‫للشباب السلمي ‪.1/529‬‬

‫‪54‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬الثار الواردة في منفزلتهم ونعم الله عليهم‪.‬‬

‫وفيه سبعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪:‬تفضيلهم على العالمين‪:‬‬
‫الثفففففار‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن = ‪] { 47‬سففورة‬
‫م ع َلففى العَففال ِ‬
‫قوله تعففالى‪} :‬وَأن ّففي فَ ّ‬
‫ض فلت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫البقرة ‪[2/47‬‬
‫‪ - 727-19‬حدثنا به محمففد بففن عبففد العلففى الصففنعاني قففال‪ :‬حففدثنا‬
‫محمد بن ثور عن معمر وحدثنا الحسن بففن يحيففى قففال‪ :‬حففدثنا عبففد‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م ع َل َففى ال ْعَففال َ ِ‬
‫الرزاق قال‪ :‬أخبرنا معمر عن قتادة‪} :‬وَأّني فَ ّ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫قال‪ :‬فضلهم على عالم ذلك الزمان‪(1).‬‬
‫‪ -728-20‬حدثني المثنى قال‪ :‬حدثنا آدم قال‪ :‬حدثنا أبففو جعفففر عففن‬
‫َ‬
‫ن{ قففال‪ :‬بمففا‬
‫م ع َل َففى ال ْعَففال َ ِ‬
‫الربيع عن أبففي العاليففة‪} :‬وَأن ّففي فَ ّ‬
‫ض فل ْت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫أعطوا من الملك والرسل والكتففب علففى عففالم مففن كففان فففي ذلففك‬
‫الزمان فإن لكل زمان عالمًا‪(2) .‬‬
‫‪ -729-21‬حدثنا القاسم قال‪ :‬حدثنا الحسين قال‪ :‬حدثني حجاج عففن‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م ع ََلى ال ْعَففال َ ِ‬
‫ابن جريج قال‪ :‬قال مجاهد في قوله‪} :‬وَأّني فَ ّ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫قال‪ :‬على من هم بين ظهرانيه‪(3) .‬‬
‫‪ -730-22‬وحدثني يونس بن عبد العلى قال‪ :‬أخبرنا ابن وهب قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 47‬‬
‫م ع ََلى ال َْعال َ ِ‬
‫سألت ابن زيد عن قول الله‪} :‬وَأّني فَ ّ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ع َل َففى‬
‫قال‪ :‬عالم أهل ذلك الزمان‪ .‬وقرأ قول اللففه‪} :‬وَل َ َ‬
‫ق فد ْ ا ْ‬
‫خت َْرن َففاهُ ْ‬
‫ن = ‪] { 32‬سورة الدخان ‪ [44/32‬قال‪ :‬هذه لمن‬
‫ِ‬
‫عل ْم ٍ ع ََلى ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫أطاعه واتبع أمره وقد كان فيهم القردة وهم أبغض خلقه إليه وقففال‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ف وَت َن ْهَ فوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ب ِففال ْ َ‬
‫س ت َفأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫لهذه المة‪} :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫ن أ َهْف ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫منك َرِ وَت ُؤ ْ ِ‬
‫ب ل َك َففا َ‬
‫مُنو َ‬
‫من ْهُف ْ‬
‫خي ْففرا ً ل َهُف ْ‬
‫ه وَل َوْ آ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل ال ْك ِت َففا ِ‬
‫مف َ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 110‬سورة آل عمران ‪[3/110‬‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَأك ْث َُرهُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬

‫قال‪ :‬هذه لمن أطاع الله واتبع أمره واجتنب محارمه‪(4) .‬‬

‫َ‬
‫ن = ‪{ 20‬‬
‫ن ال ْعَففال َ ِ‬
‫حففدا ً ِ‬
‫م ي ُفؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫مففا ل َف ْ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬وآَتاك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫مف ْ‬
‫]سورة المائدة ‪[5/20‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 264 / 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 265 / 1‬تفسير‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(3/262‬‬

‫الدر المنثور ) ‪( 165 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 264 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 104 / 1‬‬
‫حسفن‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 165 / 1‬تفسير ابن كفثير ) ‪( 89 / 1‬‬
‫إسناده الحافظ في الفتح )‪.(6/366‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪( 265 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪( 265 / 1‬‬

‫صححه في التفسير الصحيح )‪(3/122‬‬

‫‪55‬‬

‫‪ - 9083-23‬حدثنا سفيان بن وكيع قففال‪ :‬ثنففا أبففي عففن سفففيان عففن‬
‫َ‬
‫ن = ‪ { 20‬قال‪:‬‬
‫ن ال َْعال َ ِ‬
‫حدا ً ِ‬
‫م ي ُؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م َ‬
‫رجل عن مجاهد‪َ} :‬وآَتاك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫المن والسلوى والحجر والغمام‪(1) .‬‬
‫‪-24‬حدثني محمد بن عمرو قال‪ :‬ثنا أبو عاصم قال‪ :‬ثنا عيسففى عففن‬
‫َ‬
‫ن =‬
‫ن ال ْعَففال َ ِ‬
‫حففدا ً ِ‬
‫م ي ُفؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م َ‬
‫ابن أبي نجيح عن مجاهد‪َ} :‬وآَتاك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫مف ْ‬
‫‪ { 20‬يعني أهل ذلك الزمان المن والسلوى والحجر والغمام‪(2) .‬‬
‫ن = ‪{ 32‬‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ ا ْ‬
‫م ع ََلى ِ‬
‫عل ْم ٍ ع ََلففى ال َْعففال َ ِ‬
‫خت َْرَناهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫]سورة الدخان ‪[44/32‬‬
‫‪ -24083-25‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنففا يزيففد قففال‪ :‬ثنففا سففعيد عففن قتففادة‬
‫ن = ‪ { 32‬أي اخففتيروا علففى‬
‫}وَل َ َ‬
‫قد ْ ا ْ‬
‫م ع ََلى ِ‬
‫عل ْم ٍ ع َل َففى ال ْعَففال َ ِ‬
‫خت َْرَناهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫أهل زمانهم ذلك ولكل زمان عالم‪(3) .‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫سف َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬أ َ َ‬
‫مف ٌ‬
‫ة ل ِل ّف ِ‬
‫دى وََر ْ‬
‫خت َِها هُ ف ً‬
‫وا َ‬
‫ح وَِفي ن ُ ْ‬
‫ن هُ ف ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫خ ذ َ ال ل ْ َ‬
‫ن = ‪] { 154‬سورة العراف ‪[7/154‬‬
‫م ي َْرهَُبو َ‬
‫ل َِرب ّهِ ْ‬
‫‪ - 11752-26‬حدثنا بشر بن معاذ قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سففعيد عففن‬
‫َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫قتادة قوله‪} :‬أ َ َ‬
‫مف ٌ‬
‫ة ل ِل ّف ِ‬
‫دى وََر ْ‬
‫خت َِها هُف ً‬
‫وا َ‬
‫ح وَِفي ن ُ ْ‬
‫م ل َِرب ّهِف ْ‬
‫ن هُ ف ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫خذ َ الل ْ َ‬
‫ن = ‪ { 154‬قففال‪ :‬رب إنففي أجففد فففي اللففواح أمففة خيففر أمففة‬
‫ي َْرهَب ُففو َ‬
‫أخرجت للنففاس يففأمرون بففالمعروف وينهففون عففن المنكففر فففاجعلهم‬
‫أمتي! قال‪ :‬تلك أمة أحمد‪ .‬قال‪ :‬رب إني أجد فففي اللففواح أمففة هففم‬
‫الخرون السابقون‪ :‬أي آخرون في الخلق سابقون في دخول الجنففة‬
‫رب اجعلهم أمتي! قففال‪ :‬تلففك أمففة أحمففد‪ .‬قففال‪ :‬رب إنففي أجففد فففي‬
‫اللواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها وكان من قبلهم يقرؤون‬
‫كتابهم نظرا ً حتى إذا رفعوها لم يحفظففوا شففيئا ً ولففم يعرفففوه ‪ -‬قففال‬
‫قتادة‪ :‬وإن الله أعطاكم أيتها المة من الحفظ شيئا ً لفم يعطفه أحفدا ً‬
‫من المم ‪ -‬قال‪ :‬رب اجعلهم أمتي! قال‪ :‬تلك أمة أحمففد‪ .‬قففال‪ :‬رب‬
‫إنففي أجفد ففي اللفواح أمفة يؤمنفون بالكتفاب الول وبالكتففاب الخففر‬
‫ويقاتلون فصول الضللة حتى يقاتلوا العور الكذاب فاجعلهم أمففتي!‬
‫قال‪ :‬تلك أمة أحمد‪ .‬قال‪ :‬رب إني أجففد فففي اللففواح أمففة صففدقاتهم‬
‫يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها وكان من قبلهم من المم إذا‬
‫تصدق بصدقة فقبلت منففه بعففث اللففه عليهففا نففارا ً فأكلتهففا‪ ،‬وإن ردت‬
‫عليه تركت تأكلها الطير والسباع‪ ،‬قال‪ :‬وإن الله أخذ صففدقاتكم مففن‬
‫غنيكم لفقيركم قال‪ :‬رب اجعلهم أمتي! قال‪ :‬تلك أمففة أحمففد‪ .‬قففال‪:‬‬
‫رب إني أجد في اللواح أمة إذا هففم أحففدهم بحسففنة ثففم لففم يعملهففا‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 170 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 47 / 3‬تفسير‬
‫القرطبي ) ‪( 124 / 6‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 170 / 6‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 127 / 25‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 144 / 4‬حسنه‬
‫في التفسير الصحيح )‪(4/318‬‬

‫‪56‬‬

‫كتبت لفه حسنة فإن عملها كتبت لفه عشر أمثالها إلى سففبعمائة رب‬
‫اجعلهم أمتي! قال‪ :‬تلك أمة أحمد‪ .‬قال‪ :‬رب إنففي أجففد فففي اللففواح‬
‫أمة إذا هم أحدهم بسيئة لففم تكتففب عليففه حففتى يعملهففا فففإذا عملهففا‬
‫كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي! قال‪ :‬تلك أمففة أحمففد‪ .‬قففال‪:‬‬
‫رب إني أجففد فففي اللففواح أمففة هففم المسففتجيبون والمسففتجاب لهففم‬
‫فاجعلهم أمتي! قال‪ :‬تلك أمة أحمد‪ .‬قال‪ :‬رب إني أجفد ففي اللفواح‬
‫أمة هم المشفعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمففتي! قففال‪ :‬تلففك أمففة‬
‫أحمد‪ .‬قال‪ :‬وذكر لنا أن نبي الله موسى عليففه السففلم نبففذ اللففواح‬
‫وقال‪ :‬اللهم اجعلني من أمة أحمد! قال‪ :‬فأعطي نففبي اللففه موسففى‬
‫سففى إ ِن ّففي‬
‫مو َ‬
‫عليففه السففلم ثنففتين لففم يعطهمففا نففبي قففال اللففه‪} :‬ي َففا ُ‬
‫في ْت ُ َ َ‬
‫سففالِتي وَب ِ َ‬
‫مففا آت َي ْت ُف َ‬
‫ن‬
‫ص فط َ َ‬
‫مففي فَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫كل ِ‬
‫س ب ِرِ َ‬
‫خ فذ ْ َ‬
‫ا ْ‬
‫مف ْ‬
‫ك وَك ُف ْ‬
‫ك ع َلففى الن ّففا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن = ‪] { 144‬سورة العففراف ‪ [7/144‬قففال‪ :‬فرضفي نفبي‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫ُ‬
‫مف ٌ‬
‫حقّ وَب ِفهِ‬
‫الله‪ .‬ثم أعطفي الثانيففة‪} :‬وَ ِ‬
‫ن ب ِففال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ة ي َهْف ُ‬
‫مو َ‬
‫سففى أ ّ‬
‫ن قَفوْم ِ ُ‬
‫مف ْ‬
‫ن = ‪] { 159‬سورة العراف ‪ [7/159‬قال‪ :‬فرضي نبي اللففه‬
‫ي َعْد ُِلو َ‬
‫عليه السلم كل الرضا‪(1).‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 65 / 9‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪57‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫ن بففه علففى‬
‫يذكر الله تبارك وتعالى لبني إسرائيل مففا م ف ّ‬
‫أسلفهم يوم أطاعوا أمره واتبعوا نبيه‪ ،‬وأن هذا مففآلهم لففو‬
‫اتبعوا محمدا ً صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وقد فضلهم بالتوحيففد‬
‫والطاعة على أهل زمانهم‪ ،‬وهففو المففراد بهففذه اليففات كمففا‬
‫صرح بهذا جمع من السلف‪ ،‬كمجاهد وأبي العاليففة و قتففادة‬
‫كما في الثار السابقة‪.‬‬
‫وليففس فففي هففذه اليففات حجففة لمففن أراد تنفففزيلها علففى‬
‫اليهود في كل الزمان لما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬روى بهز بن حكيم عن أبيه عففن جففده قففال‪ :‬سففمعت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪)) :‬أل إنكففم وفيتففم‬
‫سبعين أمة" قال يعقوب في حديثه‪" :‬أنتففم آخرهففا"‪ .‬وقففال‬
‫الحسن‪" :‬أنتم خيرها وأكرمها على الله(( ‪(1).‬‬
‫قال الطبري رحمه الله ‪" :‬فقد أنبأ هذا الخبر عن النففبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لم يكونوا مفضلين‬
‫على أمففة محمففد عليففه الصففلة والسففلم وأن معنففى قففوله‪:‬‬
‫َ‬
‫م ع َل َفففى‬
‫م ع َل َفففى ال ْعَفففال َ ِ‬
‫ن{ وقففوله‪} :‬وَأن ّفففي فَ ّ‬
‫}وَفَ ّ‬
‫ضفففل ْت ُك ُ ْ‬
‫ضفففل َْناهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫ن{ ما بينا من تأويله‪.‬‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫وقد قال الطبري في أول اليات‪" :‬ويعني بقوله }وَأ َن ّفففي‬
‫ن{ أني فضففلت أسففلفكم‪ ،‬فنسففب نعمففه‬
‫م ع ََلى ال َْعال َ ِ‬
‫فَ ّ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫على آبائهم وأسلفهم إلى أنهففا نعففم منففه عليهففم؛ إذ كففانت‬
‫مآثر الباء مآثر للبناء‪ ،‬والنعم عند الباء نعمففا ً عنففد البنففاء؛‬
‫لكون البنففاء مففن البففاء‪ ،‬وأخففرج جففل ذكففره قففوله‪} :‬وَأ َّنففي‬
‫ن{ مخرج العموم وهو يريد بففه خصوص فًا؛‬
‫م ع ََلى ال َْعال َ ِ‬
‫فَ ّ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫لن المعنى وأني فضلتكم على عالم من كنتم بيففن ظهريففه‬
‫وفي زمانه‪(2) ".‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م فةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫مُرو َ‬
‫خ رِ َ‬
‫س ت َفأ ُ‬
‫جف ْ‬
‫خي ْفَر أ ّ‬
‫‪ -2‬ولقولفه تعالى‪} :‬ك ُن ْت ُف ْ‬
‫ت ِللن ّففا ِ‬
‫ن أ َهْف ُ‬
‫ب‬
‫من ْك َرِوَت ُؤ ْ ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ب ِففالل ّهِ وَل َفوْ آ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْك ِت َففا ِ‬
‫مف َ‬
‫ن ع َف ِ‬
‫‪ () 1‬رواه أحمد حديث رقم ‪ 20037‬ج ‪/5‬ص ‪ 3‬والبيهقي في سننه ج ‪/9‬ص‬
‫‪.‬‬
‫‪ 5‬والدارمي ج ‪/2‬ص ‪ 404‬وحسن إسناده شعيب الرناؤط‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ج‪ 1:‬ص‪265-264:‬‬

‫‪58‬‬

‫َ‬
‫لَ َ‬
‫ن{ ]سورة آل‬
‫سف ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫فا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫من ُففو َ‬
‫كا َ‬
‫ن وَأك ْث َُرهُ ف ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫من ْهُ ف ُ‬
‫خْيرا ً ل َهُ ف ْ‬
‫خْيففرا ً‬
‫ب لَ َ‬
‫هفف ُ‬
‫ن َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫كففا َ‬
‫عمران ‪ ، [3/110‬فقولفه }وََلففوْ آ َ‬
‫ل ال ْك َِتففا ِ‬
‫مفف َ‬
‫ل ُّهم{ يعلن أنهم غيرمقصودين بالتفضيل المطلففق‪ ،‬بففل هففي‬
‫دعففوة لهففم للتفضففيل بففدخولهم لهففذا الففدين‪ ،‬وهكففذا يففدور‬
‫التفضففيل مففع التوحيففد‪ ،‬فيففوم أن كففانوا موحففدين وغيرهففم‬
‫ّ‬
‫مشرك فضلوا‪ ،‬ولما ّ جاءهم الحق وتركوه صاروا المغضوب‬
‫عليهم‪.‬‬
‫وقد بين الرسول صلى الله عليه وسففلم هففذه المسففألة‬
‫فقففال‪)) :‬إنمففا مثلكففم واليهففود والنصففارى كرجففل اسففتعمل‬
‫عمال ً فقال‪ :‬من يعمل لي إلففى نصففف النهففار علففى قيففراط‬
‫قيففراط‪ ،‬فعملففت اليهففود علففى قيففراط قيففراط‪ ،‬ثففم عملففت‬
‫النصارى على قيراط قيراط‪ ،‬ثففم أنتففم الففذين تعملففون مففن‬
‫صلة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطيففن‪،‬‬
‫فغضبت اليهود والنصففارى وقففالوا‪ :‬نحففن أكففثر عمل ً وأقففل‬
‫عطاء‪ ،‬قال‪ :‬هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫فذلك فضلي أوتيه من أشاء‪(1) ((.‬‬

‫منطلق اليهود في دعواهم‪:‬‬

‫ينطلق اليهود في نظرتهم لغيرهم مففن المففم ‪ -‬وخاصففة‬
‫المسلمين ‪ -‬من خلل أمرين هما‪:‬‬
‫‪ - 1‬الدعاء بالصطفاء والختيار والتفضيل لهم من اللففه‬
‫ تبارك وتعالى ‪ -‬وتبعا ً لذلك فهم يقولون بالمر الثاني‪.‬‬‫‪ - 2‬أحقيتهم في أرض فلسففطين باعتبارهففا الرض الففتي‬
‫ُوعد بها آباؤهم من قبل )إبراهيم ‪ -‬إسحاق ‪ -‬يعقوب عليهم‬
‫السلم (‪.‬‬
‫ولكي تتضح صففورة موقففف العهففد القففديم مففن المففم‬
‫الخرى كان لبد من مناقشة هذين المرين‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الدعاء بالصطفاء والتفضيل ‪:‬‬

‫ينظفففر اليهفففود إلفففى أنفسفففهم باعتبفففارهم مختفففارون‬
‫ومفضلون على الناس جميعاً‪ ،‬وأن هذا التفضففيل جففاء بنففاءً‬
‫على اختيار واصطفاء من الله ‪ -‬تبففارك وتعففالى ‪ -‬ورد ذلففك‬
‫‪ () 1‬صحيح البخاري ‪2/792‬‬

‫‪59‬‬

‫في نصوص العهففد القففديم كففثيرًا‪ ،‬ومففن أمثلتففه ماجففاء فففي‬
‫سفر الخروج ‪" :‬والن إن امتثلتم أوامري وحفظتم عهففدي‪،‬‬
‫فإنكم تكونون لففي خاصففة مففن جميففع الشففعوب‪ ،‬لن جميففع‬
‫الرض لففي‪ ،‬وأنتففم تكونففون لففي مملكففة أحبففار وشففعبا ً‬
‫مقدسًا")‪.(1‬‬
‫وأيضا ً ماورد في سفر التثنيففة ‪" :‬لنففك شففعب مقففدس‬
‫للرب إلهك‪ ،‬وإياك اصطفى الرب إلهك أن تكففون لفففه أمففة‬
‫خاصة من جميع المم التي على وجه الرض‪(2) ".‬‬
‫وجاء فيه أيضًا‪" :‬لنك شعب مقدس للرب إلهففك وقففد‬
‫اصطفاك الرب لتكون لفه شعبا ً خاصا ً على جميع الشففعوب‬
‫التي على وجه الرض‪(3) ".‬‬
‫الرد علي هذا الدعاء ‪:‬‬

‫أثبتت نصوص التوراة ‪ -‬كما مفّر سففابقا ً ‪ -‬أفضففلية بنففي‬
‫إسرائيل على غيرهم وعند مناقشة هذا المر فإنه لبد مففن‬
‫ورود بعض التساؤلت مثل‪:‬‬
‫ضل بني إسرائيل على غيرهم؟‬
‫• هل حقا ً فُ ّ‬
‫• وإذا كففان المففر كففذلك فمففتى كففان هففذا‬
‫التفضفففيل؟ وهفففل يصفففح أن ُيطلفففق أمفففره بفففدون‬
‫ضوابط؟ وماهي هذه الضوابط ؟‬
‫• ثم هل التزم بها اليهود لتصح مقالتهم بففأنهم‬
‫شعب الله المختار؟‬
‫الحقيقففة أن نصففوص القففرآن الكريففم أثبتففت أن بنففي‬
‫إسرائيل فضلوا على غيرهم من الناس‪ ،‬وقد ورد ذلك ففففي‬
‫القرآن الكريم يقول ‪ -‬تعالى ‪ -‬فففي سففورة البقففرة‪َ} :‬يففاب َِني‬

‫َ‬
‫َ‬
‫س فَراِئي َ‬
‫م ع َل َففى‬
‫م وَأن ّففي فَ ّ‬
‫إِ ْ‬
‫ض فل ْت ُك ُ ْ‬
‫ت ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫مف ُ‬
‫ي ال ّت ِففي أن ْعَ ْ‬
‫ل اذ ْك ُفُروا ن ِعْ َ‬
‫مت ِف َ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪ [2/47‬وفففي سففورة البقففرة أيض فا ً‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫س فَراِئي َ‬
‫ت‬
‫جاء قولفه ‪-‬تعالى‪} -‬ي َففاب َِني إ ِ ْ‬
‫مف ُ‬
‫ي ال ّت ِففي أن ْعَ ْ‬
‫ل اذ ْك ُفُروا ن ِعْ َ‬
‫مت ِف َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة البقففرة ‪[2/122‬‬
‫م ع ََلففى ال َْعففال َ ِ‬
‫م وَأّنففي فَ ّ‬
‫ضففل ْت ُك ُ ْ‬
‫ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫‪ () 1‬سفر الخروج ‪. 6 - 5 : 19‬‬
‫‪ () 2‬سفر تثنية ‪. 6 : 7‬‬
‫‪ () 3‬سفر تثتثنية ‪. 2 : 14‬‬

‫‪60‬‬

‫وفي سورة العراف أيضفًا‪:‬‬
‫ن{ ]سورة العراف ‪ [7/140‬وفي سففورة‬
‫م ع ََلى ال َْعال َ ِ‬
‫فَ ّ‬
‫ضل َك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫م‬
‫الجاثية‪} :‬وَل َ َ‬
‫ب َوال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫م َوالن ّب ُفوّة َ وََرَزقْن َففاهُ ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫ضل َْناهُْم عََلى ال َْعال َِميَنن{ ]سورة الجاثيففة ‪[45/16‬‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫ِ‬
‫ت وَ فَ ّ‬
‫م َ‬
‫‪.‬‬
‫ففي اليات السابقة أثبت القرآن الكريم مسألة تفضيل‬
‫بني إسرائيل على العالمين‪ ،‬بل إن الله تعالى أنعففم عليهففم‬
‫بأن جعل منهم أنبياء وملوكًا‪ ،‬وآتاهم مففالم يففؤت أحففدا ً مففن‬
‫مهِ َيففاقَوْم ِ اذ ْ ُ‬
‫العالمين‪ ،‬يقول تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ َقففا َ‬
‫كففُروا‬
‫سففى ل ِ َ‬
‫قففوْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫}قَففا َ َ‬
‫و‬
‫ل أغ َي ْفَر الل ّفهِ أب ِْغيك ُف ْ‬
‫م إ ِل َهًففا وَهُ ف َ‬

‫ل فيك ُ َ‬
‫مُلو ً‬
‫ت‬
‫م َ‬
‫م ي ُؤ ْ ِ‬
‫م أن ْب َِياَء وَ َ‬
‫م إ ِذ ْ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م َ‬
‫كا َوآَتاك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫ج عَ َ ِ ْ‬
‫ة الل ّهِ ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة المائدة ‪.(1) [5/20‬‬
‫ن ال َْعال َ ِ‬
‫دا ِ‬
‫ح ً‬
‫أ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬

‫إذن قضية التفضيل صففحيحة ومسففلم بهففا بنففص القففرآن‬
‫الكريم‪ ،‬لكن متى كان بنو إسرائيل يتميففزون عففن غيرهففم؟‬
‫الواقع أن ذلك المر كان حيففن لففم يكففن علففى وجففه الرض‬
‫مؤمن سواهم‪ ،‬فقد كانت الرض ‪-‬على وقتهم‪ -‬تعج بالوثنية‬
‫وعبادة غير الله ‪-‬تعالى‪ -‬خاصة في مصر التي كان يسففكنها‬
‫بنو إسرائيل قبل خروجهم منها علففى يففد نففبي اللففه الكريففم‬
‫موسى ‪ -‬عليه السلم ‪ ،-‬فقد كانوا الفئة المؤمنة الموحففدة‬
‫بالله ‪-‬تعالى‪ ،-‬وكانوا أيضفا ً المففة المستضففعفة الففتي تعففاني‬
‫من فرعون وظلمه ‪ -‬كما أخبر بذلك القرآن الكريم‪ ،-‬وتبعا ً‬
‫ليمانهم والتزامهم بما شرع اللففه ‪-‬تعففالى‪ -‬كففان تفضففيلهم‪،‬‬
‫ومع هذا فإن إطلق أمر الصطفاء والختيار بففدون قيففود أو‬
‫شروط أمر ليصح؛ إذ أن لهففذا الختيففار والتفضففيل شففروط‬
‫لم يلتزم بها بنو إسففرائيل‪ ،‬فففالله ‪-‬تبففارك وتعففالى‪ -‬فضففلهم‬
‫بشرط اليمان به ‪-‬سبحانه وتعففالى‪ ،-‬واللففتزام بمففا شففرعه‬
‫لهففم وأوصففاهم بففه‪ ،‬فبتحقيففق هففذين المريففن يكففون لبنففي‬
‫إسرائيل الفضل على غيرهم في ذلك الوقت‪ ،‬والذي عليففه‬
‫واقع بني إسرائيل بعد ذلك أنهم لم يلتزموا بما أمرهففم بففه‬
‫الله ‪-‬تبارك وتعالى‪ ،-‬بل نقضوا ماعاهدوا اللففه عليففه‪ ،‬وأول‬
‫مانقضوا ‪-‬الوصايا العشر‪ -‬التي أوصاهم بها ‪-‬سبحانه‪ ،-‬فقففد‬
‫‪ () 1‬سورة المائدة‪ ،‬آية ‪. 20‬‬

‫‪61‬‬

‫ورد في التوراة‪" :‬لتقتل لتزن لتسرق لتشهد على قريبك‬
‫شهادة زور لتشففته بيففت قريبففك لتشففته امففرأة قريبففك ول‬
‫عبده ول أمته ول ثوره ول حماره ول شيئا ً مما لقريبك‪(1) ".‬‬
‫وأيضفًا‪" :‬ل تقتففل ل تففزن ل تسففرق ل تشففهد علففى صففاحبك‬
‫شهادة زور ل تشته زوجة صاحبك ول تشففته بيتففه ول حقلففه‬
‫ول عبفففده ول أمتفففه ول ثفففوره ول حمفففاره ول شفففيئا ً ممفففا‬
‫لصاحبك‪(2) ".‬‬
‫فالساس الذي شففرعه اللففه ‪-‬تبففارك وتعففالى‪ -‬مففن أن‬
‫تفضففيلهم لففم يكففن إل بسففبب إيمففانهم وتقففواهم‪ ،‬فمففتى‬
‫مففاتركوا ذلففك انتقففض حقهففم فففي التفضففيل والختيففار‪،‬‬
‫فالميزان في ذلك هو‪ :‬اللتزام باليمان بالله ‪-‬تعالى‪ -‬وحده‬
‫لشريك لفه‪ ،‬والقيام بما شرع‪ ،‬وأداء ما أمر به‪ .‬وهكذا كان‬
‫تفضيل الله لهم لنهم آمنوا حينا ً ببعض النبياء‪ ،‬وعرفوا نور‬
‫التوحيففد فففي الففوقت الففذي كففانت فيففه معظففم الشففعوب‬
‫معرضة عن عبادة الله‪ ،‬فلم يكففن اختيففار اللففه لهففم بسففبب‬
‫ُ‬
‫العنصففر أو العففرق أو النففوع أو اللففون أو غيففر ذلففك مففن‬
‫أباطيلهم‪ ،‬وإنما كان تكليفا ً لبني إسففرائيل‪ ،‬واختيففارا ً وابتلًء‬
‫أيشكرون أم يكفرون‪ ،‬ولهذا قرن القرآن الكريم بين آيففات‬
‫عْلففم ٍ ع ََلففى‬
‫الختيار والختبار معا ً فقال‪} :‬وَل َ َ‬
‫قففد ِ ا ْ‬
‫م ع ََلففى ِ‬
‫خت َْرَنففاهُ ْ‬
‫ن = ‪{ 33‬‬
‫ن = ‪32‬‬
‫ن الي َففا ِ‬
‫م ِ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫مففا ِفي فهِ َبلٌء ُ‬
‫ت َ‬
‫َوآت َي َْناهُ ْ‬
‫مِبي ف ٌ‬
‫مف َ‬
‫مي َ‬
‫]سورة الدخان ‪ [33-44/32‬والبلء هففو الختبففار واللففه قففد‬
‫يختففبر عبففاده بففالنعم‪ ،‬كمففا يختففبرهم بففالنقم‪ ،‬ولكففن اليهففود‬
‫سقطوا في امتحانهم‪ ،‬فلم يشكروا نعمة اختيار اللففه لهففم‪،‬‬
‫وإنما انحرفوا عن منهج الله‪ ،‬وحرفوا كتبه‪ ،‬وكففذبوا رسففله‪،‬‬
‫وهنا غضب الله عليهم ولعنهففم وعففدد مسففاوئهم وكفرهففم‪،‬‬
‫سفَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداوُد َ وَ ِ‬
‫فُروا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫ن ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫سففا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫}ل ُعِ َ‬
‫سففى اب ْف ِ‬
‫ن = ‪َ 78‬‬
‫وا وَ َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ر‬
‫كاُنوا ل ي َت ََناهَوْ َ‬
‫دو َ‬
‫كاُنوا ي َعْت َ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ك بِ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫ما ع َ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ص ْ‬
‫من ْك َ ٍ‬
‫ما َ‬
‫ن = ‪] { 79‬سورة المففائدة ‪-5/78‬‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫فعَل ُففو َ‬
‫س َ‬
‫فَعَُلوه ُ ل َب ِئ ْ َ‬

‫‪ [79‬كما يناقشهم القففرآن فففي دعففواهم مناقشفة منطقيففة‬
‫‪ () 1‬سفر الخروج ‪. 17 - 13 : 20‬‬
‫‪ () 2‬تث ‪.21 - 17 : 5‬‬

‫‪62‬‬

‫هادوا إن زع َمتم أ َنك ُ َ‬
‫فيقول‪} :‬قُ ْ َ‬
‫ن‬
‫م أوْل ِي َففاُء ل ِل ّفهِ ِ‬
‫ل َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن َ ُ ِ ْ َ ْ ُ ْ ّ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫النففاس فَتمنفوا ال ْمفوت إن ك ُنتفم صففادقين = ‪ 6‬ول يتمنفون َ‬
‫مففا‬
‫ّ‬
‫ه أب َف ً‬
‫دا ب ِ َ‬
‫َ ََ َ ّ َْ ُ‬
‫َ ْ َ ِ ْ ُْ ْ َ ِ ِ َ‬
‫ِ َ َ ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 7‬سورة الجمعفة‬
‫م ِبالظ ّففال ِ ِ‬
‫ت أي ْف ِ‬
‫ه ع َِلي ف ٌ‬
‫م َوالل ّف ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ فد ّ َ‬
‫مي َ‬

‫دعون أن الله قد أفردهم بففوليته وحبففه‬
‫‪ [7-62/6‬فاليهود ي ّ‬
‫واختيففاره‪ ،‬ولكففن القففرآن يصففف كلمهففم بففأنه مجففرد زعففم‬
‫باطففل‪ ،‬ومففع ذلففك يطلففب منهففم أن يتمنففوا المففوت لكففي‬
‫يسارعوا إلى لقاء الله الذي يحبهم إن كففانوا صففادقين‪ ،‬بففل‬
‫يعقففب فففي صففراحة ووضففوح بففأن واحففدا ً منهففم لففن يتمنففى‬
‫الموت لنهم يعلمون أنهم كاذبون في دعواهم‪(1) .‬‬
‫إذن يتضح من ذلك أن مسألة التفضيل حقيقة ‪ -‬ولكن‬
‫ليس على إطلقها‪ -‬إنما لها شروطها التي لم يلتزم بها بنففو‬
‫إسففرائيل فمففن الشففروط‪ :‬اليمففان بففالله ‪-‬تبففارك وتعففالى‪،-‬‬
‫فمن آمففن بففالله والففتزم سففواٌء مففن بنففي إسففرائيل أم مففن‬
‫غيرهم فله الفضل على غيره‪ ،‬فأسففاس التفاضففل إنمففا هففو‬
‫عبادة الله ‪-‬تعالى‪ ،-‬فأكرم الناس أتقاهم كما أخبر عن ذلك‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬يقول ‪-‬تبارك وتعالى‪} :-‬إ َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫عن ْفد َ الل ّف ِ‬
‫ِ ّ‬
‫مك ُف ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫أ َت َْقاك ُْم{ ]سورة الحجرات ‪[49/13‬‬
‫وعلى هذا تكون أمة السففلم هففي خيففر أمففة أخرجففت‬
‫ُ‬
‫س{ ]سورة‬
‫مففةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خ رِ َ‬
‫جفف ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫للناس‪ ،‬يقول تعالى‪} :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنففا ِ‬
‫آل عمران ‪ [3/110‬وهي خيرية ليست على إطلقها أيض فا ً‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫وإنما باستيفاء شروطها‪ ،‬وهي‪} :‬ت َأ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ن ِبالل ِّه{ ]سورة آل عمران ‪.[3/110‬‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫يقول ابن كثير رحمه اللففه ‪ " :‬فمففن اتصففف مففن هففذه‬
‫المففة بهففذه الصفففات دخففل معهففم فففي هففذا الثنففاء عليهففم‬
‫والمدح‪ ،‬كما قال قتادة‪)) :‬بلغنا أن عمر بن الخطاب _ فففي‬
‫م‬
‫حجة حجها رأى من الناس سرعة‪ ،‬فقففرأ هففذه اليففة }ك ُن ُْتفف ْ‬
‫ُ‬
‫س{ ثم قال‪ :‬من سره أن يكون من تلففك‬
‫م ةٍ أ ُ ْ‬
‫َ‬
‫خ رِ َ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫المة فليؤد شرط الله فيها‪.(2) ((.‬‬
‫انظر‪:‬‬
‫العقيدة اليهودية‪ ،‬وخطرها على النسانية‪. 356-355 ،‬‬
‫‪() 1‬‬
‫‪ () 2‬نفسير ابن كثير‪. 1/516 ،‬‬

‫‪63‬‬

‫ثم إن نص التوراة يؤكد على هذه الشففروط فقففد جففاء‬
‫فيففه‪" :‬والن إن امتثلتففم أوامففري وحفظتففم عهففدي ‪.(1) "...‬‬
‫وهو مايدل حقيقففة علففى أن التفضففيل هففو بسففبب المتثففال‬
‫لشرع الله ‪-‬تعالى‪ -‬وأوامره ل لشيء آخر‪.‬‬
‫ووردت أيضفا ً نصففوص أخففرى تففدل علففى هففذا المعنففى‬
‫منها‪" :‬وإن نسيت الرب إلهك‪ ،‬واتبعت آلهة غريبة وعبففدتها‪،‬‬
‫وسجدت لها‪ ،‬فأنا شاهد عليكم اليوم بففأنكم تهلكففون هلك فا ً‬
‫كالمم التي أبادها الرب من أمففامكم‪ ،‬تهلكففون لجففل أنكففم‬
‫لم تسمعوا لصوت الرب إلهكففم")‪ .(2‬وأيض فًا‪" :‬انظففروا إنففي‬
‫ل عليكم اليففوم بركففة ولعنففة‪ :‬البركففة إن سففمعتم لوصففايا‬
‫تا ٍ‬
‫الرب إلهكم‪ ،‬وزغتم عن الطريق التي أنا ساّنها لكففم اليففوم‬
‫إلى اتباع آلهة غريبة لم تعرفوها" )‪ .(3‬فهذان النصان يففدلن‬
‫على أن امتثال الوامففر بعبففادة اللففه وطففاعته هففو الركيففزة‬
‫الساسففية للتفضففيل وأنففه مففتى مففا حففاد هففؤلء عففن ذلففك‬
‫انتقضت دعواهم بالتفضيل على العالمين فنصوصففهم ‪-‬مففن‬
‫كتبهم‪ -‬شاهدة عليهم‪(4).‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬كثرة النبياء فيهم‬
‫الثفففففففار‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دي‬
‫م وَأوْفُففوا ب ِعَهْف ِ‬
‫ت ع َلي ْك ُف ْ‬
‫مف ُ‬
‫مت ِففي الت ِففي أن ْعَ ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬اذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ُ‬
‫ن = ‪].{ 40‬سورة البقرة ‪[2/40‬‬
‫أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْد ِك ُ ْ‬
‫م وَإ ِّيايَ َفاْرهَُبو ِ‬
‫‪ - 672-27‬وحدثني يونس بن عبففد العلففى قففال‪ :‬أخبرنففا ابففن وهففب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( سفر الخروج ‪. 5 : 19‬‬
‫)( سفر التثنية ‪. 20-19 : 8‬‬
‫)( سفر التثنية ‪.28-26 : 11‬‬
‫ً‬
‫)( لو أن باحثا جمع آيات القرآن الكريم عن اليهود‪ ،‬واستخلص منهففا مففا‬
‫تدل عليه مففن مثففالبهم ومسففاوئ أخلقهففم وأفعففالهم‪ ،‬والتففواء طففبيعتهم‪،‬‬
‫لجمع ف أو كاد ف جميع خصال السوء‪ ،‬واخلق الرذيلة‪ .‬فكيف يتبجحون مع‬
‫هذا بأن القرآن يقصد امتيازهم على جميع من سواهم من المم‪ ،‬وكيففف‬
‫يستمسكون بما يفهمون من ظاهر آية أو آيتين وقد تحالفت آيات القرآن‬
‫التي نزلت فيهم على غير ما فهموا؟ والخلصففة أن القففرآن حسففين قففرر‬
‫أنهم فضلوا على العالمين‪ ،‬وأنهم أوتوا مالم يؤت أحد من العالمين‪ ،‬انمففا‬
‫ساق ذلففك فففي معففرض المتنففان عليهففم بففالنعم واثبففات أنهففم يجحففدونها‬
‫ويكفرون بها‪ ،‬فهففو الففزام منطقففي بلففومهم‪ ،‬حيففث أو ثففروا وأوتففوا النعففم‬
‫فكفروا وتولوا واستغنى الله! ) محمود شلتوت‪-‬تفسير القرآن ص ‪(241‬‬

‫‪64‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫م وَأوُْفوا ب ِعَهْ ِ‬
‫ت ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫مِتي ال ِّتي أن ْعَ ْ‬
‫قال‪ :‬قال ابن زيد في قوله‪} :‬ن ِعْ َ‬
‫ُ‬
‫ن{ قال‪ :‬نعمه عامة‪ ،‬ول نعمففة أفضففل مففن‬
‫أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْد ِك ُ ْ‬
‫م وَإ ِّيايَ َفاْرهَُبو ِ‬
‫ك أَ َ‬
‫موا‬
‫ن ع َل َي ْف َ ْ‬
‫من ّففو َ‬
‫نأ ْ‬
‫س فل َ ُ‬
‫السلم والنعم بعد تبع لها‪ .‬وقرأ قول الله }ي َ ُ‬
‫ل الل ّه يمن ع َل َيك ُ َ‬
‫ن ُ‬
‫م بَ ْ‬
‫قُ ْ‬
‫م‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ي إِ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫لي َ‬
‫داك ُ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫سل َ‬
‫ل ل تَ ُ‬
‫ما ِ‬
‫ُ َ ُ ّ‬
‫مّنوا ع َل َ ّ‬
‫م لِ ِ‬
‫ن = ‪] { 17‬سورة الحجرات ‪(1) [49/17‬‬
‫َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م َبلٌء‬
‫حُيو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫حو َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ي ُذ َب ّ ُ‬
‫ن نِ َ‬
‫م وَ ي َ ْ‬
‫م وَِفي ذ َل ِكفف ْ‬
‫ساَءك ْ‬
‫ن أب َْناَءك ْ‬
‫م = ‪].{ 49‬سورة البقرة ‪[2/49‬‬
‫م عَ ِ‬
‫ِ‬
‫ظي ٌ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬

‫‪ - 747-28‬حدثنا به العباس بففن الوليففد الملففي وتميففم بففن المنتصففر‬
‫الواسطي قال‪ :‬حدثنا يزيد بن هففارون قففال‪ :‬أخبرنففا الصففبغ بففن زيففد‬
‫قال‪ :‬حدثنا القاسم بن أيوب قففال‪ :‬حففدثنا سففعيد بففن جففبير عففن ابففن‬
‫عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬تذاكر فرعون وجلساؤه مففا كففان اللففه‬
‫وعففد إبراهيففم خليلففه أن يجعففل فففي ذريتففه أنبيففاء وملوكفًا‪ ،‬وائتمففروا‬
‫وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجففال ً معهففم الشفففار‪ ،‬يطوفففون فففي‬
‫بني إسرائيل فل يجدون مولودا ً ذكرا ً إل ذبحوه ففعلوا‪ .‬فلمففا رأوا أن‬
‫الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم وأن الصففغار يففذبحون قففال‪:‬‬
‫توشففكون أن تفنففوا بنففي إسففرائيل فتصففيروا إلففى أن تباشففروا مففن‬
‫العمال والخدمة ما كففانوا يكفففونكم فففاقتلوا عام فا ً كففل مولففود ذكففر‬
‫فتقل أبناؤهم ودعوا عامًا‪ .‬فحملت أم موسى بهارون في العام الذي‬
‫ل يذبح فيه الغلمان فولدته علنية أمه حففتى إذا كففان القابففل حملففت‬
‫بموسى‪(2) .‬‬
‫م ل َعَل ّ ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪56‬‬
‫م ِ‬
‫شففك ُُرو َ‬
‫كفف ْ‬
‫موْت ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ب َعَث َْناك ُ ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫{‪].‬سورة البقرة ‪[2/56‬‬
‫‪ - 804-29‬حدثني بذلك موسى بن هارون قال‪ :‬ثنا عمفرو بفن حمفاد‬
‫قال‪ :‬ثنا أسباط عن السدي ‪ :‬أي بعثناكم أنبياء‪(3) .‬‬
‫م ل َعَل ّ ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪56‬‬
‫م ِ‬
‫شففك ُُرو َ‬
‫كفف ْ‬
‫مففوْت ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ب َعَث َْناك ُ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫{‪].‬سورة البقرة ‪[2/56‬‬
‫‪ - 807-30‬حدثني موسى بن هارون قال‪ :‬ثنا عمرو بففن حمففاد قففال‪:‬‬
‫ثنا أسباط بن نصر عن السدي‪ :‬لمففا تففابت بنففو إسففرائيل مففن عبففادة‬
‫العجل وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضا ً كما أمرهم بففه أمففر اللففه‬
‫تعالى موسى عليففه السففلم أن يففأتيه فففي نففاس مففن بنففى إسففرائيل‬
‫يعتذرون إليه من عبادة العجل‪ ،‬ووعدهم موعدًا‪ ،‬فاختار موسى عليه‬
‫السلم من قومه سبعين رجل ً على عينفه‪ ،‬ثفم ذهفب بهففم ليعتففذروا‪.‬‬
‫فلما أتوا ذلك المكان }قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة{ فإنففك‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 250 -249/ 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 272 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 569 / 5‬‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/166‬‬

‫تفسير ابن كثير ) ‪( 149 / 3‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ج‪ 1:‬ص‪291:‬‬

‫‪65‬‬

‫قد كلمتففه فأرنففاه‪ .‬فأخففذتهم الصففاعقة فمففاتوا‪ ،‬فقففام موسففى يبكففي‬
‫ويدعو اللفه ويقفول‪ :‬رب مفاذا أقفول لبنفي إسفرائيل إذا أتيتهفم وقفد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مففا فََعفف َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ب ل َوْ ِ‬
‫أهلكت خيارهم }َر ّ‬
‫ل وَإ ِّيايَ أت ُهْل ِك َُنا ب ِ َ‬
‫ت أهْل َك ْت َهُ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َت ُ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫س َ‬
‫شاُء وَت َهْ ف ِ‬
‫ك تُ ِ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ال ّ‬
‫شففاُء أن ْف َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 155‬سورة العراف‬
‫ت َ‬
‫وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫فْر لَنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر الَغافِ ِ‬

‫‪ [7/155‬فأوحى الله إلى موسى عليففه السففلم إن هففؤلء السففبعين‬
‫ممن اتخذ العجل فذلك حين يقول موسى‪} :‬إن هففي إل فتنتففك تضففل‬
‫م‬
‫بها من تشاء وتهدي من تشاء‪ ...‬إنا هدنا إليك{ وذلك قولفه‪} :‬وَإ ِذ ْ قُل ُْتفف ْ‬

‫َ‬
‫ق ُ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫م‬
‫ع َ‬
‫جهْفَرة ً فَأ َ‬
‫صففا ِ‬
‫سى َلن ن ّؤ ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ك َ‬
‫مو َ‬
‫ة وَأنت ُف ْ‬
‫خفذ َت ْك ُ ُ‬
‫حّتى ن َفَرى الل ّف َ‬
‫َيا ُ‬
‫م ال ّ‬
‫م َ‬
‫ن = ‪] { 55‬سورة البقرة ‪ [2/55‬ثم إن الله جل ثناؤه أحياهم‬
‫َتنظ ُُرو َ‬

‫فقففاموا وعاشففوا رجل ً رجل ً ينظففر بعضففهم إلففى بعففض كيففف يحيففون‪،‬‬
‫فقالوا‪ :‬يا موسى أنت تدعو الله فل تسففأله شففيئا ً إل أعطففاك فففادعه‬
‫م‬
‫م ب َعَث َْناك ُ ْ‬
‫يجعلنا أنبياء! فدعا الله تعالى فجعلهم أنبياء فذلك قوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪]{ 56‬سورة البقرة ‪ [2/56‬ولكنففه‬
‫ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫موْت ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫‪1‬‬
‫قدم حرفا ً وأخر حرفًا‪( ) .‬‬
‫مففا‬
‫مي َ‬
‫قولفه تعففالى‪َ} :‬وا ْ‬
‫جل ً ل ِ ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َ‬
‫مو َ‬
‫قات ِن َففا فَل َ ّ‬
‫م ُ‬
‫سففى قَ فوْ َ‬
‫خت َففاَر ُ‬
‫س فب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْف ُ‬
‫ة َقا َ‬
‫ل وَإ ِي ّففايَ أ َت ُهْل ِك ُن َففا‬
‫ج َ‬
‫أَ َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِ‬
‫ب ل َوْ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫م الّر ْ‬
‫ت أهْل َك ْت َهُف ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َت ُ َ‬
‫ضف ّ‬
‫ما فَعَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫دي‬
‫س َ‬
‫شففاُء وَت َهْف ِ‬
‫ك تُ ِ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل ب ِهَففا َ‬
‫بِ َ‬
‫مف ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن = ‪155‬‬
‫ت َ‬
‫ت وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫فْر ل ََنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫شاُء أن ْ َ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫خي ُْر ال َْغففافِ ِ‬

‫{‪].‬سورة العراف ‪[7/155‬‬
‫‪ - 11772-31‬حدثنا ابن بشار وابن وكيففع قففال‪ :‬ثنففا يحيففى بففن يمففان‬
‫قال‪ :‬ثنا سفيان قال‪ :‬ثني أبو إسحاق عن عمارة بففن عبففد السففلولي‬
‫عن علي _ قال‪ :‬انطلق موسى وهارون وشبر وشبير فانطلقوا إلففى‬
‫سفح جبل‪ ،‬فنام هارون على سرير فتوفاه اللففه‪ .‬فلمففا رجففع موسففى‬
‫إلى بني إسرائيل قالوا له‪ :‬أين هارون؟ قال‪ :‬توفاه الله‪ .‬قالوا‪ :‬أنففت‬
‫قتلته حسدتنا على خلقه ولينه ‪ -‬أو كلمة نحوها ‪ -‬قال‪ :‬فاختاروا مففن‬
‫شئتم! قال‪ :‬فاختاروا سبعين رج ً‬
‫سى‬
‫ل‪ .‬قال‪ :‬فذلك قوله‪َ} :‬وا ْ‬
‫مو َ‬
‫خَتاَر ُ‬
‫ة قَففا َ‬
‫ت‬
‫ج َ‬
‫مي َ‬
‫مففا أ َ َ‬
‫فف ُ‬
‫ب ل َفوْ ِ‬
‫جل ً ل ِ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫م الّر ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َ‬
‫ش فئ ْ َ‬
‫خ فذ َت ْهُ ْ‬
‫قات ِن َففا فَل َ ّ‬
‫م ُ‬
‫قَ فوْ َ‬
‫س فب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َت ُف َ‬
‫ما فَعَ ف َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ك‬
‫سف َ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫م ِ‬
‫من ّففا إ ِ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل وَإ ِّيايَ أت ُهْل ِك َُنا ب ِ َ‬
‫أهْل َك ْت َهُ ْ‬
‫ن ه ِف َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫ت وَل ِي َّنفا َففاغ ْ ِ‬
‫شاُء وَت َهْ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫فْر ل ََنفا َواْر َ‬
‫مَنفا وَأْنف َ‬
‫ح ْ‬
‫شاُء أن ْ َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن{ قال‪ :‬فلما انتهوا إليه قالوا‪ :‬يا هارون من قتلك؟ قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر الَغافِ ِ‬

‫ما قتلني أحد ولكنني توفاني الله‪ .‬قالوا‪ :‬يا موسففى لففن نعصففي بعففد‬
‫اليففوم! قففال‪ :‬فأخففذتهم الرجفففة‪ .‬قففال‪ :‬فجعففل موسففى يرجففع يمين فا ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما فَعَ ف َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ب ل َوْ ِ‬
‫وشمال ً وقال‪ :‬يا }َر ّ‬
‫ل وَإ ِّيايَ أت ُهْل ِك َُنا ب ِ َ‬
‫ت أهْل َك ْت َهُ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َت ُ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫س َ‬
‫شاُء وَت َهْ ف ِ‬
‫ك تُ ِ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ال ّ‬
‫شففاُء أن ْف َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪ { 155‬قال‪ :‬فأحيففاهم‬
‫ت َ‬
‫وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫فْر لَنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر الَغففافِ ِ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 292 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 95 / 1‬‬

‫‪66‬‬

‫الله وجعلهم أنبياء كلهم‪(1) .‬‬

‫ل فيك ُ َ‬
‫م‬
‫م أن ْب ِي َففاَء وَ َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬إ ِذ ْ َ‬
‫مففا ل َف ْ‬
‫م َ‬
‫مُلوكفا ً َوآت َففاك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫جعَل َك ُف ْ‬
‫ج عَ َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪].{ 20‬سورة المائدة ‪[5/20‬‬
‫ن ال َْعال َ ِ‬
‫حدا ً ِ‬
‫ي ُؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬

‫‪ - 9071-32‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سعيد عن قتادة قوله‪:‬‬
‫جعَ ف َ‬
‫}وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫م‬
‫سى ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫قوْ ِ‬
‫م إ ِذ ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ل ِفيك ُف ْ‬
‫ة الل ّفهِ ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫مهِ َيا قَوْم ِ اذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ قفال‪ :‬كنفا‬
‫ن ال ْعَففال َ ِ‬
‫حففدا ً ِ‬
‫م ي ُفؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫أن ْب َِياَء وَ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م َ‬
‫مُلوكا ً َوآَتاك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫مف ْ‬
‫نحدث أنهم أول من سخر لهم الخدم من بني آدم وملكوا‪(2) .‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِف َ‬
‫صفَنا‬
‫قولفه تعالى ‪} :‬وَل َ َ‬
‫ك ِ‬
‫س فل ً ِ‬
‫سفل َْنا ُر ُ‬
‫قفد ْ أْر َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُف ْ‬
‫ص ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫مف ْ‬
‫مف ْ‬
‫ْ‬
‫كان ل ِرسو َ‬
‫ي ِبآي َفةٍ إ ِل ّ‬
‫ص ع َل َي ْ َ‬
‫ع َل َي ْ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ك وَ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ق ُ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫ما َ َ َ ُ ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫س فَر هَُنال ِف َ‬
‫ن‬
‫ح قّ وَ َ‬
‫خ ِ‬
‫مُر الل ّهِ قُ ِ‬
‫مب ْط ِل ُففو َ‬
‫ي ب ِففال ْ َ‬
‫ن الل ّهِ فَإ َِذا َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫جاَء أ ْ‬
‫ض َ‬
‫ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫= ‪] { 78‬سورة غافر ‪[40/78‬‬

‫‪ -23456 -33‬حدثنا علي بن شعيب السمسففار قففال‪ :‬ثنففا معففن بففن‬
‫عيسى قفال‪ :‬ثنفا إبراهيففم بفن المهفاجر بفن مسفمار عفن محمفد بفن‬
‫المنكدر عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال‪ :‬بعث النففبي صففلى‬
‫الله عليه وسلم بعد ثمانية آلف من النبيففاء منهففم أربعففة آلف مففن‬
‫بني إسرائيل‪(3) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 73 / 9‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 251 / 2‬وقال‪ :‬هذا‬
‫أثر غريب جدا وعمارة ل أعرفه و ايده الذهبي في الميزان ‪3/177‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 46 / 3‬تفسير الطبري ) ‪( 169 / 6‬‬

‫حسنه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 3‬تفسففير الطففبري ) ‪ - ( 86 / 24‬المسففتدرك علففى الصففحيحين ) ‪/ 2‬‬
‫‪ - ( 653‬تفسير القرطبي ) ‪ - ( 19 / 6‬تفسير ابن كثير ) ‪( 587 / 1‬‬

‫‪67‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫وهذه منة أخرى من اللففه علففى بنففي إسففرائيل أن جعففل‬
‫النبياء فيهم أرسلهم اليهم وبعثهم منهم وقففد ذك ّففر موسففي‬
‫عليه السففلم بنففي إسففرائيل بففذلك يففوم أن دعففاهم لقتففال‬
‫الجبارين‪.‬‬
‫ونقل الطبري عففن السففدي أن المقصففود هففم السففبعون‬
‫الففذين اختففارهم موسففى عليففه السففلم لميقففات اللففه ثففم‬
‫أخذتهم الصاعقة‪.‬‬
‫قال الطففبري‪" :‬وتأويففل الكلم علففى مففا تففأوله السففدي‪:‬‬
‫فأخففذتكم الصففاعقة ثففم أحيينففاكم مففن بعففد مففوتكم وأنتففم‬
‫تنظرون إلى إحيائنا إياكم من بعد موتكم‪ ،‬ثم بعثناكم أنبيففاء‬
‫لعلكم تشكرون‪ .‬وزعم السدي أن ذلك مففن المقففدم الففذي‬
‫معناه التأخير والمؤخر الذي معناه التقديم‪(1) ".‬‬
‫ومعلوم أنه لم يبعث فففي أمففة مثففل مففا بعففث فففي بنففي‬
‫إسرائيل من النبياء‪ ،‬بل إن الله جعل النبياء هففم الساسففة‬
‫كما قال صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬كففانت بنففوا إسففرائيل‬
‫تسوسهم النبياء‪ ،‬كلمففا هلففك نففبي خلفففه نففبي‪ ،‬وإنففه لنففبي‬
‫بعدي‪(2) ((.‬‬
‫و أخففرج ابففن المنففذر والطففبراني والففبيهقي فففي شففعب‬
‫اليمان والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي اللففه عنهمففا‬
‫قال‪)) :‬كانت النبياء من بني إسرائيل إل عشرة‪ .‬نوح وهود‬
‫وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ومحمد‬
‫عليهم السلم ‪(3) ((.‬‬
‫وأخرج ابن جرير وابففن أبففي حففاتم عففن أبففي عبيففدة بففن‬
‫الجراح قال‪ :‬قلت‪)) :‬يا رسول اللففه أي النففاس أشففد عففذابا ً‬
‫يوم القيامة؟(( قال‪)) :‬رجل قتل نبيًا‪ ،‬أو رجل أمر بففالمنكر‬
‫و نهى عن المعروف‪ ((.‬ثم قرأ رسول الله صلى الله عليففه‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 291 / 1‬‬
‫‪ () 2‬صحيح البخاري الجزء‪ 3 :‬الصفحة‪1273 :‬‬
‫ت‬
‫‪ () 3‬فسير الطبري ) ‪ - ( 216 / 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 621 / 2‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪0( 169 / 2‬‬

‫‪68‬‬

‫ْ‬
‫ط‬
‫ح قّ وَ ي َ ْ‬
‫وسلم ‪} .‬وَي َ ْ‬
‫سف ِ‬
‫ن ِبال ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مُرو َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ن ب ِغَي ْرِ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ق ْ‬
‫ن ي َفأ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫س{ ]سورة آل عمران ‪ [3/21‬إلففى قولفففه }ومففا لهففم‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬

‫من ناصرين{ ثم قال رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪:‬‬
‫))يا أبا عبيدة‪ ،‬قتلت بنففو إسففرائيل ثلثففة وأربعيففن نبي فا ً أول‬
‫النهار في ساعة واحدة‪ ،‬فقام مائة وسبعون رجل ً من عبففاد‬
‫بني إسرائيل فففأمروا مففن قتلهففم بففالمعروف ونهففوهم عففن‬
‫المنكر‪ ،‬فقتلوا جميعا ً من آخر النهففار مففن ذلففك اليففوم فهففم‬
‫الذين ذكر الله‪(1) ((.‬‬
‫وأما القول بأن السبعين صاروا أنبيففاء فل دليففل صففحيح‬
‫يعضده‪ ،‬إذ لم يففرد مففن كففان نبي فا ً فففي زمففن موسففى عليففه‬
‫السلم غير أخيه هارون عليففه السففلم ومففن بعففده يوشففع‬
‫ابن نون عليهم السلم والرواية في ذلك ضعيفة‪.‬‬
‫قال ابففن كففثير رحمففه اللففه ‪" :‬وقففد أغففرب الففرازي فففي‬
‫تفسيره حيففن حكففى فففي قصففة هففؤلء السففبعين أنهففم بعففد‬
‫إحيائهم قالوا‪ :‬إنك ل تطلب من الله شيئا ً إل أعطاك فادعه‬
‫أن يجعلنا أنبيففاء‪ ،‬فففدعى بففذلك فأجففاب اللففه دعففوته‪ ،‬وهففذا‬
‫غريب جدا ً إذ ل يعرف في زمان موسى نبي سففوى هففارون‬
‫ثم يوشع بن نون‪(2) ".‬‬
‫وسيرد مزيد من التفصيل في موقف اليهود من النبيففاء‬
‫في الباب الثاني ‪-‬بإذن الله‪-‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 216 / 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 621 / 2‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪(169 / 2‬‬
‫‪ () 2‬تفسير ابن كثبر ‪1/240‬‬

‫‪69‬‬

‫المطلب الثالث‪:‬جعلهم ملوكفففا‪:‬‬
‫الثفففففار‪:‬‬
‫ْ‬
‫سوَء الَعفف َ‬
‫ب‬
‫م ِ‬
‫ل فِْرع َوْ َ‬
‫قولفه تعالى‪}:‬وَإ ِذ ْ ن َ ّ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مون َك ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫جي َْناك ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫نآ ِ‬
‫م ْ‬
‫ي فذ َبحو َ‬
‫م‬
‫م َبلٌء ِ‬
‫حُيو َ‬
‫س فت َ ْ‬
‫ُ ّ ُ َ‬
‫ن نِ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ن َرب ّك ُف ْ‬
‫م وَفِففي ذ َل ِك ُف ْ‬
‫سففاَءك ُ ْ‬
‫ن أب ْن َففاَءك ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م{ ]سورة البقرة ‪[2/49‬‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ٌ‬

‫‪ 747--34‬حدثنا به العبففاس بففن الوليففد الملففي وتميففم بففن المنتصففر‬
‫الواسطي قال‪ :‬حدثنا يزيد بن هففارون قففال‪ :‬أخبرنففا الصففبغ بففن زيففد‬
‫قال‪ :‬حدثنا القاسم بن أيوب قففال‪ :‬حففدثنا سففعيد بففن جففبير عففن ابففن‬
‫عباس _ قال‪ :‬تذاكر فرعففون وجلسففاؤه مففا كففان اللففه وعففد إبراهيففم‬
‫خليله أن يجعل في ذريتففه أنبيففاء وملوكفا ً وائتمففروا وأجمعففوا أمرهففم‬
‫على أن يبعث رجال ً معهم الشفففار يطوفففون فففي بنففي إسففرائيل فل‬
‫يجدون مولودا ً ذكرا ً إل ذبحوه ففعلوا‪ .‬فلمفا رأوا أن الكبفار مفن بنفي‬
‫إسرائيل يموتففون بآجففالهم وأن الصففغار يففذبحون قففال‪ :‬توشففكون أن‬
‫تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من العمال والخدمة ما‬
‫كانوا يكفونكم فاقتلوا عام فا ً كففل مولففود ذكففر فتقففل أبنففاؤهم ودعففوا‬
‫عامًا‪ .‬فحملت أم موسى بهارون في العام الذي ل يذبح فيه الغلمان‬
‫فولدته علنية أمه حتى إذا كان القابل حملت بموسى‪(1) .‬‬
‫َ‬
‫ت ع َل َي ْ ُ‬
‫م{ ]سورة البقففرة‬
‫كفف ْ‬
‫م ُ‬
‫ي ال ِّتي أن ْعَ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬اذ ْك ُُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫مت ِ َ‬
‫‪.[2/40‬‬
‫‪ - 672-35‬وحدثني يونس بن عبففد العلففى قففال‪ :‬أخبرنففا ابففن وهففب‬
‫َ‬
‫م{ قال‪ :‬نعمففه‬
‫ت ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ي ال ِّتي أن ْعَ ْ‬
‫قال‪ :‬قال ابن زيد في قوله‪} :‬ن ِعْ َ‬
‫مت ِ َ‬
‫عامة ول نعمة أفضل من السلم والنعم بعد تبع لها‪ .‬وقرأ قول اللففه‬
‫ك أَ َ‬
‫م ُ‬
‫كم{ ]سورة الحجرات‬
‫ن ع َل َي ْ َ ْ‬
‫مّنو َ‬
‫ي إِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سل َ‬
‫موا ُقل ل ّ ت َ ُ‬
‫سل َ ُ‬
‫}ي َ ُ‬
‫مّنوا ع َل َ ّ‬
‫‪ [49/17‬الية‪ .‬وتذكير الله الذين ذكرهم جففل ثنففاؤه بهففذه اليففة مففن‬
‫نعمه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسففلم نظيففر تففذكير‬
‫موسى صلوات الله عليه أسلفهم على عهده الففذي أخففبر اللففه عنففه‬
‫أنه قال لهم وذلك قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ة‬
‫سى ل ِ َ‬
‫مف َ‬
‫قوْ ِ‬
‫مو َ‬
‫مهِ َيا قَفوْم ِ اذ ْك ُفُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫ل فيك ُ َ‬
‫حففدا ً‬
‫مُلوكا ً َوآَتا ُ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫م ي ُفؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫م أنب َِياء وَ َ‬
‫م إ ِذ ْ َ‬
‫مففا ل َف ْ‬
‫كم ّ‬
‫كم ّ‬
‫جعَ َ ِ ْ‬
‫الل ّهِ ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ن{ ]سورة المائدة ‪(2) [5/20‬‬
‫من ال َْعال َ ِ‬
‫ّ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫سففى إ ِذ ْ‬
‫ل ِ‬
‫مل ٍ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ب َِني إ ِ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ْ َ‬
‫قولفه تعالى‪}:‬أل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قات ِف ْ‬
‫ل{ ]سورة البقففرة‬
‫مِلك فا ً ن ُ َ‬
‫م اب ْعَ ْ‬
‫ل فِففي َ‬
‫ث ل َن َففا َ‬
‫ي ل َهُ ْ‬
‫س فِبي ِ‬
‫َقاُلوا ل ِن َب ِ ّ‬

‫‪[2/246‬‬
‫‪ - 4392-36‬حدثنا به محمد بن حميد قال‪ :‬حدثنا سفلمة بفن الفضفل‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 272 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 569 / 5‬‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/166‬‬

‫تفسير ابن كثير ) ‪( 149 / 3‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 250 / 1‬‬

‫‪70‬‬

‫قال‪ :‬حدثني محمد بن إسحاق عن وهفب بفن منبفه قفال‪ :‬خلفف بعفد‬
‫موسى عليه السلم في بني إسففرائيل يوشففع بففن نففون يقيففم فيهففم‬
‫التوراة وأمر الله حتى قبضه الله‪ .‬ثففم خلففف فيهففم كففالب بففن يوقنففا‬
‫يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله تعالى‪ .‬ثففم خلففف فيهففم‬
‫حزقيل بن بوزي وهو ابن العجوز‪ .‬ثم إن الله قبض حزقيل وعظمت‬
‫في بني إسرائيل الحداث ونسوا ما كان من عهففد اللففه إليهففم حففتى‬
‫نصبوا الوثان وعبدوها من دون اللففه‪ .‬فبعففث اللففه إليهففم إليففاس بففن‬
‫يس بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمففران نبي فًا‪ .‬وإنمففا كففانت‬
‫النبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهففم بتجديففد مففا نسففوا‬
‫من التوراة‪ .‬وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسفرائيل يقفال لففه‬
‫أخاب‪ ،‬وكان يسمع منه ويصدقه‪ ،‬فكان إلياس يقيم لففه أمففره‪ .‬وكففان‬
‫سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صففنما ً يعبففدونه مففن دون اللففه‪ ،‬فجعففل‬
‫إلياس يدعوهم إلى الله وجعلوا ل يسمعون منه شيئًا‪ ،‬إل ما كان من‬
‫ذلك الملك‪ ،‬والملوك متفرقة بالشام‪ ،‬كل ملك له ناحية منها يأكلهففا‪.‬‬
‫فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقففوم لففه أمففره ويففراه علففى‬
‫هدى من بين أصحابه يوما ً ‪ :‬يفا إليفاس واللفه مفا أرى مفا تفدعو إليفه‬
‫الناس إل باط ً‬
‫ل! والله ما أرى فلنا ً وفلن فا ً ‪ -‬يعففدد ملوك فا ً مففن ملففوك‬
‫بني إسرائيل ‪ -‬قد عبدوا الوثان من دون الله إل على مثل مففا نحففن‬
‫عليه‪ ،‬يأكلون ويشربون ويتنعمون مالكين ما ينقص من دنيففاهم‪ ،‬ومففا‬
‫نرى لنا عليهم من فضل‪(1) .‬‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ه‬
‫سففى ل ِ َ‬
‫مف َ‬
‫ة الل ّف ِ‬
‫قفوْ ِ‬
‫مو َ‬
‫مهِ ي َففا قَفوْم ِ اذ ْك ُفُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫ل ُ‬
‫ل فيك ُ َ‬
‫ج عَ ل َ ُ‬
‫كم ّمُلوكا ً{ ]سورة المائدة ‪[5/20‬‬
‫م أنب َِياء وَ َ‬
‫م إ ِذ ْ َ‬
‫ج عَ َ ِ ْ‬
‫ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫‪ - 9071-37‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سعيد عن قتادة قوله‪:‬‬
‫جعَ ف َ‬
‫}وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫م‬
‫سى ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫قوْ ِ‬
‫م إ ِذ ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ل ِفيك ُف ْ‬
‫ة الل ّفهِ ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫مهِ َيا قَوْم ِ اذ ْك ُُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫كم ّمُلوكا ً{ قال‪ :‬كنا نحدث أنهم أول من سخر لهم الخففدم‬
‫أنب َِياء وَ َ‬
‫من بني آدم وملكوا‪(2) .‬‬
‫‪ - 9073-38‬حدثنا الزبير بففن بكففار‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أبففو ضففمرة أنففس بففن‬
‫جعَل َك ُففم ّمُلوك فا ً{ فل‬
‫عياض‪ ،‬قال‪ :‬سففمعت زيففد بففن أسففلم‪ ،‬يقففول‪} :‬وَ َ‬
‫أعلم إل أنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من كان‬
‫له بيت وخادم فهو ملك‪(3) ".‬‬
‫‪ - 9074-39‬حدثنا سفيان بن وكيع‪ ،‬قال‪ :‬ثنا العلء بففن عبففد الجبففار‪،‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 597 - 596/ 2‬‬

‫)باختصار(‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ ( 169 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 46 / 3‬‬

‫حسنه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 169 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 47 / 3‬تفسير‬
‫القرطبي ) ‪( 124 / 6‬‬

‫‪71‬‬

‫عن حماد بففن سففلمة‪ ،‬عففن حميففد‪ ،‬عففن الحسففن‪ ،‬أنففه تل هففذه اليففة‪:‬‬
‫جعَل َ ُ‬
‫مُلوكا ً{ فقال‪ :‬وهل الملك إل مركب وخادم ودار‪(1) .‬‬
‫}وَ َ‬
‫كم ّ‬
‫‪ - 9075-40‬حدثنا سفيان بن وكيع وابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا جريففر‪ ،‬عففن‬
‫جعَل َك ُففم ّمُلوك فا ً{ قففال‪ :‬كففانت بنففو‬
‫منصور‪ ،‬قال‪ :‬أراه عففن الحكففم‪} :‬وَ َ‬
‫‪2‬‬
‫إسرائيل إذا كان للرجل منهم بيت وامرأة وخادم‪ ،‬عد ملكًا‪( ) .‬‬
‫‪ - 9076-41‬حدثنا محمد بن بشار‪ ،‬قال‪ :‬ثنا مؤمل‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سفيان‪،‬‬
‫عن العمش‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‪:‬‬
‫جعَل َ ُ‬
‫مُلوكا ً{ قال‪ :‬البيت والخادم‪(3) .‬‬
‫}وَ َ‬
‫كم ّ‬
‫‪ - 9077-42‬حدثنا محمد بن عمرو‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أبففو عاصففم‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا‬
‫جعَل َك ُففم‬
‫عيسى‪ ،‬عن ابن أبي نجيففح‪ ،‬عففن مجاهففد فففي قففول اللففه‪} :‬وَ َ‬
‫مُلوكا ً{ قال‪ :‬جعل لكم أزواجا ً وخدما ً وبيوتًا‪(4) .‬‬
‫ّ‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 169 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 47 / 3‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 169 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 46 / 3‬‬
‫ضعيف‪.‬‬

‫إسناده‬

‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 169 / 6‬تفسففير عبففد الففرزاق ) ‪- ( 187 / 1‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 46 / 3‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 169 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 47 / 3‬‬

‫‪72‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫من المنن العظيمة الففتي يففذكر اللففه بهففا بنففي إسففرائيل‬
‫جعلهم ملوك فا ً واختلففف فففي المففراد بففذلك وذكففر الطففبري‪-‬‬
‫رحمه الله ‪ -‬ثلثة أقوال‪:‬‬
‫‪ -1‬قيل‪ :‬وجعلكم ملوك فا ً سففخر لكففم مففن غيركففم خففدما ً‬
‫يخدمونكم‪.‬‬
‫‪ -2‬وقيل‪ :‬إنما قال ذلك لهم موسى عليففه السففلم لنففه‬
‫لم يكن في ذلك الزمان أحد سواهم يخدمه أحففد مففن بنففي‬
‫آدم‪.‬‬
‫ج عَ ل َ ُ‬
‫كم ّمُلوكا ً{ أنهففم‬
‫‪ -3‬وقال آخرون‪ :‬إنما عنى بقوله‪} :‬وَ َ‬
‫يملكون أنفسهم وأهليهففم وأمففوالهم‪ ،‬بعففد الففذل والعبوديففة‬
‫لفرعففون وقففومه‪ ،‬وملكهففم الففدور والمسففاكن بعففد الففتيه‪،‬‬
‫وأخدمهم الخدم والعبيد بعد أن كانو هم الخدم والعبيد فففي‬
‫مصر‪ ،‬فالمرء يشعر بأنه ملك لنه سيد في نفسه‪ ،‬سيد في‬
‫تصرفه‪ ،‬وعلى العكففس مففن ذلففك الففذليل الخاضففع الففذي ل‬
‫تصففرف لفففه فففي نفسففه‪ ،‬ول يتمتففع بحقففه الطففبيعي فففي‬
‫التصرف‪ ،‬فهففو عبففد مملففوك‪ ،‬وشففتان بيففن العبففد المملففوك‬
‫والسيد المالك‪.‬‬
‫"وقد استشكل بعض الناس على الية‪ :‬بففأنه لففم يعففرف‬
‫أن بني اسرائيل على عهد موسى عليه السلم كان فيهففم‬
‫ملوك وإن وجد فيهففم ملففوك بعففد ذلففك‪ ،‬وهففذا الستشففكال‬
‫مبنففي علففى فهففم أن المففراد بففالملوك أصففحاب السففلطة‬
‫والصولجان‪ ،‬وهو فهم ل يساعد عليه نص الية‪ ،‬ول ما جففاء‬
‫ج عَ ل َ ُ‬
‫كففم ّمُلوك فا ً{ ‪ ،‬ولففو‬
‫في السنة تفسيرا ً لها‪ .‬فنففص اليففة }وَ َ‬
‫كففان المففراد ملففوك السففلطان والصففولجان لجففاء النففص‪:‬‬
‫)وجعل فيكم أو منكم ملوكًا(‪ ،‬لنه لم تجر العادة بأن يكون‬
‫أفراد الشعوب جميعا ً ملوكا ً بهذا المعنففى‪ ،‬ويففؤازر ذلففك أن‬
‫الية فّرقت في التعففبير بيففن جعففل النبيففاء وجعففل الملففوك‬
‫ل فيك ُ َ‬
‫ج ع َل َ ُ‬
‫مُلوكًا{ ول سر لهذا إل‬
‫م أنب َِياء وَ َ‬
‫فقالت إ ِذ ْ َ‬
‫كم ّ‬
‫جعَ َ ِ ْ‬
‫إرادة معنى في جعلهم ملوكا ً يصلح أن يقع فيه الفعل على‬

‫‪73‬‬

‫ضمير المخاطبين‪ ،‬وهذا المعنففى هففو مففا ذكرنففاه مففن أنهففم‬
‫صاروا أحرارا ً متصرفين سادة لنفسهم‪(1) ".‬‬

‫‪ () 1‬تفسير القرآن محمود شلتوت ص ‪ 239‬مجلة رسالة السلم عدد ‪27‬‬

‫‪74‬‬

‫المطلب الرابع‪:‬نجاتهم من عدوهم وما صاحبها‬
‫الثفففار‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م وَأغ َْرقْن َففا آ َ‬
‫ن‬
‫ل فِْرع َ فوْ َ‬
‫حَر فَأن ْ َ‬
‫م ا لب َ ْ‬
‫جي ْن َففاك ُ ْ‬
‫قولفه تعالى‪}:‬وَإ ِذ ْ فََرقَْنا ب ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 50‬سورة البقرة ‪[2/50‬‬
‫م َتنظ ُُرو َ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪ - 763-43‬حدثنا الحسن بن يحيففى قففال‪ :‬أخبرنففا عبففد الففرزاق قففال‪:‬‬
‫أخبرنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمففون الودي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَأ َغ َْرقْن َففا آ َ‬
‫م‬
‫ل فِْرع َ فوْ َ‬
‫حَر فَأن ْ َ‬
‫م ال ْب َ ْ‬
‫ن وَأن ْت ُف ْ‬
‫جي ْن َففاك ُ ْ‬
‫في قولفه‪} :‬وَإ ِذ ْ فََرقَْنا ب ِك ُ ْ‬
‫ن{ قال‪ :‬لما خرج موسى عليه السلم ببني إسرائيل بلغ ذلك‬
‫َتنظ ُُرو َ‬
‫فرعون فقال‪ :‬ل تتبعوهم حتى يصيح الففديك‪ .‬قففال‪ :‬فففوالله مففا صففاح‬
‫ليلتئذ ديك حتى أصبحوا‪ ،‬فدعا بشاة فففذبحت ثففم قففال‪ :‬ل أفففرغ مففن‬
‫كبدها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من القبط‪ .‬فلم يفرغ مففن كبففدها‬
‫حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط‪ .‬ثم سففار فلمففا أتففى موسففى‬
‫عليه السلم البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون‪:‬‬
‫أين أمرك ربك يا موسى؟ قال‪ :‬أمامففك! يشففير إلففى البحففر‪ .‬فففأقحم‬
‫يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر )‪ (1‬فذهب به ثم رجففع فقففال‪:‬‬
‫أين أمرك ربك يا موسى؟ فوالله مفا كفذبت ول كففذبت! ففعففل ذلففك‬
‫َ‬
‫صففا َ‬
‫ك‬
‫نا ْ‬
‫رب ب ّعَ َ‬
‫ثلث مرات ثم أوحى الله جل ثناؤه إلى موسى‪} :‬أ ِ‬
‫ض ِ‬
‫ن ك ُف ّ‬
‫ظي فم ِ{ ]سففورة الشففعراء‬
‫ح فَر فَففان َ‬
‫ق ك َففالط ّوْد ِ ال ْعَ ِ‬
‫فل َقَ فَك َففا َ‬
‫ال ْب َ ْ‬
‫ل فِ فْر ٍ‬
‫‪ [26/63‬يقول‪ :‬مثل جبل‪ .‬قال‪ :‬ثم سار موسفى ومفن معفه وأتبعهففم‬
‫فرعون في طريقهم حتى إذا تتاموا فيه أطبقففه اللففه عليهففم فلففذلك‬
‫َ‬
‫قال‪} :‬وَأ َغ َْرقَْنا آ َ‬
‫ن{ قال معمر‪ :‬قال قتادة‪ :‬كان‬
‫م َتنظ ُُرو َ‬
‫ل فِْرع َوْ َ‬
‫ن وَأنت ُ ْ‬
‫مع موسى ستمائة ألف وأتبعه فرعون علففى ألففف ألففف ومففائة ألففف‬
‫حصان‪(2) .‬‬
‫قد أ َوحينا إل َففى موسففى أ َ َ‬
‫ب‬
‫ض فر ِ ْ‬
‫س فرِ ب ِعِب َففاِدي َفا ْ‬
‫ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ َ‬
‫قولفه تعالى ‪}:‬وَل َ َ ْ ْ َ ْ َ ِ‬
‫خ َ‬
‫شففى = ‪{ 77‬‬
‫ف د ََركفا ً َول ت َ ْ‬
‫حفرِ ي ََبسفا ً ل ت َ َ‬
‫خففا ُ‬
‫ريقفا ً فِففي ال ْب َ ْ‬
‫ل َهُف ْ‬
‫م طَ ِ‬
‫]سورة طفه ‪[20/77‬‬
‫‪ - 18273-44‬حدثني علي قال‪ :‬ثنا أبو صالح قال‪ :‬ثنفي معاويفة عفن‬
‫ف د ََركفا ً َول‬
‫علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قولفه‪} :‬ل ت َ َ‬
‫خفا ُ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫شففى{ مففن‬
‫ف{ من آل فرعففون }د ََرك فا ً َول ت َ ْ‬
‫شى{ يقول‪} :‬ل ت َ َ‬
‫تَ ْ‬
‫خففا ُ‬
‫البحر غرقًا‪(3) .‬‬
‫‪ - 18274-45‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سعيد عن قتففادة }ل‬
‫خ َ‬
‫شى{ يقول‪ :‬ل تخاف أن يدركك فرعون مففن بعففدك‬
‫ف د ََركا ً َول ت َ ْ‬
‫تَ َ‬
‫خا ُ‬
‫‪ () 1‬أي الماء الكثير ‪ .‬اللسان ) ‪( 5/29‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ ( 276 / 1‬و أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ) ‪1/45‬‬
‫‪( 46‬‬‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 191 / 16‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 590 / 5‬‬

‫‪75‬‬

‫ول تخشى الغرق أمامك‪(1) .‬‬

‫قولفه تعالى‪} :‬وأ َوحينا إَلى موسى أ َ َ‬
‫ن‬
‫مت ّب َعُففو َ‬
‫ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ َ‬
‫م ُ‬
‫س فرِ ب ِعِب َففاِدي إ ِن ّك ُف ْ‬
‫َ ْ َ َْ ِ‬
‫= ‪] { 52‬سورة الشعراء ‪[26/52‬‬

‫‪ -20222-46‬حدثني يعقوب بن إبراهيم قال‪ :‬ثنا ابن علية عن سعيد‬
‫الجريري عن أبي السليل عن قيس بن عبففاد قففال‪ :‬وكففان مففن أكففثر‬
‫الناس أو أحدث الناس عن بني إسرائيل قففال‪ :‬فحففدثنا أن الشففرذمة‬
‫الذين سماهم فرعون من بني إسرائيل كففانوا سففت مئة ألففف قففال‪:‬‬
‫وكان مقدمة فرعون سبعة مئة ألف‪ ،‬كففل رجففل منهففم علففى حصففان‬
‫على رأسه بيضة وفي يده حربة وهو خلفهم في الدهم‪ .‬فلمففا انتهففى‬
‫موسى عليه السلم ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل‪ .‬يففا‬
‫موسى أين ما وعدتنا؟! هذا البحر بين أيففدينا وهففذا فرعففون وجنففوده‬
‫قد دهمنا من خلفنا! فقال موسى للبحر‪ :‬انفلق أبا خالد قففال‪ :‬ل لففن‬
‫أنفلق لك يا موسى أنففا أقففدم منففك خلق فًا؛ قففال‪ :‬فنففودي أن اضففرب‬
‫بعصاك البحر فضربه فانفلق البحر وكففانوا اثنففي عسففر سففبطًا‪ .‬قففال‬
‫الجريري‪ .‬فأحسبه قال‪ :‬إنه كان لكل سبط طريق قال‪ :‬فلمففا انتهففى‬
‫أول جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل اللهب؛ قال‪ :‬ومثل لحصان‬
‫منها فرس وديق‪ ،‬فوجد ريحها فاشتد فاتبعه الخيل؛ قال‪ :‬فلمففا تتففام‬
‫آخر جنود فرعون ففي البحفر وخفرج آخفر بنفي إسفرائيل أمفر البحفر‬
‫فانصفق عليهففم فقففالت بنففو إسففرائيل‪ :‬مففا مففات فرعففون ومففا كففان‬
‫ليموت أبدا ً فسمع الله تكذيبهم نبيه عليففه السففلم قففال‪ :‬فرمففى بففه‬
‫على الساحل كأنه ثور أحمر يتراآه بنو إسرائيل‪(2) .‬‬
‫ظي فم ِ{ ]سففورة‬
‫ب ال ْعَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫قولفه تعالى ‪} :‬وَن َ ّ‬
‫م هُ َ‬
‫ما وَقَوْ َ‬
‫جي َْناهُ َ‬
‫ن ال ْك َفْر ِ‬
‫م َ‬
‫الصافات ‪[37/115‬‬
‫‪ -22675-47‬حدثنا محمد بن الحسين قال‪ :‬ثنففا أحمففد بففن المفضففل‬
‫ن‬
‫مففا ِ‬
‫قال‪ :‬ثنففا أسففباط عففن السففدي فففي قففوله‪} :‬وَن َ ّ‬
‫مهُ َ‬
‫مففا وَقَوْ َ‬
‫جي َْناهُ َ‬
‫مف َ‬
‫ظيم ِ{ قال‪ :‬من الغرق‪(3) .‬‬
‫ب ال ْعَ ِ‬
‫ال ْك َْر ِ‬
‫‪ -22676-48‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنففا يزيففد قففال‪ :‬ثنففا سففعيد عففن قتففادة‬
‫ظيم ِ{ أي من آل فرعون‪ .‬وقففوله ‪:‬‬
‫ب ال ْعَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫}وَن َ ّ‬
‫مه ُ َ‬
‫ما وَقَوْ َ‬
‫جي َْناهُ َ‬
‫ن ال ْك َْر ِ‬
‫م َ‬
‫م{ يقول‪ :‬ونصرنا موسى وهارون عليهما السلم وقومهما‬
‫صْرَناهُ ْ‬
‫}وَن َ َ‬
‫‪4‬‬
‫على فرعون وآله بتغريقناهم }فَ َ‬
‫ن{ لهم‪( ) .‬‬
‫كاُنوا هُ ُ‬
‫م ال َْغال ِِبي َ‬
‫َ‬
‫م وَأ َغ َْرقَْنا آ َ‬
‫ن‬
‫ل فِْر َ‬
‫عففوْ َ‬
‫حَر فَأن ْ َ‬
‫م ال ْب َ ْ‬
‫جي َْناك ُ ْ‬
‫قولفه تعالى ‪} :‬وَإ ِذ ْ فََرقَْنا ب ِك ُ ُ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪[2/50‬‬
‫م ت َن ْظ ُُرو َ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪( 191 / 16‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ ( 76 - 75/ 19‬مصنف ابن أبي شيبة ) ‪( 333 / 6‬‬
‫)( تفسير الطففبري ) ‪ ( 90 , 67 / 23‬حسففنه فففي التفسففير الصففحيح )‬
‫‪(4/209‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ ( 90 / 23‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(4/209‬‬

‫‪76‬‬

‫‪ - 759-49‬حدثني موسى بن هففارون قففال‪ :‬حففدثنا عمففرو بففن حمففاد‬
‫قال‪ :‬حدثنا أسباط بن نصر عن السدي‪ :‬لما أتى موسى عليه السلم‬
‫البحر كناه أبا خالد وضربه فانفلق فكان كل فففرق كففالطود العظيففم‪،‬‬
‫فدخلت بنو إسرائيل وكان في البحر اثنا عشر طريقا ً في كل طريق‬
‫سبط )‪(1‬‬
‫َ‬
‫م وَأ َغ َْرقْن َففا آ َ‬
‫ل‬
‫ح فَر فَأن ْ َ‬
‫م ال ْب َ ْ‬
‫جي ْن َففاك ُ ْ‬
‫قولفففه تعففالى ‪ :‬وَإ ِذ ْ فََرقْن َففا ب ِك ُف ُ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪[2/50‬‬
‫م ت َن ْظ ُُرو َ‬
‫فِْرع َوْ َ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪ - 764-50‬حدثني عبد الكريم بففن الهيثففم‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا إبراهيففم بففن‬
‫بشفار الرمففادي‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا سفففيان‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا أبففو سففعيد‪ ،‬عففن‬
‫عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬أوحى الله جففل وعففز‬
‫إلى موسى عليه السلم أن أسففر بعبففادي ليل ً إنكففم متبعففون‪ .‬قففال‪:‬‬
‫فسرى موسى ببنفي إسرائيفل لفي ً‬
‫ل‪ ،‬فأتبعهم فرعون ففي ألففف ألففف‬
‫حصان سوى الناث‪ ،‬وكان موسى ففي ستفمائة ألف‪ ،‬فلفففما عففاينهم‬
‫م ل َن َففا ل َغَففائ ِ ُ‬
‫ن هَ ُ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫ؤلء ل َ ِ‬
‫ظو َ‬
‫ة قَِليل ُففو َ‬
‫فرعون قال ‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن = ‪ 54‬وَإ ِن ّهُف ْ‬
‫شْرذ ِ َ‬
‫ن = ‪] { 56‬سورة الشعراء ‪، [56-26/54‬‬
‫ج ِ‬
‫حاذ ُِرو َ‬
‫ميعٌ َ‬
‫= ‪ 55‬وَإ ِّنا ل َ َ‬
‫فسرى موسى ببنفي إسرائيفل حتفى هجموا علفى البحففر‪ ،‬ففففالتفتوا‪،‬‬
‫ب فرعون‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا موسى ‪ ،‬أوذينا مففن قبففل‬
‫فإذا هم بَر ْ‬
‫هج)‪ (2‬دوا ّ‬
‫أن تأتينا ومن بعففد مففا جئتنففا! هففذا البحففر أمامنففا‪ ،‬وهففذا فرعففون قففد‬
‫‪3‬‬
‫م َأن ي ُهْل ِف َ‬
‫م‬
‫خل ِ َ‬
‫سفت َ ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫رهقنا) ( بفمن معه‪ .‬قال }ع َ َ‬
‫فك ُ ْ‬
‫ك ع َفد ُوّك ُ ْ‬
‫سففى َرب ّك ُف ْ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة العففراف ‪ ،[7/129‬قففال ‪:‬‬
‫ض فََينظ ُفَر ك َي ْف َ‬
‫مل ُففو َ‬
‫ف ت َعْ َ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫فأوحى الله جل ثناؤه إلفى موسى أن اضرب بعصاك البحر ‪ ،‬وأوحى‬
‫إلفى البحر‪ :‬أن اسمع لفموسى وأطع إذا ضربك ‪ .‬قال ‪ :‬فبفات البحففر‬
‫له أفكل)‪ - (4‬يعنفي له رعدة ‪ -‬ل يدرى من أيّ جوانبه يضربه ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فقال يوشع لفموسى ‪ :‬بفماذا أمرت؟ قال ‪ :‬أمرت أن أضرب البحففر‪.‬‬
‫قال‪ :‬ففاضربه‪ .‬قال‪ :‬فضرب موسى البحففر بعصففاه‪ ،‬ففففانفلق‪ ،‬فكففان‬
‫ففيه اثنا عشر طريقًا‪ ،‬كل طريق كالطود العظيفم‪ ،‬فكان لكل سففبط‬
‫منهم طريق يأخذون ففيه‪ .‬فلفما أخذوا ففففي الطريففق‪ ،‬قففال بعضففهم‬
‫لبعض‪ :‬ما لنا ل نرى أصحابنا؟ قالوا لفموسى‪ :‬أين أصحابنا ل نراهم؟‬
‫قال‪ :‬سيروا! فففإنهم علفففى طريففق مثففل طريقكففم‪ .‬قففالوا‪ :‬ل نرضففى‬
‫حتفى نراهم‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪-51‬قال سففيان ‪ ،‬قال عمار الدهنفي) ( ‪ :‬قال موسى عليه السلم ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 275 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 294 / 6‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 337 / 3‬‬
‫)( الرهج ‪ :‬الغبار ‪ .‬النهاية ) ‪. ( 2/281‬‬
‫)( أي دنونا منه ‪ .‬انظر النهاية ) ‪. ( 2/283‬‬
‫)( أي الرعدة من برد أو خوف ‪ .‬النهاية ) ‪. ( 1/56‬‬
‫)( عمار بن معاوية الدهني ‪ ،‬أبو معاوية البجلي الكوفي ‪ ،‬صففدوق يتشففيع‬

‫‪77‬‬

‫م أعنفي علفى أخلقهم السيئة‪ .‬قال‪ :‬فأوحى اللففه إلفففيه‪ :‬أن قففل‬
‫الله ّ‬
‫بعصاك هكذا‪ ،‬وأومأ بفيده يديرها علفففى البحففر‪ .‬قففال موسففى بعصففاه‬
‫وى ؛ ينظر بعضهم إلفى بعض‪.‬‬
‫علفى الفحيطان هكذا ‪ ،‬فصار ففيها ك ُ ً‬
‫‪-52‬قال سففيان ‪ :‬قال أبو سففعيد ‪ ،‬عففن عكرمففة ‪ ،‬عففن ابففن عبفففاس‬
‫رضي الله عنهما ‪ :‬فساروا حتفى خرجوا من البحففر‪ ،‬فلفففما جففاز آخففر‬
‫قوم موسى عليه السلم ‪ ،‬هجم فرعون علفى البحر هففو وأصففحابه ‪،‬‬
‫وكان فرعون علفى فرس أدهم ذ َُنوب حصان)‪ .(1‬فلفففما هجففم علفففى‬
‫البحر هاب الفحصان أن يقتفحم ففي البحر‪ ،‬فتفمثل له جبريفل علفففى‬
‫حففم خفففلفها ‪ .‬وقفيفففل‬
‫فففرس أنففثى وديففق ‪ .‬فلفففما رآهففا الفففحصان تق ّ‬
‫هوا‪ -‬قال ‪ :‬طرقا ً علفى حاله ‪ -‬قففال‪ :‬ودخفففل‬
‫لفموسى ‪ :‬اترك البحر َر ْ‬
‫فرعون وقومه ففي البحر‪ ،‬فلفما دخفل آخر قوم فرعففون وجففاز آخففر‬
‫قوم موسى أطبق البحر علفى فرعون وقومه فأغرقوا‪(2).‬‬

‫التقريب ) ‪( 4833‬‬
‫‪ () 1‬أي وافر شعر الذنب ‪ .‬النهاية ) ‪. ( 2/170‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ ( 277 - 276/ 1‬صححه فففي التفسففير الصففحيح )‬
‫‪(1/158‬‬

‫‪78‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫يففذكر اللففه تبففارك وتعففالى ليهففود المدينففة منتففه علففى‬
‫أسلفهم يوم كانوا مستعبدين عند فرعففون وقففومه‪ ،‬وكيففف‬
‫أنجاهم منهم وأقففر أعينهففم بهلك عففدوهم أمففامهم‪ ،‬وكيففف‬
‫خلصهم يوم كانوا يسومونهم سوء العذاب يذبحون الففذكور‬
‫ويستبقون الناث‪.‬‬
‫سوُمون َك ُْم{ قيل معناه‪:‬‬
‫قال القرطبي )‪} (1‬ي َ ُ‬
‫‪ -1‬يذيقونكم ويلزمونكم إياه‪ ،‬وقال أبو عبيففدة‪ :‬يولففونكم‬
‫يقال‪ :‬سامه خطة خسف‪ ،‬إذا أوله إياها‪ ،‬ومنه قففول عمففرو‬
‫بن كلثوم‪:‬‬
‫أبينففا أن نقففر الخسففف فينففا‬

‫إذا مففا الملففك سففام النففاس‬
‫خسففففففففففففففففففففففففففففففففا ًفقد جعل فرعون بني إسففرائيل‬
‫‪ -2‬وقيل يديمون تعذيبكم‪،‬‬

‫خداما ً وصناعا ً ومن لم يستخدمه ضففرب عليففه الجزيففة‪ .‬ثففم‬
‫أبدلهم الله بالمعجزات على ضعفهم وفقرهففم‪ ،‬ففلففق لهففم‬
‫البحر معجزة باقية يتلوها الناس إلى يوم القيامففة‪ ،‬وأغففرق‬
‫عففدوهم الجبففار الففذي دعففاهم إلففى عبففادته أغرقففه وقففومه‬
‫أمامهم‪.‬‬
‫وفي هذه المعاني من الشارات ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬نجففاة أسففلفهم مففن الهلك والعففذاب مففن فرعففون‬
‫وقومه نجاة لهم‪ ،‬فهم الخلف الذين ورثوا الكتففاب‪ ،‬والففدين‬
‫من بعدهم فليشكروا الله على ذلك وليتبعوا نبيه‪.‬‬
‫‪ -2‬تففذكير اليهففود بمففا كففان عليففه سففلفهم مففن الففذل‬
‫والضعف‪ ،‬وعففدوهم مففن الجففبروت والعظمففة‪ ،‬إل أن الحففق‬
‫كان معهم والباطل مففع خصففمهم‪ ،‬ومففع ذلففك كففانت الغلبففة‬
‫والظهففور لصففاحب الحففق مففع فقففره وضففعفه‪ ،‬فل يغففتروا‬
‫بقوتهم وضففعف محمففد صففلى اللففه عليففه وسففلم وأصففحابه‬
‫فليس لهم إل متابعته واليمان بما جاء به‪(2).‬‬
‫‪ () 1‬تفسير القرطبي ‪1/348‬ومابعدها‬
‫‪:‬‬
‫‪ () 2‬انظر الطبري ‪1/314‬وابن كففثير ‪1/234‬ومفاتيففح الغيففب للففرازي ‪3/74‬‬
‫)بتصرف(‬

‫‪79‬‬

‫قال الحافظ ابن كففثير فففي تفسففيره معلق فا ً علففى عففدد‬
‫الذين خرجوا مع فرعون‪" :‬فأمففا مففا ذكففره غيففر واحففد مففن‬
‫السرائيليات من أنففه خففرج فففي ألففف ألففف وسففتمائة ألففف‬
‫فارس‪ ،‬منها مائة ألف على خيل دهم ‪ ،‬وقال كعب الحبار‪:‬‬
‫فيهم ثمانمائة ألف حصان أدهم ‪ -‬ففي ذلك نظر ‪ .‬والظاهر‬
‫أنففه مففن مجازفففات بنففي إسففرائيل‪ .‬واللففه سففبحانه وتعففالى‬
‫أعلم‪ .‬والففذي أخففبر بففه هففو النففافع‪ ،‬ولففم يعيففن عففدتهم إذ ل‬
‫فائدة تحته‪ ،‬إل أنهم خرجوا بأجمعهم" )‪(1‬‬
‫وفي نجاتهم من عففدوهم ‪,‬مففع قلففة عففددتهم‪ ,‬وضففعفهم‪,‬‬
‫وتشردهم‪ ,‬وكثرة عدوهم وقوته‪:‬آية صدق يقيس بها اليهود‬
‫بين ظهراني الرسففول صففلى اللففه عليففه وسففلم يففوم قففدم‬
‫عليهففم المديففة ‪ ,‬فففوجب إيمففانهم بففه‪ .‬لن اللففه سينصففره‬
‫وصففحبة ‪,‬كمففا نصففر موسففى عليففه السففلم وقففومه‪ ,‬فكففان‬
‫عليهم الستفادة مما حصل لسلفهم ول يجحدوا نعمة الله‬
‫عليهم‪.‬‬
‫كما أن فيه تسلية وعبرة وعظة للمسففلمين جميعفًا‪ ،‬وأل‬
‫يكونوا في حياتهم مثل بنففي إسففرائيل‪ ,‬بففل يلتفففوا طففائعين‬
‫منقادين مستسلمين لما يأمرهم به رسول الله صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬خاصففة فففي حالففة ضففعفهم وقلتهففم كمففا قففال‬
‫تعالى مذكرا ً صففحابة رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫َ‬
‫بفضله عليهم فقففال‪َ} :‬واذ ْ ُ‬
‫م قَِليفف ٌ‬
‫ن ِفففي‬
‫ضففعَ ُ‬
‫فو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل ّ‬
‫كففُروا ْ إ ِذ ْ أنُتفف ْ‬
‫َ‬
‫م وَأ َي ّفد َ ُ‬
‫ص فرِهِ وََرَزقَك ُففم‬
‫خط ّ َ‬
‫ن َأن ي َت َ َ‬
‫ض تَ َ‬
‫خاُفو َ‬
‫س فَففآَواك ُ ْ‬
‫فك ُ ُ‬
‫كم ب ِن َ ْ‬
‫م الّنا ُ‬
‫الْر ِ‬
‫ن = ‪] { 26‬سورة النفال ‪[8/26‬‬
‫م تَ ْ‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ت ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫م َ‬

‫فالواجب الصبر والشكر وسؤال الله النصر‪.‬‬

‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير) ‪( 6/153‬‬

‫‪80‬‬

‫المطلب الخامس‪:‬بعثهم بعد الموت‬
‫الثار‪:‬‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪{ 56‬‬
‫م ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫موْت ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ب َعَث َْناك ُ ْ‬
‫قولفه تعالى‪}:‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫]سورة البقرة ‪[2/56‬‬
‫‪ -806-53‬حدثنا به محمد بن حميد قال‪ :‬ثنا سففلمة بففن الفضففل عففن‬
‫محمد بن إسحاق قال‪ :‬لما رجع موسى إلى قومه ورأى ما هففم فيففه‬
‫من عبادة العجل وقال لخيه وللسامري ما قال وحرق العجل وذراه‬
‫في اليم؛ اختار موسى عليه السلم منهم سبعين رجل ً الخير فالخير‬
‫وقال‪ :‬انطلقوا إلى الله عز وجل فتوبففوا إليفه ممفا صفنعتم‪ ،‬وسفلوه‬
‫التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم‪ ،‬صوموا وتطهروا وطهروا‬
‫ثيابكم! فخرج بهم إلى طور سففيناء لميقففات وقتففه لففه ربففه‪ ،‬وكففان ل‬
‫يأتيه إل بإذن منه وعلم‪ .‬فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صففنعوا‬
‫ما أمرهم به وخرجففوا للقففاء اللففه‪ :‬يففا موسففى اطلففب لنففا إلففى ربففك‬
‫لنسمع كلم ربنا! فقال‪ :‬أفعل‪ .‬فلما دنففا موسففى عليففه السففلم مففن‬
‫الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبففل كلففه‪ ،‬ودنففا موسففى عليففه‬
‫السلم فدخل فيه‪ ،‬وقال للقوم‪ :‬ادنوا‪ .‬وكففان موسففى عليففه السففلم‬
‫إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع ل يستطيع أحد من بني آدم‬
‫أن ينظر إليه‪ ،‬فضرب دونه الحجاب‪ .‬ودنا القوم حتى إذا دخلففوا فففي‬
‫الغمام وقعوا سجودا ً فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه‪ :‬افعل‬
‫ول تفعل‪ .‬فلما فرغ من أمره وانكشف عففن موسففى الغمففام فأقبففل‬
‫إليهم فقالوا لموسى‪ :‬لن نؤمن لك حتى نففرى اللففه جهففرة فأخففذتهم‬
‫الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعًا‪ .‬وقام موسى يناشد ربه ويدعوه‬
‫َ‬
‫مففن قَب ْف ُ‬
‫ويرغب إليه ويقففول‪} :‬قَففا َ‬
‫ي{‬
‫ب ل َفوْ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ت أهْل َك ْت َهُففم ّ‬
‫ش فئ ْ َ‬
‫ل وَإ ِي ّففا َ‬
‫]سورة العففراف ‪ [7/155‬قففد سفففهوا أفتهلففك مففن ورائي مففن بنففي‬
‫إسرائيل بما تفعل السفهاء منا؟ أي أن هذا لهم هلك اخففترت منهففم‬
‫سبعين رجل ً الخير فالخير أرجع إليهم وليس معي منهففم رجففل واحففد‬
‫فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليفه بعفد هفذا؟ }إ ِن ّففا هُفد َْنا إ ِل َي ْف َ‬
‫ك{‬
‫]سورة العراف ‪ [7/156‬فلم يزل موسىناشد ربه عز وجل ويطلب‬
‫إليه حتى رد إليهم أرواحهم فطلب إليه التوبة لبني إسرائيل يل مففن‬
‫عبادة العجل فقال‪ :‬ل إل أن يقتلوا أنفسهم‪(1) .‬‬
‫‪ - 808-54‬حدثني يونس بن عبد العلفى قفال‪ :‬أنفا ابفن وهفب قفال‪:‬‬
‫قال ابن زيد‪ :‬قال لهم موسى عليه السلم لمفا رجفع مفن عنفد ربفه‬
‫باللواح قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل‪ ،‬فأمرهم بقتففل‬
‫أنفسهم ففعلوا فتاب الله عليهم‪ ،‬فقال‪ :‬إن هذه اللففواح فيهففا كتففاب‬
‫الله فيه أمره الذي أمركم‪ ،‬به ونهيه الذي نهاكم عنففه‪ .‬فقففالوا‪ :‬ومففن‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 291 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 94 / 1‬‬

‫‪81‬‬

‫يأخذ بقولك أنت؟ ل والله حتى نرى الله جهرة حتى يطلع الله علينففا‬
‫فيقول‪ :‬هذا كتففابي فخففذوه! فمففا لففه ل يكلمنففا كمففا يكلمففك أنففت يففا‬
‫ن‬
‫موسى فيقول‪ :‬هذا كتابي فخذوه؟ وقرأ قول الله تعالى‪َ} :‬لن ّنففؤ ْ ِ‬
‫م َ‬
‫لَ َ‬
‫جهَْرةً{ ]سورة البقرة ‪ [2/55‬قال‪ :‬فجففاءت غضففبة‬
‫ه َ‬
‫ك َ‬
‫حّتى ن ََرى الل ّ َ‬
‫من الله عففز وجففل فجففاءتهم صففاعقة بعففد التوبففة فصففعقتهم فمففاتوا‬
‫أجمعون‪ .‬قال‪ :‬ثم أحياهم الله من بعد موتهم وقرأ قول الله تعففالى‪:‬‬
‫م ب َعَث َْنا ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن{ ]سففورة البقففرة ‪[2/56‬‬
‫ش فك ُُرو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُف ْ‬
‫موْت ِك ُ ْ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫كم ّ‬
‫}ث ُ ّ‬
‫فقففال لهففم موسففى‪ :‬خففذوا كتففاب اللففه! فقففالوا ل فقففال‪ :‬أي شففيء‬
‫أصابكم؟ قالوا‪ :‬أصابنا أنا متنا ثم حيينا‪ .‬قال‪ :‬خذوا كتاب اللففه! قففالوا‬
‫ل‪ .‬فبعث الله تعالى ملئكة فنتقت الجبل فوقهم‪(1) .‬‬
‫‪ 809-55‬أ‪ -‬حدثنا الحسن بن يحيى قففال‪ :‬أخبرنففا عبففد الففرزاق قففال‪:‬‬
‫َ‬
‫ق ُ َ‬
‫ن‬
‫ع َ‬
‫أخبرنا معمر عن قتادة في قولفه‪} :‬فَأ َ‬
‫صا ِ‬
‫م َتنظ ُفُرو َ‬
‫ة وَأنت ُف ْ‬
‫خذ َت ْك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫م ب َعَث َْنا ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪] { 56‬سورة‬
‫ش فك ُُرو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُف ْ‬
‫م فوْت ِك ُ ْ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫كم ّ‬
‫= ‪ 55‬ث ُ ّ‬
‫البقففرة ‪ [56-2/55‬قففال‪ :‬أخففذتهم الصففاعقة ثففم بعثهففم اللففه تعففالى‬
‫ليكملوا بقية آجالهم‪(2) .‬‬
‫‪809-56‬ب‪-‬حدثني المثنى قال‪ :‬ثنا إسحاق قال‪ :‬ثنا ابففن أبففي جعفففر‬
‫َ‬
‫عَقُة{ قففال‪:‬‬
‫عن أبيه عن الربيع بن أنس في قولفففه‪} :‬فَأ َ‬
‫صففا ِ‬
‫خ فذ َت ْك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫هم السبعون الففذين أختففارهم موسففى عليففه السففلم فسففاروا معففه‪.‬‬
‫ن لَ َ‬
‫جهَْرةً{ قال‪:‬‬
‫قال‪ :‬فسمعوا كلما ً فقالوا‪َ} :‬لن ن ّؤ ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ك َ‬
‫حّتى ن ََرى الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫م ب َعَث ْن َففا ُ‬
‫مففن‬
‫كم ّ‬
‫فسمعوا صوتا فصعقوا‪ .‬يقول‪ :‬ماتوا‪ .‬فذلك قففوله‪} :‬ث ُف ّ‬
‫م{ فبعثوا من بعد موتهم؛ لن موتهم ذاك كفان عقوبففة لهففم‬
‫موْت ِك ُ ْ‬
‫ب َعْد ِ َ‬
‫‪3‬‬
‫فبعثوا لبقية آجالهم‪( ) .‬‬
‫‪ - 796-57‬وكما حدثنا به القاسم بن الحسن قال‪ :‬ثنا الحسين قففال‪:‬‬
‫حدثني حجاج عن ابن جريج قال‪ :‬قال ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪:‬‬
‫جهَْرةً{ قال‪ :‬علنية‪(4) .‬‬
‫ه َ‬
‫} َ‬
‫حّتى ن ََرى الل ّ َ‬
‫‪ - 800-58‬حدثنا به الحسن بن يحيى قال‪ :‬أخبرنا عبد الففرزاق قففال‪:‬‬
‫َ‬
‫عَقُة{ ]سففورة‬
‫أخبرنففا معمففر عففن قتففادة فففي قففوله‪} :‬فَأ َ‬
‫صففا ِ‬
‫خ فذ َت ْهُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫النساء ‪ [4/153‬قال‪ :‬ماتوا‪(5) .‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 292 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 95 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 292 / 1‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 46 / 1‬تفسير‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/164‬‬

‫ابن أبي حاتم ) ‪( 112 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 292 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 112 / 1‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 170 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 289 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 111 / 1‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 1103 / 4‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 170 / 1‬‬
‫‪ () 5‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 290 / 1‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 46 / 1‬تفسير‬
‫ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 112 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 170 / 1‬‬

‫صححه في‬

‫‪82‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫من نعم الله على بني إسرائيل أن جعلهم يرون بأعينهم‬
‫الموت ثم يحييهم بعد ذلك‪ ،‬وهي آية عجيبة‪ ،‬ومنة عظيمففة‪،‬‬
‫وإن كان ظاهرها العقوبة ولكنها لم تدم عليهم‪ ،‬وذلك حيففن‬
‫اختار موسى عليه السلم سبعين رجل ً مففن قففومه ليتوبففوا‬
‫الى الله من اتخاذهم العجففل‪ ،‬وجعففل هففارون خليفتففه علففى‬
‫الباقين‪ ،‬وكان الموعد جبل الطور‪ (1) ،‬وكان هؤلء السبعين‬
‫الذين اختارهم موسى عليه السلم هم أصلح القوم‪ ،‬فلمففا‬
‫جاؤا لميقات الله‪ ،‬وكلم الله نبيه وكليمه عليه السلم وهم‬
‫يسمعون وأبت نفوسهم المشففبعة بالعنففاد إل أن يففروا اللففه‬
‫ن ل َف َ‬
‫حت ّففى‬
‫ن ن ُفؤ ْ ِ‬
‫ك َ‬
‫مو َ‬
‫م َيا ُ‬
‫جهرة كما قال تعالى ‪} :‬وَإ ِذ ْ قُل ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫سففى ل َف ْ‬
‫َ‬
‫ق ُ َ‬
‫ن{ ]سففورة البقففرة‬
‫ع َ‬
‫جهَْرة ً فَأ َ‬
‫صا ِ‬
‫م ت َن ْظ ُُرو َ‬
‫ه َ‬
‫ة وَأن ْت ُ ْ‬
‫خذ َت ْك ُ ُ‬
‫ن ََرى الل ّ َ‬
‫م ال ّ‬
‫‪ [2/55‬فهلكوا جميعًا‪ ،‬فقام موسى عليه السلم يعتذر إلى‬
‫سففى‬
‫ربه‪ ،‬ويدعوه فاستجاب له ربه قال تعففالى ‪َ} :‬وا ْ‬
‫مو َ‬
‫خَتففاَر ُ‬
‫ة قَففا َ‬
‫ت‬
‫ج َ‬
‫مي َ‬
‫مففا أ َ َ‬
‫فف ُ‬
‫ب ل َفوْ ِ‬
‫جل ً ل ِ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫م الّر ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َ‬
‫ش فئ ْ َ‬
‫خ فذ َت ْهُ ُ‬
‫قات َِنا فَل َ ّ‬
‫م ُ‬
‫ق َو ْ َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َُتفف َ‬
‫ما فَعَ َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ك‬
‫س َ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫م ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل وَإ ِّيايَ أت ُهْل ِك َُنا ب ِ َ‬
‫أهْل َك ْت َهُ ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫ت وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫شاُء وَت َهْ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫فْر ل ََنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْف َ‬
‫ح ْ‬
‫شاُء أن ْ َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ]سورة لعراف ‪[7/155‬‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر ال َْغافِ ِ‬
‫التفسير الصحيح )‪(1/164‬‬

‫‪:‬‬
‫‪ () 1‬قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج‪ 4 :‬ص‪ 47 :‬طور بالضم ثم‬
‫السكون وآخره راء والطور في كلم العرب الجبل وقال بعض أهل اللغة‬
‫ل يسمى طورا حتى يكون ذا شجر ول يقففال للجففرد طففور وقيففل سففمي‬
‫طورا ببطور بن إسمعيل ‪ À‬أسقطت بففاؤه للسففتثقال ويقففال لجميففع بلد‬
‫الشام الطور وقد تقدم لففذلك شففاهد فففي طففرآن بففوزن قففرآن مففن هففذا‬
‫الكتاب وقال أهل السير سميت بطور بن اسمعيل بففن إبراهيففم ‪ À‬وكففان‬
‫يملكهففا فنسففبت إليففه وقففد ذكففر بعففض العلمففاء أن الطففور هففذا الجبففل‬
‫المشرف على نابلس ولهذا يحجه السامرة وأما اليهود فلهم فيه اعتقففاد‬
‫عظيم ويزعمون أن إبراهيم أمر بذبح إسمعيل فيه وعندهم فففي التففوراة‬
‫أن الذبيح إسحاق ‪ À‬وبالقرب مففن مصففر ثففم موضففع يسففمى مففدين جبففل‬
‫يسمى الطور ول يخلو من الصالحين وحجارته كيففف كسففرت خففرج منهففا‬
‫صورة شجرة العليق وعليه كان الخطاب الثففاني لموسففى ‪ À‬ثففم خروجففه‬
‫من مصر ببني إسرائيل وبلسان النبط كل جبل يقال له طففور فففإذا كففان‬
‫عليه نبت وشجر قيل طور سيناء والطور جبل بعينه مطففل علففى طبريففة‬
‫الردن بينهما أربعة فراسخ على رأسه بيعة واسعة محكمة البنففاء موثقففة‬
‫الرجاء‬

‫‪83‬‬

‫وقد وردت أقففوال كففثيرة فففي السففبب الففذي مففن أجلففه‬
‫طلبوا الرؤية‪ ،‬غالبها من الروايات السرائيلية‪ .‬قال الطبري‬
‫رحمه الله ‪" :‬فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا‬
‫ن َلفف َ‬
‫ك َحّتففى َنففَرى الّلففَه َجْهففَرةً{ ول خبر عندنا‬
‫ن ن ُؤ ْ ِ‬
‫م َ‬
‫لموسى‪} :‬ل َ ْ‬
‫بصحة شيء مما قاله مففن ذكرنففا قولفففه فففي سففبب قيلهففم‬
‫ذلك لموسى تقوم به حجففة فتسففلم لهففم‪ .‬وجففائز أن يكففون‬
‫ذلك بعض ما قالوه‪ ،‬فإذا كان ل خبر بففذلك تقففوم بففه حجففة‬
‫فالصواب من القول فيه أن يقففال‪ :‬إن اللففه جففل ثنففاؤه قففد‬
‫ن ل َف َ‬
‫ك‬
‫ن ن ُفؤ ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له‪َ} :‬يا ُ‬
‫م َ‬
‫سى ل َف ْ‬
‫َحّتى ن ََرى الل َّه َجهَْرةً{ كما أخبر عنهم أنهم قالوه‪ .‬وإنمففا أخففبر‬
‫الله عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه اليات توبيخا ً‬
‫لهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقففد قففامت‬
‫حجته على من احتج به عليه‪ ،‬ول حاجة لمن انتهت إليه إلى‬
‫معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك‪ .‬وقففد قففال الففذين‬
‫أخبرنا عنهم القوال التي ذكرناهففا وجففائز أن يكففون بعضففها‬
‫حقا ً كما قال‪(1) ".‬‬
‫وكما قال قتادة وغيره إنما هي عقوبففة‪ ،‬وردوا لسففتيفاء‬
‫آجالهم وأرزاقهففم ولففو مففاتوا بآجففالهم لففم يبعثففوا إلففى يففوم‬
‫القيامة‪(2) .‬‬
‫والمخاطب هنا هم يهود المدينة واليهود عامة إلى قيففام‬
‫الساعة‪ ،‬ففي تعففداد النعففم موعظففة للجميففع‪ ،‬وعففبرة لهففم‪،‬‬
‫حتى ل يطلبوا من محمد صلى الله عليففه وسففلم مثففل مففا‬
‫طلب أسلفهم مففن موسففىعليه السففلم ‪ ،‬وتففذكيرا ً لسففلفهم‬
‫من اليهود‪.‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪1/332‬‬
‫‪ () 2‬تفسيرابن أبي حاتم ‪1/112‬والقرطبي ‪ 1/275‬والبغوي ‪1/97‬‬

‫‪84‬‬

‫المطلب السادس‪:‬تمكينهم من الرض المقدسة‬
‫الثففففار‪:‬‬
‫م‬
‫خُلوا هَذ ِهِ ال ْ َ‬
‫قولفه تعالى‪}:‬وَإ ِذ ْ قُل َْنا اد ْ ُ‬
‫حي ْف ُ‬
‫قْري َ َ‬
‫ث ِ‬
‫ة فَك ُل ُففوا ِ‬
‫من ْهَففا َ‬
‫ش فئ ْت ُ ْ‬

‫خ َ‬
‫َر َ‬
‫م َ‬
‫غدا ً َواد ْ ُ‬
‫حط ّ ٌ‬
‫جدا ً وَُقوُلوا ِ‬
‫ة ن َغْ ِ‬
‫زيد ُ‬
‫س ّ‬
‫خُلوا ال َْبا َ‬
‫م وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫طاَياك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫سَنف ِ‬
‫ن = ‪] { 58‬سورة البقرة ‪[2/58‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬

‫‪ - 837-59‬حدثنا الحسن بن يحيى قال‪ :‬أنبأنا عبد الرزاق قال‪ :‬أنبأنففا‬
‫خُلوا هَذ ِهِ ال َْقْري ََة{قال‪ :‬بيففت المقففدس‪.‬‬
‫معمر عن قتادة في قوله‪} :‬اد ْ ُ‬
‫)‪( 1‬‬

‫‪ - 838-60‬حدثني موسى بن هارون قففال‪ :‬حفدثني عمففرو بفن حمففاد‬
‫خُلوا هَذ ِهِ ال َْقْري ََة{ أما القريففة‬
‫قال‪ :‬ثنا أسباط عن السدي‪} :‬وَإ ِذ ْ قُل َْنا اد ْ ُ‬
‫فقرية بيت المقدس‪(2) .‬‬
‫‪ - 840-61‬حدثني يونس قال‪ :‬أخبرنا ابففن وهففب قففال‪ :‬سففألته يعنففي‬
‫خُلوا هَذ ِهِ ال َْقْري ََة فَك ُل ُففوا ِمن ْهَففا{ قال‪ :‬هففي أريحففا‬
‫ابن زيد عن قوله‪} :‬اد ْ ُ‬
‫وهي قرية من بيت المقدس‪(3) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 299 / 1‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 46 / 1‬تفسير‬
‫ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 116 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 172 / 1‬‬

‫صححه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(1/164‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 299 / 1‬فتح الباري ) ‪( 200 / 8‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 299 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 172 / 1‬‬

‫‪85‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫قضففى اللففه علففى بنففي إسففرائيل بعففدم دخففول الرض‬
‫المقدسففة أربعيففن سففنة يففتيهون فففي الصففحراء وهففو مففا‬
‫عرف) بالتيه( وسيأتي الحديث عنه‪ ،‬قال تعالى ‪َ} :‬قا َ‬
‫ل فَإ ِن َّها‬

‫ْ‬
‫ة ع َل َيه َ‬
‫َ‬
‫س ع َل َففى ال ْ َ‬
‫سن َ ً‬
‫م ٌ‬
‫ة ي َِتيهُففو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫ُ‬
‫ض َفل ت َفأ َ‬
‫م أْرب َِعي َ‬
‫ق فوْم ِ‬
‫ن فِففي الْر ِ‬
‫ن{ ]سورة المففائدة ‪ [5/26‬وفففي نهايففة هففذه المففدة‬
‫ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫قي َ‬
‫الطويلة‪ ،‬قال تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ ِقي َ‬
‫من َْها‬
‫سك ُُنوا هَذ ِهِ ال ْ َ‬
‫قْري َ َ‬
‫ة وَك ُُلوا ِ‬
‫ما ْ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ة َواد ْ ُ‬
‫حط ّ ٌ‬
‫م وَُقوُلوا ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫خ ِ‬
‫جدا ً ن َغْ ِ‬
‫ث ِ‬
‫سف ّ‬
‫خل ُففوا ال ْب َففا َ‬
‫َ‬
‫ب ُ‬
‫طيَئات ِك ُف ْ‬
‫ففْر ل َك ُف ْ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ن{ ]سورة العراف ‪[7/161‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سَنفَزي ِد ُ ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬

‫يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليففه وسففلم ‪:‬‬
‫واذكر أيضا ً يا محمد من خطإ فعل هففؤلء القففوم‪ ،‬وخلفهففم‬
‫على ربهم‪ ،‬وعصيانهم نبيهم موسى عليه السلم ‪ ،‬وتبديلهم‬
‫سففك ُُنوا‬
‫القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال اللففه لهففم‪} :‬ا ْ‬
‫هَذِهِ ال َْقْري ََة{ وهي قرية بيت المقدس‪} ،‬وَك ُُلففوا ِمن َْهففا{ يقففول‪:‬‬
‫شففئ ْت ُْم{ منهففا يقففول‪ :‬أنففى‬
‫حْيفف ُ‬
‫ث ِ‬
‫من ثمارها وحبوبها ونباتها } َ‬
‫شئتم منها }وَُقوُلوا ِحط ٌّة{ يقول‪ :‬وقولوا‪ :‬هذه الفعلففة حطففة‬
‫تحففط ذنوبنففا }ن َغِْف فْر ل َك ُفْم{ يتغمففد لكففم ربكففم ذنففوبكم الففتي‬
‫سَنف فَزي ِد ُ‬
‫سلفت منكم فيعفففو لكففم عنهففا فل يؤاخففذكم بهففا‪َ } .‬‬
‫ن{ منكم وهم المطيعون لله على ما وعففدتكم مففن‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫غفران الخطايا‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬فذكرهم بذلك جل ذكره اختلف آبائهم‪ ،‬وسففوء‬
‫استقامة أسلفهم لنبيائهم‪ ،‬مففع كففثرة معففاينتهم مففن آيففات‬
‫اللففه جففل وعففز وعففبره مففا تثلففج بأقلهففا الصففدور‪ ،‬وتطمئن‬
‫بالتصديق معهففا النفففوس؛ وذلففك مففع تتففابع الحجففج عليهففم‪،‬‬
‫وسبوغ النعم من الله لديهم‪ .‬وهم مففع ذلففك مففرة يسففألون‬
‫نبيهم أن يجعل لهم إلها ً غير الله‪ ،‬ومرة يعبدون العجل مففن‬
‫دون الله‪ ،‬ومرة يقولون ل نصدقك حففتى نففرى اللففه جهففرة‪،‬‬
‫َ‬
‫ت وََرب ّف َ‬
‫ك‬
‫دعوا إلى القتال‪} :‬فَففاذ ْهَ ْ‬
‫وأخرى يقولون لفه إذا ُ‬
‫ب أن ف َ‬
‫ن{ ]سورة المففائدة ‪ [5/24‬ومففرة يقففال‬
‫فَ َ‬
‫هاهَُنا َقا ِ‬
‫قاِتل إ ِّنا َ‬
‫دو َ‬
‫عفف ُ‬
‫طيَئات ِك ُفْم{‬
‫م َ‬
‫ة َواد ْ ُ‬
‫ح ط ّف ٌ‬
‫لهم‪ُ} :‬قول ُففوا ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫جدا ً ن ّغْ ِ‬
‫سف ّ‬
‫خل ُففوا ْ ال ْب َففا َ‬
‫ب ُ‬
‫ف فْر ل َك ُف ْ‬
‫]سففورة العففراف ‪ [7/161‬فيقولففون‪ :‬حنطففة فففي شففعيرة‬

‫‪86‬‬

‫ويدخلون الباب من قبل أستاههم‪ ،‬مع غير ذلك من أفعالهم‬
‫الففتي آذوا بهففا نففبيهم عليففه السففلم الففتي يكففثر إحصففاؤها‪.‬‬
‫فأعلم ربنا تبارك وتعالى ذكره الذين خاطبهم بهففذه اليففات‬
‫من يهود بنففي إسففرائيل الففذين كففانوا بيففن ظهرانففي مهففاجر‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لن يعدوا أن يكونوا‬
‫في تكففذيبهم محمففدا ً صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬وجحففودهم‬
‫نبففوته‪ ،‬وتركهففم القففرار بففه وبمففا جففاء بففه مففع علمهففم بففه‬
‫ومعرفتهم بحقيقة أمففره‪ ،‬كأسففلفهم وآبففائهم الففذين فصففل‬
‫عليهم قصصهم في ارتدادهم عففن دينهففم مففرة بعففد أخففرى‬
‫وتوثبهم على نبيهم موسى صلوات الله وسلمه عليففه تففارة‬
‫بعد أخرى مع عظيم بلء الله جل وعز عندهم وسففبوغ آلئه‬
‫عليهم‪.‬‬
‫وبسط ذلك كالتالي‪:‬‬
‫لما طلب موسففى عليففه السففلم مففن بنففي إسففرائيل أن‬
‫يدخلوا الرض المقدسففة الففتي كتففب اللففه لهففم‪ ،‬جبنففوا عففن‬
‫دخولهفففا‪ ،‬ورفضفففوا وتعللفففوا بفففالقوم الجبفففارين القفففاطنين‬
‫لها‪،‬وقالوا أنهم ولن يففدخلوها حففتى يخففرج منهففا الجبففارون‪،‬‬
‫وكففان فيهففم رجلن ممففن يخففاف اللففه‪ ،‬فففبينوا لهففم أنسففب‬
‫الطرق لدخولها‪ ،‬وما زادهم ذلك غير العناد‪ ،‬بل طلففب بنففوا‬
‫إسرائيل من موسى أن يذهب هو وربه فيقاتل‪ ،‬ومن النعففم‬
‫العظيمة التي يذ ّ‬
‫كر الله بها اليهففود عامففة‪ ،‬مففا مففن اللففه بففه‬
‫على أسلفهم‪ ،‬وذلك يوم أن أذن لهففم بففالخلص مففن الففتيه‬
‫الذي دام أربعين عامًا‪ ،‬وهففي الففتي حففرم اللففه عليهففم فيهففا‬
‫الدخول الى الرض المقدسة‪ ،‬دلهم إلى مففا يففوجب رجمتففه‬
‫والخلص من عناء التيه والضياع‪ ،‬فأمرهم بالدخول )سجدًا(‬
‫وأن يقولوا )حطة(‬
‫قال تعالى ‪} :‬وَإ ِذ ْ ِقي َ‬
‫ث‬
‫سك ُُنوا هَذ ِهِ ال ْ َ‬
‫حْيفف ُ‬
‫قْري َ َ‬
‫ة وَك ُُلوا ِ‬
‫من َْها َ‬
‫ما ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫فففْر ل َ ُ‬
‫كففْم{‪].‬سففورة‬
‫ة َواد ْ ُ‬
‫طفف ٌ‬
‫م وَُقوُلففوا ِ‬
‫جدا ً ن َغْ ِ‬
‫ِ‬
‫سفف ّ‬
‫خُلففوا ال َْبففا َ‬
‫ب ُ‬
‫شففئ ْت ُ ْ‬
‫العراف ‪[7/161‬‬

‫‪87‬‬

‫وقد وعدهم الله بالرزق الرغيد والواسع إن هم أطففاعوا‬
‫أمره‪.‬‬
‫واختلف في هذه القرية ماهي؟‬
‫‪ -1‬فقيففل‪ :‬بيففت المقدسفف وهففو المففروي عففن السففدي‬
‫والربيع بن أنس وقتادة وأبي مسلم الصفهاني وغير واحد‪.‬‬
‫)‪( 1‬‬

‫‪ -2‬وقيل‪ :‬أريحا ويحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫وعبد الرحمن بن زيد‪(2).‬‬
‫‪ -3‬وقيل ‪ :‬مصر كما حكاه الرازي في تفسيره‪.‬‬
‫ورجح ابن كثير رحمه الله أنها بيت المقدس‪ ،‬وقال عن‬
‫أريحا ‪:‬هذا بعيد لنها ليست على طريقهففم‪ ،‬وهففم قاصففدون‬
‫بيت المقدس ل أريحاء‪.‬‬
‫والصحيح الول أنها بيت المقدس‪ ،‬وهذا كان لما خرجوا‬
‫من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون عليففه السففلم ‪،‬‬
‫وفتحها الله عليهم عشية جمعة‪ ،‬وقد حبست لهم الشففمس‬
‫يومئذ قليل ً حتى أمكن الفتح‪ ،‬ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا‬
‫الباب ‪-‬باب البلد‪ ) -‬سجدا ً ( أي شكرا ً للففه تعففالى علففى مففا‬
‫أنعم عليهم من الفتففح والنصففر‪ ،‬ورد عليهففم وإنقففاذهم مففن‬
‫التيه والضلل‪.‬‬
‫‪ () 1‬قال ياقوت الحموي‪ :‬أيلة بالفتح مدينة على سففاحل بحففر القلففزم ممففا‬
‫يلي الشام وقيل هي آخر الحجففاز وأول الشففام واشففتقاقها قففد ذكففر فففي‬
‫اشتقاق إيلياء بعده قال أبوزيد أيلة مدينة صغيرة عففامرة بهففا زرع يسففير‬
‫وهي مدينة لليهففود الففذين حففرم اللففه عليهففم صففيد السففمك يففوم السففبت‬
‫فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير وبها في يففد اليهففود عهففد لرسففول اللففه ‘‬
‫وقال أبو المنذر سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيففم ‪ À‬وقففال أبففو عبيففدة‬
‫أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة على شاطىء بحففر القلففزم تعففد فففي بلد‬
‫الشام وقدم يوحنة بن روبة على النبي ‘ من أيلة وهو في تبوك فصففالحه‬
‫على الجزية وقرر على كففل حففالم بأرضففه فففي السففنة دينففارا فبلففغ ذلففك‬
‫ثلثمائة دينار واشترط عليهم قرى من مر بهم من المسلمين وكتب لهم‬
‫كتابا أن يحفظوا ويمنعوا ‪:‬معجم البلدان ج‪ 1:‬ص‪292:‬‬
‫‪ () 2‬أريحا بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحففاء مهملففة والقصففر وقففد رواه‬
‫بعضهم بالخاء المعجمة لغة عبرانية وهي مدينة الجبارين في الغففور مففن‬
‫أرض الردن بالشام بينها وبيففن بيففت المقففدس يففوم للفففارس فففي جبففال‬
‫صعبة المسلك سميت فيما قيل بأريحا بن مالك بن أرفخشد بن سام بن‬
‫نوح ‪ : À‬معجم البلدان ج‪ 1:‬ص‪165:‬‬

‫‪88‬‬

‫خُلففوا ْ‬
‫}َواد ْ ُ‬

‫واختلف ي المراد بالسجود فففي قففوله تعففالى‪:‬‬
‫جدا ً{ على أقوال‪:‬‬
‫س ّ‬
‫ال َْبا َ‬
‫ب ُ‬
‫‪ -1‬عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقففول فففي‬
‫قولفه تعالى‪)) :‬أي ركعًا(( وروى ابن جرير عن ابففن عباسفف‬
‫جدا ً{ قففال‪:‬‬
‫رضي الله عنهما فففي قولفففه }َواد ْ ُ‬
‫سف ّ‬
‫خُلففوا ْ ال ْب َففا َ‬
‫ب ُ‬
‫))ركعففا ً مففن بففاب صففغير(( ورواه الحففاكم )‪ (1‬مففن حففديث‬
‫سفيان به ورواه ابففن أبففي حففاتم مففن حففديث سفففيان وهففو‬
‫الثوري به وزاد فدخلوا من قبل أستاههم‪،‬‬
‫‪ -2‬وقففال الحسففن البصففري‪)) :‬أمففروا أن يسففجدوا علففى‬
‫وجوههم حال دخولهم(( واستبعده الرازي‪.‬‬
‫‪ -3‬وحكففي عففن بعضففهم أن المففراد ههنففا بالسففجود‪:‬‬
‫الخضوع لتعذر حمله على حقيقته‪،‬‬
‫ثم اختلف في المراد بالباب‪:‬‬
‫‪ -1‬فقال ابن عباس رضي الله عنهما ‪)) :‬كان الباب قبل‬
‫القبلة((‬
‫‪ -2‬وفي رواية أخرى عنه _ أنه قال‪)) :‬هففو بففاب الحطففة‬
‫من باب إيلياء بيت المقدس(( وهففو قففول مجاهففد والسففدي‬
‫وقتادة والضحاك‪.‬‬
‫‪ -3‬وحكى الرازي عن بعضهم أنه عني بالباب جهة من‬
‫جهات القبلة‪.‬‬
‫أما طريقة دخولهم فقال ابن عباس رضي اللففه عنهمففا‬
‫))فدخلوا على شق(( وعن عبد اللففه بففن مسففعود _ ))قيففل‬
‫لهم أدخلوا الباب سجدا ً فدخلوا مقنعي رؤسهم أي رافعففي‬
‫رؤسهم خلف ما أمروا((‬
‫أما قوله تعالى }وقولوا حطة{‬
‫‪ -1‬فعن ابن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا }وقولففوا حطففة{‬
‫قففال‪)) :‬مغفففرة أسففتغفروا(( وروي عففن عطففاء والحسففن‬
‫وقتادة والربيع بن أنس نحوه‬

‫‪() 1‬‬

‫المستدرك‬

‫‪2/262‬‬

‫‪89‬‬

‫‪ -2‬وقففال الضففحاك عففن ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫}وقولوا حطة{ قال‪)) :‬قولوا هذا المر حق كما قيل لكم((‬
‫‪ -3‬وقال عكرمة ))قولوا‪ :‬ل إله إل الله((‬
‫‪ -4‬وقال الوزاعي ))كتب ابن عباس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫إلى رجل قد سماه فسأله عن قولفه تعالى }وقولففوا حطففة{‬
‫فكتب إليه أن أقر بالذنب((‬
‫‪ -5‬وقال الحسن وقتادة‪)) :‬أي احطط عنا خطايانا((‬
‫ذي ِقيف َ‬
‫وقولفه تعالى }فَب َد ّ َ‬
‫ل ل َهُفْم{‬
‫موا ْ قَفوْل ً غ َي ْفَر ال ّف ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫]سورة البقرة ‪ [2/59‬روى البخاري عن أبي هريففرة _ عففن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قففال‪)) :‬قيففل لبنففي إسففرائيل‪:‬‬
‫ادخلوا الباب سجدًا‪ ،‬وقولوا‪ :‬حطة‪ ،‬فففدخلوا يزحفففون علففى‬
‫أستاههم‪ ،‬فبدلوا وقالوا‪ :‬حبة في شعرة‪(1) ((.‬‬
‫وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة _ قففال‪ :‬قففال رسففول‬
‫الله صلى الله عليففه وسففلم ‪)) :‬قففال اللففه لبنففي إسففرائيل‪:‬‬
‫ادخلوا الباب سففجدًا‪ ،‬وقولففوا‪ :‬حطففة نغفففر لكففم خطايففاكم‪،‬‬
‫فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أسففتاههم‪ ،‬فقففالوا‪ :‬حبففة‬
‫فففي شففعرة‪ ((.‬وهففذا حففديث صففحيح رواه البخففاري )‪ (2‬عففن‬
‫إسحاق بن نصر ومسلم )‪ (3‬عن محمد بففن رافففع والترمففذي‬
‫)‪ (4‬عففن عبففد بففن حميففد كلهففم عففن عبففد الففرزاق بففه وقففال‬
‫الترمذي حسن صحيح‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق كان تبديلهم كمففا حففدثني صففالح‬
‫بففن كيسففان عففن صففالح مففولى التوأمففة عففن أبففي هريففرة _‬
‫وعمن ل أتهم عن ابن عباس رضي الله عنهمففا أن رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬دخلوا الباب الذي أمروا‬
‫أن يدخلوا فيه سجدا ً يزحفون على أستاههم وهففم يقولففون‬
‫حنطففة فففي شففعيرة(( وقففال أبففو داود )‪ (5‬حففدثنا أحمففد بففن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( البخاري ح ‪4479‬‬
‫)( البخاري ‪3403‬‬
‫)( مسلم ‪3015‬‬
‫سنن‬
‫الترمذي ‪2956‬‬
‫)(‬
‫سنن أبي داود‬
‫‪4006‬‬
‫)(‬

‫‪90‬‬

‫صالح‪ ،‬وحدثنا سليمان بن داود‪ ،‬حدثنا عبففد اللففه بففن وهففب‪،‬‬
‫حدثنا هشام بن سعد‪ ،‬عن زيففد بففن أسففلم‪ ،‬عففن عطففاء بففن‬
‫يسار‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري _‪ ،‬عن النبي صلى الله عليففه‬
‫وسففلم ‪)) ،‬قففال اللففه لبنففي إسففرائيل ادخلففوا البففاب سففجدا ً‬
‫وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم(( ثم قال أبو داود )‪.(1‬‬
‫وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إبراهيم‬
‫بن مهدي حدثنا أحمد بففن محمففد بففن المنففذر القففزاز حففدثنا‬
‫محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سففعد عففن‬
‫زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخففدري _‬
‫قال‪)) :‬سرنا مع رسول الله صلى اللففه عليففه وسففلم حففتى‬
‫إذا كففان مففن آخففر الليففل أجزنففا فففي ثنيففة يقففال لهففا ذات‬
‫الحنظل(( فقال رسول الله صلى الله عليففه وسففلم ‪)) :‬مففا‬
‫مثل هذه الثنية الليلة إل كمثل الباب الففذي قففال اللففه لبنففي‬
‫خ َ‬
‫طاي َففاك ُْم{‬
‫م َ‬
‫إسرائيل }اد ْ ُ‬
‫ح ط ّف ٌ‬
‫جدا ً وَُقوُلوا ْ ِ‬
‫ة ن ّغْ ِ‬
‫س ّ‬
‫خُلوا ْ ال َْبا َ‬
‫ب ُ‬
‫ف فْر ل َك ُف ْ‬
‫]سورة البقرة ‪(( [2/58‬‬
‫وقال سفيان الثوري عففن أبففي إسففحاق عففن الففبراء فففي‬
‫قو ُ‬
‫س{ ]سففورة البقففرة‬
‫سف َ‬
‫س في َ ُ‬
‫فَهاء ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫قوله تعففالى‪َ } :‬‬
‫مف َ‬
‫ن الن ّففا ِ‬
‫جدا ً{ قففال‪:‬‬
‫‪ [2/142‬قال‪)) :‬اليهود قيل لهم }اد ْ ُ‬
‫سفف ّ‬
‫خُلوا ْ ال َْبا َ‬
‫ب ُ‬
‫ح ّ‬
‫طففٌة{ أي مغفففرة فففدخلوا علففى أسففتاههم‬
‫ركعففا ً }وَُقوُلففوا ْ ِ‬
‫وجعلوا يقولون حنطة حمراء فيها شعيرة‪ ،‬فذلك قول اللففه‬
‫ذي ِقي ف َ‬
‫تعالى‪} :‬فَب َد ّ َ‬
‫ل ل َهُ فْم{ ]سورة‬
‫مففوا ْ قَ فوْل ً غ َي ْفَر ال ّف ِ‬
‫ل ال ّف ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫البقرة ‪[2/59‬‬
‫وقال الثوري عن السدي عن أبي سعد الزدي عن أبففي‬
‫الكنود عن ابن مسعود _‪})) :‬وَُقول ُففوا ْ ِحط ّفٌة{ فقففالوا‪ :‬حنطففة‬
‫موا ْ قَ فوْل ً‬
‫حبة حمراء فيها شعيرة‪ ،‬فأنفزل الله }فَب َد ّ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي ِقي َ‬
‫ل ل َهُْم{‬
‫غ َي َْر ال ّ ِ‬
‫قال أسباط عن السدي عن مرة عن ابن مسعود _ أنففه‬
‫قال‪)) :‬إنهم قالوا هطا ً سمعانا ً أزبة مزبا فهي بالعربية حبففة‬

‫‪() 1‬‬

‫سنن أبي داود‬

‫‪4007‬‬

‫‪91‬‬

‫حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء فذلك قوله تعففالى‪:‬‬
‫ذي ِقي َ‬
‫}فَب َد ّ َ‬
‫ل ل َهُْم{‬
‫موا ْ قَوْل ً غ َي َْر ال ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫وقال الثوري عن العمش عن المنهال عففن سففعيد عففن‬
‫خُلففوا ْ‬
‫ابن عباس رضي الله عنهمففا فففي قولفففه تعففالى‪} :‬اد ْ ُ‬
‫جدا ً{ قال‪)) :‬ركعا ً من باب صغير فففدخلوا مففن قبففل‬
‫س ّ‬
‫ال َْبا َ‬
‫ب ُ‬
‫موا ْ‬
‫أستاههم وقالوا حنطة فذلك قولفه تعالى }فَب َد ّ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي ِقي ف َ‬
‫ل ل َهُ فْم{ وهكففذا روي عففن عطففاء ومجاهففد‬
‫قَ فوْل ً غ َي ْفَر اّلفف ِ‬
‫وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس ويحيى‬
‫بن رافع‪.‬‬
‫وحاصل ماذكره المفسرون ومففادل عليففه السففياق أنهففم‬
‫بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل‪ ،‬فففأمروا أن‬
‫يدخلوا سففجدا ً فففدخلوا يزحفففون علففى أسففتاههم‪ ،‬مففن قبففل‬
‫أسففتاههم‪ ،‬رافعففي رؤسففهم‪ ،‬وأمففروا أن يقولففوا حطففة أي‬
‫احطط عنا ذنوبنا وخطايانا‪ ،‬فاسففتهزأوا فقففالوا حنطففة فففي‬
‫شعيرة! وهذا في غاية ما يكففون مففن المخالفففة والمعانففدة‪،‬‬
‫ولهذا أنفزل الله بهم بأسه‪ ،‬وعذابه بفسقهم‪ ،‬وهو خروجهم‬
‫َ‬
‫ن‬
‫عن طاعته ولهففذا قففال }فَأنَزل ْن َففا ع َل َففى ال ّف ِ‬
‫مففوا ْ رِ ْ‬
‫جففزا ً ّ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫مف َ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ن = ‪] { 59‬سورة البقرة ‪ [2/59‬وقال‬
‫س ُ‬
‫كاُنوا ْ ي َ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬
‫ال ّ‬
‫ماء ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪)) :‬كل شيء في‬
‫كتاب الله من الرجس يعني به العففذاب(( وهكففذا روي عففن‬
‫مجاهد وأبي مالك والسففدي والحسففن وقتففادة أنففه العففذاب‬
‫وقال أبو العالية‪)) :‬الرجز الغضب(( وقال الشعبي ))الرجز‬
‫إمففا الطففاعون‪ ،‬وإمففا الففبرد(( وقففال سففعيد بففن جففبير‪:‬‬
‫))الطاعون(( وقال ابن أبي حففاتم حففدثنا أبففو سففعيد الشففج‬
‫حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم‬
‫بن سعد يعني ابن أبي وقاص عن سعد بففن مالففك وأسففامة‬
‫بن زيففد وخزيمففة بففن ثففابت رضففي اللففه عنهففم قففالوا قففال‬
‫رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬الطففاعون رجففز أو‬
‫عذاب عذب به من كان قبلكففم(( وهكففذا رواه النسففائي )‪(1‬‬
‫‪() 1‬‬

‫سنن البيهقي‬

‫‪ 7523‬م ‪2218‬‬

‫‪92‬‬

‫من حديث سفيان الثوري به وأصل الحديث في الصحيحين‬
‫)‪ (1‬من حديث حبيب بن أبي ثففابت‪)) :‬إذا سففمعتم الطففاعون‬
‫بأرض فل تدخلوها(( الحديث قال ابن جرير أخبرني يففونس‬
‫بن عبد العلى عن ابن وهب عن يونس عففن الزهففري قففال‬
‫أخبرني عامر بن سعد بن للبي وقاص عن أسامة بففن زيففد‬
‫عن رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم قففال‪)) :‬إن هففذا‬
‫الوجع والسقم رجز عففذب بففه بعففض المففم قبلكففم(( وهففذا‬
‫الحديث أصله مخرج في الصحيحين )‪ (2‬من حديث الزهففري‬
‫ومن حديث مالك عن محمد بففن المنكففدر وسففالم بففن أبففي‬
‫النضر عن عامر بن سعد بنحوه‪.‬‬

‫حيح مسلم‬
‫حيح البخاري‬
‫‪ 5728‬ص‬
‫‪ () 1‬ص‬
‫حيح مسلم‬
‫حيح البخاري‬
‫‪2218‬‬
‫‪ 3473‬ص‬
‫‪ () 2‬ص‬
‫‪2218‬‬

‫‪93‬‬

‫المطلب السابع‪:‬مضاعفة أجر من آمن منهم‬
‫الثففففار‪:‬‬
‫مف َ‬
‫مف َ‬
‫ل‬
‫ن ب ِففالل ّهِ َوال ْي َفوْم ِ ال ِ‬
‫صففاِلحا ً وَع َ ِ‬
‫خ فر ِ و َ ع َ ِ‬
‫نآ َ‬
‫قولفه تعالى‪َ } :‬‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫صاِلحا ً فَل َه َ‬
‫ن{‬
‫م َول َ‬
‫خفوْ ٌ‬
‫م ِ‬
‫حَزن ُففو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م َول هُف ْ‬
‫ف ع َل َي ْهِف ْ‬
‫عن ْفد َ َرب ّهِف ْ‬
‫جُرهُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫]سورة البقرة ‪[2/62‬‬
‫‪ - 929-62‬حدثني المثنى قال‪ :‬ثنا أبو صالح قال‪ :‬حدثني معاوية بففن‬
‫من ُففوا‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫مف َ‬
‫ل‬
‫ن ب ِففالل ّهِ َوال ْي َفوْم ِ ال ِ‬
‫ن َ‬
‫خ فرِ وَع َ ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ن َ‬
‫صاَرى َوال ّ‬
‫هاُدوا َوالن ّ َ‬
‫مف َ‬
‫مف ْ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫ذي َ‬
‫ل صففاِلحا ً فَل َهف َ‬
‫م‬
‫م َول َ‬
‫م َول ُ‬
‫خفوْ ٌ‬
‫م ِ‬
‫جُر ُ‬
‫صاِلحا ً وَع َ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫هف ْ‬
‫ف ع َل َي ِْهف ْ‬
‫عْنفد َ َرب ِّهف ْ‬
‫هف ْ‬
‫ُ ْ‬
‫م َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫حَزُنو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ي َب ْت َِغ غ َي َْر ال ِ ْ‬
‫ن{ فأنفزل الله تعالى بعد هذا‪} :‬وَ َ‬
‫سلم ِ ِدينا فَل ْ‬
‫م ْ‬
‫قب َ َ‬
‫ن{‪] .‬سفورة آل عمفران ‪[3/85‬‬
‫يُ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه وَهُوَ ِفي ال ِ‬
‫خا ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫سف ِ‬
‫)‪( 1‬‬

‫َ‬
‫م‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه َوآ ِ‬
‫قولفه تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫من ُففوا ب َِر ُ‬
‫سففول ِهِ ي ُفؤ ْت ِك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫كِ ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ه‬
‫ن ب ِفهِ وَي َغْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫شففو َ‬
‫مت ِهِ وَي َ ْ‬
‫من ّر ْ‬
‫م َوالل ّف ُ‬
‫ففْر ل َك ُف ْ‬
‫م ن ُففورا ً ت َ ْ‬
‫جَعل ل ّك ُف ْ‬
‫ح َ‬
‫فلي ْ ِ‬
‫م = ‪] { 28‬سورة الحديد ‪[57/28‬‬
‫غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬

‫‪ -26086-63‬حدثني محمد بن سعد‪ .‬قال‪ :‬ثني أبي‪ ،‬ثني عمي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه َوآ ِ‬
‫ثني أبي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن عباس }َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ه{ يعني الذين آمنوا من أهل الكتاب‪(2).‬‬
‫سول ِ ِ‬
‫ب َِر ُ‬
‫ق فوْ َ‬
‫ن = ‪{ 51‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫م ي َت َفذ َك ُّرو َ‬
‫ل ل َعَل ّهُ ف ْ‬
‫صل َْنا ل َهُ ُ‬
‫ق د ْ وَ ّ‬
‫]سورة القصص ‪[28/51‬‬
‫‪ - 20953-64‬حدثنا ابن سنان‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حيان‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا حمففاد‪ ،‬عففن‬
‫عمرو‪ ،‬عن يحيى بن جعدة‪ ،‬عن عطيففة القرظففي قففال‪ :‬نفففزلت هففذه‬
‫قوْ َ‬
‫ن{ حففتى بلففغ }إنففا كنففا مففن‬
‫م ال ْ َ‬
‫الية }وَل َ َ‬
‫م ي َت َذ َك ُّرو َ‬
‫ل ل َعَل ّهُ ْ‬
‫صل َْنا ل َهُ ُ‬
‫قد ْ و َ ّ‬
‫قبله مسلمين{ في عشرة أنا أحدهم‪ ،‬فكأن ابففن عبففاس أراد بقففوله‪:‬‬
‫يعني محمدًا‪ :‬لعلهم يتذكرون عهد اللففه فففي محمففد إليهففم‪ ،‬فيقففرون‬
‫بنبوته ويصدقونه‪(3) .‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 323 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 104 / 1‬وحسن‬
‫إسناده الحافظ في الفتح )‪.(10/441‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 245 / 27‬تفسير الدر المنثففور ) ‪- ( 67 / 8‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 3341 / 10‬تفسير ابن كففثير ) ‪( 318 / 4‬‬
‫اسففناده مسلسففل يالضففعفاء ذكففر الحففافظ ابففن حجففر فففي فتففح البففاري‬
‫‪ :6/503‬أن هذا اسناد ضعيف‪ ،‬وذكر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علففى‬
‫تفسير الطبري ‪ :1/263‬أن هففذا إسففناد مسلسففل بالضففعفاء‪ ،‬مففن أسففرة‬
‫واحدة ‪.‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 88 / 20‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 2988 / 9‬‬

‫‪94‬‬

‫‪ - 20956-65‬حدثنا بشر‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يزيد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سعيد‪ ،‬عففن قتففادة‪،‬‬
‫ن{ ]سورة القصففص‬
‫من قَب ْل ِهِ ُ‬
‫هم ب ِهِ ي ُؤ ْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫قوله }ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫ن آت َي َْناهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫‪ [28/52‬قال‪ :‬كنا نحدث أنها نفزلت في أناس من أهل الكتاب كففانوا‬
‫على شريعة من الحق‪ ،‬يأخذون بها‪ ،‬وينتهون إليهففا‪ ،‬حففتى بعففث اللففه‬
‫محمدا صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فففآمنوا بففه‪ ،‬وصففدقوا بففه‪ ،‬فأعطففاهم‬
‫الله أجرهم مرتين‪ ،‬بصففبرهم علففى الكتففاب الول‪ ،‬واتبففاعهم محمففدا‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وصبرهم على ذلك‪ ،‬وذكر أن منهم سلمان‪،‬‬
‫وعبد الله بن سلم‪(4) .‬‬

‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 422 / 6‬تفسير القرطبي ) ‪- ( 296 / 13‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪ - ( 394 / 3‬المعجم الكبير ) ‪( 53 / 5‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 89 / 20‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 2990 / 9‬‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪95‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫وعففد اللففه ‪-‬تبففارك وتعففالى ‪ -‬مففن آمففن مففن اليهففود أو‬
‫النصارى بمضاعفة أجره إن هو أمن برسففالة محمففد صففلى‬
‫الله عليه وسلم ويدل ذلك قوله صلى اللففه عليففه وسففلم ‪:‬‬
‫))ثلثة لهم أجران‪ :‬رجل من أهل الكتاب آمففن بنففبيه وآمففن‬
‫بمحمد صلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬والعبففد المملففوك إذا أدى‬
‫حق الله وحق مواليه‪ ،‬ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبهففا‬
‫فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها ثففم أعتقهففا فتزوجهففا‬
‫فله أجران‪(1) ((.‬‬
‫وروى المففام أحمففد بسففنده إلففى ابففن أبففي أمامففة قفال‪:‬‬
‫))إني لتحت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يففوم‬
‫الفتح فقال قففول ً حسففنا ً جمي ً‬
‫ل‪ ((.‬وقففال فيمففا قففال ‪)) :‬مففن‬
‫أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين‪ ،‬وله ما لنففا وعليففه‬
‫ما علينا‪(2) ((.‬‬
‫ويؤيد ذلك ما ورد في سبب نفزول قففوله تعففالى‪} :‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫يؤ ْتففو َ‬
‫ن{ ]سففورة القصففص ‪ [28/54‬فقففد ورد‬
‫جَر ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ َ ْ َ‬
‫هففم ّ‬
‫مّرت َْيفف ِ‬
‫نفزولها في طائفة آمنوا من اليهود كعبففد اللففه بففن سففلم _‬
‫كما مر في الثر‪.‬‬
‫وهنا إشكال وهففو هففل لبففد لليهففودي أن يففؤمن بعيسففى‬
‫عليه السلم أو ً‬
‫ل‪ ,‬ثم محمد حتى يضاعف أجره؟‬
‫الظاهر من النصوص السابقة عدم التحديففد ويؤيففد ذلففك‬
‫ما رواه علي بن رفاعة القرظي قال‪ :‬خرج عشرة من أهل‬
‫الكتاب ‪ -‬منهففم أبففي رفاعففة ‪ -‬إلففى النففبي صففلى اللففه عليففه‬
‫مففن‬
‫ب ِ‬
‫وسلم فآمنوا به فأوذوا فنفففزلت }اّلفف ِ‬
‫م ال ْك َِتففا َ‬
‫ن آت َي َْنففاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫قَب ِْلففهِ ُ‬
‫هففم ِبففهِ ي ُؤ ْ ِ‬
‫ن{ ]سورة القصففص ‪ [28/52‬اليففات‪(3) .‬‬
‫مُنففو َ‬
‫فهؤلء من بني إسرائيل ولم يؤمنففوا بعيسففى بففل اسففتمروا‬
‫‪ () 1‬متفق عليه وهذا لفظ البخاري ‪ 1/32‬ومسلم ‪1/464‬‬
‫‪ () 2‬مسند الما م أحمد ‪5/259‬‬
‫‪ () 3‬رواه الطبراني في المعجم الكبير ) ‪ ( 53 / 5‬وصححه ابن حجر فففي‬
‫فتح الباري ج‪ 1:‬ص‪191:‬‬

‫‪96‬‬

‫على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد صلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين كما في الحديث‪.‬‬
‫قال الطيبي‪ :‬فيحتمل إجراء الحديث على عمففومه إذ ل‬
‫يبعد أن يكون طريان اليمان بمحمد صلى الله عليه وسلم‬
‫سببا ً لقبول تلك الديان وإن كانت منسوخة‪.‬‬
‫ويمكن أن يقال في حق هؤلء الذين كانوا بالمدينة‪ :‬إنففه‬
‫لم تبلغهم دعوة عيسى عليه السلم ؛ لنها لففم تنتشففر فففي‬
‫أكثر البلد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنففبيهم موسففى‬
‫عليه السلم إلى أن جاء السلم فآمنوا بمحمد صلى اللففه‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فبهذا يرتفع الشكال إن شاء الله تعالى‪(1) .‬‬
‫وكما ثبت هففذا الجففر لمففؤمني أهففل الكتففاب‪ ,‬فأمففة محمففد‬
‫موعودة بالخيرية دائما ً فمن آمن بالله ورسوله فقففد وعففده‬
‫الله بكفلين )‪ (2‬من رحمته‪ .‬كما روى ابن ابي حاتم بسففنده‪:‬‬
‫ك يؤ ْت فو َ‬
‫ُ‬
‫جَرهُففم‬
‫نأ ْ‬
‫عن مقاتل بن حيان قال‪)) :‬لما نفزلت‪} :‬أوْل َئ ِ َ ُ َ ْ َ‬
‫صب َُروا{ ]سورة القصص ‪ [28/54‬فخر مؤمنوا أهل‬
‫ن بِ َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫الكتاب على الصحابة رضي الله عنهم فأنفزل الله }ي َففا أ َي ّهَففا‬
‫م كِ ْ َ‬
‫ن ِمن ّرْحَمت ِفِه{‬
‫من ُففوا ات ّ ُ‬
‫ه َوآ ِ‬
‫ال ّف ِ‬
‫من ُففوا ب َِر ُ‬
‫سففول ِهِ ي ُفؤ ْت ِك ُ ْ‬
‫قففوا الل ّف َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫فلي ْف ِ‬
‫]سففورة الحديففد ‪ [57/28‬فجعففل لهففم أجريففن مثففل أجففور‬
‫مؤمني أهل الكتاب‪(3) ((.‬‬

‫‪ () 1‬فتح الباري ج‪ 1:‬ص‪191:‬‬
‫‪ () 2‬قال الطبري وأصففل الكفففل‪ :‬الحففظ‪ ،‬وأصففله‪ :‬مففا يكتفففل بففه الراكففب‪،‬‬
‫فيحسبه ويحفظه عن السقوط؛ يقول‪ :‬يحصنكم هذا الكفل من العففذاب‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫ظ‬
‫كما يحصن الكفل الراكب من السقوط وقال ابن منظور لك ِ ْ‬
‫فففل‪ :‬الف ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فلن مففن الجففر‪.‬‬
‫لثم‪ ،‬وعم به بعضهم‪ ،‬ويقال له‪ :‬ك ِ ْ‬
‫وال ّ‬
‫ضعف من الجر وا ِ‬
‫لسان العرب ج ‪ 11‬ص ‪590‬‬
‫‪ () 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ ( 2990 / 9‬واستشهد به ابن كثير على انهففا‬
‫في حق المؤمنين ‪( 318 / 4‬‬

‫‪97‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬الثار الواردة في عقاب الله لهم‪:‬‬

‫المطلب الول ‪ :‬عقاب الله لهم في الدنيا‪:‬‬

‫وفيه ثمان مسائل‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬غضب ال عليهم‬

‫الثففففار‪:‬‬

‫َ‬
‫صَرا َ‬
‫م َول‬
‫ط ال ّ ِ‬
‫قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫م غْ ُ‬
‫ب ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م غ َي ْرِ ال ْ َ‬
‫ت ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن أن ْعَ ْ‬
‫ضو ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن = ‪] { 7‬سورة الفاتحة ‪[1/7‬‬
‫ال ّ‬
‫ضاّلي َ‬

‫‪ - 166-66‬وحدثنا أبو كريب قال‪ :‬حدثنا عثمان بن سعيد قال‪ :‬حفدثنا‬
‫بشر بن عمار قال ‪ :‬حففدثنا أبففو روق عففن الضففحاك عففن ابففن عبففاس‬
‫ب{ يعني اليهفود الففذين غضففب اللففه‬
‫مغْ ُ‬
‫رضي الله عنهما ‪} :‬غ َي ْرِ ال ْ َ‬
‫ضو ِ‬
‫عليهم‪(1) .‬‬
‫َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫ن هَ ف َ‬
‫ذا‬
‫م يَ ُ‬
‫ب ب ِأي ْ ِ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫قول ُففو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫ن ي َك ْت ُُبو َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫عن ْد ِ الل ّهِ ل ِي َ ْ‬
‫منا ً قَِليل ً{ سورة البقرة ‪.[2/79‬‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫شت َُروا ب ِهِ ث َ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ - 1151-67‬حدثني المثنى بففن إبراهيففم قففال‪ :‬ثنففا إبراهيففم بففن عبففد‬
‫السلم قال‪ :‬ثنا علي بن جرير عن حماد بن سلمة عففن عبففد الحميففد‬
‫بن جعفر عن كنانة العدوي عن عثمان بن عفان _ عففن رسففول اللففه‬
‫َ‬
‫م وَوَي ْف ٌ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪} :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫مففا‬
‫ت أي ْف ِ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ّهُففم ّ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ما ك َت َب َف ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ُّهم ّ‬
‫ن{ "الويل‪ :‬جبل في النار"‪ .‬وهو الذي أنفزل في اليهود؛ لنهففم‬
‫ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫حرفوا التوراة وزادوا فيها ما يحبون ومحوا منها ما يكرهون‪ ،‬ومحففوا‬
‫اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التففوراة؛ فلففذلك غضففب اللففه‬
‫َ‬
‫م وَوَي ْف ٌ‬
‫عليهم فرفع بعض التوراة فقال‪} :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫ل‬
‫ت أي ْف ِ‬
‫ديهِ ْ‬
‫مففا ك َت َب َف ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ُّهم ّ‬
‫ن {)‪( 2‬‬
‫ما ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫م ّ‬
‫ل ُّهم ّ‬
‫‪ - 1280-68‬حدثنا بشر بن معاذ‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يزيد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سعيد‪ ،‬عففن‬
‫ب{ ]سففورة البقففرة ‪[2/90‬‬
‫ب ع َل َففى غ َ َ‬
‫قتففادة قففوله‪} :‬فَب َففاُءوا ْ ب ِغَ َ‬
‫ضف ٍ‬
‫ضف ٍ‬
‫غضب الله عليهم بكفرهم بالنجيل وبعيسى‪ ،‬وغضب عليهم بكفرهم‬
‫بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ‪(3) .‬‬
‫‪-1281-69‬حدثني المثنى قال‪ :‬ثنا أبو حذيفففة‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا شففبل‪ ،‬عففن‬
‫ب{ اليهففود بمففا كففان مففن‬
‫ابن أبي نجيح‪ ،‬عففن مجاهففد‪} :‬فَب َففاُءوا ْ ب ِغَ َ‬
‫ضف ٍ‬
‫تبديلهم التوراة قبل خففروج النففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪} ،‬ع َل َففى‬
‫ب{ جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جففاء بففه‪.‬‬
‫غَ َ‬
‫ض ٍ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 80 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 31 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 379 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 201 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 118 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 417 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 218 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 126 / 1‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪98‬‬

‫)‪( 1‬‬

‫‪ - 1282-70‬حدثنا المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا آدم‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫ب{ يقففول‪ :‬غضففب‬
‫ب ع َل َففى غ َ َ‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية‪} :‬فََباُءوا ْ ب ِغَ َ‬
‫ضف ٍ‬
‫ضف ٍ‬
‫الله عليهم بكفرهم بالنجيل وعيسى عليه السلم ‪ ،‬ثم غضبه عليهففم‬
‫بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن‪(2) .‬‬
‫‪ - 1283-71‬حدثني موسى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عمرو‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أسففباط‪ ،‬عففن‬
‫ب{ أمفا الغضفب الول‪ :‬فهفو حيفن‬
‫ب ع َل َففى غ َ َ‬
‫السدي‪} :‬فََباُءوا ْ ب ِغَ َ‬
‫ضف ٍ‬
‫ض ٍ‬
‫غضب الله عليهم في العجل‪ ،‬وأمففا الغضففب الثففاني‪ :‬فغضففب عليهففم‬
‫حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ‪(3) .‬‬
‫‪ - 1284-72‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسففين‪ ،‬قفال‪ :‬حففدثني حجفاج‪،‬‬
‫ب ع َل َففى‬
‫عن ابن جريج وعطاء وعبيد بفن عميففر قولففه‪} :‬فَب َففاُءوا ْ ب ِغَ َ‬
‫ضف ٍ‬
‫ب{ قال‪ :‬غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خففروج النففبي‬
‫غَ َ‬
‫ض ٍ‬
‫صلى الله عليه وسلم من تبديلهم وكفرهم‪ ،‬ثففم غضففب عليهففم فففي‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم إذ خرج فكفروا به‪(4) .‬‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫ما َأنفَز َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ه‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ب ِئ ْ َ‬
‫ل الّلفف ُ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫شت ََرْوا ب ِهِ أن ُ َ ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َُنف فّز َ‬
‫ن ي َُنفّز َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ض فل ِهِ أ ْ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ب َْغيا ً أ ْ‬
‫ض فل ِهِ ع َل َففى َ‬
‫ل الل ّف ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مف ْ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫ب وَل ِل ْ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫يَ َ‬
‫ب ُمِهيففن{‬
‫ن ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب ع ََلى غ َ َ‬
‫عَباد ِهِ فََباُءوا ب ِغَ َ‬
‫ض ٍ‬
‫ض ٍ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫كافِ ِ‬

‫]سورة البقرة ‪[2/90‬‬
‫‪ -1281-73‬حدثني المثنى قال‪ :‬ثنا أبو حذيفة قال‪ :‬ثنا شبل عن ابن‬
‫ب{ اليهود بمففا كففان مففن تبففديلهم‬
‫أبي نجيح عن مجاهد‪} :‬فََباُءوا ب ِغَ َ‬
‫ض ٍ‬
‫ب{‬
‫التوراة قبل خففروج النففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم }ع َل َففى غ َ َ‬
‫ضف ٍ‬
‫جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جاء به‪(5) .‬‬
‫ن َ‬
‫ه ع َل َففى قَل ْب ِف َ‬
‫ري ف َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ك‬
‫كا َ‬
‫ه َنف فّزل َ ُ‬
‫ل فَ فإ ِن ّ ُ‬
‫ن ع َفد ُوّا ً ل ِ ِ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ه{ ]سورة البقرة ‪.[2/97‬‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫‪ - 1330-74‬حدثنا أبفو كريفب قففال‪ :‬ثنفا يفونس عفن بكيففر عففن عبفد‬
‫الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عففن ابففن عباس ف رضففي اللففه‬
‫عنهما أنه قال‪ :‬حضرت عصابة من اليهففود رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم فقالوا‪ :‬يا أبا القاسم حففدثنا عففن خلل نسففألك عنهففن ل‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري )‪ - (1/417‬تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 218 / 1‬وصحح‬
‫إسناده الحافظ في الفتح )‪.(13/494‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 417 / 1‬تفسير ابففن أبففي حففاتم ) ‪( 173 / 1‬‬
‫حسن إسناده الحافظ في الفتح )‪.(6/366‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 417 / 1‬تفسير القرطبي ) ‪ - ( 28 / 2‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪( 126 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪( 417 / 1‬‬
‫‪ () 5‬تفسير الطبري )‪ - (1/417‬تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 218 / 1‬وصحح‬
‫إسناده الحافظ في الفتح )‪.(13/494‬‬

‫‪99‬‬

‫يعلمهن إل نبي! فقال رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪" :‬سففلوا‬
‫عما شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقفوب علففى بنيففه لئن‬
‫أنا حدثتكم شيئا ً فعرفتموه لتتابعني على السلم"‪ .‬فقالوا‪ :‬ذلك لففك‪.‬‬
‫فقال رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪" :‬سففلوني عمففا شففئتم"‬
‫فقالوا أخبرنا عن أربع خلل نسألك عنهن! أخبرنففا أي الطعففام حففرم‬
‫إسرائيل على نفسه من قبل أن تنفزل التففوراة؟ وأخبرنففا كيففف مففاء‬
‫المرأة وماء الرجل وكيف يكففون الففذكر منففه والنففثى؟ وأخبرنففا بهففذا‬
‫النبي المي في النوم ومن وليففه مففن الملئكففة؟ فقففال رسففول اللففه‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬عليكم عهد الله لئن أنففا أنبففأتكم لتتففابعني"‪.‬‬
‫فأعطوه ما شففاء مففن عهففد وميثففاق فقففال‪" :‬نشففدتكم بالففذي أنفففزل‬
‫التوراة على موسى هل تعلمون أن إسففرائيل مففرض مرض فا ً شففديدا ً‬
‫فطال سقمه منه‪ ،‬فنففذر نففذرا ً لئن عافففاه اللففه مففن سففقمه ليحرمففن‬
‫أحب الطعام والشراب إليه‪ ،‬وكان أحب الطعام إليه لحففم البففل؟" ‪-‬‬
‫قال أبو جعفر‪ :‬فيمففا أرى‪" :‬وأحففب الشففراب إليففه ألبانهففا" ‪ -‬فقففالوا‪:‬‬
‫اللهم نعم‪ .‬فقال رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪" :‬أشففهد اللففه‬
‫عليكم وأنشدكم بالله الذي ل إله إل هو‪ ،‬الففذي أنفففزل التففوراة علففى‬
‫موسى هل تعلمففون أن مففاء الرجففل أبيففض غليففظ‪ ،‬وأن مففاء المففرأة‬
‫أصفر رقيق‪ ،‬فأيهما عل كان له الولد والشبيه بإذن الله‪ ،‬فإذا عل ماء‬
‫الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا ً بإذن الله‪ ،‬وإذا عل ماء المرأة مففاء‬
‫الرجل كان الولد أنثى بإذن الله؟ "قففالوا‪ :‬اللهففم نعففم! قففال‪" :‬اللهففم‬
‫اشففهد"‪ .‬قففال‪" :‬وأنشففدكم بالففذي أنفففزل التففوراة علففى موسففى هففل‬
‫تعلمون أن هذا النبي المي تنام عيناه ول ينام قلبففه؟ "قففالوا‪ :‬اللهففم‬
‫نعم! قال‪" :‬اللهففم اشففهد‪ ".‬قففالوا‪ :‬أنففت الن تحففدثنا مففن وليففك مففن‬
‫الملئكة؟ فعندها نتابعك أو نفارقك‪ .‬قففال‪" :‬فففإن وليففي جبريففل ولففم‬
‫يبعث الله نبيا ً فقط إل وهفو وليفه"‪ .‬قفالوا‪ :‬فعنفدها نفارقفك لفو كفان‬
‫وليك سواه من الملئكة تابعناك وصففدقناك‪ .‬قففال‪" :‬فمففا يمنعكففم أن‬
‫ن ع َفد ُوّا ً‬
‫مففن ك َففا َ‬
‫تصدقوه؟" قالوا‪ :‬إنه عدونا‪ .‬فأنفزل الله عز وجل ‪َ } :‬‬
‫ه ع ََلى قَل ْب ِف َ‬
‫ري َ‬
‫ه{ ]سففورة البقففرة ‪ [2/97‬إلففى‬
‫ن الل ّف ِ‬
‫ه ن َّزل َ ُ‬
‫ل فَإ ِن ّ ُ‬
‫لّ ِ‬
‫ك ب ِفإ ِذ ْ ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سففورة البقففرة ‪ .[2/101‬فعنففدها بففاؤوا‬
‫مففو َ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫قولفففه‪} :‬ك َفأن ّهُ ْ‬
‫بغضب على غضب‪(1).‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫وما ً غ َ ِ‬
‫قولفه تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ه ع َل َي ِْهفف ْ‬
‫ب الّلفف ُ‬
‫نآ َ‬
‫وا قَ ْ‬
‫مُنوا ل ت َت َوَل ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ب ال ُْقُبوِر{ ]سففورة‬
‫س ال ْك ُ ّ‬
‫ن ال ِ‬
‫فاُر ِ‬
‫سوا ِ‬
‫ص َ‬
‫قَد ْ ي َئ ِ ُ‬
‫خَرةِ ك َ َ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ما ي َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫الممتحنة ‪[60/13‬‬
‫‪ - 26178-75‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيففد قففال‪ :‬ثنففا سففعيد عففن قتففادة‬
‫َ‬
‫ب الل ّفُه ع َل َي ْهِففم{ ]سففورة‬
‫وم فا ً غ َ ِ‬
‫م ت َفَر إ ِل َففى ال ّف ِ‬
‫ضف َ‬
‫قوله‪} :‬أل َف ْ‬
‫وا قَ ْ‬
‫ن ت َوَل ّف ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - (432 - 431 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- 704 / 3‬‬
‫‪ - (705‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 222 -221 / 1‬‬

‫‪100‬‬

‫المجادلة ‪ [58/14‬إلى آخر الية قففال‪ :‬هففم المنففافقون تولففوا اليهففود‬
‫وناصحوهم‪(1).‬‬
‫‪ 26178-76‬أ‪ -‬حدثنا ابن عبد العلى قال‪ :‬ثنا ابن ثور عن معمر عن‬
‫ب الّلففُه ع َل َي ِْهففم{ قففال‪ :‬هففم اليهففود تففولهم‬
‫ومففا ً غ َ ِ‬
‫ضفف َ‬
‫وا قَ ْ‬
‫قتففادة }ت َوَّلفف ْ‬
‫المنافقون‪(2) .‬‬
‫حِنيف فا ً‬
‫ما َ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ك َففا َ‬
‫كا َ‬
‫هي ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ي َُهود ِي ّا ً َول ن َ ْ‬
‫صَران ِي ّا ً وَل َك ِف ْ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ]سورة آل عمران ‪.[3/67‬‬
‫ش رِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سِلما ً وَ َ‬
‫ُ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫‪ - 5697-77‬حدثني يونس بن عبففد العلففى قففال‪ :‬أخبرنففا ابففن وهففب‬
‫قال‪ :‬أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن موسى بففن عقبففة‬
‫عن سالم بففن عبففد اللففه ‪ -‬ل أراه إل يحففدثه عففن أبيففه ‪ :-‬أن زيففد بففن‬
‫عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالم فا ً‬
‫من اليهود فسأله عن دينه‪ ،‬وقال‪ :‬إني لعّلي أن أدين دينكم فأخبرني‬
‫عن دينكم! فقال له اليهودي‪ :‬إنك لففن تكففون علففى ديننففا حففتى تأخففذ‬
‫بنصيبك من غضب الله‪ .‬قال زيد‪ :‬ما أفر إل من غضب الله ول أحمل‬
‫من غضب الله شيئا ً أبدًا‪ ،‬وأنا ل أستطيع فهل تدلني على ديففن ليففس‬
‫فيه هذا؟ قال‪ :‬ما أعلمه إل أن تكون حنيفا ً قال‪ :‬وما الحنيففف؟ قففال‪:‬‬
‫دين إبراهيم لم يك يهوديا ً ول نصرانيا ً وكففان ل يعبففد إل اللففه‪ .‬فخففرج‬
‫من عنده فلقي عالما ً من النصارى فسأله عن دينه فقال‪ :‬إني لعّلفي‬
‫أن أدين دينكم فأخبرني عن دينكم! قال‪ :‬إنك لففن تكففون علففى ديننففا‬
‫حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله‪ .‬قال‪ :‬ل أحتمل من لعنففة اللففه شففيئا ً‬
‫ول من غضب الله شيئا ً أبدًا‪ ،‬وأنا ل أستطيع فهففل تففدلني علففى ديففن‬
‫ليس فيه هفذا؟ فقفال لفه نحفوا ً ممفا قفاله اليهفودي‪ :‬ل أعلمفه إل أن‬
‫تكون حنيفًا‪ .‬فخرج من عنده وقد رضففي الففذي أخففبراه والففذي اتفقففا‬
‫عليه من شأن إبراهيم‪ ،‬فلم يزل رافعا ً يفديه إلفى اللفه وقفال‪ :‬اللهفم‬
‫إني أشهدك أني على دين إبراهيم‪(3) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 23 / 28‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 280 / 3‬تفسير‬
‫و‬
‫الدر المنثور ) ‪ ( 85 / 8‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(4/459‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 23 / 28‬تفسير عبد الرزاق ) ‪( 280 / 3‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 307 / 3‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 237 / 2‬‬

‫‪101‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫أمة الغضب‪ ،‬هذا هو الوصف الذي ينطبق علففى اليهففود‪.‬‬
‫واستحقوا غضففب اللففه فففي الففدنيا والخففرة كففونهم عرفففوا‬
‫الحق ولم يتبعوه‪ ،‬وليسوا مثل النصارى الففذين عبففدوا اللففه‬
‫على غير علم‪ ،‬بففل هففم أشففد انحراففا ً وعنففادا ً اسففتحقوا بففه‬
‫غضب الله‪.‬‬
‫وهو أول وصف لليهود يقابلك فففي كتففاب اللففه‪ ,‬بففل فففي‬
‫ب عَل َي ْهِْم{ ]سورة الفاتحففة ‪ [1/7‬وهففذه‬
‫م غْ ُ‬
‫فاتحته‪} :‬غ َي ْرِ ال ْ َ‬
‫ضو ِ‬
‫العقوبة هي سبب العقوبات الدنيوية والخروية لهم‪.‬‬
‫واليهود الذين ُلعنوا كففانوا يعرفففون الحففق قبففل أن يففأتي‬
‫من يخبرهم عنففه‪ ،‬فلعففن الففذين كفففروا مففن بنففي إسففرائيل‬
‫وليس كل بني إسرائيل‪ ,‬فقط الذين ليتناهون عففن المنكففر‬
‫مع معرفتهم بأنه منكر فهم مغضوب عليهم‪.‬‬
‫وكذلك هم مع محمد صلى اللففه عليففه وسففلم يعرفففونه‬
‫كما يعرفون أبنائهم‪ ،‬وكانوا يتوعدون العففرب بففه ولمففا جففاء‬
‫من غيرهم وعلى غير ما يخبرون به النصار جحففدوا نبففوته؛‬
‫لنهم يكفرون بآيات الله‪ ,‬ولقتلهم النبيففاء بغيففر حففق‪ ,‬وبمففا‬
‫كففانوا يعتففدون‪ ,‬ولمثففل هففذا أمرنففا ربنففا تبففارك وتعففالى ان‬
‫نستعيذ من طريق المغضوب عليهم والضالين في كل يففوم‬
‫سبعة عشر مرة في فاتحة الكتاب التي تتضمنها كل ركعة‪،‬‬
‫وكان يكفي اليهود أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسففلم‬
‫حتى يحففط اللففه عنهففم لعنتففه وغضففبه‪ ،‬ولكففن أبففت نفففوس‬
‫أكثرهم إل الضلل‪.‬‬
‫فعن عوف بن مالك الشففجعي _ قففال‪)) :‬انطلففق النففبي‬
‫صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنففا كنيسففة اليهففود‬
‫بالمدينة يوم عيدهم‪ ،‬وكرهوا دخولنففا عليهففم((‪ ،‬فقففال لهففم‬
‫رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬يففا معشففر اليهففود‪،‬‬
‫أرونى اثنى عشر رجل ً يشهد أن ل اله إل الله وأني رسففول‬
‫الله‪ ،‬يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السففماء الغضففب‬
‫الذي عضب عليه‪ ،‬قال فأمسكوا وما أجابه منهففم أحففد‪ ،‬ثففم‬

‫‪102‬‬

‫رد علهيم فلم يجبه أحد‪ ،‬ثم ثلث فلم يجبه أحد‪ ،‬فقال أبيتم‬
‫فوالله إنى لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفففى آمنتففم أو‬
‫كذبتم‪ ،‬ثم انصرف وأنا معه حففتى دنففا أن يخففرج فففإذا رجففل‬
‫من خلفنا يقول كما أنت يا محمد‪ ،‬قال‪ :‬فقال ذلك الرجففل‪:‬‬
‫أي رجل تعلمونى فيكم يا معشر اليهود‪ ،‬قالوا ما نعلففم أنففه‬
‫كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ول أفقه منك‪ ،‬ول من أبيففك‬
‫من قبلك‪ ،‬ول من جدك قبل أبيك‪ ،‬قال فإني أشهد له بالله‬
‫أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة‪ ،‬قالوا كذبت ثففم ردوا‬
‫عليه وقالوا له شففرًا‪ ،‬فقففال رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم كذبتم لن يقبل قولكم‪ ،‬أمففا آنف فا ً فتثنففون عليففه مففن‬
‫الخير ما أثنيتم‪ ،‬وأما إذا آمن كذبتموه وقلتم مففا قلتففم فلففن‬
‫يقبل قولكم‪ ،‬قال‪ :‬فخرجنا ونحففن ثلثففة رسففول اللففه صففلى‬
‫الله عليه وسلم وأنا وعبد الله بن سلم‪(1) ((.‬‬
‫ب عَل َي ِْهففْم{ ]سففورة‬
‫م غْ ُ‬
‫وقولفففه تبففارك وتعففالى }غ َْيففرِ ال ْ َ‬
‫ضففو ِ‬
‫الفاتحة ‪ [1/7‬ل شك أنه يعني اليهود بالدرجففة الولففى‪ ،‬وإن‬
‫كان يصدق على كل ضال‪.‬‬
‫وقد استدل لذلك ابن جرير رحمه اللففه بففالقرآن بقففوله‬
‫ل هَ ْ ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ه‬
‫ة ِ‬
‫مُثوب َ ً‬
‫شّر ِ‬
‫ه الل ّف ُ‬
‫ن ل َعَن َف ُ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬
‫ك َ‬
‫ل أن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫خَناِزيَر وَع َب َد َ ال ّ‬
‫ت أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫طا ُ‬
‫ج عَ َ‬
‫ك َ‬
‫شففّر‬
‫قَرد َة َ َوال ْ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫وَ غ َ ِ‬
‫ب ع َل َي ْهِ وَ َ‬
‫ض َ‬
‫غو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ض ّ‬
‫ل = ‪] { 60‬سورة المائدة ‪[5/60‬‬
‫كانا ً وَأ َ‬
‫واِء ال ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ل عَ ْ‬

‫وبالسنة بقولفه صلى الله عليه وسلم لعففدي بففن حففاتم‬
‫_‪ :‬قففال لففي رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬إن‬
‫المغضوب عليهم اليهود((‪(2).‬‬
‫وقد تكرر غضب الله على اليهود‪ ،‬وذلك مع كل عصففيان‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ف فُروا‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫يظهرونه‪ ،‬كما قال تعالى‪} :‬ب ِئ ْ َ‬
‫شت ََرْوا ب ِهِ أن ُ َ ُ ْ‬
‫س َ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َُنفّز َ‬
‫ن ي َُنفّز َ‬
‫ما َأنفَز َ‬
‫ضففل ِهِ‬
‫ه ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ضل ِهِ أ ْ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ه ب َْغيا ً أ ْ‬
‫ل الّلفف ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫بِ َ‬
‫مفف ْ‬
‫م ْ‬

‫‪ () 1‬مسند المام أحمد ‪ 6/25‬وابن حبان ‪ 16/120‬والحاكم في المسففتدرك‬
‫‪3/470‬‬
‫‪ () 2‬رواه أحمد في مسففنده ‪ 4/378‬والترمففذي ‪ 2953‬وابفن حبفان ‪7206‬‬
‫‪.‬‬
‫وصححه أحمد شاكر في تخريجه للطبري برقم ‪193‬‬

‫‪103‬‬

‫ن ع َف َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ب‬
‫ن ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب ع ََلى غ َ َ‬
‫عَباد ِهِ فََباُءوا ب ِغَ َ‬
‫ع ََلى َ‬
‫ض ٍ‬
‫ض ٍ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب وَل ِل ْك َففافِ ِ‬
‫ن = ‪] { 90‬سورة البقرة ‪[2/90‬‬
‫ُ‬
‫مِهي ٌ‬

‫فهناك غضب أول‪ ،‬وهو على جرائمهم الولى من عبففادة‬
‫العجل‪ ،‬والكفر بعيسى عليه السففلم ‪ ،‬وارتكففاب المعاصففي‬
‫وتضييع التوراة‪ .‬وهناك غضب ثففان علففى كفرهففم وتكففذيبهم‬
‫لمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫المسألة الثانية‪:‬اللعن‬

‫الثففففار‪:‬‬
‫سفَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن ك َفَفُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫مففن ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫سففا ِ‬
‫ذي َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ل ُعِف َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ن = ‪{ 78‬‬
‫َداُوود َ وَ ِ‬
‫دو َ‬
‫صففوا وّك َففاُنوا ْ ي َعْت َف ُ‬
‫عي َ‬
‫ك بِ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫مففا ع َ َ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫]سورة المائدة ‪[5/78‬‬
‫‪ - 9600-78‬حدثني محمد بن سعد قال‪ :‬ثني أبففي قففال‪ :‬ثنففي عمففي‬
‫قال‪ :‬ثني أبي عن أبيفه عفن ابفن عبفاس رضفي اللفه عنهمفا قولففه‪:‬‬
‫سفَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫ففُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫مففن ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫سفا ِ‬
‫ذي َ‬
‫}ل ُعِ َ‬
‫سففى اب ْف ِ‬
‫م{ قال‪ :‬لعنوا بكل لسان؛ لعنوا على عهد موسففى عليففه السففلم‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫في التوراة‪ ،‬ولعنوا على عهد داود عليه السلم فففي الزبففور‪ ،‬ولعنففوا‬
‫على عهد عيسى عليه السلم في النجيل‪ ،‬ولعنوا على عهففد محمففد‬
‫صلى الله عليه وسلم في القرآن‪(1).‬‬
‫‪-79‬حدثني المثني قال‪ :‬ثنا عبد الله بن صالح قال‪ :‬ثنففي معاويففة بففن‬
‫صالح عن علي بن أبففي طلحففة عففن ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫س فَراِئي َ‬
‫سففى‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫من ب َِني إ ِ ْ‬
‫سففا ِ‬
‫ذي َ‬
‫قوله‪} :‬ل ُعِ َ‬
‫م{ يقول‪ :‬لعنوا في النجيل علففى لسففان عيسففى ابففن مريففم‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫اب ْ ِ‬
‫‪2‬‬
‫عليه السلم ‪ ،‬ولعنوا في الزبور على لسان داود عليه السلم ‪( ) .‬‬
‫‪-80‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا ابن فضففيل عففن أبيففه عففن خصففيف عففن‬
‫ف فُروا ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫ذي َ‬
‫سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪} :‬ل ُعِ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫م{ قال‪ :‬خففالطوهم‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع ََلى ل ِ َ‬
‫من ب َِني إ ِ ْ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫سا ِ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫بعد النهي فففي تجففاراتهم فضففرب اللففه قلففوب بعضففهم ببعففض‪ ،‬فهففم‬
‫ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم عليهما السلم ‪(3).‬‬
‫‪ - 9601-81‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا جرير عن حصففين عففن مجاهففد‪:‬‬
‫سفَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫ففُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫مففن ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫سفا ِ‬
‫ذي َ‬
‫}ل ُعِ َ‬
‫سففى اب ْف ِ‬
‫م{ قال‪ :‬لعنففوا علففى لسففان داود عليففه السففلم فصففاروا قففردة‪،‬‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫‪4‬‬
‫ولعنوا على لسان عيسى عليه السلم فصاروا خنازير‪( ).‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 317 / 6‬تفسير ابن أبي حففاتم ) ‪( 1182 / 4‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري )‪ - (6/317‬تفسير ابن أبففي حففاتم )‪(4/1182‬‬
‫إسناده الحافظ في الفتح )‪.(10/441‬‬

‫وحسففن‬

‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 317 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 126 / 3‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 317 / 6‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1182 / 4‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 126 / 3‬‬

‫‪105‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫لعن الله اليهففود فففي كتففابه العزيففز فففي مواضففع كففثيرة‪،‬‬
‫ولسباب عديدة‪ ،‬بي َّنها الرب تبارك وتعالى‪ ،‬واللعنة يراد بهففا‬
‫البعاد عن رحمة الله‪ (1) ،‬فأصل اللعن‪ :‬الطرد والبعاد عففن‬
‫الخير‪ (2) ،‬وهو الطرد والبعاد علففى سففبيل السففخط‪ ،‬وذلففك‬
‫من الله تعالى في الخرة عقوبة‪ ،‬وفي الففدنيا انقطففاع مففن‬
‫قبول رحمته وتوفيقه‪ ،‬ومن النسان دعاء على غيره‪(3).‬‬
‫ولعن الله اليهود في كتففابه الكريففم مففرارًا‪ ،‬وبيففن سففبب‬
‫اللعن‪ ،‬ولعنهم على لسان أنبيائه الكرام عليهم السلم ‪ ،‬بل‬
‫إنهففم لعنففوا فففي جميففع الكتففب السففماوية كمففا فففي الثففار‬
‫السابقة‪.‬‬
‫فلماذا استحقوا اللعن؟‬
‫ف َبفف ْ‬
‫ل‬
‫‪ -1‬لعنوا بسبب كفرهم‪ .‬قال تعالى‪}:‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ن = ‪] { 88‬سورة البقرة‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫مففا ي ُؤ ْ ِ‬
‫ف رِ ِ‬
‫مُنففو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫هفف ْ‬
‫م الّلفف ُ‬
‫ل َعَن َهُ ْ‬
‫‪[2/88‬‬
‫‪ -2‬ولعنوا بسبب تفضيلهم الشرك وعبادة الوثففان علففى‬
‫ما جاء به الرحمن‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ب ي ُؤ ْ ِ‬
‫صيبا ً ِ‬
‫ن أوُتوا ن َ ِ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫قال تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫ن ال ْك ِت َففا ِ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ت َوال ّ‬
‫طا ُ‬
‫فُروا هَ ُ‬
‫مُنففوا‬
‫ن كَ َ‬
‫ت وَي َ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫دى ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫غو ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ؤلِء أهْ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫نآ َ‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫سِبيل ً = ‪ 51‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ه‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫جفد َ ل َف ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ن الل ّف ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫م الل ّف ُ‬
‫ن ل َعَن َهُ ْ‬
‫ه فَل َف ْ‬
‫ن ي َل ْعَف ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫ً‬
‫صيرا ]سورة النساء ‪[52-4/51‬‬
‫نَ ِ‬
‫ت‬
‫‪ -3‬ولعنوا لوصفهم اللففه بالصفففات الففرديئة‪ .‬قففال تعففالى‪} :‬وَقَففال َ ْ‬
‫َ‬
‫ما َقاُلوا ب َ ْ‬
‫ن‬
‫مغُْلول َ ٌ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫ل يَ َ‬
‫مب ْ ُ‬
‫داه ُ َ‬
‫م وَل ُعُِنوا ب ِ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ة غ ُل ّ ْ‬
‫ال ْي َُهود ُ ي َد ُ الل ّهِ َ‬
‫سوط ََتا ِ‬
‫ك ط ُغَْيانفا ً‬
‫ن َرب ّف َ‬
‫ل إ ِل َي ْف َ‬
‫ما ُأنفزِ َ‬
‫ف يَ َ‬
‫فقُ ك َي ْ َ‬
‫ك ِ‬
‫ن ك َِثيرا ً ِ‬
‫ُين ِ‬
‫زيد َ ّ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫شاُء وَل َي َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا َنارا ً‬
‫فرا ً وَأل ْ َ‬
‫وَ ك ُ ْ‬
‫ضاَء إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ما أوْقَ ُ‬
‫داوَة َ َوال ْب َغْ َ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫مةِ ك ُل ّ َ‬
‫قَيا َ‬
‫قي َْنا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫لل ْحففرب أ َط ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫فأ َ‬
‫حفف ّ‬
‫سففعَوْ َ‬
‫ض فَ َ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫سففادا ً َوالّلفف ُ‬
‫هففا الّلفف ُ‬
‫ِ َ ْ ِ‬
‫ن ِفففي الْر ِ‬
‫ن = ‪] { 64‬سورة المائدة ‪[5/64‬‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫دي َ‬

‫‪ -4‬ولعنوا لتحريفهم كلم الله ومعصففيتهم مففع معرفتهففم‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ضففعِ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫للحق‪ .‬قال تعالى‪ِ } :‬‬
‫حّرُفو َ‬
‫هاُدوا ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْك َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫عفف ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫‪ () 1‬قاله النووي في شرح مسلم ‪16/148‬‬
‫‪ () 2‬مختار الصحاح مادة ل ع ن وفتح الباري ‪12/77‬‬
‫‪ () 3‬مفردات القرآن للراغب الصفهاني ‪451‬‬

‫‪106‬‬

‫َ‬
‫م وَط َْعنا ً‬
‫وَي َ ُ‬
‫مٍع وََرا ِ‬
‫عَنا ل َي ّا ً ب ِأل ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫م ْ‬
‫صي َْنا َوا ْ‬
‫ن َ‬
‫سن َت ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫معْ غ َي َْر ُ‬
‫س َ‬
‫معَْنا وَع َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ْففرا ً‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫معْ َوانظ ُْرن َففا ل َك َففا َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫معَْنا وَأط َعْن َففا َوا ْ‬
‫م َقاُلوا َ‬
‫سف َ‬
‫ن وَل َوْ أن ّهُ ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ قَِليل ً{]سففورة‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫م َفل ي ُؤ ْ ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫م و َ أ ق ْو َ َ‬
‫ف رِه ِ ف ْ‬
‫م الل ّف ُ‬
‫ن ل َعَن َهُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م وَل َك ِ ْ‬

‫النساء ‪[4/46‬‬
‫‪ -5‬ولعنوا على لسان أنبياء الله كففداود وعيسففى عليهمففا‬
‫السلم لمعصيتهم واعتدائهم وتركهم التناهي عن المنكففر‪،‬‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن َداُوود َ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫ن ب َِني إ ِ ْ‬
‫سففا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫قال تعالى‪} :‬ل ُعِ َ‬
‫وا وَ َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ن = ‪] { 78‬سففورة‬
‫وَ ِ‬
‫دو َ‬
‫كاُنوا ي َعْت َ ُ‬
‫عي َ‬
‫ك بِ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ما ع َ َ‬
‫ص ْ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫المائدة ‪[5/78‬‬
‫وهو في حديث ابن مسعود _ قال ‪:‬قال صلى الله عليففه‬
‫وسلم ))إن أول ما دخل النقص على بنففي إسففرائيل‪ :‬كففان‬
‫الرجل يلقى الرجل فيقول‪ :‬يا هذا اتففق اللففه ودع مففا تصففنع‬
‫فإنه ل يحل لك‪ ،‬ثم يلقاه من الغد فل يمنعه ذلك أن يكففون‬
‫أكيله وشريبه وقعيده‪ ،‬فلما فعلوا ذلففك ضففرب اللففه قلففوب‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل ع ََلففى‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫من ب َِني إ ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫بعضهم ببعض ثم قال }ل ُعِ َ‬
‫ن َمْرَيففَم{ ‪ -‬إلى قففوله ‪} -‬فاسففقون{ ثففم‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫عي َ‬
‫لِ َ‬
‫سا ِ‬
‫سى اْبفف ِ‬
‫قففال‪ :‬كل واللففه لتففأمرن بففالمعروف ولتنهففون عففن المنكففر‪،‬‬
‫ولتأخذن على يففدي الظففالم‪ ،‬ولتففأطرنه علففى الحففق أطففرًا‪،‬‬
‫ولتقصرنه على الحق قصرًا‪(1) ((.‬‬
‫‪ -6‬ولعنوا على لسان محمد صلى الله عليففه وسففلم لمففور‬
‫منه‪:‬‬
‫أ‪ -‬اتخاذ قبور أنبيللائهم مسللاجد‪:‬كمففا روت عائشففة‬
‫رضي الله عنها وعبففد اللففه بففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫قال‪)) :‬لما نفزل برسول الله صلى الله عليه وسففلم طفففق‬
‫يطرح خميصة لفه على وجهه‪ ،‬فففإذا اغتففم بهففا كشفففها عففن‬
‫وجهففه‪ ((،‬فقففال وهففو كففذلك‪)) :‬لعنففة اللففه علففى اليهففود‬
‫والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‪ ،‬يحذر ما صففنعوا‪((.‬‬
‫)‪( 2‬‬
‫‪ () 1‬سففنن أبففي داود ج‪ 4:‬ص‪ 121:‬وسففنن الففبيهقي الكففبرى ج‪ 10:‬ص‪93:‬‬
‫وضعفه اللباني في ضعيف الجامع برقم ‪1822‬‬
‫‪ () 2‬صحيح البخاري ج‪ 1:‬ص‪168:‬‬

‫‪107‬‬

‫ب‪ -‬مخادعتهم في مسألة ‪:‬تحريم الشحوم‪ ,‬وإذابتهم لها‬
‫ثم بيعها على أنها سمن وليست شحم ‪:‬فعن بن عباس‬
‫رضي الله عنهما قال ‪:‬سمعت عمر _ يقول‪)) :‬قاتل الله‬
‫فلنا ً ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (( قال‪:‬‬
‫))لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم فجملوها‬
‫فباعوها‪(2) (1) ((.‬‬

‫‪ () 1‬صحيح البخاري ج‪ 3:‬ص‪1275:‬‬
‫‪ () 2‬وللتفصيل ينظر كتاب لماذا لعن اليهففود ؟ لحمففد الحففاج عففن دار ابففن‬
‫حزم ‪1415‬‬

‫‪108‬‬

‫المسألة الثالثة‪ :‬الصاعقة‬

‫الثار‪:‬‬

‫قال تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫م{‬
‫م َأن ُ‬
‫سى ل ِ َ‬
‫ق وْ ِ‬
‫ف َ‬
‫مو َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫م ظ َل َ ْ‬
‫مهِ َيا قَوْم ِ إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ل ُ‬

‫]سورة البقرة ‪[2/54‬‬
‫‪ - 793-82‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬حدثنا سلمة عن ابن إسففحاق قففال‪:‬‬
‫لما رجع موسى عليه السلم إلى قففومه وأحففرق العجففل وذراه فففي‬
‫اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه فأخذتهم الصاعقة ثم بعثففوا‪.‬‬
‫سأل موسففى عليففه السففلم ربففه التوبففة لبنففي إسففرائيل مففن عبففادة‬
‫العجففل فقففال‪ :‬ل إل أن يقتلففوا أنفسففهم‪ .‬قففال‪ :‬فبلغنففي أنهففم قففالوا‬
‫لموسى‪ :‬نصبر لمر الله‪ ،‬فأمر موسى عليه السففلم مفن لفم يمكفن‬
‫عبد العجل أن يقتل من عبده‪ ،‬فجلسوا بالفنية واصلت عليهم القوم‬
‫السيوف فحملوا يقتلونهم‪ ،‬وبكى موسى عليه السففلم وبهففش إليففه‬
‫النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم‪ ،‬فتاب عليهم وعفا عنهم‪ ،‬وأمر‬
‫موسى أن ترفع عنهم السيوف‪(1) .‬‬
‫‪ -801-83‬حدثت عن عمار بن الحسن قال‪ :‬حدثنا عبد الله بففن أبففي‬
‫َ‬
‫عَقُة{ ]سففورة البقففرة‬
‫جعفففر عففن أبيففه عففن الربيففع‪} :‬فَأ َ‬
‫صففا ِ‬
‫خ فذ َت ْك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫‪ [2/55‬قال‪ :‬سمعوا صوتا ً فصعقوا‪ .‬يقول‪ :‬فماتوا‪(2) .‬‬
‫‪ -802-84‬حدثني موسى بن هففارون الهمففداني قففال‪ :‬ثنففا عمففرو بففن‬
‫َ‬
‫عَقُة{ والصففاعقة‪:‬‬
‫حماد قال‪ :‬ثنا أسباط عن السدي‪} :‬فَأ َ‬
‫صففا ِ‬
‫خذ َت ْك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫نار‪(3) .‬‬
‫‪ -803-85‬حدثنا به ابن حميد قال‪ :‬ثنا سلمة عن ابففن إسففحاق قففال‪:‬‬
‫أخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعًا‪(4) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 287 / 1‬تفسير ابن كففثير ) ‪( 94 / 1‬‬
‫ضعيف‪.‬‬

‫إسففناده‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 290 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 94 / 1‬إسففناده‬
‫لجهالة شيخ المصنف‬
‫‪.‬‬
‫ضعيف‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 290 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1104 / 4‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 626 / 4‬تفسير ابن كثير ) ‪( 94 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪( 290 / 1‬‬

‫‪109‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫عاقب الله بني إسرائيل‪ -‬حين طلبوا معاندين رؤية اللففه‬
‫عيانًا‪ -‬بأن أنفزل عليهمم الصاعقة‪ ،‬وهففولء هففم خيففرة بنففي‬
‫إسففرائيل ولمففا نظففر بعظهففم إلففى بعففض وهففم يضففربون‬
‫بالصواعق‪ ،‬هرعوا الى موسى عليه السلم فطفففق يففدعوا‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫م ي َففا ُ‬
‫ربه حتى عفى عنهم‪ ،‬كما قال تعالى}وَإ ِذ ْ قُل ْت ُف ْ‬
‫سففى ل َف ْ‬
‫َ‬
‫ق ُ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن =‬
‫ع َ‬
‫جهَْرة ً فَأ َ‬
‫صففا ِ‬
‫ن ُؤ ْ ِ‬
‫م َتنظ ُفُرو َ‬
‫ه َ‬
‫ك َ‬
‫ة وَأن ْت ُف ْ‬
‫خفذ َت ْك ُ ْ‬
‫حّتى ن ََرى الل ّ َ‬
‫م ال ّ‬
‫م َ‬
‫سى‬
‫‪] { 55‬سورة البقرة ‪ [2/55‬وكما قال تعالى }َوا ْ‬
‫مو َ‬
‫خَتاَر ُ‬
‫ة قَففا َ‬
‫ت‬
‫ج َ‬
‫مي َ‬
‫مففا أ َ َ‬
‫فف ُ‬
‫ب ل َفوْ ِ‬
‫جل ً ل ِ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫م الّر ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َ‬
‫ش فئ ْ َ‬
‫خ فذ َت ْهُ ْ‬
‫قات َِنا فَل َ ّ‬
‫م ُ‬
‫ق َو ْ َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َُتفف َ‬
‫ما فَعَ َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ك‬
‫س َ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫م ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل وَإ ِّيايَ أت ُهْل ِك َُنا ب ِ َ‬
‫أهْل َك ْت َهُ ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫ت وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫شاُء وَت َهْ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫فْر ل ََنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْف َ‬
‫ح ْ‬
‫شاُء أن ْ َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن = ‪]{ 155‬سورة العراف ‪[7/155‬‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر ال َْغافِ ِ‬

‫قال الربيع بن أنس‪)) :‬كففان مففوتهم عقوبففة لهففم فبعثففوا‬
‫من بعد الموت ليستوفوا آجالهم‪(1) ((.‬‬
‫وفففي هففذه اليففة كمففا قففال ابففن القيم رحمففه اللففه ‪:‬‬
‫"استعطاف من موسى عليففه السففلم لربففه‪ ،‬وتوسففل إليففه‬
‫بعفوه عنهم من قبل حيففن عبففد قففومه العجففل ولففم ينكففروا‬
‫عليهم‪ ،‬يقول موسى عليه السلم إنهم قد تقدم منهففم مففا‬
‫يقتضي هلكهم‪ ،‬ومع هذا فوسففعهم عفففوك ومغفرتففك ولففم‬
‫تهلكهم‪ ،‬فليسعهم اليوم مففا وسففعهم مففن قبففل‪ ،‬وهففذا كمففا‬
‫يقول من واخذه سيده بجرم‪ :‬لو شئت واخففذتني مففن قبففل‬
‫هذا بما هو أعظم من هذا الجرم‪ ،‬ولكن وسعني عفوك أول ً‬
‫فليسعني اليوم‪(2) ".‬‬
‫وأصل الصاعقة‪ :‬كل أمففر هففائل رآه أو عففاينه أو أصففابه‪،‬‬
‫حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلك وعطب‪ ،‬وإلى‬
‫ذهاب عقل وغمور فهم‪ ،‬أو فقد بعض آلت الجسففم‪ ،‬صففوتا ً‬
‫كان ذلك أو نارا أو زلزلة أو رجفًا‪.(3) .‬‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪1/239‬‬
‫‪ () 2‬إغاثة اللهفان ج‪ 2 :‬ص‪307 :‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ‪1/330‬‬

‫‪110‬‬

‫وكما في الثار الواردة فقد فسففرت الصففاعقة بففالموت‪،‬‬
‫وفسرت بالنار‪ ،‬وفسرت بالصيحة والرجفة‪.‬‬
‫قال الطبري‪" :‬وتكون الصاعقة صوتا ً أو نارا ً أوزلزلففة أو‬
‫رجف ً‬
‫ا‪(1) ".‬‬
‫واحتففج علففى أن الصففاعقة ل يلففزم منهففا المففوت بقففوله‬
‫ه قَففا َ‬
‫ب أ َرِن ِففي َأنظ ُفْر‬
‫مي َ‬
‫سى ل ِ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ما َ‬
‫مو َ‬
‫ه َرب ّف ُ‬
‫مف ُ‬
‫قات َِنا وَك َل ّ َ‬
‫جاَء ُ‬
‫تعالى‪} :‬وَل َ ّ‬
‫م َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ك َقا َ‬
‫ف‬
‫ست َ َ‬
‫سففوْ َ‬
‫ل فَ إ ِ ْ‬
‫ن انظ ُْر إ َِلى ال ْ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫نا ْ‬
‫كففان َ ُ‬
‫قّر َ‬
‫جب َ ِ‬
‫ن ت ََراِني وَل َك ِ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫ه د َك ّا ً وَ َ‬
‫مففا أ َفَففاقَ‬
‫ل َ‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫مو َ‬
‫ص فِعقا ً فَل َ ّ‬
‫خّر ُ‬
‫ج عَ ل َ ُ‬
‫جّلى َرب ّ ُ‬
‫ت ََراِني فَل َ ّ‬
‫سففى َ‬
‫جب َ ِ‬
‫ت إ ِل َي ْف َ‬
‫حان َ َ‬
‫ك وَأ َن َففا أ َوّ ُ‬
‫قَففا َ‬
‫ن = ‪] { 143‬سورة‬
‫م فؤ ْ ِ‬
‫س فب ْ َ‬
‫ل ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ك ت ُب ْف ُ‬
‫مِني َ‬

‫العراف ‪ [7/143‬يعني مغشيا ً عليه‪ .‬ومنه قففول جريففر بففن‬
‫عطية‪:‬‬
‫وهل كان الفرزدق غيففر قففرد‬

‫أصففابته الصففواعق فاسففتدارا‬

‫فقد علم أن موسى عليه السلم لم يكن حين غشففي عليففه‬
‫وصعق ميتًا؛ لن الله جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قففال‪:‬‬
‫ت إ ِل َي ْففف َ‬
‫ك{ ]سففورة العففراف ‪ [7/143‬ول شففبه جريففر‬
‫}ت ُب ْففف ُ‬
‫الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا ً ولكن معنففى ذلففك مففا وصفففنا‬
‫)‪.(2‬‬
‫وأما سبب الصاعقة فهو طلبهم رؤية اللففه‪ ،‬وقففد وردت‬
‫الثار باختلف في السبب الذي من أجله طلبوا لقففاء اللففه‪,‬‬
‫ثم طلبوارؤية الله‪ ،‬أقربها‪ :‬ذهابهم للقاء اللففه و التوبففة مففن‬
‫عبادة العجل‪ ،‬وقد وردت آثار آخففرى تففذكر أسففبابا ً غيففر مففا‬
‫سبق كماورد عن علي _ قال‪)) :‬لما حضر أجل هارون عليه‬
‫السلم أوحى الله إلففى موسففى عليففه السففلم أن انطلففق‬
‫أنت وهارون وابن هارون إلى غار فففي الجبففل فإنففا قابضففوا‬
‫روحه‪ ،‬فانطلق موسى وهارون وابن هارون فلما انتهوا إلى‬
‫الغار دخلوا‪ ،‬فإذا سرير فاضطجع عليه موسى ثم قام عنففه‬
‫فقال‪ :‬ما أحسن هذا المكففان يففا هففارون فاضففطجع هففارون‬
‫فقبض روحه‪ ،‬فرجع موسى وابن هارون إلى بني إسففرائيل‬
‫‪ () 1‬تفسبر الطبري ‪1/330‬‬
‫‪ () 2‬تفسبر الطبري ‪1/330‬‬

‫‪111‬‬

‫حزينين فقالوا لفه أين هارون؟ قال مات‪ .‬قالوا‪ :‬بففل قتلتففه؛‬
‫كنت تعلم أنا نحبه‪ .‬فقال لهم موسى‪ :‬ويلكففم أقتففل أخففي؟‬
‫وقد سألته الله وزيرا ً ولو أنى أردت قتله أكان ابنه يدعني؟‬
‫قالوا لفه‪ :‬بل قتلته حسدتناه‪ .‬قال‪ :‬فاختففاروا سففبعين رج ً‬
‫ل‪،‬‬
‫فانطلق بهم فمرض رجلن في الطريق فخط عليهما خطًا‪،‬‬
‫فانطلق موسى وابن هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلففى‬
‫هارون عليه السلم فقالوا‪ :‬يا هارون من قتلففك؟ قففال لففم‬
‫يقتلني أحد ولكني مت‪ .‬قالوا‪ :‬ما تقضي يا موسى؟ ادع لنا‬
‫ربك يجعلنا أنبياء‪ .‬قال‪ :‬فأخذتهم الرجفة فصففعقوا‪ ،‬وصففعق‬
‫الرجلن اللذان خلفوا‪ ،‬وقام موسففى عليففه السففلم يففدعو‪:‬‬
‫رب لو شئت أهلكتهففم مففن قبففل وإيففاي‪ ،‬أتهلكنففا بمففا فعففل‬
‫السفهاء منا‪ ،‬فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء‪(1) ((.‬‬
‫وما رواه الحاكم في مسففتدركه‪ :‬عففن محمففد بففن جعفففر‬
‫عن أبيه قال‪)) :‬كان علم اللففه وحكمتففه فففي ذريففة إبراهيففم‬
‫عليه السلم ‪ ،‬فعند ذلك آتى الله يوسف بففن يعقففوب عليففه‬
‫السلم ملك الرض المقدسة‪ ،‬فملك اثنتين وسبعين سففنة‪،‬‬
‫مففن‬
‫مت َن ِففي ِ‬
‫ب قَد ْ آت َي ْت َن ِففي ِ‬
‫مل ْف ِ‬
‫وذلك قوله عز وجل ‪َ} :‬ر ّ‬
‫ك وَع َل ّ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مف َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض{ ]سففورة يوسففف‬
‫وا ِ‬
‫حفففاِدي ِ‬
‫ل ال َ َ‬
‫ث َففففاط َِر ال ّ‬
‫سففف َ‬
‫م َ‬
‫ت َأِويففف ِ‬
‫ت َوالرْ ِ‬
‫‪ [12/101‬الية فعند ذلك بعث الله موسى وهارون عليهما‬
‫السلم فأورثهما مشارق الرض ومغاربها‪ ،‬وملكهمففا ملكففا ً‬
‫ناعمفًا‪ ،‬فملففك موسففى عليففه السففلم ومففن معففه مففن بنففي‬
‫إسرائيل ثمان وثمانين سنة‪ ،‬ثم إن الله تعففالى أراد أن يففرد‬
‫ذلك عليهم‪ ،‬فملكهم مشارق الرض ومغاربها‪ ،‬وآتاهم ملكا ً‬
‫عظيمًا‪ ،‬حتى سألوا أن ينظروا إلى ربهم‪ ،‬فقففالوا أرنففا اللففه‬
‫جهرة‪ ،‬وذلك حيففن رأوا موسففى عليففه السففلم كلمففه ربففه‪،‬‬
‫وسمعوا فطلبوا الرؤية‪ ،‬وكان موسى عليه السففلم انتقففى‬
‫خيارهم ليشهدوا لفه عند بنففي إسففرائيل أن ربففه قففد كلمففه‪،‬‬
‫فقففالوا لففن نشففهد لففك حففتى ترينففا اللففه جهففرة‪ ،‬فأخففذتهم‬
‫الصاعقة وهم ينظرون‪(2) ((.‬‬
‫‪ () 1‬كنز العمال للمتقي الهندي رقم الحديث ‪4381‬‬
‫‪ () 2‬مستدرك الحاكم ‪2/632‬رقم الحديث ‪4106‬‬

‫‪112‬‬

‫قال الطبري‪" :‬ول خبر عندنا بصحة شيء مما قاله مففن‬
‫ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلففك لموسففى تقففوم بففه حجففة‬
‫فتسلم لهم‪ .‬وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه‪ ،‬فإذا كففان‬
‫ل خبر بذلك تقوم بففه حجففة فالصففواب مففن القففول فيففه أن‬
‫يقال‪ :‬إن الله جل ثنففاؤه قففد أخففبر عففن قففوم موسففى أنهففم‬
‫ن لَ َ‬
‫ك َحّتى ن ََرى الل َّه َجْهفففَرةً{ ]سورة‬
‫ن ن ُؤ ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫قالوا لفه‪َ} :‬يا ُ‬
‫م َ‬
‫سى ل َ ْ‬
‫البقرة ‪ [2/55‬كما أخبر عنهم أنهم قالوه‪ .‬وإنمففا أخففبر اللففه‬
‫عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه اليات توبيخا ً لهم‬
‫في كفرهم بمحمففد صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬وقففد قففامت‬
‫حجته على من احتج به عليه ول حاجة لمن انتهت إليه إلففى‬
‫معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك‪ .‬وقففد قففال الففذين‬
‫أخبرنا عنهم القوال التي ذكرناهففا وجففائز أن يكففون بعضففها‬
‫حقا ً كما قال‪(1) ".‬‬
‫بقي أن يقال أن مما يؤخذ من عذاب اللففه لليهففود تنففبيه‬
‫لليهود والمسلمين أن يسألوا رسففول اللففه أسففئلة التعنففت‪،‬‬
‫وقد قال تعالى}أ َم تريدون أ َن ت َ‬
‫سفئ ِ َ‬
‫سففى‬
‫مو َ‬
‫مففا ُ‬
‫سأُلوا َر ُ‬
‫ْ ُ ِ ُ َ ْ َ ْ‬
‫ل ُ‬
‫م كَ َ‬
‫سففول َك ُ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ن ي َت َب َد ّ ْ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل{ ]سففورة‬
‫ن فَ َ‬
‫ل ال ْك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫واَء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫لي َ‬
‫ل وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فَر ِبا ِ‬
‫البقرة ‪ [2/108‬وقال تعالى‪} :‬ل ت َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫م‬
‫ش فَياَء إ ِ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ن ت ُب ْفد َ ل َك ُف ْ‬
‫سأُلوا ع َ ْ‬
‫سففؤْك ُْم{ ]سففورة المففائدة ‪ [5/101‬وإن كففان هففذا السففؤال‬
‫تَ ُ‬
‫نوعا ً آخر لكن المقصود أن سؤال النبياء حتى سؤال العلم‬
‫منهففم فيففه أنففواع كففثيرة محرمففة‪ ،‬وإن كففانوا قففد يعطففون‬
‫السائل فل يدل ذلففك علففى أن السففؤال مشففروع هففذا فففي‬
‫حياتهم فكيف بعد مماتهم؟ ولم ينقففل أحففد مففن أهففل العلم‬
‫أن أحدا ً من السففلف سففأل النففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫شيئا ً بعد موته ل عند قبره ول عند غير قبره‪ ،‬وكففذلك قففوم‬
‫عيسى لما سألوا المائدة قبل رفع عيسى إلى السففماء لففم‬
‫يكونففوا محمففودين فففي مسففألهم‪ ،‬بففل كففان نفففزولها ضففررا ً‬
‫عليهم‪ ،‬وكذلك قوم موسففى سففألوا موسففى أن يريهففم اللففه‬
‫جهرة فأخذتهم الصاعقة‪ ،‬وقوم صالح عليه السففلم سففألوا‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪1/332‬‬

‫‪113‬‬

‫صففالحا ً آيففة فكففانت سففبب هلكهففم‪ ،‬فالسففؤال فتنففة وشففر‬
‫للسائل وهو للمسؤول أجر وخير ومعجزة‪(1) ((.‬‬

‫‪ () 1‬الرد على البكري لبن تيمية ج‪ 1 :‬ص‪205 :‬‬

‫‪114‬‬

‫المسألة الرابعة‪ :‬التيه )وأبرز ما حصل فيه(‬

‫الثار‪:‬‬
‫ة ع َل َيه َ‬
‫قولفه تعالى‪َ} :‬قا َ‬
‫ن فِففي‬
‫س فن َ ً‬
‫م ٌ‬
‫ة ي َِتيهُففو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫ل فَإ ِن َّها ُ‬
‫م أْرب َِعيف َ‬
‫َ‬
‫ض{ ]سورة المائدة ‪[5/26‬‬
‫الْر ِ‬
‫‪ - 9126-86‬حدثني المثني قال‪ :‬ثنا إسحاق قففال‪ :‬ثنففا عبففد اللففه بففن‬
‫أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال‪ :‬لما قال لهم القوم ما قالوا ودعا‬
‫موسى عليه السلم عليهففم‪ ،‬أوحففى اللفه إلفى موسففى‪} :‬قَففا َ‬
‫ل فَإ ِن ّهَففا‬
‫ْ‬
‫ة ع َل َيهف َ‬
‫َ‬
‫س ع َل َففى ال ْ َ‬
‫سفن َ ً‬
‫مف ٌ‬
‫ة ي َِتيهُففو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫ُ‬
‫ض فَل َ ت َفأ َ‬
‫م أْرب َِعيف َ‬
‫قفوْم ِ‬
‫ن فِففي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ن = ‪ { 26‬وهففم يففومئذ فيمففا ذكففر سففتمائة ألففف مقاتففل‪،‬‬
‫ال َ‬
‫سف ِ‬
‫فا ِ‬
‫قي َ‬

‫فجعلهم فاسقين بما عصوا‪ ،‬فلبثوا أربعين سنة في فراسخ سففتة‪ ،‬أو‬
‫دون ذلك‪ ،‬يسيرون كل يوم جادين لكي يخرجوا منهففا‪ ،‬حففتى يمسففوا‬
‫وينفزلوا فإذا هم في الففدار الففتي منهففا ارتحلففوا‪ .‬وإنهففم اشففتكوا إلففى‬
‫موسى ما فعففل بهفم فأنفففزل عليهفم المفن والسففلوى‪ ،‬وأعطففوا مفن‬
‫الكسوة ما هي قائمة لهم‪ ،‬ينشففأ الناشففئ فتكففون معففه علففى هيئتففه‪.‬‬
‫وسأل موسى عليه السففلم ربففه أن يسففقيهم‪ ،‬فففأتى بحجففر الطففور‪،‬‬
‫وهو حجر أبيض إذا ما نفزل القوم ضففربه بعصففاه‪ ،‬فيخففرج منففه اثنتففا‬
‫عشرة عينًا‪ ،‬لكل سبط منهم عين‪ ،‬قد علم كل أناس مشربهم‪ .‬حتى‬
‫إذا خلت أربعون سنة‪ ،‬وكانت عذابا ً بما اعتففدوا وعصففوا‪ ،‬أوحففى إلففى‬
‫موسى عليه السففلم أن مرهففم أن يسففيروا إلففى الرض المقدسففة‪،‬‬
‫فإن الله قد كفاهم عدوهم‪ ،‬وقل لهم إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب‬
‫ويسجدوا إذا دخلوا ويقولوا حطة‪ .‬وإنما قولهم حطة أن يحففط عنهففم‬
‫خطاياهم‪ .‬فأبى عامة القوم‪ ،‬وعصوا وسففجدوا علففى خففدهم‪ ،‬وقففالوا‬
‫ذي ِقيف َ‬
‫حنطة‪ ،‬فقال الله جل ثناؤه‪} :‬فَب َد ّ َ‬
‫ل‬
‫موا ْ َقفوْل ً غ َْيفَر اّلف ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫‪1‬‬
‫ما َ‬
‫ن{ ) (‬
‫س ُ‬
‫كاُنوا ْ ي َ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬
‫م{ ]سورة البقرة ‪ ...[2/59‬إلى‪} :‬ب ِ َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫‪ - 9127-87‬حدثنا محمد بن بشار قال‪ :‬ثنا سليمان بن حففرب قففال‪:‬‬
‫م{ قففال‪:‬‬
‫مف ٌ‬
‫م َ‬
‫ة ع َل َي ْهِف ْ‬
‫حّر َ‬
‫ثنا أبو هلل عن قتادة في قففول اللففه‪} :‬فَإ ِن ّهَففا ُ‬
‫أبداً‪(2) .‬‬
‫‪ - 9129-88‬حدثنا المثني قال‪ :‬ثنا مسلم بن إبراهيم قال‪ :‬ثنا هارون‬
‫النحوي قال‪ :‬ثني الزبير بن الخريت عن عكرمففة فففي قففوله‪} :‬فَإ ِن ّهَففا‬
‫ة ع َل َيه َ‬
‫َ‬
‫ض{ ]سورة المففائدة ‪[5/26‬‬
‫سن َ ً‬
‫م ٌ‬
‫ة ي َِتيُهو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫ُ‬
‫م أْرب َِعي َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫‪3‬‬
‫قال‪ :‬التحريم ل منتهى له‪( ) .‬‬
‫‪ - 9131-89‬حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال‪ :‬ثنا إبراهيم بن بشففار‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 182- 181 / 6‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 182 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 51 / 3‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪( 182 / 6‬‬

‫‪115‬‬

‫قال‪ :‬ثنا سفيان قال‪ :‬قال أبففو سففعيد عففن عكرمففة عففن ابففن عباس ف‬
‫رضي الله عنهما قففال‪ :‬لمففا دعففا موسففى عليففه السففلم قففال اللففه‪:‬‬
‫ة ع َل َيه َ‬
‫َ‬
‫ض{ قففال‪ :‬فففدخلوا‬
‫سفن َ ً‬
‫م ٌ‬
‫ة ي َِتيهُففو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫}فَإ ِن َّها ُ‬
‫م أْرب َِعي ف َ‬
‫ن فِففي الْر ِ‬
‫التيه‪ ،‬فكل من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنة مات فففي الففتيه‪.‬‬
‫قال‪ :‬فمففات موسففى عليففه السففلم فففي الففتيه ومففات هففارون عليففه‬
‫السلم قبله‪ .‬قال‪ :‬فلبثوا في تيههم أربعين سنة‪ ،‬فناهض يوشع بمن‬
‫بقي معه مدينة الجبارين فافتتح يوشع المدينة‪(1) .‬‬
‫‪ - 9132-90‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سعيد عن قتففادة قففال‬
‫ة ع َل َيه َ‬
‫سن ًَة{ حرمت عليهم القرى‪ ،‬وكففانوا‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫الله‪} :‬فَإ ِن َّها ُ‬
‫م أْرب َِعي َ‬
‫ل يهبطون قرية‪ ،‬ول يقدرون على ذلك‪ ،‬إنما يتبعون الطففواء أربعيففن‬
‫سنة‪ .‬وذكر لنا أن موسى صلى الله عليه وسلم مات فففي الربعيففن‬
‫سنة‪ ،‬وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إل أبناؤهم‪ ،‬والرجلن اللذان‬
‫قال ما قال‪(2) .‬‬
‫‪ - 9133-91‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬ثنا سلمة عففن ابففن إسففحاق قففال‪:‬‬
‫ثني بعض أهل العلم بالكتاب الول قال‪ :‬لما فعلت بنففو إسففرائيل مففا‬
‫فعلت من معصيتهم نبيهم‪ ،‬وهمهم بكالب ويوشع إذ أمراهففم بففدخول‬
‫مدينة الجبارين‪ ،‬وقال لهم ما قال‪ ،‬ظهرت عظمة الله بالغمففام علففى‬
‫نار فيه الرمز على كل بني إسرائيل‪ ،‬فقال جل ثناؤه لموسففى عليففه‬
‫السلم ‪ :‬إلففى مففتى يعصففيني هففذا الشففعب‪ ،‬وإلففى مففتى ل يصففدقون‬
‫باليات كلها التي وضعت بينهم؟ أضففربهم بففالموت فففأهلكهم وأجعففل‬
‫لك شعبا ً أشد منهم‪ .‬فقال موسى عليه السلم يسفمع أهففل المصففر‬
‫الذين أخرجت هذا الشففعب بقوتففك مففن بينهففم‪ ،‬ويقففول سففاكنو هففذه‬
‫البلد الذين قد سمعوا أنك أنت الله في هذا الشعب‪ ،‬فلو أنك قتلففت‬
‫هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت المفم الفذين سفمعوا باسفمك‪:‬‬
‫إنما قتل هذا الشعب مفن أجفل ل يسفتطيع أن يفدخلهم الرض الفتي‬
‫خلق لهم‪ ،‬فقتلهم في البرية‪ ،‬ولكن لترتفع أياديك ويعظم جففزاؤك يففا‬
‫رب كما كنت تكلمت‪ ،‬وقلت لهم فإنه طويل صففبرك‪ ،‬كففثيرة نعمففك‪،‬‬
‫وأنت تغفر الذنوب فل توبق‪ ،‬وإنك تحفففظ البففاء علففى البنففاء وأبنففاء‬
‫البناء إلى ثلثة أجيال وأربعة‪ ،‬فاغفر أي رب آثام هذا الشعب بكففثرة‬
‫نعمك‪ ،‬كما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الن! فقال‬
‫الله جل ثنففاؤه لموسففى صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ :‬قففد غفففرت لهففم‬
‫بكلمتك‪ ،‬ولكن قد أتى إني أنا الله وقد ملت الرض محمففدتي كلهففا‪،‬‬
‫أل يرى القوم الذين قد رأوا محمدتي وآياتي الففتي فعلففت فففي أرض‬
‫مصففر وفففي القففار‪ ،‬سففألوني عشففر مففرات ولففم يطيعففوني ل يففرون‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 183 / 6‬تفسير ابن كثير ) ‪( 41 / 2‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 183 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 52 / 3‬‬

‫حسنه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪116‬‬

‫الرض التي خلقت لبائهم ول يراها من أغضبني؛ فأمففا عبففدي كففالب‬
‫الذي كان روحه معي واتبع هففواي فففإني مففدخله الرض الففتي دخلهففا‬
‫ويراها خلفه‪ .‬وكان العماليق والكنعانيون جلوسا ً في الجبال ثم غدوا‬
‫فففارتحلوا فففي القفففار فففي طريففق يحرسففون‪ ،‬وكلففم اللففه عففز وجففل‬
‫موسى وهارون عليهما السلم وقال لهما‪ :‬إلى متى توسففوس علففي‬
‫هذه الجماعة جماعة السففوء؟ قففد سففمعت وسوسففة بنففي إسففرائيل‪.‬‬
‫وقال‪ :‬لفعلن بكم كما قلت لكففم ولتلقيففن جيفكففم فففي هففذه القفففار‬
‫وحسابكم مففن بنففي عشففرين سففنة فمففا فففوق ذلففك مففن أجففل أنكففم‬
‫وسوستم علي فل تدخلوا الرض التي دفعففت إليهففا‪ ،‬ول ينفففزل فيهففا‬
‫أحد منكم غير كالب بن يوفنا ويوشع بن نففون‪ ،‬وتكففون أثقففالكم كمففا‬
‫كنتم الغنيمة‪ .‬وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر‪،‬‬
‫فإنهم يدخلون الرض‪ ،‬وإني بهم عارف لهم الرض الففتي أردت لهففم‬
‫وتسقط جيفكففم فففي هففذه القفففار‪ ،‬وتففتيهون فففي هففذه القفففار علففى‬
‫حساب اليام التي جسستم الرض أربعين يومًا‪ ،‬مكان كل يوم سنة‪،‬‬
‫وتقتلون بخطاياكم أربعين سنة‪ ،‬وتعلمون أنكففم وسوسففتم‪ :‬قففد أنففى‬
‫لي أنا الله فاعل بهذه الجماعة ‪ -‬جماعة بني إسرائيل ‪ -‬الذين وعدوا‬
‫بأن يتيهوا في القفار فيها يموتون! فأما الرهففط الففذين كففان موسففى‬
‫بعثهم يتجسسون الرض‪ ،‬ثففم حرشففوا الجماعففة فأفشففوا فيهففم خففبر‬
‫الشر فماتوا كلهم بغتة وعاش يوشع وكففالب بففن يوفنففا مففن الرهففط‬
‫الذين انطلقوا يتحسسففون الرض‪ .‬فلمففا قففال موسففى عليففه السففلم‬
‫هذا الكلم كله لبنففي إسففرائيل‪ ،‬حففزن الشففعب حزنفا ً شففديدًا‪ ،‬وغففدوا‬
‫فارتفعوا على رأس الجبل وقالوا‪ :‬نرتقي الرض التي قال جل ثنففاؤه‬
‫من أجل أنا قد أخطأنا‪ .‬فقال لهم موسى‪ :‬لم تعتدون فففي كلم اللففه‬
‫من أجل ذلك ل يصلح لكم عمل‪ ،‬ول تصعدوا من أجل أن اللففه ليففس‬
‫معكففم‪ ،‬فففالن تنكسففرون مففن قففدام أعففدائكم مففن أجففل العمالقففة‬
‫والكنعانيين أمامكم‪ ،‬فل تقعفوا ففي الحفرب مفن أجفل أنكفم انقلبتفم‬
‫على الله فلم يكن الله معكم! فأخذوا يرقون في الجبففل ولففم يففبرح‬
‫التابوت الذي فيه مواثيق الله جل ذكره وموسى من المحلففة؛ يعنففي‬
‫مففن الحكمففة حففتى هبففط العمففاليق والكنعففانيون فففي ذلففك الحففائط‬
‫فحرقففوهم وطردوهففم وقتلففوهم‪ .‬فففتيههم اللففه عففز ذكففره فففي الففتيه‬
‫أربعين سنة بالمعصية حتى هلك من كان استوجب المعصية من الله‬
‫في ذلففك‪ .‬قففال‪ :‬فلمففا شففب النواشففئ مففن ذراريهففم وهلففك آبففاؤهم‪،‬‬
‫وانقضت الربعون سنة التي تتيهوا فيهففا‪ ،‬وسففار بهففم موسففى ومعففه‬
‫يوشع بن نون وكالب بن يوفنا‪ ،‬وكان فيما يزعمون علففى مريففم ابنفة‬
‫عمران أخت موسى وهارون‪ ،‬وكان لهما صهرًا؛ قدم يوشع بففن نففون‬
‫إلى أريحاء في بني إسرائيل فدخلها بهم‪ ،‬وقتل الجبابرة الذين كففانوا‬
‫فيها‪ ،‬ثم دخلها موسى ببنففي إسففرائيل فأقففام فيهففا مففا شففاء اللففه أن‬

‫‪117‬‬

‫يقيم‪ ،‬ثم قبضه الله إليه ل يعلم قبره أحد من الخلئق‪(1) .‬‬
‫قصة البقرة‬

‫‪ - 978-92‬حدثنا به محمففد بففن عبففد العلففى قففال‪ :‬ثنففا المعتمففر بففن‬
‫سليمان قال‪ :‬سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عففن عبيففدة قففال‪:‬‬
‫كان في بنففي إسففرائيل رجففل عقيففم أو عففاقر قففال‪ :‬فقتلففه وليففه ثففم‬
‫احتمله فألقاه في سبط غير سففبطه‪ .‬قففال‪ :‬فوقففع بينهففم فيففه الشففر‬
‫حتى أخذوا السلح‪ .‬قال‪ :‬فقال أولو النهي‪ :‬أتقتتلففون وفيكففم رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال‪ :‬فأتوا نبي الله فقال‪ :‬اذبحوا بقرة!‬
‫عوذ ُ بففالل ّه أ َ َ‬
‫خذ َُنا هُُزوا ً َقا َ‬
‫ن =‬
‫ل أَ ُ‬
‫فقالوا‪َ} :‬قاُلوا ْ أ َت َت ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن أك ُففو َ‬
‫ِ ْ‬
‫ِ‬
‫جففاه ِِلي َ‬
‫مف َ‬
‫‪َ 67‬قاُلوا ْ اد ْع ُ ل ََنا َرب ّ َ‬
‫قو ُ‬
‫ي َقا َ‬
‫ل إ ِن َّها ب ََقففَرةٌ{ ]سففورة‬
‫ه يَ ُ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫ك ي ُب َّين ل َّنا َ‬
‫ما ه ِ َ‬
‫ن{ قففال‪:‬‬
‫مففا ك َففاُدوا ْ ي َ ْ‬
‫حو َ‬
‫فعَل ُففو َ‬
‫البقرة ‪ [68-2/67‬إلففى قففوله‪} :‬فَ فذ َب َ ُ‬
‫ها وَ َ‬
‫ضرب فأخبرهم بقاتله‪ .‬قال‪ :‬ولم تؤخذ البقرة إل بوزنها ذهبا‪ .‬قففال‪:‬‬
‫ف ُ‬
‫ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة لجزأت عنهم فلم يورث قاتففل بعففد ذلففك‪.‬‬
‫)‪( 2‬‬

‫‪ - 979-93‬وحدثني المثنى قال‪ :‬ثنا آدم قال‪ :‬حدثني أبففو جعفففر عففن‬
‫الربيع عن أبي العالية في قول الله }إن الل ّه يأ ْمرك ُ َ‬
‫حوا ْ ب ََقَرةً{‬
‫ن ت َذ ْب َ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫قال‪ :‬كان رجل من بني إسرائيل وكان غنيًا‪ ،‬ولم يكن له ولففد‪ ،‬وكففان‬
‫لفه قريب‪ ،‬وكان وارثه فقتله ليرثه ثففم ألقففاه علففى مجمففع الطريففق‪،‬‬
‫وأتى موسى عليه السلم فقال لفه‪ :‬إن قريبي قتل‪ ،‬وأتى إلففي أمففر‬
‫عظيم‪ ،‬وإني ل أجد أحدا ً يبين لي من قتله غيرك يا نففبي اللففه‪ .‬قففال‪:‬‬
‫فنادى موسى في الناس‪ :‬أنشد الله من كان عنده من هففذا علففم إل‬
‫بينه لنا! فلم يكن عندهم علمه‪ ،‬فأقبفل القاتفل علفى موسفى فقفال‪:‬‬
‫أنت نبي الله فاسأل لنا ربك أن يفبين لنففا! فسففأل ربففه فففأوحى اللففه‬
‫إليه‪} :‬إن الل ّه يأ ْمرك ُ َ‬
‫خفذ َُنا هُفُزوا ً‬
‫حوا ْ ب َ َ‬
‫قَرةً{ فعجبوا وقالوا‪} :‬أ َت َت ّ ِ‬
‫ن ت َذ ْب َ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ن = ‪َ 67‬قاُلوا ْ اد ْع ُ ل ََنا َرب ّ َ‬
‫َقا َ‬
‫ك ي ُب َّين ل َّنففا‬
‫ل أَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫كو َ‬
‫عوذ ُ ِبالل ّهِ أ ْ‬
‫جاه ِِلي َ‬
‫م َ‬
‫قو ُ‬
‫ي َقا َ‬
‫ض{ يعني هرمة }وَل َ ب ِك ْفٌر{ يعنففي‬
‫ل إ ِن َّها ب َ َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫قَرة ٌ ل ّ َفارِ ٌ‬
‫ما ه ِ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِك{ أي نصف بين البكر والهرمة }َقففالوا اد ْعُ‬
‫وا ٌ‬
‫ن ب َي ْ َ‬
‫ول صغيرة }ع َ َ‬
‫ل ََنا َرب ّ َ‬
‫قو ُ‬
‫ما ل َوْن َُها َقا َ‬
‫صْفَراء فَففاقِعٌ ل ّوْن ُهَففا{ أي‬
‫ل إ ِن َّها ب َ َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫ك ي ُب َّين ل َّنا َ‬
‫قَرة ٌ َ‬
‫ن{ أي تعجب الناظرين‪َ} .‬قاُلوا ْ اد ْع ُ ل ََنا َرب ّف َ‬
‫ك‬
‫صاف لونها }ت َ ُ‬
‫ري َ‬
‫سّر الّناظ ِ ِ‬
‫ه ع َل َي َْنا وَإ ِن ّففآ ِإن َ‬
‫قَر ت َ َ‬
‫ن = ‪70‬‬
‫ن الب َ َ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َف ُ‬
‫ي إِ ّ‬
‫ه لَ ُ‬
‫شففاَء الل ّف ُ‬
‫شاب َ َ‬
‫ي ُب َّين ل َّنا َ‬
‫ما ه ِ َ‬
‫َ‬
‫قَرة ٌ ل ّ ذ َُلو ٌ‬
‫قو ُ‬
‫َقا َ‬
‫ض{‬
‫ل إ ِن َّها ب َ َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫ل{ أي لففم يففذللها العمففل }ت ُِثي فُر الْر َ‬
‫ث{ يقول ول تعمففل‬
‫حْر َ‬
‫س ِ‬
‫قي ال ْ َ‬
‫يعني ليست بذلول فتثير الرض }وَل َ ت َ ْ‬
‫شي ََة ِفيَها{ يقول‬
‫م ٌ‬
‫ة{ يعني مسلمة من العيوب }ل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫في الحرث } ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مففا ك َففاُدوا ي َ ْ‬
‫حو َ‬
‫فعَلففو َ‬
‫حقّ فَفذ َب َ ُ‬
‫ت ب ِففال َ‬
‫ل بياض فيها‪} .‬قَففالوا ال َ‬
‫ها وَ َ‬
‫جئ ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 184 - 183/ 6‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ ( 337 / 1‬صححه في التفسير الصحيح )‪(1/174‬‬

‫‪118‬‬

‫قال‪ :‬ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا بقففرة مففن‬
‫البقر فذبحوها لكانت إياها ولكنهم شددوا على أنفسهم فشففدد اللففه‬
‫عليهم‪ .‬ولول أن القوم استثنوا فقالوا‪} :‬وَإ ِّنآ ِإن َ‬
‫ن{‬
‫دو َ‬
‫مهْت َف ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫شففاَء الل ّف ُ‬
‫لما هدوا إليها أبدًا‪ .‬فبلغنا أنهم لم يجدوا البقر التي نعتت لهم إل عند‬
‫عجوز عندها يتامى وهي القيمة عليهففم‪ ،‬فلمففا علمففت أنهففم ل يزكففوا‬
‫لهم غيرها‪ ،‬أضعفت عليهم الثمن‪ ،‬فففأتوا موسففى فففأخبروه أنهففم لففم‬
‫يجدوا هذا النعت إل عند فلنة‪ ،‬وأنهففا سففألتهم أضففعاف ثمنهففا‪ ،‬فقففال‬
‫لهم موسى‪ :‬إن الله قد كان خفففف عليكففم فشففددتم علففى أنفسففكم‬
‫فأعطوهففا رضففاها وحكمهففا! ففعلففوا واشففتروها فففذبحوها‪ .‬فففأمرهم‬
‫موسى أن يأخذوا عظما ً منها فيضربوا به القتيل ففعلففوا فرجففع إليففه‬
‫روحه‪ ،‬فسمى لهم قاتله‪ ،‬ثم عاد ميتا ً كمففا كففان‪ .‬فأخففذوا قففاتله وهففو‬
‫الذي كان أتى موسى فشكى إليه فقتله الله على سوء عمله‪(1) .‬‬
‫وفاة هارون‬

‫‪ - 11772-94‬حدثنا ابن بشار وابن وكيففع قففال‪ :‬ثنففا يحيففى بففن يمففان‬
‫قال‪ :‬ثنا سفيان قال‪ :‬ثني أبو إسحاق عن عمارة بففن عبففد السففلولي‬
‫عففن علي _ قففال‪ :‬انطلففق موسففى وهففارون عليهمففا السففلم وشففبر‬
‫وشبير فانطلقوا إلى سفح جبل فنام هارون على سرير فتوفاه الله‪.‬‬
‫فلما رجع موسى إلى بنففي إسففرائيل قففالوا لفففه‪ :‬أيففن هففارون؟ قففال‪:‬‬
‫توفاه الله‪ .‬قالوا‪ :‬أنففت قتلتففه حسففدتنا علففى خلقففه ولينففه ‪ -‬أو كلمففة‬
‫نحوها ‪ -‬قال‪ :‬فاختاروا من شئتم! قال‪ :‬فاختاروا سففبعين رج ً‬
‫ل‪ .‬قففال‪:‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مي َ‬
‫مففا أ َ‬
‫فذلك قوله‪َ} :‬وا ْ‬
‫جل ً ل ِ ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َ‬
‫مو َ‬
‫خفذ َت ْهُ ْ‬
‫قات ِن َففا فَل َ ّ‬
‫م ُ‬
‫سى قَفوْ َ‬
‫خَتاَر ُ‬
‫سفب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مففا فَعَف َ‬
‫ن قَب ْف ُ‬
‫ة قَففا َ‬
‫ل‬
‫ج َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِ‬
‫ب ل َفوْ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫الّر ْ‬
‫ل وَإ ِي ّففايَ أت ُهْل ِك ُن َففا ب ِ َ‬
‫ت أهْل َك ْت َهُف ْ‬
‫شفئ ْ َ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َت ُ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫س َ‬
‫شاُء وَت َهْ ف ِ‬
‫ك تُ ِ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ال ّ‬
‫شففاُء أن ْف َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 155‬سورة العراف‬
‫ت َ‬
‫وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫فْر لَنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر الَغافِ ِ‬

‫‪ [7/155‬قال‪ :‬فلما انتهوا إليه قالوا‪ :‬يا هارون مففن قتلففك؟ قففال‪ :‬مففا‬
‫قتلني أحد ولكنني توفففاني اللففه‪ .‬قففالوا‪ :‬يففا موسففى لففن نعصففي بعففد‬
‫اليففوم! قففال‪ :‬فأخففذتهم الرجفففة‪ .‬قففال‪ :‬فجعففل موسففى يرجففع يمين فا ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما فَعَ ف َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ب ل َوْ ِ‬
‫وشمال ً وقال‪ :‬يا }َر ّ‬
‫ل وَإ ِّيايَ أت ُهْل ِك َُنا ب ِ َ‬
‫ت أهْل َك ْت َهُ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ي إ ِل ّ فِت ْن َت ُ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ت‬
‫س َ‬
‫شاُء وَت َهْ ف ِ‬
‫ك تُ ِ‬
‫فَهاُء ِ‬
‫مّنا إ ِ ْ‬
‫ال ّ‬
‫شففاُء أن ْف َ‬
‫دي َ‬
‫ل ب َِها َ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 155‬سورة العراف‬
‫ت َ‬
‫وَل ِي َّنا َفاغ ْ ِ‬
‫فْر ل ََنا َواْر َ‬
‫مَنا وَأن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر ال َْغافِ ِ‬
‫‪[7/155‬قال‪ :‬فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم‪(2) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسففير عبففد الففرزاق ‪ 1/48‬وتفسففير ابففن ابففي حففاتم ‪ 695‬والففبيهقي‬
‫حسن إسناده الحافظ في الفتح )‪.(6/366‬‬
‫‪6/220‬و ابن كثيير ‪1/265‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 73 / 9‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 251 / 2‬وقال‪ :‬هذا‬
‫أثر غريب جدا وعمارة ل أعرفه و ايده الذهبي في الميزان ‪3/177‬‬

‫‪119‬‬

‫قصة قارون‪:‬‬

‫‪ - 21047-95‬حففدثنا بشففر بففن هلل الصففواف قففال‪ :‬ثنففا جعفففر بففن‬
‫سليمان الضبعي قال‪ :‬ثنا علي بن زيد بففن جففدعان قففال‪ :‬خففرج عبففد‬
‫الله بن الحارث من الدار ودخل المقصورة؛ فلمففا خففرج منهففا جلففس‬
‫َ‬
‫وتساند عليها وجلسنا إليه فذكر سليمان بفن داود }قَففا َ‬
‫مل‬
‫ل ي َففا أي ّهَففا ال َ‬
‫ْ‬
‫أ َيك ُم يأ ِْتيِني بعرشها قَب َ َ‬
‫ن = ‪] { 38‬سففورة النمففل‬
‫سل ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل أن ي َأُتوِني ُ‬
‫َِ ْ ِ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ ]سففورة النمففل ‪[27/40‬‬
‫‪ ... [27/38‬إلى قوله }إ ِ ّ‬
‫ري ف ٌ‬
‫ن َرّبي غن ِ ّ‬
‫يك ِ‬
‫سففى‬
‫ن ِ‬
‫ن ك َففا َ‬
‫ن قَففاُرو َ‬
‫ثم سكت عن ذكر سليمان فقال }إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫مففن قَ فوْم ِ ُ‬
‫م{ ]سورة القصص ‪ [28/76‬وكان قد أوتي من الكنوز مففا‬
‫فَب ََغى ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ة{ }قَففا َ‬
‫ل‬
‫صب َةِ ُأول ِففي ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ق فوّ ِ‬
‫فات ِ َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ن َ‬
‫ذكر الله في كتابه } َ‬
‫ه ل َت َُنوُء ِبال ْعُ ْ‬
‫ُ‬
‫دي{ ]سففورة القصففص ‪ [28/78‬قففال‪ :‬وعففادى‬
‫عل ْم ٍ ِ‬
‫ه ع ََلى ِ‬
‫عن ِ‬
‫ما أوِتيت ُ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫موسى عليه السلم وكان مؤذيا ً لفه وكان موسى يصفح عنه ويعفففو‬
‫للقرابة‪ ،‬حتى بنففى دارا ً وجعففل بففاب داره مففن ذهففب‪ ،‬وضففرب علففى‬
‫جدرانه صفائح الذهب‪ ،‬وكففان المل مففن بنففي إسففرائيل يغففدون عليففه‬
‫ويروحون‪ ،‬فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضحكونه‪ ،‬فلم تدعه شقوته‬
‫والبلء حتى أرسل إلففى امففرأة مففن بنففي إسففرائيل مشففهورة بالخنففا‪،‬‬
‫مشهورة بالسب‪ ،‬فأرسل إليها فجاءته فقال لها‪ :‬هل لففك أن أمولففك‬
‫وأعطيففك وأخلطففك فففي نسففائي علففى أن تففأتيني والمل مففن بنففي‬
‫إسرائيل عندي فتقولي‪ :‬يا قارون أل تنهى عني موسى! قالت‪ :‬بلى‪.‬‬
‫فلما جلس قارون وجاء المل من بني إسرائيل‪ ،‬أرسل إليهففا فجففاءت‬
‫فقامت بيففن يففديه فقلففب اللففه قلبهففا وأحففدث لهففا توبففة فقففالت فففي‬
‫نفسها‪ :‬لن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول اللففه صففلى‬
‫الله عليه وسلم وأكذب عدو الله لفه‪ .‬فقالت‪ :‬إن قففارون قففال لففي‪:‬‬
‫هل لك أن أمولك وأعطيك وأخلطك بنسففائي علففى أن تففأتيني والمل‬
‫من بني إسرائيل عندي فتقولي‪ :‬يا قارون أل تنهى عني موسى فلففم‬
‫أجد توبة أفضل من أن ل أوذي رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫وأكذب عدو الله؛ فلما تكلمت بهذا الكلم سففقط فففي يففدي قففارون‪،‬‬
‫ونكس رأسه‪ ،‬وسكت المل‪ ،‬وعرف أنففه قففد وقففع فففي هلكففة‪ ،‬وشففاع‬
‫كلمها في الناس حتى بلفغ موسفى؛ فلمفا بلفغ موسفى اشففتد غضفبه‬
‫فتوضأ من الماء وصلى وبكففى وقففال‪ :‬يففا رب عففدوك لففي مففؤذ‪ ،‬أراد‬
‫فضيحتي وشففيني‪ ،‬يففا رب سففلطني عليففه‪ .‬فففأوحى اللففه إليففه أن مففر‬
‫الرض بما شئت تطعك‪ .‬فجاء موسى إلى قارون؛ فلمففا دخففل عليففه‬
‫عرف الشر في وجه موسى لفه فقال‪ :‬يا موسى ارحمنففي؛ قففال‪ :‬يففا‬
‫أرض خذيهم قال‪ :‬فاضطربت داره وسففاخت بقففارون وأصففحابه إلففى‬
‫الكعبين‪ ،‬وجعل يقول‪ :‬يا موسى فأخففذتهم إلففى ركبهففم وهففو يتضففرع‬
‫إلففى موسففى‪ :‬يففا موسففى ارحمنففي؛ قففال‪ :‬يففا أرض خففذيهم قففال‬

‫‪120‬‬

‫فاضطربت داره وساخت وخسففف بقففارون وأصففحابه إلففى سففررهم‪،‬‬
‫وهو يتضرع إلى موسى‪ :‬يا موسففى ارحمنففي؛ قففال‪ :‬يففا أرض خففذيهم‬
‫فخسف به وبداره وأصحابه‪ .‬قففال‪ :‬وقيففل لموسففى صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم ‪ :‬يا موسى ما أفظك‪ .‬أما وعزتي لو إياي نادى لجبته‪(1) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ ( 118 / 20‬حسن اسناده كما في قصص النبياءص‬
‫‪494‬‬

‫‪121‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫كتففب اللففه علففى بنففي إسففرائيل الففتيه فففي أرض سففيناء‬
‫ضاعوا فيها أربعين سنة ليستطيعون الخروج منها‪ ،‬وسففبب‬
‫التيه كما قص الله علينا‪ :‬امتناع بنففي إسففرائيل عففن دخففول‬
‫الرض المقدسة بعد أن قال لهم موسى عليه السلم ‪َ}:‬يا‬

‫َ‬
‫دوا ع َل َففى‬
‫م َ‬
‫قَفوْم ِ اد ْ ُ‬
‫سف َ‬
‫م َول ت َْرت َف ّ‬
‫ة ال ّت ِففي ك َت َف َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه ل َك ُف ْ‬
‫ب الل ّف ُ‬
‫ض ال ْ ُ‬
‫خل ُففوا الْر َ‬
‫َ‬
‫سِرين{ ]سورة المائدة ‪[5/21‬‬
‫م فَت َن ْ َ‬
‫قل ُِبوا َ‬
‫خا ِ‬
‫أد َْبارِك ُ ْ‬
‫وهففذا العصففيان مففوجب للعقوبففة قففال تعففالى}قَففا َ‬
‫ل فَإ ِن ّهَففا‬
‫ْ‬
‫ة ع َل َيه َ‬
‫َ‬
‫س ع َل َففى ال ْ َ‬
‫سن َ ً‬
‫م ٌ‬
‫ة ي َِتيهُففو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫ُ‬
‫ض فَل َ ت َفأ َ‬
‫م أْرب َِعي َ‬
‫ق فوْم ِ‬
‫ن فِففي الْر ِ‬
‫ن = ‪] { 26‬سورة المائدة ‪[5/26‬‬
‫ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫قي َ‬

‫يقول تعالى لئما ً بني إسرائيل على نكولهم عن الجهاد‬
‫ودخولهم الرض المقدسة لما قدموا من بلد مصر فففأمروا‬
‫بدخول الرض المقدسة التي هففي ميففراث لهففم مففن أبيهففم‬
‫إسرائيل‪ ،‬وقتال من فيها من العماليق الكفرة‪ ،‬فنكلوا عففن‬
‫قتالهم وضعفوا واستحسروا‪ ،‬فرماهم الله في التيه عقوبففة‬
‫لهم‪(1) .‬‬
‫وكما في الثر عففن الففربيع‪)) :‬وكففانت عففذابا ً بمففا اعتففدوا‬
‫وعصففوا(( وكففان عففددهم كففبيرا ً ومففع ذلففك احتجففوا بقففوة‬
‫ن‬
‫وما ً َ‬
‫سى إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫عدوهم‪ ،‬قال تعالى‪َ} :‬قاُلوا َيا ُ‬
‫ن وَإ ِّنا ل َ ْ‬
‫جّباِري َ‬
‫ن ِفيَها قَ ْ‬
‫ن = ‪{ 22‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ن َد ْ ُ‬
‫من ْهَففا فَإ ِن ّففا َدا ِ‬
‫جففوا ِ‬
‫جوا ِ‬
‫خل ُففو َ‬
‫خُر ُ‬
‫من َْها فَ فإ ِ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫خل ََها َ‬
‫]سورة المائدة ‪(2) [5/22‬‬
‫ولمففا دعففوا للقتففال وليسففتعينوا بففالله قففالوا فحشفا ً مففن‬
‫َ‬
‫مففوا‬
‫ن ن َفد ْ ُ‬
‫مو َ‬
‫مففا َدا ُ‬
‫خل ََها أب َففدا ً َ‬
‫القول‪ ،‬قال تعالى‪َ}:‬قاُلوا َيا ُ‬
‫سى إ ِن ّففا ل َف ْ‬
‫َ‬
‫ت وََرب ّ َ‬
‫ن = ‪] { 24‬سورة‬
‫ك فَ َ‬
‫هاهَُنففا َقا ِ‬
‫قاِتل إ ِّنا َ‬
‫دو َ‬
‫عفف ُ‬
‫ِفيَها َفاذ ْهَ ْ‬
‫ب أن ْ َ‬
‫المائدة ‪ [5/24‬وهذه المقولففة الشففنيعة مففن بنففي إسففرائيل‬
‫هي التي ذكر بها المقداد بن السففود ‪ -_-‬النففبي صففلى اللففه‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪2/5‬‬
‫‪ () 2‬وردت آثار في تعداد بني إسرائيل كستمائة الف وغيرها وهوعدد كففبير‬
‫لم يرد فيه توقيف ورد ّ مثل هذه المجازفات غيففر واحففد مففن اهففل العلففم‬
‫ونسففبوها الففى السففرائيلبيات وممففن توسففع فففي ذلففك ابففن خلففدون فففي‬
‫مقدمته )مقدمة ابن خلدون ج‪ 1:‬ص‪( 10:‬‬

‫‪122‬‬

‫عليه وسلم يوم بدر‪ ،‬قال ‪)) :‬يا رسول الله إنا ل نقول لك‬
‫َ‬
‫ت وََرب ّف َ‬
‫قففاِتل إ ِن ّففا‬
‫ك فَ َ‬
‫كما قالت بنو إسرائيل لموسى }فَففاذ ْهَ ْ‬
‫ب أن ْف َ‬
‫هاهَُنا َقا ِ‬
‫َ‬
‫ن{ ولكن امض ونحن معك‪(1) ((.‬‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫المراد بالرض المقدسة‬
‫ورد ت آثار مختلفة في المراد بالرض المقدسة‪:‬‬
‫‪ -1‬فقيل الطور‪.‬‬
‫‪ -2‬وقيل الشام‪.‬‬
‫‪ -3‬وقيل أريحا‪.‬‬
‫‪ -4‬وقيل دمشق وفلسففطين وبعففض الردن‪ .‬وقيففل غيففر‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ولم أقف على دليل صحيح في هذه المسألة‪ ،‬ولكن لففن‬
‫تخففرج عففن أن تكففون مففن الرض الففتي مففا بيففن الفففرات‬
‫وعريففش مصففر للجمففاع أن هففذه المنطقففة هففي الرض‬
‫المقدسة‪(2) .‬‬
‫سففى َلففن‬
‫مو َ‬
‫م َيففا ُ‬
‫وقال القرطبي في قوله تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ قُل ُْتفف ْ‬
‫َ‬
‫ى ط ََعام ٍ َواِحدٍ{ ]سورة البقرة ‪ [2/61‬كان هذا القففول‬
‫نّ ْ‬
‫صب َِر ع َل َ‬
‫منهم في التيه‪ ،‬حين ملوا المن والسلوى‪ ،‬وتذكروا عيشففهم‬
‫الول بمصففر‪ ،‬قففال الحسففن‪)) :‬كففانوا نتففانى‪ ،‬أهففل كففراث‬
‫وأبصففال وأعففداس‪ ،‬فنفففزعوا إلففى عكرهففم عكففر السففوء‪،‬‬
‫واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليففه عففادتهم‪ ،‬فقففالوا لففن‬
‫نصبر على طعام واحد((‪ ،‬وكنوا عن المن والسلوى بطعففام‬
‫واحد وهما اثنان؛ لنهم كانوا يأكلون أحدهما وصففله فلففذلك‬
‫قالوا طعام واحد‪ ،‬وقيل‪ :‬لتكرارهما في كل يوم غذاء‪ ،‬كمففا‬
‫تقول لمن يداوم على الصوم والصففلة والقففراءة هففو علففى‬
‫أمر واحد لملزمته لففذلك‪ ،‬وقيففل‪ :‬المعنففى لففن نصففبر علففى‬

‫‪ () 1‬رواه البخففاري فففي المغففازي والتفسففير ‪3952‬و ‪ 4609‬والنسففائي فففي‬
‫التفسير ‪160‬‬
‫‪ () 2‬انظففر القففوا ل والترجيففح فففي تفسففير الطففبري ‪ 4/512,513‬وتفسففير‬
‫المنار ‪6/325‬‬

‫‪123‬‬

‫الغنى فلهذا فيكففون جميعنففا أغنيففاء‪ ،‬فل يقففدر بعضففنا علففى‬
‫الستعانة ببعض‪ ،‬لستغناء كل واحد منا بنفسه‪(3) .‬‬
‫ة ع َل َيهف َ‬
‫ن فِففي‬
‫سفن َ ً‬
‫مف ٌ‬
‫ة ي َِتيهُففو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬فَإ ِن ّهَففا ُ‬
‫م أْرب َِعيف َ‬
‫َ‬
‫ض{ ]سففورة المففائدة ‪ [5/26‬اسففتجاب اللففه دعففاءه‬
‫الْر ِ‬
‫وعاقبهم في الففتيه أربعيففن سففنة‪ ،‬وأصففل الففتيه فففي اللغففة‪:‬‬
‫الحيرة‪ ،‬يقففال‪ :‬منففه تففاه يففتيه تيهففا وتوهفا ً إذا تحيففر‪ ،‬وتيهتففه‬
‫وتوهته باليففاء والففواو واليففاء أكففثر‪ ،‬والرض التيهففاء الففتي ل‬
‫يهتدى فيها‪ ،‬وأرض تيه وتيهاء‪ ،‬فكانوا يسيرون فففي فراسففخ‬
‫قليلة‪ .‬قيل في قدر ستة فراسخ يومهم وليلتهم فيصففبحون‬
‫حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا‪ ،‬فكانوا سففيارة ل قففرار‬
‫لهم‪ ،‬واختلف هل كان معهم موسى وهرون عليهما السففلم‬
‫؟‬
‫‪ -1‬فقيل‪ :‬ل؛ لن التيه عقوبة‪ ،‬وكان سنو التيه بعدد أيام‬
‫العجل‪ ،‬فقوبلوا على كل يوم سنة‪ ،‬وقد قففال موسففى عليففه‬
‫السلم ‪ :‬فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين‪.‬‬
‫‪ -2‬وقيل‪ :‬كانا معهم لكن سهل الله المففر عليهمففا‪ ،‬كمففا‬
‫جعل النار بردا ً وسلما ً على إبراهيم عليه السلم ‪ ،‬أي أنهم‬
‫ممنوعون من دخولهففا‪ ،‬كمففا يقففال حففرم اللففه وجهففك علففى‬
‫النار‪ ،‬وحرمت عليك دخول الدار‪ ،‬فهو تحريم منع ل تحريففم‬
‫شرع عن أكثر أهل التفسير كما قال الشاعر‪:‬‬
‫جالت لتصففرعني فقلففت لهففا إنففي أمففرؤ صففرعي عليففك‬
‫حففففففففففففففففففففففففففففففففرام‬
‫اقصفففففففففففففففففففففففففففففري‬
‫أن‬
‫فرعي وقففال أبففو علي‪ :‬يجففوز‬
‫أي أنا فارس فل يمكنك صف‬

‫يكون تحريم تعبد‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬كيففف يجففوز علففى جماعففة كففثيرة مففن العقلء أن‬
‫يسيروا في فراسخ فل يهتدوا للخروج منها؟ فالجواب‪ :‬قال‬
‫أبو علي‪ :‬قد يكون ذلففك بففأن يحففول اللففه الرض الففتي هففم‬
‫عليها إذا ناموا فيردهم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الله قادر على حجب الطريق الصحيح دون مففا ذكففره‬
‫من افتراض‪ ،‬كما حجب عنا رؤية قوم يأجوج ومأجوج‪.‬‬
‫‪ () 3‬تفسير القرطبي ‪1/422‬‬

‫‪124‬‬

‫مما حصل في التيه‪:‬‬
‫ل‪ :‬وفاة هارون‪:‬‬
‫أو ً‬

‫ذكر وفاة هارون بن عمففران عليففه السففلم فففإنه مففات‬
‫قبل موسى عليه السلم ‪.‬‬
‫عن وهففب بففن منبه قففال‪)) :‬نعففى اللففه هففارون لموسففى‬
‫عليهما السلم حيففن أراد اللففه أن يقبضففه‪ ،‬فلمففا نعففاه لفففه‬
‫حزن‪ ،‬فلما قبض جزع جزعا ً شديدا ً وبكى بكاء طوي ً‬
‫ل‪ ،‬فلمففا‬
‫عاد في ذلك أقبل الله تعالى عليه يعزيه ويعظه‪ ،‬فقال لفه‪:‬‬
‫يا موسى ما كان ينبغي لك أن تحن إلى فقففد شففيء معففي‪،‬‬
‫ول أن تسففتأنس بغيففري‪ ،‬ول أن تشففد ركبففك إل بففي‪ ،‬ول أن‬
‫يكون جزعك هذا الن على هارون إل لي‪ ،‬وكيف تستوحش‬
‫إلى شيء من الشياء وأنت تسففمع كلمففي‪ ،‬أم كيففف تحففن‬
‫إلففى فقففد شففيء مففن الففدنيا بعففد إذ اصففطفيتك برسففالتي‬
‫وبكلمي‪ ،‬وذكر مناجاة طويلة قال فأتى هارون وموسى بن‬
‫سبع عشرة ومائة سنة‪ ،‬قبل أن ينقضي التيه بثلث سففنين‪،‬‬
‫فأتى هارون وهو بن عشرين ومائة سنة بقي موسى بعففده‬
‫ثلث سنين حتى تم له مائة وعشرون سنة‪ ،‬وبنففو إسففرائيل‬
‫متفرقون عليه‪ ،‬يجتمعون عليه مرة‪ ،‬ويفترقون أخرى‪((.‬‬
‫عن عبد الله بن مسعود _ وعن أناس من أصحاب النبي‬
‫صلى الله عليففه وسففلم ))إن اللففه أوحففى إلففى موسففى بففن‬
‫عمران عليه السلم أني متوفى هارون فأت بففه جبففل كففذا‬
‫وكذا‪ ،‬فانطلق موسى وهففارون عليهمففا السففلم نحففو ذلففك‬
‫الجبل‪ ،‬فإذا هففم بشففجرة مثلهففا بففبيت مبنففي‪ ،‬وإذا هففم فيففه‬
‫بسرير عليه فرش‪ ،‬وإذا فيه ريح طيب‪ ،‬فلمففا نظففر هففارون‬
‫إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه‪ ،‬وقال يا موسى إني‬
‫لحب أن أنام على هذا السرير‪ ،‬قال له موسى‪ :‬فنم عليففه‪.‬‬
‫قال‪ :‬إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي‪ .‬قففال‬
‫لفه موسى‪ :‬ل ترهب أنا أكفيك رب هذا البيت فنففم‪ .‬فقففال‪:‬‬
‫يا موسى بل نم معي‪ ،‬فإن جاء رب هذا البيت غضب علففي‬
‫وعليك جميعًا‪ .‬فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه‬

‫‪125‬‬

‫قال‪ :‬يا موسى خدعتني‪ ،‬فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت‬
‫تلك الشجرة‪ ،‬ورفع السرير إلى السماء‪ ،‬فلما رجع موسففى‬
‫عليه السلم إلى بني إسرائيل وليس معففه هففارون‪ ،‬قففالوا‪:‬‬
‫إن موسى قتففل هففارون وحسففده حففب بنففي إسففرائيل لفففه‪،‬‬
‫وكان هارون آلف عنففدهم وأليففن لهففم مففن موسففى عليهمففا‬
‫السلم ‪ ،‬وكان في موسى بعض الغلظ عليهففم‪ ،‬فلمففا بلغففه‬
‫ذلك‪ ،‬قال لهم‪ :‬ويحكم إنه كان أخي‪ ،‬أفتروني أقتلففه‪ ،‬فلمففا‬
‫أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله فنفزل بالسففرير‬
‫حففتى نظففروا إليففه بيففن السففماء والرض فصففدقوه((‪ ،‬هففذا‬
‫حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه‪(1) .‬‬
‫ثانيًا‪ :‬قصة موسى والخضر‬

‫لقي نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم ‪ -‬في فففترة‬
‫التيه ‪ (2) -‬الرجل الصالح الخضر وهو الذي قال فيه رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬إنما سمي الخضر أنه جلففس‬
‫على فروة بيضاء فففإذا هففي تهففتز مففن خلفففه خضففراء‪(3) ((.‬‬
‫وقص الله ما دار بينهما في سورة الكهففف‪ ,‬وتفصففيلها كمففا‬
‫في الصحيحين‪ :‬عن سعيد بن جبير قال قلففت لبففن عباس ف‬
‫رضففي اللففه عنهمففا ‪)) :‬إن نوففا ً البكففالي يزعففم أن موسففى‬
‫صاحب الخضففر ليففس هففو موسففى بنففي إسففرائيل إنمففا هففو‬
‫موسى آخر‪ ،‬فقال كذب عففدو اللففه‪ ((.‬حففدثنا أبففي بففن كعب‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬أن موسى قام خطيبففا ً‬
‫في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال‪ :‬أنا‪ ،‬فعتففب‬
‫الله عليه إذ لم يففرد العلففم إليففه‪ ،‬فقففال لففه‪ :‬بلففى لففي عبففد‬
‫بمجمع البحرين هو أعلم منك‪ ،‬قال‪ :‬أي رب ومن لي بففه‪- ،‬‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪2/5‬‬
‫‪() 2‬كان موسى في التيه فلما فارقه الخضر رجع إلى قومه وهم فففي الففتيه‬
‫وقيل كانت قبل خروجه مففن مصففر واللففه أعلففم قففاله العينففي فففي عمففدة‬
‫القاري ج‪ 2:‬ص‪196:‬‬
‫‪ () 3‬وردت آثار في اسم الخضر فقيل العزير وقيل أرميا وقيل غير ذلك كما‬
‫في تفسير الطبري )‪( 28/ 3‬‬

‫‪126‬‬

‫وربما قال سفيان أي رب وكيف لي بففه ‪ -‬قففال تأخففذ حوت فا ً‬
‫فتجعله في مكتل‪ ،‬حيثما فقففدت الحففوت فهففو ثففم‪ - ،‬وربمففا‬
‫قال فهو ثمه ‪ -‬وأخذ حوتا ً فجعله في مكتل‪ ،‬ثم انطلففق هففو‬
‫وفتاه يوشع بن نففون‪ ،‬حففتى أتيففا الصففخرة وضففعا رؤوسففهما‬
‫فرقد موسى واضطرب الحوت فخففرج فسففقط فففي البحففر‬
‫فاتخذ سبيله في البحففر سففربًا‪ ،‬فأمسففك اللففه عففن الحففوت‬
‫جرية الماء فصففار مثففل الطففاق‪ ،‬فقففال هكففذا مثففل الطففاق‪،‬‬
‫فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهمففا‪ ،‬حففتى إذا كففان مففن‬
‫الغد قال لفتاه‪ :‬آتنا غداءنا لقد لقينا من سفففرنا هففذا نصففبًا‪،‬‬
‫ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيففث أمففره اللففه‪ .‬قففال‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫مففا‬
‫صف ْ‬
‫خَرةِ فَفإ ِّني ن َ ِ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫حففو َ‬
‫سففي ُ‬
‫لفه فتاه‪} :‬أَرأي ْف َ‬
‫ت إ ِذ ْ أوَي ْن َففا إ ِل َففى ال ّ‬
‫طا َ‬
‫َ‬
‫ن أ َذ ْ ُ‬
‫جبففا ً{‬
‫ه إ ِل ّ ال ّ‬
‫كففَره ُ َوات ّ َ‬
‫حففرِ ع َ َ‬
‫ه ِفففي ال ْب َ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫شففي ْ َ ُ‬
‫خففذ َ َ‬
‫أن َ‬
‫سففِبيل َ ُ‬
‫سففاِني ُ‬
‫]سورة الكهف ‪ [18/63‬فكففان للحففوت سففربا ً ولهمففا عجب فا ً‬
‫قال لفه موسى‪} :‬ذ َل ِ َ‬
‫صص فا ً{‬
‫ما ك ُن ّففا ن َب ْفِغ َفاْرت َف ّ‬
‫دا ع َل َففى آَثارِه ِ َ‬
‫ك َ‬
‫مففا قَ َ‬
‫]سورة الكهف ‪ [18/64‬رجعففا يقصففان آثارهمففا حففتى انتهيففا‬
‫إلى الصخرة‪ ،‬فإذا رجل مسجى بثوب فس فّلم موسففى فففرد‬
‫عليه‪ ،‬فقال وأنى بأرضك السلم؟! قففال‪ :‬أنففا موسففى‪ ،‬قففال‬
‫موسى بني إسرائيل؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬أتيتك لتعلمني مما علمت‬
‫رشدًا‪ ،‬قال‪ :‬يا موسى‪ ،‬إني على علم من علم الله علمنيففه‬
‫الله ل تعلمه‪ ،‬وأنت على علم من علم اللففه علمكففه اللففه ل‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫أعلمه‪ ،‬قال‪ :‬هل أتبعك؟ }َقا َ‬
‫ص فْبرا ً =‬
‫س فت َ ِ‬
‫ك ل َففن ت َ ْ‬
‫طيعَ َ‬
‫ي َ‬
‫م عِ ف َ‬
‫ح ْ‬
‫ط ب ِهِ ُخْبرا ً = ‪] { 68‬سورة الكهف‬
‫م تُ ِ‬
‫‪ 67‬وَك َي ْ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫صب ُِر ع ََلى َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫‪ [68-18/67‬إلففى قولفففه }إ ِْمففراً{ فانطلقففا يمشففيان علففى‬
‫سففاحل البحففر فمففرت بهمففا سفففينة كلمففوهم أن يحملففوهم‬
‫فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول‪ ،‬فلما ركبففا فففي السفففينة‬
‫جاء عصفور فوقففع علففى حففرف السفففينة فنقففر فففي البحففر‬
‫نقرة أو نقرتين‪ ،‬قال لفه الخضر‪ :‬يا موسى‪ ،‬ما نقص علمي‬
‫وعلمففك مففن علففم اللففه إل مثففل مففا نقففص هففذا العصفففور‬
‫بمنقاره من البحر‪ ،‬إذ أخذ الفأس فنفففزع لوح فًا‪ ،‬قففال‪ :‬فلففم‬
‫يفجأ موسى إل وقد قلع لوحا ً بالقدوم‪ ،‬فقال له موسى‪ :‬ما‬

‫‪127‬‬

‫صنعت قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها‬
‫لتغرق أهلهففا لقففد جئت شففيئا ً إمففرًا! }قَففا َ َ‬
‫ل إ ِن ّف َ‬
‫م أ َقُ ف ْ‬
‫ك ل َففن‬
‫ل أل َف ْ‬

‫صْبرا ً = ‪ 72‬قَففا َ‬
‫ل ل تُ َ‬
‫قن ِففي‬
‫ت َول ت ُْره ِ ْ‬
‫ؤا ِ‬
‫مففا ن َ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫تَ ْ‬
‫سففي ُ‬
‫خفذ ِْني ب ِ َ‬
‫طيعَ َ‬
‫ي َ‬
‫م عِ َ‬
‫َ‬
‫سرا ً = ‪] { 73‬سورة الكهف ‪ [73-18/72‬فكانت‬
‫ِ‬
‫ري ع ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬

‫الولى من موسى نسيانًا‪ ،‬فلما خرجا من البحر مففروا بغلم‬
‫يلعب مع الصبيان فأخذ الخضففر برأسففه فقلعففه بيففده هكففذا‬
‫وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئًا‪ ،‬فقففال لفففه‬
‫َ‬
‫شففْيئا ً ن ّ ْ‬
‫ت َ‬
‫كففرا ً = ‪74‬‬
‫س لّ َ‬
‫ة ب ِغَي ْرِ ن َ ْ‬
‫ت نَ ْ‬
‫فسا ً َزك ِي ّ ً‬
‫جئ ْ َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫موسى‪} :‬أقَت َل ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫َقا َ َ‬
‫سفأ َل ْت ُ َ‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫م أ َُقل ل ّ َ‬
‫ص فْبرا ً = ‪ 75‬قَففا َ‬
‫ك‬
‫ست َ ِ‬
‫ل ِإن َ‬
‫ك َلن ت َ ْ‬
‫طيعَ َ‬
‫ل أل َ ْ‬
‫مِعي َ‬
‫عفف ْ‬
‫عففن َ‬
‫ذرا ً = ‪76‬‬
‫مففن ّلففد ُّني ُ‬
‫َ‬
‫صففا ِ‬
‫يٍء ب َْعففد َ َ‬
‫ت ِ‬
‫حب ِْني َقففد ْ ب َل َْغفف َ‬
‫ها َفل ت ُ َ‬
‫شفف ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى إ َِذا أت ََيا أهْف َ‬
‫ما‬
‫ض في ّ ُ‬
‫َفانط َل َ َ‬
‫وا أن ي ُ َ‬
‫قا َ‬
‫ل قَْري َفةٍ ا ْ‬
‫فوهُ َ‬
‫س فت َط ْعَ َ‬
‫ما أهْل َهَففا فَفأب َ ْ‬
‫َ‬
‫ض{ ]سورة الكهففف ‪[77-18/74‬‬
‫ن َين َ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫ف َو َ َ‬
‫دا ِفيَها ِ‬
‫قفف ّ‬
‫دارا ً ي ُ ِ‬

‫مائل ً أومأ بيده هكذا ‪ -‬وأشار سفيان كأنه يمسح شففيئا ً إلففى‬
‫فوق ‪ -‬فلم أسمع سفففيان يففذكر مففائل ً إل مففرة‪ ،‬قففال‪ :‬قففوم‬
‫أتيناهم فلم يطعمونا‪ ،‬ولم يضيفونا‪ ،‬عمدت إلى حائطهم لو‬
‫س فأ ُن َب ّئ ُ َ‬
‫ذا فِفَراقُ ب َي ْن ِففي وَب َي ْن ِف َ‬
‫شئت لتخذت عليه أجرًا‪َ} ،‬قا َ‬
‫ل هَ ف َ‬
‫ك‬
‫ك َ‬
‫ْ‬
‫صْبرا ً{ ]سورة الكهففف ‪ [18/78‬قففال‬
‫ست َ ِ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ل َ‬
‫طع ع ّل َي ْهِ َ‬
‫ب ِت َأِوي ِ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬وددنففا أن موسففى كففان صففبر‬
‫فقص الله علينا من خبرهما‪ ،‬قال سفيان‪ :‬قال النبي صففلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬يرحم الله موسففى‪ ،‬لففو كففان صففبر لقففص‬
‫علينففا مففن أمرهمففا‪ ،‬وقففرأ ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫)أمامهم ملك يأخذ كففل سفففينة صففالحة غصففبًا( وأمففا الغلم‬
‫فكان كافرا ً وكان أبواه مؤمنين ثم قال لي سفيان‪ :‬سمعته‬
‫منه مرتين وحفظتففه منففه‪ ،‬قيففل لسفففيان‪ :‬حفظتففه قبففل أن‬
‫تسففمعه مففن عمففرو أو تحفظتففه مففن إنسففان فقففال ممففن‬
‫أتحفظه ورواه أحد عن عمرو غيري سمعته منففه مرتيففن أو‬
‫ثلثا ً وحفظته منه‪(1) ((.‬‬

‫‪ () 1‬أخرجه البخاري في صحيحه ج ‪/3‬ص ‪/1246‬ح ‪3220‬‬
‫و مسففلم فففي صففحيحه ج ‪/4‬ص ‪/1850‬ح ‪ ،2380‬ج ‪/4‬ص ‪/1852‬ح ‪ ،2380‬ج‬
‫‪/4‬ص ‪/1854‬ح ‪.2380‬‬

‫‪128‬‬

‫ثالثًا‪ :‬بقرة بني إسرائيل ‪:‬‬

‫وفي التيه حصففل مففا قففص اللففه مففن خففبر القتيففل الففذي‬
‫طلب بني إسرائيل من موسففى عليففه السففلم أن يخففبرهم‬
‫بقاتله وقد تقدم في الثر السابق تفصيل القصة‪.‬‬
‫وفيها توبيخ من الله ليهود المدينففة بسففبب نقففض آبففائهم‬
‫الميثاق الذي أخذه الله عليهم بطاعففة أنبيففائه‪ ،‬ويقففول لهففم‬
‫اذكروا من نقضكم لميثاقي قصففة آبففائكم مففع البقففرة الففتي‬
‫أمرهم موسى بذبحها‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أخففبر تعففالى عففن تعنففت بنففي إسففرائيل‪،‬‬
‫وكثرة سؤالهم لرسولهم‪ ،‬ولهذا لمففا ضففيقوا علففى أنفسففهم‬
‫ضيق الله عليهم‪ ،‬ولو أنهففم ذبحففوا أي بقففرة كففانت لففوقعت‬
‫الموقففع عنهففم‪ ،‬كمففا قففال ابففن عبففاس وعبيففدة وغيففر واحففد‬
‫ولكنهم شددوا فشدد عليهم‪(1) ".‬‬
‫رابعًا‪ :‬قصة قارون‬

‫ذم الله تبارك وتعالى قففارون فففي أكففثر مففن آيففة فقففال‬
‫َ‬
‫س فل ْ َ‬
‫ن = ‪ 23‬إ ِل َففى‬
‫تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫سففى ِبآَيات ِن َففا وَ ُ‬
‫مو َ‬
‫ق فد ْ أْر َ‬
‫ن ُ‬
‫س فل َْنا ُ‬
‫طا ٍ‬
‫مِبي ف ٍ‬
‫ب = ‪] { 24‬سورة غافر‬
‫حٌر ك َ ّ‬
‫ن فَ َ‬
‫سا ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن وََقاُرو َ‬
‫ما َ‬
‫فِْرع َوْ َ‬
‫قاُلوا َ‬
‫ها َ‬
‫ن وَ ل َ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ق فد ْ‬
‫مففا َ‬
‫ن وَفِْرع َ فوْ َ‬
‫‪ ، [24-40/23‬وقال تعففالى‪} :‬وَقَففاُرو َ‬
‫ها َ‬

‫ن =‬
‫ست َك ْب َُروا فِففي ال َْر‬
‫سففاب ِ ِ‬
‫سى ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫َ‬
‫مففا ك َففاُنوا َ‬
‫ت َفا ْ‬
‫مو َ‬
‫ض وَ َ‬
‫م ُ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫قي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫نأ َ‬
‫‪ 39‬فَك ُل ّ أ َ‬
‫صبا ً وَ ِ‬
‫حا ِ‬
‫خذ َْنا ب ِذ َن ْب ِهِ فَ ِ‬
‫سل َْنا ع َل َي ْهِ َ‬
‫ن أْر َ‬
‫خففذ َت ْ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س ْ‬
‫ن َ‬
‫ن أَ َ‬
‫ح ُ‬
‫ح ُ‬
‫ض وَ ِ‬
‫ة وَ ِ‬
‫ة وَ ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫صي ْ َ‬
‫خ َ‬
‫من ُْهفف ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فَنا ب ِهِ الْر َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن =‬
‫ن ك َففاُنوا أن ْ ُ‬
‫مففو َ‬
‫كا َ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظ ْل ِ ُ‬
‫س فهُ ْ‬
‫م هُ ف ْ‬
‫ه ل ِي َظ ْل ِ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن أغ َْرقَْنا وَ َ‬
‫َ‬
‫م وَل َك ِف ْ‬
‫م ْ‬
‫‪] { 40‬سورة العنكبوت ‪[40-29/39‬‬

‫وألحق النبي صلى الله عليه وسففلم مففن تففرك الصففلة‬
‫بقارون‪ ،‬كما أخرج المام أحمففد وغيففره عففن عبففد اللففه بففن‬
‫عمرو رضي الله عنهما عن رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪ 266-1/265‬وقال بعففد سففياق الروايففات الكففثيرة فففي‬
‫اسباب القصة‪:‬وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العاليففة والسففدي وغيرهففم‬
‫فيها اختلف ما والظاهر أنها ما خوذة من كتففب بنففي إسففرائيل وهففي ممففا‬
‫يجوز نقلها ولكن ل تصففدق ول تكففذب فلهففذا ل يعتمففد عليهففا إل مففا وافففق‬
‫الحق عندنا والله أعلم‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫وسلم أنه ذكففر الصففلة يوم فًا‪ ،‬فقففال‪)) :‬مففن حففافظ عليهففا‬
‫كانت له نورا ً وبرهانًا‪ ،‬ونجاة يوم القيامة ومففن لففم يحففافظ‬
‫عليها لم يكن لفه برهان ول نور ول نجاة‪ ،‬وكان يوم القيامة‬
‫مع قارون وهامان وفرعون وأبي بن خلف‪(1) ((.‬‬
‫وقصة قارون هذه قد تكففون قبففل خروجهففم مففن مصففر‬
‫َ‬
‫ض{ ]سففورة القصففص‬
‫سفف ْ‬
‫لقوله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫فَنا ِبففهِ وَِبفف َ‬
‫خ َ‬
‫دارِهِ الْر َ‬
‫‪ [28/81‬وهو الراجح للتي‪:‬‬
‫‪ -1‬لن إرسففال موسففى كففان للطغففاة الثلثففة ‪:‬فرعففون‬
‫وهامان وقارون‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن الية نصت علففى خسففف داره والففدور لففم تكففن‬
‫في الصحراء‪،‬‬
‫وقد توقف ابن كثير وأورد الحتمالين‪ .‬ووجففه الففدار الففى‬
‫أنها عبارة عن المحلة التي تضرب فيها الخيام‪ ،‬والله أعلففم‬
‫بالصواب‪(2) .‬‬
‫خامسًا‪ :‬وفاة موسى عليه السلم‬

‫مكث موسى عليه السلم ما شاء الله يربي أبناء الذين‬
‫كتب عليهففم الففتيه‪ ،‬ويعففدهم لففدخول الرض المقدسففة‪ ،‬ثففم‬
‫حان أجله‪ ،‬وكما في الحديث الصحيح أن اللففه يخيففر أنبيففائه‬
‫قبل موتهم‪ ،‬كما قففالت عائشففة رضففي اللففه عنهففا ‪)) :‬كنففت‬
‫أسمع أنه لن يموت نبي حففتى يخيففر بيففن الففدنيا والخففرة((‬
‫قالت فسمعت النبي صلى اللففه عليففه وسففلم فففي مرضففه‬
‫َ‬
‫ه ع َل َي ِْهم‬
‫م عَ ا ل ّ ِ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن أن ْعَ َ‬
‫الذي مات فيه وأخذته بحة يقول‪َ })) :‬‬
‫ذي َ‬
‫ن أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك َرِفيقفا ً{‬
‫ن َوال ّ‬
‫صففال ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ش فه َ َ‬
‫صف ّ‬
‫ح ُ‬
‫ّ‬
‫داء َوال ّ‬
‫ن َوال ّ‬
‫سف َ‬
‫حي َ‬
‫قي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫]سورة النساء ‪ [4/69‬قالت فظننته خير حينئذ‪(3) ((.‬‬
‫‪1‬‬
‫و‬
‫و‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( مسففند المففام أحمففد ج ‪/2‬ص ‪/169‬ح ‪.6576‬أخرجففه ابففن حبففان فففي‬
‫صحيحه ج ‪/4‬ص ‪/329‬ح ‪1467‬‬
‫عبد بن حميد في مسففنده ج ‪/1‬ص ‪/139‬ح ‪ .353‬و الففدارمي فففي سففننه ج‬
‫‪/2‬ص ‪/391‬ح ‪.2721‬‬
‫الطبراني في معجمه الوسط ج ‪/2‬ص ‪/213‬ح ‪1767‬‬
‫)( ققص القرآن لبن كثير ‪375‬‬
‫)( صحيح البخاري ‪ 4171‬وصحيح مسلم ‪2444‬‬

‫‪130‬‬

‫وهكذا موسى عليه السففلم جففاءه الملففك يخيففره وخففبر‬
‫ذلك ما قصه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫ففي الصحيحين عن أبي هريففرة _ قففال‪)) :‬أرسففل ملففك‬
‫الموت إلى موسى عليه السففلم فلمففا جففاءه صففكه فرجففع‬
‫إلى ربه فقال‪ :‬أرسلتني إلى عبد ل يريد الموت‪ ،‬فففرد اللففه‬
‫عليه عينه وقال ارجع فقل لفه‪ :‬يضع يده على متن ثور فله‬
‫بكل ما غطت به يده بكففل شففعرة سففنة‪ ،‬قففال‪ :‬أي رب ثففم‬
‫ماذا؟ قال‪ :‬ثم الموت‪ .‬قففال‪ :‬فففالن‪ ،‬فسففأل اللففه أن يففدنيه‬
‫من الرض المقدسة رمية بحجر(( قففال‪ :‬قففال رسففول اللففه‬
‫م لريتكففم قففبره إلففى‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬فلو كنت ث ف ّ‬
‫جانب الطريق عند الكثيب الحمر‪(1) ((.‬‬
‫وهذا هو الصحيح من موته عليه السلم في التيه بدليل‬
‫طلبففه أن يففدنيه مففن الرض المقدسففة‪ .‬وفففي المسففند فففي‬
‫سياق حديث السراء قال صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬لمففا‬
‫أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصففلي فففي قففبره عنففد‬
‫الكثيب الحمر‪(2) ((.‬‬
‫وتحديد الكثيب الحمففر خففارج الرض المقدسففة يكففذب‬
‫ادعاء وجود قبره داخل فلسطين‪ ،‬وأن بني إسففرائيل نقلففوا‬
‫جثمانه معهم ودفنوه بين أريحا وبيت المقدس‪(3) .‬‬
‫سادساً ‪ :‬غير ذلك من السرائيليات فيما حصل في التيه‬

‫قال المام ابن كثير‪" :‬وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا‬
‫آثارا فيها مجازفات كثيرة باطلة‪ ،‬يدل العقففل والنقففل علففى‬
‫خلفها‪ :‬من أنهم كانوا أشكال ً هائلة ضخاما ً جدًا‪ ،‬حتى إنهففم‬
‫ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل‬
‫من رسل الجبارين فجعل يأخذهم واحدا ً واحدا ً ويلفهم فففي‬
‫‪ () 1‬صحيح البخاري ‪ 1274‬ومسلم ‪399‬‬
‫‪ () 2‬مسففند أحمففد ج ‪/3‬ص ‪/148‬ح ‪.12526‬أخرجففه النسففائي فففي سففننه ج‬
‫‪/3‬ص ‪/215‬ح ‪ ،1631‬ج ‪/3‬ص ‪/216‬ح ‪ 1632‬والطفففبراني ففففي معجمفففه‬
‫الكبير ج ‪/11‬ص ‪/111‬ح ‪ .11207‬وللتفصيل قصص النبياء لبن كثير ‪509‬‬
‫‪ () 3‬يففدعى ذلففك السففرائيليون الصففهاينة ويتففابعهم بعففض المسففلمين انظففر‬
‫القصص القرآني د صلح الخالدي ‪3/341‬‬

‫‪131‬‬

‫أكمامه وحجزة سففراويله وهففم إثنففا عشففر رج ً‬
‫ل‪ ،‬فجففاء بهففم‬
‫فنثرهم بين يدي ملك الجبارين‪ ،‬فقال‪ :‬ما هؤلء ولم يعرف‬
‫أنهففم مففن بنففي آدم حففتى عرفففوه‪ ،‬وكففل هففذه هففذيانات‬
‫وخرافات ل حقيقة لهففا‪ ،‬وأن الملففك بعففث معهففم عنب فا ً كففل‬
‫عنبففة تكفففي الرجففل‪ ،‬وشففيئا ً مففن ثمففارهم ليعلمففوا ضففخامة‬
‫أشكالهم‪ ،‬وهذا ليس بصحيح‪ ،‬وذكروا ههنا أن عوج بن عنق‬
‫خرج من عند الجبارين إلففى بنففي إسففرائيل ليهلكهففم وكففان‬
‫طوله ثلثة آلف ذراع وثلثمائة ذراع وثلثففة وثلثيففن ذراع فا ً‬
‫وثلث ذراع هكذا ذكففره البغففوي )‪ (1‬وغيففره‪ ،‬وليففس بصففحيح‬
‫كما قدمنا بيانه عند قوله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬إن الله‬
‫خلق آدم عليه السففلم طففوله سففتون ذراعفًا‪ ،‬ثففم لففم يففزل‬
‫الخلق ينقص حتى الن )‪ (2‬قالوا فعمد عوج إلى قمففة جبففل‬
‫‪ () 1‬معالم التنزيل ‪2/253‬‬
‫‪ () 2‬البداية والنهاية ج‪ 1 :‬ص‪ 144 :‬وله هنا تعليق لطيف أنقله لفائدته في‬
‫النقل عن أهل الكتاب قال ’‪ :‬المقصففود أن اللففه لففم يبففق مففن الكففافرين‬
‫ديارا فكيف يزعم بعض المفسرين ان عوج بففن عنففق ويقففال ابففن عنففاق‬
‫كان موجودا من قبل نوح إلى زمان موسى ويقولون كان كففافرا متمففردا‬
‫جبارا عنيدا ويقولون كان لغير رشدة بل ولدته أمه عنق بنت آدم من زنا‬
‫وإنه كان يأخذ مففن طففوله السففمك مففن قففرار البحففار ويشففويه فففي عيففن‬
‫الشمس وإنه كان يقول لنوح وهو في السفينة ما هذه القصيعة التي لك‬
‫ويستهزىء به ويذكرون أنه كان طوله ثلثة آلف ذراع وثلث مائة وثلثففة‬
‫وثلثين ذراعا وثلثا إلى غير ذلك من الهففذيانات الففتي لففول أنهففا مسففطرة‬
‫في كثير من كتب التفاسير وغيرها من التواريخ وأيام الناس لما تعرضففنا‬
‫لحكايتها لسففقاطتها وركاكتهففا ثففم إنهففا مخالفففة للمعقففول والمنقففول أمففا‬
‫المعقول فكيف يسوغ فيه أن يهلك الله ولد نوح لكفره وأبوه نبي المففة‬
‫وزعيم أهففل اليمففان ول يهلففك عففوج بففن عنففق ويقففال عنففاق وهففو أظلففم‬
‫وأطغى على ما ذكروا وكيف ل يرحم اللففه منهففم أحففدا ول أم الصففبي ول‬
‫الصبي ويترك هذا الدعى الجبار العنيد الفاجر الشففديد الكففافر الشففيطان‬
‫المريد على مففا ذكففروا وأمففا المنقففول فقففد قففال اللففه تعففالى ثففم أغرقنففا‬
‫الخرين وقال رب ل تذر على الرض من الكافرين ديارا ثم هففذا الطففول‬
‫الذي ذكروه مخالف لما في الصحيحين عن النبي ‘ أنه قال إن الله خلق‬
‫ً‬
‫آدم وطوله ستون ذراعا ثم لم يزل الخلففق ينقففص حففتى الن فهففذا نففص‬
‫الصادق المصدوق المعصوم الذي ل ينطففق عففن الهففوى إن هففو إل وحففي‬
‫يوحى أنه لم يزل الخلق ينقص حتى الن أي لم يزل الناس فففي نقصففان‬
‫في طولهم من آدم إلى يوم أخره بذلك وهلم جر إلى يوم القيامة وهففذا‬
‫يقتضي أنه لم يوجد من ذرية آدم من كان أطول منففه فكيففف يففترك هففذا‬

‫‪132‬‬

‫فاقتلعها ثم أخذها بيديه ليلقيها علففى جيففش موسففى فجففاء‬
‫طائر فنقر تلك الصففخرة فخرقهففا صففارت طوقففا فففي عنففق‬
‫عففوج بففن عنففق‪ ،‬ثففم عمففد موسففى إليففه فففوثب فففي الهففواء‬
‫عشفرة أذرع وطففوله عشففرة أذرع‪ ،‬وبيففده عصففاه وطولهففا‬
‫عشرة أذرع‪ ،‬فوصل إلى كعب قدمه فقتله‪ ،‬يروى هذا عففن‬
‫عوف البكالي ونقله ابن جرير عن ابففن عباس ف رضففي اللففه‬
‫عنهما وفي إسففناده إليففه نظففر‪ ،‬ثففم هففو مففع هففذا كلففه مففن‬
‫السرائيليات‪ ،‬وكل هذه من وضع جهال بني إسرائيل‪ ،‬فففإن‬
‫الخبار الكذبة قد كثرت عندهم‪ ،‬ول تميز لهففم بيففن صففحتها‬
‫وباطلها‪ ،‬ثم لو كان هذا صحيحا ً لكان بنو إسرائيل معذورين‬
‫فففي النكففول عففن قتففالهم‪ ،‬وقففد ذمهففم اللففه علففى نكففولهم‬
‫وعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم ومخالفتهم رسولهم‪(1) .‬‬

‫ياهل عنه ويصار إلى أقوال الكذبة الكفرة من أهل الكتففاب الففذين بففدلوا‬
‫كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوهففا ووضففعوها علففى غيففر مواضففعها فمففا‬
‫ظنك بما هم يستقلون بنقله أو يؤتمنون عليه وما أظن أن هذا الخبر عن‬
‫عوج بن عناق ال اختلفا من بعض زنادقتهم وفجارهم الذين كانوا أعففداء‬
‫النبياء والله أعلم‬
‫‪ () 1‬البداية والنهاية لبن كثير ج‪ 1 :‬ص‪278 :‬‬

‫‪133‬‬

‫المسألة الخامسة‪:‬التسليط عليهم و تشريدهم في الرض‬

‫الثار‪:‬‬

‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫م إ ِل َففى ي َفوْم ِ ال ْ ِ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫م فةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ف ْ‬
‫مف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سوَء ال ْعَ َ‬
‫م =‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫يَ ُ‬
‫حيفف ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫م هُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫س ِ‬
‫‪{ 167‬‬

‫‪ - 11884-96‬حدثني محمد بن عمرو‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبو عاصم‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫عيسى‪ ،‬عن ابن أبي نجيح‪ ،‬عن مجاهد‪ ،‬في قول الله‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سوءَ ال ْعَ َ‬
‫ع‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ري ُ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫سفف ِ‬
‫م = ‪ { 167‬قال‪ :‬أمر ربك‪(1) .‬‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬

‫‪ - 11885-97‬حدثني المثني بن إبراهيم وعلي بن داود قال‪ :‬ثنا عبففد‬
‫الله بن صالح‪ ،‬قال‪ :‬ثني معاوية‪ ،‬عن علففي‪ ،‬عففن ابففن عباس ف رضففي‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫م إ ِل َففى ي َفوْم ِ ال ْ ِ‬
‫الله عنهما ‪ ،‬قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫م فةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬

‫ن َرب ّ َ‬
‫سوءَ ال ْعَ َ‬
‫م = ‪167‬‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫يَ ُ‬
‫حي ف ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫س ِ‬

‫{ قال‪ :‬هي الجزية‪ ،‬والذين يسومونهم‪ :‬محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫وأمته إلى يوم القيامة‪(2) .‬‬
‫‪ - 11886-98‬حدثني محمففد بفن سففعد‪ ،‬قفال‪ :‬ثنففي أبفي‪ ،‬قففال‪ :‬ثنفي‬
‫عمي‪ ،‬قال‪ :‬ثني أبي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سففوَء‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سففو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫ن َرب ّف َ‬
‫ال ْعَف َ‬
‫م = ‪ { 167‬فهففي‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فففوٌر َر ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫حي ف ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّف ُ‬
‫قففا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫سف ِ‬
‫المسكنة‪ ،‬وأخذ الجزية منهم‪(3) .‬‬
‫‪-99‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬ثني حجاج‪ ،‬قال‪ :‬قال ابن‬
‫َ‬
‫ن َرب ّف َ‬
‫ن‬
‫جريج‪ ،‬قال ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا ‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َفأذ ّ َ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َف ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سوءَ ال ْعَ َ‬
‫ب‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ع َل َي ْهِ ْ‬
‫قا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫م = ‪ { 167‬قال‪ :‬يهود‪ ،‬وما ضرب عليهم مففن الذلففة‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫وَإ ِن ّ ُ‬
‫والمسكنة‪(4) .‬‬

‫‪ - 11887-100‬حففدثنا بشففر‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا يزيففد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا سففعيد‪ ،‬عففن‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سففوَء‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫قتادة‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سففو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫م = ‪ { 167‬قال‪ :‬فبعث‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫س ِ‬
‫الله عليهم هذا الحي من العففرب‪ ،‬فهفم ففي عفذاب منهفم إلففى يفوم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ ( 102 / 9‬صححه في التفسير الصحيح )‪(2/358‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 102 / 9‬تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 592 / 3‬حسنه‬
‫في التفسير الصحيح )‪(2/359‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 102 / 9‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 102 / 9‬‬

‫‪134‬‬

‫القيامة‪(1) .‬‬

‫‪ - 11888-101‬حدثنا محمد بن عبد العلى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا محمد بن ثففور‪،‬‬
‫م‬
‫م إ ِل َففى ي َفوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سففو ُ‬
‫م فةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫مف ْ‬
‫عن معمر‪ ،‬عن قتادة‪} :‬ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سوَء ال ْعَ َ‬
‫م = ‪ { 167‬قففال‪:‬‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫ُ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫س ِ‬
‫بعث عليهم هذا الحي من العرب‪ ،‬فهففم فففي عففذاب منهففم إلففى يففوم‬
‫القيامة‪ .‬وقال عبد الكريم الجففزري‪ :‬يسففتحب أن تبعففث النبففاط فففي‬
‫الجزية‪(2) .‬‬
‫‪ - 11889-102‬حدثنا ابن وكيع‪ ،‬قال‪ :‬ثنا إسحاق بن إسففماعيل‪ ،‬عففن‬
‫َ‬
‫ن ع َل َي ْه ْ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫يعقوب‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عن سعيد‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫م إ ِلففى ي َفوْم ِ‬
‫ِ‬
‫ن َرب ّف َ‬
‫سوَء ال ْعَ َ‬
‫فففوٌر‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ب وَإ ِن ّف ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫قففا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫سف ِ‬
‫ذاب يففذ َبحو َ‬
‫م‬
‫َر ِ‬
‫سففوَء ال َْعفف َ ِ ُ ّ ُ َ‬
‫م = ‪ { 167‬قففال‪ :‬العففرب‪ُ } .‬‬
‫ن أب َْنففاَءك ُ ْ‬
‫حيفف ٌ‬
‫م = ‪ { 49‬قفال‪:‬‬
‫م عَ ِ‬
‫م َبلٌء ِ‬
‫حُيو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن نِ َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ظيف ٌ‬
‫ن َرب ّك ُف ْ‬
‫م وَفِففي ذ َل ِك ُف ْ‬
‫ساَءك ُ ْ‬
‫مف ْ‬

‫الخراج‪ .‬وأول من وضع الخراج موسى عليه السلم ‪ ،‬فجبى الخففراج‬
‫سبع سنين‪(3) .‬‬
‫‪-103‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يعقوب‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عففن سففعيد‪} :‬وَإ ِذ ْ‬

‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سففوَء ال ْعَف َ‬
‫ن‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ت َأذ ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سففو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫مف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫َرب ّ َ‬
‫سففوءَ‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫م = ‪ { 167‬قال‪ :‬العففرب‪ُ } .‬‬
‫ك لَ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫ذاب يذ َبحو َ‬
‫ن َرب ّ ُ‬
‫م وَِففي ذ َل ِ ُ‬
‫م‬
‫م َبلٌء ِ‬
‫حُيو َ‬
‫سفت َ ْ‬
‫ال ْعَ َ ِ ُ ّ ُ َ‬
‫ن نِ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫كف ْ‬
‫كف ْ‬
‫سفاَءك ُ ْ‬
‫ن أب َْناَءك ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م = ‪ { 49‬قال‪ :‬الخراج‪ .‬قال‪ :‬وأول من وضع الخراج موسففى‪،‬‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ٌ‬

‫فجبى الخراج سبع سنين‪(4) .‬‬

‫‪-104‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يعقوب‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عففن سففعيد‪} :‬وَإ ِذ ْ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سففوَء ال ْعَف َ‬
‫ن‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ت َأذ ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سففو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫مف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫َرب ّ َ‬
‫م = ‪ { 167‬قال‪ :‬هم أهل الكتاب‪،‬‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ك لَ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬

‫بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة‪ ،‬فهففو سففوء‬
‫العذاب‪ ،‬ولم يجب نبي الخففراج قففط إل موسففى عليففه السففلم ثلث‬
‫عشرة سنة ثم أمسك‪ ،‬وإل النبي صلى الله عليه وسلم ‪(5) .‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 102 / 9‬مصنف عبد الرزاق ) ‪( 22 / 6‬‬

‫حسنه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 103 / 9‬تفسير عبد الرزاق ) ‪( 240 / 2‬‬

‫صححه‬

‫في التفسير الصحيح )‪(3/262‬‬

‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 103 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 1604 / 5‬‬
‫إسناده‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 103 / 9‬تفسير ابن كثير ) ‪( 260 / 2‬‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫‪ () 5‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 103 / 9‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 592 / 3‬‬
‫في التفسير الصحيح )‪.(1/164‬‬

‫صححه‬

‫‪135‬‬

‫‪ -11890-105‬حدثنا الحسن بن يحيففى‪ ،‬قففال‪ :‬أخبرنففا عبففد الففرزاق‪،‬‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م‬
‫قال‪ :‬أخبرنا معمر‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬في قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫ن ع َل َي ْهِف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َ ّ‬

‫ن َرب ّ َ‬
‫سوءَ ال ْعَ َ‬
‫ه‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ب وَإ ِّنف ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫قفا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫سف ِ‬
‫م = ‪ { 167‬قال‪ :‬يبعث عليهم هذا الحي من العرب‪ ،‬فهم‬
‫ل َغَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬

‫في عذاب منهم إلى يوم القيامة‪(1) .‬‬

‫‪ -11891-106‬قال‪ :‬أخبرنا معمر‪ ،‬قففال‪ :‬أخففبرني عبففد الكريففم‪ ،‬عففن‬
‫ابن المسيب‪ ،‬قال‪ :‬يستحب أن تبعث النباط في الجزية‪(2) .‬‬
‫‪ - 11892-107‬حففدثني محمففد بففن الحسففين‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أحمففد بففن‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م‬
‫المفضل‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أسباط‪ ،‬عن السدي‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َأذ ّ َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َف ّ‬

‫ن َرب ّ َ‬
‫سوءَ ال ْعَ َ‬
‫ه‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ب وَإ ِّنف ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫قفا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫سف ِ‬
‫م = ‪ { 167‬يقول‪ :‬إن ربففك يبعففث علففى بنففي إسففرائيل‬
‫ل َغَ ُ‬
‫فففوٌر َر ِ‬
‫حي ف ٌ‬

‫العرب‪ ،‬فيسومونهم سوء العذاب‪ :‬يأخذون منهم الجزيففة ويقتلففونهم‪.‬‬
‫)‪(3‬‬

‫‪ - 11893-108‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬قال ابففن‬
‫َ‬
‫ن َرب ّف َ‬
‫ن‬
‫م إ ِل َففى ي َفوْم ِ ال ْ ِ‬
‫زيد‪ ،‬في قففوله‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َفأذ ّ َ‬
‫مفةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِف ْ‬
‫مف ْ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َف ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سوَء ال ْعَ َ‬
‫م{ ليبعثففن‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫يَ ُ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫س ِ‬
‫‪4‬‬
‫على يهود‪( ) .‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ض أَمم فا ً{ ]سففورة العففراف‬
‫قففوله تعففالى‪} :‬وَقَط ّعْن َففاهُ ْ‬
‫م فِففي الْر ِ‬
‫‪.[7/168‬‬
‫‪ - 11894-109‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا إسففحاق بففن إسففماعيل عففن‬
‫يعقوب عن جعفر عن سعيد بففن جففبير عففن ابففن عباس ف رضففي اللففه‬
‫َ‬
‫ض أ َُمما ً{ قال‪ :‬في كل أرض يدخلها قوم‬
‫عنهما ‪} :‬وَقَط ّعَْناهُ ْ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫من اليهود‪(5) .‬‬
‫َ‬
‫م فِففي الفد ّن َْيا‬
‫م ال ْ َ‬
‫ول أن ك َت َ َ‬
‫جلء ل َعَفذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ع َل َي ْهِف ُ‬
‫ب الل ّف ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَل َ ْ‬
‫خَرةِ ع َ َ‬
‫ب الّناِر{ ]سورة الحشر ‪[59/3‬‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ذا ُ‬
‫وَل َهُ ْ‬
‫‪ -26202-110‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قففال‪ :‬ثنففا سففعيد عففن قتففادة‬
‫َ‬
‫جلء{ خروج الناس مففن البلففد إلففى‬
‫م ال ْ َ‬
‫ول أن ك َت َ َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ ْ‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 102 / 9‬مصنف عبد الرزاق ) ‪( 22 / 6‬‬
‫ضعيف‪.‬‬

‫إسناده‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 103 / 9‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 103 / 9‬تفسير ابن كثير ) ‪( 260 / 2‬‬

‫حسنه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 103 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 1604 / 5‬‬
‫‪ () 5‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 104 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1605 / 5‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 592 / 3‬‬

‫‪136‬‬

‫البلد‪(1) .‬‬

‫‪ - 26204-111‬حدثنا ابن عبد العلى قال‪ :‬ثنفا ابفن ثفور عفن معمفر‬
‫عن الزهري قال‪ :‬كان النضير من سبط لم يصبهم جلء فيمففا مضففى‬
‫وكان الله قد كتب عليهم الجلء ولول ذلك لعذبهم في الففدنيا بالقتففل‬
‫والسبي‪(2) .‬‬
‫‪ - 26205-112‬حدثنا ابن حميد قال‪ :‬ثنا سلمة قال‪ :‬ثني محمففد بففن‬
‫َ‬
‫جلء{ وكان‬
‫م ال ْ َ‬
‫ول أن ك َت َ َ‬
‫ه ع َل َي ِْهفف ُ‬
‫ب الّلفف ُ‬
‫إسحاق عن يزيد بن رومان }وَل َ ْ‬
‫ة‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫خففَر ِ‬
‫م ِفي الد ّن َْيا{ أي بالسيف }وَل َهُ ْ‬
‫لهم من الله نقمة }ل َعَذ ّب َهُ ْ‬
‫عَ َ‬
‫ر{ مع ذلك‪(3) .‬‬
‫ذا ُ‬
‫ب الّنا ِ‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 31 / 28‬تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 98 / 8‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪ ( 334 / 4‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(4/463‬‬
‫تفسير عبد الرزاق ‪282( / )3‬‬
‫ تفسير‬‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 31 / 28‬‬
‫لفه‬
‫ابن كثير ) ‪ - ( 333 / 4‬المستدرك علفى الصفحيحين ) ‪ ( 525 / 2‬و‬
‫شواهد صحيحة‬
‫انظر التفسير الصحيح )‪(4/463‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪( 31 / 28‬‬

‫‪137‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫كتب الله على اليهود بسففبب عصففيانهم لوامففره ‪-‬تبففارك‬
‫وتعالى‪ -‬من يسومهم العذاب بأخذ الجزية منهففم وتشففتيتهم‬
‫في الرض كما قال ابن عباسف رضففي اللففه عنهمففا وغيففره‬
‫من السلف‪.‬‬
‫قففال ابففن كففثيررحمه اللففه ‪" :‬ويقففال أن موسففى عليففه‬
‫السلم ضرب الخراج سبع سنين‪ ،‬وقيل ثلث عشرة سنة‪،‬‬
‫وكان أول من ضرب الخراج‪ ،‬ثم كانوا في قهر الملوك مففن‬
‫اليونانيين والكشففدانيين والكلففدانيين‪ ،‬ثففم صففاروا إلففى قهففر‬
‫النصارى‪ ،‬وإذللهم إياهم‪ ،‬وأخذهم منهففم الجففزى والخففراج‪،‬‬
‫ثم جاء السلم ومحمد صلى الله عليه وسلم فكانوا تحففت‬
‫قهره وذمته يؤدون الخراج والجزية‪(1) ".‬‬
‫وقففد أجففاب القرطففبي عففن إشففكال يفهففم مففن السففياق‬
‫فقال‪" :‬فإن قيل‪ :‬فقد مسخوا‪ ،‬فكيف تؤخذ منهم الجزيففة؟‬
‫فالجواب أنها تؤخذ من أبنففائهم وأولدهففم‪ ،‬وهففم أذل قففوم‪،‬‬
‫وهم اليهود‪(2) ".‬‬
‫ثففم كتففب اللففه عليهففم التقطيففع فففي الرض والشففتات‪،‬‬
‫فقطعهم إثنتي عشرة أسباطا ً أممفًا‪ ،‬فلففن يكففون لهففم أمففة‬
‫واحدة مجتمعة مستقرة‪ ،‬ول يعتد باتفاق مؤقت فإن الصل‬
‫التفرق‪ ،‬ففي أيام ملكهم الكبير أيام داود وسليمان عليهمففا‬
‫السلم ما لبثوا أن تفرقوا إلففى مملكففتين؛ مملكففة )يهففوذا(‬
‫ومملكة إسرائيل ‪ ،‬ولففم يقففم لهففم كيففان متماسففك الففى أن‬
‫قامت دولة إسرائيل المعاصففرة ‪-‬عجففل اللففه زوالهففا‪ -‬فهففذا‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ي عَ ْ‬
‫مم فا ً{ ]سففورة‬
‫ش فَرة َ أ ْ‬
‫س فَباطا ً أ َ‬
‫قففوله تعففالى‪} :‬وَقَط ّعْن َففاهُ ْ‬
‫م اث ْن َت َف ْ‬
‫العراف ‪[7/160‬‬
‫ً‬
‫وهناك التقطيع الثاني ‪ :‬وهو تفريقهم أمما‪ ،‬فهم موزعون في شتى‬
‫الرض‪ ،‬فل يخل منهم قطر‪ ،‬وتجدهم في كل أسقاع المعمورة‪(3) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪3/226‬‬
‫‪ () 2‬تفسير القرطبي ‪7/210‬‬
‫‪ () 3‬التفسير المنير للزحيلي ‪ 9/150‬وتذكير النفس بحديث القدس للعفففان‬
‫‪ 3/117‬بتصرف‬

‫‪138‬‬

‫وقد مر اليهود عبر التاريخ بأدوار كانت غاية بالسففوم والضففطهاد‪،‬‬
‫َ‬
‫ن ع َل َي ْهف ْ َ‬
‫ن َرب ّف َ‬
‫وهذا مصداق قولفه تعففالى‪} :‬وَإ ِذ ْ ت َفأذ ّ َ‬
‫ك ل َي َب ْعَث َف ّ‬
‫م إ ِلففى ي َفوْم ِ‬
‫ِ‬
‫سففوَء ال ْعَ ف َ‬
‫ب{ وهي تتحففدث عففن تعقففب‬
‫ال ْ ِ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م هُ ْ‬
‫سففو ُ‬
‫م ةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذا ِ‬
‫مف ْ‬

‫هؤلء اليهود على مففر العصففور‪ ،‬ولففو لففم تكففن بهففم صفففات‬
‫تخالف صفات الدميين‪ ،‬وأنهم اصطبغوا بما لم يصففطبغ بففه‬
‫غيرهففم مففن التعنففت والصففلف والكبريففاء والخسففة والغففدر‬
‫والخيانة لما خصهم الله ف وهو أعلففم بهففم سففبحانه فف بكففثير‬
‫مففن آيففاته الففتي تكشففف أعمففالهم الخففاطئة‪ ،‬وتصففرفاتهم‬
‫الهوجاء‪ ،‬وتبين زيفهم الذي يظهرهففم علففى حقيقتهففم‪ ،‬ومففا‬
‫جبلوا عليه من فسق وفجور‪ ،‬ولقد مرت بهم حففالت كففانوا‬
‫فيها هدفا ً للضطهاد والحتقار‪ ،‬منبففوذين أينمففا ثقفففوا‪ ،‬فقففد‬
‫تحدث القرآن الكريم عن معاملة فرعون لهففم‪ ،‬وكيففف أنففه‬
‫كان يسوهم سوء العذاب‪ ،‬يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم‬
‫يستعبدهم ويستذلهم يتسلط عليهم ويقهرهم‪ ،‬وسففلط اللففه‬
‫عليهم الملك )سرجون( ملففك آشففور فقضففى علففى مملكففة‬
‫إسففففرائيل‪ ،‬وشففففتت شففففملهم وفففففرق جمففففوعهم سففففنة‬
‫‪721‬ق‪.‬م )‪.(1‬‬
‫ويذكر المؤرخون كيف غففزا )بختنصففر( بيففت المقدس ف‪،‬‬
‫وخربها واستحل أهلها‪ ،‬وقففاد أكففثرهم أسففرى حففوالي سففنة‬
‫‪586‬ق‪.‬م‪ ،‬ثم غزاها ثانيا ً فقتل المقاتلففة وسففبى الذريففة )‪،(2‬‬
‫فففي سففنة ‪203‬ق‪.‬م‪ .‬اضففطهد حكففام سففوريا اليهففود حيففن‬
‫استحلوا بلدهم‪ ،‬وأثقلوهم بالضرائب وفتنوهم عن دينهم‪.‬‬
‫وقد استولى أحد الرومان )بومبيه( على مملكففة يهففوذا‬
‫وجعلها أقليما ً رومانيا ً )‪ ،(3‬وفي سففنة ‪ 70‬للميلد ثففار اليهففود‬
‫على الرومان فاضطروا للستيلء على )أورشليم(‪ ،‬وأصففدر‬
‫المبراطور )تيتوس( أمففرا ً بففإحراق معبففدهم‪ ،‬وذبففح معظففم‬
‫أهلها‪ ،‬وبيع من بقي منهم‪ ،‬وفففي سففنة ‪135‬م قففامت ثففورة‬
‫ضد الرومان وكانت قد أنشئت مدينة اليهود من جديد‪ ،‬مما‬
‫‪ () 1‬مقارنة الديان )اليهودية ‪.(85‬‬
‫و‬
‫تفسير‬
‫مقارنة الديان )‪ ،(85‬اليهود في القففرآن )‬
‫الطبري )‪(1/538‬‬
‫‪() 2‬‬
‫‪.(88‬‬
‫‪ () 3‬اليهود في القرآن )‪.(88‬‬

‫‪139‬‬

‫جعل المبراطور الروماني )أديان( يأمر بهففدم المدينففة مففن‬
‫أساسها‪ ،‬والقضاء على اليهففود‪ ،‬وقففد ذبففح منهففم ‪500.000‬‬
‫وتم بيع الباقين‪ ،‬وتشريدهم في أرجاء الرض‪.(1) .‬‬
‫أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعض قبائلهم من‬
‫المدينة المنورة‪ ،‬وقضى على أخرى بعد أن تبين له غدرهم‬
‫وخيانتهم وتآمرهم مع أعداء المسلمين‪ ،‬وقاتلهم فففي خيففبر‬
‫حتى استحل بلدهم حين عرف أنهم يكيدون لففه ويجمعففون‬
‫له الجموع‪ .‬وسيأتي مزيد تفصيل لففذلك فففي البففاب الثففالث‬
‫بإذن الله‪.‬‬
‫وأجلهم عمر بن الخطاب _ مففن كافففة جزيففرة العففرب‬
‫متمثل ً قول الرسول صلى اللففه عليففه وسففلم ‪)) :‬ل يجتمففع‬
‫دينان في جزيرة العرب((‪(2) .‬‬
‫)وقد لبثوا عدة قرون يسامون الخسف من قبل المففم‬
‫المسيحية الذين يرون أن مطاردتهم واضطهادهم إنمففا هففو‬
‫عنوان الصلح والتقوى عندهم‪ ،‬فقد هاجمهوهم وامتهنففوهم‬
‫واحتقروهم حتى لم ينجهم منهم إل السلم يتفيئون ظللففه‬
‫فففي الندلسفف‪ ،‬ولكنففه حيففن قلففص هففذا الظففل واسففتولى‬
‫النصففارى علففى الحكففم لففم يعففد ذلففك الملذ لهففم‪ ،‬فقففرروا‬
‫إخراج اليهود وتعقبوهم في كل مدن النففدلس‪ ،‬وقففد بففذلك‬
‫رجال الكنيسة الكاثوليكيففة كففل جهففودهم فففي سففبيل طففرد‬
‫العنصر اليهففودي‪ ،‬فكففان أن أرغففم جميففع اليهففود الففذين لففم‬
‫يعتنقوا المسففيحية علففى مغففادرة البلد السففبانية وإل حكففم‬
‫عليهم بالعدام‪ ،‬وقد وقع كثيرون منهم فففي يففد القراصففنة‪،‬‬
‫فجردوهم من أموالهم واتخذوهم عبيدا ً أرقاء‪ ،‬وقد لجأ كثير‬
‫منهم إلى البرتغال‪ ،‬ولكففن القساوسففة أثففاروا الففرأي العففام‬
‫عليهم‪ ،‬فتم إبعاد جميع البففالغين منهففم‪ ،‬أمففا الولد الففتي ل‬
‫تتجاوز أعمارهم أربعة عشر عاما ً فقد انتزعوا مففن أحضففان‬
‫أمهاتهم لكي يربوا‪ ،‬وينشؤوا على مبادئ الدين المسففيحي(‬
‫‪ () 1‬مقارنة الديان )‪ ،(90‬اليهود في القرآن )‪.(89‬‬
‫‪ () 2‬رواه مالك في الموطأ ‪ 2/892‬والبيهقي في سننه ‪ 6/115‬وبنحوه في‬
‫مسند احمد ‪6/274‬‬

‫‪140‬‬

‫)‪ ،(1‬ولففم يقتصففر طففرد اليهففود مففن أسففبانيا والبرتغففال بففل‬
‫طردوا وشردوا من جميع دول أوربا‪.‬‬
‫ ففففي انجلففترا طففر الملففك )إدوارد( اليهففود سففنة‬‫‪1290‬م‪.‬‬
‫ وفي فرنسا طردهم الملك )فيليب( سففنة ‪1306‬‬‫وسمح لعدد ضئيل منهم بالعودة‪ ،‬ولكنهففم طففردوا بعففد‬
‫ذلك سنة ‪1394‬م‪.‬‬
‫ ومن المجر طردوا سنة ‪1360‬م ولكنهم ما لبثففوا‬‫أن عادوا حتى طردوا سنة ‪1582‬م‪.‬‬
‫ وفي سنة ‪1370‬م طردوا من بلجيكا‪.‬‬‫ وفففي تشيكوسففلوفاكيا شففردوا مففن بففراغ سففنة‬‫‪1380‬م وكففثيرون منهففم عففادوا فاسففتوطنوها سففنة‬
‫‪ 1562‬وفي سنة ‪ 1744‬طردتهم المففبراطورة )ماريففا‬
‫تيريزا( )‪.(2‬‬
‫ وقففد تففم طردهففم مففن النمسففا علففى يففد الملففك‬‫)البريخت الخامس( سنة ‪1420‬م‪.‬‬
‫ وفففي سففنة ‪1444‬م طففردوا مففن أتففوريخت فففي‬‫هولندا‪.‬‬
‫ ومن إيطاليا طردوا مففن مملكففة نففابلي وسففردينيا‬‫سنة ‪1540‬م‪.‬‬
‫ ونفوا من بافاريففا فففي ألمانيففا سففنة ‪1551‬م‪ ،‬ثففم‬‫كثر اضطهادهم على يد النازيين في الحففرب العالميففة‬
‫الثانية‪ ،‬وأزهقت أرواح مئات اللوف منهم‪.‬‬
‫ أما في روسيا فقد طردوا منها سنة ‪1510‬م ثففم‬‫عففادوا تففدريجيا ً إليهففا متعرضففين لنففواع شففتى مففن‬
‫الضففطهادات وأبرزهففا مففا حصففل فففي أوكرانيففا عففام‬
‫‪1919‬م‪.(3) .‬‬
‫‪ () 1‬اليهود في القرآن )‪ (90‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ () 2‬اليهود في القرآن )‪.(90‬‬
‫‪ () 3‬اليهود في القرآن )‪ 90‬ف ‪.(91‬‬

‫‪141‬‬

‫وسيستمر أمر الله فيهففم حففتى يففذوقوا المهانففة والقتففل‬
‫على يد المسلمين قال صلى الله عليففه وسففلم ‪)) :‬ل تقففوم‬
‫الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود‪ ،‬فيقتلهم المسففلمون‬
‫حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر‬
‫أو الشجر‪ :‬يا مسلم يا عبد اللففه هففذا يهففودي خلفففي فتعففال‬
‫فاقتله‪ ،‬إل الغرقد فإنه من شجر اليهود‪(1) ((.‬‬

‫‪ () 1‬رواه مسلم ج‪ 4:‬ص‪2239:‬‬

‫‪142‬‬

‫المسألة السادسة‪ :‬المسخ قردة وخنازير‬

‫الثار‪:‬‬
‫قل ْن َففا‬
‫ت فَ ُ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫س فب ْ ِ‬
‫ن اع ْت َد َْوا ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م فِففي ال ّ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫قد ْ ع َل ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ُ‬
‫ن = ‪] .{ 65‬سورة البقرة ‪[2/65‬‬
‫كوُنوا قَِرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫سِئي َ‬
‫‪ -950 -113‬حدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنا عثمان بن سعيد قال‪ :‬ثنا بشر‬
‫بن عمارة عن أبي روق عففن الضففحاك عففن ابففن عباس ف رضففي اللففه‬
‫م ُ‬
‫كون ُففوا‬
‫ت فَ ُ‬
‫عنهما ‪} :‬وَل َ َ‬
‫س فب ْ ِ‬
‫ن اع ْت َد َْوا ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫قل ْن َففا ل َهُ ف ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫قد ْ ع َل ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن = ‪ { 65‬يقول‪ :‬ولقففد عرفتففم وهففذا تحففذير لهففم مففن‬
‫قَِرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫سِئي َ‬
‫المعصية يقفول‪ :‬احففذروا أن يصففيبكم مفا أصففاب أصففحاب السففبت إذ‬
‫م ُ‬
‫ن =‬
‫ت فَ ُ‬
‫كون ُففوا قِ فَرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫عصوني }اع ْت َد َْوا ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫قل َْنا ل َهُ ف ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫س فِئي َ‬
‫‪ { 65‬يقول اجترؤوا في السبت‪ .‬قال‪ :‬لم يبعففث اللففه نبيففا إل أمففره‬
‫بالجمعة وأخبره بفضلها وعظمها في السففموات وعنففد الملئكففة وأن‬
‫الساعة تقوم فيها فمن اتبع النبياء فيما مضى كما اتبعت أمة محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم محمففدا قبففل الجمعففة وسففمع وأطففاع وعففرف‬
‫فضلها وثبت عليها بما أمففره اللفه تعفالى بفه ونففبيه صفلى اللففه عليفه‬
‫وسلم ومن لم يفعل ذلك كان بمنفففزلة الففذين ذكففر اللففه فففي كتففابه‬
‫م ُ‬
‫كون ُففوا‬
‫ت فَ ُ‬
‫فقال‪} :‬وَل َ َ‬
‫س فب ْ ِ‬
‫ن اع ْت َد َْوا ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م فِففي ال ّ‬
‫قل ْن َففا ل َهُ ف ْ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫قد ْ ع َل ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن = ‪ .{ 65‬وذلك أن اليهود قالت لموسى حين أمرهففم‬
‫قَِرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫سِئي َ‬
‫بالجمعة وأخبرهم بفضلها‪ :‬يا موسى كيف تأمرنففا بالجمعففة وتفضففلها‬
‫على اليام كلها والسبت أفضل اليام كلها؛ لن الله خلق السففموات‬
‫والرض والقوات في ستة أيام وسففبت لفففه كففل شففيء مطيعفا ً يففوم‬
‫السبت وكان آخر الستة؟ قال‪ :‬وكذلك قالت النصففارى لعيسففى ابففن‬
‫مريم حين أمرهم بالجمعة قالوا لفه‪ :‬كيففف تأمرنففا بالجمعففة وأفضففل‬
‫اليففام أفضففلها وسففيدها والول أفضففل واللففه واحففد والواحففد الول‬
‫أفضل؟ فأوحى الله إلى عيسى أن دعهم والحد ولكففن ليفعلففوا فيففه‬
‫كذا وكذا مما أمرهم به‪ .‬فلم يفعلوا فقص الله تعففالى قصصففهم فففي‬
‫الكتاب بمعصيتهم‪ .‬قال‪ :‬وكففذلك قففال اللففه لموسففى حيففن قففالت لففه‬
‫اليهود ما قالوا في أمر السبت‪ :‬أن دعهفم والسفبت فل يصفيدوا فيفه‬
‫سمكا ً ول غيففره ول يعملففون شففيئا ً كمففا قففالوا‪ .‬قففال‪ :‬فكففان إذا كففان‬
‫ْ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫م ي َفوْ َ‬
‫حيت َففان ُهُ ْ‬
‫السبت ظهرت الحيتان على الماء فهو قوله‪} :‬إ ِذ ْ ت َأِتيهِ ْ‬
‫ْ‬
‫مفا َ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫سف ُ‬
‫كفاُنوا ي َ ْ‬
‫قو َ‬
‫سب ُِتو َ‬
‫شّرعا ً وَي َوْ َ‬
‫ف ُ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫ك ن َب ُْلوهُ ْ‬
‫ن ل ت َأِتيهِ ْ‬
‫سب ْت ِهِ ْ‬
‫= ‪] { 163‬سورة العراف ‪ [7/163‬يقول‪ :‬ظاهرة على الماء ذلففك‬

‫لمعصيتهم موسى‪ .‬وإذا كان غير يففوم السففبت صففارت صففيدا ً كسففائر‬
‫ْ‬
‫م ك َفذ َل ِ َ‬
‫مففا ك َففاُنوا‬
‫س فب ُِتو َ‬
‫اليام فهو قوله‪} :‬وَي َفوْ َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ك ن َب ْل ُففوهُ ْ‬
‫ن ل ت َفأِتيهِ ْ‬
‫ن = ‪ .{ 163‬ففعلت الحيتان ذلك ما شاء اللففه؛ فلمففا رأوهففا‬
‫س ُ‬
‫يَ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬

‫‪143‬‬

‫كذلك طمعوا في أخذها وخفافوا العقوبفة فتنففاول بعضفهم منهففا فلففم‬
‫تمتنع عليه وحذر العقوبة التي حذرهم موسى من الله تعففالى‪ .‬فلمففا‬
‫رأوا أن العقوبة ل تحففل بهففم عففادوا وأخففبر بعضففهم بعضفا ً بففأنهم قففد‬
‫أخذوا السمك ولم يصبهم شيء‪ ،‬فكثروا في ذلك وظنوا أن مففا قففال‬
‫ن‬
‫لهم موسى كان باطل ً وهو قول الله جل ثناؤه‪} :‬وَل َ َ‬
‫م ال ّف ِ‬
‫مت ُف ْ‬
‫ق فد ْ ع َل ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ُ‬
‫ن = ‪ { 65‬يقول‬
‫ت فَ ُ‬
‫كوُنوا قَِرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫اع ْت َد َْوا ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫قل َْنا ل َهُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫سِئي َ‬
‫لهؤلء الذين صادوا السمك فمسخهم اللففه قففردة بمعصففيتهم يقففول‪:‬‬
‫إذا لم يحيوا فففي الرض إل ثلثففة أيففام ولففم تأكففل ولففم تشففرب ولففم‬
‫تنسل‪ ،‬وقد خلق اللففه القففردة والخنففازير وسففائر الخلففق فففي السففتة‬
‫اليام التي ذكر الله في كتابه‪ ،‬فمسخ هؤلء القوم في صورة القردة‬
‫وكذلك يفعل بمن شاء كما يشاء ويحوله كما يشاء‪(1).‬‬
‫‪ - 955-114‬حدثني محمد بن عمرو قال ‪ :‬ثنا أبففو عاصففم قففال ‪ :‬ثنففا‬
‫ن‬
‫عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ‪} :‬وَل َ َ‬
‫م ال ّف ِ‬
‫مت ُف ْ‬
‫قد ْ ع َل ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ُ‬
‫ن{ قال ‪ :‬لففم‬
‫ت فَ ُ‬
‫كون ُففوا قِ فَرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫س فب ْ ِ‬
‫اع ْت َد َْوا ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫قل ْن َففا ل َهُ ف ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫س فِئي َ‬
‫يمسخوا‪ ،‬إنما هو مثل ضربه الله لهففم مثففل مففا ضففرب مثففل الحمففار‬
‫يحمل أسفارا ً ‪(2) .‬‬
‫‪ - 956-115‬حدثنا بشار قال‪ :‬حففدثنا أبفو أحمفد الزبيففري قففال حفدثنا‬
‫سفففيان عففن ابففن أبففي نجيففح عففن مجاهففد فففي قففوله‪ُ } :‬‬
‫كون ُففوا ْ قِفَرد َةً‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪ [2/65‬قال‪ :‬صاغرين‪(3) .‬‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫سِئي َ‬
‫‪ - 957-116‬حدثني الحسن بن يحيى قال‪ :‬أخبرنا عبد الففرزاق قففال‪:‬‬
‫أخبرنا معمر عن قتادة‪} :‬خاسئين{ قال‪ :‬صاغرين‪(4) .‬‬
‫ها ن َ َ‬
‫كال ً{ ]سورة البقرة ‪.[2/66‬‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫‪ - 960-117‬حدثنا به أبو كريب قال‪ :‬حدثنا عثمففان بففن سففعيد قففال‪:‬‬
‫حدثنا بشر بن عمارة قففال‪ :‬حففدثنا أبففو روق عففن الضففحاك عففن ابففن‬
‫جعَل َْناهَففا{ فجعلنفا تلفك العقوبفة وهفي‬
‫عباس رضفي اللفه عنهمفا ‪} :‬فَ َ‬
‫المسخة نكا ً‬
‫ل‪(5) .‬‬
‫خل َْفَها{ ]سورة البقرة ‪.[2/66‬‬
‫ما َ‬
‫ن ي َد َي َْها وَ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل ّ َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( تفسير الطففبري ) ‪ - ( 330 -329/ 1‬تفسففير ابففن كففثير ) ‪- 106/ 1‬‬
‫‪( 107‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 332 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 185 / 1‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪( 106 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ ( 333 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ ( 133 / 1‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪( 107 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 333 / 1‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 48 / 1‬تفسير‬
‫ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 133 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 107 / 1‬صححه فففي‬
‫التفسير الصحيح )‪(1/172‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 333 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 185 / 1‬رواه‬
‫ابن أبي حاتم بسند جيد عن أبي العالية انظر التفسير الصحيح )‪(1/172‬‬

‫‪144‬‬

‫‪ - 969-118‬حدثني به موسى بن هففارون قففال‪ :‬حففدثنا عمففرو قففال‪:‬‬
‫ها ن َ َ‬
‫خل َْفهَففا{‬
‫مففا َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫حدثنا أسباط عن السدي‪} :‬فَ َ‬
‫ن ي َفد َي َْها وَ َ‬
‫كال ً ل ّ َ‬
‫ما ب َي ْف َ‬
‫قال‪ :‬أما ما بين يديها‪ :‬فما سلف من عملهم }وما خلفها{ فمن كففان‬
‫بعدهم من المم أن يعصوا فيصنع الله بهم مثل ذلك‪(1) .‬‬
‫ج عَ ف َ‬
‫خن َففاِزيَر{ ]سففورة المففائدة‬
‫ق فَرد َة َ َوال ْ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫من ْهُ ف ُ‬
‫‪.[5/60‬‬
‫‪ 9532-119‬حدثنا ابن حميد قففال‪ :‬ثنففا سففلمة بففن الفضففل عففن ابففن‬
‫إسحاق عن عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب النصففاري قففال‪:‬‬
‫حدثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير كففان أن امففرأة مففن‬
‫بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل‪ ،‬وكان فيها ملك‬
‫بني إسرائيل‪ ،‬وكانوا قد اسففتجمعوا علففى الهلكففة إل أن تلففك المففرأة‬
‫كانت على بقية من السلم‪ ،‬متمسففكة بففه فجعلففت تففدعو إلففى اللففه‬
‫حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها قففالت لهففم‪ :‬إنففه ل بففد‬
‫لكم من أن تجاهدوا عن دين الله‪ ،‬وأن تنادوا قومكم بذلك فففاخرجوا‬
‫فإني خارجة! فخرجت وخفرج إليهفا ذلفك الملفك ففي النفاس‪ ،‬فقتفل‬
‫أصحابها جميعا ً وانفلتت من بينهم‪ .‬قال‪ :‬ودعت إلى الله حففتى تجمففع‬
‫النففاس إليهففا‪ ،‬حففتى إذا رضففيت منهففم أمرتهففم بففالخروج‪ ،‬فخرجففوا‬
‫وخرجت معهم وأصيبوا جميعا ً وانفلتت من بينهم‪ .‬ثم دعت إلى اللففه‬
‫حتى إذا اجتمع إليها رجال اسففتجابوا لهففا أمرتهففم بففالخروج فخرجففوا‬
‫وخرجت فأصيبوا جميعفا ً وانفلتفت مفن بينهففم‪ .‬فرجعفت وقففد أيسفت‬
‫وهي تقول‪ :‬سبحان الله لو كان لهذا الدين ولي وناصففر لقففد أظهففره‬
‫بعد! قال‪ :‬فباتت محزونة وأصبح أهففل القريففة يسففعون فففي نواحيهففا‬
‫خنازير وقد مسخهم الله في ليلتهم تلك‪ ،‬فقالت حين أصبحت ورأت‬
‫ما رأت‪ :‬اليوم أعلم أن الله قد أعز دينه وأمر دينه! قففال‪ :‬فمففا كففان‬
‫مسخ الخنازير في بني إسرائيل إل على يدي تلك المرأة‪(2) .‬‬
‫‪ 9533-120‬حدثني محمد بن عمرو قففال‪ :‬ثنففا أبففو عاصففم قففال‪ :‬ثنففا‬
‫جعَ َ‬
‫قففَرد َةَ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله‪} :‬وَ َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫زيَر{ قال‪ :‬مسخت من يهود‪(3) .‬‬
‫َوال ْ َ‬
‫خَنا ِ‬
‫‪ - 9601-121‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا جرير عن حصين عن مجاهففد‪:‬‬
‫سفَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫ففُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع َل َففى ل ِ َ‬
‫مففن ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫سفا ِ‬
‫ذي َ‬
‫}ل ُعِ َ‬
‫سففى اب ْف ِ‬
‫م{ ]سورة المائدة ‪[5/78‬قفال‪ :‬لعنففوا علففى لسفان داود فصففاروا‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫‪4‬‬
‫قردة ولعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازير‪( ).‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 335 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 293 / 6‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 293 / 6‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 1165 / 4‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 317 / 6‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1182 / 4‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 126 / 3‬‬

‫‪145‬‬

‫‪-122‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسين قال‪ :‬ثني حجاج عن ابن جريففج‬
‫مففن‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قال‪ :‬قال ابن عباس رضي الله عنهما قولفه‪} :‬ل ُعِ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل{ بكل لسان؛ لعنوا على عهد موسى عليه السففلم فففي‬
‫ب َِني إ ِ ْ‬
‫التوراة‪ ،‬وعلى عهد داود عليه السلم في الزبور‪ ،‬وعلى عهد عيسى‬
‫عليه السلم في النجيل‪ ،‬ولعنوا على لسان محمد صلى اللففه عليففه‬
‫وسلم في القرآن‪(1) .‬‬
‫مففن ب َن ِففي‬
‫ن كَ َ‬
‫ف فُروا ْ ِ‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫ذي َ‬
‫‪-123‬قففال ابففن جففريج وقففال آخففرون‪} :‬ل ُعِ ف َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن َداُوود َ{ على عهده فلعنوا بدعوته‪ .‬قال‪ :‬مففر داود‬
‫ل ع ََلى ل ِ َ‬
‫إِ ْ‬
‫سا ِ‬
‫عليه السلم على نفر منهم وهم فففي بيففت فقففال مفن فففي الففبيت؟‬
‫قالوا‪ :‬خنازير قال‪ :‬اللهم اجعلهم خنازير! فكانوا خنازير؛ ثم أصففابتهم‬
‫لعنته‪ .‬ودعا عليهم عيسى عليه السلم فقال‪ :‬اللهم العن من افترى‬
‫علي وعلى أمي واجعلهم قردة خاسئين‪(2) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 317 / 6‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 126 / 3‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 317 / 6‬‬

‫‪146‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫مما أبتلى الله به بني إسرائيل يوم السبت‪ ،‬وما منعهم‬
‫الله من صيد الحيتان فيه كما هو مفصل في ما سففبق مففن‬
‫الثار‪.‬‬
‫وأمام هذه المعصية صار القوم ثلثة أصناف‪:‬‬
‫‪ -1‬صففنف وقففف عنففد حففدود اللففه ونهففى الخريففن عففن‬
‫المعصية‪.‬‬
‫‪ -2‬وصففنف أمسففك عففن المعصففية ولكنففه سففكت عففن‬
‫العصاة‪.‬‬
‫‪ -3‬وصنف وقع في المعصية وانتهك حدود الله‪.‬‬
‫ووقففع خلف بيففن السففلف عففن مففن وقففع عليففه الهلك‬
‫فيجزمففون أن العاصففين مسففخوا ويختلفففون فففي الففذين‬
‫ظون قَوما ً الل ّفه مهل ِك ُهف َ‬
‫ذابا ً‬
‫م ع َف َ‬
‫معَفذ ّب ُهُ ْ‬
‫م أو ْ ُ‬
‫ُ ُ ْ ُ ْ‬
‫أمسكوا وقالوا‪} :‬ل ِ َ‬
‫م ت َعِ ُ َ ْ‬
‫شِديدا ً{ ]سورة العراف ‪[7/164‬‬
‫َ‬
‫وقد فصل ذلك ابن كففثير ثففم قففال‪" :‬فنففص علففى نجففاة‬
‫الناهين وهلك الظالمين وسكت عن السففاكتين لن الجففزاء‬
‫مففن جنففس العمففل‪ ،‬فهففم ل يسففتحقون مففدحا ً فيمففدحوا ول‬
‫ارتكبوا عظيما ً فيذموا" )‪(1‬‬
‫‪ -1‬وقد مسخ الله العصاة وتحولففوا الففى قففردة خاسففئين‬
‫لها أذناب تتعاوى بعدما كانوا رجال ً ونسففاًء‪ ،‬وهففو قففول ابففن‬
‫عباس رضي الله عنهما وجمع من التابعين‪.‬‬
‫‪ -2‬و ذهب مجاهد رحمففه اللففه الففى أن المسففخ معنففوي‬
‫كما رواه الطبري‪ ،‬وأنه مسخ لرواحهم وقلوبهم‪ ،‬وهو مثففل‬
‫ضربه الله كمثل الحمار الذي ضربه يحمل أسفارًا‪.‬‬
‫قففال القرطففبي‪ :‬ولففم يقلففه غيففره مففن المفسففرين فيمففا‬
‫أعلم‪(2) .‬‬
‫وقد خالفه الطففبري وبيففن مخففالفته للجمففاع‪ ،‬وعلففل أن‬
‫فهمه هذا مخالف لظاهر القرآن‪ ،‬وليس بجيد فقال‪" :‬وهذا‬
‫القول الذي قاله مجاهد قول مخففالف لظففاهر مففا دل عليففه‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪224-1/223‬‬
‫‪ () 2‬تفسير القرطبي ‪1/300‬‬

‫‪147‬‬

‫كتاب الله‪ ،‬وذلك‪ :‬أن الله أخبر فففي كتففابه أنففه جعففل منهففم‬
‫القردة والخنففازير وعبففد الطففاغوت‪ ،‬كمففا أخففبر عنهففم أنهففم‬
‫قالوا لنبيهم‪} :‬أ َرَِنا الل َّه َجْهففَرةً{ ]سورة النسففاء ‪ [4/153‬وأن‬
‫اللففه ‪ -‬تعففالى ذكففره‪ -‬أصففعقهم عنففد مسففألتهم ذلففك ربهففم‪،‬‬
‫وأنهم عبففدوا العجففل فجعففل تففوبتهم قتففل أنفسففهم‪ ،‬وأنهففم‬
‫َ‬
‫ت‬
‫أمروا بدخول الرض المقدسة فقففالوا لنففبيهم‪} :‬اذ ْ َ‬
‫هفف ْ‬
‫ب أنفف َ‬
‫وََرب ّ َ‬
‫ن{ ]سورة المائدة ‪ [5/24‬فففابتلهم‬
‫ك فَ َ‬
‫هاهَُنا َقا ِ‬
‫قاِتل إ ِّنا َ‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫بالتيه‪ .‬فسواء قال قائل‪ :‬هم لم يمسخهم قففردة وقففد أخففبر‬
‫جل ذكره أنه جعل منهففم قففردة وخنففازير‪ ،‬وآخففر قففال‪ :‬لففم‬
‫يكن شيء مما أخبر الله عن بني إسففرائيل أنففه كففان منهففم‬
‫من الخلف على أنبيائهم والعقوبففات والنكففال الففتي أحلهففا‬
‫الله بهم‪ .‬ومن أنكر شففيئا ً مففن ذلففك وأقففر بففآخر منففه سففئل‬
‫البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقر بففه‪،‬‬
‫ثم يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صففحيح‪ .‬هففذا مففع‬
‫خلف قول مجاهد قول جميففع الحجففة الففتي ل يجففوز عليهففا‬
‫الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليففه‪ ،‬وكفففى دليل ً علففى‬
‫فساد قول إجماعها على تخطئته‪(1) ".‬‬
‫ومما يؤيد أن المسخ حقيقففي ول يسففتغرب قففوله صففلى‬
‫الله عليففه وسففلم فففي حففديث أم حبيبففة رضففي اللففه عنهففا‬
‫وفيه‪ :‬فقال رجل‪)) :‬يا رسففول اللففه القففردة والخنففازير هففي‬
‫مما مسخ(( فقال النبي صلى الله عليففه وسففلم ))إن اللففه‬
‫عز وجل لم يهلك قوما ً أو يعذب قوما ً فيجعففل لهففم نس ف ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك‪(2) ((.‬‬
‫وهذا الذي عاقبهم به الله ذكر أن أصحابه هم مففن أشففر‬
‫خلق الله ‪:‬لعنهم وطردهم من رحمتففه ومسففخهم كمففا قففال‬
‫ل هَ ْ ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ه‬
‫ة ِ‬
‫مُثوب َ ً‬
‫شّر ِ‬
‫ه الل ّف ُ‬
‫ن ل َعَن َف ُ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬
‫ك َ‬
‫ل أن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫خَناِزيَر وَع َب َد َ ال ّ‬
‫ت أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫طا ُ‬
‫ج عَ َ‬
‫ك َ‬
‫شففّر‬
‫قَرد َة َ َوال ْ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫وَ غ َ ِ‬
‫ب ع َل َي ْهِ وَ َ‬
‫ض َ‬
‫غو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ض ّ‬
‫ل = ‪] { 60‬سورة المائدة ‪[5/60‬‬
‫كانا ً وَأ َ‬
‫واِء ال ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪1/373‬‬
‫‪ () 2‬صحيح مسلم ‪ 3663‬وابن حبان ‪2969‬‬

‫‪148‬‬

‫كل ذلك تحذيرا ً لبني إسرائيل المعاصرين لرسففول اللففه‬
‫صلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬ولمففن جففاء بعففدهم‪ ،‬وللمسفلمين‬
‫حتى يطيعوا أمر الله ول يتعدوا حدوده‪ ،‬كما قال تعالى‪َ} :‬يا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م عَ ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫بآ ِ‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫كفف ْ‬
‫ما َ‬
‫دقا ً ل ِ َ‬
‫ما َنفّزل َْنا ُ‬
‫مُنوا ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫مفف ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ها ع ََلى أ َدبار َ َ‬
‫ت‬
‫جوها ً فَن َُرد ّ َ‬
‫سفب ْ ِ‬
‫ن َط ْ ِ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫س وُ ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫م كَ َ‬
‫ها أوْ ن َل ْعَن َهُ ْ‬
‫ما ل َعَّنا أ ْ‬
‫م َ‬
‫َْ ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫عول ً = ‪] { 47‬سورة النساء ‪(1) [4/47‬‬
‫ف ُ‬
‫وَ َ َ‬
‫مُر الل ّهِ َ‬
‫نأ ْ‬

‫‪ () 1‬يذكر بعض الكتاب أن من المففور الففتي دعففت اليهففودي )دارون ( إلففى‬
‫القول بنظرية التطور وأن أصل النسففان فففي بعففض أطففواره كففان قففردا‬
‫تكذيب القرآن‪،‬‬
‫تقول الباحثة انعام قدوح‪ :‬فلقد كانت اليهودية رائدة علم‬
‫الطبيعيات الذي وضع أصففوله )دارون( علففى أسففاس زعمففه أن النسففان‬
‫أصله قرد؛ ول يخفى أن الغاية من وراء هذا الزعم هي "تكففذيب القففرآن‬
‫في بيان هففذه العلففة وهففي أن اللففه مسففخ عصففاة اليهففود فففي عهففد نففبيه‬
‫موسى)ع( وجعلهم قردة خاسئين"‪ .‬انظر ‪ :‬أسباب ظهففور العلمانيففة فففي‬
‫العففالم السففلمي مقففال للباحثففة فففي موقففع مجلففة البلغ فففي الشففبكة‬
‫العنكبوتية‬

‫‪149‬‬

‫المسألة السابعة ‪:‬تحريم بعض الطيبات‬

‫الثار‪:‬‬
‫ت‬
‫ت أُ ِ‬
‫ن َ‬
‫م ط َي ّب َففا ٍ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫هاُدوا ْ َ‬
‫حل ّف ْ‬
‫مَنا ع َل َي ْهِ ف ْ‬
‫حّر ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬فَب ِظ ُل ْم ٍ ّ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫م{ ]سورة النساء ‪.[4/160‬‬
‫ل َهُ ْ‬
‫‪ - 8517-124‬حدثنا بشر بن معاذ قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سففعيد عففن‬
‫م{‪...‬‬
‫ت أُ ِ‬
‫م ط َي ّب َففا ٍ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن هَففاُدوا ْ َ‬
‫ت ل َهُف ْ‬
‫حل ّف ْ‬
‫من َففا ع َل َي ْهِ ف ْ‬
‫حّر ْ‬
‫قتادة‪} :‬فَب ِظ ُل ْم ٍ ّ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫الية عوقب القوم بظلم ظلموه وبغففي بغففوه حرمففت عليهففم أشففياء‬
‫ببغيهم وبظلمهم‪(1) .‬‬
‫من َففا ك ُف ّ‬
‫ر{ ]سففورة‬
‫ل ِذي ظ ُ ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَع ََلى ال ّف ِ‬
‫ن هَففاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫فف ٍ‬
‫النعام ‪.[6/146‬‬
‫‪ -10962-125‬حدثني المثنى وعلي بن داود قال‪ :‬ثنففا عبففد اللففه بففن‬
‫صالح قال‪ :‬ثني معاوية بن صالح عن علي بففن أبففي طلحففة عففن ابففن‬
‫من َففا ك ُف ّ‬
‫ل ِذي‬
‫عباس رضي الله عنهما قففوله‪} :‬وَع َل َففى ال ّف ِ‬
‫ن هَففاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫ر{ وهو البعير والنعامة‪(2) .‬‬
‫ظُ ُ‬
‫ف ٍ‬
‫‪ --126‬حدثني محمد بن سعد قال‪ :‬ثني أبي قففال‪ :‬ثنففي عمففي قففال‪:‬‬
‫ن‬
‫ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس رضففي اللففه عنهمففا ‪} :‬وَع َل َففى ال ّف ِ‬
‫ذي َ‬
‫من َففا ك ُف ّ‬
‫ر{ قففال‪ :‬البعيففر والنعامففة ونحففو ذلففك مففن‬
‫ل ِذي ظ ُ ُ‬
‫هَففاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫فف ٍ‬
‫الدواب‪(3) .‬‬
‫‪ - 10963-127‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنففا يحيففى بففن آدم عففن شففريك‬
‫مَنا ك ُف ّ‬
‫ر{ قفال‪:‬‬
‫ل ِذي ظ ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫عن عطاء عن سعيد‪} :‬وَع ََلى ال ّ ِ‬
‫هاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫فف ٍ‬
‫هو ليس الذي بمنفرج الصابع‪(4) .‬‬
‫‪ - 10969-128‬حدثني الحرث قال‪ :‬ثنا عبففد العزيففز قففال‪ :‬ثنففا شففيخ‬
‫مَنففا ُ‬
‫كفف ّ‬
‫ر{ قل‪:‬‬
‫ل ِذي ظ ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫عن مجاهد في قوله‪} :‬وَع ََلى ال ّ ِ‬
‫هاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫ففف ٍ‬
‫النعامة والبعير شقا شقا قال‪ :‬قلت‪" :‬ما شقا شقا؟" قال كل ما لففم‬
‫تفرج قوائمه لم يأكله اليهففود البعيففر والنعامففة؛ والففدجاج والعصففافير‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 23 / 6‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪0‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 72 / 8‬صحيح البخا ري معلق فا ً )‪- (1695 /4‬‬
‫وحسن إسناده الحففافظ فففي الفتففح )‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 377 / 3‬‬
‫‪ .(10/441‬و‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪( 73 / 8‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 73 / 8‬تفسير الدر المنثور عن ابن عباس ) ‪/ 3‬‬
‫‪( 377‬‬

‫‪150‬‬

‫تأكلها اليهود لنها قد فرجت‪(1) .‬‬

‫‪ - 10970-129‬حدثني به يونس قال‪ :‬أخبرنا ابففن وهففب قففال‪ :‬قففال‬
‫من َففا ك ُف ّ‬
‫ر{ البففل‬
‫ل ِذي ظ ُ ُ‬
‫ابن زيد في قوله‪} :‬وَع َل َففى ال ّف ِ‬
‫ن هَففاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫فف ٍ‬
‫فقط‪(2) .‬‬
‫م ُ‬
‫مففا‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَ ِ‬
‫شف ُ‬
‫قفرِ َوال ْغَن َفم ِ َ‬
‫ما إ ِل ّ َ‬
‫م هُ َ‬
‫حو َ‬
‫من َففا ع َل َي ْهِف ْ‬
‫حّر ْ‬
‫مف َ‬
‫ما{ ]سورة النعام ‪.[6/146‬‬
‫َ‬
‫ت ظ ُُهوُرهُ َ‬
‫مل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫‪ - 10974-130‬حدثني يونس قال‪ :‬أخبرنا ابن وهب قففال‪ :‬قففال ابففن‬
‫م ُ‬
‫ما{ قففال‪ :‬إنمففا‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫زيد في قوله‪} :‬وَ ِ‬
‫ش ُ‬
‫قرِ َوال ْغَن َم ِ َ‬
‫مهُ َ‬
‫حو َ‬
‫مَنا ع َل َي ْهِ ْ‬
‫حّر ْ‬
‫م َ‬
‫حرم عليهم الثروب والكليتين‪ .‬هكذا هو في كتففابي عففن يففونس وأنففا‬
‫أحسب أنه الكلى‪(3).‬‬
‫صَنا ع َل َي ْف َ‬
‫مففن قَب ْف ُ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ك ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَع ََلى ال ّ ِ‬
‫هاُدوا ْ َ‬
‫مَنا َ‬
‫حّر ْ‬
‫ص ْ‬
‫ما قَ َ‬
‫ذي َ‬
‫كففن َ‬
‫ن { ]سففورة النحففل‬
‫كففاُنوا ْ َأن ُ‬
‫م وَ ل َ ِ‬
‫مففو َ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظ ْل ِ ُ‬
‫سففهُ ْ‬
‫مَنففاهُ ْ‬
‫مففا ظ َل َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫‪.[16/118‬‬
‫‪ - 16580-131‬حدثني يعقوب قال‪ :‬ثنا ابن علية عن أبى رجففاء عففن‬
‫ص فَنا ع َل َي ْف َ‬
‫مففن‬
‫ك ِ‬
‫الحسن في قوله‪} :‬وَع ََلى ال ّف ِ‬
‫ن هَففاُدوا ْ َ‬
‫من َففا َ‬
‫حّر ْ‬
‫ص ْ‬
‫مففا قَ َ‬
‫ذي َ‬
‫قَب ْ ُ‬
‫ل{ قال‪ :‬في سورة النعام‪(4) .‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫تفسير‬
‫تفسير‬
‫تفسير‬
‫تفسير‬

‫الطبري‬
‫الطبري‬
‫الطبري‬
‫الطبري‬

‫)‬
‫)‬
‫)‬
‫)‬

‫‪ - ( 73 / 8‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 377 / 3‬‬
‫‪( 73 / 8‬‬
‫‪( 74 / 8‬‬
‫‪ - ( 189 / 14‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 175 / 5‬‬

‫‪151‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫ومما عاقب الله به بني إسففرائيل بسففبب ظلمهففم وبغيهففم‪:‬‬
‫أن حرم عليهم طيبات كانت حلل ً لهم‪ ،‬وهففو مففا عنففاه اللففه‬
‫صَنا ع َل َي ْ َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل{ يعنففي‬
‫ن َ‬
‫ك ِ‬
‫بقوله‪} :‬وَع ََلى ال ّ ِ‬
‫هاُدوا ْ َ‬
‫مَنا َ‬
‫حّر ْ‬
‫ص ْ‬
‫ما قَ َ‬
‫ذي َ‬
‫من َففا‬
‫في سورة النعام وهو قوله تعالى‪} :‬وَع ََلى ال ّ ِ‬
‫ن هَففاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬

‫كُ ّ‬
‫م ُ‬
‫ت‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫ل ِذي ظ ُ ُ‬
‫ف رٍ وَ ِ‬
‫مففا َ‬
‫شف ُ‬
‫قرِ َوال ْغَن َم ِ َ‬
‫مل َف ْ‬
‫ح َ‬
‫ما إ ِل ّ َ‬
‫م هُ َ‬
‫حو َ‬
‫مَنا ع َل َي ْهِ ْ‬
‫حّر ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خت َل َف َ‬
‫ط ب ِعَظ ْفم ٍ ذ َل ِف َ‬
‫م وِإ ِن ّففا‬
‫مففا ا ْ‬
‫جَزي ْن َففا ُ‬
‫ك َ‬
‫ما أوِ ال ْ َ‬
‫هم ب ِب َغْي ِهِف ْ‬
‫واي َففا أوْ َ‬
‫ظ ُُهوُرهُ َ‬
‫ح َ‬
‫ن{ ]سورة النعام ‪[6/147‬‬
‫صاد ُِقو َ‬
‫لَ َ‬

‫والمعنففى‪ :‬وحرمنففا علففى اليهففود كففل ذي ظفففر‪ ،‬وهففو مففن‬
‫البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الصابع كالبففل والنعففام‬
‫والوز والبط‪.‬‬
‫قال مجاهد‪)) :‬كففل مففا لففم تفففرج قففوائمه لففم يففأكله اليهففود‬
‫البعير والنعامة؛ والدجاج والعصافير تأكلها اليهففود لنهففا قففد‬
‫فرجت‪((.‬‬
‫ثم حرم اللففه عليهففم شففحوم البقففر والغنففم‪ ,‬واسففتثنى مففن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط ب ِعَ ْ‬
‫خت ََلفف َ‬
‫ظففم ٍ{ ‪،‬‬
‫مففا ا ْ‬
‫مففا أوِ ال ْ َ‬
‫مففا َ‬
‫واَيففا أوْ َ‬
‫ت ظ ُُهوُرهُ َ‬
‫مَلفف ْ‬
‫ح َ‬
‫ذلففك‪َ }:‬‬
‫ح َ‬
‫والحوايا جمع‪ ،‬واحدها حاوياء وحاوية وحويه‪ :‬وهي ما تحوى‬
‫مففن البطففن فففاجتمع واسففتدار‪ ،‬وهففي بنففات اللبففن‪ ،‬وهففي‬
‫المباعر‪ ،‬وتسمى المرابض‪ ،‬وفيهففا المعففاء‪ .‬ومعنففى الكلم‪:‬‬
‫ومن البقر والغنففم حرمنففا عليهففم شففحومهما إل مففا حملففت‬
‫ظهورهما أو ما حملت الحوايا‪(1) .‬‬
‫ثففم بيففن ‪ -‬سففبحانه وتعففالى ‪ -‬أن هففذا التحريففم كففان نتيجففة‬
‫لطغيانهم‪ .‬فقال تعالي‪} :‬ذ َل ِ َ‬
‫ن{‬
‫جَزي ْن َففا ُ‬
‫صففاد ُِقو َ‬
‫ك َ‬
‫هم ب ِب َغْي ِهِ ف ْ‬
‫م وِإ ِن ّففا ل َ َ‬
‫]سورة النعام ‪ [6/146‬أي‪ :‬هذا الذي حرمنففاه علففي الففذين‬
‫هادوا من النعام والطير‪ .‬ومن البقر والغنم‪ .‬وهذا التضففييق‬
‫الذي حكمنففا بففه عليهففم‪ .‬إنمففا ألزمنففاهم بففه‪ .‬بسففبب بغيهففم‬
‫وظلمهم‪ .‬وتعديهم حدود الله ‪ -‬تعالي‪.‬‬
‫قال قتففادة‪)) :‬إنمففا حففرم اللففه ذلففك عليهففم عقوبففة ببغيهففم‬
‫فشدد عليهم بذلك وما هو بخبيث‪(2) ((.‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪8/76‬‬
‫‪ () 2‬تفسير ابففن أبففي حففاتم ) ‪ - ( 1411 / 5‬تفسففير الففدر المنثففور ) ‪/ 3‬‬

‫‪152‬‬

‫ن{ أي وإنا لعادلون فيما جازينففاهم بففه قففال‬
‫صاد ُِقو َ‬
‫}وِإ ِّنا ل َ َ‬
‫الطففبري‪ :‬وإنففا لصففادقون فيمففا أخبرنففاك بفه يففا محمففد مففن‬
‫تحريمنا ذلك عليهم ل كما زعموا من أن إسرائيل هو الففذي‬
‫حرمه على نفسه‪(1) .‬‬
‫ومع أن الشحوم جميعها باستثناء ما أحله الله لهم منهففا‬
‫محرمففة عليهففم‪ .‬فففإنهم تحففايلوا علففي شففرع اللففه‪ .‬وأخففذوا‬
‫يذيبونها ويستعملونها ويتبايعونها بينهم ويأكلون ثمنها‪ .‬ولقففد‬
‫لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبب هذا التحليل‪.‬‬
‫من ذلك ما رواه عن ابن عباس ‪ -‬رضففي اللففه عنهمففا ‪-‬‬
‫أن رسول الله صلى اللففه عليففه وسففلم كففان قاعففدا ً خلففف‬
‫المقام‪ ،‬فرفع بصره إلي السماء‪ .‬وقال‪)) :‬لعن اللففه اليهففود‬
‫ ثلثا ً ‪ -‬إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها‪ ،‬وأكلوا ثمنها‪،‬‬‫وإن الله لم يحففرم علففى قففوم أكففل شففيء إل حففرم عليهففم‬
‫ثمنه‪(2) .((.‬‬
‫وعن جابر بن عبدالله‪ .‬قال‪ :‬سففمعت رسففول اللففه صففلى‬
‫الله عليففه وسففلم يقففول عففام الفتففح‪)) :‬إن اللففه حففرم بيففع‬
‫الخمر والميتة والخنزير والصنام‪ ((.‬فقيل‪)) :‬يارسول اللففه‪:‬‬
‫أرأيت شحوم الميتففة فإنهففا يففدهن بهففا الجلففود‪ .‬وتطلففي بهففا‬
‫السفن‪ .‬ويستصبح بها الناس‪ ((.‬فقال‪)) :‬ل‪ .‬هو حرام‪ ((.‬ثم‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنففد ذلففك‪)) .‬قاتففل‬
‫الله اليهود‪ .‬إن الله لما حرم عليهم شففحومها جملوهففا ‪ -‬أي‪:‬‬
‫أذابوها ‪ -‬ثم باعوها وأكلوا ثمنها(( )‪(3‬‬
‫ثم حذرهم الله من الكفر والطغيففان‪ .‬فقففال اللففه‪} :‬فَ فِإن‬

‫ْ‬
‫قففل ّرب ّ ُ‬
‫َ‬
‫كففذ ُّبو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ك فَ ُ‬
‫ه َ‬
‫مففةٍ َوا ِ‬
‫م ُذو َر ْ‬
‫سففعَةٍ وَل َ ُيففَرد ّ ب َأ ُ‬
‫سفف ُ‬
‫ح َ‬
‫كفف ْ‬
‫قففوْم ِ‬
‫عفف ِ‬
‫ن{ ]سورة النعام ‪ [6/147‬أي‪ :‬فإن كذبك ‪ -‬يامحمد‬
‫ج رِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مي َ‬

‫ هؤلء اليهود‪ .‬وأمثالهم من المشركين‪ .‬فيما أخبرناك عنه‪.‬‬‫من أنا حرمنا علي هؤلء اليهود بعض الطيبات‪ .‬عقوبة لهم‪.‬‬
‫‪( 379‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪4/3‬‬
‫‪ () 2‬صففحيح مسففلم ج‪ 3:‬ص‪ 1207:‬و صففحيح ابففن حبففان ج‪ 11:‬ص‪312:‬‬
‫واللفظ له‬
‫‪ () 3‬صحيح البخاري ج‪ 2:‬ص‪ 779:‬صحيح مسلم ج‪ 3:‬ص‪.1207:‬‬

‫‪153‬‬

‫فقل لهم‪ :‬إن الله ‪ -‬تعالي ‪ -‬ذو رحمة واسعة حقًا‪ .‬ورحمتففه‬
‫وسعت كل شيء‪ .‬ومن مظاهر رحمتففه‪ :‬أنففه ل يعاجففل مففن‬
‫كفففر بففه بالعقوبففة‪ .‬ول مففن عصففاه بالنقمففة‪ .‬ولكففن ذلففك ل‬
‫يقتضي أن يرد بأسه‪ .‬أو يمنع عقففابه عففن القففوم المصففرين‬
‫علففي إجرامهففم‪ .‬المسففتمرين علففي اقففتراف المنكففرات‪.‬‬
‫وارتكاب السيئات‪(1) .‬‬
‫وقد ذكففر اللففه تبففارك وتعففالى السففبب الففذي مففن أجلففه‬
‫مَنففا‬
‫ن َ‬
‫ن اّلفف ِ‬
‫هففاُدوا ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫حرمت هذه الطيبات فقال‪} :‬فَب ِظ ُْلففم ٍ ّ‬
‫ذي َ‬
‫مفف َ‬

‫ل الل ّفهِ ك َِثيففرا ً = ‪160‬‬
‫م َ‬
‫ت أُ ِ‬
‫م ط َي ّب َففا ٍ‬
‫عن َ‬
‫ص فد ّه ِ ْ‬
‫ت ل َهُ ف ْ‬
‫حل ّف ْ‬
‫ع َل َي ْهِ ف ْ‬
‫م وَ ب ِ َ‬
‫س فِبي ِ‬
‫خذهم الربا وقَد نهففوا ْ ع َن فه وأ َك ْل ِه ف َ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ل وَأ َع ْت َفد َْنا‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫وَ أ ْ ِ ِ ُ ّ َ َ ْ ُ ُ‬
‫س ِبال َْباط ِف ِ‬
‫مف َ‬
‫ْ ُ َ‬
‫ل الن ّففا ِ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫ن ِمن ْهُْم عََذابا ً أ َِليم فا ً = ‪] { 161‬سورة النسففاء ‪-4/160‬‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪[161‬‬

‫ففي الية تعليل للعقوبات الففتي حلففت بهففم‪ .‬فقففد بينففت‬
‫هذه اليففة الكريمففة أن اللففه تعففالي عففاقب اليهففود‪ .‬بتحريففم‬
‫طيبات أحلت لهففم‪ .‬بسففبب ظلففم عظيففم ارتكبففوه‪ .‬وجففرائم‬
‫خطيرة صدرت عنهم‪ .‬وقد تكفلت اليات السابقة واللحقة‬
‫بتفصيل هذا الظلم‪ .‬الذي من أجله عاقبهم الله ‪ -‬عففز وجففل‬
‫ في الدنيا والخرة‪.‬‬‫ومن ضروب هذا الظلم الذي ذكره اللففه ‪ -‬تعففالي ‪ -‬فففي‬
‫اليات السابقة‪ :‬نقضففهم لمففواثيقهم‪ .‬وكفرهففم بآيففات اللففه‪.‬‬
‫وقتلهم النبياء بغير حق‪ .‬وقولهم علي مريم بهتانفا ً عظيمفًا‪.‬‬
‫وتفاخرهم بقتل عيسى عليه السلم في زعمهم‪ .‬أمففا تلففك‬
‫العقوبات الففتي عففاقبهم اللففه بهففا مففن أجففل تلففك الجففرائم‪.‬‬
‫والموبقات فبعضها دنيوي‪ .‬أشار إليها القرآن الكريم بقوله‪:‬‬
‫ت ل َُهففْم{ وبعضها أخففروي وهففو مففا‬
‫ت أُ ِ‬
‫م ط َي َّبففا ٍ‬
‫} َ‬
‫حّلفف ْ‬
‫مَنففا ع َل َي ِْهفف ْ‬
‫حّر ْ‬
‫سنشير اليه في الفصل القادم‪.‬‬

‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ج‪ 2:‬ص‪ 186:‬بتصرف‬

‫‪154‬‬

‫المسألة الثامنة‪:‬الرجز‬

‫الثار‪:‬‬

‫َ‬
‫مففا‬
‫جففزا ً ِ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬فَأنفَزل َْنا ع ََلى ال ّف ِ‬
‫مففوا رِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماِء ب ِ َ‬
‫سف َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 59‬‬
‫س ُ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬

‫‪ - 870-132‬حدثنا الحسن بن يحيى قال‪ :‬أنا عبففد الففرزاق قففال‪ :‬أنففا‬
‫ن =‬
‫سف ُ‬
‫مففا ك َففاُنوا ي َ ْ‬
‫جزا ً ِ‬
‫قو َ‬
‫معمر عن قتادة في قوله‪} :‬رِ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماِء ب ِ َ‬
‫سف َ‬
‫م ْ‬
‫‪ { 59‬قال‪ :‬عذابًا‪(1) .‬‬
‫‪ - 871-133‬حدثني المثنى قال‪ :‬حففدثنا آدم العسففقلني قففال‪ :‬حففدثنا‬
‫َ‬
‫ن‬
‫أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله‪} :‬فَأنف فَزل َْنا ع َل َففى ال ّف ِ‬
‫ذي َ‬
‫ء{ قال‪ :‬الرجز‪ :‬الغضب‪(2) .‬‬
‫ما ِ‬
‫جزا ً ِ‬
‫موا رِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪ - 872-134‬حدثني يونس قال‪ :‬أخبرنا ابن وهب قال‪ :‬قال ابن زيففد‪:‬‬
‫ح ّ‬
‫ففْر ل َ ُ‬
‫م‬
‫لما قيل لبني إسرائيل‪} :‬اد ْ ُ‬
‫طف ٌ‬
‫جدا ً وَُقوُلفوا ِ‬
‫ة ن َغْ ِ‬
‫سف ّ‬
‫خُلوا ال َْبا َ‬
‫ب ُ‬
‫كف ْ‬
‫خ َ‬
‫م قَوْل ً‬
‫ن = ‪} { 58‬فَب َد ّ َ‬
‫َ‬
‫موا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫م وَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫زيد ُ ال ْ ُ‬
‫طاَياك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سِني َ‬
‫سَنف ِ‬
‫َ‬
‫ذي ِقي َ‬
‫ن‬
‫جزا ً ِ‬
‫غ َي َْر ال ّ ِ‬
‫مففو َ‬
‫م رِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م فَأْر َ‬
‫مففا ك َففاُنوا ي َظ ْل ِ ُ‬
‫ماءِ ب ِ َ‬
‫سف َ‬
‫سل َْنا ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫= ‪ { 162‬بعث الله جل وعز عليهم الطاعون فلم يبق منهففم أحففدا‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سف ُ‬
‫مففا ك َففاُنوا ي َ ْ‬
‫جزا ً ِ‬
‫وقرأ‪} :‬فَأنفَزل َْنا ع ََلى ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫موا رِ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماِء ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫= ‪ { 59‬قال‪ :‬وبقي البناء ففيهم الفضل والعبادة التي توصف فففي‬
‫بني إسرائيل والخير وهلك الباء كلهم أهلكهم الطاعون‪(3) .‬‬

‫‪ - 873-135‬حدثني يونس قال‪ :‬أخبرنا ابن وهب قال‪ :‬قال ابن زيد‪:‬‬
‫الرجز‪ :‬العذاب وكل شيء في القرآن رجز فهو عذاب‪(4) .‬‬
‫‪ - 874-136‬حدثت عن المنجاب قال‪ :‬حدثنا بشر عن أبي روق عففن‬
‫ن‬
‫جففزا ً ِ‬
‫الضحاك عن ابن عباس رضففي اللففه عنهمففا فففي قففوله‪} :‬رِ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ما َ‬
‫ن = ‪ { 59‬قال‪ :‬كل شيء في كتاب الله من‬
‫س ُ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬
‫ال ّ‬
‫ماِء ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫‪5‬‬
‫الرجز يعني به العذاب‪( ) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ ( 305 / 1‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ ( 45 / 1‬تفسير ابن‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/164‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫أبي حاتم ) ‪( 3058 / 9‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ ( 305 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ ( 120 / 1‬تفسير‬
‫حسن إسناده الحافظ في الفتح )‪.(6/366‬‬
‫ابن كثير ) ‪( 100 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 305 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 305 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ ( 306 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ ( 120 / 1‬تفسير‬
‫الدر المنثور ) ‪ ( 174 / 1‬إسناده ضعيف‬

‫‪155‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫مما عاقب الله به بني إسرائيل )الرجز( يففوم أن أمففروا‬
‫مففوا َقففوْل ً‬
‫أن يدخلوا القرية وأن يقولوا حطة ‪}:‬فَب َد ّ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬

‫َ‬
‫ذي ِقي َ‬
‫مففا‬
‫جففزا ً ِ‬
‫م فَأنفَزل َْنا ع ََلى ال ّ ِ‬
‫غ َي َْر ال ّ ِ‬
‫مففوا رِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماءِ ب ِ َ‬
‫سف َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 59‬سورة البقرة ‪[2/59‬‬
‫س ُ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬

‫واختلف في تفسير الرجز فقيل‪:‬‬
‫‪ -1‬العذاب مطلقا ً وبه قال ابن عباس رضي الله عنهمففا‬
‫قففال‪)) :‬كففل شففيء فففي كتففاب اللففه مففن الرجففز يعنففي‬
‫العففذاب‪ ،((.‬وهففو قففول جماعففة مففن السففلف كالحسففن‬
‫وقتادة‪(1) .‬‬
‫‪ -2‬وقيل الغضب كما هو المروي عن أبي العالية‪.‬‬
‫‪ -3‬وقيل هو الطاعون وهففو الففذي رجحففه الطففبري‪ ،‬ولففه‬
‫شاهد في الصحيحين‪ :‬عن عامر بن سففعد بففن أبففي وقففاص‬
‫عن أبيه رضي الله عنهما أنه سمعه يسأل أسامة بن زيففد‬
‫_‪)) :‬ماذا سمعت من رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫في الطاعون‪ ((.‬فقال أسامة قال رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم ‪)) :‬الطاعون رجففز أو عففذاب أرسففل علففى بنففي‬
‫إسرائيل‪ ،‬أو على من كان قبلكم‪ ،‬فإذا سمعتم به بأرض فل‬
‫تقدموا عليه‪ ،‬وإذا وقع بأرض وأنتففم بهففا فل تخرجففوا فففرارا ً‬
‫منه‪(2) ((.‬‬
‫وسواء أكان الطاعون أم غيره فإن الرجففز يطلففق علففى‬
‫العذاب الذي نزل بهم‪.‬‬
‫قففال الطففبري‪" :‬وقففد دللنففا علففى أن تأويففل )الرجففز(‬
‫العذاب‪ .‬وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفففة‪ ،‬وقففد أخففبر‬
‫الله جل ثناؤه أنه أنفزل على الففذين وصفففنا أمرهففم الرجففز‬
‫من السماء‪ ،‬وجائز أن يكون ذلك طاعونًا‪ ،‬وجففائز أن يكففون‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪1/305‬وتفسير الحسن البصري ‪ 1/96‬وابففن قتيبففة فففي‬
‫غريب القرآن ‪50‬‬
‫‪ () 2‬رواه البخاري ‪3/1281‬و مسلم ‪/4‬ص ‪1737‬‬

‫‪156‬‬

‫غيره‪ ،‬ول دللة في ظاهر القرآن ول في أثر عففن الرسففول‬
‫صلى الله عليه وسلم ثابت أي أصناف ذلك كان"‪(3) .‬‬

‫‪( )3‬‬

‫تفسير الطبري )‪( 2/118‬‬

‫‪157‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬عقاب الله لهم في الخرة‪ .‬وفيه مسألتان‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬ل ينظر ال إليهم‬

‫الثار‪:‬‬

‫َ‬
‫من فا ً قَِليل ً‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫ش فت َُرو َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م ثَ َ‬
‫مففان ِهِ ْ‬
‫ن ب ِعَهْ فد ِ الل ّفهِ وَأي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك لَ َ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫م ي َفوْ َ‬
‫ه وَل َ َينظ ُفُر إ ِل َي ْهِ ف ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫م هُ ُ‬
‫خَرةِ وَل َ ي ُك َل ّ ُ‬
‫خل َقَ ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫مةِ وَل َ ي َُز ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م{ ]سورة آل عمران ‪.[3/77‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫كيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬

‫‪ - 5753-137‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسين قال‪ :‬ثنففي حجففاج عففن‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫ش فت َُرو َ‬
‫ابن جريج عن عكرمة قففال‪ :‬نفففزلت هففذه اليففة‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫منا ً قَِليل ً{ في أبي رافففع وكنانففة بففن أبففي الحقيففق‬
‫م ثَ َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ب ِعَهْد ِ الل ّهِ وَأي ْ َ‬
‫وكعب بن الشرف وحيي بن أخطب‪(1) .‬‬
‫المسألة الثانية‪:‬عذاب النار والخلود فيها‬

‫َ‬
‫ن ه َف َ‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ب ب ِأي ْف ِ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ل ّل ّ ِ‬
‫قول ُففو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫ن ي َك ْت ُُبو َ‬
‫م ث ُف ّ‬
‫ديهِ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫عند ِ الل ّهِ ل ِي َ ْ‬
‫منا ً قَِليل ً{ ]سورة البقرة ‪.[2/79‬‬
‫ِ‬
‫شت َُروا ْ ب ِهِ ث َ َ‬

‫‪ - 1151-138‬حدثني المثنى بن إبراهيم قففال‪ :‬ثنفا إبراهيففم بفن عبففد‬
‫السلم قال‪ :‬ثنا علي بن جرير عن حماد بن سلمة عففن عبففد الحميففد‬
‫بن جعفر عن كنانة العدوي عن عثمان بن عفان _ عففن رسففول اللففه‬
‫َ‬
‫م وَوَي ْف ٌ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪} :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫مففا‬
‫ت أي ْف ِ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ّهُففم ّ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ما ك َت َب َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ُّهم ّ‬
‫ن{ "الويل‪ :‬جبل في النار"‪ .‬وهو الذي أنفزل في اليهففود لنهففم‬
‫ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫حرفوا التوراة وزادوا فيها ما يحبون‪ ،‬ومحوا منها ما يكرهون‪ ،‬ومحوا‬
‫اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التففوراة؛ فلففذلك غضففب اللففه‬
‫َ‬
‫م وَوَي ْف ٌ‬
‫عليهم فرفع بعض التوراة فقال‪} :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫ل‬
‫ت أي ْف ِ‬
‫ديهِ ْ‬
‫مففا ك َت َب َف ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ُّهم ّ‬
‫ن{‪(2) .‬‬
‫ما ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫م ّ‬
‫ل ُّهم ّ‬
‫َ‬
‫دود َةً{ ]سففورة‬
‫م عْ ف ُ‬
‫م ّ‬
‫س فَنا الن ّففاُر إ ِل ّ أّيام فا ً ّ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وََقاُلوا ْ ل َففن ت َ َ‬
‫البقرة ‪.[2/80‬‬
‫‪ - 1155-139‬حدثنا به أبو كريب قال‪ :‬ثنا عثمان بن سعيد عن بشففر‬
‫بن عمارة عن أبي روق عففن الضففحاك عففن ابففن عباس ف رضففي اللففه‬
‫َ‬
‫دود َةً{ قال ذلك أعداء اللففه‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫عنهما ‪} :‬وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫اليهود قالوا‪ :‬لن يدخلنا الله النار إل تحلة القسففم اليففام الففتي أصففبنا‬
‫فيها العجل أربعيففن يومفا ً فففإذا انقضففت عنففا تلففك اليففام انقطففع عنففا‬
‫العذاب والقسم‪(3) .‬‬
‫‪ - 1159-140‬حدثني محمد بن سعد قال‪ :‬حدثني أبي قففال‪ :‬حففدثني‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 321 / 3‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 379 / 1‬تفسير الدر المنثففور ) ‪- ( 201 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 118 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪( 381 / 1‬‬

‫‪158‬‬

‫عمي قال‪ :‬حدثني أبي عن أبيه عففن ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫َ‬
‫دود َةً{ الية‪ .‬قال ابن عبففاس رضففي‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫قوله‪َ} :‬لن ت َ َ‬
‫الله عنهما ‪ :‬ذكر أن اليهود وجدوا فففي التففوراة مكتوبفًا‪" :‬إن مففا بيففن‬
‫طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة‪ ،‬إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقففوم‬
‫نابتة في أصل الجحيم‪ ".‬وكان ابن عباس رضي اللففه عنهمففا يقففول‪:‬‬
‫إن الجحيم سقر وفيه شجرة الزقفوم فزعفم أعفداء اللفه أنفه إذا خل‬
‫العدد الذي وجدوا في كتابهم أياما ً معدودة‪ .‬وإنما يعني بذلك المسير‬
‫الذي ينتهي إلى أصل الجحيم فقالوا‪ :‬إذا خل العففدد انتهففى الجفل فل‬
‫سفَنا الن ّففاُر إ ِل ّ أ َّيامفا ً‬
‫م ّ‬
‫عذاب وتذهب جهنم وتهلك؛ فففذلك قففوله‪} :‬ل َففن ت َ َ‬
‫دود َةً{ يعنون بذلك الجل‪ .‬فقال ابن عباس‪ :‬لما اقتحموا من بففاب‬
‫معْ ُ‬
‫ّ‬
‫جهنم ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من‬
‫اليام المعدودة قال لهم خزان سقر‪ :‬زعمتم أنكم لن تمسففكم النففار‬
‫إل أيامفا ً معففدودة فقففد خل العففدد وأنتففم فففي البففد! فأخففذ بهففم فففي‬
‫الصعود في جهنم يرهقون‪(1) .‬‬
‫‪ - 1161-141‬حدثني المثنى قال‪ :‬ثنففا إسففحاق قففال‪ :‬ثنففا حفففص بففن‬
‫عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمفة قفال‪ :‬خاصفمت اليهفود رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‪ :‬لففن نففدخل النففار إل أربعيففن ليلففة‬
‫وسيخلفنا فيها قوم آخرون! يعنففون محمففدا ً صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫وأصففحابه‪ .‬فقففال رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم بيففده علففى‬
‫رؤوسهم‪)) :‬بل أنتم فيها خالدون ل يخلفكم فيها أحد(( فأنفففزل اللففه‬
‫َ‬
‫دود َةً{‪(2) .‬‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫جل ثناؤه‪} :‬وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫‪ - 1164-142‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يونس بن بكير‪ ،‬قال‪ :‬ثنا ابن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪،‬‬
‫قال‪ :‬كانت يهود يقولفون‪ :‬إنمفا مفدة الففدنيا سففبعة آلف سففنة‪ ،‬وإنمفا‬
‫يعذب الله الناس يوم القيامة بكل ألففف سففنة مففن أيففام الففدنيا يومفا ً‬
‫واحدا ً من أيام الخرة‪ ،‬وإنها سبعة أيام‪ .‬فأنفففزل اللففه فففي ذلففك مففن‬
‫َ‬
‫دود َةً{ )‪.(3‬‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫قولهم‪} :‬وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫‪ - 1163-143‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ابن وهب‪ ،‬قففال‪ :‬قففال ابففن‬
‫زيد‪ :‬حدثني أبي أن رسول الله صفلى اللفه عليففه وسففلم قففال لهففم‪:‬‬
‫))أنشدكم بالله وبالتوراة التي أنفزلها اللففه علففى موسففى يففوم طففور‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 156 / 1‬تفسير القرطبي ) ‪- ( 10 / 2‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 119 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 382 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 156 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 119 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 383 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 155 / 1‬‬

‫‪159‬‬

‫سيناء‪ ،‬من أهل النار الففذين أنفففزلهم اللففه فففي التففوراة؟(( قففالوا‪ :‬إن‬
‫ربهم غضب عليهم غضبة‪ ،‬فمكث في النففار أربعيففن ليلففة‪ ،‬ثففم نخففرج‬
‫فتخلفوننا فيها‪ .‬فقال رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم ))كففذبتم‬
‫والله! ل نخلفكم فيها أبدًا((‪ .‬فنفزل القرآن تصديقا ً لقول النبي صلى‬
‫َ‬
‫دود َةً‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬وتكذيبا ً لهم‪} :‬وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫قُ ْ‬
‫ن { )‪( 1‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ل أ َت ّ َ‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫عند َ الل ّهِ ع َْهدا ً{ إلى قوله‪} :‬هُ ْ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫معُ إ ِل ّ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ما ل َ ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ذي ي َن ْعِقُ ب ِ َ‬
‫فُروا ْ ك َ َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫داء{ ]سورة البقرة ‪.[2/171‬‬
‫دُ َ‬
‫عاء وَن ِ َ‬
‫‪ - 2037-144‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسففين قففال ‪ :‬حففدثني حجففاج‬
‫عن ابن جريج قال‪ :‬قال لي عطاء في هذه اليففة‪ :‬هففم اليهففود الففذين‬
‫ما َأنفَز َ‬
‫ب وَي َ ْ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شت َُرو َ‬
‫مو َ‬
‫أنفزل الله فيهم‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م ع ََلففى‬
‫صففب ََرهُ ْ‬
‫منا ً قَِليل ً{ ]سورة البقرة ‪ [2/174‬إلى قوله‪} :‬فَ َ‬
‫ب ِهِ ث َ َ‬
‫مآ أ ْ‬
‫‪2‬‬
‫ر{ ]سورة البقرة ‪( ) [175-2/174‬‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫م فِففي الفد ّن َْيا‬
‫م ال ْ َ‬
‫ول أن ك َت َ َ‬
‫جلء ل َعَفذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ع َل َي ْهِف ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَل َ ْ‬
‫خَرةِ ع َ َ‬
‫ب الّناِر{ ]سورة الحشر ‪.[59/3‬‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ذا ُ‬
‫وَل َهُ ْ‬
‫‪ - 26207-145‬حدثت عن الحسين قففال‪ :‬سففمعت أبففا معففاذ يقففول‪:‬‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ول أن ك َت َف َ‬
‫أخبرنا عبيد قال‪ :‬سمعت الضحاك يقول فففي قففوله‪} :‬وَل َف ْ‬
‫جلء{ أهل النضير حاصرهم نففبي اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫وسلم حتى بلغ منهم كل مبلغ فففأعطوا نففبي اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم ما أراد‪ ،‬ثم ذكر نحوه وزاد فيه‪ :‬فهذا الجلء‪(3) .‬‬
‫َ‬
‫م{‬
‫وما ً غ َ ِ‬
‫قولفه تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫نآ َ‬
‫وا قَ ْ‬
‫مُنوا ل ت َت َوَل ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫]سورة الممتحنة ‪.[60/13‬‬
‫‪ - 26375-146‬حدثنا ابن عبد العلى قال‪ :‬ثنفا ابفن ثفور عفن معمفر‬
‫قال‪ :‬قال الكلبي‪ :‬قد يئسوا من الخرة يعني اليهود والنصارى يقول‪:‬‬
‫قد يئسوا من ثواب الخرة وكرامتها كما يئس الكفار الذي قد مففاتوا‬
‫فهم في القبور من الجنة حين رأوا مقعدهم من النار‪(4) .‬‬
‫‪ - 26375-147‬حدثنا ابن عبد العلى قال‪ :‬ثنفا ابفن ثفور عفن معمفر‬
‫قال‪ :‬قال الكلبي‪ :‬قد يئسوا من الخرة يعني اليهود والنصارى يقول‪:‬‬
‫قد يئسوا من ثواب الخرة وكرامتها كما يئس الكفار الذي قد مففاتوا‬
‫فهم في القبور من الجنة حين رأوا مقعدهم من النار‪(5) .‬‬
‫خ فَرِة{‬
‫ة وَفِففي ال ِ‬
‫س فن َ ً‬
‫ب ل َن َففا فِففي هَ فذ ِهِ ال فد ّن َْيا َ‬
‫قوله تعففالى‪َ} :‬واك ْت ُف ْ‬
‫ح َ‬
‫]سورة العراف ‪[7/156‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫تفسير‬
‫تفسير‬
‫تفسير‬
‫تفسير‬
‫تفسير‬

‫الطبري‬
‫الطبري‬
‫الطبري‬
‫الطبري‬
‫الطبري‬

‫)‬
‫)‬
‫)‬
‫)‬
‫)‬

‫‪/1‬‬
‫‪/2‬‬
‫‪28‬‬
‫‪28‬‬
‫‪28‬‬

‫‪ - ( 382‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 207 / 1‬‬
‫‪ - ( 82‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 406 / 1‬‬
‫‪ ( 32 /‬إسناده ضعيف‬
‫‪( 82 /‬‬
‫‪( 82 /‬‬

‫‪160‬‬

‫‪ - 11804-148‬حدثني عبد الكريم قال‪ :‬ثنا إبراهيم بففن بشففار قففال‪:‬‬
‫ت ُ‬
‫كفف ّ‬
‫ل‬
‫مِتي وَ ِ‬
‫قال سفيان قال أبو بكر الهذلي‪ :‬فلما نفزلت‪} :‬وََر ْ‬
‫سففعَ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫يٍء{ قال إبليس‪ :‬أنا من الشيء‪ .‬فنفففزعها اللففه مففن إبليففس قففال‪:‬‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ن{ فقففال‬
‫ن ي َت ّ ُ‬
‫ن ُ‬
‫هم ِبآَيات َِنا ي ُؤ ْ ِ‬
‫كاة َ َوال ّ ِ‬
‫سأك ْت ُب َُها ل ِل ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَي ُؤ ُْتو َ‬
‫قو َ‬
‫}ف َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫اليهود‪ :‬نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا‪ .‬فنفزعها اللففه مففن‬
‫ُ‬
‫سو َ‬
‫ي{ ]سورة العففراف‬
‫اليهود فقال‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ي ال ّ‬
‫مفف ّ‬
‫ل الن ِّبفف ّ‬
‫ذي َ‬
‫‪ ..[7/157‬اليات كلها‪ .‬قال‪ :‬فنفففزعها اللففه مففن إبليففس ومففن اليهففود‬
‫وجعلها لهذه المة‪(6) .‬‬

‫‪ () 6‬تفسير الطبري ) ‪( 79 / 9‬‬

‫‪161‬‬

‫الدراسة‪:‬‬

‫توعد الله اليهود بالعذاب في الخرة‪ ،‬بعد أن أن قالوا أنهففم‬
‫أببناء الله وأحباؤه‪ ،‬ولن يلبثففوا فففي النففار ال أيامفا ً معففدودة‪،‬‬
‫كما ذكر الله ذلك في كتابه الكريم فقدم لهم عقوبففة الففدنيا‬
‫كما مّر معنا وأعد لهم تبارك وتعففالى عقوبففة الخففرة‪ ،‬وأول‬
‫ما يرد عليهم في ذلك تعذيبهم في القبففور كمففا قففال صففلى‬
‫الله عليه وسلم لما خرج وقد وجبت الشمس فسمع صوتا ً‬
‫فقال صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬يهود تعففذب فففي قبورهففا‪((.‬‬
‫)‪( 1‬‬

‫ثم إن الله سيعاقبهم بالعطش يوم القيامة قبففل أن يكبهففم‬
‫في النار كما في حديث أبي سعيد الخدري _ ‪:‬أن أناسا ً في‬
‫زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا‪)) :‬يففا رسففول اللففه‪،‬‬
‫هل نرى ربنففا يففوم القيامففة؟( قفال النففبي صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم ‪)) :‬نعم‪ ،‬هل تضارون في رؤيففة الشففمس بففالظهيرة‪،‬‬
‫ضوء ليس فيها سحاب‪ .‬قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬وهففل تضففارون فففي‬
‫رؤية القمر ليلة البدر‪ ،‬ضوء ليففس فيهففا سففحاب‪ .‬قففالوا‪ :‬ل‪،‬‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسففلم ‪ :‬مففا تضففارون فففي رؤيففة‬
‫اللففه عففز وجففل يففوم القيامففة إل كمففا تضففارون فففي رؤيففة‬
‫أحدهما‪ ،‬إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن‪ :‬تتبع كففل أمففة مففا‬
‫كانت تعبد‪ ،‬فل يبقى من كففان يعبففد غيففر اللفه مففن الصففنام‬
‫والنصاب إل يتساقطون في النار‪ .‬حتى إذا لم يبففق إل مففن‬
‫كان يعبد الله‪ ،‬بر أو فاجر‪ ،‬وغبرات )‪(2‬أهل الكتاب‪ ،‬فيففدعى‬
‫اليهود‪ ،‬فيقال لهم‪ :‬ما كنتم تعبدون؟ قالوا‪ :‬كنا نعبد عزيففرا ً‬
‫ابن الله‪ ،‬فيقال لهم‪ :‬كذبتم‪ ،‬ما اتخففذ اللففه مففن صففاحبة ول‬
‫ولد‪ ،‬فماذا تبغون؟ فقالوا‪ :‬عطشنا ربنا فاسقنا‪ ،‬فيشففار‪ :‬أل‬
‫تردون؟ فيحشرون إلى النار‪ ،‬كأنهففا سففراب يحطففم بعضففها‬
‫‪ () 1‬رواه البخففاري ‪ 1375‬ومسففلم ‪ 229‬والنسففائي ‪ 4/102‬وأحمففد فففي‬
‫المسند ‪5/417‬‬
‫الغُّبرات الَبقايا‪ ،‬واحدها غاب ٌِر‪ ،‬ثم يجمع غُّبرا‪ ،‬ثم غُب ّففرات جمففع الفففجمع‬
‫‪() 2‬‬
‫لسان العرب ‪ 4/4‬و النهاية لبن لثير ‪3/338‬‬

‫‪162‬‬

‫بعضًا‪ ،‬فيتساقطون فففي النففار‪ .‬ثففم يففدعى النصففارى فيقففال‬
‫لهم‪ :‬ما كنتم تعبدون؟ قففالوا‪ :‬كنففا نعبففد المسففيح ابففن اللففه‪،‬‬
‫فيقال لهم‪ :‬كذبتم‪ ،‬ما اتخذ الله من صاحبة ول ولد‪ ،‬فيقففال‬
‫لهم‪ :‬ما تبغون؟ فكذلك مثل الول‪ .‬حتى إذا لم يبق إل مففن‬
‫كان يعبد الله‪ ،‬مففن بففر أو فففاجر‪ ،‬أتففاهم رب العففالمين فففي‬
‫أدنى صورة من التي رأوه فيها‪ ،‬فيقال‪ :‬ماذا تنتظرون‪ ،‬تتبع‬
‫كل أمة ما كانت تعبد‪ ،‬قالوا‪ :‬فارقنا الناس في الففدنيا علففى‬
‫أفقر ما كنا إليهم لم نصاحبهم‪ ،‬ونحن ننتظر ربنا الففذي كنففا‬
‫نعبد‪ ،‬فيقففول‪ :‬أنففا ربكففم‪ ،‬فيقولففون‪ :‬ل نشففرك بففالله شففيئًا‪.‬‬
‫مرتين أو ثلث ً‬
‫ا‪(1) ((.‬‬
‫وأما دخولهم النار وخلودهم فيها فكانوا يزعمففون أنهففم لففن‬
‫دروه بعففدد اليففام‬
‫يدخلوها إل ّ تحلة القسم‪ ،‬وبعدد محدود قف ّ‬
‫التي عبدوا فيها العجل‪ ،‬وربما قففالوا سففبعة أيففام لن الففدنبا‬
‫عندهم سبعة آلف عففام‪ ،‬سففيدخلون بكففل ألففف عففام يوم فا ً‬
‫واحدًا‪ ،‬أو أربعين يوما ً كما قلنا بعدد اليام الففتي عبففدوا بهففا‬
‫العجل وغير ذلك مما يتخرصونه‪(2) .‬‬
‫ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أكذب ظنهم‪ ،‬وبشففرهم‬
‫بالنار‪ ،‬فعن أبي هريرة _ قففال‪)) :‬لمففا فتحففت خيففبر أهففديت‬
‫للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم‪ ، ((.‬فقال النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬اجمعوا إلي من كان هففا هنففا مففن‬
‫يهود‪ .‬فجمعوا لفه‪ ،‬فقال‪ :‬إني سائلكم عن شيء فهففل أنتففم‬
‫صادقي عنه‪ .‬فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال لهم النبي صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم ‪) :‬من أبوكم(‪ .‬قالوا‪ :‬فلن‪ ،‬فقال‪) :‬كذبتم‪ ،‬بل أبوكم‬
‫‪() 1‬‬

‫رواه البخاري ‪ 4581‬ومسلم ‪1/134‬‬
‫وهنا نكتففة ففففي آيففة البقففرة }معففدودة{ وفففي آيففة آل عمففران}أيامفا ً‬

‫‪() 2‬‬
‫معدودات{ ولعل الختلف في اللفففظ إشففارة الففى اختلفهففم فففي العففدد‬
‫ففي البقرة إشارة الففى السففبعة وفففي آل عمففران إشففارة الففى الربعيففن‬
‫ذكر ذلففك الشففيخ محمففد المسففند‪ -‬وقففال‪ :‬ولففم أر مففن أشففار إلففى ذلففك‬‫أنظر) أساليب المجرمين في التصدي لدعوة المرسلين لمحمففد المسففند‬
‫ص ‪(138‬‬

‫‪163‬‬

‫فلن(‪ .‬قالوا‪ :‬صدقت‪ ،‬قال‪) :‬فهل أنتم صففادقي عففن شففيء‬
‫إن سففألت عنففه(‪ .‬فقففالوا‪ :‬نعففم يففا أبففا القاسففم‪ ،‬وإن كففذبنا‬
‫عرفت كذبنا كما عرفته فففي أبينففا‪ ،‬فقففال لهففم‪) :‬مففن أهففل‬
‫النار؟(‪ .‬قالوا‪ :‬نكون فيها يسففيرًا‪ ،‬ثففم تخلفونففا فيهففا‪ ،‬فقففال‬
‫النففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪) :‬اخسففؤوا فيهففا‪ ،‬واللففه ل‬
‫نخلفكم فيها أبدًا(‪ .‬ثم قال‪) :‬هل أنتم صادقي عن شيء إن‬
‫سألتكم عنه(‪ .‬فقالوا‪ :‬نعم يا أبا القاسم‪ ،‬قال‪) :‬هففل جعلتففم‬
‫في هذه الشاة سمًا(‪ .‬قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قففال‪) :‬مففا حملكففم علففى‬
‫ذلك(‪ .‬قالوا‪ :‬أردنا إن كنت كاذبا ً نستريح‪ ،‬وإن كنت نبيا ً لففم‬
‫يضرك‪(1) ((.‬‬
‫ع فد ُه ُ فَل َ‬
‫من ي َك ْ ُ‬
‫م وْ ِ‬
‫فْر ب ِهِ ِ‬
‫ن ال َ ْ‬
‫ب َفالن ّففاُر َ‬
‫وقولفه تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫حفَزا ِ‬
‫مف َ‬
‫َ‬
‫مففن ّرب ّف َ‬
‫تَ ُ‬
‫ن{‬
‫س ل َ ي ُؤ ْ ِ‬
‫ح قّ ِ‬
‫ك ِفي ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مْري َةٍ ّ‬
‫ك وَل َك ِف ّ‬
‫ن أك ْث َفَر الن ّففا ِ‬
‫]سورة هود ‪.[11/17‬‬
‫ضففُه{ ]سورة الرعففد‬
‫مففن ُين ِ‬
‫وقولفه‪} :‬وَ ِ‬
‫كففُر ب َعْ َ‬
‫ن ال َ ْ‬
‫ب َ‬
‫حففَزا ِ‬
‫مفف َ‬
‫‪ [13/36‬أي يكفر ببعضه وهم اليهففود والنصففارى‪ .‬فيفسففره‬
‫قوله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬ل يسمع بي أحففد مففن هففذه‬
‫المة ول يهودي ول نصراني ثم يموت قبل أن يؤمن بففي إل‬
‫دخل النار((‬
‫وكففان ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا يقففول فففي هففذا‬
‫الحديث ))فجعلت أقول أين تصديقها في كتاب الله‪ ،‬وقلما‬
‫سمعت حديثا ً عن رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم إل‬
‫مففن‬
‫وجدت تصديقه في القرآن حففتى وجففدت هففذه اليففة }وَ َ‬
‫ب َفالّناُر َموِْعد ُهُ{ ]سورة هففود ‪ [11/17‬قففال‬
‫ي َك ْ ُ‬
‫فْر ب ِهِ ِ‬
‫ن ال َ ْ‬
‫حَزا ِ‬
‫م َ‬
‫الحزاب الملل كلها‪((.‬‬
‫ولما قالوا أن الجنة لهم هم والنصارى قال الله لهم ‪ُ} :‬قففف ْ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫وا‬
‫عن ْفد َ الل ّفهِ َ‬
‫صف ً‬
‫خَرة ُ ِ‬
‫داُر ال ِ‬
‫ة ِ‬
‫م ال ّ‬
‫إِ ْ‬
‫س فَت َ َ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫خال ِ َ‬
‫من ّف ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫مف ْ‬
‫ن الن ّففا ِ‬
‫ن ُ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪[2/94‬‬
‫ت إِ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م وْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬

‫رواه البخاري ‪ 2998‬وأحمد ‪ 2/451‬وللتفصيل أنظر تفسير ابففن كففثير‬

‫‪() 1‬‬
‫‪1/278‬‬

‫‪164‬‬

‫قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسففلم ))إن اليهففود‬
‫لو تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار‪ ((.‬الحففديث‬
‫)‪( 1‬‬

‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬والذي نفسي محمففد بيففده‪,‬‬
‫ل يسمع بي أحففد مففن هففذه المففة يهففودي ول نصففراني‪ ،‬ثففم‬
‫يموت ولم يؤمن بالذي أرسففلت بففه‪ ،‬إل كففان مففن أصففحاب‬
‫النار‪(2) ((.‬‬
‫هذا ما أبطلففه اللففه ورسففوله صففلى اللففه عليففه وسففلم مففن‬
‫مزاعم يهود‪ ،‬وهذا هو مقتضى العدل اللهففي‪ :‬أن مففن آمففن‬
‫يأمن‪ ،‬ومن كفر وأعففرض وتمنففى علففى اللففه المففاني خففاب‬
‫وخسر‪ ،‬كما قال تعالى‪} :‬ل َيس بأ َمففان ِيك ُم ول أ َمففان ِ َ‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ل ال ْك ِت َففا ِ‬
‫ي أهْ ف ِ‬
‫ّ‬
‫ْ َ ِ َ ّ ْ َ‬
‫صيرا ً‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّهِ وَل ِي ّا ً َول ن َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سوآ ً ي ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫جد ْ ل َ ُ‬
‫جَز ب ِهِ َول ي َ ِ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فَأوْل َئ ِكَ‬
‫م ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن ذ َكرٍ أوْ أنَثى وَهُوَ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫وَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ن َِقيرا ً = ‪] { 124‬سورة النساء ‪[4/124‬‬
‫جن ّ َ‬
‫مو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ة َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ه ق َو ْ َ‬
‫ن‬
‫و قال الله في حق اليهود‪} :‬ل ّ َ‬
‫ل ال ّف ِ‬
‫س ِ‬
‫ن قَففاُلوا ْ إ ِ ّ‬
‫قد ْ َ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ب ما َقاُلوا ْ وقَت ْل َهم ا َ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ح قّ وَن َ ُ‬
‫ه فَ ِ‬
‫لنب َِياء ب ِغَي ْرِ َ‬
‫قيٌر وَن َ ْ‬
‫ن أغ ْن َِياء َ‬
‫ُ ُ‬
‫سن َك ْت ُ ُ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ق = ‪] { 181‬سورة آل عمران ‪[3/181‬‬
‫ُذوُقوا ْ ع َ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬

‫= ‪123‬‬
‫ن‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫خُلو َ‬

‫‪ () 1‬رواه أحمد ‪ ،1/248‬عن ابن عباس وصففحح أحمففد شففاكر أسففناده كمففا‬
‫في المسند ‪4/51‬‬
‫‪ () 2‬رواه مسلم ‪ 18134‬وأحمد ‪2/371‬‬

‫‪165‬‬

‫حديث الفتون الطويل وفيه جامع لحوال بني إسرائيل‪(1) :‬‬

‫ن ن َب ِي ّفا ً { ]سففورة‬
‫مت ِن َففا أ َ َ‬
‫ه ِ‬
‫خففاه ُ هَففاُرو َ‬
‫ن َر ْ‬
‫ح َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَوَهَب َْنا ل َف ُ‬
‫مف ْ‬
‫مريم ‪[19/53‬‬
‫‪ - 18192-149‬حدثني العباس بن الوليد الملي قففال‪ :‬ثنففا يزيففد بففن‬
‫هارون قال‪ :‬أخبرنا أصبغ بن زيففد الجهنففي قففال‪ :‬أخبرنففا القاسففم بففن‬
‫أيوب قال‪ :‬ثني سعيد بن جبير قال‪ :‬سألت عبد الله بن عباس رضي‬
‫ك فُُتون فا ً‬
‫الله عنهما عففن قففول اللففه لموسففى عليففه السففلم ‪} :‬وَفَت َن ّففا َ‬
‫َ‬
‫سففى = ‪{ 40‬‬
‫ت ِ‬
‫مو َ‬
‫ت ع َل َففى قَفد َرٍ ي َففا ُ‬
‫جئ ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ث ُف ّ‬
‫ل َ‬
‫فَل َب ِث ْ َ‬
‫مفد ْي َ َ‬
‫ن ِفي أهْف ِ‬
‫سِني َ‬
‫فسألته على الفتون ما هي؟ فقال لي‪ :‬اسففتأنف النهففار يففا بففن جففبير‬
‫فإن لها حديثا ً طففويل ً قففال‪ :‬فلمففا أصففبحت غففدوت علففى ابففن عبففاس‬
‫لنتجز منه ما وعدني قال‪ :‬فقال ابن عباس رضي الله عنهما ‪ :‬تذاكر‬
‫فرعون وجلساؤه ما وعففد اللففه إبراهيفم أن يجعففل ففي ذريتففه أنبيففاء‬
‫وملوكا ً فقال بعضهم‪ :‬إن بني إسرائيل ينتظرون ذلففك ومففا يشففكون‪،‬‬
‫ولقد كانوا يظنون أنه يوسففف بففن يعقففوب؛ فلمففا هلففك قففالوا‪ :‬ليففس‬
‫هكذا كففان اللففه وعففد إبراهيففم فقففال فرعففون‪ :‬فكيففف تففرون؟ قففال‪:‬‬
‫فأتمروا بينهم وأجمعوا أمرهم علففى أن يبعففث رجففال ً معهففم الشفففار‬
‫يطوفون في بني إسرائيل فل يجدون مولودا ً ذكففرا ً إل ذبحففوه؛ فلمففا‬
‫رأوا أن الكبففار مففن بنففي إسففرائيل يموتففون بآجففالهم وأن الصففغار‬
‫يففذبحون؛ قففالوا‪ :‬يوشففك أن تفنففوا بنففي إسففرائيل فتصففيرون إلففى أن‬
‫تباشروا من العمال والخدمة التي كانوا يكفونكم ففاقتلوا عامفا ً كفل‬
‫مولود ذكر فيقل أبناؤهم ودعوا عام فا ً ل تقتلففوا منهففم أحففدًا‪ ،‬فتشففب‬
‫الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا بمففن تسففتحيون‬
‫منهم فتخافون مكفاثرتهم إيفاكم‪ ،‬ولففن يقلفوا بمفن تقتلفون فففأجمعوا‬
‫أمرهم على ذلك‪ .‬فحملت أم موسى بهارون في العام المقبل الففذي‬
‫ل يذبح فيه الغلمان‪ ،‬فولدته علنية آمنة‪ ،‬حتى إذا كان العففام المقبففل‬
‫حملت بموسى فوقع في قلبها الهم والحفزن وذلفك مفن الفتفون‪ ،‬يفا‬
‫ابن جبير مما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به فأوحى اللففه إليهففا‬
‫ن =‪{ 7‬‬
‫}َول ت َ َ‬
‫جففا ِ‬
‫عُلوه ُ ِ‬
‫ك وَ َ‬
‫حَزِني إ ِّنا َراّدوه ُ إ ِل َي ْ ِ‬
‫خاِفي َول ت َ ْ‬
‫مْر َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سفِلي َ‬
‫مف ْ‬
‫]سورة القصص ‪ [28/7‬وأمرها إذا ولففدته أن تجعلففه فففي تففابوت ثففم‬
‫تلقيه في اليم؛ فلما ولدته فعلت ما أمرت بففه حففتى إذا تففوارى عنهففا‬
‫ابنها‪ ،‬أتاها إبليس فقالت في نفسها‪ :‬ما صنعت بابني لفو ذبففح عنففدي‬
‫فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيففدي إلففى حيتففان البحففر‬
‫ودوابه‪ ،‬فانطلق به الماء حتى أوفى به عند فرضففة مسففتقى جففواري‬
‫آل فرعون‪ ،‬فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحففن البففاب فقففال بعضففهن‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 164 / 16‬تفسير الدر المنثور ) ‪- ( 569 / 5‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 149 / 3‬‬

‫‪166‬‬

‫لبعض‪ :‬إن في هذا مال وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة فرعففون بمففا‬
‫وجدنا فيه‪ ،‬فحملنه كهيئته لم يحركن منففه شففيئًا‪ ،‬حففتى دفعنففه إليهففا؛‬
‫فلما فتحته رأت فيه الغلم فألقي عليه منها محبة لم يلق مثلها منها‬
‫على أحد من الناس‪} ،‬وأ َصبح فُ َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫دي ب ِف ِ‬
‫ت ل َت ُب ْ ِ‬
‫سى َفاِرغا ً إ ِ ْ‬
‫َ ْ َ َ‬
‫ؤاد ُ أ ّ‬
‫مو َ‬
‫كاد َ ْ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ن َرب َط َْنا ع ََلى قَل ْب َِها ل ِت َ ُ‬
‫ن = ‪] { 10‬سورة القصص‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كو َ‬
‫ول أ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫لَ ْ‬
‫‪ [28/10‬من كل شيء إل مففن ذكففر موسففى‪ .‬فلمففا سففمع الففذباحون‬
‫بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم‪ .‬يريدون أن يففذبحوه وذلففك‬
‫من الفتون يا ابن جبير؛ فقالت للففذباحين‪ :‬انصففرفوا عنففي فففإن هففذا‬
‫الواحد ل يزيد في بني إسرائيل‪ ،‬فآتي فرعففون فأسففتوهبه إيففاه فففإن‬
‫وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لففم ألمكففم‪ .‬فلمففا‬
‫َ‬
‫ن ِلي وَل َ َ‬
‫فعََنففا أ َْو‬
‫ن َين َ‬
‫ك ل تَ ْ‬
‫سى أ ْ‬
‫قت ُُلوه ُ ع َ َ‬
‫أتت به فرعون قالت‪} :‬قُّرة ُ ع َي ْ ٍ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ن = ‪ { 9‬قال فرعون‪ :‬يكون لففك وأمففا أنففا‬
‫ن َت ّ ِ‬
‫شعُُرو َ‬
‫خذ َه ُ وََلدا ً وَهُ ْ‬
‫فل حاجة لي فيه‪ .‬فقال‪ :‬والذي يحلف به لففو أقففر فرعففون أن يكففون‬
‫لفه قرة عين كما أقرت به لهداه الله به كما هدى به امرأتففه‪ ،‬ولكففن‬
‫الله حرمه ذلك‪ .‬فأرسلت إلى من حولها من كل أنثى لها لبن لتختار‬
‫له ظئرا ً فجعل كلما أخذته امرأة منهم لترضعه لم يقبل ثديها‪ ،‬حففتى‬
‫أشفقت امرأة فرعففون أن يمتنففع مففن اللبففن فيمففوت‪ ،‬فحزنهففا ذلففك‬
‫فأمرت به فأخرج إلى السوق مجمع الناس ترجو أن تصيب له ظئرا ً‬
‫يأخذ منها فلم يقبفل مفن أحفد‪ .‬وأصفبحت أم موسفى فقفالت لختفه‪:‬‬
‫قصيه واطلبيه هل تسمعين لفه ذكرًا‪ ،‬أحففي ابنففي أو قففد أكلتففه دواب‬
‫البحر وحيتانه؟ ونسيت الذي كان الله وعدها‪ ،‬فبصرت به أختففه عففن‬
‫جنب وهم ل يشعرون‪ ،‬فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤورات‪ :‬أنا‬
‫أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون‪ ،‬فأخذوها وقالوا‪:‬‬
‫وما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه؟ حتى شكوا في ذلففك وذلففك‬
‫من الفتون يا ابن جبير؛ فقالت‪ :‬نصحهم لفه وشفقتهم عليففه رغبتهففم‬
‫في ظففؤورة الملففك‪ ،‬ورجففاء منفعتففه فتركوهففا؛ فففانطلقت إلففى أمهففا‬
‫فأخبرتها الخبر فجاءت؛ فلما وضعته في حجرها نفزا إلى ثديها حففتى‬
‫امتل جنباه‪ ،‬فانطلق البشففراء إلففى امففرأة فرعففون يبشففرونها أن قففد‬
‫وجدنا لبنك ظئرًا‪ ،‬فأرسلت إليها فأتيت بها وبه؛ فلما رأت مففا يصففنع‬
‫بها قالت‪ :‬امكثي عندي حتى ترضعي ابني هذا فففإني لففم أحففب حبففه‬
‫شيئا ً قط؛ قال‪ :‬فقالت‪ :‬ل أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضففيع‪ ،‬فففإن‬
‫طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيففتي فيكففون معففي ل آلففوه‬
‫خيرا ً فعلت‪ ،‬وإل فإني غير تاركة بيتي وولدي! وذكرت أم موسى مففا‬
‫كان الله وعدها فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت أن الله تبارك‬
‫وتعالى منجز وعده‪ ،‬فرجعت بابنها إلى بيتهففا مففن يومهففا فففأنبته اللففه‬
‫نباتا ً حسنًا‪ ،‬وحفظففه لمففا قضففى فيففه‪ ،‬فلففم يففزل بنففو إسففرائيل وهففم‬
‫مجتمعون في ناحية المدينة‪ ،‬يمتنعون به من الظلم والسففخرة الففتي‬

‫‪167‬‬

‫كانت فيهم‪ .‬فلما ترعرع قالت امففرأة فرعففون لم موسففى‪ :‬أزيرينففي‬
‫ابنففي‪ .‬فوعففدتها يومفا ً تزيرهففا إيففاه فيففه فقففالت لخواصففها وظؤورتهففا‬
‫وقهارمتها‪ :‬ل يبقين أحد منكم إل استقبل ابني بهديففة وكرامففة ليففرى‬
‫ذلك‪ ،‬وأنا باعثة أمينة تحصي كل ما يصنع كل إنسان منكم؛ فلم تزل‬
‫الهدية والكرامة والتحف تستقبله من حين خرج مففن بيففت أمففه إلففى‬
‫أن دخل على امرأة فرعون‪ .‬فلما دخل عليها نحلته وأكرمته وفرحت‬
‫به وأعجبها ما رأت من حسن أثرها عليه‪ ،‬وقففالت‪ :‬انطلقففن بففه إلففى‬
‫فرعون فلينحله وليكرمففه‪ .‬فلمفا دخلفوا بفه عليففه جعلتفه فففي حجففره‬
‫فتناول موسى لحية فرعون حتى مدها‪ ،‬فقال عدو مففن أعففداء اللففه‪:‬‬
‫أل ترى ما وعد اللففه إبراهيففم أنففه سيصففرعك ويعلففوك فأرسففل إلففى‬
‫الذباحين ليذبحوه! وذلك من الفتون يا ابن جبير‪ ،‬بعد كففل بلء ابتلففي‬
‫به وأريد به‪ .‬فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت‪ :‬ما بدا‬
‫لك في هذا الصبي الفذي قفد وهبتفه لفي؟ قفال‪ :‬أل تريفن يزعفم أنفه‬
‫سيصرعني ويعلففوني‪ ،‬فقفالت‪ :‬اجعففل بينفي وبينفك أمففرا ً تعففرف فيففه‬
‫الحق‪ ،‬ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليففه فففإن بطففش بففاللؤلؤتين‬
‫واجتنب الجمرتين علمت أنه يعقففل؛ وإن تنففاول الجمرتيففن ولففم يففرد‬
‫اللؤلؤتين فاعلم أن أحدا ً ل يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل‪،‬‬
‫فقرب ذلك إليه فتناول الجمرتين فنفزعوهما منففه مخافففة أن تحرقففا‬
‫يده‪ ،‬فقالت المرأة‪ :‬أل ترى؟ فصرفه اللففه عنففه بعففد مففا قففد هففم بففه‬
‫وكان الله بالغا ً فيه أمره‪ .‬فلما بلغ أشده وكان من الرجال‪ ،‬لففم يكفن‬
‫أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من يني إسرائيل معفه بظلففم ول‬
‫سخرة حتى امتنعوا كل امتناع‪ .‬فبينما هو يمشي ذات يوم في ناحيففة‬
‫المدينة إذ هو برجلين يقتتلن أحدهما من بني إسففرائيل والخففر مففن‬
‫آل فرعون‪ ،‬فاستغاثه السرائيلي علففى الفرعففوني‪ ،‬فغضففب موسففى‬
‫واشتد غضبه لنه تناوله وهو يعلم منفزلة موسى من بنففي إسففرائيل‪،‬‬
‫وحفظه لهم ول يعلم الناس إل أنما ذلك مفن قبفل الرضفاعة غيفر أم‬
‫موسى‪ ،‬إل أن يكون الله أطلع موسى من ذلففك علففى مففا لففم يطلففع‬
‫عليه غيره؛ فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إل اللففه‬
‫شي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫والسرائيلي‪ ،‬فقال موسى حين قتل الرجل‪} :‬هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫طا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ض ّ‬
‫ب‬
‫م ِ‬
‫ن = ‪] { 15‬سورة القصص ‪ [28/15‬ثم قال‪َ} :‬ر ّ‬
‫ل ُ‬
‫ه ع َد ُوّ ُ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م = ‪{ 16‬‬
‫ه هُفوَ ال ْغَ ُ‬
‫فْر ِلي فَغَ َ‬
‫ت نَ ْ‬
‫فففوُر الّر ِ‬
‫سي َفاغ ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫حيف ُ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م ُ‬
‫إ ِّني ظ َل َ ْ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫دين َةِ َ‬
‫ب فَإ َِذا ال ّف ِ‬
‫م ِ‬
‫خاِئفا ً ي َت ََرقّ ُ‬
‫صب َ َ‬
‫ح ِفي ال ْ َ‬
‫]سورة القصص ‪} [28/16‬فَأ ْ‬
‫َ‬
‫سى إ ِن ّ َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ن = ‪{ 18‬‬
‫صر ِ ُ‬
‫مو َ‬
‫س يَ ْ‬
‫ا ْ‬
‫ك ل َغَ فوِيّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫خ ُ‬
‫صَره ُ ِبال ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫سَتن َ‬
‫مِبي ف ٌ‬
‫م ِ‬
‫]سورة القصص ‪ [28/18‬فأتى فرعون فقيل لفففه‪ :‬إن بنففي إسففرائيل‬
‫قد قتلوا رجل ً من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ول ترخص لهم في ذلك‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ابغوني قاتله ومن شهد عليه لنفه ل يسففتقيم أن يقضففي بغيففر‬
‫بينة ول ثبت فطلبوا له ذلك؛ فبينما هم يطوفون ل يجدون ثبتا ً إذ مففر‬

‫‪168‬‬

‫موسى من الغد فففرأى ذلففك السففرائيلي يقاتففل فرعونيفًا‪ ،‬فاسففتغاثه‬
‫السرائيلي على الفرعوني فصادف موسى وقد نففدم علففى مففا كففان‬
‫منه بالمس وكره الذي رأى فغضب موسى فمد يففده وهففو يريففد أن‬
‫يبطش بالفرعوني قال للسرائيلي لمفا فعفل بفالمس واليففوم }إ ِن ّف َ‬
‫ك‬
‫ن { فنظر السرائيلي موسى بعد ما قال فففإذا هففو غضففبان‬
‫ل َغَوِيّ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫كغضبه بالمس الذي قتل فيه الفرعوني فخاف أن يكون بعد ما قال‬
‫له }إ ِن ّ َ‬
‫ن { أن يكون إيففاه أراد ولففم يكففن أراده وإنمففا أراد‬
‫ك ل َغَوِيّ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫سففى‬
‫مو َ‬
‫الفرعوني فخاف السرائيلي فحففاجز الفرعففوني فقففال‪} :‬ي َففا ُ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب ّففارا ً فِففي‬
‫ت نَ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ت َك ُففو َ‬
‫ريد ُ إ ِل ّ أ ْ‬
‫س إِ ْ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫فسا ً ِبال ْ‬
‫ما قَت َل ْ َ‬
‫قت ُل َِني ك َ َ‬
‫ن تُ ِ‬
‫أت ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ن { ]سففورة القصففص ‪[28/19‬‬
‫ص فل ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كو َ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ض وَ َ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫الْر ِ‬

‫وإنما قفال ذلففك مخافففة أن يكففون إيفاه أراد موسففى ليقتلفه فتتاركففا؛‬
‫فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من السرائيلي مففن‬
‫الخبر حين يقول‪ :‬أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالمس؟ فأرسففل‬
‫فرعون الذباحين فسلك موسففى الطريففق العظففم فطلبففوه وهففم ل‬
‫يخافون أن يفوتهم‪ .‬وجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينففة‬
‫فاختصر طريقا ً قريبا ً حتى سبقهم إلى موسى فففأخبره الخففبر وذلففك‬
‫من الفتون يا ابن جبير‪ ,‬فخرج موسى متوجها ً نحو مدين لم يلق بلء‬
‫سى‬
‫قبل ذلك وليس لفه علم إل حسن ظنه بربه تعالى‪ ،‬فإنه قال }ع َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مفف ً‬
‫ن وَ َ‬
‫واء ال ّ‬
‫َرّبي أن ي َهْد ِي َِني َ‬
‫جد َ ع َل َي ْهِ أ ّ‬
‫ماء َ‬
‫ما وََرد َ َ‬
‫ل = ‪ 22‬وَل َ ّ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ن{ ]سففورة القصففص‬
‫س ُ‬
‫جد َ ِ‬
‫ن وَوَ َ‬
‫قو َ‬
‫س يَ ْ‬
‫ما ْ‬
‫من ُدون ِهِ ُ‬
‫ّ‬
‫ذوَدا ِ‬
‫م َ‬
‫مَرأت َي ْ ِ‬
‫ن الّنا ِ‬

‫‪ [23-28/22‬يعني بففذلك حابسففتين عنهمففا فقففال لهمففا مففا خطبكمففا‬
‫معتزلتين ل تسقيان مع الناس فقالتا ليفس لنفا قففوة نفففزاحم القففوم‪،‬‬
‫وإنما ننتظر فضول حياضهم‪ ،‬فسقى لهما فجعففل يغففترف فففي الففدلو‬
‫ماء كثيرا ً حتى كان أول الرعاء بغنمها إلى أبيهما‪ ،‬وانصففرف موسففى‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي ِ‬
‫عليه السلم فاستظل بشجرة وقال‪َ} :‬ر ّ‬
‫مففا أنَزل ْف َ‬
‫ب إ ِّني ل ِ َ‬
‫مف ْ‬
‫ت إ ِل َف ّ‬
‫خي ْرٍ فَِقيفٌر = ‪] { 24‬سففورة القصفص ‪ [28/24‬والحاصففل واسفتنكر‬
‫َ‬
‫أبوهمففا سففرعة صففدورهما حفل ً بطان فا ً فقففال إن لكمففا اليففوم لشففأنا‬
‫فأخبرتاه بما صنع موسى‪ ،‬فأمر إحففداهما أن تففدعوه‪ ،‬فففأتت موسففى‬
‫ن{ ]سففورة‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فدعته فلما كلمه قال }ل ت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ق فوْم ِ الظ ّففال ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ف نَ َ‬
‫جوْ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫القصص ‪ [28/25‬ليس لفرعون ول لقومه علينا سلطان ولسففنا فففي‬
‫مملكته‪ ،‬فقالت إحففداهما يففا أبففت اسففتأجره إن خيففر مففن اسففتأجرت‬
‫القوي المين‪ ،‬فاحتملته الغيرة على أن قال لها مففا يففدريك مففا قففوته‬
‫وما أمانته‪ ،‬قالت‪ :‬أما قوته فما رأيت منه في الدلو حيففن سففقى لنفا‪،‬‬
‫لم أر رجل ً قط أقوى في ذلك السقي منففه‪ ،‬وأمففا المانففة فففإنه نظففر‬
‫إلي حين أقبلت إليه وشخصت لفه‪ ،‬فلما علم أني امرأة صوب رأسه‬
‫فلم يرفعه حتى بلغته رسالتك‪ ،‬ثم قال لي امشي خلفي وانعتي لففي‬
‫الطريق فلم يفعل هذا المر إل وهو أمين‪ ،‬فسري عن أبيها وصففدقها‬

‫‪169‬‬

‫وظن به الذي قالت فقال لفه‪ :‬هل لك }أ َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ي َ‬
‫ح َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن أنك ِ َ‬
‫ْ‬
‫دى اب ْن َت َف ّ‬
‫هفات َي ْ َ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫حجج فَإ َ‬
‫َ‬
‫عند ِ َ‬
‫ت عَ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫شرا ً فَ ِ‬
‫مففا أِري فد ُ أ ْ‬
‫ي ِ َ ٍ ِ ْ‬
‫ع ََلى أن ت َأ ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن أت ْ َ‬
‫جَرِني ث َ َ‬
‫م ْ‬
‫مان ِ َ‬
‫شقّ ع َل َي ْف َ‬
‫جد ُِني ِإن َ‬
‫أَ ُ‬
‫ن = ‪] { 27‬سورة‬
‫صففال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ك َ‬
‫شففاء الل ّف ُ‬
‫س فت َ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫مف َ‬

‫القصص ‪ [28/27‬ففعل فكانت على نبي الله موسففى ثمففاني سففنين‬
‫واجبة‪ ،‬وكانت سنتان عدة منه فقضى الله عنه عدته فأتمهففا عشففرًا‪،‬‬
‫قال سعيد فلقيني رجل من أهل النصففرانية مففن علمففائهم قففال هففل‬
‫تدري أي الجلين قضى موسى؟ قلت‪ :‬ل وأنا يومئذ ل أدري‪ .‬فلقيففت‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما فذكرت ذلك لففه فقففال‪ :‬أمففا علمففت أن‬
‫ثمانيا ً كانت على نبي الله واجبة لم يكن نففبي اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم لينقص منها شيئا ً ويعلم أن الله كان قاضيا ً عن موسى عففدته‬
‫التي وعده فإنه قضىعشر سففنين‪ .‬فلقيففت النصففراني فففأخبرته ذلففك‪،‬‬
‫فقال الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك‪ ،‬قلت‪ :‬أجففل وأولففى فلمفا‬
‫سار موسى بأهله كان من أمفر النففاس والعصففا ويففده مفا قففص اللفه‬
‫عليك في القرآن فشكا إلى الله سبحانه ما يتخوف مففن آل فرعففون‬
‫في القتيل وعقده لسانه فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه مففن كففثير‬
‫الكلم‪ ،‬وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون لففه رداء ويتكلففم عنففه‬
‫بكثير ممفا ل يفصفح بفه لسفانه‪ ،‬فآتفاه اللفه سفؤله وحفل عقفدة مفن‬
‫لسانه‪ ،‬وأوحى الله إلى هارون وأمره أن يلقاه فاندفع موسى بعصاه‬
‫حتى لقي هارون عليه السلم فانطلقا جميعا ً إلففى فرعففون‪ ،‬فأقامففا‬
‫على بابه حينا ً ل يؤذن لهما ثم أذن لهما بعد حجففاب شففديد فقففال إنففا‬
‫رسول ربك‪ .‬قال‪ :‬فمن ربكما؟ فأخبراه بالذي قففص اللففه عليففك فففي‬
‫القرآن قال‪ :‬فما تريدان وذكره القتيل فاعتذر بما قد سففمعت قففال‪:‬‬
‫أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني إسرائيل فأبى عليه وقففال ائت‬
‫بآية إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فاغرة‬
‫فاها مسففرعة إلففى فرعففون فلمففا رآهففا فرعففون قاصففدة إليففه خافهففا‬
‫فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل ثم أخففرج‬
‫يده من جيبه فرآها بيضاء سوء يعني برص ثم ردها فعادت إلى لونها‬
‫الول فاستشففار المل حففوله فيمففا رأى فقففالوا لففه هففذان سففاحران‬
‫يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلففى‬
‫يعني ملكهم الذي هم فيففه والعيففش فففأبوا علففى موسففى ان يعطففوه‬
‫شيئا مما طلب وقالوا له اجمففع لهمففا السففحرة فففإنهم بأرضففك كففثير‬
‫حتى يغلب سحرك سففحرهما فأرسففل فففي المففدائن فحشففر لففه كففل‬
‫ساحر متعالم فلما أتوا فرعون قففالوا بففم يعمففل هففذا السففاحر قففالوا‬
‫يعمل بالحيففات قففالوا فل واللففه مففا أحففد فففي الرض يعمففل بالسففحر‬
‫بالحيات والحبال والعصي الذي نعمل وما أجرنا إن نحففن غلبنففا قففال‬
‫لهم أنتم أقاربي وخاصتي وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم فتواعدوا‬
‫يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى قال سعيد فحدثني بن عباس أن‬

‫‪170‬‬

‫يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسففحرة‬
‫هو يوم عاشوراء فلما أجتمعوا في صعيد قال الناس بعضففهم لبعففض‬
‫انطلقوا فلنحضر هذا المر لعلنا نتبع السحرة إن كففانوا هففم الغففالبين‬
‫يعنففون موسففى وهففارون اسففتهزاء بهمافقففالوا يففا موسففى لقففدرتهم‬
‫بسحرهم إما أن تلقي وإما أن نكففون نحففن الملقيففن قففال بففل ألقففوا‬
‫فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فففرأى‬
‫موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة فأوحى اللففه إليففه أن‬
‫ألق عصاك فلما ألقاهففا صففارت ثعبانففا عظيمففا فففاغرة فاهففا فجعلففت‬
‫العصا تلبس بالحبال حتى صارت جرزا على الثعبان تدخل فيه حففتى‬
‫ما أبقت عصا ول حبل إل ابتلعته فلما عرف السففحرة ذلففك قففالوا لففو‬
‫كان هذا سحرا لم يبلغ من سحرنا كل هذا ولكنه أمر مففن اللففه آمنففا‬
‫بالله وبما جاء به موسى ونتوب إلى الله مما كنففا عليففه فكسففر اللففه‬
‫ظهر فرعون في ذلك الموطن وأتباعه وظهر الحق وبطل مففا كففانوا‬
‫يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وأمرأة فرعففون بففارزة تففدعو‬
‫الله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه فمن رآها من آل فرعون‬
‫ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه وأنما كان حزنها‬
‫وهمها لموسى فلما طال مكث موسى فرعففون الكاذبففة كلمففا جففاءه‬
‫بآية وعده عندها أن يرسففل معففه بنففي إسففرائيل فففإذا مضففت أخلففف‬
‫موعده وقال هل يستطيع ربك أن هذا فأرسل اللففه عففز وجففل علففى‬
‫قومه الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصففلت كففل‬
‫ذلك يشكو إلى موسى ويطلب إليه أن يكفها عنه ويففوافقه علففى أن‬
‫يرسل معه بني إسرائيل فإذا كففف ذلففك عنففه أخلففف موعففده ونكففث‬
‫عهده حتى أمر موسى بالخروج بقففومه فخففرج بهففم ليل فلمففا أصففبح‬
‫فرعون فرأى أنهم قففد مضففوا أرسففل فففي المففدائن حاشففرين فتبعففه‬
‫بجنود عظيمة كثيرة وأوحى الله تعالى إلى البحففر إذا ضففربك عبففدي‬
‫موسى بعصاه فانفرق اثنتي عشرة فرقة حتى يجففاوز موسففى ومففن‬
‫معه ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه فنسففي موسففى‬
‫أن يضرب البحر بالعصا فففانتهى إلففى البحففر ولففه قصففيف مخافففة أن‬
‫يضربه موسففى بعصففاه وهففو غافففل فيصففير عاصففيا للففه فلمففا تففراءى‬
‫الجمعان تقاربا قال قوم موسى إنا لمدركون افعففل مففا التففابعين بففه‬
‫ربك فإنه لم يكففذب ولففم تكففذب قففال وعففدني ربففي إذا أتيففت البحففر‬
‫انفرق اثنتي عشففرة فرقففة حففتى أجففاوزه ثففم ذكففر بعففد ذلففك العصففا‬
‫فضرب البحر بعصففاه حيففن دنففا أوائل جنففد فرعففون مفن أواخففر جنففد‬
‫موسى فانفرق البحر كما أمره ربه وكما وعد موسففى فلمففا أن جففاز‬
‫موسى وأصففحابه كلهففم البحففر ودخففل فرعففون وأصففحابه التقىعليهففم‬
‫البحر كما أمر فلما جاوز موسففى البحففر قففال أصففحابه إنففا نخففاف أل‬
‫يكون فرعون غرق ول نؤمن بهلكه فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حففتى‬

‫‪171‬‬

‫استيقنوا هلكه ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهففم‬
‫قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن‬
‫هؤلء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملففون قففد رأيتففم مففن العففبر‬
‫وسمعتم ما يكفيكم ومضى فأنفزلهم موسى منفزل وقال لهم أطيعوا‬
‫هارون فإني قد استخلفته عليكم فإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلثين‬
‫يوما أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلثين يومففا‬
‫وقد صامهن ليلهن ونهارهن وكره أن يكلم ربففه وريففح فيففه ريففح فففم‬
‫الصائم فتناول موسى من نبات الرض شيئا فمضففغه فقففال لففه ربففه‬
‫حين أتاه لم أفطرت وهو أعلم بالذي كان قال يا رب إني كرهت أن‬
‫أكلمك إل وفمي طيب الريح قال أو ما علمت يا موسى أن ريح فففم‬
‫الصائم أطيب من ريح المسك ارجفع فصففم عشففرا ثففم ائتنفي ففعفل‬
‫موسى عليه السلم ما أمره به فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجففع‬
‫إليهم في الجل ساءهم ذلك وكان هففارون قففد خطبهففم وقففال إنكففم‬
‫خرجتم من مصر ولقوم فرعون عنففدكم عففواري وودائع ولكففم فيهففم‬
‫مثل ذلك وأنا أرى أن تحتسفبوا مفالكم عنفدهم ول أحففل لكففم وديعفة‬
‫اسففتودعتموها ول همففام ولسففنا براديففن إليهففم شففيئا مففن ذلففك ول‬
‫ممسكيه لنفسنا فحفر حفيرا وأمر كل قففوم عنففدهم مففن ذلففك مففن‬
‫متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير ثم أوقد عليه النار فففأخرجه‬
‫فقال ل يكون لنا ول لهففم وكففان السففامري مففن قففوم يعبففدون البقففر‬
‫جيران لبني إسرائيل ولم يكن من بني إسرائيل فاحتمل مع موسففى‬
‫وبني إسرائيل حين احتملوا فقضي له أن رأى أثرا فأخذ منففه قبضففة‬
‫فمر بهارون فقال له هارون عليه السلم يا سامري أل تلقي ما في‬
‫يدك وهو قابض عليه ل يراه أحد طوال ذلك فقففال هففذه قبضففة مففن‬
‫أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر فل ألقيها بشيء إل أن تفدعو اللففه‬
‫إذا ألقيت أن يكون ما أريد فألقاهففا ودعففا لفه هففارون فقففال أريففد أن‬
‫تكون عجل فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو‬
‫حديد فصار عجل أجوف ليس فيه روح لففه خففوار قففال بففن عبففاس ل‬
‫والله ما كان قط إنما كانت الريح تدخل من دبففره وتخففرج مففن فيففه‬
‫فكان ذلك الصوت من ذلكفتفرق بنو إسرائيل فرقا فقالت فرقففة يففا‬
‫سامري ما هذا وأنت أعلم بففه قففال هففذا ربكففم ولكففن موسففى أضففل‬
‫الطريق فقالت فرقة ل نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى فإن كففان‬
‫ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأينا وإن لم يكن ربنا فأنا نتبففع‬
‫قول موسى وقالت فرقة هذا عمل الشيطان وليس بربنا ولن نؤمن‬
‫به ول نصدق وأشرب فرقة في قلوبهم الصففدق بمففا قففال السففامري‬
‫في العجل وأعلنوا التكذيب به فقال لهم هارون يا قوم إنما فتنتم به‬
‫وإن ربكم الرحمن هكذا قالوا فما بال موسى وعدنا ثلثين يومففا ثففم‬
‫أخلفنا هذه أربعون قد مضت فقال سفهاؤهم أخطأ ربففه فهففو يطلبففه‬

‫‪172‬‬

‫ويتبعه فلما كلم الله موسى عليه السلم وقال له ما قال أخبره بما‬
‫لقي قومه من بعده فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قففال لهففم‬
‫ما سمعتم في القرآن وأخذ برأس أخيه يجره إليه وألقى اللواح من‬
‫الغضب ثم إنه عذر أخاه بعذره له فانصرف إلى السامري فقففال لففه‬
‫ما حملففك علففى مففا صففنعت قففال قبضففت قبضففت مفن أثففر الرسففول‬
‫وفطنت إليها وعميت عليكم فقذفتها وكذلك سولت لي نفسي قففال‬
‫فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول ل مسففاس وإن لففك موعففدا لففن‬
‫تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثففم لننسفففنه‬
‫في اليم نسفا ولو كان إلها لم نخلفص إلفى ذلفك منفه فاسفتيقن بنفو‬
‫إسففرائيل بالفتنفة واغتبففط الففذين كففان رأيهفم فيفه مثففل رأي هفارون‬
‫فقالوا لجماعتهم يا موسى سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبة نصنعها‬
‫ما عملنا فاختار موسى قومه سبعين رجل لذلك ل يفألوا الخيفر خيفار‬
‫بني إسرائيل ومن لم يشرك فففي العجففل فففانطلق بهففم يسففأل لهففم‬
‫التوبة فرجفت بهم الرض واستحيا نبي الله صلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫من قومه ومن وفده حين فعل بهم ما فعل فقال لو شففئت أهلكتهففم‬
‫من قبل وإياي أتهلكنا بما فعففل السفففهاء منففا وفيهففم مففن كففان اللففه‬
‫يتحقق منه على ما أشرب قلبه من حب العجففل وإيمففان بففه فلففذلك‬
‫رجفت بهم الرض فقال رحمتي وسعت كل شففيء فسففأكتبها للففذين‬
‫يتقففون ويؤتففون الزكففاة والففذين هففم بآياتنففا يؤمنففون الففذين يتبعففون‬
‫الرسففول النففبي المففي الففذي يجففدونه مكتوبففا عنففدهم فففي التففوراة‬
‫والنجيل فقال يا رب سألتك التوبة لقومي فقلت إن رحمففتي كتبتهففا‬
‫قومي فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلففك الرجففل المرحومففة‬
‫فقال له إن توبتهم أنيقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد وولد‬
‫فيقتله بالسيف ل يبففالي مففن قتففل فففي ذلففك المففوطن ويففأتي أولئك‬
‫الففذين كففان خفففي علففى موسففى وهففارون واطلففع اللففه مففن ذنففوبهم‬
‫فاعترفوا بها وفعلوا ما أمروا وغفر اللفه للقاتفل والمقتففول ثفم سفار‬
‫بهم موسى صلى اللففه عليففه وسففلم متوجهففا نحففو الرض المقدسففة‬
‫وأخذ اللواح بعدما سكت عنففه الغضففب فففأمرهم بالففذي أمففر بففه أن‬
‫يبلغهم من الوظائف فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا بها فنتففق اللففه‬
‫عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهففم فأخففذوا‬
‫الكتاب بأيمانهم وهم مصطفون ينظرون إلى الجبل والكتاب بأيديهم‬
‫وهو من وراء الجبل مخافة أن يقع عليهم ثم مضوا حتى أتففوا الرض‬
‫المقدسة فوجدوا مدينة فيها قوم جبارون خلقهم خلففق منكففر وذكففر‬
‫من ثمارهم أمرا عجيبا من عظمها فقالوا يففا موسففى إن فيهففا قومففا‬
‫جبارين ل طاقة لنا بهم ول ندخلها ما داموا فيهففا فففإن يخرجففوا منهففا‬
‫فإنا داخلون قال رجلن من الذين يخافون قيل ليزيد هكذا قرأه قال‬
‫نعم من الجبارين‪ :‬آمنا بموسى وخرجا إليه فقالوا نحن أعلم بقومنففا‬

‫‪173‬‬

‫إن كنتم إنما تخافون من ما رأيتم من أجسففامهم وعففددهم فففإنهم ل‬
‫قلوب لهم ول منعة عندهم فادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم‬
‫غالبون ويقول أناس إنهما من قوم موسى فقال الذين يخففافون بنففو‬
‫إسرائيل قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت‬
‫وربك فقاتل إنا هاهنا قاعدون فأغضبوا موسففى عليففه السففلم فففدعا‬
‫عليهم وسماهم فاسقين ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من‬
‫المعصففية وإسففاءتهم حففتى كففان يففومئذ فاسففتجاب اللففه تعففالى لفففه‬
‫وسماهم كما سماهم موسى فاسقين فحرمهففا عليهففم أربعيففن سففنة‬
‫يتيهون في الرض يصبحون كل يوم فيسففيرون ليففس لهففم قففرار ثففم‬
‫ظلل عليهم الغمام في التيه وأنفففزل عليهففم المففن والسففلوى وجعففل‬
‫لهم ثيابا ل تبلى ول تتسفخ وجعففل بيفن أظهرهففم حجفرا مربعففا وأمفر‬
‫موسى فضربه بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كففل ناحيففة‬
‫ثلثة أعين وأعلم كل سبط عينهم الففتي يشففربون منهففا فل يرتحلففون‬
‫من منقلة إل وجدوا ذلك الحجر بالمكان الذي كان فيه بالمس‪.‬‬
‫رفع ابن عباس رضي الله عنهما هذا الحديث إلى النبي صففلى‬
‫الله عليه وسلم وصدق ذلك عنففدي أن معاويفة سففمع ابفن عبففاس‬
‫رضففي اللففه عنهمففا حففدث هففذا الحففديث فففأنكر عليففه أن يكففون‬
‫الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيففل الففذي قتففل فقففال‬
‫كيف يفشي عليه ولم يكن علم بففه ول ظهففر عليففه إل السففرائيلي‬
‫الذي حضر ذلك فغضب بن عباس فأخذ بيد معاوية فانطلق به إلى‬
‫سعد بن مالك الزهري فقال له يا أبا إسحاق هل تذكر يومفا ً حففدثنا‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتيل موسى الذي قتل‬
‫من آل فرعون السففرائيلي أفشففى عليففه أم الفرعففوني قففال أنمففا‬
‫أفشى عليه الفرعوني ما سفمع مففن السففرائيلي شففهد علففى ذلففك‬
‫وحضره‪(1).‬‬
‫‪ () 1‬رواه ابن ابي حاتم في تفسيره ‪ 5/377‬والطحاوي في مشكل الثففار)‬
‫‪ (66‬وأبففو يعلففى فففي مسففنده )‪ (2618‬وابففن عففدي فففي الكامففل ‪1/400‬‬
‫وعلق ابن كثير على هذا بقوله‪:‬والشبه ‪-‬والله أعلم‪-‬أنففه موقففوف وكففونه‬
‫ً‬
‫مرفوعا فيففه نظففر وغففالبه متلقففى مففن السففرائيليات وفيففه شففىء يسففير‬
‫مصرح برفعه في أثناء الكلم وفي بعض ما فيه نظر ونكارة والغلب أنه‬
‫من كلم كعب الحبار وقففد سففمعت شففيخنا الحففافظ أبففا الحجففاج المففزي‬
‫يقول ذلك والله أعلم وعقب عليه ابن حجر في الفتح ‪6/427‬وقال كففأنه‬
‫لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات على شرطه وأصففح مففا ورد فففي‬
‫جميع ذلك ماأخرجه النسائي وابو يعلففى بإسففناد حسففن عففن عبففاس فففي‬
‫حديث الفتون الطويل وانظر تفسير ابن كثير ‪) 5/377‬وقال أحمد شاكر‬
‫هذا موقوف ‪ .‬وإسففناده صففحيح إلففى ابففن عبففاس ‪ .‬أمففا صففحة المتفن‪ ،‬فل‬

‫‪174‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬الثار الواردة في أبرز صفات اليهود‬
‫وفيه ستتة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الثار الواردة في قسوة قلوبهم ‪:‬‬

‫الثار‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م وَع َلففى‬
‫قولفه تعففالى‪َ } :‬‬
‫م وَع َلففى َ‬
‫م عِ هِ ْ‬
‫سف ْ‬
‫ه ع َلففى قُلففوب ِهِ ْ‬
‫م اللف ُ‬
‫خت َف َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م ِغ َ‬
‫م{ ]سورة البقرة ‪[2/7‬‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫شاوَة ٌ وَل َهُ ْ‬
‫صارِه ِ ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫‪ 255-150‬حدثني محمد بن سعد‪ ،‬قال‪ :‬حففدثني أبففي‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني‬
‫عمي الحسين بن الحسن‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن ابن عباس رضففي‬
‫َ‬
‫م‬
‫الله عنهما ‪َ } :‬‬
‫م وَع ََلى َ‬
‫صففارِه ِ ْ‬
‫معِهِ ْ‬
‫س ْ‬
‫ه ع ََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫م وَع َل َففى أب ْ َ‬
‫‪1‬‬
‫م عَ َ‬
‫ِغ َ‬
‫م = ‪ { 7‬والغشاوة على أبصارهم ‪( ) .‬‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫شاوَة ٌ وَل َهُ ْ‬
‫‪- 256-151‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬حدثني حجففاج‪،‬‬
‫قال‪ :‬حدثنا ابن جريج قال‪ :‬الختففم علففى القلففب والسففمع‪ ،‬والغشففاوة‬
‫على البصر‪ ،‬قال الله تعالى ذكره‪} :‬فَإن ي َ ْ‬
‫م ع َل َففى قَل ْب ِف َ‬
‫ك‬
‫ه يَ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫خت ِف ْ‬
‫شأ الل ّ ُ‬
‫ه ال َْباط ِ َ‬
‫م بِ َ‬
‫دورِ = ‪24‬‬
‫ل وَي ُ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫حقّ ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ه ع َِلي ٌ‬
‫مات ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫حقّ ب ِك َل ِ َ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫جعَ َ‬
‫ص فرِهِ ِغ َ‬
‫ن‬
‫{ وقال‪} :‬وَ َ‬
‫معِهِ وَقَل ْب ِهِ وَ َ‬
‫م ع ََلى َ‬
‫شففاوَة ً فَ َ‬
‫س ْ‬
‫خت َ َ‬
‫ل ع ََلى ب َ َ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ّ‬
‫ن = ‪] { 23‬سورة الجاثية ‪( ) [45/23‬‬
‫ديهِ ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ اللهِ أَفل ت َذ َك ُّرو َ‬
‫م ْ‬
‫‪- 257-152‬حففدثنا ابففن حميففد‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا سففلمة‪ ،‬عففن محمففد بففن‬
‫إسحاق‪ ،‬عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت‪ ،‬عففن عكرمففة‪،‬‬
‫ه‬
‫أو عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪َ } :‬‬
‫م الّلفف ُ‬
‫خت َ َ‬
‫َ‬
‫عف َ‬
‫م ِغ َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫ذا ٌ‬
‫م وَع ََلفى َ‬
‫شفاوَة ٌ وَل َهُف ْ‬
‫صفارِه ِ ْ‬
‫معِهِ ْ‬
‫سف ْ‬
‫ع ََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م وَع َل َففى أب ْ َ‬
‫م = ‪ { 7‬أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ما كذبوك به مففن‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ٌ‬
‫الحق الذي جاءك من ربك‪ ،‬حتى يؤمنوا به‪ ،‬وإن آمنوا بكففل مففا كففان‬
‫قبلك‪(3) .‬‬
‫‪- 258-153‬حدثني موسى بن هارون الهمداني‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا عمففرو‬
‫بن حماد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أسباط‪ ،‬عن السدي فففي خففبر ذكففره عففن أبففي‬
‫مالك‪ ،‬وعن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪ ،‬وعففن مففرة‬
‫نستطيع أن نجزم بها‪ ،‬لعلففه ممففا كففان يتحففدث بففه الصففحابة عففن التاريففخ‬
‫القديم نقل عن أهل الكتاب( انظر جامع البيان ) ‪ - ( 2/42‬حاشية )‪. (3‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 114 / 1‬تفسير ابن أبففي حففاتم ) ‪- ( 42 / 1‬‬
‫إسففناده‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 73 / 1‬تفسير ابن كففثير ) ‪( 47 / 1‬‬
‫ضعيف‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 114 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 46 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 115 / 1‬تفسير ابن أبففي حففاتم ) ‪- ( 41 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 72 / 1‬‬

‫‪175‬‬

‫الهمداني‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى‬
‫م وَع َل َففى‬
‫الله عليه وسلم ‪َ } :‬‬
‫م وَع َل َففى َ‬
‫معِهِ ْ‬
‫سف ْ‬
‫ه ع َل َففى قُل ُففوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّف ُ‬
‫خت َف َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م ِغ َ‬
‫م = ‪ { 7‬يقففول فل يعقلففون‪ ،‬ول‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظيف ٌ‬
‫شاوَة ٌ وَل َهُ ْ‬
‫صارِه ِ ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫يسمعون ويقول‪ :‬وجعل على أبصارهم غشاوة‪ ،‬يقول‪ :‬علففى أعينهففم‬
‫فل يبصرون‪(1) .‬‬
‫ي َ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫جاَرةِ أ َْو‬
‫كال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ح َ‬
‫م قَ َ‬
‫ت قُُلوب ُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ك فَ هِ َ‬
‫م ْ‬
‫أَ َ‬
‫ما‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جُر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ال َن َْهاُر وَإ ِ ّ‬
‫ما ي َت َفَ ّ‬
‫ح َ‬
‫س و َ ة ً و َإ ِ ّ‬
‫ش د ّ قَ ْ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫جاَرةِ ل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ما ي َهْب ِ ُ‬
‫خ ْ‬
‫يَ ّ‬
‫مففا‬
‫ش ّ‬
‫ن َ‬
‫ق قُ فَي َ ْ‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ِ‬
‫ماُء وَإ ِ ّ‬
‫خُر ُ‬
‫شي َةِ الل ّهِ وَ َ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن = ‪] { 74‬سورة البقرة ‪[2/74‬‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫‪- 1088-154‬حدثني محمد بن سعد‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبي‪ ،‬قال‪ :‬حففدثني‬
‫عمي‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪،‬‬
‫قال‪ :‬لما ضرب المقتول ببعضها ‪ -‬يعني ببعض البقففرة ‪ -‬جلففس حيففا‪،‬‬
‫فقيل له‪ :‬من قتلك؟ فقال‪ :‬بنو أخففي قتلففوني‪ .‬ثففم قبففض‪ ،‬فقففال بنففو‬
‫أخيه حين قبض‪ :‬والله ما قتلناه‪ .‬فكففذبوا بففالحق بعففد إذ رأوه‪ ،‬فقففال‬
‫ن ب َعْفد ِ ذ َل ِف َ‬
‫ك{ يعنففي بنففي أخففي الشففيخ‪،‬‬
‫م ِ‬
‫م قَ َ‬
‫ت قُل ُففوب ُك ُ ْ‬
‫سف ْ‬
‫الله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫مف ْ‬
‫ي َ‬
‫جاَرةِ أ َوْ أ َ َ‬
‫ه‬
‫مففا ي َت َ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫كال ْ ِ‬
‫جفُر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ّ‬
‫ح َ‬
‫سفوَة ً وَإ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ش فد ّ ق َ ْ‬
‫من ْف ُ‬
‫جففاَرةِ ل َ َ‬
‫مف ْ‬
‫}فَهِ َ‬
‫ما ي َهْب ِ ُ‬
‫ما ي َ ّ‬
‫ن‬
‫ش ّ‬
‫ققُ فَي َ ْ‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِ‬
‫ماُء وَإ ِ ّ‬
‫خُر ُ‬
‫ال َن َْهاُر وَإ ِ ّ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫مفف ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن = ‪(2) { 74‬‬
‫َ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫شي َةِ الل ّهِ وَ َ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫‪- 1089-155‬حدثنا بشر بن معاذ‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا يزيففد‪ ،‬عففن سففعيد‪ ،‬عففن‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ك{ يقففول‪ :‬مففن بعففد مففا أراهففم‬
‫م ِ‬
‫م قَ َ‬
‫ت قُُلوب ُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫قتادة‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫الله من إحياء الموتى‪ ،‬وبعد ما أراهم من أمر القتيل ما أراهم‪ ،‬فهي‬
‫كالحجارة أو أشد قسوة‪(3) .‬‬
‫ما ي َهْب ِ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَإ ِ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫شي َةِ الل ّهِ وَ َ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫عَ ّ‬
‫‪1092-156‬حدثني بشر بن معاذ‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يزيد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سعيد‪ ،‬عففن‬
‫ي َ‬
‫جاَرةِ أ َوْ أ َ َ‬
‫سوَةً{ ثم عذر الحجففارة ولففم يعففذر‬
‫كال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫شد ّ ق َ ْ‬
‫قتادة‪} :‬فَهِ َ‬
‫ن‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫جُر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ال َن ْهَففاُر وَإ ِ ّ‬
‫ف ّ‬
‫ح َ‬
‫شقي ابن آدم‪ ،‬فقال‪} :‬وَإ ِ ّ‬
‫من ْف ُ‬
‫جاَرةِ ل َ َ‬
‫م ْ‬
‫مفا ي َهِْبف ُ‬
‫خ ْ‬
‫ما ي َ ّ‬
‫ة‬
‫ش ّ‬
‫ن َ‬
‫ققُ فَي َ ْ‬
‫شفي َ ِ‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ِ‬
‫ِ‬
‫مفاُء وَإ ِ ّ‬
‫خفُر ُ‬
‫من َْهفا ل َ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫مْنف ُ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫مف ْ‬
‫‪4‬‬
‫ه{‪( ) .‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ -( 115 / 1‬تفسير الدر المنثور )‪ -( 73 / 1‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪( 47 / 1‬‬
‫إسناده‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 362 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 114 / 1‬‬
‫ضعيف‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 362 / 1‬تفسففير الففدر المنثففور ) ‪ ( 197 / 1‬و‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/176‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 364 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 197 / 1‬‬

‫‪176‬‬

‫قِليل ً‬
‫ف بَ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ف رِ ه ِ ف ْ‬
‫م الل ّف ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫ن{‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫‪ - 1238-157‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحكم بن بشير بن سلمان‪،‬‬
‫قال‪ :‬ثنا عمرو بن قيس الملئي‪ ،‬عن عمرو بففن مففرة الجملففي‪ ،‬عففن‬
‫أبي البختري‪ ،‬عن حذيفة قال‪ :‬القلوب أربعة‪ .‬ثم ذكرها‪ ،‬فقففال فيمففا‬
‫ذكر‪ :‬وقلب أغلف‪ :‬معصوب عليه‪ ،‬فذلك قلب الكافر‪(1) .‬‬
‫‪ -1239-158‬حدثنا ابن حميففد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا سففلمة‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني ابففن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمففد‪ ،‬عففن سففعيد بففن جففبير أو‬
‫ف ب َف ْ‬
‫ل‬
‫عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪} :‬وََقاُلوا قُُلوب ُن َففا غ ُل ْف ٌ‬
‫ن = ‪ { 88‬أي في أكنة‪(2) .‬‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل َعَن َهُ ْ‬
‫‪-159‬حدثني محمد بن سعد‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبي‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني عمففي‪،‬‬
‫قال‪ :‬حدثني أبففي‪ ،‬عففن أبيففه‪ ،‬عففن ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا ‪:،‬‬
‫ف بَ ْ‬
‫ن = ‪88‬‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫}وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنففو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫{ فهي القلوب المطبوع عليها‪(3) .‬‬
‫‪ - 1240-160‬حدثني عباس بن محمد‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا حجففاج‪ ،‬قففال‪ :‬قففال‬
‫ابن جريج‪ ،‬أخبرني عبد اللففه بففن كففثير‪ ،‬عففن مجاهففد قففوله‪} :‬وَقَففاُلوا‬
‫ف بَ ْ‬
‫ن = ‪ { 88‬عليهففا‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫غشاوة‪(4) .‬‬
‫‪- 1241-161‬حدثنا أحمد بن إسحاق الهففوازي‪ ،‬قففال‪ :‬ثنفا أبففو أحمففد‬
‫ف بَ ْ‬
‫م‬
‫الزبيري‪ ،‬قال‪ :‬ثنا شريك عن العمش قوله‪} :‬قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ل ل َعَن َُهفف ْ‬
‫ن = ‪ { 88‬قال‪ :‬هي في غلف‪(5) .‬‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫‪ - 1242-162‬حدثنا بشر بن معاذ‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يزيد بن زريففع‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا‬
‫قِليل ً‬
‫ف بَ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫سعيد‪ ،‬عن قتادة‪} :‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫فرِه ِف ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫ن = ‪ { 88‬أي ل تفقه‪(6) .‬‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫تفسير القرطبي ) ‪ ( 464 / 1‬وصححه فففي التفسففير الصففحيح )‪-1/176‬‬
‫‪(177‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 406 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 214 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 124 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 406 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم بنحوه ) ‪1275 / 4‬‬
‫( ‪ -‬تفسير الدر المنثفور ) ‪ - ( 260 / 3‬تفسفير ابفن كفثير ) ‪( 124 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫إسناده ضعيف‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪( 406 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 406 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 214 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 407 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 170 / 1‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 214 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 124 / 1‬وحسنه‬
‫في التفسير الصحيح )‪(1/194‬‬

‫‪177‬‬

‫‪ -1243-163‬حدثنا الحسن بن يحيى‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا عبد الرزاق‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ف بَ ْ‬
‫م‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫أخبرنا معمر‪ ،‬عن قتادة‪} :‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫فرِ ِ‬
‫هفف ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫َ‬
‫مفا‬
‫فَ َ‬
‫ن = ‪ { 88‬قال‪ :‬هو كقفوله‪} :‬قُُلوب َُنفا ِففي أك ِّنفةٍ ِ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫م ّ‬
‫قِليل ً َ‬
‫ن ب َي ْن ِن َففا وَب َي ْن ِف َ‬
‫مف ْ‬
‫عوَنا إ ِل َي ْهِ وَفِففي آ َ‬
‫ل إ ِن ّن َففا‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ذان ِن َففا وَقْفٌر وَ ِ‬
‫جففا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ب َفاع ْ َ‬
‫مف ْ‬
‫‪1‬‬
‫ن = ‪( ) .{ 5‬‬
‫َ‬
‫عا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫‪ -1244-164‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫ف{ أي ل تفقه‪(2) .‬‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية‪} :‬قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫‪ -1245-165‬حدثني موسى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عمرو‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا أسففباط‪ ،‬عففن‬
‫ف ب َف ْ‬
‫مففا‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫السففدي‪} :‬وَقَففاُلوا قُُلوب ُن َففا غ ُل ْف ٌ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِف ْ‬
‫م الل ّف ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ف ْ‬
‫ن = ‪ { 88‬قال‪ :‬يقولون‪ :‬عليها غلف وهو الغطاء‪(3) .‬‬
‫ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫‪ -1246-166‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ابن وهففب‪ ،‬قففال‪ :‬قففال ابففن‬
‫ف بَ ْ‬
‫ن‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫زيد في قوله‪} :‬قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنفو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫= ‪ { 88‬قال‪ :‬يقفول قلففبي فففي غلف‪ ،‬فل يخلففص إليففه ممففا تقففول‪.‬‬
‫َ‬
‫ة{]سورة فصلت ‪(4) [41/5‬‬
‫وقرأ‪} :‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا ِفي أك ِن ّ ٍ‬
‫‪ -1247-167‬حدثني عبيد بن أسباط بن محمد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أبففي‪ ،‬عففن‬
‫ف َبف ْ‬
‫ه‬
‫فضيل بن مرزوق‪ ،‬عن عطية‪} :‬وََقاُلوا قُُلوب ُن َففا غ ُْلف ٌ‬
‫م الّلف ُ‬
‫ل ل َعَن َُهف ْ‬
‫ن = ‪ { 88‬قال‪ :‬أوعية للذكر‪.‬‬
‫م فَ َ‬
‫ب ِك ُ ْ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫‪-168‬حففدثني محمففد بففن عمففارة السففدي‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا عبيففد اللففه بففن‬
‫ف ب َف ْ‬
‫ل‬
‫موسى‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا فضيل‪ ،‬عن عطية في قوله‪} :‬قُُلوب ُن َففا غ ُل ْف ٌ‬
‫ن = ‪ { 88‬قال‪ :‬أوعية للعلم‪(5) .‬‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل َعَن َهُ ْ‬
‫‪ - 1248-169‬حدثت عن المنجاب‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا بشففر بففن عمففارة‪ ،‬عففن‬
‫أبي روق‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما في قففوله‪:‬‬
‫ف بَ ْ‬
‫ن{‪ .‬قال‪:‬‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫}وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫فرِه ِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫مملوءة علما ل تحتاج إلى محمد صلى اللفه عليفه وسفلم ول غيفره‪.‬‬
‫)‪( 6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير القرطبي ) ‪ - ( 25 / 2‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪ ( 124 / 1‬وحسنه في التفسير الصحيح )‪(1/194‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 170 / 1‬‬
‫تفسير ابن أبي حففاتم ) ‪ - ( 1108 / 4‬تفسففير ابففن كففثير ) ‪( 124 / 1‬‬
‫حسن إسناده الحافظ في الفتح )‪ (6/366‬و‬
‫حسنه في التفسير الصففحيح‬
‫و‬
‫)‪(1/194‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 124 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 124 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1108 / 4‬‬
‫تفسير القرطبي ) ‪ - ( 25 / 2‬تفسير ابن كثير ) ‪( 125 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 407 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 214 / 1‬إسناده‬
‫ضعيف‬

‫‪178‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫من أبرز الصفات الففتي وصففف اللففه بهففا اليهففود‪ :‬قسففوة‬
‫قلوبهم‪ ،‬وبعدها عن قبول الحق‪ ،‬وهذا الوصف القرآني جاء‬
‫في عدة آيات منها‪:‬‬
‫سي ًَة = ‪] { 13‬سففورة المففائدة ‪[5/13‬‬
‫م َقا ِ‬
‫}وَ َ‬
‫جعَل َْنا قُُلوب َهُ ْ‬
‫وقسففوة القلففب غلظتففه يقففال‪ :‬قسففا القلففب يقسففو قسففاء‪،‬‬
‫والقسوة‪ :‬الصففلبة فففي كففل شففيء‪ ،‬وحجففر قففاس‪ :‬صففلب‪،‬‬
‫وأرض قاسففية‪ :‬ل تنبففت شففيئًا‪ ،‬وتأويففل قسففت فففي اللغففة‪:‬‬
‫غلظت ويبست وعست‪ ،‬فتأويل القسوة في القلب‪ :‬ذهففاب‬
‫اللين والرحمة والخشوع منه‪ ،‬وقسا قلبففه قسففوة وقسففاوة‬
‫وقساء بالفتح والمد وهو‪ :‬غلظ القلب وشدته‪(1) .‬‬
‫وفففي )قاسففية( قففراءة أخففرى هففي )قسففية( )‪ (2‬ومعنففى‬
‫"قسية" غير معنى القسوة؛ وإنما القسية في هذا الموضع‪:‬‬
‫القلوب التي لم يخلص إيمانها بالله‪ ،‬ولكففن يخففالط إيمانهففا‬
‫كفر كالدراهم القسية‪ ،‬وهي التي يخالط فضففتها غففش مففن‬
‫نحاس أو رصاص وغير ذلك‪ ،‬كما قال أبو زبيد الطائي‪:‬‬
‫لها صواهل في صففم السففلم صففاح القسففيات فففي أيففدي‬
‫الصففففففففففففففففففففففففففياريف‬
‫كمف‬
‫فى‬
‫ففففففففففففففففففففففففففففففففففاففذين حفففروا قففبر عثمففان علف‬
‫يصف بذلك وقع مسففاحي ال‬

‫الصخور‪ ،‬وهي السلم‪.‬‬
‫قال الطبري رحمه الله ‪" :‬وأعجب القراءتين إلي فففي‬
‫ذلك قراءة من قرأ‪) :‬وجعلنففا قلففوبهم قسففية( علففى فعيلففة‪،‬‬
‫لنها أبلغ في ذم القوم من قاسية‪".‬‬
‫وقد بين اللففه ‪-‬تبففارك وتعففالى ‪ -‬أن قسففوة قلففوبهم هففي‬
‫أشد من قساوة أنواع من الحجارة كمففا فففي قصففة القتيففل‬
‫ن ب َعْ فد ِ ذ َل ِف َ‬
‫ي‬
‫م ِ‬
‫م قَ َ‬
‫ت قُل ُففوب ُك ُ ْ‬
‫سف ْ‬
‫في سففورة البقففرة‪} :‬ث ُف ّ‬
‫ك فَهِ ف َ‬
‫مف ْ‬

‫َ‬
‫جاَرةِ أ َوْ أ َ َ‬
‫ه ال َن ْهَففاُر‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫كال ْ ِ‬
‫ج فُر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ّ‬
‫ح َ‬
‫س و َ ة ً و َإ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ش د ّ قَ ْ‬
‫من ْف ُ‬
‫جاَرةِ ل َ َ‬
‫م ْ‬
‫مففا ي َهْب ِف ُ‬
‫ما ي َ ّ‬
‫ن‬
‫ش ّ‬
‫ق قُ فَي َ ْ‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِ‬
‫مففاُء وَإ ِ ّ‬
‫خ فُر ُ‬
‫و َإ ِ ّ‬
‫من ْهَففا ل َ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫من ْف ُ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫مف ْ‬

‫‪ () 1‬لسان العرب ‪ -‬ابن منظور ج‪ 15:‬ص‪181:‬‬
‫ب‬
‫‪ () 2‬وهي قراءة حمزة والكسائي كما ن ه عليهففا الطففبري وانظففر القففراءات‬
‫العشر المتواترة على هامش المصحف لعلوي بلفقيه ص ‪109‬‬

‫‪179‬‬

‫خ ْ‬
‫ن = ‪] { 74‬سورة البقرة‬
‫َ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫شي َةِ الل ّهِ وَ َ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫‪[2/74‬‬
‫قال ابن كثير رحمه الله ‪ :‬يقول تعالى توبيخا ً لبني إسرائيل‬
‫وتقريعا ً لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعففالى وإحيففائه‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ك{ كله فهي كالحجففارة‬
‫م ِ‬
‫م قَ َ‬
‫ت قُُلوب ُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫الموتى }ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫التي ل تلين أبدًا‪ ،‬ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حففالهم‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫مففا‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن ل ِل ّف ِ‬
‫من ُففوا أ ْ‬
‫م ل ِفذ ِك ْرِ الل ّفهِ وَ َ‬
‫شفعَ قُل ُففوب ُهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫فقال‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ي َأ ِ‬

‫كال ّفذي ُ‬
‫ق َول ي َ ُ‬
‫ل فَط َففا َ‬
‫ن قَب ْف ُ‬
‫َنفَز َ‬
‫ل‬
‫ب ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن أوت ُففوا ال ْك ِت َففا َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫مف ْ‬
‫كوُنوا َ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 16‬‬
‫سف ُ‬
‫م فد ُ ف َ َ‬
‫م َفا ِ‬
‫م وَك َِثي فٌر ِ‬
‫قو َ‬
‫ق َ‬
‫من ْهُ ف ْ‬
‫ت قُل ُففوب ُهُ ْ‬
‫سف ْ‬
‫م ال َ‬
‫ع َل َي ْهِ ف ْ‬

‫]سورة الحديد ‪[57/16‬‬
‫والقسوة في قلوبهم صفة لزمة لهم كمففا قففال تعففالى‪:‬‬
‫ك ال ّذين ل َم يرد الل ّ َ‬
‫}أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ي‬
‫م ِفففي الففد ّن َْيا ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ِ َ ْ ُ ِ ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫ن ي ُط َهَّر قُُلوب َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫خففْز ٌ‬
‫خَرةِ ع َ َ‬
‫م = ‪] { 41‬سورة المائدة ‪[5/41‬‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫وَل َهُ ْ‬
‫قال القرطبي‪ :‬أي لم يرد الله أن يطهر قلوبهم مففن الطبففع‬
‫عليها والختم‪ ،‬كما طهر قلوب المففؤمنين ثواب فا ً لففه‪ (2).‬فهففي‬
‫عقوبة لزمة لهم؛ إذ لما قست قلوبهم كان الجزاء أن طبع‬
‫اللففه عليهففا وختففم وكففل ذلففك بأسففباب كففثيرة مففن ذنففوبهم‬
‫وإعراضهم‪.‬‬
‫قال الشنقيطي رحمه الله ‪ .." :‬هذا الطبع والختم على‬
‫القلوب‪ ،‬وكذلك الغلل في العناق والسد من بين أيففديهم‬
‫ومن خلفهم‪ :‬أن جميففع تلففك الموانففع المانعففة مففن اليمففان‬
‫ووصففول الخيففر إلففى القلففوب‪ :‬أن اللففه إنمففا جعلهففا عليهففم‬
‫بسبب مسارعتهم لتكذيب الرسل‪ ،‬والتمففادي علففى الكفففر‪،‬‬
‫فعففاقبهم اللففه علففى ذلففك بطمففس البصففائر‪ ،‬والختففم علففى‬
‫القلوب والطبع عليها‪ ،‬والغشاوة على البصار لن من شؤم‬
‫السيئات أن اللففه جففل وعل يعففاقب صففاحبها عليهففا بتمففاديه‬
‫على الشر‪ ،‬والحيلولة بينففه وبيففن الخيففر‪ ،‬جففزاه اللففه بففذلك‬
‫على كفره جزاء وفاقا" )‪(3‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ج‪ 2:‬ص‪ 60:‬التفسير الكبير ‪ -‬الرازي ج‪ 11:‬ص‪148:‬‬
‫‪ () 2‬تفسير القرطبيتفسير القرطبي ج‪ 6:‬ص‪182:‬‬
‫‪ () 3‬أضواء البيان ‪ -‬الشنقيطي ج‪ 6:‬ص‪289:‬‬

‫‪180‬‬

‫ووصف الله لقلوبهم أنها أشد من الحجففارة قسففوة بينففه‬
‫الله من سيرتهم مع الحجارة فيمففا قففص سففبحانه وتعففالى‪:‬‬
‫فأورد للمخاطب منهففم مقارنففة بيففن قلففوبهم القاسففية ومففا‬
‫نكرته من الحق وبين الحجارة التي شاهدوها في مسيرتهم‬
‫ن‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ج فُر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ال َن ْهَففاُر وَإ ِ ّ‬
‫ف ّ‬
‫ح َ‬
‫وذلك في قوله‪} :‬وَإ ِ ّ‬
‫من ْف ُ‬
‫جاَرةِ ل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ما ي َ ّ‬
‫ج ِمن ْفُه ال َْمففاُء{ وقد شففاهدوا هففذا عنففدما‬
‫ش ّ‬
‫ق قُ فَي َ ْ‬
‫ِ‬
‫خ فُر ُ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫استسقوا موسى عليه السلم فأمره اللففه فضففرب الحجففر‬
‫ما ي َهْب ِ ُ‬
‫ن‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫فتشقق وخرج منه اثنتا عشرة عينًا‪} ,‬وَإ ِ ّ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫مف ْ‬
‫خ ْ‬
‫ش في َةِ الل ّفِه{ وهففو مففا شففاهدوه عنففدما رجففف جبففل الطففور‬
‫َ‬
‫ورفعه الله فوق رؤوسهم‪ ،‬ومففن قبلففه مففا أخففبرهم موسففى‬
‫عليه السلم من دك الجبل وهبففوطه لمففا تجلففى اللففه لفففه‪،‬‬
‫وعلى هذا يخلص إلى أن الحجارة ألين من قلوبهم‪.‬‬
‫هذا وصف الله لقلوب اليهود‪ ,‬أما هم فلهم وصففف آخففر‬
‫لقلوبهم علففى عففادتهم فففي تحريففف الكلففم وصففرفه حسففيا ً‬
‫ومعنويففا ً عففن مففراده‪ ،‬فقففالوا عففن قلففوبهم إنهففا )غلففف(‪،‬‬
‫ف{ ]سورة البقرة ‪[2/88‬‬
‫قال تعالى}وََقاُلوا قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫قال الطبري رحمه اللففه ‪" :‬اختلفففت القففراء فففي قففراءة‬
‫ذلففك فقففرأه بعضففهم )وقففالوا قلوبنففا غْلف( مخففففة اللم‬
‫سففاكنة‪ ،‬وهففي قففراءة عامففة المصففار فففي جميففع القطففار‪،‬‬
‫وقرأه بعضهم وقالوا )قلوبنا غُلف( مثقلة اللم مضففمومة‪،‬‬
‫فأما الذين قرءوها بسففكون اللم وتخفيفهففا فففإنهم تأولوهففا‬
‫أنهم قالوا قلوبنا فففي أكنففة وأغطيففة وغلففف‪ ،‬والغلففف علففى‬
‫قراءة هؤلء جمع أغلف وهو الذي فففي غلف وغطففاء‪ ،‬كمففا‬
‫يقال للرجل الذي لم يختتن أغلف والمرأة غلفاء‪(1) .‬‬
‫ولكن اليهود يقولون‪ :‬غلففف أي أوعيففة للعلففم وهففي فففي‬
‫حصن أن يصففلها شففىء فل يخلففص إليففه ممففا تقففول‪ .‬وهففي‬
‫أوعية للعلم فل حاجة بنا إلى علم سففوى مففا عنففدنا فكففذبوا‬
‫النبياء بهذا القول‪ ،‬وهذا من قسوة قلففوبهم وضففللهم عففن‬
‫الطريق‪.‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪1/406‬‬

‫‪181‬‬

‫ويكفي في ذلك رد الله عليهم فففي ختمففه وطبعففه علففى‬
‫قلوبهم كقوله تعالى‪} :‬ب َ ْ‬
‫م{ ]سففورة‬
‫ه ع َل َي َْهففا ب ِك ُ ْ‬
‫ف رِ ِ‬
‫هفف ْ‬
‫ل ط َب َعَ الل ّ ُ‬
‫النساء ‪[4/155‬‬
‫قال الشنقيطي رحمه الله ‪" :‬وذلك الختم والكنففة علففى‬
‫القلوب جزاء من الله تعالى لهم على مبادرتهم إلى الكفففر‬
‫وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم‪ ،‬كما دلت عليففه آيففات‬
‫كثيرة كقولفه ‪} :‬ب َ ْ‬
‫م{ ]سففورة النسففاء‬
‫ه ع َل َي َْها ب ِك ُ ْ‬
‫ف ر ِه ِ ْ‬
‫ل ط َب َعَ الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫مففا َزا ُ‬
‫م{ ]سففورة‬
‫ه قُُلففوب َهُ ْ‬
‫غففوا أَزاغ َ الّلفف ُ‬
‫‪ [4/155‬وقففوله‪} :‬فَل َ ّ‬
‫ه‬
‫ض فََزاد َ ُ‬
‫م الّلفف ُ‬
‫هفف ُ‬
‫الصففف ‪ [61/5‬وقففوله‪ِ} :‬فففي قُُلففوب ِِهم ّ‬
‫مففَر ٌ‬
‫َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِِهم‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫مَرضا ً{ ]سورة البقرة ‪ [2/10‬وقوله‪} :‬وَأ ّ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫م{ ]سورة التوبففة ‪[9/125‬‬
‫ج ِ‬
‫جسففا ً إ َِلففى رِ ْ‬
‫م رِ ْ‬
‫سففهِ ْ‬
‫ض فََزاد َت ْهُ ْ‬
‫ّ‬
‫مَر ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ ب ِهِ أوّ َ‬
‫ل َمّرٍة{‬
‫وقولفه‪} :‬وَن ُ َ‬
‫م ي ُؤ ْ ِ‬
‫قل ّ ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫صاَرهُ ْ‬
‫ب أفْئ ِد َت َهُ ْ‬
‫م و َأ ب ْ َ‬
‫]سورة النعام ‪ [6/110‬إلى غير ذلك من اليات‪(1) .‬‬
‫ويلحظ وصف الله لقلوبهم بالختم مرة وبالطبع مرة‬
‫فهل بينهما فرق؟‬
‫قال القرطبي رحمه الله ‪" :‬الختم يكون محسوس فا ً كمففا‬
‫ى كما في هذه الية‪ :‬فففالختم علففى القلففوب عففدم‬
‫بينا ومعن ً‬
‫الوعي عن الحق سففبحانه مفهففوم مخاطبففاته‪ ،‬والفكففر فففي‬
‫آياته‪ ،‬وعلى السمع عدم فهمهم للقرآن إذا تلففى عليهففم‪ ،‬أو‬
‫دعوا إلى وحدانيته‪ ،‬وعلى البصار عدم هدايتها للنظففر فففي‬
‫مخلوقاته‪ ،‬وعجائب مصنوعاته‪(2) ".‬‬
‫و فصففل الصففحابي الجليففل حذيفففة بففن اليمففان _ أنففواع‬
‫القلوب فقال‪)) :‬القلففوب أربعففة‪ :‬قلففب أغلففف فففذلك قلففب‬
‫الكافر‪ ،‬وقلب مصفح فذلك قلب المنافق‪ ،‬وقلب أجرد فيففه‬
‫مثل السراج فذلك قلب المؤمن‪ ،‬وقلب فيففه إيمففان ونفففاق‬
‫فمثل اليمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب‪ ،‬ومثففل النفففاق‬
‫كمثففل قرحففة يمففدها القيففح والففدم‪ ،‬فففأي المففادتين غلبففت‬

‫‪ () 1‬أضواء البيان ‪ -‬الشنقيطي ج‪ 2:‬ص‪176:‬‬
‫‪ () 2‬تفسير القرطبي ج‪ 1:‬ص‪186:‬‬

‫‪182‬‬

‫صاحبتها أهلكته‪ (3) ((.‬وهذه قلوب اليهود مغلفة عففن قبففول‬
‫الحق وأشد من الحجر قسوة‪.‬‬

‫‪ () 3‬الدر المنثور ج‪ 1:‬ص‪214:‬‬

‫‪183‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬الثار الواردة في اتباعهم الهوى‬

‫الثار‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ب ل َ ت َغْلوا ِفي ِدين ِ ُ‬
‫ل َيا أهْ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ق‬
‫م غ َْيففَر ال َ‬
‫حفف ّ‬
‫كفف ْ‬
‫ل الك َِتا ِ‬
‫ول َ تتبعوا ْ أ َهْواء قَوم قَد ضّلوا ْ من قَب ُ َ‬
‫عففن‬
‫ضّلوا ْ َ‬
‫ِ‬
‫ضّلوا ْ ك َِثيرا ً وَ َ‬
‫ل و َأ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ٍ ْ َ‬
‫َ َُِّ‬
‫َ‬
‫ل = ‪] { 77‬سورة المائدة ‪[5/77‬‬
‫واء ال ّ‬
‫َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫‪ - 9598-170‬حدثني محمد بن عمرو‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبو عاصم‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا‬
‫ض فّلوا ْ ع َففن‬
‫عيسى‪ ،‬عن ابن أبي نجيح‪ ،‬عن مجاهد في قول اللففه‪} :‬وَ َ‬
‫ل{ قال‪ :‬يهود‪(1) .‬‬
‫واء ال ّ‬
‫َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫‪ - 9599-171‬حدثني محمد بن الحسين‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أحمد بن مفضففل‪،‬‬
‫َ‬
‫مففن‬
‫ضفّلوا ْ ِ‬
‫واء قَفوْم ٍ قَفد ْ َ‬
‫قال‪ :‬ثنا أسباط‪ ،‬عن السدي‪} :‬وَل َ ت َت ّب ُِعوا ْ أهْف َ‬
‫قَب ُ َ‬
‫ضّلوا ْ‬
‫ضّلوا ْ ك َِثيرا ً{ فهم أولئك الذين ضلوا وأضلوا أتباعهم‪} .‬وَ َ‬
‫ل وَأ َ‬
‫ْ‬
‫‪2‬‬
‫ل{ عن عدل السبيل‪( ) .‬‬
‫َ‬
‫واء ال ّ‬
‫عن َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن أن ُ‬
‫س فو ْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫ف َ‬
‫س ب ِففال ْب ِّر وََتن َ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫س فك ُ ْ‬
‫قوله تعففالى‪} :‬أت َفأ ُ‬
‫ن الن ّففا َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 44‬سورة البقرة ‪[2/44‬‬
‫ب أَفل ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫ت َت ُْلو َ‬
‫‪ -702-172‬حدثنا به ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا سلمة‪ ،‬عن ابن إسففحاق‪،‬‬
‫عن محمد بن أبي محمد‪ ،‬عن عكرمة‪ ،‬أو عن سففعيد بففن جففبير‪ ،‬عففن‬
‫َ ْ‬
‫ن‬
‫س فو ْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫س ب ِففال ْب ِّر وََتن َ‬
‫ابففن عباس ف رضففي اللففه عنهمففا ‪} :‬أت َفأ ُ‬
‫ن الن ّففا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ أي تنهففون النففاس عففن‬
‫َأن ُ‬
‫ب أَفل ت َعْ ِ‬
‫قل ُففو َ‬
‫ن ال ْك ِت َففا َ‬
‫م ت َت ْل ُففو َ‬
‫ف َ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التففوراة‪ ،‬وتففتركون أنفسففكم‪:‬‬
‫أي وأنتم تكفرون بما فيها مفن عهففدي إليكففم فففي تصفديق رسففولي‪،‬‬
‫وتنقضون ميثاقي‪ ،‬وتجحدون ما تعلمون من كتابي‪(3) .‬‬
‫‪ -703-173‬حدثنا أبو كريففب‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا عثمففان بففن سففعيد‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫حدثنا بشر بن عمارة‪ ،‬عن أبي روق‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬عففن ابففن عبففاس‬
‫َ ْ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫سو ْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫ف َ‬
‫س ِبال ْب ِّر وََتن َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫رضي الله عنهما في قوله‪} :‬أت َأ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ يقففول‪ :‬أتففأمرون النففاس بالففدخول‬
‫ب أَفل ت َعْ ِ‬
‫قل ُففو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫م ت َت ُْلو َ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫في دين محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وغير ذلك مما أمرتم بففه مففن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ )‪(4‬‬
‫ن َأن ُ‬
‫ب أَفل ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫م ت َت ُْلو َ‬
‫سوْ َ‬
‫ف َ‬
‫إقام الصلة }وََتن َ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫‪- 705-174‬وحدثنا الحسن بن يحيى‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا عبد الرزاق‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 316 / 6‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1181 / 4‬‬
‫تفسير القرطبي ) ‪( 252 / 6‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 316 / 6‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 204 / 1‬‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 124 / 3‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 258 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 101 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 86 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 258 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 156 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 86 / 1‬‬

‫‪184‬‬

‫َ ْ‬
‫ن‬
‫س فو ْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫س ب ِففال ْب ِّر وََتن َ‬
‫أخبرنا معمر عن قتادة في قولفه‪} :‬أت َفأ ُ‬
‫ن الن ّففا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ قففال‪ :‬كففان بنففو إسففرائيل‬
‫َأن ُ‬
‫ب أَفل ت َعْ ِ‬
‫قل ُففو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫م ت َت ُْلو َ‬
‫ف َ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبففالبر ويخففالفون‪ ،‬فعيرهففم اللففه‪.‬‬
‫)‪( 1‬‬

‫‪- 707-175‬حدثني به يونس بن عبد العلى‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ابن وهففب‪،‬‬
‫قال‪ :‬قال ابن زيد‪ :‬هؤلء اليهود كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليففس‬
‫فيففه حففق ول رشففوة ول شففيء‪ ،‬أمففروه بففالحق‪ ،‬فقففال اللففه لهففم‪:‬‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ب أ ََفل‬
‫ن َأن ُ‬
‫ن ال ْك ِت َففا َ‬
‫م ت َت ْل ُففو َ‬
‫س فو ْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫ف َ‬
‫س ب ِففال ْب ِّر وََتن َ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫س فك ُ ْ‬
‫}أت َأ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ن = ‪(2) { 44‬‬
‫ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪[2/44‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬أفَل َ ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫‪- 710-176‬حدثنا به محمد بن العلء‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عثمان بففن سففعيد‪،‬‬
‫قال‪ :‬حدثنا بشر بن عمارة‪ ،‬عففن أبففي روق عففن الضففحاك‪ ،‬عففن ابففن‬
‫َ‬
‫ن{ يقول‪ :‬أفل تفهمون فنهاهم‬
‫عباس رضي الله عنهما ‪} :‬أَفل ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫عن هذا الخلق القبيح‪(3) .‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ٌْر{ ]سففورة‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫ذي هُوَ أد َْنى ِبال ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َب ْد ُِلو َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أت َ ْ‬
‫البقرة ‪[2/61‬‬
‫‪ - 900-177‬حدثنا بشر بففن معففاذ قففال‪ :‬حففدثنا يزيففد بفن زريففع‪ ،‬عففن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ْفٌر{‬
‫ذي هُفوَ َ‬
‫ذي هُوَ أد ْن َففى ِبال ّف ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َب ْد ُِلو َ‬
‫سعيد‪ ،‬عن قتادة قال‪} :‬أت َ ْ‬
‫يقول‪ :‬أتستبدلون الذي هو شر بالذي هو خير منه‪(4) .‬‬
‫‪ - 901-178‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا الحسففين‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني حجففاج‬
‫ذي هُوَ أ َد َْنى{ قال‪ :‬أردأ‪(5) .‬‬
‫عن ابن جريج‪ ،‬عن مجاهد قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ث ُ َ‬
‫ريقفا ً‬
‫م هَ ُ‬
‫ن َأن ُ‬
‫ؤلِء ت َ ْ‬
‫م وَ ت ُ ْ‬
‫جففو َ‬
‫خ رِ ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ف َ‬
‫سفك ُ ْ‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ن فَ ِ‬
‫من ُ‬
‫ن{ ]سففورة‬
‫م ت َظ َففاهَُرو َ‬
‫من د ِي َففارِه ِ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ّ‬
‫ن ع َل َي ْهِففم ب ِففال ِث ْم ِ َوال ْعُفد َْوا ِ‬
‫البقرة ‪[2/85‬‬
‫‪ -1212-179‬حدثنا محمد بن حميد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا سففلمة‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني‬
‫محمد بن إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمد‪ ،‬عن عكرمة‪ ،‬أو‬
‫عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪ ،‬قال‪} :‬ث ُ َ‬
‫م‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 258 / 1‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 44 / 1‬تفسير‬
‫و‬
‫ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 101 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 86 / 1‬صححه في‬
‫التفسير الصحيح )‪(1/149‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 258 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 259 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 156 / 1‬‬
‫و‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 312 / 1‬تفسير ابن أبي حفاتم ) ‪( 124 / 1‬‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/167‬‬

‫‪ () 5‬تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 177 / 1‬تفسير الطبري ) ‪( 313 / 1‬‬

‫صححه‬

‫في التفسير الصحيح )‪(3/122‬‬

‫‪185‬‬

‫م تَ َ‬
‫من ُ‬
‫هَ ُ‬
‫ن‬
‫ن َأن ُ‬
‫ؤلِء ت َ ْ‬
‫م وَت ُ ْ‬
‫ظففاهَُرو َ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ف َ‬
‫من د َِيففارِه ِ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ريقا ً ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ن{ إلففى أهففل الشففرك حففتى تسفففكوا دمففاءهم‬
‫ع َل َي ِْهم ِبال ِث ْم ِ َوال ْعُفد َْوا ِ‬
‫معهم‪ ،‬وتخرجوهم من ديارهم معهم‪ .‬فقال‪ :‬أنبهم الله على ذلك من‬
‫فعلهم‪ ،‬وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمففائهم‪ ،‬وافففترض عليهففم‬
‫فيها فداء أسففراهم؛ فكففانوا فريقيففن طائفففة منهففم مففن بنففي قينقففاع‬
‫حلفاء الخزرج والنضير وقريظة حلفاء الوس‪ ،‬فكففانوا إذا كفانت بيففن‬
‫الوس والخففزرج حففرب خرجففت بنففو قينقففاع مففع الخففزرج‪ ،‬وخرجففت‬
‫النضير وقريظة مع الوس‪ ،‬بظاهر كل مففن الفريقيففن حلفففاءه علففى‬
‫إخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم وبأيديهم التففوراة يعرفففون منهففا‬
‫ما عليهم وما لهم‪ ،‬والوس والخزرج أهففل شففرك يعبففدون الوثففان ل‬
‫يعرفون جنففة ول نففارًا‪ ،‬ول بعث فًا‪ ،‬ول قيامففة‪ ،‬ول كتاب فًا‪ ،‬ول حرام فًا‪ ،‬ول‬
‫حل ً‬
‫ل؛ فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم‪ ،‬تصففديقا ً لمففا فففي‬
‫التوراة وأخذا ً به بعضهم من بعض‪ :‬يفتففدي بنففو قينقففاع مففا كففان مففن‬
‫أسراهم في أيدي الوس‪ ،‬وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيففدي‬
‫ن ما أصابوا من الدماء وقتلوا من قتلففوا منهففم‬
‫الخزرج منهم‪ ،‬وي ُط ِّلو َ‬
‫فيما بينهم مظاهرة لهل الشرك عليهم‪ .‬يقول الله تعالى ذكره حين‬
‫َ‬
‫ن{ أي تفففادونه بحكففم‬
‫ب وَت َك ْ ُ‬
‫أنبهم بذلك‪} :‬أفَت ُؤ ْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ض ال ْك َِتا ِ‬
‫ن ب ِب َعْ ِ‬
‫التوراة وتقتلونه؛ وفي حكم التوراة أن ل يقتل ول يخففرج مففن ذلففك‪،‬‬
‫ول يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الوثان من دونه ابتغاء عففرض‬
‫من عرض الدنيا‪ .‬فففي ذلفك مفن فعلهففم مففع الوس والخفزرج فيمففا‬
‫بلغني نفزلت هذه القصة‪(1) .‬‬
‫‪ -1219-180‬حدثني المثنى‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا إسففحاق‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا ابففن أبففي‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جعفر‪ ،‬قال‪ :‬قال أبو جعفر‪ :‬كان قتادة يقول فففي قففوله‪} :‬أفَت ُؤ ْ ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫ض{فكان إخراجهم كفرا ً وفداؤهم إيمانًا‪.‬‬
‫ب وَت َك ْ ُ‬
‫فُرو َ‬
‫ض ال ْك َِتا ِ‬
‫ن ب ِب َعْ ٍ‬
‫ب ِب َعْ ِ‬
‫)‪( 2‬‬

‫‪ - 1221-181‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبو جعفر‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫ثنا الربيع بن أنس‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني أبو العالية‪ :‬أن عبد الله بن سففلم _‬
‫مر على رأس الجالوت )‪ (3‬بالكوفة وهو يفادي مففن النسففاء مففن لففم‬
‫يقع عليه العرب‪ ،‬ول يفادي من وقع عليه العرب‪ ،‬فقال له عبففد اللففه‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 397 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 164 / 1‬‬
‫و‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 211 / 1‬حسنه في التفسير الصحيح )‪-1/189‬‬
‫‪(190‬‬
‫وص‬
‫ححه في التفسير الصحيح )‪(1/190‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 399 / 1‬‬
‫ى‬
‫‪ () 3‬رأس الجففالوت اسففم يطلففق علفف كففبير اليهففود وكففان يففدعى سففابقا‬
‫القطنون‪-‬فتح الباري ج‪ 10:‬ص‪ 593:‬والصففابة فففي تمييففز الصففحابة ج‪4:‬‬‫ص‪766:‬‬

‫‪186‬‬

‫بن سلم‪ :‬أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن فادوهن كلهن‪(1).‬‬

‫‪ -1222-182‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬حففدثني حجففاج‪،‬‬
‫َ‬
‫ن{ قففال‪ :‬كفرهففم‬
‫ب وَت َك ْ ُ‬
‫عن ابن جريج‪} :‬أفَت ُؤ ْ ِ‬
‫ف فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ض ال ْك ِت َففا ِ‬
‫ن ب ِب َعْ ِ‬
‫القتل والخراج‪ ،‬وإيمانهم الففداء‪ .‬قفال ابفن جريففج‪ :‬يقفول‪ :‬إذا كففانوا‬
‫عندكم تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم‪ .‬وأمففا إذا أسففروا تفففدونهم؟‬
‫وبلغني أن عمر بن الخطاب _ قال في قصة بني إسففرائيل‪ :‬إن بنففي‬
‫إسرائيل قد مضوا وإنكم أنتم تعنون بهذا الحديث‪(2) .‬‬
‫صي َْنا{ ]سورة النساء ‪[4/46‬‬
‫قوله‪} :‬وَي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫معَْنا وَع َ َ‬
‫‪ - 7665-183‬حدثنا ابن حميففد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا حكففام‪ ،‬عففن عنبسففة‪ ،‬عففن‬
‫محمد بن عبد الرحمن‪ ،‬عن القاسم بفن أبففي بفزة عففن مجاهففد‪ ،‬ففي‬
‫م قُ ف ْ‬
‫جف َ‬
‫ص في َْنا وَأ ُ ْ‬
‫ل‬
‫ل ب ِك ُ ْ‬
‫س ِ‬
‫م ال ْعِ ْ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫فرِه ِف ْ‬
‫ش فرُِبوا فِففي قُل ُففوب ِهِ ْ‬
‫معَْنا وَع َ َ‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن = ‪] { 93‬سورة البقففرة‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ب ِئ ْ َ‬
‫م ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ِإي َ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫ما ي َأ ُ‬
‫س َ‬
‫مِني َ‬
‫‪ [2/93‬قال‪ :‬قالت اليهود‪ :‬سمعنا ما تقول‪ ،‬ول نطيعك‪(3) .‬‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬وات ْ ُ‬
‫س فل َ َ‬
‫من ْهَففا‬
‫خ ِ‬
‫م ن َب َفأ ال ّفذ ِيَ آت َي ْن َففاه ُ آَيات ِن َففا َفان َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫شئ َْنا ل ََرفَعَْناه ُ ب َِهففا‬
‫ن = ‪ 175‬وَل َوْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫طا ُ‬
‫فَأت ْب َعَ ُ‬
‫ن ال َْغاِوي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه أَ ْ َ َ‬
‫مف ْ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫ب ِإن ت َ ْ‬
‫ه كَ َ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫واه ُ فَ َ‬
‫وَل َك ِن ّ ُ‬
‫ل ال ْك َل ْف ِ‬
‫مث َف ِ‬
‫ض َوات ّب َعَ هَ َ‬
‫خلد َ َإ ِلى الْر ِ‬
‫ه ي َل ْهَففث ذ ّل ِف َ‬
‫مث َف ُ‬
‫ن ك َفذ ُّبوا ْ ِبآَيات ِن َففا‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ع َل َي ْهِ ي َل ْهَ ْ‬
‫ق فوْم ِ ال ّف ِ‬
‫ك َ‬
‫ث أوْ ت َت ُْرك ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ ]سورة العراف ‪[7/176‬‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ص ال ْ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ص ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ص َ‬
‫ق َ‬
‫َفاقْ ُ‬
‫ص ِ‬
‫‪ - 11944-184‬حدثني محمد بن عمرو‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أبففو عاصففم‪ ،‬عففن‬
‫سل َ َ‬
‫من َْها{ قففال‪ :‬بلعففام‬
‫خ ِ‬
‫عيسى‪ ،‬عن ابن أبي نجيح‪ ،‬عن مجاهد‪َ} :‬فان َ‬
‫بن باعرا‪ ،‬من بني إسرائيل‪(4) .‬‬
‫‪ - 11955-185‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسين قال‪ :‬ثنففا أبففو تميلففة‪،‬‬
‫عن أبي حمزة‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن مجاهد وعكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما ‪ ،‬قال‪ :‬كان في بني إسرائيل بلعام بفن بفاعر أوتفي كتابفا‪.‬‬
‫)‪( 5‬‬

‫‪ - 11964-186‬حدثني موسى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عمرو‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أسباط‪ ،‬عن‬
‫السدي‪ ،‬قال‪ :‬انطلق رجل من بنففي إسففرائيل يقففال لففه بلعففم‪ ،‬فففأتى‬
‫الجبففارين فقففال‪ :‬ل ترهبففوا مففن بنففي إسففرائيل‪ ،‬فففإني إذا خرجتففم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫تفسير الطبري‬
‫)‪ - (1/399‬تفسير الدر المنثففور )‪ (1/212‬مصففنف ابفن‬
‫)(‬
‫وحسن إسناده الحافظ في الفتح )‪.(6/366‬‬
‫أبي شيبة )‪(6/558‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪( 399 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 118 / 5‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 965 / 3‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير ابن كثير )‪(1/508‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 120 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 1618 / 5‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 610 / 3‬‬

‫‪ () 5‬تفسير الطبري ) ‪( 122 / 9‬‬

‫صححه في التفسير الصحيح )‪(3/122‬‬

‫‪187‬‬

‫تقاتلونهم أدعو عليهم ! فخففرج يوشففع يقاتففل الجبففارين فففي النففاس‪.‬‬
‫وخرج بلعم مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسففرائيل‪،‬‬
‫فكلما أراد أن يدعو على بنففي إسففرائيل دعففا علففى الجبففارين‪ ،‬فقففال‬
‫الجبارون‪ :‬إنك إنما تدعو علينففا ! فيقففول‪ :‬إنمففا أردت بنففي إسففرائيل‪.‬‬
‫فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب التان‪ ،‬فأمسكها فجعل يحركهففا‬
‫فل تتحرك‪ ،‬فلما أكثر ضففربها تكلمففت فقففالت‪ :‬أنففت تنكحنففي بالليففل‬
‫وتركبني بالنهار؟ ويلي منك ! ولو أني أطقت الخرج لخرجت‪ ،‬ولكففن‬
‫َ‬
‫هذا الملك يحبسني‪ .‬وفي بلعم يقول اللففه‪َ} :‬وات ْف ُ‬
‫ي‬
‫ل ع َل َي ْهِ ف ْ‬
‫م ن َب َفأ ال ّفذ ِ َ‬
‫آت َي َْناه ُ آَيات َِنا{‪ ..‬الية‪(1) .‬‬
‫‪ - 11971-187‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبو تميلففة‪،‬‬
‫عن أبي حمزة‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن مجاهد وعكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما ‪ ،‬قال‪ :‬كان في بني إسرائيل بلعام بن بففاعر أوتففي كتابففا‪،‬‬
‫فأخلد إلى شهوات الرض ولذتها وأموالها‪ ،‬لم ينتفع بما جاء به‪(2) .‬‬
‫‪ - 11979-188‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا سففلمة‪ ،‬عففن محمففد‪ ،‬عففن‬
‫ن{ ]سففورة‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ص ال ْ َ‬
‫فك ّفُرو َ‬
‫ص ل َعَل ّهُف ْ‬
‫صف َ‬
‫ق َ‬
‫سففالم أبففي النضففر‪َ} :‬فاقْ ُ‬
‫صف ِ‬
‫العراف ‪ [7/176‬يعني‪ :‬بني إسفرائيل‪ ،‬إذ قففد جئتهفم بخفبر مفا كففان‬
‫فيهم مما يخفون عليك‪ ،‬لعلهم يتفكرون‪ ،‬فيعرفون أنه لم يففأت بهففذا‬
‫الخبر عما مضى فيهم إل نبي يأتيه خبر السماء‪(3) .‬‬
‫ق وْ َ‬
‫ن = ‪{ 51‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫م ي ََتففذ َك ُّرو َ‬
‫ل ل َعَل ّهُ ْ‬
‫صل َْنا ل َهُ ُ‬
‫ق د ْ وَ ّ‬
‫]سورة القصص ‪[28/51‬‬
‫‪ - 20953-189‬حدثنا ابن سنان‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حيان‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حماد‪ ،‬عففن‬
‫عمرو‪ ،‬عن يحيى بن جعدة‪ ،‬عففن عطيففة القففرظي قففال‪ :‬نزلففت هففذه‬
‫ق فو ْ َ‬
‫ن{ ]سففورة القصففص‬
‫م ال ْ َ‬
‫الية }وَل َ َ‬
‫م ي َت َفذ َك ُّرو َ‬
‫ل ل َعَل ّهُف ْ‬
‫صفل َْنا ل َهُف ُ‬
‫قد ْ و َ ّ‬
‫ن{ ]سففورة القصففص‬
‫س فل ِ ِ‬
‫‪ [28/51‬حتى بلففغ }إ ِن ّففا ك ُن ّففا ِ‬
‫م ْ‬
‫مففن قَب ْل ِفهِ ُ‬
‫مي َ‬
‫‪ [28/53‬في عشرة أنا أحدهم‪(4) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 126 / 9‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 122 / 9‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 130 / 9‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 1621 / 5‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 88 / 20‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 2988 / 9‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 422 / 6‬تفسير القرطبي ) ‪- ( 296 / 13‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪ - ( 394 / 3‬المعجم الكبير ) ‪( 53 / 5‬‬

‫‪188‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫من أبرز صفات اليهود التي جرت عليهم بسففببها غضففب‬
‫الله ومقته ‪:‬اتباعهم لهوائهم؛ والهوى‪ :‬كل ما خالف الحففق‪،‬‬
‫وللنفس فيه حظ ورغبة من القففوال والفعففال والمقاصففد‪،‬‬
‫فالهوى ميل النفس إلففى الشففهوة‪ ،‬ثففم يهففوي بصففاحبه فففي‬
‫الدنيا إلى كل داهيففة‪ ،‬وفففي الخففرة إلففى الهاويففة كمففا قففال‬
‫الشعبي‪)) :‬إنما سففميت الهففواء لنهففا تهففوي بصففاحبها فففي‬
‫النار‪(1) ((.‬‬
‫وقد ذم الله اليهود لتباعهم لهوائهم‪ ،‬حيث قادهم ذلففك‬
‫إلى تبففديل شففرع اللففه والكفففر بالرسففول صففلى اللففه عليففه‬
‫وسففلم ‪ ،‬ومففا جففاء بففه مففن الففوحي؛ وسففبب ذلففك اتبففاعهم‬
‫َ‬
‫سففو ٌ‬
‫وى‬
‫مففا َ‬
‫م َر ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫جففاَءك ُ ْ‬
‫لهففوائهم‪ ،‬قففال تعففالى‪} :‬أفَك ُل ّ َ‬
‫مففا ل َ ت َهْ ف َ‬
‫ريقففا ً َ‬
‫ن = ‪{ 87‬‬
‫ريقففا ً ت َ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫َأن ُ‬
‫قت ُُلففو َ‬
‫ما ْ‬
‫ف ُ‬
‫كففذ ّب ْت ُ ْ‬
‫سففت َك ْب َْرت ُ ْ‬
‫سففك ُ ُ‬
‫م و َف َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ميث َففاقَ ب َن ِففي‬
‫]سورة البقرة ‪ .[2/87‬وقال تعالى‪} :‬ل َ َ‬
‫ق فد ْ أ َ َ‬
‫خ فذ َْنا ِ‬
‫إسراِئي َ َ‬
‫سففو ٌ‬
‫وى‬
‫مففا َ‬
‫م َر ُ‬
‫م ُر ُ‬
‫ل وَأْر َ‬
‫ل بِ َ‬
‫جففاءهُ ْ‬
‫س فل ً ك ُل ّ َ‬
‫سل َْنا إ ِل َي ْهِ ف ْ‬
‫مففا ل َ ت َهْ ف َ‬
‫ِ ْ َ‬
‫ن{ ]سورة المائدة ‪[5/70‬‬
‫ريقا ً ي َ ْ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ف ُ‬
‫س هُ ْ‬
‫ريقا ً ك َذ ُّبوا ْ وَفَ ِ‬
‫م فَ ِ‬

‫قال الطبري‪" :‬يقول الله جل ثناؤه لهم‪ :‬يا معشر يهففود‬
‫بني إسرائيل‪ ،‬لقد آتينا موسى عليه السلم التوراة‪ ،‬وتابعنا‬
‫من بعده بالرسل إليكم‪ ،‬وآتينففا عيسففى ابففن مففريم البينففات‬
‫والحجج إذ بعثناه إليكم‪ ،‬وقويناه بروح القدس‪ .‬وأنتففم كلمففا‬
‫جففاءكم رسففول مففن رسففلي بغيففر الففذي تهففواه نفوسففكم‬
‫اسففتكبرتم عليهففم تجففبرا ً وبغي فا ً اسففتكبار إمففامكم إبليففس؛‬
‫فكذبتم بعضا ً منهم‪ ،‬وقتلتم بعضًا‪ ،‬فهذا فعلكم أبدا ً برسلي‪.‬‬
‫)‪( 2‬‬

‫واتباع الهوى‪ :‬مما ذمه الله ‪-‬تبارك وتعففالى‪ -‬فففي كتففابه‬
‫الكريففم ‪ ,‬إذ أن مففن اتبففع هففواه‪ ,‬فهففو مخففالف لمففر اللففه‬
‫ونهيه‪,‬بل وصف الله بعففض متبعففي اهففوائهم عبففادا لهففا كمففا‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ه ع ََلففى ِ ْ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫واه ُ وَأ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ضل ّ ُ‬
‫خذ َ إ ِل َهَ ُ‬
‫ت َ‬
‫قال تعالى‪} :‬أفََرأي ْ َ‬
‫ه هَ َ‬
‫علففم ٍ‬
‫م ِ‬

‫ج عَ َ‬
‫صرِهِ ِغ َ‬
‫من‬
‫وَ َ‬
‫ديهِ ِ‬
‫من ي َهْ ِ‬
‫معِهِ وَقَل ْب ِهِ وَ َ‬
‫م ع ََلى َ‬
‫شاوَة ً فَ َ‬
‫س ْ‬
‫خت َ َ‬
‫ل ع ََلى ب َ َ‬
‫‪ () 1‬رواه الللكائي في اعتقاد أهل السنة ج‪ 1:‬ص‪147:‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ج‪ 1:‬ص‪406:‬‬

‫‪189‬‬

‫َ‬
‫ن = ‪] { 23‬سففورة الجاثيففة ‪[45/23‬‬
‫ب َْعففد ِ الّلففهِ أَفل َتففذ َك ُّرو َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫كيل ً {‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ن ع َل َي ْفهِ وَ ِ‬
‫ت ت َك ُففو ُ‬
‫واه ُ أفَفأن َ‬
‫خفذ َ إ ِل َهَف ُ‬
‫ت َ‬
‫وقوله‪}:‬أَرأي ْ َ‬
‫ه هَ ف َ‬
‫مف ِ‬
‫]سورة الفرقان ‪[25/43‬‬
‫ويترتب على من من اتبع هففواه‪ ،‬وتففرك اتبففاع أمففر اللففه‬
‫ونهيه‪ ،‬وآثر هوى نفسه على طاعة ربففه‪ ،‬فففأمره إلففى هلك‬
‫ع‬
‫ن أ َغ ْ َ‬
‫ه َ‬
‫عن ذ ِك ْرَِنا َوات َّبفف َ‬
‫فل َْنا قَل ْب َ ُ‬
‫كما قال تعالى لنبيه‪َ} :‬ول ت ُط ِعْ َ‬
‫م ْ‬
‫واه ُ وَ َ‬
‫ن أ َْمُرهُ فُُرطا ً{ ]سورة الكهف ‪[18/28‬‬
‫كا َ‬
‫هَ َ‬
‫ووصف الله اليهود باتباع الهوى ثففم حففذر رسففوله صففلى‬
‫الله عليه وسلم منهم و أن السففبب فففي عففدم اسففتجابتهم‬
‫ك فَففاع ْل َ َ‬
‫جيُبوا ل َف َ‬
‫مففا‬
‫م يَ ْ‬
‫م أن ّ َ‬
‫ْ‬
‫س فت َ ِ‬
‫لفه هو اتباعهم لهواهم‪} :‬فَ فِإن ّلفف ْ‬

‫َ‬
‫يتبعو َ‬
‫ض ّ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫ن الل ّفهِ إ ِ ّ‬
‫واه ُ ب ِغَي ْرِ هُ ً‬
‫نأ َ‬
‫َُِّ َ‬
‫دى ّ‬
‫م ّ‬
‫م وَ َ‬
‫واءهُ ْ‬
‫مف َ‬
‫ن ات ّب َعَ هَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن أ هْ َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ‬
‫ن{ ]سورة القصففص ‪ [28/50‬أي‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ظففال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫قففوْ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫مي َ‬

‫آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان‪ ،‬وإنففه ل‬
‫حجة لهم }ومف َ‬
‫ضف ّ‬
‫ن الل ّفِه {‬
‫ل ِ‬
‫واه ُ ب ِغَي ْفرِ هُف ً‬
‫نأ َ‬
‫دى ّ‬
‫م ّ‬
‫مف َ‬
‫ن ات ّب َفعَ هَف َ‬
‫َ َ ْ‬
‫مف ِ‬
‫ه لَ‬
‫]سورة القصص ‪ [28/50‬أي ل أحففد أضففل منففه }إ ِ ّ‬
‫ن الل ّف َ‬
‫م ال ّ‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫ن{ ]سورة المائدة ‪(1) .[5/51‬‬
‫ق وْ َ‬
‫مي َ‬
‫وحذر الله النصارى من مشابهة اليهود في اتباع الهففوى‬
‫حقّ وَل َ ت َت ّب ِعُففوا ْ‬
‫ل َيا أ َهْ َ‬
‫فقال‪}:‬قُ ْ‬
‫م غ َي َْر ال ْ َ‬
‫ب ل َ ت َغُْلوا ْ ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬

‫أ َهْواء قَوم قَفد ض فّلوا ْ مففن قَب ف ُ َ‬
‫واء‬
‫ِ‬
‫ض فّلوا ْ ك َِثيففرا ً وَ َ‬
‫ل و َأ َ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫ض فّلوا ْ ع َففن َ‬
‫سف َ‬
‫َ‬
‫ْ ٍ‬
‫ل = ‪] { 77‬سورة المائدة ‪[5/77‬‬
‫ال ّ‬
‫سِبي ِ‬

‫قال الطبري‪" :‬قل يا محمد لهؤلء الغالية من النصارى في‬
‫ب{ يعني بالكتاب‪ :‬النجيففل‪} ،‬ل َ ت َغْل ُففوا ْ‬
‫المسيح‪َ} :‬يا أ َهْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م{ يقول‪ :‬ل تفرطوا في القول فيما تدينون به مففن‬
‫ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫أمر المسيح‪ ،‬فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل‪ ،‬فتقولوا فيه‪:‬‬
‫هو الله‪ ،‬أو هو ابنه؛ ولكن قولوا‪ :‬هو عبد الله كلمته ألقاهففا‬
‫َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل{‬
‫ضّلوا ْ ِ‬
‫واء قَوْم ٍ قَد ْ َ‬
‫إلى مريم وروح منه‪} .‬وَل َ ت َت ّب ُِعوا ْ أهْ َ‬
‫ويقول‪ :‬ول تتبعوا أيضا ً في المسيح أهواء اليهود الففذين قففد‬
‫ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه‪ ،‬فتقولون فيففه‬
‫كما قالوا‪ :‬هو لغير رشدة‪(2) ".‬‬
‫‪ () 1‬تفسير القرطبي ج‪ 13:‬ص‪295:‬‬
‫‪ () 2‬قال ابن الثير ‪ :‬يقال هذا وَلد رِ ْ‬
‫شدة إذا كان ل ِِنكففاح صففحيح كمففا يقففال‬

‫‪190‬‬

‫َ‬
‫ضّلوا ْ‬
‫وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية‪ ،‬وهي صديقة‪} .‬وَأ َ‬
‫ك َِثيرا ً{ يقول تعالى ذكففره‪ :‬وأضففل هففؤلء اليهففود كففثيرا ً مففن‬

‫الناس‪ ،‬فحادوا بهم عن طريق الحق وحملوهم على الكفففر‬
‫ل{ يقففول‪:‬‬
‫ضّلوا ْ َ‬
‫بالله والتكذيب بالمسيح‪} .‬وَ َ‬
‫واء ال ّ‬
‫عن َ‬
‫س فِبي ِ‬
‫س َ‬
‫وضل هؤلء اليهود عن قصد الطريففق‪ ،‬وركبففوا غيففر محجففة‬
‫الحق وإنما يعني تعالى ذكره بذلك كفرهم بففالله وتكففذيبهم‬
‫رسله عيسى ومحمدا ً صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وذهابهم عن‬
‫اليمان وبعدهم منه‪ .‬وذلك كان ضللهم الذي وصفففهم اللففه‬
‫به‪(1) .‬‬
‫وقففد ضففرب اللففه مثل ً لمففا فففي اليهففود مففن ضففلل فففي‬
‫اتباعهم أهوائهم حتى لمففن نسففب إلففى الصففلح منهففم‪,‬كمففا‬
‫أخبرنا ‪-‬جل وعل‪-‬عن رجل من بني اسرائيل ممن اتبع هواه‬
‫َ‬
‫في قوله تعالى‪َ} :‬وات ْ ُ‬
‫سل َ َ‬
‫من َْهففا‬
‫خ ِ‬
‫م ن َب َأ ال ّذ ِيَ آت َي َْناه ُ آَيات َِنا َفان َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ْ‬

‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫شئ َْنا ل ََرفَعَْناه ُ ب َِها‬
‫ن = ‪ 175‬وَل َوْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫طا ُ‬
‫فَأت ْب َعَ ُ‬
‫ن ال َْغاِوي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه أَ ْ َ َ‬
‫مف ْ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫ب ِإن ت َ ْ‬
‫ه كَ َ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫واه ُ فَ َ‬
‫وَل َك ِن ّ ُ‬
‫ل ال ْك َل ْف ِ‬
‫مث َف ِ‬
‫ض َوات ّب َعَ هَ َ‬
‫خلد َ َإ ِلى الْر ِ‬
‫ه ي َل ْهَففث ذ ّل ِف َ‬
‫مث َف ُ‬
‫ن ك َفذ ُّبوا ْ ِبآَيات ِن َففا‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ع َل َي ْهِ ي َل ْهَ ْ‬
‫ق فوْم ِ ال ّف ِ‬
‫ك َ‬
‫ث أوْ ت َت ُْرك ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ ]سورة العراف ‪[7/176‬‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ص ال ْ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ص ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ص َ‬
‫ق َ‬
‫َفاقْ ُ‬
‫ص ِ‬

‫واختلفت الروايات في تعيين اسم الرجل الذي آتاه الله‬
‫اليات وبعض الثار تنص على أنففه مففن بنففي إسففرائيل وورد‬
‫غير ذلك‪ .‬وليس عندنا دليففل مففن الكتففاب أو السففنة صففريح‬
‫يمكن العتماد عليففه‪ ،‬ليكففون حجففة‪ .‬وغففالب الظففن أن هففذا‬
‫التعيين متلقى من السرائيليات‪.‬‬
‫قففال الطففبري معقب فا ً علففى مففا جففاء فففي سففبب النففزول‪:‬‬
‫"والصواب من القول فففي ذلففك أن يقففال ‪ :‬إن اللففه تعففالى‬
‫ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬أن يتلففو علففى قففومه‬
‫خبر رجل كان آتاه حججه وأدلته‪ ،‬وهي ) اليففات ( ‪...‬وجففائز‬
‫أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك ) بلعم ( ‪ -‬وجائز أن يكون‬
‫) أمية ( ‪ ...‬ول خبر بأي الرجلين المعني‪ ،‬يوجب الحجة‪ ،‬ول‬
‫م‬
‫في ِ‬
‫ض ّ‬
‫صففل َبغففي كل ُ‬
‫ده ولل َد ُ زِْنية بالكسر فيهمففا وقففال الزهففري فففي فَ ْ‬
‫شففدة وقيففل قيففل زِْنيففة ورِ ْ‬
‫العرب المعروف فلن ابففن َزْنيففة وابففن َر ْ‬
‫شففدة‬
‫ح الّلغتين ‪):‬النهاية ‪( 2/225‬‬
‫ح أفص ُ‬
‫والفت ُ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ج‪ 6:‬ص‪316:‬‬

‫‪191‬‬

‫في العقل دللة على أي ذلك المعني به من أي‪ .‬فالصففواب‬
‫أن يقال فيه ما قال الله‪ ،‬ونقر بظاهر التنزيل على ما جففاء‬
‫به الوحي من الله‪(1) ".‬‬
‫وخطأ ابن كثير من قال إن بلعم قد أوتففي النبففوة فانسففلخ‬
‫منها‪ .‬قال رحمه الله ‪" :‬وأغففرب‪ ،‬بففل أبعففد‪ ،‬بففل أخطففأ مففن‬
‫قال‪ :‬كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها‪ ،‬حكاه ابن جرير عن‬
‫بعضهم ول يصح‪(2) ".‬‬
‫وفيما ورد من وصف القففوم الففذين كففذبوا واتبعففوا أهففوائهم‬
‫من بني إسففرائيل‪ ،‬ومففا حصففل منهففم‪ ,‬هففو للعففبرة والعظففة‬
‫لليهود المعاصرين لرسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪,‬‬
‫وللمسلمين من في كل زمان ومكان‪.‬‬
‫قال الطبري رحمه الله ‪" :‬يقول تعففالى ذكففره‪ :‬هففذا المثففل‬
‫الذي ضففربته لهففذا الففذي آتينففاه آياتنففا فانسففلخ منهففا‪ ،‬مثففل‪،‬‬
‫القوم الذين كذبوا بحججنففا وأعلمنففا وأدلتنففا‪ ،‬فسففلكوا فففي‬
‫ذلك سبيل هذا المنسففلخ مففن آياتنففا الففذي آتيناهففا إيففاه فففي‬
‫تركه العمل بما آتيناه من ذلك‪.‬‬
‫ص{ ]سففورة العففراف ‪[7/176‬‬
‫ص ال ْ َ‬
‫صف َ‬
‫ق َ‬
‫وأما قولفه‪َ} :‬فاقْ ُ‬
‫ص ِ‬
‫فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ‪ :‬فاقصففص يففا‬
‫محمد هذا القصص‪ ،‬الذي قصصته عليك من نبإ الذي آتينففاه‬
‫آياتنا‪ ،‬وأخبار المم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السففورة‬
‫وقصصت عليففك نبففأهم ونبففأ أشففباههم‪ ،‬ومففا حففل بهففم مففن‬
‫عقوبتنا ونزل بهم‪ ،‬حين كذبوا رسلنا من نقمتنا على قومك‬
‫من قريش ومن قبلك من يهود بني إسرائيل‪ ،‬ليتفكروا في‬
‫ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا‪ ،‬لئل يحل بهففم مثففل الففذي‬
‫حل بمن قبلهم من النقم والمثلت‪ ،‬ويتدبره اليهود من بني‬
‫إسرائيل فيعلموا حقيقة أمففرك وصففحة نبوتففك‪ ،‬إذ كففان نبففأ‬
‫الذي آتيناه آياتنففا مففن خفففي علففومهم ومكنففون أخبففارهم ل‬
‫يعلمه إل أحبارهم ومففن قففرأ الكتففب ودرسففها منهففم‪ ،‬وفففي‬
‫علمك بذلك وأنت أمي ل تكتب ول تقرأ ول تففدرس الكتففب‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ ( 260 - 13/259‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ () 2‬تفسير ابن كثير) ‪( 3/509‬‬

‫‪192‬‬

‫ولم تجالس أهل العلم الحجففة البينففة لففك عليهففم بأنففك للففه‬
‫رسول‪ ،‬وأنك لم تعلم ما علمففت مففن ذلففك‪ ،‬وحالففك الحففال‬
‫التي أنت بها إل بوحي من السماء‪(1) .‬‬
‫واتباع الهوى هو ما كان يريده اليهود زمففن الرسففول صففلى‬
‫الله عليه وسلم منه‪ ,‬ومن أمتففه ولففذلك تتففابع تحففذير اللففه‬
‫عن َ‬
‫صففاَرى‬
‫ضى َ‬
‫من كيدهم فقال تعالى‪} :‬وََلن ت َْر َ‬
‫ك ال ْي َُهود ُ وَل َ الن ّ َ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م قُ ْ‬
‫هم‬
‫واَء ُ‬
‫دى الل ّ ِ‬
‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬
‫ه هُوَ ال ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫َ‬
‫ن ات ّب َعْف َ‬
‫مل ّت َهُ ْ‬
‫ت أ هْ ف َ‬
‫دى وَلئ ِ ِ‬
‫ما ل َ َ‬
‫جاَء َ‬
‫صففيرٍٍ =‬
‫ي و َل َ ن َ ِ‬
‫ن الل ّفهِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك ِ‬
‫ب َعْد َ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال ْعِل ْم ِ َ‬
‫مففن وَل ِف ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫‪] { 120‬سورة البقرة ‪[2/120‬‬

‫قففال الطففبري رحمففه اللففه ‪" :‬يعنففي جففل ثنففاؤه بقففوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ت{ يا محمد هوى هؤلء اليهففود والنصففارى‪ ،‬فيمففا‬
‫ن ات ّب َعْ َ‬
‫}وَلئ ِ ِ‬
‫يرضففيهم عنففك مففن تهففود وتنصففر‪ ،‬فصففرت مففن ذلففك إلففى‬
‫إرضائهم‪ ،‬ووافقت فيه محبتهم مففن بعففد الففذي جففاءك مففن‬
‫العلم بضللتهم وكفرهم بربهم‪ ،‬ومن بعففد الففذي اقتصصففت‬
‫مففا ل َف َ‬
‫مففن‬
‫ن الل ّفهِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫عليك من نففبئهم فففي هففذه السففورة‪َ } ،‬‬
‫مف َ‬
‫ي{‪ .‬يعني بذلك‪ :‬ليس لك يا محمد من ولي يلففي أمففرك‪،‬‬
‫وَ ل ِ ّ‬
‫وقيم يقوم به‪ ،‬ول نصير ينصرك من اللففه‪ ،‬فيففدفع عنففك مففا‬
‫ينزل بك من عقوبته‪ ،‬ويمنعك مففن ذلففك أن أحففل بففك ذلففك‬
‫ربك‪(2) .‬‬
‫والخطففاب فففي التحففذير مففن متابعففة اليهففود والنصففارى‬
‫معهم ‪,‬هو لرسول الله صلى الله عليه وسففلم ولمتففه مففن‬
‫بعده كما ذكره المفسرون‪.‬‬
‫قال القرطبي رحمه الله ‪" :‬وفي هذا الخطففاب وجهففان‪:‬‬
‫أحففدهما‪ :‬أنففه للرسففول صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬لتففوجه‬
‫الخطاب إليه‪ .‬والثاني‪ :‬أنه للرسول صلى الله عليففه وسففلم‬
‫والمراد به أمتففه‪ ،‬وعلففى الول يكففون فيففه تففأديب لمتففه‪ ،‬إذ‬
‫منزلتهففم دون منزلتففه‪ .‬وسففبب اليففة أنهففم كففانوا يسففألون‬
‫المسالمة والهدية‪ ،‬ويعدون النففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪9/130‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ‪1/518‬‬

‫‪193‬‬

‫بالسلم‪ ،‬فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم‪،‬‬
‫وأمره بجهادهم‪(1) ".‬‬
‫وقال السعدي رحمه الله ‪" :‬فهذا فيه النهي العظيم عن‬
‫اتباع أهواء اليهود والنصارى‪ ،‬والتشبه بهم فيمففا يختففص بففه‬
‫دينهم‪ ،‬والخطاب وإن كففان لرسففول اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫وسففلم فففإن أمتففه داخلففة فففي ذلففك؛ لن العتبففار بعمففوم‬
‫المعنى ل بخصوص المخاطب‪ ،‬كما أن العبرة بعموم اللفظ‬
‫ل بخصوص السبب‪(2) ".‬‬
‫وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسففلم أمففر ربففه‬
‫وحذر أمته مما حذره ربه فقال صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪:‬‬
‫))ثلث مهلكات‪ :‬شح مطاع‪ ،‬وهففوى متبففع‪ ،‬وإعجففاب المففرء‬
‫بنفسه من الخيلء‪(3) ((.‬‬
‫ومن بعده صلى الله عليه وسففلم حففذر أصففحابه كففذلك‬
‫فعن علي _ قال‪)) :‬إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهففوى‬
‫وطول المل؛ أما اتباع الهوى فففأنه يصففد عففن الحففق‪ ،‬وأمففا‬
‫طول المل فينسي الخرة‪(4) ((.‬‬
‫ولن اليهفففود هفففم اليهفففود ففففي كفففل زمفففان ل تنفعهفففم‬
‫الموعظة‪ ,‬فهذا مثال بعد زمن النبوة بقليففل والكاشففف لففه‬
‫من أعلم الناس باليهود‪,‬كيف وقد كان من علمففائهم أعنففي‪:‬‬
‫عبد الله بن سلم _ وقصته مع كبير اليهود‪ ,‬حين مففر عليففه‬
‫الكوفة قال_‪)) :‬شهدت فتح نهاوند فجاءني رأس الجففالوت‬
‫)‪ (5‬فجعل يشتري من كان يهوديًا‪ ،‬فمرت به جاريففة صففبيحة‬
‫ك هففذا؟ قففال‪ :‬فظننففت أنففه حيففن‬
‫مع رجل فقال لفه هل أتففا ِ‬
‫رأى صففباحتها فقلففت‪ :‬لقففد أثمففت بمسففألتك إياهففا بمففا فففي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( تفسير القرطبي ‪94/ 2‬‬
‫)( تفسيرالسعدي ‪1/65‬‬
‫)( رواه الطبراني المعجم الوسط ‪ 328/ 5‬وحسنه اللباني فففي صففحيح‬
‫الجامع برقم ‪3045‬‬
‫)( رواه البيهقي شعب اليمان ج‪ 7:‬ص‪369:‬‬
‫)( رأس الجففالوت اسففم يطلففق عففل كففبير اليهففود وكففان يففدعى سففابقا‬
‫القطنون‪-‬فتح الباري ج‪ 10:‬ص‪ 593:‬والصففابة فففي تمييففز الصففحابة ج‪4:‬‬‫ص‪. 766:‬‬

‫‪194‬‬

‫كتابك‪ ،‬قففال‪ :‬ومففا يففدريك مففا فففي كتفابي؟ قلففت‪ :‬أنفا أعلففم‬
‫بكتابك منك‪ .‬سففل عنففي فففأخبرك‪ ،‬فلمففا أتففى منزلففه دعففا‬
‫بدابة وسألني أن آتيه‪ ،‬فرجوت أن ينفعففه اللففه بففي ويهففديه‬
‫للسلم فأتيته فذاكرته كتففابه وأخففبرته بصفففة النففبي صففلى‬
‫الله عليه وسلم في كتابه‪ ،‬فقال‪ :‬إنففي لعففرف مففا تقففول‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فما يمنعك من السلم فففإذا الرجففل مسففتكبر راغففب‬
‫في منزلته فلم يسلم‪(1) ((.‬‬

‫‪ () 1‬مصنف ابن أبففي شففيبة ج‪ 6:‬ص‪558:‬‬
‫‪.‬‬
‫ص‪99:‬‬

‫و‬

‫دلئل النبففوة للصففبهاني ج‪1:‬‬

‫‪195‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬الثار الواردة في تزكيتهم أنفسهم‬

‫الثار‪:‬‬
‫المطلب الول ‪:‬قصر الجنة عليهم‬
‫ن َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ة‬
‫عن ْفد َ الل ّفهِ َ‬
‫صف ً‬
‫خ فَرة ُ ِ‬
‫داُر ال ِ‬
‫م ال ّ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫خال ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن = ‪{ 94‬‬
‫ِ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫كنُتفف ْ‬
‫مففوْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫س فَت َ َ‬
‫م َ‬
‫صففاد ِِقي َ‬
‫مّنفف ْ‬
‫دو ِ‬
‫مفف ْ‬
‫ن الّنففا ِ‬
‫]سورة البقرة ‪[2/94‬‬
‫‪ - 1300-190‬حدثني بشر بن معاذ قال‪ :‬حدثنا يزيد بففن زريففع قففال‪:‬‬
‫ن َ‬
‫حدثنا سعيد عن قتادة قوله‪} :‬قُ ْ‬
‫خ فَرة ُ ِ‬
‫داُر ال ِ‬
‫عن ْفد َ‬
‫م ال ف ّ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ت ل َك ُف ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ة إ ِل ّ‬
‫خ َ‬
‫س{ وذلك أنهم }َقاُلوا ْ َلن َيففد ْ ُ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫جّنفف َ‬
‫ص ً‬
‫ة ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫خال ِ َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ن‬
‫صففاَرى{ ]سففورة البقففرة ‪ [2/111‬وقففالوا‪} :‬ن َ ْ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن هُففودا ً أوْ ن َ َ‬
‫حف ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حّباؤ ُهُ{ ]سورة المائدة ‪) [5/18‬المائدة‪ [18 :‬فقيل لهم‪:‬‬
‫أ َب َْناء اللهِ وَأ ِ‬
‫ت ِإن ُ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪(1) .[2/94‬‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫من ّوُا ْ ال ْ َ‬
‫}فَت َ َ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫‪ - 1301-191‬حدثني المثنى قال‪ :‬حدثنا آدم قفال‪ :‬حفدثنا أبفو جعففر‬
‫ة إ ِل ّ‬
‫خ َ‬
‫عن الربيع عن أبي العالية قال‪ :‬قالت اليهود‪} :‬ل َففن ي َفد ْ ُ‬
‫جن ّف َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ن‬
‫صففاَرى{ ]سففورة البقففرة ‪ [2/111‬وقففالوا‪} :‬ن َ ْ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن هُففودا ً أوْ ن َ َ‬
‫حف ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حّباؤ ُهُ{ ]سورة المائدة ‪ [5/18‬فقال الله‪} :‬قُ ْ‬
‫ت‬
‫أ َب َْناء اللهِ وَأ ِ‬
‫ل ِإن كان َ ْ‬
‫ت ِإن‬
‫عند َ الل ّهِ َ‬
‫ص ً‬
‫خَرة ُ ِ‬
‫داُر ال َ ِ‬
‫من ُ‬
‫م ال ّ‬
‫م فو ْ َ‬
‫من ّفوُا ْ ال ْ َ‬
‫س فَت َ َ‬
‫ة ّ‬
‫ل َك ُ ُ‬
‫خال ِ َ‬
‫دو ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ُ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪ [2/94‬فلم يفعلوا‪(2) .‬‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫‪ - 1302-192‬حدثني المثنى قال‪ :‬حففدثنا إسففحاق قففال‪ :‬حففدثني أبففو‬
‫جعفر عن الربيع قوله‪} :‬قُ ْ‬
‫ه‬
‫خفَرة ُ ِ‬
‫داُر ال ِ‬
‫عن ْفد َ الل ّف ِ‬
‫م الف ّ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ت ل َك ُف ْ‬
‫ن ك َففان َ ْ‬
‫مفن َ‬
‫خ َ‬
‫ن هُففودا ً أ َْو‬
‫ة{ الية وذلفك بفأنهم }َلفن َيفد ْ ُ‬
‫َ‬
‫جّنف َ‬
‫ص ً‬
‫كفا َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ة إ ِل ّ َ‬
‫خال ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّباؤ ُهُ{‪(3).‬‬
‫ن أب َْناء الل ّهِ وَأ ِ‬
‫صاَرى{ وقالوا‪} :‬ن َ ْ‬
‫نَ َ‬
‫ح ُ‬
‫‪ - 1303-193‬حدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنفا عثمففان بفن سفعيد قفال‪ :‬ثنفا‬
‫بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله‬
‫ن َ‬
‫عنهما ‪} :‬قُ ْ‬
‫خَرةُ{ قال‪ :‬قل يففا محمففد لهففم ‪-‬‬
‫داُر ال ِ‬
‫م ال ّ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ه‬
‫يعني اليهود ‪ -‬إن كانت لكم الدار الخرة ‪ -‬يعني الخيففر ‪ِ } -‬‬
‫عن ْفد َ الل ّف ِ‬
‫ة{ يقول‪ :‬خاصة لكم‪(4) .‬‬
‫َ‬
‫ص ً‬
‫خال ِ َ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 425 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 177 / 1‬‬

‫حسنه‬

‫في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 425 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 177 / 1‬‬
‫وحسن إسناده الحففافظ فففي الفتففح )‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 220 / 1‬‬
‫‪.(6/366‬‬
‫‪ () 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 177 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 128 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 426 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 220 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 129 / 1‬‬

‫‪196‬‬

‫‪ - 1304-194‬حدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنفا عثمففان بفن سفعيد قفال‪ :‬ثنفا‬
‫بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله‬
‫س{ يقول‪ :‬من دون محمففد صففلى اللففه عليففه‬
‫من ُ‬
‫عنهما ‪ّ } :‬‬
‫دو ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫وسلم وأصحابه الذين استهزأتم بهم وزعمتم أن الحق فففي أيففديكم‬
‫وأن الدار الخرة لكم دونهم‪(1) .‬‬
‫خ َ‬
‫ن هُففودا ً أ َْو‬
‫قولفففه تعففالى‪} :‬وَقَففاُلوا ْ ل َففن ي َفد ْ ُ‬
‫جن ّف َ‬
‫مففن ك َففا َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ة إ ِل ّ َ‬
‫نصارى ت ِل ْ َ َ‬
‫م{ ]سورة البقرة ‪[2/111‬‬
‫مان ِي ّهُ ْ‬
‫كأ َ‬
‫َ َ َ‬
‫‪ - 1492-195‬حدثنا بشر بن معاذ قال‪ :‬ثنا يزيففد بففن زريففع قففال‪ :‬ثنففا‬
‫سعيد عن قتادة‪} :‬ت ِل ْ َ َ‬
‫م{ أماني يتمنونها على الله كاذبة‪(2) .‬‬
‫مان ِي ّهُ ْ‬
‫كأ َ‬
‫‪ - 1493-196‬حدثني المثنى قال‪ :‬ثنا إسحاق قال‪ :‬ثنا ابن أبي جعفر‬
‫عن أبيه عن الربيع‪} :‬ت ِل ْ َ َ‬
‫م{ قال‪ :‬أماني تمنوا على الله بغيففر‬
‫مان ِي ّهُ ْ‬
‫كأ َ‬
‫الحق‪(3) .‬‬
‫‪ -1496-197‬حدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسين قال‪ :‬ثنا حجاج عن ابن‬
‫جريج عففن مجاهففد‪ُ} :‬قف ْ‬
‫م{ ]سففورة البقفرة ‪[2/111‬‬
‫ل َ‬
‫هفاُتوا ْ ب ُْرهَففان َك ُ ْ‬
‫قال‪ :‬حجتكم‪(4) .‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 426 / 1‬‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 492 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 492 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 207 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 493 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 157 / 1‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 263 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 155 / 1‬‬

‫صححه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(3/122‬‬

‫‪197‬‬

‫المطلب الثاني‪:‬قصر الهدى عليهم‬
‫َ‬
‫قوله تعففالى‪} :‬وَقَففاُلوا ْ ُ‬
‫دوا ْ { ]سففورة‬
‫صففاَرى ت َهْت َف ُ‬
‫كون ُففوا ْ هُففودا ً أوْ ن َ َ‬
‫البقرة ‪[2/135‬‬
‫‪ - 1726-198‬حدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنا يونس بففن بكيففر وحففدثنا ابففن‬
‫حميد قال‪ :‬ثنا سلمة جميعا عن ابن إسحاق قال‪ :‬حففدثني محمففد بففن‬
‫أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال‪ :‬حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة‬
‫عن ابن عباس رضي اللففه عنهمففا قففال‪ :‬قففال عبففد اللففه بففن صففوريا‬
‫العور لرسول الله صلى الله عليففه وسففلم ‪ :‬مففا الهففدى إل مففا نحففن‬
‫عليه فاتبعنا يا محمد تهتد! وقالت النصارى مثففل ذلففك‪ .‬فأنفففزل اللففه‬
‫َ‬
‫عز وجل فيهم‪} :‬وََقاُلوا ْ ُ‬
‫ل ب َف ْ‬
‫دوا ْ قُ ف ْ‬
‫ة‬
‫مل ّف َ‬
‫كوُنوا ْ ُ‬
‫ل ِ‬
‫صففاَرى ت َهْت َف ُ‬
‫هودا ً أوْ ن َ َ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ‪( 1 ) .‬‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫حِنيفا ً وَ َ‬
‫هي َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫المطلب الثالث‪:‬زعمهم محبة الله لهم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّبففاؤ ُهُ{‬
‫ن أب َْناء الل ّهِ وَأ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وََقال َ ِ‬
‫صاَرى ن َ ْ‬
‫ت ال ْي َُهود ُ َوالن ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫]سورة المائدة ‪[5/18‬‬
‫‪ - 9060-199‬حدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنا يونس بن بكير عن محمد بن‬
‫إسحاق قال‪ :‬ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال‪ :‬ثنففي‬
‫سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬أتى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء وبحري بن عمففرو‬
‫وشأس بن عدي فكلموه فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسففلم‬
‫ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقففالوا‪ :‬مفا تخوفنففا يفا محمففد نحفن‬
‫والله أبناء الله وأحباؤه! كقول النصارى فأنفزل الله جل وعز فيهففم‪:‬‬
‫حّباؤ ُهُ{ ‪ ...‬إلى آخر اليففة‪.‬‬
‫ن أ َب َْناء الل ّهِ وَأ َ ِ‬
‫}وََقال َ ِ‬
‫صاَرى ن َ ْ‬
‫ت ال ْي َُهود ُ َوالن ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫‪2‬‬
‫)(‬

‫‪ - 9061-200‬حدثني محمد بن الحسين قال‪ :‬ثنا أحمففد بففن مفضففل‬
‫ن أ َب ْن َففاء‬
‫قال‪ :‬ثنا أسباط عن السدي‪} :‬وَقَففال َ ِ‬
‫صففاَرى ن َ ْ‬
‫ت ال ْي َهُففود ُ َوالن ّ َ‬
‫حف ُ‬
‫حّباؤ ُهُ{ أما أبناء الله فإنهم قالوا‪ :‬إن الله أوحى إلى إسففرائيل‬
‫الل ّهِ وَأ َ ِ‬
‫أن ولدا من ولففدك أدخلهففم النففار فيكونففون فيهففا أربعيففن يومففا حففتى‬
‫تطهرهم وتأكل خطاياهم ثم ينادي مناد‪ :‬أن أخرجوا كل مختففون مففن‬
‫سفَنا الن ّففاُر إ ِل ّ أ َّيامفا ً‬
‫م ّ‬
‫ولففد إسففرائيل فففأخرجهم‪ .‬فففذلك قففوله‪} :‬ل َففن ت َ َ‬
‫ت{ ]سورة آل عمران ‪ [3/24‬وأما النصارى فإن فريقا منهم‬
‫دا ٍ‬
‫دو َ‬
‫معْ ُ‬
‫ّ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 564 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 241 / 1‬‬
‫إسناده‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 337 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 187 / 1‬‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 164 / 6‬تفسير القرطبي ) ‪ - ( 120 / 6‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪( 36 / 2‬‬

‫‪198‬‬

‫قال للمسيح‪ :‬ابن الله‪(1) .‬‬

‫المطلب الرابع ‪:‬زعمهم النجاة من النار‬
‫َ‬
‫ً‬
‫دود َةً { ]سففورة‬
‫م عْف ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّيامفا ّ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫البقرة ‪[2/80‬‬
‫‪ - 1155-201‬حدثنا به أبو كريب قال‪ :‬ثنا عثمان بن سعيد عن بشففر‬
‫بن عمارة عن أبي روق عففن الضففحاك عففن ابففن عباس ف رضففي اللففه‬
‫َ‬
‫دود َةً{ قففال ذلففك أعففداء‬
‫معْ ف ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫عنهما ‪} :‬وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫الله اليهود قالوا‪ :‬لن يدخلنا اللففه النففار إل تحلففة القسففم اليففام الففتي‬
‫أصبنا فيها العجل أربعين يوما فإذا انقضت عنا تلك اليام انقطع عنففا‬
‫العذاب والقسم‪(2) .‬‬
‫‪ - 1156-202‬حدثنا الحسن بن يحيى قال‪ :‬أخبرنا عبد الرزاق قففال‪:‬‬
‫َ‬
‫دود َةً{‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫أخبرنا معمر عن قتادة في قوله‪َ} :‬لن ت َ َ‬
‫قالوا‪ :‬أياما معدودة بما أصبنا في العجل‪(3) .‬‬
‫‪ - 1157-203‬حدثنا موسى قففال‪ :‬ثنففا عمففرو قففال‪ :‬ثنففا أسففباط عففن‬
‫َ‬
‫دود َةً{ قففال‪ :‬قففالت‬
‫معْف ُ‬
‫م ّ‬
‫سفَنا الن ّففاُر إ ِل ّ أّيامفا ً ّ‬
‫السففدي‪} :‬وَقَففاُلوا ْ ل َففن ت َ َ‬
‫اليهود‪ :‬إن الله يدخلنا النار فنمكث فيها أربعين ليلففة حففتى إذا أكلففت‬
‫النار خطايانا واستنقتنا نادى مناد‪ :‬أخرجوا كل مختون مففن ولففد بنففي‬
‫إسرائيل فلذلك أمرنا أن نختتن‪ .‬قالوا‪ :‬فل يدعون منا في النار أحففدا ً‬
‫إل أخرجوه‪(4) .‬‬
‫‪ -1158-204‬حدثني المثنى قففال‪ :‬ثنففا آدم قففال‪ :‬ثنففا أبفو جعفففر عففن‬
‫الربيع عن أبي العالية قال‪ :‬قففالت اليهففود‪ :‬أن ربنففا عتففب علينففا فففي‬
‫أمرنا فأقسم ليعذبنا أربعين ليلة ثم يخرجنففا‪ .‬فأكففذبهم اللففه‪ .‬حففدثني‬
‫المثنى قال‪ :‬ثنا آدم قال‪ :‬ثنا أبو جعفر عن قتادة قال‪ :‬قففالت اليهفود‪:‬‬
‫لن ندخل النار إل تحلة القسم عدد اليام التي عبدنا فيها العجل‪(5) .‬‬
‫‪ - 1159-205‬حدثني محمد بن سعد قال‪ :‬حدثني أبي قففال‪ :‬حففدثني‬
‫عمي قال‪ :‬حدثني أبي عن أبيه عففن ابففن عباس ف رضففي اللففه عنهمففا‬
‫َ‬
‫دود َةً{ الية‪ .‬قال ابن عباس رضي‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫قوله‪َ} :‬لن ت َ َ‬
‫الله عنهما ‪ :‬ذكر أن اليهود وجففدوا فففي التففوراة مكتوبفا ً "إن مففا بيففن‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 164 / 6‬تفسير ابن كثير ) ‪( 36 / 2‬‬

‫حسنه في‬

‫التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪( 381 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير عبد الرزاق ) ‪ - ( 51 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 156 / 1‬‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/164‬‬

‫تفسير ابن كثير ) ‪( 119 / 1‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪( 381 / 1‬‬

‫‪ () 5‬تفسير الطبري ) ‪( 381 / 1‬‬
‫‪.(6/366‬‬

‫وحسفن إسففناده الحففافظ فففي الفتففح )‬

‫‪199‬‬

‫طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شففجرة الزقففوم‬
‫نابتة في أصل الجحيم"‪ .‬وكان ابن عباس رضي اللففه عنهمففا يقففول‪:‬‬
‫إن الجحيم سقر وفيه شجرة الزقفوم فزعفم أعفداء اللفه أنفه إذا خل‬
‫العدد الذي وجدوا في كتابهم أياما معدودة‪ .‬وإنما يعني بذلك المسير‬
‫الذي ينتهي إلى أصل الجحيم فقالوا‪ :‬إذا خل العففدد انتهففى الجفل فل‬
‫سفَنا الن ّففاُر إ ِل ّ أ َّيامفا ً‬
‫م ّ‬
‫عذاب وتذهب جهنم وتهلك؛ فذلك قوله‪} :‬ل َففن ت َ َ‬
‫دود َةً{ يعنون بذلك الجل‪ .‬فقال ابن عباس‪ :‬لما اقتحموا من باب‬
‫معْ ُ‬
‫ّ‬
‫جهنم ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من‬
‫اليام المعدودة قال لهم خزان سقر‪ :‬زعمتم أنكم لن تمسففكم النففار‬
‫إل أيامففا معففدودة فقففد خل العففدد وأنتففم فففي البففد! فأخففذ بهففم فففي‬
‫الصعود في جهنم يرهقون‪(1) .‬‬
‫‪ -1160-206‬حدثني محمد بن سعد قال‪ :‬حدثني أبففي قففال‪ :‬حففدثني‬
‫عمي قال‪ :‬حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ف رضففي اللففه عنهمففا ‪:‬‬
‫َ‬
‫دود َةً{ إل أربعين ليلة‪(2) .‬‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل ّ أّياما ً ّ‬
‫}وََقاُلوا ْ َلن ت َ َ‬
‫‪ - 5336-207‬حدثنا بشر قال‪ :‬ثنا يزيد قففال‪ :‬ثنففا سففعيد عففن قتففاده‪.‬‬
‫}ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫ت{ قففالوا‪ :‬لففن‬
‫ِ‬
‫دا ٍ‬
‫دو َ‬
‫معْف ُ‬
‫م ّ‬
‫سفَنا الن ّففاُر إ ِل ّ أّيامفا ً ّ‬
‫م قَففاُلوا ْ ل َففن ت َ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫تمسنا النار إل تحلة القسم التي نصبنا فيها العجل ثم ينقطع القسففم‬
‫مففا ك َففاُنوا ْ‬
‫م فِففي ِدين ِهِففم ّ‬
‫والعذاب عنففا‪ .‬قففال اللففه عففز وجففل‪} :‬وَغ َّرهُف ْ‬
‫ن{ أي قالوا‪ :‬نحن أبناء الله وأحباؤه‪(3) .‬‬
‫يَ ْ‬
‫فت َُرو َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ن إ َِلى َ‬
‫شُرو َ‬
‫ن وَ ت ُ ْ‬
‫ست ُغْل َُبو َ‬
‫فُروا َ‬
‫جهَن ّففف َ‬
‫ذي َ‬
‫مَهاد ُ = ‪] { 12‬سورة آل عمران ‪[3/12‬‬
‫س ال ْ ِ‬
‫وَب ِئ ْ َ‬
‫‪ 5241-208‬أبا كريب حدثنا قال‪ :‬ثنا يونس بن بكير عففن محمففد بففن‬
‫إسحاق قال‪ :‬ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد عن سعيد بن جففبير‬
‫أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬لما أصففاب رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قريشا ً يوم بدر فقدم المدينة جمففع يهففود‬
‫في سوق بني قينقاع فقال‪" :‬يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم‬
‫مثل ما أصاب قريشا" فقالوا‪ :‬يا محمد ل تغرنك نفسففك إنففك قتلففت‬
‫نفرا ً من قريش كانوا أغمارا ً ل يعرفون القتال إنففك واللففه لففو قاتلتنففا‬
‫لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تأت مثلنا! فأنفزل الله عز وجل في‬
‫ذلك من قولهم‪} :‬قُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ن إ ِل َففى َ‬
‫ش فُرو َ‬
‫ن وَت ُ ْ‬
‫ست ُغْل َُبو َ‬
‫فُروا َ‬
‫جهَن ّف َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 156 / 1‬تفسير القرطبي ) ‪- ( 10 / 2‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 119 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 381 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 156 / 1‬‬
‫إسناده‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 207 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 119 / 1‬‬
‫ضعيف‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪( 219 / 3‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪200‬‬

‫َ‬
‫ُ‬
‫صارِ = ‪(1) { 13‬‬
‫س ال ْ ِ‬
‫مَهاد ُ = ‪ { 12‬إلى قوله‪} :‬لوِْلي الب ْ َ‬
‫وَب ِئ ْ َ‬

‫‪ - 5732-209‬حدثنا محمد بن الحسين قال‪ :‬ثنا أحمففد بففن المفضففل‬
‫قال‪ :‬ثنا أسباط عن السدي‪ :‬قال الله عففز وجففل لمحمففد صففلى اللففه‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫عليه وسلم ‪} :‬قُ ْ‬
‫م‬
‫حد ٌ ِ‬
‫ن ي ُؤ َْتى أ َ‬
‫دى الل ّهِ أ ْ‬
‫دى هُ َ‬
‫ن ال ْهُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫مففا أوِتيُتفف ْ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫م قُ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ف ْ‬
‫ل إِ ّ‬
‫حا ّ‬
‫أوْ ي ُ َ‬
‫شففاُء َوالل ّف ُ‬
‫ل ب ِي َد ِ الل ّهِ ي ُؤ ِْتيهِ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّك ُ ْ‬
‫جوك ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م = ‪ { 73‬يقول‪ :‬مثل ما أوتيتم يا أمة محمد أو يحاجوكم‬
‫َوا ِ‬
‫سعٌ ع َِلي ٌ‬
‫عند ربكم تقول اليهود‪ :‬فعل اللففه بنففا كففذا وكففذا مففن الكرامففة حففتى‬
‫ن‬
‫أنفزل علينا المن والسلوى فإن الذي أعطيتكم أفضففل فقولففوا‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م = ‪ ...{ 73‬اليففة‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ه َوا ِ‬
‫ف ْ‬
‫سعٌ ع َِلي ف ٌ‬
‫شاُء َوالل ّ ُ‬
‫ل ب ِي َد ِ الل ّهِ ي ُؤ ِْتيهِ َ‬
‫م ْ‬
‫)‪( 2‬‬

‫حبففو َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّف ِ‬
‫نأ ْ‬
‫مففا أت َففوا وَي ُ ِ ّ َ‬
‫حففو َ‬
‫فَر ُ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬ل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫ن ال ْعَ ف َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م يَ ْ‬
‫فففاَزةٍ ِ‬
‫فعَُلوا َفل ت َ ْ‬
‫م ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ب وَل َهُ ف ْ‬
‫م بِ َ‬
‫س فب َن ّهُ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫دوا ب ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ذا ِ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫م = ‪] { 188‬سورة آل عمران ‪[3/188‬‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫‪ - 6648-210‬حففدثنا محمففد قففال‪ :‬ثنففا أحمففد قففال‪ :‬ثنففا أسففباط عففن‬
‫السدي قال‪ :‬كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وفرحوا بذلك‬
‫حين اجتمعوا عليه وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون‪ :‬نحن أهل الصيام‬
‫وأهل الصلة وأهل الزكاة ونحن على دين إبراهيففم صففلى اللففه عليففه‬
‫مففا أ َت َففوا{ مففن‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫حففو َ‬
‫فَر ُ‬
‫وسلم ‪ .‬فأنفزل الله فيهم}ل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫كتمان محمد صلى الله عليه وسلم ‪} :‬وَي ُ ِ‬
‫مف ُ‬
‫ن يُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫حب ّففو َ‬
‫مففا ل َف ْ‬
‫دوا ب ِ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫م = ‪{ 188‬‬
‫م َ‬
‫يَ ْ‬
‫فاَزةٍ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫فعَُلوا َفل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ب أِليف ٌ‬
‫ب وَل َهُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫سب َن ّهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫‪3‬‬
‫أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم وليسوا كذلك‪( ) .‬‬
‫ن َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ة‬
‫عن ْفد َ الل ّفهِ َ‬
‫صف ً‬
‫خ فَرة ُ ِ‬
‫داُر ال ِ‬
‫م ال ّ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫خال ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن{ ]سورة البقرة‬
‫ِ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م وْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫س فَ ت َ َ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫من ّ ْ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫‪[2/95‬‬
‫‪ - 1304-211‬حدثنا أبو كريب قال‪ :‬ثنفا عثمففان بفن سفعيد قفال‪ :‬ثنفا‬
‫بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله‬
‫ن ُ‬
‫ن = ‪{ 94‬‬
‫عنهما ‪ِ } :‬‬
‫ت إِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫كنُتف ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫س فَت َ َ‬
‫م َ‬
‫صفاد ِِقي َ‬
‫من ّ ْ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫يقففول‪ :‬مففن دون محمففد صففلى اللففه عليففه وسففلم وأصففحابه الففذين‬
‫استهزأتم بهم وزعمتم أن الحق في أيففديكم وأن الففدار الخففرة لكففم‬
‫دونهم‪(4) .‬‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 192 / 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 604 / 2‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 158 / 2‬تفسير ابن كثير ) ‪ - ( 351 / 1‬سنن‬
‫البيهقي الكبرى ) ‪( 183 / 9‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 314 / 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 682 / 2‬‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 242 / 2‬‬
‫‪ () 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 846 / 3‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 416 / 2‬‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪( 426 / 1‬‬

‫‪201‬‬

‫المطلب الخامس‪ :‬زعمهم براءتهم واولدهم من الذنوب‪:‬‬
‫َ‬
‫ه ي َُز ّ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م بَ ْ‬
‫كففي‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫ل الّلفف ُ‬
‫س هُ ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪] { 49‬سورة النساء ‪[4/49‬‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫‪ - 7697-212‬حدثنا بشر بن معاذ قال‪ :‬ثنا يزيد قال‪ :‬ثنا سففعيد عففن‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م ب َف ْ‬
‫ن‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الل ّف ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫قتادة قوله‪} :‬أل َ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً { وهم أعداء الله اليهود زكوا أنفسففهم بففأمر‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫‪1‬‬
‫لم يبلغوه فقالوا‪ :‬نحن أبناء الله وأحباؤه وقالوا‪ :‬ل ذنوب لنا‪( ).‬‬
‫‪ - 7698-213‬حدثنا الحسن بن يحيى قال‪ :‬أخبرنا عبد الرزاق قففال‪:‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َفَر إ ِل َففى ال ّف ِ‬
‫ن ي َُزك ّففو َ‬
‫أخبرنا معمر عففن الحسففن فففي قففوله‪} :‬أل َف ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ي َُز ّ‬
‫م بَ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬قال‪ :‬هم‬
‫َأن ُ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫كي َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫حب ّففاؤ ُه ُ قُف ْ‬
‫م‬
‫ن أ َب ْن َففاُء الل ّفهِ وَأ َ ِ‬
‫اليهود والنصارى قالوا‪} :‬ن َ ْ‬
‫م ي ُعَفذ ّب ُك ُ ْ‬
‫ل فَل ِف َ‬
‫ح ُ‬
‫بذ ُنوبك ُم ب ْ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م بَ َ‬
‫شففاءُ‬
‫ن َ‬
‫خل َقَ ي َغْ ِ‬
‫شٌر ِ‬
‫شاُء وَي ُعَ فذ ّ ُ‬
‫ِ ُ ِ ْ َ‬
‫ب َ‬
‫فُر ل ِ َ‬
‫م ّ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مل ْف ُ‬
‫صففيُر = ‪{ 18‬‬
‫ت َوالْر‬
‫م ِ‬
‫وا ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫مففا وَإ ِل َي ْفهِ ال ْ َ‬
‫مففا ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫سف َ‬
‫وَل ِل ّفهِ ُ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫صففاَرى‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ة إ ِل ّ َ‬
‫ن هُففودا ً أوْ ن َ َ‬
‫م ْ‬
‫]المائدة‪ [18 :‬وقالوا‪} :‬ل َ ْ‬
‫ت ِل ْ َ َ‬
‫ن ُ‬
‫م قُ ْ‬
‫ن = ‪] { 111‬سففورة‬
‫هاُتوا ب ُْر َ‬
‫ل َ‬
‫م إِ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫هان َك ُ ْ‬
‫مان ِي ّهُ ْ‬
‫كأ َ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫البقرة ‪(2) [2/111‬‬
‫‪ - 7699-214‬وحدثنا القاسم قال‪ :‬ثنا الحسففين قففال‪ :‬ثنففا أبفو تميلففة‬
‫عن عبيد بن سليمان عن الضحاك قال‪ :‬قالت يهود‪ :‬ليست لنا ذنوب‬
‫إل كذنوب أولدنا يوم يولدون فإن كففانت لهففم ذنففوب فففإن لنففا ذنوبففا‬
‫ن ع َل َففى‬
‫ف يَ ْ‬
‫فإنما نحن مثلهم قال الله تعالى ذكره‪} :‬انظ ُفْر ك َي ْف َ‬
‫فت َفُرو َ‬
‫مِبينا ً = ‪] { 50‬سورة النساء ‪(3) [4/150‬‬
‫ب وَك َ َ‬
‫الل ّهِ ال ْك َذ ِ َ‬
‫فى ب ِهِ إ ِْثما ً ُ‬
‫‪ - 7700-215‬حدثني يونس قال‪ :‬أخبرنا ابففن وهففب قففال‪ :‬قففال ابففن‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م بَ ْ‬
‫ن‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫زيد في قوله‪} :‬أل َ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫يَ َ‬
‫ل‬
‫ن ي َفد ْ ُ‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬قال‪ :‬قال أهل الكتاب‪} .‬ل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫صاَرى ت ِل ْ َ‬
‫م قُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫م إِ ْ‬
‫كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل هَففاُتوا ب ُْرهَففان َك ُ ْ‬
‫مان ِي ّهُ ْ‬
‫كأ َ‬
‫ة إ ِل ّ َ‬
‫هودا ً أوْ ن َ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن أ َب َْناُء‬
‫ن = ‪] { 111‬سورة البقرة ‪ [2/111‬وقالوا‪} :‬ن َ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م بَ ْ‬
‫حّباؤ ُه ُ قُ ْ‬
‫م بَ َ‬
‫ق ي َغْفِ فُر‬
‫ن َ‬
‫الل ّهِ وَأ ِ‬
‫شٌر ِ‬
‫خل َ َ‬
‫م ّ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م ب ِذ ُُنوب ِك ُ ْ‬
‫م ي ُعَذ ّب ُك ُ ْ‬
‫ل فَل ِ َ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫مففا‬
‫وا ِ‬
‫شاُء وَي ُعَذ ّ ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫شاُء وَل ِل ّهِ ُ‬
‫ب َ‬
‫لِ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صيُر = ‪] { 18‬سورة المففائدة ‪ [5/18‬وقففالوا‪ :‬نحففن علففى‬
‫م ِ‬
‫وَإ ِلي ْهِ ال َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َفَر إ ِل َففى ال ّف ِ‬
‫ن ي َُزك ّففو َ‬
‫الذي يحب الله‪ .‬فقال تبففارك وتعففالى‪} :‬أل َف ْ‬
‫ذي َ‬
‫م بَ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬حيففن‬
‫َأن ُ‬
‫مففو َ‬
‫ف َ‬
‫شففاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 126 / 5‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 126 / 5‬تفسففير عبففد الففرزاق ) ‪- ( 164 / 1‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 972 / 3‬تفسير الدر المنثور ) ‪- ( 560 / 2‬‬
‫صححه في التفسير الصحيح )‪(2/60‬‬

‫تفسير ابن كثير ) ‪( 512 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 126 / 5‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 562 / 2‬‬

‫‪202‬‬

‫زعموا أنهم يدخلون الجنة وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته‪(1) .‬‬

‫‪ - 7701-216‬حدثنا محمد بن الحسين قففال‪ :‬ثنففا أحمففد بففن مفضففل‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م ب َف ْ‬
‫ل‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫س فه ُ ْ‬
‫قال‪ :‬ثنا أسباط عن السدي‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ي َُز ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً{ نفزلت في اليهود قففالوا‪ :‬إنففا‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫كي َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫نعلم أبناءنا التوراة صغارا فل تكون لهففم ذنففوب وذنوبنففا مثففل ذنففوب‬
‫أبنائنا ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل‪(2) .‬‬
‫‪ - 7702-217‬حدثني محمد بن عمرو قال‪ :‬ثنا أبو عاصم عن عيسى‬
‫م ب َف ْ‬
‫ه‬
‫ن َأن ُ‬
‫عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله‪} :‬ي َُزك ّففو َ‬
‫ف َ‬
‫ل الل ّف ُ‬
‫س فه ُ ْ‬
‫ي َُز ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬قال‪ :‬يهود كانوا يقدمون‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫صبيانهم في الصلة فيؤمففونهم يزعمففون أنهففم ل ذنففوب لهففم‪ .‬فتلففك‬
‫التزكية‪(3).‬‬
‫‪ - 7703-218‬حدثنا ابن وكيع قال‪ :‬ثنا أبي عن سفففيان عففن حصففين‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م بَ ْ‬
‫ه‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫ل الّلفف ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫عن أبي مالك في قوله‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ي َُز ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬قال‪ :‬نففزلت فففي اليهففود‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫كانوا يقدمون صبيانهم يقولون‪ :‬ليست لهم ذنوب‪(4) .‬‬
‫‪ - 7704-219‬حدثنا ابففن وكيففع قففال‪ :‬ثنففا أبففي عففن أبففي مكيففن عففن‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م بَ ْ‬
‫ه ي َُزك ّففي‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫ل الل ّف ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫عكرمة في قوله‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬قال‪ :‬كان أهل الكتاب يقدمون‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث يصلون بهم يقولون ليس لهم ذنففوب‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م ب َف ْ‬
‫ن‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الل ّف ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫فأنفزل الله‪} :‬أل َ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫يَ َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ ...{ 49‬الية‪(5) .‬‬
‫مو َ‬
‫شاُء َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫‪ - 7705-220‬حدثني محمدبن سعد قال‪ :‬ثنففي أبففي قففال قففال‪ :‬ثنففي‬
‫عمي قال‪ :‬ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قففوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م َبف ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫شفاُء َول‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ ِل َففى ال ّف ِ‬
‫كفو َ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الّلف ُ‬
‫سفهُ ْ‬
‫}أل َ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ { 49‬وذلك أن اليهود قففالوا‪ :‬إن أبناءنففا قففد توفففوا‬
‫مو َ‬
‫ي ُظ ْل َ ُ‬
‫وهم لنا قربة عنففد اللففه وسيشفففعون ويزكوننففا‪ .‬فقففال اللففه لمحمففد‪:‬‬
‫َ‬
‫ن ي َُز ّ‬
‫م َبف ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫شفاُء َول‬
‫ن َأن ُ‬
‫م ت ََر إ ِل َففى ال ّف ِ‬
‫كفو َ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الّلف ُ‬
‫سفهُ ْ‬
‫}أل َ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪(6) { 49‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن فَِتيل ً = ‪ ...{ 49‬إلى }َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ي ُظ ْل َ ُ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 127 / 5‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 127 / 5‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 561 / 2‬‬

‫حسنه‬

‫في التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 127 / 5‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 972 / 3‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 560 / 2‬تفسير ابن كثير ) ‪( 512 / 1‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 127 / 5‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 560 / 2‬‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 127 / 5‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 560 / 2‬‬
‫إسناده‬
‫)( تفسير الطبري ) ‪ - ( 127 / 5‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 560 / 2‬‬

‫‪203‬‬

‫ه‬
‫ن ِفي الل ّهِ ِ‬
‫قولفه تعالى‪َ} :‬وال ّ ِ‬
‫جي َ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ب ل َف ُ‬
‫س فت ُ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ب َ‬
‫عفف َ‬
‫ديد ٌ =‬
‫م َ‬
‫ة ِ‬
‫ض ٌ‬
‫دا ِ‬
‫شفف ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫ب وَل َهُ ْ‬
‫م وَع َل َي ْهِ ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫جت ُهُ ْ‬
‫‪{ 16‬‬
‫‪ -23675-221‬حدثنا ابن عبد العلى قال‪ :‬ثنا ابن ثور عن معمر عن‬
‫م‬
‫ن ِففي الّلفهِ ِ‬
‫قتادة }َوال ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫جي َ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫مفا ا ْ‬
‫جت ُُهف ْ‬
‫ب َلف ُ‬
‫سفت ُ ِ‬
‫ن ب َْعفد ِ َ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫ب َ‬
‫م ع َف َ‬
‫ديد ٌ = ‪ { 16‬قففال‪:‬‬
‫ة ِ‬
‫ض ٌ‬
‫دا ِ‬
‫شف ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ب وَل َهُ ْ‬
‫م وَع َل َي ْهِ ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫هم اليهود والنصارى قالوا‪ :‬كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحففن‬
‫خير منكم‪(1) .‬‬
‫ْ‬
‫خف ُ‬
‫ن‬
‫ب ي َأ ُ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫خل ْف ٌ‬
‫خل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ذو َ‬
‫ف وَرِث ُففوا ال ْك ِت َففا َ‬
‫ن ب َعْ فد ِه ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ض هَ َ‬
‫ه‬
‫س في ُغْ َ‬
‫ذا ال َد َْنى وَي َ ُ‬
‫ض ِ‬
‫فُر ل َن َففا وَإ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫مث ْل ُف ُ‬
‫ن ي َفأت ِهِ ْ‬
‫م ع َ فَر ٌ‬
‫ع ََر َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوُلوا ع ََلى الل ّهِ إ ِل ّ‬
‫خ ُ‬
‫ن ل يَ ُ‬
‫م ي ُؤ ْ َ‬
‫ي َأ ُ‬
‫م ِ‬
‫بأ ْ‬
‫خذ ْ ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ذوه ُ أل َ ْ‬
‫ميَثاقُ ال ْك َِتا ِ‬
‫ن أ ََفل‬
‫ن ي َت ّ ُ‬
‫خ فَرة ُ َ‬
‫داُر ال ِ‬
‫خي ْفٌر ل ِل ّف ِ‬
‫قففو َ‬
‫مففا ِفيفهِ َوالف ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح فقّ وَد ََر ُ‬
‫سففوا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن = ‪] { 169‬سورة العراف ‪[7/169‬‬
‫ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫‪ - 11897-222‬حدثنا أحمد بن المقدام قال‪ :‬ثنففا فضففيل بففن عيففاض‬
‫ْ‬
‫ض ه َف َ‬
‫خف ُ‬
‫ذا‬
‫عن منصور عن سففعيد بففن جففبير فففي قولفففه‪} :‬ي َأ ُ‬
‫ذو َ‬
‫ن ع َفَر َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫خف ُ‬
‫ذوهُ{ قففال‪:‬‬
‫سي ُغْ َ‬
‫ال َد َْنى وَي َ ُ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ض ِ‬
‫فُر ل َن َففا وَإ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫مث ْل ُف ُ‬
‫ن ي َفأت ِهِ ْ‬
‫م ع َفَر ٌ‬
‫يعملون الذنب ثم يستغفرون الله فإن عرض ذلك الذنب أخذوه‪(2) .‬‬
‫‪ - 11902-223‬حففدثني محمففد بففن الحسففين قففال‪ :‬ثنففا أحمففد بففن‬
‫م‬
‫المفضل قال‪ :‬ثنا أسففباط عففن السففدي قففوله‪} :‬فَ َ‬
‫خل َف َ‬
‫ف ِ‬
‫ن ب َعْفد ِه ِ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ه{ قففال‪ :‬كففانت بنففو إسففرائيل ل‬
‫َ‬
‫خل ْ ٌ‬
‫ما ِفي ف ِ‬
‫ف{‪ ..‬إلى قوله‪} :‬وَد ََر ُ‬
‫سوا َ‬
‫يستقضون قاضيا إل ارتشى في الحكم‪ .‬وإن خيارهم اجتمعففوا فأخففذ‬
‫بعضهم علففى بعففض العهففود أن ل يفعلففوا ول يرتشففوا فجعففل الرجففل‬
‫منهم إذا استقضي ارتشى فيقال له‪ :‬ما شأنك ترتشي فففي الحكففم؟‬
‫فيقول‪ :‬سيغفر لي ! فيطعن عليه البقية الخرون من بنففي إسففرائيل‬
‫فيما صنع‪ .‬فإذا مات أو نفزع وجعففل مكففانه رجففل ممففن كففان يطعففن‬
‫عليه فيرتشي يقول‪ :‬وإن يأت الخريففن عففرض الففدنيا يأخففذوه‪ .‬وأمففا‬
‫عرض الدنى فعرض الدنيا من المال)‪.(3‬‬

‫ضعيف‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 19 / 25‬تفسففير عبففد الففرزاق ) ‪- ( 191 / 3‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 342 / 7‬تفسير القرطبي ) ‪( 14 / 16‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 105 / 9‬تفسير ابن كثير ) ‪( 261 / 2‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ ( 106 / 9‬تفسير الدر المنثور ) ‪ - ( 594 / 3‬تفسير‬
‫ابن كثير ) ‪( 261 / 2‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫‪204‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫لم يكتفي اليهود بمبارزة الله بالمعصية والكفر بل ذهب‬
‫صلفهم وغرورهم إلى تزكيتهم لنفسهم‪ ،‬وذلك كما فسففره‬
‫السلف لنا بعدة أمور منها‪:‬‬
‫‪ -1‬قالوا‪ :‬نحن أبناء الله وأحباؤه‪.‬‬
‫‪ -2‬وقالوا‪ :‬لن يدخل الجنة ال من كان هودا أونصارى‪.‬‬
‫‪ -3‬وقالوا‪ :‬لن تمسنا النار ال أياما ً معدودة‪.‬‬
‫‪ -4‬وقففالوا‪ :‬إن الهففدى مقصففور عليهففم وحففدهم‪ ،‬وليففس‬
‫لغيرهم ال اتباعهم‪ ،‬حففتى ولوكففان رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ -5‬وقالوا ‪ :‬إن ابناءنا ل ذنوب لهم فنقدمهم في الصففلة‬
‫وسيشفعوا لنا‪.‬‬
‫وأظهر هذه المعاني فى معنى تزكيتهم أنفسهم أنهففم ل‬
‫ذنوب لهم‪ ،‬وهففم أبنففاء اللففه وأحبففاؤه‪ ،‬وقففد رد اللففه عليهففم‬
‫قولهم ذلك بعد سياق كل تزكية قالوهففا‪ ,‬فكففان ذلففك كافيفا ً‬
‫في الرد عليهم وتقريعهم من الله عز وجل ‪:‬‬
‫مففن ي َ َ‬
‫شففاء{‬
‫ه ي َُزك ّففي َ‬
‫ل الل ّف ُ‬
‫فقال لمن زكى نفسه منهم‪} :‬ب َ ِ‬
‫]سورة النساء ‪[4/49‬‬
‫وقال لمن قال‪ :‬نحن أبناء الله ‪}:‬قُ ْ‬
‫م‬
‫م ِبففذ ُُنوب ِك ُ ْ‬
‫م ي ُعَذ ّب ُك ُ ْ‬
‫ل فَل ِ َ‬
‫ب ْ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م بَ َ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫شففاُء وَل ِل ّف ِ‬
‫خل َقَ ي َغْ ِ‬
‫شٌر ِ‬
‫شففاُء وَي ُعَفذ ّ ُ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫فُر ل ِ َ‬
‫م ّ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مْلفف ُ‬
‫صففيُر = ‪{ 18‬‬
‫م ِ‬
‫وا ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫مففا وَإ ِل َْيففهِ ال ْ َ‬
‫مففا ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫سفف َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬

‫]سورة المائدة ‪[5/18‬‬
‫وقال لمن ادعى أنه لن يدخل الجنة معهم أحففد‪}:‬وََقففاُلوا‬

‫هودا ً أ َو نصارى ت ِل ْ َ َ‬
‫ن َ‬
‫م قُ ْ‬
‫خ َ‬
‫هففاُتوا‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مان ِي ّهُ ْ‬
‫كأ َ‬
‫ة إ ِل ّ َ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫م ْ‬
‫لَ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن = ‪] { 111‬سورة البقرة ‪[2/111‬‬
‫ب ُْر َ‬
‫م إِ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫هان َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫وقال لمن قال إنه لن يدخل النار ال أيامففا يسففيره‪}:‬قُ ف ْ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م تَ ُ‬
‫ن يُ ْ‬
‫َأات ّ َ‬
‫خل ِ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ع ََلى الّلفف ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه ع َهْد َه ُ أ ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ ع َْهدا ً فَل َ ْ‬
‫ن = ‪] { 80‬سورة البقرة ‪[2/80‬‬
‫مو َ‬
‫ما ل ت َعْل َ ُ‬
‫َ‬

‫وساق ابن أبي حاتم بسنده الى ابن عباس ف رضففي اللففه‬
‫عنهما في الرد على من قال أن أبناءه سيشفعون له قففال‬
‫ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا ‪)) :‬كففان اليهففود يقففدمون‬

‫‪205‬‬

‫صبيانهم يصلون بهففم ويقربففون قربففانهم ويزعمففون أنهففم ل‬
‫خطايا لهم ول ذنوب وكذبوا قال الله‪ :‬إني ل أطهر ذا ذنففب‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َفَر إ ِل َففى اّلفف ِ‬
‫ن ي َُزك ّففو َ‬
‫بففآخر ل ذنففب لففه وأنفففزل اللففه }أل َف ْ‬
‫ذي َ‬
‫َأن ُ‬
‫م{ ]سورة النساء ‪(1) ((.[4/49‬‬
‫ف َ‬
‫س هُ ْ‬
‫وقففد أثففرت هففذه العقيففدة عففن اليهففود أعنففي تزكيتهففم‬
‫أنفسهم‪ ،‬وأنهم فففوق البشففر‪ ،‬حففتى ترسففخت فففي أجيففالهم‬
‫خاصة إذا جمع معهففا تفضففيل اللففه لسففلفهم علففى عففالمي‬
‫زمانهم‪ ،‬فنتج عن هذا مقولة )شعب الله المختار( )‪ (2‬وهففي‬
‫الففتي شففجعتهم عففبر العصففور‪ ،‬خاصففة المتففأخر منهففا علففى‬
‫العدوان‪ ،‬واستغلل الغير‪ ،‬والستهانة في المعاصي‪ ،‬اتكفففال ً‬
‫على هذا التفضيل‪ ،‬ولمز كل من يتعرض لهم من قريففب أو‬
‫بعيد وما تهمة )معادة السامية( المعاصرة عنا ببعيد‪.‬‬
‫وتوراتهم المعاصرة هي معتمففدهم فففي ذلفك فقففد جففاء‬
‫دس للففرب إلهففك‪.‬‬
‫في سفر التثنية )‪" (14/2‬لنك شعب مق ّ‬
‫وقد اختارك الرب لكي تكون لففه شففعبا ً خاص فا ً فففوق جميففع‬
‫الشعوب الذين على وجه الرض"‪ .‬والفكففرة نفسففها تتففواتر‬
‫في سفر اللويين )‪،20/24‬ف ‪" :(26‬أنففا الففرب إلهكففم الففذي‬
‫‪ () 1‬تفسير ابن أبي حاتم ‪ 972 /3‬وتفسير ابن كثير ج‪ 1:‬ص‪512:‬‬
‫‪ () 2‬تقدم فففي فصففل ‪-‬تفضففيلهم علففى العففالمين ‪ -‬مناقشففة بعففض جففوانب‬
‫تزكيتهم لنفسهم وينطلق اليهود المعاصرون في تعاملهم مع المففم مففن‬
‫منطلق أنهم )الشعب المختار ( فماذا يعني هذا المصطلح؟‬
‫يجيففب الففدكتور عبففدالوهاب المسففيري المسففيري فففي موسففوعة اليهففود‬
‫"‬
‫واليهودية بقوله‪ :‬مصطلح »الشففعب المختففار« ترجمففة للعبففارة العبريففة‬
‫»هاعم هنفحففار«‪ ،‬ويوجففد معنففى الختيففار فففي عبففارة أخففرى مثففل‪» :‬أت ّففا‬
‫بحرتففانو«‪ ،‬والففتي تعنففي »اخترتنففا أنففت«‪ ،‬و »عففم سففيجوله«‪ ،‬أو »عففم‬
‫نيحله« أي »شعب الرث« أي »الشففعب الكنففز«‪ .‬وإيمففان بعففض اليهففود‬
‫بأنهم شعب مختار مقولة أساسية فففي النسففق الففديني اليهففودي‪ ،‬وتعففبير‬
‫آخففر عففن الطبقففة الحلوليففة الففتي تشففكلت داخففل الففتركيب الجيولففوجي‬
‫ون مففن اللففه والرض‬
‫اليهففودي وتراكمففت فيففه‪ .‬والثففالوث الحلففولي ُ‬
‫مك ف ّ‬
‫ً‬
‫دسففة ومركففزا للكففون‪،‬‬
‫والشعب‪ ،‬فيحل الله في الرض‪ ،‬لتصبح أرضا ً مق ّ‬
‫دسفا ً وأزليفا ً )وهففذه بعففض‬
‫ويحل في الشففعب ليصففبح شففعبا ً مختففارًا‪ ،‬ومق ّ‬
‫سففمات اللففه(‪ .‬ولهففذا السففبب‪ُ ،‬يشففار إلففى الشففعب اليهففودي بففأنه »عففم‬
‫دس« و»عم عولم« أي »الشعب الزلففي«‪،‬‬
‫قادوش«‪ ،‬أي »الشعب المق ّ‬
‫و»عم نيتسح«‪ ،‬أي »الشعب البدي"‬

‫‪206‬‬

‫مّيزكم من الشعوب‪ ...‬وتكونون لي قديسين لنففي قففدوس‬
‫أنا الرب‪ .‬وقد مّيزتكفم من الشعفوب لتكونوا لي"‪.‬‬
‫وفكرة الستعلء والعنصففرية اليهوديففة مففن أسففوء أنففواع‬
‫العنصرية في العالم )فهي تتسم بسمات تخالف بهففا جميففع‬
‫العنصففريات عنففد المففم كففتزييف التاريففخ ومصففادرة الفكففر‬
‫‪-‬اللسامية‪ -‬واستغلل الدين‪(1)(.‬‬

‫‪ () 1‬العنصرية اليهودية ‪ 4/450‬وللتوسع في العنصففرية اليهوديففة ينظففر فففي‬
‫الدراسة المتميزة للففدكتور أحمففد الزغيففبي وفقففه اللففه بعنففوان العنصففرية‬
‫اليهودية وآثارها في المجتمع السلمي والموقف منها ‪-‬في أربعة مجلدات‬
‫شافية في جميع جوانب الموضففوع ودراسففة الففدكتور زيففاد عليففان بعنففوان‬
‫وعنه نقلت نصوص التوراة‪.‬‬
‫الخطاب اليهودي بين الماضي والحاضر‬

‫‪207‬‬

‫المبحث الرابع‪ :‬الثار الواردة في نقضهم العهود والمواثيق‬
‫الثار‪:‬‬
‫َ‬
‫من فا ً قَِليل ً‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شت َُرو َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م ثَ َ‬
‫مففان ِهِ ْ‬
‫ن ب ِعَهْد ِ الل ّفهِ وَأي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫خلقَ ل َ ُْ‬
‫أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫كل َ‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ه َول ي َن ْظ ُُر إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫م هُ ْ‬
‫خَرةِ َول ي ُك َل ّ ُ‬
‫َ‬
‫مةِ َول ي َُز ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م = ‪] { 77‬سورة آل عمران‬
‫ال ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫كيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫‪[3/77‬‬
‫‪ -5753-224‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬ثني حجاج‪ ،‬عففن‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ف ِ‬
‫ش فت َُرو َ‬
‫ابن جريج‪ ،‬عن عكرمة‪ ،‬قال‪ :‬نفزلت هذه الية‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫من فا ً قَِليل ً أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫خ فَرةِ َول‬
‫كل َ‬
‫م فِففي ال ِ‬
‫خلقَ ل َهُ ف ْ‬
‫م ثَ َ‬
‫مففان ِهِ ْ‬
‫ب ِعَهْ فد ِ الل ّفهِ وَأي ْ َ‬
‫َ‬
‫مةِ َول ي َُز ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ب أِليفف ٌ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫كيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َول ي َن ْظ ُُر إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫ي ُك َل ّ ُ‬
‫= ‪ { 77‬في أبي رافع وكنانة بن أبففي الحقيففق وكعففب بففن الشففرف‬
‫وحيي بن أخطب‪(1) .‬‬
‫خذ َ الل ّفه ميث َففاقَ ال ّفذي ُ‬
‫ه‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ن أوت ُففوا ال ْك ِت َففا َ‬
‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّف ُ‬
‫ِ َ‬
‫منففا ً قَِليل ً‬
‫م َوا ْ‬
‫ه فَن َب َ ُ‬
‫شت ََرْوا ب ِهِ ث َ َ‬
‫ذوه ُ وََراَء ظ ُُهورِه ِ ْ‬
‫مون َ ُ‬
‫س َول ت َك ْت ُ ُ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن = ‪] { 187‬سورة آل عمران ‪[3/187‬‬
‫شت َُرو َ‬
‫س َ‬
‫فَب ِئ ْ َ‬
‫‪ -6630-225‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قففال‪ :‬ثنفا يفونس بفن بكيففر‪ ،‬قفال‪ :‬ثنفا‬
‫محمد بن إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬ثني محمففد بففن أبففي محمففد مففولى زيففد بففن‬
‫ثابت‪ ،‬عن عكرمة أنه حدثه‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪} :‬وإذ‬
‫أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للنففاس ول تكتمففونه{ إلففى‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫قوله‪} :‬ع َ َ‬
‫ن = ‪ { 10‬يعني‪ :‬فنحاص وأشيع‬
‫كاُنوا ي َك ْذ ُِبو َ‬
‫ذا ٌ‬
‫م بِ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫وأشباههما من الحبار‪(2) .‬‬
‫‪ - 6631-226‬حدثني محمفد بفن سفعد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنفي أبففي‪ ،‬قفال‪ :‬ثنففي‬
‫عمي‪ ،‬قال‪ :‬ثني أبي‪ ،‬عن أبيففه‪ ،‬عففن ابففن عبففاس رضففي اللففه عنهمففا‬
‫خذ َ الل ّفه ميث َففاقَ ال ّفذي ُ‬
‫س َول‬
‫قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ن أوت ُففوا ال ْك ِت َففا َ‬
‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّف ُ‬
‫ِ َ‬
‫ه ِللن ّففا ِ‬
‫ه فَن َب َ ُ‬
‫م{ كان أمرهففم أن يتبعففوا النففبي المففي‬
‫ذوه ُ وََراَء ظ ُُهورِه ِ ْ‬
‫مون َ ُ‬
‫ت َك ْت ُ ُ‬
‫ن = ‪{ 158‬‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َف ُ‬
‫الذي يؤمن بالله وكلماته‪ ،‬وقال‪} :‬ات ّب ُِعوه ُ ل َعَل ّك ُف ْ‬
‫]سورة العراف ‪ [7/158‬فلمففا بعففث اللففه محمففدا صففلى اللففه عليففه‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 40‬‬
‫وسلم قال‪} :‬أوُْفوا ب ِعَهْ ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْفد ِك ُ ْ‬
‫م وَإ ِي ّففايَ فَففاْرهَُبو ِ‬
‫]سورة البقرة ‪ [2/40‬عاهدهم على ذلك‪ ،‬فقال حيففن بعففث محمففدًا‪:‬‬
‫صدقوه‪ ،‬وتلقون الذي أحببتم عندي‪(3) .‬‬
‫‪ - 6639-227‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا ابففن إدريففس‪ ،‬قففال‪ :‬أخبرنففا‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 321 / 3‬‬
‫‪ () 2‬تفسففير الطففبري ) ‪ - ( 202 / 4‬تفسففير الففدر المنثففور ) ‪( 401 / 2‬‬
‫وحسنه في التفسير الصحيح )‪(1/489‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 202 / 4‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 835 / 3‬‬
‫إسناده ضعيف‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 402 / 2‬‬

‫‪208‬‬

‫يحيففى بففن أيففوب البجلففي‪ ،‬عففن الشففعبي فففي قولفففه‪} :‬فَن َب َف ُ‬
‫ذوه ُ وََراءَ‬
‫مففا ي َ ْ‬
‫م َوا ْ‬
‫ن = ‪ { 187‬قففال‪:‬‬
‫شفت َُرو َ‬
‫س َ‬
‫شت ََرْوا ب ِهِ ث َ َ‬
‫ظ ُُهورِه ِ ْ‬
‫منا ً قَِليل ً فَب ِئ ْ َ‬
‫إنهم قد كانوا يقرؤونه إنما نبذوا العمل به‪(1) .‬‬
‫‪-6640-228‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬ثني حجففاج‪ ،‬عففن‬
‫م َوا ْ‬
‫ابن جريج‪} :‬فَن َب َ ُ‬
‫مففا‬
‫س َ‬
‫شفت ََرْوا ب ِفهِ ث َ َ‬
‫ذوه ُ وََراَء ظ ُُهورِه ِ ْ‬
‫منفا ً قَِليل ً فَب ِئ ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن = ‪ { 187‬قال‪ :‬نبذوا الميثاق‪(2) .‬‬
‫شت َُرو َ‬
‫‪ -6641-229‬حدثنا محمد بن الحسين‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا أحمففد بففن مفضففل‪،‬‬
‫قال‪ :‬ثنففا أسففباط‪ ،‬عففن السففدي‪َ} :‬وا ْ‬
‫مففا‬
‫س َ‬
‫ش فت ََرْوا ب ِفهِ ث َ َ‬
‫من فا ً قَِليل ً فَب ِئ ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن = ‪ { 187‬أخذوا طمعًا‪ ،‬وكتموا اسم محمد صلى الله عليه‬
‫شت َُرو َ‬
‫وسلم ‪(3) .‬‬
‫م ال ّ‬
‫خ ُ‬
‫ما‬
‫طوَر ُ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ذوا َ‬
‫م وََرفَعَْنا فَوْقَك ُ ْ‬
‫ميَثاقَك ُ ْ‬
‫ن = ‪] { 63‬سففورة‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫قففو َ‬
‫مففا ِفي فهِ ل َعَل ّك ُف ْ‬
‫قوّةٍ َواذ ْك ُُروا َ‬
‫آت َي َْناك ُ ْ‬
‫البقرة ‪[2/63‬‬
‫‪ - 930-230‬حدثني به يونس بن عبد العلى‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ابن وهففب‬
‫قال‪ :‬قال ابن زيففد‪ :‬لمففا رجففع موسففى عليففه السففلم مففن عنففد ربففه‬
‫باللواح قال لقومه بني إسرائيل‪ :‬إن هفذه اللفواح فيهفا كتفاب اللفه‪،‬‬
‫وأمره الذي أمركم به‪ ،‬ونهيه الذي نهاكم عنففه‪ ،‬فقففالوا‪ :‬ومففن يأخففذه‬
‫بقولك أنت؟ ل والله حففتى نففرى اللففه جهففرة حففتى يطلففع اللففه علينففا‬
‫فيقول‪ :‬هذا كتابي فخذوه! فما له ل يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى‬
‫فيقول‪ :‬هذا كتابي فخذوه؟ قال‪ :‬فجففاءت غضففبة مففن اللففه فجففاءتهم‬
‫صاعقة فصعقتهم‪ ،‬فماتوا أجمعون‪ .‬قال‪ :‬ثم أحياهم الله بعد مففوتهم‪،‬‬
‫فقففال لهففم موسففى‪ :‬خففذوا كتففاب اللففه! فقففالوا‪ :‬ل‪ ،‬قففال‪ :‬أي شففيء‬
‫أصابكم؟ قالوا‪ :‬متنا ثم حيينا‪ ،‬قال‪ :‬خذوا كتاب الله! قالوا‪ :‬ل‪ .‬فبعففث‬
‫ملئكته فنتقت الجبل فوقهم‪ ،‬فقيل لهم‪ :‬أتعرفون هذا؟ قففالوا‪ :‬نعففم‪،‬‬
‫هذا الطور‪ ،‬قال‪ :‬خذوا الكتففاب وإل طرحنففاه عليكففم! قففال‪ :‬فأخففذوه‬
‫سفَراِئي َ‬
‫ن‬
‫بالميثاق‪ .‬وقرأ قول الله‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫دو َ‬
‫ل ل ت َعْب ُف ُ‬
‫ميَثاقَ ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫ن وَُقول ُففوا‬
‫سانا ً وَِذي ال ْ ُ‬
‫سففا ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬
‫إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫ه وَِبال ْ َ‬
‫كي ِ‬
‫وال ِد َ َي ْ ِ‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫م ت َفوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫صلة َ َوآت ُففوا الّزك َففاة َ ث ُف ّ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ِلل َّنا ِ‬
‫ن =‬
‫مُلو َ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫ن = ‪ { 83‬حتى بلغ‪} :‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫‪] { 74‬البقرة‪ [85-83 :‬قال‪ :‬ولو كانوا أخذوه أول مرة لخذوه بغير‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 204 / 4‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 837 / 3‬‬
‫و‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 403 / 2‬حسنه في التفسيرالصحيح )‪(1/491‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 204 / 4‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 403 / 2‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 253 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 408 / 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 84 / 1‬‬

‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(2/281‬‬

‫‪209‬‬

‫ميثاق‪(1) .‬‬

‫َ‬
‫ض هُ ْ َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَإ ِ َ‬
‫مففا‬
‫ذا َ‬
‫ض قَففاُلوا أت ُ َ‬
‫خل ب َعْ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حفد ُّثون َهُ ْ‬
‫م إ ِلى ب َعْف ٍ‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 76‬‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫م أَفل ت َعْ ِ‬
‫قل ُففو َ‬
‫حا ّ‬
‫م ل ِي ُ َ‬
‫فَ ت َ َ‬
‫عن ْفد َ َرب ّك ُف ْ‬
‫جوك ُ ْ‬
‫ه ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫]سورة البقرة ‪[2/76‬‬
‫‪-1108-231‬حدثنا ابففن حميففد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا سففلمة‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني ابففن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمففد‪ ،‬عففن سففعيد بففن جففبير أو‬
‫عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪} :‬وَإ ِ َ‬
‫من ُففوا‬
‫ذا ل َ ُ‬
‫قففوا ال ّف ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫وا إ ِل َففى َ‬
‫من ّففا وَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ذا َ‬
‫ش فَيا ِ‬
‫مففا ن َ ْ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫معَك ُف ْ‬
‫م قَففاُلوا إ ِن ّففا َ‬
‫طين ِهِ ْ‬
‫قَففاُلوا آ َ‬
‫حف ُ‬
‫خل َف ْ‬
‫ن{ أي بصاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولكنه‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫إليكم خاصة‪ ،‬وإذا خل بعضهم إلى بعض قالوا‪ :‬ل تحدثوا العرب بهففذا‬
‫فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم‪ ،‬فكان منهم‪ .‬فأنفزل الله‪} :‬وَإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ضففهُ ْ َ‬
‫مّنففا وَإ ِ َ‬
‫ض َقففاُلوا‬
‫لَ ُ‬
‫ذا َ‬
‫قففوا اّلفف ِ‬
‫خل ب َعْ ُ‬
‫مُنففوا َقففاُلوا آ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م إ ِلففى ب َ َْعفف ٍ‬
‫َ‬
‫عْنفد َ َرب ّ ُ‬
‫ن‬
‫م ِبفهِ ِ‬
‫م أَفل ت َعْ ِ‬
‫قُلفو َ‬
‫حا ّ‬
‫م ل ِي ُ َ‬
‫ما فَت َ َ‬
‫أت ُ َ‬
‫كف ْ‬
‫جوك ُ ْ‬
‫ه ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حد ُّثون َهُ ْ‬
‫= ‪ { 76‬أي تقرون بأنه نبي‪ ،‬وقففد علمتففم أنففه قففد أخففذ لففه الميثففاق‬
‫عليكم باتباعه‪ ،‬وهو يخبرهم أنه النبي صلى الله عليففه وسففلم الففذي‬
‫كنا ننتظر ونجده في كتابنا؟ اجحدوه ول تقروا لهففم بففه‪ .‬يقففول اللففه‪:‬‬
‫}أو ل يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون{‪(2) .‬‬
‫س فَراِئي َ‬
‫ل{ ]سففورة البقففرة‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ميث َففاقَ ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫‪[2/83‬‬
‫‪-1192-232‬حدثني به ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سلمة‪ ،‬قفال‪ :‬حفدثني ابفن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمففد‪ ،‬عففن سففعيد بففن جففبير أو‬
‫ميث َففاقَ ب َن ِففي‬
‫عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي اللففه عنهمففا ‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خ فذ َْنا ِ‬
‫سَراِئي َ‬
‫مى‬
‫سانا ً وَِذي ال ْ ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫دو َ‬
‫ل ل ت َعْب ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫إِ ْ‬
‫قْرب َففى َوال ْي َت َففا َ‬
‫ن إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫ه وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ َ ِ‬
‫م‬
‫ن وَُقوُلوا ِللن ّف‬
‫كي‬
‫سا ِ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫م َ‬
‫صففلة َ َوآت ُففوا الّزك َففاة َ ث ُف ّ‬
‫سففنا ً وَأِقي ُ‬
‫َوال ْ َ‬
‫مففوا ال ّ‬
‫فا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫دو َ‬
‫ن{ أي ميثففاقكم }ل ت َعْب ُف ُ‬
‫ضففو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫ن وَُقول ُففوا‬
‫سففانا ً وَِذي ال ْ ُ‬
‫سففا ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫قْرب َففى َوال ْي َت َففا َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ه وَِبال ْ َ‬
‫كي ِ‬
‫وال ِفد َي ْ َِ‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫م ت َفوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫صلة َ َوآت ُففوا الّزك َففاة َ ث ُف ّ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ِلل َّنا ِ‬
‫‪3‬‬
‫ن{‪( ) .‬‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪-1193-233‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية‪ :‬أخذ مففواثيقهم أن يخلصففوا لففه وأن ل يعبففدوا‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 292 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪( 95 / 1‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 370 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 198 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 116 / 1‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 388 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 159 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 209 / 1‬‬

‫‪210‬‬

‫غيره‪(1) .‬‬

‫‪- 1194-234‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ابففن أبففي‬
‫ميث َففاقَ ب َن ِففي‬
‫جعفففر‪ ،‬عففن أبيففه‪ ،‬عففن الففربيع فففي قولفففه‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خ فذ َْنا ِ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل{ قال‪ :‬أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ول يعبدوا غيره‪(2) .‬‬
‫إِ ْ‬
‫‪ - 1195-235‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬حدثني حجففاج‪،‬‬
‫س فَراِئي َ‬
‫ه‬
‫عن ابن جريج‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خ فذ َْنا ِ‬
‫دو َ‬
‫ل ل ت َعْب ُف ُ‬
‫ميث َففاقَ ب َن ِففي إ ِ ْ‬
‫ن إ ِل ّ الل ّف َ‬
‫س‬
‫كي‬
‫سانا ً وَِذي ال ْ ُ‬
‫ن وَُقوُلففوا ِلل ّ‬
‫سا ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫وال ِد َي ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬
‫وَِبال ْ َ‬
‫نففا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫م ت َفوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫صلة َ َوآت ُففوا الّزك َففاة َ ث ُف ّ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫‪3‬‬
‫ن = ‪ { 83‬قال‪ :‬الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة‪( ) .‬‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صلة َ َوآُتوا الّزكففاةَ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫سنا وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وَُقولوا ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 83‬سورة البقرة‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫‪.[2/83‬‬
‫‪ - 1196-236‬حدثنا به أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا عثمففان بففن سففعيد‪ ،‬عففن‬
‫بشر بن عمارة‪ ،‬عن أبي روق‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬عن ابففن عباس ف رضففي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صففلة َ َوآت ُففوا‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫سففنا ً وَأِقي ُ‬
‫مففوا ال ّ‬
‫الله عنهما في قوله‪} :‬وَُقولوا ِلل َن ّففا ِ‬
‫الّز َ‬
‫ن = ‪ { 83‬أمرهم أيضا‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫كاة َ ث ُ ّ‬
‫بعد هذا الخلق أن يقولوا للناس حسنا‪ :‬أن يأمروا بل إله إل الله مففن‬
‫لم يقلها ورغب عنها حتى يقولوها كما قالوها‪ ،‬فففإن ذلففك قربففة مففن‬
‫الله جل ثناؤه‪(4) .‬‬
‫‪-1197-237‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا آدم‪ ،‬قففال ثنففا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صفلة َ َوآُتفوا‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫مفوا ال ّ‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية‪} :‬وَُقولوا َِللّنا ِ‬
‫الّز َ‬
‫ن = ‪ { 83‬قال‪ :‬قولوا‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫كاة َ ث ُ ّ‬
‫للناس معروفًا‪(5) .‬‬
‫‪ -1199-238‬حففدثت عففن يزيففد بففن هففارون‪ ،‬قففال‪ :‬سففمعت سفففيان‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صلة َ َوآُتففوا‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫الثوري‪ ،‬يقول في قوله‪} :‬وَُقولوا ِللّنا َ ِ‬
‫ن = ‪ { 83‬قففال‪:‬‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضففو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫م ت َفوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫الّزك َففاة َ ث ُف ّ‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 389 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 129 / 1‬‬

‫‪() 1‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 209 / 1‬وحسن إسناده الحففافظ فففي الفتففح )‬
‫‪ .(6/366‬و‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/186‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪( 389 / 1‬‬
‫‪( )2‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 250 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 160 / 1‬‬
‫‪( )3‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪( 392 / 1‬‬
‫‪( )4‬‬
‫‪ () 5‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 392 / 1‬تفسير ابففن أبففي حففاتم ) ‪( 161 / 1‬‬
‫وحسن إسناده الحافظ في الفتح )‪(6/366‬‬
‫وحسنه في التفسير الصحيح‬
‫)‪(1/188‬‬

‫‪211‬‬

‫مروهم بالمعروف‪ ،‬وانهوهم عن المنكر‪(1) .‬‬

‫‪ -1201-239‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا القاسففم‪ ،‬قففال‪ :‬أخبرنففا عبففد‬
‫الملك‪ ،‬عن أبففي جعفففر وعطففاء بففن أبففي ربففاح فففي قففوله‪} :‬وَُقول ُففوا‬
‫َ‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫م ت َفوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫صلة َ َوآت ُففوا الّزك َففاة َ ث ُف ّ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ِلل َّنا ِ‬
‫‪2‬‬
‫ن = ‪ { 83‬قال‪ :‬للناس كلهم‪( ) .‬‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫صلة َ َوآُتوا الّز َ‬
‫ن‬
‫كاة َ َواْرك َُعوا َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫معَ الّراك ِِعي ف َ‬
‫= ‪] { 43‬سورة البقرة ‪.[2/43‬‬
‫‪ -1202-240‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عثمان بن سففعيد‪ ،‬عففن بشففر‬
‫بن عمارة‪ ،‬عن أبي روق‪ ،‬عن الضففحاك‪ ،‬عففن ابففن مسففعود _‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫َ‬
‫صلة َ َوآُتوا الّز َ‬
‫ن = ‪ { 43‬هففذه‪،‬‬
‫كاة َ َواْرك َُعوا َ‬
‫}وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫م فعَ الّراك ِِعيف َ‬
‫وإقامة الصلة تمففام الركففوع والسففجود والتلوة والخشففوع والقبففال‬
‫عليها فيها‪(3) .‬‬
‫‪ -1203-241‬حدثنا به أبو كريب‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا عثمففان بففن سففعيد‪ ،‬عففن‬
‫بشر بن عمارة‪ ،‬عن أبي روق‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬عن ابففن عباس ف رضففي‬
‫الله عنهما ‪َ} :‬وآُتوا الّز َ‬
‫ن = ‪ { 43‬قال‪ :‬إيتاء‬
‫كاة َ َواْرك َُعوا َ‬
‫معَ الّراك ِِعي َ‬
‫الزكاة ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من الزكاة‪ ،‬وهففي سففنة‬
‫كانت لهففم غيففر سففنة محمففد صفلى اللففه عليففه وسففلم ؛ كففانت زكففاة‬
‫أموالهم قربانا تهبط إليه نار فتحملهففا‪ ،‬فكففان ذلففك تقبلففه‪ ،‬ومففن لففم‬
‫تفعل النار به ذلك كان غير متقبل‪ .‬وكان الذي قرب مففن مكسففب ل‬
‫يحل من ظلم أو غشم‪ ،‬أو أخذ بغير ما أمر الله به وبينه له‪(4) .‬‬
‫‪ -1204-242‬حدثني المثنففى‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا عبففد اللففه بففن صففالح‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫حدثني معاوية بن صالح‪ ،‬عن علي بن أبففي طلحففة‪ ،‬عففن ابففن عباس ف‬
‫ن = ‪{ 43‬‬
‫رضي الله عنهمففا ‪َ} :‬وآت ُففوا الّزك َففاة َ َواْرك َعُففوا َ‬
‫مفعَ الّراك ِِعيف َ‬
‫يعني بالزكاة‪ :‬طاعة الله والخلص‪(5) .‬‬
‫َ‬
‫ن = ‪{ 83‬‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫]سورة البقرة ‪.[2/83‬‬
‫‪ -1205-243‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عثمان بن سففعيد‪ ،‬عففن بشففر‬
‫بن عمارة‪ ،‬عن أبي روق‪ ،‬عن الضحاك عففن ابففن عبففاس رضففي اللففه‬
‫عنهما ‪ ،‬قال‪ :‬لما فرض اللففه جففل وعففز عليهففم ‪ -‬يعنففي علففى هففؤلء‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 392 / 1‬تفسير القرطبي ) ‪ ( 16 / 2‬إسناده‬
‫‪.‬‬
‫ضعيف‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 392 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 161 / 1‬‬
‫‪( )2‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪( 392 / 1‬‬
‫‪( )3‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪( 393 / 1‬‬
‫‪( )4‬‬
‫‪ () 5‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/188‬‬

‫‪212‬‬

‫الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل ‪ -‬هذا الذي ذكففر‬
‫أنه أخذ ميثاقهم به‪ ،‬أعرضوا عنه استثقال وكراهية‪ ،‬وطلبوا مففا خففف‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م َتفوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫عليهم إل قليل منهم‪ ،‬وهم الذين استثنى الله فقال‪} :‬ث ُ ّ‬
‫مف ْ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ل الّلفهِ ع َل َي ْ ُ‬
‫ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ضف ُ‬
‫ن{‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫م ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫ول فَ ْ‬
‫كنُتف ْ‬
‫مُتف ُ‬
‫ح َ‬
‫كف ْ‬
‫ري َ‬
‫مف ْ‬
‫ك فََلف ْ‬
‫سف ِ‬
‫َ‬
‫ن{ قففال‪:‬‬
‫يقول‪ :‬أعرضتم عن طاعتي }إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضففو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫القليل الذين اخترتهم لطاعتي‪ ،‬وسيحل عقابي بمففن تففولى وأعففرض‬
‫عنها؛ يقول‪ :‬تركها استخفافا بها‪(1) .‬‬
‫‪ -1206-244‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سلمة‪ ،‬قال‪ :‬ثنا ابن إسففحاق‪،‬‬
‫قففال‪ :‬حففدثني محمففد بففن أبففي محمففد‪ ،‬عففن سففعيد بففن جففبير أو عففن‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪} :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ن = ‪ { 83‬أي تركتم ذلك كله‪(2) .‬‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م َول‬
‫قولفففه تعففالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫سفف ِ‬
‫خففذ َْنا ِ‬
‫كو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫مففاَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫ميَثففاقَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫فسك ُم من ديارك ُم ث ُ َ‬
‫خرجو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪84‬‬
‫دو َ‬
‫ش فه َ ُ‬
‫تُ ْ ِ ُ َ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ن أن ُ َ ْ ِ ْ ِ َ ِ ْ ّ‬
‫{ ]سورة البقرة ‪[2/84‬‬
‫‪ - 1207-245‬حدثنا بشر بن معاذ‪ ،‬قال ثنا يزيد بففن زريففع‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا‬
‫ف ُ‬
‫م َول‬
‫سعيد‪ ،‬عن قتادة قوله }وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫سف ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫كو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫مففاَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫ميث َففاقَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫فسك ُم من ديارك ُم ث ُ َ‬
‫خرجو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬أي‬
‫دو َ‬
‫شه َ ُ‬
‫تُ ْ ِ ُ َ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ن أن ُ َ ْ ِ ْ ِ َ ِ ْ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن أن ُ‬
‫ل يقتل بعضكم بعضا‪َ} ،‬ول ت ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ف َ‬
‫م أقَْرْرُتفف ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ن د َِيارِك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬ونفسك يا ابن آدم أهل ملتك‪(3) .‬‬
‫دو َ‬
‫شه َ ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪-1208-246‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية فففي قففوله‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫سف ِ‬
‫خفذ َْنا ِ‬
‫كو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫ميَثفاقَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫فسك ُم من ديارك ُم ث ُ َ‬
‫خرجو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن‬
‫دو َ‬
‫ش فه َ ُ‬
‫م َول ت ُ ْ ِ ُ َ‬
‫م وَأن ْت ُف ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ن أن ُ َ ْ ِ ْ ِ َ ِ ْ ّ‬
‫ماَءك ُ ْ‬
‫دِ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن أن ُ‬
‫= ‪ { 84‬يقول‪ :‬ل يقتل بعضففكم بعض فا ً }َول ت ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫جففو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ف َ‬
‫س فك ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫ديارك ُم ث ُ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬يقول‪ :‬ل يخففرج بعضففكم‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫َِ ِ ْ ّ‬
‫‪4‬‬
‫بعضا من الديار‪( ) .‬‬
‫‪-247‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبو جعفر‪ ،‬عن قتادة فففي‬
‫ف ُ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫م َول ت ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫جففو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫كو َ‬
‫ف َ‬
‫قوله‪} :‬ل ت َ ْ‬
‫م ث ُف ّ‬
‫ن د ِي َففارِك ُ ْ‬
‫سفك ُ ْ‬
‫مففاَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫مف ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬يقول‪ :‬ل يقتفل بعضفكم بعضفا بغيفر‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫أقَْرْرت ُ ْ‬
‫‪( )1‬‬

‫تفسير الطبري ) ‪( 393 / 1‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 393 / 1‬تفسير ابن أبففي حففاتم ) ‪( 162 / 1‬‬

‫‪() 2‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬

‫و‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ ( 394 / 1‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/189‬‬
‫وحسن‬
‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 394 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 211 / 1‬‬
‫إسففناده الحففافظ فففي الفتففح )‪ (6/366‬و‬
‫حسففنه ففي التفسففير الصففحيح )‬
‫‪(1/189‬‬

‫‪213‬‬

‫َ‬
‫فسك ُم من ديارك ُم ث ُ َ‬
‫خرجو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن =‬
‫دو َ‬
‫شه َ ُ‬
‫حق }َول ت ُ ْ ِ ُ َ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ن أن ُ َ ْ ِ ْ ِ َ ِ ْ ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪ { 84‬فتسفك يا ابن آدم دماء أهل ملتك ودعوتك‪( ) .‬‬

‫‪ -1209-248‬حدثنا المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫َ‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية‪} :‬ث ُ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬يقول‪:‬‬
‫دو َ‬
‫شه َ ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫أقررتم بهذا الميثاق‪(2) .‬‬
‫‪-1210-249‬حدثنا ابففن حميففد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا سففلمة‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني ابففن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمففد‪ ،‬عففن سففعيد بففن جففبير أو‬
‫م‬
‫عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪ ،‬قال‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ميث َففاقَك ُ ْ‬
‫فس فك ُم م فن ديففارك ُم ث ُف َ‬
‫خرجففو َ‬
‫ف ُ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫م َول ت ُ ْ ِ ُ‬
‫كو َ‬
‫ن أن ُ َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُف ْ‬
‫ّ‬
‫ْ ِ ْ َِ ِ ْ‬
‫ماَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬أن هذا حق من ميثاقي عليكم‪(3) .‬‬
‫دو َ‬
‫شه َ ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪ -1211-250‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬ثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبففو جعفففر‪ ،‬عففن‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪ { 84‬يقول وأنتففم‬
‫دو َ‬
‫شه َ ُ‬
‫الربيع‪ ،‬عن أبي العالية قوله‪} :‬وَأن ْت ُ ْ‬
‫شهود‪(4) .‬‬
‫عاهَدوا ع َهدا ً نبذ َه فَريق منهم ب ف ْ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ََ ُ ِ ٌ ِ ُْ ْ َ‬
‫ما َ ُ‬
‫ل أك ْث َُرهُ ف ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أوَك ُل ّ َ‬
‫ْ‬
‫ن = ‪] { 100‬سورة البقرة ‪[2/100‬‬
‫ل ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫‪-1360-251‬حدثنا أبو كريب‪ ،‬قال ثنا يونس بن بكير‪ .‬قففال‪ :‬ثنففا ابففن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪،‬‬
‫قال‪ :‬قال مالك بن الصيف حين بعث رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم وذكر ما أخذ عليهم مففن الميثففاق ومففا عهففد اللففه إليهففم فيففه‪:‬‬
‫والله ما عهد إلينا في محمد صلى الله عليففه وسففلم ‪ -‬ومففا أخففذ لففه‬
‫علينا ميثاقا! فأنفففزل اللففه جففل ثنففاؤه‪} :‬أو كلمففا عاهففدوا عهففدا نبففذه‬
‫فريق منهم بل أكثرهم ل يؤمنون{‪(5) .‬‬
‫‪ () 1‬حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/189‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 395 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 163 / 1‬‬
‫‪() 2‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 211 / 1‬وحسن إسناده الحففافظ فففي الفتففح )‬
‫‪ (6/366‬و‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/189‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 395 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 163 / 1‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪( 211 / 1‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 395 / 1‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 163 / 1‬‬
‫‪() 4‬‬
‫تفسير الدر المنثور ) ‪ ( 211 / 1‬وحسن إسناده الحففافظ فففي الفتففح )‬
‫‪ (6/366‬و‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/189‬‬
‫‪ () 5‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 183 / 1‬تفسففير الففدر المنثففور )‪(232 /1‬‬
‫و‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/204‬‬

‫‪214‬‬

‫‪ - 1361-252‬حدثنا بشر بن معاذ قال‪ :‬ثنا يزيد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سعيد‪ ،‬عن‬
‫قتادة‪} :‬نبذ َه فَريق منهفم بف ْ َ‬
‫ن = ‪ { 100‬يقفول‪:‬‬
‫م ل ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنفو َ‬
‫ََ ُ ِ ٌ ِ ُْ ْ َ‬
‫ل أك ْث َُرهُف ْ‬
‫نقضه فريق منهم‪(1) .‬‬
‫‪ - 1362-253‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬
‫حجاج‪ ،‬عن ابن جريج قوله‪} :‬نبذ َه فَريق منهم ب ْ َ‬
‫ن‬
‫م ل ي ُؤ ْ ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫ََ ُ ِ ٌ ِ ُْ ْ َ‬
‫ل أك ْث َُرهُ ْ‬
‫= ‪ { 100‬قال‪ :‬لم يكن في الرض عهد يعاهففدون عليففه إل نقضففوه‪،‬‬
‫ويعاهدون اليوم وينقضون غدا‪(2) .‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ب أ َل ّ ي ِ ُ‬
‫م ي ُؤ ْ َ‬
‫قوُلوا ْ ع ََلى الل ّ ِ‬
‫خذ ْ ع َل َي ِْهم ّ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫ميَثاقُ ال ْك َِتا ِ‬
‫ق{ ]سورة العراف ‪[7/169‬‬
‫إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫‪ - 11905-254‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسين‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففي حجففاج‪،‬‬
‫َ‬
‫خ فذ ْ‬
‫م ي ُؤ ْ َ‬
‫عن ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬قال ابن عباس رضي الله عنهمففا ‪} :‬أل َف ْ‬
‫ق{ قففال‪ :‬فيمففا‬
‫ب أ َل ّ ي ِ ُ‬
‫قول ُففوا ْ ع َل َففى الل ّفهِ إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫حف ّ‬
‫ع َل َي ْهِففم ّ‬
‫ميث َففاقُ ال ْك ِت َففا ِ‬
‫يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي ل يزالون يعودون فيهففا ول‬
‫يتوبون منها‪(3) .‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب َ َ‬
‫ع‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ ن َت َ ْ‬
‫ه ظ ُل ّ ٌ‬
‫ه َواقِ ف ٌ‬
‫قَنا ال ْ َ‬
‫ة وَظ َّنوا أن ّف ُ‬
‫م ك َأن ّ ُ‬
‫ل ف َ و ْق َ ه ُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫ن = ‪171‬‬
‫م ُ‬
‫قففو َ‬
‫ما ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوّةٍ َواذ ْك ُُروا َ‬
‫ما آت َي َْناك ُ ْ‬
‫ذوا َ‬
‫ب ِهِ ْ‬
‫{ ]سورة العراف ‪[7/171‬‬
‫‪ -11910-255‬حدثني المثني‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عبد الله بن صالح‪ ،‬قال‪ :‬ثني‬
‫قَنا‬
‫معاوية‪ ،‬عن علي عن ابن عباس رضي الله عنهما ‪ ،‬قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ ن َت َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب َ َ‬
‫خف ُ‬
‫ة‬
‫م بِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ه ظ ُل ّ ٌ‬
‫ق فو ّ ٍ‬
‫ال ْ َ‬
‫مففا آت َي ْن َففاك ُ ْ‬
‫ذوا َ‬
‫ه َواقِعٌ ب ِهِف ْ‬
‫ة وَظ َّنوا أن ّ ُ‬
‫م ك َأن ّ ُ‬
‫ل فَوْقَهُ ْ‬
‫م‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫قو َ‬
‫ن = ‪ { 171‬فهو قوله‪} :‬وََرفَعْن َففا فَفوْقَهُ ْ‬
‫ما ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َواذ ْك ُُروا َ‬
‫ال ّ‬
‫دوا ِفي‬
‫م اد ْ ُ‬
‫طوَر ب ِ ِ‬
‫م ل ت َعْ ُ‬
‫س ّ‬
‫خُلوا ال َْبا َ‬
‫ب ُ‬
‫جدا ً وَقُل َْنا ل َهُ ْ‬
‫م وَقُل َْنا ل َهُ ْ‬
‫ميَثاقِهِ ْ‬
‫ميَثاقا ً غ َِليظا ً = ‪] { 154‬النساء‪ [154 :‬فقففال‪:‬‬
‫ت وَأ َ َ‬
‫م ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ال ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ن = ‪ ،{ 63‬وإل‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫} ُ‬
‫قففو َ‬
‫ما ِفيهِ ل َعَل ّك ُف ْ‬
‫قوّةٍ َواذ ْك ُُروا َ‬
‫ما آت َي َْناك ُ ْ‬
‫ذوا َ‬
‫‪4‬‬
‫أرسلته عليكم ‪( ) .‬‬
‫َ‬
‫ؤو ُ‬
‫ف َ‬
‫جا ُ‬
‫م{ ]سورة‬
‫س َ‬
‫ل ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِذ ْ َ‬
‫نأ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫من فَوْقِك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫م ْ‬
‫الحزاب ‪[33/10‬‬
‫‪ -21623-256‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سلمة‪ ،‬قال‪ :‬ثني محمد بففن‬
‫إسحاق‪ ،‬عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير‪ ،‬عن عروة بففن الزبيففر‪،‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم ) ‪ - ( 184 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪- ( 232 / 1‬‬

‫‪() 1‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪ (135 / 1‬و‬
‫‪( )2‬‬
‫‪( )3‬‬

‫صححه في التفسير الصحيح )‪(1/204‬‬
‫تفسير الطبري ج‪1:‬ص‪ - 447:‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 232 / 1‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪( 107 / 9‬‬

‫‪ () 4‬تفسير الطففبري ) ‪ - ( 109 / 9‬تفسففير الففدر المنثففور ) ‪( 595 / 3‬‬
‫وحسنه في التفسير الصحيح )‪(2/360‬‬

‫‪215‬‬

‫وعمن ل أتهم‪ ،‬عن عبيد الله بن كعب بن مالك‪ ،‬وعن الزهري‪ ،‬وعففن‬
‫عاصم بن عمر بن قتادة‪ ،‬عن عبد الله بففن أبففي بكففر بففن محمففد بففن‬
‫عمرو بن حزم‪ ،‬وعن محمفد بفن كعفب القفرظي‪ ،‬وعفن غيرهفم مفن‬
‫علمائنا‪ :‬أنه كان من حديث الخندق‪ ،‬أن نفرا ً من اليهود‪ ،‬منهم سففلم‬
‫بن أبي الحقيق النضري‪ ،‬وحيي بن أخطب النضري‪ ،‬وكنانة بن الربيع‬
‫بففن أبففي الحقيففق النضففري‪ ،‬وهففوذة بففن قيففس الففوائلي‪ ،‬وأبففو عمففار‬
‫الوائلي‪ ،‬في نفر من بني النضير‪ ،‬ونفففر مففن بنففي وائل‪ ،‬وهففم الففذين‬
‫حزبوا الحزاب على رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬خرجففوا‬
‫حتى قدموا مكة على قريش‪ ،‬فدعوهم إلى حرب رسول اللففه صففلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬وقالوا‪ :‬إنا سنكون معكففم عليففه‪ ،‬حففتى نستأصففله‪.‬‬
‫فقال لهم قريش‪ :‬يا معشر يهود‪ ،‬إنكففم أهففل الكتففاب الول‪ ،‬والعلففم‬
‫بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد‪ ،‬أفديننا خير أم دينه؟ قففالوا‪ :‬بففل‬
‫دينكم خير من دينه‪ ،‬وأنتم أولى بالحق منه‪ .‬قال‪ :‬فهففم الففذين أنفففزل‬
‫الله فيهففم‪} :‬أ َل َفم تفر إل َففى ال ّفذي ُ‬
‫ن‬
‫ب ي ُؤ ْ ِ‬
‫صففيبا ً ِ‬
‫ن أوت ُففوا ن َ ِ‬
‫من ُففو َ‬
‫ن ال ْك ِت َففا ِ‬
‫مف ْ‬
‫ِ َ‬
‫ْ َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ت َوال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ف فُروا هَ ف ُ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ت وَي َ ُ‬
‫ن ال ف ِ‬
‫دى ِ‬
‫ن ل ِل ف ِ‬
‫غو ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ؤلِء أهْ ف َ‬
‫قولو َ‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫مف ْ‬
‫ذي َ‬
‫سِعيرا ً‬
‫سِبيل ً = ‪] { 51‬النساء‪ [51 :‬إلى قوله‪} :‬وَك َ َ‬
‫فى ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫مُنوا َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫آ َ‬
‫= ‪] { 55‬النساء‪ [55 :‬فلما قففالوا ذلفك لقريففش‪ ،‬سففرهم مففا قففالوا‪،‬‬
‫ونشطوا لما دعوهم له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسففلم‬
‫‪ ،‬فاجتمعوا لذلك‪ ،‬واتعدوا له‪ .‬ثم خرج أولئك النفر من اليهففود‪ ،‬حففتى‬
‫جاؤوا غطفان من قيس عيلن‪ ،‬فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه‪ ،‬وأن قريشا‬
‫قد تابعوهم على ذلففك‪ ،‬فففاجتمعوا فيففه‪ ،‬فأجففابوهم فخرجففت قريففش‬
‫وقائدها أبو سفيان بن حففرب‪ ،‬وخرجففت غطفففان وقائدهففا عيينففة بففن‬
‫حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة‪ ،‬والحارث بن عوف بففن أبففي‬
‫حارثة المري في بني مرة‪ ،‬ومشعر بن رخيلة بن نففويرة بففن طريففف‬
‫بن سحمة بن عبد الله بن هلل بففن خلوة بففن أشففجع بففن ريففث بففن‬
‫غطفان‪ ،‬فيمن تابعه من قومه من أشففجع؛ فلمففا سففمع بهففم رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وبما اجتمعوا له من المر ضرب الخندق‬
‫على المدينة؛ فلما فففرغ رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم مففن‬
‫الخندق‪ ،‬أقبلت قريش حتى نفزلت بمجتمع السففيال مففن رومففة بيففن‬
‫الجرف والغابة في عشرة آلف من أحابيشهم‪ ،‬ومن تابعهم من بني‬
‫كنانة وأهل تهامة‪ ،‬وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهففل نجففد‪ ،‬حففتى‬
‫نفزلوا بذنب نقمي إلى جانب احد‪ ،‬وخرج رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلففى سففلع فففي ثلثففة آلف‬
‫من المسلمين‪ ،‬فضرب هنالك عسكره‪ ،‬والخندق بينففه وبيففن القففوم‪،‬‬
‫وأمر بالذراري والنساء‪ ،‬فرفعوا في الطام‪ ،‬وخرج عدو الله حيي بن‬
‫أخطب النضري‪ ،‬حتى أتى كعب بن أسد القرظي‪ ،‬صاحب عقد بنففي‬

‫‪216‬‬

‫قريظة وعهدهم‪ ،‬وكان قد وادع رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫على قومه‪ ،‬وعاهده على ذلك وعاقده‪ ،‬فلما سففمع كعففب بحيففي بففن‬
‫أخطب‪ ،‬أغلق دونه حصنه‪ ،‬فاستأذن عليه‪ ،‬فأبى أن يفتح لففه‪ ،‬فنففاداه‬
‫حيي‪ :‬يا كعب افتح لي‪ ،‬قال‪ :‬ويحك يا حيي‪ ،‬إنك امرؤ مشففئوم‪ ،‬إنففي‬
‫قد عاهدت محمدا‪ ،‬فلست بناقض ما بيني وبينه‪ ،‬ولم أر منه إل وفاء‬
‫وصدقا؛ قال‪ :‬ويحك افتح لي أكلمك‪ ،‬قال‪ :‬ما أنا بفاعل‪ .‬قففال‪ :‬واللففه‬
‫إن أغلقففت دونففي إل تخففوفت علففى جشيشففتك أن آكففل معففك منهففا‪،‬‬
‫فأحفظ الرجل‪ ،‬ففتح له‪ ،‬فقال‪ :‬يففا كعففب جئتففك يعففز الففدهر‪ ،‬وببحففر‬
‫طم‪ ،‬جئتك بقريش علففى قاداتهففا وسففاداتها‪ ،‬حففتى أنفففزلتهم بمجتمففع‬
‫السيال من رومة‪ ،‬وبغطفان علففى قاداتهففا وسففاداتها حففتى أنفففزلتهم‬
‫بذنب نقمى إلى جانب أحففد‪ ،‬قففد عاهففدوني وعاقففدوني أن ل يففبرحوا‬
‫حتى يستأصلوا محمدا ومن معه‪ ،‬فقففال لففه كعففب بففن أسففد‪ :‬جئتنففي‬
‫والله بذل الدهر‪ ،‬وبجهام قد هففراق مففاءه‪ ،‬يرعففد ويففبرق‪ ،‬ليففس فيففه‬
‫شيء‪ ،‬فدعني ومحمدا ومففا أنففا عليففه‪ ،‬فلففم أر مففن محمففد إل صففدقا‬
‫ووفاء؛ فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له‬
‫على أن أعطاهم عهدا ً من الله وميثاقا ً لئن رجعت قريففش وغطفففان‬
‫ولم يصففيبوا محمففدا ً أن أدخففل معففك فففي حصففنك حففتى يصففيبني مففا‬
‫أصابك‪ .‬فنقض كعب بن أسد عهده‪ ،‬وبرئ مما كان عليففه‪ ،‬فيمفا بينفه‬
‫وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما انتهى إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم الخففبر‪ ،‬وإلففى المسففلمين‪ ،‬بعففث رسففول اللففه‬
‫صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ بن النعمان بن امففرئ القيففس‪،‬‬
‫أحد بني الشهل‪ ،‬وهو يومئذ سيد الوس‪ ،‬وسعد بن عبففادة بففن ديلففم‬
‫أخي بني ساعدة بن كعفب بفن الخففزرج‪ ،‬وهففو يفومئذ سفيد الخففزرج‪،‬‬
‫ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحرث بن الخزرج‪ ،‬وخوات بن جبير‬
‫أخو بني عمرو بن عوف‪ ،‬فقال‪ :‬انطلقوا حتى تنظروا أحفق مفا بلغنفا‬
‫عن هؤلء القوم أم ل؟‪ ،‬فإن كان حقا ً فففالحنوا لففي لحن فا ً أعرفففه‪ ،‬ول‬
‫تفتوا في أعضاد الناس‪ ،‬وإن كففانوا علففى الوفففاء فيمففا بيننففا وبينهففم‪،‬‬
‫فاجهروا به للناس‪ .‬فخرجوا حتى أتوهم‪ ،‬فوجففدوهم علففى أخبففث مففا‬
‫بلغهم عنهم‪ ،‬ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقففالوا‪ :‬ل‬
‫عهد بيننا وبين محمد ول عقد‪ ،‬فشاتمهم سعد بففن عبففادة وشففاتموه‪،‬‬
‫وكان رجل ً فيه حدة‪ ،‬فقال له سففعد بففن معففاذ‪ :‬دع عنففك مشففاتمتهم‪،‬‬
‫فما بيننا وبينهم أربففى مففن المشففاتمة‪ .‬ثففم أقبففل سففعد وسففعد ومففن‬
‫معهما إلى رسول الله صلى الله عليففه وسففلم ‪ ،‬فسففلموا عليففه‪ ،‬ثففم‬
‫قالوا‪ :‬عضل والقارة‪ :‬أي كغدر عضل والقارة بأصففحاب رسففول اللففه‬
‫صلى الله عليه وسلم أصففحاب الرجيففع خففبيب بففن عففدي وأصففحابه‪،‬‬
‫فقال رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪" :‬اللففه أكففبر‪ ،‬أبشففروا يففا‬
‫معشر المسلمين"‪ ،‬وعظم عند ذلففك البلء‪ ،‬واشففتد الخففوف‪ ،‬وأتففاهم‬

‫‪217‬‬

‫عدوهم من فوقهم‪ ،‬ومن أسفففل منهففم‪ ،‬حففتى ظففن المسففلمون كففل‬
‫ظن‪ ،‬ونجم النفاق من بعض المنافقين‪ ،‬حتى قال معتففب بففن قشففير‬
‫أخو بني عمرو بن عوف‪ :‬كففان محمففد يعففدنا أن نأكففل كنففوز كسففرى‬
‫وقيصر‪ ،‬وأحدنا ل يقدر أن يذهب إلى الغففائط‪ ،‬وحففتى قففال أوس بففن‬
‫قيظي أحد بني حارثة بن الحارث‪ :‬يا رسول الله إن بيوتنا لعورة من‬
‫العدو‪ ،‬وذلك عن مل من رجال قومه‪ ،‬فففأذن لنففا فلنرجففع إلففى دارنففا‪،‬‬
‫وإنها خارجة من المدينة‪ ،‬فأقام رسول الله صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫بضعا ً وعشرين ليلة قريبا ً من شهر‪ ،‬ولففم يكففن بيففن القففوم حففرب إل‬
‫الرمي بالنبل والحصار"‪(1) .‬‬
‫هم م ف َ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬وََأن فَز َ‬
‫مففن‬
‫ن ظ َففاهَُرو ُ‬
‫ب ِ‬
‫ل ال ّف ِ‬
‫ل ال ْك ِت َففا ِ‬
‫ن أ هْ ف ِ‬
‫ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ريقفا ً ت َ ْ‬
‫م وَ قَذ َ َ‬
‫ن وَت َأ ِ‬
‫صَيا ِ‬
‫سفُرو َ‬
‫قت ُل ُففو َ‬
‫م الّرع ْف َ‬
‫ف ِفي قُل ُففوب ِهِ ُ‬
‫صيهِ ْ‬
‫َ‬
‫ب فَ ِ‬
‫ً‬
‫ريقا { ]سورة الحزاب ‪[33/26‬‬
‫فَ ِ‬
‫‪-21688-257‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سلمة‪ ،‬قال‪ :‬ثني محمففد بففن‬
‫إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬لما انصرف رسول الله صلى اللففه عليففه وسففلم عففن‬
‫الخندق راجعا ً إلى المدينة والمسلمون‪ ،‬ووضعوا السلح‪ ،‬فمففا كففانت‬
‫الظهر أتففى جبريففل رسففول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪-‬معتجففرا ً‬
‫بعمامة من إستبرق‪ ،‬على بغلة عليها رحاله‪ ،‬عليها قطيفة من ديباج‪-‬‬
‫؛ فقال‪ :‬أقد وضعت السلح يا رسول الله؟ قال‪" :‬نعم"‪ ،‬قال جبريل‪:‬‬
‫ما وضعت الملئكة السلح بعد‪ ،‬ما رجعت الن إل من طلففب القففوم‪،‬‬
‫إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة‪ ،‬وأنا عامد إلففى بنففي‬
‫قريظة‪ ،‬فأمر رسول الله صلى الله عليه وسففلم مناديففا‪ ،‬فففأذن فففي‬
‫الناس‪ :‬إن مفن كفان سفامعا مطيعفا فل يصفلين العصفر إل ففي بنفي‬
‫قريظة‪ .‬وقدم رسفول اللففه صفلى اللففه عليففه وسففلم علففي بفن أبففي‬
‫طالب _ برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس‪ ،‬فسار علي بففن أبففي‬
‫طالب _ حتى إذا دنا من الحصون‪ ،‬سمع منها مقالففة قبيحففة لرسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم منهم فرجع حتى لقي رسول اللففه صففلى‬
‫الله عليه وسلم بالطريق‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الله ل عليك أل تدنو مففن‬
‫هؤلء الخباث‪ ،‬قال‪" :‬لم؟ أظنك سمعت لي منهم أذى"‪ ،‬قففال‪ :‬نعففم‬
‫يا رسول الله‪ .‬قال‪" :‬لو قد رأوني لم يقولوا مففن ذلففك شففيئا"‪ .‬فلمففا‬
‫دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال‪" :‬يفا إخفوان‬
‫القردة هل أخزاكم الله وأنفزل بكم نقمته؟"قالوا‪ :‬يا أبا القاسففم‪ ،‬مففا‬
‫كنت جهو ً‬
‫ل؛ ومر رسول الله صلى اللفه عليفه وسفلم علفى أصفحابه‬
‫بالصففورين قبففل أن يصففل إلففى بنففي قريظففة‪ ،‬فقففال‪" :‬هففل مففر بكففم‬
‫أحد؟"فقالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬قد مر بنا دحية بن خليففة الكلففبي علفى‬
‫بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج‪ ،‬فقال رسول اللففه صففلى‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 129 / 21‬‬

‫إسناده ضعيف‪.‬‬

‫‪218‬‬

‫الله عليه وسلم ‪" :‬ذاك جبرائيل بعث إلففى بنففي قريظففة يزلففزل بهففم‬
‫حصونهم‪ ،‬ويقذف الرعب في قلوبهم"؛ فلما أتى رسففول اللففه صففلى‬
‫الله عليه وسلم قريظة؛ نفزل علففى بئر مففن آبارهففا فففي ناحيففة مففن‬
‫أموالهم يقال لها‪ :‬بئر أنا‪ ،‬فتلحق بففه النففاس‪ ،‬فأتففاه رجففال مففن بعففد‬
‫العشاء الخرة‪ ،‬ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى اللففه عليففه‬
‫وسلم ‪" :‬ل يصلين أحد العصر إل في بنففي قريظففة"‪ ،‬فصففلوا العصففر‬
‫فما عابهم الله بذلك في كتابه ول عنفهم به رسوله‪(1) .‬‬
‫م َرب ّن َففا َأنفزِ ْ‬
‫قولفه تعالى‪} :‬قَففا َ‬
‫ل ع َل َي ْن َففا‬
‫ل ِ‬
‫عي َ‬
‫م الل ّهُف ّ‬
‫مْري َف َ‬
‫ن َ‬
‫سففى اب ْف ُ‬
‫ماء ت َ ُ‬
‫من َ‬
‫ك َواْرُزقَْنففا‬
‫خرَِنا َوآي َ ً‬
‫عيدا ً ّل َوّل َِنا َوآ ِ‬
‫ن ل ََنا ِ‬
‫كو ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة ّ‬
‫س َ‬
‫مآئ ِد َة ً ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 114‬سورة المائدة ‪[5/114‬‬
‫ت َ‬
‫وَأن َ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫‪ -10132-258‬حدثنا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬ثنا الحسففين‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففي حجففاج‪،‬‬
‫عن أبي معشر‪ ،‬عن إسحاق بففن عبففد الله‪ :‬أن المففائدة نفففزلت علففى‬
‫عيسى ابن مريم‪ ،‬عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات‪ ،‬يأكلون منها مففا‬
‫شففاؤوا‪ .‬قففال‪ :‬فسففرق بعضففهم منهففا‪ ،‬وقففال‪ :‬لعلهففا ل تنفففزل غففدا!‬
‫فرفعت‪(2) .‬‬
‫‪ -10133-259‬حدثنا المثني‪ ،‬قال‪ :‬ثنففا عبففد العلففى‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا داود‪،‬‬
‫عن سماك بن حرب‪ ،‬عن رجل من بني عجل قال‪ :‬صليت إلى جنب‬
‫عمار بن ياسر‪ ،‬فلما فرغ‪ ،‬قال‪ :‬هل تدري كيف كان شأن مائدة بني‬
‫إسرائيل؟ قال‪ :‬فقلت ل‪ .‬قال‪ :‬إنهم سألوا عيسى ابففن مريففم مففائدة‬
‫يكون عليها طعام يأكلون منه ل ينفد‪ ،‬قال‪ :‬فقيل لهم‪ :‬فإنهففا مقيمففة‬
‫لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا أو ترفعوا‪ ،‬فإن فعلتم فإني أعذبكم عذابا‬
‫ل أعذبه أحدا من العالمين‪ .‬قال‪ :‬فما تم يومهم حففتى خففبئوا ورفعففوا‬
‫وخانوا‪ ،‬فعذبوا عففذابا لففم يعففذبه أحففدا مفن العففالمين‪ .‬وإنكففم معشففر‬
‫العرب كنتم تتبعون أذناب البل والشاء‪ ،‬فبعث الله فيكم رسول مففن‬
‫أنفسكم تعرفون حسبه ونسففبه‪ ،‬وأخففبركم علففى لسففان نففبيكم أنكففم‬
‫ستظهرون على العرب‪ ،‬ونهففاكم أن تكنفففزوا الففذهب والفضففة‪ ،‬وايففم‬
‫الله ل يذهب الليل والنهار حتى تكنفزوهما ويعذبكم عذابا أليما!‪(3) .‬‬
‫‪ -10135-260‬حدثنا محمد بن بشار‪ ،‬قال‪ :‬ثنا ابففن أبففي عففدي‪ ،‬عففن‬
‫سعيد‪ ،‬عن قتفادة‪ ،‬عفن خلس بفن عمفرو‪ ،‬عفن عمفار‪ ،‬قفال‪ :‬نففزلت‬
‫المائدة‪ ،‬وعليها ثمر من ثمر الجنففة‪ ،‬فففأمروا أن ل يخففبئوا ول يخونففوا‬
‫ول يدخروا‪ .‬قال‪ :‬فخان القوم وخبئوا وادخففروا‪ ،‬فحففولهم اللففه قففردة‬
‫وخنازير‪.‬‬
‫إسناده ضعيف‪.‬‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪( 151 / 21‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 133 / 7‬تفسير الدر المنثففور ) ‪- ( 236 / 3‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 118 / 2‬‬
‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 134 / 7‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 656 / 2‬‬
‫تفسير القرطبي ) ‪( 372 / 6‬‬

‫‪219‬‬

‫‪ -10136-261‬حدثنا بشر‪ ،‬قال‪ :‬ثنا يزيد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا سعيد‪ ،‬عن قتففادة‪،‬‬
‫قال‪ :‬ذكر لنا أنها كانت مففائدة ينفففزل عليهففا الثمففر مففن ثمففار الجنففة‪،‬‬
‫وأمروا أن ل يخبئوا ول يخونوا ول يدخروا لغد‪ ،‬بلء ابتلهففم اللففه بففه‪،‬‬
‫وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم بففه عيسففى‪ ،‬فخففان القففوم فيففه‬
‫فخبئوا وادخروا لغد‪(4) .‬‬

‫‪ () 4‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 134 / 7‬تفسير الدر المنثور ) ‪( 237 / 3‬‬

‫حسنه‬

‫في التفسير الصحيح )‪(1/223‬‬

‫‪220‬‬

‫الدراسففففة‪:‬‬

‫يقول الله ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬معظم فا ً أمففر العهففد‪} :‬وَأ َوْفُففوا ْ‬
‫ن ال ْعَْهففد َ َ‬
‫سففُؤول ً = ‪] { 34‬سففورة السففراء‬
‫كففا َ‬
‫ِبال ْعَْهففد ِ إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬

‫‪ ، [17/34‬وأثنى على أهل الوفاء وعدهم هم أولوا اللبففاب‬
‫ق{ ]سففورة‬
‫ن ب ِعَهْد ِ الل ّفهِ وَل َ ِين ُ‬
‫ميث َففا َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫فقال‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ضففو َ‬
‫ق ُ‬
‫ن ُيوُفو َ‬
‫ذي َ‬
‫الرعد ‪[13/20‬‬
‫مففا ي َت َفذ َك ُّر أ ُوْل ُففوا ْ‬
‫قال قتففادة رحمففه اللففه ‪ :‬قففال اللففه ‪}:‬إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ب{ ]سففورة الرعففد ‪ [13/19‬فففبين مففن هففم‪ ،‬فقففال‪:‬‬
‫الل َْبففا ِ‬
‫ق{ ]سففورة الرعففد‬
‫ن ب ِعَهْد ِ الل ّهِ وَل َ ِين ُ‬
‫ميث َففا َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫}ال ّ ِ‬
‫ضففو َ‬
‫ق ُ‬
‫ن ُيوُفو َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ [13/20‬فعليكم بوفاء العهد‪ ،‬ول تنقضوا هذا الميثاق‪ ،‬فففإن‬
‫الله تعالى قد نهى وقدم فيه أشد التقدمة‪ ،‬فذكره في بضع‬
‫وعشرين موضعًا‪ ،‬نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكففم‪،‬‬
‫وإنمففا يعظففم المففر بمففا عظمففه اللففه بففه عنففد أهففل الفهففم‬
‫والعقل‪ ،‬فعظموا ما عظم الله‪(1) .‬‬
‫ه علفففيه‪ ،‬وك ف ّ‬
‫ل‬
‫قال ابن منظور‪" :‬العَهْد ُ كل ما ُ‬
‫عوهِد َ الل ّف ُ‬
‫عهففد والعهففد‪ :‬الوفففاء‪.‬‬
‫ق‪ ،‬فهففو َ‬
‫ما بفين العبادِ مففن الفمواِثفففي ِ‬
‫ن عَْهففدٍ{ ]سففورة‬
‫جففد َْنا ل َك ْث َرِ ِ‬
‫مففا وَ َ‬
‫هففم ّ‬
‫وففففي التنزيففل‪} :‬وَ َ‬
‫مفف ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫العففراف ‪ [7/102‬؛ أي مففن وفففاء؛ قففال أبففو الهيثم‪ :‬العهْفد ُ‬
‫جمع العُهْد َةِ وهو الفميثاق والفيمين التفي تستوثقُ بها مفمن‬
‫دك‪(2) ".‬‬
‫يعاه ُ‬
‫ق‪ :‬العهففد‪ ،‬صففارت الففواو يففاء‬
‫ميثا ُ‬
‫موْث ِقُ و الفف ِ‬
‫وقففال‪" :‬الفف َ‬
‫لنكسففار مففا قبلهففا‪ ،‬والفففجمع الفمواِثفففيق علفففى ا َ‬
‫لصففل‪،‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ه ال ّف ِ‬
‫واثقة‪ :‬الفففمعاهدة؛ ومنففه قففوله تعالفففى‪} :‬وَ ِ‬
‫ميث َففاقَ ُ‬
‫الف ُ‬
‫م َ‬
‫ق ُ‬
‫مْفعففال‬
‫َواث َ َ‬
‫ميثا ُ‬
‫ق‪ :‬العهد‪ِ ،‬‬
‫كم ب ِِه{ ]سورة المائدة ‪ [5/7‬و الف ِ‬
‫لصل حبل َأو َقف فْيد ُيش فد ّ بففه ا َ‬
‫من الوثاق‪ ،‬وهو ففي ا َ‬
‫لسففير‬
‫َ ِ‬
‫ة‬
‫مواَثق ِ‬
‫والدابفففة ‪ .‬وففففي التهفففذيب‪" :‬الفففف ِ‬
‫ميثاقُ مفففن الفففف ُ‬
‫َ‬
‫ن كففذا‬
‫والفمعاهدة؛ ومنه الف َ‬
‫موْث ِقُ ‪ .‬تقففول‪ :‬واث َْقت ُففه بففا لفَْعل ف ّ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 139 / 13‬تفسير الدر المنثور ) ‪- ( 636 / 4‬‬
‫تفسير القرطبي ) ‪( 307 / 9‬‬
‫‪ () 2‬لسان العرب ج ‪ 3‬ص ‪311‬‬

‫‪221‬‬

‫وكذا ‪ .‬ويقال‪ :‬است َوث َْقت مففن فلن و ت َفوث ّْقت مففن ا َ‬
‫لمففر ِإذا‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ ْ‬
‫َ‬
‫وثاق ِ‬
‫ة" )‪(1‬‬
‫أخذت ففيه بال َ‬
‫ص لنففا القففرآن عشففرات العهففود والمواثيففق الففتي‬
‫لقد ق ّ‬
‫نقضها اليهود وهففدموها وخرجففوا عليهففا ولففم يرعوهففا‪ ،‬قففال‬
‫م ال ّ‬
‫ما آت َي َْنا ُ‬
‫خ ُ‬
‫كم‬
‫طوَر ُ‬
‫تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ذوا ْ َ‬
‫م وََرفَعَْنا فَوْقَك ُ ُ‬
‫ميَثاقَك ُ ْ‬

‫من ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫بِ ُ‬
‫قو َ‬
‫م ت َوَل ّي ُْتم ّ‬
‫ن = ‪ 63‬ث ُ ّ‬
‫ما ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوّةٍ َواذ ْك ُُروا ْ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ن = ‪{ 64‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫فَل َوْل َ فَ ْ‬
‫كنت ُففم ّ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫مف َ‬
‫سف ِ‬

‫]سورة البقرة ‪. [64-2/63‬‬
‫قال ابن كففثير رحمففه اللففه ‪" :‬يقففول تعففالى مففذ ّ‬
‫كرا ً بنففي‬
‫إسرائيل ما أخذ عليهم من العهففود والمواثيففق باليمففان بففه‬
‫مففا أخففذ‬
‫وحده ل شريك لفه واّتباع رسله‪ ،‬وأخبر تعالى أن ّففه ل ّ‬
‫عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم ليقروا بما عوهدوا‬
‫عليه‪ ،‬ويأخذوه بقوة وجزم وامتثال‪ ،‬قال ابن عباس ف رضففي‬
‫الله عنهما ‪ :‬أنهم لما امتنعوا عن الطاعة ُرفع عليهم الجبل‬
‫وا أن يسففجدوا أمففر اللففه‬
‫ليسففمعوا‪ .‬وقففال ال ّ‬
‫سففدي فل ّ‬
‫مففا أب َف ْ‬
‫ش فَيهم فسففقطوا‬
‫الجبل أن يقع عليهم فنظففروا إليففه وقففد غَ ِ‬
‫جدا ً فسجدوا على شقّ ونظففروا بالشفقّ الخففر فرحمهففم‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫ب إلففى اللففه‬
‫الله فكشفه عنهم‪ ،‬فقالوا والله ما سففجدةٌ أحف ّ‬
‫مففن سففجدةٍ كشففف بهففا العففذاب عنهففم فهففم يسففجدون‬
‫وة ‪.....‬‬
‫كذلك ‪ .....‬فأقروا بذلك أّنهم يأخذون ما أوتوا به بق ف ّ‬
‫قال أبو العالية والففربيع }َواذ ْك ُفُروا ْ َمففا ِفي فِه{ ]سففورة البقففرة‬
‫‪ [2/63‬يقول‪ :‬اقرءوا مففا فففي التففوراة واعملففوا بففه‪ ،‬وقففوله‬
‫م تففوليتم مففن بعففد ذلففك ‪ {...‬ثففم بعففد هففذا الميثففاق‬
‫تعففالى }ث ُف ّ‬
‫المؤكد العظيم توّليتم عنه وانثنيتففم ونقضففتموه" )‪ (2‬ويقففول‬
‫سففَراِئي َ‬
‫ه‬
‫تعففالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خففذ َْنا ِ‬
‫دو َ‬
‫ل ل َ ت َعُْبفف ُ‬
‫ميَثففاقَ ب َِنففي إ ِ ْ‬
‫ن إ ِل ّ الّلفف َ‬
‫كين وَُقوُلففوا ْ‬
‫سففانا ً وَِذي ال ْ ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫قْرَبففى َوال ْي ََتففا َ‬
‫وَِبال ْ َ‬
‫سففا ِ ِ‬
‫واِلففد َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫من ُ‬
‫صل َة َ َوآُتوا ْ الّز َ‬
‫م‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫كفف ْ‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ّ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫كاة َ ث ُ ّ‬
‫سنا ً وَأِقي ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫م وَل َ‬
‫ن = ‪ 83‬وَإ ِذ ْ أ َ‬
‫س ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫كو َ‬
‫ضو َ‬
‫م عْرِ ُ‬
‫م ل َ تَ ْ‬
‫مففاَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫ميَثاقَك ُ ْ‬
‫وَأنُتم ّ‬
‫َ‬
‫كم من ديففارك ُم ث ُف َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪84‬‬
‫ن َأن ُ‬
‫تُ ْ‬
‫دو َ‬
‫ش فه َ ُ‬
‫جو َ‬
‫خ رِ ُ‬
‫ف َ‬
‫م وَأنت ُف ْ‬
‫م أقَْرْرت ُف ْ‬
‫ّ‬
‫َِ ِ ْ‬
‫س ُ ّ‬
‫‪ () 1‬لسان العرب ج ‪ 10‬ص ‪371‬‬
‫‪ () 2‬تفسير ابن كثير‪،1/141 :‬‬

‫‪222‬‬

‫ثُ َ‬
‫من ُ‬
‫م هَ ُ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫ؤلِء ت َ ْ‬
‫م وَ ت ُ ْ‬
‫جو َ‬
‫خ رِ ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ف َ‬
‫مففن د ِي َففارِه ِ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ريقا ً ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ن فَ ِ‬
‫تَ َ‬
‫ن{ ]سورة البقففرة ‪.[85-2/83‬‬
‫ظاهَُرو َ‬
‫ن ع َل َي ِْهم ِبال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬

‫فقد بّين الله تعالى أّنه أخذ الميثاق على بني إسرائيل بففأن‬
‫ل يعبففدوا إل ّ اللففه‪ ،‬وبففأن يحسففنوا للوالففدين وذي القربففى‬
‫واليتامى والمسففاكين‪ ،‬وأن ل يسفففكوا الففدماء‪ ،‬وقففد أق فّروا‬
‫بهذا الميثاق واعترفوا به وشهدوا على أنفسهم‪ .‬وبعففد هففذا‬
‫ك ُّله نقضوا عهففد اللففه وميثففاقه الففذي واثقهففم بففه‪ ،‬فسفففكوا‬
‫دماء وقتل بعضهم بعضفا ً وأخرجففوا بعضففهم مففن ديففارهم‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وقد نفففزلت هففذه اليففات فففي معففرض النكففار علففى اليهففود‬
‫الذين كانوا في زمان رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم‬
‫بالمدينة وما كانوا يعانونه من الِقتال مع الوس والخزرج‪.‬‬
‫ن الوس والخففزرج‪،‬‬
‫يقول ابن كثير رحمه الله ‪" :‬وذلك أ ّ‬
‫وهم النصار‪ ،‬كانوا في الجاهلية عُّباد أصففنام ٍ وكففانت بينهففم‬
‫حروب كثيرة‪ ،‬وكانت يهود المدينة ثلث قبائل‪ :‬بنففو قينقففاع‬
‫وبنففو النضففير حلفففاء الخففزرج‪ ،‬وبنففو قريظففة حلفففاء الوس‬
‫ق مففع حلفففائه‬
‫فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فري ٍ‬
‫فيقتففل اليهففودي أعففداءه‪ ،‬وقففد يقتففل اليهففودي الخففر مففن‬
‫ص‬
‫الفريففق الخففر‪ ،‬وذلففك حففرا ٌ‬
‫م عليهففم فففي دينهففم ونفف ّ‬
‫ن أهففل المل ّففة الواحففدة بمنفففزلة النفففس‬
‫كتابهم ‪ ....‬وذلففك أ ّ‬
‫َ‬
‫الواحففدة‪ُ} ...‬ثفف َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن{ أي ثففم أقررتففم‬
‫دو َ‬
‫شففهَ ُ‬
‫م وَأنُتفف ْ‬
‫م أقَْرْرُتفف ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫بمعرفة هذا الميثاق وصف ّ‬
‫م أنت ُف ْ‬
‫حته وأنتففم تشففهدون بففه }ث ُف ّ‬
‫هفف ُ‬
‫م ‪ {...‬فكففانوا إذا كففانت بيففن الوس‬
‫ن َأن ُ‬
‫ؤلِء ت َ ْ‬
‫َ‬
‫قت ُُلففو َ‬
‫ف َ‬
‫سففك ُ ْ‬
‫ب خرجت بنففو قينقففاع مففع الخففزرج‪ ،‬وخرجففت‬
‫والخزرج حر ٌ‬
‫النضير وقريظة مع الوس‪ُ ،‬يظاهر ك ّ‬
‫ل واحدٍ مففن الفريقيففن‬
‫ساف ُ‬
‫كوا دماَءهم بينهم وبأيففديهم‬
‫ُ‬
‫حلفاءه على إخوانه‪ ،‬حّتى ت َ َ‬
‫التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم‪.(1) ".‬‬
‫سَرآِئي َ‬
‫م‬
‫وقال تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ أ َ َ‬
‫ل وَب َعَث َْنا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ميَثاقَ ب َِني إ ِ ْ‬
‫منهُ ُ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬

‫ل الل ّه إنففي معك ُفم ل َئ ِ َ‬
‫قيبا ً وََقا َ‬
‫ي عَ َ‬
‫م‬
‫ُ ِّ‬
‫شَر ن َ ِ‬
‫َ َ‬
‫ص فل َة َ َوآت َي ْت ُف ُ‬
‫مت ُف ُ‬
‫ن أ قَ ْ‬
‫ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ْ‬
‫اث ْن َ ْ‬
‫َ‬
‫سففنا ً‬
‫الّز َ‬
‫ه قَْرضفا ً َ‬
‫م وَأقَْر ْ‬
‫ح َ‬
‫منُتم ب ُِر ُ‬
‫م الل ّف َ‬
‫ضفت ُ ُ‬
‫مففوهُ ْ‬
‫سفِلي وَع َّزْرت ُ ُ‬
‫كاة َ َوآ َ‬
‫حت ِهَففا ال َن ْهَففاُر‬
‫ل ُك َ ّ‬
‫ن َ‬
‫م وَل ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫مففن ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫فَر ّ‬
‫م َ‬
‫خل َن ّك ُ ْ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫عنك ُ ْ‬
‫جف ِ‬
‫‪ () 1‬المصدر السابق‬

‫‪223‬‬

‫فَر ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫ضف ّ‬
‫مففا‬
‫م فَ َ‬
‫من ك َ َ‬
‫ك ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫واء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ل = ‪ 12‬فَب ِ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫فَ َ‬
‫س فِبي ِ‬
‫سف َ‬
‫م ع َففن‬
‫نَ ْ‬
‫سي َ ً‬
‫م َقا ِ‬
‫ق ِ‬
‫حّرُفو َ‬
‫ة يُ َ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ال ْك َل ِف َ‬
‫جعَل َْنا قُُلوب َهُ ْ‬
‫م َلعّناهُ ْ‬
‫ميَثاقَهُ ْ‬
‫ضِهم ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مففا ذ ُك ّفُروا ْ ب ِفهِ وَل َ ت َفَزا ُ‬
‫ة‬
‫ى َ‬
‫خآئ ِن َف ٍ‬
‫وا ِ‬
‫سوا ْ َ‬
‫ض ع ِ ه ِ و َن َ ُ‬
‫م ّ‬
‫حظ ّا ً ّ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫ل ت َطل ِفعُ ع َل ف َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ه يُ ِ‬
‫م َفاع ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫حف ّ‬
‫ح إِ ّ‬
‫ص فَ ْ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ف ع َن ْهُ ْ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫م إ ِل قَِليل ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ّ‬
‫م َوا ْ‬
‫س فِني َ‬
‫= ‪] { 13‬سورة المائدة ‪.[13-5/12‬‬

‫ص علينا القرآن نقضهم المواثيففق الففتي بينهففم‬
‫وهكذا يق ّ‬
‫وبيففن اللففه‪ .‬وإن كففانوا قففد نقضففوا عهففودهم مففع اللففه فقففد‬
‫سله‪ .‬وحسبنا من ذلك أن نذ ُ‬
‫ة‬
‫جملفف ً‬
‫كر ُ‬
‫نقضوها مع أنبيائه وُر ُ‬
‫من العهود والمواثيق التي أبرموها مع نبينا محمد بففن عبففد‬
‫م نقضففففوها‪.‬‬
‫اللففففه صففففلى اللففففه عليففففه وسففففلم ثفففف ّ‬
‫‪-1‬أحبار اليهللود ينقضللون العهللد مللع رسللول الللله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ة من اليهود رسول الله صلى اللففه عليففه‬
‫"حضرت عصاب ٌ‬
‫نل‬
‫دثنا عن ِ‬
‫وسلم فقالوا يا أبا القاسم ح ّ‬
‫ل نسألك عنه ّ‬
‫خل ٍ‬
‫ن إل ً نبي‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليففه وسففلم ‪:‬‬
‫يعلمه ّ‬
‫مففة اللففه ومففا أخففذ‬
‫مففا شففئتم ولكففن اجعلففوا لففي ذ ّ‬
‫))سلوا ع ّ‬
‫يعقففوب علففى بنيففه لئن حففد ّث ُْتكم عففن شففيٍء فعرفتمففوه‬
‫لتتابُعنني على السلم‪ .‬فقالوا‪ :‬ذلك لك‪ ،‬فقال رسول اللففه‬
‫ما شئُتم‪ .‬قالوا‪ :‬أخبرنا عففن‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬سلوا ع ّ‬
‫حفّرم إسففرائيل‬
‫ن‪ ،‬أخبرنا أيّ الطعففام َ‬
‫ل نسألك عنهُ ّ‬
‫أربع خل ٍ‬
‫على نفسه من قبل أن ُتنفزل التففوراة؟ وأخبرنففا كيففف مففاء‬
‫المففرأةِ ومففاء الّرجففل وكيففف يكففون الففذكر منففه والنففثى؟‬
‫مففي فففي التففوراة ومففن ولي ّففه مففن‬
‫وأخبرنففا بهففذا النففبي ال ّ‬
‫الملئكة‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسففلم ‪ :‬عليكففم عهففد‬
‫الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعنني؟‪ ،‬فأعطوه مففا شففاء اللففه مففن‬
‫عهد وميثففاق‪ ،‬فقففال‪ :‬نشففدتكم بالففذي أنفففزل التففوراة علففى‬
‫ن إسففرائيل يعقففوب مففرض مرض فا ً‬
‫موسففى‪ ،‬هففل تعلمففون أ ّ‬
‫شديدا ً فطال سقمه منه فنذر لله نذرا ً لئن عافاه اللففه مففن‬
‫ب‬
‫ب الطعففام والشففراب إليففه‪ .‬وكففان أحف ّ‬
‫ن أح ّ‬
‫مرضه لي ُ َ‬
‫حّر َ‬
‫م ّ‬
‫ب الشراب إليه ألبانها‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫الطعام إليه لحوم البل وأح ّ‬
‫اللهم نعم‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬اللهففم‬

‫‪224‬‬

‫دكم بالله الذي ل إله إل ّ هو الذي أنفففزل‬
‫اشهد عليهم‪ .‬وأنش ُ‬
‫ن ماء الرجل غلي ٌ‬
‫ظ أبيض‬
‫التوراة على موسى هل تعلمون أ ّ‬
‫ن مففاء المففرأة رقيففق أصفففر فأي ُّهمففا عل كففان لففه الولففد‬
‫وأ ّ‬
‫والشبه بإذن الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬وإذا عل ماء الّرجل ماء المففرأة‬
‫كان الولد ذكرا ً بإذن الله‪ ،‬وإذا عل ماء المففرأة مففاء الرجففل‬
‫كان الولد أنثى بإذن الله عز وجل ‪ ،‬قالوا‪ :‬اللهم نعم‪ .‬قففال‪:‬‬
‫اللهففم اشففهد‪ .‬وأنشففدكم بففالله الففذي أنفففزل التففوراة علففى‬
‫ي تنام عيناه ول ينففام‬
‫موسى هل تعلمون أ ّ‬
‫ن هذا النبي الم ّ‬
‫قلبه(‪ .‬قالوا‪ :‬اللهم نعم‪ .‬قال‪ :‬اللهم اشهد‪ .‬قالوا‪ :‬أنففت الن‬
‫دثنا من وليك من الملئكة فعنففدها نجامعففك أو نفارقففك‪.‬‬
‫فح ّ‬
‫قال‪ :‬فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا ً قَ ّ‬
‫ط إل وهو ولّيه‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬فعندها نفارقك‪ ،‬ولو كان ولي ّففك سففواه مففن الملئكففة‬
‫دقوه؟‪ .‬قففالوا‪:‬‬
‫دقناك‪ .‬قال‪ :‬فما يمنُعكففم أن ُتصف ّ‬
‫تابعناك وص ّ‬
‫من َ‬
‫ريفف َ‬
‫ونا‪ .‬فأنفزل الله عز وجل }قُ ْ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫عففد ُوّا ً ل ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫إّنه عد ّ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ع ََلى قَل ْب ِ َ‬
‫دى وَب ُ ْ‬
‫شَرى‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَهُ ً‬
‫ص ّ‬
‫دقا ً ل ّ َ‬
‫ن الل ّهِ ُ‬
‫م َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ك ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫= ‪] { 97‬سورة البقرة ‪ [2/97‬إلى قوله }ل َوْ َ‬

‫ه‬
‫ه ن َّزل َ ُ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ب علففى‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪ [2/102‬فعندها باؤوا بغض ٍ‬

‫غضب(( )‪.(1‬‬
‫‪ -2‬قبائل اليهود ن ََبذت العهود والمواثيق‪:‬‬
‫م النبي صلى الله عليه وسلم المدينة‪ ...‬وكتففب‬
‫ما قد َ‬
‫"ل ّ‬
‫ن‪ ،‬وكانوا ثلث طففوائف حففول المدينففة‪:‬‬
‫بينهم وبينه كتاب أم ٍ‬
‫بني قينقاع‪ ،‬وبني النضير‪ ،‬وبني قريظة‪ ،‬فحاربته بنو قينقاع‬
‫بعد ذلك بعد بففدٍر وقدشففرقوا بوقعفة بففدر‪ ،‬وأظهففروا البغففي‬
‫والحسد فسارت إليهم جنود الله يقدمهم عبد الله ورسوله‬
‫هم أّول من حففارب مففن‬
‫ة فو ُ‬
‫‪ ...‬وحاصرهم خمس عشرة ليل ً‬
‫حصففار‪،‬‬
‫صففنوا فففي حصففونهم‪ ،‬فحاصففرهم أشفد ّ ال ِ‬
‫اليهود وتح ّ‬
‫وقذف الله في قلوبهم الّرعب‪ ،‬فنفزلوا على حكففم رسففول‬
‫‪ () 1‬ابن كثير‪ ،‬تفسير القرآن العظيففم‪ ،173-1/172 :‬وقففد نقلففه عففن ابففن‬
‫جرير الطبري وعزاه إلى مسند المام أحمد‪ ،‬وقد ورد بعض المنففاظرات‬
‫في صحيح المام مسلم وفيها السؤال عن ماء الرجل والمففرأة والشففبه‪،‬‬
‫وفيها السؤال عن أول طعام أهل الجنة ونحو ذلك‪.‬‬

‫‪225‬‬

‫الله صلى الله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم‪ ،‬ونسائهم‬
‫وذريتهم‪ ،‬وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ول يجففاوروه بهففا‪.‬‬
‫فخرجوا إلى أذ ِْرعات من أرض الشام‪ .‬فقف ّ‬
‫ل أن لبثففوا فيهففا‬
‫ح ّ‬
‫تى هلك أكثرهم"‪(1).‬‬
‫ض العهد بنو النضير‪ :‬قال البخاري‪ :‬وكان ذلك بعففد‬
‫ث ّ‬
‫م ن ََق َ‬
‫ب ذلففك أن ّففه صففلى اللففه‬
‫بدٍر بسّتة أشهر‪ ،‬قاله عففروة‪ .‬وسفب َ ُ‬
‫عليه وسلم خرج إليهم في نفرٍ مففن أصففحابه‪ ،‬وكّلمهففم أن‬
‫ن الففذين قتلهمففا عمففرو بففن أميففة‬
‫يعينففوه فففي ديففة ال ِ‬
‫كلب ِي َي ْ ِ‬
‫الضمري‪ ،‬فقالوا‪ :‬نفعل يا أبففا القاسففم‪ .‬اجلففس هاهنففا حففتى‬
‫ول لهففم الشففيطان‬
‫نقضي حاجتك وخل بعضهم ببعففض‪ ،‬وس ف ّ‬
‫ب عليهففم فتففآمروا بقتلففه صففلى اللففه عليففه‬
‫الشقاء الذي ك ُت ِ َ‬
‫وسلم ‪ ،‬وقالوا أّيكم يأخذ هذه الّرحى ويصعَد ُ فيلقيهففا علففى‬
‫رأسه يشدخه بها؟ فقال أشففقاهم عمففرو بففن جحاش ف‪ :‬أنففا‪.‬‬
‫ن بمففا‬
‫فقال لهم سلم بن مشكم‪ :‬ل تفعلففوه فففوالله لُيخب َفَر ّ‬
‫هممتم به‪ ،‬وإّنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه‪ ،‬وجففاء الففوحي‬
‫مففوا بففه فنهففض‬
‫على الفور إليه من رّبه تبارك وتعالى بما هَ ّ‬
‫رعا ً وتوجه إلى المدينة ولحقه أصففحابه‪ ...‬وبعففث إليهففم‬
‫ُ‬
‫مس ِ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اخرجوا مففن المدينففة‬
‫جلت ُ ُ‬
‫كم عشرًا‪ .‬فمن وجدت بعد ذلففك‬
‫ول تساكنوني بها وقد أ ّ‬
‫ت عنقففه‪ ،‬فأقففاموا أّيامفا ً يتجهّففزون‪ .‬وأرسففل إليهففم‬
‫بها ضرب ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫المنافق عبد اللففه بففن أبي أن ل تخرجففوا مففن ديففاركم فففإ ّ‬
‫حصففَنكم فيموتففون دونكففم‪،‬‬
‫معففي ألفيففن يففدخلون معكففم ِ‬
‫حلفاؤكم من غطفان‪ .‬فبعثوا إلى رسول‬
‫وتنصركم قريظة و ُ‬
‫الله إّنا ل نخرج من ديارنا فاصنع ما بففدا لففك‪.‬فكب ّففر رسففول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونهضوا إليهففم‪ .‬وعلففي‬
‫ما انتهى إليهم‪ ،‬قاموا على‬
‫ب _ يحمل اللواء‪ ،‬فل ّ‬
‫بن أبي طال ٍ‬
‫حصففونهم يرمففون بالّنبففل والحجففارة‪ .‬واعففتزلتهم قريظففة‬
‫‪ () 1‬ابن القيم‪ ،‬شمس الدين محمد بن أبي بكر الدمشقي‪ ،‬زاد المعاد في‬
‫هدي خير العباد‪ ،127-126 :3 ،‬طبع مؤسسة الرسالة‪ ،‬الطبعة الثلثون‪،‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1418‬هف‬

‫‪226‬‬

‫وخففانهم ابففن ُأبففي وحلففاؤهفففم مففن غطفففان‪...‬فحاصففرهم‬
‫رسول الله صلى الله عليففه وسففلم وقطففع نخلهففم وحفّرق‪،‬‬
‫فأرسلوا إليه‪ :‬نحن نخرج عففن المدينففة‪ ،‬فأنفففزلهم علففى أن‬
‫ن لهم مففا حملففت البففل‬
‫يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم وأ ّ‬
‫إل ّ السلح‪.(1) ".‬‬
‫ما قريظة فكففانت أشفد ّ اليهففود عففداوةً لرسففول اللففه‬
‫"وأ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأغلظهم كفرا ً ولذلك جرى عليهففم‬
‫ي بن أخطب‬
‫ما لم يجر على إخوانهم‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫ما أغراهم حي ّ‬
‫ش على سففادتها‪ ،‬وغطفففان علففى قادتهففا‪،‬‬
‫بقوله جئتكم بقري ٍ‬
‫م حففتى ننففاجز محمففدا ً‬
‫وأنتففم أهففل الشففوكة والسففلح‪ ،‬فهل ف ّ‬
‫ّ‬
‫ونفرغ منه‪ ...‬فأجابوه إلففى مففا دعففاهم إليففه‪ ،‬ونقضففوا عهففد‬
‫رسول الله صلى اللففه عليففه وسففلم وأظهففروا س فّبه‪ ،‬فبلففغ‬
‫رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم الخبر‪ ،‬فأرسففل يسففتعلم‬
‫المر‪ ،‬فوجدهم قد نقضوا العهد‪ ،‬فكّبر وقففال‪)) :‬أبشففروا يففا‬
‫ما انصرف رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫معشر المسلمين((‪ .‬فل ّ‬
‫عليففه وسففلم إلففى المدينففة لففم يكففن إل ّ أن وضففع سففلحه‪،‬‬
‫فجاءه جبريل عليه السلم فقال‪ :‬أوضففعت السففلح‪ ،‬واللففه‬
‫ن الملئكة لم تضع أسلحتها فففانهض بمففن معففك إلففى بنففي‬
‫إ ّ‬
‫قريظة‪ ،‬فإني سائٌر أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في‬
‫قلففوبهم الّرعففب‪ ،‬فسففار جبريففل فففي مففوكبه مففن الملئكففة‬
‫ورسول الله صلى الله عليه وسلم على أثففره فففي مففوكبه‬
‫من المهاجرين والنصار‪ ،‬وأعطففى رسففول اللففه صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم الراية علي بن أبي طالب _ ‪ ...‬ونازل حصففون‬
‫مففا اشففتد ّ‬
‫بني قريظة وحصففرهم خمس فا ً وعشففرين ليلففة‪ ،‬ول ّ‬
‫عليهم الحصار عرض عليهم رئيسففهم كعففب بففن أسففد ثلث‬
‫منهففن‪ .‬وانتهففى‬
‫خصال‪ ،‬فأبوا عليففه أن يجيبففوه إلففى واحففدةٍ ِ‬
‫أمرهم إلى سعد بن معاذ _ إذ اختاره رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قائ ً‬
‫ل‪)) :‬أل ترضون أن يحكم فيهم رج ٌ‬
‫ل منكم‪،‬‬
‫فذاك إلى سعد بن معاذ((‪ ،‬وجيء بسعد _ فكان حكمففه أن‬
‫‪ () 1‬المصدر السابق‪128-127 :3 ،‬وأصل القصة في الصحيحين‬

‫‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫سم الموال‪ .‬فقال رسففول‬
‫ُتقّتل الرجال وُتسبى النساء وُتق ّ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬لقد حكمت فيهم بحكم اللففه‬
‫من فوق سبع سماوات((" )‪.(1‬‬
‫"وكان هذا هو هدي النففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم إذا‬
‫صالح قوما ً فنقض بعضهم عهده وصففلحه وأقّرهففم البففاقون‬
‫ورضوا به‪ ،‬غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين" )‪.(2‬‬
‫ده التاريخ قديما ً وحديثا ً فقد عاهدهم رسففول‬
‫وهذا ما أك ّ َ‬
‫مفّر معنففا‬
‫اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم فففي المدينففة كمففا َ‬
‫ما في العصر الحففديث‬
‫سةٍ ونذال ٍ‬
‫ونقضوا عهودهم في خ ّ‬
‫ة‪.‬وأ ّ‬
‫ن‬
‫فالعففالم ك ُل ّففه شففاهد ٌ علففى نقففض العهففود والوعففود‪ ،‬بففل إ ّ‬
‫اليهود يتخذون الوعود والمواثيففق أسففلوبا ً وسففبيل ً للوصففول‬
‫إلففى أغراضففهم‪ ،‬فقففد يعقففدون المعاهففدة حففتى يلتقطففوا‬
‫دوا أنفسهم‪ .‬فإذا تحقق لهم ما أرادوا ينكثففون‬
‫أنفاسهم وي ُعِ ّ‬
‫العهد والوعد كعادتهم‪.‬‬
‫وممففا ينبغففي أن نشففير إليففه‪ ،‬ونحففن نسففتعرض شففهادة‬
‫ن القرآن الكريم قففد أك ّففد علففى ثبففات‬
‫الُقرآن على اليهود‪ ،‬أ ّ‬
‫صفة في اليهود قديما ً وحديثًا‪ ،‬فاليات القرآنية تربط‬
‫هذه ال ّ‬
‫بين اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليففه وسففلم وبيففن‬
‫آبائهم وأجدادهم الولين في مختلف أدوارهم ربطا ً محكم فا ً‬
‫ل ومففا‬
‫كأّنما هي ت ُِقّر أ ّ‬
‫ق وأحففوا ٍ‬
‫ن مففا عليففه اليهففود مففن أخل ٍ‬
‫ة‬
‫جب ِّلففةٍ ُ‬
‫خل ُِقّيفف ٍ‬
‫وقفوه من مواقف إّنما هي مظهٌر من أصول ِ‬
‫راسخةٍ يتوارثها البناء عففن البففاء‪ ،‬بففل هففذا مففا شففهدت بففه‬
‫التوراة والنجيل‪.‬‬
‫شهادة التوراة والنجيل‪:‬‬

‫دس‪ ،‬وبرغفففم تحريفهفففا‬
‫ن التفففوراة كتفففابهم المقففف ّ‬
‫مفففع أ ّ‬
‫وتعّرضها للتزييف على أيديهم إل ّ أنّها لم تخ ُ‬
‫ل من الشففارة‬
‫إلففى أخلقهففم الذميمففة‪ ،‬سففيما خلففق الغففدر والخيانففة ونبففذ‬
‫العهود‪.‬‬
‫‪ () 1‬المصدر السابق‪ ،‬بتص فّرف‪ ،134-129 :3 ،‬والروايففة فففي الصففحيحين‬
‫وآخرها ))لقد حكمت فيهم بحكم الله ‪((Œ‬‬
‫‪ () 2‬المصدر السابق‪ ،‬ص‪136 :‬‬

‫‪228‬‬

‫سفرِ التثنيةِ من الصحاح ‪ 32‬عدد ‪" 19‬إّنهففم جي ف ٌ‬
‫ل‬
‫ففي ِ‬
‫متقّلب أولد ٌ ل أماَنة فيهم‪".‬‬
‫ُ‬
‫وإّنك لتعجب حينما تقرأ في سفر أشعيا الصحاح ‪ 59‬ما‬
‫صففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففه‪:‬‬
‫ن ّ‬
‫"خيو ُ‬
‫طهم ل تصففير ثوب فًا‪ ،‬ول يكتسففون بأعمففالهم‪ ،‬أعمففالهم‬
‫ل إثم‪ "،‬وفعل ال ُ‬
‫أعما ُ‬
‫ظلم في أيففديهم‪ ،‬أرجلهففم إلففى الش فّر‬
‫هم أفكففار إثففم‪ ،‬فففي‬
‫دم‪ .‬أفكففاُر ُ‬
‫تجري وتسرع إلى سفففك الف ّ‬
‫طرقهم اغتصاب وسحق‪ ،‬طريق السلم لم يعرفوه‪ ،‬وليس‬
‫ة ك ُف ّ‬
‫ل مففن‬
‫ج ً‬
‫في مسالكهم عدل‪ ،‬جعلوا لنفسهم سبيل ً معو ّ‬
‫يسير فيها ل يعرف سلمًا"‬
‫س فَفكة دمففاء وأولد‬
‫ما النجيل فقد شهد عليهففم بففأّنهم َ‬
‫أ ّ‬
‫أففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففاعي‪.‬‬
‫ففي إنجيل مّتى الصحاح ‪ 23‬العففدد ‪" 25‬يففا أولد الفففاعي‬
‫كيف تقدرون أن تتكلمففوا‪ ،‬بالصففالحات‪ ،‬وأنتففم أشففرار فففإّنه‬
‫من فضلة القلب يتكلم اللسان"‪.‬‬
‫وفففي إنجيففل مّتففى أيضففا ً الصففحاح ‪ 23‬فقففرة ‪" 39‬يففا‬
‫أورشليم يا قاتلة النبياء وراجمة المرسلين إليها ‪"...‬‬
‫ة‬
‫ن نقففض العهففود صففف ٌ‬
‫فالففذي نخلففص إليففه ممففا سففبق أ ّ‬
‫ة لليهود‪ .‬في ك ّ‬
‫ة‬
‫ة وسففلل ٌ‬
‫ن اليهود سلسل ٌ‬
‫ملزم ٌ‬
‫ل العهود‪.‬إذ إ ّ‬
‫وعت‬
‫واحدةٌ متشابه ٌ‬
‫ة في حلقاتها مهما تباعدت الزمنة وتنفف ّ‬
‫البيئات‪ .‬ولع ّ‬
‫ن المففرء يراهففم‬
‫ل من إعجاز القففرآن الكريففم أ ّ‬
‫فففي أخلقهففم اليففوم صففورة ً طبففق الصففل لمففا وصفففهم بففه‬
‫ت وأخلق‪ ،‬ولم تزدهففم الي ّففام فيهففا‬
‫القرآن الكريم من صفا ٍ‬
‫إ ل ّ رسففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففوخًا‪.‬‬
‫يقول الدكتور عبد السّتار فتح الله‪" :‬وإنففه لم فٌر عجيففب أن‬
‫ة من البشر على هففذا النمففط وتمتففد فففي سلسففلة‬
‫م ٌ‬
‫توجد أ ّ‬
‫صل في أجيالها جميعا ً كفف ّ‬
‫ل‬
‫واحدةٍ عبر الزمنة والمكنة وتتأ ّ‬
‫خلئق السوء إلى هذا الحد ّ الرهيب‪ ،‬ويكاد العقل ينكر هففذا‬
‫دق استمرار هذا السعار النفسي فففي‬
‫للوهلة الولى ول يص ّ‬
‫الجيل بعد الجيل علففى امتففداد أكففثر مففن ثلثففة آلف سففنة‪،‬‬

‫‪229‬‬

‫ولكن هذا فعل ً هو الواقع‪ ،‬اليهود ودينهم بل هو دينهم الففذي‬
‫وضعوه لنفسهم‪ ،‬وُأش فرَِبته قلففوبهم علففى تعففاقب القففرون‬
‫ة" )‪.(1‬‬
‫سب ً‬
‫والجيال حّتى كأّنه صار سليق ً‬
‫مكت َ َ‬
‫ة ُ‬
‫اليهففود نقضففة عهففود ومواثيففق‪ ،‬وأول آيففة توافيففك فففي‬
‫ن‬
‫الميثاق و نقضة هي في حق اليهود كقولفه تعففالى‪} :‬اّلفف ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ميث َففاقِهِ وَي َ ْ‬
‫َين ُ‬
‫ن ب َعْد ِ ِ‬
‫ن ع َهْد َ الل ّهِ ِ‬
‫ه ب ِفهِ أ ْ‬
‫قط َعُففو َ‬
‫ضو َ‬
‫ق ُ‬
‫م فَر الل ّف ُ‬
‫مففا أ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ض أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫صفف َ‬
‫ن = ‪{ 27‬‬
‫ل وَ ي ُ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ك ُ‬
‫خا ِ‬
‫ف ِ‬
‫سففُرو َ‬
‫دو َ‬
‫سفف ُ‬
‫هفف ْ‬
‫ُيو َ‬
‫ن ِفففي الْر ِ‬

‫]سورة البقرة ‪[2/27‬‬
‫قال الطبري‪" :‬وأولى القوال عندي بالصواب فففي ذلففك‬
‫قول من قال‪ :‬إن هذه اليات نفزلت في كفار أحبار اليهففود‬
‫الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وما قرب منها من بقايا بني إسرائيل‪(2) ".‬‬
‫وقد فصل لنففا اللففه ‪-‬تبففارك وتعففالى‪ -‬المواثيففق والعهففود‬
‫الففتي نقضففوها ولكففن أظهففر آيففة فففي بيففان أن هففذا الخلففق‬
‫متأصل في النفس اليهودية وأن فيه خاصية الستمرار فففي‬
‫أجيففالهم ولكففي يلتفففت المسففلمون ول يغيففب عنهففم هففذا‬
‫ق فد ْ َأنف فَزل َْنا إ ِل َي ْف َ‬
‫ت‬
‫التحذير طرفة عيففن قففوله تعففالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫ك آي َففا ٍ‬
‫قو َ‬
‫ق‬
‫فُر ب َِها إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫ما ي َك ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫فا ِ‬
‫ب َي َّنا ٍ‬
‫عاهَ ُ‬
‫س ُ َ‬
‫ري ف ٌ‬
‫ن أوَك ُل ّ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫دوا ع َْهدا ً ن َب َفذ َه ُ فَ ِ‬
‫من هم ب ْ َ‬
‫ن = ‪] { 100‬سورة البقرة ‪[2/100‬‬
‫م ل ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ِ ُْ ْ َ‬
‫ل أك ْث َُرهُ ْ‬

‫وكان مففن أول الناقضففين المعاصففرين لنبينففا صففلى اللففه‬
‫عليه وسلم ما فعله مالك بن الصيف‪ (3) ،‬حين بعث رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق‬
‫وما عهد الله إليهم فيه‪ :‬والله ما عهد إلينا في محمد صففلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬وما أخذ له علينا ميثاقًا‪.‬‬
‫والمواثيق التي نقضوها مع الله كثير نففذكر منهففا أمثلففة‬
‫تدل على المقصود فمن ذلك‪:‬‬
‫ميثاق العمل بما في التوراة وأخذها بقوة وتبيق ما فيها كقففوله تعففالى‪} :‬وَإ ِذ ْ‬
‫‪ () 1‬صالح‪ ،‬د‪ .‬سعد الدين السيد‪ ،‬العقيدة اليهودية وخطرها على النسانية‪،‬‬
‫ص‪ ،28 :‬دار التابعين‪ ،‬عين شمس‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ‪1/219‬‬
‫‪ () 3‬من أحبار اليهود وهو الذي عناه النبي ‪ ‬بقوله الحبر السمين جلى مع‬
‫قومه بنو قينقاع في السنة الثانية للهجرة‬

‫‪230‬‬

‫م ال ّ‬
‫خ ُ‬
‫ق فوّةٍ َواذ ْك ُفُروا‬
‫م بِ ُ‬
‫طوَر ُ‬
‫أَ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ما آت َي َْناك ُ ْ‬
‫ذوا َ‬
‫م وََرفَعَْنا فَوْقَك ُ ْ‬
‫ميَثاقَك ُ ْ‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ن = ‪] { 63‬سففورة البقففرة ‪ [2/63‬قففال ابففن كففثير‪:‬‬
‫قو َ‬
‫ما ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫"يقول تعالى مففذكرا ً بنففي إسففرائيل مففا أخففذ عليهففم مففن العهففود والمواثيففق؛‬
‫باليمان به وحده ل شريك لفه‪ ،‬واتباع رسله‪ ،‬وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهففم‬
‫الميثاق رفع الجبل فوق رءوسفهم ليقففروا بمفا عوهففدوا عليففه ويأخففذوه بقفوة‬
‫وحزم وامتثال‪ ،‬قال السدي‪ :‬فلما أبو أن يسجدوا أمر الله الجبل يقففع عليهففم‬
‫فنظروا اليه وقد غشيهم فسقطوا سجدا ً فسجدوا على شق ونظروا بالشففق‬
‫الخر‪ ،‬فرحمهم الله فكشفه عنهم‪ ،‬فقالوا والله ما سجدة أحب إلى الله مففن‬
‫سجدة كشف بها العذاب عنهم فهم يسجدون كذلك‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫م‬
‫ولكن التيجة هي التولي عن أمر الله قففال تعففالى‪ُ} :‬ثفف ّ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ضف ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫ول فَ ْ‬
‫كنت ُف ْ‬
‫مت ُف ُ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّفهِ ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫مف ْ‬
‫ك فَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن = ‪] { 64‬سورة البقرة ‪[2/64‬‬
‫ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬

‫ميثاق الله عليهم بتوحيده والبر بالوالدين والحسان الففى القففارب ومخاطبففة‬

‫الناس بالحسن من القول مع إقام الصلة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫سففانا ً وَِذي‬
‫أَ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫دو َ‬
‫ل ل َ ت َعْب ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ميَثاقَ ب َِني إ ِ ْ‬
‫ن إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫ه وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫صفل َةَ‬
‫سا ِ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫م َ‬
‫سففنا ً وَأِقي ُ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬
‫مففوا ْ ال ّ‬
‫ن وَُقولوا ِللن ّففا ِ‬
‫كي ِ‬
‫َوآُتوا ْ الّز َ‬
‫كاةَ{ ]سورة البقرة ‪[2/83‬‬
‫م‬
‫والنيجة ممن تعودوا النحراف عن مففا أخففذ عليهففم }ث ُف ّ‬
‫َ‬
‫ن = ‪] { 83‬سورة البقففرة‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً ِ‬
‫ضو َ‬
‫م عْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬

‫‪ [2/83‬وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن يهود بني إسففرائيل‬
‫أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه‪ ،‬بعففدما أخففذ اللففه ميثففاقهم‬
‫على الوفاء له بأن ل يعبدوا غيره‪ ،‬وأن يحسففنوا إلففى البففاء‬
‫والمهات‪ ،‬ويصلوا الرحام‪ ،‬ويتعطفوا علففى اليتففام‪ ،‬ويففؤدوا‬
‫حقوق أهل المسكنة إليهم‪ ،‬ويأمروا عبففاد اللففه بمففا أمرهففم‬
‫الله بففه ويحثففوهم علففى طففاعته‪ ،‬ويقيمففوا الصففلة بحففدودها‬
‫وفرائضها‪ ،‬ويؤتوا زكففاة أمففوالهم‪ .‬فخففالفوا أمففره فففي ذلفك‬

‫‪ () 1‬تفسير ابن كثير ‪257-1/256‬‬

‫‪231‬‬

‫كله‪ ،‬وتولوا عنه معرضين‪ ،‬إل من عصمه الله منهففم فففوفى‬
‫لله بعهده‪(1) .‬‬
‫ميثاق الله لهم مع بني جنسهم بعدم القتل والخراج من الديار‪.‬‬

‫ف ُ‬
‫م َول‬
‫كما قال تعالى‪}:‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫سف ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫كو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫مففاَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫ميث َففاقَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫فسك ُم من ديارك ُم ث ُ َ‬
‫خرجو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن = ‪{ 84‬‬
‫دو َ‬
‫ش هَ ُ‬
‫تُ ْ ِ ُ َ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ن أن ُ َ ْ ِ ْ ِ َ ِ ْ ّ‬

‫]سورة البقرة ‪[2/84‬‬
‫وقد أجاب الطبري عن تساؤل مفففترض وهففو‪" :‬أو كففان‬
‫القوم يقتلون أنفسهم‪ ،‬ويخرجونها مففن ديارهففا‪ ،‬فنهففوا عففن‬
‫ذلك؟ فأجاب‪ :‬ليس المر في ذلك على ما ظننففت‪ ،‬ولكنهففم‬
‫نهوا عن أن يقتل بعضهم بعضًا‪ ،‬فكان في قتل الرجل منهم‬
‫الرجل قتل نفسه‪ ،‬إذ كانت ملتهما بمنفزلة رجل واحففد‪(2) ".‬‬
‫وقال القرطبي‪" :‬وإنما كان المففر أن اللففه تعففالى قففد أخففذ‬
‫على بني إسرائيل في التوراة ميثاقا ً أل يقتل بعضهم بعضًا‪،‬‬
‫ول ينفيه ول يسترقه‪ ،‬ول يدعه يسرق‪ ،‬إلففى غيففر ذلففك مففن‬
‫الطاعات‪(3) ".‬‬
‫وماكان منهم ال ّ إفساد الميثاق كما قال تعالى‪} :‬ث ُ َ‬
‫م‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ّ‬

‫من ْ ُ‬
‫هفف ُ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫ؤلء ت َ ْ‬
‫م وَ ت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ريقففا ً ِ‬
‫جففو َ‬
‫خ رِ ُ‬
‫قت ُُلففو َ‬
‫ف َ‬
‫ن د َِيففارِه ِ ْ‬
‫كفف ْ‬
‫سففك ُ ْ‬
‫مفف ْ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ت َت َ َ‬
‫م‬
‫سففاَرى ت ُ َ‬
‫فففا ُ‬
‫ن و َإ ِ ْ‬
‫ظاهَُرو َ‬
‫مأ َ‬
‫دوهُ ْ‬
‫ن ي َفأُتوك ُ ْ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م ب ِففال ِث ْم ِ َوال ْعُ فد َْوا ِ‬
‫خراجهف َ‬
‫ن‬
‫ب وَت َك ْ ُ‬
‫م أفَت ُؤ ْ ِ‬
‫ففُرو َ‬
‫من ُففو َ‬
‫م َ‬
‫حّر ٌ‬
‫م إِ ْ َ ُ ُ ْ‬
‫م ع َل َي ْك ُف ْ‬
‫و َه ُ و َ ُ‬
‫ض ال ْك ِت َففا ِ‬
‫ن ب ِب َعْف ِ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ف عَ ُ‬
‫حي َففاةِ الفد ّن َْيا‬
‫ن يَ ْ‬
‫م إ ِل ّ ِ‬
‫ك ِ‬
‫خفْزيٌ فِففي ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫من ْك ُف ْ‬
‫جَزاُء َ‬
‫ض فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ب ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫شد ّ ال ْعَ َ‬
‫ن إ َِلى أ َ‬
‫ن‬
‫م ال ْ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫دو َ‬
‫مةِ ي َُر ّ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫ب وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذا ِ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫= ‪] { 85‬سورة البقرة ‪[2/85‬‬

‫وهففذا الميثففاق وغيففره عففده المفسففرون مففوجه لليهففود‬
‫المعاصففرين للنففبي صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ ،‬وحكايففة عففن‬
‫أسلفهم كما صرح بذلك الطففبري بقففوله‪" :‬وأولففى القففوال‬
‫َ‬
‫م‬
‫فففي تأويففل ذلففك بالصففواب عنففدي أن يكففون قففوله‪} :‬وَأنت ُف ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ن{ خبرا عن أسلفهم‪ ،‬وداخل فيه المخاطبون منهففم‬
‫دو َ‬
‫ش هَ ُ‬
‫الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬كمففا كففان‬
‫م{ خففبرا عففن أسففلفهم وإن كففان‬
‫قففوله‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خ فذ َْنا ِ‬
‫ميث َففاقَك ُ ْ‬
‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪438-1/437‬‬
‫‪ () 2‬تفسير الطبري ‪1/438‬‬
‫‪ () 3‬تفسير القرطبي ‪1/000‬‬

‫‪232‬‬

‫خطابا ً للذين أدركوا رسول اللففه صففلى اللففه عليففه وسففلم ؛‬
‫لن الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله‬
‫موسى صففلى اللففه عليففه وسففلم مففن بنففي إسففرائيل علففى‬
‫سبيل ما قد بينه لنا في كتابه‪ ،‬فألزم جميع من بعدهم مففن‬
‫ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان علففى‬
‫عهد موسى منهم‪ .‬ثم أنب الذين خاطبهم بهذه اليات على‬
‫نقضهم ونقض سلفهم ذلففك الميثففاق‪ ،‬وتكففذيبهم مففا وكففدوا‬
‫َ‬
‫على أنفسهم له بالوفاء من العهود بقوله‪} :‬ث ُ َ‬
‫م‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫تَ ْ‬
‫ن{ فإذ كان خارجا ً على وجففه الخطففاب للففذين كففانوا‬
‫دو َ‬
‫ش هَ ُ‬
‫على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم منهم‪ ،‬فإنه معنففي بففه‬
‫كل من واثق بالميثاق منهم على عهد موسففى ومففن بعففده‪،‬‬
‫وكل من شهد منهم بتصديق ما في التففوراة؛ لن اللففه جففل‬
‫َ‬
‫ثناؤه لم يخصص بقففوله‪} :‬ث ُف َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن{ ومففا‬
‫دو َ‬
‫ش فه َ ُ‬
‫م وَأنت ُف ْ‬
‫م أقَْرْرت ُف ْ‬
‫ّ‬
‫أشبه ذلك من الي بعضففهم دون بعففض؛ واليففة محتملففة أن‬
‫يكون أريد بها جميعهم‪ .‬فإذ كان ذلك كذلك فليس لحففد أن‬
‫يدعي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض‪ .‬وكذلك حكم الية‬
‫التي بعدها‪ ،‬أعني قففوله‪} :‬ث ُف َ‬
‫م هَ ف ُ‬
‫م{‬
‫ن َأن ُ‬
‫ؤلِء ت َ ْ‬
‫قت ُل ُففو َ‬
‫ف َ‬
‫س فك ُ ْ‬
‫م أنت ُف ْ‬
‫ّ‬
‫الية؛ لنه قد ذكر لها أن أوائلهم قد كانوا يفعلون من ذلففك‬
‫ما كان يفعله أواخرهم الذين أدركوا عصر نبينا محمد صلى‬
‫الله عليه وسلم " ‪(1).‬‬
‫وهو ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬لجنس اليهود فهو يففذكر كففل يهففودي‬
‫بما أخذ عليه وعلى أسلفه فهو يتلى إلففى يففوم القيامففة‬
‫وفيه أيضففا عضففة وعففبرة لمففة محمففد صففلى اللففه عليففه‬
‫وسلم حتى يعتبروا بمن قبلهم‪.‬‬
‫ميثاق السمع والطاعة لمففا يففؤمرون بففه كمففا فففي قففوله‬
‫م ال ّ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫طوَر ُ‬
‫تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫ما آت َي َْناك ُ ْ‬
‫ذوا َ‬
‫م وََرفَعَْنا فَوْقَك ُ ْ‬
‫ميَثاقَك ُ ْ‬
‫جف َ‬
‫صي َْنا وَأ ُ ْ‬
‫ل‬
‫بِ ُ‬
‫س ِ‬
‫م ال ْعِ ْ‬
‫مُعوا َقاُلوا َ‬
‫قوّةٍ َوا ْ‬
‫شفرُِبوا فِففي قُل ُففوب ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫معَْنا وَع َ َ‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫م قُ ْ‬
‫ن = ‪{ 93‬‬
‫ب ِك ُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ل ب ِئ ْ َ‬
‫م ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ِإي َ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫ما ي َأ ُ‬
‫س َ‬
‫ف ر ِه ِ ْ‬
‫مِني َ‬

‫]سورة البقرة ‪[2/93‬‬

‫‪ () 1‬تفسففير الطففبري ‪ 1/440‬وإن كففان ابففن كففثير يميففل الففى أنففه مففوجه‬
‫للمعاصرين زمن النبي ‪1/282‬‬

‫‪233‬‬

‫وانظر كيف لم يأخذوا الميثاق ال ّ تحت التهديد بالعففذاب‬
‫أن يكففون الجبففل العظيففم مففن فففوقهم‪ ،‬ومففع ذلففك سففمعوا‬
‫وعصوا وأشركوا بالعجل حففتى تشففربته قلففوبهم‪ ،‬كمففا قففال‬
‫الطففبري‪:‬وإذ أخففذنا ميثففاقكم أن خففذوا مففا آتينففاكم بقففوة‪،‬‬
‫واعملوا بما سمعتم‪ ،‬وأطيعوا الله‪ ،‬ورفعنففا فففوقكم الطففور‬
‫من أجل ذلك‪(1).‬‬
‫مواثيقهم الكثيرة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ل خلف بيففن أي فريففق‬
‫منهم فمرة قريضة ومففرة بنففو النضففير نقضففوا العهففد فأعففانوا مشففركي مكففة‬
‫بالسلح‪ ،‬ثم اعتذروا فقالوا‪ :‬نسينا‪ ،‬فعاهدهم عليه السلم ثانية فنقضوا يففوم‬
‫الخندق‪ .‬وقفد وصففهم اللفه )بشفر الفدواب( وأنهفم كالرجفل الواحفد سففلفهم‬
‫وخلفهم كمففا قففال الطففبري‪" :‬يقففول اللففه لنففبيه صففلى اللففه عليففه وسففلم ‪ :‬ل‬
‫تستعظموا أمر الذين هموا ببسط أيديهم إليكم من هؤلء اليهود بما هموا بففه‬
‫لكم‪ ،‬ول أمر الغدر الذي حاولوه وأرادوه بكم‪ ،‬فففإن ذلففك مففن أخلق أوائلهففم‬
‫وأسلفهم‪ ،‬ل يعدون أن يكونوا على منهاج أولهم وطريق سلفهم‪ .‬وهكذا كما‬
‫سيأتي في الثار الواردة عنهم في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ‪".‬‬
‫مواثيق أخرى ذكرها اللفه لبعفض أفرادهفم كاالنقبفاء الفذين أرسفلهم موسفى‬
‫ليتجسسوا على العماليق وقففد بعففث النقبففاء مففن بنففي إسففرائيل أمنففاء علففى‬
‫الطلع على الجبارين والسبر لقوتهم ومنعتهم؛ فسففاروا ليختففبروا حففال مففن‬
‫بها‪ ،‬ويعلموه بما اطلعوه عليه فيها حتى ينظر في الغزو إليهم؛ فففأطلعوا مففن‬
‫الجبارين على قوة عظيمة وظنوا أنهم ل قبل لهم بها؛ فتعاقففدوا بينهففم علففى‬
‫أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل‪ ،‬وأن يعلموا به موسى عليففه السففلم ‪ ،‬فلمففا‬
‫انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فعرفوا قرابففاتهم‪ ،‬ومففن وثقففوه‬

‫ب‬
‫على سرهم؛ ففشا الخبر حتى اعففوج أمففر بنففي إسففرائيل فقففالوا‪َ} :‬فاذ ْهَ ْ‬
‫َ‬
‫ت وََرب ّ َ‬
‫ك فَ َ‬
‫هاهَُنا َقا ِ‬
‫قاِتل إ ِّنا َ‬
‫ن = ‪] { 24‬سفورة المففائدة ‪.[5/24‬‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫أن َ‬
‫)‪ (2‬فلم يحافظوا على ما تواثقوا عليه‬

‫‪ () 1‬تفسير الطبري ‪1/466‬‬
‫‪ () 2‬كما في تفسير القرطبي ‪6/112‬بتصرف يسير‬

‫‪234‬‬

‫ونقول أخيرا ّ أن اليهود قد وعدوا وعدا ً حسففنا ً مشففروطا ً‬
‫لو أخذوا بففه لجففاءهم موعففود اللففه لهففم وهففو قففوله تعفالى‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م{ ]سورة البقرة ‪[2/40‬‬
‫}وَأوُْفوا ْ ب ِعَهْ ِ‬
‫دي أو ِ‬
‫ف ب ِعَهْد ِك ُ ْ‬
‫ويستفاد من ذلك ما نبه اليه الرازي عنففد قففوله‪} :‬وَل َ َ‬
‫قففد ْ‬

‫قيبفا ً وَقَففا َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ي عَ َ‬
‫ل‬
‫أَ َ‬
‫شفَر ن َ ِ‬
‫ل وَب َعَث َْنا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ميَثاقَ ب َِني إ ِ ْ‬
‫من ْهُف ْ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫م اث ْن َف ْ‬
‫الل ّه إني معك ُم ل َئ ِ َ‬
‫س فِلي‬
‫ُ ِّ‬
‫م ب ُِر ُ‬
‫من ْت ُف ْ‬
‫م الّزك َففاة َ َوآ َ‬
‫صففلة َ َوآت َي ْت ُف ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ن أ قَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫سففنا ً لك َ ّ‬
‫ف فَر ّ‬
‫ه قَْرضفا ً َ‬
‫م وَأقَْر ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫سفي َّئات ِك ُ ْ‬
‫ن ع َن ْك ُف ْ‬
‫م الل ّ َ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫وَع َّزْرت ُ ُ‬
‫َ‬
‫من ْ ُ‬
‫فَر ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫َولد ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫كفف ْ‬
‫حت َِها الن َْهاُر فَ َ‬
‫خل َن ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ض ّ‬
‫ل = ‪] { 12‬سورة المائدة ‪ [5/12‬قال‪:‬‬
‫فَ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫واَء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬

‫"اعلم أن في اتصال هذه الية بما قبلها وجوها‪:‬‬
‫‪ -1‬الول‪ :‬أنه تعالى خاطب المؤمنين فيما تقففدم فقففال‪:‬‬
‫م‬
‫ذي َواث َ َ‬
‫م َ‬
‫ه ال ّف ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫قك ُففم ب ِفهِ إ ِذ ْ قُل ْت ُف ْ‬
‫ميَثاقَ ُ‬
‫ة الل ّهِ ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫}َواذ ْك ُُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫سِمعَْنا وَأ َط َعَْنففا{ ]سورة المففائدة ‪ [5/7‬ثففم ذكففر الن أنففه‬
‫َ‬
‫أخذ الميثففاق مففن بنففي إسففرائيل لكنهففم نقضففوه وتركففوا‬
‫الوفاء به‪ ،‬فل تكونوا أيهففا المؤمنففون مثففل أولئك اليهففود‬
‫في هذا الخلق الذميم لئل تصيروا مثلهم فيما نفزل بهففم‬
‫من اللعن والذلة والمسكنة‪.‬‬
‫َ‬
‫من ُففوا ْ اذ ْك ُفُروا ْ‬
‫‪ -2‬والثاني‪ :‬أنه لما ذكر قوله‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫كفف َ‬
‫هففم َقففو َ‬
‫سف ُ‬
‫ة الّلففهِ ع َل َي ْ ُ‬
‫م{‬
‫مفف َ‬
‫ْ ٌ‬
‫م أن ي َب ْ ُ‬
‫م أي ْفد ِي َهُ ْ‬
‫طوا ْ إ ِل َي ْ ُ ْ‬
‫م إ ِذ ْ َ ّ‬
‫كفف ْ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫]سورة المائدة ‪ [5/11‬وقد ذكرنا في بعض الروايات أن‬
‫هذه الية نفففزلت فففي اليهففود وأنهففم أرادوا أيقففاع الشففر‬
‫برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكر الله تعالى‬
‫ذلك أتبعه بذكر فضائحهم وبيان أنهم أبدا ً كانوا مواظبين‬
‫على نقض العهود والمواثيق‪(1) ".‬‬

‫‪ () 1‬التفسير الكبير ‪ -‬الرازي ج‪ 11:‬ص‪145:‬‬

‫‪235‬‬

‫المبحث الخامس فف الثار الواردة كذبهم وافترائهم‬
‫الثار‪:‬‬
‫ن = ‪{ 75‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَي َ ُ‬
‫مو َ‬
‫ن ع ََلى الل ّهِ ال ْك َذ ِ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ب و َه ُ ْ‬
‫]سورة آل عمران ‪[3/76‬‬
‫‪ -5750-262‬حدثنا محمد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أحمففد‪ ،‬قففال‪ :‬ثنففا أسففباط‪ ،‬عففن‬
‫السدي‪ :‬فيقول على الله الكذب‪ ،‬وهو يعلم‪ ،‬يعني الذي يقففول منهففم‬
‫إذا قيل لفه‪ :‬ما لفك ل تفؤدي أمانتفك؟ ليفس علينفا حفرج ففي أمفوال‬
‫العرب‪ ،‬قد أحلها الله لنا )‪.(1‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مففوا ْ ال ْ َ‬
‫سففوا ْ ال ْ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَل َ ت َل ْب ِ ُ‬
‫حفقّ وَأنت ُف ْ‬
‫ل وَت َك ْت ُ ُ‬
‫حفقّ ِبال َْباط ِف ِ‬
‫ن = ‪] { 42‬سورة البقرة ‪[2/42‬‬
‫مو َ‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫‪- 690-263‬حدثنا به أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عثمان بففن سففعيد‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫حدثنا بشر بن عمارة‪ ،‬عن أبي روح‪ ،‬عن الضففحاك‪ ،‬عففن ابففن عباسف‬
‫ق‬
‫مففوا ال ْ َ‬
‫سوا ال ْ َ‬
‫رضي الله عنهما قوله‪َ} :‬ول ت َل ْب ِ ُ‬
‫حف ّ‬
‫ل وَت َك ْت ُ ُ‬
‫ح فقّ ِبال َْباط ِف ِ‬
‫َ‬
‫ن{ قال‪ :‬ل تخلطوا الصدق بالكذب‪(2) .‬‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪ -691-264‬حدثني المثنى‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا آدم‪ ،‬قال‪ :‬حففدثنا أبففو جعفففر‪،‬‬
‫مففوا‬
‫سففوا ال ْ َ‬
‫عن الربيع‪ ،‬عففن أبففي العاليففة‪َ} :‬ول ت َل ْب ِ ُ‬
‫ل وَت َك ْت ُ ُ‬
‫حفقّ ِبال َْباط ِف ِ‬
‫َ‬
‫ن = ‪ { 42‬يقول‪ :‬ل تخلطوا الحق بالباطل‪ ،‬وأدوا‬
‫مو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫حقّ وَأن ْت ُ ْ‬
‫النصيحة لعباد الله في أمر محمد عليه الصلة والسلم‪(3) .‬‬
‫‪- 692-265‬وحففدثنا القاسففم‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثنا الحسففين‪ ،‬قففال‪ :‬حففدثني‬
‫ل‬
‫حقّ ِبال َْبا ِ‬
‫سوا ال ْ َ‬
‫حجاج‪ ،‬قال‪ :‬قال ابن جريج‪ ،‬قال مجاهد‪َ} :‬ول ت َل ْب ِ ُ‬
‫طفف ِ‬
‫َ‬
‫ن = ‪ { 42‬اليهودية والنصرانية بالسفلم‪.‬‬
‫مو َ‬
‫موا ال ْ َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫حقّ وَأن ْت ُ ْ‬
‫وَت َك ْت ُ ُ‬
‫‪4‬‬
‫)(‬

‫‪- 694-266‬حدثنا به أبو كريب‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عثمان بففن سففعيد‪ ،‬قففال‪:‬‬
‫حدثنا بشر بن عمارة‪ ،‬عن أبي روق‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬عففن ابففن عبففاس‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 319 / 3‬تفسير ابن أبي حاتم ) ‪- ( 684 / 2‬‬

‫‪( )1‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم ) ‪( 685 / 2‬‬

‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 254 / 1‬تفسير الدر المنثور ) ‪- ( 155 / 1‬‬

‫‪( )2‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 85 / 1‬‬

‫‪ () 3‬تفسير الطبري ) ‪ - ( 255 / 1‬تفسير ابن أبففي حففاتم ) ‪- ( 98 / 1‬‬
‫وحسن إسناده الحافظ في الفتح )‪(6/366‬‬
‫تفسير ابن كثير ) ‪( 85 / 1‬‬
‫و‬
‫حسنه في التفسير الصحيح )‪(1/147‬‬
‫تفسير الطبري ) ‪ - ( 255 / 1‬تفسير الففدر المنثففور ) ‪- ( 155 / 1‬‬
‫‪() 4‬‬
‫تفسير القرطبي ) ‪ - ( 342 / 1‬تفسير ابن كثير ) ‪ ( 85 / 1‬و‬
‫رواه ابن‬
‫أبي حاتم بسند صحيح عن قتادة انظر التفسير الصحيح )‪(1/148‬‬

‫‪236‬‬

‫َ‬
‫ن = ‪{ 42‬‬
‫مفو َ‬
‫مففوا ال ْ َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫حفقّ وَأن ْت ُف ْ‬
‫رضي الله عنهمففا قففوله‪} :‬وَت َك ْت ُ ُ‬
‫يقول‪ :‬ول تكتموا الحق وأنتم تعلمون‪(1) .‬‬
‫‪ -696-267‬حفدثنا محمففد بفن عمففرو‪ ،‬قفال‪ :‬حففدثنا أبفو عاصفم‪ ،‬عفن‬
‫ق‬
‫مففوا ال ْ َ‬
‫حف ّ‬
‫عي