‫نظرية النفجار العظم‬

‫‪ ١٤‬كانون الثاني (يناير) ‪ ، ٢٠٠٨‬بقلم نبيل حاجي نائف‬

‫إن هذا الموضوع أكبر بكثير من أن يبحث فيه هاوي مثلي وغير مختص ‪ ،‬هذا إذا أريد أن يكون هذا البحث موضوعي‬
‫‪ .‬وعلمي‬
‫ما أقدمه نظرة إنسان عادي عن موضوع هام جداً ‪ ،‬وهو معقد وصعب ‪ ،‬ولم يتم فيه اتفاق العلماء على الكثير من المور ‪.‬‬
‫‪ .‬وهدفي هو إظهار حجم وتعقيد هذا الموضوع‬
‫وأهمية هذا الموضوع أن له أبعاد كثيرة ‪ ،‬فهو الذي سوف تبنى عليه كافة معارفنا ( وعقائدنا ) عن هذا الكون ‪ ،‬فالساس‬
‫الفيزيائي الموثق لطبيعة وخصائص الكون ‪ ،‬هو الذي يسمح لنا معرفة خصائص الوجود وبالتالي معرفتنا أنفسنا وكل شيء‬
‫‪ .‬في هذا الوجود‬
‫‪ .‬إنني متابع هذه النظرية منذ زمن طويل وأنا ضد نظرية النفجار العظم من الساس لسباب كثيرة‬
‫وكنت أتعجب من كثرة العلماء الذين يعتبرونها صحيحة ويبنون القوانين الكونية التي تعتمد عليها ‪ ،‬ولكن قرأت عدة مقالت‬
‫‪ .‬تحاول التشكيك بها‬
‫في نظرية النفجار العظم تناقضات كثيرة يجري تبريرها بطرق غير دقيقة ‪ ،‬وأهم هذه التناقضات هو عمر الكون وعمر‬
‫‪ .‬المجرات التي يظهر أحيانًا أنها أكبر منه‬
‫‪:‬إن نظرية النفجار العظم تستمد صحتها عن طريق ‪ 3‬قضايا أساسية‬
‫الولى ‪ :‬أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرعة أكبر كلما كانت أبعد عنا ‪ ،‬وهذا بالعتماد على ظاهرة دوبلر التي تقول‬
‫‪ .‬انخفاض التردد عندما يتحرك مصدره مبتعد عنا‬
‫الثانية ‪ :‬الخلفية الشعاعية أو الحرارية التي أثبت وجوده منتشرة في الكون المنتشر حولنا‬
‫‪ .‬الثالثة ‪ :‬كمية الهيدروجين والهليوم ونسبتهم تؤيد هذه النظرية‬
‫كان خلق الكون مفهوماً غامضًا ومهملً لدى الفلكيين ‪ ،‬والسبب في ذلك هو القبول العام لفكرة أن الكون أزلي في القدم‬
‫وموجود منذ زمن ل نهائي ‪ ،‬وبفحص الكون افترض العلماء أنه كان مزيجاً من مادة والطاقة ‪ ،‬ويظن أنهم لم يكونا ذا‬
‫بداية ‪ ،‬كما أنه ل توجد لحظة خلق تلك اللحظة التي أتى فيها الكون وكل شيء للوجود ‪ ،‬و تضمنت أن المادة والطاقة كانتا‬
‫‪.‬الشيء الوحيد الموجود في الكون ‪ ،‬وأن الكون وجد منذ زمن اللنهائي وسوف يبقى إلى البد‬

‫اكتشاف تمدد الكون‬
‫كانت العوام التي تلت ‪1920‬هامة في تطور علم الفلك الحديث‪ ،‬ففي عام ‪ 1922‬كشف الفيزيائي الروسي ألكسندر فريدمان‬
‫حسابات بين فيها أن تركيب الكون ليس ساكناً ‪ .‬حتى أن أصغر اندفاع فيه ربما كان كافياً ليسبب تمدد التركيب بأكمله أو‬
‫‪ .‬لتقلصه وذلك طبقاً لنظرية أينشتاين في النسبية‬
‫لم تحظ التأملت النظرية لهذين العالمين في تلك الفترة باهتمام يذكر‪ ،‬غير أن الدلة التي نتجت عن الملحظات العلمية في‬
‫عام ‪1929‬كان لها وقع الصاعقة في دنيا العلم‪ ،‬ففي ذلك العام توصل الفكي المريكي الذي يعمل في مرصد جبل ويلسون‬
‫‪ .‬في كاليفورنيا إلى واحد من أعظم الكتشافات في تاريخ علم الفلك‬

‫ادوين هابل هو باختصار الشخص الذي غيّر رؤيتنا إلى الكون ‪ ،‬ففي العام ‪ 1929‬اثبت أن المجرات تبتعد عنا بسرعة‬
‫‪.‬متناسبة مع المسافة التي تفصل ما بينها‪ .‬وتفسير ذلك بسيط مع انه ثوري‪ :‬الكون يتوسع‬
‫ولد هابل في ميسوري في العام ‪ . 1889‬وأدى في مطلع العشرينيات دورًا مهما في تحديد ماهية المجرات‪ .‬وكان من‬
‫المعروف أن بعض اللولبيات السديمية تحتوي على نجوم من دون أن يكون هناك إجماع في أوساط العلماء حول ما إذا‬
‫كانت هذه مجموعات صغيرة من النجوم في مجرتنا أو إذا كانت مجرات منفصلة أو حتى أكوانا مستقلة ل يقل حجمها عن‬
‫‪.‬حجم مجرتنا لكنها ابعد بكثير‬
‫وفي العام ‪ 1924‬قاس هابل المسافة التي تفصل الرض عن سديم »اندروميدا« (المرأة المتسلسلة) التي تبدو كمجموعة‬
‫‪.‬خافتة الضوء ول يزيد قطرها عن قطر القمر واثبت انه مجرة منفصلة تبعد مئات آلف المرات عن اقرب نجم إلى الرض‬
‫وكان هابل قادراً على قياس مسافات عدد محدود من المجرات إل انه أدرك امكان احتساب درجة لمعان المجرات كمؤشر‬
‫على بعدها عن الرض ‪ ،‬والسرعة التي تتحرك بها إحدى المجرات اقترابا من الرض وابتعادا عنها كانت سهلة القياس‬
‫‪.‬نسبيا بفضل تفسير دوبلر لتغير الضوء‬
‫مع استخدام محدد دقيق للوان الطيف تمكن هابل من قياس درجة احمرار ضوء المجرات البعيدة ‪ ،‬وعلى الرغم من أن‬
‫المعلومات التي توفرت لهابل في العام ‪ 1929‬كانت عامة جدا إل انه نجح في التكهن‪ ،‬سواء كان مقادا بحدسه العلمي آو‬
‫‪.‬بحسن حظه ‪ ،‬بالعلقة بين درجة الحمرار وابتعاد المجرات‬
‫وقام هابل باختباراته على أفضل منظار في العام الذي كان موجودا في تلك الحقبة على جبل ويلسون جنوبي كاليفورنيا‪.‬‬
‫ويحمل اسمه اليوم أفضل تلسكوب في العالم الموجود في مدار حول الرض ‪ ،‬ويكمل منظار هابل العلمي ما بدأه هابل نفسه‬
‫‪.‬من رسم خريطة للكون وتقديم أفضل الصور للمجرات النائية‬
‫وهابل لم يكتف بذلك بل استمر بأرصاده و حساباته و بدأ يستخدم طرقا أخرى لقياس مسافات المجرات عنا فوجد أن العديد‬
‫منها يبتعد عنا بسرعات تزداد كلما كانت المجرات أبعد ‪ ،‬و هذا ما جعله يخلص إلى استنتاج تناسب السرعة التي تبتعد بها‬
‫‪ .‬تلك المجرات مع بعد هذه المجرات عنا‬
‫وهكذا خلص في عام ‪ 1929‬إلى القانون الذي يعرف باسمه و الذي يربط بعد المجرة عنا بمقدار عددي يسمى اصطلحا‬
‫و الذي يستحسن أن نسميه بعامل هابل لنه ليس ثابتا أبدا و لم ينفك يتغير منذ أن أعلنه هابل و)‪ V0= H0 d‬بثابت هابل ‪0‬‬
‫هو حتى الن غير محدد القيمة بدقة)‪ .‬و نتيجة لعمل هابل بشكل كبير جدا فقد تمكن من حساب سرعات العديد من المجرات‬
‫‪.‬و هذا أدى فيما بعد إلى نتائج علمية هامة‬
‫و قد أظهرت أرصاد هابل وفق هذا المبدأ أن المجرات تتحرك بعيدًا عنا‪ ،‬وبعد فترة وجيزة توصل هابل إلى اكتشاف آخر‬
‫مهم ‪ ،‬وهو أن المجرات لم تكن تتباعد عن الرض بل كانت تتباعد عن بعضها البعض أيضاً‪ ،‬والستنتاج الوحيد لتلك‬
‫الظاهرة هو أن كل شيء في الكون يتحرك بعيداً عن كل شيء فيه‪ ،‬وبالتالي فالكون يتمدد ‪ ،‬ومع تقدم العلم والتقنيات ظهرت‬
‫‪.‬صحة استنتاج هابل‬
‫فالمجرات تبتعد عنا والكون يتمدد ‪ ،‬ومع نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت اينشتاين في العام ‪ ،1915‬أصبح من‬
‫‪ .‬المسلم به أن جميع المجرات والكون برمته يتوسع‬
‫في عام ‪ 1948‬طور العالم جورج غاموف حسابات جورج لوميتر عدة مراحل للمام وتوصل إلى فكرة جديدة تتعلق‬
‫بالنفجار الكبير‪ ،‬مفادها أنه إذا كان الكون قد تشكل فجأة فإن النفجار كان عظيماً ويفترض أن تكون هناك كمية قليلة محددة‬
‫‪ .‬من الشعاع تخلفت عن هذا النفجار والكثر من ذلك يجب أن يكون متجانساً عبر الكون كله‬
‫خلل عقدين من الزمن كان هناك برهان رصدي قريب لحدس غاموف‪ ،‬ففي عام ‪ 1965‬قام باحثان هما آرنوبنزياس‬
‫وروبرت ويلسون بإجراء تجربة تتعلق بالتصال اللسلكي وبالصدفة عثر على نوع من الشعاع لم يلحظه أحد قبل ذلك‬
‫وحتى الن‪ ،‬وسمي ذلك بالشعاع الخلفي الكوني‪ ،‬وهو ل يشبه أي شيء ويأتي من كل مكان من الكون وتلك صفة غريبة ل‬
‫ل من ذلك كان متوزعاً بالتساوي في كل مكان‪ ،‬وعرف فيما بعد أن ذلك‬
‫طبيعية‪ ،‬فهو لم يكن موجوداً في مكان محدد‪ .‬و بد ً‬
‫الشعاع هو صدى النفجار الكبير‪ ،‬والذي مازال يتردد منذ اللحظات الولى لذلك النفجار الكبير ‪ .‬و بحث غاموف عن‬

‫تردد ذلك الشعاع فوجد أنه قريب وله القيمة نفسها التي تنبأ بها العلماء‪ ،‬ومنح بنزياس و ويلسون جائزة نوبل لكتشافهم هذا‬
‫‪.‬‬
‫في عام ‪ 1989‬أرسل جورج سموت وفريق عمله في ناسا تابعاً اصطناعياً للفضاء‪ ،‬وسموه مستكشف الشعاع الخلفي‬
‫وكانت ثمانية دقائق كافية للتأكد من النتائج التي توصل إليها ك لمن بنزياس و ويلسون‪ ،‬وتلك النتائج النهائية(‪ )cobe‬الكوني‬
‫الحاسمة قررت وجود شيء ما له شكل كثيف وساخن بقي من النفجار الذي أتى منه الكون إلى الوجود‪ ،‬وقد قرر العلماء أن‬
‫‪ .‬ذلك التابع استطاع التقاط وأسر بقايا النفجار الكبير بنجاح‬
‫و إلى جانب ذلك فثمة دليل آخر مهم يتمثل في كمية غازي الهيدروجين والهليوم في الكون ‪ .‬فقد أشارت الرصاد أن مزيج‬
‫هذين العنصرين في الكون أتى مطابقاً للحسابات النظرية لما يمكن أن يكون قد بقي منهما بعد النفجار الكبير‪ ،‬مما أدى لدق‬
‫إسفين قي قلب نظرية الحالة الثابتة‪ ،‬لن إذا كان الكون موجوداً وخالداً ولم يكن له بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين‬
‫‪ .‬يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم‬
‫و بفضل جميع هذه الدلة كسبت نظرية النفجار الكبير القبول شبه الكامل من قبل الوساط العلمية ‪ .‬وفي مقالة صدرت في‬
‫عام ( ‪ )1994‬في مجلة ( المريكية العلمية ) ذكر أن نموذج النفجار الكبير هو الوحيد القادر على تعليل تمدد الكون‬
‫‪ .‬بانتظام ‪ ،‬كما أنه يفسر النتائج المشاهدة‬
‫أن الكون الذي يتوسع باستمرار تنقص كثافته شيئا فشيئا منذ بداية ولدته ‪ ،‬ففي اللحظة التي ولد فيها الكون كان حجمه‬
‫صغيرًا وكثافته عالية جداً ‪ ،‬و في اللحظة التي ابتدأت فيها ولدة الكون ابتدأ التوسع وأخذت الكثافة تنقص شيئا فشيئا ‪.‬‬
‫والمراحل التي مر بها الكون منذ ولدته سنوردها موجزة ( مع التذكير بأن ما يلي هو في إطار نظرية النفجار العظم‬
‫والنظرية التضخمية التي تعتبر أن ولدة الكون هي اللحظة التي ولد فيها الزمن أيضا ) وهذا يعني أنه ل يصح أن نسأل عما‬
‫‪ .‬قبل ولدة الزمن لن ما قبل الزمن أو ما قبل الكون سؤال ليس له معنى من وجهة نظر هذه النظرية‬
‫نظرية التضخم هي نظرية فيزيائية تتنبأ بأن الكون كان في البداية أكثر حرارة بكثير مما ترى نظرية البيغ بانغ الساسية و‬
‫‪.‬أنه قد تعرض لفترة توسع كوني هائل في اللحظات الولى (ما بين ‪ -34 10‬و ‪ -32 10‬ثا) في بداية ولدته‬
‫تشير نظرية البيغ بانغ التضخمية إلى أن الكون ابتدأ حياته بكثافة عالية جدا (كثافة المادة أكثر من ‪ 93 10‬كغ‪/‬م ‪ 3‬فور‬
‫ولدته)‪ ،‬و معدل توسع مرتفع جدا ‪( 61 10‬نانومتر‪/‬سنة)‪/‬كم و هذا المعدل يقابل بلغة مفهومة ‪ 100‬مليون مليار سنة‬
‫ضوئية في كل ثانية و لكل نانو متر من أبعاد الكون أو بشكل آخر تضخم الكون خلل هذه الفترة ‪ 150 10‬مرة‪ .‬و هذا‬
‫المعدل المرتفع جدا لو تتابع لدى لنحلل الكون خلل الجزء الثاني من الثانية‪ .‬و لكن هذا التوسع السريع جدا رافقه‬
‫انخفاض درجة الحرارة و الكتلة الحجمية مما أتاح للكثافة الكونية أن تنخفض إلى معدل أصبحت معه ولدة الكون بالشكل‬
‫الذي نراه اليوم ممكنة‪ .‬هذا النخفاض هو الذي أدى إلى هذا التوسع الكوني الل معقول‪ ،‬بحيث أصبح هناك في الكون تناسب‬
‫بين التوسع و الكثافة لضبط هذا التوسع و التخفيف من حدته‪ :‬تنخفض الكتلة الحجمية بفعل التوسع الكوني و هذا النخفاض‬
‫في الكتلة الحجمية يجعل معدل التوسع أكثر انخفاضا‪ .‬وتشير النظرية إلى أنه في فترة التضخم من ‪ -3310‬ثا إلى ‪ -3210‬ثا‬
‫لم يكن في الكون سوى نوع واحد من الجسيمات يخضع لقانون فيزيائي واحد تتوحد من خلله القوى الكونية الربعة‬
‫(الجاذبية‪ ،‬القوية‪ ،‬الضعيفة و اللكتروكهرطيسية)‪ .‬و في تلك الفترة التي كانت فيها القوى الكونية متحدة كانت الشروط‬
‫الفيزيائية غريبة جدا عما نعرفه نحن‪ .‬إذ تدل الحسابات (كما دلت بأن للفوتونات كتلة كبيرة في الزمنة الولى لولدة‬
‫الكون) بان هناك كتلة للفراغ بل و هي كبيرة جدا ‪ 7310‬كغ‪/‬م ‪ 3‬ثم تناقصت إلى أن أصبحت حاليا معدومة‪ .‬ففي اللحظة‬
‫‪ -3310‬ثا بعد البيغ بانغ وصل المر بالتوسع الكوني إلى الحد الذي جعل فيه الكتلة الحجمية للفراغ تطغى على المادة‪ .‬و‬
‫هنا حصلت ظاهرة غريبة (أيضا)‪ :‬فمع أن الكون يتوسع فإن الكتلة الحجمية الكونية ل تنقص‪ .‬حيث تدل الحسابات على أنه‬
‫مع توسع الفراغ ذو الكتلة إل أن كتلته الحجمية ل تنقص عن ‪ -7310‬كغ‪/‬م ‪ .3‬أي أن الذي يحصل في النتيجة هو ازدياد‬
‫‪.‬الفراغ ل أكثر‬
‫ومع انتهاء فترة التضخم أخذت القوى الكونية تتمايز إلى القوى الربعة التي نعرفها اليوم و يتتابع التوسع الكوني كما هو‬
‫وفق النظرية التقليدية‪ .‬و سيبقى التوسع الكوني الحالي على ما هو طالما بقيت كتلة الفراغ مهملة‪ .‬وهكذا فسرت النظرية‬
‫التضخمية العديد من المور التي كانت عالقة أو غير مفهومة في النظرية بنسختها التقليدية‪ .‬فمثل بالنسبة لنقاط ضعف‬
‫‪:‬النظرية الساسية الثلث ‪ ،‬تجيب النظرية التضخمية‬
‫‪.‬بأن المادة كانت كلها محتواة في حيز صغير بحيث أمكن لجميع الجزيئات تبادل الطاقة في اللحظة ‪ -3410‬ثانية ‪1-‬‬

‫‪.‬التضخم الكوني يسطح الكون تماما كما يفعل التوسع بسطح كرة ‪2-‬‬
‫بالنسبة للمادة المضادة يمكن أن نجد الحل في الفيزياء الجزيئية التي تحاول شرح المر من خلل النظر في مسألة توحد ‪3-‬‬
‫القوى الكونية وهذه هي باختصار نظرية البيغ بانغ الساسية و النظرية التضخمية اللتان تتكاملن لتفسير نشوء الكون و‬
‫تطوره إلى ما هو عليه اليوم ‪ ،‬بقي أن نأمل أن يتوصل العلم إلى إزاحة الستار عن الغموض الذي يحيط باللحظات الولى‬
‫لولدة الكون و الزمن صفر…‪.‬و هذا ما يتطلب زمنا طويل جداً‪ .‬فكلما ازدادت معرفتنا يزداد جهلنا وتزداد السئلة‬
‫‪ .‬المطروحة لن العلم ل نهاية له‬

‫تساؤلت حول نظرية النفجار العظم‬
‫إن أوائل المجرات تشكلت عندما كان عمر الكون حولي ‪ 10‬بالمئة من عمره الن أي عندما كان عمر الكون حوالي مليار‬
‫ونصف سنة ‪ ،‬وكان موجود في هذه النجوم العناصر الثقيلة وهذه يلزمها زمن أكثر من مليار ونصف سنة لنها تتكون بعد‬
‫سلسلة من تكون وولدة النجوم وموتها ‪ ،‬وكذلك الكوزارات تحتاج لكثر من هذا الزمن كي تتكون ‪ .‬فالمجرات القصية التي‬
‫فيها كوزارات والتي تبعد عنا حولي ‪ 12‬مليار سنة ‪ ،‬هي مجرات نراها عندما كان عمر الكون بين ‪ 1.5 - 2‬مليار سنة ‪.‬‬
‫وتلك المجرات القصية والتي تبعد عنا أكثر من ‪ 12‬مليار سنة ‪ ،‬ونحن نراها هندما كانت قبل ‪ 12‬مليار سنة ‪ ،‬كان يلزمها‬
‫‪ 12 .‬مليار سنة كي تبعد عنا هذه المسافة إذا كانت تسير بسرعة الضوء أي هي موجودة قيل ‪ 12 + 12‬مليار سنة‬
‫ونظرية النفجار العظم تقول بتوسع المكان كي تتحاشى سير المجرات بسرعة أكبر من سرعة الضوء ‪ ،‬فهي تقول أن‬
‫المجرات تبتعد عن بعضها بسرعة كبيرة ويضاف لهذه السرعة السرعة الناتجة عن توسع المكان ‪ ،‬وكما نعلم تجاوز سرعة‬
‫‪ .‬الضوء مستحيل وهذا من أسس قوانين الفيزياء‬
‫لقد اعتمدت نظرية النفجار العظم الحجم الصغري للكون واللطاقة العظمية كبداية لوجود الكون ‪ .‬وهذا يناقض كافة‬
‫أسس قوانين الفيزياء المعتمدة التي تعتمد كبداية العكس الحجم العظمي والنكماش وتركيز الطاقة في حيز متناقص ‪،‬‬
‫‪ .‬وعندما يصل تركيز الطاقة في الحيز المكاني إلى مقادير عالية جداً جداً يحدث النفجار والتحول إلى النتشار‬
‫إن بناء نظرية النفجار العظم تم انطلقاً بالعودة إلى الوراء عن طريق الرجوع في الزمن ‪ .‬يوجد فيها قفزات غير مبررة‬
‫بشكل دقيق وخيالية ‪ ،‬فالمرصود هو فقط تباعد المجرات عن بعضها ‪ ،‬وليس تباعد الغازات أو السحابات أو المجموعات‬
‫‪ .‬الشمسية ‪ .‬وهذا لوحده ل يكفي ليثبت أننا إذا عدنا في الزمن سوف نعود إلى نقطة واحدة تضم كافة مكونات الكون‬
‫‪ .‬ونظرية النفجار العظم تعتمد وجود درجات حرارة متناهية في الكبر ‪ ،‬وهذا غير مثبت إمكانية وجودها بشكل دقيق‬
‫‪ .‬لقد تم حديثًا اكتشاف فراغ هائل البعاد ‪ ،‬وهذا يصعب تفسير وجوده بناء على نظرية النفجار العظم‬
‫تصادم المجرات يصعب تفسيره بشكل دقيق حسب هذه النظرية ‪ ،‬فكيف يحدث تصادم بين مجرتين إذا كانت كلتاهما ناتجتان‬
‫‪ .‬عن انفجار واحد‬
‫لقد ورد في الملحق العلمي لمجلة العربي مقال عن المادة والمادة المضاد ‪ ،‬فقرة عن نظرية النفجار الكبير ‪ :‬هناك كشوف‬
‫حديثة تهز من أركان هذه النظرية ‪ ،‬وتكشف قصور فيها ‪ .‬عن مجرة كشفت حديثا ‪ .‬فحسب المعادلت التي تخص هذه‬
‫النظرية يجب أن يكون عمر هذه المجرة حسب المسافة عن نقطة النفجار العظيم ‪ 700‬مليون سنة ‪ ،‬ولكن الحقيقة أن هذه‬
‫‪ .‬المجرة عمرها ‪ 13‬مليار سنة ‪ ،‬مع أن النظرية تقول أن عمر الكون ‪ 14‬مليار سنة ‪ ،‬فيمكن أن يوجد خلل في هذه النظرية‬
‫منذ عشرين سنة‪ ،‬قدر معظم علماء الفلك عمر الكون حولي أربع عشر مليار سنة ‪ ،‬وافترضوا أن المجرات تشكلت خلل‬
‫المليارات الولى من وجوده‪ .‬واليوم‪ ،‬تطرح المقتضيات المطلوبة من أجل رصد المجرات المتنامية البعد مشكلت حقيقية‬
‫أمام منظري الكون‪ ،‬ذلك أن الكتشاف الياباني ليس معزولً‪ ،‬فقد اكتشف علماء الفلك الوربيون‪ ،‬الذين يستخدمون المقراب‬
‫الشهير (فيري لرج) المنصوب في التشيلي مجرات مشابهة لمجرتنا (الدرب اللبنية)‪ ،‬لكنها تقع على بعد ‪ 11،7‬مليار سنة‬
‫ضوئية عن الرض! المشكلة هي أن أحدًا ل يفهم اليوم جيداً كيف تسنى لجرام يبلغ قطرها نحو ‪ 100‬ألف سنة ضوئية‪،‬‬
‫‪.‬وتتألف من مئات مليارات النجوم‪ ،‬أن تتراكم (تتجمع) في غضون ملياري سنة‬
‫إن عدم خضوع بعض المجرات لقانون هبل ‪ .‬فأقرب مجرة كبيرة إلينا‪ ،‬أندروميدا‪ ،‬تتحرك فعلياً نحونا ول تبتعد عنا‪.‬‬
‫والسبب في ظهور هذه الستثناءات هو أن قانون هبل يسري فقط على السلوك الوسطي للمجرات‪ .‬وقد يكون لبعض‬

‫المجرات حركات محلية متواضعة‪ ،‬كأن تدور بتأثير الثقالة حول بعضها‪ ،‬وهذه حال مجرة درب التبانة وأندروميدا‪ .‬وكذلك‬
‫‪ .‬ثمة مجرات بعيدة سرعاتها المحلية صغيرة‬
‫عندما نطبق قانون دوبلر المعهود على الجرام التي تقارب سرعاتها سرعة الضوء‪ ،‬نجد أن النزياح نحو الحمر يقارب‬
‫اللنهاية‪ .‬فموجات هذا الضوء تصبح أطول من أن تلحظ‪ .‬ولو صح هذا على المجرات‪ ،‬لكان يعني أن أبعد الجرام المرئية‬
‫تتقهقر بسرعة أكبر بكثير من سرعة الضوء‪ .‬ولكن قانون النزياح الكوسمولوجي نحو الحمر يؤدي إلى غير هذه النتيجة‪.‬‬
‫ففي النموذج الكوسمولوجي القياسي الحالي‪ ،‬نجد أن المجرات التي يصل إنزياح موجاتها نحو الحمر إلى نحو ‪ - 1.5‬أي‬
‫‪.‬التي موجاتها أطول بـ ‪ 150‬في المئة مما قيست به في المختبر ‪ -‬تتقهقر بسرعة الضوء‬
‫وقد رصد الفلكيون نحو ‪ 1000‬مجرة إنزياح موجاتها نحو الحمر أكثر من ‪ .1.5‬وهذا يعني أنهم شاهدوا ‪ 1000‬جرم تقريبًا‬
‫كل واحد منها يتجاوز في تقهقره سرعة الضوء‪ .‬وهذا يكافىء قولنا إننا نحن نتقهقر عن هذه المجرات بسرعة تفوق سرعة‬
‫الضوء‪ .‬بل إن إشعاع الخلفية الكونية من الموجات الميكروية تجاوز ذلك وبلغ إنزياحه نحو الحمر ‪ 1000‬تقريباً‪ .‬وعندما‬
‫بثت البلزما الحارة هذا الشعاع الذي نرصده الن في بداية الكون‪ ،‬كان يتقهقر عن موضعنا بسرعة تقارب ‪ 50‬مرة سرعة‬
‫‪ .‬الضوء‬
‫شيء آخر يتعلق بهذه النظرية العلمية هو قصورها حتى الن عن الوصول بالفهم إلى ما حصل في اللحظة صفر (أو الزمن‬
‫صفر) ‪ .‬إذ ما يمكن الوصول إليه حتى الن هو في حدود ما تصل إليه الفيزياء الحالية من فهم أو ما يعرف بحدود بلنك‪:‬‬
‫للحرارة و ‪ K‬ذلك أن العلم غير قادر –اليوم‪ -‬على فهم ما يجري عندما تكون البعاد أصغر من حدود بلنك ( وهي ‪3210‬‬
‫‪ -35 10‬متر للمسافة و ‪ 43- 10‬ثانية للزمن) و قادر على أن يفهم ما هو أكبر من هذه الحدود ( ولكن لنكن متفائلين‪ ،‬فكل‬
‫‪(.‬ما تم في هذا الطار ل يتعدى عمره ‪ 70‬سنة فقط‬
‫لقد عارض نظرية النفجار الكبير الفلكي فريد هويل‪ ،‬ففي منتصف القرن العشرين أتى هذا الفلكي بنموذج جديد ودعاه‬
‫بالحالة الثابتة‪ ،‬وكان امتداداً لفكرة المتضمن أن الكون يتمدد‪ ،‬فافترض هويل وفق هذا النموذج أن الكون كان ل متناه في‬
‫البعد والزمن‪ ،‬وأثناء التمدد تتولد فيه مادة جديدة باستمرار بكمية تجعل الكون في حالة ثابتة‪ .‬وهذه النظرية كانت على‬
‫خلف كلي مع نظرية النفجار الكبير‪ ،‬والتي تدافع عن أن للكون بداية ‪ ،‬والذين دعموا نظرية هويل في ثبات الحالة ظلوا‬
‫‪ .‬يعارضون بصلبة النفجار الكبير لسنوات عديدة‪ ،‬ومع ذلك فالعلم كان يعمل ضدهم‬
‫ويوجد عدد من النماذج الخرى طورها علماء قبلوا بنظرية النفجار الكبير‪ ،‬لكنهم حاولوا إبعادها من فكرة أن للكون‬
‫" بداية ‪ ،‬وأحد تلك النماذج هو "الكون ذو النموذج الكوانتي‬

‫النموذج الكوانتي للكون‬
‫هو محاولة أخرى لتنظيف النفجار الكبير من متطلبات التخلقية وتخليصها من حقيقة الخلق‪ ،‬وقد بنى الداعمون لهذا‬
‫‪ .‬النموذج محاولتهم تلك على المشاهدات الكوانتية للفيزياء ما دون الذرية‬
‫‪ .‬إذن في الفيزياء الكوانتية ل توجد المادة إذا لم تكن موجودة قبلً‪ ،‬وما يحدث هو أن طاقة مختفية تصبح فجأة مادة وكماً‬

‫نموذج الكون الهزاز‬
‫طور هذا النموذج من قبل الفلكيين الذين لم تعجبهم فكرة أن النفجار الكبير كانت بداية الكون‪ ،‬ويقضي ذلك النموذج بأن‬
‫التمدد الحالي للكون سوف ينعكس أخيراً عند نقطة معينة ويبدأ بالنكماش والتقلص ‪ .‬وهذا النكماش سوف يسبب انهيار‬
‫واندماجاً لكل شيء في نقطة واحدة ‪،‬ومن ثم تعود تلك النقطة لتنفجر ثانية مستهلة جولة جديدة من التمدد‪ ،‬وكما يقولون فهذه‬
‫العلمية تتكرر بشكل ل محدود مع الزمن‪ ،‬ويفترض هذا النموذج أن الكون عانى لغاية الن هذا التحول عددًا ل نهائيَا من‬
‫المرات‪ ،‬وأن تلك العملية سوف تستمر إلى البد‪ ،‬وبكلمة أخرى سيبقى الكون سرمدياً خالداً رغم أنه يتمدد وينهار خلل‬
‫فواصل زمنية مختلفة مع حدوث انفجار هائل يختم كل دورة‪ ،‬والكون الذي نحن فيه هو واحد فقط من هذه الكوان اللنهائية‬
‫‪ .‬والتي تمر عبر الدورة نفسها‬
‫في سباق علماء الفيزياء الفلكية لمعرفة أصول الكون‪ ،‬اليابانيون هم اليوم الكثر تقدماً‪ .‬فقد تمكنوا‪ ،‬بمقرابهم العملق‬
‫(سوبارو) من اكتشاف أبعد مجرة معروفة الن (إس دي إف ‪ )132418‬على مسافة ‪ 12،8‬مليار سنة ضوئية من الرض‪.‬‬
‫في الواقع‪ ،‬حسب نظرية النفجار العظم‪ ،‬تبتعد الجرام عنا بسرعة قريبة من سرعة الضوء‪ ،‬محمول ًة بتمدد الكون‪ .‬ومن‬

‫منطلق هذا التمدد الجمالي للزمكان‪ ،‬فإن الضوء الذي تطلقه ينزاح بمفعول دوبلر باتجاه الطوال الموجية الكبر‪ .‬والنتيجة‬
‫هي أن فوتونات الضوء فوق البنفسجي‪ ،‬التي انبعثت منذ ‪ 12،8‬مليار سنة‪ ،‬تنزاح اليوم في الشعة تحت الحمراء‪ .‬وفي‬
‫الصورة التي التقطها (سوبارو)‪ ،‬هناك أكثر من ‪ 50‬ألف مجرة‪ ،‬من بينها ‪ 60‬مجرة اكتشفتها برمجيات استكشاف تلقائي‪،‬‬
‫وهي تطلق أشعة منزاحة جداً في الحمر‪ .‬منذ عشر سنوات‪ ،‬كان المريكيون هم من حطم أرقام البعد القياسية‪ .‬من المؤكد‬
‫أن المر ليس مجرد مأثرة تكنولوجية بالنسبة إليهم‪ ،‬فالرصد بعيداً في الفضاء بالنسبة إلى عالم الفلك يعني العودة في الزمن‪.‬‬
‫ولما كانت صور الكون تصلنا بسرعة الضوء (‪ 300‬ألف كم‪/‬ثا)‪ ،‬فإن الجرم الكوني الذي يقع على مسافة مليار سنة ضوئية‬
‫من الرض يشاهد كما لو كان موجودًا قبل مليار سنة ماضية‪ ،‬إل أن المجرة التي اكتشفها الفريق الياباني موجودة على بعد‬
‫‪ 12،8‬مليار سنة ضوئية‪ ،‬غير أن عمر الكون‪ ،‬وفقاً لجميع قياسات القمر الصناعي (دبليو إم إي بي) هو ‪ 13،7‬مليار سنة‪.‬‬
‫بعبارة أخرى‪ ،‬إذن هذا الجرم رُصد كما كان عقب النفجار العظم بـ ‪ 900‬مليون سنة فقط‪ .‬إن ما يجري اكتشافه إبان فجر‬
‫الكون مثير للحيرة يومًا بعد يوم‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬فإن الرهان الرئيسي لقياس عمر الكون يقوم على فهم كيف بُني الكون عقب‬
‫النفجار العظم‪ .‬ولكن‪ ،‬كلما أعطى علماء الفلك الكونَ عمراً أصغر‪ ،‬وتلك هي الحال منذ عشرين سنة‪ ،‬تضاءل زمن‬
‫التشكل المعطى للنجوم والمجرات‬

‫‪ ١‬مشاركة منتدى‬
‫تساؤلت حول نظرية النفجار العظم‬

‫•‬

‫‪ ٢٢‬كانون الثاني (يناير) ‪٢٠٠٨‬‬

‫موضوع جميل جدا جدا…شكرا للكاتب‬
‫نبيل حاجي نائف‬
‫)‪ (...‬من مواليد دمشق ‪ .1944‬متقاعد منذ ‪ 6‬سنوات ‪ .‬متخصص كفني في اللكترونيات ‪ .‬عملت كخبير أكثر من ‪ 30‬سنة في مجال‬

‫من نفس المؤلف‬
‫برمجة البشر بواسطة اللغة‬
‫التعميم والتصنيف من أهم آليات عمل الدماغ‬
‫كيف تكتسب الخبرة‬
‫تصورات مستقبلية‪ :‬المستقبل كيف سيكون ؟‬
‫تساؤلت حول نظرية النفجار العظم‬
‫كيف ننظر للغرب‬
‫أحكام القيمة وأحكام الواقع‬
‫سيطرة الرجال على النساء أسبابه وعوامله ونتائجه ومستقبله‬
‫)مفهوم الحرية وهل النسان حر )‪٢‬‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫في هذا القسم ايضاً‬
‫اهم معضلت فيزياء الكون والفلك‬
‫تساؤلت حول نظرية النفجار العظم‬
‫من ماذا تتألف المادة؟‬
‫البرهنة على وجود الزمكان‬
‫مجرة درب التبانة‬
‫العلم والمعارف العلمية‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫الثقوب السوداء‬
‫دور الشعة الكونية في تغيير مناخ الرض‬

‫•‬
‫•‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful