‫ّ الكريمين اللذين غمراني‬

‫إلى والدي‬
‫بعطفهما‪...‬‬
‫إلى شيخي الجليل خالد بن سالم‬
‫الخوالدي ‪ -‬حفظه ال ‪... -‬‬
‫إلى إخوتي في ال من أهل الخير‬
‫والصلح والستقامة‪...‬‬
‫إلى روح سيدي المام الهمام أبي‬
‫يحيى سالم بن راشد الخروصي عليه من‬
‫ال شآبيب الرحمة والرضوان‪...‬‬
‫أهدي هذا العمل‬
‫( خالد الحوسني)‬

‫‪1‬‬

‫شكرا جزيل يزيد العد أنفاسـا‬
‫ل يشكر ال من ل يشكر الناسا‬

‫شكرا لفضلك شكرا لست أحصيه‬
‫وكيف ل ورسول ال قـال لنـا‬

‫يعجز البنان أن يسطر باليراع ما في حنايا القلب من شكر‬
‫وعرفان وعظيم شكر وامتنان إلى المشايخ العلماء والخوة‬
‫النبلء وجميع من قدم إلي يد العون والمساعدة في سبيل‬
‫إخراج هذا البحث المتواضع بثوبه القشيب‪.‬‬
‫وأخص بالشكر ‪ :‬الشيخ الجليل بقية السلف سعيد بن خلف‬
‫الخروصي –حفظه الله ورعاه‪ -‬الذي غمرني بلطفه ولم يبخل‬
‫علي بكل ما سمع من سيرة المام فله مني خالص الشكر‬
‫والمتنان‪ ،‬كما أزف الثناء العطر إلى أحفاد المام ‪ :‬عبد العزيز‬
‫بن يحيى بن المام سالم الخروصي و عبد المنعم بن محمد بن‬
‫عبدالله بن المام سالم الخروصي‪ .‬على ما قدماه لي من عون‬
‫ومساعدة وتشجيع‪.‬‬
‫وإن نسيت فلن أنسى مشرف البحث الشيخ إبراهيم بن‬
‫يوسف الغبري الذي مافتئ في إرشادي وتوجيهي‪ ،‬فله كل‬
‫الثناء‪ .‬ولست ناسيا أخي العزيز سلطان بن حمد بن نبهان‬
‫المعولي الذي كان رفيق أسفاري وصاحبي في حلي وترحالي‪،‬‬
‫لجراء المقابلت مع المشايخ الكرام‪ ،‬كما أنني أشكر أخي‬
‫الفاضل أحمد بن ناصر الحارثي الذي كان نعم المعين في‬
‫إخراج هذا البحث المتواضع فجزا الله الجميع خير الجزاء في‬
‫الدنيا والخرة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫مقدمة ‪:‬‬
‫المد ل الول الميد‪ ،‬ذي البطش الشديد‪ ،‬الذي يبدئ ويعيد ويفعل ف خلقه ما يريد‪،‬‬
‫ك مِمّن تَشَاء َوُتعِ ّز مَن تَشَاء َوتُذِ ّل مَن‬
‫ك مَن تَشَاء َوتَ ِنعُ الْ ُملْ َ‬
‫ك ُت ْؤتِي الْمُلْ َ‬
‫ك الْمُلْ ِ‬
‫{قُلِ الّلهُ ّم مَالِ َ‬
‫ك عََلىَ كُ ّل َشيْءٍ قَدِي ٌر }‪.1‬والصلة والسلم على النب الصطفى وآله وصحبه‬
‫خيْرُ ِإنّ َ‬
‫تَشَاء بِيَ ِد َك الْ َ‬
‫ومن اقتفى ‪ ....‬أما بعد‪:‬‬
‫فإنه ما ل شك فيه ول ريب ‪ ،‬أن أمتنا السلمية وحضارتنا الدينية ل تقوم إل على أكتاف‬
‫الرجال العظماء ذوي المم العالية والنفوس الزاكية‪ ،‬الذين بذلوا أرواحهم رخيصة ف سبيل ال‬
‫ونصرة دينه‪.‬‬
‫تقضي البطولة أن ند جسومنا جسرا‪ ،‬فقل لرفاقنا أن يعبوا‬
‫ول شك أن المة الت ل تعلم ماضيها تفقد حاضرها‪ ،‬فل بد لكل أمة أن تني حاضرها‬
‫بقبس من ماضيها الشرق الباهر وتاريها الوضاء الزاهر‪ ،‬وإن التأمل بعي البصية ف تارينا‬
‫ليصاب بالدهشة والعجب من أولئك الرجال العظماء الذين سطروا لنا أروع المثلة ف التمسك‬
‫بالدين والذب عن حياضه بكل ما يستطيعون من قوة ومن رباط اليل‪ ،‬حت أصبحوا لنا قادة‬
‫يقتدى بم‪ ،‬وأسوة يتذى بنهجهم‪ ،‬فحياتم جلها ودقها علم وعمل وجد واجتهاد { َومَنْ أَرَادَ‬
‫شكُورا }‪. 2‬‬
‫الخِ َر َة َوسَعَى َلهَا َسعَْيهَا َوهُ َو ُم ْؤمِنٌ َفأُولَئِكَ كَانَ َس ْعُيهُم مّ ْ‬

‫ومن هؤلء الرجال سيدي المام التقي والورع الزكي أبو يي سال بن راشد‬
‫الروصي‪ ،‬الذي حق أن تكتب سيته باء الذهب على وجنات البهكنات الور‪ ،‬فهو‬
‫من عناهم القائل ‪ :‬وواحد كاللف إن أمر عنا‪.‬‬
‫‪ - 1‬سورة آل عمران‪ ،‬الية رقم (‪.)25‬‬
‫‪ - 2‬السراء ‪.19‬‬
‫‪3‬‬

‫وما زادن شرفا وتيها فكدت بأخصي أطأ اثريا‪ ،‬أن أخط ببنان سية هذا المام‬
‫الرضي‪ ،‬إل أنن استشعر العجز والتقصي أمام سيته العطرة وحياته الزاهرة‪ ،‬فأنّى للقزام‬
‫أمثال أن يكتبوا عن العمالقة العظماء‪ ،‬ومع ذلك فإنن أرجو من ال ذ عز وجل‪ -‬أن‬
‫يكون هذا العمل من العمل الصال الذي ل ينقطع أجر فاعله وأسال ال ذ سبحانه‬
‫وتعال ذ حسن الجر والثواب‪.‬‬
‫ولعلك أخي القارئ تتوق إل معرفة هذه الشخصية الاجدة‪ ،‬وربا تتساءل فتقول ‪:‬‬
‫من هو؟ وأين ولد؟ وأين تعلم؟ وما هي صفاته وأخلقه؟ وما هي أعماله؟ فعسى أن تد‬
‫الواب بي طيات هذا الكتاب‪ ،‬بإذن ال ‪-‬تبارك وتعال‪ -‬وتوفيقه‪.‬‬
‫* وهنا أشي إل أهم السباب الرئيسة الت دفعتن لكتابة هذا البحث‪:‬‬
‫أول‪ :‬إعجاب الشديد وانبهاري البالغ بسية سلفنا الصال الذين استقاموا على الدين‬
‫واقتدوا بدي خي الرسلي ممد ذ صلى ال عليه وسلم ذ وضحوا بالغال والنفيس ف‬
‫سبيل إعلء كلمة الدين ‪ ،‬فحق فيهم قول ال عز وجل‪{ :‬الّذِينَ إِن مّكّنّا ُهمْ فِي الَْأرْضِ‬
‫َأقَامُوا الصّلَاةَ وَآَتوُا ال ّزكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وََن َهوْا َعنِ اْلمُنكَرِ َولِلّهِ عَاقِبَ ُة الْأُمُورِ }‪.1‬‬
‫ثانيا‪ :‬رغبت ف جع ما تفرق من سية المام سال الروصي‪ ،‬فقد وجدتا مبعثرة ف‬
‫الكتب الطبوعة والخطوطة‪ ،‬بالضافة إل ما بقي عالقا منها ف أذهان كبار السن من‬
‫الشياخ الفضلء قبل أن تعدوا عليها عوادي الزمان‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬خدمة الكتبة السلمية‪ ،‬بإضافة هذا البحث ضمن كتبها‪.‬‬
‫* أما عن الصعوبات الت واجهتها أثناء جع هذا البحث فهي‪:‬‬
‫أول‪ :‬تكتم البعض عن البوح ولو بالشيء اليسي من سية المام‪ ،‬ومنهم من ينتقي‬
‫الكلم فيخب عن شيء ويكتم أشياء‪ ،‬وال الستعان‪.‬‬
‫‪ - 1‬سورة لج‪ ،‬الية رقم(‪.)41‬‬
‫‪4‬‬

‫ثانيا‪ :‬صعوبة التنقل لجراء القابلت‪ ،‬وقطع مئات الكيلومترات من أجل أي معلومة ولو‬
‫كانت بسيطة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬كان علي أن أقرأ الكثي من كتب التأريخ العمان فلعل وعسى أن أجد فيها شيئا‬
‫ينفعن ف هذا الوضوع‪ ،‬وربا أقرأ الكتاب كامل ول أجد فيه أي شيء ما يتعلق‬
‫بالبحث‪.‬‬
‫وقد قسمت هذا البحث إل أربعة فصول‪:‬‬
‫*الفصل الول‪ :‬عصر المام سال بن راشد الروصي (وفيه ثلثة مباحث)‪.‬‬
‫البحث الول‪ :‬الالة السياسية‪.‬‬‫البحث الثان ‪ :‬الالة الجتماعية‪.‬‬‫البحث الثالث ‪ :‬الالة القتصادية‪.‬‬‫*الفصل الثان‪ :‬سيته الشخصية (وفيه أربعة مباحث)‪.‬‬
‫البحث الول‪ :‬اسه ونسبه‪.‬‬‫البحث الثان‪ :‬مولده ونشأته‪.‬‬‫البحث الثالث‪ :‬صفاته وأخلقه‪.‬‬‫ الطلب الول‪ :‬صفاته الَلْقية‪.‬‬‫‪ -‬الطلب الثان‪ :‬صفاته الُلُقية‪.‬‬

‫ البحث الرابع‪ :‬استشهاده وبعض مراثيه‪.‬‬‫ الطلب الول‪ :‬استشهاده‪.‬‬‫ الطلب الثان‪ :‬بعض مراثيه‪.‬‬‫ الطلب الثالث‪ :‬من وراء اغتيال المام‪.‬‬‫‪5‬‬

‫*الفصل الثالث ‪ :‬حياته العلمية (وفيه ثلثة مباحث)‪.‬‬
‫البحث الول‪ :‬طلبه للعلم‪.‬‬‫البحث الثان‪ :‬شيوخه‪.‬‬‫البحث الثالث‪ :‬مكانته العلمية وثناء العلماء والشعراء عليه‪.‬‬‫*الفصل الرابع ‪ :‬حياته السياسية والتشريعية (وفيه ثلثة مباحث)‪.‬‬
‫البحث الول‪:‬عقد البيعة على المام سال‪.‬‬‫الطلب الول ‪ :‬إحياء المامة‪.‬‬‫الطلب الثان ‪ :‬عقد البيعة على المام سال‪.‬‬‫ البحث الثان‪ :‬جهاده‪.‬‬‫ البحث الثالث‪ :‬أحكامه‪.‬‬‫خـالد بن عبـدالله بن محمـد الحوسـني‬
‫قبيل غروب شمس يوم الجمعة الزهراء‬
‫‪ 4‬ربيـع الثاني ‪1225‬هـ‬
‫الموافق ‪.13/5/2005‬‬

‫الفصل الول‪ :‬عصر المام سالم بن راشد‬
‫الخروصي (وفيه ثلثة مباحث)‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الول‪ :‬الحالـــــــــة السياسية‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الحالـة الجتماعية‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الحالة القتصادية‪.‬‬
‫ح رب ا لنص ارى ا ليوم با لد واهي‬
‫و له ــ ـي‬
‫ف يأ خذ ون ا لـ ـد ار بالخ دائ ــع‬

‫والك ـل منـا غ اف ــل‬
‫وإن ها أ قـ ـو ى مــن‬

‫الم داف ـع‬
‫( المام ن ور الد ين ا لسالمي – رحمه ال ‪)-‬‬
‫ـ ــ ــ ــ‬
‫ج اءت إ مامته و ال رض مظلمــة‬

‫وا لن اس فوضى وأ هل‬

‫ال جور ذؤ بان‬
‫( ا لش يخ أب و مسلم ال بهل ني – رحمه ال ‪) -‬‬
‫ـ ــ ــ ـــ ــ ــ‬
‫ــ ـــ‬
‫ـ‬

‫البحث الول‪ :‬الالة السياسية‪.‬‬
‫قبل قيام النهضة ف عمان وذلك بعقد البيعة على المام الرضي سال بن راشد الروصي ‪-‬‬
‫رضي ال عنه ‪ -‬كانت عمان تعان الويلت وتقاسي الهات جراء النقسام وفقدان المان‬
‫‪7‬‬

‫وانتشار الظلم وكثرة الور بالضافة إل دسائس الستعمار ومطامعه وخصوصا الستعمار‬
‫النليزي‪ ،‬وكانت الوضاع ف البلد تزداد سوء يوما بعد يوم‪ ،‬ويكن أن نرجع ذلك إل عاملي‬
‫وها (كيد الارج وانقسام الداخل)؛ وسنركز ف هذا البحث على هذين العاملي ونوضح‬
‫القصود منهما ومدى تأثيها على الحوال السياسية ف البلد بنهج علمي وأسلوب متصر غي‬
‫مل وال الوفق‪.‬‬
‫العامل الول‪ :‬كيد الارج‪.‬‬
‫وهو ما قامت به الدول الستعمارية لبسط نفوذها وسيطرتا على البلد‪ ،‬وقد ظهرت جذور‬
‫هذا الستعمار ف عهد السلطان سعيد بن سلطان‪ ،‬فقد قام هذا السلطان بالستعانة بالنصارى‬
‫فقهر بم عدوه‪ ،1‬وكانت هذه الستعانة منه أول سبب تدخل به النصارى ف مالك السلمي من‬
‫أهل عمان فبقوا آفة ف ذراريه وعلة ف ملكته يظهرون الصداقة ويضمرون العداوة وإن أنكى‬
‫العداء من يأتيك ف صورة صديق يظهر مبتك ويضمر هلكك‪ ،2‬وسيتضح كيف بقي النصارى‬
‫غصة ف حلوق السلطي بتكبهم وطغيانم‪.‬‬
‫فبمجرد وفاة السلطان سعيد [‪1273‬هـ ‪1856 -‬م] اغتنم النليز الفرصة وقاموا بتقسيم‬
‫إمباطوريته الواسعة القوية إل إمارتي ضعيفتي متعاديتي فصارت مسقط إل ابنه ثوين وزنبار‬
‫إل ابنه ماجد بن سعيد وهذا تشيا مع سياسة التفرقة والتمزيق الت سارت عليها إنلترا مع أعدائها‬
‫وأصدقائها بدون تفريق‪.3‬‬
‫ويعد هذا النقسام ناحا عظيما للنليز؛ إذ أنا قبل ذلك كانت ل تطمئن إل مسقط وهي‬
‫دولة قوية ذات تارة وأساطيل حت ولو كانت خاضعة لا إذ من المكن أن يظهر من العمانيي‬
‫‪ - 1‬استعان السلطان سعيد بالنليز على الوهابية من بن علي وكذلك ضد أ هل الشارقة‪ ،‬وكان أول قدوم للوهاب ية لرض‬
‫عمان ف زمن السلطان سعيد بن سلطان هذا‪،‬حيث جاء مطلق بن ممد الطيي باليوش بواسطة أهل الظاهرة وأهل جعلن‬
‫وغيهم من أ هل النفاق الذين ينتحلون بالدعوى مذهب أهل الق وكان ذلك عام ‪1222‬ه ـ‪ ،‬وكان قدومه عذابا واصبا‬
‫وبلء وبيل على أ هل عمان؛ إذ إ نه ا ستحل دماء ال سلمي وشرك هم‪ ،‬ود عى الناس إل مذه به و من ل يد خل ف مذه به قتله‬
‫وسب نساءه وذراريه وغنم أمواله‪ ،‬واستمر على هذا الال ثلث سنوات يروح ويغدو على أهل عمان إل أن سلط ال عليه‬
‫رجال من الجريي قتلوه ف العركة الت دارت بينه وبي قبيلتهم‪ .‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي ‪ ،‬تفة العيان‬
‫بسية أهل عمان ‪ ،‬مكتبة المام نور الدين السالي‪ ،‬السيب ‪ ،‬اليل النوبية ‪،‬ج ‪ ،2‬ص ‪ ،207-206‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ -2‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي ‪ ،‬تفة العيان‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ج ‪ 2‬ص ‪ ،209‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 3‬ممد علي الزرقا‪ ،‬تاريخ عمان قديا وحديثا‪ ،‬دمشق ‪ ،1959‬ص ‪ ،196‬بتصرف‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫رجل يستغل هذه القوة ف مواجهتهم والتخلص من سيطرتم ونفوذهم‪ 1.‬ولذلك حرصوا أيا‬
‫حرص بأن يكون حكام مسقط خاضعي لم وموالي لسلطتهم حت يققوا أهدافهم بكل سهولة‬
‫ويسر‪.‬‬
‫فلما حاول ثوين بن سعيد حاكم مسقط إعادة ربط زنبار بسقط منعه النليز من ذلك‬
‫باستخدام منطق القوة والسلح؛ إذ إن ثوين ترك على رأس أسطول حرب من سبع سفن تمل (‬
‫‪ )2500‬مقاتل لضم زنبار بسقط ولكن هذا السطول أوقف عند رأس الد عندما اعترضت‬
‫طريقه فرقاطة حربية أرسلها النليز وأجب على العودة‪ ،‬وحفظا لاء الوجه كتب ثوين للمقيم‬
‫البيطان ف الليج العرب يقول‪":‬تعبيا عن صداقتنا الالصة للحكومة البيطانية فإن عائد إل‬
‫مسقط"؟!!‪ .2‬ول يفى ما ف هذا الوقف من إهانة وتضعضع للعدو الستعمر‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى فقد زرع النليز الناع الداخلي ف قلب عائلة ثوين ف مسقط فكثر‬
‫الطامعون منهم ف العرش ونشبت الروب بي الخوة والقارب وكلهم يرجع إل النليز‬
‫ليحصل على العون والتأييد والرأي السديد‪ 3.‬وقد انتهى الال بثوين أن قام ابنه سال‬
‫باغتياله‪"،‬فبينما السلطان نائم وقت الظهية ف غرفة صحار إذ دخل عليه ولده سال فضربه بتفق‬
‫ف فؤاده فيما قيل فمات من ساعته" وكان سال من أحب أبنائه إليه ولكن من مأمنه يؤتى الذر‬
‫والقدر ما منه مفر‪.4‬‬
‫مّن تَراهُ مُسالا وَماربـــا‬
‫ل تَأمن ّن الناسَ كَيدا واِحذَرن‬
‫نوبُ الزمانِ غَدوا عليهِ نوائِبا‬
‫كم واث ٍق بالناسِ حتّى ما أَتت‬
‫وبعد أن سيطر سال على اللك بفعله السيئ وصنعه الشنيع ل تطل أيامه إذ ثار عليه العمانيون‬
‫وت طرده من البلد‪ .‬وعقدت البيعة على المام الرضي عزان بن قيس‪ -‬رضي ال عنه‪[-‬‬
‫‪1285‬هـ ‪1868 -‬م] فتوحدت البلد وانقاد العباد إذ دانت له معظم القبائل‪ 5،‬وانقشعت‬
‫‪ - 1‬الصدر السابق ‪ ،‬ص ‪.196‬‬
‫‪ - 2‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬ص ‪22‬‬
‫‪ - 3‬ممد علي الزرقا‪ ،‬تاريخ عمان قديا وحديثا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.197‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي‪ ،‬تفة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪.247‬‬
‫‪ - 5‬استطاع المام‪ -‬رح ه ال تبارك وتعال‪ -‬ضم مع ظم القبائل العمان ية تت را ية ال ق ولواء الد ين‪ ،‬إل ما كان من بعض‬
‫القبائل الغافرية الت ظنت بسوء رأيها وكثرة جهلها أن دولة المامة صارت للهناوية فأظهروا اللف للمام ورفضوا النقياد‬
‫للحق وتعصبوا العصبية الاهلية وصاروا يدا واحدة ف الفسق والضلل‪ ،‬ولا خالفوا الشرع بسفك بعض الدماء بالباطل دعاهم‬
‫‪9‬‬

‫سحب الور السوداء والفت العمياء‪ ،‬وبذا انار نظام السلطنة بعد أكثر من تسعي سنة على قيامه‬
‫وكان سقوط سال يعن سقوط نظام ل يلك يوما مصداقية أو شرعية تقليدية‪ ،‬نظام مفتقر إل كل‬
‫دعم شعب‪.1‬‬
‫"ولقد استطاعت المامة إرغام بريطانيا على التراجع وأوقفت ولو لبهة توسع سيطرتا‪،‬‬
‫وكادت أن ترغم بريطانيا على العتراف باستقلل عمان وسيادتا وشرعية حكومتها بالتأكيد"‪.2‬‬
‫ولكن بريطانيا بالطبع أزعجها ما حققه العمانيون من وحدة إذ أنه يقق تديدا حقيقيا لا‪ ،‬ولذلك‬
‫فلم تتوان ف تدبي الدسائس لسقاط نظام المامة‪ .‬فسارعت إل إطلق سراح تركي بن سعيد‬
‫وقدمت له الساعدة والعون بالضافة إل الموال الت وصلت لتركي من أخيه ماجد ف زنبار‬
‫فاستطاع تشكيل قوة كبية من أهل البغي والنفاق تغلب با على المام عزان ف ضواحي مطرح‬
‫عام [‪1287‬هـ‪1871-‬م]‪ ،‬وقد استشهد المام عزان ذرضي ال عنه وأسكنه الفردوس العلى‬
‫من الِنان ذ ف هذه العركة‪،3‬‬
‫وتسلم تركي الكم ف مسقط‪ .4‬ولن تركي كان يشعر بأنه مدين لبيطانيا ف وصوله وبقائه ف‬
‫الكم‪ ،‬قام بتقدي كل ما يتمناه النليز لنشر نفوذهم ف النطقة‪.‬‬
‫ونَقّري ما شِئتِ أَن تنقّري‬
‫لوّ فَبيضي َواِصفِري‬
‫كا َ‬
‫خَل لَ ِ‬
‫المام للن صاف فأبوا وقالوا حاكم نا الب يض الند ية وال سمر الط ية‪،‬فل ما تنا هى الب غي من هم ول ت د الن صائح مع هم ‪ ،‬قا مت‬
‫علي هم جنود ال تز حف بالكتائب ح ت الت قى المعان‪ ،‬ف سقطت رؤوس النفاق ورايات الور‪ ،‬وكان ال سيف عدل ف قضاه‬
‫وأرضى ال ف هذا القام‪ .‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي‪ ،‬تفة العيان بسية أهل عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص‬
‫‪ .266 -265‬بتصرف شديد‪.‬‬
‫‪ - 1‬د‪ .‬حسي عيد غان غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ -‬تقاليد المامة والتأريخ السلمي الديث(‪،)1970 -1500‬‬
‫دار الديد‪ ،‬بيوت‪ ،‬لبنان‪،‬ص ‪ ،216‬بتصرف شديد‪.‬‬
‫‪ - 2‬الصدر السابق‪ ،‬ص ‪236‬‬
‫‪ - 3‬ل ا ه جم أ هل الب غي على مطرح وكان الو قت ليل‪ ،‬نزل المام ميدان العر كة بنف سه‪ ،‬وبين ما المام يقا تل أعلى ال سوار‬
‫وتت سحابة الرصاص الوابل‪ ،‬جاءته رصاصة تزف له السعادة والفوز بالشهادة‪ ،‬فيالا من رصاصة طعنت الدين ف لبته‪ ،‬وقد‬
‫شقي بإطلق تلك الرصاصة أحد الونة النافقي الذين كتبوا الشقاء واللك على أنفسهم‪ ،‬واسه سيف بن راشد الغافري‪،‬‬
‫ل غفر ال له‪ ،-‬وقد تظاهر هذا النافق بأنه يقاتل ف صف السلمي ول المر من قبل ومن بعد‪ .‬خليل بن أحد بن حد‬‫الليلي‪ ،‬السية الذاتية والنهج الفقهي للشيخ العلمة أحد بن سعيد بن خلفان الليلي‪ ،‬بث ترج بعهد العلوم الشرعية‘ ص‬
‫‪.333‬‬
‫‪ - 4‬د‪ .‬حسي عيد غان غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.28‬‬
‫‪10‬‬

‫وبالفعل فقد خل الو بل والب والبحر أيضا لبيطانيا وعادة عمان إل النقسام "وخلصت لتركي‬
‫حصون الساحل كلها‪ ،‬وأما حصون عمان فإنا تفرقت على الرؤساء الذين كانوا با قبل‬
‫المامة"‪ ،1‬وهذا النقسام الذي عادت إليه البلد هو ما يوافق هوى الستعمار‪ .‬وكدليل على‬
‫تفكك الكم العمان نشي إل اغتنام الوهابية فرصة ميء تركي الذي دعموه ف حربه مع المام‬
‫عزان ليوطدوا نفوذهم ف واحة البيي وهكذا وجدت عمان نفسها بلدا دون سياسة ودون سلم‬
‫اجتماعي ذ بلدا مزقا برب أهليه قوت من جديد الروح العشائرية والقبلية ووجدت نفسها‬
‫خاضعة لكم البيطانيي بل أصبحت إنلترا المثلة الرسية لعمان‪ .2‬ولكي تضمن إنلترا بقاء هذا‬
‫الوضع قامت بد يد الماية لتركي وتقدي العون العسكري له ضد جيع التحركات الداخلية‬
‫والجمات الت يقوم با العمانيون على مسقط ومطرح بقصد توحيد البلد ونصرة الدين وإحياء‬
‫المامة من جديد‪ .3‬وبالطبع فإن وقوف النليز مع تركي ومساعدتم له ل يكن من قبيل الصداقة‬
‫والحبة وإنا خدمة لصالها الستعمارية فبقاء تركي ف الكم يعن بقاء وازدياد نفوذ الستعمار‬
‫النليزي ف البلد‪.‬‬
‫وف عهد تركي وقع النليز معه معاهدة تقضي بإلغاء تارة الرقيق ف المتلكات التابعة له‪،‬‬
‫ول تكن مسألة مكافحة تارة الرقيق إل ذريعة وضعتها بريطانيا حت تتمكن من السيطرة على‬
‫سواحل البلد وبسط نفوذها على جيع السفن التجارية العمانية والعربية‪ ،‬وكثيا ما كانت تفرض‬
‫عليها الغرامات أو تصادرها بجرد التهمة سواء كانت تمل الرقيق أم ل‪ ،‬وقد يكون ذلك بسبب‬
‫وجود عامل ملون أو زني ضمن بارتا‪ ،‬وقد استغلت البحرية النليزية إجراءات ماربة الرقيق‬
‫أسوء استغلل‪ ،‬متخذة من هذه السلطة الستثنائية الت منحتها لنفسها سلحا فتاكا من جلة‬
‫أسلحتها الستعمارية الكثية لتوطيد السيطرة النليزية على البحار‪ ،‬وهكذا يتضح أن العتبارات‬
‫النسانية ف مكافحة تارة الرقيق كانت الناحية الوحيدة الت ل تفكر فيها بريطانيا ول تعرها أي‬
‫أهية ‪.4‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي‪،‬تفة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪.303‬‬
‫‪ - 2‬د‪ .‬حسي عيد غان غباش‪،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.239‬‬
‫‪ - 3‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،29‬بتصرف‬
‫‪ - 4‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .29‬وانظر ممد علي الزرقا‪ ،‬عمان قديا‬
‫وحديثا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪155‬وما بعدها‪ ،‬بتصرف‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫وبعد موت تركي الذي ل يتوقف كرسي عرشه عن الهتزاز نتيجة الضطرابات وعوامل‬
‫القلق تول ابنه فيصل الكم وذلك ف عام [‪1305‬هـ ‪1888 -‬م] والدير بالذكر أن عهد‬
‫فيصل هو العهد الذي عاصره المام الرضي سال بن راشد الروصي ‪ -‬رحه ال ذ قبل عقد البيعة‬
‫عليه وف السنة الول من إمامته أيضا‪ .‬وقد كان فيصل بن تركي يرغب ف سلوك طريق خاص ف‬
‫حكم البلد بعيدا عن تأثي النفوذ البيطان الذي كان قائما زمان أبيه لستيائه من التدخل‬
‫البيطان ف شؤون الكم‪ ،‬ولذا أجلت بريطانيا العتراف بفيصل حاكما على مسقط حت عام [‬
‫‪1308‬هـ ‪1890-‬م]؛ لتشعره بأهية دعمها له لستمراره ف الكم‪ ،‬وف الحتفال الذي‬
‫أعلنت فيه بريطانيا اعترافها بفيصل حاكما لسقط أطلقت (‪ )21‬طلقة تية للسلطان الذي رد‬
‫على ذلك معلنا"رغبته وإيانه العميق ف أن ترشده نصائح الكومة البيطانية ف كل الشؤون‬
‫السياسية الامة" ووعد بأنه سيعمل "وفق ما تليه صداقة ورضا الكومة البيطانية"‪!!!1‬‬
‫ولذا فقد عقد ف عام[‪1309‬هـ ‪1891-‬م] معاهدات صداقة وتارة وملحة بي فيصل‬
‫والنليز تعهد السلطان فيها " أن ل ينع توريد أو تصدير أي نوع من الواد التجارية وأن ل يضع‬
‫الرسوم المركية إل بوافقتهم"‪"،‬وأن يتمتع رعايا صاحبة الللة البيطانية فيما يتعلق بأشخاصهم‬
‫ومتلكاتم ف داخل أراضي صاحب العظمة سلطان مسقط بامتيازات خارج النطاق"‪.2‬‬
‫وف عهد فيصل نحت إنلترا ف تويل سلطنة مسقط والناطق التابعة للسلطان إل مستعمرة‬
‫بريطانية غي رسية وذلك بوجب التعهد الانع الشهي الذي وقع بعد يوم واحد من العاهدة‬
‫السابقة الذي مؤداه"أن السلطان يقطع عهدا ووعدا على نفسه وعلى ورثته وخلفائه بأنه لن يتنازل‬
‫قط عن أراضي إمارته ولن يبيعها أو يقدمها رهنا أو يسمح باحتللا بأية طريقة كانت إل‬
‫للحكومة البيطانية"‪.3‬‬
‫ويعتب هذا التعهد السري أحد أخطر الوثائق الت وقعها سلطي مسقط ف تأريخ عمان‬
‫أجع‪ ،‬ومن الصعب أن يوافق حاكم أو سلطان مستقل على مثل هذا ما ل يكن قد أجب عليه‪،‬‬
‫‪ - 1‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،32 -31‬بتصرف‬
‫‪ - 2‬إعداد مموعة من الباحثي‪ ،‬تقارير شركة الزيت العربية المريكية‪ ،‬بدون ناشر‪،‬طبعة الرشيف‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫وانظر ممد علي الزرقا‪ ،‬عمان قديا وحديثا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.198‬‬
‫‪ - 3‬إعداد مموعة من الباحثي‪ ،‬تقارير شركة الزيت العربية المريكية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫وانظر خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.32‬‬
‫‪12‬‬

‫وبالفعل فالتقرير السري لوزارة الارجية الفرنسية يكشف السباب الت أجبت فيصل على توقيع‬
‫هذا التعهد‪ ،‬فقد أشرك السلطان نائب قنصل فرنسا ف مسقط على سره‪ ،‬فبعد أن اعترف‬
‫بالطغيان الذي يارسه عليه وعلى بلده العملء النليز النود‪ ،‬أطلعه السلطان على نص هذه‬
‫التفاقية السرية ول يف السلطان أن التفاقية وقعت تت التهديد‪ .‬ويلخص نائب القنصل‬
‫الفرنسي ف مسقط ف تقريره لوزارة الارجية الفرنسية وضع مسقط سياسيا إثر هذه العاهدة‪" :‬ل‬
‫يعد استقلل مسقط بعد هذه العاهدة سوى وهم"‪ ،‬ويضيف إل ذلك قائل‪ ":‬ل يعد الليج‬
‫الفارسي سوى بية إنليزية‪ ،‬فعلى مدخله مسقط الملوكة سرا‪ ،‬وف وسطه البحرين الملوكة‬
‫علنا"‪ .1‬ول غرابة فيما فعله النليز بالسلطان من إجباره على توقيع مثل هذه العاهدة وغي ذلك؛‬
‫لن بريطانيا ل تتلف معاملتها لعدائها أو أصدقائها فطبيعة وجودها هو استغلل العدو والصديق‬
‫بدون تييز‪ ،‬وصداقتها بقدر ما تقتضيه مصلحتها‪.‬‬
‫ول تكتفِ بريطانيا بإجبار فيصل توقيع هذه العاهدة العروفة سياسيا بالتعهد الانع‪ ،‬ففي عام‬
‫[ ‪1315‬هـ ‪1898 -‬م] قام فيصل بنح فرنسا حق استخدام بندر الصة الواقع على مقربة من‬
‫مسقط كمرفأ لشحن السفن الفرنسية بالفحم الجري‪ ،‬غي أن النليز أرغموا فيصل على إلغاء‬
‫هذا التعهد وبالفعل أرسل فيصل إل المثل السياسي الفرنسي قراره بإلغاء امتياز مستودع الفحم‪،‬‬
‫ول يتوقف النليز عند هذا الد بل أرسلوا ثان قطع من أسطولم البحري لتقوم بناورات قرب‬
‫مسقط تديدا للسلطان وأرغموه أن يصعد على مت سفينة قائد ذلك السطول بكل ما يمله‬
‫ذلك من معان الغطرسة والتكب النليزي وأن يعلن إلغاء المتياز ف مؤتر عام يضره جع غفي‬
‫من التجار والوجهاء وذلك ف اليوم التال‪ ،‬وقد قوبل هذا الفعل باستياء شديد من قبل العمانيي‬
‫وغيهم إذ نددت صحف عديدة بالغطرسة الت أبداها النليز‪ .2‬ول غرابة ف هذا الفعل من دولة‬
‫كبيطانيا إذ إنا ل تتردد أن تون من وثق با‪ ،‬وأن تتخلى عن حلفائها ف أحرج الواقف‪ ،‬وأن‬
‫تنكث بالعهود الت أبرمتها‪.3‬‬
‫‪ - 1‬د‪ .‬حسي عيد غان غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪250 -249‬بتصرف‬
‫‪ - 2‬إعداد مموعة من الباحثي‪ ،‬تقارير شركة الزيت العربية المريكية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.65‬‬
‫وانظر د‪ .‬حسي عيد غان غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.256-255‬‬
‫وانظر خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.39‬‬
‫‪ - 3‬ممد علي الزرقا‪ ،‬عمان قديا وحديثا ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.121‬‬
‫‪13‬‬

‫العامل الثان ‪ :‬انقسام الداخل‪.‬‬
‫يعد النقسام الداخلي ف عمان من أكب السباب الت أدت إل تدهور أوضاع البلد‬
‫السياسية والجتماعية وغيها على حد سوء‪ ،‬ففي الفترة الت سبقت قيام إمامة المام سال بن‬
‫راشد الروصي ‪ -‬رضوان ال عليه‪ -‬كانت عمان تعان من التمزق والتفرق والنقسام‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫جاءت إمامته والرض مظلمة والناس فوضى وأهل الور ذؤبان‬
‫فبعد سقوط دولة المام التقي عزان بن قيس ‪ -‬رضوان ال عليه ذ انقسمت عمان إل‬
‫قسمي‪ :‬قسم تت سيطرة السلطان والقسم الخر توزع بي رؤساء القبائل وهذا القسم يثل‬
‫القسم الكب من عمان ويتص بالزء الداخلي من البلد‪ ،‬واستمر الوضع على هذا الال وكثرت‬
‫الروب بي السلطان وقبائل الداخل من أجل إسقاط الكم الوراثي الذي عان منه أهل عمان‬
‫الويلت نتيجة سياسته الداخلية القائمة على زرع الفت والكائد والتسلط على الضعيف‪،‬‬
‫وليتخلصوا من وطأة الظلم والتعسف‪ ،‬وكذلك لنا سيطرة الستعمار الجنب‪.2‬‬
‫ويبي المام نور الدين السالي ف ديوانه كره العمانيي من موالة سلطان مسقط ذ فيصل‬
‫بن تركي آن ذاك ذ للنصارى وهم الذين ييكون الدسائس والكائد للسيطرة على البلد‪:3‬‬
‫بالخدع إيانا حـــــــرب‬
‫أتكون ذمتكم لمــــــــــن‬
‫ننبذ إليهـــــــــم إن نهب‬
‫وال يأمرنا بــــــــــــأن‬
‫إن تخف خدعـا ُتصِب‬
‫فانبذ إليهم عن ســــواء‬
‫حالــــــــــه حيث انقلب‬
‫والخصم ل يخفى عليكم‬
‫ل قد علمتــــــم ما سلب‬
‫سلب الممالك باحتـــــيا‬
‫ـتم إنــــــه الخل المحب‬
‫وأتى يخادعكم فقلــــــــ‬
‫بمكائد لــــــــــم تحتسب‬
‫بتم وبات ينوشكـــــــــم‬
‫تحت الليالـــي والحجب‬
‫شعواء دس إليكـــــــــم‬
‫‪ - 1‬الشيخ ناصر بن سال بن عدي الرواحي العمان‪،‬ديوان أب مسلم‪،‬تقيق عبد الرحن الزندار‪ ،‬مطابع الختار‪،‬طبع سنة‬
‫(‪ ،)1986 -1406‬ص ‪.303‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي‪ ،‬تفة العيان‪ ،‬الرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪ 302‬وما بعدها بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 3‬عيسى بن ممد بن عبدال السليمان‪ ،‬ديوان نور الدين السالي تقيق ودراسة‪،‬رسالة ماجستي ف اللغة العربية وآدابا‬
‫بكلية اللغة العربية جامعة أم درمان السلمية‪ ،‬ص ‪.37-36‬‬
‫‪14‬‬

‫لم يخشـــــه مكرا وقب‬
‫بار الوائــــــــل تكتتب‬
‫جمهم هشيمـــــا تحتطب‬
‫كهم عبيدا للعــــــــــرب‬
‫ئرهم غنائـــــــــم تنتهب‬
‫د أو صفـــــــاء مرتقب‪.‬‬

‫من همَ أن يصطاد مــن‬
‫أيبركم ولديه أخــــــــــ‬
‫كم وقعة تركت جمـــــا‬
‫كم عرصة تركت ملــو‬
‫كم غزوة تركت ذخــــا‬
‫أيكون مع هــــــــذا ودا‬

‫وكثيا ما تدث الناعات والروب بي القبائل بنفسها‪ ،‬بسبب القسمة الشيطانية الت‬
‫انقسمت فيها قبائل عمان إل قسمي ( هناوية و غافرية )* ‪ ،1‬فأكلت الخضر واليابس وأهلكت‬
‫الرث والنسل وفرقت الشمل وأصبحت كل قبيلة تطلب الثأر من الخرى فكثر سفك الدماء‬
‫وإزهاق النفس بغي حق‪ .‬وتاوز المر حده ومداه حت أصبح الرؤساء ف داخل القبيلة الواحدة‬
‫يقتل بعضهم البعض ويفن بعضهم الخر حت وصل الال بأن يقتل الخ أخاه أو قريبه عما كان‬
‫أو خال ل لشيء سوى حب ف الدنيا وطمع ف الرئاسة والاه والسلطان‪.2‬‬
‫يقول المام السالي معقبا على هذا‪":‬وما زال أهل الدنيا يتقاتلون على الدنيا يقتل بعضهم بعضا"‪.3‬‬
‫تفان الرجال على حبها وما يصلون على طائل‬
‫واستمرت عمان ف حالة من الناعات والضطرابات وفقدان المن إل أن سخر ال‬
‫لعمان رجال شروا عن ساعد الد‪ ،‬ونفضوا عنهم غبار الكسل‪ ،‬وعلموا أن التفرق والنقسام‬
‫سبب كل بلء وشقاء والتمسك بوحدة الدين ورابطة العقيدة سبب كل خي وسلم‪ ،‬ولذا فقد‬
‫جعوا الشمل ولوا الشعث تت راية الدين وعقدوا البيعة على المام الرضي سال بن راشد‬
‫الروصي ذ رضي ال عنه ذ كما سنرى ف الفصل الرابع بإذن ال تعال‪.‬‬
‫وننتقل الن إل البحث التال‪.‬‬
‫‪ - 1‬سال بن سعيد بن أحد السعدي‪ ،‬حياة الشيخ عامر بن خيس الالكي ومنهجه الفقهي من خلل الفتاوى النثرية‪ ،‬بث‬
‫ترج بعهد العلوم الشرعية‪،‬ص ‪ ،13‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ - 2‬ولسنا هنا ف صدد ذكر شواهد على ذلك ومن أرادها فليطلبها ف التحفة للمام السالي ذ رحه ال تعال ذ ف القسم‬
‫الخي من الكتاب بعد ص ‪.302‬‬
‫* سنأت على بيان هذا التحزب الباطل ف الالة الجتماعية بإذن ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي‪،‬تفة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪.325‬‬

‫‪15‬‬

‫البحث الثان‪ :‬الالة الجتماعية‪.‬‬
‫إن الجتمع العمان بطبيعة نشأته وتكوينه متمع قائم على النظام القبلي كما هو سائد ف‬
‫الجتمعات العربية‪ .‬والقبيلة كما أنا تشكل وحدة اجتماعية إل أنا تلعب دورا خطيا ف الانب‬
‫السياسي للمنطقة‪ .‬وقد سرى التعصب القبلي علي نفوس العمانيي حت بلغ السيل الزبا وجاوز‬
‫كل حد ومدى‪ ،‬فطبع عليه الناس وصار شيئا فطريا ينشأ عليه الصغي ويوت عليه الكبي إل من‬
‫رحم رب وعصم‪.‬‬
‫والقبيلة بقضها وقضيضها وخيلها ورجلها تنقاد لشيخ القبيلة انقيادا تاما‪ ،‬فلم يكن الرعية‬
‫وأفراد القبيلة ينقادون للسلطان كانقيادهم وطاعتهم لشيخ قبيلتهم‪ ،1‬فشيخ القبيلة هو المر الناهي‬
‫الذي تنساق القبيلة وراءه ولو كان يسوقها إل الباطل‪.2‬‬

‫‪ - 1‬خليل بن أحد بن حد الليلي‪ ،‬السية الذاتية والنهج الفقهي للشيخ العلمة أحد بن سعيد بن خلفان الليلي‪ ،‬بث ترج‬
‫بعهد العلوم الشرعية‘ ص ‪51‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ كهلن الروصي‪ ،‬تقيق مقاليد التنيل‪ ،‬بث ترج بعهد القضاء الشرعي والوعظ والرشاد‪ ،‬ص ‪ ،10‬بتصرف‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫والنظام القبلي قد ل يلو من مصلحة إذا وجد رجل مصلح يستطيع بنكته وعلمه أن يسخره‬
‫ف خدمة الدين وما ينشده من إصلح وعز وتكي‪ ،‬إل أن التعصب المقوت والنغات الشيطانية‬
‫والتحزبات الاهلية تنسي كل ماسن هذا النظام‪.‬‬
‫فكم نزغ الشيطان بي قبيلتي كانتا تعيشان ف بلد واحد‪ ،‬ف عيش رغيد وظل مديد وسلم‬
‫وأمان‪ ،‬يأتيهم رزقهم رغدا من كل مكان‪ ،‬حت تأصلت بينهم روابط الحبة وقويت وشائج اللفة‬
‫فكانوا كالسرة الواحدة‪ ،‬فنغ الشيطان بينهم‪ ،‬وأغرى بعضهم على بعض بالتعصب الباطل‬
‫والمية المقوتة‪ ،‬كما نزغ من قبل بي عبس وذبيان ف قضية داحس والغباء‪ ،‬وكما أوقع الشر‬
‫بي بن بكر وبن تغلب ف قضية البسوس‪ ،‬وأسعر الرب بي الفئتي‪ ،‬حت أفنت الرب رجالم‪،‬‬
‫ولعب الشيطان بينهم‪ ،‬حت تناسى القوم ما بينهم من الواصر‪ ،‬وأهلوا ما بينهم من القوق‪،‬‬
‫والتأريخ العمان شاهد على مثل هذه الوقائع وحافل با أذكر منها على سبيل العتبار ومن قبيل‬
‫التعاظ ما وقع بي آل السيب وآل حبس من فتنة عمياء ومصيبة صماء إذ أنم نزلوا سويا ف بلدة‬
‫الروضة من ديار الشرقية فعاشوا ف تلك الروضة الغناء آن ذاك ردحا من الزمن إل أن وقع بينهم‬
‫الشر‪ ،‬فاقتتلوا فيما بينهم‪ ،‬فأفنوا رجالم الكمل وعطل عيشهم الخضل وأمل ربعهم الصب‪،‬‬
‫فخرج آل السيب من البلدة يملون ما استطاعوا من أموالم‪ ،‬وبثوا عن مكان آخر يعيشون فيه‬
‫بأمن وسلم‪ ،‬بعيدا عن سفك الدماء وإزهاق النفس‪ .1‬ومثل ذلك ما وقع بعد ذلك بي آل حبس‬
‫بأنفسهم من دمار وخراب للديار‪ ،‬فقد دقوا بينهم عطر منشم فتطاحنوا فيما بينهم وأفن بعضهم‬
‫البعض‪ ،‬وقد وصف شيخ البيان أبو نذير ممد بن شيخان السالي ما حل من بؤس على آل حبس‬
‫ف قصيدة سينية بديعة المال وهي من (‪ )123‬بيتا‪ ،‬والسماة "كشف البوس عن أحوال البوس"‬
‫وفيها الكفاية لبيان الل عن كثرة القال‪ ،‬ومن شاء الزيادة فليجع إل القصيدة ف ديوان ابن‬
‫شيخان والت مطلعها‪:2‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ سال بن حود السياب‪ ،‬إسعاف العيان ف أنساب أهل عمان‪،‬منشورات الكتبة السلمية‪ ،‬ص ‪،42 -41‬‬
‫بتصرف شديد‪.‬‬
‫‪ - 2‬شيخ البيان أب نذير ممد بن شيخان السالي‪ ،‬ديوان ابن شيخان السالي‪،‬جعة ممد بن عبدال السالي‪ ،‬راجعه عبدالستار‬
‫أبو غدة‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬الناشر الجموعة الصحفية للدراسات والنشر‪ ،‬جهورية مصر العربية‪ ،‬ص ‪.207‬‬
‫‪17‬‬

‫وما ف الدهر دائمــة لنس‬
‫ودنياه تقاضيــــه بعكس‬
‫ولـــم يقم البناء بغي أس‬
‫ثار الزن يانعـــة بغرس‬
‫ومـن يسعى لتخريب ودرس‬

‫ذكرت أسىً وبعض المر ينسي‬
‫يروم الرء آمال طــــوال‬
‫لكل نيــــــة يبن عليها‬
‫ومن يغرس أصـول الشر ين‬
‫وشتان الــــذي يبن ديارا‬

‫وما أجج هذا التعصب القبلي وأضرم نيانه‪ ،‬ذلكم التحزب الث‪ ،‬الذي انقسم بسببه العمانيون‬
‫إل حزبي متناحرين‪ ،‬وتأريخ هذه الفتنة يرجع إل منتصف القرن الثان عشر الجري‪ ،‬وقد تندل‬
‫بسببها عشرات اللف من أبناء عمان‪ ،‬حيث انقسمت القبائل إل كتلتي كبيتي يطلق على‬
‫إحداها" الغافرية" وعلى الخرى" الناوية"‪ ،‬وأصل هذه الفتنة ما حدث بي يعرب بن ناصر‬
‫اليعرب ويعرب بن بلعرب اليعرب من نزاع على السلطة‪ ،‬إل أن قطب هذه الفتنة ها ممد بن ناصر‬
‫الغافري الذي تعصب ليعرب بن بلعرب‪ ،‬وخلف بن مبارك النائي الذي مال إل يعرب بن‬
‫ناصر‪ .1‬يقول الشيخ نسابة عمان سال بن حود السياب‪ :‬وقد أخذ ممد بن ناصر وخلف بن‬
‫مبارك مأخذها من عمان وتبادل شقي البلد‪ ،‬عصبية ورئاسة وولية وسياسة‪ ،‬فكان من خف مع‬
‫ممد بن ناصر سي غافريا‪ ،‬ومن لف عند خلف بن مبارك النائي العنبوري سي هنائيا‪ ،‬نسبا‬
‫جرى على غي أصول النسب‪ ،‬وعصبية ل تقتضيها الديانة‪ ،‬وإنا هي فقط حب الزعامة‪ ،‬والترؤس‬
‫على الناس بالقهر والغلبة‪ ،‬وحب الستبداد وسوء الرأي ف ذلك غي مهول‪ ،‬فكان لذه العصبية‬
‫مال يتاج إل مزيد بيان!!!‪ .2‬ومن هنا يتضح جليا أن هذه النقسام كان منشؤه سياسيا بتا إل‬
‫أنه أثر تأثيا مباشرا على الحوال الجتماعية ف البلد‪ ،‬حت أنه مزق ما بي الناس من أواصر وبي‬
‫القارب والرحام من ودٍ وشل‪.3‬‬
‫‪ - 1‬خليل بن أحد بن حد الليلي‪ ،‬السية الذاتية والنهج الفقهي للشيخ العلمة أحد بن سعيد بن خلفان الليلي‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص ‪ .52‬وانظر الشيخ نور الدين عبدال بن حيد السالي‪ ،‬تفة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪،125 -120‬‬
‫بتصرف‬
‫‪ - 2‬الشيخ سال بن حود السياب‪ ،‬العنوان عن تاريخ عمان‪ ،‬ص ‪ ،170‬بتصرف بسيط‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشواهد على هذا كثية أكثر من أن تعد ولكن نضرب مثال واحد للعبة‪ ،‬وهو أن إحدى القبائل انزاحت من بلد ما‪،‬‬
‫ولكنها انقسمت بعد ذلك ف البلد الذي نزحت إليه‪ ،‬فجزء منها اناز إل الغافرية والشطر الخر انظم إل الناوية‪ ،‬ومع اليام‬
‫اندمج كل مع من نزل‪ ،‬وصاروا أشد عداوة لبعض من السكان الصليي‪ ،‬مع أنم ينحدرون إل أب واحد‪ ،‬وبعد مدة مات‬
‫‪18‬‬

‫وللشيخ إبراهيم بن سعيد العبي كلم بديع ونصح بليغ لهل عمان إذ يقول‪ ":‬وإن بق‬
‫أقول أن هذا الفتراق لو من أعظم السباب الت تأخرت به عمان عن مباراة المم ف رقيها‬
‫واتادها‪ ،‬لنه غرس فيها الميات والركون الذي حرمه ال ووعد عليه النار‪ ،‬وأثر لم التحاسد‬
‫والبغضاء الت هي حالقة الدين"‪ ،1‬وف موضع آخر يقول‪ ":‬وينبغي لهل عمان بل يب عليهم أن‬
‫ل يكون شرهم على أنفسهم فيقتل بعضهم بعضا‪ ،‬حية جاهلية‪ ،‬ومنافسة ف هذا الطام الفان‬
‫وهم كلهم على ملة السلم ومذهب الق وكلهم يدينون بتحري الدماء والموال إل بقها"‪.2‬‬
‫‪3‬‬
‫فما ف الدين هذا غافري ول فيه هناوي مامي‬
‫وقد أدى هذا الصراع الدائم إل اضطراب المن وانتشار القلق والوف بي الناس " فكان‬
‫الواحد من الناس يلس بنله وسلحه بانبه مستعدا لكل حادث‪ ،‬وإذا خرج خرج بكامل عدته‬
‫الربية‪ ،‬وكان الناس كثيا ما ينامون خارج بيوتم خوفا من أعدائهم من قبائل أخرى‪ ،‬فقد‬
‫يناديهم هؤلء ف الظلم فإذا فتحوا أبوابم على غي وعي منهم أطلقوا عليهم النار فيدونم قتلى‪.4‬‬
‫وقد يتعجب النسان من الياة الت عاشها العمانيون ف ذلك الوقت‪ ،‬ولكن النسان العمان‬
‫استطاع أن يتواءم مع تلك الظروف القاسية‪ ،‬حت صار خروج الرجل إل السوق أو إل زيارة‬
‫أقاربه وهو حامل لسلحه أمرا مألوفا بي الناس‪ ،‬بل مالفة ذلك شيء غريب منكر‪.5‬‬
‫رجل من أحد الفريقي وأوصى للقربي فلم يد أهله بدا من إيصال الق إل أرحامهم‪ ،‬ولكن كيف وهم أعداء فعمدوا إل‬
‫طريقة تبي مدى ما بينهم من شدة العداء‪ ،‬وهي أنم أخذوا الال الوصى به وتركوه ف مدفع ووجهوه إل الرحام وأطلقوا‬
‫عليهم طلقة نفذوا با الوصية كما وجبت وقالوا لم‪ :‬خذوا حقكم!!![ الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬ص‬
‫‪.]221‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ إبراهيم بن سعيد العبي‪ ،‬تبصرة العتبين ف سية العبيي‪ ،‬مكتبة العلم المراء‪ ،‬ص ‪.41‬‬
‫‪ - 2‬عادل بن راشد بن علي الطاعن‪ ،‬ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الليلي‪ ،‬الطبعة الول ‪1424‬هـ ‪2003 -‬م‪ ،‬مكتبة‬
‫الضامري للنشر والتوزيع‪ ،‬ص ‪.46‬‬
‫‪ - 3‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.144‬‬
‫‪ - 4‬ممود بن عبدال الصقري‪ ،‬السية الذاتية للشيخ الول صال بن علي‪ ،‬بث ترج بعهد العلوم الشرعية‪ ،‬ص ‪،48‬‬
‫بتصرف‪ .‬وانظر‪ :‬إعداد مموعة من الباحثي‪ ،‬تقارير شركة الزيت العربية المريكية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،71‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 5‬خليل بن أحد بن حد الليلي‪ ،‬السية الذاتية والنهج الفقهي للشيخ العلمة أحد بن سعيد بن خلفان الليلي‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص ‪ ،55‬بتصرف‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫والن أترك الشيخ الليل ممد بن نورالدين السالي ذ رحهما ال تبارك وتعال ذ يصف لنا‬
‫أحوال البلد ف القبة الت سبقت ظهور إمامة إمام السلمي وحجة رب العالي سال بن راشد‬
‫الروصي ذ رضي ال عنه ذ فإليك نص كلمه وبديع بيانه وصريح مقاله‪ ،‬إذ يقول‪ ":‬إن اللك بعد‬
‫المام عزان بن قيس ذ رضي ال عنه ذ صار إل بن عمه من آل بوسعيد فلم يقسموا بالسوية‪ ،‬ول‬
‫يسيوا بالعدل بي الرعية‪ ،‬ففشا الظلم وكثر الور‪ ،‬ومرجت عمان وصار أهلها يتقاتلون‬
‫بالتعصب الباطل‪ ،‬هذا هناوي وهذا غافري‪ ،‬بل كل بلدة كانت فرقتي فكان السلطان يعي كل‬
‫طائفة على الخرى‪ ،‬فبثوا بينهم الضغائن‪ ،‬وغرسوا بذور الحقاد‪ ،‬وبذلوا الهد ف النتقام"‪1‬اهـ‪.‬‬
‫فاندرس الدين وبدلت الحكام وعطلت الدود وأبيحت دماء السلمي ظلما وعدوانا‪،‬‬
‫وكثر اللصوص ونبت الموال ‪ ،‬وانتشر الور وفقد العدل‪ ،‬حت كثر القتل وناحت الرامل‬
‫وبكى اليتامى وكثر نيب الثكال واضطهد الساكي‪ ،‬وخربت الساجد وترأس الفسقة وتعاظم‬
‫الهلة‪ ،‬ول المر من قبل ومن بعد‪ .‬وكل هذا القال له شواهد من التأريخ ووقائع سجلتها أقلم‬
‫القيقة‪ ،‬وف هذا يقول النور السالي ذ رحة ال ذ ماطبا أهل زمانه‪:2‬‬
‫وعوض عنــه أنواع الفجور‬
‫تركنا الـدين مندرسا لدينا‬
‫مـن الغنا ومن ضرب الزمور‬
‫فبدل ذكر ربك باللهـي‬
‫على ما قد وصفت من المور‬
‫فأي فت تقر لــه عيون‬
‫يفوت الصر مـن ظلم وجور‬
‫وفوق الوصف أشياء لديها‬
‫ومن سب ومن شرب المور‪.‬‬
‫ومن قتل النفوس بغي حق‬
‫ويقول ذ رحه ال ذ ف موضع آخر‪:3‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ أب بشي ممد الشيبة بن نور الدين عبدال بن حيد السالي‪ ،‬نضة العيان برية عمان‪ ،‬دار اليل‪ ،‬بيوت‪ ،‬الطبعة‬
‫الول ‪1998 -1419‬م‪ ،‬ص ‪.61‬‬
‫‪ - 2‬عيسى بن ممد بن عبدال السليمان‪ ،‬ديوان نور الدين السالي تقيق ودراسة‪،‬رسالة ماجستي ف اللغة العربية وآدابا‬
‫بكلية اللغة العربية جامعة أم درمان السلمية‪ ،‬ص ‪.51‬‬
‫‪ - 3‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.131‬‬
‫‪20‬‬

‫بالـذل لبسا و القـــذع‬
‫دين الهيمن متضــــع‬
‫د بكل أرض وارتفـــع‬
‫بغيا وأحيوا للبــــدع‪.‬‬

‫أعجب بقوم قد رضــوا‬
‫يا للرجال فقد غـــدا‬
‫وعل الفساد مــن العبا‬
‫طمس الدى أشرارنــا‬

‫واستمر هذا الال على نفس النوال إل أن تبلج الصبح وأشرقت شوس الق ف ربوع عمان‪،‬‬
‫بعد أن قام أهل العلم وبقية السلف وأهل المية والغية على الدين‪ ،‬فباعوا أنفسهم رخيصة لنصرة‬
‫الدين وإقامة الق ونيل العز والتمكي‪ ،‬فقدموا لم إماما ذا ثقة ودين وعلم التقي وزهد الصالي‬
‫وبطش على البابرة والعتدين إمام السلمي العتصم بال أبا يي سال بن راشد الروصي ذ رضي‬
‫ال عنه ذ فأحي السنن وأمات البدع‪ ،‬وأمر بالعروف ونى عن النكر‪ ،‬وجاهد ف سبيل ال حت‬
‫أتاه اليقي‪ ،‬وأقام الدود ونصر الظلوم وأغاث اللهوف‪ ،‬فابتهجت عمان بطلعه السعيد ولبست‬
‫الدنيا بقدمه ثياب العيد‪ ،‬وأزهرت رياض العدل بقدومه الجيد وسيه الميد‪.‬‬
‫وقد أجاد شيخ البيان أب نذير ف بيان الال من لدن استشهاد المام الرضي عزان بن قيس‬
‫إل أن ظهر المام المام سال بن راشد الروصي ذ رحه ال تبارك وتعال ذ فإليك بيانه شعرا‬
‫بديعا‪:1‬‬
‫وما خلقوا له ولــوه ظهرا‬
‫تفان الناس ف الفان ضلل‬
‫مبة(عروة) العـذري (عفرا)‬
‫بم حب لزهرته مضــر‬
‫فبعضهم على بعض تــرا‬
‫وصار البغي بي الناس طبعا‬
‫فيدرأ عنهم بغضا وضــرا‬
‫أليس المر بالعروف فرضا‬
‫وصار العدل والحسان نكرا‬
‫تعال ال صار العلـم جهل‬
‫إماما مرتضى عدل وبــرا‬
‫مضـى زمن بعزان بن قيس‬
‫شائلها به زمنا وقطـــرا‬
‫لقد زهرت به الدنيا وطابت‬
‫فرت أبناءها نابا وظفــرا‬
‫ومرت بعده سنوات جـور‬
‫تبدى ف ساء العدل بـدرا‬
‫إل أن بان فجر الق مـن‬
‫فنقله القضاء فصار جهـرا‬
‫وكـان بغابر الزمان سرا‬
‫‪ - 1‬شيخ البيان أب نذير ممد بن شيخان السالي‪ ،‬ديوان ابن شيخان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.193‬‬
‫‪21‬‬

‫إمام عادل غوث البايــا‬
‫كأن بن خروص ف البايـا‬

‫خروصي على شرفا وقـدرا‬
‫جبال قد رست برا وبـرا‪.‬‬

‫البحث الثالث ‪ :‬الالة القتصادية‪.‬‬
‫بعد أن رأينا ف البحثي السابقي ما منيت به البلد بسبب سوء السياسة وتكالب الناس على‬
‫الرئاسة‪ ،‬فإننا سنحاول ف هذا البحث أن نبي الحوال القتصادية ف البلد ودور الستعمار ف‬
‫تدمي القتصاد العمان والسباب الخرى الت عملت على تدهور القتصاد‪.‬‬
‫لقد لعب الستعمار دورا بارزا ف تدهور اقتصاد البلد‪ ،‬ففي ظل الستعمار قطعت عمان‬
‫أشواطا هائلة ف مضمار التدهور القتصادي‪ ،‬وقد انعكس هذا التدهور على حياة شعبها انعكاسا‬
‫رهيبا يتعذر على الذين يعيشون خارج هذا القطر أن يتصوروه أو يكيفوا حقيقته‪.1‬‬
‫فقبل دخول الستعمار للبلد كانت عمان دولة واسعة مترامية الطراف ذات تارة‬
‫وأساطيل ضخمة‪ ،‬وكانت الرافئ العمانية قبل ميء النليز تؤوي مئات السفن الت توب البحار‬
‫والحيطات‪ ،‬ولكن سرعان ما تول غسق الدولة العمانية إل ظلمات وأصبح ذلك السطول إل‬
‫كومة من الياكل الشبية التبعثرة على سواحل الوانئ العمانية‪.2‬‬
‫فبعد أن نح النليز ف تنفيذ مططهم البشع الذي فصل زنبار عن عمان دخلت عمان ف‬
‫طور اندار مستمر ل يتوقف يوما بعد يوم‪ ،‬وما لشك فيه أن هذا النقسام له نتائج فورية‬
‫ومباشرة على الوضاع القتصادية ف البلد‪.3‬‬
‫‪ -1‬عادل رضا‪ ،‬عمان قضايا ومناقشات‪ ،‬دار الكاتب العرب للطباعة والنشر‪ ،‬فرع مصر‪ ،1969،‬ص ‪ ،178‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ -2‬د‪ .‬حسي عيد غان غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪ ،275‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،211‬تصرف‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫وعلى أثر هذا النقسام انتقل التجار إل القسم الفريقي الذي كان أكثر ازدهارا‪ ،‬كما‬
‫غادرت رؤوس الموال الت تنعش القتصاد العمان‪ ،‬وقد عان القطاعان الزراعي والتجاري من‬
‫ذلك معاناة قاسية‪ ،‬وهكذا تلقى القتصاد أول الضربات وأشد النكبات من قبل الستعمار‬
‫الاقد‪.1‬‬

‫وقد أدرك الستعمار أن سيطرته على البلد ل تتم إل بالسيطرة على القتصاد ولذلك وجهوا‬
‫إليه ضربتي قاصمتي‪:‬‬
‫* الضربة الول‪ :‬ضرب الستعمار النليزي حصارا شامل على الوانئ العمانية بجة مكافحة‬
‫القرصنة ومنع تارة الرقيق ول يكن هذا الدعاء سوى ذريعة اتذها النليز لتمكي نفوذهم‬
‫وغرس سيطرتم على البلد‪ ،‬ومن نتائج هذا العمل الطاغي أن تول الستوردون المريكيون إل‬
‫العراق وبذلك فقدت عمان أكب سوق لتجارة التمور‪.‬‬
‫* الضربة الثانية‪ :‬منع النليز تارة السلحة‪ ،‬وقد أثر هذا العمل على القتصاد تأثيا بالغا وهذا ما‬
‫يسعى إليه الستعمار‪ ،‬ول يفى ما وراء هذا العمل من تريد الناضلي العمانيي من السلح حت‬
‫ل تكون لم قوة يدافعون با الستعمار الغاشم‪.2‬‬
‫ول تكتف بريطانيا بكل هذا بل استمرت تقصف القتصاد العمان وتدمره‪ ،‬فعمدت بريطانيا‬
‫إل اليلولة بي عمان والتنافس الر مع الدول الخرى الت ترتبط بعمان بعلقات اقتصادية‬
‫وثيقة‪ .3‬ويكفي لبيان هذا ما تقدم ذكره ف الالة السياسية‪.‬‬
‫وف الوقت نفسه فقد تلقت الركة التجارية ضربات متلحقة وهزات متتالية منها‪ :‬ظهور‬
‫السفن التجارية السريعة الت تعمل بالحركات البخارية وبالطبع فإن السفن العمانية الشراعية تقف‬
‫عاجزة عن منافستها‪ ،‬وبالضافة إل ذلك فتح قناة السويس‪ ،‬وتغي خطوط اللحة التجارية‬
‫العالية‪ .4‬ومن أسباب الركود القتصادي أيضا‪:‬‬
‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،212-211‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 2‬عادل رضا‪ ،‬عمان قضايا ومناقشات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،179‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 3‬عادل رضا‪ ،‬عمان قضايا ومناقشات‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،181‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 4‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،23‬بتصرف‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫* الضرائب الت يفرضها سلطي مسقط على أهل الداخل من عمان‪.‬‬
‫* سيطرة التجار النود على التجارة ف الناطق الاضعة للسلطي مسقط‪.‬‬
‫* اكتساح النتجات الغربية للسواق ما أدى إل تدهور الصناعات اليدوية الحلية‪.‬‬

‫* أزمة العملة والنقد الت منيت با البلد منذ ‪1809‬م إل ‪1900‬م‪،‬والت تفاقمت بسببها‬
‫الشكلت القتصادية الخرى‪.‬‬
‫* وكان للضطرابات السياسية والروب القبلية دور كبي ف إضعاف القتصاد العمان‪.5‬‬
‫ونتيجة لتدن الحوال القتصادية وكثرة الضطرابات الجتماعية‪ ،‬كثر اللصوص وقطاع‬
‫الطرق حت أن الرجل ل يأمن على نفسه إذا أراد الروج من قريته إل القرية الجاورة‪ ،‬واندفع‬
‫كثي من الناس مهاجرين إل شرق أفريقيا هربا من شبح الفقر وطلبا للقمة العيش‪ ،‬وكان لذه‬
‫الجرة أثر سلب بالغ على البلد‪.1‬‬
‫وبذا البيان البسيط أرجو أن أكون قد وفقت ف عرض أحوال البلد قبيل قيام النهضة‬
‫العمانية ف بداية القرن الرابع عشر‪ .‬والن ننتقل إل الفصل الثان وسنقف فيه بإذن ال تبارك‬
‫وتعال على سية المام المام والبطل الضرغام إمام السلمي سال بن راشد الروصي ذ رضي ال‬
‫عنه ‪.-‬‬

‫‪ - 5‬روبرت جيان لندن‪ ،‬عمان منذ ‪ 1856‬مسيا ومصيا‪،‬سلطنة عمان‪ ،‬وزارة التراث القومي والثقافة‪،‬الطبعة الثالثة‪ ،‬ص‬
‫‪،118‬ص ‪،135 -133‬ص ‪ ،155‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 1‬انظر‪ :‬ممد بن ناصر بن راشد الحروقي‪ ،‬الشعر العمان الديث أبو مسلم البهلن رائدا‪ ،‬الركز الثقاف العرب‪ ،‬الطبعة‬
‫الول‪،‬‬
‫ص ‪ .22 -21‬وانظر‪ :‬عيسى بن ممد بن عبدال السليمان‪ ،‬ن نور الدين السالي تقيق ودراسة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪،8‬‬
‫بتصرف‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬سيرتــــــــــــــــــــــــــــه‬
‫الشخصيـــــــــــــــــــــــة (وفيه‬
‫أربعــــــــــــــــــة مباحث)‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الول‪ :‬اسمــــــــــــــــــــــه‬
‫ونسبـــــــــــــــــــه‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مولده‬
‫ونشأتــــــــــــــــــــــــــــــــــه‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الثالث‪ :‬صفاتـــــــــــــه‬
‫وأخلقـــــــــــــه‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الرابع‪ :‬استشهاده وبعض مراثيه‪.‬‬
‫ــ ـــ‬
‫ن هذا الولد سالم ل يسكت إذا رأى أمــرا ً يخالف الشرع"‬
‫"إ ّ‬
‫م إلينا‬
‫"أهل وسهل ومرحبا بمن شرب من كأس مرداس‪ ،‬هل ّ‬
‫واقترب"( المام نور الدين السالمي)‪.‬‬
‫مهم الثرى‪ ،‬أما (سالــــم) فلم يبلغ هذه‬
‫"أولئك القوم قد ض ّ‬
‫سع في‬
‫المنزلة‪ ،‬فهو دون ذلك بكثير" "ل أح ّ‬
‫ب أن أتو ّ‬
‫الرخص" ( المام سالم بن راشد الخروصي )‪.‬‬
‫"ما دخلت المسجد إل ّ ووجدت سالم بن راشد في المحراب"‬
‫( القائم بالمسجد )‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫البحث الول‪ :‬اسه ونسبه‪.‬‬
‫هو المام المام التقي والسد الضرغام الزكي‪ ،‬إمام السلمي العتصم بال أبو يي سال بن‬
‫راشد بن سليمان بن عامر بن عبدال بن مسعود بن سال بن ممد بن سعيد بن سال‪ ،‬من نسل‬
‫الشيخ عزان بن ممد بن مسعود بن المام عزان بن تيم بن عبدال بن تيم بن صال بن أحد بن‬
‫عزان الروصي‪ ،‬نسبه إل خروص بن شاري بن اليحمد بن عبدال [اللقب بالُمّى]بن عثمان بن‬
‫نصر بن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبدال بن مالك بن نصر بن أزد بن غوث بن‬
‫نبت بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النب عليه‬
‫‪1‬‬
‫الصلة والسلم‪.‬‬
‫‪ - 1‬اعتمد ت ف إخراج هذا النسب على عدة روايات توصلت إليها وفيها بعض الختلف وهي كالتال‪:‬‬
‫‪ -1‬بط الشيخ ممد بن راشد أخي المام الذكور‪:‬‬
‫سال بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبدال بن مسعود بن سال بن ممد بن سعيد بن سال الروصي‪ [.‬نضة العيان‬
‫برية عمان ص ‪.]150‬‬
‫‪ -2‬بط الشيخ خلفان بن عثمان الروصي‪:‬‬
‫سال بن راشد بن سليمان بن عامر بن مسعود‪ ،‬من نسل الشيخ عزان بن ممد بن مسعود بن المام عزان بن تيم‬
‫الروصي‪ [ .‬نضة العيان برية عمان ص ‪.]149‬‬
‫وكما يبدو فإن عبدال الد الثالث للمام سقط من هذه الرواية‪.‬‬
‫‪ -3‬بط أحد بن ناصر بن راشد نقله من كتب أبيه الشيخ ناصر‪ ،‬والخي هو أخ المام سال‪ ،‬على أن الكتب الوجودة‬
‫الن من كتب الشيخ ل يوجد فيها هذا النسب كما علمت‪ ،‬ويستحيل أن يكتب الشيخ ناصر مثل هذا الكلم‪ ،‬فهذه‬
‫الرواية فيها الطأ والصواب وخطؤها فاحش كما سنبينه الن‪:‬‬
‫سال بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبدال بن مسعود بن سال بن ممد بن سعيد بن سال بن الشيخ عزان بن ممد‬
‫‪26‬‬

‫فالمام سال ذ رحه ال ذ من قبيلة بن خروص‪ 1‬وهم من اليحمد قوم من صميم الزد وقد حازوا‬
‫الكارم والفاخر كابرا عن كابر‪ ،‬وينتمي إمامنا الورع إل ثلثة وعشرين إماما كلهم من عشيته‬
‫وأحدهم من خاصة بيته وهو المام عزان بن تيم ‪ -‬رحه ال ‪.-‬‬
‫الذي قال فيه الشيخ الرئيس والشاعر الغشري‪:2‬‬
‫وابـن تيم عزان فحسب غداة الروع من بطل مناضل‬
‫بن مسعود بن المام عزان بن تيم بن ممد بن عامر بن سال بن أحد بن المام الليل بن عبدال بن عمر بن ممد بن‬
‫المام الليل بن العلمة شاذان بن المام الصلت بن مالك بن بالعرب الروصي‪ ،‬نسبه إل خروص بن شاري بن اليحمد‬
‫بن‬
‫ابن عبدال بن نصر بن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبدال بن مالك بن نصر بن أزد بن‬
‫مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ بن يعرب بن قحطان بن النب هود عليه الصلة والسلم‪[ .‬مطوطة بعنوان رسائل المام‬
‫الليلي‪،‬ص ‪]56‬‬
‫وهذه الرواية تتاج إل نظر من عدة جوانب‪:‬‬
‫أ‪ -‬ذكرت الرواية عبدال الد الثالث للمام ف النسب وف هذا دليل على إثباته‪.‬‬

‫ب‪ -‬كان الصواب أن يقول [ سعيد بن سال من نسل الشيخ الشيخ عزان بن ممد بن مسعود بن المام عزان بن تيم]‬
‫بدل من قوله[سعيد بن سال بن الشيخ الشيخ عزان بن ممد بن مسعود بن المام عزان بن تيم] حيث إن المام‬
‫عزان بن تيم توف سنة ‪280‬هـ والمام سال ولد سنة ‪1301‬هـ‪ ،‬وعلى هذا يتعذر أن يتسلسل النسب من المام‬
‫سال إل المام عزان بـ (‪ )12‬رجل فقط‪.‬‬
‫= ج ذ جاء ف هذه الرواية عن نسب المام عزان بن تيم ما نصه‪ ":‬المام عزان بن تيم بن ممد بن عامر بن سال بن‬
‫أحد ابن المام الليل بن عبدال بن عمر بن ممد بن المام الليل بن العلمة شاذان بن المام الصلت بن مالك‬
‫بن بالعرب الروصي"‪ ،‬وف هذا النسب نظر من ناحيتي‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن هذا النسب يالف ما ذكره ابن رزيق ف الصحيفة القحطانية عن نسب المام عزان بن تيم‪ ،‬وإليك‬
‫نص عبارته‪ " :‬المام عزان بن تيم بن عبدال بن تيم بن صال بن أحد بن عزان الروصي الزدي"[ الصحيفة‬
‫القحطانية ص ‪ ،]796‬وابن رزيق مؤرخ قدي ولذلك فروايته تقدم على غيها‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬من العلوم أن المام عزان بن تيم من أئمة القرن الثالث والمام الليل بن شاذان والمام الليل بن عبدال‬
‫من أئمة القرن الامس‪ ،‬أي أنما لا يولدا عندما استشهد المام عزان بن تيم؛ فكيف يعقل أن يكونا من أجداده؟‬
‫د ‪ -‬سقط من هذه الرواية ثلثة أساء وهي [ غوث ‪ ،‬نبت ‪ ،‬يشجب ] وبعد إثبات الساء ف النسب يكون الصواب‬

‫كالتال‪ ... :‬بن نصر بن أزد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ بن يعرب بن يشجب بن‬
‫قحطان بن النب هود عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫‪ -4‬الرواية الت ذكرها الشيخ سال بن حود السياب‪:‬‬
‫سال بن راشد بن سليمان بن عامر بن مسعود بن سال بن ممد بن سعيد بن سال‪ ،‬من ذرية الشيخ عزان بن ممد بن‬
‫مسعود بن المام عزان بن تيم الروصي‪ [.‬إسعاف العيان ف أنساب أهل عمان‪ ،‬ص ‪]113‬‬
‫‪27‬‬

‫وكل أئمة بن خروص ملكوا عمان على الطرية الشرعية وساروا با على السية الحمدية‬
‫وساسوها بكتاب ال وسنة رسوله _ صلى ال عليه وآله وسلم _‪.‬وإليك هذه البيات الت قالا‬
‫عال الشعراء وشاعر العلماء أبو مسلم الرواحي ف مديح المام وبيان شرفه وعظيم نسبه‪:1‬‬
‫من جده ابن تيم الجد‬
‫جاءته ما كان بدعا مــن أئمتها‬
‫عـــزان‬
‫ف ضئضئ العزة القعساء متده‬
‫إذا تفاخر قحطان و عدنـــان‬
‫بذروة اليحمد الصيد اللوك لــه‬
‫ويلحظ أن عبدال الد الثالث للمام ل يذكر أيضا ف هذه الرواية إل أن إثباته ف النسب أصح كما يبدو‪ ،‬وذلك لجيء‬
‫ذكره ف الروايتي رقم‪ )1( :‬و(‪ )3‬والرواية رقم (‪ )1‬كما ذكرنا آنفا بط الشيخ ممد أخ المام والرواية رقم (‪)3‬‬
‫منقولة من خط الشيخ ناصر أخ المام كذلك وأخوة المام أدرى بالنسب من غيهم‪.‬‬
‫* أما نسب خروص بن شاري بن اليحمد فهو معروف ف كتب النساب‪ ،‬إل أن أحب أن أشي إل بعض الختلف البسيط‬
‫بي بعض الروايات‪ ،‬والنسب الذي أثبته كالتال‪ :‬خروص بن شاري بن اليحمد بن عبدال [اللقب بالمي]بن عثمان بن نصر‬
‫بن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبدال بن مالك بن نصر بن أزد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلن‬
‫بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النب عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫أما الروايات الت اعتمدت عليها فهي كالتال‪:‬‬
‫الول‪ :‬بط الش يخ عبدال بن علي الليلي و هي‪ :‬خروص بن شاري بن يمد بن عبدال بن عثمان بن نصر بن زهران بن‬
‫كعب بن حارث بن كعب بن عبدال بن مالك بن نصر بن أزد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ بن‬
‫يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النب عليه الصلة والسلم‪.‬وقال ف نايته ‪ ":‬وجدت هذا النسب كما ترى مسلسل عن‬
‫مشاينا رضوان ال عليهم"[ القيقة‪ ،‬مطوط‪ ،‬ص ‪]11‬‬
‫الثانية‪ :‬وف الفتح البي‪ :‬الرواية ماثلة للرواية السابقةص ‪.79‬‬
‫الثالثة‪ :‬نقل من خط الشيخ خلفان بن عثمان الروصي‪ ،‬نقل عن خط جده الشيخ الزاهد خيس ابن العلمة الرئيس أب نبهان‬
‫جا عد بن خ يس الرو صي‪ :‬خروص بن شاري بن اليح مد بن عبدال‪ ،‬وعبدال هو ال مي من سللة ن صر بن زهران بن‬
‫كعب‪...‬وبقية النسب ماثل للروايتي السابقتي‪[ .‬نضة العيان برية عمان‪ ،‬ص ‪]288‬‬
‫=الرابعة‪ :‬ذكر الشيخ سال بن حود عن نسب اليحمد ما نصه‪ ":‬ومن الزد بعمان اليحمد بن ُحمّى وهو لقب عبدال بن‬
‫مالك بن نصر بن أزد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان" [ إسعاف‬
‫العيان ف أنساب أهل عمان‪ ،‬ص ‪]111‬‬
‫وف هذه الرواية أمران ينظر فيهما‪:‬‬
‫‪-1‬ذكر الشيخ السياب بأن اللقب بالمى هو عبدال بن مالك والصواب أن اللقب بالمى هو عبدال بن عثمان بن‬
‫نصر بن زهران كما هو معروف ف كتب النساب‪.‬‬
‫‪ -2‬ل يذ كر الش يخ ف هذا الن سب ال ساء التال ية [عبدال بن عثمان بن ن صر بن زهران بن ك عب بن حارث بن‬
‫كعب] ويبدو أن هذا سهو منه‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫أعراق مد وأساس و بنيـــان‬
‫وكيف يلحق عي الشمس نكران‬
‫كواكب وهدايات ورضوان‬
‫إل وللصفو من إكرامه شان‬
‫أمانة ال والقدار أعوان‬
‫إذ كل أمرك تدبي و إتقان‬
‫سيف مــن ال ل تويه أجفان‬

‫ل ينكر الناس ما للقوم من قدم‬
‫أحسابم ومعاليهم ودينهـــم‬
‫ما اختاره ال صفوا من خلصتهم‬
‫يا سال الدين والدنيا ابن راشد خذ‬
‫أنت الضليع با حل وتأدية‬
‫احذر واصعد وأيقن إن صاحبـها‬

‫ويقول الشيخ العلمة ممد بن شامس البطاشي ذ رحه ال ذ مشيا إل رجوع نسب المام سال‬
‫إل المام عزام بن تيم‪:1‬‬
‫على ابن راشد الرضي سال‬
‫فوقعت خية ذي الكارم‬
‫وابن تيم جده عزان‬
‫ومن خروص أصله الصان‬
‫الامسة‪ :‬أورد صاحب الفتح البي عن الشيخ منصور بن ممد بن ناصر الروصي شعرا ذكر فيه نسبه الشريف[ الفتح البي‬
‫ص ‪:]157‬‬
‫خروص‪ ،‬فهاك الشعر فيه منظما‬
‫إذا شئت تعريفا لنساب جدنـا‬
‫لمَا‬
‫لعبد الله نل عثمان ذى ا ِ‬
‫فأما خروص فابن شاري بن يمد‬
‫ابن نصر بن زهران بن كعب بن حارث لكعب بن عبدال بن مالك سا‬
‫لاك بن زيد بـن كهلن قد نا‬
‫ابن نصر بن أزد بن غوث بن نبته‬
‫سللة قحطان بـن هود دائما‬
‫سليل سباء يشجب نل يعـرب‬
‫واللحظ ف هذه الروايات الختلف ف إثبات اسم [ عثمان ] ف النسب‪ ،‬وقد رأيت إثباته لذكره ف أغلب الروايات‪.‬إهـ‬
‫_____________________‬
‫‪ - 1‬اشتقاق (خَروص) فَعول من قولم‪ :‬اخترص هذا الكلم‪ ،‬أي اختلَقه‪.‬ومنه خَرص النخل‪ ،‬لنه على غي حقيقة‪ .‬وف‬
‫التنيل( قتل الراصون) أي الكذابون‪ ،‬وال أعلم‪ .‬والَرص‪ :‬قناة الرمح‪ ،‬والمع أخراص و َمخَارص وخُرصان‪ .‬والُرص‪:‬‬
‫للْى إما َحلْقةٌ وإما شَنْ فٌ‪ [ .‬ممد بن السن بن دريد‪ ،‬الشتقاق‪ ،‬تقيق وشرح عبد السلم ممد هارون‪،‬‬
‫ضرب من ا َ‬
‫الطبعة الول‪ ،‬دار اليل‪ ،‬بيوت ‪ ،‬ص ‪.509‬‬
‫‪ -2‬الشيخ عبدال بن علي الليلي‪ ،‬القيقة‪،‬مرجع سابق‪ ،‬مطوط‪ ،‬ص ‪.8‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ ناصر بن سال الرواحي‪ ،‬ديوان أب مسلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.306‬‬
‫‪ -1‬الشيخ العلمة ممد بن شامس البطاشي‪،‬سلسل الذهب‪ ،‬مطوط‪ ،‬ص ‪.67‬‬
‫‪29‬‬

‫وفد بدأت قبيلة بن خروص ببناء مدها الدين منذ أن أجع السلمون على تقدي ممد بن‬
‫أب عفان اليحمدي ث المام الوارث بن كعب الروصي ‪ ،‬وتسلسلت فيهم السيادة ول تأفل‬
‫شسهم إل الن فهم بي إمام ماهد وعلمة متهد أو أمي مطاع وهم بمعهم على هضبات‬
‫الشرف الرفيع والجد الباذخ وقلما رضي العمانيون إل إمارتم وقلما رفضوا وساطتهم حت لقد‬
‫قيل ‪":‬لو انتسب العلم لقال كندي ولو انتسبت المامة لقالت خروصية" وهم مع هذا ل يسودون‬
‫بالعنف ول يكمون بالقهر ول يزايلون النهج القوي‪.1‬‬
‫وإليك أبيات من قصيدة قالا الشيخان‪ :‬جاعد بن خيس الروصي وسعيد بن ممد‬
‫الغشري الشطر الول منها للشيخ جاعد والثان للشاعر الغشري‪:2‬‬
‫أقاموا العدل بالقضب القواصل‬
‫ومن ف الرض مثل بن خروص‬
‫النام وكــم أياد ف القبائل‬
‫فكم من بيعة عقدت لـم ف‬
‫فما ركبوا مـن الفحشاء باطل‬
‫هـم البطال والبدال كانوا‬
‫وهـم وضحوا براهي الدلئل‬
‫هــم للمكرمات وللمعال‬
‫ترى فوق النجوم لـم منازل‬
‫هــم الوافون أعل كل مد‬
‫إذا ظلم اليتامى و الرامــل‬
‫هــم حصن البايا ف الرزايا‬
‫إذا اعتقلوا الصوارم والـذوابل‬
‫وهـم غيث النام وهم أسود‬
‫مقاعد للشدائد والنـــوازل‬
‫هـم السادات حسبك للبايا‬
‫إذا ف الغـي قد جع السافل‬
‫هــم الزاكون أخلقا ودينا‬
‫فما ف العالي لـــم ماثل‬
‫ففخرهــم سا عن كل فخر‬
‫وهذا الشاعر الَُلوّحي سال بن غسان الروصي يفتخر بنسبه ف الاهلية وشرفه ف السلم‪:3‬‬
‫وأزد شنوءة فهــم ذراها‬
‫من القوم الكرام بن خروص‬
‫إذا ما شاع ف قـوم خناها‬
‫لنا البيت القـدس ف زهي‬
‫وف السلم مفاخرنا تناهى‬
‫ملوك الاهلية أولونـــا‬
‫‪ -1‬الشيخ عبدال بن علي الليلي‪ ،‬القيقة‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.6‬‬
‫‪ -2‬الشيخ عبدال بن علي الليلي‪ ،‬القيقة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.9‬‬
‫‪ - 3‬راشد بن حد السين‪ ،‬اللواح الروصي سال بن غسان حياته وشعره‪ ،‬الطبعة الول‪ ،‬ص ‪.25‬‬
‫‪30‬‬

‫أواخرنا ُتوَ ّرثُــها أولها‬
‫فنحن ولة سـر ال أمست‬
‫ويقول الشيخ الؤرخ سال بن حود السياب ف قبيلة بن خروص‪ ":‬وهم حظية المامة‬
‫بعمان‪ ،‬وبيت العلم والعمل‪ ،‬وأهل الفضل والشرف الدين‪ ،‬ومنهم الئمة الماجد‪ ،‬والعلماء‬
‫الفطاحل‪ ،‬وليس القوم ف حاجة إل تعريف بم ف مصاف القبائل"‪"،1‬‬
‫وبنو خروص أشرف قبيلة ف باب العلم والدين والتقوى‪ ،‬وهم أيسر قبيلة يتفق العمانيون‬
‫على إمامتهم منها‪ ،‬إذا ل يشى أهل عمان منهم تسلطا على اللك‪ ،‬ول يغضون عليه‪ ،‬ول‬
‫يطالبون به على هذا الوجه‪ ،‬فلذلك ترى أكثر أئمة أهل عمان منهم"‪ .2‬وهم حيثما يكونون عيون‬
‫باصرة‪ ،‬وأنم زاهرة‪ ،‬لنم من أشرف العرب العمانية‪ ،‬إذ هم من صميم الزد‪ .‬والزد كما يقول‬
‫صاحب الؤتن‪ :‬أنف اليمن وعينها‪ ،‬وبنو خروص كما نقول نن‪ :‬هم أنف الزد وعينها‪ .‬وحالم‬
‫غي خفي‪ ،‬فإن شرف بن خروص هو المامة‪ ،‬وأركانه الثقات الذين ما زلوا أعمدت العدالة‪ ،‬وما‬
‫فتئوا دوحة التقوى‪ ،‬وخية الناس إيانا‪ ،‬وأكملهم ف معان الفضل‪ ،‬لن شرف التقوى هو الشرف‬
‫القيقي‪ ،‬الذي له الشأن عند ال‪.3‬‬
‫ويقول الشيخ سال السياب ف معرض الديث عن آل كندة‪ " :‬فالكنود معدن فقه‪ ،‬وبنو‬
‫خروص معدن إمامة"‪ ،4‬ومن ث يقول ‪" :‬وهم وبنو خروص ف الفقه فرسا رهان‪ ،‬والمد ل الذي‬
‫يتص برحته من يشاء"‪ .5‬ولو شئنا أن نعدد مآثر هذه القبيلة ورجالا العلم الفطاحل لحتاج‬
‫ذلك إل بوث وأبواب وفصول‪ ،‬وإنا نكتفي بالذي ذكرناه هنا بقدر ما يتناسب مع موضوع‬
‫البحث‪.‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ سال بن حود السياب‪ ،‬إسعاف العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.112 – 111‬‬
‫‪ - 2‬الصدر السابق‪ ،‬ص ‪.113‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سال بن حود السياب‪ ،‬العنوان عن تاريخ عمان‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.169 – 168‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ سال بن حود السياب‪ ،‬إسعاف العيان ف أنساب أهل عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.137‬‬
‫‪ - 5‬الصدر السابق‪ ،‬ص ‪.137‬‬
‫‪31‬‬

‫البحث الثان‪ :‬مولده ونشأته‪.‬‬
‫ولد المام سال ببلدة مشايق‪ 1‬من قرى الباطنة وهي الن ف التقسيم الديث من أعمال ولية‬
‫السويق‪ ،‬وكانت ولدته سنة إحدى وثلثائة وألف[ ‪1301‬هـ ذ ‪1883‬م]‪ .2‬والمام سال هو‬

‫‪ - 1‬ب نو خروص الذ ين يقطنون بلدة مشا يق كانوا ي سكنون ف فلج الو سطى بالقرب من الزم من أعمال الر ستاق‪ ،‬إل أن‬
‫اليعار بة أخرجو هم من ها‪ ،‬فهاجروا إل مشا يق وا ستقروا في ها وعمرو ها م نذ ما يقارب من ثلثائة سنة‪ [.‬مه نا بن خلفان‬
‫الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية بتاريخ ‪ 22‬من شوال سنة ‪1425‬هـ‪ ،‬الوافق ‪2004 /7/12‬م]‪.‬‬
‫وكما يبدو فإن أجداد المام قد خرجوا من وادي بن خروص إل فلج الوسطى ومن ث إل مشايق‪ ،‬وذلك لن المام يرجع‬
‫ن سبه إل المام عزان بن ت يم وهذا المام من بلدة ال سفاة (ال ت تعرف الن ب سفاة الشريقي ي) بوادي ب ن خروص‪ [ .‬ان ظر‪:‬‬
‫كتاب العواب ‪ ،‬لجموعة باحثي‪ ،‬غي منشور‪ ،‬ص‪ :‬بدون]‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد بن عبدال السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬
‫‪32‬‬

‫أصغر إخوانه سنا وأكبهم شرفا وقدرا‪ ،‬ونستطيع أن نقول إنه أكب منهم إل أنم ولدوا قبله‪،‬‬
‫وللمام ثلثة إخوة ذكور وهم [عامر وممد وناصر] وله أخت واحدة‪.1‬‬
‫وقد نشأ المام منذ صغره نشأة صالة‪ ،‬فبدأ ينهل من مورد القرآن منذ باكورة حياته حت‬
‫تشرب قلبه بنور اليان وامتل صدره بآيات القرآن‪ ،‬فقد ترب المام على يد أبيه الزاهد راشد بن‬
‫سليمان وقرأ عليه القرآن وقرأ مبادئ العلوم ببلده‪ ،2‬كما تتلمذ المام على يد الشيخ القاضي‬
‫صال بن سعيد الساعيلي والشيخ سباع بن راشد الرشيدي‪ 3‬وكلها يقطنان بولية السويق‬
‫بالقربة من قرية مشايق مسقط رأس المام‪.4‬‬

‫‪ - 1‬عامر هو أكب إخوة المام وقد بقي ف مشايق ول يهاجر منها بسبب كب سنة ولنه تول الشيخة ف مشايق بعد موت‬
‫أبيه الذي كان شيخ النطقة‪ .‬والخ الثان للمام هو الشيخ ممد ول أجد شيئا من سيته إل أنه تول الولية والقضاء[ سيف‬
‫بن سعيد بن نا صر الرو صي‪ ،‬مقابلة شخ صية بتار يخ ‪ 26‬من شوال ‪1425‬ه ـ الوا فق ‪ ]10/12/2004‬ووجدت ف‬
‫مكتبة السيد ممد بن أحد مطوطا لقاموس الشريعة الزء ‪ 78‬كتب ف آخره" نسخته لشيخي وقدوت العال الفقيه راشد بن‬
‫سيف بن سعيد اللمكي على يد العبد الضعيف ممد بن راشد بن سليمان بن عامر الروصي بيده"‪ " ،‬كان الفراغ منه الادي‬
‫والثني من شهر رجب سنة ‪ ."1339‬والخ الثالث للمام هو الشيخ ناصر بن راشد ويكب المام بسنة واحدة أي أنه ولد‬
‫سنة ‪1300‬هـ ‪،‬وقد هاجر لطلب العلم عند نور الدين السالي بالشرقية هو وأخوه المام‪ ،‬ولا نل من العلم وتبحر فيه رجع‬
‫إل العواب ديار قومه بن خروص واستقر با لنشر العلم‪ ،‬فأنشأ هناك مدرسة ترج منها مموعة من العلماء والقضاة منهم‪:‬‬
‫الش يخ القاضي سيف بن حد بن أحد الروصي _ الشيخ القا ضي عبدال بن ممد بن علي الروصي _ الشيخ القا ضي‬
‫خلفان بن عثمان الروصي _ الشيخ القاضي عبدال بن المام سال الروصي وغيهم كثي‪.‬‬
‫قال ع نه الش يخ م مد بن عبدال ال سالي‪ ":‬كان من العلماء الجلء بعمان‪ ،‬وقور الن فس‪ ،‬رق يق القلب‪ ،‬كث ي الش ية‪ ،‬كث ي‬
‫الصلة‪ ،‬شديدا على النافقي‪ ،‬فظا عليهم‪ ،‬غيورا ف جنب ال‪ ،‬جسورا حديدا على السفهاء الارقي" وقال عنه أيضا‪" :‬وكان‬
‫حافظا كبيا ل يكاد يفوته ما سعه‪ ،‬لكنه سريع الغضب سريع الرجوع إل الق‪ ،‬كريا جوادا‪ ،‬ل يعرف قدر الال على قلة ما‬
‫بيده"‪ ،‬وكان ‪-‬رح ه ال‪ -‬من أع ظم الؤازر ين لخ يه المام سال و قد وله أخوه على الر ستاق والعوا ب‪ ،‬و ف ع هد المام‬
‫الليلي تول على إزكـي ووادي العاول ووادي البيـض ووليـة العوابـ‪ .‬وكان دائمـا يسـأل ال تعال أن تكون وفاتـه ببلدة‬
‫مشايق لكي يدفن بوار والديه‪ ،‬فحقق ال له مراده‪ ،‬حيث خرج هذا الشيخ إل الباطنة لفصل أحكام بي أهلها فمرض هناك‬
‫وتو ف يوم الم عة الثا من والعشر ين من ش هر ر جب عام ‪1362‬ه ـ الوا فق ‪1943 /7 /30‬م‪ [.‬ان ظر‪ :‬الش يخ م مد بن‬
‫عبدال السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .357‬وانظر‪ :‬اللجنة الثقافية بكتبة الشيخ ناصر بن راشد الروصي العامة‪،‬‬
‫مطوية عن سية الشيخ ناصر بن راشد الروصي ]‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد بن عبدال السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،150‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 3‬ستأت ترجتهما ف الفصل الثالث بشيئة ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫‪ - 4‬فهد بن علي بن هاشل السعدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬يوم الثني‪15/8/2005 ،‬م‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫وكان والد المام معروفا بالفضل والشرف وكان شيخ النطقة ف مشايق‪ ،‬وكان شديد‬
‫العطف والشفقة على الفقراء والساكي‪ ،‬فيوى أنه يمع اليتامى ويقوم بإطعامهم من ماله‪ ،‬وكان‬
‫كثي السفر إل الج مع صعوبته ف ذلك الزمان‪ ،‬وكان إذا ذهب إل الج عن غيه بالجرة‪ ،‬ينفق‬
‫ما بقي من الال بعد رجوعه على الفقراء واليتام‪ .1‬ولذا فليس من العجيب أن يشب المام منذ‬
‫صغره مبا للخي مقبل على الطاعة حت ضرب به الثل ف الزهد والورع‪ ،‬وقد توف أبوه قبل عقد‬
‫البيعة عليه‪.2‬‬
‫وقد نشأ المام منذ صغره على حياة الزهد والورع والفضل والصلح ومن ذلك أنه خرج‬
‫وأخوه ناصر للقاط وكانا صغيين آن ذاك‪ ،‬فأخذ ناصر شروخا‪ 3‬كان قد سقط على الرض‪،‬‬
‫فقال المام لخيه‪ :‬عليك أن ترجع هذا الشمروخ إل أهله لنه ل يسقط بنفسه _ أي أنه ربا‬
‫سقط بسبب قطع الفأر له مثل أو أي سبب آخر _ وبالفعل ذهب ناصر لبيت الرجل الالك‬
‫للنخلة وأرجع الشمروخ لزوجة الرجل‪ ،‬ومن ث ذهبت تلك الرأة فأخبت أم المام بصنيع ولدها‬
‫وتلومه على فعله وأن هذا شيء بسيط ل يستحق ما فعله‪ ،‬فقالت أم المام ‪ :‬هذا سال يب أن‬
‫يستقيم منذ صغره‪ .4‬ومن نزاهته وزهده أنه مر ذات يوم هو وأخوه على هضبة نل فلج ليس له‬
‫سور‪ ،‬مباح لكل أحد من الناس واليوانات‪ ،‬فقطع أخوه عصا من بعض النخل‪ ،‬فغضب عليه‬
‫وقال‪ :‬ل نبح من مكاننا حت نتخلص من ضمان ما أفسدت‪ ،‬فقال أخوه‪ :‬لن نتخلص وهو ليس‬
‫ملكا لحد؟ فلم يبحا حت جاء من وثقا به من أهل البلد وأخبها أنه ليس ملكا لحد‪.5‬وكان‬
‫المام سال ذ رضوان ال عليه ذ قد بدت عليه علمات النجابة والتقوى منذ نعومة أظافره‪ ،‬فقد‬
‫قال من روى عنه‪ :‬دخلت السجد عليه فوجدته يبكي‪ ،‬ودموعه تسح على خديه كالطر النهمر‪،‬‬
‫فسألت بعض الضور عن السبب‪ ،‬فقيل ل‪ :‬إنه يبكي لا فاته من صلة الماعة‪ .6‬ومن هنا ند‬
‫‪ - 1‬عبد العزيز بن يي ابن المام سال الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية ‪ ،‬يوم الثلثاء‪،‬بتاريخ العشرين من شعبان ‪1425‬هـ‪،‬‬
‫الوافق ‪5/10/2004‬م‪.‬‬
‫سيف بن سعيد بن ناصر الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬يوم المعة‪ 26 ،‬شوال ‪1425‬هـ‪ ،‬الوافق ‪10/12/2004‬م‪.‬‬
‫‪ -2‬الشيخ ممد بن عبدال السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬
‫‪ - 3‬الشمروخ‪ :‬غصن دقيق يكون عليه البسر ف العذق‪.‬‬
‫‪ -4‬الشيخ أحد بن سعود السياب‪ ،‬مقابلة شخصية ‪ ،‬يوم الثلثاء‪،‬بتاريخ ‪ 23‬من شوال ‪1425‬هـ‪ ،‬الوافق‬
‫‪7/12/2004‬م‪ .‬عبد العزيز بن يي ابن المام سال الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية ‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬

‫‪ - 5‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪ - 6‬خالصة الارثية‪ ،‬رجال لكل زمان ومن خان هان‪،‬مكتبة الضامري‪،‬سلطنة عمان‪ ،‬الطبعة الول ‪1414‬هـ ‪1993 -‬م‪،‬‬
‫‪34‬‬

‫التوفيق يرافق هذا المام الصال منذ نعومة أظافره وأول سِن عمره وذلك فضل ال يؤتيه من يشاء‬
‫من عباده‪.‬‬
‫وقد نشأ هذا المام الرضي منذ صغره مبا للعلم شغوفا على تصيله متهدا ف طلبه‪ ،‬فهاهو‬
‫يرج من دياره صغيا مهاجرا لطلب العلم الشريف‪ ،‬فذهب هو وأخوه ناصر إل العواب وهي‬
‫ديار قومهم بن خروص ليتلقى العلوم هناك‪ ،1‬وقيل إن المام خرج وأخوه ناصر إل الرستاق عند‬
‫الشيخ سيف بن راشد اللمكي‪ 2‬لطلب العلم ومن هناك كان يتردد على العواب وال أعلم‬
‫بالصواب ‪ ،‬ولا ناهز المام اللم ما كان منه إل أن شر عن ساعد الد والجتهاد وسار يطوي‬
‫الرض طيا وبرفقته أخوه ناصر قاصدين ديار الشرقية حيث بر العلوم وكعبة القصاد المام‬
‫الجتهد الطلق والسيد الول الوفق نور الدين السالي ذ رحه ال ذ ولا وصل المام وأخوه ناصر‬
‫عند الشيخ السالي أقعد أحدها عن يينه والخر عن شاله ‪ ،‬وفرك أذنيهما متفرسا فيهما ‪-‬كعادته‬
‫مع الولد يتفرس فيهم من آذانم‪ -‬ومن ث قال‪ :‬سيكون لحدها شأن والخر سيكون عالا‪،‬‬
‫وكما قال الشيخ نور الدين فقد صار سال إماما وعالا وأضحى ناصر عالا كبيا‪.3‬‬
‫وما فتئ المام سال يتلقى من الشيخ السالي العلم والعمل والخلق ومكارم المور منذ‬
‫أن حط رحله عنده‪ ،‬ولزم المام سال شيخه السالي ف حله وترحاله ‪ ،‬وما كان يفارقه إل لزيارة‬
‫أبويه وأقاربه فقط‪ ،4‬أما ناصر فقد بقي مع الشيخ السالي مدة من الزمن ومن ث استقر به القام ف‬
‫العواب آمرا ناهيا ناشرا للعلم وكان يتردد على شيخه السالي بعد هجرته الول مرارا وتكرارا‪،‬‬
‫وقد أنشأ الشيخ ناصر ذ رحه ال ذ ف العواب مدرسة ترج منها الكثي من رجال العلم وأهل‬
‫الفضل والصلح‪ .5‬والشيخ ناصر ذرحه ال تعال ‪ -‬عرف بشدته على الطغاة وصلبته ف الدين‬
‫وغيته ف جنب ال ومن ذلك أن السلطان سعيد بن تيمور أراد أن يتبه لنه يعرفه أنه ليس‬
‫بالوينا‪ ،‬فأذن له بالدخول عنده وأتى بدلة من فضة فيها قهوة وفناجي من ذهب فلما رأى الشيخ‬
‫ص ‪.80‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد بن عبدال السالي‪،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬
‫‪ - 2‬ستأت ترجته ف الفصل الثالث بإذن ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬ص ‪.69‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ ممد بن عبدال السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،150‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 5‬انظر‪ :‬الشيخ ممد بن عبدال السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .357‬وانظر‪ :‬اللجنة الثقافية بكتبة الشيخ ناصر‬
‫بن راشد الروصي العامة‪ ،‬مطوية عن سية الشيخ ناصر بن راشد الروصي‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫ذلك قال‪ :‬ل إله إل ال وساق الديث" من تأن ف أنية الذهب والفضة فكأنا يرر ف جوفه نار‬
‫جهنم" فأمر سعيد خادمه بتغيي ذلك ‪ ،‬فسكن غضب الشيخ بعد ذلك ول رجال‪ .‬ومر على‬
‫الدروازة ف مطرح والذان يؤذن للمغرب‪ ،‬والتجار ف بيعهم وشرائهم فصرخ بأعلى صوته قائل‪:‬‬
‫من أراد أن ينظر إل أهل النار فلينظر إل هؤلء يسمعون الذان ول يقومون للصلة‪ .‬ولا ذهب‬
‫إل السويق قاضيا قال للوال‪ :‬أريد أن أدخل السوق لنظر الوازين ‪ ،‬فلما دخل رأى الغليون ف‬
‫السوق وللحكومة دخل ف ذلك‪ ،‬قال‪ :‬هذا سوق السلمي ل يباع فيه هذا‪،‬فجمع ما عندهم‬
‫وأحرقه‪ ،‬فبلغ ذلك سعيد بن تيمور فخله عن عمله وقال‪ :‬ل نطيق مثل هذا‪ .‬فانظر أين وصلوا‪.1‬‬
‫ليسو رجال ل نطيق فعلهم لكنهم جدوا وقصرنا الطـا‬

‫وأما عن أسرة المام‪ :‬فإنه ما يدل على قرب المام سال من شيخه ومكانته العظيمة عنده‬
‫أنه زوجه من ابنته زيانة‪ 2‬وكانت امرأة صالة من خية النساء‪ ،‬وف ذلك يقول الشيخ ناصر شقيق‬
‫المام‪:3‬‬
‫وقد دعا الول الكري زوجة من أفضل الناس أبا فزوجـه‬
‫أفضل كـل راكع وساجد‬
‫بابنة الشيخ أب ممـــد‬
‫خي نسائها كما شاع الب‬
‫طاهرة اليب قوامة السحر‬
‫‪ - 1‬الشيخ القاضي سيف بن ممد الفارسي‪ ،‬حيات‪ ،‬الطبعة الول‪ ،‬غي منشور‪ ،‬ص ‪.59-58‬‬
‫‪ - 2‬زيا نة ب نت عبدال بن ح يد ال سالية‪ :‬سليلة العل مة ال كبي الش يخ نور الد ين ال سالي (ت ‪1332‬ه ـ) رح ه ال‪ ،‬وأم ها‬
‫السيدة الليلة غَثْنَى بنت علي بن عا مر الوقان ية‪ .‬ولدت ف العقد الثان من القرن الرابع الجري‪ ،‬ونشأت ف ح ضن أبوين‬
‫كريي‪ ،‬ربياها أحسن تربيه‪ ،‬وهي أول أولد النور السالي‪ ،‬وحيدة أمها من قَِبلِه‪ ،‬إذ ل تنجب منه ولدا غيها‪ ،‬وقد اعتنت با‬
‫والدتا عناية بالغة‪ ،‬ونشأتا نشأة صالة‪ .‬ث شاء ال ألول أن يسوق لا زوجا صالا ليكون مدرستها الثانية‪،‬فاقترنت بإمام‬
‫السلمي سال بن راشد الروصي قبيل توليه المامة سنة ‪1331‬هـ ‪ ،‬وكأن الشاعر عناها بقوله‪:‬‬
‫زهراء بي السالي وسال * نشأت وبي حاتا الخيار‪.‬‬
‫[ سلطان بن مبارك بن حد الشيبان‪ ،‬معجم النساء العمانيات‪ ،‬القسم الول‪ ،‬الطبعة الول‪1425 ،‬هـ ‪2004 -‬م‪ ،‬مكتبة‬
‫اليل الواعد‪ ،‬ص ‪.]74‬‬
‫‪ - 3‬مطوط لقصيدة الشيخ ناصر بن راشد الروصي ف رثاء أخيه المام سال‪ ،‬بط‪،‬نقل من خط الشيخ خالد بن صال بن‬
‫حد الروصي‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫وقد أنبت منه يي وعبدال‪ ،‬وقد توفيت بعد ولدة ابنه عبدال وذلك ف سنة ‪1335‬هـ ‪ ،‬وف‬
‫عام ‪1323‬هـ تزوج المام من امرأة معولية من وادي العاول وأنب منها ابنه يعقوب‪ ،‬وقد‬
‫تزوج المام بعد موت زوجته ابنة الشيخ السالي من امرأة خروصية من العواب أنب منها ابنا اسه‬
‫سيف لكنه مات وهو صغي ل يتجاوز عمره السنة أو السنتي‪.1‬‬
‫أما عن أبناء المام فهم‪:‬‬
‫* يي‪ :‬وهو أكب أبنائه‪ ،‬ولد عام ‪1331‬هـ حيث بشر المام بولده أثناء فتح سائل الفيحاء‪،2‬‬
‫وبالتقصي تكون ولدته ف شهر شعبان من السنة الذكورة‪ ،‬لن فتح سائل كان ف شهر شعبان‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن المام عندما اختاره ال إليه شهيدا كان ليحي من العمر سبع سني‪ ،‬ومع هذا فإنه‬
‫يذكر جيدا بعض الواقف الت حدثت له مع والده المام‪ ،‬ومنها يقول‪ :‬كان والدي إذا خرج‬
‫للصلة أخذن معه‪ ،‬وذات مرة نفرت اليل من السطبلت ول يستطع الند إرجاعها والسيطرة‬
‫عليها‪ ،‬فأخبوا والدي المام وهو خارج لصلة العصر وكنت معه حينها‪ ،‬فقال لم والدي المام‪:‬‬
‫دعوها وبعد أن أفرغ من الصلة سأتكفل بردها‪ ،‬وبعد أن صلى الميع صلة العصر‪ ،‬خرج‬
‫والدي من السجد وأنا قابض على ثوبه حيث كنت صغيا حينها‪ ،‬واته والدي إل الناحية الت‬
‫ذهبت إليها اليل‪ ،‬فعندما رأت اليل والدي المام توقفت جيعها‪ ،‬وإذا بأكبها يقترب من‬
‫والدي ومن ث يضع رأسه على عاتق المام‪ ،‬وأنا أشد ثوب أب وأقول له‪ " :‬باه ببيعضك الصان"‬
‫فأمسك والدي بلجام الصان وقاده إل السطبل وجيع اليول تشي خلفه حت أدخلها جيعا ف‬
‫السطبل‪ .‬وف عهد المام الليلي ذ رحه ال تعال ذ تول يي ابن المام عددا من الناصب لا‬
‫اكتسبه من الثقة عند المام الليلي‪ .‬وقد توف ‪-‬رحه ال‪ -‬ف ‪ 15‬مرم ‪1421‬هـ‪ ،‬الوافق‬
‫‪4/2000 /19‬م‪.3‬‬
‫* عبدال‪ :‬ولد ف نزوى سنة ‪1335‬هـ ‪ ،‬وبعد استشهاد والده المام ‪،‬انتقل إل العواب مع‬
‫عمه‪ ،‬وقد أخذ العلم من عمه الشيخ العلمة ناصر بن راشد‪ ،‬كذلك قرأ على الشيخ سيف بن حد‬
‫الروصي والقاضي زاهر بن سيف الفهدي من البل الخضر والشيخ عبدال بن سليمان النبهان‬
‫‪ - 1‬مهنا بن خلفان الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫ عبد العزيز بن يي الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬‫‪ - 2‬عبد العزيز بن يي الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫من نزوى‪ ،‬حت أصبح من أكابر علماء عمان‪ ،‬وقد تول القضاء ف زمن المام الليلي على بل‬
‫ونل وف عهد السلطان سعيد بن تيمور تول القضاء على السويق ث العواب لدة ‪19‬عاما‪ ،‬وف‬
‫هذا العصر عمل ف نل و الرستاق لدة ‪17‬عاما‪ .‬ولقد كان الشيخ عبدال من يبهم المام‬
‫الليلي ويقربم منه داركا فيه عدم الطمع ف الدنيا والغترار بزخرفها الفان‪ ،‬فكل حياته بي‬
‫‪1‬‬
‫كتاب ومسجد وقضاء‪ ،‬ولذا فقد عهد المام الليلي له بالمامة فرفضها واعتذر‪ ،‬فعذره المام‪.‬‬
‫وقد توف ‪ -‬رحه ال تعال ذ ف ‪ 22‬من رمضان ‪1418‬هـ‪ ،‬الوافق ‪21/1/1998‬م‪.2‬‬

‫* يعقوب‪ :‬وهو أصغر الخوة الثلثة سنا‪ ،‬ول أجد تاريخ مولده إل أنه بالتقريب ما بي [‬
‫‪1336‬هـ ‪1337 -‬هـ]‪ ،‬وذلك لنه أصغر من أخيه عبدال الذي ولد ف ‪1335‬هـ وأكب‬
‫من أخيه سيف الذي ولد ف ‪1338‬هـ لنه ولد ف السنة الت استشهد فيها المام ‪ ،‬ومن‬
‫العلوم أن استشهاد المام سنة ‪1338‬هـ ‪،‬فتكون ولدة يعقوب على هذا بي [‪1336‬هـ ‪-‬‬
‫‪1337‬هـ]‪ ،‬ول أجد شيئا من سيته‪ .‬وقد توف ف ‪18‬من صفر ‪1394‬هـ‪ ،‬الوافق‬
‫‪12/3/1974‬م‪.3‬‬

‫‪ - 1‬عبدال بن المام سال بن راشد الروصي‪ ،‬السألة والواب ف الفقه‪،‬مطابع الباطنة‪ ،‬ص ‪.13-9‬‬
‫‪ - 2‬سيف بن سعيد بن ناصر الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬لنة التراث بفريق العواب‪ ،‬ملمح من تاريخ العواب عب العصور‪ ،‬الطابع العالية‪ ،‬مسقط‪ ،‬الطبعة الول‪،‬‬
‫‪11424‬هـ‪2003،‬م‪.‬‬
‫ سيف بن سعيد بن ناصر الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬‫‪38‬‬

‫البحث الثالث‪ :‬صفاته وأخلقه‪.‬‬
‫الطلب الول‪ :‬صفاته الَلقيّة‪.‬‬
‫كان المام ذ رحه ال ‪ -‬ربع القامة‪ ،‬نيف السم‪ ،‬قد أنكته العبادة ‪( -‬إذا كان الفت‬
‫ضخم العال * فليس يضره السم النحيل) ‪ -‬أبيض اللون‪ ،‬بيّ الطلعة‪ ،‬أزجّ الاجبي‪ ،‬تبي على‬
‫وجهه سيما الصلح‪.1‬‬
‫وسدفةُ جنحِ الليل من ذلك الفَرعِ‬
‫فبدرُ الدجى من نور طلعته اكتسى‬
‫الثنّيةِ أقن النفِ ذو قامةٍ ربعِ‬
‫أغَرّ أزَجٌ أدعجُ العي أفلحُ‬
‫الطلب الثان‪ :‬صفاته الُلقيّة‪.‬‬
‫قبل الدخول ف هذا الطلب أحب أن أفتتح الديث بكلم أب مسلم الرواحي ذ رحه ال‬
‫ذ ف رسالة له وجهها للمام سال بن راشد الروصي‪ ،‬جاء فيها قوله ‪ ... ":‬أيها العبد الصال‪ :‬إن‬
‫ال نظر نظرة ف عباده‪ ،‬فرآك للوقت أصلبهم عودا‪ ،‬وأتقاهم قلبا‪ ،‬وأنفذهم بصية‪ ،‬وأزكاهم‬
‫نفسا‪ ،‬وأوفاهم ميزانا‪ ،‬وأعظمهم صبا‪ ،‬وأشدهم شكيمة‪ ،‬وأنفذهم عزية‪ ،‬وأزهدهم ف الدنيا‪،‬‬
‫وأرغبهم ف العقب‪ ،‬ول يصلح للخلفة الكبى إل من كانت هذه الصفات صفاته‪ ،‬ول السياسة‬
‫الكاملة‪ ،‬والية التامة‪ ،‬والتربية الزكية‪ ،‬يتار لعباده ما فيه الي لم‪.2"...‬‬
‫ل شك ول ريب أن أبا مسلم ذرحه ال‪ -‬يعن كل حرف قاله‪ ،‬ويقصد كل كلمة سطرها‬
‫بقلم الصدق على أوراق الحبة‪ ،‬فهذه السطور القلئل موجز شامل لصفات المام وتعبي كامل لا‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬
‫‪ - 2‬الدكتور ممد بن صال ناصر‪ ،‬أبو مسلم الرواحي حسان عمان‪ ،‬الطبعة الول‪ ،‬مطابع النهضة‪1416 ،‬هـ‪1996 ،‬م‪،‬‬
‫ص ‪.198‬‬
‫‪39‬‬

‫اتصف به من ماسن الخلق الذي جاء هذا السلم النيف ليتممها‪ ،‬ففي الديث عن النب ذ‬
‫صلى ال عليه وآله وسلم ‪ -‬قال‪ " :‬إنا بعثت لتم مكارم الخلق"‪.‬‬

‫أول‪ :‬المر بالعروف والنهي عن النكر‪:‬‬
‫يقول المام أبو حامد الغزال‪ :‬إن المر العروف والنهي عن النكر هو القطب العظم ف‬
‫الدين‪ ،‬وهو الهم الذي ابتعث ال له النبيي أجعي‪ ،‬وقد جاء علينا زمان اندرس فيه هذا القطب‬
‫ومي علمه وعمله‪ ،‬وانحق بالكلية حقيقته ورسه‪ ،‬فاستولت على القلوب مداهنة اللق‪ ،‬وانحت‬
‫عنهم مراقبة الالق‪ ،‬واسترسل الناس ف اتباع الوى والشهوات استرسال البهائم‪ ،‬وعز على بساط‬
‫الرض مؤمن صادق ل تأخذه ف ال لومة لئم‪ ،‬فمن سعى ف تلف هذه الفترة وسد هذه الثلمة‬
‫إما متكفل بعملها أو متقلدا لتنفيذها مددا لذه السنة الدائرة ناهضا بأعبائها ومتشمرا ف إحيائها‪،‬‬
‫كان مستأثرا من بي اللق بإحياء سنة أفضى الزمان إل إماتتها‪ ،‬مستبدا بقربة تتضاءل درجات‬
‫القرب دون ذواتا‪.1‬‬
‫وقد اشتهر المام سال ذرحه ال‪ -‬بغيته على مارم ال‪ ،‬فتراه طيلة عمره آمرا بالعروف‪،‬‬
‫ناهيا عن النكر‪ ،‬واضعا نصب عينيه قول الق ‪ -‬تبارك وتعال‪{ :-‬وَلَْتكُن مّنكُمْ ُأ ّم ٌة يَ ْدعُونَ إِلَى‬
‫ف َوَيْنهَ ْونَ عَ ِن الْمُنكَ ِر َوُأوْلَـئِكَ هُ ُم الْ ُمفِْلحُونَ }‪.2‬‬
‫خيْ ِر َوَيأْمُرُو َن بِالْ َمعْرُو ِ‬
‫الْ َ‬
‫وما يروى عنه ‪ -‬رحه ال ذ ف هذا الباب أنه عندما كان طالبا عند الشيخ نور الدين‬
‫السالي‪ ،‬خرج الشيخ السالي لزيارة الشيخ أحد بن سعيد الليلي‪ 3‬ف سائل‪ ،‬ومعه بعض طلّبه‬
‫وكان منهم المام سال‪ ،‬وقد مكثوا عند الشيخ أحد بن سعيد أياّما‪.‬وكان المام سال يذهب إل‬
‫أحد الساجد هناك‪ ،‬ليصلّي الضحى‪ ،‬وف تلك اليّام جاء وفد من أشراف القوم وسادتم لزيارة‬
‫السيد نادر بن السلطان فيصل بن تركي وكان واليّا على سائل من ِقبَلِ أبيه‪ ،‬وبينما كانوا يشون‬
‫‪ - 1‬أبو حامد الغزال‪ ،‬إحياء علوم الدين‪،‬الطبعة الول(‪1223‬هـ _ ‪2002‬م)‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيوت لبنان‪( ،‬‬
‫‪.)2/410‬‬
‫‪ - 2‬آل عمران‪ ،‬الية رقم ‪104 :‬‬
‫‪ - 3‬ستأت ترجته ف الفصل الثالث بإذن ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫ف الوادي‪ ،‬إذ رآهم عبد ال بن سعيد الليلي‪ ،1‬فدعاهم للقهوة كعادة العمانيي‪ .‬فذهب بم إل‬
‫السجد الذي يذهب إليه المام ف تلك اليّام‪ ،‬وعبدال بن سعيد ل يكن يعلم بوجود المام ف‬
‫ذلك السجد‪ .‬فدخل القوم وذهب عبد ال بن سعيد لحضار القهوة‪ ،‬فجعل القوم يتحدّثون ف‬
‫السجد با ل يليق برمة السجد ومكانته‪ ،‬وكان المام عند ذلك مشغول بالصلة‪ ،‬وما إن انتهى‬
‫من صلته حتّى قام لم كالليث عاديا‪ ،‬وعلى وجهه علمات الغضب مّا قالوه‪ ،‬فنهرهم وزجرهم‬
‫زجرا شديدا‪ ،‬قائل لم بأعلى صوته‪ « :‬يا أعداء ال‪ ،‬آذيتم بيت ال»‪ ،‬وشدد عليه وأغلظ‪ ،‬حتّى‬
‫أ ّن القوم تقطّعت أحزمتهم من شدّة الفزع‪ ،‬وكثرة الوف فيهم واللع‪ ،‬ومن ثّ خرج المام عنهم‬
‫وهم على تلك الالة‪ .‬وإذا عبد ال بن سعيد يقبل على القوم بقهوته فأخبوه بالواقع‪ ،‬فأدرك يقينا‬
‫بأنّ الذي فعل هذا هو المام سال لا عرف عنه من شدّته ف إنكار النكر‪ ،‬وغيته على مارم ال‬
‫منذ صغره‪.‬‬
‫وقال القوم لعبدال‪ :‬الولد ل يطأ لكن أنت الخطيء‪ ،‬عندما جئت بنا إل السجد‪ 2.‬وكان المام‬
‫ رحه ال ‪ -‬ف هذه الادثة ل يتجاوز عمره ‪ 23‬سنة‪ ،‬لنّ الشيخ أحد توف سنة ‪1324‬هـ‪،‬‬‫وقد ولد المام سنة ‪1301‬هـ‪.‬‬
‫وف هذه الزيارة للشيخ أحد الليلي‪ ،‬طلب نادر من الشيخي نور الدين السالي وأحد‬
‫الليلي أن يَصِلوا إليه لتناول القهوة ف الصن إكراما لما واحتراما لعلمهما‪ ،‬فذهب الشيخان‬
‫وطلبة المام نور الدين السالي ومن جلتهم المام سال الروصي‪ ،‬وف الجلس رجل عرف عنه‬
‫الظلم والطغيان والبوت‪ ،‬وكان هذا الرجل يتكلّم ويتقهقه بأعلى صوته ف حضرة الشيخي دون‬
‫احترام لما‪ ،‬والمام سال يكتم غيظه احتراما للشيخي ل غي‪ ،‬لكنّه لّا تكرّر ذلك المر‪ ،‬وبلغ‬
‫السيل الزّبا‪ ،‬قام له المام ونر ذلك الطاغية وعنّفه بأعلى صوته قائل‪ :‬يا جبّار‪ ،‬تتقهقه ف حضرة‬
‫الشيخي دون احترام لما‪ ،‬والسنّة ف الضحك ليست كذلك‪.‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ عبدال بن سعيد بن خلفان الليلي‪ ،‬ولد ف عام ‪1279‬هـ‪ ،‬وهو أحد أبناء الشيخ الحقق سعيد بن خلفان‬
‫الليلي ذ رحه ال ذ اشتهر هذا الشيخ ببه للرئاسة والقيادة وله ديوان شعري ضخم ف الماسة والفخر والغزل والنسيب‪،‬‬
‫قام ابنه المام ممد الليلي بتمزيقه ول يبق منه إل ما تداولته ألسن الناس‪ ،‬وقد توف الشيخ عبدال الليلي قتيل ف جادى‬
‫الثانية سنة ‪1332‬هـ‪ [.‬انظر‪ :‬أ‪ -‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .298‬ب‪ -‬خليل بن أحد‬
‫الليلي‪،‬سية الشيخ أحد بن سعيد الليلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.]72‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سعيد بن خلف بن ممد بن نصي الروصي‪ ،‬مقابلة شخصيّة‪ 22 ،‬شوال ‪1425‬هـ الوافق لـ‪ 6 :‬ديسمب‬
‫‪2004‬م‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫فلمّا انتهى المام من كلمه‪ ،‬سكت الرجل من شدة الرعب‪ ،‬وكأنّما ألم حجرا ف فيه‪ ،‬وعمّ‬
‫الدوء ف الجلس‪ ،‬ول يتكلّم أحد أبدا‪ .‬فقال عندها الشيخ السالي مهدّئا للوضع‪" :‬إنّ هذا الولد‬
‫سال ل يسكت إذا رأى أمرا يالف الشرع‪ ،‬والكلم مثل ما قال‪ ،‬فالسنة ف الضحك‬
‫التبسّم"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ومّا يسن ذكره هنا‪ ،‬ما أخبن به الشيخ سال بن حد الارثي‪ ،‬قال‪ :‬ذهب الشيخ السالي‬
‫ومن معه من الطلبة إل سائل لزيارة الشيخ أحد الليلي ذ رحه ال ‪ -‬وكانوا ف ملس عبد ال‬
‫بن سعيد وف الجلس نادر بن فيصل وقد وضع الشيخ السالي تلميذه المام سال بينه وبي نادر‬
‫بن فيصل ولّا جيء بالاء للغسول قُرّّب الاء للسيد نادر‪ ،‬فقال‪ :‬أعطوا الشيخ السالي أوّل‪ ،‬فأخذ‬
‫الشيخ السالي يد تلميذه المام سال ووضعها ف (السحلة)‪ ،2‬وقال له‪ :‬اغسل‪ ،‬فبلغ العجب من‬
‫نادر مبلغه من هذا التصرّف‪ ،‬إذ كيف يقدّم هذا الشاب عليه‪ ،‬وعلى جيع الضور‪ .‬ومن ثّ‬
‫أحضرت القهوة لنادر أوّل‪ ،‬فقال‪ :‬أعطوا الشيخ‪ ،‬فأخذ الشيخ السالي الفنجان وأعطاه المام‬
‫سال‪ ،‬بينما يزداد نادر عجبا من هذا الوقف‪ .‬وبعد أن خرج نادر وجاعته من الجلس‪ ،‬قال نادر‬
‫لن معه‪ :‬إنّ الشيخ السالي يريد أن ينصب إماما‪ ،‬وإن ل يب ظنّي فهذا الولد سال هو الذي‬
‫سينصب إماما‪ 3.‬فكان المر كما توقع‪.‬‬
‫ومنها أ ّن المام سال قبل عقد البيعة عليه‪ ،‬كان يذهب هو وأخوه الشيخ ناصر لزيارة‬
‫جاعتهم بن خروص ف العواب‪ ،‬وف إحدى زياراتما للعواب‪ ،‬سعا أصوات الطبول‪ ،‬فسأل عن‬
‫ذلك‪ ،‬فقيل لما‪ :‬هذا عرس عند الفلنيي‪ .‬فقال المام‪ :‬اذهبوا إليهم‪ ،‬واطلبوا منهم الكفّ عن‬
‫ضرب الطبول‪ .‬وبالفعل ذهبوا وأخبوهم بأن يتوقّفوا عن ضرب الطبول‪ ،‬ففعلوا ذلك تنفيذا لمر‬
‫المام واحتراما له‪ ،‬مع أنه ل تكن له عليهم إي سلطة‪ ،‬فهذه الادثة وقعت قبل عقد البيعة عليه‪.‬‬
‫وعندما سع وال السلطان َتوَقُف أصوات الطبول والغناء ‪ -‬وكان من الضارم‪ ،4‬يسمّى عبد ال‬
‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ -2‬إناء يمل فيه الاء يستخدم لغسل اليدي‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سال بن حد الارثي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ 22 ،‬شعبان ‪1424‬هـ الوافق لـ‪ 6 :‬أكتوبر ‪2004‬م‪.‬‬
‫‪ - 4‬كان الكثي من عسكر السلطان فيصل من أهل حضرموت‪ ،‬جاء بم السلطان ليستعي بم على العمانيي‪ ،‬لنم يلصون‬
‫له الولء بالال ل للدين والوطن‪ ،‬وهذا الوال كان ينيا من أهل حضرموت‪ [.‬الشيخ أحد بن سعود السياب‪ ،‬مقابلة‬
‫شخصية‪،‬بتاريخ ‪ 23‬من شوال ‪1425‬هـ ‪ ،‬الوافق ‪7/12/2004‬م‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫بن سال الضرمي ‪ -‬سأل عن سبب توقف أصوات الطبول‪ ،‬فأخب الب‪ ،‬فصار يتعهّد ويتوعّد‬
‫أنّه سيفعل ويفعل‪ ،‬وقال لعساكره‪ :‬تعالوا معي لنذهب إل هذا التنطّع لنفعل به ما يستحقّ‪ ،‬فذهبوا‬
‫فوجدوه بداخل السجد بعد أن صلّى الناس العصر‪ ،‬وخرجوا خارج السجد‪ ،‬فبقي الوال ف‬
‫الصرح ينتظر خروج المام سال حتّى يفعل به ما يراه مناسبا وكان حينها يتكلّم على أهل الدين‬
‫والصلح بكلّ وقاحة وفضاضة‪ ،‬وما إن خرج المام حت قال‪ :‬من هذا الذي يتكلّم على‬
‫السلمي‪ ،‬فسكت الوال ول ينبس ببنت شفه‪ ،‬فقد ألقى ال الرعب ف قلبه لا رأى المام وسع‬
‫كلمه وهذا سر الخلص ل ‪ -‬عز وجل ‪ ،-‬فأشار الوال لعسكره أن يعودوا إل الصن‪ ،‬وف‬
‫طريق رجوعهم قال العسكر للوال‪ :‬كنت سابقا تتوعّد وتقول سأفعل وأفعل وعندما تكلّم الرجل‬
‫ل تتكلم بكلمة‪ ،‬فلم ير جوابا وبقي ساكتا ل يتكلّم‪ ،‬فالرجل قد اعتجمت لسانه‪ ،‬وعاش مريضا‬
‫‪1‬‬
‫ل يتكلّم ثلثة أيّام‪ ،‬ومن ثّ فارق الياة جزاء وفاقا‪.‬‬
‫ويذكر أنّ خُداما كانوا يتمعون ف مكان يضربون الطبول ويشربون المور‪ ،‬وكان هذا ف‬
‫العواب‪ ،‬وف إحدى زيارات المام سال ذ رضي ال عنه ‪ -‬للعواب قبل إمامته‪ ،‬سع صوت الطبل‬
‫فذهب إل مصدر الصوت‪ ،‬والناس متمعون هناك‪ ،‬وكان ضارب الطبل خادما يسمّى (حريز)‪،‬‬
‫‪-‬‬

‫وما أن وصل المام‪ ،‬حتّى توقّف الرجل عن ضرب الطبل من هيبة المام الت وهبها ال ‪-‬‬
‫إيّاه‪ ،‬وحلف الرجل (حريز) على أن ل يعود لضرب الطبل‪ .‬وف اليوم التال رجع الرجل إل‬
‫فعلته‪ ،‬فتورّمت يده‪ ،‬وانتفخت ول يستطع تريكها‪ ،‬فما وجد بدّا من طلب المام‪ ،‬فجاء المام‬
‫بعد أن أرسل إليه‪ ،‬فنهر الرجل وطلب منه التوبة إل ال‪ ،‬وعدم الرجوع إل هذه العصية‪ ،‬فتاب‬
‫‪2‬‬
‫الرجل وشفيت يده‪ ،‬ومنذ ذلك اليوم ل يعد إل ضرب الطبل إل أن مات‪.‬‬

‫ومن جرأته ‪ - -‬ف الق أنّه مرّ ذات يوم تت قلعة نزوى‪ ،‬وكان فيها عساكر السلطان قد‬
‫أخذوا يرقصون ويغنّون‪ ،‬فناداهم من تتها‪ :‬تأدّبوا ف معقل السلمي‪ ،‬فسكتوا جيعا‪ ،‬ول تكن له‬

‫‪ - 1‬الشيخ سيف بن ممد الفارسي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ 15 ،‬شوال ‪1425‬هـ الوافق لـ‪ 28 :‬نوفمب ‪2004‬م؛ وانظر‪:‬‬
‫الشيخ سيف بن ممد الفارسي‪ :‬مذكرة حيات‪ ،‬ص‪.75 :‬‬
‫‪ -2‬أخبن بذه الادثة الشيخ مهنا بن خلفان الروصي وقد حكاها له (حريز) ضارب الطبل بنفسه‪[ ،‬الشيخ مهنا بن خلفان‬
‫الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق]‪.‬‬
‫‪43‬‬

‫ف ذلك الوقت أيّ سلطة‪ ،‬وليس له فيهم حيلة‪ ،‬ولكنّه س ّر التقوى واليان‪ ،3‬فالعبد إن هذب‬
‫نفسه أثر قوله إما بزوال النكر أو انكسار الذنب أو إلقاء اليبة له ف القلوب‪.‬‬
‫والتقى ذات يوم برجل ف جع من الناس‪ ،‬وقد اشتهر هذا الرجل بالبغي والطغيان‪ ،‬وكان‬
‫يرّ إزاره كبا‪ ،‬فانتهره المام قائل له‪ :‬ارفع إزارك‪ ،‬فرفعه دون أن ينبس ببنت شفه‪ ،‬وكان هذا‬
‫الرجل تيمة آل وهيبة‪ ،‬ولّا قامت المامة ل يقدر على مقابلة المام إلّ بصحبة الشيخ عيسى بن‬
‫‪2‬‬
‫صال الارثي‪ 1‬ذ رحه ال ‪.-‬‬
‫ولّا كان المام ‪ - -‬يتعلّم ف القابل‪ ،‬وجد رجل نائما ف السجد‪ ،‬فقال له المام‬
‫سال‪ :‬إنّ الساجد ليست للنوم‪ ،‬وإنّما للعبادة‪ ،‬وأنت من أهل البلد‪ ،‬ول يرخّص بالنوم فيها إلّ‬
‫للغريب‪ .‬فر ّد عليه الرجل ردّا قبيحا‪ ،‬وقال له‪ :‬اذهب إل بلدك إن كنت تريد أن تأمر وتنهى‪.‬‬
‫فتركه المام‪ ،‬فما شعر الرجل بنفسه‪ ،‬إلّ وقد حل وألقي خارج البلد‪ ،‬فقام من هناك وكأنّما‬
‫خرج من القب‪ ،‬وذهب مسرعا إل الشيخ السالي‪ ،‬فأخبه بالاصل‪ ،‬وقال‪ :‬إنّ هذا الرجل ساحر‪،‬‬
‫فاطردوه من البلد‪.‬‬
‫ومن لطف الشيخ السالي ذرحه ال‪ -‬أن أجابه قائل‪ :‬اليوم سحرك أنت‪ ،‬فإن طردناه‬
‫‪3‬‬
‫فسيسحرنا كلّنا‪ ،‬فلذا من الفضل لك أن تسمع كلمه‪ ،‬ول تالفه فيما يأمرك به‪.‬‬

‫سابق‪ ،‬ص ‪.42‬‬

‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع‬
‫‪ - 1‬الشيخ المي عيسى بن صال بن علي الارثي‪،‬ولد ف اليوم الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ‪1290‬هـ ‪ ،‬نشأ‬
‫ف حجر أبيه الجاهد الشيخ صال بن علي ذرحه ال ‪ -‬وأخذ عنه العلم كما أخذ العلم من المام السالي‪-‬رحه ال‪،-‬وكان‬
‫أحد القطاب والركان ف دولة المامي سال بن راشد والمام ممد الليلي‪ ،‬اشتهر هذا الشيخ المي بواقفه السياسية‬
‫الحنكة وبب السلم وحقن الدماء‪ ،‬وكان نائب المام الليلي ف معاهدة السيب الشهية الت وقعت بي إمامة عمان وبي‬
‫سلطنة مسقط‪ ،‬توف الشيخ عيسى ف ضحى اليوم السابع من شهر ربيع الخر سنة ‪1365‬هـ‪ [.‬يراجع‪ :‬حود بن هلل‬
‫الارثي‪ ،‬الشيخ عيسى بن صال الارثي حياته وآثاره‪،‬بث ترج بعهد العلوم الشرعية‪ ،‬السنة الامعية‪1425:‬هـ ‪-‬‬
‫‪2004‬م]‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.42‬‬
‫‪ - 3‬خالصة الارثية‪ ،‬رجال لكل زمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.83 -82 :‬‬
‫الشيخ سيف بن ممد الفارسي‪ ،‬حيات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.74 :‬‬
‫مرويات الشيخ عبدال ابن المام سال[ نقل من‪ :‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ :‬بدون]‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫ثانيا‪ :‬تواضعه وحسن خلقه‪.‬‬
‫يقول الشيخ الشيبة عن خلق المام ‪-‬‬

‫‪" :-‬كان قوته كفافا‪ ،‬كان يقعد على البساط‬

‫والرض الفروشة على الصباء‪ ،‬وكان ل يتجب عن الناس‪ ،‬يباسط إخوانه‪ ،‬ويضر لم ما‬
‫يضره من الطعام‪ ،‬وأكثر ما يضره القهوة البنيّة والتمر أو الرطب ف أوانيه‪ ،‬وإذا حضرت‬
‫فاكهة أحضرها‪ ،‬ل يدخر الوجود‪ ،‬ول يطلب الفقود"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا‬
‫وإن أنعموا ل كدروها ول كدوا‬
‫جنونا فزدن من حديثك يا سعد‬

‫أولئك قوم إن بنو أحسنوا البنا‬
‫وإن كانت النعماء فيهم جزوا با‬
‫وحدثتن يا سعد عنهم فزدتن‬

‫ويقول الشيخ سعيد بن عيسى الوقان‪ :‬كان المام سال ذ رحه ال ذ يقوم بشؤونه بنفسه‪،‬‬
‫وقد خرج المام يوما ما إل (سعال) حامل ملبسه ليغسلها من الفلج مع أنه كان ف ذلك الوقت‬
‫إماما للمسلمي‪ ،‬وكان ذرحه ال‪ -‬يزاول أعماله بنفسه‪ ،‬ول يطلب من أحد معونة أو مساعدة‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬ومن صفات المام أنّه يوقّر الكبي‪ ،‬ويرحم الصغي‪ ،‬ويعي الحتاج مع حاجته‪،‬‬
‫‪2‬‬
‫ول يقدّم إ ّل أهل العلم‪ ،‬ويكره الدح والتمجيد لنفسه‪ ،‬من أيّ أحد‪ ،‬ويزجر من يسمع منه ذلك‪.‬‬
‫ويروى أنّ رجل من العامة قال للمام‪ :‬سعنا أنّ النور يُرى فيك‪ ،‬فهل هذا صحيح؟ فسال‬
‫الدمع من عين المام وقال للرجل‪" :‬أولئك القوم قد ضمّهم الثرى‪ ،‬أما سال فلم يبلغ هذه‬
‫النلة‪ ،‬فهو دون ذلك بكثي"‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.150 :‬‬
‫‪ - 2‬مذكرة فيها مرويات عن المام سال‪ ،‬جعها الفاضل‪ :‬ممد بن عبد ال السيفي‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪45‬‬

‫وكان الناس كثيا ما يشاهدون النور عليه‪ ،‬وهو مع ذلك ينكر تواضعا وهضما للنفس‪ ،‬فكان‬
‫يقول لم‪ :‬إنكم واهون‪ ،‬وأحيانا يقول‪ :‬هذه النوار بقايا نور المام ناصر بن مرشد‪.1‬‬
‫تواضع تكن كالنجم لح لناظر به يهتدي السارون حي تضيع‬
‫وكان ذرحه ال‪ -‬شديد الرص على الرعيّة‪ ،‬وكان دائما يبعث من يتحسّس أحوالم‪،‬‬
‫‪2‬‬
‫وما يتاجون إليه‪ ،‬وهو مع هذا كلّه‪ ،‬يصف نفسه ف أغلب أحواله بالتقصي‪.‬‬
‫ومن تواضع المام ذرحه ال‪ -‬أنّه عاتب الشيخ نور الدين‪ ،‬كيف ل يتقدّمه كما كان يفعل‬
‫الشيخ سعيد بن خلفان الليلي مع المام عزان بن قيس‪ ،‬فقال الشيخ السالي‪" :‬إذا بلغت منلة‬
‫الليلي تقدّمتك"‪3.‬فانظر إل تواضع الشيخ السالي وتلميذه المام الروصي ذ رضي ال عنهما‬
‫‪.‬‬‫إذا شئت أن تزداد قدرا ورفعة فلن وتواضع واترك الكب والعجبا‬
‫وكان المام ذ رضوان ال تعال عليه ذ يأب الركوب أثناء ذهابه للجهاد‪ ،‬فيمشي بقدميه‬
‫والند راكبون‪ ،‬وف أحد الرات أصر عليه الند أن يركب‪ ،‬فقال لم الشيخ أبو زيد الريامي‪:‬‬
‫"دعوه يدم على نفسه" يريد بذلك أن كل إنسان مزي بعمله‪.‬‬
‫ومّا يناسب ذكره هنا ما أخب به الشيخ الشيبة أنّ المام سال بن راشد والشيخ عيسى كانا‬
‫بالظاهر‪ 4‬فجاءت امرأة تشتكي للمام من والدها‪ ،‬وتطلب حقّها من مياث زوج لا قد مات‪،‬‬
‫وقد استحوذ أبوها على الال‪ ،‬وزوّجها برجل فقي بعد أن مات زوجها الوّل‪ ،‬وأنّها أنبت منه‬
‫أولدا وليس عندهم شيئ من شدة الفقر‪ ،‬فاستدعى المام أب الرأة فحضر عنده‪ ،‬وكان هذا‬
‫الب أعرابيا جلف غليظ الطبع‪ ،‬فلمّا خاطبه المام عن ح ّق الرأة‪ ،‬ر ّد على المام‪ :‬ما الذي‬
‫يدخلك بين وبي أولدي ذ والمام متحمل لهله ‪ -‬فقال له الشيخ عيسى‪ :‬هذا إمام وعليه القيام‬
‫بالعدل بي الناس‪ .‬فأجاب أبو الرأة‪ :‬إن كان إماما فعليه أن يغرب إل نزوى ويتركنا نن‬
‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫ الشيخ سيف الفارسي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬‫القاضي حود بن عبدال الراشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬‫‪ -2‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.161‬‬
‫‪ - 4‬قرية من قرى ولية بدية التابعة للمنطقة الشرقية‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫وأولدنا‪ ،‬وكيف هو إمام وبالمس يقرأ تت (الدعن)‪ ،1‬ثّ أ ّن المام همّ بسجنه حتّى يعطي الرأة‬
‫حقّها‪ ،‬فاستأذن الشيخ عيسى من المام ف إخراج العراب من البزة‪ ،‬لا رأى عليه من الفاوة‬
‫والماقة‪ ،‬ولا شاهد من حالته‪ ،‬وألقى عليه النصائح‪ ،‬فأذعن الرجل لداء ما عليه‪ ،‬وأرجع الال إل‬
‫‪2‬‬
‫ابنته‪.‬‬
‫ويذكر أ ّن المام سال ذهب إل الرستاق‪ ،‬زمان طلبه للعلم‪ ،‬ودخل يصلّي ف مسجد هناك‪،‬‬
‫وبعد خروجه من السجد‪ ،‬وجد المارة قد راثت تت جدار السجد‪ ،‬فحاول المام أن يزيله‬
‫ويبعده عن جدار السجد‪ ،‬فسبقه إليه رجل فقي‪ ،‬فحمله وأزاحه من مكانه‪ ،‬فكافأه المام بقليل‬
‫من الال والرز‪ ،‬فذهب به الرجل إل بيته‪ ،‬وأعطاه زوجته‪ ،‬واستمرت الزوجة تنفق من الال‬
‫وتطبخ من الرز ما يزيد على الشهرين دون أن ينقص مع أنه قليل ل يكفي إل ليام قلئل‪ ،‬حتّى‬
‫‪3‬‬
‫أخب الرجل بذا أصحابه ففرغ عليه‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬زهده وورعه وتقواه‪.‬‬

‫‪ - 1‬الدعن عند العمانيي هو العريش الصنوع من سعف النخيل‪.‬‬
‫‪ - 2‬مطوط بكتبة الستاذ يعقوب البوان‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سيف الفارسي‪ ،‬حيات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.74 :‬‬
‫الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.47‬‬
‫مطوط بكتبة الستاذ يعقوب البوان‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫الشيخ سال بن حد الارثي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫ل يكن المام سال ذ رحه ال ذ من يستحبون الياة الدنيا على الخرة‪ ،‬ول من يدون‬
‫أعينهم إل زهرة الياة الدنيا وزخرفها‪ ،‬بل كان من أزهد الناس ف الناس‪ ،‬ومن أورع العباد لرب‬
‫العباد‪ ،‬وما الدين إل خصلتان تورع * وعلم بفروض الدى والوسائل‪.‬‬
‫فمما يذكر عنه أنه أثناء طلبه للعلم عند الشيخ السالي ف الشرقية‪ ،‬كان يبيت الليلة والليلتي‬
‫ل يأكل شيئا‪ ،‬ول يد ما يأكله‪ ،‬ول يرضى أن يأكل من عند أحد‪ ،‬وكان الشايخ (الغنياء)‬
‫يتسابقون لدعوته‪ ،‬ولكنّه ل يرضى‪ ،‬فصاروا ياولون التعرّف ما إذا كان قد َطبَخَ له طعاما وإلّ‬
‫أعدّوا له ذلك‪ ،‬ولّا علم ذ رحه ال ‪ -‬بذا صار يترك القدر ف بيته يغلي على النار وليس فيه غي‬
‫الاء‪ ،‬فيضن من رأه بأنه أعد طعاما‪ ،‬بينما يكتفي ذ رضي ال عنه ‪ -‬بالتمر والاء‪ ،‬وكان يأخذ‬
‫عوالً (السمك الجفّف) فيذهب به خارج البلد بعد الغرب‪ ،‬فيدقّه ويأكل به التمر خفية من‬
‫‪1‬‬
‫العيون والساع‪.‬‬
‫فالقلب ف شبع والبطن خصان‬
‫سيما التعفف تكسوهم جلل غن‬
‫أخلقهم فكأن الفقر تيجان‬
‫ست اللوك وهدي النبياء على‬
‫حقيقة المر أن العيش ثعبان‬
‫تثلت لم الدنيا فما جهلوا‬
‫زهد وخوف وإصبار وشكران‬
‫جازوا السور خفاف الال وقرهم‬
‫خوف عليهم وما بالقوم أحزان‬
‫فاز الخفون من دار الغرور فل‬
‫وذهب ف يوم من اليام إل السوق‪ ،‬فمرّ على مسجد يصلّي فيه أحد الثرياء‪ ،‬فصلّى هناك‬
‫الظهر‪ ،‬ولّا همّ بالروج قال له الرجل الثريّ‪ :‬ل ترج حتّى تتناول القهوة‪ ،‬فالسوق ل يفتح ف‬
‫هذا الوقت‪ ،‬فجلس المام وبعد القهوة استأذن منهم وذهب إل قصده‪ ،‬وف الطريق لق به ولد‬
‫الثريّ‪ ،‬فقال له‪ :‬إنّ أب أرسل إليك هذه الدراهم ‪-‬وكانت ثلثة عشر قرشا‪ -‬لتستعي با على‬
‫مهمّتك‪ .‬قال المام‪ :‬ل أريدها‪ ،‬فإنّ مهمّت تتاج إل قرشي وهاها عندي‪ ،‬فَأرجع الدراهم إل‬
‫أبيك واشكره عنّي‪ .‬فقال الولد‪ :‬هذه صدقة ول ينبغي أن تردّها‪ .‬فقال‪ :‬أعطوها لن هو أحوج‬
‫منّي‪ ،‬ول أبيت وعندي ما ل أحتاج إليه‪ ،‬قال الولد‪ :‬لاجة الغد‪ ،‬قال المام‪ :‬ومن يضمن حيات‬

‫‪ - 1‬ناصر بن عبد ال العدوي‪ ،‬شحذ الذهن الشارد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.8 :‬‬
‫‪48‬‬

‫إل الغد‪ ،‬وإن حييت فسوف يكون رزقي مدودا‪ 1.‬وهذا معنا قول النب ذ صلى ال عليه وسلم ‪-‬‬
‫‪ ":‬اللهم اجعل رزق آل ممد كفافا"‪ ،2‬وكأن لسان حال المام يقول‪:‬‬
‫واقنع بيأس فإن العز ف الياس‬

‫اضرع إل ال ل تضرع إل الناس‬
‫واستغن عن كل ذي مال وذي نشب‬

‫ن من استغن عن الناس‬
‫إن الغ ّ‬

‫يقول الشيخ سيف بن راشد العول‪ 3‬ذرحه ال‪ :-‬أهدي إل المام سال منسولً ليتدثّر به‪،‬‬
‫وبعد أيّام رأوا ذلك النسول على رجل فقي‪ ،‬فقيل للمام ‪ :‬لاذا ل تستعمل ذلك النسول وأعطيته‬
‫للفقي؟ فقال المام‪ :‬تفكّرت فيه فرأيتن لّا أغسله من الفلج يأخذ ذلك النسول الكثي من ماء‬
‫‪4‬‬
‫الفلج‪ ،‬وخفت أن يلحقن من ذلك الاء ضمان‪.‬‬
‫ومن مرويات الشيخ سيف العول أيضا‪ :‬أنّ المام عندما يريد أن يغسل ثيابه‪ ،‬يغسلها أوّل‬
‫من صلصالة الصوار‪ ،‬وبعد ذلك من ماء الفلج‪ ،‬ول يعصر ثيابه خارج الفلج خوفا من أن ينقص‬
‫ذلك من ماء الغي‪ 5.‬وذلك من شدة ورعه‪.‬‬
‫وعندما كان يتعلّم ف القابل‪ ،‬رأى المام سال المام ممد الليلي‪- ،‬قبل تولية المامة‪-‬‬
‫يعصر عمامته خارج الفلج‪ ،‬فعاتبه على ذلك‪ ،‬فقال المام الليلي‪ :‬نن ل نقدر مثلك‪ 6.‬ول‬
‫يهل قدر المام الليلي ذ رضي ال تعال عنهما ذ إل من ركب فيه الهل‪.‬‬
‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص‪.6 :‬‬
‫‪ - 2‬أخرجه مسلم من حديث أب هريرة وهو متفق عليه بلفظ"قوت"‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سيف بن راشد بن نبهان العول‪ ،‬ولد ف اليوم الثامن عشر من شهر ذي القعدة عام ‪1329‬هـ ف بلدة أف من‬
‫ولية وادي العاول‪ ،‬نشأ ف حجر والده الذي كان حريصا على تعليمه وتنشئته النشأة الصالة‪ ،‬وأت حفظ القرآن الكري وهو‬
‫ابن سبع سنوات‪ ،‬وقد تتلمذ الشيخ على يد المام ممد الليلي‪ ،‬والشيخ ممد بن شامس الرواحي والشيخ ناصر بن راشد‬
‫الروصي والشيخ ممد بن سال الرقيشي‪ ،‬كان المام الليلي يعتمد عليه ف الشدائد وجعله واليا على وادي العاول‪ ،‬وكان‬
‫من ضمن الرشحي للمامة بعد المام الليلي ذرحه ال‪ -‬وف هذا عهد السلطان قابوس بن سعيد تول منصب الولية على‬
‫نل ث القضاء ف وادي العاول ومن ث أرسل إل مكمة الستئناف‪ ،‬وقد وافته النية ذ رحه ال‪ -‬ف يوم الميس من شهر‬
‫رجب عام ‪1422‬هـ‪ ،‬الوافق ‪27/9/2002‬م‪ ،‬بعد حياة قضاها ف خدمة الدين ‪-‬تغمده ال بواسع رحته‪ [.-‬سلطان بن‬
‫حد بن نبهان العول‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬يوم الميس‪ 3 :‬ربيع الثان ‪1225‬هـ ‪ ،‬الوافق ‪12/5/2005‬م]‪.‬‬
‫‪ - 4‬مطوط بكتبة الستاذ يعقوب البوان‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 5‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪ - 6‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫وأخبن الشيخ سيف الفارسي أنّ المام الليلي ذ رحه ال ‪ -‬كان يقول‪ :‬المام سال أزهد‬
‫منّا‪ ،‬وذكر أنّهم خرجوا ذات مرّة من الشرقية‪ ،‬فنلوا بواد ليستريوا‪ ،‬فأكلوا ترا‪ .‬يقول المام‬
‫الليلي‪ :‬فرمينا النوى ف الوادي‪ ،‬وأمّا هو ذ أي المام سال ‪ -‬فجمع النوى ورماه ف مكان بعيد‪.‬‬
‫فسألناه عن فعله فقال‪ :‬خشيت إن رميت النوى ف الوادي أن ينظر (ينمو) ويوي الاء عن‬
‫مراه‪ ،1‬فسبحان ال‪.‬‬
‫ومّا أخبن به الشيخ سيف الفارسي أيضا أ ّن المام سال ذرحه ال‪ -‬جاء إل فنجا مارّا با‪،‬‬
‫فتلقّاه أهلها‪ ،‬ومرّوا على مكان اسه (الرملة)‪ ،‬وكان الطريق يرّ بزرعة لرجل من الرث‪ ،‬فلم‬
‫يوافق المام على الرور أوّل المر‪ ،‬فأقنعه من معه بأنّ صاحب الزرعة رجل سح كري‪ ،‬فمر‬
‫المام ومن معه من الطريق الذي بداخل الزرعة‪ ،‬وأثناء مرورهم تعثّر المام على (حشو) مزروع‪،‬‬
‫فسأل عن صاحب الزرعة‪ ،‬فقيل هو‪ :‬ممد بن خيس السروري الارثي‪ ،‬فذهب المام ‪- -‬‬
‫إل بيت الرجل بنفسه‪ ،‬وأخب الرجل بالاصل‪ ،‬وطلب منه العذرة‪ ،‬وأراد أن يعطيه مال ضمانا لا‬
‫‪2‬‬
‫أتلف‪ .‬فقال الرجل‪ :‬هذا أمر ليس ف نفسي منه شيء‪.‬‬
‫ومن ورعه كذلك ذ رضي ال عنه ‪ : -‬أنّه لا تولّى أمر السلمي‪ ،‬كانت حالته التعفّف عن‬
‫الخذ من بيت الال إلّ قوته وقوت من يعول بالعروف‪ ،‬وقد أدركته فطرة البدان بعد فتح‬
‫‪3‬‬
‫سائل‪ ،‬فلم يد شيئا يلكه لدائها‪ ،‬وأب أن يقترض من بيت الال‪ ،‬أو من الناس‪ ،‬فباع (منسوله)‬
‫‪4‬‬
‫وأنفق ثنه فيما وجب عليه‪.‬‬
‫ليس التشرف رفع الطي بالطي‬
‫يا من تشرف بالدنيا وطينتـها‬
‫فانظر إل ملك ف زي مسكي‬
‫إذا أردت شريف الناس كلهم‬
‫وذاك يصلح للدنيا وللدين‬
‫ذاك الذي عظمت ف ال حرمته‬
‫ومن ورعه أنّ النفقة القدّرة له من بيت الال‪ ،‬كان الادم يأخذها له من الرجل الوكل‬
‫ببيت مال السلمي يوميا‪ ،‬فكان من قدر ال أن أصاب المام إسهال‪ ،‬ول يشكه لحد‪ ،‬وانقطع‬
‫‪ - 1‬الشيخ سيف الفارسي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬النسول‪ :‬عباءة يلبسها العمانيون ليتدفؤا با أثناء البد‪.‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.150 :‬‬
‫‪50‬‬

‫بسببه عن الروج إل الناس‪ ،‬فذكرت زوجته ذلك للنساء‪ ،‬فوصفن لا هريسة الدجاج‪ ،‬فجعلت‬
‫تقصر من النفقة لشراء ذلك‪ ،‬فعملتها له‪ ،‬فلمّا قربتها قال‪ :‬من أين هذا لكم؟ فأخبته‪ ،‬فأمر خازن‬
‫بيت الال أن يقصر بقدره من النفقة إل غيه‪ ،‬من هو أحق با ‪ ،‬وغي ذلك كثي‪ ،‬مّا هو معروف‬
‫وغي مستنكر ول مهول‪ 1.‬فوا أسفاه على زمان تؤكل فيه أموال السلمي خضما وقضما‪ ،‬ويوت‬
‫فيه العدل والنصاف‪ ،‬وقد قالا المام الليلي ذرحه ال ذ مِن قبل‪ " :‬وكأن وقد أتى مِن بعدِنا‬
‫من يأكله خضما وقضما""وكأن بالفت على أفواه السكك"‪ ،2‬ومن كان ف عينه بصيص من نور‬
‫علم أن المر كائن‪ ،‬وإل ال الشتكى‪ ،‬وهو الستعان‪ ،‬وعليه التكلن‪.‬‬
‫وقال رجل خرجت يوما قبل الظهر‪ ،‬فوجدت رجل يسوق حاره وقد أحرقته الشمس‪،‬‬
‫فيأخذ جانب الظلّ أحيانا ثّ يعود وراء حاره‪ .‬فقصدته فإذا هو المام سال (قبل المامة)‪ ،‬فقلت‬
‫له‪ :‬ل ل تركب دابّتك؟ فقال‪ :‬لنّي استعرت المار عارية من صاحبه‪ ،‬لحل عليه ترا من‬
‫السوق‪ ،‬فغفلت أن أستأذن صاحبه بالركوب عليه‪ ،‬وعلى ذلك فليس ل أن أجع بي منفعتي‪،‬‬
‫وقد أخذته لواحدة‪ .‬قلت‪ :‬لكنّه من العروف أنّ من أخذ حارا ليحمل عليه ركبه‪ ،‬فقال المام‪:‬‬
‫"ل أحبّ أن أتوسّع ف الرخص"‪ 3.‬فأين الذين يتتبعون الرخص‪ ،‬ويتساهلون ف أوامر الشرع‪.‬‬
‫ويروى أنّ له شاة يشرب من لبنها‪ ،‬فرآها يوما تتكّ على جدار‪ ،‬فقال‪ :‬إنّا ل وإنّا إليه‬
‫‪4‬‬
‫راجعون‪ ،‬إنّ هذه الشاة تن عليّ‪ ،‬وأنا ل أعلم‪ ،‬فأمر ببيعها ف ذلك اليوم‪.‬‬

‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص‪.151 ،150 :‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.165‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.40‬‬
‫الشيخ يي بن سفيان الراشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ 25 ،‬شعبان ‪1425‬هـ الوافق لـ‪ 11 :‬أكتوبر ‪2004‬م‬
‫‪ - 4‬خالصة الارثية‪ ،‬رجال لكل زمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.81 ،80 :‬‬
‫الشيخ يي بن سفيان الراشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مقابلة شخصية‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫وكان غفر ال له‪ ،‬وطيّب مثواه‪ ،‬إذا صعد نلة ليجن رطبها‪ ،‬ربط عينيه خوفا أن يرى منل‬
‫‪5‬‬
‫أجنب ييط به‪.‬‬
‫ومن شدّة ورعه أنّه كان ‪ - -‬يتهجّد ف السجد ويؤتى له بالسحور‪ ،‬ويوضع له ف الروزنة‪،‬‬
‫فيبقى ذلك الطعام ف مكانه أيّاما‪ ،‬فعندما سئل عن عدم تناوله لذلك الطعام قال‪" :‬لنّي ل أدري‬
‫‪6‬‬
‫هل الطعام وضع ل أم ل"؟‪.‬‬
‫يقول الشيخ السالي ذ رحه ال ذ ف هذا الباب‪:‬‬
‫أنواعه ثلثة تعد‬
‫والترك للشيء احتقارا زهد‬
‫تاركه إن ل يتب يعاقب‬
‫زهد عن الرام وهو واجب‬
‫من أخذه البأس وليس يجر‬
‫والثان زهد عن مباح يذر‬
‫بأس ولكن زهده لربه‬
‫وثالث النوع زهد ما به‬
‫من كان من أشياخنا له صنع‬
‫وذا هو النوع الذي به ارتفع‬
‫علم وزهد عن جيع الفان‬
‫وفوق ذاك رتبة العرفان‬
‫والعارفون نوها يطيوا‬
‫فالزاهدون للعل يسيوا‬
‫بسيه من طار مطمئنا‬
‫فهل ترى السائر يدركنا‬

‫رابعا‪ :‬شدّته وحزمه‪.‬‬
‫وشدد مطية التقوى برحل الزم وارتل‬
‫‪ - 5‬خالصة الارثية‪ ،‬رجال لكل زمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.85 :‬‬
‫‪ - 6‬الشيخ يي بن سفيان الراشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫من شدّة المام وحزمه ذ رضي ال عنه ‪ -‬أنّه لا كان ف وادي العاول‪ ،‬بلغه عن رجل‬
‫يسمّى حد بن مسلم النداب وشاية فأمر المام بتقييده‪ ،‬فقال الشيخ ممد الليلي ذ قبل أن يكون‬
‫إماما ‪ :-‬أنا أذهب إليه‪ ،‬وآت به بنفسي إل نزوى‪ ،‬فوافق المام على ذلك ومن ث ذهب إل‬
‫نزوى‪.‬‬
‫ومرّ الشيخ الليلي على الرجل النداب وأفهمه بأن من الفضل له الذهاب معه إل نزوى عند‬
‫المام‪ ،‬وأعطاه المان‪ ،‬فوافق النداب على ذلك‪ ،‬وعندما وصل الشيخ الليلي ومن معه إل نزوى‪،‬‬
‫أناخوا الركاب عند مسجد هناك‪ ،‬وذهب النداب داخل الصن أثناء ذهاب الشيخ الليلي وبعض‬
‫من معه لناخة البل‪ ،‬فما إنْ رآه المامُ حت أمر بتقييده وإيداعه السجن‪ ،‬فوصل الب إل الشيخ‬
‫الليلي فحز ذلك ف نفسه‪ ،‬إذ كيف يسجن وقد أعطاه المان‪ ،‬وقد أتى به إل نزوى ول يشاور‬
‫ف أمره‪ ،‬فقرّر الشيخ الليلي الروج من نزوى مغاضبا‪ ،‬فعلم المام سال بعدم رضا الشيخ‬
‫الليلي‪ ،‬وأنه ينوي الروج من نزوى‪ .‬فقيل إنّ المام أرسل عندها من يقول له‪ :‬إن كنت باقيا‬
‫على البيعة وتاف ال عز وجل فل ترج من نزوى‪ ،‬وإن كنت ناكثا للبيعة ول تاف ال عز‬
‫وجل فاخرج من نزوى‪ ،‬فما كاد يسمع الشيخ الليلي هذا الكلم حت رجع ف الال‪[ ،‬وكان‬
‫الشيخ الليلي قد وصل قرب الدوار الوجود الن شرقي الصن]‪ .1‬وقيل‪ :‬بأ ّن المام سال عندما‬
‫علم بعدم رضا الشيخ الليلي ل يرسل إليه‪ ،‬وإنّما قال‪ :‬ل عليكم منه ل ترضوه إنّما دينه هو الذي‬
‫يرضيه‪ .‬وبالفعل فما كاد الشيخ الليلي يصل بالقرب من سعال حت لم نفسه وقال‪ :‬إنّما هذا‬
‫الذي أفعله من الشيطان‪ ،‬يريد أن يفرّق بيننا‪ ،‬والمام عنده حقّ‪ ،‬فما معارضت للحقّ إلّ إرضاء‬
‫‪2‬‬
‫للشيطان‪ ،‬فرجع‪ ،‬فأخب المام برجوعه‪ ،‬فقال‪ :‬أل أقل لكم‪.‬‬

‫وقد سبق ذكر شدة المام ف إنكار النكر وعدم مداهنته ف الدين‪ ،‬وما أتاه ال ذ عز وجل‬
‫ذ من اليبة والوقار وحسن السمت‪ ،‬حت أن من رآه هابه وألقي الرعب ف قلبه‪( ،‬إمام عظيمُ الِلم‬
‫ذو هيبةٍ * يغدو لا الرئبال كالثعلبِ) ومن ذلك أن خادما كان يصبّ القهوة للرجال‪ ،‬وفيهم‬
‫‪ - 1‬القاضي حود بن عبدال الراشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬يوم الثني‪ 30 :‬شعبان ‪1425‬هـ‪ ،‬الوافق ‪15/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.92‬‬
‫‪53‬‬

‫المام سال بن راشد ‪،‬وكان ذلك الادم يزح كثيا وقد تفوّه بكلم خليع ل يليق بالرجال‪ ،‬فنظر‬
‫‪1‬‬
‫إليه المام نظرة ألمته‪ ،‬حتّى بال الادم ف ثيابه وسال البول على عقبيه من شدّة الوف واللع‪.‬‬
‫وكم جنا اللسان على صاحبه‪ ،‬والصمت حكمة وقليل فاعله‪.2‬‬
‫وللمام ذ رحه ال ‪ -‬كتب كثية إل عماله‪ ،‬فيها مراشد وزجر ونصائح عن التهوّر والور‬
‫على الرعيّة‪ ،‬ومنها كتابه للشيخ أب زيد عبد ال بن ممد الريامي‪ ،3‬عامله على بل‪ ،‬وكفى به‬
‫دليل على غيته ف الدين وصلبته وشدّته‪ ،‬فإذا كان كتابه لب زيد العروف بكانته العلمية‬
‫وورعه وزهده وصلحه بذه الشاكلة ‪ ،‬فما بالك بغيه‪.‬‬
‫يقول ف بعض هذا الكتاب‪...:4‬فتب إل ال من تليطاتك‪ ،‬فإنّ الخلّط ف دينه‪ ،‬ل يقبل ال‬
‫منه صرفا ول عدل‪ ،‬وأنت تعلم أنّ الدين ليس كالال‪ ،‬إن أفسدت ف بعضه اندم كلّه‪ ،‬فإيّاك ثّ‬
‫إيّاك يا أبا زيد‪ ،‬احرص ف حركاتك وسكناتك‪ ،‬وقدّم للسؤال جوابا‪ ،‬وتدارك نفسك ما دام‬
‫العمر مدود‪ ،‬وباب التوبة غي مسدود‪ ،‬ال ال‪ ،‬اتّق ال تعال‪.‬‬
‫أوصيك ونفسي بتقوى ال تعال‪ ،‬وإن رأيتم من البتلى‪ 5‬عيبا فخذوا بيده‪ ،‬وأنزلوه منلته‬
‫الت أمركم ال أن تنلوه فيها‪ ،‬والقّ يعلو ول يعلى عليه‪ ،‬وما حرّضتك هذا التحريض‪ ،‬وجرّدت‬
‫لك هذا النصح‪ ،‬وبيّنت هذا التبيي إلّ شفقة بك‪ ،‬وشفقة على نفسي من السؤال ف الوقف‬
‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.201 :‬‬
‫خالصة الارثية‪ ،‬رجال لكل زمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.82‬‬
‫‪ - 2‬وهذا الادم نفسه يذكر عنه من الشدة وقوة التحمل الشيء العجيب‪ ،‬ففي إحدى الرات كان يدم ( يهيء) القهوة ولّا‬
‫ثارت ل يد ما يردّها به‪ ،‬فردّها بكفّه فاحترقت وأكل اللد الذي انفصل من كفّه بسبب الرق‪ [.‬الشيخ سعيد بن حد‬
‫الارثي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪]201 :‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ الباسل عبدال بن ممد بن رزيق الريامي‪ ،‬يكن بأب زيد‪،‬ولد ف شهر رمضان سنة ‪1301‬هـ‪ ،‬هاجر الشيخ‬
‫لطلب العلم عند المام نور الدين السالي ف ديار الشرقية وصار الشيخ من أكب تلميذ نورالدين السالي‪ ،‬تول الولية‬
‫والقضاء للمامي الروصي والليلي‪ ،‬وكان ذ رضي ال عنه ذ من أقطاب دولة المام الذين قامت المامة على أكتافهم‪،‬‬
‫اشتهر الشيخ بي العامة والاصة بسعة علمه والزهد والورع والصلح‪،‬وقد توف الشيخ ف اليوم الثالث من شهر رجب‬
‫‪ ،1364‬وكانت وفاته بولية بل ودفن با وقبه معروف هناك‪ [.‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.]382 – 381‬‬
‫‪ - 4‬الرسالة كاملة ف اللحق‪.‬‬
‫‪ - 5‬يعن المام نفسه‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫العظيم الذي ترتعد فيه الفرائص‪ ،‬ويقول فيه الصديقون والرسلون‪ :‬اللهمّ ل أسألك اليوم إ ّل‬
‫نفسي‪ ،‬وقد ابتلينا بأمر عظيم وخطر جسيم‪ ،‬فالويل ك ّل الويل لنا‪ ،‬إن ل يتداركنا ال برحته‬
‫‪1‬‬
‫الواسعة‪ ،‬ويغمرنا بغفرته ولطفه‪.‬‬
‫ومن حزم المام وشدة مراقبته لعماله أنّه ‪ - -‬قد بلغه أنّ زوجة أخيه ناصر بن راشد‬
‫اشترت عقد فضّة‪ ،‬وكان قد ترك أخاه واليا على الرستاق والعواب ونل‪ ،‬ثلث وليات‪ ،‬ولّا بلغه‬
‫شراء العقد كتب إليه‪ ،‬من أين لك أن تشتري زوجتك هذا العقد‪ ،‬خف ال واذكر سؤاله يوم‬
‫القيامة‪ ،‬وذكّره بالوقف والساب والنار ودركاتا‪ .‬والعقد كلّه إذا عظم عشرون قرشا فضّة أو‬
‫أقلّ‪ .‬فردّ عليه أخوه الشيخ ناصر‪ :‬بأنّ زوجته لا نل‪ ،‬وفيه غلل واشترته من مالا ل من مال بيت‬
‫السلمي‪ 2.‬فما أشبه هذا المام بأمي الؤمني عمر بن الطاب ذ رضي ال تعال عنه ‪ -‬ف شدته‬
‫ومراقبته لرعيته و ماسبته لعماله وأخذه بالزم معهم‪ ،‬ومع ذلك فهو الزهد والورع والتقوى‪.‬‬
‫اسلكْ طريق َة أهل العدلِ مِ ْن سَلَفٍ كالصاحبي أب بكر كذا عُمر‬

‫خامسا‪ :‬كثرة عبادته ‪.‬‬
‫إ ّن الطّلع على سية هذا المام ليقف منبهرا مذهولً‪ ،‬أمام صفات المام النبيلة وأخلقه‬
‫الزاكية‪ ،‬ومّا اشتهر به هذا المام كثرة عبادته وتبتّله ف أغلب أوقاته‪ ،‬فحياته كلّها عبادة‬
‫واستقامة‪ .‬وقد سبق أن ذُكر شيئ مّا يدلّ على ذلك وسأذكر هنا بعض ما يروى عنه ذ رحه ال‬
‫تعال‪:-‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ [ .239 ،238 :‬الرسالة كاملة ف اللحق(‪ ،)2‬ص ‪.]146‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سيف الفارسي‪ ،‬حيات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.58 :‬‬
‫‪55‬‬

‫قال من روى عنه‪ :‬دخلت السجد فوجدت المام سال يبكي‪ ،‬ودموعه تسيل على خدّيه‬
‫كالطر النهمر‪ ،‬فسألت بعض الضور عن السبب‪ ،‬فقيل‪ :‬إ ّن بكاءه كان عمّا فاته من صلة‬
‫الماعة‪ ،‬وهذه الادثة كانت أثناء طلبه للعلم‪ 1.‬وحدّث القائم على السجد فقال‪" :‬ما دخلت‬
‫السجد إلّ ووجدت سال بن راشد ف الحراب"‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ويقول الشيخ الشيبة عن المام سال ذرحه ال‪" :-‬ضرب به الثل ف عمان فبل المامة‬
‫وبعدها زهدا وورعا وعفافا‪ ،‬ترى يده اليمن ترتعش إذا دخل ف الصلة‪ ،‬وتسمع لصدره‬
‫وجيبا‪ ،‬ل يسّ با يتحدّث الناس به إذا دخل ف صلته‪ ،‬حتّى إنّه ليغيب عن الكون إل‬
‫الذب‪ ،‬ل تراه طول عمره إلّ راكعا ساجدا"‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫وهذا الشيخ ناصر بن راشد صنو المام ورفيقه ف أسفاره وف رحلته لطلب العلم يقول‪:‬‬
‫صحبت أخي المام منذ الصغر فما رأيته ترك قيام الليل ف سفره وحضره وحله وترحاله‪ 4.‬فكان‬
‫من‪:‬‬
‫عن لذيذ الضاجعِ‬
‫تتجاف جنوبم‬
‫مستجي وطامعِ‬
‫كلهم بي خائف‬
‫للعيون الواجعِ‬
‫تركوا لذة الكرى‬
‫طالعا بعد طالعِ‬
‫ورعوا أنم الدجى‬
‫بانصباب الدامعِ‬
‫واستهلت دموعهم‬
‫ل تقع ف السامعِ‬
‫فأجيبوا إجابةً‬
‫أوليائي بضائعِ‬
‫ليس ما تصنعونه‬

‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.40‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.40‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.150 :‬‬
‫‪ - 4‬قصيدة الشيخ ناصر بن راشد ف رثاء أخيه المام‪ ،‬مطوط‪.‬‬
‫‪56‬‬

‫تربوا ف البضائعِ‬
‫إنا ف ودائعي‬

‫تاجرون بطاعت‬
‫وابذلوا ل نفوسكم‬

‫ومّا يذكر أ ّن الشيخ عبد ال بن غابش النوفلي بالولء‪- 1‬رحه ال‪ -‬خرج ليل ولعلّه ف‬
‫الثلث الخي فإذا به يرى النوار ترج من السجد من الباب والنوافذ‪ ،‬وأعلى السجد‪ ،‬فناله من‬
‫ذلك العجب! فاقترب من باب السجد‪ ،‬ونظر بداخله فوجد المام سال يصلّي داخل السجد‪،‬‬
‫والنوار من حوله‪ ،‬فأسرع إل بيت الشيخ عيسى بن صال الارثي وطرق عليه الباب‪ ،‬فخرج‬
‫الشيخ عيسى‪ ،‬واستفسر عن هذا الجيء ف هذا الوقت التأخر من الليل‪ ،‬فأخبه با رأى بأم عينيه‪،‬‬
‫وإذا أراد أن يتعرّف على ذلك فليذهب إل السجد‪ ،‬وليس العيان كالب‪ ،‬فذهبا سويا إل‬
‫‪2‬‬
‫السجد‪ ،‬فإذا بالنوار تنبعث من السجد‪.‬‬
‫وكأنا عناه الشاعر حي قال‪:3‬‬
‫كالشمس تل هيكل القطار‬
‫والتهجيد بي جوانح السحار‬
‫طاروا إل اللكوت بالسحار‬
‫سجدوا على الثفنات كالحجار‬
‫وضعوا السحائب موضع الشفار‬
‫دأب على السبحات والذكار‬
‫رف والكمال بأنفس الطهار‬

‫تتلل الكوان من عرفانم‬
‫أنضاهم التسبيح والترتيل‬
‫خبت إذا جن الظلم رأيتهم‬
‫غر إذا سجد الظلم على الفضا‬
‫قطع النحيب صدورهم وكأنا‬
‫قربانم أرواحهم ونعيمهم‬
‫حصروا الشريعة والقيقة والعا‬

‫‪ - 1‬الشيخ العلمة عبدال بن غابش النوفلي بالولء‪ ،‬كان يعرف بالبشي بن غابش وشهر به‪ ،‬ث تسمى عبدال‪،‬وأصله من‬
‫أهل ودام من الباطنة‪ ،‬خرج من بلده طالبا العلم الشريف‪ ،‬فقصد نورالدين السالي وظل ملزما له حت أصبح من أكب‬
‫تلميذه‪ ،‬ومهر ف شت فنون العلم‪،‬تول القضاء والولية للمام سال بن راشد الروصي على بدية ث على إبرا‪ ،‬ث اعتذر للمام‬
‫من ذلك فعذره لتحرجه ولا يراه من أهل زمانه‪،‬توف الشيخ ف منتصف شهر صفر سنة ‪1339‬هـ‪ [.‬الشيخ ممد السالي‪،‬‬
‫نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.] 315 – 314‬‬
‫‪ - 2‬القاضي حود بن عبدال الراشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‬
‫مرويات الشيخ عبدال ابن المام سال[ نقل من‪ :‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب‪ :‬العواب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ :‬بدون]‪.‬‬
‫‪ - 3‬أبو مسلم البهلن‪ ،‬ديوان أب مسلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.401‬‬
‫‪57‬‬

‫مدد النفوس ومنبـع النــوار‬

‫فهم غياث الكائنات وسرهـم‬
‫سادسا‪ :‬بركته واستجابة دعائه‪.‬‬

‫يقول الشيخ عبد ال بن المام‪ :‬أخبي بدر بن سيف بن عامر الروصي (وقد سكن العواب‬
‫ثّ انتقل إل نل وقد انتقل إل رحة ال سني عديدة)‪ ،‬قال‪ :‬أسهرتن ضرس ف بعض الليال‪،‬‬
‫والمام ببيت الفوق (حصن العواب)‪ ،‬فقصدته وهو ف الغرفة النوبية الشرقية فأخبته فقرأ عليها‬
‫فسكن وجعها‪ ،‬بل إنّها أصبحت أقوى من بقيّة السنان‪ .‬وقد تساقطت جيع أسنانه مع مضيّ‬
‫الزمان وكب سنّه‪ ،‬ول تبق سوى تلك الضرس‪ .‬قال الشيخ عبد ال‪ :‬ثّم أران إيّاها وحدها ف‬
‫‪1‬‬
‫فمه‪.‬‬
‫ويذكر الشيخ عبد ال أيضا أنّه قد أخبه الشيخ سليمان بن عبد ال اللويهي أنّه عندما كان‬
‫المام ياصر الرستاق‪ ،‬افتقد رجل من أعيان قبيلة الزارعة‪ ،‬وكان ذلك الرجل منافقا وتعلّل بأل ف‬
‫ساقه‪ ،‬وهو ليس كذلك‪ ،‬ول يعان من علّة إلّ فساد الدين‪ ،‬فلمّا أخب المام برضه قال‪ :‬نسي‬
‫نعوده‪ .‬فلمّا استأذنوا للدخول قام الرجل يتعكز بعصاه كأنّه مريض‪ ،‬فقال له المام ل تتكلّف‪،‬‬
‫‪2‬‬
‫ومنذ ذلك اليوم عرجت رجله إل ماته‪ ،‬فهو يعرج ف مشيه جزاء وفاقا‪.‬‬
‫وأخبن الشيخ سعيد بن خلف الروصي ذحفظه ال‪ -‬قال‪ :‬حدّثن جدّي ‪-‬الشيخ ممد بن‬
‫نصي‪ -‬أنّ المام عند مروره بنخل ينل عنده بن معه‪ ،‬وف اليوم الوّل يقوم بضيافتهم جدّي‬
‫وبعد ذلك يأخذون من بيت مال السلمي‪ ،‬يقول جدّي‪ :‬فذبنا كبشا للمام ومن معه‪ ،‬وطبخنا‬
‫الرق‪ ،‬فقمت أريد حل مرجل الرق من النار وكان يغلي‪ ،‬فسقطت إحدى (التواف)‪ 3‬فمال‬
‫الرجل إل ناحيت‪ ،‬فانسكب الرق على قدمي فأصابن منه حرق شديد‪ ،‬وأل بالغ‪ ،‬فأرسلت‬
‫للمام من يبه بذلك‪ .‬وعندما وصل الب إل المام دعا له بالشفاء‪ ،‬فذهب عنه الل من حينها‪،‬‬
‫ول تدث له أيّ قروح‪ 4.‬وكان الشيخ ممد بن نصي مبتلى بورم ف حلقه‪ ،‬يعاوده مرارا ول‬
‫يشفى منه إلّ بالوسم‪ ،‬فعاوده الرض ف نزوى مع المام‪ ،‬فذهب المام لزيارته‪ ،‬ليطمئ ّن على‬
‫‪ - 1‬مرويات الشيخ عبدال ابن المام سال[ نقل من‪ :‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ :‬بدون]‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬التافية‪ :‬يراد با الجر الذي يوضع تت الرجل أثناء الطبخ‪.‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫صحّته‪ ،‬وسأل المام الشيخ ممد‪ :‬ماذا تشتكي يا ممد؟ فقال‪ :‬هذا الل ول يذهب عن إ ّل‬
‫بالوسم‪ ،‬فقام المام يسح موضع الل ويقرأ عليه‪ ،‬فشفي من مرضه‪ ،‬وما عاد له ذلك الرض ف‬
‫‪1‬‬
‫حياته بعد ذلك‪.‬‬
‫ويقول الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬أنّه سع الشيخ حد بن سليمان الليلي ذوالد الشيخ‬
‫أحد الليلي‪ -‬يقول‪ :‬إنّ العلم الذي أصاب الولد أحد هو بركة دعاء المام سال بن راشـد ذ‬
‫رحه ال‪ -‬وذلك أنّ المام كان ف حصن بل فجيء ببسرة باكورة‪ ،‬فقال‪ :‬نادوا طفل وأعطه‬
‫هذه البسرة‪ ،‬فنادوا طفل فلم يرض بالذهاب معهم‪ ،‬فمرّ سليمان أب وهو صغي‪ ،‬فقيل له يدعوك‬
‫المام‪ ،‬فذهب إليه‪ ،‬وسأله المام‪ :‬من أنت؟ فقال‪ :‬سليمان بن ناصر الليلي‪ ،‬قال المام‪ :‬أين‬
‫ذاهب؟ قال‪ :‬أتعلم‪ .‬فناوله البسرة‪ ،‬وقال‪ :‬بارك ال لكم ف العلم‪ .‬قال الشيخ حد‪ :‬فتخطّان وأب‬
‫‪2‬‬
‫هذا الدعاء إل الولد أحد‪ ،‬فكانت فيه البكة‪.‬‬
‫ومّا يناسب ذكره هنا ما أخبن به الشيخ سعيد بن خلف الروصي ذحفظه ال‪ -‬قال‪:‬‬
‫أخبن بدر بن سيف بن عامر الروصي‪ ،‬أ ّن المام عندما كان ف نزوى جاءه رجل بدوي من‬
‫الباطنة‪ ،‬وعند الطعام جلس هذا الرجل ف سفرة المام‪ ،‬وكان المام يبسمل عند كلّ لقمة‬
‫يأخذها‪ ،‬فجعل ذلك البدوي ياكي المام مستهزئا به‪ ،‬يقول بدر بن سيف‪ :‬فما رفع الطعام إلّ‬
‫‪3‬‬
‫والبدوي مصاب بالعمى عقابٌ من ال ‪-‬عز وجل‪.-‬‬

‫سابعا‪ :‬الرؤية الصالة‪.‬‬
‫روى الشيخ عبد ال بن المام عن عمّه الشيخ ناصر‪ :‬أ ّن المام كان يرى رؤيا مرّة بعد‬
‫أخرى‪ ،‬مّا يدلّ على أهليته للمامة‪ ،‬ويب با أخاه سرّا وكان ذلك حال قيامهم بالشرقية‪ ،‬يطلبون‬
‫العلم لدى الشيخ نور الدين‪ ،‬وقد رأى المام أنّه ف حلقة فيها مرداس بن حدير ذرضوان ال‬
‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫مرويات الشيخ عبدال ابن المام سال[ نقل من‪ :‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ :‬بدون]‪.‬‬
‫‪ - 2‬ناصر بن عبد ال العدوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.11 :‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫عليه‪ -‬وأنّه شرب من نفس الكأس الذي شرب منه مرداس‪ ،‬وف تلك الليلة رأى الشيخ نور الدين‬
‫نفس الرؤيا‪ ،‬فانتبه فرحا مسرورا‪ ،‬فلما اجتمع به قال‪ :‬أهل بن شرب من كأس مرداس‪ ،‬فتعجب‬
‫المام من ذلك‪ ،‬وقال‪:‬أنا الذي رأيت الرؤيا‪ ،‬فمن أخب الشيخ؟!وكان الشيخ نور الدين يردد عليه‬
‫‪1‬‬
‫تلك العبارة عندما يراه مقبل"‪.‬‬
‫يقول الشيخ ناصر بن راشد ف ذلك نظما‪:‬‬
‫وف مـنامه رأى ف حـلقة‬
‫يدور كـأس بينهم وشـربا‬
‫فـكان مثل ما رأى قد شربا‬
‫وكـان كـلّما رآه شيـخنا‬
‫أهـل ومـرحبا لن قد شربا‬

‫أب بـلل فـيها عن رفـقة‬
‫مـن بعد مرداس المام الجتب‬
‫من كـأسه ل كارها بل راغبا‬
‫أبـو ممد يقـول معــلنا‬
‫‪2‬‬
‫مـن كأس مرداس هلمّ واقربا‬

‫وأخب عنه أخوه الشيخ ناصر قال‪ :‬كان للمام سال غرائب مدهشة‪ ،‬منها‪ :‬أنّه عندما كنّا‬
‫نتعلّم‪ ،‬قال ل يوما شاكيا‪ :‬إ ّن الشيطان يريد أن يلعب عليّ‪ ،‬فيأتين ف النوم ويقول ل‪ :‬السلم‬
‫عليك يا إمام السلمي‪ .‬فأقول‪ :‬ف نفسي‪ :‬هذه أحلم وتيّلت‪،‬فل أعتبها‪ .‬ولك الن صار يأتين‬
‫ط الكبي (سال‬
‫ف اليقظة‪ ،‬ويواجهن بقوله‪ :‬السلم عليك يا إمام السلمي‪ ،‬وأران مرّة كتابة بال ّ‬
‫بن راشد إمام السلمي)‪ .‬قال فقلت له‪ :‬إذا أتاك مرّة أخرى‪ ،‬فقل له‪ :‬إن كان ذلك حقّا‪ ،‬فليكن‬
‫على ألسن الناس‪.‬‬
‫قال‪ :‬فما شعرت بعد أيّام‪ ،‬إلّ والناس يتحدّثون أنّ سال بن راشد سيكون إماما‪ ،‬حتّى إنّه ذات‬
‫يوم كان يشي وخلفه امرأتان‪ ،‬تقول أحدها للخرى‪ :‬علمت أنّ هذا سيكون إماما‪.‬‬
‫فقالت الخرى‪ :‬كيف يكون إماما‪ ،‬وهو أعمى؟‬
‫‪3‬‬
‫قالت‪ :‬ما هو بأعمى‪ ،‬لكنّه ل ينظر إل شيء حتّى يظنّه من رآه أنّه أعمى‪.‬‬
‫‪ - 1‬مرويات الشيخ عبدال ابن المام سال[ نقل من‪ :‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ :‬بدون]‪.‬‬
‫الشيخ سيف الفارسي‪ ،‬حيات‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.75 :‬‬
‫الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.46‬‬
‫‪ - 2‬قصيدة للشيخ ناصر بن راشد الروصي‪ ،‬مطوط‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪60‬‬

‫ومّا يرويه الشيخ ناصر صنو المام أيضا‪ :‬أنّ هاتفا يأت المام سال قبل البيعة‪ ،‬يقول له‪ :‬قم‬
‫بالقّ ول تبال؛ ومرّة يقول له‪ :‬ما أشبهك بالمام الوارث بن كعب‪ ،‬وأحيانا يقول له‪ :‬أنت‬
‫‪1‬‬
‫خلف المام ناصر بن مرشد؛ والمام يتقر نفسه‪ ،‬ويظنّ ذلك من الشيطان‪.‬‬
‫يقول الشيخ ناصر بن راشد ف ذلك نظما‪:‬‬
‫مـن قـبل بـيعة لـه يليه‬
‫وكـان هـاتف لـــه يأتيه‬
‫رآه بالعـي كـذا إن بـانا‬
‫ف نـومه ومـرّة عـــيانا‬
‫مستـحقرا لنـفسه بي العبيد‬
‫وهـو يظنّ ذاك شيطانا مريد‬
‫لحـد سـواي قـط يـب‬
‫وكــات لـذا وليـس يذكر‬
‫أنـت لـها الحّـاق للضلل‬
‫يـقول قــم بالق ول تبال‬
‫لـوارث بن كعب ما أشبهكا‬
‫وتـارة يــقول مـا أشبهكا‬
‫ابـن أب جـابر سـيد رشد‬
‫وهـو إمــام وله موسى عقد‬
‫لبـن مـرشد إمـاما يوصف‬
‫وتـارة يقـول أنـت اللف‬
‫كمثله زهــدا عفافا ف الورى‬
‫لدى العمانيي قط ل يــرى‬

‫وف إحدى الليال كان قائما يصلّي فأخذته سنة من النوم ف سجوده‪ ،‬فرأى حورية تناوله‬
‫‪2‬‬
‫عنقود عنب من النّة فأكله‪ ،‬فلمّا انتبه وجد بفيه طعما شديد اللوة‪ ،‬ل عهد له به من قبل‪.‬‬

‫وانظر‪ :‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.45‬‬
‫‪ - 1‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪ :‬بدون؛ قصيدة للشيخ ناصر بن راشد الروصي‪ ،‬مطوط‪.‬‬
‫‪ - 2‬مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪ :‬بدون‪.‬‬
‫الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫ولّا مات السيد النبيل الفاضل سعود بن حد البوسعيدي‪ 1‬رأى المام سال رؤيا ف منامه‪،‬‬
‫حيث رأى النب ف ملس وحوله الصحابة ومعهم السيد سعود بن حد‪ ،‬فقال المام للسيد‬
‫سعود‪ :‬أنت هنا! عهدي بك ف نزوى‪ .‬فقال النب ‪ :‬إ ّن سعود بن حد من أصحاب‪ ..‬كرّرها‬
‫‪2‬‬
‫مرّتي‪ ،‬فانتبه المام‪.‬‬

‫البحث الرابع‪ :‬استشهاده وبعض مراثيه‪.‬‬

‫لطلب الول‪ :‬استشهاده‪.‬‬
‫لا كانت الليلة الامسة من شهر ذي القعدة الرام سنة ( ‪1338‬هـ) ثان وثلثي وثلثائة‬
‫وألف‪ ،‬عرجت النسمة الطاهرة الت عشقت الكمال‪ ،‬فعشقها الدب والياء‪ ،‬وانغمست ف بر‬
‫الراقبة‪ ،‬ففاضت إل ربا آمنة مطمئنة؛ فنالت الدرجة السامية‪ ،‬والحل الذي أعده ال للشهداء من‬
‫عباده‪ ،‬فألم ال المة العمانية الصب واللد على الرزء الفادح والصيبة العظمى ف العَلم الذي‬
‫نض بم‪ ،‬حت أبلغهم مقامات الرجال‪ ،‬ونج بم طريق صاحب الرسالة‪ -‬صلى ال عليه وآله‬
‫وسلم‪ -‬فطالا سهر ف إحياء هذه المة الاملة‪ ،‬وتعب ف راحتها‪ ،‬وبذل نفسه الطاهرة ف الذب‬
‫‪ - 1‬السيد الفاضل سعود بن حد بن هلل البوسعيدي‪ ،‬كان واليا على إزكي من قبل السلطان فيصل قبل قيام المامة ث‬
‫انضم مع المام سال وقام بتسليم إزكي للمام دون قتال‪ ،‬وبعد ذلك انتقل إل نزوى‪ ،‬ورفض أن يتقلد أي منصب‪ ،‬وظل‬
‫مناصرا للمام ناصحا له مقربا عنده‪ ،‬حت توف ف ليلة الرابع عشر من شهر صفر عام ‪1337‬هـ‪ ،‬والسلمون عنه راضون‪[.‬‬
‫الشيخ ممد السالي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.]228 – 227‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪،‬زهر الربيع‪ ،‬ص ‪.34 – 33‬‬
‫‪62‬‬

‫عن حوزتا‪ ،‬وإنقاذ بلده من يد الستعمار‪ ،‬فقام بأمر الهاد بعد فقده‪ ،‬وإحياء الدود بعد‬
‫اضمحللا‪ ،‬وأمات الور بعد ما شخ بأنفه‪ ،‬وقذف ال به الرعب ف قلوب الظلمة‪ ،‬فرحم ال‬
‫روحه الطاهرة‪ ،‬وأفاض شآبيب الرحة على تلك الوصال‪.1‬‬
‫وكان سبب وفاته‪ -‬رحه ال‪ -‬أنه خرج من نزوى قاصدا ديار الشرقية لنفاذ الكم ف‬
‫وهيبة وكان قد دعاهم لكم الشرع بسبب ما بينهم وبي العبيي من دماء‪ ،‬فلما امتنعوا عليه عزم‬
‫المام الروج إل الشرقية مع من الشياخ والعسكر لل هذه القضية‪.2‬‬
‫وقد ذهب المام أولً إل منح ونزل بسيح ( َمعْمَد) وكان مبيته بسجد الشجرة الجاور‬
‫لبيت الشيخة العالة الليلة نضية بنت العبد الريامية (ت بعد ‪1338‬هـ)‪ ،‬ويذكر أن هذه السيدة‬
‫الليلة انتهزت فرصة ميء المام‪ ،‬فذهبت للسلم عليه ودفعت للمام صرة من القروش الفضية‬
‫مساهة منها ف تقوية جيش السلمي‪.3‬‬

‫ولا كان المام ‪ -‬رحه ال ‪ -‬ف منح استدعى قاضيه الشيخ سال بن حد الباشدي‪،4‬‬
‫‪5‬‬
‫وكان مرافقا له ف هذا السفر‪،‬وكان القاضي رجل ضريرا‪ ،‬فقال الشيخ سال بن سعيد الباشدي‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.235‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.235‬‬
‫‪ - 3‬سلطان بن مبارك الشيبان‪ ،‬معجم النساء العمانيات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.183‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ القاضي سال بن حد بن سعيد الباشدي‪ ،‬من علماء الخرة ‪ ،‬وليا تقيا‪،‬تتلمذ على يد الشيخ نور الدين السالي ‪-‬‬
‫رحه ال ‪ ،-‬وقد تقلد القضاء على بلدة سناو وما حولا للمامي الرضيي ‪ :‬الروصي والليلي‪ ،‬وبعد موت الشيخ سَألَ‬
‫المام الليلي‪ :‬هل يرى على قبه نور؟ فقيل‪ :‬نعم‪ .‬فقال المام‪ :‬يعد الناس النور كرامه‪ ،‬والكرامة الوت على الستقامة‪[.‬‬
‫الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .96‬ذ وانظر‪ :‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص ‪] 268‬‬
‫‪ - 5‬الشيخ القاضي سال بن سعيد بن سال الباشدي‪ ،‬ولد ف بلدة سناو بولية الضيب بتاريخ ‪ 23‬شوال ‪1320‬هـ‪ ،‬درس‬
‫القرآن على يد ممد بن خلفان الباشدي وأكمل تعليمه على يد الشيخ العلمة سال بن حد بن سعيد الباشدي‪،‬تول مهمة‬
‫القضاء للمام الليلي على بلدة سناو والبلدان الجاورة ل ا وذلك ف عام ‪1371‬ه ـ‪ ،‬وا ستمر ف القضاء ح ت واف ته الن ية‪،‬‬
‫ويذ كر أنه قبل وفاته وبينما كان كعاد ته يتردد على السجد الامع بارة آل راشد ببلدة سناو‪ ،‬قَبّل ف آخر يوم من حياته‬
‫سواري السجد وهو يدعو ال بذا الدعاء ( اللهم إن أعوذ بك من عذاب القب) وبعد أن أكمل هذا الدعاء وافته النية تغمده‬
‫ال برحته‪ [.‬عبدال بن سال بن حد الارثي‪ ،‬أضواء على بعض أعلم عمان قديا وحديثا‪،‬ص ‪.]102‬‬
‫‪63‬‬

‫ وكان حينها صغيا ف السابعة عشرة من عمره ‪ : -‬أنا أقوده‪ ،‬فقال المام‪ :‬بل أنا أقوده‪ .‬فقاما‬‫سويا وأحضرا القاضي سال بن حد إل الجلس‪.‬‬
‫"‬
‫ومن ث أخرج المام من مزمه مرثاة الشيخ ناصر بن سال الرواحي الت مطلعها‬
‫مولي أبشر لن تزال ميدا "الت كتبها الشيخ ناصر قبل موته‪ -‬وجعل المام يقرأ القصيدة على‬
‫الشايخ بنفسه‪:‬‬
‫حفظ الله مقامك الحمودا‬
‫مولي أبشر لن تزال ميدا‬
‫تزجي جدودا أشرقت وسعودا‬
‫إقبال دهرك بالبشائر مؤذن‬
‫فارفع يديك لتشكر العبودا‬
‫نظرت إليك من السعاة عينها‬
‫ولسوف تعرف ذلك الوعودا‬
‫وعد تققه الشيئة قد أتى‬
‫ليس الزمان با أقول بعيدا‬
‫قرب الزمان وأشرقت أيامه‬
‫تيي جهارا ميتا مفقودا‬
‫سترى العجائب مسرعات ترتي‬
‫حت تشاهد يومك الشهودا‬
‫فخذ الشارة من لسانٍ صادق‬
‫وأظن أنك تذكر العهودا‬
‫ولقد أتيتك قبلها بإشارت‬
‫وترى زمانا بعد ذاك جديدا‬
‫أبدى الزمان با يكن ضميه‬
‫ليس القضاء بيلة مردودا‬
‫أخليفة الرحن أيقن بالقضا‬
‫أبشر وجدت بعيك النشودا‬
‫يا من أضل بعيه بضيعة‬
‫ألفان لم فارقب العدودا‬
‫فإذا انقضى خاء ودال بعدها‬
‫وتصي هاتيك البحار جليدا‬
‫ستفور من قعر البحار جهنم‬
‫ترمي الفاعي جندل وحديدا‬
‫ويعود مبيض السحائب أسودا‬
‫فوق البسيطة للجراد وجودا‬
‫ستبيد خضراء الراد فل ترى‬
‫أسقطت بندا إذا رفعت بنودا‬
‫فإذا انقضت يس طه بعدها‬
‫للستقامة طالعا مسعودا‬
‫وإذا انقضت حيم قام ممد‬
‫مفتاحه ف قفله مفقودا‬
‫هذا كتاب قد تركت لذي الجا‬
‫عش ف السعادة واللل ميدا ‪.1‬‬
‫وأراك فاته وخازن سره‬
‫‪ - 1‬ذكر الشيخ أبو بشي ممد الشيبة بن نور الدين السالي‪ -‬رحه ال‪ -‬ف نضته‪ :‬أن قصيدة شاعر العرب والسلمي وردت‬
‫من إفريقيا لضرة إمام السلمي سال بن راشد الروصي ف شهر شوال من عام ‪1338‬هـ وهي بنص حروفها وجدناها ف‬
‫‪64‬‬

‫ولا انتهى المام من قرأة القصيدة قال لقاضيه سال بن حد‪ :‬ما معن هذه البيات؟ فقال‬
‫القاضي‪:‬ل أفهم معناها‪ ،‬فأعاد المام قراءتا مرة ثانية وأعاد السؤال على القاضي فقال القاضي‪ :‬ل‬
‫أفهم معناها‪ ،‬مع أنه قد فهم معن القصيدة وأنا رثاء للمام‪ ،‬فقال المام عندها ‪ :‬إذا ل تفهمها‬
‫فسال يفهمها‪ -‬يعن أنه فهم أنا رثاء له وفيها إشارة على استشهاده ‪ -‬ث وضع المام الرثاة ف‬
‫(بشته)‪ 2‬وقال‪ :‬سنذهب من طريق الضراء وه ّم بالقيام‪ ،‬فقال القاضي‪ :‬تهل‪ ،‬فقعد المام‪ ،‬وقال‬
‫له القاضي‪ :‬فلنذهب من طريق سناو ودع عنك الضراء ومبيتها‪ ،‬إل أن المام أصر على الذهاب‬
‫من طريق الضراء‪ ،‬وكان المام قد واعد الشيخ ممد بن عبد ال الليلي‪ -‬الذي بويع بالمامة‬
‫فيما بعد‪ -‬بأن يلتقوا ف الضراء‪.3‬‬
‫ويروى أن المام قد رأى ف النام قصرا عظيماَ‪ ،‬فسأل لن هذا القصر؟ فقيل له‪ :‬لسال بن‬
‫راشد الروصي‪ ،‬فذهب ناحية القصر وعندما وصل بالقرب منه‪ ،‬وجد على بابه امرأة فقالت له‪:‬‬
‫مفتاح هذا القصر ف الضراء‪.4‬‬
‫ويقول أحد الذين كانوا مع المام‪ -‬رحه ال ‪ -‬ف سفره الذي استشهد فيه واسه هلل بن‬
‫زاهر الروصي‪ -‬وهو على قيد الياة إل زمن كتابت هذه الادثة ‪ : -‬بعد أن وصلنا إل الضراء‬
‫قرر المام ومن معه البيت با وكان الوقت ليلً ففرش الند فرشهم وفرشوا للمام ف الوسط‪،‬‬
‫فقام المام وجعل فراشه ف طرف القوم ‪ -‬تواضعا منه وحت ل يؤذي من معه إذا قام للصلة ‪-‬‬
‫فذهب المام إل الصلة‪ ،‬يقول هلل‪ :‬فلما رأيت فراش المام ف الطرف نرت العسكر وعاتبتهم‬
‫على ذلك وقمت حينها وأخذت فراش المام ووضعته ف وسط القوم‪ ،‬وفرشت ل ف الطرف ف‬
‫نفس الكان الذي وضع المام فيه فراشه‪ ،‬وبعد أن انتهى المام من الصلة والذكر والدعاء ذهب‬
‫هيميان المام بط ناظمها بعد وفاة المام بيوم ببلدة الضراء ف وادي عندام والادثة مشهورة عند الاصة والعامة‪ [ .‬الشيخ‬
‫ممد السالي ‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪ .]234‬وقد وجدت هذه القصيدة كاملة ف نسخة لديوان أب مسلم البهلن بكتبة السيد‬
‫أحد بن ممد ‪ ،‬رقم الخطوط(‪.)1312‬‬
‫‪ - 2‬كيس يضع فيه العمانيون نقودهم‪.‬‬
‫‪ - 3‬أخبن بذه الواقعة الش يخ القا ضي حود بن عبدال الراشدي نقل عن الش يخ سال بن حد الذي ح ضر الواقعة بنف سه‪،‬‬
‫وكذلك وجدت هذه الاد ثة مدو نة ف مطوط بكت بة ال ستاذ يعقوب البوا ن‪ ،‬وقال كا تب الخطوط إ نه سع الاد ثة من‬
‫الشيخ سال بن حد الباشدي ‪.‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ القاضي حود بن عبدال الراشدي‪،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪65‬‬

‫إل موضع فراشه ف طرف القوم فوجدن نائما هناك فقال ل‪ :‬أين فراشي يا هلل؟ فقلت له ‪ :‬أنا‬
‫نقلته يا إمام إل الوسط فل يعقل أن نتركك تنام ف طرفنا وأنت إمامنا‪ ،‬يقول‪ :‬فعازمن المام أن‬
‫ينام هو ف الطرف ولكن ل أدعه يصنع ذلك فلما رأى المام‪ -‬رحه ال‪ -‬إصراري تركن وقال‬
‫ل‪ :‬يا هلل عن يغوى فيك ‪ -‬وكأن المام قد أحس بدنو أجله ف تلك الليلة وأن أحدا سيتعرض‬
‫له ‪ -‬يقول هلل‪ :‬فلم أفهم قصده من هذا الكلم وقلت‪ :‬يا إمام كيف يغوى فّ‪ ،‬فمن يأت‬
‫سيكشف عن لاف ويران بأن هلل ويعرفن! وعند ذلك ذهب المام ونام ف وسط القوم وقد‬
‫نام جيع من كان مع المام من شدة التعب وعناء السفر حت العسكر والدام الذي من الواجب‬
‫عليهم حراسة المام ‪.1‬‬
‫وأخبن الشيخ الليل سعيد بن خلف الروصي‪ :‬بأنه لا نام الميع بات رجل واحد يسمى‬
‫راشد بن سال الراشدي يرس المام طيلة الليل وهذا الرجل ليس من عسكر المام وإنا من أهل‬
‫الضراء وكان إفطار المام ومن معه ف اليوم التال عند هذا الرجل وهو رجل شجاع فاضل‬
‫حيث ظل مسكا بتفقه طوال الليل بالقرب من المام ولا أحس هذا الرجل بقرب الفجر أي ف‬
‫الثلث الخي من الليل قرر أن يذهب إل بيته ليستعد للصلة ويتأهب لعداد الفطار للمام ومن‬
‫معه من الشايخ والعسكر‪ ،‬وقبل أن يذهب الرجل إل بيته قام بإيقاظ العسكر والرافقي للمام‬
‫لراسة المام ومن ث ذهب الرجل إل بيته إل أن العسكر والرافقي رجعوا إل النوم جيعا وتركوا‬
‫حراسة المام‪ .‬وف هذه اللحظة جاء أعراب خبيث شقي اسه سطي ولد التويلي وكنيته أبو بسرة‬
‫وهو جحاف‪ 2‬أحد بطون آل وهيبة ويسميه البدو سطيون بالتصغي قاتله ال وأذله وأشقاه جزاء‬
‫عمله الشنيع وفعله الفظيع حيث إنه اقترب من المام وأطلق عليه رصاصة واحدة أصابت المام ف‬
‫رأسه وأخبن الشيخ القاضي حود الباشدي أن الرصاصة أصابت المام ف كتفه اليسر‬

‫‪ - 1‬نقل هذه الادثة الفاضل ممد بن عبدال بن المام سال الروصي من لسان هلل بن زاهر الروصي الرجل الذي حضر‬
‫هذه الادثة وأخب با‪ ،‬وهذا الرجل حي إل الن إل أنه كبي ف السن‪ ،‬وبسبب ظروفه الصحية نقلت هذه القصة عنه من‬
‫لسان حفيد المام سال الروصي ذ رحه ال ‪. -‬‬
‫‪ - 2‬جيع الصادر تذكر بأن قاتل المام رجل فزاري وكما يبدو أنم جيعا نقلوا من الشيخ الشيبة ول يكلفوا أنفسهم عناء‬
‫البحث والسؤال‪ ،‬والقيقة أن الرجل جحاف وأقاربه وأرحامه خي شاهد على ذلك فليس منهم أحد يقول أنه غي جحاف‪[.‬‬
‫مكالة هاتفية مع الخ سعيد بن ممد بن غنيم الفزاري]‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫واخترقت خدي المام ومن ث يده اليمن‪ ،‬فإنا ل وإنا إليه راجعون‪ .1‬ويقال بأن المام فتح عينيه‬
‫وقال للعراب قبل أن يهرب‪ ":‬أرحتن وأشقيت نفسك"‪.2‬‬
‫ولا سع الميع صوت إطلق النار فزعوا من نومهم وكان العراب اللعي قد هيئ بعيه‬
‫وانطلق به هاربا فحاول العسكر اللحاق به ورميه بالرصاص ولكن دون جدوى‪.‬‬
‫وبعد ذلك انشغل الميع بأمر المام الذي ظل ينف دمه الطهور حت لقي ربه شهيدا‬
‫سعيدا قبيل الفجر فاكتست الدنيا يوم فقده ثياب الزن والسى حت بكى عليه العلم والعمل‪،‬‬
‫وناح لفقده السيف والسل‪ ،‬فما أعظمها من رزية أصابت الدين ف لبته‪ ،‬حت ستر السنا وتجبت‬
‫شس الضحى وذابت القلوب وجفت الدموع‪ ،‬لفقد المام العادل والرجل الصال الكامل‪ ،‬الذي‬
‫أحيا الدين وقمع البابرة العتدين وسار ف الناس على نج اللفاء الراشدين‪ ،‬فكان كالصّدّيق‬
‫صدقا وكالفاروق عدلًا‪ ،‬فقام بالقسط بي الرعية وقَسَمَ بينهم بالسوية‪ ،‬وقد أفن هذا المام الرضي‬
‫حياته كلها بي علم وعمل وسعي لصلح أمر السلمي طلبا لرضاة رب العالي‪ ،‬ومن الناس من‬
‫تي بياته الرمم وتوت بوته المم وليس الكري على القنا بحرم‪.‬‬
‫فيا لا من رزية غارت بسببها البحار وتزلزلت من عظمها البال‪ ،‬فرحم ال تلك الوصال‬
‫وأدخلها برحته فراديس النان ( تلك الدار الخرة نعلها للذين ل يريدون علوا ف الرض ول‬
‫فسادا والعاقبة للمتقي ) [القصص الية ‪.]83‬‬
‫وقد دفن‪ -‬رحه ال‪ -‬ف البلد الت قبض فيها‪ -‬خضراء بن دفاع‪ - 3‬وقبه معروف تت‬
‫البل الشرقي‪ ،‬وقد دامت إمامته سبع سني وأربعة أشهر واثني وعشرين يوم‪.‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫الشيخ القاضي حود الباشدي ‪ ،‬مقابلة شخصية ‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ عبدال بن علي الليلي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.95‬‬
‫الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬يقول من عاصر تلك اليام ‪ :‬حدث بعد موت المام سال‪ -‬رحه ال‪ -‬جفاف شديد خصوصا ف ديار الشرقية‪ ،‬ماتت‬
‫على أثره الكثي من البلدان‪ ،‬ويقول قد بلغ الال أن جنازة ف بلد الرث حلها ثلثة رجال وامرأة واحدة بسبب هجرة‬
‫الناس إل إفريقيا بسبب القحط وأن البدو يطحنون الفحم للبل إذ يبست الراعي وأصبحت هشيما تذروها الرياح فانعدم‬
‫العلف‪ ،‬إل أن بلدة الضراء ل يصيبها الحل والفاف وهذا المر مشهور بي الناس‪ [.‬الراجع‪ :‬أ‪-‬يعقوب البوان‪ ،‬مقابلة‬
‫شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬ب‪ -‬الشيخ جابر بن علي السكري‪،‬مقابلة شخصية‪،‬الميس ‪ 23‬شعبان ‪1425‬هـ‪ ،‬الوافق ‪/4/10‬‬
‫‪2004‬م‪ .‬ج ـ الشيخ عبدال بن علي الليلي‪ ،‬مرجع سابق]‪.‬‬
‫‪67‬‬

‫وأما قاتل المام فقد هرب إل عبي بعد أن أهدر المام الليلي دمه وبعد شهر تكن رجل‬
‫يسمى مكتوم النيب من قتل العراب اللعي ف عبي بأمر من المام الليلي‪ -‬رحه ال‪.1-‬‬
‫الطلب الثان‪ :‬بعض‬

‫مراثيه‪.‬‬

‫ما أعظمها تلك الرزية الت أصيب با السلمون يوم فقدوا إمامهم الزاهد الرضي وخليفتهم‬
‫العابد التقي‪ ،‬الذي ضحى بنفسه ف سبيل ال وابتغاء مرضاته‪ ،‬فقضى حياته طالبا للخرة زاهدا ف‬
‫دنياه‪ ،‬متورعا عن مشتبهاتا‪ ،‬متمسكا ببل ال التي ودينه القوي‪ ،‬حت ضرب به الثل زهدا وورعا‬
‫وأمرا بالعروف ونيا عن النكر غي هياب ول مداهن‪ .‬وبوته ذ رضي ال عنه ذ انثل عرش الجد‬
‫واللم‪ ،‬واند طود العز والعلم‪.‬‬
‫مضوا وآثارهم نور وذكرهم * رحما ومضجعهم روح وريحان‬
‫وقد رثاه شعراء عصره بقصائد جة أذكر هنا بعضا منها‪:‬‬
‫فممن رثاه أخوه الشيخ ناصر بن راشد الروصي‪ ،‬وف حقيقة المر أن الشيخ ناصر ل ييد‬
‫الشعر ول يشتغل به‪ ،‬إل أن حزنه على أخيه المام جعله يسطر كلمات رائعة يصف فيها أخاه‬
‫المام الذي كان صاحبه ف سفره لطلب العلم ورفيقه ف أغلب حياته‪.2‬‬
‫وقد رثاه الشيخ أبو مسلم البهلن بقصيدة يقول ف بعضها‪:‬‬
‫ول واهنا ف العدل أو متعلــل‬
‫كأن عليه للمهابة أفكــل‬
‫بنقل ونعم الدار فيها تنقـل‬
‫وطوبا لن جوزي با وتقبـل‬
‫وفارق دنياه رضيا مكمـل‬
‫بارقا متهلـل‬
‫توال عليه‬
‫الور ساعة جـندل‬
‫مفدى‬

‫لــه سية البرار ل متكبـرا‬
‫يبيت يناجي ال خوفا ورغــبة‬
‫إل أن أراد ال إكرم ذاتـه‬
‫فأصبح ف ببوحة اللد ناعـما‬
‫كما جد ف إحيائه الدين جــده‬
‫سقى ال قبا ضمه روح رحــة‬
‫بروحي أفديه طعينا مزقا وكـان‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.235‬‬
‫الشيخ ممد بن شامس البطاشي‪ ،‬سلسل الذهب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.76‬‬
‫مموعة باحثي‪ ،‬كتاب العواب‪ ،‬غي منشور‪،‬ص (بدون)‪.‬‬
‫الشيخ القاضي حود الباشدي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 2‬القصيدة كاملة ف اللحق‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫إل يد رب العرش تبغي تـول‬
‫بي من حازوا الشهادة منـزل‬
‫له الويل لزال الشقي البهــل‬
‫وأبقيت ذكر الطيبي مبجــل‬
‫ولكنها الجال تضي إل البـلـى‪.1‬‬

‫يود بنفس طيب ال ذاتا‬
‫تقبلها الرحن بالروح جاعل لــها‬
‫لقد فاظ مظلوما بطعنة فاجر‬
‫هنيئا أمي ال نلت شهــادة‬
‫ولو فوديت نفس فديناك طيبـة‬

‫ورثاه أيضا الشيخ العلمة سيف بن ناصر الروصي صاحب كتاب جامع أركان السلم‬
‫بقصيدة يقول ف مطلعها‪:‬‬
‫أسفت لفقــدك سالـم الحلم‬
‫وانسد باب العدل بعدك واختفــت‬
‫أنت المام الرتضى رضيت بــه‬

‫وتكـدرت بصـــابك اليام‬
‫طرق الداية فالضيــاء ظلم‬
‫حكما لا الديان والحكــــام‬

‫ويقول بعد ذلك‪:‬‬
‫سقيا لقب ض ّم أعظـم سالــ‬
‫ل زلت أبكيه وإن طـال الـدى‬
‫وعليه تبكي الشرفيـة والقنــا‬
‫والزن يبكيه دما وكفـى بـا‬
‫حسب بم قوما إذا دفعوا اللوى‬
‫ل أسـلف لنـا سلفـوا هـم‬

‫وعليه من عند اللــه ســلم‬
‫أو لمنـي ف ذلـك اللــوام‬
‫ومساجدٌ فيها الصـلة تقـام‬
‫عبا لكم يا أيهــا السـلم‬
‫وتسابقت للمكرمــات كــرام‬
‫حزب الله لدينــه أعـلم‬

‫تت لــم نعم اللــه فأيهــم‬

‫تتلى وإن طالت با العـــوام‪.2‬‬

‫وقد رثاه الشيخ منصور بن ناصر الفارسي بقصيدة (مواعظها تذيب النفس حزنا * هي الدنيا‬
‫تنوش اللق طرا) وهي قصيدة طويلة ( با سبعون بيتا ث بيت *وأخرى سبعة من بعد تترا ) يقول ف‬
‫مطلعها‪:‬‬
‫وتنشبهم معا نابا وظفرا‬
‫بأن مصيه ل شك قبا‬
‫بكأس طعمه حلوا ومرا‬

‫هي الدنيا تنوش اللق طرا‬
‫يود الرء دنياه ويدري‬
‫تصافحه الليال كل يوم‬

‫‪ - 1‬القصيدة كاملة ف اللحق‪.‬‬
‫‪ - 2‬القصيدة كاملة ف اللحق‪.‬‬
‫‪69‬‬

‫وترعه زلل الاء‬
‫يكابدها لمع الال‬
‫يمعه ويعل ذاك‬
‫فيأت جعه من غي‬

‫وتطعمه لذيذ العيش جرا‬
‫ويتعبها فما أوله صب‬
‫له حت إذا ما نيل فقرا‬
‫ويمل أمره خيا وشرا‬

‫صبا‬
‫نفسا‬
‫ذخرا‬
‫حل‬

‫ويقول بعد ذلك‪:‬‬

‫يوت وقد أراح اللق طرا‬
‫على أهليه واليان خسرا‬
‫يوت له جيع اللق قسرا‬
‫أشد مصيبة وأجل حشرا‬
‫تشابه يوم نفخ الصور قدرا‬
‫وطم با إل أن عم مصرا‬
‫ففاضت أبرا وأسال نرا‬
‫وكم جفن بطول الزن حرا‬
‫وذي جلد به قد ضاق صدرا‬
‫ويا عجبا لشب ضم بدرا‬
‫وأكثر ما هم يبكون صبا‪.1‬‬

‫وموت الناس أشتات فبعض‬
‫وبعض منهم إذ مات أبقى‬
‫وبعض منهم ما مات إل‬
‫كموت خليفة الرحن فينا‬
‫لقد كانت مصيبته علينا‬
‫فعم مصابه قطري عمان‬
‫وفاضت بالصاب دموع عي‬
‫فكم قلب بمر الزن يصلى‬
‫وكم ليث به قد ضاق ذرعا‬
‫فيا عجبا لقب ضم طودا‬
‫بكته الن والملك طرا‬

‫ول يقتصر الرجال على رثاء المام ذ رحه ال ‪ -‬والزن عليه‪ ،‬فهذه الشاعرة عائشة بنت سليمان‬
‫الوائلية‪ 2‬ترثي المام سال ذ رحه ال ‪ -‬وما قالت‪:‬‬
‫سلط على الظلم والفجار‬
‫قد فعلوا ف قدوة البرار‬
‫متأهبي إل عذاب النار‬

‫يا باسط الرضي ف تيار‬
‫أيدي الله فوق أيديهم با‬
‫مكروا وما خافوا عواقب مكرهم‬

‫‪ - 1‬القصيدة كاملة ف اللحق‪.‬‬
‫‪ - 2‬عائشة بنت سليمان بن ممد الوائلية‪ ،‬ولدت ف بل‪ ،‬قضت حياتا ف تعليم القرآن الكري ف الرستاق ومن تعلم على‬
‫يديها أحد بن إبراهيم البوسعيدي‪ ،‬ومن ث انتقلت إل العواب وتعلم على يديها القرآن الكري هناك أيضا ‪ :‬الشيخ يي بن‬
‫المام سال‪ ،‬والشيخ عبدال بن المام سال وغيهم‪،‬وكانت تقرض الشعر وتفظ من أشعار العرب‪،‬وقد وافتها النية بالعواب‪.‬‬
‫‪70‬‬

‫فتعاونوا وتعاملوا ف‬

‫يا ويلهم من سطوة البار‬

‫قتله‬

‫ث قالت بعد ذلك‪:‬‬

‫نعم المام خليفة الختار‬
‫وملزم الحراب ف السحار‬
‫متلذذا من أطيب الثار‬
‫ظل وفاكهة وماء جاري‬
‫غنت بن بلبل الطيار‬
‫متشوقات للفت الصبار‬
‫ما سارت الجاج ف الوعار‪.1‬‬

‫العال الندب التقي مهذب‬
‫متسربل بالدين يعبد ربه‬
‫أبشر إمام السلمي بنة‬
‫ف جنة الفردوس جار ممد‬
‫أشجارها عكفت على أركانا‬
‫والور مشرفة لجل قدومه‬
‫ث الصلة على النب وآله‬

‫الطلب الثالث ‪ :‬من وراء اغتيال المام‪.‬‬

‫‪ - 1‬القصيدة كاملة ف‬

‫اللحق‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل مقتل المام كان بسبب أعراب حاقد كان من ضمن‬
‫الطلوبي لدى المام أم أن قتل المام كان دسيسة ومؤامرة داخلية كانت أو خارجية أو كلها‬
‫معا؟!‬
‫وحت نستطيع الوصول إل القيقة علينا أن ننظر فيما قيل ف هذه القضية‪ ،‬فبينما يشي البعض‬
‫بأصابع التام إل السلطان تيمور وأعوانه النليز‪ ،‬ند بعضهم يقول بأن قتل المام أمر داخلي ل‬
‫دخل للسلطان والنليز فيه‪ ،‬وسأعرض هنا بعض ما قيل ف هذه القضية‪.‬‬
‫‪.1‬جاء ف كتاب عمان الديقراطية السلمية للدكتور حسي عبيد غان غباش ما يعلنا‬
‫نظن أن النليز كانوا ينون وضع خطة لغتيال المام‪ ،‬والنص كالتال"‪ ...‬فقررت‬
‫بريطانيا الت كانت تعرف الوضع القتصادي والظروف العيشية ف مناطق المامة ذ‬
‫قررت أن تطبق عليها سياسة ذات ثلث ماور‪ :‬إخضاع منطقة الداخل لصار‬
‫اقتصادي أول‪ ،‬ث لعب الورقة القبلية‪ ،‬وأخيا كسب الوقت‪ ،‬وف ما بعد أرسل‬
‫كوكس (‪ )cox‬رسالة إل حكومة الند يقول فيها ما فحواه أن خطة العمل هذه‬
‫رست ف انتظار موت المام البكر‪ ،‬من أجل التواصل بعد ذلك إل صلح مال مع‬
‫حي" ومن ث يعلق الدكتور حسي على ذلك قائل‪ ":‬وهذه العبارة الخية تدعو إل‬
‫الظن بأن النليز كانوا ينون وضع خطة لغتيال المام‪ .‬فالمام ل يكن مريضا ول‬
‫مسنا فلماذا ينتظر موته؟"إهـ‪.1‬‬
‫‪.2‬وقد نشر مكتب إمامة عمان ف القاهرة ف النشرة الامسة البيان التال‪ :‬ف عام ‪1920‬م‬
‫استشهد المام سال بن راشد الروصي نتيجة مؤامرة آثة دبرها سلطان مسقط‪ -‬أي‬
‫تيمور بن فيصل‪ ، 2-‬وعلى هذا فل بد أن تكون هذه الؤامرة بي السلطان وعملئه ف‬
‫الداخل‪ ،‬وهذا طبعا على تقدير صحة القول بأن السلطان تيمور هو وراء عملية‬
‫الغتيال‪ ،‬ويا ترى من هم العملء الونة الذين ساعدوا السلطان ف هذه الؤامرة‬
‫الشيطانية؟!! وقد وجدت بعض الهتمي بالتأريخ من العمانيي يشي إل أن قتل المام‬
‫عملية مدبرة من السلطان وبعض الونة العملء بالداخل ولكن بدون تصريح أو‬
‫تسمية ول أدري ما السبب الانع من ذلك مع أن القضية قد مر عليها سني عددا ؟؟!‬
‫‪ - 1‬الدكتور حسي عبيد غان غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.285‬‬
‫‪ - 2‬نشرة مكتب المامة بالقاهرة‪ ،‬النشرة الامسة‪ [،‬نقل من‪ :‬ممد علي الزرقا‪ ،‬مصدر سابق‪،‬ص ‪.]212‬‬
‫‪72‬‬

‫‪.3‬وقد ذهب الدكتور إبراهيم ممد شهداد ف كتابه الصراع الداخلي ف عمان إل القول‬
‫بأن عملية اغتيال المام كانت عملية عمانية بته سواء كانت بسبب أحقاد شخصية‬
‫أو عملية جاعية منظمة‪ ،‬وقد استبعد أن يكون للسلطان تيمور ومستشاره أي دخل ف‬
‫القضية مطلقا‪ ،‬وذلك بدليل أن الثني كانا ف الند وقت وقوع الغتيال بالضافة إل‬
‫ذلك فإن المور كانت ف صال السلطان ف ذلك الوقت بدليل أن بعض القبائل ل‬
‫تعد تستمع لوامر المام على حد قوله‪.1‬‬
‫ولكن يكن أن يقال بأن وجود السلطان ومستشاره ف الند وقت وقوع عملية الغتيال ل‬
‫يكفي كدليل ينفي عدم تورط السلطان ف هذه القضية فمن السهل على السلطان أن يدبر هذه‬
‫العملية ومن ث يسافر إل الند‪ ،‬أما قول الدكتور بأن المور كانت ف صال السلطان ف ذلك‬
‫الوقت بدليل أن بعض القبائل ل تعد تستمع لوامر المام فل يسلم بذا الكلم مطلقا لن دولة‬
‫المامة ف ذلك الوقت قد اتسع نفوذها وقويت سيطرتا على معظم البلد ورضخت أكثر القبائل‬
‫العمانية للمام بعد أن نحت دولة المامة ف التوحيد بي القبائل الناوية بقيادة الشيخ عيسى بن‬
‫صال الارثي وبي القبائل الغافرية بقيادة الشيخ حي بن ناصر النبهان‪ ،‬وتؤكد جيع الصادر‬
‫تفوق دولة المامة وكثرة انتصاراتا ف ذلك الوقت‪ ،‬ول يكن نفوذ السلطان تيمور يتعدى أسوار‬
‫مسقط ومطرح والناطق الجاورة لا‪ ،‬فكيف يقال بعد ذلك بأن المور كانت ف صال السلطان‬
‫تيمور؟؟!‬
‫‪ .4‬ويقول أحد الستشرقي واسه (وندل فيلبس) ما نصه‪" :‬وف ساعة متأخرة ذات ليلة استطاع‬
‫احد رجال هذه القبيلة التسلل والفلت من الرس حت وصل إل أحد العسكرات‪ ،‬وقام بإطلق‬
‫النار على المام سال فقتله‪ ،‬وهرب تت ستار الظلم"‪.2‬‬
‫وعلى كل حال فإنن استبعد كل الستبعاد أن تكون عملية اغتيال المام كانت بسبب‬
‫أعراب حاقد أغراه سفهاء قومه على فعل ذلك‪ ،‬وأكاد أجزم بأنا عملية مدبرة ولكن أتوقف عن‬
‫اتام أي جهة لعدم وجود الدلة القاطعة الت تثبت تورط جهة معينة أو شخص بعينه ف هذا‬
‫‪ - 1‬الدكتور إبراهيم ممد شهداد‪ ،‬الصراع الداخلي ف عمان‪ ،‬خلل القرن العشرين(‪)1975-1913‬م‪.‬دار الوزاعي‪،‬‬
‫الطبعة الول ‪1409‬هـ ‪1989 -‬م‪ ،‬ص ‪.97‬‬
‫‪ - 2‬وندل فيلبس‪ ،‬تاريخ عمان‪ ،‬الطبعة الامسة ‪1424‬هـ ‪2003 -‬م‪ ،‬ص ‪.152‬‬
‫‪73‬‬

‫المر‪ ،‬والسألة هذه ل أراها تتمل الشك والظنون‪ ،‬غي أن على يقي تام بأن هناك من يعرف‬
‫هذه القضية ومن شارك فيها وكل تفاصيلها وهم أكثر من شخص وعسى أن تظهر القيقة ف يوم‬
‫ما ويدون التأريخ على حقيقته بعد طول كتمان‪.‬‬
‫والن ننتقل إل الفصل الثالث الذي يتضمن حياة المام العلمية‪.‬‬

‫الفصــل الثالــث‪ :‬حياتــه العلميــة (وفيه‬
‫ثلثـة مباحـث)‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحــــث الول‪ :‬طلبــــه للعلــــم‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحـث الثاني‪ :‬شيوخـه‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪74‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬مكانته العلمية وثناء العلماء‬
‫والشعراء عليه‪.‬‬
‫ـ ــــ‬
‫وغ ير بد ع ه دى‬

‫أص ـار ه ع لمـه بال محض هـ دا‬
‫يذكيه عرف ان‬
‫لم يتر ك العل م منه موضع ا كدر‬

‫ا‬

‫يمثل الشم س منه‬

‫ال ذات وال شأن‬
‫م ا زا‬

‫ل تمحصه التق وى ويمح صه ا‬

‫وسـ ره م ـلك‬

‫والشخ ص إنسان‬
‫ح‬

‫تـى تمحض نـو را ل يكـ دره‬

‫خي ـر وشـر‬

‫و أغ ـيا ر و أغـ يان‬
‫وال علـ م بال وال خـل ص عا رفـه‬

‫مـ ن ال كريم‬

‫وتخصي ص و إحسان‬
‫( ال شيخ أبو م سلم ا لبهلني – رحم ه ال ‪) -‬‬
‫ــ ـــ ــــ‬
‫ـ‬

‫البحث الول‪ :‬طلبه للعلم‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫قد عاش المام الرضي ف مقتبل عمره ف عصر ندرت فيه وسائل التعليم وف زمان‬
‫احلولكت فيه الظلمات وانتشرت فيه الفت والهالت واشتغل الناس فيه بطلب الرزق ولقمة‬
‫العيش الت تبقيهم على قيد الياة لِما كانت تعانيه البلد من تردٍ ف جيع مناحي الياة‪.‬‬
‫وبسبب هذه الظروف الصعبة ل يكن طلب العلم بالشيء السهل الي‪ ،‬فما كان يصل إل‬
‫بشق النفس وكثرة الجاهدة وتمل الصاعب والشاق‪ ،‬ومفارقة الهل واللن ومغادرة الديار‬
‫والبلدان‪ ،‬كل ذلك ف سبيل العلم ‪( :‬وما يلقاها إل الذين صبروا وما يلقاها إل ذو حظ‬
‫عظيم)‪.1‬‬
‫إل أن إمامنا الرضي استطاع منذ صباه أن يقهر عوادي الزمان وظلمة اليام ويتجاوز كل‬
‫الواجز والعقبات الت تول بينه وبي نور العلم بقوة إيانه وثبات يقينه ورجاحة عقله وثقته بال‬
‫وتوكله عليه‪ ،‬فهاهو يبدأ طريقه بفظ كتاب ال على يد أبيه وكما يظهر من كلم صاحب‬
‫النهضة فإن المام التحق بدرسة القرآن ف بلدة (مشايق )‪ ،2‬إذ ل تكن قرية ف عمان تلو من‬
‫معلم يقوم بتلقي الصبيان مبادئ الدين النيف‪.‬‬
‫إل أن نفس المام البية وروحه الزكية ظلت ترنو وتشرئب للنور وهها أن تنهل من بر‬
‫العلم حت ترتوي منه‪ ،‬فكأنا جعل ال تعال ف نفسه المة العالية ف طلب العلم والعمل به حت‬
‫تطلع وتتأهب لذلك القام العظيم والسؤولية السيمة الت ستلقى على عاتقه من النهوض بأمر‬
‫السلمي والقيام بواجب المامة وإظهار الق وإزهاق الباطل والذب عن حياض الدين وكبت‬
‫البابرة العتدين وأذنابم من النافقي الارقي‪.‬‬
‫فلما رأى إمامنا الرضي أن بقاءه ف بلده ل يروي ظمأه من العلم ول يسد جوعته من‬
‫العرفة‪ ،‬قام حينها وأخذ بزمام راحلته بعد أن أخذ زاده من التقى‪ ،‬مهاجرا لطلب العلم وكان‬
‫آنذاك ل يزل صبيا ل يبلغ اللم‪ ،‬فصب على مفارقة أبويه وإخوته وأقاربه وتمل مشاق السفر ف‬
‫ذلك الزمان العصيب‪.‬‬
‫وأقف بك أخي القارئ وقفة يسية ف سفر المام الرضي لطلب العلم حيث أن الصادر‬
‫والراجع فيها اختلف واتفاق‪ ،‬فاتفقت جيعها بأن المام خرج إل ديار الشرقية عند الشيخ نور‬
‫الدين السالي طلبا للعلم وكان حينها مناهزا للحلم‪ ،‬واختلفت ف الفترة الت سبقت خروجه إل‬
‫‪ - 1‬سورة فصلت‪ ،‬الية رقم(‪.)35‬‬
‫‪ -2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ، 150‬بتصرف‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫الشيخ السالي فذهب صاحب كتاب النهضة إل أن المام قد خرج أول إل بلدة العواب لتلقي‬
‫العلم هناك ومن ث هاجر إل الشرقية عند الشيخ السالي ول يفى أن الشيبة قد عاصر المام سال‬
‫فربا يكون قوله أقرب إل الصواب‪.‬‬
‫بينما يشي بعض الهتمي بالتأريخ أن المام ‪ -‬رحه ال ‪ -‬خرج أول إل الرستاق عند‬
‫الشيخ راشد بن سيف اللمكي ومن ث انتقل إل الشرقية عند نور الدين السالي‪.‬‬
‫وعلى أي حال فإننا لو قلنا بأن المام خرج إل العواب ث إل الشرقية كما قال الشيبة فمن‬
‫الستبعد أن ل يذهب المام إل الرستاق عند الشيخ اللمكي مع قرب السافة بي العواب‬
‫والرستاق‪ .‬ويقول الشيخ أحد بن سعود السياب‪:‬ل أستبعد أن يكون المام سال قد خرج إل‬
‫الرستاق عند الشيخ اللمكي ومن ث عند الشيخ العبي ف المراء وبعد ذلك خرج إل الشرقية‪،‬‬
‫وكان المام ير على الشيخ اللمكي والشيخ العبي أثناء تردده على بلده بعد أن انتقل إل الشرقية‬
‫وذلك لزيارة أبويه وأقاربه‪.1‬‬
‫وقد مر سابقا بأن جيع الصادر والراجع اتفقت ف أن المام قد هاجر إل ديار الشرقية عند‬
‫النور السالي‪ ،‬وكان المام عندها قد ناهز اللم وما إن وصل المام سال‪-‬رحه ال‪ -‬عند شيخه‬
‫السالي حت حط رحاله هناك بعد أن وجد ضالته النشودة وبغيته الطلوبة‪ ،‬وظل ملزما لشيخه‬
‫السالي ف حضره وسفره وحله وترحاله‪ ،‬يغترف من ذلك البحر الطامي والعال الربان وحيد‬
‫عصره وفريد دهره الجتهد الطلق والول الوفق النور السالي‪ -‬رحه ال‪ -‬فدرس على يديه شت‬
‫العلوم من نو وفقه وتفسي وأصول الدين وأصول الفقه وغيها من العلوم‪ ،‬ول يفارق شيخه من‬
‫اليوم الول الذي وصل فيه إل ف فترات يسية يتردد فيها على بلده لزيارة أبويه وأقاربه مؤديا‬
‫لواجب الب وصلة للرحم رحه ال‪.2‬‬
‫وبا أن المام سال ذ رضي ال عنه ‪ -‬عندما خرج إل الشرقية كان مراهقا للحلم واستمر‬
‫ملزما للشيخ السالي إل عقد البيعة عليه ف عام ‪1331‬هـ‪ ،‬فإنه يكن تقدير السنوات الت مكث‬
‫فيه عند شيخه السالي حيث تكون بالتقريب بي( ‪1315‬هـ ‪1331 -‬هـ ) أي ما يقارب خس‬
‫عشر سنة وهذه الفترة الزمنية الطويلة كفيلة ف تكوين شخصية المام العلمية والعملية‪ ،‬وربا‬
‫‪ - 1‬الشيخ أحد بن سعود السياب‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ، 150‬بتصرف‪.‬‬
‫‪77‬‬

‫ملزمته للشيخ السالي هذه الدة كان بطلب من الشيخ السالي حت يهيأ لذلك النصب العظيم‬
‫والدور السيم الذي سيلقى على عاتقه‪.‬‬
‫وقد عاصر إمامنا التقي مموعة من العلماء والشياخ الذين استفاد من علمهم ‪ ،‬وقد ذكر‬
‫‪1‬‬
‫بعض الباحثي أن طلب الشيخ السالي كانوا يترددون على مدرسة الشيخ حد بن سيف اليعرب‬
‫ف إبراء وعلى مدرسة الشيخ عبد ال بن راشد البسي‪ 2‬وكانت مدرسته على ضفاف وادي إبراء‪،‬‬
‫بالضافة إل ذلك فإن الشيخ السالي ذ رحه ال ‪ -‬كان كثيا ما يراسل الشيخ أحد بن سعيد‬
‫الليلي ويقوم بزيارته بن معه من الطلبة ومنهم بالطبع المام سال‪ ،‬ول شك أن هذه الزيارات‬
‫تدث فيها الكثي من الناقشات العلمية وطرح السائل الفقهية وقد سبق ف الفصل الثان وأن‬
‫ذكرنا بعض هذه الزيارات فل داع للعادة ذكرها مرة أخرى‪.‬‬
‫وبا أننا ف صدد الديث عن التكوين العلمي للمام الرضي فل يكن أن نغفل عن دور‬
‫الصحاب والقران الذين تعلم المام معهم من أثر كبي ودور بارز ف هذا الانب ‪ ،‬فل ريب أن‬
‫أقران المام سال من تلميذ الشيخ السالي كانوا غاية ف الرص على طلب العلم والتمسك‬
‫بالدين وقمة ف التقوى والورع‪ ،‬ولسنا هنا ف مقام حصرهم ول ذكر مناقبهم الت ل تفى على‬
‫من حاول اقتفاء آثارهم ونج طريقهم‪ ،‬وإنا نقتصر على ذكر البعض منهم‪ ،‬فطلب الشيخ‬
‫‪ - 1‬هو الش يخ ح د بن سيف بن ح د بن بلعرب اليعر ب(‪1295‬ه ـ ‪1361 -‬م) كان شاعرا ضريرا‪ ،‬ولد ببلد الزم ث‬
‫انتقل مع أبائه إل ولية إبراء بسبب الفت الاصلة ف ذلك الزمان قبل ظهور المامة‪ ،‬فاستوطنوا بلدة النظارة من إبراء بوار‬
‫الش يخ عي سى بن را شد الغيي و من م عه من أشياخ ال ساكرة‪ ،‬و جد ف طلب العلم فلزم الش يخ سيف بن علي بن عا مر‬
‫ال سكري وكان وقاد الذكاء قوي الذاكرة وكان شاعرا ف صيحا و من ق صائده الرائ عة ما أورده صاحب ن شر الورى ومن ها‬
‫البيات التالية‪-:‬‬
‫شتمُ برق العال إذا سنا *** إذا سنا برق العال شتمُ‬
‫لكمُ أبواب قدس فتحت *** فتحت أبواب قدس لكمُ‪.‬‬
‫خضتمُ بر النايا بالضبا *** بالضبا بر النايا خضتمُ‬
‫لكمُ رايات مد رفعت *** رفعت رايات مد لكمُ‪.‬‬
‫( أ‪ -‬الستاذ يعقوب البوان‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬ب‪ -‬فهد بن علي السعدي‪ ،‬معجم أعلم شعراء الباضية‪ ،‬ص‬
‫‪).28‬‬
‫‪ - 2‬لقب بأب سهل ول أجد له ترجة‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫السالي ذ رحه ال ‪ -‬أصبحوا بعد ذلك أساطي المامة وأعمدة الستقامة فمنهم المام العادل‬
‫ومنهم القاضي الفطن ومنهم الجاهد الغوار والسد الكرار ومنهم العلم الرب والداعية الصلح‪،‬‬
‫فكانوا جيعا رضوان ال عليهم أقمار الدجى وشوس الضحى الذين نشروا العدل والحسان و‬
‫المن واليان ‪ ،‬ومن هؤلء‪-:‬‬
‫‪.1‬المام العادل ممد بن عبد ال الليلي‪.‬‬
‫‪.2‬الشيخ عامر بن خيس الالكي‬
‫‪.3‬الشيخ أبو زيد عبد ال بن ممد الريامي‪.‬‬
‫‪.4‬الشيخ عيسى بن صال الارثي‪.‬‬
‫‪.5‬الشيخ ناصر بن راشد الروصي صنو المام‪.‬‬
‫‪.6‬الشيخ القاضي سال بن حد الباشدي‪.‬‬
‫‪.7‬الشيخ عبد ال بن خلفان الهضمي‪.‬‬
‫‪.8‬الشيخ قسور بن حود الراشدي‪.‬‬
‫‪.9‬الشيخ سيف بن حد الغبي‪.‬‬
‫‪.10‬الشيخ ممد بن عبد ال بن حيد السالي‪.‬‬
‫وغي هؤلء كثي من فطاحل الرجال وأرباب الكمال من قامت على أظهرهم المامة فكانوا‬
‫أساطينها الراسخة وأعمدتا الباذخة فجزاهم ال عن السلم خي الزاء‪.‬‬

‫البحث الثان‪ :‬شيوخه‪.‬‬
‫قد مر بنا ف البحث السابق اختلف الصادر والراجع ف تديد وتأكيد دراسة المام عند‬
‫غي الشيخ السالي‪ ،‬فبينما يشي البعض إل دراسته وتتلمذه عند الشيخ اللمكي ند البعض الخر‬
‫يصر دراسته وتلقيه العلم على يد النور السالي‪ ،‬وعلى أي حال فالمام ذ رحه ال ذ ل شك أنه‬
‫قد استفاد من علماء عصره كالشيخ راشد اللمكي والشيخ ماجد العبي والشيخ أحد الليلي‬
‫وذلك أثناء تردده عليهم ويكن القول بأنم شيوخه بالواسطة على أقل تقدير‪ ،‬ول ننسى كذلك‬
‫‪79‬‬

‫أن المام قد تتلمذ ف صغره على يد الشيخ صال بن سعيد الساعيلي والشيخ سباع بن راشد‬
‫الرشيدي‪ ،‬ولذا فإنن سأثبت ف هذا البحث تراجم هؤلء جيعا بشكل متصر وبال التوفيق‪.‬‬
‫أول‪ :‬الشيخ الول الحقق والعال التقي الدقق نور الدين عبدال بن حيد السالي‪.‬‬
‫ولد الشيخ السالي ف بلدة الوقي من أعمال الرستاق ونشأ با‪ ،‬وقرأ القرآن العظيم عند‬
‫والده وأت حفظه هناك‪ .‬وقد اختلف الباحثون ف سنة ولدته فذهب الكثر إل أن ولدته كانت‬
‫سنة ‪1286‬هـ‪ ،‬وذهب بعض أحفاده إل أن ولدته سنة ‪1284‬هـ‪ ،‬بينما رأى بعض التأخرين‬
‫أن ولدته سنة ‪1288‬هـ‪ ،‬وكل هذه الراء ل تعتمد على الدليل ل تعتمد إل على دليل النقل‬
‫ماعدا الرأي الثالث إذ ينبن على أن الشيخ السالي ألف أول كتاب له بتاريخ ‪1305‬هـ‪ ،‬وكان‬
‫‪1‬‬
‫عمره عندها سبعة عشر عاما‪ ،‬فيكون مولده ف عام ‪1288‬هـ ‪ ،‬وال أعلم بالصواب‪.‬‬

‫وقد كف بصره ذ رحه ال ذ وهو ابن اثن عشرة سنة إل أن ال سبحانه وتعال أنعم عليه‬
‫بقوة البصية وحسن السريرة‪ ،‬وهو القائل مدثا بنعمة ال‪:‬‬
‫قول عليكم قـد صعب‬
‫فأنا النصيح وإن يكــن‬
‫أنن الصــم الرب‬
‫وأنا الشفيق وإن حسبتـم‬
‫ـتم سيت ل تستحب‬
‫وأنا الحب وإن ظننــ‬
‫ـم أنن أعمى أدب‪.2‬‬
‫وأنا البصي وإن رأيتـ‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 89‬‬
‫أحد بن عزان البحري‪ ،‬آراء المام السالي ف طلعة الشمس‪ ،‬بث ترج بعهد العلوم الشرعية‪ ،‬ص ‪.18‬‬
‫مقدمة الشيخ أبو إسحاق اطفيش لكتاب جوهر النظام ص (هـ)‪.‬‬
‫‪ - 2‬عيسى بن ممد بن عبدال السليمان‪ ،‬ديوان نور الدين السالي تقيق ودراسة‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.148‬‬
‫‪80‬‬

‫وقد خرج الشيخ السالي من بلدة الوقي مع والده وأسرته إل بلدة البة من قرى الباطنة‬
‫من بلدان آل سعد بن بكر‪ ،‬وما ذلك إل بسبب الفت والروب العمياء الادثة ف ذلك الزمان‬
‫حيث نسي الناس بسبب التعصب القبلي لغة اللسان وما عادوا يتفاهو إل بلغة الرصاص والسنان‬
‫وال الستعان‪ ،‬ومن ث انتقل الشيخ مع أسرته إل الرستاق حيث العلم والعلماء‪ ،‬فتتلمذ الشيخ‬
‫السالي على يد نبة من العلماء منهم‪ :‬الشيخ راشد بن سيف اللمكي والشيخ ماجد بن خيس‬
‫العبي والشيخ العال الزاهد عبدال بن ممد الاشي‪.1‬‬
‫وقد التزم الشيخ السالي حلقة الشيخ راشد اللمكي إذ كان من أكب علماء الرستاق فدرس‬
‫على يديه متلف فنون العلم‪ .‬وقد لحظ الشيخ اللمكي ف تلميذه السالي سرعة الفهم وقوة‬
‫الفظ وسرعة البديهة وحضور الذهن فأعجب به وقربه منه وقدمه على غيه‪ ،‬ومن ذلك أنه رآه‬
‫يقرأ ف كتاب لمية الفعال فتملك شيخه العجب‪ ،‬وظن أنه تطاول على مال يقدر عليه‪،‬فقال له‪:‬‬
‫كيف تقرأ مال تفهم‪ ،‬فقال‪ :‬يا شيخي إنن أفهمه‪ ،‬وأستطيع أن أشرح ما قرأت‪ ،‬فكان شرحه مل‬
‫إعجاب شيخه‪.2‬‬
‫وف عام ‪1308‬هـ هاجر الشيخ السالي إل الشرقية واستقر به القام عند الشيخ الجاهد‬
‫الحتسب صال بن علي الارثي ذ رحه ال ذ وأخذ من فوائده ودرره‪ ،‬وما قاله الشيخ صال‬
‫عندما رأى النور السالي عند قدومه إليه لطلب العلم‪ :‬شاهدت اليوم ولدا ساليا من الوقي يكاد‬
‫يلتهم العلم التهاما ‪ ،‬ولئن بارك ال فيه يكون مددا لذا الدين وقدوة للمسلمي‪ ،‬فكان كما قال‪.3‬‬
‫وقد أوت الشيخ السالي حظا وشهرة ف العلم فضربت إليه أكباد البل ووفد إليه طلب‬
‫العلم وأقبل عليه الناس يستفتونه ف أمور دينهم‪ ،‬وقد درس الشيخ السالي طلبته سائر فنون العلم‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.89‬‬
‫أحد بن عزان البحري‪ ،‬آراء المام السالي ف طلعة الشمس‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫الدكتور مبارك بن سيف الاشي‪ ،‬المام السالي وآراؤه ف الليات‪ ،‬مكتبة الضامري للنشر والتوزيع‪ ،‬ص ‪.62‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.63‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬ص ‪.59‬‬
‫الدكتور مبارك بن سيف الاشي‪ ،‬المام السالي وآراؤه ف الليات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.64‬‬
‫‪81‬‬

‫كالتفسي والديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والعان والبيان والنطق وغيها من‬
‫العلوم‪.1‬‬
‫أما عن شائله ‪ -‬رضوان ال عليه ذ فحدث ول حرج ول يكفي هذا الختصر لبيانا وعدها‬
‫وإنا أذكر منها اختصارا‪ ،‬فقد كان رحه ال شديد الغية ف ذات ال تعال ل تأخذه ف ال لومة‬
‫لئم‪ ،‬مشغول البال بأمته‪ ،‬يفرح لا ينفعها‪ ،‬ويزن لا يضرها‪ ،‬وملسه ل يلو من فائدة‪ ،‬قضى‬
‫دهره ف العلم والتدريس والتأليف والقضاء بي الصوم والنظر ف أمر السلمي‪ ،‬وكان ذعفا ال‬
‫عنه ذ كثي التضرع إل ال فتراه ف كثي من أحيانه يرفع صوته قائل ‪ :‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬ويبسط‬
‫يديه ويدعو ربه‪ :‬اللهم اجع الشمل‪ ،‬وألف بي القلوب‪ ،‬وأيد الكلمة‪ .‬يرجو بذلك جع نظام‬
‫السلمي‪ .‬وكان كثيا ما يقول ‪ :‬اختبنا ال فوجدنا كاذبي‪.‬يتأوه كثيا لا يراه ف الناس من‬
‫الختلف وانتشار الفساد وتعطيل الحكام‪ ،‬فتراه يقطع حديثه ويتنفس الصعداء ويقول‪ :‬ذهب‬
‫الوفاء‪ ،‬ذهب الدين‪ ،‬ذهبت الروءة‪ ،‬ذهبت الغية‪ ،‬ذهبت المية‪ ،‬طمع فينا الصم‪ ،‬طلبنا بالكائد‪،‬‬
‫نصب لنا البائل‪ ،‬فإنا ل وإنا إليه راجعون‪ ،‬ومن قوله‪:‬‬
‫حرب النصارى اليوم بالدواهي والكــل منا غافل ولهي‬
‫فيأخذون الدار بالدايــع وإنا أقوى مــن الدافع‪.2‬‬
‫وكان ذ رضوان ال عليه ذ القطب العظم الذي قامت عليه المامة ف عمان من بعد ما‬
‫انتشر الظلم وساد الور واستفحل الهل‪ ،‬فانتشل المة من غياهب الظلم الدلم ونض‬
‫بالسلمي من بعد الفرقة والختلف إل الوحدة والئتلف‪ ،‬فبورك مسعاه ونال مناه‪ ،‬باتاد‬
‫الكلمة ووحدة الصف‪ ،‬فعاد العمانيون إل مدهم الباذخ وعزهم الشامخ‪ ،‬يملون راية الق‬
‫والدين‪ ،‬يبتغون مرضاة رب العالي‪.‬‬
‫وقد أثن عليه العلماء أفضل الثناء ول يعرف الفضل لهل الفضل إل أهل الفضل‪ ،‬ومن ذلك‬
‫ما قاله الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش ذ رحه ال ذ‪ :‬إن رجال العلم آن ذاك جلهم من‬
‫تلميذه‪ ،‬وقد نبغ منهم كثي وحسبك أن صفوة هذه المة هناك والذين عليهم المامة واللك هم‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،91‬بتصرف‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫تلميذه وهذه الروح الت نفخها فيهم حت كانوا حى للدين والمة من أكب الشواهد على‬
‫إخلصه وعلو شأنه ومكانته‪.1.‬‬
‫وقال الشيخ الليل ممد بن شامس البطاشي ذ رحه ال ذ " ول مغالة إذا قلنا أن أغلبية‬
‫علماء وقضاة عمان ف القرن الرابع عشر الجري من ثار غرس ذلك الب الليل وتلميذه‬
‫كثيون جدا "‪.2‬‬
‫وأختم الديث عن النور السالي با قاله شيخنا البدر الليلي ذ حفظه ال ورعاه ذ إذ يقول‬
‫ف ماضرة ألقاها عن منهج السالي ف مؤلفاته الفقهية‪ ":‬ول أستطيع أن أقول بال من الحوال‬
‫بأنن قادر على أن أسلط الضوء على هذا الوضوع لن الوضوع ليس باجة أن يسلط عليه‬
‫الضوء‪ ،‬وماذا عسى أن يغني ضوء الذبالة إذا سلط على عين الشمس" ويقول بعد‬
‫ذلك ‪ ":‬وإنن أؤكد بأن حياة هذا المام مهما تدث عنها التحدثون‪ ،‬وألف فيها الؤلفون لا‬
‫أوفوها حقها‪ ،‬فحياته ذ رحه ال ذ حافلة بلئل العمال‪ ،‬وإنن ل أجد جلة موجزة تتحدث عن‬
‫مقام هذا المام كما وجدتا ف شطر بيت شعري قاله شاعر العرب‪ ،‬الشاعر السلمي الكبي أبو‬
‫مسلم ف قصيدة رثاه فيها‪ ،‬وذلك عندما قال‪:‬‬
‫"جــــمع العالم فـــي حيزومــــه"‬
‫وكفى با وصفا لذا المام الليل‪ ،‬كما أنن ل أنس كلمات عذبة قالا شاعر عمان الكبي الشيخ‬
‫عبدال بن علي الليلي ف وصف هذا المام وإرادته عندما قال‪ " :‬الذي هم فضاقت عن‬
‫هممه الدهر وأراد فعجزت عن نفي إرادته إرادة الزمان"‪.3‬‬
‫ثانيا‪ :‬الشيخ ماجد بن خيس العبي‪.4‬‬
‫‪ - 1‬مقدمة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش لكتاب جوهر النظام ص (ز)‪.‬‬
‫‪ - 2‬عبدال بن سال بن حد الارثي‪ ،‬أضواء على بعض أعلم عمان قديا وحديثا‪ ،‬ص ‪.79‬‬
‫‪ - 3‬قراءات ف فكر السالي ‪ ،‬حصاد الندوة الت أقامها النتدى الدب ف عام ‪1413‬هـ‪1992 -‬م‪،‬الطبعة الثانية‪ ،‬ص ‪16‬‬
‫– ‪.17‬‬
‫‪ - 4‬انظر هذه الترجة ف ‪ :‬تبصرة العتبين ص ‪112 – 83‬‬
‫الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.351 – 345‬‬
‫الدكتور مبارك بن سيف الاشي‪ ،‬المام السالي وآراؤه ف الليات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.93 -92‬‬
‫‪83‬‬

‫ولد ‪ -‬رحه ال ذ ف ولية المراء ف شهر رجب عام ‪1252‬هـ وقيل ‪1254‬هـ ‪ ،‬وقد‬
‫نشأ على يد والده الزاهد‪ :‬خيس بن راشد وكان رجل من أفاضل السلمي‪ .‬تعلم الشيخ العبي‬
‫القرآن الكري والكتابة على يد الشيخ ناصر بن سال العدوي وشيئا من مهمات التوحيد من والده‬
‫الشيخ خيس بن راشد‪.‬‬
‫وبعد وفاة والده انتقل إل الرستاق وكان با السيد قيس بن عزان وكان هذا الخي مبا للعلم‬
‫والعلماء ينفق من ماله على التعلمي والنساخ حبا منه ف خدمة العلم‪ .‬وقد قضى الشيخ العبي‬
‫حياته كلها ف الدراسة والتدريس والقضاء والفتوى ومع غزارة علم الشيخ إل أنه ل يشتغل‬
‫بالتأليف والتصنيف‪ ،‬وللشيخ قصائد جة ف الوعظ والكمة إل أنه قام بتمزيقها ول يبق منها إل‬
‫ما فاته ف أيدي الناس‪ ،‬ومن نظمه‪:‬‬
‫ذهب العمر والرحيل قريب‬
‫هيه نفس مالنا ل نتــوب‬
‫سوف يعروه بعد ذاك غروب‬
‫كل حي قد احتواه طلوع‬
‫وأران اليوم أناخ ف الشيب‬
‫كنت بالمس أرتي الشيب‬
‫دأبه دائـما وكيف يطيب‬
‫كيف يلو دهر لنا وهو هذا‬

‫وقد عاصر ذ رحه ال ذ ثلثة أئمة عدول وهم المام عزان بن قيس البوسعيدي والمام‬
‫سال بن راشد الروصي والمام ممد بن عبدال الليلي ذ رضوان ال عليهم أجعي‪.‬‬
‫توف ذ رحه ال ذف يوم الحد ‪ 24‬مرم سنة ‪1346‬هـ‪ ،‬وسبب وفاته أنه خرج ليتوضأ‬
‫من الفلج فسقط فيه فأصابته جراح ف ساقه ومن ث ابتلي برض ف سائر جسمه‪ ،‬وف الوقت الذي‬
‫أحسن فيه باشتداد الرض أنشد هذه البيات من قصيدة العلمة ابن النظر‪:‬‬
‫وألطف من جيع الوالدين‬
‫إلي أنت أرأف ب وأول‬
‫ول أك كنت من ماء مهي‬
‫بلطفك صغتن بشرا سويا‬
‫إذا ذهل الَدِين على الَدِين‬
‫فهب ل منك مغفرة وعفوا‬

‫‪84‬‬

‫وقد عاش ذ رحه ال ذ (‪ )94‬سنة على قول وقيل ‪ 92‬على قول آخر‪ ،‬وقد حزن على فقده‬
‫السلمون خاصة وعامة وقد رثاه شعراء عصره براث طنانة منها قصيدة الشيخ الفصيح سال بن‬
‫سليمان بن عدي الرواحي‪:‬‬
‫وسائر الصيت ف قاع وف أكـم‬
‫يا عال الشرق ياقُــوّا َم دعوتنا‬
‫من ذا تركت على السلم يدمه وليس يعرف فيه ساحة السأم‬
‫رحى الصابة ف حرب وف سلم‬
‫ومن يدير أمور السلمـي على‬
‫فقد ترامى بوجه غي مبتسم‪.‬‬
‫ومن على العلم ينحوه على شغف‬
‫ثالثا‪ :‬الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي[ ‪]1333 – 1262‬هـ‪.1‬‬
‫ولد الشيخ اللمكي ف قرية قصرى بولية الرستاق سنة ‪1262‬هـ‪ ،‬ونشأ با وختم القرآن‬
‫وهو ابن سبع سني‪ ،‬ومن شيوخه الذي أخذ العلم على أيديهم الشيخ ماجد بن خيس العبي‬
‫والشيخ عبدال بن ممد الاشي وبسبب ما آتاه ال من قوة ف الفظ واجتهاد ف طلب العلم‬
‫سرعان ما وثق الناس فيه فعي إماما لحد الساجد بتوجيه من شيوخه وبرضا جاعة السجد ولا‬
‫بلغ الامسة عشره من عمره جلس على كرسي التدريس ف مسجد قصرى وف الثامنة عشر تول‬
‫منصب القضاء‪ ،‬وإن دل هذا على شيء فإنا يدل على غزارة علمه وبزوغ نمه منذ صغره‪ ،‬وما‬
‫يدل على مكانته العلمية قوله بنفسه ذ رحه ال ‪ " : -‬أخذت العلم عن الشيخ ماجد بن خيس‬
‫فصرت أوسع منه علما وأخذ عن العلم الشيخ عبدال بن حيد فصار أوسع من علما"‪.‬‬
‫وكان الشيخ اللمكي غيورا على الدين آمرا بالعروف ناهيا عن النكر مهتما بنشر العلم وكثيا ما‬
‫كان يرض الغنياء على السابقة ف اليات فببكته تبع كثي منهم ببس الموال على التعلمي‬
‫وأبواب الي الخرى‪ ،‬وهذا المام سال ‪ -‬رضوان ال عليه ذ يثن على الشيخ اللمكي فلما سئل‬
‫المام سال عن عدم ذهابه إل الرستاق قال‪ " :‬مادام يوجد الشيخ راشد فهناك قوام العدل‬
‫موجود والمر بالعروف والنهي عن النكر مشهود"‪.‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.208‬‬
‫عبدال بن سال بن حد الارثي‪ ،‬أضواء على بعض أعلم عمان قديا وحديثا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 34‬‬
‫الدكتور مبارك بن سيف الاشي‪ ،‬المام السالي وآراؤه ف الليات‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.94 – 93‬‬
‫‪85‬‬

‫وقد توف ‪ -‬رحه ال ذ سنة ‪1333‬هـ‪ ،‬وله من العمر إحدى وسبعون سنة وذلك ف‬
‫إمامة المام سال الروصي‪ ،‬فجزاه ال عن السلم خي الزاء‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬الشيخ أحد بن سعيد بن خلفان الليلي[ ‪] 1324 – 1280‬هـ‪.1‬‬
‫ولد هذا الشيخ الليل الوجيه ف بلدة بوشر‪ ،‬ونشأ ف بداية أمره ف حجر أبيه العال الربان سعيد‬
‫بن خلفان الليلي‪ ،‬يقول الشيخ سال بن حود ف هذا ‪ " :‬نشأ ف مهد اليان‪ ،‬وترب ف أحضان‬
‫التقوى‪ ،‬ومشى ف ربوع العدل"‪.2‬‬
‫وشاءت القدار إلباس أبيه ثوب الشهادة وهو ف السابعة من عمره فيعيش يتيم البوين إذ أنه‬
‫فقد أمه بعد سنتي من ولدته‪ ،‬فتكفل بتربيته أحد بن عبدال الرواحي خدن أبيه القاطن ببلدة‬
‫مرم‪.‬وكان الشيخ الليلي رجل صلبا ف الدين آمرا بالعروف ناهيا عن النكر ل يعرف الداهنة ف‬
‫الق ول اليل إل الباطل وكان ذ رحه ال ذ سيدا مهيبا يغشاه الوقار وحسن السمت‪.‬‬
‫وكان برا زاخرا بالعلم عليه مدار الفتوى والقضاء ف وادي سائل‪ ،‬اتذ من العصامية مبدأ له‬
‫طلب العلم وجد ف تصيله حت حاز قصبات السبق وبز أقرانه ف شت فنون العلم‪ ،‬وكان ذ رحه‬
‫ال ذ متوقد الذكاء قوي الذاكرة يتذكر أشياء وقعت له وهو ابن أحد عشر شهرا‪.‬‬
‫وما أروع ما قاله شاعر العرب أبو مسلم ف نونيته‪:3‬‬
‫أرتاح فيها إلى خل فيبهرني صدق وقصد ومعروف وإحسان‬
‫ويكفي ذلك الثناء العطر والطار الذي كان قاله ابن أخيه المام ممد بن عبدال الليلي ذ رضي‬
‫ال عنه ذ ومن ذلك قوله ‪ ":‬كان عمي مضربا للمثل في أخلق الكمال والرزانة " مع أن‬
‫العلوم من المام الليلي ذ رحه ال ذ قلة الطراء على الناس وبالخص القارب‪.‬‬
‫وقد عاش هذا الب العلمة ماهدا للجور قامعا للظلم ل يش الوت ف سبيل ال فإذا ما فر‬
‫الفرسان تراه ف أول اليدان ل ياف ف ال لومة لئم‪.4‬‬
‫‪ - 1‬انظر هذه الترجة‪ :‬خليل بن أحد الليلي‪ ،‬السية الذاتية للشيخ أحد بن سعيد الليلي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ سال بن حود السياب‪ ،‬مقاصد البرار على مطالع البرار‪،‬وزارة التراث القومي والثقافة‪ ،‬ص ‪.2‬‬
‫‪ - 3‬أبو مسلم‪ ،‬ديوان أب مسلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.300‬‬
‫‪ - 4‬ومن ذلك أنه ف أحد حروبه مع البابرة يرج ف كل يوم مع من معه من الشجعان إل الرابطة فعندما رآه العدو أطلقوا‬
‫عل يه سيل من الر صاص ‪ ،‬ف كل من عنده من أ هل القدام يتواثبون إل الل جئ ولك نه ي ظل متز نا ف مشي ته يك سوه ال سمت‬
‫‪86‬‬

‫وانتقل الشيخ الول إل الدار الخرة ف الادي عشر من شهر ذي الجة لسنة ألف وثلثائة‬
‫وأربع وعشرين‪ ،‬بعد حياة قضاها ف العلم والعطاء وعمر كله خي ووفاء وكان عمره ل ياوز‬
‫الربعة والربعي عاما‪ .‬ويكى أن الشيخ قال لخيه عبدال ف صبيحة يوم العيد بعد أن صلى‬
‫بقومه صلة العيد‪ :‬انتظر قليل لحدثك خاليا‪ ،‬فقال لخيه‪ :‬يا عبدال لقد رأيت رسول ال ذ‬
‫صلى ال عليه وسلم ذ ف النام يقول ل‪" :‬هلم إلينا يا أحد‪ ،‬يكفيك من الدنيا‪ ،‬فإنا مشتاقون‬
‫إليك" فإن صحت الرؤيا فإن ميت اليوم أو غدا ‪ ،‬فإذا مت فأسرع ف إنفاذ وصيت‪ ،‬فعاد‬
‫الخوان‪ ،‬أما الشيخ أحد فعليه سة السرور والفرح‪ ،‬وأما أخوه عبدال فرجع باكيا مزونا‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬الشيخ القاضي صال بن سعيد بن ممد الساعيلي‪.2‬‬
‫ولد الشيخ الفقيه صال بن سعيد ف ولية السويق بارة الصن‪ ،‬وذلك ف العقد الثان من‬
‫القرن الثالث عشر الجري‪ ،‬وذلك إبان كون أبيه الشيخ سعيد بن ممد قاضيا وواليا على‬
‫السويق‪ .‬وقد نشأ الشيخ صال نشأة صالة متحليا بالخلق السنة والصفات الميدة‪ ،‬ول ريب‬
‫ف ذلك إذ أنه خرج من أسرة صالة‪ ،‬فنسبه يرجع إل المام ممد بن إساعيل ذو الصولت‬
‫الباهرة والماد الزاهرة‪ ،‬كما أن جده الشيخ ممد بن أحد كان قاضيا وواليا على السويق زمن‬
‫اليعاربة‪ ،‬ووالده الشيخ سعيد بن ممد كان كذلك قاضيا وواليا على السويق‪ ،‬وله عدة مؤلفات‬
‫مفقودة‪ ،‬كما أن أخوي الشيخ صال وها‪ :‬ممد وناصر قد انظما أيضا ف سلك القضاء‪.‬‬
‫ولقد كان لشيخنا صال دور بارز ف قيام دولة المام عزان بن قيس‪ ،‬وتقديرا لهوده واعترافا‬
‫بفضله وعلمه‪ ،‬فإن المام عزان بن قيس أقره قاضيا وواليا على السويق‪ .‬وبعد سقوط دولة المام‬
‫والوقار‪ ،‬وكان بعيته رجل يسمى خيسا‪ ،‬يقول له ‪ :‬أما تعدو لتنجو‪ ،‬فيد عليه الشيخ قائل‪ :‬لعل ما أعدوا منه أمامي ‪ ،‬وهل‬
‫هي إل إحدى السنيي‪ ،‬فاعد إن شئت أنت‪ .‬ومن هذه الواقف أن أحدا من ولة السلطان واسه سليمان بن سويلم وكان‬
‫رجل جبارا غشو ما ذ هب إل سائل وطلب من الناس الجتماع ب م‪ ،‬فذ هب الناس وعلى رأ سهم الش يخ أح د ‪ ،‬وح صل‬
‫الجتماع‪ ،‬وقال الوال الظال ‪ :‬إن ال سلطان في صل سيدكم وت ب علي كم طاع ته والنقياد له ‪ ،‬فرد عل يه الش يخ غ ي هياب‬
‫قائل‪ :‬اسع يا سليمان ‪ ،‬أخب فيصل أن ل طاعة له علينا ‪ ،‬إذ ل طاعة لخلوق ف معصية الالق ‪ ،‬وإذا أراد الطاعة فعليه أن‬
‫يأتينا تائبا راجعا إل ال‪ ،‬وأن يستقيم على أمر ال‪ ،‬عندها تكون له الطاعة‪ ،‬وإذ اعوج قومناه‪ ،‬فسقط الوال ف يده وارتعدت‬
‫فرائصه وكأنا ألقم حجرا‪ ،‬وقال بعد ذلك‪ :‬ل أر رجل مهيبا كهذا ف حيات‪ ،‬مع ما عرف من هذا الوال من بطش وفتك‬
‫وطغيان‪ [.‬خليل بن أحد الليلي‪ ،‬السية الذاتية للشيخ أحد بن سعيد الليلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.] 87 – 86‬‬
‫‪ - 2‬جع هذه الترجة الباحث فهد بن علي بن هاشل السعدي‪ ،‬ترجة غي منشورة‪.‬‬
‫‪87‬‬

‫عزان‪ ،‬فإن العلقة ساءت بي الشيخ صال والدولة الديدة‪ ،‬فطلب منهم إعفائه من الولية‬
‫والقضاء‪ ،‬فأعفته الدولة عن ذلك‪ ،‬على أن يستمر ف القضاء أينما حلّ وارتل‪ ،‬فانتقل الشيخ إل‬
‫سيّاح) قريبا من مشايق‪.‬‬
‫منطقة( ال ِ‬
‫وقد عرف الشيخ بشدة طلبه للعلم حيث أنه أخذ العلم أول عن أبيه الشيخ سعيد بن ممد‪،‬‬
‫ومن ث جعل يطوف آفاق الرض لطلب العلم‪ ،‬فرحل إل العراق والشام والجاز والشام ومصر‬
‫وبلد الغرب حت التقى هناك بقطب الئمة ذ رحه ال ذ فأصبح الشيخ صال برا زاخرا بختلف‬
‫فنون العلم‪.‬‬
‫وبعد هذه الرحلة الطويلة ف طلب العلم أنشأ الشيخ مدرسة خرجت العلماء والئمة‪ ،‬فكان‬
‫من جلة تلميذه‪:‬الشيخ العلمة بريك بن سالي الغافري‪ ،‬والشيخ الجتهد نور الدين السالي‪،‬‬
‫وكذلك تلميذه المام سال بن راشد الروصي والشيخ ناصر بن راشد الروصي‪ ،‬وغيهم كثي‪.‬‬

‫وكان للشيخ صال مكتبة عظيمة هائلة توي كتبا ف شت العلوم والفنون وكان الشيخ حريصا‬
‫عليها أشد الرص‪ ،‬وما يدل على ذلك أن أحد الشياخ أرسل إليه يريد استعارت بعض الكتب‪،‬‬
‫فرد عليه الشيخ برسالة ضمنها قول الشاعر‪:‬‬
‫أل يا مستعي الكتب دعن فإن إعارت للكتب عـار‬
‫فمحبوب مـن الدنيا كتاب وهل أبصرت مبوبا يعار‬
‫وف أواخر حياته سافر إل شرقي أفريقيا‪ ،‬فاتذ له هناك البساتي والراضي‪ ،‬فجعل ينتقل بي‬
‫عمان وشرقي أفريقيا‪ ،‬حت وافاه أجله الحتوم ف شرقي أفريقيا سنة ‪1345‬هـ‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬الشيخ سباع بن راشد بن سباع الرشيدي‪.1‬‬
‫ولد الشيخ بولية السويق ببلدة خضراء آل بورشيد وذلك ف سنة ألف ومائتي وثان وسبعي‬
‫من الجره‪ ،‬كان الشيخ _ رحه ال _ فقيها ورعا‪ ،‬آمرا بالعروف ناهيا عن النكر‪،‬أخذ العلم عن‬
‫‪ - 1‬انظر‪ :‬القاضي حد بن سيف البوسعيدي‪ ،‬قلئد المان ف أساء بعض شعراء عمان‪ ،‬مسقط ‪1423‬هـ‪1993/‬م‪،‬ص‬
‫‪.268‬‬
‫‪88‬‬

‫الكثي من الناس‪ ،‬وقد أدرك عصر المامي سال بن راشد الروصي والمام ممد بن عبدال‬
‫الليلي‪،‬وقد وافته النية ف سنة ‪1341‬هـ‪.‬وقد رثاه الشيخ إبراهيم بن سعيد العبي برثاة رائعة‬
‫إليك مطلعها‪:‬‬
‫وموحشة النآهل والرباع‬
‫رأيت الرض مظلمة البقاع‬
‫وخاوية الساكن والقلع‬
‫ومدبة الناهل والراعي‬
‫رشيدي الناسب والطباع‬
‫بوت منارها الادي سباع‬
‫ومدود النوال بل انقطاع‬
‫حليف الي مشكور الساعي‬
‫ومأمون الطا والقلب واعي‬
‫وموهوب السطا يوم القراع‬
‫لكل عويصة ف أي داعي‬
‫سي العلم كشاف القناع‬
‫لكل فضيلة ف الرض ساع‬
‫وجواب السباسب والتلع‬
‫لصلحة الورى خوف الضياع‬
‫أل يا نل راشد من يراعي‬
‫البحث الثالث‪ :‬مكانته العلمية‪ ،‬وثناء العلماء والشعراء عليه‬
‫ما ل شك فيه ول ريب أن المام سال بن راشد الروصي‪-‬رضي ال عنه‪ -‬قد تيّز عن غيه‬
‫بصفات ومؤهلت خلقية وعلمية تؤهله لتحمل مسؤولية المامة العظمى ف عمان‪ ،‬وإل فما كان‬
‫الشيخ نور الدين السالي‪-‬رحه ال‪ -‬يقدمه على غيه من العلماء والفضلء‪ ،‬ويد إليه يده مبايعا له‬
‫على السمع والطاعة‪ ،‬ومن خلل تتبع سية المام وحياته وملمح شخصيّته ندنا أمام شخصيّة‬
‫عظيمة من تعجز النساء على أن تلد مثله‪ ،‬بل هو فلتة من فلتات الدهر ف عمله بعلمه وحرصه‬
‫على طلب العلم‪ ،‬ويكفي لبيان ذلك أنه ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬بقي ملزما للشيخ نور الدين السالي ما‬
‫ل يقل عن خس عشرة سنة‪ ،‬وبالتأكيد فإن هذه الدة الطويلة كفيلة ف تكوين شخصيّة المام من‬
‫ناحية التكوين العلمي خصوصا‪ ،‬والتكوين العملي واللقي والفكري عموما‪.‬‬
‫وما يستدل به على مكانة المام العلمية ما يذكر من أن تلميذ الشيخ السالي عندما رأوا هة‬
‫شيخهم السالي وطموحه ف إحياء المامة سألوا شيخهم‪ :‬هل من الطلبة من يصلح للمامة؟ فقال‬
‫الشيخ السالي‪ :‬نعم‪ ،‬وهم أربعة إل أن ثلثة منهم معلولي بعلل‪ ،‬والرابع سال من العلل‪ ،‬فمنهم‬
‫السيّد هلل بن علي بن بدر‪ :‬وهو رجل فاضل تقي من بيت شرف‪ ،‬والناس ينقادون لم‪ ،‬لكن‬
‫علته قلة العلم‪ ،‬ومنهم ناصر بن راشد الروصي‪ :‬وهو عال إل أن علته العجلة وسرعة الغضب‪،‬‬
‫‪89‬‬

‫ومنهم ممد بن عبد ال بن سعيد الليلي وليس فيه علة ف ذاته وإنا العلة ف أبيه عبد ال فهو لن‬
‫يرضى أن يكون ابنه إماما وممد ل يالف أباه‪ ،‬ورابعهم‪ :‬سال من العلل‪ .‬فقال الطلبة‪ :‬ومن هو ؟‬
‫‪1‬‬
‫فقال‪ :‬سال من العلل‪ ،‬وهو يشي إل المام سال‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫وف هذه الادثة دليل واضح على مؤهلت المام سال العلمية والعملية واللقية‪ ،‬فهذا‬
‫الشيخ السالي انتقد أحد الربعة بقلة العلم والخر بصفة سلوكية نده يصف المام سال بلوه‬
‫من هذه العلل‪.‬ونرج من هذا بأن التكوين العلمي للمام يؤهله للقيام بسؤولية المامة ‪ ،‬ويتضح‬
‫ذلك جليا ف أحكام المام وحزمه ف تنفيذ الشرع وتطبيقه‪ ،‬كما سيتضح ذلك ف الفصل التال‬
‫بإذن ال تعال ف البحث الثالث منه تت عنوان‪ :‬أحكامه‪.‬‬
‫وقد أثن على المام العلماء والشعراء وخاصّة الناس وعامتهم‪ ،‬فما يذكر اسه إل بالثناء‬
‫الميل والشكر الزيل حت صار هذا المام مضرب الثل ف الخلق الزكيّة‪ ،‬والصفات العليّة‪،‬‬
‫والنجدة والقدام‪.‬‬
‫فهذا شيخه السالي‪-‬رحه ال‪ -‬يثن على تلميذه المام وهو ف لظاته الخية من الياة‬
‫فيقول‪ (( :‬ل أخاف عليكم من وهن وإمامكم سال بن راشد‪ ،‬ول من جهل وعالكم عامر بن‬
‫خيس))‪ .2‬وهذا نور الدين السالي يصف المام سال ذرحه ال‪ -‬عندما كان طالبا شابا عنده‬
‫فيقول‪(( :‬إ ّن هذا الولد سال ل يسكت إذا رأى أمرا يالف الشرع‪.))...‬‬

‫‪3‬‬

‫وأخبن الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪-‬حفظه ال‪ -‬قال‪ :‬عندما كنت صغيا كنت أذهب‬
‫عند الشيخ خلفان بن جيّل السياب لطلب العلم‪ ،‬وف إحدى الرات دخلت على الشيخ خلفان‬
‫وف يده كتاب عن سية العمرين يقرأ منه‪ ،‬فقال الشيخ خلفان‪ (( :‬من ل يعرف سية المام سال‬
‫فهذه سيته))‪ ،‬وأشار إل الكتاب‪ ،‬يعن بذلك أن سية المام سال‪-‬رحه ال‪ -‬كسية العمرين‪-‬‬
‫رضوان ال عليهم أجعي‪.4-‬‬
‫‪ -1‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫الشيخ سيف بن ممد الفارسي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ -2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪199‬‬
‫الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪215‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ -4‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصيّة‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪90‬‬

‫وكان الشيخ ممد بن شامس البطّاشي‪-‬رحه ال‪ -‬يقول‪ (( :‬إذا كانت سية الليل بن أحد‬
‫من فضة‪ ،‬فسية المام سال من ذهب ))‪.1‬‬
‫والشيخ الشيبة ممد بن عبد ال السالي يقول‪ ((:‬المام سال نور يشي على الرض ))‪.2‬‬
‫وكان الشيخ ناصر بن راشد صنو المام إذا قيل له من أكب أنت أم المام يقول‪ (( :‬هو أكب‬
‫من وأنا ولدت قبله))‪.3‬‬
‫وقد أجاد شاعر العرب أبو مسلم البهلن ف مدح المام والثناء عليه‪ ،‬فلم يدع بعده قول‬
‫لقائل‪ ،‬وحق أن يقال إنه أتعب من جاء بعده ف الثناء على المام‪ ،‬ووصف مناقبه‪،‬ومن ذلك قوله‬
‫ف قصيدته النونية‪:4‬‬
‫صدر بالصة اليان مــلن‬
‫له على حلها جد و أقــران‬
‫ف هضبة الجد أجدال وأغصان‬
‫بفضله شهدت سهل و أحزان‬
‫وعزمه قبل وضع الرمح طعان‬
‫من الذكاء لحض الرأي تبيـان‬
‫كـأنـها فيه أبصـار و آذان‬
‫كأنـن بـصـم ال نيـران‬
‫وغـي بدع هدى يذكيه عرفان‬
‫يثل الشمس منه الذت والشان‬
‫وسره ملك والشخص إنسـان‬
‫خـي وشر وأغيـار وأغيـان‬

‫تقلد العقد منها صدر قيمــها‬
‫هامها العاصم الكاف لعصمتها‬
‫صميدع مثل صدر السمهري له‬
‫رحب البـاءة قرم ل بـواء له‬
‫مشمر أحـوذي رأيه فــلق‬
‫مـروع ألعـي ف بصـيته‬
‫تكمت من أصيل الرأي فطنته‬
‫يطوي عزائم بالتقوى و ينشرها‬
‫أصاره علمه بال مض هدى‬
‫ل يترك العلم منه موضعا كدرا‬
‫ما زال تحصه التقوى ويحصها‬
‫حت تحض نورا ل يكــدره‬
‫‪ -1‬الرجع السابق‬
‫‪ -2‬الشيخ يي بن سفيان الراشدي‪ -‬مقابلة شخصية‪ -‬مرجع سابق‬
‫‪ - 3‬الشيخ سعيد بن خلف الروصي‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 4‬أبو مسلم‪ ،‬ديوان أب مسلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.305 – 304‬‬
‫‪91‬‬

‫من الكري وتصيص وإحسان‬
‫والعلم بال والخلص عارفـة‬
‫ل نفس ما لا ف الناس حسبان‬
‫مواهب ساقها من فيض رحـته‬
‫وهن ف ملكوت ال شهبـان‬
‫يعدها الناس من احجار سوحهم‬
‫والعقل ف الوجد بالشهود ولان‬
‫يشون بلها وهم النفس ف كيس‬
‫إل لـن ل تسعه قط أكـوان‬
‫والفتح يقصد قلبا ما به سـعة‬
‫لا على عال المـكان سلطان‬
‫مبة ال سر حيثـما صدقـت‬
‫وطور عقلك ف ذا الفتح حيان‬
‫تعطيك فتحا و إن سدت مغالقه‬
‫إذا وف لك هذا اللق أو خانوا‬
‫فل عليك إذا صحت مبتــه‬
‫بالــب لـله أنوار ونـيان‬
‫ل ما أنفس ف سرها اشتعلـت‬
‫ف عال فيه أهل ال ندمــان‬
‫تل ف الرض واللباب طائرة‬
‫والال صحو و كل الشرب نشوان‬
‫ريانة بشراب الب مرفـــة‬
‫قطب ومورده الصاف لا حان‪.‬‬
‫تلك النفوس الت هذا(المام) لا‬
‫كشف وشرع وتكميل وسلطان‬
‫خاض القيقة كشفا فاستقام له‬
‫والناس فوضى وأهل الور ذؤبان‬
‫جاءت إمامته والرض مظلمـة‬
‫عز الفـاسد إرهـاق وإيهـان‬
‫فأشرق العدل ف أرجائها و لقى‬
‫من جده ابـن تيم الجد عـزان‬
‫جاءته ما كان بدعا من أئمتـها‬
‫إذا تفـاخر قحطان و عـدنان‬
‫ف ضئضئ العزة القصعاء متده‬
‫إعراق مد وأسـاس وبنــيان‬
‫بذة اليحمد الصيد اللوك لـم‬
‫وكيف يلحق عي الشمس نكران‬
‫لينكر الناس ما للقوم من قدم‬
‫كواكب وهـدايات ورضـوان‬
‫أحسابم ومعاليهم ودينــهم‬
‫إل وللـصفو من إكرامـه شان‬
‫ما اختاره ال صفوا من خلصته‬
‫يا (سال) الدين والدنيا ابن راشد خذ أمـانة ال و القـدار أعـوان‬
‫إذ كل أمـرك تدبـي وإتقـان‬
‫أنت الضليع با حل و تأديـة‬
‫احذر وأصعد وأيقن إن صاحبها سـيف من ال لتويه أجفـان‬
‫وخـي ما دبر الملك إيـان‬
‫يسوسها مؤمـن بال معتصـم‬

‫‪92‬‬

‫فظـنه تت نور ال إيقــان‬
‫لنـه من فيوض الكشف ملن‬
‫عيـونم وبعـي ال أعيـان‪.‬‬

‫للستقامة ف تقديـره قبـس‬
‫ل يصرف الفكر ف شيء فيخلفه‬
‫والؤمنـون بنور ال ناظـرة‬

‫وقوله ف قصيدته اليمية‪:1‬‬
‫فأنـت له حد ونصل وقــائم‬
‫و أبسط فيك الدح والعي واقم‬
‫بـأوضح أفهامي كأن واهـم‬
‫لفضلك إل حيث تعي التراجـم‬
‫لنك للدنيـا جيـعا مصـارم‬
‫كمـا أن للتيجان تنحو اليتائم‬
‫إليك اهتدى حر الكلم اللئـم‬
‫وهذا لن المد فيه مكــارم‬
‫إل العرض الفان بشعري أزاحم‬
‫ومن فضله بدء العطا و الـوات‬
‫وذلـك ف إحسـانه متـلزم‬
‫وتوقـيه فيض من ال ساجـم‬
‫دخـائر عنـد ال ل ومغانـم‬
‫وحـب إل يوم القيـامة دائـم‬
‫قسيمهم إن مغنم أو مغــارم‬
‫يراعي وسيفي والنهى لك خادم‬
‫وحت مت من صرفه أنا واجـم‬

‫إمام الدى أن ينتضي الدين سيفه‬
‫أبرر فيك المد واللسن أخرس‬
‫وأسترشد الفكار فيك فأنثـن‬
‫وهيهات ل تبلغ بدائع مدحـت‬
‫وإن لا أرضى لدحـك كاره‬
‫ولكن حر القول ينحو مـقره‬
‫و ما أنتقي التمجيـد فيك وإنا‬
‫أسابق فيك المد قبل انتقـاده‬
‫ولست بأقصى المد فيك موها‬
‫ولكن رأيت ال يدح أهــله‬
‫هداهم إليه ث انثنـى علـيهم‬
‫وحد ول ال عــي وليـة‬
‫فكل رجائي بالثناء عليــكم‬
‫و أسن حظوظي أن أواف معية‬
‫فإن مب القوم ل ريب منهم‬
‫أحاول فوزا ف حيات بقربكم‬
‫و إن لدهر صدن عنك شانئ‬
‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.325 – 324‬‬
‫‪93‬‬

‫وهيهات أعيا منه عي و حـازم‬
‫وإنـك أجدى بارق أنا شـائم‬
‫وإن سدت البواب دون البوازم‬
‫على القلب ل تبقى علها الوازم‬
‫لبـحر نور ال فيهــا تلطم‬
‫له وسعـت إذ ل تسـعه العوال‬
‫ولو حييت منها العظم الرمائــم‬
‫ولو خاصمتن ف الولء الواصـم‪.‬‬

‫أدبر حزم الرأي ف حل قيـده‬
‫وإن أشيم البق من حيث نفعه‬
‫وسرك بالتفريج أوحى مؤمـل‬
‫فصل يا ول ال وصلي بطرة‬
‫فإن قلوب الولياء فواعــل‬
‫مل تلي الق مشكاة نـوره‬
‫فل بدع من تأثيها حيث أثرت‬
‫وإن بمد ال فيك لخلــص‬

‫وهذا شيخ البيان أبو نذير ممد بن شيخان يقول ف مدح المام‪:1‬‬
‫إل أن بان فجر الق مـن تبدي ف ساء العدل بدرا‬
‫فنقله القضاء فصار جهرا‬
‫وكان بغابر الزمان سـرا‬
‫خروصي عل شرقا و قدرا‬
‫إمام عادل غوث البايـا‬
‫كأن بن خروص ف البايا جبال قد رست برا و برا‬
‫و(ناصر) المام الدين نصرا‬
‫و(سال) المام من الدنايا‬
‫بفيض ندى من النهل قطرا‬
‫كري أريي البذل أسخى‬
‫صادق بر علم سال درا‬
‫شديد للعادي لي لـل‬
‫نتيه به على الزمان فخرا‬
‫و(سال) المام بدا بعصر‬
‫وقـام بقها عدل و بـرا‪.‬‬
‫لقد فتح العاقل من عمان‬
‫ويقول ف قصيدة أخرى‪:2‬‬
‫وترد الظلم مـن ركــبا‬
‫خرجت ف الرض تحوا باطل‬
‫تشرق الشمس و تسمو رتبا‬
‫دولة غراء كالشمـس بـا‬
‫حـرجا أوكـدرا أو معتب‬
‫سهلة بيضـاء ل تلف بـا‬
‫(سـالا) ذاك المـام الجتب‬
‫وهب ال لـها من لـطفه‬
‫‪ - 1‬ابن شيخان‪ ،‬ديوان ابن شيخان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.193‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.188‬‬
‫‪94‬‬

‫يقـطع الكفر و يلو الغيهبا‬
‫و البايـا فتـرقى منـصبا‬
‫سعيه حيـث أتى أو ذهـبا‬
‫وهو وضاح الصحاري والرب‬
‫أهـله وافـق دهرا طــيبا‬
‫كـبد الظمآن يطفي اللـهبا‬
‫وهو النار يـرى إن غضـبا‬
‫قائم الشكر يـلي الكربـا‬
‫يرتضـيه العلـماء النقـبا‬
‫وببـرهان يزيل الجبــا‬
‫سهـل اللـه إليه الصعبا‬
‫واقـد المة مسنون الشبـا‬
‫طاهر الجـزة معقود البـا‬
‫صاعـد القصد‪ ,‬يعلو الشهبا‪.‬‬

‫سـله ال حسـاما لمعـا‬
‫بايـعه العلـما و المـرا‬
‫قام بالمر فكان اليـمن ف‬
‫فهو فتاح الصياصي و القرى‬
‫زهت الدنيا به ‪ ,‬كالعيـد ف‬
‫وبه لطف كبد الاء مــن‬
‫فهو الاء جرى عند الرضى‬
‫دائم الصب حـول للذى‬
‫أمره شورى فل خلف لـا‬
‫حف بالنصر لـا يقصـده‬
‫ما عناه أصــعب إل وقد‬
‫راشد المة مأمــون البنا‬
‫سال الانب مدود الـدى‬
‫آمن الرصد ‪ ,‬ميمون اللقا‪,‬‬

‫وقد أجاد الشيخ ممد بن شامس البطاشي ف وصف المام وذكر شائله العطرة‪ ،‬إذ يقول‪:1‬‬
‫و بقي المـام ف عمــان‬
‫والسلمون ل يكونوا نقمـوا‬
‫كل ول قسـم به قد قسمـا‬
‫بالق سيه مدى الزمــان‬
‫ما عنـده من حرمـة لحـرم‬
‫تـراه عـند التـكبينــا‬
‫وعند أهل الفقـر والتهـوين‬
‫وكان عند العلمـاء النبــل‬

‫يسي بالعدل وبالحسان‬
‫عليه ف حكم به قد يكم‬
‫عاش حيدا زاكيا مكرما‬
‫والمر بالعروف غي وان‬
‫ولو تعال وانتهى ف العظم‬
‫كالطود ل تلقاه مستكينا‬
‫تنظره كحالة السكـي‬
‫كطينة ف يد من قد عمل‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد بن شامس‪ ،‬سلسل الذهب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.74 – 73‬‬
‫‪95‬‬

‫ويقمع الباطل إذ يلقـاه‬
‫ل يرهب الور أقام أم قعد‬
‫نظرنه ف الصخر و الرغام‬
‫ليـل و ف ناره الوضـاء‬
‫له إل عبـادة لذي العلى‬
‫عليه دوما حالة النومات‬
‫قد شاهدوها جهرة وحققوا‬
‫من شاءه سبحانه تفضـل‬
‫والناس ف أمن وحال دعة‬
‫له وقد حباه بالشهــادة‬
‫على يدي فزارة الشـقية‬
‫راضـون كلهم موازرونا‬
‫ما أسفرالبدر وما برق أضا‬
‫ألف ثلث من مئات وافية‪.‬‬

‫ينقـاد للحـق ول يأبــاه‬
‫قد باع نفسه لرضاة الحـد‬
‫نظرته ف التب والدرهـــام‬
‫يتلو كتـــاب ال آنــاء‬
‫يأخذ من قوت الدنا ما أوصل‬
‫تشاهد النوار ف اليـــاة‬
‫أخبن بذاك من أصـــدق‬
‫وال يأت الفضل من هذا الل‬
‫عاش بتلك السي الزاهــرة‬
‫حت اتاح ربه السعـــادة‬
‫ف بلد الضرا من الشـرقية‬
‫والسلمون عنـه أجعـونا‬
‫فرحة ال عليه و الرضـى‬
‫عـام ثلثـي إل ثـانية‬

‫‪96‬‬

‫الفصل الرابع‪:‬حياته السياسيـــــــــــــــــة‬
‫والتشريعيــــــــــــــــــــــــة( وفيه ثلثة‬
‫مباحث)‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحـث الول‪ :‬عقد البيعــــــــــــة على المام‬
‫سالم‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحـث الثانــي‪:‬‬
‫جــهـــــــــــــــــــــــــــــــــــاده‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الثالث‪ :‬أحكامه‪.‬‬
‫ــ ـــ‬
‫يا ( سال م) ا لدين وا لد نيا ابن را شد خذ أم ـانة ال و‬
‫ال قـد ار أع ـو ان‬
‫أن ت الض لي ـع بها حمل و تأد يــة‬
‫تد بـ ير وإ تق ـان‬

‫إذ كل أ مـرك‬

‫( أ بو مسلم ‪ -‬ر حمه ال ‪) -‬‬
‫(( سو ف نقضي إن ش اء ال ع لى ا لد عوة الجاه لية و الت عرض‬
‫ل وا مر ا لش رع ))‬
‫( ا لمام سالم بن را شد ال خروصي – ر حمه ال ‪) -‬‬
‫ــ ــ ــ ــــ‬
‫ــ‬

‫‪97‬‬

‫البحث الول‪ :‬عقد البيعة على لمام سال ( وفيه مطلبان)‪.‬‬
‫الطلب الول‪ :‬إحياء المامة‪:‬‬
‫منذ انيار إمامة المام عزان بن قيس ذ رضي ال عنه‪ -‬بقيت قلوب العمانيي تتلهف‬
‫للمامة ويعملون جاهدين لعادتا من جديد‪ ،‬وقد سخر ال ذ تبارك وتعال ذ لدمة هذا‬
‫الدين رجال ل يرضون الياة على وتد المار‪ ،‬فبذلوا الرواح والهج ف سبيل الق ورفع‬
‫راية الدين عالية خفاقة‪ ،‬فما فتئوا ياولون الكرة تلو الكرة لحياء ما اندرس من سياسة الدين‬
‫وحكم رب العالي‪ ،‬ولكن قضاء ال الغالب وقدره الحتوم حال دون ما يرومون من نصر‬
‫وتكي‪ ،‬إل أن جاء ذلك اليوم الخبأ ف القدر لينشر ما سُطِرَ ف لوح القضاء من طلوع شس‬
‫المامة العظمى ف عمان بعد مغيبها‪ ،‬وسطوع نوم الق بعد أفولا‪ ،‬وازدهار رياض العدل‬
‫حقَ قول ال ذ عز وجل ‪ -‬فيهم‪:‬‬
‫بعد ذبولا‪ ،‬على أيدي رجال باعوا بباقية الرضوان فانيهم‪ ،‬فَ ُ‬
‫سهُمْ َوأَ ْموَاَلهُم }‪.1‬‬
‫{إِنّ اللّ َه اشْتَرَى مِنَ الْ ُمؤْ ِمنِيَ أَنفُ َ‬
‫وقد كانت هناك أسباب عديدة تزيد من نقمة العلماء خاصة والناس عامة على السلطان‬
‫ف ذلك الزمان‪ ،‬ومن أهها‪:2‬‬
‫‪ -1‬منع السلطان فيصل تارة الرقيق مع أن أحكام الشريعة تسمح با‪.‬‬
‫‪ -2‬منع السلطان تارة السلحة والذخية وخصوصا لعمان الداخل‪.‬‬
‫‪ -3‬مالفة السلطان لحكام الشريعة وتعطيل الحكام الت أمر ال با ورسوله ذ صلى ال‬
‫عليه وآله وسلم‪. -‬‬
‫‪ -4‬كان السلطان يسمح باستياد التبغ والمور الحرمة ف التشريع السلمي‪.‬‬
‫‪ -5‬تزايد نفوذ النليز واعتماد السلطان عليهم ف تثبيت حكمه مع خضوعه التام لم‪.‬‬
‫‪ - 1‬التوبة‪ ،‬الية ‪111‬‬
‫‪ - 2‬انظر‪ :‬مموعة باحثي ‪ ،‬تقارير شركة الزيت المريكية ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪،94‬بتصرف‪ ،‬خليل الشهدان‪ ،‬مرجع سابق‪،‬‬
‫ص ‪،53-52‬بتصرف‪.‬‬
‫‪98‬‬

‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬

‫ادعاء النليز سيطرتم على البحار مع أنه ينبغي أن يكون البحر مشاعا للجميع‪.‬‬
‫فرض السلطان الضرائب الباهضة على أهل عمان الداخل‪.‬‬

‫كما يشي بعض الباحثي إل أسباب أخرى أدت إل قيام العمانيي بالثورة على نظام الكم‬
‫القائم آن ذاك فذكر منها‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪.5‬‬

‫سياسة العزلة الت انتهجها حكام سلطنة مسقط واهتمامهم بشئون الال والتجارة الاصة بم‬
‫‪.‬‬
‫ترك حكام سلطنة مسقط إدارة الشئون السياسية للغزاة النليز ‪.‬‬
‫قلت ثقة الواطني العمانيي بالداخل ف سلطي مسقط ‪.‬‬
‫حرمان العمانيي من التعليم الديث ووسائل الراحة بل كانت متاحة للفئة الاكمة‬
‫وخواصهم ‪.‬‬
‫قناعة العمانيي أن تدهور الوضاع ف عمان سببه النليز وذلك بتدخلهم ف شؤون البلد‬
‫‪.‬‬
‫كل هذه السباب كانت كافية لتعبئة الرأي العام ف الناطق الداخلية من عمان ضد نظام‬
‫الكم السلطان الستبد‪ ،‬والدعوة إل إعادة المامة ف عمان وهو النظام القائم على مبادئ‬
‫الدين السلم النيف والذي من أهم أركانه انتخاب المام العادل من قبل أهل الل والعقد‪،‬‬
‫بالضافة إل تطبيق النظام السلمي الكامل‪.‬‬
‫قام العلماء وأهل البصية يقدمون النصائح العلمية إل السلطان فيصل‪ ،‬ويطلبون منه‬
‫إجراء الحكام الشرعية‪ ،‬ويرغبونه ف نشر العدل والمن‪ ،‬ويذرونه من غوائل الستعمار‪،‬‬
‫والكف عن الفت الت أيقضها ف نفوس العمانيي‪ ،‬والتأخر عن إغراء بعضهم على بعض‪ ،‬فلم‬
‫يدوا بغيتهم منه وأعارهم أذانا صماء‪ ،‬وأيقنوا عدم موافقته لم‪ ،‬ولا خرج نور الدين السالي‬
‫إل حج بيت ال الرام‪ ،‬نزل ضيفا على السلطان فيصل وذلك ف سنة ‪1323‬هـ‪ ،‬وبعد‬
‫رجوعه من سفره اجتمع به ثانية فطلب منه اللوة ليقطع عذره‪ ،‬ويقيم الجة عليه‪ ،‬فكلمه ف‬

‫‪99‬‬

‫جع العمانيي تت راية واحدة‪ ،‬وبي له عواقب الفرقة‪ ،‬إل أن السلطان ل يوافق على ذلك‬
‫‪1‬‬
‫متعلل بأن العمانيي ل يقبلونه إماما لم وأنم سيعزلونه ويولوا غيه‪.‬‬
‫واستمر الشيخ السالي ذ رحه ال‪ -‬يكرر على السلطان النصائح الدينية والرشادات‬
‫القرآنية‪ ،‬ويدعوه لمع الشمل ول الشعث والسلطان يرفض كل ذلك‪ .‬وهاك هذه البيات‬
‫الت نظمها الشيخ السالي ياطب فيها السلطان فيصل فيقول‪:2‬‬
‫حاز العال والرتب‬
‫يا أيها اللك الذي‬
‫أهل الشورة وانتخب‬
‫انظر هداك ال ف‬
‫ـة والرعاع له سبب‬
‫ما قام عز ف البيـ‬
‫بيت يسقف من خشب‬
‫كالطود ليس يطيقه‬
‫ـز ل يزعزعها الرهب‬
‫فابن العلى ببال عـ‬
‫ترمي به حال تصب‬
‫و ارم العل بسهام من‬
‫ف الناس سابقة السب‬
‫بأماجد شمٍ لم‬
‫ن إذا الكمي لا رهب‬
‫ل يرهبون من النو‬
‫جهت الكماة إل الرب‬
‫ل يهربون إذا تو‬
‫ف البأس نار تلتهب‬
‫تلقاه ُم وكأنم‬
‫حي الزلزل تضطرب‬
‫بم المالك ترتسي‬
‫مك تلق منهم ما يب‬
‫فاصلح هداك ال قو‬
‫رك لو نضت با يب‬
‫ما فيه ُم من يبغ غيـ‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،114‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 2‬عيسى بن ممد السليمان‪ ،‬ديوان نور الدين السالي تقيق ودراسة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪154 - 153‬‬
‫‪100‬‬

‫فاجع وأصلح أمو‬
‫فالعدل يكسوا اللك إجـ‬
‫ما كان أول دولة‬
‫فإذا تول عدلا‬
‫يارب أظهر دينك الـ‬
‫وانصره يا رباه نصـ‬
‫نصرا به تصي النصا‬
‫والمد ل الذي‬
‫ل زالت العلماء تنـ‬
‫من قام فينا ناصحا‬
‫نصح اللوك على الرعـ‬
‫فإذا تقبله فقد‬
‫أو ل فقد أُعذرت إذ‬

‫رهم وشر واحتسب‬
‫ـلل على مر القب‬
‫إل به كان السبب‬
‫فاللك عنها قد ذهب‬
‫ـمرضي بالسيف العضب‬
‫ـرا يكشفن عنا الكرب‬
‫رى مثل ما كانوا ذنب‬
‫قد ألم النصح الحب‬
‫ـصح للملوك وتتسب‬
‫فهو الوف با يب‬
‫ـية واجب ل مستحب‬
‫ربت يداه با كسب‬
‫اديت شرعا ما وجب‬

‫ولا أدرك نور الدين السالي ذرحه ال تعال ‪ -‬بأن السلطان لن يستجيب لنصحه وأنه ل‬
‫يعي نصائحه إل آذانا صماء وعيونا عمياء‪ ،‬عندها بدأ يعمل لقيام النهضة ف عمان وجع العمانيي‬
‫تت راية المامة‪ ،‬فأخذ الشيخ السالي يث الشيخ عيسى بن صال الارثي ويدعوه للقيام بالق‬
‫والتصلب على البابرة البغاة كما كان أبوه الشيخ صال بن علي ذ رحه ال ‪ -‬والمي عيسى‬
‫يعتذر عن ذلك خوفا من خذلن الناس له‪ ،‬فلما كثر اعتذار المي عيسى قرر نور الدين السالي‬
‫السفر إل الج مرة ثانية ليلتقي بإخوانه الغاربة هناك‪ ،‬ويذهب معهم للقاء العلمة الكبي قطب‬
‫الئمة ممد بن يوسف اطفيش ومن معه من الصحاب‪ ،‬ليطلب منهم العون والساعدة والنصح‬
‫والرشاد فيما يرنو إليه من إقامة الق وإعادة المامة ف عمان‪ ،‬إل أن المي عيسى ومن معه من‬
‫العمانيي ل يوافقوا على ذلك‪ ،‬وألوا عليه ف البقاء بينهم وعدم السفر عنهم لاجتهم إليه فعندما‬
‫رأى الشيخ السالي إصرارهم على منعه وشدة إلاحهم عليه بعدم السفر‪ ،‬قرر عند ذلك الرجوع‬
‫‪1‬‬
‫عما عزم عليه من الذهاب إل الج‪.‬‬
‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،115‬بتصرف شديد‪.‬‬
‫‪101‬‬

‫وبعد أشهر قرر أن يرج مهاجرا فيجس نبض العمانيي هل فيهم من يناصره‪ ،‬فكانت‬
‫‪1‬‬
‫له رحلت كثية‪ ،‬عرض فيها فكرته وما يرجوه من الوحدة والئتلف‪ ،‬وف رحلته الخية‬
‫‪2‬‬
‫سنة ‪1330‬هـ وجد السالي مراده وبغيته النشودة عندما زار الشيخ حي بن ناصر النبهان‬
‫أمي البل الخضر ومشايخ بن هناءة أولد هلل بن زاهر‪ ،‬وكانوا مطاعي ف قومهم‪ ،‬فلما‬
‫اجتمع بالشيخ الميي وفاته فيما يرنو إليه وجد القبول من الشيخ الميي وخصوصا لا‬
‫يعانيه الشيخ الميي من تشديد السلطان عليه‪ ،‬وهنا ت التفاق على موعد سري ف تنوف‬
‫يتمع فيه العلماء الفضلء من كل ناحية ف يوم ‪ 12‬من ربيع الخر من عام ‪ 1331‬هـ‪،‬‬
‫‪3‬‬
‫ورجع الشيخ السالي إل دياره بعد أن مهد السبل لا يطمح إليه‪.‬‬

‫‪ - 1‬سبب هذه الرحلة أن نور الدين السالي أرسل إل الشيخ ماجد بن خيس العبي رسالة يطلب منه الوصول إليه ليجتمع به‬
‫ف داره‪ ،‬فرد عليه الشيخ ماجد برسالة قال ف بعضها‪...":‬ث إن أُعرفك أن وقفت على كتابك السابق تريد أن أجتمع بك ف‬
‫دارك‪ ،‬فاعلم أنه ذلك منك ما نتشرف به القلوب وتتوق إليه والقي متشوق إليك‪،‬إل أن أعلم يقينا أن عاجز عن السفر قد‬
‫طعنت ف السن ووهن العظم من وضعف البصر فصرت كالحصور وال الستعان‪ .‬ث أن أنشدك ال الذي خلقك فهداك‬
‫وأعطاك ما أعطاك أن تصل إلينا زائرا ولو مقدار شهر زمان فإن الشيخ مهنا بن حد وجاعته وجلة الطلبة طلبوا من أن‬
‫أسألك الضور معهم لعلمهم بنلت معك وأنك ل تيب مسألت ول تردن فارغا ولك الفضل والزاء من ال تعال إن =‬
‫أسعفت‪ "...‬فقام الشيخ السالي بزيارة الشيخ ماجد ف شهر شوال ‪1330‬هـ ‪ ،‬وقام ف المراء وتنوف وبلدسيت وبل نو‬
‫شهر كامل‪ [.‬انظر‪ :‬الشيخ إبراهيم بن سعيد العبي‪ ،‬تبصرة العتبين‪ ،‬ص ‪.]107 – 106‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ حي بن ناصر بن سيف النبهان‪ ،‬ولد عام ‪1291‬هـ‪ ،‬كان زعيما ف قومه مسموع الكلمة‪ ،‬ضحى باله ورجاله‬
‫لقيام دولة المامة‪ ،‬وقام هذا الشيخ أحسن قيام بأحسن نظام ف مناصرة المام سال بن راشد‪ ،‬فشكرته المة والئمة‪ ،‬توف‬
‫الشيخ الميي بعد ما ترك من الآثر الميدة والشرف الالد ف يوم المعة السابع من شهر جادى الثان عام ‪1338‬هـ‪،‬‬
‫ودفن بتنوف بوار قب المام نور الدين السالي‪ [.‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.] 84 – 82‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،116-115‬بتصرف‪.‬‬
‫‪102‬‬

‫الطلب الثان‪ :‬عقد البيعة على المام سال‪:‬‬
‫ف اليوم السابع والعشرين من شهر جادى الول سنة ‪ 1331‬هـ‪ ،‬خرج نور الدين‬
‫السالي من بيته بالظاهر من الشرقية‪ ،‬وأقام بقية الشهر ببيته الذي ف القابل‪ ،‬ث خرج منه ف اليوم‬
‫الثان من شهر جادى الثانية قاصدا ( تنوف)‪ ،‬وف صحبته الشيخ سال بن راشد الروصي‪- 1‬‬
‫الذي ستعقد عليه البيعة فيما بعد ‪ -‬وغيه من الاصة‪ ،‬وكانت هذه الرحلة ماطة بالسرية‬
‫والكتمان‪ ،‬وتوجه الشيخ نور الدين إل الضيب‪ ،‬وقد وافاه هناك الشيخ العلمة أبو مالك عامر بن‬
‫خيس حيث التقى به ف الشارق ‪ -‬بلدة من أعمال الضيب ‪ ،-‬وكان جلة من اجتمع ف رفقته ف‬
‫هذه الرحلة ثلثة عشر رجل‪.2‬‬
‫ولا وصل الشيخ ومن معه بركة الوز انضم إليه الشيخ أبو زيد الريامي ومعه ستون رجل من‬
‫الشراة‪ ،‬وذلك أن نور الدين قد أرسل إل الشيخ أب زيد بغادرته بلدة القابل على أن يلقاه ببكة‬
‫الوز‪ ،‬وكان الشيخ أبو زيد على علم بهمة الشيخ نور الدين السالي ذ رحه ال ‪ ،-‬وكان من‬
‫جلة من خرج من مع الشيخ أب زيد من أهل إزكي رجل اشتهر بالرؤيا الصالة الصادقة‪ ،‬وعند‬
‫وصول أب زيد ومن معه إل بركة الوز ومقابلتهم للشيخ نور الدين السالي‪ ،‬سأل الشيخ نور‬
‫الدين الرجل الزكوي ويسمى سيف بن عبدال بن سليم الحروقي قائل له‪ :‬هل أتتك رؤيا ف‬
‫النام؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فقال الشيخ ما رأيت؟ قال الزكوي‪ :‬لقد رأيت عمودا من السك نازل من‬
‫السماء تصافحه الناس‪ ،‬فقام الشيخ السالي مهلل ومكبا وشاكرا ل تعال بصوته الرخيم القوي‪،‬‬
‫مستبشرا بذه الرؤيا الصالة على ناح مهمته‪.3‬‬
‫‪ - 1‬ل يكن المام سال بن راشد ذ رحه ال تعال ذ يعلم باختيار الشيخ السالي له للمامة‪ ،‬أما العلماء الخرين الرافقي‬
‫للشيخ كالالكي والريامي فكانوا على علم بقصد الشيخ واختياره لتلميذه الروصي‪[ ،‬انظر‪ :‬أحد بن ناصر البيمان‪ ،‬سية أب‬
‫زيد‪ ،‬ص ‪]17‬وهذا الكتمان من قبيل قول النب ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ ":-‬استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل‬
‫ذي نعمة مسود"‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.122 – 121‬‬
‫‪ - 3‬أحد بن ناصر البيمان‪ ،‬سية أب زيد‪ ،‬ص ‪.18 – 17‬‬
‫‪103‬‬

‫وف ضحى يوم العاشر من جادى الثانية سنة إحدى وثلثي وثلثائة وألف ت الجتماع‬
‫بتنوف بضور العلماء والشيخ الميي والشايخ أولد هلل بن زاهر‪ ،‬وكثر الخذ والرد ف‬
‫مسألة إمامة الظهور وما يترتب عليها من القيام على السلطان وأعوانه النليز بالضافة إل سيطرة‬
‫البابرة على معاقل عمان الداخل‪ ،‬فاستشعر القوم العجز‪ ،‬وأحسوا بالفشل‪ ،‬وزاد النار اضطراما‬
‫واللهيب اشتعال‪ ،‬أن نور الدين أرسل العلمة أبا مالك إل الشيخ ماجد بن خيس العبي‪ ،‬والشيخ‬
‫مهنا بن حد رئيس العبيي وجاعتهم‪ ،‬وكانوا قد وعدوه جيل ف أول المر‪ ،‬فرجع إليه‬
‫باعتذارهم ف هذا الوقت للمحاذرات الت ياذرها جل أهل عمان‪ 1 .‬كالعهود الت تربطهم‬
‫بالسلطان فيصل‪.‬‬
‫يقول الشيخ جابر السكري عن الشيخ عبد الرحن بن ناصر بن ممد الريامي ‪-‬وكان من‬
‫جلة من حضر البيعة‪ : -‬أرسل الشيخ حي إل أعيان بن ريام وأخبهم با ينوي فعله من مناصرة‬
‫الق والوقوف مع الشيخ السالي فيما يؤمله من قيام المامة‪ ،‬ث قال لم‪ :‬هذا والحل حر ومن‬
‫تكلم فليس علية عقاب‪ .‬فقام أحدهم وقال‪ :‬يا شيخ كأنك جنيت (أي جننت) من يلب الراد‬
‫على زرعه‪ ،‬جايب الطاوعة‪...‬‬
‫الطاوعة بيحكموا بقتلك‪ ،‬لنكم جبابرة من يوم كنتم‪.‬‬
‫فقام الشيخ أبو زيد لذلك الرجل وقال له‪ :‬يا عدوا ال وغرة قلب الشيخ‪ ،‬هؤلء يعزوا الشيخ‬
‫ويؤيدوه ويزيدوه ف ملكه ملك وف حكمه حكم وف شرفه شرف‪.2‬‬
‫يقول الشيخ الشيبة‪ :‬ولا كثر القيل والقال والقوم بي إقدام وإحجام‪ ،‬سلم الميع المر‬
‫لرئيس النهضة الشيخ السالي وقلدوه أمرهم‪ .‬فلما كانت الساعة الثانية عشرة من يوم الثني الثان‬
‫عشر من شهر جادى الثانية قال لم‪ :‬اختاروا زعيما تقدمونه للمسلمي أمينا على حل المانة‬
‫والدين‪ ،‬يمل الناس على احترام الشريعة الحمدية‪ ،‬فوقع نظر الميع‪ :‬إنا نرى ذلك الشخص‪،‬‬
‫وأشاروا إل الشيخ سال بن راشد الروصي‪ ،‬فامتنع ورفض وقال‪ :‬إن ل أخرج لتبايعون بل‬
‫لبايع من تبايعونه‪ ،‬ولست أطيق لرامكم حل‪ ،‬ولست له أهل‪ .‬فرووا له ما جاء ف الثر من‬
‫جواز قتل المتنع عن قبول المامة إذا وقع عليه اختيار السلمي‪ ،‬فلما أعياهم أمره أمرهم نور‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،124 -123‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ جابر بن أحد السكري‪ ،‬مقابلة شخصية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪104‬‬

‫الدين بمله وتقريبه إليه‪ ،‬وكان قد قعد أخريات الناس هضما للنفس‪ ،‬فحمل قسرا‪ ،‬فتعلل بأمور‬
‫واشترط شروطا فأجابه نور الدين‪ :‬إنا ل نقبل هذه الشروط منك‪ ،‬فإن أبيت قتلناك‪ ،‬إذ بامتناعك‬
‫ذ مت وقع عليك اختيار السلمي ذ تتفرق الكلمة‪ ،‬وينحل النظام‪ ،‬وتتعطل الدود‪.‬‬
‫وأمر تلميذه الشيخ الزبر أبا زيد بقتله مت أصر على المتناع‪ ،‬فسل حسامه وتيقن الناس أنه‬
‫مقتول ل مالة‪ ،‬سألم إن قتلتمون فهل أنا عندكم ف الولية‪ ،‬فصرخ المهور‪ :‬ل‪ .‬عندها عقدوا‬
‫عليه البيعة غصبا ودموعه على وجهه تنهمر ل خوفا ول جبنا وإنا مافة التقصي ولعلمه بأن المر‬
‫‪1‬‬
‫جلل والسؤولية عظيمة‪.‬‬
‫وكانت البيعة بسجد الشرع ببلدة تنوف‪ ،‬وأول من بايع المام الشيخ العلمة عامر بن‬
‫خيس الالكي‪ ،‬ث الشيخ الباسل أبو زيد عبد ال بن ممد الريامي‪ ،‬وخطب كل واحد منهم خطبة‬
‫بليغة تريضا للناس وحثا لم على البيعة ومناصرة للمام‪ ،‬ث بايعه بقية العلم من العلماء‪ ،‬ث بايعه‬
‫المراء والرؤساء يقدمهم المد الفخم المي حي بن ناصر النبهان‪ ،‬ث الشايخ العباهلة أولد‬
‫هلل بن زاهر النائي‪ ،‬ث ازدحم الناس أفواجا الاصة منهم والعامة‪ ،‬وما إن انتهى الناس من‬
‫مبايعته‪ ،‬حت أخذ نور الدين على الشيخ حي والشايخ أولد زاهر العهود الؤكدة واليان الغلظة‪،‬‬
‫ليناصرن المام ول يذلوه ول يغشوه وأن يكونوا معه على الق ما داموا أحياء‪.‬‬
‫ث قام منتصبا ف ذلك الحفل العظيم‪ ،‬ورفع يديه إل السماء مبتهل إل ربه بصوت أجش‬
‫رعب منه الاضرون‪ ،‬أن يعاقب من نكث أو تلف أو نقض البيعة‪ .‬والكل يؤمن على دعائه قائل‪:‬‬
‫اللهم هذا مبلغ الهد وعليك التكلن فإن نكثوا فانتقم منهم كما فعلت بثمود وعاد‪ .‬فكان لذا‬
‫الدعاء أثر عظيم ف القلوب‪.‬‬
‫ولا ت العقد خطبت الطب وأطلقت الدافع ف تلك الساعة إعلما بالظهور‪ ،‬ورفعت الراية‬
‫‪2‬‬
‫البيضاء‪ ،‬وهي علم المامة العمانية والمد ل‪.‬‬

‫البحث الثان‪ :‬جهاده‪.‬‬
‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،124‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،136‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪105‬‬

‫بعد أن تت البيعة للمام سال بن راشد الروصي‪ ،‬بدأ المام ف التخطيط والعمل على‬
‫توحيد البلد وتليصها من أيدي البابرة والستعمرين‪ ،‬ويكننا القول بأن المام سال كان تطيطه‬
‫وعمله يندرج تت أربعة ماور رئيسة‪:‬‬
‫أول‪ :‬إناء النفوذ الجنب على البلد والسعي نو الرية والستقلل وخصوصا من الوجود‬
‫البيطان الستبد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تقويض نظام الكم الوراثي الخالف للشريعة السلمية الت تأمر بانتخاب المام العادل‬
‫وترفض قطعا توارث الكم‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬السعي لتوحيد البلد ول الشعث وجع العمانيي تت راية الدين ومظلة السلم النيف‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬حكم ال هو السائد والنافذ على الميع‪ ،‬ابتداء من المام نفسه وانتهاء بالرعية‪.‬‬
‫وقد أرسل المام رسالة رسية إل الوكيل السياسي البيطان بسقط يظهر منها أن العامل‬
‫الدين كان هو الحرك الساسي لذه النهضة الت قام با العمانيون‪ ،‬جاء ف هذه الرسالة بعد‬
‫كلم‪... :‬إن أهل عمان قد أطبقت كلمتهم على خلع سلطانم‪ ،‬واجتمعوا ف القيام إليه إنكارا لا‬
‫أحث ف دين السلم من مالفة لوامر الشرع‪ ،‬وارتكاب الناهي‪ ،‬وإغراء الناس بعضهم ببعض‪،‬‬
‫ونشأ بذلك الفساد ف البلد‪ ،‬واختل به نظام العال‪ ،‬وانتهكت الدود‪ ،‬وضيعت القوق‪ ،‬فعند‬
‫ذلك غار السلمون لدينهم وغضبوا لا رأوا من الفساد‪ ،‬فاجتمعوا على هذه النهضة الباركة‬
‫يرجون با صلح البلد والعباد‪.1"...‬‬
‫وتقيقا للهداف الت خطط لا المام ومن معه من رجال النهضة‪ ،‬ترك المام بيشه إل‬
‫نزوى عاصمة المامة ف عمان منذ القدم‪ ،‬وذلك بعد أن أرسل إل سيف بن حد وال السلطان‬
‫على نزوى ورفض الخي النول تت طاعة المام وتسليم نزوى للمسلمي‪ ،‬وف فجر اليوم‬
‫العشرين دخل المام بيشه على نزوى‪ ،‬وكان من قدر ال أن كان أول من جرح ف العركة هو‬
‫سيف بن حد وال السلطان‪ ،‬وبعد قتال ضار بي جيش المام وعامل السلطان‪ ،‬تكن جيش‬
‫المام من فتح العاقل واحدا تلو الخر‪ ،‬وسحق قوات البغاة‪ ،‬أما سيف بن حد فلما رأى الزية ما‬
‫كان منه إل أن أطلق رصاصة على نفسه‪ ،‬وكتب بط يده‪ ":‬إن الوت خي من الياة‪ ،‬ول يظن‬
‫‪ - 1‬صورة الرسالة الصلية موجودة ف اللحق(‪ ،)2‬ص ‪ .148‬وهناك رسالة أخرى أرسلها المام للوكيل السياسي البيطان‬
‫بسقط توضح أهم أسباب الثورة على السلطان فيصل وقيام العمانيي بعزله‪ ،‬انظر صورة الرسالة ف اللحق(‪ ،)2‬ص ‪.153‬‬
‫‪106‬‬

‫أن أحد فتك ب‪ ،‬بل قتلت نفسي بيدي والنار ول العار"‪ .‬أما عن قلعة نزوى فقد كان با عسكر‬
‫السلطان وكلهم من أهل حضرموت‪ ،‬فكتب إل عقيد القلعة ما نصه‪:‬‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫من إمام السلمي سال بن راشد الروصي إل العقيد عبدال بن أحد الضرمي‪ ،‬سلم على‬
‫من اتبع الدى‪ ،‬أما بعد فانزل من معقل السلمي وإل فأذن برب من ال ورسوله‪ .‬حرر ليلة ‪13‬‬
‫جادى الثانية سنة ‪.1331‬‬
‫ولا نزل العقيد واطمأن به الجلس سأله بعض الاضرين‪ :‬كيف خرجتم من القلعة‪ ،‬مع ما‬
‫لكم من العدة والقوة والنعة‪ ،‬فأخب بأنم رأوا اضطرابا ف أركان القلعة‪ ،‬وأدهشن من أول وهلة‬
‫كتاب المام‪ ،‬وأخذن الرعب حي قرأته فما هو إل كتاب سليمان إل بلقيس‪ ،‬وها أنا أخرج به‬
‫‪1‬‬
‫إل حضرموت حت أريه أهلها‬
‫وقد أسفرت هذه العركة عن قتل (‪ )45‬رجل من البغاة أعوان السلطان‪ ،‬وأسر أكثر من‬
‫ألف رجل منهم‪ ،‬بينما استشهد من جيش المام خسة رجال ل غي‪.‬وبعد أن ت فتح نزوى‬
‫واتاذها عاصمة للمامة انتشرت أنباء هذا الفتح البي‪ ،‬فانضمت عبي ومنح إل المام ووفدت‬
‫وفود القبائل إل نزوى لتعلن مبايعتها للمام ومناصرتا له‪*.2 ،‬‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 154‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.161‬‬
‫* ما يسن ذكره هنا رسالة الشيخ سيف بن علي السكري لخوته ف زنبار يقول فيها‪ ":‬ول يزد حادث علم إل الصب‬
‫العام‪ ،‬وف يوم ‪ 12‬جادى الخرة سنة ‪1331‬هـ‪ ،‬اجتمع شيخنا القطب عبدال بن حيد والشيخ عامر بن خيس الالكي‬
‫وعلماء الغرب العمانية‪ ،‬وبعد اجتماعهم انتظم رأيهم بقصد الشيخ النبهان حي بن ناصر بن سيف والشيخ ممد بن ناصر بن‬
‫حيد العطاب ومن معهم من النود الميية والنائية‪ ،‬فنصب العلمة ومن معه من السلمي المام سال بن راشد الروصي‬
‫إماما للمسلمي بنوى ف مسجد تنوف خرقا للعادة‪ ،‬لن النباهنة أعداء الئمة فصاروا أنصارا لم‪ ،‬واحتمل حي جيع ما‬
‫تتاجه الدولة المامية من الغارم حت تبذل‪ ،‬وف يوم عشرين قصدوا نزوى‪ ،‬وف يوم ستة وعشرين أخذوها بعاقلها‪،‬بعد قتل‬
‫أحد من أهلها وأن ضرب اهلها ل يعمل ف جند المام شيئا‪ ،‬وبقي سيف بن حد سيدها ومن معه متحصنا بالامع والضارم‬
‫بالقلعة‪ ،‬فانفجر الامع ماء ومالت القلعة حت كادت تسجد‪ ،‬فخرج الضارم هربا من سقوطها عليهم‪ ،‬فاستأصلها المام‬
‫وأقام فيها واليا وأخذ بيت السليط‪ ،‬وسيف بن حد قتل نفسه غما بصمعاء‪ ،‬والن اليش مقبل لزكي‪ ،‬وسيدنا السلطان‬
‫المام يمع الموع شرقا وغربا وبنوه بسمائل‪ ،‬وهو بالعاصمة وال أعلم با يكون‪ ،‬الغيب فيه عجائب"‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫وبعد أسبوعي من فتح نزوى توجه المام بيشه الظافر إل إزكي‪ ،‬وبسبب تعاون السيد‬
‫سعود بن حد وال إزكي‪ 1‬مع المام وأنصاره‪ ،‬تكن المام من فتح ازكي دون أي خسائر تذكر‪،‬‬
‫حيث قام السيد سعود وال إزكي بتمكي قوات المام من حصار الامية الوجودة ف الصن‬
‫والت تتكون من الضارم ما اضطرها إل الستسلم وتسليم الصن للمام‪ .‬وف نفس الوقت‬
‫قامت قبيلة العبيي بالزحف إل العواب وماصرة وال السلطان ف حصن العواب‪ ،‬ما دفع الخي‬
‫إل النول من الصن‪ ،‬وبذا ت فتح العواب وبسط نفوذ المام عليها بعد أن قام شيخ العبيي‬
‫بتسليم العواب للمام ككفارة لتأخره عن الدخول ف صف المام من أول المر‪.2‬‬
‫ولا كان المام ف إزكي أقبل الشيخ المي عيسى بن صال أمي الشرقية ومن معه من‬
‫العيان مبايعي للمام‪ ،‬وبدخول الشيخ عيسى ف صف المام وأنصاره‪ ،‬زادت قوة شوكة‬
‫السلمي واتسع نفوذهم ف البلد‪ ،‬ويلحظ هنا أن دخول الشيخ عيسى ف صف المام حقق‬
‫مكسبا عظيما للمامة‪ ،‬وذلك لن دخول الشيخ عيسى ف صف المام يعن تقيق الوحدة بي‬
‫الكتلتي‪ :‬الكتلة الناوية بقيادة الشيخ عيسى والكتلة الغافرية بقيادة الشيخ الميي‪ ،‬ول يفى ما‬
‫كان بي الكتلتي من تنافر وصدام أدى إل سفك الدماء وإتلف الموال على مدى سني عديدة‪،‬‬
‫وبفتح نزوى وإزكي والعواب ومبايعة الوفود ودخول الشيخ عيسى ف صف المام تكن المام من‬
‫كسب قاعدة شعبية كبية‪ ،‬تثل غالبية أهل عمان‪.‬‬
‫وبعد هذه النتصارات السريعة الت حققها المام سرعان ما توجه زاحفا بيشه إل سائل‬
‫ذات الوقع الستراتيجي الهم‪ ،‬حيث إنا تثل حلقة الوصل بي داخلية عمان وبي الساحل‬
‫العمان‪ ،‬ويشي بعض الباحثي إل أهية فتح سائل بالنسبة للمام وأنصاره من الناحية‪ :‬العسكرية‬
‫والقتصادية والسياسية ‪:‬‬

‫أولً من الناحية العسكرية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬يروي الشيخ أبو زيد الريامي عن السيد سعود بن حد بأنه لا سع ببايعة المام سال بن راشد الروصي ‪ ،‬استخار ال‬
‫تعال هل هذا المام إمام حق أو ل؟ فأراه ال تعال بأنه إمام حق‪ ،‬فهب لبايعة المام ومناصرته‪ [.‬سية أب زيد‪ ،‬أحد بن‬
‫ناصر البيمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫‪ - 2‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.62‬‬
‫‪108‬‬

‫‪.1‬تعتب تمع لطرق الواصلت لكثي من الهات ‪.‬‬
‫‪.2‬مور هام للنطلق إل جهات متلفة ف عمان الداخل (الظاهرة ـالشرقية ـ مسقط ـ‬
‫الباطنة )‬
‫‪.3‬مور تدور علية رحلة الشتاء والصيف بي مسقط ـ الشرقية ـ الباطنة ‪.‬‬
‫‪.4‬وجود الرتفعات البلية ووفرة الياه جعلها نقطة انطلق لفتوحات المام‪.‬‬
‫ثانيا من الناحية القتصادية ‪:‬‬
‫‪.1‬تعتب سائل ف ذلك الوقت سوقا رائجا ‪.‬‬
‫‪.2‬تعتب نقطة جارك للبضاعة القادمة من مسقط أو من ميناء صور ‪.‬‬
‫‪.3‬كثرة الحاصيل الزراعية وخاصة وفرة التمور فهو من الرزاق الهمة الت تصرف للقوات ‪.‬‬
‫‪.4‬تعتب مركزا مهما للصناعات الرفية كالناجر والسيوف وتصنيع البارود الحلي‬
‫ثالثا من الناحية السياسية ‪:‬‬
‫‪.1‬سقوطها ف يد قوات المام يثل انتصارا يعيد حسابات السلطان من جديد ف نوعية اختيار‬
‫مؤازريه ومناصريه ‪.‬‬
‫‪.2‬فبسقوطها ف يد قوات المام الروصي تبي مدى صدق عزيته ف ترير عمان من‬
‫الدخلء الذين استعان بم السلطان ‪.‬‬
‫‪.3‬فبسقوطها يكسب ثقة باقي القبائل الت ل تنظم إليه سابقا وعلى ضوئه تسارع ف هذا‬
‫الركب البارك ‪.‬‬
‫‪.4‬الستيلء عليها يعن التحكم بالارج والداخل سوى من الصادر و الوارد من ميناء مسقط‬
‫وصور ‪.‬‬
‫‪.5‬سقوطها يعتب ضربة قاسية للحامية الوجودة با لا تتميز به من قوة وعتاد‪.‬‬
‫قام المام بحاصرة حصن سائل الذي تصن به نادر بن فيصل بأمر أبيه السلطان وكان‬
‫نادر قبل ذلك قد جع جيشا كبيا من الرتزقة وبعض القبائل الوالية للسلطان والت أغراهم بالال‪،‬‬
‫‪109‬‬

‫ولكن سرعان ما دب الرعب ف قلوبم ففروا عنه وتركوه مع مموعة صغية من أبناء عمه‪ ،‬وبعد‬
‫حصار طويل تبادل فيه الفريقان كؤوس النية‪ ،1‬استشعر نادر بالضعف وعدم القدرة على القاومة‪،‬‬
‫وأزمع أمره على النول من الصن‪ ،‬على أن يكون الصن تت يد الشيخ عبدال بن سعيد‬
‫الليلي إل انقضاء خسة عشر يوما من يوم خروجه منه‪ ،‬فإن قدر السلطان على إرسال نائب‬
‫يقهره كان با‪ ،‬وإل فل لوم على الشيخ عبدال بعد ذلك إن سلمه للمام‪ ،‬فغادر نادر حصن‬
‫سائل ليلة الثامن والعشرين من شهر شعبان ‪1331‬هـ‪ ،‬بعد قتال عنيف دار بي الفريقي‪،‬‬
‫ويلحظ هنا أن نزول نادر على الشروط السابقة إنا هو ف القيقة استسلم بطريقة تفظ لنادر‬
‫ماء وجهه‪.‬‬
‫وعند ذلك سيطر المام على وادي سائل بأجعه‪ ،‬وذلك بعد أن نحت قوات المام ف فتح‬
‫بدبد قبل ثلثة أيام من فتح سائل‪ ،2‬فكان هذا الفتح نصرا عظيما للمسلمي‪ .‬ومن ذلك الي ل‬
‫تعد سلطة السلطان تشمل سوى مسقط ومطرح وبعض الدن الساحلية‪ ،‬وأصبحت أغلب البلد‬
‫خاضعة للمام‪ ،‬ول يبق من أجل أن تصبح المامة الواقع التاريي للعمانيي سوى مرحلة أخية‪:‬‬
‫ترير العاصمة‪.3‬‬
‫وبعد أن ت فتح سائل وبدبد بدأ المام يفكر ف الزحف على مسقط وبقيت الناطق القليلة‬
‫التبقية تت يد السلطان وبالصح تت السيطرة والنفوذ البيطان‪ .‬وقد تشجع الكثي من أنصار‬
‫المام للهجوم على مسقط حت قام الشعراء باستنهاض العمانيي وحث المام على التوجه إل‬
‫مسقط لتحريرها من الستعمار الاث عليها‪ ،‬ومن ذلك قول الشاعر سليمان بن سعيد بن ناصر‬
‫الكندي أبو سلم‪:‬‬
‫تبنا عن بلوغ الطالب‬
‫أرى النصر واف وهذي النجائب‬
‫كؤوسا من الراح نعم الشارب‬
‫غدونا نشاوى كأنا سقينا‬
‫أحاط با النس من كل جانب‬
‫فلما صحونا وجدنا القلوب‬
‫‪ - 1‬أثناء حصار المام لصن سائل‪ ،‬قام فيصل بإرسال رسالة للمقيم البيطان يطلب منه تقدي العون والساعدة وإمداده‬
‫بالقوات اللزمة حت يتمكن من إرسالا إل سائل لفك الصار الواقع على ابنه نادر‪ [.‬نص الرسالة ف اللحق(‪،)2‬ص ‪.]150‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪196‬وما بعدها‪.‬‬
‫الدكتور إبراهيم ممد شهداد‪ ،‬الصراع الداخلي ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.37 – 36‬‬
‫‪ - 3‬الدكتور حسي عبيد غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.280‬‬
‫‪110‬‬

‫وننشر ف الرض كل الرغائب‬
‫لنا ناصر حيث كنا نارب‬

‫فقمنا ند أيادي التهان‬
‫علمنا يقينا بأن الله‬
‫وقال بعد ذكره للبيعة وفتح نزوى وإزكي وسائل‪:‬‬
‫ولا استقام له الفتح قامت‬
‫وهذي القبائل منقادة‬
‫هنيئ لك الفتح يا سالا‬
‫قدمت ودام لك النصر يا‬
‫أيا سادت هذه مسقط‬
‫أناخ با الور فاستصرخت‬
‫فقوموا عليها بيش عظيم‬
‫وأرجوا من ال فتحا قريبا‬

‫جيع العاقل طوعا تاطب‬
‫أتته تلبيه من كل جانب‬
‫وهنيت بالسعد والنحس غائب‬
‫فت راشد نلت كل الطالب‬
‫تناديكم هل لا من ماوب‬
‫وأعلت بصوت وأجرت سواكب‬
‫وبيدوا الضلل بد القواضب‬
‫‪1‬‬
‫يزف إليكم بكل الواهب‬

‫ولا استشعر النليز سرعة انتصارات المام وزيادة نفوذه ف البلد‪ ،‬قام النليز بزيادة عدد‬
‫قواتم ف مسقط ومطرح‪ ،‬إذ أن سقوط مسقط ومطرح يعن إناء الوجود البيطان ف البلد‪ ،‬كما‬

‫‪ - 1‬هذه القصيدة ف مطوط بكتبة السيد ممد بن أحد ورقمها (‪ ،)1323‬وقد قام الشاعر الجيزي بعارضة لذه القصيدة‬
‫وقد سب فيها السلمي‪ ،‬فانبى له الشاعر سليمان بن سعيد والشيخ سليمان بن ممد بن أحد الكندي يردان عليه‪ ،‬انظر هذه‬
‫القصائد ف اللحق (‪.)4‬‬
‫‪111‬‬

‫أرسل القيم البيطان بسقط رسالة تديد وتذير إل المام الذي كان يستعد للهجوم على‬
‫مسقط‪ ،‬وإناء الستعمار البيطان عليها‪.1‬‬
‫وقد رد عليه المام برسالة شديدة اللهجة‪ ،‬هذا نصها‪":‬‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫وقل جاء الق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا‪.‬‬
‫من إمام السلمي سال بن راشد الروصي إل حضرة اليجر ناكس نائب الدولة البهية النليزية‪،‬‬
‫السلم على من اتبع الدى وخشي عواقب الردى‪ ،‬أما بعد فقد وصلن كتابك الؤرخ سادس من‬
‫هذا العام‪ ،‬وذكرت فيه ما ذكرت‪ ،‬وأنتم تعلمون أن أمر عمان إل علمائها من قدي الزمان‪ ،‬وأن‬
‫كل ملك خالف العلماء هو خليع عند الدولة السلمية‪ ،‬منبوذ عن أمر السلمي ل تصرف له ف‬
‫دولتهم ول نفوذ لكمه‪ ،‬وإن فيصل قد قامت عليه الجة مرارا عديدة بعد خلعه وعزله‪ ،‬فأب أن‬
‫يعتزل‪ .‬وإنه قعد هذه الدة بسبيل الغلبة والقهر‪ ،‬والسلمون ل يرضوا سلطته ول أفعاله‪ ،‬وأنتم‬
‫معشر هذه الدولة يب عليكم أن تكفوا عن أمر السلمي‪ ،‬ويلزمكم أن ل تعتدوا علينا‪ .‬ومن‬
‫اعتدى علينا فال يعيننا عليه‪ ،‬وكفى بال وليا وكفى بال نصيا‪ .‬وحسبنا ال ونعم الوكيل‪ .‬ومن‬
‫كان مع ال كان ال معه‪ .‬ومن يتوكل على ال فهو حسبه‪ .‬إن ال بالغ أمره قد جعل ال لكل‬
‫شيء قدرا "‪.2‬‬
‫وف هذه الثناء توف فيصل وتول الكم بعده ابنه تيمور‪ ،‬وكان عمر تيمور حينها (‪)17‬‬
‫سنة‪ ،‬ول يكن حال تيمور أفضل من حال أبيه الراحل‪ ،‬وقد وصفت السلطات البيطانية حال‬
‫السلطان الديد فقالت‪ " :‬ورث السيد تيمور عرشا ل تصل سلطته إل أبعد ما تصل إليه مدافع‬
‫السطول البيطان‪ ،‬وهو يقيم مقطوعا عن القبائل العربية بسبب ترد‪ 3‬اندلع قبل تسلمه السلطة ف‬

‫‪ - 1‬انظر رسالة القيم البيطان للمام ف اللحق(‪ ،)2‬ص ‪.147‬‬
‫‪ - 2‬انظر‪ - :‬الدكتور حسي عبيد غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ -.280‬خليل إبراهيم الشهدان‪،‬‬
‫التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ - .65‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‬
‫‪[.177‬ملحظة‪ :‬توجد صورة الرسالة الصلية ف اللحق(‪ ،)2‬ص ‪.]145‬‬
‫‪ - 3‬التمرد الذي يعنيه البيطانيون إنا هو النهضة الت قام با العمانيون تت راية المام سال وذلك للتخلص من الستعمار‬
‫وأتباعه ف البلد‪.‬‬
‫‪112‬‬

‫عاصمة معظم سكانا بريطانيون وهنود وبلوش وسود وليس فيها زعيم واحد يثل الرأي العام‬
‫العـــرب(العمان)"‪.1‬‬
‫وبسبب ضعف موقف تيمور قرر الدخول ف مفاوضات مع المام‪ ،‬إل أن المام سال كان يرفض‬
‫الصلح معه ومع النليز‪ .‬وف مبادرة لفض الناع القائم بي المامة والسلطنة ‪ ،‬أعلن الشيخ حدان‬
‫بن زايد حاكم أبوظب (‪ 1912‬ـ ‪ ، )1922‬رغبته ف التوسط بي المام سال بن راشد‬
‫الروصي و السلطان تيمور بن فيصل حقنا للدماء فاستقبل السلطان تيمور هذه البادرة بصدر‬
‫رحب ‪ ،‬وعلى ضوء هذا الترحيب أرسل الشيخ حدان بن زايد كتابي إل نور الدين السالي‬
‫والشيخ عيسى بن صال ‪ ،‬موضحا فيهما رغبته ف إحلل التفاهم بدل الرب بي قادة البلد ‪،‬‬
‫مقترحا عقد إجتماع لناقشة الوقف ف السيب ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من عدم موافقة المام سال الروصي على الصالة مع السلطان أل أن تدخل‬
‫الشيخ عيسى بن صال ورغبته الذاتية ف إناء الناع وخشية أن يشتد على العمانيي البلء ‪،‬‬
‫فيكون منهم الذلن للمام ‪ ،‬أقنع المام سال الروصي بعدم العتراض على قيامه هو باللقاء‬
‫أي الشيخ عيسى بشكل شخصي على العروض الت سيقدمها الوسيط ‪.‬‬
‫ت اللقاء بي الشيخ عيسى بن صال و الشيخ حدان بن زايد ف كانون الول ‪ 1913‬ف‬
‫السيب‪ ،‬واتفقا هناك على عقد الجتماع ف مسقط بناء على اقتراح الشيخ حدان‪ ،‬ليتسن له‬
‫التصال بالسلطان تيمور‪ ،‬وبالفعل ت الجتماع ف مسقط‪ ،‬وقد أبدى السلطان مرونة ورغبة‬
‫واضحة ف قبول القترحات الت عرضت على النقاش حلً للناع وهي ‪:‬‬
‫‪.1‬أن تبقى سلطة المام سال على الدن الداخلية من عمان ‪،‬وأن يعيد للسلطان حصن بدبد‬
‫وسائل وأن يافظ بعضهم على مصال البعض الخر وسيادة الرية والمن ف مناطق‬
‫الساحل والداخل لميع العمانيي ‪.‬‬
‫‪ .2‬يتنع السلطان من التنازل عن أي جزء من الراضي العمانية للبيطانيي ‪.‬‬

‫‪ - 1‬الدكتور حسي عبيد غباش‪ ،‬عمان الديقراطية السلمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.282‬‬
‫‪113‬‬

‫‪ .3‬أن يلتزم السلطان بأحكام الشريعة السلمية ‪ ،‬يأمر بالعروف وينهى عن النكر ويزيل‬
‫الظال ‪.‬‬
‫‪ .4‬يتنع السلطان من قبول أي شخص معارض للمام ‪.‬‬
‫‪ .5‬إعادة ضريبة المارك إل نسبة ‪ %5‬ف الوانئ السلطانية كما كان علية قبل الزيادة‬
‫الخية ‪ ،‬وإلغاء الضرائب الفروضة على الحاصيل الزراعية الصدرة عن طريق الوانئ‬
‫السلطانية ‪.‬‬
‫‪ .6‬عدم تفتيش الصناديق الت يتم إنزالا بيناء صور الت تص المام وجاعته ‪.‬‬
‫وأبرز ما يكن ملحظته على القترحات أنا توضح الوضع الضعيف الذي كان علية‬
‫السلطان ف مواجهة الثورة فكل بنودها إقرار بالمر الواقع ‪ ،‬إل أننا نلحظ ما تضمنه البند الول‬
‫من القتراحات وهو إعادة حصن بدبد وسائل ل يكن غائبا عن ذهن الشيخ عيسى بن صال‬
‫وسجل عليه اعتراضا مباشرا وأن بقية البنود سيعرضها على المام سال الروصي ‪.‬‬
‫ورجع الشيخ حدان بن زايد إل الظاهرة والشيخ عيسى بن صال إل المام ناق ً‬
‫ل‬
‫القترحات الت ت عرضها ‪ ،‬وكما هو متوقع رفض المام جيع القترحات ‪ ،‬وأعقب المام هذا‬
‫الرفض بأن استنفر القبائل واليش تهيدا للزحف على الواقع الساحلية ‪.1‬‬
‫ول يتمكن السلطان تيمور وأعوانه النليز من تقيق الصلح مع تكرار ماولتم إل بعد‬
‫وفاة المام سال ذرحه ال تعال‪ -‬حيث ت الصلح ف عهد خليفته المام الرضي ممد بن عبدال‬
‫الليلي‪.‬‬
‫وبرغم من انتصارات المام التتالية فإنه بقي عليه إجراء الكثي من الصلحات الداخلية ف‬
‫البلد‪ ،‬ففي عام ‪1332‬هـ خرج المام بيشه إل ديار العاول وكان وفد من أهلها قد أقبل إليه‬
‫يوم كان مرابطا ف سائل فبايعوه ووعدوه بناصرته ف فتح نل‪ ،‬ولا وصل المام بيشه ديار‬
‫العاول أرسل الشيخ الميي لهل نل يطلب منهم النقياد والذعان للمام‪ ،‬فكان له ما أراد‬
‫‪ - 1‬خليلج الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.79‬‬
‫‪114‬‬

‫منهم‪ ،‬إل ما كان من أمر أحد بن ثنيان الراصي وال السلطان على نل فقد اعتصم بالصن‬
‫ورفض النول‪ ،‬فأرسل إليه الشيخ الميي‪ :‬إما أن تنل على ذمت أو تكون مالفا‪ .‬فطلب أحد‬
‫مهلة يكتب فيها للسلطان ف قبض أمانته وإل فل لوم عليه‪ .‬ووصل إليه الواب من السلطان ‪ :‬إن‬
‫ل تكن تقوى على الرب فاعمل ما شئت‪ .‬فأذعن أحد من غي حرب‪ ،‬فدخل المام نل وأصلح‬
‫فيها‪ ،‬وقام بتعيي أحد قضاته عليها‪ ،‬وعلى أثر فتح نل خرج المام إل بركاء بعد أن قام جنود‬
‫السلطان بشن الغارات على وادي العاول‪ ،‬ولا وصل المام إل بركاء دارت الناوشات بي جيشه‬
‫وجيش السلطان‪ ،‬ومن ث تدخلت البارجة البحرية النليزية وقامت بقصف موقع قوات المام‪،‬‬
‫وعندها قرر المام ومن معه الرجوع إل وادي العاول‪ ،‬وهناك عسكر المام وأصلح شؤون تلك‬
‫الديار‪.1‬‬
‫ خروج المام سال بن راشد إل الوطية‪:‬‬‫ف منتصف شهر صفر سنة ‪1333‬هـ‪ ،‬خرج المام بن معه من المراء والعلماء لرب مسقط‪،‬‬
‫وكانت جيع الظروف مهيأة لنتصار جيش المام فإن مموعة كبية من قوات السلطان كان‬
‫اليأس والوف يسيطر عليها وقد انفضت روحهم العنوية حت بلغت إل الضيض‪ ،‬ولول تدخل‬
‫النليز بقواتم لكان انتصار قوات المام شيئا مؤكدا‪ ،‬فعندما وقع القتال بي جيش المام وجيش‬
‫النليز انكشفت العركة ف أول المر بانتصار السلمي غي أن التفوق العسكري والتخطيط‬
‫الجومي مع قوة السلح لدى النليز قلب موازين العركة‪ ،‬بالضافة إل استخدام النليز‬
‫البوارج الربية ف قصف قوات المام التمركزة فوق البال‪ ،‬ما أدى إل استشهاد عدد كبي من‬
‫السلمي‪.‬‬
‫ويلل أحد الباحثي تفاصيل هذه العركة على النحو التال‪ :‬ف أواخر كانون الول ‪1914‬م‬
‫أكملت قوات المام استعدادتا لتشن هجوما على مطرح ومسقط فتقدمت هذه القوه نو‬
‫أهدافها وفق الطة الت ت العداد لا‪ .‬ففي ‪ 8‬يناير ‪ 1915‬سيطرة قوات المام على الوطية ‪ ،‬وف‬
‫‪ 10‬يناير ‪1915‬م بدأت قوات المام تتقدم ف عدة ماور مقسمة كالت ‪:‬‬
‫‪.1‬الحور الول ‪ :‬بقيادة المام سال بن راشد الروصي و الشيخ حي بن ناصر وكان مور‬
‫اتاههما بوشر ‪.‬‬
‫‪ - 1‬الشيخ عبدال الليلي‪ ،‬القيقة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.83‬‬
‫‪115‬‬

‫‪.2‬الحور الثان ‪ :‬بقيادة الشيخ عيسى بن صال وشقيقه علي بن صال وكان مور أتاههما‬
‫الوير‪.‬‬
‫‪.3‬الحور الثالث ‪ :‬بقيادة الشيخ ممد بن عبدال الليلي و أحد زعماء القبائل الوالية للمام وكان‬
‫مور تقدمه من الغبة والقرم ‪.‬‬
‫كشفت عيون القوات البيطانية "الخابرات" ترك قوات المام الروصي ‪ ،‬وأصبح جليا‬
‫لديهم أن الجوم أصبح وشيكا على مطرح ‪ .‬يقول مورف ‪ 1‬أن الخابرات البيطانية دست أحد‬
‫الونة من أغروه بالال ف صفوف جيش المام سال الروصي ينقل لم تركات المام وجيشه ‪.‬‬
‫واشتعل الوقف ف ليلة العاشر والادي عشر من يناير ‪1915‬م حيث تقدمت قوات المام‬
‫من ماورها الثلثة ‪ ،‬فطوقت الامية البيطانية وأجهزوا على ثلة ليست بالعدد القليل من جنود‬
‫الامية البيطانية وأراد الشيخ عيسى بن صال تطوير الجوم بعد أن قام هذا المي الغوار بطرد‬
‫النود البيطانيي من التلل الحيطة بطرح فطلب من قائد الحور الثالث أن يمي ظهره وذلك‬
‫بأخذ الواقع الت طرد منها البيطانيي ولعبت اليانة دورها ‪ ،‬فكان البعوث من قبل المي عيسى‬
‫بن صال أحد الونة الجندين من قبل البيطانيي ونقل هذا الائن أوامر المي بعكس ما طلب‬
‫فتحرك قائد الحور الثالث إل موقع آخر ‪ ،‬وهكذا أصبح ظهر المي عيسى مكشوفا ‪ ،‬ما أعطى‬
‫الفرصة للعقيد "إدوارد ‪ "edwardes‬بإعادة تنظيم قواته وقسمها إل مموعتي الول بقيادة‬
‫الكابت كوتس ‪ coates‬الت تقدمت نو منطقة التل الحر ودار اشتباك مع قوات المام ما‬
‫جعل الكابت كوتس ‪ coates‬يتوقف عن التل الحر ودار بي الطرفي قتال مرير غي متكافئ‬
‫من حيث القوة و مع هذا جرح كوتس ‪coates‬ف هذا القتال ولول وصول إمدادات من‬
‫للعقيد "إدوارد ‪ "edwardes‬أنقذت تلك الامية وبساعدة العقيد برات ‪ pratt‬وعل ضوء‬
‫ذلك تت السيطرة مرة أخر على تلك التلل الت طردوا منها سابقا ‪ ، 2‬فأصبح الوقف لصالهم‬
‫و استخدموا كافة السلحة التطورة لديهم من هاونات ومدفعية وقنابل فأحدثوا خسائر ليست‬
‫بالقليلة ف جيش المام سال الروصي ‪ .‬ما اضطر المام إل سحب قواته لكي ل تدث خسائر‬
‫أكب‪.3‬‬
‫‪ -1‬أحد الضباط البيطانيي الذين شاركوا ف صد الجوم على مطر من قبل المام الروصي‪.‬‬
‫‪ - 2‬لركة السياسية للثورة الباضية‪ ،‬رسالة ماجستي‪.‬‬
‫‪ - 3‬انظر اللحق رقم (‪ )5‬الذي يبي مطط العركة‪.‬‬
‫‪116‬‬

‫أما موقف قوات السلطان تيمور فقد طلب العقيد "إدوارد ‪ "edwardes‬من السلطان أن‬
‫تأخذ قواته أماكنها ف الواقع المامية لساحل الدينة وقدر عددها "‪ "500‬رجل أل إن هذه‬
‫القوات رفضت مغادرة أسوار مطرح مفضلة البقاء حت انتهاء القتال ‪ ،‬وهذا دليل على انيار‬
‫معنويات قوات السلطان ‪ ،‬حت وصل المر إل عصيان الوامر ‪ ،‬ول يكن للسلطان قوة أخرى‬
‫غي مفرزتي تتمركز ف دارسيت والت تركت مواقعها خلل ساعها إطلق النار من قبل قوات‬
‫المام سال الروصي ‪.‬‬
‫وأما عن نتائج العركة فقد خسر البيطانيون ف هذه العركة سبعة قتلى وخسة عشر جريا‪،‬‬
‫بينما كانت السائر من جيش المام (‪ )186‬قتيل‪ ،‬و(‪ )35‬جريا‪ .1‬بينما يذكر الشيبة الؤرخ‬
‫العمان بأن عدد من استشهد ف هذه العركة من جيش المام قد بلغ نيفا وخسي رجل‪ ،‬ول‬
‫يدد عدد القتلى ف الانب الخر‪ .2‬أما الوثائق البيطانية تؤكد على أن عدد القتلى من جيش‬
‫المام (‪ )186‬بينما وصل عدد الرحى إل (‪ .3)141‬وبذا انتهت هذه العركة بتراجع جيش‬
‫المام عن مسقط‪.‬‬
‫يقول الدكتور إبراهيم ممد شهداد عن أسباب هذه الزية‪ :‬وترجع أهم السباب الت أدت إل‬
‫فشل الجوم الذي قام به المام لسباب ذاتية وأخرى خارجية‪ ،‬ويكن تلخيص السباب الذاتية‬
‫ف التال‪:‬‬
‫‪ 1‬ذ أن القيادة اهتمت بشكل رئيسي بعدد القوات‪ ،‬دافعة باتاه بيت الفلج ومسقط بأفواج‬
‫فتزاحه من القاتلي‪.‬‬
‫‪ 2‬ذ نقص التكتيك العسكري‪ ،‬فخطة القيادة كانت مكشوفة‪ ،‬فليس فيها حيلة ذات بال‪،‬‬
‫بالضافة إل عدم وجود خطط بديلة‪ ،‬ول خطة انسحاب مدروسة‪.‬‬
‫‪ 3‬ذ سقوط بعض القادة ف العارك‪ ،‬ما كان له الثر على نفسيات القاتلي‪.‬‬
‫أما السباب الارجية‪:‬‬
‫‪ 1‬ذ وصول تعزيزات جديدة للسلطان والبيطانيي من بومباي لماية مسقط‪.‬‬
‫‪ 2‬ذ وجود أسلحة متطورة من من ضمنها ستة مدافع بفرقها‪.‬‬
‫‪ - 1‬خليل إبراهيم الشهدان‪ ،‬التطورات السياسية ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.87‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.205‬‬
‫‪ - 3‬التقرير الشامل عن أحداث عمان وإمارات الساحل التصال ( ‪.)Records of Oman‬‬
‫‪117‬‬

‫‪ 3‬ذ تفوق التكتيك العسكري لدى الامية البيطانية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وبالرغم من فشل هذا الجوم إل أن موقف المام بقي قويا‪ ،‬حيث إنه يسيطر على معظم‬
‫البلد‪ ،‬وف اليوم الثالث من شهر شعبان من سنة ‪1334‬هـ ت للمام فتح بل‪ ،‬وذلك لا ظهر‬
‫من أميها من مالفات وأمور مناقضة للبيعة وبلغ به الال أنه أخذ ف التخطيط والعمل من أجل‬
‫احتلل نزوى عاصمة المامة أثناء وجود المام ف وادي العاول‪ ،‬وما إن علم المام بذلك حت‬
‫جهز جيشا عرمرما وخرج به إل بل ‪ ،‬حيث استطاع جيش المام دخول بل بعد قتال عنيف‬
‫بي قوات المام وقوات أمي بل‪ ،‬وظل هذا المي التكب متحصنا بصن بل‪ ،‬وجيش السلمي‬
‫ماصر له‪ ،‬وف أثناء الصار وصل الشيخ عيسى بن صال بقواته مناصرا للمام‪ ،‬غي أنه استأذن‬
‫المام ف ماولة الصلح بينه وبي أمي بل التسلط‪ ،‬وبالفعل نح الشيخ عيسى باستخدام الكر‬
‫والدهاء ف إخراج أمي بل من الصن واستسلمه للمام‪ ،‬على أن يكون له حصن جبين يسكن‬
‫فيه ول يرج منه مال يظهر منه مالفة للمام‪.2‬‬
‫وف ذي القعدة من سنة ‪1334‬هـ ترك بنو جابر من أهل الطو‪ ،‬وشنوا الغارات وقطعوا‬
‫السبل وقوّاهم على هذا وال السلطان على السيب‪ ،‬فلما نكث القوم عهودهم الت أعطوها للمام‬
‫من قبل‪ ،‬قرر المام وجوب القيام عليهم‪ ،‬فضيق عليهم النافذ‪ ،‬وحصر بلدهم‪ ،‬ولا أحس بنو‬
‫جابر بالعجز والفشل ‪ ،‬وخشوا من اقتحام جيش المام لبلدهم بالقوة‪ ،‬قرروا الثول بي يدي‬
‫المام فعسى أن يعفو عنهم‪ ،‬وبالفعل فقد أقبلوا إليه بواسطة الشيخ حي بن ناصر النبهان‪ ،‬فقبل‬
‫المام ادعاءهم‪ ،‬وعفا عن مرمهم‪ ،‬ودخل بلدهم ‪ ،‬وأنفذ الوامر الشرعية فيها‪ ،‬وجعل أمرها‬
‫تت نظارة عامله بنخل‪.3‬‬
‫خرج المام من نزوى عاصمة دولته الفتية ف اليوم الثان من جادى الثانية سنة ‪1335‬هـ‪،‬‬
‫قاصدا الديار الرستاقية‪ ،‬وذلك لا كثر من أهلها التردد عليه يشكون له ظلم أحد بن إبراهيم‬
‫وتعسفه ف معاملة أهل الرستاق‪ ،‬وأنم يسامون السف من جوره‪ ،‬ولا وصل المام بيشه إل‬
‫العواب أرسل إل أحد بن إبراهيم رسالة يطلب منه فيها النول تت طاعته وعدم مواجهة جيش‬
‫‪ - 1‬إبراهيم شهداد‪ ،‬الصراع الداخلي ف عمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.50‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ عبدال الليلي‪ ،‬القيقة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 86‬وما بعدها‪ ،‬بتصرف شديد‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،84‬بتصرف‪ - .‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪.219‬‬
‫‪118‬‬

‫السلمي‪ ،‬إل أنه رفض واستكب‪ ،‬وأعد العدة لقتال السلمي‪ ،‬ول يتيسر له جع حامية للقتال‬
‫خارج الصن‪ ،‬فقرر التحصن بصن الرستاق وعدم النول منه‪ ،‬وعندها أقبل المام بيشه ماصرا‬
‫للحصن ومن فيه من أتباع أحد بن إبراهيم‪ ،‬واشتد القتال بي الفريقي وكثر الضرب بالدافع‬
‫والبنادق‪ ،‬واختلف النصحاء إل أحد يسألونه الرفق بنفسه وبالسلمي إل أنه رفض النصح أول‬
‫المر‪ .‬وأنفذ السلطان تيمور جيشا لنصرة ابن عمه‪ ،‬زوده بالعدة والعدد‪ ،‬وقد عسكر جيش‬
‫السلطان بصن الزم‪ ،‬وأخذ يرسل الكتائب للسيطرة على الدن الجاورة‪ ،‬فأرسل إليهم المام‬
‫سرية والتقى المعان بفلج الشراة وبعد طول صراع‪ ،‬انكشف اليش السلطان‪ ،‬وانتصر جند‬
‫المام على العدو الباغي‪ .‬واستمر حصار حصن الرستاق خسة أشهر إل خسة أيام‪ ،‬نفد فيها كل‬
‫ما أعده أحد بن إبراهيم من ذخية وغذاء‪ ،‬فأرغمه الضطرار إل تسليمه ف اليوم الثالث‬
‫والعشرين من شهر شوال من سنة ‪1335‬هـ‪ ،‬على أن يترك له السلمون حصن الزم مسكنا له‪،‬‬
‫وبذا ت النصر للمام وجنده‪.1‬‬
‫وف شهر شعبان من عام ‪1338‬هـ أمر المام أخاه العلمة ناصر بن راشد الروصي ‪،‬‬
‫بصار حصن الزم‪ ،‬وكان فيه أحد بن إبراهيم‪ ،2‬وسبب ذلك ما ظهر من هذا الرجل من أمور‬
‫مالفة للبيعة الت أعطاها للمام مرة أخرى‪ ،‬ووصل به الال أن أخذ يطلب من النليز الساعدة‬
‫والعون بعد أن فشل ف تأليب بعض القبائل على المام‪ ،‬وبعد طول حصار لصن الزم اضطر‬
‫أحد بن إبراهيم أن ينل منه صاغرا‪ ،‬على أن يكون الصن لولد عمه‪.‬‬
‫وهذا كتاب المام لبعض إخوانه بعد حذف أوله‪:‬‬
‫"‪ ...‬اعلم أن السلمي توجهوا لرب أحد بن إبراهيم‪ ،‬بعد ما طغى وبغى‪ ،‬وعزم على أن ُي َق ّومَ‬
‫النليز على حرب أهل عمان‪ ،‬ويدخل ف حايتهم ذ قاتله ال ذ فقد دمرنا فلج الزم‪ ،‬حت ل تند‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪ ،221 – 220‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 2‬أحد بن إبراهيم بن قيس البوسعيدي ولد ف الرستاق عام ‪1895‬م‪ ،‬كان حاكما للرستاق ف زمن المام سال بن راشد‪،‬‬
‫وقد ظهرت منه أمور كثية ل يرضاها السلمون منه‪ ،‬حت بلغ به الال بأن همّ باغتيال المام سال ولكن حبط مسعاه‪،‬‬
‫وقد أخلص الولء للسلطان سعيد بن تيمور وخدمه ناظرا للشؤون للداخلية عشرات السني‪ ،‬توف سنة ‪ [.1981‬يراجع‪ :‬أ‪-‬‬
‫الشيخ سعيد بن حد‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ .‬ب‪ -‬مموعة مؤلفي‪ ،‬دليل أعلم عمان‪،‬مكتبة لبنان‪ ،‬الطبعة الول ‪1412‬هـ ‪-‬‬
‫‪1991‬م‪ .‬ج‪ -‬سرجي بليخانوف‪ ،‬نصلح على العرش‪ :‬قابوس بن سعيد سلطان عمان‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار الكتب والوثائق القومية‪،‬‬
‫‪ ،2004‬ص ‪.]168‬‬
‫‪119‬‬

‫منه قطرة‪ ،‬فها هو متحصن ف حصنه‪ ،‬والسلمون مدقون بالصن من كل جهة‪ .‬وال نسأل العون‬
‫والتمكي‪ ،‬وأن يقصم رقاب الطغاة الباغي بنه وكرمه‪.1"...،‬‬
‫وهكذا نح المام ف فترة قصية من الزمن ف توحيد البلد بعد طول افتراق‪ ،‬وقطع رؤوس‬
‫أهل الور والعناد بعد أن كثر الظلم والنفاق‪ ،‬وقام بواجب الهاد خي قيام وفتح الفاق‪ ،‬غي‬
‫متخاذل ول واهن‪ ،‬إل أن لقي ال تبارك وتعال شهيدا سعيدا‪.‬‬

‫البحث الثالث ‪ :‬أحكامه‪.‬‬
‫ حكم المام سال بن راشد الروصي‪ ،‬بإشارة العلماء الذين معه ف أموال السيد ممد بن‬‫أحد بن ناصر الغشام‪ ،‬وراشد بن عزيز بأنا صافية‪ ،‬لكونما عاملي للجبابرة يبيان لما الراج‪،‬‬
‫ويقودان لما كتائب البغي على السلمي‪ ،‬وأن أموالم مستغرقة ف مظالهما‪ ،‬وأن للمام حوزها‪،‬‬
‫وجعلها ف عز الدولة اقتفاء لا مشى عليه الئمة ذ رضوان ال عليهم ذ من عهد عمر بن الطاب‬
‫ذ رضي ال عنه ذ إل عهد عمر بن الطاب الروصي إل المام عزان بن قيس ذ رضي ال عنهم‬
‫أجعي ذ فأمر المام سال بوز هذه الموال وإنفاقها ف عز دولة السلمي‪.‬‬

‫‪ - 1‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.229 – 228‬‬
‫‪120‬‬

‫وف عهد المام الليلي ذ رحه ال ذ ردت هذه الموال لصلحة رآها المام وهي تأمي البلد‬
‫ومصالة سلطي مسقط لا انتشر جورهم وكثر غشمهم‪ ،‬ولا سئل المام الليلي عن أحكام‬
‫التغريق‪ ،‬قال بأنا صحيحة وأن تلك الموال بيت مال‪ ،‬وإنا سكوته عنها لصلحة رآها ل غي‪.1‬‬
‫ حكم المام بقتل شيخ أهل نل أحد بن ثنيان الراصي ‪ ،‬لا حدثت منه أحداث تالف‬‫الشرع‪ ،‬وأظهر البغي والعناد‪،‬وسعى ف الرض بالور والفساد‪ ،‬فقبض عليه المام وصفده‬
‫بالديد‪ ،‬وأرسله إل مطمرة نزوى‪ ،‬فلبث با طويل‪ ،‬ث أطلق بشفاعة أنه نادم وتائب‪ ،‬فما لبث أن‬
‫رجع إل ما كان عليه من الور بل أسوأ من ذلك‪ ،‬فأمر المام بقتله‪ ،‬فنفذ فيه حكم الشرع وت‬
‫قتله وهو ف ملسه أمام السجد الامع بنخل وقت صلة العصر‪.2‬‬
‫وقد رأى المام أن بقاء مثل هؤلء الرؤساء من البابرة والبغاة داعيا للفساد ف الرض‪ ،‬فأمر‬
‫بقتل رئيس العاول الظلوم سليمان بن ناصر العول‪ ،‬وكان من كثر عسفه وغشمه‪ ،‬وكان قد تنع‬
‫على المام بعد رجوعهم من بركاء وأخذ يرض السلمي على المام وعدم دفع الزكاة لعماله‪،‬‬
‫وكان من يبطن الصداقة لكومة مسقط‪ ،‬ويفي العداوة للمسلمي ويترقب بم الدوائر‪ ،‬وكان من‬
‫حسن تدبي المام أن أرسل إل بيت هذا الطاغية امرأة عجوز من الدام لكي تتحسس الكان‪،‬‬
‫فلما دخلت هذه العجوز بيت الطاغية سألت زوجته عن مكان نومه‪ ،‬ومن ث ذهبت الزوجة‬
‫لحضار القهوة‪ ،‬فانتهزت العجوز الفرصة وألقت بيط الغزل الذي ف يدها من النافذة الحاذية‬
‫لكان نوم البار‪ ،‬وكانت غرفت نومه ف الطابق الثان‪ ،‬ولا وصل اليط إل الرض قطعت اليط‬
‫من الغزل‪ ،‬وجعت ولفت اليط على إصبعها‪ ،‬وبعد أن استأذنت بالنصراف خرجت مسرعة إل‬
‫المام وأعطته اليط وقالت ‪ :‬ارتفاع غرفة الطاغية بقدر طول هذا اليط‪ .‬ووصفت لم الكان‬
‫الذي ينام فيه‪ ،‬فذهب عسكر المام وصنعوا سلما من جذع نلة قطعوها من بلدة تسمى‬
‫مسلمات بوادي العاول‪ ،‬بيث يكون طول الذع مساويا لرتفاع النافذة عن الرض‪ ،‬وف الليل‬
‫وصل العسكر الذين أوكل لم المام مهمة القتل أمام بيت الطاغية سليمان‪ ،‬ونصبوا سلمهم على‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.201‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪ ،‬ص ‪.201‬‬
‫‪121‬‬

‫النافذة‪ ،‬وصعد أحدهم إل أن وصل إل النافذة فرأى البار نائما‪ ،‬فأطلق عليه الرصاص فأراح‬
‫الناس من شره‪ ،‬ورجع العسكر آمني‪.1‬‬
‫ ويذكر أن المام ‪ -‬رحه ال ذ ذهب لزيارة الشايخ أولد سعد ال النبهان‪ ،‬وعندهم خادم‬‫كبي السن كان لبيهم‪ ،‬رباهم فصاروا يلونه ويترمونه‪ ،‬ولا وصل المام تلقوه عند باب السجد‬
‫‪ ،‬وكان هذا الادم هو الذي غطى على الميع بترحيبه واستقباله للمام‪ ،‬وجاء رجل يستضعفه‬
‫من يراه ليصافح المام‪ ،‬فاخذ الادم ينهر ذلك الرجل ونطق بكلمة قبيحة ف معناها ما يوجب‬
‫عليه حد القذف‪ ،‬فلما سعه المام قرر عليه الد ثاني جلدة‪ ،‬وأمر فورا بالعصي لتحضر‬
‫لستخدامها ف اللد‪ ،‬فاضطرب الشايخ أولد سعدال‪ ،‬وأيقنوا بأن الادم إن جلد ثاني جلدة‬
‫سيموت حتما لضعفه وكب سنه‪ ،‬والمام لن يستطيع أحد منهم أن يرده عن قصده‪ ،‬فأصبحوا‬
‫كأنا على رؤوسهم الطي ل يلوون على سبيل‪ ،‬وبينما هم على هذه الالة أقبل الشيخ العلمة‬
‫عامر بن خيس الالكي ذ رحه ال ذ ‪ ،‬فتلقاه أولد سعدال وأخبوه بالقضية الواقعة وكان المام‬
‫يسمع له ويثق بعلمه وورعه‪ ،‬فدخل الشيخ ورأى العصي قد أحضرت فسأل المام عن المر‬
‫الادث ‪ -‬وكأنه ل يدري ‪ ، -‬ولاذا يريدون إقامة الد على الادم؟ فقال المام مستنكرا‬
‫للسؤال‪ :‬هل تريدن أن أقول كما قال؟ بعن أن المام قد عفّ لسانه من النطق بتلك الكلمة الت‬
‫قالا الادم‪،‬فقال الشيخ للمام‪ :‬إن الكلمة الت قالا الادم ليس معناها أن الرجل الخر لوطي عند‬
‫العمانيي‪ ،‬بل معناها أنه متلي‪ ،‬وذلك من قولم‪ :‬خنثت السقاء ‪ ،‬أي لينته‪ ،‬وعلى هذا فل أرى أنه‬
‫يستوجب الد‪ .‬فقال المام عندها‪ :‬أو ترى ذلك؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فرجع المام عن حكمه‪ ،‬وسلم‬
‫الادم‪ ،‬واستراحت قلوب أوليائه‪.2‬‬
‫ عندما كان المام الرضي ف سائل جاءت إليه امرأة واعترفت أمامه بأنا وقعت ف الزنا‬‫وأقرت بذلك أكثر من أربع مرات‪ ،‬إقرارا بعد إقرار وف ملس واحد وذلك ف حضرة عدد من‬
‫العلماء والشياخ وأهل الفضل والنجدة من السلمي‪ ،‬وف اليوم التال أحضرت الرأة‪ ،‬وأقرت‬
‫بالحصان من زوجي الول منهما توف عنها والثان طلقها ث مات بعد ذلك‪ ،‬وبعد هذا القرار‬
‫الثان‪ ،‬خرج المام والشهود ومن معه من الشراة وطائفة من أهل البلد إل موضع الرجم‪ ،‬وكان‬
‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي ‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.202‬‬
‫ أخبن بتفاصيل هذه القصة الخ سلطان بن حد العول‪ ،‬نقل عن عدد من كبار السن ببلدته وادي العاول‪.‬‬‫‪ - 2‬الشيخ سعيد بن حد لارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.93‬‬
‫‪122‬‬

‫قد هيئ منذ يوم أمس بي السوق والصن‪ ،‬فطبقوا فيها حكم ال تعال وطبقوا عليها الد على‬
‫وفق السنة‪ ،‬فرماها المام أول ث الشايخ الذين شهدوا على إقرارها ومن ث رمى الناس جيعا من‬
‫كل جهة وهم يكبون على كل رمية‪ ،‬وكانوا قد لقنوها التوبة فتابت وهي ف الضرة‪ ،‬وقد أمر‬
‫المام بإخراجها من الفرة آخر اليوم وتغسل وتكفن ويصلى عليها وتقب‪ ،‬ففعل لا ذلك‪ ،‬وال‬
‫يتقبل من السلمي التائبي‪.1‬‬
‫ ولا كان المام ف سائل أيضا جاءت امرأة إل المام تشتكي من زوجها وأنا مغية منه‬‫وأنا ل تريده‪ ،‬ومع ذلك فهي حامل قاربت ولدتا‪ ،‬فأمر المام الشيخ عامر الالكي أن يسمع‬
‫دعوى الرأة خارج البزة‪ ،‬فأخبته دعواها وأطالت شكواها‪ ،‬والشيخ معروف عنه كثرة الداعبة‪،‬‬
‫فكان يقول للمرأة‪ :‬قول لبطنك‪ .‬وهي تكرر دعواها‪ ،‬وهو يرد عليها‪ :‬قول لبطنش ول تقول‬
‫لعامر‪ ،‬ث أن الرأة قامت عنه مغاضبة‪ ،‬وتقول للشيخ‪ :‬أنت ل تعرف شيئا غي هذا الكلم قول‬
‫لبطنش قول لبطنش‪ .‬ودخلت البزة والشيخ عامر من خلفها‪ ،‬فانتهرها المام‪ ،‬فقالت‪ :‬إن عامر‬
‫جعل يضحك علي‪ ،‬فسألا عن دعواها وباذا رد عليها الشيخ عامر‪ ،‬وبعد أن سع منها‪ ،‬قال لا‬
‫المام‪ :‬معن كلم الشيخ عامر أنه ل غي لكي بعد حلك‪ ،‬فإما أن تذهب إل السجن وإما أن‬
‫ترجعي إل زوجك‪ ،‬وعند ذلك أذعنت الرأة ورجعت إل زوجها‪.2‬‬
‫ وجيء للمام بامرأة أتت بولد من غي زوج‪ ،‬فأمر المام بلدها أربعي جلدة‪ ،‬فأنكر‬‫الشيخ عيسى أمره بلدها‪ ،‬يقول بأنا شبهة فلعلها غصبت أو غي ذلك من الحتمالت‪ ،‬فلم يقبل‬
‫المام هذا العتراض‪ ،‬وكان قد حضر ‪،‬ملسه عدد من الشايخ العلماء‪ ،‬ومن ث قام المام وقال‪:‬‬
‫إن سأجلدها فمن كان له قول فليقل‪ .‬فسكت الميع عن معارضته‪ .3‬يقول الشيخ سعيد بن حد‬
‫الارثي معقبا على هذه الادثة الت ذكرها صاحب النهضة‪ :‬الذي سعته من والدي حد بن‬
‫سليمان وكان حاضرا ف القضية يقول‪ :‬كان المام ف بلدة الظاهر من أعمال بدية‪ ،‬فجيء بذه‬

‫‪ - 1‬الشيخ ممد السالي ‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪ ،179 – 178‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 2‬مطوط بكتبة الستاذ يعقوب البوان‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.179‬‬
‫‪123‬‬

‫الرأة فكان المام والشايخ يتشاورون ف تأديبها‪ ،‬فخرج المام عنهم وجلدها وهو‬
‫‪1‬‬
‫ج ْلتُ إِلَيْكَ رَبّ ِلتَرْضَى }طه ‪.84‬‬
‫يقـــول‪ {:‬وَعَ ِ‬
‫ وكان ذ رضي ال عنه ذ يأمر بتعزير من شرب الدخان من عشر ضربات إل عشرين‬‫جلدة‪.2‬‬
‫ ومن أحكام المام أنه أمر بقتل سليمان بن عبدال الحروقي‪ 3‬العروف بابن شيخة وذلك‬‫لوره وطغيانه وكذلك حكم بتغريق أمواله بأمر الشيخ الالكي‪ ،‬وذلك لتعامله بالربا وجعه الال‬
‫من الرام وتغري الناس ظلما وحيازة أموالم قسرا‪ ،‬وف ذلك يقول الشيخ العلمة أبو مالك عامر‬
‫بن خيس الالكي‪:‬‬
‫لال ابن شيخــة الحروقي‬
‫مسكنه بـــل بل اشتباه‬
‫فت حيــد ناصرا جبارا‬
‫بكل ماله مــن الماية‬
‫وهـو الربا ف عرفنا العهود‬
‫وأمره ف عصرنـا مشتهر‬
‫طريفه والتالـــد الحقق‬
‫والق ف ذلك ظاهر جلي‪.‬‬

‫قــد حكم لمام بالتغريق‬
‫وهــو سليمان بن عبدال‬
‫لكونه قــد وازر البارا‬
‫غرقه بكــــونه جباية‬
‫وبيعه أكثره بالســـواد‬
‫قضت بذلك شهوة ل تنكر‬
‫فمالــه جيعه مستغرق‬
‫ف عام دغشل بعد المل‬

‫أما عن ابن شيخه فاختفى عن النظار مدة من الزمن لكنه لا ضاقت عليه السبل وأيقن‬
‫باللك قرر أن يسلم نفسه للمام ويعلن التوبة بي يديه ويطلب منه العفو والصفح‪ ،‬فذهب أول‬
‫عند الشيخ حي وأخبه عن حاله وأنه يريد منه أن يذهب معه ليشفع له عند المام‪ ،‬إل أن الشيخ‬
‫حي اعتذر عن ذلك لعلمه بصرامة المام وحزمه‪ ،‬مع أن الشيخ حي أحد أقطاب دولة المامة‬
‫‪ - 1‬الشيخ سعيد بن حد الارثي‪ ،‬زهر الربيع‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.54‬‬
‫‪ - 2‬الشيخ ممد السالي ‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.179‬‬
‫‪ - 3‬سليمان بن عبدال الحروقي‪ ،‬عرف بابن شيخه‪ ،‬كان وزيرا وصهرا للشيخ ناصر بن حيد العطاب أمي بل وكلها ظلمه‬
‫من يأكلون أموال الناس بالباطل ويبوا اللق على دفع البايات لم من غي وجه حق‪ [.‬الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪،‬‬
‫مرجع سابق‪،‬ص ‪.]117‬‬
‫‪124‬‬

‫ومن ضحى بأمواله ورجاله ف سبيل قيام المامة‪ ،‬واقترح الشيخ حي أن يذهبا إل الشيخ عيسى‬
‫بن صال الارثي وكان حينها ف نزوى فربا يستطيع مفاهة المام ف المر‪ ،‬فلما وصل عنده‬
‫وأخباه بالمر اعتذر هو الخر لعلمه بصعوبة تغيي حكم المام إل أنم قرروا جيعا الذهاب إل‬
‫الشيخ العلمة أب مالك لكانته عند المام من جهة ولن المام يستمع له لثقته ف علمه‪ ،‬فلما‬
‫ذهبوا إليه ‪ -‬وكان حينها جريا أثر فتح بل ذ دار نقاش حاد بي الزعيمي والشيخ الالكي‪،‬‬
‫حيث إن الشيخ الالكي قال للزعيمي أول المر‪ :‬أنتم المراء أقدر على مكالة المام من‪ .‬فغضب‬
‫الشيخ عيسى وقال‪ :‬ل يصلح الزاح ف كل وقت‪ ،‬فأرسل للمام يأت إليك فتخاطبه ف الوضوع‪.‬‬
‫وعندها وافق الشيخ الالكي وأرسل للمام من يطلب منه الضور عند الشيخ الالكي حيث إن‬
‫الشيخ الالكي جريح ل يستطيع الذهاب إل المام بنفسه‪ ،‬ولا وصل المام ورآهم متمعي أيقن‬
‫بأن هناك أمرا ما‪ .‬فقال المام حينها‪(( :‬سوف نقضي إن شاء ال على الدعوة الاهلية والتعرض‬
‫لوامر الشرع))‪.‬‬

‫فقال الشيخ عامر‪ :‬ل تتعجل أيها المام ‪ ،‬فهذا ابن شيخة قد جاء تائبا مذعنا للحق‪ ،‬والشايخ‬
‫يسألونك العفو عنه‪.‬‬
‫فقال المام‪ :‬وهل يسعن ذلك؟‬
‫فقال الشيخ عامر‪ :‬نعم‪ ،‬لن ال سبحانه وتعال يقول‪ ( :‬إل الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم‬
‫فاعلموا أن ال غفور رحيم )‪ 1‬وهذا ابن شيخة جاء تائبا من قبل أن تقدروا عليه‪.‬‬
‫فقال المام‪ :‬إذا أقول إذا سألن رب عن ذلك‪ ،‬أن عامر بن خيس هو الذي تقلد هذا المر‪.‬‬
‫فقال الشيخ عامر‪ :‬قل وسوف لن يسألك ال عن ذلك إن شاء ال‪.2‬‬
‫‪ - 1‬سورة الائدة‪ ،‬الية رقم(‪.)34‬‬
‫‪ - 2‬انظر‪ :‬الشيخ سعيد بن حد لارثي‪ ،‬اللؤلؤ الرطب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.19 – 18‬‬
‫الشيخ ممد السالي‪ ،‬نضة العيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.217‬‬
‫‪125‬‬

‫ها قد حانت لظة الوداع بعد رحلة طويلة قضيناها مع هذه الشخصية الت طالا‬
‫أثقل كاهلها وأتعبت نفسها وسعت جاهدة لرفع لواء الق والدين‪ ،‬والنهوض بأمتها إل‬
‫العز والتمكي بعد أن أصابا ما أصابا من كيد العداء ومكر العتدين‪.‬‬
‫وإليك أخي القارئ العزيز أهم نتائج هذا البحث‪:‬‬
‫‪-1‬ولد المام الرضي سال بن راشد بن سليمان الروصي عام ‪ 1301‬هـ‬
‫الوافق ‪1884‬م ف قرية مشايق التابعة لولية السويق ف منطقة الباطنة‪.‬‬
‫‪-2‬نشأ المام ذرحه ال‪ -‬ف حجر والده‪ ،‬وتلقى مبادئ العلوم ف بلدته ‪.‬‬
‫‪-3‬كان المام ذرحه ال‪ -‬حريصا على طلب العلم منذ صباه‪ .‬وقد هاجر‬
‫لطلب العلم عند نور الدين السالي وهو آن ذاك يناهز اللم‪ ,‬وبقي ملزما‬
‫لشيخه السالي ما ل يقل عن خس عشرة سنة‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫‪-4‬اشتهر المام ذرحه ال‪ -‬منذ صغره بالخلق الزكية والستقامة ف الدين‬
‫حت ضرب به الثل ف عمان زهدا وورعا وغية على مارم ال‪.‬‬
‫‪-5‬تيز المام بصفات تؤهله للمامة العظمى ولذلك وقع اختيار السلمي له‬
‫فعقدوا عليه البيعة ف ‪ 12‬من جادى الثانيــة ‪1331‬هـ‪،‬‬
‫الوافــــق ‪5/1913/ 19‬م‪.‬‬
‫‪-6‬قضى المام ذرحه ال‪ -‬حياته ماهدا ف سبيل ال ‪ ,‬قائما بالقسط ناشرا‬
‫للعدل ل تأخذه ف ال لومة لئم ‪ .‬وكانت مدة إمامته ‪ 22‬يوم وأربعة‬
‫أشهر وسبع سنوات ‪.‬‬
‫‪-7‬استشهد المام وله من العمر (‪ )37‬سنة وترك من العقب ثلثة أبناء وهم‬
‫(يي ‪ -‬عبدال ذ يعقوب)‪.‬‬
‫* التوصيات ‪:‬‬
‫‪-1‬أدعو نفسي وجيع الشباب السلم إل اقتفاء أثر سلفنا الصال ‪ -‬رضوان‬
‫ال عليهم‪ -‬وجعلهم قدوة ونباسا ف الياة‪.‬‬
‫‪-2‬حث جيل الشباب الواعد على إبراز الشخصيات السلمية الكبية الت ل‬
‫زالت مغمورة تتاج من ينفض عنها غبار السني ‪.‬‬
‫‪-3‬العناية بالتأريخ العمان وتتبعا ودراسة‪.‬‬
‫أخي القارئ العزيز إنن لعترف حقا بتقصيي الشديد ف هذا البحث الذي بي‬
‫يديك‪ ،‬فسية المام أعظم من أن يكتبها مثلي وما أران إل قد ارتقيت مرتقا صعبا‪ ,‬وإن‬
‫قال قائل‪ :‬وأنّى للقزام أن يكتبوا عن العمالقة العلم‪ ،‬فقد صدق وأوجز‪ ،‬ولكن ما‬
‫ترأت هذا التجرؤ وما تطاولت هذا التطاول إل لا رأيته من عزوف أصحاب العقول‬
‫الراجحة والمم التوقدة عن تدوين أمثال هذه السِي الت زينت جبي التأريخ‪ ،‬مع أننا ف‬
‫أمَسِ الاجة لِما يربطنا بسلفنا الصال ف زمنٍ طغت فيه الادية الوفاء حت غرق الناس‬
‫‪127‬‬

‫ف مستنقعها السي‪ ،‬وضعف فيه السلمون حت نسوا تأريهم وحضارتم وأمادهم‬
‫السالفة‪ ،‬بل بلغ المر أكثر من ذلك فصار السلمون يقلدون الغرب تقليد العمى‪،‬‬
‫منخدعي بتفوقهم الادي البتور‪ ،‬ولو تأملوا قليل بعي البصية لعلموا أن عال الغرب ما‬
‫هو إل كطائرٍ عملق يطي بناح عظيم وجناحه الخر كسي ضئيل مهيض‪ ،‬فكلما كب‬
‫الطائر العملق ذو الناح الكسي كلما قارب على السقوط والنطاط‪.‬‬
‫وف التام أسال ال ‪-‬تبارك وتعال‪ -‬العفو والغفرة والثبات ف الدنيا والنجاة ف الخرة " َرّبنَا‬
‫َل ُتؤَاخِ ْذنَا إِن نّسِينَا َأوْ أَ ْخ َطأْنَا َرّبنَا وَ َل تَحْمِ ْل عََلْينَا إِصْرا كَمَا حَ َم ْلتَهُ عَلَى الّذِي َن مِن َقبِْلنَا َرّبنَا وَلَ‬
‫‪1‬‬
‫ف عَنّا وَاغْفِرْ َلنَا وَارْحَ ْمنَا أَنتَ َموْ َلنَا فَانصُ ْرنَا عَلَى اْل َقوْ ِم اْلكَافِرِينَ "‬
‫تُحَمّ ْلنَا مَا َل طَاَقةَ َلنَا بِهِ وَاعْ ُ‬

‫‪ 1‬سورة البقرة الية رقم (‪)286‬‬
‫‪128‬‬

‫الملحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق‬
‫الملــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحق‬
‫(‪)1‬‬
‫الملـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحق(‬
‫‪)2‬‬
‫الملــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحق(‬
‫‪)3‬‬

‫قصائد في رثاء المام‬
‫سالم – رحمه الله ‪.-‬‬
‫مراسلت المام سالم‬
‫وكتابه لبي زيد الريامي‪.‬‬
‫قصائد في فتوحات‬
‫المام سالم –رحمه‬
‫الله‪.-‬‬
‫معارضة المجيزي والرد‬
‫عليه‪.‬‬

‫الملــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحق(‬
‫‪)4‬‬
‫الملــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحق( مخطط لمعركة الوطية‪.‬‬
‫‪)5‬‬

‫‪129‬‬

‫مرثاة ال شيخ ناصر بن را شد ال خرو صي صنو المام‬
‫إل جنــاب شيخـــنا‬
‫الحــب‬
‫حرســـه الولــى من الذلن‬
‫وبعد قد واف المــام البلــــدا‬
‫ببلدة الرستاق بعدمـــا رضـوا‬
‫وقـد شكرنــا ال بائتلفـــهم‬

‫‪1‬‬

‫سليـل راشــد الفقيــه الطـب‬
‫ومن طريق الزيغ والبـطـلن‬
‫أبو خليل غضبا علــى العـــدا‬
‫به أولوا العلم وفيـــه رغبــوا‬
‫على الذي فيه اجتماع شلــــهم‬
‫من كان ف الصر لدعواه قبل‬

‫‪ - 1‬مطوط‪.‬‬
‫‪130‬‬

‫وبايعتــه الشرق والغرب وكل‬
‫دعوة حــق قد دعــاهم ونض‬
‫ورتـق الفتـــق وآوى ورشــد‬
‫بيت الليلي لتـزال ساطعـــة‬
‫بالفيحا تلقى العلمــاء الزاهدين‬
‫والعلـم فيهـــم ساحب أذيالــه‬
‫والعقـــد بعدمــا المـام قتل‬
‫واسطة العقد مضى زمــانه‬
‫صـام نـــاره وليلـــه قيـام‬
‫فما حفظــت قـط من صحبـتــه‬
‫صحبتنــا قبــل بلـــوغ اللم‬
‫لننـــا أخـوان صـــدق ودين‬
‫وكنــت ف الول مــن زمــان‬
‫فبــان من بعـد لنــا ولحـــا‬
‫فلم يزل يرتق ف اليـر علـى‬
‫ل ينظرن قط إلــى الليـــق‬
‫من قـــوة اليـــان بال العلي‬
‫والنـــور فــي كل البقاع يوجد‬
‫متمــل الذى صبور ووقور‬
‫يأكل مــن طعــامه ما وجدا‬
‫إن قـــال كلمة رآهـا تقـرب‬
‫مستغفـرا كــأنه قد ارتكـب‬
‫وف سجـــوده رأى وقــد نر‬
‫قد ناولتـــه من ثـار النـــة‬
‫فوجــد الطعــم بفيــه أحـل‬

‫‪131‬‬

‫بم مشمـرا وللكـفـر رفــض‬
‫وأحي ما من دعوة الق انمد‬
‫أنــواره فــي كل قـرن طالعة‬
‫وبالعواب الكثرين القــانـــتي‬
‫واللم والعقل هـم رجاله‬
‫وهو أبو يي الذي نال العــلى‬
‫لينكـرن قولــي ذا أقرانـه‬
‫ودمعه مثل الرشاش ف انسجام‬
‫ف ليلــة قيـام ليــل فاتــه‬
‫ف حضــر وسفــر فالتعلــم‬
‫ببــه ل وببــه قمـيــن‬
‫جهلـت أنــه علـي الشــان‬
‫بأنــه نــور الزمــان وضحا‬
‫أترابه حت انتهى إلــى العلــى‬
‫لنــا وسـايـط للخــالـق‬
‫الواحد الفرد الـذي لــم يــزل‬
‫فيهـا لـموله تــراه ســـجد‬
‫قـد رفـض الدنيا لوله شكور‬
‫ل مثـل مـن هم له بطن غدى‬
‫ف ل مفيـد نلـه يلتـهـب‬
‫كبي ذنب خشيــة مـن الغضب‬
‫حورية أشبـه شـيء بالقمــر‬
‫تقـول كــل ذا مـن لذيذ نعمة‬
‫من كـل ما يوجـد ف ذي الول‬
‫ف فعل شيء ثـم قــد خالفتــه‬

‫ل عجب فيما أقول فاقبلـه‬
‫للوليا دلـت علــى السلمــة‬
‫من قبــل بيعـة لــه يليـه‬
‫رآه بالعيــن كــذا إن بانـا‬
‫مستحقـرا لنفسه بيـن العبيـد‬
‫لحـد ذا قــطّ يبـــر‬
‫أنت لــا الحـاق للضـلل‬
‫لوارث ابن كعب مـا أشبهكـا‬
‫ابن أبـي جابـر سيّـد رشـد‬
‫لبن مـرش ٍد إمامـا يوصف‬
‫كمثلـه زهدا عفافا ف الورى‬
‫أب بلل فيهـا عند رفقـــة‬
‫من بعد مرداس المام الجتبا‬
‫من كأسه ل كارها بل راغبــا‬
‫أبو ممـد يقـول معلنــا‬
‫من كأس مرداس هلم واقربـــا‬
‫دعوتـه أمضى من الهنـــد‬
‫فـي ورده وتــارة جهـارا‬
‫له بــربٍ بينهـم ع ّم البل ف‬
‫زمـن عليهم كمـا تـرى‬
‫من أفضل الناس أبا فزوجـه‬
‫أفضل كل راكـع وساجــد‬
‫خي نسائها كمـا شاع الب‬
‫حت العدو ما تـراه يُنكـرا‬
‫وأننـي يعسـرن النظـام‬

‫وكــان كلــما إذا شــاورته‬
‫حلت عقوبة عليـك عاجلـة‬
‫فمعجزات الوليـاء كرامـة‬
‫وكــان هــاتف لــه يأتـه‬
‫ف نومـــه ومــرة عيـــانا‬
‫وهو يظن ذاك شيطانا مريـد‬
‫وكـاتٌ لــذا ولــيس يذكـر‬
‫يقــول قـــم بالـق ل تبال‬
‫وتارة يقـول مـا أشبهكـــا‬
‫وهو إمـــام ولـه موسى عقــد‬
‫وتارة يقول أنــت الـلـــف‬
‫لدى العمانــيي قــــط ل يرى‬
‫وف منامــــه رأى فـــي حلقة‬
‫يدور كأس بينهـــم وشربـــا‬
‫فكان مثل ما رأى قـد شربـــا‬
‫وكــان كلمــا رآه شيخنـــا‬
‫ل ومرحبا لـــن قـد شربا‬
‫أه ً‬
‫واشتهرت منذ (إيناس) الرشــــد‬
‫منها دعائه على النصــــارى‬
‫حت استجاب ال جل وعــــل‬
‫فما علمنا قــط أنـــه جــرى‬
‫وقد دعا الول الكري زوجه‬
‫بابنـة الشيــخ أبـــي ممــد‬

‫‪132‬‬

‫وصاحبيـه وأهيل النهــر‬
‫وهو أبو شيخان‪ 1‬ف حرب العدا‬
‫والدمع منهل علـى ماجــري‬
‫زهـد ابن أدهـم عليـه سطرا‬
‫صبا شجاعة وصمتا ف حكم‬
‫على الذي به القضاء قد جـرى‬
‫أسد شرى ل ينثنوا الدبـارا‬
‫من كافر ومؤمن مطيـع‬
‫أنزلم أعل الرفيـق العلــى‬
‫أجل نعمـة وأعـل منـزل‬
‫بعدك قد تري على نكبات‬
‫وما معاشي بعــد ذاك اللعي‬
‫والرض والخوان طرا والعل‬
‫أب خليل خلت قلب ف غضا‬
‫وبكمـال عدلـه زهرتـه‬
‫على النبـي وآله الغر الكرام‪.‬‬

‫طاهــــرة اليـب قؤمة السحر‬
‫وكم له من الكرامـــات تــرى‬
‫يعجز عن وصف لا القـــام‬
‫سيته سيـرة خيــر البشـــر‬
‫وقبل ف ال أخٌ لــي استشهدا‬
‫ول يزل جلــدة بي بصري‬
‫لو تتبعـت صفاتـــه تـــرى‬
‫مدرع علمـــا وحكمـــا وكرم‬
‫حت رمتن أخت ذا فصبــرا‬
‫ف مبتي قد مضوا أنــوارا‬
‫قد كتب الفنا علـــى الميـــع‬
‫جزاهم ربـي جنـــات العلـــى‬
‫ولقــا بيننــا وإياهـــم علـى‬
‫يا سال إنــى أرى حيــــات‬
‫فما حيات بعـــد نـور اللمع‬
‫أبكي عليك والسمـاوات العل‬
‫لول التسلي بالمام الرتضى‬
‫فالمـــد ل علــى طلــعته‬
‫ومنتهى قول الصلة والسلم‬

‫‪ - 1‬قوله أ بو شيخان‪ :‬هو الش يخ الفا ضل البائع نف سه ف سبيل ال عبدال بن م مد بن علي الذهلي‪ ،‬الذي ا ستشهد بف تح‬
‫الرستاق زمن المام سال ذ رحهم ال تعال وأسكنهم فسيح جناته ‪ -‬وكان هذا الشيخ من شدة خوفه ومراقبته ل تعال أنه‬
‫يغشى عليه عند ذكر النار والساب‪ ،‬وف بعض الحيان يوجد ف الطريق مغشيا عليه ذ رحه ال تعال ‪[-‬نقل من خط الشيخ‬
‫خالد بن صال بن حد الروصي الستال‪ ،‬مطوط ]‪.‬‬
‫‪133‬‬

‫و هذه القص يدة قالها الش يخ العالم الفقيه‬
‫ن الخروصي را ثيا بها الما م سال‬

‫س ليما‬

‫سيف بن ناصر بن‬
‫م بن راشد بن س ليمان‬

‫ال خرو صي ‪ -‬رح مه ال ور ضي عنه – ق ال ف يها‪: 1‬‬
‫وتكدرت بصابك اليام‬
‫طرق الداية فالضياء ظلم‬
‫حكما لا الديان والحكام‬
‫الدنيا وإن كثرت با الكام‬
‫دأب الزمان فما عليه مـلم‬
‫طاشت بم للحادثات سهـام‬
‫الركبان وافتخرت با العلم‬
‫من للضعيف لسـه العدام‬
‫واستصعبت وتأخر القــوام‬
‫حت يقوم لنصــره القـوّام‬
‫أين العهـود أكلهـــا أحلم‬
‫نقم عليه من اللـه عظــام‬
‫يميك عما يوجـب العـلم‬
‫خفر الذمام على الكرام حـرام‬
‫وعليه من عند اللـه سلم‬
‫أو لمنـي ف ذلك اللوام‬
‫ومساج ٌد فيها الصـلة تقام‬
‫عبا لكم يا أيهـا السـلم‬
‫وتسابقت للمكرمات كرام‬
‫حزب الله لدينــه أعلم‬
‫تتلى وإن طالت با العـوام‬

‫أسفتْ لفقدكَ سال الحلم‬
‫وانسد باب العدل بعدك واختفت‬
‫أنت المام الرتضى رضيت به‬
‫ما بعده من حاكم ترضى به‬
‫زلت به قـدم الزمـان وذلـكم‬
‫أين الوك وأن أربـاب العـل‬
‫من ل بسيته الت سارت بـا‬
‫من للمنـابر والحـابر بعـده‬
‫من للمعاقــل إن تعـذر فتحهـا‬
‫للمر العروف يندب سالـا‬
‫من ل بنصرته وقد غدروا بـه‬
‫ت ِعسَ الوهيب إن رماه وإن تـزل‬
‫قبضت يد الرامي وأقبح منك من‬
‫شلت يداك أمـا رعـيت ذمامـه‬
‫سقيا لقب ضمّ أعظـم سالـا‬
‫ل زلت أبكيه وإن طـال الـمدى‬
‫وعليه تبكي الشرفيـة والقنـا‬
‫والزن يبكيه دما وكفى با‬
‫حسب بم قوم إذا دفعوا اللوى‬
‫ل أسـلف لنـا سلفـوا هـم‬
‫تت لم نعم اللـه فأيهـم‬

‫‪ - 1‬مطوط‪.‬‬
‫‪134‬‬

‫تت الرثاة والمد ل حق حده‬

‫مرثاة الشيخ أبي مسلم البهلني‬

‫‪1‬‬

‫قد اهتزت الكوان وارتعد المــــل‬
‫على سيرة الفاروق ‪..‬عدل وحكمة‬
‫إمام حباه ال نصـــــــــــرا مؤزرا‬
‫وقام بقسط ال في أهل أرضــــــــه‬
‫على سنة ذا همة مشمـــــــــــــخرة‬
‫تجرد يعلي كلمة ال همـــــــــــــــة‬
‫بسطوة مقدام إذا الحرب ألهــــــــبت‬
‫بفلق هامات الخطوب بعزمـــــــــة‬
‫رأى الجور أربى فاستقام لقطــــعة‬
‫لقد باع في ذات الجهادين نفــــــسه‬
‫فعاش على التحريض في ذات ربه‬
‫رأى حرمات ال ل من يصونهــــا‬
‫فشمر ذيل العزم تشمير غيــــــــره‬
‫له سيرة البرار ل متكبـــــــــــــرا‬
‫يبيت يناجي ال خوفا ورغــــــــبة‬
‫إلى أن أراد ال إكرم ذاتـــــــــــــه‬
‫فأصبح في بحبوحة الخلد ناعـــــما‬
‫كما جد في إحيائه الدين جـــــــــده‬
‫سقى ال قبرا ضمه روح رحمــــة‬
‫بروحي أفديه طعينا ممزقا وكـــان‬
‫يجود بنفس طيب ال ذاتها إلـــــى‬
‫تقبلها الرحمن بالروح جاعل لـــها‬
‫لقد فاض مظلوما بطعنة فاجر لـــه‬
‫هنيئا أمين ال نلت شهـــــــــــــادة‬
‫ولو فوديت نفس فديناك طيبـــــــة‬

‫لقتل إمام قام ل فيصـــــــــــــل‬
‫يسير بها ل ليس لما خــــــــــل‬
‫ولم يتخذ شيئا سوى ال موئـــل‬
‫بخارقة من أمره تعجز المـــــل‬
‫لظهار حكم ال حتى تهلـــــــل‬
‫ليصبح مغزى كلمة الكفر أسفل‬
‫ول ينثني إل وقد أدرك العلـــــى‬
‫إذا قام قرن البغي أعله مقصـــل‬
‫وما كان وهنا رأيه متزلــــــــزل‬
‫فما أربح البيع العظيم وأفصـــــل‬
‫مخافة حد ال أن يتعطـــــــــــــل‬
‫قوي ول عدل يرد المبــــــــــــدل‬
‫فأصبح عرش البغي عرشا ماثلل‬
‫ول واهنا في العدل أو متعلــــــل‬
‫كان عليه للمهابة أفكـــــــــــــــــل‬
‫بنقل ونعم الدار فيها تنقـــــــــــــل‬
‫وطوبا لمن جوزي بها وتقبــــــل‬
‫وفارق دنياه رضيا مكمــــــــــــل‬
‫توالى عليه بارقا متهلــــــــــــــل‬
‫مفدى الحور ساعة جـــــــــــــذل‬
‫يد رب العرش تبتغي تحــــــــول‬
‫بين من حازوا الشهادة منــــــزل‬
‫الويل ل زال الشقي المبهــــــــــل‬
‫وأبقيت ذكر الطيبين مبجـــــــــل‬
‫ولكنها الجال تمضي إلى البـلـى‬

‫‪ - 1‬أبو مسلم البهلن‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .431‬ملحظة‪ :‬انظر باقي القصيدة ف الديوان‪.‬‬
‫‪135‬‬

‫مرثاة الشيخ منصور بن ناصر الفارسي‬
‫هي الدنيا تنوش الخلق طرا‬
‫يود المرء دنياه ويدري‬
‫يروح بها ويغدوا في لهاه‬
‫تصافحه الليالي كل يوم‬
‫وتجرعه زلل الماء صبا‬
‫يكابدها لجمع المال نفسا‬
‫يجمعه ويجعل ذاك ذخرا‬
‫فيأتي جمعه من غير حل‬
‫يحمل نفسه الثقال كسبا‬
‫ويمنح حبه الدنيا جميعا‬
‫ألم يعلم بأن العمر فان‬
‫ويقسم ماله من بعد إرثا‬
‫مضيت وقد تركت المال إرثا‬
‫أل أيها المغرور مهل‬
‫فل تغررك مكثرة الماني‬
‫بباقية لحي‬
‫فما الدنيا‬
‫وما محياك في دنياك إل‬
‫متاع المرء في الدنيا قليل‬
‫وما عيش بدار سوف تفنى‬
‫وما الدنيا لنا إل طريقا‬
‫وحب المرء للدنيا غرور‬
‫فمن يعمل بها خيرا فخيرا‬
‫أل فاعمل حياتك كل خير‬
‫وخذ زادا من التقوى تجده‬
‫فخير الزاد تقوى ال حتما‬
‫فمن يسلك بل زاد طريقا‬
‫تنبه صاح ما أن دمت حيا‬
‫ل ذنبا‬
‫تنبه عن قريب ع ّ‬
‫فتب ل أن التوب جادٍ‬

‫‪1‬‬

‫وتنشبهم معا نابا وظفرا‬
‫بأن مصيره ل شك قبرا‬
‫ويعلم دهره خدعا ومكرا‬
‫بكأس طعمه حلوا ومرا‬
‫وتطعمه لذيذ العيش جمرا‬
‫ويتعبها فما أوله صبر‬
‫له حتى إذا ما نيل فقرا‬
‫ويحمل أمره خيرا وشرا‬
‫ويحزنه إذا ما فات عذرا‬
‫ويألف دهره طبعا وشرا‬
‫ويترك ماله للغير قهرا‬
‫وقد فازوا به أكل وخيرا‬
‫وشر الجمع ما تلقاه سطرا‬
‫بنفسك ل يصبها منك خسرا‬
‫ول دنيا رأت عيناك زهرا‬
‫ول حي بها باق فيدرا‬
‫متاع سوف تلقى ثم أخرى‬
‫يراه لو يفكر فيه عسرا‬
‫ويفنى من بها شطرا فشطرا‬
‫فنعبرها وما هي غيرمجرى‬
‫يراه في غد ل شك ضرا‬
‫ومن يعمل بها شرا فشرا‬
‫وجانب كل من تلقاه نكرا‬
‫إذا ما قد عدمت الزاد ذخرا‬
‫ودربك موحش قفرا ووعرا‬
‫فلن يلقى عن الخسران عذرا‬
‫وما دامت لك الملك تترى‬
‫يكفره إله العرش أجرا‬
‫قبيل الموت إذ بالموت مرا‬

‫‪ - 1‬الشيخ منصور بن ناصر بن ممد الفارسي‪ ،‬سوط الفرائد على نور السان الرائد‪ ،‬الطبعة الول ‪1992‬م‪ ،.‬ص‬
‫‪.181 -178‬‬
‫‪136‬‬

‫ول يمحا بغير التوب إصرا‬
‫وتنساه ول ينساك ذكرا‬
‫وأمر ال فيهم مستقرا‬
‫فيأخذهم ولم يلفوه مدرا‬
‫بها إل سقته الصاب وفرا‬
‫ويقلب سهمه بطنا وظهرا‬
‫إمام الحق سالمنا الهزبرا‬
‫فأحيا ميتا وأمات حرا‬
‫وغادرت الورى برا وبحرا‬
‫وقد أولى عداه الدين كسرا‬
‫كأنك قد أخذت الناس عقرا‬
‫يموت وقد أراح الخلق طرا‬
‫على أهليه والجيران خسرا‬
‫يموت له جميع الخلق قسرا‬
‫أشد مصيبة وأجل حشرا‬
‫تشاكه يوم نفخ الصور قدرا‬
‫وطم بها إلى أن عم مصرا‬
‫ففاضت أبحرا وأسال نهرا‬
‫وكم جفن بطول الحزن حرا‬
‫وذي جلد به قد ضاق صدرا‬
‫ويا عجبا لشبر ضم بدرا‬
‫وأكثر ما هم يبكون صبرا‬
‫فحق له البكا سرا وجهرا‬
‫مجيد في الورى نظما ونثرا‬
‫لقد صارت لنا وعظا وذكرى‬
‫على عمد ومن أوهاه عقرا‬
‫وحاط بك الجزا دنيا وأخرى‬
‫على بوبسرة هونا ومكرا‬
‫نقاسمكم به حزنا وفكرا‬
‫ويتبع سيره أثرا فأثرا‬
‫يزيل غياهبا ويبيد شرا‬
‫لكانت فرقة وأذيع كفرا‬
‫قبيل قيامه بل ذاك حرا‬
‫وأنقذهم من الشراك وزرا‬
‫وأسكت روعة وأجاد يسرا‬
‫فحل مقامه عزا وفخرا‬
‫هزبرا قد قفا أثر هزبرا‬

‫فما ذنب بباق عند توب‬
‫تنام وما ينام الموت قطعا‬
‫وخلق ال صيد للماني‬
‫وسهم الموت قد أضحى رصيدا‬
‫ول تبقي الليالي قط حيا‬
‫وما زال الحمام يروم ختل‬
‫فأومى سهمه ليل فأودى‬
‫فعاد السهم مخضوبا بدم‬
‫أل يا رمية أفقأت عينا‬
‫أخذت إمامنا والدين عال‬
‫فقرا‬
‫أخذت خليفة الرحمن‬
‫وموت الناس أشتات فبعض‬
‫وبعض منهم إذا مات أبقى‬
‫وبعض منهم ما مات إل‬
‫كموت خليفة الرحمن فينا‬
‫لقد كانت مصيبته علينا‬
‫فعم مصابه قطري عمان‬
‫وفاضت بالمصاب دموع عين‬
‫فكم قلب بجمر الحزن يصلى‬
‫وكم ليث به قد ضاق ذرعا‬
‫فيا عجبا لقبر ضم طودا‬
‫بكته الجن والملك طرا‬
‫فإن يك ميتا يبكى عليه‬
‫وحق له الرثا من كل راث‬
‫أل رحم الله عظام قبر‬
‫فتعسا للذي أوماه رميا‬
‫أل شلت يمينك حين ترمي‬
‫أل يا لعنة الرحمن صبي‬
‫تعالوا يا بني السلم حتى‬
‫هنيئا للذي قد جاء يقفو‬
‫كيما‬
‫بنفسه ل‬
‫أجاد‬
‫فقام خليفة ما لو تأنى‬
‫لقد صارت عمان تروم شرا‬
‫إماما قد أتى للرشد هاد‬
‫إماما قد محى ظلل التعادي‬
‫إماما قد عل فخرا ومجدا‬
‫المنايا‬
‫إمام ليس ترهبه‬
‫‪137‬‬

‫هماما نجل عبد ال حبرا‬
‫سواك لكان هذا الدين هدرا‬
‫فكنت عقيبهم أحييت نجرا‬
‫سوابق خيرة أحيين فخرا‬
‫وأرخت العل سطرا فسطرا‬
‫بطلعتك استقر الدهر بشرا‬
‫ويطلعنا أقاصي الرض خبرا‬
‫ووفقت العل فتحا ونصرا‬
‫وترفل مشيها خودا وبدرا‬
‫وأخرى سبعة من بعد تترى‬
‫هي الدنيا تنوش الخلق طرا‪.‬‬

‫المفدى‬
‫الخليلي‬
‫محمد‬
‫فقمت إمامنا للدين ما لو‬
‫كراما‬
‫نمتك أئمة سلفوا‬
‫لكم آل الخليلي على البرايا‬
‫لقد أظهرت مجدكم تماما‬
‫فقد قرت بك العينان حتى‬
‫وضل المن ينعشنا ايتلفا‬
‫فعش في ظل أمن ال حقا‬
‫وهاك خريدة جاءت تحاكي‬
‫ثم بيت‬
‫بها سبعون بيتا‬
‫مواعظها تذيب النفس حزنا‬

‫تمت بحمد ال‬

‫‪138‬‬

‫مرثاة عائشة بنت سليمان الوائلية‬
‫يا باسط الرضين في تيار‬
‫أيدي الله فوق أيديهم بما‬
‫مكروا وما خافوا عواقب مكرهم‬
‫فتعاونوا وتعاملوا في قتله‬
‫إلى أن قالت‪:‬‬
‫وتوحشت تلك الديار لفقده‬
‫يبكي عليه المسلمون بأدمع‬
‫حنت عليه ركئب من بعد ما‬
‫ثم قالت بعد ذلك‪:‬‬
‫قوم كماة يالها من سطوة‬
‫العالم الندب التقي مهذب‬
‫متسربل بالدين يعبد ربه‬
‫أبشر إمام المسلمين بجنة‬
‫في جنة الفردوس جار محمد‬
‫أشجارها عكفت على أركانها‬
‫والحور مشرفة لجل قدومه‬
‫ثم الصلة على النبي وآله‬

‫‪1‬‬

‫سلط على الظلم والفجار‬
‫قد فعلوا في قدوة البرار‬
‫متأهبين إلى عذاب النار‬
‫يا ويلهم من سطوة الجبار‬
‫كم قد كساها ملبس الفخار‬
‫تجري على الخدين كالمطار‬
‫خبت به سائر القطار‬
‫نسل المكارم عالي المقدار‬
‫نعم المام خليفة المختار‬
‫وملزم المحراب في السحار‬
‫متلذذا من أطيب الثمار‬
‫ظل وفاكهة وماء جاري‬
‫غنت بهن بلبل الطيار‬
‫متشوقات للفتى الصبار‬
‫ما سارت الحجاج في الوعار‬

‫مرثاة عائشة بنت سليمان الوائلية‬

‫‪2‬‬

‫‪ - 1‬مموعة قصائد لعائشة الوائلية‪ ،‬قام بمعها حفيدها عامر بن حارث بن صال الروصي‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرجع السابق‪.‬‬
‫‪139‬‬

‫يمحو البغاة مع الظلم والفسدا‬
‫هنيتم العيش في طول المدى أبدا‬
‫أهل الظلل فل ينموا لكم عددا‬
‫طول الحياة ترون الخوف والكمدا‬
‫كم ليلة في سواد الليل ما رقدا‬
‫يا حامي الدين تهنى في لقا السعدا‬
‫غوثا لدين الله الوحد الحد‬
‫والن قد أظلمت حين انقضى العددا‬
‫ابن الكرام سليل راشد رشدا‬
‫خليفة النبياء قد جاور الشهدا‬
‫له البشارة بالجنات نور هدى‬
‫طول الليالـــــــــــــــي كذا أبدا‬
‫نجل الخليلي إمام العدل بحر ندى‬
‫الشرق والغرب في العلياء حيث بدا‬
‫يغفر ذنوبي وذنب الوالدين غدا‬
‫في كل يوم إذا ما ساجد سجدا‬
‫فوق الراك وما حادي النياق حدا‬

‫إني سألت الله الواحد الح َد‬
‫يا قاتلين إمام المسلمين فل‬
‫أطفأتموا نور دنياكم فويلكم‬
‫الذل والرعب والخذلن قارنكم‬
‫أحرمتمونا إماما زانه شرف‬
‫يسمو ويغدوا لمر ال ممتثل‬
‫فكم أفاضت دموع المسلمين فيا‬
‫فهو الذ ي نارت الدنيا بطلعته‬
‫طود أشم أبو يحيى له حسب‬
‫العلم والحلم واليمان قارنه‬
‫هنيتِ يا بلدة الخضراء بجيرته‬
‫ذاك الضريح به النوار مشرقة‬
‫ت ركائبه‬
‫ذاك الكريم الذي حن ْ‬
‫قامت لبيعته أبطال ذوو كرم‬
‫إني سألت الله الواحد الحد‬
‫ثم الصلة على المختار سيدنا‬
‫والل والصحب ما ناحت مغردة‬

‫‪140‬‬

141

142

143

144

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫من إمام السلمي العتصم بال سال بن راشد الروصي إل جناب قنصل الدولة‬
‫النليزية بسقط‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬وصلن كتابك الرقوم ف يوم ‪ 15‬جادى الخر وعلمنا ما فيه‪ .‬اعلم أن علماء‬
‫عمان ل يأت منهم جواب ول يتمعوا بعد على رأي والمر ل يصدر إل على اتفاق‬
‫الميع لن الكل داخل فيه‪ .‬حرر يوم ‪20‬ج ‪ 2‬سنة ‪ 1333‬كتبه منصور بيده‪.‬‬

‫‪145‬‬

146

147

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫من إمام السلمي سال بن راشد الروصي إل جناب (كولونيل) قنصل الدولة النكليزية البيطانية‬
‫بسقط‪ .‬السلم على من اتبع الدى‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فقد وصلنا الشيخ عيسى بن صال بالمس وألقى إلينا أجوبتكم‪ ،‬والواب ما أجابكم به‬
‫من جهة الصون فإن الشرع ينع ذلك‪ ،‬فإن أحببتم النصاف فوفوا لنا با سألناكم ف هذا‪.‬‬
‫وحرر يوم ‪ 8‬من ذي القعدةف سنة ‪ 1333‬وكتبه عن أمره ممد بن عبدال الليلي بيده‪.‬‬
‫صحيح من إمام السلمي سال بن راشد الروصي‪.‬‬

‫‪148‬‬

149

‫كتاب المام سال بن راشد الروصي للشيخ أب زيد الريامي‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫‪150‬‬

‫من إمام السلمي العتصم بال‪ :‬سال بن راشد الروصي‪ ،‬للشيخ الكرم الفاضل أب زيد‬
‫عبدال بن ممد الريامي ذ حرسه ال تعال ذ سلم عليك ورحة ال وبركاته‪ ،‬إن أحد إليك ال‬
‫الذي أعظم شأنه شأنه‪ ،‬وجل سلطانه‪ ،‬وقام برهانه‪ ،‬وعلت كلمته‪ ،‬ووضحت حجته‪ ،‬وبي‬
‫السبيل‪ ،‬ورزق عباده العقل والدليل‪ ،‬ليهلك من هلك عن بينه وييا من حي عن بينة وكان ال‬
‫سيعا بصيا لطيفا خبيا‪.‬‬
‫أما بعد فقد ورد إل كتاب من شيخنا المد البصي العال الشهي‪ :‬ماجد بن خيس العبي‪،‬‬
‫ينقم عليك أشياء ف أحكامك‪ ،‬ويعيب عليك ف أفعاك وعقوباتك‪ ،‬وما جعلتك واليا ف تلك‬
‫البلد إل لتقوم بالعدل بي العباد‪ ،‬على وفق ما أنزل ال على نبيه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وتتبع‬
‫سبيل اللفاء الراشدين‪ ،‬فما ينقمه عليك ذلك الشيخ‪ ،‬جلبك دواب الناس إل الصن من‬
‫السافات البعيدة‪ ،‬ومنعك أربابا عن الكسب عليها‪ ،‬وتكمك عليهم ف النفاق عليها‪ ،‬والصلح‬
‫لك تركه والسلم ف الدين‪ ،‬إذ لو صح لك البس لربابا بتركهم لا ف ذلك الكان الذي‬
‫يقولون إنه حية‪ ،‬فحجة التهمة تقوم بغي جلب الدواب إليك‪ .‬أرأيت ف عقلك وعقل كل ذي‬
‫سليم‪ ،‬أن جلب تلك الدابة إليك هو الذي يقوم الجة على صدق مقالة جالبها‪ ،‬أنه وجدها ف‬
‫تلك المية‪ .‬فإن قلت‪ :‬نعم فجميع إخوانك السلمي وأهل العلم ف الدين ما أظن تلقى من يقول‬
‫منهم بذلك‪ ،‬فتبقى وحيدا على فعلتك‪ ،‬وإن سلمت أن ل يقوم ذلك بجة‪ ،‬غي أنه أقوى دللة‪،‬‬
‫قلنا‪ :‬فحينئذ ما الاجة عليه إل منع الدواب عن أربابا‪ ،‬والنتفاع با‪ ،‬واعتب بنفسك هل يصح‬
‫البس إل على النايات‪ ،‬وأنت من جاءك يقول‪ :‬إن دابته منطلقة عليه‪ ،‬وهو غي معتاد يطلقها ل‬
‫تصدقه‪ ،‬فأما حبسته أو منعته دابته ورجع عنك بدونا‪.‬‬
‫فعزية عليك‪ ،‬اخبن ما هذا الرم الذي فعله صاحب الدابة النفلتة عليه‪ ،‬وأنت تعلم أن‬
‫السلمون ممولون على حسن الظن‪ ،‬إل من نظر منه الاكم العتياد وعرف منه تكرار الفساد‪،‬‬
‫بطلقه الدواب على الرث‪ ،‬وبعدم مبالته بجر الاكم الذي يوز له الجر فيه‪ ،‬ما يؤول إل‬
‫فساد بي العباد‪ .‬وهذا الذي وصفته لك ف الرث الت يرثها الناس بأنفسهم‪ ،‬ويسقونا بأنارهم‪،‬‬
‫فكيف با يسقيه الطر الذي اشترك فيه الناس جيعهم‪ ،‬بنص الديث عن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫فإن قلت‪ :‬إن الميات للبلدين قد تقدم من تقدم من أهل العلم بالكلم فيها‪ ،‬ونصبوا للناس‬
‫حدودا‪ ،‬لئل يعدوا بعضهم على بعض‪ ،‬وف ذلك مكاتبات وأوراق‪ ،‬يشهد با من وقف عليها‪،‬‬
‫أترى ما صنعوه باطل أم تقر بعدله‪ ،‬فتعرف ما فعلناه حقا وصوابا‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬إن ذلك الذي فعله أولئك الئمة والعلماء‪ ،‬عدلم غي منكور‪ ،‬وحقهم مبور‪ ،‬وسيتم‬
‫بالعدل أشهر من نار على علم‪ ،‬غي أنه يرج على وجوه كلها لئقة مستحسنة جائزة‪ ،‬منها أن‬
‫ذلك فعلوه إصلحا بي العباد‪ ،‬ل حكما جازما‪ .‬والصلح جائز على التراضي لدفع الفساد‪،‬‬
‫حسما لادة ما تعوده الهلة من التطاول على بعضهم بعضا‪ .‬وكل منهم أعطوه ف ذلك الصلح‬
‫بقدر نصيبه‪ ،‬على وجه التراضي من تلك البقاع للنتفاع منها‪ ،‬وما جعلوا ما كان يص الغي من‬
‫تلك الفلة مرما كالرم‪ ،‬يعابون عليه العقوبة الشديدة ويتوغلون ف حجره كل التوغل‪ .‬وما‬
‫اشتهر لنا عنهم إنا أتاه من دواب الناس ف تلك الفلوات يساق إليهم إل حصنهم من الكانات‬
‫النائية البعيدة‪ ،‬يعاقبون ويبسون الدواب على أربابا‪ ،‬ويسلبونم أسلحتهم رغما عليهم‪ ،‬إلاء لم‬
‫على العقوبة با يرضي القائم من الدة الت تالف سية العدل‪ ،‬من طول الكث ف البس‪.‬‬
‫وعلى تقدير أن ما فعلته ليس خارجا مرج الطأ ف الدين إل أنك خالفت فيه سية أهل‬
‫العدل من إخوانك السلمي ول تصغ لنصحهم‪ .‬ول ترغب فيما رغبوا‪ ،‬وفيهم من هو أنفذ منك‬
‫بصية‪ ،‬وأكثر اطلعا على أثر السلف‪ ،‬وأغزر علما‪ ،‬وأوسع دراية وأعدل سية وأقدم هجرة‬
‫وأترك للدنيا وحطامها‪ .‬وسيته بالعدل والزهد أشهر من أن يصفها الواصف وهو الذي بلغك‬
‫النصائح حت مللت نصحه ولويت نصحك عن قبول ما أراد منك الرجوع عنه‪ ،‬فكفى بذلك‬
‫دليل على ارتكابك العيب‪ ،‬وتبطك العشواء‪ ،‬وميلك إل ما توى‪ ،‬على تقدير أن ما فعلته غي‬
‫خارج مرج التخطئة بالجاع‪ ،‬وأنت على ما رفع لنا المناء ما اقتصرت على ذلك ‪ ،‬حرمت‬
‫على الناس اللل‪ ،‬بفتواك ف مسائل ما ل يصى من فتاويك باعتقادك الفاسد أنك من أهل‬
‫الجتهاد‪ ،‬وأهل الجتهاد ما أباح ال لم باجتهادهم عدم البالة‪ ،‬وما أحل لم يقولون ما ل‬
‫يعلمون‪ ،‬بل إن اجتهدوا ف مسألة استنبطوا الدليل من مله‪ ،‬أو قاسوا على غيها من السالة حت‬
‫ترجع إل أصل صريح‪ ،‬فقالوا باجتهادهم فيها ل عن هوى ول عما يستحسنه الوى‪ .‬فاقنع انك‬
‫لست من أهل تلك الرتبة‪ ،‬واعرف قدرك ول تطاول فوق معرفتك‪ ،‬فما أراك إل من أهل النلة‬
‫الول‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫وإياك ث إياك أن تقول ف مسألة باجتهاد منك‪ ،‬وقد ألزمتك أن تكم با تده ف أثر‬
‫السلمي والئمة ف الدين‪ ،‬وحكمك يكون جريا على حكمهم ف السألة الت تعرف حكمهم‬
‫بذلك الكم ل غي‪ ،‬بشرط معرفتك عدله وحقه وصوابه‪ ،‬وإل أرجعها إل إخوانك الذي هم‬
‫أعرف منك‪ ،‬وهناك جارك‪ ،‬ذلك الهبذ البصي الشهي ماجد‪ ،‬فرد الصوم إليه‪.‬‬
‫وإن رأيت ف الثر أن الاكم إل نظره أحوج منه فغلى أثره‪ ،‬فذلك ف حق قوم ل أنت‬
‫منهم‪ .‬اللهم إل أن تشهد لك العلماء أنك منهم‪ ،‬وتقق ذلك من نفسك يقينا‪ ،‬لن ف الديث‪:‬‬
‫" استفت نفسك‪ "...‬ال فهذا كلم يرج على وجهي‪ :‬إل نظر اجتهاد ف الرأي أو إل ترجيح‬
‫ف مسألة الرأي‪.‬‬
‫وعلى كل حال‪ ،‬فأنت لست من أهل الرتبة الول والباحة لك ف الثانية‪ .‬إن رأى العلماء‬
‫أنك من أهل الترجيح فتب إل ال من تليطاتك‪ ،‬فإنّ الخلّط ف دينه‪ ،‬ل يقبل ال منه صرفا ول‬
‫عدل‪ ،‬وأنت تعلم أنّ الدين ليس كالال‪ ،‬إن أفسدت ف بعضه اندم كلّه‪ ،‬فإيّاك ثّ إيّاك يا أبا زيد‪،‬‬
‫احرص ف حركاتك وسكناتك‪ ،‬وقدّم للسؤال جوابا‪ ،‬وتدارك نفسك ما دام العمر مدود‪ ،‬وباب‬
‫التوبة غي مسدود‪ ،‬ال ال‪ ،‬اتّق ال تعال‪.‬‬
‫أوصيك ونفسي بتقوى ال تعال‪ ،‬وإن رأيتم من البتلى‪ 1‬عيبا فخذوا بيده‪ ،‬وأنزلوه منلته الت‬
‫أمركم ال أن تنلوه فيها‪ ،‬والقّ يعلو ول يعلى عليه‪ ،‬وما حرّضتك هذا التحريض‪ ،‬وجرّدت لك‬
‫هذا النصح‪ ،‬وبيّنت هذا التبيي إلّ شفقة بك‪ ،‬وشفقة على نفسي من السؤال ف الوقف العظيم‬
‫الذي ترتعد فيه الفرائص‪ ،‬ويقول فيه الصديقون والرسلون‪ :‬اللهمّ ل أسألك اليوم إلّ نفسي‪ ،‬وقد‬
‫ابتلينا بأمر عظيم وخطر جسيم‪ ،‬فالويل ك ّل الويل لنا‪ ،‬إن ل يتداركنا ال برحته الواسعة‪ ،‬ويغمرنا‬
‫بغفرته ولطفه‪.‬‬
‫نعوذ بال من سوابق الشقا‪ ،‬ونسأله التوفيق لا يرضا‪ ،‬ويسلك بنا لحسن طريق يبه‪ ،‬ويعل‬
‫أعمالنا خالصة لوجهه‪ ،‬ويعل لنا إخوانا وأعوانا وأنصارا ورغبتهم ف الدين ل ف الدنيا وحطامها‬
‫وزخارفها‪.‬‬
‫وأسلحة القوم الت أحجرت با عندك وحيهم أرسل با للشيخ ماجد‪ .‬أمرتك بذلك أمرا‬
‫حازما‪ ،‬وإن رأيت ذلك الكان العهود يتاج إل حكم فيه ورأي الشيخ‪ ،‬ما توز فيه الحكام‬
‫‪ - 1‬يعن المام نفسه‪.‬‬
‫‪153‬‬

‫قوله ذلك‪ ،‬من ل يقنع بكم‪ ،‬وتطاول على ارتكاب بدعة كبدعهم القدية والكبائر العظيمة الت‬
‫كانوا يركبونا‪ ،‬من تبكيت الذان للدواب‪ ،‬عاقب من فعل ذلك العقوبة الشديدة‪ ،‬هذا والسلم‬
‫عليك ومن ِقبَلَك من الخوان‪ ،‬وصلى ال على سيدنا ممد وإله وصحبه وسلم‪ .‬إهـ‬

‫‪154‬‬

‫قصيدة الشيخ سعيد بن سليمان الروصي‪:1‬‬
‫بسام كل غضنفر صنديـــد‬
‫سخرت لياليه بكل عمـــيد‬
‫تري با الهوا بغي رشيــد‬

‫شب الوطيس غزائم التوحيــدي‬
‫وأتت عواصي الدهر طوعا بعدما‬
‫صارت عمان سفينة ف لــة‬

‫‪ - 1‬مموعة قصائد‪ ،‬مطوط بكتبة السيد ممد بن أحد البوسعيدي‪ ،‬رقم الخطوط‪ [.319 :‬ملحظة‪ :‬وجدت هذا الزء من‬
‫القصيدة ول أعثر على الباقي]‪.‬‬
‫‪155‬‬

‫لعبت با الفرنج حــت بدلوا‬
‫وعن الماعة باجتماع مزيقــة‬
‫ياللرجال معاقل السلم قــد‬
‫هذي جنود ال قــد غضبت و‬
‫أكرم بقـوم ف تنوف أصبحت‬
‫قوم يرون دم العروق مدامــة‬
‫هم طوقوا عقــد اللفة سالا‬
‫أخذ اللفة عــن أبيه وجده‬
‫أبقى لــه كن اللفة وارث‬
‫وعضيده ذاك الغضنفر حي‬
‫علمي بل برين بل كنين بل‬
‫وبنو هلل كل فرد منهم‬
‫وبنو ريام عصابة ل تلك‬

‫رقيا النابر باستماع الغيـــد‬
‫وعن الشريعة بابنة العنقـــود‬
‫ملئـت صياصيها بكل جحـود‬
‫إن سيوفهم أذنت إذا بــورود‬
‫تب العلى ف طارف وتليــد‬
‫وحني نقع الصمع صوت نشيد‬
‫نل الغطارفة الكرام الصيــد‬
‫أكرم بآباء له وجــــدود‬
‫فاجتاح جوهر كنه الوصـود‬
‫والسالي العال ابن حيد‬
‫بدرين قد طلعا بأفق سعود‬
‫يثن عنان الحفل الحشود‬
‫اليام رد قضائها الردود‬

‫ث ذكر فتح نزوى وإزكي وقال ف فتح سائل‪:‬‬
‫حصن حوى من كل قرم باسل‬
‫بث المام نصيحة لرئيسهم‬
‫فدنا وقد مد الميس جناحه‬
‫بر تلطم بالديد وموجه‬
‫بسواد نقع ف بياض عمائم‬
‫وترى الكتائب كالسحائب سيها‬
‫حاطوا بذاك الصن حوط إهالة‬
‫قلعوه من تت الثرى فصعيده‬
‫طلبوا المان من المام وما رأوا‬
‫فبدا لنا بدر اللفة مشرق‬
‫مولي هذا النصر أقبل كي يرى‬

‫تذكي عزائمه بنار حديد‬
‫فثن عنان النصح غي مفيد‬
‫فوق البال وفوق كل صعيد‬
‫بلغ الرب بعساكر وجنود‬
‫ف خضر أسياف بمر زرود‬
‫تترى بكل سيدع صنديد‬
‫بالبدر والتصقوا بكل وصيد‬
‫بسمائه وساؤه بصعيد‬
‫عن حكمه من ناصر وميد‬
‫ف دسته بالعدل والتسديد‬
‫بيديك كل صميدع مصفود‬
‫‪156‬‬

‫وأجل سابقة وأبج عيد‬

‫ل زلت للسلم أشرف كعبة‬

‫هذه القصيدة لحمد بن يي ف فتوحات المام وخروجه إل بركاء ‪:1‬‬
‫يبكم هل جار عارضه بعـــدي‬
‫وفاض علي تلك الدافع بالسعــد‬
‫ومغن تغنت ورقه بشذا المـــد‬
‫تعطرت الفاق من عبق النــــد‬
‫تقوم بنصر ال بالل والعقــــد‬
‫عليهم دروع العز مكمة الســـرد‬
‫وصمع كشهب الرجم تلك من بعد‬

‫سلوا البارق النجدي عن سابق الرعد‬
‫وهل نل الــوي مزن صيفــه‬
‫منازل اللف ومــــربع سارة‬
‫وهل لحت وادي العاول لحـــة‬
‫وهل مطرت بالود بي مائـــل‬
‫على عاديات كالنعام إذا عــدت‬
‫بأيـــديهم سر القواضب والقنا‬

‫‪ - 1‬مموعة قصائد‪ ،‬مطوط بكتبة السيد ممد بن أحد البوسعيدي‪ ،‬رقم الخطوط‪ .319 :‬وكذلك مطوط رقم(‪.)1323‬‬
‫وهذه القصيدة تتحتث عن فتوحات المام ويب التنبيه على وجود بعض السقط ف البيات وقد نقلتها كما هي ف‬
‫الخطوط‪.‬‬
‫‪157‬‬

‫يوضون بر الوت والـوت مسعر‬
‫أتاهم إمام الق سال الـــذي‬
‫فت راشد الزاكي الـــروصي‬
‫بيش يسد الفق شرقا ومغــربا‬
‫خيس حوى من كـل قيل وضيغم‬
‫أتينا ونور الـــق يسطع بيننا‬
‫وردنا وناموس الشريعة حاكــم‬
‫با قيل من نبهان أســد عرينها‬
‫لم شرف يسموا على كل فاضل‬
‫وفتيان صدق من هناة أكــارم‬
‫إن اقتحموا بر الهالك ف الوغى‬
‫وغيهم من كل صيـد متوج‬
‫كهـوف ضيوف للمساوي نقمة‬
‫صناديد يمون الذمار ويدركـوا‬
‫قطعنا بم أجواز كــل تنوفـة‬
‫ولا امتطينا ساحـة الغر سلمت‬
‫با مـن بن شس العاول ههـم‬
‫ولا ترقـو صرحها خيمـوا با‬
‫وتاهت با عزا سرورا وبجــة‬
‫على نـل طافت كتائب حـي‬
‫أحاطوا با شرقا وغربا‪ ...‬معاقل‬
‫فحار دليل القـوم لا رأوا البل‬
‫وما جهلوا قدر المـام ونصره‬
‫بقوا بي إقدام وإحجام برهــة‬

‫لظاه ول يثنون صدرا مــع الورد‬
‫تعاظم قدرا فهو مــن دوحة الزد‬
‫فريد العال ترقاها به كـل ذي رشد‬
‫غورا وندا بالشريعة مستهـــدي‬
‫وشهم هام حل ف ذروة الجـــد‬
‫وشس الدى حلت على هالة السعـد‬
‫علينا ومـــن كان بالق يستجدي‬
‫فحمي قطب القوم واسطة العقـــد‬
‫وليس فت منهم سوى واريّ الزنــد‬
‫ربيع الندى للناس إن ضَنّ ذو رفــد‬
‫بأسيافهم حـازوا ذرى العز ف القصد‬
‫فآثارهم ف كـــــل سفر وسند‬
‫الناوي وغوث اللق من كل ما يبدي‬
‫بثارهم لـــــو كان ف آخر الند‬
‫وأعلمهم خفاقة بالعـــدى تردي‬
‫مسلمات‪ 1‬من ضرب الدافع كالرعـد‬
‫طلب العل ف كل نازلة تبــدي‬
‫فزلزلت القطار خوفا من الوعــد‬
‫وذلت عواصي كـــل باغ ومرتد‬
‫هم القوم كل القوم ف كــل مشهد‬
‫وأمست ذلول للمام وللجنـــد‬
‫بم نازل حادوا عن الرب والقصـد‬
‫ولكن قضاء ال غالب على العبــد‬
‫يديرون أي الالتي لم تـــدي‬

‫‪ - 1‬مسلمات‪ :‬منطقة بوادي العاول‪.‬‬
‫‪158‬‬

‫فما ينفع القـوام حصن ومعقل‬
‫وقــد بايعوه قبل ذلك أهلها‬
‫وماذا عليهم مــن ملمة لئم‬
‫ومـن مد باع البغي ل يـزل‬
‫وجر إل بركا خيسا عرمـرما‬
‫أقام با واليش يزأر حــولا‬
‫فقد رجعوا من فتكة من حيمهم‬
‫كأن جبال الطور قد وقعت بم‬
‫ورد إمام الق مـن غي ريبة‬
‫إل أن يرى المر استقـر قراره‬
‫أقام على صرح القيقة آمـرا‬
‫وكم مشهد قد خاض غمر عبابه‬
‫فسل دار نزوى ما رأت من بسالة‬
‫وسل منح الفيقي عن خطبها وما‬
‫وإزكي أتتها منه يومـا عصائب‬
‫فطاعت وما ارتاعت إذا مـن مهابة‬
‫وقد خفضت قاروت أجنحة الرضى‬
‫ومدت يد الحسان واليمن إذ رأت‬
‫وحصن العواب ‪ .........‬بقـدرة‬
‫كـان با ذاك الضعيف ‪ ....‬يفهم‬
‫وسار ير اليش نـــو سائل‬
‫فأسعر نار الرب شهرا ول يـزل‬
‫برب يشيب الطفل قبل مشيبـه‬
‫أحاطوا جنود ال حصرا بصنـه‬

‫إذا ل يكن ل ف الرضا تبــــدي‬
‫وهم خذلوه ف القيقة عن قصـــد‬
‫إذا عانقوا التقوى وساغوا جنا الشهـد‬
‫على جرف هار با زاغ عن رشــد‬
‫تصاد به وحش الفداد باليـــدي‬
‫زئي السباع الضاريات مع الســـد‬
‫وردوا بل خوف وقالوا إل الـــرد‬
‫تصاغر للكفار من فتكة النــــد‬
‫دهته ولكن الله هو البــــدي‬
‫وعادت عوادي الدهر صافية الــود‬
‫بعروف أو ناه عن النكر الــردي‬
‫بقهر وكم قد ذل طاغية النجـــد‬
‫رماها با من كل فيلق ذي عهــد‬
‫رأته با من حد صارمها النـــدي‬
‫وفيها سعود حل ف ذروة السعــد‬
‫وقرت به عينا من البأس والوجــد‬
‫وألقت عصاها عن عناية مستهـدي‬
‫با الشهم عيسى بن صال ذا الـد‬
‫بنو حكم‪ 1‬أكرم بم لك من جنـد‬
‫وقد حاد عن طرق النهج والرشـد‬
‫ونادر السلطان ذو العدد والعــد‬
‫على صهوات الصن ينفث عن جـد‬
‫ويذعره روعا على خرق الهـــد‬
‫على قلعات مشرفات على الســد‬

‫‪- 1‬قبيلة العبيي ‪.‬‬
‫‪159‬‬

‫وحاصرها قهرا وما لا من مهـدي‬
‫ول يريا من ناصر أبدا مـــدي‬
‫تنجيهما من هلكة بعد مـــرصد‬
‫وأمست ذلول لتروع بالضـــد‬
‫وآله والصحاب ما سح مـن رعد‪.‬‬

‫وبدبد أبدت للمام عـــداوة‬
‫ول زالتا ف وحشة إثر دهشــة‬
‫وقد دانتا بالسمع والطاعـة الت‬
‫فدانت له شرق البلد وغــربا‬
‫وصل على الختار رب ممــد‬

‫تت‬
‫وهي اثنان وستون بيتا‬

‫هذه القصيدة عن حود بن خلفان بن شني العبيدان ف مدح إمام السلمي سال بن راشد‬
‫الروصي وذكر فتوحاته‬

‫‪1‬‬

‫والمد ل العظيم الشان‬
‫بالشرقي العقل والبهان‬
‫وسنان صاحب صارم وسنان‬
‫بعض العجالة ف المور ثوان‬
‫علم برأس معال النسان‬
‫ف أهلها نور من الرحن‬
‫جرف من الوغاد ف الضغان‬
‫تدبيه يشاه من أهوان‬
‫إل بظل ضللة الشيطان‬
‫إل لعات ل يزال مشان‬

‫نور البشارة من رضاه كفان‬
‫شس الداية ل يزال طلوعها‬
‫والدهر يومك فاغتنمه فإنه‬
‫فانظر لرات المور مشاورا‬
‫وانظر إل علم السياسة إنه‬
‫وكذا الفراسة ل تدعها إنا‬
‫العالون العاملون على شفا‬
‫ل أمن للنسان إل العلم ف‬
‫أنام مضطجعا بغي تفكر‬
‫ما ف الماقة للمارة طائل‬

‫‪ - 1‬مموعة قصائد‪ ،‬مطوط بكتبة السيد ممد بن أحد البوسعيدي‪ ،‬رقم الخطوط‪316 :‬‬
‫‪160‬‬

‫ث ابتل الخوان باليان‬
‫بتخي الصحاب والخوان‬
‫هذا لم سبب النجاح الثان‬
‫يا قلب بعد تفتح الرمان‬
‫أعتابه سهر الحب الان‬
‫لا توف العال الربان‬
‫فلك القيقة ناظري وجنان‬
‫أمر الله القادر الربان‬
‫أن قم بثابت أمرنا الوحدان‬
‫سبقت له منا يد البهان‬
‫يوما أتى جبيل بالقرآن‬
‫عام كعد(أشغل)‪ 2‬بل نقصان‬
‫زيد وعمر قام كاليان‬
‫لا علته بيعة الرضوان‬
‫واستفتحوا منحا بغي طعان‬
‫ف حصنها فتحارب اليشان‬
‫عقدت إمامة سال بعمان‬
‫وأبوه ف كرسيه متوان‬
‫حل القضاء حلت عرى الذهان‬
‫من كان يقصد ف الزمان الفان‬
‫سيفا على رؤوس الرجال يان‬
‫ثر القلوب بأطيب الغصان‬

‫فالبس أمور القوم ملبس رحة‬
‫اللك ملكك باختيار ال ل‬
‫لكنهم سبب النجاح وأنت يا‬
‫قم بالسعادة إنه فتح الرضى‬
‫يا طال ما سهرت عيون القوم ف‬
‫لول مبتهم لفيض تصبي‬
‫شسان من شس النهار ومنه ف‬
‫فهو الذي ناجاه ف إصراره‬
‫ناجاه فيما كان يطلب كونه‬
‫وانض بسال بن راشد الذي‬
‫إنا لننصره بناصر ديننا‬
‫عقدة إمامته بفضل ال ف‬
‫وأتاه من مطوعي عمانه‬
‫حت استمد بنوره فلك القضا‬
‫فتحت لم نزوى و إزكي بعدها‬
‫وأتوا سائل وابن فيصل نادر‬
‫واللك يومئذ لفيصل عندما‬
‫ث استمر خصامهم بسمائل‬
‫ل جب فيه ول افتقار بل إذا‬
‫فتحت سائل ث مات بسقط‬
‫شلت أيادي الدهر ف شكل القضا‬
‫خفظ الناح جنا حلل الود من‬

‫‪( - 2‬أشغل) إشارة إل السنة الت عقد فيها البيعة على المام سال بن راشد الروصي‪ ،‬فهذه الروف لا رموز عددية مموعها‬
‫يدل على السنة تت فيها البيعة‪:‬‬
‫أ ‪ +‬ش ‪ +‬غ ‪ +‬ل‬
‫‪1331 = 30 + 1000 + 300 + 1‬‬
‫‪161‬‬

‫التقدير ل زالت على الدوران‬
‫والشيء عارية بغي معان‬
‫مدحوا بآيات من الفرقان‬
‫أوصافهم نور على اللوان‬
‫حب الله ورغبة الغفران‬
‫وتشاغل الشجعان بالشجعان‬
‫المد ل الذي أعطان‬
‫سعدت معاولنا مع العوان‬
‫عفوا بل رغم ول عدوان‬
‫من كل عيب دائم الزمان‬
‫أمر اللفة ث جاء يعان‬
‫إرثا من الباء والخوان‬
‫طرف السنان وطرفه سيان‬
‫إل ببذل الود والحسان‬
‫والمد ل العظيم الشان‬

‫للناس حلقة خات ف إصبع‬
‫ل فضل فيما بينهم إل التقى‬
‫نصر الله إمامنا بعصابة‬
‫ل زالت التوراة والنيل من‬
‫التاركي الهل والولد ف‬
‫والصابرين على السيوف إذا علت‬
‫ما كان ظن أن يد دهري بم‬
‫جاؤوا إل بلد العاول عن رضا‬
‫وأتوا إل نل فبايع أهلها‬
‫بلد تقدس أهلها وتطهرت‬
‫هذا وتيمور بن فيصل قد حوى‬
‫اللك ل العظيم ول يكن‬
‫وكذاك للشعراء لسان ل يزل‬
‫ل يتن ثر الوداد من الورى‬
‫ث الصلة على النب وآله‬

‫تت القصيدة وهي (‪ )47‬بيتا‬

‫‪162‬‬

‫هذه القصيدة عن الشيخ سليمان بن عدي الروصي‪ 1‬وذكر فيها راشد بن عزيز الصيب لا‬
‫ظهر منه من سب للمسلمي‪ ،‬ول أعثر على مطلع القصيدة‪:‬‬
‫‪...........................‬‬
‫ودعا بم للضللة أبو رشيد‬
‫يقيموا عند هذا بالدود‬
‫وصدهم عن القول السديد‬
‫سرى ف قلب ختار كنود‬
‫إذا من كل شيطان مريد‬
‫سبيل الغي تاه بكل بيد‬
‫وترك النوم أوقات الجود‬
‫فهذا حال أحبار اليهود‬
‫وصام النهار ف ذاك عودي‬
‫سيحشر عندهم يوم الورود‬
‫با أبداه ف نظم القصيد‬
‫عليه لعنة الول الجيد‬
‫كمثل الكلب ينبح بالوصيد‬
‫على عكس السمى بالسعيد‬
‫بم يصلون نيان الوقود‬

‫‪...........................‬‬
‫‪..........................‬‬
‫مكابرة لهل الق كيل‬
‫فوسوس ف صدور الناس شرا‬
‫نعم فسارة ف كل قطر‬
‫هو الشيطان ذلك فاستعيذوا‬
‫ومن إخوانه من ضل يسعى‬
‫يظن الزهد ف الدنيا بصوم‬
‫وسب السلمي له حلل‬
‫فل وال لو قام الليال‬
‫أما يدري إذن من حب قوما‬
‫أتى زورا وبتانا عظيما‬
‫جدير أن يقال بكل بيت‬
‫يذود عن العدى سرا وجهرا‬
‫كفى خسا ومقتا بل ولعنا‬
‫إمام الق ذقهم حر بأس‬

‫‪ - 1‬مموعة قصائد‪ ،‬مطوط بكتبة السيد ممد بن أحد البوسعيدي‪ ،‬رقم الخطوط‪319:‬‬
‫‪163‬‬

‫به سم أشيب باء الصديد‬
‫عظامهم ويفري كل جيد‬
‫ويقطع عند ذا حبل الوريد‬
‫إذا ما بالفلح عليك نودي‬
‫بأبطال أول بأس شديد‬
‫رجال قد تراضوا بالقعود‬
‫لغناطيس هاتيك النود‬
‫فتذريهم إذن فري الصيد‬
‫كشهب النار ترمي من بعيد‬
‫بقد الام أو شك اليوب‬
‫فتقصم كل جبار عنيد‬
‫خيولم وثارت كالسود‬
‫كأغنام بدت بي الفهود‬
‫تناديهم أل هل من مزيد‬
‫بنادقهم كأمثال الرعود‬
‫يطيلون الركوع مع السجود‬
‫تعال عن نظي أو نديد‬
‫فزلزل كل بنيان شديد‬
‫مضى من قبلهم من قوم هود‬
‫كنمرود وعاد أو ثود‬
‫سللة راشد الذمر الرشيد‬
‫زهت بالوشي ف حلل البود‬
‫بأسوار من الدر النضيد‬
‫وأمهرها بسفك دم الحود‬

‫وجرعهم شرابا من كؤوس‬
‫يفتت لمهم منهم ويبي‬
‫ويصهر منهم ما ف بطون‬
‫هناك إذن بذا تقر عين‬
‫أدام ال نصرك يا إمام‬
‫لقد غضبوا إذا ل لا‬
‫قد انذبوا إل الدنيا ومالوا‬
‫ستأتيهم جنود ال فورا‬
‫تراهم ينسلون بكل فج‬
‫يوضون التوف ول يبالوا‬
‫بذا خاضوا إذن بر النايا‬
‫وإن دارت رحى اليجاء صفوا‬
‫فتفرسهم إذا فرسان صدق‬
‫فتجعلهم طعاما للضواري‬
‫وترميهم هناك بكل فج‬
‫يقدمهم إل الرمى رجال‬
‫فيا مولي يا ذا العرش يا من‬
‫على العداء أرسل ريح عاد‬
‫ودمرهم كتدمي الذي قد‬
‫ويا رب انتقم منهم سريعا‬
‫إمام السلمي فهاك من‬
‫إليك إذا لقد وجهت بكرا‬
‫تلت بالدلل وقد تلت‬
‫فإنك كفوها فأحسن إليهم‬

‫‪164‬‬

‫أب يي سليمان الودود‬
‫يذب لن أتى مثل الوليد‬
‫مقامكم غدا بي الكبود‬
‫مدى اليام ف عيش رغيد‬

‫أتت من ناصح ما حاد عنكم‬
‫غدا حسان هذا الدهر عنكم‬
‫فأنتم أنتم إن تبعدوه‬
‫ودوموا ف سرور مع حبور‬

‫يقول الناسخ‪ :‬تت وهي عن الشيخ سليمان بن عدي الروصي‪ ،‬وذكر أب رشيد وذلك أن راشد‬
‫بن عزيز أخزاه ال سب السلمي بقصيده ل نطلع عليها بل سعنا با فأجابه هذا الناظم‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫ذكرنا سابقا قصيدة سليمان بن سعيد الكندي ( أبو سلم) ف الصفحة رقم( ) يث المام‬
‫على فتح مسقط‪ ،‬وهنا نذكر شيئا من معارضة الشاعر الجيزي له‪ ،‬ومن ث رد الشاعر سليمان‬
‫الكندي على الجيزي‪ ،‬وكذلك رد الشيخ سليمان بن ممد بن أحد الكندي على الجيزي أيضا‪.‬‬
‫أول‪ :‬معارضة الجيزي‪:‬‬
‫وأظهر من مبأة الغرائب‬
‫فويل لاهل أبدى الصائب‬
‫ونال مقاصده والطالب‬

‫أرى الهل واف وأبدا العجائب‬
‫عماء الهول جهول العمى‬
‫سعتم بباغ ينال الن‬
‫إل أن قال‪:‬‬
‫‪166‬‬

‫ول أنت يوم الوغى للمحارب‬
‫لتشمي حرب ولف الكتائب‬
‫إل غاب ليث شديد الخالب‬
‫وللهند سد عليها وحاجب‬
‫بسطوة جند من الن حارب‬
‫وماء الدافع يري سواكب‬
‫بأسرع من لحة الطرف قارب‬
‫فل حاجة لسي القانب‬
‫مواعيدكم لصلة الرغائب‬
‫وإن زدتوا لكم الجر ثائب‬
‫ويسلم قطانا والجانب‬
‫ولا تذوقوا قراع الكتائب‬
‫با قد جرى من حدوث النوائب‬
‫لقرع جبال با الصلد ثاقب‬
‫فإن الور له النصح واجب‬
‫وكن لطريق السلمة راغب‬

‫فاقعد فل أنت للمكرمات‬
‫فلستم بأهل لر اليوش‬
‫فكن ف وجارك ل تقتحم‬
‫تنيتم تلكون النود‬
‫وقلتم نكسر أقفالا‬
‫وقلتم بتغريق سفن البحار‬
‫وملك مدائنها والقرى‬
‫هلموا إليها بسي الرخاء‬
‫فمسجد قصابكم يرتي‬
‫فحسبكم ملكها هيبة‬
‫لعلكم تغنمون الصليب‬
‫اتذت أراجيفكم عدة‬
‫أيا ذا الزخرف أما قد سعت‬
‫تريد تقدم رأسا سقيما‬
‫نصحتك يا مدعي بالكمال‬
‫فل تركب الصعب والهلكات‬

‫إل آخر القصيدة وهي(‪ )45‬بيتا‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬رد عليه أبو سلم على الجيزي‪:‬‬
‫فدع عنك شتم كرام الناصب‬
‫يرديك يا ذا لشر العواقب‬
‫تناطح صخرا هل العقل ذاهب‬
‫سفاسف خزي أو الهل غالب‬
‫فما الزهد يا ذا بقض الشوارب‬
‫وحفظ اللسان وترك العائب‬

‫أخا الهل ل تركب التاعب‬
‫أراك تعاطيت أمرا عظيما‬
‫تعديت طورك حت اقتحمت‬
‫أم المر خاف عليك فتبدي‬
‫أيا مدعي الزهد ويك اقتصر‬
‫ولكنما الزهد تقوى الله‬
‫‪167‬‬

‫وتوهم أنك تقضي الرغائب‬
‫فما أنت فيه كنسج العناكب‬
‫فل توردنا حياض التاعب‬
‫لسبلت دمعا كماء السحائب‬
‫ارتكبت صعاب الردى والعاطب‬
‫إذا أحاطت اليل من كل جانب‬
‫بيا على الدين من كل ضارب‬
‫فإن هزبر شديد الخالب‬
‫فلست آوي البيوت الرائب‬
‫لكسب العال ونيل الراتب‬
‫فسائل خبيا بنا والصاحب‬
‫فهذي الصوارم عنا تاطب‬
‫وهذي الدافع سلها تاوب‬
‫تناطح كيوان أعل الواكب‬
‫فت راشد الشهم ابن الطايب‬
‫حليف العال مفيض الواهب‬
‫وحي ذاك الكمي الحارب‬

‫تظاهر للناس زهدا عظيما‬
‫فل تتعب النفس ف غي شيء‬
‫ترفق بنفسك ل تلكنها‬
‫ولو كنت تعلم ماذا ترى‬
‫ولكنما الهل أغراك حت‬
‫ستعلم حينا با قد جهلت‬
‫ونادى النادي رحى الرب دارت‬
‫هناك اختبن أيا ذا العمى‬
‫وإن حسام شديد الضا‬
‫فوا عجبا أينا الدعي‬
‫إذا كنت تهل قدرا لنا‬
‫وإن كنت تنكر ما قد فعلنا‬
‫وهذي البنادق تبك عنا‬
‫وإنا لقوم لنا رفعة‬
‫فمنا إمام الدى سال‬
‫ومنا الفقيه الفت السالي‬
‫ومنا المي عيسى المام‬
‫إل أن قال‪:‬‬

‫فصرت كأنك عشواء حاطب‬
‫لك الويل أبشر فهذي العصائب‬
‫وكسر الصليب وسي القانب‬
‫فماذا الغرور وماذا العائب‬
‫تولد منها جيع العجائب‬
‫يلكنا شرقها والغارب‬

‫أعمش بعينيك أم ذا عمى‬
‫كأنك تنكر أفعالنا‬
‫أراك تعينا بالنود‬
‫فهل ارعويت وهل افتكرت‬
‫فل تغترر فالليال عشار‬
‫فليس مال على ال أن‬
‫‪168‬‬

‫لا كنت تركب صعب الراكب‬

‫ولو كنت تعلم قدر الكرام‬
‫ث قال ‪:‬‬

‫وبدبد لا غشتها الكتائب‬
‫با شاهدت من عظيم الغرائب‬
‫وكم من مطيع وكم من مارب‬
‫بول إلي تتم الطالب‬

‫فسائل سائل ماذا دهاها‬
‫ونزوى وإزكي فتخبك عنا‬
‫وكم من قلع وكم من حصون‬
‫فصبا قليل ترى ما يكون‬

‫تت القصيدة وأصلها (‪ )45‬بيتا‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬رد الشيخ سليمان بن ممد بن أحد الكندي على الجيزي‪:‬‬

‫‪169‬‬

‫دن تسلم أعلى الراتب‬
‫ينال بكفيه أعلى الكواكب‬
‫برأس ذليل فنال العاطب‬
‫لفض الصى واقتحام الصاعب‬
‫حجى ل تنوح عليك النوادب‬
‫فشيدت حصنا بنسج العناكب‬
‫يقود الياد ويول الواهب‬
‫هداة النام سنام العارب‬
‫بهلك قد حزت كل العائب‬
‫فخوضك فيهم عظيم الصائب‬
‫فل توردنا حياض العاطب‬
‫بغيك فهل عقلك اليـــوم ذاهب‬

‫عجبت وذا الدهر يبدي العجائب‬
‫تطاول حت يرى أنه‬
‫وحاول ينطح شم البال‬
‫أيا من يقدم رأسا سقيما‬
‫فرفقا بذا الرأس إن كنت ذا‬
‫ورمت تارب أهل الدى‬
‫رويدك أقصر فليس الذي‬
‫أتهل قدر السراة الكماة‬
‫ظللت تزق أعراضهم‬
‫رويدك مالك والسلمي‬
‫فارفق بنفسك واربأ با‬
‫تريد لتطفئ نــــــور الله‬
‫إل أن قال‪:‬‬

‫لم مستخفا جهارا تاطب‬
‫أنطمع إذ أنت عنه الحارب‬
‫بكيت بدمع كماء السحائب‬
‫فأمسيت تبط سوء الغياهب‬
‫فما المر هزل به أنت لعب‬
‫وطول السجود وفعل الرغئب‬
‫وحب ذويه ورفض العائب‬
‫بطعنك فيهم لـــه أنت حارب‬

‫هزأت بأهل التقى إذ تقول‬
‫لعلكم تغنمون الصليب‬
‫فلو كنت تعلم ما قلته‬
‫ولكن بقلبك ران كثيف‬
‫تنبه ودع عنك فعل العمى‬
‫فل تسب الدين خفض الرقاب‬
‫ولكن سلوك طريق الدى‬
‫وقد صرت تطعن ف أهلــــه‬

‫أصل هذه القصيدة (‪ )45‬بيتا‪.‬‬

‫‪170‬‬

171

172

‫المصـــادر والمراجـــــع‬
‫أول‪ :‬المطبوعات‪.‬‬
‫‪.1‬القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪.2‬إبراهيم بن سعيد العبري‪ .‬تبصرة المعتبرين في سيرة‬
‫العبريين‪ .‬غير منشور‪.‬‬
‫‪.3‬إبراهيم محمد إبراهيم شهداد‪ .‬الصراع الداخلي في عمان‬
‫خلل القرن العشرين ‪.1913/1975‬الطبعة الولى‪ .‬دار‬
‫الوزاعي للطباعة والنشر والتوزيع‪.‬بيروت‪ .‬لبنان‪.‬‬
‫‪.4‬ابن شيخان السالمي‪ .‬ديوان ابن شيخان السالمي‪ .‬الطبعة‬
‫الثانية‪.‬الناشر المجموعة الصحفية للدراسات والنشر‪.‬‬
‫‪.5‬أبو القاسم محمود بن حميد الجامعي‪ .‬قاموس الفصاحة‬
‫العمانية‪ .‬دار أحياء التراث العربي ط ‪1425 1‬هـ ‪2004 -‬م‪.‬‬
‫‪.6‬أبو مسلم البهلني ‪.‬ديوان أبي مسلم ‪ .‬حققه ودققه عبد‬
‫الرحمن الخزندار‪.‬‬
‫‪.7‬أحمد بن حمد الخليلي ‪ .‬محاضرة[عنوان‪:‬منهج السالمي في‬
‫مؤلفاته الفقهية ‪ .‬منشورة ضمن كتاب ‪ :‬قراءات في فكر‬
‫السالمي‪.‬إصدار المنتدى الدبي‪ .‬وزارة التراث‬
‫والثقافة‪.‬سلطنة عمان‪ ..‬الطبعة الثانية‪1423 .‬هـ‪2003،‬م‪.‬‬
‫‪.8‬أحمد بن ناصر بن سعيد البيماني‪.‬سيرة أبي زيد عبدالله بن‬
‫محمد بن رزيق الريامي‪1411،‬هـ‪1990/‬م‪.‬‬
‫‪.9‬حسين عبيد غانم غباش‪ .‬عمان الديموقراطية السلمية‬
‫تقاليد المامة والتاريخ السياسي الحديث(‪ )1970-1500‬دار‬
‫الجديد‪ .‬ط ‪1997 1‬م‪.‬‬
‫‪.10‬حميد بن محمد بن رزيق‪ .‬الفتح المبين في سيرة السادة‬
‫البوسعيديين‪.‬تحقيق‪ :‬عبد المنعم عامر‪ ،‬د‪.‬محمد موسى‬
‫عبدالله‪ .‬الطبعة الخامسة‪1422 .‬هـ‪2001/‬م‪.‬‬
‫‪.11‬خالصة الحارثية‪ .‬رجال لكل زمان ومن خان هان‪ .‬الطبعة‬
‫الول ‪1414‬هـ‪ .1993/‬مكتبة الضامري للنشر والتوزيع‪.‬‬
‫‪.12‬خير الدين الزر كلي‪ .‬العلم قاموس تراجم لشهر الرجال‬
‫والنساء‪ .‬دار العلم للمليين‪ .‬بيروت ط ‪.1979 .4‬‬
‫‪.13‬راشد بن حمد الحسيني‪ ،‬اللواح الخروصي سالم بن غسان‬
‫حياته وشعره‪ ،‬الطبعة الولى‪.‬‬
‫‪173‬‬

‫‪.14‬سالم السيابي‪ .‬إسعاف العيان في أنساب أهل عمان‪.‬‬
‫منشورات المكتب السلمي‪.‬‬
‫‪.15‬سالم بن حمود بن شامس السيابي‪ .‬العنوان عن تاريخ‬
‫عمان‪.‬‬
‫‪.16‬سعيد بن حمد الحارثي ‪.‬زهر الربيع في السعي لرضاء‬
‫الجميع‪.‬‬
‫‪.17‬سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي‪ .‬اللؤلؤ الرطب في أبرز‬
‫مستودعات القلب‪.‬‬
‫‪.18‬سلطان بن مبارك الشيباني‪ .‬معجم النساء العمانيات‪.‬‬
‫القسم الول‪.‬الطبعة الولى‪2004 /1425،‬م‪ .‬مكتبة الجيل‬
‫الواعد‪.‬‬
‫‪.19‬سلمة بن مسلم العوتببي الصحاري‪ .‬النساب‪ .‬وزارة التراث‬
‫القومي والثقافة سلطنة عمان‪ .‬ط ‪1415 3‬هـ‪1994 -‬م‪.‬‬
‫‪.20‬سيف بن محمد الفارسي‪ .‬حياتي مذكرة أعرب فيها صاحبها‬
‫كما سمعه أو رآه في حياته‪.‬‬
‫‪.21‬عادل رضا‪ .‬عمان والخليج قضايا ومناقشات‪ .‬دار الكاتب‬
‫العربي للطباعة والنشر‪.‬‬
‫‪.22‬عبد المنعم بن محمد بن عبدالله بن المام سالم الخروصي‬
‫‪ .‬مذكرة عن حادثة استشهاد المام سالم بن راشد وبعض‬
‫القصص‪.‬‬
‫‪.23‬عبدالله بن المام سالم بن راشد الخروصي‪ .‬المسألة‬
‫والجواب في الفقه‪.‬جمعه‪ :‬إسماعيل بن حمد السالمي‪.‬‬
‫‪.24‬فليبس وندل‪ .‬تاريخ عمان‪.‬ط ‪1424 5‬هـ ‪2003 -‬م‪.‬‬
‫‪.25‬فهد بن علي السعدي‪ .‬معجم أعلم الشعراء الباضية‪.‬‬
‫‪.26‬لندن جيران روبرت‪ .‬عمــان ‪1856‬م مســـيرا ومـصـــيرا‪.‬‬
‫وزارة الــــتراث الــقـــومـــي والثـقافــــة‪ .‬سلطنة عمان‬
‫ط ‪ 1409 .4‬هـ ‪1989-‬م‪.‬‬
‫‪.27‬اللجنة الثقافية بمكتبة الشيخ ناصر بن راشد‬
‫الخروصي‪.‬سيرة العلمة ناصر بن راشد الخروصي‪.‬‬
‫‪.28‬مبارك بن سيف الهاشمي‪ .‬المام نور الدين السالمي‬
‫وآراؤه في اللهيات‪.‬مكتبة الضامري للنشر والتوزيع‪.‬‬
‫‪.29‬مجموعة باحثين ‪ .‬تاريخ العوابي‪.‬النسخة الصلية الغير‬
‫منشورة‪.‬‬
‫‪174‬‬

‫‪.30‬مجموعة باحثين‪ .‬عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي‬
‫( المعروف بتقارير شركة الزيت )‪ .‬الناشر مكتبة الثقافة‬
‫الدينية‪.‬‬
‫‪ .31‬محمد بن الحسن بن دريد‪ ،‬الشتقاق‪ ،‬تحقيق وشرح عبد‬
‫السلم محمد هارون‪ ،‬الطبعة الولى‪ ،‬دار الجيل‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪.32‬محمد بن سالم بن موسى الخروصي‪ .‬بحث غير منشور عن‬
‫المام سالم بن راشد الخروصي‪.‬‬
‫‪.33‬محمد بن صالح ناصر‪ .‬أبو مسلم الرواحي حسان عمان‪.‬‬
‫الطبعة الولى‪ .‬مطابع النهضة‪.‬‬
‫‪.34‬محمد بن عبد الله السالمي‪ .‬نهضة العيان بحرية عمان‪ .‬دار‬
‫الجيل‪.‬بيروت‪.‬‬
‫‪.35‬محمد بن عبدالله السالمي و ناجي عساف‪ .‬عمان تاريخ‬
‫يتكلم‪.‬المطبعة العمومية‪ .‬دمشق‬
‫‪ .36‬محمد بن ناصر بن راشد المحروقي‪ ،‬الشعر العماني‬
‫الحديث أبو مسلم البهلني رائدا‪ ،‬المركز الثقافي العربي‪،‬‬
‫الطبعة الولى‪.‬‬
‫‪.37‬محمد علي الزرقا‪.‬تاريخ عمان قديما وحديثا‪.‬‬
‫‪.38‬ناصر بن عبدالله بن حمد العدوي‪ .‬شحذ الذهن الشارد من‬
‫سيرة المام سالم بن راشد‪ .‬بحث غير منشور‪.‬‬
‫‪.39‬نور الدين السالمي ‪ .‬تحفة العيان بسيرة أهل عمان ‪.‬‬
‫مكتبة الستقامة ‪1417‬هـ ‪1997 -‬م‪.‬‬
‫‪.40‬نور الدين السالمي ‪ .‬تحفة العيان بسيرة أهل عمان ‪ .‬مكتبة‬
‫الستقامة ‪1417‬هـ ‪1997 -‬م‪.‬‬
‫‪.41‬نور الدين السالمي‪ .‬جوهر النظام في علمي الديان‬
‫والحكام‪ ،‬الطبعة الحادية عشر‪1410/1989.‬م‪.‬‬
‫‪.42‬وندل فيلبس‪ .‬تاريخ عمان‪ .‬الطبعة الخامسة ‪1424‬هـ ـ‬
‫‪2003‬م‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫ثانيا‪ :‬الرسائل الجامعية‪.‬‬
‫‪.43‬إبـراهيم بن محمد بن حامد الشكيلي‪ .‬مـدرسة المـام‬
‫الخليلي وأثـرهـا فـي نشـر العـلم‪ .‬بحث تخرج معهد العلوم‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫‪.44‬أحمد بن جابر المسكري‪ .‬النظام الداري والمالي عند الشيخ‬
‫أبي زيد الريامي‪ .‬بحث تخرج معهد العلوم الشرعية‪.‬‬
‫‪.45‬حمود بن هلل الحارثي‪ .‬الشيخ عيسى بن صالح الحارثي‬
‫حياته وآثاره‪ .‬بحث تخرج معهد العلوم الشرعية‪.‬‬
‫‪.46‬خليل إبراهيم صالح المشهداني‪ .‬التطورات السياسية في‬
‫عمان‪ .‬رسالة ماجستير مقدمة بكلية الداب ‪ /‬جامعة بغداد‪.‬‬
‫‪.47‬خليل بن أحمد بن حمد الخليلي‪ .‬السيرة الذاتية والمنهج‬
‫الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي‪ .‬بحث‬
‫تخرج معهد العلوم الشرعية‪.‬‬
‫‪.48‬سالم بن سعيد السعدي‪ .‬حياة الشيخ عامر بن خميس‬
‫المالكي ومنهجه الفقهي من خلل الفتاوى النثرية‪ .‬بحث‬
‫تخرج معهد العلوم الشرعية‪.‬‬
‫‪.49‬عادل بن راشد بن علي المطاعني‪ ،‬ديوان الشيخ سعيد بن‬
‫خلفان الخليلي‪ ،‬الطبعة الولى ‪1424‬هـ ‪2003 -‬م‪ ،‬مكتبة‬
‫الضامري للنشر والتوزيع‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫‪.50‬عيسى بن محمد ن عبدالله السليماني‪ .‬ديوان نور الدين‬
‫السالمي تحقيق ودراسة‪.‬رسالة ماجستير في اللغة العربية‬
‫وآدابها بكلية اللغة العربية جامعة أم درمان السلمية‪،‬‬
‫‪1417/1996‬م‪.‬‬
‫‪ .51‬كهلن الخروصي‪ ،‬تحقيق مقاليد التنزيل‪ ،‬بحث تخرج‬
‫بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والرشاد‪.‬‬
‫‪.52‬محمود بن علي الصقري‪ .‬السيرة الذاتية للشيخ الولي صالح‬
‫بن علي‪ .‬بحث تخرج بمعهد القضاء الشرعي والوعظ‬
‫والرشاد‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬المخطوطات‪:‬‬
‫‪.53‬حميد بن محمد بن رزيق‪ ،‬الصحيفة القحطانية‪.‬‬
‫‪.54‬رسائل المام الخليلي[مخطوط موجود في مكتبة الستاذ‬
‫يعقوب البرواني "المضيرب"]‪.‬‬
‫‪.55‬عبدالله بن علي بن سعيد الخليلي‪ .‬الحقيقة ‪ .‬مخطوط‪.‬‬
‫‪.56‬محمد بن شامس البطاشي‪ .‬سلسل الذهب في التأريخ‪.‬‬
‫مخطوط‪.‬‬
‫‪.57‬قصائد لمجموعة من الشعراء‪ .‬مكتبة السيد محمد بن أحمد‬
‫البوسعيدي‪ .‬رقم (‪.)319‬‬
‫‪.58‬قصيدة الشيخ سيف بن ناصر الخروصي في رثاء المام‬
‫سالم بن راشد الخروصي‪.‬‬
‫‪.59‬قصيدة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي في رثاء أخيه‬
‫المام‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬المقابلت الشخصية‪.‬‬
‫‪.1‬الشيخ أحمد بن سعود السيابي مقابلة شخصية‪ .‬بتاريخ ‪23‬‬
‫شوال ‪ .1425‬الموافق ‪2004 /12 /7‬م‪.‬‬
‫‪.2‬الشيخ جابر بن أحمد المسكري‪ .‬مقابلة شخصية يوم‬
‫الخميس ‪/23‬شعبان‪1425/‬هـ‪ ،‬الموافق ‪6/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪177‬‬

‫‪.3‬الشيخ سالم بن حمد الحارثي‪.‬مقابلة شخصية يوم الربعاء‬
‫‪22‬شعبان ‪1424‬هـ الموافق ‪6/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪.4‬الشيخ سـعيد بــن حمــد الحــارثــي مقـابلــة شخصـيـة‬
‫يـــوم السبت ‪17‬شعبان ‪1425‬هـ الموافق ‪2/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪.5‬الشيخ سعيد بـــن خلف الخروصــي‪ .‬مقابلــة شخصيـة‬
‫بتاريخ ‪ 25‬شعبان ‪1425‬هـ الموافق ‪11/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪.6‬الشيخ سعيد بـــن خلف الخروصــي‪ .‬مقابلــة شخصيـة‬
‫بتاريخ ‪ 22‬شوال ‪1425‬هـ‪ ،‬الموافق ‪2004 /6/12‬م‪.‬‬
‫‪.7‬الشيخ سعيد بـــن خلف الخروصــي‪ .‬مقابلــة شخصيـة‬
‫بتاريخ ‪ 29‬شوال ‪1425‬هـ الموافق ‪2004 /10 /13‬م‪.‬‬
‫‪ .8‬الخ الفاضل سلطان بن حمد بن نبهان المعولي‪ ،‬مقابلة‬
‫شخصية‪ ،‬يوم الخميس‪ 3 :‬ربيع الثاني ‪1225‬هـ ‪ ،‬الموافق‬
‫‪12/5/2005‬م‪.‬‬
‫‪.9‬الفاضل سيف بن سعيد بن ناصر الخروصي‪ .‬مقابلة‬
‫شخصية‪ .‬يوم الجمعة ‪ 26‬شوال ‪ ،1225‬الموافق ‪/12 /10‬‬
‫‪2004‬م‪.‬‬
‫‪.10‬الشيخ سيف بن محمد الفارسي‪ .‬مقابلة شخصية ‪ .‬بتاريخ‬
‫‪ 15‬شوال ‪1425‬هـ‪ ،‬الموافق ‪2004 /11 /28‬م‪.‬‬
‫‪.11‬الخ الفاضل عبد العزيز بن يحيى بن المام سالم‬
‫الخروصي‪ .‬مقابلة شخصية ‪.‬يوم الثنين ‪ 25‬شعبان ‪1425‬ـ ‪،‬‬
‫الموافق ‪2004 /10 /5‬م‪.‬‬
‫‪.12‬القاضي حمود بن عبدالله الراشدي‪ .‬مقابلة شخصية‪.‬يوم‬
‫الجمعة ‪ 30‬شعبان ‪1425‬هـ الموافق ‪15/10/2004‬م ‪.‬‬
‫‪.13‬الخ الفاضل فهد بن علي بن هاشل السعدي‪ .‬مقابلة‬
‫شخصية‪ .‬يوم الثنين‪ 10 ،‬رجب ‪1425‬هـ‪ .‬الموافق‬
‫‪15/8/2005‬م‪.‬‬
‫‪.14‬الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي‪ .‬مقابلة شخصية‪ .‬بتاريخ‬
‫‪ 22‬شوال ‪1425‬هـ‪ ،‬الموافق ‪2004 /12 /5‬م‪.‬‬
‫‪.15‬الشيخ يحي بن أحمد الكندي ‪ .‬مقابلة شخصية ‪ .‬يوم‬
‫الخميس ‪/23‬شعبان‪1425/‬هـ‪ ،‬الموافق ‪6/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪.16‬الشيخ يحي بن سفيان الراشدي ‪ .‬مقابلة شخصية يوم‬
‫الثنين ‪/25‬شعبان‪1425/‬هـ‪ ،‬الموافق ‪11/10/2004‬م‪.‬‬
‫‪178‬‬

‫‪.17‬الستاذ يعقوب بن سعيد البرواني‪ .‬مقابلة شخصية‪ .‬يوم‬
‫الخميس ‪23‬شعبان ‪1425‬هـ‪ ،‬الموافق ‪6/10/2004‬م‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫الفهرس‬
‫الوضوع‬

‫م‬

‫الصفحة‬

‫‪1‬‬

‫إهداء‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫شكر وعرفان‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫مقدمـــــة‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫* الفصل الول‪ :‬عصر المام سال بن راشد الروصي‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫‪5‬‬

‫البحث الول‪ :‬الالة السياسية‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪6‬‬

‫البحث الثان ‪ :‬الالة الجتماعية‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪7‬‬

‫البحث الثالث‪ :‬الالة القتصادية‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫* الفصل الثان‪ :‬سيته الشخصية‪.‬‬
‫البحث الول‪ :‬اسه ونسبه‪.‬‬

‫‪26‬‬
‫‪27‬‬

‫‪10‬‬

‫البحث الثان‪ :‬مولده ونشأته‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪11‬‬

‫البحث الثالث‪ :‬صفاته وأخلقه‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪12‬‬

‫للْقِية‪.‬‬
‫الطلب الول‪ :‬صفاته ا َ‬

‫‪40‬‬

‫‪13‬‬

‫الطلب الثان‪ :‬صفاته الُلُقِية‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪180‬‬

‫‪14‬‬
‫‪28‬‬

‫الرابع‪ :‬استشهاده وبعض مراثيه‪.‬‬
‫الاتــة‪.‬‬
‫البحث‬

‫‪130‬‬
‫‪64‬‬

‫‪15‬‬
‫‪29‬‬

‫الطلب‪)1‬الول‪ :‬استشهاده‪.‬‬
‫اللحق(‬

‫‪133‬‬
‫‪64‬‬

‫‪16‬‬
‫الطلب)الثان‪ :‬بعض مراثيه‪.‬‬
‫‪ 30‬اللحق(‪2‬‬

‫‪144‬‬
‫‪70‬‬

‫‪17‬‬
‫الطلب‪)3‬الثالث‪ :‬من وراء اغتيال المام‪.‬‬
‫‪ 31‬اللحق(‬

‫‪159‬‬
‫‪74‬‬

‫‪18‬‬
‫‪32‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬حياته العلمية‪.‬‬
‫*‬
‫اللحق(‪)4‬‬

‫‪77‬‬
‫‪171‬‬

‫‪19‬‬
‫‪33‬‬

‫الول‪ :‬طلبه للعلم‪.‬‬
‫البحث‬
‫اللحق(‪)5‬‬

‫‪78‬‬
‫‪176‬‬

‫‪20‬‬
‫‪34‬‬

‫شيوخه‪.‬‬
‫الصادر الثان‪:‬‬
‫الطلب‬
‫والراجع‪.‬‬

‫‪83‬‬
‫‪178‬‬

‫‪21‬‬
‫‪35‬‬

‫الفهارس‪.‬الثالث‪ :‬مكانته العلمية وثناء العلماء والشعراء عليه‪.‬‬
‫الطلب‬

‫‪92‬‬
‫‪187‬‬

‫‪22‬‬
‫‪23‬‬

‫* الفصل الرابع‪ :‬حياته السياسية والتشريعية‪.‬‬
‫البحث الول‪ :‬عقد البيعة على المام سال‪.‬‬

‫‪100‬‬
‫‪101‬‬

‫‪24‬‬

‫الطلب الول‪ :‬إحياء المامة‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫‪25‬‬

‫الطلب الثان‪ :‬عقد البيعة على المام سال‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫‪26‬‬

‫البحث الثان‪ :‬جهاده‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫‪27‬‬

‫البحث الثالث‪ :‬أحكامه‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫‪181‬‬

182

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful